######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000551 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000551 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-551 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/551 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: طه عبد الرءوف سعد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1424هـ - 2003م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [خطبة الشارح] # بسم الله الرحمن الرحيم # خطبة الشارح # الحمد لله الذي أطلع شموس أصحاب الحديث في سماء السعادة، وأشرق أقمار ~~صنيعهم في أرقعة مرفوعات السيادة، ووصل حبل انقطاعهم إليه فأدرجهم مع ~~الصديقين وأثابهم الحسنى وزيادة، وأرسل فينا رءوفا رحيما بالحنيفية السمحة ~~المنقادة، أحمده وأشكره على تواتر آلائه راجيا الزيادة، وأشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له عالم الغيب والشهادة، وأشهد أن سيدنا ونبينا ~~محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله المرسل رحمة للعالمين فوطأ الدين المتين ~~فاقتبسنا الهدى من كواكب أنواره الوقادة، صلى الله وسلم عليه وعلى آله ~~وصحبه نجوم الهدى الفائزين برؤية وجهه الحسن فسلسل عليهم إسعاده، فوقفوا ~~أنفسهم على نصر شريعته ومهدوا إرشاده، صلاة وسلاما أرجو بهما في الدارين ~~قربه وإمداده. # أما بعد: فإن العاجز الضعيف الفاني محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني ~~لما من الله عليه بقراءة كتاب الموطأ بالساحات الأزهرية، وكان الابتداء في ~~عاشر جمادى الأولى لسنة تسع بعد مائة وألف من الهجرة النبوية، بعدما هجر ~~بمصر المحمية، حتى كاد لا يعرف ما هو، كتبت عليه ما أتاحه له ذو المنة ~~والفضل، وإن لم أكن لذلك ولا لأقل منه بأهل؛ لأن شروحه وإن كثرت عزت بحيث ~~لا يوجد منها في بلادنا إلا ما قل وجعلته وسطا لا بالقصير ولا بالطويل، ~~وأتيت في ضبطه بما يشفي - للقواصر مثلي - الغليل، غير مبال بتكراره كبعض ~~التراجم لما علم من غالب حالنا من النسيان، ثم إني لا أبيعه بالبراءة من ~~العيوب بل هي كثيرة لا سيما لأهل هذا الزمان، لكني أعوذ بالله من حاسد يدفع ~~بالصدر، فهذا لله لا لزيد ولا لعمرو، والله أسأل من فضله العظيم، متوسلا ~~إليه بحبيبه الكريم، أن يجعله خالصا لوجهه ويسهل بالتمام، وأن يجعله وصلة ~~إلى خير الأنام، وأن يأخذ بيدي في الدنيا ويوم القيام، ويمتعني برؤيته ~~ورؤية حبيبه في دار السلام. # PageV01P051 # وحيث أطلقت لفظ الحافظ فمرادي ختام الحفاظ ابن حجر العسقلاني. # والله حسبي وعليه توكلت، ما شاء الله ولا قوة إلا بالله، ms0001 وكل أمري له ~~أسلمت وفوضت. # PageV01P052 ### | [مقدمة الشارح] # عن الكتاب ومؤلفه # مؤلف هذا الكتاب إمام الأئمة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي ~~عامر بن عمرو بن الحارث، ينتهي نسبه إلى يعرب بن يشجب بن قحطان الأصبحي، ~~جده أبو عامر صحابي جليل. شهد المغازي كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~خلا بدرا، كذا قال القاضي عياض نقلا عن القاضي بكر بن العلا القشيري، لكن ~~قال غيره: أبو عامر جد مالك الأعلى، كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يلقه، سمع عثمان بن عفان فهو تابعي مخضرم. قال الحافظ الذهبي في " ~~التجريد ": لم أر أحدا ذكره في الصحابة ونقله في الإصابة ولم يزد عليه. ~~وابنه مالك جد الإمام من كبار التابعين وعلمائهم، يروي عن عمر وعثمان وطلحة ~~وعائشة وأبي هريرة وحسان وغيرهم، وهو من الأربعة الذين حملوا عثمان ليلا ~~إلى قبره وغسلوه ودفنوه. يروي عنه بنوه: أنس وبه يكنى وأبو سهيل نافع ~~والربيع. مات سنة أربع وسبعين على الصحيح كما قاله الحافظ، وروى مالك عن ~~أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب مرفوعا: " «ثلاث يفرح لهن الجسد فيربو ~~عليهن: الطيب والثوب اللين وشرب العسل» " أخرجه الخطيب وضعفه من رواية يونس ~~بن هارون الشامي، عن مالك، عن أبيه، عن جده، عن عمر به. وأخرجه ابن حبان في ~~" الضعفاء " وقال: هذا لم يأت به عن مالك غير يونس، وقد أتى بعجائب لا تحل ~~الرواية عنه. وأخرجه الدارقطني وقال: هذا لا يصح عن مالك، ويونس ضعيف. # وأما مالك: فهو الإمام المشهور صدر الصدور وأكمل العقلاء وأعقل الفضلاء، ~~ورث حديث الرسول، ونشر في أمته الأحكام والفصول، أخذ عن تسعمائة شيخ فأكثر، ~~وما أفتى حتى شهد له سبعون إماما أنه أهل لذلك، وكتب بيده مائة ألف حديث، ~~وجلس للدرس وهو ابن سبعة عشر عاما، وصارت حلقته أكبر من حلقة مشايخه في ~~حياتهم، وكان الناس يزدحمون على بابه لأخذ الحديث والفقه كازدحامهم على باب ~~السلطان، وله حاجب يأذن أولا للخاصة فإذا فرغوا ms0002 أذن للعامة، وإذا جلس للفقه ~~جلس كيف كان، وإذا أراد الجلوس للحديث اغتسل وتطيب ولبس ثيابا جددا وتعمم ~~وقعد على منصته بخشوع # PageV01P053 # وخضوع ووقار، ويبخر المجلس بالعود من أوله إلى فراغه تعظيما للحديث، حتى ~~بلغ من تعظيمه له أنه لدغته عقرب وهو يحدث ست عشرة مرة فصار يصفر ويتلوى ~~حتى تم المجلس ولم يقطع كلامه، وربما كان يقول للسائل انصرف حتى أنظر، فقيل ~~له فبكى وقال: أخاف أن يكون لي من السائل يوم وأي يوم، وإذا أكثروا سؤاله ~~كفهم وقال: " حسبكم من أكثر فقد أخطأ "، ومن أحب أن يجيب عن كل مسألة ~~فليعرض نفسه على الجنة والنار ثم يجيب، وقد أدركناهم إذا سئل أحدهم فكأن ~~الموت أشرف عليه، وسئل عن ثمانية وأربعين مسألة فقال في ثنتين وثلاثين ~~منها: لا أدري، وقال: " ينبغي للعالم أن يورث جلساءه لا أدري ليكون أصلا في ~~أيديهم يفزعون إليها، وكان إذا شك في الحديث طرحه، وإذا قال أحد: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حبسه بالحبس وقال: يصح ما قال ثم يخرج، وكان يقام ~~بين يديه الرجل كما يقام بين يدي الأمراء، وكان مهابا جدا إذا أجاب في ~~مسألة لا يمكن أن يقال له من أين؟ ودخل على المنصور الخليفة العباسي وهو ~~على فرشه وصبي يدخل ويخرج فقال: تدري من هذا؟ هو ابني، وإنما يفزع من ~~هيبتك، وفيه أنشد: # يأبى الجواب فلا يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان # أدب الوقار وعز سلطان التقى فهو المطاع وليس ذا سلطان وكان يقول في ~~فتياه: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ولا يدخل الخلاء إلا كل ثلاثة أيام ~~مرة ويقول: والله قد استحييت من كثرة ترددي للخلاء، ويرخي الطيلسان على ~~رأسه حتى لا يرى ولا يرى. وقيل له: كيف أصبحت؟ فقال: في عمر ينقص وذنوب ~~تزيد. # ولما ألف " الموطأ "، اتهم نفسه بالإخلاص فيه فألقاه في الماء وقال: إن ~~ابتل فلا حاجة لي به فلم يبتل منه شيء. # ثناء الأئمة عليه كثير. # قال سفيان بن عيينة: رحم الله ms0003 مالكا ما كان أشد انتقاد مالك للرجال، وكان ~~لا يبلغ من الحديث إلا ما كان صحيحا، ولا يحدث إلا عن ثقات الناس. # وقال عبد الرحمن بن مهدي: ما بقي على وجه الأرض آمن على حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من مالك بن أنس، ولا أقدم عليه في صحة الحديث أحدا، وما ~~رأيت أعقل منه، قال: وسفيان الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة. ~~والأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث. ومالك إمام فيهما جميعا. # سئل ابن الصلاح عن معنى هذا الكلام فقال: السنة هاهنا ضد البدعة، فقد ~~يكون الإنسان عالما بالحديث ولا يكون عالما بالسنة. # PageV01P054 # وأخرج ابن عبد البر، عن حسين بن عروة، عن مالك قال: قدم علينا الزهري ~~فأتيناه ومعنا ربيعة فحدثنا بنيف وأربعين حديثا، ثم أتيناه من الغد فقال: ~~انظروا كتابا حتى أحدثكم منه، أرأيتم ما حدثتكم أمس أي شيء في أيديكم منه؟ ~~فقال له ربيعة: هاهنا من يورد عليك ما حدثت به أمس، قال: ومن هو؟ قال: ابن ~~أبي عامر، قال: هات فحدثته بأربعين حديثا منها، فقال الزهري: ما كنت أظن ~~أنه بقي أحد يحفظ هذا غيري. # وقال يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين: مالك أمير المؤمنين في الحديث. ~~زاد ابن معين: كان مالك من حجج الله على خلقه، إمام من أئمة المسلمين مجمع ~~على فضله. # وقال الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النجم، وإذا ذكر العلماء فمالك النجم ~~الثاقب، ولم يبلغ أحد مبلغ مالك في العلم لحفظه وإتقانه وصيانته، وما أحد ~~أمن علي في علم الله من مالك، وجعلت مالكا حجة بيني وبين الله، ومالك وابن ~~عيينة القرينان لولاهما لذهب علم الحجاز، والعلم يدور على ثلاثة: مالك وابن ~~عيينة والليث بن سعد. # وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: من أثبت أصحاب الزهري؟ قال: ~~مالك أثبت في كل شيء. # وقال ابن وهب: لولا مالك والليث لضللنا. # وكان الأوزاعي إذا ذكر مالكا قال: عالم العلماء، وعالم أهل المدينة، ~~ومفتي الحرمين. # وقال ms0004 ابن عيينة لما بلغته وفاته: ما ترك على الأرض مثله. وقال: مالك إمام ~~وعالم أهل الحجاز، ومالك حجة في زمانه، ومالك سراج الأمة، وإنما كنا نتبع ~~آثار مالك، وقدمه ابن حنبل على الثوري والليث والحكم وحماد والأوزاعي في ~~العلم، وقال: هو إمام في الحديث والفقه. وسئل عن من تريد أن تكتب الحديث ~~وفي رأي من تنظر؟ فقال: حديث مالك ورأي مالك. # وقال سفيان بن عيينة في حديث: " «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون ~~العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة» " أخرجه مالك والترمذي وحسنه، ~~والنسائي والحاكم وصححه، عن أبي هريرة مرفوعا؛ نرى أنه مالك بن أنس. وفي ~~رواية: كانوا يرونه، قال ابن مهدي: يعني سفيان بقوله: كانوا التابعين. وقال ~~غيره: هو إخبار عن غيره من نظرائه أو ممن هو فوقه. وفي رواية عن سفيان: كنت ~~أقول هو ابن المسيب، حتى قلت: كان في زمانه سليمان بن يسار وسالم وغيرهما ~~ثم أصبحت اليوم أقول إنه مالك، وذلك أنه عاش حتى لم يبق له نظير بالمدينة. # قال القاضي عبد الوهاب: لا ينازعنا في هذا الحديث أحد من أرباب المذاهب؛ ~~إذ # PageV01P055 # ليس منهم من له إمام من أهل المدينة فيقول هو إمامي، ونحن نقول: إنه ~~صاحبنا بشهادة السلف له، وبأنه إذا أطلق بين العلماء قال عالم المدينة ~~وإمام دار الهجرة، فالمراد به مالك دون غيره من علمائها. # قال عياض: فوجه احتجاجنا بهذا الحديث من ثلاثة أوجه: الأول: تأويل السلف ~~أن المراد به مالك وما كانوا ليقولون ذلك إلا عن تحقيق. # الثاني: شهادة السلف الصالح له وإجماعهم على تقديمه، يظهر أنه المراد إذا ~~لم تحصل الأوصاف التي فيه لغيره ولا أطبقوا على هذه الشهادة لسواه. # الثالث: ما نبه عليه بعض الشيوخ أن طلبة العلم لم يضربوا أكباد الإبل من ~~شرق الأرض وغربها إلى عالم ولا رحلوا إليه من الآفاق رحلتهم إلى مالك: # فالناس أكيس من أن يحمدوا رجلا من غير أن يجدوا آثار إحسان # وروى أبو نعيم عن المثنى بن سعيد سمعت ms0005 مالكا يقول: " ما بت ليلة إلا رأيت ~~فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأخرج ابن عبد البر وغيره، عن مصعب بن عبد الله الزبيري، عن أبيه قال: ~~كنت جالسا بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مالك فجاء رجل فقال: أيكم ~~أبو عبد الله مالك؟ فقالوا: هذا، فجاء فسلم عليه واعتنقه وقبله بين عينيه ~~وضمه إلى صدره وقال: والله لقد رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالسا في هذا الموضع فقال: (هاتوا مالكا، فأتي بك ترعد فرائصك، فقال: ليس ~~عليك بأس يا أبا عبد الله. وكناك وقال: اجلس. فجلست فقال: افتح حجرك. ففتحت ~~فملأه مسكا منثورا. وقال: ضمه إليك وبثه في أمتي. فبكى مالك طويلا وقال: ~~الرؤيا تسر ولا تغر، وإن صدقت رؤياك فهو العلم الذي أودعني الله. # ولنمسك عنان القلم فهذه لمع ذكرتها تبركا وتذكرة للقاصر مثلي، وإلا ~~فترجمته تحتمل عدة أسفار كبار، وقد أفردها جماعة من المتقدمين والمتأخرين ~~بالتصانيف العديدة. قال ابن عبد البر: ألف الناس في فضائله كتبا كثيرة. # ولد سنة ثلاث وتسعين على الأشهر. وقيل: سنة تسعين. وقيل: غير ذلك، وحملت ~~به أمه وهي العالية بنت شريك بن عبد الرحمن الأزدية. وقيل: إنها (طلحة) ~~مولاة عبيد الله بن معمر ثلاث سنين على المعروف وقيل: سنتين. # قال ابن سعد: أنبأنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: كان مالك بن أنس ~~طويلا عظيم الهامة أصلع أبيض الرأس واللحية أبيض شديد البياض إلى الشقرة. ~~وقال مصعب الزبيري: كان من أحسن الناس وجها وأحلاهم عينا وأنقاهم بياضا ~~وأتمهم طولا في جودة بدن. وقيل: كان ربعة، والمشهور الأول. # PageV01P056 # مرض مالك يوم الأحد فأقام مريضا اثنين وعشرين يوما، ومات يوم الأحد لعشر ~~خلون. وقيل: لأربع عشرة خلت من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة، وقال ~~سحنون، عن عبد الله بن نافع: توفي مالك وهو ابن سبع وثمانين سنة، وقال ~~الواقدي: بلغ تسعين سنة، وأقام مفتيا بالمدينة بين أظهرهم ستين سنة. وترك ~~من الأولاد يحيى ومحمدا وحمادا وأم أبيها. ms0006 قال ابن شعبان: ويحيى يروي عن ~~أبيه نسخة من الموطأ، ويروى عنه باليمن، روى عنه محمد بن مسلمة وابنه محمد ~~بن يحيى قدم مصر وكتب عنه، حدث عنه الحارث بن مسكين، انتهى. # ولمحمد ابن الإمام ابن اسمه أحمد سمع جده مالكا ومات سنة ست وخمسين ~~ومائتين، ذكره البرقاني في كتاب " الضعفاء "، وذكره غيره، وبلغت تركة ~~الإمام ثلاثة آلاف دينار وثلاثمائة دينار ونيفا. قال بكر بن سليم الصواف: ~~دخلنا على مالك في العشية التي قبض فيها فقلنا: كيف تجدك؟ قال: لا أدري ما ~~أقول لكم إلا أنكم ستعاينون غدا من عفو الله ما لم يكن في حساب، قال: ثم ما ~~رحنا حتى أغمضناه. رواه الخطيب. وقيل: إنه تشهد ثم قال: لله الأمر من قبل ~~ومن بعد. ورأى عمر بن يحيى بن سعيد الأنصاري ليلة مات مالك قائلا يقول: # لقد أصبح الإسلام زعزع ركنه ... غداة ثوى الهادي لدى ملحد القبر # إمام الهدى ما زال للعلم صائنا ... عليه سلام الله في آخر الدهر # قال: فانتبهت وكتبت البيتين في السراج وإذا بصارخة على مالك رحمه الله. # الرواة عن الإمام مالك: # والرواة عنه فيهم كثرة جدا بحيث لا يعرف لأحد من الأئمة رواة كرواته. وقد ~~ألف الخطيب كتابا في الرواة عنه أورد فيه ألف رجل إلا سبعة. وذكر عياض أنه ~~ألف فيهم كتابا ذكر فيه نيفا على ألف وثلاثمائة اسم، وعد في مداركه نيفا ~~على ألف ثم قال: إنما ذكرنا المشاهير وتركنا كثيرا، فممن روى عنه من شيوخه ~~من التابعين: # ابن شهاب مات قبل مالك بخمس وخمسين سنة، وأبو الأسود يتيم عروة مات قريبا ~~من ذلك، وأيوب السختياني مات قبله بتسع وأربعين سنة، وربيعة بثلاث وأربعين، ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري بست وثلاثين، وموسى بن عقبة بثمان وثلاثين، وهشام ~~بن عروة بأكثر من ثلاثين، ونافع القاري، ومحمد بن عجلان، وأبو النضر سالم، ~~ومحمد بن أبي ذئب، وعبد الملك بن جريج ومات قبله بثلاثين، وسليمان الأعمش، ~~وخلق. # ومن أقرانه: # PageV01P057 # السفيانان، والحمادان، والليث، والأوزاعي ومات قبله بعشرين سنة، ms0007 وشعبة بن ~~الحجاج ومات قبله بسبع عشرة، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو حنيفة ومات قبله ~~بثلاثين سنة، وابن لهيعة، وشريك بن عبد الله القاضي، وخلق كثير. # الدارقطني: لا أعلم أحدا ممن تقدم أو تأخر اجتمع له ما اجتمع لمالك، روى ~~عنه رجلان حديثا واحدا بين وفاتيهما نحو من مائة وثلاثين سنة. الزهري شيخه ~~توفي سنة خمس وعشرين ومائة، وأبو حذافة السهمي توفي بعد الخمسين ومائتين، ~~ورويا عنه حديث الفريعة بنت مالك في سكنى المعتدة. # وأما الذين رووا عنه الموطأ فمن أهل المدينة: معن بن عيسى القزاز، وعبد ~~الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي المدني ثم البصري بموحدة سمع من الإمام نصف ~~الموطأ وقرأ هو عليه النصف الباقي، وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر بن القاسم بن ~~الحارث الزهري، وبكار ومصعب ابنا عبد الله، وعتيق بن يعقوب الزبيريون، ~~ومطرف بن عبد الله، وإسماعيل وعبد الحميد ابنا أبي أويس عبد الله، وأيوب بن ~~صالح وسكن الرملة، وسعيد بن داود، ومحرز المدني. قال عياض: وأظنه ابن هارون ~~الهديري - بضم الهاء مصغر -، ويحيى بن الإمام مالك ذكره ابن شعبان وغيره، ~~وفاطمة بنت الإمام، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني، وعبد الله بن نافع، وسعد بن ~~عبد الحميد الأنصاري. ذكرهم الحافظ شمس الدين ابن ناصر سبعة عشر. # ومن أهل مكة: يحيى بن قزعة - بفتح القاف والزاي والعين المهملة -، ~~والإمام الشافعي حفظ الموطأ بمكة وهو ابن عشر في تسع ليال. وقيل: في ثلاث ~~ليال ثم رحل إلى مالك فأخذه عنه. # ومن أهل مصر: عبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن عبد ~~الحكم، ويحيى بن عبد الله بن بكير - بضم الباء مصغر - وقد ينسب إلى جده في ~~" الديباج " أنه سمع من مالك الموطأ سبع عشرة مرة، وسعيد بن كثير بن عفير - ~~بمهملة وفاء، مصغر - الأنصاري وينسب إلى جده، وعبد الرحيم بن خالد، وحبيب ~~بن أبي حبيب وإبراهيم وقيل: مرزوق كاتب مالك وأشهب، ذكرهم ابن عبد البر ~~وغيره، وعبد الله بن يوسف التنيسي - بكسر الفوقية والنون وإسكان ms0008 التحتية - ~~وأصله دمشقي، وذو النون المصري. عدهم ابن ناصر أحد عشر. # ومن أهل العراق وغيرهم: عبد الرحمن بن مهدي النصري ذكره جماعة، وسويد بن ~~سعيد بن سهل الهروي، وقتيبة بن سعيد بن جميل - بفتح الجيم - البلخي، ويحيى ~~بن يحيى التميمي الحنظلي النيسابوري، وإسحاق بن عيسى الطباع - بطاء مهملة ~~وموحدة مفتوحتين - البغدادي، ومحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، ~~وسليمان بن برد - بضم الموحدة وسكون الراء - بن نجيح التجيبي، وأبو حذافة - ~~بضم المهملة فمعجمة فألف ففاء - أحمد بن إسماعيل السهمي البغدادي سماعه ~~للموطأ صحيح وخلط في غيره، ومحمد بن شروس # PageV01P058 # الصنعاني، وأبو قرة السكسكي - بضم القاف وشد الراء - واسمه موسى بن طارق، ~~وأحمد بن منصور الحراني، ومحمد بن المبارك الصوري، وبربر - بموحدتين ~~مفتوحتين بعد كل راء بلا نقط المغني - بضم الميم ومعجمة - نسبة إلى الغناء ~~بغدادي، وإسحاق بن موسى الموصلي مولى بني مخزوم ذكره الخطيب البغدادي، ~~ويحيى بن سعيد القطان، وروح بن عبادة، وجويرية بن أسماء - بلفظ تصغير جارية ~~-، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك البصريون، وأبو نعيم الفضل بن ~~دكين الكوفي، ومحمد بن يحيى السبئي اليماني، والوليد بن السائب القرشي، ~~ومحمد بن صدقة الفدكي، والماضي بن محمد بن مسعود الغافقي، ومحمد بن النعمان ~~بن شبل الباهلي، وعبيد الله بن محمد العيشي، ومحمد بن معاوية الحضرمي، ~~ومحمد بن بشير المغافري الناجي، ويحيى بن مضر القيسي ذكرهم ابن ناصر، تسعة ~~وعشرون. # ومن أهل المغرب من الأندلس: زياد بن عبد الرحمن الملقب شبطون - بشين ~~معجمة فموحدة وطاء مهملة - سمع " الموطأ " من مالك، ويحيى بن يحيى الليثي، ~~وحفص وحسان ابنا عبد السلام، والغاز - بغين معجمة فألف فزاي منقوطة - بن ~~قيس، وقرعوس بن العباس - بضم القاف وسكون الراء وضم العين المهملتين، وبكسر ~~القاف وإسكان الراء وفتح العين بزنة فردوس، وزنبور، وسعيد بن عبد الحكم، ~~وسعيد بن أبي هند، وسعيد بن عبدوس، وعباس بن صالح، وعبد الرحمن بن عبد ~~الله، وعبد الرحمن بن هند، وشبطون بن عبد الله الأنصاري الطليطليان - بضم ~~الطاء الأولى - نسبة إلى ms0009 مدينة بالأندلس. # ومن القيروان: أسد بن الفرات، وخلف بن جرير بن فضالة. # ومن تونس: علي بن زياد، وعيسى بن شجرة سبعة عشر. # ومن أهل الشام: عبد الأعلى بن مسهر الغساني، وعبيد بن حبان - بكسر ~~المهملة وشد الموحدة - الدمشقيان، وعتبة - بالفوقية - بن حماد الدمشقي إمام ~~الجامع، ومروان بن محمد، وعمر بن عبد الواحد السلمي دمشقيان أيضا، ويحيى بن ~~صالح الوحاظي - بضم الواو وخفة المهملة ثم معجمة - الحمصي؛ ذكر الأربعة ابن ~~ناصر، وخالد بن نزار الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتية - سبعة. # قال عياض بعد ذكر غالبهم: فهؤلاء الذين حققنا أنهم رووا عنه الموطأ، ونص ~~على ذلك المتكلمون في الرجال، وذكروا أيضا أن محمد بن عبد الله الأنصاري ~~البصري أخذه عنه كتابة، وإسماعيل بن إسحاق مناولة، يعني وهو غير إسماعيل ~~القاضي؛ لأنه ولد سنة مائتين فلم يدرك مالكا، قال: وأما أبو يوسف القاضي ~~فرواه عن رجل - يعني أسد بن الفرات - عن مالك، قال: وذكروا أيضا أن الرشيد ~~وبنيه الأمين والمأمون والمؤتمن أخذوا عنه " الموطأ "، وأن المهدي والهادي ~~سمعا منه ورويا عنه، وأنه كتب الموطأ للهادي، قال: ولا مرية أن رواة الموطأ ~~أكثر من هؤلاء، ولكن إنما ذكرنا منهم من بلغنا نصا سماعه له منه وأخذه له ~~عنه أو من اتصل إسنادنا له فيه عنه. قال: والذي اشتهر من نسخ الموطأ ممن ~~رويته أو وقفت عليه أو كان في روايات شيوخنا أو # PageV01P059 # نقل منه أصحاب اختلاف الموطآت نحو عشرين نسخة، وذكر بعضهم أنها ثلاثون ~~نسخة، وقد رأيت الموطأ رواية محمد بن حميد بن عبد الرحيم الصنعاني، عن مالك ~~وهو غريب، ولم يقع لأصحاب اختلاف الموطآت، فلذا لم يذكروا منه شيئا، انتهى. # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: روى " الموطأ " عن مالك جماعات كثيرة، ~~وبين رواياتهم اختلاف من تقديم وتأخير وزيادة ونقص، وأكبرها رواية القعنبي، ~~ومن أكبرها وأكثرها زيادات رواية أبي مصعب، فقد قال ابن حزم: في رواية أبي ~~مصعب زيادة على سائر الموطآت نحو مائة حديث. # وقال السيوطي: في رواية محمد بن الحسن أحاديث يسيرة ms0010 زيادة على سائر ~~الموطآت منها حديث: " «إنما الأعمال بالنية» " الحديث، وبذلك يتبين صحة قول ~~من عزا روايته إلى الموطأ ووهم من خطأه في ذلك، انتهى. # ومراده الرد على قول " فتح الباري ": هذا الحديث متفق على صحته أخرجه ~~الأئمة المشهورون إلا " الموطأ "، ووهم من زعم أنه في " الموطأ " مغترا ~~بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك، انتهى. وقال في " منتهى الآمال ~~": لم يهم، فإنه وإن لم يكن في الروايات الشهيرة فإنه في رواية محمد بن ~~الحسن أورده في آخر كتاب النوادر. وقيل: آخر الكتاب بثلاث ورقات، وتاريخ ~~النسخة التي وقفت عليها مكتوبة في صفر سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وفيها ~~أحاديث يسيرة زائدة على الروايات مشهورة، وهي خالية من عدة أحاديث ثابتة في ~~سائر الروايات. # وفي " الإرشاد " للخليلي قال أحمد بن حنبل: كنت سمعت " الموطأ " من بضعة ~~عشر رجلا من حفاظ أصحاب مالك فأعدته على الشافعي لأني وجدته أقومهم. # وقال ابن خزيمة: سمعت نصر بن مرزوق يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أثبت ~~الناس في " الموطأ " عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن يوسف التنيسي ~~بعده. # قال الحافظ: وهكذا أطلق ابن المديني والنسائي أن القعنبي أثبت الناس في ~~الموطأ، وذلك محمول على أهل عصره فإنه عاش بعد الشافعي بضع عشرة سنة، ~~ويحتمل أن تقديمه عند من قدمه باعتبار أنه سمع كثيرا من الموطأ من لفظ مالك ~~بناء على أن السماع من لفظ الشيخ أثبت من القراءة عليه. # وقال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك وأوثقهم معن بن عيسى، انتهى. # وفي " الديباج " قال النسائي: ابن القاسم ثقة رجل صالح، سبحان الله ما ~~أحسن حديثه وأصحه عن مالك، ليس يختلف في كلمة ولم يرو أحد الموطأ عن مالك ~~أثبت من ابن القاسم، وليس أحد من أصحاب مالك عندي مثله، قيل له: فأشهب؟ ~~قال: ولا أشهب ولا غيره، وهو أعجب من العجب، الفضل والزهد وصحة الرواية ~~وحسن الحديث، حديثه يشهد له، انتهى. # فقد اختلف النقل عن النسائي في أثبت رواة الموطأ. وقال محمد بن عبد ms0011 ~~الحكم: أثبت # PageV01P060 # الناس في مالك ابن وهب وهو أفقه من ابن القاسم إلا أنه كان يمنعه الورع ~~من الفتيا. وقال أصبغ: ابن وهب أعلم أصحاب مالك بالسنن والآثار إلا أنه روى ~~عن الضعفاء. وذكر الحافظ مغلطاي أنه والقعنبي عند المحدثين أوثق وأتقن من ~~جميع من روى عن مالك. وتعقبه الحافظ بأنه غير واحد قالوا: ابن وهب لم يكن ~~جيد التحمل فكيف ينقل هذا الرجل أنه أوثق وأتقن أصحاب مالك؟ انتهى. # وقال بعض الفضلاء: اختار أحمد في " مسنده " رواية ابن مهدي، والبخاري ~~رواية التنيسي، ومسلم رواية يحيى بن يحيى النيسابوري التميمي، وأبو داود ~~رواية القعنبي، والنسائي رواية قتيبة بن سعيد، انتهى. # وهذا كله أغلبي، وإلا فقد روى كل ممن ذكر عن غير من عينه، ويحيى ~~النيسابوري شيخ البخاري ومسلم وليس هو صاحب الرواية المشهورة الآن فإنه ~~أندلسي وقد يلتبسان على من لا يعلم. ورواه عن الأندلسي ابنه عبيد الله - ~~بضم العين - ومحمد بن وضاح الحافظ الأندلسي. # قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: الموطأ هو الأصل الأول، و ~~" اللباب " و " البخاري " الأصل الثاني في هذا الباب، وعليها بنى الجميع ~~كمسلم والترمذي. قال: وذكر ابن الهياب أن مالكا روى مائة ألف حديث جمع منها ~~الموطأ عشرة آلاف، ثم لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة ويختبرها بالآثار ~~والأخبار حتى رجعت إلى خمسمائة. # وقال إلكيا الهراسي: موطأ مالك كان تسعة آلاف حديث ثم لم يزل ينتقي حتى ~~رجع إلى سبعمائة. وفي " المدارك " عن سليمان بن بلال: ألف مالك الموطأ وفيه ~~أربعة آلاف حديث أو أكثر، ومات وهي ألف حديث ونيف، يخلصها عاما عاما بقدر ~~ما يرى أنه أصلح للمسلمين وأمثل في الدين. # وقال أبو بكر الأبهري: جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثا، المسند منها ~~ستمائة حديث، والمرسل مائتان واثنان وعشرون حديثا، والموقوف ستمائة وثلاثة ~~عشر. ومن قول التابعين مائتان وخمسة وثمانون. وقال الغافقي: " مسند الموطأ ~~" ستمائة حديث وستة وستون ms0012 حديثا. # وأخرج ابن عبد البر عن عمر بن عبد الواحد صاحب الأوزاعي: عرضنا على مالك ~~الموطأ في أربعين يوما فقال: كتاب ألفته في أربعين سنة أخذتموه في أربعين ~~يوما ما أقل ما تفقهون فيه. # وأخرج أبو نعيم في " الحلية " عن أبي خليد قال: أقمت على مالك فقرأت ~~الموطأ في أربعة أيام فقال مالك: علم جمعه شيخ في ستين سنة أخذتموه في ~~أربعة أيام لا فقهتم أبدا. # PageV01P061 # وقال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكتاني الأصفهاني: قلت لأبي حاتم ~~الرازي: موطأ مالك لم سمي الموطأ؟ فقال: شيء صنعه ووطأه للناس حتى قيل " ~~موطأ مالك " كما قيل " جامع سفيان ". وروى أبو الحسن بن فهر، عن علي بن ~~أحمد الخلنجي: سمعت بعض المشايخ يقول: قال مالك: عرضت كتابي هذا على سبعين ~~فقيها من فقهاء المدينة فكلهم واطأني عليه فسميته الموطأ. قال ابن فهر: لم ~~يسبق مالكا أحد إلى هذه التسمية، فإن من ألف في زمانه بعضهم سمى بالجامع، ~~وبعضهم سمى بالمصنف، وبعضهم بالمؤلف، ولفظة الموطأ بمعنى الممهد المنقح. # وأخرج ابن عبد البر عن الفضل بن محمد بن حرب المدني قال: أول من عمل ~~كتابا بالمدينة على معنى الموطأ - من ذكر ما اجتمع عليه أهل المدينة - عبد ~~العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون وعمل ذاك كلاما بغير حديث فأتى به ~~مالك فنظر فيه فقال: ما أحسن ما عمل ولو كنت أنا الذي عملت ابتدأت بالآثار ~~ثم سددت ذلك بالكلام. # قال: ثم إن مالكا عزم على تصنيف الموطأ فصنفه فعمل من كان بالمدينة يومئذ ~~من العلماء الموطآت، فقيل لمالك: شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب وقد شركك فيه ~~الناس وعملوا أمثاله فقال: ائتوني بما عملوا فأتي بذلك فنظر فيه وقال: ~~لتعلمن أنه لا يرتفع إلا ما أريد به وجه الله، قال: فكأنما ألقيت تلك الكتب ~~في الآبار وما سمعت لشيء منها بعد ذلك بذكر. # وروى أبو مصعب أن أبا جعفر المنصور قال لمالك: ضع للناس كتابا أحملهم ~~عليه، فكلمه مالك في ذلك فقال: ضعه ms0013 فما أحد اليوم أعلم منك، فوضع الموطأ ~~فما فرغ منه حتى مات أبو جعفر وفي رواية: أن المنصور قال: ضع هذا العلم ~~ودون كتابا وجنب فيه شدائد ابن عمر، ورخص ابن عباس، وشواذ ابن مسعود، واقصد ~~أوسط الأمور وما أجمع عليها الصحابة والأئمة. # وفي رواية أنه قال له: اجعل هذا العلم علما واحدا، فقال له: إن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في البلاد فأفتى كل في مصره بما رأى، ~~فلأهل المدينة قول، ولأهل العراق قول تعدوا فيه طورهم، فقال: أما أهل ~~العراق فلا أقبل منهم صرفا ولا عدلا وإنما العلم علم أهل المدينة فضع للناس ~~العلم. # وفي رواية عن مالك فقلت له: إن أهل العراق لا يرضون علمنا، فقال أبو ~~جعفر: يضرب عليه عامتهم بالسيف، ونقطع عليه ظهورهم بالسياط. # قال ابن عبد البر: وبلغني عن مطرف بن عبد الله قال: قال لي مالك: ما يقول ~~الناس في موطئي؟ فقلت له: الناس رجلان محب مطر وحاد مفتر، فقال لي مالك: إن ~~مد بك عمر فسترى ما يريد الله به. # PageV01P062 # وروى الخطيب عن أبي بكير الزبيري قال: قال الرشيد لمالك: لم نر في كتابك ~~ذكرا لعلي وابن عباس، فقال: لم يكونا ببلدي ولم ألق رجالهما، فإن صح هذا ~~فكأنه أراد ذكرا كثيرا، وإلا ففي " الموطأ " أحاديث عنهما. # قال الغافقي: عدة شيوخه الذين سماهم خمسة وتسعون رجلا، وعدة صحابته خمسة ~~وثمانون رجلا، ومن نسائهم ثلاث وعشرون امرأة، ومن التابعين ثمانية وأربعون ~~رجلا كلهم مدنيون إلا ستة: أبو الزبير المكي، وحميد وأيوب البصريان، وعطاء ~~الخراساني، وعبد الكريم الجزري، وإبراهيم بن أبي عيلة الشامي. # وأخرج ابن فهر عن الشافعي: ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من ~~كتاب مالك. وفي لفظ: ما على الأرض كتاب هو أقرب إلى القرآن من كتاب مالك. ~~وفي لفظ: ما بعد كتاب الله أكثر صوابا من موطأ مالك. وفي آخر: ما بعد كتاب ~~الله أنفع من الموطأ. وأطلق جماعة على الموطأ اسم الصحيح، واعترضوا قول ms0014 ابن ~~الصلاح: أول من صنف فيه البخاري وإن عبر بقوله: " الصحيح المجرد " للاحتراز ~~عن الموطأ فلم يجرد فيه الصحيح بل أدخل المرسل والمنقطع والبلاغات، فقد قال ~~مغلطاي: لا فرق بين الموطأ والبخاري في ذلك لوجوده أيضا في البخاري من ~~التعاليق ونحوها، لكن فرق الحافظ بأن ما في الموطأ كذلك " هو مسموع لمالك ~~غالبا، وما في البخاري قد حذف إسناده عملا لأغراض قررت في التعليق، فظهر أن ~~ما في البخاري من ذلك لا يخرجه عن كونه جرد فيه الصحيح بخلاف الموطأ. # وقال الحافظ مغلطاي: أول من صنف الصحيح مالك، وقول الحافظ هو صحيح عنده ~~وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما، ~~لا على الشرط الذي استقر عليه العمل في حد الصحة، تعقبه السيوطي بأن ما فيه ~~من المراسيل مع كونها حجة عنده بلا شرط وعند من وافقه من الأئمة هي حجة ~~عندنا أيضا؛ لأن المرسل حجة عندنا إذا اعتضد، وما من مرسل في الموطأ إلا ~~وله عاضد أو عواضد، فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء. وقد ~~صنف ابن عبد البر كتابا في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل ~~قال: وجميع ما فيه من قوله بلغني، ومن قوله عن الثقة عنده مما لم يسنده أحد ~~وستون حديثا كلها مسندة من غير طريق مالك إلا أربعة لا تعرف: # أحدها: إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن. # والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء ~~الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغه ~~غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر. # PageV01P063 # والثالث: قول معاذ: آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~وضعت رجلي في الغرز أن قال: " «حسن خلقك للناس» ". # والرابع: إذا نشأت حجرية ثم تشاءمت فتلك عين عديقة. والموطأ من أوائل ما ~~صنف. # قال في " مقدمة فتح الباري ": اعلم أن آثار النبي صلى ms0015 الله عليه وسلم لم ~~تكن في عصر الصحابة وكبار تابعيهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة لأمرين؛ ~~أحدهما: أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما في " مسلم " خشية ~~أن يختلط بعض ذلك بالقرآن. # والثاني: سعة حفظهم وسيلان أذهانهم، ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون ~~الكتابة، ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما ~~انتشر العلماء في الأمصار، وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري ~~الأقدار، فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما، ~~فصنفوا كل باب على حدة، إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة في منتصف القرن ~~الثاني فدونوا الأحكام. # فصنف الإمام مالك " الموطأ " وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز، ومزجه ~~بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين. # وصنف ابن جريج بمكة، والأوزاعي بالشام، وسفيان الثوري بالكوفة، وحماد بن ~~سلمة بالبصرة، وهشيم بواسط، ومعمر باليمن، وابن المبارك بخراسان، وجرير بن ~~عبد الحميد بالري، وكان هؤلاء في عصر واحد فلا يدرى أيهم سبق، ثم تلاهم ~~كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم إلى أن رأى بعض الأئمة أن يفرد ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وذلك على رأس المائتين فصنفوا ~~المسانيد، انتهى. # وقال أبو طالب المكي في " القوت ": هذه الكتب حادثة بعد سنة عشرين أو ~~ثلاثين ومائة، ويقال أول ما صنف كتاب ابن جريج بمكة في الآثار وحروف من ~~التفاسير، ثم كتاب معمر باليمن جمع فيه سننا منثورة مبوبة، ثم " الموطأ " ~~بالمدينة، ثم ابن عيينة " الجامع "، والتفسير في أحرف من علم القرآن وفي ~~الأحاديث المتفرقة، و " جامع " سفيان الثوري صنفه أيضا في هذه المدة وقيل: ~~إنها صنفت سنة ستين ومائة، انتهى. # وأفاد في " الفتح " أن أول من دون الحديث ابن شهاب بأمر عمر بن عبد ~~العزيز، يعني كما رواه أبو نعيم من طريق محمد بن الحسن بن زبالة، عن مالك ~~قال: أول من دون العلم ابن شهاب. # وأخرج الهروي في " ذم الكلام " من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن ~~دينار قال: ms0016 لم يكن الصحابة ولا التابعون يكتبون الأحاديث إنما كانوا ~~يؤدونها لفظا ويأخذونها حفظا إلا كتاب الصدقات والشيء اليسير الذي يقف عليه ~~الباحث بعد الاستقصاء، حتى خيف عليه الدروس، وأسرع في العلماء الموت، أمر ~~عمر بن عبد العزيز أبا بكر الحزمي فيما كتب # PageV01P064 # إليه: أن انظر ما كان من سنة أو حديث عمر فاكتبه. # وقال مالك في " الموطأ " رواية محمد بن الحسن: أخبرنا يحيى بن سعيد أن ~~عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن انظر ما كان ~~من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سنة أو حديث أو نحو هذا فاكتبه لي ~~فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء. علقه البخاري في صحيحه "، وأخرجه أبو ~~نعيم في " تاريخ أصبهان " بلفظ: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق انظروا ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه. وروى ابن عبد الرزاق عن ابن ~~وهب سمعت مالكا يقول: كان عمر بن عبد العزيز يكتب إلى الأمصار يعلمهم السنة ~~والفقه، ويكتب إلى المدينة يسألهم عما مضى وأن يعملوا بما عندهم، ويكتب إلى ~~أبي بكر بن حزم أن يجمع السنن، ويكتب بها إليه، فتوفي عمر وقد كتب ابن حزم ~~كتبا قبل أن يبعث بها إليه. وأفاد في " المدارك " أنه لم يعتن بكتاب من كتب ~~الحديث والعلم اعتناء الناس بالموطأ، فعد نحو تسعين رجلا تكلموا عليه شروحا ~~وغيرها من تعلقاته، وقال فيه عياض رحمه الله: # إذا ذكرت كتب العلوم فحيهل ... بكتب الموطأ من تصانيف مالك # أصح أحاديثا وأثبت حجة ... وأوضحها في الفقه نهجا لسالك # عليه مضى الإجماع من كل أمة ... على رغم خيشوم الحسود المماحك # فعنه فخذ علم الديانة خالصا ... ومنه استفد شرع النبي المبارك # وشد به كف الصيانة تهتدي ... فمن حاد عنه هالك في الهوالك # PageV01P065 # ثم إن الإمام رحمه الله تعالى ابتدأ بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم # مقتصرا عليها كأكثر المتقدمين دون الحمد والشهادة مع ورود قوله صلى الله ~~عليه وسلم: " «كل أمر ذي بال لا ms0017 يبدأ فيه بحمد الله أقطع» "، وقوله: " «كل ~~خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء» " أخرجهما أبو داود وغيره من حديث ~~أبي هريرة. قال الحافظ: لأن الحديثين في كل منهما مقال سلمنا صلاحيتهما ~~للحجة، لكن ليس فيهما أن ذلك متعين بالنطق والكتابة معا، فلعله حمد وتشهد ~~نطقا عند وضع الكتاب ولم يكتب ذلك اقتصارا على البسملة؛ لأن القدر الذي ~~يجمع الأمور الثلاثة ذكر الله وقد حصل بها، ويؤيده أن أول شيء نزل من ~~القرآن {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] [سورة العلق: الآية 1] فطريق التأسي به ~~الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها. ويؤيده أيضا وقوع كتب النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الملوك، وكتبه في القضايا مفتتحة بالتسمية دون حمدلة وغيرها ~~كما في حديث أبي سفيان في قصة هرقل، وحديث البراء في قصة سهيل بن عمرو في ~~صلح الحديبية، وغير ذلك من الأحاديث، قال: وهذا يشعر بأن لفظ الحمد ~~والشهادة إنما يحتاج إليه في الخطب دون الرسائل والوثائق، فكأن المصنف لما ~~لم يفتتح بخطبة أجراه مجرى الرسائل إلى أهل العلم لينتفعوا بما فيه تعلما ~~وتعليما. وأجيب أيضا بأنه تعارض عنده الابتداء بالتسمية أو الحمد، فلو ~~ابتدأ بالحمد لخالف العادة أو البسملة لم يعد مبتديا بالحمدلة فاكتفى ~~بالتسمية. وتعقب بأنه لو جمع بينهما لكان مبتديا بالحمد بالنسبة إلى ما بعد ~~التسمية، وهذه هي النكتة في حذف الواو فيكون أولى لموافقة الكتاب العزيز، ~~فإن الصحابة افتتحوا كتابتهم في الإمام الكبير بالتسمية ثم الحمد تلوها، ~~وتبعهم جميع من كتب المصحف بعدهم في جميع الأمصار من يقول بأن البسملة آية ~~من أول الفاتحة ومن لا يقول بذلك. وأجيب أيضا بأنه راعى قوله تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1] (سورة ~~الحجرات: الآية 1) فلم يقدم على كلام رسوله شيئا واكتفى به عن كلام نفسه ~~وتعقب بأنه كان يمكنه أن يأتي بلفظ الحمد من كلام الله تعالى، وأيضا # PageV01P066 # قد قدم الترجمة وهي من كلامه، وكذا السند قبل الحديث. # والجواب عن ذلك بأن الترجمة والسند وإن كانا ms0018 مقدمين لفظا لكنهما متأخران ~~تقديرا، فيه نظر؛ أي: لأن التقديم والتأخير من أحكام الظاهر لا التقدير، ~~فهو في الظاهر مقدم وإن كان في نية التأخير، وأبعد من ذلك كله قول من ادعى ~~أنه ابتدأ بخطبة فيها حمد وشهادة فحذفها الرواة عنه، وكأن قائل هذا ما رأى ~~تصانيف الأئمة الذين لا يحصون ممن لم يقدم في ابتداء تصنيفه خطبة ولم يزد ~~على التسمية وهم الأكثر، كمالك وعبد الرزاق وأحمد والبخاري وأبي داود فيقال ~~له في كل هؤلاء: إن الرواة عنه حذفوا ذلك كله، بل يحمل ذلك على أنه من ~~صنيعه، على أنهم حمدوا لفظا، أو أنهم رأوا ذلك مختصا بالخطب دون الكتب كما ~~تقدم، ولهذا قل من افتتح كتابه منهم بخطبة حمد وتشهد كما صنعه مسلم، وقد ~~استقر عمل الأئمة المصنفين على افتتاح كتب العلم بالبسملة وكذا معظم كتب ~~الرسائل، واختلف القدماء فيما إذا كان الكتاب كله شعرا فجاء عن الشعبي منع ~~ذلك. وعن الزهري قال: مضت السنة أن لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن ~~الرحيم. وعن سعيد بن جبير جواز ذلك، وقال الخطيب: هو المختار، انتهى. # وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس: " «أن عثمان سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال: " هو اسم من أسماء الله تعالى وما ~~بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب» ". # وروى ابن مردويه عن جابر: " لما نزلت {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: ~~1] (سورة الفاتحة: الآية 1) هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الرياح وماج البحر ~~وأصغت البهائم بآذانها ورجمت الشياطين وحلف الله بعزته وجلاله أن لا يذكر ~~اسمه على شيء إلا بارك فيه ". # PageV01P067 # ### | [وقوت الصلاة] ### | [باب وقوت الصلاة] # بسم الله الرحمن الرحيم باب وقوت الصلاة # قال حدثني الليثي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر ~~الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر ~~الصلاة يوما وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري ms0019 فقال «ما هذا يا ~~مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم قال بهذا أمرت فقال عمر بن عبد العزيز اعلم ما تحدث ~~به يا عروة أو إن جبريل هو الذي أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ~~الصلاة» قال عروة كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن أبيه #  1 - كتاب وقوت الصلاة ### | 1 - # باب وقوت الصلاة # بضم الواو والقاف المفروضة # وقدم ذا الباب على سائر أبواب الكتاب؛ لأنها أصل في وجوب الصلاة، إذ هي ~~عبادة مقدرة بالأوقات. # قال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] ~~(سورة النساء: الآية 103) أي: فرضا موقتا، فإذا دخل الوقت وجب الوضوء ~~وغيره، فلذا قدم الأوقات على غيرها. # وفي رواية ابن بكير، أوقات: جمع قلة وهو أظهر لكونها خمسة، لكن وجه رواية ~~الأكثرين " وقوت " جمع كثرة أنها وإن كانت خمسة لكن لتكررها كل يوم صارت ~~كأنها كثيرة، كقولهم: شموس وأقمار باعتبار ترددهما مرة بعد مرة، ولأن ~~الصلوات فرضت خمسين وثوابها كثواب الخمسين كما قال تعالى في حديث المعراج: ~~" «هن خمس وهن خمسون» "، ولأن كل واحد من الجمعين قد يقوم مقام الآخر ~~توسعا، أو لأنهما يشتركان في المبدأ من ثلاثة ويفترقان في الغاية على ما ~~ذهب إليه بعض المحققين، أو لأن لكل صلاة ثلاثة أوقات: اختياري وضروري ~~وقضاء. # (قال) الراوي عن يحيى وهو ابنه عبيد الله - بضم العين - الليثي فقيه ~~قرطبة ومسند الأندلس كان ذا حرمة عظيمة وجلالة روى عن خلق كثير، توفي سنة ~~ثمان وسبعين ومائتين: 2 1 - (حدثني يحيى بن يحيى) بن كثير بن وسلاس - بكسر ~~الواو وسينين مهملتين؛ الأولى ساكنة وبينهما لام ألف ويزاد فيه نون فيقال ~~وسلاسن، ومعناه بالبربرية سيدهم، كما ms0020 ضبطه صاحب الوفيات - أسلم وسلاس على ~~يد يزيد بن عامر الليثي ليث بني كنانة فقيل # PageV00P000 # (الليثي) مولاهم القرطبي أبو محمد فقيه ثقة قليل الحديث وله أوهام، مات ~~سنة أربع وثلاثين ومائتين على الصحيح عن ثنتين وثمانين سنة، سمع الموطأ ~~لأول نشأته من زياد بن عبد الرحمن أبي عبد الله المعروف بشبطون، ثم رحل وهو ~~ابن ثمان وعشرين سنة إلى مالك فسمع منه الموطأ غير أبواب في كتاب الاعتكاف ~~شك فيها فحدث بها عن زياد، وكان يحيى عند مالك فقيل: هذا الفيل فخرجوا ~~لرؤيته ولم يخرج فقال له مالك: لم لم تخرج لنظر الفيل وهو لا يكون ببلادك؟ ~~فقال: لم أرحل لأنظر الفيل وإنما رحلت لأشاهدك وأتعلم من علمك وهديك، ~~فأعجبه ذلك وسماه عاقل الأندلس، وإليه انتهت رياسة الفقه بها وانتشر به ~~المذهب، وتفقه به من لا يحصى، وعرض للقضاء فامتنع فعلت رتبته على القضاة ~~وقبل قوله عند السلطان، فلا يولى قاضيا في أقطاره إلا بمشورته واختياره، ~~ولا يشير إلا بأصحابه فأقبل الناس عليه لبلوغ أغراضهم وهذا سبب اشتهار ~~الموطأ بالمغرب من روايته دون غيره، وكان حسن الهدي والسمت يشبه سمته سمت ~~مالك، قال: لما ودعت مالكا سألته أن يوصيني. فقال لي: عليك بالنصيحة لله ~~ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، قال: وقال لي الليث مثل ذلك (عن مالك) بن ~~أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبي عبد الله المدني الفقيه إمام ~~دار الهجرة أكمل العقلاء وأعقل الفضلاء، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، ~~حتى قال البخاري: أصح الأسانيد كلها مالك، عن نافع، عن ابن عمر، مات سنة ~~تسع وسبعين ومائة، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين، وقال الواقدي: بلغ تسعين ~~سنة (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله - بضم العين - بن عبد الله بفتحها (ابن ~~شهاب) بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبي بكر الفقيه ~~الحافظ المتفق على جلالته وإتقانه، لقي عشرة من الصحابة ومات سنة خمس ~~وعشرين ومائة وقيل: قبلها بسنة أو سنتين، له في الموطأ ms0021 مرفوعا مائة وثلاثة ~~وثلاثون حديثا (أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن ~~أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم ~~بن عمر بن الخطاب، ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي ~~الخلافة بعده فعد من الخلفاء الراشدين، مات في رجب سنة إحدى ومائة وله ~~أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف. # (أخر الصلاة يوما) أي: صلاة العصر كما للبخاري من طريق الليث، عن الزهري، ~~زاد ابن عبد البر في إمارته على المدينة، ولأبي داود من وجه آخر أن عمر كان ~~قاعدا على المنبر فعرف بهذا سبب تأخيره، # PageV01P069 # وكأنه كان مشغولا إذ ذاك بشيء من مصالح المسلمين. # قال ابن عبد البر: ظاهر سياقه أنه فعل ذلك يوما لا أن ذلك كان عادة له ~~وإن كان أهل بيته معروفين بذلك، قال: والمراد أنه أخرها حتى خرج الوقت ~~المستحب لا أنه أخرها حتى غربت الشمس. # قال الحافظ: ويؤيده رواية الليث عن الزهري عند البخاري في بدء الخلق، ~~ولفظه: " أخر العصر شيئا " وبه تظهر مناسبة ذكر عروة حديث عائشة بعد حديث ~~أبي مسعود، وما رواه الطبراني: أمسى عمر قبل أن يصليها محمول على أنه قارب ~~المساء لا أنه دخل فيه وقد رجع عمر عن ذلك، فروى الأوزاعي أن عمر بن عبد ~~العزيز يعني في خلافته كان يصلي الظهر في الساعة الثامنة والعصر في الساعة ~~العاشرة حين تدخل (فدخل عليه عروة بن الزبير) بن العوام بن خويلد الأسدي ~~أبو عبد الله المدني التابعي الكبير الثقة الفقيه المشهور أحد الفقهاء ~~السبعة مات سنة أربع وتسعين على الصحيح ومولده في أوائل خلافة عثمان ~~(فأخبره أن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور أسلم ~~قبل الحديبية وولي إمرة البصرة ثم الكوفة ومات سنة خمسين على الصحيح. # (أخر الصلاة يوما) أي: صلاة العصر، فلعبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب ~~بلفظ فقال: أمسى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر (وهو بالكوفة) وكان إذ ms0022 ذاك ~~أميرا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان. # وللبخاري عن القعنبي، عن مالك وهو بالعراق وتعقبه الحافظ بأن الذي في ~~الموطأ رواية القعنبي وغيره، عن مالك وهو بالكوفة، وكذا أخرجه الإسماعيلي، ~~عن أبي خليفة عن القعنبي، والكوفة من جملة العراق، فالتعبير بها أخص من ~~التعبير به. # (فدخل عليه أبو مسعود) عقبة - بالقاف - ابن عمرو بن ثعلبة (الأنصاري) ~~البدري صحابي جليل مات قبل الأربعين وقيل: بعدها (فقال: ما هذا) التأخير ~~(يا مغيرة؟ أليس) كذا الرواية وهو استعمال صحيح، لكن الأفصح والأكثر ~~استعمالا في مخاطبة الحاضر ألست؟ وفي مخاطبة الغائب أليس؟ وتوجيه الأولى أن ~~في " ليس " ضمير الشأن، كذا قاله ابن السيد في شرح الموطأ، وتبعه ابن دقيق ~~العيد والحافظ والزركشي وغيرهم، وتعقب ذلك الدماميني بأنه يوهم جواز ~~استعمال هذا التركيب مع إرادة أن يكون ما دخلت عليه ضمير الغائب، وليس كذلك ~~بل هما تركيبان مختلفان وليس أحدهما بأفصح من الآخر فإنه يستعمل كل منهما ~~في مقام خاص، فإن أريد إدخال ليس على ضمير المخاطب تعين ألست قد علمت؟ وإن ~~أريد إدخالها على ضمير الشأن مخبرا عنه بالجملة التي أسند فعلها إلى ~~المخاطب تعين أليس (قد علمت؟) قال عياض: ظاهره علم # PageV01P070 # المغيرة بذلك، ويحتمل أنه ظن من أبي مسعود لعلمه بصحبة المغيرة، قال ~~الحافظ: ويؤيد الأول رواية شعيب عند البخاري في غزوة بدر بلفظ فقال: " لقد ~~علمت " بغير أداة استفهام، ونحوه لعبد الرزاق عن معمر وابن جريج معا (أن ~~جبريل) - بكسر الجيم، وفتحها - اسم أعجمي ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. # روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: جبريل كقولك عبد الله جبر عبد وإيل ~~الله، وهو أفضل الملائكة كما نقل عن كعب الأحبار. # وقال السيوطي: لا خلاف أن جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت رءوس ~~الملائكة وأشرافهم، وأفضل الأربعة جبريل وإسرافيل، وفي التفضيل بينهما توقف ~~سببه اختلاف الآثار في ذلك. # وفي معجم الطبراني الكبير حديث: " «أفضل الملائكة جبريل» " لكن سنده ضعيف ~~وله معارض فالأولى الوقف عن ذلك. # (نزل) قال إمام الحرمين: ms0023 نزوله في صفة رجل معناه أن الله أفنى الزائد من ~~خلقه أو أزاله عنه ثم يعيده إليه بعد، وجزم ابن عبد السلام بالإزالة دون ~~الفناء، إذ لا يلزم أن يكون انتقالها موجبا لموته بل يجوز أن يبقى الجسد ~~حيا، لأن موته بمفارقة الروح لا يجب عقلا بل بعادة أجراها الله في بعض ~~خلقه، ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طيور خضر تسرح في الجنة. # وقال البلقيني: يجوز أن الآتي هو جبريل بشكله الأصلي إلا أنه انضم فصار ~~على قدر هيئة الرجل وإذا ترك ذلك عاد إلى هيئته، ومثال ذلك القطن إذا جمع ~~بعد أن كان منتفشا فإنه بالنفش يحصل له صورة كبيرة وذاته لم تتغير وهذا على ~~سبيل التقريب. # قال الحافظ: والحق أن تمثيل الملك رجلا ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلا بل ~~معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه، والظاهر أن القدر الزائد لا ~~يزول ولا يفنى بل يخفى على الرائي فقط. # وقال القونوي: يمكن أن جسمه الأول بحاله لم يتغير وقد أقام الله له شبحا ~~آخر، وروحه متصرفة فيهما جميعا في وقت واحد وكان نزوله صبيحة الإسراء. # قال ابن عبد البر: لم يختلف أن جبريل هبط صبيحة الإسراء عند الزوال فعلم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة ومواقيتها وهيئتها. # قال ابن إسحاق: حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم، عن نافع بن جبير قال: ~~وكان نافع كثير الرواية عن ابن عباس قال: لما فرضت الصلاة وأصبح النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال نافع بن جبير وغيره: " «لما أصبح ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الليلة التي أسري به لم يرعه إلا جبريل نزل ~~حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى، فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة، ~~فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي وصلى النبي بالناس طول الركعتين الأوليين ثم ~~قصر الباقيتين، ثم سلم جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم النبي على ~~الناس، ثم نزل في العصر على مثل ذلك ففعلوا كما فعلوا ms0024 في الظهر، ثم نزل في ~~أول الليل فصيح الصلاة جامعة فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم، # PageV01P071 # وصلى النبي بالناس طول في الأوليين وقصر في الثالثة، ثم سلم جبريل على ~~النبي وسلم النبي على الناس، ثم لما ذهب ثلث الليل صيح الصلاة جامعة ~~فاجتمعوا فصلى جبريل للنبي وصلى النبي للناس، فقرأ في الأوليين فطول فيهما ~~وقصر في الأخيرتين، ثم سلم جبريل على النبي وسلم النبي على الناس، فلما طلع ~~الفجر صيح الصلاة جامعة فصلى جبريل للنبي وصلى النبي للناس فقرأ فيهما فجهر ~~وطول ورفع صوته، وسلم جبريل على النبي وسلم النبي على الناس» " قال الحافظ: ~~وفي هذا رد على من زعم أن بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة، والحق أن ذلك ~~وقع قبلها ببيان جبريل وبعدها ببيان النبي صلى الله عليه وسلم. # قال السيوطي: وهو صريح حديث ابن عباس: " «أمني جبريل عند البيت» " رواه ~~أبو داود والترمذي وغيرهما. # وفي رواية الشافعي عند باب البيت: فصلى) جبريل الظهر (فصلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) معه (ثم صلى) العصر (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~معه (ثم صلى) المغرب (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) معه (ثم صلى) ~~العشاء (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) معه (ثم صلى) الصبح (فصلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) معه. # هكذا ذكره خمس مرات. # قال عياض: وهذا إذا اتبع فيه حقيقة اللفظ أعطى أن صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كانت بعد فراغ صلاة جبريل، لكن مفهوم هذا الحديث والمنصوص ~~في غيره أن جبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم، فيحمل قوله: " صلى " " فصلى ~~" على أن جبريل كلما فعل جزءا من الصلاة فعله النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعده حتى تكاملت صلاتهما انتهى. وتبعه النووي. # وقال غيره: الفاء بمعنى الواو، واعترض بأنه يلزم أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يتقدم في بعض الأركان على جبريل على ما يقتضيه مطلق الجمع، وأجيب ~~بمراعاة الحيثية وهي التبيين فكان لأجل ذلك يتراخى عنه. ms0025 وقيل: الفاء ~~للسببية كقوله: {فوكزه موسى فقضى عليه} [القصص: 15] (سورة القصص: الآية 15) ~~. # وفي رواية الليث عند البخاري ومسلم: " «نزل جبريل فأمني فصليت معه» ". # وفي رواية عبد الرزاق، عن معمر: " «نزل فصلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصلى الناس معه» " وهذا يؤيد رواية نافع بن جبير المتقدمة، وإنما ~~دعاهم بقوله: " «الصلاة جامعة» " لأن الأذان لم يكن شرع حينئذ. # (ثم قال) جبريل: (بهذا أمرت) بفتح التاء على المشهور؛ أي: هذا الذي أمرت ~~به أن تصليه كل يوم وليلة. # وروي بالضم؛ أي: هذا الذي أمرت بتبليغه لك. # قال ابن العربي: نزل جبريل مأمورا مكلفا بتعليم النبي لا بأصل الصلاة، ~~واحتج به بعضهم على جواز الائتمام بمن يأتم بغيره. # وأجاب الحافظ بحمله على أنه كان مبلغا فقط كما قيل في # PageV01P072 # صلاة أبي بكر خلف النبي وصلاة الناس خلف أبي بكر، ورده السيوطي بأنه واضح ~~في قصة أبي بكر، وأما هنا ففيه نظر لأنه يقتضي أن الناس اقتدوا بجبريل لا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم. # وهو خلاف الظاهر والمعهود مع ما في رواية نافع بن جبير من التصريح ~~بخلافه، والأولى أن يجاب بأن ذلك كان خاصا بهذه الواقعة؛ لأنها كانت للبيان ~~المعلق عليه الوجوب، واستدل به أيضا على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل لأن ~~الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس، قاله ابن العربي وغيره. # وأجاب عياض باحتمال أن لا تكون تلك الصلاة واجبة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم حينئذ، وتعقبه بما تقدم أنها كانت صبيحة ليلة فرض الصلاة. # وأجيب باحتمال أن الوجوب كان معلقا بالبيان فلم يتحقق الوجوب إلا بعد تلك ~~الصلاة، قال: وأيضا لا نسلم أن جبريل كان متنفلا بل كانت تلك الصلاة واجبة ~~عليه؛ لأنه مكلف بتبليغها فهي صلاة مفترض خلف مفترض. # وقال ابن المنير: قد يتعلق به من يجوز صلاة مفترض بفرض آخر قال الحافظ: ~~وهو مسلم له في صورة المؤداة مثلا خلف المؤداة لا في صورة الظهر خلف العصر ~~مثلا. # (فقال عمر بن عبد العزيز: اعلم) بصيغة ms0026 الأمر (ما تحدث به يا عروة) وفي ~~رواية للشافعي عن سفيان عن الزهري فقال: اتق الله يا عروة وانظر ما تقول. # قال الرافعي: في شرح المسند: لا يحمل مثله على الاتهام، ولكن المقصود ~~الاحتياط والاستثبات ليتذكر الراوي ويجتنب ما عساه يعرض من نسيان وغلط. # (أو) بفتح همزة الاستفهام، والواو العاطفة على مقدر (إن) بكسر الهمزة على ~~الأشهر قال في المطالع: ضبطنا " إن " بالكسر والفتح معا، والكسر أوجه؛ لأنه ~~استفهام مستأنف عن الحديث إلا أنه جاء بالواو ليرد الكلام على كلام عروة؛ ~~لأنها من حروف الرد، والفتح على تقدير أو علمت أو حدثت أن (جبريل هو الذي ~~أقام لرسول الله وقت الصلاة) أي: جنس وقتها، ورواه المستملي في البخاري " ~~وقوت " بالجمع. # (قال عروة: كذلك كان بشير) بفتح الموحدة (ابن أبي مسعود الأنصاري) المدني ~~التابعي الجليل، ذكر في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورآه، وقال العجلي: تابعي ثقة (يحدث عن أبيه) عقبة بن عمرو البدري، قال ابن ~~عبد البر: هذا السياق منقطع عند جماعة من العلماء؛ لأن ابن شهاب لم يقل ~~حضرت مراجعة عروة لعمر، وعروة لم يقل: حدثني بشير لكن الاعتبار عند الجمهور ~~ثبوت اللقاء والمجالسة لا بالصيغ. # وقال الكرماني: هذا الحديث ليس متصل الإسناد إذ لم يقل أبو مسعود: شاهدت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتعقبه الحافظ بأنه لا يسمى منقطعا اصطلاحا وإنما # PageV01P073 # هو مرسل صحابي؛ لأنه لم يدرك القصة، فاحتمل أنه سمعها من النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو بلغه عنه بتبليغ من شاهده أو سمعه كصحابي آخر، على أن رواية ~~الليث عند البخاري - أي ومسلم - تزيل الإشكال كله. ولفظه: فقال عروة: سمعت ~~بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: " نزل جبريل " فذكره. # زاد عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: فما زال عمر يعتلم وقت الصلاة ~~بعلامة حتى فارق الدنيا. # قال ابن عبد البر: فإن ms0027 قيل جهل مواقيت الصلاة لا يسع أحدا فكيف جاز على ~~عمر؟ قيل: ليس في جهله بالسبب الموجب لعلم المواقيت ما يدل على جهله بها ~~وقد يكون ذلك عنده عملا واتفاقا وأخذا عن علماء عصره، ولا يعرف أصل ذلك كيف ~~كان النزول من جبريل بها على النبي صلى الله عليه وسلم أم بما سنه النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأمته كما سن غير ما شيء وفرضه في الصلاة والزكاة ~~انتهى. # وفي فتح الباري: لا يلزم من كون عمر لم يكن عنده علم من إمامة جبريل أن ~~لا يكون عنده علم بتفاصيل الأوقات من جهة العمل المستمر، لكن لم يكن يعرف ~~أن أصله بتبيين جبريل بالفعل، فإذا استثبت فيه وكأنه كان يرى أن لا مفاضلة ~~بين أجزاء الوقت الواحد وكذا يحمل عمل المغيرة وغيره من الصحابة ولم أقف ~~على شيء من الروايات على جواب المغيرة لأبي مسعود والظاهر أنه رجع إليه، ~~وكذا سياق ابن شهاب ليس فيه تصريح بسماعه له من عروة، لكن في رواية عبد ~~الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز، وفي رواية ~~شعيب عن الزهري: سمعت عروة يحدث عمر بن عبد العزيز. # قال القرطبي: ليس فيما ذكره عروة حجة واضحة على عمر إذ لم يعين له ~~الأوقات. # وأجاب الحافظ بأن في رواية مالك اختصارا وقد ورد بيانها من طريق غيره، ~~فأخرج الدارقطني والطبراني في الكبير وابن عبد البر في التمهيد من طريق ~~أيوب بن عتبة والأكثر على تضعيفه، عن أبي بكر بن حزم أن عروة بن الزبير كان ~~يحدث عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ أمير المدينة في زمن الحجاج والوليد بن ~~عبد الملك، وكان ذلك زمانا يؤخرون فيه الصلاة، فحدث عروة عمر قال: حدثني ~~أبو مسعود الأنصاري وبشير بن أبي مسعود كلاهما قد صحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " «أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين دلكت الشمس فقال: ~~يا محمد صل الظهر فصلى، ثم جاءه حين كان ظل ms0028 كل شيء مثله فقال: يا محمد صل ~~العصر فصلى، ثم جاءه حين غربت الشمس فقال: يا محمد صل المغرب فصلى، ثم جاءه ~~حين غاب الشفق فقال: يا محمد صل العشاء فصلى، ثم جاءه حين انشق الفجر # PageV01P074 # فقال: يا محمد صل الصبح فصلى، ثم جاءه الغد حين كان ظل كل شيء مثله فقال: ~~صل الظهر فصلى، ثم أتاه حين كان ظل كل شيء مثليه فقال: صل العصر فصلى، ثم ~~أتاه حين غربت الشمس فقال: صل المغرب فصلى، ثم أتاه حين ذهب ساعة من الليل ~~فقال: صل العشاء فصلى، ثم أتاه حين أضاء الفجر وأسفر فقال: صل الصبح فصلى، ~~ثم قال: ما بين هذين وقت يعني أمس واليوم» " قال عمر لعروة: أجبريل أتاه؟ ~~قال: نعم. # وأخرج أبو داود وغيره وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق ابن وهب والطبراني ~~من طريق يزيد بن أبي حبيب كلاهما عن أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب أخبره ~~أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر فأخر العصر شيئا فقال له عروة: ~~أما إن جبريل قد أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بوقت الصلاة فقال له عمر: ~~اعلم ما تقول، فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود ~~الأنصاري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقول: " «نزل جبريل ~~فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم ~~صليت معه حسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله يصلي الظهر حين تزول ~~الشمس وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء ~~قبل أن يدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب ~~الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق وربما ~~أخرها حتى تجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم ~~كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر» " قال الحافظ: ففي ~~هذه الرواية بيان أبي مسعود للأوقات وفيه ms0029 ما يرفع الإشكال ويوضح احتجاج ~~عروة به. # وذكر أبو داود أن أسامة تفرد بتفسير الأوقات، وأن أصحاب الزهري لم يذكروا ~~تفسيرا. # قال: وكذا ذكره هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق، عن عروة لم يذكرا ~~تفسيرا انتهى. # ورواية هشام أخرجها سعيد بن منصور، ورواية حبيب أخرجها الحارث بن أبي ~~أسامة في مسنده، وقد وجدت ما يعضد رواية أسامة ويزيد عليها أن البيان من ~~فعل جبريل، وذلك فيما رواه الباغندي والبيهقي، عن أبي بكر بن حزم أنه بلغه، ~~عن أبي مسعود فذكره منقطعا، لكن رواه الطبراني من وجه آخر، عن أبي بكر، عن ~~عروة فرجع الحديث إلى عروة ووضح أن له أصلا وأن في رواية مالك ومن تابعه ~~اختصارا، وبه جزم ابن عبد البر، وليس في روايته ومن وافقه ما ينفي الزيادة ~~المذكورة فلا يوصف والحالة هذه بالشذوذ، انتهى. # أي: فيها اختصار من وجهين؛ أحدهما: أنه لم يعين الأوقات. وثانيهما: أنه ~~لم يذكر صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم الخمس إلا مرة واحدة، وقد ~~علم من رواية أيوب أنه صلى به الخمس مرتين في يومين، وقد ورد من رواية ~~الزهري نفسه، فأخرج ابن أبي ذئب في موطئه عن ابن شهاب أنه سمع عروة بن ~~الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز، عن # PageV01P075 # أبي مسعود الأنصاري أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة فدخل عليه أبو مسعود ~~فقال: ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فصلى وصلى وصلى ~~وصلى وصلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم قال: هكذا أمرت. # وثبت أيضا صلاته به مرتين عن ابن عباس عند أبي داود والترمذي وجابر بن ~~عبد الله في الترمذي والنسائي والدارقطني وابن عبد البر في التمهيد وأبي ~~سعيد الخدري عند أحمد والطبراني في الكبير وابن عبد البر وأبي هريرة أخرجه ~~البزار وابن عمر أخرجه الدارقطني، وبهذا رد قول ابن بطال في هذا الحديث ~~دليل على ضعف حديث أن جبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم في ms0030 يومين بوقتين ~~مختلفين لكل صلاة؛ لأنه لو كان صحيحا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر ~~الوقت محتجا بصلاة جبريل، مع أن جبريل قد صلى في اليوم الثاني في آخر الوقت ~~وقال: الوقت ما بين هذين. # قال الحافظ: وأجيب باحتمال أن صلاة عمر كانت قد خرجت، عن وقت الاختيار ~~وهو مصير ظل كل شيء مثليه لا عن وقت الجواز وهو مغيب الشمس، فيتجه إنكار ~~عروة ولا يلزم منه ضعف الحديث، أو يكون عروة أنكر مخالفة ما واظب عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصلاة في أول الوقت، ورأى أن الصلاة بعد ذلك ~~إنما هي لبيان الجواز فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضا. # وقد روى سعيد بن منصور، عن طلق بن حبيب مرسلا: " إن «الرجل ليصلي الصلاة ~~وما فاتته ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله» " ورواه أيضا عن ابن ~~عمر من قوله: ويؤيد ذلك احتجاج عروة بحديث عائشة: " «أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها» " وهي الصلاة التي وقع الإنكار ~~بسببها، وبذلك تظهر مناسبة ذكره لحديث عائشة بعد حديث أبي مسعود؛ لأن ~~حديثها يشعر بمواظبته على صلاة العصر في أول الوقت، وحديث أبي مسعود يشعر ~~بأن أصل بيان الأوقات كان بتعليم جبريل. # وفي الحديث من الفوائد: دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما ~~يخالف السنة، واستثبات العالم فيما يستغربه السامع والرجوع عند التنازع ~~للسنة، وفضيلة عمر بن عبد العزيز، والمبادرة بالصلاة في أول الوقت الفاضل، ~~وقبول الخبر الواحد المثبت، واستدل به ابن بطال وغيره، على أن الحجة ~~بالمتصل دون المنقطع؛ لأن عروة أجاب عن استفهام عمر له لما أن أرسل الحديث ~~بذكر من حدثه فرجع إليه فكأن عمر قال له: تأمل ما تقول فلعله بلغك عن غير ~~ثبت، وكأن عروة قال له: بل قد سمعته ممن سمع صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، والصاحب قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، واستدل به عياض على ~~جواز الاحتجاج بالمرسل الثقة لصنيع ms0031 عروة حين احتج على عمر قال: وإنما راجعه ~~عمر ليثبته فيه لا لكونه لم يرض به مرسلا كذا قال، وظاهر السياق يشهد لما ~~قاله ابن بطال انتهى. # PageV01P076 # قال عروة ولقد حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل ~~أن تظهر #  2 - 2 # PageV00P000 # - (قال عروة) مقول ابن شهاب فهو موصول لا معلق كما زعم الكرماني، قال ~~الحافظ: وهو على بعده مخالف للواقع؛ أي: لرواية الصحيحين لهذا القدر وحده ~~أيضا عن سفيان عن الزهري، ومن طريق أخرى عن الليث عن ابن شهاب، بل وكذا ~~أفرده في الموطأ رواية محمد بن الحسن قال: أخبرني مالك قال: أخبرني ابن ~~شهاب الزهري، عن عروة. # (ولقد حدثتني عائشة) بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين أفقه النساء مطلقا ~~(زوج النبي صلى الله عليه وسلم) وأفضل أزواجه إلا خديجة ففيها خلاف أصحه ~~تفضيل خديجة، ماتت عائشة سنة سبع وخمسين على الصحيح (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي العصر) سميت العصر لأنها تعصر، رواه الدارقطني، عن أبي ~~قلابة وعن محمد ابن الحنفية؛ أي: يتبطأ بها، قال الجوهري: قال الكسائي: ~~يقال جاء فلان عصرا؛ أي: بطيئا. # (والشمس في حجرتها) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم؛ أي: بيتها، قال ابن ~~سيده: سميت بذلك لمنعها المال؛ أي: ووصول الأغيار من الرجال، وللبيهقي: في ~~قعر حجرتها وفيه نوع التفات، وفي رواية: في حجرتي على الأصل. # (قبل أن تظهر) أي: ترتفع، قال في الموعب: ظهر فلان السطح إذا علاه، ومنه: ~~{فما اسطاعوا أن يظهروه} [الكهف: 97] (سورة الكهف: الآية 97) أي: يعلوه. # وقال الخطابي: معنى الظهور الصعود ومنه: {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: ~~33] (سورة الزخرف: الآية 33) وقال عياض: قيل: المراد تظهر على الجدر. وقيل: ~~ترتفع كلها عن الحجرة. وقيل: تظهر بمعنى تزول عنها كما قال: وتلك شكاة ظاهر ~~عنك عارها، انتهى. # وفي رواية ابن عيينة، عن ابن شهاب في الصحيحين: " «كان يصلي صلاة العصر ~~والشمس طالعة في حجرتي ms0032 لم يظهر الفيء بعد» " فجعل الظهور للفيء. # وفي رواية مالك: " جعله للشمس " وجمع الحافظ بأن كلا من الظهور غير ~~الآخر، فظهور الشمس خروجها من الحجرة، وظهور الفيء انبساطه في الحجرة في ~~الموضع الذي كانت الشمس فيه بعد خروجها. # قال: والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها، وهذا هو ~~الذي فهمته عائشة وكذا عروة الراوي عنها، واحتج به على عمر بن عبد العزيز ~~في تأخيره صلاة العصر كما مر، وشذ الطحاوي فقال: لا دلالة فيه على التعجيل ~~لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن تحتجب عنها إلا بقرب غروبها ~~فيدل على التأخير لا على التعجيل، وتعقب بأن هذا الاحتمال إنما يتصور مع ~~اتساع الحجرة، وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواجه صلى الله عليه ~~وسلم لم تكن متسعة ولا يكون ضوء الشمس باقيا في قعر الحجرة الصغيرة لا ~~والشمس قائمة مرتفعة، وإلا متى مالت جدا ارتفع ضوؤها # PageV01P077 # عن قاع الحجرة ولو كانت الجدر قصيرة. # قال النووي: كانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها ~~أقل من مسافة العرصة بشيء يسير، فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس بعد في ~~أواخر العرصة، انتهى. # وفيه أن أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثله بالإفراد، ولم ينقل عن أحد من ~~العلماء خلاف ذلك إلا عن أبي حنيفة، فالمشهور عنه أنه قال: أول وقت العصر ~~مصير ظل كل شيء مثليه بالتثنية. # قال القرطبي: خالفه الناس كلهم في ذلك حتى أصحابه؛ يعني الآخذين عنه، ~~وإلا فقد انتصر جماعة ممن جاء بعدهم فقالوا: ثبت الأمر بالإبراد، ولا يذهب ~~إلا بعد ذهاب اشتداد الحر، ولا يذهب في تلك البلاد إلا بعد أن يصير ظل كل ~~شيء مثله، فيكون أول وقت العصر عند مصير الظل مثليه، وحكاية مثل هذا تغني ~~عن رده، انتهى. # وهذا الحديث أخرجه البخاري في المواقيت: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: ~~قرأت على مالك فذكره. # ومسلم: أخبرنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك فذكره. # وأخرجه أبو ms0033 داود والنسائي وابن ماجه. # PageV01P078 # وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~«أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن وقت صلاة ~~الصبح قال فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من الغد صلى ~~الصبح حين طلع الفجر ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر ثم قال أين السائل ~~عن وقت الصلاة قال هأنذا يا رسول الله فقال ما بين هذين وقت» #  3 - 3 - (مالك، عن زيد بن أسلم) ~~العدوي مولى عمر أبي عبد الله وأبي أسامة المدني، فقيه ثقة عالم وكان يرسل، ~~وهو من الطبقة الوسطى من التابعين، وكانت له حلقة في المسجد النبوي. # قال أبو حازم: لقد رأينا في مجلس زيد بن أسلم أربعين حبرا فقيها أدنى ~~خصلة من خصالهم التواسي بما في أيديهم، فما يرى متماريان ولا متنازعان في ~~حديث لا ينفعهما قط، وكان عالما بتفسير القرآن له كتاب فيه، وكان يقول: ابن ~~آدم اتق الله يحبك الناس وإن كرهوا، مات في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة، ~~له في الموطأ أحد وخمسون حديثا مرفوعة (عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد ~~المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل كثير الحديث صاحب مواعظ وعبادة، مات سنة أربع ~~وتسعين، أو تسع وتسعين، أو ثلاث أو أربع ومائة بالإسكندرية فيما قيل. # (أنه قال) : اتفقت رواة الموطأ على إرساله، قال ابن عبد البر: وبلغني أن ~~ابن عيينة حدث به، عن زيد، عن عطاء، عن أنس مرفوعا ولا أدري كيف صحة هذا عن ~~سفيان؟ والصحيح عن زيد بن أسلم أنه من مرسلات عطاء وقد ورد موصولا من حديث ~~أنس أخرجه البزار وابن عبد البر في التمهيد بسند صحيح. # ومن حديث عبد الرحمن بن يزيد بن حارث أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط، ~~وعبد الله بن عمرو بن العاصي عند الطبراني الكبير بسند حسن، وزيد بن حارثة ~~عند أبي يعلى والطبراني: ( «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله ms0034 عليه وسلم ~~فسأله عن وقت صلاة الصبح» ) وكان ذلك في # PageV00P000 # سفر كما في حديث زيد بن حارثة ولم أقف على اسم الرجل، قيل: إنما سأله عن ~~آخر وقتها وكان عالما بأوله إذ لا بد أنه صلاها معه صلى الله عليه وسلم أو ~~مع غيره أو وحده أو يكون ذلك حين دخوله في الإسلام، والأولى أنه إنما سأله ~~إلى أي وقت يجوز التأخير؟ (قال: فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~حتى أراد ذلك بالفعل لأنه أقوى من الخبر، ولم يخف اخترام المنية؛ لأن الله ~~نبأه أنه لا يقبضه حتى يكمل الدين قاله أبو عمر، والمراد: سكت عن جوابه فلا ~~ينافي أن في حديث زيد بن حارثة فقال: صلها معي اليوم وغدا. # (حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر) وكان ذلك بقاع نمرة ~~بالجحفة كما في حديث زيد. # (ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر) أي: انكشف وأضاء، وفي حديث ابن عمرو: ~~ثم صلاها من الغد فأسفر، وفي حديث زيد: فصلاها أمام الشمس؛ أي: قدامها، ~~بحيث طلعت بعد سلامه منها، وفي حديث عبد الرحمن: ثم صلاها يوما، وفي رواية ~~زيد: حتى إذا كان بذي طوى أخرها، قال السيوطي: فيحتمل أن تكون قصة واحدة ~~ويحتمل تعدد القصة، انتهى. # (ثم قال) صلى الله عليه وسلم (أين السائل عن وقت الصلاة؟) في حديث أنس عن ~~وقت صلاة الغداة. # (قال: ها أنذا) قال ابن مالك في شرح التسهيل: تفصل " ها " التنبيه من اسم ~~الإشارة المجرد بأنا وأخواتها كثيرا كقولك: ها نحن، وقوله تعالى: {ها أنتم ~~أولاء تحبونهم} [آل عمران: 119] (سورة آل عمران: الآية 119) وقول السائل عن ~~وقت الصلاة ها أنذا (يا رسول الله فقال: ما بين هذين وقت) يعني هذين وما ~~بينهما وقت، وهذا من مفهوم الخطاب كقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره} [الزلزلة: 7] (سورة الزلزلة: الآية 7) فمن مفهومه: من يعمل مثقال ~~قنطار خيرا يره، ومثله في القرآن كثير. # وفي رواية زيد: " الصلاة ما بين هاتين الصلاتين " وفي ms0035 حديث ابن عمرو: " ~~«الوقت فيما بين أمس واليوم» " وإنما أخرجوا به حتى صلى معه في اليومين لأن ~~البيان بالفعل أبلغ، وفيه جواز تأخير البيان عن وقت السؤال إلى آخر وقت يجب ~~فيه فعل ذلك، أما تأخيره عن تكليف الفعل والعمل حتى ينقضي فلا يجوز اتفاقا ~~قاله أبو عمر. # وفي ذا الحديث أن السؤال عن وقت الصبح خاصة، وورد السؤال عن كل أوقات ~~الصلوات، فروى مسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني، عن أبي موسى الأشعري: " ~~«أن سائلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه ~~شيئا حتى أمر بلالا فأقام الفجر حين انشق الفجر، ثم أمره فأقام الظهر حين ~~زالت الشمس، ثم أمره فأقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة، وأمره فأقام المغرب ~~حين غابت الشمس، وأمره فأقام العشاء حين غاب # PageV01P079 # الشفق، فلما كان الغد صلى الفجر فانصرف، فقلت: أطلعت الشمس وأقام الظهر ~~في وقت صلاة العصر الذي كان قبله وصلى العصر وقد اصفرت الشمس؟ أو قال: أمسى ~~وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق وصلى العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: أين ~~السائل عن وقت الصلاة؟ الوقت فيما بين هذين» " وأخرجه مسلم والنسائي أيضا ~~والترمذي وابن ماجه من حديث بريدة، والدارقطني والطبراني في الأوسط عن ~~جابر، والدارقطني عن محمد بن جارية، وأبو يعلى عن البراء بن عازب. # قال السيوطي: وحينئذ فحديث الموطأ إما مختصر من هذه الواقعة أو هو قضية ~~أخرى وقع السؤال فيها عن صلاة الصبح خاصة. # PageV01P080 # وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «إن كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من ~~الغلس» #  4 - 4 - (مالك، عن يحيى بن سعيد) ~~بن قيس الأنصاري أبي سعيد المدني قاضيها، روى عن أنس وعدي بن ثابت وخلق، ~~وعنه مالك والسفيانان وأبو حنيفة، ثقة ثبت من الحفاظ، قال أحمد: أثبت الناس ~~مات سنة أربع وأربعين ms0036 ومائة، أو بعدها أو قبلها بسنة. # (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة حجة، ~~كانت في حجر عائشة وأكثرت عنها. # قال ابن المديني: هي أحد الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها، وهي والدة ~~أبي الرجال ماتت قبل المائة ويقال بعدها. # (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: إن كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) بكسر الهمزة وإسكان النون مخففة من الثقيلة واسمها ~~ضمير الشأن واللام في (ليصلي الصبح) هي الفارقة عند البصريين بين المخففة ~~والنافية، الكوفيون يجعلونها بمعنى " إلا " وإن نافية. # (فينصرف النساء) حال كونهن (متلفعات) قال ابن عبد البر: رواه يحيى وجماعة ~~بفاءين، ورواه كثيرون بفاء ثم عين مهملة، وعزاه عياض لأكثر رواة الموطأ، ~~قال الأصمعي: التلفع أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده. # وفي النهاية: اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله ثوبا كان أو غيره، وتلفع ~~بالثوب اشتمل به. # وقال عبد الملك بن حبيب في شرح الموطأ: التلفع أن يلقي الثوب على رأسه ثم ~~يلتف به لا يكون الالتفاع إلا بتغطية الرأس، وأخطأ من قال: إنه مثل ~~الاشتمال، وأما التلفف فيكون مع تغطية الرأس وكشفه، ودليل ذلك قول عبيد بن ~~الأبرص: # كيف يرجون سقاطي بعدما ... لفع الرأس مشيب وصلع # وفي شرح المسند للرافعي: التلفع بالثوب الاشتمال به. وقيل: الالتحاف مع ~~تغطية الرأس. # PageV00P000 # (بمروطهن) بضم الميم جمع مرط - بكسرها - أكسية من صوف أو خز كان يؤتزر ~~بها قال: # تساهم ثوباها ففي الدرع رأدة وفي المرط لفاوان ردفهما عبل قاله الجوهري. ~~وقال الرافعي: كساء من صوف أو خز أو كتان عن الخليل، ويقال: هو الإزار، ~~ويقال درع المرأة. # وفي المحكم: هو الثوب الأخضر. # وفي مجمع الغرائب: المروط أكسية من شعر أسود، وعن الخليل: أكسية معلمة، ~~وقال ابن الأعرابي: هي الإزار. # وقال ابن الأثير: لا يكون المرط إلا درعا وهو من خز أخضر، ولا يسمى المرط ~~إلا الأخضر، ولا يلبسه إلا النساء. # زاد بعضهم: أن تكون مربعة وسداها من شعر. # وقال ابن حبيب: ms0037 كساء صوف رقيق خفيف مربع كان النساء يأتزرن به ويتلفعن. # (ما يعرفن) أهن نساء أم رجال؟ قاله الداودي وتعقب بأن المعرفة إنما تتعلق ~~بالأعيان، فلو كان ذلك المراد لعبر بنفي العلم. # وقال غيره: يحتمل لا تعرف أعيانهن وإن عرفن أنهن نساء وإن كن مكشفات ~~الوجوه حكاه عياض، وحذف النووي الجملة الأخيرة وقال: هذا ضعيف؛ لأن ~~المتلفعة في النهار أيضا لا يعرف عينها، فلا يبقى في الكلام فائدة. # قال السيوطي: ومع تتمة الكلام بهذه الجملة لا يتأتى هذا الاعتراض. # وفي الفتح ما ذكره النووي من أن المتلفعة بالنهار لا تعرف عينها، فيه ~~نظر؛ لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها مغطى. # وقال الباجي: هذا يدل على أنهن كن سافرات؛ إذ لو كن متنقبات لمنع تغطية ~~الوجه من معرفتهن لا الغلس. # قلت: وفيه ما فيه؛ لأنه مبني على الاشتباه الذي أشار إليه النووي. # وأما إن قلنا: إن لكل واحدة منهن هيئة غالبا فلا يلزم ما ذكر انتهى. # (من) ابتدائية أو تعليلية (الغلس) بفتح المعجمة واللام بقايا ظلمة الليل ~~يخالطها ظلام الفجر قاله الأزهري والخطابي، وقال ابن الأثير: ظلمة آخر ~~الليل إذا اختلطت بضوء الصباح، ولا تعارض بين هذا وبين حديث الصحيحين عن ~~ابن برزة: " «أنه صلى الله عليه وسلم كان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف ~~الرجل جليسه» " لأن هذا مع التأمل له أو في حال دون حال، وذاك في نساء ~~مغطيات الرءوس بعيدات عن الرجال، قاله عياض وفيه ندب المبادرة بصلاة الصبح ~~أول وقتها. # وأما ما رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه الترمذي، عن رافع بن خديج: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» " ~~فقد حمله الشافعي وأحمد وإسحاق على تحقق طلوع الفجر لا تأخير الصلاة، ~~وآخرون على الليالي المقمرة فإن الصبح لا يتبين فيها فأمر بالاحتياط، وحمله ~~الطحاوي على أن المراد الأمر بتطويل القراءة فيها حتى يخرج من الصلاة ~~مسفرا، وأبعد من زعم أنه ناسخ للصلاة في الغلس، ويرده حديث ms0038 أبي مسعود # PageV01P081 # الأنصاري: " «أنه صلى الله عليه وسلم أسفر بالصبح مرة ثم كانت صلاته بعد ~~الغلس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر» " رواه أبو داود وغيره وقد تقدم. # وروى ابن ماجه عن مغيث بن سمي قال: " «صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح ~~بغلس فلما سلمت أقبلت على ابن عمر فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هذه كانت ~~صلاتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما طعن عمر أسفر ~~بها عثمان» " وأما حديث ابن مسعود عند البخاري وغيره: " «ما رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلاها في غير وقتها غير ذلك اليوم " يعني الفجر يوم ~~المزدلفة» فمحمول على أنه دخل فيها مع طلوع الفجر من غير تأخير، ففي حديث ~~زيد بن ثابت وسهل بن سعد ما يشعر بتأخير يسير لا أنه صلاها قبل أن يطلع ~~الفجر، وفيه جواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل، وأخذ منه ~~جوازه نهارا بالأولى لأن الليل مظنة الريبة أكثر، ومحل ذلك إذا لم يخش ~~عليهن أو بهن فتنة، واستدل به بعضهم على جواز صلاة المرأة مختمرة الأنف ~~والفم فكأنه جعل التلفع صفة لشهود الصلاة، ورده عياض بأنها إنما أخبرت عن ~~هيئة الانصراف، وهذا الحديث أخرجه البخاري، عن عبد الله بن مسلمة وعبد الله ~~بن يوسف ومسلم من طريق معن بن عيسى، ثلاثتهم عن مالك به. # PageV01P082 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن ~~بسر بن سعيد وعن الأعرج كلهم يحدثونه عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن ~~أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» #  5 - 5 - (مالك، عن زيد بن أسلم) ~~العدوي المدني (عن عطاء بن يسار) بخفة السين المهملة بلفظ ضد يمين تقدما ~~(وعن بسر) بضم الموحدة وإسكان السين المهملة آخره راء (بن سعيد) المدني ~~العابد ثقة حافظ من التابعين. ms0039 # (وعن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني ثقة ثبت عالم مات سنة سبع عشرة ~~ومائة. # (كلهم يحدثونه) أي: يحدثون زيد بن أسلم (عن أبي هريرة) الدوسي الصحابي ~~الجليل حافظ الصحابة، قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في ~~الدنيا، واختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة، واختلف في أيها أرجح، ~~فذهب كثيرون إلى أنه عبد الرحمن بن صخر، وذهب جمع من النسابين أنه عمرو بن ~~عامر مات سنة سبع وقيل: سنة ثمان وقيل: تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين ~~سنة. # ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن ~~تطلع الشمس فقد أدرك الصبح» ) الإدراك الوصول إلى الشيء فظاهره أنه يكتفى ~~بذلك وليس مرادا بإجماع فحمله الجمهور على أنه أدرك الوقت، فإذا صلى ركعة ~~أخرى فقد كملت صلاته، وصرح به في رواية الدراوردي، عن زيد بن أسلم بسنده ~~المذكور ولفظه: " «من أدرك من الصبح ركعة قبل # PageV00P000 # أن تطلع الشمس وركعة بعدما تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة» "، وأصرح منه ~~رواية أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي ~~هريرة: " «ثم صلى ما بقي بعد طلوع الشمس» " رواه البيهقي. # وللبخاري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا: " «إذا أدرك أحدكم سجدة من ~~صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإن أدرك سجدة من صلاة الصبح ~~قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» " وللنسائي: " «من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته» " وللبيهقي: " «من أدرك ركعة من ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى» " وفي هذا رد على الطحاوي حيث ~~خص الإدراك باحتلام الصبي وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحو ذلك، وأراد بذلك ~~نصرة مذهبه أن من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت لأحاديث النهي عن ~~الصلاة عند طلوع الشمس، ودعوى أنها ناسخة لهذا الحديث تحتاج إلى دليل؛ إذ ~~لا يصار إلى النسخ بالاحتمال، والجمع بين الحديثين ممكن بحمل أحاديث ms0040 النهي ~~على النوافل، ولا شك أن التخصيص أولى من دعوى النسخ. # قال ابن عبد البر: لا وجه لدعوى نسخ حديث الباب؛ لأنه لم يثبت فيه تعارض ~~بحيث لا يمكن الجمع ولا لتقديم حديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند ~~غروبها عليه؛ لأنه يحمل على التطوع. # قال السيوطي: وجواب الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق عن الحنفية بحمل ~~الحديث على أن المراد فقد أدرك ثواب كل الصلاة باعتبار نيته لا باعتبار ~~عمله، وأن معنى قوله: " فليتم صلاته " فليأت بها على وجه التمام في وقت آخر ~~بعيد يرده بقية طرق الحديث. # وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة مرفوعا: " «إذا صلى أحدكم ركعة من ~~صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليصل إليها أخرى» " (ومن أدرك ركعة من العصر قبل ~~أن تغرب) وفي رواية تغيب (الشمس) زاد البيهقي من طريق أبي غسان: ثم صلى ما ~~بقي بعد غروب الشمس (فقد أدرك العصر) وللبيهقي عن أبي غسان: فلم تفته في ~~الموضعين وهو مبين أن بإدراكها يكون الكل أداء وهو الصحيح، ومفهوم الحديث ~~أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت. # وللفقهاء فيه كلام، قال أبو السعادات بن الأثير: تخصيص هاتين الصلاتين ~~بالذكر دون غيرهما مع أن هذا الحكم يعم جميع الصلوات؛ لأنهما طرفا النهار، ~~والمصلي إذا صلى بعض الصلاة وطلعت الشمس أو غربت عرف خروج الوقت فلو لم ~~يبين صلى الله عليه وسلم هذا الحكم ولا عرف المصلي أن صلاته تجزيه لظن فوات ~~الصلاة وبطلانها بخروج الوقت وليس كذلك آخر أوقات الصلاة؛ ولأنه نهى عن ~~الصلاة عند الشروق والغروب، فلو لم يبين لهم صحة صلاة من أدرك ركعة من ~~هاتين الصلاتين لظن المصلي أن صلاته فسدت بدخول هذين الوقتين فعرفهم ذلك ~~ليزول هذا الوهم. # وقال الحافظ مغلطاي في رواية: " من أدرك ركعة # PageV01P083 # من الصبح " وفي أخرى: " من أدرك من الصبح ركعة وبينهما فرق " وذلك أن من ~~قدم الركعة فلأنها هي السبب الذي به الإدراك، ومن قدم الصبح أو العصر قبل ~~الركعة؛ فلأن ms0041 هذين الاسمين هما اللذان يدلان على هاتين الصلاتين دلالة خاصة ~~تتناول جميع أوصافها بخلاف الركعة فإنها تدل على بعض أوصاف الصلاة فقدم ~~اللفظ الأعم الجامع، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن القعنبي ومسلم عن يحيى ~~كلاهما عن مالك به. # PageV01P084 # وحدثني عن مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر ~~بن الخطاب كتب إلى عماله إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها ~~حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ثم كتب أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ~~ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما ~~يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس والمغرب إذا غربت الشمس ~~والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل فمن نام فلا نامت عينه فمن نام فلا ~~نامت عينه فمن نام فلا نامت عينه والصبح والنجوم بادية مشتبكة #  6 - 6 - (مالك، عن نافع مولى عبد ~~الله بن عمر) المدني كثير الحديث أبي عبد الله ثقة ثبت فقيه، بعثه عمر بن ~~عبد العزيز إلى مصر يعلمهم السنن. وقيل: لأحمد بن حنبل: إذا اختلف سالم ~~ونافع في ابن عمر أيهما يقدم؟ فلم يفضل. # وقال النسائي: سالم أجل من نافع، قال: وأثبت أصحاب نافع مالك، مات نافع ~~سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك. # (أن عمر) هذا منقطع؛ لأن نافعا لم يلق عمر (ابن الخطاب) القرشي العدوي ~~أمير المؤمنين ثاني الخلفاء ضجيع المصطفى، مناقبه جمة، لقبه الفاروق لفرقه ~~بين الحق والباطل، وهل الملقب له جبريل أو المصطفى أو أهل الكتاب؟ روايات ~~لا تتنافى، ولي الخلافة عشر سنين ونصفا، واستشهد في ذي الحجة سنة ثلاث ~~وعشرين. # (كتب إلى عماله) بالتثقيل جمع عامل؛ أي: المتولين على البلاد (إن أهم ~~أمركم عندي الصلاة) المفروضة. # (فمن حفظها) قال ابن رشيق: أي علم ما لا تتم إلا به من وضوئها وأوقاتها ~~وما تتوقف عليه صحتها وتمامها. # (وحافظ عليها) أي: سارع إلى فعلها في وقتها. # (حفظ دينه، ومن ضيعها) قال أبو عبد ms0042 الملك البوني: يريد أخرها ولم يرد أنه ~~تركها. # (فهو لما سواها أضيع) وهذا وإن كان منقطعا لكن يشهد له أحاديث أخر مرفوعة ~~منها ما أخرجه البيهقي في الشعب من طريق عكرمة، عن عمر قال: " «جاء رجل ~~فقال: يا رسول الله أي شيء أحب عند الله في الإسلام؟ " قال: " الصلاة ~~لوقتها ومن ترك الصلاة فلا دين له والصلاة عماد الدين» " وفي البخاري عن ~~أنس: " ما «أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قيل: ~~الصلاة، قال: أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها؟» " وفيه أيضا عن الزهري: " دخلت ~~على أنس بدمشق وهو يبكي فقلت له: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئا مما أدركت ~~إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت " والمراد بإضاعتها إخراجها عن وقتها. # قال تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} [مريم: 59] (سورة مريم: ~~الآية 59) قال البيضاوي: تركوها أو أخروها انتهى. # والثاني قول ابن مسعود ويشهد # PageV00P000 # له ما رواه ابن سعد، عن ثابت فقال رجل لأنس: فالصلاة، قال: جعلتم الظهر ~~عند المغرب أفتلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقيل: المراد ~~بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب لا عن وقتها بالكلية. # ورد بأن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرونها عن وقتها فقال ذلك ~~أنس. # وفي معجم الطبراني الأوسط، عن أنس مرفوعا: " «ثلاث من حفظهن فهو ولي حقا، ~~ومن ضيعهن فهو عدو حقا: الصلاة والصيام والجنابة» " والمراد بكون المضيع ~~عدو الله أنه يعاقبه ويذله ويهينه إن لم يدركه العفو، فإن ضيع ذلك جاحدا ~~فهو كافر فتكون العداوة على بابها. # (ثم كتب) إليهم (أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعا) بعد زوال الشمس وهو ~~ميلها إلى جهة المغرب، لما صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر ~~بالهاجرة - وهي اشتداد الحر في نصف النهار - وهذا ما استقر عليه الإجماع، ~~وكان فيه خلاف قديم عن بعض الصحابة أنه جوز صلاة الظهر قبل الزوال، وعن ~~أحمد وإسحاق مثله في الجمعة. # (إلى أن يكون) أي: يصير (ظل أحدكم مثله) بالإفراد (والعصر) ms0043 بالنصب ~~(والشمس مرتفعة بيضاء نقية) لم يتغير لونها ولا حرها، قال مالك في المبسوط: ~~إنما ينظر إلى أثرها في الأرض والجدر ولا ينظر إلى عينها (قدر ما يسير ~~الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس) والمراد أن يوقعوا صلاتها قبل ~~الاصفرار. # (و) أن صلوا (المغرب إذا غربت الشمس) مبادرين بها لضيق وقتها، (والعشاء ~~إذا غاب الشفق) الحمرة في الأفق بعد غروب الشمس (إلى ثلث الليل) وهو محسوب ~~من الغروب. # (فمن نام فلا نامت عينه) دعا عليه بعدم الراحة. # (فمن نام فلا نامت عينه) بالإفراد على إرادة الجنس. # (فمن نام فلا نامت عينه) ذكره ثلاث مرات زيادة في التنفير عن النوم لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: " «من نام قبل العشاء فلا نامت عينه» " أخرجه البزار، ~~عن عائشة، وفي الصحيحين عن أبي برزة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها " قال الترمذي: كره أكثر العلماء ~~النوم قبل صلاة العشاء ورخص فيه بعضهم وبعضهم في رمضان خاصة، قال الحافظ: ~~ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان له من يوقظه أو ~~عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم وهذا جيد حيث قلنا علة ~~النهي خشية خروج الوقت، وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء ~~والكراهة على ما بعد دخوله. # (و) صلوا (الصبح والنجوم بادية) أي: ظاهرة (مشتبكة) قال ابن الأثير: ~~اشتبكت النجوم؛ أي: ظهرت واختلط بعضها # PageV01P085 # ببعض لكثرة ما ظهر منها، وشاهد هذه الجملة من المرفوع ما أخرجه أحمد، عن ~~أبي عبد الله الصنابحي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «لا تزال ~~أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب انتظار الإظلام مضاهاة اليهود، وما لم ~~يؤخروا الفجر لمحاق النجوم مضاهاة النصرانية» ". # PageV01P086 # وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب كتب إلى أبي موسى أن صل الظهر إذا زاغت الشمس والعصر والشمس بيضاء ~~نقية قبل أن يدخلها صفرة والمغرب إذا غربت الشمس ms0044 وأخر العشاء ما لم تنم وصل ~~الصبح والنجوم بادية مشتبكة واقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصل #  7 - 7 - (مالك، عن عمه أبي سهيل) - ~~بضم السين - نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي التيمي المدني ثقة من ~~التابعين مات بعد الأربعين ومائة. # (عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي سمع من عمر ثقة من كبار التابعين مات ~~سنة أربع وسبعين على الصحيح. # (أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار - ~~بفتح المهملة وشد الضاد المعجمة - الأشعري الصحابي المشهور، أمره عمر ثم ~~عثمان ومات سنة خمسين. وقيل: بعدها. # (أن صل الظهر إذا زاغت الشمس) أي: مالت، وفي الصحيحين عن أنس: " «أنه صلى ~~الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر» " ولا يعارض حديث الإبراد؛ ~~لأنه مستحب لا ينافي جواز التقديم. # (و) صلى (العصر والشمس بيضاء نقية) بنون وقاف لم تتغير (قبل أن يدخلها ~~صفرة) بيان لنقية. # (والمغرب إذا غربت الشمس وأخر العشاء) عن الشفق (ما لم تنم) وفي ~~الصحيحين، عن أبي برزة: " أنه صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن تؤخر العشاء ~~" (وصل الصبح والنجوم بادية مشتبكة) مختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها. # (واقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصل) وأوله الحجرات على الصحيح إلى ~~عبس. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما ~~يسير الراكب ثلاثة فراسخ وأن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت ~~فإلى شطر الليل ولا تكن من الغافلين #  8 - 8 - (مالك، عن هشام بن عروة) ~~بن الزبير بن العوام الأسدي. # روى عن أبيه وعمه عبد الله بن الزبير وطائفة، ثقة فقيه من صغار التابعين، ~~روى عنه مالك وأبو حنيفة والسفيانان وشعبة والحمادان وخلق وربما دلس، مات ~~سنة خمس أو ست وأربعين ومائة وله سبع وثمانون سنة. # (عن أبيه) عروة أحد الفقهاء السبعة. # (أن ms0045 عمر بن الخطاب كتب إلى # PageV00P000 # أبي موسى الأشعري أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ~~ثلاثة فراسخ، وأن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت فإلى شطر ~~الليل) أي: نصفه، فإنه صلى الله عليه وسلم: " «أخر صلاة العشاء إلى نصف ~~الليل ثم صلى ثم قال: قد صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها» ~~" رواه البخاري ومسلم عن أنس. # (ولا تكن من الغافلين) عن الصلاة. # قال صلى الله عليه وسلم: " «من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب ~~من الغافلين» " رواه الحاكم وصححه عن أبي هريرة. # PageV01P087 # وحدثني عن مالك عن يزيد بن زياد عن عبد الله بن رافع ~~مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل أبا هريرة عن وقت ~~الصلاة فقال أبو هريرة أنا أخبرك صل الظهر إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان ~~ظلك مثليك والمغرب إذا غربت الشمس والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل وصل ~~الصبح بغبش يعني الغلس #  9 - 9 - (مالك، عن يزيد) بتحتية ~~أوله وزاي منقوطة (بن زياد) بزاي أوله ابن أبي زياد، وقد ينسب إلى جده مولى ~~بني مخزوم مدني ثقة. # (عن عبد الله بن رافع) المخزومي (مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم) المدني التابعي ثقة روى له مسلم وأصحاب السنن. # (أنه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة) الواحدة أو الجنس (فقال أبو هريرة: ~~أنا أخبرك) قال ابن عبد البر: وقفه رواة الموطأ، والمواقيت لا تؤخذ بالرأي ~~ولا تدرك إلا بالتوقيف، يعني فهو موقوف لفظا مرفوع حكما، قال: وقد روى حديث ~~المواقيت مرفوعا بأتم من هذا، أخرجه النسائي بإسناد صحيح، عن أبي هريرة: ~~(صل الظهر إذا كان ظلك مثلك) أي: مثل ظلك؛ يعني: قريبا منه بغير ظل الزوال. # (و) صل (العصر إذا كان ظلك مثليك) أي: مثلي ظلك بغير الفيء، وهذا بظاهره ~~يؤيد القول بالاشتراك. # (والمغرب) بالنصب (إذا غربت الشمس والعشاء ما بينك) أي: ما بين وقتك من ~~الغروب، ms0046 قيل: ولعل أصله ما بينه وبين ثلث الليل - بضمتين ويسكن الثاني - ~~وهو وقت المختار وإلا فوقتها إلى آخر الليل، والوتر تابع لها. # (وصل الصبح) أعاد العامل اهتماما أو لطول الفصل بالكلام. # (بغبش) بفتح الغين المعجمة والباء الموحدة وشين معجمة؛ كذا رواه يحيى ~~وزياد. # (يعني الغلس) باللام وسين مهملة؛ ولعله تفسير مراد، وإلا فقد قال ~~الخطابي: الغبش بمعجمتين قبل الغبس - بسين مهملة - وبعده الغلس - باللام - ~~وهي # PageV00P000 # كلها في آخر الليل ويكون الغبش أول الليل، وفي رواية يحيى بن بكير ~~والقعنبي وسويد بن سعيد: وصل الصبح بغلس - بفتحتين - وهو ظلمة آخر الليل ~~على ما جزم به الجوهري منشدا عليه: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا # وتقدم مزيد له. # PageV01P088 # وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس بن مالك أنه قال كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف ~~فيجدهم يصلون العصر #  10 - 10 - (مالك، عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري المدني ثقة حجة، مات سنة اثنين ~~وثلاثين ومائة. وقيل: بعدها، لمالك عنه مرفوعا خمسة عشر حديثا منها عشرة ~~(عن) عمه أخي أبيه لأمه (أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، مات سنة اثنين. وقيل: ثلاث وتسعين. وقد ~~جاوز المائة (أنه قال: كنا نصلي العصر) قال ابن عبد البر: هذا يدخل عندهم ~~في المسند، وصرح برفعه ابن المبارك وعتيق بن يعقوب الزبيري كلاهما، عن مالك ~~بلفظ: " «كنا نصلي العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم» " انتهى. # وهذا اختيار الحاكم أن قول الصحابي كنا نفعل كذا مسند، ولو لم يصرح ~~بإضافته إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال الدارقطني والخطيب وغيرهما: هو موقوف، قال الحافظ: والحق أنه موقوف ~~لفظا مرفوع حكما؛ لأن الصحابي أورده في مقام الاحتجاج، فيحمل على أنه أراد ~~كونه في زمنه صلى الله عليه وسلم. # وقد روى النسائي، عن ابن ms0047 المبارك، عن مالك الحديث فقال فيه: " كنا نصلي ~~العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم. (ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف ~~فيجدهم يصلون العصر) قال أبو عمر: معنى الحديث السعة في وقت العصر، وأن ~~الصحابة حينئذ لم تكن صلاتهم في فور واحد لعلمهم بما أبيح لهم من سعة ~~الوقت. # وقال النووي: قال العلماء: كانت منازلهم على ميلين من المدينة، وكانوا ~~يصلون العصر في وسط الوقت؛ لأنهم كانوا يشتغلون بأعمالهم وحروثهم وزروعهم ~~وحوائطهم، فإذا فرغوا من أعمالهم تأهبوا للصلاة ثم اجتمعوا لها فتتأخر ~~صلاتهم لهذا المعنى، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن القعنبي ومسلم عن يحيى ~~كلاهما عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه قال ~~كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة #  11 - 11 # PageV00P000 # - (مالك، عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أنس بن مالك أنه قال: كنا ~~نصلي العصر) مع النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه خالد بن مخلد، عن مالك ~~أخرجه الدارقطني في غرائبه، وزاد أبو عمر فيمن صرح برفعه عبد الله بن نافع ~~وابن وهب وأبو عامر العقدي كلهم، عن مالك، عن الزهري، عن أنس: " أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر " (ثم يذهب الذاهب) قال الحافظ: ~~كأن أنسا أراد نفسه كما يشعر به رواية أبي الأبيض، عن أنس: " «كان صلى الله ~~عليه وسلم يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة، ثم أرجع إلى قومي في ناحية ~~المدينة فأقول لهم: قوموا فصلوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى» ~~" رواه النسائي والطحاوي واللفظ له. # وقال الطحاوي: نحن نعلم أن قوم أنس لم يكونوا يصلونها إلا قبل اصفرار ~~الشمس، فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعجلها. # وقال السيوطي: بل أراد أعم من ذلك لما أخرجه الدارقطني والطبراني من طريق ~~عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان أبعد رجلين من الأنصار من رسول الله صلى ~~الله ms0048 عليه وسلم دارا أبو لبابة بن عبد المنذر وأهله بقباء وأبو عبس بن جبر ~~ومسكنه في بني حارثة، وكانا يصليان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~يأتيان قومهما وما صلوا لتعجيل رسول الله صلى الله عليه وسلم بها. # (إلى قباء) بضم القاف وموحدة؛ قال النووي: يمد ويقصر، ويصرف ولا يصرف، ~~ويذكر ويؤنث، والأفصح التذكير والصرف والمد، وهو على ثلاثة أميال من ~~المدينة. # (فيأتيهم) أي: أهل قباء (والشمس مرتفعة) قال ابن عبد البر: لم يختلف على ~~مالك أنه قال: " إلى قباء " ولم يتابعه أحد من أصحاب الزهري، بل كلهم ~~يقولون: إلى العوالي وهو الصواب عند أهل الحديث، وقول مالك إلى قباء وهم لا ~~شك فيه إلا أن المعنى متقارب؛ لأن العوالي مختلفة المسافة، فأقربها إلى ~~المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة، ومنها ما يكون على ثمانية أميال أو ~~عشرة، ومثل هذا هو المسافة بين قباء والمدينة. # وقد رواه خالد بن مخلد، عن مالك فقال: " إلى العوالي " كما قال سائر ~~أصحاب ابن شهاب، ثم أسنده من طريقه وقال: هكذا رواه خالد، وسائر رواة ~~الموطأ قالوا: قباء. # قال الحافظ: وتعقب بأن ابن أبي ذئب رواه عن الزهري " إلى قباء " كما قال ~~مالك، نقله الباجي عن الدارقطني، فنسبة الوهم فيه إلى مالك منتقد، فإنه إن ~~كان وهما احتمل أن يكون منه، وأن يكون من الزهري حين حدث به مالكا، وقد ~~رواه خالد بن مخلد، عن مالك فقال: " إلى العوالي " كما قال الجماعة، فقد ~~اختلف فيه على مالك وتوبع عن الزهري بخلاف ما جزم به ابن عبد البر؛ أي: من ~~أنه لم يتابعه أحد عليه. # قال: وأما قوله: الصواب عند أهل الحديث " العوالي " فصحيح من حيث اللفظ ~~وأما المعنى فمتقارب، لكن رواية مالك أخص؛ لأن قباء من العوالي وليست ~~العوالي كل قباء، # PageV01P089 # فإنها عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها، قال: ولعل ~~مالكا لما رأى في رواية الزهري إجمالا حملها على الرواية المفسرة وهي ~~روايته المتقدمة عن إسحاق؛ حيث قال ms0049 فيها: " ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو ~~بن عوف " وتقدم أنهم أهل قباء، فبنى مالك على أن القصة واحدة؛ لأنهما جميعا ~~حدثاه، عن أنس والمعنى متقارب فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكا وهم فيه. # وأما استدلال ابن بطال على أن الوهم فيه من دون مالك برواية خالد بن مخلد ~~المتقدمة الموافقة لرواية الجماعة عن الزهري ففيه نظر، لأن مالكا أثبته في ~~الموطأ باللفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه، فرواية خالد عنه شاذة فكيف تكون ~~دالة على أن رواية الجماعة وهم، بل إن سلمنا أنها وهم فهو من مالك كما جزم ~~به البخاري والدارقطني ومن تبعهما أو من الزهري حين حدثه به، والأولى سلوك ~~طريق الجمع التي أوضحناها، انتهى. # وقال القاضي عياض: مالك أعلم ببلده وأماكنها من غيره، وهو أثبت في ابن ~~شهاب ممن سواه. # وقد رواه بعضهم، عن مالك " إلى العوالي " كما قالت الجماعة. # ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري فقال: " إلى قباء " كما قال مالك، وهذا ~~الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما، عن مالك ~~به. # PageV01P090 # وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم ~~بن محمد أنه قال ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي #  12 - 12 - (مالك، عن ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن) واسمه فروخ التيمي مولاهم المدني المعروف بربيعة الرأي، روى عن ~~أنس والحارث بن بلال المزني وخلق من أكابر التابعين، ثقة ثبت فقيه حافظ أحد ~~مفتي المدينة، كان يحصى في مجلسه أربعين معتما، قال عبد العزيز بن أبي ~~سلمة: ما رأيت أحفظ للسنة منه. # وقال مالك: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة. # قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي، مات سنة ست وثلاثين ومائة على ~~الصحيح. وقيل: سنة ثلاث، وقال الباجي: سنة اثنتين وأربعين. # (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق أبي محمد المدني أحد الفقهاء، قال ~~ابن سعد: ثقة رفيع عالم فقيه إمام ورع كثير الحديث مات سنة ست ومائة على ms0050 ~~الصحيح. # (أنه قال: ما أدركت الناس) أي: الصحابة لأنه من كبار التابعين (إلا وهم ~~يصلون الظهر بعشي) قال في الاستذكار قال مالك: يريد الإبراد بالظهر، وقال ~~أبو عبد الملك: قيل: أراد بعد تمكن الوقت ومضي بعضه وأنكر صلاته إثر ~~الزوال، انتهى. # وفي النهاية والمطالع: العشي ما بعد الزوال إلى الغروب وقيل: إلى الصباح. # PageV00P000 # ### | [باب وقت الجمعة] # حدثني يحيى عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال كنت أرى ~~طنفسة لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة تطرح إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشي ~~الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب وصلى الجمعة قال مالك ثم نرجع ~~بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحاء #  2 - باب وقت الجمعة # أي: إذا زالت الشمس كالظهر عند الجمهور، وشذ بعض الأئمة فجوز صلاتها قبل ~~الزوال، واحتج مالك بفعل عمر وعثمان؛ لأنهما من الخلفاء الراشدين الذين ~~أمرنا بالاقتداء بهم فقال: ### | 13 - 13 - # (مالك، عن عمه أبي سهيل) واسمه نافع (بن مالك، عن أبيه أنه قال: كنت أرى ~~طنفسة) بكسر الطاء والفاء وبضمهما، وبكسر الطاء وفتح الفاء بساط له خمل ~~رقيق قاله في النهاية، وفي المطالع: الأفصح كسر الطاء وفتح الفاء ويجوز ~~ضمهما وكسرهما، وحكى أبو حاتم فتح الطاء مع كسر الفاء، وقال أبو علي ~~القالي: بفتح الفاء لا غير، وهي بساط صغير. وقيل: حصير من سعف أو دوم، عرضه ~~ذراع. وقيل: قدر عظم الذراع (لعقيل) بفتح العين (بن أبي طالب) الهاشمي أخي ~~علي وجعفر وكان الأسن، صحابي عالم بالنسب مات سنة ستين. وقيل: بعدها (يوم ~~الجمعة تطرح إلى جدار المسجد) النبوي (الغربي) صفة جدار (فإذا غشي الطنفسة ~~كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب وصلى الجمعة) بالناس في خلافته. # قال في فتح الباري: هذا إسناد صحيح وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال ~~الشمس، وفهم بعضهم عكس ذلك، ولا يتجه إلا إن حمل على أن الطنفسة كانت تفرش ~~خارج المسجد وهو بعيد، والذي يظهر أنها كانت ms0051 تفرش له داخل المسجد، وعلى هذا ~~فكان عمر يتأخر بعد الزوال قليلا. # وفي حديث السقيفة عن ابن عباس: فلما كان يوم الجمعة وزالت الشمس خرج عمر ~~فجلس على المنبر. # (قال مالك) والد أبي سهيل: (ثم نرجع) بالنون (بعد صلاة الجمعة فنقيل ~~قائلة الضحاء) قال البوني: بفتح الضاد والمد؛ وهو اشتداد النهار مذكر، فأما ~~بالضم والقصر فعند طلوع الشمس مؤنث؛ أي: أنهم كانوا يقيلون في غير الجمعة ~~قبل الصلاة وقت القائلة، ويوم الجمعة يشتغلون بالغسل وغيره عن ذلك، فيقيلون ~~بعد صلاتها القائلة التي يقيلونها في غير يومها قبل الصلاة، وقال في ~~الاستذكار: أي أنهم # PageV00P000 # يستدركون ما فاتهم من النوم وقت قائلة الضحاء على ما جرت به عادتهم، ~~انتهى. # وعلى هذا حملوا حديث أنس في البخاري وغيره: " كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد ~~الجمعة " معناه أنهم كانوا يبدءون بالصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به ~~عادتهم في الظهر في الحر فكانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد، فلا ~~يعارض حديث أنس في البخاري وغيره أيضا «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي الجمعة حين تزول الشمس» ، والتبكير يطلق على فعل الشيء أول وقته ~~وتقديمه على غيره وهو المراد هنا؛ لأن الجمع أولى من دعوى التعارض. # PageV01P092 # وحدثني عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ابن أبي ~~سليط أن عثمان بن عفان صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر بملل قال مالك وذلك ~~للتهجير وسرعة السير #  14 - 14 - (مالك، عن عمرو) بفتح ~~العين (بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن (المازني) بالزاي المدني ثقة، مات بعد ~~الثلاثين ومائة. # (عن ابن أبي سليط) بفتح السين وكسر اللام؛ اسم لابن عبد الله، والأب ~~أسيد؛ بالتصغير ودال آخره. وقيل: راء. وقيل: بزيادة هاء آخره، فهو عبد الله ~~بن أسيد بن عمرو بن قيس البخاري، روى عن أبيه الصحابي البدري، وعن عثمان ~~ومحمد بن كعب، وعنه عبد الله بن عمرو بن ضميرة وعمرو بن يحيى وغيرهما، ~~وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. # (أن عثمان بن عفان) بن ms0052 أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أمير ~~المؤمنين ذا النورين أحد السابقين الأولين، والخلفاء الأربعة، والعشرة ~~المبشرة، والستة أصحاب الشورى، استشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة خمس ~~وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة وعمره ثمانون. وقيل: أكثر. وقيل: ~~أقل. # (صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر) من يومها (بملل) بفتح الميم ولامين ~~بوزن جمل؛ موضع بين مكة والمدينة على سبعة عشر ميلا من المدينة كذا في ~~النهاية. وقال بعضهم: على ثمانية عشر ميلا. وقال ابن وضاح: على اثنين ~~وعشرين ميلا حكاهما ابن رشيق. # (قال مالك: وذلك للتهجير) أي: صلاة الجمعة وقت الهاجرة وهي انتصاف النهار ~~بعد الزوال. # (وسرعة السير) فيدرك ملل بعد صلاة الجمعة، فدل كل من فعل عمر وعثمان على ~~أن ابتداء وقت الجمعة من الزوال كالظهر، وأخرج ابن أبي شيبة، عن أبي إسحاق ~~أنه صلى خلف علي الجمعة بعدما زالت الشمس، إسناده صحيح. # وما رواه أيضا عن أبي رزين: " كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانا نجد فيئا ~~وأحيانا لا نجد " فمحمول على المبادرة عند الزوال أو التأخير قليلا. # وعن سماك بن حرب: " كان النعمان بن بشير يصلي بنا الجمعة بعدما تزول ~~الشمس " رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، وكان النعمان أميرا على الكوفة في ~~أول إمارة يزيد، # PageV00P000 # وكذا روى ابن شيبة أن عمرو بن حريث الصحابي كان يصليها إذا زالت الشمس، ~~وكان ينوب عن زياد وعن ولده في الكوفة. # وأما ما يعارض ذلك عن الصحابة فقال عبد الله بن سلمة - بكسر اللام -: صلى ~~بنا ابن مسعود الجمعة ضحى وقال: خشيت عليكم الحر. # وقال سعيد بن سويد: صلى بنا معاوية الجمعة ضحى، رواهما ابن أبي شيبة، ~~وسعيد ذكره ابن حبان في الضعفاء، وابن سلمة صدوق إلا أنه تغير لما كبر قاله ~~شعبة وغيره، فأغرب ابن العربي في نقله الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول ~~الشمس إلا قول أحمد: إن صلاها قبل الزوال أجزأ، انتهى. # واحتج له بعض الحنابلة بقوله صلى الله عليه وسلم: " «إن هذا يوم ms0053 جعله ~~الله عيدا للمسلمين» " فلما سماه عيدا جازت صلاتها في وقت العيد، وتعقب ~~بأنه لا يلزم من تسميته عيدا أن يشتمل على جميع أحكام العيد، بدليل أن يوم ~~العيد يحرم صومه مطلقا، سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة اتفاقا. # PageV01P093 # ### | [باب من أدرك ركعة من الصلاة] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك ~~الصلاة» #  3 - باب من أدرك ركعة من الصلاة # حذف جواب الشرط في الترجمة استغناء بذكره في حديثها. ### | 15 - 15 - # (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة) قيل: اسمه كنيته. وقيل: عبد ~~الله. وقيل: إسماعيل (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ثقة فقيه كثير ~~الحديث، ولد سنة بضع وعشرين، ومات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة. # (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: «من أدرك ركعة من ~~الصلاة فقد أدرك الصلاة» ) زاد النسائي: " «كلها إلا أنه يقضي ما فاته» " ~~وبهذه الزيادة اتضح معنى الحديث، إذ ظاهره بدونها متروك بالإجماع؛ لأنه لا ~~يكون بالركعة الواحدة مدركا لجميع الصلاة بحيث تبرأ ذمته منها، فإذن فيه ~~إضمار تقديره فقد أدرك وقت الصلاة أو حكم الصلاة أو نحو ذلك ويلزمه إتمام ~~بقيتها. # قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا في إسناده ولا في لفظه عند رواة الموطأ، ~~وكذا رواه سائر أصحاب ابن شهاب إلا ابن عيينة قال: فقد أدرك لم يقل الصلاة ~~والمراد واحد. # ورواه عبد الوهاب بن أبي بكر عن الزهري فقال: فقد أدرك الصلاة وفضلها، ~~وهذه لفظة لم يقلها أحد غيره وليس بحجة على من خالفه فيها من أصحاب الزهري ~~ولا أجاد فيها. # قال: واختلف في # PageV00P000 # معنى " «فقد أدرك الصلاة» " فقيل: أدرك وقتها. فهو بمعنى الحديث السابق: ~~" من أدرك ركعة من الصبح " وليس كذلك لأنهما حديثان لكل واحد منهما معنى. ~~وقيل: أدرك حكمها فيما يفوته ms0054 من سهو الإمام ولزوم الإتمام ونحو ذلك. وقيل: ~~أدرك فضل الجماعة على أن المراد من أدرك ركعة مع الإمام، قال: وظاهر الحديث ~~يوجب الإدراك التام الوقت والحكم والفضل، ويدخل في ذلك إدراك الجمعة فإذا ~~أدرك منها ركعة مع الإمام أضاف إليها أخرى وإلا صلى أربعا. # ثم أخرج من طريق ابن المبارك، عن معمر والأوزاعي ومالك عن الزهري، عن أبي ~~سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا: " «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها» " قال ~~الزدري: فنرى الجمعة من الصلاة. # وقال عياض: يدل على أن المراد فضل الجماعة رواية ابن وهب، عن يونس، عن ~~الزهري بزيادة " مع الإمام "، وليست هذه الزيادة من حديث مالك وغيره عنه، ~~قال: ويدل عليه أيضا إفراد مالك له في التبويب في الموطأ، ويفسره رواية من ~~روى فقد أدرك الفضل، انتهى، لكن هذا قد أعله ابن عبد البر بالشذوذ فقال: ~~رواه أبو علي عبيد الله بن عبد الحميد الحنفي، عن مالك فقال: فقد أدرك ~~الفضل ولم يقله غيره. # ورواه عمار بن مطرف، عن مالك فقال: فقد أدرك الصلاة ووقتها ولم يقله عن ~~مالك غيره وليس بحجة فيما خولف فيه. # قال مغلطاي: وهل يكون ذلك مضاعفا كمن حضرها من أولها أو غير مضاعف؛ ~~قولان، وإلى التضعيف ذهب أبو هريرة وغيره من السلف، انتهى. # وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كلاهما ~~عن مالك به. # PageV01P094 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~كان يقول إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة #  16 - 16 - (مالك، عن نافع) المدني ~~مولى ابن عمر أحد الثقات الأثبات (أن عبد الله بن عمر بن الخطاب) العدوي ~~أبا عبد الرحمن، ولد بعد البعث بقليل واستصغر يوم أحد، وكان من أشد الناس ~~اتباعا للأثر، مات في آخر سنة ثلاث وسبعين أو أول التي تليها. # (كان يقول: إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة) فلا يكون بإدراك السجدة ~~مدركا للصلاة أخذا من مفهوم الحديث أن من أدرك دون ms0055 ركعة لا يكون مدركا لها، ~~وهو الذي استقر عليه الاتفاق وكان فيه شذوذ قديم. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن ~~ثابت كانا يقولان من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة #  16 - 17 - (مالك أنه بلغه أن عبد ~~الله بن عمر) بن الخطاب (وزيد بن ثابت) بن الضحاك # PageV01P094 # الأنصاري النجاري، صحابي مشهور كتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في ~~العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين. وقيل: بعد الخمسين. # (كانا يقولان: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة) أي: الصلاة من تسمية الكل ~~باسم البعض. # PageV01P095 # وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول ~~من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير ~~كثير #  16 - 18 - (مالك أنه بلغه) وبلاغه ~~ليس من الضعيف؛ لأنه تتبع كله فوجد مسندا من غير طريقه. # (أن أبا هريرة كان يقول: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاته قراءة ~~أم القرآن فقد فاته خير كثير) لموضع التأمين وما يترتب من غفران ما تقدم من ~~ذنبه، قاله ابن وضاح وغيره. # PageV01P095 # ### | [باب ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول دلوك الشمس ~~ميلها #  4 - باب ما جاء في تفسير دلوك ~~الشمس وغسق الليل # المذكورين في قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} ~~[الإسراء: 78] (سورة الإسراء: الآية 78) قال في الأنوار: أصل التركيب ~~للانتقال ومنه الدلك، فإن الدالك لا تستقر يده. وقيل: الدلوك من الدلك؛ لأن ~~الناظر إليها يدلك عينيه لدفع شعاعها، واللام للتأقيت، مثلها في " لثلاث ~~خلون ". ### | 19 - 19 - # (مالك، عن نافع أن) مولاه (عبد الله بن عمر كان يقول: دلوك الشمس ميلها) ~~وقت الزوال، وكذا روي عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة وعن خلق من ~~التابعين. # وروى ابن أبي حاتم، عن علي دلوكها غروبها، ورجح الأول بأن نافعا وإن وقفه ms0056 ~~فقد رواه سالم، عن أبيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن ~~مردويه فلا يعدل عنه، وبأنه يدل له أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: " «أتاني ~~جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر» " أخرجه إسحاق بن راهويه في ~~مسنده، وابن مردويه في تفسيره، والبيهقي في المعرفة من حديث أبي مسعود ~~الأنصاري. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين قال أخبرني مخبر أن ~~عبد الله بن عباس كان يقول دلوك الشمس إذا فاء الفيء وغسق الليل اجتماع ~~الليل وظلمته #  20 - 20 # PageV00P000 # - (مالك، عن داود بن الحصين) بمهملتين مصغر المدني، وثقه ابن معين وابن ~~سعد والعجلي وابن إسحاق وأحمد بن صالح المصري والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس ~~بقوي لولا أن مالكا روى عنه لترك حديثه. # وقال الباجي: منكر الحديث متهم برأي الخوارج. # قال ابن حبان: لم يكن داعية. # وقال ابن عدي: هو عندي صالح الحديث، مات سنة خمس وثلاثين ومائة. # (قال: أخبرني مخبر) هو عكرمة وكان مالك يكتم اسمه لكلام ابن المسيب فيه ~~قاله في الاستذكار، ونقل ذلك في التمهيد عن غيره، ورده بأن مالكا صرح ~~برواية عكرمة في الحج وقدمها على رواية غيره. # وقال أبو داود: ما روى داود بن الحصين عن عكرمة فمنكر، وحديثه عن شيوخه ~~مستقيم. # (أن عبد الله بن عباس) الحبر ترجمان القرآن ذا المناقب الجمة. # (كان يقول: دلوك الشمس إذا فاء الفيء) وهو رجوع الظل عن المغرب إلى ~~المشرق وذلك من الزوال ومنتهاه الغروب. # (وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته) وهذه الآية إحدى الآيات التي جمعت ~~الصلوات الخمس، فدلوك الشمس إشارة للظهرين، وغسق الليل العشاءين، وقرآن ~~الفجر إلى صلاة الصبح. # PageV01P096 # ### | [باب جامع الوقوت] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله» #  5 - باب جامع الوقوت ### | 21 - 21 - # (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ms0057 صلى الله عليه وسلم ~~قال: «الذي تفوته صلاة العصر» ) قال ابن بزيزة: فيه رد على من كره أن يقال: ~~فاتتنا الصلاة. # ( «كأنما وتر» ) بضم الواو وكسر الفوقية، ونائب الفاعل ضمير عائد على ~~الذي يفوته؛ أي: هو، فقوله: (أهله وماله) بالنصب في رواية الجمهور مفعول ~~ثان لوتر إذ يتعدى لمفعولين كقوله: {ولن يتركم أعمالكم} [محمد: 35] (سورة ~~محمد: الآية 35) والمعنى: أصيب بأهله وماله. وقيل: " وتر " بمعنى نقص؛ ~~فيرفع وينصب؛ لأن من رد النقص إلى الرجل نصب وأضمر نائب الفاعل، ومن رده ~~إلى الأهل رفع. # وقال القرطبي: روي بالنصب على أن " وتر " بمعنى سلب يتعدى لمفعولين، ~~وبالرفع # PageV00P000 # على أن وتر بمعنى أخذ، فأهله هو نائب الفاعل، وقيل: بدل اشتمال أو بعض، ~~وقيل النصب على التمييز أي وتر من حيث الأهل نحو: غبن رأيه وألم نفسه، ~~ومنه: {إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] (سورة البقرة: الآية 130) في وجه أو ~~على نزع الخافض أي في أهله. # وقال النووي: روي بنصب اللامين ورفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور على ~~أنه مفعول ثان، ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله ومعناه انتزع منه أهله وماله ~~وهذا تفسير مالك، وأما النصب فقال الخطابي وغيره: معناه نقص أهله وماله ~~وسلبهم، فبقي وترا بلا أهل ولا مال، فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله ~~وماله. # وقال ابن عبد البر: معناه عند أهل الفقه واللغة أنه كالذي يصاب بأهله ~~وماله إصابة يطلب بهما وترا، والوتر الجناية التي تطلب ثأرها، فيجتمع عليه ~~غمان: غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر ولذا قال: وتر، ولم يقل: مات أهله. # وقال الداودي: معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقدهما، ~~فيتوجه عليه الندم والأسف لتفويته الصلاة، وقيل: معناه فاته من الثواب ما ~~يلحقه من الأسف عليه كما يلحق من ذهب أهله وماله. # وقال الحافظ: حقيقة الوتر كما قال الخليل: هو الظلم في الدم فاستعماله في ~~غيره مجاز، لكن قال الجوهري: الموتور هو الذي قتل له قتيل فلم يدرك دمه، ~~ويقال أيضا: وتره حقه أي نقصه، وقيل: ms0058 الموتور من أخذ أهله وماله وهو ينظر ~~وذلك أشد لغمه، فوقع التشبيه بذلك لمن فاتته الصلاة لأنه يجتمع عليه غمان: ~~غم الإثم وغم فوات الصلاة، كما يجتمع على الموتور غمان: غم السلب وغم ~~الثأر. # ويؤيده رواية أبي مسلم الكجي من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع في ~~آخر الحديث وهو قاعد، فهو إشارة إلى أنهما أخذا منه وهو ينظرهما. # وقال الحافظ زين الدين العراقي: كأن معناه أنه وتر هذا الوتر وهو قاعد ~~غير مقاتل عنهم ولا ذاب وهو أبلغ في الغم لأنه لو فعل شيئا من ذلك كان أسلى ~~له، ويحتمل أن معناه وهو مشاهد لتلك المصائب غير غائب عنهم فهو أشد لتحسره، ~~قال: وإنما خص الأهل والمال بالذكر لأن الاشتغال في وقت العصر إنما هو ~~بالسعي على الأهل والشغل بالمال، فذكر أن تفويت هذه الصلاة نازل منزلة ~~فقدهما، فلا معنى لتفويتهما بالاشتغال بهما مع أن تفويتهما كفواتهما أصلا ~~ورأسا، واختلف في معنى الفوات في هذا الحديث فقال ابن وهب: هو فيمن لم ~~يصلها في وقتها المختار، وقيل: بغروب الشمس. # وفي موطأ ابن وهب قال مالك: تفسيرها ذهاب الوقت وهو محتمل للمختار وغيره. # وأخرج عبد الرزاق هذا الحديث عن ابن جريج عن نافع وزاد في آخره: قلت ~~لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم. # قال الحافظ: وتفسير الراوي إذا كان فقيها أولى من غيره. # قال السيوطي: وورد مرفوعا، أخرجه ابن أبي شيبة # PageV01P097 # عن هشام عن حجاج عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: " «من ترك العصر حتى تغيب ~~الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله» ". # وقال الأوزاعي: فواتها أن تدخل الشمس صفرة، أخرجه أبو داود. # قال الحافظ: ولعله على مذهبه في خروج وقت العصر. # وقال مغلطاي في العلل لابن أبي حاتم عن أبيه: إن التفسير بذلك من قول ~~نافع. # وقال المهلب ومن تبعه: إنما أراد فواتها في الجماعة لما يفوته من شهود ~~الملائكة الليلية والنهارية، ويؤيده رواية ابن منده: الموتور أهله وماله من ~~وتر صلاة الوسطى في جماعة، وهي ms0059 صلاة العصر. # قال المهلب: وليس المراد فواتها باصفرار الشمس أو مغيبها، إذ لو كان كذلك ~~لبطل اختصاص العصر، لأن ذهاب الوقت موجود في كل صلاة ونوقض بعين ما ادعاه ~~لأن فوات الجماعة موجود في كل صلاة. # ويروى عن سالم أن هذا فيمن فاتته ناسيا، ومشى عليه الترمذي فبوب على ~~الحديث ما جاء في السهو عن وقت العصر، وعليه فالمراد أنه يلحقه من الأسف ~~عند معاينة الثواب لمن صلى ما يلحق من ذهب أهله وماله، ويؤخذ منه التنبيه ~~على أن أسف العامد أشد لاجتماع فقد الثواب وحصول الإثم، وقال الداودي: إنما ~~هو العامد. # النووي: وهو الأظهر، وأيد بقوله في الرواية السابقة: من غير عذر. واختلف ~~أيضا في تخصيص صلاة العصر بذلك، فقيل: نعم، لزيادة فضلها وأنها الوسطى ~~ولأنها تأتي في وقت تعب الناس في مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم ~~وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم ولاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها، ~~ورجحه الرافعي والنووي، وتعقبه ابن المنير بأن الفجر أيضا فيها اجتماع ~~المتعاقبين فلا يختص العصر بذلك، قال: والحق أن الله تعالى يخص ما شاء من ~~الصلوات بما شاء من الفضيلة. # وقال ابن عبد البر: يحتمل أن الحديث خرج جوابا لسائل عن من تفوته العصر، ~~وأنه لو سئل عن غيرها لأجاب بمثل ذلك فيكون حكم سائر الصلوات كذلك، وتعقبه ~~النووي بأن الحديث ورد في العصر ولم تحقق العلة في هذا الحكم فلا يلحق بها ~~غيرها بالشك والوهم وإنما يلحق غير المنصوص به إذا عرفت العلة واشتركا ~~فيها. # قال الحافظ: هذا لا يدفع الاحتمال، وقد احتج ابن عبد البر بما رواه ابن ~~أبي شيبة وغيره من طريق أبي قلابة عن أبي الدرداء مرفوعا: " «من ترك صلاة ~~مكتوبة حتى تفوته» " الحديث، وفي إسناده انقطاع لأن أبا قلابة لم يسمع من ~~أبي الدرداء، وقد رواه أحمد من حديث أبي الدرداء بلفظ: " «من ترك العصر» " ~~فرجع حديث أبي الدرداء إلى تعيين العصر. # وروى ابن حبان وغيره من حديث نوفل بن معاوية مرفوعا: " «من فاتته الصلاة ~~فكأنما ms0060 وتر أهله وماله» " وهذا ظاهره العموم في الصلوات المكتوبات. # وأخرجه عبد الرزاق عن نوفل بلفظ: " «لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له من ~~أن يفوته وقت» صلاة " وهذا أيضا # PageV01P098 # ظاهره العموم، ويستفاد منه ترجيح رواية النصب المصدر بها، لكن المحفوظ من ~~حديث نوفل بلفظ: " «من الصلوات صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله» " ~~أخرجه البخاري ومسلم والطبراني وغيرهم، وللطبراني من وجه آخر عن الزهري: " ~~قلت لأبي بكر - يعني ابن عبد الرحمن وهو الذي حدثه به: ما هذه الصلاة؟ قال: ~~العصر " ورواه ابن أبي خيثمة من وجه آخر فصرح بأنها العصر في نفس الخبر، ~~والمحفوظ أن كونها العصر من تفسير أبي بكر بن عبد الرحمن. # ورواه الطحاوي من وجه آخر وفيه أن التفسير من قول ابن عمر، فالظاهر ~~اختصاص العصر بذلك. انتهى. # قال السيوطي: روى النسائي من طريق عراك بن مالك قال: سمعت نوفل بن معاوية ~~يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «من الصلوات صلاة من ~~فاتته فكأنما وتر أهله وماله» " فقال ابن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: " «هي العصر» ". نعم في فوائد تمام من طريق مكحول عن أنس ~~مرفوعا: " «من فاتته صلاة المغرب فكأنما وتر أهله وماله» " فإن كان راويه ~~حفظ ولم يهم دل ذلك على عدم الاختصاص. # قال ابن عبد البر: في هذا الحديث إشارة إلى تحقير الدنيا وأن قليل العمل ~~خير من كثير منها. # وقال ابن بطال: لا يوجد حديث يقوم مقام هذا الحديث لأن الله قال: {حافظوا ~~على الصلوات} [البقرة: 238] (سورة البقرة: الآية 238) ولا يوجد حديث فيه ~~تكليف المحافظة غير هذا الحديث. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به. # PageV01P099 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ~~انصرف من صلاة العصر فلقي رجلا لم يشهد العصر فقال عمر ما حبسك عن صلاة ~~العصر فذكر له الرجل عذرا فقال عمر طففت قال يحيى قال مالك ويقال لكل شيء ~~وفاء وتطفيف ms0061 #  22 - 22 - (مالك عن يحيى بن سعيد) ~~الأنصاري (أن عمر بن الخطاب انصرف من صلاة العصر فلقي رجلا لم يشهد) لم ~~يحضر (العصر) قال في الاستذكار: ذكر بعض من شرح الموطأ، يعني ابن حبيب عن ~~مطرف، أن هذا الرجل هو عثمان بن عفان، قال: وهذا لا يوجد في أثر علمته ~~وإنما هو رجل من الأنصار من بني حديدة. # (فقال عمر ما حبسك) منعك (عن صلاة العصر) مع الجماعة (فذكر له الرجل ~~عذرا) فكأنه لم يرضه (فقال له عمر: طففت) بفاءين أي نقصت نفسك حظها من ~~الأجر لتأخرك عن صلاة الجماعة، والتطفيف لغة الزيادة على العدل والنقصان ~~منه. # قال يحيى: (قال مالك: ويقال لكل شيء وفاء) بالمد (وتطفيف) أي نقص، مقابل ~~الوفاء. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول إن ~~المصلي ليصلي الصلاة وما فاته وقتها ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من ~~أهله وماله قال يحيى قال مالك من أدرك الوقت وهو في سفر فأخر الصلاة ساهيا ~~أو ناسيا حتى قدم على أهله أنه إن كان قدم على أهله وهو في الوقت فليصل ~~صلاة المقيم وإن كان قد قدم وقد ذهب الوقت فليصل صلاة المسافر لأنه إنما ~~يقضي مثل الذي كان عليه قال مالك وهذا الأمر هو الذي أدركت عليه الناس وأهل ~~العلم ببلدنا وقال مالك الشفق الحمرة التي في المغرب فإذا ذهبت الحمرة فقد ~~وجبت صلاة العشاء وخرجت من وقت المغرب #  23 - 23 # PageV00P000 # - (مالك عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول: «إن المصلي ليصلي الصلاة وما فاته ~~وقتها» ) لكونه صلاها فيه ( «ولما فاته من وقتها» ) أوله أو أوسطه ( «أعظم ~~أو أفضل» ) بالشك في اللفظ وإن اتحد المعنى ( «من أهله وماله» ) قال ابن ~~عبد البر: هذا له حكم المرفوع إذ يستحيل أن يكون مثله رأيا، وقد ورد نحوه ~~مرفوعا، فأخرج الدارقطني في سننه من طريق عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن ~~الفضل عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول ms0062 الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~" «إن أحدكم ليصلي الصلاة لوقتها وقد ترك من الوقت الأول ما هو خير له من ~~أهله وماله» ". وأخرج ابن عبد البر عن ابن عمر رفعه: " «إن الرجل ليدرك ~~الصلاة وما فاته منها خير من أهله وماله» ". وأخرجه سعيد بن منصور عنه ~~موقوفا، وعن طلق بن حبيب مرسلا مرفوعا: (قال مالك: من أدرك الوقت وهو في ~~سفر فأخر الصلاة ساهيا أو ناسيا) قال بعضهم فيما حكاه عياض: السهو شغل عن ~~الشيء، والنسيان غفلة عنه وآفة. # (حتى قدم على أهله) المراد حتى تم سفره، سواء كان له أهل أم لا. # (أنه إن كان قدم على أهله وهو في الوقت فليصل صلاة المقيم) . أي يتم. # (وإن كان قد قدم وقد ذهب الوقت فليصل صلاة المسافر) أي مقصورة (لأنه إنما ~~يقضي مثل الذي كان عليه، قال مالك: وهذا الأمر هو الذي أدركت عليه الناس) ~~يعني التابعين (وأهل العلم) أتباعهم (ببلدنا) أي المدينة. # (وقال مالك: الشفق الحمرة التي) ترى (في) أفق (المغرب) وهذا هو المعروف ~~في مذهبه وعليه أكثر العلماء، وقال أبو حنيفة: إنه البياض الذي يليها، ورد ~~بأنه مختص في الاستعمال بالحمرة لقول أعرابي وقد رأى ثوبا أحمر كأنه شفق، ~~وقال المفسرون في قوله تعالى: {فلا أقسم بالشفق} [الانشقاق: 16] (سورة ~~الانشقاق: الآية 16) إنه الحمرة. # وقال الخليل بن أحمد: رقبت البياض فوجدته # PageV01P100 # يبقى إلى ثلث الليل، وقال غيره: إلى نصفه، فلو رتب الحكم عليه لزم ~~تأخيرها إلى ثلثه أو نصفه. # (فإذا ذهبت الحمرة فقد وجبت صلاة العشاء) أي دخل وقت وجوبها، وقد صح «أن ~~جبريل صلى بالمصطفى العشاء حين غاب الشفق» . # (وخرجت) أيها المصلي (من وقت المغرب) أي المختار وإلا فوقتها الليل كله ~~وهذا ظاهر جدا في امتداد مختارها للشفق، وقد قال ابن العربي في شرح ~~الترمذي: إنه الصحيح، وقال في أحكامه: إنه المشهور من مذهب مالك. # PageV01P101 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أغمي عليه ~~فذهب عقله فلم يقض الصلاة قال مالك وذلك فيما نرى ms0063 والله أعلم أن الوقت قد ~~ذهب فأما من أفاق في الوقت فإنه يصلي #  24 - 24 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر أغمي عليه فذهب عقله) من الإغماء (فلم يقض الصلاة) حين أفاق ~~(قال مالك: وذلك فيما نرى) بضم النون نظن (والله أعلم) لم يجزم بذلك لأنه ~~لم يعلم حقيقة مذهب ابن عمر (أن الوقت قد ذهب، فأما من أفاق في الوقت فإنه ~~يصلي) وجوبا إذ ما به السقوط به الإدراك. # PageV00P000 # ### | [باب النوم عن الصلاة] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين قفل من خيبر أسرى حتى إذا كان من آخر الليل عرس وقال ~~لبلال اكلأ لنا الصبح ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكلأ بلال ~~ما قدر له ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر فغلبته عيناه فلم يستيقظ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس ~~ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بلال يا رسول الله أخذ بنفسي الذي ~~أخذ بنفسك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتادوا فبعثوا رواحلهم ~~واقتادوا شيئا ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام الصلاة ~~فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ثم قال حين قضى الصلاة من نسي ~~الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {أقم الصلاة ~~لذكري} [طه: 14] » #  6 - باب النوم عن الصلاة # أي ما حكمه؟ هل كالإغماء أو لا، فتجب إذا انتبه. ### | 25 - 25 - # (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب) بن حزن بن أبي وهب بن ~~عمرو بن عائذ بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء ~~الكبار من كبار التابعين، وأبوه وجده صحابيان واتفقوا على أن مرسلاته أصح ~~المراسيل، وقال علي ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات ~~سنة أربع وقيل: ms0064 ثلاث وتسعين وقد ناهز الثمانين، وهذا مرسل عند جميع رواة ~~الموطأ، وقد تبين وصله، فأخرجه # PageV00P000 # مسلم وأبو داود وابن ماجه من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ورواية ~~الإرسال لا تضر في رواية من وصله لأن يونس من الثقات الحفاظ، احتج به ~~الأئمة الستة، وتابعه الأوزاعي وابن إسحاق في رواية ابن عبد البر، وتابع ~~مالكا على إرساله معمر في رواية عبد الرزاق عنه وسفيان بن عيينة، ووصله في ~~رواية أبان العطار عن معمر، لكن عبد الرزاق أثبت في معمر من أبان. # ومحمد بن إسحاق في السيرة عن ابن شهاب عن سعيد مرسلا، فيحمل على أن ~~الزهري حدث به على الوجهين مرسلا وموصولا. # (حين قفل) أي رجع، والقفول الرجوع من السفر، ولا يقال لمن سافر مبتدئا: ~~قفل إلا القافلة تفاؤلا. # (من) غزوة (خيبر) بخاء معجمة وراء آخره كما رواه يحيى وابن القاسم وابن ~~بكير والقعنبي وغيرهم. # قال الباجي وابن عبد البر وغيرهما: وهو الصواب. # وقال الأصيلي: إنما هو من حنين بمهملة ونون يعني حتى لا يخالف قوله في ~~حديث زيد بن أسلم بطريق مكة لأن طريقها غير طريق خيبر، ورده أبو عمر وغيره ~~بأن طريقهما من المدينة واحد فلا خلف، فلا يحتاج لدعوى التصحيف، وقد قال ~~النووي: ما قاله الأصيلي غريب ضعيف. انتهى. # والمراد من خيبر وما اتصل بها من فتح وادي القرى لأن النوم كان حين قرب ~~من المدينة. # وفي الصحيحين عن عمران وأبي قتادة: كنا في سفر بالإبهام. # وفي مسلم وأبي داود عن ابن مسعود: «أقبل - صلى الله عليه وسلم - من ~~الحديبية ليلا» . # ويأتي من مرسل زيد بن أسلم بطريق مكة، ولعبد الرزاق من مرسل عطاء بن ~~يسار، والبيهقي عن عقبة بن عامر، والطبراني عن ابن عمرو بطريق تبوك. # قال الحافظ: فاختلاف المواطن يدل على تعدد القصة، واختلف هل كان نومهم عن ~~الصبح مرة أو أكثر؟ فجزم الأصيلي بأن القصة واحدة، ورده عياض ms0065 بمغايرة قصة ~~أبي قتادة لقصة عمران وهو كما قال، وحاول ابن عبد البر الجمع بأن زمان ~~رجوعهم من خيبر قريب من زمان رجوعهم من الحديبية، وطريق مكة تصدق بها ولا ~~يخفى تكلفه، ورواية غزوة تبوك ترد عليه. انتهى. # لكن ابن عبد البر ذكرها وقال: إنها مرسلة من عطاء لا تصح لأن الآثار ~~الصحاح المسندة على خلاف قوله. انتهى. # ولعله لم يقف على حديثي عقبة وابن عمرو، أو لم يصحا عنده. # وقال النووي: اختلف هل كان النوم مرة أو مرتين؟ ورجحه القاضي عياض. # (أسرى) سار ليلا يقال: سرى وأسرى لغتان، وفي رواية أبي مصعب أسرع، وفي ~~مسلم سار ليلة، ولأحمد من حديث ذي مخبر: وكان يفعل ذلك لقلة الزاد فقال له ~~قائل: «يا نبي الله انقطع الناس وراءك، فحبس وحبس الناس معه حتى تكاملوا ~~إليه فقال: " هل لكم أن نهجع هجعة» ". فنزل ونزلوا. # ( «حتى إذا كان من آخر الليل» ) وفي مسلم: حتى أدركه الكرى وهو بزنة عصا: ~~النعاس، وقيل: أن يكون الإنسان بين النوم واليقظة، وللطبراني عن ابن عمرو: ~~حتى إذا كان # PageV01P102 # مع السحر. # (عرس) بتشديد الراء، قال الخليل والجمهور: التعريس نزول المسافر آخر ~~الليل للنوم والاستراحة، ولا يسمى نزول أول الليل تعريسا، ويقال: لا يختص ~~بزمن بل مطلق نزول المسافر للراحة، ثم يرتحل ليلا كان أو نهارا. # وفي حديث عمران: " «حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى ~~عند المسافر منها» ". وفي حديث أبي قتادة: " «سرنا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال بعض القوم: يا رسول الله لو عرست بنا، فقال صلى الله عليه ~~وسلم: " أخاف أن تناموا عن الصلاة ". فقال بلال: أنا أوقظكم» ". # (وقال) - صلى الله عليه وسلم - (لبلال) بن رباح المؤذن، وهو ابن حمامة ~~وهي أمه، مولى أبي بكر، من السابقين الأولين وشهد بدرا والمشاهد، مات ~~بالشام سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة، وقيل: سنة عشرين وله بضع وستون سنة. # (اكلأ) بالهمزة، قال تعالى: {قل من يكلؤكم} [الأنبياء: 42] (سورة ~~الأنبياء: الآية 42) أي يحفظكم أي ms0066 احفظ وارقب (لنا الصبح) بحيث إذا طلع ~~توقظنا. # وفي مسلم (الليل) أي بحيث إذا تم بطلوع الفجر توقظنا. # ( «ونام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وكلأ بلال» ) وفي ~~مسلم: فصلى بلال (ما قدر) بالبناء للمفعول أي ما يسره الله له. # ( «ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر» ) أي مواجه الجهة التي يطلع ~~منها. # (فغلبته عيناه) زاد في مسلم: وهو مستند إلى راحلته. # ( «فلم يستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا بلال ولا أحد من ~~الركب» ) وفي مسلم: ولا أحد من أصحابه ( «حتى ضربتهم الشمس» ) قال عياض: أي ~~أصابهم شعاعها وحرها، وزاد في مسلم: «فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أولهم استيقاظا» . # ( «ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) قال النووي: أي انتبه وقام، ~~وقال الأصيلي: فزع لأجل عدوهم خوف أن يكون اتبعهم فيجدهم بتلك الحال من ~~النوم. # وقال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون تأسفا على ما فاتهم من وقت الصلاة، ~~قال: وفيه دلالة على أن ذلك لم يكن من عادته منذ بعث، قال: ولا معنى لقول ~~الأصيلي لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتبعه عدو، وفي انصرافه من خيبر ~~ولا من حنين ولا ذكر ذلك أحد من أهل المغازي، بل انصرف من كلتا الغزوتين ~~ظافرا غانما. # وفي حديث أبي قتادة: " «فقال صلى الله عليه وسلم: " يا بلال أين ما قلت؟ ~~" قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط» " وإنما قال له ذلك تنبيها له على ~~اجتناب الدعوى والثقة بالنفس وحسن الظن بها، ولا سيما في مظان الغلبة وسلب ~~الاختيار. # وفي مسلم: فقال صلى الله عليه وسلم: " أي بلال ". # وفي رواية ابن إسحاق: " «ماذا صنعت بنا يا بلال؟ " (فقال بلال: يا رسول ~~الله أخذ بنفسي الذي # PageV01P103 # أخذ بنفسك) » قال ابن رشيق: أي إن الله استولى بقدرته علي كما استولى ~~عليك مع منزلتك. # قال: ويحتمل أن المراد النوم غلبني كما غلبك. # وقال ابن عبد البر: أي إذا كنت أنت في منزلتك من الله قد غلبتك عينك ~~وقبضت نفسك فأنا ms0067 أحرى بذلك، ومعناه قبض نفسي الذي قبض نفسك فالباء زائدة، ~~قال: وهذا قول من جعل النفس والروح شيئا واحدا، لأنه قال في الحديث الآخر: ~~إن الله قبض أرواحنا، فنص على أن المقبوض هو الروح، وفي القرآن: {الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها} [الزمر: 42] (سورة الزمر: الآية 42) الآية. # ومن قال: النفس غير الروح تأول أخذ بنفسي من النوم الذي أخذ بنفسك منه. # زاد في رواية ابن إسحاق: «قال صلى الله عليه وسلم: " صدقت» ". # ففي هذا الحديث أن أول من استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الذي ~~كلأ الفجر بلال. # ومثله في حديث أبي قتادة في الصحيحين، وفيهما من حديث عمران أن أول من ~~استيقظ أبو بكر ثم فلان ثم فلان ثم عمر الرابع فكبر حتى استيقظ صلى الله ~~عليه وسلم. # وفي حديث أبي قتادة: أن العمرين لم يكونا معه لما نام. # وفي قصة عمران أنهما كانا معه. # وروى الطبراني سببها بقصة عمران وفيه: أن الذي كلأ الفجر ذو مخبر وهو ~~بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة، وفي صحيح ابن حبان عن أبي ~~مسعود أنه كلأ لهم الفجر، قال الحافظ: فهذا كله يدل على تعدد القصة ومع ذلك ~~فالجمع ممكن، ولا سيما مع ما في مسلم وغيره أن عبد الله بن رباح راوي ~~الحديث عن أبي قتادة ذكر أن عمران سمعه وهو يحدث الحديث بطوله فقال: انظر ~~كيف تحدث فإني كنت شاهد القصة فما أنكر عليه من الحديث شيئا، فهذا يدل على ~~اتحادها، لكن لمدعي التعدد أن يقول: يحتمل أن عمران حضر القصتين فحدث ~~بإحداهما وصدق ابن رباح لما حدث بالأخرى. انتهى. # فليتأمل الجمع بماذا مع هذا التغاير في الذي كلأ وأول من استيقظ، وأن ~~العمرين معه في قصة عمران دون قصة أبي قتادة، وسبق اختلاف آخر في محل ~~النوم، فالمتجه ما رجحه عياض أن النوم عن صلاة الصبح وقع مرتين وإليه أومى ~~الحافظ قبل ذلك كما مر، ولذا قال السيوطي: لا يجمع إلا بتعدد القصة. # ( «فقال رسول الله - صلى الله ms0068 عليه وسلم - اقتادوا» ) بالقاف والفوقية أي ~~ارتحلوا، وبه عبر في حديث عمران، زاد مسلم من رواية أبي حازم عن أبي هريرة: ~~" «فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان» ". # ويأتي في رواية زيد بن أسلم وقال: " «إن هذا واد به شيطان» " فعلله - صلى ~~الله عليه وسلم - بهذا ولا يعلمه إلا هو - صلى الله عليه وسلم - قال عياض: ~~وهذا أظهر الأقوال في تعليله ويأتي له مزيد في التالي. # ( «فبعثوا رواحلهم» ) أثاروها لتقوم (واقتادوا شيئا) قليلا، وفي حديث ~~عمران: «فسار غير بعيد ثم نزل» ، وهذا يدل على أن هذا الارتحال وقع على ~~خلاف سيرهم المعتاد. # وفي مسلم: «ثم # PageV01P104 # توضأ صلى الله عليه وسلم» ، زاد ابن إسحاق: «وتوضأ الناس» . # ( «ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام الصلاة» ) قال ~~عياض: أكثر رواة الموطأ على فأقام، وبعضهم قال: فأذن أو أقام بالشك، ولأحمد ~~من حديث ذي مخبر: «فأمر بلالا فأذن ثم قام - صلى الله عليه وسلم - فصلى ~~الركعتين قبل الصبح وهو غير عجل ثم أمره فأقام الصلاة» . # (فصلى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح) زاد الطبراني من حديث ~~عمران: «فقلنا يا رسول الله أنعيدها من الغد لوقتها؟ قال: " نهانا الله عن ~~الربا ويقبله منا» ". # وعند ابن عبد البر: " «لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم» ". # (ثم قال حين قضى الصلاة «من نسي الصلاة» ) زاد في رواية القعنبي: «أو نام ~~عنها» ، وبه يطابق الترجمة ( «فليصلها إذا ذكرها» ) ولأبي يعلى والطبراني ~~وابن عبد البر عن أبي جحيفة، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: " «إنكم كنتم ~~أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم فمن نام عن الصلاة فليصلها إذا استيقظ ومن ~~نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها» " وفي الصحيحين عن أنس مرفوعا: " «من نسي صلاة ~~أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» " وبهذا ~~كله علم أن في حديث الباب اختصارا من بعض رواته، فزعم أنه أراد بالنسيان ~~مطلق الغفلة عن الصلاة لنوم أو غيره، وأنه لم يذكر النوم أصلا لأنه أظهر في ms0069 ~~العموم الذي أراده فاسد نشأ من عدم الوقوف على الروايات. # (فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] قال ~~عياض: قال بعضهم: فيه تنبيه على ثبوت هذا الحكم وأخذه من الآية التي تضمنت ~~الأمر لموسى - عليه السلام - وأنه مما يلزمنا اتباعه. # وقال غيره: استشكل وجه أخذ الحكم من الآية فإن معنى الذكرى إما لذكري ~~فيها وإما لأذكرك عليها على اختلاف القولين في تأويلها وعلى كل فلا يعطى ~~ذلك. # قال ابن جرير: ولو كان المراد حين تذكرها لكان التنزيل لذكرها، وأصح ما ~~أجيب به أن الحديث فيه تغيير من الراوي وإنما هو للذكرى بلام التعريف وألف ~~القصر كما في سنن أبي داود، وفيه وفي مسلم زيادة، وكان ابن شهاب يقرؤها ~~للذكرى فبان بهذا أن استدلاله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان بهذه ~~القراءة فإن معناها للتذكر أي لوقت التذكر، قال عياض: وذلك هو المناسب ~~لسياق الحديث، وعرف أن التغيير صدر من الرواة عن مالك أو ممن دونهم لا من ~~مالك ولا ممن فوقه. # قال في الصحاح: الذكرى نقيض النسيان. انتهى. # وقد جمع العلماء بين هذا الحديث وبين قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إن ~~عيني تنامان ولا ينام قلبي» " بأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به ~~كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان. # PageV01P105 # قال النووي: هذا هو الصحيح المعتمد، قال الحافظ: ولا يقال القلب وإن لم ~~يدرك ما يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلا لكنه يدرك إذا كان يقظانا مرور ~~الوقت الطويل، فإن من ابتداء الفجر إلى أن حميت الشمس مدة لا تخفى على من ~~لم يستغرق لأنا نقول: يحتمل أن قلبه كان مستغرقا بالوحي ولا يلزم وصفه ~~بالنوم كما كان يستغرق حالة إلقاء الوحي يقظة، وحكمة ذلك بيان التشريع ~~بالفعل لأنه أوقع في النفس كما في سهوه في الصلاة، قال: وقريب من هذا جواب ~~ابن المنير بأن السهو قد يحصل له في اليقظة لمصلحة التشريع، ففي النوم أولى ~~أو على السواء، وجمع أيضا ms0070 بأنه كان له حالان: أحدهما ينام فيه القلب فصادف ~~هذا الموضع، والثاني لا ينام وهو الغالب من أحواله وهذا ضعيف وقيل غير ذلك ~~كما بسطه في فتح الباري. # PageV01P106 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال «عرس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة فرقد ~~بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس فاستيقظ القوم وقد فزعوا ~~فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي ~~وقال إن هذا واد به شيطان فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي ثم أمرهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلوا وأن يتوضئوا وأمر بلالا أن ينادي ~~بالصلاة أو يقيم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ثم انصرف إليهم ~~وقد رأى من فزعهم فقال يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها ~~إلينا في حين غير هذا فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها ~~فليصلها كما كان يصليها في وقتها ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى أبي بكر فقال إن الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلي فأضجعه فلم يزل يهدئه ~~كما يهدأ الصبي حتى نام ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأخبر ~~بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبا بكر فقال أبو بكر أشهد أنك رسول الله» #  26 - 26 - (مالك عن زيد بن أسلم ~~أنه قال:) مرسلا باتفاق رواة الموطأ وجاء معناه متصلا من وجوه صحاح قاله ~~أبو عمر ( «عرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة بطريق مكة» ) قال ~~ابن عبد البر: لا يخالف ما في الحديث قبله لأن طريق خيبر وطريق مكة من ~~المدينة واحد. # (ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة) أي صلاة الصبح بتخفيف الكاف يقال: وكله من ~~باب وعد بكذا إذا استكفاه إياه وصرف أمره إليه، وبتشديدها كقوله تعالى: ~~{ملك الموت ms0071 الذي وكل بكم} [السجدة: 11] (سورة السجدة: الآية 11) . (فرقد ~~بلال ورقدوا) نام وناموا قبله واستمروا راقدين (حتى استيقظوا) انتبهوا من ~~نومهم. # (و) الحال أنه (قد طلعت عليهم الشمس فاستيقظ القوم وقد فزعوا) أسفا على ~~فوات وقت الصلاة لا خوفا من عدو كما زعم. # ( «فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يركبوا» ) فقال: " ~~ارتحلوا "، وفي رواية: " اقتادوا ". # (حتى يخرجوا من ذلك الوادي وقال: «إن هذا واد به شيطان» ) ولمسلم عن أبي ~~هريرة: " «فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان» ". # قال ابن رشيق: قد علله - صلى الله عليه وسلم - بذلك ولا يعلمه إلا هو، ~~قال عياض: هذا أظهر الأقوال في تعليله، وقيل: لاشتغالهم بأحوال الصلاة، ~~وقيل: تحرزا من العدو، وقيل: ليستيقظ النائم وينشط الكسلان، وقيل: لكون ~~الوقت وقت كراهة، ورد بقوله في الحديث السابق: «حتى ضربتهم الشمس» . # وفي حديث عمران: «حتى وجدوا حر الشمس» . # وللطبراني: حتى كانت الشمس في كبد السماء وذلك لا يكون حتى يذهب وقت ~~الكراهة. # وقال ابن عبد البر وتبعه # PageV00P000 # القرطبي: أخذ بهذا بعض العلماء فقال: من انتبه من نوم عن صلاة فاتته في ~~حضر فليتحول عن موضعه وإن كان واديا فليخرج عنه، وقيل: هو خاص بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لأنه لا يعلم من حال ذلك الوادي ولا غيره ذلك إلا هو. # وقال غيرهما: يؤخذ منه أن من حصلت له غفلة في مكان عن عبادة استحب له ~~التحول منه، ومنه أمر الناعس في سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحول من مكان ~~إلى مكان آخر. # وروي عن ابن وهب وغيره أن تأخير قضاء الفائتة منسوخ بقوله تعالى: {وأقم ~~الصلاة لذكري} [طه: 14] (سورة طه: الآية 14) وفيه نظر لأن الآية مكية ~~والحديث مدني فكيف ينسخ المتقدم المتأخر؟ (فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي) ~~فساروا غير بعيد. # (ثم أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينزلوا وأن يتوضئوا) وفي ~~مسلم وابن إسحاق: «ثم توضأ - صلى الله عليه وسلم - وتوضأ الناس» . # (وأمر بلالا أن ينادي) يؤذن (بالصلاة أو يقيم) بالشك ( «فصلى رسول الله - ~~صلى ms0072 الله عليه وسلم - بالناس» ) الصبح (ثم انصرف) التفت (إليهم وقد رأى من) ~~أي بعض (فزعهم) أسفا على خروج الوقت. # (فقال:) مؤنسا لهم بأنه لا حرج عليهم في ذلك لأنهم لم يتعمدوه، كما آنسهم ~~قبل الارتحال لما شكوا إليه الذي أصابهم فقال: " «لا ضير أو لا يضير» ". # وفي مستخرج أبي نعيم: " «لا يسوء ولا يضير» ". # وفي حديث أبي قتادة عند مسلم: «وركب - صلى الله عليه وسلم - وركبنا معه ~~فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ فقال: " ~~أما لكم في أسوة؟ إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة ~~الأخرى» ". # ( «يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا» ) زاد أبو داود من حديث ذي مخبر: ~~ثم ردها إلينا فصلينا. # وله من حديث أنس: «إن هذه الأرواح عارية في أجساد العباد يقبضها ويرسلها ~~إذا شاء» . # ( «ولو شاء لردها إلينا في حين» ) وقت (غير هذا) قال العز بن عبد السلام: ~~في كل جسد روحان: روح اليقظة التي أجرى الله العادة أنها إذا كانت في الجسد ~~كان الإنسان مستيقظا فإذا نام خرجت منه ورأت الروح المنامات، وروح الحياة ~~التي أجرى الله العادة أنها إذا كانت في الجسد فهو حي فإذا فارقته مات فإذا ~~رجعت إليه حيي، وهاتان الروحان في باطن الجسد لا يعلم مقرهما إلا من أطلعه ~~الله على ذلك فهما كجنينين في بطن امرأة واحدة، قال: ولا يبعد عندي أن تكون ~~الروح في القلب، ويدل على وجود روحي الحياة واليقظة قوله تعالى: {الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت} [الزمر: 42] (سورة الزمر: الآية 42) ~~تقديره: ويتوفى الأنفس التي لم تمت أجسادها في منامها، فيمسك # PageV01P107 # الأنفس التي قضى عليها الموت عنده ولا يرسلها إلى أجسادها ويرسل الأنفس ~~الأخرى وهي أنفس اليقظة إلى أجسادها إلى انقضاء أجل مسمى وهو أجل الموت، ~~فحينئذ يقبض أرواح الحياة وأرواح اليقظة جميعا من الأجساد. # ( «فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع) » قام (إليها فليصلها كما ~~كان يصليها في وقتها) قال - صلى ms0073 الله عليه وسلم -: " «لو أن الله أراد أن ~~لا تناموا عنها لم تناموا ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم فهكذا لمن نام أو ~~نسي» " رواه أحمد عن ابن مسعود. # وله عن ابن عباس موقوفا: " ما يسرني بها الدنيا وما فيها " يعني الرخصة، ~~ولابن أبي شيبة عن مسروق: " ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بصلاة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بعد طلوع الشمس " (ثم التفت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى أبي بكر) الصديق عبد الله بن عثمان خير الناس بعد الأنبياء ~~بإجماع والمقدم على جميع الصحابة بلا دفاع، مناقبه جمة ( «فقال: إن الشيطان ~~أتى بلالا وهو قائم يصلي» ) نفلا بالسحر ( «فأضجعه فلم يزل يهديه» ) قال ~~ابن عبد البر: أهل الحديث يروون هذه اللفظة بلا همز وأصلها عند أهل اللغة ~~الهمز، وقال في المطالع: هو بالهمز أي يسكنه وينومه من هدأت الصبي إذا وضعت ~~يدك عليه لينام، ورواه المهلب بلا همز على التسهيل، ويقال أيضا: يهدنه ~~بالنون، وروي: يهدهده من هدهدت الأم ولدها لينام أي حركته. # ( «كما يهدى الصبي حتى نام» ) بلال ( «ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بلالا فأخبر بلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل الذي أخبر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر» ) وفيه تأنيس لبلال واعتذار عنه ~~وأنه ليس باختياره. # ( «فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله» ) لما شاهد من المعجزة الباهرة وهي ~~إخباره بما صنع الشيطان ببلال. # PageV01P108 # ### | [باب النهي عن الصلاة بالهاجرة] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا عن ~~الصلاة وقال اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها ~~بنفسين في كل عام نفس في الشتاء ونفس في الصيف» #  7 - باب النهي عن الصلاة بالهاجرة # وهي نصف النهار عند اشتداد الحر قاله الجوهري وغيره، والنهي للكراهة، وهو ms0074 ~~مأخوذ من مفهوم أحاديث الباب. ### | 27 - 27 - # (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال:) هذا مرسل يقويه الأحاديث المتصلة التي رواها مالك وغيره من طرق ~~كثيرة قاله أبو عمر، وقول البوني: قدم المرسل على الحديث بعده وهو مسند ~~لأنه يراهما سواء إذ لا يروي عن غير عدل، بل قد يكون الراوي إذا ترك ذكر من ~~روى عنه أقوى لأنه استقل بعلم حاله من ذكره لأنه وكله إلى من نقله إليهم ~~مبني على قول ضعيف حكاه في أول التمهيد. # (إن شدة الحر من فيح) بفتح الفاء وإسكان التحتية وحاء مهملة (جهنم) أي من ~~سعة انتشارها وتنفسها ومنه مكان أفيح أي متسع وهذا كناية عن شدة استعارها، ~~وظاهره أن مثار وهج الحر في الأرض من فيحها حقيقة وعليه الجمهور، وقيل هو ~~من مجاز التشبيه أي كأنه نار جهنم في الحر فاجتنبوا ضرره، قال عياض: كلا ~~الحملين ظاهر، وحمله على الحقيقة أولى، قال الحافظ: ويؤيده قوله: اشتكت. . ~~. إلخ. # وقال النووي: إنه الصواب لأنه ظاهر الحديث ولا مانع من حمله على حقيقته ~~فوجب الحكم بأنه على ظاهره، وجهنم اسم أعجمي عند أكثر النحاة، وقيل عربي ~~ولم يصرف للتأنيث والعلمية سميت بذلك لبعد قعرها كما في المحكم. # (فإذا اشتد) أصله اشتدد بوزن افتعل من الشدة ثم أدغمت إحدى الدالين في ~~الأخرى (الحر فأبردوا) بقطع الهمزة وكسر الراء أي أخروا إلى أن يبرد الوقت، ~~يقال: أبرد إذا دخل في البرد، وأظهر إذا دخل في الظهيرة، ومثله في المكان ~~أنجد وأتهم إذا دخل نجدا وتهامة. # (عن الصلاة) أي بالصلاة كما جاء في رواية، وعن تأتي بمعنى الباء كرميت عن ~~القوس أي به، قاله عياض وبه جزم النووي، قال عياض: أو زائدة أي أبردوا ~~الصلاة يقال: أبرد الرجل كذا إذا فعله في برد النهار واختاره في القبس، أو ~~للمجاوزة أي تجاوزوا عن وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر. # وقال الخطابي: أي تأخروا عن الصلاة مبردين أي داخلين ms0075 في وقت الإبراد. # (وقال) - صلى الله عليه وسلم - ( «اشتكت النار إلى ربها» ) حقيقة بلسان ~~المقال # PageV00P000 # ( «فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها» ) ربها تعالى (بنفسين) بفتح ~~الفاء تثنية نفس وهو ما يدخل في الجوف ويخرج منه من الهواء، فشبه الخارج من ~~حرارتها وبردها إلى الدنيا بالنفس الخارج من جوف الحيوان، وقيل: شكواها ~~مجاز بلسان الحال، أو تكلم خازنها أو من شاء الله عنها، قال ابن عبد البر: ~~لكلا القولين وجه ونظائر، والأرجح حمله على الحقيقة، أنطقها الله الذي أنطق ~~كل شيء، وقال عياض: إنه الأظهر، والله قادر على خلق الحياة بجزء منها حتى ~~تتكلم أو يخلق لها كلاما يسمعه من شاء من خلقه. # وقال القرطبي: لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته وإذا أخبر الصادق بأمر ~~جائز لم يحتج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى. # وقال النووي: الصواب الحقيقة، وجعل الله فيها إدراكا وتمييزا بحيث تكلمت، ~~وقال بهذا نحوه التوربشتي، ورجح البيضاوي المجاز فقال: شكواها مجاز عن ~~غليانها، وأكل بعضها بعضا مجاز عن ازدحام أجزائها، وتنفسها مجاز عن خروج ما ~~يبرز منها. # وقال الزين بن المنير: المختار الحقيقة لصلاحية القدرة لذلك ولأن استعارة ~~الكلام للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له والإذن ~~والقبول والنفس وقصره على اثنين فقط بعيد من المجاز خارج عما ألف من ~~استعماله. (في كل عام نفس في الشتاء ونفس في الصيف) هما بالجر على البدل أو ~~البيان، ويجوز الرفع بتقدير أحدهما والنصب بتقدير أعني. # PageV01P110 # وحدثنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن ~~سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر فأبردوا عن ~~الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم وذكر أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها في ~~كل عام بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف» #  28 - 28 - (مالك عن عبد الله بن ~~يزيد) بتحتية وزاي المخزومي ms0076 المدني المقبري الأعور، ثقة مات سنة ثمان ~~وأربعين ومائة. # (مولى الأسود بن سفيان) بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم القرشي المخزومي ابن أخي أبي سلمة بن عبد الأسد زوج أم سلمة، ذكره ~~ابن عبد البر وقال: في صحبته نظر، وأشار في الإصابة إلى ترجيح أنه صحابي. # (عن أبي سلمة) إسماعيل أو عبد الله أو اسمه كنيته (ابن عبد الرحمن) بن ~~عوف الزهري. # (وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) بلفظ تثنية ثوب العامري عامر قريش ~~المدني، ثقة من أواسط التابعين. # (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اشتد الحر ~~فأبردوا» ) بقطع الهمزة # PageV00P000 # وكسر الراء بخلاف حديث: " «الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء» " فإنه ~~بوصل الألف لأنه ثلاثي من برد الماء حرارة جوفي. (عن الصلاة) أي صلاة الظهر ~~لأنها التي يشتد الحر غالبا في أول وقتها، وبه صرح في حديث أبي سعيد عند ~~البخاري وغيره بلفظ: أبردوا بالظهر فيحمل المطلق على المقيد كما أفاده ~~الإمام في الترجمة، وحمل بعضهم الصلاة على عمومه بناء على أن المفرد المعرف ~~يعم فقال به أشهب في العصر وأحمد في العشاء في الصيف دون الشتاء، ولم يقل ~~به أحد في المغرب ولا في الصبح لضيق وقتهما. # ( «فإن شدة الحر من فيح جهنم» ) تعليل لمشروعية الإبراد، وحكمته دفع ~~المشقة لأنها تسلب الخشوع وهذا أظهر، وقيل: لأنها الساعة التي ينتشر فيها ~~العذاب لقوله في حديث عمرو بن عبسة عند مسلم: " «أقصر عن الصلاة عند استواء ~~الشمس فإنها ساعة تسجر فيها جهنم» " واستشكل بأن الصلاة مظنة وجود الرحمة ~~ففعلها مظنة طرد العذاب فكيف أمر بتركها؟ وأجيب بأن التعليل إذا جاء من ~~الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم معناه، واستنبط له ابن المنير معنى مناسبا ~~فقال: وقت ظهور أثر الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا ممن أذن له فيه، والصلاة ~~لا تنفك عن كونها طلبا ودعاء فناسب الإقصار حينئذ، واستدل بحديث الشفاعة ~~حيث اعتذر الأنبياء كلهم للأمم بأن الله ms0077 غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا ~~يغضب بعده مثله سوى نبينا فلم يعتذر بل طلب لأنه أذن له في ذلك، ويمكن أن ~~يقال: سجر جهنم سبب فيحها، وفيحها سبب وجود شدة الحر، وهو مظنة المشقة التي ~~هي مظنة سلب الخشوع فناسب أن لا يصلى فيها، لكن يرد عليه أن سجرها مستمر في ~~جميع السنة، والإبراد مختص بشدة الحر فهما متغايران، فحكمة الإبراد دفع ~~المشقة، وحكمة الترك وقت سجرها لكونه في وقت ظهور أثر الغضب قاله الحافظ، ~~واستدراكه مبني على مذهبه من الاختصاص، أما على مذهب مالك من ندب الإبراد ~~في جميع السنة ويزاد لشدة الحر فلا استدراك. # (وذكر) النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو بالإسناد المذكور، ووهم من جعله ~~موقوفا على أبي هريرة أو معلقا، وقد أفرده أحمد في مسنده ومسلم من طريق آخر ~~عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر ( «أن النار اشتكت إلى ~~ربها» ) حقيقة بلسان المقال كما رجحه من فحول الرجال ابن عبد البر وعياض ~~والقرطبي والنووي وابن المنير والتوربشتي، ولا مانع منه سوى ما يخطر للواهم ~~من الخيال. # ( «فأذن لها في كل عام بنفسين» ) تثنية نفس بالفتح ( «نفس في الشتاء ونفس ~~في الصيف» ) الرواية بجر نفس في الموضعين إذ في رواية الصحيحين: " «فهو أشد ~~ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير» " أي وهو شدة البرد. # وفي مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: " «قالت النار: رب أكل بعضي بعضا فأذن لي أتنفس فأذن لها ~~بنفسين # PageV01P111 # نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فما وجدتم من برد وزمهرير فمن نفس جهنم، ~~وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم» " قال القاضي عياض: قيل: معناه إنها ~~إذا تنفست في الصيف قوى لهب تنفسها حر الشمس، وإذا تنفست في الشتاء دفع ~~حرها شدة البرد إلى الأرض. # وقال ابن عبد البر: لفظ الحديث يدل على أن نفسها في الشتاء غير الشتاء ~~ونفسها في الصيف غير ms0078 الصيف. # وقال ابن المنير: إن قيل كيف يجمع بين البرد والحر في النار؟ فالجواب: أن ~~جهنم فيها زوايا فيها نار وزوايا فيها زمهرير وليست محلا واحدا يستحيل أن ~~يجتمعا فيه. # وقال مغلطاي: لقائل أن يقول الذي خلق الملك من ثلج ونار قادر على جمع ~~الضدين في محل واحد. # وأيضا فالنار من أمور الآخرة لا تقاس على أمر الدنيا. # وقال ابن العربي: فيه إشارة إلى أن جهنم مطبقة محاط عليها بجسم يكتنفها ~~من جميع نواحيها، والحكمة في التنفيس عنها إعلام الخلق بأنموذج منها. ~~انتهى. # وفي الطبراني الكبير بسند حسن عن ابن مسعود قال: " «تطلع الشمس من جهنم ~~في قرن شيطان وبين قرني شيطان فما ترتفع من قصبة إلا فتح باب من أبواب ~~النار، فإذا اشتد الحر فتحت أبوابها كلها» ". # قال السيوطي: وهذا يدل على أن التنفس يقع من أبوابها، وعلى أن شدة الحر ~~من فيح جهنم حقيقة. انتهى. # وهذا الحديث أخرجه مسلم حدثني إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن ~~قال: حدثنا مالك فذكره. # PageV01P112 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن ~~شدة الحر من فيح جهنم» #  29 - 29 - (مالك عن أبي الزناد) ~~عبد الله بن ذكوان القرشي، مولاهم المدني، يكنى بأبي عبد الرحمن، ثقة فقيه ~~من صغار التابعين، روى عن أنس وابن جعفر، ولقي ابن عمر وأبا أمامة بن سهل ~~بن حنيف وعن خلق من التابعين، وهو ممن سمي أمير المؤمنين في الحديث، وكان ~~يغضب ممن يلقبه بأبي الزناد. # وقال عبد ربه بن سعيد: رأيت أبا الزناد دخل المسجد النبوي ومعه من ~~الأتباع مثل ما مع السلطان، فمن سائل عن فريضة وعن الحساب وعن الشعر وعن ~~الحديث وعن معضلة. # وقال الليث: رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاثمائة تابع من طالب فقه وعلم وشعر ~~وصنوف العلم، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل بعدها. # (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي ms0079 هريرة) وهذا الإسناد من الأسانيد ~~الموصوفة، قال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا ~~عن الصلاة» ) قال في القبس: ليس للإبراد في الشريعة تحديد إلا ما في حديث ~~ابن مسعود: " «كان قدر صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصيف ~~ثلاثة أقدام إلى # PageV00P000 # خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام» " أخرجه أبو داود ~~والنسائي قال: وذلك بعد ظل الزوال، فلعل الإبراد كان ريثما يكون للجدار ظل ~~يأوي إليه المجتاز. انتهى. # والأمر للاستحباب عند الجمهور، وقيل: أمر إرشاد، وقيل: للوجوب. حكاه عياض ~~وغيره فنقل الكرماني الإجماع على عدم الوجوب غفلة وخصه بعضهم بالجماعة، ~~فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل وهذا قول أكثر المالكية والشافعي لكن ~~خصه أيضا بالبلد الحار، وقيد الجماعة بما إذا كانوا ينتابون مسجدا من بعد، ~~فلو كانوا مجتمعين أو كان المنتابون في كن فالأفضل لهم التعجيل، والمشهور ~~عن أحمد التسوية من غير تخصيص ولا قيد، وهو قول إسحاق والكوفيين وابن ~~المنذر، وذهب بعضهم إلى أن تعجيل الظهر أفضل مطلقا، وقالوا: معنى أبردوا ~~صلوا في أول الوقت أخذا من برد النهار وهو أوله وهو تأويل بعيد يرده قوله: ~~( «فإن شدة الحر من فيح جهنم» ) فإن التعجيل بذلك يدل على أن المطلوب ~~التأخير، وحديث أبي ذر صريح في ذلك حيث قال: " «كنا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ~~أبرد " حتى رأينا فيء التلول» " رواه البخاري ومسلم، والحامل لهم على ذلك ~~حديث خباب: " «شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء في ~~جباهنا وأكفنا فلم يشكنا» " رواه مسلم أي لم يزل شكوانا. # وتمسكوا أيضا بالأحاديث الدالة على فضل أول الوقت وبأن الصلاة حينئذ أكثر ~~مشقة فيكون أفضل. # والجواب عن حديث خباب أنه محمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا عن وقت ~~الإبراد وهو زوال حر الرمضاء وذلك قد يستلزم ms0080 خروج الوقت فلذلك لم يجبهم أو ~~هو منسوخ بأحاديث الإبراد فإنها متأخرة عنه، واستدل له الطحاوي بحديث ~~المغيرة: " «كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالهاجرة ~~ثم قال لنا: " أبردوا بالصلاة» " الحديث، رواه أحمد وابن ماجه برجال ثقات ~~وصححه ابن حبان، ونقل الخلال عن أحمد أن هذا آخر الأمرين من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الإبراد رخصة والتعجيل أفضل ~~وهو قول من قال: إنه أمر إرشاد، وعكسه بعضهم فقال: الإبراد أفضل، وحديث ~~خباب يدل على الجواز وهو الصارف للأمر عن الوجوب وفيه نظر لأن ظاهره منع ~~التأخير، وقيل: معنى قول خباب فلم يشكنا لم يحوجنا إلى شكوى بل أذن لنا في ~~الإبراد، حكي عن ثعلب ويرده أن في الخبر زيادة رواها ابن المنذر بعد قوله ~~فلم يشكنا وقال: " إذا زالت الشمس فصلوا " وأحسن الأجوبة كما قال المازري: ~~الأول. # والجواب عن أحاديث أول الوقت أنها عامة أو مطلقة، والأمر بالإبراد خاص ~~ولا التفات إلى من قال: التعجيل أكثر مشقة فيكون أفضل لأن الأفضلية لم ~~تنحصر في الشق بل قد يكون الأخف أفضل، كقصر الصلاة في السفر ذكره الحافظ. # PageV01P113 # ### | [باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مساجدنا يؤذينا بريح ~~الثوم» #  8 - باب النهي عن دخول المسجد بريح ~~الثوم # بضم المثلثة ما دامت ريحها موجودة، ووقع لابن خزيمة أنه قال: يمنع منه ~~ثلاثا، واحتج بما رواه: " «من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ~~ثلاثا» " وتعقب باحتمال أن قوله ثلاثا يتعلق بالقول أي قال ذلك ثلاثا بل ~~هذا هو الظاهر لأن علة المنع وجود الرائحة وهو لا تبقى هذه المدة (و) النهي ~~عن (تغطية الفم) في الصلاة كذا في النسخ القديمة وبه يظهر مطابقة أثر سالم ~~للترجمة وسقط من كثير من النسخ ms0081 فأشكلت المطابقة. ### | 30 - 30 - # (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) بكسر الياء وفتحها (أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال:) أرسله رواة الموطأ كلهم إلا روح بن عبادة فرواه ~~عن مالك موصولا فزاد عن أبي هريرة، وقد رواه مسلم من طريق معمر، وابن ماجه ~~من طريق إبراهيم بن سعد، وابن وهب عن يونس، ثلاثتهم عن الزهري عن سعيد عن ~~أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «من أكل من هذه الشجرة» ) ~~يعني الثوم وفيه مجاز لأن المعروف لغة أن الشجر ما له ساق وما لا ساق له ~~فنجم وبه فسر ابن عباس: {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] (سورة الرحمن: ~~الآية 6) ومن أهل اللغة من قال: ما نبت له أصل في الأرض يخلف ما قطع منه ~~فشجر، وإلا فنجم. # وقال الخطابي في هذا الحديث: إطلاق الشجر على الثوم، والعامة لا تعرف ~~الشجر إلا ما كان له ساق. انتهى. وقيل: بينهما عموم وخصوص فكل نجم شجر ولا ~~عكس كالنخل والشجر فكل نخل شجر ولا عكس. # قال ابن بطال: وهذا يدل على إباحة أكل الثوم لأن قوله: " من أكل " لفظ ~~إباحة. ورده ابن المنير بأن هذه الصيغة إنما تعطي الوجود لا الحكم، أي من ~~وجد منه الأكل وهو أعم من كونه مباحا أم لا. وفي رواية جابر في الصحيحين: ~~«من أكل ثوما أو بصلا» . # ( «فلا يقرب مساجدنا» ) أيها المسلمون، فالجمع في هذه الرواية كرواية ~~أحمد فيشمل جميع المساجد وعليه الأكثر، وقيل: خاص بمسجد المدينة لأجل نزول ~~جبريل فيه ولرواية (مسجدنا) بالإفراد، ورد بأن المراد به الجنس لرواية ~~الجمع، والملائكة تحضر في غير المسجد النبوي، والعلة التأذي حتى للبشر كما ~~قال: (يؤذينا بريح الثوم) بضم المثلثة، زاد في حديث جابر: وليقعد في بيته. # وقد حكى ابن بطال هذا القول عن بعض العلماء وضعفه. ولعبد الرزاق عن ابن ~~جريج قلت لعطاء: هل النهي للمسجد الحرام خاصة أو في المساجد؟ # PageV00P000 # قال: بل في المساجد، وقيل: أراد مسجده الذي أعده للصلاة فيه يوم خيبر، ms0082 ~~فكأنه تشبث بما رواه البخاري عن ابن عمر: " «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن ~~أكل الثوم يوم خيبر» " ومثل الثوم البصل والكراث كما في مسلم. ونقل ابن ~~التين عن مالك الفجل إن ظهر ريحه فكالثوم، وقيده عياض بالجشاء، وفي ~~الطبراني الصغير النص على الفجل من حديث جابر لكن في إسناده يحيى بن راشد ~~ضعيف، وألحق بعضهم بذلك من بفمه بخر أو به جرح له رائحة كريهة، وزاد غيره: ~~أصحاب الصنائع الكريهات كالسماك، وأصحاب العاهات كالمجذوم ومن يؤذي الناس ~~بلسانه. ابن دقيق العيد: وذلك كله توسع غير مرض. # وقال ابن المنير: ألحق بعض أصحابنا المجذوم وغيره بآكل الثوم في المنع من ~~المسجد وفيه نظر، لأن آكله أدخل على نفسه هذا المانع باختياره، والمجذوم ~~علته سماوية، قال: لكن قوله - صلى الله عليه وسلم - من جوع أو غيره يدل على ~~التسوية. وتعقبه الحافظ بأنه رأى قول البخاري في الترجمة قول النبي. . . ~~إلخ، فظنه لفظ حديث، وليس كذلك، بل هو من تفقه البخاري وتجويزه لذكر الحديث ~~بالمعنى، وحكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه فقد كان - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع كما في مسلم ~~عن ابن عمر. # PageV01P115 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه كان يرى ~~سالم بن عبد الله إذا رأى الإنسان يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذا ~~شديدا حتى ينزعه عن فيه #  31 - 31 - (مالك عن عبد الرحمن بن ~~المجبر) بضم الميم وفتح الجيم والموحدة الثقيلة القرشي العدوي، روى عن أبيه ~~وسالم وعنه ابنه محمد ومالك وغيرهما، ووثقه الفلاس وغيره، قال في ~~الاستذكار: المجبر هو عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، وإنما ~~قيل له: المجبر لأنه سقط فتكسر فجبر. وقال ابن ماكولا: لا يعرف في الرواة ~~عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن، ثلاثة في نسق إلا هذا، وذكر ~~الزبير بن بكار أن أباه عبد الرحمن الأصغر مات وهو ms0083 حمل فلما ولد سمته حفصة ~~باسم أبيه وقالت: لعل الله يجبره. وقال في الاستيعاب: كان لعمر ثلاثة أولاد ~~كلهم عبد الرحمن أكبرهم صحابي. والثاني يكنى أبا شحمة وهو الذي ضربه أبوه ~~في الخمر. والثالث والد المجبر بالجيم والموحدة الثقيلة. # (أنه كان يرى سالم بن عبد الله) بن عمر أحد الفقهاء (إذا رأى الإنسان ~~يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذا) بجيم وموحدة ومعجمة (شديدا) لأنه ~~أبلغ في تعليمه (حتى ينزعه عن فيه) قال المجد: الجبذ الجذب وليس مقلوبه بل ~~لغة صحيحة، ووهم الجوهري وغيره كالاجتباذ، والفعل كضرب ففعل سالم وهو من ~~الفقهاء السبعة دليل على أن كراهة تغطية الفم في الصلاة كان أمرا مقررا ~~عندهم بالمدينة. # PageV00P000 # ### | [كتاب الطهارة] # [باب العمل في الوضوء] ### | باب العمل في الوضوء # حدثني يحيى عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لعبد الله ~~بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى المازني وكان من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم «هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ فقال عبد الله بن زيد بن عاصم نعم فدعا بوضوء فأفرغ على يده فغسل ~~يديه مرتين مرتين ثم تمضمض واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه ~~مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم ~~رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ثم ~~غسل رجليه» #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 2 - # كتاب الطهارة. ### | 1 - # باب العمل في الوضوء # بالضم الفعل والفتح الماء الذي يتوضأ به على المشهور فيهما، وحكي في كل ~~منهما الأمران مشتق من الوضاءة الحسن والنظافة لأن المصلي يتنظف به فيصير ~~وضيئا، واختلف السلف في معنى الآية فقال الأكثرون: التقديم إذا قمتم إلى ~~الصلاة محدثين. # وقال آخرون: الأمر على عمومه بلا تقدير حذف إلا أنه في حق المحدث على ~~الإيجاب وفي غيره على الندب، وقال بعضهم: ms0084 كان على الإيجاب ثم صار مندوبا، ~~ويدل له ما روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن حنظلة: " «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق ~~عليه وضع عنه الوضوء إلا من حدث» " وفي مسلم عن بريدة: " «كان - صلى الله ~~عليه وسلم - يتوضأ كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد، ~~فقال له عمر: إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله قال: عمدا فعلته» " أي لبيان ~~الجواز وتمسك بالآية من قال: أول ما فرض الوضوء بالمدينة، فأما قبل ذلك ~~فنقل ابن عبد البر اتفاق أهل السير أن غسل الجنابة فرض على النبي وهو بمكة ~~كما فرضت الصلاة وأنه لم يصل قط إلا بوضوء، قال: وهذا لا يجهله عالم. # وقال الحاكم في المستدرك: أهل السنة بهم حاجة إلى دليل الرد على من زعم ~~أن الوضوء لم يكن قبل نزول آية المائدة، ثم ساق حديث ابن عباس: " «دخلت ~~فاطمة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي فقالت: هؤلاء الملأ من ~~قريش قد تعاهدوا ليقتلوك فقال: " ائتوني بوضوء فتوضأ» " الحديث. # قال الحافظ: وهذا يصلح ردا على من أنكر وجود الوضوء قبل الهجرة لا على من ~~أنكر وجوبه حينئذ، وقد جزم ابن الجهم المالكي أنه كان قبل الهجرة مندوبا، ~~وجزم ابن حزم بأنه لم يشرع إلا بالمدينة، ورد عليه بما أخرجه ابن لهيعة في ~~مغازيه عن أبي الأسود عن عروة: " أن جبريل علم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- الوضوء عند نزوله عليه بالوحي " وهو مرسل، ووصله أحمد عن ابن لهيعة عن ~~الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه، وأخرجه ابن ماجه من طريق عقيل عن ~~الزهري لكن لم يذكر زيدا ولو ثبت لكان # PageV01P116 # على شرط الصحيح لكن المعروف رواية ابن لهيعة، واستدل الحليمي بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار ~~الوضوء» " رواه البخاري ومسلم، على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وفيه نظر ms0085 ~~لأنه ثبت عن البخاري في قصة سارة مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم ~~الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي. # وفي قصة جريج الراهب أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام. # فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء، ~~وقد صرح بذلك في رواية مسلم عن أبي هريرة مرفوعا: " «سيما ليست لأحد غيركم ~~تردون على الحوض غرا محجلين من آثار الوضوء» " وسيما بكسر المهملة وإسكان ~~التحتية أي علامة، واعترض بعضهم على الحليمي بحديث: " «هذا وضوئي ووضوء ~~الأنبياء قبلي» " وهو حديث ضعيف لا حجة فيه لضعفه، ولاحتمال أن يكون الوضوء ~~من خصائص الأنبياء دون أممهم إلا هذه الأمة. ### | 32 - 32 - # (مالك عن عمرو) بفتح العين (ابن يحيى المازني) بكسر الزاي من بني مازن ~~البخاري الأنصاري (عن أبيه) يحيى بن عمارة بضم العين وخفة الميم ابن أبي ~~حسن واسمه تميم بن عمرو الأنصاري المدني من ثقات التابعين ولأبي حسن صحبة ~~وكذا لعمارة فيما جزم به ابن عبد البر، وقال أبو نعيم: فيه نظر (أنه قال ~~لعبد الله بن زيد بن عاصم) بن كعب الأنصاري المازني أبي محمد صحابي شهير ~~روى صفة الوضوء وعدة أحاديث وشهد بدرا وما بعدها، فيما جزم به أبو أحمد ~~الحاكم وابن منده وأخرجه الحاكم في المستدرك، وقال ابن عبد البر: شهد أحدا ~~وغيرها ولم يشهد بدرا، ويقال: إنه الذي قتل مسيلمة الكذاب، واستشهد يوم ~~الحرة سنة ثلاث وستين، وسمى سفيان بن عيينة جده عبد ربه فغلطه الحفاظ ~~المتقدمون والمتأخرون، لأنهما صحابيان متغايران أحدهما جده عاصم وهو راوي ~~هذا الحديث، والآخر جده عبد ربه راوي حديث الأذان، وقد قيل: لا يعرف له ~~سواه، وممن نص على غلط ابن عيينة البخاري، وقد اختلف رواة الموطأ في تعيين ~~السائل، ففي رواية يحيى كما ترى أنه يحيى بن عمارة ووافقه القعنبي ~~والشافعي، وفي رواية معن بن عيسى القزاز ومحمد بن الحسن عن عمرو عن أبيه ~~يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبد الله بن ms0086 زيد، وكذا ساقه سحنون في ~~المدونة، ورواه أبو مصعب وأكثر رواة الموطأ أن رجلا قال لعبد الله بن زيد ~~بإبهام السائل للبخاري من طريق وهيب قال: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد ~~الله بن زيد، وجمع الحفاظ بأنه اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو حسن # PageV00P000 # الأنصاري وابنه عمرو وابن ابنه يحيى بن عمارة فسألوه عن صفة الوضوء وتولى ~~السؤال منهم له عمرو بن أبي حسن فحيث نسب السؤال إليه كان على الحقيقة. # ويؤيده رواية البخاري عن سليمان بن بلال: حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه ~~قال: كان عمي يعني عمرو بن أبي حسن يكثر الوضوء فقال لعبد الله بن زيد: ~~أخبرني، فذكره، وحيث نسب السؤال إلى أبي حسن فعلى المجاز لكونه الأكبر وكان ~~حاضرا، وحيث نسب السؤال ليحيى بن عمارة فعلى المجاز أيضا لكونه ناقل الحديث ~~وقد حضر السؤال، ويؤيده رواية الإسماعيلي عن خالد الواسطي عن عمرو بن يحيى ~~عن أبيه قال: قلنا لعبد الله فإنه يشعر بكونهم اتفقوا على سؤاله لكن متوليه ~~منهم عمرو بن أبي حسن، ويزيد ذلك وضوحا رواية أبي نعيم في المستخرج عن ~~الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عمه عمرو بن أبي الحسن قال: كنت كثير ~~الوضوء فقلت لعبد الله بن يزيد (وهو جد عمرو بن يحيى المازني) قال ابن عبد ~~البر: كذا لجميع رواة الموطأ وانفرد به مالك ولم يتابعه عليه أحد فلم يقل ~~أحد إن عبد الله بن زيد جد عمرو، قال ابن دقيق العيد: هذا وهم قبيح من يحيى ~~بن يحيى أو غيره، وأعجب منه أن ابن وضاح سئل عنه وكان من الأئمة في الحديث ~~والفقه فقال هو جده لأمه، ورحم الله من انتهى إلى ما سمع ووقف دون ما لم ~~يعلم، وكيف جاز هذا على ابن وضاح؟ والصواب في المدونة التي كان يقريها ~~ويرويها عن سحنون وهي بين يديه ينظر فيها كل حين، قال: وصواب الحديث مالك ~~عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رجلا قال لعبد ms0087 الله بن زيد، وهذا الرجل هو ~~عمارة بن أبي حسن وهو جد عمرو بن يحيى. # وقال الحافظ: الضمير راجع للرجل القائل الثابت في أكثر الروايات، فإن كان ~~أبو حسن فهو جد عمرو حقيقة، أو ابنه عمرو فمجاز لأنه عم أبيه يحيى فسماه ~~جدا لأنه في منزلته، ووهم من زعم أن ضمير " وهو " لعبد الله بن زيد لأنه ~~ليس جدا لعمرو بن يحيى لا حقيقة ولا مجازا، وقول صاحب الكمال ومن تبعه: إن ~~عمرو بن يحيى ابن بنت عبد الله بن زيد غلط توهمه من هذه الرواية، وقد ذكر ~~ابن سعد أن أم عمرو حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير، وقال غيره: هي أم ~~النعمان بنت أبي حبة. # (وكان) عبد الله بن زيد (من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم) قال ~~ابن عبد البر: رواه سفيان بن عيينة عم عمرو فقال فيه عن عبد الله بن زيد بن ~~عبد ربه وأخطأ فيه، إنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم، وهما صحابيان ~~متغايران وهم إسماعيل بن إسحاق فيهما فجعلهما واحدا، والغلط لا يسلم منه ~~أحد، وإذا كان ابن عيينة مع جلالته غلط في ذلك فإسماعيل أين يقع منه إلا أن ~~المتأخرين أوسع علما # PageV01P118 # وأقل عذرا. # (هل تستطيع أن تريني) أي أرني، قال الحافظ: وفيه ملاطفة الطالب للشيخ ~~وكأنه أراد الإراءة بالفعل ليكون أبلغ في التعليم، وسبب الاستفهام ما قام ~~عنده من احتمال أن يكون نسي ذلك لبعد العهد. # (كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ) للصلاة. # (فقال عبد الله بن زيد بن عاصم: نعم) أستطيع (فدعا بوضوء) بفتح الواو ما ~~يتوضأ به، وللبخاري عن ابن يوسف عن مالك: فدعا بماء، وله من وجه آخر: فدعا ~~بتور من ماء، بفوقية مفتوحة، قدح أو إناء يشرب منه أو الطست أو شبه الطست ~~أو مثل القدر يكون من صفر أو حجارة، وله من طريق آخر عن عبد الله بن زيد: " ~~«أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرجنا له في ms0088 تور من صفر» " بضم ~~المهملة وقد تكسر صنف من جيد النحاس، ويسمى أيضا الشبه بفتح المعجمة ~~والموحدة سمي بذلك لأنه يشبه الذهب، والتور المذكور هو الذي توضأ منه عبد ~~الله بن زيد إذ سئل عن صفة الوضوء فيكون أبلغ في حكاية صورة الحال على ~~وجهها. # (فأفرغ) أي صب يقال: أفرغ وفرغ لغتان حكاهما في المحكم (على يده) زاد أبو ~~مصعب ويحيى بن بكير اليمني، وفي رواية ابن وضاح بالتثنية، فالتقدير على ~~إحدى يديه أو المراد باليد جنسها فيتفق الروايتان معنى. # (فغسل يديه) بالتثنية لجمهور رواة الموطأ، ولعبد الله بن يوسف عن مالك " ~~يده " بالإفراد على الجنس فيتفق الروايتان، وقد رواه وهيب وسليمان بن بلال ~~عند البخاري، والدراوردي عند أبي نعيم: " يديه " بالتثنية (مرتين مرتين) ~~قال الحافظ: كذا لمالك وعند هؤلاء، وكذا خالد بن عبد الله عند مسلم ثلاثا ~~وهؤلاء حفاظ وقد اجتمعوا فزيادتهم مقدمة على الحافظ الواحد، وقد ذكر مسلم ~~عن وهيب أنه سمع هذا الحديث مرتين من عمرو بن يحيى إملاء فتأكد ترجيح ~~روايته، ولا يحمل على واقعتين لاتحاد المخرج والأصل عدم التعدد، وفيه غسل ~~اليد قبل إدخالها الإناء ولو كان على غير نوم، ومثله في حديث عثمان، ~~والمراد باليدين هنا الكفان لا غير. # (ثم تمضمض واستنثر) كذا ليحيى ولأبي مصعب بدله واستنشق، فأطلق الاستنثار ~~على الاستنشاق لأنه يستلزمه بلا عكس، وفي رواية وهيب: فمضمض واستنشق ~~واستنثر فجمع بين الثلاثة قاله الحافظ، وقال النووي: الذي عليه جمهور أهل ~~اللغة وغيرهم أن الاستنشاق غير الاستنثار مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف ~~وهو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق وهو إيصال الماء إلى داخل الأنف ~~وجذبه بالنفس إلى أقصاه خلافا لقول ابن الأعرابي وابن قتيبة أنهما بمعنى ~~واحد. # (ثلاثا) زاد وهيب بثلاث غرفات، وفيه استحباب الجمع بين المضمضة ~~والاستنشاق من كل غرفة، وفي رواية خالد بن عبد الله: # PageV01P119 # مضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا وهو صريح في الجمع في كل مرة، ~~بخلاف رواية وهيب فيطرقها احتمال التوزيع بلا تسوية، ms0089 قاله ابن دقيق العيد. # (ثم غسل وجهه ثلاثا) لم تختلف الروايات في ذلك، ويلزم من استدل بالحديث ~~على وجوب تعميم الرأس بالمسح - يعني كمالك وتبعه البخاري - أن يستدل به على ~~وجوب الترتيب للإتيان بقوله ثم في الجميع، لأن كلا الحكمين مجمل في الآية ~~بينته السنة بالفعل، كذا قال الحافظ ولا يلزم ذلك، لأن إسقاط الباء في ~~قوله: مسح رأسه، مع كونها في الآية ظاهر في وجوب مسح جميعه، ولا سيما وقد ~~أكده في رواية بلفظ كله، بخلاف لفظ ثم لا يفيد وجوب الترتيب بل يتحقق ~~بالسنة، وإلا لزم أن التثليث ونحوه واجب لأنه مجمل في الآية أيضا. # (ثم غسل يديه مرتين مرتين) بالتكرار لئلا يتوهم أن المرتين لكلتا اليدين. # قال الولي العراقي: المنقول في علم العربية أن أسماء الأعداد والمصادر ~~والأجناس إذا كررت كان المراد حصولها مكررة لا التأكيد اللفظي فإنه قليل ~~الفائدة لا يحسن حيث يكون للكلام محمل غيره، مثال ذلك: جاء القوم اثنين ~~اثنين، أو رجلا رجلا، وضربته ضربا ضربا أي اثنين بعد اثنين، ورجلا بعد رجل، ~~وضربا بعد ضرب، قال: وهذا منه أي غسلهما مرتين بعد مرتين، أي أفرد كل واحدة ~~منهما بالغسل مرتين. # وقال الحافظ: لم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين. # ولمسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد «أنه رأى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - توضأ. وفيه وغسل يده اليمنى ثلاثا ثم الأخرى ثلاثا» . # فيحمل على أنه وضوء آخر لاختلاف مخرج الحديثين. # (إلى المرفقين) تثنية مرفق بكسر الميم وفتح الفاء، وبفتح الميم وكسر ~~الفاء لغتان مشهورتان، وهو العظم الناتئ في آخر الذراع سمي به لأنه يرتفق ~~به في الاتكاء ونحوه، وذهب جمهور العلماء إلى دخولهما في غسل اليدين لأن " ~~إلى " في الآية بمعنى " مع " كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم} [النساء: 2] (سورة النساء: الآية 2) ورد بأنه خلاف الظاهر، وأجيب ~~بأن القرينة دلت عليه وهي أن ما بعد إلى من جنس ما قبلها. # وقال ابن القصار: اليد ms0090 يتناولها الاسم إلى الإبط لحديث عمار أنه تيمم إلى ~~الإبط وهو من أهل اللغة، فلما جاء قوله تعالى: {إلى المرافق} [المائدة: 6] ~~(سورة المائدة: الآية 6) مغسولا مع الذراعين بحق الاسم. انتهى. # فإلى هنا حد للمتروك لا للمغسول. # وقال الزمخشري: لفظ إلى يفيد معنى الغاية مطلقا، فأما دخولها في الحكم ~~وخروجها فأمر يدور مع الدليل، فقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} ~~[البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) دليل عدم دخوله النهي عن الوصال. # وقول القائل: حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل الدخول كون الكلام مسوقا ~~لحفظ # PageV01P120 # جميع القرآن. # وقوله تعالى: {إلى المرافق} [المائدة: 6] لا دليل فيه على أحد الأمرين، ~~قال: فأخذ العلماء بالاحتياط، ووقف زفر مع المتيقن، قال الحافظ: ويمكن أن ~~يستدل لدخولهما بفعله - صلى الله عليه وسلم، ففي الدارقطني بإسناد حسن عن ~~عثمان: " فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين " وفيه عن جابر ~~بإسناد ضعيف: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أدار الماء على ~~مرفقيه» " وفي البزار والطبراني عن ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعا: " «ثم ~~يغسل ذراعيه حتى يجاوز المرفق» ". # وفي الطحاوي والطبراني عن ابن عباد عن أبيه مرفوعا: " «ثم يغسل ذراعيه ~~حتى يسيل الماء على مرفقيه» " فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا. # قال إسحاق بن راهويه: إلى في الآية تحتمل أن تكون بمعنى الغاية وأن تكون ~~بمعنى مع، وقد قال الشافعي: لا أعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في ~~الوضوء، فعلى هذا فزفر محجوج بالإجماع قبله، وكذا من قال بذلك من أهل ~~الظاهر بعده، ولم يثبت ذلك عن مالك صريحا وإنما حكى عنه أشهب كلاما محتملا. # (ثم مسح رأسه) زاد ابن الطباع كله، ولأبي مصعب برأسه، قال القرطبي: الباء ~~للتعدية فيجوز حذفها وإثباتها لذلك، يقال: مسحت رأس اليتيم ومسحت برأسه، ~~وقيل: إنما دخلت الباء لتفيد معنى بديعا وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولا به ~~والمسح لا يقتضي ممسوحا به، فلو قيل: (رءوسكم) لأجزأ المسح باليد إمرارا من ~~غير شيء على الرأس فدخلت الباء لتفيد ممسوحا به وهو الماء ms0091 فكأنه قال: ~~وامسحوا برءوسكم الماء وذلك فصيح في اللغة على وجهين، إما على القلب كما ~~أنشد سيبويه: # كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت باللثتين عصف الإثمد # واللثة هي الممسوحة بعصف الإثمد، وإما على الاشتراك في الفعل والتساوي في ~~معناه كقوله: # مثل القنافذ هذا جون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوءاتهم هجر # انتهى. # وأخرج ابن خزيمة عن إسحاق بن عيسى بن الطباع قال: سألت مالكا عن الرجل ~~يمسح مقدم رأسه في وضوئه أيجزيه ذلك؟ فقال: حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه عن ~~عبد الله بن زيد قال: " «مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وضوئه من ~~ناصيته إلى قفاه ثم رد يديه إلى ناصيته فمسح رأسه كله» " فإن كان لفظ الآية ~~محتملا مسح الكل فالباء زائدة أو البعض فتبعيضية، فقد تبين بفعله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن المراد الأول، ولم ينقل عنه أنه مسح بعض رأسه إلا في ~~حديث المغيرة أنه «مسح على ناصيته وعمامته» رواه مسلم. # قال علماؤنا: ولعل ذلك كان لعذر بدليل أنه لم يكتف بمسح الناصية حتى مسح ~~على العمامة، إذ لو لم يكن مسح كل # PageV01P121 # الرأس واجبا ما مسح على العمامة، واحتجاج المخالف بما صح عن ابن عمر من ~~الاكتفاء بمسح بعض الرأس ولم يصح عن أحد من الصحابة إنكار ذلك لا ينهض إذ ~~المختلف فيه لا يجب إنكاره، وقول ابن عمر لم يرفعه فهو رأي له فلا يعارض ~~المرفوع (بيديه) بالتثنية (فأقبل بهما وأدبر) قال عياض: قيل: معناه أقبل ~~إلى جهة قفاه ورجع كما فسر بعده، وقيل: المراد أدبر وأقبل والواو لا تعطي ~~رتبة، قال: وهذا أولى ويعضده رواية وهيب في البخاري: فأدبر بهما وأقبل. # وفي مسلم: «مسح رأسه كله وما أقبل وما أدبر وصدغيه» . # (بدأ) أي ابتدأ (بمقدم رأسه) بفتح الدال مشددة ويجوز كسرها والتخفيف وكذا ~~مؤخر. # (ثم ذهب بهما إلى قفاه) بالقصر وحكي مده وهو قليل مؤخر العنق، وفي المحكم ~~وراء العنق يذكر ويؤنث. # ( «ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه» ) ليستوعب ms0092 جهتي الشعر ~~بالمسح، والمشهور عند من أوجب التعميم أن الأولى واجبة والثانية سنة، وجملة ~~قوله: بدأ. . . . إلخ، عطف بيان لقوله: فأقبل بهما وأدبر ومن ثم لم تدخل ~~الواو على بدأ، قال الحافظ: والظاهر أنه من الحديث وليس مدرجا من كلام مالك ~~ففيه حجة على من قال: السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدمة ~~لظاهر قوله: أقبل وأدبر، ويرد عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب. # وفي رواية للبخاري: فأدبر بيديه وأقبل، فلم يكن في ظاهره حجة؛ لأن ~~الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية ولم يعين ما أقبل إليه ولا ما أدبر ~~عنه، ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد، وعينت رواية مالك البداءة ~~بالمقدم، فيحمل قوله: أقبل على أنه من تسمية الفعل بابتدائه أي بدأ بقبل ~~الرأس. انتهى. # وقال ابن عبد البر: روى ابن عيينة هذا الحديث فذكر فيه مسح الرأس مرتين ~~وهو خطأ لم يذكره أحد غيره، قال: وأظنه تأوله على أن الإقبال مرة والإدبار ~~أخرى. # (ثم غسل رجليه) إلى الكعبين كما في رواية وهيب عند البخاري، والبحث فيه ~~كالبحث في إلى المرفقين، والمشهور أن الكعبين هما العظمان الناتئان عند ~~مفصل الساق والقدم من كل رجل. # وحكى محمد عن أبي حنيفة وابن القاسم عن مالك: أنه العظم الذي في ظهر ~~القدم عند معقد الشراك، والأول هو الصحيح الذي تعرفه أهل اللغة وقد أكثروا ~~من الرد على الثاني، ومن أوضح الأدلة فيه حديث النعمان بن بشير الصحيح في ~~صفة الصف في الصلاة فرأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه هذا. # وقال القرطبي: لم يجئ في حديث عبد الله بن زيد للأذنين ذكر ويمكن أن ذلك ~~لأن اسم الرأس يعمهما، ورده الولي العراقي بأن الحاكم والبيهقي رويا من ~~حديثه وصححاه: " «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ فأخذ ماء ~~لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه» " والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله ~~بن يوسف ومسلم من طريق معن كلاهما عن مالك به. # PageV01P122 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن ms0093 الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ~~ثم لينثر ومن استجمر فليوتر» #  33 - 33 # PageV00P000 # - (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وبالنون واسمه عبد الله بن ذكوان ~~وكنيته أبو عبد الله وأبو الزناد لقب وكان يغضب منه لما فيه من معنى ملازم ~~النار لكنه اشتهر به لجودة ذهنه وحدة فهمه كأنه نار موقدة. # (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر أو ~~عمرو بن عامر. # (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا توضأ) أي إذا شرع في ~~الوضوء (أحدكم فليجعل في أنفه) ماء كما في رواية القعنبي وابن بكير وأكثر ~~الرواة، وكذا ثبت في رواية سفيان عن أبي الزناد عند مسلم وسقط من رواية ~~يحيى، وكذا من رواية الأكثر في البخاري، قال أبو عمرو: لأنه مفهوم من ~~الخطاب فإن المجعول في أنفه إذا توضأ إنما هو ماء ولذا قال: " ثم لينثر " ~~بكسر المثلثة بعد النون الساكنة على المشهور وحكي ضمها قاله النووي، وفي ~~الصحيح " ثم لينتثر " بزيادة تاء، وفي النسائي: " ثم ليستنثر " بزيادة سين ~~وتاء كذا قال السيوطي، وفي فتح الباري قوله: " لينتثر " كذا لأبي ذر ~~والأصيلي بوزن يفتعل، ولغيرهما ثم لينثر بمثلثة مضمومة بعد النون الساكنة ~~والروايتان لأصحاب الموطأ أيضا، قال الفراء: يقال: نثر الرجل وانتثر. # واستنثر إذا حرك النثرة وهي طرف الأنف في الطهارة. انتهى. # فما أوهمه كلام السيوطي من أنه لم يرو في الموطأ ولا في البخاري إلا ~~بواحدة فيه نظر. # وقال عياض: هو من النثر وهو الطرح وهو هنا طرح الماء الذي تنشق منه قبل ~~ليخرج ما تعلق به من قذر الأنف. # وقال ابن الأثير: نثر ينثر بالكسر إذا امتخط، واستنثر استفعل منه أي ~~استنشق الماء ثم استخرج ما في الأنف ولم يذكر مالك عددا وقد زاد سفيان عن ~~أبي الزناد وترا. رواه مسلم. # ( «ومن استجمر فليوتر» ) أي استعمل الجمار وهي الحجارة الصغار في ~~الاستجمار، وحمله ms0094 بعضهم على استعمال البخور فإنه يقال فيه: تجمر واستجمر، ~~حكاه ابن حبيب عن ابن عمرو لا يصح وابن عبد البر عن مالك وروى ابن خزيمة ~~عنه خلافه، واستدل به بعض من نفى وجوب الاستنجاء للإتيان فيه بحرف الشرط ~~ولا دلالة فيه وإنما مقتضاه التخيير بين الاستنجاء بالماء أو بالأحجار قاله ~~في الفتح: وفي الإكمال، قال الهروي: الاستجمار المسح بالجمار وهي الأحجار ~~الصغار ومنه سميت حجارة الرمي. # وقال ابن القصار: يجوز أنه أخذ من الاستجمار بالبخور الذي تطيب به ~~الرائحة وهذا يزيل الرائحة القبيحة، واختلف قول مالك وغيره في معنى ~~الاستجمار في الحديث فقيل هذا، وقيل: المراد به في البخور أن يأخذ منه ثلاث ~~قطع أو يأخذ ثلاث مرات يستعمل واحدة بعد أخرى قال: والأول أظهر. انتهى. # وقال النووي: إنه الصحيح المعروف وهذا # PageV01P123 # الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه ابن عيينة عن ~~أبي الزناد عند مسلم. # PageV01P124 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن ~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فليستنثر ومن ~~استجمر فليوتر» قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجل يتمضمض ويستنثر من غرفة ~~واحدة إنه لا بأس بذلك #  34 - 34 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~أبي إدريس الخولاني) اسمه عائذ الله بعين مهملة وتحتية وذال معجمة، ابن عبد ~~الله، ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين وسمع كبار ~~الصحابة قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء، وقال ~~مكحول: ما رأيت أعلم منه مات سنة ثمانين. # (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توضأ ~~فليستنثر» ) بأن يخرج ما في أنفه بعد الاستنشاق لما فيه من تنقية مجرى ~~النفس الذي به تلاوة القرآن وبإزالة ما فيه من الثقل تصح مخارج الحروف، ~~وفيه طرد الشيطان لما رواه البخاري ومسلم " «إذا استيقظ أحدكم من منامه ~~فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه» ms0095 " أي أعلى أنفه، ونومه ~~عليه حقيقة أو استعارة لأن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق ~~الشيطان فهو على عادة العرب في نسبة المستخبث والمستبشع إلى الشيطان، أو ~~ذلك عبارة عن تكسيله عن القيام إلى الصلاة ولا مانع من حمله على الحقيقة، ~~وهل مبيته لعموم النائمين أو مخصوص بمن لم يفعل ما يحترس به في منامه ~~كقراءة آية الكرسي، الأقرب الثاني، قال الحافظ: وظاهر الأمر فيه الوجوب ~~فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود الأمر به كأحمد وإسحاق وغيرهما أن يقول ~~به في الاستنثار وهو ظاهر كلام صاحب المغني من الحنابلة، وأن مشروعية ~~الاستنشاق إنما تحصل بالاستنثار. # وصرح ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار، وفيه تعقب على من ~~نقل الإجماع على عدم وجوبه واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - للأعرابي: " «توضأ كما أمرك الله» " حسنه الترمذي ~~وصححه الحاكم فأحاله على الآية وليس فيها استنشاق ولا استنثار، وتعقب ~~باحتمال أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله باتباع نبيه، ~~ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا ~~المضمضة، وهذا يرد على من لم يوجب المضمضة أيضا. # وقد ثبت الأمر بها في سنن أبي داود بإسناد صحيح، وذكر ابن المنذر أن ~~الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا لكونه لا يعلم ~~خلافا في أن تاركه لا يعيد، وهذا دليل فقهي فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من ~~الصحابة ولا التابعين إلا عطاء وثبت عنه أنه رجع عن الإعادة. انتهى. # ( «ومن استجمر فليوتر» ) ندبا لزيادة أبي داود وابن ماجه بإسناد حسن: " ~~«من فعل فقد أحسن ومن لا فلا # PageV00P000 # حرج» " وبهذا أخذ مالك وأبو حنيفة وداود ومن وافقهم في أن الإيتار مستحب ~~فقط لا شرط، ولا يخالفه حديث سلمان عند مسلم مرفوعا: " «لا يستنج أحدكم ~~بأقل من ثلاثة أحجار» لحمله على الكمال " وكذا أمره - صلى الله عليه وسلم - ~~لابن مسعود أن يأتيه ms0096 بثلاثة أحجار لأنه شرط كما قال الشافعي وأحمد وأصحاب ~~الحديث لتصريحه في هذه الرواية بأن الأمر ليس للوجوب، وبه حصل الجمع بين ~~الأدلة، وحمله على الزائد على الثلاثة إن لم تنق تحكم، وهذا الحديث أخرجه ~~مسلم عن يحيى عن مالك به وتابعه يونس عن الزهري عند البخاري ومسلم. # (قال يحيى) بن يحيى الليثي (سمعت مالكا يقول في الرجل يتمضمض ويستنثر من ~~غرفة واحدة) في الست مرات (أنه لا بأس بذلك) أي يجوز وإن كان الأفضل خلافه. # PageV01P125 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن أبي بكر قد ~~دخل على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم يوم مات سعد بن أبي وقاص فدعا ~~بوضوء فقالت له عائشة يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ويل للأعقاب من النار #  34 - 35 - (مالك أنه بلغه أن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر) الصديق شقيق عائشة تأخر إسلامه إلى قبيل الفتح وشهد ~~اليمامة والفتوح قال في الإصابة: قال ابن سعد وغير واحد: مات سنة ثلاث ~~وخمسين، وقال يحيى بن بكير: سنة أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست حكاها أبو نعيم. # وقال أبو زرعة الدمشقي: سنة تسع. # وقال ابن حبان: سنة ثمان. # وقال البخاري: مات قبل عائشة وبعد سعد. انتهى. # وهذا الحديث يؤيده مع لحظ المشهور في وفاة سعد وهو صادق حتى بالسنة التي ~~مات فيها سعد، وهذا البلاغ يحتمل أن يكون بلغ الإمام من تلميذه ابن وهب أو ~~من مخرمة، فقد رواه مسلم من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه، ومن ~~طريق ابن وهب أيضا عن حيوة عن محمد بن عبد الرحمن كلاهما عن سالم مولى شداد ~~قال: دخلت على عائشة يوم توفي سعد. # (فدخل) عبد الرحمن بن أبي بكر (على عائشة) أخته (زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم مات سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن ~~كلاب الزهري أحد العشرة وأول من رمى ms0097 بسهم في سبيل الله ومناقبه كثيرة مات ~~بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور. # (فدعا بوضوء) أي بما يتوضأ به (فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن أسبغ ~~الوضوء) بفتح الهمزة من الإسباغ وهو إبلاغه # PageV01P125 # مواضعه وإيفاء كل عضو حقه وكأنها رأت منه تقصيرا أو خشيت عليه ذلك. # (فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ويل) قال النووي: أي ~~هلكة وخيبة. # وقال الحافظ: اختلف في معناه على أقوال، أظهرها ما رواه ابن حبان في ~~صحيحه عن أبي سعيد مرفوعا: " «ويل واد في جهنم» " (للأعقاب) جمع عقب بكسر ~~القاف وسكونها وهو مؤخر القدم (من النار) قال البغوي: معناه لأصحاب الأعقاب ~~المقصرين في غسلها، وقيل: أراد أن العقب يختص بالعقاب إذا قصر في غسلها، ~~زاد عياض: فإن مواضع الوضوء لا تمسها النار كما في أثر السجود أنه محرم على ~~النار، ويلحق بالأعقاب ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل ~~في إسباغها، وإنما خصت بالذكر لصورة السبب كما في حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاصي قال: " «تخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - عنا في سفرة فأدركنا وقد ~~أرهقتنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب ~~من النار مرتين أو ثلاثا» " رواه الشيخان. # ورواه أحمد والدارقطني والطبراني والحاكم عن عبد الله بن الحارث مرفوعا: ~~" «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار» ". # قال ابن عبد البر: وهذا الحديث ورد عن جماعة من الصحابة وأصحها من جهة ~~الإسناد ثلاثة: حديث أبي هريرة وابن عمرو يعني وهما في الصحيحين، وحديث عبد ~~الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وقد رأيت من رواه، ثم حديث عائشة فهو مدني ~~حسن. انتهى. # وقد أخرجه مسلم في الصحيح كما علم، وفيه أن غسل الرجلين واجب إذ لو أجزأ ~~المسح لما توعد بالنار، فلا عبرة بقول الشيعة الواجب المسح لظاهر قوله: ~~{وأرجلكم} [المائدة: 6] (سورة المائدة: الآية 6) بالخفض، ورد بأنه على ~~المجاورة، وقد تواترت الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفة ~~وضوئه أنه غسل رجليه ms0098 وهو المبين لأمر الله. # وقال في حديث عمرو بن عبسة عند ابن خزيمة وغيره مطولا: ثم يغسل قدمه كما ~~أمره الله. # ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا علي وابن عباس وأنس وثبت عنهم ~~الرجوع عن ذلك. # قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- على غسل القدمين رواه سعد بن منصور، وادعى الطحاوي وابن حزم أن المسح ~~منسوخ. # PageV01P126 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن محمد بن طحلاء عن عثمان بن ~~عبد الرحمن أن أباه حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأ بالماء لما تحت إزاره ~~قال يحيى سئل مالك عن رجل توضأ فنسي فغسل وجهه قبل أن يتمضمض أو غسل ذراعيه ~~قبل أن يغسل وجهه فقال أما الذي غسل وجهه قبل أن يتمضمض فليمضمض ولا يعد ~~غسل وجهه وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه فليغسل وجهه ثم ليعد غسل ذراعيه ~~حتى يكون غسلهما بعد وجهه إذا كان ذلك في مكانه أو بحضرة ذلك قال يحيى وسئل ~~مالك عن رجل نسي أن يتمضمض ويستنثر حتى صلى قال ليس عليه أن يعيد صلاته ~~وليمضمض ويستنثر ما يستقبل إن كان يريد أن يصلي #  37 - 36 - (مالك عن يحيى بن محمد ~~بن طحلاء) بفتح الطاء وسكون الحاء المهملة ممدود المدني التيمي مولاهم أخي ~~يعقوب روى عن أبيه وعثمان المذكور، وعنه مالك والدراوردي وآخرون، وذكره ابن ~~حبان في الطبقة الثالثة من التابعين. # (عن عثمان بن عبد الرحمن) # PageV00P000 # بن عثمان بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة روى له البخاري وأبو داود ~~والترمذي. # (أن أباه) عبد الرحمن بن عثمان التيمي، صحابي قتل مع ابن الزبير وهو ابن ~~أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة. # (حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب) يقول: (يتوضأ) أي يتطهر (بالماء لما تحت ~~إزاره) كناية عن موضع الاستنجاء تأدبا أي إنه بالماء أفضل منه بالحجر، ~~وبينت السنة أن الجمع بينهما أفضل، روى ابن خزيمة والبزار عن عويم بن ساعدة ~~أنه - صلى ms0099 الله عليه وسلم - أتاهم في مسجد قباء فقال: " «إن الله قد أثنى ~~عليكم في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ " قالوا: ~~والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا ~~يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا» . # وفي حديث البزار «فقالوا: نتبع الحجارة بالماء فقال: " هو ذاك فعليكموه» ~~" وكأن الإمام أراد بذكر أثر عمر هذا الرد على من كره الاستنجاء بالماء. # روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان أنه سئل عن الاستنجاء ~~بالماء فقال: إذن لا يزال في يدي نتن. # وعن نافع: أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء. # وعن ابن الزبير: ما كنا نفعله. # وفي البخاري عن أنس: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج لحاجته أجيء ~~أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به» " وللإسماعيلي: «معنا إداوة ~~فيها ماء يستنجي منها النبي صلى الله عليه وسلم» . # ولمسلم: " «فخرج علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد استنجى بالماء» ~~" وللبخاري أيضا عن أنس: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا تبرز لحاجته ~~أتيته بماء فيغسل به» " ولابن خزيمة عن جرير: " «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير بإداوة من ماء فاستنجى بها» " وللترمذي ~~وقال: حسن صحيح. # وعن عائشة أنها قالت: " «مرن أزواجكن أن يغسلوا أثر البول والغائط فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله» " فلعل نقل ابن التين عن مالك أنه ~~أنكر أن يكون - صلى الله عليه وسلم - استنجى بالماء لا يصح عنه إذ هو نجم ~~السنن، مع أنه خلاف معروف مذهبه أن الماء أفضل، وأفضل منه الجمع بينه وبين ~~الحجر، وقول ابن حبيب يمنع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم ضعيف. # (سئل مالك عن رجل توضأ فنسي فغسل وجهه قبل أن يتمضمض أو غسل ذراعيه قبل ~~أن يغسل وجهه) ما حكمه؟ (فقال: أما الذي غسل وجهه قبل أن يتمضمض فليمضمض) ~~فاه (ولا يعد غسل وجهه) لأن ترتيب السنن مع الفرائض مستحب وقد فات. ms0100 # (وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه فليغسل وجهه ثم ليعد) على وجه السنية ~~(غسل ذراعيه حتى يكون # PageV01P127 # غسلهما بعد وجهه إذا كان ذلك في مكانه أو بحضرة ذلك) أي بقربه، فإن بعد ~~بأن جفت أعضاؤه أعاد المنكس وحده فيغسل وجهه ولا يعيد غسل ذراعيه وسواء فعل ~~ذلك عمدا أو سهوا لأن ترتيب الفرائض سنة. والنسيان إنما وقع في السؤال. # (وسئل مالك عن رجل نسي أن يتمضمض ويستنثر حتى صلى قال: ليس عليه أن يعيد ~~صلاته) لأنهما من سنن الوضوء فما على تاركهما ولو عمدا إعادة، وقيد النسيان ~~إنما وقع في السؤال. # (وليمضمض ويستنثر ما يستقبل) بكسر الباء من الصلوات (إن كان يريد أن ~~يصلي) بهذا الوضوء وإلا فلا إعادة. # PageV01P128 # ### | [باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها ~~في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» #  2 - باب وضوء النائم إذا قام إلى ~~الصلاة ### | 40 - 37 - # (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ~~(عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا استيقظ أحدكم ~~من نومه فليغسل» ) ندبا (يده) بالإفراد، زاد مسلم وغيره ثلاثا، وفي رواية: ~~ثلاث مرات. # ( «قبل أن يدخلها في وضوئه» ) بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به أي في ~~الإناء المعد للوضوء، ولمسلم في الإناء، ولابن خزيمة في إنائه أو وضوئه على ~~الشك، ولمسلم وابن خزيمة وغيرهما من طرق: " «فلا يغمس يده في الإناء حتى ~~يغسلها» " وهي أبين في المراد من رواية الإدخال لأن مطلق الإدخال لا يترتب ~~عليه كراهة، كمن أدخل يده في إناء فاغترف منه بإناء صغير لم يلامس يده ~~الماء، قال الحافظ: والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء ويلحق به إناء الغسل ~~وكذا في الآنية قياسا لكن في الاستحباب بلا كراهة لعدم النهي ms0101 فيها عن ذلك، ~~وخرج بالإناء البرك والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها ~~فلا يتناولها الأمر والنهي للاستحباب عند الجمهور لأنه علله بالشك في قوله: ~~( «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» ) أي كفه لا ما زاد # PageV00P000 # عليه اتفاقا، زاد ابن خزيمة والدارقطني منه أي من جسده، أي هل لاقت مكانا ~~طاهرا منه أو نجسا أو بثرة أو جرحا أو أثر الاستنجاء بالأحجار بعد بلل ~~الماء أو اليد بنحو عرق، ومقتضاه إلحاق من شك في ذلك ولو مستيقظا، ومفهومه ~~أن من درى أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلا فاستيقظ وهي على حالها لا ~~كراهة وإن سن غسلها كالمستيقظ، ومن قال الأمر للتعبد كمالك لا يفرق بين شاك ~~ومتيقن، وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون النهار، وعنه في رواية ~~استحبابه في نوم النهار واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء. # وقال إسحاق وداود والطبري: ينجس، لأمره بإراقته بلفظ: " «فإن غمس يده في ~~الإناء قبل أن يغسلها فليرق ذلك الماء» " لكنه حديث ضعيف أخرجه ابن عدي ~~وقال: هذه زيادة منكرة لا تحفظ، والقرينة الصارفة للأمر عن الوجوب التعليل ~~بأمر يقتضي الشك لأنه لا يقتضي وجوبا استصحابا لأصل الطهارة، واحتج أبو ~~عوانة بوضوئه - صلى الله عليه وسلم - من الشن بعد قيامه من الليل، وتعقب ~~بأن قوله: أحدكم يقتضي اختصاصه بغيره، وأجيب بأنه صح عنه غسل يديه قبل ~~إدخالهما الإناء في حديث اليقظة فبعد النوم أولى ويكون تركه لبيان الجواز، ~~وأيضا فقد قال في رواية لمسلم وأبي داود وغيرهما: فليغسلهما ثلاثا. # وفي رواية: ثلاث مرات. # والتقييد بالعدد في غير النجاسة العينية يدل على السنية. # وفي رواية لأحمد: " «فلا يضع يده في الوضوء حتى يغسلها» " والنهي للتنزيه ~~فإن ترك كره، وهذا لمن قام من النوم كما دل عليه مفهوم الشرط، وهذا حجة عند ~~الجمهور، أما المستيقظ فيطلب بالفعل ولا يكره الترك لعدم ورود نهي عنه، ~~وقال البيضاوي: فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمال ms0102 النجاسة لأن ~~الشارع إذا ذكر حكما وعقبه بعلة دل على أن ثبوت الحكم لأجلها، ومثله قوله ~~في حديث المحرم الذي سقط فمات فإنه يبعث ملبيا بعد نهيهم عن تطييبه، فنبه ~~على علة النهي وهي كونه محرما، وعبارة الشيخ أكمل الدين: إذا ذكر الشارع ~~حكما وعقبه أمرا مصدرا بالفاء كان ذلك إيماء إلى ثبوت الحكم لأجله، نظيره ~~قوله: " «الهرة ليست نجسة فإنها من الطوافين عليكم والطوافات» ". # وعموم قوله من نومه يشمل النهار وبه قال الجمهور، وخصه أحمد بنوم الليل ~~لقوله: باتت لأن حقيقة البيات بالليل، ولأبي داود والترمذي من وجه: " «إذا ~~قام أحدكم من الليل» " ولأبي عوانة: " «إذا قام أحدكم إلى الصلاة» حين يصبح ~~" لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خصه للغلبة. # قال الرافعي: في شرح المسند: يمكن أن يقال الكراهة في الغمس لمن نام ليلا ~~أشد لمن نام نهارا لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادة. # وفي الدارقطني عن جابر: " «فإنه لا يدري أين باتت يده ولا على ما وضعها» ~~" ولأبي داود عن أبي هريرة: " «فإنه لا يدري أين باتت يده # PageV01P129 # أو أين كانت تطوف» " قال الولي العراقي: يحتمل أنه شك من بعض رواته وهو ~~الأقرب، ويحتمل أنه ترديد من النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر غير واحد أن ~~بات بمعنى صار وإن كان أصلها للكون ليلا كما قاله الخليل وغيره، واستشكل ~~هذا التركيب بأن انتفاء الدراية لا يتعلق بلفظ: أين باتت يده، ولا بمعناه ~~لأن معناه الاستفهام، ولا يقال: إنه لا يدري الاستفهام. # وأجيب بأن معناه لا يدري تعيين الموضع الذي باتت فيه يده، ففيه مضاف ~~محذوف وليس استفهاما وإن كان على صورته، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك به لكنه وصله بالحديث السابق: إذا توضأ أحدكم، فقال ~~عقب فليوتر: وإذا استيقظ، قال الحافظ: فاقتضى سياقه أنه حديث واحد وليس هو ~~كذلك في الموطأ. # وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من الموطأ من رواية عبد الله بن يوسف شيخ ~~البخاري ms0103 مفرقا، وكذا هو في موطأ يحيى بن بكير وغيره، وكذا فرقه الأسماء على ~~حديث مالك. # وأخرج مسلم الحديث الأول من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد، والثاني من ~~طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد، وعلى هذا فكان البخاري يرى جمع ~~الحديثين إذا اتحد سندهما في سياق واحد، كما يرى جواز تفريق الحديث الواحد ~~إذا اشتمل على حكمين مستقلين. انتهى. # PageV01P130 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال ~~إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ #  40 - 38 - (مالك عن زيد بن أسلم أن ~~عمر بن الخطاب قال: إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ) وجوبا لانتقاض وضوئه، ~~وهذا ونحوه محمول عند مالك على ما إذا كان ثقيلا ولو قصر لا إن خف إلا أن ~~يطول فيستحب الوضوء؛ لأن العبرة عنده بصفة النوم لا النائم، واعتبر الشافعي ~~صفة النائم لا النوم. # PageV01P130 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن تفسير هذه الآية ~~{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] أن ذلك إذا ~~قمتم من المضاجع يعني النوم قال يحيى قال مالك الأمر عندنا أنه لا يتوضأ من ~~رعاف ولا من دم ولا من قيح يسيل من الجسد ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر ~~أو دبر أو نوم #  41 - 39 - (مالك عن زيد بن أسلم) ~~العدوي وكان من العلماء بالتفسير وله كتاب فيه (أن تفسير هذه الآية) وهي: ~~{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق} [المائدة: 6] (سورة المائدة: الآية 6) أي معها كما بينته السنة، ~~ففي مسلم وغيره «أن أبا هريرة توضأ فغسل وجهه ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع ~~في العضد. الحديث ثم قال: هكذا رأيت # PageV00P000 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ» وكذا الإجماع كما حكاه الشافعي، ~~فهو حجة على زفر لانعقاد الإجماع قبله على خلافه كما مر {وامسحوا برءوسكم} ~~[المائدة: 6] أي رءوسكم كلها ms0104 بالماء فزيدت الباء لتفيد ممسوحا به {وأرجلكم} ~~[المائدة: 6] بالنصب عطفا على أيديكم والجر على الجوار {إلى الكعبين} ~~[المائدة: 6] أي معهما كما بينته السنة. # (أن ذلك إذا قمتم من المضاجع يعني النوم) وهذا التفسير موافق لقول أكثر ~~السلف أن التقدير إذا قمتم محدثين، وقيل: لا تقدير بل الأمر على عمومه لكنه ~~في حق المحدث على الإيجاب وفي غيره على الندب. # واختلف العلماء أيضا في موجب الوضوء فقيل: يجب بالحدث وجوبا موسعا، وقيل: ~~به وبالقيام إلى الصلاة معا ورجحه جماعة من الشافعية، وقيل: بالقيام إلى ~~الصلاة فقط لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت ~~إلى الصلاة» " رواه أصحاب السنن عن ابن عباس، واستنبط بعض العلماء من الآية ~~إيجاب النية في الوضوء لأن التقدير: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضئوا ~~لأجلها، ومثله قولهم: إذا رأيت الأمير فقم لأجله. # (قال مالك: الأمر) المعمول به (عندنا) بالمدينة (أنه لا يتوضأ من رعاف) ~~خروج الدم من الأنف (ولا من دم) خرج من الجسد ولو بحجامة وفصد. # (ولا من قيح يسيل من الجسد) وفي رواية: " ولا من شيء يسيل " وهي أعم، ~~وسواء كان طاهرا أو نجسا، لأن الوضوء المجمع عليه لا ينتقض إلا بسنة أو ~~إجماع ولم يرد في ذلك سنة ولا إجماع. # (ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر) وهو البول والمذي والمني في بعض ~~أحواله. # (أو دبر) وهو الغائط والريح ولو بلا صوت. # (أو نوم) ثقيل زاد ابن بكير أو مباشرة أي لمس بلذة أو قصد، وذكر النوم مع ~~الحدث لأن النوم إذا ثقل كان من باب الحدث في الأغلب، وكذا يتوضأ من مس ~~الذكر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى ~~يتوضأ " فقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط» . # رواه البخاري وغيره، وإنما فسره أبو هريرة بهما تنبيها بالأخف على ~~الأغلظ، وأنه أجاب السائل بما يحتاج إلى معرفته في غالب الأمور، وإلا ~~فالحدث يطلق على الخارج المعتاد، وعلى ms0105 نفس الخروج، وعلى الوصف الحكمي ~~المقدر قيامه بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية، وعلى المنع من العبادة المترتب ~~على كل واحد من الثلاثة، وقد جعل في الحديث الوضوء رافعا للحدث فلا يعني به ~~الخارج ولا نفس الخروج لأن الواقع لا يرتفع فلم يبق إلا أنه يعني المنع ~~والصفة. # PageV01P131 # وحدثني عن مالك عن نافع أن ابن عمر كان ينام جالسا ثم ~~يصلي ولا يتوضأ #  42 - 40 # PageV00P000 # - (مالك عن نافع أن ابن عمر كان ينام جالسا ثم يصلي ولا يتوضأ) لأن النوم ~~ليس بحدث وإنما هو سبب، وقد كان نومه خفيفا، أو أنه كان مستثفرا سادا مخرجه ~~والله أعلم. # PageV01P132 # ### | [باب الطهور للوضوء] # حدثني يحيى عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق ~~عن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أنه سمع أبا هريرة يقول «جاء ~~رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ~~ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته» #  3 - باب الطهور للوضوء ### | 43 - 41 - # (مالك عن صفوان بن سليم) بضم السين المدني الزهري مولاهم أبي عبد الله ~~روى عن مولاه حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن ابن عمر وأنس وأبي أمامة بن ~~سهل، وعبد الله بن جعفر وأم سعد الجمحية ولها صحبة، وجماعة عنه، وعنه الليث ~~ومالك والسفيانان وخلق. # قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عابدا وذكر عند أحمد فقال: هذا رجل ~~يستشفى بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة ~~وله اثنتان وسبعون سنة. # (عن سعيد) بفتح السين وكسر العين (بن سلمة) المخزومي (من آل بني الأزرق) ~~وثقه النسائي، وقول ابن عبد البر: لم يرو عنه فيما علمت إلا صفوان ومن كانت ~~هذه حالته فهو مجهول لا تقوم به حجة، تعقب بأنه روى عنه الجلاح أبو كثير ms0106 ~~وحديثه عنه في مستدرك الحاكم، قال الرافعي: وعكس بعض الرواة الاسمين فقال: ~~سلمة بن سعيد، وبدل بعضهم فقال: عبد الله بن سعيد. # (عن المغيرة بن أبي بردة) ويقال: ابن عبد الله بن أبي بردة من أوسط ~~التابعين وثقه النسائي وقد ولي إمرة الغزو بالمغرب مات بعد المائة، قال في ~~الإكمال أبو زرعة الرازي عن اسم أبي بردة والد المغيرة فقال: لا أعرفه. # (وهو من بني عبد الدار) بن قصي فهو قرشي كذا في رواية يحيى، قال ابن ~~وضاح: ليس هو من بني عبد الدار وطرحه ولم يقع ذلك في موطأ محمد بن الحسن. # قال ابن عبد البر: سأل الترمذي البخاري عن حديث مالك هذا فقال: حديث ~~صحيح، قلت: هشيم يقول فيه المغيرة بن أبي بزرة يعني بفتح الموحدة والزاي ~~فقال: وهم فيه. (أنه سمع أبا هريرة) قال الرافعي: رواه بعضهم عن المغيرة عن ~~أبيه عن أبي هريرة، ولا يوهم إرسالا في الإسناد للتصريح فيه # PageV00P000 # بسماع المغيرة من أبي هريرة، يعني فرواية هذا البعض من المزيد في متصل ~~الأسانيد (يقول: جاء رجل) من بني مدلج كما في مسند أحمد، وللطبراني أن اسمه ~~عبد الله، وفي رواية له ولابن عبد البر أنه الفراسي، وفي الإصابة عبد بسكون ~~الموحدة بغير إضافة، العركي بفتح المهملة والراء بعدها كاف هو الملاح، ووهم ~~من قال: إنه اسم بلفظ النسب، قيل: هو اسم الذي سأل عن ماء البحر في هذا ~~الحديث. # وحكى ابن بشكوال أن اسمه عبد الله المدلجي. # وقال الطبراني: اسمه عبيد بالتصغير. # وقال البغوي: اسمه حميد بن صخرة قال: وبلغني أن اسمه عبد ود. انتهى. # (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا رسول الله إنا نركب ~~البحر» ) الملح لأنه المتوهم فيه لأنه مالح ومر وريحه منتن، قال أبو عبد ~~الملك: فيه جواز ركوبه لغير حج ولا عمرة ولا جهاد لأن السائل إنما ركبه ~~للصيد كما جاء من غير طريق مالك. # ( «ونحمل معنا القليل من الماء» ) بقدر الاكتفاء ( «فإن توضأنا به عطشنا» ~~) بكسر الطاء ms0107 (أفنتوضأ به) أي بماء البحر (فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: هو) أي البحر ( «الطهور ماؤه» ) بفتح الطاء البالغ في الطهارة ومنه ~~قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] (سورة الفرقان: ~~الآية 48) أي طاهرا في ذاته مطهرا لغيره، ولم يقل في جوابه: نعم مع حصول ~~الغرض به ليقرن الحكم بعلته وهي الطهورية المتناهية في بابها ودفعا لتوهم ~~حمل لفظة نعم على الجواز، ولما وقع جوابا للسائل بين أن ذلك وصف لازم له ~~ولم يقل ماؤه الطهور لأنه أشد اهتماما بذكر الوصف الذي اتصف به الماء ~~المجوز للوضوء وهو الطهورية، فالتطهير به حلال صحيح كما عليه جمهور السلف ~~والخلف، وما نقل عن بعضهم من عدم الإجزاء به مزيف أو مؤول بأنه أراد عدم ~~الإجزاء على وجه الكمال عنده. # (الحل) أي الحلال كما في رواية الدارقطني عن جابر وأنس وابن عمرو (ميتته) ~~قال الرافعي: لما عرف - صلى الله عليه وسلم - اشتباه الأمر على السائل في ~~ماء البحر أشفق أن يشتبه عليه حكم ميتته وقد يبتلى بها راكب البحر، فعقب ~~الجواب عن سؤاله ببيان حكم الميتة. # وقال غيره: سأله عن مائه فأجابه عن مائه وطعامه لعلمه بأنه قد يعوزهم ~~الزاد فيه كما يعوزهم الماء، فلما جمعتهم الحاجة انتظم الجواب بهما. # قال ابن العربي: وذلك من محاسن الفتوى بأكثر مما سئل عنه تتميما للفائدة ~~وإفادة لعلم آخر غير المسئول عنه، ويتأكد ذلك عند ظهور الحاجة إلى الحكم ~~كما هنا، لأن من توقف في طهورية ماء البحر فهو عن العلم بحل ميتته مع تقدم ~~تحريم الميتة أشد توقفا، قال اليعمري: وهذان الحكمان عامان وليسا في مرتبة ~~واحدة، إذ لا خلاف في العموم في حل ميتته لأنه عام مبتدأ لا في # PageV01P133 # معرض جواب، بخلاف الأول لأنه في معرض الجواب عن مسئول عنه. # والثاني ورد بطريق الاستقلال فلا خلاف في عمومه عند القائلين به، ولو قيل ~~في الأول: إن السؤال وقع عن الوضوء وكون مائه طهورا يفيد الوضوء وغيره فهو ~~أعم من المسئول عنه لكان ms0108 له وجه، ولفظ الميتة مضاف إلى البحر، ولا يجوز ~~حمله على مطلق ما يجوز إضافته إليه مما يطلق عليه اسم الميتة وإن ساغت ~~الإضافة فيه لغة، بل محمول على الميتة من دوابه المنسوبة إليه مما لا يعيش ~~إلا فيه وإن كان على غير صورة السمك ككلب وخنزير، وهذا الحديث أصل من أصول ~~الإسلام تلقته الأئمة بالقبول، وتداولته فقهاء الأمصار في سائر الأعصار في ~~جميع الأقطار، ورواه الأئمة الكبار مالك والشافعي وأحمد وأصحاب السنن ~~الأربعة والدارقطني والبيهقي والحاكم وغيرهم من عدة طرق، وصححه ابن خزيمة ~~وابن حبان وابن منده وغيرهم، وقال الترمذي: حسن صحيح. # وسألت عنه البخاري فقال: حديث صحيح والله أعلم. # PageV01P134 # وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي ~~قتادة الأنصاري أنها أخبرتها «أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا فجاءت ~~هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال ~~أتعجبين يا ابنة أخي قالت فقلت نعم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات» قال يحيى قال ~~مالك لا بأس به إلا أن يرى على فمها نجاسة #  44 - 42 - (مالك عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عن) زوجته (حميدة) بضم الحاء ~~المهملة وفتح الميم عند رواة الموطأ إلا يحيى الليثي فقال: إنها بفتح الحاء ~~وكسر الميم نبه عليه أبو عمر (بنت أبي عبيدة بن فروة) كذا قال يحيى وهو غلط ~~منه لم يتابعه عليه أحد، وإنما يقول رواة الموطأ كلهم ابنة عبيد بن رفاعة، ~~إلا أن زيد بن الحباب قال فيه عن مالك حميدة بنت عبيد بن رافع نسب أباها ~~إلى جده وهو عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان، وحميدة هذه امرأة ~~إسحاق، وبه صرح في رواية يحيى القطان ومحمد ms0109 بن الحسن وابن المبارك عن مالك ~~عن إسحاق قال: حدثتني امرأتي حميدة وتكنى أم يحيى قاله ابن عبد البر أي ~~باسم ابنها يحيى بن إسحاق وهي أنصارية مدنية مقبولة من التابعيات روى لها ~~أصحاب السنن (عن خالتها كبشة) بفتح الكاف والشين المعجمة بينهما موحدة ~~ساكنة (بنت كعب بن مالك) الأنصارية، قال ابن حبان: لها صحبة وتبعه ~~المستغفري (وكانت تحت) عبد الله (ابن أبي قتادة الأنصاري) المدني الثقة ~~التابعي المتوفى سنة خمس وتسعين، وقال ابن سعد: تزوجها ثابت بن أبي قتادة ~~فولدت له، وفي رواية ابن المبارك عن مالك: وكانت امرأة أبي قتادة، قال ابن ~~عبد البر: وهو وهم منه إنما هي امرأة ابنه، ووقع في الأم للشافعي عن مالك: ~~وكانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي # PageV00P000 # قتادة، الشك من الربيع كذا وقع في الأصل، قال الرافعي: وفي نسبة الشك ~~إليه شبهة لأن عبد الملك بن محمد بن عدي روى عن الحسن بن محمد الزعفران عن ~~الشافعي عن مالك الحديث وقال فيه كذلك وهذا يوهم أن الشك من غير الربيع، ~~وفي رواية عبد الرزاق وغيره عن مالك وكانت عند أبي قتادة وهذا يصدق على ~~التقديرين، قال: والواقع على ما رواه الأكثرون الأولى أي إنها زوج ابنه، ~~وكذا رواه الربيع عن الشافعي في موضع آخر بلا شك، ويدل عليه قوله لها: ~~يابنة أخي ولا يحسن تسمية الزوجة باسم المحارم. # (أنها) أي كبشة (أخبرتها) أي حميدة (أن أبا قتادة) الأنصاري اسمه الحارث ~~ويقال عمرو ويقال النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة ~~السلمي بفتحتين المدني شهد أحدا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا، ومات سنة ~~أربع وخمسين على الأصح الأشهر. # (دخل عليها فسكبت) أي صبت (له وضوءا) أي الماء الذي يتوضأ به. # (فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى) بغين معجمة أي أمال (لها الإناء حتى شربت) ~~منه (قالت كبشة: فرآني أنظر إليه) نظر المنكر أو المتعجب (فقال: أتعجبين ~~يابنة أخي؟) في الصحبة لأن أباها صحابي مثله وسلمي من قبيلته وهو أحد ~~الثلاثة ms0110 (قالت: فقلت) له: (نعم) أعجب (فقال:) لا تعجبي ( «إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: إنها ليست بنجس» ) وصف بالمصدر فيستوي فيه ~~المذكر والمؤنث، قاله الرافعي وضبطه المنذري والنووي وابن دقيق العيد وابن ~~سيد الناس بفتح الجيم من النجاسة، قال تعالى: {إنما المشركون نجس} [التوبة: ~~28] (سورة التوبة: الآية 28) ذكره السيوطي على النسائي ( «إنما هي من ~~الطوافين عليكم» ) أي الذين يداخلونكم ويخالطونكم قاله أبو عمر. # (أو الطوافات) شك من الراوي أو تنويع أي ذكورها من ذكور من يطوف وإناثها ~~من الإناث، ويؤيده أن في رواية بالواو، قاله الرافعي وهي رواية محمد بن ~~الحسن للموطأ. # وقال البوني: الطوافين الخدم والطوافات الخادمات، ونظيره قوله تعالى: ~~{ويطوف عليهم ولدان} [الإنسان: 19] (سورة الإنسان: الآية 19) فالهر في ~~اختلاطه كبعض الخدم. # وروى ابن ماجه والحاكم وابن عدي عن أبي هريرة مرفوعا: " «الهرة لا تقطع ~~الصلاة إنما هي من متاع البيت» " والدارقطني عن عائشة مرفوعا: " «إنها ليست ~~بنجس هي كبعض أهل البيت» " قال الرافعي: ولو قرئ تنجس أي بفوقية قبل النون ~~وشد الجيم أي ما تلغ فيه لصح معناه وكان قوله: إنما # PageV01P135 # هي من الطوافين حسن الموقع أي إذا كانت تطوف في البيت ولا يستغنى عنها ~~يخفف الأمر فيما ولغت فيه، ولذا صار بعضهم إلى العفو مع تيقن نجاسة فمها ~~لكن الرواية لا تساعده. اه. # وهذا الحديث أخرجه الشافعي في الأم عن مالك به، ورواه أصحاب السنن ~~الأربعة، وأخرج أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة: " «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دعي إلى دار قوم فأجاب ودعي إلى دار آخرين ~~فلم يجب فقيل له في ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم -: " إن في دار فلان ~~كلبا وفي دار الآخر هرة والهرة ليست بنجسة إنما هي من الطوافين عليكم ~~والطوافات» ". # (قال مالك: لا بأس به) أي يجوز الوضوء بما شربت منه (إلا أن يرى على فمها ~~نجاسة) فإن غيرت الماء منع. # PageV01P136 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم ~~بن الحارث التيمي عن ms0111 يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب خرج في ~~ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض يا ~~صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبرنا ~~فإنا نرد على السباع وترد علينا #  45 - 43 - (مالك عن يحيى بن سعيد) ~~الأنصاري (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث) بن خالد القرشي (التيمي) أبي عبد ~~الله المدني ثقة له أفراد من صغار التابعين، روى عن جابر وعائشة وأنس وخلق، ~~وعنه ابنه موسى ويحيى الأنصاري والأوزاعي وجماعة، وثقه ابن معين وأبو حاتم ~~والنسائي وغيرهم، وقال أحمد: في أحاديثه شيء يروي أحاديث مناكير، مات سنة ~~عشرين ومائة على الصحيح وقيل قبلها بسنة. # (عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي حاطب) بن أبي بلتعة، ثقة من التابعين مات ~~سنة أربع ومائة روى له مسلم والأربعة. # (أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاصي) بن وائل السهمي ~~الصحابي المشهور أسلم عام الحديبية وولي إمرة مصر مرتين وهو الذي فتحها ~~وبها مات سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين. # (حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاصي لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض هل ترد ~~حوضك السباع؟) للشرب منه فنمتنع عنه. # (فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تخبرنا) واتركنا على اليقين ~~الأصلي الذي لا يزول بالشك العارض أي فكل ذلك عندنا سواء أخبرتنا أم لم ~~تخبرنا بدليل قوله: (فإنا نرد على السباع وترد علينا) أي إنه أمر لا بد منه ~~وهي طاهرة لا ينجس الماء بشربها منه، وقد قال # PageV00P000 # - صلى الله عليه وسلم -: " «لها ما حملت ولنا ما بقي شراب وطهور» " رواه ~~عبد الرزاق. # وقال صلى الله عليه وسلم: " «الماء لا ينجسه شيء» " رواه الطيالسي ~~والشافعي وأحمد وغيرهم. # PageV01P137 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~«إن كان الرجال والنساء في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتوضئون ~~جميعا» #  46 ms0112 - 44 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: إن) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن أي إنه (كان ~~الرجال والنساء) ظاهره التعميم فاللام للجنس لا للاستغراق كذا في فتح ~~الباري، ومراده بالتعميم أن اللفظ لا يختص بالمحارم والزوجات بل يشمل غيرهم ~~لأن هذا كان قبل الحجاب وإلا نافى كلامه بعضه بعضا. # (في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه أن الصحابي إذا أضاف الفعل ~~إلى زمان المصطفى يكون حكمه الرفع وهو الصحيح، وقال قوم: لا لاحتمال أنه لم ~~يطلع عليه وهو ضعيف لتوفر دواعي الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي ~~تقع لهم ومنهم، ولو لم يسألوه لم يقروا على فعل غير جائز في زمن التشريع. # (ليتوضئون جميعا) أي حال كونهم مجتمعين لا مفترقين، زاد ابن ماجه عن هشام ~~بن عروة عن مالك في هذا الحديث: من إناء واحد. # وزاد أبو داود من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: ندلي فيه ~~أيدينا. # وظاهر قوله جميعا أنهم كانوا يتناوبون الماء في حالة واحدة ولا مانع من ~~ذلك قبل نزول الحجاب وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم قاله الحافظ. # وقال الرافعي: يريد كل رجل مع امرأته وأنهما كانا يأخذان من إناء واحد، ~~وكذلك ورد في بعض الروايات واستحسنه السيوطي وقال: إن غيره تخليط. # وقال قوم: معناه كانوا يتوضئون جميعا في موضع واحد الرجال على حدة ~~والنساء على حدة، قال الحافظ: والزيادة المتقدمة في قوله: من إناء واحد ترد ~~عليه وكأن هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب. # وأجاب ابن التين بما حكاه عن سحنون أن معناه كان الرجال يتوضئون ويذهبون ~~ثم يأتي النساء فيتوضئون وهو خلاف الظاهر من قوله: جميعا، قال أهل اللغة: ~~الجميع ضد المتفرق. # وقد صرح بوحدة الإناء في صحيح ابن خزيمة من طريق معمر عن عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر: " أنه «أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~يتطهرون والنساء معهم في إناء واحد كلهم يتطهرون منه» " وفيه دلالة على ms0113 ~~جواز الوضوء بفضل وضوء المرأة لأنهما إذا توضئا جميعا منه صدق أن الباقي في ~~الإناء فضل وضوء المرأة، وإليه ذهب الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة، وقال ~~أحمد وداود: لا يجوز إذا خلت به، ووجهه شيخنا حافظ العصر البابلي بأنها ~~ناقصة عقل ودين، فربما إذا خلت به أدخلت فيه شيئا لم يطلع عليه الرجل، ~~ونقضه شيخنا العلامة الشمرلسي لما ذكرته له بأن المرأة لها الوضوء بما خلت ~~به # PageV00P000 # المرأة بلا كراهة عند أحمد، وعن الحسن وابن المسيب كراهة فضلها مطلقا، ~~وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به. # PageV01P138 # ### | [باب ما لا يجب منه الوضوء] # حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد ~~لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت «إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر قالت أم سلمة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يطهره ما بعده» #  4 - باب ما لا يجب منه الوضوء # كأنه أراد بالوضوء ما هو أعم من الشرعي واللغوي بدليل الحديث المبدوء به ~~وهو: ### | 47 - 45 - # (مالك عن محمد بن عمارة) بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني. # وثقه ابن معين ولينه أبو حاتم وفي التقريب أنه صدوق. # (عن محمد بن إبراهيم) التميمي المدني (عن أم ولد) اسمها حميدة تابعية ~~صغيرة مقبولة (لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري قيل: له رؤية وسماعه ~~من عمر أثبته يعقوب بن شيبة، مات سنة خمس وقيل: ست وتسعين، ورواه قتيبة عند ~~الترمذي وهشام بن عمار عند ابن ماجه كلاهما عن مالك فقال أم ولد لعبد ~~الرحمن بن عوف، قال الترمذي: ورواه عبد الله بن المبارك فقال: عن أم ولد ~~لهود بن عبد الرحمن بن عوف قال: وهو وهم وإنما هو لإبراهيم وهو الصحيح. # (أنها سألت أم سلمة) هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم القرشية المخزومية أم المؤمنين ms0114 (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) ~~تزوجها بعد أبي سلمة سنة أربع وقيل: ثلاث وعاشت بعد ذلك ستين سنة، وماتت ~~سنة اثنين وستين وقيل: سنة إحدى وقيل: قبل ذلك، والأول أصح. # قال ابن عبد البر: رواه الحسين بن الوليد عن مالك فقال عن حميدة أنها ~~سألت عائشة وهذا خطأ إنما هو لأم سلمة كما رواه الحفاظ في الموطأ وغيره عن ~~مالك. # ( «فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر» ) بذال معجمة ~~(قالت أم سلمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «يطهره ما بعده» ) قال ~~ابن عبد البر: وغيره: قال مالك: معناه في القشب اليابس والقذر الجاف الذي ~~لا يلصق منه بالثوب شيء وإنما يعلق به فيزول المتعلق بما بعده، لا أن ~~النجاسة يطهرها غير الماء. اه. # وعن مالك أيضا إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ اليابسة النظيفة فإن ~~بعضها يطهر بعضا. # وأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض # PageV00P000 # الجسد فلا يطهره إلا الغسل، قال: وهذا إجماع الأمة. # وقال الشافعي: هذا إنما هو فيما جر على ما كان يابسا لا يعلق بالثوب منه ~~شيء، فأما إذا جر على رطب فلا يطهر إلا بالغسل، وقال أحمد: ليس معناه إذا ~~أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم ~~يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك لا على أنه لا يصيبه منه شيء. # وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو رطبة وقالوا: ~~يطهر بالأرض اليابسة لأن الذيل للمرأة كالخف والنعل للرجل. # ويؤيده ما في ابن ماجه عن أبي هريرة «قيل: يا رسول الله إنا نريد المسجد ~~فنطأ الطريق النجسة فقال - صلى الله عليه وسلم -: " الأرض يطهر بعضها بعضا» ~~" لكنه حديث ضعيف كما قاله البيهقي وغيره. # وحديث مالك رواه أبو داود عن عبد الله بن مسلمة والترمذي عن قتيبة وابن ~~ماجه عن هشام بن عمار ثلاثتهم عن مالك، وله شاهد عند أبي داود وابن ماجه عن ~~امرأة من بني ms0115 عبد الأشهل قالت: «قلت: يا رسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد ~~منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: " أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ " قلت: ~~بلى، قال: " فهذه بهذه» ". # PageV01P139 # وحدثني عن مالك أنه رأى ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقلس ~~مرارا وهو في المسجد فلا ينصرف ولا يتوضأ حتى يصلي قال يحيى وسئل مالك عن ~~رجل قلس طعاما هل عليه وضوء فقال ليس عليه وضوء وليتمضمض من ذلك وليغسل فاه #  48 - 46 - (مالك أنه رأى ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن) واسمه فروخ القرشي مولاهم المدني (يقلس) بكسر اللام من باب ~~ضرب، قال في النهاية: القلس بالتحريك وقيل بالسكون ما خرج من الجوف ملء ~~الفم أو دونه وليس بقيء فإن عاد فهو القيء (مرارا وهو في المسجد) النبوي ~~(فلا ينصرف ولا يتوضأ حتى يصلي) لأنه ليس بناقض. # (وسئل مالك عن رجل قلس طعاما هل عليه وضوء؟ فقال: ليس عليه وضوء وليمضمض ~~من ذلك) فاه (وليغسل فاه) استحبابا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر حنط ابنا ~~لسعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ قال يحيى وسئل مالك هل في ~~القيء وضوء قال لا ولكن ليتمضمض من ذلك وليغسل فاه وليس عليه وضوء #  49 - 47 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر حنط) بفتح المهملة والنون الثقيلة والطاء المهملة أي طيب ~~بالحنوط وهو كل شيء خلط من الطيب للميت خاصة (ابنا) اسمه عبد الرحمن كما في ~~رواية الليث عن نافع عند العلاء بن موسى بن الجهم في نسخته (لسعيد بن زيد) # PageV00P000 # بن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة مات سنة خمسين أو بعدها بسنة أو ~~سنتين. # (وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ) قال أبو عمر: أدخل مالك هذا الحديث ~~إنكارا لما روي مرفوعا: " «من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» " ~~وإعلاما أن العمل عندهم بخلافه ولم يختلف قوله: إنه لا وضوء على من حمل ~~ميتا، واختلف قوله في ms0116 غسل من غسل ميتا. # ومعنى الحديث أن من حمل ميتا أو شيعه فليكن على وضوء لئلا تفوته الصلاة ~~عليه لا أن حمله حدث. اه. # وحديث «من غسل ميتا» . . . . إلخ، رواه أبو داود من طريق عمرو بن عمير عن ~~أبي هريرة مرفوعا ورواته ثقات إلا عمرا فليس بمعروف، وقال أبو داود: إنه ~~منسوخ ولم يبين ناسخه. # وحكى الحاكم عن الذهبي ليس في من غسل ميتا فليغتسل، حديث ثابت. # (وسئل مالك هل في القيء وضوء؟ قال: لا. # ولكن ليتمضمض من ذلك وليغسل فاه) ندبا (وليس عليه وضوء) زيادة إيضاح لأنه ~~مفاد قوله لا. # PageV01P140 # ### | [باب ترك الوضوء مما مسته النار] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ» #  5 - باب ترك الوضوء مما مسته النار # قال المهلب: كانوا في الجاهلية قد ألفوا قلة التنظيف فأمروا بالوضوء مما ~~مست النار، ولما تقررت النظافة في الإسلام وشاعت نسخ الوضوء تيسيرا على ~~المسلمين. # وقال النووي: كان الخلاف فيه معروفا بين الصحابة والتابعين ثم استقر ~~الإجماع على أن لا وضوء مما مست النار إلا لحوم الإبل، فقال أحمد: بالوضوء ~~منه لشدة زهومته، واختاره ابن خزيمة وغيره من محدثي الشافعية. ### | 50 - 48 - # (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر (عن عطاء بن يسار) بلفظ ضد يمين ~~(عن عبد الله بن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاة» ) ~~أي لحمه، وفي رواية للبخاري معرق أي أكل ما على العرق بفتح المهملة وسكون ~~الراء وهو العظم ويقال له أيضا العراق بالضم، وأفاد القاضي إسماعيل ذلك في ~~بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب # PageV00P000 # وهي بنت عمه صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أنه كان في بيت ميمونة كما في ~~الصحيحين عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أكل عندها كتفا ثم صلى ولم ~~يتوضأ» ولا مانع من التعدد كما ms0117 في الفتح. # ( «ثم صلى ولم يتوضأ» ) فهذا نص في أن لا وضوء مما مست النار. # وأما خبر زيد بن ثابت مرفوعا: " «الوضوء مما مست النار» " وحديث أبي ~~هريرة وعائشة رفعاه: " «توضئوا مما مست النار» " أخرج الثلاثة مسلم، وحديث ~~جابر بن سمرة عند مسلم: «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتوضأ ~~من لحم الغنم؟ قال: " إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ " قال: أتوضأ من لحم ~~الإبل؟ قال: " نعم، توضأ من لحوم الإبل» " فقد حمل ذلك الوضوء على غسل اليد ~~والمضمضة لزيادة دسومته وزهومة لحم الإبل، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يبيت وفي يده أو فمه دسم خوفا من عقرب ونحوها وبأنها منسوخة بقول جابر: ~~" «كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما ~~مست النار» " رواه أبو داود وغيره. # وقد أومأ مسلم إلى النسخ فروى أولا أحاديث زيد وأبي هريرة وعائشة ثم ~~عقبها بحديث ابن عباس هذا فرواه عن القعنبي والبخاري عن ابن يوسف كلاهما عن ~~مالك به. # PageV01P141 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى ~~بني حارثة عن سويد بن النعمان أنه أخبره «أنه خرج مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي من أدنى خيبر نزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فصلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر ~~به فثري فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ~~ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ» #  51 - 49 - (مالك عن يحيى بن سعيد) ~~بكسر العين الأنصاري (عن بشير) بضم الموحدة وفتح المعجمة (ابن يسار) بتحتية ~~ومهملة (مولى بني حارثة) من الأنصار الأنصاري الحارثي المدني وثقه ابن ~~معين، قال ابن سعد: كان شيخا كبيرا فقيها أدرك عامة الصحابة وكان قليل ~~الحديث. # (عن سويد) بضم السين (ابن النعمان) بضم النون ابن مالك الأنصاري، صحابي ~~شهد أحدا وما بعدها ما روى عنه سوى بشير، ms0118 وذكر العسكري أنه استشهد ~~بالقادسية، قال في الإصابة: وفيه نظر لأن بشير بن يسار سمع منه وهو لم يلحق ~~ذلك الزمان. # (أنه أخبره أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر) بخاء ~~معجمة مفتوحة وتحتية ساكنة وموحدة مفتوحة وراء غير منصرف للعلمية والتأنيث ~~وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثير على ثمانية برد من المدينة إلى ~~جهة الشام، ذكر أبو عبيد البكري أنها سميت باسم رجل من العماليق نزلها وهو ~~خيبر أخو يثرب ابنا قانية ابن مهاييل، وقيل: الخيبر بلسان اليهود الحصن ~~ولذا سميت خيابر أيضا ذكره الحازمي. # (حتى إذا كانوا بالصهباء) بفتح المهملة والمد (وهي أدنى) أي أسفل (خيبر) ~~أي طرفها مما يلي المدينة، وفي رواية للبخاري: وهي على روحة # PageV00P000 # من خيبر. # وقال أبو عبيد البكري: هي على بريد. # وبين البخاري في الأطعمة من حديث ابن عيينة أن قوله: وهي أدنى خيبر من ~~قول يحيى بن سعيد أدرجت. # ( «نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى العصر ثم دعا بالأزواد» ) ~~جمع زاد وهو ما يؤكل في السفر. # (فلم يؤت إلا بالسويق) قال الداودي: وهو دقيق الشعير أو السلت المقلو، ~~وقال غيره: يكون من القمح، وقد وصفه أعرابي فقال: عدة المسافر وطعام ~~العجلان وبلغة المريض. # (فأمر به فثرى) بضم المثلثة وشد الراء ويجوز تخفيفها أي بل بالماء لما ~~لحقه من اليبس. # (فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم) منه (وأكلنا) منه، زاد في رواية ~~للبخاري: وشربنا، وله في أخرى: فلكنا وأكلنا وشربنا أي من الماء أو من مائع ~~السويق. # (ثم قام إلى المغرب فمضمض) قبل الدخول في الصلاة (ومضمضنا) وفائدتها وإن ~~كان لا دسم في السويق أنه يحتبس بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم فيشغله ~~ببلعه عن الصلاة. # (ثم صلى ولم يتوضأ) بسبب أكل السويق، قال الخطابي: فيه أن الوضوء مما مست ~~النار منسوخ لأنه متقدم وخيبر كانت سنة سبع، قال الحافظ: لا دلالة فيه لأن ~~أبا هريرة حضر بعد فتحها وروى الأمر بالوضوء كما في مسلم ms0119 وكان يفتي به بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم، واستدل به البخاري على جواز صلاتين فأكثر بوضوء ~~واحد، وعلى استحباب المضمضة بعد الطعام، وفيه جمع الرفقاء على الزاد في ~~السفر وإن كان بعضهم أكثر أكلا، وحمل الأزواد في السفر، وأنه لا يقدح في ~~التوكل، وأخذ منه المهلب أن الإمام يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ~~ليبيعوه من أهل الحاجة، وأن الإمام ينظر لأهل العسكر فيجمع الزاد ليصيب منه ~~من لا زاد معه، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به ولم يخرجه ~~مسلم. # PageV01P142 # وحدثني عن مالك عن محمد بن المنكدر وعن صفوان بن سليم ~~أنهما أخبراه عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن ~~الهدير أنه تعشى مع عمر بن الخطاب ثم صلى ولم يتوضأ #  52 - 50 - (مالك عن محمد بن ~~المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني عن أبيه وجابر وابن ~~عمر وابن عباس وأبي أيوب وأبي هريرة وعائشة وخلق، وعنه الزهري وأبو حنيفة ~~ومالك والسفيانان وخلق، قال ابن عيينة: كان من معادن الصدق ويجتمع إليه ~~الصالحون وثقه ابن معين وأبو حاتم، مات سنة ثلاثين ومائة أو بعدها بسنة. # (وعن صفوان بن سليم) بضم السين (أنهما أخبراه) أي مالكا (عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث التيمي) # PageV00P000 # أي تيم قريش (عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير) بالتصغير ابن عبد العزى بن ~~عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة التيمي، ولد في حياة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وله عن أبي بكر وعمر وغيرهما، وهو معدود في كبار ~~التابعين قاله أبو عمر، ومنهم من أدخل بين عبد الله والهدير ربيعة آخر، ~~وذكره ابن حبان فقال: له صحبة ثم ذكره في ثقات التابعين. # وقال الدارقطني: تابع كبير قليل المسند وكان ثقة من خيار الناس مات سنة ~~ثلاث وتسعين. # (أنه تعشى مع عمر بن الخطاب) طعاما مسته النار (ثم صلى) عمر (ولم يتوضأ) ~~ففيه دلالة على ms0120 النسخ. # وقد روى الطبراني في مسند الشاميين بإسناد حسن عن مسلم بن عامر قال: رأيت ~~أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضئوا. # وجاء من طرق كثيرة عن جابر مرفوعا وموقوفا على الثلاثة مفرقا ومجموعا. # PageV01P143 # وحدثني عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن أبان بن ~~عثمان أن عثمان بن عفان أكل خبزا ولحما ثم مضمض وغسل يديه ومسح بهما وجهه ~~ثم صلى ولم يتوضأ #  53 - 51 - (مالك عن ضمرة) بفتح ~~المعجمة وإسكان الميم (ابن سعد) بن أبي حنة بمهملة ثم نون وقيل موحدة ~~الأنصاري (المازني) نسبة إلى مازن بن النجار المدني، تابع صغير ثقة. # (عن أبان بن عثمان) الأموي أبي سعيد أو أبي عبد الله المدني، ثقة مات سنة ~~خمس ومائة. # (أن) أباه (عثمان بن عفان) أمير المؤمنين (أكل خبزا ولحما ثم مضمض) فاه ~~(وغسل يديه ومسح بهما وجهه) لعله خشي أن يعلق به شيء من الطعام. # (ثم صلى ولم يتوضأ) فهو دليل أيضا على نسخ الوضوء مما مست النار. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد ~~الله بن عباس كانا لا يتوضآن مما مست النار #  53 - 52 - (مالك أنه بلغه أن علي ~~بن أبي طالب) أبا الحسن الهاشمي أمير المؤمنين كثير الفضائل. # (وعبد الله بن عباس كانا لا يتوضآن مما مست النار) لأنه ليس بناقض. # PageV01P143 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سأل عبد الله بن ~~عامر بن ربيعة عن الرجل يتوضأ للصلاة ثم يصيب طعاما قد مسته النار أيتوضأ ~~قال رأيت أبي يفعل ذلك ولا يتوضأ #  55 - 53 # PageV00P000 # - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه سأل عبد الله بن عامر بن ربيعة) ~~العنزي، حليف بني عدي ولد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم، ووثقه ~~العجلي مات سنة بضع وثمانين. # (عن الرجل يتوضأ للصلاة ثم يصيب طعاما قد مسته النار أيتوضأ؟ قال: رأيت ~~أبي) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك ms0121 العنزي بفتح المهملة وسكون النون وزاي ~~حليف آل الخطاب صحابي مشهور أسلم قديما وهاجر وشهد بدرا مات ليالي قتل ~~عثمان. # (يفعل ذلك ولا يتوضأ) فدل ذلك على النسخ أيضا. # PageV01P144 # وحدثني يحيى عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه ~~سمع جابر بن عبد الله الأنصاري يقول رأيت أبا بكر الصديق أكل لحما ثم صلى ~~ولم يتوضأ #  56 - 54 - (مالك عن أبي نعيم) بضم ~~النون (وهب بن كيسان) القرشي مولاهم المدني المعلم عن جابر وابن عباس وابن ~~الزبير وأسماء وعدة، وعنه مالك وابن إسحاق وأيوب السختياني وآخرون، وثقه ~~النسائي وغيره وروى له الجميع ومات سنة سبع وعشرين ومائة. # (أنه سمع جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام بمهملة وراء (الأنصاري) ~~السلمي بفتحتين، صحابي ابن صحابي غزا تسع عشرة غزوة مع المصطفى ولم يشهد ~~بدرا ولا أحدا منعه أبوه، واستغفر له النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة ~~البعير خمسا وعشرين مرة، وكانت له حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه، ومات ~~بالمدينة وقيل: بمكة وقيل: بقباء سنة ثمان وسبعين أو سنة تسع أو سبع أو ~~أربع أو ثلاث أو اثنين وهو ابن أربع وتسعين سنة. # (يقول رأيت أبا بكر الصديق) لسبقه لتصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وكان علي يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق. # (أكل لحما ثم صلى ولم يتوضأ) فهؤلاء الخلفاء الأربع وعامر بن ربيعة وابن ~~عباس فعلوا ذلك بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل على نسخ الوضوء مما ~~مست النار، وقد قال مالك: إذا جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثان ~~مختلفان وعمل أبو بكر وعمر بأحدهما دل على أن الحق ما عملا به. # وكان مكحول يتوضأ مما مست النار فأخبره عطاء بن أبي رباح بحديث جابر هذا ~~عن أبي بكر فترك الوضوء وقال: لأن يقع أبو بكر من السماء إلى الأرض أحب ~~إليه من أن يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتى الإمام بذلك لرد قول ~~شيخه ms0122 ابن شهاب أنه ناسخ لحديث الإباحة. # PageV00P000 # روى البخاري ومسلم عن عمرو بن أمية: " أنه «رأى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يحتز كتف شاة يأكل منها فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين وصلى ولم ~~يتوضأ» " زاد البيهقي: قال الزهري: فذهبت تلك القصة في الناس ثم أخبر رجال ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ونساء من أزواجه أنه قال: " «توضئوا ~~مما مست النار» "، قال: وكان الزهري يرى أن الأمر بذلك ناسخ لأحاديث ~~الإباحة لأن الإباحة سابقة، واعترض عليه بحديث جابر قال: «كان آخر الأمرين ~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار» رواه أبو ~~داود والنسائي وغيرهما وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما، لكن قال أبو ~~داود وغيره: المراد بالأمر هنا الشأن والقصة لا مقابل النهي، وأن هذا اللفظ ~~مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر ثم أكل منها وصلى العصر ولم ~~يتوضأ، فيحتمل أن هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار، وأن ~~وضوءه لصلاة الظهر كان لحدث لا للأكل من الشاة. # وحكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه قال: لما اختلفت أحاديث الباب ولم ~~يتبين الراجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فرجحنا به أحد الجانبين، وبهذا يظهر حكمة ذكر الإمام لفعل ~~الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة بعد تصديره بحديثي ابن عباس وسويد في أن ~~المصطفى أكل مما مست النار ولم يتوضأ، وجمع الخطابي بوجه آخر وهو أن أحاديث ~~الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب. # PageV01P145 # وحدثني عن مالك عن محمد بن المنكدر «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعي لطعام فقرب إليه خبز ولحم فأكل منه ثم توضأ وصلى ثم أتي ~~بفضل ذلك الطعام فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ» #  57 - 55 - (مالك عن محمد بن ~~المنكدر) وصله أبو داود من طريق ابن جريج والترمذي من طريق سفيان ms0123 بن عيينة، ~~كلاهما عن محمد بن المنكدر عن جابر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دعي لطعام) أي دعته امرأة من الأنصار كما في الطريق الموصولة (فقرب إليه ~~لحم) من شاة ذبحتها له الأنصارية (وخبز فأكل منه ثم توضأ) للأكل من الشاة ~~أو لأنه كان محدثا، فلا دلالة فيه على وجوب الوضوء مما مست النار ولا على ~~ندبه. # (وصلى) الظهر (ثم أتى بفضل) أي باقي (ذلك الطعام فأكل منه ثم صلى) العصر ~~(ولم يتوضأ) وفي رواية ابن القاسم وابن بكير ثم دعي بفضل ذلك الطعام فقال: ~~دعي مكان أتى، فيحتمل أن صاحب الطعام سأله ذلك فأجابه لإدخال السرور عليه، ~~ويكون وقت قيامه للصلاة لم ينو الرجوع لحديث: " «إذا حضر الطعام فابدءوا به ~~قبل الصلاة» " أي لئلا يشتغل به عن الإقبال إليها وإن كان - صلى الله عليه ~~وسلم - ليس كغيره لكنه مشرع، وفيه أنه أكل اللحم في يوم مرتين ولا يلزم أنه ~~شبع منه، # PageV00P000 # فلا يعارضه قول عائشة «ما شبع من لحم في يوم مرتين» كما توهم. # PageV01P146 # وحدثني عن مالك عن موسى بن عقبة عن عبد الرحمن بن ~~يزيد الأنصاري أن أنس بن مالك قدم من العراق فدخل عليه أبو طلحة وأبي بن ~~كعب فقرب لهما طعاما قد مسته النار فأكلوا منه فقام أنس فتوضأ فقال أبو ~~طلحة وأبي بن كعب ما هذا يا أنس أعراقية فقال أنس ليتني لم أفعل وقام أبو ~~طلحة وأبي بن كعب فصليا ولم يتوضآ #  58 - 56 - (مالك عن موسى بن عقبة) ~~بالقاف، ابن أبي عياش بتحتية ومعجمة القرشي مولاهم المدني عن أم خالد بنت ~~خالد ولها صحبة ونافع وسالم والزهري وخلق، وعنه مالك وشعبة والسفيانان وابن ~~جريج وغيرهم، وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم وغيرهم ولم يصح أن ابن معين لينه. # وقال معن وغيره: وكان مالك إذا سئل عن المغازي يقول: عليك بمغازي الرجل ~~الصالح موسى بن عقبة فإنها أصح المغازي، مات سنة إحدى وأربعين ومائة وقيل ~~بعدها. # (عن عبد الرحمن بن ms0124 يزيد) بتحتية قبل الزاي ابن جارية بجيم وتحتية ~~(الأنصاري) أبي محمد المدني أخي عاصم بن عمر لأمه يقال ولد في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة ثلاث وتسعين ~~وأبوه صحابي مشهور. # (أن أنس بن مالك قدم من العراق فدخل عليه) زوج أمه (أبو طلحة) زيد بن سهل ~~الأنصاري النجاري مشهور بكنيته من كبار الصحابة شهد بدرا وما بعدها مات سنة ~~أربع وثلاثين. # وقال أبو زرعة الدمشقي: عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين ~~سنة. # (وأبي بن كعب) الأنصاري الخزرجي أبو المنذر سيد القراء من فضلاء الصحابة، ~~في سنة موته خلف كثير، فقيل سنة تسع عشرة، وقيل اثنين وثلاثين وقيل غير ~~ذلك. # (فقرب لهما طعاما قد مسته النار فأكلوا منه فقام أنس فتوضأ فقال) له (أبو ~~طلحة وأبي بن كعب: ما هذا) الفعل (يا أنس أعراقية) أي أبالعراق استفدت هذا ~~العلم وتركت عمل أهل المدينة المتلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ (فقال ~~أنس: ليتني لم أفعل) أي لأنه يوهم للشبهة. # (وقام أبو طلحة وأبي بن كعب فصليا ولم يتوضئا) فدل فعلهما وإنكارهما - ~~وهما منهما - على أنس ورجوعه إليهما على أن إجماع أهل المدينة على أن لا ~~وضوء مما مست النار وهو من الحجج القوية الدالة على نسخ الوضوء منه، ومن ثم ~~ختم به هذا الباب، وهو يفيد أيضا رد ما ذهب إليه الخطابي من حمل أحاديث ~~الأمر على الاستحباب إذ لو كان مستحبا ما ساغ إنكارهما عليه. والله أعلم. # PageV00P000 # ### | [باب جامع الوضوء] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن الاستطابة فقال أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار» #  6 - باب جامع الوضوء ### | 59 - 57 - # (مالك عن هشام بن عروة) من صغار التابعين مجمع على ثقته، واحتج به جميع ~~الأئمة، وقول عبد الرحمن بن حراش: كان مالك لا يرضاه محمول على ما قاله ~~يعقوب بن شيبة أنه لما ms0125 صار إلى العراق في قدمته الثالثة انبسط في الرواية ~~عن أبيه فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذي نراه أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا ~~بما سمعه منه، وكان تساهله أنه أرسل عن أبيه ما سمعه من غير أبيه عن أبيه ~~وهذا هو التدليس ذكره في مقدمة فتح الباري، فالمعنى لا يرضى ما حدث به في ~~آخر عمره لكونه دلسه لا مطلقا إذ قد رضيه فروى عنه كثيرا في الموطأ وغيره. # (عن أبيه) عروة بن الزبير أرسله رواة الموطأ كلهم، ووصله أبو داود ~~والنسائي من طريق مسلم بن قرط بضم القاف وسكون الراء ومهملة وهو مقبول عن ~~عروة عن عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ووقع لابن بكير في الموطأ ~~مالك عن هشام عن أبيه عن أبي هريرة، وكذا رواه بعضهم عن سحنون عن ابن ~~القاسم عن مالك به، وهو غلط فاحش لم يروه أحد كذلك لا من أصحاب هشام ولا من ~~أصحاب مالك، ولا رواه أحد عن عروة عن أبي هريرة قاله أبو عمر. # (سئل عن الاستطابة) طلب الطيب قال أهل اللغة: الاستطابة الاستنجاء يقال ~~استطاب وأطاب إطابة أيضا لأن المستنجي تطيب نفسه بإزالة الخبث عن المخرج. # وقال أبو عمر: هي والاستجمار والاستنجاء بمعنى واحد إلا أن الاستنجاء ~~إنما يكون بالأحجار والاستجمار والاستطابة يكونان بالماء وبالحجر كما ~~أفاده. # (فقال: أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار) يستطيب بها، وتمسك بظاهره أصبغ فقصر ~~الاستجمار على ما كان من جنس الأرض لأنه رخصة لا يتعدى بها ما ورد، وقاس ~~المشهور عليها غيرها من كل جامد طاهر منق غير مؤذ ولا محترم ; لأن الرخصة ~~في نفس الفعل لا في المفعول به ولأنه مقتضى تعليله صلى الله عليه وسلم رد ~~الروثة بأنها رجس لا بأنها ليست بحجر، ولقوله صلى الله عليه وسلم: " «إذا ~~قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعواد أو ثلاثة أحجار أو ثلاث حثيات من ~~تراب» " ولأن الأحجار لقب لم يقل بمفهومه الجمهور. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن ms0126 عن أبيه عن ~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال السلام ~~عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أني قد رأيت ~~إخواننا فقالوا يا رسول الله ألسنا بإخوانك قال بل أنتم أصحابي وإخواننا ~~الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض فقالوا يا رسول الله كيف تعرف من ~~يأتي بعدك من أمتك قال أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ألا ~~يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين ~~من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض فلا يذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير ~~الضال أناديهم ألا هلم ألا هلم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول ~~فسحقا فسحقا فسحقا» #  60 - 58 # PageV00P000 # - (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي بضم الحاء المهملة ~~وفتح الراء بعدها قاف المدني عن ابن عمر وأنس وطائفة، وعنه ابنه شبل بكسر ~~المعجمة وسكون الموحدة ومالك وشعبة والسفيانان وخلق، وثقه أحمد وغيره مات ~~سنة بضع وثلاثين ومائة. # (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة بضم المهملة ~~وفتح الراء وقاف فخذ من جهينة ثقة روى له ولابنه مسلم والأربعة. # (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة) بتثليث ~~الباء والكسر أقلها موضع القبور. # (فقال:) ليحصل لهم ثواب التحية وبركتها (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) ~~قال ابن قرقول: بنصب دار على الاختصاص أو النداء المضاف والأول أظهر، قال ~~ويصح الجر على البدل من الكاف والميم في عليكم، والمراد بالدار على هذين ~~الوجهين الأخيرين الجماعة أو الأهل وعلى الأول مثله أو أهل المنزل قال ~~الأبي: يعني الاختصاص اللغوي لا الصناعي لفقد شرطه وهو تقديم ضمير المتكلم ~~أو المخاطب، وتعقب بأنه اصطلاحي أيضا. # قال التفتازاني في حاشية الكشاف: المراد بالاختصاص هنا النصب بإضمار فعل، ~~وقد أكثر الكرماني بالاختصاص في مثل هذا. # قال الباجي وعياض: يحتمل أنهم أحيوا له ms0127 حتى سمعوا كلامه كأهل القليب، ~~ويحتمل أن يسلم عليهم مع كونهم أمواتا لامتثال أمته ذلك بعده، قال الباجي: ~~وهو الأظهر. # (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) قال النووي وغيره: للعلماء في إتيانه ~~بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه أقوال أظهرها: أنه ليس للشك وإنما هو ~~للتبرك وامثتال أمر الله فيه. # قال أبو عمر: الاستثناء قد يكون في الواجب لا شكا كقوله: {لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله} [الفتح: 27] (سورة الفتح: الآية 27) ولا يضاف الشك إلى ~~الله. # والثاني: أنه عادة المتكلم يحسن به كلامه. # والثالث: أنه عائد إلى اللحوق في هذا المكان والموت بالمدينة. # والرابع: أن إن بمعنى إذ. # والخامس: أنه راجع إلى استصحاب الإيمان لمن معه. # والسادس: أنه كان معه من يظن بهم النفاق فعاد الاستثناء إليهم. # وحكى ابن عبد البر أنه عائد إلى معنى مؤمنين أي لاحقون في حال إيمان لأن ~~الفتنة لا يأمنها أحد، ألا ترى قول إبراهيم {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ~~[إبراهيم: 35] (سورة إبراهيم: الآية 35) وقول يوسف: {توفني مسلما وألحقني ~~بالصالحين} [يوسف: 101] (سورة يوسف: الآية 101) ولأن نبينا يقول: " «اللهم # PageV01P148 # اقبضني إليك غير مفتون» " اه. # واستبعد الأبي الثالث بقوله صلى الله عليه وسلم للأنصار: " «المحيا ~~محياكم والممات مماتكم» " قال: إلا أن يكون قال ذلك قبل. # (وددت أني قد رأيت) في الحياة الدنيا، ويحتمل تمني لقائهم بعد الموت قاله ~~عياض، وقال بعضهم: لعله أراد أن ينقل أصحابه من علم اليقين إلى عين اليقين ~~ويراهم هو ومن معه، وفي رواية: أني لقيت (إخواننا) قيل وجه اتصال وده ذلك ~~برؤية أصحاب القبور أنه عند تصوره السابقين تصور اللاحقين أو كشف له عن ~~عالم الأرواح السابقين واللاحقين. # ( «فقالوا: يا رسول الله ألسنا بإخوانك؟ قال: بل أنتم أصحابي» ) قال ~~الباجي: لم ينف بذلك أخوتهم ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة واختصاصهم ~~بها، وإنما منع أن يسموا بذلك لأن التسمية والوصف على سبيل الثناء والمدح ~~للمسمى يجب أن يكون بأرفع حالاته وأفضل صفاته، وللصحابة بالصحبة درجة لا ~~يلحقهم فيها أحد فيجب أن يوصفوا ms0128 بها اه. # وقبله عياض ثم النووي وزاد: فهؤلاء إخوة صحابة، والذين لم يأتوا إخوة ~~ليسوا بصحابة. # وقال الأبي: حمل الباجي الأخوة على أنها في الإيمان ولا شك أن الصحبة ~~أخص، وحملها أبو عمر على أخوة العلم والقيام بالحق عند قلة القائمين به، ~~المقول فيهم وهو يخاطب أصحابه: للعامل منهم أجر سبعين منكم، وغير ذلك مما ~~وصفهم به، ورأى أن هذه الأخوة أخص من مطلق الصحبة ولا يبعد كل من الحملين. # (وإخواننا الذين لم يأتوا بعد) ودل بإثبات الأخوة لهؤلاء على علو مرتبتهم ~~وأنهم حازوا الآخرية كما حاز صلى الله عليه وسلم وأصحابه فضيلة الأولية وهم ~~الغرباء المشار إليهم بقوله: " «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا» " فطوبى ~~للغرباء وهم الخلفاء الذين أفادهم بقوله: " «رحم الله خلفائي» " وهم ~~القابضون على دينهم عند الفتن، المشار إليهم بقوله: " «القابض على دينه ~~كالقابض على الجمر» " وهم المؤمنون بالغيب، إلى غير ذلك مما لا يعسر على ~~الفطن استخراجه من الأحاديث، وأورد كيف يتمنى رؤيتهم وهو حي وهم حينئذ في ~~علم الله تعالى لا وجود لهم في الخارج والمعدوم لا يرى، وأيضا هو من تمني ~~ما لا يكون لأن عمره لا يمتد حتى يرى آخرهم. # وأجيب بأن الرؤية بمعنى العلم وهو يتعلق بالمعدوم أو رؤية تمثيل بمعنى أن ~~يمثلوا له كما مثلت له الجنة في عرض الحائط، أو أن هذا من رؤية الكون وزوي ~~الأرض حتى رأى مشارقها ومغاربها كرامة من الله له، وعبر عن هذا بعض ~~العارفين بأن علم الأنبياء مستمد من علم الله، وعلمه لا يختلف باختلاف ~~النسب الزمانية، فكذا علم أنبيائه حالة التجلي والكشف فهم لما خلقوا عليه ~~من التطهير والتجرد عن الأدناس صارت مرآة الكون تنجلي في سرائرهم، وصار ~~الكون كله كأنه جوهرة واحدة وهم مرآته المصقولة التي تنجلي فيها الحقائق ~~والدقائق، لكن ذلك لا يكون إلا في مقام # PageV01P149 # الجمع ووقت التجلي وربما كان في أقل من لمحة، ثم بعدها يرجع العبد لوطنه ~~وإلى شهود تفرقته وأحكام حسه، فلما لم يكن ذلك الحال مستمرا ms0129 تمنى أن يراهم ~~رؤية كشف وإدراك في ذلك الآن، وبتأمل هذا يعلم أنه لا تعارض بينه وبين خبر: ~~" «تجلى لي علم ما بين المشرق والمغرب» " وخبر: " «زويت لي الأرض» " اه. # وأورد على أن المراد بعد الموت أنه يلزم منه تمني الموت وقد قال: " «لا ~~يتمنين أحدكم الموت» " وأجيب بمنع الملزومية وإن سلمت، فالمنع لما قال " ~~لضر نزل به " قال الأبي: وهذا كله على أنه تمن حقيقي وقد لا يكون حقيقة ~~وإنما هو تشريف لقدر أولئك الإخوان. # (وأنا فرطهم) بفتح الفاء والراء وبعد الطاء هاء أي فرط إخواننا وهو في ~~مسلم بالكاف بدل الهاء خطابا للصحابة. # (على الحوض) قال للباجي: يريد أنه يتقدمهم إليه ويجدونه عنده، يقال فرطت ~~القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيئ لهم الدلاء والرشاء، وافترط فلان ~~ابنا له أي تقدم له ابن اه. # وبهذا فسره أبو عبيد فضرب صلى الله عليه وسلم مثلا لمن تقدم من أصحابه ~~يهيئ لهم ما يحتاجون إليه، وقيل معناه أنا أمامكم وأنتم ورائي لأنه يتقدم ~~أمته شافعا وعلى الحوض. # ( «فقالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك» ) وفي رواية ~~مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء: " «كيف تعرف من لم يأت بعد من ~~أمتك» " والمعنى واحد. # (قال: أرأيت) أخبرني (لو كان لرجل) ولمسلم: لو أن رجلا له (خيل غر) بضم ~~المعجمة وشد الراء جمع أغر أي ذو غرة. # وهي بياض في جبهة الفرس (محجلة) بمهملة فجيم من التحجيل وهو بياض في ~~ثلاثة قوائم من قوائم الفرس وأصله من الحجل وهو الخلخال (في خيل دهم) بضم ~~الدال وسكون الهاء جمع أدهم والدهمة السواد (بهم) جمع بهيم قيل هو الأسود ~~أيضا، وقيل الذي لا يخالط لونه لون سواه سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر بل ~~يكون لونه خالصا. # (ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله) يعرفها، وبلى حرف إيجاب يرفع ~~حكم النفي ويوجب نقيضه أبدا. # (قال: فإنهم يأتون يوم القيامة) حال كونهم (غرا) أصل الغرة لمعة بيضاء في ms0130 ~~جبهة الفرس ثم استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذكر، والمراد بها هنا ~~النور الكائن في وجوه أمته صلى الله عليه وسلم. # (محجلين) من التحجيل والمراد النور أيضا. # (من الوضوء) بضم الواو ويجوز فتحها على أنه الماء قاله ابن دقيق العيد، ~~وظاهره أن هذه السيما إنما تكون لمن توضأ في الدنيا وبه جزم الأنصاري في ~~شرح البخاري ففيه رد على من زعم أنها تكون حتى # PageV01P150 # لمن لم يتوضأ كما يقال لهم أهل القبلة من صلى ومن لا، وفي قياسه على ~~الإيمان نظر لأنه التصديق والشهادة وإن ترك الواجب وفعل الحرام، بخلاف ~~الغرة والتحجيل فمجرد فضيلة وتشريف لمن توضأ بالفعل لا لسواه، والذي يظهر ~~أن المراد المتوضئ في حياته لا من وضأه الغاسل، فلو تيمم لعذر طول حياته ~~حصلت له السيما لقيامه مقام الوضوء وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وضوءا فقال: " «الصعيد الطيب وضوء المؤمن» " أخرجه النسائي بسند قوي عن أبي ~~ذر. # (وأنا فرطهم) متقدمهم السابق. # (على الحوض) وهذا تأكيد لتقدمه سابقا، لكن قد علم أن مسلما روى السابق ~~بالكاف فعليه يكون بين بهذا أنه كما أنه فرط أصحابه الذين خاطبهم بهذا أولا ~~كذلك هو فرط لأمته الآتين بعده ولله الحمد. # (فلا يذادن) بذال معجمة فألف فمهملة أي لا يطردن، كذا رواه يحيى ومطرف ~~وابن نافع على النهي أي لا يفعلن أحد فعلا يذاد به عن حوضي. # قال ابن عبد البر: ويشهد لهذه الرواية حديث سهل بن سعد مرفوعا: " «إني ~~فرطهم على الحوض من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا فلا يردن علي أقوام ~~أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم» " ورواه الأكثرون ومنهم ابن وهب ~~وابن القاسم وأبو مصعب: فليذادن بلام التأكيد على الإخبار أي ليكونن لا ~~محالة من يذاد. # قال الباجي وابن عبد البر وأسلم عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء: ألا ~~ليذادن (رجال) بالجمع عند جميع الرواة إلا يحيى، فقال رجل بالإفراد قاله ~~أبو عمران على إرادة الجنس (عن حوضي كما يذاد البعير) يطلق على الذكر ~~والأنثى ms0131 من الإبل بخلاف الجمل فالذكر كالإنسان والرجل. # (الضال) الذي لا رب له فيسقيه (أناديهم ألا هلم) بفتح الميم مشددة يستوي ~~فيه الجمع والمفرد والمذكر والمؤنث في لغة ومنه {والقائلين لإخوانهم هلم ~~إلينا} [الأحزاب: 18] (سورة الأحزاب: الآية 18) أي تعالوا. # (ألا هلم ألا هلم) ذكره ثلاثا (فيقال إنهم قد بدلوا بعدك) قيل معناه ~~غيروا سنتك، وفي حديث آخر فأقول: " «رب إنهم من أمتي فيقول: ما تدري ما ~~أحدثوا بعدك» " واستشكل مع قوله: " «حياتي خير لكم ومماتي خير لكم، تعرض ~~علي أعمالكم، فما كان من حسن حمدت الله عليه، وما كان من شيء استغفرت الله ~~لكم» " رواه البزار بإسناد جيد. # وأجيب بأنها تعرض عليه عرضا مجملا فيقال: عملت أمتك شرا عملت خيرا، أو ~~أنها تعرض دون تعيين عاملها، ذكره الأبي وفيهما بعد، فقد روى ابن المبارك ~~عن سعيد بن المسيب: ليس من يوم إلا وتعرض على النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعمال أمته غدوة وعشيا فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم، فقد أجاب بعضهم بأن ~~مناداتهم لزيادة الحسرة والنكال، إذ بمناداته لهم حصل عندهم رجاء النجاة، ~~وقطع ما يرجى أشد في النكال والحسرة من قطع ما لا يرجى، ولا ينافيه قولهم ~~إنهم بدلوا بعدك لأنه أيضا زيادة في # PageV01P151 # تنكيلهم، وهي أجوبة إقناعية يرد على ثالثها رواية: " «فأقول رب إنهم من ~~أمتي فيقول ما تدري ما أحدثوا بعدك» " (فأقول فسحقا) بضم الحاء وسكونها ~~لغتان أي بعدا (فسحقا فسحقا) ثلاث مرات ونصبه بتقدير ألزمهم الله أو سحقهم ~~سحقا. # قال الباجي: يحتمل أن المنافقين والمرتدين وكل من توضأ يحشر بالغرة ~~والتحجيل فلأجلها دعاهم، ولو لم تكن السيما إلا للمؤمنين لما دعاهم ولما ظن ~~أنهم منهم، ويحتمل أن يكون ذلك لمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم فبدل بعده ~~وارتد فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بهم أيام حياته وإظهارهم ~~الإسلام، وإن لم تكن لهم يومئذ غرة ولا تحجيل لكن لكونهم عنده في حياته ~~وصحبته باسم الإسلام وظاهره، قال عياض: والأول أظهر، فقد ورد أن المنافقين ~~يعطون نورا ويطفأ ms0132 عند الحاجة، فكما جعل الله لهم نورا بظاهر إيمانهم ~~ليغتروا به حتى يطفأ عند حاجتهم على الصراط كذلك لا يبعد أن يكون لهم غرة ~~وتحجيل حتى يذادوا عند حاجتهم إلى الورود نكالا من الله ومكرا بهم. # وقال الداودي: ليس في هذا ما يحتم به للمذادين بدخول النار فيحتمل أن ~~يذادوا وقتا فتلحقهم شدة ويقول لهم سحقا، ثم يتلاقاهم الله برحمته ويشفع ~~فيهم النبي صلى الله عليه وسلم. # قال عياض: والباجي وكأنه جعلهم من أهل الكبائر من المؤمنين. # زاد عياض: أو من بدل ببدعة لا تخرجه عن الإسلام. # قال غيره: وعلى هذا لا يبعد أن يكونوا أهل غرة وتحجيل لكونهم من جملة ~~المؤمنين. # وقال ابن عبد البر: كل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله فهو من ~~المطرودين عن الحوض وأشدهم من خالف جماعة المسلمين كالخوارج والروافض ~~وأصحاب الأهواء وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون ~~بالكبائر، فكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر اه. # وهذا الحديث أخرجه مسلم من طريق معن عن مالك به وتابعه إسماعيل بن جعفر ~~عن العلاء بنحوه في مسلم أيضا ولم يخرجه البخاري، ومن اللطائف أن ابن شاكر ~~روى في كتاب مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى قال: ذكر الشافعي الموطأ ~~فقال: ما علمنا أن أحدا من المتقدمين ألف كتابا أحسن من موطأ مالك وما ذكر ~~فيه من الأخبار، ولم يذكر مرغوبا عنه الرواية كما ذكره غيره في كتبه، وما ~~علمته ذكر حديثا فيه ذكر أحد من الصحابة إلا ما في حديث: " «ليذادن رجال عن ~~حوضي» " فلقد أخبرني من سمع مالكا ذكر هذا الحديث وأنه ود أنه لم يخرجه في ~~الموطأ. # PageV01P152 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران ~~مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان «جلس على المقاعد فجاء المؤذن فآذنه ~~بصلاة العصر فدعا بماء فتوضأ ثم قال والله لأحدثنكم حديثا لولا أنه في كتاب ~~الله ما حدثتكموه ثم قال سمعت رسول الله صلى ms0133 الله عليه وسلم يقول ما من ~~امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة ~~الأخرى حتى يصليها» قال يحيى قال مالك أراه يريد هذه الآية {أقم الصلاة ~~طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} ~~[هود: 114] #  61 - 59 - (مالك عن هشام بن عروة) ~~بن الزبير بن العوام تابعي صغير، حفيد حواري # PageV00P000 # رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن أبيه) عروة أحد كبار التابعين الفقهاء ~~(عن حمران) بضم الحاء المهملة ابن أبان (مولى عثمان بن عفان) اشتراه زمن ~~أبي بكر الصديق وروى عن مولاه ومعاوية. # وعنه أبو وائل وعروة والحسن وزيد بن أسلم وغيرهم، ذكره ابن معين في تابعي ~~أهل المدينة ومحدثيهم، وكان يصلي خلف عثمان ويفتح عليه، وكان صاحب إذنه ~~وكاتبه وهو ثقة روى له الستة وقدم البصرة فكتب عنه أجلها، ومات سنة خمس ~~وسبعين وقيل غير ذلك. # (أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد) قال ابن عبد البر: هي مصاطب حول ~~المسجد، وقيل حجارة بقرب دار عثمان يقعد عليها مع الناس، وقال الداودي: هي ~~الدرج، وقيل هي دكاكين حول دار عثمان. # قال عياض: ولفظها يقتضي أنها مواضع جرت العادة بالقعود فيها (فجاء المؤذن ~~فآذنه) أعلمه (بصلاة العصر) قال الباجي: كان المؤذن يعلمه باجتماع الناس ~~بعد الأذان لشغله بأمور الناس. # (فدعا بماء فتوضأ ثم قال: والله لأحدثنكم) أكد بالقسم واللام لزيادة ~~تحريضهم على حفظه وعدم الاغترار به (حديثا لولا أنه) كذا رواه يحيى وابن ~~بكير بالنون وهاء الضمير أي لولا أن معناه (في كتاب الله ما حدثتكموه) أي ~~ما كنت حريصا على تحديثكم به لئلا تتكلوا، ورواه أبو مصعب بالياء ومد الألف ~~وهاء التأنيث أي لولا آية تتضمن معناه قاله الباجي وغيره، وذكر في فتح ~~الباري أن النون تصحيف من بعض رواته نشأ من زيادة مسلم والموطأ في كتاب ~~الله، ورواه البخاري: لولا آية ما حدثتكموه (ثم قال: «سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ما من ms0134 امرئ يتوضأ» ) وفي البخاري ومسلم: لا يتوضأ رجل ~~(فيحسن وضوءه) أي يأتي به بكمال صفته وآدابه والفاء بمعنى ثم لأن إحسان ~~الوضوء ليس متأخرا عن الوضوء حتى يعطف عليه بفاء التعقيب بل هي لبيان ~~المرتبة، دلالة على أن الإجادة في الوضوء أفضل وأكمل من الاقتصار على الفرض ~~منه. # (ثم يصلي الصلاة) المكتوبة كما في مسلم (إلا غفر له ما بينه) أي بين ~~صلاته بالوضوء (وبين الصلاة الأخرى) أي التي تليها كما في مسلم (حتى ~~يصليها) قال الحافظ: أي يشرع في الصلاة الثانية، وقال غيره: أي يفرغ منها ~~فحتى غاية تحصل المقدر في الظرف إذ الغفران # PageV01P153 # لا غاية له، ثم هذا مخصوص بالصغائر كما صرح به في أحاديث أخر، قال ~~الحافظ: ظاهره يعم الكبائر والصغائر، لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده ~~مقيدا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية وهو في حق من له كبائر وصغائر، ~~فمن ليس له إلا صغائر كفرت عنه، ومن ليس له إلا الكبائر خفف عنه منها ~~بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ~~ذلك اه. # وفي مسلم من وجه آخر عن عثمان مرفوعا: " «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة ~~مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ~~ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله» " وفي هذا كله فضل الوضوء وأنه مكفر ~~للذنوب وشرف الصلاة عقبه، وأن العبادة يكفر بها ذنوب كثيرة بمحض فضل الله ~~وكرمه، ولو كان ذلك على حكم محض الجزاء وتقدير الثواب بالفعل لكانت العبادة ~~الواحدة تكفر سيئة واحدة، فلما كفرت ذنوبا كثيرة علم أنه ليس على حكم ~~المقابلة ولا على مقتضى المعاوضة بل بمحض الفضل العميم. # (قال مالك: أراه) أي أظن عثمان (يريد هذه الآية: {أقم الصلاة طرفي ~~النهار} [هود: 114] الغداة والعشي أي الصبح والظهر والعصر (وزلفا) جمع زلفة ~~أي طائفة (من الليل) المغرب والعشاء (إن الحسنات) كالصلوات الخمس (يذهبن ~~السيئات) الذنوب الصغائر (ذلك ذكرى) عظة (للذاكرين) المتعظين، «نزلت فيمن ~~قبل أجنبية فأخبره صلى ms0135 الله عليه وسلم فقال: ألي هذا؟ قال: " لجميع أمتي» " ~~رواه الشيخان. # قال الباجي: وعلى هذا التأويل يصح الروايتان أنه آية. # وفي الصحيحين عن عروة أن الآية: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ~~والهدى} [البقرة: 159] (سورة البقرة: الآية 159) زاد مسلم إلى قوله تعالى: ~~{اللاعنون} [البقرة: 159] والمعنى: لولا آية تمنع من كتمان شيء من العلم ما ~~حدثتكم به، وعلى هذا لا تصح رواية النون، قاله الباجي وعياض والنووي وزاد: ~~والصحيح تأويل عروة، قال الحافظ: لأن عروة راوي الحديث ذكره بالجزم فهو ~~أولى أي لأن مالكا ظنه، قال: وهي وإن نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة بعموم ~~اللفظ، وقد جاء نحو ذلك لأبي هريرة أخرج أبو خيثمة زهير بن حرب في كتاب ~~العلم له قال: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع ~~أبا هريرة والناس يسألونه يقول: لولا آية نزلت في سورة البقرة ما أخبرت ~~بشيء: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} [البقرة: 159] الآية، ~~ثم ظاهر الحديث يقتضي أن المغفرة لا تحصل بإحسان الوضوء حتى ينضاف إليه ~~الصلاة ; لأن الثواب المترتب على مجموع أمرين لا يترتب على أحدهما إلا ~~بدليل خارج، ولا يعارضه الأحاديث التالية الدالة على أن الخطايا تخرج مع ~~الوضوء حتى يخرج من الوضوء نفيا من الذنوب، ثم # PageV01P154 # كانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة لاحتمال أن يكون ذلك باختلاف الأشخاص، ~~فرب متوض يحضره من الخشوع ما يستقل وضوءه في التكفير وآخر عند تمام الصلاة، ~~وحديث الباب أخرجه مسلم من رواية إسماعيل وسفيان بن عيينة كلاهما عن هشام ~~بن عروة، ورواه البخاري ومسلم من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عروة، ~~فحصلت متابعة لمالك في شيخه هشام ولهشام في شيخه عروة. # PageV01P155 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~عبد الله الصنابحي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد ~~المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه فإذا ~~غسل ms0136 وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه فإذا غسل يديه ~~خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا مسح برأسه خرجت ~~الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه ~~حتى تخرج من تحت أظفار رجليه قال ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له» #  62 - 60 - (مالك عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي) بضم الصاد المهملة وفتح النون وكسر ~~الموحدة نسبة إلى صنابح بطن من مراد، كذا لأكثر رواة الموطأ بلا أداة كنية ~~وهو مختلف فيه، قال ابن السكن: يقال له صحبة، مدني روى عنه عطاء بن يسار. # وقال ابن معين: عبد الله الصنابحي الذي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له ~~صحبة وأما أبو عبد الله الصنابحي المشهور فروى عن أبي بكر وعبادة، ليست له ~~صحبة، ورواه مطرف وإسحاق بن الطباع عن مالك بهذا الإسناد عن أبي عبد الله ~~الصنابحي بأداة الكنية وشذا بذلك، وقد أخرجه النسائي من طريق مالك بلا أداة ~~كنية ولم ينفرد به مالك بل تابعه أبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء عن عبد الله الصنابحي، أخرجه ابن منده به، ونقل الترمذي عن البخاري أن ~~مالكا وهم في قوله عبد الله وإنما هو أبو عبد الله واسمه عبد الرحمن بن ~~عسيلة ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وظاهره أن عبد الله الصنابحي ~~لا وجود له وفيه نظر، فقد روى سويد بن سعيد حديثا غير هذا عن حفص بن ميسرة ~~عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول: " «إن الشمس تطلع بين قرني شيطان» " الحديث، وكذا أخرجه ~~الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن الحارث وابن منده من طريق ~~إسماعيل الصائغ كلاهما عن مالك وزهير بن محمد قالا: حدثنا زيد بن أسلم ~~بهذا. # قال ابن منده: رواه ms0137 محمد بن جعفر بن أبي كثير وخارجة بن مصعب عن زيد، ~~قلت: روى زهير بن محمد وأبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم بهذا السند ~~حديثا آخر عن عبد الله الصنابحي عن عبادة بن الصامت في الوتر أخرجه أبو ~~داود فورود عبد الله الصنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الثلاثة عن ~~شيخ مالك يدفع الجزم بوهم مالك فيه، ذكره الحافظ في الإصابة اه. # فلله دره حافظا فارسا. (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ ~~العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه» ) # PageV00P000 # قال الباجي: يحتمل أن المضمضة كفارة لما يخص الفم من الخطايا فعبر عن ذلك ~~بخروجها منه، ويحتمل أن يعفو تعالى عن عقاب الإنسان بالذنوب التي اكتسبها ~~وإن لم تختص بذلك العضو. # وقال عياض: ذكر خروج الخطايا استعارة لحصول المغفرة عند ذلك ; لأن ~~الخطايا في الحقيقة شيء يحل في الماء أي لأنها ليست بأجسام ولا كائنة في ~~أجسام فتخرج حقيقة، وإنما هو تمثيل، شبه الخطايا الحاصلة باكتساب أعضائه ~~بأجسام ردية امتلأ بها وعاء أريد تنظيفه فتخرج منه شيئا فشيئا. # (وإذا استنثر) بوزن استفعل أخرج ماء الاستنشاق ( «خرجت الخطايا من أنفه، ~~فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه» ) جمع ~~شفر قال ابن قتيبة: والعامة تجعل أشفار العين الشعر وهو غلط، وإنما الأشفار ~~حروف العين التي ينبت عليها الشعر والشعر الهدب. # قال الباجي: جعل العينين مخرجا لخطايا الوجه دون الفم والأنف لأنهما ~~يختصان بطهارة مشروعة في الوضوء دون العينين. # ( «فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه» ) ~~جمع ظفر بضمتين على أفصح لغاته وبها قرأ السبعة: {حرمنا كل ذي ظفر} ~~[الأنعام: 146] (سورة الأنعام: الآية 146) ويجمع أيضا على أظفر وبإسكان ~~الفاء للتخفيف وبه قرأ الحسن البصري، وبكسر الطاء بزنة حمل وبكسرتين ~~للإتباع وبهما قرئ في الشواذ، وأظفور جمعه أظافير مثل أسبوع وأسابيع. # قال الشاعر: # ما بين لقمته الأولى إذا انحدرت ... وبين أخرى تليها قيد أظفور # ( «فإذا ms0138 مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه» ) تثنية أذن ~~بضمتين وقد تسكن الذال تخفيفا مؤنثة، قال الباجي: جعلهما مخرجا لخطايا ~~الرأس مع إفرادهما بأخذ الماء لهما، ولم يجعل الفم والأنف مخرجا لخطايا ~~الوجه لأنهما مقدمان على الوجه فلم يكن لهما حكم التبع، وخرجت خطاياهما ~~منهما قبل خروجها من الوجه، والأذنان مؤخران عن الرأس فكان لهما حكم التبع. ~~اه. # وفيه إشعار بأن خطايا الرأس متعلقة بالسمع، وأصرح منه حديث أبي أمامة عند ~~الطبراني في الصغير: " «وإذا مسح برأسه كفر به ما سمعت أذناه» " ( «فإذا ~~غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار # PageV01P156 # رجليه» ) ولما كانت إزالة النجاسة العينية بإسالة الماء الذي هو الغسل ~~ناسب في ذكر إزالة النجاسة الباطنية التي هي الآثام ذكر الإسالة التي هي ~~الغسل دون المسح. # (قال) صلى الله عليه وسلم ( «ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له» ) ~~أي زيادة له في الأجر على خروج الخطايا وغفرانها، ومعلوم ما في المشي ~~والصلاة من الثواب الجزيل، وهذا الحديث رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ~~ماجه وصححه الحاكم كلهم من هذا الطريق عن عبد الله الصنابحي به. # وأخرج مسلم عن عثمان مرفوعا: " «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من ~~جسده حتى تخرج من تحت أظفاره» ". # PageV01P157 # وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد المسلم أو ~~المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع ~~آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء ~~أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو ~~مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب» #  63 - 61 - (مالك عن سهيل) بضم ~~السين وفتح الهاء (ابن أبي صالح) ذكوان المدني يكنى أبا يزيد، صدوق تغير ~~بآخرة، وهو أحد الأئمة المشهورين المكثرين، ms0139 وثقه النسائي والدارقطني ~~وغيرهما. # وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن معين: صويلح، وقال ~~البخاري كان له أخ فمات فوجد عليه فساء حفظه. # وله في البخاري حديث واحد في الجهاد مقرون بيحيى بن سعيد الأنصاري، وذكر ~~له حديثين آخرين متابعة في الدعوات واحتج به الباقون، ومعلوم أن رواية مالك ~~ونحوه عنه كانت قبل التغير، وله في الموطأ عشرة أحاديث مرفوعة مات في خلافة ~~المنصور. # (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات لأنه كان يبيع السمن والزيت ~~ويختلف بهما من العراق إلى الحجاز المدني، ثقة ثبت كثير الحديث، روى عن ~~سعيد وأبي الدرداء وأبي هريرة وعائشة وخلق، وعنه بنوه سهيل وصالح وعبد الله ~~وعطاء بن أبي رباح والأعمش وغيرهم، مات سنة إحدى ومائة من الهجرة. # (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد ~~المسلم أو المؤمن) قال الباجي: شك من الراوي على الظاهر قال غيره: وفيه ~~تحري المسموع وإلا فهما متقاربان، ويحتمل أن يكون تنبيها من النبي صلى الله ~~عليه وسلم على الترادف فإنهما يستعملان مترادفين، وعبر بالعبد إشارة إلى ~~كونه عبادة وجواب الشرط قوله: (فغسل وجهه) والفاء مرتبة له على الشرط أي ~~إذا أراد الوضوء فغسل وجهه كذا قال بعض شراح مسلم وفيه تعسف، والمتبادر أن ~~الجواب قوله: (خرجت من وجهه كل خطيئة) إثم (نظر إليها بعينه) بالإفراد ~~ويروى بالتثنية # PageV00P000 # أي نظر إلى سببها إطلاقا لاسم المسبب على السبب مبالغة، وفيه دلالة على ~~أن الوضوء يكفر عن كل عضو ما اختص به من الخطايا. # (مع الماء أو مع آخر قطر الماء) شك من الراوي وقيل ليس بشك بل لأحد ~~الأمرين نظرا إلى البداية والنهاية، فإن الابتداء بالماء والنهاية بآخر قطر ~~الماء، وتخصيص العين في هذا الحديث والوجه مشتمل على العين والفم والأنف ~~والأذن لأن جناية العين أكثر، فإذا خرج الأكثر خرج الأقل فالعين كالغاية ~~لما يغفر، وقال الطيبي: لأن العين طليعة القلب ورائده فإذا ذكرت أغنت عن ~~سواها. # (فإذا غسل يديه) ms0140 بالتثنية (خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها) أي عملتها ~~(يداه) والبطش الأخذ بعنف، وبطشت اليد إذا عملت فهي باطشة وبابه ضرب وبه ~~قرأ السبعة وفي لغة من باب قتل، وبها قرأ الحسن البصري وأبو جعفر المدني ~~(مع الماء أو مع آخر قطر الماء) مصدر قطر من باب نصر أي سيلانه كذا لأكثر ~~رواة الموطأ، وزاد ابن وهب: ( «فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه» ~~) أي مشى لها بهما أو مشت فيها قال تعالى: {كلما أضاء لهم مشوا فيه} ~~[البقرة: 20] (سورة البقرة: الآية 20) فالضمير يرجع إلى خطيئة ونصب بنزع ~~الخافض أو هو مصدر أي مشت المشية رجلاه. # (مع الماء أو مع آخر قطر الماء) وقوله: بعينه ويداه ورجلاه تأكيدات تفيد ~~المبالغة في الإزالة (حتى يخرج نقيا) بالنون والقاف نظيفا (من الذنوب) ~~بخروجها عنه، وخص العلماء هذا ونحوه من الأحاديث التي فيها غفران الذنوب ~~بالصغائر، أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة لحديث الصحيحين: " «الصلوات ~~الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينها ما اجتنبت ~~الكبائر» " فجعلوا التقييد في هذا الحديث مقيدا للإطلاق في غيره، لكن قال ~~ابن دقيق العيد: فيه نظر. # وقال ابن التين: اختلف هل يغفر له بهذا الكبائر إذا لم يصر عليها أم لا ~~يغفر سوى الصغائر؟ قال: وهذا كله لا يدخل فيه مظالم العباد، وقال في ~~المفهم: لا يبعد أن بعض الأشخاص تغفر له الكبائر والصغائر بحسب ما يحضره من ~~الإخلاص ويراعيه من الإحسان والآداب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # وقال النووي: ما وردت به الأحاديث أنه يكفر إن وجد ما يكفره من الصغائر ~~كفره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتب له به حسنات ورفع به درجات، وإن ~~صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر اه. # وهذا الحديث أخرجه مسلم حدثنا سويد بن سعيد عن مالك عن أنس وحدثني أبو ~~طاهر واللفظ له قال: أخبرنا عبد الله بن وهب عن مالك بن أنس فذكره. # ورواه الترمذي عن قتيبة ومن ms0141 # PageV01P158 # طريق معن بن عيسى كليهما عن مالك به كرواية الأكثر دون زيادة ابن وهب ~~لكنها زيادة ثقة حافظ غير منافية فيجب قبولها لأنه حفظ ما لم يحفظ غيره. # PageV01P159 # وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس بن مالك أنه قال «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر ~~فالتمس الناس وضوءا فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء في ~~إناء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده ثم أمر الناس ~~يتوضئون منه قال أنس فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى ~~توضئوا من عند آخرهم» #  64 - 62 - (مالك عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل عن أنس بن مالك قال (رأيت) أي أبصرت (رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم و) الحال أنه قد (حانت) بالحاء المهملة أي قربت ~~(صلاة العصر) زاد في رواية الشيخين من طريق سعيد عن قتادة عن أنس وهو ~~بالزوراء بفتح الزاي وسكون الواو ثم راء موضع بسوق المدينة، وزعم الداودي ~~أن الزوراء مكان مرتفع كالمنارة، قال الحافظ: وكأنه أخذه من أمر عثمان ~~بالتأذين على الزوراء وليس بلازم، بل الواقع أن المكان الذي أمر بالتأذين ~~فيه كان بالزوراء لا أنه الزوراء نفسها. # ولأبي نعيم من طريق همام عن قتادة عن أنس: «شهدت النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع أصحابه عند الزوراء أو عند بيوت المدينة» . # (فالتمس) أي طلب (الناس وضوءا) بفتح الواو ما يتوضئون به (فلم يجدوه) أي ~~لم يصيبوا الماء، وفي رواية بحذف الضمير، قال أبو عمر: فيه تسمية الشيء ~~باسم ما قرب منه وكان في معناه وارتبط به لأنه سمى الماء وضوءا لأنه يقوم ~~به الوضوء اه، وكأنه قرأه بضم الواو. # (فأتي) بضم الهمزة مبني للمفعول (رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء في ~~إناء) وفي رواية: «فجاء رجل بقدح فيه ماء ورد فصغر أن يبسط صلى الله عليه ~~وسلم فيه كفه ms0142 فضم أصابعه» ، وروى المهلب أن الماء كان مقدار وضوء رجل واحد. # ولأبي نعيم والحارث بن أبي أسامة من طريق شريك عن أنس أنه الآتي بالماء ~~ولفظه: " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انطلق إلى بيت أم سلمة، ~~فأتيته بقدح ماء إما ثلثه وإما نصفه» " الحديث وفيه: أنه رده بعد فراغهم ~~إليها وفيه قدر ما كان فيه أولا. # ( «فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده» ) اليمنى على ~~الظاهر كما قال شيخ الإسلام الأنصاري. # (ثم أمر الناس يتوضئون) وفي رواية: أن يتوضئوا (منه) أي من ذلك الإناء، ~~قال الباجي: هذا إنما يكون بوحي يعلم به أنه إذا وضع يده في الإناء نبع ~~الماء حتى يعم أصحابه الوضوء. # ( «قال أنس: فرأيت الماء ينبع» ) بفتح أوله وضم الموحدة ويجوز كسرها ~~وفتحها أي يخرج (من تحت) وفي رواية: يفور من بين (أصابعه) قال القرطبي: لم ~~نسمع بهذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم حيث نبع الماء من بين ~~عظمه ولحمه ودمه. # ونقل ابن عبد البر عن المزني أن نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه ~~وسلم أبلغ في المعجزة من # PageV00P000 # نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه ; لأن خروج ~~الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم. # (فتوضأ الناس) وكانوا ثمانين رجلا كما في رواية حميد عن أنس عند البخاري، ~~وله عن الحسن عن أنس كانوا سبعين أو نحوه، وفي مسلم سبعين أو ثمانين، وفي ~~الصحيحين من طريق سعيد عن قتادة عن أنس: " «أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإناء وهو بالزوراء فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه ~~وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم " قال أي قتادة: فقلنا لأنس: كم كنتم؟ قال: ~~كنا ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة» ، وللإسماعيلي ثلاثمائة بالجزم دون قوله: ~~أو زهاء بضم الزاي أي مقارب، وبهذا يظهر تعدد القصة إذ كانوا مرة ثمانين أو ~~سبعين ومرة ثلاثمائة أو ما قاربها، فهما كما قال ms0143 النووي: قضيتان جرتا في ~~وقتين حضرهما جميعا أنس. # (حتى توضئوا من عند آخرهم) قال الكرماني: حتى للتدريج ومن للبيان أي توضأ ~~الناس حتى توضأ الذين هم عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم، وعند بمعنى في لأن ~~عند وإن كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية ~~فكأنه قال: الذين هم في آخرهم. # وقال التيمي: المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر. # وقال النووي: من هنا بمعنى إلى وهي لغة، وتعقبه الكرماني بأنها شاذة قال: ~~ثم إن إلى لا يجوز أن تدخل على عند ويلزم عليه وعلى ما قاله التيمي أن لا ~~يدخل الأخير، لكن ما قاله الكرماني من أن إلى لا تدخل على عند لا يلزم مثله ~~في من إذا وقعت بمعنى إلى، وعلى توجيه النووي يمكن أن يقال عند زائدة. # وفي الحديث دليل على أن المواساة مشروعة عند الضرورة لمن كان في مائه ~~فضلة عن وضوئه، وأن اغتراف المتوضئ من الماء لا يصيره مستعملا، واستدل به ~~الشافعي على أن الأمر بغسل اليد قبل إدخالها الإناء أمر ندب لا حتم. # قال عياض: نبع الماء رواه الثقات من العدد الكثير والجم الغفير عن الكافة ~~متصلة بالصحابة، وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومجامع ~~العساكر، ولم يرد عن أحد منهم إنكار على راوي ذلك، فهذا النوع ملحق بالقطعي ~~من معجزاته. # وقال القرطبي: نبع الماء من بين أصابعه تكرر في عدة مواطن في مشاهد ~~عظيمة، وورد من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر ~~المعنوي، قال الحافظ: فأخذ القرطبي كلام عياض وتصرف فيه، وحديث نبع الماء ~~جاء من رواية أنس عند الشيخين وأحمد وغيرهم من خمسة طرق، وعن جابر عندهم من ~~أربعة، وعن ابن مسعود في البخاري والترمذي، وعن ابن عباس عند أحمد ~~والطبراني من طريقين، وعن أبي ليلى والد عبد الرحمن عند الطبراني فعد هؤلاء ~~الصحابة أي الخمسة ليس كما يفهم من إطلاقهما. # وأما تكثير الماء بأن لمسه بيده أو تفل فيه أو أمر ms0144 بوضع شيء فيه كسهم من ~~كنانته، فجاء عن عمران في الصحيحين والبراء بن عازب # PageV01P160 # في البخاري وأحمد من طريقين وأبي قتادة في مسلم وأنس في دلائل البيهقي، ~~وزياد بن الحارث الصدائي عنده وعن بريج بضم الموحدة وشد الراء الصدائي ~~أيضا، فإذا ضم هذا إلى هذا بلغ الكثرة المذكورة أو قاربها. # وأما من رواها من أهل القرن الثاني فهم أكثر عددا وإن كان شطر طرقه ~~أفرادا، وبالجملة يستفاد منها رد قول ابن بطال: هذا الحديث شهده جمع من ~~الصحابة إلا أنه لم يرو إلا من طريق أنس وذلك لطول عمره وطلب الناس علو ~~السند، وهذا ينادى عليه بقلة الاطلاع والاستحضار لأحاديث الكتاب الذي شرحه ~~انتهى. # وحديث الباب رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم في الفضائل من طريق ~~معن بن عيسى، وعبد الله بن وهب، الثلاثة عن مالك به. # PageV01P161 # وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المدني المجمر ~~أنه سمع أبا هريرة يقول من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى الصلاة فإنه ~~في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة ويمحى عنه ~~بالأخرى سيئة فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا ~~قالوا لم يا أبا هريرة قال من أجل كثرة الخطا #  65 - 63 - (مالك عن نعيم) بضم ~~النون وفتح العين (بن عبد الله المدني) مولى آل عمر، روى عن جابر وابن عمر ~~وأبي هريرة وأنس وجماعة وعن محمد ابنه ومالك وآخرون، وثقه ابن معين وأبو ~~حاتم وغيرهما. # (المجمر) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم الثانية اسم فاعل من الإجمار ~~على المشهور، وبفتح الجيم وشد الميم الثانية من التجمير، قال الحافظ: وصف ~~هو وأبوه بذلك لكونهما كانا يبخران مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وزعم بعض العلماء أن وصف عبد الله بذلك حقيقة، ووصف ابنه نعيم بذلك مجاز ~~فيه نظر، فقد جزم إبراهيم الحربي بأن نعيما كان يباشر ذلك، وقال السيوطي: ~~كان عبد الله يجمر المسجد إذا ms0145 قعد عمر على المنبر، وقيل كان من الذين ~~يجمرون الكعبة، زاد غيره: وقيل كان عبد الله يجمر المسجد النبوي في رمضان ~~وغيره ولا مانع من الجمع. # (أنه سمع أبا هريرة يقول:) قال ابن عبد البر: قال مالك وغيره: كان نعيم ~~يوقف كثيرا من أحاديث أبي هريرة، ومثل هذا الحديث لا يقال من جهة الرأي فهو ~~مسند، وقد ورد معناه من حديث أبي هريرة وغيره بأسانيد صحاح. # (من توضأ فأحسن وضوءه) بإتيانه بفرائضه وسننه وفضائله وتجنب منهياته. # (ثم خرج عامدا إلى الصلاة) أي قاصدا لها دون غيرها (فإنه في صلاة) أي في ~~حكمها من جهة كونه مأمورا بترك العبث وفي استعمال الخشوع وللوسائل حكم ~~المقاصد وهذا الحكم مستمر. # (ما دام يعمد) بكسر الميم يقصد وزنا ومعنى وماضيه عمد كقصد وفي لغة قليلة ~~من باب فرح. # (إلى الصلاة) أي ما دام مستمرا على ما يقصده، ثم المراد أن # PageV00P000 # يكون باعث خروجه قصد الصلاة، وإن عرض له في خروجه أمر دنيوي فقضاه ~~والمدار على الإخلاص فحسب، وفي معناه ما روى الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا: " ~~«إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا ~~وشبك بين أصابعه» " وروى أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة وابن ~~حبان عن كعب بن عجرة مرفوعا: " «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا ~~إلى المسجد فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة» ". # (وأنه) بفتح الهمزة وكسرها (يكتب له بإحدى خطوتيه) بضم الخاء ما بين ~~القدمين وبالفتح المرة الواحدة، قاله الجوهري، وجزم اليعمري أنها هنا ~~بالفتح، والقرطبي والحافظ بالضم وهي اليمنى. # (حسنة ويمحى عنه بالأخرى) أي اليسرى (سيئة) قال الباجي: يحتمل أن لخطائه ~~حكمين: فيكتب له ببعضها حسنات ويمحى عنه ببعضها سيئات، وأن حكم زيادة ~~الحسنات غير حكم محو السيئات وهذا ظاهر اللفظ ولذلك فرق بينهما، وذكر قوم ~~أن معنى ذلك واحد، وأن كتب الحسنات هو بعينه محو السيئات. انتهى. # وقال غيره: فيه تكفير السيئات مع رفع الدرجات لأنه قد ms0146 يجتمع في العمل ~~شيئان: أحدهما رافع والآخر مكفر كل منهما باعتبار فلا إشكال فيه ولا تأويل ~~كما ظن، وفيه إشعار بأن هذا الجزاء للماشي لا للراكب أي بلا عذر، وذكر رجله ~~غالبي فبدلها في حق فاقدها مثلها. # وروى الطبراني والحاكم وصححه البيهقي عن ابن عمر رفعه: " «إذا توضأ أحدكم ~~فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا ينزعه إلا الصلاة لم تزل رجله اليسرى ~~تمحو عنه سيئة وتكتب له اليمنى حسنة حتى يدخل المسجد» ". # وروى أبو داود والبيهقي عن سعيد بن المسيب عن بعض الأنصار: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج ~~إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة ولم يضع قدمه ~~اليسرى إلا حط الله عنه سيئة فليقرب أحدكم أو ليبعد» " قال العراقي: خص ~~تحصيل الحسنة باليمنى لشرف جهة اليمنى، وحكمة ترتب الحسنة على رفعها حصول ~~رفع الدرجة بها، وحكمة ترتب حط السيئة على وضع اليسرى مناسبة الحط للوضع، ~~فلم يرتب حط السيئة على رفع اليسرى كما فعل في اليمنى بل على وضعها، أو ~~يقال: إن قاصد المشي للعبادة أول ما يبدأ برفع اليمنى للمشي فرتب الأجر على ~~ابتداء العمل. # (فإذا سمع أحدكم الإقامة) للصلاة وهو ماش إليها (فلا يسع) أي لا يسرع ولا ~~يعجل في مشيته بل يمشي على هينته لئلا يخرج عن الوقار المشروع في إتيان ~~الصلاة ولأنه تقل به الخطا وكثرتها مرغب فيه لكتب الحسنات ومحو السيئات كما ~~ذكر. # ( «فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا» ) من المسجد. # (قالوا: لم) أي: لأي شيء (يا أبا هريرة؟) بعد الدار أعظم أجرا (قال: من ~~أجل # PageV01P162 # كثرة الخطا) بضم الخاء وفتح الطاء جمع خطوة بالضم، وفيه فضل الدار ~~البعيدة عن المسجد. # وقد روى الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري والطبراني عن ~~ابن عباس: «كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، ~~فنزلت هذه الآية: {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم} [يس: ms0147 12] ~~(سورة يس: الآية 12) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن آثاركم تكتب» ~~" فلم ينتقلوا أي: أعمالهم المندرجة فيها آثار خطاهم ولا يعارضه ما ورد إن ~~من شؤم الدار بعدها عن المسجد ; لأن شؤمها من حيث إنه قد يؤدي إلى تفويت ~~الصلاة بالمسجد وفضلها بالنسبة إلى من يتحمل المشقة ويتكلف المسافة لإدراك ~~الفضل، فشؤمها وفضلها أمران اعتباريان فلا تناف. # PageV01P163 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال سعيد إنما ذلك وضوء النساء #  66 - 64 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~أنه سمع سعيد بن المسيب يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال سعيد: إنما ~~ذلك وضوء النساء) قال ابن نافع: يريد أن الاستجمار بالحجارة يجزي الرجل ~~وإنما يكون أي يتعين الاستنجاء بالماء للنساء. # وقال الباجي: يحتمل أنه أراد أن ذلك عادة النساء وأن عادة الرجال ~~الاستجمار وأن يريد عيب الاستنجاء بالماء كقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«إنما التصفيق للنساء» " وهذا لا يراه مالك ولا أكثر أهل العلم. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله ~~سبع مرات» #  67 - 65 - (مالك عن أبي الزناد) ~~بكسر الزاي عبد الله بن ذكوان القرشي مولاهم المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن ~~بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا شرب ~~الكلب) قال الحافظ: كذا للموطأ، والمشهور عن أبي الزناد من رواية جمهور ~~أصحابه عنه إذا ولغ وهو المعروف لغة، يقال: ولغ يلغ بالفتح فيهما إذا شرب ~~بطرف لسانه أو أدخل لسانه فيه فحركه، وقال ثعلب: هو أن يدخل لسانه في الماء ~~وغيره من كل مائع ليحركه، زاد ابن درستويه: شرب أو لم يشرب، وقال مكي: فإن ~~كان غير مائع يقال لعقه، وقال المطرز: فإن كان فارغا يقال لحسه، وادعى ابن ~~عبد البر أن لفظ شرب لم ms0148 يروه إلا مالك وأن غيره رواه بلفظ ولغ وليس كما ~~ادعى، فقد رواه ابن خزيمة وابن المنذر من طريقين عن هشام بن # PageV00P000 # حسان عن ابن سيرين، عن أبي هريرة بلفظ: إذا شرب، لكن المشهور عن هشام بن ~~حسان بلفظ: إذا ولغ، أخرجه مسلم وغيره من طرق عنه. # وقد رواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ: إذا شرب ورقاء بن عمر، أخرجه ~~الجوزقي والمغيرة بن عبد الرحمن، أخرجه أبو يعلى، نعم وروي عن مالك بلفظ: ~~إذا ولغ، أخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور له عن إسماعيل بن عمر عنه ومن ~~طريقه أورده الإسماعيلي، وكذا أخرجه الدارقطني في الموطآت له عن طريق أبي ~~علي الحنفي عن مالك، وهو في نسخة صحيحة من سنن ابن ماجه من رواية روح بن ~~عبادة عن مالك أيضا، وكأن أبا الزناد حدث به باللفظين لتقاربهما في المعنى، ~~لكن الشرب كما بينا أعم من الولوغ فلا يقوم مقامه، ومفهوم الشرط في إذا ولغ ~~يقتضي قصر الحكم على ذلك. # (في) أي: من كما في رواية أو التقدير شرب الماء في (إناء أحدكم) ظاهره ~~العموم في الآنية، والإضافة يلغى اعتبارها لأن ذلك لا يتوقف على ملك، وكذا ~~قوله: (فليغسله) لا يتوقف على أن يكون هو الغاسل، وزاد علي بن مسهر عن ~~الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة: فليرقه، رواه مسلم والنسائي ~~قائلا: لا أعلم أحدا تابع علي بن مسهر على زيادة فليرقه، وقال حمزة ~~الكتاني: إنها غير محفوظة، وقال ابن عبد البر: لم يذكرها الحفاظ من أصحاب ~~الأعمش، وقال ابن منده: لا تعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجه من ~~الوجوه إلا عن علي بن مسهر، قال الحافظ: ورد الأمر بالإراقة أيضا من طريق ~~عطاء عن أبي هريرة مرفوعا، أخرجه ابن عدي لكن في رفعه نظر والصحيح أنه ~~موقوف، وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة ~~موقوفا وإسناده صحيح أخرجه الدارقطني وغيره. # (سبع مرات) قال الحافظ: لم يقع في ms0149 رواية مالك التتريب ولا ثبت في شيء من ~~الروايات عن أبي هريرة إلا عن ابن سيرين، على أن بعض أصحابه لم يذكره عنه، ~~وروي أيضا عن الحسن وأبي رافع عند الدارقطني وعبد الرحمن والد السدي عند ~~البزار، واختلفت الرواة عن ابن سيرين، فلمسلم وغيره من طريق هشام بن حسان ~~عنه أولاهن بالتراب وهي رواية الأكثر عنه، وكذا في حديث أبي رافع، وللشافعي ~~عن ابن عيينة عن ابن سيرين أولاهن أو أخراهن، وقال قتادة عن ابن سيرين ~~أولاهن عند الدارقطني، ولأبي داود عن قتادة عنه السابعة بالتراب اه. # فحاصله أنها شاذة، وإن صح إسنادها فلذا لم يقل مالك بالتتريب أصلا مع ~~قوله باستحباب التسبيع في ولوغه في الماء فقط على المشهور، وقول الحافظ: ~~أوجب المالكية التسبيع على المشهور عندهم ولم يقولوا بالتتريب لأنه لم يقع ~~في رواية مالك تبع فيه قول جماعة إنه ظاهر المذهب # PageV01P164 # ولكنه ضعيف، وقول الشهاب القرافي صحت الأحاديث بالتتريب، فالعجب منهم كيف ~~لم يقولوا بها مدفوع بأنها شاذة وإن صحت كما أفاده الحافظ بما قدمته عنه ~~وقال بعده بكثير: لو سلكنا الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتتريب أصلا لأن ~~رواية مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن ~~عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV01P165 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال استقيموا ولن تحصوا واعملوا وخير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على ~~الوضوء إلا مؤمن #  67 - 66 - (مالك أنه بلغه) جاء هذا ~~صحيحا مسندا من حديث ابن عمر وعند ابن ماجه والبيهقي إلا أن فيه: «واعلموا ~~أن من أفضل أعمالكم الصلاة» . # ومن حديث ثوبان أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه على شرطهما ~~والبيهقي إلا أن فيه: «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» ، وسائره بلفظ ~~الموطأ ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: استقيموا» ) أي لا ~~تزيغوا وتميلوا عما سن لكم وفرض عليكم وليتكم تطيقون ذلك، قاله ابن ms0150 عبد ~~البر، وقال غيره: أي الزموا المنهج المستقيم بالمحافظة على إيفاء حقوق الحق ~~- جل جلاله - ورعاية حدوده والرضا بالقضاء. # (ولن تحصوا) ثواب الاستقامة إن استقمتم. قاله مطرف، قال تعالى: {وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] (سورة النحل: الآية 18) ولن تطيقوا ~~أن تستقيموا حق الاستقامة لعسرها كما أشار له ابن عبد البر بقوله: وليتكم ~~تطيقون أو لن تطيقوها بقوتكم وحولكم وإن بذلتم جهدكم بل بالله، أو استقيموا ~~على الطريق الحسنى وسددوا وقاربوا فإنكم لن تطيقوا الإحاطة في الأعمال ولا ~~بد للمخلوق من تقصير وملال، وهذا معنى قول الباجي أي لا يمكنكم استيعاب ~~أعمال البر من قوله تعالى: {علم أن لن تحصوه} [المزمل: 20] (سورة المزمل: ~~الآية 20) اه. # وكأن القصد به تنبيه المكلف على رؤية التقصير وتحريضه على الجد لئلا يتكل ~~على عمله، ولذا قال البيضاوي: أخبرهم بعد الأمر بذلك أنهم لا يقدرون على ~~إيفاء حقه والبلوغ إلى غايته لئلا يغفلوا عنه فكأنه يقول: لا تتكلوا على ما ~~تأتون به ولا تيأسوا من رحمة ربكم فيما تذرون عجزا وقصورا لا تقصيرا. # وقال الطيبي: قوله: (ولن تحصوا) إخبار واعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ~~كما اعترض ولن تفعلوا بين الشرط والجزاء في قوله: {فإن لم تفعلوا ولن ~~تفعلوا فاتقوا} [البقرة: 24] (سورة البقرة: الآية 24) كأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لما أمرهم بالاستقامة وهي شاقة جدا تداركه بقوله: (ولن تحصوا) رحمة ~~ورأفة منه على هذه الأمة المرحومة كما قال الله تعالى: {فاتقوا الله ما ~~استطعتم} [التغابن: 16] (سورة التغابن: الآية 16) بعدما أنزل: {اتقوا الله ~~حق تقاته} [آل عمران: 102] (سورة آل عمران: الآية 102) أي واجب تقواه. # PageV01P165 # (واعملوا) الأعمال الصالحة كلها. # (وخير أعمالكم الصلاة) أي إنها أكثر أعمالكم أجرا، فلذا كانت أفضل ~~الأعمال لجمعها العبادات كقراءة وتسبيح وتكبير وتهليل وإمساك عن كلام البشر ~~والمفطرات، هي معراج المؤمن ومقربته إلى الله فالزموها وأقيموا حدودها سيما ~~مقدمتها التي هي شطر الإيمان فحافظوا عليها فإنه لا يحافظ عليها إلا مؤمن ~~راسخ القدم في التقوى كما قال. # (ولا) وفي رواية: ولن (يحافظ على ms0151 الوضوء) الظاهري والباطني (إلا مؤمن) ~~كامل الإيمان فلا يديم فعله في المكاره وغيرها منافق، فالظاهري ظاهر ~~والباطني طهارة السر عن الأغيار والمحافظة على المجاهدة التي يكون بها تارة ~~غالبا وتارة مغلوبا، أي لن تطيقوا الاستقامة في تطهير سركم، ولكن جاهدوا في ~~تطهيره مرة بعد أخرى كتطهير الحدث مرة بعد أخرى فأنتم في الاستقامة بين عجز ~~البشرية وبين الاستظهار بالربوبية، فتكونون بين رعاية وإهمال وتقصير وإكمال ~~ومراقبة وإغفال، وبين جد وفتور كما أنكم بين حدث وطهور، وفيه استحباب إدامة ~~الوضوء وتجديده إن صلى به لأن تجديده من المحافظة الكاملة عليه، ومن شواهد ~~هذا الحديث أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «استقيموا ونعما إن ~~استقمتم، وخير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» " رواه ابن ~~ماجه عن أبي أمامة والطبراني. # PageV01P166 # ### | [باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعيه ~~لأذنيه #  7 - باب ما جاء في المسح بالرأس ~~والأذنين ### | 69 - 67 - # (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه) قال ~~عيسى: أي يقبض أصابعه من كلتا يديه ويمر سبابتيه ثم يمسح بهما اليسرى من ~~داخل وخارج، قال: وهو حسن من الفعل. # قال الباجي: ويحتمل أن يأخذ الماء بأصبعين من كل يد فيمسح بهما أذنيه نحو ~~حديث ابن عباس: أن باطن الأذنين يمسح بالسبابة وظاهرهما بالإبهام. # PageV00P000 # وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري سئل عن المسح على العمامة فقال لا حتى يمسح الشعر بالماء #  69 - 68 - (مالك أنه بلغه أن جابر ~~بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنهما - سئل عن # PageV01P166 # المسح على العمامة فقال: لا حتى يمسح الشعر بالماء) لأن الله تعالى قال: ~~{وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] (سورة المائدة: الآية 6) والماسح على ~~العمامة لم يمسح برأسه. # قال ابن عبد البر: روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مسح على ~~عمامته» من حديث عمرو ms0152 بن أمية وبلال والمغيرة وأنس وكلها معلومة. # وخرج البخاري حديث عمرو وقد بينا فساد إسناده في كتاب الأجوبة عن المسائل ~~المستغربة من البخاري، وأجاز المسح عليها أحمد والأوزاعي وداود وغيرهم ~~للآثار وقياسا على الخفين، ومنعه مالك والشافعي وأبو حنيفة لأن المسح على ~~الخفين مأخوذ من الآثار لا من القياس، ولو كان منه لجاز المسح على ~~القفازين. # وقال الخطابي: فرض الله مسح الرأس، وحديث مسح العمامة محتمل للتأويل فلا ~~يترك المتيقن للمحتمل، وقياسه على الخف بعيد لمشقة نزعه بخلافها، وتعقب بأن ~~الآية لا تنفي الاقتصار على المسح لا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ~~ومجازه ; لأن من قال: قبلت رأس فلان يصدق ولو على حائل، وبأن المجيزين ~~الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه مشقة نزعها كالخف، ورد الأول بأن الأصل ~~حمل اللفظ على حقيقته ما لم يرد نص صريح بخلافه، والنصوص وردت عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فعلا وأمرا بمسح الرأس، فتحمل رواية مسح العمامة على ~~أنه كان لعذر بدليل المسح على الناصية معها كما في مسلم. # PageV01P167 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه عروة بن ~~الزبير كان ينزع العمامة ويمسح رأسه بالماء #  71 - 69 - (مالك عن هشام بن عروة ~~أن أباه عروة بن الزبير كان ينزع العمامة ويمسح رأسه بالماء) إذا توضأ. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أنه رأى صفية بنت أبي عبيد ~~امرأة عبد الله بن عمر تنزع خمارها وتمسح على رأسها بالماء ونافع يومئذ ~~صغير وسئل مالك عن المسح على العمامة والخمار فقال لا ينبغي أن يمسح الرجل ~~ولا المرأة على عمامة ولا خمار وليمسحا على رءوسهما وسئل مالك عن رجل توضأ ~~فنسي أن يمسح على رأسه حتى جف وضوءه قال أرى أن يمسح برأسه وإن كان قد صلى ~~أن يعيد الصلاة #  72 - 70 - (مالك عن نافع أنه رأى ~~صفية بنت أبي عبيد) ابن مسعود الثقفية (امرأة عبد الله بن عمر) تزوجها في ~~حياة أبيه وأصدقها عمر عنه ms0153 أربعمائة درهم وزاد هو سرا مائتي درهم، وولدت له ~~واقدا وأبا بكر وأبا عبيدة وعبيد الله وعمر وحفصة وسودة. # قال ابن منده: أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم تسمع منه وأنكره ~~الدارقطني، وذكرها العجلي وابن حبان في ثقات التابعين، وجمع في الإصابة ~~بأنها ولدت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبوها صحابي فيحمل # PageV00P000 # نفي الإدراك على إدراك السماع فكأنها لم تميز إلا بعد الوفاة النبوية، ~~وقد حدثت عن عمر وحفصة وعائشة وأم سلمة، وعنها سالم بن زوجها ونافع مولاه ~~وعبد الله بن دينار وموسى بن عقبة وأسنت فكانت تطوف على راحلة (تنزع ~~خمارها) بكسر المعجمة ما تغطي به رأسها (وتمسح على رأسها بالماء ونافع ~~يومئذ صغير) لم يبلغ فلذا رآها وفيه قبول رواية الصغير إذا رواها كبيرا، ~~وكذا الكافر إذا روى بعد إسلامه. # (وسئل مالك عن المسح على العمامة والخمار) للرجل والمرأة (فقال: لا ~~ينبغي) أي لا يجوز (أن يمسح الرجل ولا المرأة على عمامة ولا خمار) ولا يكفي ~~إن وقع كما أفاده قوله: (وليمسحا على رءوسهما) بالجمع كراهة توالي تثنيتين ~~نحو: {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] (سورة التحريم: الآية 4) . # (وسئل مالك عن رجل توضأ فنسي أن يمسح على رأسه حتى جف وضوؤه قال أرى) ~~بفتح الهمزة (أن يمسح برأسه) وحده ويصح وضوءه لأن الفور إنما يجب مع الذكر ~~لا مع النسيان، قال الباجي: فإن ذكره بحضرة الوضوء أو قربه مسح رأسه وما ~~بعده ليحصل الترتيب المشروع في الطهارة. # (وإن كان صلى أن يعيد الصلاة) بعد مسح رأسه وجوبا لتركه فرضا من الوضوء. # PageV01P168 # ### | [باب ما جاء في المسح على الخفين] #  8 - باب ما جاء في المسح على ~~الخفين # نقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة ~~اختلاف لأن كل من روى عنه منهم إنكاره روى إثباته. # وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا أنكره إلا مالكا في رواية أنكرها أكثر ~~أصحابه، والروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته وموطأه يشهد للمسح ms0154 في الحضر ~~والسفر وعليها جميع أهل السنة. # وقال الباجي: رواية الإنكار في العتبية وظاهرها المنع منه وإنما معناها ~~أن الغسل أفضل من المسح. # قال ابن وهب: آخر ما فارقت مالكا على المسح في الحضر والسفر. # وقال ابن أصبغ: المسح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أكابر الصحابة ~~في الحضر أثبت عندنا من أن نتبع مالكا على خلافه يعني في # PageV01P168 # الرواية الثالثة جوازه للمسافر دون المقيم وهي مقتضى المدونة وبها جزم ~~ابن الحاجب، والمشهور الإطلاق، وصرح الباجي بأنه الأصح وصرح جمع من الحفاظ ~~بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم ~~العشرة. # وروى ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري حدثني سبعون من الصحابة بالمسح ~~على الخفين، واتفق العلماء على جوازه إلا أن قوما ابتدعوا كالخوارج فقالوا: ~~لم يرد به القرآن، والشيعة لأن عليا امتنع منه ورد بأنه لم يثبت عن علي ~~بإسناد موصول يثبت بمثله كما قاله البيهقي وتواتر المسح، وقال الكرخي: أخاف ~~الكفر على من لا يرى مسح الخفين. # PageV01P169 # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ~~ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذهب لحاجته في غزوة تبوك قال المغيرة فذهبت معه بماء فجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسكبت عليه الماء فغسل وجهه ثم ذهب يخرج يديه من ~~كمي جبته فلم يستطع من ضيق كمي الجبة فأخرجهما من تحت الجبة فغسل يديه ومسح ~~برأسه ومسح على الخفين فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن بن ~~عوف يؤمهم وقد صلى بهم ركعة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة التي ~~بقيت عليهم ففزع الناس فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحسنتم» #  73 - 71 - (مالك عن ابن شهاب) ~~الزهري (عن عباد) بفتح المهملة وشد الموحدة (ابن زياد) أخي عبيد الله بن ~~زياد المعروف بابن أبيه ويقال له ابن أبي سفيان يكنى ms0155 عباد أبا حرب وكان ~~والي سجستان سنة ثلاث وخمسين، وثقه ابن حبان وروى له مسلم وأبو داود ~~والنسائي ومات سنة مائة. # وقوله: (من ولد المغيرة بن شعبة) وهم من مالك وإنما هو مولى المغيرة قاله ~~الشافعي ومصعب الزبيري وأبو حاتم والدارقطني وابن عبد البر قال: وانفرد ~~يحيى وعبد الرحمن بن مهدي بوهم ثان فقالا: (عن أبيه) ولم يقله من رواة ~~الموطأ غيرهما وإنما يقولون: (عن المغيرة بن شعبة) ثم هو منقطع، فعباد لم ~~يسمع من المغيرة ولا رآه وإنما يرويه الزهري عن عباد عن عروة وحمزة ابني ~~المغيرة عن أبيهما، وربما حدث به الزهري عن عروة وحده دون حمزة، قال ~~الدارقطني: فوهم مالك في إسناده في موضعين: أحدهما قوله عباد من ولد ~~المغيرة. # والثاني إسقاطه عروة وحمزة. # قال: ورواه إسحاق بن راهويه عن روح بن عبادة عن مالك عن الزهري عن عباد ~~بن زياد عن رجل من ولد المغيرة، فإن كان روح حفظه عن مالك فقد أتى بالصواب ~~عن الزهري، قال: وبعض الرواة عن عروة بن المغيرة عن أبيه لم يذكر عبادا، ~~والصحيح قول من ذكر عبادا وعروة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب ~~لحاجته) أي لقضاء حاجة الإنسان، وفي مسلم: " فتبرز - صلى الله عليه وسلم - ~~قبل الغائط فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر " ولابن سعد عن المغيرة: " «لما ~~كنا بين الحجر وتبوك ذهب لحاجته وتبعته بماء بعد الفجر» " ويجمع بأن خروجه ~~كان بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح (في غزوة تبوك) آخر مغازيه - صلى الله ~~عليه وسلم - بنفسه بمنع الصرف للتأنيث والعلمية، كذا قال النووي وتبعه في ~~الفتح وتعقب بأنه أخذها لأن علة منعه كونه على مثال الفعل كتقول، والمذكر ~~والمؤنث في ذلك سواء مكان بينه وبين المدينة من جهة الشام أربعة عشر مرحلة ~~وبينها وبين دمشق # PageV00P000 # إحدى عشرة، وسميت بذلك في أحاديث صحيحة كقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«إنكم ستأتون غدا عين تبوك» " فمقتضاه قدم تسميتها بذلك، وقيل سميت به ~~لقوله عليه السلام وقد رأى قوما ms0156 من أصحابه يبوكون عين الماء أي يدخلون فيها ~~القدح ويحركونه ليخرج الماء: " ما زلتم تبوكونها بوكا " (قال المغيرة: ~~فذهبت معه بماء) في إداوة، وللبخاري في الجهاد وغيره عن مسروق عن المغيرة: ~~" «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يتبعه بالإداوة فانطلق حتى ~~توارى عني فقضى حاجته ثم أقبل فتوضأ» " وفي رواية أحمد: " «أن الماء أخذه ~~المغيرة من أعرابية صبته له من قربة من جلد ميتة فقال له - صلى الله عليه ~~وسلم -: " سلها فإن كانت دبغتها فهو طهورها "، فقالت: أي والله لقد دبغتها» ~~" وفيه قبول خبر الواحد في الأحكام ولو امرأة سواء كان مما تعم به البلوى ~~أم لا لقبول خبر الأعرابية. # ( «فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد قضاء حاجته فسكبت عليه ~~الماء فغسل وجهه» ) زاد في رواية أحمد: ثلاث مرات وفي هذه الرواية اختصار ~~فعند أحمد من طريق عياد بن زياد المذكور أنه غسل كفيه وله من وجه آخر قوي ~~فغسلهما فأحسن غسلهما وللبخاري في الجهاد وتمضمض واستنشق وفي مسلم «فلما ~~رجع أخذت أهريق على يديه من الإداوة وغسل يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه» . # (ثم ذهب يخرج يديه من كمي) بضم الكاف (جبته) وهي ما قطع من الثياب مشمرا، ~~قاله في المشارق، وللبخاري وعليه جبة شامية، ولأبي داود: من صوف من جباب ~~الروم. # قال القرطبي: ففيه أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الشام إذ ذاك كانت دار ~~كفر ومأكولها كلها الميتات كذا قال. # (فلم يستطع من ضيق كمي الجبة) إخراج يديه وفيه التشمير في السفر ولبس ~~الثياب الضيقة فيه لأنها أعون عليه، قال ابن عبد البر: بل هو مستحب في ~~الغزو للتشمير والتأسي به - صلى الله عليه وسلم - ولا بأس به عندي في ~~الحضر. # (فأخرجهما من تحت الجبة) زاد مسلم: وألقى الجبة على منكبيه. # (فغسل يديه) ولأحمد: «فغسل يده اليمنى ثلاث مرات ويده اليسرى ثلاث مرات» ~~. # (ومسح برأسه) وفي رواية لمسلم: «ومسح بناصيته وعلى العمامة» ، وفيه وجوب ~~تعميم الرأس لأنه كمل بالمسح على العمامة وكأنه لعذر ms0157 ولم يكتف بالمسح على ~~ما بقي. # (ومسح على الخفين) محل الشاهد من الحديث، وفيه رد على من زعم أن المسح ~~عليهما منسوخ بآية المائدة ; لأنها نزلت في غزوة المريسيع، وهذه القصة في ~~غزوة تبوك بعدها باتفاق إذ هي آخر المغازي، ثم المسح على الخفين خاص ~~بالوضوء لا مدخل للغسل فيه بإجماع. # ( «فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P170 # وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم» ) وفي مسلم قال - أي المغيرة - «فأقبلت معه ~~حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن» ولابن سعد «فأسفر الناس بصلاتهم حتى ~~خافوا الشمس فقدموا عبد الرحمن» . # (وقد صلى بهم ركعة) من صلاة الفجر كما في مسلم وأبي داود، وزاد أحمد قال ~~المغيرة «فأردت تأخير عبد الرحمن فقال دعه» . # وعند ابن سعد: «فانتهينا إلى عبد الرحمن وقد ركع ركعة فسبح الناس له حين ~~رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كادوا يفتتنون فجعل عبد الرحمن ~~يريد أن ينكص فأشار إليه - صلى الله عليه وسلم - أن اثبت» . # (فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الركعة التي بقيت عليهم) لفظ ~~مسلم وأبي داود: «فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية ثم سلم عبد ~~الرحمن فقام - صلى الله عليه وسلم - في صلاته ففزع المسلمون فأكثروا ~~التسبيح» لأنهم سبقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة فلما سلم قال: ~~" أصبتم " أو " أحسنتم ". # وفي رواية ابن سعد: فصلينا الركعة التي أدركنا وقضينا التي سبقتنا «فقال ~~- صلى الله عليه وسلم - حين صلى خلف عبد الرحمن: " ما قبض نبي قط حتى يصلي ~~خلف رجل صالح من أمته» ". # (ففزع الناس) لسبقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة وأكثروا ~~التسبيح رجاء أن يشير لهم هل يعيدونها معه أم لا لظنهم أنه أدركها من أولها ~~وأن قيامه لأمر حدث كأنهم ظنوا الزيادة في الصلاة كما زعم بعضهم لتصريحه في ~~رواية ابن سعد: «بأنهم علموا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين دخل معهم ~~فسبحوا حتى كادوا يفتتنوا» . # (فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: أحسنتم) ms0158 إذ جمعتم ~~الصلاة لوقتها، ويحتمل أنه أراد أن يسكن ما بهم من الفزع، قاله الأصيلي، ~~وقد زاد مسلم يغبطهم: أن صلوا لوقتها بالتشديد أي يحملهم على الغبطة لأجل ~~ذلك ويجعل هذا الفعل عندهم مما يغبط عليه، وإن روي بالتخفيف فيكون قد غبطهم ~~لتقدمهم وسبقهم إلى الصلاة، قاله ابن الأثير. # قال ابن عبد البر: وفي قوله أحسنتم أنه ينبغي شكر من بادر إلى أداء فرضه ~~وعمل ما يجب عليه وفضل عبد الرحمن إذ قدمه الصحابة بدلا عن نبيهم - صلى ~~الله عليه وسلم -، وفيه اقتداء الفاضل بالمفضول، وصلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خلف بعض أمته. # وروى البزار عن الصديق مرفوعا: " «ما قبض نبي حتى يؤمه رجل من أمته» " ~~وتقدم من حديث المغيرة، وأما بقاء عبد الرحمن وتأخر أبي بكر ليتقدم النبي ~~فالفرق أن عبد الرحمن كان قد ركع ركعة فترك - صلى الله عليه وسلم - التقدم ~~لئلا يختل ترتيب صلاة القوم، بخلاف صلاة أبي بكر فلا اختلال فيها لأن ~~الإمام إنما هو المصطفى وأبو بكر إنما كان يسمع الناس، وفرق أيضا بأنه أراد ~~أن يعين لهم حكم قضاء المسبوق بفعله كما بينه بقوله نعم. # روى الترمذي وصححه عن جابر والنسائي عن أنس قالا: " «آخر صلاة صلاها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في ثوب واحد متوشحا به خلف أبي بكر» " وأخرج ~~الترمذي وقال: حسن صحيح. # والنسائي عن عائشة: " «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلف أبي بكر ~~في مرضه الذي مات # PageV01P171 # فيه قاعدا» " وروى ابن حبان عنها: " «أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الصف خلفه» " واستشكلت هذه الأحاديث بما في الصحيح ~~عن عائشة قالت: " «لما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - مرضه الذي مات فيه ~~فحضرت الصلاة أذن أي النبي فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس فخرج أبو بكر ~~يصلي فوجد - صلى الله عليه وسلم - من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين كأني ~~أنظر رجليه تخطان من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه ms0159 أن مكانك ثم ~~أتي به حتى جلس إلى جنبه» " فقيل للأعمش فكان - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~وأبو بكر يصلي بصلاته والناس بصلاة أبي بكر؟ فقال: نعم. # ولمسلم عن جابر نحوه وفيه: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هو ~~الإمام وأن أبا بكر كان مأموما ويسمع الناس تكبيره» " وجمع ابن حبان بأنه ~~صلى في مرضه صلاتين في المسجد جماعة كان في إحداهما مأموما وفي الأخرى ~~إماما، بدليل أن في خبر عبيد الله عن عائشة خرج بين رجلين تريد بأحدهما ~~العباس والآخر عليا، وفي خبر مسروق عنها خرج بين بريرة ونوبة يعني بنون ~~وموحدة، واختلف في أنه رجل أو امرأة، وكذا جمع البيهقي وبين أن الصلاة التي ~~صلاها أبو بكر مأموما صلاة الظهر والتي صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خلفه هي صلاة الصبح يوم الاثنين وهي آخر صلاة صلاها، وكذا جمع ابن حزم ~~فقال: إنهما صلاتان متغايرتان بلا شك إحداهما التي رواها الأسود عن عائشة ~~وعبيد الله عنها وعن ابن عباس صفتها أنه - صلى الله عليه وسلم - «أم الناس ~~والناس خلفه وأبو بكر عن يمينه في موقف المأموم يسمع الناس تكبيره» . # والثانية التي رواها مسروق وعبيد الله عن عائشة وحميد عن أنس صفتها: «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - كان خلف أبي بكر في الصف مع الناس» ، فارتفع ~~الإشكال جملة، قال: وليست صلاة واحدة في الدهر فيحمل ذلك على التعارض بل في ~~كل يوم خمس ومدة مرضه اثنا عشر يوما فيه ستون صلاة أو نحو ذلك اه. # فقد ثبت بهذا كله أنه صلى خلف أبي بكر وابن عوف، فيرد ذلك على قول عياض: ~~لا يجوز لأحد أن يؤمه لأنه لا يجوز التقدم بين يديه في الصلاة ولا غيرها لا ~~لعذر ولا لغيره، وقد نهى الله تعالى المؤمنين عن ذلك ولا يكون أحد شافعا ~~له، وقد قال: «أئمتكم شفعاؤكم» ، ولذا قال أبو بكر: «ما كان لابن أبي قحافة ~~أن يتقدم بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . # وحكاه عنه صاحب ms0160 الأنموذج وقال: إنه من خصائصه، ويمكن أن يجاب بأن معناه ~~لا يجوز لأحد أن يؤمه ابتداء ولو لعذر، أما إذا أم غيره فجاء وأبقاه - صلى ~~الله عليه وسلم - فيجوز بدليل قصتي أبي بكر وعبد الرحمن، فأما الصديق فإنما ~~أم غيره لغيبته لمرضه واستخلافه إياه على الإمامة. # وأما ابن عوف فإنما أم لغيبته لقضاء حاجته بتقديم الناس له حين خافوا ~~طلوع الشمس، ولهذا لما أتى - صلى الله عليه وسلم - هم كل منهما أن ينكص حتى ~~أشار له أن اثبت والله أعلم. # ثم حديث الباب صحيح بلا شك وإن وقع في إسناده # PageV01P172 # الوهمان السابقان، وقد خرجه مسلم من عدة طرق بألفاظ متقاربة، وخرج ~~البخاري بعضه في مواضع من طرق وهو متواتر عن المغيرة بن شعبة، ذكر البزار ~~أنه رواه عنه ستون رجلا. # PageV01P173 # وحدثني عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار أنهما ~~أخبراه أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص وهو أميرها فرآه ~~عبد الله بن عمر يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه فقال له سعد سل أباك إذا ~~قدمت عليه فقدم عبد الله فنسي أن يسأل عمر عن ذلك حتى قدم سعد فقال أسألت ~~أباك فقال لا فسأله عبد الله فقال عمر إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما ~~طاهرتان فامسح عليهما قال عبد الله وإن جاء أحدنا من الغائط فقال عمر نعم ~~وإن جاء أحدكم من الغائط #  74 - 72 - (مالك عن نافع وعبد الله ~~بن دينار) العدوي مولاهم المدني أبي عبد الرحمن، روى عن مولاه ابن عمر ~~وأنس، وعنه الثوري وابن عيينة ومالك وشعبة، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث ~~مات سنة سبع وعشرين ومائة. # (أنهما أخبراه) أي مالكا (أن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (قدم الكوفة على ~~سعد بن أبي وقاص) مالك الزهري (وهو أميرها) من قبل عمر. # (فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه) لأنه لم يبلغه مع ~~قدم صحبته وكثرة روايته، إذ قد يخفى على ms0161 قديم الصحبة من الأمور الجلية في ~~الشرع ما يطلع عليه غيره، ويحتمل أنه أنكر عليه المسح في الحضر لا في السفر ~~على ظاهر هذه القصة، وأما السفر فكان ابن عمر يعلمه ورواه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كما روى ابن أبي خيثمة وابن أبي شيبة عن سالم عن أبيه: " ~~«رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الخفين بالماء في السفر» " ~~(فقال له سعد: سل أباك إذا قدمت عليه) المدينة (فقدم عبد الله فنسي أن يسأل ~~عمر عن ذلك حتى قدم سعد فقال) لابن عمر لإزالة إنكاره وإفادته الحكم (أسألت ~~أباك؟ فقال: لا) ولأحمد من وجه آخر: فلما اجتمعنا عند عمر قال لي سعد: سل ~~أباك (فسأله عبد الله) ولابن خزيمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر فقال عمر: ~~«كنا ونحن مع نبينا - صلى الله عليه وسلم - نمسح على خفافنا» لا نرى بذلك ~~بأسا. # (فقال عمر: إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان) طهارة كاملة مائية ~~(فامسح عليهما، قال عبد الله: وإن جاء أحدنا من الغائط؟ فقال عمر: نعم، وإن ~~جاء أحدكم من الغائط) وفي البخاري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر عن ~~سعد «عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه مسح على الخفين» ، «وأن ابن عمر ~~سأل أباه عن ذلك فقال: نعم إذا حدثك شيئا سعد عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا تسأل عنه غيره» . # وللإسماعيلي: «إذا # PageV00P000 # حدثك سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا تبغ وراء حديثه شيئا» أي ~~لقوة الوثوق بنقله، ففيه تعظيم عظيم من عمر لسعد وفيه دليل على أن الصفات ~~الموجبة للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت ~~خبر الواحد قامت مقام الأشخاص المتعددة، وقد يفيد العلم عند بعض دون بعض ~~وأن عمر كان يقبل خبر الواحد، وما نقل عنه من التوقف إنما كان عند وقوع ~~ريبة له في بعض المواضع، واحتج به من قال بتفاوت رتب العدالة ودخول الترجيح ~~في ذلك عند ms0162 التعارض، ويمكن إبداء الفرق في ذلك بين الرواية والشهادة. # PageV01P174 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بال في ~~السوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين ~~دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها #  75 - 73 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر بال في السوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم دعي لجنازة ~~ليصلي عليها حين دخل المسجد) النبوي (فمسح على خفيه) لأنه كان قد لبسهما ~~على طهارة (ثم صلى عليها) قال أبو عمر: تأخيره مسح خفيه محمول عند أصحابنا ~~أنه نسي وقال غيره: لأنه كان برجليه علة فلم يمكنه الجلوس في السوق حتى أتى ~~المسجد فجلس ومسح والمسجد قريب من السوق. # وقال الباجي: يحتمل أنه نسي وأنه اعتقد جواز تفريق الطهارة وأنه لعجز ~~الماء عن الكفاية، وقد قال ابن القاسم في المجموعة: لم يأخذ مالك بفعل ابن ~~عمر في تأخير المسح. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه ~~قال رأيت أنس بن مالك أتى قبا فبال ثم أتي بوضوء فتوضأ فغسل وجهه ويديه إلى ~~المرفقين ومسح برأسه ومسح على الخفين ثم جاء المسجد فصلى قال يحيى وسئل ~~مالك عن رجل توضأ وضوء الصلاة ثم لبس خفيه ثم بال ثم نزعهما ثم ردهما في ~~رجليه أيستأنف الوضوء فقال لينزع خفيه وليغسل رجليه وإنما يمسح على الخفين ~~من أدخل رجليه في الخفين وهما طاهرتان بطهر الوضوء وأما من أدخل رجليه في ~~الخفين وهما غير طاهرتين بطهر الوضوء فلا يمسح على الخفين قال وسئل مالك عن ~~رجل توضأ وعليه خفاه فسها عن المسح على الخفين حتى جف وضوءه وصلى قال ليمسح ~~على خفيه وليعد الصلاة ولا يعيد الوضوء وسئل مالك عن رجل غسل قدميه ثم لبس ~~خفيه ثم استأنف الوضوء فقال لينزع خفيه ثم ليتوضأ وليغسل رجليه #  76 - 74 - (مالك عن سعيد بن عبد ~~الرحمن بن رقيش) بضم الراء ms0163 وبالقاف والشين المعجمة مصغر الأشعري الأسدي ~~المدني ثقة التابعين. # (أنه قال: رأيت أنس بن مالك أتى قبا) بضم القاف (فبال ثم أتي بوضوء) ~~بالفتح ما يتوضأ به. # (فتوضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ومسح على الخفين ثم جاء ~~المسجد فصلى) والقصد من ذكر هذا وما قبله أن المسح عليهما معمول به عند ~~الصحابة بعده - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة وغيرها، فلو كان منسوخا كما ~~زعم الخوارج ما عملوا به، وقولهم: إنه خلاف القرآن وعسى أن يكون القرآن # PageV00P000 # نسخه مردود بما في مسلم وغيره «أن جرير بن عبد الله البجلي بال ثم توضأ ~~ومسح على خفيه فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بال ثم توضأ ومسح على خفيه» . # قال إبراهيم النخعي: فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول ~~المائدة. # وفي لفظ: «أن جريرا قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة» ، وكان إسلامه ~~في سنة عشر وقيل أول سنة إحدى عشرة. # (قال يحيى: وسئل مالك عن رجل توضأ وضوء الصلاة ثم لبس خفيه ثم بال ثم ~~نزعهما ثم ردهما في رجليه أيستأنف الوضوء؟ فقال لينزع خفيه وليغسل رجليه) ~~لأن المسح عليهما بطل بنزعهما. # (وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه في الخفين وهما طاهرتان بطهر ~~الوضوء) كما روى البخاري عن المغيرة: «كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: " دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح ~~عليهما» " ولأبي داود: " «فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان» " ~~فمفهومه قول الإمام: (فأما من أدخل رجليه في الخفين وهما غير طاهرتين بطهر ~~الوضوء فلا يمسح على الخفين) لأن الحديث جعل الطهارة قبل لبسهما شرطا لجواز ~~المسح. # (وسئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه فسها عن المسح على الخفين حتى جف ~~وضوءه وصلى قال: ليمسح على خفيه وليعد الصلاة) وجوبا لأنه صلاها بوضوء ~~ناقص. # (ولا يعيد الوضوء) لأن الفور والموالاة إنما تشرع مع القدرة والذكر، ~~والسؤال أنه منها. # (وسئل مالك عن رجل غسل ms0164 قدميه) أي رجليه (ثم لبس خفيه ثم استأنف الوضوء ~~فقال: لينزع خفيه ثم ليتوضأ وليغسل رجليه) لأنه لم يلبس الخفين على طهارة ~~كاملة. # PageV01P175 # ### | [باب العمل في المسح على الخفين] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة أنه رأى أباه يمسح على الخفين قال ~~وكان لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح ظهورهما ولا يمسح بطونهما #  9 - باب العمل في المسح على الخفين # أي صفته وما يجزى منه. ### | 77 - 75 - # (مالك عن هشام بن عروة أنه رأى أباه يمسح على الخفين قال) هشام: (وكان) ~~عروة (لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح ظهورهما ولا يمسح بطونهما) ~~لأن ظهر الخف محل لوجوب المسح اتفاقا، وظاهر المذهب وجوب استيعابهما فإن ~~مسح أعلاه دون أسفله أعاد في الوقت وعكسه يعيد أبدا. # «قال علي - رضي الله عنه -: " لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى ~~بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر ~~خفيه» ". # وقال المغيرة: " «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح ظهري ~~الخفين» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين ~~كيف هو فأدخل ابن شهاب إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه ثم أمرهما قال يحيى ~~قال مالك وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إلي في ذلك #  78 - 76 - (مالك أنه سأل ابن شهاب ~~عن المسح على الخفين كيف هو؟) أي كيف صفته المستحبة؟ (فأدخل ابن شهاب إحدى ~~يديه) أي اليسرى تحت الخف للرجل اليمنى (والأخرى) أي اليد اليمنى (فوقه ثم ~~أمرهما) على جميع الخف حتى استوعبه، واختلفوا هل الرجل اليسرى كذلك أو يجعل ~~اليد اليسرى فوقها؟ (قال مالك: وقول ابن شهاب) أي فعله المذكور (أحب ما ~~سمعت إلي في ذلك) وكيف ما مسح أجزأه إذا أوعب. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في الرعاف] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ ~~ثم ms0165 رجع فبنى ولم يتكلم #  79 - 77 # PageV00P000 ### | 10 - # باب ما جاء في الرعاف # مصدر رعف، قال المجد: كنصر ومنع وكرم وعني وسمع خرج من أنفه الدم رعفا ~~ورعافا كغراب، والرعاف أيضا الدم بعينه، ويقع في نسخ سقيمة والقيء ولا وجود ~~لها في النسخ العتيقة المقروءة ويلزم عليها أنه ترجم لشيء ولم يذكره، وكان ~~أصلها هامش فأدخله الناسخ جهلا. # - (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف) بفتح العين وضمها ~~(انصرف) من صلاته (فتوضأ) أي غسل الدم (ثم رجع) إلى مصلاه (فبنى) على ما ~~صلى (ولم يتكلم) جملة حالية إذ لو تكلم بلا عذر بطلت. # PageV01P177 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان ~~يرعف فيخرج فيغسل الدم عنه ثم يرجع فيبني على ما قد صلى #  80 - 78 - (مالك أنه بلغه أن عبد ~~الله بن عباس كان يرعف) بضم العين وفتحها. # (فيخرج فيغسل الدم) عنه (ثم يرجع فيبني على ما قد صلى) لأن وضوءه لم ~~ينتقض ولم يحصل منه مناف والرعاف ليس بناقض. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي ~~أنه رأى سعيد بن المسيب رعف وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأتي بوضوء فتوضأ ثم رجع فبنى على ما قد صلى #  81 - 79 - (مالك عن يزيد) بتحتية ~~قبل الزاي (ابن عبد الله بن قسيط) بقاف ومهملتين مصغر ابن أسامة (الليثي) ~~أبي عبد الله المدني روى عن أبي هريرة وابن عمر وجمع، وثقه النسائي وابن ~~سعد وغيرهما وروى له الجميع، ومات سنة اثنتين وعشرين ومائة وله تسعون سنة. # (أنه رأى سعيد بن المسيب رعف وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) لأنها أقرب موضع إلى المسجد ليقل المشي في أثناء الصلاة ~~(فأتي) بضم الهمزة (بوضوء) # PageV00P000 # بالفتح ماء الوضوء (فتوضأ) أي غسل الدم (ثم رجع فبنى على ما قد صلى) ~~فأفاد فعل هؤلاء أن الرعاف ms0166 ليس بناقض للوضوء، وأنه إذا خرج لغسله ولم يتكلم ~~ولم يجاوز أقرب مكان يبني على ما صلى وللمسألة قيود في الفروع. # PageV01P178 # ### | [باب العمل في الرعاف] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أنه قال رأيت سعيد بن ~~المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من أنفه ثم ~~يصلي ولا يتوضأ #  82 - 80 11 - باب العمل في الرعاف # وهو كثير فيخرج إلى غسله، وقليل فيفتله بأصابعه حتى يجف ويتمادى على ~~صلاته، واختضاب الأنامل العليا قليل، والكثير أن يسيل أو يقطر لقوله تعالى: ~~{أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] (سورة الأنعام: الآية 145) فيقطع صلاته ~~وليستأنفها بعد الغسل لأنه نجاسة قاله الباجي. # - (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو بن سنة بفتح المهملة وتثقيل ~~النون (الأسلمي) أبي حرملة المدني صدوق، روى له مسلم وأصحاب السنن، مات سنة ~~خمس وأربعين ومائة. # (أنه قال: رأيت سعيد بن المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من ~~الدم الذي يخرج من أنفه ثم يصلي ولا يتوضأ) لأن وضوءه لم ينتقض. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه رأى سالم ~~بن عبد الله يخرج من أنفه الدم حتى تختضب أصابعه ثم يفتله ثم يصلي ولا ~~يتوضأ #  83 - 81 - (مالك عن عبد الرحمن بن ~~المجبر) بضم الميم وفتح الجيم والموحدة الثقيلة لأنه سقط فانكسر فجبر واسمه ~~أيضا عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب (أنه رأى سالم بن عبد الله ~~يخرج من أنفه الدم حتى تختضب أصابعه ثم يفتله) بكسر التاء يحركه (ثم يصلي ~~ولا يتوضأ) لبقاء وضوئه. # وفي موطأ محمد بن الحسن: أخبرنا مالك أخبرنا عبد الرحمن بن المجبر بن عمر ~~بن الخطاب أنه رأى سالم بن عبد الله بن عمر يدخل أصبعه في أنفه أو أصبعيه ~~ثم يخرجها وفيها شيء من دم فيفتله وينفضه ثم يصلي ولا يتوضأ. # PageV00P000 # ### | [باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو ms0167 رعاف] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره ~~أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح ~~فقال عمر نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى عمر وجرحه يثعب دما #  84 - 82 # PageV00P000 ### | 12 - # باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف # - (مالك عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام (عن أبيه أن المسور) بكسر ~~الميم وإسكان المهملة وفتح الواو ثم راء (ابن مخرمة) بفتح الميم وإسكان ~~الخاء المعجمة ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري له ولأبيه ~~صحبة، مات سنة أربع وستين. # (أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها) من أبي لؤلؤة ~~فيروز النصراني عبد المغيرة بن شعبة، قال الباجي: هذا يقتضي أن الصبح من ~~الليل لأن عمر طعن في صلاة الصبح، وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك أن عمر ~~مات من يومه الذي طعن فيه، وعند مالك أن النهار من طلوع الفجر. # (فأيقظ عمر لصلاة الصبح) قال أبو عمر: قال ابن عباس: لما طعن عمر احتملته ~~أنا ونفر من الأنصار حتى أدخلناه منزله فلم يزل في غشية واحدة حتى أسفر، ~~فقال رجل: إنكم لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة، قال فقلنا الصلاة يا أمير ~~المؤمنين فمسح عينيه ثم قال: أصلى الناس؟ قلنا: نعم (فقال عمر: نعم) ~~بفتحتين أي استيقظ وبكسر فسكون أي نعم ما أيقظتني إليه، (ولا حظ في الإسلام ~~لمن ترك الصلاة) مكذبا بها، ويحتمل أنه على ظاهره أي لا ينتفع بسائر ~~الأعمال أو أراد لا يحقن دمه قاله الباجي. # وقال ابن عبد البر: يحتمل أن يريد لا كبير حظ له في الإسلام كخبر: «لا ~~صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» ، «ولا إيمان لمن لا أمانة له» «وليس ~~المسكين بالطواف» ، وهو كلام خرج على ترك عمل الصلاة لا على جحودها. # وقال السيوطي: أخذ بظاهره من كفر بترك الصلاة تكاسلا وهو ms0168 مذهب جمع من ~~الصحابة، وقال به أحمد وإسحاق ومال إليه الحافظ المنذري في ترغيبه. # (فصلى عمر وجرحه يثعب دما) بمثلثة ثم عين مفتوحة، قال ابن الأثير: أي ~~يجري، وقال في العين: أي يتفجر. # PageV01P179 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب ~~قال ما ترون فيمن غلبه الدم من رعاف فلم ينقطع عنه قال مالك قال يحيى بن ~~سعيد ثم قال سعيد بن المسيب أرى أن يومئ برأسه إيماء قال يحيى قال مالك ~~وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك #  85 - 83 # PageV00P000 # - (مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب قال: ما ترون فيمن غلبه الدم ~~من رعاف فلم ينقطع عنه) وهو يصلي (قال مالك: قال يحيى بن سعيد) الأنصاري ~~(ثم قال سعيد بن المسيب: أرى أن يومي برأسه إيماء) مخافة تلويث ثيابه ~~بنجاسة الدم وتنجيس موضع سجوده. # (قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك) ; لأن الإيماء إذا جاز لمن في ~~الطين فمن غلبه الدم أولى، ولم يختلف قول مالك في إيماء من غلبه الرعاف ~~واختلف قوله في الصلاة في إيماء الطين، وفيه سؤال العالم وطرحه على تلاميذه ~~وجلسائه المسائل، وأصله قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «أخبروني بشجرة» " ~~الحديث. # PageV01P180 # ### | [باب الوضوء من المذي] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن ~~يسار عن المقداد بن الأسود «أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه قال ~~علي فإن عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أستحي أن أسأله قال ~~المقداد فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال إذا وجد ذلك أحدكم ~~فلينضح فرجه بالماء وليتوضأ وضوءه للصلاة» #  86 - 84 13 - باب الوضوء من المذي # بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء على الأفصح ثم بكسر الذال ~~وشد الياء ثم ms0169 الكسر مع التخفيف ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو ~~تذكر الجماع أو إرادته وقد لا يحس بخروجه. # - (مالك عن أبي النضر) بالضاد المعجمة سالم بن أبي أمية مولاهم المدني، ~~ثقة ثبت من رجال الجميع وكان يرسل، روى عن أنس والسائب بن يزيد وغيرهما ~~وعنه الليث والسفيانان ومالك وجماعة، مات سنة تسع وعشرين ومائة. # (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين ابن معمر بن عثمان بن عمرو بن سعد بن ~~تيم بن مرة التيمي، كان أحد وجوه قريش وأشرافها، جوادا ممدحا شجاعا له في ~~الجود والشجاعة أخبار شهيرة، مات بدمشق سنة اثنين وثمانين وجده معمر صحابي ~~ابن عم أبي قحافة والد # PageV00P000 # الصديق. # (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة وقيل أم سلمة، ثقة فاضل ~~كثير الحديث أحد الفقهاء السبعة بالمدينة وعلمائها وصلحائها، مات سنة أربع ~~ومائة وقيل سنة سبع وقيل سنة مائة وقيل قبلها سنة أربع وتسعين عن ثلاث ~~وسبعين سنة. # (عن المقداد بن الأسود) بن عبد يغوث الزهري تبناه وهو صغير فعرف به، وهو ~~المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني بفتح الموحدة والراء، قبيلة من قضاعة ثم ~~الكندي حالف أبوه كندة ثم الزهري، صحابي مشهور من السابقين شهد المشاهد ~~كلها وكان فارسا يوم بدر ولم يثبت أنه شهدها فارس غيره، روى عنه علي وابن ~~مسعود وابن عباس وجماعة، مات سنة ثلاث وثلاثين اتفاقا وهو ابن سبعين سنة ~~وفي، الإسناد انقطاع سقط منه ابن عباس لأن سليمان بن يسار لم يسمع المقداد ~~لأنه ولد سنة أربع وثلاثين بعد موت المقداد بسنة، وقد أخرجه مسلم والنسائي ~~من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار عن ابن عباس ~~(أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الرجل إذا دنا) قرب (من أهله) حليلته (فخرج منه المذي، ماذا عليه؟) وذكر ~~أبو داود والنسائي وابن خزيمة سبب السؤال من طريق أخرى عن علي قال: كنت ~~رجلا مذاء فجعلت ms0170 أغتسل منه في الشتاء حتى تشقق ظهري. # وفي الصحيحين عن ابن الحنفية عن علي: فأمرت المقداد أن يسأل، وكذا لمسلم ~~عن ابن عباس عنه. # وللنسائي أن عليا أمر عمارا أن يسأل. # ولابن حبان والإسماعيلي أن عليا قال: سألت، وجمع ابن حبان بأن عليا أمر ~~عمارا أن يسأل ثم أمر المقداد بذلك ثم سأل بنفسه، قال الحافظ: وهو جمع جيد ~~إلا آخره لأنه مغاير لقوله: (قال علي: فإن عندي ابنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأنا أستحي أن أسأله) وللبخاري: فاستحيت أن أسأل لمكان ابنته. # ولمسلم: من أجل فاطمة. # قال الحافظ: فتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه ~~الآمر بذلك وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي، ويؤيد أنه أمر كلا من المقداد ~~وعمار بالسؤال، ما رواه عبد الرزاق عن عابس بن أنس قال: تذاكر علي والمقداد ~~وعمار المذي فقال علي: إنني رجل مذاء فاسألا عن ذلك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فسأله أحد الرجلين. # وصحح ابن بشكوال أن المقداد هو الذي تولى السؤال وعليه فنسبته إلى عمار ~~مجاز أيضا لكونه قصده لكن تولى المقداد السؤال دون عمار. # (قال المقداد: «فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: إذا ~~وجد ذلك أحدكم فلينضح» ) كذا ليحيى، ورواه ابن وهب والقعنبي وابن بكير # PageV01P181 # فليغسل، والنضح لغة: الرش والغسل، فرواية يحيى مجملة يفسرها رواية غيره، ~~قاله أبو عمر أي يغسل (فرجه بالماء) أي يتعين فيه الماء دون الأحجار لأن ~~ظاهره تعين الغسل، والمعين لا يقع الامتثال إلا به قاله ابن دقيق العيد وهو ~~مذهب مالك. # قال ابن عبد البر: وليس في أحاديث المذي على كثرتها ذكر الاستجمار، وصححه ~~النووي في شرح مسلم، وصحح في باقي كتبه جواز الأحجار إلحاقا له بالبول، ~~وحمل الأمر بالماء على الاستحباب أو على أنه خرج مخرج الغالب، وفيه أيضا ~~وجوب غسله كله عملا بالحقيقة لا محل المخرج فقط كالبول، وقد رد الباجي ~~إلحاقه بالبول بأنه يخرج من الذكر بلذة فوجب به غسل يزيد على ms0171 ما يجب بالبول ~~كالمني قال في النهاية: يرد النضح بمعنى الغسل والإزالة وأصله الرشح ويطلق ~~على الرش، وضبطه النووي بكسر الضاد، واتفق في بعض مجالس الحديث أن أبا حيان ~~قرأه بفتح الضاد فقال له السراج الدمنهوري: ضبطه النووي بالكسر فقال أبو ~~حيان: حق النووي أن يستفيد هذا مني وما قلته هو القياس. # قال الزركشي: وكلام الجوهري يشهد للنووي، لكن نقل عن صاحب الجامع أن ~~الكسر لغة وأن الأفصح الفتح. # (وليتوضأ وضوءه للصلاة) أي كما يتوضأ إذا قام لها لا أنه يجب الوضوء ~~بمجرد خروجه كما قال به قوم، ورد عليهم الطحاوي بما رواه عن علي قال: «سئل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المذي فقال: " فيه الوضوء وفي المني ~~الغسل» " فعرف أنه كالبول وغيره من نواقض الوضوء لا يوجب الوضوء بمجرده، ~~قال الرافعي: وفي قوله وضوءه للصلاة قطع احتمال حمل التوضي على الوضاءة ~~الحاصلة بغسل الفرج، فإن غسل العضو الواحد قد يسمى وضوءا كما ورد أن الوضوء ~~قبل الطعام ينفي الفقر والمراد غسل اليد. # وفي رواية للشيخين: " توضأ واغسل ذكرك " والمعنى واحد فيجوز تقديم غسله ~~على الوضوء وهو أولى، وتقديم الوضوء على غسله، لكن من يقول بنقض الوضوء بمس ~~الذكر يشترط أن يكون ذلك بلا حائل، واستدل به على قبول خبر الواحد وعلى ~~جواز الاعتماد على الظن مع القدرة على المقطوع به وفيهما نظر ; لأن السؤال ~~كان بحضرة علي روى النسائي عنه فقلت لرجل جالس إلى جنبي: سله فسأله، وقد ~~أطبق أصحاب الأطراف والمسانيد على إيراد هذا الحديث في مسند علي ولو حملوه ~~على أنه لم يحضر لأورده في مسند المقداد، ثم لو صح أن السؤال كان في غيبة ~~علي لم يكن دليلا على المدعي لاحتمال وجود القرائن التي تحف الخبر فترقيه ~~عن الظن إلى القطع قاله عياض. # وقال ابن دقيق العيد: المراد بالاستدلال به على قبول خبر الواحد مع كونه ~~خبر واحد أنه صورة من الصور التي تدل وهي كثيرة تقوم الحجة بجملتها لا بفرد ~~معين منها، وفيه جواز ms0172 الاستنابة في الاستفتاء، وفيه ما كان عليه الصحابة من ~~حفظ حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره # PageV01P182 # واستعمال الأدب في ترك المواجهة بما يستحيا منه عرفا وحسن العشرة مع ~~الأصهار، وترك ذكر ما يتعلق بجماع المرأة ونحوه بحضرة أقاربها، واستدل به ~~البخاري لمن استحى فأمر غيره بالسؤال ; لأن فيه جمعا بين المصلحتين استعمال ~~الحياء وعدم التفريط في معرفة الحكم. # PageV01P183 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب قال إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزة فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ~~ذكره وليتوضأ وضوءه للصلاة يعني المذي #  87 - 85 - (مالك عن يزيد بن أسلم ~~عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر ثقة مخضرم، روى عن مولاه وأبي بكر وعثمان ~~ومعاذ وغيرهم، وعنه ابنه ونافع والقاسم بن محمد، وروى ابن منده عن عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أنه سافر مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سفرتين، قال في الإصابة: والمعروف أن عمر اشترى أسلم بعد وفاة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ذكره ابن إسحاق وغيره، وقال ابنه زيد: مات أسلم وهو ~~ابن أربع عشرة ومائة سنة وصلى عليه مروان بن الحكم. # (أن عمر بن الخطاب قال: إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزة) بخاء معجمة ثم ~~راء فتحتية فزاي منقوطة تصغير خرزة بفتحتين الجوهرة، وفي رواية: مثل ~~الجمانة بضم الجيم وهي اللؤلؤة. # ( «فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ وضوءه للصلاة» ) قال الباجي: ~~يريد إذا وجده على غير هذا الوجه، ويحتمل أنه خصهم بهذا الحكم وإن كان هو ~~غير داخل فيه إذا كان خروجه منه على غير وجه اللذة، ويحتمل أنه أمرهم وحكمه ~~حكمهم. # وقال ابن عبد البر: روي أن عمر قال: إني لأجده ينحدر مني مثل الجمان فما ~~ألتفت إليه ولا أباليه، وهذا يدل على أنه استنكحه ذلك (يعني المذي) بيان ~~للضمير في قوله: إني لأجده. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن جندب مولى عبد الله ~~بن عياش ms0173 أنه قال سألت عبد الله بن عمر عن المذي فقال إذا وجدته فاغسل فرجك ~~وتوضأ وضوءك للصلاة #  88 - 86 - (مالك عن زيد بن أسلم عن ~~جندب) بضم الجيم وسكون النون وبفتح الدال وتضم. # (مولى عبد الله بن عياش) بتحتية ومعجمة ابن أبي ربيعة المخزومي، قال ابن ~~الحذاء: لم يذكره البخاري (أنه قال: سألت عبد الله بن عمر عن المذي فقال: ~~إذا وجدته فاغسل فرجك وتوضأ وضوءك للصلاة) واستدل بهذا الحديث على وجوب ~~الوضوء # PageV00P000 # على من به سلس المذي للأمر بالوضوء لمن قال: كنت مذاء بصيغة المبالغة ~~الدالة على الكثرة، وتعقبه ابن دقيق العيد بأن الكثرة هنا ناشئة عن غلبة ~~الشهوة مع صحة الجسد بخلاف صاحب السلس فإنه ينشأ عن علة في الجسد. # وقال ابن عبد البر: عن المغيرة بن عبد الرحمن: كان يخرج مني المذي فربما ~~توضأت المرتين والثلاث، فجئت القاسم بن محمد فقال: إنما ذلك من الشيطان ~~فاله عنه فلهوت عنه فانقطع مني، وترجم مالك إثر هذا الباب. # PageV01P184 # ### | [باب الرخصة في ترك الوضوء من المذي] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه ورجل ~~يسأله فقال إني لأجد البلل وأنا أصلي أفأنصرف فقال له سعيد لو سال على فخذي ~~ما انصرفت حتى أقضي صلاتي #  89 - 87 14 - باب الرخصة في ترك ~~الوضوء من المذي # أي الخارج من فساد وعلة فلا وضوء فيه عند مالك وعلماء بلده لأن ما لا ~~ينقطع لا وجه للوضوء منه. # - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أنه) أي يحيى ~~(سمعه) أي سعيدا (ورجل يسأله فقال) أي الرجل (إني لأجد البلل وأنا أصلي ~~أفأنصرف؟) أقطع صلاتي (فقال له سعيد: لو سال على فخذي ما انصرفت حتى أقضي) ~~أتم (صلاتي) لأن مذهبه أن البلل لا يبطل الوضوء في الصلاة وإن قطر وسال، ~~وحمله مالك على سلس المذي قاله الباجي. # وقال أبو عمر: معناه أن كثرة المذي وفحشه في البدن والثوب لا ms0174 يمنع المصلي ~~إتمام صلاته وإن كان يؤمر بغسل الفاحش قبل دخوله في الصلاة. # وفي رواية ابن القاسم عن مالك في هذا الحديث قال يحيى بن سعيد: وأخبرني ~~من كان عند سعيد أنه قال للرجل: فإذا انصرفت إلى أهلك فاغسل ثوبك. # قال يحيى: وأما أنا فلم أسمعه منه وهذه الرواية توضح ما ذكرناه، ومذهب ~~مالك أن ما خرج من مني أو مذي أو بول على وجه السلس لا ينقض الطهارة، خلافا ~~لأبي حنيفة والشافعي قالوا: يتوضأ لكل صلاة وإن لم ينقطع كما يصلي والبول ~~ونحوه لا ينقطع فكذلك يتوضأ اه. # واستدل لهم بأن الشارع أمر بالوضوء من المذي ولم يستفصل فدل على عموم ~~الحكم. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن الصلت بن زييد أنه قال سألت سليمان ~~بن يسار عن البلل أجده فقال انضح ما تحت ثوبك بالماء واله عنه #  90 - 88 # PageV00P000 # - (مالك عن الصلت) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفوقية (ابن زييد) بضم ~~الزاي ومثناتين تحت مصغر زيد أو زياد الكندي، وثقه العجلي وغيره، وروى عن ~~سليمان بن يسار وغير واحد من أهله، وعنه مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة. # قال ابن الحذاء: هو ابن أخي كثير بن الصلت وولي الصلت هذا قضاء المدينة ~~(أنه قال: سألت سليمان بن يسار عن البلل أجده فقال: انضح ما تحت ثوبك) أي ~~إزارك أو سروالك (بالماء واله عنه) أمر من لهى يلهى أي اشتغل عنه بغيره ~~دفعا للوسواس، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا توضأت فانتضح» " ~~رواه ابن ماجه عن أبي هريرة أي لدفع الوسوسة، حتى إذا أحس ببلل قدر أنه ~~بقية الماء لئلا يشوش الشيطان فكره ويتسلط عليه بالوسوسة. # وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه الحاكم عن الحكم بن سفيان ~~مرسلا: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أخذ كفا من ماء فنضح به ~~فرجه» " قيل كان يفعله لدفع الوسوسة، وقد أجير منها تعليما لأمته أو ليرتد ~~البول فإن الماء البارد يقطعه، والنضح الرش أو الغسل، قال الغزالي: ms0175 وبه ~~يعرف أن الوسوسة تدل على قلة الفقه. # PageV01P185 # ### | [باب الوضوء من مس الفرج] #  15 - باب الوضوء من مس الفرج. # أي وجوبه، وقال به عمر وابنه والبراء وجابر وجماعة من الصحابة والتابعين ~~وعليه الأئمة الثلاثة، ولم ير ذلك علي وعمار وغيرهما من الصحابة وغيرهم، ~~وعليه أبو حنيفة لحديث «طلق بن علي أنه قال: يا رسول الله ما ترى في مس ~~الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ فقال: " وهل هو إلا بضعة منك» ". # وأجيب بأنه منسوخ بحديث بسرة لأنها أسلمت عام الفتح، وطلق قدم على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وهو يبني المسجد ثم رجع إلى قومه. # PageV01P185 # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول «دخلت على مروان بن الحكم ~~فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء فقال مروان ومن مس الذكر الوضوء فقال عروة ما ~~علمت هذا فقال مروان بن الحكم أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» #  91 - 89 - (مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني قاضيها من الثقات، مات ~~سنة خمس وثلاثين ومائة بالمدينة وهو ابن سبعين سنة، وصحف يحيى بن محمد فقال ~~عن محمد بن عمرو قال ابن عبد البر: وهو خطأ منه بلا شك وليس # PageV00P000 # الحديث لمحمد عند أحد من أهل الحديث ولا رواه بوجه من الوجوه، وقد حدث به ~~ابن وضاح على الصحة فقال ابنه. # (أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم) بن أبي العاصي ~~بن أبي أمية الأموي المدني لا يثبت له صحبة، ولي الخلافة في آخر سنة أربع ~~وستين ومات في رمضان سنة خمس وله ثلاث أو إحدى وستون سنة، (فتذاكرنا ما ~~يكون منه الوضوء فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء، قال عروة: ما علمت هذا) ~~قال ابن عبد البر: هذا مع منزلته من ms0176 العلم والفضل دليل على أن الجهل ببعض ~~المعلومات لا يدخل نقيصة على العالم إذا كان عالما بالسنن إذ الإحاطة بجميع ~~المعلومات لا سبيل إليها. # (فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة) بضم الموحدة وسكون السين المهملة ~~(بنت صفوان) بن نوفل بن أسد بن عبد العزى الأسدية صحابية لها سابقة وهجرة، ~~عاشت إلى خلافة معاوية (أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«إذا مس أحدكم ذكره» ) بلا حائل ببطن الكف لحديث: " «من أفضى بيده إلى فرجه ~~ليس دونه حجاب» " والإفضاء لغة المس ببطن الكف (فليتوضأ) . # وفي رواية الترمذي: " «فلا يصلي حتى يتوضأ» " أي لانتقاض وضوئه، فهذا نص ~~في موضع النزاع، وقد رواه أيضا الشافعي وأحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن ~~الجارود والحاكم الثلاثة في صحاحهم، وصرح أحمد وابن معين والترمذي والحاكم ~~والدارقطني والبيهقي والحازمي بأنه حديث صحيح وهو على شرط البخاري بكل حال، ~~وإن كان المخالف يقول أنه من رواية مروان ولا صحبة له ولا كان من التابعين ~~بإحسان، فقد قال الحافظ: في مقدمة فتح الباري: يقال له رؤية فإن ثبتت فلا ~~يعرج على من تكلم فيه وإلا فقد قال عروة كان مروان لا يتهم في الحديث وقد ~~روى عنه سهل بن سعد الصحابي اعتمادا على صدقه، وإنما نقموا عليه أنه رمى ~~طلحة بن عبيد الله يوم الجمل بسهم فقتله ثم شهر السيف في طلب الخلافة حتى ~~جرى ما جرى، فأما قتل طلحة فكان متأولا كما قرره الإسماعيلي وغيره، وأما ~~بعد ذلك فإنما حمل عنه سهل وعروة وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرا عندهم ~~بالمدينة قبل أن يبدو منه الخلاف على ابن الزبير ما بدا، وقد اعتمد مالك ~~على حديثه والباقون سوى مسلم اه. # وكان ابن حنبل يصحح حديث بسرة هذا ويفتي به، وقال ابن معين: لولا رواه ~~مالك لقلت يصح في مس الذكر شيء، وذكر أحمد حديث أم # PageV01P186 # حبيبة: " سمعت رسول الله - صلى الله عليه ms0177 وسلم - يقول: «من مس فرجه ~~فليتوضأ» "، وقال: هو حسن الإسناد، وقال غيره: فيه انقطاع لأن مكحولا رواه ~~عن عنبسة ولم يسمع منه، وصحح ابن السكن حديث أبي هريرة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: " «من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونه حجاب فقد وجب ~~عليه الوضوء» " ولا يعارض هذا حديث طلق إما لأنه بفرض صحته منسوخ كما مر، ~~وإما لأنه محمول على المس بحائل وإن كان خلاف الأصل. # وزعم الحنفية أن مس الذكر في حديث بسرة كناية عما يخرج منه، قالوا: وهو ~~من أسرار البلاغة يكنى عن الشيء ويرمز إليه بذكر ما هو من روادفه، فلما كان ~~مس الذكر غالبا يرادف خروج الحدث منه ويلازم عبر به عنه كما عبر بالمجيء من ~~الغائط عما قصد الغائط لأجله، وهذا من تأويلاتهم البعيدة، وقالوا أيضا: إن ~~خبر الواحد لا يعمل به فيما تعم به البلوى، ومثلوا بهذا الحديث لأن ما تعم ~~به البلوى لأن ما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه فتقضي العادة بنقله تواترا ~~لتوفر الدواعي على نقله فلا يعمل بخبر الآحاد فيه، وتعقب بأن لا نسلم قضاء ~~العادة بذلك وبأن الحديث متواتر، رواه سبعة عشر صحابيا نقله ابن الرفعة عن ~~القاضي أبي الطيب، وقد عده السيوطي في الأحاديث المتواترة، والله أعلم. # PageV01P187 # وحدثني عن مالك عن إسمعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ~~عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص ~~فاحتككت فقال سعد لعلك مسست ذكرك قال فقلت نعم فقال قم فتوضأ فقمت فتوضأت ~~ثم رجعت #  92 - 90 - (مالك عن إسماعيل بن ~~محمد بن سعد بن أبي وقاص) الزهري أبي محمد المدني، روى عن أبيه وعميه عامر ~~ومصعب وأنس وغيرهم، وعنه ابن جريج وابن عيينة ومالك وصالح بن كيسان، وثقه ~~ابن معين وقال غيره: ثقة حجة روى له الخمسة، مات سنة أربع وثلاثين ومائة. # (عن) عمه (مصعب بن سعد بن أبي وقاص) مالك الزهري أبي زرارة ms0178 المدني، ثقة، ~~روى له الجميع، مات سنة ثلاث ومائة، (أنه قال: كنت أمسك المصحف) أي آخذه ~~(على سعد بن أبي وقاص) يعني أباه أي لأجله حال قراءته غيبا أو نظرا فاحتككت ~~أي تحت إزاري فقال سعد: لعلك مسست بكسر السين الأولى أفصح من فتحها أي لمست ~~بكفك (ذكرك) بلا حائل (قال) مصعب: (فقلت: نعم قال) سعد: (قم فتوضأ فقمت ~~فتوضأت ثم رجعت) فدل ذلك على عمل سعد وهو أحد العشرة بحديث النقض بمس ~~الذكر، واحتمال إرادة الوضوء اللغوي وهو غسل اليد دفعا لشبهة ملاقاة ~~النجاسة ممنوع وسنده أنه خلاف المتبادر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~إذا مس أحدكم ذكره فقد وجب عليه الوضوء #  93 - 91 # PageV00P000 # - (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا مس أحدكم ذكره فقد وجب ~~عليه الوضوء) ، وقد رواه البزار عن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P188 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول ~~من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء #  94 - 92 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه أنه كان يقول: من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء) ورواه البزار عنه ~~عن عائشة مرفوعا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه ~~قال رأيت أبي عبد الله بن عمر يغتسل ثم يتوضأ فقلت له يا أبت أما يجزيك ~~الغسل من الوضوء قال بلى ولكني أحيانا أمس ذكري فأتوضأ #  95 - 93 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله أنه قال: رأيت أبي عبد الله) بنصب عبد (ابن عمر يغتسل ثم ~~يتوضأ، فقلت له: يا أبت أما يجزيك) بفتح الياء يكفيك (الغسل من الوضوء؟) أي ~~عنه أو بدله فإن الغسل وضوء وزيادة كما ورد فيرفع صغير الحدث وكبيره، (قال: ~~بلى) يجزي (ولكن أحيانا أمس ذكري) سهوا أو عمدا للدلك ونحوه (فأتوضأ) لمسه ms0179 ~~الناقض لا لأن الغسل لا يجزي عنه، قال الباجي: إنما سأل سالم أباه لأنه رآه ~~توضأ بعد غسل افتتحه بالوضوء، ولا يصح أن ينكر عليه الوضوء مع الغسل ~~لاستحباب الوضوء معه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أنه قال ~~كنت مع عبد الله بن عمر في سفر فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلى قال ~~فقلت له إن هذه لصلاة ما كنت تصليها قال إني بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست ~~فرجي ثم نسيت أن أتوضأ فتوضأت وعدت لصلاتي #  96 - 94 - (مالك عن نافع عن سالم ~~بن عبد الله أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر في سفر فرأيته بعد أن طلعت ~~الشمس توضأ ثم صلى) يعني وقد كان صلى الصبح (قال) سالم: # PageV00P000 # (فقلت له: إن هذه لصلاة ما كنت تصليها، قال: إني بعد أن توضأت لصلاة ~~الصبح مسست فرجي ثم نسيت أن أتوضأ) فصليت الصبح بذلك الوضوء الحاصل بعده ~~بمس الفرج واستمر نسياني لهذا الوقت فتذكرت (فتوضأت وعدت لصلاتي) أي أعدت ~~الصبح لبطلانها بمس الفرج بعد الوضوء. # واعلم أن حديث الوضوء من مس الفرج متواتر أخرجه من سبق عن بسرة وابن ماجه ~~عن جابر وأم حبيبة والحاكم عن سعد وأبي هريرة وأم سلمة وأحمد عن زيد بن ~~خالد الجهني وابن عمرو والبزار عن ابن عمر وعائشة والبيهقي عن ابن عباس ~~وأروى بنت أنيس، وذكره ابن منده عن أبي وأنس وقبيصة ومعاوية بن حيدر ~~والنعمان بن بشير وأصحها كما قال البخاري حديث بسرة. # PageV01P189 # ### | [باب الوضوء من قبلة الرجل امرأته] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن ~~عمر أنه كان يقول قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته ~~أو جسها بيده فعليه الوضوء #  16 - باب الوضوء من قبلة الرجل ~~امرأته ### | 97 - 95 - # (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله ms0180 بن عمر أنه كان ~~يقول: قبلة الرجل امرأته وجسها بيده) بلا حائل (من الملامسة) التي قال الله ~~تعالى فيها: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] (سورة النساء: الآية 43) (فمن ~~قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء) لانتقاضه، وبه قال ابن مسعود وجماعة ~~من التابعين والأئمة الثلاثة وغيرهم، إلا أن الشافعي لم يشترط وجود اللذة ~~لظاهر قول ابن عمر وابن مسعود وعموم الآية، وللإجماع على وجوب الغسل على ~~المستكرهة والنائمة بالتقاء الختانين وإن لم تقع لذة، واشترط مالك اللذة أو ~~وجودها عند اللمس وهو أصح ; لأنه لم يأت في الملامسة إلا قولان: الجماع وما ~~دونه، ومن قال بالثاني إنما أراد ما دونه مما ليس بجماع، ولم يرد اللطمة ~~ولا قبلة الرجل بنته ولا اللمس بلا شهوة فلم يبق إلا ما وقعت به اللذة، إذ ~~لا خلاف أن من لطم امرأته أو داوى جرحها لا وضوء عليه، فكذلك من لمس ولم ~~يلتذ، كذا قال ابن عبد البر: وفيه نظر فمذهب الشافعي أن مس المرأة بلطمها ~~أو مداواة جرحها ناقض للوضوء، فإن أراد نفي # PageV00P000 # الخلاف في مذهبه لم يتم الدليل لأنه من جملة محل النزاع. # وقال ابن عباس: اللمس هو الجماع ولكن الله تعفف وكنى عنه وقال: ما أبالي ~~قبلت امرأتين أو شممت ريحانة، وكذا روي عن عمر وقال به جماعة من التابعين ~~وأبو حنيفة وطائفة واحتجوا بأحاديث ضعيفة لا حجة فيها، والحجة لنا أن العرب ~~لا تعرف من الملامسة إلا لمس اليد، قال تعالى: {فلمسوه بأيديهم} [الأنعام: ~~7] (سورة الأنعام: الآية 7) وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «اليدان تزنيان ~~وزناهما اللمس» " ومنه بيع الملامسة وقد قرئ: (أو لمستم النساء) وحمله على ~~التصريح أولى من حمله عن الكناية. # «وأتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فسأله عن رجل أصاب من امرأة ~~لا تحل له ما يصيب الرجل من امرأته إلا الجماع فقال: " يتوضأ وضوءا حسنا» ~~"، وحديث «عائشة: " فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالتمسته فوقعت ~~يدي على باطن قدمه وهو يصلي» " دليل على أن كل ms0181 لمس بلا لذة ليس من معنى ~~الآية. # وجعل جمهور السلف القبلة من الملامسة وهي بغير اليد وإن كانت في الأغلب ~~باليد فمعناها التقاء البشرتين، فأي عضو كان مع الشهوة فهي الملامسة التي ~~عنى الله تعالى ذكره أبو عمر. # PageV01P190 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان ~~يقول من قبلة الرجل امرأته الوضوء #  97 - 96 - (مالك أنه بلغه أن عبد ~~الله بن مسعود كان يقول من قبلة الرجل) من إضافة المصدر لفاعله (امرأته) ~~مفعوله (الوضوء) لأنها من مشمول: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] وقيده ~~مالك باللذة وبأن يكون في غير الفم إلا لوداع أو رحمة. # PageV01P190 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول من قبلة ~~الرجل امرأته الوضوء #  99 - 97 - (مالك عن ابن شهاب أنه ~~كان يقول: من قبلة الرجل امرأته الوضوء) لأنه ملامسة وزيادة، واللامس ~~والملموس عند مالك سواء إذا التذ من التذ منهما. # وللشافعي في الملموس قولان: الوضوء ونفيه وهو قول داود لحديث عائشة ~~السابق، قال نافع: قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي. اه. # PageV00P000 # ### | [باب العمل في غسل الجنابة] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم ~~توضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب ~~على رأسه ثلاث غرفات بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله» #  17 - باب العمل في غسل الجنابة # قال الله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] (سورة المائدة: ~~الآية 6) أي اغتسلوا كما قال في النساء: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا} [النساء: 43] (سورة النساء: الآية 43) قال الشافعي: في الأم: فرض ~~الله تعالى الغسل مطلقا لم يذكر فيه شيئا يبدأ به قبل شيء فكيف ما جاء به ~~المغتسل أجزأه إذا أتى بغسل جميع بدنه، والاحتياط في الغسل ما روت عائشة، ~~ثم روى ms0182 حديث الباب عن مالك بسنده قال ابن عبد البر: هو أحسن حديث روي في ~~ذلك، فإن لم يتوضأ قبل الغسل ولكن عم جسده ورأسه ونواه فقد أدى ما عليه بلا ~~خلاف، لكنهم مجمعون على استحباب الوضوء قبل الغسل. ### | 100 - 98 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) بالهمز، وعوام الحديث يبدلونها ~~ياء (أم المؤمنين) بنص: {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] (سورة الأحزاب: ~~الآية 6) وهل هن أمهات المؤمنات أيضا؟ قولان مرجحان (أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا اغتسل) أي شرع في الغسل أو أراد أن يغتسل (من ~~الجنابة) أي لأجلها فمن سببية (بدأ بغسل يديه) قال الحافظ: يحتمل للتنظيف ~~من مستقذر ويقويه حديث ميمونة، ويحتمل أنه الغسل المشروع عند القيام من ~~النوم ويدل عليه زيادة ابن عيينة في هذا الحديث عن هشام قبل أن يدخلهما في ~~الإناء. رواه الشافعي والترمذي وزاد أيضا: ثم يغسل فرجه، وكذا لمسلم من ~~رواية أبي معاوية وأبي داود من رواية حماد بن زيد كلاهما عن هشام وهي زيادة ~~جليلة لأن بتقديم غسله يحصل الأمن من مسه في أثناء الغسل. # (ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة) احترازا عن الوضوء اللغوي وهو غسل اليدين، ~~وظاهره أنه يتوضأ وضوءا كاملا وهو مذهب مالك والشافعي، قال الفاكهاني: وهو ~~المشهور، وقيل يؤخر غسل قدميه إلى بعد الغسل لحديث ميمونة، وقيل إن كان ~~موضعه وسخا أخر وإلا فلا، وقال الحنفية: إن كان في مستنقع أخر وإلا فلا، ~~وظاهره # PageV00P000 # أيضا مشروعية التكرار ثلاثا وهو كذلك، لكن قال عياض: لم يأت في شيء من ~~الروايات في وضوء الغسل ذكر التكرار، وقد قال بعض شيوخنا: إن التكرار في ~~الغسل لا فضيلة فيه، ورده الحافظ بأنه ورد من طرق صحيحة أخرجها النسائي ~~والبيهقي من طريق أبي سلمة «عن عائشة أنها وصفت غسل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من الجنابة الحديث وفيه: " ثم تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا» " ~~وتعقبه الأبي أيضا بأن إحالتها على وضوء الصلاة يقتضي التثليث ولا يلزم منه ~~أنه لا فضيلة في ms0183 عمل الغسل أن لا يكون في وضوئه، ومن شيوخنا من كان يفتي ~~سائله بالتكرار، وقيل معنى التشبيه أنه يكتفي بغسلهما في الوضوء عن إعادته ~~وعليه فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول عضو، وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء ~~تشريفا لها وليحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى. # قال ابن عبد البر: وأجمعوا على أنه ليس عليه أن يعيد غسل أعضاء الوضوء في ~~غسله لأنه قد غسلها في وضوئه، وإنما بدأ الأعضاء خاصة للسنة لأنه ليس في ~~الغسل رتبة، وكذا قال ابن بطال، قال الحافظ: وهو مردود فقد ذهب أبو ثور ~~وداود وجماعة إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للحدث اه. # وأورد ابن دقيق العيد أن الحديث يدل على أن هذه الأعضاء مغسولة عن ~~الجنابة إذ لو كانت للوضوء لم يصح التشبيه لعدم المغايرة، وأجاب بحصول ~~المغايرة من حيث إنه شبه الوضوء الواقع في ابتداء غسل الجنابة بالوضوء ~~للصلاة المعتاد المنفرد بنفسه في غير الغسل، وبأن وضوء الصلاة له صورة ~~معنوية ذهنية فشبه هذا الفرد الواقع في الخارج بتلك الصورة المعهودة في ~~الذهن. # (ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها) أي أصابعه التي أدخلها في الإناء ~~(أصول شعره) أي شعر رأسه لرواية حماد بن سلمة عن هشام عند البيهقي: يخلل ~~بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر ثم يغسل شق رأسه الأيسر كذلك. # وقال القاضي عياض: احتج به بعضهم على تخليل شعر اللحية في الغسل إما ~~لعموم قوله: أصول شعره وإما بالقياس على شعر الرأس، وفائدة التخليل إيصال ~~الماء إلى الشعر والبشرة ومباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه بالماء وتأنيس ~~البشرة لئلا يصيبها بالصب ما تتأذى به، ثم هذا التخلل غير واجب اتفاقا إلا ~~إن كان الشعر ملبدا بشيء يحول بين الماء وبين الوصول إلى أصوله. # وفي رواية مسلم ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر. # وللترمذي والنسائي من طريق ابن عيينة: ثم يشرب شعره الماء. # (ثم يصب) ذكرته بلفظ المضارع وما قبله بلفظ الماضي وهو الأصل لإرادة ~~استحضار صورة ms0184 الحال للسامعين، (على رأسه ثلاث غرفات بيديه) بفتح الراء جمع ~~غرفة على المشهور في جمع القلة، والأصل في مميز الثلاثة # PageV01P192 # أن يكون من جموع القلة، ووقع لرواة البخاري غرف جمع كثرة إما لقيامه مقام ~~جمع القلة أو بناء على قول الكوفيين أنه جمع قلة كعشر سور وثماني حجج، ~~والتثليث خاص بالرأس كما هو مدلول رأسه وهو المشهور عند المالكية، قال ~~القرطبي: وحمل التثليث في هذه الرواية على رواية ابن القاسم عن عائشة أن كل ~~غرفة كانت في جهة من جهات الرأس. # (ثم يفيض) أي يسيل (الماء على جلده) أي بدنه وقد يكنى بالجلد عن البدن ~~قاله الرافعي، واحتج به من لم يشترط الدلك ; لأن الإفاضة الإسالة، وقال ~~المازري: لا حجة فيه لأن فاض بمعنى غسل فالخلاف فيه قائم. # (كله) أكده دلالة على أنه عم جميع بدنه بالغسل بعدما تقدم دفعا لتوهم ~~إطلاقه على أكثره تجوزا، ففيه استحباب إكمال الوضوء قبل الغسل ولا يؤخر غسل ~~الرجلين إلى فراغه وهو ظاهر قولها كما يتوضأ للصلاة وهذا هو المحفوظ في ~~حديث عائشة من هذا الوجه، ولمسلم من رواية أبي معاوية عن هشام فقال في ~~آخره: ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه، وهذه الزيادة تفرد بها أبو ~~معاوية دون أصحاب هشام، قال البيهقي: هي غريبة صحيحة، قال الحافظ: لكن لها ~~شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة بلفظ: فإذا فرغ غسل رجليه، رواه أبو داود. # فإما أن يحمل قولها كما يتوضأ للصلاة على أكثره وهو ما سوى الرجلين أو ~~يحمل على ظاهره، ويستدل برواية أبي معاوية على جواز تفريق الوضوء، ويحتمل ~~أن قوله: ثم غسل رجليه أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في ~~الوضوء فيوافق حديث الباب. # ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وأبو داود والترمذي والنسائي عن قتيبة ~~كلاهما عن مالك به، وتابعه أبو معاوية وجرير وعلي بن مسهر وابن نمير ووكيع ~~كلهم عن هشام عند مسلم قائلا: وليس في حديثهم غسل الرجلين إلا في حديث أبي ms0185 ~~معاوية يعني فروايته شاذة كما علم، ثم الشذوذ إنما هو في حديث عائشة هذا ~~وإلا فهو ثابت في حديث ميمونة في الصحيحين، وجمع بينهما بأنه فعل عند كل ~~منهما ما حدثت به، فبحسب اختلاف الحالين اختلف نظر العلماء كما تقدم، والله ~~أعلم. # PageV01P193 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة أم المؤمنين «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء هو ~~الفرق من الجنابة» #  101 - 99 - (مالك عن ابن شهاب) ~~محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير) بن العوام كذا رواه أكثر أصحاب الزهري ~~عنه، وخالفهم إبراهيم بن سعد فرواه عنه عن القاسم بن محمد أخرجه النسائي ~~ورجح أبو زرعة الأول، ويحتمل أن للزهري فيه شيخين فإن الحديث # PageV00P000 # محفوظ عن القاسم وعروة من طرق أخرى ( «عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من إناء» ) زاد ابن أبي ذئب: واحد من قدح ~~وكذا في رواية سفيان كلاهما عن ابن شهاب، وللحاكم من رواية هشام عن عروة من ~~تور من شبه، وكذا قال ابن التين: كان هذا الإناء من شبه بفتح المعجمة ~~والموحدة. # (هو الفرق) بفتحتين عند جميع الرواة وهو الصحيح إلا يحيى فرواه بسكون ~~الراء قاله الباجي، وقال النووي: الفتح أفصح وأشهر، وزعم الباجي أنه الصواب ~~وليس كما قال بل هما لغتان قال الحافظ: لعل مستند الباجي قول ثعلب وغيره ~~الفرق بالفتح في كلام العرب والمحدثون يسكنونه حكاه الأزهري، وقد حكى ~~الإسكان أبو زيد وابن دريد وغيرهما من أهل اللغة. اه. # والظاهر أن قول الباجي هو الصحيح يعني في الرواية، لكن يحيى انفرد ~~بالإسكان دون سائر الرواة لا من حيث اللغة، وأما مقداره في الرواية فلمسلم، ~~قال سفيان - يعني ابن عيينة -: الفرق ثلاثة آصع. # قال النووي: وكذا قال الجماهير وقيل صاعان، لكن نقل أبو عبيد الاتفاق على ~~أن الفرق ثلاثة آصع وأنه ستة عشر رطلا ولعله يريد اتفاق اللغويين، وإلا فقد ~~قال بعض الفقهاء: إنه ms0186 ثمانية أرطال، ويؤيد كونه ثلاثة آصع ما رواه ابن حبان ~~من طريق عطاء عن عائشة بلفظ: قدر ستة أقساط والقسط بكسر القاف نصف صاع ~~باتفاق أهل اللغة واتفقوا على أنه ستة عشر رطلا. # وحكى ابن الأثير أنه بالفتح ستة عشر وبالإسكان مائة وعشرون رطلا وهو ~~غريب. # (من الجنابة) أي بسبب الجنابة، وهذا الحديث أخرجه مسلم عن يحيى وأبو داود ~~عن القعنبي كلاهما عن مالك به، وتابعه ابن أبي ذئب عند البخاري وسفيان بن ~~عيينة والليث بن سعد عند مسلم ثلاثتهم عن الزهري به بزيادة: وكنت أغتسل أنا ~~وهو في الإناء الواحد. # PageV01P194 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا ~~اغتسل من الجنابة بدأ فأفرغ على يده اليمنى فغسلها ثم غسل فرجه ثم مضمض ~~واستنثر ثم غسل وجهه ونضح في عينيه ثم غسل يده اليمنى ثم اليسرى ثم غسل ~~رأسه ثم اغتسل وأفاض عليه الماء #  102 - 100 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان إذا اغتسل من الجنابة) أي بسببها (بدأ فأفرغ) أي صب الماء ~~(على يده اليمنى فغسلها ثم غسل فرجه) بشماله (ثم مضمض) بيمينه (واستنثر) ~~بشماله بعدما استنشق بيمينه، وفي رواية محمد بن الحسن: مضمض واستنشق بيمينه ~~وهما سنتان في الغسل عند مالك والشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة: واجبتان ~~في الغسل لا الوضوء، وأحمد واجبان فيهما. # (ثم غسل وجهه ونضح) أي رش الماء (في عينيه) قال ابن عبد البر: لم يتابع ~~ابن عمر على النضح في العينين أحد، قال: وله شذائذ # PageV00P000 # فيها حمله عليها الورع، قال: وفي أكثر الموطآت سئل مالك عن ذلك فقال: ليس ~~عليه العمل، وحديث أبي هريرة مرفوعا: " «أشربوا أعينكم من الماء عند ~~الوضوء» " رواه أبو يعلى وابن عدي، قال الزين العراقي: سنده ضعيف، بل قال ~~ابن الصلاح وتبعه النووي: لم نجد له أصلا أي يعتد به. # (ثم غسل يده اليمنى ثم اليسرى) مع المرفقين (ثم غسل رأسه ثم اغتسل وأفاض ~~عليه الماء) تفسير لاغتسل، وفي رواية ms0187 محمد بن الحسن: ثم غسل رأسه وأفاض ~~الماء على جلده. # PageV01P195 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة سئلت عن غسل المرأة ~~من الجنابة فقالت لتحفن على رأسها ثلاث حفنات من الماء ولتضغث رأسها بيديها #  102 - 101 - (مالك أنه بلغه) ~~وبلاغاته صحيحة، قال سفيان: إذا قال مالك بلغني فهو إسناد قوي (أن عائشة ~~سئلت عن غسل المرأة من الجنابة فقالت: لتحفن) بكسر الفاء (على رأسها ثلاث ~~حفنات) بفتح الفاء مثل سجدة وسجدات، والفعل كضرب وهي ملء اليدين من الماء. # (ولتضغث) بإسكان الضاد وفتح الغين المعجمة من باب نفع ومثلثة، قال ابن ~~الأثير: الضغث: معالجة شعر الرأس باليد عند الغسل كأنها تخلط بعضه ببعض ~~ليدخل فيه الغسول والماء (رأسها بيديها) قال مالك: ليداخله الماء ويصل إلى ~~بشرة الرأس لأن الغرض استيعاب البشرة بالغسل نقله الباجي، وقال ابن عبد ~~البر: قال مالك: اغتسال المرأة من الحيض كاغتسالها من الجنابة ولا تنقض ~~رأسها، قال: وفي قولها إنكار قول من رأى نقض ضفائر رأسها عند غسلها ; لأن ~~الذي عليها بل شعرها وإيصال الماء إلى أصوله، وقد أنكرت عائشة على عبد الله ~~بن عمرو بن العاصي أمره النساء أن ينقضن رءوسهن عند الغسل وقالت: ما كنت ~~أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث غرفات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # «وقالت أم سلمة: يا رسول الله أنقض رأسي عند الغسل؟ قال: " يكفيك أن تصبي ~~على رأسك ثلاث غرفات» ". # PageV01P195 # ### | [باب واجب الغسل إذا التقى الختانان] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون إذا مس ~~الختان الختان فقد وجب الغسل #  18 - باب واجب الغسل إذا التقى ~~الختانان # المراد بهذه التثنية ختان الرجل وهو قطع جلدة كمرته، وخفاض المرأة وهو ~~قطع جليدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة ~~وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليبا وله نظائر، وقاعدته ms0188 رد الأثقل إلى الأخف ~~والأدنى إلى الأعلى. ### | 104 - 102 # PageV00P000 # - (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ~~وعائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقولون: إذا مس الختان) أي ~~موضع القطع من الذكر (الختان) أي موضعه من فرج الأنثى وهو مشاكلة لأنه إنما ~~يسمى خفاضا لغة كقوله - صلى الله عليه وسلم - " اخفضي " (فقد وجب الغسل) ~~وإن لم ينزل، والمراد بالمس والالتقاء في خبر: إذا التقى المجاوزة، كرواية ~~الترمذي بلفظ: إذا جاوز وليس المراد حقيقة المس لأنه لا يتصور عند غيبة ~~الحشفة، فلو وقع مس بلا إيلاج لم يجب الغسل بالإجماع، وصدر الإمام بهذا ~~الخبر إشارة لدفع ما رواه «زيد بن خالد الجهني: " أنه سأل عثمان إذا جامع ~~الرجل فلم يمن قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، سمعته من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال زيد: فسألت عن ذلك عليا والزبير ~~وطلحة وأبي بن كعب فأمروه بذلك» " رواه الشيخان واللفظ للبخاري وللإسماعيلي ~~فقالوا بمثل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال الإمام أحمد: حديث معلول لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف هذا ~~الحديث. # وقال علي بن المديني: إنه شاذ. # قال ابن عبد البر: ومحال أن يسمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إسقاط الغسل من التقاء الختانين ثم يفتوا بإيجابه. # وأجاب الحافظ وغيره بأن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته وليس ~~هو فردا ولا يقدح فيه إفتاؤهم بخلافه لأنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، ~~فكم من حديث منسوخ وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية. # وقد ذهب الجمهور إلى نسخه بحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: " «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» " رواه ~~الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وبحديث عائشة نحوه مرفوعا في مسلم ~~وغيره. # وروى أحمد والشافعي والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. # وابن حبان وصححه عن عائشة مرفوعا: " «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» ms0189 ~~" وبما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما «عن سهل بن سعد حدثني أبي بن كعب أن ~~الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء رخصة كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رخص بها في أول الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد» ، صححه ابن ~~خزيمة وابن حبان وغيرهما، قال الحافظ: على أن حديث الغسل وإن لم ينزل أرجح ~~لأنه بالمنطوق من حديث الماء من الماء لأنه بالمفهوم أو بالمنطوق أيضا لكن ~~ذاك أصرح منه. # وروى ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عباس أنه حمل حديث الماء من الماء على ~~صورة مخصوصة وهي ما يقع في المنام من رؤية الجماع وهو تأويل يجمع بين # PageV01P196 # الحديثين من غير تعارض اه. # ونحوه قول ابن عبد البر: حديث الماء من الماء لا حجة فيه لأنه لا يدفع أن ~~يكون الماء من التقاء الختانين ولا خلاف أن الماء من الماء. # وقال ابن عباس: إنما الماء من الماء في الاحتلام يريد لأنه لا يجب في ~~الاحتلام على من رأى أنه يجامع ولم ينزل غسل وهذا لا خلاف فيه. اه. # وفيه عندي وقفة، ففي مسلم «عن أبي سعيد: خرجت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم الاثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف - صلى الله ~~عليه وسلم - على باب عتبان فصرخ به فخرج يجر إزاره فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أعجلنا الرجل "، فقال عتبان: يا رسول الله أرأيت الرجل يعجل عن ~~امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: " إنما الماء من ~~الماء» " ومعلوم أن صورة السبب قطعية الدخول، وقد أتى الحديث بأداة الحصر ~~جوابا عن سؤال من أولج ولم يمن فلا يصح قولهما إنه لا يدفع كونه من التقاء ~~الختانين، وهو أيضا متأكد لحمله على رؤيا المنام، فالصواب أنه منسوخ، ولذا ~~عقب مسلم هذا الحديث بما رواه «عن العلاء بن الشخير قال: كان - صلى الله ~~عليه وسلم - ينسخ حديثه بعضه بعضا كما ينسخ القرآن بعضه بعضا» . والله ~~أعلم. # PageV01P197 # وحدثني عن مالك عن ms0190 أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال سألت عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما يوجب الغسل فقالت هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج ~~يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل #  105 - 103 - (مالك عن أبي النضر) ~~بالنون والضاد المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين ~~(عن أبي سلمة) إسماعيل أو عبد الله أو اسمه كنيته (ابن عبد الرحمن بن عوف ~~أنه قال: سألت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يوجب الغسل؟ ~~فقالت) تلاطفه أو تعاتبه: (هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة) فكأنه قال: لا، ~~قالت: مثلك (مثل الفروج) قال المجد: كتنور: ويضم كسبوح: فرخ الدجاج (يسمع ~~الديكة) بزنة عنبة جمع ديك ويجمع أيضا على ديوك: ذكر الدجاج (تصرخ) بضم ~~الراء تصيح (فيصرخ معها) قال ابن عبد البر: عاتبته بهذا الكلام لأنه قلد ~~فيه من لا علم له به لمكانها من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان أبو ~~سلمة لا يغتسل من التقاء الختانين لروايته عن أبي سعيد حديث الماء من الماء ~~فلذلك نفرته عنه. # وقال الباجي: يحتمل أنه كان زمن في الصبا قبل البلوغ يسأل عن مسائل ~~الجماع وهو لا يعرفه إلا بالسماع كالفروج يصرخ لسماع الديكة وإن لم يبلغ حد ~~الصراخ، ويحتمل أنه لم يبلغ مبلغ الكلام في العلم لكنه سمع الرجال يتكلمون ~~فيه فيتكلم معهم. # ( «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل» ) وهذا رواه الإمام أحمد ~~والترمذي من وجه آخر عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ. # وأخرجه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة وعن رافع # PageV00P000 # بن خديج والشيرازي في الألقاب عن معاذ بن جبل كلهم مرفوعا به. # PageV01P198 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن ~~أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها ms0191 لقد شق ~~علي اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به ~~فقالت ما هو ما كنت سائلا عنه أمك فسلني عنه فقال الرجل يصيب أهله ثم يكسل ~~ولا ينزل فقالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال أبو موسى ~~الأشعري لا أسأل عن هذا أحدا بعدك أبدا #  106 - 104 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) بن قيس الأنصاري ولقيس صحبة. # (عن سعيد بن المسيب) ابن حزن التابعي الكبير ولأبيه وجده صحبة. # (أن أبا موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) الصحابي المشهور (أتى عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: لقد شق) صعب (علي اختلاف أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر إني لأعظم) أفخم وأكبر (أن أستقبلك) ~~أواجهك (به) لكونه مما يستحى من ذكره للنساء. # (فقالت: ما هو؟) فإنه لا حياء في الدين ثم آنسته بقولها (: ما كنت سائلا ~~عنه أمك فسلني عنه) زادت في مسلم: فإنما أنا أمك. # (فقال) أبو موسى: (الرجل يصيب أهله) يجامع حليلته (ثم يكسل ولا ينزل) بضم ~~الياء وكسر السين من أكسل أو بفتح الياء والسين من كسل من باب فرح يفرح، ~~قال ابن الأثير: أكسل الرجل إذا جامع ثم أدركه فتور فلم ينزل، ومعناه صار ~~ذا كسل، وفي كتاب العين كسل الفحل إذا فتر عن الضراب. # وفي القاموس: الكسل: التثاقل عن الشيء والفتور فيه كسل كفرح، إلى أن قال: ~~وأكسله الأمر (فقالت: «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل» ) قال ابن ~~عبد البر: هذا وإن لم ترفعه ظاهرا يدخل في المرفوع بالمعنى والنظر لأنه ~~محال أن ترى عائشة نفسها في رأيها حجة على الصحابة المختلفين فيه، ومحال أن ~~يسلم أبو موسى لها قولها من رأيها وقد خالفها صحابة برأيهم وكل واحد ليس ~~بحجة على صاحبه في الرأي، فلم يبق إلا أن أبا موسى علم أن ما احتجت به كان ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (فقال أبو موسى الأشعري: لا أسأل عن هذا ms0192 أحدا بعدك أبدا) ، وتقدم أنه ورد ~~عنها مرفوعا بهذا اللفظ في الترمذي وأحمد. # وأخرج مسلم «عن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار ~~فقال الأنصار: لا يجب الغسل إلا من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد ~~وجب الغسل، قال أبو موسى: فأنا أشفيكم في ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة ~~فأذن لي، فقلت لها: يا أماه أو يا أم المؤمنين إني أسألك عن شيء وإني ~~استحييتك، فقالت: لا تستح أن تسأل عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما ~~أنا أمك، قلت: ما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: " إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد # PageV00P000 # وجب الغسل» " وأخرج أيضا من رواية أم كلثوم «عن عائشة: أن رجلا سأل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما الغسل؟ ~~وعائشة جالسة فقال - صلى الله عليه وسلم -: " إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم ~~نغتسل» ". # PageV01P199 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب ~~مولى عثمان بن عفان أن محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل ~~يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل فقال زيد يغتسل فقال له محمود إن أبي بن كعب ~~كان لا يرى الغسل فقال له زيد بن ثابت إن أبي بن كعب نزع عن ذلك قبل أن ~~يموت #  107 - 105 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن عبد الله بن كعب) الحميري المدني (مولى عثمان بن عفان) صدوق روى له مسلم ~~والنسائي (أن محمود بن لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة ابن عقبة بن رافع ~~(الأنصاري) الأوسي الأشهل أبا نعيم المدني صحابي صغير وجل روايته عن ~~الصحابة، مات سنة ست وتسعين وقيل سنة سبع وله تسع وتسعون سنة. # (سأل زيد بن ثابت) أحد كتاب الوحي (عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل، ~~فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل، فقال ms0193 له ~~زيد بن ثابت: إن أبي بن كعب نزع) بنون وزاي كف وأقلع ورجع (عن ذلك قبل أن ~~يموت) وفي رجوعه دليل على أنه صح عنده أنه منسوخ ولولا ذلك لما رجع عنه. # قال ابن عبد البر: ومر أن أبيا روى الأمر بالاغتسال عن المصطفى، وروى ابن ~~أبي شيبة والطبراني بإسناد حسن «عن رفاعة بن رافع قال: " كنت عند عمر فقيل ~~له: إن زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد بأنه لا غسل على من يجامع ولم ~~ينزل، فقال عمر: علي به، فأتي به فقال: يا عدو نفسه أوبلغ من أمرك أن تفتي ~~برأيك؟ قال: ما فعلت يا أمير المؤمنين وإنما حدثني عمومتي عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: أي عمومتك؟ قال: أبي بن كعب وأبو أيوب ورفاعة، ~~فالتفت عمر إلي وقال: ما تقول؟ قلت: كنا نفعله على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فجمع عمر الناس فاتفقوا على أن الماء لا يكون إلا من ~~الماء إلا علي ومعاذ فقالا: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقال عمر: ~~قد اختلفتم وأنتم أهل بدر، فقال علي لعمر: سل أزواج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأرسل إلى حفصة فقالت: لا أعلم، فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز ~~الختان الختان فقد وجب الغسل، فتحطم عمر أي تغيظ وقال: لا أوتي بأحد فعله ~~ولم يغتسل إلا أنهكته عقوبة» " فلعل إفتاء زيد لمحمود بن لبيد بقوله: ~~يغتسل، كان بعد هذه القصة إلا أنه يشكل عليها ما صح «عن أبي بن كعب أن ~~الماء من الماء رخصة كان رخص بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أول الإسلام ~~ثم أمر بالاغتسال» كما مر إلا أن يقال: لم يكن حاضرا مع الناس الذين جمعهم ~~عمر وكان # PageV00P000 # حاضرا وخشي على زيد لأنه سمع منه الرخصة ولم يسمع منه النسخ فأراد أبي أن ~~يشهر النسخ لعلمه بأن عمر يبحث عن ذلك ويستثبته والله أعلم. # PageV01P200 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ms0194 ~~إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل #  108 - 106 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل) ومر أن أربعا ~~من الصحابة رووه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ. # وذكر الشافعي أن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق حقيقة على الجماع وإن ~~لم ينزل، فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب من فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ~~ينزل، قال: ولا خلاف أن الزنى الذي يجب له الحد هو الجماع وإن لم ينزل. # وقال الطحاوي: أجمع المهاجرون والخلفاء الأربعة على أن ما أوجب الجلد ~~والرجم أوجب الغسل، وعليه عامة الصحابة والتابعين وجمهور فقهاء الأمصار. # وقال ابن العربي: إيجاب الغسل أطبق عليه الصحابة ومن بعدهم إلا داود ولا ~~عبرة بخلافه، وتعقب بقول الخطابي: قال بنفيه جماعة من الصحابة فسمى بعضهم ~~قال: ومن التابعين الأعمش. اه. # وثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في سنن أبي داود بإسناد صحيح، وعن ~~هشام بن عروة، ورواه عبد الرزاق بإسناد صحيح، وروي أيضا عن عطاء: لا تطيب ~~نفسي إذا لم أنزل حتى أغتسل من أجل اختلاف الناس لآخذ بالعروة الوثقى. # وقال الشافعي: حديث الماء من الماء ثابت لكنه منسوخ وخالفنا بعض ~~الحجازيين فقالوا: لا يجب حتى ينزل. اه. # فعرف بهذا أن الخلاف كان مشهورا بين التابعين ومن بعدهم لكن الجمهور على ~~إيجاب الغسل وهو الصواب، والله أعلم. # PageV00P000 # ### | [باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال ~~«ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يصيبه جنابة من ~~الليل فقال له رسول الله توضأ واغسل ذكرك ثم نم» #  19 - باب وضوء الجنب إذا أراد أن ~~ينام أو يطعم قبل أن يغتسل # بفتح أوله والعين من باب فرح أي يأكل الطعام وهو يقع على كل ما يساغ ms0195 حتى ~~الماء وذوق الشيء، في التنزيل {ومن لم يطعمه فإنه مني} [البقرة: 249] ، ~~«وقال - صلى الله عليه وسلم - في زمزم: " إنها طعام طعم» " أي يشبع منه ~~الإنسان، والطعم بالضم الطعام، قال الشاعر: # وأوثر غيري من عيالك بالطعم # أي بالطعام. # وفي التهذيب: الطعم بالضم الحب الذي يلقى للطير، وإذا أطلق أهل الحجاز ~~لفظ الطعام عنوا به البر خاصة، وفي العرف: الطعام اسم لما يؤكل كالشراب لما ~~يشرب. # PageV01P200 ### | 109 - 107 - # (مالك عن عبد الله بن دينار) هكذا اتفق عليه رواة الموطأ. # ورواه مالك خارج الموطأ عن نافع بدل ابن دينار، وقال أبو علي الجياني ~~والحديث محفوظ لمالك عنهما جميعا. # وقال ابن عبد البر: الحديث لمالك عنهما لكن المحفوظ عن ابن دينار، وحديث ~~نافع غريب، وتعقبه الحافظ بأنه رواه عن مالك عن نافع خمسة أو ستة فلا ~~غرابة، وإن ساقه الدارقطني في غرائب مالك فمراده ما رواه خارج الموطأ فهي ~~غرابة خاصة بالنسبة للموطأ، نعم رواية الموطأ لشهر (عن عبد الله بن عمر أنه ~~قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) مقتضاه أنه من ~~مسند ابن عمر كما هو عند أكثر الرواة، ورواه أبو نوح عن مالك فزاد فيه عن ~~عمر، وقد بين النسائي سبب ذلك من طريق ابن عون «عن نافع قال: أصاب ابن عمر ~~جنابة فأتى عمر فذكر ذلك له فأتى عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فاستأمره فقال: " ليتوضأ ويرقد» " وعلى هذا فالضمير في قوله: (أنه يصيبه) ~~لابن عمر (جنابة من الليل) أي في الليل كقوله: (من يوم الجمعة) (سورة ~~الجمعة: الآية 9) أي فيه، ويحتمل أنها لابتداء الغاية في الزمان أي ابتداء ~~إصابة الجنابة الليل كما قيل في قوله تعالى: {من أول يوم} [التوبة: 108] ~~(سورة التوبة: الآية 108) . # (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: توضأ) يحتمل أن يكون ابن عمر ~~كان حاضرا فوجه الخطاب إليه، ويحتمل أن الخطاب لعمر في غيبة ابنه جواب ~~استفتائه ولكن يرجع إلى ابنه ; لأن استفتاء عمر إنما هو لأجل ابنه (واغسل ms0196 ~~ذكرك) أي اجمع بينهما فالواو لا ترتب، وفي رواية أبي نوح عن مالك: " «اغسل ~~ذكرك ثم توضأ» " ولذا قال أبو عمر: هذا من التقديم والتأخير أراد اغسل ذكرك ~~وتوضأ. # وكذا روي من غير طريق بتقديم غسله على الوضوء، قال الحافظ: وهو يرد على ~~من حمله على ظاهره فقال: يجوز تقديم الوضوء على غسل الذكر لأنه ليس بوضوء ~~يرفع الحدث وإنما هو للتعبد، إذ الجنابة أشد من مس الذكر، وتبين من رواية ~~أبي نوح أن غسله مقدم على الوضوء ويمكن أن يؤخر عنه بشرط أن لا يمسه على ~~القول بأن مسه ينقض، (ثم نم) فيه من البديع جناس التصحيف، وجاء هذا الحديث ~~بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط في البخاري من طريق جويرية بن أسماء عن نافع ~~«عن ابن عمر قال: استفتى عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أينام أحدنا وهو ~~جنب؟ قال: " نعم، ينام إذا توضأ» "، قال ابن دقيق العيد: وهو متمسك لمن قال ~~بوجوبه. # وقال ابن عبد البر: ذهب الجمهور إلى أنها # PageV00P000 # للاستحباب وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه وهو ~~شذوذ. # وقال ابن العربي: قال مالك والشافعي: لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن ~~يتوضأ، وأنكر عليه لأنهما لم يقولا بوجوبه ولا يعرف عنهما، وقد نص مالك في ~~المجموعة على أن هذا الوضوء ليس بواجب، وأجيب بأن مراده نفي الإباحة ~~المستوية الطرفين لا إثبات الوجوب، أو أراد أنه متأكد الاستحباب بدليل أنه ~~قابله بقول ابن حبيب: هو واجب وجوب الفرائض، واستدل ابن خزيمة وأبو عوانة ~~لعدم الوجوب بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت ~~إلى الصلاة» " وقدح في هذا الاستدلال ابن رشد وهو واضح، ثم جمهور العلماء ~~أن الوضوء هنا الشرعي، وحكمته تخفيف الحدث لاسيما على القول بجواز تفريق ~~الغسل فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء، وقد علله شداد بن أوس الصحابي ~~بأنه نصف غسل الجنابة، رواه ابن أبي شيبة ورجاله ثقات، وقيل حكمته أنه ينشط ~~إلى العود أو إلى الغسل إذا بل ms0197 أعضاءه، وقيل ليبيت على إحدى طهارتين خشية ~~أن يموت في منامه. # وقد روى الطبراني في الكبير بسند لا بأس به «عن ميمونة بنت سعد قالت: ~~قلت: يا رسول الله هل يأكل أحدنا وهو جنب؟ قال: " لا يأكل حتى يتوضأ "، ~~قلت: يا رسول الله هل يرقد الجنب؟ قال: " ما أحب أن يرقد وهو جنب حتى يتوضأ ~~فإني أخشى أن يتوفى فلا يحضره جبريل» " وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على ~~الفور وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة واستحباب التنظيف عند النوم، قال ~~ابن الجوزي: وحكمته أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف ~~الشياطين فإنها تقرب من ذلك. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، وأبو داود عن ~~القعنبي، والنسائي عن قتيبة الأربعة عن مالك به. # PageV01P202 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول إذا أصاب أحدكم المرأة ثم أراد أن ~~ينام قبل أن يغتسل فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة #  110 - 108 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت تقول: إذا ~~أصاب أحدكم المرأة) أي جامعها من أصاب بغيته نالها (ثم أراد أن ينام قبل أن ~~يغتسل فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة) ، وفي الصحيحين واللفظ لمسلم من ~~طريق أبي سلمة عن عائشة: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ~~ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام» "، قال ابن عبد البر: أردف ~~مالك حديث ابن عمر بقول عائشة هذا لإفادة أن الوضوء المأمور به ليس للصلاة. # قلت: ولإفادة أنه مثله خلافا لمن ذهب إلى أن الوضوء المأمور به غسل الأذى ~~وغسل ذكره ويديه وهو التنظف، قال مالك في المجموعة: ولا يبطل هذا الوضوء ~~ببول ولا # PageV00P000 # غائط ولا يبطل بشيء إلا بمعاودة الجماع، ونظمه القائل: # إذا سئلت وضوءا ليس ينقضه ... سوى الجماع وضوء النوم للجنب # PageV01P203 # وحدثني عن مالك ms0198 عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا ~~أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم ~~طعم أو نام #  111 - 109 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى ~~المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام) قال ابن عبد البر: أتبعه بفعل ابن عمر ~~أنه كان لا يغسل رجليه إعلاما بأن هذا الوضوء ليس بواجب ولم يعجب مالكا فعل ~~ابن عمر اه. # أو يحمل على أنه كان لعذر، وقد ذكر بعض العلماء أنه فدع في خيبر في رجليه ~~فكان يضره غسلهما. # وفي فتح الباري ونقل الطحاوي أن أبا يوسف ذهب إلى عدم الاستحباب، وتمسك ~~بما رواه أبو إسحاق السبيعي عن الأسود عن عائشة: " «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماء» " رواه أبو داود وغيره، وتعقب بأن ~~الحفاظ قالوا: إن أبا إسحاق غلط فيه وبأنه لو صح حمل على أنه ترك الوضوء ~~لبيان الجواز لئلا يعتقد وجوبه أو أن المعنى لم يمس ماء للغسل، وقد أورد ~~الطحاوي من الطريق المذكورة عن أبي إسحاق ما يدل على ذلك، ثم جنح الطحاوي ~~إلى أن المراد بالوضوء التنظيف واحتج بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب ~~القصة كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه كما في الموطأ. # وأجيب بأنه ثبت تقييد الوضوء بأنه كوضوء الصلاة من روايته ومن رواية ~~عائشة كما تقدم فيعتمد ويحمل ترك ابن عمر على عذر. # وروى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم» " يحتمل أن التيمم هنا عند عسر وجود ~~الماء. انتهى. # قال مالك والشافعي: ليس ذلك على الحائض لأنها لو اغتسلت لم يرتفع حدثها ~~بخلاف الجنب، قال مالك: يأكل الجنب بلا وضوء، الباجي: لأن النوم وفاة فشرع ~~له نوع من الطهارة كالموت بخلاف الأكل الذي يراد للحياة، وقول عائشة: ms0199 " ~~«كان - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ ~~وضوءه للصلاة» " أخرجه مسلم عن الأسود عنها أوله الباجي بأنها أرادت أنه ~~يتوضأ للنوم الوضوء الشرعي، وللأكل غسل يديه من الأذى فلما اشتركا في اللفظ ~~جمعت بينهما كقوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: ~~56] (سورة الأحزاب: الآية 56) والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة دعاء. ~~انتهى. # يعني لما رواه النسائي عنها «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ~~ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يأكل ويشرب» . # PageV00P000 # ### | [باب إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ثوبه] # حدثني يحيى عن مالك عن إسمعيل بن أبي حكيم أن عطاء بن يسار أخبره «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم بيده ~~أن امكثوا فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الماء» #  20 - باب إعادة الجنب الصلاة وغسله ~~إذا صلى ولم يذكر # من الذكر بضم الذال وارد كثيرا، وإن كان المتبادر أنه من الذكر بكسرها ~~لأنه يصير محتملا أن معناه لم يتكلم وليس بمراد لأن المعنى أن الجنب إذا ~~صلى ناسيا للجنابة وجب عليه الغسل وإعادة الصلاة. # (وغسله ثوبه) أي ما يراه فيه من النجاسة ونضح ما شك فيه. ### | 112 - 110 - # (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم) القرشي مولاهم المدني، روى عن ابن المسيب ~~وعروة والقاسم وغيرهم، وعنه مالك وابن إسحاق، وثقه ابن معين والنسائي وروى ~~له هو ومسلم وأبو داود وابن ماجه، وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز، مات سنة ~~ثلاثين ومائة، له مرفوعا في الموطأ أربعة أحاديث. # (أن عطاء بن يسار) أخا سليمان وعبد الله وعبد الملك موالي ميمونة أم ~~المؤمنين كاتبتهم وكلهم أخذ عنه العلم وعطاء أكثرهم حديثا وسليمان أفقههم ~~والآخران قليلا الحديث وكلهم ثقة رضى. # (أخبره) مرسل رواه الشيخان وأبو داود والنسائي من طريق الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة بنحوه، وأخرجه أبو داود ms0200 من حديث أبي بكرة: ( «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كبر في صلاة من الصلوات» ) هي الصبح، روى أبو ~~داود وابن حبان عن أبي بكرة: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل في ~~صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم» " ويعارضه ما في الصحيحين عن أبي هريرة: " ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا ~~قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر فانصرف» " وفي رواية: " «فلما قام في مصلاه ~~ذكر أنه جنب فقال لنا: " مكانكم» " فظاهره أنه انصرف قبل أن يدخل في ~~الصلاة، ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله: كبر على أنه أراد أن يكبر أو بأنهما ~~واقعتان، أبداه عياض والقرطبي احتمالا، وقال النووي: إنه الأظهر، وجزم به ~~ابن حبان كعادته، فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح، كذا في الفتح. # وقال أبو عمر: من قال إنه كبر زاد زيادة حافظ يجب قبولها. # ( «ثم أشار إليهم بيده أن امكثوا» ) مثله في رواية أبي هريرة عند ~~الإسماعيلي فقوله في رواية الصحيحين: فقال لنا: " مكانكم " من إطلاق القول ~~على الفعل، ويحتمل أنه جمع بين الإشارة والكلام. # ( «فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الماء» ) وفي حديث أبي # PageV00P000 # هريرة: " «ثم رجع فاغتسل ثم رجع إلينا ورأسه يقطر فكبر» ". # وفي رواية: " «فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا رأسه ينطف ماء وقد اغتسل» ~~". # وفي رواية: " فصلى بهم " كما في الصحيحين، زاد الدارقطني فقال: " «إني ~~كنت جنبا فنسيت أن أغتسل» "، وفيه جواز النسيان على الأنبياء في أمر ~~العبادة للتشريع، وطهارة الماء المستعمل، وجواز الفصل بين الإقامة والصلاة ~~لأن قوله: فكبر، وقوله: فصلى بهم، ظاهر في أن الإقامة لم تعد، والظاهر أنه ~~مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت. # وعن مالك: إذا بعدت الإقامة من الإحرام تعاد، وينبغي حمله على ما إذا لم ~~يكن عذر، كذا في الفتح. # وقال النووي: هذا محمول على قرب الزمان، فإن طال فلا بد من إعادة ~~الإقامة، قال: ويدل على قرب الزمان في هذا الحديث قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " مكانكم ". # وقوله: ms0201 وخرج إلينا ورأسه يقطر. # وقال أبو العباس القرطبي: مذهب مالك أن التفريق إن كان لغير عذر ابتدأ ~~الإقامة طال التفريق أو لا، كما قال في المدونة: في المصلي بثوب نجس يقطع ~~الصلاة ويستأنف الإقامة، وكذلك قال في القهقهة وإن كان لعذر، فإن طال ~~استأنف الإقامة وإلا بنى عليها وفيه أنه لا حياء في الدين، وسبيل من غلب أن ~~يأتي بأمره موهم كأن يمسك بأنفه ليوهم أنه رعف، وفيه أنه لا يتيمم قبل ~~الخروج من المسجد خلافا للثوري وإسحاق، وبعض المالكية من نام في المسجد ~~فاحتلم وجب عليه التيمم قبل الخروج، واحتج به الشافعي ومن وافقه على جواز ~~تكبير المأموم قبل الإمام لأنهم لم يكبروا بعد تكبيره الواقع بعدما اغتسل ~~بل اكتفوا بتكبيرهم أولا. # وقال علي عن مالك: هذا خاص للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ودعوى ابن بطال ~~أن الشافعي ناقض أصله في الاحتجاج بالمرسل متعقبة بأنه لا يرد المرسل مطلقا ~~بل يحتج منه بما اعتضد وهنا كذلك لاعتضاده بحديث أبي بكرة، وفيه تخصيص ما ~~رواه مسلم وأبو داود وغيرهما عن أبي هريرة أنه رأى رجلا قد خرج من المسجد ~~بعد أن أذن المؤذن فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم بمن ليست له ضرورة ~~فيلحق بالجنب المحدث والراعف والحاقن ونحوهم، وكذا من يكون إماما بمسجد ~~آخر، وقد رواه الطبراني في الأوسط فصرح برفعه وبالتخصيص فقال عن أبي هريرة: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «لا يسمع النداء في مسجدي ثم يخرج ~~منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق» ". # PageV01P205 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زييد بن ~~الصلت أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ~~ولم يغتسل فقال والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت قال ~~فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير وأذن أو أقام ثم صلى بعد ارتفاع ~~الضحى متمكنا #  113 - 111 - (مالك عن هشام ms0202 بن عروة ~~عن زييد) بضم الزاي ومثناتين من تحت (ابن الصلت) بن معديكرب الكندي أخو ~~كثير بن الصلت المولود في العهد النبوي، وقدم عمومتهم على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأسلموا ورجعوا إلى اليمن ثم ارتدوا وقتلوا زمن الصديق، وهاجر ~~كثير وأخواه زييد وعبد الرحمن إلى المدينة فسكنوها، روى زييد عن أبي بكر ~~وعمر # PageV00P000 # وعثمان وغيرهم، قال ابن الحذاء هو قاضي المدينة زمن هشام بن عبد الملك، ~~قال الحافظ: وهو بعيد وأظن قاضي المدينة ولده الصلت بن زييد يعني شيخ مالك، ~~تقدمت روايته عنه في المذي (أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف) بضم ~~الجيم والراء وفاء، قال الرافعي: على ثلاثة أميال من المدينة من جانب ~~الشام، كذا ضبطه بضمتين الحافظ والسيوطي وغيرهما، واقتصر المجد على أنه ~~بسكون الراء وكذا المصباح فقال: الجرف بضم الراء وتسكن للتخفيف ما جرفته ~~السيول وأكلته من الأرض، وبالمخفف سمي ناحية قريبة من أعمال المدينة على ~~نحو من ثلاثة أميال. # (فنظر) في ثوبه كما في الرواية التالية (فإذا هو قد احتلم) رأى في منامه ~~رؤيا أي رأى في ثوبه أثر الاحتلام وهو المني. # (وصلى ولم يغتسل) لعدم رؤيته لذلك قبل الصلاة. # (فقال: والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت) بفتحتين أي علمت. # (وصليت وما اغتسلت، قال: فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه) من أثر الاحتلام ~~(ونضح) أي رش (ما لم ير) فيه أذى لأنه شك: هل أصابه المني أم لا؟ ومن شك في ~~إصابة النجاسة لثوب وجب نضحه تطييبا للنفس ومدافعة للشيطان، ففيه دليل على ~~نجاسة المني عنده. # ولو لم يكن علته إلا خروجه من مخرج البول والمذي والودي لكفى، وقول ~~الرافعي: يحتمل أن غسله لأنه استنجى بالحجر وأنه كان نظيفا ولذا نضح ما لم ~~ير فيه شيئا مبالغة في التنظيف بناء على مذهبه من طهارة المني وفي احتماليه ~~بعد إذ لم يكن يشتغل بغسل شيء طاهر قبل الصلاة خصوصا وكان الوقت قد ضاق لأن ~~وقت الفائتة ذكرها وقد قال: (وأذن أو أقام) ms0203 بالشك (ثم صلى بعد ارتفاع الضحى ~~متمكنا) في الارتفاع هذا ظاهره، وقال أبو عبد الملك: يريد متمكنا في غسله ~~وفي فعله كله. # PageV01P206 # وحدثني عن مالك عن إسمعيل بن أبي حكيم عن سليمان بن ~~يسار أن عمر بن الخطاب غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلاما فقال لقد ~~ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من ~~الاحتلام ثم صلى بعد أن طلعت الشمس #  114 - 112 - (مالك عن إسماعيل بن ~~أبي حكيم) السابق (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني أحد الفقهاء السبعة. # (أن عمر بن الخطاب غدا) ذهب أول النهار (إلى أرضه بالجرف # PageV00P000 # فرأى في ثوبه احتلاما فقال: لقد ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس) ~~قال ابن عبد البر: ذلك والله أعلم لاشتغاله بأمرهم ليلا ونهارا عن النساء ~~فكثر عليه الاحتلام. # وقال الباجي: يحتمل ذلك ويحتمل أن ذلك كان وقتا لابتلائه به لمعنى من ~~المعاني ووقته بما ذكر من ولايته. # (فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام) وهو المني، وهذا صريح في دفع ~~احتمال الرافعي في سابقيه. # (ثم صلى بعد أن طلعت الشمس) وعلت في ارتفاعها كما في الذي قبله. # PageV01P207 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ~~عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح ثم غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ثوبه ~~احتلاما فقال إنا لما أصبنا الودك لانت العروق فاغتسل وغسل الاحتلام من ~~ثوبه وعاد لصلاته #  115 - 113 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح) فصرح في هذا الطريق ~~بأن صلاته كانت بالناس. # (ثم غدا إلى أرضه بالجرف) فيه أن الإمام ومن ولي شيئا من أمر المسلمين له ~~أن يتعاهد ضيعته وأمور دنياه. # وروى ابن حبيب عن مالك: لا بأس أن يطالع القاضي ضيعته ويقيم في إصلاحها ~~يومين وثلاثة وأكثر. # (فوجد في ثوبه احتلاما) أثره وهو المني (فقال إنا لما أصبنا الودك) ~~بفتحتين دسم اللحم ms0204 والشحم وهو ما يتحلب من ذلك (لانت العروق) فنشأ من ذلك ~~الاحتلام، قيل إن عمر كان يطعمه الوفود ويأكل معهم استئلافا، والمشهور عنه ~~أنه لم يتغير عن حاله وأنه لم يصنع لهم إلا ما كان يأكله تعليما لهم ~~وإنكارا للسرف، ويحتمل أن يكون الناس قبل ذلك في جهد من الجدب فامتنع من ~~أكل الودك والسمن ليكون حاله في القلة كالمسلمين حتى ضر بطنه وقال: لتمرني ~~على أكل الزيت ما دام السمن يباع بالأواقي، وجعل على نفسه ألا يأكل سمنا ~~حتى يأكله الناس، ثم أخصب الناس فعاد فأكل السمن والودك ذكره الباجي. # (فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه وعاد لصلاته) أي أعادها لبطلانها، وفي ~~إعادته وحده دون من صلى خلفه دليل على أنه لا إعادة على من صلى خلف جنب أو ~~محدث إذا لم يعلموا وكان الإمام ناسيا فإن كان عالما بطلت صلاتهم. # وقال الشافعي وابن نافع: صحيحة في الوجهين إذا لم يعلموا لأنهم لم يكلفوا ~~علم حال الإمام # PageV00P000 # ويأثم هو في العمد لا السهو، وقال أبو حنيفة: باطلة في الوجهين لارتباط ~~صلاة المأموم بصلاة الإمام. # قال الباجي وابن عبد البر: ذكر مالك حديث عمر من أربعة طرق ليس في شيء ~~منها أنه صلى بالناس إلا في طريق يحيى بن سعيد وهو أحسنها انتهى. # لكن هذه الطرق الثلاثة واقعة واحدة بخلاف الرابعة فقصة أخرى وهي التي ~~ذكرها بقوله. # PageV01P208 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن ~~عبد الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص ~~وأن عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق قريبا من بعض المياه فاحتلم عمر وقد كاد ~~أن يصبح فلم يجد مع الركب ماء فركب حتى جاء الماء فجعل يغسل ما رأى من ذلك ~~الاحتلام حتى أسفر فقال له عمرو بن العاص أصبحت ومعنا ثياب فدع ثوبك يغسل ~~فقال عمر بن الخطاب واعجبا لك يا عمرو بن العاص لئن كنت تجد ثيابا أفكل ~~الناس يجد ثيابا والله ms0205 لو فعلتها لكانت سنة بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر ~~قال مالك في رجل وجد في ثوبه أثر احتلام ولا يدري متى كان ولا يذكر شيئا ~~رأى في منامه قال ليغتسل من أحدث نوم نامه فإن كان صلى بعد ذلك النوم فليعد ~~ما كان صلى بعد ذلك النوم من أجل أن الرجل ربما احتلم ولا يرى شيئا ويرى ~~ولا يحتلم فإذا وجد في ثوبه ماء فعليه الغسل وذلك أن عمر أعاد ما كان صلى ~~لآخر نوم نامه ولم يعد ما كان قبله #  116 - 114 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب) بن أبي بلتعة بفتح الموحدة ~~والفوقية بينهما لام ساكنة ثم مهملة تابعي ثقة روى له مسلم والأربعة، مات ~~سنة أربع ومائة، ولأبيه عبد الرحمن رؤية وعدوه في كبار الثقات التابعين من ~~حيث الرواية وجده صحابي شهير بدري، قال أبو عبد الملك: هذا مما عد أن مالكا ~~وهم فيه لأن أصحاب هشام الفضل بن فضالة وحماد بن سلمة ومعمرا قالوا عن هشام ~~عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه فسقط لمالك عن أبيه (أنه ~~اعتمر مع عمر بن الخطاب في) أي مع (ركب فيهم عمرو بن العاصي) بالياء وحذفها ~~والصحيح بالياء. # (وأن عمر بن الخطاب عرس) بمهملات مثقلا نزل آخر الليل للاستراحة (ببعض ~~الطريق قريبا من بعض المياه) رفقا بالركب (فاحتلم عمر وقد كاد أن يصبح فلم ~~يجد مع الركب ماء) يغتسل به ويغسل ثوبه. # (فركب حتى جاء الماء) الذي عرس بقربه (فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام ~~حتى أسفر فقال له عمرو بن العاصي: أصبحت) دخلت في الصباح (ومعنا ثياب فدع ~~ثوبك يغسل) بتمامه والبس ثوبا من ثيابنا. # (فقال عمر بن الخطاب: واعجبا لك يا عمرو بن العاصي لئن كنت) بفتح تاء ~~الخطاب (تجد ثيابا أفكل الناس يجد ثيابا؟ والله لو فعلتها) أنا (لكانت سنة) ~~طريقة أتبع فيها فيشق على الناس الذين لا ms0206 يجدون ثيابا. # قال الباجي: قول عمر ذلك لعله بمكانه من قلوب المسلمين ولاشتهار قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» " ~~فخشي التضييق على من ليس له إلا ثوب # PageV00P000 # واحد. # (بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر) أي أرشه وهو عند العلماء طهر لما شك ~~فيه كأنه دفع للوسوسة، وأباه بعضهم وقال: لا يزيده النضح إلا انتشارا، قاله ~~ابن عبد البر. # وقال الباجي: مقتضاه وجوب النضح لأنه لا يشتغل عن الصلاة بالناس مع ضيق ~~الوقت إلا بأمر واجب مانع للصلاة. # وقال أبو حنيفة والشافعي: لا ينضح بالشك وهو على طهارته. # (قال مالك في رجل وجد في ثوبه أثر احتلام ولا يدري متى كان ولا يذكر شيئا ~~رأى في منامه قال: ليغتسل من أحدث) أقرب أي آخر (نوم نامه فإن كان صلى بعد ~~ذلك النوم) الأخير (فليعد ما كان صلى بعد ذلك النوم) لا ما صلاه قبل النوم ~~الأخير فلا إعادة لأنه شك طرأ بعد كمال الصلاة وبراءة الذمة فلا يؤثر فيها ~~لحدوثه بعد تيقن سلامة العبادة، وعلل ذلك أي عدم إعادته ما صلاه قبل آخر ~~نوم بقوله: (من أجل أن الرجل ربما احتلم) رأى أنه يجامع (ولا يرى شيئا) أي ~~منيا (ويرى) المني في ثوبه (ولا يحتلم) لا يرى أنه يجامع (فإذا وجد في ثوبه ~~ماء فعليه الغسل) وجوبا (وذلك أن عمر أعاد ما كان صلى لآخر نوم نامه ولم ~~يعد ما كان قبله) ولا فرق بين أن يكون لا ينام إلا في ذلك الثوب الذي رأى ~~فيه المني أو كان ينام فيه في بعض الأوقات ; لأن الذي ينام فيه أبدا تيقن ~~أن ما صلى بعد آخر نومة على حدث وشك فيما قبل وكذلك حال ما نام فيه مرة وفي ~~غيره أخرى، قاله الباجي. # PageV01P209 # ### | [باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل] # حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير «أن أم سليم قالت لرسول ~~الله صلى الله ms0207 عليه وسلم المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل أتغتسل ~~فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فلتغتسل فقالت لها عائشة أف لك ~~وهل ترى ذلك المرأة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم تربت يمينك ومن ~~أين يكون الشبه» #  21 - باب غسل المرأة إذا رأت في ~~المنام مثل ما يرى الرجل ### | 117 - 115 - # (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أم سليم) كذا لرواة الموطأ، ~~ولابن # PageV00P000 # أبي أويس عن أم سليم، وكل من رواه عن مالك لم يذكر فيه عائشة إلا ابن ~~نافع وابن أبي الوزير فروياه عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم ~~سليم، أخرجه ابن عبد البر وقال: تابعهما معن وعبد الملك بن الماجشون وحباب ~~بن جبلة، وتابعهم خمسة عن ابن شهاب، وتابعه مسافع الحجبي عن عروة عن عائشة، ~~وقد أخرجه مسلم وأبو داود من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم ~~سليم (قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ولمسلم من رواية إسحاق بن ~~أبي طلحة عن أنس قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت له وعائشة عنده: يا رسول الله (المرأة ترى في المنام مثل ما يرى ~~الرجل) ولأحمد من حديث «أم سليم أنها قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن ~~زوجها يجامعها في المنام (أتغتسل؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: نعم فلتغتسل) » إذا رأت الماء كما في تاليه. # وعند ابن أبي شيبة «فقال: " هل تجد شهوة؟ " قالت: لعله، فقال: " هل تجد ~~بللا؟ " قالت: لعله، قال: " فلتغتسل ". # فلقيتها النسوة فقلن: فضحتينا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قالت: ما كنت لأنتهي حتى أعلم في حل أنا أم في حرام؟» ففيه وجوب الغسل على ~~المرأة بالإنزال في المنام، ونفى ابن بطال الخلاف فيه لكن رواه ابن أبي ~~شيبة عن إبراهيم النخعي وإسناده جيد، فيدفع استبعاد النووي صحته عنه، وكأن ~~أم سليم لم ms0208 تسمع حديث الماء من الماء أو سمعته وتوهمت خروج المرأة من ذلك ~~لندور نزول الماء منها. # وروى أحمد عنها: «فقلت: يا رسول الله وهل للمرأة ماء؟ فقال: " هن شقائق ~~الرجال» " قال الرافعي: أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق. # (فقالت لها عائشة: أف لك) قال عياض: أي استحقارا أو هي كلمة تستعمل في ~~الأقذار والاستحقار، وقيل التضجر والكراهة. # قال الباجي: وهي هنا بمعنى الإنكار. # قال ابن العراقي: ولا مانع من أنها على بابها أي أنها تضجرت من ذكر ذلك ~~وكرهته أو استقذرت ذكره بحضرة الرجال. # قال عياض: وأصل الأف وسخ الأظفار، وقيل وسخ الأذن وهو بضم الهمزة وكسر ~~الفاء وضمها وفتحها بالتنوين وتركه فهذه ستة، وأفه بالهاء وإف بكسر الهمزة ~~وفتح الفاء وأف بضمها وسكون الفاء، وأفى بضم الهمزة والقصر. # قال السيوطي: بل فيه نحو أربعين لغة حكاها أبو حيان وغيره. # ومثل هذا في رواية إسحاق عن أنس عند مسلم، وله عن قتادة عن أنس فقالت أم ~~سلمة: واستحيت هل يكون هذا، وله عن أم سلمة «فقالت أم سلمة: يا رسول الله ~~وتحتلم المرأة؟ فقال: " تربت يداك فبما يشبهها ولدها» ". # وجمع عياض باحتمال أن عائشة وأم سلمة كلتاهما أنكرتا على أم سليم، فأجاب ~~كل واحدة منهما بما أجابها، وإن كان أهل الحديث يقولون: الصحيح هنا أم سلمة ~~لا عائشة وهو جمع حسن في الفتح. # (وهل ترى ذلك) بكسر الكاف (المرأة) قال الولي العراقي: # PageV01P210 # أنكرت عليها بعد جواب المصطفى لها لأنه لا يلزم من ذكر حكم الشيء تحقق ~~وقوعه، فالفقهاء يذكرون الصور الممكنة ليعرفوا حكمها وإن لم يقع بل قد ~~يصورون المستحيل لتشحيذ الأذهان. انتهى. # وقال ابن عبد البر: فيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن وإلا لما ~~أنكرت عائشة وأم سلمة ذلك، قال: وقد يوجد عدم الاحتلام في بعض الرجال إلا ~~أن ذلك في النساء أوجد وأكثر، وعكس ذلك ابن بطال فقال: فيه دليل على أن كل ~~النساء يحتلمن، قال الحافظ: والظاهر أن مراده الجواز لا الوقوع أي فيهن ~~قابلية ذلك، ms0209 قال السيوطي: وأي مانع أن يكون ذلك خصوصية لأزواجه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنهن لا يحتلمن كما أن من خصائص الأنبياء لا يحتلمون لأنه من ~~الشيطان فلم يسلطه عليهم، وكذا لا يسلط على أزواجه تكريما له؟ قلت: المانع ~~من ذلك أن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وهو كغيره لم يثبت ذلك للأنبياء إلا ~~بالدليل، وقد قال الحافظ ولي الدين العراقي: بحث بعض أصحابنا في الدرس فمنع ~~وقوعه من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - بأنهن لا يطعن غيره لا يقظة ولا ~~مناما، والشيطان لا يتمثل به وفيه نظر، لأنهن قد يحتلمن من غير رؤية كما ~~يقع لكثير من الناس، أو يكون سبب ذلك شبعا أو غيره، والذي منعه بعض العلماء ~~هو وقوع الاحتلام من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. انتهى. # (فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:) ولمسلم عن أنس «فقالت ~~عائشة: يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ~~بل أنت (تربت يمينك) » " قال النووي: في هذه اللفظة خلاف كثير منتشر جدا ~~للسلف والخلف من الطوائف كلها، والأصح الأقوى الذي عليه المحققون في معناها ~~أن أصلها افتقرت، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها ~~فيقولون: تربت يداك، وقاتله الله ما أشجعه، ولا أم له ولا أب له، وثكلته ~~أمه وما أشبه هذا عند إنكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم عليه أو استعظامه ~~أو الحث عليه أو الإعجاب به. # وقال عياض: هذا اللفظ وما أشبهه يجري على ألسنة العرب من غير قصد الدعاء، ~~وقد قال البديع في رسالته: # قد يوحش اللفظ وكله ود ... ويكره الشيء وليس من فعله بد # هذه العرب تقول لا أب لك للشيء إذا أهم، وقاتله الله ولا يريدون الذم، ~~وويل أمه للأمر إذا تم، وللألباب في هذا الباب أن تنظر إلى القول وقائله ~~فإن كان وليا فهو الولاء وإن خشن، وإن كان عدوا فهو البلاء وإن حسن. # وقال الباجي: الأظهر أنه - صلى الله عليه وسلم - خاطبها على عادة العرب ~~في تخاطبها من ms0210 استعمال هذه اللفظة عند الإنكار لمن لا يريدون فقره، ولمن ~~كان معناها افتقرت يقال: ترب فلان إذا افتقر فلصق بالتراب، وأترب إذا # PageV01P211 # استغنى وصار ماله كالتراب كثرة. # وكذا قال عيسى بن دينار: ما أراه أراد إلا خيرا، وما الأتراب إلا الغنى، ~~فرأى أنه منه وإنما هو من التراب، ويحتمل أنه قال ذلك لها تأديبا لإنكارها ~~ما أقر عليه، وهو لا يقر إلا على الصواب، وقد قال: " «اللهم أيما مؤمن ~~سببته فاجعل ذلك قربة إليك» " فلا يمتنع أن يقول لها ذلك لتؤجر وليكفر لها ~~ما قالته. انتهى. # ويؤيده «أن عائشة قالت لأم سليم: تربت يمينك، فرد عليها بقوله: " بل أنت ~~تربت يمينك» " كما قدمته من مسلم، وقيل معناه ضعف عقلك، أتجهلين هذا، أو ~~افتقرت بذلك من العلم؟ أي إذا جهلت مثل هذا فقد قل حظك من العلم. # وقال الأصمعي: معناه الحض على تعلم مثل هذا. # وقال أبو عمر: معناه أصابها التراب ولم يدع عليها بالفقر. # (ومن أين يكون الشبه) بفتح الشين والباء وبكسر الشين وسكون الباء أي شبه ~~الابن لأحد أبويه أو لأقاربه، فللمرأة ما تدفعه عند اللذة الكبرى كما للرجل ~~ما يدفعه عندها. # وفي مسلم عن أنس: «فقال نبي الله: " نعم، فمن أين يكون الشبه؟ " إن ماء ~~الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون منه ~~الشبه» . # وفي رواية لمسلم أيضا عن عائشة فقال: " «وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك؟ ~~إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه ~~أعمامه» ". # وفي مسلم أيضا عن ثوبان: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أجاب اليهودي عن ~~ذلك بقوله: " ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل ~~مني المرأة ذكر بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثى بإذن الله» ~~"، فدل مجموع الحديثين على أنه إذا سبق ماء الرجل جاء الولد ذكرا وأشبه ~~أعمامه، وإذا سبق ماء المرأة جاء أنثى وأشبه خاله، والمشاهدة تدفعه لأنه قد ~~يكون الولد ذكرا ms0211 ويشبه أخواله وقد يكون أنثى ويشبه أعمامه، فتعين تأويل أحد ~~الحديثين. # قال القرطبي: والذي يتعين تأويل حديث ثوبان فيقال إن ذلك العلو معناه سبق ~~الماء إلى الرحم، ووجهه أن العلو لما كان معناه الغلبة والسابق غالبا في ~~ابتدائه في الخروج قبل غلبه علاه، ويؤيده أنه روي في غير مسلم: " «إذا سبق ~~ماء الرجل ماء المرأة أذكرا، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل آنثا» " انتهى. # ويشكل عليه قوله في رواية مسلم السابقة: " «فمن أيهما علا أو سبق يكون ~~منه الشبه» " ويجوز أن يقال الذكورة والأنوثة شبه أيضا باعتبار الجنسية ~~فيكون كثرته مقتضية للشبه في الصورة وسبقه مقتضيا للشبه في الجنسية. # وفي الحديث رد على من زعم أن الولد من ماء المرأة فقط، وأن ماء الرجل ~~عاقد له كالأنفحة للبن، بل هو مخلوق من الماءين جميعا، وفيه استعمال القياس ~~لأن معناه: من كان منه إنزال الماء عند الجماع أمكن منه إنزال الماء عند ~~الاحتلام، فأثبت الإنزال عند الجماع بدليل وهو الشبه، وقاس عليه الإنزال ~~بالاحتلام، ذكره الحافظ ولي الدين. # PageV01P212 # حدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت ~~أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «جاءت أم سليم ~~امرأة أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول ~~الله إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال ~~نعم إذا رأت الماء» #  118 - 116 # PageV00P000 # - (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد ~~الأسد المخزومية، ولدت بأرض الحبشة وكان اسمها برة فسماها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - زينب وروت عنه وعن أمها وعائشة وغيرهم، وعنها ابنها أبو عبيدة ~~بن عبد الله بن زمعة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعروة وعلي بن الحسين وغيرهم، ~~وماتت سنة ثلاث وسبعين وحضر ابن عمر جنازتها قبل أن يحج ويموت بمكة. # (عن) أمها (أم سلمة زوج النبي - صلى ms0212 الله عليه وسلم -) وفي رواية الزهري ~~عن عروة عن عائشة عند مسلم أن المراجعة وقعت بين أم سليم وعائشة كما مر. # قال الحافظ: ونقل القاضي عياض عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم ~~سلمة لا لعائشة، وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام أي على رواية الزهري وهو ظاهر ~~صنيع البخاري، لكن نقل ابن عبد البر عن الذهلي بذال ولام أنه صحح الروايتين ~~معا، وأشار أبو داود إلى تقوية رواية الزهري بأن مسافع بن عبد الله تابعه ~~عن عروة عن عائشة، وأخرج مسلم أيضا رواية مسافع، وأخرج أيضا عن أنس قال: ~~جاءت أم سليم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت له وعائشة عنده. # وروى أحمد عن إسحاق بن عبد الله عن جدته أم سليم وكانت مجاورة لأم سلمة، ~~فقالت أم سليم: يا رسول الله الحديث، وفيه أن أم سلمة هي التي راجعتها وهذا ~~يقوي رواية هشام. # قال النووي: في شرح مسلم أي تبعا لعياض: يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة ~~جميعا نكرتا على أم سليم وهو جمع حسن لأنه لا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة ~~عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس واحد. # وقال في شرح المهذب: يجمع بين الروايات بأن أنسا وعائشة وأم سلمة حضروا ~~القصة، قال الحافظ: والذي يظهر أن أنسا لم يحضرها وإنما تلقاها عن أمه أم ~~سليم، وفي مسلم من حديثه ما يشير إلى ذلك، وروى أحمد عن ابن عمر نحو القصة ~~وإنما تلقاها ابن عمر من أم سليم أو غيرها (أنها قالت: جاءت أم سليم) بضم ~~السين وفتح اللام بنت ملحان بكسر الميم ابن خالد الأنصارية يقال اسمها سهلة ~~أو رميثة أو مليكة أو أنيقة وهي الغميصاء بغين معجمة أو الرميصاء وكانت من ~~الصحابيات الفاضلات ماتت في خلافة عثمان (امرأة أبي طلحة) زيد بن سهل ~~البدري (الأنصاري) النجاري من كبار الصحابة، زاد أبو داود: وهي أم أنس بن ~~مالك (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله إن الله ms0213 ~~لا يستحيي) بياءين لغة وياء واحدة لغة تميم (من الحق) أي لا يأمر بالحياء ~~فيه أو لا يمتنع من ذكره امتناع المستحي، قاله الباجي وغيره ; لأن الحياء # PageV01P213 # تغير وانكسار، وهو يستحيل في حق الله تعالى. # وقال الرافعي: معناه لا يتركه فإن من استحى من شيء تركه والمعنى: أن ~~الحياء لا ينبغي أن يمنع من طلب الحق ومعرفته. # قال ابن دقيق العيد: قد يقال إنما يحتاج إلى التأويل في الإثبات كحديث: " ~~«إن الله حيي كريم» " وأما النفي فالمستحيلات على الله تعالى تنفى، ولا ~~يشترط أن يكون النفي ممكنا، وجوابه أنه لم يرد النفي على الاستحياء مطلقا ~~بل ورد على الاستحياء من الحق، فيقتضي بالمفهوم أنه يستحي من غير الحق فعاد ~~إلى جانب الإثبات فاحتيج إلى تأويله. # قال الباجي وغيره: وقدمت ذلك بين يدي قولها لما احتاجت إليه من السؤال عن ~~أمر يستحي النساء من ذكره ولم يكن لها بد منه. # قال الولي العراقي: وهذا أصل فيما يفعله البلغاء في ابتداء كلامهم من ~~التمهيد لما يأتون به بعده، ووجه حسنه أن الاعتذار إذا تقدم أدركته النفس ~~صافيا من العيب فتدفعه، وإذا تأخر استقبلت النفس المعتذر عنه فأدركت قبحه ~~حتى يرفعه العذر والدفع أسهل من الرفع. # (هل على المرأة من) زائدة وسقطت في رواية إسماعيل بن أبي أويس (غسل إذا ~~هي احتلمت) افتعلت من الحلم بضم المهملة وسكون اللام، وهو ما يراه النائم ~~في منامه، يقال منه حلم واحتلم، والمراد هنا أمر خاص منه، وهو الجماع، ~~ولأحمد «عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها ~~يجامعها في المنام أتغتسل» ؟ وفي ربيع الأبرار عن ابن سيرين قال: " لا ~~يحتلم ورع إلا على أهله ". # (فقال: نعم إذا رأت الماء) أي المني بعد الاستيقاظ، زاد البخاري من رواية ~~أبي معاوية عن هشام: «فغطت أم سلمة يعني وجهها وقالت: يا رسول الله أوتحتلم ~~المرأة؟ قال: " نعم، تربت يمينك فلم يشبهها ولدها» " وهو عطف على مقدر يظهر ~~من السياق، أي أترى المرأة الماء ms0214 وتحتلم؟ وكذا روى هذه الزيادة أصحاب هشام ~~عنه سوى مالك فلم يذكرها، وللبخاري أيضا من طريق يحيى القطان عن هشام: ~~فضحكت أم سلمة، ويجمع بينهما بأنها تبسمت تعجبا وغطت وجهها استحياء. # وللبخاري من طريق وكيع عن هشام، فقالت لها أم سلمة: يا أم سليم فضحت ~~النساء، وكذا لأحمد من حديث أم سليم. # وهذا يدل على أن كتمان ذلك من عادتهن، وفيه وجوب غسل المرأة بالإنزال في ~~المنام. # وروى أحمد «أن أم سلمة قالت: يا رسول الله وهل للمرأة ماء؟ فقال: " هن ~~شقائق الرجال» ". # ولعبد الرزاق فقال: إذا رأت إحداكن الماء كما يراه الرجل، وفيه رد على من ~~زعم أن ماء المرأة لا يبرز وإنما يعرف إنزالها بشهوتها. # وحمل قوله: إذا رأت الماء أي علمت به لأن وجود العلم هنا متعذر لأنه إن ~~أراد به علمها بذلك وهي نائمة فلا يثبت به حكم، لأن الرجل لو رأى أنه جامع ~~وعلم أنه أنزل في النوم ثم استيقظ فلم ير بللا لم يجب عليه الغسل اتفاقا، ~~فكذلك المرأة وإن أراد به علمها بذلك بعد أن استيقظت فلا يصح لأنه لا يستمر ~~في اليقظة ما كان في النوم إلا إذا # PageV01P214 # كان مشاهدا، فحمل الرؤيا على ظاهرها هو الصواب، وفيه استفتاء المرأة ~~نفسها، وسياق صور الأحوال في الوقائع الشرعية، وجواز التبسم في التعجب، وقد ~~سألت عن هذه المسألة أيضا خولة بنت حكيم عند أحمد والنسائي وابن ماجه وفي ~~حديثها فقال ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل كما ليس على الرجل غسل ~~إذا رأى ذلك ولم ينزل " وسهلة بنت سهيل عند الطبراني وبسرة بنت صفوان عند ~~ابن أبي شيبة ذكره الحافظ، وفي الحديث ما كان عليه النساء من الاهتمام بأمر ~~دينهن والسؤال عنه. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «شفاء العي السؤال» "، وقالت عائشة: " ~~«رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن» " وأخرجه ~~البخاري في الطهارة عن عبد الله بن يوسف، وفي الأدب عن إسماعيل كلاهما عن ~~مالك به، وتابعه أبو ms0215 معاوية وغيره عن هشام في الصحيحين. # PageV01P215 # ### | [باب جامع غسل الجنابة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا بأس أن يغتسل ~~بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا #  22 - باب جامع غسل الجنابة ### | 119 - 117 - # (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا بأس) أي يجوز (أن يغتسل ~~بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا) فيكره عنده، وذهب جمهور الصحابة ~~والتابعين إلى الجواز بلا كراهة، وعليه فقهاء الأمصار إلا ابن حنبل فكرهه ~~إذا خلت به، وحجة الجمهور ما صح عن عائشة: " «كنت أغتسل أنا ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد من الجنابة» " كما تقدم، وفعله مع ~~ميمونة وغيرها من أزواجه. # قال ابن عبد البر: والآثار في معناه متواترة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يعرق ~~في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه #  120 - 118 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يعرق) بفتح الراء كفرح، يرشح جلده (في الثوب وهو جنب ثم ~~يصلي فيه) لأن عرق الجنب طاهر باتفاق. # وفي الصحيحين «عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه في ~~بعض طريق المدينة وهو جنب فانخنس منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال: " أين كنت ~~يا أبا هريرة " قال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: " ~~سبحان الله إن المؤمن لا ينجس» " وتمسك بمفهومه بعض أهل # PageV00P000 # الظاهر فقال: إن الكافر نجس العين، وقواه بقوله تعالى: {إنما المشركون ~~نجس} [التوبة: 28] (سورة التوبة: الآية 28) وأجاب الجمهور عن الحديث بأن ~~المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة، بخلاف المشرك لعدم ~~تحفظه عنها، وعن الآية بأن المراد أنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار، أو ~~لأنه يجب اجتنابهم كالنجاسة، أو لأنهم لا يتطهرون ولا يجتنبون النجاسة فهم ~~ملابسون لها غالبا، وحجة الجمهور أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب، ~~ومعلوم أن عرقهن ms0216 لا يسلم منه من يضاجعهن، ومع ذلك فلم يجب عليه من الغسل من ~~الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من المسلمة، فدل على أن الآدمي الحي ليس بنجس ~~العين إذ لا فرق بين النساء والرجال. # PageV01P216 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغسل ~~جواريه رجليه ويعطينه الخمرة وهن حيض # وسئل مالك عن رجل له نسوة وجواري هل يطؤهن جميعا قبل أن يغتسل فقال لا ~~بأس بأن يصيب الرجل جاريتيه قبل أن يغتسل فأما النساء الحرائر فيكره أن ~~يصيب الرجل المرأة الحرة في يوم الأخرى فأما أن يصيب الجارية ثم يصيب ~~الأخرى وهو جنب فلا بأس بذلك # وسئل مالك عن رجل جنب وضع له ماء يغتسل به فسها فأدخل أصبعه فيه ليعرف حر ~~الماء من برده قال مالك إن لم يكن أصاب أصبعه أذى فلا أرى ذلك ينجس عليه ~~الماء #  121 - 119 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يغسل جواريه رجليه) قال سحنون: كان يفعل ذلك في الوضوء. # وفي العتبية عن أشهب: سئل مالك ألا يخاف ابن عمر أنه لمس؟ قال: لا، ما ~~كان يفعل ذلك إلا لشغل أو ضعف يعني فلم يقصد اللذة ولم يجدها فليس بلمس ~~ناقض. # (ويعطينه الخمرة) بضم الخاء المعجمة وسكون الميم قال الطبري: مصلى صغير ~~يعمل من سعف النخل سمي بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها فإن ~~كانت كبيرة سميت حصيرا، وكذا قال الأزهري وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة ~~بعدهم، وزاد في النهاية: ولا يكون خمرة إلا في هذا المقدار، وسميت خمرة لأن ~~خيوطها مستورة بسعفها. # وقال الخطابي: هي السجادة التي يسجد عليها المصلي، سميت خمرة لأنها تغطي ~~الوجه، قال: وحديث ابن عباس في الفأرة التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على ~~الخمرة التي كان - صلى الله عليه وسلم - قاعدا عليها صريح في إطلاقها على ~~ما زاد على قدر الوجه. # (وهن حيض) بضم الحاء وشد الياء جمع حائض لأن عرقها وكل عضو منها لا نجاسة ms0217 ~~فيه طاهر. # وفي مسلم عن أبي هريرة: " «بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ~~قال: " يا عائشة ناوليني الثوب " فقالت إني حائض فقال: " إن حيضتك ليست في ~~يدك فناولته» ". # وقول البوني: قوله وهن حيض خلاف قوله: ما لم تكن حائضا، فهو اختلاف قول ~~من ابن عمر أخذها لاختلاف الموضوع، فالأول: كره الاغتسال بفضل اغتسال ~~الحائض، وهذا الثاني إنما كان الحيض يغسلن رجليه بغير فضل اغتسالهن. # (وسئل مالك عن رجل له نسوة وجواري هل يطأهن جميعا # PageV00P000 # قبل أن يغتسل؟ فقال: لا بأس) أي يجوز (بأن يصيب الرجل جاريتيه) أو جواريه ~~(قبل أن يغتسل) ولكن يغسل فرجه استحبابا قبل الوطء الثاني. # (فأما النساء الحرائر فيكره أن يصيب الرجل المرأة الحرة في يوم الأخرى) ~~كراهة تحريم إلا أن تأذن، وحديث طوافه - صلى الله عليه وسلم - على نسائه في ~~غسل واحد خاص به إذ لا يجب عليه القسم على مشهور المذهب، وإن كان يفعله ~~تكرما، أو أبحن له ذلك أو فعله حين قدم من سفر ونحوه في يوم ليس لواحدة ~~معينة ثم دار عليهن بالقسم على وجوب القسم عليه كغيره. # (فأما أن يصيب الجارية ثم يصيب الأخرى وهو جنب فلا بأس بذلك) ولكن يستحب ~~له غسل ذكره قبل العود حملا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا أتى ~~أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ» ". # أخرجه مسلم وأصحاب السنن. # زاد ابن حبان: " «فإنه أنشط للعود» على غسل الفرج " لقوله في رواية أخرى: ~~" «فليغسل فرجه» " أي لأن فيه تقوية العضو وإتمام اللذة وغير ذلك، وسواء ~~عاد للموطوءة الأولى أو غيرها على ظاهر النص خلافا لمن قال: يجب غسل الذكر ~~إن وطيء غير الأولى لئلا يدخل فيها نجاسة غيرها. # (وسئل مالك عن رجل جنب وضع له ماء يغتسل به فسها فأدخل أصبعه فيه ليعرف ~~حر الماء من برده، قال مالك: إن لم يكن أصاب أصبعه أذى فلا أرى) أعتقد (ذلك ~~ينجس عليه الماء) بل هو طهور باتفاق، وإن كان أصابه أذى والماء كثير لم ~~يتغير فكذلك، ms0218 فإن قل وكان لا يتغير بوضع أصبعه فكذلك على المذهب، فإن كان ~~يتغير بوضع أصبعه احتال فيما يتناول به الماء لغسله فإن لم يمكنه تركه ~~وتيمم كعادم الماء. # PageV01P217 # ### | [باب في التيمم] # هذا باب في التيمم # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين أنها قالت «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ~~حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى ~~الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت عائشة فجاء ~~أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال ~~حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء ~~قالت عائشة فعاتبني أبو بكر فقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في ~~خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على فخذي فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل ~~الله تبارك وتعالى آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن حضير ما هي بأول بركتكم ~~يا آل أبي بكر قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته» # وسئل مالك عن رجل تيمم لصلاة حضرت ثم حضرت صلاة أخرى أيتيمم لها أم يكفيه ~~تيممه ذلك فقال بل يتيمم لكل صلاة لأن عليه أن يبتغي الماء لكل صلاة فمن ~~ابتغى الماء فلم يجده فإنه يتيمم # وسئل مالك عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم على وضوء قال يؤمهم غيره أحب إلي ~~ولو أمهم هو لم أر بذلك بأسا # قال يحيى قال مالك في رجل تيمم حين لم يجد ماء فقام وكبر ودخل في الصلاة ~~فطلع عليه إنسان معه ms0219 ماء قال لا يقطع صلاته بل يتمها بالتيمم وليتوضأ لما ~~يستقبل من الصلوات # قال يحيى قال مالك من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما أمره الله به ~~من التيمم فقد أطاع الله وليس الذي وجد الماء بأطهر منه ولا أتم صلاة ~~لأنهما أمرا جميعا فكل عمل بما أمره الله به وإنما العمل بما أمر الله به ~~من الوضوء لمن وجد الماء والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة # وقال مالك في الرجل الجنب إنه يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن ويتنفل ما لم ~~يجد ماء وإنما ذلك في المكان الذي يجوز له أن يصلي فيه بالتيمم #  23 - هذا باب في التيمم # هو لغة القصد قال امرؤ القيس: # تيممتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أعلى دارها نظر عالي # كذا رواه بعضهم، والمشهور تنورتها أي نظرت إليها، وشرعا القصد إلى الصعيد ~~لمسح # PageV01P217 # الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة. # وقال ابن السكيت: قوله {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] (سورة النساء: ~~الآية 43) أي اقصدوا الصعيد، ثم كثر استعمالهم حتى صار التيمم مسح الوجه ~~واليدين بالصعيد، فعلى هذا هو مجاز لغوي، وعلى الأول حقيقة شرعية وفي أنه ~~عزيمة أو رخصة خلاف، وفصل بعضهم فقال: هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة، ~~وهو من خصائص هذه الأمة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «أعطيت خمسا لم ~~يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» ". # الحديث في الصحيحين عن جابر أي بعد أن تيمم. # ففي رواية البيهقي من حديث أبي أمامة: " «فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة ~~فلم يجد ماء وجد الأرض طهورا ومسجدا» " ولأحمد: " «فعنده طهوره ومسجده» ". ### | 122 - 120 - # (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي ~~أبي محمد المدني، روى عن أبيه وأسلم مولى عمر وسعيد بن المسيب وعروة، وعنه ~~مالك وسماك بن حرب وأيوب والزهري وحميد الطويل والسفيانان وخلق وكان ثقة ~~جليلا. # قال ابن ms0220 عيينة: كان أفضل أهل زمانه، مات بالشام سنة ست وعشرين ومائة وقيل ~~بعدها. # (عن أبيه) القاسم بن محمد أبي عبد الرحمن المدني أحد الفقهاء بها، قال ~~ابن سعد: ثقة رفيع عالم فقيه إمام ورع كثير الحديث، قال يحيى بن سعيد: ما ~~أدركنا بالمدينة أحدا نفضله عليه. # وقال أبو الزناد: ما رأيت أحدا أعلم بالسنة منه، وما كان الرجل يعد رجلا ~~حتى يعرف السنة. # وقال أيوب: ما رأيت أفضل منه مات سنة ست ومائة على الصحيح. # (عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في بعض أسفاره) قال في التمهيد: يقال إنها غزاة بني المصطلق في سنة ~~ست وقيل خمس وجزم بذلك في الاستذكار وسبقه ابن سعد وابن حبان، وغزاة بني ~~المصطلق هي غزاة المريسيع وفيها وقعت قصة الإفك لعائشة، وكان ابتداء ذلك ~~بسبب وقوع عقدها أيضا، فإن كان ما جزموا به ثابتا حمل على أنه سقط منها في ~~تلك السفرة مرتين لأجل اختلاف القصتين كما هو بين في سياقهما، وذهب جماعة ~~إلى تعدد ضياع العقد، وأن هذه كانت بعد قصة الإفك محتجين بما رواه الطبراني ~~عن عائشة: " «لما كان من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس ~~الناس على التماسه، فقال أبو بكر: يا بنية في كل مرة تكونين عناء وبلاء على ~~الناس فأنزل الله آية التيمم، فقال أبو # PageV00P000 # بكر: إنك لمباركة» " ففيه التصريح بأن ضياع العقد كان مرتين في غزوتين، ~~وبذلك جزم محمد بن حبيب الإخباري فقال: سقط عقدها في غزاة بني المصطلق وفي ~~ذات الرقاع، واختلف أهل المغازي في أيهما كانت أولا. # وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة: " لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع ~~" ففيه دلالة على تأخرها عن بني المصطلق لأن إسلام أبي هريرة كان في ~~السابعة وهي بعدها بلا خلاف # (حتى إذا كنا بالبيداء) بفتح الموحدة والمد وهي الشرف ms0221 الذي قدام ذي ~~الحليفة من طريق مكة. # (أو بذات الجيش) بفتح الجيم وسكون التحتية وشين معجمة، موضع على بريد من ~~المدينة، وبينها وبين العقيق سبعة أميال قاله أبو عبيد البكري في معجمه، ~~والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر، فقول النووي: البيداء وذات الجيش بين ~~المدينة وخيبر فيه نظر، ويؤيد الأول رواية الحميدي عن سفيان عن هشام عن ~~أبيه عروة عن عائشة أن القلادة سقطت ليلة الأبواء والأبواء بين مكة ~~والمدينة. # وللنسائي وجعفر الفريابي وابن عبد البر من طريق علي بن مسهر عن هشام عن ~~أبيه عنها، وكان ذلك بمكان يقال له الصلصل بمهملتين مضمومتين ولامين ~~أولاهما ساكنة وهو جبل عند ذي الحليفة، ذكره البكري في الصاد المهملة، ووهم ~~مغلطاي فزعم أنه ضبطه بالمعجمة وقلده بعض الشراح فزاده وهما، ذكره كله ~~الحافظ وقال غيره والشك من عائشة. # (انقطع عقد لي) بكسر المهملة كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى قلادة، ~~وللبخاري من وجه آخر: «سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ - ~~صلى الله عليه وسلم - ونزل» " وهذا مشعر بأن ذلك كان عند قربهم من المدينة، ~~ولأبي داود وغيره من حديث عمار بن ياسر: أن العقد كان من جزع ظفار، وجزع ~~بفتح الجيم وسكون الزاي خرز يمني وظفار مدينة بسواحل اليمن بكسر الظاء ~~المعجمة مصروف أو فتحها، والبناء بوزن قطام، وإضافته إليها لكونه في يدها ~~وتصرفها فلا يخالف رواية البخاري وغيره عن عروة عنها أنها استعارته من ~~أسماء أختها بناء على اتحاد القصة وهو أظهر من دعوى تعددها. # (فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التماسه) أي لأجل طلبه ~~(وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء) ففيه إشارة إلى ترك إضاعة ~~المال واعتناء الإمام بحفظ حقوق المسلمين وإن قلت، فقد روي أن ثمن العقد ~~كان اثني عشر درهما، ويلحق بتحصيل الضائع الإقامة للحاق المنقطع ودفن الميت ~~ونحو ذلك من مصالح الرعية، واستدل به على جواز الإقامة في مكان لا ماء فيه ~~وسلوك طريق لا ماء فيها، ms0222 ونظر فيه الحافظ بأن المدينة كانت قريبة منهم وهم ~~على قصد دخولها، قال: ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم بعدم ~~الماء مع الركب وإن علم أن المكان لا ماء فيه، ويحتمل أن قوله: وليس معهم ~~ماء أي للوضوء، وأما الشرب فيحتمل أنه معهم والأول محتمل لجواز إرسال المطر ~~ونبع # PageV01P219 # الماء من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - كما وقع في مواطن أخرى. # (فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى) بهمزة الاستفهام (ما ~~صنعت عائشة، أقامت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالناس وليسوا على ~~ماء وليس معهم ماء) أسند الفعل إليها لأنه كان بسببها، وفيه شكوى المرأة ~~إلى أبيها وإن كان لها زوج، وكأنهم إنما شكوا له لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- نائم وكانوا لا يوقظونه، قاله الحافظ: أو خافوا تغيظه لشدة محبة المصطفى ~~لها، قاله بعض شيوخي. # (قالت عائشة: فجاء أبو بكر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه ~~على فخذي) بالذال المعجمة (قد نام) ففيه جواز دخول الرجل على بنته وإن كان ~~زوجها عندها إذا علم رضاه بذلك، ولم تكن حالة مباشرة. # (فقال: حبست) منعت (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس وليسوا على ~~ماء وليس معهم ماء) وفيه ضرر شديد (قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر) لم تقل ~~أبي لأن قضية الأبوة الحنو، والعتاب والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر ~~فأنزلته منزلة الأجنبي. # (فقال ما شاء الله أن يقول) فقال: حبست الناس في قلادة وفي كل مرة تكونين ~~عناء وبلاء على الناس. # (وجعل يطعن بيده) بضم العين وكذا جميع ما هو حسي، وأما المعنوي فبالفتح ~~على المشهور فيهما، وحكى الفتح فيهما معا في المطالع وغيرها والضم فيهما ~~صاحب الجامع (في خاصرتي) هو الشاكلة، وخصر الإنسان بفتح المعجمة وسكون ~~المهملة وسطه كما في الكواكب، وفيه تأديب الرجل بنته ولو متزوجة كبيرة ~~خارجة عن بيته، ويلحق به تأديب من له تأديبه ولو لم يأذن الإمام. # (فلا يمنعني من التحرك إلا مكان) أي كون واستقرار رأس ms0223 (رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على فخذي) فأرادت بالمكان هنا الكون والاستقرار فلا يرد ~~أن الفخذ هو المكان فلا معنى للجمع بينهما، وفيه استحباب الصبر لمن ناله ما ~~يوجب الحركة ويحصل به التشويش لنائم، وكذا لمصل أو قارئ أو مشتغل بعلم أو ~~ذكر. # (فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح) دخل في الصباح (على ~~غير ماء) متعلق بنام وأصبح فتنازعا فيه، هكذا الرواية في الموطأ حتى وهي ~~رواية مسلم عن يحيى والبخاري في فضل أبي بكر عن قتيبة عن مالك، ورواه في ~~التيمم عن # PageV01P220 # عبد الله بن يوسف بلفظ حين بتحتية ونون، قال الحافظ: ومعناهما متقارب لأن ~~كلا منهما يدل على أن قيامه من نومه كان عند الصبح، وقال بعضهم: ليس المراد ~~بقوله حتى أصبح بيان غاية النوم إلى الصباح بل بيان غاية فقد الماء لأنه ~~قيد الغاية بقوله: على غير ماء أي آل أمره إلى أن أصبح على غير ماء. # وأما رواية عمرو بن الحارث فلفظها: ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استيقظ وحضرت الصبح، فإن أعربت الواو حالية كان دليلا على أن الاستيقاظ وقع ~~حال وجود الصباح وهو الظاهر، واستدل به على الرخصة في ترك التهجد في السفر ~~إن ثبت أنه كان واجبا عليه، وعلى أن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت ~~لقوله في رواية عمرو بعد قوله: «وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد (فأنزل ~~الله تعالى آية التيمم) » قال ابن العربي: هذه معضلة ما وجدت لدائها من ~~دواء لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة. # وقال ابن بطال: هي آية النساء أو المائدة. # وقال القرطبي: هي آية النساء لأن آية المائدة تسمى آية الوضوء، وآية ~~النساء لا ذكر للوضوء فيها. # وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا الحديث عند ذكر آية النساء، قال ~~الحافظ: وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري أنها آية المائدة بلا تردد لرواية ~~عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عند البخاري في التفسير إذ قال ~~فيها: فنزلت ms0224 آية: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] ~~(سورة المائدة: الآية 6) الآية قال: واستدل به على أن الوضوء كان واجبا قبل ~~نزول الآية، ولذا استعظموا نزولهم على غير ماء، ووقع من أبي بكر في حق ~~عائشة ما وقع، قال ابن عبد البر: معلوم عند جميع أهل المغازي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يصل منذ فرضت الصلاة إلا بوضوء، ولا يدفع ذلك إلا جاهل ~~أو معاند قال: وفي قوله: آية التيمم إشارة إلى أن الذي طرأ عليهم من العلم ~~حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء، قال: والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم ~~العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل، وقال غيره: يحتمل أن أول آية الوضوء ~~نزل قديما فعملوا به ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة، وإطلاق ~~آية التيمم على هذا من إطلاق الكل على البعض، لكن رواية عمرو بن الحارث تدل ~~على أن الآية نزلت في هذه القصة، فالظاهر ما قاله ابن عبد البر. انتهى. # وقد ثبت في رواية محمد بن الحسن وعبد الله التنيسي ويحيى التميمي قوله: ~~(فتيمموا) وسقط من رواية يحيى وغيره، قال الحافظ: يحتمل أنه خبر عن فعل ~~الصحابة أي فتيمم الناس بعد نزول الآية، ويحتمل أنه حكاية لبعض الآية وهو ~~الأمر في قوله: {فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] (سورة المائدة: الآية 6) ~~بيانا لقوله: آية التيمم أو بدلا، واستدل بالآية على وجوب النية في التيمم ~~لأن معناه اقصدوا كما تقدم وهو قول فقهاء الأمصار إلا الأوزاعي. # (فقال أسيد) بضم الهمزة وفتح السين (ابن حضير) بضم المهملة وفتح الضاد ~~المعجمة ابن سماك الأنصاري الأشهلي أبو يحيى الصحابي الجليل مات # PageV01P221 # سنة عشرين أو إحدى وعشرين (ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر) بل هي ~~مسبوقة بغيرها من البركات، والمراد بآله نفسه وأهله وأتباعه، وفي رواية ~~عمرو بن الحارث لقد بارك الله فيكم. # وللبخاري من وجه آخر فقال أسيد لعائشة: جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك ~~أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين ms0225 فيه خيرا. # وفي لفظ له: إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة. # وإنما قال ذلك أسيد دون غيره لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد الذي ضاع. # وفي تفسير إسحاق المسيبي من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة: " «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لها: ما كان أعظم بركة قلادتك» " (قالت: فبعثنا) ~~أي أثرنا (البعير الذي كنت) راكبة (عليه) حالة السير (فوجدنا العقد تحته) ~~هذا ظاهر في أن الذين توجهوا في طلبه أولا لم يجدوه. # وفي رواية عروة عن عائشة في البخاري: فبعث - صلى الله عليه وسلم - رجلا ~~فوجدها أي القلادة. # وللبخاري ومسلم: فبعث ناسا من أصحابه فطلبها. # ولأبي داود: فبعث أسيد بن حضير وناسا معه، وطريق الجمع بين هذه الروايات ~~أن أسيدا كان رأس من بعث لذلك فلذا سمي في بعض الروايات دون غيره، وأسند ~~إلى واحد منهم في رواية دون غيره وهو المراد به وكأنهم لم يجدوا العقد ~~أولا، فلما رجعوا ونزلت الآية وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد. # فقوله في رواية عروة فوجدها أي بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره. # وقال النووي: يحتمل أن فاعل وجدها النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد بالغ الداودي في توهيم رواية عروة، ونقل عن إسماعيل القاضي أنه حمل ~~الوهم فيها على عبد الله بن نمير راويها عن هشام عن أبيه وقد بان أن لا ~~تخالف بينهم ولا وهم ذكره الحافظ. # وحديث الباب أخرجه البخاري هنا، وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف، وفي ~~المناقب عن قتيبة بن سعيد، وفي التفسير والمحاربين عن إسماعيل ومسلم عن ~~يحيى الأربعة عن مالك به، قال الحافظ: ولم يقع في شيء من طرق حديث عائشة ~~هذا كيفية التيمم، وقد روى عمار بن ياسر قصتها هذه لكن اختلفت الرواة عنه ~~في الكيفية فورد بالاقتصار على الوجه والكفين في الصحيحين، وبذكر المرفقين ~~في السنن، وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية أخرى إلى الإبط، فأما رواية ~~إلى المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما ms0226 مقال، وأما رواية إلى الآباط فقال ~~الشافعي وغيره: إن كان وقع ذلك بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فكل تيمم ~~صح للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو ناسخ له، وإن كان بغير أمره فالحجة ~~فيما أمر به، ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون ~~عمار كان يفتي بعده - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وراوي الحديث أعرف ~~بالمراد من غيره ولاسيما الصحابي المجتهد انتهى. # PageV01P222 # (وسئل مالك عن رجل تيمم لصلاة حضرت ثم حضرت صلاة أخرى أيتيمم لها أم ~~يكفيه تيممه ذلك؟ فقال: بل يتيمم لكل صلاة لأن عليه أن يبتغي) يطلب (الماء ~~لكل صلاة) على ظاهر قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} [المائدة: 6] (سورة ~~المائدة: الآية 6) (فمن ابتغى الماء فلم يجده فإنه يتيمم) إذ التيمم مبيح ~~للصلاة لا رافع للحدث على المشهور فيطلب لكل صلاة بذلك المبيح. # (وسئل مالك عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم على وضوء؟ قال: يؤمهم غيره أحب ~~إلي ولو أمهم هو لم أر بذلك بأسا) أي أنه جائز مع الكراهة، ودليل الجواز ما ~~رواه أبو داود والحاكم «عن عمرو بن العاصي قال: احتلمت في ليلة باردة في ~~غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، ~~فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " يا عمرو صليت بأصحابك ~~وأنت جنب؟ " فأخبرته بالذي منعني عن الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: ~~{ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29] (سورة النساء: ~~الآية 29) فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئا» ، وإسناده ~~قوي. # (قال مالك في رجل تيمم حين لم يجد ماء فقام وكبر ودخل في الصلاة فطلع ~~عليه إنسان معه ماء قال: لا يقطع صلاته بل يتمها بالتيمم وليتوضأ لما ~~يستقبل من الصلوات) لأنه لم يثبت في سنة ولا إجماع ما يوجب قطع صلاته، وهو ~~كمن وجب عليه صوم ظهار أو قتل فصام أكثره ثم أيسر لا يعود إلى العتق، وبه ~~قال الشافعي وداود، وقال أبو حنيفة وأحمد وغيرهما: يقطع ms0227 الصلاة ويتوضأ ~~ويستأنف للإجماع في المعتدة بالشهور يبقى أقلها ثم تحيض أنها تستقبل عدتها ~~بالحيض، وأما إن وجد الماء قبل الدخول في الصلاة فعليه الوضوء إجماعا عند ~~ابن عبد البر، وقد قال أبو سلمة: ليس عليه الوضوء وإن وجد بعدها فلا إعادة ~~عند الجمهور، # PageV01P223 # ومنهم من استحبها في الوقت. # (قال مالك: من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما أمره الله به من ~~التيمم) بقوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] (فقد أطاع ~~الله) لأنه فعل ما أمره به (وليس الذي وجد الماء بأطهر منه) يعني في ~~الإجزاء لا في الفضيلة، كذا قال الباجي، والظاهر خلافه لاسيما مع قوله: ~~(ولا أتم صلاة) فالمعنى أن كل واحد منهما تام الطهارة في تأدية فرضه ~~(لأنهما أمرا جميعا فكل عمل بما أمره الله به، وإنما العمل بما أمر الله به ~~من الوضوء لمن وجد الماء والتيمم لا لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في ~~الصلاة) فإن دخل فلا قطع إلا ناسيه وبعدها لا إعادة كما مر. # (وقال مالك في الرجل الجنب: إنه يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن ويتنفل) تبعا ~~للفرض بعده (ما لم يجد ماء) فإن وجده منع حتى يغتسل (وإنما ذلك في المكان ~~الذي يجوز له أن يصلي فيه بالتيمم) وهو عدم الماء حقيقة أو حكما وهو عدم ~~القدرة على استعماله. # PageV01P224 # ### | [باب العمل في التيمم] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف حتى ~~إذا كانا بالمربد نزل عبد الله فتيمم صعيدا طيبا فمسح وجهه ويديه إلى ~~المرفقين ثم صلى #  24 - باب العمل في التيمم ### | 123 - 121 - # (مالك عن نافع أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف) بضم فسكون أو ~~بضمتين موضع على ثلاثة أميال من المدينة كما تقدم. # (حتى إذا كانا بالمربد) بكسر الميم وسكون الراء وموحدة مفتوحة ومهملة على ~~ميل أو ميلين من المدينة، قاله الباجي وهما قولان جزم الحافظ بأنه على ميل ~~وغيره ms0228 بأنه على ميلين. # (نزل عبد الله فتيمم صعيدا طيبا # PageV00P000 # فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى) حفظا للوقت، قال ابن سحنون في شرح ~~الموطأ عن أبيه: معناه أن ابن عمر كان على وضوء لأنه روى أنه كان يتوضأ لكل ~~صلاة، فجعل التيمم حين عدم الماء عوضا من الوضوء، وقال الباجي: فيه التيمم ~~في الحضر لعدم الماء إذ من قصره على السفر لا يجيزه إلا في مسافة قصر، وليس ~~بين الجرف والمدينة مسافة القصر، قال محمد بن مسلمة: وإنما تيمم بالمربد ~~لأنه خاف فوات الوقت يعني المستحب # وروي يعني في البخاري أنه دخل المدينة والشمس مرتفعة ولم يعد، ويحتمل أن ~~تكون مرتفعة إلا أن الصفرة دخلتها، أو لعله رأى أنه في ضيق من الوقت ثم ~~تبين غير ذلك # وقال البوني: يحتمل أنه يرى حل التيمم بدخول الوقت وأنه ليس عليه ~~التأخير، انتهى. # وإلى جوازه في الحضر ذهب مالك وأصحابه وأبو حنيفة، والشافعي لأنه شرع ~~لإدراك الوقت، فإذا لم يجد الحاضر الماء تيمم والآية خرجت على الأغلب أن ~~المسافر لا يجد الماء كما أن الأغلب أن الحاضر يجده فلا مفهوم لها # وقال أبو يوسف وزفر: لا يجوز التيمم في الحضر بحال ولو خرج الوقت حتى يجد ~~الماء، وعلى التيمم ففي الإعادة روايتان: المشهور لا إعادة قياسا على ~~المسافر والمريض بجامع أنه شرع لهما لإدراك الوقت فيلحق بهما الحاضر إذا لم ~~يجد الماء في عدم الإعادة كما ألحق بهما في التيمم، والرواية الثانية وجوب ~~الإعادة، وقال بها ابن عبد الحكم، وابن حبيب، والشافعي لندور ذلك # PageV01P225 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتيمم ~~إلى المرفقين وسئل مالك كيف التيمم وأين يبلغ به فقال يضرب ضربة للوجه ~~وضربة لليدين ويمسحهما إلى المرفقين #  124 - 122 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يتيمم إلى المرفقين) ليجمع بين الفرض والسنة أو أن مذهبه ~~أنه فرض إليهما # (وسئل مالك كيف التيمم وأين يبلغ به؟ فقال يضرب ضربة للوجه ms0229 وضربة لليدين) ~~ليجمع بين الفرض والسنة فلو اقتصر على ضربة واحدة لهما كفاه ولا إعادة على ~~المذهب # (ويمسحهما إلى المرفقين) تحصيلا للسنة ولو مسحهما إلى الكوع صح ويستحب ~~الإعادة في الوقت، فأجاب رحمه الله بالصفة الكاملة وإن كان الواجب عنده ~~ضربة لهما وإلى الكوعين لما في الصحيحين من «حديث عمار: " أنه أجنب فتمعك ~~أي تمرغ في التراب وصلى قال: فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إنما كان يكفيك هكذا فضرب - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض ونفخ فيهما ~~ثم مسح بهما وجهه وكفيه» وفي رواية فقال - صلى الله عليه وسلم -: " «يكفيك ~~الوجه والكفان» " فعلمه فعلا وقولا # ففيه أن الزائد عليهما ليس # PageV00P000 # بفرض، وإليه ذهب أحمد، وأصحاب الحديث، والشافعي في القديم وأنكره ~~الماوردي وغيره، قال النووي في شرح المهذب: وهو إنكار مردود فقد رواه عنه ~~أبو ثور وغيره وأبو ثور إمام ثقة وهذا القول وإن كان مرجوحا عند الأصحاب ~~فهو القوي في الدليل # وقال في شرح مسلم جوابا عن حديث عمار: بأن المراد به بيان صورة الضرب ~~للتعليم لا بيان جميع ما يحصل به التيمم # قال الحافظ: وتعقب بأن سياق القصة يدل على أن المراد جميع ذلك لأنه ~~الظاهر من قوله: " «إنما كان يكفيك» "، وأما ما استدل به لاشتراط بلوغ ~~المسح إلى المرفقين بأن ذلك شرط في الوضوء فجوابه أنه قياس مع وجود النص ~~فهو فاسد الاعتبار، وقد عارضه من لم يشترط ذلك بقياس آخر وهو الإطلاق في ~~آية السرقة ولا حاجة لذلك مع وجود هذا النص. انتهى # وذهب أبو حنيفة والشافعي في الجديد وغيرهما إلى وجوب ضربتين ووجوبه إلى ~~المرفقين لحديث أبي داود: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - تيمم ضربتين مسح ~~بإحداهما وجهه والأخرى يديه إلى المرفقين» " وروى الحاكم، والدارقطني عن ~~ابن عمر مرفوعا: " «التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» ~~" وتعقب بأن الصواب وقفه على ابن عمر، وخبر أبي داود ليس بالقوي ولو ثبت ~~بالأمر دل على النسخ فيلزم قبوله، لكن إنما ورد بالفعل فيحمل على ms0230 الأكمل ~~جمعا بينه وبين حديث عمار # PageV01P226 # ### | [باب تيمم الجنب] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة أن رجلا سأل سعيد بن المسيب ~~عن الرجل الجنب يتيمم ثم يدرك الماء فقال سعيد إذا أدرك الماء فعليه الغسل ~~لما يستقبل قال مالك فيمن احتلم وهو في سفر ولا يقدر من الماء إلا على قدر ~~الوضوء وهو لا يعطش حتى يأتي الماء قال يغسل بذلك فرجه وما أصابه من ذلك ~~الأذى ثم يتيمم صعيدا طيبا كما أمره الله وسئل مالك عن رجل جنب أراد أن ~~يتيمم فلم يجد ترابا إلا تراب سبخة هل يتيمم بالسباخ وهل تكره الصلاة في ~~السباخ قال مالك لا بأس بالصلاة في السباخ والتيمم منها لأن الله تبارك ~~وتعالى قال {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] فكل ما كان صعيدا فهو يتيمم ~~به سباخا كان أو غيره #  25 - باب تيمم الجنب ### | 125 - 123 - # (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة أن رجلا سأل سعيد بن المسيب عن الرجل الجنب ~~يتيمم ثم يدرك الماء فقال سعيد: إذا أدرك الماء فعليه الغسل لما يستقبل) من ~~الصلوات، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - للذي أجنب فلم يصل معه: " «عليك ~~بالصعيد فإنه يكفيك» " ثم لما وجد الماء أعطاه إناء من ماء قال: " «اذهب ~~فأفرغه عليك» " كما في الصحيحين لأنه وجد الماء فبطل تيممه # (قال مالك فيمن احتلم وهو في سفر ولا يقدر من الماء إلا على قدر الوضوء # PageV00P000 # وهو لا يعطش حتى يأتي الماء قال: يغسل بذلك) الماء (فرجه وما أصابه من ~~ذلك الأذى ثم يتيمم صعيدا طيبا) طاهرا (كما أمره الله) إذ ليس معه ما يكفيه ~~لغسله # (وسئل مالك عن رجل جنب أراد أن يتيمم فلم يجد ترابا إلا تراب سبخة) ~~بمهملة وموحدة ثم معجمة مفتوحات أرض مالحة لا تكاد تنبت، وإذا وصفت الأرض ~~قلت أرض سبخة بكسر الموحدة أي ذات سباخ (هل يتيمم بالسباخ؟ وهل تكره الصلاة ~~في السباخ؟ قال مالك: لا بأس بالصلاة في السباخ) أي يجوز ms0231 (والتيمم منها) ~~وبه قال جماعة الفقهاء إلا إسحاق بن راهويه قاله ابن عبد البر، زاد الباجي: ~~وهو مروي عن مجاهد انتهى # واحتج ابن خزيمة لجوازه بالسبخة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «أريت ~~دار هجرتكم سبخة ذات نخل» " يعني المدينة قال: وقد سماها طيبة فدل على أن ~~السبخة داخلة في الطيب ولذا قال الإمام: (لأن الله تبارك وتعالى قال ~~{فتيمموا صعيدا} [النساء: 43] والصعيد وجه الأرض كان عليه تراب أو لم يكن، ~~قاله الخليل، وابن الأعرابي، والزجاج قائلا: لا أعلم فيه خلافا بين أهل ~~اللغة قال الله تعالى {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [الكهف: 8] (سورة ~~الكهف: الآية 8) أي أرضا غليظة لا تنبت شيئا # وقال {فتصبح صعيدا زلقا} [الكهف: 40] (سورة الكهف: الآية 40) ومنه قول ذي ~~الرمة: # كأنه بالضحى يرمي الصعيد به ... دبابة في خطام الرأس خرطوم # وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض (طيبا) أي طاهرا ~~باتفاق العلماء # (فكل ما كان صعيدا فهو يتيمم به سباخا كان أو غيره) من وجه الأرض كلها ~~لأنه مدلول الصعيد لغة # وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» " رواه ~~الشيخان في حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - فكل موضع جازت الصلاة ~~فيه من الأرض جاز التيمم به # وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «يحشر الناس على صعيد واحد» " أي أرض ~~واحدة. # وقال ابن عباس: أطيب الصعيد أرض الحرث. # فدل على أن الصعيد يكون غير أرض الحرث، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد وعنه ~~أيضا كالشافعي هو التراب خاصة لحديث حذيفة عند مسلم: " «وجعلت لنا الأرض ~~كلها مسجدا وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد الماء» " وهذا خاص فينبغي # PageV01P227 # حمل العام عليه فيخص الطهورية بالتراب، ورد بأن تربة كل مكان ما فيه من ~~تراب أو غيره # وأجيب بأنه ورد حديث حذيفة بلفظ: " وترابها " رواه ابن خزيمة وغيره # وفي حديث علي: " «وجعل التراب لي طهورا» " أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد ~~حسن، فقوي تخصيص عموم حديث جابر بالتراب. قال القرطبي: وليس كذلك وإنما هو ~~من ms0232 باب النص على بعض أشخاص العموم كما قال تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} ~~[الرحمن: 68] (سورة الرحمن: الآية 68) انتهى، أي لأن شرط المخصص أن يكون ~~منافيا، والتراب ليس بمناف للصعيد لأنه بعض منه فالنص عليه في حديث علي ~~وحذيفة لبيان أفضليته على غيره لا لأنه لا يجزئ غيره، والصعيد اسم لوجه ~~الأرض وهو نص القرآن وليس بعد بيان الله تعالى بيان، وقد قال - صلى الله ~~عليه وسلم - للجنب: " «عليك بالصعيد فإنه يكفيك» " فنص له على العام في وقت ~~البيان، ودعوى أن الحديث سبق لإظهار التخصيص والتشريف، فلو جاز بغير التراب ~~لما اقتصر عليه في حديث حذيفة وعلي ممنوعة، وسنده عليه أن شأن الكريم ~~الامتنان بالأعظم وترك الأدون، على أنه قد امتن بالكل في حديث جابر، فقد ~~حصلت المنة بهذا تارة وبالآخر أخرى لمناسبة اقتضاء الحال، وكذا زعم أن ~~افتراق اللفظ بالتأكيد في رواية: وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا دون الآخر دال ~~على افتراق الحكم، وإلا لعطف أحدهما على الآخر بلا تأكيد كما في رواية جابر ~~مدفوع بأن حديث جابر دل على عدم الافتراق، إذ لو كان المراد افتراق الحكم ~~لما تركه في حديث جابر، وقد يكون تأكيد كون الأرض مسجدا ردا على منكر ذلك ~~دون كونها صعيدا لثبوته بالقرآن، فلا دلالة فيه على افتراق الحكم البتة ~~والله تعالى أعلم # PageV01P228 # ### | [باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم «أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما يحل لي من امرأتي وهي حائض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها» #  26 - باب ما يحل للرجل من امرأته ~~وهي حائض ### | 126 - 124 - # (مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال ~~ابن عبد البر: لا أعلم أحدا رواه بهذا اللفظ مسندا ومعناه صحيح ثابت انتهى # وقد روى أبو داود «عن عبد الله بن سعد قال: سألت رسول ms0233 الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: " لك ما فوق الإزار» سكت ~~عليه أبو داود فهو صالح للحجية وبه علم اسم الرجل السائل واختلف في أنه ~~أنصاري أو قرشي عم حكيم بن حزام (فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ # PageV00P000 # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لتشد عليها إزارها) ما تأتزر به ~~في وسطها # (ثم شأنك) أي دونك (بأعلاها) استمتع به إن شئت، وجعل المئزر قطعا للذريعة # وفي الصحيحين «عن عائشة: " كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها، قالت: ~~وأيكم يملك إربه كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يملك إربه» واستدل ~~به الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة على تحريم الاستمتاع بما بين سرتها ~~وركبتها بوطء وغيره وذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن ~~الممتنع من الحائض الفرج فقط، وبه قال محمد بن الحسن ورجحه الطحاوي، ~~واختاره أصبغ وابن المنذر لحديث مسلم والترمذي وأبي داود عن أنس «أن اليهود ~~كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: ~~222] (سورة البقرة: الآية 222) الآية فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ~~اصنعوا كل شيء إلا النكاح» وسمى من السائلين ثابت بن الدحداح، رواه ~~الباوردي في معرفة الصحابة وحملوا حديث عائشة وحديث الموطأ جمعا بين الأدلة ~~وقال ابن دقيق العيد: حديث عائشة يقتضي منع ما تحت الإزار لأنه فعل مجرد، ~~قال النووي وهذا القول أرجح دليلا قال الحافظ: ويدل على الجواز ما رواه أبو ~~داود بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا» " واستدل الطحاوي ~~للجواز بأن المباشرة تحت الإزار دون الفرج لا توجب حدا ولا غسلا فأشبهت ~~المباشرة فوقه، وفصل بعض الشافعية فقال: إن كان يضبط نفسه عند المباشرة عن ~~الفرج ويثق ms0234 منها باجتنابه جاز، واستحسنه النووي ولا يبعد تخريج وجه الفرق ~~بين ابتداء الحيض وما بعده لظاهر التقييد، فقولها: فور حيضتها، ويؤيده ما ~~رواه ابن ماجه بإسناد حسن عن أم سلمة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتقي ~~سورة الدم ثلاثا ثم يباشر بعد ذلك يجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على ~~المباشرة إلى المبادرة باختلاف هاتين الحالتين انتهى # PageV01P229 # وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن «أن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ثوب واحد وأنها قد وثبت وثبة شديدة فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما لك لعلك نفست يعني الحيضة فقالت نعم قال شدي على نفسك إزارك ثم ~~عودي إلى مضجعك» #  127 - 125 - (مالك عن ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت مضطجعة) نائمة ~~على جنبها (مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثوب واحد) فيه جواز نوم ~~الشريف مع أهله في ثوب واحد # (وأنها قد وثبت) أي قفزت والعامة تستعمل الوثوب بمعنى المبادرة والمسارعة ~~(وثبة شديدة) خوفا من وصول شيء من دمها إليه أو خافت أن يطلب الاستمتاع ~~بها، # PageV00P000 # فذهبت لتتأهب لذلك، أو تقذرت نفسها ولم ترضها لمضاجعته فلذا أذن لها في ~~العود قاله النووي (فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لك؟) أي ~~شيء حدث لك حتى وثبت قال أبو عمر: فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ~~يعلم من الغيب إلا ما علمه الله تعالى (لعلك نفست) بفتح النون وكسر الفاء ~~على المعروف في الرواية وهو الصحيح المشهور لغة أي حضت، أما الولادة فبضم ~~النون، وقال الأصمعي وغيره: بالوجهين فيهما وأصله خروج الدم وهو يسمى نفسا ~~قاله النووي لكن قال الحافظ: ثبت في روايتنا بالوجهين فتح النون وضمها ~~(يعني الحيضة) بالفتح المرة من الحيض تفسير من بعض الرواة للمراد لإطلاق " ~~نفست " عليها وعلى الولادة لغة # (قالت: نعم) نفست ms0235 (قال: شدي على نفسك إزارك ثم عودي إلى مضجعك) بفتح ~~الميم والجيم موضع ضجوعك والجمع مضاجع # قال ابن عبد البر: لم يختلف رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث، ولا أعلم ~~أنه روي بهذا اللفظ من حديث عائشة البتة، ويتصل معناه من حديث أم سلمة وهو ~~في الصحيح وغيره يعني ما أخرجه البخاري ومسلم، والنسائي عن أم سلمة: " ~~«بينا أنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطجعة في خميلة إذ حضت ~~فانسللت فأخذت ثياب حيضتي قال: " أنفست؟ " قلت نعم، فدعاني فاضطجعت معه في ~~الخميلة» " وفيه جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف ~~واحد واستحباب اتخاذ المرأة ثيابا للحيض غير ثيابها المعتادة # PageV01P230 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عمر أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض فقالت لتشد ~~إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء #  128 - 126 - (مالك عن نافع أن عبيد ~~الله) بضم العين (بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي أبا بكر المدني ~~شقيق سالم ثقة مات سنة ست ومائة (أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل ~~امرأته وهي حائض؟ فقالت: لتشد) بكسر اللام وشد الدال المفتوحة أي لتربط ~~(إزارها على أسفلها) أي ما بين سرتها وركبتها (ثم يباشرها) الرجل بالعناق ~~ونحوه، فالمراد بالمباشرة هنا التقاء البشرتين لا الجماع (إن شاء) أي أراد، ~~فأفتته بما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - مع أزواجه كما في الصحيحين ~~عنها، وعن ميمونة أم المؤمنين أيضا # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله وسليمان ~~بن يسار سئلا عن الحائض هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل فقالا ~~لا حتى تغتسل #  127 - # PageV01P230 # - (مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله) أحد الفقهاء السبعة (وسليمان بن ~~يسار) أحدهم أيضا (سئلا عن الحائض هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر) أي ~~علامته بقصة أو جفوف (قبل أن تغتسل فقالا) : أي كل منهما (لا) ms0236 أي لا يصيبها ~~(حتى تغتسل) لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] (سورة ~~البقرة: الآية 222) إذ هو تأكيد للحكم وبيان لغايته وهو أن يغتسلن بعد ~~الانقطاع ويدل عليه صريحا قراءة يطهرن بالتشديد بمعنى يغتسلن والتزاما ~~قوله: {فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: 222] (سورة البقرة: الآية 222) فإنه ~~يقتضي تأخر جواز الإتيان عن الغسل، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وزفر ~~وجمهور الفقهاء، وحكى إسحاق بن راهويه إجماع علماء التابعين عليه، وسواء ~~انقطع دمها لأكثر دم الحيض أو لأقله، وقال أبو حنيفة: إن انقطع لأكثره وهو ~~عشرة أيام قبل الغسل، وإن انقطع قبل ذلك منع حتى تغتسل أو يحكم بطهرها ~~بمجيء آخر وقت الصلاة، قال ابن عبد البر: وهذا تحكم لا وجه له، وقد حكموا ~~أي الحنفية للحائض بعد انقطاع دمها بحكم الحائض في العدة وقالوا لزوجها ~~عليها الرجعة ما لم تغتسل، قال فإن قيل قال الله تعالى: {حتى يطهرن} ~~[البقرة: 222] وحتى يجاء فيما بعدها بخلافها، قيل فإن قوله تعالى: {فإذا ~~تطهرن} [البقرة: 222] دليل على المنع حتى يطهرن بالماء لا يطهرن بالانقطاع ~~كقوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] يريد الاغتسال بالماء ~~وقد يقع التحريم لشيء ولا يزول بزواله لعلة أخرى كقوله في المبتوتة: {فلا ~~تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] (سورة البقرة: الآية 230) ~~وليس بنكاح الزوج تحل له حتى يطلقها الزوج وتعتد # PageV01P231 # ### | [باب طهر الحائض] # حدثني يحيى عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أم ~~المؤمنين أنها قالت كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها ~~الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة فتقول لهن لا تعجلن حتى ~~ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة #  27 - باب طهر الحائض ### | 130 - 128 - # (مالك عن علقمة بن أبي علقمة) واسمه بلال المدني ثقة علامة، روى له ~~الجميع مات سنة بضع وثلاثين ومائة # (عن أمه) واسمها مرجانة (مولاة عائشة أم # PageV00P000 # المؤمنين) ، وتكنى أم علقمة وثقها ابن حبان # (أنها قالت: كان النساء يبعثن ms0237 إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة) بكسر الدال ~~وفتح الراء والجيم، جمع درج بضم فسكون كذا يرويه أصحاب الحديث قاله ابن ~~بطال، وضبطه ابن عبد البر بالضم ثم السكون وقال: إنه تأنيث درج، قال: وكان ~~الأخفش يرويه هكذا ويقول جمع درج مثل ترسة وترس، وضبطه الباجي بفتحتين ~~ونوزع فيه بأنه لم يرو بذلك ولا تساعد عليه اللغة والمراد وعاء أو خرقة، ~~(فيها الكرسف) بضم الكاف والسين المهملة بينهما راء ساكنة ثم بالفاء القطن، ~~(فيه) أي الكرسف (الصفرة) الحاصلة (من دم الحيضة) بعد وضع ذلك في الفرج ~~لاختبار الطهر واخترن القطن لبياضه ولأنه ينشف الرطوبة فيظهر فيه من آثار ~~الدم ما لا يظهر في غيره (يسألنها عن الصلاة فتقول) عائشة (لهن: لا تعجلن) ~~بالفوقية أو التحتية جمع المؤنث خطابا وغيبة كما في الكواكب، (حتى ترين) ~~غاية لقولها لا تعجلن باعتبار معناه وهو أمهلن، أو غاية لمحذوف هو بل أمهلن ~~بالاغتسال والصلاة حتى ترين # (القصة البيضاء) بفتح القاف وشد الصاد المهملة ماء أبيض يدفعه الرحم عند ~~انقطاع الحيض # قال مالك: سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يرينه عند الطهر ~~(تريد بذلك الطهر من الحيضة) شبهت القصة لبياضها بالقص وهو الجص، ومنه قصص ~~داره أي جصصها بالجير # قال الهروي: وتبعه في النهاية هي أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي ~~بها الحائض كأنها قصة بيضاء لا يخالطها صفرة. قال عياض: كأنه ذهب بها إلى ~~معنى الجفوف، وبينهما عند النساء وأهل المعرفة فرق بين. زاد غيره ; لأن ~~الجفوف عدم والقصة وجود وهو أبلغ من العدم، وكيف والرحم قد يجف في أثناء ~~الحيض وقد تتنظف الحائض فيجف رحمها ساعة والقصة لا تكون إلا طهرا # PageV01P232 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ~~ابنة زيد بن ثابت أنه بلغها أن نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن ~~إلى الطهر فكانت تعيب ذلك عليهن وتقول ما كان النساء يصنعن هذا وسئل مالك ~~عن الحائض تطهر فلا تجد ماء هل تتيمم ms0238 قال نعم لتتيمم فإن مثلها مثل الجنب ~~إذا لم يجد ماء تيمم #  131 - 129 - (مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (عن عمته) قال ابن الحذاء: هي عمرة بنت ~~حزم عمة جد عبد الله بن أبي بكر وقيل لها عمته مجازا، وتعقبه الحافظ بأن ~~عمرة صحابية قديمة روى عنها جابر الصحابي ففي روايتها عن بنت # PageV00P000 # زيد بن ثابت بعد، فإن كانت ثابتة أي لوقوع رواية الأكابر عن الأصاغر ~~فرواية عبد الله عنها منقطعة لأنه لم يدركها، ويحتمل أن المراد عمته ~~الحقيقية وهي أم عمرو أو أم كلثوم، انتهى. # والأصل الحمل على الحقيقة وعلى الحذاء المدعي العمة المجازية بيان ~~الرواية التي فيها دعواه خصوصا مع ما لزم على قوله من انقطاع السند والأصل ~~خلافه (عن ابنة زيد بن ثابت) قال الحافظ: ذكروا لزيد بن ثابت من البنات ~~حسنة وعمرة وأم كلثوم وغيرهن ولم أر لواحدة منهن رواية إلا لأم كلثوم وكانت ~~زوج سالم بن عبد الله بن عمر فكأنها هي المبهمة هنا، وزعم بعض الشراح أنها ~~أم سعد قال: لأن ابن عبد البر ذكرها في الصحابة وليس في ذكره لها دليل على ~~المدعي لأنه لم يقل إنها صاحبة هذه القصة، بل لم يأت لها ذكر عنده ولا عند ~~غيره إلا من طريق عنبسة بن عبد الرحمن وقد كذبوه، وكان مع ذلك يضطرب فيها ~~فتارة يقول بنت زيد بن ثابت وتارة يقول امرأة زيد، ولم يذكر أحد من أهل ~~المعرفة بالنسب في أولاد زيد من يقال لها أم سعد انتهى. # فالعجب من جزم السيوطي بأنها أم سعد (أنه بلغها أن نساءكن يدعون) أي ~~يطلبن (بالمصابيح) السرج (من جوف الليل ينظرن إلى) ما يدل على (الطهر ~~فكانت) ابنة زيد (تعيب ذلك عليهن وتقول ما كان النساء) أي نساء الصحابة ~~فاللام للعهد كما في الفتح (يصنعن هذا) وإنما عابت عليهن لتكلفهن ما لا ~~يلزم، وإنما يلزم النظر إلى الطهر إذا أردن النوم أو إذا قمن لصلاة ms0239 الصبح، ~~قاله مالك في المبسوط ذكره الباجي، وقال ابن بطال وغيره: لأن ذلك يقتضي ~~الحرج والتنطع وهو مذموم، وقال ابن عبد البر: لكون ذلك كان وقت الصلاة وهو ~~جوف الليل، قال الحافظ: وفيه نظر لأنه وقت العشاء ويحتمل أن العيب لكون ~~الليل لا يتبين الخالص من غيره فيحسبن أنهن طهرن وليس كذلك فيصلين قبل ~~الطهر # (وسئل مالك عن الحائض تطهر فلا تجد ماء هل تتيمم؟ قال نعم لتتيمم فإن ~~مثلها) مثل (الجنب إذا لم يجد ماء تيمم) من باب قياس لا فارق. # PageV01P233 # ### | [باب جامع الحيضة] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~في المرأة الحامل ترى الدم أنها تدع الصلاة #  28 - باب جامع الحيضة ### | 134 - 130 # (مالك أنه بلغه أن عائشة قالت في المرأة الحامل ترى الدم أنها تدع ~~الصلاة) لأنها حائض، وإلى أن الحامل تحيض ذهب ابن المسيب وابن شهاب ومالك ~~في المشهور عنه والشافعي في الجديد وغيرهم محتجين بقول عائشة المذكور من ~~غير نكير فكان إجماعا سكوتيا، وبأنه كما جاز النفاس مع الحمل إذا تأخر أحد ~~التوأمين فكذلك الحيض، وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد والثوري إلى أنها لا ~~تحيض، وأقوى حججهم أن استبراء الأمة اعتبر بالحيض فلو كانت الحامل تحيض لم ~~تتم البراءة بالحيض # وأجيب بأن دلالته على براءة الرحم على سبيل الغالب وحيض الحامل قليل ~~والنادر لا يناقض فيه بالغالب # وأما التعلق لهم بحديث الصحيحين عن أنس مرفوعا: " «إن الله وكل بالرحم ~~ملكا: يقول يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقه ~~قال أذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب في بطن أمه ~~ويقضى أي يتم خلقه» ". # وللطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود: " «إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ~~ملكا يقول: يا رب مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة مجها الرحم دما» ~~"، فقال الحافظ: في الاستدلال به على أن الحامل لا ms0240 تحيض نظر إذ لا يلزم من ~~كون ما يخرج من الحامل هو السقط الذي لم يصور أن يكون الدم الذي تراه من ~~يستمر حملها ليس بحيض، قال وما ادعاه المخالف من أنه رشح من الولد أو فضلة ~~غذائية أو دم فساد وعلة فمحتاج إلى دليل، وما ورد في ذلك من خبر أو أثر لا ~~يثبت لأن هذا دم بصفات الحيض وفي زمن إمكانه فله حكم دم الحيض، ومن ادعى ~~خلافه فعليه البيان. قال: واستدل ابن المنير على أنه ليس بدم حيض بأن الملك ~~موكل برحم الحامل والملائكة لا تدخل بيتا فيه قذر ولا يلايمها ذلك. # وأجيب بأنه لا يلزم من كون الملك موكلا به أن يكون حالا فيه ثم هو مشترك ~~الإلزام لأن الدم كله قذر # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المرأة الحامل ~~ترى الدم قال تكف عن الصلاة قال يحيى قال مالك وذلك الأمر عندنا #  134 - 131 - (مالك أنه سأل ابن ~~شهاب عن المرأة الحامل ترى الدم قال: تكف عن الصلاة) # PageV01P234 # والصوم وغيرهما من كل ما تمنع منه الحائض # (قال مالك: وذلك) المذكور من قول عائشة وابن شهاب (الأمر عندنا) بالمدينة ~~أي أنهم أجمعوا عليه وإجماعهم حجة. # PageV01P235 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا حائض» #  135 - 132 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: كنت أرجل) ~~بضم الهمزة وشد الجيم أمشط (رأس) أي شعر (رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-) وأسرحه لأن الترجيل للشعر وهو تسريحه وتنظيفه لا الرأس فهو من مجاز ~~الحذف أو من إطلاق المحل على الحال مجازا (وأنا حائض) جملة اسمية حالية ~~ففيه دلالة على طهارة بدن الحائض، وألحق عروة بها الجنب وهو قياس جلي لأن ~~الاستقذار بالحائض أكثر من الجنب، وألحق أيضا الخدمة بالترجيل ms0241 كما في ~~البخاري عنه # قال ابن عبد البر: في ترجيله - صلى الله عليه وسلم - لشعره وسواكه وأخذه ~~من شاربه ونحو ذلك دليل على أن خلاف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة ~~ليس من الشريعة، وأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «البذاذة من الإيمان» ~~" أراد به إطراح السرف والشهرة للملبس الداعي إلى التبختر والبطر لتصح ~~معاني الآثار ولا يتضاد، ومن هذا نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الترجل ~~إلا غبا يريد لغير الحاجة لئلا يكون ثائر الرأس شعثه كأنه شيطان كما جاء ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - انتهى. # وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود والترمذي ~~والنسائي عن قتيبة كلاهما عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت ~~المنذر بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت «سألت امرأة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة ~~كيف تصنع فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب ثوب إحداكن الدم ~~من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم لتصل فيه» #  136 - 133 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه) كذا ليحيى وحده وهذا خطأ بين منه وغلط بلا شك، ولم يرو عروة عن ~~فاطمة شيئا وإنما هو في الموطآت لهشام عن امرأته فاطمة، وكذا كل من رواه عن ~~هشام مالك وغيره قاله ابن عبد البر (عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير) بن ~~العوام زوجة ابن عمها هشام الراوي عنها وكانت أسن منه بثلاث عشرة سنة روت ~~عن جدتها وأم سلمة، وعنها زوجها ومحمد بن إسحاق ومحمد بن سوقة، وثقها ~~العجلي وروى لها الجميع # (عن أسماء ابنة أبي بكر الصديق) أسلمت قديما وهاجرت، وروى عنها ابناها ~~عبد الله وعروة وابن عباس وجماعة، وماتت بمكة بعد ابنها عبد الله # PageV00P000 # بقليل سنة ثلاث وسبعين أو أربع وسبعين وقد جاوزت المائة ولم يسقط لها سن ~~ولم ينكر لها عقل، وهي جدة ms0242 هشام وفاطمة لأبويهما # (أنها قالت: سألت امرأة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في رواية ~~سفيان بن عيينة عن هشام عن فاطمة أن أسماء قالت: " سألت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - " أخرجه الشافعي قال الحافظ: وأغرب النووي فضعف هذه ~~الرواية وهي صحيحة الإسناد لا علة لها، ولا بعد في أن يبهم الراوي اسم نفسه ~~كما في حديث أبي سعيد في قصة الرقية بفاتحة الكتاب انتهى. # وظهر لي أن مراد النووي بالضعف الشذوذ وهي مخالفة سفيان للحفاظ من أصحاب ~~هشام لاتفاقهم على قولهم سألت امرأة فخالفهم سفيان فقال: إن أسماء قالت ~~سألت، وإلى هذا أشار البيهقي بقوله: الصحيح سألت امرأة فأشار إلى أن فاعل ~~سألت سقط من روايته فأوهم أنها السائلة، والشاذ ما خالف فيه الثقة الملأ أو ~~ما انفرد به الراوي. # وقال الرافعي: يمكن أن تعني في رواية مالك نفسها، ويمكن أنها سألت عنه ~~وسأل غيرها أيضا فترجع كل رواية إلى سؤال، قال: وذكر البيهقي أن الصحيح ~~سألت امرأة يعني بالإبهام (فقالت: أرأيت) استفهام بمعنى الأمر لاشتراكهما ~~في الطلب أي أخبرني وحكمة العدول سلوك الأدب ويجب لهذه التاء إذا لم تتصل ~~بها الكاف ما يجب لها مع سائر الأفعال من تذكير وتأنيث وتثنية وجمع (إحدانا ~~إذا أصاب ثوبها) مفعول (الدم) بالرفع فاعل (من الحيضة) بفتح الحاء، وفي ~~رواية يحيى القطان عن هشام: «جاءت امرأة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب (كيف تصنع فيه؟ فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة) » بفتح الحاء أي ~~الحيض وقال الرافعي: يجوز الكسر وهي الحالة التي عليها المرأة، ويجوز الفتح ~~وهي المرة من الحيض قال وهذا أظهر انتهى. # وظاهر كلام غيره أنه الرواية. # (فلتقرصه) بضم الراء وتخفيفها رواه يحيى والأكثر، ورواه القعنبي بكسر ~~الراء وتشديدها ومعناه تأخذ الماء وتغمزه بأصبعها للغسل قاله الباجي، وذكر ~~الشيخ ولي الدين أن الرواية الأولى أشهر وأنه بالصاد المهملة على الروايتين ~~وأنه يحتمل أن تقرصه بغير ماء ms0243 إما مع اليبوسة أو ببل قليل لا يسمى غسلا ولا ~~نضحا، ويحتمل أن قوله الآتي بالماء متعلق بهما وهو الأظهر ; لأن في رواية ~~أبي داود من طريق حماد بن زيد، وحماد بن سلمة وعيسى بن يونس ثلاثتهم عن ~~هشام: حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم انضحيه انتهى بمعناه. # والثاني قريب من المتعين لأن الروايات تبين بعضها وعليه أكثر # PageV01P236 # الشراح. # وفي فتح الباري بالفتح وإسكان القاف وضم الراء والصاد المهملتين كذا في ~~روايتنا، وحكى القاضي عياض وغيره الضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة أي ~~تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه ~~انتهى. # وقال النووي: معناه تقطعه بأطراف الأصابع مع الماء ليتحلل ولا يرد عليه ~~أن تفسيره بالقطع مجاز، إذ القطع إنما هو معنى القرض بالضاد المعجمة فلا ~~حاجة إلى تفسيره بالقطع ثم تأويله بأن المراد أنها تحوزه وتجمعه في محل ~~واحد كما توهم بعض أشياخي لأنه بالصاد المهملة بمعنى القطع أيضا قال أبو ~~عبيد قرصته بالتشديد أي قطعته وفي المحكم في الصاد المهملة: المقرص المقطع ~~المأخوذ بين شيئين وقد قرصته وقرصته يعني بالتخفيف والتثقيل. # (ثم لتنضحه بالماء) بفتح الضاد المعجمة أي تغسله قاله الخطابي وابن عبد ~~البر وابن بطال وغيرهم. # وقال القرطبي: المراد به الرش لأن غسل الدم استفيد من قوله " تقرصه "، ~~وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب، ورده الحافظ بأنه يلزم منه اختلاف ~~الضمائر لأن ضمير " تنضحه " للثوب و " تقرصه " للدم وهو خلاف الأصل، ثم إن ~~الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئا لأنه إن كان طاهرا فلا حاجة إليه وإن ~~كان نجسا لم يتطهر بذلك فالأحسن ما قاله الخطابي انتهى. # لكن القرطبي بناه على مذهبه أنه إن شك في إصابة النجاسة لثوب وجب نضحه ~~ويطهر بذلك، والحافظ لم يجهل ذلك إنما قال: فالأحسن ليوافق الضمائر ولحمل ~~الحديث على صورة متفق عليها # (ثم لتصل فيه) بلام الأمر عطف على سابقه، وفيه إشارة إلى امتناع الصلاة ~~في الثوب النجس، وجواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل ms0244 فيما يتعلق ~~بأحوال النساء ويستحي من ذكره والإفصاح بذكر ما يستقذر للضرورة، وندب فرك ~~النجاسة اليابسة ليهون غسلها، وفيه كما قال الخطابي أن النجاسات إنما تزال ~~بالماء دون غيره لأن جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعا ~~وهو قول الجمهور أي تعيين الماء لإزالة النجاسة. # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر، ومن حجتهم ~~حديث عائشة: " ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم ~~الحيض قالت بريقها فمصعته بظفرها " ولأبي داود: بلته بريقها # وجه الحجة منه أنه لو كان الريق لا يطهر لزادت النجاسة، وأجيب باحتمال أن ~~تكون قصدت بذلك تحليل أثره ثم غسلته بعد ذلك ذكره الحافظ. # والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود عن القعنبي كلاهما ~~عن مالك به، ومسلم حدثني أبو الطاهر أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن ~~عبد الله بن سالم، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحرث كلهم عن هشام به، والبخاري ~~ومسلم من طريق يحيى بن سعيد القطان عن هشام، ومسلم أيضا من طريق وكيع، وعبد ~~الله بن نمير عن هشام، فقد تابع مالكا عليه خمسة. # PageV01P237 # ### | [باب المستحاضة] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنها قالت «قالت فاطمة بنت أبي حبيش يا رسول الله إني لا أطهر ~~أفأدع الصلاة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عرق وليست ~~بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك ~~وصلي» #  29 - باب في المستحاضة # وهي التي لم يرقأ دم حيضتها قاله ابن سيده # وقال الجوهري استحيضت المرأة أي استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة # وقال الأزهري والهروي وغيرهما: الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة ~~يرخيه قعر رحمها بعد بلوغها، والاستحاضة جريانه في غير أوانه يسيل من عرق ~~في أدنى الرحم دون قعره، يقال استحيضت المرأة بالبناء للمفعول فهي ms0245 مستحاضة، ~~وأصل الكلمة من الحيض والزوائد التي لحقتها للمبالغة كما يقال: قر في ~~المكان ثم يزاد للمبالغة فيقال: استقر، وأعشب، ثم يزاد للمبالغة فيقال ~~اعشوشب. ### | 137 - 134 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي أنها قالت: قالت فاطمة ~~بنت أبي حبيش:) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتية ومعجمة واسمه ~~قيس بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، وهي غير ~~فاطمة بنت قيس القرشية الفهرية التي طلقت ثلاثا خلافا لظن بعضهم أنها هي ~~والصواب أنها غيرها كما نبه عليه في الفتح # (يا رسول الله إني لا أطهر) قال الباجي: أي لا ينقطع عني الدم، وفي رواية ~~أبي معاوية عن هشام إني امرأة أستحاض فلا أطهر. # قال الحافظ: ففيه بيان السبب، وكان عندها أن طهارة الحائض لا تعرف إلا ~~بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن إرساله، وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي ~~فظنت أن ذلك الحكم مقترن بجريان الدم من الفرج فأرادت تحقيق ذلك فقالت: ~~(أفأدع الصلاة؟) أي أتركها والعطف على مقدر بعد الهمزة لأن لها صدر الكلام ~~أي أيكون لي حكم الحائض فأترك الصلاة، أو أن الاستفهام ليس للنفي بل ~~للتقرير فزالت صدريتها، لكن ينافي هذا أن التقريري حمل المخاطب على ~~الاعتراف بأمر استقر عنده فيؤكد، ويقتضي أيضا أن يكون عالما وهي هنا ليست ~~عالمة بالحكم، قال الكرماني: أو الهمزة مقحمة أو توسطها جائز بين المعطوفين ~~إذا كان عطف جملة على جملة لعدم انسحاب حكم الأول على الثاني. # (فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) زاد في رواية أبي معاوية: " ~~لا أي لا تدعيها " (إنما ذلك) بكسر الكاف (عرق) بكسر العين يسمى بالعاذل ~~بمهملة وذال معجمة مكسورة (وليس بالحيضة) بفتح الحاء كما نقله # PageV00P000 # الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم، وإن كان قد اختار هو الكسر على إرادة ~~الحالة لكن الفتح هنا أظهر أي الحيض، وقال النووي: هو متعين أو قريب من ~~المتعين لأنه - صلى الله عليه وسلم - أراد إثبات ms0246 الاستحاضة ونفي الحيض. # قال وأما ما يقع في كتب الفقه إنما ذلك عرق انقطع وانفجر فهي زيادة لا ~~تعرف في الحديث وإن كان لها معنى. # (فإذا أقبلت الحيضة) قال النووي: يجوز هنا الكسر والفتح جوازا حسنا، قال ~~الحافظ: والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين. # (فاتركي الصلاة) تضمن نهي الحائض عن الصلاة وهو للتحريم ويقتضي فساد ~~الصلاة بالإجماع وكان بعض السلف يرى للحائض الغسل ويأمرها أن تتوضأ وقت ~~الصلاة وتذكر الله مستقبلة القبلة قاله عقبة بن عامر، وقال مكحول: كان ذلك ~~من هدي نساء المسلمين، وقال معمر: بلغني أن الحائض كانت تؤمر بذلك عند كل ~~صلاة واستحسن ذلك عطاء. قال ابن عبد البر: وهذا أمر متروك، قال أبو قلابة: ~~سألنا عنه فلم نجد له أصلا وجماعة الفقهاء يكرهونه. # (فإذا ذهب قدرها) أي قدر الحيضة على ما قدره الشرع أو على ما تراه المرأة ~~باجتهادها أو على ما تقدم من عادتها في حيضتها احتمالات للباجي، وفي رواية ~~أبي معاوية وإذا أدبرت أي الحيضة (فاغسلي عنك الدم وصلي) أي بعد الاغتسال ~~كما صرح به في رواية أبي أسامة عن هشام عند البخاري بلفظ: ثم اغتسلي وصلي، ~~ولم يذكر غسل الدم وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام منهم من ذكر غسل الدم ~~ومنهم من ذكر الاغتسال دون غسل الدم وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين، ~~فيحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده، وفيه اختلاف آخر وهو ~~أن أبا معاوية زاد في آخره: ثم توضئي لكل صلاة ولم ينفرد بذلك، فقد رواه ~~النسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام وادعى أن حمادا انفرد بهذه الزيادة ~~وإليه أومى مسلم وليس كذلك فقد رواها الدارمي من طريق حماد بن سلمة، ~~والسراج من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام، وفي الحديث دلالة على أن ~~المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله ~~وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت منه ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث ~~فتتوضأ لكل ms0247 صلاة لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو ~~مقضية لظاهر قوله: " «ثم توضئي لكل صلاة» "، وبهذا قال الجمهور. # وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلي به الفريضة ~~الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة وعلى قولهم المراد ~~بقوله: " «توضئي لكل صلاة» " أي لوقت كل صلاة ففيه مجاز الحذف ويحتاج إلى ~~دليل، وعند المالكية: يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يجب إلا بحدث آخر. # وقال أحمد وإسحاق: إن اغتسلت لكل صلاة فهو أحوط ذكره في الفتح. # وقال ابن عبد البر: ليس في حديث مالك هذا ذكر # PageV01P239 # الوضوء لكل صلاة على المستحاضة وذكر في حديث غيره، فلذا كان مالك يستحبه ~~لها ولا يوجبه كما لا يوجبه على صاحب التسلسل. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود عن القعنبي، والترمذي، ~~والنسائي عن قتيبة، الثلاثة عن مالك به، وله في الصحيحين وغيرهما طرق عن ~~هشام. # PageV01P240 # وحدثني عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن ~~يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ~~ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي» #  138 - 135 - (مالك عن نافع عن ~~سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -) قال ابن عبد ~~البر: هكذا رواه مالك وأيوب ورواه الليث بن سعد وصخر بن جويرية وعبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن سليمان بن يسار أن رجلا أخبره عن أم سلمة فأدخلوا بينها ~~وبين سليمان رجلا. # وقال النووي في الخلاصة: حديث صحيح رواه مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ~~داود، والنسائي بأسانيد على شرط البخاري ومسلم، انتهى. # فلم يعرج على دعوى الانقطاع، ونازعه ابن عبد البر ms0248 بأنهما حديثان متغايران ~~إذ قد يمكن أن سليمان سمعه من رجل عن أم سلمة ثم سمعه منها فحدث به على ~~الوجهين. # (أن امرأة) قال أيوب السختياني: هي فاطمة بنت أبي حبيش (كانت تهراق) بضم ~~التاء وفتح الهاء (الدماء) بالنصب، قال الباجي: يريد أنها من كثرة الدم بها ~~كأنها كانت تهريقه. # وقال ابن الأثير: جاء الحديث على ما لم يسم فاعله أي تهراق هي الدماء ~~منصوب على التمييز وإن كان معرفة، وله نظائر أي كقوله تعالى: {سفه نفسه} ~~[البقرة: 130] (سورة البقرة: الآية 130) وهو مطرد عند الكوفيين وشاذ عند ~~البصريين، أو أجرى تهراق مجرى نفست المرأة غلاما، ونتج الفرس مهرا، قال ~~ويجوز الرفع بتقدير " تهراق " دماؤها، وأول بدل من الإضافة كقوله: {أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] (سورة البقرة: الآية 237) أي عقدة ~~نكاحه ونكاحها، قال: والهاء في هراق بدل من همزة أراق يقال: أراق الماء ~~يريقه، وهراقه يهريقه بفتح الهاء هراقة. # وقال أبو حيان في شرح التسهيل: أجاز بعض المتأخرين تشبيه الفعل اللازم ~~بالمتعدي كما شبه وصفه باسم الفاعل المتعدي مستدلا بحديث " تهراق الدماء " ~~ومنعه الشلوبين وقال: لا يكون ذلك إلا في الصفات، وتأول الحديث على أنه على ~~إسقاط حرف الجر أي بالدماء، أو على إضمار فاعل أي يهريق الله الدماء منها، ~~قال أبو حيان: وهذا هو الصحيح إذ لم يثبت ذلك من لسان العرب (في عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتت لها أم سلمة) بأمرها إياها بذلك، ففي ~~رواية الدارقطني أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت حتى كان المركن ينقل من ~~تحتها وأعلاه # PageV00P000 # الدم قال: فأمرت أم سلمة أن تسأل لها (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~كذا في هذه الرواية، وفي حديث عائشة السابق: أن فاطمة هي السائلة، ولأبي ~~داود عن عروة كذلك عن فاطمة نفسها أنها قالت: سألت رسول الله، وفي حديث آخر ~~أن أسماء بنت عميس سألت لها، قال الحافظ ولي الدين العراقي: ولعل الجمع ~~بينها أن فاطمة سألت كلا من أم سلمة وأسماء أن ms0249 تسأل لها فسألتا مجتمعتين أو ~~سألت كل واحدة منهما مع عدم علمها بسؤال الأخرى، وصح إطلاق السؤال على ~~فاطمة باعتبار أمرها بالسؤال وأنها حضرت معهما فلما بدأتا بالكلام تكلمت هي ~~حينئذ، انتهى. # وهو مبني على أن تسليم هذه المرأة المبهمة فاطمة، وقد قال ابن عبد البر: ~~قال أيوب السختياني هذه المرأة هي فاطمة المذكورة في الحديث الأول وهو ~~عندنا حديث آخر، وكذا جعله ابن حنبل حديثا غير الأول فإنه في امرأة عرفت ~~إقبال حيضتها وإدبارها، وهذا الحديث في امرأة كان لها أيام معروفة فزادها ~~الدم وأطبق عليها فلم تميزها فأمرها - صلى الله عليه وسلم - أن تترك الصلاة ~~قدر أيامها من الشهر. # (فقال: لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن ~~يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة) والصوم ونحوهما (قدر ذلك من الشهر) ~~وأجاب ابن العراقي بأنه إن صح أن المبهمة فاطمة فلعلها كانت لها أحوال كانت ~~في بعضها مميزة وفي بعضها ليست مميزة، وجاء الجواب لها باعتبار حالتيها، ~~قال: وفيه تصريح بأنها لم تكن مبتدأة بل كانت لها عادة تعرفها وليس فيه ~~بيان كونها مميزة أم لا فاحتج به من قال: إن المستحاضة المعتادة ترد ~~لعادتها ميزت أم لا، وافق تمييزها عادتها أم خالفها، وهو مذهب أبي حنيفة ~~وأحد قولي الشافعي وأشهر الروايتين عن أحمد وهو مأخوذ من قاعدة ترك ~~الاستفصال فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسألها هل هي مميزة أم لا، وأصح ~~قولي الشافعي وهو مذهب مالك أنها إنما ترد لعادتها إذا لم تكن مميزة وإلا ~~ردت إلى تمييزها، ويدل له قوله في حديث فاطمة بنت حبيش: " «إذا كان دم ~~الحيض فإنه دم أسود يعرف» " رواه أبو داود، وأجابوا عن هذا الحديث باحتمال ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - علم أنها غير مميزة فحكم عليها بذلك، والذي ~~اضطرهم إلى حمله على ذلك معارضة الحديث الآخر له والجمع بين الدليلين ولو ~~من وجه أولى من طرح أحدهما، ومتى ردت إلى العادة مطلقا ألغي الحديث الآخر ~~بالكلية. # (فإذا ms0250 خلفت ذلك) بفتح المعجمة واللام الثقيلة والفاء أي تركت أيام الحيض ~~الذي كانت تعهده وراءها (فلتغتسل ثم لتستثفر) بفتح الفوقية وإسكان السين ~~المهملة وفتح الفوقية وإسكان المثلثة وكسر الفاء أي تشد فرجها (بثوب) خرقة ~~عريضة بعد أن تحتشي قطنا وتوثق طرفي الخرقة في شيء تشده على وسطها فيمنع ~~بذلك سيل الدم مأخوذ من ثفر # PageV01P241 # الدابة بفتح الفاء الذي يجعل تحت ذنبها وقيل مأخوذ من الثفر بإسكان الفاء ~~وهو الفرج وإن كان أصله للسباع فاستعير لغيرها، قال أبو عبد الملك: رواه ~~الأكثر عن مالك بمثلثة، ورواه مطرف عنه لتستذفر بذال معجمة بدلها أي تجفف ~~الدم بالخرقة (ثم لتصلي) بإثبات الياء للإشباع كقوله تعالى: {إنه من يتق ~~ويصبر} [يوسف: 90] (سورة يوسف: الآية 90) كذا قاله الشيخ ولي الدين ~~العراقي، لا يقال فيه نظر لأنه أمر لأنثى. # لأنا نقول هو ليس خطابا وإنما هو مسند لضمير الغائب أي لتصلي هي، فكان ~~الواجب حذف الياء للام الأمر فجيء بها للإشباع فحذف الجازم ياء العلة ~~والموجودة إشباع، وفيه أن حكم المستحاضة حكم الطاهرة في الصلاة وغيرها ~~كصيام واعتكاف وقراءة ومس مصحف وحمله وسجود تلاوة وسائر العبادات وهذا أمر ~~مجمع عليه، وإنما اختلف في إباحة وطئها والجمهور على الجواز، وقد استدل ~~الشافعي بالأمر بالصلاة على جواز الوطء قال: لأن الله أمر باعتزالها حائضا ~~وأذن في إتيانها طاهرا، فلما حكم - صلى الله عليه وسلم - للمستحاضة في أن ~~تغتسل وتصلي دل ذلك على جواز وطئها. # وفي البخاري عن ابن عباس: ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم، وفيه أن ~~العادة في الحيض تثبت بمرة لأنه - صلى الله عليه وسلم - ردها إلى الشهر ~~الذي يلي شهر الاستحاضة وهو الأصح عند المالكية والشافعية، ولا يرد أنه ~~قال: كانت تحيضهن لأن الصحيح في الأصول أن كان لا تدل على تكرر الفعل ولا ~~دوامه، وهذا الحديث أخرجه أبو داود عن عبد الله بن سلمة، والنسائي عن قتيبة ~~بن سعيد كلاهما عن مالك به، وتابعه أيوب السختياني عن أبي داود وعبيد الله ~~بن عمر عند ms0251 ابن ماجه كلاهما عن نافع به، والنسائي من طرق عن أبي أسامة عن ~~عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة: سألت امرأة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فذكره، وأخرجه أبو داود من طريق أنس بن عياض عن عبيد ~~الله عن نافع عن سليمان عن رجل من الأنصار أن امرأة. . . إلخ، فاختلف على ~~عبيد الله في إسناده. # PageV01P242 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت ~~أبي سلمة أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وكانت ~~تستحاض فكانت تغتسل وتصلي #  139 - 136 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومية ربيبة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنها رأت زينب بنت جحش) قال عياض: اختلف ~~أصحاب الموطأ في هذا فأكثرهم يقولون زينب منهم يقول ابنة جحش وهذا هو ~~الصواب ويبين الوهم فيه قوله: (التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف) وزينب هي ~~أم المؤمنين لم # PageV00P000 # يتزوجها عبد الرحمن قط وإنما تزوجها أولا زيد بن حارثة ثم تزوجها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، والتي كانت تحت عبد الرحمن هي أم حبيبة، وقال ابن ~~عبد البر: قيل إن بنات جحش الثلاثة زينب وأم حبيبة وحمنة زوج طلحة بن عبيد ~~الله كن يستحضن كلهن، وقيل لم يستحض منهن إلا أم حبيبة. # وذكر القاضي يونس بن مغيث في كتابه الموعب في شرح الموطأ مثل هذا، وذكر ~~أن كل واحدة منهن اسمها زينب ولقب إحداهن حمنة، وإذا كان كذلك فقد سلم مالك ~~من الخطأ في تسمية أم حبيبة زينب، وقد ذكر البخاري من حديث عائشة أن امرأة ~~من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - كانت تستحاض. # وفي رواية: أن بعض أمهات المؤمنين. # وفي أخرى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف معه بعض نسائه وهي ~~مستحاضة، انتهى كلام عياض. # وفي فتح الباري: قيل حديث الموطأ هذا وهم وقيل صواب وأن اسمها زينب ms0252 ~~وكنيتها أم حبيبة بإثبات الهاء على المشهور في الروايات الصحيحة خلافا ~~للواقدي وتبعه إبراهيم الحربي: الصحيح أم حبيب بلا هاء واسمها حبيبة وإن ~~رجحه الدارقطني، قال: وأما أختها أم المؤمنين فلم يكن اسمها الأصلي زينب ~~وإنما كان اسمها برة فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي أسباب النزول ~~للواحدي: إنما كان اسمها زينب بعد أن تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فلعله سماها باسم أختها لأن أختها غلبت عليها الكنية فأين اللبس؟ قال أعني ~~الحافظ: ولم ينفرد الموطأ بتسمية أم حبيبة زينب بل وافقه يحيى بن كثير ~~أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده انتهى. # وبه يرد قول صاحب المطالع: لا يلتفت لقول من قال إن بنات جحش اسم كل منهن ~~زينب لأن أهل المعرفة بالأنساب لا يثبتونه، وإنما حمل عليه من قاله أن لا ~~ينسب إلى مالك وهم، كذا قال وقد علم أنه لم ينفرد به. # (وكانت تستحاض فكانت تغتسل وتصلي) وروى أبو داود من طريق سليمان بن كثير ~~عن الزهري عن عروة عن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: " «اغتسلي لكل صلاة» "، قال الحافظ: قال شيخنا الإمام ~~البلقيني: يحمل على أن زينب استحيضت وقتا بخلاف أختها فإن استحاضتها دامت. # وروى الشيخان وغيرهما «عن عائشة: أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأمرها أن تغتسل فقال: " هذا عرق ~~فكانت تغتسل لكل صلاة» ، زاد مسلم والإسماعيلي: وتصلي والأمر بالاغتسال ~~مطلق فلا يدل على التكرار، فلعلها فهمت طلب ذلك منها لقرينة فلذا كانت ~~تغتسل لكل صلاة. # وقال الشافعي: إنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعا، وكذا قال الليث بن سعد لم ~~يذكر ابن شهاب أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تغتسل لكل صلاة وإنما ~~هو شيء فعلته رواه مسلم وإلى هذا ذهب الجمهور قالوا: لا يجب على المستحاضة ~~الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة لكن يجب عليها الوضوء، ويؤيده ما رواه أبو ~~داود من طريق عكرمة: «أن أم حبيبة ms0253 استحيضت فأمرها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي فإن # PageV01P243 # رأت شيئا من ذلك توضأت وصلت» واستدل المهلب بقوله لها: هذا عرق، على أنه ~~لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة لأن دم العرق لا يوجب غسلا. # وأما ما عند أبي داود من طريق سليمان بن كثير وابن إسحاق عن الزهري في ~~هذا الحديث فأمرها بالغسل لكل صلاة فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة بأن ~~الأثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها، وقد صرح الليث بأن الزهري لم يذكرها ~~كما في مسلم، لكن روى أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن زينب بنت أبي سلمة في هذه القصة فأمرها أن تغتسل عند كل ~~صلاة، فيحمل الأمر على الندب جمعا بين الروايتين هذه ورواية عكرمة. # وقال الطحاوي: حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش أي لأن فيه ~~الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل، والجمع بين الحديثين بحمل الأمر في حديث ~~أم حبيبة على الندب أولى انتهى. # PageV01P244 # وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أن ~~القعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل ~~المستحاضة فقال تغتسل من طهر إلى طهر وتتوضأ لكل صلاة فإن غلبها الدم ~~استثفرت #  140 - 137 - (مالك عن سمي) بضم ~~السين المهملة مصغر (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة ~~روى له الجميع، مات مقتولا سنة ثلاثين ومائة. # (أن القعقاع) بقافين مفتوحتين بينهما عين ساكنة ثم ألف فعين (ابن حكيم) ~~الكناني المدني تابعي وثقه أحمد ويحيى وغيرهما وروى له مسلم والأربعة. # (وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة؟ ~~فقال: تغتسل من طهر إلى طهر) . # قال ابن سيد الناس: اختلف فيه فمنهم من رواه بالطاء المهملة ومنهم من ~~رواه بالظاء المعجمة أي من وقت صلاة الظهر إلى وقت صلاة الظهر، قال ابن ~~العراقي: وفيه ms0254 نظر فالمروي إنما هو الإعجام وأما الإهمال فليس رواية مجزوما ~~بها فقد قال أبو داود: قال مالك: إني لأظن حديث ابن المسيب من طهر إلى طهر ~~أي بالإهمال فيهما ولكن الوهم دخل فيه، قال أبو داود: ورواه مسور بن عبد ~~الملك " من طهر إلى طهر " أي بالإهمال فقلبها الناس. # وقال ابن عبد البر: قال مالك: ما أرى الذي حدثني به من ظهر إلا قد وهم، ~~قال أبو عمر: ليس ذلك بوهم لأنه صحيح عن سعيد معروف من مذهبه، وقد رواه ~~كذلك السفيانان عن سمي به بالإعجام ولم ينفرد به سمي ولا القعقاع فقد رواه ~~وكيع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن المسيب مثله بالإعجام، وأخرجه ~~ابن أبي شيبة. # وقال الخطابي: ما أحسن ما قال مالك وما أشبهه بما ظن لأنه لا معنى ~~للاغتسال في وقت صلاة الظهر إلى مثلها من # PageV00P000 # الغد ولا أعلمه قولا لأحد وإنما هو من طهر إلى طهر وقت انقطاع الحيض. ~~وتعقبه ابن العربي بأن له معنى لأنه إذا سقط لأجل المشقة اغتسالها لكل صلاة ~~فلا أقل من الاغتسال مرة في كل يوم عند الظهر في وقت دفء النهار وذلك ~~للتنظيف، انتهى. # قال ابن العراقي: وقوله لا أعلمه قولا لأحد فيه نظر لأن أبا داود نقله عن ~~جماعة من الصحابة والتابعين، ولعل الخطابي يرى أنه حرف النقل عنهم كما حرف ~~عن ابن المسيب لكن يرد دعوى التحريف ورود مثله عن عائشة بلفظ: تغتسل كل ~~يوم، وفي رواية عنها: تغتسل عند الظهر حكاهما أبو داود # وكذا رواه ابن أبي شيبة عن الحسن البصري بلفظ: تغتسل من صلاة الظهر إلى ~~مثلها من الغد، انتهى. # (وتتوضأ لكل صلاة) وجوبا عند الجمهور واستحبابا عند مالك. # (فإن غلبها الدم استثفرت) هكذا رواية مالك في الموطأ وكذا الشافعي عنه ~~بالمثلثة بين الفوقية والفاء، ورواه أبو داود عن القعنبي عن مالك بلفظ: ~~استذفرت بثوب بذال معجمة بدل المثلثة فقيل إنه مثل الاستثفار قلبت الثاء ~~ذالا وهو الثفر والذفر، وقيل معناه فلتستعمل ms0255 طيبا تزيل به هذا الشيء عنها، ~~والذفر بفتح المعجمة والفاء كل رائحة ذكية من طيب أو نتن، وسمي الثوب طيبا ~~لقيامه مقامه في إزالة الرائحة، وإن روي بالدال المهملة فمعناه تدفع عن ~~نفسها الذفر بإسكان الفاء وهو الرائحة الكريهة، فإن قيل: سئل ابن المسيب عن ~~كيفية اغتسال المستحاضة فأجاب بذكر وقته. # قلت: وفيه من جملة صفاته وهيئاته وكيفية اغتسالها لا تخالف كيفية اغتسال ~~غيرها وإنما تخالف غيرها في الوقت، فأجاب بذكر ما خالفت فيه غيرها، أو أنه ~~فهم من السائل استبعاد اغتسالها مع جريان الدم منها، فأجابه بأن جريانه ~~منها لا يمنع من اغتسالها في وقته وهو وقت صلاة الظهر عنده، وغايته أنه إذا ~~قوي عليها الدم وغلبها استثفرت ذكره العلامة الولي ابن العراقي. # PageV01P245 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ليس ~~على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة قال يحيى ~~قال مالك الأمر عندنا أن المستحاضة إذا صلت أن لزوجها أن يصيبها وكذلك ~~النفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النساء الدم فإن رأت الدم بعد ذلك فإنه ~~يصيبها زوجها وإنما هي بمنزلة المستحاضة قال يحيى قال مالك الأمر عندنا في ~~المستحاضة على حديث هشام بن عروة عن أبيه وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك #  141 - 138 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل) عند انقضاء المدة التي ~~كانت تحيض فيها قبل الاستحاضة (غسلا واحدا) لأنه الذي أمر به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أم حبيبة، وأحاديث أمرها به لكل صلاة روي من وجوه كلها ~~ضعيفة كما صرح به ابن عبد البر والبيهقي وغيرهما. # وأما فعلها هي ذلك فمن عند نفسها كما قاله الزهري والليث والشافعي ~~وغيرهم، فلا حجة فيها لمن ذهب إلى أنه يجب عليها الاغتسال لكل صلاة، خلافا ~~لابن حزم حيث صححها وزعم أنه قال بها جماعة من الصحابة فقد رده # PageV00P000 # عليه الولي العراقي. # (ثم تتوضأ ms0256 بعد ذلك لكل صلاة) وجوبا عند الجمهور واستحبابا عند مالك محتجا ~~لعدم الوجوب بقوله: ذلك عرق والعرق لا يجب منه الوضوء. # (قال مالك: الأمر عندنا أن المستحاضة إذا صلت أن لزوجها أن يصيبها) وبه ~~قال جمهور العلماء. # وفي البخاري عن ابن عباس ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم، قال مالك: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما ذلك عرق وليس بالحيضة " فإذا ~~لم تكن حيضة فما يمنعه أن يصيبها وهي تصلي. # وقال سليمان بن يسار والزهري والنخعي وابن سيرين وطائفة: لا يصيبها، وروي ~~عن عائشة. # وقال أحمد: أحب إلي أن لا يطأ إلا أن يطول. # (وكذا النفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النساء) مفعول فاعله (الدم) أي لا ~~يصيبها وأقصاه عند مالك وبه أخذ أصحابه شهران ستون يوما، وقال أكثر العلماء ~~أربعون يوما وقيل غير ذلك. # (فإن رأت الدم بعد ذلك فإنه يصيبها زوجها وإنما هي بمنزلة المستحاضة) وقد ~~علم إجماع أهل المدينة على جواز إصابته لها. # (قال مالك: الأمر عندنا في المستحاضة على حديث هشام بن عروة عن أبيه) عن ~~عائشة المتقدم أولا (وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك) قال ابن منده في صحيحه من ~~طريق مالك: هذا إسناد مجمع على صحته. # وقال الأصيلي: هو أصح حديث جاء في المستحاضة. # وقال أحمد بن حنبل: في الحيض ثلاثة أحاديث حديثان ليس في نفسي منهما شيء ~~حديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وحديث أم سلمة، والثالث في قلبي منه ~~شيء وهو حديث حمنة بنت جحش، قال أبو داود: وما عدا هذه الثلاثة أحاديث ~~ففيها اختلاف واضطراب، وعد في فتح الباري المستحاضات من الصحابيات في زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرا: بنات جحش الثلاثة على ما تقدم، وفاطمة ~~بنت أبي حبيش المتقدمة، وسودة بنت زمعة وحديثها عند أبي داود معلقا وابن ~~خزيمة موصولا، وأم سلمة وحديثها في سنن سعيد بن منصور، وأسماء بنت عميس ~~رواه الدارقطني وهو في أبي داود لكن على التردد هل هو عنها أو ms0257 عن فاطمة بنت ~~أبي حبيش، وسهلة بنت سهيل ذكرها أبو داود أيضا، وأسماء بنت مرثد ذكرها ~~البيهقي وغيره، وبادية # PageV01P246 # بنت غيلان ذكرها ابن منده، وروى البيهقي والإسماعيلي أن زينب ابنة أم ~~سلمة استحيضت، لكن الحديث في أبي داود من حكاية زينب عن غيرها وهو أشبه ~~فإنها كانت في زمنه - صلى الله عليه وسلم - صغيرة لأنه دخل على أمها في ~~السنة الثالثة وزينب ترضع وقد كملن عشرا بحذف زينب بنت أبي سلمة انتهى. # ونظم السيوطي في قلائد الفوائد تسعا فقال: # قد استحيضت في زمان المصطفى تسع نساء قد رواها الراويه # بنت جحش سودة فاطمة زينب أسما سهلة وباديه # فعد بنت أبي سلمة وأسقط أم سلمة وأسماء بنت عميس أو بنت مرثد لأن النظم ~~فيه أسماء واحدة وهما اثنتان فلو قال: # قد استحيضت في زمان المصطفى بنات جحش سهلة وباديه وهند أسما سودة فاطمة ~~وبنت مرثد رواها الراويه # لوفى بالعشرة وسلم من عد زينب ابنة أم سلمة واسمها هند والله أعلم. # PageV01P247 # ### | [باب ما جاء في بول الصبي] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنها قالت «أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي فبال على ثوبه ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فأتبعه إياه» #  30 - باب ما جاء في بول الصبي ### | 142 - 139 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين) وفي نسخة: زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنها قالت: أتي) بضم الهمزة وكسر التاء ~~(رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصبي) قال الحافظ: يظهر لي أنه ابن أم ~~قيس المذكور بعده، ويحتمل أنه الحسن بن علي أو الحسين، فقد روى الطبراني في ~~الأوسط بإسناد حسن عن أم سلمة قالت: «بال الحسن أو الحسين على بطن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فتركه حتى قضى بوله ثم دعا بماء فصبه عليه» . # ولأحمد عن أبي ليلى نحوه. # ورواه الطحاوي من طريقه ms0258 قال فجيء بالحسن ولم يتردد. # وكذا للطبراني عن أبي أمامة وإنما رجحت به غيره ; لأن في البخاري من طريق ~~يحيى القطان عن هشام: " أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بصبي يحنكه فبال ~~على ثوبه، وأما الحسن فبال على بطنه - صلى الله عليه وسلم - " وللطبراني عن ~~زينب بنت جحش أنه جاء وهو يحبو والنبي - صلى الله عليه وسلم - نائم فصعد ~~على بطنه ووضع ذكره في سرته فذكر الحديث بتمامه فظهرت التفرقة بينهما، وزعم ~~العيني أن أظهر الأقوال أنه عبد الله بن الزبير لأن أمه قالت: فأخذته أخذا ~~عنيفا فقال - صلى الله عليه وسلم -: " «إنه لم يأكل الطعام فلا يضر # PageV00P000 # بوله» ". # وفي لفظ: " «لم يطعم الطعام فلا يقذر بوله» "، انتهى. # وليس في قول أمه ذلك ما يقضي بأنه الأظهر، وقيل: المراد به سليمان بن ~~هشام حكاه الزركشي (فبال على ثوبه) أي ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- (فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماء فأتبعه) بفتح الهمزة وسكون ~~الفوقية وفتح الموحدة (إياه) أي أتبع رسول الله البول الذي على الثوب الماء ~~بصبه عليه، فالضمير المتصل للبول والمنفصل للماء ويجوز عكسه ; لأن إتباع ~~الماء البول هو النضح دون الغسل، زاد مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن ~~هشام: ولم يغسله. # وللطحاوي من رواية زائدة الثقفي عن هشام: فنضحه عليه. # ولابن المنذر من طريق الثوري عن هشام: فصب عليه الماء، وهذا الحديث أخرجه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به، وتابعه عبد الله بن نمير، وجرير، ~~وعيسى، ثلاثتهم عن هشام نحوه في مسلم. # PageV01P248 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود عن أم قيس بنت محصن «أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل ~~الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه في حجره فبال على ثوبه ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه ولم يغسله» #  143 - 140 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله) بضم ms0259 العين (ابن عبد الله) بفتحها (بن عتبة) بإسكان الفوقية (بن ~~مسعود) الهذلي المدني، ثقة، ثبت، فقيه، من كبار التابعين، كثير الحديث، أحد ~~السبعة، مات سنة أربع وتسعين وقيل سنة ثمان وقيل غير ذلك. # (عن أم قيس بنت محصن) بكسر الميم وإسكان الحاء وفتح الصاد المهملتين، قال ~~ابن عبد البر: اسمها جذامة يعني بالجيم والذال المعجمة، وقال السهيلي: ~~اسمها آمنة، وحكى مثله أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ، أسلمت قديما ~~بمكة وهاجرت ولها أحاديث، وقد زاد مسلم من طريق يونس: وكانت من المهاجرات ~~الأول اللاتي بايعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي أخت عكاشة بن ~~محصن أحد بني أسد بن خزيمة (أنها أتت بابن لها صغير) قال الحافظ: لم أقف ~~على اسمه ومات في عهده - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير كما رواه النسائي ~~عنها قالت: توفي ابن لي فجزعت فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء ~~البارد، فغسله، فذكر ذلك عكاشة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " «ما ~~لها طال عمرها؟ " قال فلا يعلم امرأة عمرت ما عمرت» . # (لم يأكل الطعام) قال ابن التين: يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت بالطعام ~~ولم يستغن به عن الرضاع، ويحتمل أنها جاءت به عند ولادته ليحنكه - صلى الله ~~عليه وسلم - فيحمل النفي على عمومه، ويؤيده رواية البخاري في العقيقة أتي ~~بصبي يحنكه (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجلسه في حجره) # PageV00P000 # بفتح الحاء على الأشهر وتكسر وتضم كما في المحكم وغيره الحضن أي وضعه إن ~~قلنا كان كما ولد، ويحتمل أن الجلوس حصل منه على العادة إن قلنا كان في سن ~~من يحبو كما في قصة الحسن (فبال على ثوبه) أي ثوب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وأغرب ابن شعبان من المالكية فقال: المراد ثوب الصبي والصواب الأول كذا ~~قال الحافظ: وتعقب بأنه أفهم أن الثاني خطأ وليس كذلك فمعناه أن الابن بال ~~على ثوب نفسه وهو في حجره - صلى الله عليه وسلم - فنضح الماء عليه خوفا أن ~~يكون طار على ms0260 ثوبه منه شيء، وبهذا يكون دليلا للقائلين بنجاسة بوله وإن لم ~~يأكل الطعام. # (فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماء فنضحه) صب الماء عليه (ولم ~~يغسله) أي لم يعركه، والنضح لغة يقال للرش ولصب الماء أيضا كقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " «إني لأعلم أرضا يقال له عمان ينضح بناحيتها البحر بها ~~حي من العرب لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر» " قاله ابن عبد البر، ~~وادعى الأصيلي أن قوله: ولم يغسله مدرج من ابن شهاب، وأن المرفوع انتهى ~~بقوله فنضحه، قال وكذلك روى معمر عن ابن شهاب فقال: فنضحه ولم يزد، وكذا ~~أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن ابن شهاب قال: فرشه ولم يزد على ذلك. # قال الحافظ: ليس في سياق معمر ما يدل على الإدراج. # وقد أخرجه عبد الرزاق بنحو سياق مالك لكنه لم يقل ولم يغسله وقد قالها مع ~~ذلك الليث وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد كلهم عن ابن شهاب، أخرجه ابن ~~خزيمة والإسماعيلي وغيرهما من طريق ابن وهب عنه، وهو في مسلم عن يونس وحده، ~~نعم في رواية معمر قال ابن شهاب: فمضت السنة أن يرش بول الصبي ويغسل بول ~~الجارية، فلو كانت هذه الزيادة هي التي زادها مالك ومن تبعه لأمكن دعوى ~~الإدراج لكنها غيرها فلا إدراج. # وأما ما ذكره عن ابن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك فإنها لفظ رواية ابن ~~عيينة عن ابن شهاب في مسلم وغيره وليست مخالفة لرواية مالك، وفي هذا الحديث ~~من الفوائد الندب إلى حسن المعاشرة والتواضع والرفق بالصغار وتحنيك المولود ~~والتبرك بأهل الفضل وحمل الأطفال إليهم حال الولادة وبعدها وحكم بول الغلام ~~والجارية قبل أن يطعما وهو مقصود الباب، واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة ~~مذاهب أصحها عند الشافعية الاكتفاء بالنضح أي الرش في بول الصبي لا الصبية ~~وهو قول علي وعطاء والحسن والزهري وأحمد وإسحاق وابن وهب وغيرهم، ورواه ~~الوليد بن مسلم عن مالك لكن قال أصحابه هي رواية شاذة. # والثاني يكفي النضح ms0261 فيهما وهو مذهب الأوزاعي وحكي عن مالك والشافعي، وخصص ~~ابن العربي النقل في هذا بما إذا كانا لم يدخل في أجوافهما شيء أصلا. # والثالث هما سواء في وجوب الغسل وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة ~~وأتباعهما وبه قال جماعة. # قال ابن عبد البر: وأحاديث التفرقة بين بول الصبي والصبية ليست بالقوية. # وقال الحافظ: في الفرق أحاديث ليست على # PageV01P249 # شرط الصحيح منها حديث علي مرفوعا: " «ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية» ~~" أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وروي موقوفا. # ومنها حديث لبابة بنت الحارث مرفوعا: " إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من ~~بول الذكر " أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وغيره. # ومنها حديث أبي السمح نحوه بلفظ: " يرش " رواه أبو داود والنسائي وصححه ~~ابن خزيمة أيضا. # قال ابن دقيق العيد: وفي وجه التفرقة بينهما أوجه ركيكة وأقواها ما قيل ~~إن النفوس أعلق بالذكر منها بالإناث يعني فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة ~~المشقة، وقد احتج الحنفية والمالكية بأن الغسل منهما هو القياس والأصل في ~~إزالة النجاسة، وقياس الصبي على الصبية لاتفاق العلماء على استواء الحكم ~~فيهما بعد أكل غير اللبن فلا بد من غسل بولهما بالإجماع، وأجابوا عن هذا ~~الحديث بأجوبة تقدمت الإشارة إلى بعضها، أحدها: أن المراد بالنضح هنا الغسل ~~وذلك معروف في لسان العرب ومنه الحديث السابق: " «إني لأعرف قرية ينضح ~~البحر بناحيتها» ". # وقال - صلى الله عليه وسلم - في المذي: " «فلينضح فرجه» " رواه أبو داود ~~وغيره والمراد الغسل كما في مسلم والقصة واحدة كالراوي، وحديث أسماء في غسل ~~الدم: " وانضحيه "، وقد جاء الرش وأريد به الغسل كما في الصحيح عن ابن عباس ~~لما حكى الوضوء النبوي قال أخذ غرفة من ماء ورش على رجله اليمنى حتى غسلها، ~~وأراد بالرش هنا الصب قليلا قليلا، وتأولوا قوله: " ولم يغسله " أي غسلا ~~مبالغا فيه كغيره ويؤيده رواية مسلم من طريق يونس بن يزيد ولم يغسله غسلا، ~~فدل بالمصدر المنون على نفي الكثير البليغ مع وجود أصل الغسل. # ثانيها: أن معنى ولم يغسله ms0262 لم يعركه فأريد كمال العرك، قال ابن العربي: ~~والغسل في كلام العرب هو عرك المغسول وقد يسمى زوال القذر غسلا وإن لم يتصل ~~به عرك وذلك مجاز بدليل قول الراوي: ولم يغسله، وإنما لم يحتج هنا إلى عرك ~~لأن البول إذا أتبع بالماء بقرب ملاقاته الثوب خرج منه من غير عرك. # ثالثها: أن ضمير على ثوبه عائد على الصغير كما مر. # رابعها: أن قولها لم يأكل الطعام ليس علة للحكم وإنما هو وصف حال وحكاية ~~قضية كما قال في الحديث الآخر رضيع واللبن طعام وحكمه حكمه في كل حال فأي ~~شيء فرق بينه وبين الطعام والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلل بهذا ولا ~~أشار إليه فنكل الحكم فيه إليه. # خامسها: أن الأبهري نقل عن مالك ليس هذا الحديث بالمتواطأ عليه أي على ~~العمل به، وأما أحاديث التفرقة بين بول الأنثى فيغسل وبول الصبي ينضح فليست ~~بقوية، وعلى فرض صحتها فالمراد بالنضح الغسل، قال الطحاوي: وإنما فرق ~~بينهما لأن بول الذكر يكون في موضع واحد لضيق مخرجه، وبول الجارية يتفرق ~~لسعة مخرجه، فأمر في بول الغلام بالنضح يريد صب الماء في موضع واحد، وأراد ~~بغسل الجارية أن يتبع بالماء لأنه يقع في مواضع متفرقة. # PageV01P250 # (تنبيه) : # قال الخطابي ليس تجويز من جوز النضح بمعنى الرش من أجل أن بول الصبي غير ~~نجس ولكنه لتخفيف نجاسته انتهى. # وجزم ابن عبد البر وابن بطال وغيرهما بأن الشافعي وأحمد قالا بطهارته رد ~~بأنه لا يعرف عنهما. # قال النووي: هذه حكاية باطلة وكأنهم أخذوا ذلك من طريق اللازم، وأصحاب ~~صاحب المذهب أعلم بمراده من غيرهم. انتهى. # نعم نقل الطحاوي عن قوم القول بطهارة بول الصبي قبل الطعام، وحديث الباب ~~أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود عن عبد الله بن مسلمة، ~~والنسائي عن قتيبة، الثلاثة عن مالك به، وتابعه ابن عيينة ويونس كلهم عن ~~ابن شهاب بنحوه عند مسلم. # PageV01P251 # ### | [باب ما جاء في البول قائما وغيره] # حدثني يحيى عن مالك عن ms0263 يحيى بن سعيد أنه قال «دخل أعرابي المسجد فكشف عن ~~فرجه ليبول فصاح الناس به حتى علا الصوت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اتركوه فتركوه فبال ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فصب ~~على ذلك المكان» #  31 - ما جاء في البول قائما ### | 144 - 141 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) مرسل وصله البخاري من طريق ابن المبارك، ومسلم من ~~طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والشيخان معا من طريق يحيى القطان، ~~ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: سمعت أنس بن مالك قال: (دخل ~~أعرابي) حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن رافع المدني أن هذا الأعرابي ~~هو الأقرع بن حابسالتميمي، لكن أخرج أبو موسى المدني في الصحابة من طريق ~~محمد بن عمرو عن عطاء عن سليمان بن يسار أنه ذو الخويصرة اليماني وكان رجلا ~~جافيا وهو مرسل وفيه راو مبهم، وأخرجه أبو زرعة الدمشقي بهذا السند وقال: ~~وفيه ذو الخويصرة التميمي، والتميمي هو حرقوص بن زهير الذي صار بعد ذلك من ~~رءوس الخوارج وقد فرق بعضهم بينه وبين اليماني. # ونقل عن أبي الحسين بن فارس أنه عيينة بن حصن والعلم عند الله تعالى قاله ~~الحافظ، وتوقف الحافظ ولي الدين في أنه ذو الخويصرة اليماني فقال: كيف ~~يستقيم ذلك وذو الخويصرة منافق وهذا مسلم حسن الإسلام لرواية ابن ماجه وابن ~~حبان عن أبي هريرة ففيها فقال الأعرابي بعد أن فقه في الإسلام فقام إلي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي وأمي فلم يؤنبني ولم يسبني وهو يدل ~~على سلامة صدره وعدم إحاطته بهذا الحكم حين صدر منه ما صدر لا على نفاقه، ~~وكذا يدل عليه رواية الدارقطني عن ابن مسعود: «جاء أعرابي إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - شيخ كبير فقال: يا محمد متى الساعة؟ قال: " ما أعددت لها؟ ~~" قال: لا والذي بعثك بالحق ما أعددت لها من كبير صلاة ولا صيام إلا أني ~~أحب الله ورسوله، قال: " فإنك ms0264 مع من أحببت "، قال: فذهب الشيخ فأخذه البول ~~في المسجد فمر عليه الناس فأقاموه فقال - صلى الله عليه وسلم -: # PageV00P000 # " دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة، فصبوا على بوله الماء» ". # قال ابن العربي: فبين أن البائل في المسجد هو السائل عن الساعة المشهود ~~له بالجنة انتهى. # (المسجد) النبوي زاد ابن عيينة عند الترمذي وغيره في أوله «أنه صلى ~~ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فقال له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: " لقد تحجرت واسعا " فلم يلبث أن بال في المسجد» . # وأخرجه أبو داود والنسائي والبخاري من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة بقصة الدعاء فقط. # وأخرجه ابن ماجه وابن حبان بتمامه من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة وتحجرت أي ضيقت من رحمة الله ما وسعته إذ خصصتني وخصصت بها نفسك ~~دون غيرنا مع أنها تسع كل شيء فهو تحجر تفعل من الحجر المنع هكذا فسره ~~الجمهور. # (فكشف عن فرجه ليبول فصاح الناس به) زاجرين له (حتى علا الصوت) ارتفع، ~~وفي رواية: فزجره الناس، وأخرى: فتناوله الناس، وأخرى: فثار إليه الناس، ~~وأخرى: فقاموا إليه، وكلها في البخاري، وللإسماعيلي فأراد أصحابه أن ~~يمنعوه، ولمسلم من طريق إسحاق عن أنس فقال الصحابة: مه مه. # ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتركوه» ) يبول لئلا يؤدي قطع ~~البول إلى ضرر كبير يحصل له وقد يغلبه قبل الخروج من المسجد فيؤدي إلى ~~انتشار النجاسة فيه، وتنجيس مكان واحد أخف من تنجيس أماكن، وأيضا قد يغلبه ~~فيخرج في ثيابه فيؤدي إلى تنجيسها وتنجيس بدنه ذكره المازري. # وفي حديث أبي هريرة عند البخاري: فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~" «دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ~~ولم تبعثوا معسرين» " (فتركوه فبال) في طائفة المسجد كما في البخاري أي في ~~قطعة من أرضه، والطائفة القطعة من الشيء ولمسلم: ناحية من المسجد # (ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0265 -) لما قضى الأعرابي بوله ~~(بذنوب) بفتح الذال المعجمة قال الخليل: هو الدلو ملأى ماء، وقال ابن فارس: ~~الدلو العظيمة، وقال ابن السكيت: فيها ماء قريب من الملء ولا يقال لها وهي ~~فارغة ذنوب وقال (من ماء) مع أن الذنوب من شأنها ذلك لأنه لفظ مشترك بينه ~~وبين الفرس الطويل وغيرهما. # (فصب على ذلك المكان) زاد مسلم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس: " «ثم ~~إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح ~~لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة ~~القرآن» "، قال الحافظ: وظاهره الحصر في الثلاثة لكن الإجماع على أن مفهوم ~~الحصر منه غير معمول به، ولا ريب أن فعل غير المذكورات وما في معناها فيه ~~خلاف الأولى، وفي الحديث من الفوائد أن الاحتراز من النجاسة كان مقررا في ~~نفوس الصحابة ولذا بادروا # PageV01P252 # بالإنكار بحضوره - صلى الله عليه وسلم - قبل استئذانه ولما تقرر عندهم ~~أيضا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه جواز التمسك بالعموم حتى ~~يظهر الخصوص. # قال ابن دقيق العيد: والظاهر تحتم التمسك ثم احتمال التخصيص عند المجتهد، ~~ولا يجب التوقف عن العمل بالعموم لذلك لأن علماء الأمصار ما برحوا يفتون ~~بما بلغهم من غير بحث عن التخصيص وبهذه القصة أيضا، إذ لم ينكر - صلى الله ~~عليه وسلم - عليهم ولم يقل لهم لم نهيتم الأعرابي بل أمرهم بالكف عنه ~~للمصلحة الراجحة وهي دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما وتحصيل أعظم ~~المصلحين بترك أيسرهما، وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع ~~لأمرهم عند فراغه بصب الماء، وتعين الماء لإزالة النجاسة، إذ لو كفى الجفاف ~~بالريح والشمس لما طلب الدلو وأنه لا يشترط حفرها مطلقا خلافا للحنفية في ~~أنه لا بد من حفرها إذا كانت صلبة وإلقاء التراب ; لأن الماء لم يغمر ~~أعلاها وأسفلها بخلاف الرخوة التي يغمرها الماء فلا حفر، وفيه رأفة المصطفى ~~وحسن خلقه وتعظيم المسجد وتنزيهه عن الأقذار. # PageV01P253 # وحدثني عن مالك ms0266 عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت ~~عبد الله بن عمر يبول قائما قال يحيى وسئل مالك عن غسل الفرج من البول ~~والغائط هل جاء فيه أثر فقال بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضئون من الغائط ~~وأنا أحب أن أغسل الفرج من البول #  145 - 142 - (مالك عن عبد الله بن ~~دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يبول قائما) لأن مذهبه جوازه بلا ~~كراهة، وبه قال أبوه وزيد بن ثابت وابن المسيب وابن سيرين والنخعي وأحمد، ~~وقال مالك إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس به وإلا كره ~~وكرهه تنزيها عامة العلماء. # وفي الصحيحين وغيرهما عن حذيفة: " «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سباطة قوم فبال قائما» " قال ابن حبان: لأنه لم يجد مكانا يصلح للقعود فقام ~~لكون المكان الذي يليه من السباطة غالبا فأمن أن يرتد إليه شيء من بوله، ~~وقيل لأن السباطة رخوة يتخللها البول فلا يرتد إلى البائل شيء من بوله، ~~وقيل إنما بال قائما لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت فعل ذلك لكونه ~~قريبا من الديار، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن معمر قال: البول قائما أحصن ~~للدبر، وقيل سبب ذلك ما روي عن الشافعي وأحمد أن العرب كانت تستشفي به لوجع ~~الصلب فلعله كان به. # وروى الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال: «إنما بال - صلى الله عليه وسلم ~~- قائما لوجع كان في مأبضه» وهو بهمزة ساكنة فموحدة فمعجمة باطن الركبة ~~فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود، ولو صح هذا الحديث لأغنى عن جميع ما تقدم ~~لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي، والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر ~~أحواله البول قاعدا، وزعم أبو عوانة وابن شاهين أن البول عن قيام منسوخ ~~واستدلا بحديث عائشة: " «ما بال - صلى الله عليه وسلم - قائما بعد أن أنزل ~~عليه القرآن» " رواه أبو عوانة والحاكم. # وبحديثها: " «من حدثكم أنه # PageV00P000 # كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدا» " والصواب أنه ms0267 غير ~~منسوخ، وحديث عائشة مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت فلم ~~تطلع هي على بوله قائما، وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة وكان ذلك ~~بالمدينة فيتضمن الرد على ما نفته من أنه لم يقع بعد نزول القرآن، وقد ثبت ~~عن عمر وابنه وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما، وهو دال على ~~الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في النهي عنه شيء ذكره في فتح الباري. # (قال يحيى: وسئل مالك عن غسل الفرج من البول والغائط هل جاء فيه أثر؟ ~~فقال: بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضئون) أي يغسلون الدبر (من الغائط) قال ~~في الاستذكار: عنى به ابن عمر بن الخطاب لأنه من روايته عنه يعني سابقا أنه ~~كان يتوضأ بالماء لما تحت إزاره، وقد روي في قصة أهل قباء أنهم كانوا ~~يتوضئون من الغائط بالماء. # (وأنا أحب أن أغسل الفرج من البول) أيضا وإن جاز بالحجر. # PageV01P254 # ### | [باب ما جاء في السواك] #  32 - باب ما جاء في السواك # بكسر السين على الأفصح مذكر وقيل مؤنث وأنكره الأزهري، مشتق من ساك إذا ~~دلك، أو من جاءت الإبل تساوك هزالا أي تتمايل، ويطلق على الفعل وهو المراد ~~هنا وعلى الآلة وتجوز إرادته بتقدير مضاف أي استعماله، وأل فيه لتعريف ~~الحقيقة لا للاستغراق أو للعهد لأن السواك كان معهودا لهم على هيئات ~~وكيفيات فيحتمل العود إليها والأول أقرب. # PageV01P254 # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع يا معشر المسلمين إن ~~هذا يوم جعله الله عيدا فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه ~~وعليكم بالسواك» #  146 - 143 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~عبيد) بضم العين بلا إضافة (ابن السباق) بسين مهملة وموحدة المدني أبي سعيد ~~من ثقات التابعين وأشرافهم روى له الستة، وذكر في ms0268 التقصي أنه من بني عبد ~~الدار بن قصي، وفي التقريب وغيره أنه ثقفي وهو مرسل وقد وصله ابن ماجه من ~~طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد بن السباق عن ابن # PageV00P000 # عباس (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في) يوم (جمعة) بضم الميم ~~لغة الحجاز وفتحها لغة تميم وإسكانها لغة عقيل وبها قرأ الأعمش (من الجمع) ~~جمع جمعة وتجمع أيضا على جمعات مثل غرفة وغرفات في وجوهها، وأما الجمعة ~~بسكون الميم فاسم لأيام الأسبوع وأولها السبت وأول الأيام يوم الأحد هكذا ~~عند العرب قاله ابن الأعرابي. # (يا معشر المسلمين) قال النووي: المعشر الطائفة الذين يشملهم وصف، ~~فالشباب معشر والشيوخ معشر والنساء معشر والأنبياء معشر وما أشبهه. # ( «إن هذا يوم جعله الله عيدا» ) لهذه الأمة خاصة جزم به أبو سعيد في شرف ~~المصطفى وابن سراقة وذلك أنه سبحانه خلق العالم في ستة أيام وكسا كل يوم ~~منها اسما يخصه وخص كل يوم بصنف من الخلق أوجده فيه وجعل يوم كمال الخلق ~~مجمعا وعيدا للمؤمنين يجتمعون فيه لعبادته وذكره والتفرغ لشكره والإقبال ~~على خدمته، وذكر ما كان في ذلك اليوم وما يكون من المعاد. # قال الراغب: والعيد ما يعاود مرة بعد أخرى، وخصه الشرع بيومي الأضحى ~~والفطر، ولما كان ذلك اليوم مجعولا في الشرع للسرور استعمل العيد في كل يوم ~~مسرة أيا ما كان، قال ابن عبد البر: فيه أن من حلف أن يوم الجمعة يوم عيد ~~لم يحنث، وكذا لو حلف على فعل شيء يوم عيد ولا نية له بر بفعله يوم الجمعة، ~~لكن قال عبد الحق في شرح الأحكام: العرف لا يقتضيه. # (فاغتسلوا) استنانا مؤكدا. # ( «ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه» ) إذ هو مستحب للقادر عليه، ~~وقد كان يعرف خروجه - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة برائحة الطيب إذا ~~مشى، وأوجبه أبو هريرة يوم الجمعة، ولعله إيجاب سنة وأدب وإن كان حقيقة ~~فالجمهور على خلافه قاله أبو عمر. # (وعليكم بالسواك) أي الزموه لتأكد ms0269 استحبابه، قالت عائشة: «كان - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا دخل علي أول ما يبدأ بالسواك» ، وسمعته يقول: «السواك ~~مطهرة للفم مرضاة للرب» ، «وكان ربما استاك في الليلة مرارا» ، وقد علم أن ~~هذا الحديث مرسل، وأن ابن ماجه وصله بذكر ابن عباس لكن عورض بما في الصحيح ~~أنه ذكر عند ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «اغتسلوا يوم ~~الجمعة وإن لم تكونوا جنبا وأصيبوا من الطيب» " قال ابن عباس أما الغسل ~~فنعم، وأما الطيب فلا أدري فكيف ينفي درايته مع روايته هذا الحديث ومن كان ~~عنده طيب. . . إلخ. # وصالح بن الأخضر أبي الأخضر الذي رواه عن الزهري موصولا ضعيف، وقد خالفه ~~مالك فرواه عن الزهري عن عبيد مرسلا، قال الحافظ: فإن كان صالح حفظ فيه ابن ~~عباس احتمل أن يكون ذكره بعدما نسيه أو عكس ذلك. # PageV01P255 # PageV01P256 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك» #  147 - 144 (مالك عن أبي الزناد) ~~بكسر الزاي وخفة النون (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لولا أن أشق» ) أي أثقل، يقال: شققت ~~عليه إذا أدخلت عليه المشقة أشق شقا بالفتح، (على أمتي) كذا رواه يحيى ~~الليثي، ورواه أكثر رواة الموطأ على المؤمنين ورواه كثير منهم: " «لولا أن ~~أشق على أمتي» " أو " على الناس " بالشك. # وللبخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك: " «لولا أن أشق على أمتي» " أو " ~~«لولا أن أشق على الناس» " قال الحافظ: ولم أقف عليه بهذا اللفظ في شيء من ~~الروايات عن مالك ولا عن غيره، وقد أخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق ~~الموطأ لعبد الله بن يوسف شيخ البخاري فيه بلفظ: " أو على الناس " فلم يعد ~~قوله: " لولا أن أشق "، ( «لأمرتهم بالسواك» ) أي باستعماله لا الآلة، زاد ~~البخاري: مع كل صلاة، ولم أرها أيضا في شيء من ms0270 روايات الموطأ إلا عن معن بن ~~عيسى لكن بلفظ: عند كل صلاة، وكذا للنسائي عن قتيبة عن مالك، وكذا رواه ~~مسلم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد، وخالفه سعيد بن أبي هلال عن الأعرج ~~فقال: مع الوضوء بدل الصلاة أخرجه أحمد. # قال البيضاوي: " لولا " كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها ~~مركبة من " لو " الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره و " لا " النافية، ~~فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة ; لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون ~~الأمر منفيا لثبوت المشقة فيه، وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين: ~~أحدهما أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية ولو كان للندب لما جاز النفي. # ثانيهما: أنه جعل الأمر للمشقة عليهم وإنما يتحقق إذا كان للوجوب إذ ~~الندب لا مشقة فيه لأنه جائز الترك. # وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع: في الحديث دليل على أن الاستدعاء على ~~جهة الندب ليس بأمر حقيقة لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه، وقد أخبر ~~الشارع أنه لم يأمر به انتهى. # ويؤيده قوله في رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة عند النسائي بلفظ: لفرضت ~~عليهم بدل لأمرتهم. # وقال الشافعي: فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا ~~لأمرهم به شق عليهم أو لم يشق، انتهى. # وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم بل ادعى بعضهم فيه الإجماع، ~~لكن حكى أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه أنه قال: هو واجب لكل ~~صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته. # وعن داود واجب لكن ليس شرطا، واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به، فعند ~~ابن ماجه عن أبي أمامة مرفوعا: " «تسوكوا» " ولأحمد نحوه في حديث العباس ~~ولا يثبت شيء منها، وعلى تقدير الصحة فالمنفي في # PageV00P000 # مفهوم حديث الباب الأمر به مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر، ولا يلزم من ~~نفي المقيد نفي المطلق ولا من ثبوت المطلق التكرار كما قال من احتج به، على ~~أن الأمر يقتضي التكرار لأن الحديث دل على ms0271 كون المشقة هي المانعة من الأمر ~~بالسواك، ولا مشقة في وجوبه مرة وإنما المشقة في وجوب التكرار وفيه نظر لأن ~~التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر وإنما أخذ من تقييده بكل صلاة. # وقال المهلب فيه: إن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج، وفيه ما كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه من الشفقة على أمته فيما لم ينزل عليه ~~فيه نص ; لأنه جعل المشقة سببا لعدم أمره فلو وقف الحكم على النص لكان سبب ~~انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة، وفيه بحث لجواز أنه إخبار منه ~~- صلى الله عليه وسلم - بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة، فيكون معنى ~~لأمرتهم أي عن الله بأنه واجب انتهى. # قال السيوطي: وفي الحديث اختصار من أثنائه وآخره، فقد أخرجه الشافعي في ~~الأم عن سفيان عن أبي الزناد بسنده: " «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة» "، وقد علم أن هذا الحديث رواه البخاري ~~عن عبد الله بن يوسف والنسائي عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك وتابعه ~~سفيان بن عيينة عند مسلم. # PageV01P257 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن أبي هريرة أنه قال لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء #  148 - 145 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~حميد) بضم المهملة (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني من كبار التابعين، ~~ثقة من رجال الجميع، مات سنة خمس ومائة على الصحيح. # (عن أبي هريرة أنه قال: لولا أن يشق) وفي نسخة: لولا أن أشق (على أمته) - ~~صلى الله عليه وسلم - وأن مصدرية في محل رفع على الابتداء والخبر محذوف ~~وجوبا أي لولا المشقة موجودة (لأمرهم) - صلى الله عليه وسلم - على نسخة " ~~يشق " وفي نسخة لأمرتهم على نسخة " أشق " ( «بالسواك مع كل وضوء» ) أي ~~مصاحبا له كقوله في رواية: عند كل وضوء، ويحتمل أن معناه: لأمرتهم به كما ~~أمرتهم بالوضوء، وهذا الحديث موقوف لفظا مرفوع ms0272 حكما. # قال ابن عبد البر: هذا الحديث يدخل في المسند أي المرفوع لاتصاله من غير ~~وجه، ولما يدل عليه اللفظ قال: وبهذا اللفظ رواه يحيى وأبو مصعب وابن بكير ~~والقعنبي وابن القاسم وابن وهب وابن نافع وأكثر الرواة، ورواه معن بن عيسى ~~وأيوب بن صالح وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم عن مالك عن الزهري عن حميد عن ~~أبي هريرة: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» "، انتهى. # وكذا أخرجه الشافعي في مسنده مصرحا برفعه، والبيهقي، وأخرجه الطبراني في ~~الأوسط بإسناد حسن من حديث علي مرفوعا بهذا اللفظ، # PageV00P000 # وللحاكم والبيهقي، عن أبي هريرة رفعه: " «لولا أن أشق على أمتي لفرضت ~~عليهم السواك مع الوضوء» " قال الحاكم: صحيح على شروطهما وليس له علة، وفي ~~مسند أحمد من حديث قثم بن العباس أو تمام بن العباس: " «لولا أن أشق على ~~أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء» "، وروى البزار والطبراني ~~وأبو يعلى والحاكم عن العباس بن عبد المطلب مرفوعا: " «لولا أن أشق على ~~أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء» " ولابن ماجه ~~عن أبي أمامة: " «ما جاءني جبريل إلا وأوصاني بالسواك حتى خشيت أن يفرض علي ~~وعلى أمتي، ولولا أني أخاف على أمتي لفرضته» " عليهم ولسعيد بن منصور من ~~مرسل مكحول: " «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك والطيب عند كل صلاة» ~~" ولأبي نعيم عن ابن عمرو بن العاصي: " «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن ~~يستاكوا بالأسحار» "، وتمسك بعموم هذه الأحاديث كلها من لم يكره السواك ~~للصائم بعد الزوال لدخول الصائم فيها وغيره، شهر رمضان وغيره وهو جلي والله ~~أعلم. # PageV01P258 # ### | [كتاب الصلاة] # [باب ما جاء في النداء للصلاة] ### | باب ما جاء في النداء للصلاة #  3 - كتاب الصلاة ### | 1 - # ما جاء في النداء للصلاة # أي الأذان لها. # قال تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] (سورة الجمعة: ~~الآية 9) وقال سبحانه: {وإذا ناديتم ms0273 إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك ~~بأنهم قوم لا يعقلون} [المائدة: 58] (سورة: المائدة الآية 58) قال ابن ~~شهاب: قد ذكر الله التأذين في هذه الآية رواه ابن أبي حاتم، وفي الآيتين ~~إشارة إلى أن ابتداء الأذان كان بالمدينة لأن ابتداء الجمعة كان بها، وذكر ~~أهل التفسير «أن اليهود لما سمعوا الأذان قالوا: لقد بدعت يا محمد شيئا لم ~~يكن فيما مضى فنزل: {وإذا ناديتم إلى الصلاة} [المائدة: 58] الآية» . # والراجح أنه شرع في السنة الأولى من الهجرة وقيل الثانية. # وروى أبو الشيخ عن ابن عباس قال: الأذان نزل على رسول الله مع فرض ~~الصلاة: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ~~ذكر الله} [الجمعة: 9] قال مغلطاي: أي مع فرض الجمعة. # قال الكرماني: صلاة الأفعال تختلف بحسب مقاصد الكلام، فقصد في قوله ~~تعالى: إلى الصلاة معنى الانتهاء. # وفي قوله: {للصلاة} [الجمعة: 9] معنى الاختصاص. # قال الحافظ: ويحتمل أن اللام بمعنى إلى أو العكس، قال: ومن أغرب ما وقع ~~في بدء الأذان ما رواه أبو الشيخ بسند مجهول عن عبد الله بن الزبير قال: ~~أخذ الأذان من أذان إبراهيم: {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27] (سورة الحج: ~~الآية 27) الآية، قال: فأذن - صلى الله عليه وسلم -. # وما رواه أبو نعيم في الحلية بسند فيه مجاهيل: «أن جبريل نادى بالأذان ~~لآدم حين أهبط من الجنة» ، انتهى. # وهو كالإقامة من خصائص هذه الأمة، ولا يشكل بما رواه الحاكم وابن عساكر ~~وأبو نعيم بإسناد فيه مجاهيل «أن آدم لما نزل بالهند استوحش فنزل جبريل ~~فنادى بالأذان» لأن مشروعيته للصلاة هو الخصوصية على فرض صحة المروي. # PageV01P259 # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أراد أن يتخذ خشبتين يضرب بهما ليجتمع ~~الناس للصلاة فأري عبد الله بن زيد الأنصاري ثم من بني الحارث بن الخزرج ~~خشبتين في النوم فقال إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقيل ألا تؤذنون للصلاة فأتى ms0274 رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استيقظ فذكر ~~له ذلك فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأذان» #  149 - 146 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (أنه قال) مرسلا (كان رسول الله) لما # PageV00P000 # كثر الناس (قد أراد أن يتخذ خشبتين) هما الناقوس وهو خشبة طويلة تضرب ~~بخشبة أصغر منها فيخرج منها صوت كما في الفتح وغيره (يضرب بهما ليجتمع ~~الناس للصلاة) قال ابن عمر: «كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون ~~فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم: أنتخذ ~~ناقوسا مثل ناقوس النصارى؟ وقال بعضهم: بل بوقا مثل قرن اليهود» ، الحديث ~~في الصحيحين. # وقال أنس: «لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه ~~فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا» رواه البخاري ومسلم وفيه اختصار، ~~وهو في أبي داود وغيره بإسناد صحيح عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من ~~الأنصار: «اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة كيف يجمع الناس لها ~~قيل له انصب راية فإذا رآها الناس آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك، فذكر له ~~القبع أي شبور اليهود فقال: " هو من أمر اليهود "، فذكر له الناقوس، فقال: ~~" هو من أمر النصارى " وكأنه كرهه أولا ثم أمر بعمله» . # ففي أبي داود عن عبد الله بن زيد: «لما أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالناقوس يعمل ليضرب به للناس ليجتمعوا للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل ~~يحمل ناقوسا» (فأري عبد الله بن زيد) بن ثعلبة بن عبد ربه أبو محمد ~~(الأنصاري ثم من بني الحارث بن الخزرج) فيقال له شهد العقبة وبدرا قال ~~الترمذي: لا نعرف له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا إلا هذا الحديث ~~الواحد في الأذان وكذا قال ابن عدي، قال في الإصابة: وأطلق غير واحد أنه ما ~~له غيره وهو خطأ فقد جاءت عنه أحاديث ستة أو سبعة جمعتها في جزء مفرد، ومات ~~سنة اثنين وثلاثين وهو ابن أربع وستين وصلى عليه عثمان قاله ms0275 ولده محمد بن ~~عبد الله نقله المدايني، وقال الحاكم: الصحيح أنه قتل بأحد فالروايات عنه ~~كلها منقطعة، وخالف ذلك في المستدرك (خشبتين في النوم) متعلق بأري (فقال: ~~إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أن يجمع به ~~الناس للصلاة (فقيل: ألا تؤذنون للصلاة) وأسمعه الأذان فاستيقظ (فأتى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين استيقظ فذكر له ذلك) فقال: إنها لرؤيا حق ~~إن شاء الله (فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأذان) كذا أورد ~~الحديث مرسلا مختصرا كما سمعه من يحيى بن سعيد، قال ابن عبد البر: وروى قصة ~~عبد الله بن زيد هذه في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان ~~متقاربة والأسانيد في ذلك متواترة وهي من وجوه حسان انتهى. # وأخرج أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح، وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان # PageV01P260 # وصححاه من حديث محمد بن عبد الله بن زيد قال: حدثني أبي «لما أمر - صلى ~~الله عليه وسلم - بالناقوس يعمل به للناس ليجتمعوا للصلاة طاف بي وأنا نائم ~~رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال وما تصنع به؟ ~~فقلت ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى ~~قال: تقول الله أكبر فذكره مربع التكبير بلا ترجيع، قال: ثم استأخر عني غير ~~بعيد فقال: تقول إذا قمت إلى الصلاة فذكر الإقامة مفردة وثنى قد قامت ~~الصلاة، فلما أصبحت أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما ~~رأيت، فقال: " إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت ~~فليؤذن به فإنه أندى منك صوتا " فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به ~~قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك ~~بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما أري، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ~~فلله الحمد» " اه. لفظ أبي داود وهو كالشرح لمرسل الموطأ. # ونقل ابن خزيمة ms0276 عن محمد بن يحيى الذهلي بذال ولام أن هذه الطريق أصح ~~طرقه، وشاهده حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلا، ~~ومنهم من وصله عن سعيد عن عبد الله بن زيد والمرسل أقوى إسنادا. # ولأحمد عن معاذ بن جبل أن عبد الله بن زيد «قال: يا رسول الله إني رأيت ~~فيما يرى النائم ولو قلت إني لم أكن نائما لصدقت، رأيت شخصا عليه ثوبان ~~أخضران فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر» ، فذكر الحديث. # وعند أبي داود في حديث أبي عمير بن أنس عن عمومته من الأنصار «وكان عمر ~~قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال له: ما منعك أن تخبرني؟ فقال سبقني عبد الله بن زيد فاستحيت» وظاهره ~~يعارض ما قبله. # قال الحافظ: ولا مخالفة لأنه يحمل على أنه لم يخبر بذلك عقب إخبار عبد ~~الله بن زيد بل متراخيا عنه، فقوله: ما منعك أن تخبرني أي عقب إخبار عبد ~~الله فاعتذر بالاستحياء فدل على أنه لم يخبره على الفور انتهى. # بعده لا يخفى مع قوله «فسمع عمر فخرج يقول: يا رسول الله لقد رأيت مثل ما ~~أري» فجعله حالا من فاعل خرج أي قائلا في حال خروجه لكنه لا يمتنع للجمع ~~بين الحديثين مع صحتهما. # وللطبراني في الأوسط أن أبا بكر أيضا رأى الأذان، وذكر الجيلي في شرح ~~التنبيه أنه رآه أربعة عشر رجلا وأنكره ابن الصلاح، فقال: لم أجده بعد ~~إمعان البحث، ثم النووي فقال في تنقيحه: هذا ليس بثابت ولا معروف وإنما ~~الثابت خروج عمر يجر رداءه، وفي سيرة مغلطاي عن بعض كتب الفقهاء أنه رآه ~~سبعة من الأنصار قال الحافظ: ولا يثبت شيء من ذلك إلا لعبد الله بن زيد، ~~وقصة عمر جاءت في بعض طرقه، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة بسند واه عن كثير ~~الحضرمي قال: «أول من أذن بالصلاة جبريل في السماء الدنيا # PageV01P261 # فسمعه عمر وبلال فسبق عمر بلالا النبي - صلى الله ms0277 عليه وسلم - ثم جاء ~~بلال فقال له: " سبقك بها عمر» " قال: وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا ~~عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعي، وأجيب ~~باحتمال مقارنة الوحي لذلك أو لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بمقتضى ~~الرؤيا لينظر أيقر على ذلك أم لا، ولا سيما لما رأى نظمها يبعد دخول ~~الوسواس فيه، وهذا ينبني على القول بجواز اجتهاده في الأحكام وهو المنصور ~~في الأصول، ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في المراسيل عن عبيد ~~بن عمير أحد كبار التابعين «أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال ~~له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " سبقك بذلك الوحي» "، وهذا أصح مما حكى ~~الداودي عن ابن إسحاق «أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأذان ~~قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر بثمانية أيام» وجاءت أحاديث تدل على أن ~~الأذان شرع بمكة قبل الهجرة منها للطبراني عن ابن عمر قال: «لما أسري ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أوحى الله إليه الأذان فنزل به فعلمه بلالا» ~~، وفي إسناده طلحة بن زيد وهو متروك، وللدارقطني عن أنس «أن جبريل أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأذان حين فرضت الصلاة» وإسناده ضعيف أيضا ~~ولابن مردويه عن عائشة مرفوعا: " «لما أسري بي أذن جبريل فظنت الملائكة أنه ~~يصلي بهم فقدمني فصليت» " وفيه من لا يعرف. # وللبزار وغيره عن علي: «لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل ~~بالبراق فركبها» الحديث وفيه: «إذ خرج ملك من الحجاب فقال: الله أكبر وفي ~~آخره فأخذ الملك بيده فأم بأهل السماء» . # وفي إسناده زياد بن المنذر أبو الجارود وهو متروك أيضا، ويمكن على تقدير ~~الصحة أن يحمل على تعدد الإسراء فيكون وقع ذلك بالمدينة، وقول القرطبي لا ~~يلزم من كونه سمعه ليلة الإسراء أن يكون مشروعا في حقه فيه نظر لقوله أوله: ~~لما ms0278 أراد الله أن يعلم رسوله الأذان وكذا قول المحب الطبري: يحمل الأذان ~~ليلة الإسراء على الأذان اللغوي وهو الإعلام فيه نظر أيضا لتصريحه بصفته ~~المشروعة فيه، والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث، وقد جزم ابن المنذر ~~بأنه «- صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بلا أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى ~~أن هاجر إلى المدينة إلى أن وقع التشاور في ذلك» على ما في حديث ابن عمر، ~~ثم في حديث عبد الله بن زيد، انتهى. # ومن الواهي أيضا ما لابن شاهين عن زياد بن المنذر حدثني العلاء قال: قلت ~~لابن الحنفية: كنا نتحدث أن الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار ففزع وقال: ~~عمدتم إلى أحسن دينكم فزعمتم أنه كان رؤيا هذا والله الباطل، ولكن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لما عرج به انتهى إلى مكان من السماء وقف ~~وبعث الله ملكا ما رآه أحد في السماء قبل ذلك اليوم فعلمه الأذان» ، ففيه ~~كما رأيت زياد بن المنذر متروك، وقد صرح الحافظ الذهبي بأن هذا باطل. # قال الحافظ: وقد حاول السهيلي الجمع فتكلف وتعسف والأخذ بما صح أولى، ~~فقال بانيا على صحة # PageV01P262 # الحكمة في مجيء الأذان على لسان الصحابي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سمعه فوق سبع سموات وهو أقوى من الوحي، فلما تأخر الأمر بالأذان عن فرض ~~الصلاة وأراد إعلامهم بالوقت رأى الصحابي المنام فقصه فوافق ما كان - صلى ~~الله عليه وسلم - سمعه فقال: " «إنها لرؤيا حق» "، وعلم حينئذ أن مراد الله ~~بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض، وتقوى ذلك بموافقة عمر لأن ~~السكينة تنطبق على لسانه، والحكمة أيضا في إعلام الناس به على غير لسانه - ~~صلى الله عليه وسلم - التنويه بقدره والرفع لذكره بلسان غيره ليكون أقوى ~~لأمره وأفخر لشأنه، انتهى ملخصا. # والثاني: حسن بديع ويؤخذ من عدم الاكتفاء برؤية عبد الله بن زيد حتى أضيف ~~إليه عمر للتقوية التي ذكرها ولم يقتصر على عمر ليصير في معنى الشهادة، ~~وجاء في رواية ضعيفة ms0279 ما ظاهره: أن بلالا رأى أيضا لكنها مؤولة فإن لفظها ~~سبقك بها بلال فيحمل على مباشرة التأذين برؤيا عبد الله بن زيد، ومما يكثر ~~السؤال عنه هل باشر النبي - صلى الله عليه وسلم - الأذان بنفسه؟ وقد روى ~~الترمذي بإسناد حسن عن يعلى بن مرة الثقفي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أذن في سفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم السماء من فوقهم والبلة من ~~أسفلهم» ، قال السهيلي: فنزع بعض الناس بهذا الحديث أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أذن بنفسه، لكن روى الحديث الدارقطني بسند الترمذي ومتنه وقال فيه: ~~فأمر بالأذان فقام المؤذن فأذن، والمفصل يقضي على المجمل المحتمل، انتهى. # وتبع هذا البعض النووي فجزم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن مرة في ~~سفره وعزاه للترمذي وقواه وتعقبه الحافظ فقال: ولكن وجدنا الحديث في مسند ~~أحمد من الوجه الذي أخرجه منه الترمذي بلفظ: فأمر بلالا فأذن، فعرف أن في ~~رواية الترمذي اختصارا، وأن معنى " أذن " أمر بلالا به، كما يقال: أعطى ~~الخليفة العالم الفلاني ألفا وإنما باشر العطاء غيره ونسب للخليفة لكونه ~~أمر به، انتهى. # وانتصر بعض للنووي تبعا للبعض بأن هذا إنما يصار إليه لو لم يحتمل تعدد ~~الواقعة، أما إذا أمكن فيجب المصير إليه إبقاء لأذن على حقيقته عملا بقاعدة ~~الأصول أنه يجب إبقاء اللفظ على حقيقته وهو مردود بأن ذلك إنما يصح إذا ~~اختلف سند الحديث، ومخرجه أما مع الاتحاد فلا، ويجب رجوع المجمل إلى المفصل ~~عملا بقاعدة الأصول وأهل الحديث، وقال بعض المحدثين: لو لم نكتب الحديث من ~~ستين وجها ما عقلناه لاختلاف الرواة في ألفاظه ونحوها، نعم قال السيوطي: في ~~شرح البخاري: قد ظفرت بحديث آخر مرسلا رواه سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية ~~حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة قال: «أذن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مرة فقال: " حي على الفلاح» "، قال: وهذه رواية لا تقبل ~~التأويل، انتهى. # فهذا الذي يجزم فيه بالتعدد لاختلاف سنده، وانظر ما أحسن قوله ms0280 آخر لكن لم ~~يبين هل كان في سفر أو حضر؟ # PageV01P263 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي ~~عن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم النداء ~~فقولوا مثل ما يقول المؤذن» #  150 - 147 (مالك عن ابن شهاب عن ~~عطاء بن يزيد) بتحتية وزاي (الليثي) المدني نزيل الشام من ثقات التابعين ~~ورجال الجميع، مات سنة خمس أو سبع ومائة وقد جاوز الثمانين، ولأبي عوانة من ~~رواية ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري أن عطاء بن يزيد أخبره (عن أبي ~~سعيد) سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري (الخدري) له ولأبيه صحبة ~~واستصغر بأحد، ثم شهد ما بعدها روى الكثير ومات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع ~~أو خمس وستين وقيل سنة أربع وسبعين. # ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا سمعتم النداء» ) أي ~~الأذان سمي به لأنه نداء إلى الصلاة ودعاء إليها. # ( «فقولوا مثل ما يقول المؤذن» ) ادعى ابن وضاح أن قوله: المؤذن مدرج، ~~وأن الحديث انتهى بقوله ما يقول، وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى، ~~وقد اتفقت الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها، ولم يصب صاحب العمدة ~~في حذفها وظاهره اختصاص الإجابة بمن سمع حتى لو رأى المؤذن على المنارة ~~مثلا في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صمم لا يشرع له ~~المتابعة قاله النووي في شرح المهذب، وقال " مثل ما يقول " ولم يقل " مثل ~~ما قال " ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها قاله الكرماني، والصريح ~~في ذلك ما رواه النسائي عن أم حبيبة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ~~مثل ما يقول المؤذن حتى يسكت» . # وقال أبو الفتح اليعمري: ظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول عقب فراغ ~~المؤذن، لكن الأحاديث التي تضمنت إجابة كل كلمة عقبها دلت على أن المراد ~~المساوقة يشير إلى حديث عمر في مسلم وغيره، وظاهره أيضا أنه يقول مثله في ms0281 ~~جميع الكلمات، لكن حديث عمر أيضا وحديث معاوية في البخاري وغيره دلا على ~~أنه يستثنى من ذلك حي على الصلاة وحي على الفلاح فيقول بدلهما لا حول ولا ~~قوة إلا بالله وهو المشهور عند الجمهور. # وقال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح فيقول تارة كذا ~~وتارة كذا. # وحكي عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب ~~إعمالهما فلم لا يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة؟ وهو وجه عند ~~الحنابلة. # وأجيب عن المشهور من حيث المعنى بأن الأذكار الزائدة على الحيعلة يشترك ~~السامع والمؤذن في ثوابها، وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة وذلك ~~يحصل من المؤذن، فعوض السامع عما فاته من ثوابها بثواب الحوقلة، ولقائل أن ~~يقول: يحصل للمجيب الثواب لامتثاله الأمر، ويمكن أن يزداد استيقاظا وإسراعا ~~إلى القيام إلى الصلاة إذا تكرر على سمعه الدعاء إليها من المؤذن ومن نفسه. # قيل: وفي الحديث دليل # PageV00P000 # على أن لفظ " مثل " لا يقتضي المساواة من كل جهة لأنه لا يطلب برفع الصوت ~~المطلوب من المؤذن وفيه بحث لأن المماثلة وقعت في القول لا في صفته، والفرق ~~أن المؤذن قصده الإعلام فاحتاج لرفع الصوت، والسامع مقصوده ذكر الله فيكفي ~~السر أو الجهر لا مع رفع الصوت، نعم لا يكفي إجراؤه على خاطره من غير تلفظ ~~لظاهر الأمر بالقول، وفيه جواز إجابة المؤذن في الصلاة عملا بظاهر الأمر ~~ولأن المجيب لا يقصد المخاطبة، واستدل به على وجوب إجابة المؤذن، حكاه ~~الطحاوي عن قوم من السلف وبه قال الحنفية والظاهرية وابن وهب، واستدل ~~الجمهور لحديث مسلم وغيره «أنه - صلى الله عليه وسلم - سمع مؤذنا فلما كبر ~~قال على الفطرة، فلما تشهد قال خرج من النار» ، فلما قال - صلى الله عليه ~~وسلم - غير ما قال المؤذن علم أن الأمر للاستحباب، وتعقب بأنه ليس في ~~الحديث أنه لم يقل مثل ما قال فيجوز أنه قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء ~~بالعادة ونقل القول الزائد، وبأنه يحتمل أن ذلك وقع قبل صدور ms0282 الأمر، وأن ~~يكون لما أمر لم يرد أن يدخل نفسه في عموم من خوطب بذلك انتهى. # والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك ~~به، قال الحافظ: واختلف عن الزهري في إسناده وعلى مالك أيضا لكنه اختلاف لا ~~يقدح في صحته، فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ~~أخرجه النسائي وابن ماجه. # وقال أبو حاتم وأحمد بن صالح والترمذي وأبو داود: حديث مالك ومن تابعه ~~أصح. # ورواه يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد في ~~مسنده وقال: إنه خطأ والصواب الرواية الأولى، وفيه اختلاف آخر دون ما ذكر ~~لا نطيل به انتهى. # PageV01P265 # وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن ~~أبي صالح السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو ~~يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه ~~لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة ~~والصبح لأتوهما ولو حبوا» #  151 - 148 - (مالك عن سمي) بضم ~~السين المهملة، بلفظ التصغير، (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن ~~هشام (عن أبي صالح) ذكوان (السمان) لأنه كان يتجر في السمن والزيت فلذا قيل ~~له الزيات أيضا (عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لو يعلم الناس» ) وضع المضارع موضع الماضي ليفيد استمرار العلم قاله الطيبي ~~(ما في النداء) أي الأذان وهي رواية بشر بن عمر عن مالك عند السراج (والصف ~~الأول) زاد أبو الشيخ من طريق الأعرج عن أبي هريرة من الخير والبركة، وقال ~~الطيبي: أطلق مفعول يعلم وهو ما ولم يبين الفضيلة ما هي ليفيد ضربا من ~~المبالغة وأنه مما لا يدخل تحت الوصف والإطلاق إنما هو في قدر الفضيلة، ~~وإلا فقد ميزت في رواية بالخير والبركة. # قال الباجي: اختلف في # PageV00P000 # الصف الأول هل هو الذي ms0283 يلي الإمام أو المبكر السابق إلى المسجد؟ قال ~~القرطبي: والصحيح أنه الذي يلي الإمام قالا: فإن كان بين الإمام والناس ~~حائل كما أحدث الناس المقاصير فالصف الأول هو الذي يلي المقصورة. # وقال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا أن من بكر وانتظر الصلاة وإن لم يصل في ~~الصف الأول أفضل ممن تأخر وصلى في الصف الأول، وفي هذا ما يوضح معنى الصف ~~الأول، وأنه ورد من أجل البكور إليه والتقدم. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان ~~من نقص فليكن في المؤخر» " (ثم لم يجدوا) شيئا من وجوه الأولوية بأن يقع ~~التساوي، أما في الأذان فبأن يستووا في معرفة الوقت وحسن الصوت ونحو ذلك. # وأما في الصف فبأن يصلوا دفعة واحدة ويتساووا في الفضل. # (إلا أن يستهموا) أي يقترعوا (عليه) أي على ما ذكر من الأمرين ليشمل ~~الأذان والصف. # وقال ابن عبد البر: الهاء عائدة على الصف الأول لا على النداء وهو وجه ~~الكلام ; لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور ولا يعدل عنه إلا بدليل، ونازعه ~~القرطبي وقال: يلزم منه أن يبقى النداء ضائعا لا فائدة له، قال: والضمير ~~يعود على معنى الكلام المتقدم ومثله قوله تعالى: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} ~~[الفرقان: 68] (سورة الفرقان: الآية 68) أي جميع ما ذكر، قال الحافظ: وقد ~~رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ: لاستهموا عليهما فهذا مفصح بالمراد من غير ~~تكلف. # (لاستهموا) اقترعوا ومنه قوله تعالى: {فساهم فكان من المدحضين} [الصافات: ~~141] (سورة الصافات: الآية 141) قال الخطابي وغيره: قيل له استهام لأنهم ~~كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في شيء فمن خرج اسمه غلب، ~~واستدل به بعضهم لمن قال بالاقتصار على مؤذن واحد وليس بظاهر لصحة استهام ~~أكثر من واحد، ولأن الاستهام على الأذان متوجه من جهة التولية من قبل ~~الإمام لما فيه من المزية، وزعم بعضهم أن المراد بالاستهام هنا الترامي ~~بالسهام وأنه خرج مخرج المبالغة واستأنس بحديث: " «لتجالدوا عليه بالسيوف» ~~" لكن فهم البخاري أن المراد اقترعوا ms0284 أولى لرواية مسلم لكانت قرعة. # وقد روى سيف بن عمر في كتاب الفتوح والطبراني عن عبد الله بن شبرمة عن ~~شقيق وهو أبو وائل قال: افتتحنا القادسية صدر النهار فتراجعنا وقد أصيب ~~المؤذن فتشاح الناس في الأذان بالقادسية فاختصموا إلى سعد بن أبي وقاص ~~فأقرع بينهم فخرجت القرعة لرجل منهم فأذن، والقادسية مكان معروف بالعراق ~~نسب إلى قادس رجل نزل به. # وحكى الجوهري أن إبراهيم الخليل قدس على ذلك المكان فلذا صار منزلا للحاج ~~وكان بها وقعة مشهورة للمسلمين مع الفرس في خلافة عمر سنة خمس عشرة وكان ~~سعد يومئذ الأمير على الناس. # (ولو يعلمون ما في التهجير) أي التبكير إلى الصلوات أي صلاة كانت قاله ~~الهروي وغيره، قال ابن عبد البر: التهجير معروف وهو البدار إلى الصلاة أول ~~وقتها وقبله # PageV01P266 # وانتظارها قال تعالى {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] (سورة البقرة: ~~الآية 148) وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «منتظر الصلاة في صلاة ما ~~انتظرها» " وحسبك بهذا فضلا. # وسمى - صلى الله عليه وسلم - «انتظار الصلاة بعد الصلاة رباطا» ، «وجاء ~~رباط يوم خير من صوم شهر» انتهى. # وحمله خليل والباجي وغيرهما على ظاهره فقالوا: المراد الإتيان إلى صلاة ~~الظهر في أول الوقت لأن التهجير مشتق من الهاجرة وهي شدة الحر نصف النهار ~~وهو أول وقت الظهر، وإلى ذلك مال البخاري، قال الحافظ: ولا يرد على ذلك ~~مشروعية الأمر بالإبراد لأنه أريد به الرفق وأما من ترك قائلته وقصد إلى ~~المسجد لينتظر الصلاة فلا يخفى ما له من الفضل. # (لاستبقوا إليه) أي التهجير، قال ابن أبي جمرة: المراد الاستباق معنى لا ~~حسا لأن المسابقة على الإقدام حسا تقتضي السرعة في المشي وهو ممنوع منه، ~~انتهى. # ( «ولو يعلمون ما في العتمة» ) أي العشاء وثبت النهي عن تسميتها عتمة ~~فهذا الحديث بيان للجواز، وأن النهي ليس للتحريم، أو استعمل العتمة هنا ~~لمصلحة ونفي مفسدة لأن العرب كانت تستعمل العشاء في المغرب، فلو قال ما في ~~العشاء لحملوها على المغرب ففسد المعنى وفات المطلوب فاستعمل العتمة التي ~~يعرفونها ولا ms0285 يشكون فيها وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين ~~لدفع أعظمهما، قاله النووي (والصبح) أي ثواب صلاتهما في جماعة (لأتوهما ولو ~~حبوا) بفتح المهملة وسكون الموحدة أي مشيا على اليدين والركبتين أو على ~~مقعدته. # ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء: " «ولو حبوا على المرافق والركب» " ~~قال الباجي: خص هاتين الصلاتين بذلك لأن السعي إليهما أشق من غيرهما لما ~~فيه من تنقيص أول النوم وآخره. # وقال ابن عبد البر: الآثار فيهما كثيرة منها قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر» " وقال أبو ~~الدرداء في مرض موته: اسمعوا وبلغوا، حافظوا على هاتين الصلاتين يعني في ~~جماعة العشاء والصبح ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على مرافقكم ~~وركبكم. # وكذلك قال عمر وعثمان وروي مرفوعا: " «شهود صلاة العشاء خير من قيام نصف ~~ليلة، وشهود صلاة الصبح خير من قيام ليلة» " وقال عمر والحسن: لأن أشهد ~~صلاة العشاء والفجر أحب إلي من أن أحيي ما بينهما. # وقال ابن عمر كنا: إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء وصلاة الفجر أسأنا به ~~الظن انتهى. # وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن ~~مالك به. # PageV01P267 # وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن ~~أبيه وإسحق بن عبد الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول «قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها ~~وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فإن أحدكم في صلاة ما ~~كان يعمد إلى الصلاة» #  152 - 149 - (مالك عن العلاء بن ~~عبد الرحمن بن يعقوب) المدني (عن أبيه) وهو تابعي # PageV00P000 # كابنه. # (وإسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة أحد شيوخ مالك روى عنه هنا بواسطة ~~(أنهما أخبراه) أي العلاء (أنهما سمعا أبا هريرة يقول: «قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: إذا ثوب بالصلاة» ) بضم المثلثة وشد الواو وموحدة ~~قال ابن عبد البر: أي أقيم وأصل ms0286 ثاب رجع، يقال: ثاب إلى المريض جسمه فكأن ~~المؤذن رجع إلى ضرب من الأذان للصلاة وقد جاء هذا الحديث عن أبي هريرة ~~بلفظ: إذا أقيمت الصلاة وهو يبين أن التثويب هنا الإقامة، انتهى. # وهي رواية الصحيحين من وجه آخر عن أبي هريرة، وفي رواية لهما أيضا: إذا ~~سمعتم الإقامة وهي أخص من قوله في حديث أبي قتادة عندهما أيضا: إذا أتيتم ~~الصلاة، لكن الظاهر كما قال الحافظ: إنه في مفهوم الموافقة لأن المسرع إذا ~~أقيمت الصلاة يترجى إدراك التكبيرة الأولى ونحوها، ومع ذلك نهي عن الإسراع، ~~فغيره ممن جاء قبل الإقامة لا يحتاج إلى الإسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة ~~كلها فينهى من باب أولى، ولحظ فيه بعضهم معنى آخر فقال: حكمة التقييد ~~بالإقامة أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها وقد تعب فيقرأ وهو بتلك ~~الحالة فلا يحصل له تمام الخشوع في الترتيل وغيره، بخلاف من جاء قبل ذلك ~~فلا تقام الصلاة حتى يستريح، لكن قضية هذا أنه لا يكره الإسراع لمن جاء قبل ~~الإقامة وهو مخالف لصريح قوله إذا أتيتم الصلاة لأنه يتناول ما قبل ~~الإقامة، وإنما قيده بالإقامة لأنها الحاملة غالبا على الإسراع، انتهى. # ( «فلا تأتوها وأنتم تسعون» ) تمشون بسرعة وتطلق على العمل نحو: {ومن ~~أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن} [الإسراء: 19] (سورة الإسراء: الآية ~~19) {إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] (سورة الليل: الآية 4) وعليه حمل قوله ~~تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] (سورة الجمعة: الآية 9) كقوله ~~{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] (سورة النجم: الآية 39) أو ~~المراد الذهاب فليس معناه الإسراع. # قال الطيبي: (وأنتم تسعون) حال من ضمير الفاعل وهو أبلغ في النهي من لا ~~تسعوا وذلك لأنه مناف لما هو أولى به من الوقار والأدب، وعقبه بما يدل على ~~حسن الأدب بقوله: ( «وأتوها وعليكم السكينة» ) ضبطه القرطبي بالنصب على ~~الإغراء، والنووي بالرفع على أنها جملة في موضع الحال، زاد غيره: أو ~~السكينة مبتدأ وعليكم خبره. # وذكر الحافظ العراقي في شرح الترمذي أن المشهور في الرواية الرفع. ms0287 # ووقع في رواية الحافظ أبي ذر الهروي للبخاري بالسكينة بالباء واستشكل ~~بأنه متعد بنفسه عليكم أنفسكم وفيه نظر لثبوت زيادتها في أحاديث صحيحة ~~كحديث: " «عليكم برخصة الله» " وحديث: " «فعليه بالصوم فإنه له وجاء» " ~~وحديث: " «عليك بالمرأة» " قاله لأبي طلحة في قصة صفية. # وحديث: " «عليكم بقيام الليل» "، وحديث " «عليك بخويصة نفسك» " وغير ذلك، # PageV01P268 # تعليل هذا المعترض لا يوفي بمقصوده، إذ لا يلزم من تعديه بنفسه امتناع ~~تعديه بالباء، إذا ثبت ذلك فيدل على أن فيه لغتين زاد في الصحيحين من وجه ~~آخر عن أبي هريرة " والوقار "، قال عياض والقرطبي: هو بمعنى السكينة وذكر ~~للتأكيد، وقال النووي: الظاهر أن بينهما فرقا، وأن السكينة التأني في ~~الحركات واجتناب العبث والوقار في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم ~~الالتفات ذكره الحافظ، وقد منع الرضي الاعتراض بأن أسماء الأفعال وإن كان ~~حكمها في التعدي واللزوم حكم الأفعال التي بمعناها لكن كثيرا ما تزاد الباء ~~في مفعولها لضعفها في العمل. # (فما أدركتم) الفاء جواب شرط محذوف أي إذا فعلتم ما أمرتكم به من السكينة ~~فما أدركتم (فصلوا) مع الإمام (وما فاتكم) معه (فأتموا) أي أكملوا، وفي ~~رواية: فاقضوا، والأولى أكثر رواية، وأعمل مالك في المشهور في مذهبه ~~الروايتين فقال: يقضى القول ويبنى الفعل، وعنه بانيا فيهما عملا برواية " ~~فأتموا " وعليها الشافعي حملا لرواية فاقضوا على معنى الأداء والفراغ فلا ~~يغاير قوله فأتموا لأنه إذا اتحد مخرج الحديث واختلف في لفظة منه وأمكن رد ~~الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى وهنا كذلك، لأن القضاء وإن كان يطلق على ~~الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: ~~{فإذا قضيت الصلاة} [الجمعة: 10] (سورة الجمعة: الآية 10) وعنه يكون قاضيا ~~فيهما، وبه قال أبو حنيفة، وفي هذا تنبيه لدفع توهم أن النهي إنما هو لمن ~~لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي، وإن فات من الصلاة ما فات وبين ما يفعل ~~فيما فات بقوله فما. . . إلخ. # قال ابن عبد البر: الواجب أي المطلوب إتيان الصلاة بالسكينة ولو ms0288 خاف ~~فواتها لأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك وهو الحجة خلافا لمن جوز السعي ~~لخوف الفوات، وقد أكد ذلك ببيان العلة بقوله ( «فإن أحدكم في صلاة ما كان» ~~) مدة كونه (يعمد) بكسر الميم يقصد (إلى الصلاة) أي إنه في حكم المصلي، ~~فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده واجتناب ما ينبغي له اجتنابه، ~~ونبه بهذا على أنه لو لم يدرك من الصلاة شيئا لكان محصلا لمقصوده لكونه في ~~صلاة، وعدم الإسراع أيضا يستلزم كثرة الخطأ وهو معنى مقصود لذاته، وجاءت ~~فيه أحاديث تقدم شيء منها، وفي الصحيحين عن أنس «أن بني سلمة أرادوا أن ~~يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبا من النبي - صلى الله عليه وسلم - فكره أن ~~يعروا منازلهم فقال: " يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم؟ " فأقاموا» . # ولمسلم عن جابر فقالوا: «ما يسرنا إذا كنا تحولنا» ، واستدل به الجمهور ~~على حصول فضل الجماعة بإدراك أي جزء من الصلاة لقوله: " «فما أدركتم فصلوا» ~~" ولم يفصل بين قليل وكثير، وقيل إنما يدرك فضلها بركعة وهو مذهب مالك ~~للحديث السابق: " «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» " وقياسا على ~~الجمعة، واستدل به أيضا على # PageV01P269 # طلب الدخول مع الإمام في أي حالة وجد عليها، وأصرح منه ما أخرجه ابن أبي ~~شيبة عن رجل من الأنصار مرفوعا: " «من وجدني قائما أو راكعا أو ساجدا فليكن ~~معي على حالتي التي أنا عليها» "، واستدل به أيضا على أن من أدرك الإمام ~~راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته، وقد فاته الوقوف ~~والقراءة فيه وهو قول أبي هريرة وجماعة، واختاره ابن خزيمة وغيره وقواه ~~التقي السبكي، وحجة الجمهور حديث أبي بكرة لما ركع دون الصف فقال له النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: " «زادك الله حرصا ولا تعد» " ولم يأمره بإعادة ~~تلك الركعة، وقد تابع مالكا في رواية هذا الحديث عن العلاء إسماعيل بن جعفر ~~قال: أخبرني العلاء رواه مسلم بلفظه وهو في مسند أحمد والكتب الستة من طرق ~~عن الزهري عن أبي سلمة عن ms0289 أبي هريرة بلفظ: " «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها ~~وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما ~~فاتكم فأتموا» " وله طرق كثيرة وألفاظ متقاربة. # وأخرجه الشيخان أيضا من حديث أبي قتادة بلفظ: " «إذا أتيتم الصلاة فعليكم ~~بالسكينة» " والباقي نحوه. # PageV01P270 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد ~~الخدري قال له «إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك ~~فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ~~ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم» #  153 - 150 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بمهملات مفتوحات إلا العين الأولى ~~فساكنة عمرو بن زيد (الأنصاري ثم المازني) بالزاي والنون من بني مازن بن ~~النجار من الثقات مات في خلافة المنصور (عن أبيه) عبيد الله المدني من ثقات ~~التابعين، زاد ابن عيينة: وكان يتيما في حجر أبي سعيد وكانت أمه عند أبي ~~سعيد أخرجه ابن خزيمة، ومات أبو صعصعة في الجاهلية وابنه عبد الرحمن صحابي. # (أنه أخبره أن أبا سعيد) سعد بن مالك بن سنان الصحابي ابن الصحابي ~~(الخدري قال له) أي لعبد الله بن عبد الرحمن: (إني أراك تحب الغنم ~~والبادية) أي لأجل الغنم لأن محبها يحتاج إلى إصلاحها بالمرعى وهو الغالب ~~يكون في البادية وهي الصحراء التي لا عمارة فيها. # (فإذا كنت في غنمك أو باديتك) يحتمل أن " أو " شك من الراوي وأنها ~~للتنويع لأن الغنم قد لا تكون في البادية، وقد يكون في البادية حيث لا غنم، ~~قاله الحافظ وغيره. # (فأذنت بالصلاة) أي أعلمت بوقتها، وفي رواية للبخاري للصلاة باللام بدل ~~الموحدة أي لأجلها. # ( «فارفع صوتك بالنداء» ) أي الأذان، وفيه إشعار بأن أذان مريد الصلاة ~~كان مقررا عندهم # PageV00P000 # لاقتصاره على الأمر بالرفع دون ms0290 أصل التأذين، وفيه استحباب أذان المنفرد ~~وهو الراجح عند الشافعية والمالكية إن سافر بناء على أن الأذان حق الوقت ~~ولو لم يرج حضور من يصلي معه ; لأنه إن فاته دعاء المصلين لم تفته شهادة من ~~سمعه من غيرهم. # وقيل لا يستحب بناء على أنه لاستدعاء الجماعة ومنهم من فصل بين من يرجو ~~جماعة فيستحب ومن لا فلا. # (فإنه لا يسمع مدى) بفتح الميم والقصر، أي: غاية (صوت المؤذن) قال ~~البيضاوي: غاية الصوت يكون للمصغي أخفى من ابتدائه فإذا شهد له من بعد عنه ~~ووصل إليه منتهى صوته، فلأن يشهد له من دنا منه وسمع مبادي صوته أولى (جن) ~~، قال الرافعي: يشبه أن يريد مؤمني الجن وأما غيرهم فلا يشهدون للمؤذن بل ~~يفرون وينفرون من الأذان. # (ولا إنس) قيل خاص بالمؤمنين فأما الكافر فلا شهادة له، قال عياض: وهذا ~~لا يسلم لقائله لما جاء في الآثار من خلافه. # (ولا شيء) ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات فهو من العام بعد الخاص ويؤيده ~~رواية ابن خزيمة «لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس» ، وله ~~ولأبي داود والنسائي من طريق أبي يحيى عن أبي هريرة بلفظ: " «المؤذن يغفر ~~له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس» "، ونحوه للنسائي من حديث البراء وصححه ~~ابن السكن، قال الخطابي: مدى الشيء غايته أي أنه يستكمل المغفرة إذا استوفى ~~وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت أو أنه ~~كلام تمثيل وتشبيه يريد أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو قدر أن يكون ~~بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة غفرها الله تعالى ~~له، واستشهد المنذري لقوله الأول برواية: «يغفر له مد صوته» بتشديد الدال ~~أي بقدر مد صوته، قال الحافظ: فهذه الأحاديث تبين المراد من قوله: " ولا ~~شيء "، وتكلم بعض من لم يطلع عليها في تأويله على ما يقتضيه ظاهره، فقال ~~القرطبي: المراد بالشيء الملائكة وتعقب بأنهم دخلوا في الجن لأنهم يستخفون ~~عن الأبصار. ms0291 # وقال غيره المراد كل ما يسمع المؤذن من الحيوان حتى ما لا يعقل ; لأنه ~~الذي يصح أن يسمع صوته دون الجمادات ومنهم من حمله على ظاهره، ولا يمتنع ~~ذلك عقلا ولا شرعا. # قال ابن بزيزة: تقرر في العادة أن السماع والشهادة والتسبيح لا يكون إلا ~~من حي، فهل ذلك حكاية على لسان الحال، لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها ~~بجلال بارئها، أو هو على ظاهره؟ ولا يمتنع عقلا أن الله يخلق فيها الحياة ~~والكلام، وتقدم البحث في ذلك في قول النار: أكل بعضي بعضا. # وفي مسلم عن جابر بن سمرة مرفوعا: " «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي ~~قبل أن أبعث» "، ونقل ابن التين عن أبي عبد الملك أن قوله هنا " ولا شيء " ~~نظير قوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] (سورة ~~الإسراء: الآية 44) وتعقبه بأن الآية مختلف فيها، وما عرفت وجه هذا التعقب ~~فإنهما سواء في الاحتمال ونقل الاختلاف إلا # PageV01P271 # أن يقول: إن الآية لم يختلف في كونها على عمومها وإنما اختلف في تسبيح ~~بعض الأشياء هل هو على الحقيقة أو المجاز بخلاف الحديث (إلا شهد له يوم ~~القيامة) قال الزين بن المنير السرفي: هذه الشهادة مع أنها تقع عند عالم ~~الغيب، والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على أحكام نعت الخلق في الدنيا من ~~توجيه الدعوى والجواب والشهادة. # وقال التوربشتي: المراد من هذه الشهادة إشهار المشهود له يوم القيامة ~~بالفضل وعلو الدرجة، وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك يكرم بالشهادة ~~آخرين. # وقال الباجي: فائدة ذلك أن من يشهد له يوم القيامة يكون أعظم أجرا في ~~الآخرة ممن أذن فلم يسمعه من يشهد له. # (قال أبو سعيد سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي هذا الكلام ~~الأخير وهو أنه لا يسمع. . . إلخ. # فقد رواه ابن خزيمة من رواية ابن عيينة بلفظ: قال أبو سعيد: «إذا كنت في ~~البوادي فارفع صوتك بالنداء فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: " لا يسمع» " فذكره. # ورواه يحيى بن ms0292 سعيد القطان عن مالك بلفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " «إذا أذنت فارفع صوتك فإنه لا يسمع» فذكره، فالظاهر أن ذكر الغنم ~~والبادية موقوف خلافا لإيراد الرافعي الحديث في الشرح بلفظ أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لأبي سعيد: " إنك رجل تحب الغنم. . . "، وساقه إلى ~~آخره، وسبقه إلى ذلك الغزالي وإمام الحرمين والقاضي حسين وغيرهم وتعقبهم ~~النووي، وأجاب ابن الرفعة عنهم بأنهم فهموا أن قوله سمعته من رسول الله ~~عائد إلى كل ما ذكر ولا يخفى بعده، ذكره الحافظ بل تمنعه روايتا ابن عيينة ~~والقطان، وقد خالف الرافعي نفسه فقال في شرح المسند: قوله سمعته يعني قوله ~~أنه لا يسمع إلخ. انتهى وهو الصواب. # وفي الحديث استحباب رفع الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ما لم يجهده أو ~~يتأذى به، وفيه أن حب الغنم والبادية ولا سيما عند نزول الفتنة من عمل ~~السلف الصالح، وفيه جواز التبدي ومساكنة الأعراب ومشاركتهم في الأسباب بشرط ~~حظ من العلم وأمن غلبة الجفا. # قال ابن عبد البر فيه إباحة لزوم البادية، ولكن في البعد عن الجماعة ~~والجمعة ما فيه من البعد عن الفضائل، إلا أن الزمان إذا كثر فيه الشر ~~وتعذرت فيه السلامة طابت العزلة وهي خير من خليط السوء، والجليس الصالح خير ~~من الوحدة. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع ~~بها شعف الجبال ومواضع القطر يفر بدينه من الفتن» " وهذا الحديث أخرجه ~~البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف، وفي بدء الخلق عن قتيبة بن سعيد كلاهما ~~عن مالك به ولم يخرجه مسلم. # PageV01P272 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ~~ضراط حتى لا يسمع النداء فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر ~~حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا ~~لما لم يكن يذكر حتى ms0293 يظل الرجل إن يدري كم صلى» #  154 - 151 - (مالك عن أبي الزناد) ~~عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج) عبد الله بن # PageV00P000 # هرمز، (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " «إذا ~~نودي للصلاة» ) أي لأجلها وللنسائي عن قتيبة عن مالك بالصلاة وهي رواية ~~لمسلم أيضا، ويمكن حملهما على معنى واحد (أدبر الشيطان) إبليس على الظاهر، ~~ويدل عليه كلام كثير من الشراح، ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد ~~من الجن أو الإنس لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة، (له ضراط) جملة اسمية ~~وقعت حالا بدون واو لحصول الارتباط بالضمير وفي رواية للبخاري وله بالواو، ~~وقال عياض: يمكن حمله على ظاهره ; لأنه جسم متغذ يصح منه خروج الريح ويحتمل ~~أنه عبارة عن شدة نفاره، ويقربه رواية مسلم له حصاص بمهملات مضموم الأول، ~~وفسره الأصمعي وغيره بشدة العدو، وقال الطيبي: شبه شغل الشيطان نفسه عن ~~سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطا. # (حتى لا يسمع النداء) أي التأذين كما هو رواية التنيسي للموطأ ومسلم من ~~رواية المغيرة عن أبي الزناد والمعنى واحد، وقال الحافظ: ظاهره أنه يتعمد ~~إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن أو يصنع ذلك ~~استخفافا كما تفعله السفهاء أو ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث، ~~ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك ~~الصوت بسببها، وفيه استحباب رفع الصوت بالأذان ; لأنه ظاهر في أنه يبعد إلى ~~غاية ينتفي فيها سماعه للصوت وقد بينت الغاية في رواية مسلم من حديث جابر ~~فقال: حتى يكون مكان الروحاء، قال سليمان: يعني الأعمش فسألته أي أبا سفيان ~~رواية عن جابر عن الروحاء، فقال: هي من المدينة ستة وثلاثون ميلا، وقد أدرج ~~هذا إسحاق بن راهويه في مسنده فقال حتى يكون بالروحاء وهي ستة. . . إلخ ~~والمعتمد الأول. # (فإذا قضي النداء) بضم القاف، أي: فرغ وانتهى منه، ويروى بفتح القاف ms0294 على ~~حذف الفاعل والمراد المنادي، أي: إذا قضى المنادي النداء (أقبل) ، زاد مسلم ~~في رواية أبي صالح عن أبي هريرة فوسوس (حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر) بضم ~~المثلثة وشد الواو المكسورة، قيل من ثاب إذا رجع، وقيل من " ثوب " إذا أشار ~~بثوبه عند الفزع لإعلام غيره، قال الجمهور: المراد هنا الإقامة وبه جزم أبو ~~عوانة والخطابي وغيرهم، وقال القرطبي: ثوب بالصلاة، أي: أقيمت وأصله أنه ~~رجع إلى ما يشبه الأذان، وكل مردد صوت فهو مثوب، ويدل عليه رواية مسلم من ~~طريق أبي صالح عن أبي هريرة: " «فإذا سمع الإقامة ذهب» "، وزعم بعض ~~الكوفيين أن المراد بالتثويب قول المؤذن بين الأذان والإقامة حي على الصلاة ~~حي على الفلاح قد قامت الصلاة، وحكاه ابن المنذر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ~~وزعم أنه تفرد به، لكن في سنن أبي داود عن ابن عمر أنه كره التثويب بين ~~الأذان والإقامة، فهذا يدل على أن له سلفا في # PageV01P273 # ذلك في الجملة ويحتمل أن يكون الذي تفرد به القول الخاص، قال الخطابي: لا ~~تعرف العامة التثويب إلا قول المؤذن: الصلاة خير من النوم لكن المراد به ~~هنا الإقامة. # ( «حتى إذا قضي التثويب» ) بالرفع نائب الفاعل والنصب مفعول، (أقبل حتى ~~يخطر) بفتح أوله وكسر الطاء كما ضبطه عياض عن المتقنين، وقال: إنه الوجه ~~ومعناه يوسوس، وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه قال: ~~وسمعناه من أكثر الرواة بضم الطاء، ومعناه المرور أي يدنو منه فيمر بينه ~~وبين قلبه فيشغله عما هو فيه، وبهذا فسره الشارحون للموطأ، وبالأول فسره ~~الخليل، وضعف الهجري في نوادره الضم وقال: هو يخطر بالكسر في كل شيء. # (بين المرء ونفسه) أي قلبه وكذا هو للبخاري من وجه آخر في بدء الخلق، قال ~~الباجي: المعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من إقباله على صلاته ~~وإخلاصه فيها، (يقول) الشيطان (اذكر كذا اذكر كذا) وفي رواية للبخاري ومسلم ~~بواو العطف واذكر كذا للبخاري أيضا في صلاة السهو: اذكر كذا وكذا. ms0295 # (لما لم يكن يذكر) أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في الصلاة، وفي ~~رواية لمسلم: لما لم يذكر من قبل، وله أيضا من رواية عبد ربه عن الأعرج: ~~فهناه ومناه، وذكره من حاجاته ما لم يكن يذكر، ومن ثم استنبط أبو حنيفة ~~الذي شكى إليه أنه دفن مالا ثم لم يهتد لمكانه أن يصلي ويحرص على أن لا ~~يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا ففعل فذكر مكان المال في الحال، قيل: خصه بما ~~يعلم دون ما لم يعلم ; لأنه يميل لما يعلم أكثر لتحقق وجوده والذي يظهر أنه ~~أعم من ذلك فيذكره لما سبق له به علم ليشغل باله به، ولما لم يكن سبق له ~~ليوقعه في الفكرة فيه، وهذا أعم من أن يكون في أمور الدنيا أو في أمور ~~الدين كالعلم، لكن هل يشمل ذلك التفكر في معاني الآيات التي يتلوها؟ لا ~~يبعد ذلك ; لأن غرضه نقص خشوعه وإخلاصه بأي وجه كان. # (حتى يظل الرجل) بالظاء المعجمة المفتوحة رواية الجمهور، ومعناه في الأصل ~~اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا، لكنها هنا بمعنى يصير أو يبقى، وفي رواية ~~بالضاد الساقطة مكسورة أي ينسى ومنه أن تضل إحداهما أو يخطئ، ومنه: {لا يضل ~~ربي ولا ينسى} [طه: 52] (سورة طه: الآية 52) ومفتوحة أي يتحير من الضلال ~~وهو الحيرة والمشهور الأول. # (إن يدري) بكسر همزة " إن " النافية بمعنى لا، وفي رواية التنيسي: لا ~~يدري، وروي بفتح الهمزة ونسبها ابن عبد البر لأكثر رواة الموطأ ووجهها بما ~~تعقبه عليه جماعة، وقال القرطبي: ليست رواية الفتح بشيء إلا مع رواية الضاد ~~الساقطة فيكون أن والفعل بتأويل المصدر ومفعول ضل إن بإسقاط حرف الجر أي ~~يضل عن درايته وكذا قال عياض: لا يصح فتحها إلا على رواية يضل بكسر الضاد ~~فتكون أن مع الفعل مفعوله أي يجهل درايته وينسى عدد ركعاته. # (كم صلى) # PageV01P274 # وللبخاري في بدء الخلق من وجه آخر عن أبي هريرة حتى لا يدري أثلاثا صلى ~~أم أربعا. # واختلف العلماء في حكمة هروب ms0296 الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون سماع ~~القرآن والذكر في الصلاة فقيل حتى لا يشهد للمؤذن يوم القيامة فإنه لا يسمع ~~صوته جن ولا إنس إلا شهد له كما تقدم. # وقيل: نفورا عن سماع الأذان ثم يرجع موسوسا ليفسد على المصلي صلاته، فصار ~~من جنس فراره والجامع بينهما الاستخفاف. # وقيل: لأن الأذان دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود الذي أباه وعصى ~~بسببه واعترض بأنه يعود قبل السجود، فلو كان هروبه لأجله لم يعد إلا عند ~~فراغه. # وأجيب بأنه يهرب عند سماع الدعاء لذلك ليغالط نفسه بأنه لم يخالف أمرا ثم ~~يرجع ليفسد على المصلي سجوده الذي أباه. # وقيل: إنما يهرب لاتفاق الجميع على الإعلان بشهادة الحق وإقامة الشريعة، ~~واعترض بأن الاتفاق على ذلك حاصل قبل الأذان وبعده من جميع من يصلي. # وأجيب بأن الإعلان أخص من الاتفاق، فإن الإعلان المختص بالأذان لا يشاركه ~~فيه غيره من الجهر بالتكبير والشهادة مثلا، ولذا قال لعبد الله بن زيد: " ~~«ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا» " أي اقعد بالمد والإطالة والإسماع ~~ليعم الصوت ويطول أمد التأذين فيكثر الجمع ويفوت على الشيطان مقصوده من ~~إلهاء الآدمي عن إقامة الصلاة في جماعة أو إخراجها عن وقتها أو وقت ~~فضيلتها، فيفر حينئذ وقد يئس أن يردهم عما أعلنوا به، ثم يرجع لما طبع عليه ~~من الأذى إلى الوسوسة. # وقال ابن الجوزي: على الأذان هيئة يشتد انزعاج الشيطان بسببها ; لأنه لا ~~يكاد يقع في الأذان رياء ولا غفلة عند النطق به لأن النفس لا تحضره، بخلاف ~~الصلاة فإن النفس تحضر فيها فيفتح لها الشيطان أبواب الوسوسة، وقد ترجم ~~عليه أبو عوانة في صحيحه: " الدليل على أن المؤذن في أذانه وإقامته منفي ~~عنه الوسوسة والرياء لتباعد الشيطان منه "، وقيل: لأن الأذان إعلام بالصلاة ~~التي هي أفضل الأعمال بألفاظ هي من أفضل الذكر لا يزاد فيها ولا ينقص منها ~~بل تقع على وفق الأمر فيفر من سماعها، وأما الصلاة فلما يقع من كثير من ~~الناس فيها من التفريط تمكن ms0297 الخبيث من المفرط، فلو قدر أن المصلي وفي جميع ~~ما أمر به فيها لم يقربه فيها إن كان وحده وهو نادر، وكذا إذا انضم إليه من ~~هو مثله وهو أندر، أشار إليه ابن أبي جمرة، قال ابن بطال: ويشبه أن يكون ~~الزجر عن الخروج من المسجد بعد الأذان من هذا المعنى لئلا يكون متشبها ~~بالشيطان الذي يفر عند سماع الأذان، وفهم بعض السلف من هذا الحديث الإتيان ~~بصورة الأذان وإن لم يوجد فيه شروط الأذان من وقوعه في الوقت وغير ذلك، ففي ~~مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام ~~لنا أو صاحب لنا فناداه مناد من حائط باسمه فأشرف الذي معي على الحائط فلم ~~ير شيئا فذكرت ذلك لأبي، فقال: لو شعرت أنك تلقى # PageV01P275 # هذا لم أرسلك ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة فإني سمعت أبا هريرة يحدث ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «إن الشيطان إذا نودي ~~بالصلاة ولى وله حصاص» "، وقال ابن عبد البر: قال مالك: استعمل زيد بن أسلم ~~على معدن بني سليم وكان لا يزال يصاب فيه الناس من الجن فلما وليهم شكوا ~~ذلك إليه فأمرهم بالأذان وأن يرفعوا أصواتهم به ففعلوا فارتفع ذلك عنهم، ~~فهم عليه حتى اليوم. # قال مالك: أعجبني ذلك من زيد، وذكرت الغيلان عند عمر بن الخطاب فقال: " ~~إن شيئا من الخلق لا يستطيع أن يتحول في غير خلقه ولكن للجن سحرة كما للإنس ~~سحرة، فإذا خشيتم شيئا من ذلك فأذنوا بالصلاة " وهذا الحديث رواه البخاري ~~عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، ورواه في السهو عن الليث عن جعفر بن ربيعة ~~عن الأعرج به، ومسلم من طريق المغيرة الخزاعي عن أبي الزناد به، ومن طريق ~~الأعمش وسهيل كلاهما عن أبي صالح عن أبي هريرة بنحوه. # PageV01P276 # وحدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد ~~الساعدي أنه قال ساعتان يفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد ms0298 عليه دعوته ~~حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله وسئل مالك عن النداء يوم الجمعة هل ~~يكون قبل أن يحل الوقت فقال لا يكون إلا بعد أن تزول الشمس # وسئل مالك عن تثنية الأذان والإقامة ومتى يجب القيام على الناس حين تقام ~~الصلاة فقال لم يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه فأما ~~الإقامة فإنها لا تثنى وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا وأما قيام ~~الناس حين تقام الصلاة فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له إلا أني أرى ذلك ~~على قدر طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل ~~واحد # وسئل مالك عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا المكتوبة فأرادوا أن يقيموا ولا ~~يؤذنوا قال مالك ذلك مجزئ عنهم وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات التي ~~تجمع فيها الصلاة # وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه للصلاة ومن أول من سلم ~~عليه فقال لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول # قال يحيى وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فلم يأته أحد ~~فأقام الصلاة وصلى وحده ثم جاء الناس بعد أن فرغ أيعيد الصلاة معهم قال لا ~~يعيد الصلاة ومن جاء بعد انصرافه فليصل لنفسه وحده # قال يحيى وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم تنفل فأرادوا أن يصلوا بإقامة ~~غيره فقال لا بأس بذلك إقامته وإقامة غيره سواء # قال يحيى قال مالك لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر فأما غيرها من ~~الصلوات فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها #  155 - 152 - (مالك عن أبي حازم) ~~بمهملة وزاي سلمة (بن دينار) الأعرج المدني العابد الثقة من رجال الجميع، ~~قال أبو عمر: كان أبو حازم هذا أحد الفضلاء الحكماء العلماء الثقات الأثبات ~~وله حكم وزهديات ومواعظ ورقائق ومقطعات، ومات سنة أربعين ومائة على الأصح ~~وقيل غير ذلك. # (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي ms0299 العباس ~~الصحابي ابن الصحابي، مات سنة ثمان وثمانين وقيل بعدها وقد جاوز المائة. # (أنه قال: ساعتان) قال ابن عبد البر: هذا الحديث موقوف عند جماعة رواة ~~الموطأ ومثله لا يقال بالرأي، وقد رواه أيوب بن سويد ومحمد بن مخلد ~~وإسماعيل بن عمرو عن مالك مرفوعا، وروي من طرق متعددة عن أبي حازم عن سهل ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ساعتان (يفتح لهما أبواب ~~السماء) أي فيهما أو من أجل فضيلتهما. # (وقل داع ترد عليه دعوته) إخبار بأن الإجابة في هذين الوقتين هي الأكثر، ~~وأن رد الدعاء فيهما يندر ولا يكاد يقع، قاله الباجي فأشار بقوله " قل " ~~إلى أنها قد ترد لفوات شرط من شروط الدعاء أو ركن من أركانه أو نحو ذلك. # وقال السيوطي: بل قل هنا للنفي المحض كما هو أحد استعمالاتها. # قال ابن مالك في التسهيل وغيره: ترد " قل " للنفي المحض فترفع الفاعل ~~متلوا بصفة مطابقة له نحو: قل رجل يقول ذلك، وقل رجلان يقولان ذلك، وهي من ~~الأفعال التي منعت التصريف. # (حضرة النداء للصلاة) أي الأذان (والصف في سبيل الله) # PageV00P000 # أي في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله، وقد روى الطبراني والحاكم في ~~المستدرك والديلمي الحديث عن سهل به مرفوعا. # وروى أبو نعيم في الحلية عن عائشة رفعته: " «ثلاث ساعات للمرء المسلم ما ~~دعا فيهن إلا استجيب له ما لم يسأل قطيعة رحم أو مأثما حين يؤذن المؤذن ~~بالصلاة حتى يسكت، وحين يلتقي الصفان حتى يحكم الله بينهما، وحين ينزل ~~المطر حتى يسكن» ". # (وسئل مالك عن النداء يوم الجمعة هل يكون قبل أن يحل الوقت، فقال: لا ~~يكون إلا بعد أن تزول الشمس) ; لأن وقتها زوال الشمس كالظهر عند جمهور ~~الفقهاء، وأجاز أحمد صلاتها قبل الزوال وهو شذوذ قال مالك: لو خطب قبل ~~الزوال وصلى بعده لم تجز ويعيدون الجمعة بخطبة ما لم تغرب الشمس، نقله ابن ~~حبيب عن مطرف عنه. # وقال ابن سحنون يعيدون الظهر أبدا أفذاذا. # (وسئل مالك عن تثنية النداء والإقامة، ومتى ms0300 يجب القيام على الناس حين ~~تقام الصلاة؟ فقال: لم يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه) ~~وهو شفع الأذان لما في البخاري عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر ~~الإقامة، قال الزين بن المنير: وصف الأذان بأنه شفع يفسره قوله: مثنى أي ~~مرتين مرتين، وذلك يقتضي أن يستوي جميع ألفاظه في ذلك لكن لم يختلف في أن ~~كلمة التوحيد التي في آخره مفردة، فيحمل قوله مثنى على ما سواها انتهى. # ففيه دليل على أن التكبير ليس مربعا، وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~" «الأذان مثنى مثنى» " أخرجه أبو داود الطيالسي عن ابن عمر، ورواه أبو ~~داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وغيره من حديث ابن عمر بلفظ مرتان مرتان. # (فأما الإقامة فإنها لا تثنى) حتى قد قامت الصلاة، بل تفرد (وذلك الذي لم ~~يزل عليه أهل العلم ببلدنا) المدينة مع تأييده بالحديث الصحيح. # وأما قوله في رواية أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس: " ويوتر الإقامة ~~إلا الإقامة " أي: قد قامت الصلاة فالمثبت غير المنفي فهو مدرج من قول أيوب ~~وليس من الحديث كما جزم به الأصيلي وابن منده ; لأن إسماعيل بن إبراهيم قال ~~حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: " «أمر بلال أن يشفع الأذان ~~ويوتر الإقامة» ، قال إسماعيل: فذكرته لأيوب فقال: إلا الإقامة " رواه ~~البخاري ومسلم ونظر فيما قاله الحافظ بأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب ~~بسنده بلفظ: كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله قد قامت الصلاة. # والأصل أن ما كان في الخير فهو منه حتى # PageV01P277 # يقوم دليل على خلافه، ولا دليل في رواية إسماعيل لأن محصلها أن خالدا كان ~~لا يذكرها الزيادة وأيوب يذكر وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس، ~~فكان في رواية أيوب زيادة حافظ فتقبل. انتهى. # لكن إنما يتم له هذا النظر لو صرح أيوب بروايته له عن أبي قلابة لما ذكر ~~إسماعيل رواية خالد وهو إنما قال إلا الإقامة، فيتبادر منه أنه ms0301 إخبار عن ~~رأيه. # وأما رواية عبد الرزاق فلا دليل فيها على عدم الإدراج لأنها من محل ~~النزاع، وقد دلت رواية إسماعيل على الإدراج، ثم هذا الحديث حجة على من قال ~~إن الإقامة مثناة، وزعم بعض الحنفية أن إفرادها كان أولا ثم نسخ بحديث أبي ~~محذورة عند أصحاب السنن وفيه تثنية الإقامة وهو متأخر عن حديث أنس فيكون ~~ناسخا، وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسنة التربيع والترجيع ~~فكان يلزمهم القول به، وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة ~~واحتج بأنه - صلى الله عليه وسلم - رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالا ~~على إفراد الإقامة وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده كما رواه الدارقطني ~~والحاكم. # وقال ابن عبد البر: ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن جرير إلى أن ذلك من ~~الاختلاف المباح، فإن ربع التكبير الأول في الأذان أو ثناه أو رجع في ~~التشهد أو لم يرجع أو ثنى الإقامة أو أفردها كلها أو إلا قد قامت الصلاة ~~فالجميع جائز، قيل: الحكمة في تثنية الأذان وإفراد الإقامة أن الأذان ~~لإعلام الغائبين فكرر ليكون أوصل إليهم بخلاف الإقامة فللحاضرين، ومن ثم ~~استحب أن يكون الأذان في مكان عال بخلاف الإقامة، وأن يكون الصوت في الأذان ~~أرفع منه في الإقامة، قال الحافظ وهذا توجيه ظاهر. # وأما قول الخطابي لو سوى بينهما لاشتبه الأمر في ذلك وصار يفوت كثيرا من ~~الناس صلاة الجماعة ففيه نظر ; لأن الأذان يستحب على مرتفع ليشترك فيه ~~الإسماع وأن يكون مرتلا والإقامة مسرعة، ويؤخذ حكمة الترجيع مما تقدم، ~~وإنما اختص بالتشهد لأنه أعظم ألفاظ الأذان والله أعلم. # (وأما قيام الناس حين تقام الصلاة فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له) وما ~~في الصحيحين عن أبي قتادة قال - صلى الله عليه وسلم -: " إذا «أقيمت الصلاة ~~فلا تقوموا حتى تروني خرجت» " فهو نهي عن القيام قبل خروجه وتسويغ له عند ~~رؤيته، وهو مقيد بشيء من ألفاظ الإقامة، ومن ثم اختلف السلف في ذلك فقال ~~مالك: (إلا ms0302 أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس، فإن منهم الثقيل والخفيف ولا ~~يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد) وذهب الأكثر إلى أنهم إذا # PageV01P278 # كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة، وإذ لم يكن في ~~المسجد لم يقوموا حتى يروه. # وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة رواه ابن المنذر ~~وغيره، ورواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق عن أصحاب عبد الله وعن سعيد ~~بن المسيب: " أنه إذا قال المؤذن: الله أكبر وجب القيام، وإذا قال: حي على ~~الصلاة عدلت الصفوف، وإذا قال: لا إله إلا الله كبر الإمام "، وعن أبي ~~حنيفة: " يقومون إذا قال حي على الفلاح، فإذا قال قد قامت الصلاة كبر ~~الإمام " والحديث حجة على هؤلاء المفصلين. # قال القرطبي: ظاهر هذا الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج - صلى ~~الله عليه وسلم - من بيته، وهو معارض لحديث جابر بن سمرة عند مسلم: «إن ~~بلالا كان لا يقيم حتى يخرج - صلى الله عليه وسلم» -، ويجمع بينهما بأن ~~بلالا كان يراقب خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأول ما يراه يشرع في ~~الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى ~~تعتدل صفوفهم. # قال الحافظ: ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب: " ~~«كانوا ساعة يقول المؤذن الله أكبر يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى تعتدل الصفوف» وأما حديث أبي هريرة في البخاري بلفظ: ~~" «أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم فخرج - صلى الله عليه وسلم -» " ولفظه ~~في مستخرج أبي نعيم: " وصف الناس صفوفهم ثم خرج علينا "، ولفظه في مسلم: " ~~«أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي صلى الله عليه ~~فأتى فقام مقامه» " فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان ~~الجواز وبأن صنعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي في حديث أبي قتادة ~~وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم ms0303 يخرج - صلى الله عليه وسلم - ~~فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم ~~انتظاره، ولا يرد هذا حديث أنس في الصحيح أنه قام في مقامه طويلا في مناجاة ~~بعض القوم لاحتمال وقوعه نادرا أو فعله لبيان الجواز انتهى. # (وسئل مالك عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا المكتوبة فأرادوا أن يقيموا ولا ~~يؤذنوا قال ذلك مجزئ عنهم) إذ الأذان ليس بشرط في صحة الصلاة عند جمهور ~~الفقهاء خلافا لعطاء. # (وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات التي تجمع فيها الصلاة) وجوب السنن ~~المؤكدة على المذهب. # وأما في المصر فواجب كفاية، فلو اتفقوا على تركه أثموا وقوتلوا عليه ; ~~لأنه شعار الإسلام ومن العلامات المفرقة بين دار الإسلام والكفر، وفي ~~الصحيحين واللفظ لمسلم عن أنس: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يغير إذا طلع ~~الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار» ". # PageV01P279 # (وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه للصلاة وعن أول من ~~سلم عليه فقال: لم يبلغني أن التسليم كان في الزمن الأول) قال الباجي: أي ~~لم يكن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي ~~الله عنهم، وإنما كان المؤذن يؤذن فإن كان الإمام في شغل جاء المؤذن فأعلمه ~~باجتماع الناس دون تكلف ولا استعمال، فأما ما يتكلف اليوم من وقوف المؤذن ~~بباب الأمير والسلام عليه والدعاء للصلاة بعد ذلك فإنه من المباهاة والتكبر ~~والصلاة تنزه عن ذلك. # وقد قال القاضي أبو إسحاق في المبسوط عن عبد الملك بن الماجشون كيفية ~~السلام: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمك الله. # قال إسماعيل: روي أن عمر أنكر على أبي محذورة دعاءه إياه إلى الصلاة، ~~وأول من فعله معاوية، وقال ابن عبد البر أول من فعل ذلك معاوية أمر المؤذن ~~أن يشعره ويناديه فيقول: السلام على أمير المؤمنين الصلاة يرحمك الله. # وقيل: أول من فعله المغيرة بن شعبة والأول أصح انتهى. # وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: ms0304 لما قدم عمر مكة أتاه أبو محذورة وقد ~~أذن فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين حي على الصلاة حي على الفلاح، قال: ويحك ~~أمجنون أنت؟ أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا. # وفي الأوائل للعسكري من طريق الواقدي عن ابن أبي ذئب قال: قلت للزهري: من ~~أول من سلم عليه فقيل: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته حي ~~على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله، فقال: معاوية بالشام ومروان ~~بن الحكم بالمدينة. # وروى ابن سعد في طبقاته عن محمد بن سعد القرظ قال: كنا نؤذن على عمر بن ~~عبد العزيز في داره للصلاة فنقول: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله ~~وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح، وفي الناس الفقهاء فلا ينكرون ذلك. # وبهذا كله تعلم ضعف ما في خطط المقريزي. # قال الواقدي وغيره: «كان بلال يقف على باب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد الأذان فيقول: السلام عليك يا رسول الله، فلما ولي أبو بكر كان ~~سعد القرظ يقف فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله الصلاة يا خليفة رسول ~~الله، فلما ولي عمر ولقب أمير المؤمنين كان المؤذن يقف على بابه ويقول: ~~السلام عليك يا أمير المؤمنين الصلاة يا أمير المؤمنين، ثم إن عمر أمر ~~المؤذن فزاد فيها رحمك الله» . # ويقال إن عثمان هو الذي زادها. # وما زال المؤذنون إذا أذنوا سلموا على الخلفاء وأمراء الأعمال ثم يقيمون ~~الصلاة بعد السلام فيخرج الخليفة أو الأمير فيصلي بالناس، هكذا كان العمل ~~مدة أيام بني أمية ثم مدة بني العباس حتى ترك الخلفاء الصلاة # PageV01P280 # بالناس فترك ذلك انتهى. # والواقدي متروك ولعل غيره تبعه والله أعلم. # (وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فلم يأته أحد فأقام ~~الصلاة وصلى وحده ثم جاء الناس بعد أن فرغ أيعيد الصلاة معهم؟ فقال: لا ~~يعيد الصلاة ومن جاء بعد انصرافه) فراغه من الصلاة (فليصل لنفسه وحده) قال ~~ابن نافع: معناه أن المؤذن هنا هو ms0305 الإمام الراتب ولم يرد المؤذن، فإن لم ~~يكن الإمام الراتب فلا بأس أن يجمعوا تلك الصلاة ويعيدها المؤذن معهم إن ~~شاء، قال ابن عبد البر: وهذا التفسير حسن على أصل قول مالك: المسجد الذي له ~~إمام راتب لا يجمع فيه صلاة واحدة مرتين وبه قال سفيان الثوري وأجازه أشهب. # وقال الباجي: إذا كان المؤذن إماما قال مالك ; لأن الاعتبار في الجماعة ~~بالإمام دون المأموم لما في ذلك من مخالفة الأئمة ومفارقة الجماعة، ولأن ~~ذلك يؤدي أن لا تراعى أوقات الصلاة ويؤخر من في جماعة، وإن لم يكن المؤذن ~~إماما راتبا فقال ابن نافع: حكمه حكم الفذ. # وقال عيسى: كالجماعة ويظهر لي أن قول عيسى في مسجد له مؤذن راتب وليس له ~~إمام راتب لتعلق حكم الجماعة به دون المؤذن. # وقال ابن عبد البر: ولا أصل لهذه المسألة إلا المنع من الاختلاف على ~~الأئمة، وردع أهل البدع ليتركوا إظهار بدعتهم لأنهم كانوا يرغبون عن صلاة ~~الإمام ثم يأتون بعده فيجمعون بإمامهم. # وقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور: لا بأس أن يجمع في المسجد مرتين ولم ~~ينه الله عنه ولا رسوله ولا اتفق عليه العلماء. # ودليل الجواز حديث " أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى إحدى صلاتي العشي ~~فلما سلم دخل رجل لم يدرك الصلاة معه فاستقبل القبلة ليصلي فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: " «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ فقام رجل ممن صلى مع ~~النبي فصلى معه» " انتهى. # والجواب أن هذه واقعة حال محتملة فلا ينهض حجة في عدم الكراهة. # (وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم تنفل فأرادوا أن يصلوا بإقامة غيره فقال: ~~لا بأس بذلك إقامته وإقامة غيره سواء) وبهذا قال أبو حنيفة. # وقال الليث والثوري والشافعي وأكثر أهل الحديث: من أذن فهو يقيم لحديث ~~عبد الله بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فلما كان الصبح أمرني فأذنت ثم قام إلى الصلاة فجاء بلال ليقيم فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: " إن أخا صداء أذن ومن ms0306 أذن فهو يقيم "، قال ابن عبد ~~البر: انفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وليس بحجة عندهم، # PageV01P281 # وحجة مالك حديث عبد الله بن زيد «حين أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بالأذان فأمره أن يلقيه على بلال وقال: " إنه أندى منك صوتا "، فلما أذن ~~بلال قال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن زيد: " أقم أنت "، فأقام» . # وهذا الحديث أحسن إسنادا. # (قال مالك لم تزل صلاة الصبح ينادى لها قبل الفجر) في أول السدس الأخير ~~من الليل قاله ابن وهب وسحنون، وقال ابن حبيب نصف الليل، وحجة العمل ~~المذكور حديث ابن عمر الآتي: إن بلالا ينادي بليل، وبه قال الجمهور والأئمة ~~الثلاثة. # وقال أبو حنيفة وطائفة: لا يؤذن لها حتى يطلع الفجر. # (فأما غيرها من الصلوات لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها) لحرمته ~~قبل الوقت في غير الصبح. # قال الكرخي من الحنفية: كان أبو يوسف يقول بقول أبي حنيفة لا يؤذن لها ~~حتى أتى المدينة فرجع إلى قول مالك وعلم أنه عملهم المتصل، قال الباجي: ~~يظهر لي أنه ليس في الأثر ما يقتضي أن الأذان قبل الفجر لصلاة الفجر، فإن ~~كان الخلاف في الأذان ذلك الوقت فالآثار حجة لمن أثبته، وإن كان الخلاف في ~~المقصود به فيحتاج إلى ما يبين ذلك من إبطال الأذان إلى الفجر أو غير ذلك ~~مما يدل عليه. # PageV01P282 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن المؤذن جاء إلى عمر بن ~~الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما فقال الصلاة خير من النوم فأمره عمر ~~أن يجعلها في نداء الصبح #  155 - 153 - (مالك أنه بلغه أن ~~المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما، فقال: الصلاة ~~خير من النوم فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح) هذا البلاغ أخرجه ~~الدارقطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه، عن العمري، عن نافع، عن ابن ~~عمر، عن عمر. # وأخرجه أيضا عن سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، ms0307 عن عمر ~~أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل: الصلاة خير من النوم ~~الصلاة خير من النوم، فقصر ابن عبد البر في قوله: لا أعلم هذا روي عن عمر ~~من وجه يحتج به وتعلم صحته وإنما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة ~~عن رجل يقال له إسماعيل لا أعرفه، قال: والتثويب محفوظ في أذان بلال وأبي ~~محذورة في صلاة الصبح للنبي - صلى الله عليه وسلم -. # والمعنى هنا أن نداء الصبح موضع قوله لا هنا، كأنه كره أن يكون منه نداء ~~آخر عند باب الأمير كما أحدثته الأمراء، وإلا فالتثويب أشهر عند العلماء ~~والعامة من أن يظن بعمر أنه # PageV01P282 # جهل ما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر به مؤذنيه بلالا ~~بالمدينة وأبا محذورة بمكة انتهى. # ونحو تأويله قول الباجي يحتمل أن عمر قال ذلك إنكارا لاستعماله لفظة من ~~ألفاظ الأذان في غيره، وقال له: اجعلها فيه يعني لا تقلها في غيره. انتهى، ~~وهو حسن متعين. # فقد روى ابن ماجه من طريق ابن المسيب عن بلال أنه «أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يؤذنه لصلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال: " الصلاة خير من ~~النوم " مرتين» ، فأقرت في تأذين الفجر فثبت الأمر على ذلك. # وروى بقي بموحدة ابن مخلد عن أبي محذورة قال: «كنت غلاما صبيا فأذنت بين ~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر يوم حنين فلما انتهيت إلى حي ~~على الفلاح قال: " ألحق فيها: الصلاة خير من النوم» ". # وقال مالك في مختصر ابن شعبان: لا يترك المؤذن قوله في نداء الصبح الصلاة ~~خير من النوم في سفر ولا حضر، ومن أذن في ضيعته متنحيا عن الناس فتركه فلا ~~بأس وأحب إلينا أن يأتي به. # PageV01P283 # وحدثني يحيى عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه ~~أنه قال ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة #  157 - 154 - (مالك عن عمه أبي ~~سهيل) بضم السين واسمه ms0308 نافع (بن مالك عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي ~~(أنه قال: ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس) يعني الصحابة (إلا النداء ~~بالصلاة) ، فإنه باق على ما كان عليه لم يدخله تغيير ولا تبديل بخلاف ~~الصلاة فقد أخرت عن أوقاتها، وسائر الأفعال قد دخلها التغير، فأنكر أكثر ~~أفعال أهل عصره، والتغيير يمكن أن يلحق صفة الفعل كتأخير الصلاة، وأن يلحق ~~الفعل جملة كترك الأمر بكثير من المعروف والنهي عن كثير من المنكر مع علم ~~الناس بذلك كله قاله الباجي. # وقال ابن عبد البر فيه: إن الأذان لم يتغير عما كان عليه، وكذا قال عطاء: ~~ما أعلم تأذينهم اليوم يخالف تأذين من مضى، وفيه تغير الأحوال عما كانت ~~عليه زمن الخلفاء الأربع في أكثر الأشياء، واحتج بهذا بعض من لم ير عمل أهل ~~المدينة حجة وقال: لا حجة إلا فيما نقل بالأسانيد الصحاح عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أو عن الخلفاء الأربعة ومن سلك سبيلهم. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر سمع ~~الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد #  158 - 155 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد) بدون جري ; ~~لأن الإسراع المنهي عنه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «فلا تأتوها وأنتم ~~تسعون» " هو الجري ; لأنه ينافي الوقار المشروع في الصلاة وفي قصدها، وأما ~~ما لا ينافي الوقار فجائز، # PageV00P000 # وكذا قول مالك بجواز تحريك الفرس لمن سمع الأذان ليدرك الصلاة يريد ~~تحريكه للإسراع في المشي دون جري ولا خروج عن حد الوقار قاله الباجي. # وقال ابن عبد البر: الواجب أن يأتي الصلاة بالسكينة خاف فواتها أو لم يخف ~~لأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك وهو الحجة، قال: وقال بعض أصحابنا: إن ~~ابن عمر لم يزد على مشيه المعهود ; لأن الإسراع كان عادته لبعده من الزهو، ~~وليس ببين لأن نافعا مولاه قد عرف مشيه ثم أخبر أنه لما سمع الإقامة أسرع، ~~ولا يخالفه قول ms0309 محمد بن زيد: كان ابن عمر إذا مشى إلى الصلاة لو مشت معه ~~نملة ما سبقها لأنه في حال لا يخاف فيها فوات شيء من الصلاة وهي أغلب ~~أحواله انتهى. # PageV01P284 # ### | [باب النداء في السفر وعلى غير وضوء] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر «أذن بالصلاة في ليلة ذات ~~برد وريح فقال ألا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول ألا صلوا في الرحال» #  2 - النداء في السفر وعلى غير وضوء # كذا زاد يحيى في الترجمة: وعلى غير وضوء، ولم يتابعه أحد على زيادته ولا ~~في الباب ما يدل عليه وإنما فيه أذان الراكب قاله أبو عمر. 159 156 - (مالك ~~عن نافع أن عبد الله بن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح) وكان مسافرا ~~فأذن بمحل يقال له ضجنان بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم ونونين بينهما ألف ~~بزنة فعلان غير منصرف، قال في الفائق: جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا ~~وبهذا يطابق الترجمة، وقد أخرجه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر قال: ~~حدثني نافع قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان ( «فقال: ألا صلوا في ~~الرحال» ) جمع رحل وهو المنزل والمسكن، قال الرافعي: وقد سمي ما يستصحبه ~~الإنسان في سفره من الأثاث رحلا، وقال الباجي: لفظ في الرحال يدل على السفر ~~فأذن لهم أن يصلوا بصلاته إذا كان إماما، ويحتمل أنه أذن لهم أن يصلوا فيها ~~أفذاذا أو يؤم كل طائفة رجل منهم. # (ثم قال) ابن عمر ( «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر ~~المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: ألا صلوا في الرحال» ) فقاس ابن ~~عمر الريح على المطر، والعلة الجامعة بينهما المشقة اللاحقة قاله الباجي ~~وقوفا مع هذه الرواية. # وفي البخاري في الطريق التي ذكرتها: " وأخبرنا «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يأمر مؤذنا ms0310 يؤذن ثم يقول على أثره: " ألا صلوا في الرحال ~~في الليلة الباردة والمطيرة في # PageV01P284 # السفر» قال الحافظ: وأو للتنويع لا للشك وظاهره اختصاص ذلك بالسفر، ~~ورواية مالك مطلقة وبها أخذ الجمهور، لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد ~~تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقا ويلحق به من يلحقه بذلك مشقة في الحضر ~~دون من لا يلحقه، قال: وفي صحيح أبي عوانة: ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ~~ريح، ودل ذلك على أن كلا من الثلاثة عذر في التأخير عن الجماعة، ونقل ابن ~~بطال فيه الإجماع، لكن المعروف عند المالكية والشافعية أن الريح عذر في ~~الليل فقط، وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل، لكن في السنن من طريق ابن ~~إسحاق عن نافع في هذا الحديث في الليلة المطيرة والغداة القرة، وفيها ~~بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يوما فرخص لهم، ولم أر ~~في شيء من الأحاديث الترخيص بعذر الريح في النهار صريحا لكن القياس يقتضي ~~إلحاقه، وقد نقله ابن الرفعة وجها قال أعني الحافظ: وصريح قوله، ثم يقول ~~على أثره أن القول المذكور كان بعد فراغ الأذان. # وقال القرطبي: لما ذكر رواية مسلم بلفظ يقول في آخر ندائه يحتمل أن ~~المراد في آخره قبيل الفراغ منه جمعا بينه وبين حديث ابن عباس، يعني المروي ~~في الصحيحين عن عبد الله بن الحارث: خطبنا ابن عباس في يوم رزع بفتح الراء ~~وإسكان الزاي ومهملة أي غيم بارد فيه مطر قليل، وفي رواية: في يوم مطير، ~~فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة أمر أن ينادى: الصلاة في الرحال فنظر القوم ~~بعضهم إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خير مني، وحمله ابن خزيمة على ظاهره ~~وأنه يقال بدلا من الحيعلة نظرا إلى المعنى ; لأن معناها هلموا إلى الصلاة ~~ومعنى صلوا في الرحال تأخروا عن المجيء، فلا يناسب إيراد اللفظين معا لأن ~~أحدهما نقيض الآخر ويمكن الجمع بينهما ولا يلزم منه ما قال ; لأنه ندب إلى ~~المجيء من أراد استكمال الفضيلة ولو ms0311 تحمل المشقة، ويؤيده حديث جابر في مسلم ~~«خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فمطرنا فقال: " ليصل ~~منكم من شاء في رحله» "، وقال النووي في حديث ابن عباس: إن هذه الكلمة تقال ~~في الأذان. # وفي حديث ابن عمر أنها تقال بعده والأمران جائزان كما نص عليه الشافعي ~~لكن بعده أحسن ليتم نظم الأذان، فدل كلامه على أنها ليست بدلا من حي على ~~الصلاة بخلاف كلام ابن خزيمة، وورد الجمع بينهما في حديث رواه عبد الرزاق ~~وغيره بإسناد صحيح عن نعيم بن النحام قال: " «أذن مؤذن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - للصبح في ليلة باردة فتمنيت لو قال ومن قعد فلا حرج، فلما قال: ~~الصلاة خير من النوم قالها» " انتهى. # وقال ابن عبد البر: أجاز قوم بهذا الحديث الكلام في الأذان إذا كان لا بد ~~منه، ورخص فيه قوم مطلقا منهم أحمد، وكرهه مالك كرد السلام وتشميت العاطس ~~فإن فعل أساء وبنى، وقاله الشافعي وأبو حنيفة وجماعة، ولم يقل أحد فيما ~~علمت بإعادته لمن تكلم فيه إلا ابن شهاب بإسناد فيه ضعف انتهى. # وهذا الحديث رواه # PageV01P285 # البخاري في صلاة الجماعة عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما عن ~~مالك به، وتابعه عبيد الله بن عمر بضم العين فيهما عن نافع نحوه كما مر عند ~~البخاري هنا ومسلم في الجماعة. # PageV01P286 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا ~~يزيد على الإقامة في السفر إلا في الصبح فإنه كان ينادي فيها ويقيم وكان ~~يقول إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه #  160 - 157 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان لا يزيد على الإقامة في السفر) ; لأنه لا معنى للتأذين إلا ~~ليجتمع الناس والمسافر سقطت عنه الجمعة فكذا الجماعة (إلا في الصبح فإنه ~~كان ينادي) يؤذن (فيها ويقيم) إظهارا لشعائر الإسلام ; لأنه وقت الإغارة ~~على الكفار وكان - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت يغير إذا لم يسمع ~~الأذان ms0312 ويمسك إذا سمعه، ويحتمل أن ابن عمر كان في السفر الذي قال فيه: ألا ~~صلوا في الرحال أميرا، وفي السفر الذي لم يزد فيه على الإقامة غير أمير ~~قاله الباجي. # وقال البوني: إنه لإعلام من معه من نائم وغيره بطلوع الفجر، وسائر ~~الصلوات لا تخفى عليهم. # (وكان يقول: إنما الأذان للإمام الذي يجتمع إليه الناس) وفي رواية عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر: إنما التأذين لجيش أو ركب عليهم أمير ~~فينادى بالصلاة ليجتمعوا لها فأما غيرهم فإنما هي الإقامة. # وحكي نحوه عن مالك، والمشهور من مذهبه وعليه الأئمة الثلاثة وغيرهم ~~مشروعية الأذان لكل أحد. # وبالغ عطاء فقال: إذا كنت في سفر فلم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة ولعله كان ~~يراه شرطا في صحة الصلاة، واستحباب الإعادة لا وجوبها. # قال ابن عبد البر: والحجة لذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤذن ~~لها في السفر والحضر ويأمر بذلك، وأجمعوا على جوازه للمسافر وأنه مأجور في ~~أذانه، وأجمعوا على الأذان في الأمصار، فلا تسقط تلك السنة في السفر لأنهم ~~لم يجمعوا على سقوطها، فدل على إبطال قول من زعم أنه لا معنى له إلا ليجتمع ~~الناس بل له فضل كثير جاءت به الآثار. # PageV00P000 # وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال له ~~إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت وإن شئت فأقم ولا تؤذن قال يحيى ~~سمعت مالكا يقول لا بأس أن يؤذن الرجل وهو راكب #  161 - 158 - (مالك عن هشام بن عروة ~~أن أباه قال له: إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم) لتحصيل المستحب ~~الوارد به السنة (فعلت، وإن شئت فأقم ولا تؤذن) لأنه لا خلاف # PageV00P000 # في مشروعية الإقامة في كل حال. # قال ابن عبد البر: وكان عروة يختار لنفسه أن يؤذن لفضل الأذان عنده في ~~السفر والحضر. # (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: لا بأس أن يؤذن الراكب وهو راكب) ، قال ابن ~~عبد البر: كان ابن عمر ms0313 يؤذن على البعير وينزل فيقيم، وأجاز الحسن أن يؤذن ~~ويقيم على راحلته ثم ينزل فيصلي، ولا أعلم خلافا في أذان المسافر راكبا، ~~وكرهه عطاء إلا من علة أو ضرورة، ومن كرهه للمقيم لم ير عليه إعادة الأذان، ~~وكره مالك والأوزاعي أن يؤذن قاعدا، وأجازه أبو حنيفة. # وقال وائل بن حجر: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو قائم ولا يؤذن إلا ~~وهو على طهر ووائل صحابي، وقوله: سنة يدخل في المسند وذلك أولى من الرأي، ~~انتهى. # وفي الصحيحين: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " يا بلال قم فأذن "، قال ~~ابن المنذر وابن خزيمة وعياض: فيه حجة لشرع الأذان قائما، وتعقبه النووي ~~بأن المراد بقوله: " قم " اذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك ~~الناس، وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان، قال الحافظ: وما نفاه ليس ~~ببعيد من ظاهر اللفظ فإن الصيغة محتملة للأمرين وإن كان ما قاله أرجح. # ونقل عياض أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعدا لا يجوز إلا أبا ثور ~~وأبا الفرج المالكي وتعقب بأن الخلاف معروف عند الشافعية وغيرهم، وأنه لو ~~أذن قاعدا صح، والصواب قول ابن المنذر اتفقوا على أن القيام من السنة. # PageV01P287 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه كان يقول من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإذا أذن ~~وأقام الصلاة أو أقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال #  162 - 159 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) بن قيس الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: من صلى بأرض فلاة) ~~بزنة حصاة لا ماء فيها، والجمع: فلا كحصى، وجمع الجمع: أفلاء مثل سبب ~~وأسباب. # (صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك) يحتمل أنهما الحافظان وأن ذلك مكانهما ~~من المكلف في الصلاة وغيرها، ويحتمل أن هذا حكم يختص بالملائكة وحكم ~~الآدميين مخالف لذلك، فإنه لو صلى معه رجلان قاما وراءه لحديث أنس: " فقمت ~~أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا " ويحتمل أن ms0314 يبلغ بالملكين درجة ~~الجماعة إذا كان بموضع لا يقدر عليها وهو راغب فيها. # (فإن أذن وأقام الصلاة أو أقام) كذا رواية يحيى بأو، وفي رواية أبي مصعب ~~فإن أذن وأقام (صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال) وهذه الرواية عندي هي ~~الأصل، ورواية يحيى تحتمل الشك وتحتمل التقسيم والأظهر رواية غيره وفيه أن ~~للجماعة الكثيرة من الفضيلة ما ليس لليسيرة وإلا فلا فائدة لهذا المصلي في ~~ذلك قاله كله # PageV00P000 # الباجي، وفي السيوطي: هذا الحديث مرسل له حكم الرفع وقد ورد موصولا ~~ومرفوعا فأخرج النسائي من طريق داود بن أبي هند عن أبي عثمان النهدي عن ~~سلمان الفارسي قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا كان الرجل في ~~أرض فيء فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان، فإن أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة ~~ما لا يراه طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه» " ورواه ~~سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان ~~النهدي عن سلمان موقوفا، واستدل به الحناطي من الشافعية، على أنه لو حلف من ~~صلى في فضاء من الأرض منفردا بأذان وإقامة أنه صلى بالجماعة كان بارا في ~~يمينه ولا كفارة عليه، ووقفه السبكي في الحلبيات واستدل به وبحديث الموطأ ~~هذا انتهى، وفيه نظر لأن الأيمان مبنية على العرف. # PageV01P288 # ### | [باب قدر السحور من النداء] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ~~ابن أم مكتوم» #  3 - قدر السحور من النداء ### | 163 - 160 - # (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إن بلالا ينادي» ) أي: يؤذن، وهي رواية الأصيلي في ~~البخاري (بليل) أي: فيه ( «فكلوا واشربوا» ) فيه إشعار بأن الأذان كان ~~علامة عندهم على دخول الوقت، فبين لهم أن أذان بلال بخلاف ذلك. # ( «حتى ينادي ابن أم ms0315 مكتوم» ) اسمه عمرو، وقيل كان اسمه الحصين فسماه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله ولا يمتنع أنه كان له اسمان، وهو ~~قرشي عامري أسلم قديما والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة، وكان - صلى الله ~~عليه وسلم - يكرمه ويستخلفه على المدينة، وشهد القادسية في خلافة عمر ~~واستشهد بها، وقيل رجع إلى المدينة فمات، وهو الأعمى المذكور في سورة " عبس ~~" واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وزعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت ~~أمه به لاكتتام نور بصره، والمعروف أنه عمي بعد بدر بسنتين كذا في فتح ~~الباري، وتعقب بأن نزول عبس بمكة قبل الهجرة، فالظاهر والله أعلم بعد ~~البعثة بسنتين. # وقد روى ابن سعد، والبيهقي عن أنس قال: " «إن جبريل أتى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وعنده ابن أم مكتوم فقال: متى ذهب بصرك؟ قال: وأنا غلام، ~~ولفظ البيهقي: وأنا صغير، فقال: قال الله تعالى: " إذا ما أخذت كريمة عبدي ~~لم أجد له بها جزاء إلا الجنة» " وفي الحديث جواز الأذان قبل الفجر ~~واستحباب أذان واحد بعد واحد واثنان معا، فمنع منه قوم وقالوا: أول من ~~أحدثه بنو # PageV00P000 # أمية، وقال الشافعية: لا يكره إلا إن حصل من ذلك تهويش وجواز اتخاذ ~~مؤذنين في مسجد واحد، وأما الزيادة عليهما فليس في الحديث تعرض له، وقد روى ~~علي عن مالك: لا بأس أن يؤذن للقوم في السفر والحرس والمركب ثلاثة وأربعة، ~~وفي المسجد أربعة وخمسة، وقيده ابن حبيب بما إذا اتسع وقته كالصبح والظهر ~~والعشاء فيؤذن خمسة إلى عشرة، واحد بعد واحد، وفي العصر ثلاثة إلى خمسة، ~~وفي المغرب لا يؤذن إلا واحد، وفيه جواز كون الأعمى مؤذنا إذا كان له من ~~يعلمه بالأوقات، وجواز تقليده البصير في دخول الوقت، وجواز العمل بخبر ~~الواحد، وأن ما بعد الفجر من النهار. # قيل: وجواز الأكل مع الشك في طلوع الفجر ; لأن الأصل بقاء الليل وفيه ~~نظر، فأين الشك مع إخبار الصادق أنه يؤذن بليل فلا يرد على قول مالك بحرمته ~~ووجوب القضاء، ms0316 وفيه جواز اعتماد الصوت في الرواية إذا كان عارفا به، وإن لم ~~يشاهد الراوي، وخالف في ذلك شعبة لاحتمال الاشتباه، وجواز نسبة الرجل إلى ~~أمه إذا اشتهر بذلك واحتيج إليه، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك به. # PageV01P289 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ~~ينادي ابن أم مكتوم قال وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له ~~أصبحت أصبحت» #  164 - 161 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله) هذا إسناد آخر في هذا الحديث، قال ابن عبد البر: لم ~~يختلف على مالك في الإسناد الأول أنه موصول، وأما هذا فرواه يحيى وأكثر ~~الرواة مرسلا، ووصله القعنبي فقال عن أبيه: (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال) ووافقه على وصله جماعة منهم ابن أبي أويس وابن نافع وابن مهدي ~~انتهى. # وقضيته أنه في الموطأ، وقال الدارقطني: تفرد القعنبي بروايته إياه في ~~الموطأ موصولا عن مالك، ولم يذكر غيره من رواة الموطأ فيه ابن عمر، ووافقه ~~على وصله عن مالك خارج الموطأ عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، وروح بن ~~عبادة وأبو قرة، وكامل بن طلحة وآخرون، ووصله عن الزهري جماعة من حفاظ ~~أصحابه ( «إن بلالا ينادي بليل» ) فيه إشعار بأن ذلك كان من عادته ~~المستمرة، وزعم بعضهم أنه ابتدأ ذلك باجتهاد منه، وعلى تقدير صحته فقد أقره ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك فصار في حكم المأمور به. # ( «فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» ) وفي صحيح ابن خزيمة، وابن ~~المنذر وابن حبان وغيرهم، من طرق من حديث أنيسة مرفوعا: " «أن ابن أم مكتوم ~~ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال» " وادعى ابن عبد البر وجماعة من ~~الأئمة أنه مقلوب، وأن الصواب حديث الباب، قال الحافظ: وقد كنت أميل إلى ~~ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح ابن خزيمة ms0317 من طريقين آخرين عن عائشة وفي ~~بعض ألفاظه ما # PageV00P000 # يبعد وقوع الوهم فيه وهو قوله: " «إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا ~~يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد» " وأخرجه أحمد. # وجاء عن عائشة أيضا أنها كانت تنكر حديث ابن عمر وتقول: إنه غلط، أخرج ~~ذلك البيهقي من طريق الدراوردي عن هشام عن أبيه عنها مرفوعا: " «أن ابن أم ~~مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال» " قالت عائشة: وكان بلال لا ~~يؤذن حتى يبصر الفجر، قال: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر انتهى. # وهذا مما يقتضي منه العجب، ففي صحيح البخاري من طريق القاسم بن محمد عن ~~عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «إن بلالا يؤذن بليل ~~فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» " ~~وكذا أخرجه مسلم، فقد جاء عنها في أرفع الصحيح مثل رواية ابن عمر فكيف ~~تغلطه؟ فالظاهر أن تلك الرواية وهم من بعض الرواة عنها والله أعلم. # قال الحافظ عقب ما مر وقد جمع ابن خزيمة والصبغي بين الحديثين باحتمال أن ~~الأذان كان نوبا بين بلال وابن أم مكتوم، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يعلم الناس أن الأذان الأول منهما لا يحرم على الصائم شيئا، ولا يدل على ~~دخول وقت الصلاة بخلاف الثاني، وجزم ابن حبان بذلك ولم يبده احتمالا، وأنكر ~~ذلك عليه الضياء وغيره، قال السيوطي قد ورد ذلك، قال ابن أبي شيبة حدثنا ~~عثمان، حدثنا شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت عمتي تقول وكانت حجت مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: " «إن ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال، وإن ~~بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» ". انتهى. # قال الحافظ: وقيل لم يكن نوبا وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان، فإن ~~بلالا كان في أول ما شرع الأذان يؤذن وحده ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر، ~~وعلى ذلك ms0318 تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار قالت: " كان بلال يجلس ~~على بيتي وهو أعلى بيت في المدينة فإذا رأى الفجر تمطى ثم أذن " أخرجه أبو ~~داود وإسناده حسن. # ورواية حميد عن أنس: " «أن سائلا سأل عن وقت الصلاة فأمر - صلى الله عليه ~~وسلم - بلالا فأذن حين طلع الفجر» " الحديث أخرجه النسائي وإسناده صحيح، ثم ~~أردف بابن أم مكتوم فكان يؤذن بليل واستمر بلال على حالته الأولى، وعلى ذلك ~~تنزل رواية أنيسة وغيرها، ثم في آخر الأمر أخر ابن أم مكتوم لضعفه ووكل به ~~من يراعي له الفجر، واستقر أذان بلال بليل، وكان سبب ذلك ما روي أنه كان ~~ربما أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه وأنه أخطأه مرة فأمره - صلى الله عليه وسلم ~~- أن يرجع فيقول: «ألا إن العبد نام» يعني إن غلبة النوم على عينيه منعته ~~من تبين الفجر، وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولا مرفوعا ورواته ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة ~~الحديث علي بن المديني وأحمد والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود ~~والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في رفعه، وأن # PageV01P290 # الصواب وقفه على عمر بن الخطاب أنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه وأن ~~حمادا انفرد برفعه، ومع ذلك فقد وجد له متابع، أخرجه البيهقي من طريق سعيد ~~بن زربي وهو بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة ثم ياء كياء النسبة، فرواه ~~عن أيوب موصولا لكن سعيد ضعيف، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أيضا لكنه ~~أعضله فلم يذكر نافعا ولا ابن عمر، وله طريق أخرى عن نافع عند الدارقطني ~~وغيره اختلف في رفعها ووقفها أيضا، وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد وغيره ~~عن حميد بن هلال، وأخرى من طريق سعيد عن قتادة مرسلة، ووصلها أبو يوسف عن ~~سعيد بذكر أنس، فهذه طرق يقوى بعضها ببعض قوة ظاهرة، فلهذا والله أعلم ~~استقر بلال يؤذن الأذان الأول انتهى. # ( «قال: وكان ms0319 ابن أم مكتوم رجلا أعمى» ) ظاهره على رواية القعنبي أن فاعل ~~قال هو ابن عمر وبه جزم الشيخ موفق الدين الحنبلي في المغني، وفي البخاري ~~في الصيام ما يشهد له، وصرح الحميدي في الجمع بأن عبد العزيز بن أبي سلمة ~~رواه عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه قال: وكان ابن أم مكتوم فثبتت صحة ~~وصله، لكن رواه الإسماعيلي عن أبي خليفة والطحاوي عن يزيد بن سنان كلاهما ~~عن القعنبي تعينا أن فاعل قال ابن شهاب، وكذا رواه إسماعيل بن إسحاق ومعاذ ~~بن المثنى وأبو مسلم الكجي الثلاثة عند الدارقطني، والخزاعي عند أبي الشيخ، ~~وتمام عند أبي نعيم، وعثمان الدارمي عند البيهقي كلهم عن القعنبي، ورواه ~~البيهقي من رواية الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن يونس والليث جميعا عن ابن ~~شهاب، وفيه قال سالم: وكان رجلا ضرير البصر، قال الحافظ: ولا يمنع كون ابن ~~شهاب قاله أن يكون شيخه سالم قاله، وكذا شيخ شيخه ابن عمر أيضا، ولابن شهاب ~~فيه شيخ آخر رواه عبد الرزاق عن معمر عنه عن سعيد بن المسيب وفيه الزيادة، ~~قال ابن عبد البر: هو حديث آخر لابن شهاب، وقد وافق ابن إسحاق معمرا فيه عن ~~الزهري ( «لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت» ) بالتكرار للتأكيد أي دخلت ~~في الصباح هذا ظاهره، واستشكل بأنه جعل أذانه غاية للأكل، فلو لم يؤذن حتى ~~يدخل الصباح للزم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر، والإجماع على خلافه إلا ~~من شذ كالأعمش، وأجاب ابن حبيب وابن عبد البر والأصيلي وجماعة من الشراح ~~بأن المراد قاربت الصباح، ويعكر على هذا الجواب أن في رواية الربيع التي ~~قدمناها ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: أذن. # وأصرح من ذلك رواية البخاري في الصيام حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا ~~يؤذن حتى يطلع الفجر، وإنما قلت إنه أبلغ لكون جميعه من كلام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأيضا فقوله «إن بلالا يؤذن بليل» يشعر أن ms0320 ابن أم مكتوم ~~بخلافه ولأنه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن كلا ~~منهما أذن قبل الوقت، وهذا الموضع عندي في غاية الإشكال، # PageV01P291 # وأقرب ما يقال فيه إنه جعل علامة لتحريم الأكل وكان له من يراعي الوقت ~~بحيث يكون أذانه مقارنا لابتداء طلوع الفجر وهو المراد بالبزوغ، وعند أخذه ~~في الأذان يعترض الفجر في الأفق ثم ظهر لي أنه لا يلزم من كون المراد ~~بقولهم أصبحت أي قاربت الصباح وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن قولهم ذلك ~~يقع في آخر جزء من الليل، وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر، وهذا وإن ~~كان مستبعدا في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المؤيد بالملائكة فلا يشاركه فيه من لم يكن بتلك الصفة. # وقد روى أبو قرة من وجه آخر عن ابن عمر حديثا فيه «وكان ابن أم مكتوم ~~يتوخى الفجر فلا يخطيه» ، ذكره الحافظ ولا عطر بعد عروس، قال رحمه الله: ~~وفيه جواز أذان الأعمى إذا كان له من يخبره بالوقت لأنه في الأصل مبني على ~~المشاهدة، وعلى هذا القيد يحمل ما روى ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن ~~مسعود وابن الزبير وغيرهما أنهم كرهوا أن يكون المؤذن أعمى. # ونقل النووي عن أبي حنيفة وداود أن أذان الأعمى لا يصح، وتعقبه السروجي ~~بأنه غلط على أبي حنيفة، نعم في المحيط للحنفية كراهته، وفيه جواز تقليده ~~للبصير في دخول الوقت، وجواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان لقصد ~~التعريف ونحوه، والأذان قبل الفجر، وإليه ذهب الجمهور وخالف النووي وأبو ~~حنيفة ومحمد وهل يكتفى به، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم، وخالف ~~ابن خزيمة وابن المنذر وطائفة من أهل الحديث وادعى بعضهم أنه لم يرد في شيء ~~من الحديث ما يدل على الاكتفاء، وتعقب بحديث ابن مسعود في الصحيحين مرفوعا: ~~" «لا يمنعن أحدكم بلال من سحور فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم ولينبه ~~نائمكم» " وأجيب بأنه مسكوت عنه فلا يدل، وعلى ms0321 التنزل فمحله إذا لم يرد ~~خلافه وقد ورد حديث ابن عمر وعائشة بما يشعر بعدم الاكتفاء، نعم حديث زياد ~~بن الحارث ثم أبي داود يدل على الاكتفاء، فإن فيه أنه أذن قبل الفجر بأمره ~~- صلى الله عليه وسلم - وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن يطلع الفجر ~~فأمره فأقام لكن في إسناده ضعف، وأيضا فهي واقعة عين وكانت في سفر، ومن ثم ~~قال القرطبي: إنه مذهب واضح، على أن العمل المنقول بالمدينة على خلافه فلم ~~يرده إلا ومعناه على قاعدة المالكية، وادعى بعض الحنفية أن النداء قبل ~~الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما كان تذكيرا أو تسحيرا كما يقع للناس ~~اليوم وهذا مردود ; لأن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعا، وقد تضافرت ~~الطرق بلفظ الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم ; ولأن الأذان الأول لو كان ~~بألفاظ مخصوصة لما التبس على السامعين، وسياق الخبر يقتضي أنه خشي عليهم ~~الالتباس، وادعى ابن القطان أن ذلك كان في رمضان خاصة وفيه نظر، وتمسك ~~الطحاوي بحديث ابن مسعود هذا لمذهبه فقال: قد أخبر أن ذلك النداء كان لما ~~ذكر لا للصلاة، وتعقب بأن قوله # PageV01P292 # لا للصلاة زيادة في الخبر وليس فيه حصر فيما ذكر، فإن قيل تقدم في تعريف ~~الأذان الشرعي أنه إعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، والأذان قبل ~~الوقت ليس إعلاما به. # فالجواب أن الإعلام بالوقت أعم من أن يكون إعلاما بأنه دخل أو قارب أن ~~يدخل، وإنما اختصت الصبح بذلك من بين الصلوات ; لأن الصلاة في أول وقتها ~~مرغب فيه والصبح تأتي غالبا عقب نوم، فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول ~~وقتها ليتأهبوا ويدركوا أول الوقت انتهى. # وهذا الحديث رواه البخاري حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك به. # PageV01P293 # ### | [باب افتتاح الصلاة] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو ~~منكبيه وإذا رفع رأسه ms0322 من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال سمع الله لمن حمده ~~ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود» #  4 - باب ما جاء في افتتاح الصلاة ### | 165 - 162 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر ~~(عن) أبيه (عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~افتتح الصلاة رفع يديه حذو» ) بحاء مهملة وذال معجمة ساكنة أي مقابل ~~(منكبيه) تثنية منكب، وهو مجمع عظم العضد والكتف وبهذا أخذ مالك والشافعي ~~والجمهور، وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث: " «أنه كان - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا صلى كبر ثم رفع حتى يحاذي بهما أذنيه» " رواه مسلم وفي لفظ ~~له: " «حتى يحاذي بهما فروع أذنيه» " ولأبي داود عن وائل بن حجر: " «حتى ~~حاذيا أذنيه» " ورجح الأول بكونه أصح إسنادا ثم الرفع يكون مقارنا للتكبير ~~وانتهاؤه مع انتهائه، لرواية شعيب عن الزهري في هذا الحديث عند البخاري ~~يرفع يديه حين يكبر. # وروى أبو داود عن وائل بن حجر «أنه - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه مع ~~التكبير» ، وقضية المقارنة أنه ينتهي بانتهائه وهذا هو الأصح عند الشافعية ~~والمالكية، وجاء تقديم الرفع على التكبير، وعكسه أخرجهما مسلم فعنده من ~~رواية ابن جريج وغيره عن ابن شهاب بلفظ: " «رفع يديه ثم كبر» ". # وله في حديث مالك بن الحويرث: " «كبر ثم رفع يديه» ". # وقال صاحب الهداية من الحنفية: الأصح يرفع ثم يكبر ; لأن الرفع صفة نفي ~~الكبرياء عن غير الله والتكبير إثبات ذلك له، والنفي سابق على الإثبات كما ~~في كلمة الشهادة، قال الحافظ: وهذا مبني على أن حكمة الرفع ما ذكر، وقد قال ~~فريق من العلماء: الحكمة في اقترانهما أنه يراه الأصم ويسمعه الأعمى، وقيل: ~~الإشارة إلى طرح الدنيا والإقبال بكليته على العبادة، وقيل: إلى الاستسلام ~~والانقياد # PageV00P000 # فيناسب فعله قوله الله أكبر، وقيل: إلى استعظام ما دخل فيه، وقيل إلى ~~تمام القيام، وقيل: إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود، وقيل: ليستقبل ms0323 ~~بجميع بدنه، قال القرطبي: هذا أشبهها. # وقال الربيع: قلت للشافعي: ما معنى رفع اليدين؟ قال تعظيم الله واتباع ~~سنة نبيه انتهى. # وقال ابن عبد البر: رفع اليدين معناه عند أهل العلم تعظيم لله وعبادة له ~~وابتهال إليه واستسلام له وخضوع في حالة الوقوف بين يديه واتباع لسنة نبيه ~~- صلى الله عليه وسلم -، وكان ابن عمر يقول: لكل شيء زينة وزينة الصلاة ~~التكبير ورفع الأيدي. # وقال عقبة بن عامر: له بكل إشارة عشر حسنات، بكل أصبع حسنة انتهى. # وهذا رواه الطبراني بسند حسن عن عقبة قال: يكتب في كل إشارة يشيرها الرجل ~~بيده في الصلاة بكل أصبع حسنة أو درجة موقوف لفظا مرفوع حكما، إذ لا دخل ~~للرأي فيه، وهذا الرفع مستحب عند جمهور العلماء عند افتتاح الصلاة لا واجب ~~كما قال الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وابن خزيمة وداود وبعض الشافعية ~~والمالكية. # قال ابن عبد البر: وكل من نقل عنه الوجوب لا تبطل الصلاة بتركه إلا في ~~رواية عن الأوزاعي والحميدي وهو شذوذ وخطأ، وقيل: لا يستحب حكاه الباجي عن ~~كثير من المالكية ونقله اللخمي رواية عن مالك، ولذا كان أسلم العبارات قول ~~أبي عمر: أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة. # وقول ابن المنذر: لم يختلفوا «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه ~~إذا افتتح الصلاة» . # ( «وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما» ) أي يديه (كذلك) أي حذو منكبيه ~~(أيضا) كذا ليحيى والقعنبي والشافعي ومعن ويحيى والنيسابوري وابن نافع ~~وجماعة فلم يذكروا الرفع عند الانحطاط للركوع. # ورواه ابن وهب وابن القاسم وابن مهدي ومحمد بن الحسن وعبد الله بن يوسف ~~وابن نافع وجماعة غيرهم في الموطأ بإثباته فقالوا: وإذا ركع وإذا رفع رأسه ~~من الركوع رفعهما كذلك أيضا. # قال ابن عبد البر: وهو الصواب وكذلك لسائر من رواه عن ابن شهاب. # وقال جماعة: إن ترك ذكر الرفع عند الانحطاط إنما أتى من مالك وهو الذي ~~ربما أوهم فيه ; لأن جماعة حفاظا رووا عنه الوجهين جميعا، واختلف في ~~مشروعيته ms0324 فروى ابن القاسم عن مالك لا يرفع في غير الإحرام، وبه قال أبو ~~حنيفة وغيره من الكوفيين. # وروى أبو مصعب وابن وهب وأشهب وغيرهم عن مالك أنه كان يرفع إذا ركع وإذا ~~رفع منه على حديث ابن عمر، وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق والطبري ~~وجماعة أهل الحديث، وكل من روي عنه من الصحابة ترك الرفع فيهما روي عنه ~~فعله إلا ابن مسعود. # وقال محمد بن الحكم: لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم ~~والذي نأخذ به الرفع لحديث ابن عمر، انتهى كلام ابن عبد البر. # وقال الأصيلي لم يأخذ به مالك ; لأن نافعا وقفه على ابن عمر وهو أحد ~~الأربع التي اختلف فيها سالم ونافع. # ثانيهما: «من باع عبدا وله مال فماله # PageV01P294 # للبائع» . # والثالث: «الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة» . # والرابع: «فيما سقت السماء والعيون العشر» ، فرفع الأربعة سالم ووقفها ~~نافع انتهى. # وبه يعلم تحامل الحافظ في قوله: لم أر للمالكية دليلا على تركه ولا ~~متمسكا إلا قول ابن القاسم انتهى. # لأن سالما ونافعا لما اختلفا في رفعه ووقفه، ترك مالك في المشهور القول ~~باستحباب ذلك ; لأن الأصل صيانة الصلاة عن الأفعال. # قال الحافظ: وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف ابن عمر ~~فلم يره يرفع فيهما، ورد بأن في إسناده عن مجاهد مقالا، وعلى تقدير صحته ~~فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما عنه، والعدد الكثير أولى من واحد لا سيما ~~وهم مثبتون وهو ناف، مع أن الجمع ممكن بأنه لم يره واجبا ففعله تارة وتركه ~~أخرى يدل على ضعفه ما رواه البخاري في جزء رفع اليدين عن مالك عن نافع أن ~~ابن عمر كان إذا رأى رجلا لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصى، ~~واحتجوا أيضا بحديث ابن مسعود: " «أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود» " أخرجه أبو داود، ورده الشافعي بأنه ~~لم يثبت، قال: ولو ثبت لكان المثبت مقدما على ms0325 النافي وقد صححه بعض أهل ~~الحديث، لكنه استدل به على عدم الوجوب، ومقابل هذا قول بعض الحنفية أنه ~~يبطل الصلاة، ونسب بعض متأخري المغاربة فاعله إلى البدعة وبه قال بعض ~~محققيهم درءا لهذه المفسدة، لكن قال البخاري في جزء رفع اليدين: من زعم أنه ~~بدعة فقد طعن في الصحابة؛ لأنه لم يثبت عن أحد منهم تركه، ولا أسانيد أصح ~~من أسانيد الرفع. # ( «وقال سمع الله لمن حمده» ) قال العلماء: معنى سمع هنا أجاب، ومعناه أن ~~من حمده متعرضا لثوابه استجاب الله تعالى له، وأعطاه ما تعرض له، فإنا ~~نقول: ربنا لك الحمد لتحصيل ذلك ( «ربنا ولك الحمد» ) قال العلماء: الرواية ~~بثبوت الواو أرجح وهي زائدة، وقيل: عاطفة على محذوف أي حمدناك، وقيل: هي ~~واو الحال قاله ابن الأثير وضعف ما عداه واستدل به على أن الإمام يجمع بين ~~اللفظين ; لأن غالب أحواله صلى الله عليه وسلم الإمامة، وعليه الشافعي وأبو ~~يوسف ومحمد وجماعة أن الإمام والمأموم والفذ يقول اللفظين. # وقال مالك وأبو حنيفة: يقول الإمام: سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم: ~~ربنا لك الحمد فقط، لحديث: " «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ~~ربنا ولك الحمد» " فقصر الإمام على قول ذلك والمأموم على الآخر، وهذه قسمة ~~منافية للشركة، كحديث " «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» "، ~~وأجابوا عن هذا الحديث بحمله على صلاته - صلى الله عليه وسلم - منفردا أو ~~على صلاة النافلة توفيقا بين الحديثين، والمنفرد يجمع بينهما على الأصح. # (وكان لا يفعل ذلك) أي رفع يديه (في السجود) لا في الهوي إليه ولا في ~~الرفع منه، كما صرح به في رواية شعيب عن الزهري بلفظ: «حين يسجد ولا حين ~~يرفع رأسه» ، وهذا يشمل ما إذا نهض من السجود إلى الثانية والرابعة ~~والتشهدين، ويشمل # PageV01P295 # ما إذا قام إلى الثالثة أيضا لكن بدون تشهد واجب، وإذا قلنا باستحباب ~~جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفي ذلك عن القيام منها إلى الثانية ~~والرابعة، لكن روى يحيى القطان عن مالك عن ms0326 نافع عن ابن عمر مرفوعا هذا ~~الحديث، وفيه: ولا يرفع بعد ذلك، أخرجه الدارقطني في الغرائب بإسناد حسن، ~~وظاهره النفي عما عدا المواطن الثلاثة. # لكن روى البخاري من رواية عبيد الله عن نافع وأبو داود من رواية محارب بن ~~دثار، كلاهما عن ابن عمر: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام ~~من الركعتين كبر ورفع يديه» " وله شواهد من حديث علي وأبي حميد الساعدي ~~أخرجهما أبو داود وصححهما ابن خزيمة وابن حبان. # وقال البخاري في جزء رفع اليدين: ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة ~~من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح؛ لأنهم لم يخلوا صلاة ~~واحدة، فاختلفوا فيها، وإنما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل ~~العلم. # وقال ابن بطال: هذه الزيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع. # وقال الخطابي: لم يقل به الشافعي وهو لازم على أصله في قبول الزيادة. # وقال ابن خزيمة: هو سنة وإن لم يذكره الشافعي فالإسناد صحيح، وقد قال: ~~قولوا بالسنة ودعوا قولي. # وقد قال ابن دقيق العيد: قياس نظير الشافعي أن يستحب الرفع فيه ; لأنه ~~أثبت الرفع عند الركوع، والرفع منه لكونه زائدا على من اقتصر عليه عند ~~الافتتاح، والحجة في الموضعين واحدة، وأول راض سيرة من يسيرها قال: والصواب ~~إثباته. # وأما كونه مذهب الشافعي لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي، ففيه نظر، انتهى. # لأن محل العمل به إذا علم أنه لم يطلع على الحديث، أما إذا عرف أنه اطلع ~~عليه ورده أو تأوله بوجه فلا، والأمر هنا محتمل، وأطلق النووي في الروضة ~~أنه نص عليه، لكن الذي في الأم خلافه لقوله: " ولا يأمره بالرفع إلا في هذه ~~المواضع الثلاثة المذكورة في حديث ابن عمر، يعني حديث الباب وهو متواتر، ~~ذكر البخاري في جزء رفع اليدين أنه رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة، وذكر ~~الحاكم وابن منده ممن رواه العشرة المبشرة، وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ ~~أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا، ذكره في ms0327 فتح الباري، ~~والحديث رواه البخاري عن مالك بنحوه. # PageV01P296 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن ~~أبي طالب أنه قال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الصلاة كلما ~~خفض ورفع فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله» #  166 - 163 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~علي بن حسين بن علي بن أبي طالب) الهاشمي زين العابدين، ثقة، ثبت عابد ~~فقيه، فاضل مشهور، من رجال الجميع، قال الزهري: ما رأيت قرشيا أفضل منه، ~~مات سنة ثلاث وتسعين وقيل غير ذلك. # (أنه قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV00P000 # يكبر في الصلاة كلما خفض» ) للركوع والسجود (ورفع) رأسه من السجود لا من ~~الركوع لأنه كان يقول: سمع الله لمن حمده كما مر في حديث ابن عمر. # ( «فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله» ) قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا ~~بين رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث، رواه عبد الوهاب بن عطاء عن مالك عن ~~ابن شهاب عن علي عن أبيه موصولا، ورواه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح عن أبيه ~~عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب، ولا يصح فيه إلا ~~ما في الموطأ مرسل، وأخطأ فيه محمد بن مصعب فرواه عن مالك عن الزهري عن ~~سالم عن أبيه، ولا يصح فيه هذا الإسناد والصواب عندهم ما في الموطأ. # PageV01P297 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في الصلاة» #  167 - 164 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن سليمان بن يسار) أحد الفقهاء التابعي ( «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يرفع يديه في الصلاة» ) رواه شعبة عن يحيى بن سعيد عن سليمان ~~كذلك مرسلا بلفظ «كان يرفع يديه إذا كبر لافتتاح الصلاة وإذا رفع رأسه من ~~الركوع» . # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي ms0328 سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف أن أبا هريرة «كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف ~~قال والله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم» #  168 - 165 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) التابعي ابن الصحابي (أن أبا هريرة كان ~~يصلي لهم) أي: لأجلهم إماما، وفي رواية بهم بالباء ( «فيكبر كلما خفض ورفع» ~~) تجديدا للعهد في أثناء الصلاة بالتكبير الذي هو شعار النية المأمور بها ~~في أول الصلاة، مقرونة بالتكبير التي كان من حقها أن تستصحب إلى آخر ~~الصلاة، قاله الناصر بن المنير. # وظاهر الحديث عمومه في جميع الانتقالات، لكن خص منه الرفع من الركوع ~~بالإجماع، فإنه يشرع فيه التحميد، وقد جاء بهذا اللفظ العام أيضا من حديث ~~أبي موسى عند أحمد، وابن مسعود عند الدارمي، والطحاوي وابن عمر عند أحمد، ~~والنسائي وعبد الله بن زيد عند سعيد بن منصور، ووائل بن حجر عند ابن حبان، ~~وجابر عند البزار، وعمران بن حصين في البخاري، ومسلم أنه صلى مع علي ~~بالبصرة فقال: ذكرنا هذا # PageV00P000 # الرجل صلاة كنا نصليها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر أنه «كان ~~يكبر كلما رفع وكلما وضع» . # وروى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: ذكرنا عن صلاة ~~كنا نصليها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما نسيناها، وإما تركناها ~~عمدا، وفيه إشارة إلى أن التكبير المذكور كان قد ترك، ولأحمد عن عمران: أول ~~من ترك التكبير عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته، وهذا يحتمل إرادة ترك ~~الجهر. # وللطبري عن أبي هريرة: أول من تركه معاوية. # ولأبي عبيد: أول من تركه زياد ولا ينافي ما قبله ; لأن زيادا تركه بترك ~~معاوية وكأنه تركه بترك عثمان، وقد حمله جماعة من العلماء على الإخفاء، لكن ~~حكى الطحاوي أن قوما كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع قال: وكذلك ~~كانت بنو أمية تفعل. # وروى ابن المنذر نحوه عن ابن عمر وأن بعض السلف ms0329 كان لا يكبر سوى تكبيرة ~~الإحرام، وفرق بعضهم بين الفذ وغيره، ووجهه بأنه شرع للإيذان بحركة الإمام ~~فلا يحتاج إليه الفذ، لكن استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع ~~لكل مصل، والجمهور على سنية ما عدا تكبيرة الإحرام. # وعن أحمد وبعض أهل الظاهر يجب كله. # قال ابن بطال: ترك الإنكار على من تركه يدل على أن السلف لم يتلقوه على ~~أنه ركن من الصلاة. # وقال ابن عبد البر: هذا يدل على أن السلف لم يتلقوه على الوجوب ولا على ~~السنن المؤكدة، قال: وقد اختلف في تاركه، فقال ابن القاسم: إن أسقط ثلاث ~~تكبيرات سجد لسهوه وإلا بطلت، وواحدة أو اثنتين سجد أيضا، فإن لم يسجد فلا ~~شيء عليه. # وقال عبد الله بن عبد الحكم وأصبغ: إن سها سجد، فإن لم يسجد فلا شيء ~~عليه، وعمدا أساء، وصلاته صحيحة، وعلى هذا فقهاء الأمصار من الشافعيين ~~والكوفيين وأهل الحديث والمالكيين إلا من ذهب منهم مذهب ابن القاسم. # (فإذا انصرف) من الصلاة (قال والله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -) في تكبيرات الانتقالات والإتيان بها، قال الرافعي: هذه ~~الكلمة مع الفعل المأتي به نازلة منزلة حكاية فعله - صلى الله عليه وسلم -، ~~انتهى. # وقد جاء ذلك عنه صريحا، ففي الصحيحين من رواية ابن شهاب: أخبرني أبو بكر ~~بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يرفع، ثم يقول: سمع الله لمن ~~حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثم يكبر ~~حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع ~~رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة جميعا حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من اثنتين ~~بعد الجلوس» " وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى ~~كلاهما عن مالك به. # PageV01P298 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ms0330 أن ~~عبد الله بن عمر كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع #  169 - 166 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع) ~~زاد أشهب: ويخفض بذلك صوته، قال ابن عبد البر: لم يقله عن مالك وغيره من ~~الرواة. # وقال الإمام أحمد: يروى عن ابن عمر أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده، ورواية ~~مالك أولى، إلا أن تحمل على المجمل والمفسر، فتكون رواية مالك إذا صلى ~~إماما أو مأموما، وما حكى أحمد إذا صلى وحده. # PageV00P000 # وحدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ~~إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ~~ذلك #  169 - 167 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه) نقل ابن عبد البر ~~وغيره أن هذا أحد الأحاديث الأربعة التي وقفها نافع عن ابن عمر، ورفعها ~~سالم عن أبيه، والقول قول سالم، ولم يلتفت الناس فيها إلى نافع. # ونقل الحافظ أن البخاري أشار إلى رد هذا بأنه اختلف على نافع في رفعه ~~ووقفه، فرواه مالك وغيره عنه موقوفا، ورواه أيوب عنه عن ابن عمر: " «كان - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا كبر رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من ~~الركوع» ، " والذي يظهر لي أن السبب في هذا الاختلاف أن نافعا كان يرويه ~~موقوفا، ثم يعقبه بالرفع، فكأنه كان أحيانا يقتصر على الموقوف أو يقتصر ~~عليه بعض الرواة عنه، والله أعلم بالصواب. # ( «وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك» ) كذا رواه مالك عن نافع، ~~وأخرجه من طريقه أبو داود ويعارضه قول ابن جريج قلت لنافع: أكان ابن عمر ~~يجعل الأولى أرفعهن؟ قال: لا. # ذكره أبو داود أيضا، وقال: لم يذكر رفعهما دون ذلك غير مالك فيما أعلم ~~انتهى. # ومعارضته بذلك لا تنهض، إذ مالك أثبت من ابن جريج لا سيما في ms0331 نافع لكثرة ~~ملازمته له، على أنه يمكن الجمع بأن نافعا نسي لما سأله ابن جريج فأجابه ~~بالنفي، ولما حدث به مالكا كان متذكرا فحدثه به تاما فصدق كل من روايتيه. # وأما زعم أبي داود تفرد مالك بزيادة دون ذلك، فبفرض تسليمه لا يقدح؛ ~~لأنها زيادة من ثقة حافظ غير منافية، فيجب قبولها كما هو مقرر في علوم ~~الحديث. # PageV01P299 # وحدثني عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر بن ~~عبد الله أنه كان يعلمهم التكبير في الصلاة قال فكان يأمرنا أن نكبر كلما ~~خفضنا ورفعنا #  170 - 168 - (مالك عن أبي نعيم وهب ~~بن كيسان) مولاهم المدني المعلم ثقة روى له الجميع (عن جابر بن عبد الله ~~أنه كان يعلمهم) أي أصحابه التابعين (التكبير في الصلاة قال) وهب: (فكان) ~~جابر (يأمرنا أن نكبر كلما خفضنا) أي هبطنا للركوع والسجود. # (ورفعنا) من السجود وفي هذا وما قبله من المرفوع تضعيف ما رواه أبو داود ~~عن عبد الرحمن بن أبزى: " «صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يتم ~~التكبير» " وقد نقل البخاري في التاريخ عن أبي داودالطيالسي أنه قال: هذا ~~عندنا باطل. # وقال الطبري والبزار: تفرد به الحسن بن عمارة وهو مجهول، وأجيب على تقدير ~~صحته بأنه فعله لبيان الجواز، والمراد لم يتم الجهر به أو لم يمد. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول إذا أدرك ~~الرجل الركعة فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة قال مالك وذلك إذا ~~نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة وسئل مالك عن رجل دخل مع الإمام فنسي ~~تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع حتى صلى ركعة ثم ذكر أنه لم يكن كبر تكبيرة ~~الافتتاح ولا عند الركوع وكبر في الركعة الثانية قال يبتدئ صلاته أحب إلي ~~ولو سها مع الإمام عن تكبيرة الافتتاح وكبر في الركوع الأول رأيت ذلك مجزيا ~~عنه إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح قال مالك في الذي يصلي لنفسه فنسي تكبيرة ~~الافتتاح إنه يستأنف صلاته وقال مالك في ms0332 إمام ينسى تكبيرة الافتتاح حتى ~~يفرغ من صلاته قال أرى أن يعيد ويعيد من خلفه الصلاة وإن كان من خلفه قد ~~كبروا فإنهم يعيدون #  171 - 169 - (مالك عن ابن شهاب أنه ~~كان يقول: إذا أدرك الرجل الركعة) مع الإمام قبل رفع رأسه من الركوع (فكبر ~~تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة) ظاهره وإن لم ينو بها تكبيرة ~~الإحرام. # (قال مالك: وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة) قال ابن عبد البر: ~~ليس في قول ابن شهاب دليل على تفسير مالك، بل هو معروف من مذهب ابن شهاب أن ~~الافتتاح ليست فرضا ففسره مالك على مذهبه، كأنه قال: وذلك عندنا. # وقال الباجي عن مالك روايتان: إحداهما أنه يبتديها، والثانية يتمادى ~~ويعيد لئلا يبطل عملا اختلف في إجزائه لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} ~~[محمد: 33] (سورة محمد: الآية 33) انتهى. # وتكبيرة الإحرام ركن عند الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة، وقيل شرط وهو عند ~~الحنفية، ووجه للشافعية، وقيل سنة، قال ابن المنذر: لم يقل به غير ابن ~~شهاب، ونقل ابن عبد البر عنه وعن ابن المسيب والحسن والحكم وقتادة ~~والأوزاعي أنهم قالوا: تجزيه تكبيرة الركوع، قال في فتح الباري: وكذا نقل ~~عن مالك، ولم يثبت عن أحد منهم التصريح بالسنية، إنما قالوا فيمن أدرك ~~الإمام راكعا تجزيه تكبيرة الركوع، نعم نقله الكرخي من الحنفية عن ابن ~~علية، وأبي بكر الأصم ومخالفتهما للجمهور كثيرة، وأما وجوب النية للصلاة ~~فلا خلاف فيها. # PageV00P000 # (وسئل مالك عن رجل دخل مع الإمام فنسي تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع ~~حتى صلى ركعة، ثم ذكر أنه لم يكن كبر تكبيرة الافتتاح، ولا عند الركوع، ~~وكبر في الركعة الثانية، قال: يبتدئ صلاته أحب إلي) أحب للوجوب، فإنه قد ~~يطلقه عليه أحيانا، قاله ابن عبد البر، قال: وقد اضطرب أصحاب مالك في هذه ~~المسألة وفرقوا بين تكبيرة الداخل للركوع دون الإحرام بين الركعة الأولى ~~والثانية، بما لا معنى لإيراده. # (ولو سها) المأموم حال كونه (مع الإمام) فليس السهو واقعا من الإمام أيضا ~~(عن تكبيرة ms0333 الافتتاح وكبر في الركوع الأول، رأيت ذلك مجزيا عنه إذا نوى بها ~~تكبيرة الافتتاح) وحكم من وقع منه ذلك في أي ركعة كذلك، وإنما جاء التقييد ~~لكونه جوابا للسؤال، والمسألة مبسوطة في الفروع، وهذا كله للمأموم فقط لا ~~للمنفرد ولا للإمام، فصلاتهما باطلة كما (قال مالك في الذي يصلي لنفسه ~~فينسى تكبيرة الافتتاح إنه يستأنف صلاته) لبطلانها بترك ركن وهو تكبيرة ~~الإحرام. # (وقال مالك في إمام ينسى تكبيرة الافتتاح حتى يفرغ من صلاته، قال: أرى أن ~~يعيد ويعيد من خلفه الصلاة) لبطلانها (وإن كان من خلفه قد كبروا فإنهم ~~يعيدون) لأن كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم، إلا في مسائل ليست ~~هذه منها. # PageV01P301 # ### | [باب القراءة في المغرب والعشاء] #  5 - باب القراءة في المغرب والعشاء # أي تقديرها فيهما لكونهما جهريتين، وقدمهما على ترجمة القراءة في الصبح ~~لأن الليل سابق النهار، ولم يذكر للقراءة في الظهر والعصر ترجمة؛ لأنهما ~~سريتان لم تسمع قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما، ومن ترجم لهما ~~أراد إثبات القراءة فيهما، وقد ترجم البخاري لهما وروى في الترجمتين حديث ~~أبي قتادة: " «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين من الظهر ~~والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة ويسمعنا الآية أحيانا» " وحديث أبي معمر ~~قال: " «قلت لخباب: أكان # PageV01P301 # النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلت: بأي شيء ~~كنتم تعلمون قراءته؟ قال باضطراب لحيته» " وأورد على الأول أن العلم بقراءة ~~السورة في السرية إنما يكون بسماع كلها، وأجيب باحتمال أنه مأخوذ من سماع ~~بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها، وباحتمال أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يخبرهم عقب الصلاة دائما أو غالبا بقراءة السورتين، وهو بعيد ~~جدا قاله ابن دقيق العيد. # وعلى الثاني أن اضطراب لحيته لا يعين القراءة لحصوله بالذكر والدعاء، ~~وأجيب بأنهم نظروه بالجهرية ; لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر ~~والدعاء، وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة كان يسمعنا الآية أحيانا ms0334 قوي ~~الاستدلال، وقال بعضهم: احتمال الذكر ممكن لكن جزم الصحابي بالقراءة مقبول؛ ~~لأنه أعرف بأحد المحتملين، فقبل تفسيره واستدل به البيهقي على أن الإسرار ~~بالقراءة لا بد فيه من إسماع المرء نفسه، وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان ~~والشفتين، بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك لسانه بالقراءة، فإنه لا يضطرب بذلك ~~لحيته، قال الحافظ: وفيه نظر لا يخفى. # PageV01P302 # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن ~~مطعم عن أبيه أنه قال «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بالطور في ~~المغرب» #  172 - 170 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~محمد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة (ابن مطعم) النوفلي أبي سعيد المدني، ~~ثقة من رجال الجميع، عارف بالأنساب مات على رأس المائة. # (عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، صحابي أسلم يوم فتح ~~مكة وقيل قبله، وكان أحد الأشراف، ومن حلماء قريش وساداتهم عارفا بالأنساب، ~~مات سنة ثمان أو تسع وخمسين. # (أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ) كذا في نسخ ~~الموطأ، ومثله في البخاري من رواية ابن يوسف عن مالك قرأ بلفظ الماضي، وفي ~~فتح الباري قوله: قرأ في رواية ابن عساكر يقرأ، وكذا هو في الموطأ ومسلم. # ( «بالطور في المغرب» ) وللبخاري في الجهاد من طريق معمر عن الزهري وكان ~~جاء في أسارى بدر، ولابن حبان من طريق محمد بن عمرو عن الزهري في فداء أهل ~~بدر، وزاد الإسماعيلي من طريق معمر وهو يومئذ مشرك، وللبخاري في المغازي من ~~رواية معمر أيضا، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي، وللطبراني من طريق ~~أسامة بن زيد نحو: وزاد في آخره فأخذني من قراءته الكرب، ولسعيد بن منصور ~~عن هشيم عن الزهري فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن، واستدل به على صحة ~~أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا الفسق إذا أداه في حالة العدالة، ~~وقوله بالطور أي بسورة الطور. # وقال ابن الجوزي: يحتمل أن ms0335 الباء بمعنى من كقوله تعالى: {يشرب بها عباد ~~الله} [الإنسان: 6] (سورة الإنسان: الآية 6) واستدل الطحاوي # PageV00P000 # لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري فسمعته يقول: {إن عذاب ربك لواقع} ~~[الطور: 7] (سورة الطور: الآية 7) قال: فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة ~~هو هذه الآية خاصة، قال الحافظ: وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة، مع أن ~~رواية هشيم بخصوصها مضعفة، بل جاء في روايات أخرى ما يدل على أنه قرأ ~~السورة كلها، فعند البخاري في التفسير: فلما بلغ هذه الآية: {أم خلقوا من ~~غير شيء أم هم الخالقون - أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون - أم ~~عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون} [الطور: 35 - 37] (سورة الطور: الآية 35 ~~- 37) كاد قلبي يطير، ونحوه لقاسم بن أصبغ. # وللطبراني وابن حبان سمعته يقرأ: {والطور - وكتاب مسطور} [الطور: 1 - 2] ~~(سورة الطور: الآية 1، 2) ومثله لابن سعد، وزاد: فاستمعت قراءته حتى خرجت ~~من المسجد انتهى. # ورواه يزيد بن أبي حبيب عن الزهري فجعل موضع المغرب العتمة. # ورواه سفيان بن حسين عن الزهري عن محمد عن أبيه: " «أتيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأكلمه في أسارى بدر فوافقته وهو يصلي بأصحابه المغرب أو ~~العشاء، وهو يقرأ وقد خرج صوته من المسجد: {إن عذاب ربك لواقع - ما له من ~~دافع} [الطور: 7 - 8] (سورة الطور: الآية 7، 8) فكأنما صدع قلبي» ، أخرجهما ~~ابن عبد البر: فأما رواية الشك، فالصحيح منه المغرب، وأما رواية العتمة ~~فضعيفة لأنها من رواية ابن لهيعة عن يزيد، كما قال ابن عبد البر يعني وابن ~~لهيعة لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف؟ والمحفوظ عن الزهري عند حفاظ ~~أصحابه المغرب، وقد أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى ~~كلاهما عن مالك به. # PageV01P303 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أن أم الفضل بنت الحارث «سمعته وهو ~~يقرأ والمرسلات عرفا فقالت له يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه ms0336 السورة إنها ~~لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب» #  173 - 171 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن عتبة) بضمها بعدها فوقية ~~(ابن مسعود) أحد الفقهاء (عن عبد الله بن عباس) الحبر الترجمان (أن) أمه ~~(أم الفضل) اسمها لبابة بضم اللام وتخفيف الموحدتين (بنت الحارث) بن حزن، ~~بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون، الهلالية، زوج العباس وأم بنيه الستة ~~النجباء، وأخت ميمونة أم المؤمنين، لها صحبة ورواية، وكان - صلى الله عليه ~~وسلم - يزورها ويقيل عندها، ويقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة، ورد ~~بأنها وإن كانت قديمة الإسلام لكنها سبقتها أم عمار وأم بلال وغيرهما، قال ~~في الفتح هنا: والصحيح أي في أول من أسلم بعد خديجة فاطمة أخت عمر زوج سعيد ~~بن زيد، كما في المناقب من حديثه: لقد رأيتني وعمر موثقي، وأخته على ~~الإسلام، قال ابن حبان: ماتت بعد العباس في خلافة عثمان. # (سمعته وهو) # PageV00P000 # أي عبد الله بن عباس (يقرأ) جملة حالية، وفيه التفات من الحاضر إلى ~~الغائب؛ لأن القياس سمعتني وأنا أقرأ. # {والمرسلات عرفا} [المرسلات: 1] أي الرياح متتابعة كعرف الفرس يتلو بعضه ~~بعضا، ونصبه على الحال. # (فقالت له: يا بني) بضم الموحدة مصغر (لقد ذكرتني) بشد الكاف شيئا نسيته ~~(بقراءتك هذه السورة) منصوب بقراءة عند البصريين وبذكرتني عند الكوفيين. # ( «إنها لآخر ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في ~~المغرب» ) زاد البخاري في الوفاة النبوية، من رواية عقيل عن ابن شهاب ~~الزهري: ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله. # وللبخاري عن عائشة أن الصلاة التي صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بأصحابه في مرض موته كانت الظهر، والجمع بينهما أن التي حكتها عائشة كانت ~~في المسجد، والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته، كما رواه النسائي، لكن يعكر ~~عليه رواية ابن إسحاق، عن ابن شهاب في هذا الحديث بلفظ: " «خرج إلينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم ms0337 - وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب» " الحديث ~~أخرجه الترمذي، ويمكن حمل قولها خرج إلينا أي من مكانه الذي كان راقدا فيه ~~إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم الروايات، قاله الحافظ. # واستدل بهذين الحديثين على امتداد وقت المغرب، وعلى جواز القراءة فيها ~~بغير قصار المفصل. # وفي البخاري «عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في ~~المغرب بقصار المفصل، وقد سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بطولى ~~الطوليين؟» تأنيث أطول، والطوليين بتحتية تثنية طولى أي بأطول السورتين ~~الطويلتين. # وفي رواية ابن خزيمة، والله لقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ فيها ~~بسورة الأعراف في الركعتين جميعا. # واتفقت الروايات على تفسير الطولى بالأعراف، وفي تفسير الأخرى بالمائدة ~~والأنعام ويونس روايات المحفوظ منها الأنعام. # وفي حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة: " «ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من فلان، قال سليمان: فكان يقرأ في الصبح ~~بطوال المفصل وفي المغرب بقصار المفصل» " أخرجه النسائي وصححه ابن حبان. # وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه كان - صلى الله عليه وسلم - أحيانا ~~يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز، وإما للعلم بعدم المشقة على ~~المأمومين، وليس في حديث جبير دليل على أن ذلك تكرر منه. # وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك؛ لكونه أنكر على مروان المواظبة ~~على القراءة بقصار المفصل، ولو علم مروان أنه - صلى الله عليه وسلم - واظب ~~على ذلك لاحتج به على زيد، لكن لم يرد زيد منه المواظبة على القراءة ~~بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الصحة ~~بأطول من المرسلات، لكونه حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف، وهو يرد على أبي ~~داود ادعاء نسخ التطويل ; لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت عن عروة، أنه كان ~~يقرأ في المغرب بالقصار، قال: وهذا يدل على نسخ # PageV01P304 # حديث ms0338 زيد، ولم يبين وجه الدلالة، وكأنه لما رأى عروة راوي الحديث عمل ~~بخلافه، حمله على أنه يتحقق على ناسخه، ولا يخفى بعد هذا الحمل، وكيف يصح ~~دعوى النسخ وأم الفضل تقول: آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات، قال ابن ~~خزيمة: هذا من الاختلاف المباح، فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي ~~الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إماما استحب له تخفيف القراءة، وهذا ~~أولى من قول القرطبي: ما ورد من تطويل القراءة فيما استقر عليه التقصير أو ~~عكسه فهو متروك انتهى. # ونقل الترمذي عن مالك أنه كره القراءة في المغرب بالطور والمرسلات ~~ونحوهما، وعن الشافعي لا أكره ذلك بل أستحبه غريب، فالمعروف عند المالكية ~~والشافعية أنه لا كراهة في ذلك ولا استحباب بل هو جائز كما قال ابن عبد ~~البر وغيره، نعم المستحب تقصيرها للعمل بالمدينة وبغيرها، قال ابن دقيق ~~العيد: استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها في المغرب، والحق ~~عندنا أن ما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وثبتت مواظبته عليه فهو ~~مستحب، وما لم تثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه. # واستدل الخطابي وغيره بالأحاديث على امتداد وقت المغرب إلى الشفق وفيه ~~نظر ; لأن من قال إن لها وقتا واحدا لم يحده بقراءة معينة، بل قالوا: لا ~~يجوز تأخيرها عن أول غروب، وله أن يطول القراءة فيها إلى الشفق، ومنهم من ~~قال ولو غاب الشفق، وحمله الخطابي على أنه وقع ركعة في أول الوقت، ويديم ~~الباقي ولو غاب الشفق ولا يخفى ما فيه ; لأن تعمد إخراج الصلاة عن الوقت ~~ممنوع ولو أجزأت فلا يحمل ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ~~وحديث أم الفضل أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن ~~مالك به. # PageV01P305 # وحدثني عن مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك ~~عن عبادة بن نسي عن قيس بن الحارث عن أبي عبد الله الصنابحي قال قدمت ~~المدينة في خلافة أبي بكر ms0339 الصديق فصليت وراءه المغرب فقرأ في الركعتين ~~الأوليين بأم القرآن وسورة سورة من قصار المفصل ثم قام في الثالثة فدنوت ~~منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية ~~{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} ~~[آل عمران: 8] #  174 - 172 - (مالك عن أبي عبيد) ~~بضم العين مصغر المذحجي، قيل اسمه عبد الملك، وقيل حي، وقيل حيي، وقيل حوي ~~بضم المهملة، وفتح الواو بعدها تحتية ثقيلة، ثقة روى له مسلم وأبو داود ~~والنسائي وعلق له البخاري. # (مولى سليمان بن عبد الملك) بن مروان أحد ملوك بني أمية وحاجبه. # (عن عبادة) بضم العين والتخفيف وهاء آخره (ابن نسي) بضم النون، وفتح ~~المهملة الخفيفة، الكندي الشامي، قاضي طبرية، ثقة فاضل تابعي مات سنة ثماني ~~عشرة ومائة. # (عن قيس بن الحارث) الكندي الحمصي ثقة من التابعين. # (عن أبي عبد الله الصنابحي) بضم الصاد المهملة، وفتح النون فألف، فموحدة ~~فمهملة، اسمه عبد الرحمن بن عسيلة بمهملتين مصغر المرادي، ثقة من كبار ~~التابعين، قدم المدينة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمسة # PageV00P000 # أيام، ومات في خلافة عبد الملك. # (قال: قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصليت وراءه المغرب فقرأ في ~~الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة سورة من قصار المفصل) وهل أوله الصافات ~~أو الجاثية أو الفتح أو الحجرات أو قاف أو الصف أو تبارك أو سبح أو الضحى ~~إلى آخر القرآن، أقوال أكثرها مستغرب، والراجح عند المالكية والشافعية ~~الحجرات، ونقل المحب الطبري قولا شاذا أن المفصل جميع القرآن. # (ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه فسمعته ~~قرأ بأم القرآن وبهذه الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] (سورة آل ~~عمران: الآية 8) تملها عن الحق بابتغاء تأويله الذي لا يليق بنا، كما زاغت ~~قلوب أولئك، (بعد إذ هديتنا) أرشدتنا إليه، {وهب لنا من لدنك} [آل عمران: ~~8] من عندك، (رحمة) تثبيتا {إنك أنت الوهاب} [آل ms0340 عمران: 8] ، قال الباجي: ~~قراءته في الثالثة هذه الآية ضرب من القنوت والدعاء، لما كان فيه من أهل ~~الردة، وأجاز جماعة من العلماء القنوت في المغرب، وكل صلاة، ومنهم من لا ~~يراه أصلا. # وقال ابن عبد البر: قراءة النبي في المغرب بالطور والمرسلات وفي العشاء ~~بالتين والزيتون، وقراءة أبي بكر بما ذكر، كل ذلك من المباح يقرأ بما شاء ~~مع أم القرآن ما لم يكن إماما فلا يطول على من خلفه، وتخفيفه - صلى الله ~~عليه وسلم - مرة وربما طول يدل على أن لا توقيت في القراءة بعد الفاتحة ~~وهذا إجماع، وقد قال: " «من أم بالناس فليخفف» " ولم يحد شيئا، وأجمعوا على ~~أن لا صلاة إلا بقراءة، وكان الشافعي يقول ببغداد: تسقط القراءة عمن نسي ~~فإن النسيان موضوع، ثم رجع عن ذلك بمصر، وأظنه كانت دخلت عليه الشبهة بما ~~روي أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ، فذكر له ذلك فقال: كيف كان الركوع ~~والسجود؟ قيل: حسن، قال: لا بأس إذا. # وهذا حديث منكر، كان مالك ذكره في الموطأ مرسلا، ثم رماه من كتابه، وصح ~~أن عمر أعاد تلك الصلاة بإقامة، وقال: لا صلاة إلا بقراءة. # وروى أشهب عن مالك أنه أنكر أن يكون عمر فعله، وقال: يرى الناس عمر يفعل ~~هذا في المغرب فلا يسبحون له ولا يخبرونه. # PageV01P306 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا ~~صلى وحده يقرأ في الأربع جميعا في كل ركعة بأم القرآن وسورة من القرآن وكان ~~يقرأ أحيانا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة ويقرأ في ~~الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة #  175 - 173 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان إذا صلى وحده) أي منفردا (يقرأ # PageV00P000 # في الأربع) من ركعات الصلاة (جميعا) أي في جميعهن لا في بعضهن، زاد في ~~رواية محمد بن الحسن من الظهر والعصر (في كل ركعة بأم القرآن وسورة من ~~القرآن) طويلة أو قصيرة، وهذا لم يوافقه عليه مالك ms0341 ولا الجمهور، بل كرهوا ~~قراءة شيء بعد الفاتحة في الأخريين وثالثة المغرب؛ لما في الصحيحين وغيرهما ~~عن أبي قتادة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر في ~~الأوليين بأم القرآن وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويطول في ~~الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية وهكذا في العصر» . # (وكان يقرأ أحيانا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة) ~~وبجواز ذلك قال الأئمة الأربعة وغيرهم. # وفي الصحيحين عن ابن مسعود: «لقد عرفت النظائر التي كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقرن بينهن، فذكر عشرين آية من المفصل سورتين في كل ركعة» . # (ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة) بيان لمراده ~~بالتشبيه. # PageV01P307 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت ~~الأنصاري عن البراء بن عازب أنه قال «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العشاء فقرأ فيها بالتين والزيتون» #  176 - 174 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) بن قيس الأنصاري (عن عدي بن ثابت الأنصاري) الكوفي، ثقة روى له ~~الجميع ورمي بالتشيع مات سنة ست عشرة ومائة. # (عن البراء بن عازب) الصحابي ابن الصحابي ( «أنه قال: صليت مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - العشاء» ) زاد البخاري من رواية شعبة عن عدي في ~~سفر، زاد الإسماعيلي ركعتين ( «فقرأ فيهما بالتين» ) أي بسورة التين ~~(والزيتون) ، زاد النسائي في الركعة الأولى. # وفي كتاب الصحابة لابن السكيت في ترجمة ورقة بن خليفة رجل من أهل اليمامة ~~أنه قال: «سمعنا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيناه فعرض علينا الإسلام ~~فأسلمنا وأسهم لنا، وقرأ في الصلاة بالتين والزيتون وإنا أنزلناه في ليلة ~~القدر» . # قال الحافظ: يمكن إن كانت في الصلاة التي عين البراء أنها العشاء، أن ~~يقال قرأ في الأولى بالتين وفي الثانية بالقدر، وإنما قرأ فيها بقصار ~~المفصل لكونه مسافرا، والسفر يطلب فيه التخفيف، وحديث أبي هريرة في ~~الصحيحين أنه قرأ فيها: {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] (سورة الانشقاق: ~~الآية 1) محمول على الحضر فلذا ms0342 قرأ فيها بأواسط المفصل. # وللبخاري من رواية مسعر عن عدي عن البراء بزيادة ما سمعت صوتا أحسن منه ~~أو قراءة، ولمسلم من هذا الوجه صوتا أحسن منه بدون شك. # PageV00P000 # ### | [باب العمل في القراءة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن ~~علي بن أبي طالب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي وعن ~~تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع» #  6 - باب العمل في القراءة ### | 177 - 175 - # (مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) بضم الحاء المهملة، وفتح ~~النون، الهاشمي مولاهم المدني التابعي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ~~روى له الجميع ومات بعد المائة. # (عن أبيه) عبد الله التابعي الثقة، المتوفى في أول إمارة يزيد، روى له ~~الجماعة، وفي الإسناد ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهو من اللطائف ~~(عن علي بن أبي طالب) بن عبد المطلب بن هاشم أبي الحسن من السابقين ~~الأولين، ورجح جماعة أنه أول من أسلم، أمير المؤمنين مناقبه كثيرة جدا، حتى ~~قال أحمد والنسائي وإسماعيل القاضي: لم يرد في حق أحد بالأسانيد الجياد ما ~~ورد في حق علي، مات في رمضان سنة أربعين وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم ~~بالأرض بإجماع أهل السنة، وله ثلاث وستون سنة على الأصح. # ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس القسي» ) بفتح القاف، ~~وكسر السين، وتحتية مشددتين، قال ابن وهب: ثياب مضلعة أي مخططة بالحرير ~~كانت تعمل بالقس موضع بمصر يلي الفرما قاله الباجي. # وفي مسلم عن أبي بردة قلت لعلي: ما القسية؟ قال ثياب أتتنا من مصر والشام ~~مضلعة، فيها حرير أمثال الأترج. # وقال أبو عبيد: أهل الحديث يكسرون القاف، وأهل مصر يفتحونها نسبة إلى بلد ~~على ساحل البحر يقال لها القس بقرب دمياط، وقال الحافظ: الكسر غلط لأنه جمع ~~قوس. # وقال ابن الأثير: هي ثياب من كتان مخلوط بحرير، يؤتى بها ms0343 من مصر نسبت إلى ~~قرية على ساحل البحر قريبا من تنيس يقال لها: القس، وبعض أهل الحديث ~~يكسرها، وقيل أصل القسي القزي بالزاي، منسوب إلى القز وهو ضرب من الإبريسم ~~فأبدل من الزاي سين، وقيل: منسوب إلى القس وهو الصقيع لبياضه. # وفي رواية أبي مصعب والقعنبي ومعن وجماعة زيادة: والمعصفر، والنهي ~~للتنزيه على المشهور، ففي المدونة كره مالك الثوب المعصفر المقدم للرجال في ~~غير الإحرام، والمقدم بضم الميم، وسكون القاف، وفتح الدال المهملة، القوي ~~الصبغ المشبع الذي رد في العصفر مرة بعد أخرى. # وأما المعصفر غير المقدم والمزعفر فيجوز لبسهما في غير الإحرام، نص على ~~الأول في المدونة، وعلى المزعفر في غيرها. # قال مالك لا بأس بالمزعفر لغير الإحرام # PageV00P000 # وكنت ألبسه. # ( «وعن تختم الذهب» ) نهي تحريم للرجال دون النساء. # ( «وعن قراءة القرآن في الركوع» ) والسجود، كما زاده معمر عن ابن شهاب عن ~~إبراهيم، عن أبيه عن علي عند مسلم، فتكره القراءة فيهما عند الجميع لهذا ~~الحديث، ولخبر مسلم عن ابن عباس مرفوعا: " «ألا وإني قد نهيت عن القراءة في ~~الركوع والسجود، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في ~~الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» " وحديث الباب رواه مسلم في اللباس عن يحيى، ~~والترمذي في الصلاة عن قتيبة ومن طريق معن، الثلاثة عن مالك به، وتابعه ~~الزهري في شيخه نافع، عن إبراهيم عن أبيه، عن علي في مسلم أيضا. # PageV01P309 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم ~~بن الحارث التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال إن ~~المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» #  178 - 176 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) بفوقية فتحتية نسبة إلى تيم قريش (عن ~~أبي حازم) بمهملة وزاي (التمار) اسمه دينار مولى الأنصار، كذا في رواية ~~للنسائي، وله في أخرى ms0344 مولى الغفاريين، وقد قيل إنه مولى أبي رهم الغفاري. # وذكر حبيب بن إبراهيم عن مالك أن اسمه يسار مولى قيس بن سعد بن عبادة. # وقال الآجري: قلت لأبي داود أبو حازم التمار حدث عنه محمد بن إبراهيم من ~~هو؟ قال: هو الرجل الذي من بياضة، وقيل هما اثنان التمار مولى أبي رهم ~~الغفاري، والبياضي مولى الأنصار مختلف في صحبته. # (عن البياضي) بفتح الموحدة وضاد معجمة، اسمه فروة بفتح الفاء وسكون الراء ~~ابن عمرو، بفتح العين ابن ودقة بفتح الواو وسكون الدال المهملة، بعدها قاف ~~كما ضبطه الداني في أطراف الموطأ، قال: وهي الروضة، ابن عبيد بن غانم بن ~~بياضة، فخذ من الخزرج الأنصاري، شهد العقبة وبدرا وما بعدها وآخى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عبد الله بن مخرمة العامري، وروى عبد ~~الرزاق عن رافع بن خديج «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث فروة بن ~~عمرو يخرص النخل، فإذا دخل الحائط حسب ما فيه من الأقناء ثم ضرب بعضها على ~~بعض، على ما يرى فيها فلا يخطئ» . # وذكر وثيمة في كتاب الردة أن فروة كان ممن قاد مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فرسين في سبيل الله وكان يتصدق في كل يوم من نخله بألف وسق، ~~وكان من أصحاب علي يوم الجمل، وزعم ابن مزين وابن وضاح أن مالكا سكت عن ~~اسمه؛ لأنه كان ممن أعان على عثمان، قال ابن عبد البر: وهذا لا يثبت ولا ~~وجه لما قالاه من ذلك، ولم يكن قائل هذا علم بما كان من الأنصار يوم الدار، ~~( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على # PageV00P000 # الناس وهم يصلون» ) وفي رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن ذلك كان في ~~رمضان والنبي - صلى الله عليه وسلم - معتكف في قبة على بابها حصير، والناس ~~يصلون عصبا عصبا، أخرجه ابن عبد البر. # ( «وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: إن المصلي يناجي ربه» ) قال ابن ~~بطال: مناجاة المصلي ربه عبارة عن إحضار القلب ms0345 والخشوع في الصلاة، وقال ~~عياض: هي إخلاص القلب وتفريغ السر بذكره وتحميده وتلاوة كتابه في الصلاة، ~~وقال غيره: مناجاة العبد لربه ما يقع منه من الأفعال والأقوال المطلوبة في ~~الصلاة، وترك الأفعال والأقوال المنهي عنها، ومناجاة الرب لعبده إقباله ~~عليه بالرحمة والرضوان وما يفتحه عليه من العلوم والأسرار، وفيه كما قال ~~الباجي تنبيه على معنى الصلاة والمقصود بها؛ ليكثر الاحتراز من الأمور ~~المكروهة المدخلة للنقص فيها، والإقبال على أمور الطاعة المتممة لها. # ( «فلينظر بما يناجيه به» ) أراد به التحذير من أن يناجيه بالقرآن على ~~وجه مكروه، وإن كان القرآن كله طاعة وقربة. # ( «ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» ) لأن فيه أذى ومنعا من الإقبال على ~~الصلاة، وتفريغ السر لها وتأمل ما يناجي به ربه من القرآن، وإذا منع رفع ~~الصوت بالقرآن حينئذ لأذى المصلين، فبغيره من الحديث وغيره أولى انتهى. # وقال ابن عبد البر: وإذا نهي المسلم عن أذى المسلم في عمل البر وتلاوة ~~القرآن، فإيذاؤه في غير ذلك أشد تحريما، وقد ورد مثل هذا الحديث من رواية ~~أبي سعيد الخدري، أخرج أبو داود عنه قال: «اعتكف - صلى الله عليه وسلم - في ~~المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: " ألا إن كلكم يناجي ربه، ~~فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة» . # وقال في الصلاة. # قال ابن عبد البر: حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان، قال: وقد روي ~~بسند ضعيف عن علي قال: " «نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرفع ~~صوته بالقرآن قبل العشاء وبعدها يغلط أصحابه، وهم يصلون» " قال السيوطي: ~~وكثيرا ما يسأل عما اشتهر على الألسنة ما أنصف القارئ المصلي، ولا أصل له، ~~ولكن هذه أصوله. # PageV01P310 # وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه ~~قال قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم إذا افتتح الصلاة #  179 - 177 - (مالك عن حميد) بضم ~~الحاء، ابن أبي حميد البصري يكنى أبا عبيدة مولى ms0346 طلحة بن عبد الله الخزاعي ~~الذي يقال له طلحة الطلحات، واسم أبيه طرخان أو مهران أو غير ذلك إلى نحو ~~عشر أقوال، وهو من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم، إلا أنه كان يدلس حديث ~~أنس، وكان سمع أكثره من ثابت وغيره من أصحاب أنس، قال شعبة: لم يسمع # PageV00P000 # حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثا، والباقي سمعها من ثابت أو ثبته ~~فيها، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الخلفاء، وجملة الذي رواه مالك في ~~الموطأ عنه سبعة أحاديث، مات وهو قائم يصلي في جمادى الأولى سنة اثنتين، ~~ويقال ثلاث وأربعين، ويقال سنة أربعين ومائة ولقب (الطويل) قيل لطول يديه، ~~وقال الأصمعي: رأيته ولم يكن بالطويل، ولكن كان له جار يعرف بحميد القصير، ~~فقيل حميد الطويل ليعرف من الآخر. # (عن أنس بن مالك أنه قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان) قال الباجي: أي ~~وقفت مستقبل القبلة، القيام المعتاد في الصلاة على رجليه جميعا فيقرنهما ~~ولا يحركهما (فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتح الصلاة) ~~قال ابن عبد البر: هكذا في الموطأ عند جماعة رواته، فيما علمت موقوفا وروته ~~طائفة منهم الوليد بن مسلم، وموسى بن طارق وإسماعيل بن موسى السدي عن مالك ~~عن حميد عن أنس قال: " «صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي ~~بكر وعمر وعثمان فكلهم» " إلى آخره وليس ذلك بمحفوظ. # وكذلك رواه ابن أخي ابن وهب عن عمه عبد الله بن وهب قال: حدثنا عبيد الله ~~بن عمر ومالك وابن عيينة عن حميد عن أنس: " «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان لا يجهر بالقراءة ببسم الله الرحمن الرحيم» " وهو خطأ عندهم من ~~ابن أخي ابن وهب في رفعه ذلك عن عمه عن مالك، والصواب عنه ما في الموطأ ~~خاصة، وذكر الحافظ في نكته على ابن الصلاح أن حميدا سمع هذا الحديث من أنس ~~وقتادة إلا أنه سمع الموقوف من أنس، ومن قتادة عنه المرفوع، قال ابن أبي ~~عدي: فكان ms0347 حميد إذا قال عن أنس لم يرفعه، وإذا قال عن قتادة عنه رفعه ~~انتهى. # ولا يعارضه ما رأيت أن طائفة روته عن مالك، فرفعته بدون ذكر قتادة لقول ~~أبي عمر: إنه ليس بمحفوظ. # نعم يرد عليه رواية ابن عيينة والعمري له بدون ذكر قتادة، فإن أبا عمر لم ~~يعللها لكن قد أعلها غيره أيضا. # قال ابن عبد البر: وقد روى هذا الحديث عن أنس ثابت وقتادة وحميد أيضا من ~~طرق كثيرة بأسانيد صحيحة، كلهم ذكر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن ~~اختلف عليهم في لفظه اختلافا كثيرا مضطربا متدافعا، منهم من قال: «كانوا لا ~~يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم» . # ومنهم من قال: كانوا لا يجهرون بها. # وبعضهم قال: كانوا يجهرون. # وبعضهم قال: كانوا لا يتركونها. # ومنهم من قال: كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، وهذا ~~اضطراب لا تقوم معه حجة لأحد من الفقهاء. # قال الحافظ: طريق الجمع بين هذه الألفاظ حمل نفي القراءة على نفي السماع، ~~ونفي السماع على نفي الجهر، ولا يلزم من قوله: كانوا يفتتحون بالحمد، وهو ~~بضم الدال على الحكاية أنهم لم يقرؤوا البسملة سرا. # PageV01P311 # ويؤيده أن في رواية الحسن عن أنس عند ابن خزيمة: «كانوا يسرون ببسم الله ~~الرحمن الرحيم» ، فاندفع بهذا من أعله بالاضطراب كابن عبد البر؛ لأن الجمع ~~إذا أمكن تعين المصير إليه انتهى. # ولا يخفى تعسفه، فإنه لم يذكر رواية كانوا يجهرون ورواية كانوا لا ~~يتركونها، إذ جمعه لا يمكن معهما، فالحق مع ابن عبد البر ومن وافقه، ثم كيف ~~يحمل نفي السماع على نفي الجهر، ويقدم عليه رواية من أثبته مع كون أنس صحب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، ثم صحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسا ~~وعشرين سنة فلا يسمع الجهر بها منهم في صلاة واحدة، وهذا من البعد بمكان، ~~وتأييده بما جاء أن سعيد بن يزيد سأل أنسا عن ذلك فقال: إنك لتسألني عن شيء ~~لا أحفظه، ولا سألني عنه أحد قبلك، رواه ابن خزيمة وغيره، وبه ms0348 أعل حديث ~~الباب ليس بناهض؛ لأن أحمد روى بإسناد الصحيحين أن قتادة سأل أنسا مثل سؤال ~~سعيد، فأجابه بقوله: «صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر ~~وعثمان فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم» . # وأخرجه أبو يعلى والسراج وغيرهما. # وروى ابن المنذر عن قتادة: " «سألت أنسا أيقرأ الرجل في الصلاة بسم الله ~~الرحمن الرحيم؟ فقال: صليت وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ~~وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم» " وجمع ~~بينهما بأنه أجاب قتادة بالحكم دون سعيد، فلعله تذكره لما سأله قتادة بدليل ~~قوله في رواية سعيد ما سألني عنه أحد قبلك وقاله لهما معا فحفظه قتادة دون ~~سعيد فإن قتادة أحفظ منه بلا نزاع. # والإنصاف قول السيوطي قد كثرت الأحاديث الواردة في البسملة إثباتا ونفيا، ~~وكلا الأمرين صحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ بها وتركها وجهر بها ~~وأخفاها، والذي يوضح صحة الأمرين ويزيل إشكال من شكك على الفريقين معا أعني ~~من أثبت أنها آية من أول الفاتحة، وكل سورة، ومن نفى ذلك قائلا إن القرآن ~~لا يثبت بالظن ولا ينفى بالظن، ما أشار إليه طائفة من المتأخرين أن إثباتها ~~ونفيها كلاهما قطعي ولا يستغرب ذلك، فإن القرآن نزل على سبعة أحرف، ونزل ~~مرات متكررة، فنزل في بعضها بزيادة وفي بعضها بحذف، كقراءة ملك ومالك، ~~وتجري تحتها، ومن تحتها في براءة، وأن الله هو الغني، وأن الله الغني في ~~سورة الحديد، فلا يشك أحد ولا يرتاب في أن القراءة بإثبات الألف، ومن وهو ~~ونحو ذلك متواترة قطعية الإثبات، وأن القراءة بحذف ذلك أيضا متواترة قطعية ~~الحذف، وأن ميزان الإثبات والحذف في ذلك سواء، وكذلك القول في البسملة أنها ~~نزلت في بعض الأحرف ولم تنزل في بعضها، فإثباتها قطعي وحذفها قطعي، وكل ~~متواتر وكل في السبع، فإن نصف القراء السبعة قرؤوا بإثباتها ونصفهم قرؤوا ~~بحذفها، وقراءات السبعة كلها متواترة، فمن قرأ بها فهي ثابتة في حرفه ~~متواترة إليه ثم ms0349 منه إلينا، ومن قرأ بحذفها فحذفها في حرفه متواتر إليه ثم ~~منه إلينا، والعطف من ذلك أن # PageV01P312 # نافعا له راويان قرأ أحدهما عنه بها والآخر بحذفها، فدل على أن الأمرين ~~تواترا عنده بأن قرأ بالحرفين معا، كل بأسانيد متواترة، فبهذا التقرير ~~اجتمعت الأحاديث المختلفة على كثرة كل جانب منها، وانجلى الإشكال وزال ~~التشكيك، ولا يستغرب الإثبات ممن أثبت، ولا النفي ممن نفى، وقد أشار إلى ~~بعض ما ذكرته، أستاذ القراء المتأخرين الإمام شمس الدين بن الجزري فقال: ~~بعد أن حكى خمسة أقوال في كتابه النشر: وهذه الأقوال ترجع إلى النفي ~~والإثبات، والذي نعتقده أن كليهما صحيح وأن كل ذلك حق، فيكون الاختلاف فيها ~~كاختلاف القراءات انتهى. # وقرره أيضا بأبسط منه الحافظ فيما نقله الشيخ برهان الدين البقاعي في ~~معجمه انتهى. # وسبقهما إلى ذلك أبو أمامة بن النقاش. # PageV01P313 # وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه ~~قال كنا نسمع قراءة عمر بن الخطاب عند دار أبي جهم بالبلاط #  180 - 178 - (مالك عن عمه أبي ~~سهيل) اسمه نافع (بن مالك عن أبيه) مالك بن أبي عامر (أنه قال كنا نسمع ~~قراءة عمر بن الخطاب عند دار أبي جهم) بفتح الجيم، وإسكان الهاء واسمه ~~عامر، وقيل عبيد بن حذيفة صحابي قرشي عدوي من مسلمة الفتح ومشيخة قريش ~~ومعمريهم، حضر بناء قريش للكعبة في الجاهلية وبناء ابن الزبير لها، وهو أحد ~~من ترك الخمر في الجاهلية خوفا على عقله. # (بالبلاط) بفتح الموحدة بزنة سحاب، موضع بالمدينة بين المسجد والسوق مبلط ~~كما في القاموس. # قال ابن عبد البر: وكان عمر مديد الصوت فيسمع صوته حيث ذكر، وفيه تفسير ~~لحديث: " «لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» " أنه في المنفردين. # وأما قراءة الإمام في المكتوبة أو غيرها فلا. # وقال الباجي: لا بأس أن يرفع الإمام صوته فيما يجهر فيه من الفرائض وكذا ~~النوافل. # وقد روى أشهب عن مالك لا بأس أن يرفع المتنفل ببيته صوته بالقراءة ولعله ~~أنشط له وأقوى. ms0350 # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا ~~فاته شيء من الصلاة مع الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة أنه إذا سلم ~~الإمام قام عبد الله بن عمر فقرأ لنفسه فيما يقضي وجهر #  181 - 179 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة مع الإمام فيما جهر فيه الإمام ~~بالقراءة، أنه إذا سلم الإمام قام عبد الله بن عمر فقرأ لنفسه فيما يقضي ~~وجهر) قال الباجي: يحتمل أن يكون جهره فيما يقضي؛ لأنه يرى أن المأموم يقضي ~~على # PageV00P000 # نحو ما فاته من القراءة، والجهر مثل رواية ابن القاسم عن مالك وهذا أظهر. # ويحتمل أنه يرى أن ما يأتي به آخر صلاته أن تفوته ركعة من الصبح أو ~~ركعتان من المغرب، أو ثلاث من العشاء، فإن الخلاف يرتفع هنا، ولا بد ~~للمأموم من الجهر في القضاء على القولين. # PageV01P314 # وحدثني عن مالك عن يزيد بن رومان أنه قال كنت أؤصل ~~إلى جانب نافع بن جبير بن مطعم فيغمزني فأفتح عليه ونحن نصلي #  182 - 180 - (مالك عن يزيد بن ~~رومان) المدني الثقة المتوفى سنة ثلاثين ومائة (أنه قال: كنت أصلي إلى جانب ~~نافع بن جبير بن مطعم) النوفلي التابعي الثقة الفاضل المتوفى سنة تسع ~~وتسعين (فيغمزني) بكسر الميم كضرب، يشير إلي (فأفتح عليه ونحن نصلي) وبهذا ~~قال مالك في مختصر ابن عبد الحكم، وأشهب وابن حبيب، وفيه جواز الفتح على ~~الإمام بالأولى من إجازة الفتح على من ليس معه في صلاة؛ لأنها تلاوة قرآن ~~في صلاة، والأصح وبه قال ابن القاسم: بطلان صلاة من فتح على من ليس معه في ~~صلاة؛ لأنه وإن كان تلاوة قرآن لكنه في معنى المكالمة، وكره الكوفيون الفتح ~~على الإمام، وأجازه مالك والشافعي وأكثر العلماء؛ لأن الله لم ينه عنه ولا ~~رسوله من وجه يحتج به، وقد «تردد - صلى الله عليه وسلم - في آية فلما انصرف ~~قال: ألم يكن في القوم أبي ms0351 يريد الفتح عليه؟» . # PageV00P000 # ### | [باب القراءة في الصبح] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق صلى الصبح ~~فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما #  7 - باب القراءة في الصبح ### | 183 - 181 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق) هذا منقطع لأن عروة ~~ولد في أوائل خلافة عثمان لكنه ورد عن أنس وغيره، فلعل عروة حمله عن أنس أو ~~غيره. # (صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما) فقيل له حين ~~سلم: كادت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين، كما في حديث أنس، ~~وإنما طول لعلمه برضا من خلفه، وأدخل مالك هذا هنا للدلالة على أن قراءة ~~الصبح طويلة، وعلى هذا يصح استعمال الآثار في التغليس والإسفار بالصبح؛ ~~لأنه معلوم أن أبا بكر لم يدخل فيها إلا مغلسا، ثم طول حتى أسفر، على أن ~~حديث عائشة السابق: " «إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي # PageV00P000 # الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس» " يدل على ~~التعجيل. # وكره مالك أن يقسم المصلي سورة بين ركعتين في الفريضة، لأنه لم يبلغه أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - فعله. # ذكره ابن عبد البر أو بلغه، وحمله على بيان الجواز وهذا أولى. # PageV01P315 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع عبد ~~الله بن عامر بن ربيعة يقول صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ فيها ~~بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة فقلت والله إذا لقد كان يقوم حين يطلع ~~الفجر قال أجل #  184 - 182 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه) زيادة في الإسناد خالف فيها مالك أصحاب هشام، أبا سلمة ووكيعا ~~وحاتما، فقالوا عن هشام أخبرني عبد الله بن عامر، ولم يقولوا عن أبيه قاله ~~مسلم (أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة) العتري حليف بني عدي، ولد على ~~عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وثقه العجلي، وأبوه ms0352 صحابي مشهور. # (يقول: صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح، فقرأ فيها بسورة يوسف، وسورة ~~الحج قراءة بطيئة) قال عروة: (فقلت: والله إذا لقد كان يقوم) إلى الصلاة أي ~~يبتديها (حين يطلع الفجر، قال: أجل) جواب كنعم، إلا أنه أحسن منه في ~~التصديق، ونعم أحسن منه في الاستفهام. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن عن القاسم بن محمد أن الفرافصة بن عمير الحنفي قال ما أخذت سورة ~~يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها لنا #  185 - 183 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~وربيعة بن عبد الرحمن عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق، أحد الفقهاء ~~(أن الفرافصة) بضم الفاء ثم راء فألف، ففاء ثانية فصاد مهملة (ابن عمير) ~~بضم العين (الحنفي) نسبة إلى بني حنيفة، قبيلة من العرب، المدني وثقه ~~العجلي وابن حبان، روى عن عمر وعثمان والزبير، وعنه يحيى وربيعة والقاسم ~~وعبد الله بن أبي بكر، وقد وافق اسمه اسم والد زوجة عثمان التي كانت عنده ~~حين قتل، واسمها نائلة بنون فألف، فياء مهموزة بنت الفرافصة بن الأحوص بن ~~عمرو بن ثعلبة الكلبية كما ذكره عمر بن شبة فهو غير هذا الراوي، لأن اسم ~~أبيه عمير، ونسبته الحنفي فافترقا كما بينه في تعجيل المنفعة (قال: ما أخذت ~~سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان إياها في الصبح من كثرة ما كان ~~يرددها) أي: يكررها، يحتمل أن ذلك لحديث ايذن له وبشره بالجنة على بلوى ~~تصيبه، وسورة يوسف فيها البلوى، قاله أبو عبد الملك، قال أبو عمر: لا أشك ~~أن أبا بكر # PageV00P000 # وعمر وعثمان كانوا يعرفون من حرص من خلفهم ما يحملهم على التطويل أحيانا، ~~وفي ذلك استحباب طول القراءة في الصبح، وقد استحبه مالك وجماعة وذلك في ~~الشتاء أكثر منه في الصيف، وأما اليوم فواجب التخفيف لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " «من أم الناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وذا ms0353 ~~الحاجة، ومن صلى لنفسه فليطول ما شاء» " وقال لمعاذ: " «أفتان أنت يا معاذ؟ ~~اقرأ باسم ربك والشمس وضحاها» " ونحو ذلك. # وقال عمر لبعض من طول من الأئمة: لا تبغضوا الله إلى عباده. # وإذا أمر بالتخفيف في الزمن الأول فما ظنك باليوم؟ # PageV01P316 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقرأ ~~في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل في كل ركعة بأم القرآن ~~وسورة #  186 - 184 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل) ~~بمعنى أنه يقرأ فيه بسورتين منه كما أفاده قوله: (في كل ركعة بأم القرآن ~~وسورة) فدفع بهذا ما أوهمه أول كلامه، أنه يقرأ العشر في الركعتين ولم يذكر ~~الإمام في هذه الترجمة حديثا مرفوعا. # وفي البخاري عن أم سلمة: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ فيها بالطور» ~~". # وفيه عن أبي برزة: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الركعتين ~~أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة» ". # وفي مسلم عن جابر بن سمرة: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الصبح ~~بقاف» "، وفي رواية له بالصافات، وللحاكم بالواقعة، وللسراج بسند صحيح ~~بأقصر سورتين في القرآن. # وهذا الاختلاف بحسب اختلاف الأحوال. # قال الزين بن المنير: ذهب مالك إلى أن المصلي يقرأ في كل ركعة بسورة كما ~~قال ابن عمر: لكل سورة حقها من الركوع والسجود، ولا يقسم السورة في ~~الركعتين، ولا يقتصر على بعضها ويترك الباقي، ولا يقرأ بسورة قبل سورة ~~تخالف ترتيب المصحف، فإن فعل ذلك كله خالف الأولى، وما ورد مما يخالف هذا ~~لا يخالف ما قال مالك؛ لأنه محمول على بيان الجواز، قال: والذي يظهر أن ~~تكرير السورة أخف من قسمها في ركعتين قال الحافظ: وسبب ذلك فيما يظهر أن ~~السورة يرتبط بعضها ببعض، فأي موضع قطع فيه لم يكن إلى آخر السورة، فإنه إن ~~قطع في وقف غير تام، كانت الكراهة ظاهرة، وإن قطع في ms0354 وقف تام فلا يخفى أنه ~~خلاف الأولى، وفي قصة الأنصاري الذي رماه العدو بسهم فلم يقطع صلاته وقال: ~~كنت في سورة فكرهت أن أقطعها، وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ~~انتهى. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في أم القرآن] #  8 - باب ما جاء في أم القرآن # أي أصل القرآن كما قيل أم القرى مكة؛ لأنها أول ما يقرأ في الصلاة، وكرهت ~~طائفة أن يقال أم القرآن، وقالوا فاتحة الكتاب، ولا وجه لكراهتهم لذلك، ~~قاله ابن عبد البر؛ لأنه قد نطق بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " ~~«أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم» " رواه البخاري عن أبي هريرة ~~بهذا اللفظ. # قال الخطابي: فيه رد على ابن سيرين في قوله: لا يقال لها أم القرآن بل ~~فاتحة الكتاب، وأم الكتاب اللوح المحفوظ، وأم الشيء أصله سميت بذلك؛ لأنها ~~أصل القرآن، وقيل لأنها متقدمة كأنها تؤمه. # PageV01P317 # حدثني يحيى عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ~~أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبره «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نادى أبي بن كعب وهو يصلي فلما فرغ من صلاته لحقه فوضع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يده على يده وهو يريد أن يخرج من باب المسجد فقال إني لأرجو أن ~~لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ~~ولا في القرآن مثلها قال أبي فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك ثم قلت يا رسول ~~الله السورة التي وعدتني قال كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة قال فقرأت الحمد ~~لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ~~هذه السورة وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت» #  187 - 185 - (مالك عن العلاء بن ~~عبد الرحمن بن يعقوب) المدني (أن أبا سعيد) قال ابن عبد البر: هو تابعي ~~مدني لا يوقف له على اسم، وفي تهذيب المزي: أنه روى عن ms0355 أبي هريرة والحسن ~~البصري، ولم يذكر لهما ثالثا، مع أن من الرواة عن مالك من قال عن العلاء بن ~~عبد الرحمن أن أبا سعيد مولى عامر أخبره أنه «سمع أبي بن كعب يقول: إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ناداه» ، أخرجه الحاكم. # قال الحافظ: ووهم ابن الأثير حيث ظن أن أبا سعيد هو ابن المعلى، فإنه ~~صحابي أنصاري مدني، وهذا تابعي مكي من موالي قريش كما قال. # (مولى عامر بن كريز) بضم الكاف ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ~~القرشي العبشمي صحابي من مسلمة الفتح، وعاش حتى قدم البصرة على ابنه عبد ~~الله، وله صحبة لما كان أميرا عليها من جهة عثمان، وقد اختلف فيه على ~~العلاء فأخرجه الترمذي من طريق الدراوردي، والنسائي من طريق روح بن القاسم، ~~وأحمد من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، وابن خزيمة من طريق حفص بن ميسرة ~~كلهم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على أبي بن كعب» الحديث. # وأخرجه الترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الحميد بن جعفر، والحاكم من طريق ~~شعبة، كلاهما عن العلاء عن أبيه عن أبي، ورجح الترمذي أنه من مسند أبي ~~هريرة انتهى. # ولكن حيث صحت الطريق عن أبي بن كعب أيضا فأي مانع من كونهما جميعا رويا ~~الحديث؟ ( «أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى أبي بن كعب وهو ~~يصلي» ) وفي حديث أبي هريرة: «خرج - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فقال: " ~~أي أبي " فالتفت فلم # PageV00P000 # يجبه ثم صلى فخفف» . # ( «فلما فرغ من صلاته لحقه» ) زاد في رواية أبي هريرة فقال: «سلام عليك ~~يا رسول الله قال: " ويحك ما منعك إذ دعوتك أن تجيبني؟ أوليس تجد فيما أوحى ~~الله إلي أن {استجيبوا لله وللرسول} [الأنفال: 24] (سورة الأنفال: الآية ~~24) الآية، فقلت: بلى يا رسول الله لا أعود إن شاء الله» . # ( «فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على يده» ) للتأنيس وتأكيد ~~الود، وهذا يستحسن من ms0356 الكبير للصغير. # ( «وهو يريد أن يخرج من باب المسجد فقال: إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد ~~حتى تعلم سورة» ) أي تعلم من حالها ما لم تكن تعلمه قبل ذلك، وإلا فقد كان ~~عالما بالسورة وحافظا لها، وعبر بأرجو على معنى التسليم لأمر الله والإقرار ~~بقدرته، وأنه وإن كان يعلم ذلك يسيرا إلا أنه لا يقطع بتمامه إلا أن يعلمه ~~الله بذلك، قاله الباجي. # وقال غيره: قال العلماء: الرجاء من الله ومن نبيه واقع، وفي حديث أبي ~~هريرة: «أتحب أن أعلمك سورة (ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل) » ~~زاد في رواية أبي هريرة: ولا في الزبور ( «ولا في القرآن مثلها» ) قال ابن ~~عبد البر: يعني في جمعها لمعاني الخير؛ لأن فيها الثناء على الله بالحمد ~~الذي هو له حقيقة، لأن كل خير منه، وإن حمد غيره، فإليه يعود الحمد، وفيها ~~التعظيم له، وأنه الرب للعالم أجمع، ومالك الدنيا والآخرة، المعبود ~~المستعان، وفيها الدعاء إلى الهدى ومجانبة من ضل، والدعاء باب العبادة، فهي ~~أجمع سورة للخير، وقيل: معناه تجزي في الصلاة دون غيرها عنها، وليس هذا ~~بتأويل مجمع عليه. # وقال الباجي: ذكر بعض شيوخنا أن معنى ذلك أنها تجزي عن غيرها في الصلاة، ~~ولا يجزي عنها غيرها، وسائر السور يجزي بعضها عن بعض، وهي سورة قسمها الله ~~تعالى بينه وبين عبده، ويحتمل أن تكون هذه التي تختص بها، ولها مع ذلك صفات ~~تختص بها من أنها السبع المثاني، وغير ذلك من كثرة ثواب أو حسنة، وأيده ~~السيوطي بما أخرجه عبد بن حميد عن ابن عباس رفعه: " «فاتحة الكتاب تعدل ~~بثلثي القرآن» " ولم يرد في سورة مثل ذلك، وإنما ورد أن: " «قل هو الله أحد ~~تعدل ثلث القرآن» " وفي: " «قل يا أيها الكافرون أنها ربع القرآن» " انتهى ~~وفيه نظر. # فقد روى البيهقي في الشعب عن أبي هريرة يرفعه: " «من قرأ يس مرة فكأنما ~~قرأ القرآن عشر مرات» " وقد أورده هو في جامعيه. # وقال ابن التين: معناه أن ثوابها أعظم من ms0357 غيرها، واستدل به على جواز ~~تفضيل بعض القرآن على بعض، وقد منع ذلك الأشعري وجماعة؛ لأن المفضول ناقص ~~عن درجة الأفضل وأسماء الله وصفاته وكلامه لا نقص فيها. # وأجيب بأن معنى التفاضل أن ثواب بعضه أعظم من ثواب # PageV01P318 # بعض، فالتفاضل إنما هو من حيث المعاني لا من حيث الصفة، ويؤيد التفضيل ~~قوله تعالى: {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] (سورة البقرة: الآية ~~106) وقد روى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: بخير ~~منها أي في المنفعة والرفعة، وفي هذا رد على من قال فيه تقديم وتأخير، ~~والتقدير نأت منها بخير وهو كقوله: {من جاء بالحسنة فله خير منها} [النمل: ~~89] (سورة النمل: الآية 89) لكن قوله في الآية أو مثلها يرجح الأول فهو ~~المعتمد. # (قال أبي) هذا يشعر بأن أبا سعيد حمل الحديث عن أبي (فجعلت أبطئ في المشي ~~رجاء ذلك) قال الداودي: إبطاؤه خوفا على النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~النسيان (ثم قلت: يا رسول الله) علمني ( «السورة التي وعدتني، قال: كيف ~~تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال» ) أبي: (فقرأت) عليه ( «الحمد لله رب ~~العالمين حتى أتيت على آخرها» ) قال ابن عبد البر: استدل به بعض أصحابنا ~~على أن البسملة ليست منها ولا حجة فيه؛ لأن الحمد لله رب العالمين اسم لها ~~كما يقال: قرأت يس وغيرها من أسماء السورة انتهى. # وتعقب بأنها تسمى سورة الحمد ولا تسمى الحمد لله رب العالمين، وأجيب بأن ~~هذا الحديث يرد هذا التعقب ورد بقوله: ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - هي هذه السورة» ) وقد قرأها أبي بلا بسملة على المتبادر الظاهر منه، ~~فثبت المدعى لا سيما مع قوله - صلى الله عليه وسلم - ( «وهي السبع المثاني» ~~) المذكورة في قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] ~~(سورة الحجر: الآية 87) فالمراد السبع الآي؛ لأنها سبع آيات سميت مثاني؛ ~~لأنها تثنى في كل ركعة، أي تعاد أو لأنها يثنى بها على الله، أو لأنها ~~استثنيت لهذه الأمة ولم تنزل على ms0358 من قبلها. # وروى النسائي والطبري والحاكم بإسناد صحيح، عن ابن عباس أن السبع المثاني ~~هي السبع الطول أي السور من أول البقرة إلى آخر الأعراف ثم براءة. # وفي لفظ الطبري: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف. # قال الراوي: وذكر السابعة فنسيتها. # وفي رواية صحيحة عند ابن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير أنها يونس. # وعند الحاكم أنها الكهف، وزاد قيل له: ما المثاني؟ قال: تثنى فيهن القصص، ~~وقيل غير ذلك في تفسيرها. # ورجح ابن جرير القول الأول لصحة الخبر فيه عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا معدل عنه. # وقال ابن عبد البر: وهو الصحيح والأثبت عن ابن عباس. # وقد روى الطبري بإسناد حسن عن ابن عباس أنه قرأ فاتحة الكتاب ثم قال: ~~ولقد آتيناك سبعا من المثاني # PageV01P319 # فقال: هي فاتحة الكتاب. # وبإسنادين جيدين عن عمر ثم عن علي: السبع المثاني فاتحة الكتاب، زاد عن ~~عمر: تثنى في كل ركعة. # ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية: السبع ~~المثاني الفاتحة، قلت للربيع: إنهم يقولون إنها السبع الطول قال: لقد أنزلت ~~هذه الآية وما أنزل من الطول شيء. # ( «والقرآن العظيم الذي أعطيت» ) مبتدأ وخبر أي هو الذي أعطيته فهو معطوف ~~على قوله: وهي السبع وليس معطوفا على السبع ; لأن الفاتحة ليست هي القرآن ~~العظيم وإن جاز إطلاقه عليها؛ لأنها منه، لكنها ليست هي القرآن كله. # وقد روى ابن أبي حاتم من طريق أخرى عن أبي هريرة الحديث بلفظ والقرآن ~~العظيم الذي أعطيتموه أي هو الذي أعطيتموه فيكون هذا هو الخبر، ذكره ~~الحافظ. # وقال ابن عبد البر: معناه عندي هي السبع المثاني، وخرج والقرآن العظيم ~~على معنى التلاوة اه. # لكن فيه أنه قال: الذي أعطيت، فلا يكون مجرد تلاوة فتعين أنه من عطف ~~الجمل، وعلم أنه لا حاجة لقول الباجي إنما قيل لها القرآن العظيم على معنى ~~التخصيص لها بهذا الاسم، وإن كان كل شيء من القرآن عظيما، كما يقال: الكعبة ~~بيت الله وإن ms0359 كانت البيوت كلها لله، ولكن على سبيل التخصيص والتعظيم لها ~~اه. # وقد روى البخاري عن أبي سعيد بن المعلى قال: " «كنت أصلي في المسجد ~~فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم أجبه» " وفي رواية: " «فلم ~~آته حتى صليت ثم أتيته فقلت: إني كنت أصلي فقال: ألم يقل الله: {استجيبوا ~~لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] (سورة الأنفال: الآية 24) ~~ثم قال: " لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد "، ~~ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج، قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة ~~في القرآن؟ قال: " الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم ~~الذي أوتيته» " وجمع البيهقي فإن القصة وقعت لأبي بن كعب ولأبي سعيد بن ~~المعلى، ويتعين المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما كما ~~رأيته. # وفي الحديث من الفوائد استعمال صيغة العموم في الأحوال كلها، وإجراء لفظ ~~العموم على جميع مقتضاه، وأن الخاص والعام إذا تقابلا كان العام منزلا على ~~الخاص؛ لأنه حرم الكلام في الصلاة على العموم، ثم استثنى منه إجابة دعاء ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة قاله الخطابي. # وقال ابن عبد البر: الإجماع على تحريم الكلام في الصلاة يدل على خصوصية ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وكذا قال القاضي عبد الوهاب وأبو ~~الوليد أن إجابته فيها فرض يعصي المرء بتركه، وأنه حكم مختص به. # وصرح جماعة بأن الصلاة لا تبطل بذلك وهو المعتمد عند الشافعية والمالكية، ~~وبحث فيه الحافظ لاحتمال أن إجابته واجبة مطلقا، سواء كان المخاطب مصليا أو ~~غير مصل، أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج، فليس في الحديث ما ~~يستلزمه، فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج المجيب من الصلاة، وإلى # PageV01P320 # ذلك جنح بعضهم، وهل يختص هذا الحكم بالنداء أو يشمل ما هو أعم حتى تجب ~~إجابته إذا سأل؟ فيه بحث وقد جزم ابن حبان بأن إجابة الصحابة في قصة ذي ~~اليدين كان كذلك. # PageV01P321 # وحدثني عن مالك عن ms0360 أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع ~~جابر بن عبد الله يقول من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا ~~وراء الإمام #  188 - 186 - (مالك عن أبي نعيم وهب ~~بن كيسان: أنه «سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم ~~القرآن فلم يصل» ) لأنه ترك ركنا من الصلاة وفيه وجوبها في كل ركعة (إلا ~~وراء الإمام) فقد صلى ففيه أنها لا تجب على المأموم. # قال أحمد: فهذا صحابي تأول قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب» على ما إذا كان وحده، نقله الترمذي يعني أو كان إماما ~~لأن الاستثناء معيار العموم. # وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث موقوف على جابر، وقد أسنده بعضهم أي ~~رفعه، ورواه الترمذي من طريق معن عن مالك به موقوفا وقال: حسن صحيح. # PageV00P000 # ### | [باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة] #  9 - باب القراءة خلف الإمام فيما ~~لا يجهر فيه بالقراءة # قال الباجي: الترجمة إنما هي على قول أبي هريرة: اقرأ بها في نفسك، ولا ~~يجوز أن يكون على قوله خداج لأن القراءة فضيلة وخداج محمول على غير التمام. # PageV01P321 # حدثني يحيى عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ~~أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول «سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي ~~خداج هي خداج هي خداج غير تمام قال فقلت يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء ~~الإمام قال فغمز ذراعي ثم قال اقرأ بها في نفسك يا فارسي فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تبارك وتعالى قسمت الصلاة بيني وبين ~~عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اقرءوا يقول العبد {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] يقول ~~الله تبارك وتعالى حمدني عبدي ms0361 ويقول العبد {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] ~~يقول الله أثنى علي عبدي ويقول العبد {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] يقول ~~الله مجدني عبدي يقول العبد {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] فهذه ~~الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد {اهدنا الصراط المستقيم ~~صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 6] ~~فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل» #  189 - 187 - (مالك عن العلاء بن ~~عبد الرحمن بن يعقوب) هكذا في الموطأ عند جميع الرواة عن العلاء، وانفرد ~~مطرف في غير الموطأ، فرواه عن مالك عن ابن شهاب عن أبي السائب بلفظ الموطأ ~~سواء، وليس بمحفوظ. # قال الدارقطني: غريب لم يروه غير مطرف قاله أبو عمر. # (أنه سمع أبا السائب) الأنصاري المدني، قال الحافظ: يقال اسمه عبد الله ~~بن السائب، ثقة روى له مسلم والأربعة والبخاري في جزء القراءة (مولى هشام ~~بن زهرة) ، ويقال: مولى عبد الله بن هشام بن زهرة، ويقال: مولى بني زهرة، ~~روى عن أبي هريرة وأبي سعيد والمغيرة بن شعبة. # وعنه الزهري وشريك وجماعة (يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت # PageV00P000 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم ~~القرآن» ) الفاتحة لأنها أصله أو لتقدمها عليه كأنها تؤمه، أو لاشتمالها ~~على المعاني التي فيه من الثناء على الله والتعبد بالأمر والنهي والوعد ~~والوعيد، وذكر الذات والصفات، والفعل والمبدأ والمعاد والمعاش بطريق ~~الإجمال. # وفيه رد على من كره تسميتها أم القرآن، ولعله وقف عند لفظ أم، وإذا ثبت ~~النص النبوي سقط ما دونه. # ( «فهي خداج» ) بكسر الخاء المعجمة، ودال مهملة فألف فجيم، أي ذات خداج، ~~أي نقصان ( «هي خداج هي خداج» ) ذكره ثلاثا للتأكيد، يقال: خدجت الناقة إذا ~~ألقت ولدها قبل أوان النتاج، وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا ولدته ناقصا، ~~وإن كان لتمام الولادة، هذا قول الخليل والأصمعي وأبي حاتم وآخرين. # وقال جماعة من أهل اللغة: خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تمام. # (غير تمام) تأكيد فهو حجة قوية على وجوب قراءتها في كل ms0362 صلاة، لكنه محمول ~~عند مالك ومن وافقه على الإمام والفذ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«وإذا قرأ فأنصتوا» " رواه مسلم. # قال ابن عبد البر: وزعم من لم يوجب قراءتها في الصلاة أن قوله خداج يدل ~~على جوازها لأن الصلاة الناقصة جائزة، وهذا تحكم فاسد، لأن الناقص لم يتم، ~~ومن خرج من صلاته قبل أن يتمها، فعليه إعادتها تامة كما أمر، ومن ادعى أنها ~~تجوز مع إقراره بنقصها فعليه الدليل. # (قال) أبو السائب (فقلت: يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام قال: ~~فغمز ذراعي) قال الباجي: هو على معنى التأنيس له وتنبيهه على فهم مراده، ~~والبعث له على جمع ذهنه وفهمه لجوابه. # (ثم قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي) قال الباجي: أي بتحريك اللسان ~~بالكلم، وإن لم يسمع نفسه، رواه سحنون عن ابن القاسم في العتبية قال: ولو ~~أسمع نفسه يسيرا كان أحب إلي. # وقال عيسى وابن نافع: ليس العمل على قوله: اقرأ بها في نفسك ولعله أراد ~~إجراءها على قلبه دون أن يقرأها بلسانه، ورد بأنه ليس بقراءة لجوازه للجنب، ~~وقيل معناه تدبرها إذا سمعت الإمام يقرؤها. # (فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تبارك ~~وتعالى: قسمت الصلاة» ) أي الفاتحة، سميت صلاة؛ لأنها لا تصح إلا بها، ~~كقوله: «الحج عرفة» ، أو لأنها في معنى الدعاء قاله ابن عبد البر وجماعة من ~~العلماء. # وقال المنذري: أي قراءتها بدليل تفسيره بها. # وقال غيره: الصلاة من أسماء الفاتحة فهي المعنية في الحديث، والمراد ~~قسمتها من جهة المعنى؛ لأن نصفها الأول تحميد لله، وتمجيد وثناء عليه ~~وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤال وتضرع # PageV01P322 # وافتقار ( «بيني وبين عبدي» ) قدم نفسه فقال: بيني لأنه الواجب الوجود ~~لنفسه، وإنما استفاد العبد الوجود منه (بنصفين) كذا في نسخ صحيحة بالباء ~~قبل النون، وفي أخرى بحذفها وهي التي في مسلم عن قتيبة عن مالك، والباء ~~يحتمل أنها زائدة، وأنها للملابسة أي متلبسا، قسمها بنصفين باعتبار المعنى ~~لا اللفظ ; لأن نصف الدعاء يزيد على نصف ms0363 الثناء، فلا ضير في ذلك؛ لأن كل ~~شيء تحته نوعان فأحدهما نصف له، وإن لم يتحد عددهما، أو المراد قسمين ~~والنصف قد يراد به أحد قسمي الشيء ( «فنصفها لي» ) خاصة وهو الثلاث آيات: ~~{الحمد لله رب العالمين - الرحمن الرحيم - مالك يوم الدين} [الفاتحة: 2 - ~~4] . # ( «ونصفها لعبدي» ) وهو من (اهدنا) إلى آخرها، و {إياك نعبد وإياك ~~نستعين} [الفاتحة: 5] بينه وبين عبده. # ( «ولعبدي ما سأل» ) أي سؤاله ومني الإعطاء (قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «اقرءوا يقول العبد» ) ولمسلم من رواية ابن عيينة عن العلاء ~~إسقاط هذه الجملة، وقال عقب قوله ما سأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب ~~العالمين} [الفاتحة: 2] فيه حجة قوية على أن البسملة ليست من الفاتحة، قال ~~النووي: هو من أوضح ما احتجوا به لأنها سبع آيات بالإجماع، فثلاث في أولها ~~ثناء أولها الحمد لله، وثلاث دعاء أولها (اهدنا) ، والسابعة متوسطة وهي ~~{إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ، ولأنه لم يذكر البسملة فيما عدده ~~ولو كانت منها لذكرها. # وأجيب بأن التنصيف عائد على جملة الصلاة لا إلى الفاتحة، هذا حقيقة ~~اللفظ، أو عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة، والأول تعسف باطل ~~سببه الحماية المذهبية؛ لأنا أجمعنا على أن المراد بالصلاة الفاتحة ~~وقراءتها، ولا يصح إرادة الحقيقة بوجه بعد قوله: «فإذا قال العبد: {الحمد ~~لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] » ، والثاني إن عوده إلى ما يختص بالفاتحة ~~دليل لنا على أنها ليست منها إذ هي بدونها سبع آيات بإجماع كما قال. # وقالوا أيضا: إن معنى يقول العبد الحمد لله أي إذا انتهى إلى ذلك، وهذا ~~مجاز لا دليل عليه، وبعد ذلك لا دلالة فيه على أن البسملة منها. # ( «يقول الله تبارك وتعالى: حمدني عبدي» ) أثنى علي بجميل الفعال وبما ~~أنا أهله ( «ويقول العبد: الرحمن الرحيم» ) أي الموصوف بكمال الإنعام ( ~~«يقول الله: أثنى علي عبدي» ) جعل جوابا لهما لاشتمال اللفظين على الصفات ~~الذاتية والفعلية. # ( «يقول العبد: ملك يوم الدين» ) أي الجزاء، وهو يوم القيامة وخص بالذكر؛ ~~لأنه لا ملك ظاهرا ms0364 فيه لأحد إلا لله تعالى، لمن الملك اليوم لله، ومن قرأ ~~مالك فمعناه مالك الأمر كله في يوم القيامة، أي هو موصوف بذلك دائما كغافر ~~الذنب فصح # PageV01P323 # وقوعه صفة للمعرفة. # ( «يقول الله: مجدني عبدي» ) أي عظمني، زاد مسلم: وقال مرة «فوض إلي ~~عبدي» ، قال العلماء: إنما قال حمدني وأثنى علي ومجدني ; لأن الحمد الثناء ~~بجميل الفعال، والتمجيد الثناء بصفات الجلال، ويقال أثنى عليه فيهما؛ ولهذا ~~جاء جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية. # ( «يقول العبد: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] » ) أي نخصك بالعبادة من توحيد ~~وغيره وقدم المعمول إفادة للاختصاص والحصر. # {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] نطلب المعونة على العبادة وغيرها. # (فهذه الآية) ولمسلم قال: «هذا (بيني وبين عبدي) » قال الباجي: معناه أن ~~بعضها تعظيم لله تعالى وبعضها استعانة للعبد على أمر دينه ودنياه اه. # فالذي لله منها: إياك نعبد، والذي للعبد: وإياك نستعين ( «ولعبدي ما سأل» ~~) من العون، قال بعض الصوفية: ومن هو العبد حتى يقول الله تعالى: يقول ~~العبد كذا، فيقول الله كذا؟ لولا العناية الإلهية والفضل الرباني لما وقع ~~الاشتراك في المناجاة. # ( «يقول العبد: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] » ) أي أرشدنا إلى ~~المنهاج الواضح الذي لا اعوجاج فيه ويبدل منه {صراط الذين أنعمت عليهم} ~~[الفاتحة: 7] بالهداية، ويبدل من الذين بصلته {غير المغضوب عليهم} ~~[الفاتحة: 7] وهم اليهود، (ولا) بمعنى غير (الضالين) وهم النصارى، ونكتة ~~البدل إفادة أن المهتدين ليسوا بيهود ولا نصارى. # (فهؤلاء) الآيات ولمسلم قال هذا (لعبدي) أي هؤلاء الآيات مختصة به لأنها ~~دعاؤه بالتوفيق إلى صراط من أنعم عليه، والعصمة من صراط المغضوب عليهم ~~والضالين. # قال عياض: هذا يدل أن من اهدنا إلى آخرها ثلاث آيات، وأن صراط الذين ~~أنعمت عليهم آية، وهو عداد المدنيين والبصريين والشاميين وبه تتم القسمة ~~المتقدمة، ولو كانت على عداد الكوفيين والمكيين أن صراط الذين أنعمت عليهم ~~إلى آخرها آية واحدة وجعلوا السابعة البسملة لم تصح تلك القسمة لأن أربعة ~~أولا لله تعالى وواحدة مشتركة وثنتان للعبد. # ( «ولعبدي ما سأل» ) من الهداية وما بعدها، ms0365 قال بعض العارفين: وإذا حققت ~~وجدت الآيات كلها لله تعالى، فإنك إنما عبدته بإرادته ومشيئته ومعونته، إذ ~~العبد لا حول له ولا قوة ولا إرادة إلا بحول الله وإرادته. # وقال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد: قد بين بهذا الحديث أن القراءة ~~غير المقروء، فالقراءة هي التلاوة والتلاوة غير المتلو، فبين أن سؤال العبد ~~غير ما يعطيه الله، وأن قول الغير كلام الرب والقراءة فعل العبد اه. # وهذا الحديث أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به وتابعه ابن جريج عند ~~مسلم، ورواه أيضا من طريق # PageV01P324 # سفيان بن عيينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكره بتغيير بعض ألفاظ ~~قد بينتها لك، وبه تعلم أن للعلاء فيه شيخين هما أبوه وأبو السائب، وبه صرح ~~في رواية أبي أويس قال: أخبرني العلاء قال: سمعته من أبي، ومن أبي السائب ~~وكانا جليسين لأبي هريرة قالا: قال أبو هريرة، فذكره بمثل حديثهم رواه مسلم ~~أيضا. # PageV01P325 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقرأ ~~خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة #  190 - 188 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه أنه كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة) ولا ~~يقرأ فيما جهر فيه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد وعن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن أن القاسم بن محمد كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام ~~بالقراءة #  191 - 189 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (كان ~~يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة) كفعل عروة وهما من ~~الفقهاء. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يزيد بن رومان أن نافع بن جبير بن ~~مطعم كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة قال مالك وذلك أحب ما ~~سمعت إلي في ذلك #  192 - 190 - (مالك عن يزيد) بتحتية ~~أوله (ابن ms0366 رومان) بضم الراء (أن نافع بن جبير بن مطعم) التابعي ابن الصحابي ~~(كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة) ولا يقرأ فيما ~~جهر. # (قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك) أي أن اجتهاده وافق اجتهاد ~~هؤلاء الثلاثة التابعين فيما فعلوه، وترجم بمفهوم ما ذكر فقال: # PageV00P000 # ### | [باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل هل يقرأ أحد ~~خلف الإمام قال إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام وإذا صلى وحده ~~فليقرأ قال وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام قال يحيى سمعت مالكا ~~يقول الأمر عندنا أن يقرأ الرجل وراء الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام ~~بالقراءة ويترك القراءة فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة #  10 - باب ترك القراءة خلف الإمام ~~فيما جهر فيه ### | 193 - 191 - # (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل هل يقرأ أحد خلف الإمام؟ ~~قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه) أي كافيه (قراءة الإمام) ولا يقرأ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «وإذا قرأ فأنصتوا» "، (وإذا صلى وحده ~~فليقرأ) فعلم منه وجوبها عنده على الإمام والفذ. # (قال: وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام) قال ابن عبد البر: ظاهر ~~هذا أنه لا يرى القراءة في سر الإمام ولا في جهره، ولكن مالك قيده بترجمة ~~الباب أن ذلك فيما جهر به الإمام بما علم من المعنى، ويدل على صحته ما رواه ~~عبد الرزاق، عن ابن جريج عن الزهري، عن سالم أن ابن عمر كان ينصت للإمام ~~فيما جهر فيه ولا يقرأ معه، وهو يدل على أنه كان يقرأ معه فيما أسر فيه، ~~(قال يحيى: سمعت مالكا يقول: الأمر عندنا) بالمدينة (أن يقرأ الرجل وراء ~~الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة، ويترك القراءة فيما يجهر فيه ~~الإمام بالقراءة) قال ابن عبد البر: وحجته قوله تعالى: {وإذا قرئ ms0367 القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] (سورة الأعراف: الآية 204) لا خلاف ~~أنه نزل في هذا المعنى دون غيره، ومعلوم أنه في صلاة الجهر؛ لأن السر لا ~~يسمع، فدل على أنه أراد الجهر خاصة، وأجمعوا على أنه لم يرد به كل موضع ~~يستمع فيه القرآن وإنما أراد الصلاة، ويشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الإمام: " «وإذا قرأ فأنصتوا» " صححه ابن حنبل فأين المذهب عن السنة؟ ~~وظاهر القرآن قال أبو هريرة: كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت الآية، قال ~~إبراهيم بن مسلم: قلت لأبي عياض: لقد كنت أظن أن أحدا لا يسمع القرآن إلا ~~يستمع، قال: لا إنما ذلك في الصلاة، فأما في غيرها فإن شئت استمعت وأنصت ~~وإن شئت مضيت ولم تستمع، وبهذا قال جماعة من التابعين أن الآية في الصلاة، ~~وزاد مجاهد وقتادة والضحاك: وخطبة الجمعة. # PageV00P000 # وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي ~~عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها ~~بالقراءة فقال هل قرأ معي منكم أحد آنفا فقال رجل نعم أنا يا رسول الله قال ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أقول ما لي أنازع القرآن فانتهى ~~الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم» #  194 - 192 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~ابن أكيمة) بضم الهمزة وفتح الكاف مصغر أكمة واسمه عمارة بضم المهملة ~~والتخفيف والهاء، وقيل عمار بالفتح والتخفيف، وقيل عمرو بفتح العين، وقيل ~~عامر (الليثي) أبي الوليد المدني، ثقة مات سنة إحدى ومائة وله تسع وسبعون ~~سنة، (عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة ~~جهر فيها بالقراءة» ) وعند ابن عبد البر من طريق سفيان عن الزهري: سمعت ابن ~~أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول: «صلى رسول الله ms0368 - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاة الصبح» ، ورواه أبو داود عن سفيان بن عيينة عن ~~الزهري بسنده فقال: نظن أنها صلاة الصبح « (فقال: هل قرأ معي منكم أحد ~~آنفا) بمد أوله وكسر النون أي قريبا (فقال رجل: نعم أنا يا رسول الله) قرأت ~~(قال) أبو هريرة: (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني أقول ما لي ~~أنازع القرآن) » هو بمعنى التثريب واللوم لمن فعل ذلك، قال أبو عبد الملك: ~~أي إذا جهرت بالقراءة فإن قرأتم ورائي فكأنما تنازعونني القرآن الذي أقرأ ~~ولكن أنصتوا، وقال الباجي: ومعنى منازعتهم له أن لا يفردوه بالقراءة ~~ويقرءوا معه من التنازع بمعنى التجاذب، وقوله: ( «فانتهى الناس عن القراءة ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جهر فيه» ) لا فيما أسر فيه ~~(رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) يجعله أكثر رواة ابن شهاب من كلام ابن شهاب، ومنهم ~~من يجعله من كلام أبي هريرة، وعموم الحديث يقتضي أن لا تجوز القراءة مع ~~الإمام إذا جهر بأم القرآن ولا غيرها، قاله ابن عبد البر وبسط الكلام على ~~ذلك في التمهيد، والحديث رواه أبو داود والترمذي من طريق معن كليهما عن ~~مالك به، وقال الترمذي: حديث حسن. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في التأمين خلف الإمام] #  11 - ما جاء في التأمين خلف الإمام # مصدر أمن بالتشديد أي قال آمين وهي بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن ~~جميع القراء، وحكى الواحدي عن حمزة والكسائي الإمالة، وفيها ثلاث لغات أخرى ~~شاذة: القصر حكاه ثعلب وأنشد له شاهدا وأنكره ابن درستويه وطعن في الشاهد ~~بأنه لضرورة الشعر، وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر ~~خاصة، والتشديد مع المد والقصر # PageV01P327 # وخطأهما جماعة من أهل اللغة وهي من أسماء الأفعال مثل صه للسكوت، وتفتح ~~في الوصل لأنها مبنية بالاتفاق مثل كيف، وإنما لم تكسر لثقل الكسرة بعد ~~الياء، ومعناه اللهم استجب عند الجمهور، وقيل غير ms0369 ذلك مما يرجع جميعه إلى ~~هذا المعنى كقول من قال معناه: اللهم أمنا بخير، وقيل كذلك يكون، وقيل: ~~درجة في الجنة تجب لقائلها، وقيل لمن استجيب له كما استجيبت للملائكة، ~~وقيل: هو اسم من أسماء الله، رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف، ~~وعن هلال بن يساف التابعي مثله وأنكره جماعة، وقال: من مد وشدد معناه ~~قاصدين إليه، ونقل ذلك عن جعفر الصادق وقال: من قصر وشدد هي كلمة عبرانية ~~أو سريانية، وعند أبي داود من حديث الصحابي أن آمين مثل الطابع على ~~الصحيفة، ثم ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إن ختم بآمين فقد أوجب» ~~"، ذكره في فتح الباري. # PageV01P328 # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة ~~غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول آمين» #  195 - 193 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف التابعي ابن الصحابي وكذا ~~سعيد (أنهما أخبراه) ظاهره أن لفظهما واحد لكن في رواية محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة مغايرة قليلة للفظ الزهري (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: إذا أمن الإمام) ظاهر في أن الإمام يؤمن، وبه قال مالك في ~~رواية المدنيين والشافعي والجمهور، وتعقب لأنها قضية شرطية، وأجيب بأن ~~التعبير بإذا يشعر بتحقيق الوقوع. # وقال مالك في رواية ابن القاسم وهي المشهورة: لا يؤمن الإمام في الجهرية، ~~وعنه لا يؤمن مطلقا، وأجاب عن حديث ابن شهاب بأنه لم يره في حديث غيره، وهي ~~علة لا تقدح، فابن شهاب إمام التفرد مع أن ذلك جاء في حديث غيره أيضا، ورجح ~~بعض المالكية كون الإمام لا يؤمن من جهة المعنى، بأنه داع فناسب أن يختص ~~المأموم ms0370 بالتأمين وهذا يجيء على قولهم لا قراءة على المأموم، أما على قول ~~من أوجبها فله أن يقول: كما اشتركا في القراءة ينبغي أن يشتركا في التأمين، ~~ومنهم من أول قوله إذا أمن بأن معناه دعا، وتسمية الداعي مؤمنا سائغة كما ~~في قوله: {أجيبت دعوتكما} [يونس: 89] (سورة يونس: الآية 89) وكان موسى ~~داعيا وهارون مؤمنا رواه ابن مردويه من حديث أنس ورد بعدم الملازمة فلا ~~يلزم من تسمية المؤمن داعيا عكسه، قاله ابن عبد البر والحديث لا يصح ولو صح ~~فكون هارون داعيا تغليب، وقيل معنى أمن بلغ موضع التأمين كما يقال أنجد بلغ ~~نجدا، وإن لم يدخلها، وقال ابن العربي: هذا بعيد لغة وشرعا، وقال ابن دقيق ~~العيد: هذا مجاز فإن وجد دليل يرجحه عمل به اه. # ودليله الحديث التالي: " «إذا قال الإمام ولا # PageV00P000 # الضالين فقولوا: آمين» " فالجمع بين الروايتين يقتضي حمل أمن على المجاز ~~(فأمنوا) أي قولوا آمين (فإنه من وافق) ولابن عيينة في البخاري، ويونس في ~~مسلم كلاهما عن ابن شهاب: فإن الملائكة تؤمن فمن وافق ( «تأمينه تأمين ~~الملائكة» ) في القول والزمان كما دلت عليه رواية الصحيحين المذكورة خلافا ~~لمن قال: المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع كابن حبان فإنه لما ذكر ~~الحديث قال: يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب، وكذا جنح إليه ~~غيره فقال: ونحو ذلك من الصفات المحمودة، أو في إجابة الدعاء أو في الدعاء ~~بالطاعة خاصة، أو المراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين. # وقال ابن المنير: الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون ~~المؤمن على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها، لأن الملائكة لا غفلة عندهم ~~فمن وافقهم كان مستيقظا، ثم ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم واختاره ابن ~~بزيزة وقيل الحفظة منهم، وقيل الذين يتعاقبون منهم إذا قلنا إنهم غير ~~الحفظة، والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في ~~الأرض أو في السماء للحديث الآتي، وقالت الملائكة في السماء، وفي رواية ~~لمسلم: فوافق ذلك قول أهل السماء، وروى عبد الرزاق عن ms0371 عكرمة قال: صفوف أهل ~~الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر ~~للعبد، ومثله لا يقال بالرأي فالمصير إليه أولى، ذكره الحافظ. # (غفر له ما تقدم من ذنبه) قال الباجي: ظاهره غفران جميع ذنوبه المتقدمة، ~~قال الحافظ: وهو محمول عند العلماء على الصغائر، قال: ووقع في أمالي ~~الجرجاني، عن أبي العباس الأصم، عن بحر بن نصر عن ابن وهب، عن يونس وما ~~تأخر وهي زيادة شاذة، فقد رواه ابن الجارود في المنتقى عن بحر بن نصر ~~بدونها، وكذا مسلم عن حرملة ويونس بن عبد الأعلى كلاهما عن ابن وهب بدونها، ~~وكذا في جميع الطرق عن أبي هريرة إلا أني وجدته في بعض نسخ ابن ماجه عن ~~هشام بن عمار، وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن ابن عيينة بإثباتها، ولا ~~يصح؛ لأن أبا بكر رواه في مسنده ومصنفه بدونها، وكذا حفاظ أصحاب ابن عيينة ~~وابن المديني وغيرهما اه. # (قال ابن شهاب: «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول آمين» ) هذا ~~مرسل، وصله حفص بن عمر المدني، عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، عن ~~أبي هريرة به أخرجه الدارقطني في الغرائب والعلل وقال: تفرد به حفص وهو ~~ضعيف، وقال ابن عبد البر: لم يتابع حفص على هذا اللفظ بهذا الإسناد. # ورواه روح بن عبادة عن مالك بلفظ: قال ابن شهاب: " «وكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا قال ولا الضالين جهر بآمين» " أخرجه ابن السراج. # ولابن حبان من رواية الزبيدي عن ابن شهاب: " «فإذا فرغ - صلى الله عليه ~~وسلم - من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين» " وللحميدي من طريق # PageV01P329 # سعيد المقبري وأبي داود من رواية أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، كلاهما ~~عن أبي هريرة نحوه بلفظ: " «إذا قال ولا الضالين رفع صوته وقال آمين حتى ~~يسمع من يليه من الصف الأول» "، فقد اعتضد هذا المرسل بالمسند لكن قال ~~بعضهم: إنما كان - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالتأمين ms0372 في ابتداء الإسلام ~~ليعلمهم فأومأ إلى نسخه، ورد بأن أبا داود وابن حبان رويا عن وائل بن حجر: ~~" «صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فجهر بآمين» " ووائل متأخر ~~الإسلام، والجواب أنه جهر لبيان الجواز، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد ~~الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV01P330 # وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ~~{غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فقولوا آمين فإنه من وافق ~~قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» #  196 - 194 - (مالك عن سمي) بضم ~~المهملة وفتح الميم وشد التحتية (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث ~~(عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا» ) أيها ~~المؤمنون (آمين) فيه حجة ظاهرة على أن الإمام لا يؤمن، وهو الحامل على صرف ~~قوله: إذا أمن عن ظاهره ; لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضا، والأمر للندب عند ~~الجمهور. # وحكى ابن بزيزة عن بعض العلماء وجوبه على الأمر قال: وأوجبه الظاهرية على ~~كل مصل، ورد بحديث المسيء صلاته حيث اقتصر له - صلى الله عليه وسلم - على ~~الفرائض ولم يذكر له التأمين ولا غيره، فدل على أنه استحباب، واستدل به ~~القرطبي على تعيين قراءة الفاتحة للإمام أي لاختصاص التأمين بها، ومقتضى ~~السياق أن قراءتها كانت أمرا معلوما عندهم، وعلى أن المأموم ليس عليه أن ~~يقرأ فيما جهر فيه إمامه، وقد اتفقوا على أنه لا يقرؤها حال قراءة الإمام ~~لها، وقال ابن عبد البر: فيه دليل على أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام إذا ~~جهر لا بأم القرآن ولا غيرها، لأن القراءة بها لو كانت عليهم لأمرهم إذا ~~فرغوا من الفاتحة أن يؤمن كل واحد بعد فراغه من قراءته، لأن السنة فيمن قرأ ~~بأم القرآن أنه يؤمن عند ms0373 فراغه منها، ومعلوم أن المأمومين إذا اشتغلوا ~~بالقراءة خلف الإمام لم يسمعوا فراغه من قراءة الفاتحة، فكيف يؤمرون ~~بالتأمين عند قوله ولا الضالين، ويؤمرون بالاشتغال عن سماع ذلك؟ هذا لا ~~يصح، وقد أجمع العلماء على أنه لا يقرأ مع الإمام فيما جهر فيه بغير ~~الفاتحة، والقياس أن الفاتحة وغيرها سواء؛ لأن عليهم إذا فرغ إمامهم منها ~~أن يؤمنوا، فوجب أن لا يشتغلوا بغير الاستماع اه. # ( «فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ) من الصغائر ~~والكبائر على ظاهره، # PageV00P000 # لكن ثبت أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر، فإذا ~~كانت الفرائض لا تكفرها فأولى التأمين المستحب، وأجيب بأن المكفر ليس ~~التأمين الذي هو فعل المؤمن، بل وفاق الملائكة وليس ذلك إلى صنعه بل فضل من ~~الله وعلامة على سعادة الموافق، قاله التاج السبكي في الأشباه والنظائر، ~~ولا يرد عليه أنه عليه السلام عين محل إيقاع التأمين فيكون فائدته ~~الموافقة؛ لأنه لم يجزم بأنه موافق الملائكة بل أمر به فإن وافق غفر وذلك ~~ليس من فعله، والحق أنه عام خص منه ما يتعلق بحقوق الناس، فلا يغفر ~~بالتأمين للأدلة فيه، لكنه شامل للكبائر كما تقدم إلا أن يدعي خروجها بدليل ~~آخر، وفيه فضل التأمين. # قال ابن المنير: وأي فضل أعظم من كونه قولا يسيرا لا كلفة فيه، ثم قد ~~ركبت عليه المغفرة، قال ابن عبد البر: وفيه أن أعمال البر تغفر بها الذنوب ~~كقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] (سورة هود: الآية 114) ~~وقال الباجي: تقدم حديث أن المتوضئ يخرج نقيا من الذنوب، وأن مشيه إلى ~~المسجد وصلاته نافلة، فما الذي يغفر بقول آمين؟ قال الداودي: يحتمل أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال هذا الحديث قبل قوله في الوضوء، ويحتمل أنه قاله ~~بعده، فيكون معناه أنه يغفر له ما يحدث له في ممشاه من الذنوب، وهذا الحديث ~~أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسلمة عن مالك به، ومسلم من رواية سهيل بن ~~أبي صالح عن ms0374 أبيه عن أبي هريرة به فهي متابعة لمالك في شيخه. # PageV01P331 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة ~~في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه» #  197 - 195 - (مالك عن أبي الزناد) ~~عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قال أحدكم آمين» ) عقب قراءة ~~الفاتحة في صلاة أو غيرها على مقتضى إطلاقه، لكن في مسلم من هذا الوجه إذا ~~قال أحدكم في صلاته فيحمل المطلق على المقيد، نعم في رواية همام عن أبي ~~هريرة عن أحمد: " «إذا أمن القارئ فأمنوا» " فيحمل المطلق على إطلاقه، ~~فيستحب التأمين لكل من سمعه من مصل أو غيره، والمقيد على تقييده إلا أن ~~يراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة فإن الحديث واحد اختلفت ألفاظه فيبقى ~~التقييد على حاله، ذكره الحافظ وغيره. # (وقالت) هكذا بالواو في النسخ الصحيحة من الموطأ وهو الذي في البخاري من ~~طريق مالك، ومسلم من طريق غيره، فما يقع في نسخ من إسقاط الواو ليس بشيء؛ ~~لأنه ليس جواب الشرط إذ جوابه غفر له ولا يستقيم المعنى على حذفها ( ~~«الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى» ) أي وافقت كلمة # PageV00P000 # تأمين أحدكم كلمة تأمين الملائكة في السماء، وهو يفيد أن الملائكة لا ~~تختص بالحفظة كما مر، ولمسلم من وجه آخر فوافق قوله قول أهل السماء، ولأحمد ~~وابن خزيمة وغيرهما فوافق ذلك قول أهل السماء، (غفر له) أي للقائل منكم (ما ~~تقدم من ذنبه) أي ذنبه المتقدم كله، فمن بيانية لا تبعيضية، وظاهره أن ~~المراد السماء حقيقة، وحمله ابن عبد البر على ما هو أعم منها، وأن المراد ~~كل ما علا قائلا: لأن العرب تسمي المطر سماء لنزوله من علو، والربيع أيضا ~~سماء لتولده من مطر السماء، ويسمى الشيء باسم ما قرب منه وجاوره، وقال ms0375 ~~الشاعر: # إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا # والله أعلم بمراد رسوله بقوله في السماء اه. وفيه شيء، والحديث رواه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه المغيرة عن أبي الزناد به ~~عند مسلم. # PageV01P332 # وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ~~سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» #  198 - 196 - (مالك عن سمي مولى أبي ~~بكر) بن عبد الرحمن (عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده» ) بإجابة دعائه، ~~قال الباجي: الأظهر عندي أن معناه الترغيب في التحميد، وقال ابن شعبان: هو ~~على معنى الدعاء، وقال ابن عبد البر: معناه تقبل الله حمد من حمده، ومنه ~~قولهم: سمع الله دعاءك أي أجابه وتقبله، (فقولوا اللهم ربنا) أي يا الله يا ~~ربنا ففيه تكرار النداء (لك الحمد) ، وفي رواية: ولك بالواو، وقال النووي: ~~فيكون متعلقا بما قبله أي سمع الله لمن حمده ربنا فاستجب دعاءنا ولك الحمد ~~على هدايتنا، وفيه رد على ابن القيم حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين اللهم ~~والواو في ولك الحمد، وقال ابن دقيق العيد: كأن إثبات الواو دال على معنى ~~زائد؛ لأن تقديره مثلا: ربنا استجب ولك الحمد، فيشتمل على معنى الدعاء ~~ومعنى الخير، وهذا بناء منه على أن الواو عاطفة، وقد تقدم أن ابن الأثير ~~قال إنها واو الحال وضعف ما عداه، وروى ابن القاسم عن مالك أنه يقول: اللهم ~~ربنا ولك الحمد بالواو، وروى عنه أشهب إسقاط الواو واختار كل روايته. # قال الأثرم: سمعت أحمد يثبت الواو ويقول: ثبتت فيه عدة أحاديث، وفيه ~~دلالة ظاهرة لقول أبي حنيفة ومالك أن الإمام لا # PageV00P000 # يقول ربنا ولك الحمد والمأموم لا ms0376 يقول سمع الله؛ لأنه جعل التسميع الذي ~~هو طلب التحميد للإمام، والتحميد الذي هو طلب الإجابة للمأموم؛ لأنه ~~المناسب لحال كل منهما، وهذه قسمة منافية للشركة كخبر البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر، ويقويه حديث أبي موسى عند مسلم وغيره: " «وإذا قال ~~سمع الله فقولوا ربنا ولك الحمد يسمع الله لكم» " وأجابوا عن حديث جمعه - ~~صلى الله عليه وسلم - بينهما بأنه كان منفردا أو في نافلة، جمعا بين ~~الحديثين سلمنا أنه كان إماما لأنه غالب أحواله فجمع بينهما لبيان الجواز. # ( «فإنه من وافق قوله قول الملائكة» ) أي حمده حمدهم (غفر له ما تقدم من ~~ذنبه) وفيه إشعار بأن الملائكة تقول ما يقول المأمومون. # وقال ابن عبد البر: الوجه عندي في هذا والله أعلم تعظيم فضل الذكر، وأنه ~~يحط الأوزار ويغفر الذنوب، وقد أخبر الله تعالى عن الملائكة بأنهم يستغفرون ~~للذين آمنوا، فمن كان منه من القول مثل هذا بإخلاص واجتهاد ونية صادقة ~~وتوبة صحيحة غفرت ذنوبه إن شاء الله، قال: ومثل هذه الأحاديث المشكلة ~~المعاني، البعيدة التأويل عن مخارج لفظها، واجب ردها إلى الأصول المجمع ~~عليها، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما عن ~~مالك به وتابع سميا سهيل عن أبيه أبي صالح عند مسلم. # PageV01P333 # ### | [باب العمل في الجلوس في الصلاة] # حدثني يحيى عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي ~~أنه قال «رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة فلما انصرفت ~~نهاني وقال اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع فقلت وكيف كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع قال كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه ~~اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ~~ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وقال هكذا كان يفعل» #  12 - باب العمل في الجلوس في ~~الصلاة ### | 199 - 197 - # (مالك عن مسلم بن أبي مريم) واسمه يسار المدني ms0377 مولى الأنصاري عن ابن عمر ~~وأبي سعيد وجماعة وعنه شعبة والسفيانان وابن جريج، ومالك وآخرون، وثقه أبو ~~داود والنسائي وابن معين وأثنى عليه مالك قال: كان رجلا صالحا يهاب رفع ~~الأحاديث، وروى له البخاري ومسلم ومات في خلافة المنصور. # (عن علي بن عبد الرحمن المعاوي) بضم الميم وفتح العين، وبعد الألف واو ~~قال ابن عبد البر: منسوب إلى بني معاوية فخذ من الأنصار تابعي مدني ثقة، ~~روى له مسلم وأبو داود والنسائي (أنه قال: رآني عبد الله بن عمر) بن الخطاب ~~(وأنا أعبث بالحصباء) صغار الحصى (في الصلاة فلما انصرفت # PageV00P000 # نهاني) عن ذلك لكراهته، كالعبث بكل شيء ولم يأمره بالإعادة؛ لأن ذلك كان ~~يسيرا لا يشغله عن صلاته، وجاء في حديث أبي ذر: " «ومسح الحصباء مرة واحدة ~~وتركها خير من حمر النعم» " قاله أبو عمر، وفي رواية ابن عيينة عن مسلم عن ~~علي فلما انصرف، ومرة قال: فرغ من صلاته قال: لا تقلب الحصباء فإن تقليب ~~الحصباء من الشيطان. # ( «وقال: اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع، فقلت: ~~وكيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع؟ قال: كان إذا جلس في ~~الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه ~~التي تلي الإبهام» ) وهي السبابة زاد سفيان بن عيينة عند مسلم بإسناده ~~المذكور، وقال: «هي مذبة الشيطان لا يسهو أحدكم مادام يشير بإصبعه» ويقول ~~هكذا قال الباجي: فيه أن معنى الإشارة دفع السهو وقمع الشيطان الذي يوسوس، ~~وقيل إن الإشارة هنا معناها التوحيد، ( «ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى» ~~وقال: هكذا كان يفعل) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه أن على ~~اليدين عملا في الصلاة يشتغلان به فيها، فكان ابن عمر أشغلهما بما في السنة ~~ولا يعبث بالحصباء قاله أبو عمر، والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، ~~ورواه أيضا من رواية سفيان عن مسلم بن أبي مريم وقال: فذكر نحو حديث مالك ~~ولم يسق لفظه وقد أخرجه وساقه أبو عمر ms0378 بإسناده وفيه زيادتان على رواية مالك ~~كما رأيت. # PageV01P334 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه سمع عبد ~~الله بن عمر وصلى إلى جنبه رجل فلما جلس الرجل في أربع تربع وثنى رجليه ~~فلما انصرف عبد الله عاب ذلك عليه فقال الرجل فإنك تفعل ذلك فقال عبد الله ~~بن عمر فإني أشتكي #  200 - 198 - (مالك عن عبد الله بن ~~دينار أنه سمع عبد الله بن عمر) بن الخطاب (وصلى إلى جنبه رجل فلما جلس ~~الرجل في أربع تربع وثنى رجليه) قال الباجي: التربع ضربان أحدهما أن يخالف ~~بين رجليه فيضع رجله اليمنى تحت ركبته اليسرى، ورجله اليسرى تحت ركبته ~~اليمنى، والثاني أن يتربع ويثني رجليه في جانب واحد، فتكون رجله اليسرى تحت ~~فخذه، وساقه اليمنى، ويثني رجله اليمنى فتكون عند أليته اليمنى، ويشبه أن ~~تكون هذه هي التي عابها كما قال (فلما انصرف عبد الله عاب ذلك عليه) لأن ~~التربع لا يجوز للرجال # PageV00P000 # الأصحاء في جلوس الصلاة واختلف فيه للنساء (فقال الرجل فإنك تفعل ذلك ~~فقال عبد الله بن عمر فإني أشتكي) قال الباجي: لأنه كان فدع بخيبر فلم تعد ~~رجلاه إلى ما كانت عليه. # PageV01P335 # وحدثني عن مالك عن صدقة بن يسار عن المغيرة بن حكيم ~~أنه رأى عبد الله بن عمر يرجع في سجدتين في الصلاة على صدور قدميه فلما ~~انصرف ذكر له ذلك فقال إنها ليست سنة الصلاة وإنما أفعل هذا من أجل أني ~~أشتكي #  201 - 199 - (مالك عن صدقة بن ~~يسار) الجرزي نزيل مكة، تابعي صغير، ثقة مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة (عن ~~المغيرة بن حكيم) الصنعاني، تابعي ثقة (أنه رأى عبد الله بن عمر يرجع في ~~سجدتين في الصلاة على صدور قدميه فلما انصرف) فرغ من صلاته (ذكر له ذلك ~~فقال) ابن عمر: (إنها ليست سنة الصلاة وإنما أفعل هذا من أجل أني أشتكي) ~~فلا أقدر على فعل السنة للعذر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم ms0379 عن عبد الله ~~بن عبد الله بن عمر أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة ~~إذا جلس قال ففعلته وأنا يومئذ حديث السن فنهاني عبد الله وقال إنما سنة ~~الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى فقلت له فإنك تفعل ذلك فقال ~~إن رجلي لا تحملاني #  202 - 200 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عبد الله بن عبد الله بن عمر) بن ~~الخطاب أبي عبد الرحمن المدني التابعي الثقة، سمي باسم أبيه وكني بكنيته ~~وكان وصي أبيه، ومات سنة خمس ومائة، (أنه أخبره) أي عبد الرحمن فهذا صريح ~~في أنه حمله عنه بلا واسطة، وفي رواية معن وغيره عن مالك عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عبد الله بن عبد الله فكأن عبد الرحمن سمعه من أبيه عنه ~~ثم لقيه أو سمعه من معه وثبته فيه أبوه ذكره الحافظ (أنه كان يرى عبد الله ~~بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس) للتشهد (قال ففعلته) أي التربع (وأنا ~~يومئذ حديث السن) صغير (فنهاني) عنه (عبد الله) أبي (وقال: إنما سنة ~~الصلاة) هذه الصيغة حكمها الرفع إذا قالها الصحابي ولو بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بزمان كما هنا (أن تنصب رجلك اليمنى وتثني) بفتح أوله ~~(رجلك اليسرى) # PageV00P000 # لم يبين ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس فوقها أو يتورك؟ وقد بينه في رواية ~~القاسم اللاحقة أنه جلس على وركه الأيسر لا فوقها، (فقلت له: فإنك تفعل ~~ذلك) التربع (فقال: إن رجلي لا تحملاني) بتشديد النون ويجوز التخفيف، ورجلي ~~بتشديد الياء بلا ألف رواية الأكثر وفي رواية حكاها ابن التين رجلاي بالألف ~~على لغة من يلزم المثنى الألف، أو إن بمعنى نعم، ثم استأنف أو غير ذلك مما ~~قيل في قراءة {إن هذان لساحران} [طه: 63] (سورة طه: الآية 63) قال ابن عبد ~~البر: اختلفوا في التربع في النافلة وفي الفريضة للمريض، فأما الصحيح فلا ~~يجوز له التربع ms0380 بإجماع العلماء ولعله أراد بنفي الجواز إثبات الكراهة، وروى ~~ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: لأن أقعد على رضفتين أحب إلي من أن أقعد ~~متربعا، وهذا يشعر بتحريمه عنده، ولكن المشهور عند أكثر العلماء أن صفة ~~الجلوس في التشهد مستحبة، وهذا الحديث رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به. # PageV01P336 # وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن ~~محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على ~~وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن ~~عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك #  203 - 201 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله ~~اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال: أراني هذا) الجلوس ~~(عبد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك) ~~فتبين من رواية القاسم ما أجمل في رواية ابنه عبد الرحمن، ولهذا أتى الإمام ~~بها تلو تلك، ولم يكتف بهذه لتصريح الأولى بأنه السنة المقتضية الرفع بخلاف ~~هذه فحسن منه ذكرهما معا. # PageV00P000 # ### | [باب التشهد في الصلاة] #  13 - باب التشهد في الصلاة # أي لفظه وهو تفعل من تشهد، سمي بذلك لاشتماله على النطق بشهادة الحق ~~تغليبا لها على بقية أذكاره لشرفها. # وأما حكمه فلم يوجبه مالك وأبو حنيفة وجماعة بل قال مالك: سنة، وأوجبه ~~أحمد وجماعة في الجلوسين معا، وأوجبه الشافعي في الآخر دون الأول، # PageV01P336 # ورواه عن مالك أبو مصعب وقال: من تركه بطلت صلاته، واستدلوا للوجوب ~~بقوله: " فإذا صلى أحدكم فليقل "، وأجاب بعض المالكية بأن الأمر لا يتحتم ~~للوجوب ألا ترى أن التسبيح في الركوع والسجود مندوب، وقد أمر به - صلى الله ~~عليه وسلم - «لما نزل {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] (سورة الواقعة: ~~الآية 74) فقال: " اجعلوها في ركوعكم» " الحديث، فكذلك التشهد، والصارف له ~~عن الوجوب حديث المسيء ms0381 صلاته فإنه لم يذكر له التشهد والله أعلم. # PageV01P337 # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عبد الرحمن بن عبد القاري أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس ~~التشهد يقول قولوا التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله #  204 - 202 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد) بغير إضافة (القاري) بتشديد الياء ~~نسبة إلى قارة بطن من خزيمة بن مدركة المدني، عامل عمر على بيت المال، يقال ~~إنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكره العجلي في ثقات التابعين، ~~واختلف قول الواقدي فيه قال تارة له صحبة، وتارة تابعي، مات سنة ثمان ~~وثمانين. # ( «أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد» ) قال في ~~الاستذكار: ما أورده مالك عن عمر وابنه وعائشة حكمه الرفع؛ لأن من المعلوم ~~أنه لا يقال بالرأي، ولو كان رأيا لم يكن ذلك القول من الذكر أولى من غيره ~~من سائر الأذكار، فلم يبق إلا أن يكون توقيفا، وقد رفعه غير مالك عن عمر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ( «يقول: قولوا التحيات» ) جمع تحية ومعناها السلام أو البقاء أو العظمة ~~أو السلامة من الآفات والنقص أو الملك (لله) وقال أبو سعيد الضرير: ليست ~~التحية الملك نفسه، لكنها الكلام الذي يحيى به الملك، وقال ابن قتيبة: لم ~~يكن يحيى إلا الملك خاصة، وكان لكل ملك تحية تخصه فلهذا جمعت، وكان المعنى ~~التحيات التي كانوا يسلمون بها على الملوك كقولهم: أنعم صباحا، وأبيت ~~اللعن، وعش كذا سنة، كلها مستحقة لله تعالى، وقال الخطابي: ثم البغوي: ولم ~~يكن في تحياتهم شيء يصلح للثناء على الله، فلهذا أبهمت ألفاظها واستعمل ~~منها معنى التعظيم، فقال: قولوا التحيات لله، أي أنواع الثناء والتعظيم له. # وقال المحب الطبري: يحتمل أن ms0382 لفظ التحية مشترك بين المعاني المتقدمة ~~وكونها بمعنى السلام أنسب هنا (الزاكيات لله) قال ابن حبيب: هي صالح ~~الأعمال التي يزكو لصاحبها الثواب في الآخرة (الطيبات) أي ما طاب من القول ~~وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته، مما كان الملوك يحيون به، ~~وقيل: الطيبات ذكر الله، وقيل: الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء، وقيل: ~~الأعمال الصالحة وهو أعم (الصلوات) الخمس أو ما هو أعم من الفرائض والنوافل ~~في كل شريعة أو العبادات كلها أو الدعوات أو الرحمة (لله) # PageV00P000 # على عباده وقيل: التحيات العبادات القولية، والطيبات الصدقات المالية، ~~والصلوات العبادات الفعلية، (السلام) قال النووي: يجوز فيه وفيما بعده حذف ~~اللام وإثباتها، والإثبات أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين، وقال ~~الحافظ: لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام وإنما اختلف في ~~ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم، قال الطيبي: والتعريف للعهد ~~التقديري أي ذلك السلام الذي وجه إلى الأنبياء والرسل. # (عليك أيها النبي ورحمة الله) أي إحسانه، (وبركاته) وأما للجنس بمعنى أن ~~حقيقة السلام الذي يعرفه كل أحد وعمن يصدر، وعلى من ينزل عليك، ويجوز أن ~~يكون للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى: {وسلام على عباده الذين اصطفى} ~~[النمل: 59] (سورة النمل: الآية 59) قال ولا شك أن هذه التقديرات أولى من ~~تقدير النكرة لأن أصل سلام عليك سلمت سلاما عليك ثم حذف الفعل وأقيم المصدر ~~مقامه، وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء؛ للدلالة على ثبوت المعنى ~~واستقراره اه. # وذكر صاحب الإقليد عن أبي حامد أن التنكير فيه للتعظيم، وهو وجه من وجوه ~~الترجيح لا يقف عن الوجوه المتقدمة، (السلام) الذي وجه إلى الأمم السالفة ~~من الصلحاء، (علينا) يريد به المصلي نفسه، والحاضرين من الإمام والمأمومين ~~والملائكة، وفيه استحباب البداءة بالنفس في الدعاء، وفي الترمذي مصححا من ~~حديث أبي بن كعب: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ذكر أحدا ~~فدعا له بدأ بنفسه» " وأصله في مسلم، ومنه قول نوح وإبراهيم ms0383 كما في التنزيل ~~(وعلى عباد الله الصالحين) جمع صالح والأشهر في تفسيره أنه القائم بما يجب ~~عليه من حقوق الله تعالى وحقوق عباده، وتتفاوت درجاته. # قال الترمذي: الحكيم من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في ~~صلاتهم، فليكن عبدا صالحا وإلا حرم هذا الفضل العظيم، وقال الفاكهاني: ~~ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين ~~ليتوافق لفظه مع قصده. # وقال البيضاوي: علمهم أن يفردوه - صلى الله عليه وسلم - بالذكر لشرفه ~~ومزيد حقه عليهم، ثم علمهم أن يخصصوا أنفسهم أولا لأن الاهتمام بها أهم، ثم ~~أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن ~~يكون شاملا لهم، (أشهد أن لا إله إلا الله) زاد في حديث عائشة الآتي: وحده ~~لا شريك له. # (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) وقد اختار مالك وأصحابه تشهد عمر هذا؛ ~~لكونه كان يعلمه الناس على المنبر والصحابة متوافرون، فلم ينكره عليه أحد، ~~فدل ذلك على أنه أفضل من غيره، وتعقب بأنه موقوف فلا يلحق بالمرفوع، ورد ~~بأن ابن # PageV01P338 # مردويه رواه في كتاب التشهد مرفوعا، واختار الشافعي تشهد ابن عباس، وهو ~~ما رواه مسلم وأصحاب السنن عن ابن عباس قال: " «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن وكان يقول: " ~~التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأشهد أن محمدا رسول الله» " وهذا قريب من حديث عمر إلا أنه أبدل الزاكيات ~~بالمباركات، قال الحافظ: وكأنها بالمعنى واختار أبو حنيفة وأحمد وأصحاب ~~الحديث وأكثر العلماء تشهد ابن مسعود وهو ما أخرجه الأئمة الستة عنه قال: " ~~«كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا السلام على الله ~~السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله ~~فقال: إن الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله، والصلوات ~~والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة ms0384 الله وبركاته، السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء ~~والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ". # قال الترمذي: هذا أصح حديث في التشهد. # وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد: هو عندي حديث ابن مسعود روي ~~من نيف وعشرين طريقا، ثم سرد أكثرها، وقال: لا أعلم في التشهد أثبت منه، ~~ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالا، قال الحافظ: ولا خلاف بين أهل الحديث في ~~ذلك، وممن جزم بذلك البغوي في شرح السنة، ومن مرجحاته أنه متفق عليه دون ~~غيره، وأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره، وأنه ~~تلقاه تلقينا، فروى الطحاوي عنه قال: «أخذت التشهد من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولقنيه كلمة كلمة» . # وفي البخاري عن ابن مسعود: " «علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~التشهد وكفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن» " ورجح أيضا ثبوت الواو ~~في الصلوات والطيبات وهو يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فيكون ~~كل جملة ثناء مستقلا بخلاف حذفها، فيكون صفة لما قبلها وتعدد الثناء في ~~الأول صريح، فيكون أولى، ولو قيل إن الواو مقدرة في الثاني، وبأنه ورد ~~بصيغة الأمر بخلاف غيره فمجرد حكاية، ولأحمد عنه أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس، فدل ذلك على مزيته اه. # وقد ورد حديث عمر بالأمر أيضا كما رأيت، فدل ذلك مع عدم الإنكار على ~~المزية، وهذا الاختلاف كله إنما هو في الأفضل؛ ولذا قال ابن عبد البر: كل ~~حسن متقارب المعنى إنما فيه كلمة زائدة أو ناقصة، وتسليم الصحابة لعمر ذلك ~~مع اختلاف رواياتهم دليل على الإباحة والتوسعة. # PageV01P339 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتشهد ~~فيقول بسم الله التحيات لله الصلوات لله الزاكيات لله السلام على النبي ~~ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين شهدت أن لا إله ~~إلا الله شهدت ms0385 أن محمدا رسول الله يقول هذا في الركعتين الأوليين ويدعو إذا ~~قضى تشهده بما بدا له فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضا إلا أنه يقدم ~~التشهد ثم يدعو بما بدا له فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال السلام على ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام ~~عليكم عن يمينه ثم يرد على الإمام فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه #  205 - 203 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يتشهد فيقول باسم الله) في أوله كذا وقع موقوفا عليه، ~~ووردت أيضا في حديث أبيه عمر من رواية هشام بن عروة عند سعيد بن منصور وعبد ~~الرزاق وغيرهما، وعورض برواية مالك عن الزهري حديث عمر وليست فيه، وفي حديث ~~جابر المرفوع عند النسائي وابن ماجه والترمذي في العلل بلفظ: " «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ~~باسم الله وبالله التحيات إلى آخره» "، وصححه الحاكم، لكن ضعفه الحفاظ ~~البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرهم، وقالوا: إن راويه أخطأ فيه، ~~ويدل على ذلك أنه ثبت في حديث أبي موسى مرفوعا: " «فإذا قعد أحدكم فليكن ~~أول قوله التحيات لله» " رواه عبد الرزاق وغيره، وقد أنكر ابن مسعود وابن ~~عباس وغيرهما على من زادها، أخرجه البيهقي وغيره، وبالجملة لم تصح رواية ~~البسملة كما قاله الحافظ، ولذا قال في المدونة: لم يعرف مالك في أوله باسم ~~الله أي في حديث صحيح مرفوع، فلا ينافي أنه قد رواه هنا عن ابن عمر موقوفا ~~(التحيات لله الصلوات لله) لا يجوز أن يقصد بها غيره، أو هو عبارة عن قصد ~~إخلاصنا له، (الزاكيات لله) وفي حديث ابن عباس المباركات بدل الزاكيات، وهو ~~مناسب لقوله تعالى: {تحية من عند الله مباركة طيبة} [النور: 61] (سورة ~~النور: الآية 61) ، (والسلام على النبي) كذا وقع بإسقاط كاف الخطاب، ولفظ ~~أيها قال في فتح الباري، وورد في بعض طرق حديث ابن مسعود ما يقتضي المغايرة ~~بين زمانه ms0386 - صلى الله عليه وسلم -، فيقال: بلفظ الخطاب وبعده فبلفظ الغيبة، ~~فروى البخاري في الاستئذان من طريق أبي معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق ~~الحديث التشهد قال: وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا السلام يعني على ~~النبي، ورواه أبو عوانة والسراج والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من ~~طرق متعددة من طريق أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ: فلما قبض قلنا السلام ~~على النبي بحذف لفظ يعني، وكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم، وهذا ~~صحيح بلا ريب، وقد وجدت له متابعا قويا، قال ابن عبد الرزاق: أخبرنا ابن ~~جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حي السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: السلام على النبي، وهذا إسناد ~~صحيح وما رواه سعيد بن منصور من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن ~~أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمهم التشهد فذكره قال: فقال ابن ~~عباس «إنما كنا نقول: السلام عليك أيها النبي إذا كان حيا» ، فقال ابن ~~مسعود هكذا علمنا وهكذا نعلم، فظاهره أن ابن عباس قاله بحثا، وأن ابن مسعود ~~لم # PageV00P000 # يرجع إليه، لكن رواية أبي معمر أصح؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ~~والإسناد إليه مع ذلك ضعيف اه. # (ورحمة الله) أي إحسانه (وبركاته) أي زيادة من كل خير (السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين) استنبط منه السبكي أن في الصلاة حقا للعباد مع حق ~~الله، وأن من تركها أخل بحق جميع المسلمين من مضى، ومن يجيء إلى يوم ~~القيامة؛ لقوله: السلام علينا. . . إلخ، وفي فتاوى القفال تركها يضر بجميع ~~المسلمين؛ لأن المصلي يقول ذلك في التشهد، فيكون التارك مقصرا في رحمة الله ~~وفي حق نفسه، وفي حق كافة الناس؛ ولذا عظمت المعصية بتركها، (شهدت أن لا ~~إله إلا الله، شهدت أن محمدا رسول الله) هذا مخالف للمروي في الأحاديث ~~الصحيحة بلفظ أشهد في الموضعين، وهو الذي عليه المعول والعمل (يقول هذا) ~~ابن عمر (في) التشهد ms0387 الواقع بعد (الركعتين الأوليين ويدعو) ابن عمر (إذا ~~قضى تشهده) المذكور (بما بدا له) وأجازه مالك في رواية ابن نافع، والمذهب ~~رواية علي وغيره عنه كراهة الدعاء في التشهد الأول؛ لأن المطلوب تقصيره، ( ~~«فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضا إلا أنه يقدم التشهد ثم يدعو بما ~~بدا له» ) من أمر الدنيا والآخرة لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن ~~مسعود بعد التشهد: " «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به» " وخالف في ~~ذلك طاوس والنخعي وأبو حنيفة فقالوا: لا يدعو في الصلاة إلا بما في القرآن، ~~كذا أطلق ابن بطال وجماعة عن أبي حنيفة، والموجود في كتب الحنفية أنه لا ~~يدعو في الصلاة إلا بما في القرآن أو ثبت في الحديث أو كان مأثورا، أعم من ~~أن يكون مرفوعا أو غير مرفوع، لكن ظاهر الحديث يرد عليهم، وكذا يرد على قول ~~ابن سيرين لا يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة، واستثنى بعض الشافعية ما ~~يقبح من أمر الدنيا، فإن أراد الفاحش من اللفظ فمحتمل، وإلا فلا شك أن ~~الدعاء بالأمور المحرمة مطلقا لا يجوز، ذكره الحافظ، ( «فإذا قضى تشهده ~~وأراد أن يسلم قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين» ) وهذه زيادة تكرير في التشهد، كأن ابن عمر ~~اختاره ليختمه بالسلام على النبي والصالحين؛ لأنه فصل بين التشهد والسلام ~~بالدعاء، وروى علي عن مالك استحباب ذلك، قال الباجي: ولا يثبت (السلام ~~عليكم عن يمينه) تسليمة التحليل # PageV01P341 # ( «ثم يرد على الإمام فإن سلم عليه أحد عن يساره» ) بأن كان مصليا مع ~~الإمام (رد عليه) ولعل مالكا ذكر حديث ابن عمر هذا الموقوف عليه لما فيه من ~~أن المأموم يسلم ثلاثا، إن كان على يساره أحد لأنه المشهور من قول مالك، ~~وقال الأئمة الثلاثة وغيرهم: على كل مصل تسليمتان عن يمينه وشماله، ولو ~~مأموما وإلا فمالك لا يقول بما في خبر ابن عمر هذا من البسملة في أوله ~~وإبداله أشهد بشهدت، والدعاء في التشهد ms0388 الأول وإعادة السلام على النبي ~~والصالحين بعد الدعاء، وقبل السلام، ولا إبدال عليك أيها النبي بالسلام على ~~النبي. # PageV01P342 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول إذا تشهدت التحيات ~~الطيبات الصلوات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا عبده ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم #  206 - 204 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنها كانت ~~تقول إذا تشهدت: التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله» ) فتسقط لفظ لله ~~عقب التحيات والصلوات، بخلاف ما في حديث عمر وابن مسعود وابن عباس من ~~إثباتها، وهي مرفوعة، فتقدم على الموقوف (أشهد أن لا إله إلا الله) وزادت ~~على حديث عمر (وحده لا شريك له) وكذا ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى ~~مرفوعا عند مسلم، وكذا في حديث ابن مسعود عند ابن أبي شيبة وسنده ضعيف، ~~وكذا في حديث ابن عمر مرفوعا عند الدارقطني لكن سنده ضعيف، وقد روى أبو ~~داود من وجه صحيح عن ابن عمر في التشهد أشهد أن لا إله إلا الله، قال ابن ~~عمر: زدت فيها وحده لا شريك له، وهذا ظاهره الوقف: (وأن محمدا عبد الله ~~ورسوله) لم تختلف الطرق عنها ولا عن ابن مسعود في ذلك، وكذا في حديث أبي ~~موسى وابن عمر وجابر والزبير عند الطحاوي وغيره، وروى عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن عطاء قال: " «بينا النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الناس التشهد إذ ~~قال رجل: وأشهد أن محمدا رسوله وعبده، فقال - صلى الله عليه وسلم - لقد كنت ~~عبدا قبل أن أكون رسولا قل عبده ورسوله» " رجاله ثقات وهو مرسل. # وفي حديث ابن عباس عند مسلم وغيره: " وأشهد أن محمدا رسول الله " ومنهم ~~من حذف أشهد، ورواه ابن ماجه بلفظ ابن مسعود: (السلام ms0389 عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته) قال التوربشتي: السلام بمعنى السلامة كالمقام ~~والمقامة، والسلام اسم من أسماء الله تعالى، وضع المصدر موضع الاسم مبالغة، ~~والمعنى أنه # PageV00P000 # سالم من كل عيب وآفة ونقص وفساد، ومعنى السلام عليك، الدعاء أي سلمت من ~~المكاره، وقيل معناه اسم السلام عليك، كأنه برك عليه باسم الله، فإن قيل: ~~كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع أنه منهي عنه في الصلاة؟ فالجواب: أن ~~ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - (السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين) القائمين بحق الله وحق العباد، تعميم بعد تخصيص، (السلام عليكم) ~~للخروج من الصلاة. # PageV01P343 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم ~~بن محمد أنه أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول إذا ~~تشهدت التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم #  207 - 205 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن القاسم بن محمد أنه أخبره أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كانت تقول إذا تشهدت) في الصلاة: (التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات ~~لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ~~ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) سأل الطيبي عن حكمة ~~العدول عن الغيبة إلى الخطاب في هذا مع أن لفظ الغيبة هو مقتضى السياق، كأن ~~يقول: السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية ~~النفس ثم إلى الصالحين. # وأجاب بما حاصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي علمه للصحابة، ويحتمل ~~أن يقال على طريقة أهل العرفان إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت ~~بالتحيات أذن لهم بالدخول في حرم الحي الذي لا يموت، فقرت أعينهم بالمناجاة ~~فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فالتفتوا، فإذا ms0390 الحبيب ~~في حرم الحبيب حاضر فأقبلوا عليه: قائلين السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته. # وقدح الحافظ في وجه هذا بما تقدم أنه صح المغايرة بين حياته - صلى الله ~~عليه وسلم - فيقول بالخطاب، وبعد مماته فيقول على النبي بلفظ الغيبة اه. # لكن المقرر في الفروع إنما يقال السلام عليك أيها النبي ولو بعد وفاته ~~اتباعا لأمره وتعليمه فتمت النكتة. # ثم قال الحافظ: فإن قيل لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع ~~أن وصف الرسالة أعم في حق البشر؟ أجاب بعضهم: بأن حكمة ذلك أن يجمع له ~~الوصفين؛ لأنه وصف بالرسالة في آخر التشهد، وإن كان الرسول البشري يستلزم ~~النبوة، لكن التصريح بهما أبلغ، قيل: وحكمة تقديم وصف النبوة، أنها كذلك ~~وجدت في الخارج لنزول قوله تعالى: {باسم ربك} [العلق: 1] # PageV00P000 # (سورة العلق: الآية 1) قبل قوله: {يا أيها المدثر - قم فأنذر} [المدثر: 1 ~~- 2] (سورة المدثر الآية: 1 - 2) (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~السلام عليكم) قال ابن عبد البر: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~كان يسلم تسليمة واحدة من طرق معلولة لا تصح، لكن روي عن الخلفاء الأربعة ~~وابن عمر وأنس وابن أبي أوفى، وجمع من التابعين أنهم كانوا يسلمون واحدة، ~~واختلف عن أكثرهم فروي عنهم تسليمتان كما رويت الواحدة، والعمل المشهور ~~المتواتر بالمدينة التسليمة الواحدة، ومثل هذا يصح الاحتجاج به لوقوعه في ~~كل يوم مرارا، والحجة له قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «تحليلها التسليم» ~~"، والواحدة يقع عليها اسم التسليم، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ~~يسلم تسليمتين من وجوه كثيرة صحاح. # PageV01P344 # وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب ونافعا مولى ابن عمر ~~عن رجل دخل مع الإمام في الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أيتشهد معه في ~~الركعتين والأربع وإن كان ذلك له وترا فقالا ليتشهد معه قال مالك وهو الأمر ~~عندنا #  208 - 206 - (مالك أنه سأل ابن ~~شهاب ونافعا مولى ابن عمر عن رجل دخل مع الإمام في الصلاة وقد سبقه الإمام ms0391 ~~بركعة أيتشهد معه في الركعتين والأربع وإن كان ذلك له وترا؟ فقالا: ليتشهد ~~معه. قال مالك: وهو الأمر عندنا) بالمدينة وهذا مما لا نزاع فيه لحديث: " ~~«إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» ". # PageV00P000 # ### | [باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام] # حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن مليح بن عبد الله السعدي ~~عن أبي هريرة أنه قال الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد ~~شيطان قال مالك فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود إن السنة في ~~ذلك أن يرجع راكعا أو ساجدا ولا ينتظر الإمام وذلك خطأ ممن فعله لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ~~وقال أبو هريرة الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان #  14 - باب ما يفعل من رفع رأسه قبل ~~الإمام ### | 209 - 207 - # (مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني، روى عن أبيه ~~ونافع وأبي سلمة بن عبد الرحمن وخلق، وعنه مالك وشعبة والسفيانان وجماعة، ~~وثقه النسائي وابن المديني وأبو حاتم وغيرهم، وروى له الأئمة الستة، ومات ~~سنة خمس # PageV00P000 # وأربعين ومائة على الصحيح وقيل قبلها. # (عن مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة أنه قال: الذي يرفع رأسه) من ~~الركوع أو السجود (ويخفضه) فيهما (قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان) قال ~~الباجي: معناه الوعيد لمن فعل ذلك، وإخبار أن ذلك من فعل الشيطان به، وأن ~~انقياده له وطاعته إياه في المبادرة بالخفض والرفع قبل إمامه، انقياد من ~~كانت ناصيته بيده. # وقال في القبس: ليس للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب الاستعجال، ودواؤه أن ~~يستحضر أنه لا يسلم قبل الإمام فلا يستعجل في هذه الأفعال. # قال ابن عبد البر: هذا الحديث رواه مالك موقوفا. # ورواه الدراوردي عن محمد بن عمرو عن مليح عن أبي هريرة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - اه. # وأخرجه البزار ms0392 قال الحافظ: أخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفا وهو ~~المحفوظ وقد روى الأئمة الستة عن أبي هريرة مرفوعا: " «أما يخشى أحدكم إذا ~~رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة ~~حمار؟» " واختلف في أن ذلك معنوي، فإن الحمار موصوف بالبلادة، فاستعير هذا ~~المعنى للجاهل بما يجب عليه من متابعة الإمام، ويرجح هذا المجاز أن التحويل ~~لم يقع مع كثرة الفاعلين، أو حقيقي إذ لا مانع من جواز وقوعه. # قال ابن دقيق العيد: لكن لا دلالة في الحديث على أنه لا بد من وقوعه، ~~وإنما يدل على أن فاعله متعرض لذلك، وكون فعله ممكنا لأن يقع ذلك الوعيد ~~ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء. # وقال ابن بزيزة: يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسية أو ~~المعنوية أو هما معا. # قال الحافظ: ويقوي حمله على ظاهره رواية ابن حبان أن يحول الله رأسه رأس ~~كلب، فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار، ~~ويبعده أيضا إيراد الوعيد بالمستقبل وباللفظ الدال على تغيير الهيئة ~~الحاصلة، لأن البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله، فلا يحسن أن يقال يخشى ~~إذا فعل ذلك أن يصير بليدا، مع أن فعله إنما نشأ من البلادة. # (قال مالك فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود: إن السنة في ~~ذلك أن يرجع راكعا أو ساجدا ولا ينتظر الإمام) حتى يرفع (وذلك خطأ ممن ~~فعله) يقتضي أنه فعله عامدا؛ لأن الساهي لا يقال فيه إنه خطئ لرفع الإثم ~~عنه قاله ابن عبد البر. # (لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما جعل الإمام» ) إماما ~~(ليؤتم به) ليقتدى به في أحوال الصلاة، فتنتفي المقارنة والمسابقة ~~والمخالفة كما قال. # PageV01P345 # (فلا تختلفوا عليه) والرفع قبله والخفص من الاختلاف عليه فيرجع ليرفع بعد ~~رفعه ويخفض بعد خفضه. # (وقال أبو هريرة: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته) شعر ~~مقدم رأسه (بيد شيطان) يجره منها إلى ms0393 حيث شاء فيوقعه في حرمة التقدم على ~~الإمام كما هو ظاهر الحديث، وحديث: " أما يخشى "، لأنه توعد عليه بالمسخ ~~وهو أشد العقوبات، والجمهور الحرمة للعامد وصحة الصلاة فلا إعادة. # وقال الظاهرية وأحمد في رواية: تبطل صلاة المتعمد بناء على أن النهي ~~يقتضي الفساد في المعنى، قال أحمد في رسالته: لا صلاة لمن سبق الإمام ~~للحديث ولو صحت صلاته لرجى له الثواب ولم يخش عليه العقاب، وكذا قال ابن ~~عمر لا صلاة لمن خالف الإمام. # PageV01P346 # ### | [باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا] # حدثني يحيى عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو ~~اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى ركعتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر ~~فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع» #  15 - باب ما يفعل من سلم من ركعتين ~~ساهيا ### | 210 - 208 - # (مالك عن أيوب بن أبي تميمة) بفوقية وميمين بينهما تحتية ساكنة ثم هاء ~~واسمه كيسان (السختياني) بفتح السين المهملة على الأصح، وحكي ضمها وكسرها، ~~وإسكان الخاء المعجمة، وفوقية مفتوحة ثم تحتية خفيفة فألف فنون نسبة إلى ~~السختيان وهو الجلد؛ لأنه كان يبيعه بالبصرة كما جزم به أبو عمر، وقال ~~غيره: لبيع أو عمل، البصري أبي بكر، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، ~~رأى أنس بن مالك وروى عن سالم ونافع وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ~~وغيرهم، وعنه السفيانان والحمادان ومالك وخلق، قال شعبة: كان سيد الفقهاء ~~ما رأيت مثله، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وله خمس وستون سنة. # (عن محمد بن سيرين) بن أبي عمرة الأنصاري مولاهم البصري، روى عن مولاه ~~أنس وأبي قتادة وسعيد وأبي هريرة وابن عباس ms0394 وعائشة وخلق، وعنه ثابت وأيوب ~~وقتادة وخلق، وثقه أحمد ويحيى وغيرهما، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا عالما ~~فقيها إماما، كثير العلم ورعا، وكان به صمم، قال ابن حبان: كان من أورع أهل ~~البصرة فقيها فاضلا حافظا متقنا يعبر الرؤيا، رأى ثلاثين من الصحابة، مات ~~في شوال سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم # PageV00P000 # وهو ابن سبع وسبعين سنة. # (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف) أي سلم (من ~~اثنتين) أي ركعتين (فقال له ذو اليدين) اسمه الخرباق بكسر الخاء المعجمة، ~~وسكون الراء بعدها موحدة فألف فقاف ابن عمرو السلمي بضم السين، ففي مسلم من ~~رواية أبي سلمة عن أبي هريرة: فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه ~~طول، بناء على اتحاد حديثي أبي هريرة وعمران ورجحه الحافظ، وقيل: إن ذا ~~اليدين غير الخرباق وطول يديه محمول على الحقيقة، ويحتمل أنه كناية عن ~~طولهما بالعمل وبالبذل، قال القرطبي: وجزم ابن قتيبة بأنه كان يعمل بيديه ~~جميعا، وزعم بعض أنه كان قصير اليدين وكأنه ظن أنه حميد الطويل فهو الذي ~~فيه الخلاف، وقال جماعة: كان ذو اليدين يكون بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # (أقصرت) بضم القاف وكسر المهملة على البناء للمفعول (الصلاة) أي أقصرها ~~الله، وبفتح القاف وضم الصاد على البناء للفاعل، أي صارت قصيرة، قال ~~النووي: هذا أكثر وأرجح ( «أم نسيت يا رسول الله» ) فاستفهم لأن الزمان ~~زمان نسخ، وفيه دلالة على ورع الصحابي: إذ لم يجزم بشيء بغير علم. # ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أصدق ذو اليدين» ) فيما قال. # (فقال الناس) أي الصحابة الذين صلوا معه: (نعم) صدق، وفي مسلم عن ابن ~~عيينة عن أيوب «قالوا: صدق لم تصل إلا ركعتين» ، وفي الصحيحين عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة «فقال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: " أحق ما يقول؟ " ~~فقالوا: نعم» . # ( «فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) وفي الصحيحين من وجه آخر: ~~ثم سلم ثم قام إلى ms0395 خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها وفيهم أبو بكر وعمر ~~فهابا أن يكلماه فلذا قيل معنى قام اعتدل، وقيل القيام كناية عن الدخول في ~~الصلاة، وقال ابن المنير: فيه إيماء إلى أنه أحرم ثم جلس ثم قام، قال ~~الحافظ: وهو بعيد جدا ولا بعد فيه فضلا عن قوته إذ غاية ما قال فيه إيماء. # ( «فصلى ركعتين أخريين» ) بتحتيتين بعد الراء. # (ثم سلم ثم كبر) قال القرطبي: فيه دلالة على أن التكبير للإحرام لإتيانه ~~بثم المقتضية للتراخي فلو كان التكبير للسجود لكان معه، وقد اختلف هل يشترط ~~لسجود السهو بعد السلام إحرام أو يكتفى بتكبير السجود، فالجمهور على ~~الاكتفاء، ومذهب مالك وجوب التكبير لكن لا تبطل بتركه، وأما نية إتمام ما ~~بقي فلا بد منها. # (فسجد) للسهو (مثل سجوده) للصلاة (أو أطول ثم رفع) من سجوده (ثم كبر ~~فسجد) ثانية (مثل سجوده) للصلاة (أو أطول) منه (ثم رفع) أي ثانيا من السجدة ~~الثانية، # PageV01P347 # ولم يذكر أنه تشهد بعد سجدتي السهو، وقد روى البخاري تلو هذا الحديث عن ~~سلمة بن علقمة قال: قلت لمحمد يعني ابن سيرين في سجدتي السهو تشهد؟ قال: ~~ليس في حديث أبي هريرة ومفهومه أنه ورد في حديث غيره. # وقد روى أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك ~~عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ابن المهلب عن عمران بن حصين: ~~" «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم ~~سلم» " صححه الحاكم على شرطهما. # وقال الترمذي: حسن غريب. # وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من ~~الحفاظ عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عنه في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد، ~~وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد لا ذكر للتشهد فيه، كما أخرجه ~~مسلم فصارت زيادة شاذة، لكن قد جاء التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند ~~أبي داود والنسائي وعن المغيرة عند البيهقي وفي إسنادهما ضعف إلا ms0396 أنه ~~باجتماع الأحاديث الثلاثة ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلاء: وليس ذلك ~~ببعيد وقد صح ذلك عند أبي شيبة عن ابن مسعود من قوله: وهذا الحديث أخرجه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه سفيان بن عيينة وحماد ~~وغيرهما عن أيوب بنحوه في الصحيحين وغيرهما. # PageV01P348 # وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ~~ابن أبي أحمد أنه قال سمعت أبا هريرة يقول «صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول ~~الله أم نسيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن فقال قد كان ~~بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال ~~أصدق ذو اليدين فقالوا نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتم ما بقي ~~من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد التسليم وهو جالس» #  211 - 209 - (مالك عن داود بن ~~الحصين) بمهملتين مصغر الأموي مولاهم المدني وثقه ابن معين وروى له الستة. # وقال ابن حبان: من أهل الحفظ والإتقان، ورمي برأي الخوارج ولكن لم يكن ~~داعية. # قال أبو حاتم: لولا أن مالكا روى عنه لترك حديثه، مات سنة خمس وثلاثين ~~ومائة عن ثنتين وسبعين سنة. # (عن أبي سفيان) اسمه وهب قاله الدارقطني، وقال غيره: اسمه قزمان بضم ~~القاف، وإسكان الزاي، قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث روى له الستة. # (مولى) عبد الله (بن أبي أحمد) بن جحش القرشي الأسدي الصحابي، وابنه عبد ~~الله ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكره جماعة في ثقات ~~التابعين. # (أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~كذا رواه يحيى، وزاد ابن وهب والقعنبي والشافعي وابن القاسم وقتيبة لنا ~~ففيه تصريح بحضور أبي هريرة القصة (صلاة العصر) جزم به في هذه الرواية، ~~ولمسلم عن أبي سلمة عن أبي هريرة: " «بينما أنا أصلي مع رسول الله ms0397 - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاة الظهر» " وفي البخاري ومسلم من وجه آخر: الظهر أو ~~العصر بالشك، ولمسلم: إحدى صلاتي العشي، قال ابن سيرين: سماهما أبو هريرة ~~ولكن نسيت أنا. # وللبخاري عن ابن سيرين: # PageV00P000 # وأكثر ظني أنها العصر، قال الحافظ: والظاهر أن الاختلاف من الرواة، وأبعد ~~من قال يحمل على أن القصة وقعت مرتين بل روى النسائي من طريق ابن عون عن ~~ابن سيرين أن الشك من أبي هريرة ولفظه: «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إحدى صلاتي العشي» ، قال أبو هريرة: ولكن نسيت، فالظاهر أن أبا هريرة روى ~~الحديث كثيرا على الشك، وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر، فجزم بها، وتارة ~~غلب على ظنه أنها العصر فجزم به، وطرأ الشك في تعيينها أيضا على ابن سيرين ~~وكان السبب في ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام اه. # وكذا قال الولي بن العراقي: الصواب أنها قصة واحدة وأن الشك من أبي هريرة ~~لرواية النسائي المذكورة، وإسنادها صحيح وأن الشك طرأ على ابن سيرين أيضا. # ( «فسلم في ركعتين فقال ذو اليدين» ) الخرباق السلمي بضم السين (فقال: ~~أقصرت الصلاة) بفتح القاف وضم الصاد، أي صارت قصيرة وفي رواية: بضم القاف ~~وكسر الصاد أي أقصرها الله والأولى أكثر وأرجح كما قال النووي ( «يا رسول ~~الله أم نسيت؟» ) ولم يهب السؤال لأنه غلب عليه حرصه على تعلم الدين، ~~فاستصحب حكم الإتمام، وأن الوقت قابل للنسخ وبقية الصحابة ترددوا بين ~~استصحاب وتجويز النسخ فسكتوا، وهاب الشيخان أن يكلماه لأنه غلب عليهما ~~احترامه وتعظيمه مع علمهما أنه يبين بعد ذلك، والسرعان بنوا على النسخ ~~فخرجوا يقولون قصرت الصلاة ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ~~ذلك لم يكن» ) أي لم أنس ولم تقصر كما في أكثر طرق حديث أبي هريرة، وهو ~~يؤيد قول أصحاب المعاني: لفظ كل إذا تقدم على النفي كان نافيا لكل فرد لا ~~للمجموع؛ لأنه من باب تقوية الحكم فيفيد التأكيد في المسند والمسند إليه، ~~ولا يصح أن يقال فيه بل كان ms0398 بعضه بخلاف ما إذا تأخر، كما لو قيل لم يكن كل ~~ذلك إذ لا تأكيد فيه، فيصح أن يقال بل كان بعضه؛ ولذا أجابه ذو اليدين ( ~~«فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله» ) وأجابه في رواية أخرى بقوله: " «بلى ~~قد نسيت» " لأنه لما نفى الأمرين وكان مقررا عند الصحابي أن السهو لا يجوز ~~عليه في الأمور البلاغية جزم بوقوع النسيان لا القصر، وهو حجة لمن قال لا ~~يجوز السهو على الأنبياء فيما طريقه التشريع، وإن كان عياض حكى الإجماع على ~~عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغية وخص الخلاف بالأفعال لكنهم ~~تعقبوه، نعم اتفق من جوز ذلك على أنه لا يقر عليه بل يقع له بيان ذلك إما ~~متصلا بالفعل كما في هذه القصة، وإما غير متصل. # (فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس) الذين صلوا معه ( ~~«فقال: أصدق ذو اليدين؟» ) فيما قال (فقالوا: نعم) صدق # PageV01P349 # ( «فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتم» ) بشد الميم كمل (ما بقي ~~من الصلاة) وهو الركعتان (ثم سجد سجدتين) للسهو مثل سجوده للصلاة أو أطول ~~كما في الحديث قبله (بعد التسليم وهو جالس) ففيه أن الإمام إنما يرجع عن ~~يقينه لكثرة المأمومين لأنه - صلى الله عليه وسلم - سلم من ركعتين معتقدا ~~الكمال فلم يرجع إلا بإخبار الجميع، وجواز البناء على الصلاة لمن أتى ~~بالمنافي سهوا. # وقال سحنون إنما: يبني من سلم ركعتين كما في قصة ذي اليدين؛ لأن ذلك وقع ~~على غير القياس فيقتصر به على مورد النص، وألزم بقصر ذلك على إحدى صلاتي ~~العشي فيمنعه مثلا في الصبح، والذين قالوا يجوز البناء مطلقا قيدوه بما إذا ~~لم يطل الفصل، واختلفوا في قدر الطول فقيل بالعرف أو الخروج من المسجد أو ~~قدر ركعة، وعن أبي هريرة: قدر التي وقع فيها السهو، وفيه أن السلام ونية ~~الخروج من الصلاة سهوا لا يقطع الصلاة، وأن سجود السهو بعد السلام إذا كان ~~لزيادة لأنه زاد السلام والكلام، وأن الكلام سهوا لا يقطع الصلاة ms0399 خلافا ~~للحنفية، وزعم بعضهم أن قصة ذي اليدين كانت قبل نسخ الكلام في الصلاة ضعيف، ~~فقد ثبت شهود أبي هريرة للقصة كما تقدم وشهدها عمران بن حصين وكل منهما ~~متأخر الإسلام، وروى معاوية بن خديج بمهملة وجيم مصغر قصة أخرى في السهو ~~ووقع فيها الكلام ثم البناء أخرجها أبو داود وابن خزيمة وغيرهما وكان ~~إسلامه قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهرين. # وقال ابن بطال: يحتمل أن يكون قول زيد بن أرقم ونهينا عن الكلام أي إلا ~~إذا وقع عمدا لمصلحة الصلاة فلا يعارض قصة ذي اليدين، وفيه أن تعمد الكلام ~~لإصلاح الصلاة لا يبطلها، وتعقب بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما تكلم ~~ناسيا، وأما قول ذي اليدين له قد كان بعض ذلك، أو بلى قد نسيت، وقول ~~الصحابة له صدق فإنهم تكلموا معتقدين للنسخ في وقت يمكن وقوعه فيه، فتكلموا ~~ظنا أنهم ليسوا في صلاة كذا قيل وهو فاسد، لأنهم تكلموا بعد قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لم تقصر، والجواب بأنهم لم ينطقوا وإنما أومأوا كما في ~~رواية لأبي داود إطلاق القول على الإشارة مجاز سائغ مدفوع بأن هذا خلاف ~~ظاهر روايات الأكثرين، وبقول ذي اليدين: بلى قد نسيت أو قد كان بعض ذلك، ~~فنرجح كونهم نطقوا وانفصل عنه من قال كأن نطقهم جوابا للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وجوابه لا تبطل به الصلاة، وفيه أن اليقين لا يترك إلا باليقين ~~لأن ذا اليدين كان على يقين أنها أربع، فلما اقتصر على اثنين سأل ولم ينكر ~~عليه سؤاله، وإن الظن قد يصير يقينا بخبر أهل الصدق بناء على أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - رجع لخبر الجماعة، وفيه أن الإمام يرجع لقول المأمومين في ~~أفعال الصلاة، ولو لم يتذكر إذا كثروا جدا بحيث يفيد خبرهم العلم، وبه قال ~~مالك وأحمد وغيرهما، وفيه غير هذا مما يطول وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد ~~عن مالك به. # PageV01P350 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن ~~أبي ms0400 حثمة قال بلغني «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين من إحدى ~~صلاتي النهار الظهر أو العصر فسلم من اثنتين فقال له ذو الشمالين أقصرت ~~الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قصرت ~~الصلاة وما نسيت فقال ذو الشمالين قد كان بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال أصدق ذو اليدين فقالوا نعم يا رسول ~~الله فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة ثم سلم» #  212 - 210 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~أبي بكر) قال ابن عبد البر: لا يوقف له على اسم وهو من ثقات التابعين عارف ~~بالنسب (ابن سليمان بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وإسكان المثلثة ابن ~~غانم العدوي، وفي الإصابة أبوه سليمان له رؤية وجده أبو حثمة صحابي من ~~مسلمة الفتح (قال: بلغني) قال أبو عمر: حديثه هذا منقطع عند جميع رواة ~~الموطأ ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركع ركعتين من إحدى صلاتي ~~النهار» ) لا تخالف رواية من روى إحدى صلاتي العشي؛ لأن العشي بفتح العين ~~وكسر المعجمة وشد الياء من الزوال وقد قال (الظهر أو العصر) بالشك وتقدم ما ~~فيه (من اثنتين) أي من ركعتين (فقال له ذو الشمالين) رجل من بني زهرة بن ~~كلاب أي من حلفائهم وهو خزاعي واسمه عمير بن عبد عمرو استشهد يوم بدر، قال ~~الحافظ: اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم ~~في ذلك؛ لأنه قتل ببدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين وإنما هو ~~ذو اليدين عاش مدة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وحدث بهذا الحديث كما ~~أخرجه الطبراني وغيره، وجوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي ~~الشمالين وذي اليدين، وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي ~~الشمالين، وشاهد الثاني وهو قصة ذي اليدين، وهذا محتمل في ms0401 طريق الجمع وقيل ~~يحمل على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضا ذو اليدين وبالعكس فكان ذلك سبب ~~الاشتباه، قال: وذهب الأكثر إلى أن اسم ذي اليدين الخرباق اعتمادا على ما ~~في مسلم عن عمران بن حصين فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول، ~~وهذا منبع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران وهو الراجح في نظري، وإن كان ~~ابن خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد لاختلاف السياقين، ففي حديث أبي هريرة ~~«أنه سلم من اثنتين وأنه - صلى الله عليه وسلم - قام إلى خشبة في المسجد» ، ~~وفي حديث عمران «أنه سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة» ~~، فأما الأول فقد حكى العلائي أن بعض شيوخه حمله على أن المراد به أنه سلم ~~في ابتداء الركعة الثالثة واستبعده، ولكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى ~~مناسبة، وليس بأبعد من دعوى تعدد القصة، فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل ~~مرة سأل قصرت الصلاة أم نسيت، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استفهم ~~الصحابة عن صحة قوله، وأما الثاني فلعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلى ~~جهة الخشبة ظن أنه دخل منزله لأن الخشبة كانت في جهته، فإن كان كذلك وإلا ~~فرواية أبي هريرة # PageV00P000 # أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعي وأبو داود وابن ~~ماجه وابن خزيمة، ولموافقة ذي اليدين نفسه على سياقه كما أخرجه أبو بكر ~~الأثرم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند وأبو بكر بن أبي حثمة وغيرهم، ~~وفي الصحيحين عن ابن سيرين ما يدل على أنه كان يرى التوحيد بينهما، وذلك ~~أنه قال في آخر حديث أبي هريرة: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم وفيما ~~رجحه نظر، فإن حمله على أنه سلم في ابتداء الركعة الثالثة لا يصح؛ لأن ~~السلام وقع وهو جالس عقب الركعتين فأين ابتداء الثالثة، وغاية ما يمكن ~~تصحيحه بتقدير مضاف هو في إرادة ابتداء الركعة الثالثة فسلم سهوا قبل ~~القيام ولا ms0402 دليل عليه، وقوله ليس بأبعد من دعوى التعدد للزوم وقوع ~~الاستفهام في المرتين من ذي اليدين والنبي - صلى الله عليه وسلم - مردود ~~بأنه لا بعد فيه، ولو لزم ذلك استفهام دعوى ذي اليدين أولا لأنه لم يمنع ~~استفهامه، ثانيا لأنه زمان نسخ لا سيما وقد اقتصر عمران على قوله: «أقصرت ~~الصلاة يا رسول الله؟» كما في مسلم، وكذلك استفهام المصطفى الصحابة عن صحة ~~قول ذي اليدين في المرة الأولى لا يمنع ذلك في المرة الثانية لأن الصلاة لم ~~تقصر، وقد سلم معتقدا الكمال، والإمام لا يرجع عن يقينه لقول المأمومين إلا ~~لكثرتهم جدا، بل عند الشافعي ولا لكثرتهم جدا، ولا ريب أن هذا أقرب من ~~إخراج اللفظ عن ظاهره المحوج إلى تقدير مضاف بلا قرينة، وكونها حديث أبي ~~هريرة لا ينهض لاختلاف المخرج أي الصحابي، ثم ماذا يصنع بقول عمران في ~~حديثه «فصلى ركعة ثم سلم» ، وفي رواية: «فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم، ~~ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم» وكلاهما في مسلم، وتصحيحه بجنس الركعة ينبو ~~عنه المقام نبوا ظاهرا، فدعوى التعدد أقرب من هذا بكثير، وموافقة ابن عمر ~~وذي اليدين لأبي هريرة على سياقه لا يمنع الجمع بالتعدد الذي صار إليه ابن ~~خزيمة وغيره، وليس في قول ابن سيرين: نبئت أن عمران قال: " ثم سلم " دلالة ~~قوية على أنه يرى اتحاد الحديثين، إذ غاية ما أفاده أن عمران قال في حديثه: ~~ثم سلم ففيه إثبات السلام عقب سجدتي السهو الخالي منه حديث أبي هريرة، وبعد ~~ذلك هل هو متحد مع حديث أبي هريرة أو حديث آخر مسكوت عنه؟ وأما قوله: لعله ~~ظن أنه دخل منزله فبعيد جدا أو ممنوع لما يلزم عليه أن عمران أخبر بالظن ~~وهو قد شاهد القصة، كيف وقد قال: «إنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سلم ~~في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال: ~~أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضبا فصلى الركعة التي كان ترك ms0403 ثم سلم ثم ~~سجد سجدتي السهو ثم سلم» ، أخرجه مسلم عن عمران. # أفلا يعلم الحجرة من الخشبة التي في المسجد ويؤول بذلك التأويل المتعسف ~~فرارا من دعوى التعدد مع أنه أقرب من هذا بلا ريب. # ( «أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: # PageV01P352 # ما قصرت الصلاة وما نسيت» ) فصرح بنفيهما معا عنه، وهو يفسر المراد بقوله ~~في الرواية السابقة: كل ذلك لم يكن، من أنه نفي لكل واحد منهما لا ~~لمجموعهما ولذا أجابه ( «فقال ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله» ) ~~وفي رواية: " بلى قد نسيت "، لأنه لما نفى الأمرين وكان مقررا عند الصحابي ~~أنه لا يجوز السهو عليه في الأمور البلاغية جزم بوقوع النسيان لا القصر، ~~وفائدة جواز السهو في مثل هذا بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره وفيه ~~حجة لمن جوز السهو على الأنبياء فيما طريقه التشريع ولكن لا يقر عليه، وأما ~~من منع السهو مطلقا فأجابوا عن هذا الحديث بأنه نفي النسيان ولا يلزم منه ~~نفي السهو، وهذا قول من فرق بينهما وهو مردود ويكفي فيه قوله: بلى قد نسيت، ~~وأقره على ذلك، وبأن قوله: وما نسيت، على ظاهره وحقيقته، وكان يتعمد ما يقع ~~منه من ذلك ليقع للتشريع بالفعل لأنه أبلغ من القول، وبأن معنى وما نسيت أي ~~في اعتقادي لا في نفس الأمر، ويستفاد منه أن الاعتقاد عند فقد اليقين يقوم ~~مقامه، وتعقب بحديث ابن مسعود في الصحيحين: " «إنما أنا بشر أنسى كما ~~تنسون» " فأثبت العلة قبل الحكم بقوله: إنما أنا بشر، ولم يكتف بإثبات وصف ~~النسيان حتى دفع قول من عساه يقول ليس نسيانه كنسياننا فقال: كما تنسون، ~~وهذا الحديث أيضا يرد قول من قال معنى قوله: ما نسيت إنكار للفظ الذي نفاه ~~عن نفسه حيث قال: إني لا أنسى ولكن أنسى، وإنكار اللفظ الذي أنكره على غيره ~~بقوله: «بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا وكذا» ، وتعقبوا هذا أيضا بأن ~~حديث «إني لا ms0404 أنسى» من بلاغات مالك التي لم توجد موصولة، وأما الآخر فلا ~~يلزم من ذم إضافة نسيان الآية ذم إضافة كل شيء، فإن الفرق بينهما واضح جدا، ~~وقيل: قوله: وما نسيت راجع إلى السلام أي سلمت قصدا بانيا على اعتقادي أني ~~صليت أربعا وهذا جيد، فإن ذا اليدين فهم العموم فقال: «بلى قد نسيت» ، ~~فأوقع قوله شكا احتاج معه إلى الاستثبات من الحاضرين. # ( «فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس فقال: أصدق ذو ~~اليدين؟ فقالوا: نعم، يا رسول الله» ) صدق لم تصل إلا ركعتين، وبهذا ~~التقرير يندفع إيراد من استشكل كون ذي اليدين لم يقبل خبره بمفرده، فسبب ~~التوقف فيه كونه أخبر بأمر يتعلق بفعل المسئول مغاير لما في اعتقاده، وبهذا ~~أجيب عمن قال: من أخبر بأمر حسي بحضرة جمع لا يخفى عليهم ولا يجوز عليهم ~~التواطؤ ولا حامل لهم على السكوت عنه، ثم لم يكذبوه أنه يقطع بصدقه فإن سبب ~~عدم القطع كون خبره معارضا باعتقاد المسئول خلاف ما أخبر به، وفيه أن الثقة ~~إذا انفرد بزيادة خبر وكان المحل متحدا ومنعت العادة غفلتهم عن ذلك فإنه لا ~~يقبل خبره. # ( «فأتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بقي # PageV01P353 # من الصلاة ثم سلم» ) قال الباجي: لم يذكر ابن شهاب في حديثه هذا سجود ~~السهو، وقد ذكره جماعة من الحفاظ عن أبي هريرة، والأخذ بالزائد أولى إذا ~~كان رواية ثقة. # وقال أبو عمر: كان ابن شهاب أكثر الناس بحثا عن هذا الشأن فكان ربما ~~اجتمع له في الحديث جماعة فحدث به مرة عنهم ومرة عن أحدهم ومرة عن بعضهم ~~على قدر نشاطه حين تحديثه، وربما أدخل حديث بعضهم في حديث بعض كما صنع في ~~حديث الإفك وغيره، وربما كسل فلم يسند، وربما انشرح فوصل وأسند على حسب ما ~~تأتي به المذاكرة، فلذا اختلف عليه أصحابه اختلافا كثيرا، ويبين ذلك روايته ~~حديث ذي اليدين رواه عنه جماعة، فمرة يذكر فيه واحدا ومرة اثنين ومرة جماعة ~~غيرها، ومرة يصل ومرة يقطع ms0405 اه. # PageV01P354 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك قال مالك كل سهو كان نقصانا من الصلاة فإن ~~سجوده قبل السلام وكل سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام #  212 - 211 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك) المتقدم عن ابن شهاب ~~عن أبي بكر بن سليمان بلاغا. قال ابن عبد البر: اضطرب الزهري في هذا الحديث ~~اضطرابا أوجب عند أهل النقل تركه من روايته خاصة، ثم ذكر طرقه وبين ~~اضطرابها في المتن والإسناد وقال: إنه لم يقم له متنا ولا إسنادا وإن كان ~~إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر والكمال لله، وكل أحد ~~يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - اه. # لكن رواية مالك عنه غاية ما فيها أنه في هذه الثانية أرسله، وهو ثابت من ~~طرق عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وأحال لفظها على لفظ الأولى، وقد جمع فيها ~~بين ذي الشمالين وذي اليدين، وتقدم احتمال أن ذا اليدين يلقب بهما أو عكسه ~~وأن القصة وقعت لهما، وأرسل أبو هريرة حديث ذي الشمالين وشاهد حديث ذي ~~اليدين ولم يذكر فيها سجود السهو، وليس بكبير علة، وجعل الإسناد بلاغا ~~حسبما حدثه شيخه أبو بكر بن سليمان وهو متصل من وجوه صحاح. # (قال مالك: كل سهو كان نقصانا من الصلاة) كترك الجلوس الوسط (فإن سجوده ~~قبل السلام) كما فعل - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن بحينة الآتي. # (وكل سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام) كفعله - صلى الله ~~عليه وسلم - في قصة ذي اليدين لأنه زاد سلاما وعملا وكلاما وسجد بعد ~~السلام، وبهذا قال المزني وأبو ثور قال النووي: # PageV01P354 # وهو أقوى المذاهب. # وقال ابن عبد البر: إنه أقوى الأقوال للجمع بين الخبرين وهو أولى من ~~ادعاء النسخ، قال: وهو موافق للنظر؛ لأن في النقص جبرا، ms0406 فينبغي أن يكون قبل ~~الخروج من الصلاة وفي الزيادة ترغيم الشيطان فينبغي أن يكون بعد الفراغ ~~منها. # قال ابن دقيق العيد: لا شك أن الجمع أولى من الترجيح وادعاء النسخ، ~~ويترجح الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة، وإذا كانت المناسبة ظاهرة وكان ~~الحكم على وفقها كان علة، فيعم الحكم في جميع محالها فلا يتخصص إلا بنص، ~~وتعقب بأن كون سجود الزيادة ترغيما للشيطان فقط ممنوع بل هو جبر أيضا ~~للخلل، لأنه وإن كان زيادة فهو نقص في المعنى، وهذا مردود فإنه لم يدع أنه ~~ترغيم فقط، كما زعم المتعقب، وكونه نقصا في المعنى لم ينظر إليه، وإنما نظر ~~إلى الحسي حتى لا يحصل التعارض بين الأخبار فيضطر إلى دعوى النسخ بلا دليل ~~والترجيح بلا مرجح، ومذهب المحدثين والأصوليين والفقهاء متى أمكن الجمع بين ~~الحديثين وجب الجمع، وعند الحنفي سجود السهو كله بعد السلام، وعند الشافعي ~~كله قبل السلام. # ونقل ابن عبد البر والماوردي وغيرهما الإجماع على صحته قدم أو أخر، وتعقب ~~بأن الخلاف موجود عند أصحاب المذاهب الأربع، وأجيب بأن الإجماع قبل حدوث ~~هذه الآراء في المذاهب بين أهلها، وقال أحمد: يسجد كما سجد - صلى الله عليه ~~وسلم - ففي سلامه من اثنين بعد السلام كقصة ذي اليدين، وكذا إذا سلم من ~~ثلاث لحديث عمران، وفي التحري بعد السلام لحديث ابن مسعود، وفي القيام من ~~ثنتين قبل السلام لحديث ابن بحينة، وفي الشك يبني على اليقين ويسجد قبل ~~السلام على حديث أبي سعيد وابن عون، وما عدا هذه المواضع يسجد فيها قبل ~~السلام لأنه يتم ما نقص من صلاته، ولولا الأحاديث لرأيت السجود كله قبل ~~السلام، وزعم بعضهم أن هذا أقوى المذاهب لاستعماله كل حديث فيما ورد فيه، ~~وتقدم عن ابن دقيق العيد ما يرد، وقال إسحاق مثله إلا أنه قال: ما لم يرد ~~فيه شيء يفرق فيه بين الزيادة فبعده والنقص فقبله، فحرر مذهبه من قول مالك ~~وأحمد وزعم بعض أنه أعدل المذاهب فيما يظهر، وأما داود فجرى على ظاهريته ~~فقال: لا ms0407 يشرع سجود السهو إلا في المواضع الخمس التي سجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيها فقط. # PageV01P355 # ### | [باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا ~~فليصلي ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلى ~~خامسة شفعها بهاتين السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان» #  16 - باب إتمام المصلي ما ذكر إذا ~~شك في صلاته ### | 214 - 212 - # (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) مرسلا عند جميع الرواة، وتابع # PageV00P000 # مالكا على إرساله الثوري وحفص بن ميسرة ومحمد بن جعفر وداود بن قيس في ~~رواية، ووصله الوليد بن مسلم ويحيى بن راشد المازني كلاهما عن مالك عن زيد ~~عن عطاء عن أبي سعيد الخدري (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال) وقد ~~وصله مسلم من طريق سليمان بن بلال وداود بن قيس كلاهما عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي سعيد به، وله طرق في النسائي وابن ماجه عن زيد موصولا، ~~ولذا قال أبو عمر: هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن مالك الإرسال فإنه ~~متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته لأنهم حفاظ فلا يضره تقصير من ~~قصر في وصله، وقد قال الأثرم لأحمد بن حنبل: أتذهب إلى حديث أبي سعيد؟ قال: ~~نعم، قلت: إنهم يختلفون في إسناده، قال: إنما قصر به مالك وقد أسنده عدة ~~منهم ابن عجلان وعبد العزيز بن أبي سلمة. # ( «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليصلي» ) كذا ~~بالياء للإشباع كقوله: {من يتق ويصبر} [يوسف: 90] (سورة يوسف: الآية 90) ~~(ركعة) وفي رواية مسلم فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ( «وليسجد سجدتين ~~وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين ~~السجدتين» ms0408 ) أي ردها إلى الشفع، قال الباجي: يحتمل أن الصلاة مبنية على ~~الشفع، فإن دخل عليه ما يوترها من زيادة وجب إصلاح ذلك بما يشفعها. # ( «وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم» ) أي إغاظة وإذلال (للشيطان) قال ~~النووي: المعنى أن الشيطان لبس عليه صلاته وتدارك ما لبسه عليه فأرغم ~~الشيطان ورد خاسئا مبعدا عن مراده وكملت صلاة ابن آدم وامتثل أمر الله، ~~تعالى، الذي عصى به إبليس من امتناعه من السجود. # قال ابن عبد البر: وفي الحديث دلالة قوية لقول مالك والشافعي والثوري ~~وغيرهم أن الشاك يبني على اليقين ولا يجزيه التحري. # وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك أول ما شك استقبل وإن اعتراه غير مرة تحرى ~~وليس في شيء من الأحاديث فرق بين من اعتراه ذلك أول مرة أو مرة بعد مرة، ~~وقال أحمد: الشك على وجهين اليقين والتحري، فمن رجع إلى اليقين ألغى الشك ~~وسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد، وإذا رجع إلى التحري وهو أكثر الوهم ~~سجد للسهو بعد السلام على حديث ابن مسعود الذي يرويه منصور وهو حديث معلول، ~~وقال جماعة: التحري هو الرجوع إلى اليقين، وعلى هذا يصح استعمال الخبرين ~~بمعنى واحد، وأي متحر يكون لمن انصرف وهو شاك غير متيقن، ومعلوم أن من تحرى ~~على أغلب ظنه أن شعبة من الشك تصحبه. # PageV01P356 # PageV01P357 # وحدثني عن مالك عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ الذي يظن ~~أنه نسي من صلاته فليصله ثم ليسجد سجدتي السهو وهو جالس #  215 - 213 (مالك عن عمر بن محمد بن ~~زيد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني نزيل عسقلان ثقة روى له الشيخان ~~وغيرهما مات قبل سنة خمسين ومائة. # (عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا شك أحدكم في ~~صلاته فليتوخ) أي يتحرى (الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله) قال ابن عبد ~~البر: هو ms0409 عنده البناء على اليقين، وتأوله من قال بالتحري أنه أراد العمل ~~على أكثر الظن، وتأويلنا أحوط وأبين لأنه أمره أن يصلي ما ظن أنه نسيه، ~~ويعضده حديث أبي سعيد. # ( «ثم ليسجد سجدتي السهو وهو جالس» ) وقد روى ابن عبد البر من طريق ~~إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عمر بن محمد عن سالم عن ~~أبيه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " «إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى ~~ثلاثا أم أربعا فليركع ركعة يحسن ركوعها وسجودها ثم يسجد سجدتين» "، قال ~~أبو عمر: لا يصح رفعه لأن مالكا رواه موقوفا ولم يرفعه من يوثق به، ~~فإسماعيل وأخوه ضعيفان وإنما ذكرته ليعرف. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عفيف بن عمرو السهمي عن عطاء بن ~~يسار أنه قال سألت عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار عن الذي يشك في ~~صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثا أم أربعا فكلاهما قال ليصل ركعة أخرى ثم ~~ليسجد سجدتين وهو جالس #  216 - 214 - (مالك عن عفيف بن ~~عمرو) بن المسيب (السهمي) مقبول (عن عطاء بن يسار أنه قال: سألت عبد الله ~~بن عمرو بن العاص) الصحابي ابن الصحابي (وكعب الأحبار) أي ملجأ العلماء ~~الحميري من كبار التابعين (عن الذي يشك في صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثا أم ~~أربعا فكلاهما قال: ليصل ركعة أخرى) بانيا على ما تيقن (ثم يسجد سجدتين وهو ~~جالس) كما في حديث أبي سعيد. # وروى أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا: " ~~«إذا شك أحدكم في الاثنين والواحدة فليجعلها واحدة، وإذا شك في الثنتين ~~والثلاث فليجعلها اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا حتى ~~يكون الوهم في الزيادة ثم يتم ما بقي من صلاته ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل ~~أن يسلم» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا ~~سئل عن النسيان في الصلاة قال ليتوخ أحدكم الذي يظن أنه نسي من صلاته ms0410 ~~فليصله #  217 - 215 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان إذا سئل عن النسيان في الصلاة قال: ليتوخ أحدكم الذي يظن ~~أنه نسي من صلاته فليصله) وهذا ظاهر في أنه يبني على اليقين، وزاد في رواية ~~سالم: ثم يسجد سجدتي السهو وهو جالس. # PageV00P000 # ### | [باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة أنه قال ~~«صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس ~~معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ~~ثم سلم» #  17 - باب من قام بعد الإتمام أو في ~~الركعتين # أي بعد الركعتين قبل أن يتشهد. ### | 218 - 216 - # (مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة) بضم الموحدة وفتح ~~الحاء المهملة وسكون التحتية ونون، اسم أمه وأم أبيه فينبغي كتابة ابن بألف ~~واسم أبيه مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة وموحدة الأزدي أبي محمد ~~حليف بني المطلب صحابي معروف مات بعد الخمسين. # (أنه قال صلى لنا) أي بنا أو لأجلنا، وللبخاري من رواية شعيب عن الزهري: ~~صلى بهم. # ومن رواية ابن أبي ذئب عن ابن شهاب: «صلى بنا (رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ركعتين) » زاد عبد الله بن يوسف ويحيى التيمي من بعض الصلوات ويأتي ~~في الحديث التالي أنها الظهر. # (ثم قام فلم يجلس) فترك الجلوس والتشهد، زاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج: ~~«فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته» . أخرجه ابن خزيمة. # وفي حديث معاوية عند النسائي وعقبة بن عامر عند الحاكم نحو هذه القصة ~~بهذه الزيادة (فقام الناس معه) ، قال الباجي: يحتمل أن يكونوا قد علموا حكم ~~هذه الحادثة وأنه إذا استوى قائما لا يرجع إلى الجلسة لأنها ليست بفرض ولا ~~محلا للفرائض وأن يكونوا لم يعلموا فسبحوا فأشار إليهم أن يقوموا، «وقد قام ~~المغيرة من ركعتين فسبح ms0411 به فأشار إليهم أن قوموا ثم قال: هكذا صنع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم» - اه. # وفي الحديث أن تارك الجلوس الأول إذا قام لا يرجع له، فإن رجع بعد ~~استوائه قائما لم تفسد صلاته عند جمهور الفقهاء، ومنهم مالك لأنه رجع إلى ~~أصل ما كان عليه، ومن زاد في صلاته ساهيا لم تفسد، فالذي يقصد إلى # PageV00P000 # عمل ما أسقطه من عملها أحرى وقيل تبطل وهو مذهب الشافعي، وفيه أن التشهد ~~الأول سنة إذ لو كان فرضا لرجع حتى يأتي به كما لو ترك ركعة أو سجدة، إذ ~~الفرض يستوي فيه العمد والسهو إلا في الإثم. # (فلما قضى صلاته) أي فرغ منها (ونظرنا) أي انتظرنا وفي رواية شعيب ونظر ~~الناس (تسليمه كبر ثم سجد سجدتين) زاد في رواية الليث عن الزهري: يكبر في ~~كل سجدة (وهو جالس) جملة حالية متعلقة بقوله سجد أي أنشأ السجود جالسا، وفي ~~رواية الليث عن ابن شهاب: «وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس» ، ~~رواه البخاري ومسلم (قبل التسليم ثم سلم) بعد ذلك، وزعم بعضهم أنه سجد في ~~هذه القصة قبل السلام سهوا يرده قوله: ونظرنا تسليمه، أو أن المراد ~~بالسجدتين سجدتا الصلاة، أو المراد به التسليمة الثانية ولا يخفى ضعف ذلك ~~وبعده وفيه مشروعية سجود السهو وأنه سجدتان وأنه يكبر لهما كما يكبر ~~لغيرهما من السجود، وفيه أن سجود السهو قبل السلام إذا كان عن نقص ورد على ~~من زعم أن جميعه بعد السلام أو قبله، واستدل به على الاكتفاء بالسجدتين ~~للسهو ولو تكرر لأن الذي فات التشهد والجلوس وكل منهما لو سها عنه المصلي ~~على انفراده يسجد لأجله، ولم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد في هذه ~~الحالة غير سجدتين، وتعقب بأنه ينبني على السجود لترك ما ذكر ولم يستدلوا ~~عليه بغير هذا الحديث فيستلزم إثبات الشيء بنفسه وفيه ما فيه، وقد صرح في ~~بقية الحديث بأن السجود مكان ما نسي من الجلوس، نعم حديث ذي اليدين دال ~~لذلك، واحتج بهذه ms0412 الزيادة على أن السجود خاص بالسهو فلو تعمد ترك شيء مما ~~يجيز بالسجود لم يسجد عند الجمهور وفيه أن المأموم يسجد مع الإمام إذا سها ~~الإمام وإن لم يسه المأموم، ونقل ابن حزم فيه الإجماع والحديث أخرجه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كليهما عن مالك به بزيادة: من ~~بعض الصلوات، كما مر وله طرق عندهما. # PageV01P359 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن ~~هرمز عن عبد الله ابن بحينة أنه قال «صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الظهر فقام في اثنتين ولم يجلس فيهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ~~ذلك» قال مالك فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع فقرأ ثم ركع فلما ~~رفع رأسه من ركوعه ذكر أنه قد كان أتم إنه يرجع فيجلس ولا يسجد ولو سجد ~~إحدى السجدتين لم أر أن يسجد الأخرى ثم إذا قضى صلاته فليسجد سجدتين وهو ~~جالس بعد التسليم #  219 - 217 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن عبد الرحمن بن هرمز) بضم الهاء والميم وسكون الهاء بينهما ثم زاي منقوطة ~~الأعرج (عن عبد الله ابن بحينة أنه قال: «صلى لنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الظهر» ) فصرح بالصلاة المبهمة في الرواية الأولى، وبه صرح ابن ~~شهاب أيضا في رواية # PageV00P000 # الليث عنه ( «فقام في اثنتين ولم يجلس فيهما» ) أي بينهما وهي رواية ~~التنيسي ( «فلما قضى صلاته سجد سجدتين» ) للسهو وسجدهما الناس معه (ثم سلم ~~بعد ذلك) أي بعد السجدتين من غير تشهد بعدهما كسجود التلاوة واستدل به من ~~قال: السلام ليس من فرائض الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم تمت ~~صلاته وهو قول بعض الصحابة والتابعين، وبه قال أبو حنيفة، وتعقب بأن السلام ~~لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من الصلاة، ~~ويدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجه من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن ms0413 ~~سعيد: حتى إذا فرغ من الصلاة إلا أن يسلم، فدل على أن بعض الرواة حذف ~~الاستثناء لوضوحه والزيادة من الحافظ مقبولة، والحديث أخرجه البخاري عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد بنحوه في ~~مسلم. # (قال مالك فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع) في الرباعية وكذا ~~الثلاث في الثلاثية في المغرب والاثنين في الصبح. # (فقرأ ثم ركع فلما رفع رأسه من ركوعه ذكر أنه قد كان أتم) الصلاة (أنه ~~يرجع فيجلس ولا يسجد) فإن سجد بطلت (ولو سجد إحدى السجدتين) قبل التذكر (لم ~~أر أن يسجد الأخرى) بل إن سجدها بطلت، قال ابن عبد البر: أجمعوا أن من زاد ~~في صلاته شيئا وإن قل من غير الذكر المباح فسدت صلاته وإجماعهم على هذا ~~يصحح قول مالك. # (ثم إذا قضى صلاته) فرغ منها بالتشهد والسلام. # (فليسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم) للزيادة والأصل في ذلك حديث ابن ~~مسعود: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا فقيل له: أزيد في ~~الصلاة؟ قال: " وما ذاك؟ " قالوا: صليت خمسا فسجد، سجدتين بعدما سلم ثم ~~أقبل علينا بوجهه فقال: " إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما ~~أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته ~~فليتحر الصلاة فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين» " رواه الشيخان ولا يعارضه حديث ~~أبي سعيد السابق قبل أن يسلم لحمل الصورتين على حالتين، وأما الصورة ~~الواقعة له - صلى الله عليه وسلم - فاتفق العلماء على أنه بعد السلام لأنه ~~لم يعلم بالسهو فلا حجة فيه لمن قال جميعه بعد السلام. # PageV01P360 # ### | [باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها] # حدثني يحيى عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أن عائشة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت «أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خميصة شامية لها علم فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه ms0414 الخميصة إلى ~~أبي جهم فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني» #  18 - باب النظر في الصلاة إلى ما ~~يشغلك عنها # بفتح الياء والغين وبضم أوله وكسر الغين أي يلهيك، قال المجد: شغله كمنعه ~~شغلا ويضم، وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو ردية. ### | 220 - 218 - # (مالك عن علقمة بن أبي علقمة) واسمه بلال ويقال له أيضا علقمة ابن أم ~~علقمة واسمها مرجانة مولاة عائشة بلا خلاف، وأما أبوه فقال مالك: إنه ~~مولاها أيضا. # وقال الزبير بن بكار مولى مصعب بن عبد الرحمن بن عوف: كان علقمة ثقة ~~مأمونا روى عنه مالك وغيره من الأئمة. # قال مصعب الزبيري عن أبيه: تعلمت النحو في كتاب علقمة بن أبي علقمة وكان ~~نحويا. # (عن أمه) مرجانة روت عن عائشة ومعاوية، وثقها ابن حبان. # (أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -) هكذا الجميع رواة الموطأ ~~وسقط ليحيى عن أمه وهو مما عد عليه ولم يتابعه عليه أحد قاله ابن عبد البر. # (قالت: أهدى أبو جهم) بفتح الجيم وسكون الهاء ويقال فيه أبو جهيم ~~بالتصغير (ابن حذيفة) بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي ~~بن كعب القرشي العدوي، قال البخاري وجماعة: اسمه عامر، وقال سعد والزبير بن ~~بكار وغيرهما: اسمه عبيد بالضم صحابي من مسلمة الفتح كان من معمري قريش ~~ومشيختهم ونسابهم، حضر بناء الكعبة حين بنتها قريش وحين بناها ابن الزبير، ~~وهو المذكور في حديث: وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، قيل: إنه كان ~~ضرابا للنساء، ذكر ابن سعد أنه مات في آخر خلافة معاوية، لكن ذكر ابن بكار ~~عن عمه مصعب أن أبا جهم حضر بناء ابن الزبير للكعبة وهذا يدل على تأخر موته ~~إلى أوائل خلافة ابن الزبير، ويؤيده ما روي أنه وفد على يزيد بن معاوية ثم ~~على ابن الزبير بعد ذلك. # (لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خميصة) بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~الميم وصاد مهملة كساء رقيق مربع ويكون من ms0415 خز أو صوف وقيل: لا تسمى بذلك ~~إلا أن تكون سوداء مظلمة، سميت خميصة للينها ورقتها وصغر حجمها إذا طويت، ~~مأخوذ من الخمص وهو ضمور البطن، وفي التمهيد الخميصة كساء رقيق قد يكون ~~بعلم وبغير علم، وقد يكون أبيض معلما، وقد يكون أصفر وأحمر وأسود وهي من ~~لباس أشراف العرب. # (شامية لها) بالتأنيث على لفظ خميصة، وفي رواية له بالتذكير على معنى ~~أنها كساء. # (علم) في رواية عروة عن عائشة في الصحيحين له # PageV00P000 # أعلام فالمراد الجنس (فشهد فيها الصلاة) أي صلى وهو لابس لها. # (فلما انصرف قال) لعائشة ( «ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم فإني نظرت إلى ~~علمها» ) وفي حديث عروة عن عائشة: «صلى في خميصة له أعلام فنظر إلى أعلامها ~~نظرة في الصلاة» (فكاد يفتنني) بفتح أوله من الثلاثي أي يشغلني عن خشوع ~~الصلاة، وفيه أن الفتنة لم تقع فإن كاد تقتضي القرب وتمنع الوقوع، ولذا قال ~~بعض العلماء: لا يخطف البرق بصر أحد لقوله تعالى: {يكاد البرق يخطف ~~أبصارهم} [البقرة: 20] (سورة البقرة: الآية 20) ولذا أولوا قوله في رواية ~~الصحيحين: " «فإنها ألهتني عن صلاتي» " بأن المعنى قاربت أن تلهيني فإطلاق ~~الإلهاء مبالغة في القرب لا لتحقق وقوع الإلهاء، وفيه من الفقه قبول ~~الهدايا، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقبلها ويأكلها، والهدية مستحبة ما ~~لم يسلك بها طريق الرشوة لدفع حق أو تحقيق باطل أو أخذ على حق يجب القيام ~~به، وأن الواهب إذا ردت عليه عطيته أن يكون هو الراجع فيها فله قبولها بلا ~~كراهة، وأن كل ما يشغل المرء في صلاته ولم يمنعه من إقامة فرائضها وأركانها ~~لا يفسدها ولا يوجب عليه إعادتها ومبادرته - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~مصالح الصلاة ونفي ما لعله يحدث فيها، وأما بعثه بالخميصة إلى أبي جهم فلا ~~يلزم منه أن يلبسها في الصلاة، ومثله قوله في حلة عطارد حيث بعث بها إلى ~~عمر: " «إني لم أبعث بها إليك لتلبسها» " ويحتمل أن يكون ذلك من جنس قوله: ~~كل فإني أناجي من لا تناجي. ms0416 # وقال الطيبي: فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب ~~الطاهرة والنفوس الزكية يعني فضلا عمن دونها. # وقال ابن قتيبة: إنما ردها - صلى الله عليه وسلم - لأنه كرهها ولم يكن ~~يبعث إلى غيره ما كرهه لنفسه، وقد «قال لعائشة: لا تتصدقي بما لا تأكلين» ، ~~وكان أقوى الخلق على دفع الوسوسة، لكن لما أعلم أبو جهم بما نابه فيها دل ~~على أنه لا يلبسها في الصلاة لأنه أحرى أن يخشى على نفسه الشغل بها عن ~~الخشوع، ويحتمل أنه أعلمه بما نابه لتطيب نفسه ويذهب عنه ما يجد من رد ~~هديته. # قال الباجي: أو ليقتدي به في ترك لبسها من غير تحريم اه. # واستنبط الإمام من الحديث كراهة النظر إلى كل ما يشغل عن الصلاة من صبغ ~~وعلم ونقوش ونحوها لقوله في الترجمة: النظر إلى ما يشغلك عنها فعم، ولم ~~يقيد بخميصة ولا غيرها واستنبط منه الباجي صحة المعاطاة لعدم ذكر الصيغة، ~~وهذا الحديث في الصحيحين من رواية الزهري عن عروة عن عائشة: " «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى في خميصة له أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما ~~انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية أبي جهم ~~فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي» ". # PageV01P362 # PageV01P363 # وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لبس خميصة لها علم ثم أعطاها أبا جهم وأخذ من أبي جهم ~~أنبجانية له فقال يا رسول الله ولم فقال إني نظرت إلى علمها في الصلاة» #  221 - 219 (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه) كذا أرسله جميع الرواة إلا معن بن عيسى فقال عن عائشة، وكذا قال ~~كل أصحاب هشام عن عائشة ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبس خميصة ~~لها علم» ) زاد ابن أبي شيبة من رواية وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة: ~~«فكاد يتشاغل بها في الصلاة (ثم أعطاها إلى أبي جهم وأخذ من أبي جهم ~~أنبجانية) » بفتح الهمزة وسكون النون وكسر ms0417 الموحدة وخفة الجيم فألف فنون ~~فياء نسبة كساء غليظ لا علم له، وقال ثعلب: يجوز فتح همزته وكسرها وكذا ~~الباء الموحدة، قال أبو موسى المديني: الصواب أن هذه النسبة إلى موضع يقال ~~له أنبجان لا إلى منبج بالميم البلد المعروف بالشام، وبه رد قول أبي حاتم ~~السجستاني: لا يقال كساء أنبجاني وإنما يقال منبجاني وهذا مما يخطئ فيه ~~العامة، ورد أيضا بأن الصواب أنبجانية كما في الحديث لأنها رواية عرب ~~فصحاء، ومن النسب ما لا يجري على قياس لو صح أنه منسوب إلى منبج (له فقال: ~~يا رسول الله ولم) فعلت هذا؟ ( «فقال: إني نظرت إلى علمها في الصلاة» ) زاد ~~في رواية للبخاري تعليقا عن هشام عن أبيه عن عائشة: " «فأخاف أن تفتنني» " ~~وذكر ابن الجوزي في الحديث سؤالين: أحدهما كيف يخاف الافتتان بعلم من لم ~~يلتفت إلى الأكون بليلة ما زاغ البصر وما طغى؟ وأجاب بأنه كان في تلك ~~الليلة خارجا عن طباعه فأشبه ذلك نظره من ورائه فإذا، رد إلى طباعه أثر فيه ~~ما يؤثر في البشر. # الثاني: المراقبة في الصلاة شغلت خلقا من أتباعه حتى أنه وقع السقف إلى ~~جانب مسلم بن يسار ولم يعلم. # وأجاب بأن أولئك كانوا يؤخذون عن طباعهم فيغيبون عن وجودهم وكان الشارع ~~يسلك طريق الخواص وغيرهم، فإذا سلك طريق الخواص عبر الكل فقال: لست كأحدكم، ~~وإن سلك طريق غيرهم قال: «إنما أنا بشر» ، فرد إلى حالة الطبع ليستن به في ~~ترك كل شاغل اه. # وهذا الحديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود من طريق هشام عن ~~أبيه عن عائشة بنحوه. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر «أن أبا طلحة ~~الأنصاري كان يصلي في حائطه فطار دبسي فطفق يتردد يلتمس مخرجا فأعجبه ذلك ~~فجعل يتبعه بصره ساعة ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى فقال لقد ~~أصابتني في مالي هذا فتنة فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ~~الذي أصابه في حائطه ms0418 من الفتنة وقال يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث ~~شئت» #  222 - 220 - (مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أعلمه ~~يروى من غير هذا الوجه وهو منقطع. # (إن أبا طلحة الأنصاري) زيد # PageV00P000 # بن سهل (كان يصلي في حائطه) وفي نسخة في حائط له أي: بستان (فطار دبسي) ~~بضم الدال المهملة وإسكان الموحدة وسين مهملة قال ابن عبد البر: طائر يشبه ~~اليمامة وقيل هو اليمامة نفسها وقال الدميري: منسوب إلى دبس الرطب لأنهم ~~يغيرون في النسب (فطفق) بكسر الفاء جعل (يتردد يلتمس مخرجا) قال الباجي: ~~يعني أن اتساق النخل واتصال جرائدها كانت تمنع الدبسي من الخروج فجعل يتردد ~~ويطلب المخرج (فأعجبه ذلك) سرورا بصلاح ماله وحسن إقباله. # ( «فجعل يتبعه بصره ساعة ثم رجع إلى صلاته» ) بالإقبال عليها وتفريغ نفسه ~~لتمامها. # ( «فإذا هو لا يدري كم صلى فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة» ) أي، ~~اختبار أي، اختبرت في هذا المال فشغلت عن الصلاة. # وقال أبو عمر: كل من أصابته مصيبة في دينه فقد فتن والفتنة لغة على وجوه. # ( «فجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر له الذي أصابه في ~~حائطه من الفتنة وقال: يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث شئت» ) قال ~~الباجي: أراد إخراج ما فتن به من ماله وتكفير اشتغاله عن صلاته، قال: وهذا ~~يدل على أن مثل هذا كان يقل منهم ويعظم في نفوسهم، وصرف ذلك إلى اختياره - ~~صلى الله عليه وسلم - لعلمه بأفضل ما تصرف إليه الصدقة، وقال الغزالي: ~~كانوا يفعلون ذلك قطعا لمادة الفكر وكفارة لما جرى من نقصان الصلاة وهذا هو ~~الدواء القاطع لمادة العلة ولا يغني عنه غيره. # وقال أبو عمر فيه: إن كل ما جعل لله مطلقا ولم يبين وجها أن للإمام ~~والحاكم الفاضل أن يضعها حيث رأى من سبل البر وينفذ بلفظ الصدقة لله، وليست ~~الهبة والعطية والمنحة كذلك. # PageV01P364 # وحدثني عن ms0419 مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن رجلا من ~~الأنصار كان يصلي في حائط له بالقف واد من أودية المدينة في زمان الثمر ~~والنخل قد ذللت فهي مطوقة بثمرها فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها ثم رجع ~~إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى فقال لقد أصابتني في مالي هذا فتنة فجاء ~~عثمان بن عفان وهو يومئذ خليفة فذكر له ذلك وقال هو صدقة فاجعله في سبل ~~الخير فباعه عثمان بن عفان بخمسين ألفا فسمي ذلك المال الخمسين #  223 - 221 - (مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر) الأنصاري المدني قاضيها (أن رجلا من الأنصار كان يصلي له بالقف) ~~بضم القاف وبالفاء المشددة (واد من أودية المدينة في زمان) بفتحتين ~~(والنخل) بالرفع (قد ذللت) أي مالت الثمرة بعراجينها لأنها عظمت وبلغت حد ~~النضج (فهي مطوقة) أي مستديرة فطوق كل شيء ما استدار به (بثمرها) بفتح # PageV00P000 # المثلثة والميم مفرد ثمار، وبضمها وضم الميم جمع ثمار مثل كتب وكتاب، وهو ~~الحمل الذي تخرجه الشجرة، وسواء أكل أم لا، يقال ثمر النخل والعنب يقال ثمر ~~الإراك وثمر العوسج. # وقال أبو عبد الملك البوني: تذليلها أنها إذا طابت ودنا جذها تفتل ~~عراجينها بما فيها من قنوانها ليذبل بذلك فيصير تمرا، فإذا فتلت العراجين ~~انعطفت وتذللت قنوانها بالتمر حول الجريد مستديرة بها فهذا تطويقها، وذلك ~~أيضا مأخوذ من طوق القميص الدائر حوله، قال عيسى: كانوا يفعلون ذلك ليتمكن ~~لهم الخرص فيها وقيل ليكون أظهر عند البيع. # (فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم ~~صلى فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة) أي اختبار وتكون بمعنى الميل عن ~~الحق قال تعالى: {وإن كادوا ليفتنونك} [الإسراء: 73] (سورة الإسراء: الآية ~~73) (فجاء) الرجل (عثمان بن عفان وهو يومئذ خليفة فذكر له ذلك) الذي أصابه ~~في حائطه (وقال هو صدقة فاجعله في سبل) بضمتين جمع سبيل (الخير فباعه عثمان ~~بن عفان بخمسين ألفا) قال أبو عمر: لأنه ms0420 فهم مراد الأنصاري فباعه وتصدق ~~بثمنه ولم يجعله وقفا، واختلف في الأفضل منهما وكلاهما حسن والدائم كالعيون ~~أحسن وهو جار لصاحبه ما لم تعتوره آفة وآفات الدهر كثيرة، وفيه أن المصلي ~~يقبل على صلاته ولا يلتفت يمينا ولا شمالا (فسمي ذلك المال الخمسين) لبلوغ ~~ثمنه خمسين ألفا كما سمي الفيوم لبلوغ خراجه كل يوم ألف دينار قاله ابن ~~حبيب. # PageV01P365 # ### | [كتاب السهو] # [باب العمل في السهو] ### | باب العمل في السهو # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه ~~الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين ~~وهو جالس» #  4 - كتاب السهو ### | 1 - # كتاب العمل في السهو ### | 224 - 222 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحدكم إذا قام ~~يصلي» ) الصلاة الشرعية أعم من أن تكون فريضة أو نافلة. # ( «جاءه الشيطان فلبس» ) بخفة الموحدة المفتوحة على الصحيح أي خلط (عليه) ~~أمر صلاته ومضارعه بكسرها من باب ضرب، قال تعالى: {وللبسنا عليهم ما ~~يلبسون} [الأنعام: 9] (سورة الأنعام: الآية 9) وأما من اللباس فبابه سمع ( ~~«حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين» ) ترغيما للشيطان ~~لما لبس عليه، وليس عليه أثقل من السجود لما لحقه من سخط الله لامتناعه من ~~السجود لآدم. # (وهو جالس) بعد السلام كما في حديث عبد الله بن جعفر مرفوعا: " «من شك في ~~صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم» " رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وقد زاد ~~ابن إسحاق وابن أخي الزهري كلاهما عن ابن شهاب في حديث الباب قبل أن يسلم: ~~ثم يسلم، لكن أعله أبو داود وغيره بأن الحفاظ من أصحاب ابن شهاب ابن عيينة ~~ومعمرا والليث ومالكا لم يقولوا قبل أن يسلم، وإنما ms0421 ذكره هذان وليسا بحجة ~~على من لم يذكروه. # قال أبو عمر: هذا الحديث محمول عند مالك وابن وهب وجماعة على المستنكح ~~الذي لا يكاد ينفك عنه ويكثر عليه السهو ويغلب على ظنه أنه قد أتم، لكن ~~الشيطان يوسوس له فيجزيه أن يسجد للسهو دون أن يأتي بركعة لأنه لا يأمن أن ~~ينوبه مثل ذلك فيما يأتي به، وأما من غلب على ظنه أنه لم يكمل صلاته فيبني ~~على يقينه، فإن اعتراه ذلك أيضا فيما يبني لهى عنه أيضا كما قاله ابن # PageV00P000 # القاسم وغيره، والدليل على أن حديث أبي هريرة هذا غير حديث البناء على ~~اليقين أن أبا سعيد راوي حديث البناء على اليقين المتقدم روى أيضا حديث: " ~~«إذا صلى أحدكم فلم يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد» " رواه أبو ~~داود ومحال أن يكون معناهما واحدا لاختلاف ألفاظهما، بل لكل واحد منهما ~~موضع كما ذكرنا اه. # وظاهر الحديث سواء كانت الصلاة فريضة أو تطوعا فيفيد ما ذهب إليه الجمهور ~~من أن السهو في النافلة كالسهو في الفريضة إلا في مسائل، وخالف في ذلك ابن ~~سيرين وقتادة وعطاء فقالوا: لا سجود في السهو في النافلة، وقد اختلف في ~~إطلاق الصلاة عليهما هل هو من الاشتراك اللفظي أو المعنوي؟ وإليه ذهب جمهور ~~الأصوليين لجامع ما بينهما من عدم التباين في بعض الشروط التي لا تنفك، ~~ومال الفخر الرازي إلى الأول لما بينهما من التباين في بعض الشروط، لكن ~~طريقة من أعمل المشترك في معانيه عند التجرد تقتضي دخول النافلة أيضا في ~~هذه العبادة، فإن قيل: حديث إذا نودي للصلاة وإذا ثوب بالصلاة قرينة في أن ~~المراد الفريضة. # أجيب: بأن ذلك لا يمنع تناول النافلة لأن الإتيان بها مطلوب لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " «بين كل أذانين صلاة» " وعندي في ورود هذا السؤال من ~~أصله وقفة، إذ حديث النداء بالصلاة لا يخصص حديث السهو بالفريضة، لأن جواب ~~الشرط " «فلا تأتوها وأنتم تسعون» " لا دلالة فيه على تخصيص بوجه، والحديث ~~رواه البخاري عن ms0422 عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه ~~سفيان بن عيينة بن سعد كلاهما عن ابن شهاب ونحوه في مسلم. # PageV01P367 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال «إني لأنسى أو أنسى لأسن» #  224 - 223 (مالك أنه بلغه أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني لأنسى أو أنسى لأسن» ) قال ابن عبد ~~البر: لا أعلم هذا الحديث روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسندا ~~ولا مقطوعا من غير هذا الوجه، وهو أحد الأحاديث الأربعة التي في الموطأ ~~التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة ومعناه صحيح في الأصول اه. # وما وقع في فتح الباري أنه لا أصل له فمعناه يحتج به لأن البلاغ من أقسام ~~الضعيف وليس معناه أنه موضوع معاذ الله، إذ ليس البلاغ بموضوع عند أهل الفن ~~لا سيما من مالك، كيف وقد قال سفيان: إذا قال مالك بلغني فهو إسناد صحيح. # وقال الباجي: أو، في الحديث للشك عند بعضهم. # وقال عيسى بن دينار وابن نافع: ليست للشك، ومعنى ذلك: أنسى أنا أو ينسيني ~~الله، تعالى، قال: ويحتاج هذا إلى بيان لأنه أضاف أحد النسيانين إليه ~~والثاني إلى الله، تعالى، وإن كنا نعلم أنه إذا نسي فإن الله هو الذي أنساه ~~أيضا، وذلك يحتمل معنيين: أحدهما أن يريد لأنسى في اليقظة # PageV01P367 # وأنسى في النوم، فأضاف النسيان في اليقظة إليه لأنها حالة التحرز في غالب ~~أحوال الناس وأضاف النسيان في النوم إلى غيره لما كانت حالا يقل فيها ~~التحرز ولا يمكن فيها ما يمكن في حال اليقظة. # والثاني أن يريد إني لأنسى على حسب ما جرت العادة به من النسيان مع السهو ~~والذهول عن الأمر، أو أنسى مع تذكر الأمر والإقبال عليه والتفرغ له، فأضاف ~~أحد النسيانين إلى نفسه لما كان كالمضطر إليه، وفي الشفاء لعياض قيل: هذا ~~اللفظ شك من الراوي، وقد روي: إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن أي بلا ms0423 النافية ~~عوض لام التأكيد في الرواية الأولى، وقال قبل ذلك بل قد روي لست أنسى ولكن ~~أنسى لأسن اه. # فهي ثلاث روايات ترجع إلى ثنتين النفي والإثبات ولا منافاة بينهما لأن ~~نسبته إليه باعتبار حقيقة اللغة ونفيه عنه، باعتبار أنه ليس موجدا له ~~حقيقة، والموجد الحقيقي هو الله، كما يقال: مات زيد وأماته الله، فحيث أثبت ~~له النسيان أراد قيام صفته به وحيث نفاه عنه فباعتبار أنه ليس بإيجاده ولا ~~من مقتضى طبعه والموجد له هو الله. # PageV01P368 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلا سأل القاسم بن محمد ~~فقال إني أهم في صلاتي فيكثر ذلك علي فقال القاسم بن محمد امض في صلاتك ~~فإنه لن يذهب عنك حتى تنصرف وأنت تقول ما أتممت صلاتي #  224 - 224 - (مالك أنه بلغه أن ~~رجلا سأل القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (فقال إني أهم في صلاتي) أتوهم ~~أني نقصتها ركعة مثلا مع غلبة ظني بالإتمام (فيكثر ذلك علي) بحيث أصير ~~مستنكحا (فقال القاسم بن محمد: امض في صلاتك) ولا تعمل على هذا الوهم (فإنه ~~لن يذهب عنك حتى تنصرف وأنت تقول ما أتممت صلاتي) فلا يتهيأ لك أصلا، قال ~~ابن عبد البر: أردف مالك حديث أبي هريرة بقول القاسم إشارة إلى أنه محمول ~~عنده على المستنكح الذي لا ينفك عنه فلا يعمل عليه. # PageV01P368 # ### | [كتاب الجمعة] # [باب العمل في غسل يوم الجمعة] ### | باب العمل في غسل يوم الجمعة # حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم ~~الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في ~~الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ~~أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة ~~الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون ms0424 الذكر» #  5 - كتاب الجمعة ### | 1 - # باب العمل في غسل يوم الجمعة ### | 227 - 225 - # (مالك عن سمي) بضم المهملة وفتح الميم (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن) بن ~~الحارث بن هشام (عن أبي صالح) ذكوان (السمان) بائع السمن (عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من اغتسل) يدخل فيه كل من يصح ~~التقرب منه من ذكر أو أنثى حر أو عبد (يوم الجمعة غسل الجنابة) نعت لمقدر ~~محذوف أي غسلا كغسل الجنابة وهو قول الأكثر، وفي رواية ابن جريج عن سمي عند ~~عبد الرزاق: فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة، وظاهره أن التشبيه للكيفية ~~لا للحكم وهو كقوله تعالى: {وهي تمر مر السحاب} [النمل: 88] (سورة النمل: ~~الآية 88) وقيل إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة، ~~والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة ولا تمتد عينه إلى شيء يراه ~~فيه، وأيضا حمل المرأة على الاغتسال ذلك اليوم، وعليه حمل قائل ذلك حديث " ~~«من غسل واغتسل» " المخرج في السنن على رواية غسل بالتشديد، قال النووي: ~~ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل والصواب الأول، وتعقبه الحافظ ~~بأنه حكاه ابن قدامة عن أحمد، وثبت أيضا عن جماعة من التابعين وقال ~~القرطبي: أنه أنسب الأقوال فلا وجه لادعاء بطلانه وإن كان الأول أرجح، ~~ولعله عنى أنه باطل في المذهب. # قال السيوطي: ويؤيده حديث: " «أيعجز أحدكم أن يجامع أهله في كل يوم جمعة ~~فإن له أجرين اثنين أجر غسله وأجر امرأته» " أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ~~من حديث أبي هريرة. # ( «ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة» ) أي تصدق بها متقربا إلى ~~الله، تعالى، وقيل: المراد أن للمبادر في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من ~~الثواب ممن شرع له القربان ; لأن القربان لم يشرع # PageV00P000 # لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم السابقة. # وفي رواية ابن جريج عن سمي: فله من الأجر مثل الجزور، وظاهره أن الثواب ~~لو تجسد لكان قدر الجزور، وقيل ms0425 ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت ~~المبادرين إلى الجمعة، وأن نسبة الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في ~~القيمة مثلا، ويدل عليه أن في مرسل طاوس عند عبد الرزاق كفضل صاحب الجزور ~~على صاحب البقرة. # وفي رواية الزهري عند البخاري بلفظ: كمثل الذي يهدي بدنة، فكان المراد ~~بالقربان في رواية الباب الإهداء إلى الكعبة. # قال الطيبي: وفي لفظ الإهداء جماع معنى التعظيم للجمعة، وأن المبادر ~~إليها كمن ساق الهدي، والمراد بالبدنة البعير ذكرا كان أو أنثى والهاء فيه ~~للوحدة لا للتأنيث. # وحكى ابن التين أن مالكا كان يتعجب ممن يخص البدنة بالأنثى، قال الزهري: ~~البدنة لا تكون إلا من الإبل وصح ذلك عن عطاء. # وأما الهدي فمن الإبل والبقر والغنم هذا لفظه. # وحكى النووي عنه أنه قال: البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم وكأنه خطأ ~~نشأ عن سقط. # وفي الصحاح: البدنة ناقة أو بقرة تذبح بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا ~~يسمنونها اه. # واستدل به على أن البدنة تختص بالإبل لأنها قوبلت بالبقرة عند الإطلاق، ~~وقسم الشيء لا يكون قسيمه أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد. # ( «ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة» ) ذكرا أو أنثى فالتاء ~~للوحدة لا للتأنيث. # ( «ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا» ) ذكرا (أقرن) قال ~~النووي: وصفه به لأنه أكمل وأحسن صورة ولأن قرنه ينتفع به. # ( «ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة» ) بفتح الدال ويجوز ~~الكسر والضم، وعن محمد بن حبيب أنها بالفتح من الحيوان وبالكسر من الناس. # ( «ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» ) واستشكل التعبير فيها ~~وفي دجاجة بقرب كقوله في رواية ابن شهاب: كالذي يهدي لأن الهدي لا يكون ~~منهما، وأجاب عياض تبعا لابن بطال بأنه لما عطفه على ما قبله أعطاه حكمه في ~~اللفظ فهو من الاتباع كقوله: متقلدا سيفا ورمحا، وتعقبه ابن المنير بأن شرط ~~الاتباع أن لا يصرح باللفظ في الثاني، فلا يسوغ أن يقال متقلدا سيفا ~~ومتقلدا رمحا، والذي يظهر أنه من المشاكلة، ms0426 وإلى ذلك أشار ابن العربي ~~بقوله: وهو من تسمية الشيء باسم قرينه. # وقال ابن دقيق العيد: قوله قرب بيضة، وفي الرواية الأخرى: كالذي يهدي يدل ~~على أن المراد بالتقرب الهدي، وينشأ منه أن الهدي يطلق على مثل هذا حتى لو ~~التزم هديا هل يكفيه ذلك أو لا؟ اه. # والصحيح من المذاهب الأربعة الثاني، وهذا ينبني على أن النذر هل يسلك به ~~مسلك جائز الشرع أو واجبه؟ فعلى الأول يكفي أقل ما يتقرب به، # PageV01P370 # وعلى الثاني يحمل على أقل ما يتقرب به من ذلك الجنس، ويقوي الصحيح أيضا ~~أن المراد بالهدي هنا التصديق، وللنسائي من طريق الليث عن ابن عجلان عن سمي ~~زيادة مرتبة بين الدجاجة والبيضة وهي العصفور، وله أيضا من طريق عبد الأعلى ~~عن معمر عن الزهري زيادة بطة فقال في الرابعة: فكأنما قرب بطة وجعل الدجاجة ~~في الخامسة والبيضة في السادسة، لكن خالفه عبد الرزاق فلم يذكرها وهو أثبت ~~منه في معمر، قال النووي في الخلاصة: هاتان الروايتان وإن صح إسنادهما فهما ~~شاذتان لمخالفتهما الروايات المشهورة. # (فإذا خرج الإمام) في الجامع عما كان مستورا فيه أو غيره قاله الباجي فلا ~~دليل فيه لما استنبطه الماوردي منه أن الإمام لا يستحب له المبادرة بل ~~يستحب له التأخير لوقت الخطبة، قال: ويدخل المسجد من أقرب أبوابه إلى ~~المنبر، وتعقبه الحافظ بأن ما قاله لا يظهر لإمكان أن يجمع بين الأمرين بأن ~~يبكر ولا يخرج من المكان المعد له في الجامع إلا إذا حضر الوقت أو يحمل على ~~من ليس له مكان معد (حضرت) بفتح الضاد أفصح من كسرها (الملائكة يستمعون ~~الذكر) ما في الخطبة من المواعظ وغيرها وهم غير الحفظة وظيفتهم كتابة حاضري ~~الجمعة. # وفي رواية للشيخين من طريق الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة ~~مرفوعا: " «إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول ~~فالأول فذكر الحديث إلى أن قال: فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون ~~الذكر» " ونحوه في رواية ابن عجلان عن ms0427 سمي عند النسائي، فكان ابتداء طي ~~الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاؤه بجلوسه على المنبر وهو أول سماعهم ~~للذكر. # وفي رواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عند ابن خزيمة: " على كل باب من ~~أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول فالأول " فكان المراد بقوله في رواية ~~الزهري على باب المسجد جنس الباب ويكون من مقابلة المجموع بالمجموع، فلا ~~حجة فيه لمن أجاز التعبير عن الاثنين بلفظ الجمع. # وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر مرفوعا: " «إذا كان يوم الجمعة بعث ~~الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور» " الحديث، فبين صفة الصحف ودل على ~~أنهم غير الحفظة، والمراد بطي الصحف على صحف الفضائل المتعلقة بالمبادر إلى ~~الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصلاة والذكر والدعاء والخشوع ~~ونحو ذلك فإنه يكتبه الحافظان قطعا. # وفي حديث الزهري عند ابن ماجه: " «فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء لحق ~~الصلاة» " وفي رواية ابن جريج عن سمي زيادة في آخره هي: " «ثم إذا استمع ~~وأنصت غفر له ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام» " وفي حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده عند ابن خزيمة: " «فيقول بعض الملائكة لبعض: ما حبس فلانا ~~فيقول: اللهم إن كان ضالا فاهده، وإن كان فقيرا فأغنه، وإن كان مريضا ~~فعافه» " وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحض على الغسل يوم الجمعة # PageV01P371 # وفضله وفضل السبق إليها وأنه إنما يحصل لمن جمعهما، وعليه يحمل ما أطلقه ~~في باقي الروايات من ترتب الفضل على السبق من غير تقييد بالغسل، وفيه أن ~~مراتب الناس في الفضل بحسب أعمالهم، وأن القليل من الصدقة غير محتقر في ~~الشرع، وأن التقرب بالإبل أفضل من التقرب بالبقر، وهو باتفاق في الهدي وفي ~~الضحايا خلاف فالأكثر كذلك. # وقال مالك: الأفضل في الضحايا الغنم، قال أبو عمر: «لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - ضحى بكبشين أملحين» وأكثر ما ضحى به الكباش وقال تعالى: {وفديناه ~~بذبح عظيم} [الصافات: 107] (سورة الصافات: الآية 107) ولو كان غيره أعظم ~~منه لفدى به ولو ms0428 لم يكن من فضل الكبش إلا أنه أول قربان تقرب به إلى الله ~~في الدنيا وأنه فدي به نبي كريم من الذبح وقال الله فيه: {بذبح عظيم} ~~[الصافات: 107] . # ذكر عبد الرزاق: " «مر النعمان بن أبي قطبة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بكبش أعين أقرن فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ما أشبه هذا الكبش ~~بالكبش الذي ذبحه إبراهيم، فاشترى معاذ بن عفراء كبشا أعين أقرن فأهداه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فضحى به» " وقال الزين بن المنير: فرق مالك ~~بين التقريبين باختلاف المقصودين لأن أصل مشروعية الأضحية التذكير بقضية ~~الذبيح وهو قد فدي بالغنم، والمقصود بالهدي التوسعة على المساكين فناسب ~~البدن، واختلف في المراد بالساعات فذهب الجمهور وابن حبيب إلى أنها ساعات ~~النهار من أوله فاستحبوا المسير إليها من طلوع الشمس، وذهب مالك وأصحابه ~~إلا القليل وإمام الحرمين والقاضي حسين إلى أنها لحظات لطيفة أولها زوال ~~الشمس وآخرها قعود الإمام على المنبر لأن الساعة تطلق على جزء من الزمان ~~غير محدود تقول جئت ساعة كذا. # وقوله في الحديث: ثم راح يدل على ذلك لأن حقيقة الرواح من الزوال إلى آخر ~~النهار، والغدو من أوله إلى الزوال قال تعالى: {غدوها شهر ورواحها شهر} ~~[سبأ: 12] (سورة سبأ: الآية 12) وقال المازري: تمسك مالك بحقيقة الرواح ~~وتجوز في الساعة وعكس غيره اه. # وقال غيره: حملها على ساعات النهار الزمانية المنقسمة إلى اثني عشر جزءا ~~تبعد حالة الشرع عليه لاحتياجه إلى حساب ومراجعة آلات تدل عليه، ولأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: " «إذا كان يوم الجمعة قام على كل باب من أبواب ~~المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فالمهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة» " ~~الحديث، فإن قالوا: قد تستعمل الهاجرة في غير موضعها فيجب الحمل عليه جمعا ~~بينه وبين لفظ ساعة. # قلنا: ليس إخراجها عن ظاهرها بأولى من إخراج الساعة عن ظاهرها، فإذا ~~تساويا على زعمكم فمجازنا أرجح لأنه عمل الناس جيلا بعد جيل لم يعرف أن ~~أحدا من الصحابة كان يأتي المسجد لصلاة الجمعة من ms0429 طلوع الشمس، ولا يمكن حمل ~~حالهم على ترك هذه الفضيلة العظيمة، وبأنه يلزم عليه إشكال قوي وهو صحة ~~الجمعة قبل الزوال، لأنه قسم الساعات إلى خمس وعقب بخروج الإمام، فيقتضي ~~أنه يخرج في أول الساعة السادسة وهي قبل الزوال، وأما زيادة # PageV01P372 # ابن عجلان العصفور في حديث سمي فشاذة كما قال النووي، لأن الحفاظ من ~~أصحاب سمي لم يذكروها، وقد تعسفوا الجواب عن هذا بما لا يخلو عن نظر، وقول ~~الإمام أحمد كراهة مالك التبكير خلاف حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- سبحان الله إلى أي شيء ذهب والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " كالمهدي ~~جزورا " وكالمهدي كذا مدفوع بقوله أول الحديث المذكور: " «فالمتهجر إلى ~~الجمعة» " وهذه اللفظة مأخوذة من الهاجرة والهجير وذلك وقت النهوض إلى ~~الجمعة وليس ذلك عند وقت طلوع الشمس لأنه ليس وقت هاجرة ولا هجير. # وقول ابن حبيب: إنه تحريف في تأويل الحديث، ومحال أن تكون ساعات في ساعة ~~واحدة والشمس إنما تزول في الساعة السادسة وهو وقت الأذان وخروج الإمام إلى ~~الخطبة فدل ذلك على أنها ساعات النهار المعروفة، فبدأ بأولها فقال: «من راح ~~في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة» ، ثم قال في الخامسة بيضة فشرح الحديث ~~بين في لفظه ولكنه حرف عن وجهه وشرح بالخلف من القول وبما لا يكون، وزهد ~~شارحه بذلك الناس فيما رغبهم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وزعم أن ذلك ~~كله يجتمع في ساعة واحدة عند زوال الشمس، قال ابن عبد البر: هذا تحامل منه ~~على مالك فإنه قد قال ما أنكره وجعله تحريفا في التأويل وخلفا من القول. # قال ابن وهب: سألت مالكا عن هذا فقال: إنما أراد ساعة واحدة تكون فيها ~~هذه الساعات، ولو لم يكن كذلك ما صليت الجمعة حتى يكون تسع ساعات وذلك وقت ~~العصر أو قريب منه، وقول مالك هو الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة مع ما صحبه ~~من عمل المدينة، فإن مالكا كان مجالسا لهم ومشاهدا لوقت خروجهم إلى الجمعة ~~فلو كانوا يخرجون ms0430 إليها مع طلوع الشمس ما أنكره مع حرصه على اتباعهم، ثم ~~روى بأسانيده أحاديث تشهد لقول مالك وأطال النفس في ذلك، وحديث الباب رواه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك به. # PageV01P373 # وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة أنه كان يقول غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة #  228 - 226 - (مالك عن سعيد بن أبي ~~سعيد) كيسان (المقبري) بضم الموحدة وفتحها كان مجاور للمقبرة فنسب إليها، ~~المدني التابعي المتفق على توثيقه روى له الجميع، كبر واختلط قبل موته ~~بأربع سنين، ومات سنة ثلاث وعشرين ومائة وكان سماع مالك ونحوه منه قبل ~~الاختلاط. # (عن أبي هريرة أنه كان يقول غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) (كغسل ~~الجنابة) في الصفة لا في الوجوب، لكن على هذا رأي الجمهور أنه سنة مؤكدة ~~وهذا قد رواه مالك موقوفا كما ترى على أبي هريرة، وقد حكى ابن المنذر عنه ~~وعن # PageV00P000 # عمار بن ياسر وغيرهما الوجوب الحقيقي وهو قول الظاهرية ورواية عن أحمد ~~فلا يؤول قول أبي هريرة لأنه مذهبه، قال في التمهيد: وقد رفعه رجل لا يحتج ~~به عن عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # PageV01P374 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه ~~قال دخل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد يوم الجمعة وعمر ~~بن الخطاب يخطب فقال عمر «أية ساعة هذه فقال يا أمير المؤمنين انقلبت من ~~السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت فقال عمر والوضوء أيضا وقد علمت ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل» #  229 - 227 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله) بن عمر كذا رواه الأكثر عن مالك مرسلا لم يقولوا عن ~~أبيه، ورواه روح بن عبادة وجويرية بن أسماء وأبو عاصم النبيل وابن ms0431 مهدي ~~وإبراهيم بن طهمان ويحيى بن مالك بن أنس وغيرهم عن مالك موصولا فقالوا عن ~~ابن عمر، وقد أخرجه البخاري من طريق جويرية بن أسماء عن مالك ومسلم من طريق ~~ابن وهب عن يونس كلاهما عن الزهري عن سالم عن أبيه وكذا وصله معمر عن ~~الزهري عند أحمد وأبو أويس عند قاسم بن أصبغ بذكر ابن عمر. # (أنه قال: دخل رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) هو عثمان ~~بن عفان كما سماه ابن وهب وابن القاسم عن مالك في روايتهما للموطأ، وكذا ~~سماه معمر عن الزهري عند الشافعي، وعبد الرزاق وابن وهب في روايته عن أسامة ~~بن زيد الليثي عن نافع عن ابن عمر، وكذا سماه أبو هريرة عند مسلم قال ابن ~~عبد البر: لا أعلم خلافا في ذلك (المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب) ~~وفي رواية جويرية: أن عمر بينما هو قائم في الخطبة إذ دخل رجل من المهاجرين ~~الأولين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فناداه عمر (فقال عمر: أية ~~ساعة هذه؟) بشد التحتية تأنيث أي يستفهم بها، والساعة اسم لجزء من الزمان ~~مقدر ويطلق على الوقت الحاضر وهو المراد هنا، وهذا استفهام توبيخ وإنكار ~~كأنه يقول: لم تأخرت إلى هذه الساعة؟ وقد ورد التصريح بالإنكار في رواية ~~أبي هريرة بلفظ: فقال عمر: لم تحتبسون عن الصلاة؟ ولمسلم فعرض به عمر فقال: ~~ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟ قال الحافظ: والذي يظهر أن عمر قال ذلك ~~كله فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر، ومراد عمر التلميح إلى ساعات ~~التبكير التي وقع الترغيب فيها وأنها إذا طوت الملائكة الصحف، وهذا من أحسن ~~التعريضات وأرشق الكنايات، وفهم عثمان ذلك فبادر إلى الاعتذار عن التأخير ~~(فقال: يا أمير المؤمنين انقلبت) أي (من السوق) روى أشهب عن مالك في ~~العتبية أن الصحابة كانوا يكرهون ترك العمل يوم الجمعة على نحو تعظيم ~~اليهود السبت والنصارى الأحد (فسمعت النداء) أي الأذان بين يدي الخطيب، وفي ~~رواية جويرية: إني ms0432 شغلت فلم # PageV00P000 # أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين (فما زدت على أن توضأت) أي لم أشتغل ~~بشيء بعد أن سمعت النداء إلا بالوضوء (فقال عمر) إنكار آخر على ترك السنة ~~المؤكدة وهي الغسل (الوضوء) بالنصب أي أتتوضأ الوضوء مقتصرا عليه وبالرفع ~~مبتدأ حذف خبره أي تقتصر عليه أو خبر مبتدؤه محذوف أي كفايتك الوضوء. # وقال ابن السيد: يروى بالرفع على لفظ الخبر والصواب أن آلوضوء بالمد على ~~لفظ الاستفهام كقوله تعالى: {آلله أذن لكم} [يونس: 59] (سورة يونس: الآية ~~59) فهمزة الاستفهام داخلة على همزة الوصل، هكذا رواية الموطأ الوضوء بلا ~~واو، وفي البخاري من رواية جويرية بن أسماء عن مالك فقال: والوضوء بالواو ~~بإسقاط لفظ عمر، ولمسلم بإثبات عمر والواو وهو كما اقتصر عليه النووي عطفا ~~على الإنكار الأول أي والوضوء أيضا اقتصرت عليه أو اخترته دون الغسل، ~~والمعنى: أما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل واقتصرت ~~على الوضوء؟ وجوز القرطبي الرفع على أنه مبتدأ حذف خبره أي والوضوء تقتصر ~~عليه، وأغرب السهيلي فقال: اتفق الرواة على الرفع لأن النصب يخرجه إلى معنى ~~الإنكار يعني والوضوء لا ينكر، قال الحافظ: وجوابه ما تقدم أي من عطفه على ~~الإنكار الأول والظاهر أن الواو عاطفة. # وقال القرطبي: هي عوض عن همزة الاستفهام كقراءة ابن كثير: {قال فرعون ~~آمنتم به} [الأعراف: 123] (سورة الأعراف: الآية 123) وتعقبه في المصابيح ~~بأن تخفيف الهمزة بإبدالها واوا صحيح في الآية لوقوعها مفتوحة بعد ضمة، ~~وأما في الحديث فليس كذلك لوقوعها مفتوحة بعد فتح فلا وجه لإبدالها فيه ~~واوا، ولو جعله على حذف الهمزة أي أو تخص الوضوء لجرى على مذهب الأخفش في ~~جواز حذفها قياسا عند أمن اللبس والقرينة الحالية المقتضية للإنكار شاهدة ~~بذلك فلا لبس اه. # وهو مبني على إسقاط لفظ عمر كما في رواية البخاري، أما على إثباتها كما ~~في مسلم فتوجيه القرطبي وجيه (أيضا) مصدر آض يئيض أي عاد ورجع، أي ألم يكفك ~~أن فاتك فضل المبادرة إلى الجمعة حتى أضفت إليه ترك الغسل؟ ms0433 (و) الحال أنك ( ~~«قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل» ) كذا في ~~جميع الروايات لم يذكر المأمور إلا أن في رواية جويرية عن نافع عن ابن عمر ~~عند الطحاوي وغيره أن عمر قال: أما علمت أنا كنا نؤمر؟ والطحاوي عن ابن ~~عباس أن عمر قال له: لقد علمت أنا أمرنا بالغسل قلت: أنتم أيها المهاجرون ~~الأولون أم الناس جميعا قال: لا أدري. رواته ثقات إلا أنه معلول، وفي رواية ~~أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما أن عمر قال: ألم تسمعوا أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: " «إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل» " وهذا ظاهر ~~في عدم التخصيص بالمهاجرين الأولين، ولم أقف في شيء من الروايات على جواب ~~عثمان عن ذلك، والظاهر # PageV01P375 # أنه سكت عنه اكتفاء بالاعتذار الأول لأنه قد أشار إلى أنه كان ذاهلا عن ~~الوقت وأنه بادر عند سماع النداء، وإنما ترك الغسل لأنه تعارض عنده إدراك ~~سماع الخطبة والاشتغال بالاغتسال وكل منهما مرغب فيه فآثر سماع الخطبة، ~~ولعله كان يرى فرضيته فلذلك آثره قاله الحافظ، قال: وفي هذا الحديث من ~~الفوائد القيام في الخطبة وعلى المنبر وتفقد الإمام رعيته وأمره لهم بمصالح ~~دينهم وإنكاره على من أخل منهم بالفضل وإن كان عظيم المحل ومواجهته ~~بالإنكار ليرتدع من دونه بذلك، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ~~أثناء الخطبة لا يفسدها، وسقوط الإنصات عن المخاطب بذلك والاعتذار إلى ولاة ~~الأمور وإباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء ولو أفضى إلى ترك ~~البكور إلى الجمعة ; لأن عمر لم يأمر برفع السوق لأجل هذه القضية، واستدل ~~به مالك على أن السوق لا يمنع يوم الجمعة قبل النداء لكونها كانت في زمان ~~عمر والذاهب إليها مثل عثمان وفيه شهود الفضلاء السوق ومعناه التجر فيها، ~~وأن فضيلة التوجه إلى الجمعة إنما تحصل قبل التأذين. # قال عياض: وفيه أن السعي إنما يجب بسماع الأذان، وأن شهود الخطبة لا يجب ~~وهو مقتضى قول أكثر المالكية، وتعقب بأنه لا يلزم ms0434 من التأخير إلى سماع ~~النداء فوات الخطبة بل قول عثمان ما زدت على أن توضأت يشعر بأنه لم يفته ~~شيء من الخطبة، وعلى أنه فاته شيء منها فلا دلالة فيه، على أنه لا يجب ~~شهودها على من تنعقد به الجمعة، واستدل به على أن غسل الجمعة واجب لقطع عمر ~~الخطبة وإنكاره على عثمان تركه وهو متعقب لأنه أنكر عليه ترك السنة وهي ~~التبكير إلى الجمعة فيكون الغسل كذلك، وعلى أن الغسل ليس شرطا لصحة الجمعة ~~اه. # وقال الباجي: رأى عمر اشتغاله بسماع الخطبة والصلاة أولى من خروجه للغسل ~~ولذا لم يأمر به ولا أنكر عليه قعوده، ويقتضي ذلك إجماع الصحابة على أن غسل ~~الجمعة ليس بواجب. # وقال ابن عبد البر: قد روي هذا الحديث مرفوعا، ثم أخرج من طريق محمد بن ~~أبي عمر العدني قال: حدثنا بشر بن السري عن عمر بن الوليد السني عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال: " «جاء رجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم ~~الجمعة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " يلهو أحدكم حتى إذا كادت ~~الجمعة تفوته جاء يتخطى رقاب الناس يؤذيهم "، فقال: ما فعلت يا رسول الله ~~ولكن كنت راقدا ثم استيقظت وقمت فتوضأت ثم أقبلت، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أويوم وضوء هذا؟» " قال أبو عمر: كذا روي مرفوعا وهو عندي وهم لا ~~أدري ممن، وإنما القصة محفوظة لعمر لا للنبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P376 # وحدثني عن مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ~~أبي سعيد الخدري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غسل يوم الجمعة واجب ~~على كل محتلم» #  230 - 228 - (مالك عن صفوان بن ~~سليم) بضم السين المدني أبي عبد الله الزهري مولاهم تابعي، ثقة مفت عابد، ~~مات سنة اثنين وثلاثين ومائة وله اثنان وسبعون سنة. # (عن عطاء # PageV00P000 # بن يسار) بتحتية وخفة المهملة (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان ~~(الخدري) صحابي ابن صحابي، وقد تابع مالكا على روايته الدراوردي ms0435 عن صفوان ~~أخرجه ابن حبان وخالفهما عبد الرحمن بن إسحاق فرواه عن صفوان عن أبي هريرة، ~~أخرجه أبو بكر المروزي في كتاب الجمعة له قاله الحافظ. # وقال الدارقطني في العلل: رواه عبد الرحمن عن صفوان عن عطاء عن أبي هريرة ~~وأبي سعيد معا، ومنهم من قال عنه بالشك، ورواه نافع القارئ عن صفوان عن ~~عطاء عن أبي هريرة ووهم فيه والصحيح صفوان عن ابن يسار عن أبي سعيد ( «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: غسل يوم الجمعة» ) ظاهر إضافته ~~لليوم حجة لأن الغسل لليوم لا للجمعة وهو قول جماعة، ومذهب مالك والشافعي ~~وأبي حنيفة وغيرهم أنه للصلاة لا لليوم، وقد روى مسلم هذا الحديث بلفظ ~~الغسل يوم الجمعة، وكذا رواه الشيخان من وجه آخر عن أبي سعيد وظاهره أنه ~~حيث وجد الغسل فيه كفى لأنه جعل اليوم ظرفا للغسل، ويحتمل أن اللام للعهد ~~فتتفق الروايتان، (واجب) أي مسنون متأكد، قال ابن عبد البر: ليس المراد أنه ~~فرض بل هو مئول أي واجب في السنة أو في المروءة أو في الأخلاق الجميلة كقول ~~العرب: وجب حقك، ثم أخرج بسنده عن أشهب أن مالكا سئل عن غسل يوم الجمعة ~~أواجب هو؟ قال هو حسن وليس بواجب. # وأخرج عن ابن وهب أن مالكا سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو؟ قال: هو سنة ~~ومعروف، قيل: إنه في الحديث واجب قال ليس كل ما جاء في الحديث يكون كذلك. # (على كل محتلم) أي بالغ، وإنما ذكر الاحتلام لكونه الغالب فيدخل النساء ~~في ذلك وتفسيره بالبالغ مجاز لأن الاحتلام يستلزم البلوغ، والقرينة المانعة ~~عن الحمل على الحقيقة أن الاحتلام إذا كان معه الإنزال موجب للغسل سواء كان ~~يوم جمعة أم لا. # ونقل ابن المنذر والخطابي عن مالك فرضية الغسل حقيقة رده عياض وغيره بأن ~~ذلك ليس بمعروف في مذهبه. # وقال ابن دقيق العيد: نص مالك على وجوبه فحمله من لم يمارس مذهبه على ~~ظاهره وأبى ذلك أصحابه، قال: وإلى السنية ذهب الأكثرون وهم ms0436 محتاجون إلى ~~الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر، وقد أولوا صيغة الأمر على الندب والوجوب ~~على التأكيد كما يقال: إكرامك علي واجب، وهو تأويل ضعيف إنما يصار إليه إذا ~~كان المعارض راجحا على هذا الظاهر، وأقوى ما عارضوا به حديث: «من توضأ يوم ~~الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» . # ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث، قال وربما أولوه تأويلا مستنكرا كمن ~~حمل الوجوب على السقوط. # قال الحافظ: فأما الحديث فعول على المعارضة به كثير، ووجه الدلالة منه ~~قوله: فالغسل أفضل فإنه يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل فيستلزم ~~إجزاء # PageV01P377 # الوضوء، ولهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة أخرجها ~~أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان وله علتان: إحداهما عنعنة الحسن ~~والأخرى أنه اختلف عليه فيه. # وأخرجه ابن ماجه عن أنس والطبراني عن عبد الرحمن بن سمرة والبزار عن أبي ~~سعيد وابن عدي عن جابر وكلها ضعيفة، وعارضوا أيضا بأحاديث منها حديث أبي ~~سعيد في الصحيحين من وجه آخر: " «أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيبا إن ~~وجد» " قال القرطبي: ظاهره وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف والتقدير ~~الغسل واجب والاستنان والطيب كذلك وليسا بواجبين اتفاقا فدل على أن الغسل ~~ليس بواجب، إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد، وسبقه إلى ~~ذلك الطبري والطحاوي وتعقبه ابن الجوزي بأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على ~~الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف. # وقال ابن المنير: إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطفه ما ~~ليس بواجب عليه لإمكان أنه خرج بدليل فبقي ما عداه على الأصل، على أن دعوى ~~الإجماع في الطيب مردودة، فقد روى سفيان بن عيينة في جامعه بإسناد حسن عن ~~أبي هريرة أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة، وقال به بعض أهل الظاهر، ومنها ~~حديث أبي هريرة مرفوعا: " من «توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى ms0437 الجمعة فاستمع ~~وأنصت غفر له» " أخرجه مسلم. # قال القرطبي: ذكر الوضوء وما معه مرتبا عليه الثواب المقتضي للصحة يدل ~~على أن الوضوء كاف، وأجيب بأنه ليس فيه نفي الغسل وقد ورد من وجه آخر في ~~الصحيحين بلفظ من اغتسل، فيحتمل أن ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب ~~فاحتاج إلى إعادة الوضوء، ومنها حديث ابن عباس: " أنه سئل عن غسل يوم ~~الجمعة أواجب هو؟ فقال لا ولكنه أطهر لمن اغتسل ومن لم يغتسل فليس بواجب ~~عليه، وسأخبركم عن بدء الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون وكان ~~مسجدهم ضيقا فلما آذى بعضهم بعضا قال - صلى الله عليه وسلم -: «أيها الناس ~~إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا» . # قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ووسع ~~المسجد " أخرجه أبو داود والطحاوي وإسناده حسن، لكن الثابت عن ابن عباس ~~خلافه ففي البخاري عن طاوس «قلت: " لابن عباس ذكروا أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رءوسكم وإن لم تكونوا جنبا ~~وأصيبوا من الطيب، قال ابن عباس: أما الغسل فنعم، وما الطيب فلا أدري» " ~~وعلى تقدير الصحة فالمرفوع منه ورد بصيغة الأمر الدال على الوجوب، وأما نفي ~~الوجوب فهو موقوف لأنه من استنباط ابن عباس وفيه نظر إذ لا يلزم من زوال ~~السبب زوال المسبب كما في الرمل والجمار، وعلى تسليمه فلمن قصر الوجوب على ~~من به رائحة كريهة أن يتمسك به، وهذا # PageV01P378 # الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف وعبد الله بن مسلمة عن مالك به ~~ومسلم عن يحيى بلفظ الغسل يوم الجمعة. . . إلخ. # PageV01P379 # وحدثني عن مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» قال مالك من اغتسل يوم ~~الجمعة أول نهاره وهو يريد بذلك غسل الجمعة فإن ذلك الغسل لا يجزي عنه حتى ~~يغتسل لرواحه وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عمر ~~إذا جاء أحدكم ms0438 الجمعة فليغتسل قال مالك ومن اغتسل يوم الجمعة معجلا أو ~~مؤخرا وهو ينوي بذلك غسل الجمعة فأصابه ما ينقض وضوءه فليس عليه إلا الوضوء ~~وغسله ذلك مجزئ عنه #  231 - 229 - (مالك عن نافع عن ابن ~~عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إذا جاء أحدكم) بإضافة أحد ~~إلى ضمير الجمع وذلك يعم الرجال والنساء والصبيان والمشهور من مذهب مالك ~~وهو رواية ابن القاسم عنه أن الغسل يسن لمن أتى الجمعة ممن تجب عليه أو لا ~~من مسافر أو عبد أو امرأة أو صبي إذا أتوها ولمالك (في المختصر) أن من لا ~~تلزمه إن حضرها لابتغاء الفضل شرع له الغسل وسائر آداب الجمعة، وإن حضرها ~~لأمر اتفاقي أو لمجرد الصلاة فلا. # (الجمعة) أي الصلاة أو المكان الذي تقام فيه، وذكر المجيء لكونه الغالب ~~وإلا فالحكم شامل لمن كان مقيما بالجامع. # (فليغتسل) الفاء للتعقيب فظاهره أن الغسل يعقب المجيء وليس بمراد وإنما ~~المراد إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل، رواه بهذا اللفظ الليث عن ~~نافع ثم مسلم ونظيره قوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة} [المجادلة: 12] (سورة المجادلة: الآية 12) فإن معناه إذا أردتم ~~المناجاة بلا خلاف، ويقوي رواية الليث حديث أبي هريرة السابق: «من اغتسل ~~يوم الجمعة ثم راح» فهو صريح في تأخر الرواح عن الغسل، وبهذا علم فساد قول ~~من حمله على ظاهره وتمسك به على أن الغسل لليوم لا للصلاة لأن الحديث واحد ~~ومخرجه واحد وقد بين الليث في روايته المراد وقواه حديث أبي هريرة، واستدل ~~بمفهوم قوله إذا جاء الجمهور على أن الغسل لا يشرع لمن لم يحضر الجمعة ~~خلافا لأكثر الحنفية، وقد صرح بالمفهوم في رواية ابن واقد عن نافع بلفظ: ~~ومن لم يأتها فليس عليه غسل، كما يأتي. # ورواية نافع لهذا الحديث مشهورة جدا وقد اعتنى بتخريج طرقه أبو عوانة في ~~صحيحه فساقه من طريق سبعين نفسا رووه عن نافع وقد تتبعت ما فاته وجمعت ما ~~وقع لي من ms0439 طرقه في جزء مفرد لغرض اقتضى ذلك فبلغت أسماء من رواه عن نافع ~~مائة وعشرين نفسا، فما يستفاد هنا ذكر سبب الحديث، ففي رواية إسماعيل بن ~~أمية عن نافع عند أبي عوانة وقاسم بن أصبغ: «كان الناس يغدون في أعمالهم ~~فإذا كانت الجمعة جاءوا عليهم ثياب متغيرة فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: " من جاء منكم الجمعة فليغتسل» ، ومنها ذكر محل ~~القول، ففي رواية الحكم بن عيينة عن نافع عن ابن عمر: " «سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على أعواد هذا المنبر بالمدينة» " أخرجه يعقوب الجصاص ~~في فوائده من رواية اليسع بن قيس عن الحكم، وطريق الحكم عند النسائي وغيره ~~عن شعبة عنه بلفظ # PageV00P000 # حديث الباب إلا قوله " جاء " فعنده " راح " ومنها ما يدل على تكرار ذلك، ~~ففي رواية صخر بن جويرية عن نافع عن أبي مسلم الكجي بلفظ: كان إذا خطب يوم ~~الجمعة قال الحديث ومنها زيادة في المتن، ففي رواية عثمان بن واقد عن نافع ~~عن أبي عوانة وابن خزيمة وابن حبان في صحاحهم بلفظ: " «من أتى الجمعة من ~~الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل» " ورجاله ثقات، لكن ~~قال البزار: أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه. # ومنها زيادة في المتن والإسناد أيضا أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة ~~وابن حبان وغيرهم من طرق عن مفضل بن فضالة عن عياش بن عباس القتباني عن ~~بكير بن عبد الله الأشج عن نافع عن ابن عمر عن حفصة قالت: " قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «الجمعة واجبة على كل محتلم وعلى كل من راح إلى ~~الجمعة الغسل» " قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن نافع بزيادة حفصة إلا ~~بكير ولا عنه إلا عياش تفرد به مفضل، قلت: رواته ثقات فإن كان محفوظا فهو ~~حديث آخر ولا مانع أن يسمعه ابن عمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ~~غيره من الصحابة ولا سيما مع اختلاف المتون. # قال ابن دقيق العيد: ms0440 في الحديث دليل على تعليق الغسل بالمجيء للجمعة، ~~ولقد أبعد الظاهري إبعادا يكاد أن يكون مجزوما ببطلانه حيث لم يشترط تقدم ~~الغسل على صلاة الجمعة حتى لو اغتسل قبل الغروب كفى عنده تعلقا بإضافة ~~الغسل إلى اليوم، وقد تبين من بعض الروايات أن الغسل لإزالة الرائحة ~~الكريهة، وفهم منه أن المقصود عدم تأذي الحاضرين وذلك لا يتأتى بعد إقامة ~~الجمعة اه. # وقد حكى ابن عبد البر الإجماع، على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل ~~للجمعة ولا فعل ما أمر به، وادعى ابن حزم أنه قول جماعة من الصحابة ~~والتابعين وأطال في تقرير ذلك بما هو بصدد المنع والرد، ويفضي إلى التطويل ~~بما لا طائل تحته، ولم يورد عن أحد ممن ذكر التصريح بإجزاء الغسل بعد ~~الجمعة، وإنما أورد عنهم ما يدل على أنه لا يشترط اتصاله بالذهاب فأخذه هو ~~منه أنه لا فرق بين ما قبل الزوال وبعده والفرق بينهما ظاهر كالشمس اه. ~~ملخصا من فتح الباري، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك ~~به، وتابعه الليث عن نافع بنحوه عند مسلم (قال مالك: من اغتسل يوم الجمعة ~~أول نهاره وهو يريد بذلك غسل الجمعة فإن ذلك الغسل لا يجزي) بفتح أوله لا ~~يكفي (عنه حتى يغتسل لرواحه و) دليل (ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في حديث ابن عمر الذي رويته عن نافع عنه «إذا جاء أحدكم الجمعة ~~فليغتسل» ) فعلق الغسل بالمجيء للجمعة، فيفيد أن شرطه اتصاله بالذهاب إليها ~~لأن المعلق على شيء إنما يوجد إذا وجد وهذا استدلال جلي، # PageV01P380 # وقد وافق مالكا على اشتراط ذلك الليث والأوزاعي وقال الجمهور: يجزي من ~~بعد الفجر والأفضل تأخيره وغاية ما استدلوا به حديث: " «اغتسلوا يوم ~~الجمعة» " وليس بقوي الدلالة لأنه مجمل فحمله على هذا المبين أولى وهو ~~مقتضى النظر أيضا لأن حكمة الأمر به التنظيف لرعاية الحاضرين من التأذي ~~بالروائح الكريهة، فلحظ ذلك مالك ومن وافقه فشرط اتصال الغسل بالذهاب ليحصل ~~الأمن مما يغاير ms0441 التنظيف، فدل المعنى على أنه لا يعتد به إذا لم يتصل ~~بالذهاب. # قال ابن دقيق العيد: والمعنى إذا كان معدوما كالنص قطعا أو ظنا متقاربا ~~للقطع فاتباعه وتعليق الحكم به أولى من اتباع مجرد اللفظ اه. # ويقوي ذلك حديث عائشة في الصحيحين قالت: " «كان الناس ينتابون يوم الجمعة ~~من منازلهم ومن العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فيخرج منهم الريح ~~فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنسان منهم وهو عندي فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا» "، وفي رواية فقيل لهم: " ~~«لو اغتسلتم يوم الجمعة» " (قال مالك ومن اغتسل يوم الجمعة) سواء كان ~~(معجلا) بكسر الجيم أي ذاهبا لها قبل الزوال ولو بكثير مرتكبا للمكره (أو ~~مؤخرا) بكسر الخاء أي رائحا لها في الوقت المطلوب لأن المدار إنما هو على ~~اتصاله بالرواح ويجوز فتح الجيم والخاء على أنه صفة مصدر أي غسلا معجلا لكن ~~الأول أنسب بقوله: (وهو ينوي بذلك غسل الجمعة) جملة حالية لإفادة القيد ~~(فأصابه ما ينقض وضوءه) من نواقض الوضوء (فليس عليه إلا الوضوء وغسله ذلك ~~يجزي عنه) وقد كان عبد الرحمن بن أبزى الصحابي يغتسل يوم الجمعة ثم يحدث ~~ويتوضأ ولا يعيد الغسل رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. # PageV01P381 # ### | [باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد ~~لغوت» #  2 - باب ما جاء في الإنصات يوم ~~الجمعة والإمام يخطب # أشار بهذا إلى الرد على من جعل وجوب الإنصات من خروج الإمام ; لأن قوله ~~في الحديث والإمام يخطب جملة حالية تخرج ما قبل خطبته من حين خروجه وما ~~بعده إلى أن يشرع في الخطبة، نعم الأفضل أن ينصت لما ورد من الترغيب فيه. ### | 232 - 230 - # (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان (عن ~~الأعرج) # PageV00P000 # عبد ms0442 الرحمن بن هرمز هكذا رواه يحيى وجماعة من الرواة، ورواه ابن وهب وابن ~~القاسم ومعن سعد بن عفير في الموطأ عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~والحديث صحيح من الوجهين وكل من سعيد والأعرج (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن ~~صخر أو عمرو بن عامر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قلت ~~لصاحبك» ) الذي تخاطبه إذ ذاك أو جليسك سمي صاحبا لأنه صاحبه في الخطاب أو ~~لكونه الأغلب (أنصت) اسكت عن الكلام مطلقا واستمع الخطبة، وقول ابن خزيمة ~~عن مكالمة الناس دون ذكر الله تعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال ~~الخطبة وهو خلاف الظاهر ويحتاج إلى دليل، ولا يلزم من جواز التحية عند من ~~قال بها لدليلها الخاص جواز الذكر مطلقا. # ( «والإمام يخطب» ) جملة حالية تفيد أن وجوب الإنصات من الشروع في الخطبة ~~لا من خروج الإمام كما يقوله ابن عباس وابن عمر وأبو حنيفة قاله ابن عبد ~~البر. # ( «يوم الجمعة» ) ظرف لقلت ومفهومه أن غير يوم الجمعة بخلاف ذلك ( «فقد ~~لغوت» ) بالواو، ومثله في رواية الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة في ~~الصحيحين، ولمسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد وهي لغة أبي هريرة وإنما هي ~~فقد لغوت، لكن قال النووي وتبعه الكرماني: ظاهر القرآن يقتضيها إذ قال: ~~والغوا (سورة فصلت: الآية 26) وهي من لغى يلغى ولو كان يلغوا لقال الغوا ~~بضم الغين اه. # قال النضر بن شميل: معنى لغوت خبت من الأجر، وقيل بطلت جمعتك، وقيل صارت ~~جمعتك ظهرا. # قال الحافظ: ويشهد للثالث ما رواه أبو داود وابن خزيمة من حديث عبد الله ~~بن عمرو مرفوعا: " «ومن لغى وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا» " قال ابن وهب ~~أحد رواته: معناه أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة. # ولأحمد من حديث علي مرفوعا: " «ومن قال صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة ~~له» " ولأبي داود ونحوه لأحمد والبزار عن ابن عباس مرفوعا: " «من تكلم يوم ~~الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل ms0443 أسفارا، والذي يقول له أنصت ليست له ~~جمعة» " وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن ابن عمر مرفوعا، قال ~~العلماء: معنى لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه. # وحكى ابن التين عن بعض من جوز الكلام في الخطبة أنه تأول قوله فقد لغوت ~~أي أمرت بالإنصات من لا يجب عليه وهو جمود شديد، لأن الإنصات لم يختلف في ~~مطلوبيته فكيف يكون من أمر بما طلبه الشرع لاغيا، بل النهي عن الكلام مأخوذ ~~من الحديث بدلالة الموافقة ; لأنه إذا جعل قوله أنصت مع كونه أمرا بمعروف ~~لغوا فغيره من الكلام أولى أن يسمى لغوا. # ولأحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله «فقد ~~لغوت: عليك بنفسك» اه. # وقال الباجي: معناه المنع من الكلام، وأكد ذلك # PageV01P382 # بأن من أمر غيره بالصمت حينئذ فهو لاغ لأنه قد أتى من الكلام بما ينهى ~~عنه، كما أن من نهى في الصلاة مصليا عن الكلام فقد أفسد على نفسه صلاته، ~~وإنما نص على أن الأمر بالصمت لاغ تنبيها على أن كل مكلم غيره لاغ واللغو ~~رديء الكلام وما لا خير فيه اه. # وقال الأخفش: اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه وقال الحسن بن ~~عرفة: السقط من القول، وقيل الميل عن الصواب، وقيل الإثم لقوله، تعالى: ~~{وإذا مروا باللغو مروا كراما} [الفرقان: 72] (سورة الفرقان: الآية 72) ~~وقال الزين بن المنير اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من ~~الكلام وأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب فقال: معنى لغى تكلم كذا أطلق ~~والصواب التقييد، قال الحافظ: أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى، واستدل ~~بالحديث على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة وبه قال الجمهور في حق من ~~يسمعها، وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر قالوا: وإذا أراد الأمر ~~بالمعروف فليجعله بالإشارة، وأغرب ابن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب ~~الإنصات على من سمعها إلا عن قليل من التابعين ولفظه لا خلاف علمته ms0444 بين ~~فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات على من سمعها في الجمعة وأنه غير جائز أن ~~يقول لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب أنصت ونحوها آخذا بهذا الحديث. # وروي عن الشعبي وناس قليل أنهم كانوا يتكلمون إلا في حين قراءة الإمام في ~~الخطبة، خاصة وفعلهم ذلك مردود عند أهل العلم وأحسن أحوالهم أن يقال إنه لم ~~يبلغهم الحديث اه. # وللشافعي في المسألة قولان مشهوران وبناهما بعض الأصحاب على الخلاف في أن ~~الخطبتين بدل عن الركعتين أم لا، فعلى الأول يحرم لا على الثاني وهو الأصح ~~عندهم فمن ثم أطلق من أطلق منهم إباحة الكلام حتى شنع عليهم من شنع من ~~المخالفين. # وعن أحمد أيضا روايتان، وعنهما أيضا التفرقة بين من يسمع الخطبة ومن لا ~~يسمعها والذي يظهر أن من نفى وجوبه أراد أنه لا يشترط في صحة الجمعة بخلاف ~~غيره اه. # وفيه نظر إذ القائلون بوجوب الإنصات لا يجعلونه شرطا في صحة الجمعة وعلى ~~ما ذكره يكون الخلاف لفظيا وليس كذلك وقد قال هو قبل ذلك كما مر في حديث ~~علي مرفوعا عند أحمد: " «ومن قال صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له» " ما ~~نصه: قال العلماء معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه ~~اه. # ثم قال: أعني الحافظ ويدل على الوجوب في حق السامع أن في حديث علي المشار ~~إليه آنفا " «ومن دنا فلم ينصت فإن عليه كفلين من الوزر» " لأن الوزر لا ~~يترتب على من فعل مباحا ولو كره تنزيها. # وأما ما استدل به من أجاز مطلقا من قصة السائل في الاستسقاء ونحوه فيه ~~نظر لأنه استدلال بالأخص على الأعم، فيمكن أن يخص عموم الأمر بالإنصات بمثل ~~ذلك كأمر عارض في مصلحة عامة، وقد استثنى من الإنصات في الخطبة ما إذا ~~انتهى الخطيب # PageV01P383 # إلى كل ما لم يشرع في الخطبة مثل الدعاء للسلطان مثلا بل جزم صاحب ~~التهذيب بأنه مكروه. # وقال النووي: محله إذا جازف وإلا فالدعاء لولاة الأمر مطلوب اه، ومحل ~~الترك ms0445 إذا لم يخف الضرر وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه اه. # PageV01P384 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك ~~القرظي أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى ~~يخرج عمر فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون قال ثعلبة جلسنا ~~نتحدث فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد قال ابن ~~شهاب فخروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام #  233 - 231 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~ثعلبة بن أبي مالك القرظي) بضم القاف وبالظاء المعجمة حليف الأنصار مختلف ~~في صحبته. # قال ابن معين: له رؤية، وقال ابن سعد: قدم أبو مالك واسمه عبد الله بن ~~سام من اليمن وهو من كندة فتزوج امرأة من قريظة فعرف بهم، وقال مصعب: كان ~~ثعلبة ممن لم ينبت يوم قريظة فترك كما ترك عطية ونحوه وله رواية عند النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، وذكره ابن حيان والعجلي في ثقات التابعين، وقال ~~أبو حاتم: هو تابعي وحديثه مرسل، ورده في الإصابة بأن من يقتل أبوه بقريظة ~~ويكون هو بصدد القتل لولا عدم الإنبات لا يمتنع أن يصح سماعه من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب) أي في ~~خلافته (يصلون يوم الجمعة) النوافل (حتى يخرج عمر فإذا خرج عمر وجلس على ~~المنبر وأذن المؤذنون قال ثعلبة جلسنا نتحدث) نتكلم بالعلم ونحوه لا بكلام ~~الدنيا. # قال ابن عبد البر: هذا موضع شبه فيه على بعض أصحابنا، وأنكر أن يكون ~~الأذان يوم الجمعة بين يدي الإمام كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبي بكر وعمر، وأن ذلك حدث في زمن هشام بن عبد الملك وهذا قول من قل علمه. # قال ابن السائب بن يزيد: «كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على ~~المنبر على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، فلما كان ~~عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على ms0446 الزوراء» ، خرجه البخاري وسماه ~~ثالثا باعتبار الإقامة لأنها نداء إلى الصلاة، قال: وقد رفع الإشكال فيه ~~ابن إسحاق عن الزهري عن السائب قال: «كان يؤذن بين يدي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا جلس على المنبر يوم الجمعة وأبي بكر وعمر، فلما كان ~~عثمان وكثر الناس زاد النداء على الزوراء» ، قال ابن المسيب: أراد أن يسعى ~~الناس إلى الجمعة، فهذا نص في أن الأذان كان بين يدي الإمام وعليه العمل ~~بالأمصار. # (فإذا سكت المؤذنون) أي فرغوا من أذانهم (وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم ~~منا أحد) ذكر الإمام هذا تقوية لما فهمه من مفهوم الحديث وهو أن منع الكلام ~~إنما هو إذا خطب لا # PageV00P000 # بمجرد خروجه (قال ابن شهاب: فخروج الإمام يقطع الصلاة) أي الشروع فيها ~~(وكلامه يقطع الكلام) قال ابن عبد البر: هذا يدل على أن الأمر بالإنصات ~~وقطع الصلاة ليس برأي وأنه سنة احتج بها ابن شهاب لأنه خبر عن علم علمه لا ~~عن رأي اجتهده، بل هو سنة وعمل مستفيض في زمن عمر وغيره. # PageV01P385 # وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~عن مالك بن أبي عامر أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته قل ما يدع ذلك إذا ~~خطب إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا فإن للمنصت الذي لا ~~يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا ~~بالمناكب فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة ثم لا يكبر حتى يأتيه رجال قد ~~وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه أن قد استوت فيكبر #  234 - 232 - (مالك عن أبي النضر) ~~بالمعجمة سالم بن أبي أمية المدني ثقة ثبت، روى عن ابن عمرو بن أبي أوفى ~~والسائب بن يزيد وكان مالك يصفه بالفضل والعبادة. # (مولى عمر بن عبيد الله) بن معمر التيمي تيم قريش (عن مالك بن أبي عامر) ~~الأصبحي، جد الإمام من ثقات التابعين. # (أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته قلما يدع) أي يترك ms0447 (ذلك القول إذا ~~خطب) والقول هو (إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا) وإن لم ~~تسمعوا لنحو صمم أو بعد (فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ) النصيب من الأجر ~~(مثل ما للمنصت السامع) قال الداودي: يعني إذا لم يفرط في التهجير، قال ~~الباجي: والظاهر أن أجرهما في الإنصات واحد ويتباين أجرهما في التهجير وتلك ~~قربة أخرى غير الإنصات. # (فإذا قامت الصلاة فاعدلوا) سووا وأقيموا (الصفوف وحاذوا بالمناكب فإن ~~اعتدال الصفوف من تمام الصلاة) قال أبو عمر: هذا أمر مجمع عليه والآثار فيه ~~كثيرة منها قول أنس: " «أقيمت الصلاة فأقبل علينا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بوجهه قبل أن يكبر فقال: تراصوا وأقيموا صفوفكم إني لأراكم من وراء ~~ظهري» " وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «سووا صفوفكم فإن ذلك من تمام ~~الصلاة» " وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إن الله وملائكته يصلون على ~~الذين يصلون الصفوف» ". # وقال البراء بن عازب: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا أقيمت الصلاة ~~مسح صدورنا وقال: رصوا المناكب بالمناكب والأقدام بالأقدام فإن الله يحب في ~~الصلاة ما يحب في القتال كأنهم بنيان مرصوص» ". # وتعديل الصفوف من سنة الصلاة، وليس بشرط في صحتها عن الأئمة الثلاثة. # وقال أحمد # PageV00P000 # وأبو ثور: من صلى خلف الصفوف بطلت صلاته. # (ثم لا يكبر) عثمان (حتى يأتيه رجال قد وكلهم) بخفة الكاف وتشديدها ~~(بتسوية الصفوف فيخبرونه أن قد استوت فيكبر) أراد أن يستوي حالهم فلا يكون ~~الإمام في صلاة والقوم في عمل، وفيه جواز الكلام بين الإقامة والإحرام وأنه ~~العمل بالمدينة. # PageV01P386 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رأى رجلين ~~يتحدثان والإمام يخطب يوم الجمعة فحصبهما أن اصمتا #  235 - 233 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر رأى رجلين يتحدثان والإمام يخطب يوم الجمعة فحصبهما) رماهما ~~بالحصباء (أن اصمتا) فيه تعليم كيف الإنكار لذلك وأن ذلك لا يفسد عليهما ~~صلاتهما لأنه لم يأمرهما بالإعادة، قاله أبو عمر قال عيسى بن دينار: ليس ~~العمل على حصبه ms0448 ولا بأس أن يشير إليهما. # قال الباجي: مقتضى مذهب مالك أن لا يشير إليهما لأن الإشارة بمنزلة قوله ~~اصمتا وذلك لغو. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلا عطس يوم الجمعة ~~والإمام يخطب فشمته إنسان إلى جنبه فسأل عن ذلك سعيد بن المسيب فنهاه عن ~~ذلك وقال لا تعد #  235 - 234 - (مالك أنه بلغه أن ~~رجلا عطس) بفتحتين من باب ضرب ونصر (يوم الجمعة والإمام يخطب فشمته إنسان ~~إلى جنبه فسأل عن ذلك سعيد بن المسيب فنهاه عن ذلك وقال لا تعد) قال ابن ~~عبد البر: إنما قال سعيد ذلك للسائل بعد السلام من الصلاة وقد منعه كرد ~~السلام أكثر أهل المدينة ومالك وأبو حنيفة والشافعي في القديم. # وقال في الجديد: يشمت ويرد السلام لأنه فرض وأكره أن يسلم عليه أحد اه. # واستدل في الأم بحديث الحسن البصري رفعه مرسلا: " «إذا عطس الرجل والإمام ~~يخطب يوم الجمعة فشمته» " ولابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال: كانوا ~~يردون السلام يوم الجمعة والإمام يخطب ويشمتون العاطس، فهذا عاضد المرسل ~~لأن الشافعي إنما يحتج به إذا اعتضد، لكن قال الحافظ العراقي: مراسيل الحسن ~~عند المحدثين شبه الريح لروايته عن كل أحد. # PageV01P386 # وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الكلام يوم ~~الجمعة إذا نزل الإمام عن المنبر قبل أن يكبر فقال ابن شهاب لا بأس بذلك #  237 - 235 (مالك أنه سأل ابن شهاب ~~عن الكلام يوم الجمعة إذا نزل الإمام عن المنبر قال أن يكبر فقال ابن شهاب: ~~لا بأس بذلك) أي يجوز لفراغ الخطبة التي أمر بالاستماع إليها وعليه العمل ~~والفتيا بالمدينة خلاف ما ذهب إليه العراقيون أخذا من قول بلال للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تسبقني بآمين» ، وأخذوا منه أنه كان يكبر قبل فراغ ~~بلال من الإقامة، والأمر فيه عندي مباح كله قاله أبو عمر. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء فيمن أدرك ركعة يوم الجمعة] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه كان ms0449 يقول من أدرك من صلاة الجمعة ~~ركعة فليصل إليها أخرى قال ابن شهاب وهي السنة قال مالك وعلى ذلك أدركت أهل ~~العلم ببلدنا وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أدرك من الصلاة ~~ركعة فقد أدرك الصلاة قال مالك في الذي يصيبه زحام يوم الجمعة فيركع ولا ~~يقدر على أن يسجد حتى يقوم الإمام أو يفرغ الإمام من صلاته أنه إن قدر على ~~أن يسجد إن كان قد ركع فليسجد إذا قام الناس وإن لم يقدر على أن يسجد حتى ~~يفرغ الإمام من صلاته فإنه أحب إلي أن يبتدئ صلاته ظهرا أربعا #  3 - باب ما جاء فيمن أدرك ركعة يوم ~~الجمعة ### | 238 - 236 - # (مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليصل إليها ~~أخرى) بعد سلام الإمام (قال ابن شهاب وهي) أي صلاته إليها أخرى (السنة) فإن ~~لم يدرك ركعة صلى أربعا (قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا) ~~المدينة، وبه قال ابن مسعود وابن عمر وأنس وغيرهم من الصحابة والتابعين ~~والشافعي وأحمد ومالك (و) دليل (ذلك) وبيان قول ابن شهاب هي السنة (أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال) كما تقدم مسندا في الوقوت: ( «من أدرك من ~~الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة» ) وهذا عموم يشمل الجمعة وغيرها، زاد في ~~رواية: «إلا أنه يقضي ما فاته» ، خلافا لقول مجاهد وعطاء وجماعة من ~~التابعين: من فاتته الخطبة صلى أربعا واحتجوا بالإجماع أن الإمام لو لم ~~يخطب لم يصلوا إلا أربعا. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وجماعة: إن أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى ~~ركعتين لحديث: " «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» " وقد أدرك جزءا قبل ~~السلام وهو مأمور بالدخول معه والذي فاته ركعتان فيقضيهما لا أربعا. # PageV00P000 # (قال مالك في الذي يصيبه زحام يوم الجمعة فيركع ولا يقدر على أن يسجد حتى ~~يقوم الإمام أو يفرغ الإمام من صلاته أنه إن قدر على أن يسجد إن كان قد ركع ms0450 ~~فليسجد إذا قام الناس) وتتم صلاته (وإن لم يقدر على أن يسجد حتى يخلو ~~الإمام من صلاته فإنه أحب إلي أن يبتدئ صلاته ظهرا أربعا) وجوبا لأنه لم ~~يتم له مع الإمام ركعة ولا أدرك معه ركعة فيبني عليها، وأحب هنا على معنى ~~اختياره من مذاهب من قبله وذلك واجب عنده وعند أصحابه قاله ابن عبد البر. # PageV01P388 # ### | [باب ما جاء فيمن رعف يوم الجمعة] # قال مالك من رعف يوم الجمعة والإمام يخطب فخرج فلم يرجع حتى فرغ الإمام ~~من صلاته فإنه يصلي أربعا # قال مالك في الذي يركع ركعة مع الإمام يوم الجمعة ثم يرعف فيخرج فيأتي ~~وقد صلى الإمام الركعتين كلتيهما أنه يبني بركعة أخرى ما لم يتكلم # قال مالك ليس على من رعف أو أصابه أمر لا بد له من الخروج أن يستأذن ~~الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج #  4 - باب ما جاء فيمن رعف يوم ~~الجمعة # (قال مالك: من رعف) بفتح العين وضمها (يوم الجمعة والإمام يخطب فخرج) ~~لغسل الدم (فلم يرجع حتى فرغ الإمام من صلاته فإنه يصلي أربعا) باتفاق إذ ~~لم يدرك شيئا (قال مالك في الذي يركع ركعة مع الإمام يوم الجمعة ثم يرعف) ~~بضم العين وفتحها من بابي نصر ومنع (فيخرج) لغسل الدم (فيأتي) أي يرجع (وقد ~~صلى الإمام الركعتين كلتيهما أنه يبني بركعة أخرى ما لم يتكلم) ولم يطأ ~~نجسا ولم يستدبر بلا عذر ولم يجاوز أقرب مكان ممكن (قال مالك: ليس على من ~~رعف أو أصابه أمر لا بد له من الخروج) كالحدث والإمام يخطب (أن يستأذن ~~الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج) وبه قال جمهور الفقهاء لأنه يشق على ~~الناس خصوصا مع كثرتهم وكبر المسجد وما في الدين من حرج، وتأولوا قوله ~~تعالى: # PageV01P388 # {وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور: 62] (سورة ~~النور: الآية 62) على السرايا لا تخرج من العسكر إلا بإذن الإمام، وقال ~~جماعة من التابعين: لا يخرج في الجمعة ms0451 حتى يستأذن الإمام وتأولوا عليه ~~الآية. # وقال ابن سيرين: كانوا يستأذنون الإمام يوم الجمعة وهو يخطب في الحدث ~~والرعاف، فلما كان زمن زياد كثر ذلك فقال زياد من أخذه مانعه فهو إذن. # PageV01P389 # ### | [باب ما جاء في السعي يوم الجمعة] # حدثني يحيى عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن قول الله عز وجل {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ~~فقال ابن شهاب كان عمر بن الخطاب يقرؤها إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فامضوا إلى ذكر الله قال مالك وإنما السعي في كتاب الله العمل والفعل يقول ~~الله تبارك وتعالى {وإذا تولى سعى في الأرض} [البقرة: 205] وقال تعالى ~~{وأما من جاءك يسعى وهو يخشى} [عبس: 8] وقال {ثم أدبر يسعى} [النازعات: 22] ~~وقال {إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] قال مالك فليس السعي الذي ذكر الله في ~~كتابه بالسعي على الأقدام ولا الاشتداد وإنما عنى العمل والفعل #  5 - باب ما جاء في السعي يوم ~~الجمعة # الواجب المستدل عليه قوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] (سورة الجمعة: الآية 9) لأن الأمر بالسعي يدل ~~على الوجوب إذ لا يجب إلا إلى واجب والأكثر أنها فرضت بالمدينة ويؤيده أن ~~الآية مدنية. # وقال الشيخ أبو حامد: فرضت بمكة وهو غريب، قال الزين ابن المنير: وجه ~~الدلالة من الآية الكريمة على وجوبها مشروعية النداء لها إذ الأذان من خواص ~~الفرائض، وكذا النهي عن البيع لأنه لا ينهى عن المباح يعني نهي تحريم إلا ~~إذا أفضى إلى ترك واجب ويضاف إلى ذلك التوبيخ على قطعها. # - 240 237 (مالك أنه سأل ابن شهاب عن قول الله عز وجل: {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة} [الجمعة: 9] أذن لها عند قعود الإمام على المنبر ~~(من يوم الجمعة) بيان وتفسير لإذا، وقيل من بمعنى في {فاسعوا إلى ذكر الله} ~~[الجمعة: 9] موعظة الإمام بالخطبة أو الصلاة أو هما معا أي سألته عن معنى ~~فاسعوا (فقال ابن ms0452 شهاب:) معناه فامضوا لأنه (كان عمر بن الخطاب يقرؤها إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله) والزهري لم يدرك عمر، وقد ~~وصله عبد بن حميد في تفسيره: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم ~~عن أبيه قال: لقد توفي عمر وما يقرأ هذه الآية التي في سورة الجمعة إلا " ~~فامضوا إلى ذكر الله "، وأخرج مثله عن أبي وابن مسعود وكان يقول: لو قرأتها ~~فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي، قال أبو عمر: فيه دليل على الاحتجاج بما ليس ~~في مصحف عثمان على جهة التفسير، وإن لم # PageV01P389 # يقطع بأنه كتاب الله كالسنن الواردة بنقل الآحاد. # وقال الباجي: ما جاء من القراءات مما ليس في المصحف يجري عند جماعة من ~~أهل الأصول مجرى الآحاد سواء أسندها أم لم يسندها. # وقال آخرون: إنما تجرى مجرى الآحاد إذا أسندت إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وإلا فهي بمنزلة قول القارئ لاحتمال أنه أتى بها على وجه التفسير. # وقال أبو بكر بن الطيب: لا يجوز القراءة بها ولا العمل بمضمونها وهو ~~أبين. # (قال مالك: وإنما السعي في كتاب الله العمل والفعل) إن أطلق لغة على ذلك ~~وعلى الإسراع والجري كحديث: " «إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون» " ~~(يقول الله تبارك وتعالى وإذا تولى) انصرف عنك (سعى في الأرض) ليفسد فيها ~~ويهلك الحرث والنسل. # روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس: " لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرثد ~~قال رجلان من المنافقين: يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا لا هم قعدوا ~~في أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم، فأنزل الله: {ومن الناس من يعجبك ~~قوله} [البقرة: 204] (سورة البقرة: الآية 204) الآية ". # وأخرج ابن جرير عن السدي قال: «نزلت في الأخنس بن شريق أقبل إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأظهر الإسلام فأعجبه ذلك منه ثم خرج فمر بزرع لقوم ~~من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزل الله الآية، لكن تاب الأخنس ~~بعد ذلك وحسن إسلامه وشهد حنينا» . # (وقال تعالى: {وأما من جاءك ms0453 يسعى} [عبس: 8] حال من فاعل جاء {وهو يخشى} ~~[عبس: 9] الله حال من فاعل يسعى وهو الأعمى (وقال ثم أدبر) فرعون عن ~~الإيمان (يسعى) في الأرض بالفساد (وقال {إن سعيكم} [الليل: 4] عملكم (لشتى) ~~مختلف فعامل للجنة بالطاعة وعامل للنار بالمعصية. # (قال مالك: فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه بالسعي على الأقدام ولا ~~الاشتداد) أي الجري (وإنما عنى العمل والفعل) ومن ذلك أيضا قوله تعالى: ~~{ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها} [الإسراء: 19] (سورة الإسراء: الآية 19) ~~وقوله: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا} [الكهف: 104] (سورة الكهف: الآية ~~104) وهو كثير في القرآن فتكون آية الجمعة مثله. # PageV01P390 # ### | [باب ما جاء في الإمام ينزل بقرية يوم الجمعة في السفر] # قال مالك إذا نزل الإمام بقرية تجب فيها الجمعة والإمام مسافر فخطب وجمع ~~بهم فإن أهل تلك القرية وغيرهم يجمعون معه # قال مالك وإن جمع الإمام وهو مسافر بقرية لا تجب فيها الجمعة فلا جمعة له ~~ولا لأهل تلك القرية ولا لمن جمع معهم من غيرهم وليتمم أهل تلك القرية ~~وغيرهم ممن ليس بمسافر الصلاة # قال مالك ولا جمعة على مسافر #  6 - باب ما جاء في الإمام ينزل ~~بقرية يوم الجمعة في السفر # كذا ترجم يحيى ولم يذكر تحتها شيئا جاء في ذلك إنما ذكر الحكم فقط فقال: ~~(قال مالك: إذا نزل الإمام بقرية تجب فيها الجمعة والإمام مسافر فخطب وجمع ~~بهم فإن أهل تلك القرية وغيرهم يجمعون معه) لأن المستحب أن يصلي بهم الإمام ~~دون الوالي لأنه إنما ينوب عنه فإذا حضر كان أحق بالصلاة فإن صلى الوالي ~~جاز كما لو استخلف في وطنه، قاله الباجي وأصل ذلك «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - في سفر الهجرة لما خرج من قباء يوم الجمعة حين ارتفع النهار أدركته ~~الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها بمسجدهم فسمي مسجد الجمعة وهي أول جمعة ~~صلاها» ذكره ابن إسحاق، (قال مالك: وإن جمع الإمام وهو مسافر بقرية لا تجب ~~فيها الجمعة) على أهلها لفقد شروطها (فلا ms0454 جمعة له ولا لأهل تلك القرية ولا ~~لمن جمع معهم من غيرهم وليتمم) وفي نسخة: وليتم بالإدغام (أهل تلك القرية ~~وغيرهم ممن ليس بمسافر الصلاة) قال الباجي: يحتمل معنيين أحدهما أن يعود ~~إلى الإتمام، والثاني أن يتموا على ما تقدم من صلاتهم وهو الظاهر من اللفظ، ~~لأنه لو أراد المعنى الأول لقال: وليعد جميع المصلين معه فيتم المقيم ويقصر ~~المسافر، فلما خص المقيمين بالذكر كان الأظهر أن صلاة المسافرين جائزة، وقد ~~اختلف في ذلك فروى ابن القاسم عن مالك في المدونة والمجموعة أن الصلاة لا ~~تجزي الإمام ولا غيره ممن معه. # وروى ابن نافع عن مالك تجزيه ولا تجزي أحدا من أهل القرية حتى يتموا ~~عليها ظهرا أربعا. # وقال ابن عبد البر: مذهب الموطأ أن أهل القرية يبنون على الركعتين اللتين ~~صلوا معه ظهرا وليس عليهم أن يبتدوا ويجزي كل مسافر معه صلاة سفر لا جمعة، ~~والصواب رواية ابن نافع وليس جهره من تعمد الفساد لأنه متأول اه. # والمعتمد ما في المدونة (قال مالك: ولا جمعة على مسافر) إجماعا قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: " «ليس على مسافر جمعة» ". # رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر. # PageV01P391 # ### | [باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو ~~قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيده يقللها» #  7 - باب ما جاء في الساعة التي في ~~يوم الجمعة # أي التي يجاب فيها الدعاء. # - 242 238 (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد ~~الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر ~~يوم الجمعة فقال فيه ساعة» ) أبهمها هنا كليلة القدر والاسم الأعظم والرجل ~~الصالح حتى تتوفر الدواعي على مراقبة ذلك اليوم، وقد ورد: " «إن ms0455 لربكم في ~~أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها» "، ويوم الجمعة من جملة تلك الأيام ~~فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضا لها بإحضار القلب وملازمة الذكر ~~والدعاء والنزوع عن وساوس الدنيا فعساه أن يحظى بشيء من تلك النفحات. # (لا يوافقها) أي لا يصادفها وهو أعم من أن يقصد لها أو يتفق وقوع الدعاء ~~فيها ( «عبد مسلم وهو قائم» ) جملة اسمية حالية (يصلي) جملة فعلية حالية ( ~~«يسأل الله شيئا» ) مما يليق أن يدعو به المسلم. # وللبخاري في الطلاق عن ابن سيرين ومسلم عن محمد بن زياد كلاهما عن أبي ~~هريرة: «يسأل الله خيرا» ، والجمل صفات للمسلم أعربت أحوالا ويحتمل أن يكون ~~يصلي حالا منه لاتصافه بقائم ويسأل حال مرادفة أو متداخلة. # ( «إلا أعطاه إياه» ) ولأحمد من حديث سعد بن عبادة: «ما لم يسأل إثما أو ~~قطيعة رحم وهو نحو خيرا» ، والقطيعة من الإثم فهو من عطف الخاص على العام ~~للاهتمام به، وأفاد ابن عبد البر أن قوله «قائم يصلي» سقط من رواية أبي ~~مصعب وابن أبي أويس ومطرف والتنيسي وقتيبة فقالوا: وهو يسأل الله فيها شيئا ~~إلا أعطاه، وبعضهم يقول: أعطاه إياه، وأثبتها الباقون قال: وهي زيادة ~~محفوظة عن أبي الزناد من رواية مالك وورقاء وغيرهما عنه. # وكذا رواه ابن سيرين عن أبي هريرة. # قال الحافظ: وحكى أبو محمد بن السيد عن محمد بن وضاح أنه كان يأمر بحذفها ~~من الحديث، وكأن سبب ذلك أنه يشكل على أصح الأحاديث الواردة في تعيين هذه ~~الساعة وهما حديثان، أحدهما «أنها من جلوس الخطيب على المنبر إلى انصرافه ~~من الصلاة» ، والثاني «أنها من بعد العصر إلى غروب الشمس» ، وقد احتج أبو ~~هريرة على ابن سلام لما ذكر له القول الثاني بأنه ليست ساعة صلاة، وقد ورد ~~النص بالصلاة فأجابه بالنص الآخر أن منتظر الصلاة في # PageV01P392 # حكم المصلي، فلو كان قوله قائم يصلي عند أبي هريرة ثابتا لاحتج به لكن ~~سلم له الجواب وارتضاه وأفتى به بعده، وأما الإشكال على الحديث الأول فمن ~~جهة ms0456 أنه يتناول حال الخطبة كله وليست صلاة على الحقيقة، وقد أجيب عن ~~الإشكال بحمل الصلاة على الدعاء والانتظار وبحمل القيام على الملازمة أو ~~المواظبة، ويؤيد ذلك أن حال القيام في حال الصلاة غير حال السجود والركوع ~~والتشهد مع أن السجود مظنة إجابة الدعاء، فلو كان المراد بالقيام حقيقته ~~لأخرجه فدل على أن المراد مجاز القيام وهو المواظبة ومنه قوله تعالى: {إلا ~~ما دمت عليه قائما} [آل عمران: 75] (سورة آل عمران: الآية 75) فعلى هذا ~~يكون التعبير عن المصلي بالقائم من باب التعبير عن الكل بالجزء، والنكتة ~~فيه أنه أشهر أحوال الصلاة اه. # ولا يظهر قوله فعلى هذا لأن الحديث جمع بينهما فقال وهو قائم يصلي (وأشار ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده يقللها) ترغيبا فيها وحضا عليها ~~ليسارة وقتها وغزارة فضلها قاله الزين بن المنير وللبخاري من طريق سلمة بن ~~علقمة عن ابن سيرين عن أبي هريرة: " وضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر ~~قلنا يزهدها " وبين أبو مسلم الكجي أن الذي وضع هو بشر بن المفضل راويه عن ~~سلمة بن علقمة وكأنه فسر الإشارة بذلك، وأنها ساعة لطيفة تنتقل ما بين وسط ~~النهار إلى قرب آخره وبهذا يحصل الجمع بينه وبين قوله يزهدها أي يقللها. # ولمسلم في رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة: وهي ساعة خفيفة. # وللطبراني في الأوسط في حديث أنس: وهي قدر هذا يعني قبضه، وفي الحديث فضل ~~يوم الجمعة لاختصاصه بساعة الإجابة وأنها أفضل ساعاته. # قال الباجي: والفضائل لا تدرك بقياس وإنما فيها التسليم وفيه فضل الدعاء ~~والإكثار منه، قال الزين بن المنير: وإذا علم أن فائدة إبهام هذه الساعة ~~وليلة القدر بعث الدواعي على الإكثار من الصلاة والدعاء ولو بين لاتكل ~~الناس على ذلك وتركوا ما عداها، فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها ~~اه. # فإن قيل ظاهر الحديث حصول الإجابة لكل داع بشرطه مع أن الزمان يختلف ~~باختلاف البلاد والمصلي فيتقدم بعض على بعض وساعات الإجابة متعلقة بالوقت ~~فكيف تتفق مع الاختلاف؟ باحتمال ms0457 أن ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصل كما ~~قيل نظيره في ساعة الكراهة، ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها وإن ~~كانت هي خفيفة، ويحتمل أن يكون عبر عن الوقت بالفعل فيكون التقدير وقت جواز ~~الخطبة أو الصلاة ونحو ذلك. # واستدل بالحديث على بقاء الإجمال بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعقب ~~بأن الخلاف في بقاء الإجمال في الأحكام الشرعية لا في الأمور الوجودية كوقت ~~الساعة فهذا لا خلاف في إجماله، والحكم الشرعي المتعلق بساعة الجمعة وليلة ~~القدر وهو تحصيل الأفضلية يمكن الوصول إليه والعمل بمقتضاه باستيعاب اليوم ~~والليلة فلم يبق في الحكم الشرعي إجمال. # وهذا الحديث رواه البخاري عن القعنبي، # PageV01P393 # ومسلم عن يحيى، وقتيبة بن سعيد الثلاثة عن مالك به. # ثم ذكر الإمام حديثا فيه بيان الساعة المبهمة في الأول وذلك من حسن ~~التصنيف فقال: - # PageV01P394 # وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد ~~بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي ~~هريرة أنه قال «خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن ~~التوراة وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان فيما حدثته أن قلت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه ~~خلق آدم وفيه أهبط من الجنة وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما ~~من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من ~~الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله ~~شيئا إلا أعطاه إياه» قال كعب ذلك في كل سنة يوم فقلت بل في كل جمعة فقرأ ~~كعب التوراة فقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة فلقيت ~~بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من أين أقبلت فقلت من الطور فقال لو أدركتك ~~قبل أن تخرج إليه ما خرجت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0458 يقول لا تعمل ~~المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد ~~إيلياء أو بيت المقدس يشك قال أبو هريرة ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته ~~بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته به في يوم الجمعة فقلت قال كعب ذلك في كل ~~سنة يوم قال قال عبد الله بن سلام كذب كعب فقلت ثم قرأ كعب التوراة فقال بل ~~هي في كل جمعة فقال عبد الله بن سلام صدق كعب ثم قال عبد الله بن سلام قد ~~علمت أية ساعة هي قال أبو هريرة فقلت له أخبرني بها ولا تضن علي فقال عبد ~~الله بن سلام هي آخر ساعة في يوم الجمعة قال أبو هريرة فقلت وكيف تكون آخر ~~ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصادفها عبد ~~مسلم وهو يصلي وتلك الساعة ساعة لا يصلى فيها فقال عبد الله بن سلام ألم ~~يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة ~~حتى يصلي قال أبو هريرة فقلت بلى قال فهو ذلك #  243 - 239 (مالك عن يزيد) بتحتية ~~أوله (ابن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) فنسب أبوه إلى جده الليثي أبي عبد ~~الله المدني، روى عن عمير مولى آبي اللحم وثعلبة بن أبي مالك وخلق، وعنه ~~مالك والثوري وآخرون وثقه النسائي وابن معين وابن سعد وروى له الستة، مات ~~بالمدينة سنة تسع وثلاثين ومائة قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا ساق هذا ~~الحديث أحسن سياقة من يزيد بن الهاد ولا أتم معنى فيه منه إلا أنه قال فيه: ~~فلقيت بصرة بن أبي بصرة ولم يتابعه أحد عليه وإنما المعروف فلقيت أبا بصرة. # (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) من تيم قريش (عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف) القرشي الزهري المدني (عن أبي هريرة أنه قال: خرجت إلى ~~الطور) قال الباجي: هو لغة كل جبل إلا أنه ms0459 في الشرع جبل بعينه وهو الذي كلم ~~فيه موسى وهو الذي عنى أبو هريرة (فلقيت كعب الأحبار) جمع حبر بكسر الحاء ~~وفتحها ويضاف إليه كالأول إما لكثرة كتابته بالحبر أو معناه ملجأ العلماء، ~~وقول المجد: كعب الحبر ولا تقل الأحبار فيه نظر فقد أثبته غير واحد، ويكفي ~~قول مثل أبي هريرة كعب الأحبار وهو كعب بن ماتع بفوقية الحميري أدرك الزمن ~~النبوي وأسلم في خلافة عمر على المشهور (فجلست معه فحدثني عن التوراة ~~وحدثته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان فيما حدثته أن قلت: «قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير يوم» ) قال القرطبي: خير وشر ~~يستعملان للمفاضلة ولغيرها، فإذا كانتا للمفاضلة فأصلهما أخير وأشرر على ~~وزن أفعل وهي هنا للمفاضلة غير أنها مضافة لنكرة موصوفة بقوله: ( «طلعت ~~عليه الشمس يوم الجمعة» ) استدل به على أنه أفضل من يوم عرفة والأصح أن يوم ~~عرفة أفضل، وجمع بأنه أفضل أيام السنة، ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ( ~~«فيه خلق آدم» ) في آخر ساعة ( «وفيه أهبط من الجنة» ) ولمسلم من رواية أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " «خير يوم ~~طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ~~ولا # PageV00P000 # تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» " وله من وجه آخر عن أبي هريرة: " «وخلق ~~آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة» "، قال الحافظ ابن كثير: فإن كان يوم خلقه ~~يوم إخراجه وقلنا: الأيام الستة كهذه الأيام فقد أقام في الجنة بعض يوم من ~~أيام الدنيا وفيه نظر، وإن كان إخراجه في غير اليوم الذي خلق فيه وقلنا أن ~~كل يوم بألف سنة كما قال ابن عباس ومجاهد والضحاك واختاره ابن جرير فقد لبث ~~هناك مدة طويلة اه. # ( «وفيه تيب عليه» ) بالبناء للمفعول والفاعل معلوم (وفيه مات) وله ألف ~~سنة كما في حديث أبي هريرة وابن عباس مرفوعا، وقيل إلا سبعين، وقيل إلا ~~ستين، وقيل إلا أربعين، قيل بمكة ودفن ms0460 بغار أبي قبيس، وقيل عند مسجد الخيف، ~~وقيل بالهند وصححه ابن كثير، وقيل بالقدس رأسه عند الصخرة ورجلاه عند مسجد ~~الخليل. # (وفيه) ينقضي أجل الدنيا و (تقوم الساعة) أي القيامة، وفيه يحاسب الله ~~الخلق ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. # وقول القاضي عياض: الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلته لأن ~~الإخراج من الجنة وقيام الساعة لا يعد فضيلته وإنما هو بيان لما وقع فيه من ~~الأمور العظام وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله، ~~تعالى، ودفع نقمته، مردود بقول ابن العربي في الأحوذي: الجميع من الفضائل ~~وخروج آدم من الجنة سبب لوجود الذرية وهذا النسل العظيم ووجود المرسلين ~~والأنبياء والأولياء والصالحين، ولم يخرج منها طردا بل لقضاء أوطاره ثم ~~يعود إليها، وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء النبيين والصديقين ~~والأولياء وغيرهم وإظهار كرامتهم وشرفهم (وما من دابة إلا وهي مصيخة) ~~بالصاد المهملة والخاء المعجمة أي مستمعة مصغية وروي بسين بدل الصاد وهما ~~بمعنى، قال ابن الأثير: والأصل الصاد (يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع ~~الشمس شفقا) خوفا (من الساعة) كأنها أعلمت أنها تقوم يوم الجمعة فتخاف من ~~قيامها كل جمعة، وفيه أنها إذا طلعت عرفت الدواب أنه ليس ذلك اليوم، ففيه ~~أن قيامها بين الصبح وطلوع الشمس وليس فيه علم متى تقوم لأن يوم الجمعة ~~متكرر مع أيام الدنيا، وقد قال تعالى: {إنما علمها عند ربي} [الأعراف: 187] ~~(سورة الأعراف: الآية 187) وقال: {لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف: 187] ~~(سورة الأعراف: الآية 187) «وقال - صلى الله عليه وسلم - لجبريل: ما ~~المسئول عنها بأعلم من السائل (إلا الجن والإنس) » قال الباجي: استثناء من ~~الجنس لأن اسم الدابة يقع على كل ما دب ودرج، قيل وجه عدم إشفاقهم أنهم ~~علموا أن بين يدي الساعة شروطا ينتظرونها وليس بالبين لأنا نجد منهم من لا ~~يصيخ ولا علم له بالشروط وقد كان الناس قبل أن يعلموا بالشروط لا يصيخون. # قال ابن عبد البر: وفيه أن الجن والإنس لا يعلمون من أمر ms0461 الساعة ما يعرفه ~~غيرهم من الدواب وهذا أمر يقصر عنه الفهم. # وقال الطيبي: وجه # PageV01P395 # إصاخة كل دابة وهي لا تعقل أن الله يلهمها ذلك ولا عجب عند قدرة الله، ~~سبحانه، وحكمة الإخفاء عن الثقلين أنهم لو كوشفوا بذلك اختلفت قاعدة ~~الابتلاء والتكليف وحق القول عليهم، ووجه آخر أنه تعالى يظهر يوم الجمعة من ~~عظائم الأمور وجلائل الشئون ما تكاد الأرض تميد بها، فتبقى كل دابة ذاهلة ~~دهشة كأنها مصيخة للرهب الذي داخلها شفقا لقيام الساعة ( «وفيه ساعة لا ~~يصادفها» ) يوافقها (عبد مسلم) قصدها أو اتفق له وقوع الدعاء فيها ( «وهو ~~يصلي يسأل الله شيئا» ) يليق بالمسلم سؤاله، وفي رواية خيرا ( «إلا أعطاه ~~إياه» ) ولابن ماجه من حديث أبي أمامة: «ما لم يسأل حراما» (قال كعب: ذلك ~~في كل سنة يوم، فقلت بل في كل جمعة) للنص النبوي (فقرأ كعب التوراة فقال ~~صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . # قال أبو عمر فيه أن العالم يخطي وربما قال على أكثر ظنه فيخطيه ظنه وأن ~~العالم إذا رد عليه طلب التثبت فيه (قال أبو هريرة: فلقيت بصرة بن أبي بصرة ~~الغفاري) بفتح الموحدة وسكون الصاد المهملة، صحابي ابن صحابي والمحفوظ أن ~~الحديث لوالده أبي بصرة حميل بضم الحاء المهملة مصغرا ابن بصرة ولذا قال ~~ابن عبد البر: الصواب فلقيت أبا بصرة، قال: والغلط من يزيد لا من مالك، قال ~~المزي في التهذيب: له هذا الحديث الواحد، وذكره ابن سعد فيمن نزل مصر من ~~الصحابة وقال: هو وأبوه وابنه صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ورووا ~~عنه وتوفي بمصر ودفن بالمقطم. # وقال ابن الربيع: شهد فتح مصر واختط بها دارا ولهم عنه عشرة أحاديث، وفي ~~الإصابة في الحاء المهملة حميل بالتصغير ابن بصرة الغفاري، قال علي بن ~~المديني: سألت شيخا من غفار هل جميل بن بصرة قلته بفتح الجيم قال: صحفت يا ~~شيخ إنما هو حميل بالتصغير والمهملة هو جد هذا الغلام وأشار إلى غلام معه، ~~وقال مصعب الزبيري: حميل وبصرة وجده أبو ms0462 بصرة صحابة. # قال ابن السكن: شهد جده أبو بصرة خيبر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وحميل يكنى أبا بصرة أيضا (فقال من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: لو ~~أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «لا تعمل المطي» ) أي لا تسير ويسافر عليها. # وفي الصحيحين من وجه آخر عن أبي هريرة وأبي سعيد «لا تشد الرحال (إلا إلى ~~ثلاثة مساجد) » استثناء مفرغ أي إلى موضع للصلاة فيه إلا # PageV01P396 # لهذه الثلاثة وليس المراد أنه لا يسافر أصلا إلا لها. # قال ابن عبد البر: وإن كان أبو بصرة رآه عاما فلم يره أبو هريرة إلا في ~~الواجب من النذر، وأما في التبرك كالمواضع التي يتبرك بشهودها والمباح ~~فكزيارة الأخ في الله وليس بداخل في النهي، ويجوز أن خروج أبي هريرة إلى ~~الطور لحاجة عنت له. # وقال السبكي: ليس في الأرض بقعة لها فضل لذاتها حتى يسافر إليها لذلك ~~الفضل غير هذه الثلاثة، وأما غيرها فلا يسافر إليها لذاتها بل لمعنى فيها ~~من علم أو جهاد أو نحو ذلك، فلم تقع المسافرة إلى المكان بل إلى من في ذلك ~~المكان ( «إلى المسجد الحرام» ) بدل بإعادة الجار لأن الحج إليه قال تعالى: ~~{ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] (سورة آل عمران: الآية 97) ( ~~«وإلى مسجدي هذا» ) لأنه أسس على التقوى ( «وإلى مسجد إيلياء» ) بكسر ~~الهمزة وإسكان التحتية ولام مكسورة فتحتية فألف ممدود وحكي قصره وشد الياء ~~بيت المقدس معرب (أو) قال إلى (بيت المقدس) بدل مسجد إيليا (يشك) الراوي في ~~اللفظ الذي قاله وإن كان المعنى واحدا، وفي رواية الصحيحين: والمسجد ~~الأقصى، قال البيضاوي: لما كان ما عدا الثلاثة من المساجد متساوية الأقدار ~~في الشرف والفضل وكان التنقل والارتحال لأجلها عبثا ضائعا نهي عنه لأنه ~~ينبغي للإنسان أن لا يشتغل إلا بما فيه صلاح دنيوي أو فلاح أخروي، قال: ~~والمقتضي لشرف الثلاثة أنها أبنية الأنبياء ومتعبداتهم. # قال الطيبي: وأخرج النهي مخرج الإخبار لأنه أبلغ ms0463 أي لا ينبغي ولا يستقيم ~~ذلك. # (قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام) بالتخفيف الإسرائيلي أبا يوسف ~~حليف بني الخزرج، قيل: كان اسمه الحصين فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عبد الله مشهور له أحاديث وفضل، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين. # (فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته) أنا (به) وفي نسخة وما حدثنيه ~~(في يوم الجمعة فقلت: قال كعب ذلك في كل سنة قال عبد الله بن سلام كذب كعب) ~~أي غلط، ومنه قول عبادة في الموطأ: كذب أبو محمد، وفيه أن من سمع الخطأ وجب ~~عليه إنكاره ورده على كل من سمعه إذا كان عنده في رده أصل صحيح قاله ابن ~~عبد البر. # (فقلت: ثم قرأ كعب التوراة فقال بل هي في كل جمعة فقال عبد الله بن سلام: ~~صدق كعب) لأنه الواقع، قال أبو عمر: فيه دليل على ما كانوا عليه من إنكار ~~ما يجب إنكاره والرجوع إلى الحق. # (ثم قال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة # PageV01P397 # هي) فيه دليل على أن للعالم أن يقول قد علمت كذا إذا لم يكن على سبيل ~~الفخر والسمعة، وما الفخر بالعلم إلا تحدث بنعمة الله - تعالى - قاله ابن ~~عبد البر. # (قال أبو هريرة: فقلت له أخبرني بها ولا تضن علي) أي لا تبخل بفتح كما في ~~القاموس وغيره. # (فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة) وروى ابن ماجه من ~~طريق أبي النضر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: " قلت ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - جالس: «إنا لنجد في كتاب الله أن في الجمعة ساعة، ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - أو بعض ساعة، قلت نعم أو بعض ساعة» " الحديث ~~وفيه قلت: أي ساعة فذكره، قال الحافظ: وهذا يحتمل أن قائل قلت عبد الله بن ~~سلام فيكون مرفوعا، ويحتمل أنه أبو سلمة فيكون موقوفا وهو الأرجح لتصريحه ~~في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بأن ابن سلام لم ms0464 يذكر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الجواب، أخرجه ابن أبي خيثمة، نعم رواه ابن جرير من ~~طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا: " «أنها آخر ساعة ~~بعد العصر يوم الجمعة» "، ولم يذكر القصة ولا ابن سلام ورواه أبو داود ~~والنسائي والحاكم بإسناد حسن عن جابر مرفوعا وفي أوله: " «إن النهار ثنتا ~~عشرة ساعة» "، (قال أبو هريرة فقلت: وكيف يكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك ~~ساعة لا يصلى فيها» ) للنهي عن ذلك (فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة» ) أي ~~في حكمها (حتى يصلي؟ قال أبو هريرة فقلت: بلى) أي بل قال ذلك (قال فهو ذلك) ~~أي مثله، قال السيوطي: هذا مجاز بعيد ويوهم أن انتظار الصلاة شرط في ~~الإجابة ولأنه لا يقال في منتظر الصلاة قائم يصلي وإن صدق أنه في صلاة لأن ~~لفظ قائم يشعر بملابسة الفعل اه. # لكن بعد ثبوت الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يليق التشغيب ~~عليه بمثل هذا لا سيما وقد تناظر فيه الصحابيان فتعذر حمل يصلي على ~~الحقيقة، وقد أطبق البلغاء على المجاز أبلغ منها، ولا يوهم حمله عليه أن ~~الانتظار شرط في الإجابة لأنه لم يعلق على ذلك، وقائم وإن أشعر بملابسة ~~الفعل لكنه يطلق على من عزم على التلبس بالفعل، ولا ريب أن الداعي في آخر ~~ساعة عازم على صلاة المغرب، وقد ذهب جمع إلى ترجيح قول # PageV01P398 # ابن سلام هذا فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال أكثر الأحاديث عليه. # وقال ابن عبد البر: إنه أثبت شيء في هذا الباب. # وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من ~~الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ~~ساعة من يوم الجمعة، ورجحه كثير من الأئمة أيضا كأحمد وإسحاق ms0465 بن راهويه ~~والطرطوشي من أئمة المالكية، وحكى العلائي أن شيخه الزملكاني شيخ الشافعية ~~في وقته كان يختاره ويحكيه عن نص الشافعي، وذهب آخرون إلى ترجيح حديث أبي ~~موسى الذي رواه مسلم وأبو داود من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة ~~بن أبي موسى عن أبيه: " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «هي ~~ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة» ". # وروى البيهقي أن مسلما قال: حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه، ~~وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة. # وقال القرطبي: هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره. # وقال النووي هو الصحيح بل الصواب، وجزم في الروضة بأنه الصواب، ورجح أيضا ~~بكونه مرفوعا وفي أحد الصحيحين: وأجاب الأولون بأن حديث مالك هذا صحيح على ~~شرط الشيخين، رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال صحيح وصححه ابن ~~خزيمة وابن حبان والحاكم وقال على شرطهما، وسلمه الذهبي، وورد تعيين الساعة ~~بأنها آخر ساعة مرفوعا نصا كما مر، قال الحافظ: والترجيح بما في الصحيحين ~~أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ كحديث أبي موسى هذا فإنه ~~أعل بالانقطاع والاضطراب، أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من ~~أبيه، قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه وكذا قال سعيد بن أبي مريم ~~عن موسى ابن سلمة عن مخرمة وزاد: إنما هي كتب كانت عندنا. # وقال علي بن المديني: لم أسمع أحدا من أهل المدينة يقول أنه قال في شيء ~~من حديثه سمعت أبي. # ولا يقال مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك. # لأنا نقول: وجود التصريح بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع، ~~وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن ~~أبي بردة من قوله: وهؤلاء من أهل الكوفة وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من ~~بكير المدني وهم عدد وهو واحد، وأيضا فلو كان عند أبي بردة مرفوعا ms0466 لم يفت ~~فيه برأيه بخلاف المرفوع، ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب، وسلك ~~صاحب الهدي مسلكا آخر فاختار أن ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين ~~المذكورين، وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون - صلى الله عليه ~~وسلم - دل على أحدهما في وقت وعلى الآخر في وقت آخر، وهذا كقول ابن عبد ~~البر الذي ينبغي # PageV01P399 # الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين، وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد ~~وهو أولى في طريق الجمع، ذكره في فتح الباري بعد أن بسط الكلام على الأقوال ~~فنذكره وإن طال لفوائده لأنه كمؤلف مستقل. # قال رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في ~~هذه الساعة هل هي باقية أو رفعت؟ وعلى البقاء هل هي في كل جمعة أو جمعة ~~واحدة من كل سنة؟ وهل هي في وقت من اليوم معين أو مبهم؟ وعلى التعيين هل ~~تستوعب الوقت أو تبهم فيه؟ وعلى الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه؟ وعلى كل ~~ذلك هل تستمر أو تنتقل؟ وعلى الانتقال هل تستغرق اليوم أو بعضه؟ وها أنا ~~أذكر تلخيص ما اتصل إلي من الأقوال مع أدلتها ثم أعود إلى الجمع بينها أو ~~الترجيح. # فالأول أنها رفعت حكاه ابن عبد البر عن قوم وزيفه، وقال عياض: رده السلف ~~على قائله، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم عن عبد ~~الله بن يخنس مولى أبي معاوية قال قلت لأبي هريرة: إنهم زعموا أن الساعة ~~التي يستجاب فيها الدعاء رفعت، فقال: كذب من قال ذلك، قلت: فهي في كل جمعة، ~~قال: نعم إسناده قوي. # وفي الهدي إن أراد قائله أنها كانت معلومة فرفع علمها عن الأمة فصارت ~~مبهمة احتمل، وإن أراد أن حقيقتها رفعت فهو مردود على قائله. # الثاني: أنها موجودة لكن في جمعة واحدة من كل سنة قاله كعب الأحبار لأبي ~~هريرة فرده عليه فرجع إليه، رواه الموطأ وأصحاب السنن. # الثالث: أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر، روى ms0467 ~~ابن خزيمة والحاكم عن أبي سلمة سألت أبا سعيد عن ساعة الجمعة فقال: «سألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها فقال: " أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ~~ليلة القدر» ". # وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري فقال: لم أسمع فيها بشيء إلا أن ~~كعبا كان يقول: لو أن إنسانا قسم جمعة في جمع لأتى على تلك الساعة. # قال ابن المنذر: معناه أنه يبدأ فيدعو في جمعة من الجمع من أول النهار ~~إلى وقت معلوم، ثم في جمعة أخرى يبتدئ من ذلك الوقت إلى وقت آخر حتى يأتي ~~على النهار، قال وكعب هذا هو كعب الأحبار، قال وروينا عن ابن عمر أنه قال: ~~إن طلب حاجة في يوم ليسير. قال ومعناه أنه ينبغي المداومة على الدعاء في ~~يوم الجمعة كله ليمر بالوقت الذي تستجاب فيه الدعاء اه. # والذي قاله ابن عمر يصلح لمن يقوى على ذلك، وإلا فالذي قاله كعب سهل على ~~كل أحد، وقضية ذلك أنهما كانا يريان أنها غير معينة وهو قضية كلام جمع ~~كالرافعي وصاحب المغني وغيرهما حيث قالوا: ويستحب أن يكثر من الدعاء يوم ~~الجمعة رجاء أن يصادف ساعة الإجابة، ومن حجة هذا القول تشبيهها بليلة القدر ~~والاسم الأعظم وحكمة ذلك بعث العباد على الاجتهاد في الطلب واستيعاب الوقت ~~بالعبادة، بخلاف ما لو تحقق # PageV01P400 # الأمر في شيء من ذلك لاقتضى الاقتصار عليه وإهمال ما عداه. # الرابع: أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ولا ~~مخفية، قال الغزالي: هذا أشبه الأقوال، وذكره الأثرم احتمالا وجزم به ابن ~~عساكر وغيره وقال المحب الطبري: إنه الأظهر، وهذا لا ينافي ما قاله كعب في ~~الجزم بتحصيلها. # الخامس: إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة ذكره شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح ~~الترمذي وشيخنا ابن الملقن في شرح البخاري ونسباه لتخريج ابن أبي شيبة عن ~~عائشة وقد رواه الروياني عنها فأطلق الصلاة ولم يقيدها ورواه ابن المنذر ~~فقيد بصلاة الجمعة. # السادس: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، رواه ابن عساكر ms0468 من طريق أبي جعفر ~~الرازي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة قوله، وحكاه المحب الطبري ~~وابن الصباغ وعياض والقرطبي وغيرهم، وعبارة بعضهم: بين طلوع الفجر وطلوع ~~الشمس. # السابع: مثله وزاد: ومن العصر إلى الغروب رواه سعيد بن منصور عن خلف بن ~~خليفة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وليث ضعيف وقد اختلف عليه ~~فيه كما ترى. # الثامن: مثله وزاد: وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر رواه ~~حميد بن زنجويه عن أبي هريرة قال: التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء ~~يوم الجمعة في هذه الأوقات الثلاث فذكره. # التاسع: أنها أول ساعة بعد طلوع الشمس، حكاه الجيلي والمحب الطبري. # العاشر: عند طلوع الشمس، حكاه الغزالي وعبر عنه الزين بن المنير بقوله: ~~هي ما بين أن ترتفع الشمس شبرا إلى ذراع وعزاه لأبي ذر. # الحادي عشر: «في آخر الساعة الثالثة من النهار» ، حكاه صاحب المغني وهو ~~في مسند أحمد من طريق علي بن أبي طلحة عن أبي هريرة مرفوعا: " «يوم الجمعة ~~فيه طبعت طينة آدم، وفي آخر ثلاث ساعات منه من دعا الله فيها استجيب له» " ~~وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف وعلي لم يسمع من أبي هريرة، قال المحب ~~الطبري: قوله في آخر ساعات يحتمل أن المراد الساعة الأخيرة من الثلاث ~~الأول، وأن المراد أن في آخر كل ساعة من الثلاث ساعة إجابة فيكون فيه تجوز ~~لإطلاق الساعة على بعضها. # الثاني عشر: من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع حكاه المحب الطبري ~~والمنذري. # الثالث عشر: مثله لكن قال: إلى أن يصير الظل ذراعا حكاه عياض والقرطبي ~~والنووي. # الرابع عشر: بعد زوال الشمس بيسير إلى ذراع رواه ابن المنذر وابن عبد ~~البر بإسناد قوي عن أبي ذر، ولعله مأخذ القولين بعده. # الخامس عشر: إذا زالت الشمس، حكاه ابن المنذر عن أبي العالية وورد نحوه ~~عن علي ولعبد الرزاق عن الحسن أنه كان يتحراها عند زوال الشمس ولابن عساكر ~~عن ms0469 قتادة: الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس، وكأن مأخذهم في ذلك ~~أنها وقت اجتماع الملائكة وابتداء دخول وقت الجمعة وابتداء الأذان ونحو ~~ذلك. # السادس عشر: إذا أذن المؤذن # PageV01P401 # لصلاة الجمعة، رواه ابن المنذر عن عائشة قالت: " يوم الجمعة مثل يوم عرفة ~~تفتح فيه أبواب السماء وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه، ~~قيل: أية ساعة؟ قالت: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة " وهذا يغاير ما قبله من ~~حيث إن الأذان قد يتأخر عن الزوال، قال الزين بن المنير: ويتعين حمله على ~~الأذان بين يدي الخطيب. # السابع عشر: من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة، ذكره ابن المنذر ~~وحكاه ابن الصباغ بلفظ إلى أن يدخل الإمام. # الثامن عشر: من الزوال إلى أن يخرج الإمام، حكاه القاضي أبو الطيب ~~الطبري. # التاسع عشر: من الزوال إلى غروب الشمس، حكاه أبو العباس أحمد بن علي عن ~~الحسن. # العشرون: ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة رواه ابن المنذر عن ~~الحسن. # الحادي والعشرون: عند خروج الإمام، رواه حميد بن زنجويه عن الحسن. # الثاني والعشرون: ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة، رواه ابن جرير ~~عن الشعبي وأبي بردة بن أبي موسى من قولهما وأن ابن عمر صوب ذلك. # الثالث والعشرون: ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل رواه ابن المنذر وغيره ~~عن الشعبي. # قوله أيضا: قال الزين بن المنير وجهه أنه أخص أحكام الجمعة لأن العقد ~~باطل عند الأكثر، فلو اتفق ذلك في غير هذه الساعة بحيث ضاق الوقت فتشاغل ~~اثنان بعقد البيع فخرج وفاتت تلك الصلاة لأثما ولم يبطل البيع. # الرابع والعشرون: ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة، رواه ابن زنجويه عن ~~ابن عباس. # الخامس والعشرون: «ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي ~~الصلاة» ، رواه مسلم وأبو داود عن أبي موسى مرفوعا، وهذا القول يمكن أن ~~يتحد مع اللذين قبله. # السادس والعشرون: عند التأذين وعند تذكير الإمام وعند الإقامة، رواه ابن ~~زنجويه عن عوف ms0470 بن مالك الصحابي قوله. # السابع والعشرون: مثله لكن قال: إذا أذن وإذا رقي المنبر وإذا أقيمت ~~الصلاة، رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي أمامة الصحابي قوله، قال ~~الزين بن المنير: ما ورد عند الأذان من إجابة الدعاء فيتأكد يوم الجمعة ~~وكذلك عند الإقامة، وأما زمان جلوس الإمام على المنبر فلأنه وقت استماع ~~الذكر والابتداء في المقصود من الجمعة. # الثامن والعشرون: «من حين يفتتح الإمام الخطبة حتى يفرغ منها» ، رواه ابن ~~عبد البر عن ابن عمر مرفوعا وإسناده ضعيف. # التاسع والعشرون: إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة، حكاه الغزالي. # الثلاثون: عند الجلوس بين الخطبتين، حكاه الطيبي. # الحادي والثلاثون: عند نزول الإمام من المنبر، رواه ابن أبي شيبة وابن ~~زنجويه وابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح عن أبي بردة، قوله وحكاه الغزالي ~~بلفظ: إذا قام الناس إلى الصلاة. # الثاني والثلاثون: حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في مقامه، حكاه ابن ~~المنذر عن الحسن، وروى الطبري عن ميمونة بنت سعد نحوه مرفوعا بإسناد ضعيف. # الثالث والثلاثون: «حين تقام الصلاة إلى # PageV01P402 # الانصراف منها» ، رواه الترمذي وابن ماجه عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن ~~عوف عن أبيه عن جده مرفوعا وكثير ضعيف، ورواه البيهقي بلفظ: ما بين أن ينزل ~~الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة. # ورواه ابن أبي شيبة بإسناد قوي عن أبي بردة قوله، وإن ابن عمر استحسن ذلك ~~منه وبارك عليه ومسح على رأسه. # الرابع والثلاثون: هي الساعة التي كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيها ~~الجمعة، رواه ابن عساكر بسند صحيح عن ابن سيرين، وهذا يغاير ما قبله من جهة ~~إطلاق ذاك وتقييد هذا، وكأنه أخذه من جهة أن صلاة الجمعة أفضل صلوات ذلك ~~اليوم، وأن الوقت الذي كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيه أفضل الأوقات، ~~وأن جميع ما تقدم من الأذان والخطبة وغيرهما وسائل وصلاة الجمعة هي ~~المقصودة بالذات، ويؤيده ورود الأمر في القرآن بتكثير الذكر حال الصلاة في ~~قوله: {إذا نودي للصلاة من ms0471 يوم الجمعة} [الجمعة: 9] إلى قوله: {واذكروا ~~الله كثيرا لعلكم تفلحون} [الجمعة: 10] (سورة الجمعة: الآية 9) وليس المراد ~~إيقاع الذكر بعد الانتشار وإن عطف عليه، وإنما المراد تكثير الذكر المشار ~~إليه في أول الآية. # الخامس والثلاثون: من صلاة العصر إلى غروب الشمس، رواه ابن خزيمة عن ابن ~~عباس موقوفا، وعن أبي سعيد مرفوعا بلفظ: «فالتمسوها بعد العصر» ، وزاد ابن ~~منده: أغفل ما يكون الناس، وذكر ابن عبد البر أن قوله: " فالتمسوها " مدرج ~~من قول أبي سلمة راويه عن أبي سعيد، ورواه الترمذي عن أنس مرفوعا بلفظ: ~~«بعد العصر إلى غيبوبة الشمس» وإسناده ضعيف. # السادس والثلاثون: «في صلاة العصر» ، رواه عبد الرزاق عن يحيى بن إسحاق ~~بن أبي طلحة مرسلا مرفوعا. # السابع والثلاثون: بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار، حكاه الغزالي الثامن ~~والثلاثون: بعد العصر مطلقا، رواه ابن عساكر عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا ~~بلفظ: «وهي بعد العصر» ، وذكر عبد الرزاق عن ابن عباس مثله فقيل له: لا ~~صلاة بعد العصر؟ قال: بلى لكن من كان في مصلاه لم يقم فهو في صلاة. # التاسع والثلاثون: من وسط النهار إلى قرب آخر النهار. # الأربعون: من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب، رواه عبد الرزاق عن طاوس قوله ~~وهو قريب مما بعده. # الحادي والأربعون: «آخر ساعة بعد العصر» ، رواه أبو داود والحاكم بإسناد ~~حسن عن جابر مرفوعا، وهو في الموطأ وغيره عن ابن سلام. # الثاني والأربعون: من حيث يغيب نصف قرص الشمس أو من حين تدلي الشمس ~~للغروب إلى أن يتكامل غروبها، رواه الطبراني في الأوسط والدارقطني في العلل ~~والبيهقي عن فاطمة عن أبيها - صلى الله عليه وسلم - وفي إسناده اختلاف وفي ~~رواته من لا يعرف. # فهذا جميع ما اتصل إلي من الأقوال مع ذكر أدلتها وبيان حالها في الصحة أو ~~الضعف والرفع والوقف والإشارة إلى مأخذ بعضها، وليست كلها متغايرة من كل ~~جهة بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره. # وقال صاحبنا العلامة الحافظ شمس الدين الجزري في كتابه # PageV01P403 # الحصن الحصين: وأذن ms0472 لي في روايته عنه ما نصه: والذي أعتقده أنها وقت ~~قراءة الإمام الفاتحة في صلاة الجمعة إلى أن يقول آمين جمعا بين الأحاديث ~~التي صحت كذا قال ويخدش فيه أن يفوت على الداعي حينئذ الإنصات لقراءة ~~الإمام، ولا شك أن أرجح الأقوال حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام، ~~واختلف في أيهما أرجح كما تقدم، ولا يعارضهما حديث أبي سعيد أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أنهما سمعا ذلك منه قبل أن ينسى ~~أشار له البيهقي وغيره وما عداهما إما موافق لهما أو لأحدهما أو ضعيف ~~الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف، قال الزين بن المنير: ~~وذكر مما مر عشرة أقوال تبعا لابن بطال بحسن جمعها، فتكون ساعة الإجابة ~~واحدا منها لا بعينها، فيصادفها من اجتهد في الدعاء في جميعها، وليس المراد ~~من أكثرها أنه يستوعب جميع الوقت الذي عين، بل المراد أنها تكون في أثنائه ~~لقوله فيما مضى يقللها. # وقوله: وهي ساعة خفيفة وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء ~~مظنتها ابتداء الخطبة مثلا وانتهاؤه انتهاء الصلاة، وكأن كثيرا من القائلين ~~عين ما اتفق له وقوعه فيه من ساعة في أثناء وقت من الأوقات المذكورة، فهذا ~~التقريب يقل الانتشار جدا، اه ببعض اختصار، ولم يظهر لي عده القول الثاني ~~أنها جمعة في كل سنة مع أنه ليس بقول، إنما كان خطأ من كعب ثم رجع إلى ~~الصواب. # وقال السيوطي: الذي أختاره أنا من هذه الأقوال أنها عند إقامة الصلاة، ~~وغالب الأحاديث المرفوعة تشهد له، أما حديث ميمونة فصريح فيه وكذا حديث ~~عمرو بن عوف، ولا ينافيه حديث أبي موسى «أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن ~~تنقضي الصلاة» لأنه صادق بالإقامة بل منحصر فيها، لأن وقت الخطبة ليس وقت ~~صلاة ولا دعاء ووقت الصلاة غالبه ليس وقت دعاء، ولا يظن إرادة استغراق ~~الوقت قطعا لأنها خفيفة بالنصوص والإجماع، ووقت الخطبة والصلاة متسع، وغالب ~~الأقوال المذكورة بعد الزوال وعند الأذان ms0473 يحمل على هذا فيرجع إليه ولا ~~تتنافى، وقد أخرج الطبراني عن عوف بن مالك الصحابي قال: إني لأرجو أن تكون ~~ساعة الإجابة في إحدى الساعات الثلاث إذا أذن المؤذن وما دام الإمام على ~~المنبر وعند الإقامة، وأقوى شاهد له قوله: «وهو قائم يصلي» فأحمل وهو قائم ~~على القيام للصلاة عند الإقامة ويصلي على الحال المقدرة، وتكون هذه الجملة ~~الحالية شرطا في الإجابة وأنها مختصة بمن شهد الجمعة ليخرج من تخلف عنها ~~هذا ما ظهر لي اه. # وفيه نظر لا يخفى، فإنه بعد أن استبعد حمل ابن سلام وموافقة أبي هريرة له ~~قوله «وهو قائم يصلي» على المجاز اضطر إليه فيما اختاره هو ثم جره ذلك إلى ~~دعوى التخصيص بدون مخصص ولا دليل، وعجب منه مع مزيد حفظه ونباهته يعدل عن ~~النص النبوي في حديثين صحيحين ويختار قولا ضعيفا ويحتج له بحديث ميمونة بنت ~~سعد # PageV01P403 # وعمرو بن عوف مع أن كلا منهما إسناده ضعيف كما مر عن الحافظ، وأما إيماؤه ~~إلى تقوية ذلك بقول عمرو بن عوف إني لأرجو. . . . . إلخ، فليس بشيء وهو ~~اجتهاد منه كما أشعر به لفظه وهو مما يقوي ضعف حديثه المرفوع أنها عند ~~إقامة الصلاة، إذ لو سمع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - لجزم به وما ~~تردد في أنها إحدى الساعات الثلاث والله أعلم. # PageV01P405 # ### | [باب الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته» #  8 - باب الهيئة وتخطي الرقاب ~~واستقبال الإمام يوم الجمعة # - 244 240 (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه) وصله ابن عبد البر من طريق ~~يحيى بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة، ومن طريق ~~مهدي بن ميمون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «ما على أحدكم» ms0474 ) استفهام يتضمن التنبيه والتوبيخ فيقال ~~لمن أهمل شيئا أو قصر فيه أو غفل عنه ما عليه لو فعل كذا أي أي شيء يلحقه ~~من ضرر أو عيب أو عار أو نحو ذلك (لو اتخذ ثوبين) قميص ورداء أو جبة ورداء ~~قاله ابن عبد البر فقصر من نظر في المراد بالثوبين (لجمعته) زاد في رواية ~~هشام عن عروة عن عائشة أو عيده (سوى ثوبي مهنته) قال ابن الأثير: أي بذلته ~~وخدمته والرواية بفتح الميم وقد تكسر، قال الزمخشري: والكسر عند الأثبات ~~خطأ، قال الأصمعي: المهنة بفتح الميم هي الخدمة ولا يقال مهنة بالكسر وكان ~~القياس لو قيل مثل جلسة وخدمة إلا أنه جاء على فعلة واحدة، وقال ابن عبد ~~البر: المهنة بفتح الميم الخدمة، وأجاز غير الأصمعي كسر الميم قال: وفيه ~~الندب لمن وجد سعة أن يتخذ الثياب الحسان للجمع وكذا الأعيان ويتجمل بها، ~~وكان - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك ويعتم ويتطيب ويلبس أحسن ما يجد في ~~الجمعة والعيد وفيه الأسوة الحسنة، وكان يأمر بالطيب والسواك والدهن. # وفي فتح الباري في إسناد ابن عبد البر لهذا الحديث عن عمرة عن عائشة نظر، ~~فقد رواه أبو داود من طريق عمرو بن الحارث وسعيد بن منصور عن ابن عيينة ~~وعبد الرزاق عن الثوري ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان ~~مرسلا، ووصله أبو داود وابن ماجه من وجه آخر عن محمد بن يحيى عن عبد الله ~~بن سلام، ولحديث عائشة طرق أخرى عند ابن # PageV01P405 # خزيمة وابن ماجه اه. # وقد يقال لا نظر لأن الأموي راويه عن الأنصاري عن عمرة ثقة روى له الستة، ~~وأي مانع من كون يحيى الأنصاري له فيه شيخان عمرة عن عائشة ومحمد بن يحيى ~~مرسلا، وقد حصلت المتابعة للأنصاري في عمرة حيث رواه عروة عن عائشة، وأيد ~~ذلك مجيئه من طرق عنها. # وروى ابن ماجه وابن عبد البر عن عائشة قالت: " «خطب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الناس يوم الجمعة فرأى عليهم ثياب النمار ms0475 فذكره» " وهو بالنون ~~كساء فيه خطوط بيض وسود قال ابن الأثير: كأنها أخذت من لون النمر، ورواه ~~ابن عبد البر عن عبد الله بن سلام: " «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم جمعة فقال: وما على أحدكم لو اشترى ثوبين لجمعته سوى ثوبي ~~مهنته» " وله من وجه آخر عن يوسف بن عبد الله بن سلام مرفوعا: " «لا يضر ~~أحدكم أن يتخذ ثوبين للجمعة سوى ثوبي مهنته» ". # PageV01P406 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا ~~يروح إلى الجمعة إلا ادهن وتطيب إلا أن يكون حراما #  245 - 241 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان لا يروح إلى الجمعة إلا ادهن) استعمل الدهن لإزالة شعث ~~الشعر به (وتطيب) فيجمع بينهما إشارة للتزين وحسن الرائحة ذلك اليوم (إلا ~~أن يكون حراما) أي محرما بحج أو عمرة فلا يفعلهما، وفي الصحيح عن سلمان ~~مرفوعا: " «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه ~~أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت ~~إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» ". # PageV00P000 # حدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عمن ~~حدثه عن أبي هريرة أنه كان يقول لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن ~~يقعد حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة قال مالك ~~السنة عندنا أن يستقبل الناس الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخطب من كان ~~منهم يلي القبلة وغيرها #  246 - 242 - (مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) فنسب أبوه إلى جده الأعلى لشهرته ~~الأنصاري المدني الثقة القاضي. # مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة. # (عمن حدثه عن أبي هريرة أنه كان يقول: «لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة» ) ~~بفتح الحاء المهملة والراء الثقيلة أرض ذات حجارة ms0476 سود كأنها أحرقت بالنار ~~بظاهر المدينة ( «خير له من أن يقعد حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى ~~رقاب الناس يوم الجمعة» ) قال # PageV00P000 # ابن عبد البر: هذا المعنى مرفوع، ثم ما أخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن ~~حبان والحاكم عن أبي سعيد وأبي هريرة قال - صلى الله عليه وسلم -: " «من ~~اغتسل يوم الجمعة واستن ومس طيبا إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج ~~حتى أتى المسجد ولم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله ثم أنصت إذا خرج ~~الإمام فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة ما بينها وبين الجمعة ~~الأخرى» " وأخرج أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: " «يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ~~ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله إن شاء الله أعطاه وإن شاء منعه، ورجل ~~حضرها بإنصات وسكون ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهو كفارة إلى الجمعة ~~التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله يقول: {من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها} [الأنعام: 160] » (سورة الأنعام: الآية 160) " وروى أبو داود ~~والبيهقي عن ابن عمر وأيضا مرفوعا: " «من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب ~~امرأته إن كان لها ولبس من صالح ثيابه ثم لم يتخط رقاب الناس ولم يلغ عند ~~الموعظة كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا» " ~~(قال مالك: السنة عندنا أن يستقبل الناس الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن ~~يخطب من كان منهم يلي القبلة وغيرها) ليتفرغوا لسماع موعظته ويتدبروا كلامه ~~ولا يشتغلوا بغيره ليكون أدعى إلى انتفاعهم ليعملوا بما علموا. # قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في ذلك ولا أعلم فيه حديثا مسندا إلا أن ~~الشعبي قال: من السنة أن يستقبل الإمام يوم الجمعة. # وقال عدي بن ثابت: " «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب ~~استقبله أصحابه بوجوههم» " وروى البيهقي أن ابن عمر كان يخلو من سبحته يوم ~~الجمعة ms0477 قبل خروج الإمام فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله. # وروى نعيم بن حماد بإسناد صحيح عن أنس أنه كان إذا أخذ الإمام في الخطبة ~~يوم الجمعة استقبله بوجهه حتى يخلو من الخطبة. # قال ابن المنذر: لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء. # وحكى غيره عن سعيد بن المسيب والحسن شيئا محتملا، وقال الترمذي: لا يصح ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء يعني صريحا. # وقد استنبط البخاري مما رواه عن أبي سعيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- جلس يوما على المنبر وجلسنا حوله» أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي ~~نظرهم إليه غالبا، ولا يشكل عليه القيام في الخطبة لأنه محمول على أنه كان ~~يتحدث وهو جالس على مكان عال وهم جلوس أسفل منه، وإذا كان ذلك حال الخطبة ~~كان حالها أولى لورود الأمر بالاستماع لها والإنصات عندها. # PageV01P407 # ### | [باب القراءة في صلاة الجمعة والاحتباء ومن تركها من غير عذر] #  9 - باب القراءة في صلاة الجمعة ~~والاحتباء ومن تركها بغير عذر # وهو جمع الظهر والساقين بثوب أو غيره وقد يكون باليدين، قال أبو عمر: كذا ~~ترجم يحيى ولم يذكر فيه شيئا. # وفي رواية ابن بكير وغيره (مالك) أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يحتبي ~~يوم الجمعة والإمام يخطب قال: ولم يرو عن أحد من الصحابة خلافه، ولا روي عن ~~أحد من التابعين كراهية الاحتباء يوم الجمعة إلا وقد روي عنه جوازه. # وأخرج أبو داود: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاحتباء يوم ~~الجمعة والإمام يخطب» " قال أبو داود: كان ابن عمر وأنس وشريح وصعصعة بن ~~صوحان وابن المسيب والنخعي ومكحول يحتبون يوم الجمعة وهو مذهب الأئمة ~~الأربعة وغيرهم. # وقال الباجي: روى ابن نافع عن مالك لا بأس أن يحتبي الرجل والإمام يخطب ~~وأن يمد رجليه لأن ذلك معونة فليفعل من ذلك ما هو أرفق به. # (ومن تركها من غير عذر) من الأعذار المقررة في الفروع. # PageV01P408 # حدثني يحيى عن مالك عن ms0478 ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ~~«ماذا كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على إثر سورة ~~الجمعة قال كان يقرأ هل أتاك حديث الغاشية» #  - 247 243 (مالك عن ضمرة) بفتح ~~المعجمة وسكون الميم (ابن سعيد) بفتح السين ابن أبي حنة بمهملة ثم نون وقيل ~~موحدة الأنصاري (المازني) بزاي ونون من بني مازن بن النجار المدني ثقة روى ~~له مسلم وأصحاب السنن (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن ~~عتبة) بضمها وإسكان الفوقية (ابن مسعود) أحد الفقهاء (أن الضحاك بن قيس) بن ~~خالد بن وهب الفهري أبو أنيس الأمير المشهور صحابي قتل في وقعة مرج راهط ~~سنة أربع وستين (سأل النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي له ~~ولأبيه صحبة ثم سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة ثم قتل بحمص سنة خمس وستين ~~وله أربع وستون سنة. # ( «ماذا كان يقرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة» ) بعد ~~الفاتحة في الركعة الثانية ( «على إثر سورة الجمعة» ) التي كان يقرؤها في ~~الركعة الأولى ( «قال: كان يقرأ هل أتاك حديث الغاشية» ) قال أبو عمر: قوله ~~على أثر سورة الجمعة يدل على أنه كان يقرؤها فلم يحتج إلى السؤال عن ذلك ~~لعلمه به ويدل على أنه لو كان يقرأ معها شيئا واحدا أبدا لعلمه كما علم ~~سورة # PageV01P408 # الجمعة ولكنه كان مختلفا فسأل عن الأغلب منه وقد اختلف الآثار فيه ~~والعلماء وهو من الاختلاف المباح الذي ورد ورود التخيير، فروي «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقرأ في العيدين والجمعة ب {سبح اسم ربك الأعلى} ~~[الأعلى: 1] و {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] ، وإذا اجتمع العيدان ~~في يوم قرأهما جميعا» . # وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ بسورة الجمعة في الركعة الأولى و ~~{إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] في الآخرة» ، واختار هذا الشافعي وهو ~~قول أبي هريرة ms0479 وعلي وهي آثار صحاح. # وذهب مالك إلى ما في الموطأ أنه يقرأ بسورة الجمعة وهل أتاك وأجاز في ~~الثانية {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] . # وجملة قوله: إنه لا يترك الجمعة في الأولى ويقرأ في الثانية بما شاء إلا ~~أنه يستحب ما ذكرنا. # PageV01P409 # وحدثني عن مالك عن صفوان بن سليم قال مالك لا أدري ~~أعن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا أنه قال «من ترك الجمعة ثلاث مرات من ~~غير عذر ولا علة طبع الله على قلبه» #  248 - 244 - (مالك عن صفوان بن ~~سليم) بضم السين الزهري مولاهم المدني، الثقة العابد التابعي الصغير. # (قال مالك: لا أدري أعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا) قال أبو ~~عمر: هذا يسند من وجوه أحسنها حديث أبي الجعد الضمري بنحوه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (أنه قال: «من ترك الجمعة» ) ممن تجب عليه (ثلاث مرات من ~~غير عذر) كشدة وحل (ولا علة) من مرض ونحوه ( «طبع الله على قلبه» ) أي ختم ~~عليه وغشاه ومنعه ألطافه فلا يصل إليه شيء من الخير، أو جعل فيه الجهل ~~والجفا والقسوة، أو صير قلبه قلب منافق، والطبع بسكون الباء الختم ~~وبالتحريك الدنس وأصله الوسخ يغشي السيف ثم استعمل فيما يشبه ذلك من الآثام ~~والقبائح. # أخرج الشافعي في الأم وأحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم وغيره عن أبي ~~الجعد الضمري مرفوعا: " «من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونا بها طبع الله على ~~قلبه» " وأخرج ابن عبد البر عن أبي قتادة مرفوعا: " «من ترك الجمعة ثلاث ~~مرات من غير ضرورة فقد طبع على قلبه» " وأخرج أيضا عن أبي هريرة رفعه: " ~~«من ترك الجمعة ثلاثا ولاء من غير عذر فقد طبع الله على قلبه» " وأخرج ~~الشافعي عن ابن عباس مرفوعا: " «من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة كتب ~~منافقا في كتاب لا يمحى ولا يبدل» " والمراد النفاق العملي. # وأخرج أبو يعلى برواة الصحيح عن ابن عباس رفعه: " «من ترك ثلاث جمعات ~~متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره» ms0480 "، وفي مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة ~~أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «لينتهين أقوام عن ~~ودعهم الجمعات أو ليختمن على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين» "، وقال ابن # PageV00P000 # مسعود والحسن: «إن الصلاة التي أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يحرق على ~~من تخلف عنها بيته هي الجمعة» . # قال أبو عمر: سأل رجل ابن عباس شهرا كل يوم يقول: ما تقول في رجل يصوم ~~النهار ويقوم الليل ولا يشهد الجمعة ولا الجماعات؟ فكان ابن عباس يقول له ~~في ذلك كله: صاحبك في النار. # ويحتمل أن ابن عباس عرف حال المسئول عنه باعتقاد مذهب الخوارج في استحلال ~~دماء المسلمين وتكفيرهم ولذا ترك الجمعة والجماعات فأجابه بذلك تغليظا ~~عليه. # PageV01P410 # وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خطب خطبتين يوم الجمعة وجلس بينهما» #  249 - 245 - (مالك عن جعفر) الصادق ~~لصدقه في مقاله (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~الهاشمي المدني الفقيه الصدوق الإمام المتوفى سنة ثمان وأربعين ومائة، ذكر ~~مصعب الزبيري عن مالك قال: اختلفت إلى جعفر بن محمد زمانا فما كنت أراه إلا ~~على ثلاث خصال: إما مصل وإما صائم يقرأ القرآن وما رأيته يحدث عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إلا على طهارة، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان ~~من العلماء العباد الزهاد الذين يخشون الله ولقد حججت معه سنة فلما أتى ~~الشجرة أحرم فلما أراد أن يهل كاد يغشى عليه فقلت له: لا بد لك من ذلك، ~~وكان يحبني وينبسط إلي، فقال لي: يا ابن أبي عامر إني أخشى أن أقول: لبيك ~~اللهم لبيك فيقول: لا لبيك ولا سعديك. # وذكر عن جده علي بن حسين أنه لما أراد أن يقول لبيك أو قالها غشي عليه ~~وسقط من ناقته فتهشم وجهه (عن أبيه) محمد الباقر لأنه بقر العلم أي شقه ~~فعرف أصله وخفيه ثقة فاضل تابعي ( «أن رسول الله ms0481 - صلى الله عليه وسلم - ~~خطب خطبتين يوم الجمعة وجلس بينهما» ) أرسله الموطأ وهو يتصل من غير حديث ~~مالك، ففي الصحيحين من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: " «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما ~~بجلوس» " وبهذا استدل الشافعية على وجوب الجلوس بينهما لمواظبته - عليه ~~السلام - على ذلك مع قوله: " «صلوا كما رأيتموني أصلي» " وتعقبه ابن دقيق ~~العيد بأن ذلك يتوقف على ثبوت أن إقامة الخطبتين داخل في كيفية الصلاة وإلا ~~فهو استدلال بمجرد الفعل اه. # وذهب الجمهور والأئمة الثلاثة إلى أنها سنة، وحكمة ذلك الفصل بين ~~الخطبتين وقيل الراحة وعلى الأول وهو الأظهر يكفي السكوت بقدرها. # PageV00P000 # ### | [كتاب الصلاة في رمضان] # [باب الترغيب في الصلاة في رمضان] ### | باب الترغيب في الصلاة في رمضان # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ~~ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى الليلة القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من ~~الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت ~~أن تفرض عليكم وذلك في رمضان» #  6 - كتاب الصلاة في رمضان ### | 1 - # باب الترغيب في الصلاة في رمضان # - 250 246 (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوام (عن ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى» ) صلاة الليل (في المسجد ذات ليلة) من ليالي رمضان، وفي رواية ~~عمرة عن عائشة عند البخاري: " «أنه صلى في حجرته» " وليس المراد بها بيته ~~بل الحصير التي كانت يحتجر بها بالليل في المسجد فيجعلها على باب بيت عائشة ~~فيصلي فيه ويجلس عليه، وقد جاء ذلك مبينا من طريق سعيد المقبري عن أبي سلمة ~~عن عائشة: " «كان ms0482 يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار فيجلس ~~عليه» " رواه البخاري في اللباس. # ولأحمد من رواية محمد بن إبراهيم عن عائشة: " «فأمرني أن أنصب له حصيرا ~~على باب حجرتي ففعلت» فخرج " الحديث. # قال النووي: معنى يحتجر يحوط موضعا من المسجد بحصير يستره ليصلي فيه ولا ~~يمر بين يديه مار ليتوفر خشوعه ويتفرغ قلبه. # وتعقبه الكرماني بأن لفظ الحديث لا يدل على أن احتجاره كان في المسجد، ~~ولو كان كذلك لزم أن يكون تاركا للأفضل الذي أمر الناس به بقوله: " «صلوا ~~في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» " ثم أجاب بأنه صح ~~أنه كان في المسجد فهو إذا احتجر صار كأنه بيت بخصوصه، أو أن سبب كون صلاة ~~التطوع في البيت أفضل عدم شوبه بالرياء غالبا والنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- منزه عن الرياء في بيته وفي غير بيته. # (فصلى بصلاته ناس ثم صلى الليلة القابلة) وللبخاري من هذا الطريق من ~~القابلة ولبعض رواته من القابل بالتذكير أي الوقت، ولأحمد من رواية معمر عن ~~ابن شهاب من الليلة المقبلة. # (فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة) بالشك في رواية ~~مالك، ولمسلم من رواية يونس عن ابن شهاب: # PageV01P411 # " «فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الليلة الثانية فصلوا معه ~~فأصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فصلوا بصلاته ~~فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله» " ولأحمد من رواية معمر عن ~~الزهري: " «امتلأ المسجد حتى اغتص بأهله» " وله من طريق سفيان بن حسين عنه: ~~" «فلما كانت الرابعة غص المسجد بأهله» " (فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -) زاد في رواية أحمد عن ابن جريج عن ابن شهاب: " «حتى سمعت ~~ناسا منهم يقولون الصلاة» "، وفي رواية سفيان بن حسين: " فقالوا: ما شأنه " ~~وفي حديث زيد بن ثابت: " «ففقدوا صوته وظنوا أنه قد تأخر فجعل بعضهم يتنحنح ~~ليخرج إليهم» " وفي لفظ عن زيد: " «فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب» " رواهما ~~البخاري. # قال ابن عبد البر: ms0483 تفسر هذه الليالي المذكورات في حديث عائشة بما رواه ~~النعمان بن بشير قال: " «قمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر ~~رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف ~~الليل ثم قمنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا ألا ندرك الفلاح وكان يسمون به ~~السحور» " أخرجه النسائي. # وأما عدد ما صلى ففي حديث ضعيف عن ابن عباس: " «أنه صلى عشرين ركعة ~~والوتر» " أخرجه ابن أبي شيبة. # وروى ابن حبان عن جابر: " «أنه صلى بهم ثمان ركعات ثم أوتر» " وهذا أصح. # وقال الحافظ: لم أر في شيء من طرقه أي حديث عائشة بيان عدد صلاته في تلك ~~الليالي، لكن روى ابن خزيمة وابن حبان عن جابر: " «صلى بنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في رمضان ثمان ركعات ثم أوتر فلما كانت القابلة اجتمعنا ~~في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا ثم دخلنا فقلنا: يا رسول الله» ~~" الحديث، فإن كانت القصة واحدة احتمل أن جابرا ممن جاء في الليلة الثانية ~~فلذا اقتصر على وصف ليلتين، وما في مسلم عن أنس: " «كان - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه فجاء رجل فقام حتى كنا رهطا فلما ~~أحس بنا تجوز ثم دخل رجل» " الحديث، فالظاهر أن هذا كان في قصة أخرى. # ( «فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم» ) من حرصكم على الصلاة معي، وفي ~~رواية للبخاري: " «فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما ~~بعد فإنه لم يخف علي مكانكم» " وفي مسلم: " شأنكم ". # ( «ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم» ) صلاة الليل ~~فتعجزوا عنها كما في رواية يونس عند مسلم ونحوه في رواية عقيل عند البخاري ~~أي تشق عليكم فتتركوها مع القدرة عليها، وليس المراد العجز الكلي لأنه يسقط ~~التكليف من أصله، وقد استشكلت هذه الخشية مع قوله سبحانه: «هن خمس وهن ~~خمسون لا يبدل القول لدي» فإذا أمن التبديل كيف يخاف من ms0484 الزيادة؟ وأجاب ~~الخطابي بأن صلاة الليل كانت واجبة عليه - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله ~~الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به # PageV01P412 # فيها عند المواظبة، فترك الخروج إليهم لئلا يدخل ذلك في الواجب بطريق ~~الأمر بالاقتداء به لا من طريق إنشاء فرض جديد زائد على الخمس، وهذا كما ~~يوجب المرء على نفسه صلاة نذر فيجب عليه ولا يلزم زيادة فرض في أصل الشرع، ~~وباحتمال أن الله لما فرض الصلاة خمسين ثم حط معظمها بشفاعة نبيه فإذا عادت ~~الأمة فيما استوهب لها والتزمت ما استعفى لهم نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ~~لم ينكر أن يثبت ذلك فرضا كما التزم ناس الرهبانية من قبل أنفسهم ثم عاب ~~الله التقصير فيها بقوله: {فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] (سورة ~~الحديد: الآية 27) فخشي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون سبيلهم سبيل أولئك ~~فقطع العمل شفقة عليهم انتهى. وتبعه جماعة من الشراح وهو مبني على وجوب ~~قيام الليل ووجوب الاقتداء بأفعاله في كل شيء وفي كل من الأمرين نزاع. # وجواب الكرماني بأن حديث الإسراء يدل على أن المراد الأمن من نقص شيء ولم ~~يتعرض للزيادة، فيه نظر ; لأن ذكر المضعف بقوله: «هن خمس وهن خمسون» إشارة ~~إلى عدم الزيادة أيضا لأن التضعيف لا ينقص عن العشر، ودفع بعضهم في أصل ~~السؤال بأن الزمان قابل للنسخ فلا مانع من خشية الافتراض، فيه نظر؛ لأن ~~قوله " {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] " خبر ولا يدخله النسخ على الراجح وليس ~~كقوله مثلا: صوموا الدهر أبدا فإنه يجوز فيه النسخ. # وقال الباجي: قال القاضي أبو بكر يحتمل أن يكون أوحى الله إليه أنه إن ~~واصل الصلاة معهم فرضها عليهم، ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - ظن أن ~~ذلك سيفرض عليهم لما جرت عادته بأن ما داوم عليه على وجه الاجتماع فرض على ~~أمته، ويحتمل أن يريد بذلك أنه خاف أن يظن أحد من أمته بعده إذا داوم عليها ~~وجوبها، وإلى الثالث نحا القرطبي فقال: قوله أن يفرض عليكم أي تظنونه فرضا ~~فيجب من ms0485 ظن ذلك كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو حرمته فيجب عليه العمل به، ~~وقيل: كان حكمه - صلى الله عليه وسلم - إذا واظب على شيء من الأعمال واقتدى ~~الناس به فيه أنه يفرض عليهم اه. # ولا يخفى بعده فقد واظب على رواتب الفرائض وتابعه أصحابه ولم تفرض. # وقال ابن بطال: يحتمل أن هذا القول صدر منه - صلى الله عليه وسلم - لما ~~كان قيام الليل فرضا عليه دون أمته فخشي إن خرج إليهم والتزموه معه أن يسوي ~~بينهم وبينه في حكمه لأن أصل الشرع المساواة بين النبي وأمته في العبادة. # ويحتمل أنه خشي من مواظبتهم عليها أن يضعفوا عنها فيعصي تاركها بترك ~~اتباعه - صلى الله عليه وسلم -. # قال الحافظ: وحديث: «هن خمس وهن خمسون» لا يبدل القول لدي يدفع في صدور ~~هذه الأجوبة كلها، وقد فتح الباري بثلاثة أجوبة سواها: أحدها أنه خاف جعل ~~التهجد في المسجد جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل ويومئ إليه قوله في حديث ~~زيد بن ثابت: " «خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها ~~الناس في بيوتكم» " # PageV01P413 # فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه، وأمن مع إذنه في ~~المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم. # ثانيها: أنه خاف افتراضه كفاية لا عينا فلا يكون زائدا على الخمس بل هو ~~نظير ما ذهب إليه قوم في العيد ونحوها. # ثالثها: أنه خاف فرض قيام رمضان خاصة كما قال. # (وذلك في رمضان) وفي رواية سفيان بن حسين: " «خشيت أن يفرض عليكم قيام ~~هذا الشهر» " فعلى هذا يرتفع الإشكال لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في ~~السنة فلا يكون ذلك قدرا زائدا على الخمس. # قال: وأقوى هذه الثلاثة في نظري الأول، وفي الحديث ندب قيام الليل ولا ~~سيما في رمضان جماعة لأن الخشية المذكورة أمنت بعده ولذا جمعهم عمر كما في ~~الحديث التالي، وفيه أن الكبير إذا فعل شيئا خلاف ما اعتاده أتباعه أن يذكر ~~لهم عذره وحكمه، وشفقته - صلى الله عليه ms0486 وسلم - على أمته ورأفته بهم وترك ~~بعض المصالح لخوف المفسدة وتقديم أهم المصلحتين وجواز الاقتداء بمن لم ينو ~~الإمامة، وفيه نظر لأن نفي النية لم ينقل ولم يطلع عليه بالظن وترك الأذان ~~والإقامة للنوافل إذا صليت جماعة وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم ~~عن يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV01P414 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب في ~~قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر ~~له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والأمر على ذلك» ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر ~~بن الخطاب #  251 - 247 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري ورواه عقيل ويونس وشعيب وغيرهم عن ~~الزهري عن حميد بدل أبي سلمة وصح عند البخاري الطريقان فأخرجهما على ~~الولاء، وأخرجه النسائي من طريق جويرية عن مالك عن ابن شهاب عن حميد وأبي ~~سلمة جميعا (عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب» ~~) بضم أوله وفتح الراء وشد الغين المعجمة المكسورة (في قيام رمضان) أي صلاة ~~التراويح قاله النووي، وقال غيره: بل مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل ~~كالتهجد سرا، وأغرب الكرماني في قوله اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان ~~صلاة التراويح ( «من غير أن يأمر بعزيمة» ) أي أن يوجبه بل أمر ندب وترغيب، ~~وفسره بصيغة تقتضي الترغيب والندب دون الإيجاب بقوله: (فيقول «من قام ~~رمضان» ) قال ابن عبد البر: أجمع رواة الموطأ على لفظ قام ولذا أدخله مالك ~~في قيام رمضان، ويصحح ذلك أي يقويه قوله: كان يرغب في قيام رمضان وتابع ~~مالكا عليه معمر ويونس وأبو أويس كلهم عن ابن شهاب بلفظ قام، ورواه ابن ~~عيينة وحده عن الزهري بلفظ: «من صام ms0487 رمضان» أي بالصاد من الصيام، وكذا رواه ~~محمد بن عمرو ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري ثلاثتهم عن أبي # PageV00P000 # سلمة عن أبي هريرة بلفظ: " «من صام رمضان» " ورواه عقيل عن الزهري بلفظ: ~~" «من صام رمضان وقامه» " اه. # والظاهر أنه كان عند ابن شهاب باللفظين عن أبي سلمة، فتارة يرويه بلفظ: ~~قام، وتارة بلفظ صام لأن الرواة المذكورين عن ابن شهاب كلهم حفاظ، ويقوي ~~ذلك رواية عقيل عنه الجمع بينهما. # (إيمانا) تصديقا بأنه حق معتقدا أفضليته. # (واحتسابا) طلبا لثواب الآخرة لا لرياء ونحوه مما يخالف الإخلاص طيب ~~النفس به غير مستثقل لقيامه ولا مستطيل له، ونصبهما على المصدر أو الحال. # ( «غفر له ما تقدم من ذنبه» ) أي ذنبه المتقدم كله، فمن للبيان لا ~~للتبعيض أي الصغائر لا الكبائر، كما قطع به إمام الحرمين والفقهاء وعزاه ~~عياض لأهل السنة، وجزم ابن المنذر بأنه يتناولهما. # وقال الحافظ: إنه ظاهر الحديث. # وقال ابن عبد البر: اختلف فيه العلماء فقال قوم: يدخل فيه الكبائر، وقال ~~آخرون: لا تدخل فيه إلا أن يقصد التوبة والندم ذاكرا لها. # وقال بعضهم: يجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة. # وزاد حامد بن يحيى عن سفيان بن عيينة عن الزهري بإسناده في هذا الحديث: ~~وما تأخر، رواه ابن عبد البر وقال: هي زيادة منكرة في حديث الزهري، ودفعه ~~الحافظ بأنه تابعه على الزيادة قتيبة بن سعيد عن سفيان عند النسائي في ~~السنن الكبرى، والحسين المروزي في كتاب الصيام له، وهشام بن عمار في ~~فوائده، ويوسف الحاجي في فوائده كلهم عن ابن عيينة، ووردت أيضا عند أحمد من ~~طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وعن ثابت عن الحسن كلاهما عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ووردت أيضا من رواية مالك نفسه، أخرجها أبو عبد الله الجرجاني ~~في أماليه من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري، ولم ~~يتابع بحرا على ذلك أحد من أصحاب ابن وهب ولا من أصحاب مالك ولا يونس ms0488 سوى ~~ما قدمناه وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر عدة أحاديث جمعتها في كتاب ~~مفرد، واستشكل بأن المغفرة تستدعي سبق ذنب والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف ~~يغفر؟ وأجيب بأن ذنوبهم تقع مغفورة، وقيل هو كناية عن حفظ الله إياهم في ~~المستقبل عن الذنوب كما قيل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " إن «الله ~~اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» " وعورض الأخير بورود ~~النقل بخلافه، فقد شهد مسطح بدرا ووقع منه في عائشة ما وقع كما في الصحيح، ~~وقصة نعيمان مشهورة. # (قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك) ~~أي ترك الجماعة في صلاة التراويح وفي رواية ابن أبي ذئب عن الزهري: " «ولم ~~يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع الناس على القيام» " رواه أحمد، ~~وأدرج معمر قول ابن شهاب في نفس الخبر رواه الترمذي، وما رواه ابن وهب عن ~~أبي هريرة: " «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا الناس يصلون في ~~ناحية المسجد، فقال: ما هذا؟ فقيل: ناس يصلي بهم أبي بن # PageV01P415 # كعب، فقال: أصابوا ونعم ما صنعوا» " ذكره ابن عبد البر ففيه مسلم بن خالد ~~وهو ضعيف، والمحفوظ أن عمر هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب قاله الحافظ، ~~وقال الباجي: هذا مرسل من ابن شهاب ومعناه أن حال الناس على ما كانوا عليه ~~في زمنه - صلى الله عليه وسلم - من ترك الناس والندب إلى القيام وأن لا ~~يجتمعوا على إمام يصلي بهم خشية أن يفرض عليهم، ويصح أن يكونوا لا يصلون ~~إلا في بيوتهم وأن يصلي الواحد منهم في المسجد، ويصح أن يكونوا لم يجتمعوا ~~على إمام واحد ولكنهم كانوا يصلون أوزاعا متفرقين. # (ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر) الصديق، رضي الله عنه، (وصدرا ~~من خلافة عمر بن الخطاب) بنصب صدرا عطف على خبر كان وفي نسخة بالخفض عطف ~~على خلافة. # قال ابن عبد البر: اختلف رواة مالك في ms0489 إسناد هذا الحديث فرواه يحيى بن ~~يحيى متصلا هكذا، وتابعه يحيى بن بكير وسعيد بن عفير وعبد الرزاق وابن ~~القاسم ومعن وعثمان بن عمر عن مالك به، ورواه القعنبي وأبو مصعب ومطرف وابن ~~نافع وابن وهب والأكثر عن مالك مرسلا لم يذكروا أبا هريرة، وقد رواه موصولا ~~أصحاب ابن شهاب، وتابع ابن شهاب على وصله يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو ~~عن أبي سلمة، فتبين بذلك صحة رواية يحيى ومن تابعه دون رواية من أرسله ~~وأنهم لم يقيموا الحديث ولم يتقنوه إذ أرسلوه وهو متصل صحيح. # قال: وعند القعنبي ومطرف والشافعي وابن نافع وابن بكر وأبي مصعب عن مالك ~~عن ابن شهاب عن حميد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة: " أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه» " هكذا رووه في الموطأ ليس فيه أن رسول الله كان يرغب في رمضان أن ~~يأمر بعزيمة كما في حديث أبي سلمة وليس عند يحيى أصلا رواية حميد، وعند ~~الشافعي رواية حميد لا أبي سلمة، وذكر البخاري رواية حميد من حديث مالك أي ~~فقال: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك وكذا مسلم قال: ثنا يحيى بن يحيى ~~قال: قرأت على مالك فذكراه، قال: وقد رواه جويرية بن أسماء عن مالك عن ~~الزهري عن أبي سلمة، وحميد عن أبي هريرة: " أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» "، ~~وتابعه ابن وهب على ذلك في رواية أحمد بن صالح وهو أثبت الناس في ابن وهب ~~ثم أسنده ابن عبد البر من طريقه، وحاصله أن لابن شهاب فيه شيخين: أبا سلمة ~~حدثه تاما به، وحميدا حدثه مختصرا، فكان الزهري يحدث به على الوجهين ثم ~~مالك بعده حدث به بالوجهين أيضا، فمن رواته من روى حديث أبي سلمة، ومنهم من ~~روى حديث حميد، ومنهم من جمع بينهما وهو جويرية وابن وهب لكن ذكر ms0490 ما اتفقا ~~عليه وهو لفظ الحديث دون القصة ودون قوله: كان يرغب. . إلخ. # وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه وصحح الطريقين والله أعلم. # PageV01P416 # ### | [باب ما جاء في قيام رمضان] # حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري ~~أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع ~~متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر والله ~~إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل فجمعهم على أبي بن كعب ~~قال ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر نعمت البدعة ~~هذه والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يعني آخر الليل وكان الناس ~~يقومون أوله #  2 - باب ما جاء في قيام رمضان # وتسمى التراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة كتسليمة من ~~السلام، سميت الصلاة جماعة في ليالي رمصان تراويح ; لأنهم أول ما اجتمعوا ~~عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، قال الليث: قدر ما يصلي الرجل كذا ~~وكذا ركعة. # - 252 248 (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد) ~~بالتنوين بلا إضافة (القاري) بشد الياء التحتية نسبة إلى القارة بطن من ~~خزيمة بن مدركة. # (أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب) ليلة (في رمضان إلى المسجد) النبوي ~~(فإذا الناس أوزاع) بفتح الهمزة وسكون الواو فألف فعين مهملة جماعات ~~(متفرقون) نعت لفظي للتأكيد مثل نفخة واحدة لأن الأوزاع الجماعات المتفرقة ~~لا واحد له من لفظه، قال ابن عبد البر: وهم العزون قال تعالى: {عن اليمين ~~وعن الشمال عزين} [المعارج: 37] (سورة المعارج: الآية 37) وفي الحديث: " ~~«ما لي أراكم عزين» " وذكر ابن فارس والجوهري والمجد أن الأوزاع الجماعات ~~ولم يقولوا متفرقين، فعليه يكون النعت للتخصيص أراد أنهم كانوا يتنفلون في ~~المسجد بعد صلاة العشاء متفرقين. # (يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط) ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة، وهذا بيان لما أجمله أولا بقوله: أوزاع. ms0491 # (فقال عمر: والله إني لأراني) من الرأي (لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد ~~لكان أمثل) لأنه أنشط لكثير من المصلين ولما في الاختلاف من افتراق الكلمة. # قال الباجي وابن التين وغيرهما: استنبط عمر ذلك من تقرير النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من صلى معه في تلك الليالي وإن كان كره ذلك لهم فإنما ~~كرهه خشية أن يفرض عليهم فلما مات - صلى الله عليه وسلم - أمن ذلك. # وقال ابن عبد البر: لم يسن عمر إلا ما رضيه - صلى الله عليه وسلم - ولم ~~يمنعه من المواظبة عليه إلا خشية أن يفرض على أمته وكان بالمؤمنين رءوفا ~~رحيما، فلما أمن ذلك عمر أقامها وأحياها في سنة أربع عشرة من الهجرة، ويدل ~~على أنه - صلى الله عليه وسلم - سن ذلك قوله: " «إن الله فرض عليكم صيام ~~رمضان وسننت لكم قيامه فمن صامه وقامه إيمانا # PageV01P417 # واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» " (فجمعهم على أبي بن كعب) أي جعله ~~إماما لهم، قال ابن عبد البر: واختار أبيا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«يؤم القوم أقرؤهم» " وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " أقرؤهم أبي "، وقال ~~عمر: " علي أقضانا وأبي أقرأنا وإنا لنترك أشياء من قراءة أبي " (قال) عبد ~~الرحمن القاري: (ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم) أي ~~إمامهم قال ابن عبد البر: فيه أن عمر كان لا يصلي معهم إما لشغله بأمور ~~الناس وإما لانفراده بنفسه في الصلاة (فقال عمر: نعمت البدعة هذه) وصفها ~~بنعمت لأن أصل ما فعله سنة وإنما البدعة الممنوعة خلاف السنة. # وقال ابن عمر في صلاة الضحى: نعمت البدعة. # وقال تعالى: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله} ~~[الحديد: 27] (سورة الحديد: الآية 27) وأما ابتداع الأشياء من عمل الدنيا ~~فمباح قاله ابن عبد البر. # وقال الباجي: نعمت التاء على مذهب البصريين لأن نعم فعل لا يتصل به إلا ~~التاء وفي نسخ نعمه بالهاء وذلك على أصول الكوفيين، وهذا تصريح منه بأنه ~~أول من جمع الناس في قيام رمضان على ms0492 إمام واحد لأن البدعة ما ابتدأ بفعلها ~~المبتدع ولم يتقدمه غيره فابتدعه عمر وتابعه الصحابة والناس إلى هلم جرا، ~~وهذا يبين صحة القول بالرأي والاجتهاد انتهى. # فسماها بدعة لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسن الاجتماع لها ولا كانت ~~في زمان الصديق وهو لغة ما أحدث على غير مثال سبق، وتطلق شرعا على مقابل ~~السنة وهي ما لم يكن في عهده - صلى الله عليه وسلم - ثم تنقسم إلى الأحكام ~~الخمسة، وحديث " «كل بدعة ضلالة» " عام مخصوص وقد رغب فيها عمر بقوله: نعمت ~~البدعة وهي كلمة تجمع المحاسن كلها، كما أن بئس تجمع المساوي كلها، وقد قال ~~- صلى الله عليه وسلم -: " «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» " وإذا ~~أجمع الصحابة على ذلك مع عمر زال عنه اسم البدعة. # (والتي تنامون) بفوقية أي الصلاة وتحتية أي الفرقة التي ينامون (عنها ~~أفضل من) الصلاة (التي تقومون) بفوقية وتحتية أي الفرقة التي كسابقه (يعني ~~آخر الليل) وهذا تصريح منه بأن الصلاة آخر الليل أفضل من أوله، وقد أثنى ~~الله على المستغفرين بالأسحار وقال أهل التأويل في قول يعقوب: {سوف أستغفر ~~لكم ربي} [يوسف: 98] (سورة يوسف: الآية 98) أخرهم إلى السحر لأنه أقرب ~~للإجابة. # ويأتي حديث: " «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل» " (وكان ~~الناس يقومون أوله) ثم جعله عمر في آخر الليل لقول ابن عباس: دعاني عمر ~~أتغذى معه في رمضان يعني السحور فسمع هيعة الناس حين انصرفوا من القيام ~~فقال عمر: أما إن الذي بقي من الليل أحب إلي مما مضى منه، ففيه دليل على أن ~~قيامهم كان أول الليل ثم جعله # PageV01P418 # عمر في آخره، فكان كذلك إلى زمن أبي بكر بن حزم كما يأتي أنه يستعجل ~~الخدم بالطعام مخافة الفجر قاله أبو عمر، وهذا الحديث رواه البخاري حدثنا ~~عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك به. # PageV01P419 # وحدثني عن مالك عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد ~~أنه قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما ms0493 للناس بإحدى ~~عشرة ركعة قال وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول ~~القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر #  253 - 249 - (مالك عن محمد بن ~~يوسف) الكندي المدني الأعرج ثقة ثبت مات في حدود الأربعين، ومائة عن السائب ~~بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي صحابي له أحاديث وحج به في حجة الوداع وهو ~~ابن سبع سنين وولاه عمر سوق المدينة ومات سنة إحدى وتسعين وقيل قبلها، وهو ~~آخر من مات بالمدينة من الصحابة. # (أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب) أبا المنذر سيد القراء (وتميما) ~~هو ابن أوس بن خارجة (الديري) كذا يرويه يحيى وابن بكير وغيرهما بالتحتية ~~بعد الدال، ورواه ابن القاسم والقعنبي والأكثر الداري بألف بعد الدال ~~وكلاهما صواب لاجتماع الوصفين فيه، فبالياء نسبة إلى دير كان فيه تميم قبل ~~إسلامه وقيل إلى قبيلة وهو بعيد شاذ، وبالألف نسبة إلى جده الأعلى الدار بن ~~هاني عند الجمهور وقيل: إلى دارين مكان عند البحرين، قال في المطالع: وليس ~~في الموطأ والصحيحين داري ولا ديري إلا تميم، ويكنى أبا رقية بقاف مصغر ~~صحابي شهير أسلم سنة تسع وكان بالمدينة ثم سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان ~~مات سنة أربعين. # (أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة) قال الباجي: لعل عمر أخذ ذلك من صلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ففي حديث عائشة أنها سئلت عن صلاته في رمضان ~~فقالت: " «ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة» ". # وقال ابن عبد البر: روى غير مالك في هذا الحديث أحد وعشرون وهو الصحيح ~~ولا أعلم أحدا قال فيه إحدى عشرة إلا مالكا، ويحتمل أن يكون ذلك أولا ثم ~~خفف عنهم طول القيام ونقلهم إلى إحدى وعشرين إلا أن الأغلب عندي أن قوله: ~~إحدى عشرة وهم انتهى. ولا وهم مع أن الجمع بالاحتمال الذي ذكره قريب وبه ~~جمع البيهقي أيضا. # وقوله: إن مالكا انفرد به ليس كما قال فقد ms0494 رواه سعيد بن منصور من وجه آخر ~~عن محمد بن يوسف فقال: إحدى عشرة كما قال مالك. # وروى سعيد بن منصور عن عروة: " أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان ~~يصلي بالرجال وكان تميم الداري يصلي بالنساء " ورواه محمد بن نصر عن عروة ~~فقال: بدل تميم سليمان بن أبي حثمة، قال الحافظ: ولعل ذلك كان في وقتين. # (قال) السائب (وقد كان القاري يقرأ بالمئين) # PageV00P000 # بكسر الميم وقد تفتح والكسر أنسب بالمفرد وهو مائة وكسر الهمزة وإسكان ~~التحتية أي السور التي تلي السبع الطول أو التي أولها ما يلي الكهف لزيادة ~~كل منها على مائة آية أو التي فيها القصص وقيل غير ذلك. # (حتى كنا نعتمد) بنون (على العصي) بكسر العين والصاد المهملتين جمع عصا ~~كقوله تعالى: وعصيهم (سورة الشعراء: الآية 44) وفي نسخة: حتى يعتمد بتحتية ~~وإسقاط لفظ كنا أي القاري فعلى العصا بالإفراد (من طول القيام) لأن ~~الاعتماد في النافلة لطول القيام على حائط أو عصا جائز وإن قدر على القيام ~~بخلاف الفرض. # (وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر) قال الباجي: هي أوائله وأول ما يبدو ~~منه. # PageV01P420 # وحدثني عن مالك عن يزيد بن رومان أنه قال كان الناس ~~يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة #  254 - 250 - (مالك عن يزيد) بتحتية ~~فزاي (ابن رومان) بضم الراء المدني الثقة المتوفى سنة ثلاثين ومائة. # (أنه قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ~~ركعة) وجمع البيهقي وغيره بين هذا وسابقه بأنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة ~~واحدة منها وتر ثم قاموا بعشرين وأوتروا بثلاث. # قال الباجي: فأمرهم أولا بتطويل القراءة لأنه أفضل ثم ضعف الناس فأمرهم ~~بثلاث وعشرين فخفف من طول القراءة واستدرك بعض الفضيلة بزيادة الركعات، ~~انتهى. # وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس: " «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي في رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر» " لكن ضعفه ابن عبد البر ~~والبيهقي برواية أبي ms0495 شيبة جد ابن أبي شيبة. # قال الباجي: وكان الأمر على ذلك إلى يوم الحرة فثقل عليهم القيام فنقصوا ~~من القراءة وزادوا الركعات فجعلت ستا وثلاثين غير الشفع والوتر. # وذكر ابن حبيب أنها كانت أولا إحدى عشرة كانوا يطيلون القراءة فثقل عليهم ~~فخففوا القراءة وزادوا في عدد الركعات فكانوا يصلون عشرين ركعة غير الشفع ~~والوتر بقراءة متوسطة، ثم خففوا القراءة وجعلوا الركعات ستا وثلاثين غير ~~الشفع والوتر ومضى الأمر على ذلك. # وروى محمد بن نصر عن داود بن قيس قال: أدركت الناس في إمارة أبان بن ~~عثمان وعمر بن عبد العزيز يعني بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون ~~وقال مالك: هو الأمر القديم عندنا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج ~~يقول ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان قال وكان القارئ يقرأ ~~سورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه ~~قد خفف #  255 - 251 # PageV00P000 # - (مالك عن داود بن الحصين) بمهملتين مصغر (أنه سمع الأعرج) عبد الرحمن ~~بن هرمز (يقول: ما أدركت الناس) قال الباجي: أي الصحابة. # وقال ابن عبد البر: أدرك الأعرج جماعة من الصحابة وكبار التابعين (إلا ~~وهم يلعنون الكفرة في رمضان) في قنوت الوتر اقتداء بدعائه - صلى الله عليه ~~وسلم - في القنوت على رعل وذكوان وبني لحيان الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة ~~وفيه إباحة لعن الكفرة كان لهم ذمة أم لا غضبا لله. # وروى المدنيون وابن وهب عن مالك أن الإمام كان يقنت في النصف الآخر من ~~رمضان يلعن الكفرة ويؤمن من خلفه. # وروى ابن نافع عن مالك أن القنوت في الوتر واسع إن شاء فعل وإن شاء ترك. # وروى ابن القاسم عنه ليس عليه العمل ومعناه عندي ليس بسنة لكنه مباح ذكره ~~ابن عبد البر، لكن روى المصريون أن مالكا قال: لا يقنت في الوتر أي لا في ~~رمضان ولا في غيره وهو المذهب، وقد قال ابن القاسم: كان مالك بعد ذلك ms0496 ينكره ~~إنكارا شديدا ولا أرى أن يعمل به. # (قال: وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات) لحديث: " «أفضل ~~الصلاة طول القيام» " (فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد ~~خفف) وجملة القول أنه لا حد في مبلغ القراءة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: " «من أم بالناس فليخفف» " وقال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: " «وأطل ~~القراءة على قدر ما يطيقون لا يملون أمر الله ولا يكرهونه» " هذا في ~~الفرائض فكيف في النوافل؟ قاله أبو عمر. # PageV01P421 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر قال سمعت أبي ~~يقول كنا ننصرف في رمضان فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر #  256 - 252 - (مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني (قال: سمعت أبي) أبا بكر ~~اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد الأنصاري البخاري الثقة المدني ~~قاضيها (يقول: كنا ننصرف في رمضان) زاد في نسخة من القيام (فنستعجل الخدم) ~~جمع خادم (بالطعام) للسحور (مخافة الفجر) لأن عمر كان جعل القيام في آخر ~~الليل فاستمر إلى زمن أبي بكر هذا بعد أن كان أول الليل كما مر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ذكوان أبا ~~عمرو وكان عبدا لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقته عن دبر منها ~~كان يقوم يقرأ لها في رمضان #  256 - 253 # PageV01P421 # - (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ذكوان) بذال معجمة (أبا عمرو) المدني ~~الثقة روى له البخاري وأبو داود والنسائي (وكان عبدا لعائشة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأعتقته عن دبر منها كان يقوم يقرأ لها في رمضان) أي ~~يصلي لها إماما قال أبو عمر: لا خلاف في جواز إمامة العبد البالغ فيما عدا ~~الجمعة أي لأنها لا تجب عليه. # وروى ابن أبي شيبة وغيره عن ابن أبي مليكة عن عائشة أنها أعتقت غلاما لها ~~عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف. # وروى ms0497 الشافعي وعبد الرزاق عن أبي مليكة أنه كان يأتي عائشة هو وأبوه ~~وعبيد بن عمير والمسور وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة وهو يومئذ ~~غلام لم يعتق. # PageV01P422 # ### | [كتاب صلاة الليل] # [باب ما جاء في صلاة الليل] ### | باب ما جاء في صلاة الليل # حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضا ~~أنه أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب ~~الله له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة» #  7 - كتاب صلاة الليل ### | 1 - # باب ما جاء في صلاة الليل # من أفضل نوافل الخير المستحبة المرغب فيها قال - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«رحم الله رجلا قام بالليل فصلى ثم أيقظ أهله فصلوا، رحم الله امرأة قامت ~~من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها فصلى» " قال أبو هريرة وأبو سعيد: إذا أيقظ ~~الرجل أهله فصليا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» " ~~وقال: " «استعينوا على قيام الليل بالقيلولة» " والأحاديث في هذا كثيرة. # واختار ابن عبد البر أنه سنة لمواظبته عليه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~وقول قوم إنها واجبة عليه لا وجه له لقوله: {ومن الليل فتهجد به} [الإسراء: ~~79] (سورة الإسراء: الآية 79) نافلة لك أي فضيلة، والإجماع على نسخ الوجوب ~~في حق الأمة، وشذ عبيدة السلماني التابعي فأوجبه قدر حلب شاة وتعقب بأن ~~معنى نافلة لك زائدة في فرائضك. ### | 257 - 254 - # (مالك عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله المدني الثقة الفاضل (عن سعيد بن ~~جبير) الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه أحد الأعلام قتله الحجاج ظلما في ~~شعبان سنة خمس وتسعين وهو ابن سبع وخمسين وقيل: تسع وأربعين، قال ميمون بن ~~مهران: لقد مات وما على وجه الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه (عن رجل عنده ~~رضي) ms0498 قال ابن عبد البر: قيل: إنه الأسود بن يزيد النخعي، فقد أخرجه النسائي ~~من طريق ابن جعفر الرازي عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن الأسود بن ~~يزيد عن عائشة به، ورواه النسائي أيضا من وجه آخر عن أبي جعفر عن ابن ~~المنكدر عن سعيد عن عائشة بلا واسطة، وجزم الحافظ بأن روايته عن عائشة وأبي ~~موسى ونحوهما مرسلة. # قال الحافظ العراقي: وقد جاء من حديث أبي الدرداء بنحو حديث عائشة أخرجه ~~النسائي وابن ماجه والبزار بإسناد الصحيح (أنه أخبره أن عائشة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # PageV00P000 # ما) نافية (من) زائدة (امرئ) محرر لفظا مرفوع اسم ما إن جعلت حجازية، ~~وعلى الابتداء إن جعلت تميمية ( «تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم» ) قال ~~الباجي: هو على وجهين أحدهما أن يذهب به النوم فلا يستيقظ. والثاني أن ~~يستيقظ ويمنعه غلبة النوم من الصلاة فهذا حكمه أن ينام حتى يذهب عنه مانع ~~النوم (إلا كتب له أجر صلاته) التي اعتادها وغلبه النوم أحيانا مكافأة له ~~على نيته. # قال الباجي: وذلك يحتمل أن له أجرها غير مضاعف ولو عملها لضوعف له أجرها ~~إذ لا خلاف أن المصلي أكمل حالا، ويحتمل أن يريد له أجر نيته وأن له أجر من ~~تمنى أن يصلي تلك الصلاة أو أجر تأسفه على ما فاته منها، واستظهر غيره ~~الأول أي أجر نيته لا سيما مع قوله: ( «وكان نومه عليه صدقة» ) قال الباجي: ~~يعني أنه لا يحتسب به ويكتب له أجر المصلين. # وقال ابن عبد البر فيه: إن المرء يجازى على ما نوى من الخير وإن لم يعمله ~~كما لو عمله فضلا من الله - تعالى - إذا لم يحبسه عنه شغل دنيا وكان المانع ~~من الله، وأن النية يعطى عليها كالذي يعطى على العمل إذا حيل بينه وبين ذلك ~~العمل بنوم أو نسيان أو غير ذلك من الموانع وقد قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: " «نية المؤمن خير من ms0499 عمله ونية الفاجر شر من عمله وكل يعمل على نيته» " ~~ومعناه أن النية بلا عمل خير من العمل بلا نية ; لأن العمل بدونها لا ينفع ~~والنية الحسنة تنفع بلا عمل، ويحتمل أن يريد أن نية المؤمن في الأعمال ~~الصالحة أكثر مما يقوى عليه منها انتهى. # والحديث رواه النسائي عن قتيبة عن مالك به وتابعه أبو جعفر الرازي عند ~~النسائي أيضا، وقال أبو جعفر: ليس بقوي في الحديث. # PageV01P424 # وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها ~~قالت «كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا ~~سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها ~~مصابيح» #  258 - 255 - (مالك عن أبي النضر) ~~بفتح النون وسكون المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية (مولى عمر) بضم العين ~~(ابن عبيد الله) بتصغير العبد التيمي (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف ~~(عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: «كنت أنام بين يدي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته» ) جملة حالية أي في ~~مكان سجوده ( «فإذا سجد غمزني» ) أي طعن بأصبعه في لأقبض رجلي من قبلته ~~وقيل: معناه أشار والأول أولى لأن معناه جاء في رواية قاله الحافظ البرهان ~~في شرح البخاري (فقبضت رجلي) بشد الياء مثنى (فإذا قام بسطتهما) بالتثنية، ~~وكذا رواه الأكثر في البخاري ولبعض رواته رجلي وبسطتها بالإفراد فيهما # PageV00P000 # (قالت: «والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح» ) إذ لو كانت لقبضت رجلي وما ~~أحوجته للغمز قالت ذلك اعتذارا. # قال ابن عبد البر: قولها يومئذ تريد حينئذ إذ المصابيح إنما تتخذ في ~~الليالي دون الأيام، وهذا مشهور في لسان العرب يعبر باليوم عن الحين كما ~~يعبر به عن النهار، وفي قولها غمزني دلالة على أن لمس المرأة بلا لذة لا ~~ينقض الوضوء لأن شأن المصلي عدم اللذة لا سيما ms0500 النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- واحتمال الحائل أو الخصوصية الأصل عدم الحائل، والخصائص لا تثبت ~~بالاحتمال، وعلى أن المرأة لا تقطع صلاة من صلى إليها وهو قول مالك ~~والشافعي وأبي حنيفة وجماعة من التابعين وغيرهم، نعم كرهه مالك لئلا يذكر ~~منها ما يشغله عن الصلاة أو يبطلها والنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم، ~~وهذا الحديث كما قاله أبو عمر من أثبت ما جاء في هذا المعنى. # ورواه البخاري عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى الثلاثة عن ~~مالك به. # PageV01P425 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس ~~أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا ~~يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه» #  259 - 256 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: إذا نعس» ) بفتح العين وغلط من ضمها وأما المضارع ~~فبضمها وفتحها (أحدكم في صلاته) الفرض والنفل في الليل أو النهار عند ~~الجمهور أخذا بعمومه لكن لا يخرج فريضة عن وقتها، وحمله مالك وجماعة على ~~نفل الليل لأنه محل النوم غالبا (فليرقد) وفي رواية: فلينم، وأخرى: ~~فليضطجع، والنعاس أول النوم، والرقاد المستطاب من النوم ذكره الراغب، وفي ~~رواية النسائي: فلينصرف والمراد به التسليم من الصلاة بعد تمامها فرضا كانت ~~أو نفلا، فالنعاس سبب للنوم أو للأمر به ولا يقطع الصلاة بمجرد النعاس، ~~وحمله المهلب على ظاهره فقال إنما أمر بقطع الصلاة لغلبة النوم عليه، فدل ~~على أنه إن كان النعاس أقل من ذلك عفي عنه ( «حتى يذهب عنه النوم» ) فهو ~~غشي سقيم يهجم على القلب فيقطعه عن معرفة الأشياء، والأمر للندب لا للوجوب ~~لأنه إذا اشتد انقطعت الصلاة فلا يتأتى وجوب القطع لحصوله بغير اختيار ~~المصلي، ذكره الولي العراقي مخالفا لأبيه في تفصيله بين ms0501 شدة النعاس وخفته ~~(فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس) في أوائل النوم (لا يدري) ما يفعل فحذف ~~المفعول للعلم له واستأنف بيانيا قوله: (لعله يذهب يستغفر) أي يدعو برفعهما ~~(فيسب نفسه) أي يدعو عليها، ففي النسائي من طريق أيوب عن هشام يدعو على ~~نفسه # PageV00P000 # وهو بالنصب جوابا للعل والرفع عطفا على يستغفر، قال الطيبي: والنصب أولى ~~لأن المعنى يطلب من الله الغفران لذنبه ليصير مزكى فيتكلم بما يجلب الذنب ~~فيزيد العصيان على العصيان وكأنه قد سب نفسه، وجعل ابن أبي جمرة علة النهي ~~خشية أن يوافق ساعة إجابة، والرجاء في لعل عائد على المصلي لا إلى المتكلم ~~به أي لا يدري استغفر أم سب مترجيا للاستغفار وهو في الواقع بضد ذلك، وعبر ~~أولا بنعس ماضيا، وثانيا بناعس اسم فاعل تنبيها على أنه لا يكفي تجدد أدنى ~~نعاس، ونقيضه في الحال بل لا بد من ثبوته بحيث يفضي إلى عدم درايته بما ~~يقول وعدم علمه بما يقرأ. # قال الزين العراقي: وإنما أخذ بما لم يقصد من سبه نفسه وهو ناعس لأنه عرض ~~نفسه للوقوع فيه بعد النهي عنه فهو متعد، ويفرض عدم إثمه بعدم قصده، فالقصد ~~من الصلاة أداءها كما أمر وتحصيل الدعاء لنفسه وبفواته يفوت المقصود. # قال أبو عمر فيه: إنه لا يجوز للمرء سب نفسه، وأن الصلاة لا ينبغي أن ~~يقربها من لا يقيمها على حدودها وإن ترك ما يشغله عن خشوعها واستعمال ~~الفراغ لها واجب. # وقال الضحاك في قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] ~~(سورة النساء: الآية 43) قال: من النوم ولا أعلم أحدا تابعه على ذلك. # وقال الباجي: قال جماعة من أهل التفسير معنى ذلك من النوم والأغلب أن ~~يكون ذلك في صلاة الليل، فمن أصابه ذلك وفي الوقت سعة ومعه من يوقظه فليرقد ~~ليتفرغ لصلاته، وإن ضاق الوقت صلى واجتهد في تصحيحها، فإن تيقن تمام فرضه ~~وإلا قضاه بعد النوم، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم ~~عن قتيبة بن سعيد كلاهما ms0502 عن مالك به، وتابعه أبو أسامة وعبد الله بن نمير ~~كلاهما عن هشام ثم مسلم. # PageV01P426 # وحدثني عن مالك عن إسمعيل بن أبي حكيم أنه بلغه «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع امرأة من الليل تصلي فقال من هذه فقيل له ~~هذه الحولاء بنت تويت لا تنام الليل فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى عرفت الكراهية في وجهه ثم قال إن الله تبارك وتعالى لا يمل حتى تملوا ~~اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة» #  260 - 257 - (مالك عن إسماعيل بن ~~أبي حكيم) القرشي مولاهم المدني ثقة روى له الشيخان (أنه بلغه) كذا رواه ~~إسماعيل بلاغا، وقد رواه القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة، قال ابن عبد البر: تفرد به القعنبي في الموطأ دون بقية رواته ~~فاقتصروا منه على طرف مختصر، وهو متصل من طرق صحاح ثابتة من حديث مالك ~~وغيره فأخرجه البخاري حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة، والبخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد القطان عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة، والعقيلي من طريق الضحاك بن عثمان عن إسماعيل بن أبي حكيم ~~عن القاسم بن محمد عن عائشة: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع ~~امرأة من الليل تصلي» " أي سمع ذكر صلاتها، فلفظ رواية القعنبي المذكورة عن ~~عائشة قالت: " «كان عندي امرأة من بني أسد فدخل علي رسول الله # PageV00P000 # - صلى الله عليه وسلم - فقال: " من هذه؟ " قلت: فلانة لا تنام بالليل ~~نذكر من صلاتها، فقال: " مه عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لا يمل ~~حتى تملوا» " ولكن تغايره رواية الزهري عن عروة عن عائشة عند مسلم أن ~~الحولاء مرت بها وعندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث، إذ يحتمل ~~أن المارة امرأة غيرها من بني أسد أيضا فالقصة تعددت، وأجاب الحافظ بأنها ~~واحدة، ويحمل أنها كانت أولا عند عائشة فلما دخل - صلى الله ms0503 عليه وسلم - ~~على عائشة قامت المرأة لتخرج فمرت به في حال ذهابها فسأل عنها كما في رواية ~~حماد بن سلمة عن هشام بلفظ: " «كانت عندي امرأة فلما قامت قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " من هذه؟ " قلت: فلانة وهي أعبد أهل المدينة» " ~~الحديث رواه الحسن بن سفيان في مسنده، ودل هذا على أنها لم تذكر ذلك إلا ~~بعد خروج المرأة فلا يأتي قول ابن التين لعلها أمنت عليها الفتنة فمدحتها ~~في وجهها. # (فقال: من هذه فقيل له) القائل عائشة، ففي مسلم من رواية الزهري عن عروة ~~عن عائشة فقلت: (هذه الحولاء) بالحاء المهملة والمد وهو اسمها فكنت عنها ~~بفلانة في رواية هشام وصرحت في رواية الزهري وفي هذا البلاغ باسمها واسم ~~أبيها فقالت: (بنت تويت) بفوقيتين مصغر ابن حبيب بفتح المهملة ابن أسد بن ~~عبد العزى بن قصي من رهط خديجة أم المؤمنين أسلمت وبايعت (لا تنام الليل) ~~تصلي كما زاده أحمد ومسلم من رواية يحيى القطان عن هشام، وفي مسلم من طريق ~~الزهري، وزعموا أنها لا تنام الليل وهذا يوافق رواية أن عائشة حكت ذلك عن ~~غيرها (فكره) ذلك (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى عرفت الكراهية) ~~بخفة الياء (في وجهه) قال الباجي: تعني أنه رؤي في وجهه من التقطيب وغير ~~ذلك ما عرفت به كراهيته لما وصفت به، ولمسلم من رواية الزهري فقال: لا تنام ~~الليل (ثم قال: «إن الله تبارك - وتعالى - لا يمل حتى تملوا» ) بفتح الميم ~~فيهما، قال ابن عبد البر: أي أن من مل من عمل قطع عنه جزاءه فعبر عنه ~~بالملال لأنه بحذائه وجواب له فهو لفظ خرج على مثال لفظ، والعرب تفعل ذلك ~~إذا جعلوه جوابا له أو جزاء ذكروه مثل لفظه وإن كان مخالفا له في المعنى ~~كقوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] (سورة الشورى: الآية ~~40) و {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ~~(سورة البقرة: الآية 194) {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] (سورة آل ~~عمران: الآية ms0504 54) و {إنما نحن مستهزءون - الله يستهزئ بهم} [البقرة: 14 - ~~15] (سورة البقرة: الآية 14، 15) و {يكيدون كيدا - وأكيد كيدا} [الطارق: 15 ~~- 16] (سورة الطارق: الآية 15، 16) . # وقال الحافظ: الملال استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال ~~على الله - تعالى - باتفاق، قال # PageV01P427 # الإسماعيلي وجماعة من المحققين: إنما أطلق هذا على جهة المقابلة اللفظية ~~مجازا كما قال تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] وأنظاره. # وقال القرطبي: وجهة مجازه أنه تعالى لما كان يقطع ثوابه عمن قطع العمل ~~ملالا عبر عن ذلك بالملال من تسمية الشيء باسم سببه. # وقال الهروي: معناه لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله فتزهد في الرغبة ~~إليه. # وقال غيره: معناه لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم، وهذا ~~كله بناء على أن حتى على بابها في انتهاء الغاية وما يترتب عليها من ~~المفهوم، وجنح بعضهم إلى تأويلها فقيل: معناه لا يمل الله إذا مللتم وهو ~~مستعمل في كلام العرب يقولون: لا أفعل كذا حتى يبيض القار وحتى يشيب ~~الغراب. # ومنه قولهم في البليغ: لا ينقطع حتى ينقطع خصومه لأنه لو انقطع لم يكن له ~~عليهم مزية. # وهذا المثال أشبه من الذي قبله لأن شيب الغراب ليس ممكنا عادة بخلاف ~~الملل من العابد. # وقال المازري: قيل حتى بمعنى الواو فالتقدير لا يمل وتملون فنفى عنه ~~الملل وأثبته لهم، قال: وقيل حتى بمعنى حين والأول أليق وأجرى على القواعد ~~وأنه من باب المقابلة اللفظية، ويؤيده ما ورد في بعض طرق حديث عائشة: " «إن ~~الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل» " أخرجه ابن جرير لكن في سنده ~~موسى بن عبيدة وهو ضعيف. # وفي بعض طرقه ما يدل على أن ذلك من قول بعض رواة الحديث. # وقال ابن حبان: هذا من ألفاظ التعارف التي لا يتهيأ للمخاطب أن يعرف ~~القصد بما يخاطب به إلا بها وهذا رأيه في جميع المتشابه. # (اكلفوا) بسكون الكاف وفتح اللام أي خذوا وتحملوا (من العمل) أي عمل البر ~~من صلاة وغيرها (ما لكم به) أي ms0505 بالمداومة عليه (طاقة) قوة فمنطوقه الأمر ~~بالاقتصار على ما يطاق من العبادة، ومفهومه النهي عن تكلف ما لا يطاق. # وقال عياض: يحتمل أن هذا خاص بصلاة الليل، ويحتمل أنه عام في الأعمال ~~الشرعية. # وقال الحافظ: سبب وروده خاص بالصلاة لكن اللفظ عام وهو المعتبر وقد عبر ~~بقوله أي في حديث عائشة: عليكم، وبقوله هنا: اكلفوا، مع أن المخاطب النساء ~~طلبا لتعميم الحكم فغلب الذكور على الإناث انتهى. # وقال الباجي: الأظهر أنه أراد به عمل البر ; لأنه ورد على سببه، والصحيح ~~وهو قول مالك أن اللفظ الوارد على سبب غير مقصور عليه ولأنه لفظ ورد من ~~الشارع فوجب أن يحمل على الأعمال الشرعية، وقد أخذ بظاهر الحديث جماعة من ~~الأئمة فقالوا: يكره قيام جميع الليل وبه قال مالك مرة ثم رجع فقال: لا بأس ~~به ما لم يضر بصلاة الصبح، فإن كان يأتي وهو ناعس فلا يفعل، وإن كان إنما ~~يدركه كسل وفتور فلا بأس بذلك، وكذا قال الشافعي: لا أكرهه إلا لمن خشي أن ~~يضر بصلاة الصبح. # PageV01P428 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله ~~للصلاة يقول لهم الصلاة الصلاة ثم يتلو هذه الآية {وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} [طه: 132] #  261 - 258 # PageV00P000 # - (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما ~~شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة) أي لإدراك شيء من ~~صلاة السحر والاستغفار فيه، ويحتمل أن يكون إيقاظه لصلاة الصبح، وأيما كان ~~فإنه امتثل الآية، وفيه أنه لم يشغله أمور المسلمين عن صلاة الليل لفضل ~~التهجد، وأنه لم يكلف أهله منه ما كان هو يفعله. # (يقول لهم الصلاة الصلاة) بنصبهما (ثم يتلو هذه الآية {وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر} [طه: 132] اصبر {عليها لا نسألك} [طه: 132] لا نكلفك (رزقا) ms0506 لنفسك ~~ولا لغيرك {نحن نرزقك والعاقبة} [طه: 132] الجنة (للتقوى) أي لأهلها. # روى ابن مردويه عن أبي قال: «حين نزلت هذه الآية كان - صلى الله عليه ~~وسلم - يأتي باب علي فيقول: الصلاة رحمكم الله {إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] » (سورة الأحزاب: الآية 33) ~~. # PageV01P429 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول ~~يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها #  261 - 259 - (مالك أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب كان يقول: يكره النوم قبل العشاء) لما فيه من تعريضها ~~للفوات (والحديث بعدها) لمنعه من صلاة الليل، وقد أرخص في ذلك لمن تحدث مع ~~ضيف أو غلمان أو لعرس أو لمسافر قاله الباجي: وهذا البلاغ حديث مرفوع، روى ~~الشيخان عن أبي برزة بفتح الموحدة والزاي بينهما راء ساكنة: " «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها» " ~~قال الترمذي: كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص فيه بعضهم، ~~ورخص بعضهم فيه في رمضان خاصة انتهى. # قال الحافظ: ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان ~~له من يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم وهذا جيد ~~حيث قلنا إن علة النهي خشية خروج الوقت. # وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد ~~دخوله. # PageV01P429 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين قال مالك وهو الأمر عندنا #  261 - 260 # PageV01P429 # - (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول) بلاغه صحيح، وقد رواه ابن ~~وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج أن محمد بن عبد ~~الرحمن بن قرمان حدثه أنه سمع ابن عمر يقول ( «صلاة الليل والنهار» ) أي ~~التنفل فيه إذ لا يقال للظهر ولا للعصر (مثنى مثنى) بفتح الميم أي اثنين ~~اثنين ( «يسلم ms0507 من كل ركعتين» ) قال أبو عمر: هذا تفسير لحديثه بعد هذا في ~~الموطأ مرفوعا: " «صلاة الليل مثنى مثنى» " قال الشافعي: هو حديث خرج على ~~جواب سائل كأنه قيل: كيف صلاة الليل؟ قال: مثنى مثنى. # ولو سأله عن صلاة النهار لقال مثل ذلك لقول ابن عمر هذا، فهو يرد على ~~الكوفيين في إجازتهم عشر ركعات وثمانيا وستا وأربعا بغير سلام. # وروي أن ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن وهذا لو صح احتمل ~~أن يكون لا يفصل بينهن بتقدم عن موضعه ولا تأخر وجلوس طويل وكلام. # وقد روى ابن عمر أنه «كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي قبل الظهر ركعتين ~~وبعدها ركعتين وقبل العصر ركعتين وبعد المغرب ركعتين» وهو كان أشد الناس ~~امتثالا له - صلى الله عليه وسلم - فكيف يقبل مع هذا أن ابن عمر كان يتطوع ~~بالنهار أربعا لا يفصل بينهن. # (قال مالك: وهو الأمر عندنا) بالمدينة الذي أجمعوا عليه. # PageV01P430 # ### | [باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ~~إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن» #  - باب صلاة النبي في الوتر # بكسر الواو الفرد وبفتحها الثار وفي اللغة مترادفان. ### | 264 - 261 2 - # (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل إحدى عشرة ~~ركعة» ) زاد يونس والأوزاعي وابن أبي ذئب عن الزهري بإسناده: يسلم من كل ~~ركعتين (يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن) للاستراحة من طول ~~القيام هكذا اتفق عليه رواة الموطأ، وأما أصحاب ابن شهاب # PageV00P000 # فرووا هذا الحديث عنه بإسناده فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لا بعد ~~الوتر فقالوا: فإذا تبين له الفجر وجاءه المؤذن ركع ركعتين ms0508 خفيفتين ثم ~~اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة. # وزعم محمد بن يحيى الذهلي بذال ولام وغيره أنه الصواب دون رواية مالك، ~~ورده ابن عبد البر بأنه لا يدفع ما قاله مالك لموضعه من الحفظ والإتقان ~~ولثبوته في ابن شهاب وعلمه بحديثه. # وقد قال يحيى بن معين: إذا اختلف أصحاب ابن شهاب فالقول ما قال مالك فهو ~~أثبتهم فيه وأحفظهم لحديثه، ويحتمل أن يضطجع مرة كذا ومرة كذا، ولرواية ~~مالك شاهد وهو حديث ابن عباس الآتي: " «أن اضطجاعه كان بعد الوتر وقبل ~~ركعتي الفجر» " فلا ينكر أن يحفظ ذلك مالك في حديث ابن شهاب وإن لم يتابع ~~عليه انتهى. # أي لأنه إمام متقن حافظ فلا يضره التفرد. # وقد أخرجه الترمذي من طريق معن عن مالك وقال: حسن صحيح ومسلم عن يحيى عن ~~مالك به وزاد: «حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين يعني ركعتي الفجر» . # ثم روى بعده من طريق عمرو بن الحارث ويونس عن ابن شهاب بسنده وفيه أن ~~الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، فأشار إلى أن الروايتين محفوظتان لأن شرط الشذوذ ~~تعذر الجمع، وقد أمكن بما قال أبو عمر مرة كذا ومرة كذا، وبأنه لا يلزم من ~~ذكر الاضطجاع في أحد الوقتين نفي الآخر، فكان يفعله قبل وبعد، ورجح هذا ~~بأنه لم يثبت ترك الاضطجاع. # PageV01P431 # وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~«كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ~~يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ~~فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» #  265 - 262 - (مالك عن سعيد بن أبي ~~سعيد) ms0509 كيسان (المقبري) بفتح الميم وسكون القاف وضم الموحدة وفتحها نسبة إلى ~~المقبرة لأنه كان مجاورا لها (عن أبي سلمة) إسماعيل أو عبد الله أو اسمه ~~كنيته (ابن عبد الرحمن بن عوف) الزهري التابعي ابن الصحابي (أنه سأل عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» ) أي غير ركعتي الفجر كما ~~في رواية القاسم عنها، وفيه أن صلاته كانت متساوية في جميع السنة ولا ينافي ~~ذلك حديثها كان - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر يتهجد فيه ما لا ~~يتهجد في غيره لأنه يحمل على التطويل في الركعات دون الزيادة في العدد وما ~~رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس «كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي في رمضان ~~عشرين ركعة والوتر» فإسناده ضعيف، وقد عارضه هذا الحديث الصحيح مع # PageV00P000 # كون عائشة أعلم بحال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلا من غيرها. # قال الحافظ: وظهر لي أن الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة ركعة أن ~~التهجد والوتر مختص بصلاة الليل، وفرائض النهار الظهر وهي أربع، والعصر وهي ~~أربع، والمغرب وهي ثلاث وتر النهار، فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار ~~في العدد جملة وتفصيلا. # وأما مناسبة ثلاثة عشر فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها ~~انتهى. # وتعقب بأن الصبح نهارية لقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) والمغرب ~~ليلية لحديث: " «إذا أقبل الليل من ها هنا فقد أفطر الصائم» " ويرد بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " «صلاة المغرب وتر النهار فأوتروا صلاة الليل» " ~~إسناده صحيح كما قاله الحافظ العراقي، فأضيفت إلى النهار لوقوعها عقبه فهي ~~نهارية حكما ليلية حقيقة كما يأتي قريبا. # ( «يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن» ) أي إنهن في نهاية من كمال ~~الحسن والطول مستغنيات بظهور ذلك عن السؤال عنه. ms0510 # (ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) يعني أربعا في الطول والحسن ~~وترتيل القراءة ونحو ذلك، فلا ينافي أنه كان يجلس في كل ركعتين ويسلم لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: " «صلاة الليل مثنى مثنى» " ومحال أن يأمر بشيء ~~ويفعل خلافه وإلى هذا ذهب فقهاء وجماعة من أهل العراق وذهب قوم إلى أن ~~الأربع لم يكن بينهما سلام، وقال بعضهم: ولا جلوس إلا في آخرها ويرد عليه ~~أن في رواية عروة عن عائشة: " «أنه كان يسلم من كل ركعتين» " ذكره في ~~التمهيد اه. # (ثم يصلي ثلاثا) يوتر منها بواحدة كما في حديثها فوقه والركعتان شفع ~~(فقالت عائشة: فقلت) بفاء العطف على السابق (يا رسول الله أتنام قبل أن ~~توتر؟) بهمزة الاستفهام الاستخباري لأنها لم تعرف النوم قبل الوتر لأن ~~أباها كان لا ينام حتى يوتر وكان يوتر أول الليل، فكان مقررا عندها أن لا ~~نوم قبل الوتر فأجابها - صلى الله عليه وسلم - بأنه ليس كغيره (فقال: «يا ~~عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» ) لأن القلب إذا قويت حياته لا ينام ~~إذا نام البدن ولا يكون ذلك إلا للأنبياء كما قال - صلى الله عليه وسلم - " ~~«إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا» " ولذا قال ابن عباس ~~وغيره من العلماء: رؤيا الأنبياء وحي ولو سلط النوم على قلوبهم كانت رؤياهم ~~كرؤيا من سواهم، ولذا كان - صلى الله عليه وسلم - ينام حتى ينفخ ويسمع ~~غطيطه ثم يصلي ولا يتوضأ لأن الوضوء إنما يجب بغلبة النوم على القلب لا على ~~العين، ولا يعارض نومه بالوادي لأن رؤية الفجر متعلق بالعين لا # PageV01P432 # بالقلب كما مر مبسوطا. # قال ابن عبد البر: في هذا الحديث تقديم وتأخير لأن السؤال بعد ذكر الوتر ~~ومعناه أنه كان ينام قبل صلاته وهذا يدل على أنه كان يقوم ثم ينام ثم يقوم ~~ثم ينام ثم يقوم فيوتر، ولذا جاء الحديث: " أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا " أظن ~~ذلك، والله أعلم، من أجل أنه كان ينام بينهن فقال: أربعا ثم أربعا ms0511 تعني بعد ~~نوم ثم ثلاث بعد نوم ولذا قالت: أتنام قبل أن توتر؟ وقد قالت أم سلمة: " ~~«كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما ينام ثم ينام قدر ما صلى» " ~~الحديث، يعني فهذا شاهد لحمل خبر عائشة على ما ذكر. # وأخرجه البخاري في الصلاة عن عبد الله بن يوسف، وفي الصوم عن إسماعيل، ~~وفي الصفة النبوية عن القعنبي ومسلم عن يحيى وأصحاب السنن الثلاثة عن ~~قتيبة، ومن طريق ابن القاسم وابن مهدي والترمذي من طريق معن الثمانية عن ~~مالك به. # PageV01P433 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين قالت «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة ~~ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين» #  266 - 263 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة» ) ظاهره يخالف ما قبله من رواية أبي سلمة ~~عنها: " «ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» " فيحتمل ~~أنها أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لأنه كان يصليها في بيته، أو ما كان ~~يفتتح به صلاة الليل كما في مسلم من طريق سعد بن هشام عنها أنه كان يفتتحها ~~بركعتين خفيفتين، وهذا أرجح في نظري لأن رواية أبي سلمة الدالة على الحصر ~~جاء في صفتها يصلي أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا، فدل على أنها لم تتعرض ~~للركعتين الخفيفتين وتعرضت لهما هنا في رواية عروة، والزيادة من الحافظ ~~مقبولة. # وفي الصحيح عن مسروق: " «سئلت عائشة عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالليل فقالت: سبعا وتسعا وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر» " ومرادها أن ~~ذلك وقع منه في أوقات مختلفة فتارة سبعا وتارة إلى آخره. # ورواية القاسم عنها في الصحيحين: " «كان يصلي ثلاث عشرة ركعة منها الوتر ~~وركعتا الفجر» " محمولة على أن ذلك كان غالب حاله، وبهذا يجمع بين ~~الروايات. ms0512 # قال القرطبي: أشكلت روايات عائشة على كثير من العلماء حتى نسب بعضهم ~~حديثها إلى الاضطراب، وهذا إنما يتم لو كان الراوي عنها واحدا وأخبرت عن ~~وقت واحد. # والصواب أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة ~~بحسب النشاط وبيان الجواز، ذكره في فتح الباري. # وقال الباجي: ذكر بعض من لم يتأمل أن رواية عائشة اضطربت في الحج والرضاع ~~وصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل وقصر الصلاة في السفر قال: وهذا ~~غلط ممن قاله فقد أجمع العلماء على أنها # PageV00P000 # أحفظ الصحابة أي من أحفظهم فكيف بغيرهم، وإنما حمله على هذا قلة معرفته ~~بمعاني الكلام ووجوه التأويل، فإن الحديث الأول إخبار عن صلاته المعتادة ~~غالبا، والثاني إخبار عن زيادة وقعت في بعض الأوقات أو ضمت ما كان يفتتح به ~~صلاته من ركعتين خفيفتين قبل الإحدى عشرة. # وقال ابن عبد البر: ذكر قوم من رواة هذا الحديث عن هشام أنه كان يوتر ذلك ~~بخمس لا يجلس في شيء من الخمس ركعات إلا في آخرهن، رواه حماد بن سلمة وأبو ~~عوانة ووهيب وغيرهم، وأكثر الحفاظ رووه عن هشام كما رواه مالك، والرواية ~~المخالفة له إنما حدث بها عن هشام أهل العراق وما حدث به هشام قبل خروجه ~~إلى العراق أصح عندهم. # (ثم يصلي إذا سمع النداء) أي الأذان (بالصبح ركعتين خفيفتين) رغيبتي ~~الفجر. # وفي رواية عمرة عن عائشة: " حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب أم لا؟ " ~~واختلف في حكمة تخفيفها فقيل ليبادر إلى صلاة الصبح في أول الوقت وبه جزم ~~القرطبي، وقيل ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يصنع في صلاة ~~الليل ليدخل في الفرض أو ما شابهه في الفضل بنشاط واستعداد تام، والله ~~أعلم. # وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وأبو داود عن القعنبي ~~والثلاثة عن قتيبة ثلاثتهم عن مالك به. # PageV01P434 # وحدثني عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن ~~عباس أن عبد الله بن عباس أخبره «أنه بات ليلة ms0513 عند ميمونة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهي خالته قال فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا ~~انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل ~~عمران ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه فأحسن وضوءه ثم قام يصلي قال ابن عباس ~~فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ~~ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن ~~فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح» #  267 - 264 - (مالك عن مخرمة) ~~بإسكان الخاء وفتح غيرها (ابن سليمان) الأسدي الوالبي بكسر اللام والموحدة ~~المدني، روى عن ابن الزبير وأسماء بنت أبي بكر وعدة، وعنه جماعة وثقه ابن ~~معين وغيره قال الواقدي: قتلته الحرورية بقديد سنة ثلاثين ومائة وهو ابن ~~سبعين سنة (عن كريب) بضم الكاف وفتح الراء ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم ~~المدني يكنى بأبي رشدين (مولى ابن عباس) عن مولاه وابن عمر وزيد بن ثابت ~~وأسامة وعائشة وميمونة وأم سلمة، وعنه ابناه رشدين ومحمد وبكير بن الأشج ~~ومكحول وموسى بن عقبة وآخرون، وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي واحتج به ~~الجماعة مات سنة ثمان وتسعين. # (أن عبد الله بن عباس) الحبر واسع العلم فقها وحديثا وعربية وأنسابا ~~وشعرا وتفسيرا روى الطبراني عنه: " دعاني - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~«نعم ترجمان القرآن أنت دعاك جبريل مرتين» ". # وعنه: " وضع - صلى الله عليه وسلم - يده على كتفي أو منكبي ثم قال: ~~«اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» " رواه أحمد والطبراني برجال الصحيح. # وعنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضع يده على صدره فوجد بردها # PageV00P000 # في ms0514 صدره ثم قال: " «اللهم احش جوفه علما وحلما» ". # وعنه: " ضمني - صلى الله عليه وسلم - إلى صدره وقال: " «اللهم علمه ~~الحكمة " وفي رواية: " الكتاب» " رواهما البخاري. # (أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي ~~خالته) زاد شريك بن أبي نمر عن كريب عند مسلم: " «فرقبت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كيف يصلي» " زاد أبو عوانة من هذا الوجه: " بالليل ". # ولمسلم من طريق عطاء عن ابن عباس قال: بعثني العباس إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، زاد النسائي من طريق حبيب بن أبي ثابت عن كريب في إبل أعطاه ~~إياها من الصدقة أي صدقة التطوع أو ليتولى صرفه في مصالح غيره ممن يحل له ~~أخذ ذلك وإلا فالعباس هاشمي لا يعطى صدقة الفرض. # ولأبي عوانة عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه «أن العباس بعثه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة قال: فوجدته جالسا في المسجد فلم ~~أستطع أن أكلمه، فلما صلى المغرب قام فركع حتى أذن المؤذنون بصلاة العشاء» ~~، ولابن خزيمة عن طلحة بن نافع عنه: «كان - صلى الله عليه وسلم - وعد ~~العباس ذودا من الإبل فبعثني إليه بعد العشاء وكان في بيت ميمونة» . # وهذا يخالف ما قبله ويجمع بأنه لما لم يكلمه في المسجد عاد إليه بعد ~~العشاء. # وفيه جواز تقاضي الوعد وإن كان من وعد به مقطوعا بوفائه. # ولمحمد بن نصر من طريق محمد بن الوليد عن كريب فقال لي: «يا بني بت ~~الليلة عندنا» . # وفي رواية حبيب المذكورة: فقلت لا أنام حتى أنظر إلى ما يصنع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أي في صلاة الليل. # ولمسلم عن الضحاك بن عثمان فقلت لميمونة إذا قام - صلى الله عليه وسلم - ~~فأيقظيني. # فكأنه عزم في نفسه على السهر ليطلع على الكيفية التي أرادها ثم خشي أن ~~يغلبه النوم فوصى ميمونة أن توقظه. # وفيه فضل ابن عباس وقوة فهمه وحرصه على تعليم أمر الدين وحسن تأنيه في ~~ذلك. # (قال: فاضطجعت) أي ms0515 وضعت جنبي بالأرض (في عرض) بفتح العين على المشهور ~~وبضمها أيضا وأنكره الباجي نقلا ومعنى قال: لأن العرض هو الجانب وهو لفظ ~~مشترك، ورده العسقلاني بأنه لما قال في طولها تعين المراد وقد صحت به ~~الرواية فلا وجه للإنكار. # (الوسادة) ما يوضع عليه الرأس للنوم ولمحمد بن نصر وسادة من أدم حشوها ~~ليف. # ( «واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله في طولها» ) أي ~~الوسادة. # قال ابن عبد البر: كان ابن عباس - والله أعلم - مضطجعا عند أرجلهما أو ~~عند رأسهما. # وقال الباجي: هذا ليس بالبين لأنه لو كان كذلك لقال توسدت عرضها. # وقوله: " فاضطجعت في عرض " يقتضي أن العرض محل لاضطجاعه. # وفي رواية طلحة بن نافع عند ابن خزيمة: «ثم دخل مع امرأته في فراشها ~~وكانت ليلتئذ حائضا» ، وفيه مبيت الصغير عند محرمه وإن كان زوجها عندها ~~والاضطجاع مع الحائض وترك الاحتشام في ذلك بحضرة الصغير وإن كان مميزا بل ~~مراهقا. # وللبخاري في التفسير ومسلم من رواية # PageV01P435 # شريك عن كريب: فتحدث - صلى الله عليه وسلم - مع أهله ساعة. # ولأبي زرعة الرازي في العلل عن ابن عباس: " «أتيت خالتي ميمونة فقلت: إني ~~أريد أن أبيت عندكم، فقالت: كيف تبيت وإنما الفراش واحد؟ فقلت لا حاجة لي ~~بفراشكم أفرش نصف إزاري، وأما الوسادة فإني أضع رأسي مع رأسكما من وراء ~~الوسادة، فجاء - صلى الله عليه وسلم - فحدثته ميمونة بما قلت فقال: " هذا ~~شيخ قريش» ، (فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا انتصف الليل ~~أو قبله بقليل أو بعده بقليل) قال ابن عبد البر: فيه التحري في الألفاظ وفي ~~المعاني. # وللبخاري عن القعنبي عن مالك: «حتى انتصف الليل أو قريبا منه» . # وله عن شريك عن كريب الجزم بثلث الليل الأخير. # قال الحافظ: ويجمع بينهما بأن الاستيقاظ وقع مرتين في الأولى نظر إلى ~~السماء ثم تلا الآيات ثم عاد لمضجعه فنام. # وفي الثالثة أعاد ذلك ثم توضأ وصلى. # وبين ذلك محمد بن الوليد في روايته المذكورة، وفي رواية الثوري عن سلمة ~~بن ms0516 كهيل عن كريب في الصحيحين «فقام من الليل فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ~~ثم نام ثم قام فأتى القربة» ، الحديث. # وفي رواية سعيد بن مسروق عن سلمة عند مسلم: ثم قام قومة أخرى. # وعنده من رواية شعبة عن سلمة فبال بدل فأتى حاجته. # (استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) إن جعلت إذا ظرفية فقبله ظرف ~~لاستيقظ أي استيقظ وقت الانتصاف أو قبله وإن جعلت شرطية فمتعلق بفعل مقدر، ~~واستيقظ جواب الشرط أي حتى إذا انتصف الليل أو كان قبله أو بعده استيقظ ~~(فجلس) حال كونه ( «يمسح النوم عن وجهه» ) قال الباجي: يحتمل أنه أراد ~~إزالة النوم وأنه أراد إزالة الكسل بمسح الوجه (بيده) بالإفراد أي يمسح ~~بيده عينيه من إطلاق اسم الحال على المحل ; لأن المسح إنما يقع على العين ~~والنوم لا يمسح، أو المراد يمسح أثر النوم من إطلاق السبب على المسبب، قاله ~~الحافظ: وتعقب بأن أثر النوم من النوم لأنه نفسه ورد بأن الأثر غير المؤثر، ~~فالمراد هنا ارتخاء الجفون من النوم ونحوه. # (ثم قرأ) - صلى الله عليه وسلم - (العشر الآيات) من إضافة الصفة للموصوف، ~~واللام تدخل في العدد المضاف نحو الثلاثة الأثواب (الخواتم) بالنصب صفة ~~العشر (من سورة آل عمران) أولها: {إن في خلق السماوات والأرض} [آل عمران: ~~190] (سورة آل عمران الآية 190) إلى آخر السورة. # قال الباجي: يحتمل أن ذلك ليبتدئ يقظته بذكر الله كما ختمها بذكره عند ~~نومه. # ويحتمل أن ذلك ليتذكر ما ندب إليه من العبادة وما وعد على ذلك من الثواب، ~~فإن هذه الآيات جامعة لكثير من ذلك ليكون تنشيطا له على العبادة. # قال ابن عبد البر: فيه قراءة القرآن على غير وضوء ولا خلاف فيه. # وقد قال علي: " «كان - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P436 # لا يحجزه عن قراءة القرآن إلا الجنابة» " وعليه جمهور العلماء، وشذ قوم ~~فأجازوا قراءته للجنب وهم محجوبون بالسنة. # وقال ابن بطال: فيه دليل على من كره قراءة القرآن على غير طهارة لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه ms0517 الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ، ~~وتعقبه ابن المنير وغيره بأن ذلك مفرع على أن نومه ناقض وليس كذلك لقوله: " ~~«إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» " وأما وضوءه عقبه فلعله تجديد أو أحدث بعد ~~ذلك فتوضأ، قال الحافظ: وهو تعقب جيد بالنسبة إلى قول ابن بطال بعد قيامه ~~من النوم لأنه لم يتعين أنه أحدث في النوم، لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان ~~ظاهرا في أنه أحدث، ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث ~~وهو نائم، نعم خصوصيته أنه إن وقع شعر به بخلاف غيره، وما ادعوه من التجديد ~~وغيره الأصل عدمه، وقد سبق الإسماعيلي إلى معنى ما ذكر ابن المنير. # (ثم قام إلى شن معلق) بفتح الشين المعجمة وشد النون قربة خلقة من أدم، ~~وذكر الوصف باعتبار لفظه أو الأدم أو الجلد أو السقاء أو الوعاء. # وفي رواية للبخاري من هذا الوجه معلقة بتأنيث الوصف لإرادة القربة (فتوضأ ~~منه) أي الشن، وللبخاري منها أي القربة، ولمحمد بن نصر من طريق محمد بن ~~الوليد عن كريب: " «ثم استفرغ من الشن في إناء ثم توضأ» " وفيه جواز ~~الاغتراف من الماء القليل لأن الإناء المذكور كان قصعة أو صحفة. # ( «فأحسن وضوءه» ) أي أتمه بأن أتى بمندوباته، ولابن خزيمة ومحمد بن نصر: ~~«فأسبغ الوضوء» . # وللبخاري من رواية عمرو بن دينار عن كريب: «فتوضأ وضوءا خفيفا» . # ويجمع بينهما برواية الثوري في الصحيحين: «فتوضأ وضوءا بين وضوءين لم ~~يكثر وقد أبلغ» . # ولمسلم: «فأسبغ الوضوء ولم يمس من الماء إلا قليلا وزاد فيها: فتسوك» . # (ثم قام يصلي) ولمحمد بن نصر: " «ثم أخذ بردا له حضرميا فتوشحه ثم دخل ~~البيت فقام يصلي» " (قال ابن عباس: «فقمت فصنعت مثل ما صنع» ) يقتضي أنه ~~صنع جميع ما ذكر من القول والنظر والوضوء والسواك والتوشح، ويحتمل أن يحمل ~~على الأغلب، إذ لا يلزم من إطلاق المثلية المساواة من كل جهة، وزاد سلمة عن ~~كريب في الدعوات من البخاري في أول الحديث: " «فقمت ms0518 فتمطيت كراهية أن يرى ~~أني كنت أرقبه» " وكأنه خشي أن يترك بعض عمله لما جرى من عادته - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه كان يترك بعض العمل خشية أن يفرض على أمته ( «ثم ذهبت فقمت ~~إلى جنبه» ) أي الأيسر وظاهره المساواة ( «فوضع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يده اليمنى على رأسي» ) قال ابن عبد البر: يعني أنه أداره فجعله عن ~~يمينه، وهذا ذكره أكثر الرواة في هذا الحديث ولم يذكره مالك وفي مسلم: " ~~«فقمت عن يساره فأدارني من خلفه حتى جعلني عن يمينه» " # PageV01P437 # ( «وأخذ بأذني» ) بضم الهمزة والمعجمة (اليمنى) حال كونه (يفتلها) أي ~~يدلكها زاد محمد بن نصر: " «فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني بيده في ظلمة ~~الليل» ". # ولمسلم: " «فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني» " وفي هذا رد على من زعم أن ~~أخذ الأذن إنما كان حال إدارته له من اليسار إلى اليمين متمسكا برواية ~~للبخاري في التفسير بلفظ: " «فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه» " لكن لا يلزم ~~من إدارته على هذه الصفة أن لا يعود إلى مسك أذنه لما ذكر من تأنيسه ~~وإيقاظه لأن حاله يقتضي ذلك لصغر سنه، وفيه جواز فتل أذن الصغير وإيقاظه، ~~وقد قيل: إن المتعلم إذا تعوهد فتل أذنه كان أدعى لفهمه، وفيه أن قليل ~~العمل في الصلاة لا يفسدها. # ( «فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين» ) ~~ذكرها ست مرات فالجملة ثنتا عشرة ركعة، وظاهره أنه فصل بين كل ركعتين وبه ~~صرح في رواية طلحة بن نافع عن ابن عباس عند ابن خزيمة قال: «يسلم من كل ~~ركعتين» . # ولمسلم من رواية علي بن عبد الله بن عباس التصريح بالفصل أيضا وأنه استاك ~~بين كل ركعتين إلى غير ذلك (ثم أوتر) بواحدة، وللبخاري: فتنامت، ولمسلم: ~~«فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة» وللبخاري أيضا من وجه آخر عن كريب: فصلى ~~ثلاث عشرة ركعة (ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن) بلال كما في رواية للبخاري، وله ~~في أخرى: ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم قام (فصلى ms0519 ركعتين خفيفتين) الفجر قبل ~~الصبح (ثم خرج) من الحجرة إلى المسجد (فصلى الصبح) بالجماعة، واتفق أكثر ~~أصحاب كريب على أنه صلى ثلاث عشرة ركعة وركعتي الفجر. # وفي رواية شريك عنه عند البخاري: «فصلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ~~ركعتين ثم خرج» فخالف شريك الأكثر، وروايتهم مقدمة على روايته لما معهم من ~~الزيادة ولكونهم أحفظ منه، وحمل بعضهم الزيادة على الركعتين بعد العشاء ~~وبعده لا يخفى لا سيما مع رواية حديث الباب، وحمله على أنه أخرهما حتى ~~استيقظ يعكر عليه رواية المنهال الآتية قريبا واختلف على سعيد بن جبير ~~أيضا، فللبخاري في التفسير من طريق الحكم عنه: " «فصلى أربع ركعات ثم نام ~~ثم صلى خمس ركعات» " وحمل محمد بن نصر هذه الأربعة على سنة العشاء لوقوعها ~~قبل النوم يعكر عليه ما رواه هو من طريق المنهال بن عمرو عن علي بن عبد ~~الله بن عباس بلفظ: " «فصلى العشاء ثم صلى أربع ركعات بعدها حتى لم يبق في ~~المسجد غيره ثم انصرف» " فإنه يقتضي أنه صلى الأربع في المسجد لا في البيت. # ورواية ابن جبير أيضا تقتضي الاقتصار على خمس ركعات بعد النوم وفيه نظر، ~~وظهر لي من رواية أخرى ما يرفع الإشكال، ويوضح أن رواية الحكم وقع فيها # PageV01P438 # تقصير فعند النسائي من طريق يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير: " «فصلى ~~ركعتين ركعتين حتى صلى ثمان ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن» " فبهذا ~~يجمع بين روايتي سعيد وكريب، وأما ما فيهما من الفصل والوصل فرواية سعيد ~~صريحة في الوصل ورواية كريب محتملة فتحمل على رواية سعيد. # وقوله في رواية طلحة بن نافع: " «يسلم من كل ركعتين» " يحتمل تخصيصه ~~بالثمان فيوافق رواية سعيد ويوافقه رواية يحيى الجزار الآتية، ولم أر في ~~شيء من طريق حديث ابن عباس ما يخالف ذلك ; لأن أكثر الرواة عنه لم يذكروا ~~عددا، ومن ذكر العدد منهم لم يزد على ثلاث عشرة ولم ينقص عن إحدى عشرة، إلا ~~أن في رواية علي بن عبد الله ms0520 بن عباس عند مسلم ما يخالفهم فإن فيه: «فصلى ~~ركعتين أطال فيهما ثم انصرف فنام حتى نفخ ففعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات كل ~~ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات يعني آخر آل عمران، ثم أوتر فأذن ~~المؤذن فخرج إلى الصلاة» ، فزاد على الرواة تكرار الوضوء وما معه ونقص عنهم ~~ركعتين أو أربعا ولم يذكر ركعتي الفجر أيضا، وأظن ذلك من الراوي عنه حبيب ~~بن أبي ثابت فإن فيه مقالا، وقد اختلف عليه في إسناده ومتنه، ويحتمل أنه لم ~~يذكر الأربع كما لم يذكر الحكم الثمان كما تقدم. # وأما الفجر فقد ثبت ذكره في طريق أخرى عن علي بن عبد الله عند أبي داود، ~~والحاصل أن قصة مبيت ابن عباس يغلب على الظن اتحادها فينبغي الاعتناء ~~بالجمع بين مختلف الروايات فيها، ولا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر ~~والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من هو دونهم ولا سيما إن زاد أو نقص والمحقق ~~من عدد صلاته تلك الليلة إحدى عشرة. # وأما رواية ثلاث عشرة فيحتمل أن تكون سنة العشاء، ويوافق ذلك رواية أبي ~~جمرة عن ابن عباس عند البخاري: " «كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ثلاث عشرة» " يعني بالليل ولم يبين هل سنة الفجر منها أو لا، وبينها يحيى ~~الجزار عن ابن عباس عند النسائي بلفظ: " «كان يصلي ثمان ركعات ويوتر ركعتين ~~قبل صلاة الصبح» " ولا يعكر على هذا الجمع إلا ظاهر سياق حديث الباب، فيمكن ~~حمل قوله صلى ركعتين ثم ركعتين أي قبل أن ينام ويكون منها سنة العشاء. # وقوله: ثم ركعتين. . . . . إلخ، أي بعد أن قام. # وجمع الكرماني بين مختلف روايات قصة ابن عباس هذه باحتمال أن بعض رواته ~~ذكر القدر الذي اقتدى ابن عباس به وفصله عما لم يقتد به فيه، وبعضهم ذكر ~~الجميع مجملا، كذا في فتح الباري، ولا يخفى ما في جمعه هو من التكلف ~~البعيد، والله أعلم. # والحديث أخرجه البخاري عن إسماعيل وعن القعنبي وقتيبة والتنيسي ومن طريق ~~معن وعبد الرحمن بن ms0521 مهدي ومسلم عن يحيى السبعة عن مالك به. # PageV01P439 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن ~~عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال «لأرمقن ~~الليلة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فتوسدت عتبته أو فسطاطه فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى ~~ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم ~~صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ~~ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر فتلك ثلاث عشرة ركعة» #  268 - 265 # PageV00P000 # - (مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني ~~قاضيها الثقة المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة وله سبعون سنة. # (عن أبيه) أبي بكر اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد ثقة عابد تقدما ~~غير مرة. # (أن عبد الله بن قيس بن مخرمة) بفتح الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح ~~الراء والميم الثانية ابن المطلب بن عبد مناف المطلبي قال العسكري: إنه رأى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وذكره ابن أبي خيثمة والبغوي وابن شاهين في الصحابة. # وذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في كبار التابعين وأبوه صحابي، ~~روى هو عن أبيه وزيد بن خالد وأبي هريرة وابن عمر، وعنه ابناه محمد والمطلب ~~وإسحاق بن يسار والد محمد صاحب السيرة، وثقه النسائي وعمل لعبد الملك بن ~~مروان على العراق واستقضاه الحجاج على المدينة سنة ثلاث وسبعين ومات سنة ست ~~وسبعين. # (أخبره عن زيد بن خالد الجهني) المدني صحابي شهير، مات بالكوفة سنة ثمان ~~وستين أو سبعين وله خمس وثمانون سنة. # (أنه قال) هذا هو الصواب. # ووقع في رواية أبي أويس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عبد الله بن قيس، ~~قال: لأرمقن، رواه ابن أبي خيثمة وهو خطأ وأبو أويس كثير الوهم فسقط منه ~~الصحابي، وسماع أبي ms0522 أويس كان مع مالك، فالعمدة على رواية مالك وهي الصواب، ~~وقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طريق مالك بهذا الإسناد عن زيد بن خالد أنه ~~قال: (لأرمقن) بفتح الهمزة وإسكان الراء وضم الميم وفتح القاف والنون ~~الثقيلة وأصله النظر إلى الشيء شزرا نظر العداوة، واستعير هنا لمطلق النظر ~~وعدل عن الماضي فلم يقل رمقت استحضارا لتلك الحالة الماضية ليقررها للسامع ~~أبلغ تقرير أي لأنظرن ( «الليلة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: فتوسدت عتبته» ) أي عتبة بابه أي جعلتها كالوسادة بوضع رأسي عليها (أو ~~فسطاطه) بضم الفاء بيت من الشعر، قال الباجي: والخبر بالتفسير الأول أشبه، ~~ويحتمل أن ذلك شك من الراوي وقال غيره: هو محمول على أن ذلك حين سمعه قام ~~يصلي لا قبل ذلك لأنه من التجسس المنهي عنه، وأما ترقبه للصلاة فمحمود. # ( «فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين طويلتين طويلتين ~~طويلتين» ) كذا في رواية يحيى ثلاثا، وسائر أصحاب الموطأ قالوا ذلك مرتين ~~فقط، يعني # PageV01P440 # بذلك المبالغة في طولهما، كذا قال الباجي. # والذي قاله أبو عمر بن عبد البر: إن يحيى قال طويلتين مرتين وغيره يقول ~~ثلاث مرات وهو الصواب فإنه في رواية مسلم وغيره من طريق مالك ثلاثا. # ( «ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما» ) يعني في الطول، قال ابن عبد ~~البر: لم يتابع يحيى على هذا أحد من الرواة، والذي في الموطأ عند جميعهم ~~فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين فأسقط يحيى ذكر ~~الركعتين الخفيفتين وذلك خطأ واضح، لأن المحفوظ عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من حديث زيد بن خالد وغيره كعائشة أنه كان يفتتح صلاة الليل بركعتين ~~خفيفتين، وقال أيضا طويلتين مرتين وغيره يقول ثلاث مرات، فوهم يحيى في ~~الموضعين، وذلك مما عد عليه من سقطه وغلطه والغلط لا يسلم منه أحد. # (ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما) في الطول، (ثم صلى ركعتين وهما ~~دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ms0523 ركعتين ~~وهما دون اللتين قبلهما) فذكرهما ست مرات أولاهما خفيفتين على الصواب ثم ~~التالية أطولها ثم الأربع التي بعدها كل ركعتين أقصر مما قبلهما. # (ثم أوتر) بواحدة (فتلك ثلاث عشرة ركعة) ذكر ذلك مع استفادته من العد ~~لئلا يسقط ركعتان مثلا، والحديث رواه مسلم والترمذي والنسائي عن قتيبة وأبو ~~داود عن القعنبي والترمذي أيضا من طريق معن وابن ماجه من طريق عبد الله بن ~~نافع أربعتهم عن مالك به كلهم مثل رواية الجمهور عنه، إلا أنه لم يقع عند ~~مسلم قوله: «فتوسدت عتبته أو فسطاطه» . # PageV01P441 # ### | [باب الأمر بالوتر] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن ~~رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة ~~توتر له ما قد صلى» #  - باب الأمر بالوتر # اختلف فيه في سبعة أشياء: في وجوبه وعدده واشتراط النية فيه واختصاصه ~~بقراءة واشتراط شفع قبله وفي آخر وقته وصلاته في السفر على الدابة، قاله ~~ابن التين. # زاد غيره: وفي قضائه والقنوت فيه وفي محل القنوت منه وفيما يقال فيه وفي ~~فصله ووصله وهل يسن ركعتان بعده وفي صلاته عن قعود، لكن هذا الأخير ينبني ~~على كونه مندوبا أم لا، واختلف في أول وقته أيضا، وفي أنه أفضل صلاة التطوع ~~أو الرواتب أفضل منه أو خصوص ركعتي الفجر. ### | 269 - 266 3 # PageV00P000 # - (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار) وكلاهما مولى ابن عمر، قال الحافظ: ~~لم يختلف على مالك في إسناده إلا أن في رواية مكي بن إبراهيم عن مالك أن ~~نافعا وعبد الله بن دينار أخبراه كذا في الموطآت للدارقطني وأورده الباقون ~~بالعنعنة (عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأل) لم أقف على اسمه وللطبراني في ~~الصغير أنه ابن عمر لكن يعكر عليه رواية عبد الله بن شقيق عن ابن عمر عند ~~مسلم «أن ms0524 رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا بينه وبين السائل، ~~الحديث وفيه: ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه فما أدري أهو ~~ذلك الرجل أو غيره» ؟ وللنسائي من هذا الوجه أن السائل من أهل البادية. # ولمحمد بن نصر في كتاب أحكام الوتر وهو كتاب نفيس في مجلد من رواية عطية ~~عن ابن عمر: أن أعرابيا سأل، فيحتمل أن يجمع بتعدد من سأل (رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن صلاة الليل) وللبخاري من رواية أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر «أن رجلا جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب فقال: كيف صلاة ~~الليل؟» (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الليل مثنى مثنى) أي ~~اثنين اثنين لا ينصرف لتكرار العدل فيه قاله الكشاف، وقال آخرون: للعدل ~~والوصف وإعادة مثنى مبالغة في التأكيد، ولمسلم عن عقبة بن الحارث قلت لابن ~~عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: يسلم من كل ركعتين، وفيه رد على من زعم من الحنفية ~~أن معنى مثنى يتشهد بين كل ركعتين لأن راوي الحديث أعلم بالمراد، وتفسيره ~~هو المتبادر إلى الفهم لأنه لا يقال في الرباعية مثلا أنها مثنى، وتبين من ~~الجواب أن السؤال عن عددها أو عن الفصل والوصل، ولمحمد بن نصر عن أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر «قال رجل: يا رسول الله كيف تأمرنا أن نصلي من الليل» ؟ ~~وقول ابن بزيزة: جوابه بقوله مثنى يدل على أنه فهم أن السائل طلب كيفية ~~العدد لا مطلق الكيفية فيه نظر، وأولى ما فسر به الحديث من الحديث وفيه ~~تعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل، قال ابن دقيق العيد: وهو ظاهر ~~لحصر المبتدأ في الخبر وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله ~~- صلى الله عليه وسلم - بخلافه ولم يتعين أيضا كونه كذلك بل يحتمل أنه ~~للإرشاد إلى الأخف، إذ السلام من كل ركعتين أخف على المصلي من أربع فما ~~فوقها لما فيه من الراحة غالبا وقضاء ما يعرض ms0525 من أمر مهم، ولو كان الوصل ~~لبيان الجواز فقط لم يواظب عليه - صلى الله عليه وسلم - ومن ادعى اختصاصه ~~به فعليه البيان وقد صح عنه الفصل كما صح عنه الوصل، فعند أبي داود ومحمد ~~بن نصر بإسناد على شرط الشيخين عن عائشة: " «كان - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P442 # يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ~~ركعتين» " واحتج بمفهومه على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعا وهو ~~عن الحنفية وإسحاق وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح، وعلى تقدير ~~الأخذ به فليس بمنحصر في الأربع وبأنه خرج جوابا للسؤال عن صلاة الليل، ~~فقيد الجواب بذلك مطابقة للسؤال وبأنه قد تبين من رواية أخرى أن حكم ~~المسكوت عنه حكم المنطوق به، ففي السنن وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق علي ~~الأزدي عن ابن عمر مرفوعا: " «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» " لكن تعقب ~~هذا الأخير بأن أكثر أئمة الحديث أعلوا زيادة والنهار بأن الحفاظ من أصحاب ~~ابن عمر لم يذكروها، وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها، وقال يحيى بن ~~معين: من علي الأزدي حتى أقبل منه وأدع يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع: أن ~~ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن، وإذا كان حديث الأزدي ~~صحيحا لما خالفه ابن عمر يعني مع شدة اتباعه، رواه عنه مضر بن محمد في ~~سؤالاته، لكن روى ابن وهب بإسناد قوي عن ابن عمر قال: " «صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى» " موقوف أخرجه ابن عبد البر من طريقه فلعل الأزدي اختلط ~~عليه الموقوف بالمرفوع فلا تكون زيادته صحيحة على رأي من يشترط في الصحيح ~~أن لا يكون شاذا. # وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا ~~أربعا وهذا موافق لنقل ابن معين. # (فإذا خشي أحدكم الصبح) أي فوات صلاته (صلى ركعة واحدة) وللشافعي وابن ~~وهب ومكي بن إبراهيم ثلاثتهم عن مالك: «فليصل ركعة» ، أخرجه الدارقطني في ~~الموطآت هكذا ms0526 بصيغة الأمر، وكذا في الصحيحين من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعا: ~~" «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة» " وفيه أن الوتر ~~واحدة وأن فصله أولى من وصله، ورد بأنه ليس صريحا لاحتمال أن معنى ركعة ~~واحدة مضافة إلى ركعتين مما مضى وبعده لا يخفى ( «توتر له ما قد صلى» ) من ~~النفل ففيه أن الركعة الأخيرة هي الوتر وأن كل ما تقدمها شفع، وسبق الشفع ~~شرط في الكمال لا في صحة الوتر وهو المعتمد عند المالكية خلافا لقول بعضهم ~~شرط صحة، وقد صح عن جمع من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة دون تقدم نفل قبلها. # وقد روى محمد بن نصر وغيره أن عثمان قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل ~~غيرها. # وفي البخاري: أن سعدا أوتر بركعة، وأن معاوية أوتر بركعة، وصوبه ابن عباس ~~وقال: إنه فقيه، وفي كل هذا رد لقول ابن التين: لم يأخذ الفقهاء بعمل ~~معاوية، واعتذار الحافظ عنه بقوله لعله أراد فقهاء المالكية لا يصح لأن ~~المعتمد عندهم صحته بركعة، واحتج بعض الحنفية لما ذهبوا إليه من تعين الوصل ~~والاقتصار على ثلاث بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر موصولة حسن جائز، ~~واختلفوا فيما عداه، فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما # PageV01P443 # اختلفوا فيه، وتعقبه محمد بن نصر بما رواه عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا: ~~" «لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب» " وقد صححه الحاكم، وأخرج هو وابن ~~حبان والحاكم، وصححه من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا نحوه وإسناده على شرط ~~الشيخين. # وأخرج هو والنسائي عن ابن عباس وعائشة كراهة الوتر بثلاث. # وعن سليمان بن يسار أنه كره ذلك: وقال لا يشبه التطوع الفريضة، فهذا كله ~~يقدح في الإجماع الذي زعمه. # وقال ابن نصر: ولم نجد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرا صحيحا أنه ~~أوتر بثلاث موصولة، نعم ثبت أنه أوتر بثلاث، لكن لم يبين الراوي هل هي ~~موصولة أو مفصولة؟ ويرد عليه ما رواه الحاكم عن عائشة: " «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يوتر ms0527 بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن» " وروى النسائي عن أبي ~~بن كعب: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا ~~أيها الكافرون، وقل هو الله أحد ولا يسلم إلا في آخرهن» ". # وبين في عدة طرق أن السور الثلاث لثلاث ركعات إلا أن يقال: يحتمل أنهما ~~لم يثبتا عند ابن نصر، وعلى الثبوت ففعل ذلك لبيان الجواز، فإذن النزاع ~~إنما هو في تعين الثلاث موصولة والأخبار الصحيحة تأباه، واستدل بحديث الباب ~~على أنه لا صلاة بعد الوتر. # وفي مسلم عن عائشة: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي ركعتين بعد الوتر ~~وهو جالس» " وإليه ذهب بعض العلماء وجعلوا الأمر في قوله: " «اجعلوا آخر ~~صلاتكم بالليل وترا» " مختصا بمن أوتر آخر الليل. # وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر، وحمله ~~النووي على أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر ~~وجواز التنفل جالسا، وقد ذهب الأكثر إلى أن يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض ~~وتره لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «لا وتران في ليلة» " رواه النسائي ~~وابن خزيمة وغيرهما بإسناد حسن عن طلق بن علي. # وأخرج حديث الباب البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن ~~مالك به. # PageV01P444 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن ~~حبان عن ابن محيريز «أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام ~~يكنى أبا محمد يقول إن الوتر واجب فقال المخدجي فرحت إلى عبادة بن الصامت ~~فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال أبو محمد فقال عبادة كذب ~~أبو محمد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس صلوات كتبهن الله عز ~~وجل على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند ~~الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه ~~وإن شاء أدخله الجنة» #  270 - 267 - (مالك ms0528 عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة والموحدة الثقيلة ~~ابن منقذ الأنصاري المدني ثقة فقيه روى له الجماعات مات سنة إحدى وعشرين ~~ومائة وهو ابن أربع وسبعين سنة. # (عن) عبد الله (بن محيريز) بميم ومهملة وراء وآخره زاي منقوطة مصغر ابن ~~جنادة بن وهب الجمحي بضم الجيم وفتح الميم فمهملة المكي، كان يتيما في حجر ~~أبي محذورة بمكة ثم نزل بيت المقدس، عابد ثقة روى له الستة ومات سنة تسع ~~وتسعين وقيل قبلها (أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي) بميم مضمومة ومعجمة ~~ساكنة وفتح الدال المهملة وكسرها بعدها جيم فتحتية آخره منسوب إلى # PageV00P000 # مخدج بن الحارث كذا في الترتيب. # وقال ابن عبد البر: لقب وليس بنسب في شيء من قبائل العرب قال: وهو مجهول ~~لا يعرف بغير هذا الحديث وقيل اسمه رفيع (سمع رجلا بالشام يكنى أبا محمد) ~~الأنصاري صحابي، قال في الإصابة: قيل اسمه مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم، ~~وقيل مسعود بن زيد بن سبع، وقيل اسمه قيس بن عامر بن الحارث الخولاني حليف ~~بني حارثة من الأوس، وقيل مسعود بن يزيد عداده في الشاميين وسكن داريا، ~~وقيل اسمه سعد بن أوس، وقيل قيس بن عباية، قال ابن يونس: شهد فتح مصر، وقال ~~ابن سعد: مات في خلافة عمر، وزعم ابن الكلبي أنه شهد بدرا ثم شهد مع علي ~~صفين، وفي كتاب قيام الليل لمحمد بن نصر من طريق عبد الله بن محيريز عن ~~رفيع قال: تذاكرنا الوتر فقال رجل من الأنصار يكنى أبا محمد من الصحابة ~~(يقول: إن الوتر واجب) وبه قال ابن المسيب وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ~~والضحاك رواه ابن أبي شيبة عنهم، وأخرج عن مجاهد: الوتر واجب ولم يكتب، ~~ونقله ابن العربي عن أصبغ وسحنون وكأنهما أخذاه من قول مالك: من تركه أدب ~~وكان جرحة في شهادته، كذا في الفتح. # وقال ابن زرقون: قال سحنون: يجرح تارك الوتر. # وقال أصبغ: يؤدب تاركه فجعلاه واجبا. ms0529 # وقال ابن عبد البر: القول بأن الوتر سنة وليس بواجب يكاد يكون إجماعا ~~لشذوذ الخلاف فيه. # (فقال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي ~~المدني أحد النقباء البدري مات بالرملة سنة أربع وثلاثين وله ثنتان وسبعون ~~سنة وقيل عاش إلى خلافة معاوية، قال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار. # (فاعترضت) أي تصديت (له) وتطلبته (وهو رائح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال ~~أبو محمد) أن الوتر واجب (فقال عبادة: كذب أبو محمد) قال الباجي: أي وهم ~~وغلط والكذب ثلاثة أوجه: أحدها على وجه السهو فيما خفي عليه ولا إثم فيه. # ثانيها: أن يعمده فيما لا يحل فيه الصدق كأن يسأل عن رجل يراد قتله ظلما ~~فيجب الكذب ولا يخبر بموضعه. # والثالث: يأثم فيه صاحبه وهو قصد الكذب فيما يحرم فيه قصده. # (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خمس صلوات كتبهن» ) أي ~~فرضهن. # وفي رواية لأبي داود وغيره عن عبادة: افترضهن (الله - عز وجل - على ~~العباد) فأفاد أنه لم يكتب غيرهن ومنه الوتر (فمن جاء بهن لم يضيع منهن ~~شيئا استخفافا بحقهن) قال الباجي: احترازا من السهو والنسيان الذي لا يمكن ~~أحد الاحتراز منه إلا من # PageV01P445 # خصه الله بالعصمة. # وقال ابن عبد البر: ذهبت طائفة إلى أن التضييع للصلاة المشار إليه هنا أن ~~لا يقيم حدودها من مراعاة وقت وطهارة وإتمام ركوع وسجود ونحو ذلك وهو مع ~~ذلك يصليها انتهى. # ويؤيده رواية الترمذي وأبي داود من وجه آخر عن عبادة عنه - صلى الله عليه ~~وسلم -: " «خمس افترضهن الله من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن ~~وسجودهن وخشوعهن» (كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة) مع السابقين أو من ~~غير تقدم عذاب، ووجه استدلال عبادة بهذا على أن الوتر ليس بواجب جعله العهد ~~لمن جاء بهن فيفيد دخولها وإن لم يجئ بغيرهن ومنه الوتر، ولأبي داود ~~والترمذي والنسائي من الوجه الآخر عن عبادة: " «كان له على الله عهد أن ~~يغفر له» " والجملة في هذا وقوله في ms0530 حديث الباب أن يدخله خبر مبتدأ مقدر أي ~~هو أن. . . . . إلخ، أو صفة عهد أو بدل من عهد وهو الأمان والميثاق وعهد ~~الله واقع لا محالة لن يخلف الله عهده. # (ومن لم يأت بهن) على الوجه المطلوب شرعا ( «فليس له عند الله عهد إن شاء ~~عذبه» ) عدلا ( «وإن شاء أدخله الجنة» ) برحمته فضلا، وفيه أن تارك الصلاة ~~لا يكفر ولا يتحتم عذابه بل هو تحت المشيئة بنص الحديث، وقد أخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق مالك، وصححه ابن حبان والحاكم وابن ~~عبد البر، وجاء من وجه آخر عن عبادة بنحوه في أبي داود والترمذي والنسائي ~~والبيهقي، وله شاهد عند محمد بن نصر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي. # PageV01P446 # وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن عمر عن سعيد بن يسار ~~قال كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة قال سعيد فلما خشيت الصبح نزلت ~~فأوترت ثم أدركته فقال لي عبد الله بن عمر أين كنت فقلت له خشيت الصبح ~~فنزلت فأوترت فقال عبد الله «أليس لك في رسول الله أسوة فقلت بلى والله ~~فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير» #  271 - 268 - (مالك عن أبي بكر بن ~~عمر) بضم العين عند جميع رواة الموطأ، ومنهم يحيى على الصواب وفتح العين، ~~وزيادة واو وهم قاله ابن عبد البر، وقال: هو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يوقف له على اسم القرشي العدوي المدني من ~~الثقات ليس له في الموطأ ولا في الصحيحين سوى هذا الحديث الواحد (عن سعيد) ~~بفتح السين وكسر العين (بن يسار) بتحتية مخفف السين التابعي الثقة المدني، ~~اختلف في ولائه لمن هو وقيل هو سعيد بن مرجانة ولا يصح، مات سنة سبع عشرة ~~ومائة وقيل قبلها بسنة روى له الجماعة (أنه قال: كنت أسير مع عبد الله بن ~~عمر) بن الخطاب (بطريق مكة قال ms0531 سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت) عن مركوبي ~~(فأوترت) على # PageV00P000 # الأرض (ثم أدركته فقال لي عبد الله بن عمر: أين كنت؟ فقلت له: خشيت ~~الصبح) أي خفت طلوع الفجر بفوات الوتر، وآخر وقته المختار الفجر كصلاة ~~الليل، وآخر وقتهما الضروري ما لم يصل الصبح (فنزلت فأوترت، فقال عبد الله: ~~أليس لك في رسول الله أسوة) بكسر الهمزة وضمها قدوة، وفيه إرشاد العالم ~~لرفيقه ما قد يخفى عليه من السنن، (فقلت: بلى، والله) فيه الحلف على الأمر ~~الذي يراد تأكيده (فقال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر ~~على البعير» ) ففيه دلالة على أن الوتر ليس بواجب لثبوت أحكام النافلة فيه ~~وهو فعله على البعير، وإن كان الأفضل فعله على الأرض لتأكد أمره، فمن صلى ~~على راحلته في الليل استحب له أن ينزل للوتر قاله الباجي. # وقال أبو عمر: أجمعوا على أنه لا يصلى الفرض على الدواب إلا في شدة الخوف ~~خاصة أو غلبة مطر بأن كان الماء فوقه وتحته ففيه خلاف، فلما أوتر - صلى ~~الله عليه وسلم - على البعير علم أنه سنة انتهى. # لكن استشكل بأن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - وجوب الوتر عليه فكيف ~~صلاه راكبا؟ وأجيب بأن محل الوجوب بالحضر بدليل إيتاره راكبا في السفر هذا ~~مذهب مالك ومن وافقه، والقائل بوجوبه عليه مطلقا، قال: يحتمل خصوصية ثانية ~~له أو أنه تشريع للأمة بما يليق بالسنة في حقهم فصلاه على البعير لذلك وهو ~~في نفسه واجب عليه، فاحتمل الركوب فيه لمصلحة التشريع وبعده لا يخفى، ~~والأولى فيه أن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وهذا الحديث رواه البخاري عن ~~إسماعيل ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV01P447 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال كان أبو بكر الصديق إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر وكان عمر بن ~~الخطاب يوتر آخر الليل قال سعيد بن المسيب فأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت #  272 - 269 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن ms0532 سعيد بن المسيب) بكسر الياء وفتحها (أنه قال كان أبو بكر) عبد الله بن ~~عثمان (الصديق إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر) قبل أن ينام (وكان عمر بن ~~الخطاب يوتر آخر الليل) بعد تهجده، ففي فعليهما إباحة تقديم الوتر وتأخيره ~~وهو أمر مجمع عليه لأن الوتر من صلاة الليل ولا وقت لها محدود فالليل كله ~~وقت له، وأجمعوا على أن مبدأه مغيب الشفق بعد صلاة العشاء. # وفي الصحيحين عن عائشة: " «كل الليل أوتر - صلى الله عليه وسلم - وانتهى ~~وتره إلى السحر» " ولأبي داود والترمذي عنها: " «أوتر أول الليل # PageV00P000 # وأوسطه وآخره ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر» " فيحتمل أن إيتاره ~~أوله وأوسطه لبيان الجواز ويحتمل أن ذلك لاختلاف الأحوال، فحيث أوتر أوله ~~لعله كان وجعا، وفي وسطه مسافرا اه. وكان غالب أحواله وتر آخر الليل لما ~~عرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل. # (قال سعيد بن المسيب: فأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت) كفعل أبي بكر أخذ ~~بالحزم وغلبة النوم. # «وأوصى - صلى الله عليه وسلم - أبا الدرداء وأبا ذر وأبا هريرة أن لا ~~ينام أحدهم إلا على وتر» . # وروي أنه «ذكر له فعل العمرين فقال: حذر هذا وقوي هذا» ، يعني عمر ولم ~~يفضل فعل واحد منهما ولكل وجه قاله ابن عبد البر، وجاء أنه «قال لأبي بكر: ~~أخذت بالحزم، ولعمر: أخذت بالقوة» ، ولا معارضة لهؤلاء وبين قول عائشة: " ~~«وانتهى وتره إلى السحر» " لأن الأول لإرادة الاحتياط والآخر لمن علم من ~~نفسه قوة ووثق بالانتباه كما ورد عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم أنه أفضل، ~~وإليه ذهب مالك والجمهور لما في مسلم عن جابر عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: " «من طمع منكم أن يقوم آخر الليل فليوتر من آخره فإن صلاة آخر ~~الليل مشهودة وذلك أفضل، ومن خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من ~~أوله» ". # PageV01P448 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلا سأل عبد الله بن عمر ~~عن الوتر أواجب هو فقال عبد الله بن ms0533 عمر قد أوتر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأوتر المسلمون فجعل الرجل يردد عليه وعبد الله بن عمر يقول أوتر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون #  272 - 270 - (مالك أنه بلغه أن ~~رجلا سأل عبد الله بن عمر عن الوتر أواجب هو؟ فقال عبد الله بن عمر: قد ~~أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوتر المسلمون فجعل الرجل يردد ~~عليه) يكرر السؤال (وعبد الله بن عمر: يقول أوتر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأوتر المسلمون) فأخبره أنه سنة معمول بها ولو كان واجبا عنده لأفصح ~~له بوجوبه. # وقال ابن عبد الملك: خشي ابن عمر إن قال واجب يظن السائل وجوب الفرائض، ~~وإن قال غير واجب يتهاون به ويتركه. # وروى أحمد عن معاذ مرفوعا: " «زادني ربي صلاة وهي الوتر وقتها من العشاء ~~إلى طلوع الفجر» " وفي إسناده ضعف. # وكذا في حديث خارجة بن حذافة في السنن واحتج به من قال بوجوب الوتر وليس ~~صريحا في الوجوب، قال ابن عبد البر: لأن الزيادة ليست بموجبة للفرض كحديث: ~~" «إن الله جعل لكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم» " ومعلوم أن ما هو لنا ~~خلاف لما افترض علينا ويصححه قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى} [البقرة: 238] (سورة البقرة: الآية 238) ولو كانت ستا لم يكن فيها ~~وسط. # وقول الأعرابي: " «يا رسول الله # PageV01P448 # هل علي غيرها؟ قال: " لا إلا أن تطوع» " والآثار بمثل هذا كثيرة جدا. ~~انتهى. # وأما حديث بريدة رفعه: " «الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا» " وأعاد ذلك ~~ثلاثا ففي سنده ضعف، وعلى تقدير قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن ~~لفظ حق بمعنى واجب في عرف الشارع، وأن لفظ واجب بمعنى ما ثبت من طريق ~~الآحاد. # PageV01P449 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانت تقول من خشي أن ينام حتى يصبح فليوتر قبل أن ينام ومن رجا ~~أن يستيقظ آخر الليل فليؤخر وتره #  272 - 271 ms0534 - (مالك أنه بلغه أن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: من خشي أن ينام حتى يصبح) ~~أي يدخل بطلوع الفجر الثاني (فليوتر قبل أن ينام) حتى لا يفوته الوقت ~~الاختياري للوتر. # (ومن رجا) بأن غلب على ظنه بعادته (أن يستيقظ آخر الليل فليؤخر وتره) لأن ~~ذلك أفضل كما تقدم عنه صلى الله عليه وسلم في مسلم عن جابر وقال: " «اجعلوا ~~آخر صلاتكم بالليل وترا» "، رواه البخاري وغيره واحتج به بعض من قال بوجوبه ~~ورد بأن صلاة الليل ليست بواجبة فكذا آخره، وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم ~~دليله. # PageV01P449 # وحدثني عن مالك عن نافع أنه قال كنت مع عبد الله بن ~~عمر بمكة والسماء مغيمة فخشي عبد الله الصبح فأوتر بواحدة ثم انكشف الغيم ~~فرأى أن عليه ليلا فشفع بواحدة ثم صلى بعد ذلك ركعتين ركعتين فلما خشي ~~الصبح أوتر بواحدة #  275 - 272 - (مالك عن نافع أنه ~~قال: كنت مع عبد الله بن عمر بمكة والسماء مغيمة) محيط بها السحاب (فخشي ~~عبد الله الصبح فأوتر بواحدة ثم انكشف الغيم فرأى أن عليه ليلا فشفع ~~بواحدة) قال الباجي: يحتمل أنه لم يسلم من الواحدة فشفعها بأخرى على رأي من ~~قال لا يحتاج في نية أول الصلاة إلى اعتبار عدد الركعات ولا اعتبار وتر ولا ~~شفع، ويحتمل أنه سلم (ثم صلى بعد ذلك ركعتين ركعتين فلما خشي الصبح أوتر ~~بواحدة) روي مثله عن علي وعثمان وابن مسعود وأسامة وعروة ومكحول وعمرو بن ~~ميمون، واختلف فيه عن ابن عباس وسعد بن أبي وقاص، وهذه مسألة يعرفها أهل ~~العلم بمسألة نقض الوتر، وخالف في ذلك جماعة منهم أبو بكر كان يوتر قبل أن ~~ينام ثم إن قام صلى ولم يعد الوتر، وروي مثله عن عمار وعائشة وكانت تقول ~~أوتران في ليلة؟ إنكارا لذلك، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبي ~~ثور، ومن التابعين علقمة وأبي مجلز # PageV00P000 # وطاوس والنخعي، وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم: " «لا وتران في ليلة» "، ~~فإن ms0535 قالوا: إن شفعها بركعة لم يوتر وترين، قيل لهم: محال أن يشفع ركعة قد ~~سلم منها وقام مصليا وترا على أثرها، هذا ما لا يصح في قياس ولا نظر قاله ~~ابن عبد البر. # وفي فتح الباري: ذهب الأكثر إلا أن من أوتر ثم أراد أن يتنفل له أن يصلي ~~شفعا ما أراد ولا ينقض وتره عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: " «لا وتران في ~~ليلة» "، وهو حديث حسن أخرجه النسائي وابن خزيمة وغيرهما عن طلق بن علي، ~~وإنما يصح نقض الوتر عند من قال بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر. # وروى محمد بن نصر عن سعيد بن الحارث أنه سأل ابن عمر عن ذلك فقال: إذا ~~كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صل ما بدا لك ثم أوتر وإلا فصل على ~~وترك الذي كنت أوترت. # وفي رواية فقال ابن عمر: أما أنا فأصلي مثنى مثنى فإذا انصرفت ركعت ~~واحدة، فقيل: أرأيت إن أوترت قبل أن أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى أصبح؟ ~~قال: ليس بذلك بأس. # PageV01P450 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يسلم ~~بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته #  276 - 273 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته) ~~ظاهره أنه كان يصلي الوتر موصولا، فإن عرضت له حاجة فصل ثم بنى على ما مضى، ~~وهذا دفع لقول من قال: لا يصح الوتر إلا مفصولا. # وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله ~~المزني قال: صلى ابن عمر ركعتين ثم قال: يا غلام ارحل لنا ثم قام فأوتر ~~بركعة. # وروى الطحاوي عن سالم عن أبيه أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة وأخبر ~~أن النبي كان يفعله، وإسناده قوي، ولم يعتذر الطحاوي عنه إلا باحتمال أن ~~المراد بقوله " تسليمة " أي التسليم في التشهد ولا يخفى بعد هذا التأويل ms0536 ~~كذا في فتح الباري، وفي دعواه أن ظاهره وصله وأن رواية سعيد أصرح في ذلك ~~وقفه، بل ظاهر رواية مالك أنه كان عادته فصله لإتيانه بكان وحرف المضارعة ~~وحتى الغائية، نعم لو عبر بحين بدل حتى لكان ذلك ظاهرا، وأما رواية سعيد ~~فمحتملة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص كان ~~يوتر بعد العتمة بواحدة قال مالك وليس على هذا العمل عندنا ولكن أدنى الوتر ~~ثلاث #  277 - 274 - (مالك عن ابن شهاب أن ~~سعد بن أبي وقاص) مالك الزهري أحد العشرة (كان يوتر بعد العتمة) أي بعد ~~صلاة العشاء (بواحدة) وكذا صح عن عثمان ومعاوية وصوبه ابن # PageV00P000 # عباس كما مر. # (قال مالك وليس على هذا العمل عندنا) بالمدينة (ولكن أدنى) أي أقل (الوتر ~~ثلاث) بركعتي الشفع المفصولتين منه، فالمعنى يكره الاقتصار على الواحدة ~~التي هي الوتر دون أن يصلي قبلها الشفع هذا على المذهب وإن كان خلاف ظاهر ~~الموطأ، وقد روى أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم عن أبي أيوب ~~مرفوعا: " «الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس ومن شاء ومن شاء بواحدة» ". # PageV01P451 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن ~~عمر كان يقول صلاة المغرب وتر صلاة النهار قال مالك من أوتر أول الليل ثم ~~نام ثم قام فبدا له أن يصلي فليصل مثنى مثنى فهو أحب ما سمعت إلي #  278 - 275 - (مالك عن عبد الله بن ~~دينار أن عبد الله بن عمر كان يقول: صلاة المغرب وتر صلاة النهار) أضيفت ~~إليه لوقوعها عقبه فهي نهارية حكما وإن كانت ليلية حقيقة. # قال ابن المنير: سميت المغرب لأنه اسم يشعر بمسماها وبابتداء وقتها ولا ~~يكره تسميتها العشاء الأولى كما يقال العشاء الآخرة، وهذا رواه ابن أبي ~~شيبة مرفوعا عن ابن عمر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «صلاة ~~المغرب وتر النهار فأوتروا صلاة الليل» "، ولأحمد عن ابن عمر: " أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: ms0537 " «صلاة المغرب أوترت النهار فأوتروا صلاة الليل» ~~"، قال الحافظ العراقي: والحديث سنده صحيح انتهى. # ورواه الدارقطني عن ابن مسعود مرفوعا أيضا لكن سنده ضعيف، وقال البيهقي: ~~الصحيح وقفه على ابن مسعود: (قال مالك: من أوتر أول الليل ثم نام ثم قام ~~فبدا له أن يصلي فليصل مثنى مثنى فهو أحب ما سمعت إلي) ولا يعيد الوتر ~~لحديث: " «لا وتران في ليلة» "، ولأن إعادته تصير الصلاة كلها شفعا فيبطل ~~المقصود منه. # PageV00P000 # ### | [باب الوتر بعد الفجر] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري عن سعيد بن جبير ~~أن عبد الله بن عباس رقد ثم استيقظ فقال لخادمه انظر ما صنع الناس وهو ~~يومئذ قد ذهب بصره فذهب الخادم ثم رجع فقال قد انصرف الناس من الصبح فقام ~~عبد الله بن عباس فأوتر ثم صلى الصبح #  4 - باب الوتر بعد الفجر ### | 279 - 276 - # (مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق) بضم الميم وبالخاء المعجمة أبي أمية # PageV00P000 # المعلم (البصري) نزيل مكة وبها لقبه مالك واسم أبيه قيس وقيل طارق، قال ~~في التمهيد: ضعيف باتفاق أهل الحديث، وكان مؤدب كتاب حسن السمت غر مالكا ~~منه سمته ولم يكن من أهل بلده فيعرفه، كما غر الشافعي من إبراهيم بن أبي ~~يحيى حذقه ونباهته فروى عنه وهو مجمع على ضعفه، مات عبد الكريم سنة ست أو ~~سبع وعشرين ومائة اه. # وروى البخاري من رواية سفيان عن عبد الكريم هذا في الذكر عند القيام من ~~الليل، وروى له مسلم في مقدمة صحيحه، وأخرج له أصحاب السنن إلا النسائي ~~إنما روى له قليلا. # (عن سعيد بن جبير أن عبد الله بن عباس رقد ثم استيقظ فقال لخادمه) : لم ~~يسم (انظر ما صنع الناس وهو يومئذ قد ذهب بصره فذهب الخادم ثم رجع فقال: قد ~~انصرف الناس من الصبح) أي صلاته (فقام عبد الله بن عباس فأوتر ثم صلى ~~الصبح) ففي هذا أن الوتر يصلى بعد طلوع الفجر ما لم يصل الصبح. ms0538 # PageV01P452 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبادة ~~بن الصامت والقاسم بن محمد وعبد الله بن عامر بن ربيعة قد أوتروا بعد الفجر #  279 - 277 - (مالك أنه بلغه أن عبد ~~الله بن عباس وعبادة بن الصامت والقاسم بن محمد وعبد الله بن عامر بن ~~ربيعة) العدوي مولاهم العنزي له رواية وأبوه عامر صحابي مشهور. # (قد أوتروا بعد الفجر) أجملهم في هذا البلاغ، ثم أسند الرواية عن كل إلا ~~ابن عباس لأنه قدمه فوقه. # PageV01P452 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله ~~بن مسعود قال ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتر #  281 - 278 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه أن عبد الله بن مسعود قال: ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح وأنا ~~أوتر) لأنه وقت له ضروري. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كان عبادة بن ~~الصامت يؤم قوما فخرج يوما إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح فأسكته عبادة ~~حتى أوتر ثم صلى بهم الصبح #  282 - 279 # PageV00P000 # - (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان عبادة بن الصامت يؤم قوما فخرج ~~يوما إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح فأسكته عبادة حتى أوتر ثم صلى بهم ~~الصبح) أتى بهذا بيانا لإسناد ما أورده قبله بلاغا عنه. # PageV01P453 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال سمعت ~~عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة أو بعد الفجر ~~يشك عبد الرحمن أي ذلك قال #  283 - 280 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم) بن محمد بن الصديق (أنه قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة ~~يقول: إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة) للصبح (أو بعد الفجر يشك عبد الرحمن أي ~~ذلك قال) وإن اتحد المعنى. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع أباه ~~القاسم بن محمد يقول إني لأوتر بعد الفجر ms0539 قال مالك وإنما يوتر بعد الفجر من ~~نام عن الوتر ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر #  284 - 281 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم أنه سمع أباه القاسم بن محمد يقول: إني لأوتر بعد الفجر) وكذا ~~قاله أبو الدرداء وحذيفة وعائشة، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في القديم ~~لأنه وقت ضروري له، خلافا لمكحول وجماعة من التابعين والثوري وأبي يوسف ~~ومحمد أنه لا يصلى بعد الفجر، قال ابن عبد البر: ولا أعلم لمن قال بصلاته ~~بعد الفجر مخالفا من الصحابة، فدل إجماعهم على أن معنى حديث: " «ألا لا وتر ~~بعد طلوع الفجر» " وفيه أبو هارون العنبري لا يحتج به ما لم تصل الصبح، ~~ويحتمل أن يكون ذلك لمن قصده، وأما من قام حين انفجر الصبح وأمكنه أن يصليه ~~مع الصبح قبل طلوع الشمس فليس ممن أريد بالحديث كما (قال مالك وإنما يوتر ~~بعد الفجر) بلا كراهة (من نام عن الوتر ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى ~~يضع وتره بعد الفجر) أي يكره له ذلك، وفي صحيح ابن خزيمة عن أبي سعيد ~~مرفوعا: " «من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له» "، وهذا محمول # PageV00P000 # على المتعمد أي لا وتر له كامل لتفويته وقته الاختياري حتى أوقعه في ~~الضروري لما رواه أبو داود عن أبي سعيد مرفوعا: " «من نسي الوتر أو نام عنه ~~فليصله إذا ذكره» " أي ما لم يصل الصبح، وشذت طائفة منهم طاوس فقالوا: يقضي ~~بعد طلوع الشمس، وقال عطاء والأوزاعي: يقضي ولو طلعت الشمس إلى الغروب. # وعن سعيد بن جبير يقضي من القابلة، وقيل: يقضي مطلقا، وقال الأكثرون ~~ومنهم مالك: لا يقضي بعد صلاة الصبح. # قال محمد بن نصر لم نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من الأخبار ~~أنه قضى الوتر ولا أمر بقضائه، ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم في ليلة ~~نومهم عن الصبح في الوادي قضى الوتر فلم يصب. # PageV01P454 # ### | [باب ما جاء في ركعتي ms0540 الفجر] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن حفصة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبرته «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سكت ~~المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة» #  - باب ما جاء في ركعتي الفجر ### | 285 - 282 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن) أخته (حفصة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم) تزوجها سنة ثلاث وماتت سنة خمس وأربعين (أخبرته) فيه رواية ~~صحابي عن مثله والأخ عن أخته ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح» ) زاد يحيى النيسابوري عن مالك: وبدا ~~الصبح بموحدة بلا همز ظهر والجملة حالية وجواب إذا قوله: ( «صلى ركعتين ~~خفيفتين» ) ليبادر إلى صلاة الصبح أول الوقت كما جزم به القرطبي في حكمة ~~تخفيفها وليدخل في الفرض بنشاط تام كما قال غيره ( «قبل أن تقام الصلاة» ) ~~بضم الفوقية أي قبل قيام فرض صلاة الصبح، وفيه بيان أن وقت هاتين الركعتين ~~طلوع الفجر وتقديمهما أول الوقت وتخفيفهما، واستدل به الكوفيون على أنه لا ~~يؤذن للصبح قبل طلوع الفجر، ولا حجة فيه لاحتمال أن يراد به الأذان الثاني، ~~وحديث: إن بلالا ينادي بليل وعمل أهل المدينة يرفع الإشكال، ولذا لما دخل ~~أبو يوسف المدينة رجع عن مذهب أصحابه في ذلك، وأخرجه مسلم عن يحيى عن مالك ~~به، وتابعه الليث وعبيد الله وأيوب كلهم عن نافع كما قال مالك كما في مسلم ~~أيضا. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت «إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخفف ركعتي ~~الفجر حتى إني لأقول أقرأ بأم القرآن أم لا» #  286 - 283 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) كذا لجميع رواة الموطأ وفيه سقط ~~راويين من الإسناد، وقد أخرجه البخاري من طريق زهير بن معاوية ومسلم من ms0541 ~~طريق عبد الوهاب الثقفي والنسائي من طريق جرير ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن ~~محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة أنها (قالت: «إن كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليخفف ركعتي الفجر» ) اللتين قبل صلاة الصبح قراءة وأفعالا ~~(حتى) ابتدائية (إني) بكسر الهمزة (لأقول) بلام التأكيد ( «أقرأ بأم القرآن ~~أم لا» ) قال القرطبي: ليس معناه أنها شكت في قراءة الفاتحة وإنما معناه ~~أنه كان يطيل القراءة في النوافل فلما خفف قراءة الفجر صار كما لم يقرأ ~~بالنسبة إلى غيرها من الصلوات انتهى. # فلا متمسك فيه لمن زعم أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلا، بل قول عائشة ~~ذلك دليل على أن قراءتها كان أمرا مقررا عندهم، وفيه أنه لا يزيد في ركعتي ~~الفجر عن الفاتحة وهو قول مالك وطائفة، وقال الجمهور: يستحب قراءة {قل يا ~~أيها الكافرون} [الكافرون: 1] و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] لما في مسلم ~~عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر بهما. # وللترمذي والنسائي «عن ابن عمر: رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا فكان ~~يقرأ بهما» . # وللترمذي عن ابن مسعود مثله بلا قيد وكذا البزار عن أنس، ولابن حبان عن ~~عائشة: " «كان صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين قبل الفجر وكان يقول: نعم ~~السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر: {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] و ~~{قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » ". # وفي مسلم عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم «كان يقرأ في ركعتي الفجر: ~~{قولوا آمنا بالله} [البقرة: 136] » في البقرة. وفي الأخرى التي في آل ~~عمران، وبه وبما قبله استدل على الجهر بالقراءة في الفجر ولا حجة فيه ~~لاحتمال أن يكون عرف بقراءة بعض السورة. # وقد روى ابن أبي شيبة عن عائشة: " «كان صلى الله عليه وسلم يسر فيهما ~~القراءة» " صححه ابن عبد البر. # وذهب بعضهم أن إطالة القراءة فيهما وهو قول النخعي وأكثر الحنفية، وفيه ~~حديث مرسل عن البيهقي وسنده واه، وخصه بعضهم بمن فاته شيء ms0542 من قراءته في ~~صلاة الليل في ركعتي الفجر، ونقل ذلك عن أبي حنيفة والحسن البصري. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال «سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصلاتان معا أصلاتان معا وذلك في صلاة ~~الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح» #  287 - 284 - (مالك عن شريك بن عبد ~~الله بن أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم المدني، قال في التمهيد: صالح ~~الحديث وهو في عداد الشيوخ، روى عنه جماعة من الأئمة، ومات # PageV00P000 # سنة أربع وأربعين ومائة عنه حديثان انتهى. # وقد وثقه ابن مسعود وأبو داود، وقال ابن معين والنسائي: لا بأس به. # وقال النسائي أيضا وابن الجارود: ليس بالقوي، وكان يحيى القطان لا يحدث ~~عنه. # وقال الباجي: كان يرمى بالقدر. # وقال ابن عدي: إذا روى عنه ثقة فلا بأس برواياته، وقد احتج به الأئمة ~~الستة إلا أن في روايته لحديث الإسراء مواضع شاذة. # (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سمع قوم) من الصحابة (الإقامة ~~فقاموا يصلون) قال ابن عبد البر: لم تختلف رواة مالك في إرساله إلا الوليد ~~بن مسلم فرواه مالك عن شريك عن أنس، ورواه الدراوردي عن شريك عن أبي سلمة ~~عن عائشة ثم أخرجه من الطريقين وقال: قد روى نحو هذا المعنى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عبد الله بن سرجس وابن بحينة وأبو هريرة، ثم أخرجه من ~~روايات الثلاثة ( «فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أصلاتان ~~معا» ؟) لأن الإقامة من الصلاة (أصلاتان معا) قال الباجي: إنكار وتوبيخ. # وقال ابن عبد البر: قوله ذلك في هذا الحديث وقوله في حديث ابن بحينة: ~~«أتصليهما أربعا» ؟ وفي حديث ابن سرجس: «أيتهما صلاتك» ؟ كل هذا إنكار منه ~~لذلك الفعل، فلا يجوز لأحد أن يصلي في المسجد شيئا من النوافل إذا قامت ~~المكتوبة. # (وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح) ms0543 ولكن لا يختص الحكم ~~بهما لما أخرجه مسلم وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة: " ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال: " «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» " ~~زاد في رواية ابن عدي بإسناد حسن قيل: «يا رسول الله ولا ركعتي الفجر؟ قال: ~~ولا ركعتي الفجر» " ولذا قال مالك: من دخل المسجد وأقيمت الصلاة فلا ~~يركعهما وإن لم يدخل المسجد، فإن لم يخف فوت ركعة ركعهما خارجه لا في ~~أفنيته التي تصلى فيها الجمعة، وإن خاف فوات الركعة الأولى دخل وصلى معه ثم ~~يصليهما بعد الشمس. # PageV01P456 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر فاتته ~~ركعتا الفجر فقضاهما بعد أن طلعت الشمس #  288 - 285 - (مالك أنه بلغه أن عبد ~~الله بن عمر فاتته ركعتا الفجر فقضاهما بعد أن طلعت الشمس) وحلت النافلة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن ~~محمد أنه صنع مثل الذي صنع ابن عمر #  289 - 286 # PageV00P000 # - (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن) أبيه (القاسم بن محمد) أنه صنع (مثل ~~الذي صنع ابن عمر) من قضائهما بعد الشمس، قال ابن عبد البر: فيه دليل على ~~أنهما من مؤكدات السنن، وأجاز الشافعي وعطاء وعمر بن دينار قضاءهما بعد ~~سلام الإمام من الصبح، وأبى ذلك مالك وأكثر العلماء للنهي عن الصلاة بعد ~~الصبح حتى تطلع الشمس، واحتج الشافعي بحديث عمرو بن قيس: " «رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال صلى الله عليه وسلم: ~~" صلاة الصبح ركعتان " فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين قبلهما ~~فصليتهما الآن، فسكت صلى الله عليه وسلم» . # PageV01P457 # ### | [كتاب صلاة الجماعة] # [باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ] ### | باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» # ms0544 8 - كتاب صلاة الجماعة ### | 1 - # باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ # بضاد معجمة أي زيادة، والفذ بالمعجمة المنفرد يقال: فذ رجل من أصحابه إذا ~~بقي وحده. ### | 290 - 287 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: «صلاة الجماعة تفضل» ~~) بفتح أوله وسكون الفاء وضم الضاد (صلاة الفذ) بفتح الفاء وشد المعجمة أي ~~المنفرد، ولمسلم من رواية عبيد الله بضم العين عن نافع عن ابن عمر: «صلاة ~~الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده» (بسبع وعشرين درجة) قال الترمذي: ~~عامة من رواه قالوا: خمسا وعشرين إلا ابن عمر فقال: سبعا وعشرين، قال ~~الحافظ: لم يختلف عليه في ذلك إلا ما رواه عبد الرزاق عن عبد الله بفتح ~~العين العمري فقال: خمس وعشرون لكن العمري ضعيف، ولأبي عوانة عن أبي أسامة ~~عن عبيد الله بضم العين ابن عمر عن نافع فقال: بخمس وعشرين وهي شاذة مخالفة ~~لرواية الحفاظ من أصحاب عبيد الله وأصحاب نافع وإن كان راويهما ثقة، وأما ~~ما في مسلم من رواية الضحاك بن عثمان عن نافع بلفظ بضع وعشرين فلا تغاير ~~رواية الحفاظ لصدق البضع بالسبع، وأما غير ابن عمر فصح عن أبي سعيد في ~~البخاري وأبي هريرة، وعن ابن مسعود ثم أحمد وابن خزيمة، وعن أبي بن كعب ثم ~~ابن ماجه والحاكم وعن عائشة وأنس عند السراج، وجاء أيضا من طرق ضعيفة عن ~~معاذ وصهيب وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت وكلها عن الطبراني، واتفق الجميع ~~على خمس وعشرين سوى رواية أبي فقال: أربع أو خمس بالشك، وسوى رواية لأبي ~~هريرة عند أحمد فقال: بسبع وعشرين وفي إسنادها شريك القاضي وفي حفظه ضعف، ~~وفي رواية لأبي عوانة: بضعا وعشرين وليست مغايرة لصدق البضع على خمس، فرجعت ~~الروايات كلها إلى الخمس والسبع إذ لا أثر للشك، واختلف في أيها أرجح فقيل: ~~الخمس # PageV00P000 # لكثرة رواتها، وقيل: السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ، واختلف في مميز ~~العدد، ففي الروايات كلها التعبير بدرجة أو حذف ms0545 المميز إلا طرق حديث أبي ~~هريرة ففي بعضها ضعفا، وفي بعضها جزءا، وفي بعضها درجة، وفي بعضها صلاة، ~~وهذا الأخير في بعض طرق حديث أنس والظاهر أن ذلك من تصرف الرواة، ويحتمل ~~أنه من التفنن في العبارة. # وأما قول ابن الأثير إنما قال درجة ولم يقل جزءا ولا نصيبا ولا حظا ولا ~~نحو ذلك، لأنه أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع فإن تلك فوق هذه بكذا ~~وكذا درجة لأن الدرجات إلى جهة فوق، فكأنه بناه على أن الأصل لفظ درجة وما ~~عداها من تصرف الرواة، لكن نفيه ورود الجزء مردود فإنه ثابت وكذا الضعف، ~~وقد جمع بين روايتي الخمس والسبع بأن ذكر القليل لا ينفي الكثير، وهذا قول ~~من لا يعتبر مفهوم العدد، لكن قد قال به جماعة وحكي عن الشافعي وبأنه لعله ~~صلى الله عليه وسلم أخبر بالخمس ثم أعلمه الله بزيادة الفضل بسبع، ورد بأنه ~~يحتاج إلى تاريخ، وبأن دخول النسخ في الفضائل مختلف فيه، لكن إذا فرعنا على ~~الدخول تعين تقدم الخمس على السبع، لأن الفضل من الله يقبل الزيادة لا ~~النقص، وجمع أيضا بأن اختلاف العددين باختلاف مميزهما، وعليه فقيل: الدرجة ~~أصغر من الجزء، ورد بأن الذي روى عنه الجزء روى عنه الدرجة، وقيل: الجزء في ~~الدنيا والدرجة في الآخرة وهو مبني على التغاير، وبالفرق بين قرب المسجد ~~وبعده، وبالفرق بحال المصلي كأن يكون أعلم أو أخشع، وبإيقاعها في المسجد أو ~~في غيره، وبالفرق بين المنتظر للصلاة وغيره، وبالفرق بين إدراكها كلها أو ~~بعضها، وبكثرة الجماعة وقلتهم، وبأن السبع مختصة بالفجر والعشاء أو الفجر ~~والعصر والخمس بما عدا ذلك، وبأن السبع مختصة بالجهرية والخمس بالسرية، ~~وهذا الوجه عندي أوجهها لطلب الإنصات ثم قراءة الإمام والاستماع لها، ~~ولتأمينه إذا سمعه ليوافق تأمين الملائكة، ثم الحكمة في هذا العدد محققة ~~المعنى. # ونقل الطيبي عن التوربشتي ما حاصله: أن ذلك لا يدرك بالرأي بل مرجعه إلى ~~علم النبوة التي قصرت علوم الألباء عن إدراك حقيقتها كلها انتهى. # وقال ابن ms0546 عبد البر: الفضائل لا تدرك بقياس ولا مدخل فيها للنظر وإنما هي ~~بالتوقيف، قال: وقد روي مرفوعا بإسناد لا أحفظه الآن: " «صلاة الجماعة تفضل ~~صلاة أحدكم بأربعين درجة» "، وقال الباجي: هذا الحديث يقتضي أن صلاة ~~المأموم تعدل ثمانية وعشرين من صلاة الفذ لأنها تساويها وتزيد عليها سبعا ~~وعشرين، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى ~~كلاهما عن مالك به. # PageV01P459 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة ~~أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا» #  291 - 288 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب) هكذا لجميع رواة الموطأ، ورواه # PageV00P000 # عبد الملك بن زياد النصيبي ويحيى بن محمد بن عباد عن مالك عن الزهري عن ~~أبي سلمة، ورواه الشافعي وروح بن عبادة وعمار بن مطر عن مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة ~~الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة» ) بالتاء وفي رواية بحذفها (وعشرين ~~جزءا) ولا بد من تقدير أي صلاة أحدكم في جماعة، وإلا فظاهره أن صلاة كل ~~الجماعة أفضل من صلاة الواحد وليس بمراد، ويدل على التقدير رواية صلاة ~~الرجل، وفي رواية جويرية بن أسماء عن مالك بهذا الإسناد: " «فضل صلاة ~~الجماعة على صلاة أحدكم خمس وعشرون صلاة» "، ومعنى الدرجة أو الجزء حصول ~~مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور للجميع لما في مسلم في بعض طرقه بلفظ: ~~«صلاة الجماعة تعدل خمسا وعشرين من صلاة الفذ» . # وفي أخرى: «صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده» . # ولأحمد بسند حسن عن ابن مسعود نحوه وقال في آخره: كلها مثل صلاته وهو ~~مقتضى لفظ أبي هريرة في البخاري ومسلم حيث قال: لا تضعف لأن الضعف كما قال ~~الأزهري المثل أي ما زاد وليس بمقصور على المثلين، يقال: هذا ضعف الشيء أي ~~مثله أو مثلاه فصاعدا ms0547 لكن لا يزاد على العشرة، وظاهر قوله تضعف، وقوله في ~~رواية أخرى تزيد، أن صلاة الجماعة تساوي صلاة المنفرد وتزيد عليها العدد ~~المذكور فيكون لمصلي الجماعة ثواب ست أو ثمان وعشرين صلاة من صلاة المنفرد. # قال ابن عبد البر: يحتمل لفظ الحديث صلاة النافلة، والمتخلف عن الفريضة ~~لعذر، والمتخلف عنها بلا عذر لكن، لما قال: " «صلاة المرء في بيته أفضل من ~~صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة» " علم أنه لم يرد النافلة ولما قال: من ~~غلبه على صلاته نوم كتب له أجرها. # وقال: إذا كان للعبد عمل يعمله فمنعه منه مرض أمر الله كاتبيه أن يكتبا ~~ما كان يعمل في صحته. # وما في معنى ذلك من الأحاديث علم أن المتخلف لعذر لم يقصد تفضيل غيره ~~عليه، فإذا بطل هذان الوجهان صح أن المراد من تخلف بلا عذر وأنه لم يفاضل ~~بينهما إلا وهما جائزان غير أن أحدهما أفضل من الآخر انتهى. # ومر الجمع بين هذا وما قبله باثني عشر وجها وأن ذلك لا يدرك بقياس، قال ~~التوربشتي: ولعل الفائدة هي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة ~~والاقتداء بالإمام وإظهار شعائر الإسلام وغير ذلك، وتعقب بأن هذا لا يفيد ~~المطلوب، لكن أشار الكرماني إلى احتمال أن أصله كون المكتوبات خمسا فأريد ~~المبالغة في تكثيرها فضربت في مثلها فصارت خمسا وعشرين، ثم ذكر للسبع ~~مناسبة أيضا من جهة ركعات عدد الفرائض وروايتها، وقال غيره: الحسنة بعشر ~~للمصلي منفردا فإذا انضم إليه آخر بلغت عشرين ثم زيد بقدر عدد الصلوات ~~الخمس أو بعدد أيام الأسبوع قال # PageV01P460 # الحافظ: ولا يخفى فساد هذا، وقيل: الأعداد عشرات ومئين وألوف وخير الأمور ~~الوسط فاعتبرت المائة والعدد المذكور ربعها وهذا أشد فسادا مما قبله. # وقال السراج البلقيني: ظهر لي في هذين العددين شيء لم أسبق إليه، لأن لفظ ~~ابن عمر «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ» ومعناه الصلاة في الجماعة كما في ~~حديث أبي هريرة: «صلاة الرجل في الجماعة» يعني في بعض الإشارة في البخاري ~~وغيره، قال: وعلى هذا ms0548 فكل واحد من المحكوم له بذلك صلى في جماعة، وأدنى ~~الأعداد التي يتحقق فيها ذلك ثلاثة حتى يكون كل واحد صلى في جماعة، وكل ~~واحد منهم أتى بحسنة وهي بعشرة فتحصل من مجموعه ثلاثون فاقتصر في الحديث ~~على الفضل الزائد وهي سبعة وعشرون دون الثلاثة التي هي أصل ذلك انتهى. # قال الحافظ: وظهر لي في الجمع بين العددين أن أقل الجماعة إمام ومأموم، ~~فلولا الإمام ما سمي المأموم مأموما وكذا عكسه، فإذا تفضل الله تعالى على ~~من صلى جماعة بزيادة خمس وعشرين درجة حمل الخبر الوارد بفضلها على الفضل ~~الزائد، والخبر الوارد بلفظ سبع وعشرين على الأصل والفضل، وقد خاض قوم في ~~تعيين الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة وما جاءوا بطائل، قاله ابن ~~الجوزي. # لكن في حديث أبي هريرة إشارة إلى بعضها يعني: قوله: " «وذلك أنه إذا توضأ ~~فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت ~~له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام ~~في مصلاه، اللهم صل عليه اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر ~~الصلاة» " رواه الشيخان، ويضاف إليه أمور أخرى وردت في ذلك وقد نقحتها ~~وحذفت ما لا يختص بصلاة الجماعة، فأولها: إجابة المؤذن بنية الصلاة جماعة، ~~والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة، ودخول المسجد ~~داعيا، وصلاة التحية ثم دخوله كل ذلك بنية الصلاة في جماعة، وانتظار ~~الجماعة، وصلاة الملائكة عليه، وشهادتهم له وإجابة الإقامة، والسلامة من ~~الشيطان إذا انفرد عند الإقامة. # حادي عشرها: الوقوف منتظرا إحرام الإمام أو الدخول معه في أي هيئة وجده ~~عليها. # ثاني عشرها: إدراك تكبيرة الإحرام لذلك. # ثالث عشرها: تسوية الصفوف وسد فرجها. # رابع عشرها: جواب الإمام عند قوله سمع الله لمن حمده. # خامس عشرها: الأمن من السهو غالبا وتنبيه الإمام إذا سها بالتسبيح أو ~~الفتح عليه. # سادس عشرها: حصول الخشوع والسلامة مما يلهي غالبا. # سابع عشرها: تحسين الهيئة غالبا. # ثامن عشرها: احتفاف ms0549 الملائكة به. # تاسع عشرها: التدرب على تجويد القراءة وتعلم الأركان والأبعاض. # العشرون: إظهار شعار الإسلام. # الحادي والعشرون: إرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون على ~~الطاعة ونشاط المتكاسل. # الثاني والعشرون: السلامة من صفة النفاق ومن إساءة غيره # PageV01P461 # الظن بأنه تارك الصلاة رأسا. # الثالث والعشرون: نية رد السلام على الإمام. # الرابع والعشرون: الانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر وعود بركة الكامل ~~على الناقص. # الخامس والعشرون: قيام نظام الألفة بين الجيران وحصول تعاهدهم في أوقات ~~الصلوات. # فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها أمر أو ترغيب يخصه، وبقي منها أمران ~~يختصان بالجهرية وهما: الإنصات عند قراءة الإمام والاستماع لها، والتأمين ~~عند تأمينه ليوافق تأمينه تأمين الملائكة، وبهذا يترجح أن السبع تختص ~~بالجهرية ولا يرد على الخصال المذكورة أن بعضها يختص ببعض من صلى جماعة دون ~~بعض كالتبكير في أول الوقت، وانتظار الجماعة، وانتظار إحرام الإمام ونحو ~~ذلك، لأن أجر ذلك يحصل لقاصده بمجرد النية ولو لم يقع، ومقتضى الخصال ~~المذكورة اختصاص التضعيف بالمسجد وهو الراجح في نظري، وعلى تقدير أن لا ~~يختص بالمسجد فإنما يسقط مما ذكرته ثلاثة: المشي والدخول والتحية، فيمكن أن ~~تعوض من بعض ما ذكر مما يشتمل على خصلتين متقاربتين أقيمتا مقام خصلة واحدة ~~كالأخيرتين، لأن منفعة الاجتماع على الدعاء والذكر غير منفعة عود بركة ~~الكامل على الناقص، وكذا فائدة قيام نظام الألفة غير فائدة حصول التعهد، ~~وكذا فائدة أمن المأمومين من السهو غالبا غير فائدة تنبيه الإمام إذا سها، ~~فهذه ثلاثة تعوض بها الثلاثة المذكورة فيحصل المطلوب، قال: ودل حديث الباب ~~على تساوي الجماعات في الفضل سواء كثرت أو قلت، لأنه ذكر فضيلة الجماعة على ~~المنفرد بغير واسطة فيدخل فيه كل جماعة، قاله بعض المالكية يعني ابن عبد ~~البر وقواه بما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي قال: إذا ~~صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة لهما التضعيف وهو مسلم في أصل الحصول لكنه ~~لا ينفي مزيد الفضل لما كان أكثر لا سيما مع وجود النص المصرح ms0550 به وهو ما ~~رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وغيره عن أبي بن كعب مرفوعا: " ~~«صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته ~~مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله» " وله شاهد قوي في الطبراني من حديث ~~قباث بن أشيم وهو بفتح القاف والموحدة بعد الألف مثلثة وأبوه بمعجمة بعدها ~~تحتانية بوزن أحمر، وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: " فضل صلاة الجماعة ~~على صلاة المنفرد خمس وعشرون درجة فإن كانوا أكثر فعلى عدد من في المسجد، ~~فقال رجل: وإن كانوا عشرة آلاف؟ قال: نعم " وهذا موقوف له حكم الرفع لأنه ~~لا يقال بالرأي لكنه غير ثابت انتهى. # وهذا الحديث أخرجه مسلم عن يحيى عن مالك به، ورواه الشيخان من رواية شعيب ~~عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة به بزيادة علمت. # PageV01P462 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر ~~بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى ~~رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا ~~أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» #  292 - 289 # PageV00P000 # - (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن ~~هرمز (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفسي ~~بيده) قسم كان صلى الله عليه وسلم يقسم به كثيرا، والمعنى أن نفوس العباد ~~بيد الله أي بتقديره وتدبيره، وفيه جواز القسم على الأمر الذي لا شك فيه ~~تنبيها على عظم شأنه والرد على من كره الحلف بالله مطلقا. # (لقد هممت) اللام جواب القسم والهم العزم وقيل دونه، وزاد مسلم في أوله ~~أنه صلى الله عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصلوات فقال: لقد هممت فأفاد سبب ~~الحديث (أن آمر بحطب فيحطب) بالفاء والنصب ms0551 عطفا على المنصوب وكذا الأفعال ~~الواقعة بعده، قال الحافظ: أي يكسر ليسهل اشتعال النار به، ويحتمل أنه أطلق ~~عليه ذلك قبل أن يتصف به تجوزا بمعنى أنه سيتصف به، وتعقب بأنه لم يقل أحد ~~من أهل اللغة أن معنى يحطب يكسر بل المعنى يجمع. # (ثم آمر) بالمد وضم الميم (بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم ~~أخالف إلى رجال) أي آتيهم من خلفهم. # وقال الجوهري: خالف إلى فلان أي أتاه إذا غاب عنه والمعنى أخالف الفعل ~~الذي أظهرت من إقامة الصلاة فأتركه وأسير إليهم، أو أخالف ظنهم في أني ~~مشغول بالصلاة عن قصدي إليهم، أو معنى أخالف أتخلف عن الصلاة إلى قصد ~~المذكورين والتقييد برجال مخرج للنساء والصبيان. # (فأحرق عليهم بيوتهم) بالنار عقوبة، وأحرق بشد الراء للتكثير والمبالغة ~~في التحريق، وفيه إشعار بأن العقوبة ليست قاصرة على المال بل المراد تحريق ~~المقصودين والبيوت تبع للقاطنين بها، ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي ~~هريرة: " فأحرق بيوتا على من فيها " (والذي نفسي بيده) أعاد اليمين مبالغة ~~في التأكيد (لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا) وللتنيسي عرقا سمينا بفتح ~~العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف قال الخليل: العرق العظم بلا لحم فإن ~~كان عليه لحم فهو عراق، وفي المحكم عن الأصمعي: العرق بسكون الراء قطعة ~~لحم. # وقال الأزهري: واحد العراق وهي العظام التي يؤخذ منها هبر اللحم ويبقى ~~عليها لحم رقيق فيكسر ويطبخ ويؤكل ما على العظام من لحم رقيق ويتمشمش ~~العظام، وقول الأصمعي هو اللائق هنا. # (أو مرماتين) بكسر الميم وقد تفتح تثنية مرماة قال الخليل: هي ما بين ~~ظلفي الشاة من اللحم حكاه أبو عبيد وقال: لا أدري ما وجهه. # ونقل المستملي عن الفربري عن البخاري: المرماة بكسر الميم مثل: منساة # PageV01P463 # وميضاة ما بين ظلفتي الشاة من اللحم. # قال عياض: فالميم على هذا أصلية. # وقال الأخفش: المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصاب محدد يرمونها في كوم من ~~تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب، ويبعد أن هذا مراد الحديث ms0552 لأجل التثنية. # وحكى الحربي عن الأصمعي أن المرماة سهم الهدف قال: ويؤيده ما حدثني ثم ~~حديث أبي هريرة بلفظ: " «لو أن أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة ~~سمينة لفعل» "، وقيل: المرماة سهم يتعلم به الرمي وهو سهم رقيق محدد قال ~~ابن المنير: ويدل على ذلك التثنية فإنها مشعرة بتكرار الرمي بخلاف السهام ~~المحددة الحربية فإنها لا يتكرر منها. # وقال الزمخشري: تفسير المرماة بالسهم ليس بوجيه ويدفعه ذكر العراق معه، ~~ووجهه ابن الأثير بأنه لما ذكر العظم السمين وكان مما يؤكل أتبعه بالسهمين ~~لأنهما مما يتلهى به انتهى. # ووصف العظم بالسمن والمرماتين بقوله: (حسنتين) أي مليحتين ليكون ثم باعث ~~نفساني على تحصيلهما، وفيه إشارة إلى ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص ~~على الشيء الحقير من مطعوم أو به مع التفريط فيما يحصل رفيع الدرجات ومنازل ~~الكرامة. # (لشهد العشاء) أي صلاتها فالمضاف محذوف، وفيه إشارة إلى أنه يسعى إلى ~~الشيء الحقير في ظلمة الليل فكيف يرغب عن الصلاة؟ وفيه إيماء إلى أن الصلاة ~~التي وقع التهديد بسببها هي العشاء. # ولمسلم رواية يعني العشاء، وفي رواية لأحمد التصريح بتعيين العشاء، وفي ~~الصحيحين من رواية أبي صالح عن أبي هريرة: الإيماء إلى أنها العشاء والفجر، ~~وللسراج من هذا الوجه أخر العشاء ليلة فخرج فوجد الناس قليلا فغضب فذكر ~~الحديث. # ولابن حبان يعني العشاء والغداة، وسائر الروايات عن أبي هريرة بالإبهام ~~وما لعبد الرزاق عن أبي هريرة أنها الجمعة فضعيف لشذوذه، ويدل على وهم ~~راويها رواية أبي داود والطبراني أنه قيل ليزيد بن الأصم: الجمعة عنى أو ~~غيرها؟ قال: صمت أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما ذكر جمعة ولا غيرها، فظهر أن الراجح في حديث أبي هريرة ~~أنها لا تختص بالجمعة، نعم في مسلم عن ابن مسعود الجزم بالجمعة وهو حديث ~~مستقل، لأن مخرجه مغاير لحديث أبي هريرة، ولا يقدح أحدهما في الآخر لحمله ~~على أنهما واقعتان كما أشار إليه النووي ms0553 والمحب الطبري، وقد وافق ابن أم ~~مكتوم أبا هريرة على ذكر العشاء، أخرج أحمد وابن خزيمة والحاكم عنه: " «أنه ~~صلى الله عليه وسلم استقبل الناس في صلاة العشاء فقال: " لقد هممت أن آتي ~~هؤلاء الذين يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم " فقال ابن أم مكتوم: يا ~~رسول الله لقد علمت ما بي وليس لي قائد "، زاد أحمد: " وإن بيني وبين ~~المسجد شجرا ونخلا ولا أقدر على قائد كل ساعة، قال: أتسمع الإقامة؟ قال: ~~نعم، قال: فاحضرها ولم يرخص له» ". # ولابن حبان عن جابر قال: " «أتسمع # PageV01P464 # الأذان؟ " قال: نعم، قال: فأتها ولو حبوا» " وحمله العلماء على أنه كان ~~لا يشق عليه المشي وحده ككثير من العميان، واحتج بهذا وبحديث الباب على أن ~~الجماعة فرض عين، إذ لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق، أو فرض كفاية ~~لكانت قائمة بالرسول ومن معه، وإليه ذهب الأوزاعي وعطاء وأحمد وأبو ثور ~~وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان، وبالغ داود وأتباعه فجعلوها شرطا في صحة ~~الصلاة، ورد بأن الوجوب قد ينفك عن الشرطية ولذا قال أحمد وغيره: إنها ~~واجبة غير شرط. # وذهب الشافعي إلى أنها فرض كفاية، وعليه جمهور متقدمي أصحابه وكثير من ~~الحنفية والمالكية والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة، وأجابوا عن ظاهر ~~حديث الباب بأنه دال على عدم الوجوب لأنه هم ولم يفعل، فلو كانت فرض عين ~~لما عفا عنهم وتركهم، قاله عياض والنووي وضعفه ابن دقيق العيد لأنه صلى ~~الله عليه وسلم إنما يهم بما يجوز فعله لو فعله، والترك لا يدل على عدم ~~الوجوب لاحتمال أنهم انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه، على أنه ~~بين سبب الترك فيما رواه أحمد من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ: " ~~«لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني ~~يحرقون» " الحديث. # وأجيب أيضا بأن الحديث دال على أن لا وجوب لأنه صلى الله عليه وسلم هم ~~بالتوجه إلى المتخلفين، فلو كانت فرض عين لما هم بتركها إذا توجه، وضعفه ms0554 ~~ابن بزيزة بأن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه، وبأنه لو فعل ذلك قد ~~يتداركها في جماعة آخرين، وأجاب ابن بطال وغيره بأنها لو كانت فرضا لقال ~~لما توعد عليها بالإحراق من تخلف عن الصلاة لم تجزه صلاته لأنه وقت البيان، ~~ورده ابن دقيق العيد بأن البيان قد يكون بالنص وقد يكون بالدلالة، فلما ~~قال: لقد هممت إلخ دل على وجوب الحضور، وهو كاف في البيان. # وقال الباجي وغيره: الحديث ورد مورد الزجر وحقيقته ليست مرادة، وإنما ~~المراد المبالغة، ويرشد إلى ذلك وعيدهم بعقوبة الكفار والإجماع على منع ~~عقوبة المسلمين به، ورد بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار وكان قبل ذلك ~~جائزا كما دل عليه حديث أبي هريرة ثم البخاري وغيره، فلا يمتنع حمل التهديد ~~على حقيقته، فهذه أجوبة أربعة. # خامسها: أن المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد الجماعة، ورد ~~بأن في رواية لمسلم: لا يشهدون الصلاة أي لا يحضرون، ولأحمد: لا يشهدون ~~العشاء في الجمع أي الجماعة، وفي ابن ماجه عن أسامة مرفوعا: " «لينتهين ~~رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم» "، سادسها: أنه ورد في الحث على ~~خلاف فعل المنافقين والتحذير من التشبه بفعلهم لا لخصوص ترك الجماعة أشار ~~إليه الزين بن المنير، وهو قريب من جواب الباجي المتقدم. # سابعها: أنه ورد في المنافقين فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصه فلا يتم ~~الدليل، ورد باستبعاد الاعتناء بتأديب المنافقين على ترك الجماعة مع # PageV01P465 # العلم بأنه لا صلاة لهم، وبأنه صلى الله عليه وسلم كان معرضا عنهم وعن ~~عقوبتهم مع علمه بطويتهم، وقد قال: " «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل ~~أصحابه» "، ومنع ابن دقيق العيد هذا الرد بأنه إنما يتم إذا كان ترك عقاب ~~المنافقين واجبا عليه، فإذا ثبت أنه مخير فليس في إعراضه عنهم دليل على ~~وجوب ترك عقوبتهم. # ثامنها: أن فريضة الجماعة كانت أولا لسد باب التخلف عن الصلاة على ~~المنافقين ثم نسخ، حكاه عياض، ويقويه نسخ الوعيد المذكور وهو التحريق ~~بالنار، وكذا نسخ ما تضمنه ms0555 التحريق وهو جواز العقوبة بالمال، ويدل على ~~النسخ أحاديث فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك ~~في أصل الفضل ومن لازمه الجواز. # تاسعها: أن المراد بالصلاة الجمعة لا باقي الصلوات، ونصره القرطبي، وتعقب ~~بالأحاديث المصرحة بالعشاء، وبحث فيه ابن دقيق العيد باختلاف الأحاديث في ~~الصلاة التي هدد بسببها هل الجمعة أو العشاء أو الصبح والعشاء معا؟ فإن لم ~~تكن أحاديث مختلفة ولم يكن بعضها أرجح من بعض وإلا وقف الاستدلال وتقدم ما ~~فيه. # عاشرها: أن التهديد المذكور يمكن أن يقع في حق تارك فرض الكفاية كمشروعية ~~مقاتلة تاركه، وتعقب بأن التحريق الذي قد يفضي إلى القتل أخص من المقاتلة، ~~وبأن المقاتلة إنما تشرع إذا تمالأ الجميع على الترك، قال الحافظ: فالذي ~~يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لحديث الصحيحين: " «ليس صلاة أثقل على ~~المنافقين من صلاة العشاء والفجر» "، ولقوله: " لو يعلم أحدهم. . . إلخ " ~~لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل، لكن المراد به نفاق ~~المعصية لا نفاق الكفر لرواية أحمد: لا يشهدون العشاء في الجمع. # وفي حديث أسامة: لا يشهدون الجماعة. # وأصرح منه رواية أبي داود عن أبي هريرة: " «ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ~~ليست بهم علة» ". # فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر، لأن الكافر لا يصلي في بيته ~~إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله من ~~الكفر والاستهزاء نبه عليه القرطبي. # وأيضا فقوله في رواية المقبري: " «لولا ما في البيوت من النساء والذرية» ~~" يدل على أنهم لم يكونوا كفارا، لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقا إلى ~~الغلبة عليه لم يمنع ذلك وجود النساء والذرية في بيته، وعلى تقدير أن ~~المراد نفاق الكفر فلا يدل على عدم الوجوب لتضمنه أن ترك الجماعة من صفات ~~المنافق، وقد نهينا عن التشبيه بهم، وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة ~~المبالغة في ذم من تخلف عنها. # قال الطيبي: خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة ms0556 أن التخلف ليس من ~~شأنهم بل هو من صفات المنافقين، ويدل عليه قول ابن مسعود: لقد رأيتنا وما ~~يتخلف عن الجماعة إلا منافق. رواه مسلم انتهى. # وروى ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عمير بن أنس قال: حدثني ~~عمومتي من الأنصار قالوا: قال صلى الله عليه وسلم: " «ما يشهدهما منافق ~~يعني العشاء # PageV01P466 # والفجر» " وهذا يقوي ما ظهر لي أن المراد بالنفاق نفاق المعصية لا نفاق ~~الكفر، فعلى هذا الذي خرج هو المؤمن الكامل لا العاصي الذي يجوز إطلاق ~~النفاق عليه مجازا لما دل عليه مجموع الأحاديث انتهى. # والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه سفيان بن ~~عيينة عن أبي الزناد عند مسلم. # PageV01P467 # وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~عن بسر بن سعيد أن زيد بن ثابت قال أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة ~~المكتوبة #  293 - 290 - (مالك عن أبي النضر) ~~سالم بن أبي أمية، تابعي صغير ثقة ثبت. # (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين بن معمر التيمي. # (عن بسر) بضم الموحدة وإسكان المهملة (ابن سعيد) بكسر العين المدني ~~العابد ثقة حافظ. # (أن زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري النجاري، أحد كتاب الوحي من ~~الراسخين في العلم. # (قال: أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم) لبعدها عن الرياء ولتحصل البركة في ~~البيوت فتنزل فيها الرحمة ويخرج منها الشيطان، وعليه فيمكن أن يخرج بقوله ~~في بيوتكم بيت غيره ولو أمن الرياء كذا في الفتح. # (إلا صلاة المكتوبة) أي المفروضة، فليست في البيوت أفضل بل في المسجد ~~أفضل، لأن الجماعة تشرع لها فمحلها أولى، وظاهره يشمل كل نفل لكنه محمول ~~على ما لا يشرع له التجميع كالتراويح والعيدين، وما تشرع له الجماعة أو ما ~~يفوت إذا رجع المصلي إلى بيته ولم يفعله وما لا يخص المسجد كالتحية. # قال الحافظ: ويحتمل أنه أراد بالصلاة ما يشرع في البيت وفي المسجد معا ~~فلا تدخله التحية، أو أنه لم يرد ms0557 بالمكتوبة المفروضة بل ما تشرع له الجماعة ~~وفيما وجب لعارض كمنذورة احتمال. # قال ابن عبد البر: هذا الحديث موقوف في جميع الموطآت على زيد، وهو مرفوع ~~عنه من وجوه صحاح، ويستحيل أن يكون رأيا لأن الفضائل لا مدخل للرأي فيها ~~انتهى. # وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من طرق عن أبي النضر عن بسر بن ~~سعيد عن زيد بن ثابت مرفوعا به وفيه قصة هي سبب الحديث. # وروى الخطيب من طريق إسماعيل بن أبان: حدثنا عبد الأعلى بن مسهر، حدثنا ~~مالك عن أنس عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت قال: قال صلى الله ~~عليه وسلم: " «خير صلاتكم صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة الفريضة» " قال ابن ~~حوصا: لم يتابع أحد إسماعيل بن أبان على رفع هذا الحديث أي عن مالك لكن لم ~~يذكر إسماعيل بجرح لا في اللسان ولا في الميزان. # قال ابن عبد البر: وفي هذا الحديث دليل على أن لا جماعة إلا في الفريضة ~~وأن أعمال البر في السر أفضل. # وقال بعض الحكماء: إخفاء العلم هلكة وإخفاء العمل نجاة. # وقال تعالى في الصدقات: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} ~~[البقرة: 271] (سورة البقرة: الآية 271) . # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في العتمة والصبح] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيننا وبين المنافقين شهود العشاء ~~والصبح لا يستطيعونهما أو نحو هذا» #  2 - باب ما جاء في العتمة والصبح ### | 294 - 291 - # (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو بن سنة بفتح المهملة وتثقيل النون ~~(الأسلمي) المدني صدوق ربما أخطأ، وفي التمهيد صالح الحديث ليس به بأس، روى ~~عنه مالك وابن عيينة وغيرهما من الأئمة ولم يكن بالحافظ، وكان يحيى القطان ~~يغمزه ثم روى بسنده عنه قال: كنت سيئ الحفظ فرخص لي سعيد بن المسيب في ~~الكتابة. ولحرملة والده صحبة ورواية، ومات عبد الرحمن في خلافة السفاح، ~~وقيل: سنة ms0558 خمس وأربعين ومائة، ولمالك عنه في الموطأ خمس أحاديث، واحتج له ~~مسلم وأصحاب السنن. # (عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بيننا وبين ~~المنافقين) آية وعلامة (شهود العشاء والصبح) قال ابن عبد البر: كذا ليحيى، ~~وقال جمهور رواة الموطأ: صلاة العتمة والصبح على طبق الترجمة، وفيه جواز ~~تسمية العشاء عتمة، ويعارضه حديث: " «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ~~هذه إنما هي العشاء» "، وإنما يسمونها العتمة لأنهم يعتمون بالإبل، ويشهد ~~لهذا الحديث أحاديث فيها تسمية العشاء بالعتمة فجائز أن تسمى بالاسمين ~~جميعا، ولا خلاف بين الفقهاء اليوم في ذلك. # قال: وقوله: (لا يستطيعونهما أو نحو هذا) شك من المحدث انتهى. # وقال الباجي: شك من الراوي أو توق في العبارة. # وقال الرافعي: إنهم لا يشهدونهما امتثالا للأمر ولا احتسابا للأجر ويثقل ~~عليهم الحضور في وقتهما فيتخلفون. # وقال في التمهيد: هذا الحديث مرسل في الموطأ لا يحفظ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مسندا ومعناه محفوظ من وجوه ثابتة. # وفي الاستذكار وهو مرسل في الموطأ وهو مسند من طريق، وفي معناه قوله صلى ~~الله عليه وسلم في صلاة الصبح والعشاء: " «ما يشهدهما منافق» ". # وقال ابن عمر: كنا إذا فقدنا الرجل في هاتين الصلاتين أسأنا به الظن ~~العشاء والصبح. # وقال شداد بن أوس: من أحب أن يجعله الله من الذين يدفع الله بهم العذاب ~~عن أهل الأرض فليحافظ على صلاة العشاء وصلاة الصبح في جماعة، ومعناه عندي ~~أن من شهدهما في جماعة أحرى أن يواظب على غيرهما، وفي ذلك تأكيد على شهود ~~الجماعة، وأن من علامات أهل الفسق والنفاق المواظبة على التخلف عنها بلا ~~عذر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل ~~يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له وقال ~~الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله ms0559 ~~وقال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا ~~عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في ~~العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» #  295 - 292 # PageV00P000 # (مالك عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم (مولى أبي بكر) بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المدني (عن أبي صالح) ذكوان ~~السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما) بالميم ~~وأصله بين فأشبعت فتحة النون فصارت ألفا وزيدت الميم، ظرف زمان مضاف إلى ~~جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر وهو هنا (رجل) النكرة المخصصة بالصفة وهي ~~(يمشي بطريق) أي فيها (إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخره) نحاه عن الطريق ~~(فشكر الله له) قال الحافظ: أي رضي فعله وقبل منه (فغفر له) ، وقال الباجي: ~~يحتمل أن يريد جازاه على ذلك بالمغفرة أو أثنى عليه ثناء اقتضى المغفرة له، ~~أو أمر المؤمنين بشكره والثناء عليه بجميل فعله، قال: ومعنى تعلق نزع الشوك ~~من الطريق بالترجمة أنه غفر له مع نزارة هذا الفعل فكيف بإتيان العشاء ~~والصبح، وتعسفه لا يخفى، وعلى تقدير تمشيته في هذا فكيف يصنع بالحديث بعده؟ ~~تبعه ابن المنير في هذا التوجيه واعترف بعدم مناسبة الثاني، فإنما أدى ~~الإمام هذه الأحاديث على الوجه الذي سمعه وليس غرضه منه إلا الحديث الأخير ~~وهو: " «لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» "، قال ابن ~~العربي: ترى الجهال يعبثون في تأويلها ولا تعلق للأول والثاني منها بالباب ~~أصلا. # وقال ابن عبد البر: وفي الحديث أن ذلك من أعمال البر وأنها توجب الغفران، ~~فلا ينبغي للمؤمن العاقل أن يحتقر شيئا من أعمال البر فربما غفر له بأقلها، ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم: " «الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا ~~الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان» "، وقال ~~تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] (سورة الزلزلة: الآية ~~7) ، وقال الشاعر: ms0560 # ومتى تفعل الكثير من الخير ... إذا كنت تاركا لأقله # (وقال) صلى الله عليه وسلم بالإسناد المذكور (الشهداء خمسة) بينها بقوله: ~~(المطعون) الميت بالطاعون وهو غدة كغدة البعير يخرج في الآباط والمراق. # (والمبطون) الميت بمرض البطن أو الاستسقاء أو الإسهال. # (والغرق) بفتح المعجمة وكسر الراء وقاف، الميت بالغرق. # (وصاحب الهدم) بفتح فسكون الميت تحته. # (والشهيد) الذي قتل (في سبيل الله) فكأنه قال المقتول فعبر عنه بالشهيد. # ويؤيده قوله في رواية جابر بن عتيك ثم المصنف فيما يأتي # PageV01P469 # الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله، فلا يلزم منه حمل الشيء على نفسه، ~~فكأنه قيل الشهيد هو الشهيد لأن قوله خمسة خبر للمبتدأ، والمعدود بعده بيان ~~له. # وأجيب أيضا بأنه من باب قوله: أنا أبو النجم وشعري شعري، وبأن الشهيد ~~مكرر في كل واحد منها، فيكون من التفصيل بعد الإجمال وتقديره: الشهيد ~~المطعون والشهيد كذا إلى آخره، ثم الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم أعلم ~~بالأقل ثم أعلم بزيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شيء من ~~ذلك فلا تنافي بين سبعة وخمسة ولا بين ما ورد من نحو عشرين خصلة شهادة بطرق ~~جيدة وتبلغ بطرق فيها ضعف أزيد من ثلاثين، وسيكون لنا إن شاء الله تعالى ~~عودة لذكرها في الجنائز. # (وقال) أيضا صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في النداء) أي الأذان ~~وهي رواية بشر بن عمر عن مالك ثم السراج (والصف الأول) من الخير والبركة ~~كما لأبي الشيخ من رواية الأعرج عن أبي هريرة (ثم لم يجدوا) شيئا من وجوه ~~الأولوية بأن يقع التساوي (إلا أن يستهموا) أي يقترعوا (عليه لاستهموا) أي ~~اقترعوا، وفي رواية عبد الرزاق عن مالك: لاستهموا عليهما، فضمير عليه في ~~هذه الرواية عائد على ما ذكر من الأذان والصف. # (ولو يعلمون ما في التهجير) البدار إلى الصلاة أول وقتها وقبله وانتظارها ~~(لاستبقوا إليه) استباقا معنويا لا حسيا لاقتضائه سرعة المشي وهو ممنوع. # (ولو يعلمون ما في العتمة) أي العشاء (والصبح) ms0561 أي ثواب صلاتهما في جماعة ~~(لأتوهما ولو حبوا) على المرافق والركب كما في حديث أبي الدرداء ثم ابن أبي ~~شيبة. # قال ابن عبد البر: هذه ثلاثة أحاديث في واحد، أحدها: نزع الغصن، والثاني: ~~الشهداء، والثالث: لو يعلم الناس إلى آخر الحديث، هكذا يرويها جماعة رواة ~~الموطأ لا يختلفون في ذلك عن مالك، وكذلك هي محفوظة عن أبي هريرة، وكذا ~~رواه ابن وضاح عن يحيى، وسقط الثالث من رواية ابنه عبد الله عنه هنا وهو ~~ثابت عنده في باب النداء انتهى. # والصواب إثبات الثالث هنا حتى يكون في الأحاديث واحد مطابق للترجمة ~~فساقها الإمام كما سمعها، وإن كان غرضه منها واحدا وهو الأخير، واللذان ~~قبله ليسا بمقصودين، وكأن ابن يحيى لما رأى الثالث تقدم ظن أن ذكره تكرار ~~محض فأسقطه وما درى عدم مطابقة ما ذكره للترجمة، ولا شك في تقديم رواية ابن ~~وضاح لأنه حافظ ووافقه جميع رواة مالك عليه فإن لم يكن بالحافظ، وقد أخرجه ~~البخاري عن قتيبة بن سعيد عن مالك به بتمامه. # PageV01P470 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن ~~أبي حثمة أن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح وأن عمر ~~بن الخطاب غدا إلى السوق ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي فمر على ~~الشفاء أم سليمان فقال لها لم أر سليمان في الصبح فقالت إنه بات يصلي ~~فغلبته عيناه فقال عمر لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي من أن أقوم ~~ليلة #  296 - 293 # PageV00P000 # - (مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة) بفتح المهملة ~~وإسكان المثلثة، ثقة عارف بالنسب لا يعرف اسمه كما مر (أن عمر بن الخطاب ~~فقد) أباه (سليمان بن أبي حثمة) بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عويج بن ~~عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، قال ابن حبان: له صحبة، وقال ابن منده: ~~ذكر في الصحابة ولا يصح. # وقال ابن عمر: رحل مع ms0562 أمه إلى المدينة وكان من فضلاء المسلمين وصالحيهم، ~~واستعمله عمر على السوق وجمع الناس عليه في قيام رمضان. # وذكره ابن سعد فيمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه، وذكره ~~أباه في مسلمة الفتح (في صلاة الصبح وأن عمر بن الخطاب غدا إلى السوق ومسكن ~~سليمان بين السوق والمسجد النبوي) ولذلك استعمله عليه لقربه (فمر) عمر (على ~~الشفاء) بكسر الشين المعجمة وبالفاء الخفيفة كما ضبطه ابن نقطة، قال ابن ~~الأثير: والمد، وقال غيره: والقصر بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف القرشية ~~العدوية (أم سليمان) المذكورة قيل اسمها ليلى والشفاء لقب، أسلمت قبل ~~الهجرة وبايعت وهي من المهاجرات الأول، وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن، ~~وكان صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها ويقيل عندها، واتخذت له فراشا ~~وإزارا ينام فيه، فلم يزل ذلك عند ولدها حتى أخذه منهم مروان بن الحكم. # وقال لها صلى الله عليه وسلم: علمي حفصة رقية النملة، وأعطاها دارا عند ~~الحكاكين بالمدينة فنزلتها مع ابنها سليمان، وكان عمر يقدمها في الرأي ~~ويرعاها ويفضلها وربما ولاها شيئا من أمر السوق. # روى عنها ابنها سليمان وابناه أبو بكر وعثمان وحفصة أم المؤمنين وغيرهم، ~~(فقال لها: لم أر سليمان في الصبح) فيه تفقد الإمام رعيته في شهود الخير ~~ولا سيما قرابته (فقالت: إنه بات يصلي فغلبته عيناه فقال عمر: لأن أشهد ~~صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة) لما في ذلك من الفضل ~~الكبير، وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سليمان بن أبي حثمة عن أمه ~~الشفاء قالت: دخل علي عمر وعندي رجلان نائمان تعني زوجها أبا حثمة وابنها ~~سليمان، فقال: أما صليا الصبح؟ قلت: لم يزالا يصليان حتى أصبحا فصليا الصبح ~~وناما، فقال: لأن أشهد الصبح في جماعة أحب إلي # PageV01P471 # من قيام ليلة، قال أبو عمر: خالف معمر مالكا في إسناده والقول قول مالك ~~اه. # أي لأنه قال: عن الزهري عن أبي بكر بن سليمان أن عمر، ومعمرا قال: عن ms0563 ~~الزهري عن سليمان عن أمه، فهي مخالفة ظاهرة، وسياق متنه فيه خلف أيضا إلا ~~أن يقال إن كان محفوظا احتمل أن هذه مرة أخرى مع أبيه فهما قصتان فلا خلف. # PageV01P472 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم ~~عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أنه قال جاء عثمان بن عفان إلى صلاة ~~العشاء فرأى أهل المسجد قليلا فاضطجع في مؤخر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا ~~فأتاه ابن أبي عمرة فجلس إليه فسأله من هو فأخبره فقال ما معك من القرآن ~~فأخبره فقال له عثمان من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة ومن شهد الصبح ~~فكأنما قام ليلة #  297 - 294 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي (عن عبد الرحمن بن ~~أبي عمرة) واسمه بشير وقيل: بشر، وقيل: ثعلبة (الأنصاري) الخزرجي ولد في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه صحابي شهير، وأمه هند بنت المقوم بن ~~عبد المطلب صحابية بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره مطين وابن السكن ~~في الصحابة، وقال أبو حاتم: لا صحبة له، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث (أنه ~~قال: جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العشاء فرأى أهل المسجد قليلا فاضطجع في ~~مؤخر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا) قال الباجي: لأن من أدب الأئمة بالناس ~~انتظارهم بالصلاة إذا تأخروا وتعجيلها إذا اجتمعوا، وقد فعله صلى الله عليه ~~وسلم في صلاة العشاء (فأتاه ابن أبي عمرة) فيه التفات (فجلس إليه فسأله من ~~هو) والأصل فأتيته فجلست وهكذا (فأخبره فقال: ما معك من القرآن؟ فأخبره) ~~بما معه (فقال له عثمان: من شهد) أي صلى (العشاء) في جماعة (فكأنما قام نصف ~~ليلة ومن شهد الصبح) أي صلاها في جماعة (فكأنما قام ليلة) قال القرطبي: ~~معناه أنه قام نصف ليلة أو ليلة لم يصل فيها العشاء والصبح في جماعة إذ لو ~~صلى ذلك في جماعة لحصل له فضلها وفضل القيام. # وقال البيضاوي: نزل صلاة ms0564 كل من طرفي الليل منزلة نوافل نصفه، ولا يلزم ~~منه أن يبلغ ثوابه من قام الليل كله لأن هذا تشبيه مطلق مقدار الثواب، ولا ~~يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه ولو كان قدر الثواب سواء لم ~~يكن لمصلي - العشاء والصبح جماعة - منفعة في قيام الليل غير التعب، وهذا ~~الحديث وإن كان موقوفا فله حكم الرفع، لأنه لا يقال بالرأي وقد صح مرفوعا. # أخرج مسلم وأبو داود والترمذي من طريق سفيان الثوري # PageV00P000 # عن عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: " «دخل عثمان المسجد ~~فقعد وحده فقعدت إليه فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى الصبح في جماعة ~~كان كقيام ليلة» "، وأخرج أحمد ومسلم من طريق عبد الواحد بن زياد عن عثمان ~~بن حكيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: " «دخل عثمان بن عفان المسجد بعد ~~صلاة المغرب فقعد وحده فقعدت إليه فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن ~~صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله» ". # PageV01P473 # ### | [باب إعادة الصلاة مع الإمام] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني الديل يقال له بسر بن ~~محجن عن أبيه محجن «أنه كان في مجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن ~~بالصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه لم ~~يصل معه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك أن تصلي مع الناس ~~ألست برجل مسلم فقال بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت» #  3 - باب إعادة الصلاة مع الإمام ### | 298 - 295 - # (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم ms0565 المدني (عن رجل من بني الديل) بكسر ~~الدال وسكون الياء عند الكسائي وأبي عبيد ومحمد بن حبيب وغيرهم، وقال ~~الأصمعي وسيبويه والأخفش وأبو حاتم وغيرهم: الدئل بضم الدال وكسر الهمزة ~~وهو ابن بكر بن عبد مناف بن كنانة (يقال له بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة ~~في رواية الجمهور عن مالك، وأكثر الرواة عن زيد بن أسلم، وللثوري عن زيد ~~بكسر الموحدة ومعجمة، قال أبو نعيم: والصواب ما قال مالك (ابن محجن) بكسر ~~الميم وسكون المهملة وفتح الجيم ونون تابعي صدوق (عن أبيه محجن) بن أبي ~~محجن الديلي صحابي قليل الحديث، قال أبو عمر: معدود في أهل المدينة، روى ~~عنه ابنه بسر، ويقال إنه كان في سرية زيد بن حارثة إلى حسمى في جمادى ~~الأولى سنة ست وبذلك جزم ابن الحذاء في رجال الموطأ (أنه كان في مجلس مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن بالصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه لم يصل معه فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ما منعك أن تصلي مع الناس؟) الذين صلوا معي (ألست برجل مسلم؟) ~~قال الباجي: يحتمل الاستفهام ويحتمل التوبيخ وهو الأظهر، ولا يقتضي أن من ~~لم يصل مع الناس ليس بمسلم إذ هذا لا يقوله أحد، وإنما هذا # PageV00P000 # كما تقول للقرشي مالك لا تكون كريما ألست بقرشي؟ لا تريد نفيه من قريش ~~إنما توبخه على ترك أخلاقهم (قال: بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي) ~~ولعله كان سمع: " لا صلاتين في يوم "، ولم يعلم بالإعادة لفضل الجماعة ~~(فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد ~~صليت) فيه أن من قال صليت يوكل إلى قوله لقبوله صلى الله عليه وسلم منه ~~قوله صليت، قاله ابن عبد البر، وهذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد ~~والنسائي وابن خزيمة والحاكم كلهم من رواية مالك عن زيد به، وأخرج الطبراني ~~عن عبد الله بن سرجس ms0566 مرفوعا: " «إذا صلى أحدكم في بيته ثم دخل المسجد ~~والقوم يصلون فليصل معهم وتكون له نافلة» ". # PageV01P474 # وحدثني عن مالك عن نافع أن رجلا سأل عبد الله بن عمر ~~فقال إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه فقال له عبد ~~الله بن عمر نعم فقال الرجل أيتهما أجعل صلاتي فقال له ابن عمر أو ذلك إليك ~~إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء #  299 - 296 - (مالك عن نافع أن رجلا ~~سأل عبد الله بن عمر فقال: إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام ~~أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر: نعم) صل معه (فقال الرجل: أيتهما ~~أجعل صلاتي؟ فقال له ابن عمر: أو ذلك إليك؟ إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما ~~شاء) قال ابن حبيب: معناه أن الله يعلم التي يتقبلها، فأما على وجه ~~الاعتداد بها فهي الأولى ومقتضاه أن يصلي الصلاتين بنية الفرض، ولو صلى ~~إحداهما بنية النفل لم يشك في أن الأخرى فرض قاله الباجي. # وقال ابن الماجشون وغيره: معنى ذلك إلى الله في القبول لأنه قد يقبل ~~النافلة دون الفريضة ويقبل الفريضة دون النافلة على حسب النية والإخلاص. # قال ابن عبد البر: وعلى هذا لا يتدافع قول من قال الفريضة هي الأولى مع ~~قوله ذلك إلى الله. # قال: وروى ابن أبي ذئب عن نافع أن ابن عمر قال: إن صلاته هي الأولى، ~~وظاهره مخالف لرواية مالك فيحتمل أن يكون شك في رواية مالك ثم بان له أن ~~الأولى صلاته فرجع من شكه إلى يقين عمله ومحال أن يرجع إلى شك. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل سعيد بن ~~المسيب فقال إني أصلي في بيتي ثم آت المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه ~~فقال سعيد نعم فقال الرجل فأيهما صلاتي فقال سعيد أو أنت تجعلهما إنما ذلك ~~إلى الله #  300 - 297 # PageV00P000 # - (مالك عن يحيى بن سعيد: أن رجلا سأل سعيد بن المسيب ms0567 فقال: إني أصلي ثم ~~آتي) بمد الهمزة (المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه؟ فقال سعيد: نعم، ~~فقال الرجل: فأيهما صلاتي؟ فقال سعيد: أوأنت تجعلهما؟ إنما ذلك إلى الله) ~~فأجاب سعيد سائله بمثل جواب ابن عمر لسائله. # وقد روي ذلك عن مالك وروي عنه أيضا أن الأولى فرض والثانية نفل، قال ~~الباجي: وهما مبنيان على صحة رفض الصلاة بعد تمامها، فإن قلنا: لا ترتفض ~~فالأولى فرضه، وإن قلنا: ترتفض جاز أن يقال بالقول الأول، وقال ابن عبد ~~البر: أجمع مالك وأصحابه أن من صلى وحده لا يؤم في تلك الصلاة، وهذا يوضح ~~أن الأولى فرضه وعليه جماعة أهل العلم، واختارت طائفة من أصحاب مالك أن ~~تكون الثانية فرضه، وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم: " وتكون له نافلة " ~~أي كقوله تعالى: {نافلة لك} [الإسراء: 79] (سورة الإسراء: الآية 79) أي ~~زائدة في فرائضه، وإنما لم يؤم فيها لأنه لم يدر أيهما صلاته حقيقة فاحتيط ~~أن لا يؤم أحدا. # PageV01P475 # وحدثني عن مالك عن عفيف السهمي عن رجل من بني أسد أنه ~~سأل أبا أيوب الأنصاري فقال إني أصلي في بيتي ثم آت المسجد فأجد الإمام ~~يصلي أفأصلي معه فقال أبو أيوب نعم فصل معه فإن من صنع ذلك فإن له سهم جمع ~~أو مثل سهم جمع #  301 - 298 - (مالك عن عفيف) بن ~~عمرو بفتح العين (السهمي) مقبول في الرواية (عن رجل من بني أسد أنه سأل أبا ~~أيوب) خالد بن زيد بن كليب (الأنصاري) البدري من كبار الصحابة مات غازيا ~~بالروم سنة خمسين وقيل بعدها (فقال: إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد ~~الإمام يصلي أفأصلي معه؟ فقال أبو أيوب: نعم فصل معه فإن من صنع ذلك فإن له ~~سهم جمع) قال ابن وهب: أي يضعف له الأجر فيكون له سهمان منه. # وقال غيره: جمع هنا أي جيش قال تعالى: {سيهزم الجمع} [القمر: 45] (سورة ~~القمر: الآية 45) وقال: {فلما تراءى الجمعان} [الشعراء: 61] (سورة الشعراء: ~~الآية 61) قال ابن عبد البر: أي له أجر ms0568 الغازي في سبيل الله # PageV00P000 # والأول أشبه وأصوب. # وأوصى المنذرين الزبير لفلان كذا ولفلان كذا ولفلان سهم جمع، قال مصعب ~~الزبيري: فسألت عبد الله بن الزبير ما معنى " سهم جمع؟ " قال: نصيب رجلين، ~~وهذا هو المعروف عن فصحاء العرب. # (أو مثل سهم جمع) شك من الراوي، وقال الباجي: يحتمل عندي أن ثوابه مثل ~~سهم الجماعة من الأجر، ويحتمل مثل سهم من يبيت بمزدلفة في الحج، لأن جمعا ~~اسم مزدلفة حكاه سحنون عن مطرف ولم يعجبه، ويحتمل أن له سهم الجمع بين ~~الصلاتين: صلاة الفذ وصلاة الجماعة، ويكون في ذلك إخبار له بأنه لا يضيع له ~~أجر الصلاتين. # وقال الداودي يروى: فإن له سهما جمعا بالتنوين أي يضاعف له الأجر مرتين. # قال الباجي: والصحيح من الرواية والمعنى ما قدمنا اه. # وهذا الحديث موقوف له حكم الرفع إذ لا يقال بالرأي، وقد صرح برفعه بكير ~~أنه سمع عفيف بن عمرو يقول: حدثني رجل من بني أسد أنه سأل أبا أيوب ~~الأنصاري قال: يصلي أحدنا في منزله الصلاة ثم يأتي المسجد فتقام الصلاة ~~فأصلي معهم فأجد في نفسي من ذلك شيئا، فقال أبو أيوب: سألنا عن ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: فذلك له سهم جمع، رواه أبو داود. # PageV01P476 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما قال مالك ولا ~~أرى بأسا أن يصلي مع الإمام من كان قد صلى في بيته إلا صلاة المغرب فإنه ~~إذا أعادها كانت شفعا #  302 - 299 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا ~~يعد لهما) للنهي عن الصلاة بعد الصبح، ولأن النافلة لا تكون وترا، وإلى هذا ~~ذهب الأوزاعي والحسن والثوري ولا يرد النهي عن الصلاة بعد العصر لأن ابن ~~عمر كان يحمله على أنه بعد الاصفرار، وذهب أبو موسى والنعمان بن مقرن ~~وطائفة إلى ms0569 ما (قال مالك ولا أرى بأسا أن يصلي مع الإمام من كان قد صلى في ~~بيته) أو خلوة أو مدرسة أو حانوت، فالمراد صلى منفردا جميع الصلوات (إلا ~~صلاة المغرب) لا يعيدها (فإنه إذا أعادها كانت شفعا) فينافي ما مر أنها وتر ~~صلاة النهار، وزاد أصحابه العشاء بعد الوتر، وعلل محمد بن الحسن عدم إعادة ~~المغرب بأن الإعادة نافلة ولا تكون النافلة وترا، قال أبو عمر: هذه العلة ~~أحسن من تعليل مالك، وقال الشافعي والمغيرة: تعاد الصلوات كلها لعموم حديث ~~محجن إذ لم يخص صلاة من غيرها، ولحديث أبي داود وغيره عن يزيد بن # PageV00P000 # الأسود: " «شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه الصبح فلما ~~قضى صلاته إذا برجلين لم يصليا معه قال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: ~~صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجدا ~~فصليا معهم فإنها لكما نافلة» ". # وقال أبو حنيفة: لا يعيد الصبح ولا العصر ولا المغرب، قال محمد بن الحسن: ~~لأن النافلة بعد الصبح والعصر لا تجوز ولا تكون النافلة وترا، وأجابوا عن ~~حديث أبي داود بمعارضته بخبر النهي والمانع مقدم وبحمله على ما قبل النهي ~~جمعا بين الأدلة. # PageV01P477 # ### | [باب العمل في صلاة الجماعة] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف ~~والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء» #  4 - باب العمل في صلاة الجماعة ### | 303 - 300 - # (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان (عن ~~الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: إذا صلى أحدكم بالناس) إماما (فليخفف) مع التمام، قال ابن دقيق العيد: ~~التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء خفيفا بالنسبة إلى ~~عادة قوم طويلا بالنسبة إلى عادة آخرين، قال: وقول الفقهاء لا يزيد ms0570 الإمام ~~في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا يخالف ما ورد عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يزيد على ذلك لأن رغبة الصحابة في الخير تقتضي أن لا يكون ذلك ~~تطويلا، قال الحافظ: وأولى ما أخذ به حد التخفيف حديث أبي داود والنسائي عن ~~عثمان بن أبي العاصي: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنت إمام ~~قومك وأقدر القوم بأضعفهم» " إسناده حسن وأصله في مسلم، (فإن فيهم الضعيف) ~~خلقة (والسقيم) من مرض (والكبير) سنا، قال ابن عبد البر: أكثر رواة الموطأ ~~لا يقولون " والكبير "، وقاله جماعة منهم يحيى وقتيبة، وفي مسلم من وجه آخر ~~عن أبي الزناد " والصغير والكبير "، وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي ~~العاصي: والحامل والمرضع وله من حديث عدي بن حاتم " والعابر السبيل "، وفي ~~البخاري ومسلم عن أبي مسعود الأنصاري: " «إن منكم منفرين فأيكم ما صلى ~~بالناس فليتجوز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة» "، وهي أشمل الأوصاف ~~المذكورات، ثم الجميع تعليل للأمر بالتخفيف، ومقتضاه أنه متى لم يكن فيهم ~~متصف بصفة من المذكورات لم يضر التطويل لكن قال ابن عبد البر: ينبغي لكل ~~إمام أن يخفف جهده لأمره صلى الله عليه وسلم # PageV00P000 # بالتخفيف وإن علم الإمام قوة من خلفه، فإنه لا يدري ما يحدث عليهم من ~~حادث وشغل وعارض حاجة وحدث بول وغيره. # وقال اليعمري: الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة فينبغي ~~للأئمة التخفيف مطلقا، قال: وهذا كما شرع القصر في السفر وعلل بالمشقة وهي ~~مع ذلك تشرع ولو عملا بالغالب لأنه لا يدري ما يطرأ عليه وهنا كذلك (وإذا ~~صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء) ولمسلم فليصل كيف شاء أي مخففا أو مطولا، ~~واستدل به على جواز إطالة القراءة ولو خرج الوقت، وصححه بعض الشافعية وفيه ~~نظر لأنه يعارضه عموم حديث أبي قتادة في مسلم، وإنما التفريط بأن يؤخر ~~الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى، وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال ~~بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة وقتها كانت مراعاة تلك المفسدة أولى، وهذا ms0571 ~~الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وأبو داود عن القعنبي كليهما عن ~~مالك به. # PageV01P478 # وحدثني عن مالك عن نافع أنه قال قمت وراء عبد الله بن ~~عمر في صلاة من الصلوات وليس معه أحد غيري فخالف عبد الله بيده فجعلني ~~حذاءه #  304 - 301 - (مالك عن نافع أنه قال ~~قمت وراء عبد الله بن عمر في صلاة من الصلوات وليس معه أحد غيري فخالف عبد ~~الله بيده فجعلني حذاءه) بكسر المهملة ومعجمة ممدود أي محاذيا له عن يمينه ~~لأنه موقف المأموم الواحد كما فعل صلى الله عليه وسلم مع ابن عباس. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا كان يؤم ~~الناس بالعقيق فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز فنهاه قال مالك وإنما نهاه ~~لأنه كان لا يعرف أبوه #  305 - 302 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~أن رجلا كان يؤم الناس بالعقيق) موضع معروف بالمدينة (فأرسل إليه عمر بن ~~عبد العزيز فنهاه) عن الإمامة (قال مالك: وإنما نهاه لأنه كان لا يعرف ~~أبوه) فيكره أن يتخذ إماما راتبا، وعلته عند مالك أنه يصير معرضا لكلام ~~الناس فيه فيأثمون بسببه، وقيل: لأنه ليس له غالبا من يفقهه في الدين فيغلب ~~عليه الجهل. # وقال الباجي: لأن موضع الإمامة موضع رفعة وتقدم في أهم أمر الدين وهي مما ~~يلزم الخلفاء ويقوم به الأمراء، فيكره أن يتقدم لها من فيه نقص. # وقال ابن عبد البر: هذه كناية كالتصريح أنه ولد زنى فكره أن ينصب إماما ~~لخلقه من نطفة خبيثة، كما يعاب من حملت به أمه # PageV00P000 # حائضا أو من سكران ولا ذنب عليه هو في ذلك، قال: وليس في شيء من الآثار ~~ما يدل على مراعاة نسب في الإمامة، وإنما فيها الدلالة على الفقه والقراءة ~~والصلاح في الدين. # PageV01P479 # ### | [باب صلاة الإمام وهو جالس] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركب فرسا فصرع فجحش ms0572 شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد ~~وصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى ~~قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله ~~لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» #  5 - باب صلاة الإمام وهو جالس ### | 306 - 303 - # (مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) قال أبو عمر: لم تختلف رواة الموطأ في ~~سنده، ورواه سويد بن سعيد عن مالك عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة وهو ~~خطأ لم يتابعه أحد عليه. # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا) في ذي الحجة سنة خمس من ~~الهجرة أفاده ابن حبان (فصرع) بضم الصاد وكسر الراء أي سقط عن الفرس، ~~وللتنيسي ومعن فصرع عنه، وفي أبي داود وابن خزيمة بسند صحيح عن جابر: " ~~وركب صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على جذع نخلة "، (فجحش) بضم ~~الجيم وكسر الحاء المهملة أي خدش، وقيل: الجحش فوق الخدش، وحسبك أنه لم ~~يقدر أن يصلي قائما قاله ابن عبد البر، والخدش قشر الجلد (شقه الأيمن) بأن ~~قشر جلده، ولعبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري: ساقه الأيمن وليست مصحفة ~~كما زعم بعضهم لموافقة رواية حميد لها، وإنما هي مفسرة لمحل الخدش من الشق ~~الأيمن لأن الخدش لم يستوعبه، (فصلى صلاة من الصلوات) قال القرطبي: اللام ~~للعهد ظاهرا والمراد الفرض لأنها التي عرف من عادتهم أنهم يجتمعون لها ~~بخلاف النافلة وحكى عياض عن ابن القاسم أنها كانت نفلا، وتعقب بأن في أبي ~~داود وابن خزيمة عن جابر الجزم بأنها فرض، قال الحافظ: لكن لم أقف على ~~تعيينها إلا أن في حديث أنس: فصلى بنا يومئذ - فكأنها نهارية - الظهر أو ~~العصر، (وهو قاعد) قال عياض: يحتمل أنه أصابه من السقطة رض في الأعضاء منعه ~~من القيام، قال الحافظ: وليس كذلك وإنما كانت قدمه منفكة كما في رواية بشر ~~بن المفضل عن حميد عن أنس عند ms0573 الإسماعيلي، وكذا لأبي داود وابن خزيمة عن ~~جابر فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه لا ينافيه " جحش شقه " لاحتمال وقوع ~~الأمرين (وصلينا وراءه قعودا) ظاهره يخالف حديث عائشة بعده، والجمع بينهما ~~أن في رواية أنس اختصارا وكأنه اقتصر على ما آل إليه الحال بعد أمره لهم ~~بالجلوس. # وفي الصحيحين عن حميد عن أنس: " فصلى بهم # PageV00P000 # جالسا وهم قيام "، وفيها أيضا اختصار لأنه لم يذكر قوله لهم اجلسوا ~~والجمع بينهما أنهم ابتدءوا الصلاة قياما، فأومأ إليهم أن يقعدوا فقعدوا، ~~فنقل كل من الزهري وحميد أحد الأمرين وجمعتهما عائشة وكذا جابر في مسلم، ~~وجمع القرطبي باحتمال أن بعضهم قعد من أول الحال وهو ما حكاه أنس، وبعضهم ~~قام حتى أشار إليه بالجلوس وهو ما حكته عائشة، وتعقب باستبعاد قعود بعضهم ~~بغير إذنه صلى الله عليه وسلم لاستلزامه النسخ بالاجتهاد لأن فرض القادر في ~~الأصل القيام، وجمع آخرون باحتمال تعدد الواقعة وفيه بعد لأن حديث أنس إن ~~كان سابقا لزم النسخ بالاجتهاد، وإن كان متأخرا لم يحتج إلى إعادة، إنما ~~جعل الإمام. . . . إلخ، لأنهم امتثلوا أمره السابق وصلوا قعودا لقعوده. # وفي حديث جابر ثم أبي داود أنهم دخلوا يعودونه مرتين فصلى بهم فيهما لكن ~~بين أن الأولى كانت نافلة وأقرهم على القيام وهو جالس، والثانية كانت فريضة ~~وابتدءوا قياما فأشار إليهم بالجلوس، ونحوه في رواية بشر عن حميد عن أنس ~~عند الإسماعيلي. # (فلما انصرف) من الصلاة (قال: إنما جعل الإمام) إماما (ليؤتم) ليقتدى ~~(به) ويتبع، ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه ولا يساويه ولا يتقدم عليه ~~في موقفه بل يراقب أحواله ويأتي على أثره بنحو فعله، ومقتضى ذلك أن لا ~~يخالفه في شيء من الأحوال، قاله البيضاوي وغيره، قال في الاستذكار: زاد معن ~~في الموطأ عن مالك: " فلا تختلفوا عليه "، ففيه حجة لقول مالك والثوري وأبي ~~حنيفة وأكثر التابعين بالمدينة والكوفة أن من خالفت نيته نية إمامه بطلت ~~صلاة المأموم، إذ لا اختلاف أشد من اختلاف النيات التي عليها مدار الأعمال ~~انتهى. ms0574 # وفي التمهيد روى الزيادة ابن وهب ويحيى بن مالك وأبو علي الحنفي عن مالك ~~عن الزهري عن أنس، وليست في الموطأ إلا بلاغات مالك وقد رواها معن وأبو قرة ~~عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا انتهى. # وثبتت زيادة معن هذه في رواية همام عن أبي هريرة في الصحيحين، وأفادت أن ~~الأمر بالاتباع يعم جميع المؤمنين ولا يكفي اتباع بعض دون بعض. # (فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال ~~سمع الله) أي أجاب الدعاء (فقولوا ربنا ولك الحمد) بالواو لجميع الرواة في ~~حديث أنس هذا إلا في رواية شعيب عن الزهري رواه البخاري بدونها ورجح ~~إثباتها باتفاق رواة حديث عائشة وأبي هريرة على ذلك أيضا، وبأن فيها معنى ~~زائدا لأنها عاطفة على محذوف تقديره: ربنا استجب أو ربنا أطعناك ولك الحمد، ~~فتشتمل على الدعاء والثناء معا، ورجح قوم حذفها لأن الأصل عدم التقدير ~~فتصير عاطفة على كلام غير تام، قال ابن دقيق العيد: والأول أوجه. # وقال النووي: ثبتت الرواية بإثبات الواو وحذفها والوجهان جائزان بغير # PageV01P480 # ترجيح، وزاد في بعض طرق حديث عائشة عند البخاري وغيره: وإذا سجد فاسجدوا، ~~(فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا) ظاهره صحة إمامة الجالس المعذور بمثله وجلوس ~~مأمومه القادر معه لكن الثاني منسوخ قاله الشافعي وغيره. # وقال الباجي: مقتضى سياق الحديث أن معناه إذا صلى جالسا في موضع الجلوس ~~أن يقتدى به في جلوسه في التشهد وبين السجدتين لأنه وصف أفعال الصلاة من ~~أولها فصلا فصلا، وانتقل إلى الائتمام به في حال الجلوس وهو موضع التشهد ~~فأمر أن يقتدى به فيها، وأيد بأنه ذكر ذلك عقب الرفع من الركوع، فيحمل على ~~أنه لما جلس للتشهد قاموا تعظيما له فأمرهم بالجلوس تواضعا، وقد نبه على ~~ذلك بقوله في حديث جابر: " إن «كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون ~~على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا» " رواه أبو داود وابن خزيمة بإسناد صحيح، ~~واستبعد ذلك ابن دقيق العيد بأن سياق ms0575 طرق الحديث تأباه، وبأنه لو كان الأمر ~~بالجلوس في الركن لقال: وإذا جلس فاجلسوا ليناسب قوله: وإذا سجد فاسجدوا، ~~فلما عدل إلى قوله: وإذا صلى جالسا كان كقوله: وإذا صلى قائما، والمراد ~~بذلك جميع الصلاة، ويؤيده قول أنس: وصلينا وراءه قعودا (أجمعون) بالواو في ~~جميع طرق حديث أنس تأكيدا لضمير الفاعل في قوله: فصلوا، وأخطأ من ضعفه فإن ~~المعنى عليه، واختلفوا في رواية همام عن أبي هريرة فقال بعضهم أجمعين ~~بالياء نصب على الحال أي جلوسا مجتمعين، أو على التأكيد لضمير مقدر منصوب ~~كأنه قيل: أعنيكم أجمعين، وفيه مشروعية ركوب الخيل والتدرب على أخلاقها ~~والتأسي لمن يحصل له منها سقوط ونحوه بما اتفق له صلى الله عليه وسلم في ~~هذه الواقعة وبه الأسوة الحسنة، وفيه أنه يجوز عليه ما يجوز على البشر من ~~الأسقام ونحوها من غير نقص في مقداره لذلك، بل ليزداد قدره رفعة ومنصبه ~~جلالة، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم من طريق معن كلاهما عن ~~مالك به. # PageV01P481 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى ~~جالسا فصلوا جلوسا» #  307 - 304 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: «صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو شاك» ) بخفة الكاف بوزن قاض من الشكاية وهي المرض ~~وسببه ما في حديث أنس قبله أنه سقط عن فرس، وحاصل القصة أن عائشة أبهمت ~~الشكوى وبين أنس وجابر سببها وهو السقوط عن الفرس، وعين جابر كأنس في بعض ~~طرق حديثه عند الإسماعيلي العلة في الصلاة قاعدا وهي انفكاك القدم (فصلى) ~~حال كونه (جالسا وصلى # PageV00P000 # وراءه قوم) حال كونهم (قياما) ولمسلم من ms0576 رواية عبدة عن هشام فدخل عليه ~~ناس من أصحابه يعودونه. الحديث، وسمى منهم أنسا كما مر في حديثه وأبو بكر ~~وجابر عند مسلم وغيره وعمر كما لعبد الرزاق من مرسل الحسن (فأشار إليهم أن ~~اجلسوا) بلفظ إلى من الإشارة لجميع رواة الموطأ، وتابعه يحيى القطان عن ~~هشام عند البخاري في الطب، وهو ما لأكثر رواة البخاري في الصلاة من طريق ~~الموطأ، ولبعضهم عليهم بلفظ على من المشورة والأول أصح، فقد رواه أيوب عن ~~هشام بلفظ: فأومأ إليهم، وعبد الرزاق عن معمر عن هشام بلفظ: فأخلف بيده ~~يومي بها إليهم، وفي مرسل الحسن ولم يبلغ بها الغاية، زاد في رواية عبدة عن ~~هشام ثم مسلم فجلسوا (فلما انصرف) من الصلاة (قال: إنما جعل) أي نصب أو ~~اتخذ (الإمام) أو التقدير إماما (ليؤتم به) ليقتدى به (فإذا ركع فاركعوا) ~~قال ابن المنير: مقتضاه أن ركوع المأموم يكون بعد ركوع الإمام إما بعد تمام ~~انحنائه، وإما بأن يسبقه الإمام بأوله فيشرع فيه بعد أن يشرع. # (وإذا رفع فارفعوا) زاد في رواية عبدة عن هشام: " وإذا سجد فاسجدوا " ~~رواه البخاري، والرفع يتناول الرفع من الركوع ومن السجود وجميع السجدات. # قال ابن المنير: وحديث أنس أتم من حديث عائشة لأنه زاد المتابعة في ~~الأقوال أيضا. # قال الحافظ: ووقعت الزيادة المذكورة وهي: " وإذا قال: سمع الله لمن حمده ~~" في حديث عائشة أيضا يعني ما في رواية أيضا أبي ذر وابن عساكر للبخاري من ~~طريق مالك هذه عقب قوله فارفعوا، وإذا قال: سمع الله فقولوا: ربنا ولك ~~الحمد، لكنها ليست في الموطأ ولا في رواية غير هذين للبخاري، نعم وردت في ~~حديث أنس وجابر وأبي هريرة في الصحيحين. # (وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا) ولو قادرين على القيام لكنه منسوخ، وأخرجه ~~البخاري في مواضع عن عبد الله بن يوسف وقتيبة بن سعيد وإسماعيل وأبو داود ~~عن القعنبي أربعتهم عن مالك به. # PageV01P482 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms0577 خرج في مرضه فأتى فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي ~~بالناس فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كما ~~أنت فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي ~~بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وكان الناس يصلون بصلاة أبي ~~بكر» #  308 - 305 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه) لم تختلف رواة مالك في إرساله وقد أسنده الشافعي في الأم من طريق ~~حماد بن سلمة، والبخاري ومسلم وابن ماجه من طريق عبد الله بن نمير كلاهما ~~عن هشام عن أبيه عن عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه) ~~الذي توفي فيه (فأتى) زاد في بعض النسخ المسجد، وفي رواية عبيد الله بن عبد ~~الله بن # PageV00P000 # عتبة عن عائشة في الصحيحين: " أنه صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة ~~فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر " (فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي ~~بالناس) كما أمر صلى الله عليه وسلم بذلك، قال الحافظ: فصرح في الرواية ~~المذكورة بالظهر وزعم بعضهم أنها الصبح لرواية ابن ماجه بسند حسن عن ابن ~~عباس، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة من حيث بلغ أبو بكر وفيه ~~نظر لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم سمع لما قرب من أبي بكر الآية التي كان ~~انتهى إليها خاصة، وقد كان عليه السلام يسمع الآية أحيانا في الصلاة السرية ~~كما في البخاري، وصرح الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل بالناس في ~~مرض موته بالمسجد إلا مرة واحدة وهي هذه التي صلى فيها قاعدا وكان أبو بكر ~~فيها إماما ثم صار مأموما كما قال. # (فاستأخر) أي تأخر (أبو بكر فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~كما أنت) أي كالذي أنت عليه أو فيه من الإمامة، وأنت مبتدأ حذف خبره والكاف ~~للتشبيه أي ليكن حالك في المستقبل مشابها لحالك في الماضي أو زائدة ms0578 أي الذي ~~أنت عليه وهو الإمامة. # (فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب أبي بكر) لا خلفه ولا قدامه، ~~وفي رواية الصحيحين حذاء أبي بكر، والأصل في الإمام أن يتقدم على المأموم ~~إلا لضيق المكان وكذا لو كانوا عراة، وما عدا ذلك يجوز ويجزي ولكن يفوت ~~الفضيلة. # (فكان أبو بكر يصلي) قائما (بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس ~~وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر) أي بتبليغه لهم أي يتعرفون به ما كان صلى ~~الله عليه وسلم يفعله لضعف صوته عن أن يسمع الناس تكبير الانتقال فكان ~~الصديق يسمعهم ذلك، وفي رواية الصحيحين عن عبيد الله عنها: " فجعل أبو بكر ~~يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد " واستدل به ~~على صحة إمامة القاعد المعذور للقائم الصحيح، وإليه ذهب الشافعي ومالك في ~~رواية الوليد بن مسلم وأبو حنيفة وأبو يوسف والأوزاعي وجعلوا ذلك ناسخا ~~لقوله: وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا، لأنه صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة ~~على القيام خلفه وهو قاعد، والرواية مشهورة عن مالك عدم صحة الائتمام وقاله ~~محمد بن الحسن، وقال: ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لحديث جابر الجعفي ~~عن الشعبي مرفوعا: " «لا يؤمن أحد بعدي جالسا» " وتعقب بأن جابرا ضعيف مع ~~إرساله. # وقال ابن بزيزة: لو صح لم يكن فيه حجة لاحتمال أن المراد منع الصلاة ~~بالجالس أي بإعراب جالسا مفعولا لا حالا، وقال غيره: لو صح احتاج إلى تاريخ ~~لكن قواه عياض بأن الخلفاء الراشدين لم يفعله أحد منهم والنسخ لا يثبت بعده ~~صلى الله عليه وسلم، لكن مواظبتهم على ترك ذلك تشهد لصحة الحديث، واحتج ~~عياض أيضا على أنه خصوصية له صلى الله عليه وسلم بأنه لا يصح التقدم بين ~~يديه لنهي الله تعالى عن ذلك، ولأن الأئمة شفعاء ولا يكون أحد # PageV01P483 # شافعا له، ولا يشكل عليه بصلاته خلف عبد الرحمن بن عوف وأبي بكر كما ~~قدمته سابقا لأن محل المنع إذا أمه هو ms0579 أما إذا أم غيره وجاء وأبقاه فلا منع ~~بدليل قصتي عبد الرحمن وأبي بكر إذ كل منهما أم غيره لغيبته فجاء وأبقاه ~~والحق له، وقد نقل ابن العربي عن بعض الأشياخ أن الحال أحد وجوه التخصيص، ~~وحال النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به وعدم العروض عنه يقتضي الصلاة ~~معه على أي حال كان عليها وليس ذلك لغيره ولا يرد عليه قوله: " «صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» " لأنه عام، وأنكر أحمد وإسحاق وغيرهما دعوى النسخ وقالوا: ~~إن صلى الإمام جالسا صلى المأموم كذلك ولو قدر على القيام، قال أحمد: وفعله ~~أربعة من الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم جابر وأبو هريرة وأسيد بن ~~حضير وقيس بن قهد بفتح القاف وسكون الهاء الأنصاري. # PageV01P484 # ### | [باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد] # حدثني يحيى عن مالك عن إسمعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن مولى لعمرو ~~بن العاص أو لعبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف صلاته وهو ~~قائم» #  6 - باب فضل صلاة القائم على صلاة ~~القاعد # بضاد معجمة أي زيادتها. ### | 309 - 306 - # (مالك عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص) مالك الزهري المدني ثقة ~~حجة روى له الخمسة مات سنة أربع وثلاثين ومائة، (عن مولى لعمرو بن العاصي ~~أو لعبد الله بن عمرو بن العاصي) شك الراوي (عند عبد الله بن عمرو بن ~~العاصي) قال ابن عبد البر: كذا اتفق الرواة كلهم عن مالك، ورواه ابن عيينة ~~عن إسماعيل المذكور فقال عن أنس والقول عندهم قول مالك والحديث محفوظ لابن ~~عمرو اه. # ورواه ابن ماجه من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه ~~بموحدتين بينهما ألف المكي عن عبد الله بن عمرو، والنسائي من طريق سفيان ~~الثوري عن حبيب عن أبي موسى الحذاء عن عبد الله بن عمرو. # وأخرج ms0580 مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: حدثت أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: " «صلاة الرجل قاعدا نصف صلاة القائم " فأتيته فوجدته يصلي جالسا ~~فوضعت يدي على رأسه فقال: ما لك؟ فأخبرته، فقال: أجل ولكني لست كأحدكم» ، ~~وهذا ينبني على أن المتكلم داخل في عموم خطابه وهو الصحيح، وعد عياض وغيره ~~هذا في خصائصه # PageV00P000 # صلى الله عليه وسلم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة أحدكم ~~وهو قاعد مثل نصف صلاته وهو قائم» ) قال ابن عبد البر: لما في القيام من ~~المشقة أو لما شاء الله أن يتفضل به، وقد «سئل صلى الله عليه وسلم عن أفضل ~~الصلاة فقال: طول القنوت» ، والمراد صلاة النافلة لأن الفرض إن أطاق القيام ~~فقعد صلاته باطلة عند الجميع عليه إعادتها، فكيف يكون له نصف فضل صلاة بل ~~هو عاص، وإن عجز عنه ففرضه الجلوس اتفاقا لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ~~بأفضل منه لأن كلا أدى وجهه. # وقال الباجي: يريد أجر الصلاة لا تتبعض وهذا وإن كان عاما لكن المراد ~~ببعض الصلوات لأن القيام ركن باتفاق فهو فيمن صلى الفريضة غير مستطيع ~~للقيام أو نافلة مطلقا. # وعن ابن الماجشون أنه في المريض يستطيع القيام لكن القعود أرفق به، فأما ~~من أقعده المرض في فريضة أو نافلة فثوابه مثل صلاة القائم والأول أظهر. # وقال إسماعيل القاضي: الحديث ورد في النوافل ويحتاج إلى دليل انتهى، ~~وتعقبه الحافظ بأن إن أراد أنه لا يستطيع القيام إلا بمشقة فذاك وإلا فقد ~~أبى ذلك أكثر العلماء. # وحكى ابن التين وغيره عن أبي عبيد وابن الماجشون وإسماعيل القاضي وابن ~~شعبان والإسماعيلي والداودي وغيرهم أنهم حملوا الحديث على المتنفل، وكذا ~~نقله الترمذي عن سفيان الثوري قال: وأما المعذور إذا صلى جالسا فله مثل أجر ~~القائم، وفي الحديث ما يشهد له يشير إلى ما أخرجه البخاري عن أبي موسى ~~رفعه: " «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له صالح ما كان يعمل وهو صحيح ~~مقيم» "، وشواهده كثيرة، ms0581 ويؤيده قاعدة تغليب فضل الله تعالى وقبول عذر من ~~له عذر والله أعلم. # PageV01P485 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أنه قال «لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم» #  310 - 307 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاصي) هو منقطع كما قال ابن عبد البر وغيره، لأن ~~الزهري ولد سنة ثمان وخمسين، وابن عمرو مات بعد الستين فلم يلقه. # (أنه قال لما قدمنا المدينة نالنا وباء) بالمد سرعة الموت وكثرته في ~~الناس (من وعكها) بفتح الواو وسكون العين، قال أهل اللغة: الوعك لا يكون ~~إلا من الحمى دون سائر الأمراض قاله ابن عبد البر (شديد) بالرفع صفة وباء ( ~~«فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا» ~~) يعني نافلتهم قال صلى الله عليه وسلم في الأمراء الذين يؤخرون الصلاة: " ~~«صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة» " أي نافلة ففيه دليل على ~~أن الحديث # PageV00P000 # قبله في النافلة قاله ابن عبد البر. # (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صلاة القاعد مثل» ) أجر (نصف صلاة ~~القائم) لأن الصلاة لا تتبعض ولا نصفها دون سائرها، وقد علم أن هذا محمول ~~عند الأكثر على النافلة ولا يلزم منه أن لا تزاد صورة ذكرها الخطابي وهي أن ~~يحمل الحديث على مريض مفترض يمكنه القيام بمشقة فجعل أجر القاعد على النصف ~~ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده، ويشهد له ما رواه أحمد من طريق ابن ~~جريج عن ابن شهاب عن أنس قال: " «قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهي ~~محمة فحم الناس فدخل صلى الله عليه وسلم المسجد والناس يصلون من قعود فقال ~~صلى الله عليه وسلم: " صلاة القاعد نصف صلاة القائم» " رجاله ثقات، وله ~~متابع في النسائي ms0582 من وجه آخر وهو وارد في المعذور فيحمل على من تكلف القيام ~~مع مشقته عليه، ولم يبين في الأحاديث صفة القعود فيؤخذ من إطلاقه جوازه على ~~أي صفة شاء المصلي، واختلف في الأفضل فعن الأئمة الثلاثة يصلي متربعا وقيل ~~يجلس مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في مختصر المزني وصححه الرافعي ومن ~~تبعه وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث. # PageV01P486 # ### | [باب ما جاء في صلاة القاعد في النافلة] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي ~~وداعة السهمي عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «ما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعدا قط حتى كان قبل وفاته ~~بعام فكان يصلي في سبحته قاعدا ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من ~~أطول منها» #  7 - باب ما جاء في صلاة القاعد في ~~النافلة ### | 311 - 308 - # (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد) بتحتية فزاي ابن سعيد الكندي آخر ~~من مات بالمدينة من الصحابة سنة إحدى وتسعين أو قبلها (عن المطلب بن أبي ~~وداعة) بفتح الواو والدال الحارث بن صبرة بمهملة ثم موحدة ابن سعيد ~~بالتصغير (السهمي) أبي عبد الله صحابي أسلم يوم الفتح ونزل المدينة ومات ~~بها، وأمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم ~~صحابية هاشمية ذكرها ابن سعد وغيره. # (عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) فيه من لطائف الأسانيد ثلاثة ~~صحابة يروي بعضهم عن بعض (أنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى في سبحة) بضم السين وسكون الموحدة سميت النافلة بذلك لاشتمالها على ~~التسبيح من تسمية الكل باسم بعضه وخصت به دون الفريضة، قال ابن الأثير: لأن ~~التسبيحات في الفرائض نفل وفي النوافل يلزم أنها نوافل في مثلها. # (قاعدا قط) بل قام # PageV00P000 # حتى تورمت قدماه (حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعدا) ~~إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة ms0583 (ويقرأ بالسورة فيرتلها) يقرأها بتمهل وترسل ~~ليقع مع ذلك التدبر كما أمره تعالى {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] (سورة ~~المزمل: الآية 4) ولذا كانت قراءته صلى الله عليه وسلم حرفا حرفا كما قالت ~~أم سلمة وغيرها. # (حتى تكون أطول من أطول منها) إذا قرئت بلا ترتيل، وهذا الحديث رواه مسلم ~~عن يحيى والترمذي من طريق معن عن مالك به وتابعه يونس ومعمر عن الزهري بهذا ~~الإسناد غير أنهما قالا: بعام واحد أو اثنين كما في مسلم أي بالشك، ولا ريب ~~أن الجازم مقدم على الشاك لا سيما ومالك أثبت ومقدم خصوصا في ابن شهاب على ~~غيره وقد جزم عنه بعام. # PageV01P487 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته «أنها لم تر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن ~~يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع» #  312 - 309 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه «عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته أنها لم تر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل» ) حال كونه (قاعدا قط حتى ~~أسن) أي دخل في السن، وفي رواية للبخاري حتى كبر وبينت حفصة أن ذلك قبل ~~موته بعام، قال ابن التين: قيدت بصلاة الليل ليخرج الفريضة وبحتى أسن ليعلم ~~أنه إنما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة وأنه كان لا يجلس عما ~~يطيقه من ذلك. # (فكان يقرأ) في صلاته ( «قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ~~ثلاثين أو أربعين» ) آية قائما (ثم ركع) وفي الطريق الثالثة أنه كان يفعل ~~في الركعة الثانية مثل ذلك، وأو تحتمل الشك من الراوي أيهما قالت عائشة ~~وأنها قالتهما معا بحسب وقوع ذلك منه مرة كذا ومرة كذا، أو بحسب طول الآيات ~~وقصرها، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن ms0584 مالك به وتابعه حماد ~~بن زيد ومهدي بن ميمون ووكيع وعبد الله بن نمير ويحيى القطان كلهم عن هشام ~~عند مسلم. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن يزيد المدني وعن أبي ~~النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي ~~من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد ~~ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك» #  313 - 310 - (مالك عن عبد الله بن ~~زيد) من الزيادة المخزومي الأعور (المدني وعن أبي النضر) بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية القرشي المدني مولى عمر بن # PageV00P000 # عبيد الله التيمي، قال في التمهيد: ولا خلاف بين رواة الموطأ أن الحديث ~~عنهما جميعا ولا إشكال فيه، وسقطت الواو من عبيد الله بن يحيى عن أبيه وهو ~~وهم واضح لا يعرج عليه ولا يلتفت إليه ولا إلى مثله. # (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان) بعد أن أسن (يصلي) النافلة ~~(جالسا) قبل موته بعام ( «فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ~~ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد ثم صنع في الركعة ~~الثانية مثل ذلك» ) المذكور من قراءة ما بقي قائما وغيره، وفيه جواز القعود ~~في أثناء صلاة النافلة لمن افتتحها قائما، كما يباح له أن يفتتحها قاعدا ثم ~~يقوم إذ لا فرق بين الحالتين ولا سيما مع وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم ~~في الركعة الثانية ففيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدا أن ~~يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما. # وحكي عن أشهب وبعض الحنفية لما في مسلم وغيره من رواية عبد الله بن شقيق ~~عن عائشة في سؤالها عن صلاة ms0585 النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: إذا قرأ قائما ~~ركع قائما، وإذا قرأ قاعدا ركع قاعدا، وهذا صحيح لكن لا يلزم منه منع ما ~~رواه عروة وأبو سلمة عنها فيجمع بأنه كان يفعل كلا من ذلك بحسب النشاط ~~وعدمه، وقد أنكر هشام بن عروة على عبد الله بن شقيق هذه الرواية واحتج بما ~~رواه عن أبيه أخرج ذلك ابن خزيمة ثم قال: لا مخالفة عندي بين الخبرين، لأن ~~رواية ابن شقيق محمولة على ما إذا قرأ القراءة قاعدا أو قائما، ورواية هشام ~~بن عروة محمولة على أنه قرأ بعضها جالسا وبعضها قائما، وهذا الحديث رواه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به بزيادة: " «فإذا قضى صلاته نظر فإن ~~كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع» " ورواه مسلم عن يحيى وأبو داود ~~والترمذي من طريق معن كلهم عن مالك به. # PageV01P488 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسعيد بن ~~المسيب كانا يصليان النافلة وهما محتبيان #  313 - 311 - (مالك أنه بلغه أن ~~عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب كانا يصليان النافلة وهما محتبيان) قال ~~الباجي: يريد في حال القيام، والأصل أن الجلوس في الصلاة موضع القيام ليس ~~له صورة مخصوصة لا تجزئ إلا عليها بل تجزي على صفات الجلوس من احتباء # PageV01P488 # وتربع وتورك وغيرها. # قال القاضي عبد الوهاب: وأفضلها التربع لأنه أوقر، ولعل عروة وسعيدا كانا ~~يحتبيان عند السآمة للتربع اه. # وقد روى الدارقطني عن عائشة «كان صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا» . # PageV01P489 # ### | [باب الصلاة الوسطى] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى ~~عائشة أم المؤمنين أنه قال أمرتني عائشة «أن أكتب لها مصحفا ثم قالت إذا ~~بلغت هذه الآية فآذني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله ~~قانتين} [البقرة: 238] فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول ~~الله صلى الله ms0586 عليه وسلم» #  8 - باب الصلاة الوسطى # تأنيث الأوسط وهو الأعدل من كل شيء، قال أعرابي يمدح النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم ... وأكرم الناس أما برة وأبا # وليس المراد التوسط بين شيئين لأن معنى فعلى التفضيل ولا يبنى منه إلا ما ~~يقبل الزيادة والنقص، والوسط بمعنى الخيار والعدل يقبلهما بخلاف المتوسط ~~فلا يقبلهما فلا يبنى عليه أفعل تفضيل. ### | 315 - 312 - # (مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني تابع ثقة روى ~~له مسلم والأربعة (عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين) من ثقات التابعين ~~لا يعرف اسمه (أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا) مثلث الميم ~~والأشهر الضم (ثم قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني) بالمد وذال مكسورة ونون ~~ثقيلة أعلمني {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238] الخمس بأدائها في أوقاتها ~~{والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] أفردها بالذكر لفضلها {وقوموا لله قانتين} ~~[البقرة: 238] قيل معناه مطيعين لقوله صلى الله عليه وسلم: " «كل قنوت في ~~القراءة فهو طاعة» " رواه أحمد وغيره، وقيل ساكتين لحديث زيد بن أرقم: «كنا ~~نتكلم في الصلاة حتى نزلت فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام» ، رواه الشيخان ~~(فلما بلغتها آذنتها فأملت علي: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة ~~العصر وقوموا لله قانتين) قال ابن عبد البر: فقوله وصلاة العصر بالواو # PageV00P000 # الفاصلة التي لم يختلف في ثبوتها في حديث عائشة هذا بخلاف حديث حفصة بعده ~~قال: وثبوتها يدل على أنها ليست الوسطى، قال الباجي: لأن الشيء لا يعطف على ~~نفسه، قال: وهذا يقتضي أن يكون بعد جمع القرآن في مصحف وقبل أن تجمع ~~المصاحف على المصاحف التي كتبها عثمان وأنفذها إلى الأمصار لأنه لم يكتب ~~بعد ذلك في المصاحف إلا ما أجمع عليه وثبت بالتواتر أنه قرآن. # (قالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الباجي: يحتمل أنها ~~سمعتها على أنها قرآن ثم نسخت كما في حديث البراء، فلعل عائشة لم تعلم ~~بنسخها أو اعتقدت أنها مما نسخ حكمه وبقي ms0587 رسمه، ويحتمل أنه ذكرها صلى الله ~~عليه وسلم على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلتها فظنتها قرآنا فأرادت ~~إثباتها في المصحف لذلك، أو أنها اعتقدت جواز إثبات غير القرآن معه على ما ~~روي عن أبي وغيره من الصحابة أنهم جوزوا إثبات القنوت وبعض التفسير في ~~المصحف وإن لم يعتقدوه قرآنا اه. # واحتماله الثاني ليس بظاهر وقال أبو عمر: النسخ في القرآن ثلاثة أوجه: ~~نسخ رسم فلا يقرأ به إلا أنه ربما جاءت منه أشياء لا يقطع بأنها قرآن. # والثاني نسخ خطه وبقاء حكمه كقوله وصلاة العصر عند من ذهب إليه. # والثالث أن ينسخ حكمه ويبقى خطه كقوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية لأزواجهم} [البقرة: 240] (سورة البقرة: الآية 240) نسخها ~~{يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] (سورة البقرة: الآية 234) ~~اه باختصار. # وحديث عائشة هذا رواه مسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي والترمذي عن ~~قتيبة، الثلاثة عن مالك به. # وروى مسلم عن عقبة عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: نزلت هذه ~~الآية: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله ~~فنزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] (سورة البقرة: ~~الآية 238) فقال رجل كان جالسا عند شقيق له: هي إذا صلاة العصر، فقال ~~البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله، فالله أعلم. # قال القرطبي: وهذا أقوى حجة لمن قال: العصر، لأنه يشعر بأنها أبهمت بعدما ~~عينت، قال الحافظ: وفي إشعاره بذلك نظر بل الذي فيه أنها عينت ثم وصفت، ~~ولذا قال الرجل فهي إذا العصر ولم ينكر عليه البراء، نعم جواب البراء يشعر ~~بالتوقف لما يطرقه من الاحتمال اه. # وعبارة المفهم يظهر منه التردد لكن في ماذا هل نسخ تعيينها فقط؟ وبقيت هي ~~الوسطى أو نسخ كونها الوسطى؟ فيه تردد وإلا فقد أخبر بوقوع النسخ. # وقال الأبي: لا يعترض على أنها العصر بقول البراء قد أخبرتك. . . . إلخ، ~~لاحتمال أن المنسوخ النطق بلفظ العصر وقد أشار البراء إلى الاحتمال بقوله ~~فالله أعلم. # PageV01P490 # وحدثني عن ms0588 مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع أنه ~~قال كنت أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني ~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فلما ~~بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ~~وقوموا لله قانتين #  316 - 313 # PageV00P000 # (مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو) بفتح العين (ابن رافع) العدوي مولاهم ~~المدني مقبول (أنه قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين، فقالت: إذا بلغت ~~هذه الآية فآذني) أعلمني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله ~~قانتين} [البقرة: 238] فلما بلغتها آذنتها فأملت) بفتح الهمزة وسكون الميم ~~وفتح اللام الخفيفة من أملى وبفتح الميم واللام مشددة من أملل يملل أي ألقت ~~(علي) يقال: أمللت الكتاب على الكاتب إملالا ألقيته عليه وأمليته عليه ~~إملاء، فالأولى لغة الحجاز وبني أسد والثانية لغة بني تميم وقيس، وما جاء ~~الكتاب العزيز بهما: {وليملل الذي عليه الحق} [البقرة: 282] (سورة البقرة: ~~الآية 282) فهي تملى عليه {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: ~~238] وصلاة العصر) بالواو {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] ، وروي بحذف ~~الواو وزعم بعضهم أن إثبات الواو وسقوطها سواء كقوله: # أنا الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم # أراد القرم ابن الهمام، وقوله: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال} [البقرة: 98] (سورة البقرة: الآية 98) يريد وملائكته جبريل ~~وميكائيل، و {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن: 68] (سورة الرحمن: الآية ~~68) أي فاكهة نخل ورمان، وخولف هذا القائل في ذلك، ومالك روى حديث حفصة ~~موقوفا، ورواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عمر فذكره وزاد عن حفصة: هكذا ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه ابن عبد البر. # وروى إسماعيل بن إسحاق وابن المنذر من طريق عبيد الله عن نافع أن حفصة ~~أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا فذكر مثله وزاد أنها قالت: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقولها، قال نافع: فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو، ~~قال أبو عمر: إسناده ms0589 صحيح، قال الحافظ: وحديث عائشة وحفصة من حجج من قال ~~إنها غير العصر لأن العطف يقتضي المغايرة، فتكون العصر غير الوسطى، وأجيب ~~باحتمال زيادة الواو ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب ~~أنه كان يقرؤها: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر " بغير ~~واو، وباحتمال أنها عاطفة لكن عطف صفة لا عطف ذات بدليل رواية ابن جرير عن ~~عروة كان في # PageV01P491 # مصحف عائشة: والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر. # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: حاصل أدلة من قال إن الوسطى غير العصر ~~يرجع إلى ثلاثة أنواع: أحدها تنصيص بعض الصحابة وهو معارض بمثله ممن قال ~~منهم إنها العصر وترجح بالنص المرفوع، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم ~~حجة على غيره فتبقى حجة المرفوع قائمة. # ثانيها: معارضة المرفوع بالتأكيد على فعل غيرها كالحث على المواظبة على ~~الصبح والعشاء كما تقدم وهو معارض بما هو أقوى منه وهو الوعيد الشديد ~~الوارد في ترك العصر وتقدم أيضا. # ثالثها: ما جاء عن حفصة وعائشة من قراءة " وصلاة العصر " فإن العطف يقتضي ~~المغايرة، وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع، وكونه يتنزل ~~منزلة خبر الواحد مختلف فيه سلمنا لكن لا يصلح معارضا للنص الصريح فليس ~~العطف صريحا في اقتضاء المغايرة لوروده في نفس الصفات كقوله تعالى: {هو ~~الأول والآخر والظاهر والباطن} [الحديد: 3] (سورة الحديد: الآية 3) كذا ~~قال: ويرد الأول بأن ما قال إنه النص محتمل كما يأتي عن الباجي، والثاني ~~بأنه وإن صح الذي تفوته العصر كأنما وتر أهله وماله، لكن لم يرد وصف تارك ~~الجماعة فيها بالنفاق كما في الصبح والعشاء. # والثالث: بأنه لم يثبت القرآن بخبر الآحاد إنما هو بمنزلة الحديث فيحتج ~~به إذا صرح القارئ به برفعه كما هنا على الأصح وحمله على زيادة الواو أو ~~جعله من عطف الصفات خلاف الأصل والظاهر، وقد علم أن ما قال إنه نص صريح لم ~~يسلم. # PageV01P492 # وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين عن ابن يربوع ~~المخزومي أنه ms0590 قال سمعت زيد بن ثابت يقول الصلاة الوسطى صلاة الظهر #  317 - 314 - (مالك عن داود بن ~~الحصين) بمهملتين مصغر (عن ابن يربوع المخزومي) هو عبد الرحمن بن سعيد بن ~~يربوع نسب إلى جده، تابعي ثقة وقيل يربوع أبوه والصواب أنه جده قاله ~~الدارقطني. # (أنه قال: سمعت زيد بن ثابت يقول: الصلاة الوسطى صلاة الظهر) وجزم زيد ~~بذلك لقوله: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم تكن ~~صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت {حافظوا على ~~الصلوات} [البقرة: 238] الآية» ، رواه عنه أبو داود. # وروى الطيالسي عن زهرة بن معبد قال: كنا عند زيد بن ثابت فأرسلوا يسألونه ~~عن الصلاة الوسطى فقال: هي الظهر. # ورواه من وجه آخر وزاد «كان صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهجير فلا ~~يكون وراءه إلا الصف أو الصفان والناس في قائلتهم وفي تجارتهم فنزلت» . # وكذا جاء عن أبي سعيد وعائشة أنها الظهر أخرجه ابن المنذر وغيره وبه قال ~~أبو حنيفة في رواية، فقول إسماعيل القاضي من قال إنها الظهر ذهب إلى أنها ~~وسط النهار أو لعل بعضهم روى في ذلك أثرا فتبعه تقصير شديد لأن زيد بن ثابت ~~اعتمد على نزول الآية في الظهر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد ~~الله بن عباس كانا يقولان الصلاة الوسطى صلاة الصبح # قال مالك وقول علي وابن عباس أحب ما سمعت إلي في ذلك #  317 - 315 - (مالك أنه بلغه أن علي ~~بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا يقولان: الصلاة الوسطى صلاة الصبح) روى ~~ابن جرير من طريق عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي قال: صليت خلف ابن ~~عباس الصبح فقنت فيها ورفع يديه ثم قال: هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن ~~نقوم فيها قانتين، وأخرجه أيضا من وجه آخر عن ابن عمر. # وأما علي فالمعروف عنه أنها العصر رواه مسلم من طريق ابن سيرين ومن طريق ~~عبيدة السلماني عنه ms0591 والترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال: «قلنا ~~لعبيدة: سل عليا عن الصلاة الوسطى، فسأله فقال: كنا نرى أنها الصبح حتى ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب: " شغلونا عن الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر» " كذا في الفتح وسبقه في التمهيد إلى ذلك وزاد: وقد قال ~~قوم إن ما في الموطأ هنا عن علي أخذه من حديث حسين بن عبد الله بن ضميرة عن ~~أبيه عن جده عن علي أنه قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح، لأنه لا يوجد إلا ~~من حديث حسين وهو متروك كذا قال: وفيه نظر لما علم أن بلاغ مالك صحيح وحسين ~~ممن كذبه مالك ومحال أن يعتمد على من كذبه. # (قال مالك وقول علي وابن عباس) أنها الصبح (أحب ما سمعت إلي في ذلك) وقال ~~به أبي بن كعب وأنس وجابر وأبو العالية وعبيد بن عمير وعطاء وعكرمة ومجاهد ~~وغيرهم، نقله ابن أبي حاتم عنهم. # وروى ابن جرير عن أبي العالية: صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة في زمن ~~عمر صلاة الغداة، فقلت لهم: ما الصلاة الوسطى؟ قالوا: هي هذه الصلاة، وهو ~~قول مالك كما رأيت وهو الذي نص عليه الشافعي في الأم، واحتجوا بأن فيها ~~القنوت وقد قال تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] (سورة البقرة: ~~الآية 238) وقال تعالى: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} [ق: ~~39] (سورة ق: الآية 39) وبأنها لا تقصر في السفر وبأنها بين صلاتي جهر ~~وصلاتي سر. # قال ابن عباس: تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار وهي أكثر الصلوات ~~تفوت الناس، رواه إسماعيل القاضي قال: ويدل على ذلك قوله تعالى: {وقرآن ~~الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] (سورة الإسراء: الآية 78) ~~فخصت بهذا النص مع أنها مختصة بوقتها لا يشاركها غيرها فيه. # وأوضحه الباجي فقال: ووقتها أولى بأن يوصف بالتوسط لأنها لا تشارك، فلو ~~جعلناها العصر لكنا فصلناها من مشاركتها الظهر وأضفنا إلى الظهر ما لا # PageV01P493 # يشاركها وهي الصبح. # وأما قوله صلى الله عليه وسلم ms0592 يوم الخندق: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة ~~العصر» " فيحتمل أن يريد به الوسطى من الصلوات التي شغل عنها وهي الظهر ~~والعصر والمغرب لأنها وسطى هذه الثلاث لتأكد فضلها عن الصلاتين اللتين ~~معها، ولا يدل ذلك على أنها أفضل من صلاة الصبح وإنما الخلاف عند الإطلاق ~~اه. # وذهب أكثر علماء الصحابة كما قال الترمذي وجمهور التابعين كما قال ~~الماوردي وأكثر علماء الأثر كما قال ابن عبد البر إلى أنها العصر، وقال به ~~من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية وهو الصحيح ثم الحنفية ~~والحنابلة، وذهب إليه أكثر الشافعية مخالفين نص إمامهم لصحة الحديث فيه وقد ~~قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي. # قال ابن كثير: لكن صمم جماعة من الشافعية أنها الصبح قولا واحدا اه. # أي لأنه نص الشافعي وقد علم أن كون الحديث مذهبه محله إذا علم أنه لم ~~يطلع عليه أما إذا احتمل اطلاعه عليه وأنه حمله على محمل فلا يكون مذهبه، ~~وهذا يحتمل أن يكون حمله على نحو ما قال الباجي: وقيل المغرب رواه ابن أبي ~~حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس وابن جرير عن قتيبة بن ذؤيب، وحجتهم أنها ~~معتدلة في عدد الركعات وأنها لا تقصر في الأسفار، وأن العمل مضى على ~~المبادرة إليها والتعجيل بها في أول ما تغرب الشمس، ولأن قبلها صلاتا سر ~~وبعدها صلاتا جهر وقيل العشاء، نقله ابن التين والقرطبي واحتج له بأنها بين ~~صلاتين لا تقصران ولأنها تقع عند النوم فلذا أمرنا بالمحافظة عليها، ~~واختاره الواحدي، وقال الباجي: وصف الصلاة بالوسطى يحتمل أنها بمعنى فاضلة ~~نحو: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] (سورة البقرة: الآية 143) أي ~~فاضلة، قال: أوسطهم وأن وقتها يتوسط أوقات الصلوات وأن توصف بذلك للتخصيص ~~وإن كان كل صلاة وسطى، وعلى هذه الوجوه الثلاثة فكل صلاة يصح أن توصف بأنها ~~وسطى، لكن من جهة الفضيلة الصبح أحقها بذلك لتأكد فضيلتها إذ ليس في ~~الصلوات أشق منها لأنها في ألذ أوقات النوم ويترك لها كالاضطجاع والدفء ~~ويقوم في شدة البرد ويتناول ms0593 الماء البارد ووقتها أولى بأن توصف بالتوسط ~~لأنها لا تشارك اه. # وقيل الصبح والعصر معا لقوة الأدلة فظاهر القرآن الصبح وظاهر السنة ~~العصر. # قال ابن عبد البر: الاختلاف القوي في الصلاة الوسطى إنما هو في هاتين ~~الصلاتين، وغير ذلك ضعيف، وقيل: جميع الصلوات الخمس قاله معاذ بن جبل ~~وأخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عمر، والحجة له أن قوله: {حافظوا ~~على الصلوات} [البقرة: 238] (سورة البقرة: الآية 238) يتناول الفرائض ~~والنوافل فعطف عليه الوسطى وأريد بها كل الفرائض تأكيدا لها، واختاره ابن ~~عبد البر، وقيل: الجمعة ذكره ابن حبيب واحتج بما اختصت به من الاجتماع ~~والخطبة، وقيل: الظهر في الأيام والجمعة يوم الجمعة، وقيل: الصبح والعشاء ~~معا لحديث الصحيح أنهما أثقل الصلاة # PageV01P494 # على المنافقين، واختاره الأبهري من المالكية، وقيل: الصبح أو العصر على ~~الترديد المتقدم الجازم بأن كلا منهما يقال لها الوسطى وصلاة الجماعة أو ~~الخوف أو الوتر أو صلاة عيد الأضحى أو صلاة عيد الفطر أو صلاة الضحى أو ~~واحدة من الخمس غير معينة أو التوقف، فقد روى ابن جرير بإسناد صحيح عن سعيد ~~بن المسيب قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلفين في الصلاة ~~الوسطى هكذا، وشبك بين أصابعه، أو صلاة الليل، فهذه عشرون قولا، وزاد بعض ~~المتأخرين أنها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. # قال القرطبي: وصار إلى أنها أبهمت جماعة من العلماء المتأخرين وهو الصحيح ~~لتعارض الأدلة وعسر الترجيح اه. # فإن أراد أبهمت في الخمس فهو القول المحكي، وإن أراد أبهمت فيما هو أعم ~~من الخمس فيكون زائدا، وقد ضعف القرطبي القول بأنها الصلوات كلها لأنه يؤدي ~~إلى خلاف عادة الفصحاء لأنهم لا يذكرون شيئا مفصلا مبينا ثم يذكرونه مجملا، ~~بل يذكرون الشيء مجملا أو كليا ثم يفصلونه، وأيضا لا يطلقون لفظ الجمع ~~ويعطفون عليه أحد أفراده ويريدون بذلك الفرد ذلك الجمع إذ ذاك غاية في ~~الإلباس، وأيضا فلو أريد ذلك كان كأنه قيل: حافظوا على الصلوات والصلاة ~~ويريد بالثاني الأول وهذا ms0594 ليس فصيحا في لفظه ولا صحيحا في معناه، إذ لا ~~يحصل بالثاني تأكيد الأول لأنه معطوف عليه ولا يفيد معنى آخر فيكون حشوا، ~~فحمل كلام الله تعالى على شيء من هذه الثلاثة غير سائغ ولا جائز، كذا قال، ~~وهو مبني على فهمه أن المراد بالصلوات خصوص الخمس، وليس كذلك بل يتناول ~~الفرائض والنوافل، فعطف الوسطى مرادا بها الفرائض للتأكيد والتشريف كما ~~قدمنا وهذا سائغ جائز، وبعد وروده عن صحابي قال إنه أعلم بالحلال والحرام ~~لا يليق التشغيب عليه بمثل هذه الأمور العقلية. # PageV01P495 # ### | [باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة «أنه رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد مشتملا به في بيت أم سلمة ~~واضعا طرفيه على عاتقيه» #  9 - باب الرخصة في الصلاة في الثوب ~~الواحد # كان الخلاف في منع الصلاة فيه قديما، روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: ~~لا يصلين في ثوب واحد وإن كان أوسع ما بين السماء والأرض، ونسب ابن بطال ~~ذلك لابن عمر ثم قال: لم يتابع عليه، ثم استقر الإجماع على الجواز. ### | 319 - 316 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه) وفي رواية يحيى القطان عن هشام حدثني أبي ~~(عن عمر بن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، صحابي صغير ربيب ~~النبي # PageV00P000 # صلى الله عليه وسلم، أمه هند أم سلمة أم المؤمنين، وولد في الحبشة في ~~السنة الثانية وأمره علي بن أبي طالب على البحرين ومات سنة ثلاث وثمانين ~~على الصحيح بالمدينة، ووهم من قال: قتل يوم الجمل، نعم شهدها. # وفي رواية أبي أسامة عن هشام عن أبيه أن عمر بن أبي سلمة أخبره (أنه «رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد» ) حال كونه (مشتملا به في ~~بيت أم سلمة) ظرف ليصلي أو مشتملا أولهما حال كونه (واضعا طرفيه) بالتثنية ~~أي الثوب (على عاتقيه) صلوات ms0595 الله وسلامه عليه. # قال الباجي: يريد أنه أخذ طرف ثوبه تحت يده اليمنى ووضعه على كتفه ~~اليسرى، وأخذ الطرف الآخر تحت يده اليسرى فوضعه على كتفه اليمنى، وهذا نوع ~~من الاشتمال يسمى التوشيح ويسمى الاضطباع وهو مباح في الصلاة وغيرها لأنه ~~يمكنه إخراج يده للسجود وغيره دون كشف عورته، وهذا الحديث رواه النسائي عن ~~قتيبة عن مالك به، وتابعه عبيد الله بن موسى ويحيى القطان عند البخاري وأبو ~~أسامة عنده وعند مسلم وحماد بن زيد ووكيع عند مسلم خمستهم عن هشام. # ورواه مسلم أيضا من طريق الليث عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن ~~حنيف عن عمر بن أبي سلمة. # PageV01P496 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة «أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكلكم ثوبان» #  320 - 317 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن سائلا) قال الحافظ: لم أقف على اسمه لكن ~~ذكر شمس الأئمة السرخسي الحنفي في كتابه المبسوط أن السائل ثوبان ( «سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد» ) وفي رواية في الثوب ~~الواحد (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولكلكم ثوبان؟) استفهام إنكاري ~~إبطالي، قال الخطابي: لفظه استخبار ومعناه الإخبار عما هم عليه من قلة ~~الثياب، ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى كأنه يقول: إذا علمتم أن ستر ~~العورة فرض الصلاة، والصلاة لازمة، وليس لكل واحد منكم ثوبان، فكيف لم ~~تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة؟ أي مع مراعاة ستر العورة به. # وقال الطحاوي: معناه لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهته لمن ~~لا يجد إلا ثوبا واحدا اه. # وهذه الملازمة ممنوعة للفرق بين القادر وغيره، والسؤال إنما هو عن الجواز # PageV00P000 # وعدمه لا عن الكراهة اه. # وقال الباجي: في الجواب مع السؤال إشارة إلى أن عدم ms0596 أكثر من الثوب الواحد ~~أمر شائع، والضرورة إذا كانت شائعة كانت الرخصة بها عامة، ألا ترى أن غالب ~~حال السفر المشقة؟ فعمت رخصته من لا تلحقه مشقة فيه ولما ندرت في الحضر لم ~~تدرك الرخصة فيه من تدركه المشقة، ولما كان عدم الثوب الواحد نادرا لم تجز ~~الصلاة دونه مع التمكن منه والثوبان أفضل لمن وسع الله عليه اه. # وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى والنسائي عن ~~قتيبة الثلاثة عن مالك به. # ورواه ابن حبان من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب لكن قال في الجواب: ليتوشح ~~به ثم ليصل فيه. # قال الحافظ: فيحتمل أن يكونا حديثين أو حديثا واحدا فرقه الرواة وهو ~~الأظهر. # PageV01P497 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال سئل أبو هريرة هل يصلي الرجل في ثوب واحد فقال نعم فقيل له هل تفعل أنت ~~ذلك فقال نعم إني لأصلي في ثوب واحد وإن ثيابي لعلى المشجب #  321 - 318 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال: سئل أبو هريرة: هل يصلي الرجل في ثوب واحد؟ فقال: ~~نعم، فقيل له: هل تفعل أنت ذلك؟ فقال: نعم إني لأصلي في ثوب واحد وإن ثيابي ~~لعلى المشجب) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم فموحدة عيدان تضم رءوسها ~~ويفرج بين قوائمها توضع عليها الثياب وغيرها. # وقال ابن سيده: المشجب خشبات ثلاث يعلق عليها الراعي دلوه وسقاءه، ويقال ~~في المثل: فلان من حيث قصدته وجدته. # قال الباجي: اقتصر على الجائز دون الأفضل ليبين جوازه فيقتدى به في قبول ~~رخصة الله تعالى، ولعل السائل ممن لا يجد ثوبين فأراد تطييب نفسه وإعلامه ~~بصحة ذلك وأنه يفعله مع القدرة على ثوبين فكيف بمن لا يقدر، أو أخبره بفعله ~~النادر أو بفعله في منزله دون المساجد. # قال مالك في المبسوط: ليس من أمر الناس أن يلبس الرجل الثوب الواحد في ~~الجماعة فكيف بالمسجد؟ # وقال تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ms0597 [الأعراف: 31] (سورة الأعراف: ~~الآية 31) قال السدي: هي ما يواري العورة، والأظهر أنه الرداء أو ما يتجمل ~~به من الثياب. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله كان ~~يصلي في الثوب الواحد #  321 - 319 - (مالك أنه بلغه أن ~~جابر بن عبد الله كان يصلي في الثوب الواحد) قال محمد # PageV01P497 # بن المنكدر: " رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد "، وقال: " «رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب» "، رواه البخاري. # وعنده من وجه آخر عن ابن المنكدر قال: " صلى جابر في إزار قد عقده من قبل ~~قفاه وثيابه على المشجب فقال له قائل: أتصلي في إزار واحد؟ فقال: إنما صنعت ~~ذلك ليراني أحمق مثلك. وأينا كان له ثوبان على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم؟ . # وفي مسلم أن القائل عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت. # وفي رواية: أن سعيد بن الحارث سأله ولعلهما جميعا سألاه. # والمراد بالأحمق الجاهل لقوله في رواية أخرى: " أحببت أن تراني الجهال ~~مثلكم، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي كذا "، والحمق وضع الشيء في غير ~~موضعه مع العلم بقبحه كما في النهاية، والغرض بيان جواز الصلاة في ثوب واحد ~~ولو كانت الصلاة في ثوبين أفضل، فكأنه قال: صنعته عمدا لبيان الجواز إما ~~ليقتدي بي الجاهل ابتداء أو ينكر علي فأعلمه بجوازه، وإنما أغلظ لهم في ~~الخطاب زجرا عن الإنكار على العلماء وحثا لهم على البحث في الأمور الشرعية # PageV01P498 # وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن محمد ~~بن عمرو بن حزم كان يصلي في القميص الواحد #  323 - 320 - (مالك عن ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن أن محمد بن عمرو بن حزم كان يصلي في القميص الواحد) مراده من ~~سياق نحو هذا أن العمل استمر على ذلك. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من لم يجد ثوبين فليصلي في ثوب ms0598 واحد ملتحفا به ~~فإن كان الثوب قصيرا فليتزر به قال مالك أحب إلي أن يجعل الذي يصلي في ~~القميص الواحد على عاتقيه ثوبا أو عمامة #  323 - 321 - (مالك أنه بلغه عن ~~جابر بن عبد الله) وهذا حديث محفوظ عنه من رواية أهل المدينة، أخرجه ~~البخاري من طريق فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر، ومسلم من طريق ~~حاتم بن إسماعيل عن أبي جزرة عن عبادة بن الوليد عن جابر (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: «من لم يجد ثوبين فليصلي» ) بإثبات الياء للإشباع ~~كقوله تعالى: {أفمن يتقي} [الزمر: 24] (سورة الزمر: الآية 24) (في ثوب ~~واحد) قال الباجي: يحتمل من قال بدليل الخطاب أن يمنع من الصلاة بثوب واحد ~~من وجد ثوبين، ويحتمل أن يكون على معنى الأفضل، فيتعلق المنع المفهوم من ~~دليل الخطاب بالتفضيل دون التحريم. # (ملتحفا به) قال الزهري: الملتحف المتوشح وهو المخالف بين طرفيه على ~~عاتقيه وهو الاشتمال على منكبيه نقله البخاري، قال الباجي: فجعل الالتحاف ~~هو التوشح، والمشهور لغة أن الالتحاف هو الالتفاف في الثوب # PageV01P498 # على أي وجه كان، فيدخل تحته التوشح والاشتمال، وقد خص منه اشتمال الصماء، ~~وفي الفتح الذي يظهر أن قوله وهو المخالف. . . . إلخ من كلام البخاري. # (فإن كان الثوب قصيرا فليتزر به) لأن القصد الأصلي ستر العورة وهو يحصل ~~بالاتزار ولا يحتاج إلى الانحناء عليه المخالف للاعتدال المأمور به، هكذا ~~الرواية بإدغام الهمزة المدغومة في التاء وهو يرد على الصرفيين حيث جعلوه ~~خطأ وأن صوابه فليأتزر به بالهمز. # (قال مالك: أحب إلي أن يجعل الذي يصلي في القميص الواحد على عاتقيه ثوبا ~~أو عمامة) لقوله صلى الله عليه وسلم: " «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس ~~على عاتقه شيء» " رواه البخاري، حدثنا أبو عاصم عن مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة. # PageV01P499 # ### | [باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ms0599 كانت ~~تصلي في الدرع والخمار #  10 - باب الرخصة في صلاة المرأة في ~~الدرع والخمار # قال أبو عمر: ترجم بذلك لرد قول مجاهد: لا تصلي المرأة في أقل من أربعة ~~أثواب: درع وخمار وملحفة وإزار، ولم يقله غيره فيما علمت اه. # وقال ابن المنذر بعد أن حكى عن الجمهور أن الواجب على المرأة أن تصلي في ~~درع وخمار: المراد بذلك تغطية بدنها ورأسها، فلو كان الثوب واسعا فغطت ~~رأسها بفضلة جاز، قال: وما رويناه عن عطاء أنه قال: تصلي في درع وخمار ~~وإزار، وعن ابن سيرين مثله وزاد: وملحفة، فأظنه محمولا على الاستحباب. ### | 326 - 322 - # (مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تصلي في ~~الدرع) بدال مهملة القميص مذكر بخلاف درع الحديد فمؤنث على الأكثر فيهما، ~~وحكى ابن سيده تأنيث درع المرأة وتذكير درع الحديد. # (والخمار) بمعجمة بزنة كتاب ثوب تغطي به المرأة رأسها، وجمعه خمر ككتب. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها ~~سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب ~~فقالت تصلي في الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها #  326 - 323 # PageV01P499 # - (مالك عن محمد بن زيد بن قنفذ) بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة ~~التيمي المدني ثقة روى له مسلم والأربعة (عن أمه) أم حرام بمهملة وراء، قال ~~في التقريب: يقال اسمها آمنة. # (أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا تصلي فيه المرأة ~~من الثياب؟ فقالت: تصلي في الخمار والدرع) القميص (السابغ) الساتر (إذا ~~غيب) ستر (ظهور قدميها) كذا هو في الموطأ موقوف، ورفعه عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن دينار عن محمد بن زيد عن أمه «عن أم سلمة: " أنها سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: إذا ~~كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» " رواه أبو داود وأخرجه أيضا عن القعنبي ~~عن ms0600 مالك موقوفا وقال: تابعه على وقفه بكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن ~~جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق، يعني فرواية عبد الرحمن شاذة، وهو وإن كان ~~صدوقا لكنه يخطئ فلعله أخطأ في رفعه. # PageV01P500 # وحدثني عن مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن ~~الأشج عن بسر بن سعيد عن عبيد الله بن الأسود الخولاني وكان في حجر ميمونة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن ميمونة كانت تصلي في الدرع والخمار ليس ~~عليها إزار #  326 - 324 - (مالك عن الثقة عنده) ~~هو الليث بن سعد ذكره الدارقطني، وقال منصور بن سلمة: هذا مما رواه مالك عن ~~الليث، ذكره ابن عبد البر، وقال أكثر ما في كتب مالك عن بكير يقول أصحابه ~~ابن وهب وغيره أنه أخذه من كتب بكير كان أخذها ابنه فنظر فيها اه. # لكن هذا لا يأتي هنا لقوله عن الثقة (عن بكير) بضم الموحدة مصغر (ابن عبد ~~الله بن الأشج) مولى بني مخزوم المدني نزيل مصر ثقة روى له الستة مات سنة ~~عشرين ومائة وقيل بعدها. # (عن بسر) بضم الموحدة وإسكان المهملة (ابن سعيد) المدني العابد ثقة حافظ ~~من رجال الجميع (عن عبيد الله) بضم العين ابن الأسود ويقال: ابن الأسد ربيب ~~ميمونة (الخولاني) ثقة روى له الشيخان. # (وكان في حجر ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن ميمونة كانت تصلي ~~في الدرع والخمار ليس عليها إزار) لأن ذلك جائز وإن كان الأفضل أن يكون تحت ~~الثوب مئزر. قاله ابن حبيب. # PageV01P500 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن امرأة ~~استفتته فقالت إن المنطق يشق علي أفأصلي في درع وخمار فقال نعم إذا كان ~~الدرع سابغا #  328 - 325 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه أن امرأة استفتته فقالت: إن المنطق) بكسر الميم وسكون النون وفتح ~~الطاء وقاف ما يشد به الوسط. قال أبو عمر: المنطق والحقو والإزار والسراويل ~~بمعنى واحد. # (يشق علي أفأصلي في ms0601 درع وخمار؟ فقال: نعم إذا كان الدرع سابغا) ساترا ~~لظهور قدميها، وعن أبي حنيفة ليس عليها سترهما. # PageV00P000 # ### | [كتاب قصر الصلاة في السفر] # [باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر] ### | باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر # حدثني يحيى عن مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك» #  9 - كتاب قصر الصلاة في السفر 1 - ~~باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر ### | 329 - 326 - # (مالك عن داود بن الحصين) بمهملتين مصغر المدني ثقة لم تثبت عنه بدعة (عن ~~الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ثقة من خيار التابعين مات سنة سبع عشرة ومائة ~~بالإسكندرية. # (عن أبي هريرة) هكذا روي عن يحيى مسندا وروي عنه مرسلا كجمهور رواة ~~الموطأ قاله ابن عبد البر في التقصي، وقال في تمهيده: رواه أصحاب مالك ~~مرسلا إلا أبا مصعب في غير الموطأ ومحمد بن المبارك الصوري ومحمد بن خالد ~~وإسماعيل بن داود فقالوا عن أبي هريرة، وذكره أحمد بن خالد عن يحيى مسندا، ~~وإنما وجدناه عند شيوخنا مرسلا في نسخة يحيى وروايته، ويمكن أن ابن وضاح ~~طرح أبا هريرة من روايته عن يحيى لأنه رأى ابن القاسم وغيره ممن انتهت إليه ~~روايته للموطأ قد أرسل الحديث فظن أن رواية يحيى غلط لم يتابع عليه، فرمى ~~أبا هريرة وأرسل الحديث إن صح قول ابن خالد وإلا فهو وهم منه. # ( «أن رسول الله كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك» ) جمع ~~تقديم إن ارتحل بعد زوال الشمس، وجمع تأخير إن ارتحل قبل الزوال على ما روى ~~أبو داود وغيره عن معاذ ولم يذكر المغرب والعشاء، وهو محفوظ من حديث معاذ ~~وغيره كما في الحديث التالي. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل ~~عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره «أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام تبوك ms0602 فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر ~~جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن ~~شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من ~~مائها شيئا حتى آتي فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين تبض بشيء من ماء ~~فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم هل مسستما من مائها شيئا فقالا نعم ~~فسبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم ~~غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء ثم غسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى ~~الناس ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة ~~أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا» #  330 - 327 - (مالك عن أبي الزبير) ~~محمد بن مسلم بن تدرس بفتح الفوقية وسكون المهملة وضم الراء الأسدي مولاهم ~~(المكي) صدوق روى له الجميع، وله في الموطأ ثمانية أحاديث ومات سنة ست أو ~~ثمان وعشرين ومائة. # (عن أبي الطفيل) بضم الطاء المهملة # PageV00P000 # وفتح الفاء (عامر بن واثلة) بمثلثة ابن عبد الله بن عمرو الليثي وربما ~~سمي عمر ولد عام إحدى عشر ورأى النبي وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعمر إلى ~~أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم ~~وغيره. # (أن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، مشهور من أعيان ~~الصحابة شهد بدرا وما بعدها وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، ~~مات بالشام سنة ثماني عشرة. # (أخبره أنهم) أي الصحابة (خرجوا مع رسول الله عام تبوك) بمنع الصرف لوزن ~~الفعل كتقول (فكان رسول الله يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء) أي ~~جمع تأخير كذا حمله الباجي. # وروى أبو داود والترمذي ms0603 وأحمد وابن حبان من طريق الليث عن يزيد بن أبي ~~حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ: " «أن النبي كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل ~~أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل ~~بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا» لكن أعله جماعة من أئمة الحديث ~~بتفرد قتيبة به عن الليث، بل ذكر البخاري أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة ~~حكاه الحاكم في علوم الحديث، وله طريق أخرى عن أبي داود من رواية هشام بن ~~سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ، وهشام مختلف فيه، وقد خالفه ~~الحفاظ من أصحاب الزبير كمالك وسفيان والثوري وقرة بن خالد وغيرهم فلم ~~يذكروا في روايتهم جمع التقديم، وبه احتج من أبى جمع التقديم، وجاء فيه ~~حديث آخر عند أحمد عن ابن عباس: " «أن النبي كان إذا زاغت الشمس في منزله ~~جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب وإذا لم تزغ في منزله ركب حتى إذا كان ~~العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر» " وفيه راو ضعيف لكن له شاهد عند ابن ~~عباس لا أعلمه إلا مرفوعا نحوه، رواه البيهقي برجال ثقات إلا أنه مشكوك في ~~رفعه، والمحفوظ وقفه، ورواه البيهقي أيضا من وجه بالجزم بأنه موقوف على ابن ~~عباس، وقد قال أبو داود: ليس في تقديم الوقت حديث قائم. # (قال: فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا) جمع تأخير وحمله ~~بعضهم على الجمع الصوري بأن صلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أوله، وتعقبه ~~الخطابي وابن عبد البر وغيرهما بأن الجمع رخصة فلو كان صوريا لكان أعظم ~~ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها، لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا ~~يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة، ومن الدليل على أن الجمع رخصة قول ابن ~~عباس: أراد أن لا يحرج على أمته. رواه مسلم. # وأيضا فصريح الأخبار أن الجمع في وقت # PageV01P503 # إحدى الصلاتين وهو المتبادر إلى الفهم من لفظ الجمع. # (ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب ms0604 والعشاء جميعا) قال الباجي: مقتضاه أنه مقيم ~~غير سائر لأنه إنما يستعمل في الدخول إلى الخباء والخروج منه وهو الغالب ~~إلا أن يريد دخل إلى الطريق مسافرا ثم خرج عن الطريق للصلاة، ثم دخله للسير ~~وفيه بعد وكذا نقله عياض واستبعده وقال ابن عبد البر: هذا أوضح دليل على رد ~~من قال: لا يجمع إلا من جد به السير، وهو قاطع للالتباس اه. # ففيه أن المسافر له أن يجمع نازلا وسائرا وكأنه فعله لبيان الجواز وكان ~~أكثر عادته ما دل عليه حديث أنس في الصحيحين وغيرهما قال: " «كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم ~~يجمع بينهما، وإذا زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب» "، وعند ~~الإسماعيلي: " وإذا زالت صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل " وقال الشافعية ~~والمالكية: ترك الجمع للمسافر أفضل. # وعن مالك رواية بكراهته. # وفي هذه الأحاديث تخصيص حديث الأوقات التي بينها جبريل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وبينها النبي للأعرابي بقوله في آخرها: " «الوقت ما بين هذين» "، ~~(ثم قال: إنكم ستأتون غدا إن شاء الله) تبركا وامتثالا للآية (عين تبوك) ~~التي بها، ففيه دليل على عدم تسميتها بذلك لوقوع هذا القول قبل إتيانها ~~بيوم. # (وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار) يرتفع قويا (فمن جاءها) أي قبلي بدليل ~~قوله (فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي) بالمد: أجيء، قال الباجي: وفيه أن ~~للإمام المنع من الأمور العامة كالماء والكلأ للمصلحة (فجئناها وقد سبقنا ~~إليها رجلان والعين تبض) بضاد مهملة رواه يحيى وجماعة أي تبرق، ورواه ابن ~~القاسم والقعنبي بمعجمة أي تقطر وتسيل يقال بض الماء وضب على القلب بمعنى ~~والوجهان معا صحيحان. # (بشيء من ماء) يشير إلى تقليله اه. # وقال أبو عمر: الرواية الصحيحة المشهورة في الموطأ تبض بالضاد المنقوطة ~~وعليها الناس. # (فسألهما رسول الله: هل مسستما) بكسر السين الأولى على الأفصح وتفتح (من ~~مائها شيئا؟ فقالا: نعم) قال الباجي: لأنهما لم يعلما نهيه أو حملاه على ms0605 ~~الكراهة أو نسياه إن كانا مؤمنين. # وروى أبو بشر الدولابي أنهما كانا من المنافقين (فسبهما رسول الله وقال ~~لهما ما شاء الله أن يقول) لنفاقهما أو عمل النهي على الكراهة، فإن كانا لم ~~يعلما أو نسيا فكأنه سبهما إذ كانا سببا لفوات ما أراده من إظهار # PageV01P504 # المعجزة كما يسب الساهي والناسي ويلامان إذا كانا سببا لفوات محروس عليه ~~اه. # (ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا) بالتكرار دليلا على نهاية القلة ~~(حتى اجتمع) الماء الذي غرفوه (في شيء) من الأواني التي كانت معهم ولا قلب ~~فيه، وأن أصله غرفوا في شيء حتى اجتمع ماء كثير كما توهم (ثم غسل رسول الله ~~فيه) أي الشيء أي الإناء (وجهه ويديه) للبركة، والأظهر أن فيه ضمير فيه ~~للماء أي به وعبر بفي لمشاكلة قوله (ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير) ~~وفي مسلم: بماء منهمر، أو قال: غزير، شك أبو علي أي راويه عن مالك. # (فاستقى الناس) شربوا وسقوا دوابهم فهو إخبار عن كثرة الماء وهم جيش كثير ~~عددهم. # (ثم قال رسول الله يوشك) يقرب ويسرع من غير بطء (يا معاذ إن طالت بك ~~حياة) أي إن أطال الله عمرك ورأيت هذا المكان (أن ترى) بعينك فاعل يوشك وأن ~~بالفتح مصدرية (ما) موصولة أي الذي (هاهنا) إشارة للمكان (قد ملئ) بالبناء ~~للمفعول ونائبه الضمير أي هو (جنانا) نصب على التمييز بكسر الجيم جمع جنة ~~بفتحها أي يكثر ماؤه ويخصب أرضه فيكون بساتين ذات أشجار كثيرة وثمار، قال ~~الباجي: وهذا إخبار بغيب قد وقع، وخص معاذا بذلك لأنه استوطن الشام وبها ~~مات، فعلم صلى الله عليه وسلم بالوحي أنه سيرى ذلك الموضع كما ذكر، وأنه ~~يمتلئ جنانا ببركته صلى الله عليه وسلم، ولو لم يكن له معجزة غير هذه لتبين ~~صدقه وظهرت حجته. # وقال ابن عبد البر: قال ابن وضاح: أنا رأيت ذلك الموضع كله حوالي تلك ~~العين جنانا خضرة نضرة ولعله يتمادى إلى قيام الساعة وهكذا النبوة، وأما ~~الشجر فلا يبقى بعد مفارقة ms0606 صاحبه اه. # وهذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا عبد ~~الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: حدثنا أبو علي الحنفي قال: حدثنا مالك به ~~سوى الشك الذي ذكرته. # PageV01P505 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال «كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به السير يجمع بين المغرب والعشاء» #  331 - 328 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل) بفتح العين ~~وكسر الجيم أسرع وحضر (به السير) ونسبة الفعل إلى السير مجاز وتوسع (يجمع ~~بين المغرب والعشاء) جمع تأخير، ففي الصحيح من رواية الزهري عن سالم عن ~~أبيه: # PageV00P000 # " «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب ~~حتى يجمع بينها وبين العشاء» " وتعلق به من اشترط في الجمع الجد في السير، ~~ورده ابن عبد البر بأنه إنما حكى الحال التي رأى ولم يقل لا يجمع إلا أن ~~يجد به فلا يعارض حديث معاذ قبله ولم يعين غاية التأخير، وبينه مسلم من ~~طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: " بأنه بعد أن يغيب الشفق " ~~ولعبد الرزاق عن معمر عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع: «فأخر المغرب بعد ~~ذهاب الشفق حتى ذهب هوي من الليل» "، وللبخاري في الجهاد من طريق أسلم عن ~~ابن عمر: " «حتى كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعشاء جمع بينهما» ~~"، ولأبي داود من رواية ربيعة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر في هذه ~~القصة: «فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل فصلى الصلاتين جميعا» . # وجاءت رواية أخرى عن ابن عمر: " «أنه صلى المغرب في آخر الشفق ثم أقام ~~الصلاة وقد توارى الشفق فصلى العشاء» " أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن ~~بن يزيد بن جابر عن نافع، ولا تعارض بينه وبين ما سبق لأنه كان في واقعة ~~أخرى، وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى ms0607 عن مالك به وتابعه عبيد الله عن نافع ~~بنحوه في مسلم، وهو في الصحيحين من طريق الزهري عن سالم عن أبيه بنحوه. # PageV01P506 # حدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير ~~عن عبد الله بن عباس أنه قال «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ~~والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر» قال مالك أرى ذلك ~~كان في مطر #  332 - 329 - (مالك عن أبي الزبير) ~~محمد بن مسلم (المكي عن سعيد بن جبير) بضم الجيم مصغر (عن عبد الله بن عباس ~~أنه قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب ~~والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر» . قال مالك: أرى) بضم الهمزة أي أظن ~~(ذلك كان في مطر) ووافقه على ما ظنه جماعة من أهل المدينة وغيرها منهم ~~الشافعي قاله ابن عبد البر، لكن روى الحديث مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب ~~بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: من غير خوف ولا مطر، وأجاب ~~البيهقي بأن الأولى رواية الجمهور فهي أولى، قال: وقد روينا عن ابن عباس ~~وابن عمر الجمع بالمطر وهو يؤيد التأويل، وأجاب غيره بأن المراد ولا مطر ~~كثير أو ولا مطر مستدام فلعله انقطع في أثناء الثانية، وقيل الجمع المذكور ~~للمرض وقواه النووي، قال الحافظ: وفيه نظر لأنه لو جمع له لما صلى معه إلا ~~من به المرض والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه وبه صرح ابن عباس ~~في رواية، وقيل: كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف فبان أن وقت العصر دخل ~~فصلاها، # PageV00P000 # وأبطله النووي لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهرين فلا احتمال فيه ~~في العشاءين، وكأن نفيه مبني على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد والمختار ~~عنده خلافه وهو أن وقتها يمتد إلى العشاء فالاحتمال قائم، وقيل: الجمع صوري ~~بأن يوقع الظهر آخر وقتها والعصر في أول وقتها، قال النووي: وهو ضعيف أو ms0608 ~~باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا يحتمل، لكن هذا الذي ضعفه استحسنه ~~القرطبي ورجحه قبله إمام الحرمين ومن القدماء ابن الماجشون والطحاوي وقواه ~~ابن سيد الناس بأن أبا الشعثاء راوي الحديث عن ابن عباس قد قال به، وذلك ~~فيما أخرجه الشيخان من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار، فذكر هذا الحديث ~~وزاد: قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل ~~العشاء، قال: وأنا أظنه، وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره. # قلت: لكن لم يجزم بذلك ولم يستمر عليه بل جوز أن يكون الجمع بعذر المطر ~~كما في الصحيح لكن يقوي الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها صفة ~~الجمع، فإما أن تحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بلا ~~عذر، وإما أن تحمل على صفة مخصوصة ولا يستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق ~~الأحاديث، والجمع الصوري أولى. # وذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر الحديث فجوزوا الجمع في الحضر ~~للحاجة مطلقا لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة، وممن قال به ابن سيرين وربيعة ~~وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير وجماعة من أصحاب الحديث، واستدل لهم بما ~~في مسلم في هذا الحديث عن سعيد بن جبير فقلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: ~~أراد أن لا يحرج أحدا من أمته. # وللنسائي من طريق عمرو بن هرم عن أبي الشعثاء أن ابن عباس صلى بالبصرة ~~الأولى والعصر ليس بينهما شيء والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء فعل ذلك من ~~شغل، وفيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # ولمسلم عن عبد الله بن شقيق أن شغل ابن عباس كان بالخطبة وأنه خطب بعد ~~العصر إلى أن بدت النجوم ثم جمع بين المغرب والعشاء، وفيه تصديق أبي هريرة ~~لابن عباس في رفعه، وما ذكره ابن عباس من التعليل بنفي الحرج ظاهر في مطلق ~~الجمع، وجاء مثله عن ابن مسعود قال: " «جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك. ms0609 فقال: " صنعت هذا لئلا ~~تحرج أمتي» " رواه الطبراني، وإرادة نفي الحرج تقدح في حمله على الجمع ~~الصوري لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج انتهى. # والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وله طرق في الصحيحين. # PageV01P507 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا ~~جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم #  333 - 330 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان إذا جمع الأمراء) جمع أمير (بين # PageV00P000 # المغرب والعشاء في المطر جمع معهم) لأنه مستحب لإدراك الجماعة. # PageV01P508 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله ~~هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر فقال نعم لا بأس بذلك ألم تر إلى صلاة ~~الناس بعرفة #  334 - 331 - (مالك عن ابن شهاب أنه ~~سأل سالم بن عبد الله هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال: نعم لا بأس ~~بذلك) أي يجوز بلا كراهة وإن كان الأفضل تركه. # (ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة؟) بالجمع بين الظهرين جمع تقديم، فقاس سالم ~~المختلف فيه على المتفق عليه بجامع أن العلة السفر. # وفي مسلم عن جابر: " «أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بعرفة ~~في وقت الظهر» " ولو لم يرد من فعله إلا هذا لكان أدل دليل على جواز جمع ~~التقديم في السفر، وإلى جواز الجمع في السفر وإن لم يجد به السير، ذهب كثير ~~من الصحابة والتابعين والثوري ومالك في رواية مشهورة والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأشهب، وقال الليث ومالك في المدونة: يختص بمن جد به السير، وقيل: يختص ~~بالسائر دون النازل وهو قول ابن حبيب، وقيل: بمن له عذر، وقيل: يجوز ~~التأخير لا التقديم. # وروي عن مالك وأحمد واختاره ابن حزم، وقال قوم: لا يجوز الجمع مطلقا إلا ~~بعرفة ومزدلفة وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه، وقول النووي ~~أنهما خالفاه رده عليه السروجي في شرح الهداية وهو أعرف بمذهبه، وأجابوا عن ~~الأحاديث بأنه ms0610 جمع صوري وتقدم رده، قال إمام الحرمين: ثبت في الجمع أحاديث ~~نصوص لا يتطرق إليها تأويل، ودليله من حيث المعنى الاستنباط من الجمع بعرفة ~~ومزدلفة فإن سببه احتياج الحاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم، وهذا المعنى موجود ~~في كل الأسفار، ولم تتقيد الرخص كالقصر والفطر بالنسك إلى أن قال: ولا يخفى ~~على منصف أن الجمع أرفق من القصر، فإن القائم إلى الصلاة لا يشق عليه ~~ركعتان يضمهما إلى ركعتيه، ورفق الجمع بمن جد به السير. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن علي بن حسين أنه كان يقول ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر ~~والعصر وإذا أراد أن يسير ليله جمع بين المغرب والعشاء #  334 - 332 - (مالك أنه بلغه عن ~~علي) زين العابدين (بن حسين) بن علي بن أبي طالب (أنه كان يقول: «كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر والعصر» ) ~~جمع تقديم # PageV01P508 # إن سار بعد الزوال وتأخير إن سار قبله. # (وإذا أراد أن يسير ليله جمع بين المغرب والعشاء) قال ابن عبد البر: هذا ~~حديث يتصل من رواية مالك من حديث معاذ بن جبل وابن عمر معناه وهو عند جماعة ~~من أصحابه مسند. # PageV01P509 # ### | [باب قصر الصلاة في السفر] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل عبد ~~الله بن عمر «فقال يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في ~~القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال ابن عمر يا ابن أخي إن الله عز وجل بعث ~~إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل» #  2 - باب قصر الصلاة في السفر # بفتح القاف مصدر، يقال: قصرت الصلاة بفتحتين مخففا قصرا، وقصرتها ~~بالتشديد تقصيرا وأقصرتها والأول أشهر في الاستعمال، والمراد به تخفيف ~~الرباعية إلى ركعتين ولا قصر في الصبح ولا المغرب إجماعا، وعقبه بما ms0611 قبله ~~لأن الجمع قصر بالنسبة للزمان ويجمعها الرخصة للعذر. ### | 336 - 333 - # (مالك عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد) وهو أمية بن عبد الله بن ~~خالد بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين على الأفصح، وقيل: بضمها وفتح السين ~~ابن أبي العيص بكسر العين المهملة المكي ثقة روى له النسائي وابن ماجه، قال ~~ابن عبد البر: لم يقم مالك إسناد هذا الحديث لإبهام الرجل ولأنه أسقط منه ~~رجلا فقد رواه معمر والليث بن سعد ويونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عبد الله ~~بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله بن خالد انتهى. # ومن طريق الليث أخرجه النسائي وابن ماجه (أنه سأل عبد الله بن عمر فقال: ~~يا أبا عبد الرحمن) كنيته (إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا ~~نجد صلاة السفر) أي قصر الصلاة في سفر الأمن لأن الله تعالى قال: {وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم ~~الذين كفروا} [النساء: 101] ، ثم قال: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} ~~[النساء: 103] (سورة النساء: الآية 101 - 103) أي أتموها. # (فقال ابن عمر: يا ابن أخي إن الله عز وجل بعث إلينا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل) # PageV00P000 # فبين له أن القصر في سفر الأمن ثابت بالسنة لا بالقرآن. # وفي رواية: فقال ابن عمر: " سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " وفي مسلم ~~عن يعلى بن أمية: «قلت لعمر: إنما قال الله تعالى: {إن خفتم} [النساء: 101] ~~وقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» ، فأفاد صلى الله عليه ~~وسلم أن الشرط في الآية لبيان الواقع وقت النزول فلا مفهوم له. # وقال ابن عباس: " «صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة ~~والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئا ركعتين ركعتين» " قال الباجي: فتأول عمر ~~وابنه والسائل ms0612 لهما أن الآية تدل على القصر الذي هو رد الرباعية إلى ~~ركعتين. # وقال ابن حبيب وغير واحد: معنى التقصر في الآية في الخوف الترتيب وتخفيف ~~الركوع والسجود والقراءة، والأول أظهر في عرف اللغة. # PageV01P510 # وحدثني عن مالك عن صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت فرضت الصلاة ركعتين ~~ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر #  337 - 334 - (مالك عن صالح بن ~~كيسان) بفتح الكاف وسكون التحتية المدني، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة ~~ثبت فقيه مات بعد سنة ثلاثين أو بعد أربعين ومائة، له في الموطأ حديثان ~~مسندان، وذكر الحاكم أنه عاش مائة ونيفا وستين سنة ولقي جماعة من الصحابة، ~~ثم بعد ذلك تلمذ للزهري وتلقن عنه العلم وهو ابن تسعين سنة، قال الحافظ في ~~تهذيب التهذيب: وهذه مجازفة قبيحة مقتضاها أن يكون صالح ولد قبل بعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم وما أدري من أين وقع ذلك للحاكم، ولو كان طلب العلم كما ~~حدد الحاكم لكان قد أخذ عن سعد بن أبي وقاص وعائشة، وقد قال ابن المديني ~~أنه لم يلحق عقبة بن عامر. انتهى. # (عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ~~فرضت الصلاة) وللتنيسي فرض الله الصلاة حين فرضها (ركعتين ركعتين) بالتكرير ~~لإفادة عموم التثنية لكل صلاة (في الحضر والسفر) ، زاد ابن إسحاق قال: ~~حدثني صالح بن كيسان المدني بهذا الإسناد إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا ~~أخرجه أحمد من طريقه. # (فأقرت صلاة السفر) ركعتين ركعتين (وزيد في صلاة الحضر) بعد الهجرة. # ففي البخاري من رواية الزهري عن عروة عن عائشة: " فرضت الصلاة ركعتين ثم ~~هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا "، وروى ابن خزيمة وابن حبان ~~والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: " «فرضت صلاة الحضر ~~والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن زيد في ~~صلاة الحضر ms0613 ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب ~~لأنها وتر النهار» ، واحتج بظاهر هذا الحنفية وموافقوهم # PageV00P000 # على أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة واستدل مخالفوهم بقوله تعالى: {فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] (سورة النساء: الآية 101) ~~لأن نفي الجناح لا يدل على العزيمة، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه ~~وبقوله صلى الله عليه وسلم: " «صدقة تصدق الله بها عليكم» " فالمفروض ~~الأربع إلا أنه رخص بأداء ركعتين، وأجابوا عن حديث عائشة بأنه غير مرفوع ~~وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة. # قال الخطابي وغيره: قال الحافظ: وفيه نظر لأنه مما لا مجال للرأي فيه فله ~~حكم الرفع، وعلى تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة لأنه ~~يحمل على أنها أخذته عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي أدرك ذلك، ~~وقول إمام الحرمين: لو ثبت لنقل متواترا فيه نظر أيضا، لأن المتواتر في مثل ~~هذا لا يلزم، والذي يظهر وبه تجتمع الأدلة أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء ~~ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح، ثم بعد أن استقر ~~فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة} [النساء: 101] ، ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند أن ~~قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ من قول غيره أن نزول ~~آية الخوف كان فيها. # وذكر الدولابي أن القصر كان في ربيع الآخر من السنة الثانية. # وذكره السهيلي بلفظ: بعد الهجرة بعام أو نحوه وقيل بعد الهجرة بأربعين ~~يوما، فعلى هذا المراد بقول عائشة: فأقرت صلاة السفر، أي باعتبار ما آل ~~إليه الأمر من التخفيف لأنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر ~~عزيمة كما يقوله الحنفية، وقد ألزموا على قاعدتهم إذا عارض رأي الصحابي ~~روايته فالعبرة عندهم برأيه لا بمرويه، وخالفوا ذلك، هنا فقد ثبت أن عائشة ~~كانت تتم في السفر، والجواب عنهم أن عروة الراوي عنها قال لما ms0614 سأله الزهري ~~عن إتمامها في السفر: إنها تأولت كما تأول عثمان، فروايتها صحيحة ورأيها ~~مبني على ما تأولت فلا تعارض بينهما، وقد اختلف فيما تأولا فقيل: رأيا أنه ~~صلى الله عليه وسلم إنما قصر أخذا بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما ~~بالشدة، صححه ابن بطال وجماعة آخرهم القرطبي. # وروى ابن خزيمة أن عائشة كانت تتم فإذا احتجوا عليها تقول: إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان في حرب وكان يخاف فهل تخافون أنتم؟ وروى البيهقي بسند ~~صحيح عن عروة: " أن عائشة كانت تصلي في السفر أربعا، فقلت لها: لو صليت ~~ركعتين، فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق علي "، وهذا يدل على أنها تأولت أن ~~القصر رخصة وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل. # وقال النووي: الصحيح الذي عليه المحققون أن عثمان وعائشة رأيا القصر ~~جائزا والإتمام جائزا فأخذا بأحد الجائزين وهو الإتمام انتهى. # وروى الطبراني وأبو يعلى بإسناد جيد عن أبي هريرة: «أنه سافر مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وكلهم كان يصلي ركعتين من حين يخرج من ~~المدينة إلى مكة حتى يرجع إلى المدينة في السير وفي المقام بمكة» ، وحديث # PageV01P511 # الباب رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك ~~به. # PageV01P512 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال لسالم بن عبد ~~الله ما أشد ما رأيت أباك أخر المغرب في السفر فقال سالم غربت الشمس ونحن ~~بذات الجيش فصلى المغرب بالعقيق #  338 - 335 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (أنه قال لسالم بن عبد الله: ما أشد ما رأيت أباك) ابن عمر ~~(أخر المغرب في السفر) قال الباجي: أراد أن يعرف آخر وقتها المختار. # (فقال سالم: غربت الشمس ونحن بذات الجيش فصلى المغرب بالعقيق) وبينهما ~~اثنا عشر ميلا. # وقال ابن وضاح: سبعة أميال. # وقال ابن وهب: ستة. # وقال القعنبي: ذات الجيش على بريدين من المدينة، ووقع هذا الأثر هنا وهو ~~من معنى الباب قبله ms0615 قاله في الاستذكار وفي المنتقى وحمل ذلك على المعروف من ~~سير من جد. # وقال البوني في رواية يحيى: وبينهما ميلان أو أكثر قليلا. # وفي رواية ابن القاسم: عشرة أميال. # وفي شرحي الموطأ لابن سحنون وابن حبيب عن ابن القاسم وشرحه لابن المواز ~~عن ابن وهب: إنما أخر ابن عمر المغرب لالتماس الماء، وهذا يدل على أن ابن ~~عمر لا يتيمم في أول الوقت إذا رجا الماء، وما مر عنه أنه تيمم للعصر أول ~~الوقت فلأنه قدر أنه لا يدخل المدينة إلا بعد الاصفرار وكان على وضوء، وكان ~~يستحب الوضوء لكل صلاة فلما عدم الماء تيمم على ما ذكر سحنون أو أنه يرى ~~جواز التقديم والتأخير للراجي. # PageV00P000 # ### | [باب ما يجب فيه قصر الصلاة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا خرج حاجا أو ~~معتمرا قصر الصلاة بذي الحليفة #  6 - باب ما يجب فيه قصر الصلاة # أي يسن مؤكدا يقرب من الواجب إذ المعروف من قول مالك أنه سنة. ### | 339 - 336 - # (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا خرج حاجا أو معتمرا قصر الصلاة ~~بذي الحليفة) قال الباجي: خص سفره بهما لأنهما مما لا خلاف في القصر فيه. # وقال أبو عمر: كان ابن عمر يتبرك بالمواضع التي كان صلى الله عليه وسلم ~~ينزلها ويمتثل فعله بكل ما يمكنه، ولما علم أنه صلى الله عليه وسلم قصر ~~العصر بذي الحليفة حين خرج في حجة الوداع فعل مثله، وأما سفر ابن # PageV00P000 # عمر في غير الحج والعمرة فكان يقصر إذا خرج من بيوت المدينة ويقصر إذا ~~رجع حتى يدخل بيوتها كما رواه عنه نافع أيضا. # PageV01P513 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ~~أبيه أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيره ذلك قال مالك وذلك نحو من أربعة ~~برد #  340 - 337 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله عن أبيه أنه ركب ms0616 إلى ريم) بكسر الراء وإسكان التحتية وميم ~~(فقصر الصلاة في مسيره ذلك قال مالك: وذلك نحو من أربعة برد) من المدينة. ~~ولعبد الرزاق عن مالك ثلاثون ميلا من المدينة، قال ابن عبد البر: وأراها ~~وهما بخلاف ما في الموطأ، ورواه عقيل، عن ابن شهاب وقال: هي ثلاثون، فيحتمل ~~أن ريم موضع متسع كالإقليم فيكون تقدير مالك عند آخره وعقيل عند أوله، وقال ~~بعض شعراء المدينة: # فكم من حرة بين المنقى ... إلى أحد إلى جنبات ريم # فقال جنبات وربما كانت بعيدة الأقطار. # PageV00P000 # حدثني عن مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أن عبد ~~الله بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيره ذلك قال مالك وبين ذات ~~النصب والمدينة أربعة برد #  341 - 338 - (مالك عن نافع عن سالم ~~بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب) بضم النون موضع قرب ~~المدينة (فقصر الصلاة في مسيره ذلك، قال مالك: وبين ذات النصب والمدينة ~~أربعة برد) وكذا رواه الشافعي عن مالك، ورواه عبد الرزاق عن مالك فقال: ~~بينهما ثمانية عشر ميلا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يسافر إلى ~~خيبر فيقصر الصلاة #  342 - 339 - (مالك عن نافع عن ابن ~~عمر أنه كان يسافر إلى خيبر فيقصر الصلاة) بضم الصاد وبين خيبر والمدينة ~~ستة وتسعون ميلا. # وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع # PageV00P000 # أن ابن عمر كان أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر، قال ابن عبد البر: ~~ومالك أثبت في نافع من ابن جريج، فالمقدمون في حفظ حديث نافع مالك وعبيد ~~الله بن عمر وأيوب، وأما ابن جريج فبعد هؤلاء. # PageV01P514 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ~~عبد الله بن عمر كان يقصر الصلاة في مسيره اليوم التام #  343 - 340 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقصر ms0617 الصلاة في مسير اليوم التام) ~~وتقدير ذلك بالسير الحثيث نحو أربعة برد قاله ابن عبد البر. # وقال ابن المواز: معناه في الصيف وجد السير. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أنه كان يسافر مع ابن عمر ~~البريد فلا يقصر الصلاة #  344 - 341 - (مالك عن نافع أنه كان ~~يسافر مع ابن عمر البريد فلا يقصر الصلاة) قال الباجي: سمي الخروج إلى ~~البريد ونحوه سفرا مجازا واتساعا، ولا يطلق عليه اسم السفر حقيقة في كلام ~~العرب، ولا يفهم من قولهم سافر فلان الخروج إلى الميلين والثلاثة مع أن هذا ~~لفظ نافع وليس من العرب وروي أنه كان في نطقه لكنة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان ~~يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف وفي مثل ما بين مكة وعسفان وفي مثل ~~ما بين مكة وجدة قال مالك وذلك أربعة برد وذلك أحب ما تقصر إلي فيه الصلاة ~~قال مالك لا يقصر الذي يريد السفر الصلاة حتى يخرج من بيوت القرية ولا يتم ~~حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك #  344 - 342 - (مالك أنه بلغه أن عبد ~~الله بن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف) وبينهما ثلاثة ~~مراحل أو اثنان (وفي مثل ما بين مكة وعسفان) وبينهما ثلاثة مراحل، ونونه ~~زائدة ويذكر ويؤنث. # (وفي مثل ما بين مكة وجدة) بضم الجيم ساحل البحر بمكة، قال الباجي: أكثر ~~مالك من ذكر أفعال الصحابة لما لم يصح عنده في ذلك توقيف عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انتهى. # (قال مالك: وذلك) المذكور من هذه الأماكن (أربعة برد) قال الحافظ: روي عن ~~ابن عباس مرفوعا أخرجه الدارقطني وابن أبي شيبة من طريق عبد الوهاب # PageV01P514 # عن مجاهد عن أبيه وعطاء عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " «يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى ~~عسفان» "، وإسناده ضعيف من أجل عبد ms0618 الوهاب. # وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: " «لا تقصر الصلاة ~~إلا في اليوم ولا تقصر فيما دون اليوم» " ولابن أبي شيبة من وجه آخر صحيح ~~عنه قال: " «تقصر الصلاة في مسير يوم وليلة» " ويمكن الجمع بين هذه ~~الروايات بأن مسافة برد يمكن سيرها في يوم واحد. # (وذلك أحب ما تقصر إلي فيه الصلاة) من الأقوال المنتشرة إلى نحو عشرين ~~قولا ف " أحب " عائد لاختياره يعني أنه لا يقصر في أقل منها وهي ستة عشر ~~فرسخا ثمانية وأربعون ميلا، وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وجماعة، وعن مالك ~~مسيرة يوم وليلة، قال ابن القاسم: رجع عنه، قال عبد الوهاب: وهو وفاق فإنما ~~رجع عن التحديد بيوم وليلة إلى لفظ أبين منه. # وقال أبو حنيفة: لا تقصر في أقل من ثلاثة أيام لحديث الصحيحين: " «لا ~~تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم» " وأجيب بأنه لم يسق لبيان مسافة ~~القصر بل لنهي المرأة عن الخروج وحدها ولذا اختلفت ألفاظه، فروي يوما وليلة ~~ومسيرة يومين وبريدا، وأيد بأن الحكم في نهي المرأة عن السفر وحدها متعلق ~~بالزمان فلو قطعت مسيرة ساعة واحدة في يوم لتعلق بها النهي، بخلاف المسافر ~~لو قطع مسيرة نصف يوم في يومين مثلا لم يقصر فافترقا على أن تمسك الحنفية ~~بالحديث مخالف لقاعدتهم أن الاعتبار برأي الصحابي لا بما روي، فلو كان ~~الحديث عنه لبيان أقل مسافة القصر لما خالفه وقصر في مسير اليوم التام. # وقالت طائفة من أهل الظاهر: يقصر في كل سفر ولو ثلاثة أميال لظاهر قوله ~~تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101] (سورة النساء: الآية 101) ولم ~~يحدد المسافة. # وروى مسلم وأبو داود عن أنس: " «كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ~~ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ قصر الصلاة» " وهو أصح ما ورد في بيان ذلك ~~وأصرحه وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر ~~لا غاية السفر. # قال الحافظ: ولا يخفى بعد هذا الحمل، مع ms0619 أن البيهقي روى أن يحيى بن يزيد ~~قال: سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي ~~ركعتين ركعتين حتى أرجع، فقال أنس: فذكر الحديث فظهر أنه سأله عن جواز ~~القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ منه القصر، ثم الصحيح أنه لا يتقيد ~~بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منه، ورده القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا ~~يحتج به فإن أراد لا يحتج به في التحديد بثلاثة أميال فمسلم، لكن لا يمتنع ~~أن يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ فإن الثلاثة أميال مندرجة فيها فيؤخذ ~~بالأكثر احتياطا. # (قال مالك: لا يقصر الذي يريد السفر الصلاة حتى يخرج من بيوت القرية) ~~كلها وهذا مجمع عليه # PageV01P515 # واختلف فيما قبل الخروج من البيوت، فعن بعض السلف: إذا أراد السفر قصر ~~ولو في بيته. # ورده ابن المنذر بأنه لا يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في شيء من ~~أسفاره إلا بعد خروجه عن المدينة، وحديث الصحيحين عن أنس: " «صليت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين» " ~~دليل على ذلك ولا دلالة فيه على القصر في السفر القصير لأن بين ذي الحليفة ~~والمدينة ستة أميال، لأنها لم تكن منتهى سفره بل كان ذلك لخروجه لحجة ~~الوداع فنزل بها فقصر العصر واستمر يقصر حتى رجع. # (ولا يتم حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك) وكذا رواه ابن القاسم ~~في المدونة. # وروى علي في المجموعة عن مالك: حتى يدخل منزله. # وروى مطرف وابن الماجشون: يقصر إلى الموضع الذي يقصر منه عند خروجه. # PageV01P516 # ### | [باب صلاة المسافر ما لم يجمع مكثا] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ~~كان يقول أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة #  4 - باب صلاة المسافر ما لم يجمع ~~مكثا # بضم الياء وسكون الجيم من أجمع على الأمر عزم وصمم ms0620 يتعدى بنفسه كقوله: ~~مكثا، وبعلى. # وقوله تعالى: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} [يونس: 71] (سورة يونس: الآية 71) ~~أي وادعوا شركاءكم؛ لأنه يقال: اجمعوا شركاءكم، والمعنى: أجمعوا مع شركائكم ~~على أمركم قاله المجد الشيرازي. ### | 346 - 343 - # (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول: ~~أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا) إقامة (وإن حبسني) منعني (ذلك اثنتي ~~عشرة ليلة) لأن حكم السفر لم ينقطع. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن ابن عمر أقام بمكة عشر ~~ليال يقصر الصلاة إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته #  347 - 344 - (مالك عن نافع أن ابن ~~عمر أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة) لأنه لم ينو إقامة # PageV00P000 # (إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها) تامة (بصلاته) أي الإمام. # PageV01P517 # ### | [باب صلاة الإمام إذا أجمع مكثا] # حدثني يحيى عن مالك عن عطاء الخراساني أنه سمع سعيد بن المسيب قال من ~~أجمع إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي ~~وسئل مالك عن صلاة الأسير فقال مثل صلاة المقيم إلا أن يكون مسافرا #  5 - باب صلاة الإمام إذا أجمع مكثا # هذه الترجمة مفهوم التي قبلها. ### | 348 - 345 - # (مالك عن عطاء) بن أبي مسلم ميسرة وقيل: عبد الله (الخراساني) أبي عثمان ~~مولى المهلب بن أبي صفرة على الأشهر، وقيل مولى لهذيل أصله من مدينة بلخ من ~~خراسان وسكن الشام وولد سنة خمسين وكان فاضلا عالما بالقرآن عاملا وثقه ابن ~~معين، وروى عنه مالك ومعمر والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم، ومات سنة ~~خمس وثلاثين ومائة، وأدخله البخاري في الضعفاء لنقل القاسم بن عاصم عن ابن ~~المسيب أنه كذبه، ورده ابن عبد البر بأن مثل القاسم لا يجرح بروايته مثل ~~عطاء أحد العلماء الفضلاء، وقد قال يحيى بن معين: روى مالك عن عطاء ~~الخراساني وعطاء ثقة سمع ابن عمر (أنه سمع سعيد بن المسيب قال: من أجمع) ~~عزم ونوى (إقامة أربع ليال وهو ms0621 مسافر أتم الصلاة) لقطع ذلك حكم السفر (قال ~~مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي) من الخلاف في ذلك، وبه قال الشافعي وأبو ثور ~~وداود وجماعة وحجتهم حديث العلاء بن الحضرمي رفعه: " «يمكث المهاجر بعد ~~قضاء نسكه بمكة ثلاثا» " ومعلوم أن مكة لا يجوز لمهاجري أن يتخذها دار ~~إقامة، فأبان صلى الله عليه وسلم أن من نوى إقامة ثلاث ليال ليس بمقيم وما ~~زاد عليها له حكم المقيم. # وقال الثوري وأبو حنيفة: إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما أتم ودونها قصر، ~~وروي مثله عن ابن عمر وابن عباس، قال الطحاوي: ولا مخالف لهما من الصحابة، ~~وقيل غير ذلك. # (وسئل مالك عن صلاة الأسير فقال: مثل صلاة المقيم) فيتم (إلا أن يكون ~~مسافرا) فيقصر. # PageV00P000 # ### | [باب صلاة المسافر إذا كان إماما أو كان وراء إمام] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم يقول يا أهل مكة أتموا صلاتكم ~~فإنا قوم سفر #  6 - باب صلاة المسافر إذا كان ~~إماما أو كان وراء إمام ### | 349 - 346 - # (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن) أباه (عمر بن الخطاب ~~كان إذا قدم مكة صلى بهم) إماما لأنه الخليفة ولا يؤم الرجل في سلطانه ~~(ركعتين ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) بفتح فسكون جمع ~~سافر كراكب وركب، قال أبو عمر: امتثل عمر فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # قال عمران بن حصين: " «شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح فأقام ~~بمكة ثمان عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ثم يقول لأهل البلد: صلوا أربعا ~~فإنا سفر» " انتهى. # وهذا رواه الترمذي وفي إسناده ضعف. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن ~~الخطاب مثل ذلك #  349 - 347 - (مالك عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه عن عمر بن ms0622 الخطاب مثل ذلك) فله طريقان عن عمر كل منهما صحيح، وذكر ~~الإمام لفظ هذه الطريق في الحج، قال الباجي: كان عمر لا يستوطن مكة لأن ~~المهاجري ممنوع من استيطانها لأنه قد هجرها لله تعالى وكان عمر أمير ~~المؤمنين والمستحق للإمامة، ومحل كون الأفضل تقديم غير المسافر في الإمامة ~~في غير موضع الأمراء والإمام الراتب. # PageV01P518 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي ~~وراء الإمام بمنى أربعا فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين #  350 - 348 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا) لوجوب متابعة الإمام وترك ~~الخلاف له وإن اعتقد المأموم أن القصر أفضل، لكن الجماعة آكد للاتفاق عليها ~~والاختلاف في القصر. # (فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين) على سنته لأنه مسافر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن صفوان أنه قال جاء عبد ~~الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان فصلى لنا ركعتين ثم انصرف فقمنا ~~فأتممنا #  351 - 349 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~صفوان) بن عبد الله بن صفوان بن أمية القرشي التابعي (أنه قال: جاء عبد ~~الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف الجمحي المالكي، ولد ~~على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه صحابي مشهور، وقتل عبد الله مع ابن ~~الزبير وهو متعلق بأستار الكعبة سنة ثلاث وسبعين، ذكره ابن سعد في الطبقة ~~الأولى من التابعين. # (فصلى) ابن عمر (لنا) أي بنا إماما (ركعتين) لأنه مسافر (ثم انصرف) سلم ~~من الصلاة (فقمنا فأتممنا) لأنهم مقيمون، ولا كراهة في إمامة المسافر ~~للمقيم لأن صلاته لم تتغير بخلاف عكسه كذا قاله الباجي، والمذهب كراهة ~~الصورتين غايته أن عكسه أقوى فلعله أراد لا كراهة أكيدة، وإنما أم ابن عمر ~~الحضريين لأنه أعلمهم وأفضلهم. # PageV00P000 # ### | [باب صلاة النافلة في السفر بالنهار والليل والصلاة على الدابة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه لم يكن ms0623 يصلي مع صلاة ~~الفريضة في السفر شيئا قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل فإنه كان يصلي على ~~الأرض وعلى راحلته حيث توجهت #  7 - باب صلاة النافلة في السفر ~~بالنهار # زاد في رواية ابن وضاح: والليل والصلاة على الدابة. ### | 352 - 350 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه لم يكن يصلي مع صلاة الفريضة في ~~السفر شيئا قبلها ولا بعدها) لأن السفر مشقة فشرع فيه قصر الفريضة للتخفيف ~~فأولى النافلة. # وفي مسلم عن حفص بن عاصم: «صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ~~ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا معه فحانت منه التفاتة ~~فرأى ناسا قياما، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحا ~~لأتممت، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ~~ركعتين، وصحبت أبا بكر وعمر وعثمان كذلك أي فلم يزد كل على ركعتين ركعتين، ~~ثم قرأ: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] » (سورة ~~الأحزاب: الآية 21) وأخرج البخاري منه المرفوع فقط. # وجاءت آثار عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان ربما تنفل في السفر. # قال البراء: " «سافرت مع رسول الله ثمان عشرة سفرة فما رأيته يترك ~~الركعتين قبل الظهر» " رواه أبو داود والترمذي، والمشهور عن جميع السلف ~~جوازه وبه قال الأئمة # PageV00P000 # الأربعة. # قال النووي: وأجابوا عن قول ابن عمر هذا بأن الفريضة محتمة فلو شرعت تامة ~~لتحتم إتمامها، وأما النافلة فإلى خيرة المصلي فالرفق به أن تكون مشروعة ~~ويخير فيها. انتهى. # وتعقب بأن مراد ابن عمر بقوله: لو كنت مسبحا لأتممت أنه لو كان مخيرا بين ~~الإتمام وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحب إليه، لكنه فهم من القصر التخفيف؛ ~~فلذا كان لا يصلي الراتبة ولا يتم (إلا من جوف الليل فإنه كان يصلي على ~~الأرض وعلى راحلته حيث توجهت) به إلى مقصده للقبلة أو غيرها فصوب الطريق ~~بدل من القبلة، قال الباجي: لا خلاف بين الأمة في جواز التنفل للمسافر ms0624 ~~بالليل، قال عامر بن ربيعة: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على ~~راحلته حيث توجهت» . رواه الشيخان. # PageV01P520 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وعروة بن ~~الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن كانوا يتنفلون في السفر قال يحيى وسئل مالك ~~عن النافلة في السفر فقال لا بأس بذلك بالليل والنهار وقد بلغني أن بعض أهل ~~العلم كان يفعل ذلك #  352 - 351 - (مالك أنه بلغه أن ~~القاسم بن محمد) بن الصديق (وعروة بن الزبير) بن العوام (وأبا بكر بن عبد ~~الرحمن) بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي والثلاثة من الفقهاء (كانوا ~~يتنفلون في السفر) ظاهره ليلا ونهارا (قال يحيى: وسئل مالك عن النافلة في ~~السفر فقال: لا بأس بذلك بالليل والنهار وقد بلغني أن بعض أهل العلم كان ~~يفعل ذلك) أي التنفل بالليل والنهار. # PageV01P520 # وحدثني عن مالك قال بلغني عن نافع أن عبد الله بن عمر ~~كان يرى ابنه عبيد الله بن عبد الله يتنفل في السفر فلا ينكر عليه #  352 - 352 - (مالك قال: بلغني) زاد ~~ابن وضاح عن نافع: (أن عبد الله بن عمر كان يرى ابنه عبيد الله) بضم العين ~~(ابن عبد الله) شقيق سالم ثقة ثبت فقيه (يتنفل في السفر فلا ينكر عليه) قال ~~الباجي: يحتمل أن يراه يتنفل بالليل فلا ينكره لأنه مذهبه، ويحتمل بالنهار ~~فلا ينكره لكثرة من خالفه فيه وهذا أشبه. # PageV01P520 # وحدثني عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي ~~الحباب سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر أنه قال «رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي وهو على حمار وهو متوجه إلى خيبر» #  355 - 353 - (مالك عن عمرو) بفتح ~~العين (ابن يحيى المازني) الأنصاري مدني ثقة (عن أبي الحباب) بضم المهملة ~~وموحدتين (سعيد) بفتح السين (بن يسار) المدني ثقة متقن مات سنة سبع عشرة ~~ومائة وقيل قبلها بسنة. # (عن عبد الله بن عمر أنه قال: «رأيت رسول ms0625 الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~وهو على حمار» ) لم يتابع عليه عمرو بن يحيى وإنما يقولون على راحلته قاله ~~النسائي أي في حديث ابن عمر، فالمعروف المحفوظ فيه على راحلته، وبين الصلاة ~~على الدابة والصلاة على الراحلة فرق في التمكن لا يجهل، وأما غير ابن عمر ~~فروى جابر: " «كان صلى الله عليه وسلم يصلي أينما كان وجهه على الدابة» " ~~وقال الحسن: كان الصحابة يصلون في أسفارهم على دوابهم أينما كانت وجوههم ~~قاله في التمهيد، لكن لرواية عمرو شاهد عن يحيى بن سعيد عن أنس: " «أنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر» " رواه السراج ~~بإسناد حسن. # (وهو متوجه إلى خيبر) بمعجمة أوله وراء آخره، زاد الحنيني عن مالك خارج ~~الموطأ: " ويومئ إيماء " أي للركوع والسجود أخفض منه تمييزا بينهما وليكون ~~البدل على وفق الأصل، وهذا الحديث أخرجه مسلم عن يحيى عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن ~~عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته في السفر حيث ~~توجهت به» قال عبد الله بن دينار وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك #  356 - 354 - (مالك عن عبد الله بن ~~دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على ~~راحلته» ) ناقته التي تصلح لأن ترتحل (في السفر حيث توجهت به) مفهومه أنه ~~يجلس عليها على هيئته التي يركبها عليها ويستقبل بوجهه ما استقبلته ~~الراحلة، فتقديره إلى حيث توجهت، فقوله توجهت متعلق بيصلي، ويحتمل تعلقه ~~بقوله على راحلته، لكن يؤيد الأول رواية للبخاري بلفظ: " «وهو على الراحلة ~~يسبح قبل أي وجه توجهت» " قاله ابن التين، وزاد في رواية للبخاري: " يومئ ~~برأسه " (قال عبد الله بن دينار: وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك) عقب ~~المرفوع بالموقوف مع أن الحجة قائمة بالمرفوع لبيان أن العمل استمر على ~~ذلك، ولم يتطرق إليه نسخ ولا معارض ms0626 راجح، وقد جمع ابن بطال بين هذا وبين ما # PageV00P000 # سبق أن ابن عمر كان لا يصلي الرواتب ويقول: «كان صلى الله عليه وسلم لا ~~يزيد في السفر على ركعتين» ، بأن ابن عمر كان يمنع التنفل على الأرض ويقول ~~به على الدابة. # وقال النووي تبعا لغيره: لعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب ~~في رحله ولا يراه ابن عمر، أو لعله تركها في بعض الأوقات لبيان الجواز، ~~وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وتابعه عبد العزيز بن مسلم عن ~~ابن دينار عند البخاري وأخرجه أيضا من رواية جويرية بن أسماء عن نافع، ومن ~~رواية ابن شهاب عن سالم الثلاثة عن ابن عمر نحوه. # PageV01P522 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال رأيت أنس بن مالك ~~في السفر وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من ~~غير أن يضع وجهه على شيء #  357 - 355 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (قال: رأيت أنس بن مالك في السفر وهو يصلي) التطوع (على ~~حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء) لكل منهما والسجود أخفض ~~(من غير أن يضع وجهه على شيء) بردعة أو غيرها، زاد البخاري ومسلم عن ابن ~~سيرين عن أنس أنه قال: " لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله ~~لم أفعله " قال المهلب: هذه الأحاديث تخص قوله تعالى: {وحيثما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره} [البقرة: 150] (سورة البقرة: الآية 150) وتبين أن قوله تعالى: ~~{فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] (سورة البقرة: الآية 115) في ~~النافلة. # وقد أخذ بمضمونها فقهاء الأمصار، إلا أن أحمد وأبا ثور استحبا أن يستقبل ~~القبلة بالتكبير حال ابتداء الصلاة لما رواه أبو داود وأحمد والدارقطني عن ~~أنس: " «كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يتطوع في السفر استقبل بناقته ~~القبلة ثم صلى حيث توجهت ركابه» " واختلف في السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة ~~فأجازه الجمهور في كل سفر، وخصه مالك في المشهور ms0627 عنه بسفر القصر، وحجته أن ~~هذه الأحاديث إنما وردت في أسفاره صلى الله عليه وسلم ولم ينقل عنه أنه ~~سافر سفرا قصيرا فصنع ذلك والله أعلم. # PageV00P000 # ### | [باب صلاة الضحى] # حدثني يحيى عن مالك عن موسى بن ميسرة عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب ~~أن أم هانئ بنت أبي طالب أخبرته «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عام ~~الفتح ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد» #  8 - باب صلاة الضحى ### | 358 - 356 - # (مالك عن موسى بن ميسرة) الديلي بكسر الدال وسكون التحتية مولاهم أبو # PageV00P000 # عروة المدني ثقة، كان مالك يثني عليه ويصفه بالفضل، مات سنة ثلاث وثلاثين ~~ومائة. # (عن أبي مرة) اسمه يزيد بتحتية وزاي وقيل عبد الرحمن المدني الثقة من ~~رجال الجميع (مولى عقيل) بفتح العين (ابن أبي طالب) الصحابي الشهير، ويقال ~~مولى أخته أم هانئ والصحيح الأول قاله في التمهيد. # وقال الحافظ: هو مولى أم هانئ حقيقة ونسب إلى ولاء عقيل مجازا بأدنى ~~ملابسة لأنه أخوها أو لأنه كان يكثر ملازمة عقيل. # (أن أم هانئ) بكسر النون فهمزة (بنت أبي طالب) الهاشمية اسمها فاختة على ~~الأشهر، وقيل فاطمة، وقيل هند صحابية لها أحاديث ماتت في خلافة معاوية. # « (أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عام الفتح) بمكة (ثماني ~~ركعات) بكسر النون وفتح الياء مفعول صلى (ملتحفا في ثوب واحد) » وذلك ضحى ~~كما في الحديث بعده. # PageV01P523 # وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول ~~«ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ~~ابنته تستره بثوب قالت فسلمت عليه فقال من هذه فقلت أم هانئ بنت أبي طالب ~~فقال مرحبا بأم هانئ فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب ~~واحد ثم انصرف فقلت يا رسول الله زعم ابن أمي علي أنه قاتل ms0628 رجلا أجرته فلان ~~بن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ~~قالت أم هانئ وذلك ضحى» #  359 - 357 - (مالك عن أبي النضر) ~~بفتح النون وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم ~~العين (أن أبا مرة) بضم الميم وشد الراء (مولى عقيل بن أبي طالب) حقيقة أو ~~مجازا، وللأويسي والقعنبي والتنيسي مولى أم هانئ. # « (أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عام الفتح) لمكة في رمضان سنة ثمان (فوجدته يغتسل وفاطمة ~~ابنته تستره بثوب) » جملتان حاليتان، وفيه ستر المحارم عند الاغتسال وذلك ~~مباح حسن، وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي دليل عن أم هانئ: " «أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة واغتسل وصلى ثماني ركعات فلم أر ~~صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود» "، فظاهر هذا أن الاغتسال ~~وقع في بيتها، قال الحافظ: ويجمع بينهما بأن ذلك تكرر منه، ويؤيده ما رواه ~~ابن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانئ أن أبا ذر ستره لما اغتسل، وفي هذه ~~الرواية أن فاطمة سترته، ويحتمل أنه نزل في بيتها بأعلى مكة وكانت هي في ~~بيت آخر بمكة فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان، وأما الستر فيحتمل أن ~~أحدهما ستره في ابتداء الغسل والآخر في أثنائه، (قالت: فسلمت عليه فقال) # PageV00P000 # بعد رد السلام ولم تذكره للعلم به، قال أبو عمر: فيه جواز السلام على من ~~يغتسل ورده عليه، (من هذه؟) يدل على أن الستر كان كثيفا وعلم أنها امرأة ~~لأن ذلك الموضع لا يدخل عليه فيه الرجال، واحتج به من رد شهادة الأعمى لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يميز صوت أم هانئ مع علمه بها، قال الباجي: ولا حجة ~~له فيه لأن من يجيز ذلك لا يقول أن كل من يسمع يميز صوته. # (فقلت: أم هانئ بنت أبي طالب) فيه إيضاح ms0629 الجواب غاية التوضيح كما في ذكر ~~الكنية والنسب هنا، (فقال: مرحبا بأم هانئ) بباء الجر وفي رواية يا أم هانئ ~~بياء الندا والأولى رواية الأكثر كما في المشارق أي لقيت رحبا وسعة، وفيه ~~كرم الأخلاق وتأنيس الأهل. # (فلما فرغ من غسله) بضم الغين (قام فصلى ثماني ركعات) بكسر النون وفتح ~~الياء مفعول فصلى حال كونه (ملتحفا) . أي ملتفا (في ثوب واحد) زاد كريب عن ~~أم هانئ: يسلم من كل ركعتين أخرجه ابن خزيمة، وفيه رد على من تمسك به ~~لصلاتها موصولة سواء صلى ثمانية أو أقل، وللطبراني عن ابن أبي أوفى أنه صلى ~~ركعتين فسألته امرأته فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ~~ركعتين ورأت أم هانئ بقية الثمان وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة، (ثم انصرف) ~~من صلاته (فقلت: يا رسول الله زعم) أي قال أو ادعى (ابن أم علي) وهي شقيقته ~~أمهما فاطمة بنت أسد بن هاشم لكن خصت الأم لأنها آكد في القرابة، ولأنها ~~بصدد الشكاية في إخفار ذمتها فذكرت ما بعثها على الشكوى حيث أصيبت من محل ~~يقتضي أن لا تصاب منه لما جرت العادة أن الأخوة من جهة الأم أشد في الحنان ~~والرعاية من غيرها، قال ابن عبد البر: كانوا يسمون كل شقيق بابن أم دون ~~الأب ليدلوا على قرب المحل من النفس إذ جمعهم بطن واحد قال هارون: {يا ابن ~~أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} [طه: 94] (سورة طه: الآية 94) ، {ابن أم إن ~~القوم استضعفوني} [الأعراف: 150] (سورة الأعراف: الآية 150) وهما شقيقان. # (أنه قاتل رجلا أجرته) بالراء أي أمنته، وفيه إطلاق اسم الفاعل على من ~~عزم على التلبس بالفعل وفي تأخيرها سؤال حاجتها حتى قضى صلاته جميل أدب ~~وحسن تناول. # (فلان) بدل من رجلا أو من الضمير المنصوب، وبالرفع بتقدير هو فلان (ابن ~~هبيرة) بضم الهاء وفتح الموحدة ابن أبي وهب بن عمر المخزومي زوج أم هانئ ~~ولدت منه أولادا منهم هانئ الذي كنيت به، قال الحافظ: وعند أحمد والطبراني ~~من طريق أخرى ms0630 عن أبي مرة عن أم هانئ أني قد أجرت حموين لي، قال أبو العباس ~~بن شريح وغيره: هما جعدة بن هبيرة ورجل آخر من مخزوم كانا فيمن قاتل خالد ~~بن الوليد ولم # PageV01P524 # يقبلا الأمان فأجارتهما أم هانئ فكانا من أحمائها. # وقال ابن الجوزي: إن كان ابن هبيرة منها فهو جعدة كذا قال وجعدة فيمن له ~~روية ولم يصح له صحبة، وذكره من حيث الرواية في التابعين البخاري وابن حبان ~~وغيرهما، فكيف يتهيأ لمن هذا سبيله في صغر السن أن يكون عام الفتح مقاتلا ~~حتى يحتاج إلى الأمان؟ ثم لو كان ابن أم هانئ لم يهم علي بقتله لأنها كانت ~~قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها، وجوز ابن عبد البر أن يكون ابنا ~~لهبيرة من غيرها مع نقله أن أهل النسب لم يذكروا لهبيرة ولدا من غير أم ~~هانئ، وجزم ابن هشام في تهذيب السيرة بأن اللذين أجارتهما أم هانئ هما ~~الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان، وروى الأزرقي بسند فيه ~~الواقدي في حديث أم هانئ هذا أنهما الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة، ~~وحكى بعضهم أنهما الحارث وهبيرة بن أبي وهب وليس بشيء لأن هبيرة هرب عند ~~فتح مكة إلى نجران، فلم يزل بها مشركا حتى مات كما جزم به ابن إسحاق وغيره، ~~فلا يصح ذكره فيمن أجارته أم هانئ. # والذي يظهر لي أن في رواية الباب حذفا كأنه كان فيه فلان ابن عم هبيرة ~~فسقط لفظ عم، أو كان فيه فلان قريب هبيرة فتغير لفظ قريب بلفظ ابن، وكل من ~~الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية وعبد الله بن أبي ربيعة يصح وصفه بأنه ~~ابن عم هبيرة وقريبه لكون الجميع من بني مخزوم. # « (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت) أي أمنا من ~~أمنت (يا أم هانئ) » قال ابن عبد البر: فيه جواز أمان المرأة وإن لم تكن ~~تقاتل، وبه قال الجمهور منهم الأئمة الأربعة، وقال ابن الماجشون: إن ms0631 أجازه ~~الإمام جاز وإلا رد لقوله: أجرنا من أجرت. # وأجاب الجمهور بأنه إنما قال ذلك تطييبا لنفسها بإسعافها وإن كانت صادفت ~~حكم الله في ذلك، وقد خرج قاسم بن أصبغ هذا الحديث بلفظ: " أتاني يوم الفتح ~~حموان فأجرتهما فأتى علي يريد قتلهما، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو بالأبطح بأعلى مكة، فقلت: يا رسول الله إني أمنت حموين لي وإن ابن أمي ~~عليا يريد قتلهما، فقال: ما كان له ذلك "، وفي رواية: " ليس له ذلك قد ~~أجرنا من أجرت "، ففي قوله: ليس له ذلك دليل على صحة هذا القول، ويدل عليه ~~الحديث الآخر: " «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم ~~أقصاهم وهم يد على من سواهم» " إذ معنى يسعى بذمتهم يجوز تأمين المسلم ولو ~~كان ذميا أو امرأة أو عبدا اه. # وحكى ابن المنذر الإجماع على جواز تأمين المرأة إلا ابن الماجشون وحكاه ~~غيره عن سحنون أيضا. # (قالت أم هانئ: وذلك ضحى) أي صلاة ضحى ففيه إثبات استحباب الضحى، وقال ~~قوم: إنه لا دلالة فيه على ذلك. # قال عياض: لأنها إنما أخبرت عن وقت صلاته، قالوا: وإنما هي سنة الفتح وقد ~~صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك، وقال السهيلي: هذه الصلاة تعرف ~~عند العلماء بصلاة الفتح وكان الأمراء يصلونها إذا فتحوا بلدا، قال ابن # PageV01P525 # جرير: صلاها سعد بن أبي وقاص حين افتتح المداين في إيوان كسرى، قال وهي ~~ثمان ركعات لا يفصل بينها وتصلى بإمام. # قال السهيلي: ومن سننها أيضا أن لا يجهر فيها بالقراءة، والأصل فيها ~~صلاته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وقيل: إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك ~~الليلة من حزبه، وتعقب ذلك النووي بأن الصواب صحة الاستدلال به لما رواه ~~أبو داود وغيره من طريق كريب عن أم هانئ: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين» " ولمسلم في كتاب ~~الطهارة من طريق أبي مرة عنها: " «ثم صلى ثمان ركعات لسبحة ms0632 الضحى» "، وروى ~~ابن عبد البر في التمهيد من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ قالت: " «قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح مكة فنزل بأعلى مكة فصلى ثمان ركعات ~~فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاة الضحى» " واستدل به على أن أكثر الضحى ~~ثمان ركعات، واستبعده السبكي ولكن وجه بأن الأصل في العبادة التوقيف وهذا ~~أكثر ما ورد من فعله صلى الله عليه وسلم، وورد أنه صلى الضحى ركعتين كما في ~~الصحيح من حديث عتبان والطبراني وابن عدي عن ابن أبي أوفى. # وفي مسلم عن عائشة: " «كان صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا» "، وفي ~~الطبراني عن جابر: " «أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ست ركعات» "، وورد ~~من قوله زيادة على ذلك كحديث أنس مرفوعا: " «من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة ~~بنى الله له قصرا في الجنة» " أخرجه الترمذي واستغربه وضعفه النووي في شرح ~~المهذب، قال الحافظ: وليس في إسناده من أطلق عليه الضعف، وللطبراني عن أبي ~~الدرداء مرفوعا: " «من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين، ومن صلى ~~أربعا كتب من القانتين، ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانيا كتب من ~~العابدين، ومن صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله ل ه بيتا في الجنة» " وفي ~~إسناده ضعف أيضا. # وله شاهد عن أبي ذر ثم البزار وفي إسناده ضعف أيضا، لكن إذا ضما إلى حديث ~~أنس قوي وصلح للاحتجاج به، ونقل الترمذي عن أحمد أن أصح شيء ورد في الباب ~~حديث أم هانئ وهو كما قال، وقد أخرجه البخاري في مواضع عن عبد الله بن ~~مسلمة وعن إسماعيل بن أبي أويس وعن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى أربعتهم ~~عن مالك به وله طرق. # وفي مسلم عن عبد الله بن الحارث الهاشمي: سألت وحرصت على أن أحدا من ~~الناس يخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم سبح سبحة الضحى فلم أجد غير أم ~~هانئ حدثتني فذكر الحديث. # وعبد الله بن الحارث هو ابن ms0633 نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ذكر في الصحابة ~~لأنه ولد على عهده صلى الله عليه وسلم، وبين في رواية ابن ماجه وقت سؤاله ~~فقال: سألت في زمن عثمان والناس متوافرون. # PageV01P526 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط وإني لأستحبها وإن كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم» #  360 - 358 - (مالك عن ابن شهاب) ~~الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوام (عن عائشة # PageV00P000 # زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط» ) بضم السين أي نافلته وأصلها التسبيح، وخصت ~~النافلة بذلك لأن التسبيح الذي في الفريضة نافلة، فقيل لصلاة النافلة سبحة ~~لأنها كالتسبيح في الفريضة، قال في التمهيد: كان الزهري يفتي بحديث عائشة ~~هذا ويقول: إنه صلى الله عليه وسلم لم يصل الضحى قط وإنما كان أصحابه ~~يصلونها بالهواجر ولم يكن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وابن عمر ~~يصلونها ولا يعرفونها. # (وإني لأستحبها) بفتح الهمزة والفوقية وكسر الحاء المهملة وبالموحدة ~~المشددة. # قال الباجي: كذا رواية يحيى. # ورواه غيره: لأسبحها أي بضم الهمزة وكسر الموحدة الثقيلة أي أتنفل بها، ~~قال الحافظ: ولكل وجه، لكن الثانية تقتضي الفعل بخلاف الأولى فلا تستلزمه، ~~وجاء عن عائشة في ذلك أشياء مختلفة رواها مسلم، فله من طريق عبد الله بن ~~شقيق «قلت لعائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا ~~أن يجيء من مغيبه» "، وعنده من طريق معاذة عنها: «كان صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله» " ففي الأول نفي رؤيتها لذلك مطلقا، ~~وفي الثاني تقييد النفي بغير المجيء من مغيبه، وفي الثالث الإثبات مطلقا، ~~واختلف العلماء في ذلك فذهب ابن عبد ms0634 البر وجماعة إلى ترجيح ما اتفق عليه ~~الشيخان عنها يعني حديث مالك هذا دون ما انفرد به مسلم وقالوا: إن عدم ~~رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع فيقدم من روى عنه من الصحابة الإثبات ~~انتهى. # وبه يعلم أن قول ابن عبد البر: حديث معاذة عن عائشة منكر غير صحيح مردود ~~بحديث الباب معناه كصحة ما اتفق عليه الشيخان، وليس مراده تضعيفه الحقيقي ~~فسقط تعجب السيوطي منه وإنه لا سبيل إلى عدم صحة ما في مسلم، وذهب آخرون ~~إلى الجمع، قال البيهقي: عندي أن المراد بقولها ما رأيته يسبحها أي يداوم ~~عليها، وقولها: وإني لأسبحها أي أداوم عليها، وكذا قولها: وما أحدث الناس ~~شيئا يعني المداومة عليها، قال: وفي بقية الحديث إشارة إلى ذلك قال: (وإن) ~~بكسر فسكون مخففة من الثقيلة أي وإنه « (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليدع) بفتح اللام أي يترك (العمل وهو يحب أن يعمله خشية) بالنصب أي لأجل ~~خشية (أن يعمل به الناس فيفرض عليهم) » بالنصب عطف على يعمل وليس مرادها ~~تركه أصلا وقد فرض عليه أو ندبه، بل ترك أمرهم أن يعملوه معه لما مر أنهم ~~لما اجتمعوا في رمضان للتهجد معه لم يخرج إليهم في الليلة الرابعة، ولا ريب ~~أنه صلى الله عليه وسلم خربه تلك الليلة، وجمع ابن حبان بين قولها: ما كان ~~يصلي إلا أن يجيء من مغيبه، وقولها: كان يصلي أربعا ويزيد ما شاء الله بأن ~~الأولى محمولة على صلاته إياها في المسجد والثاني على البيت، ويعكر # PageV01P527 # عليه حديث الباب ويجاب عنه بأن المنفي صفة مخصوصة. # وقال عياض وغيره: قولها: ما صلاها معناه ما رأيته يصليها، والجمع بينه ~~وبين قولها كان يصليها أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها وفي الإثبات عن ~~غيرها، وجمع أيضا باحتمال أنها نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة ~~مخصوصة بعدد مخصوص في وقت مخصوص، وأنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يصليها ~~إذا قدم من سفر لا بعدد مخصوص كما قالت كان يصلي أربعا ويزيد ms0635 ما شاء الله، ~~هذا وحديث عائشة يدل على ضعف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة ~~الضحى كانت واجبة عليه وعدها جماعة من خصائصه صلى الله عليه وسلم لذلك ولم ~~يثبت ذلك في خبر صحيح. # وقول الماوردي: إنه واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات يعكر عليه ما في ~~مسلم في حديث أم هانئ أنه لم يصلها قبل ولا بعد، ولا يقال: إن نفي أم هانئ ~~يلزم منه العدم. # لأنا نقول: يحتاج من أثبته إلى دليل ولو وجد لم يكن حجة لأن عائشة ذكرت ~~أنه كان إذا عمل عملا أثبته، فلا تستلزم المواظبة على هذا الوجوب انتهى. # وحديث الباب رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن ~~مالك، وتابعه ابن أبي ذئب عن ابن شهاب في البخاري وغيره. # PageV01P528 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عائشة أنها كانت ~~تصلي الضحى ثماني ركعات ثم تقول لو نشر لي أبواي ما تركتهن #  361 - 359 - (مالك عن زيد بن أسلم ~~عن عائشة أنها كانت تصلي الضحى ثماني) بياء مفتوحة (ركعات ثم تقول لو نشر) ~~بضم النون أحيي (لي أبواي) أبو بكر وأم رومان (ما تركتهن) أي الثمان ركعات، ~~قال الباجي: يحتمل أنها كانت تفعل ذلك بخبر منقول عن النبي كخبر أم هانئ ~~ولذا اقتصرت على هذا العدد، ويحتمل أن هذا القدر هو الذي كان يمكنها ~~المداومة عليه، قال: وليست صلاة الضحى من الصلوات المحصورة بالعدد فلا يزاد ~~عليها ولا ينقص منها ولكنها من الرغايب التي يفعل الإنسان منها ما أمكنه ~~انتهى. # والمذهب عندنا أن أكثرها ثمان لأن ذلك أكثر ما ورد من فعله صلى الله عليه ~~وسلم، وما ذكره الباجي من أنه لا حد لأكثرها اختيار له، وإليه ذهب قوم منهم ~~ابن جرير ومن الشافعية الحليمي والروياني، وصوبه السيوطي قائلا: فلم يرد في ~~شيء من الأحاديث ما يدل على حصرها في عدد مخصوص. # وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي قال: ms0636 سأل رجل الأسود بن يزيد كم ~~أصلي الضحى؟ قال: كما شئت. # وأخرج عن الحسن أنه سئل: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلون الضحى؟ قال: نعم كان منهم من يصلي ركعتين ومنهم من يصلي أربعا ومنهم ~~من يمد إلى نصف النهار. # وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن أن أبا سعيد # PageV00P000 # الخدري قال: من أشد الصحابة توخيا للعبادة وكان يصلي عامة الضحى. # وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن غالب أنه كان يصلي الضحى مائة ~~ركعة. # وقد قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي: لم أر عن أحد من ~~الصحابة والتابعين أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة ولا عن أحد من أئمة ~~المذاهب كالشافعي وأحمد وإنما ذلك الروياني فقط فتبعه الرافعي ثم النووي ~~انتهى. # وفي فتح الباري قال في الروضة: أفضلها ثمان وأكثرها عشرة ركعات ففرق بين ~~الأكثر والأفضل، ولا يتصور ذلك إلا فيمن صلى الاثنتي عشرة ركعة بتسليمة ~~واحدة، فأما من فصل فيكون ما زاد على ثمان نفلا مطلقا فيكون الاثني عشر ~~أفضل في حقه من ثمان لأنه أتى بالأفضل وزاد، ثم قال: وذهب آخرون إلى أن ~~أفضلها أربع ركعات لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك كحديث أبي الدرداء وأبي ~~ذر ثم الترمذي مرفوعا عن الله تعالى: «ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول ~~النهار أكفك آخره» . # وورد بنحوه عن ست من الصحابة. # ومر حديث عائشة ثم مسلم وللطبراني في الأوسط عن أبي موسى رفعه: " «من صلى ~~الضحى أربعا بنى الله له بيتا في الجنة» ". # وللحاكم عن أبي أمامة مرفوعا: " أتدرون قوله: {وإبراهيم الذي وفى} ~~[النجم: 37] ؟ قال: وفى عمل يومه بأربع ركعات الضحى " وروى الحاكم عن عقبة ~~بن عامر قال: " «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي الضحى بسور ~~منها: والشمس وضحاها والضحى» " ومناسبة ذلك ظاهرة جدا انتهى. # PageV01P529 # ### | [باب جامع سبحة الضحى] # حدثني يحيى عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك «أن ~~جدته ms0637 مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام فأكل منه ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوموا فلأصلي لكم قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد ~~اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف» #  9 - باب جامع سبحة الضحى ### | 362 - 360 - # (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عن أنس بن ~~مالك) الصحابي الشهير (أن جدته مليكة) بضم الميم وفتح اللام على الصواب، ~~وقول الجمهور عن الأصيلي بفتح الميم وكسر اللام وهذا غريب مردود قاله ~~النووي، قال الحافظ: ضمير جدته يعود على إسحاق، جزم به ابن عبد البر وعبد ~~الحق وعياض وصححه النووي، وجزم ابن سعد وابن منده وابن الحصار بأنها جدة ~~أنس وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في النهاية ومن تبعه وكلام عبد الغني في ~~العمدة وهو ظاهر السياق، ويؤيده ما رويناه في فوائد العراقيين لأبي الشيخ ~~من طريق القاسم بن يحيى المقدمي عن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة ~~«عن أنس قال: " أرسلتني جدتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم واسمها # PageV00P000 # مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة» " الحديث. # وقال ابن سعد في الطبقات: أم سليم بنت ملحان فساق نسبهما إلى عدي بن ~~النجار، قال: وهي الغميصا ويقال الرميصا ويقال اسمها سهلة ويقال أنيفة أي ~~بنون وفاء مصغرة ويقال رميثة وأمها مليكة بنت مالك بن عدي فساق نسبها إلى ~~مالك بن النجار، ثم قال: تزوج أم سليم مالك بن النضر فولدت له أنسا والبراء ~~ثم خلف عليها أبو طلحة فولدت له عبد الله وأبا عمير انتهى. # وعبد الله هو والد إسحاق راوي هذا الحديث عن عمه أخي أبيه لأمه أنس بن ~~مالك، ومقتضى كلام من أعاد ضمير جدته إلى إسحاق أن يكون اسم أم سليم مليكة، ~~ومستندهم ما رواه ابن عيينة عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس ms0638 قال: صففت أنا ~~ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا، هكذا ~~أخرجه البخاري والقصة واحدة طولها مالك واختصرها سفيان ويحتمل تعددها فلا ~~يخالف ما تقدم وكون مليكة جدة أنس لا ينفي كونها جدة إسحاق لما بيناه، لكن ~~رواية الدارقطني في غرائب مالك بلفظ: " صنعت مليكة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طعاما فأكل منه وأنا معه " ظاهرة في أن مليكة اسم أم سليم نفسها. # وقال في الإصابة: قوى ابن الأثير قول من أعاد ضمير جدته إلى إسحاق بأن ~~أنسا لم يكن في جداته من قبل أبيه ولا أمه من تسمى مليكة، قلت: وهذا نفي ~~مردود فقد ذكر العدوي في نسب الأنصار أن اسم والدة أم سليم مليكة فظهر بذلك ~~أن ضمير جدته لأنس وهي أم أمه، وبطل قول من جعل الضمير لإسحاق وبنى عليه أن ~~اسم أم سليم مليكة انتهى. # (دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام) أي لأجله زاد التنيسي صنعته ~~(فأكل منه) قال ابن عبد البر: زاد فيه إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن عون ~~وموسى بن أعين عن مالك: " «وأكلت معه ثم دعا بوضوء فتوضأ ثم قال: قم فتوضأ ~~ومر العجوز فلتتوضأ ومر هذا اليتيم فليتوضأ» " انتهى. # يعني فلا دليل على ترك الوضوء مما مست النار (ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: قوموا فلأصلي) بكسر اللام وضم الهمزة وفتح الياء وسكونها، قال ~~ابن مالك: وجهه أن اللام عند فتح الياء لام كي والفعل بعدها منصوب بأن ~~مضمرة واللام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف والتقدير فقيامكم لأصلي، ويجوز على ~~مذهب الأخفش أن الفاء زائدة واللام متعلقة بقوموا، وعلى رواية سكون الياء ~~يحتمل أنها لام كي أيضا وسكنت الياء تخفيفا أو لام الأمر وثبتت الياء في ~~الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة قنبل: (من يتقي ويصبر) وروي بحذف ~~الياء فاللام لام الأمر وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح قليل في ~~الاستعمال: ومنه قوله تعالى: {ولنحمل خطاياكم} [العنكبوت: 12] (سورة ~~العنكبوت: الآية ms0639 12) ، وحكى ابن قرقول عن بعض الروايات فلنصل بالنون وكسر ~~اللام والجزم واللام على هذا لام الأمر وكسرها لغة معروفة، وقيل: إن في ~~رواية فأصل بحذف اللام وأخرى فلأصلي بفتح اللام مع سكون الياء على أنها لام ~~ابتداء للتأكيد أو لام أمر فتحت # PageV01P530 # على لغة بني سليم وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح أو جواب ~~قسم محذوف والفاء جواب شرط أي إن قمتم فوالله لأصلي لكم، قال ابن السيد: ~~وهو غلط لأنه لا وجه للقسم إذ لو أريد القسم لقال لأصلين بالنون، وأنكر ~~الحافظ ورود الرواية بهذا وبما قبله. # (لكم) أي لأجلكم، قال السهيلي: الأمر هنا بمعنى الخبر وهو كقوله تعالى: ~~{فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 75] (سورة مريم: الآية 75) ويحتمل أنه أمر ~~لهم بالائتمام لكنه أضافه إلى نفسه لارتباط فعله بفعلهم انتهى. # وبدأ صلى الله عليه وسلم في هذه القصة بالطعام قبل الصلاة، وفي قصة عتبان ~~بالصلاة قبل الطعام لأنه بدأ في كل منهما بأصل ما دعي لأجله (قال أنس: فقمت ~~إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس) بضم اللام وكسر الموحدة أي استعمل ~~ولبس كل شيء بحسبه، ففيه أن الافتراش يسمى لبسا واستدل به على منع افتراش ~~الحرير لعموم النهي عن لبسه، ولا يرد أن من حلف لا يلبس حريرا لا يحنث ~~بافتراشه لأن الأيمان مبناها العرف. # وقال ابن عبد البر: فيه إن من حلف لا يلبس ثوبا ولا نية له ولا بساط فإنه ~~يحنث بافتراشه لأنه يسمى لبسا. # (فنضحته بماء) ليلين لا لنجاسة قاله إسماعيل القاضي، وقال غيره: النضح ~~طهور لما شك فيه لتطيب النفس كما قال: اغسل ما رأيت وانضح ما لم تر، قال ~~أبو عمر: ثوب المسلم محمول على الطهارة حتى تتيقن النجاسة فالنضح الذي هو ~~الرش لقطع الوسوسة فيما شك فيه. # وقال الباجي: الظاهر أنه إنما نضحه لما خاف أن يناله من النجاسة لأنهم ~~كانوا يلبسونه ومعهم صبي فطيم. # وقال الحافظ: يحتمل أن النضح لتليين الحصير أو لتطهيره، ولا يصح الجزم ~~بالأخير ms0640 بل المتبادر غيره لأن الأصل الطهارة. # (فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ففيه جواز الصلاة على الحصير، ~~وما رواه ابن أبي شيبة وغيره «عن شريح بن هانئ: " أنه سأل عائشة: أكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير والله تعالى يقول: {وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا} [الإسراء: 8] (سورة مريم: الآية 75) فقالت: لم يكن ليصلي ~~على الحصير» ، ففيه يزيد بن المقدام ضعيف، وهذا الخبر شاذ مردود لمعارضته ~~لما هو أقوى منه كحديث الباب، ولما في البخاري عن عائشة: " «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان له حصير يبسطه ويصلي عليه» "، وفي مسلم «عن أبي سعيد: " ~~أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حصير» ". # (وصففت أنا واليتيم) بالرفع عطفا على الضمير المرفوع وبالنصب مفعول معه ~~أي مع اليتيم (وراءه) أي خلفه وهو ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا سماه عبد الملك بن حبيب، وجزم البخاري بأن اسم أبي ~~ضميرة سعد الحميري ويقال: سعيد ونسبه ابن حبان ليثيا، وقيل اسمه روح ووهم ~~من قال اسم اليتيم روح كأنه انتقل ذهنه من الخلاف في اسم أبيه إليه، # PageV01P531 # وكذا وهم من قال اسمه سليم كما بينه في الفتح. # (والعجوز من ورائنا) هي مليكة المذكورة أولا جزم به الحافظ، وقال النووي: ~~هي أم أنس أم سليم انتهى والمتبادر الأول. # لطيفة: روى السلفي في الطيوريات بسنده أن أبا طلحة زوج أم أنس قام إليها ~~مرة يضربها فقام أنس ليخلصها، وقال له: خل عن العجوز، فقالت له: أتقول ~~العجوز؟ عجز الله ركبك. # (فصلى لنا ركعتين ثم انصرف) أي إلى بيته أو من الصلاة، واعترض إدخال هذا ~~الحديث في سبحة الضحى وليس فيه ما يدل على ذلك، وقد قال أنس: إنه لم ير ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا مرة واحدة في دار الأنصاري الضخم ~~الذي دعاه ليصلي في بيته ليتخذ مكانه مصلى، رواه البخاري. # وأجاب الباجي بأن مالكا لعله بلغه أن حديث مليكة كان ضحى، واعتقد ms0641 أنس أن ~~المقصود منها التسليم لا الوقت فلم يعتقدها صلاة ضحى. # وأجاب ابن العربي في القبس بأن مالكا نظر إلى كون الوقت الذي وقعت فيه ~~تلك الصلاة هو وقت صلاة الضحى فحمله عليه، وأن أنسا لم يطلع على أنه صلى ~~الله عليه وسلم نوى بتلك الصلاة صلاة الضحى انتهى. # والجوابان متقاربان لكن ملحظهما مختلف. # وفي هذا الحديث إجابة الدعوة وإن لم يكن عرسا ولو كان الداعي امرأة لكن ~~حيث تؤمن الفتنة والأكل من طعام الدعوة وصلاة النافلة جماعة في البيوت، ~~وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد تعليمهم أفعال الصلاة بالمشاهدة لأجل المرأة ~~لأنه قد يخفى عليها بعض التفاصيل لبعد موقفها، وفيه تنظيف مكان المصلي، ~~وقيام الرجل مع الصبي صفا، وتأخير النساء عن صفوف الرجال، وقيام المرأة صفا ~~وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها، وجواز صلاة المنفرد خلف الصف ولا حجة ~~فيه، لأن سنة المرأة أن تقوم خلف الرجال وليس لها القيام معهم في الصف، وفي ~~الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين خلافا لمن اشترط أربعا، وصحة صلاة ~~الصبي المميز، وأن محل الفضل الوارد في صلاة النافلة منفردا حيث لا يكون ~~هناك مصلحة بل يمكن أن يقال هو إذ ذاك أفضل ولا سيما في حقه صلى الله عليه ~~وسلم، ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV01P532 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة عن أبيه أنه قال دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت ~~وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه فلما جاء يرفا تأخرت فصففنا وراءه #  363 - 361 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن عتبة) بضمها (عن أبيه) ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود ولد في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ووثقه جماعة وهو من كبار التابعين مات بعد ~~السبعين. (أنه قال: # PageV00P000 # دخلت على ms0642 عمر بن الخطاب) في موضع لا يستأذن فيه أو أنه استأذن ولم يذكره ~~لعلم السامع (بالهاجرة) وقت الحر (فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربني حتى جعلني ~~حذاءه) بكسر الحاء وفتح الذال والمد أي بمقابلته صادرا (عن يمينه) لأنه ~~مقام الواحد (فلما جاء يرفأ) بفتح التحتية وسكون الراء وفتح الفاء وهمز ~~وإبداله حاجب عمر أدرك الجاهلية وحج مع عمر في خلافة أبي بكر، وله ذكر في ~~الصحيحين في قصة منازعة العباس وعلي في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # (تأخرت فصففنا) أي فوقفنا (وراءه) أي خلف عمر، قال الباجي: رأى مالك حكم ~~الهاجرة حكم صلاة الضحى والهاجرة وقت الحر، وقد رأى زيد بن أرقم قوما يصلون ~~من الضحى فقال: أما لقد علموا أن الصلاة هذا الوقت أفضل، «إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: " صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» "، وفيه جواز ~~الإمامة في النافلة. # قال مالك وابن حبيب: لا بأس أن تفعل في الخاصة والنفر القليل نحو الرجلين ~~والثلاثة أن يكون كثيرا مشهورا بالليل والنهار في غير نافلة رمضان. # قال ابن عبد البر: فيه أن عمر كان يصلي الضحى وكان ابنه ينكرها ويقول: ~~للضحى صلاة، وكذا كان لا يقنت ولا يعرف القنوت، وروى القنوت عن أبيه عمر من ~~وجوه، وكان ابن عمر يصلي بعد العصر ما لم تصفر الشمس وتدنو للغروب، وكان ~~عمر يضرب الناس عليها بالدرة، ومثل هذا كثير من اختلافهما. # PageV01P533 # ### | [باب التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن ~~أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع ~~أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان» #  10 - باب التشديد في أن يمر أحد ~~بين يدي المصلي ### | 364 - 362 - # (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) سعد بن ~~مالك الأنصاري الخزرجي ثقة ms0643 روى له مسلم والأربعة، مات سنة اثنتي عشرة ومائة ~~وله سبع وسبعون سنة. # (عن أبيه) الصحابي ابن الصحابي، وعنه ابن وهب عن مالك عن زيد عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان أحدكم ~~يصلي) زاد الشيخان من رواية أبي صالح عن أبي سعيد إلى شيء يستره (فلا يدع) ~~يترك (أحدا يمر بين # PageV00P000 # يديه) ولابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف ~~صلاته. # (وليدرأه) وللبخاري: يدفعه، ولمسلم: ليدفع في نحره (ما استطاع) قال ~~القرطبي: أي بالإشارة ولطيف المنع. # (فإن أبى فليقاتله) بكسر اللام الجازمة وسكونها قال القرطبي: أي يزيد في ~~دفعه الثاني أشد من الأول، وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح ~~لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها، وقال ~~أبو عمر: أحسبه خرج على التغليظ فإن دافعه مدافعة لا يقصد بها قتله فمات ~~فالدية في ماله، وقيل على عاقلته، وقيل هدر ولا قود لأن أصله مباح اه. # وأطلق جماعة من الشافعية أن له قتاله حقيقة، واستبعده في القبس وقال: ~~المراد بالمقاتلة المدافعة، وقال الباجي: يحتمل أن يريد فليلعنه كما قال: ~~{قتل الخراصون} [الذاريات: 10] (سورة الذريات: الآية 10) ، وقال تعالى: ~~{قاتلهم الله أنى يؤفكون} [التوبة: 30] (سورة التوبة: الآية 30) قيل معناه ~~لعنهم، ويحتمل أن يريد يؤاخذه على ذلك بعد تمام صلاته ويؤنبه، وقيل معناه ~~فليدفعه دفعا أشد من الدرء، وسمي ذلك مقاتلة مبالغة للإجماع، على أنه لا ~~يجوز أن يقاتله مقاتلة تفسد صلاته، وتعقب بأن اللعن يستلزم التكلم في ~~الصلاة وهو مبطل بخلاف الفعل اليسير، ويمكن أنه أراد أنه يلعنه داعيا لا ~~مخاطبا، لكن فعل الصحابي يخالفه وهو أدرى بالمراد، ففي الصحيح عن أبي صالح: ~~رأيت أبا سعيد الخدري في يوم الجمعة يصلي إلى شيء يستره فأراد شاب أن يجتاز ~~بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه ~~فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، وقد ms0644 رواه الإسماعيلي بلفظ: فإن ~~أبى فليجعل يده في صدره وليدفعه، وهو صريح في الدفع باليد. # ونقل ابن بطال وغيره الاتفاق على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه، ~~ولا العمل الكثير في مدافعته لأنه أشد في الصلاة من المرور، وذهب الجمهور ~~إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا يرده لأن فيه إعادة للمرور. # قال النووي: لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع بل صرح أصحابنا ~~بأنه مندوب وصرح أهل الظاهر بوجوبه وكأن النووي لم يراجع كلامهم أو لم يعتد ~~بخلافهم. # (فإنما هو شيطان) أي فعله فعل الشيطان لأنه أبى إلا التشويش على المصلي، ~~أو المراد شيطان من الإنس، وإطلاق الشيطان على المار من الإنس شائع كقوله ~~تعالى: {شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] (سورة الأنعام: الآية 112) ، ~~وقال ابن بطال: فيه إطلاق لفظ شيطان على من يفتن في الدين، وأن الحكم ~~للمعاني دون الأسماء لاستحالة أن يصير الإشارة شيطانا بمجرد مروره، قال ~~الحافظ: وهو مبني على أن لفظ شيطان يطلق حقيقة على الجني ومجازا على الإنسي ~~وفيه بحث، ويحتمل أن المعنى فإنما الحامل له على ذلك شيطان، وفي رواية ~~الإسماعيلي: فإن معه الشيطان، ولمسلم من حديث ابن عمر: فإن معه القرين، ~~واستنبط ابن أبي جمرة من قوله: فإنما هو شيطان أن المراد بقوله: فليقاتله # PageV01P534 # المدافعة لا حقيقة القتال لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة ~~والتسمية ونحوهما، وإنما جاز الفعل اليسير في الصلاة للضرورة، فلو قاتله ~~حقيقة المقاتلة لكان أشد على صلاته من المار، قال: وهل المقاتلة لخلل يقع ~~في صلاة المصلي من المرور أو لدفع الإثم عن المار؟ الظاهر الثاني، وقال ~~غيره: بل الأول أظهر لأن إقبال المصلي على صلاته أولى له من اشتغاله بدفع ~~الإثم من غيره. # وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف ~~صلاته. # وروى أبو نعيم عن عمر: لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ~~ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس. # فمقتضى هذين الأمرين ms0645 أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي لا بالمار، وهما ~~وإن كانا موقوفين لفظا فلهما حكم الرفع، لأن مثلهما لا يقال بالرأي اه. # وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ~~أبي سعيد وفيه قصة. # PageV01P535 # وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المار بين يدي المصلي فقال أبو جهيم ~~«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ~~لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه» قال أبو النضر لا أدري ~~أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة #  365 - 363 - (مالك عن أبي النضر) ~~بضاد معجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العينين (عن بسر) ~~بضم الموحدة وسكون المهملة (ابن سعيد) بكسر العين (أن زيد بن خالد الجهني) ~~بضم الجيم وفتح الهاء الأنصاري الصحابي (أرسله) أي بسر (إلى أبي جهيم) ~~بالتصغير ابن الحارث بن الصمة بكسر المهملة وشد الميم ابن عمرو الأنصاري، ~~قيل: اسمه عبد الله وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو عبد الله بن جهيم بن الحارث ~~بن الصمة، وقيل: هو آخر غيره صحابي معروف وهو ابن أخت أبي بن كعب بقي إلى ~~خلافة معاوية. # (يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المار بين يدي ~~المصلي) أي أمامه بالقرب منه، قال الحافظ: هكذا روى مالك هذا الحديث في ~~الموطأ لم يختلف عليه فيه أن المرسل هو زيد وأن المرسل إليه هو أبو جهيم، ~~وتابعه سفيان الثوري عن أبي النضرة ثم مسلم وابن ماجه وغيرهما، وخالفهما ~~ابن عيينة عن أبي النضر فقال عن بسر: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد ~~أسأله فذكر الحديث، قال ابن عبد البر: هكذا رواه ابن عيينة مقلوبا أخرجه ~~ابن أبي ms0646 خيثمة عن أبيه عن ابن عيينة، ثم قال ابن أبي خيثمة: سئل عنه يحيى ~~بن معين فقال: هو خطأ إنما هو أرسلني زيد إلى أبي جهيم كما قال مالك، وتعقب ~~ذلك ابن القطان فقال: ليس خطأ ابن عيينة فيه بمتعين لاحتمال أن يكون أبو ~~جهيم بعث بسرا إلى زيد وبعثه زيد إلى أبي جهيم يستثبت كل واحد منهما ما عند ~~الآخر، قلت: تعليل الأئمة للأحاديث مبني # PageV00P000 # على غلبة الظن، فإذا قالوا: أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر ~~بل وهو راجح فيعتمد، ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ وهو ما يخالف ~~الثقة فيه من هو أرجح منه في حد الصحيح. # (فقال أبو جهيم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين ~~يدي المصلي» ) أي أمامه بالقرب منه وعبر باليدين لكون أكثر الشغل بهما، وفي ~~تحديد ذلك بما إذا مر بينه وبين مقدار سجوده أو ثلاثة أذرع أو قدر رمية ~~بحجر أقوال، ولأبي العباس السراج من طريق الضحاك بن عثمان عن أبي النضر لو ~~يعلم المار بين يدي المصلي والمصلى فحمله بعضهم على ما إذا قصر المصلي في ~~دفع المار أو صلى في الشارع، ويحتمل أن قوله والمصلى بفتح اللام أي بين يدي ~~المصلي من داخل سترته وهذا أظهر، (ماذا عليه) زاد الكشميهني من رواية ~~البخاري من الإثم، قال الحافظ: وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات غيره ~~والحديث في الموطأ بدونها. # وقال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في شيء منه، وكذا رواه باقي الستة ~~وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها ولم أرها في شيء من الروايات مطلقا، ~~لكن في مصنف ابن أبي شيبة يعني من الإثم، فيحتمل أن تكون ذكرت حاشية فظنها ~~الكشميهني أصلا لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ، وقد عزاها المحب ~~الطبري في الأحكام للبخاري وأطلق فعيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في إيهامه ~~أنها في الصحيحين انتهى. # وجملة ماذا عليه في محل نصب سادة مسد مفعولي يعلم، وجواب ms0647 لو قوله: (لكان ~~أن يقف) أي وقوفه (أربعين خيرا) بالنصب خبر كان، وفي رواية بالرفع على أنه ~~عدا وسوغ الابتداء بالنكرة كونها موصوفة، قال ابن العربي: ويحتمل أن اسمها ~~ضمير الشأن والجملة خبرها (له من أن يمر بين يديه) حتى لا يلحقه ذلك الإثم. # وقال الكرماني: جواب لو ليس هو المذكور بل التقدير لو يعلم ما عليه لوقف ~~أربعين، ولو وقف أربعين لكان خيرا له، وأبهم المعدود تفخيما للأمر وتعظيما، ~~قال الحافظ: ظاهر السياق أنه عين المعدود لكن شك الراوي فيه، ثم أبدى ~~الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين: إحداهما: كون الأربعة أصل جميع ~~الأعداد فلما أريد التكثير ضربت في عشرة. # ثانيهما: كون كمال أطوار الإنسان بأربعين كالنطفة والعلقة والمضغة وكذا ~~بلوغ الأشد، ويحتمل غير ذلك انتهى. # وفي ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة: لكان أن يقف مائة عام خيرا له ~~من الخطوة التي خطاها، وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم ~~الأمر لا لخصوص عدد معين، وجنح الطحاوي إلى أن التقييد بالمائة وقع بعد ~~التقييد بالأربعين زيادة في تعظيم الأمر على المار لأنهما لم يقعا معا، إذ ~~المائة أكثر من الأربعين والمقام مقام زجر وتخويف، فلا يناسب أن # PageV01P536 # يتقدم ذكر المائة على الأربعين بل المناسب أن يتأخر، ومميز الأربعين إن ~~كان هو السنة ثبت المدعى عليه أو ما دونها فمن باب أولى. # (قال أبو النضر: لا أدري أقال) بهمزة الاستفهام بسر بن سعيد (أربعين يوما ~~أو شهرا أو سنة) وللبزار من طريق أحمد بن عبدة الضبي عن ابن عيينة عن أبي ~~النضر: لكان أن يقف أربعين خريفا. # وجعل ابن القطان الجزم في طريق ابن عيينة والشك في طريق غيره دالا على ~~التعدد. # قال الحافظ: لكن رواه أحمد وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من ~~الحفاظ عن ابن عيينة عن أبي النضر بالشك أيضا، ويبعد أن الجزم والشك وقعا ~~من راو واحد في حالة واحدة إلا أن يقال: لعله تذكر في الحال فجزم وفيه ما ~~فيه، وفي ms0648 الحديث دليل على تحرير المرور فإن معناه النهي الأكيد والوعيد ~~الشديد على ذلك، ومقتضاه أن يعد في الكبائر، وفيه أخذ القرين عن قرينه ما ~~فات أو استثباته فيما سمع معه والاعتماد على خبر الواحد، لأن زيدا اقتصر ~~على النزول مع القدرة على العلو اكتفاء برسوله المذكور، واحتمال أنه أرسله ~~ليعلم هل عنده علم فيلقاه فيأخذه عنه، رده الباجي بأنه أرسله يسأله ماذا ~~سمع ولم يرسله يسأله هل سمع، وفيه استعمال لو في الوعيد، ولا يدخل ذلك في ~~النهي لأن محله أن يشعر بما يعاند المقدور، واستنبط ابن بطال من قوله لو ~~يعلم أن الإثم يختص بمن يعلم بالنهي وارتكبه، قال الحافظ: وأخذه من ذلك فيه ~~بعد لكن هو معروف من أدلة أخرى، وظاهر الحديث أن الوعيد يختص بمن مر لا بمن ~~وقف عامدا مثلا بين يدي المصلي أو قعد أو رقد، لكن إن كانت العلة فيه ~~التشويش على المصلي فهو في معنى المار، وظاهره عموم النهي في كل مصل، وخصه ~~بعض المالكية يعني ابن عبد البر بالإمام والمنفرد لأن المأموم لا يضره من ~~مر بين يديه لأن سترة إمامه سترة له أو إمامه سترة له، والتعليل المذكور لا ~~يطابق المدعى لأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلي لا عن المار، والحديث ~~رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV01P537 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن ~~كعب الأحبار قال لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به ~~خيرا له من أن يمر بين يديه #  366 - 364 - (مالك عن زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار) بتحتية وخفة مهملة (أن كعب الأحبار قال: لو يعلم المار ~~بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيرا له من أن يمر بين يديه) لأن ~~عذاب الدنيا بالخسف أسهل من عذاب الإثم، وهذا يحتمل أن يكون من # PageV00P000 # الكتب السابقة لأن كعبا حبرها، وظاهر هذا كالحديث ms0649 قبله يدل على منع ~~المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا بل يقف حتى يخلو المصلي من صلاته، ويؤيده ~~قصة أبي سعيد فإن فيها: فنظر لشاب فلم يجد مساغا، وقسم المالكية أحوال ~~المار والمصلي في الإثم وعدمه أربعة أقسام: يأثم المار دون المصلي وعكسه ~~يأثمان جميعا وعكسه. # فالأولى: إذا صلى إلى سترة وللمار مندوحة فيأثم دون المصلي. # الثانية: إذا صلى في مشرع مسلوك بلا سترة أو متباعدا عنها ولا يجد المار ~~مندوحة فيأثم المصلي لا المار. # الثالثة: مثل الثانية لكن يجد المار مندوحة فيأثمان جميعا. # الرابعة: مثل الأولى لكن لا يجد المار مندوحة فلا يأثمان. # PageV01P538 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يكره ~~أن يمر بين أيدي النساء وهن يصلين #  366 - 365 - (مالك أنه بلغه أن عبد ~~الله بن عمر كان يكره أن يمر بين أيدي النساء وهن يصلين) قال الباجي: خص ~~النساء لأنهن في آخر الصفوف، وكره المرور بين أيديهن وإن كن في طريقه ~~لدخوله المسجد وخروجه منه. # وقال أبو عمر: فيه كراهة المرور بين يدي المصلي وإن لم يكن بحيث تناله ~~يده؛ لأن صفوف النساء كان بينها وبين صفوف الرجال شيء من البعد. # PageV01P538 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا ~~يمر بين يدي أحد ولا يدع أحدا يمر بين يديه #  368 - 366 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان لا يمر بين يدي أحد) يصلي (ولا يدع أحدا يمر بين يديه) وهو ~~يصلي. # قال الباجي: يتعلق المنع من المرور بالمار لحديث أبي جهيم، وبالمرور بين ~~يديه لحديث أبي سعيد في أمره بمنعه، ومن المرور بين يديه مناولة الشيء بين ~~يديه لأنه مما يقطع الإقبال على صلاته، وإنما منع المرور لهذا المعنى. # وروى ابن القاسم عن مالك أنه كره أن يكلم من عن يمين المصلي من على ~~يساره. # PageV00P000 # ### | [باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن ms0650 شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال «أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ~~ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي للناس بمنى فمررت بين ~~يدي بعض الصف فنزلت فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي ~~أحد» #  11 - باب الرخصة في المرور بين يدي ~~المصلي # قال الباجي: الرخصة في الشرع الإباحة للضرورة، وقد تستعمل في إباحة نوع ~~من جنس ممنوع، فالرخصة هنا تناولت بعض أحوال المصلين وهو أن يكون مأموما. # PageV01P538 ### | 369 - 367 - # (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) ~~بفتحها (ابن عتبة) بضم وفوقية ساكنة (ابن مسعود) أحد الفقهاء السبعة، قال ~~ابن عبد البر: لم يكن بعد الصحابة إلى يومنا هذا فيما علمت فقيه أشعر منه « ~~(عن عبد الله بن عباس أنه قال: أقبلت راكبا على أتان) بفتح من الحمير (وأنا ~~يومئذ قد ناهزت) أي قاربت (الاحتلام) المراد به البلوغ الشرعي (ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي للناس بمنى) » بالصرف أجود من عدمه سميت بذلك لما ~~يمنى أي يراق بها من الدماء والأجود كتابتها بالألف، قال الحافظ: كذا قال ~~مالك وأكثر أصحاب الزهري ولمسلم من رواية ابن عيينة بعرفة، قال النووي: ~~يحمل ذلك على أنهما قضيتان، وتعقب بأن الأصل عدم التعدد ولا سيما مع اتحاد ~~مخرج الحديث فالحق أن قوله بعرفة شاذ، ولمسلم أيضا من رواية معمر عن الزهري ~~وذلك في حجة الوداع أو الفتح، وهذا الشك من معمر لا يعول عليه والحق أن ذلك ~~كان في حجة الوداع. # وزاد البخاري من رواية إسماعيل عن مالك إلى غير جدار أي إلى غير سترة ~~أصلا قاله الشافعي، وسياق الكلام يدل عليه، لأن ابن عباس أورده في معرض ~~الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، ويؤيده رواية ~~البزار والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة ليس شيء يستره انتهى. # (فمررت بين يدي بعض الصف) ms0651 أي قدام فالتعبير باليد مجاز إذ الصف لا يد له، ~~قال الكرماني: يحتمل أن يراد به صف من الصفوف أو بعض من أحد الصفوف انتهى. # وللبخاري من رواية ابن أخي الزهري: حتى سرت بين يدي الصف الأول. # (فنزلت فأرسلت الأتان ترتع) بفوقيتين وضم العين أي تأكل ما تشاء وقيل ~~تسرع في المشي، وجاء أيضا بكسر العين بوزن تفتعل من الرعي وأصله ترتعي لكن ~~حذف الياء تخفيفا، والأول أصوب لرواية البخاري في الحج نزلت عنها فرتعت. # (ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد) قال ابن دقيق العيد: استدل ابن ~~عباس بترك الإنكار على الجواز ولم يستدل بترك إعادتهم للصلاة، لأن ترك ~~الإنكار أكثر فائدة، قال الحافظ: وجهه أن ترك الإعادة يدل على صحتها فقط لا ~~على جواز المرور، وترك الإنكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معا، ~~ويستفاد منه أن ترك الإنكار حجة على الجواز بشرطه وهو انتفاء الموانع من ~~الإنكار وثبوت العلم بالاطلاع على الفعل، ولا يقال: لا يلزم مما ذكر اطلاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم # PageV00P000 # على ذلك لاحتمال أن يكون الصف حائلا دون رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنا نقول: إنه صلى الله عليه وسلم كان يرى في الصلاة من ورائه كما يرى من ~~أمامه. # وللبخاري في الحج أنه مر بين يدي بعض الصف الأول فلم يكن هناك حائل دون ~~الرؤية، ولو لم يرد شيء من ذلك لكان توفر دواعيهم على سؤاله صلى الله عليه ~~وسلم عما يحدث لهم كافيا في الدلالة على اطلاعه على ذلك، واستدل به على أن ~~مرور الحمار لا يقطع الصلاة فهو ناسخ لحديث أبي ذر في مسلم أن مرور الحمار ~~يقطع الصلاة وكذا المرأة والكلب الأسود، وتعقب بأن مرور الحمار محقق في حال ~~مرور ابن عباس وهو راكبه وذلك لا يضر لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وأما ~~مروره بعد أن نزل عنه فيحتاج إلى نقل. # وقال ابن عبد البر: حديث ابن عباس هذا يخص حديث أبي سعيد: إذا كان أحدكم ms0652 ~~يصلي فلا يدع أحدا بين يديه فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد، فأما المأموم ~~فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا، قال: وهذا كله لا خلاف فيه ~~بين العلماء، وكذا نقل عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة لكن ~~اختلف هل سترتهم سترة الإمام أو سترتهم الإمام نفسه، لكن يعكر على الاتفاق ~~ما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمر الغفاري الصحابي أنه صلى بأصحابه في ~~سفر وبين يديه سترة فمر حمير بين يدي أصحابه فأعاد بهم الصلاة. # وفي رواية أنه قال لهم: إنها لم تقطع صلاتي ولكن قطعت صلاتكم. # وحديث سترة الإمام سترة لمن خلفه رواه الطبراني في الأوسط من طريق سويد ~~بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس مرفوعا، وقال: تفرد به سويد عن عاصم اه. # وسويد ضعيف عندهم. # ووردت أيضا في حديث موقوف على ابن عمر أخرجه عبد الرزاق، ويظهر أن ثمرة ~~الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد فعلى قول من يقول ~~سترة الإمام سترة لمن خلفه يضر صلاته وصلاتهم، وعلى قول من يقول الإمام ~~نفسه سترة لمن خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم. اه. # وحديث ابن عباس رواه البخاري عن شيخه إسماعيل وعبد الله بن يوسف ومسلم عن ~~يحيى بن يحيى ثلاثتهم عن مالك به. # PageV01P540 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان يمر ~~بين يدي بعض الصفوف والصلاة قائمة قال مالك وأنا أرى ذلك واسعا إذا أقيمت ~~الصلاة وبعد أن يحرم الإمام ولم يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين الصفوف #  369 - 368 - (مالك أنه بلغه أن سعد ~~بن أبي وقاص) مالك أحد العشرة (كان يمر بين يدي) أي قدام (بعض الصفوف ~~والصلاة قائمة) فدل على جواز ذلك والعمل به. # (قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعا) أي جائزا (إذا أقيمت الصلاة وبعد أن يحرم ~~الإمام ولم # PageV01P540 # يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين الصفوف) قال أبو عمر: هذا مع الترجمة ~~يقتضي ms0653 أن الرخصة عنده لمن لم يجد من ذلك بدا، وغيره لا يرى بذلك بأسا لحديث ~~ابن عباس وللآثار الدالة على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه وهو الظاهر. # PageV01P541 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب قال لا ~~يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي #  369 - 369 - (مالك أنه بلغه أن علي ~~بن أبي طالب قال: لا يقطع الصلاة شيء مما بين يدي المصلي) وهذا البلاغ رواه ~~سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن علي وعثمان موقوفا. # PageV01P541 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ~~عبد الله بن عمر كان يقول لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي #  371 - 370 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر ~~بين يدي المصلي) رواه مالك موقوفا، وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن سالم عن ~~أبيه مرفوعا لكن إسناده ضعيف، وجاء أيضا مرفوعا عند أبي سعيد عن أبي داود، ~~وعن أنس وأبي أمامة عند الدارقطني عن جابر عند الطبراني في الأوسط، وفي ~~إسناد كل منهما ضعف. # وقال قوم: يقطعها المرأة والحمار والكلب الأسود لحديث أبي ذر مرفوعا: " ~~«إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل فإنه ~~يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود» "، قال «عبد الله بن الصامت: " ~~يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر والكلب الأصفر؟ قال: يابن ~~أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألتني فقال: الكلب الأسود ~~شيطان» " رواه مسلم. # وله أيضا عن أبي هريرة مرفوعا: " «تقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ~~ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل» " ورواه الطبراني عن الحكم بن عمرو وابن ماجه عن ~~عبد الله بن مغفل نحوه من غير تقييد بالأسود. # ولأبي داود عن ابن عباس مثله لكن قيد المرأة بالحائض. # واختلف العلماء في العمل بهذه الأحاديث، فمال الطحاوي وغيره ms0654 إلى أن حديث ~~أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث عائشة في الصحيحين: " «أنه ذكر عندها ما يقطع ~~الصلاة الكلب والحمار والمرأة " فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب والله لقد ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة ~~مضطجعة» "، وقالت ميمونة: " «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا نائمة ~~إلى جنبه فإذا سجد أصابني ثوبه وأنا حائض» "، وتعقب بأن # PageV00P000 # النسخ إنما صار إليه إذا علم التاريخ وتعذر الجمع، والتاريخ هنا لم يتحقق ~~والجمع لم يتعذر، ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بنقص ~~الخشوع لا الخروج من الصلاة، ويؤيده أنه سأل عن حكمة التقييد بالأسود فأجيب ~~بأنه شيطان، وقد علم أن الشيطان لو مر بين يدي المصلي لم يفسد صلاته كما ~~سبق حديث: " «إذا ثوب بالصلاة أدبر الشيطان فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر ~~بين المرء ونفسه» " وفي الصحيح: " «أن الشيطان عرض لي فشد علي» : الحديث. # وللنسائي: " فأخذته فصرعته " ولا يرد أنه قال في هذا الحديث أنه جاء ~~ليقطع صلاته، لأنه بين في رواية مسلم سبب القطع وهو أنه أتى بشهاب من نار ~~ليجعله في وجهه، وأما مجرد المرور فقد حصل ولم تفسد به الصلاة، وقال أحمد: ~~يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفي النفس من الحمار والمرأة شيء، ووجهه ابن ~~دقيق العيد بأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه، ووجد في الحمار حديث ~~ابن عباس، وفي المرأة حديث عائشة، ونازع بعضهم في الاستدلال به من وجوه: ~~أحدها: أن العلة في قطع الصلاة بها ما يحصل من التشويش وقد قالت: البيوت ~~يومئذ لم يكن فيها مصابيح فانتفى المعلول بانتفاء علته. # ثانيها: أن المرأة في حديث أبي ذر مطلقة، وفي حديث عائشة مقيدة بكونها ~~زوجة فقد يحمل المطلق على المقيد، ويقال بتقييد القطع بالأجنبية لخشية ~~الفتنة بها بخلاف الزوجة فإنها حاصلة عنده. # ثالثها: أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال بخلاف حديث أبي ذر ~~فإنه مسوق مساق التشريع، وقد أشار ابن بطال إلى أن ذلك ms0655 من خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم لأنه كان يقدر من ملك أربه على ما لا يقدر عليه غيره. # وقال بعض الحنابلة: يعارض حديث أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة، ~~وصريحة غير صحيحة، فلا يترك العمل بحديث أبي ذر الصحيح الصريح بالمحتمل ~~يعني حديث عائشة وما وافقه، والفرق بين المار وبين النائم في القبلة أن ~~المرور حرام بخلاف الاستقرار نائما كان أم غيره، فهكذا المرأة يقطع مرورها ~~دون لبثها. # PageV01P542 # ### | [باب سترة المصلي في السفر] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يستتر براحلته إذا ~~صلى #  12 - باب سترة المصلي في السفر ### | 372 - 371 - # (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يستتر براحلته إذا صلى) خيفة أن ~~يمر بين يديه أحد، ويحتمل أنه استحسان. # وفي الصحيحين من رواية عبيد الله عن نافع عن # PageV00P000 # ابن عمر: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض راحلته فيصلي إليها، ~~قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: كان يأخذ الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته، ~~أو قال: في مؤخره» " وكان ابن عمر يفعله ويعرض بشد الراء يجعله عرضا، ~~ويعدله بفتح الياء وسكون العين وكسر الدال يقيمه تلقاء وجهه وآخرته بفتحات ~~بلا مد ويجوز المد والراحلة. # قال الجوهري: النافلة التي تصلح لأن يوضع عليها الرحل. # وقال الأزهري: الراحلة المركب النجيب ذكرا كان أو أنثى والهاء للمبالغة. # قال القرطبي: في هذا الحديث دليل على جواز الستر بما يستقر من الحيوان، ~~ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند ~~الماء، وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لأنهم كانوا يتخلون ~~بينها مستترين بها. # وقال غيره: علة النهي عن ذلك كونها خلقت من الشياطين فتحمل صلاته إليها ~~في السفر على حالة الضرورة. # PageV01P543 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان يصلي في ~~الصحراء إلى غير سترة #  372 - 372 - (مالك عن هشام بن عروة ~~أن أباه كان يصلي في ms0656 الصحراء إلى غير سترة) لأنه لا يخشى مرور أحد بين ~~يديه. # وفي الصحيح عن أبي جحيفة: " «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالهاجرة فأتى بوضوء فتوضأ به وصلى لنا الظهر والعصر وبين يديه عنزة ~~والمرأة والحمار يمرون من ورائها» ". # PageV01P543 # ### | [باب مسح الحصباء في الصلاة] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي جعفر القارئ أنه قال رأيت عبد الله بن عمر إذا ~~أهوى ليسجد مسح الحصباء لموضع جبهته مسحا خفيفا #  13 - باب مسح الحصباء في الصلاة ### | 373 - 373 - # (مالك عن أبي جعفر القارئ) بالهمز المدني المخزومي مولاهم اسمه يزيد بن ~~القعقاع وقيل جندب بن فيروز وقيل فيروز ثقة، مات سنة سبع وعشرين ومائة وقيل ~~سنة ثلاثين. # (أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر إذا أهوى ليسجد مسح الحصباء لموضع جبهته ~~مسحا خفيفا) ليزيل شغله عن الصلاة بما يتأذى به وبما يحصل على جبهته من ~~التراب، وإن # PageV00P000 # كان الاختيار تركه للتواضع، وحكى النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح ~~الحصباء وغيرها في الصلاة، وفيه نظر لحكاية الخطابي عن مالك أنه لم ير به ~~بأسا وكان يفعله فكأنه لم يبلغه الخبر كذا في الفتح، والأولى إن صح ذلك عن ~~مالك أنه كان يفعله مرة واحدة مسحا خفيفا كفعل ابن عمر، وترجي أنه لم يبلغه ~~الخبر بعيد جدا أو ممنوع مع ذكره حديث أبي ذر وإن كان موقوفا بقوله. # PageV01P544 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن أبا ذر ~~كان يقول مسح الحصباء مسحة واحدة وتركها خير من حمر النعم #  374 - 374 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~أنه بلغه أن أبا ذر كان يقول مسح الحصباء) أي تسوية الموضع الذي يسجد عليه ~~إنما يجوز (مسحة واحدة) في الصلاة (وتركها) والإقبال على الصلاة (خير من ~~حمر النعم) بتسكين الميم لا غير هي الحمر من الإبل وهي أحسن ألوانها أي ~~أعظم أجرا مما لو كانت له فتصدق بها أو حمل عليها في سبيل الله، قاله سحنون ~~ومن ms0657 قبله الأوزاعي، وقيل معناه أن الثواب الذي يناله بترك الحصباء يجب أن ~~يكون أشد سرورا منه بحمر النعم لو كانت له ملكا دائما مقتنى وهذا ورد ~~مرفوعا، أخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان عن ~~الزهري عن أبي الأحوص أنه سمع أبا ذر يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصباء» " ~~وروى عبد الرزاق عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر قال: " «سألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصباء، قال: " واحدة أو ~~دع» " وأخرج أحمد عن جابر: " «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسح ~~الحصباء، فقال: " واحدة ولأن تمسك عنها خير من مائة ناقة كلها سود الحدق» ~~"، وقال ابن جريج: قلت لعطاء: كانوا يشددون في المسح على الحصباء لموضع ~~الجبين ما لا يشددون في مسح الوجه من التراب قال أجل. # قال الحافظ الزين العراقي: وتقييد المسح بالحصباء غالب لكونه كان فراش ~~مساجدهم، وأيضا هو مفهوم لقب، فلا يدل تعليق الحكم به على نفيه من غيره من ~~كل ما يصلى عليه من نحو رمل وتراب وطين، وقدم التعليل في قوله: فإن الرحمة ~~تواجهه زيادة في تأكيد النهي وتنبيها على عظم ثواب ترك العبث في الصلاة ~~وإعلاما للمصلي بعظم ما يواجهه فيها، فكأنه يقول: لا ينبغي لعاقل يلقى تلك ~~النعمة الخطيرة بهذه الفعلة الحقيرة انتهى. # والمراد بقوله: إذا قام الدخول في الصلاة فلا ينهى عن المسح قبل الدخول ~~فيها بل الأولى أن يفعل ذلك حتى لا يشتغل باله وهو في الصلاة. # وقد روى الشيخان وأصحاب السنن عن معيقيب: «أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: " إن كنت فاعلا فواحدة» # PageV00P000 # وفي رواية الترمذي: فمرة واحدة. # PageV01P545 # ### | [باب ما جاء في تسوية الصفوف] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف ~~فإذا جاءوه فأخبروه ms0658 أن قد استوت كبر #  14 - باب ما جاء في تسوية الصفوف # وهو اعتدال القامة بها على سمت واحد، ويراد بها أيضا سد الخلل الذي في ~~الصف. # وقد ورد في أحاديث كثيرة أجمعها حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: " «أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولا تذروا فرجات ~~للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله» " رواه أبو داود ~~وصححه ابن خزيمة والحاكم. ### | 375 - 375 - # (مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف فإذا جاءوه ~~فأخبروه أن قد استوت كبر) قال الباجي: مقتضاه أنه وكل من يسوي الناس في ~~الصفوف وهو مندوب. # روى البخاري وغيره عن أنس: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سووا ~~صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة» ، ولمسلم وأبي داود وغيرهما: " ~~«من تمام الصلاة» " حتى توعد عليها فقال صلى الله عليه وسلم: " «لتسون ~~صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» " رواه البخاري وغيره. # وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان عن أنس: " «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أتموا الصف الأول ثم الذي يليه فإن كان ~~نقص فليكن في الصف المؤخر» " واختلف في أن الوعيد المذكور على حقيقته فيشوه ~~الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا ونحو ذلك، فهو نظير الوعيد لمن ~~رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، وفيه من اللطائف وقوع ~~الوعيد من جنس الجناية وهي المخالفة، ويؤيده حديث أبي أمامة: " «لتسون ~~الصفوف أو لتطمسن الوجوه» " أخرجه أحمد بإسناد فيه ضعف أو مجاز، ومعناه ~~يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة ~~في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن، ويؤيده رواية بين ~~قلوبكم. # روى أبو داود وصححه ابن خزيمة عن النعمان بن بشير قال: " «أقبل صلى الله ~~عليه وسلم على الناس بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم ~~أو ليخالفن الله بين قلوبكم، قال: فلقد رأيت الرجل منا يلزق منكبه بمنكب ms0659 ~~صاحبه وكعبه بكعبه» " وقال القرطبي: معناه يفترقون فيأخذ كل واحد الذي أخذ ~~صاحبه، لأن تقدم الشخص على غيره مظنة الكبر المفسد للقلب الداعي إلى ~~القطيعة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه ~~قال كنت مع عثمان بن عفان فقامت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض لي فلم أزل ~~أكلمه وهو يسوي الحصباء بنعليه حتى جاءه رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف ~~فأخبروه أن الصفوف قد استوت فقال لي استو في الصف ثم كبر #  376 - 376 - (مالك عن عمه أبي ~~سهيل) بضم السين واسمه نافع (ابن مالك عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي ~~سمع من عمر وهو من كبار التابعين ثقة، روى له الجميع مات سنة أربع وسبعين ~~على الصحيح. # (أنه قال: كنت مع عثمان بن عفان فقامت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض) ~~بفتح أوله وكسر الراء (لي) في العطاء من بيت المال (فلم أزل أكلمه وهو يسوي ~~الحصباء بنعليه) لسجود أو غيره قاله الباجي. # (حتى جاءه رجال قد كان وكلهم) بخفة الكاف وشدها (بتسوية الصفوف فأخبروه ~~أن الصفوف قد استوت فقال لي: استو في الصف ثم كبر) بكسر الباء أمر وفتحها ~~خبر أي عثمان، ولذا روى ابن حبيب عن مالك أنه يلزم الإمام أن يتربص بعد ~~الإقامة يسيرا حتى تعتدل الصفوف، وفيه جواز الكلام بعد الإقامة وقبل ~~الإحرام، وبه قال فقهاء أهل الكوفة فمنعوه، وحجة الجماعة حديث أنس: " ~~«أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا في جانب المسجد فما ~~قام إلى الصلاة حتى قام القوم» " قال أبو عمر: الآثار في تسوية الصفوف ~~متواترة صحاح. # PageV00P000 # ### | [باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري أنه قال «من ~~كلام النبوة إذا لم تستحي فافعل ما شئت ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في ~~الصلاة يضع اليمنى على اليسرى وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور» #  15 - باب وضع اليدين إحداهما ms0660 على ~~الأخرى في الصلاة # أي اليمنى على اليسرى وإحدى بدل من اليدين. ### | 377 - 377 - # (مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق) بضم الميم وبالخاء المعجمة أبي أمية ~~المعلم (البصري) نزيل مكة واسم أبيه قيس وقيل طارق، قال في التمهيد: ضعيف ~~متروك باتفاق أهل الحديث لقيه مالك بمكة، وكان مؤدب كتاب حسن السمت فغره ~~منه سمته، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه فروى عنه من المرفوع في الموطأ هذا ~~الحديث الواحد فيه ثلاثة أحاديث مرسلة يتصل من غير روايته من وجوه صحاح ولم ~~يرو عنه حكما إنما روى عنه # PageV00P000 # ترغيبا وفضلا، وكذلك غر الشافعي من إبراهيم بن أبي يحيى حذقه ونباهته ~~فروى عنه وهو مجمع على ضعفه، لكنه أيضا لم يحتج به في حكم أفرده به انتهى ~~باختصار. # وقد روى البخاري لعبد الكريم هذا في قيام الليل، ومسلم في مقدمة صحيحه ~~وأصحاب السنن إلا أن النسائي ما روى له إلا قليلا، مات سنة ست وعشرين ~~ومائة. # (أنه قال من كلام النبوة) أي مما اتفق عليه شرائع الأنبياء لأنه جاء في ~~أولاها ثم تتابعت بقيتها عليه، ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر ~~أطبقت عليه العقول ( «إذا لم تستح فافعل ما شئت» ) قال ابن عبد البر: لفظه ~~أمر ومعناه الخبر بأن من لم يكن له حياء يحجزه عن محارم الله فسواء عليه ~~فعل الصغائر والكبائر، ومنه حديث المغيرة مرفوعا: " «من باع الخمر فليستفض ~~الخنازير» " وقال أبو دلف: إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقا وتستحي مخلوقا ~~فما شئت فاصنع # وفيه معنى التحذير والوعيد على قلة الحياء. # ومنه أخذ القائل: إذا لم تخش عاقبة الليالي ولم تستحي فاصنع ما تشاء # فلا والله ما في العيش خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء # وقيل معناه: إذا كان الفعل مما لا يستحى منه شرعا فافعله ولا عليك من ~~الناس. # قال: وهذا تأويل ضعيف، والأول هو المعروف عند العلماء، والمشهور مخرجه ~~عند العرب والفصحاء، وهذا الحديث أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجه من ~~طريق منصور عن ms0661 ربعي بن حراش عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة ~~الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» " ورواه بلفظ: فافعل ابن أبي شيبة. # وليس في رواية البخاري الأولى. # قال في فتح الباري: الناس بالرفع في جمع الطرق ويجوز النصب أي مما بلغ ~~الناس، قال: وهو أمر بمعنى الخبر أو هو للتهديد، أي فإن الله يجزيك، أو ~~معناه انظر إلى ما تريد فعله فإن كان مما لا يستحى منه فافعله وإلا فدعه، ~~أو المعنى أنك إذا لم تستحي من الله من شيء يجب أن لا تستحي منه من أمر ~~الدين فافعله ولا تبال بالخلق، أو المراد الحث على الحياء والتنويه بفضله ~~أي لما لم يجز صنع جميع ما شئت لم يجز ترك الاستحياء. # (ووضع اليدين أحدهما على الأخرى في الصلاة) وقوله: (يضع اليمنى على ~~اليسرى) من قول مالك ليس من الحديث وهو أمر مجمع عليه في هيئة وضع اليدين ~~إحداهما على الأخرى. # قاله أبو عمر في التقصي: قال ابن حبيب: ليس لذلك موضع معروف. # وقال عبد الوهاب: المذهب وضعهما تحت الصدر # PageV01P547 # وفوق السرة. # وقال أبو حنيفة: السنة وضعهما تحت السرة ويقبض يمناه على الكوع وبعض ~~المعصم من اليسرى ولا يعتمد عليها. # قال العلماء: الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل وهو أمنع من ~~العبث وأقرب إلى الخشوع. # ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية والعادة أن من احترز على حفظ ~~شيء جعل يديه عليه. # وروى أشهب عن مالك: لا بأس به في النافلة والفريضة، وكذا قال أصحاب مالك ~~المدنيون. # وروى مطرف وابن الماجشون أن مالكا استحسنه. # قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف وهو قول ~~جمهور الصحابة والتابعين، وهو الذي ذكره مالك في الموطأ، ولم يحك ابن ~~المنذر وغيره عن مالك غيره. # وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه وروي أيضا عنه ~~إباحته في ms0662 النافلة لطول القيام وكرهه في الفريضة، ونقل ابن الحاجب أن ذلك ~~حيث تمسك معتمدا لقصد الراحة. # (وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور) أخرج الطبراني في الكبير بسند صحيح عن ~~ابن عباس: " «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنا معاشر الأنبياء ~~أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة» ~~" وروى الطبراني عن أبي الدرداء وابن عبد البر عن أبي هريرة رفعاه: " «ثلاث ~~من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمنى على اليسرى في ~~الصلاة» " ورواه سعيد بن منصور عن عائشة، وللطبراني عن يعلى بن مرة رفعه: ~~«ثلاث يحبها الله عز وجل: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، وضرب اليدين ~~إحداهما بالأخرى في الصلاة» . # PageV01P548 # وحدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد ~~أنه قال «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في ~~الصلاة» قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك #  378 - 378 - (مالك عن أبي حازم) ~~بمهملة وزاي سلمة (بن دينار) المدني الثقة (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء ~~والعين ابن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي الصحابي ابن الصحابي، ~~مات سنة ثمان وثمانين وقيل بعدها وقد جاوز المائة. # (أنه قال: كان الناس يؤمرون) قال الحافظ: هذا حكمه الرفع لأنه محمول على ~~أن الآمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم (أن يضع الرجل اليد اليمنى على ~~ذراعه اليسرى في الصلاة) أبهم موضعه من الذراع. # وفي حديث وائل عند أبي داود والنسائي: " «ثم وضع صلى الله عليه وسلم يده ~~اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ من الساعد» وصححه ابن خزيمة وغيره، وأصله ~~في مسلم والرسغ بضم الراء وسكون المهملة ومعجمة هو المفصل بين الساعد والكف ~~ولم يذكر أيضا محلهما من الجسد. # ولابن خزيمة عن وائل: " «أنه صلى الله عليه وسلم وضعهما على صدره» " ~~وللبزار: ثم صدره وفي # PageV00P000 # زيادات المسند من حديث علي «أنه وضعهما تحت السرة» وإسناده ضعيف. # (قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه) أي سهلا (ينمي ms0663 ذلك) بفتح أوله وسكون ~~النون وكسر الميم أي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # وحكي في المطالع أن القعنبي رواه بضم أوله من أنمى قال: وهو غلط، ورد بأن ~~الزجاج وابن دريد وغيرهما حكوا نميت الحديث وأنميته، ومع ذلك فالذي ضبطناه ~~في البخاري بفتح أوله من الثلاثي فلعل الضم رواية القعنبي في الموطأ. # قال أهل اللغة: يقال نميت الحديث رفعته وأسندته. # وصرح معن بن عيسى وعبد الله بن يوسف وابن وهب ثلاثتهم عن مالك ثم ~~الدارقطني بلفظ يرفع ذلك. # ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينمي فمراده يرفع ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولو لم يقيد. # واعترض الداني في أطراف الموطأ فقال: هذا معلول لأنه ظن من أبي حازم، ورد ~~بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلم. . . . إلخ، لكان في حكم المرفوع لأن قول ~~الصحابي كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على من صدر عنه الشرع، ~~ومثله قول عائشة: " «كنا نؤمر بقضاء الصوم» " فإنه محمول على أن الآمر بذلك ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم. # وأطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك بين أهل النقل، قيل: لو كان مرفوعا ما ~~احتاج أبو حازم إلى قوله لا أعلم. . إلخ. # وجوابه أنه أراد الانتقال إلى التصريح، فالأول لا يقال له مرفوع وإنما ~~يقال له حكم الرفع، وقد ورد ما يستأنس به على تعيين الآمر والمأمور، ففي ~~سنن أبي داود والنسائي وصحيح ابن السكن بإسناد حسن عن ابن مسعود قال: " ~~«رآني النبي صلى الله عليه وسلم واضعا يدي اليسرى على اليمنى فنزعها ووضع ~~اليمنى على اليسرى» " انتهى. # وقال ابن عبد البر: رواه عمار بن مطرف عن مالك عن أبي حازم عن سهل قال: ~~«أمرنا أن نضع اليمنى على الذراع اليسرى في الصلاة» انتهى. # وحديث الباب رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به ثم قال: وقال إسماعيل: ~~ينمي ذلك ولم يقل ينمي أي ms0664 قاله إسماعيل بن أويس بضم أوله وفتح الميم بلفظ ~~المجهول، فعليه الهاء ضمير الشأن فيكون مرسلا؛ لأن أبا حازم لم يعين من ~~نماه له، وعلى رواية غيره بفتح أوله وكسر الميم يكون متصلا لأن الضمير لسهل ~~شيخه كما تقدم. # PageV01P549 # ### | [باب القنوت في الصبح] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقنت في شيء من ~~الصلاة #  16 - باب القنوت في الصبح # أي لا في غيرها من الصلوات، والمراد به هنا الدعاء في الصلاة في محل ~~مخصوص من القيام. # وذكر ابن العربي أنه يطلق على عشرة معان نظمها الحافظ زين الدين العراقي ~~فقال: ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد مزيدا على عشر معاني مرضيه # PageV01P549 # دعاء خشوع والعبادة طاعة إقامتها إقراره بالعبوديه # سكوت صلاة والقيام وطوله كذاك دوام الطاعة الرابح القنيه ### | 379 - 379 - # (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقنت في شيء من الصلاة) بل روي ~~عنه أنه بدعة. # قال الباجي: لم يدخل في الترجمة ما فيه قنوت على معتقده من القنوت في ~~الصبح، بل أدخل فعل ابن عمر مخالفا لمعتقده. # وقال ابن عبد البر: لم يذكر في رواية يحيى غير ذلك، وفي أكثر الموطآت بعد ~~حديث ابن عمر مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان لا يقنت في شيء من الصلاة ~~ولا في الوتر، إلا أنه كان يقنت في صلاة الفجر قبل أن يركع الركعة الأخيرة ~~إذا قضى قراءته انتهى. # وقد صح «أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا» ، ~~رواه عبد الرزاق والدارقطني وصححه الحاكم. # وثبت «عن أبي هريرة أنه كان يقنت في الصبح في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبعده» . # وحكى الحافظ العراقي أن ممن قال بذلك الخلفاء الأربعة وأبو موسى وابن ~~عباس والبراء. # ومن التابعين: الحسن البصري وحميد الطويل والربيع بن خيثم وسعيد بن ~~المسيب وطاوس وغيرهم. # ومن الأئمة: مالك والشافعي وابن مهدي والأوزاعي، ولا يرد أنه روي عن ms0665 ~~الخلفاء الأربع وغيرهم أنهم لم يكونوا يقنتون لأنه إذا تعارض إثبات ونفي ~~قدم الإثبات على النفي. # وفي الصحيحين «سئل أنس: أقنت النبي صلى الله عليه وسلم في الصبح؟ قال: ~~نعم، قيل: أقنت قبل الركوع؟ قال: بعد الركوع يسيرا» ، وفيهما أيضا عن عاصم ~~بن سليمان الأحول قال: «سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: قد كان القنوت، ~~قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله قلت: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت: ~~بعد الركوع، فقال: كذب إنما قنت صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا، أراه ~~كان بعث قوما يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين وكان ~~بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فغدروهم وقتلوهم، فقنت صلى ~~الله عليه وسلم شهرا يدعو عليهم» . # وفي ابن ماجه بإسناد قوي عن أنس أنه سئل عن القنوت فقال: قبل الركوع ~~وبعده. # وروى ابن المنذر عن أنس: أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قنتوا في ~~صلاة الفجر قبل الركوع وبعضهم بعده. # وروى محمد بن نصر عن أنس: أن أول من جعل القنوت قبل الركوع أي دائما ~~عثمان لكي يدرك الناس الركعة. # قال الحافظ: ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا ~~خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع. # وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من الاختلاف المباح، قال: وفي ~~صحيح ابن خزيمة عن أنس: " «أن النبي # PageV00P000 # صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم» " ~~وكأنه محمول على ما بعد الركوع، بناء على أن المراد بالحصر في قوله إنما ~~قنت شهرا أي متواليا. # وفي الصحيحين عن أنس قال: " كان القنوت في الفجر والمغرب ". # ولمسلم عن البراء نحوه. # وتمسك به الطحاوي في ترك القنوت في الصبح قال: لأنهم أجمعوا على نسخه في ~~المغرب فيكون الصبح كذلك انتهى. # ولا يخفى ما فيه، وعارضه بعضهم فقال: أجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم ms0666 ~~قنت في الصبح، ثم اختلفوا هل ترك فنتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما ~~اختلفوا فيه. # PageV01P551 # ### | [باب النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الأرقم «كان ~~يؤم أصحابه فحضرت الصلاة يوما فذهب لحاجته ثم رجع فقال إني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة» #  17 - باب النهي عن الصلاة والإنسان ~~يريد حاجته ### | 381 - 380 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الأرقم) بن عبد يغوث بن ~~وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري صحابي معروف، ولاه عمر بيت المال ومات في ~~خلافة عثمان. # قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في هذا الإسناد. # وتابعه زهير بن معاوية وسفيان بن عيينة وحفص بن غياث ومحمد بن إسحاق ~~وشجاع بن الوليد وحماد بن زيد ووكيع وأبو معاوية والمفضل بن فضالة ومحمد بن ~~كنانة كلهم رووه عن هشام كما رواه مالك. # ورواه وهيب بن خالد وأنس بن عياض وشعيب بن إسحاق عن هشام عن أبيه عن رجل ~~حدثه عن عبد الله بن الأرقم، فأدخلوا بين عروة وبين عبد الله بن الأرقم ~~رجلا، ذكره أبو داود، ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن أيوب بن موسى عن ~~هشام عن عروة قال: خرجنا في حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري فأقام ~~الصلاة، ثم قال: صلوا وذهب لحاجته فلما رجع قال: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " «إذا أقيمت الصلاة وأراد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط» " ~~فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه متصلة، لتصريحه بأن عروة سمعه ~~من عبد الله بن الأرقم، وابن جريج وأيوب ثقتان حافظان. # (كان يؤم أصحابه) وفي رواية ابن عبد البر من طريق حماد بن زيد عن هشام عن ~~أبيه عن عبد الله بن الأرقم أنه كان يسافر فكان يؤذن لأصحابه ويؤمهم (فحضرت ~~الصلاة يوما) ms0667 وفي رواية حماد فثوب بالصلاة يوما، فقال: ليؤمكم أحدكم (فذهب ~~لحاجته ثم رجع فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أراد ~~أحدكم) الخطاب وإن كان بحسب # PageV00P000 # اللفظ للحاضرين لكن الحكم عام لأن حكمه على الواحد حكم على الجماعة إلا ~~بدليل منفصل وكذا حكم تناوله للنساء. # (الغائط فليبدأ به قبل الصلاة) ليفرغ نفسه لأنه إذا صلى قبل ذلك تشوش ~~خشوعه واختل حضور قلبه، ففيه أنه لا يصلي أحد وهو حاقن، فإن فعل فقال ابن ~~القاسم عن مالك: أحب أن يعيد في الوقت وبعده. # وقال أبو حنيفة والشافعي: لا إعادة إن لم يترك شيئا من فرائضها. # قال الطحاوي: لا خلاف أنه لو شغل قلبه شيء من الدنيا لم تستحب الإعادة ~~فكذا البول. # قال أبو عمر: أحسن شيء في هذا الباب حديث عبد الله بن الأرقم هذا، وحديث ~~عائشة: " «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يصلي أحد بحضرة ~~الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان» " رواه أبو داود، وأجمعوا على أنه لو صلى ~~بحضرة الطعام فأكمل الصلاة أنها تجزئه، فكذلك الحاقن وإن كان يكره للحاقن ~~صلاته كذلك فإن فعل وسلمت صلاته أحزأه وبئس ما صنع. # وما روي مرفوعا: " «لا يحل لمؤمن أن يصلي وهو حاقن جدا» " لا حجة فيه ~~لضعف إسناده، ولو صح فمعناه أنه حاقن لم يتهيأ له إكمال صلاته على وجهها ~~انتهى. # والحديث رواه النسائي عن قتيبة بن سعد عن مالك به. # PageV01P552 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال ~~لا يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه #  381 - 381 - (مالك عن زين بن أسلم ~~أن عمر بن الخطاب قال: لا يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه) من شدة الحقن، ~~ورخص في ذلك جماعة. # PageV01P552 # ### | [باب انتظار الصلاة والمشي إليها] # وحدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي ms0668 صلى ~~فيه ما لم يحدث اللهم اغفر له اللهم ارحمه» قال مالك لا أرى قوله ما لم ~~يحدث إلا الإحداث الذي ينقض الوضوء #  18 - باب انتظار الصلاة والمشي ~~إليها ### | 382 - 382 - # (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي ونون عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد ~~الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~الملائكة) الحفظة أو السيارة أو أعم من ذلك كل محتمل، قاله الحافظ العراقي ~~وتبعه تلميذه في فتح الباري، وقال غيرهما: # PageV00P000 # الجمع المحلى بأل يفيد الاستغراق ( «تصلي على أحدكم» ) أي تستغفر له، قيل ~~عبر بتصلي ليتناسب الجزاء والعمل ( «ما دام في مصلاه الذي صلى فيه» ) صلاة ~~تامة لأنه صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته: " «ارجع فصل فإنك لم تصل» ~~" قال ابن أبي جمرة، زاد في رواية للبخاري: ينتظر الصلاة، ومفهومه أنه إذا ~~انصرف من مصلاه انقضى ذلك، لكن مقتضى الحديث بعده أن للمنتظر حكم المصلي ~~سواء بقي في مجلسه ذلك من المسجد أم تحول إلى غيره، فيمكن حمل قوله: في ~~مصلاه على المكان المعد للصلاة لا الموضع الخاص الذي صلى فيه أولا فلا ~~تخالف بين الحديثين، قاله في الفتح. # وقال في موضع آخر: ومصلاه المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد، وكأنه ~~خرج مخرج الغالب وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية ~~انتظار الصلاة كان كذلك انتهى. # بل في الاستذكار مصلاه المسجد وهذا هو الأغلب في معنى انتظار الصلاة، ولو ~~قعدت امرأة في مصلى بيتها تنتظر وقت صلاة أخرى لم يبعد أن تدخل في معنى ~~الحديث لأنها حبست نفسها عن التصرف رغبة في الصلاة، ومن هذا قيل انتظار ~~الصلاة رباط لأن المرابط حبس نفسه عن المكاسب والتصرف إرصادا للعدو. # وقال الباجي عن المبسوط: سئل مالك عن رجل صلى جماعة ثم قعد بموضعه ينتظر ~~صلاة أخرى أتراه في صلاة بمنزلة من كان في المسجد كما جاء في الحديث؟ قال: ~~نعم إن شاء الله أرجو أن يكون ms0669 كذلك ما لم يحدث فيبطل ذلك ولو استمر جالسا. # وفيه أن الحدث في المسجد أشد من النخامة؛ لأن لها كفارة وهي دفنها ولم ~~يذكر هنا كفارة بل عومل صاحبه بحرمان استغفار الملائكة. # (اللهم اغفر له) على إضمار قائلين أو تقول: وهو بيان لقوله تصلي، قال أبو ~~عمر: بين في سياق الحديث أن صلاة الملائكة الدعاء (اللهم ارحمه) زاد ابن ~~ماجه: اللهم تب عليه وهو مطابق لقوله تعالى: {والملائكة يسبحون بحمد ربهم ~~ويستغفرون لمن في الأرض} [الشورى: 5] (سورة الشورى: الآية 5) ، وقيل: السر ~~فيه أنهم يطلعون على أحوال بني آدم وما فيها من المعصية والخلل في الطاعة ~~على الاستغفار لهم من ذلك؛ لأن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة ولو فرض ~~أن فيهم من يحفظ من ذلك فإنه يعوض من المغفرة بما يقابلها من الثواب، ~~واستدل بالحديث على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال لصلاة الملائكة ~~عليه ودعائهم له بالمغفرة والرحمة والتوبة وعلى تفضيل صالحي الناس على ~~الملائكة، لأنهم في تحصيل الدرجات بعبادتهم والملائكة مشغولون بالاستغفار ~~والدعاء لهم (قال مالك: لا أرى قوله ما لم يحدث إلا الإحداث الذي ينقض ~~الوضوء) لأن # PageV01P553 # القاعد في المسجد على غير وضوء لا يكون منتظرا للصلاة، وقيل معناه هنا: ~~الكلام القبيح وهذا ضعيف لأن الكلام القبيح لا يخرجه من أن يكون منتظرا ~~للصلاة قاله ابن عبد البر. # قال الباجي: وقد روى أبو هريرة مثل قول مالك وقال: الحدث فساء أو ضراط. # وفي فتح الباري: المراد الحدث حدث الفرج، لكن يؤخذ منه أن اجتناب حديث ~~اللسان واليد من باب أولى؛ لأن الأذى منهما يكون أشد أشار إلى ذلك ابن ~~بطال. # ويؤخذ من قوله ( «في مصلاه الذي صلى فيه» ) أن ذلك مقيد بمن صلى ثم انتظر ~~صلاة أخرى، وتتقيد الصلاة الأولى بكونها مجزية، أما لو كان فيها نقص فإنها ~~تجبر بالنافلة كما ثبت في الخبر الآخر انتهى. # وهذا الحديث رواه البخاري حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك به ~~ورواه مسلم وغيره. # PageV01P554 # وحدثني عن مالك عن ms0670 أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت ~~الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة» #  383 - 383 - (مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزال ~~أحدكم في صلاة) أي في ثوابها لا في حكمها لأنه يحل له الكلام وغيره مما منع ~~في الصلاة (ما كانت) وفي رواية ما دامت (الصلاة تحبسه) أي مدة دوام حبس ~~الصلاة له، قال الباجي: سواء انتظر وقتها أو إقامتها في الجماعة (لا أن ~~ينقلب) يرجع (إلى أهله إلا الصلاة) لا غيرها، وهذا يقتضي أنه إذا صرف نيته ~~عن ذلك صارف آخر انقطع عنه الثواب، وكذلك إذا شارك نية الانتظار أمر آخر ~~وهل يحصل ذلك لمن نيته إيقاع الصلاة في المسجد، ولو لم يكن فيه؟ الظاهر ~~خلافه لأنه رتب الثواب المذكور على المجموع من النية وشغل البقعة بالعبادة ~~لكن للمذكور ثواب يخصه، ولعل هذا سر إيراد البخاري عقب هذا الحديث حديث: ~~«سبعة يظلهم الله» وفيه: «ورجل قلبه متعلق بالمساجد» ذكره الحافظ. # وقال غيره: يحتمل الحديث العموم في كل صلاة سواء اشتركا في الوقت كانتظار ~~العصر بعد الظهر والعشاء بعد المغرب أو لم يشتركا كالباقي، خلافا للباجي ~~حيث خصه بالمشتركتين انتهى، ويأتي له مزيد قريبا وهذا الحديث والذي قبله ~~رواه البخاري، حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك به فجعلهما حديثا واحدا، ~~والموطأ كما ترى جعلهما حديثين وإن اتحد إسنادهما، قال الحافظ: ولا حجر في ~~ذلك. # وأخرج مسلم هذا الثاني عن يحيى بن يحيى عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر أن أبا بكر بن ~~عبد الرحمن كان يقول من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره ليتعلم خيرا أو ~~ليعلمه ثم رجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله رجع غانما #  384 - 384 - (مالك عن سمي) بضم ~~السين ms0671 وفتح الميم (مولى أبي بكر أن) مولاه (أبا بكر بن عبد الرحمن) بن ~~الحارث بن هشام أحد الفقهاء (كان يقول: من غدا) ذهب وقت الغدوة أول النهار ~~(أو راح) من الزوال (إلى المسجد لا يريد غيره ليتعلم خيرا) من غيره (أو ~~ليعلمه) بشد اللام هو لغيره (ثم رجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله ~~رجع غانما) قال ابن عبد البر: معلوم أن هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد لأنه ~~قطع على غيب من حكم الله وأمره في ثوابه انتهى. # وقد ورد مرفوعا عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «من ~~دخل مسجدي هذا ليتعلم خيرا أو ليعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله» " وعن أبي ~~أمامة عن النبي قال: " «من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو ~~يعلمه كان كأجر حاج تاما حجه» " أخرجهما الطبراني وإسناد كل منهما حسن كذا ~~قال السيوطي. # وإنما يوافق الحديث الأول رواية الموطأ بقياس بقية المساجد على المسجد ~~النبوي. # وأما الثاني فحديث آخر جعل ثوابه كالحج لا كالجهاد. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع ~~أبا هريرة يقول إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تصلي عليه ~~اللهم اغفر له اللهم ارحمه فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة ~~لم يزل في صلاة حتى يصلي #  385 - 385 - (مالك عن نعيم) بضم ~~النون (ابن عبد الله المجمر) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم الثانية صفة ~~لنعيم ولأبيه أيضا كما تقدم (أنه سمع أبا هريرة يقول: إذا صلى أحدكم) فرضا ~~أو نفلا لأن حذف المفعول يؤذن بالعموم وقد استظهر ذلك ابن أبي جمرة (ثم جلس ~~في مصلاه لم تزل الملائكة تصلي عليه) تدعو له قائلين: (اللهم اغفر له اللهم ~~ارحمه، فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة) حكما ~~من الثواب (حتى يصلي) ، قال ابن عبد البر: هذا مثل حديثه المرفوع قبل، إلا ~~أن ms0672 في هذا أن من قام من مجلسه لا يخرج من ثواب المصلي إذا كان منتظرا ~~للصلاة إلا أنه لا يقال إن الملائكة تصلي عليه كما تصلي على الذي في مصلاه، ~~قال: وهو في الموطأ موقوف، وقد # PageV00P000 # رفعه عن مالك بهذا الإسناد ابن وهب عند ابن الجارود وعثمان بن عمرو ~~والوليد بن مسلم عند النسائي، وأخرجه ابن عبد البر من رواية إسماعيل بن ~~جعفر عن مالك عن نعيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا انتهى. # وقد صرح نعيم بسماعه أبا هريرة فكأنه سمع منه الموقوف ومن أبي سلمة عنه ~~المرفوع. # PageV01P556 # وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن ~~أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بما ~~يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء عند المكاره وكثرة ~~الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط ~~فذلكم الرباط» #  386 - 386 - (مالك عن العلاء بن ~~عبد الرحمن بن يعقوب) المدني صدوق مات سنة بضع وثلاثين ومائة (عن أبيه) عبد ~~الرحمن الجهني المدني ثقة (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: ألا) بفتح الهمزة والتخفيف حرف تنبيه يفيد تحقيق ما بعده لتركبها من ~~الهمزة ولا النافية وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق، ~~(أخبركم بما يمحو الله به الخطايا) قال الباجي: كناية عن غفرانها والعفو ~~عنها وقد يكون محوها من كتاب الحفظة دليلا على عفوه تعالى عمن كتبت عليه، ~~(ويرفع به الدرجات) أي المنازل في الجنة ويحتمل أن يريد رفع درجته في ~~الدنيا بالذكر الجميل وفي الآخرة بالثواب الجزيل. # وقال أبو عمر: هذا الحديث من أحسن ما يروى في فضائل الأعمال، وفيه طرح ~~المسألة على المتعلم. # زاد في رواية لمسلم: قالوا: بلى يا رسول الله، قال الأبي: جوابهم ببلى ~~يدل على أن لا في ألا نافية دخلت عليها ألف الاستفهام، ويحتمل أنها ~~للاستفتاح (إسباغ الوضوء) أي إكماله وإتمامه واستيعاب أعضائه بالماء، ms0673 قال ~~تعالى: {وأسبغ عليكم نعمه} [لقمان: 20] (سورة لقمان: الآية 20) أي أتمها ~~وأكملها (عند المكاره) جمع مكرهة بمعنى الكره والمشقة، قال أبو عمر: هي شدة ~~البرد وكل حال يكره المرء فيها نفسه على الوضوء، قال عبيد بن عمير: من صدق ~~الإيمان وبره إسباغ الوضوء على المكاره، ومن صدق الإيمان أن يخلو الرجل ~~بالمرأة الجميلة فيدعها لا يدعها إلا لله. # وقال الباجي: ومن المكاره شدة برد وعلة جسم وقلة ماء وحاجة إلى النوم ~~وعجلة إلى أمر مهم وغير ذلك. # (وكثرة الخطا) بالضم جمع خطوة بالفتح المرة والضم ما بين القدمين (إلى ~~المساجد) وهو يكون ببعد الدار عن المسجد، ويكون بكثرة التكرر عليه قال ~~اليعمري: وفيه أن بعد الدار عن المسجد أفضل، وقد صرح به في قوله لبني سلمة ~~وقد أرادوا أن يتحولوا قريبا من المسجد: يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم. # وقال الأبي عن العز بن عبد السلام: لا يمر إلى المسجد من أبعد طريقيه ~~ليكثر الخطا لأن الغرض الحصول في المسجد وهو يحصل بالقريبة، قال: والحديث ~~إنما هو تنشيط لمن بعدت # PageV00P000 # داره أن لا يكسل، ومن نحو ما ذكر أن لا يؤثر أبعد المسجدين منه بالصلاة ~~فيه مع ما جاء لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، وقالت عائشة: " «يا رسول ~~الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما دارا» " وإمام المسجد ~~لا يمنعه أخذ المرتب من ثواب تكرره إليه انتهى. # (وانتظار الصلاة بعد الصلاة) قال المظهري: أي إذا صلى بالجماعة ينتظر ~~صلاة أخرى يتعلق ذكره لها، إما بأن يجلس في المسجد ينتظرها أو يكون في بيته ~~أو يشتغل بكسبه وقلبه متعلق بها ينتظر حضورها، فكل ذلك داخل في هذا الحكم، ~~ويؤيده حديث: " «ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه» " ~~انتهى. # وقال الباجي: هذا إنما يكون في صلاتين: العصر بعد الظهر والعشاء بعد ~~المغرب، وأما انتظار الصبح بعد العشاء فلم يكن من عمل الناس، وكذا انتظار ~~الظهر بعد الصبح، وأما انتظار المغرب بعد العصر فلا أذكر ms0674 فيه نصا وحكمه ~~عندي كالصبح بعد العشاء والظهر بعد الصبح، لأن الذي ينتظر صلاة ليس بينها ~~وبين التي صلى اشتراك في وقت، قال: وفي ظني أني رأيته رواية لابن وهب عن ~~مالك ولا أذكر موضعها الآن، وتعقبه الأبي بأنه ليس في الحديث ما يدل على ~~المشتركتين لولا ما ذكره أنه ليس من عمل الناس، وهو بناء على أنه يعني ~~بالانتظار الجلوس بالمسجد. # قال ابن العربي: ويحتمل أن يريد به تعلق القلب بالصلاة فيعم الخمس، قال ~~الشيخ يعني ابن عرفة: جلوس الإمام في المسجد ينتظر الصلاة يدفع بذلك مشقة ~~الرجوع لبعد أو مطر لا يمنع من نيل الثواب وفي المذكور وفي انتظار الإمام ~~ذلك بالدويرة التي بالجامع نظر انتهى. # (فذلكم) المذكور من الثلاثة عند الطيبي وابن عرفة أو الإشارة لانتظار ~~الصلاة كما عليه ابن عبد البر، وقال الأبي: إنه الأظهر (الرباط) المرغب فيه ~~لأنه ربط نفسه على هذا العمل وحبسها عليه، ويحتمل أن يريد تفضيل هذا الرباط ~~على غيره من الرباط في الثغور ولذا قال: (فذلكم الرباط) أي إنه أفضل ~~أنواعه، كما يقال: جهاد النفس هو الجهاد أي إنه أفضله، ويحتمل أن يريد ~~الرباط الممكن المتيسر، وقد قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: إن ذلك من ألفاظ ~~الحصر. # (فذلكم الرباط) ذكره ثلاثا على معنى التعظيم لشأنه أو الإبهام أو غير ذلك ~~قاله الباجي، وقيل: أراد أن ثوابه كثواب الرباط. # وقال ابن العربي: يعني به تفسير قوله تعالى: {اصبروا وصابروا ورابطوا} ~~[آل عمران: 200] (سورة آل عمران: الآية 200) وقال أبو عمر: الرباط هنا ~~ملازمة المسجد لانتظار الصلاة، قال صاحب العين: الرباط ملازمة الثغور ~~والرباط مواظبة الصلاة. # وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن في قوله تعالى: {اصبروا وصابروا ورابطوا} ~~[آل عمران: 200] لم يكن الرباط على عهده صلى الله عليه وسلم ولكن نزلت في ~~انتظار الصلاة. # PageV01P557 # وقال محمد بن كعب القرظي: اصبروا على دينكم، وصابروا الوعد الذي وعدتكم، ~~ورابطوا عدوي وعدوكم انتهى. # وقال الطيبي في قوله: (فذلكم الرباط) معنى حديث " رجعنا من الجهاد الأصغر ~~إلى الجهاد ms0675 الأكبر " لإتيانه باسم الإشارة الدال على بعد منزلة المشار إليه ~~في مقام التعظيم وإيقاع الرباط المحلى بلام الجنس خبرا لاسم الإشارة كما في ~~قوله: {الم - ذلك الكتاب} [البقرة: 1 - 2] (سورة البقرة: الآية 1، 2) إذ ~~التعريف في الخبر للجنس، ولما أريد تقرير ذلك مزيد تقرير واهتمام بشأنه ~~كرره ثلاثا، وتخصيصها بالثلاث لأن الأعمال المذكورة في الحديث ثلاث، وأتى ~~باسم الإشارة إشارة إلى تعظيمه بالبعد، وهذا الحديث رواه مسلم من طريق معن ~~عن مالك به، وتابعه إسماعيل وشعبة كلاهما عن العلاء إلا أنه ليس في حديث ~~شعبة ذكر الرباط وفي رواية إسماعيل فذلكم الرباط مرة، وفي حديث مالك مرتين، ~~كذا قال مسلم بناء على رواية معن عنده، وإلا فأكثر الموطآت ثلاثا، وكذا ~~أخرجه الشافعي وأحمد والترمذي والنسائي كلهم من طريق مالك ثلاثا. # PageV01P558 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال يقال ~~لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا أحد يريد الرجوع إليه إلا منافق #  386 - 387 - (مالك أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب قال: يقال لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء) لأنه دعاء إلى ~~صلاة الجماعة فمن خرج حينئذ فقصد خلافهم وتفريق جماعتهم وهذا ممنوع باتفاق. # (إلا أحد يريد الرجوع إليه) وقد نزلت به ضرورة حدث أو غيره، فإن كانت ~~ظاهرة كرعاف منعت سوء الظن به، وإن كانت باطنة قبض على أنفه كالراعف. # (إلا منافق) يريد أن ذلك من أفعال المنافقين، وهذا ما لم يكن صلى تلك ~~الصلاة جماعة وإلا خرج عند النداء والإقامة، فإن كان صلاها فذا فقال ابن ~~الماجشون: له أن يخرج ما لم تقم الصلاة فيلزمه إعادتها جماعة قاله كله ~~الباجي. # قال ابن عبد البر: هذا لا يقال مثله من جهة الرأي ولا يكون إلا توقيفا ~~انتهى، وقد صح مرفوعا. # أخرج الطبراني برجال الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " «لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا ~~يرجع إليه إلا منافق» " وفي ms0676 مسلم وأبي داود وأحمد عن أبي الشعثاء قال: " ~~كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي ~~فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى ~~أبا القاسم صلى الله عليه وسلم " زاد في رواية أحمد: ثم قال أبو هريرة: " ~~«أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا ~~يخرج أحدكم حتى يصلي» " قال ابن عبد البر: قال مالك: دخل أعرابي المسجد ~~وأذن المؤذن فقام يحل عقال ناقته ليخرج فنهاه سعيد بن المسيب فلم ينته فما ~~سارت به غير # PageV01P558 # يسير حتى وقعت به فأصيب في جسده، فقال سعيد: قد بلغنا أن من خرج بين ~~الأذان والإقامة لغير الوضوء أنه يصاب. # PageV01P559 # وحدثني عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن ~~عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» #  388 - 388 - (مالك عن عامر بن عبد ~~الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبي الحارث المدني ثقة عابد، مات سنة ~~إحدى وعشرين ومائة. # (عن عمرو) بفتح العين (بن سليم) بضم السين ابن خلدة بسكون اللام الأنصاري ~~(الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف ثقة من كبار التابعين، مات سنة ~~أربع ومائة، ويقال له رؤية. # (عن أبي قتادة الأنصاري) اسمه الحارث، ويقال عمرو أو النعمان بن ربعي ~~بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة السلمي بفتحتين المدني شهد أحدا وما ~~بعدها ولم يصح شهوده بدرا، ومات سنة أربع وخمسين وقيل سنة ثمان وثلاثين ~~والأول أصح وأشهر. # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أحدكم المسجد) وهو متوضئ ~~(فليركع) أي فليصل من إطلاق الجزء وإرادة الكل (ركعتين) هذا العدد لا مفهوم ~~لأكثره باتفاق، واختلف في أقله والصحيح اعتباره فلا يتأدى هذا المستحب بأقل ~~من ركعتين (قبل أن يجلس) فإن خالف وجلس لم يشرع له التدارك، ms0677 كذا قال جماعة ~~وفيه نظر لما رواه ابن حبان عن أبي ذر: " «أنه دخل المسجد فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: أركعت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما» " ترجم عليه ~~ابن حبان في صحيحه: تحية المسجد لا تفوت بالجلوس ومثله في قصة سليك. # وقال المحب الطبري: يحتمل أن يقال وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت ~~جواز، ويقال وقتهما قبله أداء وبعده قضاء. # ويحتمل أن يحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما لم يطل الفصل، واتفق أئمة ~~الفتوى على أن الأمر للندب، وقال الظاهرية للوجوب، ومن أدلة عدمه قوله صلى ~~الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى: اجلس فقد آذيت ولم يأمره بصلاة، كذا استدل ~~به الطحاوي وغيره. # قال الحافظ: وفيه نظر. # وقال الطحاوي أيضا: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل ~~فيها، قلت: هما عمومان تعارضا، الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل، ~~والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة فلا بد من تخصيص أحد العمومين، فذهب جمع ~~إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية، وذهب جمع إلى عكسه ~~وهو مذهب المالكية والحنفية انتهى. # وخص منه أيضا إذا دخل والإمام يصلي الفرض أو شرع في الإقامة أو قربها ~~لحديث: " «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» " وإن دخل المسجد ليمر ~~فيه فقال # PageV00P000 # مالك: ليس عليه تحية لقوله قبل أن يجلس وهذا لم يرد الجلوس، وهذا فيما ~~عدا المسجد الحرام فتحيته الطواف، وتندرج التحية تحت ركعتي الطواف، والحديث ~~أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن يحيى كليهما عن مالك به، وقد ورد على ~~سبب وهو: " «أن أبا قتادة دخل المسجد فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ~~بين أصحابه فجلس معهم فقال له: ما منعك أن تركع؟ قال: رأيتك جالسا والناس ~~جلوس، قال: فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين» " أخرجه مسلم. # PageV01P560 # وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال له ألم ms0678 أر صاحبك إذا دخل المسجد يجلس ~~قبل أن يركع قال أبو النضر يعني بذلك عمر بن عبيد الله ويعيب ذلك عليه أن ~~يجلس إذا دخل المسجد قبل أن يركع # قال يحيى قال مالك وذلك حسن وليس بواجب #  389 - 389 - (مالك عن أبي النضر) ~~سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين فيهما (عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن) بن عوف (أنه قال له) أي لأبي النضر (ألم أر صاحبك) أي عمر بن ~~عبيد الله بن معمر التيمي تيم قريش (إذا دخل المسجد يجلس قبل أن يركع؟ قال ~~أبو النضر يعني بذلك عمر بن عبيد الله) الذي هو مولاه سماه صاحبه (ويعيب ~~ذلك عليه أن يجلس إذا دخل المسجد قبل) التحية بدلا من الإشارة، قال ابن عبد ~~البر: إنما عاب عليه تقصيره عن حفظ نفسه في استعمال السنة مع قدرته عليها ~~لا أن ذلك كان واجبا عنده، ولذا (قال مالك: وذلك حسن) أي مستحب (وليس ~~بواجب) وعلى هذا جماعة الفقهاء، وأوجب أهل الظاهر على كل من دخل المسجد ~~طاهرا في حين تجوز فيه النافلة، وأوجب بعضهم ذلك في كل وقت وقالوا: فعل ~~الخير لا يمنع منه إلا بدليل معارض له ولم يقولوا بالمجمل، ودليل مالك ~~والجماعة أنه صلى الله عليه وسلم أمر رجلا دخل المسجد وهو يخطب يوم الجمعة ~~أن يركع، وأمر الذي رآه يتخطى رقاب الناس بالجلوس ولم يقل له اركع، ~~واستعمال الأحاديث لا يكون إلا على ما قال مالك، وقال زيد بن أسلم: كان ~~الصحابة يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون، قال: ورأيت ابن عمر يفعله وكذا ~~سالم ابنه، وكان القاسم بن محمد يدخل المسجد فيجلس ولا يصلي: " «وفي قوله ~~صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي قال في الصلوات الخمس: هل علي غيرها؟ ~~قال: " لا، إلا أن تطوع» " ما يرد قول أهل الظاهر انتهى. # وكذا نقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب # PageV00P000 # وتوقف الحافظ فيه بأن ابن حزم صرح بعدمه. # ولا توقف لأنه وإن ms0679 كان ظاهريا لا يمتنع أن يخالفهم في مسائل ككثير من ~~مقلدي الأئمة. # PageV01P561 # ### | [باب وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سجد وضع كفيه على ~~الذي يضع عليه جبهته قال نافع ولقد رأيته في يوم شديد البرد وإنه ليخرج ~~كفيه من تحت برنس له حتى يضعهما على الحصباء #  19 - باب وضع اليدين على ما يوضع ~~عليه الوجه في السجود ### | 390 - 390 - # (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع ~~عليه جبهته) لأنه السنة ولأن اليدين مما يرفع ويوضع في السجود كالوجه بخلاف ~~سائر الأعضاء، ويستحب أن يباشر بجبهته الأرض قاله الباجي. # (قال نافع: ولقد رأيته في يوم شديد البرد وإنه ليخرج كفيه من تحت برنس له ~~حتى يضعهما على الحصباء) تحصيلا للأفضل حتى روي أنه كان يخرجهما وأنهما ~~ليقطران دما، وكان سالم وقتادة وغيرهما يباشرون بأكفهم الأرض وأمر بذلك ~~عمر، وكان جماعة من التابعين يسجدون وأيديهم في ثيابهم. # وحديث: " «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد بني عبد الأشهل ~~فرأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد» " ضعيف لأن رواية إسماعيل بن أبي حبيبة ~~لا يحتج به إذا انفرد لضعفه قاله أبو عمر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~من وضع جبهته بالأرض فليضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته ثم إذا رفع ~~فليرفعهما فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه #  391 - 391 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: من وضع جبهته بالأرض فليضع كفيه على الذي يضع عليه ~~جبهته) لأن ذلك مأمور به مرغب فيه. (ثم إذا رفع فليرفعهما) لأن رفعهما فرض ~~عند الجميع إذ لا يعتدل من لم يرفعهما، والاعتدال في الركوع والسجود والرفع ~~منهما فرض لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك وفعله له. وقوله: " «صلوا كما ~~رأيتموني ms0680 أصلي» "، وقوله صلى الله عليه وسلم: " «لا ينظر الله عز وجل إلى ~~من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده» " ولا خلاف في ذلك إنما الخلاف في ~~الطمأنينة بعد الاعتدال، ولم نعد قول أبي حنيفة وبعض أصحابنا خلافا لأنهم ~~محجوجون بالآثار وبما عليه الجمهور كذا قال ابن عبد البر: (فإن اليدين # PageV00P000 # تسجدان كما يسجد الوجه) تعليل للأمر بوضعهما على الأرض، وفي الصحيحين عن ~~ابن عباس: " «أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نسجد على سبعة أعضاء ولا نكف ~~شعرا ولا ثوبا الجبهة واليدين» " ولمسلم: " والكفين والركبتين والرجلين " ~~وفي الصحيح أيضا عن ابن عباس قال: " «قال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن ~~أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين ~~وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر» ". # PageV01P562 # ### | [باب الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت ~~الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر الصديق فقال أتصلي للناس فأقيم قال نعم ~~فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص ~~حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر ~~الناس من التصفيق التفت أبو بكر فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد ~~الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر حتى ~~استوى في الصف وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف فقال يا ~~أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن ~~يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما لي رأيتكم أكثرتم من التصفيح ms0681 من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا ~~سبح التفت إليه وإنما التصفيح للنساء» #  392 - 392 20 - باب الالتفات ~~والتصفيق عند الحاجة في الصلاة # - (مالك عن أبي حازم) بمهملة وزاي سلمة (ابن دينار عن سهل بن سعد ~~الساعدي) الخزرجي الصحابي ابن الصحابي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذهب إلى بني عمرو بن عوف) بن مالك بن الأوس إحدى قبيلتي الأنصار وهما الأوس ~~والخزرج وبنو عمرو وبطن كبير من الأوس فيه عدة أحياء كانت منازلهم بقبا ~~(ليصلح بينهم) لأن رجلين منهم تشاجرا كما في رواية المسعودي عن أبي حازم. # وللنسائي من طريق سفيان عن أبي حازم عن سهل قال: وقع بين حيين من الأنصار ~~كلام. # وللبخاري من رواية محمد بن جعفر عن أبي حازم عن سهل: " «أن أهل قبا ~~اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ~~فقال: " اذهبوا بنا نصلح بينهم» " وله من رواية أبي غسان عن أبي حازم: " ~~فخرج في أناس من أصحابه " وسمى الطبراني منهم من طريق موسى بن محمد عن أبي ~~حازم أبي بن كعب وسهل بن بيضاء، وله من رواية عمر بن علي عن أبي حازم أن ~~الخبر جاء بذلك وقد أذن بلال بصلاة الظهر. # وللبخاري من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم أنه ذهب إليهم بعد أن صلى ~~الظهر، قال الباجي: فيه جواز إصلاح الإمام والحاكم بين الناس وأن يذهبا ~~بأنفسهما فيما احتاجا إلى مشاهدته من القضايا. # وقال غيره: فيه فضل الإصلاح بين الناس وجمع كلمة القبيلة وحسم مادة ~~القطيعة، وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك، وتقديم مثل ذلك على مصلحة ~~الإمام بنفسه، واستنبط منه توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك ~~على استحضارهم. # (وحانت الصلاة) أي صلاة العصر كما في البخاري من # PageV00P000 # رواية حماد عن أبي حازم (فجاء المؤذن) بلال (إلى أبي بكر الصديق) ولأحمد ~~وأبي داود وابن حبان من طريق حماد: " «فقال صلى الله عليه وسلم لبلال: " إن ~~حضرت العصر ولم ms0682 آتيك فمر أبا بكر فليصل بالناس "، فلما حضرت العصر أذن بلال ~~ثم أقام ثم أمر أبا بكر فتقدم» " ونحوه للطبراني من رواية موسى بن محمد عن ~~أبي حازم ولا يخالف قوله. # (فقال: أتصلي للناس؟) لأنه استفهمه هل يبادر أول الوقت أو ينتظر قليلا ~~ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم، ورجح عبد أبي بكر المبادرة لأنها فضيلة ~~متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة ذكره الحافظ. # (فأقيم) بالنصب جواب الاستفهام ويجوز الرفع خبر محذوف هو فأنا أقيم. # (قال: نعم) زاد البخاري من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه إن شئت، ~~وإنما فوض له ذلك لاحتمال أن عنده زيادة علم من النبي صلى الله عليه وسلم. # (فصلى أبو بكر) أي دخل في الصلاة. # وللبخاري من رواية عبد العزيز: وتقدم أبو بكر فكبر. وللطبراني من رواية ~~المسعودي عن أبي حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة. # (فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة) جملة حالية، قال ~~الحافظ: وبهذا يجاب عن الفرق بين المقامين حيث امتنع أبو بكر هنا أن يستمر ~~إماما، واستمر في مرض موته صلى الله عليه وسلم حين صلى خلفه الركعة الثانية ~~من الصبح كما صرح به موسى بن عقبة في المغازي، فكأنه لما أن مضى معظم ~~الصلاة حسن الاستمرار، ولما لم يمض منها إلا اليسير لم يستمر، وكذا وقع ~~لعبد الرحمن بن عوف حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه الركعة الثانية ~~من الصبح فاستمر في صلاته إماما لهذا المعنى فتخلص. # (حتى وقف في الصف) الأول فأل للعهد قاله الباجي. # وللبخاري من رواية عبد العزيز: " «فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في ~~الصفوف يشقها شقا حتى قام في الصف الأول» " ولمسلم: " «فخرق الصفوف حتى قام ~~عند الصف المقدم» "، وفيه جواز شق الصفوف والمشي بين المصلين لقصد الوصول ~~إلى الصف الأول، لكنه مقصور على من يليق ذلك به كالإمام أو من كان بصدد أن ~~يحتاج الإمام إلى استخلافه، أو من أراد سد فرجة في الصف الأول أو ما ms0683 يليه ~~مع ترك من يليه سدها ولا يعد ذلك من الأذى، قال المهلب: ولا تعارض بين هذا ~~وبين النهي عن التخطي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره في أمر ~~الصلاة ولا غيرها، لأن له أن يتقدم بسبب ما ينزل عليه من الأحكام، وأطال في ~~تقرير ذلك وتعقب بأن هذا ليس في الخصائص، وقد أشار هو إلى المعتمد في ذلك ~~فقال: ليس في ذلك شيء من الأذى والجفاء الذي يقع في التخطي، وليس كمن شق ~~الصفوف والناس جلوس لما فيه من تخطي رقابهم. # وقال الباجي: هذا أصل من رأى فرجة في الصف المقدم أن يشق الصفوف إليها. # روى ابن القاسم عن مالك: لا بأس أن يخرق صفا إلى فرجة يراها في صف آخر. # وقال أبو عمر في تخلل الصفوف ودفع # PageV01P563 # الناس والتخلص بينه للرجل الذي يليق به الصلاة في الصف الأول حتى يصل ~~إليه، ومن شأنه أن يكون فيه أهل الفضل والعلم بحدود الصلاة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: " «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى» " يريد ليحفظوا عنه ما ~~يكون منه في صلاته وكذا ينبغي أن يكون من فيه يصلح للاستخلاف إن ناب الإمام ~~شيء ممن يعرف إصلاحها. # (فصفق الناس) وفي رواية عبد العزيز: فأخذ الناس في التصفيح، قال سهل: ~~أتدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق، وهذا يدل على ترادفهما عنده فلا يلتفت إلى ~~ما يخالف ذلك. # (وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته) لعلمه بالنهي عن ذلك وقد صح أنه اختلاس ~~يختلسه الشيطان من صلاة العبد. # (فلما أكثر الناس من التصفيق) قال الباجي: يريد صفق منهم العدد الكثير لا ~~أن كل واحد منهم أكثر التصفيق. # وفي رواية حماد بن زيد: فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت أبو بكر فيه ~~أنه لا يبطل الصلاة ولا خلاف فيه ويكره لغير سبب قاله الباجي، قال أبو عمر: ~~لأنه لو أفسدها لأمره صلى الله عليه وسلم بالإعادة، فحكم ما أقر عليه حكم ~~ما أباحه قولا وعملا. # (فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0684 فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) فيه أن الإشارة باليد والعين وغيرهما جائزة في الصلاة. # وقد روى عبد الرزاق عن أنس وابن عمر: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يشير في الصلاة» " (أن امكث مكانك) وفي رواية عبد العزيز: فأشار إليه يأمره ~~أن يصلي. # وفي رواية عمر بن علي: فدفع في صدره ليتقدم فأبى (فرفع أبو بكر يديه فحمد ~~الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك) أي الوجاهة في ~~الدين وظاهره أنه تلفظ بالحمد، لكن في رواية الحميدي عن سفيان: فرفع أبو ~~بكر رأسه إلى السماء شكرا لله ورجع القهقري. # وادعى ابن الجوزي أنه أشار بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم، وليس في رواية ~~الحميدي ما يمنع أنه تلفظ. # ويقويه رواية أحمد من طريق عبد العزيز الماجشون عن أبي حازم: " يا أبا ~~بكر لم رفعت يديك وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك؟ قال: رفعت يدي لأني حمدت ~~الله على ما رأيت منك " وفيه رفع الأيدي في الصلاة عند الدعاء والثناء ~~والحمد لمن تجددت له نعمة في الصلاة والالتفات للحاجة، وأن مخاطبة المصلي ~~بالإشارة أولى من العبارة. # (ثم استأخر) أبو بكر أي تأخر من غير استدبار للقبلة ولا انحراف عنها (حتى ~~استوى) في الصف الذي يليه، ففيه أن العمل القليل في الصلاة جائز. # (وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى) # PageV01P564 # بالناس ففيه جواز صلاة واحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر، وأن الإمام ~~الراتب إذا غاب يستخلف غيره، فإذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة خير بين ~~أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأموما من غير أن يقطع الصلاة ولا تبطل ~~بذلك صلاة أحد من المأمومين. # وادعى ابن عبد البر أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وادعى الإجماع ~~على عدم جواز ذلك لغيره، ونوقض بأن الخلاف ثابت، والصحيح المشهور عند ~~الشافعية الجواز. # وعن ابن القاسم في الإمام يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم ~~الأول أن الصلاة صحيحة ms0685 كذا في فتح الباري وهو تحامل، فإن ابن عبد البر لم ~~يدع ذلك ولم يطلق الإجماع إنما قال: هذا موضع خصوص عند جمهور العلماء لا ~~أعلم بينهم خلافا أن المأمومين في صلاة واحدة من غير عذر حدث يقطع صلاة ~~الإمام ويوجب استخلافه لا يجوز، وفي إجماعهم على هذا دليل على خصوص هذا ~~الموضع لفضله صلى الله عليه وسلم؛ ولأنه لا نظير له في ذلك، ولأن الله أمر ~~أن لا يتقدموا بين يدي الله ولا رسوله، وهذا على عمومه في الصلاة والفتوى ~~والأمور كلها، ألا ترى إلى قول أبي بكر: ما كان لابن أبي قحافة. . . . إلخ. # وفضيلة الصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم لا يجهلها مسلم ولا يلحقها أحد، ~~وأما سائر الناس فلا ضرورة بهم إلى ذلك لأن الأول والثاني سواء ما لم يكن ~~عذر، وموضع الخصوص من هذا الحديث استئخار الإمام لغيره من غير حدث يقطع ~~الصلاة، ثم ذكر ما نقل عن ابن القاسم من رواية عيسى عنه فأنت تراه قيد ~~الخصوصية بقوله عند جمهور العلماء فهو نقل لا دعوى، فقوله: وفي إجماعهم ~~يعني إجماع الجمهور لا مطلقا كما فهم المعترض وممن سبقه إلى عد ذلك خصوصية ~~يحيى بن عمر رادا به على قول ابن القاسم، وقال الباجي: إنه الأظهر. # (ثم انصرف) من الصلاة (فقال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت) على إمامتك ~~(إذ) حين (أمرتك) بالإشارة، ففيه أنها تقوم مقام النطق لمعاتبته على مخالفة ~~إشارته، وفيه أنه لو صلى بهم جاز لأن محل النهي عن التقدم بين يديه إلا ~~بأمره كما قاله ابن عبد البر، وفيه إكرام الكبير بمخاطبته بالكنية. # (فقال أبو بكر: ما كان) ينبغي (لابن أبي قحافة) بضم القاف وخفة الحاء ~~المهملة عثمان بن عامر أسلم في الفتح، وتوفي سنة أربع عشرة في خلافة عمر، ~~وعبر بذلك دون أن يقول ما كان لي أو لأبي بكر تحقيرا لنفسه واستصغارا ~~لمرتبته (أن يصلي بين يدي رسول الله) ، وفي رواية حماد وابن الماجشون أن ~~يؤم النبي (صلى الله ms0686 عليه وسلم) ففيه أن من أكرم بكرامة يخير بين القبول ~~والترك إذا فهم أن الأمر ليس على اللزوم، وكانت القرينة التي بينت لأبي بكر ~~ذلك أنه صلى الله عليه وسلم شق الصفوف حتى انتهى إليه ففهم أن مراده أن يؤم ~~الناس وأن أمره # PageV01P565 # إياه بالاستمرار في الإمامة للإكرام والتنويه بقدره فسلك هو طريق الأدب، ~~ولذا لم يرد صلى الله عليه وسلم اعتذاره، وفيه جواز إمامة المفضول للفاضل ~~وسؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره. # (فقال صلى الله عليه وسلم: ما لي رأيتكم أكثرتم من التصفيح) بالحاء ~~المهملة أي التصفيق كما قاله سهل راوي الحديث فهما بمعنى واحد، وبه جزم ~~الخطابي وأبو علي القالي والجوهري وغيرهم، وادعى ابن حزم نفي الخلاف في ~~ذلك، وتعقب بما حكاه عياض في الإكمال أنه بالحاء ضرب ظاهر إحدى اليدين على ~~الأخرى وبالقاف باطنها على باطن الأخرى، وقيل: بالحاء الضرب بأصبعين ~~للإنذار والتنبيه، وبالقاف لجميعها للهو واللعب. # وأغرب الداودي فزعم أن الصحابة ضربوا بأكفهم على أفخاذهم، قال عياض: كأنه ~~أخذه من حديث معاوية بن الحكم عند مسلم ففيه فجعلوا يضربون بأيديهم على ~~أفخاذهم (من نابه) أي أصابه (شيء في صلاته فليسبح) أي فليقل: سبحان الله ~~كما للبخاري عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم، وفيه جواز التسبيح في ~~الصلاة لأنه من ذكر الله، ولو كان مراد المسبح إعلام غيره بما وقع له خلافا ~~لمن قال بالبطلان، واستنبط منه ابن عبد البر جواز الفتح على الإمام لأن ~~التسبيح إذا جاز جازت التلاوة من باب أولى. # (فإنه إذا سبح التفت إليه) بضم الفوقية مبني للمجهول، وفي رواية يعقوب ~~المذكورة فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت. # (وإنما التصفيح للنساء) أي هو من شأنهن في غير الصلاة قاله على جهة الذم ~~له فلا ينبغي في الصلاة فعله لرجل ولا امرأة بل التسبيح للرجال والنساء ~~جميعا لعموم قوله: من نابه شيء ولم يخص رجالا من نساء، هكذا تأوله مالك ~~وأصحابه ومن وافقهم على كراهة التصفيق للنساء، وتعقبه ms0687 ابن عبد البر بزيادة ~~أبي داود وغيره عن حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل في آخر الحديث: " «إذا ~~نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء» " قال: فهذا قاطع في ~~موضع الخلاف يرفع الإشكال لأنه فرق بين حكم الرجال والنساء. # وقال القرطبي: القول بمشروعية التصفيق للنساء هو الصحيح خبرا ونظرا لأنها ~~مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما يخشى من الافتتان، ومنع الرجال من ~~التصفيق لأنه من شأن النساء، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن ~~يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV01P566 # وحدثني عن مالك عن نافع أن ابن عمر لم يكن يلتفت في ~~صلاته #  393 - 393 - (مالك عن نافع أن ابن ~~عمر لم يكن يلتفت في صلاته) لأنه كان شديد الاتباع # PageV00P000 # للمصطفى، وقد أخرج ابن عبد البر عن نافع قال: سئل ابن عمر أكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يلتفت في الصلاة؟ قال: لا، ولا في غير الصلاة، وهو مكروه ~~بإجماع والجمهور على أنها للتنزيه، وقال أهل الظاهر: يحرم إلا لضرورة. # وفي البخاري عن عائشة: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات ~~في الصلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد " وروى أحمد وابن ~~خزيمة وأبو داود والنسائي عن أبي ذر رفعه: " لا يزال الله مقبلا على العبد ~~في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه عنه انصرف " وجمهور الفقهاء أنه إذا قل ~~لا يفسد الصلاة. # PageV01P567 # وحدثني عن مالك عن أبي جعفر القارئ أنه قال كنت أصلي ~~وعبد الله بن عمر ورائي ولا أشعر به فالتفت فغمزني #  394 - 394 - (مالك عن أبي جعفر ~~القارئ) بالهمز تقدم الخلاف في اسمه وهو أحد القراء المشهورين (أنه قال: ~~كنت أصلي وعبد الله بن عمر ورائي ولا أشعر به فالتفت) زاد في رواية مصعب: " ~~فوضع يده في قفاي " (فغمزني) فبين أنه غمزه في قفاه إشارة إلى نهيه عنه، ~~وسبب كراهة الالتفات يحتمل لنقص الخشوع أو لترك استقبال ms0688 القبلة ببعض البدن، ~~والمراد به ما لم يستدبر القبلة بصدره أو بعنقه عند قوم. # PageV00P000 # ### | [باب ما يفعل من جاء والإمام راكع] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال دخل ~~زيد بن ثابت المسجد فوجد الناس ركوعا فركع ثم دب حتى وصل الصف #  396 - 395 21 - باب ما يفعل من جاء ~~والإمام راكع # - (مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة) بضم الهمزة اسمه أسعد وقيل سعد (بن ~~سهل) بفتح فسكون (ابن حنيف) بضم المهملة وفتح النون الأنصاري معروف بكنيته، ~~معدود في الصحابة لأن له رؤية ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، مات ~~سنة مائة وله اثنان وتسعون سنة، وأبوه صحابي شهير من أهل بدر (أنه قال: دخل ~~زيد بن ثابت المسجد فوجد الناس ركوعا فركع ثم دب حتى وصل الصف) راكعا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان ~~يدب راكعا #  396 - 396 # PageV01P567 # - (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يدب راكعا) قال أبو عمر: لا ~~أعلم لهما مخالفا من الصحابة إلا أبا هريرة فقال: لا تركع حتى تأخذ مقامك ~~من الصف. # قال: وقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستحبه الشافعي قال: فإن فعل ~~فلا شيء عليه، وأجاز مالك والليث للرجل وحده أن يركع ويمشي إلى الصف إذا ~~كان قريبا قدر ما يلحق راكعا، وقاله إسماعيل القاضي، ورواه ابن القاسم ~~وكرهه أبو حنيفة والثوري للواحد وأجازه للجماعة. # قال الباجي: قال ابن القاسم عن مالك: والقرب في ذلك نحو صفين أو ثلاثة. # PageV01P568 # ### | [باب ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن عمرو بن ~~سليم الزرقي أنه قال أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا «يا رسول الله كيف ~~نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت ms0689 على آل ~~إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد ~~مجيد» #  397 - 397 22 - باب ما جاء في ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم # الصلاة لغة الدعاء، قال تعالى: {وصل عليهم} [التوبة: 103] (سورة التوبة: ~~الآية 103) أي ادع لهم، والدعاء نوعان: دعاء عبادة ودعاء مسألة، فالعابد ~~داع كالسائل وبهما فسر قوله تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] (سورة ~~غافر: الآية 60) أي أطيعوني أثبكم أو سلوني أعطكم، وترد بمعنى الاستغفار ~~كقوله صلى الله عليه وسلم: " «إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم» " فسر ~~في رواية: «أمرت أن أستغفر لهم» ، وبمعنى القراءة ولا تجهر بصلاتك فيختلف ~~حال الصلاة بحسب حال المصلي والمصلى له والمصلى عليه. # ونقل البخاري وأخرجه ابن أبي حاتم عن أبي العالية أحد كبار التابعين صلاة ~~الله على نبيه ثناؤه عليه ثم ملائكته وصلاة الملائكة الدعاء. # ورجح الشهاب القرافي أنها من الله المغفرة. # وقال الرازي والآمدي الرحمة وتعقب بأنه غاير بينهما في قوله: {أولئك ~~عليهم صلوات من ربهم ورحمة} [البقرة: 157] (سورة البقرة: الآية 157) وقال ~~ابن الأعرابي: الصلاة من الله الرحمة، ومن الآدميين وغيرهم من الملائكة ~~والجن الركوع والسجود والدعاء والتسبيح، ومن الطير والهوام التسبيح، قال ~~تعالى: {كل قد علم صلاته وتسبيحه} [النور: 41] (سورة النور: الآية 41) . # - (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم) بفتح المهملة وإسكان الزاي نسبة ~~لجده. # وفي رواية ابن وضاح وغيره: أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على الأصل (عن ~~أبيه) # PageV00P000 # أبي بكر اسمه وكنيته واحد وقيل: يكنى أبا محمد (عن عمرو) بفتح العين (ابن ~~سليم) بضم السين (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وكسر القاف (أنه قال: ~~أخبرني) بالإفراد (أبو حميد) بضم الحاء (الساعدي) الصحابي الشهير اسمه ~~المنذر بن سعد بن المنذر أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن وقيل: عمرو، ~~شهد أحدا وما بعدها وعاش إلى أول سنة ستين (أنهم) أي الصحابة (قالوا: يا ~~رسول الله) قال الحافظ: وقفت من تعيين من باشر السؤال على جماعة أبي ms0690 بن كعب ~~في الطبراني، وبشير بن سعد عند مالك، ومسلم وزيد بن خارجة الأنصاري عند ~~النسائي، وطلحة بن عبيد الله عند الطبراني، وأبي هريرة عند الشافعي، وعبد ~~الرحمن بن بشير عند إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة، وكعب بن عجرة عند ~~ابن مردويه، قال: فإن ثبت تعدد السائل فواضح، وإن ثبت أنه واحد فالتعبير ~~بصيغة الجمع إشارة إلى أن السؤال لا يختص به بل يريد نفسه ومن وافقه على ~~ذلك، وليس هو من التعبير عن البعض بالكل بل حمله على ظاهره من الجمع هو ~~المعتمد لما ذكر. # ( «كيف نصلي عليك» ؟) أي كيف اللفظ الذي يليق أن نصلي به عليك كما علمتنا ~~السلام لأنا لا نعلم اللفظ اللائق بك، ولذا عبر بكيف التي يسأل بها عن ~~الصفة. # قال الباجي: إنما سألوه صفة الصلاة عليه ولم يسألوا عن جنسها لأنهم لم ~~يؤمروا بالرحمة وإنما أمروا بالدعاء. # وقال ابن عبد البر: فيه أن من ورد عليه خبر محتمل لا يقطع فيه بشيء حتى ~~يقف على المراد به إن وجد إليه سبيلا فسألوه لما احتمل لفظ الصلاة من ~~المعاني. # وفي الترمذي وغيره عن كعب بن عجرة لما نزلت: {إن الله وملائكته} ~~[الأحزاب: 56] (سورة الأحزاب: الآية 56) قلنا: «يا رسول الله قد علمنا ~~السلام فكيف الصلاة؟ (فقال: قولوا: اللهم صل على محمد) صلاة تليق به ~~(وأزواجه وذريته) » من كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولادة عليه من ولده ~~وولد ولده قاله الباجي ( «كما صليت على آل إبراهيم» ) قال ابن عبد البر: ~~يدخل فيه إبراهيم وآل محمد يدخل فيه محمد، ومن هنا جاءت الآثار مرة ~~بإبراهيم ومرة بآل إبراهيم وربما جاء ذلك في حديث واحد، ومعلوم أن قوله ~~تعالى: {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] (سورة غافر: الآية 46) أن ~~فرعون داخل معهم. # ( «وبارك على محمد وأزواجه وذريته» ) قال العلماء: معنى البركة هنا ~~الزيادة من الخير والكرامة، وقيل: هي بمعنى التطهير والتزكية أي طهرهم، وقد ~~قال تعالى: {ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] ~~(سورة الأحزاب: الآية ms0691 33) وقيل: تكثير الثواب فالبركة لغة التكثير قاله ~~الباجي، وقيل المراد ثبات ذلك ودوامه من # PageV01P569 # قولهم: بركت الإبل أي ثبتت على الأرض، وبه جزم أبو اليمن بن عساكر فقال: ~~وبارك أي أثبت لهم وأدم لهم ما أعطيتهم من الشرف والكرامة. # قال السخاوي: ولم يصرح أحد بوجوب قوله: وبارك على محمد فيما عثرنا عليه ~~غير أن ابن حزم ذكر ما يفهم منه وجوبها في الجملة، فقال: على المرء أن ~~يبارك عليه ولو مرة في العمر، وظاهر كلام صاحب المغني من الحنابلة وجوبها ~~في الصلاة، قال المجد الشيرازي: والظاهر أن أحدا من الفقهاء لا يوافق على ~~ذلك. # ( «كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد» ) فعيل من الحمد بمعنى مفعول وهو ~~من تحمد ذاته وصفاته أو المستحق لذلك، أو بمعنى حامد أي يحمد أفعال عباده ~~حول للمبالغة وذلك مناسب لزيادة الإفضال وإعطاء المراد من الأمور العظام، ~~(مجيد) بمعنى ماجد من المجد وهو الشرف، واستشكل بأن المشبه دون المشبه به ~~والواقع هنا عكسه لأن محمدا وحده أفضل من إبراهيم وآله، وقضية ذلك أن ~~الصلاة المطلوبة له أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره. # وأجيب بأنه قال ذلك قبل علمه أنه أفضل من إبراهيم. # وفي مسلم عن أنس: " «أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا خير ~~البرية قال: ذاك إبراهيم» " وتعقب بأنه لو كان كذلك لغير صفة الصلاة عليه ~~بعد علمه أنه أفضل، ورد بأنه لا تلازم بين علمه بأنه أفضل وبين التغيير؛ ~~لأن بقاء ذلك لا يستلزم نقصا فيه بل التغيير قد يوهم نقصا لإبراهيم، أو قال ~~ذلك تواضعا وشرعا لأمته ليكتسبوا به الفضيلة، أو التشبيه إنما هو لأصل ~~الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر كقوله: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا ~~إلى نوح} [النساء: 163] (سورة النساء: الآية 163) ومنه {وأحسن كما أحسن ~~الله إليك} [القصص: 77] (سورة القصص: الآية 77) ورجحه في المفهم. # وقوله: " «اللهم صل على محمد» " مقطوع عن التشبيه فهو متعلق بقوله: وعلى ~~آل محمد، وتعقب بأنه مخالف لقاعدة الأصول في رجوع المتعلقات ms0692 إلى جميع ~~الجمل، وبأن التشبيه قد جاء في بعض الروايات من غير ذكر الآل، وبأن غير ~~الأنبياء لا يمكن أن يساووا الأنبياء، فكيف يطلب لهم صلاة مثل الصلاة التي ~~وقعت لإبراهيم والأنبياء من آله؟ ورد هذا بأن المطلوب الثواب الحاصل لهم لا ~~جميع الصفات التي كانت سببا للثواب، أو أن كون المشبه به أرفع من المشبه لا ~~يطرد بل قد يكون بالمثل بل بالدون كقوله تعالى: {مثل نوره كمشكاة فيها ~~مصباح} [النور: 35] (سورة النور: الآية 35) وأين يقع نور طاقة فيها مصباح ~~من نور العليم الفتاح؟ لكن لما كان المراد من المشبه به أن يكون شيئا ظاهرا ~~واضحا للسامع حسن تشبيه النور بالمشكاة، وكذا هنا لما كان تعظيم إبراهيم ~~وآل إبراهيم بالصلاة عليهم مشهورا واضحا عند جميع الطوائف حسن أن يطلب ~~لمحمد وآله بالصلاة عليهم مثل ما حصل لإبراهيم وآله، ويؤيده ختم الطلب ~~المذكور بقوله في العالمين، ولذا لم يقع في العالمين إلا في ذكر إبراهيم # PageV01P570 # دون ذكر آل محمد على ما في الحديث التالي. # وقال عياض: أظهر الأقوال أنه سأل ذلك لنفسه ولأهل بيته ليتم النعمة عليهم ~~كما أتمها على إبراهيم وآله، وقيل: بل سأل ذلك لأمته، وقيل: بل ليبقى له ~~ذلك دائما إلى يوم القيامة ويجعل له به لسان صدق في الآخرين كإبراهيم، ~~وقيل: سأل صلاة يتخذه بها خليلا كما اتخذ إبراهيم، وقيل: هو على ظاهره ~~والمراد اجعل لمحمد وآله صلاة بمقدار الصلاة التي لإبراهيم وآله، والمسئول ~~مقابلة الجملة بالجملة، فإن المختار في الآل أنهم جميع الأتباع، ويدخل في ~~آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء، ولا يدخل في آل محمد نبي، فطلب ~~إلحاق هذه الجملة التي فيها نبي واحد بتلك الجملة التي فيها خلائق من ~~الأنبياء. # قال النووي: وهذا وكون المشاركة في أصل الصلاة لا قدرها، وكون المسئول له ~~مثل إبراهيم وآله هم آل محمد لا نفسه هي الأقوال الثلاثة المختارة. # وقال ابن القيم: الأحسن أن يقال هو صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم، ~~وقد ثبت ذلك ms0693 عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحا ~~وآل إبراهيم} [آل عمران: 33] (سورة آل عمران: الآية 33) قال: محمد من آل ~~إبراهيم فكأنه أمرنا أن نصلي على محمد وعلى آل محمد خصوصا بقدر ما صلينا ~~عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عموما، فيحصل لآله ما يليق بهم ويبقى الباقي ~~كله له، وذلك القدر أزيد مما لغيره من آل إبراهيم وتظهره فائدة التشبيه، ~~وأن المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ. # وقال الحليمي: سبب هذا التشبيه أن الملائكة قالت في بيت إبراهيم: رحمة ~~الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد، وقد علم أن محمدا وآل محمد من ~~أهل بيت إبراهيم فكأنه قال: أجب دعاء الملائكة الذين قالوا ذلك في محمد وآل ~~محمد كما أجبتها عندما قالوها في آل إبراهيم الموجودين حينئذ، ولذا ختم بما ~~ختم به هذه الآية وهو قوله: إنك حميد مجيد. # وهذا الحديث رواه البخاري في أحاديث الأنبياء عن عبد الله بن يوسف وفي ~~الدعوات عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في الصلاة من طريق روح وعبد الله بن ~~نافع، والنسائي من طريق ابن القاسم خمستهم عن مالك به. # PageV01P571 # وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن محمد ~~بن عبد الله بن زيد أنه أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال «أتانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا ~~الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك قال فسكت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال قولوا اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت ~~على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم» #  398 - 398 - (مالك عن نعيم) بضم ~~النون (ابن عبد الله) المدني مولى آل عمر (المجمر) بضم الميم الأولى وكسر ~~الثانية بينهما جيم ms0694 ساكنة، صفة له ولأبيه كما تقدم ثقة من أواسط التابعين ~~(عن محمد بن عبد الله بن زيد) بن عبد ربه الأنصاري المدني التابعي، وأبوه ~~صحابي في رواية مسلم وهو الذي كان أري الأذان (أنه أخبره عن أبي مسلم) عقبة ~~بن عمرو بن ثعلبة # PageV00P000 # الأنصاري البدري صحابي جليل مات قبل الأربعين وقيل بعدها ( «أنه قال: ~~أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة» ) سيد الخزرج ~~قال الباجي: فيه أن الإمام يخص رؤساء الناس بزيارتهم في مجالسهم تأنيسا لهم ~~(فقال له بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (ابن سعد) بسكون العين ابن ثعلبة ~~الأنصاري الخزرجي صحابي جليل بدري، والد النعمان استشهد بعين التمر ( ~~«أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله» ) بقوله {يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه} [الأحزاب: 56] (سورة الأحزاب: الآية 56) ( «فكيف نصلي عليك» ؟) أي ~~فعلمنا كيف اللفظ اللائق بالصلاة عليك؟ زاد الدارقطني وابن حبان والحاكم ~~والبيهقي: إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا (قال: فسكت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) يحتمل أن يكون سكوته حياء وتواضعا إذ في ذلك الرفعة له فأحب أن ~~لو قالوا هم ذلك، ويحتمل أن ينتظر ما يأمره الله به من الكلام الذي ذكره ~~لأنه أكثر مما في القرآن قاله البوني (حتى تمنينا) وددنا (أنه لم يسأله) ~~مخافة أن يكون كرهه وشق عليه. # (ثم قال: قولوا:) الأمر للوجوب اتفاقا فقيل: في العمر مرة واحدة، وقيل: ~~في كل تشهد يعقبه سلام، وقيل: كلما ذكر (اللهم صل على محمد) قال الحازمي: ~~أي عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته، وفي الآخرة ~~بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته وأيد فضيلته بالمقام المحمود، ولما كان ~~البشر عاجزا عن أن يبلغ قدر الواجب له من ذلك شرع لنا أن نحيل أمر ذلك على ~~الله تعالى نقول: اللهم صل على محمد أي لأنك أنت العالم بما يليق به من ذلك ~~(وعلى آل محمد) أتباعه قاله مالك لقوله: {أدخلوا آل فرعون} [غافر: 46] ~~(سورة غافر: الآية 46) أو ذريته. # الباجي: الأظهر ms0695 عندي أنهم الأتباع من الرهط والعشيرة. # ابن عبد البر: لفظ آل محتمل، وقيل: يفسر بقوله في الحديث قبله (أزواجه ~~وذريته) فما أجمله مرة فسره أخرى ( «كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد ~~وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم» ) وفي رواية بدون لفظ آل في ~~الموضعين فقيل: هي مقحمة في الحديث الأول فيهما، ورده الحافظ بأن ذكر محمد ~~وإبراهيم وذكر آل محمد وآل إبراهيم ثابتة في أصل الخبر، وإنما حفظ بعض ~~الرواة ما لم يحفظ الآخر ( «في العالمين إنك حميد مجيد» ) محمود ماجد وصرفا ~~لبناء المبالغة، قال الطيبي: هذا تذييل للكلام السابق وتقرير له على سبيل ~~العموم، أي إنك حميد فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المتكاثرة والآلاء # PageV01P572 # المتعاقبة المتوالية مجيد كريم كثير الإحسان إلى جميع عبادك الصالحين، ~~ومن محامدك وإحسانك أن توجه صلواتك وبركاتك على حبيبك نبي الرحمة وآله ~~(والسلام كما قد علمتم) في التشهد وهو: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، روي بفتح العين وكسر اللام مخففة وبضم العين وشد اللام أي علمتموه ~~من العلم والتعليم، قال البرقي: والأولى أصح، وقال النووي: كلاهما صحيح، ~~ولم يقل: كما صليت على موسى لأنه كان التجلي له بالجلال {وخر موسى صعقا} ~~[الأعراف: 143] (سورة الأعراف: الآية 143) والخليل كان التجلي له بالجمال، ~~لأن المحبة والخلة من آثار التجلي بالجمال فأمرهم أن يسألوا له التجلي ~~بالجمال، وهذا لا يقتضي التسوية بينه وبين الخليل، لأنه إنما أمرهم أن ~~يسألوا له التجلي بالوصف الذي تجلى به للخليل، فالذي تقتضيه المشاركة في ~~الوصف لا التسوية بين المقامين، فالحق سبحانه وتعالى يتجلى له بالجمال ~~لشخصين بحسب مقاميهما وإن اشتركا في وصف التجلي فتجلى للخليل بحسب مقامه، ~~وللمصطفى صلى الله عليه وسلم بحسب مقامه، أفاده العارف المرجاني، وهذا ~~الحديث رواه مسلم عن يحيى، والنسائي من طريق أبي القاسم كلاهما عن مالك به. # قال ابن عبد البر: رويت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من طرق ~~متواترة بألفاظ متقاربة، وليس في شيء منها وارحم محمدا فلا ms0696 أحب لأحد أن ~~يقوله لأن الصلاة إن كانت من الله الرحمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~خص بهذا اللفظ وذلك والله أعلم لقوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ~~كدعاء بعضكم بعضا} [النور: 63] (سورة النور: الآية 63) ولذا أنكر العلماء ~~على يحيى ومن تابعه في الرواية. # PageV01P573 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار قال رأيت عبد ~~الله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر #  398 - 399 - (عن مالك عن عبد الله ~~بن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر) قالوا: وإنما رواه ~~القعنبي وابن بكير وسائر رواة الموطأ فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويدعو لأبي بكر وعمر، ففرقوا بين يصلي وبين ويدعو، وإن كانت الصلاة قد تكون ~~دعاء لما خص به من لفظ الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر الخلاف في ~~الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل إنكار العلماء رواية يحيى ~~ومن تابعه من حيث اللفظ الذي خالفه فيه الجمهور فتكون روايته شاذة وإلا ~~فالصلاة على غير النبي تجوز تبعا كما هنا، وإنما الخلاف فيها استقلالا هل ~~تمنع أو تكره أو تجوز كما حكاه في الشفا؟ قال الأبي: والأصح الكراهة. # PageV01P573 # ### | [باب العمل في جامع الصلاة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد ~~صلاة العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيركع ركعتين» #  400 - 400 # PageV00P000 ### | 23 - # باب العمل في جامع الصلاة # - (مالك عن نافع عن «ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~قبل الظهر ركعتين» ) وفي حديث عائشة: " «كان لا يدع أربعا قبل الظهر» ms0697 " ~~رواه البخاري وغيره. # وقال الداودي: هو محمول على أن كل واحد وصف ما رأى، ويحتمل أن ينسى ابن ~~عمر ركعتين من الأربع، قال الحافظ: هذا الاحتمال بعيد والأولى أن يحمل على ~~حالين، فتارة كان يصلي ثنتين وتارة يصلي أربعا، وقيل: يحمل على أنه كان في ~~المسجد يقتصر على ركعتين وفي بيته أربعا، أو يصلي في بيته ركعتين ثم يخرج ~~إلى المسجد فيصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في بيته واطلعت ~~عائشة على الأمرين، ويقوي الأول ما رواه أحمد وأبو داود في حديث عائشة: " ~~«كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج» " قال ابن جرير: الأربع كانت ~~في كثير من أحواله والركعتان في قليلها (وبعدها ركعتين) ، وللترمذي وصححه ~~مرفوعا: " «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على ~~النار» " ولم يذكر الصلاة قبل العصر. # وللترمذي والنسائي عن علي: " «كان يصلي قبل العصر أربعا» " ولأحمد وأبي ~~داود والترمذي وصححه ابن حبان عن أبي هريرة رفعه: " «رحم الله امرأ صلى قبل ~~العصر أربعا» " ( «وبعد المغرب ركعتين» ) وقوله: (في بيته) لم يقله يحيى ~~والقعنبي سوى هنا، ففيه أن نوافل الليل في البيت أفضل من المسجد بخلاف ~~رواتب النهار، وحكي ذلك عن مالك والثوري، وفي الاستدلال به نظر، والظاهر ~~أنه لم يقع عن عمد، وإنما كان صلى الله عليه وسلم يتشاغل بالناس في النهار ~~غالبا وبالليل يكون في بيته كذا في الفتح. # ( «وبعد صلاة العشاء ركعتين» ) زاد ابن وهب وجماعة في بيته ( «وكان لا ~~يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف» ) من المسجد إلى بيته (فيركع ركعتين) زاد ابن ~~بكير في بيته، ولم يذكر ابن وهب وجماعة انصرافه من الجمعة قاله أبو عمر. # قال الحافظ: وحكمة ذلك أنه كان يبادر إلى الجمعة ثم ينصرف إلى القائلة ~~بخلاف الظهر كان يبرد بها فكان يقيل قبلها. # وقال ابن بطال: إنما ذكر ابن عمر الجمعة بعد الظهر لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي سنة الجمعة في بيته بخلاف # PageV01P574 # الظهر، قال: والحكمة ms0698 فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر واقتصر فيها على ~~ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن يظن أنها التي حذفت. انتهى. # وعلى هذا فلا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها في المسجد لهذا المعنى. # ولأبي داود وابن حبان من رواية أيوب عن نافع قال: «كان ابن عمر يطيل ~~الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يفعل ذلك» ، واحتج به النووي في الخلاصة على إثبات سنة ~~الجمعة التي قبلها وتعقب بأن قوله كان يفعل ذلك عائد على قوله ويصلي بعدها ~~لرواية الليث عن نافع: «كان عبد الله إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في ~~بيته ثم قال: كان صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك» ، أخرجه مسلم. # وأما قوله: كان يطيل الصلاة قبل الجمعة فإن كان المراد بعد دخول الوقت ~~فلا يصح أن يكون مرفوعا، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس ~~ليشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة، فإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق ~~نافلة لا صلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة قبلها بل هو تنفل مطلق، ورد ~~الترغيب فيه كما تقدم في حديث سليمان وغيره حيث قال فيه: ثم صلى ما كتب له. # وورد في سنة الجمعة التي قبلها أحاديث ضعيفة كحديث أبي هريرة: " «كان ~~يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعا» " رواه البزار وفي إسناده ضعف. # وعن علي عند الأثرم والطبراني في الأوسط: " «كان يصلي قبل الجمعة أربعا ~~وبعدها أربعا» " وفيه محمد بن عبد الرحمن السهمي ضعفه البخاري وغيره، وقال ~~الأثرم: إنه حديث واه. # وروى ابن ماجه بإسناد واه عن ابن عباس مثله وزاد: ولا يفصل في شيء منهن، ~~قال النووي في الخلاصة: حديث باطل، وعن ابن مسعود مثله عند الطبراني وفيه ~~ضعف وانقطاع. # ورواه عبد الرزاق عنه موقوفا وهو الصواب انتهى ببعض اختصار. # والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، ورواه مسلم وغيره. # PageV01P575 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن ms0699 الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أترون قبلتي هاهنا فوالله ما يخفى ~~علي خشوعكم ولا ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري» #  401 - 401 - (مالك عن أبي الزناد) ~~عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ( «عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: أترون) » بفتح التاء والاستفهام إنكاري أي ~~أتظنون (قبلتي) أي مقابلتي ومواجهتي (هاهنا) فقط لأن من استقبل شيئا استدبر ~~ما وراءه، فبين أن رؤيته لا تختص بجهة واحدة ( «فوالله ما يخفى علي خشوعكم» ~~) أي في جميع الأركان، ويحتمل أن يريد به السجود لأن فيه غاية الخشوع، وصرح ~~بالسجود في رواية لمسلم قاله الحافظ وغيره وعلى الأول فقوله: (ولا ركوعكم) ~~من الأخص بعد الأعم إما لأن التقصير # PageV00P000 # فيه كان أكثر أو لأنه أعظم الأركان من حيث إن المسبوق يدرك الركعة ~~بتمامها بإدراك الركوع (إني لأراكم) بفتح الهمزة بدل من جواب القسم وهو ما ~~يخفى أو بيان له ( «من وراء ظهري» ) رؤية حقيقية اختص بها عليكم وهو تنبيه ~~لهم على الخشوع في الصلاة لأنه قال لهم لما رآهم يلتفتون وهو مناف لكمال ~~الصلاة، فيكون مستحبا لا واجبا لأنه لم يأمرهم بالإعادة. # وحكى النووي الإجماع على عدم وجوبه وتعقب بأن في الزهد لابن المبارك عن ~~عمار بن ياسر: لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه. # وفي كلام غير واحد ما يقتضي وجوبه، ثم الخشوع تارة يكون من فعل القلب ~~كالخشية وتارة من فعل البدن كالسكون، وقيل: لا بد من اعتبارهما، حكاه ~~الرازي في تفسيره، وقال غيره: هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في ~~الأطراف يلائم مقصود العبادة، ويدل على أنه من عمل القلب حديث علي: " ~~«الخشوع في القلب» " أخرجه الحاكم. # وأما حديث: " «لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه» " فأشار إلى أن الظاهر عنوان ~~الباطن، قال الحافظ: اختلف في معنى الرؤية فقيل: المراد بها العلم إما بأن ~~يوحى إليه كيفية فعلهم وإما بأن يلهم، وفيه نظر لأنه ms0700 لو أريد العلم لم ~~يقيده بقوله من وراء ظهري، وقيل: المراد أنه يرى من عن يمينه ومن عن يساره ~~ممن تدركه عينه مع التفات يسير نادر أو يوصف من هناك بأنه وراء ظهره، وهذا ~~ظاهر التكلف وفيه عدول عن الظاهر بلا دليل، والصواب المختار أنه محمول على ~~ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به انخرقت له فيه العادة، وعلى هذا ~~حمل البخاري فأخرج الحديث في علامات النبوة، وكذا نقل عن الإمام أحمد ~~وغيره، ثم ذلك الإدراك يجوز أن يكون برؤية عين انخرقت له العادة فيه فكان ~~يرى من غير مقابلة لأن الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها عقلا عضو ~~مخصوص ولا مقابلة ولا قرب، وإنما تلك أمور عادية يجوز حصول الإدراك مع ~~عدمها عقلا، ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة خلافا لأهل ~~البدع لوقوفهم مع العادة، وقيل: كانت له عين خلف ظهره يرى بها من وراءه ~~دائما، وقيل: كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط يبصر بهما لا يحجبهما ثوب ~~ولا غيره، وقيل: بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة ~~فترى أمثلتهم فيها فيشاهد أفعالهم، وظاهر الحديث أن ذلك يختص بحالة الصلاة، ~~ويحتمل أن يكون ذلك واقعا في جميع أحواله وقد نقل ذلك عن مجاهد، وحكى بقي ~~بن مخلد أنه صلى الله عليه وسلم كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء ~~انتهى. # وتعقب تخصيصه بالصلاة بأن جمعا من المتقدمين صرح بالعموم وعللوه بأنه كان ~~يبصر من خلفه لأنه كان يرى من كل جهة. # وقال ابن عبد البر: دفعت طائفة من أهل الزيغ هذا قالوا: كيف يقبل مع قوله ~~صلى الله عليه وسلم: " «أيكم الذي ركع دون الصف» " فقال أبو بكرة: أنا، ~~فقال: " زادك الله حرصا ولا تعد " وسمع صلى الله عليه وسلم # PageV01P576 # الذي انتهى إلى الصف فقال: الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، فقال: " من ~~المتكلم؟ " الحديث، إذ لو كان يرى ما سأل. # والجواب أن فضائله - صلى الله ms0701 عليه وسلم - كانت تزيد في كل وقت، ألا ترى ~~أنه قال: " «كنت عبدا قبل أن أكون نبيا، وكنت نبيا قبل أن أكون رسولا» " ~~وقال: " «لا يقولن أحدكم إني خير من يونس» ". # وقيل له: يا خير البرية، قال: " ذاك إبراهيم " حتى نزل: {ليغفر لك الله ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] (سورة الفتح: الآية 2) ولم يغفر لأحد ~~قبله ما تأخر من ذنبه، قال: " «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» ". # وفي أبي داود، عن معاوية ما يدل على أن ذلك كان في آخر عمره. # والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن قتيبة بن سعيد ~~كليهما، عن مالك به إلا أن لفظ مسلم: " «فوالله ما يخفى علي ركوعكم ولا ~~سجودكم» ". # PageV01P577 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء راكبا وماشيا» #  402 - 402 - (مالك، عن نافع) كذا ~~ليحيى والقعنبي وابن وهب وإسحاق الطباع، وقال جل الرواة عن عبد الله بن ~~دينار. # وقال ابن عبد البر: الحديث صحيح عنهما (عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يأتي قباء» ) بضم القاف، وموحدة ممدود عند أكثر ~~اللغويين، قال الشاعر: # ألا ليت شعري هل تغير بعدنا ... قباء وهل زال العقيق وحاضره. # وأنكر بعضهم قصره لكن حكاه صاحب العين، قال البكري: من العرب من يذكره ~~فيصرفه، ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه، وفي المطالع على ثلاثة أميال من ~~المدينة، وقال ياقوت: على ميلين على يسار قاصد مكة، وهو من عوالي المدينة ~~سمي باسم بئر هناك، قال أبو عمر: اختلف في سبب إتيانه فقيل: لزيارة ~~الأنصار، وقيل: للتفرج في حيطانها، وقيل: للصلاة في مسجدها وهو الأشبه، وفي ~~مسلم من رواية ابن عيينة والبخاري من رواية عبد العزيز بن مسلم، عن عبد ~~الله بن دينار، عن ابن عمر: " «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد ~~قباء كل سبت» "، (راكبا) تارة (وماشيا) أخرى بحسب ما تيسر، والواو ms0702 بمعنى ~~أو، زاد مسلم من رواية عبيد الله، عن نافع: (فيصلي فيه ركعتين، وزاد ~~الشيخان في الطريق المذكورة، وكان عبد الله بن عمر يفعله وخص السبت لأجل ~~مواصلته لأهل قباء وتفقده لحال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه - صلى الله ~~عليه وسلم - في مسجده بالمدينة، قال أبو عمر: لا يعارضه # PageV00P000 # حديث: " «لا تعمل المطي إلا لثلاثة مساجد» " لأن معناه عند العلماء في ~~النذر إذا نذر أحد الثلاثة لزمه إتيانه، أما إتيان مسجد قباء وغيره تطوعا ~~بلا نذر فيجوز، وإعمال المطي معناه الكلفة والمعونة والمشقة. # وقال الباجي: ليس إتيان قباء من المدينة من إعمال المطي؛ لأنه من صفات ~~الأسفار البعيدة، ولا يقال لمن خرج من داره إلى المسجد راكبا أنه أعمل ~~المطي، ولا خلاف في جواز ركوبه إلى المسجد قريب منه في جمعة أو غيرها، ولو ~~أتى أحد إلى قباء من بلد بعيد لارتكب النهي. # قال الحافظ: وفي الحديث فضل قباء ومسجدها وفضل الصلاة فيه لكن لم يثبت في ~~ذلك تضعيف بخلاف المساجد الثلاثة. # وروى عمر بن شيبة في أخبار المدينة بإسناد صحيح، عن سعد بن أبي وقاص قال: ~~لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين لو ~~يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل، انتهى. # روى النسائي وقاسم بن أصبغ، عن سهل بن حنيف مرفوعا: " «من توضأ فأحسن ~~الدفع ثم خرج حتى يأتي مسجد قباء فيصلي فيه كان له عدل عمرة» " وفي رواية ~~عند قاسم: " «ثم خرج عامدا إلى مسجد قباء لا يخرجه إلا الصلاة فيه كان له ~~بمنزلة عمرة» " وللترمذي، عن أسيد بن ظهير رفعه: " «الصلاة في مسجد قباء ~~كعمرة» " والجمهور أنه المراد بقوله تعالى: {لمسجد أسس على التقوى} ~~[التوبة: 108] (سورة التوبة: الآية 108) وذهب قوم منهم ابن عمر وأبو سعيد ~~وزيد بن ثابت إلى أنه مسجد المدينة وحجته قوية فقد صح مرفوعا نصا، أخرج ~~مسلم، عن أبي سعيد: " «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المسجد ~~الذي أسس على التقوى ms0703 فقال: " هو مسجدكم هذا» " ولأحمد والترمذي، عن أبي ~~سعيد: " «اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما: هو مسجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فسألاه، عن ذلك فقال: هو هذا وفي ذلك خير ~~كثير» " وأخرج أحمد، عن سهل بن سعد نحوه، ومن وجه آخر، عن سهل، عن أبي بن ~~كعب مرفوعا. # ولهذه الأحاديث وصحتها جزم مالك في العتبية بأنه مسجد المدينة. # وقال ابن رشد في شرحها: إنه الصحيح، قال الحافظ: والحق أن كلا منهما أسس ~~على التقوى. # وقوله تعالى في بقية الآية: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] ~~(سورة التوبة: الآية 108) يؤيد أن المراد مسجد قباء. # ولأبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعا نزلت: {رجال يحبون أن ~~يتطهروا} [التوبة: 108] في أهل قباء. # وعلى هذا فالسر في جوابه - صلى الله عليه وسلم - بأنه مسجده، رفع توهم أن ~~ذلك خاص بمسجد قباء. # قال الداودي وغيره: ليس هذا اختلافا؛ لأن كلا منهما أسس على التقوى، وكذا ~~قال السهيلي: وزاد، لكن قوله: {من أول يوم} [التوبة: 108] (سورة التوبة: ~~الآية 108) يقتضي مسجد قباء؛ لأن تأسيسه في أول يوم حل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بدار الهجرة، انتهى. # والحديث رواه مسلم، عن يحيى، عن مالك، عن ابن دينار به، وتابعه عبد ~~العزيز بن مسلم في البخاري، وإسماعيل بن جعفر # PageV01P578 # وسفيان بن عيينة في مسلم ثلاثتهم، عن ابن دينار، وتابعه في روايته عن ~~نافع أيوب السختياني في الصحيحين، وعبيد الله بن عمر وابن عجلان كلاهما في ~~مسلم. # PageV01P579 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ترون في الشارب والسارق والزاني ~~وذلك قبل أن ينزل فيهم قالوا الله ورسوله أعلم قال هن فواحش وفيهن عقوبة ~~وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته قالوا وكيف يسرق صلاته يا رسول الله قال لا ~~يتم ركوعها ولا سجودها» #  403 - 403 - (مالك، عن ms0704 يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن النعمان بن مرة) الأنصاري الزرقي المدني، ثقة من كبار ~~التابعين، ووهم من عده في الصحابة، قال العسكري: لا صحبة له. # وذكره البخاري في التابعين. # وقال أبو حاتم: حديثه مرسل. # وقال أبو عمر: لم تختلف رواة مالك في إرسال هذا الحديث عن النعمان. # وروى النعمان، عن علي وجرير وأنس وعنه أيضا محمد بن علي الباقر، وليس ~~للنعمان عند مالك غير هذا الحديث (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ما ترون في الشارب) للخمر (والسارق والزاني وذلك قبل أن ينزل فيهم) ~~قال أبو عبد الملك: إنما يرجع إلى السارق والزاني؛ لأن الشارب لم ينزل فيه ~~شيء. # وقال الباجي: فيه إخبار بمسائل العلم على حسب ما يختبر به العالم أصحابه، ~~يحتمل أن يريد تقريب التعليم عليهم، فقصد أن يعلمهم على أن الإخلال بإتمام ~~الركوع والسجود كبيرة وهو أسوأ مما تقرر عندهم، وسؤاله عن ذلك قبل أن ينزل ~~فيهم صريح في جواز الحكم بالرأي؛ لأنهم إنما سألهم ليقولوا فيه (قالوا: ~~الله ورسوله أعلم) فيه حسن أدب الصحابة - رضي الله عنهم - حيث لم يبدوا ~~رأيا عنده - صلى الله عليه وسلم - بل ردوا العلم إلى الله ورسوله (قال: هن ~~فواحش) ما فحش من الذنوب كما يقال خطأ فاحش؛ أي: شديد، وقد حرم الله ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن. # (وفيهن عقوبة) وروي: " «ما تعدون الكبائر فيكم؟ قالوا: الشرك والزنى ~~والسرقة وشرب الخمر، قال: هن كبائر وفيهن عقوبات» " (وأسوأ السرقة) رواية ~~الموطأ بكسر الراء؛ أي: سرقة الذي كما قال تعالى: {ولكن البر من آمن بالله} ~~[البقرة: 177] (سورة البقرة: الآية 177) أي: بر من آمن، وروي بفتح الراء ~~جمع سارق كفاسق وفسقة قاله ابن عبد البر، " فأسوأ " مبتدأ خبره (الذي) على ~~حذف مضاف؛ أي: سرقة الذي (يسرق صلاته، قالوا: وكيف يسرق صلاته يا رسول ~~الله؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها) أعاد لا دفعا لتوهم الاكتفاء ~~بالطمأنينة في أحدهما، قال الباجي: خصهما؛ لأن الإخلال غالبا إنما يقع ~~بهما، وسماه سرقة على معنى ms0705 أنه خيانة فيما اؤتمن على أدائه. # قال الطيبي: جعل جنس السرقة نوعين؛ متعارف وغير متعارف، وهو ما ينقص من ~~الطمأنينة والخشوع، ثم جعل غير المتعارف أسوأ من المتعارف، ووجه كونه # PageV00P000 # أسوأ، أن السارق إذا وجد مال الغير قد ينتفع به في الدنيا أو يستحل صاحبه ~~أو يحد فينجو من عذاب الآخرة، بخلاف هذا فإنه سرق حق نفسه من الثواب وأبدل ~~منه العقاب في العقبى، وهذا الحديث وإن رواه مالك مرسلا فهو صحيح مسند من ~~وجوه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد قاله ابن عبد البر. # روى أحمد والطيالسي وأبو يعلى بإسناد صحيح، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: " ~~«أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته، قالوا: يا رسول الله وكيف يسرقها؟ قال: ~~لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها» " وروى الطبراني مثله من حديث أبي ~~هريرة وعبد الله بن مغفل وأحمد والحاكم وصححه عن أبي قتادة، والبخاري في ~~الأدب المفرد من حديث عمران بن حصين. # PageV01P580 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم» #  404 - 404 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه أن رسول الله) مرسل عند جميع الرواة، وقد أخرجه البخاري ~~ومسلم وأبو داود من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن ~~نافع، عن ابن عمر «أنه (- صلى الله عليه وسلم - قال: اجعلوا من صلاتكم في ~~بيوتكم) » لتنزل الرحمة فيه والبعد عن الرياء، قال أبو عمر: قيل: النافلة، ~~وقيل: المكتوبة لتعليم الأهل حدود الصلاة معاينة، وهو أثبت أحيانا من ~~التعليم بالقول، و " من " على الأول زائدة، وعلى الثاني تبعيضية؛ قاله في ~~التمهيد. # وقال في الاستذكار: قيل: النافلة، وقيل: الفريضة ليقتدي بكم أهلوكم ومن ~~لا يخرج إلى المسجد ومن يلزمكم تعليمهم كما قال تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم ~~نارا} [التحريم: 6] (سورة التحريم: الآية 6) أي: علموهم، والصلاة إذا أطلقت ~~إنما يراد بها المكتوبة فلا يخرج عن حقيقة معناها إلا بدليل لا يحتمل ~~التأويل. ms0706 # وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس ~~وعشرين درجة» " ولم يخص جماعة من الجماعة. # وقال - عليه السلام -: " «أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم» " انتهى. # فأومأ إلى ترجيح أن المراد الفريضة. # وقال الباجي: الصحيح النافلة كما ذكره ابن مزين، عن عيسى بن دينار وابن ~~نافع؛ إذ لا خلاف أنه - صلى الله عليه وسلم - أنكر التخلف عن الجماعة في ~~المساجد والنساء يخرجن إليها في ذلك الزمان فيتعلمن، وأيضا فقد يعلم أهله ~~بالقول. # وقال القرطبي: " من " للتبعيض والمراد النوافل لما رواه مسلم، عن جابر ~~مرفوعا: " «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته» " ~~قال الحافظ: وليس فيه ما ينفي الاحتمال. # وقد حكى عياض، عن بعضهم أن معناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي ~~بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهن، وهذا وإن # PageV00P000 # كان محتملا لكن الأول هو الراجح. # وبالغ النووي فقال: لا يجوز حمله على الفريضة، انتهى. # وكأنه لحديث الصحيحين: " «أيها الناس صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء ~~في بيته إلا المكتوبة» ". # PageV01P581 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماء ولم يرفع إلى جبهته شيئا #  405 - 405 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماء) إلى ~~الأرض (ولم يرفع إلى جبهته شيئا) يسجد عليه فيكره عند أكثر العلماء، وأجازه ~~ابن عباس وعروة. # وعن أم سلمة أنها سجدت على مرفقة لرمد كان بها، قاله أبو عمر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عبد ~~الله بن عمر كان إذا جاء المسجد وقد صلى الناس بدأ بصلاة المكتوبة ولم يصل ~~قبلها شيئا #  406 - 406 - (مالك، عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن أن عبد الله بن عمر كان إذا جاء المسجد وقد صلى الناس ~~المكتوبة ولم يصل قبلها شيئا) لأنه رأى البدء بالفرض أولى، قال الباجي: إن ms0707 ~~ضاق الوقت عن الفريضة ونافلة قبلها بدأ بالفريضة ولم يجز النفل قبلها، وإن ~~اتسع فهو بالخيار. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر مر على ~~رجل وهو يصلي فسلم عليه فرد الرجل كلاما فرجع إليه عبد الله بن عمر فقال له ~~إذا سلم على أحدكم وهو يصلي فلا يتكلم وليشر بيده #  407 - 407 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر مر على رجل وهو يصلي فسلم عليه فرد الرجل كلاما فرجع إليه عبد ~~الله بن عمر فقال له: إذا سلم) بضم السين (على أحدكم وهو يصلي فلا يتكلم) ~~برد السلام؛ لأنه مفسد للصلاة عند جمهور العلماء كالأئمة الأربعة، (وليشر ~~بيده) وقال قتادة والحسن وطائفة من التابعين: يجوز رده كلاما. # أبو عمر: أجمعوا على أنه ليس عليه أن يسلم على المصلي، واختلفوا في جوازه ~~فمنعه بعضهم؛ لأنه في شغل عن رده، وإنما السلام على من يمكنه الرد ولحديث: ~~" «إن في الصلاة شغلا» " وأجازه بعضهم لحديث: " «كان الأنصار يدخلون ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ويسلمون فيرد عليهم إشارة بيده» " # PageV00P000 # وتئول أنه كان يشير عليهم أن لا يفعلوا فيه بعد. # PageV01P582 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فإذا سلم الإمام فليصل الصلاة ~~التي نسي ثم ليصل بعدها الأخرى #  408 - 408 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام) فلا ~~يقطع؛ لأنه من مساجين الإمام، فحذف جواب الشرط لعلمه من قوله: (فإذا سلم ~~الإمام فليصل الصلاة التي نسي) باتفاق (ثم ليصل بعدها الأخرى) التي صلاها ~~مع الإمام وبهذا قال الأئمة الثلاثة. # وقال الشافعي: يعتد بصلاته مع الإمام ويقضي التي ذكر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن ~~حبان عن عمه واسع بن حبان أنه قال كنت أصلي وعبد الله بن عمر ms0708 مسند ظهره إلى ~~جدار القبلة فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من قبل شقي الأيسر فقال عبد الله ~~بن عمر ما منعك أن تنصرف عن يمينك قال فقلت رأيتك فانصرفت إليك قال عبد ~~الله فإنك قد أصبت إن قائلا يقول انصرف عن يمينك فإذا كنت تصلي فانصرف حيث ~~شئت إن شئت عن يمينك وإن شئت عن يسارك #  409 - 409 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وشد الموحدة ابن ~~منقذ الأنصاري المدني التابعي، ثقة فقيه، مات سنة إحدى وعشرين ومائة وهو ~~ابن أربع وسبعين سنة. # (عن عمه واسع بن حبان) بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني، صحابي ~~ابن صحابي، وقيل: بل من كبار التابعين الثقات. # (أنه قال: كنت أصلي وعبد الله بن عمر مسند ظهره إلى جدار القبلة) فيه ~~جواز الاستناد إليها، لكن لا ينبغي لأحد أن يصلي مواجها غيره، وأبصر عمر ~~رجلا يصلي وآخر مستقبله فضربهما جميعا. # (فلما قضيت) أتممت (صلاتي انصرفت إليه من قبل) بكسر ففتح: جهة (شقي ~~الأيسر، فقال عبد الله بن عمر: ما منعك أن تنصرف عن يمينك؟ قال: فقلت: ~~رأيتك فانصرفت إليك، قال عبد الله: فإنك قد أصبت إن قائلا يقول: انصرف عن ~~يمينك فإذا كنت تصلي فانصرف حيث شئت إن شئت عن يمينك وإن شئت عن يسارك) ~~والأفضل عند # PageV00P000 # الأكثر الانصراف عن اليمين لحديث أنس: " «كان - صلى الله عليه وسلم - ~~ينصرف عن يمينه» " ولا دلالة فيه على أنه لا ينصرف إلا عن يمينه، وقد قال ~~ابن مسعود: أكثر ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينصرف عن شماله. # وأما حديث (كان يحب التيمن في أمره كله في طهوره وانتعاله) فقد حصر ما ~~استحب ذلك فيه ولم يذكر الانصراف وقد كان ينصرف عن يمينه وشماله. قاله أبو ~~عمر. # PageV01P583 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل من ~~المهاجرين لم ير به بأسا أنه سأل عبد الله بن عمرو بن العاص أأصلي ms0709 في عطن ~~الإبل فقال عبد الله لا ولكن صل في مراح الغنم #  410 - 410 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه، عن رجل من المهاجرين لم ير به بأسا أنه سأل عبد الله بن ~~عمرو بن العاصي) الصحابي ابن الصحابي (أأصلي في عطن الإبل؟) بروكها ثم ~~الماء خاصة ولها شربتان فعطنها بروكها بينهما، وقيل: ماؤها مطلقا (فقال عبد ~~الله: لا) تصل فيها (ولكن صل في مراح الغنم) بضم الميم؛ مجتمعها آخر ~~النهار، موضع مبيتها. # قال ابن عبد البر: مثل هذا من الفرق بينهما لا يدرك بالرأي. # وروى هذا الحديث يونس بن بكير، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ~~مرفوعا: " «صلوا في مراح الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل» "، ويونس لا يحتج ~~به، عن هشام فيما خالفه فيه مالك إذ لا يقاس به وليس بالحافظ، والصحيح في ~~إسناد هشام رواية مالك، نعم جاء من حديث أبي هريرة والبراء وجابر بن سمرة ~~وعبد الله بن مغفل، وكلها بأسانيد حسان، وأكثرها تواترا وأحسنها حديث ~~البراء وحديث عبد الله بن مغفل رواه خمسة عشر رجلا عن الحسن، وسماعه من ابن ~~مغفل صحيح، وفيه دليل على أن ما يخرج من مخرجي الحيوان المأكول لحمه ليس ~~بنجس، وأصح ما قيل في الفرق أن الإبل لا تكاد تهدأ ولا تقر في العطن بل ~~تثور فربما قطعت على المصلي صلاته. # وفي الحديث بأنها خلقت من جن فبين علة ذلك، والقول بأنه كان يستتر بها ~~عند الخلاء لا يعرف في الأحاديث المسندة بل فيها غيره. # روى أبو داود عن البراء «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة ~~في مبارك الإبل فقال: " لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين» " وسئل ~~عن الصلاة في مراح الغنم فقال: " «صلوا فيها فإنها بركة» " وللنسائي وغيره، ~~عن عبد الله بن مغفل مرفوعا: " «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان ~~الإبل فإنها خلقت من الشياطين» " وفي بعض الآثار: " فإنها خلقت من جن " ~~انتهى. # وحديث جابر بن ms0710 سمرة في مسلم وأبي هريرة في الترمذي، وجاء أيضا من حديث ~~سبرة بن معبد، عن ابن ماجه وفيها كلها التعبير بمعاطن الإبل، قال في الفتح: ~~وفرق بعضهم بين الواحد منها فيجوز وبين كونها مجتمعة لما طبعت عليه من ~~النفار المفضي إلى تشويش قلب المصلي # PageV00P000 # بخلاف الصلاة على المركوب منها، لما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي النافلة وهو على بعيره أو إلى جهة واحدة وهو معقول. # PageV01P584 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال ما صلاة يجلس في كل ركعة منها ثم قال سعيد هي المغرب إذا فاتتك منها ~~ركعة وكذلك سنة الصلاة كلها #  411 - 411 - (مالك، عن ابن شهاب) ~~محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب) بكسر الياء وفتحها (أنه قال: ما ~~صلاة يجلس) بالبناء للمفعول (في كل ركعة منها) فيه طرح العالم على جلسائه ~~ويجيبهم عما وقفوا عنه (ثم قال سعيد: هي المغرب إذا فاتتك ركعة منها) لا ~~خلاف عند العلماء في ذلك، وكذا إذا أدركت منها ركعة إلا أن جندب بن عبد ~~الله الصحابي أدرك هو ومسروق ركعة من المغرب، فأما مسروق فقعد فيهن كلهن، ~~وأما جندب فلم يقعد بعد الإمام إلا في آخرهن، فذكرا ذلك لابن مسعود فقال: ~~كلاكما محسن ولو كنت صانعا لصنعت كما صنع مسروق، وقول سعيد: (وكذلك سنة ~~الصلاة كلها) يريد إذا فات المأموم منها ركعة أن يقعد إذا قضاها؛ لأنها آخر ~~صلاته قاله كله ابن عبد البر. # قال الباجي: وإنما تصير الرباعية كلها جلوسا إذا فاتته منها ركعة ثم أدرك ~~الثانية ثم فاتته بقية الصلاة برعاف أو غيره أو أدرك مقيم من صلاة مسافر ~~ركعة. # PageV00P000 # ### | [باب جامع الصلاة] # حدثني يحيى عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم ~~الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي ms0711 العاص بن ~~ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها» #  412 - 412 24 - باب جامع الصلاة. # كأن مغايرة هذه الترجمة للتي قبلها العمل في جامع الصلاة اعتبارية، وهي ~~أن الأحاديث التي أوردها في تلك تتعلق بذات الصلاة، ومنه ندب إيقاعها بمسجد ~~قباء، وهذه تتعلق بما ليس من ذاتها كحمل الصبية وتعاقب الملائكة وتقديم ~~الأفضل للإمامة وغير ذلك. # - (مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير) ابن العوام القرشي الأسدي أبي ~~الحارث المدني التابعي، ثقة عابد، مات سنة إحدى وعشرين ومائة. # (عن عمرو) بفتح العين (ابن سليم) بضم السين (الزرقي) بضم الزاي وفتح ~~الراء وقاف الأنصاري (عن أبي قتادة) # PageV00P000 # الحارث، ويقال: عمرو أو النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة فمهملة ~~(الأنصاري) صحابي شهير ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~وهو حامل أمامة» ) بضم الهمزة وتخفيف الميمين كانت صغيرة في عهده - صلى ~~الله عليه وسلم - وتزوجها علي بعد فاطمة بوصية منها ولم تعقب، والمشهور في ~~الروايات تنوين حامل ونصب أمامة وروي بالإضافة كما قرئ قوله تعالى: {إن ~~الله بالغ أمره} [الطلاق: 3] (سورة الطلاق: الآية 3) بالوجهين ويظهر أثرهما ~~في قوله: (بنت زينب) فتفتح وتكسر بالاعتبارين (بنت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -) أكبر بناته، والإضافة بمعنى اللام فأظهر في المعطوف وهو قوله: ~~(ولأبي العاصي) ما هو مقدر في المعطوف عليه قاله الكرماني، وأشار ابن ~~العطار إلى أن حكمة ذلك كون والد أمامة كان إذ ذاك مشركا فنسبت إلى أمها ~~تنبيها على أن الولد ينسب إلى أشرف أبويه دينا ونسبا، ثم بين أنها بنت أبي ~~العاصي تبيينا لحقيقة نسبها. # قال الحافظ: وهذا السياق لمالك وحده. # وقد رواه غيره، عن عامر بن عبد الله فنسبوها إلى أبيها ثم بينوا أنها بنت ~~زينب كما في مسلم وغيره. # ولأحمد من طريق المقبري، عن عمرو بن سليم يحمل أمامة بنت أبي العاصي، ~~وأمها زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عاتقه، وكذا رواه عبد ~~الرزاق، عن مالك بإسناده ms0712 فزاد " على عاتقه "، وكذا لمسلم وغيره من طرق ~~أخرى، ولأحمد من طريق ابن جريج " على رقبته ". # (ابن ربيعة) كذا ليحيى وجمهور الرواة. # ورواه يحيى بن بكير ومعن بن عيسى وأبو مصعب وغيرهم ابن الربيع وهو ~~الصواب، وادعى الأصيلي أنه ابن الربيع بن ربيعة فنسب إلى جده، ورده عياض ~~والقرطبي وغيرهما لإطباق النسابين على خلافه؛ نعم نسبه إلى جده في قوله: ~~(ابن عبد شمس) وإنما هو ابن عبد العزى بن عبد شمس بإطباق النسابين أيضا، ~~واسم أبي العاصي لقيط، وقيل: مقسم، وقيل: القاسم، وقيل: مهشم، وقيل: هشيم، ~~وقيل: ياسر، أسلم قبل الفتح وهاجر، ورد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~زينب وماتت معه وأثنى عليه في مصاهرته وتوفي في خلافة الصديق. # (فإذا سجد وضعها) كذا لمالك أيضا. # ولمسلم من طريق عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان، والنسائي من طريق ~~الزبيدي، وأحمد من طريق ابن جريج، وابن حبان من طريق أبي العميس، كلهم عن ~~عامر شيخ مالك: إذا ركع وضعها (وإذا قام حملها) ولمسلم: فإذا قام أعادها، ~~ولأحمد من طريق ابن جريج: وإذا قام حملها فوضعها على رقبته، ولأبي داود من ~~طريق المقبري، عن عمرو بن سليم: " «حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ~~ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها مكانها» " وهذا صريح في أن ~~فعل الحمل والوضع كان منه لا منها، بخلاف ما أوله الخطابي وابن دقيق العيد ~~بأن الفعل الصادر منه هو الوضع لا الرافع لتعلقها به إذا سجد فينهض فتبقى ~~محمولة فيضعها فيقل # PageV01P585 # العمل. # واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث لأنه عمل كثير، فروى ابن القاسم، عن ~~مالك أنه كان في النافلة، واستبعده المازري وعياض والقرطبي لما في مسلم: " ~~«رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس وأمامة على عاتقه» " قال ~~المازري: إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة. # ولأبي داود: " «بينا نحن ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الظهر أو العصر قد دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج إلينا وأمامة على ms0713 عاتقه ~~فقام في مصلاه فقمنا خلفه وكبرنا وهي في مكانها» " انتهى. # لكن أعل ذلك ابن عبد البر بأن أبا داود رواه من طريق ابن إسحاق عن ~~المقبري، وقد رواه الليث عن المقبري فلم يقل في الظهر أو العصر فلا دلالة ~~فيه على أنه في فريضة، انتهى. # ورواية الليث أخرجه البخاري في الأدب، والاستبعاد لا يمنع الوقوع وقد أم ~~في النفل في قصتي مليكة وعتبان وغيرهما، وعند الزبير بن بكار، وتبعه ~~السهيلي: الصبح، ووهم من عزاه للصحيحين. # قال القرطبي: وروى أشهب وعبد الله بن نافع، عن مالك أن ذلك لضرورة، حيث ~~لم يجد من يكفيه أمرها. # وقال بعض أصحابه: لأنه لو تركها لبكت وشغلت سره في صلاته أكثر من شغله ~~بحملها. # وقال الباجي: إن وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة، وإن لم ~~يجد جاز فيهما. # قال القرطبي: وروى عبد الله بن يوسف، عن مالك أن الحديث منسوخ، قال ~~الحافظ: روى ذلك الإسماعيلي صحيح، ولفظه: قال التنيسي: قال مالك من حديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ناسخ ومنسوخ وليس العمل على هذا. # وقال ابن عبد البر: لعله نسخ بتحريم العمل في الصلاة وتعقب بأن النسخ لا ~~يثبت بالاحتمال وبأن هذه القصة كانت بعد قوله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~في الصلاة لشغلا؛ لأنه كان قبل الهجرة بمدة مديدة. # وذكر عياض عن بعضهم أنه من خصائصه لعصمته من أن تبول وهو حاملها، ورد بأن ~~الأصل عدم الاختصاص، وبأنه لا يلزم من ثبوته في أمر ثبوته في غيره بلا دليل ~~ولا دخل للقياس في مثله، وحمله أكثر العلماء على أنه عمل غير متوال لوجود ~~الطمأنينة في أركان صلاته. # وقال النووي: ادعى بعض المالكية أنه منسوخ، وبعضهم من الخصائص، وبعضهم ~~أنه لضرورة وكله دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها، وليس في الحديث ما ~~يخالف قواعد الشرع؛ لأن الآدمي طاهر وما في جوفه معفو عنه، وثياب الأطفال ~~وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة، والأعمال في الصلاة لا ~~تبطلها إذا قلت وتفرقت، ودلائل ms0714 الشرع متظاهرة على ذلك، وإنما فعله - صلى ~~الله عليه وسلم - لبيان الجواز، وقال الفاكهاني: كأن السر فيه دفع ما ألفته ~~العرب من كراهة البنات وحملهن فخالفهم حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم، ~~والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول، وفيه ترجيح العمل بالأصل على ~~الغالب. # ورده ابن دقيق العيد بأن حكايات الأحوال لا عموم لها؛ أي: لاحتمال أن ~~أمامة كانت حينئذ قد غسلت، وجواز إدخال الصبيان المساجد وصحة صلاة من حمل # PageV01P586 # آدميا، وتواضعه - صلى الله عليه وسلم - وشفقته على الأطفال وإكرامه لهم ~~جبرا لهم، انتهى. # وفي التمهيد: حمله العلماء على أن أمامة كانت عليها ثياب طاهرة وأنه أمن ~~منها ما يحدث من البول، والحديث رواه البخاري في الصلاة عن عبد الله بن ~~يوسف، ومسلم عن عبد الله بن مسلمة، وقتيبة ويحيى التميمي أربعتهم، عن مالك ~~به، وتابعه عثمان بن سليمان وابن عجلان، عن عامر به عند مسلم. # PageV01P587 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة ~~بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم ~~فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم ~~وهم يصلون» #  413 - 413 - (مالك، عن أبي الزناد) ~~بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ~~(عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يتعاقبون فيكم) ~~أي: تأتي طائفة عقب طائفة ثم تعود الأولى عقب الثانية، قال ابن عبد البر: ~~وإنما يكون التعاقب بين طائفتين أو رجلين يأتي هذا مرة ويعقبه هذا ومنه ~~تعقيب الجيوش، وتوارد جماعة من الشراح، ووافقهم ابن مالك على أن الواو ~~علامة الفاعل المذكر المجموع على لغة بني الحارث القائلين: أكلوني البراغيث ~~وهي فاشية حمل عليها الأخفش: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] ~~(سورة الأنبياء: الآية 3) قال القرطبي: وتعسف بعض النحاة وردها للبدل وهو ~~تكلف مستغنى عنه لاشتهار تلك اللغة ms0715 ولها وجه من القياس واضح، وقال غيره في ~~تأويل الآية: (وأسروا) عائد إلى الناس أولا، و {الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] ~~بدل من الضمير، وقيل: تقديره لما قيل: {وأسروا النجوى} [طه: 62] قيل: من ~~هم؟ قال: الذين ظلموا. # وحكاه النووي والأول أقرب، ولم يختلف على مالك في لفظ يتعاقبون فيكم ~~ملائكة، وتابعه عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه أخرجه سعيد بن منصور ~~عنه، وللبخاري في بدء الخلق من طريق شعيب بن أبي جمرة، عن أبي الزناد بلفظ: ~~الملائكة يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار. # والنسائي من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزناد بلفظ: إن الملائكة ~~يتعاقبون فيكم، فاختلف فيه على أبي الزناد، فالظاهر أنه كان تارة هكذا ~~وتارة هكذا، فيقوي قول أبي حيان هذه الطريقة اختصرها الراوي، ويؤيده أن غير ~~الأعرج من أصحاب أبي هريرة رواه تاما، فأخرجه أحمد ومسلم من طريق همام بن ~~منبه، عن أبي هريرة مثل رواية موسى بن عقبة لكن بحذف " إن " من أوله، ولابن ~~خزيمة والسراج والبزار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ: " إن لله ملائكة ~~يتعاقبون " ولذا شرح أبو حيان في العزو للبزار بأن العزو للطريق المتحدة مع ~~الطريق التي وقع القول فيها أولى من طريق مغايرة لها فليعز إلى البخاري ~~والنسائي، قاله الحافظ ملخصا. # (ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) بتنكيرهما لإفادة أن الثانية # PageV00P000 # غير الأولى كما قيل في قوله تعالى: {فإن مع العسر يسرا - إن مع العسر ~~يسرا} [الشرح: 5 - 6] (سورة الشرح: الآية 5، 6) إنه استئناف وعده تعالى بأن ~~العسر مشفوع بيسر آخر، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم -: " «لن يغلب عسر ~~يسرين» " فالعسر معرف لا يتعدد، سواء كان للعهد أو للجنس، واليسر منكر، ~~فيراد بالثاني فرد يغاير ما أريد بالأول. # ونقل عياض وغيره عن الجمهور أنهم الحفظة وتردد فيه ابن بزيزة. # وقال القرطبي: الأظهر عندي أنهم غيرهم، وقواه الحافظ بأنه لم ينقل أن ~~الحفظة يفارقون العبد ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار، وبأنه لو كانوا ~~هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم، ms0716 عن حالة الترك دون غيرها في ~~قوله: كيف تركتم عبادي، وتعقبه السيوطي بقوله: بل نقل ذلك أخرج ابن أبي ~~زمنين في كتاب السنة بسنده عن الحسن قال: الحفظة أربعة يعتقبونه ملكان ~~بالليل وملكان بالنهار تجتمع هذه الأملاك الأربعة عند صلاة الفجر وهو قوله: ~~{إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] (سورة الإسراء: الآية 78) ، ~~وأخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة، عن ابن المبارك قال: وكل به خمسة أملاك. # ملكان بالليل وملكان بالنهار يجيئان ويذهبان وملك خامس لا يفارقه ليلا ~~ولا نهارا. # وأخرج أبو نعيم في كتاب الصلاة عن الأسود بن يزيد النخعي قال: يلتقي ~~الحارسان عند صلاة الصبح فيسلم بعضهم على بعض فتصعد ملائكة الليل وتلبث ~~ملائكة النهار وفيه نظر، فالحافظ ذكر أثر الأسود بعد ذلك وحمله على أن ~~المراد بالحارسين ملائكة الليل والنهار ويأتي كلامه، ومثله يحمل أثر الحسن ~~لقوله: يعتقبونه فهما بمعنى حديث الباب المختلف في المراد بالملائكة فيه، ~~وكذا هو الظاهر من أثر ابن المبارك لقوله: " يجيئان ويذهبان "، على أن ~~الظاهر أن مراد الحافظ لم ينقل في المرفوع بل نقل فيه خلافه، وأن الحفظة ~~إنما تفارق الإنسان حين قضاء الحاجة وإفضائه إلى أهله. # (ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر) أي: الصبح، قال الزين بن المنير: ~~التعاقب مغاير للاجتماع لكن على حالين، قال الحافظ: وهو ظاهر. # وقال ابن عبد البر: الأظهر أنهم يشهدون معهم الصلاة في الجماعة واللفظ ~~محتمل للجماعة وغيرها كما يحتمل أن التعاقب يقع بين طائفتين دون غيرهم وأن ~~يقع التعاقب بينهم في النوع لا في الشخص. # قال عياض: وحكمة اجتماعهم في هاتين الصلاتين من لطف الله تعالى بعباده ~~وإكرامه لهم بأن جعل اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده لتكون # PageV01P588 # شهادتهم لهم بأحسن الشهادة وفيه شيء لأنه رجح أنهم الحفظة، ولا شك أن ~~الصاعدين كانوا مقيمين عندهم مشاهدين لأعمالهم في جميع الأوقات، فالأولى أن ~~يقال: حكمة كونه تعالى لا يسألهم إلا عن الحالة التي تركوهم عليها ما ذكر. # ويحتمل أن يقال: الله تعالى يستر عنهم ما يعملونه فيما ms0717 بين الوقتين لكنه ~~بناء على الحفظة، وفيه إشارة إلى الحديث الآخر: " «الصلاة إلى الصلاة كفارة ~~لما بينهما» " فلذا وقع السؤال من كل طائفة عن آخر شيء فارقوهم عليه. # (ثم يعرج الذين باتوا فيكم) أي: المصلون (فيسألهم) ربهم (وهو أعلم بهم) ~~أي: بالمصلين من الملائكة فحذف صلة أفعل التفضيل، قال الحافظ: اختلف في ~~سؤال الذين باتوا دون الذين ظلموا، فقيل: من الاكتفاء بذكر أحد المثلين عن ~~الآخر كقوله تعالى: {فذكر إن نفعت الذكرى} [الأعلى: 9] (سورة الأعلى: الآية ~~9) أي: وإن لم تنفع، و {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] (سورة النحل: الآية ~~81) أي: والبرد أشار إليه ابن التين وغيره. # ثم قيل: حكمة الاقتصار على ذلك أن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي ~~الليل، فلو ذكره كان تكرارا، وحكمة الاقتصار على هذا الشق دون الآخر أن ~~الليل مظنة المعصية، فلما لم يقع فيه مع إمكان دواعي الفعل من الإخفاء ~~ونحوه واشتغلوا بالطاعة كان النهار أولى بذلك، فالسؤال عن الليل أبلغ من ~~النهار؛ لأنه محل الاشتهار، وقيل: لأن ملائكة الليل إذا صلوا الفجر عرجوا ~~في الحال، وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا إلى آخر النهار لضبط بقية ~~عمل النهار، وهذا ضعيف؛ لأنه يقتضي أن ملائكة النهار لا يسألون عن وقت ~~العصر وهو خلاف ظاهر الحديث، ثم هو مبني على أنهم الحفظة وفيه نظر، وقيل: ~~بناء أيضا على أنهم الحفظة أنهم ملائكة النهار فقط وهم لا يبرحون، عن ~~ملازمة بني آدم، وملائكة الليل هم الذين يعرجون ويتعاقبون، ويؤيده ما رواه ~~أبو نعيم في كتاب الصلاة عن الأسود بن يزيد النخعي قال: يلتقي الحارسان؛ ~~أي: ملائكة الليل وملائكة النهار عند صلاة الصبح فيسلم بعضهم على بعض، ~~فتصعد ملائكة الليل وتلبث ملائكة النهار. # وقيل: يحتمل أن العروج إنما يقع عند صلاة الفجر خاصة، وأما النزول فيقع ~~في الصلاتين معا وفيه التعاقب وصورته أن تنزل طائفة عند العصر وتبيت ثم ~~تنزل طائفة عند الفجر فتجتمع الطائفتان في صلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا ~~فقط ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر ms0718 إلى العصر فتنزل الطائفة الأخرى فيحصل ~~اجتماعهم ثم العصر أيضا ولا يصعد منهم أحد، بل تبيت الطائفتان أيضا، ثم ~~يعرج إحدى الطائفتين ويستمر ذلك فتصح صورة التعاقب مع اختصاص النزول بالعصر ~~والعروج بالفجر فلذا خص السؤال بالذين باتوا. # وقيل قوله: ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر وهم؛ لأنه ثبت في طرق ~~كثيرة أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة العصر كما في الصحيحين، ~~عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة في أثناء حديث قال # PageV01P589 # فيه: " «يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر» " قال أبو ~~هريرة: واقرءوا إن شئتم {إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] (سورة ~~الإسراء: الآية 78) وللترمذي والنسائي من وجه آخر بإسناد صحيح، عن أبي ~~هريرة في قوله تعالى: {إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] قال: تشهده ~~ملائكة الليل والنهار. # وروى ابن مردويه، عن أبي الدرداء مرفوعا نحوه. # قال ابن عبد البر: ليس في هذا دفع للرواية التي فيها ذكر العصر فلا يلزم ~~من عدم ذكر العصر في الآية، والحديث الآخر عدم اجتماعهم في العصر؛ لأن ~~المسكوت عنه قد يكون في حكم المذكور بدليل آخر. # قال: ويحتمل أن الاقتصار وقع في الفجر لأنها جهرية، وبحثه الأول متجه؛ ~~لأنه لا سبيل إلى دعوى توهيم الراوي الثقة مع إمكان التوفيق بين الروايات، ~~ولا سيما والزيادة من العدل الضابط مقبولة، ولم لا يقال رواية من لم يذكر ~~سؤال الذين أقاموا في النهار تقصير من بعض الرواة، أو يحمل قوله: " ثم يعرج ~~" الذين باتوا على أعم من المبيت بالليل والإقامة بالنهار، فلا يخلص ذلك ~~بليل دون نهار ولا عكسه، بل كل طائفة منهم إذا صعدت سئلت، غايته أنه استعمل ~~لفظ بات في أقام مجازا، ويكون قوله: " فيسألهم " أي: كلا من الطائفتين في ~~الوقت الذي تصعد فيه، ويدل على هذا العمل رواية موسى بن عقبة، عن أبي ~~الزناد عند النسائي ولفظه: ثم يعرج الذين كانوا، فعلى هذا لم يقع في المتن ~~اختصار ولا اقتصار وهذا أقرب الأجوبة، وقد وقع لنا هذا ms0719 الحديث من طريق أخرى ~~واضحا، وفيه التصريح بسؤال كل من الطائفتين، وذلك فيما رواه ابن خزيمة ~~والسراج عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: " «قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: " تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر ~~فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل، فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي» " ~~الحديث. # وهذه الرواية تزيل الإشكال وتغني عن كثير من الاحتمالات المتقدمة فهي ~~المعتمدة، ويحمل ما نقص منها على تقصير من بعض الرواة، انتهى، فما أكثر ~~فوائده. # (كيف تركتم عبادي) المذكورين في قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان} [الحجر: 42] (سورة الحجر: الآية 42) ووقع السؤال عن آخر الأعمال؛ ~~لأن الأعمال بخواتيمها قاله ابن أبي جمرة. # قال عياض: هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة كما أمروا أن يكتبوا ~~أعمال بني آدم، وهو سبحانه أعلم بالجميع من الجميع. # وقال غيره: الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستعطافهم بما ~~يقتضي التعطف عليهم، وذلك لإظهار الحكمة في خلق نوع الإنسان في مقابلة من ~~قال من الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] (سورة البقرة: الآية 30) ~~أي: قد وجدتم فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بشهادتكم (فيقولون: تركناهم وهم ~~يصلون) الواو للحال ولا يلزم منه أنهم # PageV01P590 # فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم، والخبر ناطق بأنهم ~~يشهدونها؛ لأنه محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها أول وقتها وشهدوا ~~من دخل فيها بعد ذلك ومن شرع ذلك قاله ابن التين. # وقال غيره: ظاهره أنهم فارقوهم عند شروعهم في الصلاة سواء تمت أو منع ~~مانع من تمامها، وسواء شرع الجميع فيها أم لا؛ لأن المنتظر في حكم المصلي، ~~ويحتمل أن المراد بقوله: وهم يصلون؛ أي: ينتظرون صلاة المغرب وبدءوا بالترك ~~قبل الإتيان مطابقة للسؤال فلم يراعوا الترتيب الوجودي، لأن المخبر به صلاة ~~العباد، والأعمال بخواتيمها فناسب إخبارهم عن آخر عملهم قبل أوله، ثم زادوا ~~في الجواب لإظهار فضيلة المصلين والحرص على ms0720 ذكر ما يوجب مغفرة ذنوبهم، ~~فقالوا: (وأتيناهم وهم يصلون) زاد ابن خزيمة: فاغفر لهم يوم الدين. # قال ابن أبي جمرة: أجابت الملائكة بأكثر مما سئلوا عنه لعلمهم أنه سؤال ~~يستدعي التعطف فزادوا في موجب ذلك، قال: وفيه أن الصلاة أعلى العبادات؛ لأن ~~عليها وقع السؤال والجواب، وإشارة إلى عظم هاتين الصلاتين؛ لاجتماع ~~الطائفتين فيهما وفي غيرهما طائفة واحدة، وإلى شرف الوقتين المذكورين، وقد ~~ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وأن الأعمال ترفع آخر النهار، فمن كان في ~~طاعة بورك في رزقه وفي عمله ويترتب عليه حكمة الأمر بالمحافظة عليهما ~~والاهتمام بهما، وفيه تشريف هذه الأمة على غيرها، ويستلزم تشريف نبيها على ~~غيره، والإخبار بالغيوب، ويترتب عليه زيادة الإيمان والإخبار بما نحن فيه ~~من ضبط أحوالنا حتى نتيقظ ونتحفظ في الأوامر والنواهي ونفرح في هذه الأوقات ~~بقدوم رسل ربنا عنا، وفيه إعلامنا بحب الملائكة لنا لنزداد فيهم حبا ونتقرب ~~إلى الله بذلك، وكلام الله مع ملائكته وفيه غير ذلك. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وفي التوحيد عن إسماعيل ومسلم، عن ~~يحيى بن يحيى الثلاثة عن مالك به. # PageV01P591 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مروا أبا ~~بكر فليصل للناس فقالت عائشة إن أبا بكر يا رسول الله إذا قام في مقامك لم ~~يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس قال مروا أبا بكر فليصل للناس ~~قالت عائشة فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس ~~من البكاء فمر عمر فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت حفصة لعائشة ما ~~كنت لأصيب منك خيرا» #  414 - 414 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -) هكذا رواه ~~جماعة، عن مالك موصولا ms0721 وهو في أكثر نسخ الموطأ مرسل ليس فيه عائشة. # (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:) في مرضه الذي مات فيه لما ~~اشتد مرضه كما في الصحيح من وجه آخر، عن عائشة (مروا) بضمتين بوزن كلوا من ~~غير همز تخفيفا (أبا بكر) الصديق (فليصل) بسكون اللام الأولى ويروى بكسرها ~~مع زيادة ياء مفتوحة بعد الثانية، (للناس) باللام، وفي رواية: بالباء، # PageV00P000 # وفيه أن الأمر بالأمر بالشيء يكون أمرا به وهي مسألة معروفة في الأصول، ~~وأجاب المانعون بأن المعنى بلغوا أبا بكر أني أمرته، وفصل النزاع أن الثاني ~~إن أراد أنه ليس أمرا حقيقة، فمسلم إذ ليس فيه صيغة أمر للثاني وإن أراد ~~أنه لا يستلزم فمردود. # (فقالت عائشة: إن أبا بكر يا رسول الله) زاد الأسود، عن عائشة: رجل أسيف ~~كما في الصحيحين فعيل بمعنى فاعل، من الأسف شدة الحزن، والمراد رقيق القلب، ~~وفي رواية ابن عمر وأبي موسى في الصحيح فقالت عائشة: " إنه رجل رقيق إذا ~~قرأ غلبه البكاء " (إذا قام في مقامك) وفي رواية بحذف " في " (لم يسمع ~~الناس من البكاء) لرقة قلبه (فمر عمر) بن الخطاب (فليصلي) بكسر اللام ~~الأولى وكسر الثانية بعدها ياء مفتوحة، وفي رواية بلا ياء وإسكان اللام ~~الأولى (للناس) باللام والباء (قال: مروا أبا بكر فليصل للناس) بلام وموحدة ~~بدلها (قالت عائشة: فقلت لحفصة) بنت عمر (قولي له:) - صلى الله عليه وسلم - ~~(إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء) قراءته (فمر عمر ~~فليصل) بالجزم (بالناس) بموحدة أو لام (ففعلت حفصة) ذلك (فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) زاد البخاري من هذه الطريق " مه " اسم فعل مبني على ~~السكون زجر بمعنى اكففي ( «إنكن لأنتن صواحب يوسف» ) جمع صاحبة، والمراد ~~أنهن مثلهن في إظهار خلاف ما في الباطن، والخطاب وإن كان بلفظ الجمع ~~فالمراد به عائشة فقط، كما أن صواحب جمع والمراد زليخا فقط، ووجه المشابهة ~~أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة، ومرادها زيادة على ~~ذلك وهو ms0722 أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، وأن عائشة أظهرت أن سبب ~~إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه، ~~ومرادها هي زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاءم الناس به، وصرحت هي بعد ذلك به ~~فقالت: لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن ~~يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا كما في الصحيحين. # وبهذا التقرير يندفع إشكال من قال: لم يقع من صواحب يوسف إظهار ما يخالف ~~ما في الباطن. # وفي أمالي ابن عبد السلام أنهن أتين امرأة العزيز يظهرن في الباطن أن ~~يدعون يوسف إلى أنفسهن، وليس في سياق الآية ما يساعد ما قال؛ ذكره الحافظ، ~~وقال الباجي: أراد أنهن قد دعون إلى غير صواب كما دعين فهن من جنسهن، وأنكر ~~- صلى الله عليه وسلم - مراجعتهن بأمر تكرر سماعه ولم يره فذكرهما بفساد ~~رأي من تقدم من جنسهن، وفيه جواز القول بالرأي ولذا أقرهما # PageV01P592 # على اعترافهما بالرأي بعد نصه على الحكم. # وقال أبو عمر: أراد جنس النساء وأنهن يسعين إلى صرف الحق. # وقد روي في غير هذا الحديث: أنتن صواحب يوسف وداود وجريج، وفي الحديث ~~أنهن مائلات مميلات، وفيه ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، ~~وخرج كلامه على جهة الغضب على أزواجه وهن فاضلات، وأراد غيرهن من جنس ~~النساء. # (مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا) ~~لأن كلاهما صادف المرة الثالثة من المعاودة، وكان - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يراجع بعد ثلاث، فلما أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر وجدت حفصة في ~~نفسها؛ لأن عائشة هي التي أمرتها بذلك، ولعلها تذكرت ما وقع لها أيضا معها ~~في قصة المغافير. قاله الحافظ. # وقال أبو عمر: فيه أن المكترب ربما قال قولا يحمله الحرج؛ لأنه معلوم أن ~~حفصة لم تعدم من عائشة خيرا، وإذا كان هذا في السلف الصالح فأحرى من دونهم، ~~وزاد الدورقي في مسنده من وجه آخر: أن ms0723 أبا بكر هو الذي أمر عائشة أن تشير ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يأمر عمر بالصلاة، وكذا في مرسل ~~الحسن عند ابن أبي خيثمة. # زاد الأسود، عن عائشة في الصحيحين: فخرج أبو بكر فصلى. # ولها أيضا من وجه آخر: فأتاه الرسول؛ أي: بلال فقال: إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا: يا ~~عمر صل بالناس، فقال له عمر: أنت أحق بذلك. # قال الحافظ: ولم يرد أبو بكر بهذا ما أرادته عائشة. # قال النووي: تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعا وليس كذلك بل قاله للعذر ~~المذكور وهو أنه رقيق القلب كثير البكاء فخشي أن لا يسمع الناس، انتهى. # ويحتمل أنه فهم من الإمامة الصغرى الإمامة العظمى، وعلم ما في تحملها من ~~الخطر، وعلم قوة عمر على ذلك فاختاره، ويؤيده أنه عند البيعة أشار عليهم أن ~~يبايعوا عمر أو أبا عبيدة، والظاهر أنه لم يطلع على المراجعة المتقدمة، ~~وفهم من الأمر له بذلك تفويض الأمر له بذلك سواء باشر بنفسه أو استخلف. # قال القرطبي: يستفاد منه أن للمستخلف في الصلاة أن يستخلف ولا يتوقف على ~~إذن خاص له بذلك، انتهى. # قال أبو عمر: استدل الصحابة بذلك على أنه أولى بالخلافة فرضوا لدنياهم من ~~رضيه - صلى الله عليه وسلم - لدينهم، وما منعه أن يصرح بخلافته إلا أنه كان ~~لا ينطق في دين الله بهواه بل بما يوحى إليه ولم يوح إليه في الخلافة بشيء، ~~وكان لا يتقدم بين يدي ربه إلا أنه كان يحب أن يكون أبو بكر الخليفة فأراهم ~~بتقديمه للصلاة موضع اختياره فخار الله ذلك للمسلمين، فقاتل أهل الردة، ~~وقام بأمر الله. # وقال عمر للأنصار يوم السقيفة: أنشدكم الله هل تعلمون أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: نعم، قال: أيكم تطيب نفسه ~~أن يزيله عن مقام أقامه فيه - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: كلنا لا تطيب ~~نفسه بذلك. # قال ابن مسعود: فكان رجوع ms0724 الأنصار لكلام عمر، انتهى. # وأخرجه البخاري في الصلاة، عن عبد الله بن يوسف، وفي # PageV01P593 # الاعتصام، عن إسماعيل كلاهما، عن مالك به. # PageV01P594 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي ~~عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه قال «بينما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جالس بين ظهراني الناس إذ جاءه رجل فساره فلم يدر ما ساره به حتى جهر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جهر أليس يشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله فقال الرجل بلى ولا شهادة له فقال أليس يصلي قال بلى ~~ولا صلاة له فقال صلى الله عليه وسلم أولئك الذين نهاني الله عنهم» #  415 - 415 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام، ثقة من رجال الجميع، مات سنة ~~خمس أو سبع ومائة وقد جاوز الثمانين (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عدي بن ~~الخيار) بكسر المعجمة وخفة التحتية ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي ~~النوفلي المدني، قتل أبوه ببدر وكان هو في الفتح مميزا فعد في الصحابة ~~لذلك، وعده العجلي وغيره في ثقات كبار التابعين من حيث الرواية، ومات في ~~آخر خلافة الوليد بن عبد الملك، وخرج له الشيخان وأبو داود والنسائي، (أنه ~~قال) أرسله جميع رواة الموطأ إلا روح بن عبادة فرواه عن مالك موصولا، فقال ~~عن رجل من الأنصار، ورواه الليث وابن أخي الزهري، عن الزهري مثل رواية روح ~~عن مالك سواء، ورواه صالح بن كيسان وأبو أويس، عن الزهري، عن عطاء، عن عبيد ~~الله، عن عبد الله بن عدي الأنصاري فسمي الرجل المبهم، ذكره ابن عبد البر ~~وأسند هذه الطرق كلها قال: (بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس ~~بين ظهراني الناس إذ جاءه رجل) هو عتبان بن مالك (فساره فلم يدر) بالبناء ~~للمجهول (ما ساره به حتى ms0725 جهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو ~~يستأذنه في قتل رجل من المنافقين) هو مالك بن الدخشم، كذا ذكر الباجي وابن ~~عبد البر، ثم ساق حديث عتبان بن مالك المروي في الصحيحين وفي آخره: " ~~«فحبسناه على خزيرة صنعناها له فاجتمع رجال، فقال قائل: أين مالك؟ فقال ~~بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا تقل ~~ذلك» " الحديث، قال الحافظ: وليس فيه دليل على ما ادعاه من أن الذي سار هو ~~عتبان، وأغرب بعض المتأخرين فنقل عن ابن عبد البر أن القائل في هذا الحديث ~~ذلك منافق هو عتبان وليس فيه تصريح بذلك، وقال ابن عبد البر: لم يختلف في ~~شهود مالك بدرا وهو الذي أسر سهيل بن عمرو، ثم بإسناد حسن، عن أبي هريرة: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمن تكلم فيه: أليس قد شهد بدرا؟ وفي ~~مغازي ابن إسحاق: أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث مالكا هذا ومعن بن عدي ~~فحرقا مسجد الضرار، فدل على أنه بريء مما اتهم به من النفاق أو كان قد أقلع ~~عن ذلك، أو النفاق الذي اتهم به ليس بنفاق الكفر، وإنما أنكر الصحابة عليه ~~تودده للمنافقين، ولعل له عذرا في ذلك كما وقع # PageV00P000 # لحاطب. # (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جهر: أليس يشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله؟) وفي البخاري: ألا تراه قد قال: لا إله إلا ~~الله؟ وكأن الرجل فهم من الاستفهام أن لا جزم بذلك (فقال الرجل: بلى؛ ولا ~~شهادة له) لأنها بالظاهر فقط، وفي البخاري: قال: الله ورسوله أعلم، نرى ~~وجهه ونصيحته إلى المنافقين، فإنما استدلوا على نفاقه بميله ونصحه ~~للمنافقين فلم ير المصطفى ذلك يبيح دمه. # (فقال) - صلى الله عليه وسلم -: (أليس يصلي؟ قال: بلى؛ ولا صلاة له) ~~حقيقة (فقال - صلى الله عليه وسلم -: أولئك الذين نهاني الله عنهم) لئلا ~~يقول الناس: إنه يقتل أصحابه كما في حديث آخر؛ أي: فتنفر قلوب الناس عن ms0726 ~~الإسلام. # قال الباجي: يعني نهاه عن قتلهم لمعنى الإيمان، وإن جاز أن يلزمهم القتل ~~بعد ذلك بما يلزم سائر المسلمين من القصاص والحدود. # PageV01P595 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب ~~الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» #  416 - 416 - (مالك، عن زيد بن ~~أسلم، عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " «اللهم ~~لا تجعل قبري وثنا يعبد» ") قال الباجي: دعاؤه بذلك التزام للعبودية. # وروى أشهب، عن مالك أنه لذلك كره أن يدفن في المسجد. # قال ابن عبد البر: لا خلاف، عن مالك في إرسال هذا الحديث، وأسنده البزار، ~~عن عمر بن محمد، عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وقوله: (" «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ") محفوظ ~~من طرق كثيرة صحاح، وعمر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب من ثقات ~~أشراف أهل المدينة، روى عنه مالك والثوري وسليمان بن بلال، فالحديث صحيح ~~عند من يحتج بمراسيل الثقات، وعند من قال بالمسند لإسناد عمر بن محمد له ~~بلفظ الموطأ سواء، وهو ممن تقبل زيادته، وله شاهد عند العقيلي من طريق ~~سفيان، عن حمزة بن المغيرة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ~~رفعه: " «اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد» " قيل: معناه النهي عن السجود على قبور الأنبياء، وقيل: النهي عن ~~اتخاذها قبلة يصلى إليها، وإذا منع ذلك في قبره فسائر آثاره أحرى بذلك، وقد ~~كره مالك # PageV00P000 # وغيره طلب موضع شجرة بيعة الرضوان مخالفة لليهود والنصارى. # PageV01P596 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع ~~الأنصاري أن عتبان بن مالك «كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنها تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ms0727 ضرير البصر فصل يا ~~رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أين تحب أن أصلي فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم» #  417 - 417 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن محمود بن الربيع) بن سراقة بن عمرو (الأنصاري) الخزرجي أبي محمد المدني، ~~صحابي صغير وجل روايته عن الصحابة أبو عمر، قال يحيى: محمود بن لبيد غلط ~~بين لم يروه أحد من أصحاب مالك ولا من أصحاب ابن شهاب إلا عن محمود بن ~~الربيع (أن عتبان) بكسر المهملة ويجوز ضمها وسكون الفوقية (ابن مالك) بن ~~عمرو بن العجلان الأنصاري السالمي، صحابي شهير، مات في خلافة معاوية، (كان ~~يؤم قومه) أي: حين لقيه محمود وسمع منه الحديث لا حين سؤاله للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ويبينه قوله في رواية يعقوب: فجئت إلى عتبان وهو شيخ أعمى يؤم قومه، فلا ~~يخالف رواية إبراهيم بن سعد ومعمر عند البخاري، ويونس في مسلم، والزبيدي ~~والأوزاعي في الطبراني كلهم، عن الزهري أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: قد أنكرت بصري، وللطبراني من رواية أبي أويس: لما ساء بصري. # وللإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن نمر: جعل بصري يكل، وكل ذلك ظاهر في ~~أنه لم يكن بلغ العمى إذ ذاك، ويؤيد هذا الحمل رواية ابن ماجه من طريق ~~إبراهيم بن سعد: لما أنكرت بصري. # وقوله في مسلم من طريق سليم بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن عتبان: ~~أصابني في بصري بعض الشيء، فإنه ظاهر في أنه لم يكمل عماه، لكن لمسلم من ~~طريق حماد بن سلمة، عن ثابت بلفظ أنه عمي فأرسل، وجمع ابن خزيمة بين رواية ~~مالك وغيره من أصحاب ابن شهاب، فقال قوله: قد أنكرت بصري هذا اللفظ يطلق ~~على من في بصره سوء وإن كان يبصر بصرا ما، وعلى من صار أعمى لا يبصر شيئا، ~~انتهى، والأولى أن يقال: أطلق عليه العمى لقربه منه ومشارفته له ms0728 في فوات ما ~~كان يعهده في حال الصحة وبهذا تأتلف الروايات. # (وأنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ظاهره مشافهة وهو أيضا ~~ظاهر رواية الليث أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # ولمسلم في رواية ثابت، عن أنس، عن عتبان: أنه بعث إلى النبي، فيحتمل أنه ~~نسب إتيان رسوله إلى نفسه مجازا، لكن في الطبراني، عن أبي أويس، عن ابن ~~شهاب بسنده أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم جمعة: لو أتيتني يا ~~رسول الله، وفيه أنه أتاه يوم السبت، فظاهره أن مخاطبة عتبان بذلك حقيقة لا ~~مجازا، فيحمل على أنه أتاه مرة وبعث إليه أخرى إما متقاضيا وإما مذكرا. # (إنها تكون الظلمة والمطر والسيل) سيل الماء، وفي رواية الليث: وأنا أصلي ~~لقومي، فإذا كانت الأمطار سال # PageV00P000 # في الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم. # (وأنا رجل ضرير البصر) أي: أصابني منه ضر فهو كقوله: أنكرت بصري، قال أبو ~~عمر: أي ناقصه فإذا عمي أطلق عليه ضرير من غير تقييد بالبصر، وذكر هذه ~~الأربعة، وإن كفى كل واحد منها في عذر ترك الجماعة؛ ليبين كثرة موانعه، ~~وإنه حريص على الجماعة. # (فصل يا رسول الله في بيتي مكانا) بالنصب على الظرفية وإن كان محدودا ~~لتوغله في الإبهام فأشبه خلف ونحوها أو على نزع الخافض؛ أي: في مكان ~~(أتخذه) بالجزم في جواب الأمر؛ أي: إن تصل أتخذه وبالرفع، والجملة في محل ~~نصب صفة مكانا أو مستأنفة لا محل لها (مصلى) بالميم موضعا للصلاة (فجاءه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي رواية الليث: " فغدا علي رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر " زاد الإسماعيلي بالغد، ولم يذكره جمهور ~~الرواة عن ابن شهاب غيره، حتى أن في رواية الأوزاعي فاستأذنا فأذنت لهما، ~~لكن في رواية أبي أويس ومعه أبو بكر وعمر ولمسلم عن أنس، عن عتبان فأتاني ~~ومن شاء الله من أصحابه. # وللطبراني في نفر من أصحابه قال الحافظ: فيحتمل الجمع بأن أبا بكر صحبه ms0729 ~~وحده في ابتداء التوجه، ثم عند الدخول أو قبله اجتمع عمر وغيره فدخلوا معه، ~~(فقال: أين تحب أن أصلي؟) من بيتك (فأشار) عتبان (له) - صلى الله عليه وسلم ~~- (إلى مكان من البيت) معين (فصلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~وفي رواية الليث: " «فلم يجلس حين دخل البيت ثم قال: أين تحب أن أصلي من ~~بيتك؟ فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام فكبر فقمنا فصففنا فصلى ركعتين ثم ~~سلم» ". # وفي رواية يعقوب عند البخاري والطيالسي: فلما دخل لم يجلس حتى قال: أين ~~تحب؟ وهي أبين في المراد؛ لأن جلوسه إنما وقع بعد صلاته بخلاف ما وقع منه ~~في بيت مليكة جلس فأكل ثم صلى؛ لأنه هناك دعي إلى طعام فبدأ به وهنا دعي ~~إلى الصلاة فبدأ بها. # وفيه إمامة الأعمى، وإخبار المرء بعاهة نفسه، ولا يكون من الشكوى، ~~والتخلف عن الجماعة لعذر، واتخاذ موضع معين للصلاة، والنهي عن إيطان موضع ~~من المسجد معين عند أبي داود؛ محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه، وفيه ~~غير ذلك. # وأخرجه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس. # حدثني مالك به، ورواه مسلم وغيره وله طرق كثيرة بزيادات على ما هنا في ~~الصحيحين وغيرهما. # PageV01P597 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم عن عمه ~~«أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه ~~على الأخرى» #  418 - 418 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن عباد) بفتح العين وشد الموحدة (ابن تميم) بن غزية # PageV00P000 # الأنصاري المازني المدني، تابعي ثقة، وقيل: له رؤية (عن عمه) - هو عبد ~~الله بن زيد بن عاصم المازني - أخي أبيه لأمه (أنه رأى) أبصر (رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) حال كونه (مستلقيا) على ظهره (في المسجد) النبوي حال ~~كونه (واضعا إحدى رجليه على الأخرى) قال الحافظ: الظاهر أنه فعل ذلك لبيان ~~الجواز، وكان ذلك في وقت الاستراحة لا عند مجتمع الناس لما عرف من عادته - ~~صلى الله عليه وسلم - من الجلوس ms0730 بينهم بالوقار التام، فلا معارضة بينه وبين ~~حديث جابر في الصحيحين: " «نهى - صلى الله عليه وسلم - أن يضع الرجل إحدى ~~رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره» " وجمع البيهقي والبغوي وغيرهما بأن ~~النهي حيث يخشى بدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك، وهو أولى من جزم ابن ~~بطال ومن تبعه بأنه منسوخ، ومن تجويز المازري اختصاصه؛ لأن الخصائص لا تثبت ~~بالاحتمال، انتهى. # وكذا جوزه الباجي قال: لكن فعل عمر وعثمان يدل على العموم، قال الخطابي: ~~وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحة. # وقال الداودي في أن الأجر الوارد للابث في المسجد لا يختص بالجالس بل ~~يحصل للمستلقي أيضا. # وأخرجه البخاري وأبو داود عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في اللباس عن يحيى ~~كليهما، عن مالك به، وتابعه ابن عيينة ويونس ومعمر كلهم، عن الزهري مثله ~~كما في مسلم. # PageV01P598 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر ~~بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما كانا يفعلان ذلك #  418 - 419 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما - ~~يفعلان ذلك) قال أبو عمر: أردف المرفوع بفعلهما كأنه ذهب إلى أن نهيه منسوخ ~~فاستدل على نسخه بعملهما، وأقل أحوال الأحاديث المتعارضة أن تسقط ويرجع إلى ~~الأصل، والأصل الإباحة حتى يرد منع بدليل لا معارض له، انتهى. # ولا يتعين ما قال بل يجوز أنه إشارة إلى أن نهيه للتنزيه أو حيث خشي ظهور ~~العورة، وإنه لو كان للتحريم أو مطلقا لم يفعله الخليفتان، وزاد الحميدي، ~~عن ابن مسعود أبا بكر الصديق. # PageV01P598 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن مسعود ~~قال لإنسان إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع ~~حروفه قليل من يسأل كثير من يعطي يطيلون فيه الصلاة ويقصرون الخطبة يبدون ~~أعمالهم قبل أهوائهم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه يحفظ ~~فيه حروف القرآن ms0731 وتضيع حدوده كثير من يسأل قليل من يعطي يطيلون فيه الخطبة ~~ويقصرون الصلاة يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم #  419 - 420 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد أن عبد الله بن مسعود قال لإنسان) لم يسم # PageV00P000 # (إنك في زمان كثير) بالجر صفة جرت من هي له، والرفع خبر لقوله: (فقهاؤه) ~~المستنبطون للأحكام من القرآن كما هو المعلوم من حال الصحابة (قليل) بالرفع ~~والخفض كسابقه (قراؤه) الخالون من معرفة معانيه والفقه فيه، فلم يرد أن ~~قراء القرآن قليل في زمانه بل مدح زمانه بكثرة الفقهاء وجل فقههم إنما هو ~~من القرآن والاستنباط منه، وأن من يقرأه بلا فقه قليل، ومحال أن يستنبط منه ~~من لا يحفظه وأن يوصف بالفقه من لا يقرؤه، وأن يقصد ابن مسعود مع فضله ~~ومحله من تلاوة القرآن أن يمدح زمان الصحابة بقلة القراء فيه وهم كانوا ~~ألهج الناس به لما رأوا من تفضيل النبي - صلى الله عليه وسلم - من تعلمه ~~وعلمه وتقديمه في اللحد من كان أكثر أخذا للقرآن، وندائه أصحابه يوم حنين: ~~" «أين أصحاب سورة البقرة؟» " أي: التي يجل عن الفرار صاحبها، وإنما يدعو ~~بمثل ذلك العدد الكثير، إذ لا ينتفع في مواطن الشدائد بالواحد والاثنين، ~~ولا يكاد يكون من أصحاب سورة البقرة إلى من قرأ القرآن أو أكثره، فثبت أن ~~تلاوة القرآن وحفظه من أفضل المناقب ولا يجوز أن يعاب به، فيجب تأويل قول ~~ابن مسعود بما قلنا (تحفظ فيه حدود القرآن) بإقامتها والوقوف عندها وإظهار ~~الحق وأحكام القرآن على ما يقتضيه، وذلك عام بين راغب فيه ومحمول عليه، من ~~منافق أو مسرف على نفسه ممن لم يدرك المصطفى، وأن هذا الصنف لا يقرءونه وإن ~~التزموا أحكامه خوفا من الصحابة والفضلاء، وهذا مراده بقوله: (وتضيع حروفه) ~~فلا يجوز حمله على ظاهره؛ لأن ترك الحروف لا يخلو أن يزيد من نحو ألف ولام ~~أو يزيد لغاته، وفي تضييع أحد الأمرين منع من حفظه، ولم يرد أن فضلاء ~~الصحابة يضيعون حروفه إذ لو ضيعوها لم يصل ms0732 أحد إلى معرفة حدوده، إذ لا يعرف ~~ما تضمن من الأحكام إلا من قرأ الحروف وعرف معانيها، قاله كله الباجي. # وقال السيوطي: أي المحافظون على حدوده أكثر من المحافظين على التوسع في ~~معرفة أنواع القراءات. # وقال البوني فيه: إن تعلم حدوده واجب، وحفظ حروفه؛ أي: القراءات السبع، ~~مستحب (قليل من يسأل) المال لكثرة المتعففين (كثير من يعطي) لكثرة ~~المتصدقين. # وقيل: أراد من يسأل العلم؛ لأن الناس حينئذ كانوا كلهم فقهاء (يطيلون فيه ~~الصلاة) أفذاذا أو جماعة بشرطه (ويقصرون) بضم أوله وكسر الصاد من " أقصر " ~~وبفتحه وضمها من قصر (الخطبة) أي: يعملون بالسنة. # قال أبو عمر: كان - صلى الله عليه وسلم - يأمر بذلك ويفعله، وكان يخطب ~~بكلمات قليلة طيبة وكره التشدق، والموعوظ إنما يعتبر ما حفظ وذلك لا يكون ~~إلا مع القلة. # وقال ابن مسعود: «كان - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا؛ أي: يتعهدنا ~~بالموعظة مخافة السآمة» . # قال الباجي: وفيه معنى آخر أن الخطبة وعظ والصلاة عمل يريد أن عملهم كثير ~~ووعظهم قليل (يبدون) بضم الياء وفتح الباء يقدمون (أعمالهم قبل # PageV01P599 # أهوائهم) قال الباجي: أي إذا عرض لهم عمل بر وهوى بدءوا بعمل البر وقدموه ~~على ما يهوون. # وقال أبو عبد الملك: هو مثل قوله تعالى: {رجال لا تلهيهم تجارة} [النور: ~~37] (سورة النور: الآية 37) الآية، فإذا كانوا في أشغالهم وسمعوا نداء ~~الصلاة قاموا إليها وتركوا أشغالهم. # وقال أبو عمر: مدح ابن مسعود بذلك زمانه، وقرنه خير القرون الممدوح على ~~لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه أن تضييع حروف القرآن ليس به بأس، ~~(وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه) لاشتغالهم بحظوظ أنفسهم عن طلب العلم ~~(كثير قراؤه يحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده) عاب آخر الزمان بأن قراءه ~~لا يفقهون ولا يعملون به وإنما غايتهم منه تلاوته، وفيه أن كثرة القراء ~~دليل على تغير الزمان، وقد روي مرفوعا: " «أكثر منافقي أمتي قراؤها» " وقال ~~مالك: قد يقرأ القرآن من لا خير فيه، والعيان في أهل هذا الزمان على صحة ~~معنى هذا الحديث كالبرهان ms0733 قاله أبو عمر (كثير من يسأل) لقلة الصبر والتعفف ~~(قليل من يعطي) لكثرة شح الأغنياء ومنعهم (يطيلون فيه الخطبة ويقصرون ~~الصلاة) مخالفة للسنة أو وعظهم كثير وعملهم قليل (يبدون فيه أهواءهم قبل ~~أعمالهم) حبا لاتباع الهوى. # PageV01P600 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن أول ~~ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله وإن لم ~~تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله #  420 - 421 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (أنه قال: بلغني أن ما ينظر فيه من عمل العبد) أي: الإنسان ~~حرا كان أو رقيقا ذكرا أو أنثى يوم القيامة (الصلاة) المفروضة وهي الخمس؛ ~~لأنها أول ما فرض بعد الإيمان، وهي علمه وراية الإسلام. # (فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله) لأنها أم العبادات (وإن لم تقبل منه ~~لم ينظر في شيء من عمله) وهذا لا يكون رأيا بل توفيقا، وقد روي معناه ~~مرفوعا من وجوه قاله أبو عمر، وأقربها إلى لفظه ما أخرجه الطبراني في ~~الأوسط وصححه الضياء، عن أنس رفعه: " «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة ~~الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله» "، وأخرج أبو ~~داود وابن ماجه والترمذي واللفظ له، عن أبي هريرة مرفوعا: " «إن أول ما ~~يحاسب به يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت ~~فقد خاب وخسر، وإن # PageV00P000 # انتقص من فريضته شيء قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع ~~فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله مثل ذلك» " وروى الحاكم ~~في الكنى، عن ابن عمر مرفوعا: " «أول ما افترض الله تعالى على أمتي الصلوات ~~الخمس، وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس، وأول ما يسألون عن الصلوات ~~الخمس، فمن كان ضيع شيئا يقول الله: انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة ~~تتمون بها ما نقص من الفريضة؟ وانظروا في صيام عبدي شهر رمضان ms0734 فإن كان ضيع ~~شيئا منه فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون بها ما نقص من ~~الصيام؟ وانظروا في زكاة عبدي فإن كان ضيع شيئا منها فانظروا هل تجدون ~~نافلة من صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة؟ فيؤخذ ذلك على فرائض الله وذلك ~~برحمة الله وعدله، فإذا وجد فضلا وضع في ميزانه وقيل له: ادخل الجنة ~~مسرورا، وإن لم يوجد له شيء أمرت به الزبانية فأخذوا بيديه ورجليه ثم قذف ~~في النار» "، قال ابن عبد البر: ومعنى ذلك عندي فيمن سها عن فريضة أو ~~نسيها، أما تركها عمدا فلا يكمل له من تطوع؛ لأنه من الكبائر لا يكفرها إلا ~~الإتيان بها وهي توبته. # PageV01P601 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «كان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذي يدوم عليه صاحبه» #  422 - 422 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: كان ~~أحب العمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يروى برفع أحب اسم كان ~~ونصبه خبر، والاسم قوله (الذي يدوم) يواظب (عليه صاحبه) وإن قل كما في ~~الصحيحين من طريق أبي سلمة، عن عائشة؛ لأنه يكون منه أكثر من الكثير الذي ~~يفعل مرة أو مرتين، ثم يترك ويترك العزم عليه، والعزم على العمل الصالح مما ~~يثاب عليه قاله الباجي وقال النووي: بدوام القليل تستمر الطاعة بالذكر ~~والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله، بخلاف الكثير الشاق حتى ينمو القليل ~~الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة. # قال ابن الجوزي: إنما أحب الدائم لمعنيين؛ أحدهما: أن التارك للعمل بعد ~~الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل وهو متعرض للذم، ولذا ورد الوعيد في حق من ~~حفظ آية ثم نسيها وإن كان قبل حفظها لا يتعين عليه. # ثانيهما: أن مداوم الخير ملازم للخدمة وليس من لازم الباب في كل يوم وقتا ~~ما كمن لازم ms0735 يوما كاملا ثم انقطع، وهذا الحديث يوضح أن حديث: «عليكم من ~~الأعمال ما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا» ، وكان أحب الدين إليه ~~ما دام عليه صاحبه؛ ضمير إليه للنبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفي رواية للشيخين أيضا: " «وكان أحب الدين إلى الله ولا خلف بينهما فما ~~كان أحب إلى الله كان أحب إلى رسوله» " وأخرجه البخاري حدثنا قتيبة، عن ~~مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ~~عن أبيه أنه قال كان رجلان أخوان فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة فذكرت ~~فضيلة الأول عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألم يكن الآخر مسلما ~~قالوا بلى يا رسول الله وكان لا بأس به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وما يدريكم ما بلغت به صلاته إنما مثل الصلاة كمثل نهر غمر عذب بباب أحدكم ~~يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقي من درنه فإنكم لا تدرون ما ~~بلغت به صلاته #  422 - 423 - # PageV01P601 # (مالك أنه بلغه، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أنه قال: كان رجلان ~~أخوان فهلك) أي مات وهي لفظة ليست مستنكرة في كلام العرب والزمن القديم، ~~قال تعالى: {حتى إذا هلك} [غافر: 34] (سورة غافر: الآية 34) فأما الآن ~~فاستعملوها فيمن مات كافرا أو ظاهرا فجوره، فلا يجوز استعمالها الآن في ~~المسلم الميت. # (أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة فذكرت فضيلة الأول عند رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -) فيه جواز الثناء على الميت والإخبار بفضله، ومنه الحديث: ~~" «أنتم شهداء الله في الأرض» " وإنما يجوز الثناء بفعله ولا يخبر بما يصير ~~إليه؛ لأنه أمر مغيب عنا، وأما الحي فإن خيف فتنته بذكر محاسنه منع لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذ سمع رجلا يثني على رجل ويطريه في المدح: " «أهلكتم ~~أو قطعتم ظهر الرجل» " وإن لم يخف جاز لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«إيه يا ابن الخطاب فوالذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان ms0736 سالكا فجا إلا سلك ~~فجا غير فجك» " قاله الباجي. # فقال - صلى الله عليه وسلم -: (" ألم يكن الآخر ") بكسر الخاء المتأخر في ~~الوفاة وفتحها؛ أي: الأخ الذي تأخرت وفاته، عن أخيه (مسلما؟ قالوا: بلى يا ~~رسول الله وكان لا بأس به) قال الباجي: هذه اللفظة تستعمل في التخاطب فيما ~~يقرب معناه، ولا يراد المبالغة بتفضيله (فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: وما يدريكم ما بلغت به صلاته) في الأربعين ليلة التي عاشها بعد ~~أخيه (إنما مثل الصلاة كمثل نهر غمر) بفتح المعجمة وسكون الميم؛ أي: كثير ~~الماء (عذب بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقي) ~~بالباء لا بالنون قاله أبو عمر (من درنه) أي: وسخه (فإنكم لا تدرون ما بلغت ~~به صلاته) أعاده زيادة تأكيد في البعد عن التفضيل بلا علم. # قال ابن عبد البر: فيه دلالة على أن الماء العذب أنقى للدرن، كما أن ~~الكثير أشد إنقاء من اليسير. # قال أبو زرعة الرازي: خطر ببالي تقصيري في الأعمال فكبر علي، فرأيت في ~~منامي آتيا أتاني فضرب بين كتفي، وقال: قد أكثرت في العبادة؛ أي عبادة أفضل ~~من الصلوات الخمس في جماعة. # قال أعني ابن عبد البر: لا تحفظ قصة الأخوين من حديث سعد إلا في بلاغ ~~مالك هذا، وقد أنكره البزار وقطع بأنه لا # PageV01P602 # يوجد من حديث سعد البتة، وما كان ينبغي له ذلك؛ لأن مراسيل مالك أصولها ~~صحاح وجائز أن يرووا هذا الحديث سعد وغيره، وقد رواه ابن وهب، عن مخرمة بن ~~بكير، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه مثل حديث مالك سواء، وأظن مالكا ~~أخذه من كتب بكير أو أخبره به عنه مخرمة ابنه، فإن ابن وهب انفرد به لم ~~يروه أحد غيره فيما قال جماعة من أهل الحديث، وتحفظ قصة الأخوين من حديث ~~طلحة بن عبيد الله وأبي هريرة وعبيد بن خالد، انتهى. # PageV01P603 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عطاء بن يسار كان إذا مر ~~عليه بعض من ms0737 يبيع في المسجد دعاه فسأله ما معك وما تريد فإن أخبره أنه يريد ~~أن يبيعه قال عليك بسوق الدنيا وإنما هذا سوق الآخرة #  422 - 424 - (مالك أنه بلغه أن ~~عطاء بن يسار كان إذا مر عليه بعض من يبيع في المسجد دعاه فسأله ما معك؟ ~~وما تريد؟ فإن أخبره أنه يريد أن يبيعه قال: عليك بسوق الدنيا فإنما هذا ~~سوق الآخرة) أخذا من قوله تعالى: {يرجون تجارة لن تبور} [فاطر: 29] (سورة ~~فاطر: الآية 29) والصلاة أفضلها وكذلك انتظارها. # قال - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا رأيتم الرجل يبيع ويشتري في المسجد ~~فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم الرجل ينشد الضالة في المسجد ~~فقولوا: لا ردها الله عليك» ". # وقال تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] (سورة النور: الآية ~~36) الآية، قاله أبو عمر. # PageV01P603 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب بنى رحبة ~~في ناحية المسجد تسمى البطيحاء وقال من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو ~~يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة #  422 - 425 - (مالك أنه بلغه) كذا ~~ليحيى ولغيره مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر، عن أبيه (أن عمر بن الخطاب بنى رحبة في ناحية المسجد تسمى ~~البطيحاء) بضم الباء وفتح الطاء وإسكان التحتية ومهملة؛ تصغير بطحاء. # (وقال: من كان يريد أن يلغط) بفتح أوله وثالثه يتكلم بكلام فيه جلبة ~~واختلاط ولا يتبين (أو ينشد شعرا أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة) ~~تعظيما للمسجد لأنه إنما وضع للصلاة والذكر، قال تعالى: {في بيوت أذن الله ~~أن ترفع} [النور: 36] (سورة النور: الآية 36) الآية، قال أبو عمر: عارضه ~~بعضهم بحديث أبي هريرة أن عمر أنكر على حسان إنشاد الشعر في المسجد # PageV01P603 # فقال: قد كنت أنشد فيه مع من هو خير منك فسكت عمر، ومحل هذا في الشعر ~~الذي ليس فيه منكر، وحسبك ما ينشده لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وأما ما فيه ms0738 الفخر بآباء كفار والتشبيب بالنساء أو شيء من الخنا فلا يجوز ~~في مسجد ولا غيره، والمسجد أولى بالتنزيه من غيره، والشعر كلام موزون فحسنه ~~حسن وقبيحه قبيح. # وفي الحديث: " «إن من الشعر حكمة» " وروى أبو داود وغيره أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى أن تتناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع والشراء في ~~المسجد، إلا أن الشعر وإن كان فلا ينبغي أن ينشد في المسجد إلا غبا، لأن ~~إنشاد حسان كذلك كان. # وقال الباجي: لما رأى عمر كثرة جلوس الناس وتحدثهم في المسجد وربما ~~أخرجهم ذلك إلى اللغط، وربما أنشدوا ثناء ذلك بنى البطيحاء ليخلص المسجد ~~لذكر الله، ولم يرد أن ذلك محرم فيه، وإنما هو لتنزيه المساجد لا سيما مسجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P604 # ### | [باب جامع الترغيب في الصلاة] # حدثني يحيى عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن ~~عبيد الله يقول «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر ~~الرأس يسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل ~~علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيام شهر ~~رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع قال وذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الزكاة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع قال فأدبر الرجل ~~وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفلح الرجل إن صدق» #  25 - باب جامع الترغيب في الصلاة. ### | 425 - 426 - # (مالك، عن عمه أبي سهيل) بضم السين نافع (ابن مالك، عن أبيه) مالك بن أبي ~~عامر الأصبحي (أنه سمع طلحة بن عبيد الله) بضم العين ابن عثمان القرشي ~~التيمي، أحد العشرة (يقول: جاء رجل) قال ابن ms0739 عبد البر وابن بطال وعياض وابن ~~العزلي والمنذري وغيرهم: هو ضمان بن ثعلبة وافد بني سعد بن بكر، قال ~~الحافظ: والحامل لهم على ذلك إيراد مسلم قصته عقب حديث طلحة؛ ولأن في كل ~~منهما أنه بدوي، وأن كلا منهما قال في آخر حديثه: لا أزيد على هذا ولا ~~أنقص، لكن تعقبه القرطبي بأن سياقهما مختلف، وأسئلتهما متباينة، قال: ودعوى ~~أنهما قصة واحدة دعوى فرط وتكلف شطط من غير ضرورة، قال في المقدمة وهو كما ~~قال (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد) بفتح النون وسكون ~~الجيم، وهو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق كما في العباب وغيره (ثائر) ~~بمثلثة؛ أي: متفرق شعر (الرأس) من ترك الرفاهية، ففيه إشارة إلى قرب عهده ~~بالوفادة، فحذف المضاف للقرينة العقلية، أو أوقع اسم الرأس على الشعر، إما ~~مبالغة أو لأن الشعر منه ينبت وثائر بالرفع صفة ويجوز نصبه على الحال ولا ~~تضر إضافته؛ لأنها لفظية، قال عياض: فيه # PageV00P000 # أن ذكر مثل هذا على غير وجه التنقيص ليس بغيبة (يسمع) بالياء المضمومة ~~على البناء للمفعول وبالنون المفتوحة على الجمع (دوي) بفتح الدال وكسر ~~الواو وشد الياء والرفع أو النصب (صوته) قال عياض: وجاء عندنا في البخاري ~~بضم الدال، والصواب الفتح (ولا نفقه) بالنون والياء لا نفهم (ما يقول) قال ~~الخطابي: الدوي صوت مرتفع متكرر لا يفهم، وإنما كان كذلك لأنه نادى من بعد ~~(حتى دنا) أي: إلى أن قرب فهمناه (فإذا هو يسأل عن الإسلام) أي: عن أركانه ~~وشرائعه بعد التوحيد والتصديق، أو عن حقيقته، واستبعد بعدم المطابقة بين ~~السؤال والجواب وهو (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:) هن (خمس ~~صلوات) أو خذ خمس صلوات، ويجوز الجر بدلا من الإسلام، فظهر أن السؤال وقع ~~عن أركان الإسلام وشرائعه، ووقع الجواب مطابقا له، ويؤيده رواية إسماعيل بن ~~جعفر، عن أبي سهيل عند البخاري أنه قال: «أخبرني ماذا فرض الله علي من ~~الصلاة؟ فقال: الصلوات الخمس» ، وليست الصلوات عين الإسلام ففيه ms0740 حذف ~~تقديره: إقامة خمس صلوات (في اليوم والليلة) فلا يجب شيء غيرها، خلافا لمن ~~أوجب الوتر أو ركعتي الفجر أو صلاة الضحى أو صلاة العيد أو الركعتين بعد ~~المغرب، ولم يذكر الشهادة؛ لأنه علم أنه يعلمها، أو علم أنه إنما يسأل عن ~~الشرائع الفعلية أو ذكرها فلم ينقلها الراوي لشهرتها. # وأما الحج فلأنه لم يكن فرض أو لأنه رآه غير مستطيع أو اختصره الراوي، ~~ويؤيده رواية البخاري في الصيام من طريق إسماعيل قال: فأخبره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام فدخل فيه باقي المفروضات بل والمندوبات، ~~كما قال عياض ويأتي رده (قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع) بشد ~~الطاء والواو أصله تتطوع فأدغمت إحدى التاءين، ويجوز تخفيف الطاء على حذف ~~إحداهما، وفيه أن الشروع في التطوع يجب إتمامه؛ لأن الاستثناء متصل، قال ~~القرطبي: لأنه نفي وجوب شيء آخر، والاستثناء من النفي إثبات ولا قائل بوجوب ~~التطوع، فتعين أن المراد إلا أن تشرع في تطوع فيلزمك إتمامه. # وتعقبه الطيبي بأنه مغالطة؛ لأن الاستثناء هنا من غير الجنس، لأن التطوع ~~لا يقال فيه عليك وكأنه قال: لا يجب عليك شيء إلا إن أردت أن تطوع فذلك لك، ~~وقد علم أن التطوع لا يجب فلا يجب شيء آخر أصلا. # قال في الفتح: كذا قال، وحرف المسألة دائر على الاستثناء، فمن قال: إنه ~~متصل تمسك بالأصل، ومن قال: منقطع احتاج إلى دليل، ودليله ما للنسائي وغيره ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أحيانا ينوي صوم التطوع ثم يفطر، وفي ~~البخاري «أنه أمر جويرية بنت الحارث أن تفطر يوم الجمعة بعد أن شرعت فيه» ، ~~فدل على أن الشروع في العبادة لا يستلزم الإتمام في الصوم وقياسا في ~~الباقي، ولا يرد # PageV01P605 # الحج لأنه امتاز عن غيره بالمضي في فاسده فكيف في صحيحه! انتهى. # وفيه نظر، فأما أمره لجويرية فيحتمل أنها صامت بغير إذنه واحتاج لها، ~~وأما فعله فلعله لعذر وإذا احتمل ذلك سقط به الاستدلال؛ لأن القصتين من ~~وقائع الأحوال التي ms0741 لا عموم لها وقد قال تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} ~~[محمد: 33] (سورة محمد: الآية 33) وفي الموطأ في كتاب الصيام ومسند أحمد، ~~عن عائشة: " «أصبحت أنا وحفصة صائمتين فأهديت لنا شاة فأكلنا فدخل علينا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " اقضيا يوما مكانه» " والأمر للوجوب ~~فدل على أن الشروع ملزم. # ( «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " وصيام شهر رمضان» ") بالرفع ~~عطف على خمس صلوات ( «قال: هل علي غيره؟ قال: لا إلا أن تطوع» ) فيلزمك ~~إتمامه على الأصل من الاتصال، ويؤيده الآية أو فلا يلزمك إتمامه إذا شرعت ~~فيه على الانقطاع. # قال الحافظ: وفي استدلال الحنفية نظر لأنهم لا يقولون بفرضية الإتمام بل ~~بوجوبه، واستثناء الواجب من الفرض منقطع لتباينهما، وأيضا فالاستثناء عندهم ~~من النفي ليس للإثبات بل مسكوت عنه. # (قال) الراوي طلحة بن عبيد الله (وذكر) له (رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الزكاة) وفي رواية إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني بما فرض الله علي من ~~الزكاة؟ قال: فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام ~~فتضمنت هذه الرواية أن في القصة أشياء أجملت فيها بيان نصب الزكاة فإنها لم ~~تفسر في الروايتين. # (فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال) طلحة (فأدبر) من الإدبار ~~أي: تولى (الرجل وهو يقول) جملة حالية (والله) وفي رواية إسماعيل: والذي ~~أكرمك، وفيه الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة، وجواز الحلف في الأمر المهم ~~(لا أزيد على هذا ولا أنقص منه) شيئا. # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أفلح الرجل " أي: فاز، قال ~~تعالى: {فأولئك هم المفلحون} [الأعراف: 8] (سورة الأعراف: الآية 8) والفلاح ~~أيضا البقاء، والمراد به شرعا البقاء في الجنة قاله الباجي (إن صدق) في ~~كلامه، قال ابن بطال: دل على أنه إن لم يصدق فيما التزم لا يفلح، وهذا ~~بخلاف قول المرجئة، فإن قيل: كيف أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر مع أنه لم ~~يذكر له جميع الواجبات ولا المنهيات؟ وأجاب باحتمال أن ذلك قبل ورود فرائض ~~النهي، وتعجب الحافظ ms0742 منه لجزمه بأن السائل ضمام وقد وفد سنة خمس، وقيل: بعد ~~ذلك؛ وأكثر المنهيات وقع قبل ذلك، والصواب أن ذلك داخل في عموم قوله في ~~رواية إسماعيل، فأخبره بشرائع الإسلام، # PageV01P606 # وسبقه لذلك عياض قائلا: إن هذه الرواية ترفع الإشكال، وتعقبه الأبي برجوع ~~لفظ شرائع إلى ما ذكر قبله لأن العام المذكور عقب خاص يرجع إلى ذلك الخاص ~~على الصحيح، انتهى. # وأقره - عليه السلام - على الحلف مع ورود النكير على من حلف لا يفعل خيرا ~~قال تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل} [النور: 22] (سورة النور: الآية 22) وقال ~~- صلى الله عليه وسلم - لمن حلف أن لا يحط عن غريمه: " تألى على الله " قال ~~الباجي: لاحتمال أنه سومح في ذلك؛ لأنه في أول الإسلام. اه. # وأجاب غيره بأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فإن قيل: أما فلاحه ~~بأنه لا ينقص فواضح، وأما بأن لا يزيد فكيف يصح؟ ولأن فيه تسويغ التمادي ~~على ترك السنن وهو مذموم، أجاب النووي بأنه أثبت له الفلاح؛ لأنه أتى بما ~~عليه، وليس فيه أنه إذا زاد لا يفلح لأنه إذا أفلح بالواجب بالمندوب مع ~~الواجب أولى، وبأنه لا إثم على غير تارك الفرائض فهو مفلح وإن كان غيره ~~أكثر فلاحا منه، ورده الأبي بأنه ليس الإشكال في ثبوت الفلاح مع ترك السنن ~~حتى يجاب بأنه حاصل إذ ليس بعاص، وإنما الإشكال في أن ثبوته مع عدم الزيادة ~~على الفرض تسويغ لترك السنن. # وقال القرطبي: لم يسوغ له تركها دائما ولكن لقرب عهده بالإسلام اكتفى منه ~~بالواجبات، وأخره حتى يأنس، وينشرح صدره، ويحرص على الخير، فيسهل عليه ~~المندوبات. # وقال الطيبي: يحتمل أنه مبالغة في التصديق والقبول، أي: قبلت كلامه قبولا ~~لا مزيد عليه من جهة السؤال ولا نقصان فيه من جهة القبول. # وقال ابن المنير: يحتمل تعلق الزيادة والنقص بالإبلاغ؛ لأنه كان وافد ~~قومه ليتعلم ويعلمهم، وقال غيره: يحتمل لا أغير صفة الفرض كمن ينقص الظهر ~~مثلا ركعة أو يزيد المغرب، ورد الحافظ الاحتمالات الثلاث بقوله في رواية ~~إسماعيل بن ms0743 جعفر: لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا. # وقال الباجي: يحتمل لا أزيد وجوبا وإن زاد تطوعا أو على اعتقاد وجوب غيره ~~أو في البلاغ، قال: ورواية مالك أصح من رواية إسماعيل بن جعفر؛ لأنه أحفظ، ~~وقد تابعه الرواة، ولعل إسماعيل نقله بالمعنى، ولو صح احتمل المعنى لا ~~أتطوع بشيء التزمه واجبا، انتهى. # هذا ووقع في رواية إسماعيل عند مسلم: «أفلح وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة ~~وأبيه إن صدق» . # ولأبي داود مثله لكن بحذف " أو "، وجمع بينه وبين النهي عن الحلف بالآباء ~~بأنه كان قبل النهي، أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف كما ~~جرى على لسانهم عقري وحلقي وما أشبه ذلك، أو فيه إضمار اسم الرب كأنه قال: ~~ورب أبيه، وقيل: هو خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأن النهي عن الحلف ~~بالآباء إنما هو لخوف الله وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يتوهم فيه ذلك، ~~قال الحافظ: ويحتاج إلى دليل. # وحكى السهيلي عن بعض مشايخه أنه تصحيف وإنما كان: والله فقصرت اللامان، ~~وأنكره القرطبي وقال: إنه يخرم الثقة بالروايات الصحيحة، وغفل القرافي ~~فادعى أن الرواية # PageV01P607 # بلفظ: وأبيه، لم تصح لأنها ليست في الموطأ، وكأنه لم يرض الجواب فعدل إلى ~~رد الخبر وهو صحيح لا مرية فيه، وأقوى الأجوبة الأولان. # قال الباجي: وأدخل مالك هذا الحديث في الترغيب في الصلاة، فإن أراد قوله: ~~إلا أن تطوع؛ كان ترغيبا في النافلة، وإن أراد: أفلح إن صدق؛ كان ترغيبا في ~~الخمس، انتهى. # والظاهر أنه أرادهما معا فالترجمة مطلقة، وأخرجه البخاري عن إسماعيل بن ~~أبي أويس، ومسلم عن قتيبة بن سعيد كلاهما، عن مالك به، وتابعه إسماعيل بن ~~جعفر، عن أبي سهيل في الصحيحين بنحوه. # PageV01P608 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ~~إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن ms0744 استيقظ ~~فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده فأصبح نشيطا ~~طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» #  426 - 427 - (مالك، عن أبي الزناد) ~~عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يعقد الشيطان) كأن المراد به الجنس وفاعل ~~ذلك القرين وغيره، ويحتمل إبليس، ويجوز أن نسبة ذلك إليه؛ لأنه الآمر به ~~الداعي إليه، وكذا أورده البخاري في صفة إبليس من بدء الخلق (على قافية رأس ~~أحدكم) أي: مؤخر عنقه، وقافية كل شيء مؤخره ومنه قافية القصيدة، وفي ~~النهاية: القفا، وقيل: مؤخر الرأس، وقيل: وسطه، وظاهر قوله: " أحدكم " ~~التعميم في المخاطبين ومن في معناهم، ويمكن أن يخص منه من صلى العشاء ولا ~~سيما في الجماعة لما ثبت مرفوعا: " «من صلى العشاء في جماعة كان كمن قام ~~نصف ليلة» " لأن مسمى قيام الليل يحصل للمؤمن قيام بعضه، فيصدق على من صلى ~~العشاء جماعة أنه قام الليل، وبمن ورد في حقه أنه يحفظ من الشيطان ~~كالأنبياء، ومن تناوله قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: ~~42] (سورة الحجر: الآية 42) وكمن قرأ آية الكرسي عند نومه فقد ثبت أنه يحفظ ~~من الشيطان حتى يصبح (إذا هو نام) ولبعض رواة البخاري: نائم بوزن فاعل، ~~والأول أصوب وهو الذي في الموطأ، قاله كله الحافظ (ثلاث) بالنصب مفعول ~~(عقد) بضم العين وفتح القاف جمع عقدة (يضرب) بيده (مكان كل عقدة) أي: عليها ~~تأكيدا وإحكاما لها قائلا (عليك) بالرفع، ولأبي مصعب بالنصب، وهي رواية ابن ~~عيينة، عن أبي الزناد عند مسلم. # قال عياض: رواية الأكثر على الإغراء، ومن رفع فعلى الابتداء؛ أي: باق ~~عليك، أو بإضمار فعل؛ أي: بقي عليك. # وقال القرطبي: الرفع أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكن في الغرور من حيث ~~إنه يخبره، عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله: (فارقد) وإذا نصب على ~~الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد وحينئذ يضيع ms0745 قوله: فارقد، ~~ومقصود الشيطان تسويفه بالقيام والإلباس عليه، # PageV00P000 # وظاهره اختصاص ذلك بنوم الليل، ولا يبعد مثل ذلك في نوم النهار كالنوم ~~حالة الإبراد مثلا، لا سيما على تفسير البخاري أن المراد بالحديث الصلاة ~~المفروضة، وقيل معنى " يضرب ": يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ ومنه: ~~{فضربنا على آذانهم} [الكهف: 11] (سورة الكهف: الآية 11) أي: حجبنا الحس أن ~~يلج في آذانهم فينتبهوا، وفي حديث أبي سعيد: " «ما أحد ينام إلا ضرب على ~~صماخه بجرير معقود» " أخرجه المخلص في فوائده، وسماخ: بكسر المهملة ويقال ~~بالصاد وآخره معجمة، ولسعيد بن منصور بسند جيد، عن ابن عمر: " «ما أصبح رجل ~~على غير وتر إلا أصبح على رأسه جرير قدر سبعين ذراعا» " واختلف في أن هذا ~~العقد على الحقيقة كما يعقد الساحر من يسحره، وأكثر من يفعله النساء تأخذ ~~إحداهن الخيط فتعقد منه عقدة وتتكلم عليه بالسحر فيتأثر المسحور عند ذلك، ~~ومنه قوله: {ومن شر النفاثات في العقد} [الفلق: 4] (سورة الفلق: الآية 4) ~~وعلى هذا فالمعقود شيء عند قافية الرأس لا قافية الرأس نفسها، وهل العقد في ~~شعر الرأس أو في غيره؟ الأقرب الثاني إذ ليس لكل أحد شعر، ويؤيده رواية ابن ~~ماجه ومحمد بن نصر من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: " «على قافية ~~أحدكم حبل فيه ثلاث عقد» "، ولأحمد عن الحسن، عن أبي هريرة بلفظ: " «إذا ~~نام أحدكم عقد على رأسه بجرير» "، ولابن خزيمة وابن حبان، عن جابر مرفوعا: ~~" «ما من ذكر ولا أنثى إلا على رأسه جرير معقود حين يرقد» " الحديث، وجرير ~~- بفتح الجيم - هو الحبل، وفهم بعضهم منه أن العقد لازم له، ويرده التصريح ~~بأنها تحل بالصلاة فيلزم إعادة عقدها فأبهم فاعله في حديث جابر، وفسره في ~~حديث غيره، أو هو مجاز شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور، فلما ~~كان الساحر يمنع بعقده ذلك فصرف من يحاول عقده كان هذا مثله من الشيطان ~~النائم، أو المراد به عقد القلب وتصميمه على الشيء كأنه يوسوس له بأنه بقي ~~من الليل قطعة طويلة ms0746 فيتأخر عن القيام، وانحلال العقد كناية عن علمه بكذبه ~~فيما وسوس به، أو العقد كناية عن تثبيط الشيطان للنائم المذكور، ومنه: عقدت ~~فلانا عن امرأته؛ أي: منعته عنها، أو عن تثقيله عليه النوم كأنه قد شد عليه ~~شدا، وقيل المراد بالعقد الثلاث: الأكل والشرب؛ لأن من أكثرهما كثر نومه، ~~واستبعده المحب الطبري؛ لأن الحديث يقتضي أن العقد يقع عند النوم فهي غيره، ~~قال القرطبي: حكمة الاقتصار على الثلاث أن أغلب ما يكون الانتباه في السحر، ~~فإن رجع إلى النوم ثلاث مرات لم ينقض الثالثة إلا وقد ذهب الليل. # وقال البيضاوي: التقييد بالثلاث إما للتأكيد أو لأنه يريد قطعه عن ثلاث: ~~الذكر والوضوء والصلاة، وكأنه منعه عن كل واحد منها بعقدة عقدها على رأسه: ~~وكان تخصيص القفا بذلك؛ لأنه محل الوهم ومجال تصرفه، وهو أطوع القوى ~~للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته. # (فإن استيقظ) من نومه (فذكر الله) بكل ما صدق عليه الذكر، ويدخل فيه # PageV01P609 # تلاوة القرآن وقراءة الحديث والاشتغال بالعلم الشرعي (انحلت عقدة) واحدة ~~من الثلاث (فإن توضأ انحلت عقدة) ثانية (فإن صلى) فريضة أو نافلة (انحلت ~~عقده) الثلاث كلها بالجمع، رواه ابن وضاح، وكذا في البخاري، وبالإفراد لبعض ~~الرواة، وكلاهما صحيح، والجمع أوجه لا سيما ورواية مسلم في الأولى عقدة، ~~وفي الثانية عقدتان، وفي الثالثة العقد، والخلاف في الأخيرة فقط، قاله في ~~المشارق، وفي الفتح بلفظ الجمع بغير خلاف في البخاري، ويؤيده رواية البخاري ~~في بدء الخلق: انحلت عقده كلها. ورواية مسلم: انحلت العقد. ولبعض رواة ~~الموطأ بالإفراد، ويؤيده رواية أحمد: فإن ذكر الله انحلت عقدة واحدة، وإن ~~قام فتوضأ أطلقت الثانية، فإن صلى أطلقت الثالثة، وكأنه محمول على الغالب ~~وهو من يحتاج إلى الوضوء إذا انتبه، فيكون لكل عقدة شيء يحلها، وظاهر رواية ~~الجمع أن العقد تنحل كلها بالصلاة، وهو كذلك في حق من لم يحتج إلى طهارة، ~~كمن نام متمكنا ثم انتبه فصلى من قبل أن يذكر ويتطهر، فإن الصلاة تجزئه في ~~حل العقد كلها؛ لأنها تستلزم الطهارة وتتضمن ms0747 الذكر. # وعلى هذا فمعنى قوله: " عقده كلها " إن كان المراد به من لا يحتاج إلى ~~وضوء فظاهر، وإن كان من يحتاج إليه فالمعنى انحلت تكملة عقده كلها بانحلال ~~الأخيرة التي بها يتم انحلال العقد، وقد زاد ابن خزيمة: فحلوا عقد الشيطان ~~ولو بركعتين. # (فأصبح نشيطا) لسروره بما وفقه الله له من الطاعة وما وعد به من الثواب ~~وما زال عنه من عقد الشيطان، (طيب النفس) لما بارك الله له في نفسه من هذا ~~التصرف الحسن كذا قيل، والظاهر أن في صلاة الليل سرا في طيب النفس وإن لم ~~يستحضر المصلي شيئا مما ذكر وكذا عكسه، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {إن ~~ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا} [المزمل: 6] (سورة المزمل: الآية 6) ~~واستنبط بعضهم منه أن من فعل ذلك - من قام وعاد إلى النوم - لا يعود إليه ~~الشيطان بالعقد المذكور ثانيا، واستثنى بعضهم ممن يقوم ويذكر ويتوضأ ويصلي ~~من لم ينهه ذلك عن الفحشاء بل يفعل من غير أن يقلع، والذي يظهر فيه التفصيل ~~بين من يفعل ذلك مع الندم والتوبة والعزم على الإقلاع وبين المصر (وإلا) ~~بأن ترك الذكر والوضوء والصلاة ( «أصبح خبيث النفس» ) بتركه ما كان اعتاده ~~أو أراده من فعل الخير، كذا قيل وتقدم ما فيه (كسلان) بمنع الصرف للوصفية ~~وزيادة الألف والنون، لبقاء تثبيط الشيطان وشؤم تفريطه وظفر الشيطان به ~~بتفويته الحظ الأوفر من قيام الليل، فلا يكاد يخف عليه صلاة ولا غيرها من ~~القربات، وخص الوضوء بالذكر لأنه الغالب، وإلا فالجنب لا يحل عقده إلا ~~الغسل، وفي قيام التيمم مقام الوضوء والغسل لمن ساغ له بحث، والأظهر ~~إجزاؤه، ولا شك أن في الوضوء عونا كبيرا على طرد النوم لا يظهر مثله في ~~التيمم، ومقتضى قوله: وإلا # PageV01P610 # أنه إن لم يجمع الأمور الثلاثة دخل تحت من يصبح خبيثا كسلان وإن أتى ~~ببعضها وهو كذلك، لكن يختلف ذلك بالقوة والخفة، فمن ذكر الله مثلا أخف ممن ~~لم يذكر أصلا، وفي حديث أبي سعيد عن المخلص: " «فإن قام ms0748 فصلى حلت العقد ~~كلهن وإن استيقظ ولم يتوضأ ولم يصل أصبحت العقد كلها كهيئتها» ". # قال ابن عبد البر: هذا الذم يختص بمن لم يقم إلى صلاته وضيعها، أما من ~~كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة أو النافلة بالليل فغلبته عينه فقد ~~ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته، ونومه عليه صدقة كما مر، قال: وزعم قوم أن ~~هذا الحديث يعارض قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «لا يقولن أحدكم خبثت ~~نفسي» " وليس كذلك؛ لأن النهي إنما ورد، عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه كراهة ~~هذه الكلمة، وهذا الحديث وقع ذما لفعله، ولكل من الحديثين وجه. # وقال الباجي: ليس بين الحديثين اختلاف؛ لأنه نهي عن إضافة ذلك إلى النفس؛ ~~لأن الخبث بمعنى فساد الدين، ووصف بعض الأفعال بذلك تحذيرا منه وتنفيرا، ~~قال الحافظ: وتقدير الإشكال أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إضافة ذلك ~~إلى النفس، وكلما نهى المؤمن أن يضيفه إلى نفسه نهى أن يضيفه إلى أخيه ~~المؤمن، وقد وصف - صلى الله عليه وسلم - هذا المؤمن بهذه الصفة فيلزم جواز ~~وصفنا له بذلك المحل التأسي. # والجواب أن النهي محمول على ما إذا لم يكن هناك حامل على الوصف بذلك ~~كالتنفير والتحذير، ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة في الصحيح أن ~~«قارئ آية الكرسي لا يقربه شيطان» ؛ لأن الحل إن حمل على الأمر المعنوي ~~والقرب على الأمر الحسي أو عكسه فلا إشكال، إذ لا يلزم من سحره إياه مثلا ~~أن يماسه، كما لا يلزم من مماسته أن يقربه بسرقة أو أذى في جسده ونحو ذلك، ~~وإن حملا على المعنويين أو الحسيين فيجاب بادعاء الخصوص في عموم أحدهما، ~~والأقرب أن المخصوص حديث الباب كما خصه ابن عبد البر بمن لم ينو القيام، ~~فيخص أيضا بمن لم يقرأ آية الكرسي لطرد الشيطان، والحديث رواه البخاري، عن ~~عبد الله بن يوسف، عن مالك به، وتابعه ابن عيينة، عن أبي الزناد عند مسلم. # PageV01P611 # ### | [كتاب العدين] # [باب العمل في غسل العيدين والنداء فيهما ms0749 والإقامة] ### | باب العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة # حدثني يحيى عن مالك أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول لم يكن في عيد ~~الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى اليوم قال مالك وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا #  10 - كتاب العيدين. ### | 1 - # باب العمل في غسل العيدين. # عيد الفطر وعيد الأضحى مشتق من العود لتكرره كل عام، أو لعود السرور ~~بعوده، أو لكثرة عوائد الله على عباده فيه، وجمعه أعياد - بالياء - وإن كان ~~أصله الواو للزومها في الواحد أو للفرق بينه وبين أعواد الخشب. # (والنداء فيهما) أي: الأذان (والإقامة) فيهما. ### | 428 - 428 - # (مالك أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول: لم يكن في عيد الفطر ولا في ~~الأضحى نداء) أذان سمي نداء؛ لأنه دعاء إلى الصلاة لا عند صعود الإمام ~~المنبر، ولا عند غيره. # (ولا إقامة) عند نزوله ولا عند غيره. # (منذ زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم) وهذا وإن لم ~~يسنده إلا أنه يجري عنده مجرى المتواتر وهو أقوى من المسند قاله الباجي. # وفي البخاري عن ابن عباس وجابر: " «لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم ~~الأضحى» "، ولمسلم عن جابر: " «فبدأ - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة قبل ~~الخطبة بغير أذان ولا إقامة» "، ولأبي داود عن ابن عباس: " «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى العيد بلا أذان ولا إقامة» " إسناده صحيح. # وفي النسائي عن ابن عمر: " «خرج - صلى الله عليه وسلم - يوم عيد فصلى ~~بغير أذان ولا إقامة» " (قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا) ~~بالمدينة ولا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار، قاله الباجي. # واختلف في أول من أحدث الأذان فيها، فروى ابن أبي شيبة بسند صحيح، عن ~~سعيد بن المسيب أنه معاوية. وللشافعي عن الثقة، عن الزهري مثله، وزاد: ~~فأحدثه الحجاج حين أمر على المدينة. ولابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن: ~~أول من أحدثه زياد بالبصرة. # وقال الداودي: مروان، ms0750 وكل هذا لا ينافي أنه معاوية. وقال ابن حبيب: أول ~~من أحدثه هشام. # وروى ابن المنذر، عن أبي قلابة: أول # PageV00P000 # من أحدثه عبد الله بن الزبير. # وفي البخاري: أن ابن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذن لها - بالبناء للمجهول ~~-، لكن في ابن أبي شيبة أن ابن عباس قال لابن الزبير: لا تؤذن لها ولا تقم، ~~فلما ساء ما بينهما أذن وأقام؛ أي: ابن الزبير. # وفي مسلم عن جابر قال: لا أذان لصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء، وبه ~~احتج المالكية والجمهور على أنه لا يقال قبلها الصلاة جامعة ولا الصلاة، ~~واستدل الشافعي على استحباب قول ذلك بما رواه عن الثقة، عن الزهري: " «كان ~~- صلى الله عليه وسلم - يأمر المؤذن في العيدين فيقول: الصلاة جامعة» " ~~وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها. # PageV01P613 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل ~~يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى #  428 - 429 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى) تابع مالكا على ~~روايته، عن نافع موسى بن عقبة، وروى أيوب، عن نافع: " ما رأيت ابن عمر ~~اغتسل للعيد قط كان يبيت في المسجد ليلة الفطر ثم يغدو منه إذا صلى الصبح ~~إلى المصلى " ويحتمل أن يفعل هذا عند اعتكافه يبين ذلك مبيته في المسجد. # ورواية مالك في غير اعتكافه، وإلا فرواية مالك ومن تابعه أولى وهو مستحب ~~عند علماء المدينة وجماعة من أهل العراق والشام، وقال غيرهم: إن فعله فحسن ~~والطيب يجزى منه، قاله الباجي. # PageV01P613 # ### | [باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي يوم الفطر ويوم الأضحى قبل الخطبة» #  429 - 430 2 - باب الأمر بالصلاة ~~قبل الخطبة في العيدين. # - (مالك، عن ابن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان يصلي يوم ~~الفطر ms0751 ويوم الأضحى قبل الخطبة» ) مرسل متصل من وجوه صحاح، فأخرجه الشيخان ~~من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: " «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي في الفطر والأضحى، ثم يخطب بعد الصلاة» " ولهما، عن جابر: ~~" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة قبل ~~الخطبة» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أبا بكر وعمر كانا يفعلان ~~ذلك #  429 - 431 - (مالك أنه بلغه أن أبا ~~بكر وعمر كانا يفعلان ذلك) بلاغه صحيح ففي الصحيحين عن ابن عباس: " «شهدت ~~العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم ~~كانوا يصلون قبل الخطبة» ". # واختلف في أول من غير ذلك، ففي مسلم، عن طارق بن شهاب: أول من بدأ ~~بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان. # وفي ابن المنذر بسند صحيح، عن الحسن البصري: أول من خطب قبل الصلاة عثمان ~~صلى بالناس ثم خطبهم؛ أي: على العادة، فرأى الناس لم يدركوا الصلاة ففعل ~~ذلك؛ أي: صار يخطب قبل الصلاة، وهذه العلة غير التي اعتل بها مروان؛ لأن ~~عثمان راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، وأما مروان فراعى مصلحتهم في ~~إسماعهم الخطبة، لكن قيل: إنهم في زمنه كانوا يتعمدون ترك سماعهم لما فيها ~~من سب من لا يستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس، فعلى هذا إنما راعى ~~مصلحة نفسه، ويحتمل أن عثمان فعل ذلك أحيانا بخلاف مروان، فواظب عليه، ولذا ~~نسب إليه، وروي عن عمر مثل فعل عثمان، قال عياض ومن تبعه: لا يصح عنه، وفيه ~~نظر؛ لأن عبد الرزاق وابن أبي شيبة روياه جميعا عن ابن عيينة، عن يحيى بن ~~سعيد الأنصاري، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، وهذا إسناد صحيح لكن يعارضه ~~حديث ابن عباس وابن عمر، فإن جمع بوقوع ذلك منه نادرا وإلا فما في الصحيحين ~~أصح. # وأخرج الشافعي، عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ابن عباس وزاد: حتى قدم ~~معاوية فقدم الخطبة. وهذا يشير إلى ms0752 أن مروان إنما فعل ذلك تبعا لمعاوية؛ ~~لأنه كان أمين المدينة من جهته. # وروى عبد الرزاق عن ابن جريج، عن الزهري: أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة ~~في العيد معاوية. # وروى ابن المنذر، عن ابن سيرين: أول من فعل ذلك زياد بالبصرة. # قال عياض: ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان؛ لأن كلا من مروان ~~وزياد كان عاملا لمعاوية، فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله. # PageV01P614 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن ~~أزهر قال شهدت العيد مع عمر بن الخطاب «فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال إن ~~هذين يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما يوم فطركم من ~~صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم» قال أبو عبيد ثم شهدت العيد مع ~~عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب وقال إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا ~~عيدان فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها ومن أحب أن يرجع ~~فقد أذنت له قال أبو عبيد ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور ~~فجاء فصلى ثم انصرف فخطب #  431 - 432 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن أبي عبيد) بضم العين؛ اسمه سعد - بسكون العين - ابن عبيد الزهري تابعي ~~كبير من رجال الجميع، ويقال: له إدراك (مولى) عبد الرحمن (بن أزهر) بن عوف ~~الزهري المدني، صحابي صغير، مات قبل الحرة، وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، ~~وفي رواية ابن جويرية والزبير، ومكي بن إبراهيم، عن مالك، عن الزهري مولى # PageV00P000 # عبد الرحمن بن عوف؛ قاله ابن عبد البر. # وفي البخاري قال ابن عيينة: من قال مولى ابن أزهر فقد أصاب، ومن قال مولى ~~عبد الرحمن بن عوف فقد أصاب؛ أي: لاحتمال أنهما اشتركا في ولائه أو أحدهما ~~على الحقيقة، والآخر على المجاز بملازمته أحدهما للخدمة أو للأخذ عنه أو ~~انتقاله من ملك أحدهما إلى ملك الآخر، وجزم الزبير بن بكار بأنه مولى عبد ~~الرحمن بن عوف، ms0753 فعليه فنسبته إلى ابن أزهر هي المجازية، ولعلها بسبب ~~انقطاعه إليه بعد موت ابن عوف. # (قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فشكى) زاد عبد الرزاق، عن معمر، عن ~~الزهري: قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة (ثم انصرف فخطب الناس) زاد عبد ~~الرزاق فقال: يا أيها الناس إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن ~~تأكلوا نسككم بعد ثلاث فلا تأكلوه بعد هذا» ، قال أبو عمر: أظن مالكا إنما ~~حذف هذا؛ لأنه منسوخ (فقال: إن هذين) فيه تغليب؛ لأن الغائب يشار إليه ~~بذاك، فلما أن جمعهما اللفظ غلب الحاضر على الغائب فقال: هذين (يومان نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن صيامهما) نهي تحريم، (يوم) بالرفع ~~إما على أنه خبر محذوف؛ أي: أحدهما أو على البدل من يومان، وفي رواية ~~للبخاري: أما أحدهما فيوم ( «فطركم من صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من ~~نسككم» ) بضم السين ويجوز سكونها؛ أي: من أضحيتكم، قال أبو عمر: فيه أن ~~الضحايا نسك، وأن الأكل منها مستحب كهدي التطوع إذا بلغ محله، قال تعالى: ~~{فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] (سورة الحج: الآية 28) ، و ~~{القانع والمعتر} [الحج: 36] (سورة الحج: الآية 36) انتهى. # وفائدة وصف اليومين: الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما، وهي الفصل من ~~الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده، والآخر لأجل النسك المتقرب بذبحه ~~ليؤكل منه، ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى، فعبر عن علة ~~التحريم بالأكل من النسك؛ لأنه يستلزم النحر ويزيد فائدة التنبيه على ~~التعليل. # (قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب ~~وقال:) في خطبته ( «إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من أهل ~~العالية» ) هي القرى المجتمعة حول المدينة، قال مالك: بين أبعدها وبين ~~المدينة ثمانية أميال (أن ينتظر الجمعة فلينتظرها) حتى يصليها (ومن أحب أن ~~يرجع فقد أذنت له) فيجوز إذا أذن الإمام. # وبه قال مالك في رواية علي وابن وهب ومطرف وابن الماجشون، ms0754 وأنكروا # PageV01P615 # رواية ابن القاسم بالمنع وبالجواز، قال الشافعي وأبو حنيفة: ووجهه ما ~~يلحق من المشقة، وهي صلاة سقط فرضها بطول المسافة وبالمشقة، ومن جهة ~~الإجماع؛ لأن عثمان خطب بذلك يوم عيد ولم ينكر عليه. # وروى ابن القاسم، عن مالك أن ذلك لا يجوز وأن الجمعة تلزمهم على كل حال، ~~قال: ولم يبلغني أن أحدا أذن لهم غير عثمان ووجهه عموم قوله تعالى: {فاسعوا ~~إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] (سورة الجمعة: الآية 9) وأن الفرائض ليس للأئمة ~~الإذن في تركها، وإنما ذلك بحسب النذر، وإنما لم ينكر على عثمان؛ لأن ~~المختلف فيه لا يجب إنكاره، على أن بعضهم قال: ليس في كلام عثمان هذا تصريح ~~بعدم العود إلى المسجد لصلاة الجمعة، حتى يستدل به على سقوطها إذا وافق ~~العيد يوم الجمعة، ويحتمل أنهم لم يكونوا ممن تلزمهم الجمعة لبعد منازلهم ~~عنها، انتهى. # (قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور فجاء ~~فصلى) قبل الخطبة (ثم انصرف فخطب) قال أبو عمر: إذا كان من السنة أن تقام ~~صلاة العيد بلا إمام فالجمعة أولى، وبه قال مالك والشافعي. # قال مالك: لله في أرضه فرائض لا يسقطها موت الوالي، ومنع ذلك أبو حنيفة ~~كالحدود لا يقيمها إلا السلطان، وقد صلى بالناس في حصار عثمان طلحة وأبو ~~أيوب وسهل بن حنيف وأبو أمامة بن سهل وغيرهم، وصلى بهم علي صلاة العيد فقط، ~~والحديث رواه الشيخان في الصوم للبخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى ~~كلاهما، عن مالك به لكنهما اقتصرا على المرفوع. المنتهي إلى قوله: من ~~نسككم، ولم يذكرا ما بعده، نعم أخرجه البخاري في الأضاحي من طريق يونس ~~ومعمر، عن ابن شهاب به تاما فهما متابعان لمالك. # PageV01P616 # [باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يأكل يوم عيد الفطر ~~قبل أن يغدو #  3 ### | - باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد # إلى صلاة العيد. ### | 432 - 433 ms0755 - # (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه كان يأكل يوم عيد الفطر قبل أن ~~يغدو) إلى الصلاة اقتداء بفعله - صلى الله عليه وسلم -. # روى البخاري، عن أنس: " «كان - صلى الله عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر ~~حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا» " قال الباجي: فيستحب أن يكون تمرا إن وجده ~~وكونه وترا. # وقال المهلب: # PageV00P000 # جعلهن وترا إشارة إلى الوحدانية. # وكذا كان - صلى الله عليه وسلم - يفعل في جميع أموره تبركا بذلك، والحكمة ~~في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم؛ ولأن ~~الحلو مما يوافق الإيمان، ويعبر به في المنام، ويرق القلب، وهو أيسر من ~~غيره. # ومن ثم استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقا كالعسل؛ رواه ابن أبي ~~شيبة، عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما. وروي عن ابن عون أنه يحبس ~~البول، هذا كله في حق من يقدر على ذلك وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء؛ ~~ليحصل له شبه ما من الاتباع، أشار إليه ابن أبي جمرة. # PageV01P617 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه ~~أخبره أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدو قال مالك ولا أرى ~~ذلك على الناس في الأضحى #  432 - 434 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن سعيد بن المسيب أنه أخبره أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل ~~الغدو) إلى صلاة العيد لئلا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد، وكأنه أريد ~~سد هذه الذريعة، قاله المهلب. # وقال غيره: لما وجب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة ~~لامتثال أمر الله تعالى، ويشعر بذلك اقتصاره - صلى الله عليه وسلم - على ~~القليل ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع؛ أشار له ابن أبي جمرة. # وقال بعض المالكية: لما كان المعتكف لا يتم اعتكافه حتى يغدو إلى المصلى ~~قبل انصرافه إلى بيته خشي أن يعتمد في هذا الجزء من النهار باعتبار استصحاب ~~الصيام ما يعتمده من استصحاب الاعتكاف، ففرق بينهما بمشروعية الأكل ms0756 قبل ~~الغدو، وقيل: لأن الشيطان الذي يحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد، ~~فاستحب تعجيل الفطر بدارا إلى السلامة من وسوسته. # (قال مالك: ولا أرى ذلك على الناس في الأضحى) بل من شاء فعل ومن شاء ترك، ~~هذا مقتضى قوله. # ويؤيده حديث الصحيحين «أن أبا بردة أكل قبل الصلاة يوم النحر فبين له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن التي ذبحها لا تجزئ ضحية تركها وأقره على ~~الأكل منها» ، وغيره يستحب أن لا يأكل يوم الأضحى حتى يأكل من أضحيته ولو ~~من كبدها، فلما كان عليه يوم الفطر إخراج حق قبل الغدو إلى الصلاة، وهو ~~زكاة الفطر استحب له أن يأكل عند إخراج ذلك الحق، كما أن عليه يوم الأضحى ~~حقا يخرجه بعد الصلاة وهو الأضحية، فاستحب له أن يأكل ذلك الوقت، قاله ابن ~~عبد البر. # وروى الترمذي والحاكم، عن بريدة: " «كان - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج ~~يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي» ، ونحوه للبزار، عن جابر ~~بن سمرة. # وللطبراني عن ابن عباس قال: " من السنة أن لا يخرج يوم الفطر حتى يخرج ~~الصدقة ويطعم شيئا قبل أن يخرج " وفي كل من أسانيدها مقال. # قال الزين بن المنير: وقع أكله - صلى الله عليه وسلم - في كل من # PageV01P617 # العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر ~~قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها، فاجتمعا من جهة ~~وافترقا من أخرى، واختار بعضهم تفصيلا آخر فقال: من كان له ذبح استحب له أن ~~يبدأ بالأكل يوم النحر منه، ومن لم يكن له ذبح يخير. # PageV01P618 # ### | [باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين] # حدثني يحيى عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود «أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر فقال كان يقرأ ب ق والقرآن ms0757 ~~المجيد واقتربت الساعة وانشق القمر» #  106 - باب ما جاء في التكبير ~~والقراءة في صلاة العيدين. ### | 106 - 433 435 - # (مالك، عن ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم (ابن سعيد) الأنصاري (المازني) ~~ثقة روى له مسلم والأربعة (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها ~~(ابن عتبة) بضمها وفوقية ساكنة (ابن مسعود) الهذلي المدني أحد الفقهاء بها ~~(أن عمر بن الخطاب) أمير المؤمنين (سأل أبا واقد) بالقاف (الليثي) الصحابي ~~قيل: اسمه الحارث بن مالك، وقيل: ابن عوف، وقيل: اسمه عوف بن الحارث، مات ~~سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وثمانين على الصحيح، وعبيد الله لم يدرك عمر ~~ففيه إرسال لكن الحديث صحيح بلا شك، وقد صرح باتصاله في رواية مسلم من طريق ~~فليح، عن ضمرة، عن عبد الله، عن أبي واقد قال: سألني عمر قال النووي: هذه ~~متصلة، فإنه أدرك أبا واقد بلا شك وسمعه بلا خلاف (ما كان يقرأ به رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الأضحى والفطر) قال الباجي: يحتمل على معنى ~~الاختبار أو نسي فأراد أن يتذكر. # وقال النووي: قالوا فيحتمل أنه شك في ذلك فاستثبته أو أراد إعلام الناس ~~بذلك أو نحو هذا من المقاصد، قالوا: ويبعد أن عمر لم يعلم ذلك مع شهود صلاة ~~العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرات، وقربه منه « (فقال: كان ~~يقرأ بقاف {والقرآن المجيد} [ق: 1] في الركعة الأولى. # {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] في الثانية» . # قال العلماء: حكمة ذلك ما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث والإخبار عن ~~القرون الماضية وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث ~~وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر. # قال ابن عبد البر: معلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ يوم العيد ~~بسور شتى وليس في ذلك عند الفقهاء # PageV01P618 # شيء لا يتعدى وكلهم يستحب ما روى أكثرهم وجمهورهم (سبح) (سورة الأعلى: ~~الآية 1) و {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] (سورة الغاشية: الآية 1) ~~لتواتر الروايات بذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ms0758 سمرة وأنس ~~وابن عباس. # وما أعلم أنه روي قراءة " قاف، واقتربت " مسندا في غير حديث مالك. # وأخرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن مالك به، وتابعه فليح، عن ضمرة أخرجه ~~مسلم أيضا. # PageV01P619 # وحدثني عن مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه قال ~~شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل ~~القراءة وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة قال مالك وهو الأمر عندنا قال ~~مالك في رجل وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد إنه لا يرى عليه ~~صلاة في المصلى ولا في بيته وإنه إن صلى في المصلى أو في بيته لم أر بذلك ~~بأسا ويكبر سبعا في الأولى قبل القراءة وخمسا في الثانية قبل القراءة #  434 - 436 - (مالك، عن نافع مولى ~~عبد الله بن عمر أنه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي في الركعة الأولى سبع ~~تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة) وهذا لا يكون ~~رأيا لا توقيفا يجب التسليم له، وقد جاء ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - من ~~طرق حسان، وبه قال مالك والشافعي إلا أن مالكا عد في الأولى تكبيرة ~~الإحرام. # وقال الشافعي سواها والفقهاء على أن الخمس في الثانية غير تكبيرة القيام، ~~قاله ابن عبد البر. # (قال مالك: وهو الأمر عندنا) بالمدينة. # وروى أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي مرفوعا: " «التكبير ~~في الفطر سبع في الأولى وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما» " قال ~~الترمذي في العلل: سألت عنه محمدا يعني البخاري، فقال: صحيح. # وفي الترمذي: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كبر بعد القراءة» " وبه أخذ ~~أبو حنيفة لكن في إسناده كذب، ولذا قال ابن دحية: هو أقبح حديث في جامع ~~الترمذي. # قال بعض العلماء: حكمة هذا العدد أنه لما كان للوترية أثر عظيم في ~~التذكير بالوتر الصمد الواحد الأحد، وكان للسبعة منها مدخل عظيم في الشرع ~~جعل تكبير صلاة العيد وترا وجعل سبعا في الأولى لذلك، وتذكيرا ms0759 بأعمال الحج ~~السبعة من الطواف والسعي والجمار تشويقا إليها؛ لأن النظر إلى العيد الأكبر ~~أكثر، وتذكيرا بخالق هذا الوجود بالتفكر في أفعاله المعروفة من خلق ~~السماوات السبع والأرضين السبع وما فيها من الأيام السبع؛ لأنه خلقهما في ~~ستة أيام وخلق آدم في السابع يوم الجمعة، ولما جرت عادة الشارع بالرفق بهذه ~~الأمة، ومنه تخفيف الثانية عن الأولى، وكانت الخمسة أقرب وترا إلى السبعة ~~من دونها جعل تكبير الثانية خمسا لذلك. # وقال ابن زرقون: قال بعض أصحابنا: حكمة زيادة التكبير إحدى عشرة أنها عدد ~~تكبير ركعتين فكأنه استدراك فضيلة أربع ركعات كما استدرك فضيلة أربع ركعات ~~في صلاة الكسوف بالركوع الزائد فيها. # PageV00P000 # قلت: واستدراك ذلك في الجمعة بالخطبة، ولذا جعلت خطبتين مقام ركعتين. # ولا يقال: هلا جعلت الخطبة في العيد لاستدراك ذلك؟ لأن الخطبة ليست بشرط ~~في صحة صلاته كما هي شرط في صلاة الجمعة، انتهى. # (قال مالك في رجل وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد أنه لا يرى ~~عليه صلاة في المصلى ولا في بيته) لأن صلاة العيد سنة للجماعة الرجال ~~الأحرار، فمن فاتته تلك السنة لم يلزمه صلاتها قاله ابن عبد البر. # (وأنه إن صلى في المصلى أو في بيته لم أر بذلك بأسا) أي: يجوز خلافا ~~لجماعة قالوا: لا تصلى إذا فاتت (ويكبر سبعا) بالإحرام (في الأولى قبل ~~القراءة وخمسا) غير تكبيرة القيام (في الثانية قبل القراءة) على سنتها ~~جماعة خلافا لقول النووي وأحمد: إن صلاها وحده صلى أربعا، وسلفهما قول ابن ~~مسعود: من فاتته العيد مع الإمام صلى أربعا؛ رواه سعيد بن منصور. # قال الزين بن المنير: كأنهم قاسوها على الجمعة لكن الفرق ظاهر؛ لأن من ~~فاتته الجمعة يعود لفرضه من الظهر بخلاف العيد، وخيره أبو حنيفة بين الفعل ~~والترك وبين الثنتين والأربع. # PageV01P620 # ### | [باب ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يصلي يوم الفطر ~~قبل الصلاة ولا بعدها #  - باب ترك ms0760 الصلاة قبل العيدين ~~وبعدهما. ### | 435 - 437 - # (مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا ~~بعدها) لأنه من أشد الناس اتباعا للمصطفى. # وفي الصحيحين عن ابن عباس: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم ~~الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» ". # وفي ابن ماجه بإسناد حسن وصححه الحاكم، عن أبي سعيد: " «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله صلى ~~ركعتين» " قال ابن المنذر، عن أحمد: الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها، ~~والبصريون قبلها لا بعدها، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها، وبالأول قال ~~الحنفية وجماعة، والثاني الحسن وجماعة، والثالث أحمد وجماعة. # وأما مالك فمنعه في المصلى. # وعنه في # PageV00P000 # المسجد روايتان فروى ابن القاسم يتنفل قبلها وبعدها، وابن وهب وأشهب ~~بعدها لا قبلها. # وقال الشافعي: لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها. # قال الحافظ: كذا في شرح مسلم للنووي، فإن حمل على المأموم وإلا فهو مخالف ~~لقول الشافعي في الأم: يجب للإمام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها، وقيده في ~~البويطي بالمصلى. # وقد نقل بعض المالكية الإجماع على أنه لا يتنفل في المصلى. # وقال ابن العربي: التنفل في المصلى لو فعل لنقل، ومن أجازه رأى أنه وقت ~~للصلاة، ومن تركه رأى أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، ومن اقتدى به ~~فقد اهتدى، انتهى. # والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافا لمن قاسها ~~على الجمعة. # وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت ~~الكراهة الذي في جميع الأيام، انتهى. # وفي الاستذكار أجمعوا على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل قبلها ولا ~~بعدها، فالناس كذلك، والصلاة فعل خير فلا يمنع منها إلا بدليل لا معارض له. # PageV01P621 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يغدو ~~إلى المصلى بعد أن يصلي الصبح قبل طلوع الشمس #  435 - 438 - (مالك أنه ms0761 بلغه أن ~~سعيد بن المسيب كان يغدو إلى المصلى بعد أن يصلي الصبح قبل طلوع الشمس) ~~لاستحباب ذلك للناس بخلاف الإمام فيغدو بقدر ما يبلغ المصلى وقد حلت الصلاة ~~كما يأتي. # PageV01P621 # ### | [باب الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أن أباه القاسم كان يصلي قبل ~~أن يغدو إلى المصلى أربع ركعات #  6 - باب الرخصة في الصلاة قبل ~~العيدين وبعدهما. # كذا ترجم عقب الأولى، وليست الرخصة في الباب الثاني من الباب الأول في ~~شيء إذ لا خلاف في جواز النفل قبل الغدو إلى المصلى لمن تأخر لحل النافلة ~~فيتنفل ثم يغدو إليها، قاله الباجي وأبو عمر. ### | 437 - 439 - # (مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (أن أباه ~~القاسم) أحد الفقهاء (كان يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع ركعات) في ~~المسجد بعد طلوع الشمس. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يصلي ~~يوم الفطر قبل الصلاة في المسجد #  438 - 440 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه أنه كان يصلي يوم الفطر قبل الصلاة في المسجد) قبل أن يذهب ~~إلى المصلى، قال أبو عمر: فعل القاسم وعروة خلاف فعل ابن المسيب؛ لأنهما ~~كانا يركعان في المسجد قبل أن يغدوا إلى المصلى، والركوع إنما يكون حين ~~تبيض الشمس ولا يكون أثر صلاة الصبح، وروي عن ابن عمر كفعل ابن المسيب: كل ~~مباح لا حرج فيه. # PageV00P000 # ### | [باب غدو الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة] # حدثني يحيى قال مالك مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا في وقت الفطر ~~والأضحى أن الإمام يخرج من منزله قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة # قال يحيى وسئل مالك عن رجل صلى مع الإمام هل له أن ينصرف قبل أن يسمع ~~الخطبة فقال لا ينصرف حتى ينصرف الإمام #  7 - باب غدو الإمام يوم العيد ~~وانتظار الخطبة. # من إضافة المصدر لمفعوله؛ ms0762 أي: انتظار الناس سماع الخطبة. # (قال مالك: مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا) بالمدينة (في وقت الفطر ~~والأضحى أن الإمام يخرج من منزله قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة) ~~بارتفاع الشمس قيد رمح، ويزاد على ذلك قليلا لاجتماع الناس ومجيء من بعد، ~~وآخر وقتها زوال الشمس لا وقت لها غيره، قاله الباجي. # قال ابن بطال: أجمع الفقهاء على أن العيد لا تصلى قبل طلوع الشمس ولا عند ~~طلوعها، وإنما تجوز عند جواز النافلة لحديث عبد الله بن بسر: «خرج مع الناس ~~يوم فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال: إن كنا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قد فرغنا ساعتنا هذه؛ وذلك حين التسبيح» ، رواه أحمد وأبو داود ~~والحاكم وصححه وعلقه البخاري. # قال الحافظ: ودلالته على المنع ليست بظاهرة، ويعكر على حكاية الإجماع ~~إطلاق من أطلق أن أول وقتها عند طلوع الشمس، واختلف هل يمتد وقتها للزوال ~~أم لا؟ # (قال يحيى: وسئل مالك عن رجل صلى مع الإمام هل له أن ينصرف قبل أن يسمع ~~الخطبة؟ فقال: لا ينصرف حتى ينصرف الإمام) أي: يكره ذلك لمخالفة السنة. # PageV01P622 # ### | [كتاب صلاة الخوف] # [باب صلاة الخوف] ### | باب صلاة الخوف # حدثني يحيى عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى «مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وصفت ~~طائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم ~~انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ~~من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم» #  11 - كتاب صلاة الخوف. ### | 1 - # باب صلاة الخوف. # أي: صفتها من حيث إنه يحتمل في الصلاة عنده ما لا يحتمل في غيره، ومنعها ~~ابن الماجشون في الحضر تعلقا بمفهوم قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} ~~[النساء: 101] (سورة النساء: الآية 101) وأجازها الباقون. # وقال أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه وصاحبه الحسن بن زياد ms0763 اللؤلؤي ~~وإبراهيم بن علية والمزني: لا تصلى بعده - صلى الله عليه وسلم - لمفهوم ~~قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم} [النساء: 102] (سورة النساء: الآية 102) واحتج ~~عليهم بإجماع الصحابة على فعلها بعده، وبقوله: " «صلوا كما رأيتموني أصلي» ~~" فمنطوقه مقدم على ذلك المفهوم. # وقال ابن العربي وغيره: شرط كونه فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده؛ ~~أي: بين لهم بفعلك؛ لأنه أوضح من القول، ثم الأصل أن كل عذر طرأ على ~~العبادة فهو على التساوي كالقصر والكيفية وردت لبيان الحذر من العدو، وذلك ~~لا يقتضي التخصيص بقوم دون قوم. # وقال الزين بن المنير: الشرط إذا خرج مخرج التعليم لا يكون له مفهوم ~~كالخوف في قوله تعالى: {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء: 101] (سورة ~~النساء: الآية 101) ، وجاء في صفتها أوجه كثيرة، قال في القبس: جاء أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - صلاها أربعا وعشرين مرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة ~~ولم يبينها، وبينها العراقي في شرح الترمذي وزاد وجها آخر قال: لكن يمكن أن ~~تتداخل. # وقال صاحب الهدي: أصولها ست صفات وبلغها بعضهم أكثر، وهؤلاء كلما رأوا ~~اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها من فعله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وإنما هو من اختلاف الرواة. # قال الحافظ: وهذا هو المعتمد، وإليه أشار شيخنا العراقي بقوله: يمكن ~~تداخلها. # وحكى ابن القصار أنه صلاها عشر مرات. # وقال الخطابي: صلاها في أيام مختلفة بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو ~~الأحوط للصلاة والأبلغ للحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. ### | 440 - 441 - # (مالك، عن يزيد بن رومان) بضم الراء؛ المدني مولى آل الزبير، مات سنة ~~ثلاثين ومائة (عن صالح بن خوات) بفتح الخاء المعجمة وشد الواو فألف ففوقية؛ ~~ابن جبير بن # PageV00P000 # النعمان الأنصاري المدني، تابعي ثقة، وأبوه صحابي جليل، أول مشاهده أحد، ~~وقيل: شهد بدرا ومات بالمدينة سنة أربعين. # (عن من صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قيل: هو سهل بن أبي ~~حثمة للحديث التالي. قال الحافظ: والراجح أنه أبوه خوات بن جبير كما جزم به ~~النووي ms0764 في تهذيبه، وقال: إنه محقق من رواية مسلم وغيره وسبقه الغزالي، وذلك ~~لأن أبا أويس رواه، عن يزيد شيخ مالك فقال، عن صالح، عن أبيه أخرجه ابن ~~منده، ويحتمل أن صالحا سمعه من أبيه ومن سهل فأبهمه تارة وعينه أخرى لكن ~~قوله: (يوم ذات الرقاع) يعين أن المبهم أبوه إذ ليس في رواية صالح، عن سهل ~~أنه صلاها مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويؤيده أن سهلا لم يكن في سن ~~من يخرج في تلك الغزوة لصغره، لكن لا يلزم أن لا يرويها، فروايته إياها ~~مرسل صحابي، فبهذا يقوى تفسير الذي صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بخوات (صلاة الخوف) ، وسميت ذات الرقاع؛ لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء ~~فكانوا يلقون عليها الخرق، أو لأنهم راقعوا راياتهم فيها، أو لأن أرضها ذات ~~ألوان تشبه الرقاع، أو لشجرة نزلوا تحتها، أو جبل هناك فيه بياض وحمرة ~~وسواد. # وقول ابن حبان: لأن خيلهم كان بها سواد وبياض لعله تصحف عليه جبل بخيل، ~~ورجح السهيلي الأول؛ لأنه الذي قاله أبو موسى الأشعري في الصحيحين وكذا ~~النووي، ثم قال: ويحتمل أنها سميت بالمجموع لوجود هذه الأمور كلها فيها ~~(وأن طائفة صفت) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها صلت، قال النووي: وهما ~~صحيحان (معه) - صلى الله عليه وسلم - (وصفت طائفة) بالرفع أي: اصطفوا يقال: ~~صف القوم إذا صاروا صفا (وجاه) بكسر الواو وضمها؛ أي: مقابل (العدو، فصلى ~~بالتي معه ركعة ثم ثبت) حال كونه (قائما وأتموا) أي: الذين صلى بهم الركعة ~~(لأنفسهم) ركعة أخرى (ثم انصرفوا فصلوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى) ~~التي كانت وجاه العدو (فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا) ~~لم يخرج من صلاته (وأتموا لأنفسهم) الركعة الأخرى (ثم سلم بهم) - عليه ~~الصلاة والسلام -، وهذا الحديث رواه البخاري عن قتيبة بن سعيد، ومسلم عن ~~يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به، ورواه بقية الستة. # PageV01P624 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن ~~صالح ms0765 بن خوات أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه ~~طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه ~~ثم يقوم فإذا استوى قائما ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون ~~وينصرفون والإمام قائم فيكونون وجاه العدو ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا ~~فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم الركعة ويسجد ثم يسلم فيقومون فيركعون ~~لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون #  441 - 442 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (عن صالح بن خوات) ~~الأنصاري المتقدم في الأول، ففيه ثلاثة تابعيون مدنيون في نسق يحيى والقاسم ~~وصالح (أن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة كما في ~~الفتح، وقال غيره: المثلثة واسمه عبد الله، وقيل: عامر، وقيل اسم أبيه: عبد ~~الله وأبو حثمة جده، واسمه عامر بن ساعدة الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج ~~(حدثه أن صلاة الخوف) أي: صفتها (أن يقوم الإمام) زاد في رواية يحيى بن ~~سعيد القطان، عن يحيى الأنصاري بإسناده هذا: مستقبل القبلة (ومعه طائفة من ~~أصحابه وطائفة مواجهة العدو) أي: من جهته، وفي رواية القطان: وطائفة من قبل ~~العدو وجوههم إلى العدو (فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه) وفي رواية ~~القطان: فيصلي بالذين معه ركعة (ثم يقوم فإذا استوى قائما) ساكنا أو داعيا ~~(ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية) في مكانهم (ثم يسلمون وينصرفون ~~والإمام قائم فيكونون وجاه) بكسر الواو وضمها؛ مقابل (العدو) ، وفي رواية ~~القطان: ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك (ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا ~~فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم الركعة) التي بقيت عليه (ويسجد) بهم (ثم ~~يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية) عليهم، وفي نسخة الثانية: ~~(ثم يسلمون) وفي الطريق الأولى أنه - صلى الله عليه وسلم - ثبت جالسا ~~وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم. # قال ابن عبد البر: وهذا الذي رجع إليه مالك بعد أن قال بحديث يزيد بن ~~رومان، وإنما اختاره ورجع إليه للقياس على ms0766 سائر الصلوات أن الإمام لا ينتظر ~~المأموم، وأن المأموم إنما يقضي بعد سلام الإمام. # قال: وهذا الحديث موقوف عند رواة الموطأ ومثله لا يقال رأيا، وقد جاء ~~مرفوعا مسندا، انتهى. # وتابع مالكا على وقفه يحيى بن سعيد القطان وعبد العزيز بن أبي حازم ~~كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري عند البخاري، ورفعه يحيى القطان في ~~روايته، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن ~~سهل بن أبي حثمة: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV00P000 # صلى بأصحابه في الخوف فصفهم خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم قام ~~فلم يزل قائما حتى صلى الذين خلفه ركعة ثم تقدموا، وتأخر الذين كانوا ~~قدامهم فصلى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة ثم سلم» " رواه ~~الشيخان، واللفظ لمسلم. # فأما البخاري فإنما قال بعد سياق إسناده مثله. # قال ابن عبد البر: وعبد الرحمن بن القاسم أسن من يحيى بن سعيد وأجل، ~~انتهى. # فهو مرسل صحابي، قال الحافظ: لأن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن سهلا ~~كان في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتعقبوا ما ذكر ابن أبي حاتم، ~~عن رجل من ولد سهل أنه حدثه أنه بايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد إلا بدرا، ~~وكان الدليل ليلة أحد بأن هذه الصفة لأبيه، أما هو فمات النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو ابن ثمان سنين، وبهذا جزم الطبري وابن حبان وابن السكن ~~وغيرهم. # PageV01P626 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر «كان إذا ~~سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة ~~وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة ~~استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ~~ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون ~~لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحدة من الطائفتين قد ~~صلوا ركعتين فإن كان ms0767 خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ~~ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها» قال مالك قال نافع لا أرى عبد ~~الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم #  442 - 443 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان إذا سئل عن) صفة (صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من ~~الناس) حيث لا يبلغهم سهام العدو (فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم ~~بينه) أي: الإمام ومن معه (وبين العدو لم يصلوا) لحرسهم العدو (فإذا صلى ~~الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا) فيكونون في وجه العدو (ولا ~~يسلمون) بل يستمرون في الصلاة (ويتقدم الذين لم يصلوا) للإمام، (فيصلون معه ~~ركعة ثم ينصرف الإمام) من صلاته بالتسليم (وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة ~~من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة) بالتكرير (بعد أن ينصرف الإمام) من ~~الصلاة (فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين) قال الحافظ: لم تختلف ~~الطرق عن ابن عمر في هذا، وظاهره أنهم أتموا في حالة واحدة، ويحتمل أنهم ~~أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا لزم ضياع الحراسة ~~المطلوبة وإفراد الإمام وحده، ويرجحه ما رواه أبو داود، عن ابن مسعود ~~ولفظه: " «ثم سلم فقام هؤلاء؛ أي: الطائفة الثانية فقضوا لأنفسهم ركعة، ثم ~~سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا» " ~~وظاهره أن # PageV00P000 # الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها، واختار هذه ~~الصفة أشهب والأوزاعي، وهو موافقة لحديث سهل بن أبي حثمة، وأخذ بما في حديث ~~ابن عمر هذا الحنفية، ورجحها ابن عبد البر لقوة إسنادها ولموافقة الأصول في ~~أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه، (فإن كان) الأمر (خوفا هو أشد من ~~ذلك) بكثرة العدو، فخيف من قسمهم لذلك (صلوا) بحسب الإمكان (رجالا قياما ~~على أقدامهم) تفسير لقوله: رجالا. # زاد مسلم من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: تومي إيماء (أو ~~ركبانا) على ms0768 دوابهم - جمع راكب - كما قال تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا} [البقرة: 239] (سورة البقرة: الآية 239) (مستقبلي القبلة أو غير ~~مستقبليها) وبهذا قال الجمهور، لكن قال المالكية: لا يصنعون ذلك حتى يخشوا ~~فوات الوقت. # (قال مالك: قال نافع: لا أرى) بضم الهمزة؛ أي: لا أظن (عبد الله بن عمر ~~حدثه) أي: هذا الحديث (إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وهذا ~~الحديث رواه البخاري في تفسير البقرة عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به على ~~الشك في رفعه. # قال ابن عبد البر: ورواه عن نافع جماعة ولم يشكوا في رفعه، منهم ابن أبي ~~ذئب وموسى بن عقبة وأيوب بن موسى، وكذا رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ~~مرفوعا. # ورواه خالد بن معدان، عن ابن عمر مرفوعا، انتهى. # ورواية موسى بن عقبة، عن نافع في الصحيحين، وكذا فيهما رواية سالم، عن ~~أبيه. # ورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا كله بغير شك، أخرجه ~~ابن ماجه بإسناد جيد. # قال الحافظ: واختلف في قوله: فإن كان خوفا؛ هل هو مرفوع أو موقوف؟ ~~والراجح الرفع. # PageV01P627 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال «ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر يوم الخندق حتى ~~غابت الشمس» قال مالك وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت ~~إلي في صلاة الخوف #  443 - 444 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أنه قال: «ما صلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الظهر والعصر يوم الخندق حتى غابت الشمس» ) عمدا للشغل ~~بالقتال، كما في حديث أبي سعيد عند أحمد والنسائي أنهم شغلوه - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الظهر والعصر والمغرب، وصلوا بعد هوي من الليل، وذلك قبل أن ~~ينزل الله في صلاة الخوف: {فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] (سورة البقرة: ~~الآية 239) وفي الترمذي والنسائي، عن ابن مسعود أنهم شغلوه عن أربع صلوات # PageV00P000 # يوم الخندق، حتى ذهب ms0769 من الليل ما شاء الله. # وفي قوله: أربع، تجوز؛ لأن العشاء لم تفت، ومقتضى حديث علي وجابر في ~~الصحيحين وغيرهما أنه لم يفت غير العصر، فمال ابن العربي إلى الترجيح، ~~فقال: إنه الصحيح. # وجمع النووي بأن وقعة الخندق بقيت أياما، فكان هذا في بعض الأيام وهذا في ~~بعضها، وقيل: أخرها نسيانا لا عمدا، واستبعد وقوعه من الجميع، وأما اليوم ~~فلا يجوز تأخر الصلاة، عن وقتها بسبب القتال، بلى تصلى صلاة الخوف على حسب ~~الحال. # (قال مالك: وحديث القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات: أحب ما سمعت إلي في ~~صلاة الخوف) يقتضي أنه سمع في كيفيتها صفات متعددة وهو كذلك، فقد جاء عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - فيها صفات، حملها بعض العلماء على اختلاف الأحوال، ~~وآخرون على التوسع والتخيير، ووافقه على ترجيح هذه الصفة الشافعي وأحمد ~~وداود، لسلامتها من كثرة المخالفة، وكونها أحوط لأمر الحرب مع تجويزهم ~~الصفة التي في حديث ابن عمر، وظاهر كلام المالكية امتناعها. # ونقل عن الشافعي أنها منسوخة ولم يثبت عنه. # واختلفوا في رواية سهل في موضع واحد، وهو أن الإمام هل يسلم قبل أن تأتي ~~الطائفة الثانية بالركعة الثانية أو ينتظرها في التشهد ليسلموا معه؟ ~~وبالأول قال المالكية، ولا فرق عندهم بين كون العدو في جهة القبلة أم لا. # وفرق الشافعية والجمهور فحملوا حديث سهل على أن العدو كان في غير جهة ~~القبلة، فلذا صلى بكل طائفة وحدها ركعة، أما إذا كان في جهتها فيحرم الإمام ~~بالجمع ويركع بهم ويسجد، فإذا سجد سجد معه صف وحرس صف كما في حديث ابن ~~عباس، وفي مسلم، عن جابر: «صفنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة» . # وقال السهيلي: اختلف الفقهاء في الترجيح؛ فقالت طائفة: يعمل منها بما كان ~~أشبه بظاهر القرآن. وقالت طائفة: يجتهد في طلب أخيرها فإنه محمود لما قبله. ~~وطائفة: يؤخذ بأصحها نقلا وأعلاها رواة. وطائفة: يؤخذ بجميعها على حسب ~~اختلاف أحوال الخوف فإذا اشتد أخذ بأيسرها؛ قاله في فتح الباري، والله ~~أعلم. # PageV01P628 # ### | [كتاب صلاة ms0770 الكسوف] # [باب العمل في صلاة الكسوف] ### | باب العمل في صلاة الكسوف # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنها قالت «خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال ~~الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو ~~دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك ثم انصرف ~~وقد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر ~~آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا ~~الله وكبروا وتصدقوا ثم قال يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن ~~يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ~~ولبكيتم كثيرا» #  12 - كتاب صلاة الكسوف. ### | 1 - # باب العمل في صلاة كسوف الشمس. # مصدر كسفت الشمس؛ بفتح الكاف وحكي ضمها وهو نادر. # وفي مسلم، عن عروة: " لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت " لكن ~~الأحاديث الصحيحة تخالفه لثبوتها بلفظ الكسوف في الشمس من طرق كثيرة، ~~والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر، واختاره ثعلب، ~~وذكر الجوهري أنه أفصح وقيل: متعين، وعن بعضهم عكسه، وغلطه عياض لقوله ~~تعالى: {وخسف القمر} [القيامة: 8] (سورة القيامة: الآية 8) وقيل: يقال بهما ~~في كل منهما وبه جاءت الأحاديث، ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول ~~الخسوف؛ لأن الكسوف التغير إلى سواد، والخسوف النقصان أو الذل، فإذا قيل في ~~الشمس كسفت أو خسفت؛ لأنها تتغير ويلحقها النقص ساغ وكذلك القمر، ولا يلزم ~~من ذلك ترادفهما، وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء، وقيل ~~بالكاف لذهاب جميع الضوء وبالخاء لبعضه، وقيل بالخاء لذهاب كل اللون ~~وبالكاف لتغيره، وزعم أهل الهيئة أن كسوف الشمس لا حقيقة له، فإنها لا ~~تتغير في ms0771 نفسها وإنما القمر يحول بيننا وبينها ونورها باق، وأما كسوف القمر ~~فحقيقة فإن ضوءه من ضوء الشمس، وكسوفه بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه ~~بنقطة التقاطع فلا يبقى فيه ضوء البتة، فخسوفه ذهاب ضوئه حقيقة، وأبطله ابن ~~العربي بأنهم زعموا أن الشمس أضعاف القمر فكيف يحجب الأصغر الأكبر إذا ~~قابله؟ # وفي الكسوف فوائد: ظهور التصرف في هذين الخلقين العظيمين، وإزعاج القلوب ~~الغافلة وإيقاظها، وليرى الناس أنموذج القيامة، وكونهما يفعل بهما ذلك ثم ~~يعادان فيه تنبيه على خوف المكر ورجاء العفو، والإعلام بأنه قد يؤخذ من لا ~~ذنب له فكيف من له ذنب؟ ### | 444 - 445 - # (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنها قالت: خسفت) بفتح الخاء والسين لازم (الشمس) ، ويجوز الضم وكسر ~~السين على أنه متعد، وحكى ابن # PageV00P000 # الصلاح منعه ولم يبين دليله (في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~أي: زمنه ( «فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس» ) فيه أنه كان ~~يحافظ على الوضوء فلم يحتج له حينئذ، وفيه نظر؛ لأن في السياق حذفا، ففي ~~رواية ابن شهاب، عن عروة في الصحيح: " «خسفت فخرج إلى المسجد فصف الناس ~~وراءه» " وفي رواية عمرة: " «فخسفت فرجع ضحى فمر بين الحجر ثم قام يصلي» " ~~وإذا ثبتت هذه الأفعال جاز أن يكون أيضا حذف فتوضأ ثم قام فصلى، فلا دلالة ~~فيه على أنه على وضوء. # (فقام فأطال القيام) لطول القراءة، وفي التالي نحوا من سورة البقرة، وفي ~~رواية الزهري: «فاقترأ قراءة طويلة» (ثم ركع فأطال الركوع) لم أر في شيء من ~~الطرق بيان ما قال فيه إلا أن العلماء اتفقوا على أنه لا قراءة فيه، وإنما ~~فيه الذكر من تسبيح وتكبير ونحوهما (ثم قام فأطال القيام) وفي رواية ابن ~~شهاب: ثم قال: سمع الله لمن حمده، ففيه ندب الذكر المشروع في الاعتدال، ~~واستشكل بأنه قيام قراءة لا اعتدال لاتفاق من قال بزيادة ركوع في كل ركعة ~~على قراءة الفاتحة فيه، وإن خالف محمد ms0772 بن مسلمة، والجواب أن صلاة الكسوف ~~جاءت على صفة مخصوصة فلا دخل للقياس فيها، بل كل ما فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - فيها فهو مشروع؛ لأنها أصل برأسه قاله كله الحافظ. # (وهو دون القيام الأول) الذي ركع منه (ثم ركع فأطال الركوع) بالتسبيح ~~ونحوه (وهو دون الركوع الأول ثم رفع) رأسه من الركوع الثاني (فسجد) ولم ~~يذكر في هذه الرواية ولا اللتين بعدها تطويل السجود، فاحتج به من ذهب إلى ~~أنه لا طول فيه قائلا: لأن الذي شرع فيه التطويل شرع تكراره كالقيام ~~والركوع ولم تشرع الزيادة في السجود فلا يشرع تطويل، وحكمة ذلك أن القائم ~~والراكع يمكنه رؤية الانجلاء، بخلاف الساجد فإن الآية علوية فناسب طول ~~القيام لا السجود، ولأن في تطويله استرخاء الأعضاء فقد يفضي إلى النوم. # وكل هذا مردود بثبوت الأحاديث الصحيحة بتطويله، ففي الصحيحين، عن عائشة: ~~" «ما سجدت سجودا قط كان أطول منه ولا ركعت ركوعا قط كان أطول منه» "، وفي ~~رواية: " «ثم سجد فأطال السجود» " ونحوه في حديث أختها أسماء في الصحيحين. # وفي النسائي، عن ابن عمرو وأبي هريرة: " «وسجد فأطال السجود» " وللشيخين، ~~عن أبي موسى: " «بأطول قيام وركوع وسجود» " ولأبي داود والنسائي، عن سمرة: ~~" «كأطول ما سجدنا في صلاة قط» " ومن ثم قال مالك في المشهور: إنه يطيل ~~السجود كالركوع، نعم؛ لا إطالة بين السجدتين إجماعا. # (ثم فعل في الركعة الآخرة) بكسر الخاء؛ أي: الثانية (مثل ذلك) وفسر ذلك ~~في رواية عمرة الآتية، وذكر الفاكهاني أن في بعض الروايات # PageV01P630 # تقدير القيام الأول بنحو البقرة، والثاني بنحو آل عمران، والثالث بنحو ~~النساء، والرابع بنحو المائدة، ولا يشكل بأن المختار أن القيام الثالث أقصر ~~من الثاني، والنساء أطول من آل عمران؛ لأنه إذا أسرع بقراءتها ورتل آل ~~عمران كانت أطول، لكن تعقب بأن الحديث الذي ذكره لا يعرف، إنما هو قول ~~الفقهاء وإن كان أوله حديث ابن عباس الآتي، نعم؛ للدارقطني، عن عائشة أنه ~~قرأ في الأولى بالعنكبوت والروم وفي الثاني ب يس. # (ثم انصرف) من ms0773 الصلاة (وقد تجلت) بفوقية وشد اللام (الشمس) أي: صفت وعاد ~~نورها؛ أي: والحال أنها قد تجلت قبل انصرافه. # ففي رواية ابن شهاب: «وانجلت الشمس قبل أن ينصرف» . # وللنسائي: ثم تشهد وسلم. # (فخطب الناس) وعظهم وذكرهم وأعلمهم بسبب الكسوف، وأخبرهم بإبطال ما كانت ~~الجاهلية تعتقده. # (فحمد الله وأثنى عليه) زاد النسائي، عن سمرة: وشهد أنه عبد الله ورسوله. # واحتج بظاهره الشافعي وإسحاق وأكثر أصحاب الحديث على استحباب الخطبة ~~كالجمعة، والمشهور عند المالكية والحنفية لا خطبة لها، نعم؛ يستحب الوعظ ~~بعد الصلاة وهو المراد كما مر؛ إذ ليس في الأحاديث ما يقتضي أنهما خطبتان ~~كالجمعة وإن اشتملت على الحمد والثناء والوعظ وغير ذلك، وفيه أن الانجلاء ~~لا يسقط الوعظ بخلاف ما لو انجلت قبل الصلاة فيسقطها الوعظ، فلو تجلت في ~~أثنائها ففي إتمامها على صفتها أو كالنوافل المعتادة قولان. # (ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان» ) أي: علامتان (من آيات الله) الدالة ~~على وحدانيته تعالى وعظيم قدرته، أو على تخويف العباد من بأسه وسطوته، ~~ويؤيده قوله تعالى: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] (سورة ~~الإسراء: الآية 59) قال العلماء: الحكمة في هذا الكلام أن بعض الجاهلية ~~الضلال كانوا يعظمون الشمس والقمر، فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله لا صنع ~~لهما بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغير كغيرهما، زاد في ~~رواية: يخوف الله بهما عباده. # (لا يخسفان) بفتح فسكون ويجوز ضم أوله، وحكى ابن الصلاح منعه (لموت أحد) ~~وذلك أن ابنه - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم مات، فقال الناس ذلك كما في ~~رواية للبخاري. # وعند ابن حبان فقال الناس: إنها كسفت لموت إبراهيم. # ولأحمد والنسائي وابن ماجه وصححه ابنا خزيمة وحبان، عن النعمان بن بشير: ~~«فلما انكسفت الشمس لموت إبراهيم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خرج فزعا يجر ثوبه حتى أتى المسجد فصلى حتى انجلت، فلما انجلت قال: إن ~~الناس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس ~~كذلك» . # وفائدة قوله: (ولا لحياته) مع أن السياق إنما ms0774 ورد في حق من ظن أن ذلك ~~لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة؛ دفع توهم من يقول لا يلزم من نفي كونه ~~سببا للفقد أن لا يكون سببا للإيجاد فعمم لدفع هذا التوهم، وفيه ما # PageV01P631 # كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من الشفقة على أمته، وشدة الخوف من ربه، ~~وإبطال ما كانت الجاهلية تعتقد أن الكسوف يوجب حدوث تغير بالأرض من موت أو ~~ضرر، فاعلم أنه اعتقاد باطل، وأنهما خلقان مسخران لا سلطان لهما في غيرهما ~~ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما. # (فإذا رأيتم ذلك) الكسوف في أحدهما لاستحالة كسوفهما معا في وقت واحد ~~عادة، وإن كان ذلك جائزا في قدرة الله (فادعوا الله وكبروا وتصدقوا) وقع ~~الأمر بالصدقة في رواية هشام هذه دون غيرها. # قال الحافظ: (ثم قال: يا أمة محمد) فيه معنى الإشفاق كما يخاطب الواحد ~~ولده إذا أشفق عليه بقوله: يا بني، وكان قضية ذلك أن يقول: يا أمتي لكن ~~لعدوله عن المضمر إلى المظهر حكمة، ولعلها أن المقام مقام تحذير وتخويف لما ~~في الإضافة إلى المضمر من الإشعار بالتكريم، ومثله: «يا فاطمة بنت محمد إلى ~~أن قال: لا أغني عنكم من الله شيئا» . # (والله) أتى باليمين لإرادة تأكيد الخبر وإن كان لا يرتاب فيه ( «ما من ~~أحد أغير» ) بالنصب خبر و " من " زائدة، ويجوز الرفع على لغة تميم أو هو ~~بالخفض بالفتحة صفة ل " أحد "، والخبر محذوف؛ أي: موجود أغير (من الله) ~~أفعل تفضيل من الغيرة - بفتح المعجمة - وهي لغة تحصل من الحمية والأنفة، ~~وأصله في الزوجين والأهلين، وذلك محال على الله تعالى؛ لأنه منزه عن كل ~~تغير ونقص، فتعين حمله على المجاز، فقيل: لما كانت ثمرة الغيرة صون الحريم ~~ومنعهم وزجر من يقصد إليهم أطلق عليه ذلك؛ لأنه منع من فعل ذلك وزجر فاعله ~~وتوعده، فهو من تسمية الشيء بما يترتب عليه. # وقال ابن فورك: المعنى ما أحد أكثر زجرا، عن الفواحش من الله. # وقال غيره: غيرة الله ما يغير حال العاصي بانتقامه منه في الدنيا ms0775 والآخرة ~~أو في أحدهما، ومنه قوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم} [الرعد: 11] (سورة الرعد: الآية 11) وقال ابن دقيق العيد: أهل ~~التنزيه في مثل هذا على قولين: إما ساكت، وإما مئول بأن المراد بالغيرة شدة ~~المنع والحماية، فهو من مجاز الملازمة. # وقال الطيبي وغيره: وجه اتصال هذا بقوله: فاذكروا الله. . . . إلخ، من ~~جهة أنهم لما أمروا باستدفاع البلاء بالذكر والصلاة والصدقة ناسب ردعهم عن ~~المعاصي التي هي جلب البلاء، وخص منه الزنى؛ لأنه أعظمها في ذلك. # وقيل: لما كانت هذه المعصية من أقبح المعاصي وأشدها تأثيرا في إثارة ~~النفوس وغلبة الغضب ناسب ذلك تخويفهم في هذا المقام من مؤاخذة رب العزة (أن ~~يزني عبده أو تزني أمته) متعلق بأغير، وحذف من قبل أن قياسه مستمر ~~وتخصيصهما بالذكر رعاية لحسن الأدب مع الله لتنزهه عن الزوجة والأهل ممن ~~يتعلق بهم الغيرة غالبا، ثم كرر النداء فقال: (يا أمة محمد) ويؤخذ منه أن ~~الواعظ ينبغي له حال وعظه أن لا يأتي بكلام فيه تفخيم نفسه، بل يبالغ في ~~التواضع؛ لأنه أقرب إلى انتفاع # PageV01P632 # السامع (والله لو تعلمون ما أعلم) من عظيم قدرة الله وانتقامه من أهل ~~الجرائم وشدة عقابه، وأهوال القيامة وما بعدها، وقيل: معناه لو دام علمكم ~~كما دام علمي؛ لأن علمه متواصل، بخلاف علم غيره (لضحكتم قليلا ولبكيتم ~~كثيرا) لتفكركم فيما عملتموه، وقيل: معناه لو علمتم من سعة رحمة الله وحلمه ~~وغير ذلك مما أعلم لبكيتم على ما فاتكم من ذلك. قيل: معنى القلة هنا العدم؛ ~~أي: لتركتم الضحك، أو لم يقع منكم إلا نادرا لغلبة الخوف واستيلاء الحزن. # وقول المهلب: المخاطب بذلك الأنصار لما كانوا عليه من محبة اللهو والغناء ~~لا دليل عليه، ومن أين له أنهم المخاطبون دون غيرهم، والقصة كانت في آخر ~~زمنه - صلى الله عليه وسلم - حيث امتلأت المدينة بأهل مكة ووفود العرب؟ # وقد بالغ الزين بن المنير في الرد عليه والتشنيع. # وفي الحديث ترجيح التخويف في الوعظ على التوسع بالترخيص ms0776 لما في الترخيص ~~من ملائمة النفوس لما جبلت عليه من الشهوة، والطبيب الحاذق يقابل العلة ~~بضدها لا بما يزيدها، وأن لصلاة الكسوف هيئة تخصها من زيادة التطويل على ~~العادة في القيام وغيره وزيادة ركوع في كل ركعة، ووافق عائشة على ذلك رواية ~~ابن عباس وابن عمر. وفي الصحيحين وأسماء بنت أبي بكر وجابر في مسلم، وعلي ~~عند أحمد، وأبو هريرة في النسائي، وابن عمر في البزار وأم سفيان في ~~الطبراني، وفي رواياتهم زيادة رواها الحفاظ الثقات فالأخذ بها أحق من ~~إلغائها، وبذلك قال جمهور العلماء منهم الأئمة الثلاثة، وقال النخعي ~~والثوري وأبو حنيفة: إنها ركعتان نحو الصبح ثم الدعاء حتى تنجلي، وأجاب بعض ~~الحنفية عن زيادة الركوع بحمله على رفع الرأس لرؤية الشمس هل انجلت أم لا، ~~فإذا لم يرها انجلت رجع إلى ركوع ففعل ذلك مرة أو مرارا، فظنه بعض من رواه ~~يفعل ذلك ركوعا زائدا، وتعقب بالأحاديث الصحيحة الصريحة في أنه أطال القيام ~~بين الركوعين، ولو كان الرفع لرؤية الشمس فقط لم يجتمع إلى تطويل، ولا سيما ~~الأخبار الصريحة بأنه قال ذكر الاعتدال، ثم شرع في القراءة، فكل ذلك يرد ~~هذا المحل، ولو كان كما زعم هذا القائل لكان فيه إخراج فعله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن العبادة المشروعة، أو لزمه منه إثبات هيئة في الصلاة لأعهد ~~بها وهو ما فر منه، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، ~~ومسلم عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك به. # PageV01P633 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~عبد الله بن عباس أنه قال «خسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والناس معه فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة قال ثم ركع ركوعا طويلا ~~ثم رفع رأسه من الركوع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا ~~طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام ~~الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون ms0777 الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا ~~وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم ~~انصرف وقد تجلت الشمس فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان ~~لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله قالوا يا رسول الله ~~رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت فقال إني رأيت الجنة ~~فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ورأيت النار فلم ~~أر كاليوم منظرا قط ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا لم يا رسول الله قال ~~لكفرهن قيل أيكفرن بالله قال ويكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى ~~إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط» #  445 - 446 - (مالك، عن زيد بن ~~أسلم) العدوي مولاهم المدني (عن عطاء بن يسار) بتحتية # PageV00P000 # ومهملة خفيفة (عن عبد الله بن عباس أنه قال: خسفت) بفتحات (الشمس) زاد ~~القعنبي: على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فصلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - و) صلى (الناس معه) ، ففيه مشروعية الجماعة فيها (فقام ~~قياما طويلا نحوا من سورة البقرة) فيه أن القراءة كانت سرا، وكذا قول عائشة ~~في بعض طرق حديثها: «فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ بسورة البقرة» ، وقول ~~بعضهم: كان ابن عباس صغيرا، فمقامه آخر الصفوف فلم يسمع القراءة، فحزر ~~المدة مردود بقول ابن عباس: «قمت إلى جانب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فما سمعت منه حرفا» ، قاله أبو عمر. # (قال: «ثم ركع ركوعا طويلا» ) نحو البقرة (ثم رفع رأسه) من الركوع ( ~~«فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول» ) بنحو آل عمران، ففيه أن الركعة ~~الثانية أقصر من الأولى. # (ثم ركع ركوعا طويلا) وهو الركوع الأول، ثم سجد سجدتين فأطال فيهما نحو ~~الركوع على ما دلت عليه الأحاديث كما مر، (ثم قام قياما طويلا) بنحو النساء ~~(وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول) يحتمل أن ~~يريد دون الأول ms0778 في القيام الأول والركوع الأول، ويحتمل أن يريد الركوع الذي ~~يليه، وأي ذلك كان فلا حرج إن شاء الله تعالى، قاله ابن عبد البر. # وقال الباجي: إنما يريد القيام الذي يليه لأنه أبين، ولأنه انصرف إلى ~~القيام الأول لم يعلم إن كان تقدير الثاني أكثر منه فإضافته إلى ما يليه ~~أولى. # وفي فتح الباري قال ابن بطال: لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعها ~~أطول من الثانية بقيامها وركوعها. # وقال النووي: اتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من القيام ~~الأول وركوعه فيهما، واختلفوا في القيام الأول من الثانية وركوعه هل هما ~~أقصر من القيام الثاني من الأول وركوعه أو هما سواء؟ قيل: وسبب هذا الخلاف ~~فهم معنى قوله: وهو دون القيام الأول، هل المراد به الأول من الثانية أو ~~يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون ما قبله؟ ورواية الإسماعيلي تعين الثاني ~~ولفظه الأولى فالأولى أطول، ويرجحه أيضا أنه لو كان المراد بقوله: " القيام ~~الأول " أول قيام من الأولى لكان القيام الثاني والثالث مسكوتا عن مقدارهما ~~الأول أكثر فائدة، انتهى. # (ثم رفع) من الركوع (فقام قياما طويلا) نحو المائدة (وهو دون القيام ~~الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد) سجدتين (ثم انصرف) ~~من الصلاة # PageV01P634 # (و) الحال أنها (قد تجلت الشمس) قبل انصرافه من الصلاة، وذلك بين جلوسه ~~في التشهد والسلام كما في حديث ابن عمر، وفي الصحيح: «ثم جلس ثم جلي عن ~~الشمس» (فقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان» ) بفتح ~~الياء وسكون الخاء وكسر السين ويجوز ضم أوله وفتح السين (لموت أحد ولا ~~لحياته) بل هما مخلوقان لا تأثير لهما في أنفسهما فضلا، عن غيرهما، ففيه ~~بيان ما يخشى اعتقاده على غير الصواب، ورد على من يزعم أن للكواكب تأثيرا ~~في الأرض لانتفاء ذلك، عن الشمس والقمر فكيف بما دونهما؟ # ( «فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله، قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا ~~في مقامك هذا» ) وفي حديث جابر عند أحمد ms0779 بإسناد حسن: " «فلما قضى الصلاة ~~قال له أبي بن كعب: شيئا صنعته في الصلاة لم تكن تصنعه» " فذكر نحو حديث ~~ابن عباس، إلا أن في حديث جابر أنه كان في الظهر أو العصر، فإن كان محفوظا ~~فهي قصة أخرى. # (ثم رأيناك تكعكعت) بتاء أوله وكافين مفتوحتين بعد كل عين ساكنة؛ أي: ~~تأخرت وتقهقرت. # وقال أبو عبيدة: كعكعته فتكعكع وهو يدل على أن كعكع متعد وتكعكع لازم، ~~وكعكع يقتضي مفعولا؛ أي: رأيناك كعكعت نفسك، ولمسلم: " «رأيناك كففت نفسك» ~~" بفاءين خفيفتين من الكف وهو المنع. # (فقال) - صلى الله عليه وسلم - (إني رأيت الجنة) رؤية عين بأن كشف له ~~دونها فرآها على حقيقتها، وطويت المسافة بينهما حتى أمكنه أن يتناول منها، ~~وهذا أشبه بظاهر الحديث، ويؤيده حديث أسماء في الصحيح بلفظ: " «دنت مني ~~الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها» " ومنهم من حمله على ~~أنها مثلت له في الحائط كما تنطبع الصورة في المرآة، فرأى جميع ما فيها، ~~ويؤيده حديث أنس في الصحيح: " «لقد عرضت علي الجنة آنفا في عرض هذا الحائط ~~وأنا أصلي» "، وفي رواية: " لقد مثلت "، ولمسلم: " لقد صورت "، ولا يرد على ~~هذا أن الانطباع إنما هو في الأجسام الصقيلة؛ لأنه شرط عادي فيجوز أن تنخرق ~~العادة خصوصا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لكن هذه قصة أخرى وقعت في صلاة ~~الظهر، ولا مانع أن يرى الجنة والنار مرتين بل مرارا على صور مختلفة، وأبعد ~~من قال: الرؤية العلم. # قال القرطبي: لا إحالة في بقاء هذه الأمور على ظواهرها لا سيما على مذهب ~~أهل السنة في أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا، فيرجع إلى أن الله خلق ~~لنبيه إدراكا خاصا أدرك به الجنة والنار على حقيقتهما. # (فتناولت منها عنقودا) أي: وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرا على تحويله لكن ~~لم يقدر لي قطفه (ولو # PageV01P635 # أخذته) أي: لو تمكنت من قطفه، وللقعنبي: ولو أصبته. ويؤيد هذا التأويل ~~قوله في حديث عقبة بن عامر عند ابن خزيمة: " «أهوى بيديه ليتناول شيئا» "، ~~وفي ms0780 حديث أسماء: " «حتى لو اجترأت عليها» "، وكأنه لم يؤذن له في الاجتراء ~~فلم يجترئ، وبهذا لا يشكل قوله: ولو أخذته، مع قوله: تناولت. # وأجيب أيضا بأن المراد تناولت لنفسي ولو أخذته لكم وليس بجيد، وبأن ~~الإرادة مقدرة؛ أي: أردت أن أتناول ثم لم أفعل، ويؤيده حديث جابر عند مسلم: ~~" «ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن ~~لا أفعل» ". # ومثله للبخاري من حديث عائشة بلفظ: " «حتى لقد رأيتني أريد آخذ قطفا من ~~الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم» " ولعبد الرزاق من طريق مرسلة: " «أردت أن ~~آخذ قطفا أريكموه فلم يقدر» " ولأحمد من حديث جابر: " «فحيل بيني وبينه» " ~~(لأكلتم منه) أي: من العنقود (ما بقيت الدنيا) لأن ثمار الجنة لا مقطوعة ~~ولا ممنوعة، وإذا قطفت خلفت في الحال، فلا مانع أن يخلق الله مثل ذلك في ~~الدنيا إذا شاء، والفرق بين الدارين في وجوب الدوام وجواز هذا هو الحق. # وحكى ابن العربي عن بعض شيوخه أن معناه أن أصحهما في نفس الآكل مثل الذي ~~أكل دائما بحيث لا يغيب عن ذوقه، وتعقب بأنه رأي فلسفي مبني على أن الدار ~~الآخرة لا حقائق لها، وإنما هي أمثال. # وبين سعيد بن منصور من وجه آخر، عن زيد بن أسلم أن هذا التناول المذكور ~~كان حال قيامه الثاني من الركعة الثانية. # قال ابن بطال: لم يأخذ العنقود؛ لأنه من طعام الجنة، وهو لا يفنى، ~~والدنيا فانية لا يجوز أن يؤكل فيها ما لا يفنى. # وقيل: لأنه لو رآه الناس لكان إيمانهم بالشهادة لا بالغيب، فيخشى أن ترفع ~~التوبة، فلا ينفع نفسا إيمانها. # وقيل: لأن الجنة جزاء الأعمال، والجزاء بها لا يقع إلا في الآخرة. # (ورأيت النار) قبل رؤية الجنة. # فلعبد الرزاق: «عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - النار فتأخر عن ~~مصلاه حتى إن الناس ليركب بعضهم بعضا، وإذا رجع عرضت عليه الجنة فذهب يمشي ~~حتى وقف في مصلاه» . # ولمسلم من حديث جابر: " «لقد جيء بالنار حين رأيتموني ms0781 تأخرت مخافة أن ~~يصيبني من لفحها "، وفيه: " ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت ~~في مقامي " وزاد فيه: " ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه» "، ~~ولابن خزيمة، عن سمرة: " «لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في دنياكم ~~وآخرتكم» " (فلم أر كاليوم) أي: الوقت الذي هو فيه (منظرا) نصب بأرى (قط) ~~زاد في رواية القعنبي: " أفظع " أقبح وأشنع وأسوأ صفة للمنصوب؛ أي: لم أر ~~منظرا مثل منظر رأيته اليوم، فحذف المرئي وأدخل التشبيه على اليوم لبشاعة ~~ما رأى فيه وبعده عن المنظر المألوف. # وقيل: الكاف اسم # PageV01P636 # والتقدير: ما رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرا. # (ورأيت أكثر أهلها النساء) استشكل مع حديث أبي هريرة: " «إن أدنى أهل ~~الجنة منزلة من له زوجتان من الدنيا» " فمقتضاه أن النساء ثلثا أهل الجنة. # وأجيب بحمله على ما بعد خروجهن من النار، أو أنه خرج مخرج التغليظ ~~والتخويف وعورض بإخباره - صلى الله عليه وسلم - بالرؤية الحاصلة. # وفي حديث جابر: " «وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي إن اؤتمن أفشين، وإن ~~سئلن بخلن، وإن سألن ألحفن، وإن أعطين لم يشكرن» " فدل على أن المرئي في ~~النار منهن من اتصف بصفات ذميمة. # (قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: لكفرهن) ب " لام " هنا وفي " لم "، ~~وللقعنبي: " بم " بالباء فيهما وأصله: بما يألف؛ حذفت تخفيفا. # (قيل: يكفرن بالله) تعالى بهمزة الاستفهام (قال: ويكفرن العشير) أي: ~~الزوج؛ أي: إحسانه، كذا ليحيى وحده بالواو ولم يزدها غيره، والمحفوظ عن ~~مالك من رواية سائر الرواة: بلا واو؛ قاله ابن عبد البر، وكذا في مسلم من ~~رواية حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم بغير واو، قال الحافظ: اتفقوا على أن ~~الواو غلط من يحيى، فإن كان المراد من تغليطه أنه خالف غيره من الرواة فهو ~~كذلك، وأطلق على الشذوذ غلطا، وإن كان المراد فساد المعنى فليس كذلك؛ لأن ~~الجواب طابق السؤال، وزاد: وذلك أنه أطلق لفظ النساء فعم المؤمنة منهن ~~والكافرة، فلما قيل: أيكفرن بالله؟ فأجاب بقوله: ms0782 ويكفرن. . . . إلخ، كأنه ~~قال: نعم يقع منهن الكفر بالله وغيره، لأن منهن من يكفرن بالله، ومنهن من ~~يكفرن الإحسان. # وقال ابن عبد البر: وجه رواية يحيى أن يكون الجواب لم يقع على وفق سؤال ~~السائل، لإحاطة العلم بأن من النساء من يكفرن بالله، فلم يحتج إلى جوابه؛ ~~لأن المقصود في الحديث خلافه. # قال الكرماني: لم يعد كفر العشير بالباء كما عدي الكفر بالله، لأن كفر ~~العشير لا يتضمن معنى الاعتراف. # (ويكفرن الإحسان) كأنه بيان لقوله: يكفرن العشير؛ لأن المراد كفر إحسانه ~~لا كفر ذاته، فالجملة مع الواو مبينة للأولى نحو: أعجبني زيد وكرمه، ~~والمراد بكفر الإحسان تغطيته أو جحده، ويدل عليه قوله: (لو أحسنت إلى ~~إحداهن الدهر) نصب على الظرفية (كله) أي: مدة عمر الرجل أو الزمان مبالغة ~~(ثم رأت منك شيئا) قليلا لا يوافق غرضها من أي نوع كان، فالتنوين للتقليل ~~(قالت: ما رأيت منك خيرا قط) بيان للتغطية المذكورة، و " لو " شرطية لا ~~امتناعية. # قال الكرماني: ويحتمل أنها امتناعية بأن يكون الحكم ثابتا على التعيين، ~~والمظروف المسكوت عنه أولى من المذكور، وليس المراد خطاب رجل بعينه بل كل ~~من يتأتى أن يخاطب فهو خاص لفظا عام معنى. # وفي الحديث المبادرة إلى الطاعة عند رؤية ما يحذر منه، واستدفاع البلاء ~~بذكر الله تعالى وأنواع طاعته، ومعجزة # PageV01P637 # ظاهرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه من نصح أمته، وتعليمهم ~~ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم، ومراجعة المتعلم للعالم فيما لا يدركه فهمه، ~~وجواز الاستفهام عن علة الحكم، وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه، ~~والتحذير من كفران الحقوق، ووجوب شكر المنعم، وجواز إطلاق الكفر على ما لا ~~يخرج من الملة، وجواز تعذيب أهل التوحيد من أهل المعاصي، والعمل القليل في ~~الصلاة، وأن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم، وأن في صلاة الكسوف ~~زيادة ركوعين في الركعتين، وكذا جاء في حديث عائشة وغيرها كما مر، وجاءت ~~زيادة على ذلك من طرق أخرى، فلمسلم من وجه آخر عن عائشة، وآخر عن جابر: «أن ~~في ms0783 كل ركعة ثلاث ركوعات» . # وله من وجه آخر، عن ابن عباس: «في كل ركعة أربع ركوعات» . # ولأبي داود، عن أبي بن كعب والبزار، عن علي: «في كل ركعة خمس ركوعات» . # ولا يخلو إسناد منها عن علة كما بينه البيهقي وابن عبد البر، ونقل صاحب ~~الهدي عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم عدوا الزيادة على ركوعين في كل ركعة ~~غلطا من بعض الرواة، فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض، ويجمعها ~~أن ذلك كان يوم موت إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا اتحدت ~~القصة تعين الأخذ بالراجح، وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث بتعدد الواقعة، وأن ~~الكسوف وقع مرارا فتجوز هذه الأوجه كلها، وإلى ذلك نحا إسحاق، لكن لم تثبت ~~عنده الزيادة على أربع ركوعات، وقال أبو عمر: قد يكون ذلك اختلاف إباحة ~~وتوسعة، فإنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الكسوف مرارا، فحكى كل واحد ما ~~رأى، وكلهم صادق جعلهم المصطفى كالنجوم من اقتدى بأيهم اهتدى، انتهى. # وروى حديث الباب البخاري ومسلم عن القعنبي، ومسلم من طريق إسحاق بن عيسى ~~كلاهما، عن مالك به. # PageV01P638 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أن يهودية جاءت تسألها ~~فقالت أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أيعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائذا بالله من ~~ذلك ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فرجع ~~ضحى فمر بين ظهراني الحجر ثم قام يصلي وقام الناس وراءه فقام قياما طويلا ~~ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ~~ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم قام قياما طويلا وهو دون ~~القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما ~~طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا ms0784 وهو دون الركوع الأول ثم ~~رفع ثم سجد ثم انصرف فقال ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب ~~القبر» #  446 - 447 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) به قيس الأنصاري (عن عمرة) بفتح العين وسكون الميم (بنت عبد الرحمن) ~~بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ماتت قبل المائة، وقيل بعدها وأكثرت ~~(عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن يهودية» ) ، وفي رواية ~~مسروق، عن عائشة عند البخاري: «دخل عجوزان من يهود المدينة، فقالتا: إن أهل ~~القبور يعذبون في قبورهم فكذبتهما» . # قال الحافظ: وهو محمول على أن إحداهما تكلمت وأقرتها الأخرى، فنسب القول ~~إليهما مجازا، والإفراد على المتكلمة، ولم أقف على اسم واحدة منهما (جاءت ~~تسألها) شيئا تعطيه لها (فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر) دعاء من ~~اليهودية لعائشة على عادة السؤال (فسألت عائشة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -) مستفهمة لكونها لم تعلمه قبل (أيعذب الناس في قبورهم؟) بضم # PageV00P000 # الياء بعد همزة الاستفهام (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائذا ~~بالله) قال ابن السيد: منصوب على المصدر الذي يجيء على مثال فاعل، كقولهم: ~~عوفي عافية، أو على الحال المؤكدة النائبة مناب المصدر، والعامل فيه محذوف ~~كأنه قال: أعوذ بالله عائذا ولم يذكر الفعل؛ لأن الحال نائبة عنه، وروي ~~بالرفع؛ أي: أنا عائذ بالله (من ذلك) أي: من عذاب القبر. # وللبخاري، عن مسروق: " «فسألت عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~عذاب القبر فقال: نعم إن عذاب القبر حق، قالت: فما رأيته بعد صلى صلاة إلا ~~تعوذ من عذاب القبر» " وفي مسلم، عن عروة، عن عائشة: " «دخلت علي يهودية ~~وهي تقول: هل شعرت أنكم تفتنون في القبور؟ فارتاع - صلى الله عليه وسلم - ~~وقال: إنما يفتن يهود، فلبثنا ليالي، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: أوحي ~~إلي أنكم تفتنون في القبور، فسمعته يستعيذ من عذاب القبر» "، وبين هاتين ~~الروايتين تخالف؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - في هذه أنكر على اليهودية، ~~وفي الأولى أقرها، وجمع ms0785 الطحاوي وغيره بأنهما قصتان أنكر قول اليهودية أولا ~~ثم أعلم به ولم تعلم عائشة، فجاءت اليهودية مرة أخرى فذكرت لها ذلك، فأنكرت ~~عليها مستندة إلى الإنكار الأول، فأعلمها - صلى الله عليه وسلم - بأن الوحي ~~نزل بإثباته. # وقول الكرماني يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ سرا، فلما رأى ~~استغراب عائشة حين سمعته من اليهودية أعلن به، كأنه لم يقف على رواية مسلم ~~المذكورة عن عروة الموافقة لرواية عمرة هذه في أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يكن علم بذلك. # وأصرح منه ما رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري، عن سعيد بن عمرو بن سعيد ~~الأموي، عن عائشة: " «أن يهودية كانت تحدثها فلا تصنع عائشة إليها شيئا من ~~المعروف إلا قالت اليهودية: وقاك الله عذاب القبر، قالت: فقلت: يا رسول ~~الله هل للقبر عذاب؟ قال: " كذبت يهود، لا عذاب إلا يوم القيامة، ثم مكث ما ~~شاء الله فخرج ذات يوم نصف النهار وهو ينادي بأعلى صوته: أيها الناس ~~استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حق» " ففي هذا كله أنه إنما ~~علم بعذابه بالمدينة في آخر الأمر في صلاة الكسوف، واستشكل بقوله تعالى: ~~{يثبت الله الذين آمنوا} [إبراهيم: 27] (سورة إبراهيم: الآية 27) ، وبقوله: ~~{النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} [غافر: 46] (سورة غافر: الآية 46) فإنهما ~~مكيتان. # وأجيب بأن عذاب القبر إنما يؤخذ من الآية الأولى بالمفهوم في حق من لم ~~يتصف بالإيمان، وبالمنطوق في الثانية في حق آل فرعون ومن التحق بهم من ~~الكفار له حكمهم، فالذي أنكره - صلى الله عليه وسلم - إنما هو وقوع العذاب ~~على الموحدين، ثم أعلم بأن ذلك قد يقع على من شاء الله منه، فجزم به وحذر ~~منه، وبالغ في الاستعاذة منه تعليما لأمته وإرشادا، فانتفى التعارض بحمد ~~الله، وفيه أن عذاب القبر ليس خاصا بهذه الأمة بخلاف السؤال ففيه خلاف. # (ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة) من إضافة المسمى إلى ~~اسمه أو " ذات " زائدة (مركبا) بفتح الكاف بسبب موت ابنه إبراهيم # PageV01P639 # (فخسفت) ms0786 بفتحات (الشمس فرجع) من الجنازة (ضحى) بضم المعجمة مقصور منون؛ ~~ارتفاع أول النهار (فمر بين ظهري) بالتثنية، وفي رواية: ظهراني؛ بفتح ~~المعجمة والنون على التثنية أيضا (الحجر) بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة، ~~قيل: المراد بين ظهر، والنون والياء زائدة، وقيل: الكلمة كلها زائدة، ~~والمراد بين الحجر؛ أي: بيوت أزواجه، وكانت لاصقة بالمسجد. # وفي مسلم من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة: فخرجت في ~~نسوة بين ظهري الحجر في المسجد، فأتى - صلى الله عليه وسلم - من مركبه حتى ~~انتهى إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه (ثم قام يصلي) صلاة الكسوف (وقام الناس ~~وراءه) يصلون (فقام قياما طويلا) نحو البقرة (ثم ركع ركوعا طويلا) يقرب من ~~القيام (ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول) بنحو آل عمران (ثم ~~ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول) يقرب من القيام الذي قبله (ثم رفع ~~فسجد) سجدتين بفاء التعقيب، ففيه أنه لم يطل في الاعتدال بعد الركوع ~~الثاني، (ثم قام) من سجوده (قياما طويلا) بنحو سورة النساء (وهو دون القيام ~~الأول) الذي قبله، وهو الثاني على مختار الباجي وغيره (ثم ركع ركوعا طويلا) ~~يقرب من قيامه (وهو دون الركوع الأول) الذي يليه (ثم رفع فقام قياما طويلا) ~~بنحو المائدة (وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع ~~الأول ثم رفع) رأسه من الركوع (ثم سجد) سجدتين طويلتين (ثم انصرف) من صلاته ~~بعد التشهد بالسلام (فقال ما شاء الله أن يقول) مما تقدم بيانه في الرواية ~~الأولى عن عائشة، والثانية عن ابن عباس (ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب ~~القبر) ، قال الزين بن المنير: مناسبة ذلك أن ظلمة النهار بالكسوف تشابه ~~ظلمة القبر وإن كان نهارا، والشيء بالشيء يذكر فيخاف من هذا كما يخاف من ~~هذا، فجعل الاتعاظ بهذا في التمسك بما ينجي من غائلة الأخرى، وفيه أن عذاب ~~القبر حق، وفي صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة مرفوعا في قوله: {فإن له معيشة ~~ضنكا} [طه: ms0787 124] (سورة طه: الآية 124) قال: عذاب القبر. # وفي الترمذي، «عن علي: ما زلنا في شك في عذاب القبر # PageV01P640 # حتى نزلت: {ألهاكم التكاثر - حتى زرتم المقابر} [التكاثر: 1 - 2] » (سورة ~~التكاثر: الآية 1، 2) وقال قتادة والربيع بن أنس في قوله: {سنعذبهم مرتين} ~~[التوبة: 101] (سورة التوبة: الآية 101) أن إحداهما في الدنيا والأخرى عذاب ~~القبر. # والحديث أخرجه البخاري، عن القعنبي والأوسي كلاهما، عن مالك به، وتابعه ~~سليمان بن بلال وسفيان وعبد الوهاب الثقفي الثلاثة عن يحيى بن سعيد عند ~~مسلم، والله أعلم. # PageV01P641 # ### | [باب ما جاء في صلاة الكسوف] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت ~~أبي بكر الصديق أنها قالت «أتيت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي فقلت ما للناس فأشارت ~~بيدها نحو السماء وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت برأسها أن نعم قالت ~~فقمت حتى تجلاني الغشي وجعلت أصب فوق رأسي الماء فحمد الله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم قال ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في ~~مقامي هذا حتى الجنة والنار ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو ~~قريبا من فتنة الدجال لا أدري أيتهما قالت أسماء يؤتى أحدكم فيقال له ما ~~علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول هو ~~محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له نم ~~صالحا قد علمنا إن كنت لمؤمنا وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أيتهما قالت ~~أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته» #  2 - باب ما جاء في صلاة الكسوف. ### | 447 - 448 - # (مالك، عن هشام بن عروة، عن) زوجته (فاطمة بنت) عمه (المنذر) بن الزبير ~~بن العوام (عن) جدتهما لأبويهما (أسماء بنت أبي بكر الصديق) ذات النطاقين، ~~زوج الزبير، ماتت بمكة سنة ثلاث وسبعين وقد بلغت المائة، ولم يسقط لها سن ~~ولم ms0788 يتغير لها عقل (أنها قالت: أتيت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حين خسفت الشمس) بفتح الخاء والسين ذهب ضوءها كله أو بعضه، (فإذا الناس ~~قيام يصلون) للكسوف (وإذا هي) أي: عائشة (قائمة تصلي، فقلت: ما للناس؟) ~~قائمين مضطربين فزعين، وفي رواية وهيب: ما شأن الناس؟ (فأشارت) عائشة ~~(بيدها نحو السماء) تعني انكسفت الشمس (وقالت: سبحان الله، فقلت: آية) ~~بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذه علامة للعذاب كأنها مقدمة له، قال تعالى: ~~{وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] (سورة الإسراء: الآية 59) أو ~~علامة لقرب زمان قيام الساعة، ويجوز حذف همزة الاستفهام وإثباتها. # (فأشارت برأسها أن) بالنون ويروى بالياء، وهما حرف تفسير (نعم قالت:) ~~أسماء (فقمت) في الصلاة (حتى تجلاني) بفوقية وجيم ولام ثقيلة؛ أي: غطاني ~~(الغشي) بفتح الغين وإسكان الشين المعجمتين وخفة الياء، وبكسر الشين وشد ~~الياء؛ طرف من الإغماء من طول تعب الوقوف، والمراد به هنا الحالة القريبة ~~منه فأطلقته مجازا، ولذا قالت: (وجعلت أصب فوق رأسي الماء) أي: في تلك ~~الحالة ليذهب، فإن توليها الصب يدل # PageV00P000 # على أن حواسها كانت مدركة، وذلك لا ينقض الوضوء، ووهم من قال: إن صبها ~~كان بعد الإفاقة، قال ابن بطال: الغشي مرض يعرض من طول التعب والوقوف، وهو ~~ضرب من الإغماء إلا أنه دونه، ولو كان شديدا لكان كالإغماء وهو ينقض الوضوء ~~بالإجماع، (فحمد الله) ولابن أبي أويس ولابن يوسف: فلما انصرف (رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) حمد الله (وأثنى عليه) عطف عام على خاص (ثم قال: ما ~~من شيء) من الأشياء ( «كنت لم أره إلا قد رأيته» ) رؤية عين حقيقة (في ~~مقامي) بفتح الميم (هذا) صفة لمقامي، وتعسف من جعله خبر محذوف؛ أي: هو هذا ~~المشار إليه (حتى الجنة والنار) ضبط بالحركات الثلاث فيهما كما قال الحافظ ~~وغيره، فالرفع على أن " حتى " ابتدائية، و " الجنة " مبتدأ محذوف الخبر؛ ~~أي: مرئية، و " النار " عطف عليه، والنصب على أنها عاطفة على الضمير ~~المنصوب في " رأيته "، والجر على أنها جارة أو عاطفة ms0789 على المجرور السابق ~~وهو شيء، وإن لزم عليه زيادة " من " مع المعرفة، والصحيح منعه؛ لأنه يغتفر ~~في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، ولأن المقدر ليس كالملفوظ به، ومفاد ~~الإغياء أنه لم يرهما قبل مع أنه رآهما ليلة المعراج، وهو قبل الكسوف ~~بزمان. # وأجيب بأن المراد هنا في الأرض؛ بدليل قوله: في مقامي، أو باختلاف ~~الرؤية. # ( «ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون» ) تمتحنون وتختبرون (في القبور) قال ~~الباجي: يقال إنه أعلم بذلك في ذلك الوقت، قال: وليس الاختبار في القبر ~~بمنزلة التكليف والعبادة، وإنما معناه إظهار العمل، وإعلام بالمآل والعاقبة ~~كاختبار الحساب، لأن العمل والتكليف قد انقطع بالموت (مثل) بلا تنوين (أو ~~قريبا) بالتنوين (من فتنة الدجال) الكذاب، قال الكرماني: ووجه الشبه بين ~~الفتنتين الشدة والهول والهموم. # وقال الباجي: شبهها بها لشدتها، وعظم المحنة بها، وقلة الثبات معها. # قالت فاطمة: (لا أدري أيتهما) بتحتية وفوقية؛ أي: لفظ مثل أو قريبا (قالت ~~أسماء) هكذا الرواية المشهورة بترك تنوين " مثل " وتنوين " قريبا ". # ووجهه أن أصله مثل فتنة الدجال، فحذف ما أضيف إلى مثل، وترك على هيئته ~~قبل الحذف، وجاز الحذف لدلالة ما بعده عليه كقوله: بين ذراعي وجبهة الأسد، ~~تقديره: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد. # وفي رواية: بترك التنوين في قريبا أيضا، ووجهه أنه مضاف إلى فتنة أيضا، ~~وإظهار حرف الجر والمضاف إليه جائز عند قوم، نقله الحافظ عن ابن مالك. # وعند النسائي والإسماعيلي، عن أسماء: «قام - صلى الله عليه وسلم - خطيبا ~~فذكر فتنة القبر التي يفتن فيها المرء، فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة حالت ~~بيني وبين أن أفهم آخر كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما سكت ~~ضجيجهم قلت لرجل قريب مني: بارك الله فيك ماذا قال - صلى الله عليه وسلم - ~~في آخر كلامه؟ قال: قال: قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور # PageV01P642 # قريبا من فتنة الدجال» . # وللبخاري من طريق فاطمة، عن أسماء أيضا أنه لغط نسوة من الأنصار، وإنها ~~ذهبت لتسكتهن، فاستفهمت عائشة عما قال - صلى الله عليه وسلم ms0790 -. # قال الحافظ: فيجمع بين هذه الروايات بأنها احتاجت إلى الاستفهام مرتين، ~~وأنها لما حدثت فاطمة لم تبين لها الاستفهام الثاني، ولم أقف على اسم الرجل ~~الذي استفهمت منه على ذلك إلى الآن (يؤتى أحدكم) قي قبره، والآتي ملكان ~~أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، والآخر: النكير، رواه الترمذي وكذا ~~ابن حبان، لكن قال: يقال لهما منكر ونكير، زاد الطبراني: أعينهما مثل قدور ~~النحاس، وأنيابهما مثل صياصي البقر، وأصواتهما مثل الرعد، زاد عبد الرزاق: ~~يحفران بأنيابهما ويطآن في أشعارهما معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم ~~يقلوها. # وأورد في الموضوعات حديثا فيه أن فيهم رومان وهو كبيرهم، وذكر بعض ~~الفقهاء أن اسم اللذين يسألان المذنب منكر ونكير، واسم اللذين يسألان ~~المطيع بشر وبشير ( «فيقال له: ما علمك» ) مبتدأ خبره (بهذا الرجل) محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولم يقل: برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لئلا ~~يصير تلقينا لحجته، قال عياض: قيل يحتمل أنه مثل للميت في قبره، والأظهر ~~أنه سمي له، انتهى. أي: لأنه الظاهر المتبادر من قوله في الصحيحين، عن أنس: ~~فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ وكذا في رواية ابن المنكدر، عن أسماء ~~عند أحمد، وعدل عن الجمع في إنكم تفتنون إلى المفرد في ما علمك؛ لأنه ~~تفصيل؛ أي: كل واحد يقال له ذلك؛ لأن السؤال، عن العلم يكون لكل واحد، وكذا ~~الجواب بخلاف الفتنة. # (فأما المؤمن أو الموقن) أي: المصدق بنبوته (لا أدري أي ذلك) المؤمن أو ~~الموقن (قالت أسماء) جملة معترضة، بينت فاطمة أنها شكت هل قالت: المؤمن أو ~~الموقن؟ قال الباجي: والأظهر أنه المؤمن لقوله: " فآمنا " دون أيقنا، ~~ولقوله: " لمؤمنا " ( «فيقول: هو محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~جاءنا بالبينات» ) المعجزات الدالة على نبوته (والهدى) الدلالة الموصلة إلى ~~البغية، (فأجبنا وآمنا واتبعنا) بحذف ضمير المفعول للعلم به في الثلاثة؛ ~~أي: قبلنا نبوته مصدقين متبعين (فيقال له: نم) حال كونك (صالحا) منتفعا ~~بأعمالك، إذ الصلاح كون الشيء في حد الانتفاع (قد علمنا إن) بالكسر؛ أي: ms0791 ~~للشأن (كنت لمؤمنا) وفي رواية الأويسي: " لموقنا " بالقاف واللام عند ~~البصريين للفرق بين إن المخففة وبين النافية، وعند الكوفيين " إن " بمعنى ~~ما، واللام بمعنى إلا؛ أي: ما كنت إلا مؤمنا، كقوله تعالى: {إن كل نفس لما ~~عليها حافظ} [الطارق: 4] (سورة الطارق: الآية 4) أي: ما كل نفس إلا عليها، # PageV01P643 # وحكى ابن التين فتح همزة " أن " على جعلها مصدرية؛ أي: علمنا كونك مؤمنا ~~به ورده بدخول اللام، وتعقبه في المصابيح بأن اللام إنما تمنع إذا جعلت لام ~~ابتداء على رأي سيبويه ومن تابعه، أما على رأي الفارسي وابن جني وجماعة ~~أنها ليست للابتداء اجتلبت للفرق، فيسوغ الفتح بل يتعين لوجود المقتضى ~~وانتفاء المانع. # قال الباجي: أراد بالنوم العود لما كان عليه من الموت، سماه نوما لما ~~صحبه من الراحة وصلاح الحال، انتهى. # وفي حديث أبي سعيد عند سعيد بن منصور: " «فيقال له: نم نومة عروس، فيكون ~~في أحلى نومة نامها أحد حتى يبعث» " وللترمذي من حديث أبي هريرة: " «ويقال ~~له: نم، فينام نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله ~~من مضجعه ذلك» "، وفي حديث أنس في الصحيحين: " «فيقال: انظر إلى مقعدك من ~~النار، أبدلك الله به مقعدا من الجنة، فيراهما جميعا» " ولابن حبان وابن ~~ماجه من حديث أبي هريرة، وأحمد من حديث عائشة: " «ويقال له: على اليقين ~~كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله» " وفي البخاري ومسلم، عن قتادة: " ~~«ذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا، ويملأ خضرا إلى يوم يبعثون» " ~~وفي الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة: " «فيفسح له في قبره سبعون ذراعا ~~في سبعين ذراعا، وينور له كالقمر ليلة البدر» " وفي حديث البراء: " «فينادي ~~مناد من السماء أن صدق عبدي، أفرشوه من الجنة، وافتحوا له بابا في الجنة، ~~وألبسوه من الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له مد بصره» " زاد ~~ابن حبان من وجه آخر، عن أبي هريرة: " «فيزداد غبطة وسرورا، ويعاد الجلد ~~إلى ما بدا منه، وتجعل روحه في ms0792 نسمة طائر يعلق في شجر الجنة» " (وأما ~~المنافق) من لم يصدق بقلبه بنبوته (أو المرتاب) الشاك قالت فاطمة: (لا أدري ~~أيتهما قالت أسماء) قال ابن عبد البر فيه: إنهم كانوا يراعون الألفاظ في ~~الحديث المسند، واختلف العلماء في ذلك، ولم يجز مالك الإخبار بالمعاني في ~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن قدر على الألفاظ، وأجاز ذلك في ~~المسائل إذا كان المعنى واحدا، رواه ابن وهب عنه ( «فيقول: لا أدري سمعت ~~الناس يقولون شيئا فقلته» ) زاد الشيخان من حديث أنس: " «فيقولان: لا دريت ~~ولا تليت» " ولعبد الرزاق: " «لا دريت ولا أفلحت، ويضربانه بمطرقة من حديد ~~ضربة» " وفي حديث البراء: " «لو ضرب بها جبل لصار ترابا» " وفي حديث أسماء: ~~" «ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط تمرته جمرة مثل عرف البعير تضربه ما ~~شاء الله لا تسمع صوته فترحمه» " وزاد في أحاديث أبي هريرة وأبي سعيد ~~وعائشة: " «ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا منزلك لو آمنت بربك، ~~وأما إذ كفرت فإن الله أبدلك هذا ويفتح له باب إلى النار» " زاد في حديث ~~أبي هريرة: " «فيزداد حسرة # PageV01P644 # وثبورا، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه» " وفي حديث البراء: " «فينادي ~~مناد من السماء: أفرشوه من النار وألبسوه من النار، وافتحوا له بابا إلى ~~النار، فيأتيه من حرها وسمومها» " قال ابن بطال: في الحديث ذم التقليد، ~~وأنه لا يستحق اسم العلم التام على الحقيقة، ورده ابن المنير بأن ما حكي عن ~~حال المجيب لا يدل على أنه كان عنده تقليد معتبر، وهو الذي لا وهن عند ~~صاحبه ولا شك، وشرطه أن يعتقد كونه عالما ولو شعر بأن مستنده كون الناس ~~قالوا: شيئا فقاله لم يحل اعتقاده ورجع شكا، فعلى هذا لا يقول المعتقد ~~المصمم يومئذ: سمعت الناس يقولون؛ لأنه يموت على ما عاش عليه، وهو في حال ~~الحياة قد قررنا أنه لا يشعر بذلك، بل عبارته هناك إن شاء الله مثلها هنا ~~من التصميم، وبالحقيقة فلا بد أن يكون للمصمم أسباب حملته ms0793 على مجرد القول، ~~وربما لا يمكن التعبير عن تلك الأسباب كما نقول في العلوم العادية أسبابها ~~لا تنضبط، انتهى. # وأخرجه البخاري، عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف كلاهما، عن مالك به، ~~وتابعه عليه جماعة، عن هشام في الصحيحين وغيرهما. # PageV01P645 # ### | [كتاب الاستسقاء] # [باب العمل في الاستسقاء] ### | باب العمل في الاستسقاء # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه سمع عباد ~~بن تميم يقول سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول «خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة» وسئل مالك عن ~~صلاة الاستسقاء كم هي فقال ركعتان ولكن يبدأ الإمام بالصلاة قبل الخطبة ~~فيصلي ركعتين ثم يخطب قائما ويدعو ويستقبل القبلة ويحول رداءه حين يستقبل ~~القبلة ويجهر في الركعتين بالقراءة وإذا حول رداءه جعل الذي على يمينه على ~~شماله والذي على شماله على يمينه ويحول الناس أرديتهم إذا حول الإمام رداءه ~~ويستقبلون القبلة وهم قعود #  13 - كتاب الاستسقاء. ### | 1 - # باب العمل في الاستسقاء # أي: الدعاء لطلب السقيا - بضم السين - وهي المطر من الله تعالى، ثم الجدب ~~على وجه مخصوص. ### | 448 - 449 - # (مالك، عن عبد الله) بن محمد (بن أبي بكر بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم) ~~المدني قاضيها (أنه سمع عباد) بفتح المهملة وشد الموحدة (ابن تميم) بن غزية ~~الأنصاري (المازني) المدني التابعي، ويقال له رؤية (يقول: سمعت عبد الله بن ~~زيد) بن عاصم بن كعب (المازني) مازن الأنصار صاحب حديث الوضوء، لا عبد الله ~~بن زيد بن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان كما زعم ابن عيينة، وقد وهمه البخاري ( ~~«يقول: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى» ) لأنه أبلغ في ~~التواضع، وأوسع للناس (فاستسقى) في شهر رمضان سنة ست من الهجرة كما أفاده ~~ابن حبان، زاد سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر بإسناده: وصلى ~~ركعتين، واتفق فقهاء الأمصار على مشروعية صلاة الاستسقاء، وأنها ركعتان ~~يجهر فيهما بالقراءة. ms0794 # وقال أبو حنيفة والنخعي وطائفة من التابعين: لا يصلى له، وإنما فيه بروز ~~للدعاء والتضرع خاصة؛ لأن مالكا ونحوه لم يروا الصلاة، قال ابن عبد البر: ~~وليس ذلك حجة على من رواها، فالحجة في قول من أثبت وحفظ، قال: وأجمعوا على ~~استحباب الخروج إلى الاستسقاء والبروز عن المصر والضراعة في نزول الغيث. # وحكى القرطبي، عن أبي حنيفة أنه لا يستحب الخروج، قال الحافظ: وكأنه ~~اشتبه عليه بقوله في الصلاة (وحول رداءه) وكان طوله ستة أذرع في عرض ثلاثة، ~~وطول إزاره أربعة أذرع وشبرين في ذراعين وشبر، كان يلبسهما في الجمعة ~~والعيدين، ذكره الواقدي. # وفي شرح الأحكام لابن بزيزة: درع الرداء كالذي ذكر الواقدي في ذرع ~~الإزار، والأول أولى (حين استقبل القبلة) أفاد أن # PageV00P000 # التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء. # وللبخاري من رواية الزهري، عن عباد: «فقام فدعا الله قائما، ثم توجه قبل ~~القبلة وحول رداءه» . # واختلف في حكمة هذا التحويل، فجزم المهلب بأنه للتفاؤل بتحويل الحال عما ~~هي عليه، وتعقبه ابن العربي بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه، قال: وإنما ~~التحويل أمارة بينه وبين ربه، قيل له: حول رداءك ليتحول حالك، وتعقب بأن ما ~~جزم به يحتاج لنقل، وما رده ورد فيه حديث جابر برجال ثقات عند الدارقطني ~~والحاكم، ورجح الدارقطني إرساله، وعلى كل حال فهو أولى من القول بالظن. # وقيل: إنما حوله ليكون أثبت على عاتقه عند رفع يديه في الدعاء، فلا يكون ~~مستحبا في كل حال، ورد بأن التحويل من جهة إلى جهة لا يقتضي الثبوت على ~~العاتق، فالحمل على المعنى الأول أولى من تركه، فالاتباع أولى من مجرد ~~احتمال الخصوص، ولم أقف في شيء من طرق حديث عبد الله بن زيد على سبب خروجه، ~~ولا على صفته - صلى الله عليه وسلم - حال الذهاب إلى المصلى، ولا على وقت ~~ذهابه، ووقع ذلك في حديث عائشة عند أبي داود بن حبان: " «شكا الناس إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحط المطر، فأمر بمنبر وضع ms0795 له في المصلى، ~~ووعد الناس يوما يخرجون فيه، فخرج حين بدأ حاجب الشمس فقعد على المنبر» " ~~الحديث. # وفي حديث ابن عباس عند أحمد وأصحاب السنن: " «فخرج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - متبذلا متواضعا متضرعا، حتى أتى المصلى فرقي المنبر» "، وفي حديث ~~أبي الدرداء عند البزار والطبراني: " «قحط المطر فسألنا نبي الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يستسقي لنا، فغدا نبي الله» " الحديث، ذكره في فتح ~~الباري، وهذا الحديث رواه مسلم، عن يحيى، عن مالك به، وتابعه سفيان بن ~~عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر بنحوه في الصحيحين. # (وسئل مالك عن صلاة الاستسقاء كم هي؟ فقال: ركعتان) كما صح في الأحاديث ~~(ولكن يبدأ الإمام بالصلاة قبل الخطبة) كما صرح به في حديث عبد الله بن زيد ~~عند أحمد، وكذا في حديث أبي هريرة عند ابن ماجه حيث قال: «فصلى بنا ركعتين ~~بغير أذان ولا إقامة» . # وقيل: بتقديم الخطبة على الصلاة، وهو مقتضى حديث عائشة وابن عباس ~~السابقين، وبه قال الليث ومالك، ثم رجع عنه إلى ما في الموطأ وهو المرجح ~~عند المالكية والشافعية، قال القرطبي: ويعضده مشابهتهما بالعيد، وكذا ما ~~تقرر من تقديم الصلاة أمام الحاجة، قال الحافظ: ويمكن الجمع بين مختلف ~~الروايات بأنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالدعاء ثم صلى ركعتين، ثم خطب ~~فاقتصر بعض الرواة على شيء وبعضهم على شيء. # (فيصلي ركعتين) وهو إجماع عند من قال بالصلاة وبكونها في المصلى (ثم يخطب ~~قائما) خطبتين يجلس بينهما، وبه قال الشافعي خلافا لأبي يوسف ومحمد في أنها ~~واحدة # PageV01P647 # (ويدعو) قائما، قال ابن بطال: حكمته كونه حال خشوع وإنابة فناسبه القيام، ~~وقال غيره: القيام شعار الاعتناء والاهتمام، والدعاء أهم أعمال الاستسقاء. # وفي الصحيح عن عبد الله بن زيد: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج ~~بالناس يستسقي لهم، فقام فدعا الله قائما ثم توجه قبل القبلة، وحول رداءه ~~فسقوا» " (ويستقبل القبلة) إذا فرغ من الخطبة؛ رواه ابن القاسم، وروى علي ~~في أثناء خطبته واختاره أصبغ، وحمل ابن العربي الاستقبال على ms0796 حالة الصلاة، ~~ثم قال: يحتمل أن ذلك خاص بدعاء الاستسقاء ولا يخفى ما فيه، ويرده قوله: ( ~~«ويحول رداءه حين يستقبل القبلة ويجهر في الركعتين بالقراءة» ) لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - جهر فيهما بالقراءة كما في الصحيح من حديث عبد الله بن ~~زيد، وحكى ابن بطال الإجماع عليه؛ أي: إجماع من قال بالصلاة، قال الحافظ: ~~ولم يقع في شيء من طرق حديث عبد الله بن زيد صفة الصلاة المذكورة ولا يقرأ ~~فيها، وللدارقطني، عن ابن عباس أنه يكبر فيهما سبعا وخمسا كالعيد، وأنه ~~يقرأ فيهما ب " سبح " و " هل أتاك "، وفي إسناده مقال، لكن أصله في السنن ~~بلفظ: ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيدين، فأخذ بظاهره الشافعي فقال: يكبر ~~فيهما، انتهى. # ولم يأخذ به مالك لضعف الرواية المصرحة بالتكبير، ولما يطرق الثانية من ~~احتمال نقص التشبيه. # ( «وإذا حول رداءه جعل الذي على يمينه على شماله والذي على شماله على ~~يمينه» ) كما فعل - صلى الله عليه وسلم - عند أبي داود في حديث عبد الله بن ~~زيد بلفظ: «فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقه ~~الأيمن» ، والجمهور على استحباب التحويل فقط بلا تنكيس، واستحبه الشافعي في ~~الجديد لما في أبي داود: " «استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ ~~بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه» " إذ مفهومه لو لم ~~تثقل عليه لنكس، ولم يأخذ بذلك الجمهور لانفراد راويها بها في حديث ابن ~~زيد. # وعن أبي حنيفة وبعض المالكية لا يستحب شيء من ذلك. # ( «ويحول الناس أرديتهم إذا حول الإمام رداءه» ) لما في حديث عبد الله بن ~~زيد عند أحمد بلفظ: " وحول الناس معه - عليه السلام - " (ويستقبلون القبلة ~~وهم قعود) وقال الليث وأبو يوسف: يحول الإمام وحده، واستثنى ابن الماجشون ~~النساء فقال: لا يستحب في حقهن. # PageV01P648 # [باب ما جاء في الاستسقاء] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال اللهم اسق عبادك ms0797 وبهيمتك وانشر رحمتك ~~وأحي بلدك الميت» #  2 ### | - باب ما جاء في الاستسقاء # أي: دعائه. ### | 449 - 450 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرو) بفتح العين (ابن شعيب) بن ~~محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي، تابعي صدوق مات سنة ثماني عشرة ومائة. # (أن رسول الله) رواه مالك وجماعة، عن يحيى، عن عمرو مرسلا، ورواه آخرون، ~~عن يحيى، عن عمرو، عن أبيه، عن جده مسندا منهم الثوري عند أبي داود أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «كان إذا استسقى قال: اللهم اسق عبادك ~~وبهيمتك» ) كل ذات أربع من الدواب وكل حيوان لا يميز، وفي إضافتهما إليه ~~تعالى مزيدا لاستعطاف، فالعباد كالسبب للسقي والبهيمة ترحم فتسقى، وفي خبر ~~ابن ماجه: «لولا البهائم لم تمطروا» ( «وانشر رحمتك» ) ابسط مطرك ومنافعه ~~(على عبادك) تلميح بقوله: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر ~~رحمته} [الشورى: 28] (سورة الشورى: الآية 28) ( «وأحي بلدك الميت» ) ~~بالتخفيف والتشديد؛ لا نبات به كما قلت: {وأحيينا به بلدة ميتا} [ق: 11] ~~(سورة ق: الآية 11) قال الطيبي: يريد به بعض البلاد المبعدين عن مظان الماء ~~الذي لا ينبت فيه عشب للجدب، فسماه ميتا على الاستعارة ثم فرع عليه ~~الإحياء. # وزاد الطبراني في روايته: " «واسقه من خلقت أنعاما وأناسي كثيرا» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن ~~أنس بن مالك أنه قال «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله هلكت المواشي وتقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة قال فجاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت ~~المواشي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ظهور الجبال والآكام ~~وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فانجابت عن المدينة انجياب الثوب» قال مالك ~~في رجل فاتته صلاة الاستسقاء وأدرك الخطبة فأراد أن يصليها في المسجد أو في ~~بيته إذا رجع ms0798 قال مالك هو من ذلك في سعة إن شاء فعل أو ترك #  450 - 451 - (مالك، عن شريك بن عبد ~~الله بن أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم المدني، صدوق يخطئ، مات في حدود ~~أربعين ومائة، وفي التمهيد: صالح الحديث وهو في عداد الشيوخ، روى عنه جماعة ~~من الأئمة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، لمالك عنه حديثان. # (عن أنس بن مالك أنه قال: جاء رجل) قال الحافظ: لم أقف على اسمه في حديث ~~أنس، وروى أحمد، عن كعب بن مرة: ما يمكن أن يفسر هذا المبهم بأنه كعب ~~المذكور، وللبيهقي مرسلا: ما يمكن أن يفسر بأنه خارجة بن حصن الفزاري، لكن ~~رواه ابن ماجه، عن # PageV00P000 # شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب بن مرة: يا كعب حدثنا عن رسول الله، فقال: ~~«جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله استسق ~~الله، فرفع يديه فقال: اللهم اسقنا» ، ففي هذا أنه غير كعب. # وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس أنه أعرابي، ويحيى بن سعيد، عن أنس: ~~" «أتى رجل أعرابي من أهل البادية» " ولا يعارض ذلك قول ثابت، عن أنس: فقام ~~الناس فصاحوا، لاحتمال أنهم سألوا بعد أن سأل الرجل أو نسب إليهم لموافقة ~~سؤال السائل ما كانوا يريدونه من دعائه - صلى الله عليه وسلم -. # ولأحمد، عن ثابت، عن أنس: إذ قال بعض أهل المسجد، وهو يرجح الاحتمال ~~الأول، وزعم بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب، وهم؛ لأنه جاء في واقعة أخرى قبل ~~إسلامه، وينفي زعمه قوله: يا رسول الله؛ أي: لأنه لا يقولها قبل إسلامه. # (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي الصحيحين من طريق إسماعيل بن ~~جعفر، عن شريك، عن أنس: «أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة وهو قائم يخطب ~~فاستقبله» " ( «فقال: يا رسول الله هلكت المواشي» ) لعدم وجود ما تعيش به ~~من الأقوات لحبس المطر، وفي رواية: الأموال، والمراد بها هنا المواشي لا ~~الصامت، وفي لفظ: الكراع - بضم الكاف - الخيل وغيرها، وفي رواية ms0799 يحيى بن ~~سعيد: «هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس» ، وهو من العام بعد الخاص. # (وتقطعت) بفوقية وشد الطاء (السبل) بضمتين جمع سبيل الطرق؛ لأن الإبل ~~ضعفت لقلة القوت عن السفر، أو لأنها لا تجد في طريقها من الكلأ ما يقيم ~~أودها. # وقيل: المراد نفاد ما عند الناس من الطعام أو قلته فلا يجدون ما يحملونه ~~إلى الأسواق. # وفي رواية قتادة، عن أنس: قحط المطر بفتح القاف والطاء، وحكي بضم فكسر. # وفي رواية ثابت: واحمر الشجر، كناية عن يبس ورقها لعدم شربها الماء أو ~~لانتثاره فيصير الشجر أعوادا بلا ورق. # ولأحمد في رواية قتادة: وأمحلت الأرض، وهذه الألفاظ له يحتمل أن الرجل ~~قالها كلها، ويحتمل أن بعض الرواة روى شيئا مما قاله بالمعنى، فإنها ~~متقاربة فلا يكون غلطا كما قاله صاحب المطالع وغيره. # (فادع الله) زاد في رواية إسماعيل بن جعفر: يغثنا، وفي رواية قتادة: أن ~~يسقينا، وفي أخرى: فاستسق ربك. # (فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي رواية ابن جعفر: " «فرفع - ~~صلى الله عليه وسلم - يديه، ثم قال: اللهم أغثنا ثلاث مرات» " ( «فمطرنا من ~~الجمعة إلى الجمعة» ) قال أنس: " «ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا ~~قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس ~~فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس سبتا» " وفي ~~رواية: «فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا» " وفي مسلم: " «فأمطرنا حتى ~~رأيت الرجل تهمه نفسه أن يأتي أهله» "، ولابن خزيمة: " «حتى أهم الشاب ~~القريب الدار الرجوع إلى أهله» " (قال: فجاء) رجل (إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -) ظاهره أنه غير الأول، لأن النكرة إذا # PageV01P650 # تكررت دلت على التعدد، وقد قال شريك في آخر هذا الحديث: سألت أنسا أهو ~~الرجل الأول؟ قال: لا أدري، ومقتضاه أنه لم يجزم بالتغاير، فالظاهر أن ~~القاعدة أغلبية؛ لأن أنسا من أهل اللسان. # وفي رواية إسحاق وقتادة، عن أنس: فقام ذلك الرجل أو غيره وهذا يقتضي أنه ~~كان ms0800 يشك فيه، وفي رواية يحيى بن سعيد، عن أنس: فجاء الرجل فقال: يا رسول ~~الله، ومثله لأبي عوانة، عن حفص، عن أنس بلفظ: «فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك ~~الرجل الأعرابي في الجمعة الأخرى» ، وأصله في مسلم، وهذا يقتضي الجزم بأنه ~~واحد، فلعل أنسا كان يتردد تارة، ويجزم أخرى باعتبار ما يغلب على ظنه. # ( «فقال: يا رسول الله تهدمت البيوت» ) من كثرة المطر (وانقطعت السبل) ~~لتعذر سلوك الطريق من كثرة الماء فهو سبب غير الأول، وفي رواية إسماعيل: ~~هلكت الأموال؛ أي: لكثرة الماء انقطع المرعى. # (وهلكت المواشي) من عدم المرعى أو لعدم ما يكنها من المطر، ويدل عليه ~~قوله في رواية النسائي: من كثرة الماء، وفي رواية حميد، عن أنس عند ابن ~~خزيمة: «واحتبس الركبان» ، وفي رواية إسحاق: «هدم البناء وغرق المال» . # «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم» ) أي: يا الله أنزل ~~المطر (ظهور الجبال) أي: على ظهور؛ فنصب توسعا، وقد رواه القنيسي والأوسي ~~بلفظ على (والإكام) بكسر الهمزة وقد تفتح وتمد؛ جمع أكمة بفتحات، قال ابن ~~البرقي: وهو التراب المجتمع، وقال الداودي: هو أكبر من الكدية، وقال ~~القزاز: هي التي من حجر واحد وهو قول الخليل، وقال الخطابي: هي الهضبة ~~الضخمة، وقيل: الجبل الصغير، وقيل: ما ارتفع من الأرض، وقال الثعالبي: ~~الأكمة أعلى من الرابية، (وبطون الأودية) أي: ما يتحصل فيه الماء فينتفع ~~به، قالوا: ولم يسمع أفعلة جمع فاعل إلا أودية جمع واد وفيه نظر. (ومنابت ~~الشجر) جمع منبت بكسر الموحدة؛ أي: ما حولها مما يصلح أن ينبت فيه؛ لأن نفس ~~المنبت لا يقع عليه المطر، زاد ابن أبي أويس في روايته عن مالك: ورءوس ~~الجبال، في رواية إسماعيل بن جعفر: " «فرفع - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم ~~قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ~~ومنابت الشجر» " (قال) أنس: (فانجابت) بجيم وموحدة ( «عن المدينة انجياب ~~الثوب» ) أي: خرجت عنها كما يخرج الثوب عن لابسه، وفي المنتقى: قال ابن ~~القاسم قال مالك: معناه ms0801 تدورت عن المدينة كما يدور جيب القميص. وقال ابن ~~وهب: يعني تقطعت عنها كما يقطع الثوب الخلق. انتهى. # وفي رواية: «فما هو إلا أن تكلم - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P651 # تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئ ا» ؛ أي: في المدينة، ولمسلم: فلقد رأيت ~~السحاب يتمزق كأنه الملاءين يطوى - بضم الميم والقصر - وقد يمد جمع ملاءة ~~ثوب معروف. وللبخاري: فلقد رأيت السحاب يقتطع يمينا وشمالا، يمطرون؛ أي: ~~أهل النواحي ولا يمطر أهل المدينة. وله أيضا: فجعل السحاب يتصدع عن المدينة ~~يريهم الله كرامة نبيه وإجابة دعوته. وله أيضا: فتكشطت فجعلت تمطر حول ~~المدينة ولا تمطر بالمدينة قطرة، واستشكل بأن بقاء المطر فيما سواها يقتضي ~~أنه لم يرتفع الإهلاك ولا القطع وهو خلاف مطلوب السائل بقوله: تهدمت البيوت ~~وانقطعت السبل، والجواب أنه استمر فيما حولها من أكام وظراب وبطون الأودية ~~لا في الطريق المسلوكة ولا البيوت، ووقوع المطر في بقعة دون بقعة كثير ولو ~~كانت تجاورها، وإذا جاز ذلك جاز أن يوجد للمواشي أماكن تكنها وترعى فيها ~~بحيث لا يضرها ذلك المطر. # وفيه الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر مطلقا لاحتمال الاحتياج إلى ~~استمراره، فاحترز فيه بما يقضي رفع الضرر وإبقاء النفع، ومنه استنبط أن من ~~أنعم الله عليه بنعمة لا ينبغي له أن يسخطها لعارض يعرض فيها، بل يسأل الله ~~رفع العارض، وإبقاء النعمة، وفيه أن الدعاء يرفع الضر لا ينافي التوكل وإن ~~كان مقام الأفضل التفويض؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان عالما بما وقع ~~لهم من الجدب وآخر السؤال تفويضا لربه، ثم أجابهم بما سألوه بيانا للجوار ~~وتقريرا لسنة هذه العبادة الخاصة، أشار إليه ابن أبي جمرة، وفيه قيام ~~الواحد بأمر الجماعة، وإنما لم يباشر ذلك أكابر الصحابة لسلوكهم الأدب ~~بالتسليم وترك الابتداء بالسؤال، ومنه قول أنس: كان يعجبنا أن يجيء الرجل ~~من البادية فيسأله، وفيه علم من أعلام النبوة في إجابة دعائه عقبه أو معه ~~ابتداء في الاستسقاء وانتهاء في الاستصحاء وامتثال السحاب أمره بمجرد ~~الإشارة، ms0802 وفيه غير ذلك. # وأخرجه البخاري في مواضع عن شيوخه عبد الله بن مسلمة وإسماعيل وعبد الله ~~بن يوسف، الثلاثة عن مالك به، وتابعه إسماعيل بن جعفر، عن شريك عند الشيخين ~~نحوه، وله طرق في الصحيحين وغيرهما، (قال مالك في رجل فاتته صلاة الاستسقاء ~~وأدرك الخطبة فأراد أن يصليها في المسجد وفي بيته إذا رجع قال مالك) أعاده ~~ليفصل بين التصوير والحكم (هو من ذلك في سعة) بالفتح فسحة (إن شاء فعل أو ~~ترك) إذن شأن النوافل ذلك، والله أعلم. # PageV01P652 # ### | [باب الاستمطار بالنجوم] # حدثني يحيى عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني أنه قال «صلى لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على ~~الناس فقال أتدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من ~~عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي ~~كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» #  3 - باب الاستمطار بالنجوم ### | 451 - 452 - # (مالك عن صالح بن كيسان) بفتح فسكون، المدني، ثقة ثبت فقيه تقدم (عن عبيد ~~الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن عتبة) بضمها وسكون المثناة ~~(ابن مسعود) أحد الفقهاء (عن زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم، وفتح الهاء ~~هكذا يقول صالح لم يختلف عليه فيه، وخالفه الزهري فرواه عن شيخهما (عبيد ~~الله) فقال عن أبي هريرة أخرجه مسلم عقب رواية صالح فصحح الطريق؛ لأن عبد ~~الله سمع من زيد وأبي هريرة جميعا عدة أحاديث، منها حديث العسيف وحديث ~~الأمة إذا زنت، فلعله سمع هذا منهما فحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا، ~~وإنما لم يجمعهما لاختلاف لفظهما، وقد صرح صالح بسماعه له من عبيد الله عند ~~أبي عوانة قاله الحافظ (أنه قال: صلى لنا رسول الله - صلى ms0803 الله عليه وسلم ~~-) أي: لأجلنا، واللام بمعنى الباء؛ أي: صلى بنا وفيه جواز إطلاق ذلك مجازا ~~وإنما الصلاة لله تعالى (صلاة الصبح بالحديبية) بالمهملة والتصغير مخففة ~~الياء عند المحققين مشددة عند أكثر المحدثين، يقال: سميت بشجرة حدباء كانت ~~هناك، وكان تحتها بيعة الرضوان (على إثر) بكسر الهمزة وسكون المثلثة على ~~المشهور وهو ما يعقب الشيء؛ أي: على عقب (سماء) أي: مطر وأطلق عليها سماء ~~لنزولها من جهة السماء، وكل جهة علو يسمى سماء (كانت) السماء (من الليل) ~~بالجمع للأكثر، وفي رواية من الليلة بالإفراد (فلما انصرف) من صلاته أو من ~~مكانه (أقبل على الناس) بوجهه الوجيه (فقال) لهم (أتدرون) ولأويسي هل ~~تدرون؟ (ماذا قال ربكم) بلفظ الاستفهام ومعناه التنبيه، وللنسائي من طريق ~~سفيان، عن صالح: «ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة» ؟ (قالوا: الله ورسوله ~~أعلم) فيه طرح الإمام المسألة على أصحابه، وإن كانت لا تدرك إلا بدقة نظر، ~~واستنبط منه بعض شيوخنا أن للولي المتمكن من النظر في الإشارات أن يأخذ ~~منها عبارات ينسبها إلى الله تعالى، وكأنه أخذه من استفهام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الصحابة وحمل الاستفهام على الحقيقة، لكنهم فهموا خلاف ~~ذلك؛ ولذا لم يجيبوا إلا بتفويض الأمر إلى الله تعالى ورسوله؛ قاله الحافظ. ~~(قال: قال) ربكم وهذا من الأحاديث # PageV00P000 # الإلهية وهي تحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذها عن الله تعالى بلا ~~واسطة أو بواسطة (أصبح من عبادي) إضافة تعميم بدليل تقسيمه لمؤمن وكافر ~~بخلاف قوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42] (سورة الحجر: الآية ~~42) فإضافة تشريف ( «مؤمن بي وكافر بي» ) كفر إشراك لمقابلته بالإيمان أو ~~كفر نعمة لما في مسلم قال الله: " ما «أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح ~~فريق منهم بها كافرين» " ( «فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن ~~بي كافر بالكوكب» ) بالإفراد، وفي رواية: بالكواكب؛ بالجمع. ( «وأما من قال ~~مطرنا بنوء» ) بفتح النون وسكون الواو والهمز؛ أي: بكوكب (كذا وكذا) وفي ~~حديث أبي سعيد عند النسائي: «مطرنا بنوء المجدح» ms0804 ؛ بكسر الميم وفتح الدال ~~ومهملة، ويقال: بضم أوله وهو الدبران - بفتح المهملة والموحدة بعدها راء - ~~قيل سمي بذلك لاستدباره الثريا وهو نجم أحمر منير، قال ابن قتيبة: النوء ~~سقوط نجم في المغرب من النجوم الثمانية وعشرين التي هي منازل القمر، من ناء ~~إذا سقط. # وقال آخرون: النوء طلوع نجم منها، من ناء إذا نهض، ولا خلف بين القولين ~~في الوقت؛ لأن كل نجم منها إذا طلع في الشرق طلع آخر في المغرب إلى انتهاء ~~الثمانية وعشرين، وكل من النجوم المذكورة نوء، غير أن بعضها أحمر وأغزر من ~~غيره، ونوء الدبران لا يحمد عندهم، انتهى. # فكأن ذلك ورد في الحديث تنبيها على مبالغتهم في نسبة المطر إلى النوء، ~~ولو لم يكن محمودا أو اتفق وقوع ذلك المطر في ذلك الوقت إن كانت القصة ~~واحدة، وفي مغازي الواقدي: أن القائل ذلك الوقت مطرنا بنوء الشعرى عبد الله ~~بن أبي بن سلول ( «فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» ) يحتمل أن المراد كفر الشرك ~~بقرينة مقابلته بالإيمان، ولأحمد عن معاوية الليثي مرفوعا: " «يكون الناس ~~مجدبين فينزل الله عليهم رزقا من رزقه فيصبحون مشركين يقولون مطرنا بنوء ~~كذا» ) ويحتمل أن المراد كفر النعمة ويرشد إليه قوله في رواية معمر وسفيان ~~عن صالح عند النسائي والإسماعيلي وغيرهما: " «فأما من حمدني على سقياي ~~وأثنى علي فذاك آمن بي» " وقال في آخره: " «وكفر بي أو كفر نعمتى» " وفي ~~حديث أبي هريرة عند مسلم: " «قال الله: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا ~~أصبح فريق منهم بها كافرين» " وله في حديث ابن عباس: " «أصبح من الناس شاكر ~~ومنهم كافر» " وعلى الأول حمله كثير من العلماء أعلاهم سيدنا ومولانا ~~الإمام الشافعي - رضي الله عنه - قال في الأم: من قال: مطرنا بنوء كذا ~~وكذا؛ على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه مطر نوء كذا، ~~فذلك كفر كما قال - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا ~~يملك لنفسه ولا لغيره شيئا، ومن قال: مطرنا بنوء ms0805 كذا على معنى مطرنا في وقت ~~كذا فلا يكون كفرا، وغيره من الكلام أحب إلي منه؛ يعني حسما للمادة، وكانوا ~~يظنون في الجاهلية أن نزول الغيث بواسطة النوء إما بصنعه على زعمهم وإما ~~بعلامة فأبطله الشرع وجعله كفرا، وإن # PageV01P654 # اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة فليس بكفر، لكن تجوز في إطلاق اسم الكفر ~~عليه وإرادة كفر النعمة؛ لأنه لم يقع في شيء من طوق الحديث بين الكفر ~~والشكر واسطة فيحمل الكفر فيه على المعنيين ليتناول الأمرين، ولا يرد ~~الساكت؛ لأن المعتقد قد يشكر بقلبه أو يكفر، فعلى هذا لقوله: " فأما من قال ~~" لما هو أعم من النطق والاعتقاد كما أن الكفر أعم من كفر الشرك وكفر ~~النعمة. # قال ابن العربي: أدخل مالك هذا الحديث في الاستسقاء لوجهين؛ أحدهما: أن ~~العرب كانت تنتظر السقيا في الأنواء فقطع - صلى الله عليه وسلم - هذه ~~العلاقة بين القلوب والكواكب. الثاني: أن الناس أصابهم القحط في زمان عمر ~~فقال للعباس: كم بقي من أنواء الثريا؟ فقال العباس: زعموا أنها تعترض في ~~الأفق سبعا فما مرت حتى نزل المطر، فانظر إلى عمر والعباس وقد ذكرا الثريا ~~ونوءها وتوقعا ذلك في وقتها، ثم من انتظر المطر من الأنواء على أنها فاعلة ~~له دون الله فهو كافر، ومن اعتقد أنها فاعلة بما جعل الله فيها فهو كافر، ~~لأنه لا يصح الخلق والأمر إلا لله كما قال: {ألا له الخلق والأمر} ~~[الأعراف: 54] (سورة الأعراف: الآية 54) ومن انتظرها وتوكف المطر منها على ~~أنها عادة أجراها الله تعالى فلا شيء عليه؛ لأن الله أجرى العوائد في ~~السحاب والرياح والأمطار لمعان تترتب في الخلقة وجاءت على نسق في العادة، ~~انتهى. # وذكر نحو تفصيله الباجي وزاد أنه مع كونه لا يكفر في الثالث لا يجور ~~إطلاق هذا اللفظ بوجه، وإن لم يعتقد ما ذكر لورود الشرع بمنعه ولما فيه من ~~إيهام السامع، وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي، والبخاري ~~أيضا عن إسماعيل، ومسلم في كتاب الإيمان عن يحيى، والنسائي من طريق ms0806 ابن ~~القاسم أربعتهم عن مالك به، وتابعه سفيان وسليمان بن بلال كلاهما عن صالح ~~عند البخاري. # PageV01P655 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة #  451 - 453 - (مالك أنه بلغه أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال ابن عبد البر: لا أعرف هذا الحديث ~~بوجه في غير الموطأ إلا ما ذكره الشافعي في الأم، عن محمد بن إبراهيم بن ~~أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ~~إذا نشأت بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطر لها» "، قال: وابن أبي يحيى ~~وإسحاق ضعيفان لا يحتج بهما (كان يقول: إذا أنشأت) بفتح الهمزة وسكون ~~النون؛ أي: ظهرت سحابة (بحرية) أي: من ناحية البحر، وهو من ناحية المدينة ~~الغرب، ورواه الشافعي بالنصب كما أفاده أبو عمر؛ أي: على الحال (ثم تشاءمت) ~~أي: أخذت نحو الشام، والشام من المدينة في ناحية الشمال، يعني إذا مالت ~~السحابة من جهة الغرب إلى الشمال دلت على المطر الغزير ولا تميل كذلك إلا ~~الريح النكبا التي بين الغرب والجنوب. # (فتلك عين غديقة) بالتنوين فيهما مصغر غدقة قال تعالى: {ماء غدقا} [الجن: ~~16] (سورة الجن: الآية 16) # PageV01P655 # أي: كثيرا، اه كلام أبي عمر. # وقال الباجي: قال مالك: معناه إذا ضربت ريح بحرية فأنشأت سحابا، ثم ضربت ~~ريح من ناحية الشمال فتلك علامة المطر الغزير، والعين: مطر أيام لا يقلع. ~~وقال سحنون: معناه كما يقول من العين، قال: وأهل بلدنا يروون غديقة ~~بالتصغير، وقرأه لنا أبو عبد الله البصري وضبطه لي بخط يده بفتح الغين، ~~وهكذا حدثني به الحافظ عبد الغني، عن حمزة بن محمد الكتاني قال: وأدخل مالك ~~هذا الحديث إثر الأول إشارة إلى أنه لا بأس أن يقوله القائل على ما جرت به ~~العادة، كما لو جرت عادة بلد أن تمطر بالريح الغربية وآخر بالريح الشرقية ~~مع اعتقاد أن الريح لا تأثير لها فيه ولا سبق، وإنما ms0807 الله هو الفاعل لما ~~يشاء. # PageV01P656 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول إذا ~~أصبح وقد مطر الناس مطرنا بنوء الفتح ثم يتلو هذه الآية {ما يفتح الله ~~للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده} [فاطر: 2] #  451 - 454 - (مالك أنه بلغه أن أبا ~~هريرة كان يقول: إذا أصبح وقد مطر الناس مطرنا بنوء الفتح) أي: فتح ربنا ~~علينا فاستعمل النوء في الفتح الإلهي للإشارة إلى رد معتقد الجاهلية من ~~إسناده للكواكب، كأنه يقول: إذا لم تعدلوا عن لفظ نوء فأضيفوه إلى الفتح. ~~(ثم يتلو هذه الآية: " {ما يفتح الله للناس من رحمة} [فاطر: 2] مطر ورزق ~~{فلا ممسك لها} [فاطر: 2] أي: لا يستطيع أحد أن يمنعها عنهم {وما يمسك فلا ~~مرسل له من بعده} [فاطر: 2] فكيف يصح إضافته للأنواء وهي مخلوقة؟ والحاصل ~~كما قال الباجي: إن المؤمن من أضاف المطر إلى فضل الله ورحمته؛ لأنه ~~المنفرد بالقدرة على ذلك بلا سبب ولا تأثير، وما يدعى من تأثير الكواكب ~~قسمان: # أن يكون الكوكب فاعلا وأن يكون دليلا عليه، وإذا حمل حديث زيد بن خالد ~~على الوجهين لاحتماله لهما اقتضى ظاهره تكفير من قال بأحدهما قال تعالى: ~~{هل من خالق غير الله} [فاطر: 3] (سورة فاطر: الآية 3) وقال تعالى: {إن ~~الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} [لقمان: 34] (سورة لقمان: الآية 34) ~~وقال تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: ~~65] (سورة النمل: الآية 65) وقول بعض الجهال: ليس من الإخبار عن الغيب؛ ~~لأنه إنما يخبر بأدلة النجوم باطل، فلو كان كذلك ما تصور غيب ينفرد به ~~الباري تعالى؛ لأنه ما من سر كان ويكون إلا والنجوم تدل عليه. وأما إن قال ~~ذلك على معنى أن العادة نزول المطر عند نوء من الأنواء، وأن ذلك النوء لا ~~تأثير له في نزوله، وأن المنفرد بإنزاله الله، فلا يكفر مع أن هذا اللفظ لا ~~يجوز إطلاقه بوجه، وإن لم يعتقد ما ذكرنا لورود الشرع ms0808 بالمنع منه ولما فيه ~~من إيهام السامع، والله تعالى أعلم. # PageV01P656 # ### | [كتاب القبلة] # [باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته] ### | باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته # حدثني يحيى عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحق ~~مولى لآل الشفاء وكان يقال له مولى أبي طلحة أنه سمع أبا أيوب الأنصاري ~~صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمصر يقول «والله ما أدري كيف أصنع ~~بهذه الكرابيس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب أحدكم الغائط ~~أو البول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه» #  14 - كتاب القبلة ### | 1 - # باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته ### | 453 - 455 - # (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، ثقة حجة (عن ~~رافع بن إسحاق) المدني، تابعي ثقة (مولى لآل الشفا) بكسر المعجمة والفاء ~~والمد والقصر كذا ليحيى وقوم. وقال آخرون عن مالك: " مولى الشفاء " بحذف ~~آل، وهذا إنما جاء من مالك قاله أبو عمر؛ أي: أنه كان تارة يقول: آل، وأخرى ~~لا يقولها، وهي بنت عبد الله بن عبد شمس بن خالد، صحابية (وكان يقال له ~~مولى أبي طلحة) زيد الأنصاري جد إسحاق الراوي، وقاله حماد بن سلمة عن إسحاق ~~مولى أبي أيوب (أنه سمع أبا أيوب) خالد بن زيد بن كليب (الأنصاري) البدري ~~(صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) من كبار الصحابة نزل عليه المصطفى ~~لما قدم المدينة، وشهد المشاهد، وتوفي بالقسطنطينية غازيا الروم سنة خمسين، ~~وقيل بعدها ( «وهو بمصر يقول: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس» ) ~~المراحيض واحدها كرباس، وقيل: تختص بمراحيض الغرف، وأما مراحيض البيوت ~~فإنما يقال لها الكنف ( «وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~ذهب أحدكم الغائط أو البول» ) بالنصب على التوسع وفي نسخة " لغائط أو لبول ~~" بلام فيهما منكر أو في أخرى " إلى الغائط أو البول " معرفا فيهما، وأصل ~~الغائط المكان المطمئن من الأرض ms0809 في الفضاء كان يقصد لقضاء الحاجة فيه ثم ~~كنى به عن العذرة نفسها كراهة لذكرها بخاص اسمها، وعادة العرب استعمال ~~الكنايات صونا للألسنة عما تصان الأسماع والأبصار عنه فصارت حقيقة عرفية ~~غلبت على الحقيقة اللغوية. # (فلا يستقبل) # PageV00P000 # بكسر اللام لأن " لا " ناهية (القبلة) أي: الكعبة، فاللام للعهد (ولا ~~يستدبرها) أي: لا يجعلها مقابل ظهره (بفرجه) أي: حال قضاء الحاجة، جميعا ~~بينه وبين رواية مسلم: «فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول أو غائط» ~~إكراما لها عن المواجهة بالنجاسة، وقيس على ذلك الوطء على أن مثار النهي ~~كشف العورة فيطرد في كل حال تكشف فيها العورة وهو ظاهر قوله: بفرجه. # وفي الصحيحين قال أبو أيوب: وقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة ~~فننحرف ونستغفر الله؛ أي: ننحرف عنها ونستغفر الله لمن بناها؛ لأن ~~الاستغفار للمؤمنين سنة أو من الاستقبال، ولعله لم يبلغه حديث ابن عمر ~~الآتي أو لم يره مخصصا وحمل ما رواه على العموم، قال ابن عبد البر: وهكذا ~~يجب على من بلغه شيء أن يستعمله على عمومه حتى يثبت ما يخصصه أو ينسخه. # PageV01P658 # وحدثني عن مالك عن نافع عن رجل من الأنصار «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تستقبل القبلة لغائط أو بول» #  454 - 456 - (مالك، عن نافع) مولى ~~ابن عمر (عن رجل من الأنصار أن رسول الله) قال ابن عبد البر: كذا رواه ~~يحيى، والصواب قول سائر الرواة عن رجل من الأنصار عن أبيه «أن رسول الله (- ~~صلى الله عليه وسلم - نهى أن تستقبل) بضم أوله (القبلة) بالرفع نائب الفاعل ~~(لغائط أو بول) » واللام عهدية، فالمراد الكعبة كما مر لا بيت المقدس، ~~ويحتمل شموله له حين كان قبلة، والله أعلم. # PageV00P000 # ### | [باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع ~~بن حبان عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول «إن أناسا يقولون إذا قعدت على ms0810 ~~حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس قال عبد الله لقد ارتقيت على ظهر ~~بيت لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس ~~لحاجته» ثم قال لعلك من الذين يصلون على أوراكهم قال قلت لا أدري والله # قال مالك يعني الذي يسجد ولا يرتفع على الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض #  2 - باب الرخصة في استقبال القبلة ~~لبول أو غائط # الرخصة؛ شرعا: الإباحة للضرورة، وقد تستعمل في إباحة نوع من جنس ممنوع، ~~فالرخصة هنا تناولت بعض أحوال قضاء الحاجة، وهو ما إذا كانوا في البيوت. ### | 455 - 457 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح ~~المهملة وشد الموحدة (عن عمه واسع بن حبان) والثلاثة مدنيون أنصاريون ~~تابعيون لكن قيل: # PageV00P000 # لواسع رؤية، فلذا ذكر في الصحابة، وأبوه حبان بن منقذ بن عمرو له ولأبيه ~~صحبة. (عن عبد الله بن عمر أنه) أي: ابن عمر كما في مسلم: زعم عود الضمير ~~على واسع وهم (كان يقول: إن أناسا) كأبي أيوب وأبي هريرة ومعقل الأسدي ~~وغيرهم ممن يرى بعموم النهي في استقبال القبلة واستدبارها (يقولون: إذا ~~قعدت على حاجتك) كناية عن التبرز ونحوه، وذكر القعود؛ لأنه الغالب وإلا ~~فحال القيام كذلك. # ( «فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس» ) بفتح فسكون فكسر مخففا، وبضم ~~الميم وفتح القاف وشد الدال مفتوحة، و " بيت " نصب عطفا على القبلة، ~~والإضافة فيه من إضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع (قال عبد الله) ليس ~~جوابا لواسع؛ لأن ابن عمر أورد القول الأول منكرا له، ثم بين سبب إنكاره ~~بما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذا وقع في رواية التنيسي؛ ~~فقال بفاء السببية: فكان عليه أن يقول لقد ارتقيت. . . إلخ، لكن الراوي عنه ~~واسع أراد التأكيد بإعادة قوله قال عبد الله (لقد ارتقيت) أي: صعدت، واللام ~~جواب قسم محذوف ( «على ظهر بيت لنا» ) ، وفي رواية يزيد بن هارون، عن يحيى ~~بن سعيد: " على ظهر بيتنا "، وفي رواية عبيد ms0811 الله بن عمر، عن يحيى: " «على ~~ظهر بيت حفصة» " كما في البخاري؛ أي: أخته، كما في مسلم، ولابن خزيمة: دخلت ~~على حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت، وجمع الحافظ بأنه حيث أضافه إليه مجازا؛ ~~لأنها أخته، وحيث أضافه إليها باعتبار أنه البيت الذي أسكنها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه واستمر في يدها إلى أن ماتت فورث عنها، وحيث أضافه ~~إلى نفسه كأنه باعتبار ما آل إليه الحال؛ لأنه ورث حفصة دون إخوته؛ لأنها ~~شقيقته ولم تترك من يحجبه من الاستيعاب. ( «فرأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على لبنتين» ) بفتح اللام وكسر الموحدة وفتح النون؛ تثنية ~~لبنة، وهي ما يصنع من الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق ( «مستقبل بيت ~~المقدس لحاجته» ) أي: لأجل حاجته، أو وقت حاجته، ولابن خزيمة: «فأشرفت على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على خلائه» . وفي رواية له: " ~~«فرأيته يقضي حاجته محجوبا عليه بلبنتين» ". وللحكيم الترمذي بسند صحيح: " ~~«فرأيته في كنيف» " وهو بفتح الكاف وكسر النون فتحتية ففاء، وانتفى بهذا ~~إيراد من قال ممن يرى الجواز مطلقا يحتمل أنه رآه في الفضاء، وكونه على ~~لبنتين لا يدل على البناء لاحتمال أنه جلس عليهما ليرتفع عن الأرض بهما، ~~ويرد هذا الاحتمال أيضا أن ابن عمر كان يرى المنع في الاستقبال في الفضاء ~~إلا بساتر كما رواه أبو داود والحاكم بسند لا بأس به، ولم يقصد ابن عمر ~~الإشراف # PageV01P659 # على النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الحالة، وإنما صعد السطح لضرورة ~~له كما في رواية للبخاري: ارتقيت لبعض حاجتي، فحانت منه التفاتة كما في ~~رواية البيهقي من طريق نافع عنه، فلما اتفقت له رؤيته في تلك الحالة بلا ~~قصد أحب أن لا يخلى ذلك من فائدة فحفظ هذا الحكم الشرعي، وكأنه إنما رآه من ~~جهة ظهره حتى صاغ له تأمل الكيفية المذكورة من غير محذور، ودل على ذلك شدة ~~حرصه على تتبع أحواله - صلى الله عليه وسلم - ليتبعها وكذا كان - رضي الله ~~عنه -. (ثم ms0812 قال) ابن عمر (لعلك) الخطاب لواسع وغلط من زعم أنه مرفوع ( «من ~~الذين يصلون على أوراكهم قال» ) واسع (قلت: لا أدري والله) أنا منهم أم لا ~~(قال مالك) مفسر القول يصلون. . . إلخ ( «يعني الذي يسجد ولا يرتفع على ~~الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض» ) وهو خلاف هيئة السجود المشروعة؛ وهي مجافاة ~~بطنه عن وركيه والتجنح تجنحا وسطا، واستشكل ذكر ابن عمر لهذا مع المسألة ~~السابقة، وأجاب الكرماني باحتمال أنه أراد أن الذي خاطبه لا يعرف السنة، إذ ~~لو عرفها لعرف الفرق بين الفضاء وغيره، أو الفرق بين استقبال الكعبة وبيت ~~المقدس، وكنى عن من لا يعرف السنة بالذي يصلي على وركيه؛ لأن فاعل ذلك لا ~~يكون إلا جاهلا بالسنة. # قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه من التكلف وليس في السياق أن واسعا سأل ابن ~~عمر عن المسألة الأولى حتى ينسبه إلى عدم معرفتها، ثم الحصر مردود؛ لأنه قد ~~يسجد على وركيه من يعلم سنن الخلاء، والذي يظهر في المناسبة ما دل عليه ~~سياق مسلم فأوله عنده عن واسع قال: " كنت أصلي في المسجد فإذا عبد الله بن ~~عمر جالس فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من شقي الأيسر فقال عبد الله: يقول ~~ناس " فذكر الحديث. # وكان ابن عمر رأى منه في حال سجوده شيئا لم يتحققه عنده فقدمها على ذلك ~~للأمر المظنون، ولا بعد أن يكون قريبا عهد بقول من نقل عنهم ما نقل، فأحب ~~أن يعرفه هذا الحكم لينقله عنه، على أنه لا يمتنع إبداء مناسبة بين هاتين ~~المسألتين بخصوصهما، فإن لإحداهما بالأخرى تعلقا بأن يقال: لعل الذي كان ~~يسجد وهو لاصق بطنه بوركيه كان يظن امتناع استقبال القبلة بفرجه في كل حال، ~~وأحوال الصلاة أربعة: قيام وركوع وسجود وقعود، وانضمام الفرج فيها بين ~~الوركين ممكن، إلا إذا جاء في السجود فرأى أن في الإلصاق ضما للفرج ففعله ~~ابتداعا وتنطعا. والسنة بخلاف ذلك، والستر بالثياب كاف في ذلك، كما أن ~~الجدار كاف في كونه حائلا بين العورة والقبلة إن قلنا: إن ms0813 مثار النهي ~~الاستقبال بالعورة فلما حدث ابن عمر التابعي بالحكم الأول أشار له بالحكم ~~الثاني منبها له # PageV01P660 # على ما ظنه منه في تلك الصلاة التي رآه صلاها. وقول واسع (لا أدري) يدل ~~على أنه لا شعور عنده بشيء مما ظنه به، ولذا لم يغلظ له ابن عمر في الزجر. ~~وفي حديث ابن عمر دلالة على جواز استدبار القبلة في الأبنية، وحديث جابر ~~على جواز استقبالها، وقد رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وغيرهم عن جابر: " ~~«كان - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا ~~إذا أهرقنا الماء ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة» "، والحق أنه ~~ليس بناسخ لحديث النهي خلافا لزاعمه، بل محمول على أنه رآه في بناء أو ~~نحوه؛ لأن ذلك هو المعهود من حاله - صلى الله عليه وسلم - لمبالغته في ~~الستر، ورؤية جابر وابن عمر له كانت بلا قصد، ودعوى أن ذلك خصوصية لا دليل ~~عليه؛ إذ الخصائص لا تثبت بالاحتمال، ولولا حديث جابر لكان حديث أبي أيوب ~~لا يخص من عمومه بحديث ابن عمر إلا الاستدبار فقط، ولا يصح إلحاق الاستقبال ~~به، وقد تمسك به قوم فقالوا: يجوز الاستدبار دون الاستقبال. # وبالفرق بين البنيان والصحراء مطلقا؛ قال الجمهور ومالك والشافعي وإسحاق ~~وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة. # وقال قوم بالتحريم مطلقا وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد وأبي ثور، ورجحه ~~من المالكية ابن العربي، ومن الظاهرية ابن حزم، وحجتهم أن النهي مقدم على ~~الإباحة ولم يصححوا حديث جابر، وقال قوم بالجواز مطلقا وهو قول عائشة وعروة ~~وربيعة وداود؛ لأن الأحاديث تعارضت فرجع إلى أصل الإباحة. وقيل: يجور ~~الاستدبار في البنيان فقط لحديث ابن عمر، وبه قال أبو يوسف. وقيل: يحرم ~~مطلقا حتى في القبلة المنسوخة وهي بيت المقدس لحديث معقل الأسدي: " «نهى - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يستقبل القبلتين ببول أو غائط» " رواه أبو داود ~~وغيره وهو ضعيف، وعلى تقدير صحته فالمراد به أهل المدينة ومن على سمتها؛ ~~لأن استقبالهم بيت المقدس ms0814 يستلزم استدبارهم الكعبة، فالعلة استدبارها لا ~~استقباله. وقيل: يختص التحريم بأهل المدينة ومن على سمتها، فأما من قبلته ~~في المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا لعموم قوله: " ~~«شرقوا أو غربوا» " انتهى. # قال الباجي: أدخل مالك حديث ابن عمر في الرخصة في استقبال القبلة، وإنما ~~فيه رأيته يستقبل بيت المقدس، فيحتمل أن يريد الاستقبال والاستدبار، فإذا ~~استقبل بالمدينة بيت المقدس فقد استدبر مكة فراعى مالك المعنى دون اللفظ، ~~ويحتمل أن تكون القبلة في الترجمة بيت المقدس؛ لأنها كانت قبلة؛ فإن نسخت ~~الصلاة إليها فسائر أحكامها وحرمها باقية على ما كانت قبل النسخ، وقد روي ~~النهي عن استقبالها وإن كان إسناده ضعيفا فيحتمل أن معناه ما تقدم، ويحتمل ~~أن ينهى عن استقباله حين كان قبله ثم نهى عن استقباله على ما تقتضيه ~~الأدلة، انتهى. # وحديث الباب رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه سليمان ~~بن بلال، عن يحيى بن سعيد نحوه عند مسلم. # PageV01P661 # ### | [باب النهي عن البصاق في القبلة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان ~~أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله تبارك وتعالى قبل وجهه إذا صلى» #  3 - باب النهي عن البصاق في القبلة # بصاد مهملة وفي لغة بالزاي وأخرى بالسين وضعفت، والباء مضمومة في الثلاث ~~وهو ما يسيل من الفم. 456 458 - (مالك، عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رأى بصاقا) بضم الموحدة (في جدار القبلة) وفي ~~رواية أيوب عن نافع عند البخاري: في قبلة المسجد. (فحكه) بيده، وفي رواية ~~أيوب: ثم نزل فحكه بيده، وفيه إشعار بأنه رآه حال الخطبة، وبه صرح في رواية ~~الإسماعيلي وزاد: وأحسبه دعا بزعفران فلطخه به، زاد عبد الرزاق، عن معمر، ~~عن أيوب: فلذلك صنع الزعفران في المساجد. (ثم أقبل ms0815 على الناس) بوجهه الكريم ~~(فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق) بالجزم على النهي (قبل) بكسر القاف ~~وفتح الموحدة؛ أي: قدام (وجهه) قال الباجي: خص بذلك حال الصلاة لفضيلة تلك ~~الحال، ولأنه حينئذ يكون مستقبل القبلة (فإن الله تبارك وتعالى قبل وجهه ~~إذا صلى) قال الخطابي: معناه أن توجهه إلى القبلة مفض له بالقصد منه إلى ~~ربه، فصار بالتقدير كان مقصوده بينه وبين قبلته، وقيل هو على حذف مضاف؛ أي: ~~عظمة الله أو ثواب الله. # وقال ابن عبد البر: هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة، وقد نزع به بعض ~~المعتزلة القائلين بأن الله في كل مكان، وهو جهل واضح؛ لأن في الحديث أنه ~~يبزق تحت قدمه وفيه نقض ما أصلوه، وفيه رد على من زعم أنه على العرش بذاته، ~~ومهما تأول به جاز أن يتأول به ذاك، وهذا التعليل يدل على حرمة البزاق في ~~القبلة، سواء كان في المسجد أم لا، ولا سيما من المصلي، فلا يجري فيه ~~الخلاف في أن كراهة البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم. وفي صحيحي ~~ابن خزيمة وابن حبان عن حذيفة مرفوعا: " «من تفل تجاه القبلة جاء يوم ~~القيامة وتفله بين عينيه» " ولابن خزيمة، عن ابن عمر مرفوعا: " «يبعث صاحب ~~النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه» " ولأبي داود وابن حبان عن ~~السائب بن خلاد: " «أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة، فلما فرغ قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يصلي لكم» " الحديث، وفيه أنه قال له: " ~~«إنك آذيت الله ورسوله» " والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم ~~عن يحيى # PageV01P662 # التميمي، عن مالك به. # PageV01P663 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار ~~القبلة بصاقا أو مخاطا أو نخامة فحكه» #  457 - 459 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ms0816 وسلم - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى) أبصر (في جدار القبلة بصاقا أو مخاطا) ما يسيل ~~من الأنف (أو نخامة) بضم النون؛ قيل: هي ما يخرج من الصدر، وقيل من الرأس، ~~والنخاعة بالعين من الصدر كذا هو في الموطأ بالشك، وللإسماعيلي من طريق معن ~~عن مالك: أو نخاعا بدل مخاطا وهو أشبه. # (فحكه) بيده سواء كان بآلة أم لا على ما فهم البخاري، ونازعه الإسماعيلي ~~فقال: أي تولى ذلك بنفسه لا أنه باشر النخامة ونحوها لحديث أبي داود عن ~~جابر: أنه حكها بعرجون. # وأجيب بأن البخاري مشى على ما يحتمله اللفظ مع أنه لا مانع من تعدد ~~القصة. وفي الحديث والذي قبله تنزيه المساجد من كل ما يستقذر وإن كان ~~ظاهرا، إذ لو كان نجسا لأمر بغسله، وأباح - صلى الله عليه وسلم - للمصلي أن ~~يبصق ويتنخم في ثوبه وعن يساره وقال: " «إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما ~~يناجي ربه وإن ربه بينه وبين قبلته فليبصق إذا بصق عن يساره أو تحت قدمه» " ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها» " ~~رواهما الشيخان. # قال عياض: إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فلا. ورده ~~النووي بأنه خلاف صريح الحديث، قال الحافظ: وهما عمومان تعارضا، البزاق في ~~المسجد خطيئة، وقوله: وليبصق عن يسار أو تحت قدمه، فالنووي يجعل الأول عاما ~~ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد، وعياض يجعل الثاني عاما ويخص الأول ~~بما إذا لم يرد دفنها، وقد وافقه جماعة منهم مكي والقرطبي وغيرهما، ويشهد ~~لهم ما لأحمد بإسناد حسن عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا: " «من تنخم في المسجد ~~فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه» " وأوضح منه في المقصود ما ~~لأحمد أيضا والطبراني بإسناد حسن عن أبي أمامة مرفوعا: " «من تنخع في ~~المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة» " فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم ~~الدفن. ونحوه حديث أبي ذر في مسلم مرفوعا قال فيه: " «ووجدت في ms0817 مساوي أمتي ~~النخاعة تكون في المسجد لا تدفن» " قال القرطبي: فلم يثبت لها حكم السيئة ~~بمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة. انتهى. # وروى سعيد بن منصور، عن أبي عبيدة بن الجراح أنه تنخم في المسجد ليلة ~~فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى ~~دفنها ثم قال: الحمد لله الذي لم يكتب علي خطيئة الليلة. فدل على اختصاص ~~الخطيئة بمن تركها لا بمن دفنها. وعلة النهي ترشد لذلك وهي تأذي المؤمن ~~بها، # PageV00P000 # ومما يدل على أن عمومه مخصوص جواز ذلك في الثوب ولو كان في المسجد بلا ~~خلاف. ولأبي داود، «عن عبد الله بن الشخير: " أنه صلى مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله» إسناده صحيح وأصله في ~~مسلم، والظاهر أنه كان في المسجد فيؤيد ما تقدم، وتوسط بعضهم فحمل الجواز ~~على من له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد، والمنع على من لم يكن له ~~عذر وهو تفصيل حسن، ثم المراد دفنها في تراب المسجد ورمله وحصبائه، قاله ~~الجمهور. وقول الروياني: المراد إخراجها من المسجد أصلا مبني على المنع ~~مطلقا كما يقوله النووي وقد عرف ما فيه، اه. وحديث الباب رواه البخاري عن ~~عبد الله بن يوسف وعن إسماعيل، ومسلم عن قتيبة بن سعيد الثلاثة عن مالك به. ~~4 # PageV01P664 # ### | [باب ما جاء في القبلة] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال ~~«بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ~~وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة» #  - باب ما جاء في القبلة ### | 458 - 460 - # (مالك، عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني أبي عبد الرحمن مولى ~~ابن عمر، مات سنة سبع وعشرين ومائة، ولعبد العزيز بن يحيى، عن ms0818 مالك، عن ~~نافع قال ابن عبد البر: والصحيح عن ابن دينار (عن عبد الله بن عمر أنه قال: ~~بينما الناس) المعهودون في الذهن وهم أهل قباء ومن حضر معهم (بقباء) بضم ~~القاف والمد والتذكير والصرف على الأشهر، ويجوز قصره وتأنيثه، ومنع الصرف ~~موضع معروف ظاهر المدينة. وفيه مجاز الحذف؛ أي: بمسجد قباء (في صلاة الصبح) ~~ولمسلم في صلاة الغداة وهو أحد أسمائها وكره بعضهم تسميتها بذلك. قال ~~الحافظ: وهذا لا يخالف حديث البراء في الصحيحين أنهم كانوا في صلاة العصر؛ ~~لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة وذلك في ~~حديث البراء، والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر كما رواه ابن منده وغيره، وقيل ~~عباد بن نهيك بفتح النون وكسر الهاء، ورجح أبو عمر الأول. وقيل: عباد بن ~~نصر الأنصاري، والمحفوظ عباد بن بشر، ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج ~~المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء، وذلك في حديث ابن عمر (إذ جاءهم آت) ~~لم يسم، وإن نقل ابن طاهر وغيره أنه عباد بن بشر ففيه نظر؛ لأن ذلك إنما ~~ورد في حق بني حارثة في صلاة العصر، فإن كان ما نقلوه محفوظا فيحتمل أن ~~عبادا أتى بني حارثة أولا، في صلاة العصر ثم توجه إلى أهل قباء فأعلمهم ~~بذلك في الصبح، ومما يدل على تعددهما أن في مسلم عن # PageV00P000 # أنس: " أن رجلا من بني سلمة مر وهم ركوع في صلاة الفجر " فهذا موافق ~~لرواية ابن عمر في تعيين الصلاة، وبنو سلمة غير بني حارثة (فقال: إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن) بالتنكير لإرادة ~~البعضية، فالمراد قوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] ~~(سورة البقرة: الآية 144) الآيات، وفيه إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي ~~وما يليه مجازا، انتهى. # وقال الباجي: أضاف النزول إلى الليل على ما بلغه، ولعله لم يعلم بنزوله ~~قبل ذلك، أو لعله - صلى الله عليه وسلم - أمر باستقبال الكعبة بالوحي ms0819 ثم ~~أنزل عليه القرآن من الليلة، انتهى. (وقد أمر) بضم الهمزة مبني للمجهول ~~(أن) أي: بأن (يستقبل) بكسر الباء (الكعبة) وفيه أن ما يؤمر به - صلى الله ~~عليه وسلم - يلزم أمته، وأن أفعاله يؤتسى بها كأقواله حتى يقوم دليل الخصوص ~~(فاستقبلوها) بفتح الموحدة؛ رواية الأكثر؛ أي: فتحول أهل قباء إلى جهة ~~الكعبة (وكانت وجوههم) أي: أهل قباء (إلى الشام) أي: بيت المقدس (فاستداروا ~~إلى الكعبة) فالضمائر لأهل قباء وهو تفسير من الراوي للتحول المذكور، ~~ويحتمل أن فاعل استقبلوها النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه، وضمير ~~وجوههم له ولأهل قباء على الاحتمالين. # وفي رواية: فاستقبلوها - بكسر الموحدة - أمر. ويأتي في ضمير " وجوههم " ~~الاحتمالان المذكوران، وعوده إلى أهل قباء أظهر، ويرجح رواية الكسر رواية ~~البخاري في التفسير من طريق سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار بلفظ: " ~~«وقد أمر أن يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها» " فدخول حرف الاستفتاح يشعر بأن ~~ما بعده أمر لا بقية الخبر الذي قبله، ووقع بيان كيفية التحويل في حديث ~~تويلة بنت أسلم عند ابن أبي حاتم قالت فيه: فتحول النساء مكان الرجال ~~والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام؛ أي: ~~الركعتين، هن تسمية الكل باسم البعض، وتصويره أن الإمام تحول من مكانه إلى ~~مؤخر المسجد؛ لأن من استقبل القبلة استدبر بيت المقدس، وهو لو دار كما هو ~~في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ولما تحول الإمام تحولت الرجال. وهذا ~~يستدعي عملا كثيرا في الصلاة، فيحتمل أنه وقع قبل تحريم العمل الكثير كما ~~كان الكلام قبل غير حرام، ويحتمل أنه اغتفر للمصلحة أو لم تتوال الخطا عند ~~التحويل بل وقعت مفترقة. # وفي الحديث أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه؛ لأن أهل قباء ~~لم يؤمروا بالإعادة، مع أن الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل صلاتهم بتلك ~~الصلوات، واستنبط منه الطحاوي أن من لم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك ~~فالفرض لا يلزمه، وفيه جوار الاجتهاد في زمنه - صلى الله عليه وسلم ms0820 - لأنهم ~~لما تمادوا على الصلاة، ولم يقطعوها دل على أنه رجح عندهم التمادي والتحول ~~على القطع والاستئناف، ولا يكون ذلك إلا عن اجتهاد كذا قيل، وفيه نظر، ~~لاحتمال أن يكون عندهم في ذلك نص سابق؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P665 # كان مترقبا التحول المذكور فلا مانع أن يعلمهم ما صنعوا من التمادي ~~والتحول، وفيه قبول خبر الواحد، ووجوب العمل به، ونسخ ما تقرر بطريق العلم ~~به؛ لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت قطعية لمشاهدتهم صلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى جهته فتحولوا بخبر الواحد. # وأجيب بأن الخبر المذكور احتفت به قرائن ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق ~~المخبر فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلا بما يفيد العلم. وقيل: كان النسخ ~~بخبر الواحد جائز في زمنه - صلى الله عليه وسلم - مطلقا وإنما منع بعده ~~ويحتاج إلى دليل، وفيه جواز إعلام من ليس في الصلاة من هو فيها، وأن الكلام ~~لسماع المصلي لا يفسد صلاته، وأخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف، وفي ~~التفسير عن قتيبة بن سعيد، ويحيى بن قزعة، ومسلم عن قتيبة الثلاثة عن مالك ~~به. # PageV01P666 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة ستة عشر ~~شهرا نحو بيت المقدس ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين» #  459 - 461 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أنه قال) أرسله في الموطأ وأسنده محمد ~~بن خالد بن عثمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة، لكن انفرد ~~به عن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، وعبد الرحمن ضعيف لا يحتج به، ~~وقد جاء معناه مسندا من حديث البراء وغيره في التمهيد (صلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا) وكذا رواه مسلم ~~والنسائي وأبو عوانة من طرق أربعة عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن ~~عازب، ورواه ms0821 أحمد بسند صحيح عن ابن عباس ورجحه النووي، وفي البخاري ومسلم ~~والترمذي من وجهين عن أبي إسحاق عن البراء ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ~~بالشك، وللبزار والطبراني عن عمرو بن عوف، والطبراني عن ابن عباس سبعة عشر ~~شهرا. قال القرطبي: وهو الصحيح. # قال الحافظ: والجمع بينها سهل بأن من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم ~~وشهر التحويل شهرا وألغى الأيام الزائدة، ومن جزم بسبعة عشر عدهما معا، ومن ~~شك تردد في ذلك وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان ~~التحويل في نصف رجب من السنة الثانية على الصحيح وبه جزم الجمهور، ورواه ~~الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس، وقال ابن حبان: سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام ~~وهو مبني على أن القدوم ثاني ربيع الأول، ولابن ماجه: ثمانية عشر شهرا وهو ~~شاذ، كرواية ثلاثة عشر شهرا ورواية تسعة أشهر وعشرة أشهر وشهرين وسنتين، ~~ويمكن حمل الأخيرة على الصواب، وأسانيد الجميع ضعيفة، والاعتماد على ~~الثلاثة الأول فجملتها تسع روايات، انتهى. # وكأنه لم يعد رواية الشك وإلا كانت عشرة، أو لم يعد قول ابن حبان لإمكان ~~أنه مرادا لقائل سبعة عشر بإلغاء الثلاثة أيام، وكذا لم يعدها صاحب # PageV00P000 # النور وعد الأقوال عشرة فزاد القول بأنه بضعة عشر شهرا، ولم يعده الحافظ ~~لأنه يمكن تفسيره بكل ما زاد على عشرة. (نحو بيت المقدس) بأمر الله تعالى ~~على الأصح، وقول الجمهور ليجمع له بين القبلتين كما عد من خصائصه على ~~الأنبياء والمرسلين وتأليفا لليهود كما قال أبو العالية خلافا لقول الحسن ~~البصري أنه باجتهاده، ولقول الطبري " خير بينه وبين الكعبة فاختاره طمعا في ~~إيمان اليهود، ورد بما رواه ابن جرير عن ابن عباس: لما هاجر - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى المدينة واليهود أكثر أهلها يستقبلون بيت المقدس أمره الله ~~تعالى أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا وكان يحب ~~أن يستقبل قبلة إبراهيم فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت الآية يعني: {قد ~~نرى تقلب وجهك ms0822 في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} ~~[البقرة: 144] (سورة البقرة: الآية 144) فارتابت اليهود وقالوا: ما ولاهم ~~عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا ~~فثم وجه الله} [البقرة: 115] (سورة البقرة: الآية 115) وظاهره أن استقباله ~~إنما وقع قبل الهجرة إلى المدينة، لكن روى أحمد من وجه آخر عن ابن عباس: " ~~«كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه» ~~" وجمع الحافظ بأنه لما هاجر أمر أن يستمر على الصلاة لبيت المقدس. وأخرج ~~الطبري، عن ابن جريج قال - صلى الله عليه وسلم - أول ما صلى إلى الكعبة ثم ~~صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج، ثم هاجر فصلى إليه بعد قدومه ~~المدينة ستة عشر شهرا، ثم وجهه الله إلى الكعبة. وقوله في حديث ابن عباس ~~الثاني: " والكعبة بين يديه " يخالف ظاهر حديث البراء عند ابن ماجه أنه كان ~~يصلي بمكة إلى بيت المقدس محضا. # وحكى الزهري خلافا في أنه كان بمكة يجعل الكعبة خلف ظهره أو يجعلها بينه ~~وبين بيت المقدس، فعلى الأول كان يجعل الميزاب خلفه، وعلى الثاني كان يصلي ~~بين الركنين اليمانيين. وزعم ناس أنه لم يزل يستقبل الكعبة بمكة فلما قدم ~~المدينة استقبل بيت المقدس ثم نسخ؛ وهو ضعيف، ويلزم منه دعوى النسخ مرتين، ~~والأول أصح؛ لأنه يجمع به بين القولين، وقد صححه الحاكم وغيره من حديث ابن ~~عباس. اه. ولا يخالف قول ابن العربي: نسخ الله القبلة ونكاح المتعة ولحوم ~~الحمر الأهلية مرتين مرتين، زاد غيره: والوضوء مما مست النار؛ لأن مراد ~~الحافظ أن خصوص نسخ بيت المقدس لم يتعدد، وما أثبته ابن العربي نسخ القبلة ~~في الجملة بمعنى أنه أمر بالكعبة ثم نسخ بيت المقدس ثم نسخ بالكعبة كما هو ~~مدلول عليه أثر ابن جريج (ثم حولت القبلة قبل) غزوة (بدر بشهرين) لأنها ~~كانت في رمضان والتحويل في نصف رجب من السنة الثانية، واختلف المسجد الذي ~~وقع فيه التحويل، فعند ابن سعد في الطبقات ms0823 أنه صلى ركعتين من الظهر في ~~مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار ~~المسلمون، ويقال إنه - صلى الله عليه وسلم - زار أم بشر بن البراء بن معرور ~~في بني # PageV01P667 # سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر، فصلى بأصحابه ركعتين ثم أمر فاستداروا ~~إلى الكعبة فسمي مسجد القبلتين. قال الواقدي: هنا عندنا أثبت، انتهى. # وأفاد الحافظ برهان الدين أن التحويل وقع في ركوع الثالثة فجعلت كلها ~~ركعة للكعبة مع أن قيامها وقراءتها وابتداء ركوعها للقدس؛ لأنه لا اعتداد ~~بالركعة إلا بعد الرفع من الركوع ولذا يدركها المسبوق قبله. # PageV01P668 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب قال ما بين ~~المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت #  460 - 462 - (مالك، عن نافع أن عمر ~~بن الخطاب) فيه إرسال؛ لأنه لم يلق عمر فلعله حمله على ابنه عبد الله (قال: ~~ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه) بضم التاء ولابن وضاح بفتحها؛ أي: ~~المصلي (قبل) بكسر ففتح جهة (البيت) الكعبة، وكذا قال عثمان وعلي وابن ~~عباس. فقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «ما بين المشرق والمغرب قبلة» " ~~معناه إذا توجه قبل البيت وهذا صحيح لا خلاف فيه، وإنما تضيق القبلة على ~~أهل المسجد الحرام وهي لأهل مكة أوسع، ثم لأهل الحرم أوسع، ثم لأهل الآفاق ~~أوسع، قاله ابن عبد البر. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله عن أبي ~~عبد الله سلمان الأغر عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» #  5 - باب ما جاء في مسجد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # أي: في فضل الصلاة فيه وأن فيه روضة من الجنة، ولم يقل: والمسجد الحرام، ~~لأن حديثي الروضة المذكورين في الباب لا ذكر له فيهما، والأول وإن دل ms0824 على ~~فضل الصلاة فيه، لكن ليس فيه نص في العدة كمسجده - صلى الله عليه وسلم -. ### | 461 - 463 - # (مالك، عن زيد بن رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وحاء مهملة المدني ~~الثقة المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائة. # (وعبيد الله) بضم العين مصغر (ابن أبي عبد الله) المدني، ثقة كلاهما (عن ~~أبي عبد الله سلمان) بفتح فسكون (الأغر) بفتح الهمزة والغين المعجمة وشد ~~الراء؛ المدني مولى جهينة، أصله من أصبهان، ثقة. # (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة في مسجدي ~~هذا خير من ألف صلاة» ) تصلى (فيما سواه) قال النووي: ينبغي # PageV00P000 # أن يحرص المصلي على الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه - صلى الله عليه ~~وسلم - دون ما زيد فيه بعده؛ لأن التضعيف إنما ورد في مسجده وقد أكده بقوله ~~هذا، بخلاف مسجد مكة فإنه يشمل جميع مكة، بل صحح النووي أنه يعم الحرم كذا ~~في الفتح. # (إلا المسجد الحرام) بالنصب على الاستثناء، وروي بالجر على أن " إلا " ~~بمعنى غير، واختلف في معناه، فقيل: إن الصلاة فيه أفضل من مسجده، وقيل إن ~~الصلاة في مسجده - صلى الله عليه وسلم - تفضله بأقل من ألف. # وقال الباجي: الذي يقتضيه الاستثناء أن المسجد الحرام حكمه خارج عن أحكام ~~سائر المواطن في الفضيلة المذكورة، ولا يعلم حكمه من هذا الخبر، فيصح أن ~~تكون الصلاة فيه أفضل من مسجده أو دونه أو مساويه، وكذا قال ابن بطال ورجح ~~التساوي؛ لأنه لو كان فاضلا أو مفضولا لم يعلم مقدار ذلك إلا بدليل بخلاف ~~المساواة # قال الحافظ: دليل كونه فاضلا ما أخرجه أحمد وصححه ابن حبان من طريق عطاء، ~~عن عبد الله بن الزبير مرفوعا: " «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما ~~سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ~~صلاة في هذا» " وفي رواية ابن حبان: " «وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في ~~مسجد المدينة» " قال ابن عبد البر: اختلف على ابن الزبير في رفعه ووقفه، ms0825 ~~ومن رفعه أحفظ وأثبت، ومثله لا يقال بالرأي. # وفي ابن ماجه، عن جابر مرفوعا: " «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما ~~سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام خير من مائة ألف صلاة فيما ~~سواه» " وفي بعض النسخ: " «من مائة صلاة فيما سواه» " فعلى الأول معناه ~~فيما سواه إلا مسجد المدينة، وعلى الثاني معناه من مائة صلاة في مسجد ~~المدينة. # وللبزار والطبراني، عن أبي الدرداء رفعه: " «الصلاة في المسجد الحرام ~~بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس ~~بخمسمائة صلاة» " قال البزار: وإسناده حسن، فوضح أن المراد بالاستثناء ~~تفضيل الصلاة في المسجد الحرام، وهو يرد تأويل عبد الله بن نافع وغيره أن ~~معناه: الصلاة في مسجدي أفضل من الصلاة فيه بدون ألف صلاة. # قال ابن عبد البر: لفظ " دون " يشمل الواحد فيلزم أن الصلاة في مسجد ~~المدينة أفضل من الصلاة في مسجد مكة بتسعمائة وتسع وتسعين صلاة وهو باطل، ~~ثم التضعيف المذكور يرجع إلى الثواب، ولا يتعدى إلى الإجزاء باتفاق العلماء ~~كما نقله النووي وغيره، فمن عليه صلاتان فصلى في أحد المسجدين صلاة لم تجزه ~~إلا عن واحدة، وإن أوهم كلام أبي بكر النقاش في تفسيره خلافه فإنه قال: ~~حسبت الصلاة في المسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة عمر خمس وخمسين سنة وستة ~~أشهر وعشرين ليلة، انتهى. # وهذا مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعة، فإنها تزيد سبعا وعشرين درجة، ~~لكن هل يجتمع أو لا، محل بحث؟ واستدل به الجمهور على تضعيف الصلاة فرضا أو ~~نفلا في المسجد، وخصه # PageV01P669 # الطحاوي وغيره بالفرائض لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «أفضل صلاة ~~المرء في بيته إلا المكتوبة» " ويمكن أن يقال: لا مانع من إبقاء الحديث على ~~عمومه، فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة أو مكة تضاعف على صلاتها في ~~البيت بغيرهما، وكذا في المسجدين وإن كانت في البيوت أفضل مطلقا، انتهى. # وأخرجه البخاري، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. # وأما مسلم فرواه من طريق ابن عيينة ومعمر، ms0826 عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، ~~عن أبي هريرة به، وروي أيضا من طريق الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة وأبي ~~عبد الله الأغر أنهما سمعا أبا هريرة يقول: " «صلاة في مسجد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، فإن ~~رسول الله آخر الأنبياء وإن مسجده آخر المساجد» ". # قال أبو سلمة: وأبو عبد الله لم يشك أن أبا هريرة كان يقول عن حديث رسول ~~الله فمنعنا ذلك أن نستثبته حتى إذا توفي أبو هريرة تذاكرنا وتلاومنا أن لا ~~نكون كلمناه في ذلك حتى نسنده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان ~~سمعه منه، فبينا نحن على ذلك جالسنا عبد الله بن إبراهيم، فذكرنا ذلك والذي ~~فرطنا فيه، فقال لنا عبد الله: أشهد أني سمعت أبا هريرة يقول: " «قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: فإني آخر الأنبياء وإن مسجدي آخر المساجد» " ~~قال عياض: هذا ظاهر في تفضيل مسجده لهذه العلة. # قال القرطبي: لأن ربط الكلام بفاء التعليل يشعر بأن مسجده إنما فضل على ~~المساجد كلها؛ لأنه متأخر عنها، ومنسوب إلى نبي متأخر عن الأنبياء كلهم، ~~فتدبره فإنه واضح، انتهى. # PageV01P670 # وحدثني عن مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم ~~عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي» #  462 - 464 - (مالك، عن خبيب) بضم ~~الخاء المعجمة وموحدتين مصغر (ابن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف الأنصاري ~~أبي الحارث المدني، ثقة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة. # (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري من الثقات (عن أبي هريرة أو عن ~~أبي سعيد الخدري) قال ابن عبد البر: كذا لرواة الموطأ بالشك إلا معن بن ~~عيسى وروح بن عبادة فقالا: عن أبي هريرة وأبي سعيد على الجمع لا الشك، ~~ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك فقال، ms0827 عن أبي هريرة وحده. # (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما بين بيتي) أي: قبري ~~(ومنبري) لأنه روي ما بين قبري، وقيل: بيت سكناه على ظاهره، وهما متقاربان؛ ~~لأن قبره في بيته، قال الحافظ: وعلى الأول المراد أحد بيوته لا كلها وهو ~~بيت عائشة الذي صار فيه قبره. # وللطبراني في الأوسط: ما بين المنبر وبيت عائشة. # ورواية: ما بين قبري ومنبري أخرجها # PageV00P000 # الطبراني، عن ابن عمر والبزار برجال ثقات، عن سعد بن أبي وقاص قال: ونقل ~~ابن زبالة أن ذرع ما بين بيته ومنبره ثلاث وخمسون ذراعا، وقيل: أربع وخمسون ~~وسدس. وقيل: خمسون إلا ثلثي ذراع وهو الآن كذلك، فكأنه نقص لما أدخل من ~~الحجرة في الجدار. وقال القرطبي: الرواية الصحيحة بيتي، ويروى " قبري " ~~وكأنه بالمعنى؛ لأنه دفن في بيت سكناه والموصول مبتدأ خبره قوله: (روضة من ~~رياض الجنة) حقيقة بأن تكون مقتطعة منها كما أن الحجر الأسود والنيل ~~والفرات وسيحان وجيحان من الجنة، وكذا الثمار الهندية من الورق التي أهبط ~~بها آدم منها، فاقتضت الحكمة الإلهية أن يكون في الدنيا من مياه الجنة ~~وترابها وفواكهها ليتدبر العاقل فيسارع إليها بالأعمال الصالحة، أو أن تلك ~~البقعة تنقل بينها يوم القيامة فتكون روضة من رياض الجنة، أو من مجاز الأول ~~أي: إن الملازم للطاعات فيها توصله للجنة كخبر: " «الجنة تحت ظلال السيوف» ~~" ونظر فيه بأنه لا اختصاص لذلك بتلك البقعة على غيرها، فالعبادة في أي ~~مكان، كذلك ورد بأنه سبب قوي يوصل إليها على وجه أتم من بقية الأسباب، أو ~~هي سبب لروضة خاصة أجل من مطلق الدخول والتنعم، فأهل الجنة يتفاوتون في ~~منازلها بقدر أعمالهم، أو هو تشبيه بليغ؛ أي: كروضة من رياضها في تنزل ~~الرحمة وحصول السعادة، ولا مانع من الجمع فهي من الجنة، والعمل فيها يوجب ~~لصاحبه روضة جليلة في الجنة، وتنقل هي أيضا إلى الجنة، قال الباجي: وإذا ~~تأولنا أن اتباع ما يتلى فيها من القرآن والسنة يؤدي إلى الجنة لم يكن ~~للبقعة فضيلة، إذ ms0828 لا تختص بذلك، وإن قلنا ملازمتها بالطاعة يؤدي إلى رياض ~~الجنة لفضل الصلاة فيه على غيره، فهذا بين؛ لأن الكلام خرج على تفضيل ذلك ~~الموضع، ولذا أدخله مالك في فضل الصلاة في المسجد النبوي، قال مطرف: وهذه ~~الفضيلة في النافلة أيضا. # (ومنبري على حوضي) أي: ينقل المنبر الذي قال عليه هذه المقالة يوم ~~القيامة، فينصب على حوضه، ثم تصير قوائمه رواتب في الجنة كما في حديث ~~الطبراني. # وفي رواية للنسائي بدل قوله: " «على حوضي ومنبري» " «على ترعة من ترع ~~الجنة» "، والأصح أن المراد منبره الذي كان يخطب عليه في الدنيا، وقيل ~~التعبد عنده يورث الجنة فكأنه قطعة منها، وقيل: منبر يوضع له هناك، ورده ~~الباجي بأنه ليس في الخبر ما يقتضيه، وهو قطع للكلام عما قبله بلا ضرورة. ~~وقال غيره: بل في رواية أحمد برجال الصحيح: " «منبري هذا على ترعة من ترع ~~الجنة» " فاسم الإشارة ظاهر وصريح في أنه منبره في الدنيا، والقدرة صالحة، ~~وهذا الحديث أخرجه البخاري في الاعتصام من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن ~~مالك به، وتابعه عبيد الله بن عمر، عن خبيب به في الصحيحين، عن أبي هريرة ~~وحده. # PageV01P671 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن ~~تميم عن عبد الله بن زيد المازني «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ~~بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» #  463 - 465 # PageV00P000 # - (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (عن عباد) بفتح ~~العين وشد الموحدة (ابن تميم) بن زيد بن عاصم الأنصاري (عن) عمه أخي أبيه ~~لأمه (عبد الله بن زيد المازني) الأنصاري (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» ) وفيه دلالة قوية ~~على فضل المدينة على مكة؛ إذ لم يثبت في خبر عن بقعة أنها من الجنة إلا هذه ~~البقعة المقدسة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " «موضع سوط في الجنة خير ~~من ms0829 الدنيا وما فيها» " كما في الصحيح. # وقول ابن عبد البر: هذا لا يقاوم النص الوارد في مكة، ثم حديث عبد الله ~~بن عدي: " «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقفا على الحزورة فقال: ~~والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما ~~خرجت» " وهو حديث حسن أخرجه أصحاب السنن، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن ~~ماجه وغيرهم، قال: هذا نص في محل الخلاف، فلا يعدل عنه مدفوع بأنه إنما ~~يكون كذلك لو قاله بعد حصول فضل المدينة، أما حيث قاله قبل ذلك فليس بنص؛ ~~لأن التفضيل إنما يكون بين أمرين يتأتى بينهما تفضيل، وفضل المدينة لم يكن ~~حصل حتى يكون هذا حجة أو أنه أراد ما عدا المدينة كما قالوا بكل منهما في ~~حديث الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا خير البرية، فقال له: ذاك ~~إبراهيم، وقد ذهب عمر وغيره وأكثر أهل المدينة وهو المشهور عن مالك، وأكثر ~~أصحابه إلى تفضيل المدينة، ومال إليه كثير من الشافعية آخرهم السيوطي، ~~فقال: المختار أن المدينة أفضل، وذهب الجمهور إلى تفضيل مكة، وحكي عن مالك ~~أيضا وقال به ابن وهب ومطرف وابن حبيب، ورجحه ابن عبد البر في طائفة من ~~المالكية، والأدلة كثيرة من الجانبين حتى قال ابن أبي جمرة: بالتساوي، ~~وغيره بالوقف. ومحل الخلاف ما عدا البقعة التي دفن فيها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فهي أفضل البقاع بإجماع حكاه عياض وغيره، واستشكله العز بن عبد ~~السلام بأن معنى التفضيل أن ثواب العمل في أحدهما أكثر من الآخر، وكذا فضل ~~الزمان، وموضع القبر الشريف لا يمكن فيه عمل؛ لأن العمل فيه حرام وفيه عقاب ~~شديد، وأجاب تلميذه العلامة الشهاب القرافي بأن التفضيل للمجاورة والحلول ~~كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود، فلا يمسه محدث ولا يلابس بقذر، وإلا ~~لزمه أن لا يكون جلد المصحف، بل ولا المصحف نفسه أفضل من غيره لتعذر العمل ~~فيه، وهو خلاف المعلوم من الدين بالضرورة، وأسباب التفضيل أعم من الثواب، ms0830 ~~فإنها منتهية إلى عشرين قاعدة، وبينها في # PageV01P672 # كتابه: الفروق. # وقال التقي السبكي: التفضيل قد يكون بكثرة الثواب، وقد يكون لأمر آخر وإن ~~لم يكن عمل، فإن القبر الشريف ينزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة، وله ~~عند الله من المحبة ولساكنه ما تقصر عنه العقول، فكيف لا يكون أفضل ~~الأمكنة؟ وأيضا فباعتبار ما قيل كل أحد يدفن في الموضع الذي خلق منه، وقد ~~تكون الأعمال مضاعفة فيه باعتبار حياته - صلى الله عليه وسلم - به، وأن ~~أعماله مضاعفة أكثر من كل أحد، قال السمهودي: والرحمات النازلات بذلك المحل ~~يعم فيضها الأمة، وهي غير متناهية لدوام ترقياته - صلى الله عليه وسلم - ~~فهو منبع الخيرات، انتهى. # وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن قتيبة بن سعيد ~~كلاهما، عن مالك به. # PageV01P673 # ### | [باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه عن عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله #  6 - باب ما جاء في خروج النساء إلى ~~المساجد. # بالجمع وفي نسخة: (المسجد) بالإفراد على إرادة الجنس. ### | 466 - 466 - # (مالك أنه بلغه) وبلاغه صحيح، أخرجه مسلم من رواية الزهري، عن سالم (عن) ~~أبيه بنحوه، وبلفظه من رواية نافع، عن (عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تمنعوا إماء الله» ) بكسر الهمزة والمد ~~جمع أمة، ذكر الإماء دون النساء إيماء إلى علة نهي المنع عن خروجهن ~~للعبادة، يعرف ذلك بالذوق (مساجد الله) عام خصه الفقهاء بأن لا تطيب لزيادة ~~أبي هريرة عند أبي داود وابن خزيمة، وزيد بن خالد عند ابن حبان في آخر هذا ~~الحديث: " «وليخرجن تفلات» " بفتح الفوقية وكسر الفاء أي: غير متطيبات، ~~وللحديث بعده: " «فلا تمس طيبا» " وسبب منع الطيب ما فيه من تحريك داعية ~~الشهوة، فيلحق به ما في معناه كحلي يظهر أثره، وحسن ملبس وزينة فاخرة، ~~والاختلاط بالرجال، وأن لا يكون ms0831 في الطريق ما يخاف منه مفسدة ونحوها، وأن ~~لا تكون شابة مخشية الفتنة، وفيه نظر، إلا إن أخذ الخوف عليها من جهتها؛ ~~لأنها إذا عرت مما ذكر واستترت حصل الأمن عليها، ولا سيما إذا كان ذلك ~~بالليل، وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث وغيره أن صلاتها في بيتها أفضل من ~~المسجد، ففي أبي داود وصححه ابن خزيمة، عن ابن عمر مرفوعا: " «لا تمنعوا ~~نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن» ". # ولأحمد بإسناد حسن والطبراني، عن أم حميد الساعدية: " «أنها جاءت إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني أحب الصلاة معك، قال: قد علمت ~~وصلاتك في بيتك # PageV00P000 # خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في ~~دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد ~~الجماعة» " وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود، ووجه كون صلاتها في ~~الأخفى أفضل؛ تحقق الأمن فيه من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث ~~النساء من التبرز بالزينة، ومن ثم قالت عائشة ما قالت كما يأتي. # PageV01P674 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن بسر بن سعيد أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء فلا تمسن طيبا #  466 - 467 - (مالك أنه بلغه، عن ~~بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (ابن سعيد) بكسر العين، ولعله بلغه من ~~تلميذه ابن وهب أو من مخرمة، فقد أخرجه مسلم والنسائي من طرق، عن ابن وهب، ~~عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية امرأة عبد ~~الله بن مسعود (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا شهدت ~~إحداكن» ) أي: أرادت (صلاة العشاء) أي: حضور صلاتها مع الجماعة بالمسجد ~~ونحوه (فلا تمسن) بنون التوكيد الثقيلة، وفي رواية بلا نون (طيبا) زاد مسلم ~~قبل الذهاب؛ أي: إلى شهودها أو معه؛ لأنه سبب للفتنة بها بخلافه بعده في ~~بيتها، وفيه إشعار بأنهن كن يحضرن العشاء ms0832 مع الجماعة، وتخصيصها ليس لإخراج ~~غيرها، بل لأن تطيب النساء إنما يكون غالبا في أول الليل، ويلحق به ما في ~~معناه كما مر، واقتصر على الطيب؛ لأن الصورة أن الخروج ليلا والحلي وثياب ~~الزينة مستورة بظلمته ولا ريح لها يظهر، فإن فرض ظهوره كان كذلك، ونكر " ~~طيبا " ليشمل كل نوع مما يظهر ريحه فإن ظهر لونه وخفي ريحه فكثوب الزينة، ~~فإن فرض أنه لا يرى لتلفعها وظلمة الليل احتمل أن لا يدخل في النهي. # PageV01P674 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عاتكة بنت زيد بن ~~عمرو بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب أنها كانت تستأذن عمر بن الخطاب إلى ~~المسجد فيسكت فتقول والله لأخرجن إلا أن تمنعني فلا يمنعها #  466 - 468 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن عاتكة بنت زيد بن عمرو) بفتح العين (ابن نفيل) بضم ~~النون وفتح الفاء وسكون التحتية ولام العدوية الصحابية من المهاجرات، أخت ~~سعيد بن زيد أحد العشرة (امرأة عمر بن الخطاب) ابن عمها، وكانت قبله تحت ~~عبد الله بن الصديق، وكانت حسناء جميلة فأولع بها وشغلته عن مغازيه، فأمره ~~أبوه بطلاقها فامتنع ثم عزم عليه حتى طلقها، فتبعتها نفسه فسمعه أبوه ينشد ~~فيها فرق له، وأذن # PageV01P674 # له فارتجعها، ثم لما مات في حياة أبيه من سهم أصابه بالطائف مع المصطفى ~~رثته بأبيات، ثم تزوجها زيد بن الخطاب أخو عمر على ما قيل فاستشهد ~~باليمامة، فتزوجها عمر ثم استشهد فرثته، ثم تزوجها الزبير فقتل فرثته، ~~فيقال: خطبها علي فقالت: إن لأضن بك عن القتل. # ويقال إن عبد الله بن الزبير صالحها على ميراثها من أبيه بثمانين ألفا ~~(أنها كانت تستأذن عمر بن الخطاب إلى المسجد فيسكت) لأنه كان يكره خروجها ~~للصبح والعشاء (فتقول: والله لأخرجن إلا أن تمنعني) لأنها كانت ترى أن له ~~منعها، وتريد أن يكون لها أجر الخروج وإن منعت مع نيتها، قاله الباجي (فلا ~~يمنعها) لئلا يخالف الحديث، ولأنه لما خطبها شرطت عليه أن لا يضربها، ولا ms0833 ~~يمنعها من الحق، ولا من الصلاة في المسجد النبوي، ثم شرطت ذلك على الزبير ~~فتحيل عليها بأن كمن لها لما خرجت لصلاة العشاء، فلما مرت به ضرب على ~~عجيزتها، فلما رجعت قالت: إنا لله فسد الناس فلم تخرج بعد، ذكره في ~~التمهيد. # PageV01P675 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لو أدرك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني ~~إسرائيل قال يحيى بن سعيد فقلت لعمرة أو منع نساء بني إسرائيل المساجد قالت ~~نعم #  467 - 469 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن عمرة) بفتح العين وسكون الميم (بنت عبد الرحمن) بن سعد ~~بن زرارة الأنصارية المدنية ماتت قبل المائة أو بعدها (عن عائشة زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ما أحدث النساء) من الطيب والتجمل وقلة التستر وتسرع كثير منهن إلى ~~المناكر (لمنعهن المساجد) وفي رواية: المسجد بالإفراد (كما منعه) بضم الميم ~~وكسر النون وفتح العين ثم هاء ضمير عائد إلى المساجد، وذكره باعتبار ~~الموضع، وعلى إفراد المسجد فهو ظاهر، وفي رواية كما منعت (نساء بني ~~إسرائيل) يعقوب بن إسحاق (قال يحيى بن سعيد: فقلت لعمرة أو) بفتح الهمزة ~~والواو (منع نساء بني إسرائيل المساجد؟ قالت: نعم) منعن منها بعد الإباحة ~~للإحداث. قال الحافظ: يحتمل أن عمرة تلقت ذلك عن عائشة، ويحتمل عن غيرها، ~~وقد ثبت ذلك من حديث عروة، عن عائشة قالت: " «كن نساء بني إسرائيل يتخذن ~~أرجلا من خشب يتشوفن للرجال في المساجد، فحرم الله عليهن المساجد» " أخرجه ~~عبد الرزاق بإسناد صحيح. # وهذا # PageV00P000 # وإن كان موقوفا فحكمه الرفع؛ لأنه لا يقال بالرأي. # وروى أيضا عبد الرزاق نحوه، عن ابن مسعود بإسناد صحيح قال: وتمسك بعضهم ~~بقول عائشة: " لو رأى. . . . إلخ " في منع النساء مطلقا وفيه نظر؛ إذ لا ~~يترتب على ذلك تغير ms0834 الحكم، لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنه، ~~فقالت: لو رأى لمنع، فيقال عليه: لم ير ولم يمنع فاستمر الحكم، حتى أن ~~عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها ترى المنع، وأيضا فقد علم ~~الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن يستلزم ~~منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى، وأيضا فالإحداث إنما ~~وقع من بعض النساء لا من جميعهن، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثن، والأولى ~~أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~ذلك بمنع التطيب والزينة، وكذلك التقييد بالليل على رواية من روى: " «إذا ~~استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن» " ورواية الأكثر بدون ~~الليل. # واستنبط من قول عائشة أيضا: أنه يحدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا كما قال ~~مالك، وليس هذا من التمسك بالمصالح المباينة للشرع كما توهمه بعضهم، وإنما ~~مراده كمراد عائشة أن يحدثوا أمرا تقتضي أصول الشريعة فيه غير ما اقتضته ~~قبل حدوث ذلك الأمر، ولا غرو في تبعية الأحكام للأحوال، وروى البخاري أثر ~~عائشة هذا، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به، ورواه مسلم وغيره، والله ~~أعلم. # PageV01P676 # ### | [كتاب القرآن] # [باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن] ### | باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم «أن في الكتاب الذي ~~كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا ~~طاهر» قال مالك ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر ~~ولو جاز ذلك لحمل في خبيئته ولم يكره ذلك لأن يكون في يدي الذي يحمله شيء ~~يدنس به المصحف ولكن إنما كره ذلك لمن يحمله وهو غير طاهر إكراما للقرآن ~~وتعظيما له قال مالك أحسن ما سمعت في هذه الآية {لا يمسه إلا المطهرون} ~~[الواقعة: 79] إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتولى قول الله ms0835 تبارك ~~وتعالى {كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة ~~كرام بررة} [عبس: 11] #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 15 - # كتاب القرآن ### | 1 - # باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن ### | 468 - 470 - # (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم: أن في الكتاب ~~الذي كتبه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعمرو بن حزم) بن زيد بن لوذان ~~الأنصاري، شهد الخندق فما بعدها وكان عامل النبي، صلى الله عليه وسلم، على ~~نجران، مات بعد الخمسين، وقيل: في خلافة عمر وهو وهم: (أن لا يمس القرآن ~~إلا طاهر) أي متوضئ، قال الباجي: هذا أصل في كتابة العلم وتحصينه في الكتب، ~~وصحة الرواية على وجه المناولة ; لأنه، صلى الله عليه وسلم، دفعه إليه ~~وأمره بالعمل بما فيه # وقال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد روي مسندا ~~من وجه صالح، وهو كتاب مشهور، عند أهل السير، معروف عند أهل العلم معرفة ~~يستغنى بها في شهرتها عن الإسناد ; لأنه أشبه المتواتر في مجيئه لتلقي ~~الناس له بالقبول، ولا يصح عليهم تلقي ما لا يصح، انتهى. # وتابع مالكا على إرساله محمد بن إسحاق عند البيهقي، وهو حديث طويل فيه ~~أحكام، قال البيهقي: ورواه سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد، ~~عن أبيه، عن جده، موصولا بزيادات كثيرة في الزكاة والديات، وغير ذلك، ونقص ~~عما ذكرنا # (قال مالك: ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته) بكسر العين: حمالته التي يحمل ~~بها، (ولا على وسادة إلا وهو طاهر) ، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا ~~بأس بذلك # PageV00P000 # (ولو جاز ذلك لحمل في خبيئته) جلده الذي يخبأ فيه مع أنه لا يجوز، فقياسه ~~منعه بالعلاقة والوسادة إذ لا فارق (ولم يكره ذلك لأن) أي ليست علة الكراهة ~~بمعنى التحريم لأجل أن (يكون في يدي الذي يحمله شيء يدنس به المصحف) ; إذ ~~لو كان كذلك لجاز إذا كانتا نظيفتين لانتفاء المعلول بانتفاء علته، ms0836 (ولكن ~~إنما كره ذلك) كراهة تحريم (لمن يحمله وهو غير طاهر، إكراما للقرآن وتعظيما ~~له) ، فيستوي في ذلك من في يديه دنس ومن لا، (قال مالك: أحسن ما سمعت في ~~هذه الآية) التي هي {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] ، إنما هي بمنزلة ~~هذه الآية التي في عبس) : تطلب وجهه، (وتولى) : أعرض، وهي (قول الله تبارك ~~وتعالى: (كلا) : لا تفعل مثل ذلك (إنها) : أي السورة أو الآيات (تذكرة) : ~~عظة للخلق {فمن شاء ذكره} [عبس: 12] : حفظ ذلك فاتعظ به {في صحف} [عبس: 13] ~~: خبر ثان ; لأنها وما قبله اعتراض (مكرمة) : عند الله (مرفوعة) : في ~~السماء (مطهرة) : منزهة عن مس الشياطين (بأيدي سفرة) : كتبة ينسخونها من ~~اللوح المحفوظ {كرام بررة} [عبس: 16] : مطيعين لله تعالى وهم الملائكة # قال الباجي: ذهب مالك في تأويل آية {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] ~~(سورة الواقعة: الآية: 79) إلى أنه خبر عن اللوح المحفوظ، وذهب جماعة من ~~أصحابنا إلى أن المراد به المصاحف التي بأيدي الناس، وأنه خبر بمعنى النهي ~~; لأن خبر الله تعالى لا يكون خلافه، وقد وجد من يمسه غير طاهر، فثبت أن ~~المراد به النهي، قال: وأدخل مالك تفسير هذه الآية في هذا الباب وليس يقتضي ~~تأويله لها بالأمر بالوضوء لأحد معنيين: أحدهما أنه أدخل أول الباب ما يدل ~~على مذهبه في الأمر بالوضوء لمس القرآن، وأدخل في آخره ما يحتج به مخالفه، ~~فأتى به وبين وجه ضعفه. والثاني: أنه تأوله على معنى الاحتجاج لمذهبه ; لأن ~~الله وصف القرآن بأنه كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون، فعظمه، ~~والقرآن المكنون في اللوح المحفوظ هو المكتوب في مصاحفنا، فوجب أن يمتثل ~~فيها ما وصف الله القرآن به، انتهى. # PageV02P004 # ### | [باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء] # حدثني يحيى عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين أن ~~عمر بن الخطاب كان في قوم وهم يقرءون القرآن فذهب لحاجته ثم رجع وهو يقرأ ~~القرآن فقال له رجل يا أمير المؤمنين أتقرأ القرآن ولست ms0837 على وضوء فقال له ~~عمر من أفتاك بهذا أمسيلمة #  2 - باب الرخصة في قراءة القرآن ~~على غير وضوء ### | 469 - 471 - # (مالك، عن أيوب بن أبي تميمة) بفتح الفوقية وكسر الميم، كيسان ~~(السختياني) بفتح المهملة وسكون المعجمة ثم فوقية فتحتانية فألف فنون، أبي ~~بكر البصري، ثقة، ثبت، حجة من كبار الفقهاء العباد، مات سنة إحدى وثلاثين ~~ومائة وله خمس وستون (عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة، ثبت، عابد، ~~كبير القدر، لا يرى الرواية بالمعنى، مات سنة عشر ومائة (أن عمر بن الخطاب ~~كان في قوم وهم يقرءون القرآن) فذهب عمر لحاجته ثم رجع وهو يقرأ القرآن، ~~(فقال له رجل) من بني حنيفة كان آمن بمسيلمة ثم تاب وأسلم، ويقال: إنه الذي ~~قتل زيد بن الخطاب، ولذا كان عمر يستثقله، وقيل: إنه أبو مريم الحنفي، وأبى ~~ذلك آخرون ; لأن عمر ولى أبا مريم بعض ولايته، قاله ابن عبد البر (يا أمير ~~المؤمنين، أتقرأ القرآن ولست على وضوء؟ فقال له عمر: من أفتاك بهذا ~~أمسيلمة؟ !) بكسر اللام، الكذاب الذي ادعى النبوة في العهد النبوي وحارب في ~~زمن الصديق فقتل، وأصل الحجة في الجواز حديث ابن عباس: فاستيقظ، صلى الله ~~عليه وسلم، ومسح النوم عن وجهه، ثم قرأ العشر الآيات من آخر سورة آل عمران، ~~ثم قام إلى شن فتوضأ. وقال علي: كان، صلى الله عليه وسلم، لا يحجبه عن ~~تلاوة القرآن شيء إلا الجنابة. ولا خلاف في ذلك بين العلماء إلا من شذ منهم ~~ممن هو محجوج بهم # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في تحزيب القرآن] # حدثني يحيى عن مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن عبد الرحمن بن عبد ~~القاري أن عمر بن الخطاب قال من فاته حزبه من الليل فقرأه حين تزول الشمس ~~إلى صلاة الظهر فإنه لم يفته أو كأنه أدركه #  3 - باب ما جاء في تحزيب القرآن ### | 470 - 472 - # (مالك، عن داود بن الحصين) بمهملتين مصغر، الأموي، مولاهم المدني، ثقة ~~إلا في # PageV00P000 # عكرمة، ms0838 ورمي برأي الخوارج، وروى له الجميع، مات سنة خمس وثلاثين ومائة # (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن عبد الرحمن بن عبد) بلا إضافة اسم ~~أبيه (القاري) بشد الياء نسبة إلى القارة، بطن من خزيمة بن مدركة، يقال له: ~~رؤية، وذكره العجلي في ثقات التابعين، واختلف قول الواقدي فيه: فقال تارة ~~له صحبة وتارة تابعي، مات سنة ثمان وثمانين. (أن عمر بن الخطاب قال: من ~~فاته حزبه من الليل) بنحو نوم، والحزب: الورد يعتاده الشخص من قراءة أو ~~صلاة أو غيرهما، (فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر فإنه لم يفته) (أو) ~~قال: (كأنه أدركه) بالشك من الراوي، قال ابن عبد البر: هذا وهم من داود ; ~~لأن المحفوظ من حديث ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله، ~~عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عمر: " من نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة ~~الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ". ومن أصحاب ابن شهاب من ~~رفعه عنه بسنده عن عمر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وهذا عند العلماء ~~أولى بالصواب من رواية داود حين جعله من زوال الشمس إلى صلاة الظهر ; لأن ~~ذلك وقت ضيق قد لا يسع الحزب، ورب رجل حزبه نصف القرآن أو ثلثه أو ربعه ~~ونحوه، ولأن ابن شهاب أتقن حفظا وأثبت نقلا، انتهى. # وقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طريق يونس عن ابن شهاب بسنده عن عمر ~~مرفوعا. # PageV02P006 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كنت أنا ~~ومحمد بن يحيى بن حبان جالسين فدعا محمد رجلا فقال أخبرني بالذي سمعت من ~~أبيك فقال الرجل أخبرني أبي أنه أتى زيد بن ثابت فقال له كيف ترى في قراءة ~~القرآن في سبع فقال زيد حسن ولأن أقرأه في نصف أو عشر أحب إلي وسلني لم ذاك ~~قال فإني أسألك قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه #  471 - 473 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (أنه قال: كنت ms0839 أنا ومحمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وشد ~~الموحدة، ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة، ثبت، فقيه، (جالسين فدعا محمد ~~رجلا فقال: أخبرني بالذي سمعت من أبيك، فقال الرجل: أخبرني أبي أنه أتى زيد ~~بن ثابت) ابن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري، صحابي كتب الوحي، قال ~~مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين وقيل بعد ~~الخمسين # (فقال له: كيف ترى في قراءة القرآن في سبع؟ فقال زيد: حسن) لقوله، صلى ~~الله عليه وسلم، لعبد الله بن عمرو: " «اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك» "، ~~(ولأن أقرأه في نصف) من الشهر (أو عشر أحب إلي) قال ابن # PageV00P000 # عبد البر: كذا رواه يحيى، وأظنه وهما، ورواه ابن وهب وابن بكير وابن ~~القاسم: " لأن أقرأه في عشرين أو نصف شهر أحب إلي ". وكذا رواه شعبة (وسلني ~~لم ذاك؟ قال: فإني أسألك، قال زيد: لكي أتدبره وأقف عليه) ويعضده قوله ~~تعالى: {ليدبروا آياته} [ص: 29] (سورة ص: الآية 29) ، وقال تعالى: {ورتل ~~القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] (سورة المزمل: الآية 4) ، وقال تعالى: {لتقرأه ~~على الناس على مكث} [الإسراء: 106] (سورة الإسراء: الآية 106) ، وقال صلى ~~الله عليه وسلم " «من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه» ". وقال: " «لا ~~يختم القرآن في أقل من ثلاث» ". وقال حمزة لابن عباس: إني سريع القراءة إني ~~أقرأ القرآن في ثلاث، قال: " لأن أقرأ سورة البقرة في ليلة أتدبرها وأرتلها ~~أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله حدرا كما تقول، وإن كنت لا بد فاعلا فاقرأ ~~ما تسمعه أذنك ويفهمه قلبك ". # وسئل مجاهد عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وقرأ الآخر البقرة وآل عمران، ~~فكان ركوعهما وسجودهما وجلوسهما سواء، أيهما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة، ~~ثم قرأ: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] (سورة ~~الإسراء: الآية 106) قال الباجي: ذهب الجمهور إلى تفضيل الترتيل، وكانت ~~قراءة النبي، صلى الله عليه وسلم، موصوفة بذلك. # قالت عائشة: " كان يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها "، ~~وهو مروي عن أكثر ms0840 الصحابة، وقول مالك: من الناس من إذا حدر كان أخف عليه، ~~وإذا رتل أخطأ، ومنهم من لا يحسن الحدر، والناس في ذلك على ما يخف عليهم، ~~وذلك واسع، معناه أنه يستحب لكل إنسان ملازمة ما يوافق طبعه ويخف عليه، ~~فربما تكلف ما يشق عليه فيقطعه عن القراءة أو الإكثار منها فلا يخالف أن ~~الأفضل الترتيل لمن تساوى في حاله الأمران. # PageV02P007 # ### | [باب ما جاء في القرآن] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد ~~القاري أنه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول «سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ ~~سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقرأنيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة ~~الفرقان على غير ما أقرأتنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله ثم ~~قال اقرأ يا هشام فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هكذا أنزلت ثم قال لي اقرأ فقرأتها فقال هكذا أنزلت إن هذا ~~القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» #  4 - باب ما جاء في القرآن ### | 472 - 474 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة بن الزبير) ابن العوام ~~(عن عبد الرحمن بن عبد) بلا إضافة (القاري) بشد الياء، نسبة إلى القارة، ~~بطن من خزيمة بن مدركة، من كبار التابعين، وعد في الصحابة لكونه أتي به ~~للنبي، صلى الله عليه وسلم، وهو صغير، كما أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم ~~الصحابة بإسناد لا بأس به (أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب # PageV00P000 # يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام) بكسر المهملة وزاي، ابن خويلد بن أسد ~~الأسدي، صحابي ابن صحابي، ومات قبل أبيه، ووهم من زعم أنه استشهد بأجنادين ~~(يقرأ سورة الفرقان) وغلط من قال ms0841 سورة الأحزاب (على غير ما أقرؤها، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها) وفي رواية عقيل عن ابن شهاب ~~الزهري: " «فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم» "، قال ابن عبد البر: ففي هذه الرواية بيان أن اختلافهما كان في ~~حروف من السورة لا في السورة كلها وهي تفسير لرواية مالك ; لأن سورة واحدة ~~لا تقرأ حروفها كلها على سبعة أوجه، بل لا يوجد في القرآن كلمة تقرأ على ~~سبعة أوجه إلا قليل من كثير مثل: {ربنا باعد بين أسفارنا} [سبأ: 19] (سورة ~~سبأ: الآية 19) و {وعبد الطاغوت} [المائدة: 60] (سورة المائدة: الآية 60) و ~~{إن البقر تشابه علينا} [البقرة: 70] (سورة البقرة: الآية 70) و {بعذاب ~~بئيس} [الأعراف: 165] (سورة الأعراف: الآية 165) ونحوه، (فكدت أن أعجل ~~عليه) بفتح الهمزة وسكون العين وفتح الجيم، وفي رواية " أعجل " بضم الهمزة ~~وفتح العين وكسر الجيم مشددة أي أخاصمه وأظهر بوادر غضبي عليه، (ثم أمهلته ~~حتى انصرف) من الصلاة ففي رواية عقيل: فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى ~~سلم. وأساوره بضم الهمزة وفتح المهملة أي آخذ برأسه أو أواثبه، فليس المراد ~~انصرف من القراءة كما زعم الكرماني، (ثم لببته) بموحدتين أولاهما مشددة، ~~وقال عياض: التخفيف أعرف (بردائه) : أي أخذت بمجامعه وجعلته في عنقه وجررته ~~به لئلا ينفلت، مأخوذ من اللبة بفتح اللام ; لأنه يقبض عليها، وإنما فعل ~~عمر ذلك اعتناء بالقرآن وذبا عنه ومحافظة على لفظه كما سمعه من غير عدول ~~إلى ما تجوزه العرب مع ما كان عليه من الشدة في الأمر بالمعروف. # زاد في رواية عقيل: " فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: ~~أقرأنيها رسول الله، فقلت: كذبت، فإن رسول الله أقرأنيها على غير ما قرأت ~~". وفيه إطلاق الكذب على غلبة الظن، فإنه إنما فعل ذلك اجتهادا منه لظنه أن ~~هشاما خالف الصواب، وساغ له ذلك لرسوخ قدمه في الإسلام وسابقته، بخلاف هشام ~~فإنه من مسلمة الفتح فخشي أن لا يكون أتقن القراءة، ولعل عمر لم يكن سمع ms0842 ~~حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف قبل ذلك (فجئت به رسول الله) وفي رواية ~~عقيل: " «فانطلقت به أقوده إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم " (فقلت يا ~~رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها) » ، وفي ~~رواية عقيل: " على حروف لم تقرئنيها ". (فقال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، أرسله) # PageV02P008 # بهمزة قطع أي أطلقه ; لأنه كان ممسوكا معه (ثم قال اقرأ) يا هشام، (فقرأ ~~القراءة التي سمعته يقرأ) بها (فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هكذا ~~أنزلت، ثم قال لي: اقرأ) يا عمر (فقرأتها) ، وفي رواية عقيل: " فقرأت ~~القراءة التي أقرأني " (فقال هكذا أنزلت) ثم قال، صلى الله عليه وسلم، ~~تطييبا لقلب عمر لئلا ينكر تصويب الأمرين المختلفين: (إن هذا القرآن أنزل ~~على سبعة أحرف) جمع حرف مثل فلس وأفلس (فاقرءوا ما تيسر منه) أي المنزل ~~بالسبعة، ففيه إشارة إلى أن حكمة التعدد للتيسير على القارئ، ولم يقع في ~~شيء من الطرق تفسير الأحرف التي اختلف فيها عمر وهشام من سورة الفرقان، نعم ~~اختلف الصحابة فمن دونهم في أحرف كثيرة من هذه السورة كما بينه في التمهيد ~~بما يطول، ووقع لجماعة من الصحابة نظير ما وقع لعمر مع هشام، كأبي بن كعب ~~مع ابن مسعود في سورة النحل، وعمرو بن العاص مع رجل في آية من الفرقان عند ~~أحمد، وابن مسعود مع رجل في سورة من آل حم، رواه ابن حبان والحاكم، وأما ~~حديث سمرة رفعه " «أنزل القرآن على ثلاثة أحرف» " رواه الحاكم قائلا: ~~تواترت الأخبار بالسبعة إلا في هذا الحديث، فقال أبو شامة: يحتمل أن بعضه ~~أنزل على ثلاثة أحرف كجذوة والرهب، أو أراد أنزل ابتداء على ثلاثة أحرف ثم ~~زيد إلى سبعة توسعة على العباد، والأكثر أنها محصورة في السبعة، وقيل: ليس ~~المراد حقيقة العدد بل التسهيل والتيسير والشرف والرحمة وخصوصية الفضل لهذه ~~الأمة، فإن لفظ سبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعون في ~~العشرات والسبعمائة في المئين ولا يراد ms0843 العدد المعين، وإلى هذا جنح عياض ~~ومن تبعه، ورد بحديث ابن عباس في الصحيحين " «أقرأني جبريل على حرف فراجعته ~~فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» ". وفي حديث أبي عند ~~مسلم: " «إن ربي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت عليه أن هون على ~~أمتي فأرسل إلي أن أقرأه على سبعة أحرف» ". وللنسائي: " «إن جبريل وميكائيل ~~أتياني فقعد جبريل على يميني وميكائيل على يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن ~~على حرف، فقال ميكائيل: استزده حتى بلغ سبعة أحرف» ". وفي حديث أبي بكرة ~~عند أحمد: " «فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد انتهت العدة» ". فهذا ~~يدل على إرادة حقيقة العدد وانحصاره، واختلف في ذلك على نحو أربعين قولا ~~أكثرها غير مختار، قال ابن العربي: لم يأت في ذلك نص ولا أثر. وقال أبو ~~جعفر محمد بن سعدان النحوي: هذا من المشكل الذي لا يدرى معناه ; لأن الحرف ~~يأتي لمعان للهجاء وللكلمة وللمعنى والجهة، انتهى. # وأقربها قولان: أحدهما: أن المراد سبع لغات، وعليه أبو عبيدة وثعلب ~~والزهري وآخرون، وصححه ابن عطية والبيهقي # PageV02P009 # وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة، وأجيب بأن المراد أفصحها # والثاني: أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة نحو أقبل ~~وتعال وهلم وعجل وأسرع، وعليه سفيان بن عيينة وابن وهب وخلائق، ونسبه ابن ~~عبد البر لأكثر العلماء، لكن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي، وهو أن كل ~~واحد يغير الكلمة بمرادفها من لغته، بل ذلك مقصور على السماع منه، صلى الله ~~عليه وسلم، كما يشير إليه قول كل من عمر وهشام: أقرأني النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، ولئن سلم إطلاق الإباحة بقراءة المرادف ولو لم يسمع، لكن إجماع ~~الصحابة زمن عثمان الموافق للعرضة الأخيرة يمنع ذلك، واختلف هل السبعة ~~باقية إلى الآن يقرأ بها أم كان ذلك، ثم استقر على الأمر بعضها؟ ذهب الأكثر ~~إلى الثاني كابن عيينة وابن وهب والطبري والطحاوي، وهل استقر ذلك في الزمن ~~النبوي أم بعده؟ الأكثر على الأول واختاره الباقلاني وابن ms0844 عبد البر وابن ~~العربي وغيرهم ; لأن ضرورة اختلاف اللغات ومشقة نطقهم بغير لغتهم اقتضت ~~التوسعة عليهم في أول الأمر، فأذن لكل أن يقرأ على حرفه أي على طريقته في ~~اللغة حتى انضبط الأمر وتدربت الألسن وتمكن الناس من الاقتصار على لغة ~~واحدة فعارض جبريل النبي، صلى الله عليه وسلم، القرآن مرتين في السنة ~~الأخيرة واستقر على ما هو عليه الآن فنسخ الله تلك القراءة المأذون فيها ~~بما أوجبه من الاقتصار على هذه القراءة التي تلقاها الناس. # قال أبو شامة: ظن قوم أن المراد القراءات السبع الموجودة الآن وهو خلاف ~~إجماع العلماء، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل # وقال مكي بن أبي طالب: من ظن أن قراءة هؤلاء كعاصم ونافع هي الأحرف ~~السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما، ويلزم منه أن ما خرج من قراءتهم ~~مما ثبت عن الأئمة وغيرهم ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآنا، وهذا غلط ~~عظيم، وقد بين الطبري وغيره أن اختلاف القراء إنما هو حرف واحد من السبعة، ~~وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى ~~كلاهما عن مالك به # PageV02P010 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة ~~إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت» #  473 - 475 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: إنما مثل صاحب القرآن) : أي الذي ألف ~~تلاوته. والمصاحبة المؤالفة، ومنه فلان صاحب فلان، وأصحاب الجنة وأصحاب ~~النار وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي وأصحاب الصفة وأصحاب إبل وغنم وأصحاب كنز ~~وعبادة قاله عياض. # (كمثل صاحب الإبل المعقلة) بضم الميم وفتح العين المهملة والقاف الثقيلة ~~أي المشددة بالعقال، وهو الحبل الذي يشد في رقبة البعير (إن عاهد # PageV00P000 # عليها أمسكها) أي استمر إمساكه لها (وإن أطلقها) من عقلها (ذهبت) أي ~~انفلتت، والحصر في " إنما " حصر مخصوص بالنسبة إلى النسيان والحفظ بالتلاوة ms0845 ~~والترك شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه أن يشرد، ~~فما دام التعاهد موجودا فالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدودا بالعقال ~~فهو محفوظ، وخص الإبل بالذكر ; لأنها أشد الحيوانات الإنسية نفارا، وفيه حض ~~على درس القرآن وتعاهده، وفي الصحيح مرفوعا: " «تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي ~~بيده لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها» ". وقال، صلى الله عليه وسلم: " «من ~~تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجوم» ". أي منقطع الحجة. وقال. ~~" «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب ~~أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية من القرآن أوتيها رجل ثم ~~نسيها» ". وفي الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعا: " «بئس ما لأحدكم أن يقول ~~نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم» ". ~~قال ابن عبد البر: فكره أن يقول نسيت وأباح أن يقول أنسيت قال تعالى: {وما ~~أنسانيه إلا الشيطان} [الكهف: 63] (سورة الكهف: الآية 63) وقال ابن عيينة: ~~النسيان المذموم هو ترك العمل به وليس من انتهى حفظه وتفلت منه بناس له إذا ~~عمل به، ولو كان كذلك ما نسي، صلى الله عليه وسلم، شيئا منه، قال تعالى: ~~{سنقرئك فلا تنسى - إلا ما شاء الله} [الأعلى: 6 - 7] (سورة الأعلى: الآية ~~6، 7) وقال، صلى الله عليه وسلم،: " «ذكرني هذا آية أنسيتها» ". قال ابن ~~عبد البر: وهذا معروف في لسان العرب، قال تعالى: {نسوا الله فنسيهم} ~~[التوبة: 67] (سورة التوبة: الآية 67) أي تركوا طاعته فترك رحمتهم، وقال ~~تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به} [الأنعام: 44] (سورة الأنعام: الآية 44) أي ~~تركوا، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن ~~مالك به. # PageV02P011 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم «أن الحارث بن هشام سأل رسول الله كيف يأتيك ~~الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس ms0846 ~~وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا ~~فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد ~~البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا» #  474 - 476 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي أن الحارث بن هشام) المخزومي، شقيق أبي ~~جهل، أسلم يوم الفتح، وكان من فضلاء الصحابة واستشهد في فتوح الشام سنة خمس ~~عشرة، وقد تكتب الحارث بلا ألف تخفيفا # (سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم،) قال الحافظ: هكذا رواه الرواة عن ~~عروة فيحتمل أن عائشة حضرت ذلك، وعلى هذا اعتمد أصحاب الأطراف فأخرجوه في ~~مسند عائشة، ويحتمل أن الحارث أخبرها بذلك بعد، فيكون # PageV00P000 # من مرسل الصحابة، وهو محكوم بوصله عند الجمهور، ويؤيد الثاني ما رواه ~~أحمد والبغوي وغيرهما من طريق عامر بن صالح الزبيري، عن هشام، عن أبيه، عن ~~عائشة، عن الحارث بن هشام قال: سألت. وعامر فيه ضعف لكن له متابع عند ابن ~~منده والمشهور الأول # (كيف يأتيك الوحي؟) أي صفة الوحي نفسه أو صفة حامله أو أعم من ذلك، وعلى ~~كل تقدير فإسناد الإتيان إلى الوحي مجاز عقلي ; لأن الإتيان حقيقة من وصف ~~حامله، ويسمى مجازا في الإسناد للملابسة التي بين الحامل والمحمول، أو هو ~~استعارة بالكناية ; شبه الوحي برجل وأضيف إلى المشبه الإتيان الذي هو من ~~خواص المشبه به، وفيه أن السؤال عن الكيفية لطلب الطمأنينة لا يقدح في ~~اليقين، وجواز السؤال عن أحوال الأنبياء من الوحي وغيره. # (فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أحيانا) جمع حين يطلق على كثير ~~الوقت وقليله، والمراد هنا مجرد الوقت فكأنه قال: " أوقاتا "، ونصب ظرفا ~~عامله (يأتيني) مؤخر عنه، وفيه أن المسئول عنه إذا كان ذا أقسام يذكر ~~المجيب في أول جوابه ما يقتضي التفصيل، (في مثل صلصلة) بمهملتين مفتوحتين ~~بينهما لام ساكنة، أصله صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على صوت له ~~طنين، وقيل صوت متدارك لا يدرك ms0847 في أول وهلة. (الجرس) بجيم ومهملة الجلجل ~~الذي يعلق في رءوس الدواب، واشتقاقه من الجرس بإسكان الراء وهو الحس، قيل: ~~الصلصلة صوت الملك بالوحي # قال الخطابي: يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يثبته أول ما يسمعه حتى ~~يفهمه بعد، ولما كان الجرس لا تحصل صلصلته إلا متداركة وقع التشبيه به دون ~~غيره من آلات، وقيل: صوت حفيف أجنحة الملك، والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه ~~الوحي فلا يبقى فيه مكان لغيره. (وهو أشده علي) ; لأن الفهم من كلام مثل ~~الصلصلة أشد من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود، وفائدة هذه الشدة ما ~~يترتب على المشقة من زيادة الزلفى والدرجات، وأفهم أن الوحي كله شديد وهذا ~~أشده ; لأن العادة جرت بالمناسبة بين القائل والسامع، وهي هنا إما باتصاف ~~السامع بوصف القائل فغلبت الروحانية، وهو النوع الأول وإما باتصاف القائل ~~بوصف السامع، وهو البشرية وهو النوع الثاني، والأول أشد بلا شك، وقال ~~السراج البلقيني: سبب ذلك أن الكلام العظيم له مقدمات تؤذن بتعظيمه ~~للاهتمام به كما جاء في حديث ابن عباس: وكان يعالج من التنزيل شدة. # وقيل: كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد، قال الحافظ: وفيه نظر، والظاهر ~~أنه لا يختص بالقرآن كما في حديث يعلى بن أمية في قصة لابس الجبة المتضمخ ~~بالطيب في الحج، ففيه أنه رآه، صلى الله عليه وسلم، حالة نزول الوحي وأنه ~~ليغط. # (فيفصم) بفتح التحتية وسكون الفاء وكسر المهملة، أي يقطع (عني) ويتجلى ما ~~يغشاني، ويروى بضم أوله من الرباعي، وفي رواية # PageV02P012 # بضم أوله وفتح الصاد على البناء للمجهول، وأصل الفصم القطع، ومنه قوله ~~تعالى: {لا انفصام لها} [البقرة: 256] (سورة البقرة: الآية 256) ، وقيل: ~~الفصم بالفاء القطع بلا إبانة، وبالقاف القطع بإبانة، فذكره يفصم بالفاء ~~إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود، والجامع بينهما بقاء العلقة. # (وقد وعيت) بفتح العين حفظت (ما قال) أي القول الذي جاء به، وفيه إسناد ~~الوحي إلى قول الملك، ولا معارضة بينه وبين قوله تعالى حكاية عن الكفار: ~~{إن هذا إلا قول ms0848 البشر} [المدثر: 25] (سورة المدثر: الآية 25) ; لأنهم ~~كانوا ينكرون الوحي وينكرون مجيء الملك به، فإن قيل: المحمود لا يشبه ~~بالمذموم إذ حقيقة التشبيه إلحاق ناقص بكامل، والمشبه: الوحي، والمشبه به: ~~صوت الجرس، وهو مذموم لصحة النهي عنه، والتنفير من مرافقة ما هو معلق فيه، ~~والإعلام بأنهم لا تصحبهم الملائكة كما في مسلم وأبي داود وغيرهما، فكيف ~~شبه فعل الملك بأمر تنفر منه الملائكة؟ أجيب بأنه لا يلزم في التشبيه تساوي ~~المشبه بالمشبه به في الصفات كلها، بل ولا في أخص وصف له، بل يكفي ~~اشتراكهما في صفة ما، فالقصد هنا بيان الحس، فذكر ما ألف السامعون سماعه ~~تقريبا لأفهامهم. # والحاصل أن الصوت له جهتان: جهة قوة وبها وقع التشبيه، وجهة طنين وبها ~~وقع النفير عنه، وعلل بكونه مزمار الشيطان، واحتمال أن النهي عنه وقع بعد ~~السؤال المذكور فيه نظر، وهذا النوع شبيه بما يوحى إلى الملائكة، كما في ~~الصحيح مرفوعا: " «إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها ~~خضعانا لقوله، كأنها سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ~~ربكم؟ قالوا: الحق، وهو العلي الكبير» ". وللطبراني وابن أبي عاصم مرفوعا: ~~" «إذا تكلم الله في السماء بالوحي أخذت السماء رجفة أو رعدة شديدة من خوف ~~الله، فإذا سمع أهل السماء صعقوا وخروا سجدا، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل ~~فيكلمه الله من وحيه بما أراد فينتهي به إلى الملائكة كلما مر بسماء سأله ~~أهلها ماذا قال ربنا؟ قال: الحق، فينتهي به حيث أمره الله من السماء ~~والأرض» . ولابن مردويه مرفوعا: " «إذا تكلم الله بالوحي يسمع أهل السماء ~~صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون» ". # (وأحيانا يتمثل) يتصور (لي) أي لأجلي، فاللام تعليلية (الملك) جبريل، كما ~~في رواية ابن سعد، فأل عهدية (رجلا) نصب على المصدرية، أي مثل رجل أو بهيئة ~~رجل، فهو حال، وإن لم تئول بمشتق لدلالة رجل على الهيئة بلا تأويل أو على ~~تمييز النسبة لا تمييز الفرد ; لأن الملك لا إبهام فيه، وكون تمييز النسبة ~~محولا عن الفاعل ms0849 كتصبب زيد عرقا أو المفعول كفجرنا الأرض عيونا، أمر غالب ~~لا دائم بدليل امتلأ الإناء ماء، أو على المفعولية بتضمين " يتمثل " معنى " ~~يتخذ " أي الملك رجلا مثالا، واستبعد من جهة المعنى لاتحاد المتخذ والمتخذ ~~والإتيان بمثال بلا دليل # قال المتكلمون: الملائكة أجسام علوية لطيفة تتشكل أي شكل أرادوا. وزعم ~~بعض الفلاسفة أنها جواهر # PageV02P013 # روحانية. قال الحافظ: والحق أن تمثل الملك رجلا ليس معناه أن ذاته انقلبت ~~رجلا، بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه، والظاهر أن القدر ~~الزائد لا يزول ولا يفنى بل يخفى على الرائي فقط، وتقدم مزيد لذلك في أول ~~حديث (فيكلمني) بالكاف، والبيهقي عن القعنبي: " فيعلمني " بالعين، قال ~~الحافظ: والظاهر أنه تصحيف فإنه في الموطأ رواية القعنبي بالكاف، وكذا ~~أخرجه الدارقطني من حديث مالك من طريق القعنبي وغيره. # (فأعي ما يقول) زاد أبو عوانة: " «وهو أهونه علي» "، وعبر هنا بالاستقبال ~~وفيما قبله بالماضي ; لأن الوحي حصل في الأول قبل الفصم وفي الثاني حال ~~المكالمة، أو أنه في الأول تلبس بصفات الملكية، فإذا عاد إلى جبلته كان ~~حافظا لما قيل له فعبر بالماضي، بخلاف الثاني فإنه على حالته المعهودة. # وأورد على مقتضى هذا الحديث من حصر الوحي في الحالتين حالات أخرى، أما من ~~صفة الوحي بمجيئه كدوي النحل والنفث في الروع والإلهام والرؤيا الصالحة ~~والتكليم ليلة الإسراء بلا واسطة، وأما في صفة حامل الوحي كمجيئه في صورته ~~التي خلق عليها له ستمائة جناح، ورؤيته على كرسي بين السماء والأرض وقد سد ~~الأفق، والجواب منع الحصر في الحالين، وحملهما على الغالب أو حمل ما ~~يغايرهما على أنه وقع بعد السؤال، أو لم يتعرض لصفتي الملك المذكورتين ~~لندورهما، فقد ثبت عن عائشة أنه لم يره كذلك إلا مرتين، أو لم يأته في تلك ~~الحالة بوحي، أو أتاه به وكان على مثل صلصلة الجرس، فإنه بين بها صفة الوحي ~~لا صفة حامله # وأما فنون الوحي فدوي النحل لا يعارض صلصلة الجرس ; لأن سماع الدوي ~~بالنسبة إلى الحاضرين كما في ms0850 حديث عمر يسمع عنده دوي كدوي النحل، والصلصلة ~~بالنسبة إليه، صلى الله عليه وسلم، فشبهه عمر بدوي النحل بالنسبة إلى ~~السامعين، وشبهه هو، صلى الله عليه وسلم، بصلصلة الجرس بالنسبة إلى مقامه. # وأما النفث في الروع فيحتمل أن يرجع إلى إحدى الحالتين، فإذا أتاه في مثل ~~الصلصلة نفث حينئذ في روعه، وأما الإلهام فلم يقع السؤال عنه ; لأنه وقع عن ~~صفة الوحي الذي يأتي بحامل، وكذا التكليم ليلة الإسراء. # وأما الرؤيا الصالحة فقال ابن بطال: لا ترد لأن السؤال وقع عما ينفرد به ~~عن الناس والرؤيا قد يشاركه فيها غيره، انتهى. # والرؤيا الصادقة وإن كانت جزءا من النبوة فهي باعتبار صدقها، وإلا لساغ ~~أن يسمى صاحبها نبيا وليس كذلك، ويحتمل أن السؤال وقع عما في اليقظة، ولكون ~~حال المنام لا يخفى على السائل اقتصر على ما يخفى عليه، أو كان ظهور ذلك ~~له، صلى الله عليه وسلم، في المنام أيضا على الوجهين المذكورين لا غير، ~~قاله الكرماني، وفيه نظر # وقد ذكر الحليمي أن الوحي كان يأتيه على ستة وأربعين نوعا فذكرها، ~~وغالبها من صفات الوحي، ومجموعها يدخل فيما ذكر، انتهى. # (قالت عائشة) بالإسناد السابق، وإن كان بغير حرف عطف. وقد أخرجه ~~الدارقطني من طريق عتيق بن # PageV02P014 # يعقوب، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عنها، مفصولا عن الحديث الأول. وكذا ~~فصلهما مسلم من طريق أبي أسامة، عن هشام، ونكتته هنا اختلاف التحمل ; لأنها ~~في الأول أخبرت عن مسألة الحارث، وفي الثاني أخبرت عما شاهدته تأييدا للخبر ~~الأول # (ولقد رأيته) بواو القسم واللام للتأكيد، أي والله لقد أبصرته (ينزل) ~~بفتح أوله وكسر ثالثه، وفي رواية: بضم أوله وفتح ثالثه (عليه الوحي في ~~اليوم الشديد البرد) الشديد صفة جرت على غير من هي له ; لأنه صفة البرد لا ~~اليوم (فيفصم) بفتح الياء وكسر الصاد أو بضمها وكسر الصاد، من أفصم، رباعي، ~~وهي لغة قليلة، أو مبني للمجهول، روايات كما مر، أي يقلع (عنه وإن جبينه ~~ليتفصد) بالياء ثم التاء وفاء وصاد مهملة ثقيلة، ms0851 من الفصد، وهو قطع العرق ~~لإسالة الدم، شبه جبينه بالعرق المفصود مبالغة في الكثرة، أي ليسيل (عرقا) ~~تمييز، زاد ابن أبي الزناد عن هشام بهذا الإسناد عند البيهقي: " وإن كان ~~ليوحى إليه وهو على ناقته فتضرب جرانها من ثقل ما يوحى إليه "، وفيه دلالة ~~على كثرة معاناة التعب والكرب ثم نزول الوحي لمخالفة العادة، وهو كثرة ~~العرق في شدة البرد فيشعر بأمر طارئ زائد على الطباع البشرية. # وحكى العسكري في كتاب التصحيف عن بعض شيوخه بالقاف من التقصيد، قال ~~العسكري: فإن ثبت من قولهم تقصد الشيء إذا تكسر وتقطع، ولا يخفى بعده، ~~انتهى. # وقد وقع في هذا التصحيف أبو الفضل بن طاهر فرده عليه المؤتمن الساجي ~~بالفاء، فأصر على القاف # وذكر الذهبي عن ابن ناصر أنه رد على ابن طاهر لما قرأها بالقاف، قال: ~~فكابرني، قلت: ولعله وجهه بما قال العسكري # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه ابن عيينة وغيره ~~عن هشام في الصحيحين # PageV02P015 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ~~«أنزلت عبس وتولى في عبد الله بن أم مكتوم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجعل يقول يا محمد استدنيني وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من ~~عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ~~ويقول يا أبا فلان هل ترى بما أقول بأسا فيقول لا والدماء ما أرى بما تقول ~~بأسا فأنزلت عبس وتولى أن جاءه الأعمى» #  475 - 477 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه أنه قال) لم تختلف الرواة عن مالك في إرساله، وأخرجه الترمذي ~~من رواية سعيد بن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ~~عائشة قالت: (أنزلت عبس وتولى في عبد الله بن أم مكتوم) القرشي العامري من ~~بني عامر بن لؤي، وقيل: اسمه عمرو بفتح العين، وهو الأكثر، وهو ابن قيس بن ~~زائدة بن الأصم، ومنهم من قال: ms0852 عمرو بن زائدة نسبة لجده، ويقال: كان اسمه ~~الحصين فسماه النبي عبد الله، حكاه ابن حبان # وقال ابن سعد: أهل المدينة يقولون: اسمه عبد الله، وأهل العراق يقولون: ~~اسمه عمرو، واسم أمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله المخزومية، أسلم قديما # PageV00P000 # بمكة، وكان من المهاجرين الأولين، قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي على ~~الأصح، وقيل بعد وقعة بدر بقليل # وروى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أنه، صلى الله عليه وسلم، استخلفه ~~ثلاث عشرة مرة، وله حديث في السنن، وخرج إلى القادسية فشهد القتال فاستشهد، ~~وقيل بل شهدها ورجع إلى المدينة فمات بها، ولم يسمع له ذكر بعد عمر بن ~~الخطاب، وفيه نزل: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] (سورة النساء: الآية 95) ~~كما في البخاري و {عبس وتولى} [عبس: 1] (سورة عبس.: الآية 1) (جاء إلى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم) بمكة (فجعل يقول: يا محمد) قبل النهي عن ندائه ~~باسمه ; لأنه نزل بالمدينة (استدنيني) بياء بين النونين، ورواه ابن وضاح: " ~~استدنني " بحذفها، أي أشر لي إلى موضع قريب منك أجلس فيه (وعند النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، رجل من عظماء) جمع عظيم (المشركين) وهو أبي بن خلف، رواه ~~أبو يعلى عن أنس، ولابن جرير عن ابن عباس أنه كان، صلى الله عليه وسلم، ~~يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل والعباس # وله من مرسل قتادة: وهو يناجي أمية بن خلف، وحكى ذلك كله ابن عبد البر ~~والباجي خلافا في تفسير المبهم، وزاد قولا أنه شيبة بن ربيعة (فجعل النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، يعرض عنه) ثقة بما في قلبه من الإسلام، لا سيما والذي ~~طلبه من التفقه في الدين لا يفوت. # ففي حديث ابن عباس: فقال: " «علمني مما علمك الله فأعرض عنه» " (ويقبل ~~على الآخر) رجاء إسلامه ; لأنه كان يحب إسلام الخلق، إذ هو مأمور بالإنذار ~~وبالدعاء إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة (ويقول: يا أبا فلان) خاطبه ~~بالكنية استئلافا (هل ترى بما أقول بأسا؟ فيقول: لا والدماء) بالمد، قال ~~ابن عبد البر: ms0853 رواية طائفة عن مالك بضم الدال أي الأصنام التي كانوا يعبدون ~~ويعظمون واحدتها دمية، وطائفة بكسر الدال أي دماء الهدايا التي كانوا ~~يذبحونها بمنى لآلهتهم، قال توبة بن الحير: # علي دماء البدن إن كان بعلها ... يرى لي ذنبا غير أني أزورها # وقال آخر: # أما ودماء المزجيات إلى منى ... لقد كفرت أسماء غير كفور # (ما أرى بما تقول بأسا) شدة بل هو روح الأرواح (فأنزلت عبس وتولى) أعرض ~~(أن جاءه الأعمى) زاد أبو يعلى عن أنس: " «فكان النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~بعد ذلك يكرمه» "، وفي حديث ابن عباس: " «فكان إذا نظر إليه بعد ذلك مقبلا ~~بسط إليه رداءه حتى يجلسه عليه، وكان إذا خرج # PageV02P016 # من المدينة استخلفه يصلي بالناس حتى يرجع» " وقالت عائشة: عاتب الله نبيه ~~في سورة عبس قالت: ولو كتم من الوحي شيئا لكتم هذا. وإنما حصلت صورة العتاب ~~مع أن فعله، صلى الله عليه وسلم، كان طاعة لربه وتبليغا عنه واستئلافا له ~~كما شرعه له ; لأن ابن أم مكتوم بسبب عماه استحق مزيد الرفق، والمستفاد من ~~الآية إعلام الله تعالى بأن ذلك المتصدي له لا يتزكى، وأنه لو كشف له حال ~~الرجلين لاختار الإقبال على الأعمى، ففيه الحث على الترحيب بالفقراء ~~والإقبال عليهم في مجالس العلم وقضاء حوائجهم وعدم إيثار الأغنياء عليهم ~~وفي الحديث: الاعتناء بعلم السير وما ارتبط بها من علم نزول القرآن ومتى ~~نزل وفي من نزل وإنه لحسن. # PageV02P017 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب «يسير معه ليلا ~~فسأله عمر عن شيء فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه فقال عمر ~~ثكلتك أمك عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا ~~يجيبك قال عمر فحركت بعيري حتى إذا كنت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن ~~فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي قال فقلت لقد خشيت أن ms0854 يكون نزل في قرآن قال ~~فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال لقد أنزلت علي هذه ~~الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا» #  476 - 478 - (مالك عن زيد بن أسلم) ~~العدوي مولاهم المدني (عن أبيه) أسلم مولى عمر، ثقة، مخضرم، مات سنة ثمانين ~~وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة (أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يسير ~~في بعض أسفاره) هو سفر الحديبية كما في حديث ابن مسعود عند الطبراني، قال ~~ابن عبد البر: هذا الحديث مرسل إلا أنه محمول على الاتصال ; لأن أسلم رواه ~~عن عمر، وقد رواه جماعة عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر موصولا، ~~انتهى. # وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي من طرق عن مالك به، قال الحافظ: هذا ~~السياق صورته الإرسال ; لأن أسلم لم يدرك زمان هذه القصة لكنه محمول على ~~أنه سمعه من عمر لقوله في أثنائه: قال عمر: فحركت بعيري. # وقد جاء من طريق أخرى: سمعت عمر. أخرجه البزار من طريق محمد بن خالد بن ~~عثمة عن مالك، ثم قال: لا نعلم رواه عن مالك هكذا إلا ابن عثمة وابن غزوان، ~~ورواية ابن غزوان أخرجها أحمد عنه، وأخرجه الدارقطني في الغرائب من طريق ~~محمد بن حرب، ويزيد بن أبي حكيم، وإسحاق الحنيني كلهم عن مالك على الاتصال # (وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا) ففيه إباحة السير على الدواب ليلا، وحمله ~~العلماء على من لا يمشي بها نهارا، أو قل مشيه بها نهارا ; لأنه، صلى الله ~~عليه وسلم، أمر بالرفق بها والإحسان إليها قاله أبو عمر. # (فسأله عمر عن شيء فلم يجبه) لاشتغاله، صلى الله عليه وسلم، بالوحي (ثم ~~سأله) ثانيا (فلم يجبه، ثم سأله) ثالثا (فلم يجبه) ولعله ظن أنه لم يسمعه ~~(فقال عمر: ثكلتك) بفتح المثلثة وكسر الكاف، أي فقدتك (أمك) يا (عمر) فهو ~~منادى بحذف الياء، وثبتت في رواية: دعا على نفسه بسبب ما وقع ms0855 منه من ~~الإلحاح خوف غضبه وحرمان فائدته # قال أبو عمر فما غضب عالم إلا حرمت فائدته # قال ابن الأثير دعا على نفسه بالموت والموت يعم كل # PageV00P000 # أحد، فإذا: الدعاء كلا دعاء (نزرت) بفتح النون والزاي مخففة فراء ساكنة ~~(رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أي ألححت عليه وبالغت في السؤال، أو ~~راجعته أو أتيته بما يكره من سؤالك. وفي رواية بتشديد الزاي، وهو على ~~المبالغة، أي أقللت كلامه إذ سألته ما لا يحب أن يجيب عنه، والتخفيف هو ~~الوجه، قال الحافظ أبو ذر الهروي: سألت عنه ممن لقيت أربعين فما قرؤه قط ~~إلا بالتخفيف (ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك) ففيه أن سكوت العالم يوجب على ~~المتعلم ترك الإلحاح عليه، وإن له أن يسكت عما لا يريد أن يجيب فيه (قال ~~عمر: فحركت بعيري حتى إذا كنت أمام) بالفتح، قدام (الناس وخشيت أن ينزل في) ~~بشد الياء (قرآن فما نشبت) بفتح النون وكسر المعجمة وسكون الموحدة ففوقية، ~~فما لبثت وما تعلقت بشيء (أن سمعت صارخا) لم يسم (يصرخ بي قال) عمر (فقلت: ~~لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن) قال أبو عمر: أرى أنه، صلى الله عليه وسلم، ~~أرسل إلى عمر يؤنسه، ويدل على منزلته عنده (قال) عمر: (فجئت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، فسلمت عليه فقال) بعد رد السلام ( «لقد أنزلت علي هذه ~~الليلة سورة لهي» ) بلام التأكيد ( «أحب إلي مما طلعت عليه الشمس» ) لما ~~فيها من البشارة بالمغفرة والفتح وغيرهما، وأفعل قد لا يراد بها المفاضلة ~~(ثم قرأ: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} [الفتح: 1] قال ابن عباس وأنس والبراء: ~~هو فتح الحديبية ووقوع الصلح. قال الحافظ: فإن الفتح لغة فتح المغلق، ~~والصلح كان مغلقا حتى فتحه الله، وكان من أسباب فتحه صد المسلمين عن البيت، ~~فكانت الصورة الظاهرة ضيما للمسلمين، والباطنة عزا لهم، فإن الناس للأمن ~~الذي وقع فيهم اختلط بعضهم ببعض من غير نكير، وأسمع المسلمون المشركين ~~القرآن وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين، وكانوا قبل ذلك ms0856 لا يتكلمون عندهم ~~بذلك إلا خفية فظهر من كان يخفي إسلامه، فذل المشركون من حيث أرادوا العزة ~~وقهروا من حيث أرادوا الغلبة، وقيل: هو فتح مكة، نزلت مرجعه من الحديبية ~~عدة له بفتحها، وأتي به ماضيا لتحقق وقوعه، وفيه من الفخامة والدلالة على ~~علو شأن المخبر به ما لا يخفى، وقيل: المعنى قضينا لك قضاء بينا على أهل ~~مكة أن تدخلها أنت وأصحابك قابلا من الفتاحة وهي الحكومة، والحق أنه يختلف ~~باختلاف المراد من الآيات فالمراد بقوله تعالى: {إنا فتحنا لك} [الفتح: 1] ~~(سورة الفتح: الآية 1) فتح الحديبية لما ترتب على الصلح من الأمن ورفع ~~الحرب، وتمكن من كان يخشى الدخول # PageV02P018 # في الإسلام والوصول إلى المدينة منه، وتتابع الأسباب إلى أن كمل الفتح، ~~وأما قوله: وأثابهم فتحا قريبا فالمراد فتح خيبر على الصحيح ; لأنها هي ~~التي وقع فيها مغانم كثيرة للمسلمين # وأما قوله: {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] (سورة النصر: الآية 1) ~~، وقوله: " «لا هجرة بعد الفتح» " ففتح مكة باتفاق فبهذا يرتفع الإشكال ~~وتجتمع الأقوال، انتهى. # قال ابن عبد البر: أدخل مالك هذا الحديث في باب ما جاء في القرآن تعريفا ~~بأنه ينزل في الأحيان على قدر الحاجة وما يعرض، انتهى. ولإفادة أن منه ~~ليلي. ورواه البخاري في المغازي عن عبد الله بن يوسف، وفي التفسير عن عبد ~~الله بن مسلمة القعنبي كلاهما عن مالك به. # PageV02P019 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم ~~بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد قال «سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ~~وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم ~~يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا ترى شيئا وتنظر في ~~القدح فلا ترى شيئا وتنظر في الريش فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق» #  477 - 479 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري التابعي، ولجده قيس البغوي (عن محمد ms0857 بن إبراهيم بن الحارث) ~~بن خالد القرشي (التيمي) تيم قريش أبي عبد الله المدني، مات سنة عشرين ~~ومائة على الصحيح، وجده الحارث من المهاجرين الأولين (عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن) بن عوف الزهري المدني (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان الخدري، ~~الصحابي ابن الصحابي (قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: يخرج ~~فيكم) أنفسكم يعني أصحابه، أي يخرج عليكم (قوم) هم الذين خرجوا على علي بن ~~أبي طالب يوم النهروان فقتلهم فهم أصل الخوارج، وأول خارجة خرجت، إلا أن ~~منهم طائفة كانت ممن قصد المدينة يوم الدار في قتل عثمان، وسموا خوارج من ~~قوله يخرج، قاله في التمهيد # (تحقرون) بكسر القاف تستقلون ( «صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم» ) ; ~~لأنهم كانوا يصومون النهار ويقومون الليل. # وللطبراني عن ابن عباس في قصة مناظرته للخوارج قال: فأتيتهم فدخلت على ~~قوم لم أر أشد اجتهادا منهم (وأعمالكم مع أعمالهم) من عطف العام على الخاص ~~كقوله: {ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات} [نوح: 28] (سورة نوح: ~~الآية 28) (يقرءون القرآن) آناء الليل والنهار، وفي رواية للبخاري: " ~~«يتلون كتاب الله رطبا» " أي لمواظبتهم على تلاوته، فلا يزال لسانهم رطبا ~~بها أو هو من تحسين الصوت بها (ولا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة، وهي آخر ~~الحلق مما يلي الفم، وقيل: أعلى الصدر عند طرف الحلقوم، والمعنى: أن ~~قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها، وقيل لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على # PageV00P000 # قراءتهم فلا يحصل لهم إلا سرده، وقيل: لا تفقهه قلوبهم ويحملونه على غير ~~المراد به، فلا حظ لهم منه إلا مروره على لسانهم، لا يصل إلى حلوقهم فضلا ~~عن أن يصل إلى قلوبهم فلا يتدبروه بها. # وقال ابن رشيق: المعنى لا ينتفعون بقراءته كما لا ينتفع الآكل والشارب من ~~المأكول والمشروب إلا بما يجاوز حنجرته. # قال ابن عبد البر: وكانوا لتكفيرهم الناس لا يقبلون خبر أحد عن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، فلم يعرفوا بذلك شيئا من سنته وأحكامه المبينة لمجمل ~~القرآن والمخبرة عن مراد ms0858 الله تعالى في خطابه، ولا سبيل إلى المراد بها إلا ~~ببيان رسوله، ألا ترى إلى قوله: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل ~~إليهم} [النحل: 44] (سورة النحل: الآية 44) والصلاة والزكاة والحج والصوم ~~وسائر الأحكام إنما ذكرت في القرآن مجملة بينتها السنة، فمن لم يقبل أخبار ~~العدول ضل وصار في عميا. # (يمرقون) بضم الراء يخرجون سريعا (من الدين) قيل: المراد الإسلام، فهو ~~حجة لمن كفر الخوارج، وبه جزم ابن العربي في الأحوذي محتجا برواية البخاري. ~~" «يمرقون من الإسلام» "، وقيل: المراد الطاعة فلا حجة فيه لكفرهم، قال ~~الحافظ: والذي يظهر أن المراد بالدين الإسلام كما في الرواية الأخرى، وخرج ~~الكلام مخرج الزجر وأنهم بفعلهم ذلك يخرجون من الإسلام الكامل (مروق السهم) ~~وفي رواية: " «كما يمرق السهم» " (من الرمية) بفتح الراء وكسر الميم وشد ~~التحتية، وهي الطريدة من الصيد، فعيلة من الرمي بمعنى مفعولة، دخلتها الهاء ~~إشارة إلى نقلها من الوصفية إلى الاسمية، شبه مروقهم من الدين بالسهم الذي ~~يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه ومن شدة سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من ~~جسد الصيد بشيء (تنظر) أيها الرامي (في النصل) بنون فصاد، حديدة السهم، هل ~~ترى فيه شيئا من أثر الصيد دم أو نحوه؟ (فلا ترى شيئا) فيه (وتنظر في ~~القدح) بكسر القاف وسكون الدال وحاء مهملتين، خشب السهم أو ما بين الريش ~~والسهم، هل ترى أثرا؟ (فلا ترى شيئا) فيه (وتنظر في الريش) الذي على السهم ~~(فلا ترى شيئا) فيه (وتتمارى) بفتح الفوقيتين، أي تشك (في الفوق) بضم ~~الفاء، وهو موضع الوتر من السهم، أي تتشكك هل علق به شيء من الدم؟ وفي ~~رواية: وينظر ويتمارى، بالتحتية أي الرامي، والمعنى أن هؤلاء يخرجون من ~~الإسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رام قوي الساعد فأصاب ما رماه فنفذ ~~بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمي شيء، فإذا التمس الرامي ~~سهمه لم يجده علق بشيء من الدم ولا غيره. # وفي رواية ابن ماجه والطبراني: " «سيخرج قوم من الإسلام خروج ms0859 السهم من ~~الرمية، عرضت للرجال فرموها، فانمرق سهم أحدهم منها فخرج، فأتاه فنظر إليه، ~~فإذا هو لم يتعلق بنصله من الدم شيء، ثم نظر إلى القدح» ". الحديث، زاد في ~~رواية الشيخين من وجه آخر عن أبي سعيد: # PageV02P020 # " «آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة، ويخرجون على ~~خير فرقة من الناس» ". قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، وإن علي بن أبي طالب قتلهم وأنا معه، فأمر بذلك ~~الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~الذي نعته. وفي رواية مسلم: " «فلما قتلهم علي قال: انظروا فلم ينظروا ~~شيئا، فقال: ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا، ثم وجدوه في ~~خربة» ". قال الباجي: أجمع العلماء أن المراد بهذا الحديث الخوارج الذين ~~قاتلهم علي، وفي التمهيد: يتمارى في الفوق، أي يشك، وذلك يوجب أن لا يقطع ~~على الخوارج ولا على غيرهم من أهل البدع بالخروج من الإسلام، وأن يشك في ~~أمرهم، وكل شيء يشك فيه فسبله التوقف فيه دون القطع، وقد قال فيهم رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: " «يخرج قوم من أمتي» " فإن صحت هذه اللفظة فقد ~~جعلهم من أمته، وقال قوم: معناه من أمتي بدعواهم. # وقال علي: لم نقاتل أهل النهروان على الشرك، وسئل عنهم أكفار هم؟ قال: من ~~الكفر فروا، قيل: فمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، ~~قيل: فما هم؟ قال: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا وبغوا علينا وحاربونا ~~وقاتلونا فقتلناهم. # قال إسماعيل القاضي: رأى مالك قتل الخوارج وأهل القدر للفساد الداخل في ~~الدين، وهو من باب الإفساد في الأرض وليس إفسادهم بدون إفساد قطاع الطريق ~~والمحاربين المسلمين على أموالهم، فوجب بذلك قتلهم، لكنه يرى استتابتهم ~~لعلهم يراجعون الحق فإن تمادوا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم، وهذا قول ~~عامة الفقهاء الذين يرون قتلهم واستتابتهم، وذهب أبو حنيفة والشافعي وجمهور ~~الفقهاء وكثير من المحدثين إلى ms0860 أنه لا يتعرض لهم باستتابة وغيرها ما ~~استتروا ولم يبغوا ولم يحاربوا، وقالت طائفة من المحدثين: هم كفار على ~~ظواهر الأحاديث، ولكن يعارضها غيرها في من لا يشرك بالله شيئا ويريد بعمله ~~وجهه، وإن أخطأ في حكمه واجتهاده، والنظر يشهد أن الكفر لا يكون إلا بضد ~~الحال التي يكون بها الإيمان فهما ضرتان، انتهى ملخصا. # وبالغ الخطابي فقال: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم ~~فرقة من المسلمين، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وقبول شهادتهم، وهذا ~~الحديث أخرجه البخاري في التفسير: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن مالك به. # PageV02P021 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر مكث على ~~سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها #  477 - 480 - (مالك أنه بلغه أن عبد ~~الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها) ليس ذلك لبطء معاذ ~~الله، بل لأنه كان يتعلم فرائضها وأحكامها وما يتعلق بها، فقد # PageV02P021 # روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، كراهة الإسراع في حفظ القرآن دون ~~التفقه فيه، ولعل ابن عمر خلط مع ذلك من العلم أبوابا غيرها، وإنما ذلك ~~مخافة أن يتأوله على غير تأويله، قاله الباجي ونحوه قول أبي عمر لأنه كان ~~يتعلمها بأحكامها ومعانيها وأخبارها، وهذا البلاغ أخرجه ابن سعد في ~~الطبقات، عن عبد الله بن جعفر، عن أبي المليح، عن ميمون: أن ابن عمر تعلم ~~البقرة في ثمان سنين. # وأخرج الخطيب في رواية مالك عن ابن عمر قال: تعلم عمر البقرة في اثنتي ~~عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورا. # PageV02P022 # ### | [باب ما جاء في سجود القرآن] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة «قرأ لهم إذا السماء انشقت فسجد فيها فلما ~~انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها» #  5 - باب ما جاء في سجود القرآن # وهو سنة أو قولان مشهوران، وعند الشافعية سنة مؤكدة، وقال الحنفية: ms0861 واجب ~~لقوله تعالى: {واسجدوا لله} [فصلت: 37] (سورة فصلت: الآية 37) وقوله: ~~{واسجد واقترب} [العلق: 19] (سورة العلق: الآية 19) ومطلق الأمر للوجوب، ~~ولنا: " «أن زيد بن ثابت قرأ على النبي، صلى الله عليه وسلم، (والنجم) فلم ~~يسجد» " رواه الشيخان. # وقول عمر: " «أمرنا بالسجود يعني للتلاوة فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد ~~فلا إثم عليه» " رواه البخاري، ومن الأدلة على أنه ليس بواجب ما أشار إليه ~~الطحاوي، ومن أن الآيات التي في سجود التلاوة ومنها ما هو بصيغة الخبر ~~ومنها ما هو بصيغة الأمر، ووقع الخلاف في التي بصيغة الأمر: هل فيها سجود ~~أم لا؟ وهي ثانية الحج والنجم واقرأ، فلو كان واجبا لكان ما ورد بصيغة ~~الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر. ### | 478 - 481 - # (مالك عن عبد الله بن يزيد) المخزومي الصحابي المدني المقري الأعور، من ~~رجال الجميع، مات سنة ثمان وأربعين ومائة (مولى الأسود بن سفيان) المخزومي ~~الصحابي (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قرأ لهم) قال الباجي: ~~الأظهر أنه كان يصلي لقوله: قرأ لهم، وقوله: فلما انصرف، وجاء ذلك مفسرا في ~~حديث أبي رافع: صليت خلف أبي هريرة العشاء فقرأ: {إذا السماء انشقت} ~~[الانشقاق: 1] فسجد فيها فلما انصرف) من السجود (أخبرهم أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، سجد فيها) وبهذا قال الخلفاء الأربعة والأئمة الثلاثة ~~وجماعة، ورواه ابن # PageV00P000 # وهب عن مالك، وروى عنه ابن القاسم والجمهور لا سجود ; لأن أبا سلمة قال ~~لأبي هريرة لما سجد: لقد سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها، فدل هذا ~~على أن الناس تركوه وجرى العمل بتركه، ورده أبو عمر بما حاصله أي عمل يدعى ~~مع مخالفة المصطفى والخلفاء الراشدين بعده، والحديث رواه مسلم، عن يحيى، عن ~~مالك به، ورواه البخاري من وجه آخر بنحوه. # PageV02P023 # وحدثني عن مالك عن نافع مولى ابن عمر أن رجلا من أهل ~~مصر أخبره أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين ثم قال إن هذه ms0862 ~~السورة فضلت بسجدتين #  479 - 482 - (مالك، عن نافع مولى ~~ابن عمر: أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج، فسجد ~~فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين) أولاهما عند قوله: {إن ~~الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] (سورة الحج: الآية 17) ، وهي متفق عليها، ~~والثانية عند قوله: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج: 77] (سورة الحج: ~~الآية 77) فلم يقل بها مالك في المشهور ولا أبو حنيفة، وروى ابن وهب فيها ~~السجود، وهو من قول الشافعي وأحمد. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت ~~عبد الله بن عمر يسجد في سورة الحج سجدتين #  480 - 483 - (مالك، عن عبد الله بن ~~دينار) مولى ابن عمر (أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يسجد في سورة الحج ~~سجدتين) وروى عنه أيضا: لو سجدت فيها واحدة كانت السجدة الأخيرة أحب إلي. # وروي عن عقبة مرفوعا: «في الحج سجدتان ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما» ، ~~يريد لا يقرأهما إلا وهو طاهر، والتعلق به ليس بقوي لضعف إسناده، قاله ~~الباجي، ورده ابن زرقون بأن ابن حنبل احتج به، وهو أعلم بإسناده، وهذا رد ~~بالصدر من فقيه على محدث حافظ، إذ لا يلزم من احتجاجه به أن لا يكون ضعيفا ~~فالكلام إنما هو مع إسناده # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج أن عمر بن ~~الخطاب قرأ بالنجم إذا هوى فسجد فيها ثم قام فقرأ بسورة أخرى #  481 - 484 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن الأعرج أن عمر بن الخطاب قرأ) في الصلاة # PageV00P000 # (بالنجم إذا هوى فسجد فيها) لما في الصحيحين عن ابن مسعود: " «أن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، قرأ سورة النجم فسجد فيها فما بقي أحد من القوم إلا ~~سجد، فأخذ رجل كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال: يكفيني هذا فلقد ~~رأيته بعد قتل كافرا» " (ثم قام فقرأ بسورة أخرى) ليقع ركوعه عقب القراءة ~~كما هو شأن الركوع، ms0863 وذلك مستحب. # روى الطبراني بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر: " أنه قرأ النجم ~~في صلاة فسجد فيها، ثم قام فقرأ إذا زلزلت ". # PageV02P024 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه ثم ~~قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم إن الله لم ~~يكتبها علينا إلا أن نشاء فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا قال مالك ليس العمل ~~على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد قال مالك الأمر عندنا ~~أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء قال مالك لا ~~ينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن شيئا بعد صلاة الصبح ولا بعد صلاة العصر ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع ~~الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس والسجدة من الصلاة فلا ينبغي ~~لأحد أن يقرأ سجدة في تينك الساعتين سئل مالك عمن قرأ سجدة وامرأة حائض ~~تسمع هل لها أن تسجد قال مالك لا يسجد الرجل ولا المرأة إلا وهما طاهران ~~وسئل عن امرأة قرأت سجدة ورجل معها يسمع أعليه أن يسجد معها قال مالك ليس ~~عليه أن يسجد معها إنما تجب السجدة على القوم يكونون مع الرجل فيأتمون به ~~فيقرأ السجدة فيسجدون معه وليس على من سمع سجدة من إنسان يقرؤها ليس له ~~بإمام أن يسجد تلك السجدة #  482 - 485 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه أن عمر) فيه انقطاع، فعروة ولد في خلافة عثمان فلم يدرك عمر ~~(بن الخطاب قرأ سجدة) أي سورة فيها سجدة، وهي سورة النحل (وهو على المنبر ~~يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه) هكذا الرواية الصحيحة، وهي التي عند ~~أبي عمر، ويقع في نسخ: وسجدنا معه. قال الباجي: يحتمل أن عروة أراد جماعة ~~المسلمين وأضاف الخطاب إليه ; لأنه من جملتهم، وإلا فهو ms0864 غلط ; لأنه لم يدرك ~~عمر. # (ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود، فقال: على رسلكم) بكسر ~~الراء أي هيئتكم (إن الله لم يكتبها) لم يفرضها (علينا إلا أن نشاء) ~~استثناء منقطع، أي لكن ذلك موكول إلى مشيئة المرء بدليل قوله: (فلم يسجد ~~ومنعهم أن يسجدوا) وفي عدم إنكار أحد من الصحابة عليه ذلك دليل على أنه ليس ~~بواجب، وأنه إجماع، ولعل عمر فعل ذلك تعليما للناس، وخاف أن يكون في ذلك ~~خلاف فبادر إلى حسمه، قاله ابن عبد البر. # وأخرج البخاري عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي. " أنه حضر عمر بن ~~الخطاب حتى إذا كانت الجمعة قرأ على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة ~~نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاءت ~~السجدة قال: يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد ~~فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر " وزاد نافع عن ابن عمر: " أن الله لم يفرض ~~علينا السجود إلا أن نشاء "، قال الحافظ: استدل بقوله: إلا أن نشاء، على أن ~~المرء مخير في السجود فيكون ليس بواجب، وأجاب من أوجبه بأن المعنى إلا أن ~~نشاء # PageV00P000 # قراءتها فيجب ولا يخفى بعده، ويرده تصريح عمر بقوله: ومن لم يسجد فلا إثم ~~عليه. فإن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل مختارا يدل على عدم وجوبه. # (قال مالك: ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر ~~فيسجد) وقال الشافعي: لا بأس بذلك، ويحتمل قول مالك أنه لا يلزمه النزول، ~~قاله ابن عبد البر، وقال الباجي: روى علي يكره أن ينزل عن المنبر يسجد سجدة ~~قرأها. # (قال مالك: الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن) أي ما وردت العزيمة على ~~فعله كصيغه الأمر مثلا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا ~~يقول بالوجوب (إحدى عشرة سجدة) آخر الأعراف، و (الآصال) في الرعد، و ~~(يؤمرون) في (النحل) ، و (خشوعا) في سبحان، و (بكيا) في مريم، ms0865 و (إن الله ~~يفعل ما يشاء) في الحج، و (نفورا) في الفرقان، و (العظيم) في النمل، و (لا ~~يستكبرون) في الم السجدة، و (أناب) في ص، و (تعبدون) في فصلت. # (ليس في المفصل منها شيء) لما في الصحيحين «عن زيد بن ثابت أنه قرأ على ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، و (النجم) فلم يسجد فيها» . # وحديث عطاء بن يسار: سألت أبي بن كعب فقال: ليس في المفصل سجدة. # قال الشافعي في القديم: وأبي وزيد في العلم بالقرآن كما لا يجهل أحد، زيد ~~قرأ على النبي، صلى الله عليه وسلم عام مات، وقرأ أبي على النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، مرتين، وقرأ ابن عباس على أبي وهم من لا يشك إن شاء الله أنهم ~~لا يقولونه إلا بالإحاطة مع قول من لقينا من أهل المدينة، وكيف يجهل أبي بن ~~كعب سجود القرآن وقد قال، صلى الله عليه وسلم، له: " «إن الله أمرني أن ~~أقرئك القرآن» ". قال البيهقي: ثم قطع الشافعي في الجديد بإثبات السجود في ~~المفصل، قال غيره: وما رواه أبو داود وغيره عن ابن عباس أن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة فضعفه المحدثون ~~لضعف في بعض رواته واختلاف في إسناده، وعلى تقدير ثبوته فالمثبت مقدم على ~~الثاني. # وتقدم عن أبي هريرة: " «أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سجد في إذا السماء ~~انشقت» " وفي بعض طرقه في الصحيحين: " «لو لم أر النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، يسجد لم أسجد» ". وللبزار والدارقطني برجال ثقات عن أبي هريرة: " «أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، سجد في سورة النجم وسجدنا معه» ". وأبو هريرة ~~إنما أسلم بالمدينة. # (قال مالك: لا ينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن شيئا) فيسجد (بعد صلاة ~~الصبح ولا بعد صلاة العصر) فالظرف متعلق بمقدر (و) دليل (ذلك «أن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع # PageV02P025 # الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» ) كما أسنده ms0866 الإمام بعد ذلك ~~(والسجدة من الصلاة لا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدة في تينك الساعتين) قال ~~الباجي: منعها في الموطأ فقاسها على صلاة النوافل، وقال في المدونة: رواية ~~ابن القاسم يسجد لها بعد الصبح ما لم يسفر، وبعد العصر ما لم تصفر الشمس، ~~فرآها صلاة اختلف في وجوبها كصلاة الجنازة فقاسها عليها. # (سأل مالك عمن قرأ سجدة وامرأة حائض تسمع، هل لها أن تسجد؟ قال مالك: لا ~~يسجد الرجل ولا المرأة إلا وهما طاهران) أي الطهارة الكاملة بالوضوء، وحكى ~~ابن عبد البر على ذلك الإجماع. # وفي البخاري: وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء. قال الحافظ: لم يوافق ابن ~~عمر على ذلك أحد إلا الشعبي وأبو عبد الرحمن السلمي رواهما ابن أبي شيبة. # وللبيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: " لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر " ~~فيجمع بينهما بأنه أراد الطهارة الكبرى أو الثاني على حالة الاختيار والأول ~~على الضرورة. # (وسأل مالك عن امرأة قرأت سجدة ورجل معها يسمع، أعليه أن يسجد معها؟ قال ~~مالك: ليس عليه أن يسجد معها) قال الباجي: أي لا يصح له ذلك ; إذ لا يجوز ~~الائتمام بها، فمن استمع لقارئ فقد ائتم به ولزمه حكمه، فإن صلح للإمامة ~~سجد المستمع (إنما تجب السجدة) أي تسن (على القوم يكونون مع الرجل فيأتمون ~~به) قال الباجي: الائتمام أن يجلس للاستماع منه (فيقرأ السجدة فيسجدون معه، ~~وليس على من سمع) بلفظ الماضي، ولابن وضاح " يسمع " مضارع (سجدة من إنسان) ~~أي رجل (يقرؤها ليس له بإمام أن يسجد تلك السجدة) وقال أبو حنيفة: يسجد ~~السامع من رجل أو امرأة. # وروى ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم: " «أن غلاما قرأ عند النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، السجدة فانتظر الغلام النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يسجد، فلما ~~لم يسجد قال: يا رسول الله، أليس في هذه السجدة سجود؟ قال: بلى ولكنك كنت ~~إمامنا فيها، ولو سجدت سجدنا معك» " مرسل رجاله ثقات. # وروي عن # PageV02P026 # زيد بن أسلم، عن عطاء بن ms0867 يسار قال: بلغني فذكر نحوه. # وجوز الشافعي أن القارئ المذكور زيد بن ثابت ; لأنه قرأ عند النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، فلم يسجد، ولأن عطاء بن يسار روى الحديثين المذكورين، ~~والله أعلم. # PageV02P027 # ### | [باب ما جاء في قراءة قل هو الله أحد وتبارك الذي بيده الملك] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن ~~أبي سعيد الخدري «أنه سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها فلما أصبح غدا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» #  6 - باب ما جاء في قراءة {قل هو ~~الله أحد} [الإخلاص: 1] و {تبارك الذي بيده الملك} [الملك: 1] ### | 483 - 486 - # (مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة) بصادين قبل كل عين ~~مهملات الأنصاري المازني، ثقة، مات في خلافة المنصور (عن أبيه) عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن أبي صعصعة التابعي الثقة، قال الحافظ: هذا هو المحفوظ. ورواه ~~جماعة عن مالك فقالوا: عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، أخرجه النسائي ~~والإسماعيلي والدارقطني، وقالوا: الصواب الأول. # (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري أنه سمع رجلا) هو قتادة بن ~~النعمان أخو أبي سعيد لأمه كما رواه أحمد وغيره، وبه جزم ابن عبد البر ~~وكانا متجاورين، وفي رواية التنيسي عن أبي سعيد أن رجلا سمع رجلا فكأنه ~~أبهم نفسه وأخاه (يقرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] كلها حال كونه ~~(يرددها) ; لأنه لم يحفظ غيرها أو لما رجاه من فضلها وبركتها، قاله أبو عمر ~~(فلما أصبح) أبو سعيد (غدا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك) ~~الذي سمعه (له وكان) فعل ماض، وبشد النون (الرجل) بالنصب والرفع الذي جاء ~~وذكر، وهو أبو سعيد (يتقالها) بشد اللام أي يعتقد أنها قليلة في العمل لا ~~في التنقيص، وللدارقطني من طريق إسحاق ms0868 بن الطباع «عن مالك فقال: إن لي جارا ~~يقوم بالليل فما يقرأ إلا بقل هو الله أحد (فقال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن) » باعتبار معانيه ; لأنه ~~أحكام وأخبار وتوحيد فاشتملت على الثاني فهي ثلثه بهذا الاعتبار. # واعترضه ابن عبد البر بأن في القرآن آيات كثيرة أكثر مما فيها من التوحيد ~~كآية الكرسي وآخر الحشر ولم يرد فيها ذلك. وأجاب أبو العباس القرطبي بأنها ~~اشتملت على اسمين من # PageV00P000 # أسماء الله تعالى متضمنين جميع أوصاف الكمال لم يوجدا في غيرها من السور ~~وهما: الأحد الصمد ; لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع ~~أوصاف الكمال ; لأن الأحد يشعر بوجوب الخاص الذي لا يشارك فيه غيره، والصمد ~~يشعر بجميع أوصاف الكمال ; لأنه الذي انتهى مورده، فكان يرجع مرجع الطلب ~~منه وإليه، ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع فضائل الكمال ~~وذلك لا يصلح إلا لله تعالى، فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات ~~المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام معرفة الذات وصفات الفعل ثلثا. # وقال قوم: معناه تعدل ثلث القرآن في الثواب، وضعفه ابن عقيل بحديث: " «من ~~قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات» ". وقال إسحاق بن راهويه: ليس المراد أن ~~من قرأها ثلاث مرات كمن قرأ القرآن جميعه هذا لا يستقيم ولو قرأها مائتي ~~مرة. قال ابن عبد البر: فلم يبق إلا أنها تعدل ثلثه في الثواب لا أن من ~~قرأها ثلاثا كمن قرأه كله، وهذا ظاهر الحديث. وقيل: معناه أن الرجل لم يزل ~~يرددها حتى بلغ ترديده لها بالكلمات والحروف والآيات ثلث القرآن، وهذا ~~تأويل بعيد عن ظاهر الحديث، ثم قال: السكوت في هذه المسألة وشبهها أفضل من ~~الكلام فيها وأسلم، قال السيوطي: وإلى هذا نحا جماعة كابن حنبل وابن ~~راهويه، وأنه من المتشابه الذي لا يدرى معناه وإياه أختار، انتهى. # ونقل ابن السيد حمله على ظاهره عن الفقهاء والمفسرين، قال الأبي وهو ~~الأظهر وخبر مسلم: " «أيعجز أحدكم أن يقرأ في ms0869 ليلة ثلث القرآن؟ قالوا: ~~وكيف؟ قال: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » " ظاهر بل نص في ذلك. وكذا ~~حديث: احشدوا أي اجتمعوا، قال: ولم يؤثر العلماء قراءتها على السور الطوال ~~; لأن المطلوب التدبر والاتعاظ واقتباس الأحكام. # وقال الباجي: يحتمل أنها تعدل ثلثه لمن لا يحسن غيرها ومنعه من تعلمه ~~عذر. ويحتمل أن أجرها مع التضعيف يعدل أجر ثلث القرآن بلا تضعيف. # ويحتمل أن الاعتناء لذلك القاري أو القارئ على صفة ما من الخشوع والتدبر ~~وتجديد الإيمان مثل أجر من قرأ ثلث القرآن على غير هذه الصفة، والله يضاعف ~~لمن يشاء. # قال عياض: ومعنى بلا تضعيف أي ثواب ختمة ليس فيها {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] ، قال الأبي: يريد أنها إن كانت فيها تسلسل. وفي مسلم ~~والترمذي عن أبي هريرة: قال، صلى الله عليه وسلم: " «احشدوا فإني سأقرأ ~~عليكم ثلث القرآن، فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله فقرأ: {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] ، ثم دخل، فقال بعض لبعض: أرى هذا خبرا جاءه من السماء فذاك ~~الذي أدخله، ثم خرج نبي الله فقال: " إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن ~~ألا إنها تعدل ثلث القرآن» . وإذا حمل على ظاهره فهل ذلك الثلث معين أو أي ~~ثلث كان، فيه نظر، وعلى الثاني من قرأها ثلاثا كان كمن قرأ ختمة كاملة. ~~وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وفي الأيمان والنذور عن عبد ~~الله بن مسلمة كلاهما عن مالك به # PageV02P028 # وحدثني عن مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد ~~بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب أنه قال سمعت أبا هريرة يقول «أقبلت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجبت فسألته ماذا يا رسول الله فقال الجنة» فقال أبو هريرة ~~فأردت أن أذهب إليه فأبشره ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فآثرت الغداء مع رسول الله صلى الله ms0870 عليه وسلم ثم ذهبت إلى الرجل ~~فوجدته قد ذهب #  484 - 487 - (مالك عن عبيد الله) ~~بضم العين، وللقعنبي ومطرف عبد الله بفتحها، قال ابن عبد البر: والصواب ~~الأول (بن عبد الرحمن) بن السائب بن عمير المدني الثقة (عن عبيد) بضم العين ~~مصغر (بن حنين) بنون مصغر المدني أبي عبد الله، ثقة قليل الحديث، مات سنة ~~خمس ومائة وله خمس وسبعون سنة ويقال أكثر (مولى آل زيد بن الخطاب) أخي عمر ~~صحابي، قديم الإسلام، وشهد بدرا، واستشهد باليمامة سنة اثنتي عشرة، وحزن ~~عليه عمر شديدا، قال: سبقني إلى الحسنيين أسلم قبلي واستشهد قبلي. وقال ~~محمد بن إسحاق، والزبير بن بكار: عند ابن حنين مولى الحكم بن أبي العاص « ~~(أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~فسمع رجلا يقرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] السورة بتمامها (فقال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: وجبت، فسألته: ماذا يا رسول الله) أردت بقولك ~~وجبت (فقال: الجنة، فقال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إليه فأبشره) » بهذه ~~البشارة العظيمة الجنة (ثم فرقت) بكسر الراء، خفت ( «أن يفوتني الغداء مع ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم» ) زعم ابن وضاح أنه صلاة الغداة ولا يعرف ~~ذلك في كلام العرب، وإنما الغداء ما يؤكل بالغداة، وكان أبو هريرة يلزم ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، لشبع بطنه فكان يتغذى معه ويتعشى معه، قاله ~~الباجي (فآثرت الغداء) بغين معجمة فدال مهملة ممدود (مع رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم) لئلا أضعف عن العبادة لعدم وجود ما أتغدى به ; لأنه كان ~~فقيرا جدا في أول أمره (ثم ذهبت إلى الرجل) لأبشره فأجمع بين الأمرين ~~(فوجدته قد ذهب) قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ~~مالك، يعني وهو إمام حافظ فلا يضره التفرد. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف أنه أخبره أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وأن تبارك الذي ms0871 بيده ~~الملك تجادل عن صاحبها #  485 - 488 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن حميد) بضم الحاء (بن عبد الرحمن بن عوف) # PageV00P000 # الزهري المدني التابعي الكبير، أحد الثقات الأثبات، مات سنة خمس ومائة ~~على الصحيح، كذا في التقريب، وقال في التمهيد: توفي سنة خمس وتسعين وهو ابن ~~ثلاث وتسعين. # وقال ابن سعد: سمعت من يذكر أنه مات سنة خمس ومائة، وهذا غلط، وليس يمكن ~~أن يكون كذلك لا في سنه ولا في روايته، والصواب ما ذكره الواقدي، يعني سنة ~~خمس وتسعين، انتهى. (أنه أخبره أن) {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] تعدل ثلث ~~القرآن) وهذا لا يؤخذ بالرأي بل بالتوقيف، وتقدمت هذه الجملة في حديث أبي ~~سعيد. # وأما الثانية وهي: (وأن {تبارك الذي بيده الملك} [الملك: 1] تجادل عن ~~صاحبها) أي كثرة قراءتها تدفع غضب الرب يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، ~~فقامت مقام المجادلة عنه، كذا قال ابن عبد البر، ولا مانع من حمله على ~~الحقيقة الذي هو ظاهر الحديث، فأخرج ابن مردويه والطبراني عن أنس مرفوعا: " ~~«سورة في القرآن خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة {تبارك الذي بيده الملك} ~~[الملك: 1] » ) "، وأخرج أصحاب السنن الأربعة وأحمد والحاكم وصححه عن أبي ~~هريرة رفعه: " «إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل حتى ~~غفر له» : {تبارك الذي بيده الملك} [الملك: 1] (سورة الملك: الآية 1) ، ~~وأخرج عبد بن حميد والطبراني والحاكم عن ابن عباس أنه قال لرجل: اقرأ ~~{تبارك الذي بيده الملك} [الملك: 1] فإنها المنجية والمجادلة يوم القيامة ~~عند ربها لقارئها وتطلب له أن ينجيه من عذاب الله، وينجو بها صاحبها من ~~عذاب القبر. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «لوددت أنها في قلب كل إنسان من ~~أمتي» ". وأخرج سعيد بن منصور عن عمرو بن مرة قال: كان يقال إن من القرآن ~~سورة تجادل عن صاحبها في القبر تكون ثلاثين آية، فنظروا فوجدوها تبارك، قال ~~السيوطي: فعرف من مجموعها أنها تجادل عنه في القبر وفي القيامة لتدفع عنه ~~العذاب ms0872 وتدخله الجنة. # PageV02P030 # ### | [باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى] # حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل ~~عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان ~~يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك» #  7 - باب ما جاء في ذكر الله تبارك ~~وتعالى ### | 486 - 489 - # (مالك، عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وشد التحتية (مولى أبي بكر) ~~ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني (عن أبي ~~صالح) # PageV00P000 # ذكوان (السمان) كان يجلب السمن إلى الكوفة (عن أبي هريرة أن رسول الله ~~قال: من قال: لا إله إلا الله) قيل التقدير لا إله لنا أو في الوجود، وتعقب ~~بأن نفي الحقيقة مطلقة أعم من نفيها مقيدة لانتفائها مع كل قيد، فإذا نفيت ~~مقيدة دلت على سلب الماهية مع التقييد المخصوص فلا يلزم نفيها مع قيد آخر. # وأجاب أبو عبد الله بن أبي الفضل المرسي في ري الظمآن فقال: هذا كلام من ~~لا يعرف لسان العرب فإن " إله " في موضع المبتدأ على قول سيبويه وعند غيره ~~اسم " لا "، وعلى التقديرين فلا بد من خبر للمبتدأ أو ل (لا) فإن الاستغناء ~~عن الإضمار فاسد. # وأما قوله: إذا لم يضمر كان نفيا للإلهية المطلقة فليس بشيء ; لأن ~~الماهية هي نفي الوجود، ولا تتصور الماهية عندنا إلا مع الوجود، فلا فرق ~~بين لا ماهية ولا وجود، هذا مذهب أهل السنة، خلافا للمعتزلة فإنهم يثبتون ~~الماهية عرية عن الوجود وهو فاسد، وقوله " إلا الله " في موضع رفع بدلا من ~~" لا إله " لا خبر ; لأن " لا " لا تعمل في المعارف، ولو ms0873 قلنا الخبر ~~للمبتدأ أو ل " لا " فلا يصح أيضا لما يلزم عليه من تنكير المبتدأ وتعريف ~~الخبر، لكن قال السفاقسي: قد أجاز الشلوبيني أن خبر المبتدأ يكون معرفة ~~ويسوغ الابتداء بالنكرة في النفي، ثم أكد الحصر المستفاد من لا إله إلا ~~الله بقوله: (وحده لا شريك) مبني على الفتح وخبر لا متعلق قوله (له) مع ما ~~فيه من تكثير حسنات الذاكر فوحده حال مئولة بمنفرد ; لأن الحال لا تكون ~~معرفة و " لا شريك له " حال ثانية مؤكدة لمعنى الأولى (له الملك) بضم الميم ~~(وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) جملة حالية أيضا، ومن منع تعدد الحال جعل ~~" لا شريك له " حالا من ضمير " وحده " المئولة " ب " منفردا "، وكذا " له ~~الملك " حال من ضمير المجرور في " له " وما بعد ذلك معطوفات (في يوم مائة ~~مرة كانت) وفي رواية كان أي القول المذكور له (عدل) بفتح العين، أي مثل ~~ثواب إعتاق (عشر رقاب) بسكون الشين (وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة ~~سيئة، وكانت له حرزا) بكسر الحاء وسكون الراء وبالزاي، حصنا (من الشيطان ~~يومه) نصب على الظرفية (ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا ~~أحد عمل أكثر من ذلك) استثناء منقطع، أي لكن أحد عمل أكثر مما عمل فإنه ~~يزيد عليه، أو متصل بتأويل، قال ابن عبد البر: فيه تنبيه على أن المائة ~~غاية في الذكر، وأنه قل من يزيد عليه، وقال: إلا أحد؛ لئلا يظن أن الزيادة ~~على ذلك ممنوع كتكرار # PageV02P031 # العمل في الوضوء، ويحتمل أن يريد لا يأتي أحد من سائر أبواب البر بأفضل ~~مما جاء به إلا أحد عمل من هذا الباب أكثر من عمله، ونحوه قول القاضي عياض: ~~ذكر المائة دليل على أنها غاية للثواب المذكور، وقوله " إلا أحد " يحتمل أن ~~يريد الزيادة على هذا العدد فيكون لقائله من الفضل بحسابه لئلا يظن أنه من ~~الحدود التي نهي عن اعتدائها، وأنه لا فضل في الزيادة عليها كما في ركعات ~~السنن المحدودة وأعداد ms0874 الطهارة، ويحتمل أن تراد الزيادة من غير هذا الجنس ~~من الذكر وغيره أي إلا أن يزيد أحد عملا آخر من الأعمال الصالحة، وظاهر ~~إطلاق الحديث يقتضي أن الأجر يحصل لمن قال هذا التهليل في اليوم متواليا أو ~~مفرقا في مجلس أو مجالس في أول النهار أو في آخره، لكن الأفضل أن يأتي به ~~متواليا في أول النهار ليكون له حرزا في جميع نهاره، وكذا في أول الليل ~~ليكون له حرزا في جميع ليله، وهذا الحديث رواه البخاري في بدء الخلق عن عبد ~~الله بن يوسف، وفي الدعوات عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في الدعوات عن ~~يحيى، ثلاثتهم عن مالك به. # PageV02P032 # وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال سبحان ~~الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» #  487 - 490 - (مالك، عن سمي مولى ~~أبي بكر، عن أبي صالح) ذكوان (السمان، عن أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: من قال سبحان الله) أي تنزيه الله عما لا يليق به من كل ~~نقص، فيلزم نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل، ويطلق التسبيح ويراد ~~به جميع ألفاظ الذكر، ويطلق ويراد به صلاة النافلة، و " سبحان " اسم منصوب ~~على أنه واقع موقع المصدر لفعل محذوف تقديره سبحت الله سبحانا كسبحت الله ~~تسبيحا، ولا يستعمل غالبا إلا مضافا، وهو مضاف إلى المفعول أي سبحت الله، ~~ويجوز كونه مضافا إلى الفاعل، أي نزه الله نفسه، والمشهور الأول، وجاء غير ~~مضاف في الشعر كقوله: # سبحانه ثم سبحانا أنزهه # (وبحمده) الواو للحال، أي سبحان الله ملتبسا بحمده له من أجل توفيقه لي ~~للتسبيح (في يوم) واحد. وفي رواية سهيل عن سمي عند مسلم: من قال حين يصبح ~~وحين يمسي سبحان الله وبحمده (مائة مرة) متفرقة بعضها أول النهار وبعضها ~~آخره أو متوالية، وهو أفضل خصوصا في أوله ms0875 (حطت عنه خطاياه) التي بينه وبين ~~الله، قال الباجي: يريد أنه يكون في ذلك كفارة له كقوله: {إن الحسنات يذهبن ~~السيئات} [هود: 114] (سورة هود: الآية 114) (وإن كانت مثل زبد البحر) كناية ~~عن المبالغة في الكثرة نحو: ما طلعت عليه الشمس، قال # PageV00P000 # عياض: وقد يشعر هذا بفضل التسبيح على التهليل ; لأن عدد زبد البحر أضعاف ~~أضعاف المائة المذكورة في مقابلة التهليل، فيعارض قوله فيه: " ولم يأت أحد ~~بأفضل مما جاء به " فيجمع بينهما بأن التهليل أفضل بما زيد من رفع الدرجات ~~وكتب الحسنات، ثم ما جعل مع ذلك من عتق الرقاب قد يزيد على فضل التسبيح ~~وتكفير الخطايا ; لأنه جاء: " «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا ~~منه من النار» ". فحصل بهذا العتق تفكير الخطايا عموما بعد حصر ما عدد منها ~~خصوصا مع زيادة مائة درجة، وما زاده عتق الرقاب الزائدة على الواحدة، ~~ويؤيده الحديث الآخر: " «أفضل الذكر التهليل» ". وأنه أفضل ما قاله هو ~~والنبيون من قبله وهو كلمة التوحيد والإخلاص، وقيل: إنه اسم الله الأعظم، ~~وجميع ذلك داخل في ضمن " لا إله إلا الله " الحديث السابق، والتهليل صريح ~~في التوحيد، والتسبيح متضمن له، فمنطوق سبحان الله تنزيه، ومفهومه توحيد، ~~ومنطوق لا إله إلا الله توحيد، ومفهومه تنزيه، فيكون أفضل من التسبيح ; لأن ~~التوحيد أصل والتنزيه ينشأ عنه. # قال ابن بطال: والفضائل الواردة في التسبيح والتحميد ونحو ذلك إنما هي ~~لأهل الشرف في الدين والكمال كالطهارة من الحرام وغير ذلك، فلا يظن ظان أن ~~من أدمن الذكر وأصر على ما شاء من شهواته، وانتهك دين الله وحرماته، أن ~~يلتحق بالمطهرين الأقدسين، ويبلغ منازل الكاملين بكلام أجراه على لسانه ليس ~~معه تقوى، ولا عمل صالح. والحديث رواه البخاري ومسلم عن يحيى كلاهما عن ~~مالك به، لكن مسلم وصله بالحديث قبله ; لاتحاد إسنادهما بناء على جواز ذلك، ~~وقد فعله البخاري في غير ما حديث كما مر. # PageV02P033 # وحدثني عن مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك ~~عن عطاء بن ms0876 يزيد الليثي عن أبي هريرة أنه قال من سبح دبر كل صلاة ثلاثا ~~وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وختم المائة بلا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت ذنوبه ~~ولو كانت مثل زبد البحر #  488 - 491 - (مالك عن أبي عبيد) ~~بضم العين، المذحجي (مولى سليمان بن عبد الملك) وحاجبه، قيل اسمه عبد ~~الملك، وقيل حي، وقيل حيي، وقيل حوي، ثقة، مات بعد المائة. # (عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني، نزيل الشام، ثقة من رجال الجميع، مات ~~سنة سبع أو خمس ومائة وقد جاز الثمانين (عن أبي هريرة أنه قال) موقوفا، قال ~~ابن عبد البر: ومثله لا يدرك بالرأي، وقد صح من وجوه كثيرة ثابتة عن أبي ~~هريرة وعلي وعبد الله بن عمر وكعب بن عجرة وغيرهم، عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، (من سبح) أي قال سبحان الله (دبر) بضم الدال والموحدة وقد تسكن، أي ~~عقب (كل صلاة) ظاهره فرضا أو نفلا، وحمله أكثر العلماء على الفرض لقوله في ~~حديث كعب بن عجرة عند مسلم: مكتوبة فحملوا المطلقات عليها، قال الحافظ: ~~وعليه، فهل تكون الراتبة بعد المكتوبة فاصلا بينها وبين الذكر أو لا؟ محل ~~نظر، قال: # PageV00P000 # ومقتضى الحديث أن الذكر المذكور يقال عند الفراغ من الصلاة، فإن تأخر عنه ~~وقل بحيث لا يكون معرضا أو كان ناسيا أو متشاغلا بما ورد أيضا بعد الصلاة ~~كآية الكرسي، فلا يضر (ثلاثا وثلاثين وكبر) أي قال الله أكبر (ثلاثا ~~وثلاثين وحمد) قال الحمد لله (ثلاثا وثلاثين) هكذا بتقديم التكبير على ~~التحميد، ومثله في رواية لمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا. # وفي أبي داود من حديث أم الحكم، وله من حديث أبي هريرة: «يكبر ويحمد ~~ويسبح» ، وكذا في حديث ابن عمر، وفي أكثر الروايات تقديم التسبيح على ~~التحميد وتأخير التكبير، وهذا الاختلاف دال على أن لا ترتيب فيها، ويستأنس ~~لذلك بقوله في حديث: " «الباقيات الصالحات لا يضرك بأيهن بدأت» " لكن ms0877 يمكن ~~أن يقال الأولى البداءة بالتسبيح لتضمنه نفي النقائص، ثم التحميد لتضمنه ~~إثبات الكمال له، إذ لا يلزم من نفي النقائص إثبات الكمال، ثم التكبير إذ ~~لا يلزم من إثبات الكمال ونفي النقائص أن لا يكون هناك كبير آخر، ثم يختم ~~بالتهليل الدال على انفراده تعالى بجميع ذلك كما قال. # (وختم المائة بلا إله إلا الله وحده) على الحال، أي منفردا (لا شريك له) ~~عقلا ونقلا، وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] (سورة الإخلاص: الآية 1) {إنما هو إله واحد} [الأنعام: 19] ~~(سورة الأنعام: الآية 19) وغير ذلك من الآي. (له الملك) بضم الميم، أي ~~أصناف المخلوقات. (وله الحمد) زاد الطبراني من حديث المغيرة: " «يحيي ويميت ~~وهو حي لا يموت بيده الخير» " (وهو على كل شيء قدير) ، ولمسلم في حديث كعب ~~بن عجرة، والنسائي في حديثي أبي الدرداء وابن عمر: يكبر أربعا وثلاثين، ~~ويخالفه قوله ويختم. . . إلخ، وهو في مسلم من حديث عطاء بن يزيد عن أبي ~~هريرة، ومثله لأبي داود في حديث أم الحكم، ولجعفر الفريابي في حديث أبي ذر، ~~قال النووي: ينبغي أن يجمع بين الروايتين بأن يكبر أربعا وثلاثين ويقول ~~معها لا إله إلا الله. . . إلخ. وقال غيره: بل يجمع بأن يختم مرة بزيادة لا ~~إله إلا الله. . . إلخ، على وفق ما وردت به الأحاديث. (غفرت ذنوبه) الصغائر ~~حملا على النظائر (ولو كانت مثل زبد البحر) وهو ما يعلو عليه عند هيجانه. # وظاهر سياق هذا الحديث أنه يسبح ثلاثا وثلاثين متوالية، ثم كذلك ما ~~بعدها، وقيل: يجمع في كل مرة بين التسبيح وما بعده إلى تمام الثلاثة ~~وثلاثين، واختاره بعضهم للإتيان فيه بواو العطف فيقول: سبحان الله والحمد ~~لله والله أكبر، لكن الروايات الثابتة للأكثر بالإفراد، قال عياض: وهو ~~أرجح. قال الحافظ: ويظهر أن كلا من الأمرين حسن # PageV02P034 # لكن يتميز الإفراد بأن الذاكر يحتاج إلى العدد، وله على كل حركة لذلك ~~سواء كانت بأصابعه أو بغيرها ثواب لا يحصل لصاحب الجمع منه ms0878 إلا الثلث. # وفي رواية: إن كلا من التسبيح والتحميد والتكبير أحد عشر، وفي روايات ~~عشرا عشرا. وجمع البغوي باحتمال أنه صدر في أوقات متعددة أولها عشرا ثم ~~إحدى عشرة ثم ثلاثا وثلاثين، ويحتمل أن ذلك على سبيل التخيير أو يفترق ~~بافتراق الأحوال. # وفي حديث زيد بن ثابت وابن عمر: " «أنه، صلى الله عليه وسلم، أمرهم أن ~~يقولوا كل ذكر منها خمسا وعشرين ويزيدوا فيها لا إله إلا الله خمسا وعشرين» ~~" رواهما النسائي وغيره. # قال بعض العلماء: الأعداد الواردة في الأذكار كالذكر عقب الصلوات إذا رتب ~~عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص ~~لاحتمال أن لتلك الأعداد حكما وخاصية تفوت بمجاوزة العدد، ونظر فيه الحافظ ~~العراقي بأنه أتى بالقدر الذي رتب الثواب على الإتيان به فحصل له ثواب، ~~فإذا زاد عليه من جنسه كيف تزيل الزيادة ذلك الثواب بعد حصوله؟ قال الحافظ: ~~ويمكن أن يفترق الحال فيه بالنية، فإذا نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر ~~الوارد، ثم أتى بالزيادة لم يضر، وإن نوى الزيادة ابتداء بأن يكون الثواب ~~رتب على عشرة مثلا فذكر هو مائة فيتجه القول الماضي، وبالغ القرافي في ~~القواعد فقال: من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعا ; لأن ~~شأن العظماء إذا حدوا شيئا أن يوقف عنده، ويعد الخارج عنه مسيئا للأدب، ~~انتهى. # ومثله بعضهم بالدواء يكون فيه مثلا أوقية سكر فلو زيد فيه أوقية أخرى ~~تخلف الانتفاع به، فلو اقتصر على الأوقية في الدواء ثم استعمل من السكر بعد ~~ذلك ما شاء فلم يتخلف الانتفاع، ويؤكد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد ~~لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على ~~العدد المخصوص لما في ذلك من قطع الموالاة لاحتمال أن للموالاة حكمة خاصة ~~تفوت بفواتها، والله أعلم، انتهى. # PageV02P035 # وحدثني عن مالك عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب ~~أنه سمعه يقول في الباقيات الصالحات إنها قول العبد الله أكبر وسبحان الله ~~والحمد لله ms0879 ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله #  489 - 492 - (مالك، عن عمارة) بضم ~~العين المهملة والتخفيف، ابن عبد الله (بن صياد) بالفتح والتشديد، فنسبه ~~إلى جده المدني أبي أيوب، ثقة، فاضل من صغار التابعين، وأبوه هو الذي كان ~~يقال أنه الدجال (عن سعيد بن المسيب أنه) أي عمارة (سمعه) أي سعيدا (يقول ~~في الباقيات الصالحات) المذكورة في قوله تعالى: {والباقيات الصالحات خير ~~عند ربك ثوابا} [الكهف: 46] (سورة الكهف: الآية 46) سميت بذلك ; لأنه تعالى ~~قابلها بالفانيات الزائلات في قوله: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} ~~[الكهف: 46] (سورة الكهف: الآية 46) (إنها قول العبد) ذكر أو أنثى (الله ~~أكبر وسبحان # PageV00P000 # الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول) أي لا تحول عن المعصية (ولا ~~قوة) على الطاعة (إلا بالله) وهذا قول أكثر العلماء، وقاله ابن عمر وعطاء ~~بن أبي رباح لجمعها المعارف الإلهية، فالتكبير اعتراف بالتصور في الأقوال ~~والأفعال، والتسبيح تقديس له عما لا يليق به وتنزيه عن النقائص، والتحميد ~~مبني عن معنى الفضل والإفضال من الصفات الذاتية والإضافية، والتهليل توحيد ~~للذات ونفي الند والضد، والحوقلة تنبيه على التبري عن الحول والقوة إلا به. # وفي مسلم وغيره قوله، صلى الله عليه وسلم: " «أحب الكلام إلى الله أربع: ~~سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن ~~بدأت» "، وقال ابن عباس: " هي الأعمال الصالحات وسبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر ". وقال مسروق: هي الصلوات الخمس وهن الحسنات ~~يذهبن السيئات، ومن بدع التفسير أنها البنات. # PageV02P036 # وحدثني عن مالك عن زياد بن أبي زياد أنه قال قال أبو ~~الدرداء ألا أخبركم بخير أعمالكم وأرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم ~~وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا ~~أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله تعالى قال زياد بن أبي ~~زياد وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من ms0880 ~~عذاب الله من ذكر الله #  490 - 493 - (مالك، عن زياد بن أبي ~~زياد) ميسرة المخزومي المدني، ثقة، عابد، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وخرج ~~له مسلم والترمذي وابن ماجه. (أنه قال: قال أبو الدرداء) عويمر مصغر وقيل ~~عامر بن زيد بن قيس الأنصاري الصحابي الجليل، أول مشاهده أحد، وكان عابدا ~~مشهورا بكنيته، مات في خلافة عثمان، وقيل عاش بعد ذلك، وهذا رواه أحمد ~~والترمذي وابن ماجه، وصححه الحاكم وابن عبد البر، عن أبي الدرداء، عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قال (ألا) حرف تنبيه يؤكد به الجملة المصدرة به ~~(أخبركم) وفي رواية أنبئكم (بخير أعمالكم) أي أفضلها لكم (وأرفعها في ~~درجاتكم) أي منازلكم في الجنة (وأزكاها عند مليككم) أي أنماها وأطهرها عند ~~ربكم ومالككم (وخير) بالخفض (لكم من إعطاء) وفي رواية إنفاق (الذهب والورق) ~~بكسر الراء، الفضة (وخير لكم) بالخفض أيضا عطف على خير أعمالكم من حيث ~~المعنى ; لأن المعنى: ألا أخبركم بما هو خير لكم من بذل أموالكم ونفوسكم؟ ~~قاله الطيبي (من أن تلقوا عدوكم) الكفار (فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم) ~~يعني تقتلوهم ويقتلوكم بسيف أو غيره (قالوا: بلى) أخبرنا، وفي رواية ابن ~~ماجه: قالوا وما ذاك يا رسول الله (قال: ذكر الله تعالى) ; لأن سائر ~~العبادات من الأنفال وقتال العدو وسائل ووسائط # PageV00P000 # يتقرب بها إلى الله تعالى، والذكر هو المقصود الأسمى، ورأسه لا إله إلا ~~الله، وهي الكلمة العليا والقطب الذي تدور عليه رحى الإسلام والقاعدة التي ~~بني عليها أركانه والشعبة التي هي أعلى شعب الإيمان، بل هي الكل وليس غيره ~~{قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} [الأنبياء: 108] (سورة الأنبياء: ~~الآية 108) أي الوحي مقصور على التوحيد ; لأنه القصد الأعظم من الوحي، ووقع ~~غيره تبعا ولذا آثرها العارفون على جميع الأذكار لما فيها من الخواص التي ~~لا تعرف إلا بالوجدان والذوق، قالوا: وهذا محمول على أن الذكر كان أفضل ~~للمخاطبين به، ولو خوطب شجاع باسل يحصل به نفع الإسلام في القتال لقيل له ~~الجهاد، أو غني ms0881 ينتفع الفقراء بماله لقيل الصدقة، أو القادر على الحج لقيل ~~له الحج، أو من له أبوان قيل برهما، وبه يحصل التوفيق بين الأخبار. # وقال الحافظ: المراد بالذكر هنا الذكر الكامل، وهو ما اجتمع فيه ذكر ~~اللسان والقلب بالشكر واستحضار عظمة الرب، وهذا لا يعدله شيء، وفضل الجهاد ~~وغيره إنما هو بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد. وقال الباجي: الذكر باللسان ~~والقلب، وهو ذكره عند الأوامر بامتثالها والمعاصي باجتنابها، وذكر اللسان ~~واجب كالفاتحة في الصلاة والإحرام والسلام وشبه ذلك، ومندوب وهو سائر ~~الأذكار، فالواجب يحتمل أن يفضل على سائر أعمال البر، والمندوب يحتمل أن ~~يفضل لعظم ثوابه وهداه لطريق الخير أو لكثرة تكرره، انتهى. # ومقتضى هذا الحديث أن الذكر أفضل من التلاوة، ويعارضه خبر: " «أفضل عبادة ~~أمتي تلاوة القرآن» " وجمع الغزالي بأن القرآن أفضل لعموم الخلق، والذكر ~~أفضل للذاهب إلى الله في جميع أحواله في بدايته ونهايته، فإن القرآن مشتمل ~~على صنوف المعارف والأحوال والإرشاد إلى الطريق، فما دام العبد مفتقرا إلى ~~تهذيب الأخلاق وتحصيل المعارف فالقرآن أولى، فإن جاوز ذلك واستولى الذكر ~~على قلبه فمداومة الذكر أولى، فإن القرآن يجاذب خاطره ويسرح به في رياض ~~الجنة، والذاهب إلى الله لا ينبغي أن يلتفت إلى الجنة بل يجعل همه هما ~~واحدا وذكره ذكرا واحدا ليدرك درجة الفناء والاستغراق. # قال تعالى: {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] (سورة العنكبوت: الآية 45) ~~وأخذ ابن الحاج من الحديث أن ترك طلب الدنيا أعظم عند الله من أخذها ~~والتصدق بها، وأيده بما في القوت عن الحسن: لا شيء أفضل من رفض الدنيا، ~~وبما في غيره عنه: أنه سئل عن رجلين طلب أحدهما الدنيا بحلالها فأصابها ~~فوصل بها رحمه وقدم فيها نفسه، وترك الآخر الدنيا. فقال: أحبهما إلي الذي ~~جانب الدنيا. (قال زياد بن أبي زياد) ميسرة (وقال أبو عبد الرحمن) كنية ~~(معاذ بن جبل) ابن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، من أعيان الصحابة، شهد ~~بدرا وما بعدها، وإليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ~~ثماني عشرة، وهذا ms0882 قد رواه أحمد وابن عبد البر والبيهقي من طرق، عن معاذ، عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (ما عمل ابن آدم) وفي رواية آدمي (من # PageV02P037 # عمل) وفي رواية عملا (أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) ; لأن حظ ~~الغافلين يوم القيامة من أعمارهم الأوقات والساعات التي عمروها بذكر الله، ~~وسائر ما عداه هدر. كيف ونهارهم شهوة ونومهم استغراق وغفلة، فيقدمون على ~~ربهم فلا يجدون ما ينجيهم إلا ذكر الله. # زاد في رواية: " قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا ~~الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع، ثم تضرب بسيفك حتى ~~ينقطع، ثم تضرب بسيفك حتى ينقطع " قال ابن عبد البر: فضائل الذكر كثيرة لا ~~يحيط بها كتاب وحسبك بقوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ~~ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] (سورة العنكبوت: الآية 45) أي ذكر الله ~~العبد في الصلاة أكبر من الصلاة، ومعنى ذكر الله العبد مأخوذ من الحديث عن ~~الله تعالى: " إن «ذكرني عبدي في الصلاة في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني ~~في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وأكرم» ". # PageV02P038 # وحدثني مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن علي بن ~~يحيى الزرقي عن أبيه عن رفاعة بن رافع أنه قال «كنا يوما نصلي وراء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من ~~الركعة وقال سمع الله لمن حمده قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا ~~طيبا مباركا فيه فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من المتكلم ~~آنفا فقال الرجل أنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد ~~رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبهن أول» #  491 - 494 - (مالك، عن نعيم) بضم ~~النون (بن عبد الله المجمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية بينهما جيم ~~ساكنة، والخفض صفة لنعيم وأبيه (عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن ms0883 ~~العجلان الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء فقاف، الأنصاري، من صغار التابعين، ~~مات سنة سبع وعشرين ومائة، وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر ; لأن نعيما أكبر ~~سنا من علي وأقدم سماعا (عن أبيه) يحيى بن خلاد الأنصاري المدني، له رؤية ~~فذكر في الصحابة ; لأنه قيل حنكه النبي، صلى الله عليه وسلم، مات في حدود ~~التسعين، ووهم من قال بعد المائة، وهو تابعي من حيث الرواية، ففي الإسناد ~~ثلاثة من التابعين في نسق، وهم من بني مالك والصحابي (عن رفاعة بن رافع) ~~ابن مالك بن عجلان الأنصاري، من أهل بدر، مات في أول خلافة معاوية، وأبوه ~~رافع صحابي شهد العقبة (أنه قال: كنا يوما) من الأيام (نصلي وراء رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم) المغرب، كما في رواية النسائي وغيره (فلما رفع ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأسه) أي شرع في رفعه (من الركعة وقال سمع ~~الله لمن حمده) ظاهره وقوع التسميع بعد رفع الرأس من الركوع فيكون من أذكار ~~الاعتدال. # وفي حديث أبي هريرة وغيره أنه ذكر الانتقال وهو المعروف، وجمع بأن ~~المعنى: لما شرع في رفع رأسه ابتدأ القول المذكور وأتمه بعد أن اعتدل (قال ~~رجل) هو رفاعة راوي الحديث، قاله ابن بشكوال مستدلا بما للنسائي وغيره من ~~وجه آخر عن # PageV00P000 # رفاعة: " «صليت خلف النبي، صلى الله عليه وسلم، فعطست فقلت الحمد لله» ". ~~الحديث، ونوزع لاختلاف سياق السبب والقصة، والجواب لا يعارض فيحمل وقوع ~~عطاسه عند رفع النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبهم نفسه لقصد إخفاء عمله أو ~~نسي بعض الرواة اسمه، وأما ما عدا ذلك من الاختلاف فإنما فيه زيادة لعل ~~الراوي اختصرها. (وراءه: ربنا ولك الحمد) بالواو (حمدا) نصب بفعل مضمر دل ~~عليه لك الحمد (كثيرا طيبا) خالصا عن الرياء والسمعة (مباركا) كثير الخير ~~(فيه) زاد النسائي وغيره مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى، قال الحافظ: ففي ~~قوله كما. . . إلخ، من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد، ~~وأما مباركا عليه فالظاهر أنه تأكيد، وقيل: ms0884 الأول بمعنى الزيادة، والثاني ~~بمعنى البقاء. # قال تعالى: {وبارك فيها وقدر فيها أقواتها} [فصلت: 10] (سورة فصلت: الآية ~~10) فهذا يناسب الأرض ; لأن القصد به النماء والزيادة لا البقاء ; لأنه ~~بصدد التغير. وقال تعالى: {وباركنا عليه وعلى إسحاق} [الصافات: 113] (سورة ~~الصافات: الآية 113) فهذا يناسب الأنبياء ; لأن البركة باقية لهم، ولما ~~ناسب الحمد المعنيان جمعهما، كذا قيل ولا يخفى ما فيه. # (فلما انصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم) من الصلاة (قال) كما في ~~النسائي (من المتكلم) في الصلاة ليعلم السامعون كلامه فيقولوا مثله (آنفا) ~~بالمد وكسر النون، يعني قبل هذا ولا يستعمل إلا فيما قرب، زاد النسائي: فلم ~~يتكلم أحد، ثم قالها الثانية، فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة، فقال رفاعة ~~بن رافع: أنا، قال: كيف؟ قلت: فذكره، فقال: والذي نفسي بيده، الحديث. (فقال ~~الرجل: أنا يا رسول الله) المتكلم بذلك أرجو الخير (فقال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: لقد رأيت بضعة وثلاثين) موافقة لعدد حروفه وهي ثلاثة ~~وثلاثون حرفا، والبضع من ثلاثة إلى تسعة ولا يعكر عليه الزيادة المارة ; ~~لأن المشار إليه هو الثناء الزائد على المعتاد وهو حمدا طيبا مباركا فيه ~~كما يحب ربنا ويرضى دون مباركا عليه فإنها للتأكيد. # ولمسلم عن أنس اثني عشر. وللطبراني عن أبي أيوب ثلاثة عشر، وهو مطابق ~~لعدد الكلمات على رواية مباركا عليه. . . إلخ. ولحديث الباب، لكن على ~~اصطلاح النحاة، وفيه رد على من زعم كالجوهري أن البضع يختص بما دون العشرين ~~(ملكا) غير الحفظة على الظاهر، ويؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: ~~" «إن لله ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر» " الحديث. وفيه أن ~~بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة (يبتدرونها) أي يسارعون إلى الكلمات ~~المذكورة (أيهم يكتبهن) وللنسائي: " أيهم يصعد بها " وللطبراني من حديث أبي ~~أيوب: " أيهم يرفعها " ولا تعارض ; لأنهم يكتبونها ثم يصعدون بها (أول) روي ~~بالضم على البناء ; لأنه ظرف قطع عن الإضافة وبالنصب على # PageV02P039 # الحال قاله السهيلي، وأما (أيهم) فرويناه بالرفع مبتدأ خبره يكتبهن، قاله ~~الطيبي ms0885 وغيره تبعا لأبي البقاء في إعراب قوله تعالى: {أيهم يكفل مريم} [آل ~~عمران: 44] (سورة آل عمران: الآية 44) قال: وهو في موضع نصب والعامل فيه ما ~~دل عليه (يلقون) ، وأي استفهامية، والتقدير مقول فيهم أيهم يكتبهن، ويجوز ~~نصب (أيهم) بأن يقدر المحذوف (ينظرون أيهم) على قول سيبويه (أي) موصولة، ~~والتقدير يبتدرون الذي يكتبهن أول، وأنكره جماعة من البصريين، واستشكل ~~تأخير رفاعة إجابة النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى كرر سؤاله ثلاثا مع أن ~~إجابته واجبة، بل وعلى من سمع رفاعة فإنه لم يسأل المتكلم وحده، وأجيب بأنه ~~لما لم يعين واحدا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم، ولا من ~~واحد بعينه فكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب، وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في ~~حقه شيء ظنا منهم أنه أخطأ فيما فعل، ورجوا أن يعفى عنه ففهم، صلى الله ~~عليه وسلم، ذلك فقال من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسا، فقال: أنا قلتها ~~لم أرد بها إلا خيرا كما في أبي داود عن عامر بن ربيعة. # وعند ابن قانع قال رفاعة: فوددت أني خرجت من مالي وأني لم أشهد مع رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، تلك الصلاة. # وللطبراني عن أبي أيوب: فسكت الرجل ورأى أنه قد هجم من رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، على شيء كرهه فقال: من هو؟ فإنه لم يقل إلا صوابا، قال ~~الرجل: أنا يا رسول الله قلتها أرجو بها الخير، ويحتمل أن المصلين لم ~~يعرفوه بعينه لإقبالهم على صلاتهم أو لأنه في آخر الصفوف فلا يرد السؤال في ~~حقهم، قال الباجي: لم ير مالك العمل على حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وكره ~~للمصلي أن يقوله، يريد لم يرها من الأقوال المشروعة كالتكبير وسمع الله لمن ~~حمده، والحديث رواه البخاري وأبو داود في الصلاة عن عبد الله بن مسلمة، ~~وأحمد عن عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن مالك به، وأخرجه النسائي ولم يخرجه ~~مسلم. # PageV02P040 # ### | [باب ما جاء في الدعاء] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي ms0886 الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي دعوة يدعو بها فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة ~~لأمتي في الآخرة» #  8 - باب ما جاء في الدعاء # هو من أشرف الطاعات، أمر الله به عباده فضلا وكرما وما تفضل بالإجابة ~~فقال: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] (سورة غافر: الآية 60) . وروى أحمد ~~بإسناد لا بأس به عن أبي هريرة مرفوعا: " «من لم يدع الله غضب عليه» " ~~ولأبي يعلى عن أنس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فيما يروي عن ربه في ~~حديث: وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة. وقيل: المراد في ~~الآية العبادة لقوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] (سورة ~~غافر: الآية 60) والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن كقوله: {إن يدعون من ~~دونه إلا إناثا} [النساء: 117] (سورة النساء: الآية 117) وأجاب الأولون بأن ~~هذا ترك للظاهر. # وقال التقي السبكي: الأولى حمل الدعاء على # PageV02P040 # ظاهره. وأما قوله عن عبادتي فوجه الربط أن الدعاء أخص من العبادة فمن ~~استكبر عنها استكبر عن الدعاء. وعلى هذا فالوعيد إنما هو حق من ترك الدعاء ~~استكبارا ومن فعل ذلك كفر، انتهى. # وتخلف الإجابة إنما هو لفقد شروط الدعاء التي منها أكل الحلال الخالص ~~وصون اللسان والفرج، واستشكل حديث: " «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ~~ما أعطي السائلين» " المقتضي لفضل ترك الدعاء حينئذ مع الآية المقتضية ~~للوعيد الشديد على تركه. # وأجيب بأن العقل إذا استغرق في الثناء كان أفضل من الدعاء ; لأن الدعاء ~~طلب الجنة، والاستغراق في معرفة جلال الله أفضل من الجنة، أما إذا لم يحصل ~~الاستغراق فالدعاء أولى لاشتماله على معرفة الربوبية وذل العبودية، والصحيح ~~استحباب الدعاء، ورجح بعضهم تركه استسلاما للقضاء، وقيل: إن دعا لغيره ~~فحسن، وإن خص نفسه فلا. وقيل: إن وجد في نفسه باعثا للدعاء استحب وإلا فلا. ### | 492 - 495 - # (مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ~~(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر أو ms0887 عمرو بن عامر (أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: لكل نبي دعوة) مستجابة (يدعو بها) بهذه الدعوة مقطوع فيها ~~بالإجابة وما عداها على رجاء الإجابة على غير يقين ولا وعد. # وبهذا أجيب عن إشكال ظاهره بما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة ~~ولا سيما نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، وبأن معناه أفضل دعوات كل نبي، ~~ولهم دعوات أخرى، وبأن معناه لكل منهم دعوة عامة مستجابة في أمته إما ~~بإهلاكهم وإما بنجاتهم. # وأما الدعوات الخاصة فمنها ما يستجاب ومنها ما لا يستجاب. وقيل: لكل منهم ~~دعوة تخصه لدنياه أو لنفسه كقول نوح: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا} [نوح: 26] (سورة نوح: الآية 26) ، وقول زكريا: {رب هب لي من لدنك ~~ذرية طيبة} [آل عمران: 38] (سورة آل عمران: الآية 38) ، وقول سليمان: {رب ~~اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} [ص: 35] (سورة ص: الآية 35) ~~حكاه ابن التين. # وقال ابن عبد البر: معناه عندي أن كل نبي أعطي أمنية يتمنى بها ; لأنه ~~محال أن يكون نبينا أو غيره من الأنبياء لا يجاب من دعائه إلا دعوة واحدة، ~~وما يكاد أحد يخلو من إجابة دعوته إذا شاء ربه، قال تعالى: {فيكشف ما تدعون ~~إليه إن شاء} [الأنعام: 41] (سورة الأنعام: الآية 41) وقال، صلى الله عليه ~~وسلم: " دعوة المظلوم لا ترد ولو كانت من كافر ". وقال عليه السلام: " «ما ~~من داع إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له فيما دعا، وإما أن يدخر ~~مثله، # PageV00P000 # وإما أن يكفر عنه» . # وجاء في ساعة الجمعة لا يسأل فيها عبد ربه شيئا إلا أعطاه. وقال في ~~الدعاء بين الأذان والإقامة، وعند الصف في سبيل الله، وعند الغيث، وغير ذلك ~~أنها أوقات ترجى فيها إجابة الدعاء. # (فأريد أن أختبئ) بسكون المعجمة وفتح الفوقية وكسر الموحدة فهمزة، أي ~~أدخر (دعوتي) المقطوع بإجابتها (شفاعة لأمتي في الآخرة) في أهم أوقات ~~حاجتهم، ففيه كمال شفقته على أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم، ~~جزاه الله ms0888 عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته. # قال ابن بطال: في الحديث بيان فضيلة نبينا على سائر الأنبياء حيث آثر ~~أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة، ولم يجعلها أيضا دعاء عليهم كما ~~وقع لغيره ممن تقدم. وقال ابن الجوزي: هذا من حسن تصرفه، صلى الله عليه ~~وسلم ; لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي، ومن كثرة كرمه ; لأنه آثر أمته على ~~نفسه، ومن صحة نظره ; لأنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم أحوج إليها من ~~الطائعين، هذا وقول بعض شراح المصابيح: جميع دعوات الأنبياء مجابة، والمراد ~~بهذا الحديث أن كل نبي دعا على أمته بالإهلاك إلا أنا فلم أدع فأعطيت ~~الشفاعة عوضا عن ذلك للصبر على أذاهم. والمراد بالأمة أمة الدعوة لا أمة ~~الإجابة، تعقبه الطيبي بأنه، صلى الله عليه وسلم، دعا على أحياء العرب وعلى ~~أناس من قريش بأسمائهم، ودعا على رعل وذكوان ومضر، قال: والأولى أن يقال ~~جعل الله لكل نبي دعوة تستجاب في حق أمته فنالها كل منهم في الدنيا، وأما ~~نبينا فإنه لما دعا على بعض أمته نزل عليه: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب ~~عليهم} [آل عمران: 128] (سورة آل عمران: الآية 128) فأبقى تلك الدعوة ~~المستجابة مدخرة للآخرة. # وغالب من دعا عليهم لم يرد إهلاكهم وإنما أراد ردعهم ليتوبوا. قال: وأما ~~جزمه أولا بأن جميع أدعية الأنبياء مجابة فغفلة عن الحديث: " سألت الله ~~ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة ". الحديث، انتهى. # وفيه إثبات الشفاعة. قال ابن عبد البر: وهي ركن من أركان اعتقاد أهل ~~السنة، قال: وأجمعوا على أن قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} ~~[الإسراء: 79] (سورة الإسراء: الآية 79) هو الشفاعة في المذنبين من أمته ~~إلا ما روي عن مجاهد أنه جلوسه على العرش. وروي عنه كالجماعة فصار إجماعا، ~~وقد صح نصا عن النبي، صلى الله عليه وسلم. # وأحاديث الشفاعة متواترة صحاح منها: " «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» ". ~~وقال جابر: من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة ولا ينازع في ذلك إلا ~~أهل البدع، ms0889 انتهى. وهذا الحديث رواه البخاري في الدعوات: حدثني إسماعيل ~~قال: حدثني مالك به، ومسلم من طريق ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعا به فلمالك فيه إسنادان. # PageV02P042 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل ~~سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي ~~وبصري وقوتي في سبيلك» #  493 - 496 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد أنه بلغه) قال أبو عمر: لم تختلف الرواة عن مالك في سنده ولا في متنه، ~~ورواه أبو شيبة عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن يسار (أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يدعو فيقول) وهو مرسل، فمسلم تابعي ~~(اللهم فالق الإصباح) قال الباجي: أي خلقه وابتدأه وأظهره (وجاعل الليل ~~سكنا) أي يسكن فيه، قال الباجي: الجعل لغة الخلق والحكم والتسمية، فإذا ~~تعدى إلى مفعول واحد فهو بمعنى الخلق كقوله: {وجعل الظلمات والنور} ~~[الأنعام: 1] (سورة الأنعام: الآية 1) وإلى مفعولين فيكون بمعنى الحكم ~~والتسمية نحو: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} [الزخرف: 19] ~~(سورة الزخرف: الآية 19) وبمعنى الخلق كقولهم: الحمد لله الذي جعلني مسلما. # فقوله (وجاعل الليل سكنا) يحتمل الوجهين (والشمس والقمر حسبانا) قال أبو ~~عمر: أي حسابا أي بحساب معلوم، وقد يكون جمع حساب كشهاب وشهبان، وقال ~~الباجي: أي يحسب بهما الأيام والشهور والأعوام، قال تعالى: {هو الذي جعل ~~الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} [يونس: 5] ~~(سورة يونس: الآية 5) (اقض عني الدين) قال ابن عبد البر: الأظهر فيه ديون ~~الناس ويدخل في ذلك ديون الله تعالى، وفي الحديث: " «دين الله أحق أن يقضى» ~~". (وأغنني من الفقر) ; لأنه بئس الضجيع، وهذا الفقر هو الذي لا يدرك معه ~~القوت، وقد أغناه الله تعالى كما قال: {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] ~~(سورة الضحى: الآية 8) ولم يكن غناه أكثر ms0890 من اتخاذ قوت سنة لنفسه وعياله، ~~والغنى كله في قلبه ثقة بربه، وقال: " «اللهم ارزق آل محمد قوتا» ". ولم ~~يرد بهم إلا الأفضل. وقال: " «ما قل وكفى خير مما كثر وألهى» ". وكان ~~يستعيذ من فقر مبئس وغنى مطغ، ويستعيذ من فتنة الغنى والفقر، وقال: " ~~«اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين، ولا تجعلني ~~جبارا شقيا» ". والمسكين هنا المتواضع لا السائل ; لأنه كره السؤال ونهى ~~عنه وحرمه على من يجد ما يغديه ويعشيه، والآثار في هذا كثيرة، وربما ظهر في ~~بعضها تعارض، وبهذا التأويل تتقارب معانيها، فمن آتاه الله سعة وجب شكره ~~عليها، ومن ابتلي بالفقر وجب عليه الصبر، إلا أن الفرائض تتوجه على الغني ~~وهي ساقطة عن الفقير، وللقيام بها فضل عظيم، وللصبر على الفقر ثواب جسيم: ~~{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] (سورة الزمر: الآية 10) ~~وخير الأمور أوساطها أشار له أبو عمر. وقال أبو عبد الملك # PageV00P000 # : قيل أراد فقر النفس، وقيل الفقر من الحسنات، وقيل الفقر من المال الذي ~~يخشى على صاحبه إذا استولى عليه نسيان الفرائض وذكر الله، وجاء في الأثر: ~~اللهم إني أعوذ بك من فقر ينسيني وغنى يطغيني. # وهذا التأويل يدل على أن الكفاف أفضل من الفقر والغنى ; لأنهما بليتان ~~يختبر الله بهما عباده. # (وأمتعني بسمعي) لما فيه من التنعم بالذكر وسماع ما يسر (وبصري) لما فيه ~~من رؤية مخلوقات الله والتدبر فيها وغير ذلك، وفيه لغيره تلاوة القرآن في ~~المصحف. (و) أمتعني ب (قوتي) بفوقية قبل الياء الموحدة، القوى، ويروى: ~~وقوني، بنون بدل الفوقية، قال ابن عبد البر: والأول أكثر عند الرواة (في ~~سبيلك) قال الباجي: يحتمل أن يريد الجهاد، وأن يريد جميع أعمال البر من ~~تبليغ وغيرها فذلك كله سبيل الله. # وقد قال مالك: من قال مالي في سبيل الله، سبل الله تعالى كثيرة، ولكن ~~يوضع في الغزو فخصه بالعرف. قال ابن عبد البر: ولا يعارض هذا ما جاء عن ~~الله تعالى: " «إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم يكن له ms0891 جزاء إلا ~~الجنة» " ; لأن هذا من الفرائض والحض على الصبر بعد الوقوع، فلا ينافي ~~الدعاء بالإمتاع قبل وقوعه ; لأنه أقرب إلى الشكر، قال مطرف بن الشخير: لأن ~~أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر. # PageV02P044 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقل أحدكم إذا دعا اللهم اغفر لي ~~إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له» #  494 - 497 - (مالك، عن أبي الزناد) ~~بكسر الزاي (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول الله ~~قال: لا يقل أحدكم إذا دعا) طلب من الله (اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ~~ارحمني إن شئت) زاد في رواية همام عن أبي هريرة عند البخاري: اللهم ارزقني ~~إن شئت ; لأن التعليق بالمشيئة إنما يحتاج إليه إذا كان المطلوب منه يتأتى ~~إكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه ويعلمه بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا ~~برضاه، والله تعالى منزه عن ذلك فلا فائدة للتعليق، وقيل: لأن فيه صورة ~~الاستغناء عن المطلوب، والمطلوب منه والأول أولى # قال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد أن يقول: اللهم أعطني إن شئت، وغير ذلك ~~من أمور الدين والدنيا ; لأنه كلام مستحيل لا وجه له إذ لا يفعل إلا ما ~~يشاء، وظاهره أنه حمل النهي على التحريم وهو الظاهر، وحمله النووي على ~~كراهة التنزيه وهو أولى. # (ليعزم المسألة) قال الداودي: أي يجتهد ويلح، ولا يقول إن شئت كالمستثنى، ~~ولكن دعاء البائس الفقير، وكأنه أشار بقوله كالمستثنى إلى أنه إذا قالها ~~على سبيل التبرك لا يمنع وهو # PageV00P000 # جيد قاله الحافظ. وقال الباجي: أي يخلي سؤاله ودعاءه من لفظ المشيئة ; ~~لأنها إنما تشترط في من يصح أن يفعل دون أن يشاء لإكراه أو غيره، فينبغي أن ~~يسأل سؤال من يعلم أنه لا يفعل إلا ما يشاء، وقد بين ذلك، صلى الله عليه ~~وسلم، بقوله: (فإنه) تعالى (لا مكره له) ms0892 بكسر الراء، قال ابن بطال فيه: أنه ~~ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء، ويكون على رجاء الإجابة، ولا يقنط من ~~الرحمة فإنه يدعو كريما. # قال ابن عيينة: لا يمنعن أحدا الدعاء ما يعلم من نفسه، يعني من التقصير، ~~فإن الله تعالى قد أجاب دعاء شر خلقه، وهو إبليس، حين قال: {رب فأنظرني إلى ~~يوم يبعثون} [الحجر: 36] (سورة الحجر: الآية 36) وفي الترمذي: وقال غريب عن ~~أبي هريرة مرفوعا: " «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله ~~لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه» ". قال التوربشتي: أي كونوا على حالة ~~تستحقون فيها الإجابة، وذلك بإتيان المعروف واجتناب المنكر وغير ذلك من ~~مراعاة أركان الدعاء وآدابه، حتى تكون الإجابة على القلب أغلب من الرد، أو ~~المراد ادعوه معتقدين وقوع الإجابة ; لأن الداعي إذا لم يكن متحققا في ~~الرجاء لم يكن رجاؤه صادقا، وإذا لم يصدق رجاؤه لم يكن الرجاء خالصا ~~والداعي مخلصا، فإن الرجاء هو الباعث على الطلب، ولا يتحقق الفرع إلا ~~بتحقيق الأصل، وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي عن مالك به، ~~وهو في الصحيحين من حديث أنس بنحوه. # PageV02P045 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن ~~أزهر عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لأحدكم ما ~~لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي» #  495 - 498 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن أبي عبيد) بضم العين وتنوين الدال، واسمه سعد، بسكون العين، ابن عبيد، ~~ثقة من كبار التابعين، وقيل له إدراك، مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين (مولى ~~ابن أزهر) بفتح الهمزة والهاء بينهما زاي ساكنة آخره راء، عبد الرحمن ~~الزهري المدني، صحابي صغير (عن أبي هريرة «أن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، قال: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل» ) بفتح التحتية والجيم، بينهما عين ~~ساكنة، من الاستجابة بمعنى الإجابة، قال الشاعر: # فلم يستجبه ثم ذاك مجيب # أي يجاب دعاء كل واحد منكم ; لأن الاسم المضاف مفيد للعموم على الأصح. ms0893 # (فيقول) بالفاء بيان لقوله ما لم يعجل (قد دعوت فلم يستجب لي) بضم ~~التحتية وفتح الجيم. # قال الباجي: يحتمل أن يريد بقوله: يستجاب؛ الإخبار عن وجوب وقوع الإجابة ~~أي تحقق وقوعها # PageV00P000 # أو الإخبار عن جواز وقوعها، فإن أريد الوجوب فهو بأحد ثلاثة أشياء: تعجيل ~~ما سأله، أو يكفر عنه به، أو يدخر له، فإذا قال دعوت. . . إلخ، بطل وجوب ~~أحد هذه الثلاثة، وعري الدعاء عن جميعها، وإن أريد الجواز فيكون الإجابة ~~بفعل ما دعا به، ومنعه قوله: دعوت فلم يستجب ; لأنه من ضعف اليقين والتسخط. ~~وفي مسلم والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا: " «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع ~~بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل» "، قيل: وما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت ~~وقد دعوت فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ". ويستحسر ~~بمهملات استفعال من حسر، إذا أعيا وتعب، وتكرار دعوت للاستمرار أي دعوت ~~مرارا كثيرة. قال المظهري: من له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاؤه ; لأن ~~الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل، فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من ~~العبادة، وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقتها، وإما لأنه لم يقدر في ~~الأزل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة، وإما أن يؤخر القبول ~~ليلح ويبالغ في ذلك، فإن الله يحب الملحين في الدعاء مع ما في ذلك من ~~الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، ومن يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له، ~~ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له. والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن ~~يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV02P046 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغر ~~وعن أبي سلمة عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا ~~تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من ~~يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له» #  496 - 499 - (مالك، عن ابن شهاب، ms0894 ~~عن أبي عبد الله) سلمان بسكون اللام (الأغر) بفتح الغين المعجمة وشد الراء، ~~الجهني، مولاهم المدني، وأصله من أصبهان، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف القرشي الزهري (عن أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ~~ينزل ربنا) اختلف فيه فالراسخون في العلم، يقولون: آمنا به كل من عند ربنا، ~~على طريق الإجمال منزهين لله تعالى عن الكيفية والتشبيه. # ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي ~~وغيرهم، قال البيهقي: وهو أسلم. ويدل عليه اتفاقهم على أن التأويل المعين ~~لا يجب فحينئذ التفويض أسلم. # وقال ابن العربي: النزول راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته، بل ذلك عبارة عن ~~ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه، فالنزول حسي صفة الملك المبعوث بذلك، أو معنوي ~~بمعنى لم يفعل ثم فعل فسمي ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة. # والحاصل أنه تأوله بوجهين: إما أن المعنى ينزل أمره أو الملك، وإما أنه ~~استعارة بمعنى التلطف والإجابة لهم ونحوه. # وكذا حكي عن مالك أنه أوله بنزول رحمته وأمره أو ملائكته، كما يقال فعل ~~الملك كذا أي أتباعه بأمره، لكن قال ابن # PageV00P000 # عبد البر: قال قوم ينزل أمره ورحمته وليس بشيء ; لأن أمره بما يشاء من ~~رحمته ونعمته ينزل بالليل والنهار بلا توقيت ثلث الليل ولا غيره، ولو صح ~~ذلك عن مالك لكان معناه أن الأغلب في الاستجابة ذلك الوقت. وقال الباجي: هو ~~إخبار عن إجابة الداعي وغفرانه للمستغفرين وتنبيه على فضل الوقت كحديث: " ~~إذا تقرب إلي عبدي شبرا تقربت إليه ذراعا. الحديث، لم يرد قرب المسافة لعدم ~~إمكانه، وإنما أراد العمل من العبد ومنه تعالى الإجابة. # وحكى ابن فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ~~ملكا، قال الحافظ: ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة وأبي ~~سعيد: «أن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل، ثم يأمر مناديا يقول هل من داع ~~فيستجاب له؟» " الحديث. # وحديث عثمان بن أبي العاص عند أحمد: ms0895 " «ينادي مناد: هل من داع يستجاب ~~له؟» الحديث. # قال القرطبي: وبهذا يرتفع الإشكال، ولا يعكر عليه حديث رفاعة الجهني عند ~~النسائي: " «ينزل الله إلى سماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي غيري» " ; ~~لأنه لا يلزم من إنزاله الملك أن يسأل عن صنع العباد، بل يجوز أنه مأمور ~~بالمناداة، ولا يسأل البتة عما بعدها، فهو أعلم سبحانه بما كان وما يكون، ~~انتهى. # ولك أن تقول: الإشكال مدفوع حتى على أنه ينزل بفتح أوله الذي هو الرواية ~~الصحيحة. وكل من حديثي النسائي وأحمد يقوي تأويله بأنه من مجاز الحذف أو ~~الاستعارة. وقال البيضاوي: لما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية ~~والتحيز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه، ~~فالمراد دنو رحمته أي ينتقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب ~~والانتقام إلى مقتضى صفة الإكرام التي تقتضي الرأفة والرحمة. # (تبارك وتعالى) جملتان معترضتان بين الفعل وظرفه وهو (كل ليلة) لما أسند ~~النزول إلى ما لا يليق إسناده حقيقة إليه اعترض بما يدل على التنزيه كقوله ~~تعالى: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] (سورة ~~النحل: الآية 57) (إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر) برفعه صفة ~~(ثلث) ، وتخصيصه بالليل وثلثه الآخر ; لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عن ~~التعرض لنفحات رحمة الله، وعند ذلك تكون النية خالصة والرغبة إلى الله ~~وافرة وذلك مظنة القبول والإجابة. # ولم تختلف الروايات عن الزهري في تعيين الوقت، واختلف عن أبي هريرة ~~وغيره. # قال الترمذي: رواية أبي هريرة أصح الروايات في ذلك، ويقويه أن الروايات ~~المخالفة له اختلف فيها على راويها وانحصرت في ستة هذه ثانيها: إذا مضى ~~الثلث الأول. ثالثها: الثلث الأول أو النصف. رابعها: النصف. خامسها: الثلث ~~الأخير أو النصف. سادسها: الإطلاق فجمع بينها بحمل المطلقة على المقيدة. ~~وأما التي بأو فإن كانت للشك فالجزم مقدم على الشك، وإن كانت للتردد بين ~~حالتين فيجمع بأن ذلك يقع بحسب # PageV02P047 # اختلاف الأحوال ; لأن أوقات الليل تختلف في الزيادة، وفي الأوقات باختلاف ms0896 ~~تقدم الليل عند قوم وتأخره عند قوم، أو النزول يقع في الثلث الأول، والقول ~~يقع في النصف، وفي الثلث الثاني، أو يحمل ذلك على وقوعه في جميع الأوقات ~~التي وردت بها الأحاديث، ويحمل على أنه، صلى الله عليه وسلم، أعلم بأحد ~~الأمور في وقت، فأخبر به، ثم أعلم به في وقت آخر فأخبر به، فنقل الصحابة ~~ذلك عنه. # (فيقول من يدعوني فأستجيب) أي أجيب (له) دعاءه، فليست السين للطلب (من ~~يسألني فأعطيه) مسئوله (من يستغفرني فأغفر له) ذنوبه، بنصب الأفعال الثلاثة ~~في جواب الاستفهام، وبالرفع على الاستئناف، وبهما قرئ: {من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا فيضاعفه له} [البقرة: 245] (سورة البقرة: الآية 245) ولم ~~تختلف الروايات عن الزهري في الاقتصار على الثلاثة، والفرق بينها أن ~~المطلوب إما رفع المضار أو جلب المسار، وذلك إما دنيوي أو ديني، ففي ~~الاستغفار إشارة إلى الأول، والدعاء إشارة إلى الثاني، والسؤال إشارة إلى ~~الثالث. # وقال الكرماني: يحتمل أن الدعاء ما لا طلب فيه، والسؤال الطلب، ويحتمل أن ~~المقصود واحد وإن اختلف اللفظ، انتهى. # وزاد سعيد المقبري عن أبي هريرة: " «هل تائب فأتوب عليه؟» " وزاد أبو ~~جعفر عنه: " «من ذا الذي يسترزقني فأرزقه؟ من ذا الذي يستكشف الضر فأكشف ~~عنه؟» " وزاد عطاء مولى أم صبية، بضم الصاد المهملة وموحدة، عنه: " ألا ~~سقيم يستشفي فيشفى؟ " رواه النسائي، ومعانيها داخلة فيما تقدم. وزاد سعيد ~~بن مرجانة عنه: " من يقرض غير عديم ولا ظلوم " رواه مسلم، وفيه تحريض على ~~عمل الطاعة وإشارة إلى جزيل ثوابها. # وزاد حجاج بن أبي منيع عن الزهري عن الدارقطني: " حتى الفجر ". # وفي رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: " حتى الفجر ". وعليه اتفق معظم ~~الروايات. وللنسائي عن نافع بن جبير عن أبي هريرة: " حتى تحل الشمس "، وهي ~~شاذة. # وفي الحديث تفضيل آخر الليل على أوله، وأنه أفضل الدعاء والاستغفار، ~~ويشهد له قوله تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] (سورة آل ~~عمران: الآية 17) وأن الدعاء ذلك الوقت مجاب، ولا يعترض بتخلفه عن بعض ~~الداعين ; لأن ms0897 سببه وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء كالاحتراز في المطعم ~~والمشرب والملبس، أو استعجال الداعي، أو بأن يكون الدعاء بإثم أو قطيعة ~~رحم، أو تحصل الإجابة ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد، أو لأمر يريده ~~الله تعالى، هذا وقد حمل المشبهة الحديث، وأحاديث التشبيه كلها على ظاهرها ~~- تعالى الله عن قولهم - وأما المعتزلة والخوارج فأنكروا صحتها جملة وهو ~~مكابرة، والعجب أنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك، وأنكروا الأحاديث جهلا ~~أو عنادا، ومن العلماء من فرق بين التأويل القريب المستعمل لغة، وبين ~~البعيد المهجور، فأول في بعض وفوض في بعض، وجزم به من المتأخرين ابن دقيق ~~العيد، ونقل عن الإمام، قال الباجي: منع مالك في العتبية # PageV02P048 # التحديث بحديث: " «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ» "، وحديث: " «إن الله ~~خلق آدم على صورته» "، وحديث: " الساق " وقال: ما يدعو الإنسان إلى أن يحدث ~~به وهو يرى ما فيه من التغرير، ولم ير مثله حديث: " إن الله يضحك "، وحديث: ~~" ينزل ربنا "، فأجاز التحديث بهما. # قال: فيحتمل الفرق بينهما بأن حديث التنزل والضحك أحاديث صحاح، لم يطعن ~~في شيء منهما، وحديث العرش والصورة والساق لا تبلغ أحاديثها في الصحة درجة ~~التنزل والضحك، وبأن التأويل في حديث التنزل أقرب وأبين، والعذر بسوء ~~التأويل فيها أبعد، انتهى. وأخرجه البخاري في الصلاة عن القعنبي، وفي ~~الدعوات عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وفي التوحيد عن إسماعيل. ومسلم ~~في الصلاة عن يحيى بن يحيى كلهم عن مالك به. # PageV02P049 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم ~~بن الحارث التيمي أن عائشة أم المؤمنين قالت «كنت نائمة إلى جنب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ففقدته من الليل فلمسته بيدي فوضعت يدي على قدميه وهو ~~ساجد يقول أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء ~~عليك أنت كما أثنيت على نفسك» #  497 - 500 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) تيم قريش ms0898 (أن عائشة ~~أم المؤمنين) قال ابن عبد البر: لم يختلف عن مالك في إرساله، وهو مسند من ~~حديث الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة، ومن حديث عروة عن عائشة من طرق صحاح، ~~ثم أخرجه من الوجهين. # وطريق الأعرج أخرجها مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عبيد الله بن عمر ~~عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة ( «قالت: كنت ~~نائمة إلى جنب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ففقدته» ) بفتح القاف، وفي ~~رواية افتقدته، وهما لغتان بمعنى لم أجده (من الليل) وفي رواية عروة: وكان ~~معي على فراشي (فلمسته بيدي) وفي رواية: فالتمسته في البيت، وجعلت أطلبه ~~بيدي (فوضعت يدي على قدميه) زاد في رواية: وهما منتصبتان (وهو ساجد) وفيه ~~أن اللمس بلا لذة لا ينقض الوضوء، واحتمال أنه كان فوق حائل خلاف الأصل ~~فسمعته (يقول) زاد في رواية: اللهم إني ( «أعوذ برضاك من سخطك» ) أي بما ~~يرضيك مما يسخطك، فخرج عن حظ نفسه بإقامة حرمة محبوبه، فهذا لله، ثم الذي ~~لنفسه قوله: ( «وبمعافاتك من عقوبتك» ) وفي إضافتها كالسخط إليه دليل لأهل ~~السنة على جواز إضافة الشر إليه تعالى كالخير، واستعاذ بها بعد استعاذته ~~برضاه ; لأنه يحتمل أن يرضى من جهة حقوقه، ويعاقب على حقوق غيره (وبك منك) ~~قال عياض: ترق من الأفعال إلى منشئ الأفعال مشاهدة للحق وغيبة عن الخلق ~~الذي هو محض المعرفة الذي لا يعبر عنه قول ولا يضبطه وصف، فهو محض التوحيد، ~~وقطع # PageV00P000 # الالتفات إلى غيره وإفراده بالاستعانة وغيرها، قال الخطابي: وفيه معنى ~~لطيف ; لأنه استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من ~~عقوبته، والرضا والسخط ضدان كالمعافاة والعقوبة، فلما ذكر ما لا ضد له وهو ~~الله سبحانه وتعالى استعاذ به منه لا غير، ومعناه الاستغفار من التقصير في ~~بلوغ الواجب من عبادته والثناء عليه، ولذا قال: ( «لا أحصي ثناء عليك» ) ~~قال ابن الأثير: أي لا أبلغ الواجب في الثناء عليك، وقال الراغب: أي لا ~~أحصل ثناء لعجزي عنه ms0899 إذ هو نعمة تستدعي شكرا، وهكذا إلى غير نهاية، وقيل: ~~معناه لا أعد كما في الصحاح ; لأن معنى الإحصاء العد بالحصى كما قال: # ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر # وعليه فهو من نفي الملزوم المعبر عنه بالإحصاء المفسر بالعد وإرادة نفي ~~اللازم، وهو استيعاب المعدود، فكأنه قيل: لا أستوعب، فالمراد نفي القدرة عن ~~الإتيان بجميع الثناءات، أو فرد منها يفي بنعمة من نعمه لا عدها، إذ لا ~~يمكن عد أفراد كثيرة من الثناء. وقال ابن عبد البر: روينا عن مالك أن ~~معناه: وإن اجتهدت في الثناء عليك فلن أحصي نعمك ومننك وإحسانك. # (أنت) مبتدأ خبره (كما أثنيت) أي الثناء عليك هو المماثل لثنائك (على ~~نفسك) ولا قدرة لأحد عليه، ويحتمل أن أنت تأكيد للكاف من عليك باستعارة ~~الضمير المنفصل للمتصل، والثناء بتقديم المثلثة، والمد الوصف بالجميل على ~~المشهور لغة، واستعماله في الشر مجاز. وقال المجد: وصف بمدح أو ذم أو خاص ~~بالمدح. وقال ابن عبد البر: فيه دليل على أنه لا يبلغ وصفه وأنه إنما يوصف ~~بما وصف به نفسه، انتهى. # وقال النووي: فيه اعتراف بالعجز عن الثناء عليه وأنه لا يقدر على بلوغ ~~حقيقته، ورد الثناء إلى الجملة دون التفصيل والتعيين، فوكل ذلك إليه سبحانه ~~المحيط بكل شيء جملة وتفصيلا، وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء ~~عليه ; لأن الثناء تابع للمثنى عليه فكل شيء أثنى عليه به وإن كثر وطال ~~وبولغ فيه، فقدر الله أعظم، وسلطانه أعز، وصفاته أكثر وأكبر، وفضله أوسع ~~وأسبغ. # PageV02P050 # وحدثني عن مالك عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبيد ~~الله بن كريز «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفضل الدعاء دعاء يوم ~~عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له» #  498 - 501 - (مالك، عن زياد بن أبي ~~زياد) ميسرة المخزومي، مولاهم المدني الثقة العابد، قال مالك: كان يلبس ~~الصوف، ويكون وحده ولا يجالس أحدا: لمالك عنه مرفوعا ms0900 هذا الحديث الواحد، ~~رواه هنا وفي الحج، ونسبه فزاد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة ~~المخزومي (عن طلحة بن عبيد الله) بضم العين (بن كريز) بفتح الكاف وكسر ~~الراء وإسكان التحتية وزاي # PageV00P000 # منقوطة، الخزاعي أبي المطرف المدني، وثقه أحمد والنسائي، وروى له مسلم ~~وأصحاب السنن، وهو تابعي، قال الولي العراقي: ووهم من ظنه أحد العشرة، قال ~~ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرساله، ولا أحفظه بهذا الإسناد مسندا من ~~وجه يحتج به، وقد جاء مسندا من حديث علي وابن عمرو، والفضائل لا تحتاج إلى ~~من يحتج به، ثم أخرج حديث علي من طريق ابن أبي شيبة، وجاء أيضا من حديث أبي ~~هريرة أخرجه هو وحديث ابن عمرو البيهقي في الشعب ( «أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: أفضل الدعاء» ) مبتدأ خبره ( «دعاء يوم عرفة» ) قال ~~الباجي: أي أعظمه ثوابا وأقربه إجابة، ويحتمل أن يريد به اليوم، ويحتمل أن ~~يريد الحاج خاصة ( «وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي» ) ولفظ حديث علي: ~~أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة ( «لا إله إلا الله وحده لا شريك له) ~~» زاد في حديث أبي هريرة: " «له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو ~~على كل شيء قدير» ". وكذا في حديث علي لكن ليس فيه بيده الخير. # وفي حديث ابن عمرو ولكن ليس فيه يحيي ويميت، وفيه بيده الخير. قال ابن ~~عبد البر: فيه أن الثناء دعاء، وفي المرفوع يقول الله عز وجل: " «من شغله ~~ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» ". وفيه تفضيل الدعاء بعضه ~~على بعض، والأيام بعضها على بعض، وأن ذلك أفضل الذكر ; لأنها كلمة الإسلام ~~والتقوى. # وقال آخرون: أفضله الحمد لله رب العالمين ; لأن فيه معنى الشكر، وفيه من ~~الإخلاص ما في لا إله إلا الله، وافتتح الله كلامه به وختم به، وهو آخر ~~دعوى أهل الجنة. # وروت كل فرقة بما قالت أحاديث كثيرة، وساق جملة منها في التمهيد، ووقع في ~~تجريد الصحاح لرزين بن ms0901 معاوية الأندلسي زيادة في أول هذا الحديث، وهي أفضل ~~الأيام يوم عرفة وافق يوم جمعة وهو أفضل من سبعين حجة يوم الجمعة، وأفضل ~~الدعاء. . . إلخ. وتعقبه الحافظ فقال: حديث لا أعرف حاله ; لأنه لم يذكر ~~صحابيه ولا من خرجه، بل أدرجه في حديث الموطأ هذا، وليست هذه الزيادة في ~~شيء من الموطآت، فإن كان له أصل احتمل أن يراد بالسبعين التحديد أو ~~المبالغة في الكثرة، وعلى كل حال منهما ثبتت المزية، انتهى. # وفي الهدي لابن القيم ما استفاض على ألسنة العوام أن وقفة الجمعة تعدل ~~اثنتين وسبعين حجة، فباطل لا أصل له عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا ~~عن أحد من الصحابة والتابعين، انتهى. # PageV02P051 # وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني ~~عن عبد الله بن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا ~~الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ~~وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة ~~المحيا والممات» #  499 - 502 - (مالك، عن أبي الزبير) ~~محمد بن مسلم (المكي) الأسدي، مولاهم صدوق. وقال # PageV00P000 # ابن معين: ثقة. وقال أحمد: لا بأس به. وقال أبو عمر: ثقة، حافظ، متقن، ~~روى عنه مالك والسفيانان وابن جريج وجماعة من الأئمة، لا يلتفت إلى قول ~~شعبة فيه، وروى له الجميع، مات بمكة سنة ست وعشرين، وقيل ثمان وعشرين ومائة ~~(عن طاوس) ابن كيسان (اليماني) الحضرمي، مولاهم الفارسي، يقال اسمه ذكوان ~~وطاوس لقب، ثقة، فقيه، فاضل، مات سنة ست ومائة، وقيل بعدها (عن عبد الله بن ~~عباس «أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم ~~السورة من القرآن» ) تشبيه في تحفيظ حروفه وترتيب كلماته ومنع الزيادة ~~والنقص منه والدرس له والمحافظة عليه (يقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب ~~جهنم» ) أي عقوبتها، والإضافة مجازية، أو من إضافة المظروف إلى ظرفه ( ~~«وأعوذ بك من عذاب القبر» ms0902 ) العذاب اسم للعقوبة والمصدر التعذيب، فهو مضاف ~~إلى الفاعل مجازا، أو الإضافة من إضافة المظروف إلى ظرفه على تقدير في، أي ~~من عذاب في القبر، وفيه رد على من أنكره. # (وأعوذ بك من فتنة) امتحان واختبار (المسيح) بفتح الميم وخفة السين ~~المكسورة وحاء مهملة، وصحف من أعجمها، يطلق على الدجال وعلى عيسى عليه ~~السلام، لكن إذا أريد الأول قيد كما قال (الدجال) وقال أبو داود: المسيح ~~مثقل الدجال ومخفف عيسى والمشهور الأول. # ونقل المستملي عن الفربري عن خلف بن عامر الهمداني أحد الحفاظ: المسيح ~~بالتشديد والتخفيف واحد يقال للدجال ولعيسى لا فرق بينهما، بمعنى لا اختصاص ~~لأحدهما بأحد الأمرين، لقب بذلك لأنه ممسوح العين أو لأن أحد شقي وجهه خلق ~~ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب أو لأنه يمسح الأرض إذا خرج. # وقال الجوهري من خففه فلمسحه الأرض، ومن شدد فلأنه ممسوح العين. وأما ~~عيسى فقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، أو لأن زكريا مسحه، أو لأنه ~~كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، أو لمسحه الأرض بسياحته، أو لأن رجله لا أخمص ~~لها، أو للبسه المسوح، وقيل هو بالعبرانية ماسح فعرب المسيح، وقيل: المسيح ~~الصديق. # ( «وأعوذ بك من فتنة المحيا» ) هي ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان ~~بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت ~~(و) فتنة (الممات) قال الباجي: هي فتنة القبر. # وقال أبو عمر يحتمل إذا احتضر، ويحتمل في القبر أيضا. وقال ابن دقيق ~~العيد: يجوز أنها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه، وفتنة المحيا ما ~~قبل ذلك، ويجوز أنها فتنة القبر، وقد صح: إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو # PageV02P052 # قريبا من فتنة الدجال، ولا يتكرر مع قوله: (عذاب القبر) ; لأن العذاب ~~مرتب على الفتنة والسبب غير المسبب، وقيل: فتنة المحيا الابتلاء مع زوال ~~الصبر، والممات: السؤال في القبر مع الحيرة، وهو من العام بعد الخاص ; لأن ~~عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات، وفتنة الدجال داخلة تحت فتنة المحيا. # وروى الترمذي ms0903 الحكيم عن سفيان الثوري: إن الميت إذا سئل، من ربك؟ تراءى ~~له الشيطان فيشير إلى نفسه أنا ربك، فلذا ورد سؤال الثبات له حين يسأل، ثم ~~روي بسند جيد عن عمرو بن مرة كانوا يستحبون إذا وضع الميت في قبره أن ~~يقولوا: اللهم أعذه من الشيطان. # وفي مسلم عن أبي هريرة مرفوعا: " «إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ ~~من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر ~~المسيح الدجال» " قال الحافظ: فهذا يعين أن هذه الاستعاذة بعد الفراغ من ~~التشهد فيكون سابقا على غيره من الأدعية. وما ورد أن المصلي يتخير من ~~الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السلام، انتهى. وحديث ابن عباس ~~أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به، وقال مسلم بعده: بلغني أن طاوسا ~~قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟ قال: لا، قال: أعد صلاتك؛ لأن طاوسا رواه ~~عن ثلاثة أو أربعة، وهذا البلاغ أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح، وهو يدل على ~~أنه يرى وجوبه، وبه قال بعض أهل الظاهر # PageV02P053 # وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني ~~عن عبد الله بن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى ~~الصلاة من جوف الليل يقول اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ولك الحمد ~~أنت قيام السموات والأرض ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن أنت ~~الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق ~~اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت ~~فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت» #  500 - 503 - (مالك، عن أبي الزبير) ~~محمد بن مسلم (المكي، عن طاوس اليماني، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول) في موضع ~~نصب خبر كان. # وقال الطيبي: الظاهر أنه ms0904 جواب (إذا) ، والجملة الشرطية خبر كان، وظاهره ~~أنه كان يقول أول ما يقوم إلى الصلاة. # ولابن خزيمة من طريق قيس بن سعد عن طاوس عن ابن عباس: كان، صلى الله عليه ~~وسلم، إذا قام للتهجد قال بعدما يكبر: (اللهم لك الحمد) والوصف بالجميل على ~~التفضيل وأل فيه للاستغراق (أنت نور السماوات والأرض) أي منورهما وبك يهتدي ~~من فيهما، وقيل معناه أنت المنزه من كل عيب، يقال فلان منور أي مبرأ من كل ~~عيب، ويقال هو مدح تقول: فلان نور البلد أي مزينه. (ولك الحمد أنت قيام) ~~بفتح التحتية المشددة فألف، وكذا في رواية قيس بن سعد الحنظلي المكي عند ~~مسلم وأبي داود بزنة فعال صيغة مبالغة. # وفي رواية سليمان الأحول عن طاوس في الصحيحين: (قيم) ، وهما والقيوم ~~بمعنى واحد. (السماوات والأرض) زاد في رواية: " ومن فيهن " أي أنت الذي ~~تقوم # PageV00P000 # بحفظهما وحفظ من أحاطت به واشتملت عليه، تؤتي كلا ما به قوامه وتقوم كل ~~شيء من خلقك بما تراه من تدبيرك. # وفي البخاري قال مجاهد: القيوم: القائم على كل شيء. وقرأ عمر القيام أي ~~في آية الكرسي وكلاهما مدح أي بخلاف القيم، فيستعمل في المدح والذم، وقيل ~~القيم: القائم بأمور الخلق ومدبر العالم في جميع أحواله، ومنه قيم الطفل، ~~والقيوم والقيام: القائم بنفسه مطلقا لا بغيره، ويقوم به كل موجود حتى لا ~~يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به، فمن عرف ذلك استراح عن كد التدبير ~~وتعب الاشتغال وعاش براحة التفويض، فلا يضن بكريمة ولا يجعل في قلبه للدنيا ~~كثير قيمة. # (ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن) عبر بمن تغليبا للعقلاء على ~~غيرهم، فهو رب كل شيء ومليكه وكافله ومغذيه ومصلحه العود عليه بنعمه، ~~وتكرير الحمد للاهتمام بشأنه وليناط به كل مرة معنى آخر، وتقديم الجار ~~والمجرور إفادة التخصيص، وكأنه لما خص الحمد بالله قيل له: لم خصصتني؟ قال: ~~لأنك القائم بحفظ المخلوقات إلى غير ذلك. (أنت الحق) أي المتحقق الوجود ~~الثابت بلا شك فيه. # قال القرطبي: ms0905 هذا الوصف له سبحانه وتعالى بالحقيقة خاص به لا ينبغي ~~لغيره، إذ وجوده بنفسه فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره. وقال ابن ~~التين: يحتمل أنت الحق بالنسبة إلى من يدعي أنه إله، أو بمعنى من سماك إلها ~~فقد قال الحق. (وقولك الحق) أي مدلوله ثابت (ووعدك الحق) لا يدخله خلف، ولا ~~شك في وقوعه وهو من الخاص بعد العام. (ولقاؤك حق) المراد به البعث بعد ~~الموت، وهو عبارة عن مآل الخلق في الآخرة بالنسبة إلى الجزاء على الأعمال، ~~وقيل: معناه رؤيتك في الآخرة حيث لا مانع، وقيل: الموت، قال النووي: وهو ~~باطل هنا. قال الحافظ: وهذا وما بعده داخل تحت الوعد لكن الوعد مصدر وما ~~بعده هو الموعود به، ويحتمل أنه من الخاص بعد العام. (والجنة حق والنار حق) ~~أي كل منهما موجود (والساعة حق) أي يوم القيامة، وأصل الساعة القطعة من ~~الزمان، وإطلاق اسم الحق على ما ذكر من الأمور معناه أنه لا بد من كونها، ~~وأنها ما يجب أن يصدق بها، وتكرار لفظ (حق) مبالغة في التأكيد. زاد في ~~رواية سليمان عن طاوس عند الشيخين: " «والنبيون حق، ومحمد حق» "، وعرف الحق ~~في الثلاثة الأول. قال الطيبي: للحصر لأن الله هو الحق الثابت وما سواه في ~~معرض الزوال، قال لبيد: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # وكذا قوله: وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره، والتنكير في البواقي ~~للتعظيم # PageV02P054 # وقال السهيلي: التعريف للدلالة على أنه المستحق لهذا الاسم بالحقيقة إذ ~~هو مقتضى الأداة، وكذا قوله ووعده ; لأن وعده كلامه، وتركت في البواقي ; ~~لأنها أمور محدثة والمحدث لا يجب له البقاء من جهة ذاته، وبقاء ما يدوم منه ~~علم بخبر الصادق لا من جهة استحالة فنائه، قال الطيبي: وهنا سر دقيق وهو ~~أنه، صلى الله عليه وسلم، لما نظر إلى المقام الإلهي ومقربي حضرة الربوبية ~~عظم شأنه وفخم منزلته حيث ذكر النبيين، وعرفها بلام الاستغراق، ثم خص ~~محمدا، صلى الله عليه وسلم، من بينهم وعطفه عليهم إيذانا ms0906 بالتغاير، وأنه ~~فائق عليهم بأوصاف مختصة به، فإن تغاير الوصف بمنزلة التغاير في الذات، ثم ~~حكم عليه استقلالا بأنه حق وجرده عن ذاته كأنه غيره وأوجب عليه تصديقه، ~~ولما رجع إلى مقام العبودية ونظر إلى افتقار نفسه نادى بلسان الاضطرار في ~~مطاوي الانكسار فقال: (اللهم لك أسلمت) انقدت وخضعت لأمرك ونهيك (وبك آمنت) ~~أي صدقت (وعليك توكلت) أي فوضت أموري تاركا النظر في الأسباب العادية ~~(وإليك أنبت) رجعت إليك مقبلا بقلبي عليك (وبك) أي بما أعطيتني من البرهان ~~وبما لقنتني من الحجة (خاصمت) من خاصمني من الكفار أو بتأييدك ونصرك قاتلت ~~(وإليك حاكمت) كل من جحد الحق وما أرسلتني به لا إلى من كانت الجاهلية ~~تتحاكم إليه من كاهن ونحوه، وقدم جميع صلات هذه الأفعال عليها إشعارا ~~بالتخصيص وإفادة للحصر، وكذا قوله ولك الحمد (فاغفر لي ما قدمت) قبل هذا ~~الوقت (وأخرت) عنه (وأسررت) أخفيت (وأعلنت) أظهرت، أو ما حدثت به نفسي وما ~~تحرك به لساني، زاد في رواية البخاري: " وما أنت أعلم به مني " وهو من ~~العام بعد الخاص، وقال ذلك مع أنه مغفور له إما تواضعا وهضما لنفسه وإجلالا ~~وتعظيما لربه، أو تعليما لأمته ليقتدى به، قال الحافظ: كذا قيل، والأولى ~~أنه لمجموع ذلك إذ لو كان للتعليم فقط لكفى فيه أمرهم بأن يقولوا زاد في ~~رواية سليمان عن طاوس: أنت المقدم والمؤخر، أي المقدم لي في البعث يوم ~~القيامة والمؤخر لي في البعث في الدنيا. # (أنت إلهي لا إله إلا أنت) زاد في رواية البخاري: " ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله " قال الكرماني: هذا الحديث من جوامع الكلم ; لأن لفظ القيم إشارة ~~إلى أن وجود الجواهر وقوامها منه، والنور إلى أن الأعراض أيضا منه، والملك ~~إلى أنه حاكم عليها إيجادا وعدما يفعل ما يشاء، وكل ذلك من نعمه على عباده ~~فلذا قرن كلا منها بالحمد وخصص الحمد به. # ثم قوله: أنت الحق إشارة إلى المبدأ، والقول ونحوه إلى المعاش، والساعة ~~ونحوها إشارة إلى المعاد، وفيه الإشارة إلى ms0907 النبوة، وإلى الجزاء ثوابا ~~وعقابا، ووجوب الإيمان به والإسلام والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله ~~والخضوع له، انتهى. # وفيه زيادة معرفته، صلى الله عليه وسلم، بعظمة ربه وعظيم قدرته، ومواظبته ~~على الذكر والدعاء والثناء على ربه، والاعتراف # PageV02P055 # لله بحقوقه، والإقرار بصدق وعده. وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة بن ~~سعيد، والترمذي في الدعوات من طريق معن كليهما عن مالك به، وله طرق في ~~الصحيحين وغيرهما # PageV02P056 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن ~~عتيك أنه قال جاءنا عبد الله بن عمر «في بني معاوية وهي قرية من قرى ~~الأنصار فقال هل تدرون أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدكم هذا ~~فقلت له نعم وأشرت له إلى ناحية منه فقال هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن ~~فيه فقلت نعم قال فأخبرني بهن فقلت دعا بأن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ~~ولا يهلكهم بالسنين فأعطيهما ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها» قال ~~صدقت قال ابن عمر فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة #  501 - 504 - (مالك، عن عبد الله بن ~~عبد الله بن جابر) وقيل جبر (بن عتيك) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية ~~وإسكان التحتية وكاف، الأنصاري المدني، تابعي صغير، من الثقات (أنه قال: ~~جاءنا عبد الله بن عمر) بن الخطاب، هكذا رواه يحيى وطائفة لم يجعلوا بين ~~عبد الله شيخ مالك وبين ابن عمر أحدا، ومنهم من أدخل بينهما عتيك بن الحارث ~~بن عتيك، وهي رواية ابن القاسم، ومنهم من جعل بينهما جابر بن عتيك، وهي ~~رواية القعنبي ومطرف، قال ابن عبد البر: ورواية يحيى أولى بالصواب. (في بني ~~معاوية، وهي قرية من قرى الأنصار) بالمدينة، والنسبة إليها المعاوي بضم ~~الميم (فقال) زاد في رواية ابن وضاح " لي " (هل تدرون أين صلى رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، من مسجدكم هذا) لأصلي فيه وأتبرك به ; لأنه كان حريصا ~~على اقتفاء آثاره. # (فقلت له: نعم، وأشرت له إلى ناحية منه) من ms0908 المسجد (فقال لي: هل تدري ما ~~الثلاث) دعوات (التي دعى بهن فيه؟ فقلت: نعم) فيه طرح العالم المسألة على ~~من دونه ليعلم ما عنده. (قال: فأخبرني بهن، فقلت: دعا بأن لا يظهر) الله ~~(عليهم عدوا من غيرهم) أي المؤمنين يعني يستأصل جميعهم. (ولا يهلكهم ~~بالسنين) أي بالمحل والجدب والجوع (فأعطيهما) بالبناء للمفعول (ودعا بأن لا ~~يجعل بأسهم بينهم) أي الحرب والفتن والاختلاف (فمنعها، قال: صدقت) يدل على ~~أنه كان يعلم ما سأله عنه (قال ابن عمر: فلن يزال الهرج) بفتح الهاء وسكون ~~الراء وبالجيم، القتل (إلى يوم القيامة) قضاءنا قد من الله. # ففي مسلم عن ثوبان رفعه: " «إن الله زوى لي مشارق الأرض ومغاربها وسيبلغ ~~ملك أمتي ما زوى لي منها» " الحديث وفيه: " «وإني سألت الله أن لا يهلك ~~أمتي بسنة عامة ولا يسلط عليها عدوا من سوى أنفسهم، وأن لا يلبسهم شيعا ~~ويذيق بعضهم بأس بعض، فقال: يا # PageV00P000 # محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم ~~بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من غيرهم، ولو اجتمع عليهم من بين ~~أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا» ". قال ابن عبد البر: دعا، صلى الله ~~عليه وسلم، في مسجد الفتح يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، ~~فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه، قال جابر: فما ~~نزل بي أمر يهمني إلا توخيت تلك الساعة فأعرف الإجابة. # PageV02P057 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه كان يقول ما من ~~داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث إما أن يستجاب له وإما أن يدخر له وإما أن ~~يكفر عنه #  502 - 505 - (مالك عن زيد بن أسلم ~~أنه كان يقول: ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له) ~~بعين ما سأل (وإما أن يدخر له) يوم القيامة (وإما أن يكفر عنه) من الذنوب ~~في نظير دعائه. # قال ابن عبد البر: هذا لا يكون رأيا بل توقيف وهو ms0909 خبر محفوظ عن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، ثم أخرج عن جابر أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " ~~«دعاء المسلم بين إحدى ثلاث: إما أن يعطى مسألته التي سأل، أو يرفع بها ~~درجة، أو يحط بها عنه خطيئة، ما لم يدع بقطيعة رحم أو مأثم أو يستعجل» ". # قال: وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة عن أبي سعيد قال، صلى الله عليه وسلم: ~~" «إن دعوة المسلم لا ترد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، إما أن تعجل له في ~~الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء بقدر ما ~~دعاه» ". وهذا من التفسير المسند لقوله تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: ~~60] (سورة غافر: الآية 60) فهذه كلمة استجابة والله تعالى لا تنقضي حكمته، ~~ولذا لا تقع الإجابة في كل دعوة ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات ~~والأرض ومن فيهن، وفي الحديث: " «إن الله ليبتلي العبد وهو يحبه ليسمع ~~تضرعه» " انتهى. # PageV00P000 # ### | [باب العمل في الدعاء] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار قال رآني عبد الله بن عمر وأنا ~~أدعو وأشير بأصبعين صبع من كل يد فنهاني #  9 - باب العمل في الدعاء ### | 503 - 506 - # (مالك، عن عبد الله بن دينار قال: رآني عبد الله بن عمر) ابن الخطاب ~~(وأنا أدعو وأشير بأصبعين أصبع من كل يد، فنهاني) ; لأن الواجب في الدعاء ~~أن يكون إما باليدين # PageV00P000 # وبسطهما على معنى التضرع والرغبة، وإما أن يشير بأصبع واحدة على معنى ~~التوحيد قاله الباجي، أي الواجب من جهة الأدب. # والنهي مأخوذ من «قول سعد بن أبي وقاص: " مر النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~وأنا أدعو بأصبعي فقال: أحد أحد " وأشار بالسبابة» ، أخرج الترمذي، وصححه ~~الحاكم، ورواه النسائي والترمذي وقال: حسن. وصححه الحاكم عن أبي هريرة. " ~~«أن رجلا كان يدعو بأصبعيه فقال، صلى الله عليه وسلم: أحد أحد» " بفتح ~~الهمزة وكسر المهملة الثقيلة والجزم، وكرره للتأكيد، ولا يعارضه خبر الحاكم ~~«عن سهل: " ما رأيت النبي، صلى ms0910 الله عليه وسلم، شاهرا يديه يدعو على منبره ~~ولا غيره إلا كان يجعل أصبعيه بحذاء منكبيه ويدعو» " ; لأن الدعاء له ~~حالات، أو لأن هذا إخلاص أيضا ; لأن فيه رفع أصبع واحدة من كل يد، أو لبيان ~~الجواز، على أن حديث سعد حمله بعضهم على الرفع في الاستغفار لما في أبي ~~داود عن ابن عباس مرفوعا: المسألة: رفع يديك حذو منكبيك، والاستغفار: أن ~~تشير بأصبع واحدة، والابتهال: أن تمد يديك جميعا. وزعم بعضهم أن ذلك كان في ~~التشهد لا دليل عليه. # PageV02P058 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب ~~كان يقول إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده وقال بيديه نحو السماء فرفعهما #  504 - 507 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول: إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده، ~~وقال) أي أشار بيديه (نحو السماء فرفعهما) إشارة إلى أنه يرفع إلى جهة ~~العلو وهو الدرجة في الجنة، قال ابن عبد البر: هذا لا يدرك بالرأي، وقد جاء ~~بسند جيد، ثم أخرج عن أبي هريرة مرفوعا: " «إن المؤمن ليرفع الدرجة في ~~الجنة فيقول: يا رب بم هذا؟ فيقال له: بدعاء ولدك من بعدك ". وفي رواية: " ~~باستغفار ابنك» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال إنما ~~أنزلت هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} ~~[الإسراء: 110] في الدعاء قال يحيى وسئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة ~~فقال لا بأس بالدعاء فيها #  505 - 508 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه أنه قال: إنما أنزلت هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: ~~110] جدا فتنقطع وتنبت {ولا تخافت} [الإسراء: 110] ولا تخفض صوتك {بها ~~وابتغ بين ذلك} [الإسراء: 110] الجهر والمخافتة (سبيلا) وسطا (في الدعاء) ~~أرسله مالك وتابعه على إرساله سعيد بن منصور، عن يعقوب بن عبد الرحيم ~~الإسكندري، عن هشام، ووصله البخاري من طريق مالك بن سعير، عن هشام، عن ~~أبيه، عن عائشة قالت: أنزل ms0911 ذلك في الدعاء. قال الحافظ: وتابعه الثوري عن ~~هشام، وأطلقت عائشة الدعاء، وهو أعم من أن يكون داخل الصلاة أو # PageV00P000 # خارجها، وأخرجه الطبري وابن خزيمة والمعمري والحاكم من طريق حفص بن غياث ~~عن هشام، فزاد في التشهد، ومن طريق عبد الله بن شداد قال: " كان أعراب من ~~بني تميم إذا سلم النبي، صلى الله عليه وسلم، قالوا: اللهم ارزقنا مالا ~~وولدا ". وأخرج البخاري ومسلم «عن ابن عباس قال: " نزلت ورسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، مختف بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ~~المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه: {ولا ~~تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] » (سورة الإسراء: الآية 110) أي بقراءتك فيسمع ~~المشركون فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] (سورة الإسراء: ~~الآية 110) عن أصحابك فلا تسمعهم {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] ~~(سورة الإسراء: الآية 110) ورجح الطبري حديث ابن عباس قال: لأنه أصح إسنادا ~~وتبعه النووي وغيره، لكن يحتمل الجمع بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة. # وقد روى ابن جرير من طرق عن ابن عباس قال: نزلت في الدعاء فوافق عائشة. # وعنده عن عطاء ومجاهد وسعيد ومكحول مثله. وأسند عن عطاء أيضا قال: يقول ~~قوم إنها في الصلاة وقوم إنها في الدعاء. ولابن مردويه عن أبي هريرة: " ~~كان، صلى الله عليه وسلم، إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلت " وقيل ~~الآية في الدعاء وهي منسوخة بقوله: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] ~~(سورة الأعراف: الآية 55) ، انتهى. # وفي الاستذكار قال مالك: أحسن ما سمعت فيه، أي لا تجهر بقراءتك في صلاة ~~النهار ولا تخافت بقراءتك في صلاة الليل والصبح، وهذا نص عن مالك أن الصبح ~~من النهار. (قال يحيى: وسئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة فقال: لا ~~بأس بالدعاء فيها) وأولى في غيرها بما شاء من أمر دينه ودنياه من القرآن أو ~~غيره. وقال أبو حنيفة: لا يدعو إلا بما في القرآن وإلا بطلت صلاته. ولنا ~~أنه، صلى الله عليه وسلم، كان إذا رفع رأسه ms0912 من الركعة الآخرة يقول: «اللهم ~~أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين» . . . الحديث. ~~وقال: «غفار غفر الله لها وأسلم سلمها الله» ، وغير ذلك وكله في الصحيح. # PageV02P059 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يدعو فيقول اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب ~~المساكين وإذا أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون #  505 - 509 - (مالك أنه بلغه) ولعبد ~~الله بن يوسف وطائفة، مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه. قال ابن عبد البر: ~~وهو صحيح ثابت من حديث عبد الرحمن بن عباس وابن عباس وثوبان وأمامة الباهلي ~~(أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يدعو فيقول: اللهم إني أسألك) أي ~~أطلب # PageV02P059 # منك (فعل الخيرات) المأمورات أي الإقدار على فعلها والتوفيق له (وترك ~~المنكرات) أي المنهيات (وحب المساكين) يحتمل إضافته إلى الفاعل وإلى ~~المفعول وهو أنسب بما قبله، قال الباجي: وهو من فعل القلب ومع ذلك فيختص ~~بالتواضع، وفيه أن فعل الثلاثة إنما هو بفضل الله وتوفيقه (وإذا أدرت) ~~بتقديم الدال على الراء من الإدارة: أوقعت (في الناس) ويروى بتقديم الراء ~~على الدال من الإرادة (فتنة) بلايا ومحن (فاقبضني إليك غير مفتون) الفتنة ~~لغة الاختبار والامتحان وتستعمل عرفا لكشف ما يكره قاله عياض، وتطلق على ~~القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك، وفيه إشارة إلى طلب العافية واستدامة ~~السلامة إلى حسن الخاتمة # PageV02P060 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من اتبعه لا ينقص ذلك ~~من أجورهم شيئا وما من داع يدعو إلى ضلالة إلا كان عليه مثل أوزارهم لا ~~ينقص ذلك من أوزارهم شيئا #  505 - 510 - (مالك أنه بلغه) مما ~~صح من طرق شتى عن أبي هريرة وجرير وغيرهما (أن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، قال: ما من داع يدعو إلى هدى) أي إلى ما يهتدى به من العمل ms0913 الصالح، ~~ونكر ليشيع فيتناول الحقير كإماطة الأذى عن الطريق (إلا كان له مثل أجر من ~~اتبعه) سواء ابتدعه أو سبق إليه ; لأن اتباعهم له تولد عن فعله الذي هو من ~~سنن المرسلين (لا ينقص ذلك) الإشارة إلى مصدر كان (من أجورهم شيئا) دفع به ~~توهم أن أجر الداعي إنما يكون بتنقيص أجر التابع وضمه إلى أجر الداعي، فكما ~~يترتب الثواب والعقاب على ما يباشره يترتب كل منهما على ما هو سبب فعله ~~كالإرشاد إليه والحث عليه، قال الطيبي: الهدى إما الدلالة الموصلة إلى ~~البغية أو مطلق الإرشاد، وهو في الحديث ما يهتدى به من الأعمال، وهو بحسب ~~التنكير مطلق شائع في جنس ما يقال له هدى، يطلق على الكثير والقليل والعظيم ~~والحقير، فأعظمه هدى من دعا إلى الله وعمل صالحا، وأدناه هدى من دعا إلى ~~إماطة الأذى، ولذا عظم شأن الفقيه الداعي المنذر حتى فضل واحد منهم على ألف ~~عابد، ولأن نفعه يعم الأشخاص والأعصار إلى يوم الدين. # (وما من داع يدعو إلى ضلالة) ابتدعها أو سبق بها (إلا كان عليه مثل ~~أوزارهم) أي من اتبعه لتولده عن فعله الذي هو من خصال الشيطان، والعبد ~~يستحق العقوبة على السبب وما تولد منه كما يعاقب السكران على # PageV02P060 # جنايته حال سكره لمنع السبب فلم يعذر السكران فإن الله يعاقب على الأسباب ~~المحرمة وما تولد منها كما يثيب على الأسباب المأمور بها وما تولد منها، ~~ولذا كان على قابيل القاتل لأخيه كفل من ذنب كل قاتل ; لأنه أول من سن ~~القتل كما في الحديث (لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا) ضمير الجمع فيه وفيما ~~قبله عائد على (من) باعتبار المعنى، قال البيضاوي: أفعال العباد، وإن كانت ~~غير موجبة ولا مقتضية للثواب ولا للعقاب بذاتها، لكنه تعالى أجرى عادته ~~بربط الثواب والعقاب بها ارتباط المسببات بالأسباب، وفعل ما له تأثير في ~~صدوره بوجه، ولما كانت الجهة التي استوجب بها الجزاء غير الجهة التي استوجب ~~بها المباشر لم ينقص أجره من أجره ولا من وزره ms0914 شيئا، انتهى. # وأورد إذا دعا واحد إلى ضلالة فاتبعوه لزم كون السيئة واحدة وهي الدعوة ~~مع أن هنا أوزارا كثيرة، وأجيب بأن تلك الدعوة في المعنى متعددة ; لأن دعوى ~~الجمع دفعة دعوة لكل من أجابها، فإن قيل: كيف التوبة مما تولد وليس فعله، ~~والمرء إنما يتوب مما فعله اختيارا؟ أجيب بحصولها بالندم ودفعه عن الغير ما ~~أمكن وهو إقناعي، وهذا الحديث أخرجه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة ~~مرفوعا: " «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك ~~من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ~~ينقص ذلك من آثامهم شيئا» " قال ابن عبد البر: هذا أبلغ شيء في فضل تعليم ~~العلم والدعاء إليه وإلى جميع سبل الخير والبر. # وقال ابن مسعود وعكرمة وعطاء وغيرهم في قوله تعالى: {علمت نفس ما قدمت ~~وأخرت} [الانفطار: 5] (سورة الانفطار: الآية: 5) أي ما قدمت من خير يعمل به ~~بعدها وما أخرت من شر يعمل به بعدها. # وقاله قتادة في قوله تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} ~~[العنكبوت: 13] (سورة العنكبوت: الآية 13) وعطاء في قوله: {إذ تبرأ الذين ~~اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] (سورة البقرة: الآية: 166) ، انتهى. # وأخذ من الحديث أن كل أجر حصل للشهيد أو لغيره حصل للنبي، صلى الله عليه ~~وسلم، مثله زيادة على ما له من الأجر الخاص من الأعمال والمعارف والأحوال ~~التي لا تصل جميع الأمة إلى عرف نشرها ولا تبلغ معشار عشرها، فجميع حسنات ~~المسلمين وأعمالهم الصالحة في صحائفه زيادة على ما له من الأجر مع مضاعفة ~~لا يحصيها إلا الله ; لأن كل مهتد وعامل إلى يوم القيامة له أجر، ولشيخه في ~~الهداية مثله، وشيخ شيخه مثلاه، وللشيخ الثالث أربعة، وللرابع ثمانية، ~~وهكذا تضعف كل مرتبة بعدد الأجور الحاصلة بعده إلى النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وبه يعرف فضل السلف على الخلف، فإذا فرضت المراتب عشرة بعده، صلى ~~الله عليه وسلم، كان له من الأجر ألف ms0915 وأربعة وعشرون، فإذا اهتدى بالعاشر ~~الحادي عشر صار له، صلى الله عليه وسلم، ألفان وثمانية وأربعون، وهكذا كلما ~~زاد واحد تضاعف ما كان قبله أبدا. # PageV02P061 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر قال ~~اللهم اجعلني من أئمة المتقين #  505 - 511 - (مالك أنه بلغه أن عبد ~~الله بن عمر قال: اللهم اجعلني من أئمة المتقين) قال أبو عمر: هو من قوله ~~تعالى: {واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان: 74] (سورة الفرقان: الآية 74) ~~فإذا كان إماما في الخير كان له أجره وأجر من اقتدى به، ومعلم الخير يستغفر ~~له حتى الحوت في البحر. # PageV02P062 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أبا الدرداء كان يقوم من ~~جوف الليل فيقول نامت العيون وغارت النجوم وأنت الحي القيوم #  505 - 512 - (مالك أنه بلغه أن أبا ~~الدرداء كان يقوم من جوف الليل فيقول: نامت العيون وغارت النجوم) أي غربت، ~~وذلك دليل على حدوثها) وبه استدل إبراهيم - عليه السلام - فقال: (لا أحب ~~الآفلين) . # (وأنت الحي القيوم) قال ابن عباس: هو الذي لا يزول وهذا من قوله: قيوم ~~السماوات والأرض أي الدائم حكمه فيهما. # وقال مجاهد: القيوم: القائم على كل شيء، وهذا من قوله تعالى: {أفمن هو ~~قائم على كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] (سورة الرعد: الآية: 33) أي حافظ، ~~قاله الباجي. # PageV02P062 # ### | [باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان ~~فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب ~~قارنها فإذا غربت فارقها ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ~~تلك الساعات» #  10 - باب النهي عن الصلاة بعد ~~الصبح وبعد العصر ### | 510 - 513 - # (مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي) بضم ~~المهملة وفتح النون وكسر الموحدة، نسبة ms0916 إلى صنابح بطن من مراد، هكذا قال ~~جمهور الرواة عن مالك، عبد الله بلا أداة كنية، وقالت طائفة، منهم: مطرف ~~وإسحاق بن عيسى الطباع: عن أبي عبد الله الصنابحي بأداة الكنية، قال ابن ~~عبد الرحمن: وهو الصواب، وهو عبد الرحمن بن عسيلة، تابعي ثقة، ورواه زهير ~~بن محمد، عن زيد، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، وهو خطأ فالصنابحي لم يلقه، كذا قال تبعا لنقل الترمذي # PageV00P000 # عن البخاري أن مالكا وهم في قوله عبد الله وإنما هو أبوه عبد الله واسمه ~~عبد الرحمن تابعي، قال في الإصابة: وظاهره أن عبد الله الصنابحي لا وجود ~~له، وفيه نظر فقد قال يحيى بن معين: عبد الله الصنابحي روى عنه المدنيون ~~يشبه أن له صحبة، وقال ابن السكن: يقال: له صحبة مدني، ورواية مطرف والطباع ~~عن مالك شاذة، ولم ينفرد به مالك بل تابعه حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، ~~عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول، فذكره، وكذا زهير بن محمد عند ابن منده قال: وكذا تابعه محمد بن جعفر ~~بن أبي كثير، وخارجة بن مصعب الأربعة عن زيد. وأخرجه الدارقطني من طريق ~~إسماعيل بن الحارث وابن منده من طريق إسماعيل الصائغ كلاهما عن مالك عن زيد ~~به مصرحا فيه بالسماع. وروى زهير بن محمد وأبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد ~~بن أسلم، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحي، عن عبادة حديثا آخر في الوتر ~~أخرجه أبو داود، فورود عبد الله الصنابحي في هذا الحديث من رواية هذين عن ~~شيخ مالك بمثل روايته، ومتابعة الأربعة له وتصريح اثنين منهما بالسماع يدفع ~~الجزم بوهم مالك فيه، انتهى ملخصا. وفيه إفادة أن زهير بن محمد لم ينفرد ~~بتصريحه بالسماع فليس بخطأ كما زعم ابن عبد البر. # ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشمس تطلع ومعها قرن ~~الشيطان» ) قال الخطابي: قيل معناه مقارنة الشيطان ms0917 لها عند دنوها للطلوع ~~والغروب ويؤيده قوله: (فإذا ارتفعت فارقها) وما بعده فنهي عن الصلاة في هذه ~~الأوقات لذلك، وقيل معنى قرنه قوته من قولك: أنا مقرن لهذا الأمر أي مطيق ~~له قوي عليه، وذلك أن الشيطان إنما يقوى أمره في هذه الأوقات ; لأنه يسول ~~لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات، وقيل قرنه حزبه وأصحابه الذين ~~يعبدون الشمس، وقيل إن الشيطان يقابلها عند طلوعها وينتصب دونها حتى يكون ~~طلوعها بين قرنيه وهما جانبا رأسه فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له (ثم ~~إذا استوت قارنها) بالنون (فإذا زالت فارقها) بالقاف، ولمسلم عن عقبة: وحين ~~يقوم قائم الظهيرة حتى ترتفع، وله عن عمرو بن عبسة: حتى يستقل الظل بالرمح ~~فإذا أقبل الفيء فصل، ولأبي داود حتى يعدل الرمح ظله، ولابن ماجه والبيهقي ~~عن أبي هريرة: حتى تستوي الشمس على رأسك كالرمح فإذا زالت فصل، ولهذا قال ~~الجمهور والأئمة الثلاثة بكراهة الصلاة عند الاستواء، وقال مالك بالجواز مع ~~روايته هذا الحديث. قال ابن عبد البر: فإما أنه لم يصح عنده، أو رده بالعمل ~~الذي ذكره بقوله: ما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار، ~~انتهى. والثاني أولى أو متعين فإن الحديث صحيح بلا شك إذ رواته ثقات ~~مشاهير، وعلى تقدير أنه مرسل فقد اعتضد بأحاديث عقبة وعمرو وقد صححهما مسلم ~~كما رأيت # PageV02P063 # وبحديث أبي هريرة: (فإذا دنت للغروب قارنها) بنون تليها هاء (فإذا غربت ~~فارقها) بقاف قبل الهاء (ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ~~تلك الساعات) الثلاث نهي تحريم في الطرفين وكراهة في الوسط عند الجمهور في ~~النافلة لا الفريضة، وقالت طائفة من السلف بالإباحة مطلقا وأن أحاديث النهي ~~منسوخة، وبه قال داود وابن حزم وغيرهما من الظاهرية، وحكي عن طائفة المنع ~~مطلقا في جميع الصلوات، وصح عن أبي بكرة وكعب بن عجرة منع صلاة الفرض في ~~هذه الأوقات، وقال الشافعي بجواز الفرائض وما له سبب من النوافل. وقال أبو ~~حنيفة يحرم الجميع سوى عصر ms0918 يومه، وتحرم المنذورة أيضا، وقال مالك وأحمد: ~~يحرم النوافل دون الفرائض. # PageV02P064 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال «كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ~~تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» #  511 - 514 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه أنه قال) وصله البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد القطان ~~وغيره عن هشام عن أبيه قال: حدثني ابن عمر قال: (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: إذا بدا) بلا همز أي ظهر (حاجب الشمس) أي طرفها الأعلى من ~~قرصها سمي بذلك ; لأنه أول ما يبدو منها يصير كحاجب الإنسان (فأخروا الصلاة ~~حتى تبرز) أي تصير بارزة ظاهرة ومراده ترتفع به عبر في رواية للبخاري وله ~~أيضا ولمسلم كما هنا: حتى تبرز، فجعل ارتفاعها غاية النهي وهو يقوي رواية ~~من روى حديث عمر في الصحيحين: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس» " بضم أوله، من أشرق أي أضاء أي حتى ~~ترتفع وتضيء، وروي بفتح أوله وضم ثالثه من شرقت أي طلعت، وجمع بينهما بأن ~~المراد طلوع مخصوص أي تطلع مرتفعة (وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ~~تغيب) زاد البخاري من رواية عبدة عن هشام: " «فإنها تطلع بين قرني شيطان» ~~". وفيه إشارة إلى علة النهي عن الصلاة في الوقتين، وزاد مسلم من حديث عمرو ~~بن عبسة: " وحينئذ يسجد لها الكفار " فالنهي لترك مشابهة الكفار، وقد اعتبر ~~ذلك الشرع في أشياء كثيرة، وفي هذا تعقب على أبي محمد البغوي حيث قال: لا ~~يدرك معنى النهي عن ذلك وجعله من التعبد الذي يجب الإيمان به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن قال دخلنا ~~على أنس بن مالك «بعد الظهر فقام يصلي العصر فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل ~~الصلاة أو ذكرها فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تلك صلاة ms0919 ~~المنافقين تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت ~~الشمس وكانت بين قرني الشيطان أو على قرن الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر ~~الله فيها إلا قليلا» #  512 - 515 - (مالك، عن العلاء بن ~~عبد الرحمن) بن يعقوب المدني، صدوق. (قال: دخلنا على أنس بن مالك بعد ~~الظهر) أي بعد ما صليناها، ففي مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء: ~~أنه دخل على أنس في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر وداره بجنب المسجد ~~فلما دخلنا عليه قال: أصليتم العصر؟ قلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر ~~(فقام يصلي العصر) زاد إسماعيل: فقمنا فصلينا (فلما فرغ من صلاته ذكرنا ~~تعجيل الصلاة) للعصر (أو ذكرها) شك الراوي (فقال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: تلك) أي الصلاة المؤخرة (صلاة المنافقين) لخروجها عن ~~وقتها، شبه فعلهم ذلك بفعل المنافقين الذين قال الله تعالى فيهم: {يراءون ~~الناس} [النساء: 142] (سورة النساء: الآية 142) (تلك صلاة المنافقين، تلك ~~صلاة المنافقين) ذكره ثلاثا لمزيد الاهتمام والزجر والتنفير عن إخراجها عن ~~وقتها (يجلس أحدهم) غير مبال بها، زاد إسماعيل: يرقب الشمس (حتى إذا اصفرت ~~الشمس وكانت بين قرني الشيطان) أي جانبي رأسه، يقال إنه ينتصب في محاذاتها ~~عند الطلوع والغروب، فإذا طلعت أو غربت كانت بين جانبي رأسه لتقع السجدة له ~~إذا سجد عبدة الشمس لها، وعلى هذا فقوله بين قرني الشيطان أي بالنسبة إلى ~~من يشاهدها عند ذلك، فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبا عندها، قاله الحافظ. (أو ~~على قرن) بالإفراد على إرادة الجنس، وفي نسخة قرني (الشيطان) شك الراوي هل ~~قال بين أو على؟ قال القاضي: معنى قرني الشيطان هنا يحتمل الحقيقة والمجاز، ~~وإلى الحقيقة ذهب الداودي وغيره ولا بعد فيه، وقد جاءت آثار مصرحة بأنها ~~تريد عند الغروب السجود لله تعالى فيأتي شيطان يصدها فتغرب بين قرنيه ~~ويحرقه الله. وقيل معناه المجاز والاتساع وأن قرني الشيطان أو قرنه الأمة ~~التي تعبد الشمس وتطيعه في الكفر بالله، وأنها لما كانت ms0920 يسجد لها ويصلي من ~~يعبدها من الكفار حينئذ نهى عن التشبه بهم، قال النووي: والصحيح الأول. ~~(قام فنقر أربعا) أي أسرع الحركة فيها كنقر الطائر (لا يذكر الله فيها إلا ~~قليلا) تصريح بذم من صلى مسرعا بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة والأذكار، ~~وتصريح بذم تأخير العصر بلا عذر، وقد تابع مالكا في هذا # PageV00P000 # الحديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء، أخرجه مسلم بنحوه. # PageV02P066 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند ~~غروبها» #  513 - 516 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يتحر) هكذا بلا ~~ياء عند أكثر رواة الموطأ على أن لا ناهية، وفي رواية التنيسي والنيسابوري: ~~لا يتحرى بالياء على أن لا نافية، قال الحافظ: كذا وقع بلفظ الخبر، قال ~~السهيلي: يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع أي لا يكون إلا هذا، وقال العراقي: ~~يحتمل أن يكون نهيا وإثبات الألف إشباع (أحدكم فيصلي) في جواب النفي أو ~~النهي، والمراد نفي التحري والصلاة معا، وقال ابن خروف: يجوز الجزم على ~~العطف أي لا يتحر ولا يصل، والرفع على القطع أي لا يتحر فهو يصلي، والنصب ~~على جواب النفي أي لا يتحرى مصليا، وفي رواية القعنبي أن يصلي ومعناه لا ~~يتحرى الصلاة (عند طلوع الشمس ولا عند غروبها) قال الباجي: يحتمل أن يريد ~~به المنع من النافلة في هذين الوقتين أو المنع من تأخير الفرض إليه، انتهى. # وقال الحافظ: اختلف في المراد به فقيل هو تفسير لحديث الصحيحين عن عمر: " ~~أن «النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد ~~العصر حتى تغرب» " فلا تكره الصلاة بعدهما إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس ~~وغروبها ; لأن التحري القصد، وإلى هذا جنح بعض أهل الظاهر وقواه ابن ~~المنذر، وذهب الأكثر إلى أنه نهي مستقل، وكره الصلاة في ms0921 الوقتين قصد لها أم ~~لم يقصد. وفي مسلم عن عائشة: " وهم عمر إنما نهى صلى الله عليه وسلم أن ~~يتحرى طلوع الشمس وغروبها ". قال البيهقي: إنما قالت ذلك ; لأنها رأته صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بعد العصر فحملت نهيه على من قصد ذلك على الإطلاق، ~~وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى حينئذ قضاء، وأما النهي فثابت عن ~~جماعة من غير عمر، انتهى. ومواظبته صلى الله عليه وسلم على الركعتين بعد ~~العصر من خصائصه لحديث عائشة: " «كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل ~~وينهى عن الوصال» " رواه أبو داود ومسلم وزاد: " «وكان إذا صلى صلاة ~~أثبتها» " وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى ~~بن يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن ~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس» #  514 - 517 - (مالك، عن محمد بن ~~حبان) بفتح الحاء والموحدة الثقيلة الأنصاري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن ~~هرمز، ثقة، ثبت، عالم (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن الصلاة) # PageV00P000 # للنافلة نهي تنزيه وقيل: تحريم (بعد) صلاة (العصر حتى تغرب الشمس) والنهي ~~في وقت الغروب للتحريم (وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس) مرتفعة، ~~فالمراد طلوع مخصوص للحديث السابق حتى تبرز، وفي رواية: ترتفع، وبعموم هذا ~~أخذ الجمهور وخصه الشافعي بما رواه هو وأصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة ~~والترمذي وابن حبان والحاكم عن جبير بن مطعم مرفوعا: " «لا تمنعوا أحدا طاف ~~بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار» ". قال بعضهم: وبين الحديثين ~~عموم وخصوص من وجه، فالأول عام في المكان خاص بالزمان، والثاني بالعكس، ~~فليس عموم أحدهما على خصوص الآخر بأولى من عكسه، وخصه أيضا بما لا سبب له، ~~فلا يكره نفل فائت وتحية مسجد وسجدة شكر ونحو ذلك ms0922 لحديث الصحيحين: " أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة سألت عن الركعتين بعد العصر: إنه أتاني ~~ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر ~~فهما هاتان " فيقاس على ذلك كل ما له سبب. وأجيب بأن ذلك خصوصية له كما ~~تشهد به الأحاديث، وتقدم بعضها، وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به. # PageV02P067 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن ~~عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإن ~~الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس ويغربان مع غروبها وكان يضرب الناس على ~~تلك الصلاة #  515 - 518 (مالك، عن عبد الله بن ~~دينار، عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول) هكذا رواه موقوفا، ~~ومثله لا يقال رأيا فحكمه الرفع، وقد رفعه ابنه عبد الله، أخرج البخاري ~~ومسلم من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: حدثني ابن عمر قال: قال صلى ~~الله عليه وسلم: (لا تحروا) بحذف إحدى التاءين تخفيفا وأصله لا تتحروا أي ~~لا تقصدوا (بصلاتكم) بالموحدة (طلوع الشمس ولا غروبها فإن الشيطان يطلع ~~قرناه) جانبا رأسه (مع طلوع الشمس ويغربان) بضم الراء (مع غروبها) بمعنى ~~أنه ينتصب محاذيا لمطلعها ومغربها حتى إذا طلعت أو غربت كانت بين جانبي ~~رأسه لتقع السجدة له إذا سجد عبدة الشمس لها، فهو بالنسبة إلى من يشاهدها، ~~فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبا عندها، وتمسك به من رد قول أهل الهيئة إن ~~الشمس في السماء الرابعة والشياطين قد منعوا من ولوج السماء، ولا حجة فيه ~~لما ذكرنا، والحق أن الشمس في الفلك الرابع والسماوات السبع عند أهل الشرع ~~غير الأفلاك خلافا لأهل الهيئة، هكذا في فتح الباري. # (وكان) عمر (يضرب الناس على) وفي رواية عن، أي لأجل (تلك الصلاة) بعد ~~العصر، قال ابن عباس: كنت أضرب الناس مع عمر # PageV00P000 # على الركعتين بعد العصر. # PageV02P068 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب ms0923 عن السائب بن يزيد أنه ~~رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر #  516 - 519 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن السائب بن يزيد أنه رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر) بن محمد بن المنكدر ~~القرشي التيمي المدني، مات سنة ثمانين (في) أي بسبب (الصلاة بعد العصر) ~~وروى عبد الرزاق، عن زيد بن خالد أن عمر رآه وهو خليفة ركع بعد العصر، ~~فضربه، فذكر الحديث وفيه: فقال عمر يا زيد لولا أني أخشى أن يتخذها الناس ~~سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما. وروي عن تميم الداري نحو ذلك ~~وفيه: ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى الغروب حتى ~~يمروا بالساعة التي نهى صلى الله عليه وسلم أن يصلى فيها، ولعل مراده نهي ~~تحريم فلا ينافي أحاديث نهيه عن الصلاة بعد العصر فإنه للتنزيه، والله ~~أعلم. # PageV00P000 # ### | [كتاب الجنائز] ### | [باب غسل الميت] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجنائز باب غسل الميت # حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غسل في قميص» #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 16 - # كتاب الجنائز # بفتح الجيم، جمع جنازة بالفتح والكسر لغتان، قال ابن قتيبة: وجماعة الكسر ~~أفصح، وقيل: بالكسر للنعش وبالفتح للميت، وقالوا: لا يقال نعش إلا إذا كان ~~عليه الميت. وأورد الإمام وغيره هذا الكتاب بين الصلاة والزكاة لتعلقها ~~بهما، ولأن الذي يفعل بالميت من غسل وتكفين وغيرهما أهمه الصلاة عليه لما ~~فيه من فائدة الدعاء له بالنجاة من العذاب، ولا سيما عذاب القبر الذي سيدفن ~~فيه. ### | 1 - # باب غسل الميت ### | 517 - 520 - # (مالك عن جعفر) الصادق لصدقه في مقاله (ابن محمد) الباقر ; لأنه بقر ~~العلم أي شقه فعرف أصله وخفيه، ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عن ~~أبيه) قال ابن عبد البر: أرسله رواة الموطأ إلا سعيد بن عفير فقال عن عائشة ~~( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل ms0924 في قميص» ) قال: وأسند في غير ~~الموطأ عن جابر وهو عن عائشة أصح قال: وهو حديث مشهور عند العلماء وأهل ~~السير والمغازي # وقال الباجي: يحتمل أن يكون ذلك خاصا به صلى الله عليه وسلم ; لأن السنة ~~عند مالك وأبي حنيفة والجمهور أن يجرد الميت ولا يغسل في قميصه وقال ~~الشافعي: لا يجرد ويغسل فيه وقد «قالت عائشة لما أرادوا غسل النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالوا: والله ما ندري أنجرده من ثيابه كما نجرد موتانا أو نغسله ~~وعليه ثيابه؟ فألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ~~ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: غسلوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعليه ثيابه» . # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن ~~محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت «دخل علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن ~~رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن ~~فآذنني قالت فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال أشعرنها إياه تعني بحقوه ~~إزاره» #  518 - 521 - (مالك، عن أيوب بن أبي ~~تميمة) بفوقية بلفظ واحدة التمائم، واسمه كيسان (السختياني، عن محمد بن ~~سيرين) الأنصاري مولاهم (عن أم عطية) اسمها نسيبة، بنون ومهملة وموحدة مصغر ~~على المشهور، وعن ابن معين وغيره: فتح النون وكسر السين، بنت كعب، ويقال ~~بنت الحارث (الأنصارية) صحابية فاضلة مشهورة مدنية، ثم سكنت البصرة، قال ~~ابن المنذر وابن عبد البر: ليس في أحاديث غسل الميت أصح منه ولا أعم، وعليه ~~عول العلماء أنها (قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ~~ابنته) وفي رواية عبد الوهاب الثقفي وابن جريج عن أيوب: " دخل علينا ونحن ~~نغسل ابنته " وجمع بأنه دخل حين شرع النسوة في الغسل. وللنسائي من وجه آخر ~~عن أم عطية: " «ماتت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم ms0925 فأرسل إلينا» " ~~والمشهور أنها زينب والدة أمامة المتقدمة، وهي أكبر بناته، ماتت في أول سنة ~~ثمان. ولمسلم عن عاصم الأحول عن أم عطية: " «ماتت زينب بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لنا: اغسلنها» " الحديث. ولابن ماجه بإسناد جيد: " ~~«دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم» " وفي مبهمات ابن بشكوال من وجه آخر ~~عن أم عطية: " كنت فيمن غسل أم كلثوم " وللدولابي عن أم عمرة: " أن أم عطية ~~كانت فيمن غسل أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم " فيمكن ترجيحه لتعدد ~~طرقه، وبه جزم الداودي، والجمع بأن تكون حضرتهما جميعا، فقد جزم ابن عبد ~~البر بأن أم عطية كانت غاسلة الميتات، وعزو النووي تبعا لعياض أي تبعا لابن ~~عبد البر تسميتها أم كلثوم لبعض أهل السير قصور شديد، وقول المنذري إنها ~~ماتت والنبي ببدر فلم يشهدها غلط، فالميتة وهو ببدر رقية. # (فقال: اغسلنها) أمر لأم عطية ومن معها، ووقفت من تسميتهن على ثلاث، فعند ~~الدولابي عن أسماء بنت عميس أنها كانت فيمن غسلها، قالت: ومعنا صفية بنت ~~عبد المطلب. ولأبي داود عن ليلى بنت قانف بقاف ونون الثقفية قالت: كنت فيمن ~~غسلها. وللطبراني عن أم سليم ما يومي إلى أنها حضرت ذلك أيضا، قال ابن ~~بزيزة: استدل به على وجوب غسل الميت، وهو ينبني على أن قوله (بعد أن رأيتن ~~ذلك) يرجع إلى الغسل أو إلى العدد، والثاني أرجح فيثبت المدعى. # قال ابن دقيق العيد: لكن قوله (ثلاثا) ليس للوجوب على المشهور من مذاهب ~~العلماء، فالاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد ; ~~لأن لفظ (ثلاثا) لا يستقل بنفسه فلا بد من دخوله تحت الأمر، فيراد به ~~الوجوب بالنسبة لأصل الغسل والندب بالنسبة إلى الإيتار اه. وقواعد الشافعية ~~أي # PageV00P000 # والمالكية لا تأبى ذلك. وذهب الحسن والكوفيون وأهل الظاهر والمزني إلى ~~وجوب الثلاث، وإن خرج منه شيء بعدها غسل موضعه فقط، ولا يزاد على الثلاث، ~~وهو خلاف ظاهر الحديث. # (أو خمسا) وفي رواية حفصة عن أم عطية: " اغسلنها ms0926 وترا وليكن ثلاثا أو ~~خمسا " وأو للترتيب لا للتخيير، وحاصله أن الإيتار مطلوب والثلاثة مستحبة ~~فإن حصل الإنقاء بها لم يشرع ما زاد وإلا زيد وترا حتى يحصل الإنقاء، ~~والواجب مرة واحدة تعم جميع البدن، قاله النووي. قال ابن العربي في قوله: ~~أو خمسا، إشارة إلى الإيتار ; لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن ~~الأربع (أو أكثر من ذلك) بكسر الكاف ; لأنه خطاب للمؤنث. وفي رواية أيوب عن ~~حفصة عن أم عطية عند البخاري ثلاثا أو خمسا أو سبعا، ولم أر في شيء من ~~الروايات بعد سبعا التعبير بأكثر من ذلك إلا في رواية أبي ذر وأما سواها ~~فإما سبعا وإما أو أكثر من ذلك، فيحتمل تفسيره بالسبع، وبه قال أحمد وكره ~~الزيادة عليها. وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع، وساق ~~من طريق قتادة أن ابن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا وإلا فخمسا ~~وإلا فأكثر، قال: فرأينا أن أكثر من ذلك سبع (إن رأيتن ذلك) تفويض إلى ~~اجتهادهن بحسب الحاجة لا التشهي. وقال ابن المنذر: إنما فوض إليهن بالشرط ~~المذكور وهو الإيتار، وقال بعضهم: يحتمل أن يرجع إلى الأعداد المذكورة، ~~ويحتمل أن معناه إن رأيتن فعل ذلك وإلا فالإنقاء يكفي، قاله كله الحافظ ~~ببعض اختصار. # قال ابن عبد البر: وجميع رواة الموطأ قالوا: إن رأيتن ذلك، إلا يحيى، وهو ~~مما عد من سقطه، وفي هذه اللفظة من الفقه رد عدد الغسلات إلى الغاسل على ~~حسب ما يرى بعد الثلاث من بلوغ الوتر فيها (بماء وسدر) متعلق بقوله ~~اغسلنها، وظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل. وقال القرطبي: ~~يجعل السدر في ماء ويخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسده ثم يصب عليه ~~الماء القراح فهذه غسلة. وقال قوم: يطرح ورقات السدر في الماء لئلا يمازج ~~الماء فيتغير عن وصف المطلق، وأنكر ذلك أحمد فقال: يغسل في كل مرة بالماء ~~والسدر. وقال ابن العربي: هذا الحديث أصل في التطهير إذا ms0927 لم يسلب الماء ~~الإطلاق. وهو مبني على الصحيح المشهور عند الجمهور أن غسل الميت تعبدي ~~يشترط فيه ما يشترط في بقية الاغتسالات الواجبة والمندوبة، خلافا لابن ~~شعبان وغيره من المالكية أنه للتنظيف فيجزئ بماء الورد ونحوه، وإنما كره ~~للسرف، وقيل: شرع احتياطا لاحتمال أنه جنب، وفيه نظر ; لأن لازمه أن لا ~~يشرع من لم يبلغ وهو خلاف الإجماع (واجعلن في) الغسلة (الآخرة) بكسر الخاء ~~(كافورا) طيب معروف، يكون من شجر بجبال الهند والصين، يظل خلقا كثيرا ~~وتألفه النمور، وخشبه أبيض هش، ويوجد في # PageV02P071 # أجوافه الكافور، وهو أنواع ولونه أحمر وإنما يبيض بالتصعيد (أو شيئا من ~~كافور) شك من الراوي، قال أي اللفظين والأول محمول على الثاني ; لأنه نكرة ~~في سياق الإثبات فيصدق بكل شيء منه. وجزم في رواية الثقفي وابن جريج عن ~~أيوب عند البخاري بالشق الأول، وظاهره جعل الكافور في الماء، وبه قال ~~الجمهور. # وقال النخعي والكوفيون: إنما يجعل في الحنوط بعد انتهاء الغسل والتجفيف، ~~وحكمة الكافور زيادة على تطييب رائحة الموضع للحاضرين من الملائكة وغيرهم ~~أن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ وخاصية في تصليب بدن الميت وطرد الهوام ~~عنه ورد ما يتحلل من الفضلات ومنع إسراع الفساد إليه، وهو أقوى الروائح ~~الطيبة في ذلك، وهذا سر جعله في الأخيرة ; إذ لو كان في الأولى مثلا لأذهبه ~~الماء، وهل يقوم المسك مثلا مقامه إن نظر إلى مجرد التطييب؟ نعم، وإلا فلا، ~~وقد يقال: إذا عدم الكافور قام غيره مقامه إذا ماثله ولو بخاصية واحدة قاله ~~الحافظ. # (فإذا فرغتن) من غسلها (فآذنني) بمد الهمزة وكسر المعجمة وفتح النون ~~الأولى مشددة وكسر الثانية، أي أعلمنني (قالت) أم عطية (فلما فرغنا) بصيغة ~~الماضي، جماعة المتكلمين، وفي رواية " فرغن " بصيغة الغائب لجمع المؤنث ~~(آذناه) أعلمناه (فأعطانا حقوه) بفتح الحاء المهملة ويجوز كسرها وهي لغة ~~هذيل بعدها قاف ساكنة (فقال أشعرنها) بهمزة قطع (إياه) أي اجعلنه شعارها، ~~أي الثوب الذي يلي جسدها تبركا، وحكمة تأخيره معه حتى فرغن من الغسل دون ~~إعطائه لهن ليكون ms0928 قريب العهد من جسده الكريم بلا فاصل من انتقاله من جسده ~~إلى جسدها، وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين (تعني) أم عطية (بحقوه إزاره) ~~وهو في الأصل معقد الإزار مجازا، وفي رواية ابن عون عن ابن سيرين: " فنزع ~~من حقوه إزاره " والحقو في هذا على حقيقته، وهذا الحديث رواه البخاري عن ~~إسماعيل بن عبد الله ومسلم، والثلاثة عن قتيبة بن سعيد وأبو داود عن ~~القعنبي، الثلاثة أيضا عن مالك به، وله طرق في الصحيحين وغيرهما عن أيوب ~~وغيره بزيادات، ومداره على محمد بن سيرين وأخته حفصة بنت سيرين عن أم عطية. # PageV02P072 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت ~~عميس غسلت أبا بكر الصديق حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين ~~فقالت إني صائمة وإن هذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل فقالوا لا وحدثني ~~عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون إذا ماتت المرأة وليس معها نساء يغسلنها ~~ولا من ذوي المحرم أحد يلي ذلك منها ولا زوج يلي ذلك منها يممت فمسح بوجهها ~~وكفيها من الصعيد قال مالك وإذا هلك الرجل وليس معه أحد إلا نساء يممنه ~~أيضا قال مالك وليس لغسل الميت عندنا شيء موصوف وليس لذلك صفة معلومة ولكن ~~يغسل فيطهر #  519 - 522 - (مالك، عن عبد الله بن ~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، قاضيها المتوفى سنة خمس ~~وثلاثين ومائة وله سبعون سنة (أن أسماء بنت عميس) بضم المهملة وآخره مهملة، ~~مصغر، الخثعمية، صحابية تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر، ثم # PageV00P000 # علي وولدت لكل منهم، وماتت بعد علي، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم ~~المؤمنين لأمها (غسلت) زوجها (أبا بكر الصديق حين توفي) ليلة الثلاثاء ~~لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة، كما رواه ~~الحاكم وغيره عن عائشة وهو الصحيح كما في الفتح، وغلط في الإصابة من قال: ~~مات في جمادى الأولى أو لليلة خلت ms0929 من ربيع الأول، ولا خلاف في جواز تغسيل ~~المرأة لزوجها، وأما تغسيله لها فأجازه الجمهور والأئمة الثلاثة ; لأن عليا ~~غسل فاطمة، وقال أبو حنيفة والثوري: تغسله لأنها في عدة منه، ولا يغسلها ~~لأنه ليس في عدة منها، ولا حجة فيه ; لأنها في حكم الزوجية لا في حكم ~~البينونة بدليل الإرث، واعتلوا أيضا بأن له أن يتزوج أختها فكذا لا يغسلها، ~~وهذا ينتقض بغسلها له، واحتجوا بحديث أم عطية ; لأن زوج ابنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان حاضرا وأمر المصطفى النسوة بغسلها، وتعقب بأنه يتوقف ~~على صحة دعوى أنه كان حاضرا، وعلى تقدير تسليمه فيحتاج إلى ثبوت أنه لا ~~مانع به ولا آثر النسوة على نفسه وعلى تسليمه، فغاية ما فيه أن النسوة أولى ~~منه لا على منعه من ذلك لو أراده. # (ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة وإن هذا يوم شديد ~~البرد فهل علي من غسل؟ فقالوا: لا) غسل عليك واجب ولا مستحب لعذرها بالصوم ~~والبرد، واختلف جماعة من الصحابة والتابعين في وجوب غسل من غسل الميت، ~~واختلف فيه قول مالك فروى ابن القاسم وابن وهب عنه في العتبية: عليه الغسل ~~ولم أدرك الناس إلا عليه. ابن القاسم: وهو أحب إلي ولم أره يأخذ بحديث ~~أسماء، وروى عنه المدنيون وابن عبد الحكم أنه مستحب لا واجب، وهو مشهور ~~المذهب وبه قال أبو حنيفة، قالوا: وإنما أسقطوه عن أسماء لعذرها بالصوم ~~والبرد. وفي حديث أبي هريرة مرفوعا: " «من غسل ميتا فليغتسل» " رواه أبو ~~داود برجال ثقات إلا واحدا لم يعرف حاله. وقال الشافعي: لا غسل عليه إلا أن ~~يثبت حديث أبي هريرة، وظاهر الأمر الوجوب، لكن صرفه عنه حديث أم عطية حيث ~~لم يأمرهن به فدل على أنه للاستحباب، وأما الاستدلال به على عدم الاستحباب ~~; لأنه موضع تعليم ولم يأمر به ففيه نظر لاحتمال أنه شرع بعد ذلك. وأما قول ~~الخطابي لا أعلم أحدا قال بوجوبه، فقال الحافظ: كأنه ما درى أن الشافعي علق ~~القول به ms0930 على صحة الحديث، والخلاف فيه ثابت عند المالكية، وصار إليه بعض ~~الشافعية أيضا. وقال ابن بزيزة: الظاهر أنه مستحب والحكمة تتعلق بالميت ; ~~لأن الغاسل إذا علم أنه سيغتسل لم يتحفظ من شيء يصيبه من أثر الغسل فيبالغ ~~في تنظيف الميت وهو مطمئن، ويحتمل أن يتعلق بالغاسل ليكون عند فراغه على ~~يقين من طهارة جسده مما لعله أن يكون أصابه من رشاش ونحوه، انتهى. # PageV02P073 # (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: إذا ماتت المرأة وليس معها نساء يغسلنها ~~ولا من ذوي المحرم) كأخ وعم، وفي نسخة المحارم بالجمع (أحد يلي ذلك منها) ~~فيجوز للمحرم من فوق الثوب كما قال مالك في المدونة والعتبية (ولا زوج يلي ~~ذلك منها يممت) لكوعيها فقط كما قال (فمسح بوجهها وكفيها من الصعيد) الطاهر ~~(قال مالك: وإذا هلك الرجل) أي مات (وليس معه أحد إلا نساء) أجانب (يممنه ~~أيضا) لمرفقيه فإن كن محارم غسلنه من فوق الثوب كما في المدونة وغيرها. ابن ~~عبد الحكم عن مالك: تغسل المرأة ذا محرمها والرجل ذا محرمه في درعها ولا ~~يطلع أحد منهم على عورة صاحبه. # وقال أشهب وأبو حنيفة والشافعي: لا يغسل ذو المحارم بعضها بعضا وييممون ~~(قال مالك: وليس لغسل الميت عندنا شيء موصوف) لا يجوز تعديه (وليس لذلك صفة ~~معلومة، ولكن يغسل فيطهر) ويستحب أن يبدأ في المرة الأولى بغسل رأسه ولحيته ~~ثم بجسده ويبدأ بشقه الأيمن، ويستحب أن يوضأ لحديث: " «ابدأن بميامنها ~~ومواضع الوضوء منها» ". # PageV02P074 # ### | [باب ما جاء في كفن الميت] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ~~ليس فيها قميص ولا عمامة» #  2 - باب ما جاء في كفن الميت ### | 521 - 523 - # (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب) في ms0931 طبقات ابن سعد عن ~~الشعبي: إزار ورداء ولفافة، وزاد ابن المبارك عن هشام: يمانية بخفة الياء ~~نسبة إلى اليمن (بيض) فيستحب بياض الكفن ; لأن الله لم يكن ليختار لنبيه ~~إلا الأفضل، وروى أصحاب السنن عن ابن عباس مرفوعا: " «البسوا ثياب البياض ~~فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم» " صححه الترمذي والحاكم، وله شاهد # PageV00P000 # من حديث سمرة بن جندب نحوه بإسناد صحيح، واستحب الحنفية أن يكون في ~~إحداها ثوب حبرة لما في أبي داود عن جابر: " «أنه صلى الله عليه وسلم كفن ~~في ثوبين وبرد حبرة» " وإسناده حسن، لكن روى مسلم والترمذي عن عائشة أنهم ~~نزعوها عنه، قال الترمذي: وتكفينه في ثلاثة أثواب أصح ما ورد في كفنه، وقال ~~ابن عبد البر: هذا أثبت حديث في كفنه صلى الله عليه وسلم. # وقال عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة: " «لف في برد حبرة جفف فيه، ~~ونزع عنه» " وحديث الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: " «كان أحب الثياب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحبرة» " وهي بكسر المهملة وفتح الموحدة ما ~~كان من البرود مخططا لا دلالة فيه ; لأن كونه أحب في حال الحياة لا يقتضي ~~أحبيته في الكفن (سحولية) بضم المهملتين ولام، ويروى بفتح أوله، نسبة إلى ~~سحول قرية باليمن، وقال الأزهري بالفتح المدينة وبالضم الثياب، وقيل النسبة ~~إلى القرية بالضم، وأما الفتح فنسبة إلى القصار ; لأنه يسحل الثياب أي ~~ينقيها قاله الحافظ. وقال النووي: بفتح السين وضمها والفتح أشهر، وهي رواية ~~الأكثرين، انتهى. # زاد الثوري وابن المبارك عن هشام من كرسف بضم الكاف والسين أي قطن، وبه ~~رد تفسير ابن وهب وغيره السحول بالقطن (ليس فيها قميص ولا عمامة) معدودان ~~من جملة الثلاثة بل زائدان عليها فلا يخالف قول مالك وأبي حنيفة ~~باستحبابهما، ويحتمل أن معناه لم يكن مع الثلاثة شيء غيرها، وهو قول ~~الشافعي والجمهور بعدم استحبابهما، وإنما هو جائز، وقال الحنابلة بالكراهة، ~~والنفي في الحديث نحو ما قيل في قوله تعالى: {بغير عمد ترونها} [الرعد: 2] ~~(سورة الرعد: ms0932 الآية 2) أي بغير عمد أصلا أو بعمد غير مرئية. وقال بعض ~~الحنفية: معناه ليس فيها قميص جديد أو غسل فيه أو كفن فيه أو ملفوف ~~الأطراف، والحديث رواه البخاري عن إسماعيل وأصحاب السنن الثلاثة عن قتيبة ~~كلاهما عن مالك به، وتابعه السفيانان وابن المبارك ويحيى القطان وغيرهم ~~كلهم عن هشام بنحوه في الصحيحين وغيرهما. # PageV02P075 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني «أن ~~أبا بكر الصديق قال لعائشة وهو مريض في كم كفن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية» فقال أبو بكر خذوا هذا الثوب لثوب ~~عليه قد أصابه مشق أو زعفران فاغسلوه ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين فقالت ~~عائشة وما هذا فقال أبو بكر الحي أحوج إلى الجديد من الميت وإنما هذا ~~للمهلة #  522 - 524 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد أنه قال: بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة) وهذا رواه البخاري من ~~طريق وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: دخلت على أبي بكر ~~(وهو مريض) مرض الموت بمرض السل أو بسم يهودية في خزيرة أو غيرها أهدتها ~~له، فتعلل سنة، أو باغتساله في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما ومات، روايات لا ~~منافاة بينها فقد يكون أكل السم وتعلل لكن لم ينقطع وحصل له بسبب ذلك مرض ~~السل، ثم في شهر # PageV00P000 # موته اغتسل فحم حتى مات، فجمع الله له ذلك زيادة في الزلفى ورفع الدرجات ~~(في كم) معمول مقدم لقوله (كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم) سألها وإن ~~كان إنما تولى غسله وتكفينه صلى الله عليه وسلم أهله علي والعباس وابنه ~~الفضل ; لأن ذلك كان في بيتها فشاهدته، قيل: ذكر لها أبو بكر ذلك بصيغة ~~الاستفهام توطئة لها للصبر على فقده واستنطاقا لها بما يعلم أنه يعظم عليها ~~ذكره لما في بداءته لها بذلك من إدخال الغم العظيم عليها ; لأنه يبعد أن ~~يكون أبو بكر نسي ما سألها عنه لقرب العهد، ms0933 ويحتمل أن السؤال عن الكفن على ~~حقيقته ; لأنه لم يحضر ذلك لاشتغاله بأمر البيعة (فقالت: في ثلاثة أثواب ~~بيض سحولية) بفتح السين وضمها (فقال أبو بكر: خذوا هذا الثوب لثوب عليه) ~~زاد البخاري: كان يمرض فيه (قد أصاب به مشق) بكسر الميم وإسكان الشين ~~المغرة عند أهل المدينة بفتح الميم والعين وبسكون الغين لغتان، قاله أبو ~~عبد الملك (أو زعفران) وفي رواية البخاري به ردغ من زعفران (فاغسلوه) لتزول ~~الحمرة التي فيه أو علم فيه شيئا، وإلا فالثوب اللبيس لا يجب غسله قاله ~~سحنون (ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين) موافقة لما فعل بالمصطفى (فقالت ~~عائشة: وما هذا؟) وفي رواية البخاري قلت: إن هذا خلق (فقال أبو بكر: الحي ~~أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هذا للمهلة) رواه يحيى بكسر الميم، وروي ~~بضمها، وروي بفتحها، قاله عياض، ثم هاء ساكنة، ثم لام، وهي الصديد والقيح ~~الذي يذوب فيسيل من الجسد، ومنه قيل للنحاس الذائب مهل كما في النهاية، قال ~~أبو عمر: من ضم الميم شبه الصديد بعكر الزيت وهو المهل والمهلة، قال ~~الباجي: ورواه أبو عبيد وإنما هو للمهل والتراب، قال: ويحتمل أنه أوصى ~~بتكفينه في هذا الثوب ; لأنه لبسه في الحروب وأحرم فيه، وفيه اعتبار وصية ~~الميت في كفنه وغيره إذا وافق صوابا. روى علي عن مالك: " إذا أوصى أن يكفن ~~بسرف كفن منه بالقصد فإن لم يوص وتشاح الورثة لم ينقص عن ثلاثة أثواب من ~~جنس ما كان يلبس في حياته " وقال غيره: يحتمل أن أبا بكر اختار ذلك الثوب ~~بعينه لمعنى فيه من التبرك به لكونه صار إليه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو جاهد فيه أو تعبد فيه، ويؤيده ما رواه ابن سعد قال أبو بكر: كفنوني في ~~ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما، وإن كان ظاهره أن أبا بكر كان يرى عدم ~~المغالاة في الكفن لقوله إنما هو للمهلة. وروى أبو داود عن علي قال: " قال ~~صلى الله عليه وسلم: «لا تغالوا في الكفن فإنه ms0934 يسلبه سريعا» "، ولا يدافع ~~قوله صلى الله عليه وسلم: " «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» " رواه مسلم ~~عن جابر # PageV02P076 # لحمل التحسين على الصفة والمغالاة على الثمن. وقيل: التحسين حق للميت ~~فإذا أوصى بتركه اتبع كما فعل الصديق. وقول ابن عبد البر: الجديد والخلق ~~سواء تعقب بما مر من احتمال أنه اختاره لمعنى فيه، وعلى تقدير أن لا يكون ~~كذلك فلا دليل فيه على المساواة. زاد في رواية البخاري: " وقال لها في أي ~~يوم توفي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: يوم الاثنين، قال: فأي يوم هذا؟ قالت: ~~يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل فلم يتوف حتى أمسى من ليلة ~~الثلاثاء ودفن من ليلته قبل أن يصبح " قال ابن المنير: حكمة تأخر وفاته عن ~~يوم الاثنين مع حبه لذلك لكونه قام في الأمر بعد المصطفى فناسب تأخر موته ~~عن الوقت الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم # PageV02P077 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال الميت يقمص ويؤزر ويلف في الثوب ~~الثالث فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه #  523 - 525 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة من كبار التابعين، مات ~~سنة خمس ومائة على الصحيح (عن عبد الله) هذا هو الصواب، وغلط يحيى فسماه ~~عبد الرحمن (ابن عمرو بن العاص) بالياء وبدونها، الصحابي ابن الصحابي (أنه ~~قال: الميت يقمص) يلبس القميص، وبه قال مالك وأبو حنيفة، وزادا: ويعمم، ~~وقال الشافعي: لا يقمص ولا يعمم. وروي أيضا عن مالك قال الباجي: والأول ~~أظهر ; لأنه صلى الله عليه وسلم كسا عبد الله بن أبي بعدما أدخل حفرته ~~قميصه (ويؤزر) يجعل له إزار، وهو ما يشد به الوسط (ويلف في الثوب الثالث ~~فإن لم يكن له إلا ثوب واحد كفن فيه) ولا ينتظر بدفنه ارتقاب شيء آخر إذ هو ~~الواجب باتفاق. # PageV00P000 # ### | [باب المشي أمام ms0935 الجنازة] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة والخلفاء هلم جرا وعبد الله بن عمر» #  3 - باب المشي أمام الجنازة ### | 524 - 526 - # (مالك، عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا ~~يمشون أمام) بالفتح قدام (الجنازة) مرسل عند جميع الرواة، ووصله عن مالك ~~خارج الموطأ يحيى بن # PageV00P000 # صالح وعبد الله بن عون وحاتم بن سليمان وغيرهم، عن مالك، عن الزهري، عن ~~سالم، عن ابنه، وكذا وصله جماعة ثقات من أصحاب الزهري كابن أخيه وابن عيينة ~~ومعمر ويحيى بن سعيد وموسى بن عتبة وزياد بن سعد وعباس بن الحسن، على ~~اختلاف على بعضهم، ذكره ابن عبد البر، ثم أسند هذه الروايات كلها، ورواية ~~ابن عيينة أخرجها أصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي عقب إخراجها: كذا رواه ~~غير واحد موصولا. ورواه معمر ويونس ومالك وغيرهم من الحفاظ عن الزهري ~~مرسلا، وأهل الحديث يرون أن المرسل أصح. وقال النسائي: هذا خطأ والصواب ~~مرسل. قال ابن المبارك: الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، ~~فإذا اتفق اثنان منهم على شيء وخالفهما الآخر تركنا قوله. # (والخلفاء) بعدهم، ودخل فيهم علي، وما روي أنه مشى خلف جنازة والعمرين ~~أمامهما، فقيل له في ذلك فقال: فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل ~~صلاة المكتوبة على النافلة، وأنهما ليعلمان ذلك ولكنهما سهلا على الناس، ~~وأنه قال: إذا شهدت جنازة فقدمها بين يديك فإنها موعظة وتذكرة وعبرة. وخبر ~~أبي جحيفة مرفوعا: " «الجنازة متبوعة وليست بتابعة وليس يتبعها من تقدمها» ~~"، وخبر: " «امشوا خلف الجنازة» " فقال ابن عبد البر: هذه أحاديث وفية لا ~~يقوم بأسانيدها حجة، واختلف الصحابة والتابعون في ذلك، والمشي أمامها أكثر ~~عنهم وهو أفضل وبه قال الأئمة الثلاثة. وقال الأوزاعي وأبو حنيفة: المشي ~~خلفها أفضل. وقال سفيان الثوري: كل ذلك في الفضل سواء، ولا أعلم أحدا كره ~~ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " «من ms0936 شيع جنازة وصلى عليها كان له قيراط ~~من الأجر، ومن قعد حتى تدفن كان له قيراطان» " والقيراط كأحد ولم يخص ~~الماشي خلفها أو أمامها. وقال الباجي: لا يقول أحد أن ذلك على الإباحة، ~~وإنما الخلاف هل المشي أمامها مشروع، وهو قول الأئمة الثلاثة. وعلله بعض ~~أصحابنا بأن الناس شفعاء له والشفيع يمشي بين يدي المشفوع له، أو ممنوع، ~~والسنة المشي خلفها وبه قال أبو حنيفة. # (هلم جرا) قال ابن الأنباري: معناه سيروا على هينتكم أي تثبتوا في سيركم ~~ولا تجهدوا أنفسكم، مأخوذ من الجر وهو أن يترك الإبل والغنم ترعى في السير، ~~قال: ونصب جرا على أنه مصدر في موضع الحال، والتقدير هلم جارين أي متثبتين ~~أو على المصدر ; لأن في هلم معنى جر، فكأنه قيل: جروا جرا، أو على التمييز، ~~زاد أبو حيان، وأول من قاله عابد بن زيد قال: # فإن جاوزت مقفرة رمت بي ... إلى أخرى كتلك هلم جرا # وفي هذا البيت ونطق ابن شهاب به، وهو من قريش الفصحاء ما يدفع توقف ابن ~~هشام في كونه عربيا محضا، ونقل السيوطي هنا كلامه برمته (وعبد الله بن عمر) ~~كان أيضا يمشي أمامها، وكان من أتبع الناس للسنة. # PageV02P078 # وحدثني عن مالك عن محمد بن المنكدر عن ربيعة بن عبد ~~الله بن الهدير أنه أخبره أنه رأى عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام الجنازة ~~في جنازة زينب بنت جحش #  525 - 527 - (مالك، عن محمد بن ~~المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني، تابعي، ثقة، فاضل، ~~من رجال الجميع، مات سنة ثلاثين ومائة أو بعدها (عن ربيعة بن عبد الله بن ~~الهدير) وقد ينسب إلى جده، ويقال: بين عبد الله والهدير ربيعة، له رؤية، ~~وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة ثلاث وتسعين (أنه) أي ربيعة ~~(أخبره) أي محمدا (أنه رأى عمر بن الخطاب يقدم) بفتح أوله وسكون القاف وضم ~~الدال، أي يتقدم، ولابن وضاح يقدم، بضم أوله وفتح القاف وكسر الدال المشددة ~~من التقديم ms0937 (الناس أمام الجنازة في جنازة زينب بنت جحش) الأسدية أم ~~المؤمنين التي زوجها الله لرسوله بقوله: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} ~~[الأحزاب: 37] (سورة الأحزاب: الآية 37) فجاء صلى الله عليه وسلم لما نزلت ~~هذه الآية بعد انقضاء عدتها، فدخل عليها بلا إذن، كما في مسلم وغيره، وأمها ~~أميمة بنت عبد المطلب، فجدهما واحد، وماتت سنة عشرين عند ابن إسحاق ~~والواقدي، وقيل سنة إحدى وعشرين ولها خمسون أو ثلاث وخمسون سنة. وروى ~~البزار عن عبد الرحمن بن أبزى أنه صلى مع عمر على زينب أربعا، وكانت أول ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم موتا. # PageV00P000 # وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة قال ما رأيت أبي ~~قط في جنازة إلا أمامها قال ثم يأتي البقيع فيجلس حتى يمروا عليه #  526 - 528 - (مالك عن هشام بن عروة ~~قال: ما رأيت أبي) عروة (قط في جنازة إلا أمامها) قدامها (قال) هشام (ثم ~~يأتي البقيع) مقبرة المدينة (فيجلس حتى يمروا عليه) بالجنازة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال المشي خلف ~~الجنازة من خطإ السنة #  527 - 529 - (مالك، عن ابن شهاب ~~أنه قال: المشي خلف الجنازة من خطأ السنة) أي من مخالفتها، قيل لمالك في ~~رواية أشهب: أذلك على الرجال والنساء؟ قال: إنما ذلك للرجال، وكره أن يتقدم ~~النساء أمام النعش وأمام الرجال، وكره جماعة شهود النساء الجنائز على كل ~~حال. # PageV00P000 # ### | [باب النهي عن أن تتبع الجنازة بنار] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت ~~لأهلها أجمروا ثيابي إذا مت ثم حنطوني ولا تذروا على كفني حناطا ولا ~~تتبعوني بنار #  4 - باب النهي أن تتبع الجنازة ~~بنار # لما فيه من التفاؤل بالنار، قاله ابن حبيب، قال ابن عبد البر: وهو من فعل ~~النصارى ولا ينبغي أن يتشبه بهم. وفي الحديث: " «أن اليهود لا يصبغون أو ~~قال لا يصنعون فخالفوهم» ". ### | 528 - 530 - # (مالك، عن هشام بن ms0938 عروة عن) جدته (أسماء بنت أبي بكر أنها قالت لأهلها: ~~أجمروا) بفتح الهمزة وإسكان الجيم وكسر الميم، بخروا (ثيابي إذا مت، ثم ~~حنطوني) قال الباجي: الحنوط ما يجعل في جسد الميت وكفنه من طيب مسك وعنبر ~~وكافور وكل ما له ريح لا لون، فالقصد صيانة الميت لئلا يظهر منه ريح مكروهة ~~دون التجمل باللون، وقال أبو عمر: أجاز الأكثر المسك في الحنوط وكرهه قوم، ~~والحجة في قوله صلى الله عليه وسلم: " «أطيب الطيب المسك» " (ولا تذروا على ~~كفني حناطا) بكسر الحاء بزنة كتاب، ويقال أيضا حنوط بزنة رسول، كل طيب يخلط ~~للميت خاصة، وكرهته للمباهاة، وذلك وقت لا ينبغي فيه. (ولا تتبعوني بنار) ~~وكذا أوصى أبو سعيد وعمران بن حصين وأبو هريرة كما رواه فقال. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة أنه نهى أن يتبع بعد موته بنار قال يحيى سمعت مالكا يكره ذلك #  529 - 531 - (مالك، عن سعيد بن أبي ~~سعيد) كيسان (المقبري، عن أبي هريرة أنه نهى أن يتبع بعد موته بنار) قال ~~ابن عبد البر: جاء النهي عن ذلك عن ابن عمر مرفوعا، انتهى. بل وعن أبي ~~هريرة نفسه. ففي أبي داود عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ~~تتبع الجنازة بصوت ولا نار ولا يمشى بين يديها أي بنار ولا بصوت» " قال ابن ~~القطان: حديث لا يصح وإن كان متصلا للجهل بحال ابن عمير راويه عن رجل عن ~~أبيه عن أبي هريرة، انتهى. لكن حسنه بعض الحفاظ، ولعله لشواهده. (قال يحيى: ~~سمعت مالكا يكره ذلك) أي اتباعها بنار في مجمرة أو غيرها ; لأنه من شعار ~~الجاهلية، ولما فيه من التفاؤل، ومن ثم قيل يحرم. وقال # PageV00P000 # بعض العلماء: لا تجعلوا آخر زادي إلى قبري نارا، وهو أيضا من السرف ~~والمباهاة وإضاعة المال للعود الذي يحرق، والله تعالى أعلم. # PageV02P081 # ### | [باب التكبير على الجنائز] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ms0939 أبي هريرة «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم ~~إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات» #  5 - باب التكبير على الجنائز # اختلف السلف في عدده، ففي مسلم عن زيد بن أسلم: يكبر خمسا، ورفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم. وعن ابن مسعود أنه صلى على جنازة فكبر خمسا. ~~وكان علي يكبر على أهل بدر ستا، وعلى الصحابة خمسا، وعلى سائر الناس أربعا. ~~وعن ابن عباس وأنس ثلاثا رواها ابن المنذر. وعن أنس أيضا أربعا، وجمع بأنه ~~كان يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها، أو من أطلق عنه الثلاث لم يذكر ~~الأولى ; لأنها افتتاح الصلاة، فقد جاء عنه التكبير ثلاثا فقيل له أربع، ~~قال: أجل غير أن واحدة هي افتتاح الصلاة. وللبيهقي عن أبي وائل: كانوا ~~يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا وخمسا وستا وأربعا فجمع ~~عمر الناس على أربع كأطول الصلاة. قال ابن عبد البر: انعقد الإجماع على ~~الأربع وعليه فقهاء الأمصار، وشذ ابن أبي ليلى فقال خمسا. ### | 530 - 532 - # (مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نعى النجاشي) بفتح النون على المشهور، وقيل بكسر وخفة ~~الجيم، وأخطأ من شددها، وتشديد آخره، وحكى المطرزي التخفيف ورجحه الصغاني، ~~وهو لقب لكل من ملك الحبشة، واسمه أصحمة بن أبحر، ملك الحبشة، أسلم على ~~عهده صلى الله عليه وسلم ولم يهاجر إليه، وكان ردءا للمسلمين نافعا، وأصحمة ~~بوزن أربعة وحاؤه مهملة وقيل معجمة، وقيل بموحدة بدل الميم، وقيل: صحمة بلا ~~ألف، وقيل كذلك لكن بتقديم الميم على الصاد، وقيل بميم أوله بدل الألف، ~~فتحصل من هذا الخلاف في اسمه ستة ألفاظ لم أرها مجموعة، ومعناه بالعربية ~~عطية قاله في الإصابة. (للناس) أي أخبرهم بموته (في اليوم الذي مات فيه) في ~~رجب سنة تسع، قاله ابن جرير وجماعة، وقيل كان قبل الفتح، ففيه جواز الإعلام ~~بالجنازة ms0940 ليجتمع الناس للصلاة، والنعي المنهي عنه هو الذي يكون معه صياح، ~~خلافا لمن تأوله على الإعلام بالموت للاجتماع لجنازته، وفي حديث: " «من صلى ~~على جنازة كان له من الأجر كذا» "، وقوله صلى الله عليه وسلم: " «لا يموت ~~أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من الناس يبلغون مائة فيشفعون # PageV00P000 # له إلا شفعوا فيه» " دليل على الإباحة، وشهود الجنائز خير، والدعاء إلى ~~الخير خير إجماعا، قاله ابن عبد البر. # وقال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: الأولى: إعلام ~~الأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة. الثانية: دعوة الجفلى للمفاخرة، ~~فهذا يكره. الثالثة: الإعلام بالنياحة ونحوها، فهذا يحرم. # وفي البخاري عن عقيل وصالح بن كيسان، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن ~~أبي هريرة: نعي لنا النجاشي يوم مات فقال: " «استغفروا لأخيكم» " (وخرج بهم ~~إلى المصلى) مكان ببطحان، فقوله في رواية ابن ماجه من طريق معمر عن ابن ~~شهاب: فخرج وأصحابه إلى البقيع أي بقيع بطحان، أو المراد بالمصلى موضع معد ~~للجنائز ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين، والأول أظهر قاله الحافظ. وفي ~~الصحيحين عن جابر: قال صلى الله عليه وسلم: " «قد توفي اليوم رجل صالح من ~~الحبش فهلم فصلوا عليه» ". وللبخاري: " «فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة» ". ~~ولمسلم: " «مات عبد لله صالح أصحمة» ". وفي الإصابة جاء من طريق زمعة بن ~~صالح، عن الزهري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: " ~~«أصبحنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل فقال: إن ~~أخاك أصحمة النجاشي قد توفي فصلوا عليه، فوثب صلى الله عليه وسلم ووثبنا ~~معه حتى جاء المصلى» " (فصف بهم) لازم والباء بمعنى مع أي صف معهم، أو متعد ~~والباء زائدة للتوكيد أي صفهم ; لأن الظاهر أن الإمام متقدم فلا يوصف بأنه ~~صاف معهم إلا على المعنى الآخر ولم يذكر كم صفهم. وفي النسائي عن جابر: " ~~«كنت في الصف الثاني يوم صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي» "، ~~وفيه أن للصفوف على الجنازة تأثيرا ولو ms0941 كثر الجمع ; لأن الظاهر أنه خرج معه ~~صلى الله عليه وسلم عدد كثير، والمصلى فضاء لا يضيق بهم لو صفوا فيه صفا ~~واحدا ومع ذلك صفهم، وهذا ما فهمه مالك بن عميرة الصحابي، فكان صف من يحضر ~~صلاة الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلوا أو كثروا، ويبقى النظر إذا تعددت الصفوف ~~والعدد قليل، أو كان الصف واحدا والعدد كثير أيهما أفضل، قاله الحافظ. # (وكبر أربع تكبيرات) ففيه أن تكبير صلاة الجنازة أربع وهو المقصود من ~~الحديث، واعترض بأن هذا صلاة على غائب لا على الجنازة، وأجيب بأن ذلك يفهم ~~بطريق الأولى. وروى ابن أبي داود عن أبي هريرة: " «أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى على جنازة فكبر أربعا» " وقال: لم أر في شيء من الأحاديث الصحيحة ~~أنه كبر على جنازة أربعا إلا في هذا، قال: وإنما ثبت أنه كبر على النجاشي ~~أربعا وعلى قبر أربعا، وأما على الجنازة هكذا فلا إلا هذا الحديث. والظاهر ~~أن خروجه صلى الله عليه وسلم إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه ~~وإشاعة لموته على الإسلام ; لأن بعض الناس لم يعلم أنه أسلم، وروى ابن أبي ~~حاتم والدارقطني عن أنس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى على ~~النجاشي قال بعض أصحابه: صلى على علج من الحبشة، فنزلت: {وإن من أهل الكتاب ~~لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم} [آل عمران: 199] # PageV02P082 # (سورة آل عمران: الآية 199) إلى آخر السورة ". # وله شاهد من حديث وحشي في الطبراني الكبير، وآخر في الأوسط عن أبي سعيد، ~~وفيه أن قائل ذلك كان منافقا، وفيه الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبه ~~قال الشافعي وأحمد وأكثر السلف. وقال الحنفية والمالكية: لا تشرع، ونسبه ~~ابن عبد البر لأكثر العلماء، وإنهم قالوا: ذلك خصوصية له صلى الله عليه ~~وسلم، قال: ودلائل الخصوصية واضحة لا يجوز أن يشركه فيها غيره ; لأنه، ~~والله أعلم، أحضر روحه بين يديه، أو رفعت له جنازته حتى شاهدها، كما رفع له ~~بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته، ms0942 وعبر غيره عن ذلك بأنه كشف له حتى رآه. ~~فتكون صلاته كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون، ولا خلاف في ~~جوازها. وقول ابن دقيق العيد: (يحتاج هذا لنقل) تعقب بأن الاحتمال كاف في ~~مثل هذا من جهة المانع، ويؤيده ما ذكره الواحدي بلا إسناد عن ابن عباس قال: ~~" «كشف للنبي صلى الله عليه وسلم عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه» ". ~~ولابن حبان عن عمران بن حصين: " «فقاموا وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن ~~جنازته بين يديه» ". ولأبي عوانة عن عمران: " «فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا ~~أن الجنازة قدامنا» ". وأجيب أيضا بأن ذلك خاص بالنجاشي لإشاعة أنه مات ~~مسلما، أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته ; إذ لم يأت في حديث ~~صحيح أنه صلى على ميت غائب غيره. # وأما حديث صلاته على معاوية بن معاوية الليثي فجاء من طرق لا تخلو من ~~مقال، وعلى تسليم صلاحيته للحجية بالنظر إلى مجموع طرقه دفع بما ورد أنه ~~صلى الله عليه وسلم رفعت له الحجب حتى شاهد جنازته. وقول الكرماني: قولهم ~~رفع الحجاب عن النجاشي ممنوع، وإن سلم فكان غائبا عن الصحابة رد بما تقدم ~~أنه يصلى كالميت الذي يصلي عليه الإمام وهو يراه دون المأموم فإنه جائز ~~اتفاقا. وأما ابن العربي إمام المالكية فتحامل عليهم فقال قولهم إنما ذلك ~~لمحمد، قلنا: وما عمل به محمد تعمل به أمته، قالوا: طويت الأرض وأحضرت ~~الجنازة بين يديه، قلنا: إن ربنا عليه لقادر ونبينا لأهل لذلك، ولكن لا ~~تقولوا إلا ما رويتم، ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم، ولا تحدثوا إلا ~~بالثابتات، ودعوا الضعاف فإنها سبيل إلى تلاف ما ليس له تلاف، وقد علمت ~~جوابه بأن الاحتمال يكفي في مثل هذا من جهة المانع خصوصا، وقد جاء ما يؤيده ~~بإسنادين صحيحين من حديث عمران فما حدثنا إلا بالثابتات، وقول بعضهم: ولو ~~فتح باب الخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شيء مما ذكره ~~لتوفرت الدواعي على نقله ms0943 ممنوع، فإنما جوزنا الخصوصية ; لأنها قضية عين ~~يتطرق إليها الاحتمال إذ لم يثبت أنه صلى على غائب غيره، ومثل هذا لا يلزم ~~توفر الدواعي عليه. وأجيب أيضا بأنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد، فتعينت ~~الصلاة عليه لذلك فإنه لم يصل على أحد مات غائبا من # PageV02P083 # أصحابه، وبهذا جزم أبو داود واستحسنه الروياني، قال الحافظ: وهو محتمل ~~إلا أني لم أقف في شيء من الأخبار على أنه لم يصل عليه في بلده أحد اه. وهو ~~مشترك الإلزام فلم يرو في شيء من الأخبار أنه صلى عليه أحد في بلده كما جزم ~~به أبو داود ومحله في اتساع الحفظ معلوم، والحديث أخرجه البخاري في موضعين ~~هنا عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى الثلاثة عن مالك به، ~~وطرقه كثيرة في الصحيحين وغيرهما عن ابن شهاب. # PageV02P084 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن ~~حنيف أنه أخبره «أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضها ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين ويسأل عنهم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا ماتت فآذنوني بها فخرج بجنازتها ليلا فكرهوا ~~أن يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخبر بالذي كان من شأنها فقال ألم آمركم أن تؤذنوني بها فقالوا يا ~~رسول الله كرهنا أن نخرجك ليلا ونوقظك فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى صف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات» #  531 - 533 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن أبي أمامة) بضم الهمزة اسمه أسعد (ابن سهل) بفتح فسكون (ابن حنيف) بضم ~~المهملة وفتح النون وسكون التحتية وبالفاء، سماه النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما ولد قبل موته بسنتين باسم جده لأمه أسعد بن زرارة وكناه ومسح رأسه، فهو ~~صحابي من حيث الرؤية، تابعي من حيث الرواية، ومات سنة مائة، وأبوه صحابي ~~شهير بدري (أنه أخبره) لم تختلف رواة ms0944 الموطأ في إرساله، ووصله موسى بن محمد ~~القرشي عن مالك فزاد عن رجل من الأنصار وموسى متروك، ووصله سفيان بن حسين ~~عن الزهري، عن أبي أمامة، عن أبيه، أخرجه ابن أبي شيبة، وسفيان بن حسين ~~ضعيف في الزهري باتفاق، فالصواب عن أبي أمامة مرسل، نعم، الحديث صحيح جاء ~~من رواية جماعة من الصحابة بأسانيد ثابتة (أن مسكينة) وفي حديث أبي هريرة ~~في الصحيحين وغيرهما: أنها امرأة سوداء كانت تقم المسجد، بقاف مضمومة، أي ~~تجمع القمامة، وهي الكناسة. وفي لفظ: كانت تنقي المسجد من الأذى. ولابن ~~خزيمة: كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد، وللبيهقي بإسناد حسن عن ~~بريدة: أن أم محجن كانت مولعة بلقط القذى من المسجد بقاف ومعجمة، مقصور في ~~العين والشراب ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره إذا كان قليلا، وفي ~~الإصابة: محجنة، وقيل أم محجن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ذكرت في الصحيح ~~بلا تسمية. # (مرضت فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضها) قال الباجي: فيه ~~اهتباله بأخبار ضعفاء المسلمين، ولذا كان يخبر بمرضاهم وذلك من تواضعه. ~~وقال أبو عمر: فيه التحدث بأحوال الناس عند العالم إذا لم يكن مكروه فيكون ~~غيبة. # (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين ويسأل عنهم) لمزيد ~~تواضعه وحسن خلقه ففيه عيادة النساء، وإن لم يكن محرما إن كانت متجالة وإلا ~~فلا إلا أن يسأل عنها ولا ينظر إليها، قاله أبو عمر. (فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: إذا ماتت # PageV00P000 # فآذنوني) بالمد أعلموني (بها) لشهود جنازتها والاستغفار لها ; لأن لها من ~~الحق في بركة دعائه صلى الله عليه وسلم ما للأغنياء، قاله الباجي فماتت ~~(فخرج بجنازتها ليلا) لجوازه وإن كان الأفضل تأخيرها للنهار ليكثر من ~~يحضرها دون مشقة ولا تكلف، فإن كان لضرورة فلا بأس به، ولابن أبي شيبة: ~~فأتوه ليؤذنوه فوجدوه نائما وقد ذهب الليل (فكرهوا أن يوقظوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) إجلالا له ; لأنه كان لا يوقظ لأنه لا يدرى ما يحدث ms0945 له في ~~نومه، زاد ابن أبي شيبة: وتخوفوا عليه ظلمة الليل وهوام الأرض، قال: ~~فدفناها (فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بالذي كان من شأنها) ~~بعد سؤاله، فلابن أبي شيبة: فلما أصبح سأل عنها، وكذا في حديث أبي هريرة في ~~الصحيح، وفي حديث بريدة عند البيهقي أن الذي أجابه صلى الله عليه وسلم عن ~~سؤاله عنها أبو بكر الصديق (فقال: ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟) قال ذلك ~~تذكيرا لهم بأمره ونهيا عن العود لمثله (فقالوا: يا رسول الله كرهنا أن ~~نخرجك ليلا ونوقظك) ولابن أبي شيبة فقالوا: " «أتيناك لنؤذنك بها فوجدناك ~~نائما فكرهنا أن نوقظك وتخوفنا عليك ظلمة الليل وهوام الأرض» " ولا ينافي ~~هذا قوله في حديث أبي هريرة عند البخاري: فحقروا شأنها، ولمسلم: وكأنهم ~~صغروا أمرها، زاد عامر بن ربيعة: " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ~~تفعلوا ادعوني لجنائزكم " رواه ابن ماجه. وفي حديث زيد بن ثابت قال: " «فلا ~~تفعلوا لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي ~~عليه له رحمة» "، أخرجه أحمد. # (فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صف بالناس على قبرها) فصلى (وكبر ~~أربع تكبيرات) وفي حديث ابن عباس عند الطبراني: وقال: " «إني رأيتها في ~~الجنة تلقط القذى من المسجد» " وهذا مقصود الترجمة. وأما الصلاة على القبر ~~فقال بمشروعيته الجمهور ومنهم: الشافعي وأحمد وابن وهب وابن عبد الحكم ~~ومالك في رواية شاذة والمشهور عنه منعه، وبه قال أبو حنيفة والنخعي وجماعة، ~~وعنهم: إن دفن قبل الصلاة شرع وإلا فلا، وأجابوا بأن ذلك من خصائصه، ورده ~~ابن حبان بأن ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من صلى معه على القبر دليل ~~على جوازه لغيره وأنه ليس من خصائصه، وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض ~~دليلا للأصالة، والدليل على الخصوصية ما زاده مسلم وابن حبان في حديث أبي ~~هريرة: " «فصلى على القبر ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن ~~الله ينورها لهم ms0946 بصلاتي # PageV02P085 # عليهم» ". وفي حديث زيد بن ثابت: " «فإن صلاتي عليه له رحمة» ". وهذا لا ~~يتحقق في غيره. وقال مالك: ليس العمل على حديث السوداء، قال أبو عمر: يريد ~~عمل أهل المدينة. وما حكي عن بعض الصحابة والتابعين من الصلاة على القبر ~~إنما هي آثار بصرية وكوفية، ولم نجد على مدني من الصحابة فمن بعدهم أنه صلى ~~على القبر، انتهى. واستدل به على رد التفصيل بين من صلي عليه فلا يصلى عليه ~~بأن القصة وردت فيمن صلي عليه، وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك. # ابن عبد البر: أجمع من يرى الصلاة على القبر أنه لا يصلى عليه إلا بقرب ~~دفنه، وأكثر ما قالوا في ذلك شهر، وقال غيره: اختلف في أمد ذلك فقيده بعضهم ~~بشهر، وقيل ما لم تبل الجثة، وقيل يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين ~~موته، وهذا هو الراجح عند الشافعية، وقيل يجوز أبدا، ومحل الخلاف ما عدا ~~قبور الأنبياء فلا يجوز الصلاة عليها لأنا لم نكن من أهل الصلاة عند موتهم، ~~قال الإمام أحمد: رويت الصلاة على القبر عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~ستة وجوه حسان كلها، قال ابن عبد البر: بل من تسعة كلها حسان، وساقها كلها ~~بأسانيده في تمهيده من حديث سهل بن حنيف وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وابن ~~عباس وزيد بن ثابت، والخمسة في صلاته على المسكينة، وسعد بن عبادة في صلاة ~~المصطفى على أم سعد بعد دفنها بشهر، وحديث الحصين بن وحوح في صلاته عليه ~~الصلاة والسلام على قبر طلحة بن البراء ثم رفع يديه وقال: " «اللهم الق ~~طلحة يضحك إليك وتضحك إليه» ". وحديث أبي أمامة بن ثعلبة: " «أنه صلى الله ~~عليه وسلم رجع من بدر وقد توفيت أم أبي أمامة فصلى عليها» ". وحديث أنس: " ~~«أنه صلى على امرأة بعدما دفنت» ". وهو محتمل للمسكينة وغيرها، وكذا ورد من ~~حديث بريدة وعند البيهقي بإسناد حسن كما قدمنا، وهو في المسكينة فهي عشرة ~~أوجه. # PageV02P086 # وحدثني عن مالك أنه سأل ابن ms0947 شهاب عن الرجل يدرك بعض ~~التكبير على الجنازة ويفوته بعضه فقال يقضي ما فاته من ذلك #  532 - 534 - (مالك أنه سأل ابن ~~شهاب عن الرجل يدرك بعض التكبير على الجنازة ويفوته بعضه، فقال: يقضي ما ~~فاته من ذلك) بعد سلام الإمام، وبه قال مالك وأكثر الفقهاء، وقال ابن عمر ~~والحسن وربيعة والأوزاعي لا يقضي، واختلف الأولون فقال مالك والليث وابن ~~المسيب: يقضي نسقا بلا دعاء بين التكبير، وقال أبو حنيفة: يدعو بين تكبير ~~القضاء، واختلف فيه عن الشافعي. # PageV00P000 # ### | [باب ما يقول المصلي على الجنازة] # حدثني يحيى عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه أنه سأل أبا ~~هريرة كيف تصلي على الجنازة فقال أبو هريرة أنا لعمر الله أخبرك أتبعها من ~~أهلها فإذا وضعت كبرت وحمدت الله وصليت على نبيه ثم أقول اللهم إنه عبدك ~~وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك ~~وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن ~~سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده #  6 - باب ما يقول المصلي على ~~الجنازة ### | 533 - 535 - # (مالك، عن سعيد بن أبي سعيد) بكسر العين فيهما (المقبري، عن أبيه) واسمه ~~كيسان (أنه سأل أبا هريرة كيف تصلي على الجنازة؟ فقال أبو هريرة: أنا لعمر ~~الله) أي حياته (أخبرك) بزيادة: عن سؤالك، ففيه جواز ذلك إذا أراد تعليمه ~~ما يعلم أن به حاجة إليه (أتبعها) بشد التاء، أي أسير معها (من أهلها) ; ~~لأني رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم: " «حق المسلم على المسلم خمس: رد ~~السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس» ". ~~رواه البخاري ومسلم. ولأني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " «من خرج ~~مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم يتبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر كل ~~قيراط مثل أحد» ". رواه الشيخان واللفظ لمسلم. # (فإذا وضعت كبرت وحمدت الله وصليت على ms0948 نبيه) فيه أنه لم يكن يرى القراءة ~~في صلاتها ثم أقول: (اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك) فيه مزيد ~~الاستعطاف فإن شأن الكرام السادات الصفح عن عبيدهم، ولا أكرم منه عز وجل ~~(كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك) وقد وعدت من يشهد بذلك ~~بالجنة، ووعدك الحق، فمن كمال عفوك لا تعذبه قبل ذلك (وأنت أعلم به) منا ~~ومنه (اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه) أي ضاعف له الأجر فيما أحسن فيه ~~(وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته) فلا تؤاخذه بها (اللهم لا تحرمنا أجره) ~~أي أجر الصلاة عليه أو شهود جنازته أو أجر المصيبة بموته فإن المؤمن مصاب ~~بأخيه المؤمن. (ولا تفتنا) بما يشغلنا عنك (بعده) فإن كل شاغل عن الله ~~تعالى فتنة. وفيه أن المصلي له أن يشرك نفسه في الدعاء بما شاء فهاتان ~~الدعوتان للمصلي لا للميت. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن ~~المسيب يقول صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط فسمعته يقول ~~اللهم أعذه من عذاب القبر #  534 - 536 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) بن قيس الأنصاري (أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب) بفتح الياء وكسرها ~~التابعي ابن الصحابي (يقول: صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط) ~~لموته قبل البلوغ، مأخوذ من حديث: " «رفع القلم عن ثلاث فعد الصبي حتى ~~يحتلم» ". وقال عمر: الصغير يكتب له الحسنات ولا تكتب عليه السيئات (فسمعته ~~يقول: اللهم أعذه من عذاب القبر) قال ابن عبد البر: عذاب القبر غير فتنته ~~بدلائل من السنة الثابتة، ولو عذب الله عباده أجمعين لم يظلمهم. وقال ~~بعضهم: ليس المراد بعذاب القبر هنا عقوبته ولا السؤال بل مجرد الألم بالغم ~~والهم والحسرة والوحشة والضغطة وذلك يعم الأطفال وغيرهم. وقال الباجي: ~~يحتمل أن أبا هريرة اعتقده لشيء سمعه من المصطفى أن عذاب القبر عام في ~~الصغير والكبير، وأن الفتنة فيه لا تسقط عن الصغير ms0949 بعدم التكليف في الدنيا ~~أي لأن الله تعالى يفعل ما يشاء. وقال أبو عبد الملك: يحتمل أنه قال ذلك ~~على العادة في الصلاة على الكبير أو ظن أنه كبير أو دعا له على معنى ~~الزيادة كما كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تدعو الله أن يرحمها ~~وتستغفره. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا ~~يقرأ في الصلاة على الجنازة #  535 - 537 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة) وبه قال أبو هريرة وجماعة ~~من التابعين وأبو حنيفة ومالك. وعن ابن عباس وابن مسعود والحسن بن علي وابن ~~الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها، وبه قال الشافعي وأحمد. وفي البخاري عن ~~طلحة بن عبد الله: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ الفاتحة، وقال: ~~لتعلموا أنها سنة. وفي البيهقي عن جابر بإسناد ضعيف: وقرأ بأم القرآن بعد ~~التكبيرة الأولى والله تعالى أعلم بالصواب. # PageV00P000 # ### | [باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار وبعد العصر إلى الاصفرار] # وحدثني يحيى عن مالك عن محمد بن أبي حرملة مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان ~~بن حويطب أن زينب بنت أبي سلمة توفيت وطارق أمير المدينة فأتي بجنازتها بعد ~~صلاة الصبح فوضعت بالبقيع قال وكان طارق يغلس بالصبح قال ابن أبي حرملة ~~فسمعت عبد الله بن عمر يقول لأهلها إما أن تصلوا على جنازتكم الآن وإما أن ~~تتركوها حتى ترتفع الشمس #  7 - باب الصلاة على الجنائز بعد ~~الصبح إلى الإسفار وبعد العصر إلى الاصفرار # فيجوز بلا كراهة هذا هو المشهور ورواية ابن القاسم، وروى ابن عبد الحكم ~~جوازها كل وقت وعند طلوع الشمس وعند غروبها وهو قول الشافعي ; لأن النهي ~~إنما ورد في التطوع لا الواجب. ### | 536 - 538 - # (مالك، عن محمد بن أبي حرملة) القرشي، مولاهم المدني، مات سنة بضع ~~وثلاثين ومائة (مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب) بن عبد العزى ~~القرشي العامري، وحويطب صحابي شهير ms0950 (أن زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد ~~الأسد المخزومية، ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم (توفيت) سنة ثلاث وسبعين، ~~وحضر ابن عمر جنازتها قبل أن يحج ويموت بمكة (وطارق) بن عمرو المكي الأموي، ~~مولاهم، وثقه أبو زرعة، وروى له مسلم وأبو داود، والمشهور أنه كان من أمراء ~~الجور، مات في حدود الثمانين. # (أمير المدينة) لعبد الملك بن مروان (فأتي بجنازتها بعد صلاة الصبح، ~~فوضعت بالبقيع قال) محمد (وكان طارق يغلس بالصبح) أي يصليها وقت الغلس في ~~أول وقتها (قال ابن حرملة: فسمعت عبد الله بن عمر يقول لأهلها: إما أن ~~تصلوا على جنازتكم الآن) وقت الغلس قبل الإسفار (وإما أن تتركوها حتى ترتفع ~~الشمس) لكراهة الصلاة عند الإسفار. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال يصلى ~~على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما #  537 - 539 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر قال: يصلى على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صليتا ~~لوقتهما) قال الباجي: أي لوقت الوقوف المختار وهو في العصر إلى الاصفرار ~~وفي الصبح إلى الإسفار. وقال الحافظ: مقتضاه أنهما إذا أخرتا إلى وقت ~~الكراهة عنده لا يصلى عليها حينئذ، ويبين ذلك رواية محمد بن أبي حرملة التي ~~قبلها عنه، فكأن ابن عمر كان يرى اختصاص الكراهة بما عند طلوع الشمس ~~وغروبها لا مطلق ما بين الصلاة والطلوع أو الغروب، انتهى. # وفيه تأمل فالظاهر منه عدم الاختصاص وحمله على ما قال الباجي. ولابن أبي ~~شيبة عن ميمون بن مهران: كان ابن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت ~~وحين تغرب وهذا يقتضي الاختصاص ; إذ هو لا ينافي رواية نافع وابن أبي حرملة ~~كراهتها قبل ذلك من الاصفرار والإسفار، وبه قال الأوزاعي ومالك والكوفيون ~~وأحمد وإسحاق. # PageV00P000 # ### | [باب الصلاة على الجنائز في المسجد] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم «أنها أمرت أن ms0951 يمر عليها بسعد بن أبي وقاص في ~~المسجد حين مات لتدعو له فأنكر ذلك الناس عليها فقالت عائشة ما أسرع الناس ~~ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد» #  8 - باب الصلاة على الجنائز في ~~المسجد ### | 538 - 540 - # (مالك، عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم ~~العينين، القرشي التيمي (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) كذا لجميع ~~رواة الموطأ منقطعا، وانفرد حماد بن خالد الخياط فرواه عن مالك، عن أبي ~~النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة، قاله ابن عبد البر، ورواه مسلم من طريق ~~الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة، وانتقده الدارقطني بأن ~~حافظين خالفا الضحاك وهما مالك والماجشون فروياه عن أبي النضر عن عائشة ~~مرسلا، وقيل عن أبي النضر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة، ولا يصح إلا ~~مرسلا، وأجاب النووي بأن الضحاك ثقة فزيادته مقبولة ; لأنه حفظ ما نسيه ~~غيره فلا يقدح فيه (أنها أمرت أن يمر عليها بسعد بن أبي وقاص) مالك الزهري ~~آخر العشرة وفاة (في المسجد) ; لأن حجرتها داخله (حين مات) بالعقيق سنة خمس ~~وخمسين على المشهور، # PageV00P000 # وحمل إلى المدينة (لتدعو له) بحضرته ; لأن مشاهدته تدعو إلى الإشفاق ~~والاجتهاد له، ولذا يسعى إلى الجنائز ولا يكتفى بالدعاء في المنزل، وكان ~~أزواجه صلى الله عليه وسلم لا يخرجن مع الناس إلى جنازة، ثم الدعاء يحتمل ~~الصلاة عليه والدعاء خاصة، قاله الباجي. (فأنكر ذلك الناس عليها) وفي مسلم ~~عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة: لما توفي سعد أمر أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه ففعلوا فوقف به على ~~حجرهن يصلين عليه، أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن ~~الناس عابوا ذلك وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة ~~فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما ms0952 لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر ~~بجنازة في المسجد (فقالت عائشة: ما أسرع الناس) قال مالك: أي ما أسرع ما ~~نسوا السنة. وقال ابن وهب: أي ما أسرعهم إلى الطعن والعيب. وقال ابن عبد ~~البر: أي إلى إنكار ما لا يعلمون. وروي ما أسرع ما نسي الناس (ما صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على سهيل) بضم السين، مصغر (ابن بيضاء) هي أمه، ~~واسمها دعد، وبيضاء وصف لها ; لأنها كانت بيضاء، وأبوه وهب بن ربيعة القرشي ~~الفهري، مات سنة تسع، واختلف في شهوده بدرا، فقال ابن إسحاق وابن عقبة ~~شهدها، وأنكره الكلبي وقال: إنه الذي أسر يوم بدر فشهد له ابن مسعود، ورده ~~الواقدي وقال: إنما هو أخوه سهل. ويؤيده قول الكلبي ما للطبراني قال: " ~~«قال صلى الله عليه وسلم يوم بدر: لا يفلت أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق» ~~". قال عبد الله بن مسعود فقلت: إلا سهيل ابن بيضاء، وقد كنت سمعته يذكر ~~الإسلام فقال: إلا سهيل ابن بيضاء، قاله في الإصابة. # (إلا في المسجد) وفي رواية لمسلم: إلا في جوف المسجد، وعنده من طريق ~~الضحاك بسنده على ابني بيضاء سهيل وأخيه، وعند ابن منده سهل بالتكبير وبه ~~جزم في الاستيعاب، وزعم الواقدي أن سهلا المكبر مات بعده صلى الله عليه ~~وسلم. وقال أبو نعيم: اسم أخي سهيل صفوان، ووهم من سماه سهلا، كذا قال، ولم ~~يزد مالك في روايته على ذكر سهيل قاله في الإصابة ملخصا، واستدل به الجمهور ~~على جواز الصلاة على الجنائز في المسجد، وهي رواية المدنيين وغيرهم عن ~~مالك، وكرهه في المشهور، وبه قال ابن أبي ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة ~~الميت، وأما من قال بطهارته منهم فلخشية التلويث، وحملوا الصلاة على سهيل ~~بأنه كان خارج المسجد والمصلون داخله، وذلك جائز اتفاقا وفيه نظر ; لأن ~~عائشة استدلت به لما أنكروا عليها أمرها بمرور جنازة سعد على حجرتها لتصلي ~~عليه، واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك ; لأن المنكرين ms0953 على عائشة ~~كانوا صحابة، ورد بأنها لما أنكرت عليهم سلموا لها فدل على أنها حفظت ما ~~نسوه. وقال ابن عبد البر: لم تر عائشة ذلك بنكير ورأت الحجة فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأن إنكاره جهل # PageV02P091 # بالسنة، ألا ترى قولها: ما أسرع الناس؟ تريد إلى إنكار ما لا يعلمون. # PageV02P092 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال ~~صلي على عمر بن الخطاب في المسجد #  539 - 541 - (مالك، عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر أنه قال: صلي على عمر بن الخطاب في المسجد) وروى ابن أبي شيبة ~~وغيره أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد، وأن صهيبا صلى على عمر في المسجد، ~~ووضعت الجنازة تجاه المنبر، قال ابن عبد البر: وذلك بمحضر الصحابة من غير ~~نكير، يعني فيكون إجماعا سكوتيا، قال: واحتجاج بعضهم بأنه صلى الله عليه ~~وسلم خرج للصلاة على النجاشي إلى المصلى غفلة؛ إذ ليس في صلاته على الجنازة ~~أو صلاة العيد في موضع دليل على كراهتها في موضع آخر. # PageV00P000 # ### | [باب جامع الصلاة على الجنائز] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وأبا ~~هريرة كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء فيجعلون الرجال مما ~~يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة #  9 - باب جامع الصلاة على الجنائز ### | 541 - 542 - # (مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان) ذا النورين (وعبد الله بن عمر) بن ~~الخطاب (وأبا هريرة كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء) ~~بخفضهما، بدل من الجنائز (فيجعلون الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي ~~القبلة) وعلى هذا أكثر العلماء، وقال به جماعة من الصحابة والتابعين، وقال ~~ابن عباس وأبو هريرة وأبو قتادة هي السنة، وقول الصحابي ذلك له حكم الرفع. ~~وقال الحسن وسالم والقاسم: النساء مما يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة، ~~واختلف فيه عن عطاء. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ms0954 إذا ~~صلى على الجنائز يسلم حتى يسمع من يليه #  541 - 543 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان إذا صلى على الجنائز يسلم حتى يسمع من يليه) وكذا كان أبو ~~هريرة وابن سيرين، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي ومالك في رواية # PageV02P092 # ابن القاسم، وكان علي وابن عباس وأبو أمامة بن سهل وابن جبير والنخعي ~~يسرونه، وقال به الشافعي ومالك في رواية، ويعلم المأمومون تحلله بانصرافه. # PageV02P093 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر قال يحيى سمعت مالكا يقول لم أر ~~أحدا من أهل العلم يكره أن يصلى على ولد الزنا وأمه #  542 - 544 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر) من الحدث ~~الأكبر والأصغر. وفي مسلم مرفوعا: " «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» ". وسمى ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة على الجنازة صلاة في نحو قوله: " «صلوا على ~~صاحبكم» "، وقوله في النجاشي: " فصلوا عليه "، ونقل ابن عبد البر الاتفاق ~~على اشتراط الطهارة فيها إلا عن الشعبي ; لأنها دعاء واستغفار، فيجوز بلا ~~طهارة، ووافقه إبراهيم ابن علية، وهو ممن يرغب عن كثير من قوله، ونقل غيره ~~أن ابن جرير وافقهما وهو مذهب شاذ، قال ابن المرابط: قد سماها صلى الله ~~عليه وسلم صلاة، ولو كان الغرض الدعاء وحده ما أخرجهم إلى المصلى، ولدعا في ~~المسجد، وأمرهم بالدعاء معه أو التأمين على دعائه، ولما صفهم خلفه كما يصنع ~~في الصلاة المفروضة والمسنونة، وكذا في الصلاة، وتكبيره في افتتاحها ~~وتسليمه في التحلل منها، كل ذلك دال على أنها على الأبدان لا على اللسان ~~وحده، وكذا امتناع الكلام فيها، وإنما لم يكن فيها ركوع وسجود لئلا يتوهم ~~بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك. (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: لم أر ~~أحدا من أهل العلم يكره أن يصلي على ولد الزنى وأمه) قال ابن عبد ms0955 البر: ولا ~~أعلم فيه خلافا. وروي أنه صلى الله عليه وسلم صلى على ولد زنى وأمه ماتت من ~~نفاسها. ونقل الباجي عن قتادة: لا يصلى على ولد الزنى. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في دفن الميت] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم ~~الاثنين ودفن يوم الثلاثاء وصلى الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد فقال ناس ~~يدفن عند المنبر وقال آخرون يدفن بالبقيع فجاء أبو بكر الصديق فقال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي ~~فيه فحفر له فيه فلما كان عند غسله أرادوا نزع قميصه فسمعوا صوتا يقول لا ~~تنزعوا القميص فلم ينزع القميص وغسل وهو عليه صلى الله عليه وسلم #  10 - باب ما جاء في دفن الميت ### | 544 - 545 - # (مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين) كما ~~في الصحيح عن عائشة وأنس ولا خلاف فيه بين العلماء. زاد ابن سعد في الطبقات ~~عن علي وعائشة: " لاثنتي # PageV00P000 # عشرة مضت من ربيع الأول، وعنده عن الزهري: حين زاغت الشمس، وفيه فضل ~~الموت في يومه على غيره كما أشار إليه البخاري. وروى الترمذي عن عبد الله ~~بن عمرو مرفوعا: " «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه ~~الله فتنة القبر» ". إسناده ضعيف، وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس نحوه بإسناد ~~ضعيف، قال الزين بن المنير: تعيين وقت للموت ليس لأحد فيه اختيار، لكن ~~التسبب في حصوله كالرغبة إلى الله لقصد التبرك، فمن لم يحصل له الإجابة ~~أثيب على اعتقاده. # (ودفن يوم الثلاثاء) أخرجه ابن سعد عن علي قال: اشتكى صلى الله عليه وسلم ~~يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر، وتوفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ~~ربيع الأول، ودفن يوم الثلاثاء "، وكذا أخرج دفنه يوم الثلاثاء، عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن وابن المسيب، وعنده عن سهل بن ms0956 سعد دفن يوم الأربعاء، ~~قال ابن كثير: القول بدفنه يوم الثلاثاء غريب والمشهور عن الجمهور أنه دفن ~~ليلة الأربعاء، انتهى. ولا غرابة فيه وقد جاء عن علي وابن المسيب وأبي ~~سلمة، وإنما أخروا دفنه لاختلافهم في موته، أو في محل دفنه، أو لاشتغالهم ~~في أمر البيعة بالخلافة حتى استقر الأمر على الصديق، ولدهشتهم من ذلك الأمر ~~الهائل الذي ما وقع قبله ولا بعده مثله، فصار بعضهم كجسد بلا روح وبعضهم ~~عاجزا على النطق وبعضهم عن المشي، أو لخوف هجوم عدو، أو لصلاة جم غفير ~~عليه. # (وصلى الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد) أخرجه البيهقي عن ابن عباس، وابن ~~سعد عن سهل بن سعد، وعن ابن المسيب وغيره. وللترمذي: " أن الناس قالوا لأبي ~~بكر: أنصلي على رسول الله؟ قال: نعم، قالوا: وكيف نصلي؟ قال: يدخل قوم ~~فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يدخل قوم فيصلون فيكبرون ويدعون فرادى ". # ولابن سعد عن علي قال: " هو إمامكم حيا وميتا فلا يقوم عليه أحد، فكان ~~الناس تدخل رسلا فرسلا فيصلون صفا صفا ليس لهم إمام ويكبرون، وعلي قائم ~~بحيال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته، اللهم إنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه ونصح لأمته وجاهد في ~~سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلمته، اللهم فاجعلنا ممن يتبع ما أنزل ~~إليه وثبتنا بعده، واجمع بيننا وبينه، فيقول الناس: آمين، حتى صلى عليه ~~الرجال، ثم النساء ثم الصبيان " وظاهر هذا أن المراد بالصلاة عليه ما ذهب ~~إليه جماعة أن من خصائصه أنه لم يصل عليه أصلا، وإنما كان الناس يدخلون ~~فيدعون ويصدقون. قال الباجي: ولهذا وجه وهو أنه أفضل من كل شهيد، والشهيد ~~يغنيه فضله عن الصلاة عليه، وإنما فارق الشهيد في الغسل ; لأنه حذر من غسله ~~إزالة الدم عنه، وهو مطلوب بقاؤه لطيبه ولأنه عنوان بشهادته في الآخرة، ~~وليس على النبي صلى الله عليه وسلم ما يكره إزالته عنه فافترقا، انتهى. # وأجيب بأن المقصود من الصلاة ms0957 عليه عود التشريف على المسلمين مع أن الكامل ~~يقبل زيادة التكميل. وقد قال عياض: الصحيح الذي عليه # PageV02P094 # الجمهور أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كانت صلاة حقيقية لا ~~مجرد الدعاء فقط اه. نعم، لا خلاف أنه لم يؤمهم عليه أحد، فقيل تعبدي وقيل ~~ليباشر كل واحد الصلاة عليه منه إليه. وقال السهيلي: أخبر الله أنه ~~وملائكته يصلون عليه، وأمر كل واحد من المؤمنين أن يصلي عليه، فوجب على كل ~~واحد أن يباشر الصلاة عليه منه إليه، والصلاة عليه بعد موته من هذا القبيل، ~~وأيضا فإن الملائكة لنا في ذلك أئمة، انتهى. وقال الشافعي في الأم: وذلك ~~لعظم أمره صلى الله عليه وسلم وتنافسهم فيمن يتولى الصلاة عليه، وقيل لعدم ~~اتفاقهم على خليفة، وقيل لوصيته بذلك. # روى البزار والحاكم بسند فيه مجهول: " «أنه صلى الله عليه وسلم لما جمع ~~أهله في بيت عائشة قالوا: فمن يصلي عليك؟ قال: إذا غسلتموني وكفنتموني ~~فضعوني على سريري، ثم اخرجوا عني فإن أول من يصلي علي جبريل ثم ميكائيل ثم ~~إسرافيل ثم ملك الموت مع جنوده من الملائكة بأجمعهم، ثم ادخلوا علي فوجا ~~بعد فوج فصلوا علي وسلموا تسليما» ". وعند ابن سعد: فلما فرغوا من الصلاة ~~تكلموا في موضع قبره (فقال ناس: يدفن عند المنبر) ; لأن عنده روضة من رياض ~~الجنة فناسب دفنه عنده (وقال آخرون: يدفن بالبقيع) ; لأنه دفن فيه جماعة من ~~أصحابه (فجاء أبو بكر الصديق فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: «ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه» . فحفر له فيه) أخرجه ~~ابن سعد من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، ومن طريق هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة. وأخرج الترمذي عن أبي بكر مرفوعا: " «ما قبض الله ~~تعالى نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه» ". وأخرجه ابن ماجه عنه ~~بلفظ: " «ما مات نبي إلا دفن حيث قبض» "، ولذا سأل موسى ربه عند موته أن ~~يدنيه من الأرض ms0958 المقدسة ; لأنه لا يمكن نقله إليها بعد موته بخلاف غير ~~الأنبياء فينقلون من بيوتهم التي ماتوا فيها إلى المدائن فالأفضل في حق من ~~عداهم الدفن في المقبرة، فهذا من خصائص الأنبياء كما ذكره غير واحد. قال ~~ابن العربي، وهذا الحديث يرد قول الإسرائيلية أن يوسف نقله موسى من مصر إلى ~~آبائه بفلسطين، إلا أن يكون ذلك مستثنى إن صح، أي ويكون محبة يوسف لدفنه ~~بمصر موقتة بقصد من ينقله. وذكر بعضهم أن هذا أول اختلاف وقع بين الصحابة. # (فلما كان عند غسله أرادوا نزع قميصه) فيه أنه سنة الغسل عندهم إذ لو كان ~~نزعه وإبقاؤه سواء لذهب إليه بعضهم كموضع الدفن واللحد، قاله الباجي ~~(فسمعوا صوتا يقول: لا تنزعوا القميص، فلم ينزع القميص وغسل وهو عليه صلى ~~الله عليه وسلم) وهذا # PageV02P095 # أخرجه أبو داود عن عائشة، وابن ماجه عن بريدة. قال ابن عبد البر: هذا ~~الحديث لا أعلمه يروى على هذا النسق بوجه غير بلاغ مالك هذا، ولكنه صحيح من ~~وجوه مختلفة وأحاديث شتى جمعها مالك. # PageV02P096 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال «كان ~~بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد فقالوا أيهما جاء أول عمل عمله ~~فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم» #  544 - 546 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه أنه قال) وصله ابن سعد من طريق حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه ~~عن عائشة قالت: (كان بالمدينة رجلان أحدهما) وهو أبو طلحة زيد بن سهل ~~الأنصاري (يلحد) بفتح أوله وثالثه كنفع ينفع من لحد وبضم أوله وكسر ثالثه ~~من ألحد يشق في جانب القبر (والآخر) وهو أبو عبيدة بن الجراح (لا يلحد ~~فقالوا أيهما جاء أول) بمنع الصرف للوصف ووزن الفعل، وروي أولا بالصرف على ~~أنه ظرف (عمل عمله فجاء الذي يلحد) أول (فلحد لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) وروى ابن سعد عن أبي طلحة قال: " اختلفوا في الشق واللحد للنبي صلى ~~الله عليه ms0959 وسلم فقال المهاجرون: شقوا كما تحفر أهل مكة، وقالت الأنصار: ~~ألحدوا كما يحفر بأرضنا، فلما اختلفوا في ذلك قالوا: اللهم خر لنبيك، ~~ابعثوا إلى أبي عبيدة وأبي طلحة فأيهما جاء قبل الآخر فليعمل عمله، فجاء ~~أبو طلحة فقال: والله إني لأرجو أن يكون قد خار لنبيه، إنه كان يرى اللحد ~~فيعجبه. # وروى ابن ماجه وابن سعد عن ابن عباس: " لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجلان كان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر ~~أهل مكة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري هو الذي يحفر لأهل المدينة ~~وكان يلحد، فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة، وقال ~~للآخر: اذهب إلى أبي طلحة، اللهم خر لرسولك، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة ~~فجاء به فألحد له " ويضرح بضاد معجمة في الأرض على الاستواء وفيه جواز ~~الأمرين وأن اللحد أفضل ; لأنه الذي اختاره الله لنبيه قاله مالك، ولأنه ~~أستر للميت. # وفي مسلم عن سعد بن أبي وقاص: " ألحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا ~~كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم ". وروى أبو داود وغيره عن ابن عباس ~~مرفوعا: " «اللحد لنا والشق لغيرنا» ". قال الزين العراقي: أي أهل الكتاب، ~~لكن الحديث ضعيف وليس فيه نهي عن الشق غايته تفضيل اللحد والإجماع على ~~جوازهما، انتهى. وقال ابن عبد البر: من هذا الحديث كره الشق من كرهه ولا ~~وجه لكراهته. # PageV02P096 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم كانت تقول ما صدقت بموت النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعت ~~وقع الكرازين #  544 - 547 - (مالك أنه بلغه أن أم ~~سلمة) هند بنت أبي أمية (زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: ما صدقت ~~بموت النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعت وقع الكرازين) بكاف فراء فألف فزاي ~~منقوطة فتحتية فنون، أي المساحي، جمع كرزين بفتح الكاف وتكسر، ومعنى ذلك ~~أنها أخذتها دهشة وبهتة كما وقع ms0960 لعمر أنه قال: لم يمت النبي صلى الله عليه ~~وسلم. قال ابن عبد البر: لا أحفظه عن أم سلمة متصلا وإنما هو عن عائشة، وهو ~~تقصير، فقد رواه الواقدي عن ابن أبي سبرة عن الحليس بن هشام عن عبد الله بن ~~موهب بميم قبل الواو عن أم سلمة نحوه. وفي التقريب: عبد الله بن موهب عن أم ~~سلمة، كذا وقع في أحكام عبد الحق وهو وهم، والصواب عثمان بن عبد الله بن ~~موهب، وقول عائشة أخرجه ابن سعد من طريق عبد الله بن بكر عن أبيه عن عمرة ~~عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا ~~المساحي ليلة الأربعاء في السحر. # PageV02P097 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت «رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقصصت رؤياي على ~~أبي بكر الصديق قالت فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن في بيتها ~~قال لها أبو بكر هذا أحد أقمارك وهو خيرها» #  546 - 548 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد أن عائشة) كذا لأكثر رواة الموطأ مرسلا، ووصله قتيبة بن سعيد عن مالك ~~عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة، وكذا أخرجه ابن سعد من طريق ~~يزيد بن هارون، والبيهقي من طريق ابن عيينة كلاهما عن يحيى عن ابن المسيب ~~عن عائشة (زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: رأيت ثلاثة أقمار سقطن في ~~حجري) وفي رواية ابن القاسم عنها: في حجرتي (فقصصت رؤياي على أبي بكر ~~الصديق) ; لأنه كان عالما بالتعبير، قال ابن عبد البر: يحتمل أنه لم يجبها ~~حين قصت عليه، ويحتمل أنه أجمل لها الجواب. وروى ابن سعد عن القاسم بن محمد ~~قال: قالت عائشة: " رأيت في حجرتي ثلاثة أقمار فأتيت أبا بكر فقال: ما ~~أولتها؟ قلت: أولتها ولدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسكت أبو بكر ~~حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: خير ms0961 أقمارك ذهب به "، ثم كان أبو ~~بكر وعمر، دفنوا جميعا في بيتها. قال الباجي: أمسك عن تعبيرها ; لأنه تبين ~~له منها موت النبي صلى الله عليه وسلم ; لأن القمر يدل على السلطان وعلى ~~العلم الذي يهتدى به وعلى الزوج والولد، وسقوطهم في حجرها دليل على دفنهم ~~في حجرتها. وسنة الرؤيا إذا كان فيها ما يكره أن لا تعبر (قالت: # PageV00P000 # فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن في بيتها قال لها أبو بكر: ~~هذا أحد أقمارك وهو خيرها) وقد كان أبو بكر معبرا محسنا، وفيه ما كانوا ~~عليه في الرؤيا واعتقاد صحتها وحسبك أنها جزء من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة ما لم يكن أضغاث أحلام. # PageV02P098 # وحدثني عن مالك عن غير واحد ممن يثق به أن سعد بن أبي ~~وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل توفيا بالعقيق وحملا إلى المدينة ودفنا ~~بها #  546 - 549 - (مالك عن غير واحد ممن ~~يثق به أن سعد بن أبي وقاص) مالك الزهري آخر العشرة موتا (وسعيد بن زيد بن ~~عمرو بن نفيل) بضم النون وفتح الفاء العدوي، أحد العشرة مات سنة خمسين أو ~~بعدها بسنة أو سنتين (توفيا بالعقيق) موضع بقرب المدينة (وحملا إلى ~~المدينة) كل بعد موته، وموت سعد سنة خمس وخمسين (ودفنا بها) قال الباجي: ~~يحتمل نقلهما لكثرة من كان بالمدينة من الصحابة ليتولوا الصلاة عليهما، أو ~~لفضل اعتقدوه في الدفن بالبقيع، أو ليقرب على أهلهما زيارة قبورهما والدعاء ~~لهما، انتهى. واختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد، فقيل: يكره لما فيه ~~من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته، وقيل: يستحب، والأولى تنزيل ذلك على ~~حالين فالمنع حيث لا يكون هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة، وتختلف ~~الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم والاستحباب حيث يكون ذلك، قال ابن عبد ~~البر: واحتج من كره ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم أمر برد القتلى إلى ~~مضاجعهم، وبحديث: " «تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح» " والإجماع على نقل ms0962 ~~الميت من داره إلى المقابر ولكل مدينة جبانة يدل على فساد نقل هذا الحديث ~~إلا أن يريد بالبلد، وحديث: " «ما دفن نبي إلا حيث يقبض» " دليل على تخصيص ~~ذلك بالأنبياء، وليس في النقل إجماع ولا سنة فيجوز. # PageV02P098 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ما ~~أحب أن أدفن بالبقيع لأن أدفن بغيره أحب إلي من أن أدفن به إنما هو أحد ~~رجلين إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه وإما صالح فلا أحب أن تنبش لي عظامه #  548 - 550 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه أنه قال: ما أحب أن أدفن بالبقيع) بالموحدة اتفاقا مقبرة ~~المدينة (لأن أدفن في غيره أحب إلي من أن أدفن به) وبين وجه كراهته لذلك # PageV00P000 # بقوله: (إنما هو أحد رجلين: إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه) ; لأنه قد ~~يعذب في قبره بظلمه فأتأذى بذلك. (وإما صالح فلا أحب أن تنبش لي عظامه) فلم ~~يكره مجاورته فعلق الكراهة بنبش عظامه وكره مجاورة الظالم فعلقها بذلك وإن ~~كان لعظامه حرمة، قاله الباجي، وبه يرد قول أبي عمر: ظاهر كلام عروة أنه لم ~~يكره نبش عظام الظالم وليس كذلك فلعظامه حرمة، قال: وقد بنى عروة قصره ~~بالعقيق وخرج من المدينة لما رأى من تغير أهلها، فمات هناك، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. # PageV02P099 # ### | [باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ عن ~~نافع بن جبير بن مطعم عن مسعود بن الحكم عن علي بن أبي طالب «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الجنائز ثم جلس بعد» #  11 - باب الوقوف للجنائز والجلوس ~~على المقابر ### | 549 - 551 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري (عن واقد) بالقاف (ابن عمرو) ~~بفتح العين (ابن سعد بن معاذ) الأنصاري الأشهلي أبي عبد الله المدني، ثقة، ~~روى له مسلم والثلاثة، ومات سنة عشرين ms0963 ومائة، وثبت قوله ابن عمرو لجميع ~~الرواة إلا يحيى فقال: واقد بن سعد نسبة إلى جده سيد الأوس (عن نافع بن ~~جبير بن مطعم) بن عدي القرشي النوفلي، ثقة، فاضل من رجال الجميع، مات سنة ~~تسع وتسعين (عن مسعود بن الحكم) بن الربيع بن عامر الأنصاري الزرقي المدني، ~~له رؤية ورواية عن بعض الصحابة، ففي الإسناد أربعة من التابعين في نسق من ~~حيث الرواية (عن علي بن أبي طالب) أمير المؤمنين (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يقوم في الجنائز) وأمر بذلك أيضا كما صح من حديث عامر بن ~~ربيعة وأبي سعيد وأبي هريرة، ولابن أبي شيبة «عن زيد بن ثابت: " كنا معه ~~صلى الله عليه وسلم فطلعت جنازة فلما رآها قام وقام أصحابه حتى بعدت، والله ~~ما أدري من شأنها أو من تضايق المكان، وما سألناه عن قيامه» " وفي الصحيحين ~~عن جابر: " «مر بنا جنازة فقام لها النبي وقمنا، فقلنا إنها جنازة يهودي، ~~قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا» " زاد مسلم: " «إن الموت فزع» " وفي ~~الصحيحين عن سهل بن حنيف وقيس بن سعد. فقال صلى الله عليه وسلم: " أليست ~~نفسا " وللحاكم عن أنس وأحمد عن # PageV00P000 # أبي موسى مرفوعا: " «إنما قمنا للملائكة» " ولأحمد وابن حبان والحاكم عن ~~عبد الله بن عمرو مرفوعا: " «إنما قمنا إعظاما للذي يقبض النفوس» " ولفظ ~~ابن حبان: " «الله الذي يقبض الأرواح» " ولا منافاة بين هذه التعاليل ; لأن ~~القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك ~~وهم الملائكة، ومقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية ~~الميت لإشعاره بالتساهل بأمر الموت ولذا استوى كون الميت مسلما أو غير ~~مسلم. # وأما ما أخرجه أحمد عن الحسن بن علي إنما قام صلى الله عليه وسلم تأذيا ~~بريح اليهودي. زاد الطبراني من حديث عبد الله بن عياش بتحتية ومعجمة: فإذا ~~ريح بخورها. وللبيهقي والطبراني من وجه آخر عن الحسن: كراهية أن يعلو على ~~رأسه فلا تعارض الأخبار الأولى ; لأن أسانيد هذه لا ms0964 تقاوم تلك في الصحة ~~ولأن هذا التعليل فهمه الراوي والتعليل الماضي لفظه صلى الله عليه وسلم ~~فكأنه لم يسمع تصريحه بالتعليل فعلل باجتهاده (ثم جلس بعد) بالبناء على ~~الضم والقيام والجلوس في موضعين: أحدهما لمن مرت به والثاني لمن يشيعها ~~يقوم لها حتى توضع، والجلوس ناسخ للقيام في الموضعين، قاله الباجي. وقال ~~البيضاوي: يحتمل قوله بعد، أي بعد أن جازته وبعدت عنه، ويحتمل أنه كان يقوم ~~في وقت ثم تركه أصلا، وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة في أن الأمر بالقيام ~~للندب أو نسخ للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأول أرجح ; لأن احتمال ~~المجاز أولى من دعوى النسخ، قال الحافظ: والاحتمال الأول يدفعه ما رواه ~~البيهقي في حديث علي أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا، ثم حدثهم بالحديث، ~~ولذا قال بكراهة القيام جماعة، انتهى. # وقال مالك: جلوسه صلى الله عليه وسلم ناسخ لقيامه، واختار أن لا يقوم. ~~وقال الشافعي في الأم: قيامه إما منسوخ أو قام لعلة، وأيهما كان فقد ثبت ~~أنه تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمره والقعود أحب إلي. وقال ابن ~~حزم: قعوده يدل على أن أمره للندب ولا يجوز أنه نسخ ; لأنه إنما يكون بنهي ~~أو ترك معه نهي. قال الحافظ: قد ورد النهي عن عبادة، قال: " «كان صلى الله ~~عليه وسلم يقوم للجنازة فمر به حبر من اليهود، فقال: هكذا نفعل، فقال: ~~اجلسوا وخالفوهم» " أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي، فلو لم يكن ~~إسناده ضعيفا لكان حجة في النسخ. وقال عياض: ذهب جمع من السلف إلى نسخه ~~بحديث علي وتعقبه النووي بأنه إنما يصار إليه إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن ~~باحتمال أنه جلس لبيان الجواز، قال: والمختار أن القيام مستحب، وبه قال ~~المتولي، انتهى. ورده الأذرعي بأن الذي فهمه علي رضي الله تعالى عنه الترك ~~مطلقا وهو الظاهر، ولذا أمر بالقعود من رآه قائما واحتج بالحديث. وقال ابن ~~الماجشون وابن حبيب: قعوده صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز، فمن جلس فهو ~~في ms0965 سعة، ومن قام فله أجر. وهذا الحديث رواه مسلم من طريق الليث وغيره عن ~~يحيى بن سعيد مطولا بقصة، وساقه بعد أحاديث الأمر بالقيام ففيه إيماء إلى ~~نسخه، وبه جزم الترمذي. # PageV02P100 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان ~~يتوسد القبور ويضطجع عليها قال مالك وإنما نهي عن القعود على القبور فيما ~~نرى للمذاهب #  549 - 552 - (مالك أنه بلغه أن علي ~~بن أبي طالب) بلاغه صحيح، وقد أخرجه الطحاوي برجال ثقات عن علي (كان يتوسد ~~القبور ويضطجع عليها) وفي البخاري قال نافع: كان ابن عمر يجلس على القبور. ~~(قال مالك: وإنما نهى عن القعود على القبور) بقوله صلى الله عليه وسلم: " ~~«لا تقعدوا على القبور» " أخرجه أحمد عن عمرو بن حزم الأنصاري. وبقوله صلى ~~الله عليه وسلم: " «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» " رواه مسلم عن ~~أبي مرثد الغنوي. وبقوله صلى الله عليه وسلم: " «لأن يقعد أحدكم على جمرة ~~فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» " أخرجه مسلم عن ~~أبي هريرة (فيما نرى) بضم النون، أي نظن، زاد في رواية ابن وضاح: والله ~~أعلم (للمذاهب) يريد حاجة الإنسان بدليل فعل علي، والقعود والمشي مثله فلم ~~يبق إلا أن ذلك للحاجة. ويؤيده قول عقبة: ما أبالي قضيت حاجتي على القبور ~~أو في السوق والناس ينظرون يريد: لأن الموتى يجب أن يستحيا منهم كالأحياء ~~لأن أرواحهم على القبور، وزعم ابن بطال أن تأويل مالك بعيد ; لأن الحدث على ~~القبر أقبح من أن يكره، وإنما يكره الجلوس المتعارف، وقول النووي تأويله ~~بعيد أو باطل متعقب بأن ما ظنه مالك ثبت مرفوعا عن زيد بن ثابت قال: " ~~«إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو ~~بول» " أخرجه الطحاوي برجال ثقات، وقد وافق مالكا على عدم كراهة القعود ~~الحقيقي أبو حنيفة وأصحابه كما نقله الطحاوي عنهم، واحتج له بأثر علي وابن ~~عمر وأسندهما برجال ثقات، وقال الباجي: ms0966 إنه الأظهر ; لأنه صلى الله عليه ~~وسلم زار القبور وأمر بزيارتها، وذهب الجمهور إلى كراهة ذلك لظواهر ~~الأحاديث المتقدمة ولرواية أحمد عن عمرو بن حزم: " «رآني النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا متكئ على قبر فقال: لا تؤذ صاحب القبر» " إسناده صحيح. # PageV02P101 # وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف ~~أنه سمع أبا أمامة بن سهل بن حنيف يقول كنا نشهد الجنائز فما يجلس آخر ~~الناس حتى يؤذنوا #  551 - 553 - (مالك، عن أبي بكر بن ~~عثمان بن سهل بن حنيف) الأنصاري الأوسي المدني، ثقة، روى له البخاري ومسلم ~~والنسائي (أنه سمع) عمه (أبا أمامة بن سهل بن حنيف) صحابي من حيث الرواية، ~~وأبوه سهل بدري شهير (يقول: كنا نشهد الجنائز فما يجلس آخر الناس حتى ~~يؤذنوا) بالصلاة عليها. وقال الداودي: يؤذن لهم بالانصراف بعد الصلاة، قاله ~~الباجي. # PageV00P000 # وقال ابن عبد البر: رواه ابن المبارك عن أبي بكر شيخ مالك بلفظ: فما ~~ينصرف الناس حتى يؤذنوا، قال: واختلف في ذلك فروي عن عمر وعلي وأبي هريرة ~~والمسور والنخعي أنهم كانوا لا ينصرفون حتى يؤذن لهم أو يستأذنوا. وكان ابن ~~مسعود وزيد بن ثابت وجماعة من التابعين ينصرفون إذا ووريت بلا إذن، وهو قول ~~مالك والشافعي وأكثر العلماء، وهو الصواب لحديث: " «ومن قعد حتى تدفن فله ~~قيراطان» " قال الباجي: ولأن أهل الجنازة لو شاءوا أن يمسكوهم لم يكن لهم ~~ذلك ومن لم يكن له الإمساك لم يعتبر إذنه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV02P102 # ### | [باب النهي عن البكاء على الميت] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن ~~الحارث وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه أنه أخبره أن جابر بن ~~عتيك أخبره «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت ~~فوجده قد غلب عليه فصاح به فلم يجبه فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال ms0967 غلبنا عليك يا أبا الربيع فصاح النسوة وبكين فجعل جابر يسكتهن فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية قالوا يا رسول ~~الله وما الوجوب قال إذا مات فقالت ابنته والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا ~~فإنك كنت قد قضيت جهازك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد أوقع ~~أجره على قدر نيته وما تعدون الشهادة قالوا القتل في سبيل الله فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله المطعون شهيد ~~والغرق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد والحرق شهيد والذي يموت ~~تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيد» #  12 - باب النهي عن البكاء على ~~الميت ### | 552 - 554 - # (مالك، عن عبد الله بن عبد الله) بفتح العين فيهما، وهذا مما توافق فيه ~~اسم الأب وابنه (ابن جابر) ويقال جبر (ابن عتيك) بفتح المهملة وكسر الفوقية ~~وسكون التحتية وكاف، الأنصاري المدني (عن عتيك بن الحارث) بن عتيك الأنصاري ~~المدني (وهو جد) الراوي عنه (عبد الله بن عبد الله بن جابر، أبو أمه، أنه ~~أخبره أن جابر بن عتيك) بن قيس الأنصاري، صحابي جليل، اختلف في شهوده بدرا، ~~مات سنة إحدى وستين وهو ابن إحدى وتسعين (أخبره أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت) بن قيس الأنصاري الأوسي، ويقال إنه ظفري ~~مات في العهد النبوي. وقال الواقدي وابن الكلبي: هو عبد الله بن عبد الله، ~~ولأبيه صحبة، قال الكلبي: كفنه صلى الله عليه وسلم في قميصه، وعاش الأب إلى ~~خلافة عمر، وكانا جميعا شهدا أحدا، وكذا قال الطبري وابن السكن وآخرون، ~~وقال بعضهم: إنه أخو خزيمة بن ثابت، قاله في الإصابة (فوجده قد غلب عليه) ~~أي غلبه الألم حتى منعه إجابة النبي صلى الله عليه وسلم (فصاح به) أي ناداه ~~(فلم يجبه فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي قال: (إنا لله وإنا ~~إليه راجعون) تصبيرا لنفسه ms0968 وإشعارا لها أن الكل لله وراجع إليه (وقال: ~~غلبنا عليك) قال الباجي: يحتمل أنه أراد التصريح بمعنى استرجاعه وتأسفه (يا ~~أبا الربيع) كنيته رضي الله # PageV00P000 # عنه وفيه تكنية الرئيس لمن دونه ولم يستكبر عن ذلك من الخلفاء إلا من حرم ~~التقوى (فصاح النسوة وبكين) وفيه إباحة البكاء على المريض بالصياح وغيره ~~عند حضور وفاته (فجعل جابر يسكتهن) ; لأنه سمع النهي عن البكاء فحمله على ~~عمومه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعهن) يبكين حتى يموت (فإذا وجب ~~فلا تبكين باكية) أي لا ترفع صوتها بالبكاء، أما دمع العين وحزن القلب ~~فالسنة ثابتة بإباحة ذلك في كل وقت، وعليه جماعة العلماء «بكى صلى الله ~~عليه وسلم على ابنه إبراهيم وعلى ابنة زينب ابنته، وقال: هي رحمة جعلها ~~الله في قلوب عباده» ، «ومر بجنازة يبكى عليها فانتهرهن عمر فقال: دعهن فإن ~~النفس مصابة والعين دامعة والعهد قريب» ، قاله أبو عمر. # (قالوا: يا رسول الله وما الوجوب؟) الذي أردت بقولك فإذا وجب (قال: إذا ~~مات) فلا تبكين باكية، قال الباجي: أشار به، والله أعلم، إلى بكاء مخصوص، ~~وهو ما جرت به العادة من الصياح والدعاء بالويل والثبور. # وفي الحديث: " «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب ~~بهذا أو يرحم» " وأشار إلى لسانه (فقالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون ~~شهيدا فإنك كنت قد قضيت) أي أتممت (جهازك) بفتح الجيم وكسرها، ما تحتاج ~~إليه في سفرك للغزو والخطاب لأبيها، قال في الفتح: الجهاز بفتح الجيم ~~وتكسر، ومنهم من أنكره، وهو ما يحتاج إليه في السفر، وقال في النور: بكسر ~~الجيم أفصح من فتحها بل لحن من فتح، والذي في الصحاح: وأما جهاز العروس ~~والسفر فيفتح ويكسر (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أوقع ~~أجره على قدر نيته) أي على مقدار العمل الذي نواه كما نواه، فالنية بمعنى ~~المنوي، ويحتمل أن له من الأجر بقدر ما يجب لنيته، وهذا أظهر من جهة اللفظ، ~~والأول أظهر ms0969 من جهة المعنى ; لأن القصد أن يخبر أن ما نواه لم يفته، ولو لم ~~يكن له من الأجر إلا بقدر النية لما كان لابنته في ذلك راحة، قاله الباجي، ~~وقال ابن عبد البر فيه أن المتجهز للغزو إذا حيل بينه وبينه يكتب له أجر ~~الغزو على قدر نيته، والآثار بذلك متواترة صحاح، منها قوله صلى الله عليه ~~وسلم في تبوك: " «إن بالمدينة قوما ما سرتم مسيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا ~~قطعتم واديا إلا وهم معكم حبسهم العذر» "، انتهى. # وفي مسلم عن أنس مرفوعا: " «من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه» " ~~أي أعطي ثوابها ولو لم يقتل، وأصرح منه ما أخرجه الحاكم بلفظ: " «من سأل ~~القتل في سبيل الله صادقا ثم # PageV02P103 # مات أعطاه الله أجر شهيد» " وللنسائي من حديث معاذ مثله، وللحاكم من حديث ~~سهل بن حنيف مرفوعا: " «من سأل الله الشهادة بصدق بلغه منازل الشهداء وإن ~~مات على فراشه» ". # (وما تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) زاد ابن ماجه من حديث أبي هريرة، ومن وجه آخر من حديث جابر بن ~~عتيك نفسه: أن شهداء أمتي إذن لقليل (الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله) ~~وتقدم في باب العتمة والصبح من حديث أبي هريرة: الشهداء خمسة، فقيل نسي بعض ~~رواتها باقي السبع. قال الحافظ: وهو بعيد لكن يقربه أن مسلما روى من حديث ~~أبي هريرة شاهدا لحديث جابر بن عتيك هذا، وزاد فيه ونقص، فمن زيادته: " ~~«ومن مات في سبيل الله فهو شهيد» " والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم أعلم ~~بالأقل ثم علم زيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر، ولم يقصد الحصر في شيء من ~~ذلك، وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة، وتبلغ بطرق فيها ~~ضعف أزيد من ذلك (المطعون) الميت بالطاعون (شهيد) وفي الحديث: " أن «فناء ~~أمتي بالطعن والطاعون، قالت عائشة: أما الطعن فقد عرفناه فما الطاعون؟ قال: ~~غدة كغدة البعير تخرج في المراق ms0970 والآباط» " (والغرق) بفتح الغين وكسر ~~الراء، الذي يموت غريقا في الماء (شهيد، وصاحب ذات الجنب) مرض معروف، وهو ~~ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع، ويقال هو الشوصة (شهيد، ~~والمبطون) قال ابن عبد البر: قيل هو صاحب الإسهال، وقيل المحسور، وقال ابن ~~الأثير: هو الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه. وفي كتاب الجنائز لأبي ~~بكر المروزي عن شيخه شريح أنه صاحب القولنج (شهيد، والحرق) بفتح فكسر، ~~الميت بحرق النار (شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع) ~~بضم الجيم وتفتح وتكسر وسكون الميم، الميتة في النفاس وولدها لم تلده وقد ~~تم خلقه، وقيل هي التي تموت من الولادة سواء ألقت ولدها أم لا، وقيل التي ~~تموت عذراء، والأول أشهر وأكثر كما قال ابن عبد البر والحافظ وزاد: وقيل ~~الميتة بمزدلفة، وهو خطأ ظاهر، انتهى. وفي النهاية: الجمع بالضم بمعنى ~~المجموع، والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع منفصل عنها من حمل أو بكارة. # (شهيد) قال النضر بن شميل: سمي بذلك لأنه حي فكأن أرواحهم شاهدة أي ~~حاضرة. وقال ابن الأنباري: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة، وقيل ~~لشهوده عند خروج روحه ما أعد له من الكرامة، وقيل: لأنه يشهد له بالأمان من ~~النار، وقيل: لأن عليه # PageV02P104 # شاهدا بكونه شهيدا، وقيل: لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة، ~~وقيل: لأنه الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل، وقيل: لأن الملائكة تشهد ~~له بحسن الخاتمة، وقيل: لأن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع لهم، وقيل: لأن ~~الله يشهد له بحسن نيته وإخلاصه، وقيل: لأنه يشاهد الملائكة عند احتضاره، ~~وقيل: لأنه يشاهد الملكوت من دار الدنيا ودار الآخرة، وقيل: لأن عليه علامة ~~شاهدة أي حاضرة بأنه قد نجا. # وبعض هذه يختص بمن قتل في سبيل الله، وبعضها يعم غيره، وبعضها قد ينازع ~~فيه، وقد زاد على هذه الثمانية مسلم في حديث أبي هريرة: " «الميت على فراشه ~~في سبيل الله» " وأحمد من حديث راشد بن حبيش، والطبراني من حديث سلمان ~~والسل، وهو بكسر المهملة وشد ms0971 اللام. وروى أصحاب السنن وصححه الترمذي عن ~~سعيد بن زيد مرفوعا: " «من قتل دون ماله فهو شهيد» " وقال في الدين والدم ~~والأهل مثل ذلك. وللنسائي عن سويد بن مقرن مرفوعا: " «من قتل دون مظلمته ~~فهو شهيد» " ولأبي داود والطبراني والحاكم عن أبي مالك الأشعري مرفوعا: " ~~«من وقصه فرسه أو بعيره في سبيل الله، أو لدغته هامة، أو مات على أي حتف ~~شاء الله فهو شهيد» ". # ولابن ماجه عن ابن عباس، والبيهقي عن أبي هريرة والدارقطني وصححه عن ابن ~~عمر والصابوني في المائتين عن جابر كله مرفوعا: " «موت الغريب شهادة» ". ~~وللطبراني من «حديث ابن عباس: " أن اللديغ والشريق والذي يفترسه السبع ~~والخار عن دابته شهيد» ، وفي أبي داود من حديث أم حرام: " «المائد في البحر ~~الذي يصيبه القيء له أجر شهيد» "، وتقدم قريبا أحاديث في من طلب الشهادة ~~بنية صادقة أنه يكتب شهيدا. # والطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح: " «من تردى من رءوس الجبال ~~شهيد» "، وفي البخاري من حديث عائشة: " «ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في ~~بلده محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر ~~شهيد» "، فهذه سبع وعشرون خصلة زائدة على القتل في سبيل الله، ذكر الحافظ ~~أن طرقها جيدة، وأنه وردت خصال أخرى في أحاديث لم أعرج عليها لضعفها، ~~انتهى. # وروى الديلمي من حديث أنس: " صاحب الحمى " وابن منده من حديث علي: " ~~«الميت في السجن وقد حبس ظلما» "، والديلمي من حديث ابن عباس. " الميت عشقا ~~"، والبزار من حديث أبي ذر وأبي هريرة: " «الميت وهو طالب للعلم» "، قال ~~الباجي وتبعه ابن التين: هذه ميتات فيها شدة الألم فتفضل الله تعالى على ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن جعلها تمحيصا لذنوبهم وزيادة في أجورهم حتى ~~يبلغهم بها مراتب الشهداء. قال الحافظ: والذي يظهر أن المذكورين ليسوا في ~~المرتبة سواء، ويدل عليه ما روى أحمد وابن حبان عن جابر، والدارمي وأحمد ~~والطحاوي عن عبد الله بن حبشي، وابن ماجه عن عمرو بن ms0972 عنبسة: " «أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل أي الجهاد أفضل؟ # PageV02P105 # قال: من عقر جواده وأهريق دمه» " وروى الحسن بن علي الحلواني في كتاب ~~المعرفة له بإسناد حسن عن علي قال: " «كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد» " ~~غير أن الشهادة تتفاضل وتحصل مما ذكر في هذه الأحاديث أن الشهداء قسمان: ~~شهداء الدنيا والآخرة، وهو من قتل في حرب الكفار مقبلا غير مدبر مخلصا، ~~وشهداء الآخرة وهم من ذكر بمعنى أنهم يعطون من جنس أجر الشهداء ولا تجري ~~عليهم أحكامهم في الدنيا. ولأحمد والنسائي عن العرباض، وأحمد عن قتيبة بن ~~عبد مرفوعا: " «يختصم الشهداء والمتوفون على فراشهم في الذين يتوفون زمن ~~الطاعون فيقول: " انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم معهم، ~~فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم» " وإذا تقرر ذلك فإطلاق الشهيد على غير ~~المقتول في سبيل الله مجاز، فيحتج به من يجيز استعمال اللفظ في حقيقته ~~ومجازه، والمانع يجيب بأنه من عموم المجاز، وقد يطلق الشهيد على من قتل في ~~حرب الكفار لكن لا يكون له ذلك في حكم الآخرة لعارض يمنعه كالانهزام وفساد ~~النية، انتهى. وهذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق مالك وصححه ابن ~~حبان، وقال النووي: وهو صحيح باتفاق وإن لم يخرجه الشيخان. # PageV02P106 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول وذكر ~~لها أن عبد الله بن عمر «يقول إن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة يغفر ~~الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيهودية يبكي عليها أهلها فقال إنكم لتبكون عليها وإنها ~~لتعذب في قبرها» #  553 - 555 - (مالك، عن عبد الله بن ~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (عن أبيه، عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (أنها أخبرته) أي أبا بكر (أنها ~~سمعت عائشة ms0973 أم المؤمنين تقول و) قد (ذكر لها) من ابن عباس كما في الصحيح ~~(أن عبد الله بن عمر يقول) عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من ~~طريق ابن أبي مليكة عن ابن عمر (إن الميت ليعذب ببكاء الحي) الظاهر أنه ~~مقابل الميت، ويحتمل القبيلة، واللام بدل من الضمير، أي حيه أي قبيلته، ~~فيوافق رواية ابن أبي مليكة ببكاء أهله. وفي رواية لمسلم: " «من يبكى عليه ~~يعذب» " ولفظها أعم، وفيه أنه ليس خاصا بالكافر (فقالت عائشة: يغفر الله ~~لأبي عبد الرحمن) كنية ابن عمر، وهذا من الآداب الحسنة قدمته تمهيدا ودفعا ~~لما يوحش من نسبته إلى النسيان والخطأ (أما إنه لم يكذب) أي لم يتعمده ~~حاشاه من ذلك وإلا فالكذب عند أهل السنة: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو ~~عمدا أو نسيانا، ولكن الإثم يختص بالعامد (ولكنه نسي أو أخطأ) في الفهم، ~~فحدث بما ظنه صوابا (إنما «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودية # PageV00P000 # يبكي عليها أهلها، فقال: إنكم لتبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها» ) ~~بعذاب الكفر لا بسبب البكاء، ولم ينفرد ابن عمر برواية ذلك، بل رواه أبوه ~~وصهيب بن سنان كما في الصحيحين من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عمر: " أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» " فقال ابن ~~عباس: لما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول: واأخاه واصاحباه، فقال عمر: يا ~~صهيب أتبكي علي وقد قال صلى الله عليه وسلم: " إن «الميت يعذب ببعض بكاء ~~أهله عليه» " قال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله ~~عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليعذب المؤمن ~~ببكاء أهله عليه، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ليزيد ~~الكافر عذابا ببكاء أهله، وقالت: حسبكم القرآن: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الأنعام: 164] » (سورة الأنعام: الآية 164) قال ابن عباس: والله هو أضحك ~~وأبكى. قال ابن أبي مليكة: والله ما قال ابن ms0974 عمر شيئا. # وفي الصحيحين أيضا عن أبي موسى: " لما أصيب عمر جعل صهيب يبكي ويقول: يا ~~أخاه، فقال عمر: أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت ~~ليعذب ببكاء الحي» ؟ " وفيه دلالة أن صهيبا سمعه من المصطفى أيضا وكأنه ~~نسيه حتى ذكره به عمر. قال القرطبي: ليس سكوت ابن عمر لشك طرأ له بعدما صرح ~~برفع الحديث، ولكن احتمل عنده قبوله للتأويل، ولم يتعين له محمل يحمله عليه ~~حينئذ، أو كان المجلس لا يقبل المماراة، ولم تتعين الحاجة إليها حينئذ، ~~ويحتمل كما أشار إليه الكرماني أن ابن عمر فهم من استشهاد ابن عباس بالآية ~~قبول روايته ; لأنها يمكن أن يتمسك بها في أن الله له أن يعذب بلا ذنب، ~~ويكون بكاء الحي علامة على ذلك. وقال الخطابي: الرواية إذا ثبتت لم يكن إلى ~~دفعها سبيل بالظن، وقد رواه عمر وابنه، وليس فيما حكت عائشة ما يدفع ~~روايتهما، فالخبران معا صحيحان ولا منافاة بينهما، فالميت إنما يعذب إذا ~~أوصى بذلك في حياته، وكان ذلك مشهورا في العرب موجودا في أشعارهم كقول ~~طرفة: # إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا ابنة معبد # وعلى هذا حمل الجمهور حديث عمر وابنه، وقال النووي: إنه الصحيح، وأجمعوا ~~على أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد دمع العين، انتهى. # واعترض بأن التعذيب بسبب الوصية بمجرد صدورها، والحديث دال على أنه إنما ~~يقع عند امتثالها، وأجيب بأنه لا حصر في السياق فلا يلزم من وقوعه عند ~~الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا، وحمل أيضا على من كانت عادته النوح ~~والبكاء فمشى أهله على عادته، وحمل أيضا على من أهمل نهي أهله على ذلك، قال ~~ابن المرابط: إذا علم المرء ما جاء في النهي عن النوح وعرف من شأن أهله ~~فعله ولم يعلمهم بحرمته ولا زجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على ذلك فبفعل نفسه ~~لا بفعل غيره بمجرده، وبأن معنى الحديث أنه يعذب بنظير ما يبكيه به أهله ; # PageV02P107 # لأن ms0975 الأفعال التي يعددون بها عليه غالبا من الأمور المنهية، فهم يمدحونه ~~بها وهو يعذب بصنعه عين ما مدحوه به، وقيل: معنى التعذيب توبيخ الملائكة له ~~بما يندبه أهله به كما رواه أحمد عن أبي موسى مرفوعا: " «الميت يعذب ببكاء ~~الحي إذا قالت النائحة: واعضداه، واناصراه، واكاسباه، جبذ الميت وقيل له: ~~أنت عضدها، أنت ناصرها، أنت كاسبها» ". ورواه الترمذي وابن ماجه بنحوه. # وفي البخاري عن النعمان بن بشير قال: " أغمي على ابن رواحة فجعلت أخته ~~تبكي وتقول: واجبلاه واكذا واكذا، فقال حين أفاق، ما قلت شيئا إلا قيل لي ~~أنت كذلك " وقيل: معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة ~~وغيرها. واختاره ابن جرير، ورجحه ابن المرابط وعياض وتبعه جماعة، واستشهدوا ~~له بحديث قيلة بنت مخرمة: " «قلت يا رسول الله قد ولدته فقاتل معك، ثم ~~أصابته الحمى فمات، ونزل علي البكاء، فقال صلى الله عليه وسلم: أيغلب أحدكم ~~أن يصحب صويحبه في الدنيا معروفا فإذا مات استرجع، فوالذي نفس محمد بيده إن ~~أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم» ". ~~الحديث أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبي شيبة والطبراني وغيرهم. قال ابن ~~المرابط: هذا نص في المسألة فلا يعدل عنه، واعترضه ابن رشيد بأنه ليس نصا ~~في أن المراد صويحبه الميت بل يحتمل أنه صاحبه الحي، وأن الميت يعذب حينئذ ~~ببكاء الجماعة عليه وقيل غير ذلك، قال الحافظ: ويحتمل الجمع بتنزيل هذه ~~التوجيهات على اختلاف الأشخاص، فمن كانت طريقته النوح فمشى أهله عليها ~~فأوصاهم بذلك عذب بصنعه، ومن كان ظالما فندب بأفعاله الجائزة عذب بما ندب ~~به، ومن علم من أهله النياحة وأهمل نهيهم عنها راضيا بذلك التحق بالأول، ~~وإن كان غير راض عذب بالنوح ; لأنه أهمل النهي، ومن سلم من ذلك كله واحتاط ~~فنهاهم ثم خالفوه، فعذابه تألمه بما يراه منهم من مخالفة وإقدامهم على ~~معصية ربه، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك، لكن ~~اختصره فقال: سمعت عائشة تقول: إنما ms0976 مر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~آخره، ومسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به تاما. # PageV02P108 # ### | [باب الحسبة في المصيبة] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد ~~فتمسه النار إلا تحلة القسم» #  13 - باب الحسبة في المصيبة # الحسبة: الصبر والتسليم قاله أبو عمر. ### | 554 - 556 - # (مالك، عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب) بن # PageV00P000 # حزن (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يموت لأحد) ~~ذكر أو أنثى (من المسلمين) خرج الكافر، قال الحافظ: لكن هل يحصل ذلك لمن ~~مات له أولاد في الكفر ثم أسلم؟ فيه نظر، ويدل على عدم ذلك حديث أبي ثعلبة ~~الأشجعي قال: " «قلت: يا رسول الله مات لي ولدان، فقال: من مات له ولدان في ~~الإسلام أدخله الله الجنة» ". وحديث عمرو بن عبسة مرفوعا: " «من مات له ~~ثلاثة أولاد في الإسلام قبل أن يبلغوا أدخله الله الجنة» ". رواهما أحمد. # (ثلاثة من الولد) بفتحتين، وهو يشمل الذكر والأنثى الصلبية على الظاهر ~~لرواية النسائي من حديث أنس: ثلاثة من صلبه، وكذا في حديث عقبة بن عامر، ~~وفي دخول أولاد الأولاد بحث، ويظهر أن أولاد الأولاد الصلب يدخلون ولا سيما ~~عند فقد الوسائط بينهم وبين الأب، والتقييد بقوله من صلبه يدل على إخراج ~~ولد البنات، وزاد في الصحيح من حديث أنس: لم يبلغوا الحنث. وكذا لابن أبي ~~شيبة من حديث أبي هريرة، وعلقه البخاري، وهو بكسر المهملة وسكون النون ~~ومثلثة، على المحفوظ أي الحلم، وخص الصغير بذلك ; لأن الشفقة عليهم أعظم ~~والحب لهم أشد والرحمة أوفر، فمن بلغ الحنث لا يحصل لفاقده هذا الثواب ~~المذكور، وإن كان له أجر، وبهذا صرح كثير، وفرقوا بين البالغ وغيره بأنه ~~يتصور منه العقوق المقتضي لعدم الرحمة بخلاف الصغير، فلا يتصور منه لعدم ~~خطابه. # وقال ms0977 الزين ابن المنير: بل يدخل الكبير بطريق الفحوى ; لأنه إذا ثبت ذلك ~~في الطفل الذي هو كل على أبويه، فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي ~~ووصل له منه النفع وتوجه إليه الخطاب بالحقوق، ويقوي الأول قوله في بقية ~~حديث أنس: بفضل رحمته إياهم ; لأن الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإثم ~~منهم، وهل يلحق بالصغار من بلغ مجنونا مثلا وبقي كذلك حتى مات، فيه نظر ; ~~لأن كونهم لا إثم عليهم يقتضي الإلحاق، وكون الامتحان بهم يخف بموتهم يقتضي ~~عدمه، ولم يقع التقييد في طرق الحديث بشدة الحب ولا عدمه، والقياس يقتضي ~~ذلك لما يوجد من كراهة بعض الناس لولده وتبرمه به ولا سيما من كان ضيق ~~الحال، لكن لما كان الولد مظنة المحبة والشفقة نيط به الحكم وإن تخلف في ~~بعض الأفراد. # (فتمسه النار) بالنصب جوابا للنفي (إلا تحلة) بفتح الفوقية وكسر الحاء ~~وشد اللام أي ما ينحل به (القسم) وهو اليمين، أي قوله تعالى: {وإن منكم إلا ~~واردها} [مريم: 71] (سورة مريم: الآية 71) عند الجمهور، وقيل معناه تقليل ~~أمر ورودها، وهذا لفظ يستعمل، يقال ما ضربته إلا تحليلا، إذا لم يبالغ في ~~الضرب، أي قدرا يصيبه منه مكروه، وقيل الاستثناء بمعنى الواو، أي لا تمسه ~~النار كثيرا ولا قليلا ولا تحلة القسم، وقد جوز الفراء والأخفش مجيء إلا ~~بمعنى الواو وجعلا منه: {لا يخاف لدي المرسلون - إلا من ظلم} [النمل: 10 - ~~11] (سورة النمل: الآية 10، 11) قال # PageV02P109 # الخطابي: معنى الحديث لا يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يدخلها مجتازا، ولا ~~يكون ذلك الجواز إلا قدر ما يحل به الرجل يمينه، ويدل عليه ما لعبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري في آخر هذا الحديث، يعني الورود، ولسعيد بن منصور عن ~~زمعة بن صالح عن الزهري قيل: وما تحلة القسم؟ قال: قوله: {وإن منكم إلا ~~واردها} [مريم: 71] وكذا حكاه عبد الملك بن حبيب عن مالك وسعيد بن منصور عن ~~ابن عيينة. # وروى الطبراني نحوه عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري مرفوعا: " «من مات ms0978 له ~~ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا عابر سبيل» " يعني الجواز ~~على الصراط، واختلف في موضع القسم من الآية فقيل مقدر هو والله وإن منكم، ~~وقيل معطوف على القسم الماضي في قوله: {فوربك لنحشرنهم} [مريم: 68] (سورة ~~مريم: الآية 68) أي وربك إن منكم. وقيل مستفاد من قوله: {حتما مقضيا} ~~[مريم: 71] أي قسما واجبا وبه فسر ابن مسعود الآية ومجاهد وقتادة، أخرجها ~~الطبراني وغيره. وقال الطيبي: يحتمل أن المراد بالقسم ما دل على القطع ~~والبت من السياق فإن قوله: (كان على ربك) (سورة مريم: الآية 71) تذييل ~~وتقرير لقوله: {وإن منكم} [النساء: 72] فهو بمنزلة القسم أو أبلغ ; لمجيء ~~الاستثناء بالنفي والإثبات. # وروى أحمد والنسائي والحاكم عن جابر مرفوعا: الورود الدخول لا يبقى بر ~~ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما. وروى الترمذي عن ابن ~~مسعود موقوفا ومرفوعا: " «يردونها أو يلجونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم» " ~~وقيل الورود: المرور عليها، رواه الطبري وغيره عن أبي هريرة وابن مسعود ~~وقتادة وكعب الأحبار وزاد: «سيورد كل على متنها، ثم ينادي مناد أمسكي ~~أصحابك ودعي أصحابي، فيخرج المؤمنون ندية أبدانهم» " وهذان القولان أصح ما ~~ورد ولا تنافي بينهما ; لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور ; لأن المار ~~عليها فوق الصراط في معنى من دخلها، لكن تختلف أحوالهم باختلاف أعمالهم، ~~فأعلاهم من يمر كلمح البصر، كما فصل في حديث الشفاعة، ويؤيد صحة هذا ~~التأويل ما في مسلم: «أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم، لما قال لا ~~يدخلها أحد شهد الحديبية، أليس الله يقول: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: ~~71] ؟ فقال: أليس الله يقول: {ثم ننجي الذين اتقوا} [مريم: 72] (سورة مريم: ~~الآية 72) الآية» " وفي هذا ضعف القول إن الورود مختص بالكفار، والقول بأن ~~معناه الدنو منها، والقول بأنه الإشراف عليها، وقيل معنى ورودها ما يصيب ~~المؤمن في الدنيا من الحمى على أن هذا الأخير ليس ببعيد ولا ينافيه بقية ~~الأحاديث، انتهى ملخصا. والحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور عن ~~إسماعيل، ومسلم في ms0979 البر عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه ابن عيينة ومعمر ~~عند مسلم قائلا: إلا أن في حديث سفيان فيلج النار إلا تحلة القسم. # PageV02P110 # وحدثني عن مالك عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن أبي النضر السلمي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يموت ~~لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار فقالت ~~امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أو اثنان قال أو ~~اثنان» #  555 - 557 - (مالك، عن محمد بن أبي ~~بكر بن عمرو بن حزم) الأنصاري (عن أبيه، عن أبي النضر السلمي) كذا رواه ~~يحيى والأكثر غير مسمى، وقال ابن بكير والقعنبي عن أبي النضر بأداة الكنية، ~~ولبعضهم عبد الله بن النضر، ولبعضهم محمد بن النضر، ولا يصح، وابن النضر ~~هذا مجهول في الصحابة والتابعين لا يعرف إلا بهذا الخبر، ولا أعلم في ~~الموطأ رجلا مجهولا غيره. وقال بعض المتأخرين: إنه أنس بن مالك بن النضر ~~نسب إلى جده، وكني تارة بأبي النضر، وهذا جهل ; لأن أنسا نجاري ليس بسلمي ~~من بني سلمة وكنيته أبو حمزة بإجماع، قاله في التمهيد، زاد الداني: وأنس ~~وإن كان له ولد اسمه النضر فلم يكن به، وجاء معنى الحديث عن أنس عند ~~النسائي فظن بعض الناس أنه المعني هنا وليس كذلك، وذكر كلام التمهيد. وقال ~~في الاستيعاب: مجهول لا يعرف ولا يعرف له غير هذا الحديث، وقد ذكروه في ~~الصحابة، ومنهم من يقول: عبد الله، ومنهم من يقول: محمد، ومنهم من يقول: ~~أبو النضر، كل ذلك قاله أصحاب مالك. فأما ابن وهب فجعل الحديث لأبي بكر بن ~~محمد عن عبد الله بن عامر الأسلمي، زاد الداني: انفرد ابن وهب بهذا، قال في ~~الإصابة: ويبعده من الصحابة رواية ابن وهب فإن عبد الله الأسلمي من أتباع ~~التابعين (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يموت لأحد من المسلمين ~~ثلاثة من الولد) ms0980 قال في الاستذكار: ساق مالك هذا الحديث لقوله (فيحتسبهم) ~~فجعله تفسيرا للحديث قبله، وهكذا شأنه في كثير من الموطأ، انتهى. أي يصير ~~راضيا بقضاء الله راجيا فضله، فمن لم يحتسب لم يدخل في الوعد بل من تسخط ~~ولم يرض بقدر الله فهو أقرب إلى الإثم، قاله الباجي. # (إلا كانوا له جنة) بضم الجيم وشد النون أي وقاية (من النار) ولمسلم من ~~طريق أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: " «لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد ~~فتحتسبهم إلا دخلت الجنة» " ولأحمد والطبراني عن عقبة: " «من أعطى ثلاثة من ~~صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة» " قال الحافظ: وقد عرف من القواعد ~~الشرعية أن الثواب إنما يترتب على النية فلا بد من قيد الاحتساب، والأحاديث ~~المطلقة محمولة على المقيدة، لكن أشار الإسماعيلي إلى اعتراض لفظي بأنه ~~يقال في البالغ احتسب، وفي الصغير افترط، انتهى. وبه قال كثير من أهل ~~اللغة، لكن لا يلزم من كون ذلك هو الأصل أن لا يستعمل هذا في موضع هذا، بل ~~ذكر ابن دريد وغيره احتسب فلان بكذا طلب أجرا عند الله، وهذا أعم من أن ~~يكون لكبير أو # PageV00P000 # صغير، وثبت ذلك في الأحاديث المذكورة، وهي حجة في صحة هذا الاستعمال ~~(فقالت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) هي أم سليم الأنصارية ~~والدة أنس بن مالك، كما للطبراني بإسناد جيد عنها، وكذا سألته أم مبشر ~~الأنصارية عن ذلك وأم أيمن، رواهما الطبراني أيضا. وللترمذي عن ابن عباس أن ~~عائشة سألت ذلك. وحكى ابن بشكوال أن أم هانئ سألت عن ذلك، فيحتمل أن كلا ~~منهن سأل عن ذلك في المجلس. وأما تعدد القصة فبعيد ; لأنه لما سئل عن ~~الاثنين بعد الثلاثة وأجاب بأنهما كذلك يبعد الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك، ~~نعم في حديث جابر أنه ممن سأل عن ذلك، وكذا عمر عند الحاكم وصححه، وكذا أبو ~~ذر، وهذا لا يبعد تعدده ; لأن علم النساء بذلك لا يستلزم علم الرجال. # (يا رسول الله أو اثنان) قال عياض: فيه ms0981 أن مفهوم العدد ليس بحجة ; لأن ~~الصحابة من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عما ~~عدا الثلاثة، لكنها جوزت ذلك فسألت كذا، قال: وتبعه ابن التين، والظاهر ~~أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل، والتحقيق أن دلالته ليست ~~نصا بل محتملة ولذا سألت (قال أو اثنان) الظاهر أنه بوحي أوحي إليه في ~~الحال، وبه جزم ابن بطال وغيره، ولا بعد في نزول الوحي في أسرع من طرفة ~~عين، ويحتمل أنه كان عالما بذلك لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا ; لأن موت ~~الاثنين غالبا أكثر من موت الثلاثة كما في حديث معاذ وغيره في الشهادة ~~بالتوحيد، ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب، والحديث ظاهر في التسوية ~~بين حكم الثلاثة والاثنين ويتناول الأربعة فما فوقها من باب أولى، ولذا لم ~~تسأل عما زاد على الثلاثة ; لأنه من المعلوم عندهم أن المصيبة إذا كثرت كان ~~الأجر أعظم. وقول القرطبي: خصت الثلاثة بالذكر ; لأنها أول مراتب الكثرة ~~فتعظم المصيبة بكثرة الأجر، وأما إن زاد عليها فقد يخف أمر المصيبة لكونها ~~تصير كالعادة كما قيل: روعت بالبين حتى ما أراع له. جمود شديد فإن مات له ~~أربعة فقد مات له ثلاثة ضرورة ; لأنهم إن ماتوا دفعة واحدة فقد مات له ~~ثلاثة وزيادة، ولا خفاء أن المصيبة بذلك أشد، وإن ماتوا واحدا بعد واحد فإن ~~الأجر يحصل له عند موت الثالث بنص الصادق، فيلزم على كلام القرطبي إن مات ~~له أربع ارتفع له ذلك الأجر مع تجدد المصيبة، وكفى بهذا فسادا. ولابن حبان: ~~فقالت المرأة: يا ليتني قلت وواحد. ولابن أبي شيبة من حديث أبي سعيد وأبي ~~هريرة: ثم لم نسأله عن الواحد. ولأحمد عن محمود بن لبيد عن جابر مرفوعا: " ~~«من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة، قلنا: واثنان؟ قال: واثنان» ~~" قال محمود لجابر: أراكم لو قلتم وواحد لقال وواحد، وأنا أظن ذلك. # وهذه الأحاديث الثلاثة أصح من حديث جابر بن سمرة مرفوعا: ms0982 " «من دفن ثلاثة ~~فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة، فقالت أم أيمن: أو اثنين؟ قال: أو اثنين، ~~فقالت: وواحد؟ فسكت ثم # PageV02P112 # قال: وواحد» " أخرجه الطبراني. # وحديث ابن مسعود مرفوعا: " «من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا ~~له حصنا حصينا من النار، قال أبو ذر: قدمت اثنين؟ قال: واثنين، قال أبي بن ~~كعب: قدمت واحدا؟ قال: وواحدا» ". رواه الترمذي وقال غريب، وعنده عن ابن ~~عباس: " «من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة، فقالت عائشة: ومن له ~~فرط؟ قال: ومن له فرط» "، وليس في شيء من طرق هذه الثلاثة ما يصلح للاحتجاج ~~به، لكن روى البخاري عن أبي هريرة رفعه: " «يقول الله عز وجل: ما لعبدي ~~المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة» ، وهذا ~~يدخل فيه الواحد فما فوقه، وهو أصح ما ورد في ذلك، انتهى ملخصا من فتح ~~الباري. وتعميمه نفي صلاحية شيء من الثلاثة فيه شيء، فقد قال الترمذي: حديث ~~ابن عباس حسن غريب. # PageV02P113 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن أبي الحباب سعيد بن يسار ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما يزال المؤمن يصاب في ~~ولده وحامته حتى يلقى الله وليست له خطيئة #  555 - 558 - (مالك أنه بلغه) قال ~~ابن عبد البر: كذا لعامة رواة الموطأ، ورواه معن عن مالك عن ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن (عن أبي الحباب) بضم المهملة وموحدتين بينهما ألف (سعيد بن ~~يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما يزال المؤمن ~~يصاب في ولده) ذكرا أو أنثى (وحامته) بفتح المهملة والميم المشددة ففوقية، ~~أي قرابته وخاصته ومن يحزنه ذهابه وموته، جمع حميم (حتى يلقى الله وليست له ~~خطيئة) قال الباجي: أي يحط عنه خطاياه بذلك أو يحصل له من الأجر ما يزن ~~جميع ذنوبه فهو بمنزلة من لا ذنب له، وهذا لمن صبر واحتسب كما مر. قال ابن ~~عبد البر: وفي ms0983 معناه أحاديث كثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم: " «لا تزال ~~البلايا بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وليست عليه ~~خطيئة» . وقال صلى الله عليه وسلم: " «من يرد الله به خيرا يصب منه» ". # PageV02P113 # ### | [باب جامع الحسبة في المصيبة] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي» #  14 - باب جامع الحسبة في المصيبة ### | 557 - 559 - # (مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر) الصديق، قال ابن # PageV00P000 # عبد البر: وزادت طائفة عن أبيه، وقد روي مسندا من حديث سهل بن سعد وعائشة ~~والمسور بن مخرمة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليعز) بضم الياء ~~من التعزية وهي الحمل على الصبر والتسلي، قال تعالى: {وبشر الصابرين - ~~الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 155 - ~~156] (سورة البقرة: الآية 155، 156) (المسلمين في مصائبهم المصيبة بي) ; ~~لأن كل مصاب به دونها إذ كل مصاب به عنه عوض ولا عوض عنه صلى الله عليه ~~وسلم وأي مصيبة أعظم من مصيبة من بموته انقطع خبر السماء ومن هو رحمة ~~للمؤمنين ونهج للدين؟ وقالت طائفة من الصحابة: ما نفضنا أيدينا من تراب ~~قبره صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا، ولأبي العتاهية: # لكل أخي ثكل عزاء وأسوة ... إذا كان من أهل التقى في محمد # وقال غيره: # اصبر لكل مصيبة وتجلد ... واعلم بأن المرء غير مخلد # وإذا ذكرت مصيبة تسلو بها ... فاذكر مصابك بالنبي محمد # PageV02P114 # وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أم ~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~من أصابته مصيبة فقال كما أمر الله {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: ~~156] اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها إلا فعل الله ذلك به قالت أم ~~سلمة فلما توفي أبو سلمة قلت ذلك ms0984 ثم قلت ومن خير من أبي سلمة فأعقبها الله ~~رسوله صلى الله عليه وسلم فتزوجها» #  558 - 560 - (مالك، عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن) فروخ المدني المعروف بربيعة الرأي، ثقة، فقيه مشهور، مات ~~سنة اثنين وثلاثين ومائة على الصحيح، وقيل سنة ثلاث، وقال الباجي سنة اثنين ~~وأربعين (عن أم سلمة) هند بنت أمية (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) تزوجها ~~سنة أربع، وقيل: ثلاث وماتت سنة اثنين وستين، وقيل سنة إحدى، وقيل قبل ذلك، ~~والأول أصح، ولم يدركها ربيعة، ولذا قال أبو عمر: هذا حديث يتصل من وجوه ~~شتى إلا أن بعضهم يجعله لأم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم يجعله ~~لأم سلمة عن أبي سلمة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أصابته) ~~وفي رواية لمسلم: " ما من مسلم تصيبه " (مصيبة) أي مصيبة كانت لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: " «كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة» " رواه ابن السني، قال ~~الباجي: هذا اللفظ موضوع في أصل كلام العرب لكل من ناله شر أو خير، ولكن ~~يختص عرف الاستعمال بالرزايا والمكاره (فقال كما أمره الله) بالثناء ~~والتبشير لقائله، وذلك يقتضي ندبه والمندوب مأمور به على المختار في الأصول ~~(إنا لله) ملكا وعبيدا يفعل بنا ما يشاء (وإنا إليه راجعون) في الآخرة ~~فيجازينا. وفي مراسيل أبي داود: " «إن مصباح النبي صلى الله عليه وسلم طفي ~~فاسترجع، فقالت # PageV00P000 # عائشة: إنما هذا مصباح فقال: كل ما ساء المؤمن فهو مصيبة» ، وقال الباجي: ~~لم يرد لفظ الأمر بهذا القول في القرآن بل تبشير من قاله والثناء عليه، ~~فيحتمل أن يشير إلى غير القرآن، فهو خبر عن الباري بذلك ولذا وصله بقوله: ~~(اللهم أجرني) بقصر الهمزة وضم الجيم وسكون الراء، قال عياض: يقال أجر ~~بالقصر والمد والأكثر أنه مقصور لا يمد أي أعطني أجري وجزاء صبري وهمي (في ~~مصيبتي وأعقبني) بسكون العين وكسر القاف، بمعنى - رواية لمسلم - وأخلف لي ~~بقطع الهمزة وكسر اللام (خيرا منها إلا فعل الله ذلك به) ms0985 ولمسلم: إلا أخلف ~~الله له خيرا منها. وله أيضا إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها. ~~قال أبو عمر: فينبغي لكل من أصيب بمصيبة أن يفزع إلى ذلك تأسيا بكتاب الله ~~وسنة رسوله. قال ابن جريج: ما يمنعه أن يستوجب على الله ثلاث خصال، كل خصلة ~~منها خير من الدنيا وما فيها، صلوات الله ورحمته والهدى، انتهى. وللطبراني ~~وابن مردويه عن ابن عباس رفعه: " «أعطيت أمتي شيئا لم يعطه أحد من الأمم: ~~أن يقولوا عند المصيبة (إنا لله وإنا إليه راجعون) » ". ولابن جرير ~~والبيهقي عن سعيد بن جبير: " لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم يعط ~~الأنبياء مثله: (إنا لله وإنا إليه راجعون) ، ولو أعطيه الأنبياء لأعطيه ~~يعقوب ; إذ قال: {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] ". # وظاهر الأحاديث أن المأمور به قول ذلك مرة واحدة فورا، وذلك في الموت عند ~~الصدمة الأولى، وخبر: إذا ذكرها ولو بعد أربعين عاما فاسترجع كان له أجرها ~~يوم وقوعها زيادة فضل لا ينافي الاستحباب بفور وقوع المصيبة. # (قالت أم سلمة: فلما توفي أبو سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن ~~عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، أخو النبي صلى الله عليه وسلم ~~من رضاع ثويبة، وابن عمته برة بنت عبد المطلب، كان من السابقين، شهد بدرا، ~~ومات في جمادى الآخرة سنة أربع بعد أحد. وفي مسلم عن أم سلمة: " «دخل صلى ~~الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، وقال: إن الروح إذا قبض ~~تبعه البصر، فضج ناس من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن ~~الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته ~~في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين ~~وافسح له في قبره ونور له فيه» " (قلت ذلك) المذكور من الاسترجاع وما بعده ~~(ثم قلت: ومن خير من أبي سلمة) أي قالته في نفسها ولم تحرك به لسانها ولا ~~أنكرت أنه ms0986 صلى الله عليه وسلم قال حقا، ولكن هو شيء يخطر بالقلب وليس أحد ~~معصوما منه، ولو قال ذلك قائل لمنع العوض كما يمنع الذي يعجل بدعائه ~~الإجابة، قاله أبو عبد الملك. وفي مسلم: فلما مات قلت: أي المسلمين خير من ~~أبي سلمة، أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إني قلتها ~~فأخلف الله لي رسوله. # قال أبو عبد الله الأبي: المعنى بالنسبة إليها فلا # PageV02P115 # يكون خيرا من أبي بكر وعمر ; لأن الأخير في ذاته قد لا يكون خيرا لها. ~~ويحتمل أن تعني أنه خير مطلقا، فالإجماع على فضل أبي بكر إنما هو فيمن ~~تأخرت وفاته عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما من مات في زمنه ففيه خلاف، ~~انتهى. والأول أولى، فالخلاف شاذ لا يعتد به (فأعقبها الله رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فتزوجها) وفي مسلم من طريق شقيق «عن أم سلمة: فلما مات أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أبا سلمة قد مات، قال: قولي اللهم اغفر ~~لي وله وأعقبني منه عقبى حسنة» ، فقلت فأعقبني الله من هو خير منه محمدا ~~صلى الله عليه وسلم. # PageV02P116 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد ~~أنه قال هلكت امرأة لي فأتاني محمد بن كعب القرظي يعزيني بها فقال إنه كان ~~في بني إسرائيل رجل فقيه عالم عابد مجتهد وكانت له امرأة وكان بها معجبا ~~ولها محبا فماتت فوجد عليها وجدا شديدا ولقي عليها أسفا حتى خلا في بيت ~~وغلق على نفسه واحتجب من الناس فلم يكن يدخل عليه أحد وإن امرأة سمعت به ~~فجاءته فقالت إن لي إليه حاجة أستفتيه فيها ليس يجزيني فيها إلا مشافهته ~~فذهب الناس ولزمت بابه وقالت ما لي منه بد فقال له قائل إن هاهنا امرأة ~~أرادت أن تستفتيك وقالت إن أردت إلا مشافهته وقد ذهب الناس وهي لا تفارق ~~الباب فقال ائذنوا لها فدخلت عليه فقالت إني جئتك أستفتيك في أمر قال وما ~~هو قالت ms0987 إني استعرت من جارة لي حليا فكنت ألبسه وأعيره زمانا ثم إنهم ~~أرسلوا إلي فيه أفأؤديه إليهم فقال نعم والله فقالت إنه قد مكث عندي زمانا ~~فقال ذلك أحق لردك إياه إليهم حين أعاروكيه زمانا فقالت أي يرحمك الله ~~أفتأسف على ما أعارك الله ثم أخذه منك وهو أحق به منك فأبصر ما كان فيه ~~ونفعه الله بقولها #  559 - 561 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد، عن القاسم بن محمد) ابن الصديق (أنه قال: هلكت امرأة لي فأتاني محمد ~~بن كعب القرظي) بضم القاف، المدني، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال ~~في العهد النبوي، فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من بني قريظة، ~~مات سنة عشرين ومائة، وقيل قبلها (يعزيني بها فقال: إنه كان في بني إسرائيل ~~رجل فقيه عالم عابد مجتهد) في العبادة وما قبلها (وكانت له امرأة وكان بها ~~معجبا) مستحسنا لها راضيا بجمالها (لها) وفي نسخة ولها بالواو (محبا، فماتت ~~فوجد) حزن (عليها وجدا) حزنا (شديدا، ولقي عليها أسفا) تلهفا وحزنا (حتى ~~خلا في بيت وغلق) بالتشديد للمبالغة، قفل (على نفسه واحتجب من الناس، فلم ~~يكن يدخل عليه أحد) لما غلبه من شدة الحزن (وإن امرأة سمعت به فجاءته ~~فقالت: إن لي إليه حاجة أستفتيه) أطلب فتياه (فيها ليس يجزيني) بضم أوله، ~~من أجزأ بمعنى أغنى، أي يغنيني، وبفتح أوله من جزى، نقلهما الأخفش لغتين ~~بمعنى واحد، فقال: الثلاثي بلا همز لغة الحجاز والرباعي المهموز لغة تميم ~~(فيها إلا مشافهته) خطابه بالشفاه بلا واسطة (فذهب الناس ولزمت بابه، وقالت ~~ما لي منه بد) أي محيد (فقال له قائل: # PageV00P000 # إن هاهنا امرأة أرادت أن تستفتيك وقالت: إن) نافية أي ما (أردت إلا ~~مشافهته، وقد ذهب الناس وهي لا تفارق الباب، فقال: ائذنوا لها فدخلت عليه ~~فقالت: إني جئتك أستفتيك في أمر، قال: وما هو؟ قالت: إني استعرت من جارة لي ~~حليا) بفتح فسكون، مفرد حلي بضمتين (فكنت ألبسه) بفتح الباء (وأعيره زمانا، ms0988 ~~ثم إنهم أرسلوا إلي فيه أفأؤديه إليهم؟ فقال: نعم والله) يلزمك تأديته، ~~وأقسم تأكيدا للفتوى (فقالت: إنه قد مكث عندي زمانا، فقال: ذلك) بكسر الكاف ~~(أحق لردك إياه إليهم حين أعاروكيه زمانا، فقالت: أي) بفتح فسكون، نداء ~~للقريب (يرحمك الله أفتأسف على ما أعاركه) ولابن وضاح أعارك (الله ثم أخذه ~~منك وهو أحق به منك) قال لبيد: # وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع # (فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها) ففيه وعظ العالم، وإن كان الواعظ ~~دونه في العلم فقد يخطئ الفاضل، ويوفق المفضول، قاله الباجي. وفي الاستذكار ~~هذا خبر حسن عجيب في التعازي وليس في كل الموطآت، وما ذكرته من العارية ~~للحلي على جهة ضرب المثل لا يدخل في مذموم الكذب، بل ذلك من الأمر المحمود ~~عليه صاحبه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " «ليس بالكاذب من قال خيرا أو ~~نمى خيرا أو أصلح بين اثنين» "، انتهى. وقد ضربت المثل بالعارية أم سليم ~~لزوجها أبي طلحة وعلم بذلك المصطفى فأقره، وذلك لما مات ابنه منها أبو عمير ~~ونحته في جانب البيت ولم يكن فيه أبو طلحة، فلما جاء قال: كيف الغلام؟ ~~قالت: هدأت نفسه وأرجو أنه استراح، وقربت له العشاء فتعشى ثم تطيبت وتعرضت ~~له حتى واقعها، فلما أراد أن يخرج قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما ~~أعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: ~~فاحتسب ابنك، فغضب، وقال: تركتيني حتى تلطخت ثم أخبرتيني بابني. وفي رواية: ~~فقال أبو طلحة: ليس لهم ذلك إن العارية مؤداة إلى أهلها، فقالت: إن الله ~~أعارنا غلاما ثم أخذه منا، فاسترجع ثم صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~أخبره بما # PageV02P117 # كان منها فقال: لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما. وفي رواية: اللهم ~~بارك لهما، فجاءت بعبد الله بن أبي طلحة. قال بعض الأنصار: فرأيت له تسعة ~~أولاد، بتقديم التاء على السين، كلهم قد قرءوا القرآن، كما ذلك مبسوط في ms0989 ~~مسلم والبخاري وغيرهما. وقد عد علماء الأنساب من أسماء أولاد عبد الله، ممن ~~قرأ القرآن وحمل العلم: إسحاق، وإسماعيل، ويعقوب، وعمير، وعمرو، ومحمد، ~~وعبد الله، وزيد، والقاسم، تسعة. # PageV02P118 # ### | [باب ما جاء في الاختفاء] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت ~~عبد الرحمن أنه سمعها تقول «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المختفي ~~والمختفية يعني نباش القبور» #  15 - باب ما جاء في الاختفاء # ولابن وضاح المختفي وهو النباش. ### | 560 - 562 - # (مالك، عن أبي الرجال) بكسر الراء وخفة الجيم، مشهور بهذه الكنية، وهي ~~لقب ; لأنه كان له عشرة أولاد رجال، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن (محمد ~~بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري من الثقات، خرج ~~له البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه (عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنه ~~سمعها تقول) أرسله الموطأ، قال ابن عبد البر: وأسنده يحيى بن صالح وعبد ~~الله بن عبد الوهاب كلاهما عن مالك، عن أبي الرجال، عن عمرة عن عائشة (لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الباجي: اللعن لغة الإبعاد، وهو مستعمل ~~في الإبعاد من الخير (المختفي والمختفية) بالخاء المعجمة فيهما اسم فاعل. ~~قال ابن عبد البر: خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته سترته، وقرئ: {إن الساعة ~~آتية أكاد أخفيها} [طه: 15] (سورة طه: الآية 15) بفتح الهمزة وضمها، وقيل ~~خفيت بمعنى سترت وأظهرت (يعني نباش القبور) تفسير لمالك، ولا أعلم أحدا ~~يخالفه في ذلك، وفيه تحريم النبش، كما لعن شارب الخمر وبائعها وآكل الربا ~~وموكله. وقال بعضهم: يروى المختفي بخاء معجمة وحاء مهملة، والاحتفاء ~~بالمهملة اقتلاع الشيء وكل من يقتلع شيئا فهو محتف، والذي عليه الناس ~~بالخاء المعجمة، انتهى. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانت تقول كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي تعني في الإثم #  560 - 563 - (مالك أنه بلغه) قال ~~أبو عمر: كذا لأكثر الرواة، ms0990 ولبعضهم: مالك عن أبي الرجال عن عائشة موقوفا، ~~ولا أعلم أحدا رفعه عن مالك (أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~تقول: كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي، يعني في الإثم) للاتفاق على حرمة ~~فعل ذلك به في الحياة والموت لا في القصاص والدية، فمرفوعان عن كاسر عظم ~~الميت، إجماعا، وهذا جاء مرفوعا، أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة: ~~" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي» " حسنه ~~ابن القطان، وقال ابن دقيق العيد: إنه على شرط مسلم، ورواه القضاعي من وجه ~~آخر عنها، وزاد في الإثم، وأخرجه ابن ماجه أيضا من حديث أم سلمة. # PageV02P119 # ### | [باب جامع الجنائز] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته «أنها سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها وأصغت إليه يقول اللهم اغفر لي ~~وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى» #  16 - باب جامع الجنائز ### | 562 - 564 - # (مالك، عن هشام بن عروة، عن عباد) بشد الموحدة (ابن عبد الله بن الزبير) ~~بن العوام، كان قاضي مكة زمن أبيه، وخليفته إذا حج (أن عائشة زوج النبي ~~أخبرته أنها سمعت رسول الله قبل أن يموت، وهو مستند إلى صدرها، وأصغت) ~~بإسكان الصاد المهملة وفتح الغين المعجمة، أي أمالت سمعها (إليه يقول) وفي ~~رواية قتيبة: وهو يقول (اللهم اغفر لي وارحمني) فيه ندب الدعاء بهما ولا ~~سيما عند الموت، وإذا دعا بذلك المصطفى فأين غيره منه، والدعاء مخ العبادة ~~لما فيه من الإخلاص والخضوع والضراعة والرجاء، وذلك صريح الإيمان. ~~(وألحقني) بهمزة قطع (بالرفيق الأعلى) وفي البخاري من رواية ذكوان عن ~~عائشة: " «فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده» " ولأحمد من ~~رواية المطلب عن عائشة: " «فقال مع الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم ~~من النبيين # PageV00P000 # إلى قوله: رفيقا» ومعنى كونهم رفيقا ms0991 تعاونهم على الطاعة وارتفاق بعضهم ~~ببعض، وأفرده إشارة إلى أن أهل الجنة يدخلون على قلب رجل واحد، قاله ~~السهيلي، فالمراد بالرفيق هؤلاء المذكورون في الآية، قال الحافظ: وهو ~~المعتمد وعليه الأكثر. وفي حديث أبي موسى عند النسائي، وصححه ابن حبان ~~فقال: " «اللهم الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل» " وظاهره ~~أن الرفيق المكان الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين، وهذه الأحاديث ترد ~~زعم أن الرفيق تغيير من الراوي والصواب الرقيع بالقاف والعين المهملة وهو ~~من أسماء السماء. وقال ابن عبد البر: هو أعلى الجنة، والجوهري: الجنة، ~~ويؤيده ما عند ابن إسحاق: الرفيق الأعلى الجنة، وقيل: الرفيق الأعلى الله ~~عز وجل ; لأنه من أسمائه، ففي مسلم وأبي داود مرفوعا: " «أن الله رفيق يحب ~~الرفيق» " وهو صفة ذات كالحليم، أو صفة فعل، وغلط الأزهري هذا القول ولا ~~وجه له ; لأن تأويله على ما يليق بالله سائغ، قال السهيلي: الحكمة في ~~اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة تضمنها التوحيد والذكر بالقلب حتى يستفاد ~~منه الرخصة لغيره أنه لا يشترط أن يكون الذكر باللسان ; لأن بعض الناس قد ~~يمنعه من النطق مانع فلا يضره إذا كان قلبه عامرا بالذكر. قال: وفي بعض كتب ~~الواقدي أول ما تكلم به صلى الله عليه وسلم وهو مسترضع عند حليمة: الله ~~أكبر. وآخر ما تكلم به ما في حديث عائشة، يعني في الصحيحين، قالت عائشة: " ~~فكانت آخر ما تكلم بها صلى الله عليه وسلم قوله: «اللهم الرفيق الأعلى» " ~~وروى الحاكم عن أنس: " آخر ما تكلم به «جلال ربي الرفيع وقد بلغت ثم قضى» " ~~وجمع بأن هذا آخر على الإطلاق بعدما كرر اللهم الرفيق الأعلى قبل جلال، أي ~~أختار جلال ربي الرفيع قد بلغت ما أوحي إلي. # وحديث الباب رواه مسلم في المناقب: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك به، ~~وتابعه أبو أسامة وعبد الله بن نمير وعبدة بن سليمان كلهم عن هشام به في ~~مسلم أيضا، وله طرق في الصحيحين وغيرهما. # PageV02P120 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة ms0992 قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما من نبي يموت حتى يخير قالت فسمعته يقول اللهم الرفيق ~~الأعلى فعرفت أنه ذاهب #  562 - 565 - (مالك أنه بلغه أن ~~عائشة) أخرجه البخاري ومسلم من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن ~~عائشة (قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نبي) أراد ما يشمل ~~الرسول (يموت حتى يخير) بضم أوله مبني للمفعول، بين الدنيا والآخرة (قالت: ~~فسمعته يقول) في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة شديدة، كما في رواية سعد ~~(اللهم الرفيق الأعلى، فعرفت أنه ذاهب) وفي الصحيحين من طريق الزهري عن ~~عروة عنها: " كان صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول: «إنه لم يقبض نبي قط ~~حتى يرى مقعده، ثم يحيا أو يخير، فلما حضره القبض غشي # PageV02P120 # عليه فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت فقال: اللهم في الرفيق الأعلى، ~~فقلت إذن لا يختارنا، وعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح» "، وفي ~~مغازي أبي الأسود عن عروة: أن جبريل نزل عليه في تلك الحالة فخيره. وعند ~~أحمد عن أبي مويهبة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أوتيت ~~مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة، ~~فاخترت لقاء ربي والجنة» " ولعبد الرزاق من مرسل طاوس رفعه: " «خيرت بين أن ~~أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل» ". # PageV02P121 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال «إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة ~~والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل ~~النار يقال له هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة» #  564 - 566 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم إذا مات ~~عرض عليه مقعده بالغداة ms0993 والعشي» ) أي فيهما، قال الباجي: العرض لا يكون إلا ~~على حي يعلم ما يعرض عليه ويفهم ما يخاطب به، قال: ويحتمل غداة واحدة وعشية ~~واحدة، ويحتمل كل غداة وكل عشي. وقال ابن التين: يحتمل غداة واحدة وعشية ~~واحدة يكون العرض فيهما، ويكون معنى حتى يبعثك أي لا تصل إليه إلى يوم ~~البعث، ويحتمل كل غداة وعشي، وهو محمول على أنه يحيا منه جزء ليدرك ذلك، ~~فغير ممتنع أن تعاد الحياة إلى جزء من الميت أو أجزاء، وتصح مخاطبته والعرض ~~عليه، قال الحافظ: والأول موافق لأحاديث سياق المسألة وعرض المقعدين على كل ~~أحد، وقال القرطبي: يجوز أن هذا العرض على الروح فقط، ويجوز أن يكون عليه ~~مع جزء من البدن، قال: والمراد بالغداة والعشي وقتهما وإلا فالموتى لا صباح ~~عندهم ولا مساء، قال: وهذا في حق المؤمن والكافر واضح، وأما المؤمن المخلط ~~فمحتمل أيضا في حقه ; لأنه لا يدخل الجنة في الجملة ثم هو مخصوص بغير ~~الشهداء، ويحتمل أن يقال فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في ~~الجنة مقترنة بأجسادها فإن فيه قدرا زائدا على ما هي فيه الآن. # (إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة) اتحد فيه الشرط والجزاء لفظا فلا بد ~~من تقدير، قال التوربشتي: التقدير: فمقعد من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه، ~~وقال الطيبي: الشرط والجزاء إذا اتحدا لفظا دل على الفخامة، والمراد أنه ~~يرى بعد البعث من كرامة الله ما ينسيه هذا المقعد، انتهى. وعند مسلم بلفظ: ~~إن كان من أهل الجنة فالجنة، أي فالمعروض الجنة. # (وإن كان من أهل النار فمن أهل النار) أي فمقعده من مقاعد أهلها يعرض ~~عليه أو يعلم بالعكس مما يسر به أهل الجنة ; لأن هذه المنزلة طليعة تباشير ~~أهل السعادة الكبرى ومقدمة تباريح الشقاوة العظمى، وفي ذلك # PageV00P000 # تنعيم لمن هو من أهل الجنة وتعذيب لمن هو من أهل النار بمعاينة ما أعد ~~له، وانتظاره ذلك اليوم الموعود (يقال) له (هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى ~~يوم القيامة) كذا في ms0994 رواية يحيى بلفظ إلى وللأكثر بحذفها، وليحيى ~~النيسابوري وابن القاسم إليه بالضمير، حكاه ابن عبد البر قال: والمعنى حتى ~~يبعثك الله إلى هذا المقعد، ويحتمل أن الضمير يعود إلى الله، فإلى الله ~~ترجع الأمور والأول أظهر. قال الحافظ: ويؤيده رواية الزهري عن سالم عن أبيه ~~بلفظ: ثم يقال هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة، أخرجه مسلم. وأخرج ~~النسائي رواية ابن القاسم لكن بحذف إليه كالأكثرين، وفيه إثبات عذاب القبر ~~وأن الروح لا تفنى بفناء الجسد ; لأن العرض لا يقع إلا على حي. قال ابن عبد ~~البر: واستدل به على أن الأرواح على أفنية القبور وهو الصحيح ; لأن ~~الأحاديث بذلك أصح من غيرها، والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية القبور ~~لا أنها لا تفارقها بل هي كما قال مالك: بلغني أن الأرواح تسرح حيث شاءت، ~~والحديث رواه البخاري عن إسماعيل ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV02P122 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب ~~الذنب منه خلق ومنه يركب» #  565 - 567 - (مالك، عن أبي الزناد) ~~عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: كل ابن آدم تأكله الأرض) أي جميع جسمه وينعدم ~~بالكلية، أو المراد أنها باقية لكن زالت أعراضها المعهودة، قال إمام ~~الحرمين: لم يدل قاطع سمعي على تعيين أحدهما، ولا بعد أن تصير أجسام العباد ~~بصفة أجسام التراب، ثم تعاد بتركيبها إلى المعهود (إلا عجب الذنب) بفتح ~~العين وسكون الجيم وبالموحدة، ويقال بالميم وهو العصعص أسفل العظم الهابط ~~من الصلب، فإنه قاعدة البدن كقاعدة الجدار فلا تأكله الأرض ; لأنه (منه ~~خلق) أي ابتدئ خلقه (ومنه يركب) خلقه عند قيام الساعة، وهذا أظهر من احتمال ~~أن المراد منه ابتداء الخلق وابتداء التركيب، وبالأول جزم الباجي فقال ; ~~لأنه أول ما خلق من الإنسان وهو ms0995 الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه. قال ~~ابن عبد البر: هذا عموم يراد به الخصوص لما روي في أجساد الأنبياء والشهداء ~~أن الأرض لا تأكلهم، وحسبك ما جاء في شهداء أحد، إذ أخرجوا بعد ست وأربعين ~~سنة لينة أجسادهم، يعني أطرافهم فكأنه قاله من تأكله الأرض فلا تأكل منه ~~عجب الذنب، وإذا جاز أن لا تأكله جاز أن لا تأكل الشهداء، وإنما في هذا ~~التسليم لمن يجب له التسليم صلى الله عليه وسلم، انتهى. وزاد غيره: ~~الصديقين والعلماء العاملين، والمؤذن المحتسب، وحامل القرآن العامل به، ~~والمرابط، والميت # PageV00P000 # بالطاعون صابرا محتسبا، والمكثر من ذكر الله، والمحبين لله، فتلك عشرة ~~كاملة. # PageV02P123 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن ~~مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله ~~إلى جسده يوم يبعثه» #  566 - 568 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري) أبي الخطاب المدني، من كبار ~~التابعين، ويقال ولد في العهد النبوي، ومات في خلافة سليمان (أنه أخبره أن ~~أباه كعب بن مالك) السلمي المدني، الصحابي المشهور، أحد الثلاثة الذين ~~خلفوا، مات في خلافة علي رضي الله عنهما (كان يحدث أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: إنما نسمة المؤمن) بفتح النون والسين، أي روحه، وفي كتاب ~~أبي القاسم الجوهري: النسمة الروح والنفس والبدن، وإنما يعني في هذا الحديث ~~الروح، قال الباجي: ويحتمل عندي أن يريد به ما يكون فيه الروح من الميت قبل ~~البعث، ويحتمل أنه شيء من محل الروح تبقى فيه الروح. (طير يعلق) بالتحتية، ~~صفة طير، وبفتح اللام رواية الأكثر كما قال ابن عبد البر، وروي بضمها، قال: ~~والمعنى واحد وهو الأكل والرعي. (في شجر الجنة) لتأكل من ثمارها. وقال ~~البوني: معنى رواية الفتح تأوي، والضم ترعى، تقول العرب: ما ذقت اليوم ~~علوقا. وقال ms0996 السهيلي: يعلق بفتح اللام يتشبث بها ويرى مقعده منها، ومن رواه ~~بضم اللام فمعناه يصيب منها العلقة من الطعام فقد أصاب دون ما أصاب غيره ~~ممن أدرك الرغد أي العيش الواسع فهو مثل مضروب يفهم منه هذا المعنى، وإن ~~أراد بتعلق الأكل نفسه فهو مخصوص بالشهيد، فتكون رواية الضم للشهيد والفتح ~~لمن دونهم، والله أعلم بمراد رسوله، انتهى. # واختلف في أن هذا الحديث عام في الشهداء وغيرهم إذا لم يحبسهم عن الجنة ~~كبيرة ولا دين، أو خاص بالشهداء دون غيرهم ; لأن القرآن والسنة لا يدلان ~~إلا على ذلك، حكاهما ابن عبد البر وذكر بعض أدلة الثاني، وقال: بحمله على ~~الشهداء يزول ما ظنه قوم من معارضة هذا الحديث للحديث قبله في عرض المقعد ; ~~لأنه إذا كان يسرح في الجنة فهو يراها في جميع أحيانه وليس كما قالوا إنما ~~هذا في الشهداء خاصة وما قبله في سائر الناس، واختار الأول ابن كثير فقال ~~في هذا الحديث: «إن روح المؤمن تكون على شكل طير في الجنة، وأما أرواح ~~الشهداء ففي حواصل طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى ~~قناديل من ذهب في ظل العرش» ، كما رواه أحمد عن ابن عباس مرفوعا، فهي ~~كالراكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين فإنها تطير بأنفسها، فهو بشرى لكل ~~مؤمن بأن روحه # PageV00P000 # تكون في الجنة أيضا وتسرح فيها وتأكل من ثمارها وترى ما فيها من النضرة ~~والسرور. (حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه) يوم القيامة، قال: وهذا حديث ~~صحيح عزيز عظيم اجتمع فيه ثلاثة أئمة، فرواه أحمد عن الشافعي عن مالك به، ~~انتهى. # PageV02P124 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدي ~~لقائي أحببت لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه» #  567 - 569 - (مالك، عن أبي الزناد، ~~عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله ~~تبارك وتعالى) ms0997 هذا من الأحاديث الإلهية، فيحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم ~~تلقاه عن الله بلا واسطة أو بواسطة، قاله الحافظ. - (إذا أحب عبدي لقائي) ~~عند حضور أجله إن عاين ما يحب أحب لقاء الله، وإن عاين ما يكره لم يحب ~~الخروج من الدنيا، هذا معناه كما تشهد به الآثار المرفوعة، وذلك حين لا ~~تقبل توبة وليس المراد الموت ; لأنه لا يخلو من كراهته نبي ولا غيره، ولكن ~~المكروه من ذلك إيثار الدنيا وكراهة أن يصير إلى الله، قاله ابن عبد البر. ~~(أحببت لقاءه) أي أردت له الخير. (وإذا كره لقائي كرهت لقاءه) زاد في حديث ~~عبادة في الصحيحين «فقالت عائشة: " إنا لنكره الموت، قال صلى الله عليه ~~وسلم: ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس ~~شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وأن الكافر إذا ~~حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله ~~وكره الله لقاءه» ". # ولأحمد عن عائشة مرفوعا: " «إذا أراد الله بعبد خيرا قيض الله له قبل ~~موته بعام ملكا يسدده ويوفقه حتى يقال مات بخير ما كان، فإذا حضر ورأى إلى ~~ثوابه اشتاقت نفسه، فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإذا أراد ~~الله بعبد شرا قيض الله له قبل موته بشهر شيطانا فأضله وفتنه حتى يقال مات ~~بشر ما كان عليه، فإذا حضر ورأى ما أعد الله له من العذاب جزعت نفسه فذلك ~~حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه» ". وقال الخطابي: معنى محبة لقاء الله ~~إيثار العبد الآخرة على الدنيا ولا يحب طول القيام فيها لكن يستعد للارتحال ~~عنها، واللقاء على وجوه: منها الرؤية، ومنها البعث كقوله تعالى: {قد خسر ~~الذين كذبوا بلقاء الله} [الأنعام: 31] (سورة الأنعام: الآية 31) أي البعث، ~~ومنها الموت كقوله تعالى: {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت} ~~[العنكبوت: 5] (سورة العنكبوت: الآية 5) وقال ابن الأثير: # PageV00P000 # المراد باللقاء المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند ms0998 الله وليس الغرض به ~~الموت ; لأن كلا يكرهه، فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله، ومن آثرها ~~وركن إليها كره لقاء الله، ومحبة الله لقاء عبده إرادة الخير له وإنعامه ~~عليه. وفي الكواكب: إن قيل الشرط ليس سببا للجزاء بل الأمر بالعكس. قلت: ~~مثله يؤول بالإخبار، أي أخبره بأني أحببت لقاءه، وكذا الكراهة. الحديث رواه ~~البخاري في التوحيد عن إسماعيل عن مالك به. # PageV02P125 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا ~~مات فحرقوه ثم أذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه ~~ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به ~~فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه ثم قال لم فعلت هذا قال ~~من خشيتك يا رب وأنت أعلم قال فغفر له» #  568 - 570 - (مالك، عن أبي الزناد) ~~بكسر الزاي والتخفيف (عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال) هكذا رفعه أكثر رواة الموطأ ووقفه القعنبي ومصعب، وذلك لا يضر في ~~رفعه ; لأن رواته ثقات حفاظ (قال رجل) قال الحافظ: قيل اسمه جهينة، وذلك أن ~~في صحيح أبي عوانة أن هذا الرجل هو آخر أهل النار خروجا منها. وفي رواية ~~مالك للخطيب عن ابن عمر: " آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة، يقول أهل ~~الجنة: عند جهينة الخبر اليقين ". (لم يعمل حسنة قط) ليس فيه ما ينفي ~~التوحيد عنه، والعرب تقول مثل هذا في الأكثر من فعله كحديث: لا يضع عصاه عن ~~عاتقه. وفي رواية: لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد. قاله ابن عبد البر، وفي ~~الصحيح: ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله. وفي رواية: يسرف على نفسه. وفي ابن ~~حبان: أنه كان نباشا أي للقبور يسرق أكفان الموتى. (لأهله) وفي الصحيح من ~~طريق ابن شهاب، عن حميد، عن ms0999 أبي هريرة مرفوعا: فلما حضره الموت قال لبنيه: ~~(إذا مات فحرقوه) وفي رواية الزهري: إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني (ثم ~~أذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه) بخفة الدال ~~وشدها من القدر وهو القضاء، لا من القدرة والاستطاعة كقوله: {فظن أن لن ~~نقدر عليه} [الأنبياء: 87] (سورة الأنبياء: الآية 87) أو بمعنى ضيق كقوله ~~تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] (سورة الطلاق: الآية 7) وقال بعض ~~العلماء: هذا رجل جهل بعض صفات الله وهي القدرة، ولا يكفر جاهل بعضها، ~~وإنما يكفر من عاند الحق قاله أبو عمر (ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من ~~العالمين) الموحدين (فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به، فأمر الله البر ~~فجمع ما فيه، وأمر الله البحر فجمع ما فيه) زاد في # PageV00P000 # رواية الزهري: فإذا هو قائم، وزاد أبو عوانة: في أسرع من طرفة عين، وفيه ~~دلالة على رد من زعم أن الخطاب لروحه ; لأن التحريق والتذرية إنما وقعا على ~~الجسد وهو الذي جمع وأعيد (ثم قال: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب، وأنت ~~أعلم) إني إنما فعلته من خشيتك أي خوف عقابك، قال ابن عبد البر: وذلك دليل ~~على إيمانه إذ الخشية لا تكون إلا لمؤمن بل لعالم، قال تعالى: {إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] (سورة فاطر: الآية 28) ويستحيل أن يخافه ~~من لا يؤمن به، وقد روي الحديث، قال رجل لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد، وهذه ~~اللفظة ترفع الإشكال في إيمانه، والأصول تعضدها: {إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به} [النساء: 48] (سورة النساء: الآية 48) وقد (قال: فغفر له) ولأبي عوانة ~~من حديث حذيفة عن الصديق أنه آخر أهل الجنة دخولا. قال ابن التين: ذهب ~~المعتزلة إلى أن هذا الرجل إنما غفر له لتوبته التي تابها ; لأن قبولها ~~واجب عقلا عندهم، والأشعري قطع بها سمعا، وغيره جوز القبول كسائر الطاعات. ~~وقال ابن المنير: قبول التوبة عند المعتزلة واجب على الله تعالى عقلا، ~~وعندنا واجب بحكم الوعد والتفضل والإحسان، ms1000 إذ لو وجب القبول على الله عقلا ~~لاستحق الذم إن لم يقبل وهو محال ; لأن من كان كذلك يكون مستكملا بالقبول، ~~والمستكمل بالغير ناقص بذاته وذلك في حق الله محال، ولأن الذم إنما يمنع من ~~الفعل من يتأذى لسماعه وينفر عنه طبعه ويظهر له بسببه نقص حال، أما ~~المتعالي عن الشهوة والنفرة والزيادة والنقص فلا يعقل تحقق الوجوب في حقه ~~بهذا المعنى، ولأنه تعالى تمدح بقبول التوبة في قوله: {ألم يعلموا أن الله ~~هو يقبل التوبة عن عباده} [التوبة: 104] (سورة التوبة: الآية 104) ولو كان ~~واجبا ما تمدح به ; لأن أداء الواجب لا يفيد المدح والثناء والتعظيم، قال ~~بعض المفسرين: قبول التوبة من الكفر يقطع به على الله تعالى إجماعا، وهذا ~~محمل الآية. وأما المعاصي فيقطع بأنه يقبل التوبة منها من طائفة من الأمة. ~~واختلف هل يقبل توبة الجميع؟ وأما إذا عين إنسان تائب فيرجى قبول توبته بلا ~~قطع، وأما إذا فرضنا تائبا غير معين صحيح التوبة فقيل يقطع بقبول توبته، ~~وعليه طائفة منها الفقهاء المحدثون ; لأنه تعالى أخبر عن نفسه بذلك، وعلى ~~هذا يلزم أن تقبل توبة جميع التائبين. وذهب أبو المعالي وغيره إلى أن ذلك ~~لا يقطع به على الله بل يقوى في الرجاء، والقول الأول أرجح. ولا فرق بين ~~التوبة من الكفر والتوبة من المعاصي بدليل أن الإسلام يجب ما قبله، والتوبة ~~تجب ما قبلها، انتهى. والحديث رواه البخاري في التوحيد عن إسماعيل ومسلم من ~~طريق روح كلاهما عن مالك به. # PageV02P126 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء ~~قالوا يا رسول الله أرأيت الذي يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا ~~عاملين» #  569 - 571 - (مالك، عن أبي الزناد، ~~عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل ms1001 مولود) ~~أي من بني آدم، صرح به جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ: كل ~~بني آدم. وكذا رواه خالد الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزناد، ~~عن الأعرج، عن أبي هريرة، ذكرهما ابن عبد البر (يولد على الفطرة) عام في ~~جميع المولودين على ظاهره. وأصرح منه رواية البخاري: " «ما من مولود إلا ~~يولد على الفطرة» "، ولمسلم: " «ما من مولود إلا وهو على الملة» "، وحكى ~~ابن عبد البر عن قوم أنه لا يقتضي العموم، وأن المراد كل من يولد على ~~الفطرة وله أبوان غير مسلمين نقلاه إلى دينهما، فالتقدير كل مولود يولد على ~~الفطرة وأبواه يهوديان مثلا فإنهما يهودانه ثم يصير عند بلوغه إلى ما يحكم ~~به عليه. ويكفي في الرد عليهم رواية مسلم عن أبي صالح، عن أبي هريرة: " ~~«ليس من مولود إلا على هذه الفطرة حتى يعرب عنه لسانه» ". وأصرح منها ~~رواية: " كل بني آدم "، وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام، قال ابن ~~عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف. وأجمع علماء التأويل على أن المراد ~~بقوله تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] (سورة الروم: ~~الآية 30) الإسلام. واحتجوا بقول أبي هريرة عند الشيخين في آخر الحديث: ~~اقرءوا إن شئتم (فطرة الله) الآية. # وبحديث عياض بن حماد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: " ~~«إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، فاختالتهم الشياطين عن دينهم» " الحديث، ورواه ~~غيره فقال: " حنفاء مسلمين "، ورجح بقوله تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا ~~فطرة الله} [الروم: 30] (سورة الروم: الآية 30) لأنها إضافة مدح، وقد أمر ~~الله نبيه بلزومها فعلم أنها الإسلام. وحكى ابن عبد البر عن الأوزاعي ~~وسحنون، ورواه أبو داود عن حماد بن سلمة أن المراد حين أخذ الله العهد ~~فقال: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] . قال الطيبي: ويؤيده وجوه ~~أحدها: أن التعريف في الفطرة إشارة إلى معهود وهو قوله: (فطرة الله) ومعنى: ~~(فأقم وجهك) اثبت على العهد القديم. ثانيها: مجيء رواية بلفظ الملة بدل ~~الفطرة والدين ms1002 في قوله: (للدين حنيفا) فهو عين الملة، قال تعالى: {دينا ~~قيما ملة إبراهيم حنيفا} [الأنعام: 161] (سورة الأنعام: الآية 161) . ~~ثالثها: التشبيه بالمحسوس المعاين ليفيد أن ظهوره يقع في البيان مبلغ هذا ~~المحسوس، قال: والمراد تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة والتهيؤ لقبول ~~الدين، فلو ترك المرء عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها ; لأن ~~حس هذا الدين ثابت في النفوس وإنما يعدل عنه # PageV00P000 # لآفة من الآفات البشرية كالتقليد، انتهى. وإلى هذا مال القرطبي في المفهم ~~فقال: المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم متأهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم ~~وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى ~~تلك الأهلية أدركت الحق، ودين الإسلام هو الدين الحق، ودل على هذا المعنى ~~بقية الحديث. وقال ابن القيم: ليس المراد أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين ; ~~لأن الله يقول: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} [النحل: 78] ~~(سورة النحل: الآية 78) ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين الإسلام ~~ومحبته، فنفس الفطرة تستلزم الإقرار والمحبة، وليس المراد مجرد قبول الفطرة ~~لذلك فإنه لا يتغير بتهويد الأبوين مثلا بحيث يخرجان الفطرة عن القبول، ~~وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية، فلو خلي وعدم المعارض ~~لم يعدل عن ذلك إلى غيره، كما أنه يولد على محبة ما يلائم بدنه من ارتضاع ~~اللبن حتى يصرفه عنه الصارف، ومن ثم شبهت الفطرة باللبن بل كانت إياه في ~~تأويل الرؤيا، انتهى. وقيل معناه أنه يولد على ما يصير إليه من شقاوة أو ~~سعادة، فمن علم الله أنه يصير مسلما ولد على الإسلام، ومن علم أنه يصير ~~كافرا ولد على الكفر، فكأنه أول الفطرة بالعلم، وتعقب بأنه لو كان كذلك لم ~~يكن لقوله فأبواه إلى آخره معنى لفعلهما به ما هو الفطرة التي ولد عليها ~~فينافي التمثيل بحال البهيمة. وقيل معناه أنه تعالى خلق فيهم المعرفة ~~والإنكار، فلما أخذ الميثاق من الذرية قالوا جميعا بلى، أما أهل السعادة ~~فطوعا، وأما أهل الشقاوة ms1003 فكرها، وتعقب بأنه يحتاج إلى نقل صحيح فإنه لا ~~يعرف هذا التفصيل عند أخذ الميثاق إلا عن السدي ولم يسنده وكأنه أخذه من ~~الإسرائيليات، وقيل: الفطرة الخلقة أي يولد سالما لا يعرف كفرا ولا إيمانا ~~ثم يعتقد إذا بلغ التكليف. ورجحه ابن عبد البر وقال: إنه يطابق التمثيل ~~بالبهيمة ولا يخالف حديث عياض ; لأن المراد بقوله حنفاء أي على الاستقامة، ~~وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يقتصر في أحوال التبديل على الكفر دون ملة ~~الإسلام، ولم يكن لاستشهاد أبي هريرة بالآية معنى، وقيل اللام في الفطرة ~~للعهد أي فطرة أبويه وهو متعقب بما ذكر في الذي قبله، وحمله محمد بن الحسن ~~الشيباني على أحكام الدنيا فادعى فيه النسخ فقال: هذا في أول الإسلام قبل ~~أن تنزل الفرائض والأمر بالجهاد، قال أبو عبيد: كأنه عنى أنه لو كان يولد ~~على الإسلام فمات قبل أن يهوده أبواه مثلا لم يرثاه، والحكم أنهما يرثاه ~~فدل على تغير الحكم. ورده ابن عبد البر بأنه حاد عن الجواب، وفي حديث ~~الأسود بن سريع أن ذلك كان بعد الأمر بالجهاد وكذا رده غيره، والحق أنه ~~إخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بما وقع في نفس الأمر ولم يرد إثبات ~~أحكام الدنيا، قال ابن القيم: وسبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة أن ~~القدرية احتجوا بالحديث على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما ~~ابتدأ الناس إحداثه، فحاول جماعة من # PageV02P128 # العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير معنى الإسلام، ولا يلزم من حملها ~~عليه موافقة القدرية لحمله على أن ذلك يقع بتقدير الله، ولذا احتج مالك ~~عليهم بقوله: الله أعلم بما كانوا عاملين، انتهى. # روى أبو داود عن ابن وهب: سمعت مالكا، وقيل له: إن أهل الأهواء يحتجون ~~علينا بهذا الحديث، فقال مالك: احتج عليهم بآخره الله أعلم بما كانوا ~~عاملين، ووجه ذلك أن القدرية استدلوا به على أن الله فطر العباد على ~~الإسلام وأنه لا يضل أحدا فإنما يضل الكافر أبواه، فأشار مالك إلى رده ~~بقوله: ms1004 الله أعلم، فإنه دال على علمه بما يصيرون إليه بعد إيجادهم على ~~الفطرة، فهو دليل على تقدم العلم الذي ينكره غلاتهم، ومن ثم قال الشافعي: ~~أهل القدر إن أثبتوا العلم خصموا (فأبواه يهودانه أو ينصرانه) زاد ابن ~~شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في الصحيحين: أو يمجسانه. قال الطيبي: ~~الفاء إما للتعقيب أو للسببية أو جزاء شرط مقدر أي إذا تقرر ذلك، فمن تغير ~~كان بسبب أبويه إما بتعليمهما إياه أو ترغيبهما فيه، أو كونه تبعا لهما في ~~الدين يقتضي أن حكمه حكمهما، وخص الأبوان بالذكر للغالب، فلا حجة فيه لمن ~~حكم بإسلام الطفل الذي يموت أبواه كافرين كما هو أحد قولي أحمد فقال: استقر ~~عمل الصحابة فمن بعدهم على عدم التعرض لأطفال أهل الذمة، واستشكل الحديث ~~بأنه يقتضي أن كل مولود يقع له التهود أو غيره مما ذكر، مع أن كثيرا يبقى ~~مسلما لا يقع له شيء. وأجيب بأن المراد أن الكفر ليس من ذات المولود ومقتضى ~~طبعه بل إنما يحصل بسبب خارجي، فإن سلم منه استمر على الحق. # (كما تناتج) بفوقية فنون فألف ففوقية فجيم، أي يولد (الإبل من بهيمة ~~جمعاء) بفتح الجيم وسكون الميم والمد، نعت لبهيمة، أي لم يذهب من بدنها ~~شيء، سميت بذلك لاجتماع أعضائها (هل تحس) بضم أوله وكسر ثانيه، أي تبصر، ~~وفي رواية: هل ترى (فيها من جدعاء) بفتح الجيم وإسكان المهملة والمد، أي ~~مقطوعة الأنف أو الأذن والأطراف، والجملة صفة أو حال أي بهيمة تقول فيها ~~هذا القول، أي كل من نظر إليها قاله لظهور سلامتها، زاد في رواية في ~~الصحيح: حتى تكونوا أنتم تجدعونها. قال الباجي: يريد أن المولود يولد على ~~الفطرة ثم يغيره بعد ذلك أبواه، كما أن البهيمة تولد تامة لا جدع فيها من ~~أصل الخلقة وإنما تجدع بعد ذلك ويغير خلقها. وقال في المفهم: يعني أن ~~البهيمة تلد الولد كامل الخلقة فلو ترك كذلك كان بريا من العيب لكنهم ~~تصرفوا فيه بقطع أذنه مثلا، فخرج عن الأصل ms1005 وهو تشبيه واقع ووجه واضح. وقال ~~الطيبي: كما حال من الضمير المنصوب في يهودانه، أي يهودان المولود بعد خلقه ~~على الفطرة حال كونه شبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة، أو صفة ~~مصدر محذوف أي يغيرانه مثل تغييرهم البهيمة السليمة، وقد تنازعت # PageV02P129 # الأفعال الثلاثة في كما على التقديرين. # (قالوا: يا رسول الله أرأيت) أي أخبرنا من إطلاق السبب على المسبب ; لأن ~~مشاهدة الأشياء طريق إلى الإخبار عنها، أي قد رأيت (الذي يموت وهو صغير) لم ~~يبلغ الحلم أيدخل الجنة؟ (قال: الله أعلم بما كانوا عاملين) قال ابن قتيبة: ~~أي لو أبقاهم فلا تحكموا عليهم بشيء. وقال غيره: أي علم أنهم لا يعملون ~~شيئا ولا يرجعون فيعملون، أو أخبر بعلم الشيء لو وجد كيف يكون؟ ولم يرد ~~أنهم يجازون بذلك في الآخرة ; لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل، أو معناه ~~أنه علم أنهم لم يعملوا ما يقتضي تعذيبهم ضرورة أنهم غير مكلفين. وقال ~~البيضاوي: فيه إشارة إلى أن الثواب والعقاب لا لأجل الأعمال وإلا لزم أن ~~تكون ذراري المسلمين والكافرين لا من أهل الجنة ولا من أهل النار، بل ~~الموجب لهما اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهما في الأزل، فالأولى ~~فيهما التوقف وعدم الجزم بشيء، فإن أعمالهم موكولة إلى علم الله فيما يعود ~~إلى أمر الآخرة من الثواب والعقاب. وقال النووي: أجمع من يعتد به من علماء ~~المسلمين أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة ; لأنه ليس مكلفا، ~~وتوقف به بعض من لا يعتد به لحديث عائشة في مسلم: " «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - دعي لجنازة صبي من الأنصار فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، لم ~~يعمل السوء ولم يدركه، فقال: أوغير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلا ~~خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب ~~آبائهم» ". وأجابوا عن هذا بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير ~~أن يكون عندها دليل قاطع، أو قاله قبل ms1006 أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة. ~~انتهى. # وأطلق ابن أبي زيد الإجماع في ذلك، ولعله أراد إجماع من يعتد به. وقال ~~المازري: الخلاف في غير أولاد الأنبياء. انتهى. وأما أطفال الكفار فاختلف ~~العلماء قديما وحديثا فيهم على عشرة أقوال: أحدها: أنهم في المشيئة، ونقل ~~عن الحمادين وإسحاق وابن المبارك والشافعي، قال ابن عبد البر: وهو مقتضى ~~صنيع مالك ولا نص عنه لكن صرح أصحابه بأن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال ~~الكفار في المشيئة، والحجة فيه حديث ابن عباس وأبي هريرة في الصحيحين: " ~~«سئل - صلى الله عليه وسلم - عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا ~~عاملين» . ثانيها: أنهم تبع لآبائهم، حكاه ابن حزم عن الأزارقة والخوارج، ~~ولأحمد «عن عائشة: " سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ولدان ~~المسلمين، قال في الجنة، وعن أولاد المشركين، قال في النار، فقلت: لم ~~يدركوا الأعمال، قال: ربك أعلم بما كانوا عاملين لو شئت أسمعتك تضاغيهم في ~~النار» ". وهو حديث ضعيف جدا ; لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية وهو ~~متروك. ثالثها: أنهم في برزخ بين الجنة والنار إذ لا حسنات لهم يدخلون بها ~~الجنة ولا سيئات يدخلون بها النار. # PageV02P130 # رابعها: أنهم خدم أهل الجنة، روى الطيالسي وأبو يعلى والطبري والبزار ~~مرفوعا: " «أولاد المشركين خدم أهل الجنة» ". وإسناده ضعيف. خامسها: يصيرون ~~ترابا. سادسها: في النار، حكاه عياض عن أحمد وغلطه ابن تيمية بأنه قول لبعض ~~أصحابه، ولا يحفظ عن الإمام أصلا، وهو غير الثاني ; لأنهم تبع لآبائهم لأنه ~~لا يلزم من كونهم في النار أن يكونوا مع آبائهم، كما أن عصاة الموحدين في ~~النار لا مع الكفار. سابعها: " «يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار فمن ~~دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن أبى عذب» ". أخرجه البزار من حديث أنس ~~وأبي سعيد والطبراني من حديث معاذ. وقد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ~~ومن مات في الفترة من طرق صحيحة، وحكى البيهقي أنه المذهب الصحيح، وتعقب ~~بأن الآخرة ليست دار تكليف فلا عمل فيها ms1007 ولا ابتلاء. وأجيب بأن ذلك بعد ~~الاستقرار في الجنة أو النار. وأما في عرصات القيامة فلا مانع من ذلك وقد ~~قال تعالى: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} [القلم: 42] ~~(سورة القلم: الآية 42) وفي الصحيحين: " «أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ~~ظهر المنافق طبقا فلا يستطيع أن يسجد» ". ثامنها: الوقف. تاسعها: الإمساك. ~~وفي الفرق بينهما دقة. عاشرها: أنهم في الجنة، قال النووي: وهو المذهب ~~الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا} [الإسراء: 15] (سورة الإسراء: الآية 15) وإذا لم يعذب العاقل ; ~~لأنه لم تبلغه دعوة فأولى غيره، انتهى. # وفي حديث سمرة عند البخاري في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - الشيخ ~~في أصل الشجرة إبراهيم والصبيان حوله فأولاد الناس وهو عام يشمل أولاد ~~المسلمين وغيرهم. وروى ابن عبد البر من طريق أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة، ~~عن عائشة قال: " «سألت خديجة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أولاد ~~المشركين فقال: هم مع آبائهم، ثم سألته بعد فقال: الله أعلم بما كانوا ~~عاملين، ثم سألته بعدما استحكم الإسلام فنزلت: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الأنعام: 164] » (سورة الأنعام: الآية 164) فقال: هم على الفطرة، وقال: في ~~الجنة ". قال الحافظ: وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف ولو صح هذا ~~لكان قاطعا للنزاع، انتهى. وحديث الباب له طرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما. # PageV02P131 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر ~~الرجل فيقول يا ليتني مكانه» #  570 - 572 - (مالك، عن أبي الزناد، ~~عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تقوم ~~الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه) أي ميتا، وذلك عند ~~ظهور الفتن # PageV00P000 # وخوف ذهاب الدين لغلبة الباطل وأهله وظهور المعاصي، أو ما يقع لبعضهم من ~~المصيبة في نفسه وأهله أو دنياه وإن لم يكن في ms1008 ذلك شيء يتعلق بدينه. وعند ~~مسلم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا: " «لا تذهب الدنيا حتى يمر ~~الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني مكان صاحب هذا القبر وليس به ~~الدين إلا البلاء» ". وعن ابن مسعود قال: " «سيأتي عليكم زمان لو وجد أحدكم ~~الموت يباع لاشتراه» ". وعليه قول الشاعر: # وهذا العيش ما لا خير فيه ... ألا موت يباع فأشتريه. # وسبب ذلك أنه يقع البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب ~~أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده، وذكر الرجل للغالب، وإلا ~~فالمرأة يمكن أن تتمنى الموت لذلك أيضا، لكن لما كان الغالب أن الرجال هم ~~المبتلون بالشدائد، والنساء محجبات لا يصلين نار الفتنة خصهم، كما قيل: # كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول. # قال الحافظ العراقي: ولا يلزم كونه في كل بلد ولا كل زمن ولا في جميع ~~الناس، بل يصدق على اتفاقه للبعض في بعض الأقطار وفي بعض الأزمان، وفي ~~تعليق تمنيه بالمرور إشعار بشدة ما نزل بالناس من فساد الحال حالتئذ ; إذ ~~المرء قد يتمنى الموت من غير استحضار شيء، فإذا شاهد الموتى ورأى القبور ~~نشز بطبعه ونفر بسجيته من تمنيه، فلقوة الشدة لم يصرفه عنه ما شاهده من ~~وحشة القبور، ولا يناقض هذا النهي عن تمني الموت ; لأن هذا الحديث إخبار ~~عما يكون وليس فيه تعرض لحكم شرعي. # وقال ابن عبد البر: لا يعارض هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - " «لا ~~يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به» ". «وقول خباب بن الأرت: لولا أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به» ; لأنه إخبار بشدة ~~ما ينزل بالناس من فساد الدين لا لضرر يصيب جسمه يحط خطاياه. وقد قال عتيق ~~الغفاري زمن الطاعون: يا طاعون خذني إليك، فقيل: ألم يأت النهي عن تمني ~~الموت؟ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «بادروا بالموت ~~إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم واستخفافا بالدم وقطيعة الرحم ونساء ~~يتخذون ms1009 مزامير يقدمون الرجل يغنيهم بالقرآن وإن كان أقلهم فقها» . ويوضح ~~ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضني غير ~~مفتون» " وقول عمر: " اللهم قد ضعفت قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني ~~غير مضيع ولا مفرط "، انتهى. وهو ناظر إلى أن المعنى الأول هو المراد ~~بالحديث، ورواه الشيخان في الفتن، البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن قتيبة بن ~~سعيد كلاهما عن مالك به. # PageV02P132 # وحدثني عن مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن ~~معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدث «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه قالوا يا رسول الله ~~ما المستريح والمستراح منه قال العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها ~~إلى رحمة الله والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب» #  571 - 573 - (مالك، عن محمد بن ~~عمرو) بفتح العين (بن حلحلة) بحاءين مهملتين مفتوحتين ولامين أولاهما ساكنة ~~والثانية مفتوحة، زاد ابن وضاح (الديلي) بكسر الدال وسكون التحتية، المدني ~~(عن معبد) بفتح الميم وسكون العين وموحدة (بن كعب بن مالك) الأنصاري السلمي ~~المدني (عن أبي قتادة) الحارث، ويقال: عمرو، ويقال: النعمان (بن ربعي) بكسر ~~الراء وسكون الموحدة وعين مهملة، السلمي المدني، شهد أحدا وما بعدها، ولم ~~يصح شهوده بدرا، مات سنة أربع وخمسين وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح ~~وأشهر، قال ابن عبد البر: هكذا الحديث في الموطآت بهذا الإسناد، وأخطأ فيه ~~سويد بن سعيد عن مالك فقال: عن معبد بن كعب عن أبيه، وليس بشيء (أنه كان ~~يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر) بضم الميم وشد الراء (عليه ~~بجنازة فقال: مستريح ومستراح منه) قال ابن الأثير: يقال أراح الرجل واستراح ~~إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء، انتهى. والواو بمعنى أو فهي للتنويع أي لا ~~يخلو ابن آدم من هذين المعنيين فلا يختص بصاحب الجنازة. # (قالوا: يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه؟) وفي رواية الدارقطني ms1010 ~~بإعادة ما (قال العبد المؤمن) المتقي خاصة أو كل مؤمن (يستريح من نصب ~~الدنيا) بفتحتين تعبها ومشقتها (وأذاها) وهو عطف عام على خاص (إلى رحمة ~~الله) تعالى. قال مسروق: ما غبطت شيئا لشيء كمؤمن في لحده أمن من عذاب الله ~~واستراح من الدنيا. # (والعبد الفاجر) الكافر أو العاصي (يستريح منه العباد) أي من ظلمه لهم، ~~وقول الداودي لما يأتي به من المنكر: فإن أنكروا آذاهم وإن تركوه أثموا، ~~رده الباجي بأنه لا يأثم تارك الإنكار إذا ناله أذى ويكفيه أن ينكر بقلبه. # (والبلاد) بما يفعله فيها من المعاصي فيحصل الجدب فيهلك الحرث والنسل أو ~~لغصبها ومنعها من حقها. # (والشجر) لقلعه إياها غصبا أو غصب ثمرها (والدواب) لاستعماله لها فوق ~~طاقتها وتقصيره في علفها وسقيها. وقال الطيبي: أما استراحة البلاد والأشجار ~~فإن الله تعالى بفقده يرسل السماء مدرارا ويحيي به الأرض والشجر والدواب ~~بعدما حبس بشؤم ذنوبه الأمطار، لكن إسناد الراحة إليها مجاز، إذ الراحة ~~إنما هي لمالكها، والحديث رواه البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن قتيبة بن سعيد ~~كلاهما عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~أنه قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات عثمان بن مظعون ومر ~~بجنازته ذهبت ولم تلبس منها بشيء» #  572 - 574 - (مالك، عن أبي النضر) ~~سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العينين، القرشي (أنه قال) ~~وصله ابن عبد البر من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة (قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لما مات عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة ابن ~~حبيب بن وهب بن حذافة القرشي الجمحي، أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة الهجرة ~~الأولى. وروى ابن شاهين والبيهقي عنه قلت: " «يا رسول الله إني رجل تشق علي ~~الغربة في المغازي فتأذن لي في الخصاء فأختصي، فقال: لا ولكن عليك يا ابن ~~مظعون بالصوم» ". وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص: " «رد النبي صلى الله ~~تعالى عليه ms1011 وعلى آله وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا» ~~". توفي بعد شهوده بدرا في السنة الثانية من الهجرة، وهو أول من مات ~~بالمدينة من المهاجرين، وأول من دفن منهم بالبقيع (ومر بجنازته) عليه (ذهبت ~~ولم تلبس) بحذف إحدى التاءين، ولابن وضاح: تتلبس بتاءين (منها) أي الدنيا ~~(بشيء) كثير ; لأنه تلبس بشيء منها لا محالة، وفيه مدح الزهد في الدنيا، ~~وذم الاستكثار منها، والثناء على المرء بما فيه. وروى الترمذي عن عائشة: " ~~«قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي وعيناه ~~تذرفان، فلما توفي ابنه إبراهيم قال: الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون» ~~". # PageV00P000 # وحدثني مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت ~~سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول «قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذات ليلة فلبس ثيابه ثم خرج قالت فأمرت جاريتي بريرة تتبعه ~~فتبعته حتى جاء البقيع فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف ثم انصرف فسبقته ~~بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئا حتى أصبح ثم ذكرت ذلك له فقال إني بعثت ~~إلى أهل البقيع لأصلي عليهم» #  573 - 575 - (مالك، عن علقمة بن ~~أبي علقمة) بلال المدني، مولى عائشة، وهو علقمة بن أم علقمة، ثقة علامة، ~~مات سنة بضع وثلاثين ومائة (عن أمه) مرجانة، وتكنى بابنها، تابعية ثقة، وهي ~~مولاة عائشة بلا خلاف (أنها قالت: سمعت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تقول: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فلبس ثيابه ثم ~~خرج فأمرت جاريتي بريرة) بموحدة مفتوحة وراءين بلا نقط بينهما تحتية ساكنة ~~ثم هاء، صحابية مشهورة، عاشت إلى زمن يزيد بن معاوية (تتبعه) لتستفيد علما، ~~ويحتمل غيرة منها مخافة أن يأتي بعض حجر نسائه، وقد روي ذلك، قاله الباجي. # (فتبعته حتى جاء البقيع) بالموحدة اتفاقا (فوقف في أدناه) أقربه (ما شاء ~~الله أن # PageV00P000 # يقف ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني) بما فعل (فلم أذكر له شيئا ms1012 حتى ~~أصبح، ثم ذكرت ذلك له فقال: إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم) قال ابن ~~عبد البر: يحتمل أن الصلاة هنا الدعاء والاستغفار وأن تكون كالصلاة على ~~الموتى خصوصية له ; لأن صلاته على من صلى عليه رحمة، فكأنه أمر أن يستغفر ~~لهم، وللإجماع على أنه لا يصلى على قبر مرتين، ولا يصلى على قبر من صلي إلا ~~بحدثان ذلك، وأكثر ما قيل ستة أشهر، قال: وأما بعثه ومسيره إليهم فلا يدرى ~~لمثل هذا علة، ويحتمل أن يكون ليعلمهم بالصلاة منه عليهم ; لأنه ربما دفن ~~منهم من لم يصل عليه كالمسكينة، ومثلها من دفن ليلا ولم يشعر به ليكون ~~مساويا بينهم في صلاته عليهم ولا يؤثر بعضهم بذلك ليتم عدله، وجاء حديث حسن ~~يدل على أن ذلك كان منه حين خير فخرج إليه كالمودع للأحياء والأموات، ثم ~~أخرجه عن أبي مويهة مرفوعا: " «إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فاستغفر ~~لهم ثم انصرف فأقبل علي فقال: يا أبا مويهة إن الله قد خيرني في مفاتيح ~~خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة ولقاء ربي فاخترت لقاء ربي، فأصبح من ~~تلك الليلة فبدأه وجعه الذي مات منه - صلى الله عليه وسلم -» ". وهذا ~~الحديث رواه النسائي عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن ~~القاسم عن مالك به. # PageV02P135 # وحدثني عن مالك عن نافع أن أبا هريرة قال أسرعوا ~~بجنائزكم فإنما هو خير تقدمونه إليه أو شر تضعونه عن رقابكم #  574 - 576 - (مالك، عن نافع أن أبا ~~هريرة قال) كذا وقفه جمهور رواة الموطأ. ورواه الوليد بن مسلم، عن مالك، عن ~~نافع، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولم يتابع على ذلك ~~عن مالك، ولكنه مرفوع من طريق أيوب، عن نافع، عن أبي هريرة. ومن طريق ~~الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. قاله ابن عبد البر، ومن طريق الزهري ~~رواه البخاري ومسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (أسرعوا) بهمزة قطع ~~(بجنائزكم) أي بحملها إلى ms1013 قبرها، إسراعا خفيفا فوق المشي المعتاد والخبب، ~~بحيث على ضعفة من يتبعها ولا على حاملها، ولا يحدث مفسدة بالميت، والأمر ~~للاستحباب باتفاق العلماء، وشذ ابن حزم فقال بوجوبه، وقيل: المراد شدة ~~المشي، وهو قول الحنفية وبعض السلف، ومال عياض إلى نفي الخلاف، فقال: من ~~استحبه أراد الزيادة على المشي المعتاد، ومن كرهه أراد الإفراط كالرمل، ~~والحاصل أنه يستحب الإسراع لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف منها حدوث مفسدة ~~بالميت ومشقة على الحامل أو # PageV00P000 # المشيع لئلا ينافي المقصود من النظافة، وإدخال المشقة على المسلم. قال ~~القرطبي: مقصود الحديث أن لا يبطأ بالميت عن الدفن، ولأن البطء ربما أدى ~~إلى التباهي والاحتفال، قال ابن عبد البر: وتأوله قوم على تعجيل الدفن لا ~~المشي وليس كما ظنوا، ويرده قوله: تضعونه عن رقابكم، وتبعه النووي فقال: ~~إنه باطل مردود بهذا، وتعقبه الفاكهاني: بأن الحمل على الرقاب قد يعبر به ~~عن المعاني كما يقول: حمل فلان على رقبته ديونا، فيكون المعنى استريحوا من ~~نظر من لا خير فيه، قال: ويؤيده أن الكل لا يحملونه. قال الحافظ: ويؤيده ~~حديث ابن عمر: " «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا مات ~~أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره» ". أخرجه الطبراني بإسناد حسن. # ولأبي داود عن حصين بن وحوح مرفوعا: " «لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ~~ظهراني أهله» ". (فإنما هو خير تقدمونه) كذا في الأصول، والقياس: تقدمونها، ~~أي الجنائز (إليه) أي الخير باعتبار الثواب والإكرام له في قبره فيسرع به ~~ليلقاه قريبا. قال ابن مالك: وروي " إليها " بتأنيث الضمير على تأويل الخير ~~بالرحمة أو الحسنى (أو شر تضعونه عن رقابكم) فلا مصلحة لكم في مصاحبته ; ~~لأنها بعيدة من الرحمة، ويؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين، ~~وفيه ندب المبادرة بدفن الميت لكن بعد تحقق أنه مات، أما مثل المطعون ~~والمسبوت والمفلوج فينبغي أن لا يسرع بتجهيزهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق ~~موتهم، نبه عليه ابن بزيزة، والله تعالى أعلم. # PageV02P136 # ### | [كتاب الزكاة] # بسم ms1014 الله الرحمن الرحيم كتاب الزكاة #  قال الإمام: # بسم الله الرحمن الرحيم # تبركا وقدمها على الترجمة ليكون البدء بها حقيقيا. ### | 17 - # كتاب الزكاة # لغة النماء، يقال: زكا الزرع إذا نما، وبمعنى التطهير، وشرعا ~~بالاعتبارين، أما الأول فلأن إخراجها سبب النماء في المال فسميت زكاة بما ~~يؤول إليه إخراجها كقوله تعالى: {أعصر خمرا} [يوسف: 36] (سورة يوسف: الآية ~~36) أو بمعنى أن الأجر يكثر بسببها، أو بمعنى أن متعلقها الأموال ذات ~~النماء كالتجارة والزراعة، ودليل الأول حديث: " «ما نقص مال من صدقة» ". ~~ولأنها يضاعف ثوابها كما جاء: إن الله يربي الصدقة. وأما الثاني: فلأنها ~~طهرة النفس من رذيلة البخل، وتطهير من الذنوب، وهي الركن الثالث من الأركان ~~التي بني عليها الإسلام، ولها أسماء: الزكاة من قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} ~~[البقرة: 43] (سورة البقرة: الآية 43) والصدقة {خذ من أموالهم صدقة} ~~[التوبة: 103] (سورة التوبة: الآية 103) والحق: {وآتوا حقه يوم حصاده} ~~[الأنعام: 141] (سورة الأنعام: الآية 141) والنفقة، قال ابن نافع عن مالك ~~من قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} ~~[التوبة: 34] (سورة التوبة: الآية 34) والعرف: {خذ العفو وأمر بالعرف} ~~[الأعراف: 199] (سورة الأعراف: الآية 199) قال الباجي: إلا أن عرف ~~الاستعمال في الشرع جرى في الفرض بلفظ الزكاة، وفي النفل بلفظ الصدقة. وقال ~~ابن العربي: تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة والمندوبة والنفقة والعفو ~~والحق، وتعريفها شرعا إعطاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه غير هاشمي ~~ولا مطلبي، ثم لها ركن وهو الإخلاص، وشرط وهو السبب، وهو ملك النصاب ~~الحولي، وشرط من تجب عليه العقل والبلوغ والحرية، ولها حكم وهو سقوط الواجب ~~في الدنيا وحصول الثواب في الأخرى، وحكمة وهي التطهير من الأدناس ورفع ~~الدرجة واسترقاق الأحرار. # قال الحافظ: وهو جيد لكن في شرط من تجب عليه اختلاف. والزكاة أمر مقطوع ~~به شرعا يستغنى عن تكلف الاحتجاج له فمن جحد فرضها كفر، وإنما اختلف في بعض ~~فروعها وفرضت بعد الهجرة عند الأكثر، فقيل في السنة الثانية قبل رمضان، ~~وقيل في السنة الأولى، وجزم ابن الأثير ms1015 بأنه في التاسعة، وادعى ابن حزم أنه ~~كان قبل الهجرة، وفيهما نظر بينه في فتح الباري بما فيه طول. # PageV02P137 # ### | [باب ما تجب فيه الزكاة] # حدثني عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال سمعت أبا سعيد ~~الخدري يقول «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس ذود صدقة ~~وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» #  1 - باب ما تجب فيه الزكاة ### | 575 - 577 - # (مالك، عن عمرو بن يحيى) بفتح العين وإسكان الميم (المازني) بكسر الزاي، ~~نسبة إلى مازن بن النجار الأنصاري، وفي موطأ ابن وهب: مالك، أن عمرو بن ~~يحيى حدثه (عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن (أنه قال) وللبخاري من رواية ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن يحيى أنه سمع أباه قال: (سمعت أبا سعيد) ~~سعد بن مالك بن سنان (الخدري) الصحابي ابن الصحابي (يقول: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ليس فيما دون) بمعنى أقل من (خمس ذود صدقة) زاد ~~التنيسي من الإبل، وهو بيان لذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة. ~~قال النووي: الرواية المشهورة بإضافة خمس إلى ذود، وروي بتنوين خمس ويكون ~~بدلا منه، قال أهل اللغة: الذود من الثلاثة إلى العشرة لا واحد له من لفظه ~~إنما يقال للواحد: بعير. وقال الزين بن المنير: أضاف (خمس) إلى (ذود) وهو ~~مذكر ; لأنه يقع على المذكر والمؤنث، وأضافه إلى الجمع لوقوعه على المفرد ~~والجمع. وقول ابن قتيبة: يقع على الواحد فقط لا يدفع نقل غيره أنه يقع على ~~الجمع. وقال الحافظ: الأكثر على أن الذود من ثلاثة إلى عشرة لا واحد له. ~~وقال أبو عبيد: من اثنين إلى عشرة وهو مختص بالإناث. وقال سيبويه: تقول ~~ثلاث ذود لأن الذود مؤنث، وأنكر ابن قتيبة أن يراد بالذود الجمع وقال: لا ~~يصح أن يقال خمس ذود كما لا يصح أن يقال خمس ثوب، وغلطه العلماء في ذلك، ~~لكن قال أبو ms1016 حاتم السجستاني: تركوا القياس في الجمع فقالوا خمس ذود من ~~الإبل، كما قالوا: ثلاثمائة على غير قياس. قال القرطبي: وهذا صريح في أن ~~الذود واحد في لفظه، والأشهر ما قاله المتقدمون أنه لا يطلق على الواحد، ~~وأصله ذاد يذود إذا دفع شيئا، فكأن من كان عنده دفع عن نفسه معرة الفقر ~~وشدة الفاقة والحاجة. # (وليس فيما دون خمس أواق) بالتنوين أي كجوار، أي من الورق، كما في ~~الرواية التالية (صدقة) جمع أوقية، وهي أربعون درهما باتفاق، من الفضة ~~الخالصة سواء كان مضروبا أو غير مضروب. وحكى أبو عبيد في كتاب الأموال أن ~~الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان فجمع العلماء فجعلوا ~~كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. ورده ابن # PageV00P000 # عبد البر وعياض وغيرهما بأنه يلزم منه أن يكون - صلى الله عليه وسلم - ~~أحال نصاب الزكاة على أمر مجهول وهو مشكل، قال عياض: والصواب أن معنى ما ~~نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام وكانت مختلفة الوزن بالنسبة ~~إلى العدد، فعشرة مثاقيل وزن عشرة دراهم، وعشرة وزن ثمانية، فاتفق رأيهم ~~على أن تنقش بالعربية ويصير وزنها وزنا واحدا، وقال ابن زرقون: إنما أوجب - ~~صلى الله عليه وسلم - الزكاة في أواق معلومة ولم يوجبها في دراهم معلومة، ~~فلا يضر أن تكون الدراهم مختلفة ; إذ الاعتبار بالأوقية المعلومة. وقال ~~غيرهما: لم يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام، وأما الدراهم فأجمعوا على ~~أن كل سبعة مثاقيل عشرة دارهم، ولم يخالف في أن نصاب الزكاة مائة درهم يبلغ ~~مائة وأربعين مثقالا من الفضة الخالصة إلا ابن حبيب فانفرد بقوله: إن أهل ~~كل بلد يتعاملون بدراهمهم. وذكر ابن عبد البر اختلافا في الوزن بالنسبة ~~لدراهم الأندلس وغيرهما من البلاد، وخرق بعضهم الإجماع فاعتبر النصاب ~~بالعدد لا بالوزن. (وليس فيما دون خمسة أوسق) جمع وسق بفتح الواو أشهر من ~~كسرها، وجمعه على الكسر أوساق، وجاء في رواية مسلم: كحمل وأحمال، وهو ستون ~~صاعا باتفاق، ولابن ماجه من وجه آخر ms1017 عن أبي سعيد: والوسق ستون صاعا. (صدقة) ~~وفي رواية لمسلم: " «وليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة» ". قال ~~عياض: وذكر الأوسق يدل على أنه لا زكاة في الخضر ; لأنها لا توسق. ولفظ دون ~~في المواضع الثلاثة بمعنى أقل ; لأنه نفى عن غير الخمس الصدقة، كما زعم من ~~لا يعتد بقوله وأن دون بمعنى غير، فاستدل به على وجوبها في الثلاثة ولم ~~يتعرض في الحديث للقدر الزائد على المحدود، وقد أجمعوا في الأوسق على أنه ~~لا وقص فيها، وكذا الفضة عند الجمهور، وعن أبي حنيفة: لا شيء فيما زاد على ~~مائتي درهم حتى يبلغ أربعين، فجعل لها وقصا كالماشية. واحتج عليه الطبري ~~بالقياس على الثمار والحبوب، والجامع كون الذهب والفضة يستخرجان من الأرض ~~بكلفة ومؤونة، وقد أجمعوا على ذلك في خمسة أوسق فما زاد. وهذا الحديث أخرجه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وأبو داود عن القعنبي كليهما عن مالك ~~به، وتابعه يحيى بن سعيد في الصحيحين، وابن عيينة وابن جريج عند مسلم، كلهم ~~عن عمرو بن يحيى به، قال ابن عبد البر، وهو صحيح عند جميع أهل الحديث، وقد ~~رواه عن عمرو بن يحيى جماعة من جلة العلماء احتاجوا إليه فيه، ورواه أيضا ~~عن أبيه جماعة، وقيل إنه لم يأت من وجه لا مطعن فيه ولا علة عن أبي سعيد ~~إلا من رواية يحيى بن عمارة عنه من رواية ابنه عمرو عنه، ومن رواية محمد بن ~~يحيى بن حبان عنه، وقال بعض أهل الحديث: لم يروه أحد من الصحابة بإسناد ~~صحيح غير أبي سعيد قال: وهذا هو الأغلب إلا أني وجدته من رواية سهيل عن ~~أبيه عن أبي هريرة، ومن طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار # PageV02P139 # عن خالد، قال الحافظ: ورواية سهيل في الأموال لأبي عبيد، ورواية محمد بن ~~مسلم في المستدرك، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن جابر، وجاء أيضا من حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأبي رافع ومحمد ms1018 بن عبد الله بن جحش، أخرج ~~الأربعة الدارقطني، ومن حديث ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيد أيضا. # PageV02P140 # وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما ~~دون خمس أواقي من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» #  576 - 578 - (مالك، عن محمد بن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بصادين بعد كل عين مهملات، الأنصاري ~~(المازني) بالزاي، المدني المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائة (عن أبيه) عبد ~~الله، هكذا ليحيى وجماعة من رواة الموطأ كالشافعي، فنسب محمد لأبيه وجده ~~لجده ; لأن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، وفي رواية التنيسي: عن ~~مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، فنسب محمد إلى جده ونسب جده إلى ~~جده، هذا وزعم ابن عبد البر أن حديث محمد عن أبيه عن أبي سعيد خطأ في ~~الإسناد، وإنما هو محفوظ ليحيى بن عمارة عن أبي سعيد مردود بنقل البيهقي عن ~~محمد بن يحيى الذهلي أن الطريقين محفوظان وأن محمدا المذكور سمعه من ثلاثة ~~أنفس. (عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس ~~فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة) قال ابن عبد البر: كأنه جواب لسائل سأله ~~عن نصاب زكاة التمر، فلا يمنع الزكاة في غيره من الثمار والحبوب بدليل ~~الآثار والإجماع. (وليس فيما دون خمس أواقي) بتشديد الياء وتخفيفها، جمع ~~أوقية بضم الهمزة وشد التحتية، ويقال أواق بحذف الياء كما في الرواية ~~الأولى، وحكى اللحياني: وقية، بحذف الألف وفتح الواو (من الورق) بفتح الواو ~~وكسرها وبكسر الراء وسكونها، أي الفضة مطلقا أو المضروبة دراهم، وإنما تطلق ~~على غيرها مجازا خلاف في اللغة، والمراد هنا الفضة مضروبها وغيره. (صدقة، ~~وليس فيما دون خمس ذود من ms1019 الإبل) بيان لذود (صدقة) بالإضافة، وبعض الشيوخ ~~يرويه بالتنوين لا بالإضافة، قاله ابن عبد البر، وقال عياض: رويناه في جميع ~~الأمهات بالإضافة، ورواه بعضهم بالتنوين على البدل، قال: ومعنى دون: أقل أي ~~ليس في أقل من الخمس شيء فتضمن فائدتين: سقوط الزكاة فيما دون النصاب، ~~وثبوتها فيه، وتعقبه الأبي بأن الأولى نص بالمنطوق والثانية باللزوم أو ~~بالمفهوم إن شئت ففيه اعتبار لدلالتين، أعني دلالة النص والمفهوم، والمقصود ~~بالذات إنما هو معرفة قدر النصاب، وفائدة # PageV00P000 # التعبير عنه بذلك أنه لو قيل: في خمسة أوسق زكاة، لتوهم أن ما دونها مما ~~قاربها كذلك ; لأن ما قارب الشيء له حكمه وليس كذلك ; لأنه لا زكاة فيما ~~دونها وإن قل النقص، انتهى. ويرد بأن معنى قول عياض فتضمن أي بالمنطوق ~~والمفهوم أي شمل فائدتين لا التضمن الاصطلاحي كما ظنه الأبي، وإنما ذكر ~~الإمام هذا الحديث عقب السابق لما فيه من زيادة قوله من التمر فإن الأول ~~ليس فيه بيان المكيل بالأوسق، فذكر هنا بعض ما يبين به. وفي مسلم من طريق ~~محمد بن يحيى بن حبان عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد مرفوعا: " «ليس فيما ~~دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة» " ولزيادة قوله من الورق، ولبيان الذود ~~بقوله من الإبل، وللإشارة إلى صحة إسناده ففيه الرد على من زعم أنه خطأ، ~~وقد أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به ورواه في باب آخر عن ~~قتيبة بن سعيد عن يحيى القطان عن مالك بنحوه. # PageV02P141 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب ~~إلى عامله على دمشق في الصدقة إنما الصدقة في الحرث والعين والماشية قال ~~مالك ولا تكون الصدقة إلا في ثلاثة أشياء في الحرث والعين والماشية #  576 - 579 - (مالك أنه بلغه أن عمر ~~بن عبد العزيز) أحد الخلفاء الراشدين (كتب إلى عامله على دمشق) بكسر الدال ~~وفتح الميم (في الصدقة) الزكاة (إنما الصدقة في الحرث والعين والماشية) قال ~~أبو عمر: لا خلاف ms1020 في جملة ذلك، ويختلف في تفصيله. وقال الباجي: لفظ " إنما ~~" للحصر فيحتمل نفيها عما عدا الثلاثة، وإن جاز أن يكون منها ما لا زكاة ~~فيه لكنه لم يقصد بيانه، ويحتمل أنه أوقع الثلاثة على ما تجب فيه الزكاة ; ~~لأنها معظم ما تجب فيه كحديث: " «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» " ~~فعبر عن الأرض باسم التراب ; لأنه أعظم أجزائها. (قال مالك: ولا تكون ~~الصدقة إلا في ثلاثة أشياء في الحرث) وهو كل ما لا ينمو ويزكوا إلا بالحرث ~~(والعين) الذهب والفضة (والماشية) الإبل والبقر والغنم. # PageV02P141 # ### | [باب الزكاة في العين من الذهب والورق] # حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عقبة مولى الزبير أنه سأل القاسم بن محمد ~~عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم هل عليه فيه زكاة فقال القاسم إن أبا بكر ~~الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول قال القاسم بن محمد ~~وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت عليك ~~فيه الزكاة فإذا قال نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك المال وإن قال لا أسلم إليه ~~عطاءه ولم يأخذ منه شيئا #  2 - باب الزكاة في العين من الذهب ~~والورق ### | 578 - 580 - # (مالك، عن محمد بن عقبة) بالقاف (مولى الزبير) المدني، أخي موسى، ثقة ~~(أنه # PageV00P000 # سأل) كذا لعبد الله بن يحيى ولابن وضاح عنه أنه سأل (القاسم بن محمد) بن ~~أبي بكر (عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم) قال أبو عمر: معنى مقاطعة المكاتب ~~أخذ مال معجل منه دون ما كوتب عليه ليعجل عتقه (هل عليه فيه زكاة؟ فقال ~~القاسم: إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول) ~~والمقاطعة فائدة لا زكاة فيها حتى يمر عليها عند مستفيدها الحول، وأجمع ~~العلماء على اشتراط الحول في الماشية والنقد دون المعشرات. (قال القاسم بن ~~محمد: وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم) جمع عطايا جمع عطية (يسأل ~~الرجل: هل عندك من مال ms1021 وجبت عليك فيه الزكاة؟) بأن كان نصابا مر عليه الحول ~~(فإن قال: نعم، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال) الذي عنده (وإن قال: لا، أسلم ~~إليه عطاءه ولم يأخذ منه شيئا) لعدم الوجوب. # PageV02P142 # وحدثني عن مالك عن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة عن ~~أبيها أنه قال كنت إذا جئت عثمان بن عفان أقبض عطائي سألني هل عندك من مال ~~وجبت عليك فيه الزكاة قال فإن قلت نعم أخذ من عطائي زكاة ذلك المال وإن قلت ~~لا دفع إلي عطائي #  579 - 581 - (مالك، عن عمر بن ~~حسين) بن عبد الله الجمحي، مولاهم أبي قدامة المكي، ثقة، روى له مسلم (عن ~~عائشة بنت قدامة) القرشية الجمحية الصحابية (عن أبيها) قدامة بضم القاف ~~والتخفيف، ابن مظعون، بالظاء المشالة، الصحابي البدري (أنه قال: كنت إذا ~~جئت عثمان بن عفان) في خلافته (أقبض عطائي سألني: هل عندك من مال وجبت عليك ~~فيه الزكاة؟ قال) قدامة (فإن قلت نعم، أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن ~~قلت لا، دفع إلي عطائي) كله، وفي سؤاله كأبي بكر. وقولهما وإن قلت لا. . . ~~إلخ، دليل على تصديق الناس في أموالهم التي فيها الزكاة، وجواز إخراج زكاة ~~المال من غيره، ولا مخالف لهما إذا كان من جنسه، فإن كان ذهبا عن فضة أو ~~عكسه فخلاف. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول #  580 - 582 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: لا تجب في مال) عموم خص منه المعشرات لأدلة أخر ~~(زكاة حتى يحول عليه الحول) رواه مالك موقوفا، وأخرجه في التمهيد من طريق ~~عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: " قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» " وفي إسناده بقية بن ~~الوليد مدلس، وقد رواه بالعنعنة عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله، وإسماعيل ms1022 ~~ضعيف في غير الشاميين، قال الدارقطني: والصحيح وقفه كما في الموطأ، وقد ~~أخرجه الدارقطني في الغرائب مرفوعا وضعفه، وأخرجه أيضا من حديث أنس وضعفه، ~~وأخرجه ابن ماجه عن عائشة لكن الإجماع عليه أعني عن إسناده. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال أول من أخذ من ~~الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان قال مالك السنة التي لا اختلاف فيها ~~عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا عينا كما تجب في مائتي درهم قال مالك ~~ليس في عشرين دينارا ناقصة بينة النقصان زكاة فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها ~~عشرين دينارا وازنة ففيها الزكاة وليس فيما دون عشرين دينارا عينا الزكاة ~~وليس في مائتي درهم ناقصة بينة النقصان زكاة فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها ~~مائتي درهم وافية ففيها الزكاة فإن كانت تجوز بجواز الوازنة رأيت فيها ~~الزكاة دنانير كانت أو دراهم قال مالك في رجل كانت عنده ستون ومائة درهم ~~وازنة وصرف الدراهم ببلده ثمانية دراهم بدينار أنها لا تجب فيها الزكاة ~~وإنما تجب الزكاة في عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم قال مالك في رجل كانت ~~له خمسة دنانير من فائدة أو غيرها فتجر فيها فلم يأت الحول حتى بلغت ما تجب ~~فيه الزكاة أنه يزكيها وإن لم تتم إلا قبل أن يحول عليها الحول بيوم واحد ~~أو بعد ما يحول عليها الحول بيوم واحد ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها ~~الحول من يوم زكيت وقال مالك في رجل كانت له عشرة دنانير فتجر فيها فحال ~~عليها الحول وقد بلغت عشرين دينارا أنه يزكيها مكانها ولا ينتظر بها أن ~~يحول عليها الحول من يوم بلغت ما تجب فيه الزكاة لأن الحول قد حال عليها ~~وهي عنده عشرون ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت قال مالك ~~الأمر المجتمع عليه عندنا في إجارة العبيد وخراجهم وكراء المساكين وكتابة ~~المكاتب أنه لا تجب في شيء من ذلك الزكاة قل ذلك أو كثر حتى يحول عليه ~~الحول ms1023 من يوم يقبضه صاحبه وقال مالك في الذهب والورق يكون بين الشركاء إن ~~من بلغت حصته منهم عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فعليه فيها الزكاة ومن ~~نقصت حصته عما تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه وإن بلغت حصصهم جميعا ما تجب ~~فيه الزكاة وكان بعضهم في ذلك أفضل نصيبا من بعض أخذ من كل إنسان منهم بقدر ~~حصته إذا كان في حصة كل إنسان منهم ما تجب فيه الزكاة وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة قال مالك وهذا ~~أحب ما سمعت إلي في ذلك قال مالك وإذا كانت لرجل ذهب أو ورق متفرقة بأيدي ~~أناس شتى فإنه ينبغي له أن يحصيها جميعا ثم يخرج ما وجب عليه من زكاتها ~~كلها قال مالك ومن أفاد ذهبا أو ورقا إنه لا زكاة عليه فيها حتى يحول عليها ~~الحول من يوم أفادها #  581 - 583 - (مالك، عن ابن شهاب ~~أنه قال: أول من أخذ من الأعطية) جمع جمع لعطية (الزكاة معاوية بن أبي ~~سفيان) قال ابن عبد البر: يريد أخذ زكاتها نفسها منها لا أنه أخذ منها عن ~~غيرها مما حال عليه الحول، قال: ولا أعلم من وافقه إلا ابن عباس الزهري ~~فلذا قال: إن معاوية أول من أخذ. قال: وهذا شذوذ لم يعرج عليه أحد من ~~العلماء ولا قال به أحد من أئمة الفتوى. وقال الباجي: قال ابن مسعود وابن ~~عامر مثل قولهما ثم انعقد الإجماع على خلافه، قال: وإنما كان معاوية يأخذ ~~من العطاء زكاة ذلك العطاء ; لأنه كان يرى حقه واجبا قبل دفعه إليه، فكان ~~يراه كالمال المشترك يمر عليه الحول في حالة الاشتراك وأبو بكر وعمر وعثمان ~~فلم يأخذوا ذلك منها، إذ لم يتحقق ملك من أعطيها إلا بعد القبض ; لأن ~~للإمام أن يصرفها إلى غيره بالاجتهاد، ونحو هذا التأويل ذكر ابن حبيب (قال ~~مالك: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا) بالمدينة (أن الزكاة تجب في ms1024 عشرين ~~دينارا عينا كما تجب في مائتي درهم) قال ابن عبد البر: لم يثبت عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في نصاب الذهب شيء إلا ما روى الحسن بن عمارة عن علي ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " «هاتوا زكاة # PageV00P000 # الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار» " وابن عمارة أجمعوا على ترك حديثه ~~لسوء وكثرة خطئه. ورواه الحافظ موقوفا على علي، لكن عليه جمهور العلماء: " ~~وما زاد على عشرين فبحسابه قل أو كثر سواء كانت قيمتها مائتي درهم أو أقل ~~أو أكثر " وإليه ذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، إلا أن أبا حنيفة مع جماعة من ~~أهل العراق جعلوا في العين أوقاصا كالماشية، وقالت طائفة: لا زكاة في الذهب ~~حتى يبلغ صرفها مائتي درهم فإذا بلغتها زكيت، كانت أكثر من عشرين دينارا أو ~~أقل إلا أن تبلغ أربعين دينارا، ففيها دينار ولا يراعى حينئذ الصرف. وقال ~~الحسن البصري: وأكثر أصحاب داود. ورواية عن الثوري: لا زكاة في الذهب حتى ~~يبلغ أربعين دينارا ففيها ربع عشره وما زاد فبحسابه. # (قال مالك: ليس في عشرين دينارا ناقصة بينة النقصان زكاة) لعدم بلوغ ~~النصاب (فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها عشرين دينارا وازنة ففيها الزكاة) ~~وجوبا (وليس فيما دون عشرين دينارا عينا الزكاة) ودون بمعنى أقل (وليس في ~~مائتي درهم ناقصة بينة النقصان زكاة، فإن زادت حتى يبلغ بزيادتها مائتي ~~درهم وافية ففيها الزكاة) وفي نسخة زكاة بالتنكير (فإن كانت تجوز بجواز ~~الوزانة رأيت فيها الزكاة دنانير كانت أو دراهم) قال الأبهري وابن القصار: ~~معناه أنها وازنة في ميزان وفي آخر ناقصة، فإذا نقصت في جميع الموازين فلا ~~زكاة. وقال عبد الوهاب: معناه النقص القليل في جميع الموازين كحبة وحبتين ~~وما جرت العادة بالمسامحة فيه في البيع وغيره، وعلى هذا جمهور أصحابنا وهو ~~الأظهر. ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكون الغرض فيها غالبا غرض الوازنة وهو ~~المشهور عن مالك وما سواه تأويل، وهذا قول أصحابنا العراقيين، وحملوا ~~تفصيله على الدنانير والدراهم الموزونة، والأظهر أن تكون في ms1025 المعدودة، قاله ~~الباجي. قال ابن زرقون: ويظهر أن قول ابن القصار والأبهري في الموزونة، ~~وقول عبد الوهاب في المعدودة، فلا يكون خلافا، كذا قال ولا يصح ; لأن نص ~~عبد الوهاب في جميع الموازين، فكيف يقال في المعدود؟ . (قال مالك في رجل ~~كانت عنده ستون ومائة درهم وازنة وصرف الدراهم # PageV02P144 # ببلده ثمانية دراهم بدينار أنها لا تجب فيه الزكاة، وإنما تجب الزكاة في ~~عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم) ; لأن المال إنما يعتبر بنصاب نفسه لا ~~بقيمته، فلا الفضة بقيمتها من الذهب ولا عكسه، كما لو كان له ثلاثون شاة ~~قيمتها أربعون من غيرها أو قيمتها عشرون دينارا أو أربعون دينارا فلا زكاة، ~~وإن نقص النقد عن النصاب وبلغت قيمة صياغته أكثر من نصاب فلا زكاة، قاله ~~الباجي. # (قال مالك في رجل كانت له خمسة دنانير) مثلا، والمراد أقل من نصاب (من ~~فائدة أو غيرها فتجر فيها فلم يأت الحول حتى بلغت ما تجب فيه الزكاة، أنه ~~يزكيها وإن لم تتم إلا قبل أن يحول عليها الحول بيوم واحد أو بعد ما يحول ~~عليها الحول بيوم واحد، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت) ~~هذا مذهب مالك رحمه الله أن حول ربح المال حول أصله وإن لم يكن أصله نصابا ~~قياسا على نسل الماشية، ولم يتابعه أصحابه وقاسه على ما لا يشبهه في أصله ~~ولا في فرعه، وهما أصلان، والأصول لا يرد بعضها إلى بعض وإنما يرد الفرع ~~إلى أصله، قال أبو عبيد: لا نعلم أحدا فرق بين ربح المال وغيره من الفوائد ~~غير مالك، وليس كما قال قد فرق بينهما الأوزاعي وأبو ثور وأحمد لكنهم شرطوا ~~أن يكون أصله نصابا، وإنما أنكر أبو عبيد أنه يجعله كأصله، وإن لم يكن أصله ~~نصابا، وهذا لا يقوله غير مالك وأصحابه، وقال الجمهور: الربح كالفوائد ~~يستأنف بها حول على ما وردت به السنة، قاله ابن عبد البر. # (وقال مالك في رجل كانت له) أي عنده (عشرة دنانير فتجر فيها ms1026 فحال عليها ~~الحول وقد بلغت عشرين دينارا: إنه يزكيها مكانها ولا ينتظر بها أن يحول ~~عليها الحول من يوم بلغت ما تجب فيه الزكاة) وهو العشرون (لأن الحول قد حال ~~عليها وهي عنده عشرون) بالربح، وهو يقدر كأنه كائن فيها (ثم لا زكاة # PageV02P145 # فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت) وهذا بمعنى ما قبله غايته أنه ~~فرضها في الأولى في خمسة والثانية في عشرة بحسب سؤاله عن ذلك، وأجاب فيهما ~~بحكم واحد وهو ضم الربح لأصله وإن لم يكن نصابا. (قال مالك: الأمر المجتمع ~~عليه عندنا) بالمدينة (في إجارة العبيد وخراجهم وكراء المساكن وكتابة ~~المكاتب أنه لا تجب في شيء من ذلك الزكاة قل ذلك أو كثر حتى يحول عليه ~~الحول من يوم يقبضه صاحبه) وهو نصاب ; لأنها فوائد تجددت لا عن مال فيستقبل ~~بها (وقال مالك في الذهب والورق يكون بين الشركاء: أن من بلغت حصته منهم ~~عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فعليه فيها الزكاة، ومن نقصت حصته عما تجب ~~فيه الزكاة فلا زكاة عليه، وإن بلغت حصصهم جميعا ما تجب فيه الزكاة وكان ~~بعضهم في ذلك أفضل نصيبا من بعض) بأن كان لواحد نصاب وآخر نصابان مثلا (أخذ ~~من كل إنسان منهم بقدر حصته إذا كان في حصة كل إنسان منهم ما تجب فيه ~~الزكاة، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون خمس ~~أواق من الورق صدقة» ) ولم يفرق بين الشركاء وغيرهم، فاقتضى أنه إنما يعتبر ~~ملك كل واحد على حدة (قال: وهذا أحب ما سمعت إلي) يدل على أنه قد سمع ~~خلافه، وذلك أن عمر والحسن والشعبي قالوا: إن الشركاء في العين والماشية ~~والزرع إذا لم يعلم أحدهم ماله بعينه أنهم يزكون زكاة الواحد قياسا على ~~الخلطاء في الماشية، وبه قال الشافعي في الجديد ووافق مالكا أبو حنيفة وأبو ~~ثور. # PageV02P146 # (قال مالك: وإذا كانت لرجل ذهب أو ورق متفرقة بأيدي أناس شتى فإنه ينبغي ~~له أن يحصيها جميعا ثم يخرج ms1027 ما وجب عليه من زكاتها كلها) هذا إجماع إذا كان ~~قادرا على ذلك، ولم تكن ديونا في الذمم وقراضا ينتظر أن ينض قاله أبو عمر. ~~(قال مالك: ومن أفاد ذهبا أو ورقا) بنحو ميراث أو هبة أو صدقة وما تقدم من ~~إجارة إلى آخره (إنه) بكسر الهمزة هو مقول القول (لا زكاة عليه فيها حتى ~~يحول عليه الحول من يوم أفادها) إذ هي تجددت عن غير مال فيستقبل، وما هنا ~~أعم مما تقدم فليس بتكرار. # PageV02P147 # ### | [باب الزكاة في المعادن] # حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية وهي من ~~ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة» قال مالك أرى ~~والله أعلم أنه لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شيء حتى يبلغ ما يخرج ~~منها قدر عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة مكانه ~~وما زاد على ذلك أخذ بحساب ذلك ما دام في المعدن نيل فإذا انقطع عرقه ثم ~~جاء بعد ذلك نيل فهو مثل الأول يبتدأ فيه الزكاة كما ابتدئت في الأول قال ~~مالك والمعدن بمنزلة الزرع يؤخذ منه مثل ما يؤخذ من الزرع يؤخذ منه إذا خرج ~~من المعدن من يومه ذلك ولا ينتظر به الحول كما يؤخذ من الزرع إذا حصد العشر ~~ولا ينتظر أن يحول عليه الحول #  3 - باب الزكاة في المعادن # جمع معدن بكسر الدال من عدن إذا أقام لإقامة الذهب والفضة به، أو لإقامة ~~الناس فيها شتاء وصيفا. ### | 582 - 584 - # (مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) واسمه فروخ المدني أحد الأعلام (عن ~~غير واحد) مرسل عند جميع الرواة، ووصله البزار من طريق عبد العزيز ~~الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه، وأبو داود ~~من طريق ثور بن يزيد الديلي عن عكرمة عن ابن عباس « (أن رسول ms1028 الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قطع لبلال بن الحارث) بن عاصم بن سعيد (المزني) من أهل ~~المدينة، وكان صاحب لواء مزينة يوم فتح مكة، وكان يسكن وراء المدينة ثم ~~تحول إلى البصرة» ، أحاديثه في السنن وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان، قال ~~المدائني وغيره: مات سنة ستين وله ثمانون سنة (معادن القبلية) قال ابن ~~الأثير: نسبة إلى قبل، بفتح القاف والباء، هذا هو المحفوظ في الحديث، وفي ~~كتاب الأمكنة: القلبة، بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثم باء (وهي من ناحية ~~الفرع) بضم الفاء والراء كما جزم به السهيلي # PageV00P000 # وعياض في المشارق، وقال في كتابه التنبيهات: هكذا قيده الناس وكذا ~~رويناه. وحكى عبد الحق عن الأحول إسكان الراء ولم يذكره غيره، انتهى. # فاقتصار النهاية والنووي في تهذيبه على الإسكان مرجوح، قال في الروض: ~~بضمتين من ناحية المدينة، يقال إنها أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر ~~بمكة، وفيها عينان يقال لهما الربض والتحف يسقيان عشرين ألف نخلة كانت ~~لحمزة بن عبد الله بن الزبير، والربض منابت الأراك في الرمل (فتلك المعادن ~~لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة) فدل ذلك على وجوب زكاة المعدن (قال ~~مالك: أرى والله أعلم أن لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شيء حتى يبلغ ما ~~يخرج منها قدر عشرين دينارا عينا) أي ذهبا (أو) قدر (مائتي درهم) فضة وهي ~~خمس أواق، وبهذا قال جماعة، وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما: المعدن ~~كالركاز وفيه الخمس يؤخذ من قليله وكثيره، وتعقب بأنه صلى الله تعالى عليه ~~وعلى آله وسلم قال: " «في المعدن جبار وفي الركاز الخمس» " فغاير بينهما ~~ولو كانا بمعنى واحد لجمعهما، والفرق بينهما أن المعدن يحتاج إلى عمل ومؤنة ~~ومعالجة لاستخراجه بخلاف الركاز، وقد جرت عادة الشرع أن ما عظمت مؤنته خفف ~~عنه في قدر الزكاة وما خفت زيد فيه (فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة) ربع العشر ~~(مكانه) يريد عند أخذه من المعدن واجتماعه عند العامل، ويحتمل أن يريد عند ~~تصفيته واقتسامه، والأظهر عندي أن الزكاة تجب فيه ms1029 عند انفصاله من معدنه ~~كالزرع تجب فيه الزكاة ببدو صلاحه، قاله الباجي. # (وما زاد على ذلك أخذ بحساب ذلك ما دام في المعدن نيل) فيضم إلى الأول ~~الذي بلغ النصاب ويزكى ; لأنه بقية عرقه. (فإذا انقطع عرقه ثم جاء بعد ذلك ~~نيل) آخر (فهو مثل الأول يبتدأ فيه الزكاة كما ابتدئت في الأول) فإن زكى ~~وإلا فلا، ويضم بقية عرقه إن بلغ كالأول، فلا يضاف الثاني إلى الأول بلغ ~~الأول نصابا أم لا، كما لا يضاف زرع عام إلى زرع عام آخر. (والمعدن) ولابن ~~وضاح: والمعادن (بمنزلة الزرع) لأن الله ينبته في الأرض كما ينبت الزرع ~~(يؤخذ منه) ولابن وضاح منها (مثل ما يؤخذ من الزرع) ليس المراد بالمثلية في ~~القدر المخرج بل في تزكيته مكانه ما أفاده قوله: # PageV02P148 # (يؤخذ منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك ولا ينتظر به الحول، كما يؤخذ ~~من الزرع إذا حصد العشر) أو نصفه (ولا ينتظر أن يحول عليه الحول) فاستدل ~~بالقياس على الحكم الذي أعطاه أولا بقوله: مكانه، ووافقه الشافعي في ~~القديم، وقال في الجديد كأبي حنيفة: لا زكاة حتى يحول عليه الحول ; لأنه ~~فائدة تستقبل بها. # PageV02P149 # ### | [باب زكاة الركاز] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الركاز ~~الخمس» قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي سمعت أهل العلم ~~يقولونه إن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال ولم ~~يتكلف فيه نفقة ولا كبير عمل ولا مئونة فأما ما طلب بمال وتكلف فيه كبير ~~عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز #  4 - باب زكاة الركاز # بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي، مأخوذ من الركز بفتح الراء، يقال: ~~ركزه يركزه ركزا إذا دفنه فهو مركوز، وتسمية المأخوذ منه زكاة مجاز أو ~~باعتبار أن في بعض صوره الزكاة. ### | 583 - 585 - # (مالك، ms1030 عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب) بن حزن (وعن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن) بن عوف كلاهما (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «في الركاز الخمس» ) سواء كان في دار الإسلام أو الحرب عند الجمهور ~~ومنهم الأئمة الأربعة، خلافا للحسن البصري في قوله: فيه الخمس في أرض ~~الحرب، وفي أرض الإسلام فيه الزكاة، قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا فرق هذه ~~التفرقة غيره، ولا فرق عند مالك والجمهور بين قليله وكثيره لظاهر الحديث، ~~خلافا لقول الشافعي في الجديد: لا يجب الخمس حتى يبلغ النصاب، ولا بين ~~النقدين وغيرهما كنحاس وحديد وجواهر، وبه قال أحمد وغيره. وعن مالك أيضا ~~رواية باشتراط كونه أحد النقدين، وظاهر الحديث العموم وهو المشهور. # لطيفة: وقع أن رجلا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم فقال له: ~~اذهب إلى موضع كذا فاحفره فإن فيه ركازا فخذه لك ولا خمس عليك فيه، فلما ~~أصبح ذهب إلى ذلك الموضع فحفره فوجد الركاز فيه فاستفتى علماء عصره فأفتوه ~~بأنه لا خمس عليه لصحة الرؤيا، وأفتى العز بن عبد السلام بأن عليه الخمس ~~وقال: أكثر ما ينزل منامه منزلة حديث روي بإسناد # PageV00P000 # صحيح وقد عارضه ما هو أصح منه وهو حديث: " «في الركاز الخمس» ". واختصر ~~الإمام هنا لفظ هذا الحديث وساقه تاما في كتاب الديات بإسناده المذكور: " ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «جرح العجماء جبار والبئر جبار ~~والمعدن جبار وفي الركاز الخمس» ". فدل ذلك على أن مذهبه جواز ذلك، وقد ~~رواه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف عن مالك به تاما. # (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي سمعت أهل العلم يقولون ~~أن الركاز إنما هو دفن) بكسر الدال وسكون الفاء أي شيء مدفون، كذبح بمعنى ~~مذبوح، وأما بالفتح فالمصدر ولا يراد هنا قاله الحافظ كالزركشي، ورده ~~الدماميني بأنه يصح الفتح على أنه مصدر أريد به المفعول مثل الدرهم ضرب ~~الأمير وهذا الثوب نسج اليمن. (يوجد من ms1031 دفن الجاهلية ما) أي مدة كونه (لم ~~يطلب بمال) ينفق على إخراجه. (ولم يتكلف فيه نفقة) عطف تفسير (ولا كبير عمل ~~ولا مؤنة) فهذا الذي فيه الخمس ساعة يوجد (فأما ما طلب بمال وتكلف فيه كبير ~~عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز) حكما فلا يؤخذ منه الزكاة ولا يخمس، ~~وإلا فاسم الركاز باق عليه، وفي هذا إفادة الفرق المتقدم بين المعدن ~~والركاز باحتياج المعدن إلى عمل ومؤنة ومعالجة لاستخراجه بخلاف الركاز، ~~وقيل: إنما جعل في الركاز الخمس ; لأنه مال كافر فنزل واجده منزلة الغانم ~~فكان له أربعة أخماسه، وقال الزين بن المنير: كأن الركاز مأخوذ من أركزته ~~في الأرض إذا غرزته فيها، وأما المعدن فإنه ينبت في الأرض بغير وضع واضع، ~~هذه حقيقتهما، فإذا افترقا في أصلهما فكذلك في حكمهما. # PageV02P150 # ### | [باب ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج ~~من حليهن الزكاة #  5 - باب ما لا زكاة فيه من الحلي ~~والتبر والعنبر # اختلف في العنبر فقال الشافعي في الأم: أخبرني عدد ممن أثق بخبره أنه ~~نبات يخلقه الله في جنبات البحر، وقيل: إنه يأكله حوت فيموت فيلقيه البحر ~~فيؤخذ فيشق بطنه فيخرج منه. وحكى ابن رستم عن محمد بن الحسن أنه نبت في ~~البحر بمنزلة الحشيش في البر، وقيل: هو شجر ينبت في البحر فينكسر فيلقيه ~~الموج إلى الساحل، وقيل: يخرج من عين، قاله ابن سيناء، قال: وما يحكى أنه ~~روث دابة أو قيئها أو من زبد البحر فبعيد. # PageV02P150 ### | 584 - 586 - # (مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه) القاسم بن محمد بن الصديق (أن ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تلي بنات أخيها) لأبيها محمد ~~بن أبي بكر، قاله الباجي (يتامى في حجرها) أي منعها لهن من التصرف (لهن ~~الحلي) بفتح فسكون ms1032 مفرد، وبضم وكسر اللام وشد الياء جمع (فلا تخرج من ~~حليهن) بالجمع والإفراد (الزكاة) ففيه أنه لا تجب الزكاة في الحلي، قال ~~الباجي: قوله لهن يقتضي ملكهن له وإن لم يتصرفن فيه لكونهن محجورات، فقد ~~يملك من لا يتصرف كصغير وسفيه، ويتصرف من لا يملك كالأب والوصي والإمام. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلي ~~بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة قال مالك من كان عنده تبر ~~أو حلي من ذهب أو فضة لا ينتفع به للبس فإن عليه فيه الزكاة في كل عام يوزن ~~فيؤخذ ربع عشره إلا أن ينقص من وزن عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فإن ~~نقص من ذلك فليس فيه زكاة وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير ~~اللبس فأما التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه فإنما هو ~~بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله فليس على أهله فيه زكاة قال مالك ليس في ~~اللؤلؤ ولا في المسك ولا العنبر زكاة #  585 - 587 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة) قال ~~الباجي: يحتمل أن يملكهن ذلك، ويحتمل أن يزينهن به وهو على ملكه، والذهب ~~والفضة من الأموال المرصدة للتنمية فتجب فيهما الزكاة، ولا يخرج عن ذلك إلا ~~بأمرين: الصياغة المباحة واللبس المباح. وقال أبو عمر: ذهب الأئمة الثلاثة ~~وأكثر المدنيين إلى أنه لا زكاة في الحلي، وقالت طائفة كأبي حنيفة: تجب ~~فيه، وتأولوا أن عائشة وابن عمر لم يخرجا زكاته ; لأنه لا زكاة في مال يتيم ~~ولا صغير، وتأولوا في الجواري أن ابن عمر كان يرى أن العبد يملك ولا زكاة ~~على عبد، وهو تأويل بعيد، وابن عمر كان لا يزكي ما يحلي به بناته، وليس في ~~هذا يتيم ولا عبد، وكان ابن عمر ينكح البنت له على ألف دينار يحليها منه ~~بأربعمائة فلا يزكيه، واحتجوا بظاهر حديث: " «في ms1033 الرقة ربع العشر» ". ~~وحديث: " «ليس فيما دون خمس أواق» ". وحديث: " «الذهب في أربعين دينارا ~~دينار» ". ولم يخص حليا من غيره، وهذا يرده العمل المعمول به في المدينة ~~ويخصصه. وقال أبو عبيد: الرقة ثم العرب الورق المنقوشة ذات السكة السائرة ~~بين الناس، واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن «امرأة أتت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان من ~~ذهب أو فضة، فقال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله ~~بهما يوم القيامة سوارين من نار، فخلعتهما وألقتهما إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقالت: # PageV00P000 # هما لله ولرسوله» ". وعن عائشة نحو هذا. وحديث الموطأ بإسقاط الزكاة أثبت ~~إسنادا، ويستحيل أن تسمع عائشة مثل هذا الوعيد وتخالفه، ولو صح ذلك عنها ~~علم أنها علمت النسخ، والأصل المجمع عليه في الزكاة إنما هو الأموال ~~النامية أو المطلوب فيها النماء بالتصرف. # (قال مالك: من كان عنده تبر أو حلي من ذهب أو فضة وهو نصاب) وهو نصاب (لا ~~ينتفع به للبس فإن عليه فيه الزكاة في كل عام يوزن فيؤخذ ربع عشره إلا أن ~~ينقص من وزن عشرين دينارا عينا) أي ذهبا خالصا (أو مائتي درهم، فإن نقص من ~~ذلك فليس فيه زكاة) ويعلم من هذا أن وزنه كل عام إذا كان يخرج منه أو نسي ~~وزنه، أما إذا خرج عنه من غيره ولم ينس وزنه فيكفي علم وزنه أول عام (وإنما ~~تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس) كإعداده لعاقبة أو قنية ~~(فأما التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه فإنما هو بمنزلة ~~المتاع الذي يكون عند أهله فليس على أهله فيه زكاة) وخالف الشافعي فأوجب ~~فيه الزكاة (قال مالك: ليس في اللؤلؤ) وهو مطر الربيع يقع في الصدف (ولا في ~~المسك) الطيب المعروف. وفي مسلم مرفوعا: " «أطيب الطيب المسك» ". (ولا ~~العنبر زكاة) لأنها كسائر العروض لا زكاة في أعيانها اتفاقا. واختلف في ~~اللؤلؤ والعنبر حين يخرجان من ms1034 البحر، فالجمهور لا شيء فيهما خلافا لقول ~~الحسن البصري فيه الخمس، ورده البخاري بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~جعل في الركاز الخمس ليس في الذي يصاب في الماء، أي لأنه لا يسمى لغة ~~ركازا، قال ابن القصار: ومفهوم الحديث أن غير الركاز لا خمس فيه ولا سيما ~~اللؤلؤ والعنبر ; لأنهما يتولدان من حيوان البحر فأشبها السمك، وبهذا يرد ~~قول أبي يوسف: في العنبر وكل حلية تخرج من البحر الخمس، ولابن أبي شيبة: " ~~سئل ابن عباس عن العنبر فقال: إن كان فيه شيء ففيه الخمس " وروى الشافعي ~~والبيهقي وابن أبي شيبة أيضا عن ابن عباس: " ليس العنبر بركاز، إنما هو شيء ~~دسره البحر " وجمع بينهما بأنه كان يشك فيه ثم تبين له ما جزم به. وقال أبو ~~عمر: أمر الله بإيتاء الزكاة وقال: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] ~~(سورة التوبة: الآية 103) فأخذ - صلى الله عليه وسلم - من بعض الأموال دون ~~بعض، فعلم أنه تعالى لم يرد جميع الأموال فلا سبيل إلى إيجاب زكاة إلا ما ~~أخذه - صلى الله عليه وسلم - ووقف عليه أصحابه. # PageV02P152 # ### | [باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال اتجروا في أموال ~~اليتامى لا تأكلها الزكاة #  6 - باب زكاة أموال اليتامى ~~والتجارة لهم فيها ### | 587 - 588 - # (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها ~~الزكاة) إنما قال ذلك لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها} [التوبة: 103] (سورة التوبة: الآية 103) وفسره - صلى الله عليه وسلم - ~~بقوله: " «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم» ". ولم يخصص ~~كبيرا من صغير، وإنما الزكاة توسعة على الفقراء، فمتى وجد الغنى وجبت ~~الزكاة، وبه قال الجمهور. وقال أبو حنيفة في طائفة: لا زكاة في مال يتيم ~~ولا صغير، وتأول بعض أصحابه قول عمر على أن الزكاة هنا النفقة كحديث: " ~~«إذا أنفق المسلم على أهله كانت له صدقة» ". وتعقب بأن اسم ms1035 الزكاة لا يطلق ~~على النفقة لغة ولا شرعا، ولا يقاس على لفظ صدقة ; لأن اللغة لا تؤخذ ~~بالقياس، وأيضا فالصدقة لا تطلق على النفقة، وإنما وصفت بالصدقة في الحديث ~~; لأنه يؤجر عليها، وحجة الجمهور عموم حديث: " تؤخذ من أغنيائهم فترد على ~~فقرائهم ". والقياس على زكاة الحرث والفطر، والولي هو المخاطب بالزكاة ~~فيأثم بترك إخراجها لا الطفل. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه ~~قال كانت عائشة تليني وأخا لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا ~~الزكاة #  587 - 589 - (مالك، عن عبد الرحمن ~~بن القاسم) بن محمد بن الصديق (عن أبيه أنه قال: كانت عائشة تليني) تتولى ~~أمري (أنا وأخا لي يتيمين في حجرها) بعد قتل أبيهما بمصر (فكانت تخرج من ~~أموالنا الزكاة) وهي بالمكان العالي، فدل ذلك على وجوبها في مال اليتامى، ~~واحتج له أبو عمر بالإجماع على زكاة حرث اليتيم وثماره، وعلى وجوب أرش ~~جنايته وقيمة ما يتلفه، وعلى أن من جن أحيانا والحائض لا يراعى قدر الجنون ~~والحيض من الحول، فدل ذلك كله على أنها حق المال لا البدن كالصلاة، فتجب ~~الزكاة على من تجب عليه الصلاة ومن لا تجب. # PageV02P153 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانت تعطي أموال اليتامى الذين في حجرها من يتجر لهم فيها #  587 - 590 - (مالك أنه بلغه أن ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تعطي أموال اليتامى الذين في ~~حجرها من يتجر لهم فيها) لئلا تأكلها الزكاة. # PageV02P154 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه اشترى لبني أخيه ~~يتامى في حجره مالا فبيع ذلك المال بعد بمال كثير قال مالك لا بأس بالتجارة ~~في أموال اليتامى لهم إذا كان الولي مأمونا فلا أرى عليه ضمانا #  589 - 591 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (أنه اشترى لبني أخيه) عبد ربه بن سعيد، يتامى في حجره ~~(مالا) أي شيئا متمولا (فبيع ذلك ms1036 المال بعد) بالضم، أي بعد ذلك (بمال كثير) ~~بموحدة أو مثلثة (قال مالك: لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم) قيد أول ~~(إذا كان الولي مأمونا) قيد ثان في الجواز، فإن خسرت أموالهم أو تلفت (فلا ~~أرى عليه ضمانا) ; لأنه فعل ما هو مأمور به، وأما إن تسلفها وتجر لنفسه فلا ~~يجوز إلا أن تدعو ضرورة في وقت إلى قليل منه ثم يسرع برده، وليس كتسلف ~~المودع من الوديعة ; لأن المودع ترك الانتفاع به مع القدرة عليه، فجاز ~~للمودع الانتفاع على خلاف في ذلك، ولا كذلك مال اليتيم ; لأنه مأمور بتنمية ~~ماله كالمبضع معه، قاله الباجي، والله أعلم. # PageV00P000 # ### | [باب زكاة الميراث] # حدثني يحيى عن مالك أنه قال إن الرجل إذا هلك ولم يؤد زكاة ماله إني أرى ~~أن يؤخذ ذلك من ثلث ماله ولا يجاوز بها الثلث وتبدى على الوصايا وأراها ~~بمنزلة الدين عليه فلذلك رأيت أن تبدى على الوصايا قال وذلك إذا أوصى بها ~~الميت قال فإن لم يوص بذلك الميت ففعل ذلك أهله فذلك حسن وإن لم يفعل ذلك ~~أهله لم يلزمهم ذلك قال والسنة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا يجب على ~~وارث زكاة في مال ورثه في دين ولا عرض ولا دار ولا عبد ولا وليدة حتى يحول ~~على ثمن ما باع من ذلك أو اقتضى الحول من يوم باعه وقبضه وقال مالك السنة ~~عندنا أنه لا تجب على وارث في مال ورثه الزكاة حتى يحول عليه الحول #  7 - باب زكاة الميراث # - (مالك أنه قال: إن الرجل إذا هلك) مات (ولم يؤد زكاة ماله إني أرى أن ~~يؤخذ ذلك من ثلث ماله ولا يجاوز بها الثلث) لأنه يتهم أن يقر على نفسه ~~بالزكاة ليحرم وارثه ماله فلا يشاء أحد أن يمنع وارثه إلا منعه، وقال: ~~(وتبدى على الوصايا) تأكيدا، وقد قال: إنه يبدى # PageV02P154 # عليها مدبر الصحة، وقال بعض أصحابه: يبدى عليها صداق المريض (وأراها ~~بمنزلة الدين عليه) ليس على ظاهره ; لأن ms1037 الدين من رأس المال إجماعا، وإنما ~~أراد تبدية الزكاة على الوصايا كتبدية الدين عليها كما قال. (فلذلك رأيت أن ~~تبدى على الوصايا) ولم يشكل عنده، فلم يحصل فيه لفظه، قاله ابن عبد البر. ~~(قال: وذلك إذا أوصى بها الميت، فإن لم يوص بذلك الميت ففعل ذلك أهله فذلك ~~حسن، وإن لم يفعل ذلك أهله لم يلزمهم ذلك) وقال الشافعي: تبدى الزكاة قبل ~~الديون ; لأن من وجبت عليه زكاة ليس له أن يحدث فيه شيئا حتى يخرجها، وله ~~التصرف فيه وإن مدينا ما لم يوقف للغرماء (والسنة عندنا التي لا اختلاف ~~فيها) بالمدينة (أنه لا تجب على وارث زكاة في مال ورثه في دين ولا عرض ولا ~~دار ولا عبد ولا وليدة) أي أمة (حتى يحول على ثمن ما باع من ذلك أو اقتضى) ~~قبض (الحول) فاعل يحول (من يوم باعه وقبضه) ; لأنه فائدة. (قال مالك: السنة ~~عندنا أنه لا تجب على وارث في مال ورثه الزكاة حتى يحول عليه الحول) ; لأنه ~~فائدة يستقبل به الحول من يوم يقبض، قال أبو عمر: هذا إجماع لا خلاف فيه ~~إلا ما جاء عن ابن عباس ومعاوية، وقد تقدم، انتهى. لكن الذي جاء عنهما إنما ~~هو في العطاء تنزيلا له منزلة المال المشترك ; لأن له حقا في بيت المال ~~بخلاف الإرث فلا شركة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV02P155 # ### | [باب الزكاة في الدين] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان كان ~~يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون ~~منه الزكاة #  8 - باب الزكاة في الدين ### | 591 - 592 - # (مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد) الكندي صحابي صغير (أن عثمان # PageV00P000 # بن عفان كان يقول) وفي رواية البيهقي من وجه آخر عن الزهري قال: أخبرني ~~السائب بن يزيد أنه سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: (هذا شهر زكاتكم) قيل: الإشارة ms1038 لرجب، وإنه محمول على أنه ~~كان تمام حول المال لكن يحتاج إلى نقل. ففي رواية البيهقي المذكورة عن ~~الزهري ولم يسم لي السائب الشهر ولم أسأله عنه. (فمن كان عليه دين فليؤد ~~دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه) بالتذكير، أي مما يحصل بعد أداء الدين ~~(الزكاة) لأن ما قابل الدين لا زكاة فيه. # PageV02P156 # وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني أن ~~عمر بن عبد العزيز كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلما يأمر برده إلى أهله ~~ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا ~~زكاة واحدة فإنه كان ضمارا #  592 - 593 - (مالك، عن أيوب بن أبي ~~تميمة) واسمه كيسان (السختياني) نسبة لسختيان بفتح السين، الجلد لبيع أو ~~عمل، أحد الأعلام، يقال: حج أربعين حجة. (أن عمر بن عبد العزيز كتب في مال ~~قبضه بعض الولاة ظلما يأمر برده إلى أهله ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين) ~~لأنه على ملك صاحبه يورث عنه، وبه قال سفيان الثوري وزفر والشافعي في قول ~~(ثم عقب بعد ذلك بكتاب ألا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة) لماضي السنين (فإنه ~~كان ضمارا) بكسر الضاد غائبا عن ربه لا يقدر على أخذه، أو لا يعرف موضعه ~~ولا يرجوه، والزكاة إنما تتعلق بالأموال التي يقدر على تنميتها أو النامية، ~~قال ابن عبد البر: وقيل الضمار الذي لا يدري صاحبه أيخرج أم لا، وهو أصح، ~~وبآخر قولي عمر هذا قال مالك والأوزاعي، قال ابن زرقون: شبهه مالك بعرض ~~المحتكر يبيعه بعد سنين فيزكيه لعام واحد، انتهى. وقال الليث والكوفيون: ~~يستأنف به حولا، ونقله ابن حبيب عن مالك، وهو أحد قولي الشافعي. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة أنه سأل سليمان بن ~~يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة فقال لا قال مالك الأمر الذي ~~لا اختلاف فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه وإن أقام عند ~~الذي هو ms1039 عليه سنين ذوات عدد ثم قبضه صاحبه لم تجب عليه إلا زكاة واحدة فإن ~~قبض منه شيئا لا تجب فيه الزكاة فإنه إن كان له مال سوى الذي قبض تجب فيه ~~الزكاة فإنه يزكى مع ما قبض من دينه ذلك قال وإن لم يكن له ناض غير الذي ~~اقتضى من دينه وكان الذي اقتضى من دينه لا تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه ~~فيه ولكن ليحفظ عدد ما اقتضى فإن اقتضى بعد ذلك عدد ما تتم به الزكاة مع ما ~~قبض قبل ذلك فعليه فيه الزكاة قال فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولا أو لم ~~يستهلكه فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه فإذا بلغ ما اقتضى عشرين ~~دينارا عينا أو مائتي درهم فعليه فيه الزكاة ثم ما اقتضى بعد ذلك من قليل ~~أو كثير فعليه الزكاة بحسب ذلك قال مالك والدليل على الدين يغيب أعواما ثم ~~يقتضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة أن العروض تكون عند الرجل للتجارة ~~أعواما ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة وذلك أنه ليس على ~~صاحب الدين أو العروض أن يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه وإنما ~~يخرج زكاة كل شيء منه ولا يخرج الزكاة من شيء عن شيء غيره قال مالك الأمر ~~عندنا في الرجل يكون عليه دين وعنده من العروض ما فيه وفاء لما عليه من ~~الدين ويكون عنده من الناض سوى ذلك ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكي ما بيده من ~~ناض تجب فيه الزكاة وإن لم يكن عنده من العروض والنقد إلا وفاء دينه فلا ~~زكاة عليه حتى يكون عنده من الناض فضل عن دينه ما تجب فيه الزكاة فعليه أن ~~يزكيه #  593 - 594 - (مالك، عن يزيد) ~~بتحتية فزاي (بن خصيفة) بمعجمة ثم مهملة، مصغر، نسبة إلى جده فهو يزيد بن ~~عبد الله بن خصيفة بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، ثقة من رجال # PageV00P000 # الجميع (أنه سأل سليمان بن ms1040 يسار) أحد الفقهاء (عن رجل له مال وعليه دين ~~مثله أعليه زكاة؟ فقال: لا) زكاة عليه، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي ~~إذا لم يكن له عرض ولا مال غيره، وللشافعي قول آخر أن الدين لا يمنع الزكاة ~~; لأنها في عين المال والدين في الذمة. (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف ~~فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه) لأنه لا يقدر على تنميته ~~(وإن أقام عند الذي هو عليه) أي المدين (سنين ذوات عدد ثم قبضه صاحبه لم ~~يجب عليه إلا زكاة واحدة) إذ لو وجبت لكل عام لأدى إلى أن الزكاة تستهلكه، ~~ولهذه العلة لم تطلب في أموال القنية ; لأن الزكاة مواساة في الأموال ~~الممكن تنميتها فلا تفنيها الزكاة غالبا. (فإن قبض منه شيئا لا تجب فيه ~~الزكاة) لنقصه عن النصاب (فإنه إن كان له مال سوى الذي قبض، تجب فيه الزكاة ~~فإنه يزكى) بالبناء للمفعول، ولابن وضاح: يزكيه مبنيا للفاعل وهاء الضمير ~~(مع ما قبض من دينه ذلك) وكذا إن كان ما عنده أقل من نصاب قد حال عليه ~~الحول، ثم قبض ما إذا أضافه إليه تم به نصاب فإنه يزكي يوم القبض عنهما، ~~فإن لم يحل الحول على ما بيده لم يزك ما قبض من دينه حتى يبلغ نصابا. (قال: ~~وإن لم يكن له ناض غير الذي اقتضى من دينه، وكان الذي اقتضى من دينه لا تجب ~~فيه الزكاة فلا زكاة عليه فيه، ولكن لا يحفظ عدد ما اقتضى، فإن اقتضى بعد ~~ذلك عدد ما تتم به الزكاة مع ما قبض قبل ذلك فعليه فيه الزكاة) لأنه مال ~~واحد حال عليه الحول، فإذا بلغ النصاب زكاه. (قال: فإن كان قد استهلك ما ~~اقتضى أولا أو لم يستهلكه فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه، فإذا ~~بلغ ما اقتضى عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فعليه فيه الزكاة # PageV02P157 # ثم ما اقتضى بعد ذلك من قليل أو كثير فعليه الزكاة بحسب ذلك) فيزكي ما ~~قبض ms1041 ولو دينارا أو درهما (قال: والدليل على الدين يغيب أعواما يقتضى فلا ~~يكون فيه إلا زكاة واحدة أن العروض تكون عند الرجل) وصف طردي، فالمراد عند ~~التاجر المحتكر، ولو أنثى، (للتجارة أعواما ثم يبيعها، فليس عليه في ~~أثمانها إلا زكاة واحدة) فاستدل بقياس الدين على عرض المحتكر، والجامع ~~بينهما عدم القدرة على النماء (وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض أن ~~يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه) كعين عنده (وإنما يخرج زكاة كل ~~شيء منه، ولا يخرج زكاة من شيء عن شيء غيره) ليس يقدر على نمائه كما أفاده ~~ما قبله، أما إن وجبت بقبض الدين أو ثمن العروض المحتكرة فله أن يخرج ما ~~وجب عليه فيها من سواها، ولا يتعين الإخراج منها كما له أن يخرج ذهبا عن ~~فضة وعكسه. # (قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يكون عليه دين وعنده من العروض ما فيه ~~وفاء لما عليه من الدين، ويكون عنده من الناض) الذهب والفضة (سوى ذلك ما) ~~أي قدر (تجب فيه الزكاة فإنه يزكي ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة) ويجعل ~~العروض في مقابلة الدين. (وإذا لم يكن عنده من العروض والنقد إلا وفاء ~~دينه، فلا زكاة عليه حتى يكون عنده من الناض فضل) أي زيادة (عن دينه ما تجب ~~فيه الزكاة فعليه أن يزكيه) فما قابل الدين ولو نقدا لا زكاة فيه. # PageV02P158 # ### | [باب زكاة العروض] # حدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان وكان زريق على جواز مصر ~~في زمان الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب ~~إليه أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم مما يديرون من ~~التجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرين ~~دينارا فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا ومن مر بك من أهل ~~الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من كل عشرين دينارا ms1042 دينارا فما نقص ~~فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها ~~شيئا واكتب لهم بما تأخذ منهم كتابا إلى مثله من الحول قال مالك الأمر ~~عندنا فيما يدار من العروض للتجارات أن الرجل إذا صدق ماله ثم اشترى به ~~عرضا بزا أو رقيقا أو ما أشبه ذلك ثم باعه قبل أن يحول عليه الحول فإنه لا ~~يؤدي من ذلك المال زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم صدقه وأنه إن لم يبع ~~ذلك العرض سنين لم يجب عليه في شيء من ذلك العرض زكاة وإن طال زمانه فإذا ~~باعه فليس فيه إلا زكاة واحدة قال مالك الأمر عندنا في الرجل يشتري بالذهب ~~أو الورق حنطة أو تمرا أو غيرهما للتجارة ثم يمسكها حتى يحول عليها الحول ~~ثم يبيعها أن عليه فيها الزكاة حين يبيعها إذا بلغ ثمنها ما تجب فيه الزكاة ~~وليس ذلك مثل الحصاد يحصده الرجل من أرضه ولا مثل الجداد قال مالك وما كان ~~من مال عند رجل يديره للتجارة ولا ينض لصاحبه منه شيء تجب عليه فيه الزكاة ~~فإنه يجعل له شهرا من السنة يقوم فيه ما كان عنده من عرض للتجارة ويحصي فيه ~~ما كان عنده من نقد أو عين فإذا بلغ ذلك كله ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكيه ~~وقال مالك ومن تجر من المسلمين ومن لم يتجر سواء ليس عليهم إلا صدقة واحدة ~~في كل عام تجروا فيه أو لم يتجروا #  9 - باب زكاة العروض ### | 594 - 595 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن زريق) قال الباجي: رواه يحيى ~~بتقديم الراء، والصواب بتقديم الزاي أي المنقوطة، وعليه جمهور الرواة، وهو ~~لقب، واسمه سعيد (بن حيان) بفتح الحاء المهملة والتحتية الثقيلة، وفي ~~التقريب في حرف الراء: رزيق بن حيان الدمشقي أبو المقدام، ويقال بتقديم ~~الزاي، قيل اسمه سعيد، ورزيق لقب، صدوق، مات سنة خمس ومائة وله ثمانون سنة ~~(وكان) رزيق (على جواز مصر) أي موضع يؤخذ منهم ms1043 فيه الزكاة، قاله البوني (في ~~زمان الوليد وسليمان) ابني عبد الملك بن مروان (و) في زمان ابن عمهما (عمر ~~بن عبد العزيز) بن مروان الخليفة العادل، وليها بعد سليمان باستخلافه له ~~(فذكر) رزيق (أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن انظر من مر بك من المسلمين ~~فخذ مما ظهر من أموالهم مما يديرون من التجارات من كل أربعين دينارا) تمييز ~~(دينارا) مفعول خذ (فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرين دينارا، فإن نقصت ~~ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا) فإن نقصت أقل فالزكاة، قال ابن ~~القاسم: لم يأخذ مالك بهذا وقال: لا زكاة في الناقصة، ولو قل إلا مثل الحبة ~~والحبتين فالزكاة، ومعناه لم يأخذ بظاهره، قاله الباجي، وقال أبو عمر: ~~اشتراطه نقص ثلث دينار رأي واستحسان، فهو يضارع قول مالك فيما مضى ناقصة ~~بينة النقصان، والأولى ظاهر حديث: " «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» ". فما ~~صح أنه دون ذلك قل أو كثر لا زكاة فيه (ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما ~~يديرون من التجارات من كل عشرين دينارا دينارا، فما نقص فبحساب ذلك حتى ~~يبلغ عشرة دنانير، # PageV00P000 # فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا، واكتب لهم بما تأخذ منهم ~~كتابا إلى مثله من الحول) قال أبو عمر: سلك عمر بن عبد العزيز طريق عمر بن ~~الخطاب، فإنه كتب إلى عامل أيلة: خذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهما، ~~ثم اكتب له براءة إلى السنة، وخذ من التاجر المعاهد من كل عشرين درهما ~~درهما، ومن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهما، وليس في كتاب ابن الخطاب أن ~~يكتب للذمي بما يؤخذ منه كتاب إلى الحول، وهو دليل مالك أنه يؤخذ منه كلما ~~تجر من بلده إلى غير بلده. (قال مالك: الأمر عندنا فيما يدار من العروض ~~للتجارات أن الرجل إذا صدق ماله) بالتشديد، أي دفع صدقته أي زكاه (ثم اشترى ~~به عرضا بزا) بفتح الموحدة والزاي، نوع من الثياب أو الثياب ms1044 خاصة من أمتعة ~~البيت أو أمتعة التاجر من الثياب (أو رقيقا أو ما أشبه ذلك، ثم باعه قبل أن ~~يحول عليه الحول فإنه لا يؤدي من ذلك المال زكاة حتى يحول عليه الحول من ~~يوم صدقه) أدى زكاته (وإنه إن لم يبع ذلك العرض سنين لم يجب عليه في شيء من ~~ذلك العرض زكاة، وإن طال زمانه، فإذا باعه فليس فيه إلا زكاة واحدة) وحاصله ~~أن إدارة التجارة ضربان: أحدهما: التقلب فيها، وارتصاد الأسواق بالعروض فلا ~~زكاة، وإن أقام أعواما حتى يبيع فيزكي لعام واحد. والثاني: البيع في كل وقت ~~بلا انتظار سوق كفعل أرباب الحوانيت فيزكي كل عام بشروط أشار إليه الباجي، ~~وذهب الأئمة الثلاثة وغيرهم إلى أن التاجر يقوم كل عام ويزكي مديرا كان أو ~~محتكرا. وقال داود: لا زكاة في العرض بوجه كان لتجارة أو غيرها لخبر: " ~~«ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» ". ولم يقل إلا أن ينوي بهما ~~التجارة، وتعقب بأن هذا نقض لأصله في الاحتجاج بالظاهر ; لأن الله تعالى ~~قال: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] (سورة التوبة: الآية 103) فعلى ~~أصلهم يؤخذ من كل مال إلا ما خص بسنة أو إجماع، فيؤخذ من كل مال ما عدا ~~الرقيق والخيل ولأنه لا يقيس عليهما ما في معناهما من العروض، وقد أجمع ~~الجمهور على زكاة عروض التجارة وإن اختلفوا في الإدارة والاحتكار، والحجة ~~لهم ما تقدم من عمل # PageV02P160 # العمرين، وما نقله مالك من عمل المدينة، وخبر أبي داود: " «كان - صلى ~~الله عليه وسلم - يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع» ". قال الطحاوي: ~~ثبت عن عمر وابنه زكاة عروض التجارة ولا مخالف لهما من الصحابة، وهذا يشهد ~~أن قول ابن عباس وعائشة: " لا زكاة في العروض " إنما هو في عروض القنية. # (قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يشتري بالذهب أو الورق حنطة أو تمرا أو ~~غيرهما للتجارة ثم يمسكها حتى يحول عليها الحول ثم يبيعها أن عليه فيها ~~الزكاة حين يبيعها إذا بلغ ثمنها ما تجب فيه ms1045 الزكاة) إذ ليس في أقل من نصاب ~~زكاة (وليس ذلك مثل الحصاد) بكسر الحاء وفتحها (يحصده) بكسر الصاد وضمها ~~(الرجل من أرضه، ولا مثل الجداد) بجيم ودالين مهملتين، قطع الثمار من ~~أصولها كالنخل (وما كان عند رجل يديره للتجارة ولا ينض) بكسر النون، يحصل ~~(لصاحبه منه شيء تجب عليه فيه الزكاة، فإنه يجعل له شهرا من السنة يقوم فيه ~~ما كان عنده من عرض التجارة، ويحصي فيه ما كان عنده من نقد أو عين) ذهب أو ~~فضة (فإذا بلغ ذلك كله ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكيه) وهذا في المدير (ومن ~~تجر من المسلمين) في مال (ومن لم يتجر سواء، ليس عليهم إلا صدقة واحدة في ~~كل عام تجروا فيه) أي المال (أو لم يتجروا) لكن إن تجروا يفرق بين المدير ~~والمحتكر كما مر. # PageV02P161 # ### | [باب ما جاء في الكنز] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سمعت عبد الله بن عمر ~~وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة #  10 - باب ما جاء في الكنز # قال ابن جرير: هو كل شيء جمع بعضه على بعض في بطن الأرض أو ظهرها، زاد في ~~مختصر العين: وكان مخزونا. وقال ابن دريد: هو كل شيء غمسته بيدك أو رجلك في # PageV02P161 # وعاء أو أرض، قاله عياض. ### | 595 - 596 - # (مالك، عن عبد الله بن دينار) المدني، مولى ابن عمر (أنه قال: سمعت عبد ~~الله بن عمر) بن الخطاب (وهو يسأل عن الكنز) في قوله تعالى: {والذين يكنزون ~~الذهب والفضة} [التوبة: 34] (سورة التوبة: الآية 34) (ما هو؟ فقال: هو ~~المال الذي لا تؤدى منه الزكاة) فما أديت منه فليس بكنز. وعلى هذا التفسير ~~جمهور العلماء وفقهاء الأمصار. وقد رواه سفيان الثوري عن ابن دينار عن ابن ~~عمر مرفوعا، أخرجه الطبري والبيهقي وقال: ليس بمحفوظ. وروى ابن مردويه من ~~طريق سويد بن عبد العزيز، والبيهقي من رواية عبد الله بن نمير كلاهما عن ~~عبيد ms1046 الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، مرفوعا: " «كل ما أديت زكاته وإن ~~كان تحت سبع أرضين فليس بكنز، وكل ما لا تؤدي زكاته فهو كنز، وإن كان ظاهرا ~~على وجه الأرض» "، قال البيهقي: ليس بمحفوظ، والمشهور وقفه. قال ابن عبد ~~البر: ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعا: " «إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما ~~عليك» ". أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب، وصححه الحاكم. # ولأبي داود «عن أم سلمة: " كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت: يا رسول الله ~~أكنز؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فيزكى فليس بكنز» ". صححه الحاكم وابن ~~القطان، وقال ابن عبد البر: في سنده مقال، قال الزين العراقي: سنده جيد. ~~وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس: " ما أدي زكاته فليس بكنز ". وللحاكم عن ~~جابر مرفوعا: " «إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره» ". ورواه عبد ~~الرزاق موقوفا، ورجحه أبو زرعة والبيهقي وغيرهما، وقد استدل له البخاري ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» ". قال ابن ~~بطال وغيره: وجه الاستدلال أن الكنز المذموم هو المتوعد عليه الموجب لصاحبه ~~النار، لا مطلق الكنز الذي هو أعم من ذلك، ومفهومه أن ما زاد فيه الصدقة، ~~وما أخرجت منه الصدقة لا وعيد على صاحبه فلا يسمى كنزا. وقال ابن رشد: ما ~~لا تجب فيه الزكاة لا يسمى كنزا ; لأنه معفو عنه، فما أخرجت زكاته كذلك ~~لأنه عفي عنه بإخراج الواجب فيه فلا يسمى كنزا. قال أبو عمر: لا أعلم خلافا ~~في تفسير الكنز بذلك إلا ما روي عن علي وأبي ذر والضحاك وقوم من أهل الزهد: ~~إن في المال حقا سوى الزكاة. وجاءت آثار عن أبي ذر تدل على أن الكنز ما فضل ~~عن القوت وسداد العيش، وأن آية الوعيد نزلت في ذلك، وعنه أيضا أنها في منع ~~الزكاة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة أنه كان يقول من كان عنده مال لم يؤد زكاته ms1047 مثل له يوم ~~القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك #  596 - 597 - (مالك، عن عبد الله بن ~~دينار، عن أبي صالح) ذكوان (السمان) بائع السمن (عن أبي هريرة أنه كان ~~يقول) موقوفا، ورفعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه عن أبي ~~صالح، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -. رواه البخاري، وتابعه ~~زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا عند مسلم، وساقه مطولا، ~~وكذا رفعه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عند البخاري، وسهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم، والقعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة عند النسائي، وخالفهم عبد العزيز بن أبي سلمة فرواه عن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أخرجه النسائي ورجحه، ~~لكن قال ابن عبد البر: رواية عبد العزيز خطأ بين في الإسناد ; لأنه لو كان ~~عند ابن دينار عن ابن عمر ما رواه عن أبي صالح أصلا، قال الحافظ: وفي هذا ~~التعليل نظر، وما المانع أن له فيه شيخين، نعم، الذي على طريقة أهل الحديث ~~أن رواية عبد العزيز شاذة ; لأنه سلك طريق الجادة، ومن عدل عنها دل على ~~مزيد حفظه. # ( «من كان عنده مال لم يؤد زكاته» ) وفي رواية البخاري: " «من آتاه الله ~~مالا فلم يؤد زكاته» ". (مثل) بضم الميم مبنيا للمفعول، أي صور (له يوم ~~القيامة) ماله الذي لم يؤد زكاته (شجاعا) بضم الشين والنصب مفعول ثان لمثل، ~~والضمير الذي فيه يرجع إلى مال وقد ناب عن المفعول الأول. وقال الطيبي: نصب ~~لجريه مجرى المفعول الثاني، أي صور ماله شجاعا. وقال الدماميني: نصب على ~~الحال وهو الحية الذكر. وقيل: الذي يقوم على ذنبه ويواثب الفارس والراجل، ~~وربما بلغت وجه الفارس، تكون في الصحارى. (أقرع) برأسه بياض، وكلما كثر سمه ~~ابيض رأسه، قاله ابن عبد البر. وفي الفتح: الأقرع الذي تقرع رأسه أي تمعط ~~لكثرة ms1048 سمه. وفي كتاب أبي عبيد: سمي أقرع ; لأن شعر رأسه يتمعط لجمعه السم ~~فيه. وتعقبه القزاز بأن الحية لا شعر برأسها فلعله يذهب جلد رأسه. وفي ~~تهذيب الأزهري: سمي أقرع ; لأنه يفري السم ويجمعه في رأسه حتى تتمعط فروة ~~رأسه، قال ذو الرمة: # فرى السم حتى انمار فروة رأسه ... عن العظم صل فاتك اللسع مارده. # (له زبيبتان) بفتح الزاي وموحدتين، تثنية زبيبة، وهما الزبدتان اللتان في ~~الشدقين، يقال: تكلم فلان حتى زبت شدقاه، أي خرج الزبد منهما. وقيل: هما ~~النكتتان السوداوان فوق عينيه، وهي علامة الحية الذكر المؤذي. وقيل: نقطتان ~~يكتنفان فاه. وقيل: هما في حلقه بمنزلة # PageV00P000 # زنمتي العنز. وقيل: لحمتان على رأسه مثل القرنين. وقيل: نابان يخرجان من ~~فيه (يطلبه حتى يمكنه) وللبخاري والنسائي: «فلا يزال يتبعه حتى يلقمه أصبعه ~~(يقول: أنا كنزك) » وللبخاري: «أقرع يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه» ~~يعني شدقيه ثم يقول: «أنا مالك أنا كنزك ثم تلا: {ولا يحسبن الذين يبخلون} ~~[آل عمران: 180] » (سورة آل عمران: الآية 180) الآية، وفائدة هذا القول ~~زيادة الحسرة في العذاب حتى لا ينفعه الندم، وفيه نوع من التهكم. ولابن ~~حبان في حديث ثوبان يتبعه فيقول: " «أنا كنزك الذي تركته بعدك، فلا يزال ~~يتبعه حتى يلقمه يده فيمضغها، ثم يتبعه سائر جسده» ". ولمسلم في حديث جابر: ~~" يتبع صاحبه حيث ذهب وهو يفر منه، فإذا رأى أنه لا بد له منه أدخل يده في ~~فيه، فجعل يقضمها كما يقضم الفحل ". وظاهر الحديث أن الله يصير نفس المال ~~بهذه الصفة. وفي حديث جابر عند مسلم مثل كما هنا، قال القرطبي: أي صور أو ~~نصب وأقيم من قولهم مثل قائما أي منتصبا أو ضمن مثل معنى التصيير أي صير ~~ماله على هذه الصورة. وقال عياض: ظاهره أن الله خلق هذا الشجاع لعذابه، ~~ومعنى مثل نصب كقوله: «من سره أن يتمثل له الناس قياما» أي ينتصبون. وقد ~~يكون معناه صور ماله على هذه الصورة كقوله: «أشد الناس عذابا الممثلون أي ~~المصورون» . ويشهد له رواية: " «إلا ms1049 جاء كنزه يوم القيامة شجاعا» ". ثم لا ~~تنافي بين هذا وبين رواية مسلم مرفوعا: " «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي ~~منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في ~~نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره» " لأنه يجتمع له الأمران جميعا. ~~فحديث الباب يوافق الآية وهي: {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} [آل ~~عمران: 180] (سورة آل عمران: الآية 180) ورواية مسلم توافق الآية: {فتكوى ~~بها جباههم وجنوبهم وظهورهم} [التوبة: 35] (سورة التوبة: الآية 35) لأنه ~~جمع المال ولم يصرفه في حقه لتحصيل الجاه والتنعم بالمطاعم والملابس، أو ~~لأنه أعرض عن الفقير وولاه ظهره، أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها ~~على الأعضاء الرئيسية. وقيل: المراد بها الجهات الأربع التي هي مقدم البدن ~~ومؤخره وجنباه، نسأل الله السلامة. # هذا وفي الحديث دلالة على أن المراد بالتطويق في الآية الحقيقة، خلافا ~~لمن قال معناه: سيطوقون الإثم، وفي تلاوته - صلى الله عليه وسلم - لها كما ~~صرح به في حديث ابن مسعود عند الحميدي والشافعي، «ثم قرأ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: {ولا يحسبن} [آل عمران: 180] » (سورة آل عمران: الآية ~~180) الآية، وللترمذي: ثم قرأ مصداقه: {سيطوقون ما بخلوا به} [آل عمران: ~~180] دلالة على أنها في مانعي الزكاة، وهو قول أكثر علماء التفسير. وقيل: ~~نزلت في اليهود الذين كتموا صفته - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: فيمن له ~~قرابة لا يصلهم، قاله مسروق. # PageV02P164 # ### | [باب صدقة الماشية] # حدثني يحيى عن مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة قال فوجدت فيه ~~بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصدقة في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم ~~في كل خمس شاة وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض فإن لم تكن ابنة ~~مخاض فابن لبون ذكر وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون وفيما فوق ذلك ~~إلى ستين حقة طروقة الفحل وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة وفيما فوق ذلك ~~إلى تسعين ابنتا لبون وفيما فوق ذلك إلى عشرين ms1050 ومائة حقتان طروقتا الفحل ~~فما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وفي ~~سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة وفيما فوق ذلك إلى مائتين ~~شاتان وفيما فوق ذلك إلى ثلاث مائة ثلاث شياه فما زاد على ذلك ففي كل مائة ~~شاة ولا يخرج في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار إلا ما شاء المصدق ولا ~~يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما ~~يتراجعان بينهما بالسوية وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر #  11 - باب صدقة الماشية ### | 598 - # (مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة) المروي عند أحمد وأبي داود ~~والترمذي وحسنه، والحاكم من طريق سفيان بن حسين، عن ابن شهاب، عن سالم، «عن ~~ابن عمر قال: " كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب الصدقة فلم ~~يخرجه إلى عماله وقرنه بسيفه حتى قبض، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به ~~عمر حتى قبض» ، فذكره " قال الترمذي: حديث حسن. ورواه يونس وغير واحد عن ~~الزهري عن سالم ولم يرفعه، وإنما رفعه سفيان بن حسين، قال الحافظ: وهو ضعيف ~~في الزهري، وقد خالفه من هو أحفظ منه في الزهري فأرسله، أخرجه الحاكم من ~~طريق يونس عنه وقال: إن فيه تقوية لرواية سفيان بن حسين ; لأنه قال عن ابن ~~شهاب: أقرأنيها سالم فوعيتها على وجهها، فذكر الحديث، ولم يقل أن ابن عمر ~~حدثه به، فتحسين الترمذي له باعتبار شاهده، وهو حديث أنس عند البخاري وأبي ~~داود والنسائي وابن ماجه أن أبا بكر كتب لأنس هذا الكتاب لما وجهه إلى ~~البحرين فذكره بنحوه. وفي رواية لأبي داود: أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه ~~خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال: فوجدت فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم) ففيه طلب البسملة أول الكتاب، قال الحافظ: ولم تجر العادة الشرعية ~~ولا العرفية بابتداء المراسلات بالحمد، وقد جمعت كتبه - صلى الله عليه وسلم ms1051 ~~- إلى الملوك وغيرهم فلم يقع في واحد منها البداءة بالحمد بل بالبسملة هذا ~~(كتاب الصدقة) وللبخاري: «هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله، فمن سألها من ~~المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط (في أربع وعشرين من ~~الإبل فدونها) » الفاء بمعنى أو (الغنم) مبتدأ خبره في أربع، وقدم الخبر ~~لأن الغرض بيان المقادير التي تجب فيها الزكاة، وإنما تجب بعد وجود النصاب ~~فحسن التقديم ( «في كل خمس شاة» ) مبتدأ وخبر تعين إخراج الغنم، فلو أخرج ~~بعيرا عن الأربع وعشرين بعيرا لم يجزه، وهو قول مالك وأحمد، وقال الشافعي ~~والجمهور: يجزيه إن وفت قيمته بقيمة أربع شياه ; لأنه لا يجزي عن خمس ~~وعشرين فأولى ما دونها ولأن الأصل أن تجب الزكاة من جنس المال، وإنما عدل ~~عنه رفقا بالمالك، فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه، ويرد بأنه قياس في # PageV00P000 # معرض النص فهو فاسد الاعتبار على أنه لا دخل له في هذا الباب. نعم، صحح ~~المالكية إجزاء بعير عن شاة تفي قيمته بقيمتها وإلا لم يجز. قال الباجي: ~~اختلف قول مالك وأبي حنيفة والشافعي في الوقص هل هو مزكى؟ فالمأخوذ من ~~الصدقة عن الجملة، وهو ظاهر قوله في أربع وعشرين، أو المأخوذ إنما هو على ~~ما لزم والزايد وقص لا تجب فيه ولا يؤخذ عنه شيء، واختار ابن القصار ~~الثاني، قال ابن زرقون: ودليله في كل خمس شاة، فإنما جعلها في الخمس (وفيما ~~فوق ذلك) من خمس وعشرين، وإليه ذهب الجمهور (إلى خمس وثلاثين ابنة) وفي ~~رواية: بنت (مخاض) بفتح الميم والمعجمة الخفيفة وآخره معجمة، أتى عليها حول ~~ودخلت في الثاني وحملت أمها، والمخاض الحامل، أي دخل وقت حملها وإن لم ~~تحمل، وجاء عن علي أن في خمس وعشرين شاة، فإذا صارت ستا وعشرين فبنت مخاض، ~~رواه ابن أبي شيبة وغيره عنه موقوفا ومرفوعا، وإسناد المرفوع ضعيف. (فإن لم ~~تكن ابنة مخاض فابن لبون) وهو ما دخل في الثالثة ms1052 فصارت أمه لبونا بوضع ~~الحمل (ذكر) وصفه به، وإن كان ابن لا يكون إلا ذكرا زيادة في البيان ; لأن ~~بعض الحيوان يطلق على ذكره وأنثاه لفظ ابن كابن عرس وابن آوى، فرفع هذا ~~الاحتمال أو أريد مجرد التأكيد لاختلاف اللفظ كقوله: {وغرابيب سود} [فاطر: ~~27] (سورة فاطر: الآية 27) قاله الباجي، أو لينبه على نقصه بالذكورة حتى ~~يعدل بنت المخاض، قاله ابن زرقون، قال الحافظ: أو لينبه رب المال ليطيب ~~نفسا بالزيادة، وقيل احترز بذلك عن الخنثى، وفيه بعد. # (وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون) والغاية داخلة، وإن كانت إلى ~~الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها إلا بدليل ; لأن دليله قوله (وفيما ~~فوق ذلك) إذ الإشارة لأقرب مذكور، وهو لخمس وأربعين فعلم أن حكمها حكم ما ~~دونها أو أن ما دونها وقص باللفظ، وهي وقص بالإجماع فهما وقصان متصلان، أو ~~أن الأعداد في الغايات تخالف غيرها عرفا، فلو أباح لغلامه ما بين درهم إلى ~~عشرة فهم منه عرفا إباحة العشرة، بخلاف: أبحت لك الجلوس بين هذه الدار إلى ~~هذه الأخرى، فلا يفهم منه إباحة واحدة منهما، قاله الباجي، وأولها أولاها ~~واقتصر عليه غيره (إلى ستين حقة) بكسر المهملة وشد القاف، والجمع حقاق ~~بالكسر والتخفيف (طروقة الفحل) بفتح الطاء أي مطروقة، فعولة بمعنى مفعولة ~~كحكومة بمعنى محكومة، أي بلغت أن يطرقها الفحل، وفي رواية: الجمل وهي التي ~~أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة (وفيما فوق ذلك) وهو إحدى وستون (إلى ~~خمس وسبعين جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة، وهي التي دخلت # PageV02P166 # في الخامسة سميت بذلك ; لأنها جذعت مقدم أسنانها أي أسقطته، وهي غاية ~~أسنان الزكاة. (وفيما فوق ذلك) وهو ست وسبعون (إلى تسعين ابنتا لبون وفيما ~~فوق ذلك) وهو إحدى وتسعون (إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الفحل) بالفاء ~~والحاء الذكر، وفي رواية طروقتا الجمل (فما زاد على ذلك من الإبل) بواحدة ~~فصاعدا عند الجمهور (ففي كل أربعين بنت) وفي رواية: ابنة (لبون، وفي كل ~~خمسين حقة) فواجب مائة وثلاثين بنتا ms1053 لبون وحقة، وواجب مائة وأربعين بنت ~~لبون وحقتان وهكذا. وقال أبو حنيفة: إذا زادت على عشرين ومائة رجعت إلى ~~فريضة الغنم، ففي خمس وعشرين ومائة ثلاث بنات لبون وشاة، ورد بأن في أبي ~~داود وغيره في كتاب عمر المذكور: فإذا كانت الإبل إحدى وعشرين ومائة ففيها ~~ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة، فصرح بأن ما زاد على ذلك زكاته ~~بالإبل خاصة، ومقتضى الحديث أن لا مدخل للغنم بعد الخمس وعشرين في زكاة ~~الإبل، وبه قال مالك والشافعي والجمهور. # (وفي سائمة الغنم) أي راعيتها (إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة) ~~مبتدأ خبره ما قبله (وفيما فوق ذلك) وهو إحدى وعشرين ومائة (إلى مائتين ~~شاتان) وفي رواية أبي داود والترمذي: فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين ~~(وفيما فوق ذلك) من واحدة (إلى ثلاثمائة ثلاث شياه) بالكسر جمع (فما زاد ~~على ذلك) أي الثلاثمائة (ففي كل مائة شاة) ففي أربعمائة أربع وهكذا، ~~ومقتضاه أن الرابعة لا تجب حتى توفى أربعمائة وهو قول الجمهور، قالوا: ~~وفائدة ذكر ثلاثمائة لبيان النصاب الذي بعده لكون ما قبله مختلفا، وقال بعض ~~الكوفيين كالحسن بن صالح، ورواية عن أحمد: إذا زادت على ثلاثمائة واحدة وجب ~~أربع، زاد في حديث أنس: فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة ~~واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ثم لا خلاف في وجوب زكاة السائمة، ~~واختلف في المعلوفة والعاملة من إبل وبقر فقال مالك والليث: فيها الزكاة ~~رعت أم لا ; لأنها سائمة في صفتها والماشية كلها سائمة، ومنعها من الرعي لا ~~يمنع تسميتها سائمة، والحجة قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «ليس فيما دون ~~خمس ذود صدقة» ". وأنه أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا، ومن أربعين مسنة، ومن ~~أربعين شاة شاة، ولم يخص سائمة من غيرها. وقال سائر فقهاء الأمصار وأهل ~~الحديث: لا زكاة فيها. وروي عن جمع من الصحابة لا مخالف لهم منهم، فعلى # PageV02P167 # قولهم من له أربع من الإبل سائمة وواحد عامل، أو تسع وعشرون بقرة ms1054 راعية ~~وواحدة عاملة، أو تسع وثلاثون شاة راعية وكبش معلوف في داره لا تجب عليه ~~زكاة، ولا أعلم من قال بقول مالك والليث من فقهاء الأمصار، قاله ابن عبد ~~البر، وقال الباجي: يحتمل أنه عبر بالسائمة ; لأنها عامة الغنم لا تكاد ~~توجد فيها غير سائمة، ولذا ذكرها في الغنم دون الإبل، ويحتمل أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - نص على السائمة ليكلف المجتهد للاجتهاد في إلحاق المعلوفة ~~بها فيحصل له أجر المجتهدين. (ولا يخرج) وفي رواية: ولا يؤخذ (في الصدقة ~~تيس) وهو فحل الغنم أو مخصوص بالمعز ; لأنه لا منفعة فيه لدر ولا نسل، ~~وإنما يؤخذ في الزكاة ما فيه منفعة للنسل، قاله الباجي. # (ولا هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء، كبيرة سقطت أسنانها (ولا ذات عوار) ~~بفتح المهملة وضمها، وقيل بالفتح أي معيبة، وبالضم العور، واختلف في ضبطها، ~~فالأكثر على أنه ما ثبت به الرد في البيع، وقيل: ما يمنع الإجزاء في ~~الضحية، ويدخل في المعيب المريض والصغير سنا بالنسبة إلى سن أكبر منه (إلا ~~ما شاء المصدق) يريد إذا كان ذلك خيرا للمساكين فيأخذ باجتهاده. وقال ~~القاضي أبو الحسن: إن ذا العيب لا يجزي وإن كانت قيمته أكثر من السليمة، ~~قاله الباجي فقرأه بخفة الصاد وهو الساعي، وجعل ابن عبد البر التيس من ~~الخيار ; لأنه ينزو، ورد بأن اشتراط مشيئة المصدق مع اقترانه بالهرمة وذات ~~العوار يدل على أنه من الشرار. وفي حديث أنس: «ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار ~~ولا تيس إلا أن يشاء المصدق» ، قال الحافظ: اختلف في ضبطه فالأكثر أنه ~~بالتشديد أي المالك وتقديره: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلا ولا تيس إلا ~~برضا المالك لاحتياجه إليه، فأخذه بلا رضاه إضرار به، فالاستثناء مختص ~~بالثالث، ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعي، وكأنه أشير إلى التفويض ~~إليه ; لأنه كالوكيل فلا يتصرف بغير مصلحة، وهذا قول الشافعي في البويطي ~~وهو أشبه بقاعدته في تناول الاستثناء جميع ما قبله. وعن مالك: يلزم المالك ~~أن يشتري شاة مجزية تمسكا ms1055 بظاهر هذا الحديث، وفي رواية عنه كالأول، انتهى. # (ولا يجمع) بضم أوله وفتح ثالثه (بين مفترق) بفاء ففوقية فراء خفيفة، وفي ~~رواية متفرق بتقديم التاء وشد الراء (ولا يفرق) بضم أوله وفتح ثالثه مشددا ~~(بين مجتمع خشية) وفي رواية: مخافة (الصدقة) ونصب مفعول لأجله تنازع فيه ~~الفعلان، ويحتمل أن التقدير لا يفعل شيء من ذلك خشية الصدقة فيحصل المراد ~~بلا تنازع، قاله الدماميني ويأتي معناه قريبا. (وما كان من خليطين) تثنية ~~خليط بمعنى مخالط كنديم وجليس بمعنى منادم ومجالس (فإنهما يتراجعان بينهما ~~بالسوية) يأتي تفسيره (وفي الرقة) بكسر الراء وخفة # PageV02P168 # القاف الفضة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة، قيل أصلها الورق فحذفت ~~الواو وعوضت الهاء نحو العدة والوعد (إذا بلغت خمس أواق) بالتنوين كجوار، ~~وهي مائتا درهم (ربع العشر) خمسة دراهم وما زاد فبحسابه يجب ربع عشره، وقال ~~أبو حنيفة: لا شيء فيما زاد عليها حتى تبلغ أربعين درهما فدرهم واحد وكذا ~~في كل أربعين. قال القاضي عياض: اعتمد مالك والعلماء والخلفاء قبلهم على ما ~~في هذا الكتاب، ولم يرد عن الصحابة إنكار شيء منه وهو الذي طلبه عمر بن عبد ~~العزيز من آل عمر بن الخطاب مع الكتاب الذي كان عند آل عمرو بن حزم، وهذا ~~يدل على أن الذي كان عند عمر هو الذي كان عند أبي بكر، إذ لو كان خلافه ~~لطلبه من آل أبي بكر كما طلبه من آل عمر وآل عمرو. # PageV02P169 # ### | [باب ما جاء في صدقة البقر] # حدثني يحيى عن مالك عن حميد بن قيس المكي عن طاوس اليماني أن معاذ بن جبل ~~الأنصاري «أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين بقرة مسنة وأتي بما دون ذلك ~~فأبى أن يأخذ منه شيئا وقال لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ~~شيئا حتى ألقاه فأسأله فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم ~~معاذ بن جبل» قال يحيى قال مالك أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين ms1056 ~~مفترقين أو على رعاء مفترقين في بلدان شتى أن ذلك يجمع كله على صاحبه فيؤدي ~~منه صدقته ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة في أيدي ناس شتى ~~إنه ينبغي له أن يجمعها فيخرج منها ما وجب عليه في ذلك من زكاتها وقال يحيى ~~قال مالك في الرجل يكون له الضأن والمعز أنها تجمع عليه في الصدقة فإن كان ~~فيها ما تجب فيه الصدقة صدقت وقال إنما هي غنم كلها وفي كتاب عمر بن الخطاب ~~وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة قال مالك فإن كانت الضأن هي أكثر ~~من المعز ولم يجب على ربها إلا شاة واحدة أخذ المصدق تلك الشاة التي وجبت ~~على رب المال من الضأن وإن كانت المعز أكثر من الضأن أخذ منها فإن استوى ~~الضأن والمعز أخذ الشاة من أيتهما شاء قال يحيى قال مالك وكذلك الإبل ~~العراب والبخت يجمعان على ربهما في الصدقة وقال إنما هي إبل كلها فإن كانت ~~العراب هي أكثر من البخت ولم يجب على ربها إلا بعير واحد فليأخذ من العراب ~~صدقتها فإن كانت البخت أكثر فليأخذ منها فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء ~~قال مالك وكذلك البقر والجواميس تجمع في الصدقة على ربها وقال إنما هي بقر ~~كلها فإن كانت البقر هي أكثر من الجواميس ولا تجب على ربها إلا بقرة واحدة ~~فليأخذ من البقر صدقتهما وإن كانت الجواميس أكثر فليأخذ منها فإن استوت ~~فليأخذ من أيتهما شاء فإذا وجبت في ذلك الصدقة صدق الصنفان جميعا قال يحيى ~~قال مالك من أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم فلا صدقة عليه فيها حتى يحول ~~عليها الحول من يوم أفادها إلا أن يكون له قبلها نصاب ماشية والنصاب ما تجب ~~فيه الصدقة إما خمس ذود من الإبل وإما ثلاثون بقرة وإما أربعون شاة فإذا ~~كان للرجل خمس ذود من الإبل أو ثلاثون بقرة أو أربعون شاة ثم أفاد إليها ~~إبلا أو بقرا أو غنما باشتراء أو ms1057 هبة أو ميراث فإنه يصدقها مع ماشيته حين ~~يصدقها وإن لم يحل على الفائدة الحول وإن كان ما أفاد من الماشية إلى ~~ماشيته قد صدقت قبل أن يشتريها بيوم واحد أو قبل أن يرثها بيوم واحد فإنه ~~يصدقها مع ماشيته حين يصدق ماشيته قال يحيى قال مالك وإنما مثل ذلك مثل ~~الورق يزكيها الرجل ثم يشتري بها من رجل آخر عرضا وقد وجبت عليه في عرضه ~~ذلك إذا باعه الصدقة فيخرج الرجل الآخر صدقتها هذا اليوم ويكون الآخر قد ~~صدقها من الغد قال مالك في رجل كانت له غنم لا تجب فيها الصدقة فاشترى ~~إليها غنما كثيرة تجب في دونها الصدقة أو ورثها أنه لا تجب عليه في الغنم ~~كلها الصدقة حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها باشتراء أو ميراث وذلك أن ~~كل ما كان عند الرجل من ماشية لا تجب فيها الصدقة من إبل أو بقر أو غنم ~~فليس يعد ذلك نصاب مال حتى يكون في كل صنف منها ما تجب فيه الصدقة فذلك ~~النصاب الذي يصدق معه ما أفاد إليه صاحبه من قليل أو كثير من الماشية قال ~~مالك ولو كانت لرجل إبل أو بقر أو غنم تجب في كل صنف منها الصدقة ثم أفاد ~~إليها بعيرا أو بقرة أو شاة صدقها مع ماشيته حين يصدقها قال يحيى قال مالك ~~وهذا أحب ما سمعت إلي في هذا قال مالك في الفريضة تجب على الرجل فلا توجد ~~عنده أنها إن كانت ابنة مخاض فلم توجد أخذ مكانها ابن لبون ذكر وإن كانت ~~بنت لبون أو حقة أو جذعة ولم يكن عنده كان على رب الإبل أن يبتاعها له حتى ~~يأتيه بها ولا أحب أن يعطيه قيمتها وقال مالك في الإبل النواضح والبقر ~~السواني وبقر الحرث إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة #  12 - باب ما جاء في صدقة البقر # وفي نسخة: زكاة البقر اسم جنس للمذكر والمؤنث، اشتقت من بقرت الشيء إذا ms1058 ~~شققته ; لأنها تبقر الأرض بالحراثة، وأخر زكاة البقر ; لأنها أقل النعم ~~وجودا ونصبا قاله الزين بن المنير، وفي طرة قديمة هذا التبويب ليس من ~~الرواية وهو في حاشية كتاب أبي عمر وعند الباجي في أصل الكتاب. ### | 598 - 599 - # (مالك، عن حميد) بضم الحاء (ابن قيس المكي) الأعرج أبي صفوان القاري، لا ~~بأس به من رجال الجميع، مات سنة ثلاثين ومائة وقيل بعدها (عن طاوس) بن ~~كيسان (اليماني) الحضرمي، مولاهم الفارسي، يقال اسمه ذكوان وطاوس لقب، ~~تابعي، ثقة فقيه، فاضل، مات سنة ست ومائة وقيل بعدها (أن معاذ بن جبل ~~الأنصاري) الخزرجي الإمام المقدم في علم الحلال والحرام، وكان أبيض وضيء ~~الوجه براق الثنايا أكحل العينين، شهد بدرا والمشاهد كلها، ومناقبه كثيرة ~~جدا، قال الحافظ: هذا منقطع فطاوس لم يلق معاذا وهو في السنن من طريق مسروق ~~عن معاذ، وقال الترمذي: حسن، وصححه الحاكم، وفيه نظر لأن مسروقا لم يلق ~~معاذا وإنما حسنه الترمذي لشواهده، وفي الباب عن علي عند أبي داود # PageV02P169 # (أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا) وهو ما دخل في الثانية سمي تبيعا ; لأنه فطم ~~عن أمه فهو يتبعها (ومن أربعين بقرة مسنة) دخلت في الثالثة وقيل الرابعة، ~~ولا تؤخذ إلا أنثى، سواء كانت البقرة ذكورا كلها أو إناثا، قاله الباجي. ~~وقال ابن عبد البر: فإن زادت على أربعين حتى تبلغ ستين فتبيعان وفي سبعين ~~مسنة وتبيع، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة، هذا مذهب مالك ~~والشافعي والفقهاء من أهل الرأي والحديث، وثم أقوال شاذة عن الجمهور ~~والآثار، قال: وهذا الحديث ظاهره الوقف على معاذ إلا أن قوله (وأتي بما دون ~~ذلك) أي الثلاثين (فأبى أن يأخذ منه شيئا، وقال: لم أسمع من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فيه شيئا) فيه دلالة واضحة على أنه سمع منه ما عمل به ~~في الثلاثين والأربعين، مع أن مثله لا يكون رأيا وإنما هو توقيف ممن أمر ~~بأخذ الزكاة من المؤمنين (حتى) غاية لمقدر، أي لا آخذ إلى أن ms1059 (ألقاه ~~فأسأله، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يقدم معاذ بن جبل) ~~من اليمن، قال عمرو بن شعيب: لم يزل معاذ بالجند منذ بعثه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى اليمن حتى توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ثم ~~قدم على عمر فرده على ما كان عليه، قال أبو عمر: توفي معاذ في طاعون عمواس، ~~وكان سنة سبع عشرة وثمان عشرة والجند من اليمن بلد طاوس اه. والذي في ~~الإصابة: وقدم معاذ من اليمن في خلافة أبي بكر، وتوفي بالطاعون بالشام سنة ~~سبع عشرة أو التي بعدها، وهو قول الأكثر، وعاش أربعا وثلاثين سنة وقيل غير ~~ذلك، وشهد بدرا وله إحدى وعشرون سنة. # (قال مالك: أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين مفترقين) بتقديم ~~الفاء، وفي نسخة: متفرقين، بتقديم التاء (أو على رعاء) بكسر الراء، ممدود، ~~جمع (مفترقين في بلدان شتى أن ذلك يجمع كله على صاحبه فيؤدي صدقته) وكذلك ~~الماشية والحرث، وقوله أحسن ما سمعت، يدل على الخلاف، والأصل مراعاة ملك ~~الرجل النصاب ولا يراعى افتراق الموضع إلا من جهة السعاة، قاله أبو عمر. ~~(ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة في أيدي ناس شتى إنه) بكسر ~~الهمزة وفتحها (ينبغي له) أي يجب # PageV02P170 # عليه (أن يجمعها فيخرج ما وجب عليه في ذلك من زكاتها) بيان لما وجب (قال ~~مالك في الرجل يكون له الضأن والمعز: أنها تجمع عليه في الصدقة فإن كان ~~فيها ما تجب فيه الصدقة صدقت) بضم الصاد وشد الدال، أخرج صدقتها (وإنما هي ~~غنم كلها، وفي كتاب عمر بن الخطاب في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة) ~~تمييز (شاة) مبتدأ، استدلال على جمع المعز والضأن ; لأن اسم الغنم يشملها ~~(قال: فإن كانت الضأن هي أكثر من المعز ولم يجب على ربها إلا شاة واحدة أخذ ~~المصدق) بخفة الصاد أي الساعي (تلك الشاة التي وجبت على رب المال من الضأن) ~~تغليبا للأكثر (وإن كان المعز أكثر من الضأن ms1060 أخذ منها فإن استوى الضأن ~~والمعز) كخمسين ضأنا وخمسين معزا (أخذ الشاة من أيتهما شاء) إذ لا طرف يرجح ~~(وكذلك الإبل العراب) بكسر العين (والبخت) جمع بختي مثل روم ورومي ثم يجمع ~~على البخاتي ويخفف ويثقل، وعند ابن وضاح: والنجب بنون وجيم وموحدة جمع نجيب ~~ونجيبة بمعنى الخيار (يجمعان على ربهما في الصدقة، وقال: إنما هي إبل كلها) ~~فيشملها اسم الإبل في الحديث (فإن كانت العراب هي أكثر من البخت ولم يجب ~~على ربها إلا بعير واحد فليأخذ من العراب صدقتها) أي الجميع من بخت وعراب ~~(فإن كانت البخت أكثر فليأخذ منها) صدقتها (فإن استوت فليأخذ من أيتهما ~~شاء) إذا كانت في كل واحدة منهما السن الواجبة، فإن كانت في أحدهما خاصة ~~أخذها وليس له إلزام المالك بشراء ذلك من الآخر (قال مالك: وكذلك البقر ~~والجواميس) جمع جاموس، نوع من البقر، قيل كأنه مشتق # PageV02P171 # من جمس الودك إذا جمد ; لأنه ليس فيه قوة البقر في استعماله في الحرث ~~والزرع والدياسة (تجمع في الصدقة على ربها وإنما هي بقر كلها) وقد ثبت زكاة ~~البقر (فإن كانت البقر هي أكثر من الجواميس و) الحالة أنه (لا تجب على ربها ~~إلا بقرة واحدة فليأخذ من البقر صدقتهما، وإن كانت الجواميس أكثر فليأخذ ~~منها فإن استوت) كخمسة عشر من الجاموس ومثلها من البقر (فليأخذ من أيتهما ~~شاء) مع وجودهما وإلا تعين الموجود (فإذا وجبت في ذلك الصدقة صدق الصنفان ~~جميعا) كثلاثين من البقر ومثلها جاموس فيأخذ من كل تبيعا (قال مالك: من ~~أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم فلا صدقة عليه فيها حتى يحول عليه الحول ~~من يوم أفادها إلا أن يكون له قبلها نصاب ماشية، والنصاب ما تجب فيه ~~الصدقة) وهو لغة الأصل، واستعمل في عرف الفقهاء في أقل ما تجب فيه الزكاة، ~~فكأنه أصل لما تجب فيه (إما خمس ذود من الإبل، وإما ثلاثون بقرة، وإما ~~أربعون شاة، فإذا كان للرجل) مثلا (خمس ذود من الإبل أو ثلاثون بقرة أو ms1061 ~~أربعون شاة، ثم أفاد إليها إبلا أو بقرا أو غنما باشتراء أو هبة أو ميراث ~~فإنه يصدقها) يعطي صدقتها (مع ماشيته حين يصدقها وإن لم يحل على الفائدة ~~الحول) فحاصل مذهبه في فائدة الماشية أنها إنما تضم إلى نصاب، وإلا استؤنف ~~بالجميع حولا، فإن كان له نصاب من نوع ما أفاد زكى الفائدة على حول النصاب، ~~ولو استفادها قبل الحول أو قبل مجيء الساعي بيوم، وبه قال أبو حنيفة، وقال ~~الشافعي وأبو ثور: لا تضم الفوائد ويزكى كل على حوله إلا نتاج الماشية ~~فتزكى مع أمهاتها إن كانت نصابا (وإن كان ما أفاد من الماشية إلى ماشيته قد ~~صدقت) أي صدقها مالكها البائع أو الواهب أو المورث # PageV02P172 # (قبل أن يشتريها بيوم واحد أو قبل أن يرثها بيوم واحد، فإنه يصدقها مع ~~ماشيته حين يصدق ماشيته) فهو مال زكاه اثنان في عام واحد (قال مالك: وإنما ~~مثل ذلك) قياسه (مثل الورق) الفضة (يزكيها الرجل ثم يشتري بها من رجل آخر ~~عرضا، وقد وجبت عليه في عرضه ذلك إذا باعه الصدقة) لتجره فيه (فيخرج الرجل ~~الآخر صدقتها هذا اليوم ويكون الآخر قد صدقها من الغد) ولا غرابة في ذلك ~~(قال مالك في رجل كانت له غنم لا تجب فيها الصدقة) لنقصها عن النصاب ~~(فاشترى إليها غنما كثيرة تجب في دونها الصدقة أو ورثها) أو وهبت له (أنها ~~لا تجب عليه في الغنم كلها الصدقة حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها ~~باشتراء أو ميراث) أو هبة (وذلك أن كل ما كان عند الرجل من ماشية لا تجب ~~فيها الصدقة) صفة ماشية (من إبل أو بقر أو غنم) بيان لماشية (فليس بعد ذلك ~~نصاب مال) بل هو معفو عنه (حتى يكون في كل صنف منها) أي الثلاثة (ما تجب ~~فيه) بالتذكير، وفي نسخة فيها بالتأنيث (الصدقة فذلك النصاب الذي يصدق) ~~يزكى (معه ما أفاد إليه صاحبه) فاعل يصدق (من قليل أو كثير) بيان لما (من ~~الماشية) بأصنافها الثلاثة (ولو كانت لرجل إبل أو ms1062 بقر أو غنم تجب في كل صنف ~~منها الصدقة) لبلوغ النصاب (ثم أفاد إليها بعيرا أو بقرة أو شاة # PageV02P173 # صدقها مع ماشيته حين يصدقها، وهذا أحب ما سمعت إلي في هذا) قال الباجي: ~~يحتمل أنه يجب هذا القول دون غيره، وعلى هذا يقال: زيد أحق بماله من غيره ~~وإن كان لا حق لغيره فيه، وعليه قول حسان: # أتهجوه ولست له بند ... فشركما لخيركما الفداء # قال: فشركما، ولا شر في النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: لخيركما، ~~ولا خير في هاجيه، ويحتمل أن يريد بأحب أنه أصح وأرجح دليلا فأفعل على ~~بابها (قال مالك في الفريضة تجب على الرجل فلا توجد عنده: أنها إن كانت بنت ~~مخاض فلم توجد أخذ مكانها ابن لبون ذكر) وإن كان أقل قيمة منها ولا يكلف ~~تحصيلها، ففي حديث أنس: " فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن ~~لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء " وهذا الحكم متفق عليه، فلو لم يجد واحدا ~~منهما فقال مالك وأحمد وغيرهما: يتعين شراء بنت المخاض، والأصح عند ~~الشافعية له أن يشتري أيهما شاء (إن كانت) الفريضة الواجبة عليه (بنت لبون ~~أو حقة أو جذعة، ولم يكن عنده كان على رب الإبل أن يبتاعها له حتى يأتيه ~~بها، ولا أحب أن يعطيه قيمتها) لأن إخراج القيمة في الزكاة لا يجوز على ~~المشهور، ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: " «خذ الحب من الحب ~~والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقر من البقر» " ولأنه حيوان يخرج على ~~وجه الطهرة فلم تجز فيه القيمة كالرقبة، قاله الباجي. (قال مالك في الإبل ~~النواضح) جمع ناضح، وهو الذي يحمل الماء من نهر أو بئر ليسقي الزرع، سميت ~~بذلك لأنها تنضح العطش أي تبله بالماء الذي تحمله، هذا أصله، ثم استعمل في ~~كل بعير وإن لم يحمل الماء (والبقر السواني) التي يسنى عليها أي يستقى من ~~البئر (وبقر الحرث إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة) لأن ~~الأحاديث الصحيحة ms1063 وردت بإطلاق الزكاة فيها، ولم يخص عاملة من غيرها. # PageV02P174 # ### | [باب صدقة الخلطاء] # قال يحيى قال مالك في الخليطين إذا كان الراعي واحدا والفحل واحدا ~~والمراح واحدا والدلو واحدا فالرجلان خليطان وإن عرف كل واحد منهما ماله من ~~مال صاحبه قال والذي لا يعرف ماله من مال صاحبه ليس بخليط إنما هو شريك قال ~~مالك ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه ~~الصدقة وتفسير ذلك أنه إذا كان لأحد الخليطين أربعون شاة فصاعدا وللآخر أقل ~~من أربعين شاة كانت الصدقة على الذي له الأربعون شاة ولم تكن على الذي له ~~أقل من ذلك صدقة فإن كان لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة جمعا في الصدقة ~~ووجبت الصدقة عليهما جميعا فإن كان لأحدهما ألف شاة أو أقل من ذلك مما تجب ~~فيه الصدقة وللآخر أربعون شاة أو أكثر فهما خليطان يترادان الفضل بينهما ~~بالسوية على قدر عدد أموالهما على الألف بحصتها وعلى الأربعين بحصتها قال ~~مالك الخليطان في الإبل بمنزلة الخليطين في الغنم يجتمعان في الصدقة جميعا ~~إذا كان لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة وقال عمر بن الخطاب في سائمة ~~الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة وقال يحيى قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ~~ذلك قال مالك وقال عمر بن الخطاب لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع ~~خشية الصدقة أنه إنما يعني بذلك أصحاب المواشي قال مالك وتفسير لا يجمع بين ~~مفترق أن يكون النفر الثلاثة الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة قد وجبت ~~على كل واحد منهم في غنمه الصدقة فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا يكون عليهم ~~فيها إلا شاة واحدة فنهوا عن ذلك وتفسير قوله ولا يفرق بين مجتمع أن ~~الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه ~~فإذا أظلهما المصدق فرقا ms1064 غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة ~~فنهي عن ذلك فقيل لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة قال ~~مالك فهذا الذي سمعت في ذلك #  13 - باب صدقة الخلطاء # (قال مالك في الخليطين إذا كان الراعي واحدا والفحل) ذكر الماشية (واحدا ~~والمراح) بضم الميم على الأشهر وتفتح، مجتمع الماشية للمبيت أو للقائلة ~~(واحدا والدلو) آلة الاستقاء، وقيل: كناية عن المياه (واحدا فالرجلان ~~خليطان) فيكونان كمالك واحد بشرط نية الخلط (وإن عرف كل واحد منهما ماله من ~~مال صاحبه) الواو للحال لا للمبالغة بدليل قوله: (قال: والذي ليس يعرف ماله ~~من مال صاحبه ليس بخليط إنما هو شريك) فقط، لا خليط خلافا لأبي حنيفة في أن ~~الخليط الشريك واحد، واعترض بأن الشريك لا يعرف عين ماله لعدم تميزه عن مال ~~شريكه حتى يرجع بحصة ما أخذ منه، وقد قال في الحديث أنهما يتراجعان بينهما ~~بالسوية، فلو كان كما قال لم يكن لتراجعهما بالسوية معنى، اللهم إلا أن ~~يجيب بأن التراجع بحسب الحساب، ومما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون ~~شريكا قوله تعالى: {وإن كثيرا من الخلطاء} [ص: 24] (سورة ص: الآية 24) وقد ~~بينه قبل ذلك بقوله: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} [ص: ~~23] (سورة ص: الآية 23) فأفاد أن المراد بالخلطة مطلق الاجتماع لا الشركة. ~~(ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة) ~~وكل حر مسلم فيزكي على ما اقتضته الخلطة من تخفيف وتثقيل ومساواة (وتفسير ~~ذلك) أي بيانه (إذا كان لأحد الخليطين أربعون شاة فصاعدا والآخر أقل من ~~أربعين شاة) ولو بواحدة (كانت الصدقة على الذي له الأربعون شاة) لملكه ~~النصاب (ولم تكن على الذي له أقل من ذلك صدقة) لنقصه عن النصاب (فإن كان ~~لكل واحد منهما ما يجب فيه # PageV02P175 # الصدقة جمعا في الصدقة ووجبت الصدقة عليهما جميعا) بقدر ماليهما، وأوضح ~~ذلك بالمثال فقال: (فإن كانت لأحدهما ألف شاة أو أقل ms1065 من ذلك مما تجب فيه ~~الصدقة، وللآخر أربعون شاة أو أكثر فهما خليطان يترادان الفضل) أي الزائد ~~(بينهما بالسوية على قدر عدد أموالهما على الألف بحصتها وعلى الأربعين ~~بحصتها) فإذا أخذ الساعي من الألف والأربعين عشرة كان على ذي الألف منها ~~تسعة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان ~~بالسوية» " لأن الشريكين لا يتصور بينهما تراجع، وإنما يصح في الخليطين إذا ~~أخذت الفريضة من مال أحدهما، وقال أبو حنيفة: لا تأثير للخلطة فلا تجب على ~~أحد منهم فيما يملك إلا مثل الواجب عليه لو لم تكن خلطة، وتعقبه ابن جرير ~~بأنه لو كان تفريقها مثل جمعها في الحكم لبطلت فائدة الحديث. وقال ابن عبد ~~البر: لعل الكوفيين لم يبلغهم هذا الحديث أو رأوا أن الأصل حديث: " «ليس ~~فيما دون خمس ذود صدقة» ". ورأوا أن حكم الخلطة يغاير هذا الأصل فلم يقولوا ~~به. # (قال مالك: الخليطان في الإبل بمنزلة الخليطين في الغنم يجتمعان في ~~الصدقة جميعا) وكذا الخليطين في البقر (إذا كان لكل واحد منهما ما تجب فيه ~~الصدقة) واستدل على ذلك مشيرا للجمع بين الحديثين بقوله: (و) دليل (ذلك) أي ~~شرط ملك كل نصاب (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون ~~خمس ذود» ) بالإضافة والتنوين (من الإبل صدقة) فعموم النفي شامل للخليطين ~~(وقال عمر بن الخطاب) في كتاب الصدقة، وتقدم أنه مرفوع عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ( «في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة» ) تمييز (شاة) بالرفع ~~مبتدأ، فقيد زكاتها ببلوغ النصاب، وذلك شامل للخليطين فمن لم يكن له نصاب ~~فلا زكاة عليه وإن خالط (قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) ووافقه # PageV02P176 # على هذا سفيان الثوري وغيره، وقال الباجي: ومن جهة القياس أن من لا تجب ~~عليه منفردا فلا تجب عليه مخالطا، أصله إذا كان ذميا، وقال أبو عمر: أجمعوا ~~على أن المنفرد لا يلزمه زكاة في أقل من نصاب، واختلفوا في الخليطين، ولا ~~يجوز نقض أصل مجمع ms1066 عليه برأي مختلف فيه. وقال الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث: ~~إذا بلغت ماشيتهما النصاب وجبت، وإن لم يكن لكل نصاب، وليس ذلك برأي بل ~~لأنه لم يفرق في حديثي الذود والغنم بين المجتمعين بالخلطة لمالكين أو واحد ~~وغيرهم، وقد اتفقوا في ثلاثة خلطاء لهم مائة وعشرون شاة لكل أربعين عليهم ~~شاة واحدة فنقصوا المساكين شاتين للخلطة فقياسه: لو كانت أربعون بين ثلاثة ~~وجبت عليهم شاة لخلطتهم، انتهى ملخصا. # لكن الاتفاق على هذا إنما هو بين القائلين بتأثير الخلطة فلا يعادل ~~القياس على المجمع عليه، وكونه لم ينص في الحديثين على الفرق بين المجتمعين ~~بالخلطة لمالكين أو لواحد لا يستلزم ذلك لعوده على الدليل بالإبطال، إذ ~~يلزم عليه أنه وجب على مالك أقل من نصاب الزكاة، وذلك خلاف عموم السلب في ~~قوله: " «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» " وخلاف الشرط في حديث الغنم، فقول ~~مالك أرجح واستدلاله أوضح. (وقال عمر بن الخطاب) في كتابه المتقدم، ومر أنه ~~مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «لا يجمع بين مفترق» ) بتقديم ~~الفاء على التاء الفوقية وخفة الراء، وبتقديم الفوقية على الفاء وشد الراء، ~~روايتان كما مر. (ولا يفرق) بضم أوله وشد ثالثه مفتوحا (بين مجتمع خشية ~~الصدقة أنه إنما يعني بذلك أصحاب المواشي) لأنه مقتضى قوله: خشية الصدقة، ~~قاله أبو عمر لا السعاة (قال مالك: وتفسير لا يجمع بين مفترق أن يكون النفر ~~الثلاثة الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة قد وجبت على كل واحد منهم في ~~غنمهم الصدقة فإذا أظلهم) بظاء معجمة، أشرف عليهم (المصدق) بضم الميم ~~وتخفيف الصاد وكسر الدال، أي آخذ الصدقة وهو الساعي (جمعوها لئلا يكون ~~عليهم فيها إلا شاة واحدة) لأنها واجب مائة وعشرين (فنهوا عن ذلك) أي عن ~~تقليل الصدقة (وتفسير قوله: ولا يفرق بين مجتمع أن الخليطين يكون لكل واحد ~~منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، # PageV02P177 # فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة ~~فنهى عن ذلك، ms1067 فقيل: لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية) وفي رواية: ~~مخافة (الصدقة، قال: فهذا الذي سمعت في) تفسير (ذلك) وإليه ذهب سفيان ~~الثوري، وقال الشافعي: هو لرب المال من جهة وللساعي من جهة، فأمر كل واحد ~~منهم أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة، فرب المال يخشى أن ~~تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لتقل، والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق ~~لتكثر، فمعنى قوله: خشية الصدقة، أي خشية أن تكثر أو أن تقل، فلما احتمل ~~الأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر، فحمل عليهما معا، قال ~~الحافظ: لكن الذي يظهر أن حمله على المالك أظهر. # PageV02P178 # ### | [باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة] # حدثني يحيى عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن ابن لعبد الله بن سفيان ~~الثقفي عن جده سفيان بن عبد الله أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا فكان يعد على ~~الناس بالسخل فقالوا أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئا فلما قدم على عمر ~~بن الخطاب ذكر له ذلك فقال عمر نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا ~~تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم وتأخذ الجذعة ~~والثنية وذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره قال مالك والسخلة الصغيرة حين تنتج ~~والربى التي قد وضعت فهي تربي ولدها والماخض هي الحامل والأكولة هي شاة ~~اللحم التي تسمن لتؤكل وقال مالك في الرجل تكون له الغنم لا تجب فيها ~~الصدقة فتوالد قبل أن يأتيها المصدق بيوم واحد فتبلغ ما تجب فيه الصدقة ~~بولادتها قال مالك إذا بلغت الغنم بأولادها ما تجب فيه الصدقة فعليه فيها ~~الصدقة وذلك أن ولادة الغنم منها وذلك مخالف لما أفيد منها باشتراء أو هبة ~~أو ميراث ومثل ذلك العرض لا يبلغ ثمنه ما تجب فيه الصدقة ثم يبيعه صاحبه ~~فيبلغ بربحه ما تجب فيه الصدقة فيصدق ربحه مع رأس المال ولو كان ربحه فائدة ~~أو ميراثا لم تجب ms1068 فيه الصدقة حتى يحول عليه الحول من يوم أفاده أو ورثه قال ~~مالك فغذاء الغنم منها كما ربح المال منه غير أن ذلك يختلف في وجه آخر أنه ~~إذا كان للرجل من الذهب أو الورق ما تجب فيه الزكاة ثم أفاد إليه مالا ترك ~~ماله الذي أفاد فلم يزكه مع ماله الأول حين يزكيه حتى يحول على الفائدة ~~الحول من يوم أفادها ولو كانت لرجل غنم أو بقر أو إبل تجب في كل صنف منها ~~الصدقة ثم أفاد إليها بعيرا أو بقرة أو شاة صدقها مع صنف ما أفاد من ذلك ~~حين يصدقه إذا كان عنده من ذلك الصنف الذي أفاد نصاب ماشية قال مالك وهذا ~~أحسن ما سمعت في ذلك #  14 - باب ما جاء فيما يعتد به من ~~السخل في الصدقة # السخل بفتح السين وسكون المعجمة وباللام، جمع سخلة مثل تمر وتمرة ويجمع ~~أيضا على سخال. ### | 600 - 600 - # (مالك، عن ثور) بفتح المثلثة (ابن زيد الديلي) بكسر المهملة بعدها ~~تحتانية، المدني، ثقة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة (عن ابن لعبد الله بن ~~سفيان الثقفي، عن جده سفيان بن عبد الله) بن ربيعة بن الحارث الثقفي ~~الطائفي، صحابي، وكان عامل عمر على الطائف (أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا) ~~جابيا للصدقة (فكان يعد على الناس بالسخل) بفتح فسكون (فقالوا: أتعد علينا ~~بالسخل ولا تأخذ منه شيئا) في الزكاة (فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر له ~~ذلك) الذي فعله وإنكارهم عليه (فقال) عمر (نعم تعد عليهم) مواشيهم ~~(بالسخلة) # PageV00P000 # الواحدة فضلا عن السخل (يحملها الراعي) لعدم قدرتها على المشي ولا تأخذها ~~(ولا تأخذ الأكولة) السمينة (ولا الربى) براء وموحدة بزنة فعلى وجمعها رباب ~~كغراب (ولا الماخض) بمعجمتين (ولا فحل الغنم، وتأخذ الجذعة والثنية وذلك ~~عدل) أي وسط (بين غذاء) بمعجمتين بزنة كرام جمع غذي وزن كريم، سخال (الغنم ~~وخياره) قال الباجي: بين عمر أن ما يترك لهم من جيدها ولا يأخذ منه في جنب ~~الرديء الذي لا يؤخذ، فكما ms1069 يحسب الجيد منه ولا يأخذ منه كذلك يحسب الرديء ~~ولا يأخذ منه، ولا يؤخذ إلا من وسط ذلك، ولا خلاف فيه بين الفقهاء إذا كانت ~~الأمهات نصابا إلا ما يروى عمن لا يعتد بخلافه أنه لا يحسب السخال بحال، ~~قال مالك: (السخلة الصغيرة حين تنتج) بضم أوله وفتح ثالثه، أي ساعة تولد، ~~قال الأزهري: تقول العرب لأولاد الغنم ساعة تضعها أمهاتها من الضأن أو ~~المعز ذكرا كان أو أنثى سخلة. (والربى التي قد وضعت فهي تربي ولدها) وقيل: ~~التي تحبس في البيت للبنها، قال أبو زيد: وليس لها فعل وهي من المعز، وكذا ~~قال صاحب المجرد: إنها في المعز خاصة، وقال جماعة: من المعز والضأن، وربما ~~أطلق في الإبل (والماخض هي الحامل) يقال شاة ماخض (والأكولة) بالفتح (هي ~~شاة اللحم التي تسمن لتؤكل) فهي من كرائم المال، وأصل هذا كله «قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: " إياك وكرائم أموالهم» ". ~~(قال مالك في الرجل تكون له الغنم لا تجب فيها الصدقة فتوالد) بحذف إحدى ~~التاءين (قبل أن يأتيها) وفي نسخة: يأتيه أي الرجل مالكها (المصدق) الساعي ~~(بيوم واحد، فتبلغ ما تجب فيه الصدقة بولادتها، قال مالك) أعاده لطول الفصل ~~بصورة التصوير (إذا بلغت الغنم بأولادها ما تجب فيه الصدقة فعليه فيها ~~الصدقة، وذلك أن ولادة الغنم منها) كربح المال كما يأتي (وذلك مخالف لما ~~أفيد منها باشتراء أو هبة أو ميراث) فلا يضيفه لما # PageV02P179 # عنده الناقص عن النصاب بل يستقبل بهما (ومثل ذلك العرض) أي عرض التجارة ~~(لا يبلغ ثمنه ما تجب فيه الصدقة ثم يبيعه صاحبه فيبلغ بربحه ما تجب فيه ~~الصدقة فيصدق) أي يزكي (ربحه مع رأس المال) ولو قبل الحول بيوم (ولو كان ~~ربحه فائدة) هبة (أو ميراثا، لم تجب فيه الصدقة حتى يحول عليه الحول من يوم ~~أفاده أو ورثه فغذاء الغنم) بمعجمتين سخالها جمع غذي بزنة كريم وكرام (منها ~~كما ربح المال منه غير أن ذلك يختلف في وجه آخر) هو (أنه ms1070 إذا كان للرجل) ~~مثلا (من الذهب أو الورق ما تجب فيه الزكاة ثم أفاد إليه مالا ترك ماله ~~الذي أفاد فلم يزكه مع ماله الأول حين يزكيه) لأنه لا تجب عليه زكاة ~~الفائدة. (حتى يحول الحول على الفائدة من يوم أفادها، ولو كانت لرجل غنم أو ~~بقر أو إبل تجب في كل صنف منها الصدقة، ثم أفاد إليها بعيرا أو بقرة أو شاة ~~صدقها) زكاها (مع صنف ما أفاد من ذلك حين يصدقه إذا كان عنده من ذلك الصنف ~~الذي أفاد نصاب ماشية) وحاصله أن ولادة الماشية كربح المال إن تم به النصاب ~~قبل مجيء الساعي بيوم زكيت، بخلاف ما أفاد بشراء أو هبة أو ميراث فلا يكمل ~~النصاب بذلك، وإن كان عنده نصاب ماشية ثم أفاد ماشية أضافها إلى حول ~~الأولى. (قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) من الخلاف، وقال الشافعي: لا ~~يضم شيء من الفوائد إلى غيره إلا نتاج الماشية إذا كانت نصابا، فإذا لم تكن ~~نصابا لم يعتد بالسخال، وقال أبو حنيفة: إذا كان له في أول الحول أربعون ~~صغارا أو كبارا، وفي آخره كذلك فالزكاة فيهما وإن نقصت في الحول. # PageV02P180 # ### | [باب العمل في صدقة عامين إذا اجتمعا] # قال يحيى قال مالك الأمر عندنا في الرجل تجب عليه الصدقة وإبله مائة بعير ~~فلا يأتيه الساعي حتى تجب عليه صدقة أخرى فيأتيه المصدق وقد هلكت إبله إلا ~~خمس ذود قال مالك يأخذ المصدق من الخمس ذود الصدقتين اللتين وجبتا على رب ~~المال شاتين في كل عام شاة لأن الصدقة إنما تجب على رب المال يوم يصدق ماله ~~فإن هلكت ماشيته أو نمت فإنما يصدق المصدق زكاة ما يجد يوم يصدق وإن تظاهرت ~~على رب المال صدقات غير واحدة فليس عليه أن يصدق إلا ما وجد المصدق عنده ~~فإن هلكت ماشيته أو وجبت عليه فيها صدقات فلم يؤخذ منه شيء حتى هلكت ماشيته ~~كلها أو صارت إلى ما لا تجب فيه الصدقة فإنه لا صدقة ms1071 عليه ولا ضمان فيما ~~هلك أو مضى من السنين #  15 - باب العمل في صدقة عامين إذا ~~اجتمعا # (قال مالك: الأمر عندنا في الرجل تجب عليه الصدقة وإبله مائة بعير فلا ~~يأتيه الساعي حتى يجب عليه صدقة أخرى فيأتيه المصدق) الساعي (وقد هلكت إبله ~~إلا خمس ذود يأخذ المصدق) بخفة الصاد (من الخمس ذود الصدقتين اللتين وجبتا ~~على رب المال شاتين في كل عام شاة ; لأن الصدقة إنما تجب على رب المال يوم ~~يصدق ماله) أي يزكيه، وشرط الوجوب مجيء الساعي إن كان، فلا ضمان عليه فيما ~~تلف لانعدام شرط الوجوب، سواء تلفت بأمر من السماء أو أتلفها قصد الفرار ~~عند مالك وأصحابه، وقال أبو حنيفة: إن أتلفها هو ضمن، وقال الشافعي مرة: ~~مجيء الساعي شرط وجوب، ومرة: شرط في الضمان، قال سحنون: فإن لم يكن ساع ~~وجبت عليه كل حول ; لأنه ساعي نفسه. (فإن هلكت ماشيته أو نمت) زادت (فإنما ~~يصدق المصدق) يأخذ الساعي (زكاة ما يجد يوم يصدق، وإن تظاهرت على رب المال ~~صدقات غير واحدة) أي أكثر منها (فليس عليه أن يصدق) يزكي (إلا ما وجد ~~المصدق) الساعي (عنده فإن هلكت ماشيته أو وجبت عليه فيها صدقات) متعددة لو ~~كان الساعي يأتي كل عام، ففي إطلاق الوجوب تجوز (فلم يؤخذ منه شيء حتى هلكت ~~ماشيته كلها أو صارت إلى ما لا تجب فيه الصدقة) بنقصها عن النصاب (فإنه لا ~~صدقة عليه ولا ضمان فيما هلك أو مضى من السنين) سواء كان الهلاك بسماوي # PageV02P181 # أو إتلافه إياها بدون قصد الفرار، وأصل هذه المسألة فصلان: هل الزكاة ~~متعلقة بالذمة أو بالعين؟ ، وهل مجيء الساعي شرط وجوب أم لا؟ والمذهب أنها ~~إنما تجب بمجيء الساعي، وأنها متعلقة بالعين، أشار إليه الباجي. # PageV02P182 # ### | [باب النهي عن التضييق على الناس في الصدقة] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن القاسم ~~بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ms1072 مر على عمر بن ~~الخطاب بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع عظيم فقال عمر ما هذه ~~الشاة فقالوا شاة من الصدقة فقال عمر ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون لا ~~تفتنوا الناس لا تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام #  16 - باب النهي عن التضييق على ~~الناس في الصدقة ### | 602 - 601 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح ~~المهملة والموحدة الثقيلة، الأنصاري المدني (عن القاسم بن محمد، عن عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: مر) بضم الميم (على عمر بن ~~الخطاب بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلا) مجتمعا لبنها، يقال حفلت الشاة ~~بالتثقيل: تركت حلبها حتى اجتمع اللبن في ضرعها، فهي محفلة، وكأن الأصل ~~حفلت لبن الشاة ; لأنه هو المجموع فهي محفل لبنها (ذات ضرع) بفتح فسكون، ~~ثدي (عظيم فقال عمر: ما هذه الشاة؟ فقالوا: شاة من الصدقة، فقال عمر: ما ~~أعطى هذه أهلها وهم طائعون) قال أبو عمر: إنما أخذت، والله أعلم، من غنم ~~كلها لبون كما لو كانت كلها مواخض أخذ منها ولد، لم يأمر عمر بردها، ورده ~~ابن زرقون بأن مشهور المذهب أن الساعي لا يأخذ منها ولربها أن يأتيه بما ~~فيه وفاء. الباجي: يحتمل أنه علم أن صاحبها قد طابت نفسه بها (لا تفتنوا) ~~بكسر التاء (الناس لا تأخذوا حزرات) بفتح الحاء المهملة والزاي المنقوطة ~~فراء بلا نقط، خيار أموال (المسلمين) جمع حزرة بالسكون يطلق على الذكر ~~والأنثى وقد تسكن في الجميع على توهم الصفة، ويروى: حرزات بتقديم الراء على ~~الزاي، قيل سميت بذلك لأن صاحبها يحرزها أي يصونها عن الابتذال (نكبوا عن ~~الطعام) أي ذوات الدر، قال موسى بن طارق: قلت لمالك: ما معناه؟ فقال: لا ~~يأخذ المصدق لبونا # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن ~~حبان أنه قال أخبرني رجلان من أشجع أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم ~~مصدقا فيقول لرب المال أخرج ms1073 إلي صدقة مالك فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من ~~حقه إلا قبلها قال مالك السنة عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أنه ~~لا يضيق على المسلمين في زكاتهم وأن يقبل منهم ما دفعوا من أموالهم #  603 - 602 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال: أخبرني رجلان من أشجع) بالفتح ~~وإسكان المعجمة وجيم، قبيلة مشهورة من العرب (أن محمد بن مسلمة الأنصاري) ~~أكبر من اسمه محمد في الصحابة، وكان فاضلا، مات بعد الأربعين (كان يأتيهم ~~مصدقا فيقول لرب المال: أخرج إلي صدقة مالك، فلا يقود إليه شاة فيها وفاء) ~~أي عدل (من حقه إلا قبلها) قال ابن عبد البر: الوفاء العدل في الوزن وغيره، ~~وإن أراد هنا الزيادة فلا خلاف أنه إذا أطاع رب المال بأوفى مما عليه أنه ~~ينبغي للعامل أخذ ذلك للمساكين وليس له رده # (قال مالك: السنة عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أنه لا يضيق ~~على المسلمين في زكاتهم، وأن يقبل منهم ما دفعوا من أموالهم) وسئل مالك: ~~أيقسم المصدق الماشية ويقول لصاحبها آخذ من أيها شئت؟ فقال: لا يريد لأن ~~التعيين لربها، وتجب مسامحة أرباب الأموال في الزكاة وأخذ عفوهم، قاله ~~الباجي. # PageV00P000 # ### | [باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو ~~لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق ~~على المسكين فأهدى المسكين للغني» قال مالك الأمر عندنا في قسم الصدقات أن ~~ذلك لا يكون إلا على وجه الاجتهاد من الوالي فأي الأصناف كانت فيه الحاجة ~~والعدد أوثر ذلك الصنف بقدر ما يرى الوالي وعسى أن ينتقل ذلك إلى الصنف ~~الآخر بعد عام أو عامين أو أعوام فيؤثر أهل الحاجة والعدد حيثما كان ذلك ~~وعلى هذا أدركت من ms1074 أرضى من أهل العلم قال مالك وليس للعامل على الصدقات ~~فريضة مسماة إلا على قدر ما يرى الإمام #  17 - باب أخذ الصدقة ومن يجوز له ~~أخذها ### | 604 - 603 - # (مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار) مرسل، وصله أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه والحاكم من طريق معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد الخدري (أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحل الصدقة لغني» ) لقوله ~~تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] (سورة التوبة: الآية ~~60) (إلا لخمسة) فتحل لهم وهم أغنياء لأنهم أخذوها بوصف آخر # PageV00P000 # (لغاز في سبيل الله) لقوله تعالى: {وفي سبيل الله} [التوبة: 60] (سورة ~~التوبة: الآية 60) (أو لعامل عليها) لقوله تعالى: {والعاملين عليها} ~~[التوبة: 60] (سورة التوبة: الآية 60) وبينت السنة أن شرطه أن لا يكون ~~هاشميا، قيل ولا مطلبيا. (أو لغارم) أي مدين، قال تعالى: {والغارمين} ~~[التوبة: 60] (سورة التوبة: الآية 60) بشروط في الفروع. (أو لرجل اشتراها ~~بماله) من الفقير الذي أخذها (أو لرجل له جار مسكين) المراد به ما يشمل ~~الفقير ( «فتصدق على المسكين فأهدى» ) أي أهداها (المسكين للغني) فتحل له ~~لأن الصدقة قد بلغت محلها فيه وفيما قبله، وله جار خرج على جهة التمثيل فلا ~~مفهوم له، فالمدار على إهداء الصدقة التي ملكها المسكين لجار أو لغيره، ~~ويأتي في حديث إهداء بريرة لحما تصدق به عليها إلى عائشة قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " «هو عليها صدقة وهو منها لنا هدية» ". وكذلك الإهداء ليس ~~بقيد، ففي رواية لأحمد وأبي داود في حديث أبي سعيد: " «أو جار فقير يتصدق ~~عليه فيهدي لك أو يدعوك» ". قال ابن عبد البر: هذا الحديث مفسر لمجمل قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: " «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» ". وأنه ~~ليس على عمومه، وأجمعوا على أن الصدقة المفروضة لا تحل لغير الخمسة ~~المذكورين. الباجي: فإن دفعها لغني لغير هؤلاء عالما بغناه لم تجزه بلا ~~خلاف، فإن اعتقد فقره فقال ابن القاسم: يضمن إن دفعها لغني أو كافر، ms1075 وأما ~~صدقة التطوع فهي بمنزلة الهدية تحل للغني والفقير. # (قال مالك: الأمر عندنا في قسم الصدقات أن ذلك لا يكون إلا على وجه ~~الاجتهاد من الوالي) الخليفة أو نائبه في القدر الذي يعطي، وفي من يعطي من ~~الأصناف فلا يلزم تعميمهم. (فأي الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أوثر ذلك ~~الصنف بقدر ما يرى الوالي) باجتهاده (وعسى أن ينتقل ذلك إلى الصنف الآخر ~~بعد عام أو عامين أو أعوام فيؤثر أهل الحاجة والعدد حيثما كان) وجد (ذلك، ~~وعلى هذا أدركت من أرضى من أهل العلم) حملا للآية على أنها إعلام بمن تحل ~~له الصدقة، وقد قال حذيفة وابن عباس: إذا وضعتها في صنف واحد أجزأك. أبو ~~عمر: لا أعلم لهم مخالفا من الصحابة، وأجمعوا على أن العامل لا # PageV02P184 # يستحق منها، وإنما له بقدر عمالته، فدل أنها ليست مقسومة على الأصناف ~~بالسوية. وقال الشافعي: هي سهمان، ثمانية لا يصرف منها سهم إلى غيره ما وجد ~~من أهله، فإن لم يكن مؤلفة قسم على سبعة إلا العامل فاستحب أن يعطى ثمنا، ~~وحجته حديث: " «ما رضي الله بقسمة أحد في الصدقات حتى قسمها على الأصناف ~~الثمانية» ". لكن تفرد به عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، ضعفه بعضهم وأثنى ~~عليه أهل المغرب، انتهى. والمرجح أنه ضعيف في حفظه، وكان رجلا صالحا فلعل ~~من أثنى عليه من جهة صلاحه. (قال مالك: وليس للعامل على الصدقات فريضة ~~مسماة إلا على قدر ما يرى الإمام) أنه يجزيه في عمالته. # PageV02P185 # ### | [باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن أبا بكر الصديق قال لو منعوني عقالا ~~لجاهدتهم عليه #  18 - باب ما جاء في الصدقات ~~والتشديد فيها ### | 606 - 604 - # (مالك أنه بلغه أن أبا بكر الصديق قال: لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه) ~~وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك: أن العقال هو القلوص، وقال محمد بن ~~عيسى: وهو واحد العقل التي يعقل بها الإبل ; لأن الذي يعطي البعير في ~~الزكاة يلزمه ms1076 أن يعطي معه عقاله، أي لو أعطوني البعير ومنعوني ما يعقل به ~~لجاهدتهم، أو أراد المبالغة في تتبع الحق أو التقليل كما يقال: والله لا ~~تركت منها شعرة، وقال أبو عبيدة: العقال صدقة عام كما قال: # سعى عقالا فلم يترك لنا سيدا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين. # وروي عناقا أراد أيضا التقليل ; لأن العناق لا تؤخذ في الصدقة عند طائفة ~~من العلماء، ولو كانت عناقا كلها، قاله الباجي، واستبعد بعضهم قول أبي ~~عبيدة بأنه تعسف وذهاب عن طريقة العرب ; لأن الكلام خرج مخرج التضييق ~~والتشديد والمبالغة، فيقتضي قلة ما علق به العقال وحقارته لا صدقة عام، ~~وهذا البلاغ أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة: " «أن أبا هريرة قال لما توفي - صلى الله عليه وسلم -، وكان ~~أبو بكر وكفر من كفر من العرب، فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: أمرت أن أقاتل الناس حتى # PageV00P000 # يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، ~~وحسابه على الله. فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن ~~الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن شرح ~~الله صدر أبي بكر فعرفت أنه الحق» ". وبسط أبو داود وغيره اختلاف الرواة في ~~أنه قال: عناقا أو عقالا. # PageV02P186 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال شرب عمر بن ~~الخطاب لبنا فأعجبه فسأل الذي سقاه من أين هذا اللبن فأخبره أنه ورد على ~~ماء قد سماه فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون فحلبوا لي من ألبانها فجعلته ~~في سقائي فهو هذا فأدخل عمر بن الخطاب يده فاستقاءه قال مالك الأمر عندنا ~~أن كل من منع فريضة من فرائض الله عز وجل فلم يستطع المسلمون أخذها كان حقا ~~عليهم جهاده حتى يأخذوها منه #  606 - 605 ms1077 - (مالك، عن زيد بن أسلم ~~أنه قال: شرب عمر بن الخطاب لبنا فأعجبه فسأل الذي سقاه: من أين هذا اللبن؟ ~~فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه) ونسي اسمه أو لم يتعلق غرضه بتسميته (فإذا ~~نعم من نعم الصدقة وهم يسقون) النعم من ذلك الماء (فحلبوا لي من ألبانها ~~فجعلته في سقائي) بكسر السين، وعائي (فهو هذا، فأدخل عمر بن الخطاب يده ~~فاستقاءه) قال ابن عبد البر: محمله عند أهل العلم أن الذي سقاه ليس ممن تحل ~~له الصدقة ; إذ لعله غني أو مملوك فاستقاءه لئلا ينتفع به وأصله محظور وإن ~~لم يأته قصدا، وهذا نهاية الورع، ولعله أعطى مثل ذلك أو قيمته للمساكين، ~~ولو كان الذي حلب هذا اللبن مستحقا للصدقة لما حرم على عمر قصد شربه كما لم ~~يحرم على النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل اللحم الذي تصدق به على بريرة، ~~وقال: «هو عليها صدقة ولنا هدية» . وما فعله عمر ليس بواجب ; لأنه استهلكه ~~بالشرب، ولا فائدة في قذفه إلا المبالغة في الورع، وقد قال تعالى: {وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] (سورة ~~الأحزاب: الآية 5) وسأل ابن مزين عيسى بن دينار: أيفعل ذلك رجل أصابه مثل ~~هذا؟ فقال: نعم ما أحسن ذلك. (قال مالك: الأمر عندنا) بالمدينة (أن كل من ~~منع فريضة من فرائض الله تعالى فلم يستطع المسلمون أخذها) منه (كان حقا) ~~واجبا (عليهم جهاده حتى يأخذوها منه) بقتاله، وأصل ذلك قتال الصديق مانعي ~~الزكاة، ثم إن كان مقرا بها فمسلم، وإن جحدها فكافر إجماعا. # PageV02P186 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عاملا لعمر بن عبد العزيز ~~كتب إليه يذكر أن رجلا منع زكاة ماله فكتب إليه عمر أن دعه ولا تأخذ منه ~~زكاة مع المسلمين قال فبلغ ذلك الرجل فاشتد عليه وأدى بعد ذلك زكاة ماله ~~فكتب عامل عمر إليه يذكر له ذلك فكتب إليه عمر أن خذها منه #  606 - 606 - (مالك أنه بلغه أن ~~عاملا) لم يسم ms1078 (لعمر بن عبد العزيز، كتب إليه يذكر أن رجلا منع زكاة ماله، ~~فكتب إليه أن دعه) اتركه (ولا تأخذ منه زكاة مع المسلمين، قال: فبلغ ذلك ~~الرجل فاشتد) قوي وعظم (عليه) ذلك (فأدى بعد ذلك زكاة ماله، فكتب عامل عمر ~~إليه يذكر له ذلك، فكتب إليه عمر أن خذها منه) قال ابن عبد البر: يحتمل أنه ~~علم من الرجل منعها من العامل دون منعها من أهلها، ولم يكن عنده ممن يمنع ~~الزكاة، وتفرس فيه أنه لا يخالف جماعة المسلمين الدافعين لها إلى الإمام ~~فكان كما ظن، ولو صح عنده منعه للزكاة ما جاز له تركها عنده ; لأنها حق ~~للمساكين يلزمه القيام لهم به، وهذا فيمن منعها مقرا بها، أما جاحدا فردة ~~إجماعا، قال: والواجب أن يعظ الإمام من منع الزكاة ويوبخه فإن أصر على ~~المنع أخذها منه جبرا. # PageV02P187 # ### | [باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب] # حدثني يحيى عن مالك عن الثقة عنده عن سليمان بن يسار وعن بسر بن سعيد أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر ~~وفيما سقي بالنضح نصف العشر #  19 - باب زكاة ما يخرص من ثمار ~~النخيل والأعناب # الخرص بالكسر: حزر قدر الثمار. ### | 609 - 607 - # (مالك، عن الثقة عنده عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني التابعي، أحد ~~الفقهاء المتوفى بعد المائة وقيل قبلها. (وعن بسر) بضم الموحدة وسكون ~~المهملة (بن سعيد) بكسر العين المدني العابد، تابعي صغير، ثقة، حافظ. وهذا ~~رواه البخاري والأربعة من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم ~~عن ابن عمر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فيما سقت السماء) أي ~~المطر، من باب ذكر المحل وإرادة الحال (والعيون) الجارية على وجه الأرض ~~التي لا يتكلف في رفع مائها لآلة ولا لحمل وهو السيح (والبعل) بموحدة ~~مفتوحة # PageV00P000 # وعين مهملة ساكنة، وهو ما شرب بعروقه من الأرض ولم يحتج إلى سقي سماء ولا ~~آلة، وهذا هو المعبر ms1079 عنه في حديث ابن عمر بقوله: أو كان عثريا، بفتح العين ~~المهملة والمثلثة الخفيفة وكسر الراء وشد التحتية. فقد فسره الخطابي بأنه ~~الذي يشرب بعروقه من غير سقي. (العشر) مبتدأ خبره " فيما سقت السماء "، أي ~~العشر واجب فيما سقت السماء (وفيما سقي بالنضح) بفتح النون وسكون المعجمة ~~بعدها مهملة، أي بالسانية، وهي رواية مسلم (نصف العشر) لثقل المؤنة وخفتها ~~في الأول، والناضح: الإبل التي يستقى عليها لكنها كالمثال وإلا فالبقر ~~وغيرها كذلك في الحكم، ولذا كان المراد بالنضح الرش أو الصب بما يستخرج من ~~الآبار والأنهار بآلة، وهذا إن سقى بأحدهما، فإن سقى بهما وتساوى فثلاثة ~~أرباع العشر بلا خلاف، وهو ظاهر الحديث، فإن كان أحدهما أكثر فالأقل تبع ~~له، وعموم الحديث ظاهر في عدم شرط النصاب في إيجاب زكاة كل ما يسقى بمؤنة ~~وبغير مؤنة، لكن خصه الجمهور بالمعنى الذي سيق لأجله وهو التمييز بين ما ~~يجب فيه العشر أو نصفه، بخلاف حديث: " «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» ". ~~فإنه مساق لبيان جنس المخرج منه وقدره، فأخذ به الجمهور عملا بالدليل، وأخذ ~~أبو حنيفة بعمومه، ورده البخاري بأن المفسر يقضي على المبهم أي الخاص يقضي ~~على العام ; لأن فيما سقت عام يشمل النصاب ودونه وليس فيما دون خمسة أوسق ~~صدقة خاص بقدر النصاب. # وأجاب بعض الحنفية بأن محل ذلك إذا كان البيان وفق المبين لا زائدا عليه ~~ولا ناقصا عنه، أما إذا بقي شيء من أفراد العام مثلا فيمكن التمسك به كحديث ~~أبي سعيد هذا، فإنه دل على النصاب فيما يقبل التوسيق وسكت عما لا يقبله، ~~فيمكن التمسك بعموم قوله: «فيما سقت السماء العشر» . أي فيما لا يمكن ~~التوسيق فيه عملا بالدليلين كذا قال، ولا يصح له هذا الجواب ; لأنه يقتضي ~~أن ما نقص عن الخمسة مما يوسق لا زكاة فيه مع أنه يقول بزكاته ولو وسقا ~~فأقل، وأجاب الجمهور بما روي مرفوعا: " «لا زكاة في الخضراوات» ". رواه ~~الدارقطني عن معاذ مرفوعا. وقال الترمذي: لا يصح فيه شيء إلا ms1080 مرسل موسى بن ~~طلحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو دال على أن الزكاة إنما هي فيما ~~يكال مما يدخر للاقتيات في حال الاختيار، وهذا قول مالك والشافعي. وعن ~~أحمد: تخرج من جميع ذلك وإن لم يقتت، وقاله محمد وأبو يوسف وقال ابن ~~العربي: أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة وهو التمسك بالعموم، ~~قال: وزعم الجويني أن الحديث إنما جاء لتفصيل ما تقل مؤنته مما تكثر مؤنته، ~~ولا مانع أن يكون الحديث يقتضي الوجهين. # PageV02P188 # وحدثني عن مالك عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه قال ~~لا يؤخذ في صدقة النخل الجعرور ولا مصران الفارة ولا عذق ابن حبيق قال وهو ~~يعد على صاحب المال ولا يؤخذ منه في الصدقة قال مالك وإنما مثل ذلك الغنم ~~تعد على صاحبها بسخالها والسخل لا يؤخذ منه في الصدقة وقد يكون في الأموال ~~ثمار لا تؤخذ الصدقة منها من ذلك البردي وما أشبهه لا يؤخذ من أدناه كما لا ~~يؤخذ من خياره قال وإنما تؤخذ الصدقة من أوساط المال قال مالك الأمر ~~المجتمع عليه عندنا أنه لا يخرص من الثمار إلا النخيل والأعناب فإن ذلك ~~يخرص حين يبدو صلاحه ويحل بيعه وذلك أن ثمر النخيل والأعناب يؤكل رطبا ~~وعنبا فيخرص على أهله للتوسعة على الناس ولئلا يكون على أحد في ذلك ضيق ~~فيخرص ذلك عليهم ثم يخلى بينهم وبينه يأكلونه كيف شاءوا ثم يؤدون منه ~~الزكاة على ما خرص عليهم قال مالك فأما ما لا يؤكل رطبا وإنما يؤكل بعد ~~حصاده من الحبوب كلها فإنه لا يخرص وإنما على أهلها فيها إذا حصدوها ودقوها ~~وطيبوها وخلصت حبا فإنما على أهلها فيها الأمانة يؤدون زكاتها إذا بلغ ذلك ~~ما تجب فيه الزكاة وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا قال مالك الأمر ~~المجتمع عليه عندنا أن النخل يخرص على أهلها وثمرها في رءوسها إذا طاب وحل ~~بيعه ويؤخذ منه صدقته تمرا عند الجداد فإن أصابت الثمرة جائحة بعد أن تخرص ~~على ms1081 أهلها وقبل أن تجذ فأحاطت الجائحة بالثمر كله فليس عليهم صدقة فإن بقي ~~من الثمر شيء يبلغ خمسة أوسق فصاعدا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ~~منهم زكاته وليس عليهم فيما أصابت الجائحة زكاة وكذلك العمل في الكرم أيضا ~~وإذا كان لرجل قطع أموال متفرقة أو اشتراك في أموال متفرقة لا يبلغ مال كل ~~شريك أو قطعه ما تجب فيه الزكاة وكانت إذا جمع بعض ذلك إلى بعض يبلغ ما تجب ~~فيه الزكاة فإنه يجمعها ويؤدي زكاتها #  609 - 608 - (مالك، عن زياد بن ~~سعد) بن عبد الرحمن الخراساني، نزيل مكة ثم اليمن، ثقة، ثبت، من رجال ~~الجميع. قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب الزهري. وقال مالك: ثقة، سكن مكة ~~وقدم علينا المدينة، وله هيبة وصلاح، له مرفوعا في الموطأ حديثان في كتاب ~~الجامع، وهذا أيضا ثالث أصله الرفع، ولذا ساقه في التمهيد (عن ابن شهاب) ~~شيخ الإمام، روى عنه هنا بواسطة (أنه قال: لا يؤخذ في صدقة النخل الجعرور) ~~بضم الجيم وإسكان المهملة، بزنة عصفور، نوع رديء من التمر إذا جف صار حشفا ~~(ولا مصران الفارة) ضرب من رديء التمر، سمي بذلك لأنه إنما على النوى قشرة ~~رفيعة، جمع مصير كرغيف ورغفان، وجمع الجمع مصارين (ولا عذق) بفتح العين، ~~جنس من النخل، أما بكسرها فالقنو، قاله أبو عبد الملك. وقال أبو عمر: بفتح ~~العين النخلة وبالكسر الكباسة أي القنو، كأن التمر سمي باسم النخلة لأنه ~~منها، انتهى. وفي القاموس في فصل العين المهملة يليها ذال معجمة من باب ~~القاف: العذق النخلة يحملها وبالكسر القنو منها (ابن حبيق) بمهملة وموحدة، ~~مصغر، سمي به الدقل من التمر لرداءته. وهذا رواه أبو داود من طريق سفيان بن ~~حسين وسليمان بن كثير، والنسائي من طريق عبد الجليل بن أحمد اليحصبي، ~~الثلاثة عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: " «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة» ~~". زاد النسائي ms1082 في روايته: وفيه نزلت: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} ~~[البقرة: 267] (سورة البقرة: الآية 267) قال أبو عمر: أجمعوا على أنه لا ~~يؤخذ الدنيء في الصدقة عن الجيد. (قال) ابن شهاب (وهو يعد على صاحب المال ~~ولا يؤخذ منه في الصدقة، قال مالك: وإنما مثل ذلك الغنم تعد على صاحبها ~~بسخالها، والسخل لا يؤخذ منه في الصدقة) ظاهر هذا أنه إذا كان كله رديئا ~~فعلى ربه أن يشتري الوسط من التمر. ورواه ابن نافع عنه. وروى ابن القاسم ~~وأشهب: يؤدى منه وليس هذا كالماشية ; لأنه مال يزكى بالجزء منه فوجب أن ~~تخرج زكاته منه كالعين، والفرق بينه وبين الماشية أن الزكاة تجلب إلى من ~~تدفع إليه وتنقل من موضع إلى موضع للضرورة، والماشية لا مؤنة في حمل الوسط ~~منها، فلو أجير فيها # PageV02P189 # المريض والأعرج لما أمكن حمله إن احتيج إليه. # (وقد يكون في الأموال ثمار لا تؤخذ الصدقة منها من ذلك البردي) بضم ~~الموحدة وإسكان الراء ودال مهملتين وياء، من أجود التمر (وما أشبهه) في ~~الجودة (لا يؤخذ من أدناه كما لا يؤخذ من خياره) أعلاه (وإنما تؤخذ الصدقة ~~من أوساط المال) رفقا بالمالك والمسكين، ومقتضاه أنه إذا كان جيدا كله أن ~~له أن يأتي الوسط إن شاء، واختاره سحنون، وروى ابن القاسم عن مالك: يؤخذ من ~~الجيد، ومبنى القولين ما تقدم، قاله كله الباجي. (قال مالك: الأمر المجتمع ~~عليه عندنا أنه لا يخرص من الثمار إلا النخيل والأعناب فإن ذلك يخرص حين ~~يبدو صلاحه ويحل بيعه) لحديث عتاب: " «أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يخرص ~~العنب كما يخرص النخل» ". فلا تخريص في غيرهما عند مالك والشافعي في ~~الجديد. وقال في القديم، وهي رواية شاذة عن مالك: يخرص الزيتون قياسا ~~عليهما. وقال أبو حنيفة والليث: لا يخرص شيء، وإن حديث: كان يبعث ابن رواحة ~~إلى خيبر وغيرها للتخريص، منسوخ بالنهي عن المزابنة، وذلك شذوذ منهما، وشذ ~~داود فقال: لا يخرص إلا النخل خاصة. (وذلك أن ثمر النخيل والأعناب يؤكل ~~رطبا وعنبا) وتباع ms1083 وتعطى، فإن أبيح ذلك بلا خرص ضر بالمساكين، وإن منع ~~أربابه من ذلك ضر بهم. (فيخرص على أهله للتوسعة على الناس) أي أهله ~~والمساكين (ولئلا يكون على أحد) منها (في ذلك ضيق فيخرص ذلك عليهم ثم يخلى ~~بينهم وبينه يأكلونه) ينتفعون به أكلا أو بيعا أو إعطاء بدليل قوله: (كيف ~~شاءوا، ثم يؤدون منه الزكاة على ما خرص عليهم) ومبنى التخريص أن يحزر ما في ~~النخل أو العنب من التمر اليابس إذا جذ على حسب جنسه، وما علم من حاله أنه ~~يصير إليه عند الإثمار ; لأن الزكاة إنما تؤخذ منه تمرا، فإن لم يتتمر أو ~~يتزبب كبلح مصر وعنبها خرصها على تقدير التتمر والتزبب. (قال مالك: فأما ما ~~لا يؤكل رطبا من الفواكه، إنما يؤكل بعد حصاده من الحبوب كلها فإنه # PageV02P190 # لا يخرص) اتفاقا ; لأن الخرص إنما هو لحاجة انتفاع أهلها بها رطبا، ولأن ~~تمر النخل والعنب بارز عن أكمامه فيمكن خرصه، وهذه حبوبها متوارية فلا يمكن ~~فيها الخرص. (وإنما على أهلها فيها إذا حصدوها ودقوها وطيبوها وخلصت حبا، ~~فإنما على أهلها فيها الأمانة يؤدون زكاتها إذا بلغ ذلك ما تجب فيه الزكاة، ~~وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا) بالمدينة، وظاهره ولو اتهموا، وقال ~~الليث ومحمد بن عبد الحكم: إن اتهموا نصب السلطان أمينا (قال مالك: الأمر ~~المجتمع عليه عندنا أن النخل يخرص على أهلها وثمرها في رؤوسها إذا طاب وحل ~~بيعه) لا قبل ذلك (وتؤخذ منه صدقته تمرا عند الجداد) لا قبله ; لأن الزكاة ~~واجبة في عين الثمرة (فإن أصابت الثمرة جائحة بعد أن تخرص على أهلها وقبل ~~أن تجذ) تقطع من أصلها (فأحاطت الجائحة بالثمر كله فليس عليهم صدقة) ~~لوجوبها في عينها وقد زالت. (فإن بقي من شيء يبلغ خمسة أوسق فصاعدا) وذلك ~~ستون صاعا (بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ منهم زكاته، وليس عليهم ~~فيما أصابت الجائحة زكاة، وكذلك العمل في الكرم أيضا) أي مثل العمل في ~~النخل (وإذا كان لرجل قطع أموال متفرقة أو ms1084 اشتراك في أموال متفرقة لا يبلغ ~~مال كل شريك أو قطعه ما يجب فيه الزكاة، وكانت إذا جمع بعض ذلك إلى بعض ~~يبلغ ما تجب فيه الزكاة، فإنه يجمعها ويؤدي زكاتها) فيزكي ذو القطع المجتمع ~~له منها نصاب كالماشية المتفرقة، وكذا الاشتراك إنما يراعى كل ماله خاصة ~~دون مال شريكه. # PageV02P191 # ### | [باب زكاة الحبوب والزيتون] # حدثني يحيى عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الزيتون فقال فيه العشر قال مالك ~~وإنما يؤخذ من الزيتون العشر بعد أن يعصر ويبلغ زيتونه خمسة أوسق فما لم ~~يبلغ زيتونه خمسة أوسق فلا زكاة فيه والزيتون بمنزلة النخيل ما كان منه ~~سقته السماء والعيون أو كان بعلا ففيه العشر وما كان يسقى بالنضح ففيه نصف ~~العشر ولا يخرص شيء من الزيتون في شجره والسنة عندنا في الحبوب التي يدخرها ~~الناس ويأكلونها أنه يؤخذ مما سقته السماء من ذلك وما سقته العيون وما كان ~~بعلا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر إذا بلغ ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول ~~صاع النبي صلى الله عليه وسلم وما زاد على خمسة أوسق ففيه الزكاة بحساب ذلك ~~قال مالك والحبوب التي فيها الزكاة الحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن ~~والأرز والعدس والجلبان واللوبيا والجلجلان وما أشبه ذلك من الحبوب التي ~~تصير طعاما فالزكاة تؤخذ منها بعد أن تحصد وتصير حبا قال والناس مصدقون في ~~ذلك ويقبل منهم في ذلك ما دفعوا وسئل مالك متى يخرج من الزيتون العشر أو ~~نصفه أقبل النفقة أم بعدها فقال لا ينظر إلى النفقة ولكن يسأل عنه أهله كما ~~يسأل أهل الطعام عن الطعام ويصدقون بما قالوا فمن رفع من زيتونه خمسة أوسق ~~فصاعدا أخذ من زيته العشر بعد أن يعصر ومن لم يرفع من زيتونه خمسة أوسق لم ~~تجب عليه في زيته الزكاة قال مالك ومن باع زرعه وقد صلح ويبس في أكمامه ~~فعليه زكاته وليس على الذي اشتراه زكاة ولا يصلح بيع الزرع حتى ييبس في ~~أكمامه ويستغني عن الماء قال مالك ms1085 في قول الله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده} ~~[الأنعام: 141] أن ذلك الزكاة وقد سمعت من يقول ذلك قال مالك ومن باع أصل ~~حائطه أو أرضه وفي ذلك زرع أو ثمر لم يبد صلاحه فزكاة ذلك على المبتاع وإن ~~كان قد طاب وحل بيعه فزكاة ذلك على البائع إلا أن يشترطها على المبتاع #  20 - باب زكاة الحبوب والزيتون ### | 610 - 609 - # (مالك: أنه سأل ابن شهاب عن الزيتون، فقال: فيه العشر) لأنه يوسق، فدخل ~~في الحديث، وبه قال جماعة الفقهاء وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، ~~والثاني كابن وهب وأبي ثور وأبي يوسف ومحمد: لا زكاة فيه ; لأنه إدام لا ~~قوت (قاله مالك، وإنما يؤخذ من الزيتون العشر بعد أن يعصر ويبلغ زيتونه ~~خمسة أوسق) فيؤخذ عشر أو نصف عشر زيته ولو قل كرطل (فما لم يبلغ زيتونه ~~خمسة أوسق فلا زكاة فيه) عملا بالحديث، فإن بلغها وكان لا زيت فيه أخذ من ~~ثمنه لا من حبه، قاله في المدونة وغيرها. (والزيتون بمنزلة النخيل ما كان ~~منه سقته السماء) المطر (والعيون أو كان بعلا ففيه العشر، وما كان يسقى ~~بالنضح) الرش والصب بما يستخرج من الآبار والأنهار بآلة (ففيه نصف العشر) ~~وهذا بيان ما أجمله ابن شهاب بقوله فيه العشر. (ولا يخرص شيء من الزيتون في ~~شجره) لأنه لم يرد التخريص إلا في النخل والعنب (والسنة عندنا في الحبوب ~~التي يدخرها الناس ويأكلونها أنه يؤخذ مما سقته السماء من ذلك وما سقته ~~العيون، وما كان بعلا العشر، وما سقي بالنضح) الآلة (نصف العشر) وشرط ذلك ~~فيهما (إذا بلغ ذلك خمسة أوسق) وذلك ستون صاعا (بالصاع الأول، صاع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -) بالجر بدل مما قبله أو عطف بيان (وما زاد على خمسة ~~أوسق ففيه الزكاة بحساب ذلك) ولو قل فلا وقص في الحبوب. # PageV00P000 # (قال مالك: والحبوب التي فيها الزكاة الحنطة) القمح (والشعير) بفتح الشين ~~وتكسر، (والسلت) ضرب من الشعير لا قشر له يكون في الغور والحجاز، قاله ~~الجوهري، وقال ms1086 ابن فارس: ضرب منه رقيق القشر، صغير الحب، وقال الأزهري: حب ~~بين الحنطة والشعير ولا قشر له، كقشر الشعير فهو كالحنطة في ملاسته، ~~وكالشعير في طبعه وبرودته. (والذرة) بذال معجمة حب معروف. # (والدخن) بمهملة فمعجمة حب معروف واحدته دخنة. # (والأرز) بزنة قفل، وهو لغة بضم الراء للإتباع، وأخرى بضم الهمزة والراء ~~وشد الزاي، والرابعة فتح الهمزة مع التشديد، والخامسة رز بلا همزة وزان ~~قفل. # (والعدس) بفتحتين، (والجلبان) بضم الجيم وإسكان اللام، وحكي فتحها مشددة، ~~حب من القطاني، (واللوبيا) نبات معروف مذكر يمد ويقصر، (والجلجلان) بجيمين ~~مضمومتين، بعد كل جيم لام، السمسم في قشره قبل أن يحصد، قال الباجي: فذكر ~~عشرة، وزاد في مختصر ابن عبد الحكم الترمس والفول والحمص والبسيلة، وزاد ~~جماعة من أصحابه العلس، وذلك داخل في قوله: (وما أشبه ذلك من الحبوب التي ~~تصير طعاما) فلا زكاة في الكرسنة على الأظهر؛ لأنها علف لا طعام، خلافا ~~لرواية أشهب في العتبية فيها الزكاة وأنها قطنية، وقال ابن حبيب: صنف على ~~حدة (فالزكاة تؤخذ منها بعد أن تحصد وتصير حبا، قال: والناس مصدقون في ذلك) ~~مؤتمنون عليه في مبلغ كيله وفيما خرج من زيته، (ويقبل منهم في ذلك ما ~~دفعوا) بالدال، أي: الذي دفعوه. # (وسئل مالك متى يخرج من الزيتون العشر) أو نصفه (أقبل النفقة أم بعدها؟ ~~فقال: لا ينظر إلى النفقة ولكن يسأل عنه أهله كما يسأل أهل الطعام) كالحنطة ~~والشعير (عن الطعام ويصدقون بما قالوا) أي: فيه (فمن رفع من زيتونه خمسة ~~أوسق فصاعدا أخذ من زيته العشر) أو نصفه (بعد أن يعصر، ومن لم يرفع من ~~زيتونه خمسة أوسق لم تجب عليه في زيته الزكاة) لنقص # PageV02P193 # النصاب. # (قال مالك: ومن باع زرعه وقد صلح ويبس في أكمامه، فعليه زكاته وليس على ~~الذي اشتراه زكاة) لأن وجوبها بطيب الثمرة، فإذا باعها وقد وجبت زكاتها فقد ~~باع حصته وحصة المساكين، فيحمل على أنه ضمن ذلك لهم (ولا يصلح بيع الزرع ~~حتى ييبس في أكمامه) جمع كم - بكسر الكاف - وعاء ms1087 الطلع وغطاء النور، ~~(ويستغني عن الماء) حتى لو سقي لم ينفعه، فيجوز بيعه في سنبله قائما عند ~~أكثر العلماء؛ لحديث: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب حتى يسود، ~~وعن بيع الحب حتى يشتد» "، وقال الشافعي: لا يجوز بيعه حتى يدرس ويصفى؛ ~~لأنه من الغرر. # (قال مالك في قول الله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ~~بالفتح والكسر (أن ذلك الزكاة) من العشر أو نصفه، (قد سمعت من يقول ذلك) ~~وقاله ابن عباس وجماعة، وقال ابن عمر وطائفة: هو ما يعطى للمساكين عند ~~الحصاد من غير الزكاة، وقال النخعي والسدي: إنها منسوخة بالزكاة. # (قال مالك: ومن باع أصل حائطه) بستانه، (أو أرضه وفي ذلك زرع أو ثمر لم ~~يبد صلاحه فزكاة ذلك على المبتاع) المشتري، (وإن كان قد طاب وحل بيعه فزكاة ~~ذلك على البائع إلا أن يشترطها على المبتاع) المشتري. # وقال مالك في الموطأ في غير رواية يحيى فيمن أهلك وخلف زرعا فورثه ورثته: ~~إن كان الزرع قد يبس فالزكاة عليه إن كان فيه خمسة أوسق، وإن كان الزرع يوم ~~مات أخضر، فإن الزكاة عليهم إن كان في حصة كل إنسان منهم خمسة أوسق وإلا ~~فلا شيء عليهم. # PageV02P194 # ### | [باب ما لا زكاة فيه من الثمار] # قال مالك إن الرجل إذا كان له ما يجد منه أربعة أوسق من التمر وما يقطف ~~منه أربعة أوسق من الزبيب وما يحصد منه أربعة أوسق من الحنطة وما يحصد منه ~~أربعة أوسق من القطنية إنه لا يجمع عليه بعض ذلك إلى بعض وإنه ليس عليه في ~~شيء من ذلك زكاة حتى يكون في الصنف الواحد من التمر أو في الزبيب أو في ~~الحنطة أو في القطنية ما يبلغ الصنف الواحد منه خمسة أوسق بصاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة ~~أوسق من التمر صدقة وإن كان في الصنف الواحد من تلك الأصناف ما يبلغ خمسة ~~أوسق ففيه الزكاة فإن ms1088 لم يبلغ خمسة أوسق فلا زكاة فيه وتفسير ذلك أن يجذ ~~الرجل من التمر خمسة أوسق وإن اختلفت أسماؤه وألوانه فإنه يجمع بعضه إلى ~~بعض ثم يؤخذ من ذلك الزكاة فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه وكذلك الحنطة كلها ~~السمراء والبيضاء والشعير والسلت كل ذلك صنف واحد فإذا حصد الرجل من ذلك ~~كله خمسة أوسق جمع عليه بعض ذلك إلى بعض ووجبت فيه الزكاة فإن لم يبلغ ذلك ~~فلا زكاة فيه وكذلك الزبيب كله أسوده وأحمره فإذا قطف الرجل منه خمسة أوسق ~~وجبت فيه الزكاة فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه وكذلك القطنية هي صنف واحد ~~مثل الحنطة والتمر والزبيب وإن اختلفت أسماؤها وألوانها والقطنية الحمص ~~والعدس واللوبيا والجلبان وكل ما ثبت معرفته عند الناس أنه قطنية فإذا حصد ~~الرجل من ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول صاع النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ~~من أصناف القطنية كلها ليس من صنف واحد من القطنية فإنه يجمع ذلك بعضه إلى ~~بعض وعليه فيه الزكاة قال مالك وقد فرق عمر بن الخطاب بين القطنية والحنطة ~~فيما أخذ من النبط ورأى أن القطنية كلها صنف واحد فأخذ منها العشر وأخذ من ~~الحنطة والزبيب نصف العشر قال مالك فإن قال قائل كيف يجمع القطنية بعضها ~~إلى بعض في الزكاة حتى تكون صدقتها واحدة والرجل يأخذ منها اثنين بواحد يدا ~~بيد ولا يؤخذ من الحنطة اثنان بواحد يدا بيد قيل له فإن الذهب والورق ~~يجمعان في الصدقة وقد يؤخذ بالدينار أضعافه في العدد من الورق يدا بيد قال ~~مالك في النخيل يكون بين الرجلين فيجذان منها ثمانية أوسق من التمر إنه لا ~~صدقة عليهما فيها وإنه إن كان لأحدهما منها ما يجذ منه خمسة أوسق وللآخر ما ~~يجذ أربعة أوسق أو أقل من ذلك في أرض واحدة كانت الصدقة على صاحب الخمسة ~~الأوسق وليس على الذي جذ أربعة أوسق أو أقل منها صدقة وكذلك العمل في ~~الشركاء كلهم في كل زرع من الحبوب ms1089 كلها يحصد أو النخل يجد أو الكرم يقطف ~~فإنه إذا كان كل رجل منهم يجد من التمر أو يقطف من الزبيب خمسة أوسق أو ~~يحصد من الحنطة خمسة أوسق فعليه فيه الزكاة ومن كان حقه أقل من خمسة أوسق ~~فلا صدقة عليه وإنما تجب الصدقة على من بلغ جداده أو قطافه أو حصاده خمسة ~~أوسق قال مالك السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من هذه الأصناف كلها ~~الحنطة والتمر والزبيب والحبوب كلها ثم أمسكه صاحبه بعد أن أدى صدقته سنين ~~ثم باعه أنه ليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول على ثمنه الحول من يوم باعه ~~إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها وأنه لم يكن للتجارة وإنما ذلك ~~بمنزلة الطعام والحبوب والعروض يفيدها الرجل ثم يمسكها سنين ثم يبيعها بذهب ~~أو ورق فلا يكون عليه في ثمنها زكاة حتى يحول عليها الحول من يوم باعها فإن ~~كان أصل تلك العروض للتجارة فعلى صاحبها فيها الزكاة حين يبيعها إذا كان قد ~~حبسها سنة من يوم زكى المال الذي ابتاعها به #  21 - باب ما لا زكاة فيه من الثمار # (قال مالك: إن الرجل إذا كان له ما يجد) بضم الجيم ودال مهملة ومعجمة ~~يصرم ويقطع، # PageV02P194 # (منه أربعة أوسق من التمر) قال في القاموس في باب الذال المعجمة: الجذ ~~الإسراع، والقطع المستأصل. وقال في الدال المهملة من جملة معان، والقطع ~~وصرام النخل كالجداد، انتهى. # والصرام قطع الثمرة، قال تعالى: {ليصرمنها} [القلم: 17] (سورة القلم: ~~الآية 17) أي:: يقطعون ثمرها (وما يقطف) بكسر الطاء وضمها؛ يقطع (منه أربعة ~~أوسق من الزبيب، وما يحصد) بكسر الصاد وضمها (منه أربعة أوسق من الحنطة وما ~~يحصد منه أربعة أوسق من القطنية) بكسر القاف وضمها لغة، (أنه لا يجمع عليه ~~بعض ذلك إلى بعض) لاختلاف الجنس، (وأنه ليس عليه في شيء من ذلك زكاة حتى ~~تكون في الصنف الواحد من التمر) بفوقية، (أو في الزبيب أو في الحنطة أو في ~~القطنية ما يبلغ النصف ms1090 الواحد خمسة أوسق) ستين صاعا (بصاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم) لأنها أصناف مختلفة المنافع، متباينة الأغراض، فلا يضاف بعضها ~~إلى بعض ليكمل النصاب (كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما ~~دون خمسة أوسق من التمر صدقة» ) ومن عنده خمسة أوسق من تمر أو زبيب ليس ~~عنده خمسة من تمر (وإن كان في الصنف الواحد من تلك الأصناف) على اختلاف ~~أنواعها (ما يبلغ خمسة أوسق ففيه الزكاة فإن لم يبلغ خمسة أوسق فلا زكاة ~~فيه، وتفسير ذلك أن يجذ) يقطع (الرجل من التمر) للنخل (خمسة أوسق وإن ~~اختلفت أسماؤه) كبرني وصيحاني، (وألوانه) أجناسه، قال بعضهم: وأهل المدينة ~~يسمون النخل كله الألوان ما خلا البرني والعجوة. # وقال أبو حاتم: الألوان الدقل (فإنه يجمع بعضه إلى بعض ثم يؤخذ من ذلك ~~الزكاة، فإن لم يبلغ ذلك) أي: خمسة أوسق، وفي نسخة: فإن لم يبلغها (فلا ~~زكاة فيه) لنقص النصاب. # (وكذلك الحنطة كلها السمراء) تأنيث أسمر سميت به لسمرتها، (والبيضاء) ~~تأنيث الأبيض لبياضها. # (والشعير والسلت # PageV02P195 # كل ذلك صنف واحد) لتقارب منافعها. (فإذا حصد الرجل من ذلك كله خمسة أوسق ~~جمع عليه بعض ذلك إلى بعض ووجبت فيه الزكاة، فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه) ~~وبهذا قال الحسن وطاوس والزهري وعكرمة، وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو ~~ثور: لا تضم كل حبة - عرفت باسم منفرد دون صاحبتها وهي خلافها في الخلقة ~~والطعم - إلى غيرها. # قال الباجي: ولا يتجه بيننا وبين أبي حنيفة اختلاف في الحكم؛ لأنه لا ~~يراعي النصاب في الحبوب فهو يزكي القليل والكثير منها، قال: ورأى مالك ومن ~~وافقه أنها متقاربة المنافع؛ مثل الذهب الجيد والرديء والضأن والمعز والبخت ~~والعراب، فمنافع القمح والشعير والسلت متقاربة، ولا ينفك بعضها عن بعض في ~~المنبت والمحصد، والأظهر عندي تعليل ذلك بتشابه الحنطة والسلت في الصورة ~~والمنفعة وهما أقرب تشابها من الحنطة والعلس، وقد سلم لنا المخالف العلس ~~فيلزمه تسليم السلت، ويلحق به الشعير، فإن الأمة على قولين: الثلاثة صنف ~~واحد أو ms1091 أصناف، فمن قال: السلت والحنطة صنف والشعير صنف ثان فقد خالف ~~الإجماع، فإذا ثبت ذلك فالزكاة مبنية على المواساة، فإذا قصر صنف عن ~~احتمالها، وعنده صنف منفعته مع المقصر واحدة ومقصودهما سواء، وبلغا جميعا ~~قدرا يحمل المواساة - وهو النصاب - جمعا، واحتملا المواساة، ولا ينظر إلى ~~اختلاف الأسماء مع اتفاق المنافع. # (وكذلك الزبيب كله وأسوده وأحمره، فإذا قطف الرجل منه خمسة أوسق وجبت فيه ~~الزكاة، فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه) لنقصه عن النصاب (وكذلك القطنية هي ~~صنف واحد) كلها في الزكاة يجمع بعضها إلى بعض (مثل الحنطة) كلها صنف ~~(والتمر والزبيب) كل واحد منهما صنف (وإن اختلف أسماؤها وألوانها) أجناسها، ~~قال أبو عمر: أجمعوا على أنه لا يجمع تمرا إلى زبيب فصار أصلا يقاس عليه. # (والقطنية الحمص) بكسر الحاء وشد الميم مكسورة عند البصريين، مفتوحة عند ~~الكوفيين. # (والعدس واللوبيا والجلبان) وترمس وبسيلة والفول كما أفاده بقوله: (وكل ~~ما ثبت معرفته عند الناس أنه قطنية) لإقامته وهو الفول والبسيلة والترمس ~~وليس منها الكرسنة على المذهب كما مر. # (فإذا حصد الرجل # PageV02P196 # من ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول - صاع النبي صلى الله عليه وسلم - وإن ~~كان) المحصود (من أصناف القطنية) السبعة (كلها ليس من صنف واحد من القطنية ~~فإنه، يجمع ذلك بعضه إلى بعض) بدل من ذلك (وعليه في الزكاة) لتقارب ~~المنافع. # (قال مالك: وقد فرق عمر بن الخطاب بين القطنية والحنطة فيما أخذ من ~~النبط) بفتح النون والموحدة؛ النصارى التجار لما قدموا المدينة بالتجارة، ~~(ورأى أن القطنية كلها صنف واحد فأخذ منها العشر، وأخذ من الحنطة والزبيب ~~نصف العشر) يريد أن يكثر الحمل إلى المدينة، كما يأتي في عشور أهل الذمة. # (قال مالك: فإن قال قائل: كيف يجمع القطنية بعضها إلى بعض في الزكاة حتى ~~تكون صدقتها واحدة والرجل يأخذ) أي: يشتري (منها) من القطاني (اثنين بواحد) ~~كأردبين لوبيا بأردب عدس (يدا بيد) أي: مناجزة، (ولا يؤخذ من الحنطة اثنان ~~بواحد يدا بيد؟ قيل له) في الجواب: لا تلازم بين البابين ms1092 (فإن الذهب والورق ~~يجمعان في الصدقة، وقد يؤخذ بالدينار أضعافه في العدد من الورق يدا بيد) ~~فليست المسألة مبنية على تحريم التفاضل فيها حتى يأتي سؤالك، فقد يحرم ~~التفاضل في أشياء وليست بجنس واحد في الزكاة، وقد يباح وهو جنس واحد كالذهب ~~والفضة، فالزكاة لا تعتبر فيها المجانسة العينية؛ بل تقارب المنفعة، وإن ~~اختلفت العين رفقا بالفقراء بخلاف البيع، بدليل أن الذهب والفضة جنس واحد ~~في الزكاة وهما جنسان في البيع، كما أشار له الإمام رحمه الله تعالى لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: " «الذهب بالذهب والفضة بالفضة - إلى أن قال: - فإذا ~~اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان ذلك يدا # PageV02P197 # بيد» ". # (قال مالك في النخيل يكون بين الرجلين فيجذان منها ثمانية أوسق من التمر ~~أنه لا صدقة عليهما فيها) لنقص كل عن النصاب (وأنه إن كان لأحدهما منها ما ~~يجذ منه خمسة أوسق وللآخر ما يجذ أربعة أوسق أو أقل من ذلك) أو أزيد ولم ~~يبلغ خمسة (في أرض واحدة كانت الصدقة على صاحب الخمسة الأوسق) لبلوغ النصاب ~~(وليس على الذي جذ أربعة أوسق أو أقل منها صدقة) لأنه لم يملك نصابا. # (وكذلك العمل في الشركاء كلهم في كل زرع من الحبوب كلها) التي فيها ~~الزكاة (يحصد أو النخل يجذ أو الكرم يقطف) زبيبه (فإنه إذا كان كل رجل منهم ~~يجذ من التمر أو يقطف من الزبيب خمسة أوسق أو يحصد من الحنطة) وما ضاهاها ~~في أن فيه الزكاة (خمسة أوسق فعليه فيه الزكاة، ومن كان حقه أقل من خمسة ~~أوسق فلا صدقة عليه، وإنما تجب الصدقة على من بلغ جذاذه أو قطافه أو حصاده ~~خمسة أوسق) فالمعتبر ملك كل رجل خاصة، وبهذا قال الكوفيون وأحمد وأبو ثور، ~~وحجتهم حديث: " «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس ~~أواق من الورق صدقة» " وهو أصح ما في الباب. # وقال الشافعي: الشركاء في الزرع والذهب والورق والماشية يزكون زكاة ~~الواحد، واحتج بأن السلف كانوا يأخذون الزكاة من ms1093 الحوائط الموقوفة على ~~جماعة، وليس في حصة كل واحد منهم ما تجب فيه الزكاة، والشركاء أولى بهذا ~~المعنى من خلطاء الماشية. # وأجاب ابن زرقون: بأن زكاة الحائط الموقوف على ملك الواقف وهو واحد ولا ~~كذلك الشركاء، انتهى. # وأما الخلطاء فقد اشترطنا أيضا أن يملك كل نصابا، وإنما زكوا كالواحد ~~تنزيلا لهم لنزلته لنص، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، وظهرت ~~حكمة ذلك بالارتقاء في الراعي ونحوه. # PageV02P198 # (قال مالك: السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من هذه الأصناف كلها الحنطة ~~والتمر والزبيب والحبوب كلها ثم أمسكه صاحبه بعد أن أدى صدقته) يوم حصاده ~~(سنين) ظرف ل " أمسكه " (ثم باعه؛ أنه ليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول على ~~ثمنه الحول من يوم باعه إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها) يعني ~~لا فرق بين كون أصلها فائدة أو غيرها في أنه يستقبل بثمنها (و) الحال (أنه ~~لم يكن للتجارة، وإنما ذلك بمنزلة الطعام والحبوب والعروض يفيدها الرجل ثم ~~يمسكها سنين ثم يبيعها بذهب أو ورق فلا تكون عليه في ثمنها زكاة حتى يحول ~~عليها الحول من يوم باعها) وهذا إذا كان للقنية كما قال ولم يكن للتجارة، ~~وذكر مفهومه بقوله: (فإن كان أصل تلك العروض للتجارة فعلى صاحبها فيها ~~الزكاة حين يبيعها إذا كان قد حبسها سنة من يوم زكى المال الذي ابتاعها به) ~~إن كان محتكرا، فإن كان مديرا قومه بعد حول من يوم زكاه كما في المدونة عن ~~ابن القاسم. # PageV02P199 # ### | [باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول] # قال مالك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم أنه ~~ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة الرمان والفرسك والتين وما أشبه ذلك وما ~~لم يشبهه إذا كان من الفواكه قال ولا في القضب ولا في البقول كلها صدقة ولا ~~في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها ويقبض ~~صاحبها ثمنها وهو نصاب # ms1094 22 - باب ما لا زكاة فيه من ~~الفواكه والقضب - بضاد معجمة ساكنة - والبقول # جمع فاكهة، وهي ما يتفكه؛ أي: يتنعم بأكله رطبا كان أو يابسا كالتين ~~والبطيخ والزبيب والرطب والرمان، وقوله تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} ~~[الرحمن: 68] (سورة الرحمن: الآية 68) قال أهل اللغة: إنما خص ذلك بالذكر ~~لأن العرب تذكر الأشياء مجملة ثم تخص منها شيئا بالتسمية تنبيها على فضل ~~فيه، ومثله قوله: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم ~~وموسى وعيسى ابن مريم} [الأحزاب: 7] (سورة الأحزاب: الآية 7) ، وكذلك: {من ~~كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] (سورة البقرة: ~~الآية 98) فكما أن إخراج محمد ومن بعده من # PageV02P199 # النبيين وجبريل وميكال من الملائكة ممتنع، كذلك إخراج النخل والرمان من ~~الفاكهة ممتنع، قال الأزهري: ولم أعلم أحدا من العرب قال النخل والرمان ~~ليسا من الفاكهة، ومن قال ذلك من الفقهاء فلجهله بلغة العرب وبتأويل ~~القرآن، وكما يجوز ذكر الخاص بعد العام للتفضيل، كذلك يجوز ذكر الخاص بعد ~~العام للتفضيل، قال تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} ~~[الحجر: 87] (سورة الحجر: الآية 87) # (قال مالك: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم أنه ~~ليس في شيء من الفواكه كلها) سوى التمر والزبيب (صدقة الرمان والفرسك) بكسر ~~الفاء والسين بينهما راء ساكنة آخره كاف، الخوخ أو ضرب منه، أحمر أجود أو ~~ما ينفلق عن نواة (والتين) قال الباجي: عده من الفواكه التي لا زكاة فيها؛ ~~لأنها إنما شرعت فيما يقتات، ولم يكن التين يقتات بالمدينة، وإنما ~~يستعملونه تفكها وإن كان بالأندلس قوتا، ويحتمل أصله تعلق الزكاة بالتين ~~قياسا على الزبيب والتمر، قال ابن عبد البر: أظنه لم يعلم أنه ييبس ويدخر ~~ويقتات كالتمر والزبيب، والأشهر عند أهل المغرب لا زكاة في التين إلا ابن ~~حبيب، وذهب جماعة من البغداديين إسماعيل والأبهري وغيرهما إلى أن فيه ~~الزكاة، وكانوا يفتون به ويرونه مذهب مالك على أصوله وهو مكيل يراعى فيه ~~خمسة أوسق وما كان مثلها وزنا كالتمر والزبيب (وما ms1095 أشبه ذلك وما لم يشبهه ~~إذا كان من الفواكه) كإجاص وكمثرى وقثاء وبطيخ وشبهها مما لا ييبس، وجوز ~~ولوز وبندق وشبه ذلك وإن ادخر، قال أبو عمر: لا زكاة باتفاق مالك وأصحابه، ~~ابن زرقون أظنه لم ير قول ابن حبيب في إيجابه الزكاة في ذلك كله، انتهى. # أو أراد بأصحابه خصوص من لقيه لا أهل مذهبه، وهذا أمثل بمزيد حفظ ابن عبد ~~البر ووسع اطلاعه، (قال: ولا في القضب) بفتح القاف وإسكان الضاد المعجمة؛ ~~الفصفصة: نبات يشبه البرسيم يعلف للدواب، وليس بصاد مهملة؛ لأن قصب السكر ~~داخل في الفواكه (ولا في البقول) جمع بقل، وهو كل نبات اخضرت به الأرض؛ ~~قاله ابن فارس (كلها صدقة، ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على ~~أثمانها الحول من يوم بيعها، ويقبض صاحبها ثمنها وهو نصاب) # PageV02P200 # ### | [باب ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن ~~مالك عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس على المسلم في ~~عبده ولا في فرسه صدقة» #  23 - باب ما جاء في صدقة الرقيق ~~والخيل والعسل ### | 612 - 610 - # (مالك، عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني (عن سليمان بن يسار) ~~الهلالي (عن عراك) بكسر العين المهملة وخفة الراء فألف فكاف، (ابن مالك) ~~الغفاري الكناني المدني ثقة فاضل، مات بعد المائة، قال ابن عبد البر أدخل ~~يحيى بن سليمان وعراك واوا فجعل الحديث لابن دينار عن سليمان وعراك وهو خطأ ~~عد من غلطه، والحديث محفوظ في الموطآت كلها وفي غيرها لسليمان عن عراك، ~~وهما تابعيان نظيران، وعراك أسن وسليمان أفقه، وابن دينار تابعي أيضا (عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ليس على المسلم في عبده» ) ~~رقيقه ذكرا كان أو أنثى (ولا في فرسه) الشامل للذكر والأنثى وجمعه الخيل من ~~غير لفظه (صدقة) وفي رواية لمسلم: " «ليس في العبد صدقة ms1096 إلا صدقة» الفطر "، ~~والمراد بالفرس اسم الجنس، فلا زكاة في الواحدة اتفاقا، وخص المسلم وإن كان ~~الصحيح عند الأصوليين والفقهاء تكليف الكافر بالفروع؛ لأنه ما دام كافرا لا ~~تجب عليه حتى يسلم، وإذا أسلم سقطت؛ لأن الإسلام يجب ما قبله، ولا خلاف أنه ~~ليس في رقاب العبيد صدقة إلا أن يشتروا للتجارة ففيه حجة للكافة أنه لا ~~زكاة فيما اتخذ من ذلك للقنية بخلاف ما اتخذ للتجارة، وأوجب حماد وأبو ~~حنيفة وزفر الزكاة في الخيل إذا كانت إناثا وذكورا، فإذا انفردت زكى إناثها ~~لا ذكورها ثم يخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا وبين أن يقومها ويخرج ربع ~~العشر، ولا حجة لهم لصحة هذا الحديث، وقد خالف أبا حنيفة صاحباه محمد وأبو ~~يوسف ووافقا الجمهور، واستدل بالحديث من قال من الظاهرية بعدم وجوب الزكاة ~~فيهما ولو كانا للتجارة، وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ~~ابن المنذر وغيره، فيخص به عموم هذا الحديث، وقد رواه مسلم عن يحيى عن مالك ~~به، وتابعه شعبة عن عبد الله بن دينار عند البخاري، وله طرق أخرى في ~~الصحيحين وغيرهما. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن أهل ~~الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ثم كتب ~~إلى عمر بن الخطاب فأبى عمر ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن ~~أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم قال مالك معنى قوله رحمه الله ~~وارددها عليهم يقول على فقرائهم #  613 - 611 - (مالك، عن ابن شهاب) ~~محمد بن مسلم الزهري، (عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة) ~~عامر بن عبد الله (بن الجراح) الفهري أمين هذه الأمة بالنص النبوي، أمره ~~عمر على الشام (خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى) امتنع من الأخذ؛ لأنه لا ~~صدقة فيها (ثم كتب إلى عمر بن الخطاب فأبى عمر) امتنع، ففيه أنه كان مقررا ~~عندهم أن لا زكاة فيهما (ثم كلموه ms1097 أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن ~~أحبوا فخذها منهم) فرأى عمر لما ألحوا عليه أنها صدقة طاعوا بها فأمره ~~بأخذها (وارددها عليهم وارزق رقيقهم) أي: الفقير منهم. وقيل: معناه ارزق ~~عبيدهم وإماءهم من بيت المال؛ لأن أبا بكر كان يفرض للسيد وعبده من الفيء، ~~وكان عمر يفرض للمنفوس والعبيد، وكذا فعل عثمان وعلي. # (قال مالك: معنى قوله) أي: عمر (رحمه الله تعالى وارددها عليهم يقول على ~~فقرائهم) لا عليهم نفسهم؛ لأنهم طاعوا بها، فترد على فقرائهم، وعورض هذا ~~الحديث بما روي عن عمر في قصة عبد الرحمن بن أمية إذ ابتاع فرسا أنثى بمائة ~~قلوص، فقال عمر: إن الخيل لتبلغ هذا عندكم؛ فتأخذ من أربعين شاة شاة ولا ~~تأخذ من الخيل شيئا، خذ من كل فرس دينارا، وإذا تعارض الحديثان سقطا، ~~والحجة في الحديث الثابت: " «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن ~~حزم أنه قال جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى أن لا يأخذ من ~~العسل ولا من الخيل صدقة #  614 - 612 - (مالك، عن عبد الله بن ~~أبي بكر بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم) بمهملة وزاي، (أنه قال: جاء كتاب من ~~عمر بن عبد العزيز) الخليفة (إلى أبي) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو نسب إلى ~~جده، وكان قاضي المدينة، (وهو بمنى أن لا يأخذ من العسل ولا من الخيل صدقة) ~~وقد ذهب الأئمة أن لا زكاة في العسل، وضعف أحمد حديث: أنه صلى الله عليه ~~وسلم أخذ منه # PageV00P000 # العشر، قال أبو عمر: هو حديث حسن يرويه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ~~«أن نفرا من شبابة - بطن من فهر - كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من نحلهم من كل عشرة قرب قربة، وكان يحمي واديا لهم، فلما كان عمر بن ~~الخطاب استعمل على ما هنالك سفيان بن عبد الله الثقفي ms1098 فأبوا أن يؤدوا ~~وقالوا: إنما كنا نؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إلى عمر ~~بذلك، فكتب عمر: إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله عز وجل رزقا إلى من يشاء، ~~فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم لهم ~~واديهم وإلا فخل بين الناس وبينه، قال: فأدوا إليه ما كانوا يؤدونه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمى لهم» . # وحديث أبي يسارة «أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يؤخذ من العسل العشر ~~وكان يحميه» ، منقطع وأبو يسارة لا يعرف ولا يقوم بمثله حجة. # وقال الزهري والأوزاعي وربيعة ويحيى بن سعيد: في العسل العشر، وهو قول ~~أبي حنيفة إلا أن الكوفيين لا يرون فيه زكاة إلا في أرض العشر دون أرض ~~الخراج. # PageV02P203 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سألت ~~سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين فقال وهل في الخيل من صدقة #  615 - 613 - (مالك، عن عبد الله بن ~~دينار أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين) بذال معجمة جمع ~~برذون التركي من الخيل يقع على الذكر والأنثى، وربما قالوا: برذونة في ~~الأنثى قاله ابن الأنباري (فقال: وهل في الخيل من صدقة؟) وقد صح: " «ليس ~~على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» ". # وقال صلى الله عليه وسلم: " «قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة ~~الرقة» " أخرجه أبو داود عن علي بإسناد حسن. # PageV00P000 # ### | [باب جزية أهل الكتاب والمجوس] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب قال بلغني «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين» وأن عمر بن الخطاب أخذها من مجوس فارس ~~وأن عثمان بن عفان أخذها من البربر #  24 - باب جزية أهل الكتاب والمجوس # الجزية من جزأت الشيء إذا قسمته ثم سهلت الهمزة، وقيل: من الجزاء لأنها ~~جزاء تركهم ببلاد الإسلام، أو من الإجزاء؛ لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة ~~دمه، قال العلماء: ms1099 الحكمة في وضع الجزية أن الذل الذي يلحقهم يحملهم على ~~الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام، قيل: شرعت ~~سنة ثمان، وقيل: تسع. ### | 616 - 614 - # (مالك، عن ابن شهاب قال بلغني) أخرجه الدارقطني وابن عبد البر من طريق # PageV00P000 # عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، قال ابن ~~عبد البر: وقد ولد السائب في عهده صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه وحج معه ~~وتوفي عليه السلام وهو ابن سبع سنين وأشهر. # ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين» ) بلفظ ~~التثنية موضع بين البصرة وعمان، وهو من بلاد نجد، ويعرب إعراب المثنى، ~~ويجوز جعل النون محل الإعراب مع لزوم الياء مطلقا، وهي لغة مشهورة واقتصر ~~عليها الأزهري؛ لأنه صار علما مفردا لدلالة، فأشبه المفردات، والنسبة إليها ~~بحراني. # (وأن عمر بن الخطاب أخذها من مجوس فارس) لقب قبيلة ليس بأب ولا أم وإنما ~~هم أخلاط من تغلب اصطلحوا على هذا الاسم كما في القاموس، (وأن عثمان بن ~~عفان أخذها من البربر) بموحدتين وراءين وزان جعفر، قوم من أهل المغرب ~~كالأعراب في القسوة والغلظة، والجمع البرابرة، وهو معرب. # PageV02P204 # وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه «أن ~~عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن ~~بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب» #  617 - 615 - (مالك، عن جعفر بن ~~محمد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عن أبيه) محمد الباقر (أن عمر ~~بن الخطاب ذكر المجوس) قال ابن عبد البر: هذا منقطع؛ لأن محمدا لم يلق عمر ~~ولا عبد الرحمن، إلا أن معناه متصل من وجوه حسان. وقال الحافظ: هذا منقطع ~~مع ثقة رجاله، ورواه ابن المنذر والدارقطني من طريق أبي علي الحنفي، عن ~~مالك فزاد فيه عن جده وهو منقطع أيضا؛ لأن جده علي ms1100 بن الحسين لم يلق عبد ~~الرحمن ولا عمر، فإن عاد ضمير جده على محمد بن علي كان متصلا؛ لأن جده ~~الحسين سمع من عمر ومن عبد الرحمن، وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء ~~الحضرمي عند الطبراني بلفظ: " «سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب» " (فقال: ما ~~أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ) في الجزية لا في نكاح ~~نسائهم وأكل ذبائحهم، فهو عام أريد به الخصوص، ولا خلاف في ذلك إلا ما روي ~~عن ابن المسيب أنه لم ير بذبائح المجوس بأسا، والمعنى: أن الجزية أخذت من ~~أهل الكتاب إذلالا لهم وتقوية للمؤمنين، فواجب أن يجري هؤلاء مجراهم في ~~الذل والصغار؛ لأنهم ساووهم في الكفر بل هم أشد كفرا، وليس نكاح نسائهم من ~~هذا؛ لأن ذلك # PageV00P000 # تكرمة في الكتابيين لموضع كتابهم، ولا خلاف في أخذ الجزية من المجوس؛ ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس البحرين ومن مجوس هجر، وفعله خلفاؤه ~~الأربعة، واختلف في مشركي العرب وعبدة الأوثان والنيران، فقال مالك ~~والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: تؤخذ منهم، وقال الأئمة الثلاثة وغيرهم: ~~إنما تؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن ومن المجوس بالسنة لا من غيرهم. # وفي الحديث أن المجوس ليسوا أهل كتاب كظاهر قوله تعالى: {أن تقولوا إنما ~~أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} [الأنعام: 156] (سورة الأنعام: الآية ~~156) أي: اليهود والنصارى وإليه ذهب الجمهور، وقال آخرون: كانوا أهل كتاب ~~وأولوا سنة أهل الكتاب الذين يعلم كتابهم علم ظهور واستفاضة، أما المجوس ~~فعلم كتابهم علم مخصوص، والآية أيضا محتملة للتأويل قاله ابن عبد البر جمعا ~~بينه وبين ما روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي قال: " ~~كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب ملكهم الخمر فوقع على أخته ~~فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته ~~فأطاعوه، وقتل من خالفه، فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم ms1101 فلم يبق عندهم ~~منه شيء "، وروى عبد بن حميد بإسناد صحيح: " لما هزم المسلمون أهل فارس قال ~~عمر: اجتمعوا إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم الجزية ولا من عبدة ~~الأوثان فيجري عليهم أحكامهم، فقال علي: بل هم أهل كتاب فذكر نحوه، ولكن ~~قال: وقع على ابنته، وقال في آخره: فوضع الأخدود لمن خالفه "، وفيه قبول ~~خبر الواحد، وأن الصحابي الجليل قد يغيب عنه علم ما اطلع عليه غيره من ~~أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامه ولا نقص عليه في ذلك، وفيه التمسك ~~بالمفهوم؛ لأن عمر فهم من قوله: أهل الكتاب؛ اختصاصهم بذلك حتى حدثه عبد ~~الرحمن بإلحاق المجوس بهم فرجع إليه. # PageV02P205 # وحدثني عن مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ~~أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق ~~أربعين درهما مع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام #  618 - 616 - (مالك، عن نافع، عن ~~أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب) كمصر ~~والشام (أربعة دنانير) في كل سنة (وعلى أهل الورق) كالعراق (أربعين درهما) ~~كل سنة، وإليه ذهب مالك، فلا يزاد عليه ولا ينقص إلا من يضعف عن ذلك فيخفف ~~عنه بقدر ما يراه الإمام. # وقال الشافعي: أقلها دينار ولا حد لأكثرها إلا إذا بذل الأغنياء دينارا ~~لم يجز قتالهم. وقال أبو حنيفة وأحمد: أقلها على الفقراء والمعتملين اثنا ~~عشر درهما أو دينارا، وعلى أواسط الناس أربعة وعشرون درهما أو ديناران، ~~وعلى # PageV00P000 # الأغنياء ثمانية وأربعون درهما أو أربعة دنانير. # (مع ذلك أرزاق المسلمين) أي: رفد أبناء السبيل وعونهم قاله ابن عبد البر. # وقال الباجي: أقوات من عندهم من أجناد المسلمين على قدر ما جرت عادة أهل ~~تلك الجهة من الاقتيات، وقد جاء ذلك مفسرا أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد أن ~~عليهم من أرزاق المسلمين من الحنطة مدان ومن الزيت ثلاثة أقساط كل شهر لكل ~~إنسان من أهل الشام والجزيرة، وودك ms1102 وعسل لا أدري كم هو، ومن كان من أهل مصر ~~أردب كل شهر لكل إنسان، والكسوة التي يكسوها أمير المؤمنين والناس، وعلى ~~أهل العراق خمسة عشر صاعا لكل إنسان كل شهر وودك لا أدري كم هو. # (وضيافة ثلاثة أيام) للمجتازين بهم من المسلمين من خبز وشعير وتبن وإدام ~~ومكان ينزلون به يكنهم من الحر والبرد، قاله ابن عبد البر. # وقال الباجي: يلزمهم في مدة الضيافة ما سهل عليهم وجرت عادتهم باقتياته ~~دون تكلف وخروج عن عادة قوتهم، وقد شكا أهل الشام إلى عمر لما قدمها أنه ~~إذا نزل بهم أحد من المسلمين كلفهم ذبح الدجاج والغنم، فقال عمر: أطعموهم ~~مما تأكلون لا تزيدوهم عنه. # وروى ابن المواز عن مالك: يوضع عن أهل الجزية ثلاثة أيام؛ لأنه لم يوف ~~لهم بما عوهدوا عليه، وهذا يدل على أنها لازمة لهم مع الوفاء. # PageV02P206 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر ~~بن الخطاب إن في الظهر ناقة عمياء فقال عمر ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها ~~قال فقلت وهي عمياء فقال عمر يقطرونها بالإبل قال فقلت كيف تأكل من الأرض ~~قال فقال عمر أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة فقلت بل من نعم الجزية ~~فقال عمر أردتم والله أكلها فقلت إن عليها وسم الجزية فأمر بها عمر فنحرت ~~وكان عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف ~~فبعث بها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويكون الذي يبعث به إلى حفصة ~~ابنته من آخر ذلك فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة قال فجعل في تلك الصحاف ~~من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بما ~~بقي من لحم تلك الجزور فصنع فدعا عليه المهاجرين والأنصار قال مالك لا أرى ~~أن تؤخذ النعم من أهل الجزية إلا في جزيتهم #  619 - 617 - (مالك، عن زيد بن ~~أسلم، عن أبيه أنه قال ms1103 لعمر بن الخطاب: إن في الظهر ناقة عمياء) أي: عميت ~~(فقال عمر) ظانا أنها من الصدقة (ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها قال) أسلم ~~(فقلت: وهي عمياء؟ فقال عمر: يقطرونها بالإبل) فعماها لا يمنع الانتفاع بها ~~(قال: فقلت: كيف تأكل من الأرض؟) لأنها وإن قطرت مع الإبل إلى المرعى لا ~~ترى الأرض (قال: فقال عمر: أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ فقلت: بل ~~من نعم الجزية، فقال عمر: أردتم والله أكلها) لأن الجزية يأكلها الغني ~~والفقير، والصدقة للمساكين، وقال ذلك إشفاقا فاستظهر عليه أسلم بالوسم ~~(فقلت: إن عليها وسم الجزية فأمر بها عمر فنحرت # PageV00P000 # وكان عنده صحاف) بكسر ففتح، جمع صحفة؛ بفتح فسكون، إناء كالقصعة، وقال ~~الزمخشري: قصعة مستطيلة (تسع، فلا تكون فاكهة ولا طريفة) بطاء مهملة، تصغير ~~طرفة بزنة غرفة، ما يستطرف؛ أي: يستملح (إلا جعل منها في تلك الصحاف، فبعث ~~بها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) حفظا له في أهله بعده (ويكون الذي ~~يبعث به إلى حفصة ابنته من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة) ~~نصيبها طلبا لمرضاة غيرها، وعلما بأنها ترضى ذلك من فعله، ولا تأنف من ~~إيثاره عليها؛ لأنه أبوها يجوز له التبسط عليها وتتيقن محبته لها (قال: ~~فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم) بلا طبخ ليصنعن فيه ما أحببن (وأمر بما بقي من لحم تلك الجزور ~~فصنع) طبخ (فدعا عليه المهاجرين والأنصار) فيه دلالة أن عمر كان يطعمهم ~~أمثالها استئلافا وإيناسا، وهي سنة للإمام أن يجمع وجوه أصحابه للأكل عنده، ~~وفيه أنه كانت عنده فواكه وطرف من الجزية وخراج الأرض والوجوه المباحة ~~للأغنياء؛ قاله الباجي. # وقال أبو عمر: كان عمر يفضل أمهات المؤمنين لموقعهن منه صلى الله عليه ~~وسلم، ويفضل أهل السابقة، وذلك معروف من مذهبه وتلاه عثمان على ذلك، وكان ~~أبو بكر وعلي يسويان في قسم الفيء، ويقول أبو بكر: ثوابهم على الله الجنة، ~~وأما ms1104 الدنيا فهم فيها سواء في الحاجة إلى المعيشة. # (قال مالك: لا أرى أن تؤخذ النعم من أهل الجزية إلا في جزيتهم) أي: أهل ~~النعم، فيؤخذ منهم ما راضاهم عليه الإمام. # PageV02P207 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب ~~إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون قال مالك مضت ~~السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ولا على صبيانهم وأن الجزية لا تؤخذ ~~إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم وليس على أهل الذمة ولا على المجوس في ~~نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة لأن الصدقة إنما وضعت على ~~المسلمين تطهيرا لهم وردا على فقرائهم ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا ~~لهم فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية في ~~شيء من أموالهم إلا أن يتجروا في بلاد المسلمين ويختلفوا فيها فيؤخذ منهم ~~العشر فيما يديرون من التجارات وذلك أنهم إنما وضعت عليهم الجزية وصالحوا ~~عليها على أن يقروا ببلادهم ويقاتل عنهم عدوهم فمن خرج منهم من بلاده إلى ~~غيرها يتجر إليها فعليه العشر من تجر منهم من أهل مصر إلى الشام ومن أهل ~~الشام إلى العراق ومن أهل العراق إلى المدينة أو اليمن أو ما أشبه هذا من ~~البلاد فعليه العشر ولا صدقة على أهل الكتاب ولا المجوس في شيء من أموالهم ~~ولا من مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم مضت بذلك السنة ويقرون على دينهم ~~ويكونون على ما كانوا عليه وإن اختلفوا في العام الواحد مرارا في بلاد ~~المسلمين فعليهم كلما اختلفوا العشر لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه ولا مما ~~شرط لهم وهذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا #  619 - 618 - (مالك أنه بلغه أن عمر ~~بن عبد العزيز كتب إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين ~~يسلمون) قال الباجي: يحتمل وضعها عنهم في المستقبل، ويحتمل أن يريد وضع ما ~~بقي عليهم وهذا أظهر، ولا يخفى ms1105 على عاقل أن من أسلم ليس عليه جزية مستقبلة، ~~وبه قال مالك وأبو حنيفة. # وقال الشافعي: لا يسقط الباقي من الجزية # PageV02P207 # ويؤديها في حال إسلامه. # ودليل الأول قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ~~[الأنفال: 38] (سورة الأنفال: الآية 38) قال ابن عبد البر: وقال أحمد بقول ~~مالك، وهو الصحيح. # (قال مالك مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ولا على صبيانهم) ~~لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: ~~29] إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] (سورة التوبة: الآية 29) ~~والنساء والصبيان لا يقاتلون. # (وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم) بشرط الجزية ~~فلا تؤخذ من عبيدهم، (وليس على أهل الذمة ولا على المجوس) ولا غيرهم من ~~باقي الكفار (في نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة؛ لأن ~~الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيرا لهم) من البخل، وللمال من الخبث، قال ~~تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] (سورة ~~التوبة: الآية 103) وقال صلى الله عليه وسلم: " «إن الله لم يفرض الزكاة ~~إلا ليطيب ما بقي من أموالكم» " رواه أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن ~~ابن عباس (وردا على فقرائهم) لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى ~~اليمن: " «أخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على ~~فقرائهم» " رواه البخاري وغيره. # (ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا) إذلالا (لهم) كما قال تعالى: {حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] (سورة التوبة: الآية 29) ، ~~(فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية في شيء ~~من أموالهم) قال أبو عمر: هذا إجماع إلا أن من العلماء من رأى تضعيف الصدقة ~~على بني تغلب دون جزية، قاله الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد قالوا: يؤخذ ~~منهم مثلا ما يؤخذ من المسلم، ففي الركاز خمسان، وما فيه العشر عشران، وما ~~فيه ربع العشر نصف العشر، وكذلك من نسائهم بخلاف الجزية، ولا شيء عن ms1106 مالك ~~في بني تغلب، وهم عند أصحابه وغيرهم من النصارى سواء، وقد عم الله تعالى ~~أهل الكتاب في أخذ الجزية فلا معنى لإخراج بني تغلب منهم (إلا أن يتجروا في ~~بلاد المسلمين ويختلفوا فيها فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارات) # PageV02P208 # وأصله فعل عمر بحضرة الصحابة وسكتوا عليه فكان إجماعا (وذلك أنهم إنما ~~وضعت عليهم الجزية وصالحوا عليها على أن يقروا ببلادهم ويقاتل عنهم عدوهم) ~~لأنهم بها أحرزوا أموالهم ودماءهم وأهليهم فلا يمنعوا من التقلب في بلادهم ~~في التجارات والمكاسب، ولا عشر عليهم ولا غيره ما داموا فيها. # (فمن خرج منهم من بلاده إلى غيرها يتجر إليها فعليه العشر) وأشار إلى أن ~~المراعى في ذلك الآفاق بقوله: (من تجر منهم من أهل مصر إلى الشام) أو عكسه ~~(ومن أهل الشام إلى العراق ومن أهل العراق إلى المدينة أو اليمن أو ما أشبه ~~هذا من البلاد فعليه العشر) إذا أخرج ماله ببيع أو شراء أو صرف، ومن تجر ~~منهم من أهل مصر فيها، ومن أهل الشام فيها فلا شيء عليه؛ قاله الباجي. # (ولا صدقة على أهل الكتاب) اليهود والنصارى (ولا المجوس في شيء من ~~أموالهم ولا من مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم) إعادة لقوله: (مضت بذلك ~~السنة) فلا تكرار فيه؛ لأنه ذكره أولا بتعليله ثم أخبر أن أصله السنة بيانا ~~لدليله. # (ويقرون على دينهم ويكونون على ما كانوا عليه) بالشروط المعلومة في ~~الفروع (وإن اختلفوا في العام الواحد مرارا في بلاد المسلمين فعليهم كلما ~~اختلفوا العشر؛ لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه ولا مما شرط لهم، وهذا الذي ~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا) وقاله جماعة. # وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يؤخذ منهم في العام الواحد إلا مرة واحدة. # PageV02P209 # ### | [باب عشور أهل الذمة] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر يريد بذلك أن يكثر ~~الحمل إلى المدينة ويأخذ من القطنية ms1107 العشر #  25 - باب عشور أهل الذمة ### | 619 - 621 619 - # (مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان ~~يأخذ من النبط) بنون فموحدة مفتوحتين (من الحنطة والزيت) وفي نسخة: والزبيب ~~بدل الزيت وصوبت (نصف العشر؛ يريد بذلك أن يكثر الحمل) أي: المحمول منهما ~~(إلى المدينة ويأخذ من القطنية العشر) على الأصل فيما تجروا فيه، وبهذا قال ~~مالك في رواية ابن عبد الحكم وغيره اتباعا لعمر، وتقدم في الباب قبله أنه ~~يؤخذ منهم العشر، ولم يستثن حنطة ولا زيتا بالمدينة ولا بمكة. # PageV02P210 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه ~~قال كنت غلاما عاملا مع عبد الله بن عتبة بن مسعود على سوق المدينة في زمان ~~عمر بن الخطاب فكنا نأخذ من النبط العشر #  622 - 620 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن السائب بن يزيد أنه قال: كنت غلاما) أي: شابا، كذا رواه يحيى ورواه مصعب ~~ومطرف (عاملا) قاله الباجي (مع عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي ابن أخي ~~عبد الله بن مسعود، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ووثقه العجلي ~~وجماعة، ومات بعد السبعين (على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطاب فكنا ~~نأخذ من النبط العشر) ظاهره حتى في الحنطة والزيت، ويكون ذلك فعله عمر مرة ~~في زمن الغلاء، ويحتمل أن يخص بما عداهما بدليل ما قبله. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب على أي وجه كان يأخذ ~~عمر بن الخطاب من النبط العشر فقال ابن شهاب كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية ~~فألزمهم ذلك عمر #  623 - 621 - (مالك أنه سأل ابن ~~شهاب على أي وجه كان يأخذ عمر بن الخطاب من النبط # PageV00P000 # العشر؟ فقال ابن شهاب: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية) وهي ما قبل ~~البعثة، وقيل: ما قبل فتح مكة، (فألزمهم ذلك عمر) باجتهاد بمحضر الصحابة ~~ولم ينكره أحد، فكان إجماعا سكوتيا. # PageV02P211 # ### | [باب اشتراء ms1108 الصدقة والعود فيها] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال سمعت عمر بن الخطاب ~~وهو يقول «حملت على فرس عتيق في سبيل الله وكان الرجل الذي هو عنده قد ~~أضاعه فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت عن ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد في ~~صدقته كالكلب يعود في قيئه» #  26 - باب اشتراء الصدقة والعود ~~فيها ### | 624 - 622 - # (مالك، عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، عن أبيه أسلم المخضرم مولى ~~عمر، مات سنة ستين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة (أنه قال: سمعت عمر بن ~~الخطاب وهو يقول حملت) رجلا (على فرس) أي: تصدقت به ووهبته له ليقاتل عليه ~~(عتيق) أي: كريم سابق، والجمع عتاق، والعتيق الفائق من كل شيء، واسم هذا ~~الفرس الورد أهداه تميم الداري للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه عمر فحمل ~~عليه، أخرجه ابن سعد، عن سهل بن سعد، ولا يعارضه ما رواه مسلم، ولم يسق ~~لفظه، وساقه أبو عوانة، عن ابن عمر: أن عمر حمل على فرس فأعطاه صلى الله ~~عليه وسلم رجلا لأنه يحمل، على أن عمر لما أراد أن يتصدق به فوض إليه صلى ~~الله عليه وسلم اختيار من يتصدق به عليه أو استشاره في من يحمله عليه فأشار ~~عليه فنسبت إليه العطية لكونه أمر بها (في سبيل الله) الجهاد لا الوقف فلا ~~حجة فيه لمن أجاز بيع الموقوف إذا بلغ غاية لا يتصور الانتفاع به فيما وقف ~~له (وكان الرجل الذي هو عنده) أي: الذي حمله عليه، قال الحافظ: لم أقف على ~~اسمه (قد أضاعه) أي: لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤنته وخدمته، وقيل: لم ~~يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته، وقيل: معناه استعمله في غير ما جعل له، ~~والأول أظهر، ويدل له رواية مسلم من طريق روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم: ~~فوجده قد أضاعه؛ وكان قليل المال، فأشار ms1109 إلى علة ذلك وإلى عذره في إرادة ~~بيعه، انتهى. # وقال الباجي: أي لم يحسن القيام عليه، وهذا يبعد في حق الصحابة إلا لعذر، ~~أو صيره ضائعا من الهزال لفرط مباشرة الجهاد والإتعاب له فيه. # (فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص) بضم الراء، مصدر رخص السعر ~~وأرخصه الله فهو رخيص، (فسألت عن ذلك # PageV00P000 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تشتره) بلا ياء قبل الهاء جزم على ~~النهي، ولابن مهدي: لا تبتعه (وإن أعطاكه بدرهم واحد) مبالغة في رخصه وهو ~~الحامل له على شرائه، ويستفاد منه أن البائع ملكه ولو كان وقفا كما قيل، ~~وجاز له بيعه لأنه لا ينتفع فيما حبس عليه لما كان له بيعه إلا بالقيمة ~~الوافرة، ولا كان له أن يسامح منها بشيء ولو كان المشتري هو المحبس. # ويستفاد من التعليل المذكور أيضا أنه لو وجده مثلا يباع بأغلى من ثمنه لم ~~يتناوله النهي كذا في الفتح. # وفي رواية التنيسي: لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم. # وعليها سأل ابن المنير أن الأغياء في النهي عادته أن يكون بالأخفى ~~والأدنى كقوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] (سورة الإسراء: ~~الآية 23) ولا خفاء أن إعطاءه إياه بدرهم أقرب إلى الرجوع في الصدقة مما ~~إذا باعه بقيمته، وكلامه صلى الله عليه وسلم هو الحجة في الفصاحة، وأجاب ~~بأن المراد: لا تغلب الدنيا على الآخرة وإن وفرها معطيها، فإذا زهد فيها ~~وهي موفرة فلأن يزهد فيها وهي مقترة أولى، فهذا على وفق القاعدة. # (فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه) الفاء للتعليل؛ أي: كما يقبح ~~أن يقيء ثم يأكل، كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من ~~الوجوه، فشبه بأخس الحيوان في أخس أحواله تصويرا للتهجين وتنفيرا منه، وبه ~~استدل على حرمة ذلك؛ لأن القيء حرام. # قال القرطبي وغيره: وهو الظاهر من سياق الحديث. وذهب الجمهور إلى ~~الكراهة؛ لأن فعل الكلب لا يوصف بتحريم لعدم تكليفه، فالتشبيه للتنفير ~~خاصة؛ لأن القيء ms1110 مما يستقذر، ووجه الشبه أنه أخرج في الصدقة أوساخه ~~وأدناسه، فأشبه تغير الطعام إلى حال القيء، وألحق بالصدقة ما شابهها من ~~كفارة ونذر وغيرهما من القربات، وبالشراء الهبة ونحوها مما يتملكه ~~باختياره، وأما إذا ورثه فلا كراهة، وأبعد من قال يتصدق به، قال الطبري: ~~يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب، ووالد وهب ولده، والهبة التي ~~لم تقبض والتي ردها الميراث إلى الواهب لثبوت الأخبار باستثناء كل ذلك، وما ~~عدا ذلك كالغني يهب الفقير، ونحو من يصل رحمه فلا رجوع لهؤلاء، ومما لا ~~رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة، واستشكل ذكر عمر لذلك مع ما ~~فيه من إذاعة عمل البر وكتمانه أرجح، وأجيب بأنه تعارض عنده المصلحتان؛ ~~الكتمان وتبليغ الحكم الشرعي، فرجح الثاني فعمل به، وتعقب بأنه كان يمكنه ~~أن يقول: حمل رجل رجلا على فرس مثلا، ولا يقول: حملت فيجمع بين المصلحتين، ~~قال الحافظ: والظاهر أن محل رجحان الكتمان إنما هو قبل الفعل وعنده، وأما ~~بعد وقوعه فلعل الذي أعطيه أذاع ذلك فانتفى الكتمان، ويضاف إليه أن في ~~إضافة ذلك إلى نفسه تأكيدا لصحة الحكم المذكور؛ لأن الذي تقع له القصة أجدر ~~بضبطها ممن ليس عنده إلا وقوعها بحضوره، # PageV02P212 # فلما أمن ما يخشى من الإعلان بالقصد صرح بإضافة الحكم إلى نفسه، ويحتمل ~~أن محل ترجيح الكتمان إن خشي على نفسه من الإعلان العجب والرياء، أما من ~~أمن ذلك كعمر فلا، انتهى. # وهذا الحديث أخرجه البخاري في الزكاة عن عبد الله بن يوسف، وفي الهبة عن ~~يحيى بن قزعة - بفتح القاف والزاي والمهملة -، وفي الجهاد عن إسماعيل، ~~ومسلم في الوصايا والصدقة عن القعنبي ومن طريق ابن مهدي، الخمسة عن مالك ~~به. # PageV02P213 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن عمر ~~بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فأراد أن يبتاعه فسأل عن ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لا تبتعه ولا تعد في صدقتك» قال يحيى سئل مالك عن ms1111 ~~رجل تصدق بصدقة فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه تباع أيشتريها فقال تركها ~~أحب إلي #  625 - 623 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب حمل على فرس) أي: جعله حمولة لرجل مجاهد ~~ليس له حمولة. # وفي رواية سالم، عن أبيه: أن عمر تصدق بفرس (في سبيل الله) وظاهره أنه ~~حمله عليه حمل تمليك ليغزو عليه؛ ولذا ساغ له بيعه، وقيل: إن عمر وقفه، ~~وإنما ساغ للرجل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز لأجله عن اللحاق بالخيل وضعف ~~عن ذلك، وانتهى إلى عدم الانتفاع به، ويحتاج إلى ثبوت ذلك، ويدل على أنه ~~تمليك قوله: (فأراد أن يبتاعه) أي: يشتريه إذ لو كان وقفا لم يرد ذلك، ( ~~«فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبتعه» ) بالجزم؛ أي: ~~لا تشتره (ولا تعد في صدقتك) وفيه دلالة على أنه تمليك، ولو كان حبسا لقال ~~في وقفك أو حبسك، وسمي الشراء عودا في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من ~~البائع في مثل ذلك للمشتري فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعا، وهذا ~~الحديث رواه البخاري في الجهاد عن إسماعيل وعن عبد الله بن يوسف، ومسلم في ~~الوصايا والصدقة عن يحيى، الثلاثة عن مالك به، ولمالك في هذا الحديث إسناد ~~ثالث عن عمرو بن دينار، عن ثابت الأحنف، عن ابن عمر أخرجه ابن عبد البر. # (قال يحيى: سئل مالك عن رجل تصدق بصدقة فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه ~~تباع أيشتريها؟ فقال: تركها أحب إلي) إذ لا فرق بين اشترائها من نفس من ~~تصدق بها عليه أو من غيره في المعنى؛ لرجوعه فيما تركه لله تعالى، كما حرم ~~الله على المهاجرين سكنى مكة بعد هجرتهم منها لله عز وجل، ولا يفسخ البيع ~~إن وقع مع أن النهي يقتضي الفساد للإجماع على ثبوت البيع، كما قال ابن ~~المنذر، قال ابن عبد البر: لاحتمال أن حديث الباب # PageV00P000 # على التنزيه وقطع الذريعة ويدل له قوله صلى ms1112 الله عليه وسلم في «الخمسة ~~الذين تحل لهم الصدقة» أو رجل اشتراها بماله فلم يخص المتصدق من غيره، قال: ~~وعندي أن الخصوص قاض على العموم؛ لأنه مستثنى منه، فلو قيل: لا تحل الصدقة ~~لغني إلا لمن اشتراها بماله ما لم يكن هو المتصدق لم يكن معارضا، فيستعمل ~~الحديثين دون رد أحدهما فيمنع المتصدق من شراء صدقته، انتهى. # ولك أن تقول: نعم؛ الخصوص قاض على العام، لكن لا نسلم إفادته الحرمة؛ لأن ~~غاية قولنا ما لم يكن هو المتصدق فلا تحل له، وعدم الحل صادق بالكراهة، وإن ~~احتملها واحتمل الحرمة سقط به الاستدلال. # PageV02P214 # ### | [باب من تجب عليه زكاة الفطر] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يخرج زكاة الفطر عن ~~غلمانه الذين بوادي القرى وبخيبر وحدثني عن مالك أن أحسن ما سمعت فيما يجب ~~على الرجل من زكاة الفطر أن الرجل يؤدي ذلك عن كل من يضمن نفقته ولا بد له ~~من أن ينفق عليه والرجل يؤدي عن مكاتبه ومدبره ورقيقه كلهم غائبهم وشاهدهم ~~من كان منهم مسلما ومن كان منهم لتجارة أو لغير تجارة ومن لم يكن منهم ~~مسلما فلا زكاة عليه فيه قال مالك في العبد الآبق إن سيده إن علم مكانه أو ~~لم يعلم وكانت غيبته قريبة وهو يرجو حياته ورجعته فإني أرى أن يزكي عنه وإن ~~كان إباقه قد طال ويئس منه فلا أرى أن يزكي عنه قال مالك تجب زكاة الفطر ~~على أهل البادية كما تجب على أهل القرى وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من ~~المسلمين #  27 - باب من تجب عليه زكاة الفطر # ضيفت للفطر لوجوبها بالفطر من رمضان، وقال ابن قتيبة: المراد بزكاة الفطر ~~زكاة النفوس مأخوذ من الفطرة التي هي أصل الخلقة والأول أظهر، ويؤيده ~~الحديث الآتي: " «فرض زكاة الفطر من رمضان» "، وعبر في الترجمة بالوجوب ~~إشارة ms1113 إلى حمل الفرض في الحديث عليه، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك، ~~وكذا ابن عبد البر مضعفا قول من قال بالسنية، يعني فلا يقدح في حكاية ~~الإجماع ثم الكافة على أن وجوبها لم ينسخ خلافا لإبراهيم بن علية وأبي بكر ~~بن كيسان الأصم في قولهما أنه نسخ لما رواه النسائي وغيره عن قيس بن سعد بن ~~عبادة قال: " «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل ~~الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله» "، وتعقب بأن في ~~إسناده راويا مجهولا، وعلى تقدير الصحة فلا دليل على النسخ لاحتمال ~~الاكتفاء بالأمر الأول؛ لأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر. ### | 626 - 624 - # (مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه) ~~أرقائه (الذين بوادي القرى) بضم القاف وفتح الراء مقصور موضع بقرب المدينة ~~(وبخيبر) بمعجمة وتحتية فموحدة فراء - بوزن جعفر - مدينة كبيرة، ذات حصون ~~ومزارع ونخل كثير، على نحو أربعة أيام من المدينة إلى جهة الشام. # PageV00P000 # (مالك أن أحسن ما سمعت فيما يجب على الرجل من زكاة الفطر، أن الرجل يؤدي ~~ذلك عن كل من يضمن نفقته) ضمان وجوب كما قال (ولا بد له) فلا فراق ولا ~~محالة (من أن ينفق عليه) كزوجته (والرجل يؤدي عن مكاتبه) لأنه عبد ما بقي ~~عليه درهم، ولأن الأصل أن السيد يمونه، ولكنه لكتابته اشترط عليه ما هو ~~لازم للسيد من مؤنته، فبقيت زكاة الفطر على السيد، وبها قال عطاء وأبو ثور، ~~وقال الأئمة الثلاثة وهي رواية عن مالك أيضا: لا زكاة عليه في مكاتبه؛ لأنه ~~لا يمونه وجائز له أخذ الصدقة وإن كان مولاه غنيا، وروي عن ابن عمر ~~(ومدبره) فإنه لا خلاف أنه كالقن (ورقيقه كلهم غائبهم وشاهدهم) حاضرهم عطف ~~عام قدم عليه الخاص اهتماما به لفضله نحو: {سبعا من المثاني والقرآن ~~العظيم} [الحجر: 87] (سورة الحجر: الآية 87) وقيد الجميع بقوله: (من كان ~~منهم مسلما ومن كان منهم لتجارة أو لغير تجارة) ms1114 وبهذا قال الشافعي وأحمد ~~والليث والأوزاعي وإسحاق والجمهور، وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما: لا ~~زكاة فطر في رقيق التجارة؛ لأن عليه فيهم الزكاة ولا تجب في مال واحد ~~زكاتان. # (ومن لم يكن منهم مسلما فلا زكاة عليه فيه) لأن الحديث قيد بقوله من ~~المسلمين. # (قال مالك في العبد الآبق: إن سيده إن علم مكانه أو لم يعلم وكانت غيبته ~~قريبة وهو يرجو حياته ورجعته) رجوعه إليه (فإني أرى أن يزكي عنه) وجوبا ~~(وإن كان إباقه قد طال ويئس منه فلا أرى أن يزكي عنه) وقال أبو حنيفة: لا ~~زكاة على سيده فيهما، والشافعي: يزكي إن علم حياته، وإن لم يرج رجعته، ~~وأحمد: إن علم مكانه. # (قال مالك: تجب زكاة الفطر على أهل البادية كما تجب على أهل القرى، وذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان) قال الجمهور: أي ~~ألزم وأوجب (على الناس) وقالت طائفة: قدر، # PageV02P215 # ورده الباجي: بأن " على " تقتضي الإيجاب، فلا يصح أن " فرض " بمعنى " قدر ~~"، ولأن الموجب عليه غير الموجب عنه، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~بذلك وهو يدل على أنه لا يراد به قدر، ( «على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من ~~المسلمين» ) فعمومه شامل لأهل البادية، فهذا نص من الإمام بصحة الاحتجاج ~~بالعموم وبهذا قال الجمهور، وقال الليث والزهري وربيعة: ليس على أهل ~~البادية زكاة فطر إنما هي على أهل القرى. # PageV02P216 # ### | [باب مكيلة زكاة الفطر] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير ~~على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين» #  28 - باب مكيلة زكاة الفطر # بفتح الميم وكسر الكاف وإسكان التحتية ما كيل به، وكذا المكيال والمكيل، ~~ويقال لها أيضا صدقة الفطر، وزكاة رمضان، وزكاة الصوم، وصدقة الرءوس، وزكاة ~~الأبدان. ### | 627 - 625 - # (مالك، عن نافع، ms1115 عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرض) ألزم وأوجب عند الجمهور (زكاة الفطر) وما أوجبه فبأمر الله تعالى، وما ~~ينطق عن الهوى. # قال ابن نافع: قال مالك وهي داخلة في قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة} [البقرة: 43] (سورة البقرة: الآية 43) أي: في عمومها، فبين صلى ~~الله عليه وسلم تفاصيل ذلك؛ ومن جملتها زكاة الفطر، وثبت أن قوله تعالى: ~~{قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] (سورة الأعلى: الآية 14) نزلت في زكاة ~~الفطر، وثبت في الصحيح إثبات الفلاح لمن اقتصر على الواجبات، ولا يرد أن في ~~الآية: {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] (سورة الأعلى: الآية 15) فيلزم ~~وجوب صلاة العيد لخروجها بدليل عموم قوله تعالى ليلة المعراج: " «هن خمس لا ~~يبدل القول لدي» "، وقال أشهب وابن اللبان عن الشافعية وبعض أهل الظاهر ~~أنها سنة مؤكدة، وأولوا " فرض " بمعنى قدر، قال ابن دقيق العيد: هو أصله ~~لغة، لكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب فالحمل عليه أولى، اه. # ويؤيده تسميتها زكاة، ولفظة على، والأمر بها في حديث قيس بن سعد وغيره، ~~وقال الحنفية: واجب لا فرض على قاعدتهم في الفرق بينهما (من رمضان) فتجب ~~بغروب شمس ليلة الفطر؛ لأنه وقت الفطر منه، وبه قال مالك في رواية أشهب ~~والثوري وأحمد والشافعي في الجديد، وقيل: وقت وجوبها طلوع فجر يوم العيد؛ ~~لأن الليل ليس محلا للصوم، وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع # PageV00P000 # الفجر وبه قال أبو حنيفة والليث ومالك في رواية ابن القاسم وابن وهب ~~ومطرف، والشافعي في القديم، ويؤيده قوله في بعض طرق حديث ابن عمر عند ~~البخاري: " «وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» "، قال المازري: ~~قيل: مبنى الخلاف أن المراد الفطر المعتاد في سائر الشهر فتجب بالغروب، أو ~~الفطر الطارئ بعده فتجب بطلوع الفجر، وقال ابن دقيق العيد: الاستدلال لهذا ~~الحكم بالحديث ضعيف؛ لأن الإضافة إلى الفطر لا تدل على وقت الوجوب فيطلب من ~~أمر آخر، (على الناس صاعا) نصب تمييزا أو مفعولا ثانيا ms1116 (من تمر أو صاعا من ~~شعير) ولم تختلف الطرق عن ابن عمر في الاقتصار على هذين إلا ما أخرجه أبو ~~داود والنسائي وغيرهما من طريق عبد العزيز بن داود، عن نافع فزاد فيه: ~~السلت والزبيب، وقد حكم مسلم في كتاب التمييز بوهم عبد العزيز فيه (على كل ~~حر أو عبد) أخذ بظاهره داود وحده فأوجبها على العبد، وأنه يجب على السيد أن ~~يمكنه من الاكتساب لهما، كما يجب عليه أن يمكنه من الصلاة، وخالفه أصحابه ~~والناس لحديث أبي هريرة: " «ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر» ~~"، ومقتضاه أنها على السيد للعبد فلا تجب عليه؛ لأنه فقير، إذ ليس لسيده ~~انتزاع ماله، وقالوا: إن " على " بمعنى " عن " أي: إن السيد يخرجها عن ~~عبده، قال الباجي: أو على بابها لكن يحملها السيد عنه، أو معناه أنها تجب ~~على السيد كما تقول: يلزمك على كل دابة من دوابك درهم. # وقال أبو الطيب وغيره: " على " بمعنى " عن " لأن العبد لا يطالب بأدائها، ~~ورد بأنه لا يلزم من فرض شيء على شخص مطالبته به بدليل الفطرة المتحملة عن ~~غير من لزمته والدية الواجبة بقتل الخطأ. # وقال البيضاوي: العبد ليس أهلا لأن يكلف بالواجبات المالية فجعلها عليه ~~مجاز، ويؤيد ذلك عطف الصغير عليه يعني في بعض طرق الحديث. # (ذكر أو أنثى) ظاهره وجوبها عليها ولو كان لها زوج، وبه قال الثوري وأبو ~~حنيفة. # وقال مالك والشافعي وأحمد والجمهور: تجب على زوجها إلحاقا بالنفقة، قال ~~الحافظ: وفيه نظر؛ لأنهم قالوا: إن أعسر كفرت، أو كانت أمة وجبت فطرتها على ~~السيد بخلاف النفقة فافترقا، واتفقوا أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة ~~مع أن نفقتها تلزمه، قال: وإنما احتج الشافعي بما رواه عن محمد بن علي ~~الباقر مرسلا نحو حديث ابن عمر وزاد فيه: ممن تمونون، وأخرجه البيهقي من ~~هذا الوجه فزاد في إسناده ذكر على؛ وهو منقطع، وأخرجه من حديث ابن عمر؛ ~~وإسناده ضعيف أيضا، وفي رواية عمر بن نافع عند البخاري: " «على العبد والحر ms1117 ~~والذكر والأنثى والصغير والكبير» " (من المسلمين) دون الكفار؛ لأنها طهارة ~~ليسوا من أهلها، فلا تجب على الكافر عن نفسه اتفاقا، ولا عن مستولدته ~~المسلمة بإجماع، حكاه ابن المنذر لكن فيه وجه للشافعية ورواية عن # PageV02P217 # أحمد بالوجوب، ولا يجب على المسلم إخراجها عن عبده الكافر عند الجمهور، ~~خلافا لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحاق لعموم حديث: " «ليس على ~~المسلم في عبده صدقة الفطر» "، وأجاب الجمهور بأن الخاص يقضي على العام، ~~فعموم قوله " في عبده " مخصوص بقوله: " من المسلمين ". # وقال الطحاوي: " من المسلمين " صفة للمخرجين لا المخرج عنهم، وتعقب بأن ~~ظاهر الحديث يأباه؛ لأن فيه العبد والصغير وهما ممن يخرج عنهم، فدل على أن ~~الصفة الإسلام لا تختص بالمخرجين، ويؤيده رواية الضحاك عند مسلم بلفظ: " ~~«على كل نفس من المسلمين حرا أو عبدا» " الحديث. # وقال القرطبي: ظاهر الحديث أنه قصد بيان مقدار الصدقة ومن تجب عليه، ولم ~~يقصد بيان من يخرجها عن نفسه ممن يخرجها عن غيره بل يشمل الجميع. # ويؤيده حديث أبي سعيد الآتي فإنه دال على أنهم كانوا يخرجون عن أنفسهم ~~وعن غيرهم لقولهم فيه: على كل صغير وكبير، لكن لا بد أن يكون بين المخرج ~~وبين الغير ملابسة، كالصغير ووليه والعبد وسيده والمرأة وزوجها. # وقال الطيبي: قوله " من المسلمين " حال من العبد وما عطف عليه، وتنزيلها ~~على المعاني المذكورة على ما يقتضيه علم البيان أنها جاءت مزدوجة عن التضاد ~~للاستيعاب لا للتخصيص لئلا يلزم التداخل، فيكون المعنى فرض على جميع الناس ~~من المسلمين، وأما كونها في من وجبت فيعلم من نصوص أخر. # وقال في المصابيح: هو نص ظاهر في أن قوله من المسلمين صفة لما قبله من ~~النكرات المتعاطفات ب " أو "، فيندفع قول الطحاوي إنه خطاب يتوجه معناه إلى ~~السادة قاصدا بذلك الاحتجاج لمن ذهب إلى إخراج زكاة الفطر عن العبد الكافر، ~~اه. # ونقل ابن المنذر أن بعضهم احتج بما أخرجه من طريق ابن إسحاق: حدثني نافع: ~~" أن ابن عمر كان يخرج عن أهل بيته حرهم وعبدهم، صغيرهم وكبيرهم مسلمهم ms1118 ~~وكافرهم من الرقيق "، قال: وابن عمر راوي الحديث أعرف بمراده، وتعقب بأنه ~~لو صح لحمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعا ولا مانع منه، هذا وقد زعم الترمذي ~~وأبو قلابة الرقاشي ومحمد بن وضاح، وتبعهم ابن الصلاح ومن تبعه أن مالكا ~~تفرد بقوله: " من المسلمين " دون أصحاب نافع، وتعقب ذلك ابن عبد البر فقال: ~~كل الرواة عن مالك قالوا فيه " من المسلمين " إلا قتيبة بن سعيد وحده فلم ~~يقلها، قال: وأخطأ من ظن أن مالكا تفرد بها، فقد تابعه عليها جماعة عن نافع ~~منهم: عمر بن نافع؛ أي: عند البخاري، وكثير بن فرقد؛ أي: عند الطحاوي، ~~والدارقطني والحاكم، وعبيد الله بن عمر؛ أي: عند الدارقطني، ويونس بن يزيد؛ ~~أي: عند الطحاوي، وأيوب السختياني؛ أي: عند الدارقطني، وابن خزيمة زاد ~~الحافظ على اختلاف عنه وعلى عبيد الله في زيادتها والضحاك بن عثمان عند ~~مسلم، والمعلى بن إسماعيل عند ابن حبان، وابن أبي ليلى عند الدارقطني، وعبد ~~الله العمري عند الدارقطني وابن الجارود، قال: وذكر شيخنا ابن # PageV02P218 # الملقن أن البيهقي أخرجه من طريق أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وموسى بن ~~عقبة ثلاثتهم عن نافع بالزيادة، وقد تتبعت تصانيف البيهقي فلم أجد فيها هذه ~~الزيادة من رواية أحد من هؤلاء الثلاثة، قال: وفي الجملة ليس فيما روى هذه ~~الزيادة أحد مثل مالك؛ لأنه لم يتفق على أيوب وعبيد الله في زيادتها، وليس ~~في الباقين مثل يونس، لكن في الراوي عنه وهو يحيى بن أيوب مقال، ثم ظاهر ~~قوله: " والصغير " وجوبها عليه لكن يخرج عنه وليه فتجب في ماله إن كان وإلا ~~فعلى من تلزمه نفقته عند الجمهور. # وقال محمد بن الحسن: هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه. # وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري إنما تجب على من صام لحديث أبي داود عن ~~ابن عباس مرفوعا: " «صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث» "، وأجيب بأن ~~التطهير خرج مخرج الغالب، كما أنها تجب على من لم يذنب كمتحقق ms1119 الصلاح، وعلى ~~من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة. # وفي قوله: " طهرة " دليل على وجوبها على الفقير كالغني، وقد ورد ذلك ~~صريحا في حديث أبي هريرة عند أحمد وثعلبة بن صعير عند الدارقطني، خلافا ~~للحنفية في أنها لا تجب إلا على من ملك نصابا لحديث: " «لا صدقة إلا عن ظهر ~~غنى» ". # قال ابن بزيزة: لم يدل دليل على اعتبار النصاب فيها؛ لأنها زكاة بدنية لا ~~مالية، نعم؛ الشرط أن يفضل عن قوت يومه ومن تلزمه نفقته لحديث الصحيح: " ~~«لا صدقة إلا عن ظهر غنى» " والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ~~ومسلم عن القعنبي، وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى أربعتهم عن مالك به، وله ~~طرق في الصحيحين وغيرهما. # PageV02P219 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله ~~بن سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول «كنا نخرج زكاة ~~الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا ~~من زبيب وذلك بصاع النبي صلى الله عليه وسلم» #  628 - 626 - (مالك، عن زيد بن ~~أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد) بإسكان العين (ابن أبي سرح) بفتح ~~المهملة وسكون الراء بعدها مهملة، القرشي (العامري) المكي من كبار التابعين ~~مات على رأس المائة (أنه «سمع أبا سعيد الخدري يقول: كنا نخرج زكاة الفطر» ~~) قال عياض: مذهب مالك والشافعي أن قول الصحابي " كنا نفعل كذا " من قبيل ~~المرفوع؛ لأنه أضافه إلى زمنه صلى الله عليه وسلم، والسنة قوله وفعله ~~وإقراره وهذا إقراره، وأما الرواية التي فيها إذ كان فينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، والأخرى في عهد رسول الله فلا خلاف أنها مسندة؛ أي: مرفوعة ~~لا سيما في هذه الصدقة التي كانت تجمع عنده، ويأمر بقبضها ودفعها، اه. # (صاعا من طعام) أي: حنطة، فإنه اسم خاص له، وبدليل ذكر الشعير وغيره من ~~الأقوات، والحنطة أعلاها، فلولا # PageV00P000 # أنه أرادها بذلك لذكرها عند التفصيل ms1120 كغيرها، ولا سيما حيث عطفت عليها ~~بحرف " أو " الفاصلة، وقد كان الطعام يستعمل في الحنطة عند الإطلاق، حتى ~~إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح، وإذا غلب العرف نزل اللفظ ~~عليه؛ لأن ما غلب استعماله، خطوره عند الإطلاق أغلب؛ كذا قاله الخطابي ~~وغيره، بل حكى بعضهم اتفاق العلماء على ذلك، لكن قال ابن المنذر: غلط من ظن ~~أنه الحنطة؛ لأن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره فقال: «كنا نخرج صاعا من ~~طعام وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر» كما في الصحيح، زاد ~~الطحاوي: ولا نخرج غيره، قال: وفي قوله: " ولما جاء معاوية وجاءت السمراء ~~دليل على أنها لم تكن لهم قوتا قبل هذا ولا كثيرة، ولا نعلم في الفتح خبرا ~~ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه، ولم يكن البر يومئذ ~~بالمدينة إلا الشيء اليسير منه، فكيف يتوهم أنهم أخرجوا ما لم يكن قوتا ~~موجودا؟ وأيده الحافظ بروايات، ثم قال: فهذه الطرق كلها تدل على أن المراد ~~بالطعام غير الحنطة، فيحتمل أنه الذرة فإنه المعروف عند أهل الحجاز وهي قوت ~~غالب لهم. # وقد روى الجوزقي عن أبي سعيد: " «صاعا من تمر صاعا من سلت أو ذرة» . # وقال الكرماني: يحتمل أن قوله أو صاعا من شعير. . . إلخ، بعد قوله: " من ~~طعام " من عطف الخاص على العام، لكن محله أن يكون الخاص أشرف وليس الأمر ~~هنا كذلك. # (أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر) أو للتقسيم لا للتخيير لاقتضائه أن ~~يخرج الشعير من قوته أو التمر مع وجوده وليس كذلك. # (أو صاعا من أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن فيه زبدة. # (أو صاعا من زبيب) فيخرج من أغلب القوت من هذه الخمس، وخالف في البر ~~والزبيب من لا يعتد بخلافه، فقال: لا يخرج منهما، ورده الباجي وعياض ~~بالإجماع السابق عليهما، وقاس عليها مالك ما في معناها وهو الأرز والدخن ~~والذرة والسلت، وأجاز مالك إخراجها من الأقط وأباه الحسن، واختلف فيه قول ~~الشافعي، وكيف هذا مع ms1121 نص الحديث عليه (وذلك بصاع النبي صلى الله عليه وسلم) ~~وهو أربعة أمداد، والمد رطل وثلث عند مالك والشافعي والجمهور، وقال أبو ~~حنيفة وصاحباه: المد رطلان والصاع ثمانية أرطال، ثم رجع أبو يوسف إلى قول ~~الجمهور لما تناظر مع مالك فأراه الصيعان التي توارثها أهل المدينة عن ~~أسلافهم من زمنه صلى الله عليه وسلم، زاد البخاري من رواية سفيان، عن زيد ~~بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: " فلما جاء معاوية ". # وفي رواية مسلم: " فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فكلم ~~الناس على المنبر "، زاد ابن خزيمة: " وهو يومئذ خليفة، وجاءت السمراء قال: ~~أرى مدا من هذا يعدل مدين "، ولمسلم: " أرى مدين من سمراء الشام يعدل صاعا ~~من تمر "، وبهذا ونحوه تمسك الحنفية في أن الواجب في القمح مدان لكن لم ~~يوافق معاوية على # PageV02P220 # ذلك. # ففي مسلم؛ قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت. وله من وجه ~~آخر فأنكر ذلك أبو سعيد وقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. ولأبي داود: لا أخرج أبدا إلا صاعا. # وللدارقطني وابن خزيمة والحاكم: فقال له رجل مدين من قمح؟ فقال: لا؛ تلك ~~قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها. ولابن خزيمة: فكان ذلك أول ما ذكر ~~الناس المدين، وهذا يدل على وهن ما ذكر عن عمر وعثمان أنهما قالا بالمدين ~~فليس في المسألة إجماع سكوتي، خلافا للطحاوي، قال النووي: وتمسك بقول ~~معاوية من قال بالمدين من الحنطة وفيه نظر؛ لأنه فعل صحابي قد خالف فيه أبو ~~سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدة الاتباع والتمسك بالآثار وترك ~~الاجتهاد مع النص. # وفي فعل معاوية ومن وافقه دلالة على جواز الاجتهاد وهو محمود لكنه مع ~~النص فاسد ms1122 الاعتبار، فالأشياء المذكورة في حديث أبي سعيد متساوية في مقدار ~~ما يخرج منها متخالفة في القيمة، وذلك يدل على أن المراد إخراج هذا المقدار ~~من أي جنس كان، فلا فرق بين الحنطة وغيرها، وأما جعل نصف صاع من الحنطة بدل ~~صاع من غيرها، فهو اجتهاد مبني على أن قيم ما عدا الحنطة متساوية، وكانت ~~الحنطة غالية الثمن إذ ذاك، لكن يلزم على ذلك اعتبار القيمة في كل زمان ~~فيختلف الحال ولا ينضبط، وربما لزم في بعض الأحيان إخراج آصع من حنطة. # وأما قول ابن عمر في الصحيحين: " «أمر صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر ~~صاعا من تمر أو صاعا من شعير» "، فجعل لناس عدله مدين من حنطة، فمراده ~~بالناس معاوية ومن تبعه لا جميع الصحابة كما فهم الطحاوي فلا إجماع، وقد ~~صرح بذلك في رواية الحميدي وابن خزيمة بلفظ: " «صدقة الفطر صاع من شعير أو ~~صاع من تمر، فلما كان معاوية عدل الناس نصف صاع من بر بصاع من شعير» "، وما ~~رواه أبو داود من طريق عبد العزيز بن رواد، عن نافع، عن ابن عمر: فلما كان ~~عمر كثرت الحنطة فجعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء " فقد حكم ~~مسلم في كتاب التمييز بوهم عبد العزيز، وأوضح الرد عليه، وقال ابن عبد ~~البر: الأول أولى، اه. ملخصا من فتح الباري. # وحديث أبي سعيد أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما ~~عن مالك به، وله طرق في الصحيحين وغيرهما بزيادات. # PageV02P221 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا ~~يخرج في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا قال مالك ~~والكفارات كلها وزكاة الفطر وزكاة العشور كل ذلك بالمد الأصغر مد النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا الظهار فإن الكفارة فيه بمد هشام وهو المد الأعظم #  629 - 627 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر) لأنه ms1123 أغلب قوت أهل ~~المدينة في زمانه (إلا مرة واحدة؛ فإنه أخرج شعيرا) وفي رواية أيوب عن # PageV00P000 # نافع: " فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا " رواه البخاري، وأعوز ~~بمهملة وزاي احتاج، يقال: أعوزه إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه، وفيه دلالة ~~على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر. # وقد روى الفريابي عن أبي مجلز قال: قلت لابن عمر: قد أوسع الله والبر ~~أفضل من التمر أفلا يعطى البر؟ قال: لا أعطي إلا كما يعطي أصحابي، واستنبط ~~من ذلك أنهم كانوا يخرجون من أعلى الأصناف التي يقتات بها؛ لأن التمر أعلى ~~من غيره مما ذكر في حديث أبي سعيد، وإن كان ابن عمر فهم منه خصوصية التمر ~~بذلك؛ كذا في الفتح، (قال مالك: والكفارات كلها) كصيام ويمين وغيرهما ~~(وزكاة الفطر وزكاة العشور) الحبوب التي فيها العشر أو نصفه (كل ذلك بالمد ~~الأصغر مد النبي صلى الله عليه وسلم) والصاع أربعة أمداد كما مر (إلا ~~الظهار؛ فإن الكفارة فيه بمد هشام) بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة عامل ~~المدينة لعبد الملك بن مروان، (وهو المد الأعظم) أي: الأكبر، واختلف في أنه ~~مد وثلثان بمده صلى الله عليه وسلم أو مدان، وذلك للتغليظ؛ لأنه منكر من ~~القول وزور. # PageV02P222 # ### | [باب وقت إرسال زكاة الفطر] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى ~~الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة وحدثني عن مالك أنه رأى أهل ~~العلم يستحبون أن يخرجوا زكاة الفطر إذا طلع الفجر من يوم الفطر قبل أن ~~يغدوا إلى المصلى قال مالك وذلك واسع إن شاء الله أن تؤدى قبل الغدو من يوم ~~الفطر وبعده #  29 - باب وقت إرسال زكاة الفطر ### | 630 - 628 - # (مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع ~~عنده) وهو من نصبه الإمام لقبضها (قبل الفطر بيومين أو ثلاثة) لجواز ~~تقديمها قبل وجوبها بهذا القدر لحديث أبي هريرة: ms1124 " «وكلني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان» " الحديث، وفيه: " أنه أمسك الشيطان ثلاث ~~ليال وهو يأخذ من التمر رواه البخاري، فدل على أنهم كانوا يعجلونها بهذا ~~المقدار ولابن خزيمة عن أيوب: " قلت لنافع: متى كان ابن عمر يعطي؟ قال: إذا ~~قعد العامل، قلت: متى كان يقعد؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين " فقوله في ~~رواية البخاري: كان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها؛ أي: الذي نصبه الإمام ~~لقبضها، كما جزم به ابن بطال بدليل رواية مالك هذه، وأيوب عند ابن خزيمة، ~~فهو كما قال الحافظ: أظهر من قول ابن التين، معناه من قال أنا فقير. # PageV00P000 # (مالك أنه رأى أهل العلم يستحبون أن يخرجوا زكاة الفطر إذا طلع الفجر من ~~يوم الفطر قبل أن يغدوا إلى المصلى) وبه قال مالك والأئمة لقوله تعالى: {قد ~~أفلح من تزكى - وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 14 - 15] (سورة الأعلى: الآية ~~14، 15) ، روى ابن خزيمة، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده: " «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال: " أنزلت في زكاة الفطر» ~~واتباعا لحديث ابن عمر في الصحيحين: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بإخراج زكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة» "، والأمر للندب كما (قال ~~مالك وذلك واسع) أي: جائز، (إن شاء الله) للتبرك (أن تؤدى قبل الغدو من يوم ~~الفطر وبعده) أي: بعد الغدو وهو العود من المصلى، فيجوز تأخيرها إلى غروب ~~شمس يوم العيد، وحرم تأخير أدائها عنها إلا لعذر كغيبة ماله أو الأخذ؛ لأن ~~القصد إغناء الفقراء عن الطلب فيه. # وفي حديث ابن عمر: " «أغنوهم - يعني المساكين - عن طواف هذا اليوم» " ~~رواه سعيد بن منصور، ولا تسقط بمضي زمنها بل يجب قضاؤها فورا، والتعبير ~~بالصلاة جرى على الغالب من فعلها أول النهار، فإن أخرت الصلاة استحب الأداء ~~قبلها أول النهار توسعة على المستحقين. # PageV02P223 # ### | [باب من لا تجب عليه زكاة الفطر] # حدثني يحيى عن مالك ليس على الرجل في عبيد عبيده ولا ms1125 في أجيره ولا في ~~رقيق امرأته زكاة إلا من كان منهم يخدمه ولا بد له منه فتجب عليه وليس عليه ~~زكاة في أحد من رقيقه الكافر ما لم يسلم لتجارة كانوا أو لغير تجارة #  30 - باب من لا تجب عليه زكاة ~~الفطر # هذه الترجمة مفهوم الترجمة الأولى أتي بها وبمدخولها زيادة في البيان ~~للنص على أعيان المسائل. # (قال مالك: ليس على الرجل في عبيد عبيده) زكاة؛ لأنه لا يمونهم، إذ ~~نفقتهم على سيدهم كما قاله في المدونة، (ولا في أجيره) أي: من استأجره ~~للخدمة ونحوها ولو استأجره بأكله، (ولا في رقيق امرأته زكاة) فيؤدي عنها لا ~~عن رقيقها (إلا من كان ممن يخدمه) أي: الرجل أو رقيق المرأة يخدمها، (ولا ~~بد له منه فتجب عليه) زكاة فطره، (وليس عليه زكاة في أحد من رقيقه الكافر ~~ما) أي: مدة كونه (لم يسلم) سواء (لتجارة كانوا أو لغير تجارة) لقوله في ~~الحديث " من المسلمين " ولم يخص تاجرا من غيره فعمومه نفيها عن الكافر ~~مطلقا، والله تعالى أعلم وله المنة والفضل، وأسأله العون على التمام خالصا ~~لوجهه الكريم. # PageV02P223 # ### | [كتاب الصيام] ### | [باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيام باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم ~~والفطر في رمضان # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه ~~فإن غم عليكم فاقدروا له» #  كتاب الصيام # بكسر الصاد والياء بدل من الواو، وهما مصدران لصام، وهو ربع الإيمان ~~لحديث: " «الصوم نصف الصبر» "، وحديث: " «الصبر نصف الإيمان» "، وأتبعه ~~الإمام للزكاة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: " «بني الإسلام على خمس: ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء ~~الزكاة، وصيام رمضان، والحج. فقال رجل: والحج وصيام رمضان؟ فقال ابن عمر: ~~لا؛ صيام رمضان والحج هكذا سمعت ms1126 من رسول الله صلى الله عليه وسلم» " أخرجه ~~مسلم من رواية سعد بن عبيد، عن ابن عمر. # وأفاد الخطيب أن اسم الرجل القائل لابن عمر يزيد بن بشر السكسكي، وفيه ~~إفادة أن رواية حنظلة، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر في البخاري بتقديم ~~الحج مروية بالمعنى، إما لأنه لم يسمع رد ابن عمر على الرجل لتعدد المجالس ~~أو حضر ذلك ونسيه، وتجويز أن ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الوجهين ونسي أحدهما عند رده على الرجل بعيد، لأن تطرق النسيان إلى الراوي ~~أولى من الصحابي، كيف! وفي مسلم من طريق حنظلة المذكورة بتقديم الصوم على ~~الحج، فدل على أنه رواه بالمعنى، ويؤيده أنه عند البخاري في التفسير بتقديم ~~الصيام على الزكاة فيقال: إن الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه، هذا بعيد كما في ~~فتح الباري. # وشرع الصيام لفوائد؛ أعظمها كسر النفس وقهر الشيطان، فالشبع نهر في النفس ~~يرده الشيطان، والجوع نهر في الروح ترده الملائكة. # ومنها: أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بإقداره على ما منع منه كثيرا ~~من الفقراء من فضول الطعام والشراب والنكاح، فإنه بامتناعه من ذلك في وقت ~~مخصوص وحصول المشقة له بذلك يتذكر به من منع ذلك على الإطلاق، فيوجب ذلك ~~شكر نعم الله عليه بالغنى، ويدعوه إلى رحمة أخيه المحتاج ومواساته بما يمكن ~~من ذلك، وذكر بعض الصوفية أن آدم لما تاب من أكل الشجرة تأخر قبول توبته ~~لما بقي في جسده من تلك الأكلة ثلاثين يوما فلما صفا جسده منها تيب عليه، ~~ففرض على ذريته صيام ثلاثين يوما، قال الحافظ: وهذا يحتاج إلى ثبوت السند ~~فيه إلى من يقبل قوله في ذلك، وهيهات وجدان ذلك، اه. # وهو لغة الإمساك عن أي شيء قولا كقوله: {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: ~~26] (سورة مريم: الآية 26) أي: إمساكا وسكوتا أو فعلا كقول النابغة: # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما # أي: ممسكة عن الحركة، وشرعا: إمساك عن المفطر على وجه ms1127 مخصوص. # وقال الطيبي: إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود عن ~~تناول الأطيبين والاستمناء، فهو وصف سلبي، وإطلاق العمل عليه تجوز، انتهى. # ويقع في بعض النسخ زيادة: والاعتكاف # PageV02P224 # وليلة القدر، مع أنه ترجم لهما بعد ذلك، فإن صح عن الإمام ذلك هنا، فلعله ~~للإشارة إلى أن الصيام شرط في صحة الاعتكاف كما هو مذهبه رحمه الله، وليلة ~~القدر؛ لكونها غالبا برمضان. # (بسم الله الرحمن الرحيم) ابتدأ بها تبركا وتفننا، فأخرها عن ترجمة كتاب ~~الصيام وقدمها في الزكاة، وكفى بالتفنن نكتة وفي نسخ تقديمها على الترجمة. ### | 1 - # باب ما جاء في رؤية الهلال للصائم والفطر في رمضان # الأكثر أن الهلال القمر في حالة خاصة، قال الأزهري: يسمى القمر لليلتين ~~من أول الشهر هلالا، وفي ليلة ست وسبع وعشرين أيضا هلالا، وما بين ذلك يسمى ~~قمرا. # وقال الجوهري: الهلال لثلاث ليال من أول الشهر ثم هو قمر بعد ذلك، وقيل: ~~الهلال هو الشهر بعينه، وتعبير الإمام برمضان إيماء إلى جواز ذكره بدون ~~شهر، قال الباجي: وهو الصواب فقد جاء ذلك في أحاديث صحيحة كقوله صلى الله ~~عليه وسلم: " «إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء» " الحديث. # وكذا قال عياض: أنه الصحيح، ومنعه أصحاب مالك لحديث: " «لا تقولوا رمضان ~~فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا شهر رمضان» " أخرجه ابن عدي ~~وضعفه، وفرق ابن الباقلاني فقال: إن دلت قرينة على صرفه إلى الشهر كصمنا ~~رمضان جاز، وإلا امتنع كجاء ودخل، اه. # وبالفرق قال كثير من الشافعية، قال النووي: والمذهبان فاسدان لأن الكراهة ~~إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه نهي، ولا يصح قولهم: أنه اسم من أسماء ~~الله؛ لأنه جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء الله توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح، ~~ولو ثبت أنه اسم لم يلزم كراهة، والصواب ما ذهب إليه المحققون أنه لا كراهة ~~في إطلاق رمضان بقرينة وبلا قرينة. ### | 633 - 629 - # (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ms1128 ~~رمضان فقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال» ) أي: إذا لم يكمل شعبان ثلاثين ~~يوما، وظاهره إيجاب الصوم متى # PageV00P000 # وجدت الرؤية ليلا أو نهارا لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل. # وفرق بعض العلماء بين ما قبل الزوال وما بعده، وخالف الشيعة الإجماع ~~فأوجبوه مطلقا، وظاهره أيضا النهي عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال ~~فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها. # قال الباجي: مقتضاه مع صوم آخر شعبان يريد على معنى التلقي لرمضان أو ~~الاحتياط، وأما نفلا فيجوز. # قال ابن عبد البر: عند مالك والجمهور؛ واستحب ابن عباس وجماعة الفصل بين ~~شعبان ورمضان بفطر يوم أو يومين أو أيام، كما استحبوا الفصل بين صلاة ~~الفريضة والنافلة بكلام أو مشي أو تقدم أو تأخر من المكان، وصح مرفوعا: " ~~«إذا بقي نصف شعبان فلا تصوموا» " ولم يأخذ به أئمة الفتوى؛ لأنه صلى الله ~~عليه وسلم صام شعبان كله، قالت عائشة: " «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أكثر صياما منه في شعبان كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله» ". # وقالت أم سلمة: " «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين ~~متتابعين إلا شعبان ورمضان» ". # وقال عبد الله بن المبارك: جائز في كلام العرب أن يقال: صام الشهر كله ~~إذا صام أكثره. # (ولا تفطروا) من صومه (حتى تروه) أي: الهلال، وليس المراد رؤية جميع ~~الناس؛ بحيث يحتاج كل فرد فرد إلى رؤيته، بل المعتبر رؤية بعضهم، وهو العدد ~~الذي يثبت به الحقوق وهو عدلان، ولا يثبت رمضان بعدل واحد خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي لحديث ابن عباس في السنن: قال: " «جاء أعرابي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، ~~أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا ~~غدا» " لكن أعله ابن عبد البر بأن أكثر الرواة يرسله عن عكرمة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بدون ابن عباس. # وروى أبو داود وابن حبان، «عن ابن ms1129 عمر قال: " تراءى الناس الهلال فأخبرت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه» "، وهذا ~~أشهر قولي الشافعي عند أصحابه وأصحهما، لكن آخر قوليه أنه لا بد من عدلين، ~~قال في الأم: لا يجوز على هلال رمضان إلا شاهدان، ولا يثبت شوال بواحد عند ~~الجميع إلا أبا ثور، (فإن غم عليكم) بضم الغين المعجمة وشد الميم؛ أي: حال ~~بينكم وبين الهلال غيم في صومكم أو فطركم (فاقدروا له) بهمزة وصل وضم الدال ~~تأكيد لقوله: " «لا تصوموا حتى تروا الهلال» " إذ المقصود حاصل به، وقد ~~أورثت هذه الزيادة المؤكدة عند المخالف شبهة بحسب تفسيره لقوله: فاقدروا ~~له، فقال الأئمة الثلاثة والجمهور: معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما، ~~يقال: قدرت الشيء وأقدرته وقدرته بمعنى التقدير؛ أي: انظروا في أول الشهر ~~واحسبوا ثلاثين يوما كما جاء مفسرا في الحديث اللاحق، ولذا أتى به الإمام ~~للإشارة إلى أنه مفسر، ولذا لم يجتمعا في رواية بل تارة يذكر هذا، وتارة ~~يذكر هذا، وقالت طائفة: معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب، وبه قال أحمد ~~وغيره ممن يجوز صوم ليلة الغيم عن رمضان. # وقال ابن سريج: معناه قدروه بحسب المنازل، # PageV02P226 # وكذا قاله ابن قتيبة من المحدثين ومطرف بن عبد الله من التابعين. # قال ابن عبد البر: لا يصح عن مطرف، وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه ~~في مثل هذا، قال: ونقله ابن خويزمنداد عن الشافعي، والمعروف عنه مثل ~~الجمهور. # ونقل الباجي هذا التفسير عن الداودي وقال: لا يعلم أحد قاله إلا بعض ~~أصحاب الشافعي أنه يعتبر في ذلك بقول المنجمين، والإجماع حجة عليهم، فإن ~~فعل ذلك أحد رجع إلى الرؤية ولم يعتد بما صام على الحساب، فإن اقتضى ذلك ~~قضاء شيء من صومه قضاه. # وسبقه إلى ذلك ابن المنذر؛ فقال: صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير ~~الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة، وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين ~~كراهته هكذا أطلق، ولم يفصل بين حاسب وغيره، فمن ms1130 فرق بينهما كان محجوجا ~~بالإجماع قبله. # ونقل ابن العربي عن ابن سريج أن قوله: " فاقدروا له " خطاب لمن خصه الله ~~بهذا العلم. # وأن قوله {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] (سورة البقرة: الآية 185) خطاب ~~للعامة. # قال ابن العربي: فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال؛ يجب على قوم بحساب ~~الشمس والقمر، وعلى آخرين بحساب العدد، وهذا بعيد عن النبلاء، انتهى. بل هو ~~تحكم محجوج بالإجماع. # وقال ابن الصلاح: معرفة منازل القمر هو معرفة سير الأهلة، وأما معرفة ~~الحساب فأمر دقيق يختص بمعرفته آحاد، فمعرفة منازل القمر تدرك بأمر محسوس ~~يدركه مراقب النجوم، وهذا هو الذي أراده ابن سريج، وقال به في حق العارف ~~بها في خاصة نفسه، ونقل الروياني عنه أنه لم يقل بوجوبه بل بجوازه. # وقال المازري: احتج من قال معناه بحساب المنجمين بقوله تعالى: {وبالنجم ~~هم يهتدون} [النحل: 16] (سورة النحل: الآية 16) والآية عند الجمهور محمولة ~~على الاهتداء في السير في البر والبحر، قالوا: ولا يصح أن المراد حساب ~~المنجمين؛ لأن الناس لو كلفوا ذلك لشق عليهم، لأنه لا يعرفه إلا أفراد، ~~والشرع إنما يكلف الناس بما يعرفه جماهيرهم، وأيضا فإن الأقاليم على رأيهم ~~مختلفة، ويصح أن يرى في إقليم دون آخر فيؤدي ذلك إلى اختلاف الصوم عند ~~أهلها مع كون الصائمين منهم لا يصومون على طريق مقطوع به، ولا يلزم قوما ما ~~ثبت عند غيرهم، والشهر على مذهب الجمهور مقطوع به لقوله: " «الشهر تسع ~~وعشرون فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» " فالتسع وعشرون مقطوع بها، وإن ~~غم كمل ثلاثين وهي غايته. # وقال النووي: عدم البناء على حساب المنجمين؛ لأنه حدس وتخمين، وإنما ~~يعتبر منه ما يعرف به القبلة والوقت، قال: وفيه دليل لمالك والشافعي ~~والجمهور أنه لا يجوز صوم يوم الشك، ولا يوم الثلاثين من شعبان عن رمضان ~~إذا كانت ليلة الثلاثين ليلة غيم، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن ~~مسلمة، ومسلم عن يحيى كلاهما، عن مالك به. # PageV02P227 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله ms1131 بن ~~عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى ~~تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له» #  634 - 630 (مالك، عن عبد الله بن ~~دينار، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر ~~تسع وعشرون» ) قال عياض: معناه أنه قد يكون تسعا وعشرين كما صرح به في ~~رواية يعني في الصحيحين أن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما، قال الحافظ: أو ~~اللام للعهد، والمراد شهر بعينه أو هو محمول على الأكثر الأغلب لقول ابن ~~مسعود: " «صمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ~~ثلاثين» " رواه أبو داود والترمذي، ومثله عن عائشة عند أحمد بإسناد جيد. # وقال ابن العربي: معناه حصره من جهة أحد طرفيه؛ أي: أنه يكون تسعة وعشرين ~~وهو أقله، ويكون ثلاثين وهو أكثره، فلا تأخذوا أنفسكم بصوم الأكثر احتياطا، ~~ولا تقتصروا على الأقل تخفيفا، ولكن اجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء ~~باستهلاله كما قال. # ( «فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا ~~له» ) قال الحافظ: اتفق الرواة عن مالك على قوله: " فاقدروا له "، وكذا ~~رواه إسحاق الحربي وغيره في الموطأ عن القعنبي والزعفراني وغيره، عن ~~الشافعي، عن مالك به. # ورواه البخاري عن القعنبي والمزني، عن الشافعي كلاهما، عن مالك بلفظ: " ~~«فأكملوا العدة ثلاثين» " قال البيهقي: إن كانت رواية القعنبي والشافعي من ~~هذين الوجهين محفوظة فيكون مالك قد رواه باللفظين عن عبد الله بن دينار. # قلت: ومع غرابة هذا اللفظ من هذا الوجه فله متابعات: منها ما رواه ~~الشافعي من طريق سالم، عن ابن عمر: بتعيين الثلاثين. # ومنها ما رواه ابن خزيمة من وجه آخر عن ابن عمر بلفظ: " «فإن غم عليكم ~~فكملوا ثلاثين» "، وله شواهد عن حذيفة عند ابن خزيمة وأبي هريرة وابن عباس ~~عند أبي داود والنسائي وغيرهما، وعن أبي بكرة وطلق بن علي عند البيهقي، ~~وأخرجه من طرق أخرى عنهم وعن ms1132 غيرهم، اه. # وتابع مالكا عليه إسماعيل بن جعفر، عن ابن دينار بلفظ: " فاقدروا له " ~~عند مسلم. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن ~~عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا ~~الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» وحدثني عن ~~مالك أنه بلغه أن الهلال رئي في زمان عثمان بن عفان بعشي فلم يفطر عثمان ~~حتى أمسى وغابت الشمس #  635 - 631 - (مالك، عن ثور) بلفظ ~~الحيوان (ابن زيد الديلي) بكسر الدال المهملة فتحتية ساكنة (عن عبد الله بن ~~عباس) هذا منقطع، وقد رواه روح بن عبادة، عن مالك، عن ثور، عن عكرمة عنه ~~متصلا، وزعم أن مالكا أسقط عكرمة لكلام سعيد بن المسيب وغيره فيه لا # PageV00P000 # يصح؛ لأن مالكا ذكره في الحج وصرح باسمه قاله ابن عبد البر. # وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ~~ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: " «لا تصوموا ~~حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه» ) أي: اربطوا عبادتكم برؤيته ابتداء ~~وانتهاء ( «فإن غم عليكم فأكملوا العدد» ) وفي رواية: العدة؛ أي: عدة شعبان ~~(ثلاثين) ، وهذا أتى به الإمام مفسرا ومبينا لقوله في الروايتين قبله: " ~~فاقدروا له "، وخير ما فسرته بالوارد، ولذا لما فسره مطرف بن عبد الله بن ~~الشخير من تابعي البصرة العلماء الفضلاء بنحو قول ابن سريج، أنه إذا غم ~~يستدل بالنجوم ويبيت الصوم ويجزيه، قال ابن سيرين: كان أفضل له لو لم يقله؛ ~~كذا في الاستذكار، وتقدم قوله: أنه لا يصح عن مطرف. # - (مالك أنه بلغه أن الهلال رئي) بضم الراء وكسر الهمزة (في زمان عثمان ~~بن عفان بعشي) ما بعد الزوال إلى آخر النهار (فلم يفطر عثمان حتى أمسى ~~وغابت الشمس) ولا خلاف أن رؤيته بعد الزوال لليلة القادمة، وأما قبله فكذلك ~~عند الجمهور لحديث أبي وائل: " أتانا كتاب عمر أن الأهلة ms1133 بعضها أكبر من بعض ~~فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما أهلاه بالأمس "، ~~وقال الثوري وابن وهب وأبو يوسف وابن حبيب للماضية لما رواه النخعي عن عمر: ~~" إذا رأيتم الهلال قبل الزوال فأفطروا، وإذا رأيتموه بعده فلا تفطروا " ~~وهذا مفصل والأول مجمل؛ لأنه قال: " نهارا "، لكن قال ابن عبد البر: والأول ~~أصح؛ لأنه متصل والثاني منقطع، فالنخعي لم يدرك عمر. # قال الباجي: وراويه عن النخعي مجهول. # PageV02P229 # قال يحيى سمعت مالكا يقول في الذي يرى هلال رمضان ~~وحده أنه يصوم لا ينبغي له أن يفطر وهو يعلم أن ذلك اليوم من رمضان قال ومن ~~رأى هلال شوال وحده فإنه لا يفطر لأن الناس يتهمون على أن يفطر منهم من ليس ~~مأمونا ويقول أولئك إذا ظهر عليهم قد رأينا الهلال ومن رأى هلال شوال نهارا ~~فلا يفطر ويتم صيام يومه ذلك فإنما هو هلال الليلة التي تأتي قال يحيى ~~وسمعت مالك يقول إذا صام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه من رمضان فجاءهم ~~ثبت أن هلال رمضان قد رئي قبل أن يصوموا بيوم وأن يومهم ذلك أحد وثلاثون ~~فإنهم يفطرون في ذلك اليوم أية ساعة جاءهم الخبر غير أنهم لا يصلون صلاة ~~العيد إن كان ذلك جاءهم بعد زوال الشمس #  635 - 632 - (قال يحيى: سمعت مالكا ~~يقول في الذي يرى هلال رمضان وحده أنه يصوم) وجوبا، (لا ينبغي) لا يجوز (له ~~أن يفطر وهو يعلم أن ذلك اليوم من رمضان) وبه قال # PageV02P229 # الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة عملا بالأحاديث السابقة. # وقال عطاء والحسن وشريك وإسحاق: لا يصوم حتى يحكم الإمام بأنه من رمضان، ~~وعلى الأول إن أفطر عمدا كفر وقضى عند مالك، وقال الأكثر: لا كفارة للشبهة. # (ومن رأى هلال شوال وحده فإنه لا يفطر؛ لأن الناس يتهمون على أن يفطر ~~منهم من ليس مأمونا) من أهل الفسق والبدع (ويقول أولئك إذا ظهر عليهم قد ~~رأينا الهلال) فمنع منه سدا للذريعة، وبه قال أبو حنيفة وأحمد والأكثر. ms1134 # وقال الشافعي وأبو ثور وأشهب: يفطر وإن خاف التهمة لم يفطر، ويعتقد الفطر ~~الباجي: وهذا هو الصحيح. # (ومن رأى هلال شوال نهارا فلا يفطر ويتم صيام يومه، ذلك فإنما هو هلال ~~الليلة التي تأتي) اتفاقا فيما بعد الزوال، وعلى الأصح فيما قبله كما مر. # (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: إذا صام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه من ~~رمضان فجاءهم ثبت) بسكون الباء وفتحها، (أن هلال رمضان قد رئي قبل أن ~~يصوموا بيوم وأن يومهم ذلك أحد وثلاثون، فإنهم يفطرون) وجوبا (من ذلك اليوم ~~أية ساعة جاءهم الخبر غير أنهم لا يصلون صلاة العيد؛ إن كان ذلك جاءهم بعد ~~زوال الشمس) لا في اليوم ولا من الغد لخروج وقتها فلو قضيت لأشبهت الفرائض، ~~وقد أجمعوا على أن سائر السنن لا تقضى. # وقال أحمد وغيره: يقضونها من الغد في الفطر والأضحى لما في النسائي ~~وغيره: " أغمي علينا هلال شوال وأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار ~~فشهدوا عند النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس ~~أن يفطروا من يومهم ويخرجوا لصلاتهم من الغد "، وعن أبي حنيفة والشافعي ~~القولان، وقيل: لا تصلى في الفطر؛ لأنه يوم واحد، وتصلى في الأضحى في ~~الثالث؛ لأنها أيام عيد. # PageV02P230 # ### | [باب من أجمع الصيام قبل الفجر] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا يصوم إلا ~~من أجمع الصيام قبل الفجر #  2 - باب من أجمع الصيام قبل الفجر ### | 637 - 633 - # (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لا يصوم إلا من أجمع ~~الصيام قبل الفجر) أي: عزم عليه وقصد له، فلا يصح صوم رمضان ولا غيره إلا ~~بنية على مشهور المذهب لخبر: " «الأعمال بالنيات» " وقياسا على الصلاة؛ إذ ~~فرضها ونفلها في النية سواء، وقيل: يجوز في النفل قبل الزوال لمن لم يأكل ~~ولم يشرب أن يصوم، ويحكم له به من أول النهار فيثاب على جميعه، وهو مذهب ~~الشافعي ms1135 لما في الدارقطني وصححه أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة يوما: " ~~«هل عندكم من غداء؟ قالت: لا. قال: فإني إذا أصوم» "، والغداء - بفتح الغين ~~المعجمة - اسم لما يؤكل قبل الزوال، لكن قال ابن عبد البر: في سنده اضطراب، ~~وبعض الرواة يقول فيه: " إذا "، وبعضهم يقول: " فأنا صائم " بدون " إذا "، ~~وذهب الحنابلة إلى صحته ولو بعد الزوال. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عائشة وحفصة زوجي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك #  637 - 634 - (مالك، عن ابن شهاب عن ~~عائشة وحفصة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك) أخرجه أبو داود ~~والترمذي والنسائي من طريق يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، ~~عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» "، قال ابن عبد البر: اضطرب ~~في إسناده وهو أحسن ما روي مرفوعا في هذا الباب، انتهى. # وأخرجه النسائي أيضا من طريق عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عن سالم، عن ~~أبيه، عن حفصة أنها كانت تقول، فذكره موقوفا. # وأخرجه أيضا من طريق يونس وسفيان بن عيينة ومعمر ثلاثتهم، عن الزهري، عن ~~حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة موقوفا، وقال: إنه الصواب ولم ~~يصح رفعه؛ لأن يحيى بن أيوب ليس بالقوي، لكن عمل بظاهر إسناده جماعة فصححوا ~~رفع الحديث المذكور منهم: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم، وظاهره ~~العموم في الصوم فرضا أو نفلا، ويشهد له الموقوفات عن ابن عمر وعائشة ~~وحفصة، والمتفق على صحته: «إنما الأعمال بالنيات» . # PageV02P231 # ### | [باب ما جاء في تعجيل الفطر] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» #  638 - 635 # PageV00P000 ### | 3 - # باب ما جاء في تعجيل الفطر # أي: استحبابه، قال ms1136 ابن عبد البر: أحاديث تعجيله وتأخير السحور صحاح ~~متواترة، وروى عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال: ~~" كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا ". # - (مالك، عن أبي حازم) بالمهملة والزاي؛ سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد ~~الساعدي) نسبة إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: لا يزال الناس بخير) في دينهم، ففي أبي داود وابن خزيمة وغيرهما ~~عن أبي هريرة مرفوعا: لا يزال الدين ظاهرا (ما عجلوا الفطر) عند تحقق غروب ~~الشمس برؤية أو شهادة، زاد أحمد من حديث أبي ذر: وأخروا السحور، و " ما " ~~ظرفية؛ أي: مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين عند حدودها مستنبطين ~~بعقولهم ما يغير قواعدها، وعلل صلى الله عليه وسلم ذلك في حديث أبي هريرة ~~المذكور بقوله: لأن اليهود والنصارى يؤخرون؛ أي: إلى ظهور النجم. # ولابن حبان والحاكم من حديث سهل أيضا: " «لا تزال أمتي على سنتي ما لم ~~تنتظر بفطرها النجوم» "، فيكره تأخيره إن قصد ذلك ورأى أن فيه فضيلة. # قال الباجي: أما تأخيره على غير هذا الوجه كمن عن له أمر مع اعتقاد أن ~~صومه قد كمل مع الغروب فلا كراهة فيه، رواه ابن نافع عن مالك في المجموعة، ~~وتمام الصوم غروب الشمس لقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: ~~187] (سورة البقرة: الآية 187) وهذا يقتضي الإمساك إلى أول جزء منه، لكن لا ~~بد من إمساك جزء من الليل لتيقن إكمال النهار؛ كذا في المنتقى، وقال هو في ~~الإيمان وهو شرحه الصغير: إن هذا قول أصحابنا ولا يحتاج إليه عندي؛ لأنه ~~إذا لم يفطر حتى تغيب الشمس فقد استوفى ذلك، ولا يتصور فيه غير هذا؛ انتهى. # قال الحافظ: من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان ~~الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح المجعولة؛ علامة ~~لانقضاء الليل زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، وجرهم ذلك إلى أنهم ~~لا يؤذنون ms1137 إلا بعد الغروب بدرجة لتمكن الوقت فيما زعموا، فأخروا الفطر ~~وعجلوا السحور فخالفوا السنة؛ فلذا قل الخير عنهم وكثر الشر فيهم، اه. # وقد قال المازري: أشار الحديث إلى أن تغيير هذه السنة علم على فساد الأمر ~~" ولا يزالون بخير ما داموا محافظين عليها " وهذا الحديث # PageV02P232 # رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه عبد العزيز بن أبي ~~حازم ويعقوب القاري وسفيان الثوري كلاهما عن أبي حازم به عند مسلم. # PageV02P233 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن ~~سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ~~ما عجلوا الفطر» #  639 - 636 - (مالك، عن عبد الرحمن ~~بن حرملة الأسلمي) المدني المتوفى سنة خمس وأربعين ومائة (عن سعيد بن ~~المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا ~~الفطر» ) قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرساله، والتعجيل إنما يكون ~~بعد تيقن غروب الشمس، فلا يجوز فطر الشاك في غروبها؛ لأن الفرض إذا لزم ~~الذمة بيقين لم يخرج منه إلا بيقين. # وقال الباجي: يحتمل أن يريد بخير في دينهم ما فعلوا ذلك على سنة وسبيل ~~بر. # ويحتمل أن يريد: لا يزالون أقوى على صومهم ما عجلوه ولم يؤخروه تأخيرا ~~يضر بهم ويضعفهم، لكن يؤيد أو يعين احتماله الأول حديث أبي هريرة: " «لا ~~يزال الدين ظاهرا ما عجلوا الناس الفطر؛ لأن اليهود يؤخرون» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن ~~عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل ~~الأسود قبل أن يفطرا ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان #  640 - 637 - (مالك، عن ابن شهاب عن ~~حميد بن عبد الرحمن) بن عوف المدني (أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا ~~يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود) أي: في أفق المشرق عند الغروب ~~وهو معنى قوله صلى ms1138 الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: " «إذا أقبل الليل من ~~ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» " رواه الشيخان؛ ~~أي: أقبل من جهة المشرق وأدبر من جهة المغرب، (قبل أن يفطرا، ثم يفطران بعد ~~الصلاة وذلك في رمضان) فكانا يسرعان بصلاة المغرب؛ لأنه مشروع اتفاقا، وليس ~~من تأخير الفطر المكروه؛ لأنه إنما يكره تأخيره إلى اشتباك النجوم على وجه ~~المبالغة ولم يؤخر للمبادرة إلى عبادة؛ قاله الباجي. # لكن روى ابن أبي شيبة وغيره عن أنس قال: " «ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي حتى يفطر ولو على شربة من ماء» "، وروي عن ابن عباس وطائفة ~~أنهم كانوا يفطرون قبل الصلاة. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أبي ~~يونس مولى عائشة عن عائشة «أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~واقف على الباب وأنا أسمع يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام ~~فقال صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم ~~فقال له الرجل يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والله إني لأرجو أن أكون ~~أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي» #  641 - 638 # PageV00P000 ### | 4 - # باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان # - (مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر) بن حزم (الأنصاري) قاضي ~~المدينة لعمر بن عبد العزيز، ثقة من رجال الجميع مات سنة أربع وثلاثين ~~ومائة ويقال بعدها (عن أبي يونس مولى عائشة) من الثقات (عن عائشة) هكذا ~~لجميع رواة الموطآت كيحيى عند ابن وضاح، وأرسله عبيد الله بن يحيى عنه فلم ~~يذكر عائشة (أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الباب ~~وأنا أسمع) زادت في مسلم: من ms1139 وراء الباب ( «يا رسول الله إني أصبح جنبا ~~وأنا أريد الصيام» ) فهل يصح صيامي؟ (فقال صلى الله عليه وسلم: «وأنا أصبح ~~جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم» ) فلك في أسوة، فأجابه بالفعل؛ لأنه ~~أبلغ مما لو قال: " «اغتسل وصم» "، لكن اعتقد الرجل أن ذلك من خصائصه؛ لأن ~~الله يحل لرسوله ما شاء، (فقال له الرجل: يا رسول الله إنك لست مثلنا) وبين ~~ذلك بقوله: ( «قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر» ) أي: ستر وحال ~~بينك وبين الذنب، فلا يقع منك ذنب أصلا لأن الغفران ستر، وهو إما بين العبد ~~والذنب وإما بين الذنب وعقوبته، فاللائق بالأنبياء الأول وبأممهم الثاني، ~~فهو كناية عن العصمة وهذا قول في غاية الحسن. # (فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم) لاعتقاده الخصوصية بلا علم مع كونه ~~أخبره بفعله جوابا لسؤاله، وذلك أقوى دليل على عدم الاختصاص أشار إليه ابن ~~العربي، وقال الباجي: قول السائل ذلك وإن كان على معنى الخوف والتوقي، لكن ~~ظاهره أنه يعتقد فيه صلى الله عليه وسلم ارتكاب ما شاء؛ لأنه غفر له، أو ~~لعله أراد أن الله يحل لرسوله ما شاء كما ورد، وهذا يقتضي أن يرد عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله؛ لأن قول هذا يمنع الأمة أن تقتدي به في ~~أفعاله، وقد أمرنا الله بالاقتداء به فقال: {واتبعوه لعلكم تهتدون} ~~[الأعراف: 158] (سورة الأعراف: الآية 158) ألا ترى أنه سأله عن حاله فأجابه ~~بأنه يفعله، ولذا والله أعلم غضب لما منع من الاقتداء به # PageV02P234 # (وقال: والله إني أرجو) وفي رواية: " لأرجو " بلام التأكيد تقوية للقسم ~~ورجاؤه محقق باتفاق ( «أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي» ) قال عياض: ~~فيه وجوب الاقتداء بأفعاله والوقوف عندها إلا ما قام الدليل على اختصاصه ~~به، وهو قول مالك وأكثر أصحابنا البغداديين، وأكثر أصحاب الشافعي، وقال ~~معظم الشافعية إنه مندوب، وحملته طائفة على الإباحة، وقيد بعض أهل الأصول ~~وجوب اتباعه بما كان من أفعاله الدينية في محل القربة، ورواه أبو داود عن ~~القعنبي ms1140 عن مالك به، وتابعه إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن عبد الرحمن عند ~~مسلم. # PageV02P235 # وحدثني عن مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنهما قالتا «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع غير ~~احتلام في رمضان ثم يصوم» #  642 - 639 - (مالك، عن عبد ربه بن ~~سعيد) بن قيس الأنصاري أخو يحيى بن سعيد، ولجده قيس صحبة وهو ثقة مأمون، ~~روى عنه مالك وشعبة وجماعة من الأئمة وروى له الجميع، ومات سنة تسع وثلاثين ~~ومائة. وقيل: سنة إحدى وأربعين (عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام) بن المغيرة المخزومي المدني أحد الفقهاء. قيل: اسمه محمد. وقيل: اسمه ~~كنيته. وقيل: أبو بكر اسمه وكنيته أبو محمد، قال ابن عبد البر: هكذا يرويه ~~مالك، وخالفه عمرو بن الحارث فرواه عن عبد ربه، عن عبد الله بن كعب، عن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن (عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما ~~قالتا: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع غير احتلام» ) ~~صفة لازمة، قصد بها المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدا يفطر، ~~وإذا كان كذلك فناسي الاغتسال والنائم عنه أولى بذلك. # وقال القرطبي: في هذا فائدتان؛ إحداهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر ~~الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز. والثانية: أنه كان لا يحتلم؛ لأن ~~الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم منه، وقال غيره: فيه إشارة إلى جوازه عليه، ~~وإلا لما كان لاستثنائه معنى، ورد بأنه من الشيطان وهو معصوم منه، وأجيب ~~بأن الاحتلام يقع على الإنزال وقد يحصل بغير رؤية شيء في المنام. # وقال النووي وغيره: احتج به من أجاز الاحتلام على الأنبياء، والأشهر ~~امتناعه لأنه من تلاعب الشيطان، وتأولوا الحديث على أن المعنى يصبح جنبا من ~~جماع، ولا يجنب من ms1141 احتلام لامتناعه منه، وهو قريب من قوله تعالى: {ويقتلون ~~النبيين بغير حق} [آل عمران: 21] (سورة آل عمران: الآية 21) ومعلوم أن ~~قتلهم لا يكون بحق (في رمضان) وأولى في غيره (ثم يصوم) ذلك اليوم الذي # PageV00P000 # يصبح فيه جنبا. # وفي رواية البخاري: " «ثم يغتسل ويصوم» " بيانا للجواز وإن كان الغسل قبل ~~الفجر أفضل، وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك. # ورواه مسلم أيضا من طريق عمرو بن الحارث عن عبد ربه عن عبد الله بن كعب ~~الحميري أن أبا بكر حدثه أن مروان أرسله إلى أم سلمة يسأل عن الرجل يصبح ~~جنبا يصوم، فقالت: «كان صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع لا حلم ثم لا ~~يفطر ولا يقضي» ، فكأن عبد ربه سمعه من ابن كعب ثم سمعه من أبي بكر فحدث به ~~على الوجهين، فليست رواية عمرو من المزيد في متصل الأسانيد، ولا رواية مالك ~~منقطعة بدليل أن مسلما صحح الطريقين فأخرجهما جميعا؛ رواية عمرو، وتلوها ~~رواية مالك. # PageV02P236 # وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول كنت ~~أنا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر له أن أبا هريرة يقول ~~من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم فقال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن ~~إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك فذهب عبد الرحمن وذهبت ~~معه حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها ثم قال يا أم المؤمنين إنا كنا عند ~~مروان بن الحكم فذكر له أن أبا هريرة يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم ~~قالت عائشة ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن أترغب عما كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصنع فقال عبد الرحمن لا والله قالت عائشة «فأشهد على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم ~~يصوم ذلك اليوم قال ثم خرجنا ms1142 حتى دخلنا على» أم سلمة فسألها عن ذلك فقالت ~~مثل ما قالت عائشة قال فخرجنا حتى جئنا مروان بن الحكم فذكر له عبد الرحمن ~~ما قالتا فقال مروان أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبن دابتي فإنها بالباب ~~فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه ذلك فركب عبد الرحمن ~~وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدث معه عبد الرحمن ساعة ثم ذكر له ذلك ~~فقال له أبو هريرة لا علم لي بذاك إنما أخبرنيه مخبر #  643 - 640 - (مالك، عن سمي) بضم ~~السين وفتح الميم وشد التحتية (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام أنه سمع مولاه أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول: كنت أنا ~~وأبي) عبد الرحمن المدني، له رؤية، وكان من كبار ثقات التابعين، وكنيته أبو ~~محمد، مات سنة ثلاث وأربعين (عند مروان بن الحكم) الأموي، لم تصح له صحبة، ~~مات في رمضان سنة خمس وستين (وهو أمير المدينة) من جهة معاوية (فذكر له) ~~بالبناء للفاعل، ففي رواية لمسلم: فذكر له عبد الرحمن، وللبخاري أن أباه ~~عبد الرحمن أخبر مروان (أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم) ~~لحديث الفضل بن عباس في مسلم، وحديث أسامة بن زيد عند النسائي مرفوعا: " ~~«من أدركه الفجر جنبا فلا يصم» "، وللنسائي عن أبي هريرة: «لا ورب هذا ~~البيت ما أنا قلت: من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصوم، محمد ورب الكعبة قاله» ~~، (فقال مروان: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي) بضم الهمزة وفتح ~~الميم ثقيلة تثنية أم (المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك) قال أبو ~~بكر: (فذهب عبد الرحمن) يعني أباه، (وذهبت معه) ووقع عند النسائي من رواية ~~عبد ربه بن سعيد، عن أبي عياض، عن عبد الرحمن: أرسلني مروان إلى عائشة ~~فأتيتها فلقيت غلامها ذكوان فأرسلته إليها فسألها عن ذلك فذكر الحديث ~~مرفوعا، قال: فأتيت مروان فحدثته # PageV00P000 # فأرسلني إلى أم سلمة فأتيتها فلقيت غلامها نافعا فأرسلته إليها ms1143 فسألها عن ~~ذلك فذكر مثله. قال الحافظ: وفي إسناده نظر لأن أبا عياض مجهول، فإن كان ~~محفوظا فيجمع بأن كلا من الغلامين كان واسطة بين عبد الرحمن وبينهما في ~~السؤال، وسمع عبد الرحمن وابنه أبو بكر كلا منهما من وراء الحجاب بعد ~~الدخول كما قال. # (حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها ثم قال: يا أم المؤمنين إنا كنا عند ~~مروان بن الحكم فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم، ~~قالت عائشة: ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن أترغب عما كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصنع؟) أي: لا تريده أنت بذلك مبالغة في الرد (قال عبد ~~الرحمن: لا والله) لا أرغب عنه (قالت عائشة: فأشهد على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام) ، وفي رواية للنسائي: " ~~«كان يصبح جنبا مني» " (ثم يصوم ذلك اليوم) الذي أصبح فيه جنبا (ثم خرجنا ~~حتى دخلنا على أم سلمة) فسألها عبد الرحمن (عن ذلك فقالت مثل ما قالت ~~عائشة) ظاهر المثلية أنها قالت: يا عبد الرحمن. . . إلخ، لكن في رواية ~~للنسائي فقالت أم سلمة: " «كان يصبح جنبا مني فيصوم ويأمرني بالصيام» "، ~~(قال) أبو بكر: (فخرجنا حتى جئنا مروان بن الحكم فذكر له عبد الرحمن ما ~~قالتا فقال مروان) زاد في رواية للنسائي: الق أبا هريرة فحدثه بهذا فقال: ~~إنه لجاري وإني لأكره أن أستقبله بما يكره، وفي أخرى: إنه لي صديق ولا أحب ~~أن أرد عليه، فقال: (أقسمت عليك يا أبا محمد) كنية عبد الرحمن (لتركبن ~~دابتي فإنها بالباب فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه ~~ذلك) الذي قالتاه. # وفي رواية للبخاري: " ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة وكان لأبي هريرة ~~هناك أرض، فظاهره أنهم اجتمعوا من غير قصد، ورواية مالك نص في القصد، فيحمل ~~قوله: ثم قدر لنا على المعنى الأعم من التقدير لا الاتفاق، ولا تخالف بين ~~قوله: " بذي الحليفة " وبين قوله: " بالعقيق " لاحتمال أنهما ms1144 قصداه إلى ~~العقيق فلم يجداه ثم وجداه بذي # PageV02P237 # الحليفة وكان له بها أرض أيضا. # وفي رواية معمر، عن الزهري، عن أبي بكر فقال مروان: عزمت عليكما لما ~~ذهبتما إلى أبي هريرة، قال: فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد، والظاهر أن ~~المراد به مسجده بالعقيق لا النبوي جمعا بين الروايتين، أو يجمع بأنهما ~~التقيا بالعقيق، فذكر له عبد الرحمن القصة مجملة ولم يذكرها، بل شرع فيها ~~ثم لم يتهيأ له ذكر تفصيلها وسماع جواب أبي هريرة إلا بعد رجوعه إلى ~~المدينة، وأراد دخول المسجد النبوي قاله الحافظ، (فركب عبد الرحمن وركبت ~~معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدث معه عبد الرحمن ساعة) وعند البخاري فقال له ~~عبد الرحمن: إني ذاكر لك أمرا ولولا أن مروان أقسم علي فيه لم أذكره لك (ثم ~~ذكر له ذلك فقال أبو هريرة: لا علم لي بذلك) من المصطفى بلا واسطة (إنما ~~أخبرنيه مخبر) عنه، ففي مسلم: فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل بن عباس ~~ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. # وفي البخاري: فقال: كذلك أخبرني الفضل بن عباس، وهو أعلم؛ أي: بما روى، ~~والعهدة في ذلك عليه لا علي. # وفي رواية النسفي عن البخاري: " وهن أعلم " أي: أزواج النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم. # وفي مسلم: قال أبو هريرة: أهما قالتا ذلك؟ قال: نعم، قال: هما أعلم، ورجع ~~أبو هريرة عما كان يقول في ذلك، وهذا يرجح رواية النسفي. وللنسائي: أخبرنيه ~~أسامة بن زيد، وله أيضا: أخبرنيه فلان وفلان فيحتمل أنه سمعه من الفضل ~~وأسامة، فأرسل الحديث أولا ثم أسنده لما سئل عنه، وسبب رجوعه مع أنه سمعه ~~منهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحلف أنه قاله لشدة وثوقه بخبرهما أنه ~~تعارض عنده الحديثان فجمع بينهما، فتأول قوله: " أفطر أو فلا يصم " على أنه ~~إرشاد إلى الأفضل، فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر ولو خالف جاز، وفعله ~~المصطفى لبيان الجواز، ويكون حينئذ في حقه أفضل لتضمنه البيان للناس وهو ~~مأمور بالبيان، كما ms1145 توضأ مرة مرة في بعض الأوقات لبيان الجواز وطاف على ~~البعير كذلك، ومعلوم أن التثليث والمشي في الطواف أفضل وهو الذي تكرر منه ~~صلى الله عليه وسلم، ونظائره كثيرة. # قال الحافظ: ويعكر عليه التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة بالأمر ~~بالفطر وبالنهي عن الصيام، فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في رمضان؟ ~~أو لعله يحمل على من أدركه الفجر مجامعا فاستدام بعد طلوعه عالما فإنه يفطر ~~ولا صوم له، ويعكر عليه ما رواه النسائي عن أبي هريرة أنه كان يقول: " من ~~احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم ". # وأجاب ابن المنذر بأنه منسوخ، وأنه كان في أول الأمرين كان الجماع محرما ~~في الليل بعد النوم، كما كان الطعام والشراب محرما فنسخ ذلك، ولم يعلمه أبو ~~هريرة فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه، قال: وهذا أحسن ما ~~سمعت فيه. # قال الحافظ: ويقويه حديث عائشة السابق من قول الرجل " «غفر الله # PageV02P238 # لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر» "، فإن الآية نزلت سنة ست، وابتداء الصوم ~~كان في السنة الثانية، ووافق على دعوى النسخ الخطابي وغير واحد. # وأجيب أيضا بأن حديث عائشة وأم سلمة أولى بالاعتماد؛ لأنهما أعلم بمثل ~~هذا من غيرهما، وجاء عنهما من طرق كثيرة جدا بمعنى واحد، حتى قال ابن عبد ~~البر: أنه صح وتواتر، وصرح البخاري برجحانه، ونقله البيهقي وغيره عن ~~الشافعي، ولأن الفعل مرجح على القول عند بعض الأصوليين، ولأنه وافق القرآن؛ ~~لأنه أباح المباشرة إلى الفجر وهي الجماع، فإذا أبيح حتى يتبين الفجر، ~~فمعلوم أن الاغتسال إنما يقع بعده، وقد قال تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) ولأنه وافق المعقول وهو أن ~~الغسل شيء وجب بإنزال وليس في فعله شيء محرم على الصائم فقد يحتلم بالنهار ~~فيجب عليه الغسل ويتم صومه إجماعا، وكذا إذا احتلم ليلا من باب الأولى، ~~وإنما يمنع الصائم من تعمد الجماع نهارا، وهذا الحديث رواه البخاري، عن ~~القعنبي، عن مالك ولم ms1146 يسق لفظه. # PageV02P239 # وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما قالتا ~~«إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم ~~يصوم» #  644 - 641 - (مالك، عن سمي) بضم ~~السين وفتح الميم (مولى أبي بكر عن) مولاه (أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة ~~وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم) قال ابن عبد البر: روى جماعة ~~الحديث عن أبي بكر عن أبيه، ولا معنى لذكر أبيه؛ لأنه شهد القصة كلها مع ~~أبيه عند عائشة وأم سلمة وعند أبي هريرة وهذا محفوظ من رواية سمي وجماعة ~~أنهما قالتا: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح جنبا من جماع غير ~~احتلام) صفة كاشفة كقوله تعالى: {وقتلهم الأنبياء بغير حق} [النساء: 155] ~~(سورة النساء: الآية 155) وقال ابن دقيق العيد: لما كان الاحتلام يأتي بلا ~~اختيار فقد يتمسك به من يرخص لغير المعتمد للجماع، فبينتا أنه من جماع ~~لإزالة هذا الاحتمال (ثم يصوم) بعد الاغتسال، وأعاد الإمام هذا الحديث مع ~~أنه قدمه قبل الذي فوقه لإفادة أن له فيه شيخين إذ رواه. . . ثمة عن عبد ~~ربه عن سمي، قد أجمع العلماء بعد ذلك على صحة صوم الجنب، سواء كان من ~~احتلام أو جماع عملا بهذا الحديث فإنه حجة على كل مخالف، وللأصوليين خلاف ~~مشهور في صحة الإجماع بعد الخلاف، وإذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ~~ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما ووجب عليهما إتمامه سواء تركتا الغسل ~~عمدا أو سهوا بعذر أم بغيره، كالجنب عند كافة العلماء إلا ما حكي عن بعض ~~السلف ممن لا تعلم صحته عنه، والحديث رواه البخاري عن إسماعيل عن مالك به. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رجلا قبل امرأته ~~وهو صائم في ms1147 رمضان فوجد من ذلك وجدا شديدا فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك ~~فدخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لها فأخبرتها أم ~~سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم فرجعت فأخبرت زوجها ~~بذلك فزاده ذلك شرا وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يحل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت ~~عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~لهذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ~~أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك ~~شرا وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يحل لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم ما شاء فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والله إني ~~لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده» #  5 - باب ما جاء في الرخصة في ~~القبلة للصائم ### | 645 - 642 - # (مالك، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) مرسل عند جميع الرواة ووصله عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح، عن عطاء، عن رجل من الأنصار (أن رجلا قبل امرأته وهو ~~صائم في رمضان فوجد) غضب (من ذلك وجدا شديدا) خوفا من الإثم، قال الباجي: ~~لعله قبل غافلا عن النظر في ذلك ثم تذكر فأشفق (فأرسل امرأته تسأل له عن ~~ذلك، فدخلت على أم سلمة) ذات الجمال البارع والرأي المصيب (زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك لها فأخبرتها أم سلمة) هند بنت أمية ( «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقبل» ) أي: يقبلها كما في البخاري (وهو صائم ~~فرجعت فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شرا) قال الباجي: يعني استدامته الوجد ~~إذ لم تأته بما يقنعه (وقال: لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله ~~يحل) بضم الياء وكسر الحاء من أحل؛ أي: يبيح (لرسوله صلى الله عليه وسلم ما ~~شاء) فاعتقد ms1148 أن ذلك من خصائصه كالزيادة على أربع، (ثم رجعت امرأته إلى أم ~~سلمة فوجدت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «ما لهذه المرأة؟ فأخبرته أم سلمة» ) بأنها تسأل عن القبلة ~~للصائم (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا) بالفتح والتثقيل ~~(أخبرتيها أني أفعل ذلك) فيه تنبيه على الإخبار بأفعاله، ويجب عليهن أن ~~يخبرن بها ليقتدي به الناس قال تعالى: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات ~~الله والحكمة} [الأحزاب: 34] (سورة الأحزاب: الآية 34) قاله الباجي. # أبو عمر: فيه إيجاب العمل بخبر الواحد (فقالت: قد أخبرتها، فذهبت إلى ~~زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال: لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، # PageV00P000 # الله يحل) بضم الياء؛ يبيح (لرسوله صلى الله عليه وسلم ما شاء، فغضب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) لاعتقاده التخصيص بلا علم، كما أشار إليه ابن ~~العربي وابن عبد البر، وقال عياض: غضبه لذلك ظاهر؛ لأن السائل جوز وقوع ~~المنهي عنه منه؛ لكن لا حرج عليه إذ غفر له، فأنكر صلى الله عليه وسلم ذلك ~~(وقال: «والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده» ) فكيف تجوزون وقوع ما نهى ~~عنه مني؟ قال ابن عبد البر: فيه دلالة على جواز القبلة للشاب والشيخ؛ لأنه ~~لم يقل للمرأة زوجك شيخ أو شاب، فلو كان بينهما فرق لسألها؛ لأنه المبين عن ~~الله، وقد أجمعوا على أن القبلة لا تكره لنفسها وإنما كرهها من كرهها خشية ~~ما تؤول إليه، وأجمعوا على أن من قبل وسلم فلا شيء عليه، فإن أمذى فكذلك ~~عند الحنفية والشافعية وعليه القضاء عند مالك، وعن أحمد يفطر وإن أمنى فسد ~~صومه اتفاقا. # PageV02P241 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت «إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت» #  646 - 643 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها ms1149 قالت: إن) بكسر فسكون مخففة من ~~الثقيلة دخلت على الجملة الفعلية وهي (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~فيجب إهمال إن، واللام في قوله: (ليقبل) للتأكيد وهي مفتوحة (بعض أزواجه) ~~عائشة نفسها كما في مسلم عنها: " «كان يقبلني وهو صائم» " أو أم سلمة كما ~~في البخاري، أو حفصة كما في مسلم أيضا، لكن الظاهر أن كلا منهن إنما أخبرت ~~عن فعله معها (وهو صائم) جملة حالية (ثم ضحكت) تنبيها على أنها صاحبة القصة ~~ليكون أبلغ في الثقة بها. # وقد زاد ابن أبي شيبة، عن شريك، عن هشام، عن أبيه: فظننا أنها هي أو ضحكت ~~تعجبا ممن خالفها في ذلك، أو تعجبت من نفسها إذ حدثت بمثل هذا مما يستحي ~~النساء من ذكر مثله للرجال، لكن ألجأتها ضرورة تبليغ العلم إلى ذكر ذلك، أو ~~سرورا بتذكر مكانها من النبي صلى الله عليه وسلم وحالها معه وملاطفته لها ~~وحبه. # وللبيهقي عنها: " «أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ويمص ~~لسانها» " وفيه جواز الإخبار عن مثل هذا مما يجري بين الزوجين على الجملة ~~للضرورة، وأما في حال غير الضرورة فمنهي عنه. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن سلمة عن مالك به، وتابعه يحيى بن سعيد ~~القطان عند البخاري، وسفيان عند مسلم كلاهما عن هشام به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عاتكة ابنة زيد بن ~~عمرو بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائم ~~فلا ينهاها #  647 - 644 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (أن عاتكة ابنة) وفي رواية: " بنت " (زيد بن عمرو) بفتح ~~العين (ابن نفيل) بضم النون وفتح الفاء وسكون التحتية ولام القرشية العدوية ~~صحابية من المهاجرات، وهي أخت سعيد بن زيد أحد العشرة (امرأة عمر بن ~~الخطاب) ابن عمها (كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائم) تبجيلا بلا لذة ~~(فلا ينهاها) وكانت حسناء جميلة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد ms1150 الله ~~أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدخل عليها زوجها هنالك وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ~~وهو صائم فقالت له عائشة ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها فقال ~~أقبلها وأنا صائم قالت نعم #  648 - 645 - (مالك، عن أبي النضر) ~~سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين (أن عائشة بنت طلحة) ~~بن عبيد الله - أحد العشرة - القرشية التيمية أم عمران، كانت فائقة الجمال ~~ثقة، روى لها الستة (أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدخل عليها زوجها هنالك وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق) التيمي تابعي روى له الشيخان وغيرهما (وهو صائم فقالت له) عمته ~~(عائشة: ما يمنعك أن تدنو) تقرب (من أهلك) زوجك (فتقبلها وتلاعبها؟) بمس ~~البشرة دون جماع، ولعلها قصدت إفادته الحكم، وإلا فمعلوم أنه لا يقبلها ~~بحضور عمته أم المؤمنين، وقال أبو عبد الملك: تريد ما يمنعك إذا دخلتما، ~~ويحتمل أنها شكت لعائشة قلة حاجته إلى النساء، وسألتها أن تكلمه فأفتته ~~بذلك إذ صح عندها ملكه لنفسه (فقال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: نعم) وفي هذا ~~دلالة على أنها لا ترى تحريمها ولا أنها من الخصائص، وأنه لا فرق بين شاب ~~وشيخ؛ لأن عبد الله كان شابا، ولا يعارض هذا ما للنسائي عن الأسود قلت ~~لعائشة: أيباشر الصائم؟ قالت: لا، قلت: أليس كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يباشر وهو صائم؟ قلت: كان أملككم لإربه، لأن جوابها للأسود بالمنع ~~محمول على من تحركت شهوته؛ لأن فيه تعرضا لإفساد العبادة، كما أشعر به ~~قولها: " «كان أملككم لإربه» ". # فحاصل ما أشارت إليه إباحة القبلة والمباشرة بغير جماع لمن ملك إربه دون ~~من لا يملكه، أو يحمل النهي على كراهة التنزيه، فقد رواه أبو يوسف القاضي # PageV00P000 # بلفظ: " سئلت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها " فلا ينافي الإباحة ~~المستفادة من حديث الباب، ومن ms1151 قولها: " الصائم يحل له كل شيء إلا الجماع " ~~رواه الطحاوي. # PageV02P243 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن أبا هريرة وسعد بن ~~أبي وقاص كانا يرخصان في القبلة للصائم #  649 - 646 - (مالك، عن زيد بن أسلم ~~أن أبا هريرة وسعد بن أبي وقاص كانا يرخصان في القبلة للصائم) وكذا عمر ~~وعائشة كما مر، وابن عباس وجماعة غيرهم. # قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا أرخص فيها إلا وهو يشترط السلامة مما ~~يتولد منها، ومن علم أنه يتولد منها ما يفسد صومه وجب عليه اجتنابها اه. # ومن بديع ما جاء في ذلك قول عمر بن الخطاب: " «هششت فقبلت وأنا صائم ~~فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم، ثم قال: أرأيت ~~لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس به، قال: فمه» " رواه أبو داود ~~والنسائي وقال: منكر، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، قال المازري: ~~فأشار إلى فقه بديع؛ وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه، ~~كما أن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه، والشرب يفسد الصوم كما يفسده ~~الجماع، فكما ثبت أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام، فكذلك أوائل الجماع ففيه ~~اعتبار القياس والاستدلال، قال: لكن ينبغي أن يعتبر حال المقبل فإن أثارت ~~الإنزال حرمت لمنعه منه، فكذا ما أدى إليه، وإن أثارت المذي فمن رأى القضاء ~~منه قال: يحرم في حقه، ومن رأى أن لا قضاء قال: يكره، وإن لم تؤد القبلة ~~إلى شيء فلا معنى لمنعها إلا على القول بسد الذريعة. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~إذا ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم تقول وأيكم أملك ~~لنفسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم #  6 - باب ما جاء في التشديد في ~~القبلة للصائم ### | 650 - 647 - # (مالك، أنه بلغه أن عائشة) أخرجه ms1152 البخاري ومسلم من طريق الأسود، ومسلم من ~~طريق القاسم وعلقمة ومسروق الأربعة عن عائشة (زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~كانت إذا ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل) بعض أزواجه عائشة ~~وحفصة في مسلم، وأم سلمة في البخاري، زاد في رواية البخاري: ويباشر، وكذا ~~لمسلم من طريق مسروق؛ أي: يلمس بشرته بشرة المرأة ونحو # PageV00P000 # ذلك لا الجماع (وهو صائم تقول: وأيكم أملك لنفسه من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي: أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة والمباشرة ولا تتوهموا من ~~أنفسكم أنكم مثله صلى الله عليه وسلم في استباحتها؛ لأنه يملك نفسه ويأمن ~~الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك، وأنتم لا ~~تأمنون ذلك فطريقكم الانكفاف عنها. # وبرواية الموطأ هذه فسر الترمذي رواية الصحيحين: " أيكم يملك إربه؟ " ~~فقال: معناه نفسه. # قال الحافظ العراقي: وهو أولى بالصواب؛ لأن أولى ما فسر به الغريب ما ورد ~~في بعض طرق الحديث؛ انتهى. # و " إربه " بكسر الهمزة وإسكان الراء رواه الأكثر كما قال الخطابي وعياض. # قال النووي: وهو الأشهر، وروي بفتح الهمزة والراء. # وقدمه الحافظ وقال: إنه الأشهر. # وإلى ترجيحه أشار البخاري وهما بمعنى وطره وحاجته؛ أي: أغلب لهواه ~~وحاجته، ويطلق أيضا بفتح الهمزة والراء على العضو الخاص قاله عياض. # قال التوربشتي: لكن حمله في الحديث على العضو غير سديد لا يغتر به إلا ~~جاهل؛ بوجوه حسن الخطاب مائل عن سنن الأدب ونهج الصواب. # ورده الطيبي بأنها ذكرت أنواع الشهوة مرتقية من الأدنى إلى الأعلى فبدأت ~~بمقدمتها التي هي القبلة، ثم ثنت بالمباشرة من نحو المداعبة والمعانقة ~~وأرادت أن تعبر عن المجامعة فكنت عنها بالإرب؛ وأي عبارة أحسن منها، اه. # وأخذ الظاهرية بظاهر هذا الحديث فجعلوا القبلة للصائم سنة وقربة من القرب ~~اقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم، ورد بأنه كان يملك نفسه فليس كغيره، ~~وكيفما كان لا يفطر إلا بإنزال المني، فلو أمذى وجب القضاء عند مالك، ولا ~~شيء عليه عند أبي حنيفة ms1153 والشافعي، وشذ قوم فقالوا: فمجرد القبلة يبطل ~~الصوم. # PageV02P244 # قال يحيى قال مالك قال هشام بن عروة قال عروة بن ~~الزبير لم أر القبلة للصائم تدعو إلى خير #  650 - 648 - (قال مالك: قال هشام ~~بن عروة: قال عروة بن الزبير: لم أر القبلة للصائم تدعو إلى خير) لما يخاف ~~من الإنزال أو الجماع. # PageV02P244 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن ~~عبد الله بن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب #  651 - 649 - (مالك، عن زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها ~~للشيخ) لأن الغالب انكسار شهوته (وكرهها للشاب) لأن الغالب # PageV00P000 # قوتها، وبالفرق قال مالك في رواية والشافعي وأبو حنيفة، وعن مالك كراهتها ~~في الفرض دون النفل والمشهور عنه كراهتها مطلقا، قال ابن عبد البر: أظن من ~~فرق بينهما ذهب إلى قول عائشة: " «أيكم أملك لإربه من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟» " أي: أملك لنفسه وشهوته، انتهى. # وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عائشة: " أنه صلى الله عليه وسلم رخص في ~~القبلة للشيخ وهو صائم ونهى عنها الشاب وقال: «الشيخ يملك إربه والشاب يفسد ~~صومه» "، ففهم من التعليل أنه دائر مع تحريك الشهوة بالمعنى المذكور، وأن ~~التعبير بالشيخ والشاب جرى على الغالب من أحوال الشيوخ في انكسار شهوتهم ~~وأحوال الشباب في قوتها، فلو انعكس الأمر انعكس الحكم. # PageV02P245 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ينهى ~~عن القبلة والمباشرة للصائم #  652 - 650 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان ينهى عن القبلة) على الفم أو الخد أو غيرهما، (والمباشرة) ~~بنحو لمس البشرة بلا جماع (للصائم) لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في الصيام في السفر] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ms1154 ~~مسعود عن عبد الله بن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة ~~عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فأفطر الناس وكانوا يأخذون ~~بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم» #  7 - باب ما جاء في الصيام في السفر ### | 653 - 651 - # (مالك، عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن ~~عبد الله) بفتحها (ابن عتبة) بضمها وإسكان الفوقية (ابن مسعود، عن عبد الله ~~بن عباس) قال الحافظ أبو الحسن القابسي: هذا من مرسلات الصحابة؛ لأن ابن ~~عباس كان في هذه السنة مقيما مع أبويه بمكة فلم يشاهد هذه القصة وكأنه سمعه ~~من غيره من الصحابة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام ~~الفتح في) يوم الأربعاء بعد العصر لعشر خلون من (رمضان) سنة ثمان من الهجرة ~~(فصام حتى بلغ الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة الأولى فتحتية ~~فمهملة، موضع بينه وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها، وبينه وبين مكة ثلاثة # PageV00P000 # أو مرحلتان وهذا تعيين للمسافة، فلا ينافي رواية البخاري عن ابن عباس، ~~الكديد: الماء الذي بين قديد وعسفان، ولابن إسحاق بين عسفان وأمج؛ بفتح ~~الهمزة والميم وجيم خفيفة، اسم واد بقديد، ( «ثم أفطر فأفطر الناس» ) معه " ~~لأنه بلغه أن الناس شق عليهم الصيام، وقيل له: إنما ينظرون فيما فعلت، فلما ~~استوى على راحلته بعد العصر دعا بإناء من ماء فوضعه على راحلته ليراه الناس ~~فشرب فأفطر فناوله رجلا إلى جنبه فشرب، «فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد ~~صام، فقال: أولئك العصاة أولئك العصاة» " رواه مسلم والترمذي عن جابر. # وفي الصحيحين عن طاوس عن ابن عباس: " «ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه» "، ~~وفي أبي داود: " إلى فيه فأفطر "، وللبخاري عن عكرمة عن ابن عباس: " «بإناء ~~من لبن أو ماء فوضعه على راحته أو راحلته» " بالشك فيهما، قال الداودي: ~~يحتمل أن يكون دعا باللبن مرة وبالماء مرة، ورده الحافظ بأنه ms1155 لا دليل على ~~التعدد، فإن الحديث واحد والقصة واحدة، وإنما شك الراوي، فتقدم عليه رواية ~~من جزم بالماء، وأبعد الداودي أيضا في قوله: كانت قصتين إحداهما في الفتح ~~والأخرى في حنين، اه. # قال المازري: واحتج به مطرف ومن وافقه من المحدثين، وهو أحد قولي الشافعي ~~أن من بيت الصوم في رمضان له أن يفطر، ومنعه الجمهور؛ أي: لأنه كان مخيرا ~~في الصوم والفطر، فلما اختار الصوم وبيته لزمه، وحملوا الحديث على أنه أفطر ~~للتقوي على العدو والمشقة الحاصلة له ولهم. # (وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو ~~قول ابن شهاب كما في الصحيحين من طريق معمر عن الزهري، قال الحافظ: وظاهره ~~أنه ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ ولم يوافق على ذلك، وفي مسلم عن يونس ~~قال ابن شهاب: وكانوا يتبعون الأحدث من أمره ويرونه الناسخ المحكم، قال ~~عياض: إنما يكون ناسخا إذا لم يمكن الجمع، أو يكون الأحدث من فعله في غير ~~هذه القصة، أما فيها أعني قضية الصوم فليس بناسخ إلا أن يكون ابن شهاب مال ~~إلى أن الصوم في السفر لا ينعقد كقول أهل الظاهر، ولكنه غير معلوم عنه. # وقال النووي: إنما يكون الأحدث ناسخا إذا علم كونه ناسخا أو يكون ذلك ~~الأحدث راجحا مع جوازهما، وإلا فقد طاف على البعير وتوضأ مرة مرة، ومعلوم ~~أن طواف الماشي والوضوء ثلاثا أرجح، وإنما فعل ذلك ليدل على الجواز. # وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه الليث ~~ويونس ومعمر وعقيل عن ابن شهاب الزهري في الصحيحين. # PageV02P246 # وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن ~~أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال تقووا ~~لعدوكم وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر قال الذي حدثني لقد ~~رأيت رسول ms1156 الله صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب الماء على رأسه من العطش أو ~~من الحر ثم قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن طائفة من ~~الناس قد صاموا حين صمت قال فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكديد ~~دعا بقدح فشرب فأفطر الناس» #  654 - 652 - (مالك، عن سمي مولى ~~أبي بكر بن عبد الرحمن عن) مولاه (أبي بكر # PageV00P000 # بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) وإبهام ~~الصحابي لا يضر لأنهم كلهم عدول باتفاق أصحاب الحديث (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر الناس في سفره عام الفتح) بمكة وكانوا عشرة آلاف، وقيل: ~~اثني عشر ألفا، وجمع بأن العشرة خرج بهم من المدينة ثم تلاحق به الألفان ~~(بالفطر وقال: تقووا لعدوكم) بمنزلة التعليل للأمر، كأنه قيل لأجل أن تقووا ~~لملاقاة عدوكم (وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم) ففيه أن الصوم في السفر ~~أفضل لقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] (سورة البقرة: الآية ~~184) (قال أبو بكر) بن عبد الرحمن (قال الذي حدثني: فقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالعرج) بفتح العين وسكون الراء المهملتين وبالجيم، قرية ~~جامعة على نحو ثلاث مراحل من المدينة ( «يصب الماء على رأسه من العطش أو من ~~الحر» ) ، تحتمل " أو " الشك والتنويع، فتحمل المشقة في نفسه؛ لأنه لا ~~يبالي بها في عبادة ربه، ألا ترى إلى قيامه حتى تورمت قدماه؟ ( «ثم قيل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن طائفة من الناس قد صاموا ~~حين صمت» ) لأنهم فهموا أن أمره بالفطر ليس على الوجوب بدليل صيامه هو، أو ~~اختصاصه بمن شق عليه الصوم جدا، والذين صاموا لم يكونوا كذلك. # « (فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكديد دعا بقدح) من ماء ~~(فشرب فأفطر الناس) » زاد مسلم والترمذي عن جابر: " «فقيل له بعد ذلك: إن ~~بعض الناس قد صام، قال: " أولئك العصاة أولئك العصاة مرتين» ". # قال عياض: ms1157 وصفهم بذلك؛ لأنه أمرهم بالفطر لمصلحة التقوي على العدو فلم ~~يفعلوا حتى عزم عليهم بعد. # قال النووي: أو يحمل على من تضرر بالصوم. قال غيرهما: أو عبر به مبالغة ~~في حثهم على الفطر رفقا بهم. # وفي مسلم عن أبي سعيد: " «سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن صيام ~~فقال: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة، فمنا من صام ~~ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر فقال: إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم ~~فأفطروا فكانت عزيمة» ". # وأخرج ابن عبد البر عن أبي سعيد: " «خرجنا عام الفتح صواما حتى بلغنا ~~الكديد فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفطر، وأصبح الناس منهم ~~الصائم ومنهم المفطر، حتى إذا بلغنا الظهران آذننا بلقاء العدو وأمرنا ~~بالفطر فأفطرنا أجمعين» "، ثم لا تعارض بين حديثي الباب أنه أفطر بالكديد، ~~وهو بين عسفان وقديد، وبين حديث ابن عباس في # PageV02P247 # الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم «أفطر في عسفان» . # وحديث جابر في مسلم بكراع الغميم بفتح المعجمة، واد أمام عسفان مع أن ~~القصة واحدة، وهذه أماكن مختلفة؛ لأنها كما قال عياض: أماكن متقاربة، ~~وعسفان يصدق عليها؛ لأن الجميع من عملها، أو أنه أخبر بحال الناس ومشقتهم ~~بعسفان، وكان فطره بالكديد لحديث الموطأ هذا، وجمعه الثاني إنما يستقيم على ~~المشهود المعروف أن عسفان على ثمانية وأربعين ميلا من مكة، والكديد على ~~اثنين وأربعين منها، لا على ما نقله هو أن عسفان على ستة وثلاثين ميلا من ~~مكة. # PageV02P248 # وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه ~~قال «سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فلم يعب الصائم على ~~المفطر ولا المفطر على الصائم» #  655 - 653 - (مالك، عن حميد ~~الطويل، عن أنس) ولمسلم من رواية أبي خالد عن حميد أخبرني أنس (بن مالك أنه ~~قال) وقد سئل عن صوم رمضان في السفر كما في رواية أبي خيثمة، عن حميد عند ~~مسلم « (سافرنا مع رسول الله صلى الله ms1158 عليه وسلم في رمضان فلم يعب) بالجزم ~~وحرك بالكسر؛ لالتقاء الساكنين (الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم) ~~» لأن كلا فعل ما يجوز، وفيه رد على من أبطل صوم المسافر، وعلله بأن الفطر ~~عزيمة من الله وجعل عليه أياما أخر؛ لأن تركهم إنكار الصوم والفطر يدل على ~~أن ذلك عندهم من المتعارف الذي تجب الحجة به. # وفي مسلم عن أبي سعيد: " «كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على ~~الصائم» ، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفا ~~فأفطر فإن ذلك حسن "، قال الحافظ وغيره: وهذا التفصيل هو المعتمد وهو نص ~~رافع للنزاع. # هذا وزعم ابن وضاح أن مالكا لم يتابع على لفظ هذا الحديث وأن غيره يرويه ~~عن حميد عن أنس: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون فيصوم ~~بعضهم ويفطر بعضهم، فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، ليس ~~فيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أنه كان يشاهدهم في حالهم هذه ~~". # وتعقبه ابن عبد البر بأنه قلة اتساع في علم الأثر، فقد تابع مالكا على ~~لفظه جماعة من الحفاظ منهم: أبو إسحاق الفزاري وأنس بن عياض ومحمد بن عبد ~~الله الأنصاري وعبد الوهاب الثقفي كلهم عن حميد به، قال: وما أعلم أحدا ~~رواه كما قال ابن وضاح إلا شيخه محمد بن مسعود، عن يحيى بن سعيد القطان، عن ~~حميد، انتهى. وهو حسن. # لكن قوله: " لا أعلم. . . إلخ " تقصير من مثله كبير، فقد رواه مسلم من ~~طريق أبي خالد سليمان الأحمر عن حميد كذلك فكأن حميدا حدث به بالوجهين، ~~وحديث مالك أخرجه البخاري عن القعنبي عن # PageV00P000 # مالك به، وتابعه أبو خيثمة زهير بن معاوية عن حميد به عند مسلم، وتابعه ~~في شيخه حميد مورق عن أنس قال: " «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~السفر فمنا الصائم ومنا المفطر فنزلنا ms1159 منزلا في يوم حار أكثرنا ظلا صاحب ~~الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده فسقط الصوام وقام المفطرون فضربوا الأبنية ~~وسقوا الركاب، فقال صلى الله عليه وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر» " رواه ~~مسلم أيضا. # PageV02P249 # وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن ~~حمزة بن عمرو الأسلمي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني ~~رجل أصوم أفأصوم في السفر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت فصم ~~وإن شئت فأفطر» #  656 - 654 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه أن حمزة) بن عمرو بن عويمر (الأسلمي) أبا صالح وأبا محمد ~~المدني، صحابي جليل، مات سنة إحدى وستين وله إحدى وسبعين، وقيل: ثمانون، ~~قال ابن عبد البر: كذا ليحيى، وقال جميع أصحاب مالك، عن هشام، عن أبيه، عن ~~عائشة: " أن حمزة "، وكذا رواه جماعة عن هشام، ورواه أبو معشر وجرير بن عبد ~~الحميد والمفضل بن فضالة ثلاثتهم، عن هشام، عن أبيه: أن حمزة، كما رواه ~~يحيى، عن مالك، ورواه ابن وهب في موطئه عن عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود، ~~عن عروة، عن أبي مراوح عن حمزة، فهذا أبو الأسود وهو ثبت في عروة وغيره قد ~~خالف هشاما، فدل على أن رواية يحيى ليست بخطأ. # ويجوز أن عروة سمعه من عائشة ومن أبي مراوح جميعا عن حمزة، فحدث به عن كل ~~واحد منهما وأرسله أحيانا. # وقال الحافظ: رواه الحفاظ عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن حمزة. # ورواه عبد الرحيم بن سليمان عند النسائي، والدراوردي عند الطبراني، ويحيى ~~بن عبد الله بن سالم عن الدارقطني ثلاثتهم، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة عن ~~حمزة، فجعله من مسند حمزة، والمحفوظ أنه من مسند عائشة، ويحتمل أن هؤلاء لم ~~يقصدوا بقولهم: " عن حمزة " الرواية، وإنما أرادوا الإخبار عن حكايته ~~فالتقدير عن عائشة عن قصة حمزة، لكن صح مجيء الحديث من رواية حمزة فأخرجه ~~مسلم من طريق أبي الأسود، عن عروة، عن أبي ms1160 مراوح، عن حمزة وهو محمول على أن ~~لعروة فيه طريقين سمعه من عائشة وسمعه من أبي مراوح عن حمزة أنه (قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني رجل أصوم) وفي رواية لمسلم: ~~أسرد الصوم (أفأصوم في السفر؟) وفي رواية التنيسي عن مالك: " «أأصوم في ~~السفر؟ " وكان كثير الصيام (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت ~~فصم وإن شئت فأفطر) » بهمزة قطع، وعند مسلم من رواية أبي مراوح عنه أنه ~~قال: «أجد لي قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح؟ فقال صلى الله عليه ~~وسلم: هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها # PageV00P000 # فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» "، وهذا يشعر أنه سئل عن صيام ~~الفريضة؛ لأن الرخصة إنما تطلق في مقابلة الواجب، وأصرح من ذلك ما رواه أبو ~~داود والحاكم أن حمزة قال: " «يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه ~~وأكريه، وإنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني رمضان - وأنا أجد القوة وأجدني ~~أن أصوم أهون علي من أن أؤخره فيكون دينا علي؟ فقال: أي ذلك شئت يا حمزة» ~~"، قال عياض: احتج به من قال الفطر أفضل لقوله فيه: فحسن. # وقال في الصوم فلا جناح ولا حجة فيه؛ لأنه جواب لقوله: " هل علي جناح " ~~فلا يدل على أن الصوم ليس بحسن؛ لأن نفي الجناح أعم من الوجوب والندب ~~والإباحة والكراهة. # وقال النووي: فيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه؛ أي: كمالك: أن صوم الدهر ~~وسرده ليس بمكروه لمن لا يخاف منه ضررا، ولا تفويت حق، بشرط فطر العيدين ~~والتشريق؛ لأنه أخبره بسرده، ولم ينكر عليه بل أقره عليه وأذن له فيه في ~~السفر ففي الحضر أولى، وهذا محمول على أنه كان يطيق السرد بلا ضرر ولا ~~تفويت حق؛ بدليل قوله: أجد بي قوة. # وأما إنكاره صلى الله عليه وسلم على ابن عمرو بن العاص صوم الدهر فلعلمه ~~أنه سيضعف عنه، وقد ضعف في آخر عمره وكان يقول: ليتني قبلت رخصة رسول ms1161 الله ~~صلى الله عليه وسلم، اه. # بل استدل به على أن السرد أفضل؛ لأنه سوغه لحمزة، ولو كان غيره أفضل ~~لبينه لحمزة؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وحديث ابن عمرو خاص ~~به لعلمه بضعف حاله، ويلحق به من ضعف حاله، وهذا الحديث رواه البخاري عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك به موصولا، وتابعه الليث وحماد بن زيد وأبو ~~معاوية وغيرهم عن هشام عند مسلم. # PageV02P250 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا ~~يصوم في السفر #  657 - 655 - (مالك، عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان لا يصوم في السفر) لأنه كان يرى أن الصوم في السفر لا ~~يجزي؛ لأن الفطر عزيمة من الله تعالى لقوله: {فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] (سورة البقرة: الآية 184) فجعل عليه ~~عدة. # وبه قال أبوه عمر وأبو هريرة وعبد الرحمن بن عوف وقوم من أهل الظاهر، ~~ويرده أحاديث الباب قاله ابن عبد البر، واحتجوا لذلك أيضا بحديث الصحيحين: ~~" أنه صلى الله عليه وسلم كان في سفر؛ أي: في غزوة الفتح كما في الترمذي، ~~رأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم، فقال: «ليس من ~~البر الصوم في السفر» "، ولفظ مسلم: " «ليس البر أن تصوموا في السفر» "، ~~وزاد بعض الرواة: " «عليكم برخصة الله تعالى التي رخص لكم» "، وروايته على ~~لغة حمير في مسند أحمد قالوا: ما لم يكن من البر فهو من الإثم. # قال ابن عبد البر: ولا حجة فيه لأنه عام # PageV00P000 # خرج على سبب، فإن قصر عليه لم تقم به حجة وإلا حمل على من حاله مثل حال ~~الرجل، وبلغ به ذلك المبلغ؛ أي: ليس له أن يبلغ هذا بنفسه، ولو كان إثما ~~لكان صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عنه. # ويحتمل أن يريد ليس البر، أو ليس هو البر؛ إذ قد يكون الفطر أبر منه في ~~حج أو غزو ليتقوى عليه، وتكون " من ms1162 " زائدة كما يقال: ما جاءني من أحد، وما ~~جاءني أحد، ونظيره الحديث: " «ليس المسكين بالطواف الذي ترده التمرة ~~والتمرتان، قيل: فمن المسكين؟ قال: الذي لا يسأل ولا يجد ما يغنيه ولا يفطن ~~له فيتصدق عليه» ". # ومعلوم أن الطواف مسكين. # وقال صلى الله عليه وسلم: " «إذا وقف المسكين بباب أحدكم فليرده ولو ~~بتمرة» " فمعناه أن الفطر فيه بر أيضا لمن شاء أن يأخذ برخصة الله عز وجل. # PageV02P251 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان ~~يسافر في رمضان ونسافر معه فيصوم عروة ونفطر نحن فلا يأمرنا بالصيام #  658 - 656 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه أنه كان يسافر في رمضان ونسافر معه فيصوم عروة) لأنه يراه ~~أفضل كالجمهور (ونفطر نحن فلا يأمرنا بالصوم) لأنهم فعلوا الجائز. # PageV00P000 # ### | [باب ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان إذا كان في سفر في ~~رمضان فعلم أنه داخل المدينة من أول يومه دخل وهو صائم قال يحيى قال مالك ~~من كان في سفر فعلم أنه داخل على أهله من أول يومه وطلع له الفجر قبل أن ~~يدخل دخل وهو صائم قال مالك وإذا أراد أن يخرج في رمضان فطلع له الفجر وهو ~~بأرضه قبل أن يخرج فإنه يصوم ذلك اليوم قال مالك في الرجل يقدم من سفره وهو ~~مفطر وامرأته مفطرة حين طهرت من حيضها في رمضان أن لزوجها أن يصيبها إن شاء #  8 - باب ما يفعل من قدم من سفر أو ~~أراده في رمضان ### | 657 - # (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان إذا كان في سفر في رمضان فعلم أنه ~~داخل المدينة من أول يومه دخل وهو صائم) ظاهره أنه يريد دخولها بعد طلوع ~~الفجر؛ لأنه من أول اليوم فصومه مستحب قاله مالك في المختصر، وإن دخل قبل ~~الفجر وجب عليه الصوم؛ قاله الباجي. # (قال مالك: ومن كان في ms1163 سفر فعلم أنه داخل على أهله) نصب على التوسع (من ~~أول يومه وطلع له الفجر قبل أن يدخل، دخل وهو صائم) استحبابا كما قال # PageV02P251 # الإمام نفسه في مختصر ابن عبد الحكم، كما علم. # (وإذا أراد أن يخرج) للسفر (في رمضان، وطلع له الفجر وهو بأرضه قبل أن ~~يخرج فإنه يصوم ذلك اليوم) وجوبا على المشهور، وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال ابن حبيب والمزني وأحمد وإسحاق: يجوز له الفطر، فإن أفطر على الأول ~~فلا كفارة عند مالك وأبي حنيفة والشافعي، وقال المغيرة وابن كنانة: عليه ~~الكفارة ولا حظ له في أثر ولا نظر، قال أبو عمر: (قال مالك في الرجل يقدم ~~من سفره وهو مفطر، وامرأته مفطرة حين طهرت من حيضها) أو نفاسها (في رمضان ~~أن لزوجها أن يصيبها) يجامعها (إن شاء) ، وأصل ذلك أن من أفطر لعلة تبيح ~~الفطر مع العلم برمضان فإنه يستديم الفطر بقية يومه، وإن زالت العلة كحائض ~~طهرت، ومريض أفاق، ومسافر قدم؛ وبه قال الشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة: متى زالت علة الفطر وجب إمساك بقية اليوم، واحتج له ~~أصحابه باتفاقهم في من أصبح أول يوم من رمضان مفطرا، ثم صح أنه من رمضان ~~أنه يمسك بقية يومه، وليس بلازم، والفرق بينهما أن المسافر ونحوه له الفطر، ~~والجاهل بدخول الشهر ليس جهله بدافع عنه لواجب إذا علمه؛ قاله أبو عمر. # PageV02P252 # ### | [باب كفارة من أفطر في رمضان] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي ~~هريرة «أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر ~~بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا فقال لا أجد فأتي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر فقال خذ هذا فتصدق به فقال يا رسول ~~الله ما أجد أحوج مني فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم ~~قال كله» #  9 - باب كفارة من أفطر في ms1164 رمضان ### | 660 - 658 - # (مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة) قال ~~الحافظ: هكذا توارد عليه أصحاب الزهري، وهم أكثر من أربعين نفسا جمعتهم في ~~جزء مفرد، منهم: ابن عيينة والليث ومنصور ومعمر عند الشيخين، والأوزاعي ~~وشعيب وإبراهيم بن سعد عند البخاري، ومالك وابن جريج عند مسلم، ويحيى بن ~~سعيد وعراك بن مالك عند النسائي، وعبد الجبار بن عمر عند أبي عوانة، وعبد ~~الرحمن بن مسافر عند الطحاوي، وعقيل عند ابن خزيمة، وابن أبي حفصة عند ~~أحمد، ويونس وحجاج بن أرطأة وصالح بن # PageV00P000 # أبي الأخضر عند الدارقطني، ومحمد بن إسحاق عند البزار، وخالفهم هشام بن ~~سعد فرواه، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وجزم البزار وابن خزيمة ~~وأبو عوانة بأن هشام بن سعد أخطأ فيه، وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن ~~محمد بن أبي حفصة عند أحمد، فيحتمل أن يكون الحديث عند الزهري عنهما فقد ~~جمعهما عنه صالح بن أبي الأخضر، أخرجه الدارقطني في العلل. # وفي رواية ابن جريج وأبي أويس عند الدارقطني التصريح بالتحديث بين حميد ~~وأبي هريرة (أن رجلا) هو سلمان، ويقال فيه: سلمة بن صخر البياضي رواه ابن ~~أبي شيبة وابن الجارود، وبه جزم عبد الغني، وتعقب بأن سلمة هو المظاهر في ~~رمضان، وإنما أتى أهله ليلا رأى خلخالها في القمر، ولكن رأى ابن عبد البر ~~في التمهيد عن سعيد بن المسيب أن الرجل الذي وقع على أهله في رمضان في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو سلمان بن صخر أحد بني بياضة، قال ابن عبد ~~البر: أظن هذا وهما؛ لأن المحفوظ أن سلمة أو سلمان إنما كان مظاهرا، قال ~~الحافظ: ويحتمل أن قوله وقع على امرأته؛ أي: ليلا بعد أن ظاهر فلا يكون ~~وهما، ويحتمل وقوع الأمرين له، قال: وسبب ظنهم أنه المحترق أن ظهاره من ~~امرأته كان في شهر رمضان، وجامع ليلا كما هو صريح حديثه، وأما المحترق ~~فأعرابي جامع نهارا فتغايرا، نعم؛ اشتركا في ms1165 قدر الكفارة وفي الإتيان ~~بالتمر، وفي الإعطاء وفي قول كل منهما: أعلى أفقر منا، ولكن لا يلزم من ذلك ~~اتحادهما. # (أفطر) قال الباجي: اختلفت رواة هذا الحديث في لفظه، فقال أصحاب الموطأ ~~وأكثر الرواة عن مالك: أفطر، وقال جماعة: جامع (في رمضان) ، وقال ابن عبد ~~البر: كذا رواه مالك لم يذكر بماذا أفطر؟ وتابعه جماعة عن ابن شهاب، وقال ~~أكثر الرواة عن الزهري: أن رجلا وقع على امرأته في رمضان، فذكروا ما أفطر ~~به، فتمسك به أحمد والشافعي ومن وافقهما في أن الكفارة خاصة بالجماع؛ لأن ~~الذمة برية فلا يثبت شيء فيه إلا بيقين. # وقال مالك وأبو حنيفة وطائفة: عليه الكفارة بتعمد أكل أو شرب ونحوهما ~~أيضا؛ لأن الصوم شرعا الامتناع من الطعام والجماع، فإذا ثبت في وجه من ذلك ~~شيء ثبت في نظيره، والجامع بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا. # ولفظ حديث مالك: يجمع كل فطر، لكن قال عياض: دعوى عموم قوله: " أفطر " ~~ضعيفة، قال الأبي: لأن أفطر فعل في سياق الثبوت، ولم يقل أحد من الأصوليين ~~بعمومه، إنما اختلفوا فيما إذا كان في سياق النفي ( «فأمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين ~~مسكينا» ) قال ابن عبد البر: هكذا روى هذا الحديث مالك، ولم تختلف رواته ~~عليه فيه بلفظ التخيير، وتابعه ابن جريج وأبو أويس عن ابن شهاب، ورواه ~~جماعة من أصحاب ابن شهاب على ترتيب كفارة الظهار: " «هل # PageV02P253 # تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ ~~قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا» " الحديث. # وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي في طائفة فقالوا: لا ينتقل عن العتق إلا ~~عند العجز عنه ولا عن الصوم كذلك. # وقال مالك وجماعة: هي على التخيير لظاهر حديث الباب الدال على أن الترتيب ~~في الرواية الثانية ليس بمراد، ولأنه اقتصر على الإطعام في حديث عائشة في ~~الصحيحين وغيرهما؛ ولذا قال مالك: الإطعام أفضل ms1166 ولأنه سنة البدل في الصيام، ~~ألا ترى أن الحامل والمرضع والشيخ الكبير والمفرط في قضاء رمضان، حتى دخل ~~عليه رمضان آخر لا يؤمر واحد منهم بعتق ولا صيام، فصار الإطعام له مدخل في ~~الصيام، ونظائره من الأصول فلذا فضله مالك وأصحابه، انتهى ملخصا. # وما في المدونة عن مالك مما يوهم تعين الإطعام مؤول بأن المراد أفضل. # وقال المازري: ليس في قوله: " هل تستطيع " دلالة على الترتيب لا نصا ولا ~~ظاهرا إنما فيه البداءة بالأول، وهو يصح على التخيير والترتيب، فبان من ~~رواية " أو " أن المراد التخيير، انتهى. # (فقال لا أجد) وفي حديث عائشة: " «قال: تصدق، فقال: يا نبي الله ما لي ~~شيء وما أقدر عليه» "، زاد ابن عيينة عن ابن شهاب فقال: اجلس (فأتي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) بضم الهمزة مبنيا للمفعول، ولم يسم الآتي لكن ~~للبخاري في الكفارات: " فجاء رجل من الأنصار "، وللدارقطني عن سعيد بن ~~المسيب مرسلا: " فأتى رجل من ثقيف "، قال الحافظ: فإن لم يحمل على أنه كان ~~حليفا للأنصار أو إطلاق الأنصار بالمعنى الأعم، وإلا فما في الصحيح أصح، ~~(بعرق تمر) بفتح العين المهملة والراء وقاف، وروي بإسكان الراء، قال عياض: ~~والصواب الفتح، وهو المشهور رواية ولغة، وقال ابن عبد البر: أكثرهم يرويها ~~بإسكان الراء، والصواب عند أهل الإتقان فتح الراء، وكذا قال أهل اللغة، ~~وفسره الزهري في رواية الصحيحين بأنه المكتل؛ بكسر الميم وفتح الفوقية، قال ~~الأخفش: سمي المكتل عرقا؛ لأنه يضفر عرقة عرقة، والعروق جمع عرقة كعلق ~~وعلقة، والعرقة الضفيرة من الخوص (فقال: خذ هذا فتصدق به) أي: بالتمر الذي ~~فيه (فقال: يا رسول الله ما أجد أحوج) ضبط بالرفع على جعل " ما " تميمية، ~~والنصب على جعلها حجازية عاملة عمل ليس (مني) ، وفي رواية فقال: " «على ~~أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت ~~أفقر من أهل بيتي» "، وفي أخرى: " «ما أحد أحق به من أهلي، ما أحد أحوج ~~إليه مني» "، ولابن خزيمة عن عائشة: " «ما لنا ms1167 عشاء ليلة» " ( «فضحك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه» ) جمع ناب، وهي الأسنان الملاصقة ~~للرباعيات، وهي أربعة، والضحك فوق التبسم، وقد ورد أن ضحكه كان تبسما في ~~غالب أحواله، لكنه تعجب هنا من حال الرجال في كونه جاء أولا هالكا محترقا # PageV02P254 # خائفا على نفسه راغبا في فدائها مهما أمكنه، فلما وجد الرخصة طمع أن يأكل ~~الكفارة. # (ثم قال: كله) ، وفي رواية: " أطعمه أهلك "، وفي أخرى: " عيالك "، واحتج ~~به القائل بأن لا تجب الكفارة، ورد بأنه أباح له تأخيرها إلى وقت اليسر لا ~~أنه أسقطها عنه جملة، وليس في الحديث نفي استقرارها عليه، بل فيه دليل ~~لاستقرارها؛ لأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعجزه عن الخصال الثلاث، ~~ثم أتى صلى الله عليه وسلم بالتمر فأمره بإخراجه في الكفارة، فلو كانت تسقط ~~بالعجز لم يأمره بذلك، لكن لما احتاج إلى الإنفاق على عياله في الحال أذن ~~له في أكله وإطعام عياله، وبقيت الكفارة في ذمته ولم يبين له ذلك؛ لأن ~~تأخيره البيان إلى وقت الحاجة جائز عند الجمهور. # وقال ابن العربي: كان هذا رخصة لهذا الرجل خاصة، أما اليوم فلا بد من ~~الكفارة. # وجاء في رواية: " «كله أنت وأهلك وصم يوما واستغفر الله» "، وقال عياض: ~~قال الزهري هذا خاص بهذا الرجل، أباح له الأكل من صدقة نفسه لسقوط الكفارة ~~عنه لفقره. وقيل: هو منسوخ، وقيل: يحتمل أنه أعطاه ليكفر به ويجزيه إذا ~~أعطاه، ومن لا يلزمه نفقته من أهله، وقيل: لما عجز من نفقة أهله جاز له ~~إعطاء الكفارة عن نفسه لهم، وقيل: لما ملكها له وهو محتاج جاز له ولأهله ~~أكلها لحاجتهم، وقيل: يحتمل أنه لما كان لغيره أن يكفر عنه جاز لغيره أن ~~يتصدق عليه عند الحاجة بتلك الكفارة. وقيل: أطعمه إياه لفقره وأبقى الكفارة ~~عليه حتى يوسر، هذا ما للعلماء في المسألة. # وقال أحمد والأوزاعي: حكم من لزمته كفارة ولم يجدها السقوط كهذا الرجل، ~~وفي هذا الحديث أن من جاء مستفتيا فيما فيه الاجتهاد دون ms1168 الحد أنه لا تعزير ~~عليه ولا عقوبة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعاقبه على انتهاك حرمة الشهر؛ ~~لأن مجيئه واستفتاءه دليل توبته، ولأنه لو عوقب من جاء مجيئه لم يستفت أحد ~~عن نازلة خوف العقوبة، بخلاف ما فيه الحد أو قامت بينة على الاعتراف به، ~~فلا يسقط بالتوبة إلا الحرابة إذا تاب منها قبل القدرة عليه. # وذكر الكرماني أن بعض العلماء استنبط من هذا الحديث أكثر من ألف مسألة. # وأخرجه مسلم من طريق إسحاق بن عيسى، وأبو داود عن القعنبي كليهما عن ~~مالك. # PageV02P255 # وحدثني عن مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال «جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب ~~نحره وينتف شعره ويقول هلك الأبعد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وما ذاك فقال أصبت أهلي وأنا صائم في رمضان فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل تستطيع أن تعتق رقبة فقال لا فقال هل تستطيع أن تهدي بدنة قال ~~لا قال فاجلس فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر فقال خذ هذا ~~فتصدق به فقال ما أحد أحوج مني فقال كله وصم يوما مكان ما أصبت» قال مالك ~~قال عطاء فسألت سعيد بن المسيب كم في ذلك العرق من التمر فقال ما بين خمسة ~~عشر صاعا إلى عشرين قال مالك سمعت أهل العلم يقولون ليس على من أفطر يوما ~~في قضاء رمضان بإصابة أهله نهارا أو غير ذلك الكفارة التي تذكر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيمن أصاب أهله نهارا في رمضان وإنما عليه قضاء ~~ذلك اليوم قال مالك وهذا أحب ما سمعت فيه إلي #  661 - 659 - (مالك، عن عطاء بن عبد ~~الله الخراساني) وقيل اسم أبيه ميسرة وهو عطاء بن أبي مسلم مولى المهلب بن ~~أبي صفرة. وقيل: مولى هذيل، والأول أكثر وأشهر، أصله من مدينة بلخ من ~~خراسان، وسكن الشام، كان فاضلا عالما بالقرآن عاملا، روى ms1169 عنه جماعة # PageV00P000 # أئمة كمالك ومعمر والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، ولد سنة خمس ومات سنة ~~خمس وثلاثين ومائة، وربما كان في حفظه شيء، لمالك عنه ثلاثة أحاديث قاله في ~~التمهيد، وفي التقريب أنه صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس، روى له مسلم ~~والأربعة، ولم يصح أن البخاري أخرج له. # (عن سعيد بن المسيب أنه قال: جاء أعرابي) لم يسم أو هو سلمة، ويقال فيه ~~سلمان بن صخر أحد بني بياضة كما مر (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ~~ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث عند جماعة رواة الموطأ مرسلا وهو متصل ~~بمعناه من وجوه صحاح إلا قوله: " «أن تهدي بدنة» " فغير محفوظ، ( «يضرب ~~نحره وينتف شعره» ) زاد الدارقطني: ويحثي على رأسه التراب، وفي رواية: ~~ويلطم وجهه ويدعو ويله، قيل فيه جواز ذلك لمن وقعت له مصيبة في الدين لما ~~يشعر به حاله من شدة الندم وصحة الإقلاع، ويحتمل أن هذه الواقعة قبل النهي ~~عن لطم الخدود وحلق الشعر عند المصيبة (ويقول: هلك الأبعد) يعني نفسه، وفي ~~بعض الطرق: هلكت وأهلكت؛ أي: فعلت ما هو سبب لهلاكي وهلاك غيري، وهو زوجته ~~التي وطئها، أو المعنى هلكت بوقوعي في شيء لا أقدر عليه، وأهلكت نفسي بفعلي ~~الذي جر علي الإثم، لكن زيادة " وأهلكت " حكم البيهقي وشيخه الحاكم بأنها ~~باطلة وغلط ممن قالها، كما بسط ذلك في الفتح، وفي حديث عائشة فقال: " ~~احترقت احترقت "، أطلق على نفسه ذلك مجازا عن العصيان، أو أنه يحترق يوم ~~القيامة لاعتقاده أن مرتكب الإثم يستحق عذاب النار، وعبر بالماضي بجعل ~~المتوقع كالواقع (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟) الذي ~~هلكت به، ولأحمد: الذي أهلكك (قال: أصبت أهلي) أي: جامعت زوجتي، وفي رواية: ~~وقعت على امرأتي، وفي حديث عائشة: " «وطئت امرأتي» "، (وأنا) أي: والحال ~~أني (صائم في رمضان) قال الحافظ: يؤخذ منه أنه لا يشترط في إطلاق اسم ~~المشتق بقاء المشتق منه حقيقة لاستحالة كونه صائما مجامعا في حالة واحدة، ~~فعلى هذا قوله: ms1170 " وطئت " أي: شرعت في الوطء، أو أراد جامعت بعد إذ أنا ~~صائم. # (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تستطيع) أي: تقدر (أن تعتق ~~رقبة؟ فقال: لا) أستطيع، وفي رواية فقال: " «والله يا رسول الله» "، وفي ~~أخرى فقال: " «والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط» "، واستدل به الحنفية ~~وموافقوهم على عدم اشتراط إيمان الرقبة لإطلاقه فيها، واشترط إيمانها مالك ~~والشافعي والجمهور لقوله في حديث السوداء: " «أعتقها فإنها مؤمنة» "، ~~ولتقييدها بالإيمان في كفارة القتل، فيحمل المطلق وهو الصوم والظهار على ~~المقيد، وتوقف في ذلك الأبي بأن حمل المطلق على المقيد إذا اتحد الموجب، ~~فإن اختلف كالظهار والقتل فالذي ينقله الأصوليون عن مالك وأكثر أصحابه عدم # PageV02P256 # الحمل كمذهب الحنفية. # ( «قال: فهل تستطيع أن تهدي بدنة» ؟) قال ابن عبد البر: ما ذكر في هذا ~~الحديث محفوظ من رواية الثقات الأثبات إلا هذه الجملة فإنها غير محفوظة. # ونقل القاسم بن عاصم عن سعيد بن المسيب أنه قال: كذب عطاء الخراساني ما ~~حدثته، إنما بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له تصدق، وقد اضطرب في ~~ذلك على القاسم ولا يخرج بمثله عطاء فإنه فوقه في الشهرة بحمله العلم ~~وشهرته فيه وفي الخبر أكثر من القاسم، وإن كان البخاري أدخله في كتاب ~~الضعفاء بهذا الخبر فلم يتابع على ذلك، وقد أسند البخاري في التاريخ ذكر ~~البدنة من رواية غير عطاء الخراساني، فرواه عن عطاء ومجاهد عن أبي هريرة ~~مرفوعا: «أعتق رقبة، ثم قال: انحر بدنة» ، قال البخاري: لا يتابع عليه، ~~وكذا أسنده قاسم بن أصبغ عن مجاهد مرسلا، إلا أن جمهور العلماء لم يروا نحر ~~البدن عملا بحديث ابن شهاب، ولا أعلم أحدا أفتى بذلك إلا الحسن البصري ~~انتهى ملخصا، وحاصله أن غلط الثقة في لفظ لا يقتضي طرح حديثه ولا تكذيبه ~~دائما بل يحكم بغلطه في هذه اللفظة فقط، والذي في الأحاديث قال: " «فهل ~~تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ (قال: لا) » ، وفي رواية: " لا أقدر "، ~~وللبزار: " «وهل لقيت ما لقيت إلا ms1171 من الصيام» ؟ "، وسقط من هذه الرواية: " ~~«هل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا» "، والحكمة في كون هذه كفارات لفطر ~~الصائم عمدا سواء قيل إنها على الترتيب أو التخيير أن من انتهك حرمة الصوم ~~بالجماع والأكل والشرب فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب أن يعتق رقبة تفدي ~~نفسه، وقد صح من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار، ~~والصيام كالمقاصة بجنس الجناية وكونه شهرين لأنه أمر بمصابرة النفس في حفظ ~~كل يوم من الشهر على الولاء، فلما أفسد منه يوما كان كمن أفسد الشهر كله من ~~حيث إنه عبادة واحدة بالنوع فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض ~~قصده، وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة لأنه مقابلة كل يوم بإطعام مسكين، (قال: ~~فاجلس) ، قيل: أمره بذلك انتظارا لما يأتيه كما وقع، ويحتمل أنه رجاء فضل ~~الله أو انتظار وحي ينزل في أمره، ( «فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعرق تمر» ) أي فيه تمر، وفي رواية لمسلم عن عائشة: «فجلس فبينما هو على ~~ذلك إذ أقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام فقال صلى الله عليه وسلم: أين ~~المحترق آنفا؟ فقام الرجل» (فقال: خذ هذا فتصدق به) ، وعند البزار ~~والطبراني فقال: إلى من أدفعه؟ فقال: إلى أفقر من تعلم (فقال: ما أحد) ~~بالرفع والنصب (أحوج) بالنصب والرفع هكذا ضبط في النسخ الصحيحة، (مني، ~~فقال: كله) ظاهره أنه لا يجزيه وإنما تصدق عليه ليتبلغ به وتبقى الكفارة في ~~ذمته. # وروي: " «أطعمه أهلك» " وهو أقرب إلى الاحتمال لأنه يجوز أن يطعمه من ~~أهله من لا تلزمه نفقته ويجزي عنه. # وقال الزهري: هذا # PageV02P257 # خاص بذلك الرجل لأنه لم يرد أنه أخبره ببقاء الكفارة في ذمته ولا يحتاج ~~إلى هذا لأنه قد أخبره بوجوبها عليه حين أمره بها، قاله ابن عبد البر، ومر ~~له مزيد. # ( «وصم يوما مكان ما أصبت» ) ففي هذا إلزام القضاء مع الكفارة وهو قول ~~الأئمة الأربعة والجمهور، وأسقطه بعضهم لأنه لم يرد في خبر أبي هريرة ولا ~~خبر عائشة ولا في ms1172 نقل الحافظ لهما ذكر القضاء. # وأجيب بأنه جاء من طريق يعرف بمجموعها أن لهذه الزيادة أصلا يصلح ~~للاحتجاج. # وعن الأوزاعي: إن كفر بعتق أو إطعام قضى اليوم، وإن صام شهرين دخل فيهما ~~قضاء ذلك اليوم، ويؤخذ من تنكير " يوما " عند اشتراط الفورية، (قال مالك: ~~قال عطاء) الخراساني (فسألت سعيد بن المسيب: كم في ذلك العرق من التمر؟ ~~فقال: ما بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين) ، وفي رواية أحمد في حديث أبي ~~هريرة: فيه خمسة عشر صاعا. # وفي حديث عائشة عند ابن خزيمة: فأتي بعرق فيه عشرون صاعا. # وفي مرسل عطاء عند مسدد: فأمر له ببعضه، وهو يجمع بين الروايتين، فمن قال ~~عشرين أراد أصل ما كان فيه، ومن قال خمسة عشر أراد قدر ما تقع به الكفارة، ~~والحديث حجة للكافة في أن الكفارة مد لكل مسكين لأن العرق خمسة عشر صاعا ~~وهو أربعة أمداد. # وفي الحديث اختصاص الكفارة بالعمد وهو مشهور قول مالك والجمهور خلافا لمن ~~أوجبها على الناسي أيضا متمسكا بأنه صلى الله عليه وسلم ترك استفساره عن ~~جماعة هل كان عمدا أو عن نسيان؟ وترك الاستفسار في الفعل منزل منزلة العموم ~~في المقال، وتعقب بأنه قد تبين الحال من قوله احترقت وهلكت فدل على أنه كان ~~عالما بالتحريم، وأيضا فدخول النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية ~~البعد وإن أمكن. # (قال مالك: سمعت أهل العلم يقولون: ليس على من أفطر يوما في قضاء رمضان ~~بإصابة أهله نهارا) عمدا، (أو غير ذلك) الأكل والشرب بالأولى (الكفارة التي ~~تذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أصاب أهله نهارا في رمضان) ~~لأنها لحرمة انتهاكه (وإنما عليه قضاء ذلك اليوم) فقط، (قال مالك: وهذا أحب ~~ما سمعت فيه إلي) # PageV02P258 # وعلى هذا الكافة إلا قتادة وحده فقال: عليه الكفارة إلا ابن وهب ورواية ~~عن ابن القاسم فجعلا عليه قضاء يومين قياسا على الحج. # PageV02P259 # ### | [باب ما جاء في حجامة الصائم] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله ms1173 بن عمر أنه كان يحتجم وهو صائم ~~قال ثم ترك ذلك بعد فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر #  10 - باب ما جاء في حجامة الصائم ### | 662 - 660 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يحتجم قال) نافع (وهو صائم ثم ~~ترك ذلك بعد) لما بلغه فيها، (فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر) وكان من ~~الورع بمكان، قاله ابن عبد البر. # وقال الباجي: لما كبر وضعف خاف أن تضطره الحجامة إلى الفطر أي فكان يفعل ~~ذلك في حال قوة يأمن فيها الضعف ثم ترك خيفة الضعف لما أسن. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص وعبد ~~الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان #  663 - 661 - (مالك عن ابن شهاب أن ~~سعد بن أبي وقاص) مالك أحد العشرة (وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما ~~صائمان) ثم ترك ذلك ابن عمر كما قال نافع، قال ابن عبد البر: هذا منقطع. # ثم أخرجه من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه ثم قال: وفعل سعد يضعف حديثه ~~المرفوع: " «أفطر الحاجم والمحجوم» "، وقد انفرد به داود بن الزبرقان وهو ~~متروك. # وإن صح حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» عن غير سعد وعندي أنه منسوخ لحديث ~~ابن عباس يعني عند البخاري وغيره: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ~~وهو محرم واحتجم وهو صائم» " لأن في حديث شداد وغيره أنه صلى الله عليه ~~وسلم مر عام الفتح على من يحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان فقال: «أفطر ~~الحاجم والمحجوم» . # وابن عباس شهد معه حجة الوداع وشهد حجامته حينئذ وهو محرم صائم. # وحديث ابن عباس لا مدفع فيه عند أهل الحديث فهو ناسخ لا محالة لأنه لم ~~يدرك بعد ذلك رمضان مع النبي صلى الله عليه وسلم لوفاته في ربيع الأول، ومن ~~جهة النظر أن الأحاديث متعارضة فسقط الاحتجاج بها، والأصل أن الصائم على ~~صومه لا ينتقض إلا بسنة لا معارض لها، ms1174 ثم قال: والمسألة أثرية لا نظرية وقد ~~صح النسخ فيها، وأيضا فإنه قال: أفطر الحاجم، والإجماع على أن رجلا لو أطعم ~~رجلا طائعا أو مكرها لم # PageV00P000 # يفطر الفاعل فدل على أنه ليس على ظاهره وإنما معناه ذهب أجرهما لما علمه ~~صلى الله عليه وسلم من ذلك كخبر: " «من لغا يوم الجمعة فلا صلاة له» " أي ~~ذهب أجر جمعته، وقيل: إنهما كانا مغتابين أو قاذفين فبطل أجرهما لا حكم ~~صومهما انتهى. # وأوله بعضهم بأن المراد سيفطران نحو: {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] ~~(سورة يوسف الآية: 36) ولا يخفى بعده. # وقال البغوي: معناه تعرضا للإفطار، وأما الحاجم فلا يأمن وصول شيء من ~~الدم إلى جوفه عند المص، وأما المحجوم فلا يأمن ضعف قوته بخروج الدم فيؤول ~~إلى الفطر، وقيل: معنى أفطرا فعلا مكروها وهو الحجامة فصارا كأنهما غير ~~متلبسين بالصيام. # وقال ابن خزيمة: جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» لأنهما كانا يغتابان، فإذا قيل له: فالغيبة ~~تفطر؟ قال: لا، فلم يخرج من مخالفة الحديث. # قال الحافظ: أخرجه الطحاوي والبيهقي وعثمان الدارمي وفيه متروك. # وقال ابن المديني: إنه حديث باطل. # PageV02P260 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان ~~يحتجم وهو صائم ثم لا يفطر قال وما رأيته احتجم قط إلا وهو صائم قال مالك ~~لا تكره الحجامة للصائم إلا خشية من أن يضعف ولولا ذلك لم تكره ولو أن رجلا ~~احتجم في رمضان ثم سلم من أن يفطر لم أر عليه شيئا ولم آمره بالقضاء لذلك ~~اليوم الذي احتجم فيه لأن الحجامة إنما تكره للصائم لموضع التغرير بالصيام ~~فمن احتجم وسلم من أن يفطر حتى يمسي فلا أرى عليه شيئا وليس عليه قضاء ذلك ~~اليوم #  664 - 662 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه أنه كان يحتجم وهو صائم ثم لا يفطر وما رأيته احتجم قط إلا وهو ~~صائم) لأنه كان يواصل الصوم قاله ابن عبد البر. # وقال الباجي: يحتمل ms1175 أن يريد يحتجم قبل أن يأكل. # وقال أبو عبد الملك: يحتمل أنه حكى أكثر أفعاله. # وفي البخاري: أن ثابتا سأل أنس بن مالك: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ ~~قال: لا إلا من أجل الضعف. # والذي (قال مالك لا تكره الحجامة للصائم إلا خشية من أن يضعف) فيلجأ إلى ~~الفطر، (ولولا ذلك لم يكره) لأنها إخراج، وقد قال ابن عباس وغيره: الفطر ~~مما دخل وليس مما خرج وهو محمول على الغالب، وإلا فإخراج المني فيه القضاء ~~والكفارة. # (ولو أن رجلا احتجم في رمضان ثم سلم من أن يفطر لم أر عليه شيئا) لأن ~~فاعل المكروه لا شيء عليه، (ولم آمره بالقضاء لذلك اليوم الذي احتجم فيه ~~لأن الحجامة إنما تكره للصائم لموضع التغرير) بمعجمة وراءين (بالصيام فمن ~~احتجم وسلم من أن يفطر حتى يمسي # PageV00P000 # فلا أرى عليه شيئا وليس عليه قضاء ذلك اليوم) وبهذا قال الجمهور. # وقال أحمد وداود والأوزاعي وإسحاق وابن المبارك وابن مهدي: لا يجوز فإن ~~احتجم فعليه القضاء، وشذ عطاء فقال: إن تعمد الاحتجام أو استقاء فعليه ~~القضاء والكفارة، قال أبو عمر: فإن احتج بحديث: " «من ذرعه القيء فلا شيء ~~عليه، ومن استقاء فعليه القضاء» "، وبحديث: " «أنه صلى الله عليه وسلم قاء ~~فأفطر» "، قيل: هذه حجة لنا لأنه لما لم يكن على من ذرعه القيء شيء دل على ~~أن ما خرج من نجس أو غيره لا يفطر، وأما المستقيء فبخلافه لأنه لا يؤمن منه ~~رجوع القيء بتردده. # وأما حديث قاء فأفطر ليس بالقوي ومعنى قاء استقاء، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: " «ثلاث لا يفطرن الصائم: القيء والحجامة والاحتلام» "، وقال أبو ~~سعيد: «رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبلة والحجامة» للصائم ~~انتهى. # وروى النسائي وابن خزيمة والدارقطني عن أبي سعيد: «أرخص النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الحجامة للصائم» ، قال ابن حزم: وإسناده صحيح فوجب الأخذ به ~~لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة. # PageV02P261 # ### | [باب صيام يوم عاشوراء] # حدثني يحيى عن مالك ms1176 عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنها قالت «كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية فلما قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة ~~وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه» #  11 - باب صيام يوم عاشوراء # بالمد على المشهور وحكي قصره، وزعم ابن دريد أنه اسم إسلامي لا يعرف في ~~الجاهلية، رده عليه ابن دحية بحديث عائشة في الباب وبغيره وجمهور الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم أنه عاشر المحرم. # قال ابن المنير: وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية. # وقال القرطبي: عاشوراء مصدر معدول عن عاشر للمبالغة والتعظيم، هو في ~~الأصل صفة لليلة العاشر لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف ~~إليها، فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة، إلا أنهم لما ~~عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة ~~فصار هذا اللفظ علما على اليوم العاشر. وقيل هو تاسع المحرم. وقال ابن ~~المنير: فعلى الأول اليوم مضاف لليلة الماضية، وعلى الثاني مضاف لليلة ~~الآتية. # وفي مسلم عن الحكم بن الأعرج: " «قلت لابن عباس: أخبرني عن صوم عاشوراء، ~~فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما، قلت: هكذا كان ~~صلى الله عليه وسلم يصومه؟ قال، نعم» "، وفي المصنف عن الضحاك: عاشوراء يوم ~~التاسع قيل لأنه مأخوذ من العشر بالكسر في أوراد الإبل، تقول العرب: وردت ~~الإبل عشرا إذا وردت اليوم التاسع لأنهم يحسبون في الإظماء يوم الورود، ~~فإذا قامت في الرعي يومين ثم وردت في الثالث قالوا: وردت ربعا، وإن رعت ~~ثلاثا وفي الرابع وردت قالوا: وردت خمسا، وإن بقيت فيه ثمانية ووردت في ~~التاسع قالوا: وردت عشرا، فيحسبون في كل هذا بقية اليوم الذي وردت # PageV02P261 # فيه وأول اليوم الذي ترد فيه بعده، وعلى هذا يكون التاسع عاشوراء. # وقال القاضي عياض ms1177 والنووي: الذي تدل عليه الأحاديث كلها أنه العاشر وهو ~~مقتضى اللفظ، وتقدير أخذه من الإظماء بعيد. # وحديث ابن عباس الثاني يرد عليه لأنه قال في مسلم وغيره: " «أنه صلى الله ~~عليه وسلم صام عاشوراء وأمر بصيامه، فقيل: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، ~~فقال: إذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع فلم يأت العام المقبل حتى ~~توفي صلى الله عليه وسلم» "، فقد صرح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع ~~فتعين كونه العاشر، والتاسع لم يبلغه ولعله لو بلغه صامه مع العاشر كما في ~~حديث: " «فصوموا التاسع والعاشر» "، وإلى استحباب الجمع بينهما ذهب مالك ~~والشافعي وأحمد حتى لا يتشبه باليهود في إفراد العاشر، وقيل: للاحتياط في ~~تحصيل عاشوراء للخلاف فيه والأول أولى، وفي الحديث إشارة إليه. ### | 665 - 663 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنها قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية) يحتمل أنهم ~~اقتدوا في صيامه بشرع سالف ولذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه، لكن في ~~المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير عن عكرمة أنه سئل عن صوم قريش ~~عاشوراء فقال: أذنبت قريش في الجاهلية فعظم في صدورهم فقيل لهم صوموا ~~عاشوراء يكفره. # وفي الإكمال: اختلف العلماء في الحقائق الشرعية هل هي باقية مسمياتها لغة ~~أو نقلها الشارع عنها ووضعها على معان أخر؟ والمختار أن سنن العرب قبل ورود ~~الشرع يدل على أنهم كانوا يستعملون هذه الألفاظ في معانيها الشرعية من ~~أقوال وأفعال، فعرفوا الصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة وتقربوا بجميع ~~ذلك، فما خاطبهم الشرع إلا بما عرفوه تحقيقا لا أنه أتاهم بألفاظ ابتدعها ~~لهم أو بألفاظ لغوية لا يعرف منها المقصود إلا رمزا كما قال المخالف، ( ~~«وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية» ) يحتمل بحكم ~~الموافقة لهم كالحج أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير، قاله ~~القرطبي. # ( «فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة» ) في ربيع الأول بلا ~~ريب (صامه) ms1178 على عادته، (وأمر بصيامه) بفتح الهمزة والميم وبضم الهمزة وكسر ~~الميم روايتان اقتصر عياض على الثانية، وقال النووي: الأول أظهر. # وقال القرطبي: يحتمل أن ذلك استئلافا لليهود كما استألفهم باستقبال ~~قبلتهم ويحتمل غير ذلك، وعلى كل فلم يصمه اقتداء بهم فإنه كان يصومه قبل ~~ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي يجب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه # PageV00P000 # عنه. # وقال الباجي: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث ترك صومه، فلما هاجر ~~وعلم أنه من شريعة موسى صامه وأمر بصيامه، وكل منهما يقتضي الوجوب ثم نسخ ~~بقوله ( «فلما فرض رمضان» ) أي صيامه في السنة الثانية في شهر شعبان (كان ~~هو الفريضة) بالنصب ( «وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه» ) لأنه ~~ليس متحتما، فعلى هذا لم يقع الأمر بصومه إلا في سنة واحدة، وعلى القول ~~بفرضيته فقد نسخ، ولم يرو أنه صلى الله عليه وسلم جدد للناس أمرا بصيامه ~~بعد فرض رمضان، بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه، فإن كان ~~أمره بصيامه قبل فرض رمضان للوجوب ففي نسخ الاستحباب إذا نسخ الوجوب خلاف ~~مشهور، وإن كان للاستحباب كان باقيا على استحبابه. # وفي الإكمال قيل: كان صومه صدر الإسلام قبل رمضان واجبا ثم نسخ على ظاهر ~~هذا الحديث. # وقيل: كان سنة مرغبا فيه ثم خفف فصار مخيرا فيه. # وقال بعض السلف: لم يزل فرضه باقيا لم ينسخ وانقرض القائلون بهذا وحصل ~~الإجماع اليوم على خلافه، وكره ابن عمر قصد صيامه بالتعيين لحديث جاء في ~~ذلك، وقوله: فمن شاء. . . إلخ، وحديث: " «هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن ~~تطوع» " ظاهران في عدم وجوبه، والحديث رواه البخاري وأبو داود عن عبد الله ~~بن مسلمة عن مالك به، وتابعه جرير وغيره عن هشام عند مسلم. # PageV02P263 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان «يوم عاشوراء عام حج وهو على المنبر يقول ~~يا أهل المدينة أين ms1179 علماؤكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا ~~اليوم هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن ~~شاء فليفطر» #  666 - 664 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~حميد بن عبد الرحمن بن عوف) ، قال الحافظ: هكذا رواه مالك وتابعه يونس ~~وصالح بن كيسان وابن عيينة وغيرهم. # وقال الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. وقال النعمان بن ~~راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد كلاهما عن معاوية. # قال النسائي وغيره: والمحفوظ رواية الزهري عن حميد بن عبد الرحمن (أنه ~~سمع معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية الأموي، وهو وأبوه من مسلمة ~~الفتح، وقيل: أسلم معاوية في عمرة القضاء وكتم إسلامه، وكان أميرا عشرين ~~سنة وخليفة عشرين، وكان يقول: أنا أول الملوك، (يوم عاشوراء عام حج) وكان ~~أول حجة حجها بعد الخلافة سنة أربع وأربعين، وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين، ~~ذكره ابن جرير. # قال الحافظ: ويظهر أن المراد في هذا الحديث الحجة الأخيرة وكأنه تأخر ~~بمكة أو المدينة بعد الحج إلى يوم عاشوراء (وهو على المنبر) بالمدينة كما ~~في رواية يونس. # وقال في قدمة قدمها # PageV00P000 # (يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم) قال عياض وغيره: يدل على أنه سمع من ~~يوجبه أو يحرمه أو يكرهه فأراد إعلامهم أنه ليس كذلك، واستدعاؤه العلماء ~~تنبيها لهم على الحكم، أو استعانة بما عندهم على ما عنده، أو توبيخا أنه ~~رأى أو سمع من خالفه، وقد خطب به في ذلك الجمع العظيم ولم ينكر عليه. # قال الحافظ: وفيه إشعار بأنه لم ير لهم اهتماما بصيامه، فلذا سأل عن ~~علمائهم. # ( «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم: هذا يوم عاشوراء ~~ولم يكتب عليكم» ) بالبناء للمفعول (صيامه) نائب الفاعل، وفي رواية: " «ولم ~~يكتب الله عليكم صيامه» "، ( «وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر» ) ~~هذا من المرفوع، ففي رواية النسائي: " «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول في هذا اليوم: ms1180 إني صائم فمن شاء منكم أن يصوم فليصم، ومن شاء فليفطر» ~~"، واحتج به من قال إنه لم يفرض قط ولا نسخ برمضان، وتعقب بأن معاوية من ~~مسلمة الفتح فإن كان سمع هذا بعد إسلامه فإنما سمعه سنة تسع أو عشر وذلك ~~بعد نسخه برمضان، فمعنى " لم يكتب " لم يفرض بعد إيجاب رمضان جمعا بينه ~~وبين الأدلة الصريحة في وجوبه، وإن كان سمعه قبل إسلامه فيجوز كونه قبل ~~افتراضه، ونسخ عاشوراء برمضان في حديث عائشة الذي قبله وكون لفظ أمر في ~~قولها وأمر بصيامه مشتركا بين الصيغة الطالبة ندبا وإيجابا ممنوع، ولو سلم ~~فقولها فرض رمضان. . . إلخ دليل على أنه مستعمل هنا في الصيغة الموجبة ~~للقطع بأن التخيير ليس باعتبار الندب لأنه مندوب إلى الآن فكان باعتبار ~~الوجوب، وهذا الحديث رواه البخاري عن القعنبي ومسلم من طريق ابن وهب كلاهما ~~عن مالك به. # PageV02P264 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أرسل إلى ~~الحارث بن هشام أن غدا يوم عاشوراء فصم وأمر أهلك أن يصوموا #  666 - 665 - (مالك أنه بلغه أن عمر ~~بن الخطاب أرسل إلى الحارث بن هشام) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم المكي من مسلمة الفتح وكان من الفضلاء سأل عن كيفية الوحي كما مر ~~واستشهد بالشام في خلافة عمر ( «أن غدا يوم عاشوراء فصم وأمر أهلك أن ~~يصوموا» ) كأن الإمام رحمه الله تعالى قصد بإيراد هذا بعد حديثي عائشة ~~ومعاوية الإشارة إلى أن تخييره فيهما إنما كان لسقوط وجوب صيامه لا أنه لا ~~فضل فيه، فلما سقط وجوبه # PageV02P264 # صيم على جهة الفضل ولأمر عمر به في خلافته وكذا علي روى قاسم بن أصبغ عن ~~علي أنه كان يأمر بصوم يوم عاشوراء، وقد صامه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~وجوب رمضان وأمر بصيامه تبررا، وفعل ذلك بعده أصحابه رضي الله عنهم، أشار ~~إليه أبو عمر. # PageV02P265 # ### | [باب صيام يوم الفطر والأضحى والدهر] # حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن ms1181 يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى» ~~وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر ~~الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها وهي أيام منى ويوم ~~الأضحى ويوم الفطر فيما بلغنا قال وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك #  12 - باب صوم يوم الفطر والأضحى ~~والدهر ### | 668 - 666 - # (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء والباء الثقيلة (عن الأعرج) ~~عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~صيام يومين» ) نهي تحريم (يوم الفطر ويوم الأضحى) فصيامهما حرام على كل أحد ~~من متطوع وناذر وقاض فرضا ومتمتع وغير ذلك إجماعا لأنه معصية فلا يصومهما ~~من نذرهما لحديث: " «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» "، قال المازري: ذهب ~~مالك إلى أن من نذر صوم أحد العيدين لا ينعقد ولا يلزمه قضاؤه. # وقال أبو حنيفة: يقضي وإن صامه أجزأه، والحجة عليه حديث: " «لا نذر في ~~معصية» "، وقضاؤه ليس من لفظ الناذر فلا معنى لإلزامه. # وذكر النووي أن الشافعي والجمهور على ذلك، وأن أبا حنيفة خالف الناس كلهم ~~في ذلك. # وفي فتح الباري: أصل الخلاف في المسألة أن النهي هل يقتضي صحة المنهي ~~عنه؟ قال الأكثر لا. # وعن محمد بن الحسن: نعم، واحتج بأنه لا يقال للأعمى لا يبصر لأنه تحصيل ~~الحاصل، فدل على أن صوم يوم العيد ممكن وإذا أمكن ثبتت الصحة. # وأجيب بأن الإمكان المذكور عقلي والنزاع في الشرعي، والمنهي عنه شرعا، لا ~~يمكن فعله شرعا، ومن حجج المانعين أن النفل المطلق إذا نهي عن فعله لم ~~ينعقد لأن المنهي مطلوب الترك سواء كان للتحريم أو للتنزيه، والنفل مطلوب ~~الفعل، فلا يجتمع الضدان، فالفرق بينه وبين الأمر ذي الوجهين كالصلاة في ~~الدار المغصوبة أن النهي عن الإقامة في المغصوب ليست لذات الصلاة بل ~~للإقامة، ms1182 وطلب الفعل لذات العبادة، بخلاف صوم يوم العيد فالنهي فيه لذات ~~الصوم فافترقا انتهى. والحديث رواه مسلم عن يحيى النيسابوري عن مالك به ~~وأعاده الإمام في الحج بسنده ومتنه. # - (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: لا بأس بصيام الدهر) أي يجوز الإقدام ~~على فعله # PageV00P000 # بلا كره وإلا فهو مستحب إذ ليس ثم صيام مباح مستوي الطرفين (إذا أفطر ~~الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها وهي أيام منى) ~~ثلاثة بعد يوم النحر كما في البخاري عن عائشة وابن عمر قالا: " لم يرخص في ~~أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي " ولهذا حكم الرفع عن كثير من ~~أصحاب الحديث. # وللطحاوي والدارقطني عن ابن عمر وعائشة: " «رخص صلى الله عليه وسلم ~~للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق» "، وروى الإمام في الحج عن ~~عمرو بن العاص أنه قال لابنه عبد الله في أيام التشريق: " «إنها الأيام ~~التي نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهن وأمرنا بفطرهن» "، ~~وأخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم. # وفي مسلم «عن كعب بن مالك: أنه صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان ~~أيام التشريق فنادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب» ~~"، زاد أصحاب السنن: وذكر الله فلا يصومن أحد. # (ويوم الأضحى والفطر) لحديث الباب (فيما بلغنا قال) ابن عبد البر ففي ~~نهيه صلى الله عليه وسلم عن أيام ذكرها دليل على إباحة ما عداها، (وذلك أحب ~~ما سمعت إلي في ذلك) وعليه جمهور الفقهاء أنه يستحب صوم الدهر لإطلاق ~~الأدلة ولقوله صلى الله عليه وسلم: " «من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا ~~وعقد بيده» "، أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي أي ضيقت ~~عليه فلا يدخلها، " وعلى " بمعنى " عن " أي ضيقت عنه، قال الغزالي: لأنه ~~لما ضيق على نفسه مسالك الشهوات بالصوم ضيق الله عليه النار فلا يبقى له ~~فيها مكان لأنه ضيق طرقها بالعبادة. # وقال أهل الظاهر وإسحاق وأحمد ms1183 في رواية بكراهة صوم الدهر، وقال به ابن ~~العربي من المالكية. # وشذ ابن حزم فقال: من صام الدهر أثم لحديث الصحيحين: " «لا صام من صام ~~الأبد مرتين» "، لأنه إن كان دعاء فيا ويح من أصابه دعاء المصطفى، وإن كان ~~خبرا فيا ويح من أخبر عنه أنه لم يصم. # وأجيب بأنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا، ويؤيده أن النهي كان ~~خطابا لعبد الله بن عمرو بن العاص. # وفي مسلم والبخاري عنه أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل رخصة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه لعلمه بأنه سيعجز، وأقر حمزة بن عمرو لعلمه ~~بقدرته بلا ضرر وبأن معناه الخبر عن كونه لم يجد من المشقة ما يجده غيره ~~لأنه إذا اعتاده لم يجد في صومه مشقة. # وتعقبه الطيبي بأنه مخالف لسياق الحديث، ألا تراه نهاه أولا عن صيام ~~الدهر كله ثم حثه على صوم داود، والأولى أنه خبر عن أنه لم يمتثل أمر ~~الشرع، وبأنه محمول على حقيقته بأن يصوم العيدين وأيام التشريق، وبهذا ~~أجابت عائشة واختاره ابن المنذر وطائفة وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لمن سأله عن صوم الدهر: «لا صام ولا أفطر» ، وهو يؤذن بأن لا أجر ولا إثم. # ومن صام الأيام المحرمة لا يقال فيه ذلك، لأنه عند من أجازه إلا إياها ~~يكون قد فعل # PageV02P266 # مستحبا وحراما، وأيضا فإن الأيام المحرمة مستثناة شرعا غير قابلة للصوم ~~فهي بمنزلة الليل وأيام الحيض فلم تدخل في السؤال عند من علم بتحريمها، ولا ~~يصلح الجواب بقوله: " «لا صام ولا أفطر» " لمن لم يعلم تحريمها. # قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم في صوم وفطر يوم لا أفضل من ذلك، ~~قال المتولي وغيره: هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث، وفي كلام غيره ~~إشارة إلى تفضيل السرد وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه، ~~وتقديره: لا أفضل من ذلك في حقك، ويؤيد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه ms1184 ~~حمزة بن عمرو عن السرد ويرشده إلى يوم ويوم، ولو كان أفضل في حق كل الناس ~~لأرشده إليه وبينه له لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والله أعلم. # PageV02P267 # ### | [باب النهي عن الوصال في الصيام] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الوصال فقالوا يا رسول الله فإنك تواصل فقال إني لست ~~كهيئتكم إني أطعم وأسقى» #  13 - باب النهي عن الوصال في ~~الصيام # قال الباجي: يريد به وصل صوم يوم بصوم يوم آخر. ### | 670 - 667 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى ~~عن الوصال» ) ، وفي رواية جويرية عن نافع عند البخاري، وعبيد الله بن عمر ~~عن نافع عند مسلم، عن ابن عمر: " أنه صلى الله تعالى عليه وسلم واصل فواصل ~~الناس فشق عليهم فنهاهم "، ( «فقالوا: يا رسول الله فإنك تواصل» ) لم يسم ~~القائلون، وفي الصحيحين: عن أبي هريرة: فقال رجل من المسلمين، وفي لفظ: ~~فقال رجال بالجمع وكان القائل واحد ونسب إلى الجمع لرضاهم به، وفيه استواء ~~المكلفين في الأحكام، وأن كل حكم ثبت في حقه صلى الله عليه وسلم ثبت في حق ~~أمته إلا ما استثنى فطلبوا الجمع بين نهيه وفعله الدال على الإباحة فأجابهم ~~باختصاصه به، ( «فقال: إني لست كهيئتكم» ) أي ليس حالي كحالكم، أو لفظ هيئة ~~زائد، والمراد لست كأحدكم، وللتنيسي: لست مثلكم، ولمسلم عن أبي هريرة: لستم ~~في ذلك مثلي أي لستم على صفتي ومنزلتي من ربي. # ( «إني أطعم وأسقى» ) بضم الهمزة فيهما حقيقة فيؤتى بطعام وشراب من عند ~~الله كرامة له في ليالي صومه، وتعقب بأنه يلزم أن لا يكون مواصلا، ويشهد له ~~رواية: أظل يطعمني لأن " أظل " لا يكون إلا بالنهار والأكل فيه ممنوع، ~~وأجيب بأن # PageV00P000 # طعام الجنة وشرابها لا تجري عليه أحكام التكليف. # قال ابن المنير: الذي يفطر شرعا إنما هو الطعام المعتاد، وأما الخارق ~~للعادة ms1185 كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى، وليس تعاطيه من جنس الأعمال ~~وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة في الجنة، والكرامة لا تبطل العبادة ~~فلا يبطل بذلك صومه ولا ينقطع وصاله ولا ينقص أجره، والجمهور على أنه مجاز ~~عن لازم الطعام والشراب وهو القوة فكأنه قال: يعطيني قوة الآكل والشارب ~~ويفيض علي ما يسد مسدهما ويقوي على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة ولا ~~كلال في الإحساس، أو المعنى: أن الله تعالى يخلق فيه من الشبع والري ما ~~يغنيه عن الطعام والشراب فلا يحس بجوع ولا عطش، والفرق بينه وبين ما قبله ~~أنه عليه يعطى القوة بلا شبع ولا ري بل مع الجوع والظمأ. # وعلى الثاني: يعطى القوة معهما. # ورجح ما قبله بأن الثاني ينافي حال الصائم ويفوت المقصود من الصوم ~~والوصال لأن الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها. # قال القرطبي: ويبعده أيضا النظر إلى حاله صلى الله عليه وسلم فإنه كان ~~يجوع أكثر مما يشبع، ويربط على بطنه الحجارة من الجوع، ثم النهي للكراهة ~~عند مالك والجمهور لمن قوي عليه وغيره ولو إلى السحر لعموم النهي ولحديث: " ~~«إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه» "، وقيل: للتحريم وهو الأصح عند الشافعية، ~~وأجازه جماعة وقالوا: النهي عنه رحمة وتخفيف فمن قدر فلا حرج لحديث ~~الصحيحين عن عائشة: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم» "، ورد ~~بأن الرحمة لا تمنع النهي، فمن رحمته أنه كرهه لهم أو حرمه عليهم. # قال الباجي: وعلى جوازه فإنما يصام الليل تبعا للنهار، فأما أن يفرد ~~بالصوم فلا يجوز، وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى السحر لحديث البخاري عن ~~أبي سعيد مرفوعا: " «لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» "، ~~وعارضه ابن عبد البر بحديث الصحيحين: " «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر ~~النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» "، قال: فالوصال خصوص للنبي ~~صلى الله عليه وسلم، والمواصل لا ينتفع بوصاله لأن الليل ليس موضعا للصوم، ~~ولا معنى لطلب الفضل في ms1186 الوصال إلى السحر على مذهب من رواه لحديث: " «لا ~~يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» "، وقالت عائشة: " «كان صلى الله عليه ~~وسلم أعجل الناس فطرا» " انتهى. # وفي الترمذي وغيره عن أبي سعيد مرفوعا: " «إن الله لم يكتب الصيام بالليل ~~فمن صام فقد تعنى ولا أجر له» "، قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: ما ~~أرى عبادة سمع من أبي سعيد، وقال ابن منده: غريب لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه. # وروى أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وغيرهم بإسناد صحيح «عن ليلى امرأة ~~بشير بن الخصاصية قالت: " أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال: يفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا ~~كما أمركم الله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] (سورة ~~البقرة: الآية 187) فإذا كان # PageV02P268 # الليل فأفطروا» "، وحديث الباب رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم ~~عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه جويرية عند البخاري، وعبيد الله وأيوب ~~عند مسلم، ثلاثتهم عن نافع به. # PageV02P269 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والوصال إياكم والوصال قالوا ~~فإنك تواصل يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني» #  671 - 668 - (مالك عن أبي الزناد) ~~عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والوصال» ) نصب على التحذير أي احذروا ~~الوصال ( «إياكم والوصال» ) ذكره مرتين للتأكيد. # وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ: " ~~«إياكم والوصال ثلاث مرات» "، (قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: إني ~~لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني) بضم الياء (ربي ويسقيني) بفتح الياء وإثبات ~~الياء الأخيرة كقراءة يعقوب في الشعراء حالة الوصل والوقف مراعاة للأصل، ~~والحسن البصري في الوصل فقط مراعاة للأصل والرسم فإنها رسمت في المصحف ~~العثماني بحذف الياء، ولأحمد ms1187 وابن أبي شيبة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة: " «إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني» "، وكذا في حديث أنس في ~~الصحيحين: " «إني أظل يطعمني ربي ويسقين» "، وهو محمول على مطلق الكون لا ~~على حقيقة اللفظ، لأن المحدث عنه هو الإمساك ليلا لا نهارا، وأكثر الروايات ~~إنما هو بلفظ " أبيت "، فكأن بعض الرواة عبر عنها بلفظ " أظل " نظرا إلى ~~اشتراكهما في مطلق الكون، قال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه ~~مسودا} [النحل: 58] (سورة النحل: الآية 58) فالمراد به مطلق الوقت، ولا ~~اختصاص لذلك بنهار دون ليل، وآثر اسم الرب دون اسم الذات فلم يقل يطعمني ~~الله لأن التجلي باسم الربوبية أقرب إلى العباد من الألوهية لأنها تجلي ~~عظمة لا طاقة للبشر بها، وتجلي الربوبية تجلي رحمة وشفقة وهي أليق بهذا ~~المقام. # نعم للإسماعيلي من حديث عائشة: أظل عند الله وكأنها بالمعنى، فرواية ~~الصحيحين عنها عند ربي، ومر أن قول الجمهور: إنه مجاز عن لازم الطعام ~~والشراب وهو القوة، قال بعضهم: وهو الصحيح لأنه لو كان على الحقيقة لم يكن ~~مواصلا ومر جوابه، وقيل: كان يؤتى بطعام وشراب في النوم فيستيقظ وهو يجد ~~الري والشبع. # وقال النووي في شرح المهذب: معناه ومحبة الله تشغلني عن الطعام والشراب، ~~والحب البالغ يشغل عنهما. # وجنح إليه ابن القيم فقال: يحتمل أن المراد أنه يشغله بالتفكر في عظمته، ~~والتملي بمشاهدته، والتغذي بمعارفه، وقرة العين # PageV00P000 # بمحبته، والاستغراق في مناجاته والإقبال عليه، وتوابع ذلك من الأحوال ~~التي هي غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة العين وبهجة النفوس عن الطعام ~~والشراب، فللقلب بها والروح أعظم غذاء وأنفعه، وقد يكون هذا أعظم من غذاء ~~الأجسام، ومن له أدنى شوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن ~~كثير من الغذاء الجسماني، ولا سيما الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قرت عينه ~~بمحبوبه كما قيل: لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد # وقد زاد في رواية المغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عند ~~مسلم: " «فاكلفوا ms1188 ما لكم به طاقة» "، وزاد الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~في الصحيحين: " «فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم ~~رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم» " كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا. # وبه استدل الباجي وغيره على أن النهي ليس على التحريم، إذ لو كان له لم ~~يخالفوه كما لم يخالفوه بصوم العيدين ولما واصل بهم، وأجاب القائلون ~~بالتحريم بأنهم فهموا أن النهي للتنزيه، وأما مواصلته بعد نهيه فليست ~~تقريرا بل تقريعا وتنكيلا، فاحتمل ذلك لمصلحة النهي في تأكيد زجرهم لأنهم ~~إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهي، فكان أدعى إلى قبولهم لما يترتب عليه من ~~الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم من الوصال وأرجح، ووظائف الصلاة ~~والقراءة وغيرهما، والجوع الشديد ينافي ذلك، ولا يخفى تعسفه إذ احتمال فعل ~~الحرام لمصلحة الزجر مما لا ينبغي أن يقال، إذ لو قال لهم حرام لكانوا أشد ~~الناس بعدا عنه ولم يخالفوه كما لم يخالفوه في العيدين. # PageV02P270 # ### | [باب صيام الذي يقتل خطإ أو يتظاهر] # حدثني يحيى سمعت مالكا يقول أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين ~~متتابعين في قتل خطأ أو تظاهر فعرض له مرض يغلبه ويقطع عليه صيامه أنه إن ~~صح من مرضه وقوي على الصيام فليس له أن يؤخر ذلك وهو يبني على ما قد مضى من ~~صيامه وكذلك المرأة التي يجب عليها الصيام في قتل النفس خطأ إذا حاضت بين ~~ظهري صيامها أنها إذا طهرت لا تؤخر الصيام وهي تبني على ما قد صامت وليس ~~لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله أن يفطر إلا من علة مرض أو ~~حيضة وليس له أن يسافر فيفطر قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك #  14 - باب صيام الذي يقتل خطأ أو ~~يتظاهر # (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين ~~متتابعين في قتل خطأ) المنصوص على تتابعهما فيه في الكتاب العزيز (أو ~~تظاهر) ms1189 من نسائهم كذلك (فعرض له مرض يغلبه) بحيث لا يستطيع الصيام بعدما ~~صام بعض الشهرين (ويقطع عليه صيامه) بالفطر (أنه إن صح من مرضه) وأتى بقوله ~~(وقوي على الصيام) لأنه يلزم من صحته من المرض قوته (فليس له أن يؤخر ذلك) ~~أي وصل صومه بما مضى قبل # PageV02P270 # مرضه (وهو يبني على ما قد مضى من صيامه) جملة حالية فإن لم يبن أخر ~~واستأنف الشهرين لأن الله قيد بالتتابع في القتل والظهار فأبيح له فطر ~~القدر الذي لا يمكن معه الصوم كالمرض، فإذا زال وصله، فإن أخره انقطع ~~التتابع. # (وكذلك المرأة التي يجب عليها الصيام في قتل النفس خطأ) لعدم وجدانها ~~رقبة تعتقها (إذا حاضت بين ظهري) تثنية ظهر (صيامها أنها إذا طهرت لا تؤخر ~~الصيام وهي تبني على ما قد صامت) فإن لم تبن استأنفت الشهرين، قال أبو عمر: ~~لا أعلم خلافا أن الحائض إذا وصلت قضاء أيام حيضها بصيامها أنه يجزيها، وفي ~~المريض خلاف فقال مالك وجماعة كذلك، وقال أبو حنيفة وطائفة: يستأنف الصيام، ~~واختلف فيه قول الشافعي. # (وليس لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله أن يفطر إلا من ~~علة مرض أو حيضة) بجرهما عطف بيان لعلة أو بدل، قال الباجي: ويجري النسيان ~~مجرى ذلك لأنه لا يمكن الاحتراز منه، ابن زرقون يريد أن يفطر ناسيا في يوم ~~بيت صومه، وأما إن بيت الفطر ناسيا فلا. # (وليس له أن يسافر فيفطر) بل يصوم فإن أفطر استأنف لأنه يمكنه معه الصوم ~~وإن لحقته فيه مشقة، قاله الباجي. # (قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) أي ليس له الفطر إن سافر فليس ~~بتكرار مع قوله أولا أحسن ما سمعت. # PageV02P271 # ### | [باب ما يفعل المريض في صيامه] # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر الذي سمعت من أهل العلم أن المريض إذا ~~أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه ويتعبه ويبلغ ذلك منه فإن له أن يفطر ~~وكذلك المريض الذي اشتد عليه القيام في الصلاة وبلغ منه وما ms1190 الله أعلم بعذر ~~ذلك من العبد ومن ذلك ما لا تبلغ صفته فإذا بلغ ذلك صلى وهو جالس ودين الله ~~يسر وقد أرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى على الصيام من ~~المريض قال الله تعالى في كتابه {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر} [البقرة: 184] فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى ~~على الصوم من المريض فهذا أحب ما سمعت إلي وهو الأمر المجتمع عليه #  15 - باب ما يفعل المريض في صيامه # (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: الأمر الذي سمعت من أهل العلم أن المريض إذا ~~أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه ويتعبه ويبلغ ذلك) أي المشقة ~~والإتعاب (منه فإن له أن يفطر) ، قال الباجي: قدر المرض المبيح للفطر لا ~~يستطاع أن يقدر بنفسه ولذا قال مالك: والله # PageV02P271 # أعلم بقدر ذلك من العبد. # وقال أبو عمر: هذا شيء يؤتمن عليه المسلم فإذا بلغ المريض حالا لا يقدر ~~معها على الصيام أو تيقن زيادة المرض به حتى يخاف عليه جاز الفطر، قال ~~تعالى: {فمن كان منكم مريضا} [البقرة: 184] (سورة البقرة: الآية 184) ، ~~فإذا صح كونه مريضا صح له الفطر، (وكذلك المريض الذي اشتد عليه القيام في ~~الصلاة وبلغ منه وما) الواو زائدة (الله أعلم بعذر) بالعين والذال معجمة ~~واحد الأعذار، (ذلك من العبد ومن ذلك ما لا تبلغ صفته فإذا بلغ ذلك صلى وهو ~~جالس) للعذر، (ودين الله يسر) كما قال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر} [البقرة: 185] (سورة البقرة: الآية 185) ، والكلام في الفرض، ~~فالنافلة يجوز الجلوس فيها بلا عذر. # (وقد أرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى على الصيام من ~~المريض) هذا من باب الاستدلال بالأولى. # (قال الله تعالى في كتابه: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة} ~~[البقرة: 184] أي فعليه عدد ما أفطر {من أيام أخر} [البقرة: 184] يصومها ~~بدله (فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى على الصوم من المريض) ~~، قال ms1191 الباجي: هذا احتجاج على من أنكر الفطر للمريض إلا لخوف الهلاك دون ~~المشقة الزائدة، وما أعلم أحدا قاله ولكنه خاف اعتراض معترض فتبرع بالحجة ~~عليه انتهى. # وبه سقط ما قد يتوهم كيف يستدل بالقياس مع أن المريض منصوص عليه في الآية ~~قبل السفر، لكن قد يتأكد قوله ما أعلم أحدا قاله بقوله (فهذا أحب ما سمعت ~~إلي) فإنه يشعر بأنه سمع غيره وما أحبه، (وهو الأمر المجتمع عليه) أي ~~بالمدينة، وقد حكى ابن عبد البر أنه قيل: لا يفطر لخشية زيادة المرض لأنه ~~ظن لا يقين وقد وجب عليه الصيام بيقين، فهذا خلاف قول الباجي ما أعلم أحدا ~~قاله، لكنه إنما نفى علمه فلا ينافي أن غيره علمه. # PageV02P272 # ### | [باب النذر في الصيام والصيام عن الميت] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل نذر صيام ~~شهر هل له أن يتطوع فقال سعيد ليبدأ بالنذر قبل أن يتطوع #  16 - النذر في الصيام والصيام عن ~~الميت ### | 669 - # (مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب) بكسر الياء وفتحها (أنه سئل عن رجل ~~نذر صيام شهر هل له أن يتطوع؟) قبل صوم نذره (فقال سعيد: ليبدأ بالنذر قبل ~~أن يتطوع) ، هذا على الاختيار واستحسان البدار إلى ما وجب عليه قبل التطوع ~~قاله أبو عمر. # PageV02P273 # قال مالك وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك قال مالك ~~من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها أو صيام أو صدقة أو بدنة فأوصى بأن يوفى ~~ذلك عنه من ماله فإن الصدقة والبدنة في ثلثه وهو يبدى على ما سواه من ~~الوصايا إلا ما كان مثله وذلك أنه ليس الواجب عليه من النذور وغيرها كهيئة ~~ما يتطوع به مما ليس بواجب وإنما يجعل ذلك في ثلثه خاصة دون رأس ماله لأنه ~~لو جاز له ذلك في رأس ماله لأخر المتوفى مثل ذلك من الأمور الواجبة عليه ~~حتى إذا حضرته الوفاة وصار المال لورثته سمى مثل هذه الأشياء التي ms1192 لم يكن ~~يتقاضاها منه متقاض فلو كان ذلك جائزا له أخر هذه الأشياء حتى إذا كان عند ~~موته سماها وعسى أن يحيط بجميع ماله فليس ذلك له #  670 - (قال مالك: وبلغني عن سليمان ~~بن يسار مثل ذلك) فإن قدم التطوع أساء وصح صومه للتطوع وبقي النذر في ذمته ~~هذا إن كان غير معين، فإن كان معينا لم يجز صوم غيره فيه فإن فعل أثم وعليه ~~قضاء نذره لأنه ترك صومه قادرا عليه وكان حكمه كغير المعين والنذر يلزم ~~بالقول وإن لم يدخل فيه بخلاف التطوع إنما يلزم بالدخول، قاله الباجي. # (قال مالك: من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها أو صيام أو صدقة أو بدنة) ~~البعير ذكرا كان أو أنثى يهديها، (فأوصى بأن يوفى ذلك عنه من ماله فإن ~~الصدقة والبدنة في ثلثه) لا في رأس ماله، (وهو يبدى) يقدم (على ما سواه من ~~الوصايا إلا ما كان مثله) فسيان، (وذلك) أي وجه تبدية ذلك (أنه ليس الواجب ~~عليه من النذور وغيرها كهيئة ما يتطوع به مما ليس بواجب) لنقصه عن الواجب ~~ولو بالنذر، (وإنما يجعل ذلك في ثلثه خاصة دون رأس ماله) خلافا لقوم قالوا: ~~كل واجب عليه في حياته إذا أوصى به فهو في رأس ماله، (لأنه لو جاز له ذلك ~~في # PageV02P273 # رأس ماله لأخر المتوفى) الميت (مثل ذلك من الأمور الواجبة عليه حتى إذا ~~حضرته الوفاة) أي أسبابها، (وصار المال لورثته سمى مثل هذه الأشياء التي لم ~~يكن يتقاضاها منه متقاض) بل يؤمر بها بدون قضاء، (فلو كان ذلك جائزا له أخر ~~هذه الأشياء حتى إذا كان عند موته سماها وعسى أن يحيط بجميع ماله فليس ذلك ~~له) لإضراره بالورثة واتهامه على الاعتراف بذلك عند الموت لقصد حرمانهم. # PageV02P274 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يسأل ~~هل يصوم أحد عن أحد أو يصلي أحد عن أحد فيقول لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي ~~أحد عن أحد #  671 ms1193 - (مالك أنه بلغه أن عبد الله ~~بن عمر كان يسأل) بالبناء للمفعول (هل يصوم أحد عن أحد أو يصلي أحد عن أحد؟ ~~فيقول: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد) لأنهما من الأعمال ~~البدنية إجماعا في الصلاة ولو تطوعا عن حي أو ميت، وفي الصوم عن الحي خلاف ~~حكاه ابن عبد البر وعياض وغيرهما. # وأما الصوم عن الميت فكذلك عند الجمهور منهم: مالك وأبو حنيفة والشافعي ~~في الجديد وأحمد، وذهبت طائفة من السلف وأحمد في رواية والشافعي في القديم ~~إلى أنه يستحب لوارثه أن يصوم عنه، ويبرأ به الميت، ورجحه النووي لحديث ~~الصحيحين عن عائشة مرفوعا: " «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» " ولحديثهما ~~عن ابن عباس: " «أتت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ~~ماتت وعليها صوم شهر، فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم، ~~قال: فدين الله أحق بالقضاء» "، وأجاب الأولون بأن ابن عباس قال: " لا يصوم ~~أحد عن أحد " أخرجه النسائي. # وقالت عائشة: " لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم " رواه البيهقي. # وعنده أيضا: " أنها سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم فقالت: يطعم عنها "، ~~فلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على أن العمل على خلافه ~~لأن فتوى الصحابي بخلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ، ونسخ الحكم يدل على ~~إخراج المناط عن الاعتبار، وفي الاستذكار لم يخالف بفتواه ما رواه إلا لنسخ ~~علمه، وهو القياس على الأصل المجمع عليه # PageV02P274 # في الصلاة أن لا يصوم أحد عن أحد. انتهى. # ونقل المالكية أن عمل أهل المدينة على خلافه. # وأما الجواب يحمل الصيام على الإطعام لحديث الترمذي: " «من مات وعليه ~~صيام فليطعم عنه وليه كل يوم مدا مسكينا» " فضعيف، وأيضا فالحديث غير ثابت، ~~ولو ثبت أمكن الجمع بالحمل على جواز الأمرين، فإن من يقول بالصيام يجوز ~~عنده الإطعام أو الحديثان تعارضا فيرجع إلى قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان ~~إلا ما سعى} [النجم: 39] (سورة النجم: الآية 39) ، وقد أعل حديث ابن عباس ms1194 ~~بالاضطراب، ففي رواية أن السائل امرأة أن أمها ماتت وعليها صوم شهر، وفي ~~أخرى وعليها خمسة عشر يوما، وأخرى أن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين، ~~وأخرى قال رجل: ماتت أمي وعليها صوم شهر، ولكن أجيب بأنه ليس اضطرابا وإنما ~~هو اختلاف يحمل على اختلاف الوقائع لكنه بعيد لاتحاد المخرج، فالروايات ~~كلها عن ابن عباس. # PageV02P275 # ### | [باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن ~~الخطاب أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس ~~فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين طلعت الشمس فقال عمر الخطب يسير وقد ~~اجتهدنا قال مالك يريد بقوله الخطب يسير القضاء فيما نرى والله أعلم وخفة ~~مؤونته ويسارته يقول نصوم يوما مكانه #  17 - باب ما جاء في قضاء رمضان ~~والكفارات ### | 676 - 672 - # (مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب أفطر ذات ~~يوم في رمضان في يوم ذي غيم) سحاب (ورأى) اعتقد قبل فطره (أنه قد أمسى ~~وغابت الشمس فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين طلعت الشمس) أي ظهرت يحتمل ~~أنه قصد بذلك ليعلم الحكم فيه، ويحتمل أنه أخبره ليمسك بقية يومه لأنه يجب ~~على من أفطر وهو لا يعلم أن الزمان صوم ثم علم أن يمسك بخلاف من أبيح له ~~الفطر مع العلم أنه زمان صوم فيجوز له الأكل بقية يومه، قاله الباجي. # (فقال عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا في الوقت) حتى غلب علي الظن أن الشمس ~~غابت. # (قال مالك: يريد بقوله الخطب يسير القضاء فيما نرى) نظن (والله أعلم) بما ~~أراد (و) يريد بقوله يسير (خفة مؤونته ويسارته # PageV00P000 # يقول تصوم يوما مكانه) وما ظنه، رواه عبد الرزاق عن عمر أنه قال: الخطب ~~يسير وقد اجتهدنا نقضي يوما. # وروي أنه قال: يا هؤلاء من كان أفطر فإن قضاء يوم يسير ومن لم يكن أفطر ~~فليتم ms1195 صومه. # وفي رواية عنه: لا نقضي، والأولى أولى بالصواب. # قال ابن عبد البر: وصرح غيره بضعف رواية النفي. # وفي البخاري عن هشام عن فاطمة عن أسماء بنت أبي بكر: " «أفطرنا على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس قبل العشاء» "، قيل لهشام: ~~فأمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من القضاء. # وقال معمر: سمعت هشاما يقول: لا أدري أقضوا أم لا، والجمهور منهم الأئمة ~~الأربعة على القضاء، واحتج له أبو عمر بالإجماع، على أنه لو غم هلال رمضان ~~فأفطروا ثم ثبت الهلال أن عليهم القضاء، وذهبت طائفة إلى عدم القضاء بمنزلة ~~من أفطر ناسيا على القول بأنه لا يقضي. # PageV02P276 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~يصوم قضاء رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو في سفر #  677 - 673 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر يقول: يصوم قضاء رمضان متتابعا من أفطره) فاعل يصوم (من مرض أو ~~في سفر) أي بسببهما فمذهب ابن عمر وجوب تتابع القضاء، وكذا روي عن علي ~~والحسن والشعبي وبه قال أهل الظاهر، وذهب الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة إلى ~~استحبابه فقط، وبه قال جمع من الصحابة وإن كان القياس التتابع إلحاقا لصفة ~~القضاء بصفة الأداء وتعجيلا لبراءة الذمة ولكن لم يجب لإطلاق الآية، وفي ~~الدارقطني بإسناد ضعيف أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن قضاء رمضان فقال: " ~~«إن شاء فرقه وإن شاء تابعه» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن عبد الله بن عباس وأبا ~~هريرة اختلفا في قضاء رمضان فقال أحدهما يفرق بينه وقال الآخر لا يفرق بينه ~~لا أدري أيهما قال يفرق بينه #  678 - 674 - (مالك عن ابن شهاب أن ~~عبد الله بن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء رمضان فقال أحدهما: يفرق بينه) ~~جوازا ويجزيه (وقال الآخر: لا يفرق بينه، لا أدري أيهما قال يفرق بينه) ، ~~قال ابن عبد البر: لا أدري عمن أخذ ابن شهاب هذا، وقد ms1196 صح عن ابن عباس وأبي ~~هريرة أنهما أجازا تفريق قضاء رمضان وقالا لا بأس بتفريقه لقول الله تعالى: ~~{فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] (سورة البقرة: الآية 184) ، وقالت عائشة: ~~" نزلت فعدة من أيام أخر # PageV00P000 # متتابعات، ثم سقطت متتابعات " يحتمل أن معنى سقطت نسخت وليس بين اللوحين ~~متتابعات فصح سقوطها ورفعها، وفي الفتح هكذا أخرجه مالك منقطعا مبهما، ~~ووصله عبد الرزاق معينا عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن ~~عباس فيمن عليه قضاء رمضان قال: يقضيه مفرقا، قال الله تعالى: {فعدة من ~~أيام أخر} [البقرة: 184] ، وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن معمر بسنده قال: ~~" «صمه كيف شئت» "، ورويناه في فوائد أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن ~~الزهري بلفظ: " «لا يضرك كيف قضيتها إنما هي عدة من أيام أخر» " فأخصه. # وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء: أن ابن عباس وأبا هريرة قالا: فرقه ~~إذا أحصيته انتهى. # PageV02P277 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~يقول من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء #  679 - 675 - (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر أنه كان يقول: من استقاء) تكلف القيء (وهو صائم فعليه القضاء، ~~ومن ذرعه) بمعجمة وراء مهملة غلبه وسبقه (القيء فليس عليه القضاء) إلا أن ~~يتيقن رجوع شيء إلى حلقه بعد أن صار في فيه فيقضي، قاله الباجي. # وقد روى البخاري في تاريخه الكبير وأصحاب السنن عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " «من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء وإن ~~استقاء فليقض» " ضعفه البخاري. # وقال أبو عمر: الأصح أنه موقوف على أبي هريرة ولكن صححه ابن حبان والحاكم ~~وقال على شرط الشيخين. وقال الترمذي: العمل عند أهل العلم عليه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يسأل عن قضاء رمضان فقال سعيد أحب إلي أن لا يفرق قضاء رمضان وأن ~~يواتر ms1197 قال يحيى سمعت مالكا يقول فيمن فرق قضاء رمضان فليس عليه إعادة وذلك ~~مجزئ عنه وأحب ذلك إلي أن يتابعه قال مالك من أكل أو شرب في رمضان ساهيا أو ~~ناسيا أو ما كان من صيام واجب عليه أن عليه قضاء يوم مكانه #  680 - 676 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (أنه سمع سعيد بن المسيب يسأل عن قضاء رمضان) هل يجب تتابعه ~~أم لا؟ (فقال سعيد: أحب إلي أن لا يفرق قضاء رمضان وأن يواتر) بفتح التاء ~~يتابعه، يقال: تواترت الخيل إذا جاءت يتبع بعضها بعضا. # (قال يحيى: سمعت مالكا يقول فيمن فرق قضاء رمضان فليس عليه إعادة وذلك ~~مجزئ عنه وأحب ذلك إلي أن يتابعه) إلحاقا بأصله وللاختلاف فيه والأفضل أن ~~يأتي بالعبادة على # PageV00P000 # وجه متفق عليه. # (قال مالك: من أكل أو شرب في رمضان ساهيا أو ناسيا أو ما كان من صيام ~~واجب عليه) كظهار وكفارة (أن عليه) وجوبا (قضاء يوم مكانه) وبهذا قال ربيعة ~~وهو القياس، فإن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي ~~أن النسيان يؤثر في باب المأمورات قاله ابن دقيق العيد. # وأما الحديث فمحمول على صوم التطوع جمعا بينهما فليس القياس معارضا للنص ~~كما زعم. # PageV02P278 # وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس المكي أنه أخبره قال ~~كنت مع مجاهد وهو يطوف بالبيت فجاءه إنسان فسأله عن صيام أيام الكفارة ~~أمتتابعات أم يقطعها قال حميد فقلت له نعم يقطعها إن شاء قال مجاهد لا ~~يقطعها فإنها في قراءة أبي بن كعب ثلاثة أيام متتابعات قال مالك وأحب إلي ~~أن يكون ما سمى الله في القرآن يصام متتابعا وسئل مالك عن المرأة تصبح ~~صائمة في رمضان فتدفع دفعة من دم عبيط في غير أوان حيضها ثم تنتظر حتى تمسي ~~أن ترى مثل ذلك فلا ترى شيئا ثم تصبح يوما آخر فتدفع دفعة أخرى وهي دون ~~الأولى ثم ينقطع ذلك عنها قبل حيضتها بأيام فسئل مالك كيف تصنع في صيامها ms1198 ~~وصلاتها قال مالك ذلك الدم من الحيضة فإذا رأته فلتفطر ولتقض ما أفطرت فإذا ~~ذهب عنها الدم فلتغتسل وتصوم وسئل عمن أسلم في آخر يوم من رمضان هل عليه ~~قضاء رمضان كله أو يجب عليه قضاء اليوم الذي أسلم فيه فقال ليس عليه قضاء ~~ما مضى وإنما يستأنف الصيام فيما يستقبل وأحب إلي أن يقضي اليوم الذي أسلم ~~فيه #  681 - 677 - (مالك عن حميد بن قيس ~~المكي) الأعرج القاري (أنه أخبره قال: كنت مع مجاهد) بن جبر بفتح فسكون ~~المخزومي مولاهم المكي التابعي الثقة الإمام في التفسير والعلم مات سنة ~~إحدى أو اثنين أو ثلاث أو أربع ومائة، (وهو يطوف بالبيت فجاءه إنسان فسأله ~~عن صيام أيام الكفارة أمتتابعات أم يقطعها؟ قال حميد: فقلت له نعم يقطعها ~~إن شاء) لأنه جائز، (قال مجاهد: لا يقطعها فإنها في قراءة أبي بن كعب ثلاثة ~~أيام متتابعات) فيه جواب المتعلم بين يدي المعلم وحسب الشيخ إن كان عنده ~~خلافه أن يفسده ولا يعنف، وأن من رد على غيره وإن كان دونه، عليه أن يأتي ~~بحجة والاحتجاج بما ليس في مصحف عثمان وبه قال جمهور العلماء، ويجري عندهم ~~مجرى خبر الواحد في العمل به دون القطع قاله ابن عبد البر. # وقال الباجي: الصحيح ما ذهب إليه الباقلاني أنه لا يحتج به لأنه إذا لم ~~يتواتر فليس بقرآن وحينئذ لا يصح التعلق به. # (قال مالك: وأحب إلي أن يكون ما سمى الله في القرآن يصام متتابعا) وكذا ~~استحب الجمهور التتابع في كفارة اليمين ولا يوجبونه إلا في شهري كفارة ~~القتل وفي الظهار أو الوطء عامدا في رمضان، ويستحبون ما استحب مالك في ذلك. # وسأل رجل طاوسا عن كفارة اليمين فقال: صم كيف شئت، # PageV00P000 # فقال مجاهد: إنها في قراءة ابن مسعود " متتابعات " فقال: تأخر الرجل. # (وسئل مالك عن المرأة تصبح صائمة في رمضان فتدفع دفعة) بضم الدال اسم لما ~~يدفع بمرة وبفتحها المرة، قال ابن فارس: الدفعة من المطر والدم وغيره مثل ~~الدفعة، (من ms1199 دم عبيط) بمهملة أي طري خالص لا خلط فيه (في غير أوان حيضها ثم ~~تنتظر حتى تمسي أن ترى مثل ذلك فلا ترى شيئا ثم تصبح يوما آخر فتدفع دفعة ~~أخرى وهي دون الأولى) أقل منها (ثم ينقطع ذلك عنها قبل حيضتها بأيام فسئل ~~مالك كيف تصنع في صيامها وصلاتها؟ قال مالك) مجيبا: (ذلك الدم من الحيضة) ~~بفتح الحاء وكسرها (فإذا رأته فلتفطر لأن الحيض يمنع صحة الصوم ولتقض ما ~~أفطرت) وجوبا (فإذا ذهب عنها الدم فلتغتسل وتصوم) ولا تقضي الصلاة، قال أبو ~~الزناد: إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي، فما يجد المسلمون ~~بدا من اتباعها من ذلك أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فجعل ذلك ~~تعبدا. # وفرق الفقهاء بعدم تكرر الصوم فلا حرج في قضائه بخلاف الصلاة، وبغير ذلك ~~قال إمام الحرمين: كل ما ذكروه من الفروق ضعيف. # (وسئل عمن أسلم في آخر يوم من رمضان هل عليه قضاء رمضان كله؟ وهل يجب ~~عليه قضاء اليوم الذي أسلم فيه؟ فقال: ليس عليه قضاء ما مضى) حال كفره، وإن ~~قيل بأنه يجب عليه في الكفر لأن الإسلام يسقطه لقوله تعالى: {قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] (سورة الأنفال: الآية ~~38) (وإنما يستأنف الصيام فيما يستقبل وأحب إلي أن يقضي اليوم الذي أسلم ~~فيه) ، ولا يجب خلافا للحسن وعطاء وعكرمة في أنه يجب قضاء الماضي، قال أبو ~~عمر: من أوجب على الكافر يسلم أو الصبي يحتلم صوم ما مضى فقد كلف غير مكلف ~~لأن الصيام إنما يجب على المؤمن البالغ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] (سورة البقرة: الآية 183) وبحديث: " «رفع ~~القلم عن ثلاث» " فذكر منها الغلام حتى يحتلم والجارية حتى تحيض. # PageV02P279 # ### | [باب قضاء التطوع] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن عائشة وحفصة زوجي النبي صلى الله عليه ~~وسلم «أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه فدخل عليهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1200 قالت عائشة فقالت حفصة وبدرتني بالكلام وكانت ~~بنت أبيها يا رسول الله إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدي إلينا ~~طعام فأفطرنا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقضيا مكانه يوما ~~آخر» قال يحيى سمعت مالكا يقول من أكل أو شرب ساهيا أو ناسيا في صيام تطوع ~~فليس عليه قضاء وليتم يومه الذي أكل فيه أو شرب وهو متطوع ولا يفطره وليس ~~على من أصابه أمر يقطع صيامه وهو متطوع قضاء إذا كان إنما أفطر من عذر غير ~~متعمد للفطر ولا أرى عليه قضاء صلاة نافلة إذا هو قطعها من حدث لا يستطيع ~~حبسه مما يحتاج فيه إلى الوضوء قال مالك ولا ينبغي أن يدخل الرجل في شيء من ~~الأعمال الصالحة الصلاة والصيام والحج وما أشبه هذا من الأعمال الصالحة ~~التي يتطوع بها الناس فيقطعه حتى يتمه على سنته إذا كبر لم ينصرف حتى يصلي ~~ركعتين وإذا صام لم يفطر حتى يتم صوم يومه وإذا أهل لم يرجع حتى يتم حجه ~~وإذا دخل في الطواف لم يقطعه حتى يتم سبوعه ولا ينبغي أن يترك شيئا من هذا ~~إذا دخل فيه حتى يقضيه إلا من أمر يعرض له مما يعرض للناس من الأسقام التي ~~يعذرون بها والأمور التي يعذرون بها وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في ~~كتابه {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ~~ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] فعليه إتمام الصيام كما قال الله ~~وقال الله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فلو أن رجلا أهل ~~بالحج تطوعا وقد قضى الفريضة لم يكن له أن يترك الحج بعد أن دخل فيه ويرجع ~~حلالا من الطريق وكل أحد دخل في نافلة فعليه إتمامها إذا دخل فيها كما يتم ~~الفريضة وهذا أحسن ما سمعت #  18 - قضاء التطوع ### | 682 - 678 - # (مالك عن ابن شهاب أن عائشة وحفصة) مرسل وصله ابن عبد البر عن عبد العزيز ~~بن يحيى عن مالك عن ابن شهاب ms1201 عن عروة عن عائشة، وقال: لا يصح عن مالك إلا ~~المرسل. # وله طرق عند النسائي والترمذي وضعفناها كلها، وقال: النسائي الصواب، ~~والترمذي الأصح، عن الزهري مرسل، قال الترمذي: وتابع مالكا على إرساله معمر ~~وعبيد الله بن عمر، وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ، ونقل الترمذي عن ابن ~~جريج قال: سألت الزهري: أحدثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع من عروة في هذا ~~شيئا، ولكن سمعت من ناس عن بعض من سأل عائشة (زوجي النبي صلى الله عليه ~~وسلم أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي لهما طعام) أي شاة كما في رواية أحمد ~~عن عائشة، (فأفطرتا عليه فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ~~عائشة: فقالت حفصة بدرتني) سبقتني (بالكلام وكانت بنت أبيها) أي في ~~المسارعة في الخير فهو غاية في مدحها لها، ( «يا رسول الله إني أصبحت أنا ~~وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدي لنا طعام فأفطرنا عليه، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: اقضيا مكانه يوما آخر» ) ، والأصل في الأمر الوجوب، وبه ~~قال أبو حنيفة وأبو ثور ومالك، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: لا قضاء عليه ~~ويستحب أن لا يفطر. # قال ابن عبد البر: ومن حجة مالك مع هذا الحديث قوله تعالى: {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) فعم الفرض ~~والنفل. وقوله تعالى: {ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} [الحج: 30] ~~(سورة الحج: الآية 30) وليس من تعمد الفطر بمعظم الحرمة للصوم، وحديث: " ~~«إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل» " وروي: " «فإن شاء ~~أكل وإن كان صائما فليدع» "، وروي: " «فإن كان صائما فلا يأكل» " فلو جاز ~~الفطر في التطوع لكان أحسن في إجابة الدعوة. # وحديث: " «لا تصم امرأة وزوجها شاهد يوما من غير شهر رمضان إلا بإذنه» " ~~يدل على أن المتطوع لا # PageV00P000 # يفطر ولا يفطره غيره ولو كان مباحا كان إذنه لا معنى له، وقال ابن عمر: ~~ذلك المتلاعب بدينه أو قال بصومه. # واحتج الآخرون بحديث أم هانئ: " «دخل علي النبي صلى الله ms1202 عليه وسلم وأنا ~~صائمة فأتي بإناء من لبن فشرب ثم ناولني فشربت فقلت: إني كنت صائمة ولكني ~~كرهت أن أرد سؤرك، فقال: إن كان من قضاء رمضان فاقضي يوما مكانه، وإن كان ~~من غيره فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي» "، وحديث عائشة: " «دخل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت: " إنا خبأنا لك حيسا، فقال: أما إني كنت ~~أريد الصوم ولكن قربيه» " انتهى. # والجواب عن الحديثين أنهما قضية عين لا عموم فيهما، وأما خبر الترمذي ~~وصححه الحاكم: " «المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» " فمعناه ~~مريد التطوع جمعا بين الأدلة ومنها: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] (سورة ~~محمد: الآية 33) . # (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: من أكل أو شرب ساهيا أو ناسيا في صيام تطوع ~~فليس عليه قضاء وليتم يومه الذي أكل فيه أو شرب وهو متطوع ولا يفطره) حملا ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: " «إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما ~~أطعمه الله وسقاه» " رواه الشيخان على صوم التطوع جمعا بين الأدلة. # (وليس على من أصابه أمر يقطع صيامه وهو متطوع قضاء إذا كان إنما أفطر من ~~عذر) كمرض وحيض، (غير متعمد للفطر) بخلاف متعمده حراما (ولا أرى عليه قضاء ~~صلاة نافلة إذا هو قطعها من حدث لا يستطيع حبسه) منعه (مما يحتاج فيه إلى ~~الوضوء) بول أو غائط أو ريح، (قال مالك: ولا ينبغي) لا يجوز (أن يدخل الرجل ~~في شيء من الأعمال الصالحة الصلاة والصيام والحج وما أشبه هذا) وهو العمرة ~~والطواف والائتمام والاعتكاف (من الأعمال الصالحة) المتوقف أولها على ~~تمامها (التي يتطوع بها الناس فيقطعه) بالنصب في جواب النهي (حتى يتمه على ~~سنته) طريقته ليأتي بأقل ما يكون من جنس تلك العبادة بعبادة كاملة، (إذا ~~كبر لم ينصرف حتى يصلي ركعتين) وذلك أقل ما يكون من عبادة الصلاة. # (وإذا صام لم يفطر حتى # PageV02P281 # يتم صوم يومه) لقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] ~~(سورة البقرة: الآية 187) ، (وإذا أهل) بالحج (لم يرجع ms1203 حتى يتم حجه) وكذا ~~العمرة وهذان باتفاق، (وإذا دخل في الطواف) بالتكبير له عند الحجر الأسود ~~أو المشي فيه وإن لم يكبر، (لم يقطعه حتى يتم سبوعه) مع ما يتبعه وهما ~~الركعتان بعده وذلك أقل ما يكون من عبادة الطواف. # (ولا ينبغي أن يترك شيئا من هذا إذا دخل فيه حتى يقضيه) أي يتمه ويؤديه ~~والقضاء يكون بمعنى الأداء كقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة} [الجمعة: 10] ~~(سورة الجمعة: الآية 10) أي أديت، (إلا من أمر يعرض له مما يعرض) بكسر ~~الراء، (للناس من الأسقام) الأمراض، (التي يعذرون بها والأمور التي يعذرون ~~بها) كحيض ونفاس، (وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وكلوا ~~واشربوا} [البقرة: 187] جميع الليل، {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} [البقرة: ~~187] بياض النهار {من الخيط الأسود} [البقرة: 187] سواد الليل، قال ~~البيضاوي: شبه أول ما يبدو (من الفجر) المعترض في الأفق وما يمتد معه من ~~غبش الليل بخيطين أبيض وأسود، واكتفى ببيان الخيط الأبيض بقوله: " من الفجر ~~" عن بيان الخيط الأسود لدلالته عليه ولذلك خرجا عن الاستعارة إلى التمثيل، ~~ويجوز أن " من " للتبعيض، فإن ما يبدو بعض الفجر. # {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] فإنه آخر وقته، (فعليه إتمام ~~الصيام كما قال الله) لعمومه الفرض والنفل. # وفي الصحيحين «عن عدي بن حاتم: " لما نزلت {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) عمدت ~~إلى عقالين أسود وأبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يتبين ~~لي، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: إنما ذلك ~~سواد الليل وبياض النهار» . وفيهما عن سهل بن سعد: «لما نزلت {وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187] ولم ~~ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض ~~والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له فأنزل الله بعده {من الفجر} ~~[البقرة: 187] » ، قال الحافظ وغيره: حديث عدي يقتضي نزول " من الفجر " ~~متصلا بما قبله، وحديث ms1204 سهل صريح في أنه إنما نزل # PageV02P282 # منفصلا، فإن حمل على واقعتين في وقتين فلا إشكال، وإلا احتمل أن يكون ~~حديث عدي متأخرا عن حديث سهل، فكأن عديا لم يبلغه ما جرى في حديث سهل، ~~وإنما سمع الآية مجردة فحملها على ما وصل إليه فهمه حتى تبين له الصواب، ~~وعلى هذا يكون " من الفجر " متعلقا بيتبين، وعلى مقتضى حديث سهل يكون في ~~موضع الحال متعلقا بمحذوف انتهى. # (وقال تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فلو أن رجلا أهل) ~~أحرم (بالحج تطوعا وقد قضى الفريضة) جملة حالية، (لم يكن له أن يترك الحج ~~بعد أن دخل فيه ويرجع حلالا من الطريق) وكذا العمرة باتفاق فيهما، (وكل أحد ~~دخل في نافلة) تقصد لنفسها ولا تتبعض (فعليه إتمامها إذا دخل فيها كما يتم ~~الفريضة) نصا في الحج والعمرة والصوم، وقياسا في باقي السبع، ويعضده قوله ~~تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] (سورة محمد: الآية 33) (، وهذا أحسن ~~ما سمعت) ، فأما العبادات التي تتبعض كالقراءة والوقف والطهر فله الخيار في ~~الإتمام والقطع. # PageV02P283 # ### | [باب فدية من أفطر في رمضان من علة] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن أنس بن مالك كبر حتى كان لا يقدر على ~~الصيام فكان يفتدي قال مالك ولا أرى ذلك واجبا وأحب إلي أن يفعله إذا كان ~~قويا عليه فمن فدى فإنما يطعم مكان كل يوم مدا بمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم #  19 - باب فدية من أفطر في رمضان من ~~علة ### | 685 - 679 - # (مالك أنه بلغه أن أنس بن مالك كبر) بكسر الباء أسن، (حتى كان لا يقدر ~~على الصيام) في زمن من الأزمان أصلا، (فكان يفتدي) يطعم عن كل يوم مسكينا، ~~وروي: مدا لكل مسكين، وروي: نصف صاع، وربما أطعم ثلاثين مسكينا كل ليلة من ~~رمضان يتطوع بذلك، وربما جمع ثلاثمائة مسكين فأطعمهم وجبة واحدة وكان يضع ~~لهم الجفان واللحم، حكاه أبو عمر. # (قال مالك: ولا أرى ذلك) الإطعام (واجبا وأحب إلي أن يفعله # PageV00P000 # إذا كان قويا) ms1205 أي قادرا عليه فإن عجز فلا شيء عليه، (فمن فدى) لتحصيل ~~المستحب (فإنما يطعم مكان كل يوم مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم) ، ~~الحصر منصب على الاستحباب المتعلق بمن عجز عن الصيام أي أنه إذا أطعم المد ~~أتى بالمستحب فلا ينافي أنه إن أطعم أكثر أتى به وزيادة، وقيل: إطعام المد ~~واجب لأنه بدل من الصوم كما ألزم الجميع الجاني على عضو مخوف الدية بدلا من ~~القصاص من قوله: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] (سورة المائدة: الآية 45) ، ~~والصحيح في النظر قول مالك ومن وافقه: أن الفدية لا تجب على من لا يطيق ~~الصيام لأن الله لم يوجبه على من لا يطيقه، والفدية لم تجب بكتاب ولا سنة ~~صحيحة ولا إجماع، والفرائض لا تجب إلا بهذه الوجوه والذمة برية، قاله أبو ~~عمر. # PageV02P284 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر سئل عن ~~المرأة الحامل إذا خافت على ولدها واشتد عليها الصيام قال تفطر وتطعم مكان ~~كل يوم مسكينا مدا من حنطة بمد النبي صلى الله عليه وسلم قال مالك وأهل ~~العلم يرون عليها القضاء كما قال الله عز وجل {فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ويرون ذلك مرضا من الأمراض مع الخوف ~~على ولدها #  685 - 680 - (مالك أنه بلغه أن عبد ~~الله بن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها) هلاكا وشديد أذى ~~(واشتد عليها الصيام، قال: تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من الحنطة ~~بمد النبي صلى الله عليه وسلم) وبهذا قال أهل الحجاز، قال العراقيون: نصف ~~صاع (قال مالك: وأهل العلم) مبتدأ خبره (يرون عليها القضاء) فقط بلا إطعام ~~خلافا لابن عمر (كما قال الله عز وجل: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر} [البقرة: 184] ، وبين وجه الاستدلال بقوله: (ويرون ذلك مرضا ~~من الأمراض مع الخوف على ولدها) فدخل في عموم الآية وليس فيها إطعام بخلاف ~~المرضع الخائفة على ولدها فتقضي وتطعم، ms1206 وهذا هو المشهور من أقوال مالك كما ~~قال عياض وغيره، ويحتمل أن مراده هنا أنهم يرون على الحامل القضاء مع ~~الإطعام، وبه جزم ابن عبد البر وعزاه لطائفة منهم مالك في قول: فهي ~~كالمرضع، وثالث أقواله: يطعمان ولا قضاء عليهما، وقيل: يقضيان ولا طعام، ~~ومحلها في خوفهما على ولديهما، أما إذا خافتا على أنفسهما فلا فدية باتفاق ~~أهل المذهب وهو إجماع إلا عند من أوجب الفدية على المريض. # PageV02P284 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه ~~كان يقول من كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه وهو قوي على صيامه حتى جاء رمضان ~~آخر فإنه يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة وعليه مع ذلك القضاء #  685 - 681 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم) بن محمد بن الصديق (عن أبيه) أحد الفقهاء بالمدينة، (أنه كان ~~يقول: من كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه وهو قوي على صيامه) لا إن اتصل مرضه ~~أو سفره، (حتى جاء رمضان آخر فإنه يطعم) وجوبا (مكان كل يوم مسكينا مدا من ~~حنطة) عند الجمهور، وقال أبو حنيفة وصاحباه: نصف صاع، وأشهب بالمدينة مد ~~وبغيرها مد وثلث، واختلف قوله في مكة هل كالمدينة أو كغيرها؟ (وعليه مع ذلك ~~القضاء) بلا نزاع إنما النزاع إذا لم يفرط حتى دخل عليه رمضان آخر فقيل: ~~يصوم الثاني إن أدركه صحيحا ويطعم عن الأول ولا قضاء عليه، ومذهب الأئمة ~~الأربعة والجمهور: يصوم الثاني ثم يقضي الأول ولا فدية عليه لأنه لم يفرط ~~ولأن تأخير الأداء للعذر جائز فالقضاء أولى. # PageV02P285 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن جبير مثل ذلك #  685 - 682 - (مالك أنه بلغه عن ~~سعيد بن جبير مثل ذلك) وبه قال الجمهور، وقال أبو حنيفة وأصحابه لا إطعام ~~عليه إنما عليه القضاء لأن الله قال: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ~~(سورة البقرة: الآية 184) ، وسكت عن الإطعام وهو الفدية لتأخير القضاء. # وأجيب بأنه لا يلزم من عدم ذكره في القرآن ms1207 أن لا يثبت بالسنة ولم يثبت ~~فيه شيء مرفوع، نعم ورد عن أبي هريرة عند الدارقطني وغيره وابن عباس عند ~~سعيد بن منصور والدارقطني وعمر بن الخطاب فيما ذكره عبد الرزاق أنه عليه ~~الإطعام، قال ابن عبد البر: روي ذلك عن ستة من الصحابة لم يعلم لهم منهم ~~مخالف، وقد اختلف في قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} ~~[البقرة: 184] (سورة البقرة: الآية 184) فقال ابن عمر عند البخاري: هي ~~منسوخة. # وفي الصحيحين عن سلمة بن الأكوع: لما نزلت هذه الآية: {وعلى الذين ~~يطيقونه فدية} [البقرة: 184] كان من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام ~~مسكين حتى نزلت التي بعدها فنسختها. # قال عياض: وإلى هذا ذهب الجمهور ثم اختلف هل بقي منها ما لم ينسخ؟ فروي ~~عن ابن عمر والجمهور أن حكم الإطعام باق على من لم يطق الصوم لكبر. # وقال جماعة من السلف ومالك وأبو ثور وداود: جميع الإطعام منسوخ وليس على ~~من لم يطق الصوم واستحبه له مالك. # وقال # PageV02P285 # قتادة: كانت الرخصة لكبير يقدر على الصوم ثم نسخ فيه وبقي فيمن لم يطق. # وقال ابن عباس وغيره: نزلت في الكبير والمريض الذي لا يقدر على الصوم ثم ~~نسخ فيه وبقي فيمن لم يطق فهي عنده محكمة، لكن المريض الذي لا يقدر يقضي ~~إذا برئ، وأكثر العلماء على أنه لا إطعام على المريض. # وقال زيد بن أسلم والزهري ومالك: هي محكمة ونزلت في المريض يفطر ثم يبرأ ~~ولا يقضي حتى يدخل عليه رمضان آخر فيلزمه صومه ثم يقضي بعد ما أفطر ويطعم ~~عن كل يوم مدا من حنطة، وأما من اتصل مرضه برمضان الثاني فليس عليه إطعام ~~بل القضاء فقط. # وقال الحسن البصري: الضمير في " يطيقونه " عائد على الإطعام لا على الصوم ~~ثم نسخ ذلك فهي عنده عامة، وقال بعض السلف: أنه عائد على الإطعام لكنها في ~~الكبير: الهرم فهي عنده محكمة. # PageV02P286 # ### | [باب جامع قضاء الصيام] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة ms1208 بن عبد الرحمن أنه سمع ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول إن كان ليكون علي الصيام من رمضان ~~فما أستطيع أصومه حتى يأتي شعبان #  20 - باب جامع قضاء الصيام ### | 686 - 683 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري قال الحافظ: ووهم من قال إنه ~~القطان لأنه لم يدرك أبا سلمة، (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف، وفي ~~رواية الإسماعيلي: سمعت أبا سلمة، (أنه سمع عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم تقول: إن) بكسر فسكون (كان ليكون علي الصيام من رمضان) بتكرير الكون ~~لتحقق القصة وتعظيمها، والتعبير بلفظ الماضي أولا والمضارع ثانيا لإرادة ~~الاستمرار وتكرر الفعل. # (فما أستطيع أصومه حتى يأتي شعبان) ، زاد البخاري: قال يحيى يعني ابن ~~سعيد: الشغل بالنبي صلى الله عليه وسلم أي يمنعني الشغل لأنها كانت مهيئة ~~نفسها لاستمتاعه بها في جميع أوقاتها إن أراد ذلك ولا تعلم متى يريده، ولم ~~تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يحتاجها فتفوتها عليه وهذا من الأدب، ~~وأما شعبان فكان يصومه فتتفرغ فيه لقضاء صومها ولأنه إذا جاء ضاق الوقت فلا ~~يجوز تأخيره عنه. # وفي مسلم قال يحيى: فظننت أن ذلك لمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم. # قال ابن عبد البر: وهذا التعليل ليس بشيء لأن شغل سائر أزواجه كشغلها أو ~~قريب منه لأنه أعدل الناس حتى قال: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني ~~فيما تملك ولا أملك» . # ولعل هذا القائل شبه عليه أنه روى أنها قالت: ما كنت أقضي ما علي من ~~رمضان إلا في شعبان حتى توفي # PageV00P000 # رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن لم يأت قولها حتى توفي من وجه يحتج به ~~فإنما أخرت ذلك للرخصة والتوسعة، وتعقب بأن في مسلم من طريق محمد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت: " «إن كانت إحدانا لتفطر في رمضان في ~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نقدر أن نقضيه مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms1209 حتى يأتي شعبان» "، ولذا قال عياض: هذا نص منها على علة ~~ذلك، ورد على من ضعف التعليل به، وقال: إنما فعلته للرخصة لا للشغل ~~واستشكاله بأنه كان يقسم ويعدل وله تسع نسوة فما تأتي نوبة الواحدة إلا بعد ~~ثمانية أيام، فكان يمكن كل واحدة أن تقضي في تلك الأيام، أجاب عنه القرطبي ~~بأن القسم لم يكن واجبا عليه، فهن يتوقعن حاجته في كل الأوقات. # وقد روى الترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الله البهي عن عائشة قالت: " ما ~~قضيت شيئا مما يكون علي من رمضان إلا في شعبان حتى قبض صلى الله عليه وسلم ~~"، والبهي صدوق يخطئ، وكأنه وجه قول أبي عمر لا يحتج به لكن روى له مسلم ~~والأربعة، وعلى مذهب من يقول إنه واجب عليه يحتمل أن يقال: كانت لا تصوم ~~إلا بإذنه ولم يأذن لاحتمال احتياجه إليها، وإذا ضاق الوقت أذن لها، وهو لا ~~يجدي لأن احتمال ذلك يعطي أنه لا يجب عليه القسم. # وفي الحديث حجة للجمهور أن القضاء لا يجب على الفور إذ لو منع التأخير لم ~~يقرها صلى الله عليه وسلم عليه، وأوجبه داود من ثاني شوال فإن أخره أثم، ~~وحديث عائشة يرد عليه، قال عياض: وهو وإن لم يجب فورا فالمبادرة به مستحبة ~~ويقدم على غيره من صوم النفل، قال بعض العلماء: وإنما يجوز التأخير بشرط ~~العزم على الفعل فإن أخره بلا عزم عصى انتهى. # ونسب النووي هذا للمحققين من الفقهاء والأصوليين وقال: إنه الأصح، وكذا ~~سائر الواجب الموسع إنما يجوز تأخيره بشرط العزم، وقيل: لا يشترط العزم، ~~وأجمعوا على أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركته إن تمكن من ~~القضاء فلم يقض، فإن لم يتمكن فلا إطعام انتهى. # وجزم الباجي وغيره بأنه لا يشترط العزم ورجحه ابن العربي، وجزم عبد ~~الوهاب وغيره باشتراطه، ورجحه القرافي في الذخيرة، وفيه أن حق الزوج مقدم ~~على سائر الحقوق ما لم يكن فرضا مضيقا، وإن منافع الزوجة فيما يرجع للمتعة ~~متملكة للزوج في ms1210 عامة الأحوال، وحقها في نفسها مقصور في وقت دون وقت قاله ~~المازري، وهذا الحديث رواه أبو داود عن القعنبي وهو والترمذي والنسائي من ~~طريق يحيى القطان كلاهما عن مالك به، وتابعه زهير بن معاوية في الصحيحين ~~وسليمان بن بلال وابن جريج وسفيان وعبد الوهاب عند مسلم الخمسة عن يحيى بن ~~سعيد به، ولم يذكر سفيان وعبد الوهاب كمالك قول يحيى الشغل برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # PageV02P287 # ### | [باب صيام اليوم الذي يشك فيه] # حدثني يحيى عن مالك أنه سمع أهل العلم ينهون أن يصام اليوم الذي يشك فيه ~~من شعبان إذا نوى به صيام رمضان ويرون أن على من صامه على غير رؤية ثم جاء ~~الثبت أنه من رمضان أن عليه قضاءه ولا يرون بصيامه تطوعا بأسا قال مالك ~~وهذا الأمر عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا #  21 - باب صيام اليوم الذي يشك فيه # - (مالك أنه سمع أهل العلم ينهون أن يصام اليوم الذي يشك فيه) أنه (من ~~شعبان) نهي كراهة على أرجح الروايتين عن مالك أو حرمة على الأخرى وهو ظاهر ~~قول عمار بن ياسر: " «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم» "، رواه أصحاب ~~السنن وصححه الترمذي وغيره، وعلقه البخاري جزما لأن الصحابي لا يقول ذلك من ~~قبل رأيه فحكمه الرفع، قال ابن عبد البر، هو مسند عندهم اتفاقا، وخالفه ~~الجوهري المالكي فقال: هو موقوف، وجمع الحافظ بأنه موقوف لفظا مرفوع حكما، ~~ومحل ذلك (إذا نوى به صيام رمضان) احتياطا لاحتمال أنه منه، (ويرون أن على ~~من صامه على غير رؤية ثم جاء الثبت) بفتح الباء وسكونها، (أنه من رمضان أن ~~عليه قضاءه) لأنه لم يصمه بنية جازمة أنه من رمضان، (ولا يرون بصيامه تطوعا ~~بأسا) لأن علة النهي منتفية، ومثل ذلك إذا وافق عادته أو صادف نذره أو صامه ~~قضاء، (قال مالك: وهذا الأمر عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا) ~~المدينة وعليه الجمهور حملا للنهي على تحريه من رمضان لا لغيره ms1211 لخبر ~~الصحيحين مرفوعا: " «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم ~~صوما فليصمه» "، قاله عياض أشار بقوله: " إلا رجل " إلى أن النهي محمول على ~~التقديم تعظيما وتحريا للشهر، وفي رواية: " «لا تتحروا رمضان» "، أما من ~~كانت عادته الصيام قبله أو صيام الاثنين ونحوه فلا يمنع. # PageV02P288 # ### | [باب جامع الصيام] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته ~~في شهر أكثر صياما منه في شعبان» #  688 - 684 22 - باب جامع الصيام # - (مالك عن أبي النضر) بفتح النون وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى ~~عمر # PageV00P000 # بن عبيد الله) بضم العينين، (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف، (عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) ، هكذا قال أبو النضر، ووافقه يحيى بن ~~أبي كثير في الصحيحين، ومحمد بن إبراهيم وزيد بن أبي غياث عند النسائي، ~~ومحمد بن عمر، وعند الترمذي كلهم عن أبي سلمة عن عائشة، وخالفهم يحيى بن ~~سعيد وسالم بن أبي الجعد فروياه عن أبي سلمة عن أم سلمة أخرجهما النسائي. # وقال الترمذي عقب طريق سالم: هذا إسناد صحيح، ويحتمل أن أبا سلمة رواه عن ~~كل من عائشة وأم سلمة وأيده الحافظ بأن محمد بن إبراهيم التيمي رواه عن أبي ~~سلمة عن عائشة تارة، وعن أم سلمة تارة أخرى أخرجهما النسائي. # (أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر» ) ~~أي ينتهي صومه إلى غاية نقول لا يفطر، (ويفطر حتى نقول لا يصوم) أي ينتهي ~~فطره إلى غاية كذلك. # ( «وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان» ~~) لئلا ms1212 يظن وجوبه. # (وما رأيته في شهر أكثر) بالنصب ثاني مفعولي رأيت (صياما) بالنصب وروي ~~بالخفض، قال السهيلي: وهو وهم كأنه كتب بلا ألف على لغة من يقف على المنصوب ~~المنون بدون ألف فتوهمه مخفوضا أو ظن بعض الرواة أنه مضاف لأن صيغة أفعل ~~تضاف كثيرا فتوهمها مضافة وهي ممتنعة هنا قطعا، (منه في شعبان) متعلق ب " ~~صياما " لرفع أعمال العباد فيه، ففي النسائي «عن أسامة: " قلت: يا رسول ~~الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: ذلك شهر يغفل ~~الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب ~~أن يرفع عملي وأنا صائم» "، فبين وجه صيامه دون غيره برفع الأعمال فيه وأنه ~~يغفل عنه، لأنه لما اكتنفه شهران عظيمان الشهر الحرام وشهر الصيام اشتغل ~~الناس بهما فصار مغفولا عنه، ونحوه في حديث عائشة عند أبي يعلى لكن قال ~~فيه: " «إن الله يكتب كل نفس ميتة تلك السنة فأحب أن يأتي أجلي وأنا صائم» ~~"، ولا يعارضه النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين بحمله على من لم يدخل في ~~صيام اعتاده. # قال بعضهم: كثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل منه لأنه شهر حرام وليس ~~كذلك، وقال: أكثر فيه تعظيما لرمضان لحديث أنس: " «سئل صلى الله عليه وسلم ~~أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: شعبان لتعظيم رمضان» "، رواه الترمذي وقال ~~غريب. ويعارضه خبر مسلم الآتي، وقيل: لأنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ~~وربما منعه من صومها عذر، وكان يقضيها في شعبان قبل تمام عامه، وفيه حديث ~~ضعيف أخرجه الطبراني # PageV02P289 # عن عائشة: " «كان صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما ~~أخر ذلك حتى يجمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان» "، وحديث الباب دال على ~~ضعفه، فإن قيل: قد قال صلى الله عليه وسلم: " «أفضل الصيام بعد رمضان شهر ~~الله المحرم» " رواه مسلم، فكيف أكثر منه في شعبان دونه؟ أجيب باحتمال أنه ~~لم يعلم فضل المحرم إلا ms1213 في آخر حياته قبل التمكن من صومه، أو لعله كان يعرض ~~له أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما، وقد عورض هذا الحديث ~~بما في الصحيحين من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة: " «لم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان ~~كله» "، وجمع بينهما بأن المراد ب " كله " غالبه لحديث الباب فهو مفسر لهذا ~~فأطلق الكل على الأكثر. # وقد قال ابن المبارك: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول: ~~صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره ~~نقله الترمذي، وقال: كأنه جمع بين الحديثين بذلك، فالمراد بالكل الأكثر وهو ~~مجاز قليل الاستعمال، واستبعده الطيبي بأن كل تأكيد لإرادة الشمول ودفع ~~التجوز من احتمال البعض فتفسيره بالبعض مناف له انتهى. # لكن ذلك لا يمتنع هنا لما علم أن الحديث يفسر بعضه بعضا خصوصا والمخرج ~~متحد، ويكفي نقل ابن المبارك له عن العرب ومن حفظ حجة. # وفي مسلم: من وجه آخر عن أبي سلمة عنها: " «كان يصوم شعبان كله» "، قال: ~~يصوم شعبان إلا قليلا ولم يعين فاعل، قال: واستبعده الحافظ العراقي بأن في ~~الترمذي عن أم سلمة قالت: " «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ~~شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان» "، فعطف رمضان عليه يبعد أن يكون المراد ~~بشعبان أكثره إذ لا يجوز أن المراد برمضان بعضه، والعطف يقتضي المشاركة ~~فيما عطف عليه، وإن مشى ذلك فإنما يمشي على رأي من يقول: إن اللفظ الواحد ~~يحمل على حقيقته ومجازه، وفيه خلاف لأهل الأصول، قال غيره: بل لا يمشي ذلك ~~على هذا القول أيضا لأن من قال ذلك قاله في اللفظ الواحد وما هنا لفظان ~~شعبان ورمضان انتهى. # وهو أيضا استبعاد لا يمنع إرادته للقرينة، وجمع الطيبي بينهما بأنه كان ~~يصومه كله في وقت ويصوم معظمه في آخر لئلا يتوهم وجوبه كله كرمضان، وتعقب ~~بأن قولها كان يصوم شعبان ms1214 كله يقتضي تكرار الفعل وأن ذلك عادة له على ما هو ~~المعروف في مثل هذه العبارة، وقد اختلف في دلالة " كان " على التكرار فصحح ~~ابن الحاجب أنها تقتضيه، قال: وهذا استفدناه من قولهم: كان حاتم يقري ~~الضيف، وصحح الرازي أنها لا تقتضيه لا لغة ولا عرفا. # وقال النووي: إنه المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين. # وذكر ابن دقيق العيد: أنها تقتضيه عرفا فالتعقب مبني على أحد القولين، ~~وجمع أيضا بأنه كان يصوم تارة من أوله وأخرى من وسطه وأخرى من آخره وما ~~يخلي منه شيئا بلا صيام، لكن في أكثر من سنة، وتعقب بأن أسماء # PageV02P290 # الشهور إذا ذكرت غير مضاف إليها لفظ شهر كان العمل عاما لجميعها، لا ~~تقول: سرت المحرم وقد سرت بعضا منه، ولا تقول: صمت رمضان وإنما صمت بعضه، ~~فإن أضفت الشهر إليه لم يلزم التعميم، هذا مذهب سيبويه وتبعوه عليه، قال ~~الصفار: ولم يخالف في ذلك إلا الزجاج. # وقال الزين بن المنير: إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد ~~الأكثر، وإما أن يجمع بأن قولها الثاني متأخر عن قولها الأول فأخبرت عن أول ~~أمره أنه كان يصوم أكثره، وأخبرت ثانيا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله، قال ~~الحافظ: ولا يخفى تكلفه، والأول هو الصواب. # ويؤيده قول عائشة في مسلم والنسائي: " «ولا صام شهرا كاملا قط منذ قدم ~~المدينة غير رمضان» "، وهو مثل حديث ابن عباس في الصحيحين، وجمع أيضا بأن ~~قولها: " «كان يصوم شعبان كله» " محمول على حذف أداة الاستثناء والمستثنى ~~أي إلا قليلا منه، ويدل عليه رواية عبد الرزاق بلفظ: " «ما رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أكثر صياما منه في شعبان فإنه كان يصومه كله إلا قليلا» ~~، وهذا يرجع في المعنى إلى الجمع الأول، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد ~~الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV02P291 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه ms1215 وسلم قال الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا ~~يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم» #  689 - 685 - (مالك عن أبي الزناد) ~~عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: الصيام جنة) بضم الجيم وشد النون أي وقاية ~~وسترة، قيل من المعاصي لأنه يكسر الشهوة ويضعفها، ولذا قيل: إنه لجام ~~المتقين وجنة المحاربين ورياضة الأبرار والمقربين، وقيل: جنة من النار، وبه ~~جزم ابن عبد البر لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بها، وقد زاد ~~الترمذي وسعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد: من النار، ~~ولأحمد من طريق أبي يونس عن أبي هريرة: جنة وحصن حصين من النار، وللنسائي ~~من حديث عثمان بن أبي العاصي جنة كجنة أحدكم من القتال، وللطبراني عنه: جنة ~~يستجن بها العبد من النار، وللبيهقي عنه: جنة من عذاب الله، ولأحمد من حديث ~~أبي عبيدة بن الجراح: الصيام جنة ما لم يخرقها، زاد الدارمي بالغيبة، ~~والتفسيران متلازمان لأنه إذا كف نفسه عن المعاصي في الدنيا كان سترا له من ~~النار، وفي الإكمال: معناه يستر من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك، ~~وبالأخير جزم النووي، وأشار ابن عبد البر إلى ترجيح الصيام على غيره فقال: ~~حسبك لكونه جنة من النار فضلا. # وروى النسائي بإسناد صحيح عن أبي أمامة: " «قلت: يا رسول الله مرني بأمر ~~آخذه عنك، قال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له» "، وفي رواية: " لا عدل له "، ~~والمشهور عند الجمهور ترجيح # PageV00P000 # الصلاة للحديث الصحيح: " «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» "، ( «فإذا كان ~~أحدكم صائما فلا يرفث» ) بالمثلثة وتثليث الفاء أي لا يفحش ويتكلم بالكلام ~~القبيح، ويطلق أيضا على الجماع ومقدماته وعلى ذكره مع النساء أو مطلقا، ~~ويحتمل أن النهي لما هو أعم منها. # (ولا يجهل) أي لا يفعل فعل الجهال كصياح وسفه وسخرية ونحو ذلك. # وعن سعيد بن منصور من طريق ms1216 أبي صالح عن أبي هريرة: " ولا يجادل "، وهذه ~~الثلاثة ممنوعة مطلقا لكنها تتأكد بالصوم، ولذا قال القرطبي: لا يفهم من ~~هذا إباحة ذلك في غير الصوم، وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم. # قال الباجي: الجهل ضد العلم يتعدى بغير حرف جر، والجهل ضد الحلم يتعدى ~~بحرف الجر، قال الشاعر: # ألا لا يجهلن أحد علينا # (فإن) بتخفيف النون وفي رواية: " وإن " بالواو، (امرؤ قاتله أو شاتمه) ، ~~قال عياض: قاتله دافعه ونازعه ويكون بمعنى شاتمه ولاعنه، وقد جاء القتل ~~بمعنى اللعن، وفي رواية أبي صالح: فإن سابه أحد أو قاتله، وفي رواية: فإن ~~سابه أحد أو ماراه يعني جادله، ولأحمد: فإن شاتمك أحد فقل إني صائم وإن كنت ~~قائما فاجلس، واستشكل ظاهره بأن المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين مع ~~أن الصائم مأمور بأن يكف نفسه عن ذلك. # وأجاب الباجي بأن المفاعلة هنا للواحد كسافر، أو المعنى: فإن أراد أن ~~يشاتمه أو يقاتله أو إن وجدت منهما جميعا فليذكر الصوم ولا يستدم ذلك. # وأجاب غيره بأن المراد بالمفاعلة التهيؤ لها أي أن يتهيأ أحد لقتاله أو ~~مشاتمته. # (فليقل: إني صائم إني صائم) مرتين تأكيدا للانزجار منه أو ممن يخاطبه. # قال ابن عبد البر: قيل: يقوله بلسانه للمشاتم والمقاتل أي وصومي يمنعني ~~من ذلك، ومعنى المقاتلة مقاتلته بلسانه، وقيل: يقوله في نفسه أي فلا سبيل ~~إلى شفاء غيظك، ولا ينطق بأني صائم لما فيه من الرياء وإطلاع الناس عليه ~~لأن الصوم من العمل الذي لا يظهر، ولذا يجزي الله الصائم أجره بغير حساب ~~انتهى. # وبالثاني جزم المتولي ونقله الرافعي عن الأئمة، ورجح النووي الأول في ~~الأذكار، وقال في شرح المهذب: كل منهما حسن والقول باللسان أقوى ولو جمعهما ~~كان حسنا، ونقل الزركشي: إن ذكرها في الحديث مرتين إشارة لذلك فيقولها ~~بقلبه ليكف نفسه وبلسانه ليكف خصمه، وقال الروياني: إن كان في رمضان ~~فبلسانه وإلا ففي نفسه # وادعى ابن العربي أن الخلاف في النفل أما الفرض فبلسانه قطعا، وقال في ~~المصابيح: الظاهر ms1217 أن هذا القول علة لتأكيد المنع فكأنه يقول لخصمه: إني ~~صائم تحذيرا وتهديدا بالوعيد المتوجه على من انتهك حرمة الصائم، وتذرع إلى ~~تنقيص أجره بإيقاعه في المشاتمة أو بذكر نفسه تشديد المنع المعلل # PageV02P292 # بالصوم، ويكون من إطلاق القول على الكلام النفسي ظاهر كون الصوم جنة أن ~~يقي صاحبه من أن يؤذى كما يقيه أن يؤذي، والحديث رواه البخاري وأبو داود عن ~~عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك به، وتابعه سفيان بن عيينة عن أبي ~~الزناد عند مسلم. # PageV02P293 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم ~~أطيب عند الله من ريح المسك إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فالصيام ~~لي وأنا أجزي به كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلا الصيام فهو لي ~~وأنا أجزي به» #  690 - 686 - (مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي ~~بيده) إن شاء أبقاها وإن شاء أخذها، وهو قسم كان يقسم به كثيرا وأقسم ~~تأكيدا، (لخلوف) بضم الخاء المعجمة واللام وسكون الواو وبالفاء على الصحيح ~~المشهور، قال عياض: الرواية الصحيحة بضم الخاء وكثير من الشيوخ يروونه ~~بفتحها، قال الخطابي: وهو خطأ وحكى القابسي فيه الضم والفتح، وقال: أهل ~~المشرق يقولونه بالوجهين والصواب الضم أي تغير رائحة (فم الصائم) لخلو ~~المعدة بترك الأكل، وقال البرقي: هو تغير طعم الفم وريحه بتأخير الطعام. # قال الباجي: وليس هذا التفسير على أصل مالك، وإنما هو على مذهب الشافعي، ~~وإنما يعتبر مالك تغير رائحة الفم كما تقدم، وفيه رد على من قال: لا تثبت ~~الميم في الفم إلا في ضرورة الشعر لثبوته في هذا الحديث الصحيح وغيره. ~~(أطيب عند الله) زاد مسلم والنسائي من رواية أبي صالح عن أبي هريرة: يوم ~~القيامة، (من ريح المسك) فتعلق به العز بن عبد السلام فقال: هذا الطيب في ms1218 ~~الآخرة خاصة، ولأبي الشيخ بإسناد فيه ضعف عن أنس مرفوعا: " «يخرج الصائمون ~~من قبورهم يعرفون بريح أفواههم، أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك» "، ~~وقال ابن الصلاح: هو عام في الدنيا والآخرة لرواية ابن حبان: " «لخلوف فم ~~الصائم حين يخلف أطيب عند الله من ريح المسك» "، وروى الحسن بن سفيان في ~~مسنده عن جابر مرفوعا: " «أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا، قال: وأما الثانية ~~فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك» "، حسنه أبو بكر بن ~~السمعاني في أماليه، وكل واحد من الحديثين صريح بأنه في وقت وجود الخلوف في ~~الدنيا يتحقق وصفه بكونه أطيب عند الله من ريح المسك. # قال الخطابي: طيبه عند الله رضاه به وثناؤه، وقال ابن عبد البر: معناه ~~أزكى عند الله وأقرب إليه عنده من ريح المسك، وقال البغوي: معناه الثناء ~~على الصائم والرضا بفعله، وقال القدوري إمام الحنفية: معناه أفضل عند الله ~~من الروائح الطيبة، ومثله قال البوني من قدماء المالكية وأبو عثمان ~~الصابوني وأبو بكر السمعاني وأبو حفص الشافعيون وأبو بكر العربي فهؤلاء ~~أئمة المسلمين شرقا وغربا لم يذكروا سوى ما ذكرته، ولم يذكر أحد منهم وجها ~~بتخصيصه بالآخرة، مع أن # PageV00P000 # كتبهم جامعة للوجوه المشهورة والغريبة، ومع أن الرواية التي فيها يوم ~~القيامة مشهورة في الصحيح بل جزموا بأنه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما ~~مما هو ثابت في الدنيا والآخرة. # وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء، وفيه يظهر رجحان ~~الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضا الله ~~حيث يؤمر باجتنابها، واجتلاب الرائحة الطيبة كما في المساجد والصلوات ~~وغيرها من العبادات، فخص يوم القيامة في رواية لذلك كما خص قوله تعالى: {إن ~~ربهم بهم يومئذ لخبير} [العاديات: 11] (سورة العاديات: الآية 11) ، وأطلق ~~في باقي الروايات نظرا إلى أن أصل أفضليته ثابت في الدارين انتهى. # وهذه إحدى المسائل التي اختلف فيها المتعاصران المذكوران ابن الصلاح ~~والعز، واختلف في معناه لأن استطابة الروائح من صفات الحيوان الذي ms1219 له طبع ~~يميل إلى الشيء فيستطيبه أو ينفر عنه فيستقذره، والله سبحانه منزه عن ذلك، ~~مع أنه يعلم الأشياء على ما هي عليه، فقال المازري: هو مجاز لأنه جرت ~~العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك لتقريب الصوم من الله، ~~فالمعنى أطيب عند الله من ريح المسك عندكم أي يقرب إليه أكثر من تقريب ~~المسك إليكم، وإلى هذا أشار ابن عبد البر، وقيل: معناه أن حكم الخلوف ~~والمسك عند الله على ضد ما هو عندكم، وهو قريب مما قبله، وقيل: معناه أن ~~الله يثيبه في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك كما يأتي المكلوم ~~وريح جرحه يفوح مسكا، وقيل: معناه أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ~~ريح المسك لاسيما بالإضافة إلى الخلوف حكاهما عياض. # وقال الداودي وجماعة: المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك المندوب في ~~الجمع والأعياد ومجالس الذكر والخير وصححه النووي، وحاصله حمل معنى الطيب ~~على القبول والرضا. # ونقل القاضي حسين أن للطاعات يوم القيامة ريحا يفوح قال: فريح الصيام ~~فيها بين العبادات كالمسك، وقيل: المعنى أطيب عند ملائكة الله وأنهم ~~يستطيبون الخلوف، أكثر من كان عندنا بصدد ذلك. # وقال ابن بطال: أي أزكى عند الله إذ هو تعالى لا يوصف بالشم. # وقال ابن المنير: لكنه يوصف بأنه عالم بهذا النوع من الإدراك، وكذلك بقية ~~المدركات المحسوسات يعلمها تعالى على ما هي عليه لأنه خالقها ألا يعلم من ~~خلق؟ وهذا مذهب الأشعري، فإن قيل: لم كان أطيب ودم الشهيد ريحه ريح المسك ~~مع ما فيه من المخاطرة بالنفس وبذل الروح؟ أجيب بأن الصوم أحد أركان ~~الإسلام فهو أعظم من الجهاد، أو نظرا إلى أصل كل منهما، فأصل الخلوف طاهر ~~بخلاف الدم، فكان ما أصله طاهر أطيب ريحا، وبأن الجهاد فرض كفاية والصوم ~~فرض عين وهو أفضل من الكفاية. # وروى أحمد مرفوعا: " «دينار تنفقه على أهلك ودينار تنفقه في سبيل الله ~~أفضلهما الذي تنفقه على أهلك» "، ففضل النفقة على الأهل لأنه فرض عين على ms1220 ~~النفقة في الجهاد لأنه كفاية. # ولا يعارضه ما رواه # PageV02P294 # الطيالسي عن أبي قتادة قال: " «خطب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الجهاد ~~وفضله على سائر الأعمال المكتوبة» " لاحتمال أن يكون ذلك قبل وجوب الصيام. # وقول إمام الحرمين وطائفة: فرض الكفاية أفضل من فرض العين ضعيف، فنص ~~الشافعي: فرض العين أفضل، وقد قال صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن أفضل ~~الأعمال: «عليك بالصوم» . # (إنما يذر) بذال معجمة بترك الصائم ولم يصرح بنسبته إلى الله تعالى للعلم ~~به وعدم الإشكال فيه. # ولأحمد عن «إسحاق بن الطباع» عن مالك يقول الله عز وجل: " إنما يذر ~~(شهوته) أي الجماع، ولابن خزيمة زوجته، (وطعامه وشرابه) فالعطف مغاير وإن ~~جعلت شهوته عامة فهو من الخاص بعد العام، وفي فوائد سمويه: يترك شهوته من ~~الطعام والشراب والجماع (من أجلي) لامتثال شرعي ذلك. # قال الحافظ: قد يفهم الحصر التنبيه على الجهة التي يستحق بها الصائم ذلك، ~~وهو الإخلاص الخاص به حتى لو صام لغرض آخر كتخمة لا يحصل له ذلك الفضل لكن ~~المدار في هذه الأشياء وعلى الداعي القوي الذي يدور معه الفعل وجودا وعدما، ~~ولا يشك أن من لم يعرض له في خاطره شهوة شيء طول نهاره ليس في الفضل كمن ~~عرض له ذلك فجاهد نفسه في تركه، (فالصيام لي) بفاء السببية، (وأنا أجزي) ~~بفتح الهمزة (به) صاحبه، ولما أفاد سعة الجزاء وفخامته لتوليه بنفسه دفع ~~توهم أن له غاية ينتهي إليهما كغيره من الأعمال بقوله: (كل حسنة بعشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به) بلا عدد ولا ~~حساب، وأعاده للتأكيد، وهذا كقوله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير ~~حساب} [الزمر: 10] (سورة الزمر: الآية 10) ، والصابرون الصائمون في أكثر ~~الأقوال لأنهم يصبرون أنفسهم عن الشهوات، وعند سمويه: إلا الصوم فإنه لا ~~يدري أحد ما فيه. # وللبيهقي والطبراني عن ابن عمر في حديث: " «وأما العمل الذي لا يعلم ~~مقدار ثواب عامله إلا الله فالصيام» "، واتفقوا على أن المراد بالصائم هنا ~~من سلم صيامه ms1221 من المعاصي قولا وفعلا. # ونقل ابن العربي عن بعض الزهاد تخصيصه بصوم خواص الخواص فإنه أربعة ~~أنواع: صيام العوام وهو الصوم عن المفطرات، وصيام خواص العوام وهو هذا مع ~~اجتناب المحرمات قولا وفعلا، وصيام الخواص وهو الصوم عن غير ذكر الله ~~وعبادته، وصيام خواص الخواص وهو الصوم عن غير الله فلا فطر لهم إلى يوم ~~لقائه. # قال الحافظ: وهذا مقام عال، لكن في حصر المراد من الحديث في هذا النوع ~~نظر لا يخفى، وقد اختلف في معناه مع أن الأعمال كلها لله وهو الذي يجزي بها ~~على عشرة أقوال: أحدها أن الصيام لا يقع فيه رياء كغيره حكاه المازري ونقله ~~عياض عن أبي عبيد، ويؤيده حديث: " «الصيام لا رياء فيه» " قال الله عز وجل: ~~هو لي وأنا أجزي به. # رواه البيهقي عن أبي هريرة بإسناد ضعيف، وأبو عبيد # PageV02P295 # مرسلا، ولو صح لرفع النزاع. # وكونه لا رياء فيه معناه في فعله، وإن كان فيه الرياء بالقول كمن يخبر ~~بأنه صائم رياء فإنما يقع الرياء فيه من الإخبار بخلاف بقية الأعمال قد ~~يدخلها بمجرد فعلها، وحاول بعضهم إلحاق الذكر بالصوم لإمكان فعله بحركة ~~اللسان ولا يشعر الحاضرون. # ثانيها: معناه أنا المنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، وغيره من ~~العبادات أظهر سبحانه بعض مخلوقاته عليها ولا يبطله كما ادعى القرطبي أن ~~صوم اليوم بعشرة أيام كما في الأحاديث لأنه يكتب كذلك، وأما قدر ثوابه فلا ~~يعلمه إلا الله. # ثالثها: معناه أحب العبادات إلي والمقدم عندي، ولذا قال أبو عمر: كفى به ~~فضلا للصيام على سائر العبادات، وللنسائي: عليك بالصوم فإنه لا مثل له، لكن ~~يعكر عليه الحديث الصحيح: " «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» ". # رابعها: الإضافة للتشريف والتعظيم كما يقال: بيت الله وإن كانت البيوت ~~كلها لله، وناقة الله، وأن المساجد لله، مع أن العالم كله لله. # قال الزين بن المنير: التخصيص في موضع التعميم في مثل هذا السياق لا يفهم ~~منه إلا التشريف والتعظيم. # خامسها: أن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من ms1222 صفات الله تعالى، ~~فلما تقرب إليه الصائم بما يوافق صفاته أضافه إليه وإن كانت صفات الله لا ~~يشبهها شيء. # سادسها: المعنى كذلك لكن بالنسبة إلى الملائكة لأنه من صفاتهم. # سابعها: أنه خاص لله تعالى وليس للعبد حظ فيه قاله الخطابي ونقله عياض ~~وغيره، فإن أراد بالحظ الثناء عليه للعبادة رجع إلى المعنى الأول، وبه أفصح ~~ابن الجوزي فقال: لا حظ فيه للصائم بخلاف غيره فله فيه حظ لثناء الناس ~~عليه، أي وإن أراد عدم انبساط نفسه به أصلا غالبا بخلاف غيره من العبادات، ~~فيوجد للنفس فيها حظ كالغسل والوضوء فله فيه حظ التبرد أو التدفي، وكالحج ~~فله فيه حظ التنفل والتفرج على الأمكنة وهكذا، فلا يرجع إلى المعنى الأول ~~بل يكون غيره وهذا هو الظاهر. # ثامنها: سبب إضافته إلى الله أنه لم يعبد به غيره بخلاف الصلاة والصدقة ~~والطواف ونحو ذلك، واعترض بأن عباد النجوم وأصحاب الهياكل والاستخدامات ~~يتعبدون لها بالصيام، وأجيب بأنهم لا يعتقدون إلهية الكواكب وإنما يعتقدون ~~أنها فعالة بنفسها، وليس هذا الجواب بطائل لأنهم طائفتان: إحداهما تعتقد ~~إلهية الكواكب وهم من كان قبل ظهور الإسلام وبقي منهم من بقي على كفره، ~~والأخرى من دخل في الإسلام وبقي على تعظيم الكواكب وهم الذين أشير إليهم. # تاسعها: أن جميع العبادات يوفى منها مظالم العباد إلا الصيام، رواه ~~البيهقي عن ابن عيينة قال: إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما ~~عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى له إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه ~~من المظالم ويدخله بالصوم الجنة، وتعقبه القرطبي بأن ظاهر حديث المقاصة أنه ~~يؤخذ كبقية الأعمال لأن فيه «المفلس يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة # PageV02P296 # وصيام ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيؤخذ لهذا من حسناته ~~ولهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ما عليه طرحت عليه سيئاتهم ثم ~~طرح في النار» . # قلت: إن ثبت قول ابن عيينة أمكن تخصيص الصيام من ذلك، وقد يدل له حديث ~~أحمد عن ms1223 أبي هريرة رفعه: " «كل العمل كفارة إلا الصوم الصوم لي وأنا أجزي ~~به» "، رواه أبو داود بلفظ: " «قال ربكم: كل العمل كفارة إلا الصوم» " فهذا ~~الاستثناء شاهد لذلك، لكن يعارضه حديث حذيفة في الصحيحين: " «فتنة الرجل في ~~أهله وماله وولده وجاره يكفرها الصلاة والصيام والصدقة» "، ويجاب بحمل ~~الإثبات على كفارة شيء مخصوص، والنفي على كفارة شيء آخر، فإنه مقيد بفتنة ~~المال وما ذكر معه لكن حمله البخاري على تكفير مطلق الخطيئة، ويؤيده ما في ~~مسلم: " «الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت ~~الكبائر» "، ولابن حبان مرفوعا: " «من صام رمضان وعرف حدوده كفر ما قبله» ~~"، ولمسلم: " «صيام عرفة يكفر سنتين وصيام عاشوراء يكفر سنة» "، وعلى هذا ~~فقوله: " «كل العمل كفارة إلا الصيام» " أي فإنه كفارة وزيادة ثواب على ~~الكفارة بشرط خلوصه من الرياء والشوائب. # عاشرها: أن الصوم لا يظهر فتكتبه الحفظة كما لا تكتب سائر أعمال القلوب، ~~واستند قائله إلى حديث واه جدا أورده ابن العربي في المسلسلات ولفظه: قال ~~الله الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحب لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا ~~شيطان فيفسده. # ويكفي في رده الحديث الصحيح في كتابه: " «الحسنة لمن هم بها ولم يعملها» ~~"، فهذا ما وقفت عليه من الأجوبة وأقربها إلى الصواب الأول والثاني ويقرب ~~منهما الثامن والتاسع. # وبلغني أن الطالقاني بلغها أكثر في حظائر القدس ولم أقف عليه. انتهى ~~ملخصا. # وقال بعض الصوفية: معناه أن الصوم لي لا لك، أي أنا الذي ينبغي لي أن لا ~~أطعم ولا أشرب، وإذا كان كذلك وكان دخولك فيه لأني شرعته لك فأنا أجزي به ~~كأنه يقول: أنا جزاؤه لأن صفة التنزيه عن الطعام والشراب والشهوة تطلبني، ~~وقد تلبست بها وليست لك لكنك اتصفت بها حال صومك فهي تدخلك علي، فإن الصبر ~~حبس النفس وقد حبستها بأمري عما تقتضيه، وحقيقتها من الطعام والشراب ~~والشهوة، فلذا قال «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه» ، ~~رواه الشيخان. # وفرحة الفطر لروحه الحيواني لا غير، والثانية ms1224 لنفسه الناطقة لطيفة ربانية ~~فأورثه الصوم لقاء الله وهو المشاهدة انتهى، وقد علم كل أناس مشربهم. # والحديث رواه البخاري عن القعنبي عن مالك لكنه وصله بالحديث قبله لاتحاد ~~إسنادهما وقد فعل ذلك غير مرة ولا مانع منه كما قدمته عن الحافظ لكنه قال ~~هنا هما حديثان أفردهما الموطأ وجمعهما عنه القعنبي وعنه رواه البخاري هنا ~~انتهى. # وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم من طريق مالك وغيره، وتابعه ~~جماعة عن أبي الزناد في الصحيحين وغيرهما، والله أعلم. # PageV02P297 # وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن ~~أبي هريرة أنه قال إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت ~~الشياطين # وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم لا يكرهون السواك للصائم في رمضان في ~~ساعة من ساعات النهار لا في أوله ولا في آخره ولم أسمع أحدا من أهل العلم ~~يكره ذلك ولا ينهى عنه قال يحيى وسمعت مالك يقول في صيام ستة أيام بعد ~~الفطر من رمضان إنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ذلك ~~عن أحد من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ~~ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم ~~يعملون ذلك وقال يحيى سمعت مالكا يقول لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ~~ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن وقد رأيت بعض أهل العلم ~~يصومه وأراه كان يتحراه #  691 - 687 # PageV00P000 # - (مالك عن عمه أبي سهيل) نافع (بن مالك عن أبيه) مالك بن أبي عامر ~~المدني الأصبحي، (عن أبي هريرة أنه قال:) كذا وقع موقوفا في الموطآت إلا ~~موطأ معن بن عيسى فرفعه وهو لا يكون إلا توقيفا قاله ابن عبد البر. # وقد رواه الشيخان من طريق إسماعيل بن جعفر الأنصاري ومن طريق الزهري ~~كلاهما عن أبي سهيل المذكور عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms1225 قال: (إذا دخل رمضان فتحت) بتشديد الفوقية ويجوز تخفيفها (أبواب ~~الجنة) حقيقة لمن مات فيه أو عمل عملا لا يفسد عليه، وذلك علامة للملائكة ~~لدخول الشهر وتعظيم حرمته، وللبخاري: أبواب السماء، فقيل إنه من تصرف ~~الرواة وأصله الجنة. # وقال ابن بطال: المراد من السماء الجنة بقرينة قوله: (وغلقت أبواب النار) ~~حقيقة أيضا لذلك، (وصفدت) بضم المهملة وشد الفاء غلت (الشياطين) أي شدت ~~بالأصفاد وهي الأغلال التي يغل بها اليدان والرجلان وتربط في العنق وهي ~~بمعنى رواية البخاري " وسلسلت الشياطين " حقيقة أيضا منعا لهم من أذى ~~المؤمنين والتشويش عليهم، أو مجاز عن كثرة الثواب والعفو. # ويؤيده رواية لمسلم: " فتحت أبواب الرحمة " إلا أن يقال: الرحمة من أسماء ~~الجنة أو من تصرف الرواة، وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم فيكونون ~~كالمصفدين ويكون تصفيدهم عن أشياء لناس دون ناس لحديث: " صفدت مردة ~~الشياطين "، أو فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات في ~~هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات ~~والانكفاف عن كثير من المخالفات، وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها، وكذلك ~~تغليق أبواب النار، وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات، ~~هكذا أبدى القاضي عياض احتمالي الحقيقة والمجاز على السواء ونقله النووي ~~وأقره، ورجح القرطبي وابن المنير الحقيقة إذ لا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ ~~عن ظاهره، وقال ابن العربي: لا تمتنع الحقيقة لأنهم ذرية إبليس يأكلون ~~ويشربون ويطئون ويموتون ويعذبون ولا ينعمون، وقال ابن بزيزة: يدل على أن ~~التصفيد حقيقة ما في كثير من الأخبار أنها تصفد وترمى في البحر، ورجح ~~التوربشتي المجاز فقال: هو كناية عن تنزيل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد ~~أعمال العباد تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول، وغلق أبواب جهنم عبارة ~~عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث على المعاصي بقمع ~~الشهوات، ويمنع حمله على ظاهره أنه ذكر على سبيل المن على الصوام وإتمام ~~النعمة عليهم فيما أمروا به وندبوا إليه حتى صارت الجنان في هذا الشهر ms1226 كأن ~~أبوابها فتحت ونعيمها هيئ والنيران كأن أبوابها غلقت وأنكالها عطلت، وإذا # PageV02P298 # ذهبنا إلى الظاهر لم تقع المنة موقعها وتخلو عن الفائدة لأن الإنسان ما ~~دام في الدنيا غير ميسر لدخول إحدى الدارين، ورده الطيبي بأن فائدة الفتح ~~توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين وأن ذلك منه تعالى بمنزلة عظيمة، ~~وأيضا إذا علم المكلف المعتقد ذلك بإخبار الصادق يزيد ذلك في نشاطه ويتلقاه ~~بمزيد القبول، ويشهد له حديث عمر: " «إن الجنة لتزخرف لرمضان» "، قال ابن ~~العربي: وقد استراب مريب فقال: نرى المعاصي في رمضان كما هي في غيره فما ~~هذا التصفيد؟ وما معنى الحديث؟ وقد كذب وجهل فإنه لا يتعين في المعاصي ~~والمخالفة أن تكون من وسوسة الشيطان إذ قد يكون من النفس وشهواتها، سلمنا ~~أنه من الشيطان فليس من شرط وسوسته التي يجدها الإنسان في نفسه اتصالها ~~بالنفس إذ قد يكون مع بعده عنها لأنها من فعل الله، فكما يوجد الألم في جسد ~~المسحور والمعيون عند تكلم الساحر أو العاين فكذلك يوجد عند وسوسته من ~~خارج، أو أن المراد بالشياطين المردة لأنهم في الكفر والتمرد طبقات فتصفد ~~المردة لا غير فتقل المخالفات، ولا شك في قلتها في رمضان، فمن زعم أنها فيه ~~كغيره فقد باهت وسقطت مكالمته. انتهى. # ويؤيد هذا رواية الترمذي وغيره: " صفدت الشياطين مردة الجن "، وأجاب ~~القرطبي بأنها إنما تغل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت ~~آدابه. # وقال الحليمي: إن المراد بالشياطين مسترقو السمع منهم لأنهم كانوا منعوا ~~في زمن نزول القرآن من استراقه فزيدوا التسلسل في رمضان مبالغة في الحفظ، ~~ويحتمل أن المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون ~~إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وقراءة القرآن والذكر ~~انتهى. # وقال غيره: المراد بعضهم وهم المردة لحديث الترمذي والنسائي وابن ماجه ~~والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا: " «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت ~~الشياطين مردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة ~~فلم ms1227 يغلق منها باب، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ~~فلله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة» ". # (مالك أنه سمع أهل العلم لا يكرهون السواك للصائم في رمضان في ساعة من ~~ساعات النهار لا في أوله) ، وهو ما قبل الزوال فإنه مجمع على استحبابه، ~~(ولا في آخره) من الزوال للغروب (ولم أسمع أحدا من أهل العلم يكره ذلك ولا ~~ينهى عنه) بل يستحبونه لظاهر الأدلة كحديث: " «أفضل خصال الصائم السواك» " ~~ولم يخص وقتا، وخبر: " «لولا أن أشق # PageV02P299 # على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة» " ولم يخص صائما من غيره ولا وقتا. # وقال عامر بن ربيعة: " «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو ~~صائم ما لا أعد ولا أحصي» " رواه أبو داود وغيره. # وبهذا قال عمر وابن عباس وجماعة من التابعين وأبو حنيفة والثوري ~~والأوزاعي، وقال النووي في شرح المهذب: إنه المختار، وكره عطاء ومجاهد ~~والشافعي وإسحاق وأبو ثور السواك للصائم آخر النهار لحديث: " خلوف فم ~~الصائم " لأنه يزيل الخلوف الذي هذه صفته وفضيلته وإن كان في السواك فضل ~~لكن فضل الخلوف أعظم، وتعقب بأن الخلوف لا ينقطع ما دامت المعدة خالية ~~غايته أنه يخف. # وقال بعضهم: السواك مطهرة للفم فلا يكره كالمضمضة للصائم لاسيما وهي ~~رائحة تتأذى بها الملائكة فلا تترك هنالك. # وأما الخبر ففائدته عظيمة بديعة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~مدح الخلوف نهيا للناس عن تقذر مكالمة الصائمين بسبب الخلوف لا نهيا ~~للصائمين عن السواك، والله غني عن وصول الرائحة الطيبة إليه، فعلمنا يقينا ~~أنه لم يرد بالنهي بقاء الرائحة وإنما أراد نهي الناس عن كراهتها، وهذا ~~التأويل أولى لأن فيه إكرام الصائم ولا تعرض فيه للسواك فيذكر أو يتأول، ~~ولذا قال ابن دقيق العيد: يحتاج إلى دليل خاص بهذا الوقت يخص به عموم " عند ~~كل صلاة "، وفي رواية: عند كل وضوء، وحديث الخلوف لا يخصصه انتهى. # وتعقب قياسه على دم الشهيد بالفرق بأن الصائم مناج لربه فندب له تطييب ms1228 ~~فمه، والشهيد ليس بمناج وهو جيفة أشد من الدم فزواله لا يؤثر شيئا بل بقاؤه ~~يوجب مزيد الرحمة له، ولأنه أثر الظلم الذي ينتصف به من خصمه، وسبيل ~~الخصومة الظهور ولأنه بعد الموت فيأمن فيه الرياء، ولا يرد أن مناجاة ~~الصائم لربه مع دوام الخلوف أولى لقوله: أطيب عند الله من ريح المسك، لأن ~~مدحه يدل على فضله لا على أفضليته على غيره، فهذا الوتر أفضل من الفجر. # وفي الحديث: " «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» "، وكم من عبادة ~~أثنى عليها مع فضل غيرها عليها، وهذه المسألة من قاعدة ازدحام المصالح التي ~~يتعذر الجمع بينها، فالسواك إجلالا لله حال مناجاته في الصلاة لأن تطهير ~~الفم للمناجاة تعظيم لها، والخلوف مناف لذلك فقدم السواك لخبر: " لولا أن ~~أشق ". # (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان أنه لم ~~ير أحدا من أهل العلم والفقه) الاجتهاد (يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من ~~السلف) الذين لم أدركهم كالصحابة وكبار التابعين. # (وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق) بضم الياء وكسر الحاء # PageV02P300 # (برمضان ما ليس منه أهل الجهالة) بالرفع فاعل يلحق، (والجفاء) الغلظة ~~والفظاظة، (لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك) ، قال ~~مطرف: فإنما كره صيامها لذلك، فأما من صامها رغبة لما جاء فيها فلا كراهة. # وفي مسلم والسنن عن أبي أيوب مرفوعا: " «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من ~~شوال كان كصيام الدهر» "، قال عياض: لأن الحسنة بعشرة والستة تمام السنة ~~كما رواه النسائي، قال شيوخنا: إنما كره مالك صومها مخافة أن يلحق الجهلة ~~برمضان غيره. # أما صومها على ما أراده الشرع فلا يكره، وقيل: لم يبلغه الحديث، أو لم ~~يثبت عنده أو وجد العمل على خلافه، ويحتمل أنه إنما كره وصل صومها بيوم ~~الفطر، فلو صامها أثناء الشهر فلا كراهة وهو ظاهر قوله ستة أيام بعد الفطر ~~من رمضان. # وقال أبو عمر: كان مالكا متحفظا كثير الاحتياط في الدين، ms1229 والصيام عمل بر ~~فلم يره من ذلك خوفا على الجهلة كما أوضحه انتهى. # ووجه كونه لم يثبت عنده وإن كان في مسلم أن فيه سعد بن سعيد ضعفه أحمد بن ~~حنبل، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال ابن ~~عيينة وغيره: إنه موقوف على أبي أيوب أي وهو مما يمكن قوله رأيا إذ الحسنة ~~بعشرة فله علتان الاختلاف في راويه والوقف. # (وقال يحيى: سمعت مالكا يقول: لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن ~~يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن) أي مستحب لحديث ابن مسعود: " ~~«كان صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وقلما رأيته يفطر يوم ~~الجمعة» " رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن عبد البر. # وقال ابن عمر: " «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مفطرا يوم الجمعة ~~قط» وحديث: " «من صام يوم الجمعة كتب له عشرة أيام غر زهر من أيام الآخرة ~~لا تشاكلهن أيام الدنيا» "، (وقد رأيت بعض أهل العلم) ، قال أبو عمر: قيل ~~إنه محمد بن المنكدر، وقيل: صفوان بن سليم، (يصمه وأراه) بضم الهمزة أظنه ~~(كان يتحراه) ، قال الباجي: أتى به إخبارا لا اختيارا لفعله لرواية ابن ~~القاسم كراهة صوم يوم موقت أو شهر، ويحتمل أن هذا قول له بكراهة قصد يوم ~~الجمعة بالصوم. # وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: " «لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن ~~يصوم قبله يوما أو بعده» "، وفيهما عن جابر: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن ~~صوم يوم الجمعة» "، زاد مسلم: ورب هذا البيت، وللنسائي: ورب الكعبة. # فلذا ذهب الجمهور إلى كراهة إفراده. # قال عياض: ولعل # PageV02P301 # قول مالك يرجع إليه لأنه قال: صومه حسن ومذهبه كراهة تخصيص يوم معين ~~بالصوم، وإنما حكى صومه عن غيره وظنه أنه كان يتحراه، ولم يقل عن نفسه وأنا ~~أراه وأحبه. # وأشار الباجي إلى احتمال أنه قول آخر له يوافق الحديث. # وقال الداودي: لم يبلغه ولو بلغه لم يخالفه. # قال الأبي: فالحاصل أن المازري والداودي ms1230 فهما من الموطأ الجواز، وعياض ~~رده إلى ما علم من مذهبه من كراهة تخصيص يوم بالصوم، وعضد ذلك بما أشار ~~إليه الباجي من احتمال أن ما في الموطأ قول آخر له بالكراهة كما في الحديث، ~~وأكثر الشيوخ إنما يحكي عن مالك الجواز، وهو ظاهر قول ابن حبيب، ورد ~~الترغيب في صيام يوم الجمعة. # PageV02P302 # ### | [كتاب الاعتكاف] ### | [باب ذكر الاعتكاف] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الاعتكاف باب ذكر الاعتكاف # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا ~~لحاجة الإنسان» #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 19 - # كتاب الاعتكاف # هو لغة: لزوم الشيء وحبس النفس عليه خيرا أو شرا: {وأنتم عاكفون في ~~المساجد} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) ، {يعكفون على أصنام لهم} ~~[الأعراف: 138] (سورة الأعراف: الآية 138) ، وشرعا: لزوم المسجد للعبادة ~~على وجه مخصوص، وإنما يجب بالنذر إجماعا، أو قطعه بعد الشروع فيه عند قوم. ### | 1 - # باب ذكر الاعتكاف ### | 693 - 688 - # (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة) ~~كذا للجمهور، ولابن مهدي وجماعة: مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة لم ~~يذكروا عمرة كأكثر أصحاب الزهري، قاله ابن عبد البر، ورواه أبو مصعب وغير ~~واحد عن مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة قال الترمذي: وهو الصحيح. # وكذا أخرجه الأئمة الستة من طريق الليث عن الزهري عن عروة كلاهما عن ~~عائشة، قال الحافظ: جمع بينهما الليث، ورواه يونس والأوزاعي عن الزهري عن ~~عروة وحده، ومالك عنه عن عروة عن عمرة، قال أبو داود وغيره: لم يتابع عليه، ~~وذكر البخاري أن عبيد الله بن عمر تابعه، والدارقطني أن أبا أويس تابعه، ~~واتفقوا على أن الصواب قول الليث وأن الباقين اختصروا ذكر عمرة، وأن ذكرها ~~في رواية مالك ms1231 من المزيد في متصل الأسانيد، وقد رواه بعضهم عنه فوافق ~~الليث. أخرجه النسائي، وله أصل من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في ~~الصحيح، وهو عند النسائي من طريق تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة # PageV00P000 # (زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا اعتكف يدني) يقرب (إلي رأسه فأرجله) أمشط شعره وأنظفه وأحسنه، فهو ~~من مجاز الحذف لأن الترجيل للشعر لا للرأس، أو من إطلاق اسم المحل على ~~الحال. # قال ابن عبد البر: الترجيل أن يبل الشعر ثم يمشط، وفيه أن إخراج البعض لا ~~يجري مجرى الكل، زاد في رواية: " وأنا حائض "، وفيه: أن الحائض طاهرة، وأن ~~يدي المرأة ليستا بعورة إذ لو كانا عورة ما باشرته بهما في اعتكافه لقوله ~~تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] (سورة ~~البقرة: الآية 187) انتهى. # وقال الباجي: فيه إباحة تناول المرأة رأس زوجها وترجيله ولمس جلده بغير ~~لذة وإنما يمنع مباشرتها بلذة. # (وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) أي البول والغائط كما فسرها ~~الزهري واتفق على استثنائهما. # قال الباجي: ويجري مجرى ذلك طهارة الحدث وغسل الجنابة والجمعة مما تدعو ~~إليه الضرورة ولا يفعل في المسجد، أما الأكل فيباح فيه فإن خرج بطل اعتكافه ~~خلافا لبعض الشافعية، وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به كرواية ~~الجمهور. # PageV02P304 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن ~~أن عائشة كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي لا تقف قال مالك ~~لا يأتي المعتكف حاجته ولا يخرج لها ولا يعين أحدا إلا أن يخرج لحاجة ~~الإنسان ولو كان خارجا لحاجة أحد لكان أحق ما يخرج إليه عيادة المريض ~~والصلاة على الجنائز واتباعها قال مالك لا يكون المعتكف معتكفا حتى يجتنب ~~ما يجتنب المعتكف من عيادة المريض والصلاة على الجنائز ودخول البيت إلا ~~لحاجة الإنسان قال مالك لا يأتي المعتكف حاجته ولا يخرج لها ولا يعين أحدا ms1232 ~~إلا أن يخرج لحاجة الإنسان ولو كان خارجا لحاجة أحد لكان أحق ما يخرج إليه ~~عيادة المريض والصلاة على الجنائز واتباعها قال مالك لا يكون المعتكف ~~معتكفا حتى يجتنب ما يجتنب المعتكف من عيادة المريض والصلاة على الجنائز ~~ودخول البيت إلا لحاجة الإنسان #  694 - 689 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية (أن عائشة كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن ~~المريض إلا وهي تمشي لا تقف) لأن الوقوف من معنى العيادة ولا تجوز كحضور ~~جنازة وطلب دين واستيفاء حد وجب له فإن فعل بطل اعتكافه، فإن كان الحد أو ~~الدين عليه فأخرج لذلك كرها بطل عند ابن القاسم لأن سببه من جهته، ولابن ~~نافع عن مالك لا يبطل قاله الباجي. # (قال مالك: لا يأتي المعتكف حاجته ولا يخرج لها) من المسجد، (ولا يعين ~~أحدا أن يخرج لحاجة الإنسان) ونحوها كغسل وجب أو لجمعة أو عيد أو حر أصابه، ~~فيجوز له قص ظفره أو شاربه أو هما ونتف إبط وإزالة عانة تبعا لخروجه للحاجة ~~ونحوها ولا يخرج لذلك استقلالا. # (ولو كان خارجا لحاجة أحد لكان أحق) بالنصب والرفع (ما يخرج إليه عيادة ~~المريض) بالنصب والرفع (والصلاة على الجنائز واتباعها) مع # PageV00P000 # أنه لا يخرج لذلك لقول عائشة: " السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا ~~يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له ~~منه "، رواه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عنها. # وقال أبو داود: غير عبد الرحمن لا يقول فيه السنة، وجزم الدارقطني: بأن ~~الذي من قولها لا يخرج إلا لحاجة وما عداه ممن دونها. # وجاء عن علي والنخعي والحسن البصري: إن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضا ~~أو خرج للجمعة بطل اعتكافه، وبه (قال مالك: لا يكون المعتكف معتكفا حتى ~~يجتنب المعتكف من عيادة المريض والصلاة على الجنائز) ولو أبويه إذا ماتا ~~معا، (ودخول البيوت إلا لحاجة الإنسان) ثم تارة تجب العيادة ms1233 والخروج ~~للجنازة وذلك إذا مرض أو مات أبويه والآخر حي ويبطل اعتكافه، وتارة يحرم ~~الخروج إذا ماتا معا. # PageV02P305 # وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يعتكف هل ~~يدخل لحاجته تحت سقف فقال نعم لا بأس بذلك قال مالك الأمر عندنا الذي لا ~~اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في كل مسجد يجمع فيه ولا أراه كره ~~الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها إلا كراهية أن يخرج المعتكف من ~~مسجده الذي اعتكف فيه إلى الجمعة أو يدعها فإن كان مسجدا لا يجمع فيه ~~الجمعة ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه فإني لا أرى بأسا ~~بالاعتكاف فيه لأن الله تبارك وتعالى قال {وأنتم عاكفون في المساجد} ~~[البقرة: 187] فعم الله المساجد كلها ولم يخص شيئا منها قال مالك فمن هنالك ~~جاز له أن يعتكف في المساجد التي لا يجمع فيها الجمعة إذا كان لا يجب عليه ~~أن يخرج منه إلى المسجد الذي تجمع فيه الجمعة قال مالك ولا يبيت المعتكف ~~إلا في المسجد الذي اعتكف فيه إلا أن يكون خباؤه في رحبة من رحاب المسجد ~~ولم أسمع أن المعتكف يضرب بناء يبيت فيه إلا في المسجد أو في رحبة من رحاب ~~المسجد ومما يدل على أنه لا يبيت إلا في المسجد قول عائشة كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ولا يعتكف ~~فوق ظهر المسجد ولا في المنار يعني الصومعة وقال مالك يدخل المعتكف المكان ~~الذي يريد أن يعتكف فيه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها ~~حتى يستقبل باعتكافه أول الليلة التي يريد أن يعتكف فيها والمعتكف مشتغل ~~باعتكافه لا يعرض لغيره مما يشتغل به من التجارات أو غيرها ولا بأس بأن ~~يأمر المعتكف بضيعته ومصلحة أهله وأن يأمر ببيع ماله أو بشيء لا يشغله في ~~نفسه فلا بأس بذلك إذا كان خفيفا أن يأمر بذلك من يكفيه إياه قال مالك لم ~~أسمع أحدا ms1234 من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطا وإنما الاعتكاف عمل من ~~الأعمال مثل الصلاة والصيام والحج وما أشبه ذلك من الأعمال ما كان من ذلك ~~فريضة أو نافلة فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل بما مضى من السنة وليس له ~~أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه المسلمون لا من شرط يشترطه ولا يبتدعه وقد ~~اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف المسلمون سنة الاعتكاف قال مالك ~~والاعتكاف والجوار سواء والاعتكاف للقروي والبدوي سواء #  695 - 690 - (مالك أنه سأل ابن ~~شهاب عن الرجل يعتكف هل يدخل لحاجته تحت سقف؟ فقال: نعم، لا بأس بذلك) ، ~~وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة، وقال جماعة: إن دخل تحته بطل # (مالك: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في كل مسجد ~~يجمع فيه) بالتشديد يصلى فيه الجمعة، (ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد ~~التي لا يجمع فيها إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه إلى ~~الجمعة) وجوبا، ويبطل اعتكافه على المشهور، (أو يدعها) فيحرم عليه، وفي ~~بطلان اعتكافه قولان: (فإن كان) المسجد الذي اعتكف فيه (مسجدا لا يجمع فيه ~~الجمعة) وهو مباح لعموم الناس (ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد ~~سواه) لانقضاء مدة اعتكافه قبل مجيء الجمعة # PageV00P000 # (فإني لا أرى بأسا بالاعتكاف فيه لأن الله تبارك وتعالى قال) ولا ~~تباشروهن (وأنتم عاكفون في المساجد، فعم الله المساجد كلها ولم يخص شيئا ~~منها) ، وهذا تصريح من الإمام بالقول بالعموم والتعلق به، ودلت الآية على ~~أن شرط الاعتكاف المسجد لأنه لو صح في غيره لم يختص تحريم المباشرة به لأن ~~الجماع مناف للاعتكاف إجماعا، فعلم من ذكر المساجد أن الاعتكاف لا يكون إلا ~~فيها، وحكى ابن المنذر الإجماع على أن المراد بالمباشرة الجماع. # وروى ابن جرير وغيره عن قتادة في سبب نزولها: كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل ~~لحاجته فلقي امرأته جامعها إن شاء (قال مالك: فمن هنالك جاز له أن يعتكف في ms1235 ~~المساجد التي لا يجمع فيها الجمعة إذا كان لا يجب عليه أن يخرج منه إلى ~~المسجد الذي يجمع فيه الجمعة) لانقضاء ما نواه من الاعتكاف قبل مجيئها، وقد ~~اتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف إلا محمد بن عمر بن لبابة فأجازه ~~في كل مكان، وأجاز الحنفية للمرأة الاعتكاف في مسجد بيتها وهو المكان المعد ~~للصلاة فيه. # وفي وجه للشافعية وقول للمالكية: يجوز للرجال والنساء لأن التطوع في ~~البيوت أفضل. # وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى اختصاصه بالمساجد التي تقام فيها الصلوات وخصه ~~أبو يوسف بالواجب، وأما النفل ففي كل مسجد. # وقال الجمهور بعمومه في كل مسجد إلا لمن تلزمه الجمعة فاستحبه له الشافعي ~~في الجامع، وشرطه مالك لانقطاع الاعتكاف عندهما بالجمعة، وخصه طائفة ~~كالزهري بالجامع مطلقا، وحذيفة بن اليماني بالمساجد الثلاثة، وعطاء بمسجد ~~مكة والمدينة، وابن المسيب بمسجد المدينة. # (قال مالك: ولا يبيت المعتكف إلا في المسجد الذي اعتكف فيه إلا أن يكون ~~خباؤه) بكسر الخاء المعجمة وموحدة خيمته (في رحبة من رحاب المسجد) وهي ~~صحنه، وأما خارجه فلا يجوز الاعتكاف فيه قاله الباجي. # (ولم أسمع أن المعتكف يضرب بناء يبيت فيه إلا في المسجد أو في رحبة من ~~رحاب المسجد، ومما يدل على أنه لا يبيت إلا # PageV02P306 # في المسجد قول عائشة) الذي رواه أولا: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) فحصرها في الحاجة دال على أن ~~بياته كان في المسجد، (ولا يعتكف فوق ظهر المسجد) لأنه ليس منه، ولذا لا ~~تصلى فيه الجمعة فلا يعتكف فيه، (ولا في المنار) العلم الذي يهتدى به أطلقه ~~على المنارة التي يؤذن عليها بجامع الاهتداء فلذا قال (يعني الصومعة) لأنها ~~موضع متخذ لغير الصلاة كبيت الحصر والقناديل ولها اسم تختص به عن المسجد. # (وقال مالك: يدخل المعتكف المكان الذي يريد أن يعتكف فيه قبل غروب الشمس ~~من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها حتى) أي لأجل أن (يستقبل باعتكافه أول ~~الليلة التي يريد أن يعتكف ms1236 فيها) استحبابا، فإن دخل قبل الفجر في وقت يجوز ~~له نية الصوم أجزأه لأن الليلة تبع، إذ الاعتكاف إنما يكون بصوم وليس الليل ~~بزمانه، وبهذا قال باقي الأئمة وطائفة. # وقال الأوزاعي والليث والثوري: يدخل بعد صلاة الصبح لظاهر حديث الصحيحين ~~عن عائشة: " «كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي ~~الصبح ثم يدخله» "، وأجاب الجمهور بأنه دخل من أول الليل ولكن إنما تخلى ~~بنفسه في المكان الذي أعده لاعتكافه بعد صلاة الصبح. # (والمعتكف مشتغل باعتكافه لا يعرض لغيره مما يشتغل به من التجارات) ويجوز ~~ما خف من بيع وشراء (أو غيرها) كقيامه لرجل يهنيه أو يعزيه أو شهود عقد ~~نكاح يقوم له من مكانه واشتغال بعلم وكتابة. # (ولا بأس بأن يأمر المعتكف بضيعته ومصلحة أهله وأن يأمر ببيع ماله أو) ~~يأمر (بشيء لا يشغله في نفسه فلا بأس بذلك إذا كان خفيفا أن يأمر بذلك من ~~يكفيه إياه) إذ المدار على عدم اشتغاله عما هو فيه والأمر بما خف لا يشغله. # (قال مالك: لم أسمع أحدا من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطا) يخرجه عن ~~سنته كمن شرط أنه متى أراد الخروج منه كان له ذلك فإنه لا # PageV02P307 # ينفعه. # (وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال) المتصلة (مثل: الصلاة والصيام والحج، ~~وما أشبه ذلك من الأعمال) وهي العمرة والطواف والائتمام، (ما كان من ذلك ~~فريضة أو نافلة) أي لا فرق بينهما. # (فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل بما مضى من السنة) فيجب عليه إتمامه ~~ولا ينفعه شرط الخروج. # (وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه المسلمون لا من شرط يشترطه) أي ~~لسببه أو لأجله قبل دخوله (ولا يبتدعه) يحدثه بعد الدخول، (وقد اعتكف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعرف المسلمون سنة الاعتكاف) عنه فلم ينقل أحد ~~الشرط في الاعتكاف، وقد أجمعوا على أن الصيام والصلاة لا شرط فيهما، وفي ~~الحج خلاف وكذا الاعتكاف، فقال جماعة: لا يجوز ولا ينفعه شرطه. # وقال الشافعي ms1237 والثوري وإسحاق: إن شرط في ابتداء اعتكافه، إن عرض له أمر ~~خرج جاز، وهو رواية عن أحمد، وعن إسحاق أيضا يجوز في التطوع لا الواجب، وفي ~~المنتقى: من نذر اعتكافا، وشرط الخروج منه متى أراد، لم يلزمه لأنه نذر ~~اعتكافا غير شرعي؛ فإن دخل لزمه وبطل الشرط. # وقال الشافعي: يصح اشتراط الخروج لعيادة وشهود جنازة وغيرهما من حوائجه، ~~وهذا مبني على أصلين: أحدهما: أن القربة إذا دخل فيها لزمت بالدخول، ~~والثاني: أنه لا يصح اعتكاف أقل من يوم لأن شرطه الصوم وأجمعوا على أنه لا ~~يتبعض، وقال بعض الحنفية: يصح اعتكاف ساعة. # (قال مالك: والاعتكاف والجوار) بكسر الجيم (سواء) لما في بعض طرق حديث ~~عائشة: " «كان يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض» "، قال ~~الباجي: يريد مالك الجوار الذي بمعنى الاعتكاف في التتابع، وأما الجوار ~~الذي يفعله أهل مكة فإنما هو لزوم المسجد بالنهار والانقلاب بالليل وذلك لا ~~يمنع شيئا، وله الخروج في حوائجه ووطء أهله متى شاء، وغير ذلك. # (والاعتكاف للقروي والبدوي سواء) في الأحكام. # PageV02P308 # ### | [باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد ونافعا مولى عبد الله بن ~~عمر قالا لا اعتكاف إلا بصيام بقول الله تبارك وتعالى في كتابه {وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ~~فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا ~~اعتكاف إلا بصيام #  2 - باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا ~~به ### | 691 - # (مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد) بن أبي بكر (ونافعا مولى عبد الله بن ~~عمر) شيخ مالك وكأنه لم يسمعه منه فأورده بلاغا (قالا: لا اعتكاف إلا ~~بصيام، يقول) أي بسبب قول (الله تبارك وتعالى في كتابه: {وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض} [البقرة: 187] بياض الصبح {من الخيط الأسود} ~~[البقرة: 187] سواد ms1238 الليل {من الفجر} [البقرة: 187] بيان للخيط الأبيض، {ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل - ولا تباشروهن} [البقرة: 187] لا تجامعوهن لقوله ~~قبل: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] (سورة البقرة: ~~الآية 187) ، ثم قال {فالآن باشروهن} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية ~~187) ، وقيل: معناه لا تلامسوهن بشهوة (وأنتم عاكفون) معتكفون (في المساجد، ~~فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام) فيفيد أنه لا اعتكاف إلا به، نعم ليس ~~من شرطه أن يكون للاعتكاف بل يصح بصيام رمضان وبنذر وغيره، وتعقب هذا ~~الاستدلال بأنه ليس في الآية ما يدل على تلازمهما، وإلا لكان لا صوم إلا ~~باعتكاف ولا قائل به، ويرد بأن القاسم ونافعا لم يدعيا التلازم حتى يقال لا ~~دلالة عليه في الآية إذ مفاد كلامهما إنما هو ملزومية الاعتكاف للصائم، ~~واللازم إذا كان أعم كالصوم هنا ينفرد عن الملزوم أي يوجد بدونه فسقط قوله: ~~لا صوم إلا باعتكاف بخلاف الملزوم الذي هو الاعتكاف لا يوجد إلا بلازمه وهو ~~الصوم فصح الاستدلال بالآية. # (قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا اعتكاف إلا بصيام) وبه قال ابن ~~عمر وابن عباس، رواه عنهما عبد الرزاق بإسناد صحيح، وعائشة وعروة والشعبي ~~والزهري وأبو حنيفة، وقال علي وابن مسعود وجماعة من التابعين وإسحاق بن ~~علية وداود: يصح بغير الصوم. # وعن أحمد القولان لحديث ابن عمر في الصحيحين: " «أن عمر # PageV02P309 # سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة ~~في المسجد الحرام فقال: أوف بنذرك» " والليل ليس محلا للصوم، فلو كان شرطا ~~لأمره به، وتعقب بأنه في رواية لمسلم " يوما " بدل " ليلة "، وجمع ابن حبان ~~وغيره بينهما بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن ~~أطلق يوما أراد بليلته، وقد ورد الأمر بالصوم عند أبي داود والنسائي ولفظه: ~~" قال له النبي صلى الله عليه وسلم: اعتكف وصم "، وإن كان في إسنادهما راو ~~ضعيف فقد انجبر بظاهر الآية، ودعوى أن رواية يوما شاذة لا تسمع مع إمكان ~~الجمع. # PageV02P310 # ### | [باب خروج المعتكف ms1239 للعيد] # حدثني يحيى عن زياد بن عبد الرحمن قال حدثنا مالك عن سمي مولى أبي بكر بن ~~عبد الرحمن أن أبا بكر بن عبد الرحمن اعتكف فكان يذهب لحاجته تحت سقيفة في ~~حجرة مغلقة في دار خالد بن الوليد ثم لا يرجع حتى يشهد العيد مع المسلمين ~~حدثني يحيى عن زياد عن مالك أنه رأى بعض أهل العلم إذا اعتكفوا العشر ~~الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهاليهم حتى يشهدوا الفطر مع الناس قال ~~زياد قال مالك وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا وهذا أحب ما سمعت إلي في ~~ذلك #  3 - باب خروج المعتكف إلى العيد # قال ابن عبد البر: من هنا إلى آخر كتاب الاعتكاف لم يسمعه يحيى الأندلسي ~~من مالك أو شك في سماعه فرواه. ### | 697 - 692 - # (عن زياد بن عبد الرحمن) الأندلسي القرطبي المعروف بشبطون بشين معجمة ~~فموحدة فطاء مهملة، وكان ثقة واحد زمانه زهدا وورعا، سمع الموطأ من مالك، ~~وكان أول من أدخله الأندلس مثقفا بالسماع منه وله رحلتان إلى مالك، وتوفي ~~سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: تسع وتسعين ومائة، وأنجب ولده بقرطبة، وكان ~~فيهم عدة من أهل الجلالة والفضل والقضاء والعلم والخير، وكأن يحيى سمع منه ~~الموطأ بالأندلس في حياة مالك ثم رحل فسمعه من مالك سوى هذه الورقة أو شك ~~فيها فرواها عن زياد (قال: حدثنا مالك عن سمي) بضم السين وفتح الميم (مولى ~~أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام ~~القرشي، أحد الفقهاء (اعتكف فكان يذهب لحاجته تحت سقيفة في حجرة مغلقة) ~~بغين معجمة ساكنة أي مقفلة، وفي نسخة بعين مهملة مفتوحة وشد اللام أي ~~عالية، (في دار خالد بن الوليد) بن المغيرة المخزومي، سيف الله من كبار ~~الصحابة، أسلم بين الحديبية والفتح، وكان أميرا على قتال أهل الردة وغيرها ~~إلى أن مات سنة إحدى أو اثنين وعشرين. # (ثم لا يرجع) أبو بكر من معتكفه (حتى يشهد العيد مع المسلمين) عملا # PageV00P000 # بالمستحب، ms1240 ومر الخلاف في جواز دخول المعتكف تحت سقف، قال أبو عمر: الأصل ~~في الأشياء الإباحة، ولم يمنع الله ولا رسوله من ذلك، ولا اتفق على المنع ~~منه يعني فالأرجح جوازه. # (حدثنا زياد عن مالك أنه رأى بعض أهل العلم إذا اعتكفوا العشر الأواخر من ~~رمضان لا يرجعون إلى أهاليهم حتى يشهدوا الفطر مع الناس) تحصيلا للمستحب ~~ليصل اعتكافه بصلاة العيد فيكونون قد وصلوا نسكا بنسك. # (قال زياد: قال مالك: وبلغني) ذلك (عن أهل الفضل الذين مضوا) ، قال ~~النخعي: كانوا يستحبون ذلك، (وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) يدل على أنه سمع ~~الاختلاف فيه، وقول سحنون: إنه سنة مجمع عليها الخلاف موجود فلم يجمع ~~عليها، وقد قال الأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة: يخرج إذا غربت الشمس من آخر ~~أيامه. # وقول ابن الماجشون: إن خرج فسد اعتكافه لأن كل عبادتين جرى عرف الشرع ~~باتصالهما، فإن اتصالهما على الوجوب كالطواف وركعتيه. لم يقل بهذا أحد فيما ~~علمته، قاله أبو عمر. # PageV02P311 # ### | [باب قضاء الاعتكاف] # حدثني زياد عن مالك عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي ~~أراد أن يعتكف فيه وجد أخبية خباء عائشة وخباء حفصة وخباء زينب فلما رآها ~~سأل عنها فقيل له هذا خباء عائشة وحفصة وزينب فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آلبر تقولون بهن ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال» وسئل ~~مالك عن رجل دخل المسجد لعكوف في العشر الأواخر من رمضان فأقام يوما أو ~~يومين ثم مرض فخرج من المسجد أيجب عليه أن يعتكف ما بقي من العشر إذا صح أم ~~لا يجب ذلك عليه وفي أي شهر يعتكف إن وجب عليه ذلك فقال مالك يقضي ما وجب ~~عليه من عكوف إذا صح في رمضان أو غيره وقد بلغني أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أراد العكوف في رمضان ثم رجع فلم يعتكف حتى إذا ms1241 ذهب رمضان اعتكف ~~عشرا من شوال والمتطوع في الاعتكاف في رمضان والذي عليه الاعتكاف أمرهما ~~واحد فيما يحل لهما ويحرم عليهما ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان اعتكافه إلا تطوعا قال مالك في المرأة إنها إذا اعتكفت ثم حاضت في ~~اعتكافها إنها ترجع إلى بيتها فإذا طهرت رجعت إلى المسجد أية ساعة طهرت ثم ~~تبني على ما مضى من اعتكافها ومثل ذلك المرأة يجب عليها صيام شهرين ~~متتابعين فتحيض ثم تطهر فتبني على ما مضى من صيامها ولا تؤخر ذلك #  4 - باب قضاء الاعتكاف ### | 699 - 693 - # (حدثنا زياد عن مالك عن ابن شهاب) قال ابن عبد البر: هذا غلط وخطأ مفرط ~~لا أدري هل هو من يحيى أم من زياد؟ ولم يتابعه أحد عليه من رواة الموطأ، ~~ولا يعرف هذا الحديث لابن شهاب لا من حديث مالك ولا غيره، وإنما الحديث ~~لجميع رواة الموطأ، مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري إلا أن منهم من يصله (عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة) ، ومنهم من يرسله فلا يذكر عائشة، ومنهم من ~~يقطعه فلا يذكر عمرة انتهى. # PageV00P000 # وبه يتعقب قول فتح الباري: إنه مرسل عن عمرة في الموطآت كلها، (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف) في العشر الأواخر من رمضان كما في ~~رواية لمسلم، ولهما عن عائشة: " فكنت أضرب له خباء "، (فلما انصرف إلى ~~المكان الذي أراد أن يعتكف فيه) وهو الخباء، (وجد أخبية) ثلاثة، وفي رواية ~~للبخاري: " «فلما انصرف من الغداة أبصر أربع قباب» " يعني قبة له وثلاثة ~~للثلاثة، (خباء عائشة) بكسر الخاء المعجمة ثم موحدة ممدود، أي خيمة من وبر ~~أو صوف على عمودين أو ثلاثة، (وخباء حفصة) ، وفي رواية للبخاري: " ~~فاستأذنته عائشة فأذن لها فسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت "، وله في ~~أخرى: " فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت قبة فسمعت بها حفصة فضربت ~~قبة لتعتكف معه "، وهذا يشعر بأنها ضربتها بلا إذن وليس بمراد. # ففي رواية ms1242 النسائي: ثم استأذنته حفصة فأذن لها، وظهر من رواية البخاري أن ~~استئذانها كان على لسان عائشة. # (وخباء زينب) بنت جحش، وفي رواية للبخاري: " فلما رأته زينب ضربت لها ~~خباء آخر "، وله في أخرى: " وسمعت بها زينب فضربت قبة أخرى "، وعند أبي ~~عوانة: " فلما رأته زينب ضربت معهن، وكانت امرأة غيورا "، قال الحافظ: ولم ~~أقف في شيء من الطرق على أن زينب استأذنت، وكأن هذا هو أحد ما بعث على ~~الإنكار الآتي، ووقع في رواية لمسلم وأبي داود: " فأمرت زينب بخبائها فضرب، ~~وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائها فضرب "، وهذا يقتضي ~~تعميم الأزواج وليس بمراد لتفسيرها في الروايات الأخرى بالثلاثة، وبين ذلك ~~قوله: " أربع قباب "، وللنسائي إذا هو بأربعة أبنية. # (فلما رآها سأل عنها فقيل له: هذا خباء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: آلبر) بهمزة استفهام ممدودة وبغير مد والنصب، ~~مفعول مقدم لقوله: (تقولون) أي تظنون، والقول يطلق على الظن، قال الأعشى: # أما الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا # (بهن) أي ملتبسا بهن، وهو المفعول الثاني ليقولون، والخطاب للحاضرين من ~~الرجال والنساء، وفي رواية: آلبر يرون (ثم انصرف فلم يعتكف) ، وفي رواية ~~لمسلم: فأمر بخبائه فقوض بضم القاف وكسر الواو ثقيلة فضاد معجمة أي نقض. # قال عياض: قال صلى الله عليه وسلم هذا الكلام إنكارا لفعلهن، وقد كان أذن ~~لبعضهن في ذلك، وسبب إنكاره أنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف، بل ~~أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو لغيرته عليهن فكره # PageV02P312 # ملازمتهن المسجد مع أنه يجمع الناس وتحضره الأعراب والمنافقون وهن ~~محتاجات إلى الخروج والدخول لما يعرض لهن فيبتذلن بذلك، أو لأنه رآهن عنده ~~في المسجد وهو في معتكفه فصار كأنه في منزله لحضوره مع أزواجه، وذهب المهم ~~من مقصود الاعتكاف وهو التخلي عن الأزواج ومتعلقات الدنيا وشبه ذلك، أو ~~لأنهن ضيقن المسجد بأبنيتهن، زاد الحافظ: أو لما أذن لعائشة وحفصة أولا خشي ~~توارد بقية النسوة على ذلك فيضيق ms1243 المسجد على المصلين. وفي رواية: فترك ~~الاعتكاف ذلك الشهر. # (حتى اعتكف عشرا من شوال) وفي رواية للبخاري: " «فلم يعتكف في رمضان حتى ~~اعتكف في آخر العشر من شوال» "، وفي رواية مسلم: " «حتى اعتكف في العشر ~~الأول من شوال» "، وجمع الحافظ بأن المراد بقوله آخر العشر من شوال انتهاء ~~اعتكافه، قال الإسماعيلي: فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن أول ~~شوال هو يوم العيد وصومه حرام، وتعقب بأن المعنى كان ابتداؤه في العشر ~~الأول وهو صادق بما إذا ابتدأ باليوم الثاني فلا دليل فيه لما قاله، واستدل ~~به المالكية على وجوب قضاء النفل لمن شرع فيه ثم أبطله، وقال غيرهم: يقضى ~~ندبا. # قال ابن عبد البر: أدخل مالك هذا الحديث في قضاء الاعتكاف لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان قد عزم على اعتكاف العشر الأواخر، فلما رأى تنافس زوجاته في ~~ذلك، وخشي أن يدخل نياتهن داخلة انصرف ثم وفى لله بما نواه، وفيه صحة ~~اعتكاف النساء لإذنه صلى الله عليه وسلم لهن، وإنما منعهن بعد ذلك لعارض، ~~ولولا ذلك لقطعت بأن اعتكافهن في المساجد لا يجوز، وفيه أن المسجد شرط ~~للاعتكاف لأن النساء شرع لهن الحجاب في البيوت، فلو لم يكن المسجد شرطا ما ~~وقع ما ذكر من الإذن والمنع ولاكتفي لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى عن عمرة عن عائشة، ~~قال الحافظ: وسقط عن عائشة في رواية النسفي والكشميهني وكذا هو في الموطآت ~~كلها. # وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن عبد الله بن يوسف مرسلا، وجزم بأن ~~البخاري أخرجه عنه موصولا. # وقال الترمذي: رواه مالك وغير واحد عن يحيى مرسلا. # وقال الإسماعيلي: تابع مالكا على إرساله أنس بن عياض وحماد بن زيد على ~~خلاف عنه، زاد الدارقطني وعبد الوهاب الثقفي قال: ورواه الناس عن يحيى ~~موصولا، وأخرجه أبو نعيم عن عبيد الله بن نافع عن مالك موصولا انتهى. # ومر التعقب على قوله مرسل في الموطآت كلها، وكأنه اكتفى بهؤلاء ms1244 فلم يراجع ~~أبا عمر. # (وسئل مالك عن رجل دخل المسجد لعكوف في العشر الأواخر من رمضان فأقام ~~يوما أو يومين ثم مرض) مرضا يشق عليه فيه المكث في المسجد، (فخرج من المسجد ~~أيجب عليه أن يعتكف # PageV02P313 # ما بقي من العشر إذا صح أم لا يجب ذلك عليه؟ وفي أي شهر يعتكف إن وجب ذلك ~~عليه فقال مالك: يقضي ما وجب عليه من عكوف) بنذره أو الدخول فيه، (إذا صح ~~في رمضان وغيره) ، لكن إن كان في رمضان فبأي وجه أفطر لزمه قضاؤه لأنه صار ~~مع رمضان كالعبادة الواحدة، وكذا إن وجب صوم الاعتكاف في غير رمضان، وإن ~~كان صوم الاعتكاف تطوعا فأفطر ناسيا قضى عند مالك في المدونة، وقال عبد ~~الملك: لا قضاء. # وأما المنذور غير المعين فلا خلاف في وجوب قضائه وبمعين فحكم رمضان فيه ~~على ما مر، وفي غيره واستغرقه المانع فلا قضاء على ظاهر المذهب، وإن لم ~~يستغرقه وكان في آخر الاعتكاف بعد التلبس به فظاهر المدونة عليه القضاء، ~~وقال سحنون: لا قضاء، قاله الباجي. # واستدل مالك لوجوب القضاء بقوله: (وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أراد العكوف في رمضان ثم رجع فلم يعتكف حتى إذا ذهب رمضان اعتكف عشرا ~~من شوال) ، هو الحديث الذي أسنده أولا صحيحا، فمن هنا ونحوه يعلم أنه يطلق ~~البلاغ على الصحيح، ولذا قال الأئمة: بلاغات مالك صحيحة. # (والمتطوع في الاعتكاف والذي عليه الاعتكاف أمرهما واحد فيما يحل لهما ~~ويحرم عليهما، ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اعتكافه إلا ~~تطوعا) ، وقد قضاه لما قطعه للعذر فيفيد وجوب قضاء الاعتكاف التطوع لمن ~~قطعه بعد الدخول فيه، وقول بعضهم إنما قضاه استحبابا لأنه لم ينقل أن نساءه ~~اعتكفن معه في شوال مدفوع، فعدم النقل لا يستلزم عدم الفعل وقد يتأخرن عن ~~شوال لعذر كحيض. # (قال مالك في المرأة إنها إذا اعتكفت ثم حاضت في اعتكافها أنها ترجع إلى ~~بيتها) وجوبا لحرمة مكثها في المسجد بالحيض، (فإذا طهرت ms1245 رجعت إلى المسجد ~~أية ساعة طهرت ثم تبني على ما مضى من اعتكافها) قبل الحيض حتى تتم ما نوت ~~أو نذرت، (ومثل ذلك المرأة يجب عليها صيام # PageV02P314 # شهرين متتابعين) لكفارة قتل أو فطر في رمضان، (فتحيض ثم تطهر فتبني على ~~ما مضى من صيامها ولا تؤخر ذلك) فإن أخرته استأنفت. # PageV02P315 # وحدثني زياد عن مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت» قال مالك لا يخرج ~~المعتكف مع جنازة أبويه ولا مع غيرها #  700 - 694 - (مالك عن ابن شهاب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت) ، أرسله ~~هنا وقدمه موصولا أول الكتاب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة. # (قال مالك: لا يخرج المعتكف مع جنازة أبويه) إذا ماتا معا، فإن مات ~~أحدهما والآخر حي خرج وجوبا وبطل اعتكافه، (ولا مع غيرها) فإن خرج بطل ~~اعتكافه. # PageV00P000 # ### | [باب النكاح في الاعتكاف] # قال مالك لا بأس بنكاح المعتكف نكاح الملك ما لم يكن المسيس والمرأة ~~المعتكفة أيضا تنكح نكاح الخطبة ما لم يكن المسيس ويحرم على المعتكف من ~~أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار قال يحيى قال زياد قال مالك ولا يحل ~~لرجل أن يمس امرأته وهو معتكف ولا يتلذذ منها بقبلة ولا غيرها ولم أسمع ~~أحدا يكره للمعتكف ولا للمعتكفة أن ينكحا في اعتكافهما ما لم يكن المسيس ~~فيكره ولا يكره للصائم أن ينكح في صيامه وفرق بين نكاح المعتكف ونكاح ~~المحرم أن المحرم يأكل ويشرب ويعود المريض ويشهد الجنائز ولا يتطيب ~~والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان ويأخذ كل واحد منهما من شعره ولا ~~يشهدان الجنائز ولا يصليان عليها ولا يعودان المريض فأمرهما في النكاح ~~مختلف وذلك الماضي من السنة في نكاح المحرم والمعتكف والصائم #  5 - باب النكاح في الاعتكاف # (قال مالك: لا بأس بنكاح المعتكف نكاح الملك) أي العقد، (ما لم يكن ~~المسيس) أي الجماع، فلا يجوز لقوله تعالى: ms1246 {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون} ~~[البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) ، (والمرأة المعتكفة أيضا تنكح) ~~تخطب ويعقد عليها كما أفاد بقوله: (نكاح الخطبة) بكسر الخاء، (ما لم يكن ~~المسيس) فيمنع، (ويحرم على المعتكف من أهله) حليلته من زوجة وأمة (بالليل ~~ما يحرم عليه منهن بالنهار) من الجماع وغيره، ففرق بينه وبين الصائم بلا ~~عكوف. # (ولا يحل لرجل أن يمس امرأته وهو معتكف) مس التذاذ لا كتفلية أو ترجيل أو ~~غسل # PageV02P315 # رأس أو نحو ذلك بلا لذة فلا منع لأن عائشة كانت ترجل وتغسل رأس المصطفى ~~ومر حديث الترجيل. # وروى أحمد والنسائي عنها: " «كان يأتيني وهو معتكف في المسجد فيتكي على ~~باب حجرتي فأغسل رأسه وسائره في المسجد» "، ( «ولا يتلذذ منها بشيء بقبلة ~~ولا غيرها» ) كجسة فإن فعل فسد اعتكافه. # وقال الشافعي: لا يبطله إلا الإيلاج. # وعنه أيضا كمالك وعن أبي حنيفة: لا يفسد بالتلذذ إلا إن أنزل. # (ولم أسمع أحدا يكره للمعتكف) الذكر (لا للمعتكفة) الأنثى (أن ينكحها في ~~اعتكافهما) أي يعقدا بدليل قوله: (ما لم يكن المسيس فيكره) بمعنى يحرم ~~لإبطال الاعتكاف، والله تعالى يقول: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] (سورة ~~محمد: الآية 33) ، (ولا يكره للصائم أن ينكح في صيامه) وإن لم يكن معتكفا. # (وفرق بين نكاح المعتكف وبين نكاح المحرم) بحج أو عمرة، بمعنى أنه لا ~~يقاس عليه لافتراق أحكامهما فلا جامع بينهما كما أفاده قوله: (إن المحرم ~~يأكل ويشرب ويعود المريض ويشهد) يحضر (الجنائز ولا يتطيب) لحرمته عليه، ~~(والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان ويأخذ كل واحد منهما من شعره) حلقا ~~وغيره، ويتنظفان ويتزينان إلحاقا لكل ذلك بالترجيل وغسل الرأس الواردين في ~~الحديث. # (ولا يشهدان الجنائز ولا يصليان عليها، ولا يعودان المرضى) وإذا كان كذلك ~~(فأمرهما في النكاح مختلف) ، فيجوز نكاح المعتكف دون المحرم لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: " «لا ينكح المحرم ولا ينكح» "، ولذا قال: (وذلك الماضي من ~~السنة في نكاح المحرم والمعتكف والصائم) بلا اعتكاف فيجوز لهما دون المحرم ~~لأن مفسدة الإحرام أعظم من مفسدة النكاح، ولأن الأصل الجواز فيهما خرج ms1247 ~~المحرم بالحديث وبقي ما عداه على أصل الجواز، ولأن المعتكف له مانع يمنعه ~~من النساء وهو لزومه للمسجد، والمحرم غير منعزل عن النساء لأنه ينزل معهن ~~في المناهل ويخالطهن فيخاف عليه، والله أعلم. # PageV02P316 # ### | [باب ما جاء في ليلة القدر] # حدثني زياد عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال «كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى ~~إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه ~~قال من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها ~~وقد رأيتني أسجد من صبحها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر ~~والتمسوها في كل وتر قال أبو سعيد فأمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد ~~على عريش فوكف المسجد قال أبو سعيد فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين» #  6 - باب ما جاء في ليلة القدر # سميت بذلك لعظم قدرها، أي ذات القدر العظيم لنزول القرآن فيها ولوصفها ~~بأنها {خير من ألف شهر} [القدر: 3] ، (سورة القدر: الآية 3) ، أو لتنزل ~~الملائكة فيها أو لنزول البركة والمغفرة والرحمة فيها، أو لما يحصل لمن ~~أحياها بالعبادة من القدر الجسيم، وقيل: القدر هنا التضييق كقوله تعالى: ~~{ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] (سورة الطلاق: الآية 7) ، ومعنى التضييق ~~إخفاؤها عن العلم بتعيينها أو لضيق الأرض فيها عن الملائكة، وقيل: القدر ~~هنا بمعنى القدر بفتح الدال المواخي للقضاء، أي يقدر فيها أحكام السنة ~~لقوله تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] (سورة الدخان: الآية 4) ~~، وبه صدر النووي ونسبه للعلماء، ورواه عبد الرزاق وغيره بأسانيد صحيحة عن ~~مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم من المفسرين، وقال التوربشتي: إنما جاء القدر ~~بسكون الدال وإن كان الشائع في القدر مواخي القضاء فتحها ليعلم أنه ms1248 لم يرد ~~به ذلك، وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك ~~السنة ليحصل ما يلقى إليهم فيها مقدار بمقدار، وقال غيره: القدر بسكون ~~الدال ويجوز فتحها مصدر قدر الله الشيء قدرا وقدرا كالنهر والنهر. ### | 701 - 695 - # (مالك عن يزيد) بتحتية قبل الزاي (ابن عبد الله بن الهاد) بلا ياء بعد ~~الدال عند المحدثين المدني المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائة، (عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث التيمي) تيم قريش المدني المتوفى سنة عشرين ومائة على ~~الصحيح، (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن ~~مالك بن سنان (أنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر ~~الوسط» ) بضم الواو والسين جمع " وسطى "، ويروى بفتح السين مثل: كبر وكبر، ~~ورواه الباجي بإسكانها جمع " واسط " كبازل وبزل، قاله الحافظ. # وتعقبه السيوطي بأن الذي في منتقى الباجي وقع في كتابي مقيدا بضم الواو ~~والسين، ويحتمل أنه جمع " واسط "، قال في العين: واسط الرحل ما بين قادمته ~~وآخرته، وقال أبو عبيد: وسط البيوت بسطها إذا نزل وسطها، واسم الفاعل واسط، ~~ويقال في جمعه وسط كبازل وبزل. # وأما الوسط بفتح # PageV00P000 # الواو والسين فيحتمل أنه جمع أوسط وهو جمع وسيط، كما يقال: كبيرا وأكبرا ~~وأكبر، ويحتمل أنه اسم لجمع الوقت على التوحيد كوسط الدار ووسط الوقت ~~والشهر، فإن كان قرئ بفتح الواو والسين فهذا عندي معناه (من رمضان) فيه ~~مداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك، فالاعتكاف فيه سنة لمواظبته عليه، قال ~~ابن عبد البر: ولعل مراده رمضان لا بقيد وسطه إذ هو لم يداوم عليه. # (فاعتكف عاما) مصدر عام إذا سبح فالإنسان يعوم في دنياه على الأرض طول ~~حياته فإذا مات غرق فيها أي اعتكف في رمضان في عام، (حتى إذا كان ليلة) ~~بالنصب وضبطه بعضهم بالرفع فاعل " كان " التامة بمعنى ثبت نحوه، (إحدى ~~وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها) ، وقوله: (من صبحها) رواية يحيى وابن ~~بكير والشافعي، ورواه القعنبي وابن القاسم وابن ms1249 وهب وجماعة يخرج فيها (من ~~اعتكافه) لم يقولوا من صبحها، وقد روى ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك: من ~~اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج إذا غابت الشمس آخر يوم من اعتكافه، ومن اعتكف ~~من آخر الشهر فلا ينصرف إلى بيته حتى يشهد العيد. قاله ابن عبد البر، وقد ~~استشكل ابن حزم وغيره هذه الرواية بأن ظاهرها أنه خطب أول اليوم الحادي ~~والعشرين فأول ليالي اعتكافه الآخر ليلة اثنين وعشرين فيخالف قوله آخر ~~الحديث: " «فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته أثر ~~الماء والطين من صبح إحدى وعشرين» "، فإنه ظاهر في أن الخطبة كانت في صبح ~~اليوم العشرين، ووقوع المطر في ليلة إحدى وعشرين، وهو الموافق لبقية الطرق، ~~فكان في هذه الرواية تجوزا أي من الصبح الذي قبلها فنسبة الصبح إليها مجاز. # وحكى المطرز أن العرب قد تجعل ليلة اليوم الآتية بعده ومنه: {عشية أو ~~ضحاها} [النازعات: 46] (سورة النازعات: الآية 46) فأضافه إلى العشية وهو ~~قبلها، ويؤيده أن في رواية للشيخين: فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ~~ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه وهذا في غاية الإيضاح. # وقال السراج البلقيني: المعنى حتى إذا كان المستقبل من الليالي ليلة إحدى ~~وعشرين، وقوله: وهي الليلة التي يخرج الضمير يعود على الليلة الماضية ويؤيد ~~هذا أنه (قال من اعتكف معي) العشر الوسط (فليعتكف العشر الأواخر) لأنه لا ~~يتم ذلك إلا بإدخاله الليلة الأولى. # وفي رواية للشيخين: " «فخطبنا صبيحة عشرين» "، وفي أخرى لهما: " «فخطب ~~الناس فأمرهم ما شاء الله ثم قال: كنت أجاور هذه العشر ثم بدا لي أن أجاور ~~هذه العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه» ". # وفي مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد: " «أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر ~~الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير فأخذه ~~فنحاه في ناحية القبة ثم كلم الناس فقال: إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه ~~الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم ms1250 # PageV02P318 # أوتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف ~~فاعتكف الناس معه» "، وعند البخاري: " «أن جبريل أتاه في المرتين» فقال له: ~~إن الذي تطلب أمامك بفتح الهمزة والميم أي قدامك "، (وقد رأيت) وفي رواية ~~أريت بهمزة أوله مضمومة مبني للمفعول أي أعلمت، (هذه الليلة) نصب مفعول به ~~لا ظرف أي أريت ليلة القدر. # وجوز الباجي أن الرؤية بمعنى البصر أي رأى علامتها التي أعلمت له بها وهي ~~السجود في الماء والطين، (ثم أنسيتها) بضم الهمزة، قال القفال: ليس معناه ~~أنه رأى الملائكة والأنوار عيانا ثم نسي في أول ليلة رأى ذلك لأن مثل هذا ~~قل أن ينسى، وإنما معناه أنه قيل له ليلة القدر ليلة كذا وكذا فنسي كيف قيل ~~له. # (وقد رأيتني) بضم التاء، وفيه عمل الفعل في ضميري الفاعل والمفعول وهو ~~المتكلم، وذلك من خصائص أفعال القلوب أي رأيت نفسي، (أسجد من صبحتها) بمعنى ~~في كقوله تعالى: {من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] (سورة الجمعة: الآية 9) ، أو ~~لابتداء الغاية الزمانية، (في ماء وطين) علامة جعلت له يستدل بها عليها، ثم ~~المراد أنه نسي علم تعيينها تلك السنة لا رفع وجودها لأمره بطلبها بقوله: ( ~~«فالتمسوها في العشر الأواخر» ) من رمضان، ( «والتمسوها في كل وتر» ) منه ~~أي أوتار لياليه، وأولها ليلة الحادي والعشرين إلى آخر ليلة التاسع ~~والعشرين، وهذا لا ينافي قوله التمسوها في السبع الأواخر لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يحدث بما هنا جازما به، قال الباجي: يحتمل في ذلك العام، ~~ويحتمل أنه الأغلب في كل عام، ويدل على الأول أنه روي في هذا الحديث: «إني ~~قد رأيتها فنسيتها وهي ليلة مطر وريح، أو قال قطر وريح» . # (قال أبو سعيد: فأمطرت السماء تلك الليلة) ، يقال في الليلة الماضية ~~الليلة إلى الزوال فيقال البارحة. # وفي رواية في الصحيحين: " «وما نرى في السماء قزعة فجاءت سحابة فمطرت حتى ~~سال سقف المسجد» " (وكان المسجد على عريش) أي على مثل العريش، وإلا فالعريش ~~هو السقف، أي أنه كان مظللا بالخوص ms1251 والجريد ولم يكن محكم البناء بحيث يكن ~~من المطر. # وفي رواية: " «وكان السقف من جريد النخل» "، (فوكف المسجد) أي سال ماء ~~المطر من سقفه فهو من ذكر المحل وإرادة الحال. # (قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي) توكيد كقولك: أخذت بيدي، وإنما يقال في أمر ~~يعز الوصول إليه إظهارا للتعجب من تلك الحالة الغريبة. # (رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف وعلى جبهته) ، وفي رواية: جبينه ~~(وأنفه أثر الماء والطين من) صلاة (صبح ليلة إحدى وعشرين) متعلق بقوله ~~انصرف، وفي # PageV02P319 # رواية: " «فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه وأنفه فيهما الماء ~~والطين» " تصديق رؤياه، وفيه السجود على الطين، وحمله الجمهور على الخفيف ~~والسجود على الجبهة والأنف جميعا، فإن سجد على أنفه وحده لم يجزه، وعلى ~~جبهته وحدها أساء وأجزأه قاله مالك. # وقال الشافعي: لا يجزئه بظاهر هذا الحديث. # وقال أبو حنيفة: إذا سجد على جبهته أو ذقنه أو أنفه أجزأ لخبر: " «أمرت ~~أن أسجد على سبعة آراب» " وذكر منها الوجه، فأي شيء وضع من الوجه أجزأه ~~وليس بشيء لأن هذا الحديث ذكر فيه جمع من الحفاظ الجبهة والأنف، وأخرجه ~~البخاري عن إسماعيل عن مالك به، وطرقه كثيرة في الصحيحين وغيرهما، وقال ابن ~~عبد البر: هذا أصح حديث في الباب. # PageV02P320 # وحدثني زياد عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من ~~رمضان» #  702 - 696 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه) مرسلا وصله البخاري من طريق يحيى القطان وعبدة بن سليمان، ومسلم ~~من طريق ابن نمير ووكيع، الأربعة عن هشام عن أبيه عن عائشة: (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: تحروا) اطلبوا، ومثله في رواية عبدة ووكيع، وفي ~~رواية ابن نمير والقطان: " التمسوا "، وهما بمعنى الطلب لكن معنى التحري ~~أبلغ لأنه يقتضي الطلب بالجد والاجتهاد، وزاد عبدة في أوله قالت: " «كان ~~صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول: تحروا ms1252 " (ليلة ~~القدر في العشر الأواخر من رمضان) » ولم يقع في شيء من طرق حديث هشام هذا ~~التقييد بالوتر ولكنه محمول عليه، لأن في الصحيح من رواية أبي سهيل بن مالك ~~عن أبيه عن عائشة مرفوعا: " «تحروا ليلة القدر في وتر العشر الأواخر من ~~رمضان» " فيحمل المطلق على المقيد. # PageV00P000 # وحدثني زياد عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد ~~الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحروا ليلة القدر في ~~السبع الأواخر» #  703 - 697 - (مالك عن عبد الله بن ~~دينار عن) مولاه (عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~تحروا) بفتح الفوقية والمهملة والراء وإسكان الواو من التحري، أي اطلبوا ~~بالجد والاجتهاد، ( «ليلة القدر في السبع الأواخر» ) من رمضان، قال ابن عبد ~~البر: هكذا رواه مالك، ورواه شعبة عن ابن دينار بلفظ ليلة سبع وعشرين، قال: ~~والمراد في ذلك العام فلا يخالف قوله فيما قبله في العشر الأواخر ويكون ~~قاله وقد مضى من الشهر ما يوجب ذلك، # PageV00P000 # أو أعلم أولا أنها في العشر ثم أعلم أنها في السبع، أو حض على العشر من ~~به بعض القوة، وعلى السبع من لا يقدر على العشر انتهى. # وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى النيسابوري عن مالك به. # PageV02P321 # وحدثني زياد عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد ~~الله «أن عبد الله بن أنيس الجهني قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~رسول الله إني رجل شاسع الدار فمرني ليلة أنزل لها فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان» #  704 - 698 - (مالك عن أبي النضر) ~~سالم بن أمية (مولى عمر بن عبيد الله) القرشي التيمي (أن عبد الله بن أنيس ~~الجهني) أبا يحيى المدني حليف الأنصار شهد العقبة وأحدا ومات بالشام سنة ~~أربع وخمسين ووهم من قال سنة ثمانين، قال ابن عبد البر: هذا منقطع فإن أبا ~~النضر لم يلق ms1253 عبد الله بن أنيس ولا رآه انتهى. # وقد وصله مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن بسر بن سعد عن ~~عبد الله بن أنيس بلفظ حديث أبي سعيد، ووصله أبو داود من طريق ابن إسحاق عن ~~محمد بن إبراهيم التيمي عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أبيه بنحو حديثه في ~~الموطأ أنه (قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني رجل شاسع ~~الدار) أي بعيدها، وفي رواية أبي داود: إني أكون في باديتي وأنا بحمد الله ~~أصلي بها، (فمرني ليلة أنزل لها) ، ولأبي داود: «فمرني بليلة من هذا الشهر ~~أنزلها بهذا المسجد أصليها فيه» ، (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«انزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان» ) ، زاد أبو داود: فصلها فيه، قال أبو ~~عمر: يقال إن ليلة الجهني معروفة بالمدينة ليلة ثلاث وعشرين، وحديثه هذا ~~مشهور عند عامتهم وخاصتهم. # وروى ابن جريج هذا الخبر لعبد الله بن أنيس، وقال في آخره: فكان الجهني ~~يمسي تلك الليلة يعني ليلة ثلاث وعشرين في المسجد فلا يخرج منه حتى يصبح، ~~ولا يشهد شيئا من رمضان قبلها ولا بعدها ولا يوم الفطر. # وروى عبد الرزاق عن ابن عباس أنه كان ينضح الماء على أهله ليلة ثلاث ~~وعشرين. # وعن سعيد بن المسيب أنه قال: استقام ملأ القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين ~~يعني في ذلك العام. # PageV00P000 # وحدثني زياد عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ~~أنه قال «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقال إني أريت ~~هذه الليلة في رمضان حتى تلاحى رجلان فرفعت فالتمسوها في التاسعة والسابعة ~~والخامسة» #  705 - 699 - (مالك عن حميد الطويل) ~~الخزاعي البصري، قيل: كان قصيرا طويل اليدين، وكان يقف على الميت فيصل إحدى ~~يديه إلى رأسه والأخرى إلى رجليه. # وقال الأصمعي: رأيته ولم يكن بذاك الطول، وكان له جار يقال له حميد ~~القصير فقيل لهذا الطويل للتمييز بينهما. # PageV00P000 # (عن أنس بن ms1254 مالك أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) من ~~حجرته (في رمضان) ، زاد في رواية البخاري: «ليخبرنا بليلة القدر» أي ~~بتعيينها، (فقال: إني أريت) بضم الهمزة، (هذه الليلة) ، قال الحافظ: يحتمل ~~أنه من رأى العلمية أو البصرية (في رمضان) ، وللبخاري فقال: خرجت لأخبركم ~~بليلة القدر (حتى تلاحى) بفتح الحاء المهملة تنازع وتخاصم وتشاتم (رجلان) ~~من المسلمين كما في البخاري، ولمحمد بن نصر أنهما من الأنصار، وزعم ابن ~~دحية أنهما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك ولم يذكر لذلك مستندا قاله ~~الحافظ، (فرفعت) أي رفع بيانها أو علم تعيينها من قلبي فنسيته للاشتغال ~~بالمتخاصمين، وفي مسلم: فنسيتها، وقيل: رفعت بركتها تلك السنة، وقيل: التاء ~~في " رفعت " للملائكة لا لليلة، قال الباجي: قد يذنب البعض فتتعدى عقوبته ~~إلى غيره فيجزى به من لا سبب له في الدنيا، أما الآخرة فلا تزر وازرة وزر ~~أخرى. # وفي مسلم عن أبي سعيد: «فجاء رجلان يختصمان معهما الشيطان» . # وعند ابن راهويه: «أنه صلى الله عليه وسلم لقيهما عند سدة المسجد فحجز ~~بينهما» . # وفي مسلم عن أبي هريرة «أنه صلى الله عليه وسلم قال: " أريت ليلة القدر ~~ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها» "، ومقتضاه أن سبب النسيان الإيقاظ لا ~~الملاحاة، وجمع على اتحاد القصة باحتمال وقوع النسيان على سببين، والمعنى: ~~أيقظني بعض أهلي فسمعت تلاحي الرجلين فقمت لأحجز بينهما فنسيتها للاشتغال ~~بهما، وعلى تعددها باحتمال أن الرؤيا في خبر أبي هريرة منامية فيكون سبب ~~النسيان الإيقاظ، والأخرى يقظة فسبب النسيان الملاحاة، ويقويه ما رواه عبد ~~الرزاق عن سعيد بن المسيب مرسلا: " «ألا أخبركم بليلة القدر؟ قالوا: بلى، ~~فسكت ساعة ثم قال: لقد قلت لكم وأنا أعلمها ثم أنسيتها» "، فلم يذكر سبب ~~النسيان، وهل أعلم بها بعد هذا النسيان؟ قال الحافظ: فيه احتمال. # وقال ابن عبد البر: الأظهر أنه رفع علم تلك الليلة عنه فأنسيها بعد أن ~~كان علمها بسبب التلاحي، وقد قيل: المراء والملاحاة شؤم ومن شؤمها حرموا ~~ليلة القدر تلك الليلة، ولم ms1255 يحرموها بقية الشهر لقوله: ( «فالتمسوها في ~~التاسعة والسابعة والخامسة» ) ، قال ابن عبد البر: قيل المراد بالتاسعة ~~تاسعة تبقى فتكون ليلة إحدى وعشرين، والسابعة سابعة تبقى فتكون ليلة ثلاث ~~وعشرين، والخامسة خامسة تبقى فتكون ليلة خمس وعشرين على الأغلب في أن الشهر ~~ثلاثون لقوله: " «فإن غم عليكم فأكملوا العدة» " يعني والمعنى عليه تاسعة ~~وسابعة وخامسة تبقى بعد الليلة تلتمس فيها كما هو ظاهر، قال: وقيل تاسعة ~~تمضي فتكون ليلة تسع وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين، وجزم الباجي بالأول ~~وهو قول مالك في المدونة لما في أبي داود من حديث عبادة: «تاسعة تبقى سابعة ~~تبقى خامسة تبقى» # PageV02P322 # ورجح الحافظ الثاني لرواية البخاري في كتاب الإيمان بلفظ: «التمسوها في ~~التسع والسبع والخمس» أي في تسع وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين. # وفي رواية لأحمد: في تاسعة تبقى كذا قال. ورواية البخاري محتملة، ورواية ~~أحمد نص فيما قال مالك، وقد قال أبو عمر: كلاهما محتمل إلا أن قوله صلى ~~الله عليه وسلم: " «تاسعة تبقى وسابعة تبقى وخامسة تبقى» " يقتضي القول ~~الأول. # وقد روى أبو داود عن أبي نضرة أنه قال لأبي سعيد الخدري: إنكم أعلم ~~بالعدد منا، قال: أجل، قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت ~~إحدى وعشرون فالتي تليها التاسعة، فإذا مضت ثلاثة وعشرون فالتي تليها ~~السابعة، فإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة انتهى. # وزعم الروافض ومن ضاهاهم أن المعنى رفعت أصلا، أي وجودها وهو غلط، فلو ~~كان كذلك لم يأمرهم بالتماسها. # وللبخاري: «فرفعت وعسى أن يكون خيرا» لكم أي لأن إخفاءها مما يستدعي قيام ~~كل شهر بخلاف ما لو بقي معرفتها بعينها، وأخذ منه التقي السبكي استحباب ~~كتمها لمن رآها لأن الله تعالى قدر لنبيه أنه لم يخبر بها والخير كله فيما ~~قدره له ويستحب اتباعه في ذلك، قال: والحكمة فيه أنها كرامة، والكرامة ~~ينبغي كتمها باتفاق أهل الطريق لرؤية النفس فلا يأمن السلب ولأنه لا يأمن ~~الرياء، وللأدب فلا يتشاغل عن شكر الله بالنظر إليها وذكرها للناس، ولأنه ~~لا يأمن ms1256 الحسد فيوقع غيره في المحذور ويستأنس له بقول يعقوب: {يا بني لا ~~تقصص رؤياك على إخوتك} [يوسف: 5] (سورة يوسف: الآية 5) الآية، قال ابن عبد ~~البر: هذا الحديث لا خلاف عن مالك في سنده ومتنه، وإنما هو لأنس عن عبادة ~~بن الصامت. # وقال الحافظ: خالف مالكا أكثر أصحاب حميد فرووه عنه عن أنس عن عبادة، ~~وصوب ابن عبد البر إثبات عبادة وأن الحديث من مسنده. # PageV02P323 # وحدثني زياد عن مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رجالا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع ~~الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرى رؤياكم قد تواطأت في ~~السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» #  706 - 700 - (مالك عن نافع عن ابن ~~عمر) هكذا رواه القعنبي وابن بكير والأكثرون، ورواه يحيى وقوم عن مالك أنه ~~بلغه (أن رجالا) لم يسم أحد منهم (من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أروا) بضم الهمزة مبني للمفعول (ليلة القدر في المنام) الواقع أو الكائن ~~(في السبع الأواخر) بكسر الخاء جمع فليس ظرفا للإراءة بل صفة لقوله " في ~~المنام " كذا قال بعضهم متعقبا قول الحافظ أي قيل لهم في المنام أنها في ~~السبع الأواخر باقتضائه أن ناسا قالوا ذلك، وليس هذا من تفسير قوله أروا ~~ليلة القدر في المنام لأنه لا يستلزم رؤيتهم، بل تفسيره أن ناسا أروهم ~~إياها فرأوها. # وظاهر الحديث أن رؤياهم كانت قبل دخول السبع # PageV00P000 # لقوله: فليتحرها إلى آخره. # قال الحافظ: والظاهر أن المراد به آخر الشهر، وقيل: المراد السبع التي ~~أولها ليلة الثالث والعشرين وآخرها ليلة الثامن والعشرين، فعلى الأول لا ~~تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين، وعلى الثاني تدخل الثانية فقط ولا ~~يدخل ليلة التاسع والعشرين، ويرجح الأول رواية مسلم عن ابن عمر: " ~~«التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع ~~البواقي» " انتهى. # وقال غيره: يحتمل أنهم رأوها وعظمتها وأنوارها ونزول ms1257 الملائكة فيها وأن ~~ذلك كان في ليلة من السبع الأواخر. # ويحتمل أن قائلا قال لهم هي في كذا وعين ليلة من السبع ونسيت، أو قال ~~ليلة القدر في السبع، (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أرى) بفتح ~~الهمزة والراء أعلم، والمراد أبصر مجازا، (رؤياكم) بالإفراد والمراد الجنس ~~لأنها ليست رؤيا واحدة فهو مما عاقب الإفراد فيه الجمع لأمن اللبس. # وقال ابن التين: المحدثون يروونه بالتوحيد وهو جائز، وأفصح منه رؤياكم ~~جمع رؤيا ليكون جمعا في مقابلة جمع، وتعقب بأنه بإضافته إلى ضمير الجمع ~~يعلم منه التعدد ضرورة، وإنما عبر بأرى ليجانس رؤياكم وهي المفعول الأول ~~لأرى والثاني قوله: (قد تواطأت) بالهمز أي توافقت، ويوجد في نسخ بطاء ثم ~~ياء، وينبغي أن يكتب بالألف ولا بد من قراءته مهموزا، قال تعالى: {ليواطئوا ~~عدة ما حرم الله} [التوبة: 37] (سورة التوبة: الآية 37) ، قاله النووي. # وقال ابن التين: روي بلا همز والصواب الهمز، وفي المصابيح: يجوز ترك ~~الهمز، (في) رؤيتها في ليالي (السبع الأواخر فمن كان متحريها) أي طالبها ~~وقاصدها ( «فليتحرها في السبع الأواخر» ) من رمضان، وللبخاري في التعبير من ~~طريق الزهري عن سالم عن أبيه: " «أن أناسا أروا ليلة القدر في السبع ~~الأواخر، وأن ناسا أروا أنها في العشر الأواخر فقال صلى الله عليه وسلم: ~~التمسوها في السبع الأواخر» ". # قال الحافظ: وكأنه نظر إلى المتفق عليه من الرؤيتين فأمر به. # وقد روى أحمد عن علي مرفوعا: " «إن غلبتم فلا تغلبوا في السبع البواقي» ~~"، ولمسلم عن ابن عمر: «التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز ~~فلا يغلبن على السبع البواقي» " انتهى. # وظاهر الحديث: إن طلبها في السبع مستنده الرؤيا وهو مشكل، لأنه إن كان ~~المعنى أنه قيل لكل واحد هي في السبع فشرط التحمل التمييز وهم كانوا نياما، ~~وإن كان معناه أن كل واحد رأى الحوادث التي تكون فيها في منامه في السبع ~~فلا يلزم منه أن يكون في السبع، كما لو رأيت حوادث القيامة في المنام فإنه ~~لا يكون ms1258 تلك الليلة محلا لقيامها. # والجواب أن الإسناد إلى الرؤيا إنما هو من حيث الاستدلال بها على أمر ~~وجودي غير مخالف لقاعدة الاستدلال لأنه استند إليها في أمر ثبت استحبابه ~~مطلقا وهو طلب ليلة القدر لا أنها أثبت بها حكم، وإنما ترجح السبع الأواخر ~~لسبب المرائي الدالة على كونها # PageV02P324 # فيها وهو استدلال على أمر وجودي لزمه استحباب شرعي مخصوص بالتأكيد ~~بالنسبة إلى هذه الليالي، أو أن الإسناد إلى الرؤيا إنما هو من حيث إقراره ~~صلى الله عليه وسلم لها كأحد ما قيل في رؤيا الأذان ذكره الأبي، وهذا ~~الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك عن ~~نافع به. # PageV02P325 # وحدثني زياد عن مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم ~~يقول «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء ~~الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ ~~غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر» #  706 - 701 - (مالك أنه سمع من يثق ~~به من أهل العلم يقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري) بضم الهمزة ~~مبنيا للمفعول أي أراه الله (أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه ~~تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل) الصالح (مثل الذي بلغ غيرهم في ~~طول العمر) لقصر أعمارهم إذ هي ما بين الستين إلى السبعين وقليل من يجوز ~~ذلك كما ورد. # (فأعطاه الله) أنزل عليه {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] ، قال ~~ابن عبد البر: هذا أحد الأحاديث الأربعة التي لا توجد في غير الموطأ لا ~~مسندا ولا مرسلا. # والثاني: «إني لا أنسى أو أنسى لأسن» . # والثالث: «إذا نشأت بحرية» ، وتقدما. # والرابع: «قوله لمعاذ: " حسن خلقك للناس» "، قال: وليس منها حديث منكر ~~ولا ما يدفعه أصل، قال السيوطي: ولهذا شواهد من حيث المعنى مرسلة، فأخرج ~~ابن أبي حاتم من طريق بن ms1259 وهب عن مسلمة بن علي عن علي بن عروة قال: " «ذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين ~~عاما لم يعصوه طرفة عين: أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون، فعجب الصحابة من ~~ذلك فأتاه جبريل فقال: عجبت أمتك من عبادة أربعة ثمانين سنة لم يعصوه طرفة ~~عين فقد أنزل الله عليك خيرا من ذلك: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: ~~3] (سورة القدر: الآية 3) هذا أفضل مما عجبت أمتك، فسر بذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والناس معه» "، وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ~~من طرق عن مجاهد: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل ~~كان يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد العدو حتى يمسي، فعل ذلك ألف شهر فعجب ~~المسلمون من ذلك فأنزل الله تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] ~~قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل ألف شهر» "، وفيه دلالة على أن ليلة ~~القدر خاصة بهذه الأمة ولم تكن لمن قبلهم، وبه جزم ابن حبيب وابن عبد البر ~~وغيرهما من المالكية، وقال النووي: أنه الصحيح المشهور الذي قطع # PageV02P325 # به أصحابنا كلهم وجماهير العلماء، قال الحافظ: وعمدتهم أثر الموطأ هذا، ~~وهو محتمل للتأويل فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر عند النسائي: " قلت: «يا ~~رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: ~~بل هي إلى يوم القيامة» "، وسبقه إلى ذلك ابن كثير، وتعقب ذلك السيوطي بأن ~~حديث أبي ذر أيضا يقبل التأويل وهو أن مراده السؤال هل تختص بزمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم ترفع بعده بقرينة مقابلته ذلك بقوله: أم هي إلى يوم ~~القيامة؟ فلا يكون فيه معارضة لأثر الموطأ، وقد ورد ما يعضده، ففي فوائد ~~أبي طالب المزكى من حديث أنس «أن الله وهب لأمتي ليلة القدر ولم يعطها من ~~كان قبلهم» انتهى. # PageV02P326 # وحدثني زياد عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن ms1260 المسيب كان ~~يقول من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها #  706 - 702 - (مالك أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب كان يقول: من شهد العشاء) حضرها وصلاها في جماعة (من ليلة ~~القدر فقد أخذ بحظه منها) نصيبه من ثوابها المنوه به في القرآن، وفي نحو ~~قوله صلى الله عليه وسلم: " «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله ~~له ما تقدم من ذنبه» "، رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وزاد في ~~سننه الكبرى: " وما تأخر ". # وقال ابن عبد البر: قول ابن المسيب لا يكون رأيا ولا يؤخذ إلا توقيفا ~~ومراسيله أصح المراسيل. # وقال الباجي: هو بمعنى الحديث المتقدم: " «من شهد العشاء في جماعة فكأنما ~~قام نصف ليلة» "، وخصها لأنها من الليل دون الصبح فليس منه. # وروى البيهقي عن أبي هريرة والطبراني عن أبي أمامة مرفوعا: " «من صلى ~~العشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر» "، وروى الخطيب عن أنس رفعه: ~~" «من صلى ليلة القدر العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ من ليلة القدر ~~بالنصيب الوافر» ". # وفي مسلم مرفوعا: " «من يقم ليلة القدر فيوافقها غفر له ما تقدم من ذنبه» ~~"، ولأحمد والطبراني عن عبادة مرفوعا: " «فمن قامها إيمانا واحتسابا ثم ~~وفقت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» ". # قال في شرح التقريب: معنى توفيقها له أو موافقته لها أن يكون الواقع أن ~~تلك الليلة التي قام فيها بقصد ليلة القدر هي ليلة القدر في نفس الأمر وإن ~~لم يعلم هو ذلك. # وقول النووي معنى الموافقة أن يعلم أنها ليلة القدر مردود، وليس في اللفظ ~~ما يقتضيه ولا المعنى يساعده. # وقال الحافظ: الذي يترجح في نظري ما قاله النووي، ولا أنكر حصول الثواب ~~الجزيل لمن قام لابتغائها وإن لم يعلم بها ولم توفق له، وإنما الكلام على ~~حصول الثواب المعين الموعود به، وقد أجمع من يعتد به على وجودها وبقائها ~~إلى آخر الدهر لتظاهر الأحاديث وكثرة رؤية الصالحين لها، وشذ الروافض ~~والشيعة والحجاج الظالم الثقفي ms1261 فقالوا: رفعت رأسا، وكذا من قال: إنما كانت ~~سنة واحدة # PageV02P326 # في زمنه صلى الله عليه وسلم. # وقد روى عبد الرزاق عن أبي هريرة أنه قال: كذب من قال ذلك، فلا ينبغي أن ~~يعد هذان قولان أو قول، ثم اختلف فيها على أربعين قولا فقال ابن مسعود وابن ~~عباس وعكرمة وغيرهم في جميع السنة، وهو قول مشهور للمالكية والحنفية وزيفه ~~المهلب وقال: لعله بني على دوران الزمان لنقصان الأهلة وهو فاسد لأنه لم ~~يعتبر في صيام رمضان فلا يعتبر في غيره حتى تنتقل ليلة القدر عن رمضان، ورد ~~بأن مأخذ ابن مسعود كما في مسلم عن أبي بن كعب أنه أراد أن لا يتكل الناس. # وجاء عن ابن عمر مرفوعا في أبي داود وموقوفا عند ابن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح أنها مختصة برمضان ممكنة في غيره، وبه جزم شارح الهداية عن أبي حنيفة ~~وابن الحاجب رواية عن مالك ورجحه السبكي وعن أنس وأبي رزين أول ليلة من ~~رمضان، وحكى ابن الملقن ليلة نصفه، والذي في المفهم وغيره ليلة نصف شعبان ~~فإن ثبتا فهما قولان. # وحكى ابن العربي عن قوم أنها معينة من رمضان في نفس الأمر مبهمة علينا. # وعن زيد بن أرقم وابن مسعود ليلة سبع عشرة. # وللطحاوي عن ابن مسعود وعبد الرزاق عن علي تسع عشرة. # وحكى ابن الجوزي وغيره ثمان عشرة، أو مبهمة في العشر الوسط أو أول ليلة ~~من العشر الأخير ومال إليه الشافعي، أو إن كان الشهر تاما فليلة عشرين ~~وناقصا فإحدى وعشرين، أو ليلة اثنين أو ثلاث أو أربع أو خمس أو ست أو سبع ~~أو ثمان أو تسع وعشرين، أو ليلة الثلاثين. # قال عياض: ما من ليلة من العشر الأخير إلا وقيل إنها فيه أو في أوتار ~~العشر الأخير لحديث عائشة وغيرها في هذا الباب، قال الحافظ وهو أرجح ~~الأقوال: أو في أوتاره بزيادة الليلة الأخيرة. # رواه الترمذي من حديث أبي بكرة، وأحمد من حديث عبادة، أو تنتقل في العشر ~~الأخير كله نص عليه مالك ms1262 والثوري وأحمد وإسحاق، وزعم الماوردي الاتفاق ~~عليه، وكأنه أخذه من حديث ابن عباس أن الصحابة اتفقوا على أنها في العشر ~~الأخير ثم اختلف في تعيينها منه، ويؤيده حديث أبي سعيد الصحيح «أن جبريل ~~قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما اعتكف العشر الأوسط: إن الذي تطلب أمامك» ~~. # ثم اختلف قائلوه هل هي محتملة فيه على السواء أو بعض لياليه أرجى؟ ففي ~~أنها إحدى أو ثلاث أو سبع أقوال، أو تنتقل في السبع الأواخر، أو تنتقل في ~~النصف الأخير أو ليلة ست عشرة أو سبع عشرة، أو ليلة سبع عشرة أو تسع عشرة ~~أو إحدى عشرة رواه سعيد بن منصور عن أنس بسند ضعيف. # أو أول ليلة أو تاسع ليلة أو سابع عشرة أو إحدى وعشرين أو آخر ليلة رواه ~~ابن مردويه عن أنس بإسناد ضعيف. # أو ليلة تسع عشرة وإحدى عشرة أو ثلاث وعشرين رواه أبو داود عن ابن مسعود ~~بإسناد فيه مقال، وعبد الرزاق عن علي، وسعيد بن منصور عن عائشة بسندين ~~منقطعين، أو ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين أخذا من قول ابن عباس سبع ~~يبقين أو سبع يمضين. # ولأحمد # PageV02P327 # عن النعمان بن بشير «سابعة تمضي أو سابعة تبقى» ، قال النعمان: فنحن نقول ~~ليلة سبع وعشرين وأنتم تقولون ليلة ثلاث وعشرين أو ليلة إحدى أو ثلاث أو ~~خمس وعشرين، أو منحصرة في السبع الأواخر من رمضان لحديث ابن عمر السابق، أو ~~ليلة اثنين أو ثلاث وعشرين لحديث عبد الله بن أنيس عند أحمد، «أو في أشفاع ~~العشر الوسط والعشر الأخير أو ليلة الثالثة من العشر الأخير أو الخامسة ~~منه» رواه أحمد عن معاذ، والفرق بينه وبين ما تقدم أن الثالثة تحتمل ليلة ~~ثلاث وعشرين وتحتمل ليلة سبع وعشرين فينحل إلى أنها ليلة ثلاث أو خمس أو ~~سبع وعشرين وبهذا غاير ما مضى، أو في سبع أو ثمان من أول النصف الثاني. # روى الطحاوي عن عبد الله بن أنيس: " «أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ليلة القدر ms1263 فقال: تحرها في النصف الأخير» " ثم عاد فسأله فقال: " إلى ~~ثلاث وعشرين "، «فكان عبد الله يحيي ليلة ست عشرة إلى ثلاث وعشرين ثم يقصر، ~~أو في أول ليلة أو آخر ليلة أو الوتر من الليالي» ، رواه أبو داود عن أبي ~~العالية مرسلا # أو «ليلة أربع وعشرين أو سبع وعشرين» نقله الطحاوي عن أبي يوسف، فهذه ~~الأقوال كلها متفقة على إمكان حصولها والحث على التماسها. # وقال ابن العربي: الصحيح أنها لا تعلم وهذا يصلح عده قولا. # وأنكره النووي وقال: قد تظاهرت الأحاديث بإمكان العلم بها وأخبر به جماعة ~~من الصالحين فلا معنى لإنكاره. # قال الحافظ: هذا ما وقفت عليه من الأقوال وبعضها يمكن رده إلى بعض، وإن ~~كان ظاهرها التغاير وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير وأنها تنتقل ~~كما يفهم من الأحاديث، وأرجى أوتارها عند الشافعية إحدى وعشرين أو ثلاث ~~وعشرين، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين وبه جزم أبي بن كعب، وحلف ~~عليه كما في مسلم، وفيه عن أبي هريرة: " «تذاكرنا ليلة القدر فقال صلى الله ~~عليه وسلم: أيكم يذكر حين طلع القمر كأنه شق جفنة» "، قال أبو الحسين ~~الفارسي: أي ليلة سبع وعشرين فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة. # وللطبراني عن ابن مسعود: " «سئل صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال: ~~أيكم يذكر ليلة الصهباوات؟ قلت: أنا وذلك ليلة سبع وعشرين» ". # وفي مسلم عن ابن عمر: " «رأى رجل ليلة القدر ليلة سبع وعشرين» "، ولأحمد ~~عنه مرفوعا: " «ليلة القدر ليلة سبع وعشرين» "، ولابن المنذر: " «من كان ~~متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين» "، وعن جابر بن سمرة عند الطبراني، ~~ومعاوية عند أبي داود ونحوه، وحكي عن أكثر العلماء. # وروى عبد الرزاق عن ابن عباس قال: " دعا عمر الصحابة فسألهم عن ليلة ~~القدر فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر، فقلت لعمر: إني لأعلم أو أظن أي ~~ليلة هي، قال عمر: أي ليلة هي؟ فقلت: سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر ~~الأواخر، فقال: من أين علمت ذلك؟ فقلت: خلق الله ms1264 سبع سموات وسبع أرضين ~~وسبعة أيام والدهر يدور في سبع، والإنسان خلق من سبع ويسجد على سبع، # PageV02P328 # والطواف سبع، والجمار سبع، وإنا نأكل من سبع، قال تعالى: {فأنبتنا فيها ~~حبا - وعنبا وقضبا} [عبس: 27 - 28] (سورة عبس: الآية 27، 28) الآية، قال: ~~فالأب للأنعام والسبعة للإنس، فقال عمر: تلوموني في تقريب هذا الغلام؟ فقال ~~ابن مسعود: لو أدرك أسناننا ما عاشره منا رجل ونعم ترجمان القرآن "، وروى ~~ابن راهويه والحكم عن ابن عباس: " أن عمر كان إذا دعا الأشياخ من الصحابة ~~قال لابن عباس لا تتكلم حتى يتكلموا، فقال ذات يوم: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال «التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر وترا» أي الوتر، فقال ~~رجل برأيه تاسعة سابعة خامسة ثالثة، فقال لي: يا ابن عباس ما لك لا تتكلم؟ ~~قلت: أتكلم برأيي؟ قال: عن رأيك أسألك، فقلت: فذكر نحوه وفي آخره فقال عمر: ~~أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام الذي ما استوت شئون رأسه، وقال: إني لأرى ~~القول كما قلت "، وزاد محمد بن نصر في قيام الليل وإن الله جعل النسب في ~~سبع ثم تلا: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] (سورة النساء: الآية 23) ~~الآية، وقيل استنبط ذلك من عدد كلمات السورة، فإن قوله هي سابع كلمة بعد ~~عشرين نقله ابن حزم عن بعض المالكية وبالغ في رده. # وقال ابن عطية: إنه من ملح التفسير لا من متين العلم. # قال العلماء: حكمة إخفائها ليجتهد في التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة ~~لاقتصر عليها، وهذه الحكمة تطرد عند القائل أنها في جميع السنة أو جميع ~~رمضان أو العشر الأخير أو أوتاره خاصة، إلا أن يكون الأول ثم الثاني أليق ~~به، واختلف هل لها علامة تظهر لمن وفقت له أم لا؟ فقيل: يرى كل شيء ساجدا، ~~وقيل: يرى الأنوار في كل مكان ساطعة حتى الأماكن المظلمة، وقيل: يسمع سلاما ~~أو خطابا من الملائكة، وقيل: علامتها استجابة دعاء من وفقت له. # واختار الطبري أن جميع ذلك غير لازم، وأنه لا يشترط لحصولها ms1265 رؤية شيء ولا ~~سماعه، واختلف أيضا هل يحصل الثواب المترتب عليها لمن قامها وإن لم يظهر له ~~شيء؟ وذهب إليه الطبري والمهلب وابن العربي وجماعة، أو يتوقف على كشفها له ~~وإليه ذهب الأكثر، ويدل له ما في مسلم عن أبي هريرة: «من يقم ليلة القدر ~~فيوافقها» ، قال النووي: أي يعلم أنها ليلة القدر وهو أرجح في نظري. # ويحتمل أن المراد في نفس الأمر وإن لم يعلم هو ذلك، وفرعوا على اشتراط ~~العلم أنه يختص بها شخص دون آخر وإن كانا في بيت واحد. # وقال الطبري: في إخفائها دليل على كذب من زعم أنه يظهر للعيون ليلتها ما ~~لا يظهر في سائر السنة، إذ لو كان ذلك حقا لم يخف عن من قام ليالي السنة ~~فضلا عن ليالي رمضان، تعقبه الزين بن المنير بأنه لا ينبغي إطلاق التكذيب ~~لذلك، فيجوز أنها كرامة لمن شاء الله فيختص بها قوم دون قوم، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يحصر العلامة ولم ينف الكرامة، وكانت في السنة التي ~~حكاها أبو سعيد نزول المطر، ونحن نرى كثيرا من السنين ينقضي رمضان دون مطر ~~مع اعتقادنا أنه لا يخلو رمضان من # PageV02P329 # ليلة القدر، ولا يعتقد أنه لا يراها إلا من رأى الخوارق، بل فضل الله ~~واسع، ورب قائم لم يحصل منها إلا على العبادة من غير رؤية خارق، وآخر رأى ~~الخوارق بلا عبادة، والذي حصل له العبادة أفضل، والعبرة إنما هي بالاستقامة ~~لاستحالة أن تكون إلا كرامة بخلاف الخارق فقد يقع كرامة وقد يقع فتنة ~~انتهى. # وقد ورد لها علامات أكثرها لا تقع إلا بعد أن تمضي، منها ما في مسلم عن ~~أبي بن كعب: " أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها "، ولأحمد عنه: مثل ~~الطست. # وله عن ابن مسعود: مثل الطست صافية. # ولابن خزيمة عن ابن عباس مرفوعا: " ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة، ~~تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة "، ولأحمد عن عبادة مرفوعا: " أنها صافية ~~بلجة كأن فيها قمرا ساطعا صاحية لا حر ms1266 فيها ولا برد، ولا يحل لكوكب يرمى به ~~فيها، وإن أماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس فيها شعاع مثل ~~القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ "، ولابن أبي شيبة ~~عن ابن مسعود: " أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر ~~"، وله عن جابر مرفوعا: " ليلة القدر طلقة بلجة لا حارة ولا باردة، تضيء ~~كواكبها، ولا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها "، وله عن أبي هريرة مرفوعا: " ~~أن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى "، ولابن أبي حاتم عن ~~مجاهد: " لا يرسل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء "، وعن الضحاك: " يقبل الله ~~التوبة فيها من كل تائب، وهي من غروب الشمس إلى طلوعها "، وذكر الطبري عن ~~قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها، وأن كل ~~شيء يسجد فيها. # وروى البيهقي عن أبي لبابة أن المياه المالحة تعذب ليلتها. # ولابن عبد البر عن زهرة بن معبد نحوه، والله أعلم. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وأسأله العون على التمام ~~خالصا لوجهه، مقربا إلى دار السلام، متوسلا بحبيبه خير الأنام. # PageV02P330 # ### | [كتاب الحج] ### | [باب الغسل للإهلال] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحج باب الغسل للإهلال # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس ~~«أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال مرها فلتغتسل ثم لتهل» #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 20 - # كتاب الحج # ختم الإمام رحمه الله تعالى بخامس أركان الإسلام كما في الحديث على ~~الموجود في النسخ الصحيحة المقروءة، وإن كان يوجد في كثير من النسخ تقديم ~~كتاب الأيمان والنذور وكتاب الجهاد على الحج، فإنه لا يظهر له وجه ولا ~~مناسبة ولا حسن تصنيف، وإن أمكن أن يتعسف توجيه لذلك بأن للأيمان والنذور ~~تعلقا ما بالصيام من جهة أنه قد يحلف به أو ينذره ms1267 فألحقهما به وللجهاد به ~~نوع تعلق من جهة أن الصيام جهاد للنفس على ترك شهواتها كما أن في جهاد ~~الكفار ذلك، إذ هي لا ترضى بالتعب لا سيما المؤدي للعطب. # والحج بفتح الحاء وكسرها لغتان الكسر لنجد والفتح لغيرهم، وقيل: الفتح ~~الاسم والكسر المصدر، وقيل عكسه، ووجوبه معلوم بالضرورة، ولا يتكرر إجماعا ~~إلا لعارض كالنذر، وفي أنه على الفور أو التراخي لخوف الفوات خلاف مشهور ~~بين الأئمة، والقول بفرضه قبل الهجرة شاذ، والجمهور أنه سنة ست من الهجرة ~~لنزول قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] (سورة البقرة: ~~الآية 196) فيها بناء على أن المراد ابتداء الفرض، ويؤيده قراءة علقمة ~~ومسروق والنخعي: " وأقيموا "، أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم، وقيل: ~~المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع، وهذا يقتضي تقدم فرضه على ذلك، وفي ~~قصة ضمام ذكر الحج وقدم سنة خمس عند الواقدي فإن ثبت دل على تقدمه عليها أو ~~وقوعه فيها، وإنما يجب على المستطيع، ولا يختص بالزاد والراحلة بل يتعلق ~~بالبدن والمال، إذ لو اختصت للزم أن يشد على الراحلة من يشق عليه جدا، قال ~~ابن المنذر: لا يثبت حديث تفسيرها بالزاد والراحلة، والآية الكريمة عامة ~~ليست مجملة فلا تفتقر إلى بيان، فكلف كل مستطيع قدر بمال أو بدن. ### | 1 - # باب الغسل للإهلال # أي التلبية، وأصله رفع الصوت. # PageV02P331 # - 709 703 (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس) بضم ~~العين آخره سين مهملتين، قال أبو عمر: كذا ليحيى ومعن وابن القاسم وقتيبة ~~وغيرهم. # وقال القعنبي وابن بكر وابن مهدي ويحيى النيسابوري: أن أسماء، وعلى كل هو ~~مرسل فالقاسم لم يلق أسماء، وقد وصله مسلم وأبو داود وابن ماجه من طريق ~~عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة أن أسماء بنت عميس (ولدت ~~محمد بن أبي بكر بالبيداء) بالمد بطرف ذي الحليفة، (فذكر ذلك أبو بكر لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: «مرها فلتغتسل ثم لتهل» ) تحرم وتلبي، ففيه ~~صحة إحرام النفساء ومثلها الحائض ms1268 وأولى منهما الجنب لأنهما شاركتاه في شمول ~~اسم الحدث، وزادتا عليه بسيلان الدم ولذا صح صومه دونهما، والاغتسال ~~للإحرام مطلقا، لأن النفساء إذا أمرت به مع أنها غير قابلة للطهارة كالحائض ~~فغيرهما أولى. # واختلف الأصوليون إذا أمر الشارع شخصا أن يأمر غيره بفعل أيكون أمرا لذلك ~~الغير أم لا؟ واختاره ابن الحاجب وغيره، فأمره لأبي بكر أن يأمرها ليس أمرا ~~لها منه صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون أمرها بذلك وأبو بكر مبلغ ~~لأمره، وجعل أمرا لأمر أبي بكر في رواية مسلم وغيره عن عائشة قالت: " «نفست ~~أسماء بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن تغتسل ~~وتهل» "، باعتبار أنه وجه الخطاب إليه أو أنه مأمور بالتبليغ، وفيه كما قال ~~عياض: إن عادة الصحابة تحمل السنن بعضهم عن بعض، واكتفاؤهم بذلك عن سماعها ~~من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الأمر ليس للوجوب عند الجمهور، وهو سنة ~~مؤكدة عند مالك وأصحابه لا يرخص في تركها إلا لعذر، وهو آكد اغتسالات الحج. # وقال ابن خويز منداد: أنه آكد من غسل الجمعة، وأوجبه أهل الظاهر والحسن ~~وعطاء في أحد قوليه على مريد الإحرام طاهرا أم لا، وفيه أن ركعتي الإحرام ~~ليستا شرطا في الحج لأن أسماء لم تصلهما. # وروى النسائي وابن ماجه من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبيه ~~عن أبي بكر: " «أنه خرج حاجا معه صلى الله عليه وسلم ومعه امرأته أسماء ~~فولدت محمدا بالشجرة، فأخبر أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن ~~يأمرها أن تغتسل وتهل بالحج وتصنع ما يصنع الحاج إلا أنها لا تطوف بالبيت» ~~"، ورواه قاسم بن أصبغ من طريق إسحاق بن محمد القروي عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن ابن عمر نحوه. # قال ابن عبد البر: ولهذا الاختلاف في إسناده أرسله مالك فكثيرا ما كان ~~يصنع ذلك انتهى. # لكنه اختلاف لا يقدح في صحته ولا في وصله، لأنه يحمل على أن لعبيد الله ms1269 # PageV02P332 # فيه إسنادين عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ونافع عن ابن عمر. # وأما رواية يحيى عن القاسم عن أبيه عن أبي بكر فمرسلة، إذ محمد لم يسمع ~~أباه. # PageV02P333 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن ~~أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة فأمرها أبو بكر أن تغتسل ~~ثم تهل #  710 - 704 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~بن المسيب أن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة) لا ينافيه ~~الروايتان السابقتان بالشجرة وبالبيداء لأن الشجرة بذي الحليفة والبيداء ~~بطرفها. # قال عياض: يحتمل أنها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس ونزل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذي الحليفة حقيقة وهناك بات وأحرم فسمى منزل الناس كلهم ~~باسم منزل إمامهم، قال: والشجرة كانت سمرة، وكان صلى الله عليه وسلم ينزلها ~~من المدينة ويحرم منها، وهي على ستة أميال من المدينة. # (فأمرها أبو بكر أن تغتسل ثم تهل) بعد سؤاله للمصطفى وأمره أن يأمرها ~~بذلك كما مر، وهذا وقفه يحيى بن سعيد ورفعه الزهري، كما رواه ابن وهب عن ~~الليث ويونس بن يزيد وعمرو بن الحارث أنهم أخبروه عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب: " «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس أم عبد ~~الله بن جعفر وكانت عاركا - أي نفساء - أن تغتسل ثم تهل بالحج» "، ومعناه: ~~أمرها على لسان أبي بكر كما في الروايات السابقة. # قال الخطابي: فيه استحباب التشبه من أهل التقصير بأهل الفضل والكمال ~~والاقتداء بأفعالهم طمعا في درك مراتبهم ورجاء لمشاركتهم في نيل المثوبة، ~~ومعلوم أن اغتسال الحائض والنفساء قبل أوان الطهر لا يطهرهما ولا يخرجهما ~~عن حكم الحدث، وإنما هو لفضيلة المكان والوقت، ومن هذا أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم الأسلميين أن يمسكوا بقية نهار عاشوراء عن الطعام، وكذا القادم ~~في بعض نهار الصوم يمسك بقية نهاره عند بعض الفقهاء، وعادم الماء والتراب ~~والمصلوب على خشبة والمحبوس في ms1270 الحش والمكان القذر يصلون على حسب الطاقة ~~عند بعض، وهذا باب غريب من العلم. # قال الشيخ ولي الدين: هذا يدل على أن العلة عنده في اغتسالهما التشبه ~~بأهل الكمال وهن الطاهرات، والظاهر أنه إنما هو لشمول المعنى الذي شرع ~~الغسل لأجله وهو التنظيف وقطع الرائحة الكريهة لدفع أذاها عن الناس عند ~~اجتماعهم وبذلك علله الرافعي، ولا يرد عليه أن المحرم إذا لم يجد ماء أو ~~عجز عن استعماله تيمم كما في الأم، إذ لا تنظيف في التراب لأن التنظيف هو ~~أصل مشروعيته للإحرام، فلا ينافي قيام التراب مقامه لأنه يقوم مقام الغسل ~~الواجب، فأولى المسنون وبعد استمرار الحكم قد لا توجد علته في بعض المحال. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل ~~لإحرامه قبل أن يحرم ولدخوله مكة ولوقوفه عشية عرفة #  711 - 705 # PageV00P000 # - (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ~~ولدخوله مكة) ، وفي رواية أيوب عن نافع: «حتى إذا جاء أي ابن عمر ذا طوى ~~بات به حتى يصبح فإذا صلى الغداة اغتسل، ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعل ذلك» رواه البخاري، (ولوقوفه عشية عرفة) . # PageV02P334 # ### | [باب غسل المحرم] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن ~~أبيه أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله ~~«يغسل المحرم رأسه» وقال المسور بن مخرمة لا يغسل المحرم رأسه قال فأرسلني ~~عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر ~~بثوب فسلمت عليه فقال من هذا فقلت أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد ~~الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو ~~محرم قال فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال ~~لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه ms1271 بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم ~~قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل #  2 - باب غسل المحرم ### | 712 - 706 - # (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) ~~بضم الحاء وفتح النون الأولى، الهاشمي مولاهم المدني أبي إسحاق، مات بعد ~~المائة، (عن أبيه) مولى العباس بن عبد المطلب المدني، مات في أوائل المائة ~~الثانية، قال ابن عبد البر: أدخل يحيى بن زيد وإبراهيم نافعا وهو خطأ - لا ~~شك فيه - مما يحفظ من خطأ يحيى وغلطه في الموطأ، ولم يتابعه أحد من رواته ~~وقد طرحه ابن وضاح وغيره وهو الصواب، (أن عبد الله بن عباس والمسور) بكسر ~~الميم وسكون السين المهملة وخفة الواو، (ابن مخرمة) بفتح الميم وسكون ~~المعجمة، ابن نوفل القرشي له ولأبيه صحبة، (اختلفا) وهما نازلان (بالأبواء) ~~بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد، جبل قرب مكة وعنده بلدة تنسب إليه، قيل: ~~سمي بذلك لوبائه، وهو على القلب وإلا لقيل الأوباء، وقيل: لأن السيول ~~تتبوؤه أي تحله. # (فقال عبد الله) بن عباس (يغسل المحرم رأسه، وقال المسور بن مخرمة: لا ~~يغسل المحرم رأسه) ، قال الأبي: الظن بهما أنهما لا يختلفان إلا ولكل منهما ~~مستند، قال عياض: ودل كلامهما أنهما اختلفا في تحريك الشعر إذ لا خلاف في ~~غسل المحرم رأسه في غسل الجنابة، ولا بد من صب الماء، فخاف المسور أن يكون ~~في تحريكه باليد قتل بعض دواب أو طرحها، وعلم ابن عباس أن عند أبي أيوب علم ~~ذلك. # (قال) عبد الله بن حنين (فأرسلني # PageV00P000 # عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري، فوجدته يغتسل بين ~~القرنين) بفتح القاف تثنية قرن، وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر ~~وشبههما من البناء ويمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به ويعلق ~~عليها البكرة، وقال القتبي: هما منارتان تبنيان من حجارة أو مدر على رأس ~~البئر من جانبيها فإن كانتا من خشب فهما نوقان، (وهو يستر بثوب) ففيه ~~التستر في الغسل، ms1272 (فسلمت عليه) ، قال عياض والنووي وغيرهما: فيه جواز ~~السلام على المتطهر في حال طهارته بخلاف من هو على الحدث، وتعقبه الولي ~~العراقي بأنه لم يصرح بأنه رد عليه السلام بل ظاهره أنه لم يرد لقوله: ~~(فقال: من هذا) بفاء التعقيب الدالة على أنه لم يفصل بين سلامه وبينها بشيء ~~فيدل على عكس ما استدل به، فإن قيل: الظاهر أنه رد السلام وترك ذكره لوضوحه ~~فإنه أمر مقرر لا يحتاج إلى نقل وقوعه، وأما الفاء فهي مثل قوله تعالى: {أن ~~اضرب بعصاك البحر فانفلق} [الشعراء: 63] (سورة الشعراء: الآية 63) أي فضرب ~~فانفلق، فالانفلاق معقب للضرب لا للأمر بالضرب وإن لم يصرح به في الآية، ~~ويدل على ذلك هنا أنه لم يذكر رد السلام على المسيء صلاته في أكثر الطرق، ~~وفي بعضها أنه رد عليه، قلت: لما لم يصرح بذكر رد السلام احتمل الرد وعدمه ~~فسقط الاستدلال للجانبين، انتهى وفيه وقفة. # (فقلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك) ، وفي ~~رواية: يسألك (كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟) ~~قال ابن عبد البر: فيه أن ابن عباس كان عنده علم غسل رأس المحرم عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنبأه أبو أيوب أو غيره لأنه كان يأخذ عن الصحابة، ألا ترى ~~أنه قال: كيف كان يغسل رأسه؟ ولم يقل: هل كان يغسل؟ وقال ابن دقيق العيد: ~~هذا يشعر بأن ابن عباس كان عنده علم بأصل الغسل، فإن السؤال عن كيفية الشيء ~~إنما يكون بعد العلم بأصله، وأن غسل البدن كان عنده متقرر الجواز إذ لم ~~يسأل عنه وإنما سأل عن كيفية غسل الرأس، ويحتمل أن يكون ذلك لأنه موضع ~~الإشكال، إذ الشعر عليه وتحريك اليد يخاف منه نتف الشعر، وتعقب بأن النزاع ~~بينهما إنما وقع في غسل الرأس. # وقال الحافظ: لم يقل: هل كان يغسل رأسه ليوافق اختلافهما بل سأل عن ~~الكيفية لاحتمال أنه لما رآه يغتسل وهو محرم فهم من ذلك الجواب، ثم ms1273 أحب أن ~~لا يرجع إلا بفائدة أخرى فسأله عن الكيفية. # (قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه) أي خفض الثوب وأزاله عن رأسه، ~~(حتى بدا) بالتخفيف، أي ظهر (لي رأسه # PageV02P335 # ثم قال لإنسان) لم يسم، (يصب عليه) ، زاد في رواية ابن وضاح: الماء، ~~(اصبب فصب على رأسه ثم حرك) أبو أيوب (رأسه بيديه) بالتثنية، (فأقبل بهما ~~وأدبر) فدل على جواز ذلك ما لم يؤد إلى نتف الشعر، والبيان بالفعل وهو أبلغ ~~من القول. # (ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل) ، وفي رواية ابن ~~جريج عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد: فأمر أبو أيوب بيديه على رأسه جميعا على ~~جميع رأسه فأقبل بهما وأدبر. # وزاد سفيان بن عيينة: فرجعت إليهما فأخبرتهما، فقال المسور لابن عباس: لا ~~أماريك أبدا أي لا أجادلك، وفيه رجوع المختلفين إلى من يظنان أن عنده علم ~~ما اختلفا فيه، وقبول خبر الواحد وأنه كان مشهورا عند الصحابة لأن ابن عباس ~~أرسل ابن حنين ليسأل أبا أيوب، ومن ضرورة ذلك قبول خبر أبي أيوب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقبول خبر ابن حنين عن أبي أيوب، والرجوع إلى النص عند ~~الاختلاف، وترك الاجتهاد والقياس عند النص. # قال ابن عبد البر: وفيه أن الصحابة إذا اختلفوا لم يكن أحدهما حجة على ~~الآخر إلا بدليل، وأن حديث: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " محله ~~في النقل عنه صلى الله عليه وسلم كما قال أهل النظر كالمزني لأن كلا منهم ~~ثقة مأمون عدل رضي لا في الاجتهاد والرأي وإلا لقال ابن عباس للمسور: أنت ~~نجم وأنا نجم فبأينا اقتدي اهتدي، ولم يحتج إلى طلب البرهان من السنة على ~~صحة قوله، وكذا حكم سائر الصحابة إذا اختلفوا، وفيه الاستعانة في الطهارة ~~لقوله اصبب، قال عياض: والأولى تركها إلا لحاجة. # وقال ابن دقيق العيد: ورد في الاستعانة أحاديث صحيحة، وفي تركها شيء لا ~~يقابلها في الصحة، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن قتيبة بن ~~سعيد ms1274 وأبو داود عن القعنبي الثلاثة عن مالك به، وتابعه سفيان بن عيينة وابن ~~جريج عن زيد بن أسلم عند مسلم. # PageV02P336 # وحدثني مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن ~~عمر بن الخطاب قال ليعلى بن منية وهو يصب على عمر بن الخطاب ماء وهو يغتسل ~~اصبب على رأسي فقال يعلى أتريد أن تجعلها بي إن أمرتني صببت فقال له عمر بن ~~الخطاب اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثا #  713 - 707 - (مالك عن حميد بن قيس) ~~المكي، (عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة أسلم القرشي مولاهم ~~المكي، فقيه ثقة فاضل لكنه كثير الإرسال، مات سنة أربع عشرة ومائة على ~~المشهور. # (أن عمر بن الخطاب قال ليعلى ابن منية) بضم الميم وسكون النون وفتح ~~التحتية، وهي أمه، واسم أبيه أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي حليف قريش ~~صحابي، مات سنة بضع وأربعين، (وهو يصب على عمر بن الخطاب ماء وهو يغتسل) ~~وهو محرم # PageV00P000 # (اصبب على رأسي، فقال يعلى: أتريد أن تجعلها بي) ، قال البوني: أي تجعلني ~~أفتيك وتنحي الفتيا عن نفسك إن كان في هذا شيء. # وقال ابن وهب: معناه إنما أفعله طوعا لك لفضلك وأمانتك ولا أرى لي فيه ~~انتهى. # وقال أبو عمر: أي الفدية إن مات شيء من دواب رأسك أو زال شيء من الشعر ~~لزمتني الفدية فإن أمرتني كانت عليك، (إن أمرتني صببت، فقال له عمر بن ~~الخطاب: اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثا) لأن الماء يلبد الشعر ويدخله مع ~~ذلك الغبار، فأخبره عمر أنه لا فدية على الفاعل ولا على الآمر به، وهذا ~~يقتضي أن غسله لم يكن لجنابة، إذ الإجماع على أن المحرم إذا كان جنبا أو ~~المرأة حائضا أو نفساء وطهرت يغسل رأسه، واختلف في غسل المحرم تبردا أو غسل ~~رأسه فأجازه الجمهور بلا كراهة كما قال عمر: لا يزيده الماء إلا شعثا. # قال عياض: وتئول عن مالك مثله وتئول عليه الكراهة أيضا وقد كره غمر ~~المحرم ms1275 رأسه في الماء، وعللت الكراهة بأنه في تحريك يده عليه في غسله أو في ~~غمسه قد يقتل بعض الدواب أو يسقط بعض الشعر، وقيل: لعله رآه من تغطية ~~الرأس، وكره فقهاء الأمصار غسل الرأس بالخطمي والسدر، وأوجب مالك وأبو ~~حنيفة فيه الفدية، وأجازه بعض السلف إذا كان ملبدا انتهى. # وقال الشافعية: لا فدية عليه إذا لم ينتف الشعر. # PageV02P337 # وحدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا دنا ~~من مكة بات بذي طوى بين الثنيتين حتى يصبح ثم يصلي الصبح ثم يدخل من الثنية ~~التي بأعلى مكة ولا يدخل إذا خرج حاجا أو معتمرا حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة ~~إذا دنا من مكة بذي طوى ويأمر من معه فيغتسلون قبل أن يدخلوا #  714 - 708 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان إذا دنا) قرب (من مكة بات بذي طوى) مثلث الطاء والفتح ~~أشهر، مقصور، منون وقد لا ينون، واد بقرب مكة يعرف اليوم ببئر الزاهد (بين ~~الثنيتين حتى يصبح) أي إلى أن يدخل في الصباح (ثم يصلي الصبح) ، وفي رواية ~~أيوب عن نافع: فإذا صلى الغداة اغتسل ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعل ذلك، رواه البخاري ومسلم وغيرهما أي المذكور من البيات والصلاة ~~والغسل. # (ثم يدخل) مكة (من الثنية التي بأعلى مكة) التي ينزل منها إلى المعلى ~~ومقابر مكة بجنب المحصب، وهي التي يقال لها: الحجون بفتح الحاء المهملة وضم ~~الجيم، وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي على ما ~~ذكره الأزرقي، ثم سهل في سنة إحدى عشرة وثمانمائة موضع ثم سهلت # PageV00P000 # كلها في زمن سلطان مصر الملك المؤيد في حدود العشرين وثمانمائة، وكل عقبة ~~في جبل أو طريق تسمى ثنية بفتح المثلثة والنون والتحتية الثقيلة كما في ~~الفتح وغيره، وابن عمر اقتدى في ذلك بالمصطفى. # ففي البخاري عن إبراهيم بن المنذر وأبي داود عن عبد الله بن جعفر البرمكي ~~كلاهما عن معن عن مالك عن ms1276 نافع عن ابن عمر قال: " «كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى» "، قال الحافظ: ~~ليس هذا الحديث في الموطأ ولا رأيته في غرائب مالك للدارقطني، ولم أقف عليه ~~إلا من رواية معن بن عيسى، وقد عز على الإسماعيلي استخراجه فرواه عن ابن ~~ناجية عن البخاري مثله. # وفي الصحيحين من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: " «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من ~~الثنية السفلى» "، وكداء بفتح الكاف والدال المهملة ممدود منون، وقيل: لا ~~يصرف على إرادة البقعة للعلمية والتأنيث، (ولا يدخل) مكة ( «إذا خرج حاجا ~~أو معتمرا حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة إذا دنا من مكة بذي طوى» ) اقتداء ~~بقوله صلى الله عليه وسلم وهو كان من أتبع الناس له، (ويأمر من معه ~~فيغتسلون قبل أن يدخلوا) تحصيلا للمستحب، فإنه يندب لغير حائض ونفساء لأنه ~~للطواف، وهما لا يدخلان المسجد كما قال صلى الله عليه وسلم: " «وافعلي ما ~~يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» "، ويغتسلان للإحرام والوقوف. # PageV02P338 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا ~~يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام قال مالك سمعت أهل العلم يقولون لا بأس ~~أن يغسل الرجل المحرم رأسه بالغسول بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق ~~رأسه وذلك أنه إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء ~~التفث ولبس الثياب #  715 - 709 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر «كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام» ) ، وظاهره أن ~~غسله لدخول مكة كان لجسده دون رأسه قاله الحافظ. # (قال مالك: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس أن يغسل الرجل المحرم رأسه ~~بالغسول) بالغين المعجمة بوزن صبور، وهو كالغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من ~~سدر وخطمي ونحوهما، (بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق رأسه ms1277 وذلك أنه ~~إذا رمى جمرة العقبة) يوم النحر (فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء ~~التفث) بفوقية ففاء فمثلثة الوسخ، (ولبس الثياب) # PageV00P000 # ولم يبق عليه من محرمات الإحرام سوى النساء والصيد وكره الطيب حتى يطوف ~~للإفاضة فيحل له كل شيء. # PageV02P339 # ### | [باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رجلا سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ~~إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من ~~الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس» # قال يحيى سئل مالك عما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ومن لم ~~يجد إزارا فليلبس سراويل فقال لم أسمع بهذا ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من لبس ~~الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها ولم يستثن فيها كما استثنى في ~~الخفين #  3 - باب ما ينهى عنه من لبس الثياب ~~في الإحرام # قال ابن دقيق العيد: الإحرام الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأعمالهما، ~~وقد كان شيخنا العلامة ابن عبد السلام يستشكل معرفة حقيقة الإحرام ويبحث ~~فيه كثيرا، وإذا قيل إنه النية اعترض عليه بأن النية شرط في الحج الذي ~~الإحرام ركنه، وشرط الشيء غيره، ويعترض على أنه التلبية بأنها ليست بركن ~~والإحرام هنا ركن، وكان يحرم على تعيين فعل يتعلق به النية في الابتداء ~~انتهى. # وأجيب بأن المحرم اسم فاعل من أحرم بمعنى دخل في الحرمة أي أدخل نفسه ~~وصيرها متلبسة بالسبب المقتضي للحرمة لأنه دخل في عبادة الحج أو العمرة أو ~~هما معا، فحرم عليه الأنواع السبعة: لبس المخيط، والطيب، ودهن الرأس ~~واللحية، وإزالة الشعر والظفر، والجماع ومقدماته، والصيد، فعلم من هذا أن ~~النية مغايرة ms1278 له لشمولها له ولغيره لأنها قصد فعل الشيء تقربا إلى الله، ~~فأركان الحج مثلا: الإحرام والطواف والوقوف والسعي، والنية: فعل كل واحد من ~~الأربعة تقربا إلى الله تعالى وبهذا يزول الإشكال، وكان الذي كان يحرم عليه ~~ما ذكر. ### | 716 - 710 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلا) ، قال الحافظ: لم أقف على ~~اسمه في شيء من الطرق، (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم ~~من الثياب؟) وللبخاري من طريق الليث عن نافع: " ما نلبس من الثياب إذا ~~أحرمنا؟ وهو مشعر بأن السؤال كان قبل الإحرام. # وحكى الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري أن في رواية ابن جريج والليث عن ~~نافع أن ذلك كان في المسجد، ولم أر ذلك في شيء من الطرق عنهما، نعم أخرج ~~البيهقي من طريق أيوب وعبد الله بن عون كلاهما عن نافع عن ابن عمر قال: ~~نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب بذلك المكان، وأشار نافع ~~إلى مقدم المسجد فظهر أن السؤال كان بالمدينة. # وللبخاري ومسلم عن ابن عباس: «أنه صلى الله عليه وسلم خطب بذلك في عرفات» ~~فيحمل على التعدد. # ويؤيده أن في حديث ابن عباس ابتدأ به في الخطبة. # وفي حديث ابن عمر: أجاب به السائل ( «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لا تلبسوا القمص» ) بضم القاف والميم جمع قميص، وفي رواية # PageV00P000 # التنيسي: لا يلبس بالرفع على الأشهر خبر عن حكم الله إذ هو جواب السؤال ~~أو خبر بمعنى النهي وبالجزم على النهي وكسر لالتقاء الساكنين. # (ولا العمائم) جمع عمامة سميت بذلك لأنها تعم جميع الرأس، (ولا ~~السراويلات) جمع سروال فارسي معرب، والسراوين بالنون لغة وبالشين المعجمة ~~لغة أيضا. # (ولا البرانس) جمع برنس بضم النون، قال المجد: قلنسوة طويلة أو كل ثوب ~~رأسه منه، دراعة كان أو جبة. # (ولا الخفاف) بكسر الخاء، جمع خف، فنبه بالقميص على كل ما في معناه وهو ~~المخيط، والمخيط المعمول على قدر البدن، وبالسراويل على المخيط المعمول على ~~قدر ms1279 عضو منه كالتبان والقفاز وغيرهما، وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطي ~~الرأس مخيطا أو غيره، وبالخفاف على كل ما يستر الرجل من مداس وجورب ~~وغيرهما. # والمراد بتحريم المخيط ما يلبس على الوضع الذي جعل له ولو في بعض البدن، ~~فلو ارتدى بالقميص مثلا فلا، قال الخطابي: ذكر العمامة والبرنس معا ليدل ~~على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد ولا بالنادر ومنه المكتل يحمله ~~على رأسه، قال الحافظ: إن أراد لبسه كالقبع صح ما قال، وإلا فمجرد وضعه على ~~رأسه على هيئة الحامل له لا يضر في مذهبه كالانغماس في الماء فإنه لا يسمى ~~لابسا، وكذا ستر الرأس باليد، وأجمعوا على اختصاص النهي بالرجل، فيجوز ~~للمرأة لبس جميع ما ذكر حكاه ابن المنذر. # فإن قيل: السؤال وقع عما يجوز لبسه والجواب وقع عما لا يجوز فما حكمته؟ ~~أجاب العلماء كما قال النووي: بأن هذا الجواب من بديع الكلام وجزله لأن ما ~~لا يلبس منحصر فصرح به، وأما الجائز فغير منحصر فقال: لا يلبس كذا أي يلبس ~~ما سواه. # وقال البيضاوي: أجاب بما لا يلبس ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما ~~لا يجوز، وإنما عدل عن الجواب لأنه أحصر وأخصر، وفيه إشارة إلى أن حق ~~السؤال أن يكون عما لا يلبس لأن الحكم العارض في الإحرام المحتاج لبيانه، ~~إذ الجواز ثابت بالأصل المعلوم بالاستصحاب فكان اللائق السؤال عما لا يلبس، ~~قال: وهذا يشبه أسلوب الحكيم ويقرب منه قوله تعالى: {يسألونك ماذا ينفقون ~~قل ما أنفقتم من خير فللوالدين} [البقرة: 215] (سورة البقرة: الآية 215) ~~الآية، فعدل عن جنس المنفق وهو المسئول عنه إلى جنس المنفق عليه لأنه ~~الأهم. # وقال ابن دقيق العيد: يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه ~~المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ولا تشترط المطابقة. # قال الحافظ: وهذا كله على هذه الرواية وهي المشهورة عن نافع. # وقد رواه أبو عوانة من طريق ابن جريج عن نافع بلفظ: " «ما يترك المحرم» ~~وهي شاذة والاختلاف فيها على ابن ms1280 جريج لا على نافع. # ورواه سالم عن ابن عمر بلفظ: " «أن رجلا قال: يا رسول الله ما يجتنب ~~المحرم من الثياب» ؟ "، أخرجه أحمد وابن خزيمة وأبو عوانة من طريق معمر عن ~~الزهري بلفظ نافع، فالاختلاف فيه عن الزهري فقال مرة ما يترك ومرة ما يلبس، ~~وأخرجه # PageV02P340 # البخاري من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ نافع، فالاختلاف فيه عن ~~الزهري يشعر بأن بعضهم رواه بالمعنى فاستقامت رواية نافع لعدم الاختلاف ~~فيها واتجه البحث المتقدم وطعن بعضهم في قول من قال إنه من أسلوب الحكيم، ~~بأنه كان يمكن الجواب بما يحصر أنواع ما يلبس كأن يقال ما ليس بمخيط، ولا ~~على قدر البدن كالقميص أو بعضه كالسراويل والخف ولا يستر الرأس أصلا ولا ~~يلبس ما مسه يوجب الفدية (إلا أحدا) بالنصب عربي جيد، وروي بالرفع وهو ~~المختار في الاستثناء المتصل بعد النفي وشبهه (لا يجد نعلين) زاد معمر عن ~~الزهري عن سالم زيادة حسنة تفيد ارتباط ذكر النعلين بما سبق وهي قوله: ~~وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد النعلين (فليلبس خفين) ظاهره ~~الوجوب لكنه لما شرع للتسهيل لم يناسب التثقيل وإنما هو للرخصة، قال الزين ~~بن المنير يستفاد منه جواز استعمال أحد في الإثبات خلافا لمن خصه بضرورة ~~الشعر كقوله: # وقد ظهرت فلا تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا # قال والذي يظهر لي بالاستقراء أن أحدا لا يستعمل في الإثبات إلا أن يعقبه ~~النفي وكان الإثبات حينئذ في سياق النفي، ونظير هذا زيادة الباء فإنها إنما ~~تكون في النفي، وقد زيدت في الإثبات الذي هو في سياق النفي كقوله تعالى: ~~{أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن ~~يحيي الموتى} [الأحقاف: 33] (سورة الأحقاف: الآية 33) ، ( «وليقطعهما أسفل ~~من الكعبين» ) وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، وفيه أن واجد ~~النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين وهو قول الجمهور، وأجازه الحنفية وبعض ~~الشافعية. # قال ابن العربي: إن صارا كالنعلين جاز وإلا فمتى ms1281 سترا من ظاهر الرجل شيئا ~~لم يجز إلا للفاقد، وهو من لا يقدر على تحصيله لفقده أو ترك بذل المالك له ~~أو عجزه عن الثمن إن وجد معه، أو عن الأجرة ولو بيع بغبن لم يلزمه شراؤه، ~~أو وهب له لم يلزمه قبوله إلا إن أعير له، وظاهر الحديث أنه لا فدية على من ~~لبسهما إذا لم يجد نعلين، وقال الحنفية: تجب كما إذا احتاج لحلق رأسه يحلق ~~ويفتدي، وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقت ~~الحاجة، وأيضا لو وجبت فدية لم يكن للقطع فائدة لأنها تجب إذا لبسهما بلا ~~قطع فإن لبسهما مع وجود نعلين افتدى عند مالك والليث، وقال أبو يوسف: لا ~~فدية، وعن الشافعي القولان، وظاهره أيضا أن قطعهما شرط في جواز لبسهما ~~خلافا للمشهور عن أحمد في إجازة لبسهما بلا قطع لإطلاق حديث ابن عباس وجابر ~~في الصحيحين بلفظ: " «ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين» "، وتعقب بأنه يوافق ~~على حمل المطلق على المقيد، فينبغي أن يقول به هنا فإن حمله عليه جيد لأن ~~التقييد ورد بصيغة الأمر وذلك زيادة # PageV02P341 # على الصور المطلقة، فلو عمل بالمطلق الذي هو حديث ابن عباس ألغى الأمر ~~وذلك لا يسوغ، وزعم بعض الحنابلة نسخ حديث ابن عمر بقول عمرو بن دينار - ~~وقد روى الحديثين -: انظروا أيهما قبل رواه الدارقطني وقال: إن أبا بكر ~~النيسابوري قال: حديث ابن عمر قبل لأنه بالمدينة قبل الإحرام، وحديث ابن ~~عباس بعرفات. # وأجاب الشافعي عن هذا في الأم فقال: كلاهما صادق حافظ، وزيادة ابن عمر لا ~~تخالف ابن عباس لاحتمال أن تكون عزبت عنه أو شك أو قالها فلم ينقلها عنه ~~بعض رواته، ويؤيده أنه ورد في بعض طرق حديث ابن عباس موافقته لحديث ابن عمر ~~أخرجه النسائي عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " «وإذا لم يجد النعلين فليلبس ~~الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» " وإسناده صحيح، وزيادة الثقة مقبولة، ~~وبعضهم سلك الترجيح فقال ابن الجوزي: حديث ابن عمر اختلف في رفعه ووقفه، ms1282 ~~وحديث ابن عباس لم يختلف في رفعه، قال الحافظ: وهو مردود فلم يختلف على ابن ~~عمر في رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة، على أنه اختلف في حديث ابن ~~عباس فرواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عنه موقوفا، ولا ~~يرتاب أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عباس لأنه جاء ~~بإسناد وصف بأنه أصح الأسانيد، واتفق عليه عنه غير واحد من الحفاظ منهم ~~نافع وسالم، بخلاف حديث ابن عباس فلم يأت مرفوعا إلا من رواية جابر بن زيد ~~عنه حتى قال الأصيلي: إنه شيخ بصري لا يعرف مع أنه معروف موصوف بالفقه عند ~~الأئمة، ومنهم من اعتل بقول عطاء: القطع فساد والله لا يحب الفساد، وتعقب ~~بأن الفساد إنما يكون فيما نهى عنه الشارع لا فيما أذن فيه، وحمل ابن ~~الجوزي الأمر بالقطع على الإباحة لا على الاشتراط عملا بالحديثين لا يخفى ~~تكلفه، (ولا تلبسوا) بفتح أوله وثالثه (من الثياب شيئا مسه الزعفران) ~~بالتعريف، وليحيى النيسابوري " زعفران " بالتنكير منون لأنه ليس فيه إلا ~~ألف ونون فقط، وهو لا يمنع الصرف. # (ولا الورس) بفتح الواو وسكون الراء وسين مهملة، نبت أصفر طيب الريح يصبغ ~~به. # وقال ابن العربي: ليس الورس بطيب، ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما ~~يشبهه في ملايمة الشم فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم، وهو مجمع ~~عليه فيما يقصد به التطيب، وهذا الحكم شامل للنساء، قيل: فعدل عما تقدم ~~إشارة إلى اشتراكهما وفيه نظر، بل الظاهر أن نكتة العدول أن الذي يخالطه ~~الزعفران والورس لا يجوز لبسه سواء كان مما يلبسه المحرم أو لا يلبسه قاله ~~الحافظ، والظاهر أنه لا تنافي بين النكتتين. # وقال الولي العراقي: نبه بهما على ما هو أطيب رائحة منهما كالمسك والعنبر ~~ونحوهما، وإذا حرم في الثوب ففي البدن أولى، وفي معناه تحريمه في المأكول ~~لأن الناس يقصدون تطييب طعامهم كما يقصدون تطييب لباسهم، وكل هذا متفق عليه ~~بين العلماء، وهذا فيما # PageV02P342 # يقصد ms1283 للتطيب به، أما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البر كالشيح ~~والقيصوم ونحوهما فليس بحرام لأنه لا يقصد للتطيب انتهى. # لكن في حكاية الاتفاق في المأكول المطيب نظر لأن فيه خلافا عند المالكية. # وقال الحنفية: لا يحرم لأن الوارد اللبس والتطيب والأكل لا يعد تطيبا. # قال العلماء: والحكمة في منع المحرم من اللباس والطيب أنه يدعو إلى ~~الجماع ولأنه مناف للحج، فإن الحاج أغبر، والقصد عن أن يبعد عن الترفه ~~وزينة الدنيا وملاذها وينجمع همه لمقاصد الآخرة والاتصاف بصفة الخاشع، ~~وليتذكر القدوم على ربه فيكون أقرب إلى مراقبته وامتناعه من ارتكاب ~~المحظورات، وليتذكر به الموت ولبس الأكفان، ويتذكر البعث يوم القيامة حفاة ~~عراة وليتفاءل بتجرده عن ذنوبه. # وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس ~~ومسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة وابن ماجه عن أبي ~~مصعب، الستة عن مالك وله طرق عندهم. # (قال يحيى: سئل مالك عما ذكر) فيما رواه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ~~(عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال) من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ( ~~«ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل» ) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من طريق ~~جابر بن زيد عن ابن عباس: " «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~السراويل لمن لا يجد الإزار والخف لمن لا يجد النعلين» "، (فقال لم أسمع ~~بهذا ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل) على صفة لبسها بلا فتق (لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى) في حديث ابن عمر (عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من ~~لبس الثياب التي لا ينبغي) لا يجوز (للمحرم أن يلبسها ولم يستثن فيها كما ~~استثنى في الخفين) فيحمل حديث ابن عباس وجابر على ما إذا فتقه وجعل منه شبه ~~إزار فيجوز كما جاز لبس الخفين المقطوعين أو على حاله لضرورة ستر العورة، ~~ولكن تجب الفدية عند مالك وأبي حنيفة كما لو اضطر إلى تغطية رأسه فيغطيها ~~ويفتدي جمعا بينه وبين حديث ابن عمر ms1284 أشار إليهما عياض، وقول الخطابي: الأصل ~~أن تضييع المال حرام، والرخصة جاءت في اللبس، فظاهرها إباحة اللبس المعتاد ~~إباحة لا تقتضي غرامة، وستر العورة واجب، فإذا فتق السروال واتزر به لم ~~يسترها والخف لا يغطي عورة إنما هو لباس رفق وزينة فلا يشتبهان فيه نظر، ~~فالمانع من حمله على ظاهره الذي قال به أحمد والشافعي والجمهور وأنه لا ~~فدية حديث النهي عنها، وزعمه أنها لا تستر العورة إن فتقت واتزر بها ~~مكابرة، والغرامة للمحرم بالفدية معهودة # PageV02P343 # كثيرا وتخييره بين الفتق والاتزار وبين لبسها كما هي والفدية تنفي ضرره. # PageV02P344 # ### | [باب لبس الثياب المصبغة في الإحرام] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال ~~«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ~~ورس وقال من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» #  4 - باب لبس الثياب المصبغة في ~~الإحرام ### | 717 - 711 - # (مالك عن عبد الله بن دينار عن) مولاه (عبد الله بن عمر أنه قال: نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) نهي تحريم (أن يلبس) بفتح أوله وثالثه ~~(المحرم) رجلا كان أو امرأة (ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس) نبت أصفر مثل ~~نبات السمسم طيب الريح يصبغ به بين الحمرة والصفرة أشهر طيب في بلاد اليمن ~~(وقال) صلى الله عليه وسلم (من لم يجد نعلين) حقيقة أو حكما كغلوه فاحشا ~~(فليلبس خفين) بالتنكير وليحيى النيسابوري الخفين (وليقطعهما أسفل من ~~الكعبين) أي إن قطعهما شرط في جواز لبسهما خلافا للحنابلة ولا فدية خلافا ~~للحنفية، والكعبان هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، ويؤيده ما ~~روى ابن أبي شيبة عن عروة قال: إذا اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما ~~وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه، وجمهور أهل اللغة على أن في كل قدم كعبين، ~~وقيل: المراد بهما هنا العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك ورد بأنه ~~لا يعرف لغة وقد أنكره الأصمعي، ms1285 لكن قال الزين العراقي: إنه أقرب إلى عدم ~~الإحاطة على القدم، ولا يحتاج القول به إلى مخالفة اللغة، بل يوجد ذلك في ~~بعض ألفاظ حديث ابن عمر، ففي رواية الليث عن نافع عنه: " «فليلبس الخفين ما ~~أسفل من الكعبين» "، فقوله " ما أسفل " بدل من " الخفين " فيكون اللبس لهما ~~أسفل من الكعبين والقطع منهما فما فوق، وليس في قوله (وليقطعهما أسفل) ما ~~يدل على قصر القطع على ما دون الكعبين، بل يراد مع الأسفل ما يخرج القدم عن ~~كونه مستورا بإحاطة الخف عليه ولا حاجة حينئذ إلى مخالفة أهل اللغة انتهى. # وهذا الحديث رواه البخاري في اللباس عن عبد الله بن يوسف ومسلم هنا عن ~~يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر بن ~~الخطاب يحدث عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ~~ثوبا مصبوغا وهو محرم فقال عمر ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة فقال طلحة يا ~~أمير المؤمنين إنما هو مدر فقال عمر إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس ~~فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس ~~الثياب المصبغة في الإحرام فلا تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه الثياب ~~المصبغة #  718 - 712 - (مالك عن نافع أنه سمع ~~أسلم مولى عمر بن الخطاب) حبشي من الثقات # PageV00P000 # المخضرمين عاش أربع عشرة ومائة سنة، ومات سنة ثمانين ويقال: بعد سنة ~~ستين، (يحدث عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله) ~~التيمي أحد العشرة (ثوبا مصبوغا) بغير زعفران وورس (وهو محرم فقال عمر: ما ~~هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر) بميم ~~ودال مهملة أي مغرة، (فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي) يأتم (بكم ~~الناس فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله كان ~~يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا ms1286 تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه الثياب ~~المصبغة) فإنما كره عمر ذلك لئلا يقتدي به جاهل فيظن جواز لبس المورس ~~والمزعفر فلا حجة فيه لأبي حنيفة في أن العصفر طيب وفيه الفدية قاله ابن ~~المنذر، وقد أجاز الجمهور لبس المعصفر للمحرم. # PageV02P345 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت ~~أبي بكر أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها ~~زعفران # قال يحيى سئل مالك عن ثوب مسه طيب ثم ذهب منه ريح الطيب هل يحرم فيه فقال ~~نعم ما لم يكن فيه صباغ من زعفران أو ورس #  719 - 713 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن) أمه (أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات ~~المشبعات) التي لا ينفض صبغها كما فسره ابن حبيب عن مالك، فإذا نفض كره ~~للرجال والنساء لأن ما ينفض منه يشبه الطيب (وهي محرمة ليس فيها زعفران) ~~وكذا جاء عن أختها. # روى سعيد بن منصور عن القاسم بن محمد قال: " كانت عائشة تلبس الثياب ~~المعصفرة وهي محرمة " إسناده صحيح. # (سئل مالك عن ثوب مسه طيب ثم ذهب منه ريح الطيب هل يحرم فيه؟ فقال: نعم ~~ما لم يكن فيه صباغ زعفران أو ورس) فيحرم ولو ذهب ريحه على ظاهر قوله صلى ~~الله عليه وسلم: " «ولا تلبسوا شيئا مسه الزعفران ولا الورس» "، وأجازه ~~الشافعية إذا صار بحيث لو بل لم تفح منه رائحة لحديث البخاري عن ابن # PageV00P000 # عباس، ولم ينه عن شيء من الثياب إلا المزعفرة التي تردع الجلد بمهملتين ~~أي تلطخ، وأما المغسول فمنعه مالك أيضا، وقال الجمهور: إذا أذهب الغسل ~~الرائحة جاز لما رواه يحيى الحماني بكسر المهملة وشد الميم في مسنده قال: ~~حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في حديث ما يلبس ~~المحرم قال فيه: " «ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا ورس إلا أن يكون غسيلا» ~~"، ولا حجة فيه لأن الحماني ضعيف، وأبو معاوية وإن ms1287 كان متقنا لكن في حديثه ~~عن غير الأعمش مقال، فقال أحمد: أبو معاوية مضطرب الحديث في عبيد الله ولم ~~يجئ بهذه الزيادة غيره، وتابع الحماني في روايته عنه عبد الرحمن بن صالح ~~الأزدي، وفيه مقال. # PageV02P346 # ### | [باب لبس المحرم المنطقة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره لبس المنطقة ~~للمحرم #  5 - باب لبس المحرم المنطقة ### | 720 - 714 - # (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره لبس المنطقة) بكسر الميم، ما ~~يشد به الوسط، وهو اسم خاص لما يسميه الناس الحياصة، (للمحرم) وروي عنه ~~الجواز فكأنه رجع عن الكراهة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يقول في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه أنه لا بأس بذلك إذا جعل ~~طرفيها جميعا سيورا يعقد بعضها إلى بعض قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ~~ذلك #  721 - 715 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) بن قيس الأنصاري (أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة يلبسها ~~المحرم تحت ثيابه إنه) بكسر الهمزة، (لا بأس بذلك) أي يجوز (إذا جعل طرفيها ~~جميعا سيورا) جمع سير من الجلود، (يعقد بعضها إلى بعض) أي يدخل بعضها في ~~بعض. # (قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) ، قال ابن عبد البر: فلا يكره ~~عنده وعند فقهاء الأمصار، وأجازوا عقده إذا لم يكن إدخال بعضه في بعض ولم ~~ينقل كراهته إلا عن ابن عمر وعنه جوازه، ومنع إسحاق عقده وكذا سعيد بن ~~المسيب عند ابن أبي شيبة. # PageV00P000 # ### | [باب تخمير المحرم وجهه] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال أخبرني ~~الفرافصة بن عمير الحنفي أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه وهو محرم #  6 - باب تخمير المحرم وجهه # بالخاء المعجمة، أي تغطيته. ### | 722 - 716 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن القاسم بن محمد) بن الصديق (أنه ms1288 ~~قال: أخبرني الفرافصة) بضم الفاء وفتح الراء فألف ففاء فصاد مهملة (ابن ~~عمير) بضم العين (الحنفي) اليماني المدني، روى عن عمر وعثمان والزبير، وعنه ~~عبد الله بن أبي بكر والقاسم ويحيى أيضا الراوي عنه هنا بواسطة، (أنه رأى ~~عثمان بن عفان بالعرج) بفتح العين المهملة وإسكان الراء وبالجيم، قرية على ~~ثلاث مراحل من المدينة، (يغطي وجهه وهو محرم) ، وفي رواية عبد الله بن عامر ~~بن ربيعة الآتية بعد أبواب قال: رأيت عثمان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد ~~غطى وجهه بقطيفة أرجوان لأنه كان يرى ذلك جائزا، وكذا ابن عباس وابن عوف ~~وابن الزبير وزيد بن ثابت وسعيد وجابر، وبه قال الشافعي، وقال ابن عمر: ~~يحرم تغطية الوجه، وبه قال مالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن، وفيه الفدية ~~على مشهور المذهب وأنكر ما يخالفه، ولا يجوز تغطية الرأس إجماعا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم #  723 - 717 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: ما فوق الذقن) بفتح الذال والقاف مجتمع لحيي ~~الإنسان، (من الرأس فلا يخمره) لا يغطيه (المحرم) ، وإلى هذا ذهب مالك ~~وغيره أنه يحرم تغطية الوجه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كفن ابنه ~~واقد بن عبد الله ومات بالجحفة محرما وخمر رأسه ووجهه وقال لولا أنا حرم ~~لطيبناه # قال مالك وإنما يعمل الرجل ما دام حيا فإذا مات فقد انقضى العمل #  724 - 718 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كفن ابنه واقد) بالقاف (بن عبد الله # PageV00P000 # ومات بالجحفة) بضم الجيم وإسكان الحاء وفتح الفاء، (محرما وخمر رأسه ~~ووجهه) غطاهما، (وقال: لولا أنا حرم) بضمتين محرمون (لطيبناه) بالحنوط ~~ونحوه. # (قال مالك: وإنما يعمل الرجل) بالتكاليف (ما دام حيا فإذا مات فقد انقضى ~~العمل) فلا يمتنع تطييب الميت المحرم ولا تغطية وجهه، وبهذا قال أبو حنيفة ~~وأتباعهما، وأجابوا ms1289 عن حديث ابن عباس في الصحيحين: " «وقصت برجل محرم ناقته ~~فقتلته فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اغسلوه وكفنوه ولا ~~تغطوا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث ملبيا» " بأنها واقعة عين لا عموم ~~لها لأنه علل ذلك بقوله فإنه يبعث ملبيا، وهذا الأمر لا يتحقق في غيره ~~وجوده فيكون خاصا بذلك الرجل، ولو استمر بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء بقية ~~مناسكه، ولو أريد التحريم في كل محرم لقال: فإن المحرم كما قال: «إن الشهيد ~~يبعث وجرحه يثعب دما» ، وجواب من منع ذلك بأن الأصل أن كل ما ثبت لواحد في ~~الزمن النبوي ثبت لغيره حتى يظهر التخصيص فيه تعسف، إذ التخصيص ظاهر من ~~التعليل، والعدول عن أن يقول فإن المحرم سلمنا عدم ظهوره فوقائع العين لا ~~عموم لها لما يطرقها من الاحتمال وذلك كاف في إبطال الاستدلال. # PageV02P348 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين #  725 - 719 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: لا تنتقب) بفوقيتين مفتوحتين بينهما نون ساكنة ثم ~~قاف مكسورة، مجزوم على النهي فتكسر لالتقاء الساكنين، ويجوز رفعه خبرا عن ~~الحكم (المرأة المحرمة) أي لا تلبس النقاب، وهو الخمار الذي تشده المرأة ~~على الأنف أو تحت المحاجر، وإن قرب من العين حتى لا يبدو أجفانها فهو ~~الوصواص بفتح الواو وسكون الصاد الأولى، فإن نزل إلى طرف الأنف فهو اللفاف ~~بكسر اللام وبالفاء، فإن نزل إلى الفم ولم يكن على الأرنبة منه شيء فهو ~~اللثام بالمثلثة. # (ولا تلبس) بفتح الباء والجزم على النهي ويجوز رفعه (القفازين) بضم القاف ~~وشد الفاء، تثنية قفاز بوزن رمان، شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما ~~المرأة للبرد أو ما تلبسه المرأة في يديها فتغطي أصابعها وكفيها عند معاناة ~~الشيء في غزل ونحوه، فيحرم على المرأة المحرمة ستر وجهها وكفيها بقفازين أو ~~أحدهما، بأحدهما أو بغيرهما، وهذا رواه مالك موقوفا وتابعه عبيد الله ms1290 ~~العمري وليث بن أبي سليم وأيوب السختياني وموسى بن عقبة في إحدى الروايتين ~~عنه كلهم عن نافع موقوفا كما في البخاري وأبي داود وأخرجاه من طريق الليث ~~عن نافع فجعله من جملة # PageV00P000 # المرفوع في الحديث السابق فقال بعد قوله (ولا ورس) : " «ولا تنتقب المرأة ~~المحرمة ولا تلبس القفازين» "، وتابعه موسى بن عقبة وجويرية وابن إسحاق ~~وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، لكن بينت رواية عبيد الله عن نافع عن ابن ~~راهويه وابن خزيمة أنه مدرج من قول ابن عمر كما أشار إليه البخاري وأيده ~~برواية مالك هذه، واستشكل الحكم بالإدراج لأنه ورد النهي عن النقاب والقفاز ~~مرفوعا مفردا، رواه أبو داود عن إبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «المحرمة لا تنتقب ولا تلبس ~~القفازين» "، قال أبو داود: إبراهيم شيخ مدني ليس له كثير حديث، وقال ابن ~~عدي: ليس بالمعروف، وقال في الميزان: منكر الحديث غير معروف، ولأنه ابتدأ ~~بالنهي عنهما عند أحمد وأبي داود والحاكم من طريق ابن إسحاق حدثني نافع عن ~~ابن عمر: " «أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى النساء في إحرامهن ~~عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب، وتلبس بعد ذلك ما ~~أحبت من ألوان الثياب» "، قال في الاقتراح: دعوى الإدراج في أول المتن ~~ضعيفة، وأجيب بأن الثقات إذا اختلفوا وكان مع أحدهم زيادة قدمت ولا سيما إن ~~كان حافظا خصوصا إن كان أحفظ والأمر هنا كذلك، فإن عبيد الله بن عمر في ~~نافع أحفظ من جميع من خالفه، وقد فصل المرفوع من الموقوف، وتقوى برواية ~~مالك وهو أحفظ أصحاب نافع، وأما الذي ابتدأ في المرفوع بالموقوف فإنه من ~~التصرف في الرواية بالمعنى فكأنه رأى أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجواز ذلك ~~عنده، ومع الذي فصل زيادة علم فهو أولى كما قاله الحافظ ونحوه لشيخه الزين ~~العراقي الحافظ في شرح الترمذي. # PageV02P349 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر ~~أنها قالت ms1291 كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق #  726 - 720 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن) زوجته (فاطمة بنت) عمه (المنذر) بن الزبير (أنها قالت: كنا نخمر) نغطي ~~(وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق) جدتها وجدة زوجها، ~~زاد في رواية: فلا تنكره علينا لأنه يجوز للمرأة المحرمة ستر وجهها بقصد ~~الستر عن أعين الناس، بل يجب إن علمت أو ظنت الفتنة بها أو ينظر لها بقصد ~~لذة، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف وأن ~~لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها فتسدل عليه الثوب سدلا خفيفا تستر ~~به عن نظر الرجال ولا تخمر إلا ما روي عن فاطمة بنت المنذر فذكر ما هنا ثم ~~قال: ويحتمل أن يكون ذلك التخمير سدلا كما جاء عن عائشة قالت: " «كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بنا سدلنا الثوب على وجوهنا ونحن ~~محرمات فإذا جاوزنا رفعناه» " انتهى. # وحديث عائشة المذكور أخرجه هو وأبو داود وابن ماجه من طريق مجاهد عنها. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في الطيب في الحج] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنها قالت «كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت» #  7 - باب ما جاء في الطيب في الحج ### | 727 - 721 - # (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن الصديق (عن أبيه عن) عمته ~~(عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: «كنت أطيب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم» ) ، وللتنيسي: حين يحرم، ومعناها كما ~~هنا لأنه لا يمكن أن يراد بالإحرام هنا فعل الإحرام لمنع التطيب في ~~الإحرام، وإنما المراد إرادة الإحرام لرواية النسائي حين أراد أن يحرم، ~~والمراد تطييب بدنه لا ثيابه لحديث: " «كنت أجد وبيص الطيب في ms1292 رأسه ولحيته» ~~"، ولا يستحب تطيب الثياب عند إرادة الإحرام اتفاقا، وشذ القائل باستحبابه. # (ولحله) بعد أن يرمي (قبل أن يطوف بالبيت) طواف الإفاضة، وفيه أن كان لا ~~تقتضي التكرار لأنها لم تفعله إلا مرة واحدة في حجة الوداع كما في الصحيحين ~~عن عروة عنها، ورد بأن المدعى تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام، ولا مانع ~~من تكرر الطيب قبل الإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة ولا يخفى ما فيه، ومر ~~أن المختار عند الرازي وغيره أنها لا تقتضيه، وعند ابن الحاجب تقتضيه، وقال ~~جماعة من المحققين: تقتضيه ظهورا وقد تدل قرينة على عدمه لكن يستفاد من كان ~~المبالغة في إثبات ذلك، والمعنى أنها كانت تكرر فعل التطييب لو تكرر منه ~~فعل الإحرام لما علمته من حبه له، على أن لفظة " كنت " لم تتفق الرواة ~~عليها فرواها مالك وتابعه منصور، وعند مسلم ويحيى بن سعيد عند النسائي ~~كلاهما عن عبد الرحمن بلفظ " كنت ". # ورواه سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بلفظ " طيبت " أخرجه البخاري، وكذا ~~سائر الطرق ليس فيها " كنت ". # وفيه استحباب التطيب عند إرادة الإحرام، وجواز استدامته بعده، وأنه لا ~~يضر بقاء لونه ورائحته وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وبه قال الأئمة ~~الثلاثة والجمهور. # وقال مالك والزهري وجماعة من الصحابة والتابعين: يحرم التطيب عند الإحرام ~~بطيب يبقى له رائحة بعده. # قال عياض: وتأولوا هذا الحديث على أنه طيب لا يبقى له ريح، أو أنه أذهبه ~~غسل الإحرام، ويعضد الثاني رواية مسلم: " «طيبت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند إحرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما» "، فقد ظهرت علة تطييبه ~~أنها كانت لمباشرة نسائه، وأن غسله بعده لجماعهن وغسله للإحرام أذهبه لا ~~سيما وقد ذكر أنه كان يتطهر من كل واحدة # PageV00P000 # قبل معاودته للأخرى، وأي طيب يبقى بعد اغتسالات كثيرة، ويكون قولها: ثم ~~أصبح ينضخ طيبا بالخاء المعجمة أي قبل غسله وإحرامه. # وجاء في رواية شعبة في هذا الحديث: " ثم «أصبح محرما ينضخ طيبا» " أي ~~يصبح بنية الإحرام، فيه ms1293 تقديم وتأخير، أي طاف على نسائه ينضخ طيبا ثم أصبح ~~محرما. # وفي مسلم أي والبخاري أن الطيب الذي طيبته به زريرة، وهي مما يذهبها ~~الغسل ولا يبقى ريحها بعده، وقولها: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم المراد أثره لا جرمه. انتهى بمعناه. # ورد النووي بأنه تأويل مخالف للظاهر بلا دليل عجيب، فإن عياضا ذكر دليل ~~التأويل كما ترى. # وقد قال ابن العربي: ليس في شيء من طرق حديث عائشة أن عينه بقيت، وتعقب ~~بما لأبي داود وابن أبي شيبة عن عائشة: " «كنا ننضخ وجوهنا بالمسك المطيب ~~قبل أن نحرم فنعرق فيسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلا ينهانا» "، فهذا صريح في بقاء عين الطيب، ولا صراحة فيه لأنهن اغتسلن ~~والغسل يذهب عينه، ومنشأ هذا الخلاف اللام في " لإحرامه " و " لحله " هل هي ~~للتأقيت؟ وبه قال مالك ومن وافقه كقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} ~~[الإسراء: 78] (سورة الإسراء: الآية 78) ، أو للتعليل وبه قال الجمهور، ~~وأبطله في المفهم بأنها لو كانت له لكان الحل والإحرام علتين للتطيب، وليس ~~كذلك بل هو خلاف مقصود الشرع من المحرم قطعا. # وذهب الباجي وجماعة إلى أن الطيب للإحرام من خصائصه صلى الله عليه وسلم ~~للقاء الملائكة، ولأن المحرم إنما منع من الطيب لأنه من دواعي النكاح، فنهى ~~الناس عنه وكان هو أملك الناس لإربه ففعله، ورجحه بعضهم بكثرة ما ثبت له من ~~الخصائص في النكاح، وقد قال: " «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب» " أخرجه ~~النسائي. # وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالقياس، وهو مردود بأنا لم نثبتها بالقياس بل ~~بمخالفة فعله لنهيه عن الطيب، فهذا ظاهر في الخصوصية، وإنما جعلنا القياس ~~سندا للاستدلال. # وأيد ابن عبد البر التخصيص بأنه لو كان للناس عامة ما جهله عمر وعثمان ~~وابن عمر مع علمهم بالمناسك وغيرها وجلالتهم في الصحابة، وموضع عطاء من علم ~~المناسك موضعه، وموضع الزهري من علم الأثر موضعه، وفيه إباحة الطيب بعد رمي ms1294 ~~الجمرة والحلق وقبل طواف الإفاضة، وقاله كافة العلماء إلا أن مالكا كرهه ~~قبل الإفاضة، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وأبو داود ~~عن القعنبي والنسائي عن قتيبة الأربعة عن مالك به، وتابعه ابن عيينة ويحيى ~~بن سعيد عند البخاري، ومنصور بن زاذان عند مسلم، وأيوب السختياني والأوزاعي ~~وعبيد الله والليث عند النسائي كلهم عن عبد الرحمن بن القاسم. # PageV02P351 # وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح ~~«أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحنين وعلى الأعرابي ~~قميص وبه أثر صفرة فقال يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انزع قميصك واغسل هذه الصفرة عنك ~~وافعل في عمرتك ما تفعل في حجك» #  728 - 722 - (مالك عن حميد بن قيس) ~~المكي (عن عطاء بن أبي رباح) المكي التابعي فهو # PageV00P000 # مرسل، وصله البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن عطاء عن ~~صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه. # (أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، قال الحافظ: لم أقف ~~على اسمه لكن في تفسير الطرطوشي أن اسمه عطاء بن أمية. # قال ابن فتحون: إن ثبت ذلك فهو أخو يعلى راوي الخبر، ويجوز أن يكون خطأ ~~من اسم الراوي فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه، ومنهم من لم ~~يذكر بين عطاء ويعلى أحدا. # وقول شيخنا ابن الملقن: يجوز أنه عمرو بن سواد لأن في الشفاء عنه: " ~~«أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق فقال: ورس ورس حط حط، وغشيني ~~بقضيب في بطني فأوجعني» " الحديث، لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه صاحب ابن ~~وهب، معترض، فأما أولا فليست هذه القصة شبيهة بهذه القصة حتى يفسر صاحبها ~~بها. # وأما ثانيا ففي الاستدراك غفلة عظيمة لأن من يقول: أتيت النبي لا يتخيل ~~أنه صاحب صاحب مالك بل إن ثبت فهو ms1295 آخر اتفاقا في الاسم واسم الأب ولم يثبت ~~لأنه انقلب على شيخنا، وإنما الذي في الشفاء سواد بن عمرو، وقيل: سوادة بن ~~عمرو، أخرج حديثه المذكور عبد الرزاق في مصنفه والبغوي في معجمه، (وهو ~~بحنين) أي منصرف من غزوتها، والموضع الذي لقيه فيه هو الجعرانة قاله ابن ~~عبد البر. # وفي الصحيحين وغيرهما: " أن يعلى قال لعمر: «أرني النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين يوحى إليه، قال: فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه ~~نفر من أصحابه جاءه رجل فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو ~~متضمخ بطيب؟ فسكت صلى الله عليه وسلم فجاءه الوحي وأشار عمر إلى يعلى فجاء ~~يعلى وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به فأدخل رأسه فإذا ~~رسول الله محمر الوجه وهو يغط ثم سري عنه» ". # (وعلى الأعرابي قميص) ، وفي رواية: وعليه جبة (وبه أثر صفرة) من زعفران ~~(فقال: يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع؟) في عمرتي (فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم) بعد سكوته حتى نزل عليه الوحي ثم سري عنه ~~فقال: أين الذي سأل عن العمرة؟ فأتي به فقال: (انزع قميصك، واغسل هذه ~~الصفرة) ، ولمسلم: اخلع هذه الجبة، واغسل هذا الزعفران، (عنك) ، زاد ~~الصحيحان: ثلاث مرات، قال عياض وغيره: يحتمل أنه من لفظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيكون نصا في تكرار الغسل، ويحتمل أنه من كلام الصحابي وأنه صلى ~~الله عليه وسلم أعاد لفظ اغسل مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة ~~أعادها ثلاثا لتفهم عنه. # (وافعل في عمرتك ما تفعل) ، وفي رواية: واصنع في عمرتك ما تصنع (في حجك) ~~مطابقة لقوله: أن اصنع، وفيه أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك. # قال ابن العربي: كأنهم كانوا # PageV02P352 # في الجاهلية يخلقون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا ويتساهلون ~~في العمرة، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن مجراهما واحد. # وقال ابن المنير: قوله " واصنع " معناه " اترك ms1296 " لأن المراد ما يجتنبه ~~المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل. # قال: وقول ابن بطال أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة فيه ~~نظر، لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال، فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة ~~كالوقوف وما بعده، ويستثنى من الأعمال ما يختص به الحج. # وقال الباجي: المأمور به غير نزع الثوب وغسل الخلوق لأنه صرح له بهما فلم ~~تبق إلا الفدية. # قال الحافظ: ولا وجه لهذا الحصر بل المأمور به الغسل والنزع. # ففي مسلم والنسائي فقال: «ما كنت صانعا في حجك؟ قال: أنزع عني هذه ~~الثياب، وأغسل عني هذه الخلوق، فقال: ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك» ~~. # وفيه منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسله من الثوب والبدن وهو قول ~~مالك ومن وافقه. # وأجاب الجمهور بأن هذه القصة كانت بالجعرانة سنة ثمان باتفاق، وحديث ~~عائشة في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وإنما يؤخذ بالآخر من الأمر وسبق ~~أجوبة عن حديث عائشة، وفيه أيضا أن من أصابه طيب في إحرامه ناسيا أو جاهلا ~~ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه. # وقال مالك: إن طال ذلك عليه لزمه. # وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية تجب مطلقا، وإن المحرم إذا صار عليه مخيط ~~نزعه ولا يمزقه ولا يشقه وهو قول الجمهور، خلافا لقول النخعي يشقه، والشعبي ~~يمزقه، قالا: ولا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيا لرأسه، أخرجه ابن أبي ~~شيبة عنهما. # وعن علي والحسن وأبي قلابة نحوه، ورد بما رواه أبو داود اخلع عنك الجبة ~~فخلعها من قبل رأسه. # وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وتمزيق الثوب إضاعة له فلا ~~يجوز، وفيه أن المفتي أو الحاكم إذا لم يعلم الحكم يمسك حتى يتبين، وأن بعض ~~الأحكام بينت بالوحي وإن لم تكن مما يتلى، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يحكم بالاجتهاد إلا إذا لم يحضره الوحي، ولا دلالة فيه على منع اجتهاده ~~لاحتمال أنه لم يظهر له الحكم، أو ms1297 أن الوحي بدره قبل تمام الاجتهاد، ولا ~~يلزم معرفة الحكم بطريق منع ما سواه من طرق معرفته. # PageV02P353 # وحدثني عن مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ~~أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة فقال ممن ريح هذا الطيب فقال ~~معاوية بن أبي سفيان مني يا أمير المؤمنين فقال منك لعمر الله فقال معاوية ~~إن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين فقال عمر عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه #  729 - 723 - (مالك عن نافع عن أسلم ~~مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة) سمرة بذي ~~الحليفة على ستة أميال من المدينة، (فقال: ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية ~~بن أبي سفيان: مني يا أمير المؤمنين) ، زاد عبد الرزاق عن معمر عن # PageV00P000 # الزهري عن سالم عن أبيه فتغيظ عليه عمر، (فقال: منك لعمر الله) لأنك تحب ~~الرفاهية وكان عمر يسميه كسرى العرب، (فقال معاوية) معتذرا: (إن أم حبيبة) ~~رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين، مشهورة بكنيتها، (طيبتني يا أمير ~~المؤمنين، فقال عمر: عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه) ، وفي رواية عبد الرزاق: " ~~أقسمت عليك لترجعن إلى أم حبيبة فلتغسلنه عنك كما طيبتك "، وزاد في رواية ~~أيوب عن نافع عن أسلم قال: " فرجع معاوية إليها حتى لحقهم ببعض الطريق "، ~~فهذا عمر مع جلالته لم يأخذ بحديث عائشة على ظاهره فتعين تأويله بما مر. # PageV02P354 # وحدثني عن مالك عن الصلت بن زييد عن غير واحد من أهله ~~أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة وإلى جنبه كثير بن الصلت فقال ~~عمر ممن ريح هذا الطيب فقال كثير مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي وأردت أن ~~لا أحلق فقال عمر فاذهب إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه ففعل كثير بن الصلت ~~قال مالك الشربة حفير تكون عند أصل النخلة #  730 - 724 - (مالك عن الصلت بن ~~زييد) بضم الزاي وتحتيتين، تصغير زيد الكندي، وثقه العجلي وغيره، وكفى ~~برواية مالك عنه (عن غير واحد ms1298 من أهله) أي الصلت (أن عمر بن الخطاب وجد ريح ~~طيب وهو بالشجرة بذي الحليفة وإلى جنبه كثير بن الصلت) بن معد يكرب الكندي ~~المدني التابعي الكبير ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان له شرف ~~وحال جميلة، ووهم من عده في الصحابة، (فقال عمر: ممن ريح هذا الطيب؟ فقال ~~كثير: مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي) أي جعلت فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع ~~شعره لئلا يتشعث في الإحرام أو يقع فيه القمل، (وأردت أن لا أحلق، فقال ~~عمر: فاذهب إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه) بضم التاء وسكون النون وبالقاف ~~من الطيب، (ففعل كثير بن الصلت) ما أمره به. # (قال مالك: الشربة حفير تكون عند أصل النخلة) ، وفي التمهيد: الشربة ~~مستنقع الماء عند أصول الشجر حوض يكون مقدار ريها. # وقال ابن وهب: هو الحوض حول النخلة يجمع فيها الماء. # وروى ابن أبي شيبة عن بشير بن يسار: " لما أحرموا وجد عمر ريح طيب فقال: ~~ممن هذه الريح؟ فقال البراء بن عازب: مني يا أمير المؤمنين، قال: قد علمنا ~~أن امرأتك عطرة أو عطارة إنما الحاج الأدفر الأغبر "، فهذا عمر قد أنكر على ~~صحابيين وتابعي # PageV00P000 # كبير الطيب بمحضر الجمع الكثير من الناس صحابة وغيرهم وما أنكر عليه منهم ~~أحد، فهو من أقوى الأدلة على تأويل حديث عائشة، وقد روى وكيع عن شعبة عن ~~سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عثمان رأى رجلا قد تطيب عند الإحرام فأمره أن ~~يغسل رأسه بطين. # PageV02P355 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر ~~وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الوليد بن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله ~~وخارجة بن زيد بن ثابت بعد أن رمى الجمرة وحلق رأسه وقبل أن يفيض عن الطيب ~~فنهاه سالم وأرخص له خارجة بن زيد بن ثابت # قال مالك لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب قبل أن يحرم وقبل أن ~~يفيض من منى بعد رمي الجمرة # قال يحيى ms1299 سئل مالك عن طعام فيه زعفران هل يأكله المحرم فقال أما ما تمسه ~~النار من ذلك فلا بأس به أن يأكله المحرم وأما ما لم تمسه النار من ذلك فلا ~~يأكله المحرم #  731 - 725 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (وعبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (وربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن) فروخ المعروف بربيعة الرأي (أن الوليد بن عبد الملك) بن ~~مروان الأموي (سأل سالم بن عبد الله) بن عمر (وخارجة بن زيد بن ثابت) ~~الأنصاري المدني أبا زيد أحد الفقهاء، مات سنة مائة، وأبوه الصحابي الشهير ~~(بعد أن رمى الجمرة وحلق رأسه وقبل أن يفيض) يطوف طواف الإفاضة، (عن الطيب ~~فنهاه سالم) لكراهته قبل الإفاضة، (وأرخص له خارجة بن زيد بن ثابت) إما ~~لأنه يرى جوازه بلا كراهة، وإما لأن المكروه من الجائز. # (قال مالك: لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب) كالزيت، (قبل أن ~~يحرم، وقبل أن يفيض من منى بعد رمي الجمرة) للعقبة، (قال يحيى: سئل مالك عن ~~طعام فيه زعفران هل يأكله المحرم؟ فقال: أما ما تمسه النار من ذلك) بحيث ~~أماته الطبخ وإن بقي لونه لأنه لا يذهب بالطبخ، (فلا بأس به أن يأكله ~~المحرم، وأما ما لم تمسه النار من ذلك فلا يأكله المحرم) أي يحرم وعليه ~~الفدية. # PageV00P000 # ### | [باب مواقيت الإهلال] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ~~ويهل أهل نجد من قرن قال عبد الله بن عمر وبلغني أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم» #  8 - باب مواقيت الإهلال # جمع ميقات كمواعيد وميعاد، وأصله أن يجعل للشيء وقت يختص به ثم اتسع فيه ~~فأطلق على المكان، قال ابن الأثير: التوقيت والتأقيت أن يجعل للشيء وقت ~~يختص به وهو بيان مقدار المدة، ms1300 يقال: وقت الشيء بالتشديد يوقته، ووقت ~~بالتخفيف يقته إذا بين مدته، ثم اتسع فيه فقيل للموضع ميقات. # وقال ابن دقيق العيد: قيل: التوقيت لغة التحديد والتعيين، فعلى هذا ~~فالتحديد من لوازم الوقت، وأصل الإهلال رفع الصوت لأنهم كانوا يرفعون ~~أصواتهم بالتلبية عند الإحرام ثم أطلق على نفس الإحرام اتساعا أيضا. ### | 732 - 726 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) ~~وللبخاري من طريق الليث عن نافع «عن ابن عمر أن رجلا قام في المسجد فقال: ~~يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل؟» قال: (يهل) بضم أوله يحرم (أهل ~~المدينة) بصيغة الخبر مرادا به الأمر أي مدينته صلى الله عليه وسلم (من ذي ~~الحليفة) بالحاء المهملة والفاء مصغر حلفة نبات معروف، وهي قرية خربة بينها ~~وبين مكة مائتا ميل قاله ابن حزم، وقال غيره: بينهما عشر مراحل أو تسع، ~~وبينها وبين المدينة ستة أميال، وقول ابن الصباغ ميل واحد وهم يرده الحس، ~~وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب، وبها بئر يقال لها: بئر علي، وهي أبعد ~~المواقيت من مكة، فقيل: حكمة ذلك أن يعظم أجور أهل المدينة، وقيل: رفقا ~~بأهل الآفاق لأن المدينة أقرب الآفاق إلى مكة أي من له ميقات معين. # (ويهل أهل الشام) زاد النسائي من حديث عائشة: ومصر. وزاد الشافعي في ~~روايته: والمغرب (من الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة، وهي قرية خربة بينها ~~وبين مكة خمس مراحل أو ست، وقول النووي: ثلاث مراحل فيه نظر، وهي مهيعة ~~بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية بوزن علقمة، وقيل: بوزن لطيفة ~~والمشهور الأول، وسميت الجحفة لأن السيل أجحف بها، قال ابن الكلبي: كان ~~العماليق يسكنون يثرب فوقع بينهم وبين بني عبيل بفتح المهملة وكسر الموحدة ~~وهم إخوة عاد فأخرجوهم من يثرب فنزلوا مهيعة فجاء سيل فأجحفهم أي استأصلهم ~~فسميت الجحفة، والمصريون الآن يحرمون من رابغ براء وموحدة وغين معجمة قرب ~~الجحفة لكثرة حماها فلا ينزلها أحد إلا حم. # (ويهل أهل نجد) كل ms1301 مكان مرتفع وهو اسم لعشرة مواضع، والمراد هنا التي ~~أعلى تهامة واليمن # PageV00P000 # وأسفلها الشام والعراق (من قرن) بفتح القاف وسكون الراء فنون بلا إضافة، ~~وفي حديث ابن عباس في الصحيحين قرن المنازل بلفظ جمع المنزل، والمركب ~~الإضافي هو اسم المكان، وضبط الجوهري " قرن " بفتح الراء وغلطوه، وبالغ ~~النووي فحكى الاتفاق على تخطئته في ذلك وفي نسبة أويس القرني إليه، وإنما ~~هو منسوب إلى قبيلة بني قرن، بطن من مراد، لكن حكى عياض عن القابسي أن من ~~سكن الراء أراد الجبل، ومن فتح أراد الطريق، والجبل المذكور بينه وبين مكة ~~من جهة المشرق مرحلتان، وفي أخبار مكة للفاكهي أن قرن الثعالب جبل مشرف على ~~أسفل منى بينه وبين مسجد منى ألف وخمسمائة ذراع سمي قرن الثعالب لكثرة ما ~~كان يأوي إليه من الثعالب فقد ظهر أنه ليس من المواقيت. # (قال عبد الله بن عمر) بن الخطاب راوي الحديث: ( «وبلغني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: ويهل أهل اليمن من يلملم» ) بفتح التحتية واللام ~~وسكون الميم وفتح اللام، مكان على مرحلتين من مكة بينهما ثلاثون ميلا، ~~ويقال: ألملم بالهمزة، وهو الأصل والياء تسهيل لها، وحكى ابن السيد فيه ~~يرمرم براءين بدل اللامين. # وللبخاري من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر: لم أفقه هذه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وفي الصحيحين عن سالم عن أبيه: وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~ولم أسمعه ويهل أهل اليمن من يلملم، وهو من استعمال الزعم على القول ~~المحقق، وهو يشعر بأن الذي بلغ ابن عمر ذلك جماعة، وقد ثبت ذلك عن ابن عباس ~~في الصحيحين وجابر عند مسلم إلا أنه قال: أحسبه رفعه، وعائشة عند النسائي، ~~والحارث بن عمرو السهمي عند أحمد وأبي داود والنسائي. # قال ابن عبد البر: اتفقوا على أن ابن عمر لم يسمع ذلك من النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولا خلاف بين العلماء أن مرسل الصاحب صحيح حجة وكأنه لم يعتبر ~~قول أبي إسحاق الإسفراييني أنه ms1302 ليس بحجة، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد ~~الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي وأحمد بن يونس كلهم عن ~~مالك به. # PageV02P357 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن ~~عمر أنه قال «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي ~~الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن قال عبد الله بن عمر أما ~~هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم» #  734 - 727 - (مالك عن عبد الله بن ~~دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ~~المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة» ) ففي هذا أن الخبر في رواية نافع مراد به ~~الأمر، ولذا أتى به الإمام تلوه فهو من حسن التأليف، (وأهل الشام) ومصر ~~والمغرب (من الجحفة، وأهل # PageV00P000 # نجد من قرن) أي قرن المنازل لا قرن الثعالب، (قال عبد الله بن عمر: «أما ~~هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأخبرت ~~أن رسول الله تعالى عليه وآله وسلم قال: ويهل أهل اليمن من يلملم» ) ولم ~~أسمع ذلك منه. # وحكى الأثرم عن أحمد أنه سئل أي سنة وقت النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم المواقيت؟ فقال: عام حج. # وفي الحديثين حرمة مجاوزة هذه المواقيت لمريد الحج أو العمرة بلا إحرام، ~~وبه قال الأئمة الأربعة والجمهور، وقالوا عليه الدم لكن بدليل آخر. # وذهب عطاء والنخعي إلى عدم الوجوب. # وقال سعيد بن جبير: لا يصح حجه. # وقال الحسن: يجب عليه العود للميقات، فإن لم يعد حتى تم حجه رجع للميقات ~~وأهل منه بعمرة. # قال ابن عبد البر: وهذه الأقاويل الثلاثة شاذة ضعيفة، فلو رجع للميقات ~~قبل التلبس بالنسك سقط عنه الدم عند الجمهور، قال مالك: بشرط أن لا يبعد، ~~وأبو حنيفة بشرط أن يعود ملبيا، ms1303 وقال أحمد: لا يسقط، وهذا فيمن لم يكن بين ~~يديه ميقاته. # فأما كمصري وشامي أراد النسك فمر بالمدينة فميقاته ذو الحليفة لاجتيازه ~~عليها، ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة التي هي ميقاته الأصلي، فإن أخر أساء ~~ولزمه دم عند الجمهور، وقول النووي: بلا خلاف. # قال الأبي والولي العراقي والحافظ: لعله أراد في مذهب الشافعي وإلا ~~فالمعروف عند المالكية أن الشامي مثلا إذا جاوز ذا الحليفة بلا إحرام إلى ~~ميقاته الأصلي وهو الجحفة جاز له ذلك، وإن كان الأفضل خلافه، وبه قال ~~الحنفية وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية كذا قالوا، ولا يصح الاعتذار مع ~~وجود قول هذين من الشافعية، قال عياض: فيه رفق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأمته في توقيت هذه المواقيت، فجعل الأمر لأهل الآفاق بالقرب، ولأهل ~~المدينة أبعد المواقيت لأنها أقرب الآفاق إلى مكة، قال: وقال بعض علمائنا ~~في المواقيت حجة لنا أن أقل ما تقصر فيه الصلاة سفر يوم وليلة، لأنه أقل ~~مقادير المواقيت لأهل الآفاق والمسافرين حتى يمر بهم سفر وهم محرمون، وذلك ~~أن قرن أقرب المواقيت من مكة على يوم وليلة، وفيه معجزة من معجزاته صلى ~~الله عليه وسلم وهو ما تضمنه توقيت الجحفة لأهل الشام من الإشارة إلى ~~فتحها، وأنها تصير دار الإسلام تحج المسلمون منها، ولم تكن ذلك الوقت فتحت ~~ولا شيء منها، وهذا الحديث تابع فيه مالكا إسماعيل بن جعفر عند مسلم وسفيان ~~بن عيينة عند البخاري في الاعتصام كلاهما عن ابن دينار به وزاد فذكر: ~~العراق، فقال - أي: ابن عمر: لم يكن عراق يومئذ، ولأحمد عن صدقة فقال له ~~قائل: فأين العراق؟ فقال ابن عمر: لم يكن يومئذ عراق. # وروى الشافعي عن طاوس قال: لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~عرق، ولم يكن حينئذ أهل المشرق، وكذا قال مالك في المدونة والشافعي في ~~الأم، فميقات ذات عرق ليس منصوصا عليه وإنما أجمع # PageV02P358 # عليه، وبه قطع الغزالي والرافعي في شرح المسند والنووي في شرح مسلم، ويدل ~~له ما في ms1304 البخاري أن أهل العراق أتوا عمر فوقت لهم ذات عرق، وصحح الحنفية ~~والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي في الشرح الصغير والنووي في شرح المهذب ~~أنه منصوص. # وفي مسلم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر: «ومهل أهل العراق ذات ~~عرق» إلا أنه مشكوك في رفعه لأن أبا الزبير قال: سمعت جابرا قال: سمعت ~~أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، لكن قال ابن العراقي: قوله ~~أحسبه أي أظنه، والظن في باب الرواية يتنزل منزلة اليقين فليس ذلك قادحا في ~~رفعه، وأيضا فلو لم يصرح برفعه لا يقينا ولا ظنا فهو منزل منزلة المرفوع ~~لأنه لا يقال من قبل الرأي، وإنما يؤخذ توقيفا من الشارع، لا سيما وقد ضمه ~~جابر إلى المواقيت المنصوص عليها، وقد أخرجه أحمد من رواية ابن لهيعة وابن ~~ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد كلاهما عن أبي الزبير فلم يشكا في رفعه. # وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن عائشة وعن الحارث بن عمرو السهمي قالا: ~~" «وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل العراق ذات عرق» "، قال الحافظ: ~~وهذا يدل على أن للحديث أصلا، فلعل من قال: إنه غير منصوص لم يبلغه، أو رأى ~~ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق منها لا تخلو عن مقال، ولذا قال ابن خزيمة: ~~روي في ذات عرق أخبار لا يثبت منها شيء عند أهل الحديث. # وقال ابن المنذر: لم نجد فيها حديثا ثابتا لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى ~~كما ذكرنا، وأما من أعله بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ فقال ابن عبد البر: ~~هي غفلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت لأهل النواحي قبل ~~الفتوح لأنه علم أنها ستفتح فلا فرق بين الشام والعراق. # وبهذا أجاب الماوردي وآخرون، لكن يظهر أن مراد ابن عمر بقوله: لم يكن ~~عراق يومئذ، أي لم يكن في تلك الجهة ناس مسلمون، وسبب ذلك أنه روى الحديث ~~بلفظ: " «أن رجلا قال: يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل؟ فأجابه: وكل ms1305 جهة ~~عينها كان من قبلها ناس مسلمون بخلاف المشرق» "، وأما ما أخرجه أبو داود ~~والترمذي من وجه آخر عن ابن عباس: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل ~~المشرق العقيق» "، فقد تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، وإن كان حفظه ~~فقد جمع بينه وبين حديث جابر بأن ذات عرق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات ~~الاستحباب لأنه أبعد من ذات عرق، وبأن العقيق ميقات بعض العراقيين وهم أهل ~~المداين، والعقيق ميقات لأهل البصرة كما جاء ذلك في حديث أنس عند الطبراني ~~وإسناده ضعيف، وبأن ذات عرق كانت في موضع العقيق الآن ثم حولت وقربت إلى ~~مكة، فعلى هذا فذات عرق والعقيق شيء واحد، ويتعين الإحرام من العقيق ولم ~~يقل به أحد، وإنما قالوا يستحب احتياطا، واستدل به على أن من ليس له ميقات ~~عليه أن يحرم إذا حاذى ميقاتا من هذه الخمسة، ولا شك أن هذه محيطة بالحرم، ~~فذو الحليفة شامية، ويلملم يمانية، فهي تقابله وإن # PageV02P359 # كانت إحداهما أقرب إلى مكة من الأخرى، وقرن شرقية والجحفة غربية فهي ~~تقابلها وإن كانت إحداهما كذلك، وذات عرق تحاذي قرنا، فعلى هذا لا تخلو ~~بقعة من بقاع الأرض من أن تحاذي ميقاتا من هذه المواقيت، ثم المحاذاة مختصة ~~بمن ليس ميقاته أمامه كالمصري يمر ببدر وهي تحاذي ذا الحليفة فليس عليه ~~الإحرام منها بل يؤخر إلى الجحفة، والعقيق المذكور هنا واد يتدفق ماؤه في ~~غور تهامة، وهو غير العقيق الوارد في حديث: " «أتاني آت من ربي فقال: صل في ~~هذا الوادي المبارك» " يعني العقيق، وهو بقرب البقيع بينه وبين المدينة ~~أربعة أميال. # PageV02P360 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أهل من ~~الفرع #  735 - 728 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر أهل) أحرم (من الفرع) بضم الفاء والراء وبإسكانها، موضع بناحية ~~المدينة، يقال: هي أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر بمكة، وفيها عينان ~~يقال لهما الربض والتحف كانتا يسقيان عشرين ألف نخلة كانت لحمزة بن ms1306 عبد ~~الله بن الزبير، والربض منابت الأراك في الأرض، قال ابن عبد البر: محمله ~~عند العلماء أنه مر بميقات لا يريد إحراما ثم بدا له فأهل منه، أو جاء إلى ~~الفرع من مكة أو غيرها ثم بدا له في الإحرام كما قاله الشافعي وغيره، وقد ~~روى حديث المواقيت ومحال أن يتعداه مع علمه به فيوجب على نفسه دما هذا لا ~~يظنه عالم انتهى. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن الثقة عنده أن عبد الله بن عمر أهل ~~من إيلياء #  735 - 729 - (مالك عن الثقة عنده) ~~قيل: هو نافع (أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء) بالمد، أي بيت المقدس عام ~~الحكمين لما افترق أبو موسى وعمرو بن العاصي عن غير اتفاق بدومة الجندل نهض ~~ابن عمر إلى بيت المقدس فأحرم منه كما رواه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ~~مع كونه روى حديث المواقيت، فدل على أنه فهم أن المراد منع مجاوزتها حلالا ~~لا منع الإحرام قبلها، وأما الكراهة فقدر آخر لعلة أخرى هي خوف أن يعرض ~~للمحرم إذا بعدت مسافته ما يفسد إحرامه، وأما قصيرها فلما فيه من التباس ~~الميقات والتضليل عنه، وهذا مذهب مالك وجماعة من السلف، فأنكر عمر على ~~عمران بن حصين إحرامه من البصرة، وأنكر عثمان على عبد الله بن عامر إحرامه ~~قبل الميقات، قال ابن عبد البر: وهذا من هؤلاء والله أعلم كراهة أن يضيق ~~المرء على نفسه ما وسع الله عليه، وأن يتعرض لما لا يؤمن أن يحدث في إحرامه ~~وكلهم لزمه الإحرام إذا فعل لأنه زاد ولم ينقص، وذهب جماعة إلى جوازه من ~~غير كراهة، وقال به الشافعية، وإن كان الأفضل الإحرام من الميقات اقتداء ~~بفعله # PageV02P360 # صلى الله عليه وسلم. # وأما حديث أبي داود عن أم سلمة مرفوعا: " «من أهل بحجة أو عمرة من المسجد ~~الأقصى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة» "، ورواه ابن ~~ماجه بلفظ: " «من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها ms1307 من الذنوب» ~~"، وفي لفظ له: " «من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له» " فحديث معلول، قال ~~المنذري: اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافا كثيرا وضعفه عبد الحق ~~وغيره. # PageV02P361 # وحدثني عن مالك أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أهل من الجعرانة بعمرة» #  735 - 730 - (مالك أنه بلغه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل) في ذي القعدة سنة ثمان بعد قسمه غنائم ~~حنين ( «من الجعرانة بعمرة» ) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ~~محرش الكعبي الخزاعي، عداده في أهل مكة، وهو بضم الميم وفتح المهملة، وقيل: ~~إنها معجمة وكسر الراء الثقيلة بعدها معجمة، ضبطه الأمير ابن ماكولا تبعا ~~لهشام بن يوسف ويحيى بن معين، ويقال بسكون الحاء المهملة وفتح الراء، وصوبه ~~ابن السكن تبعا لابن المديني، ولفظه عند النسائي: " «رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلة فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة فاعتمر ~~وأصبح بها كبائت» ". # ولفظه عند الترمذي: " «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ~~ليلا معتمرا فدخل مكة ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة ~~كبائت، فلما زالت الشمس من الغد خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق جمع ~~ببطن سرف فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس» "، قال الترمذي: حسن غريب ولا ~~يعرف لمحرش عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، وقال ابن عبد ~~البر: حديث صحيح انتهى. # PageV02P361 # ### | [باب العمل في الإهلال] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن تلبية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك ~~والملك لا شريك لك» قال وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك لبيك ~~وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل #  9 - باب العمل في الإهلال # هو رفع الصوت بالتلبية، وكل رافع صوته بشيء فهو مهل به. ### | 738 - 731 - # (مالك عن ms1308 نافع عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) مصدر لبى، أي قال لبيك، ولا يكون عامله إلا مضمرا. # ولمسلم من رواية موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: " «كان صلى الله عليه ~~وسلم إذا استوت به راحلته عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال» " وللبخاري من # PageV00P000 # طريق الزهري عن سالم عن أبيه: " «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ~~ملبيا» يقول (لبيك) لفظ مثنى عند سيبويه ومن تبعه، وقال يونس: اسم مفرد ~~وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلدي وعلي ورد بأنها قلبت ياء مع ~~المظهر. # وعن الفراء نصب على المصدر وأصله لبا لك فثني على التأكيد أي إلبابا بعد ~~إلباب، وهذه التثنية ليست حقيقية بل للتكثير أو للمبالغة ومعناه إجابة بعد ~~إجابة لازمة. # قال ابن الأنباري: ومثله حنانيك أي تحننا بعد تحنن. # وقيل: معنى لبيك اتجاهي وقصدي إليك مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي ~~تجاهها، وقيل: محبتي لك من قولهم امرأة لبة أي محبة، وقيل: إخلاصي لك من ~~قولهم حسب لباب أي خالص، ومنه لب الطعام ولبابه، وقيل: أنا مقيم على طاعتك ~~من لب الرجل بالمكان أقام، وقيل: قربا منك من الإلباب وهو القرب، وقيل: ~~خاضعا لك والأول أظهر وأشهر لأن المحرم مستجيب لدعائه تعالى إياه في حج ~~بيته. # (اللهم لبيك) أي يا الله أجبناك فيما دعوتنا، قال ابن عبد البر: قال ~~جماعة من العلماء معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج، ~~قال الحافظ: وهذا أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم في تفاسيرهم ~~بأسانيد قوية عن ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغير واحد، وأقوى ما ~~فيه ما أخرجه أحمد بن منيع في مسنده وابن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ~~ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: " «لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له ~~أذن في الناس بالحج، قال: يا رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي البلاغ، قال: ~~فنادى إبراهيم يا ms1309 أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فسمعه من بين ~~السماء والأرض، أفلا ترون الناس يجيبون من أقصى الأرض يلبون؟» "، ومن طريق ~~ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وفيه: " «فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال ~~وأرحام النساء» "، وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن ~~تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ. # قال الزين بن المنير: وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى ~~لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه سبحانه وتعالى، (لبيك) ~~في ذكره ثلاثا إشارة إلى أن التأكيد اللفظي لا يزاد فيه على ثلاث مرات، ~~واتفق عليه البلغاء، وأما تكرير {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] ~~(سورة الرحمن: الآية 13) و {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] (سورة ~~المرسلات: الآية 15) فليس من التأكيد في شيء. # ( «لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد» ) روي بكسر الهمزة استئناف وفتحها ~~تعليل والكسر أجود عند الجمهور، قال ثعلب: لأن معناه لك الحمد على كل حال ~~ومعنى الفتح لهذا السبب. # وقال الخطابي: لهج العامة بالفتح. # وقال ابن عبد البر: المعنى عندي واحد لأن من فتح أراد لبيك لأن الحمد لك ~~على كل حال، ورد بأن التقييد ليس في الحمد بل في التلبية، قال ابن دقيق ~~العيد: الكسر أجود لأنه يقتضي أن الإجابة مطلقة غير معللة، وأن الحمد ~~والنعمة لله على # PageV02P362 # كل حال، والفتح يدل على التعليل كأنه قيل: أجبتك لهذا السبب، والأول أعم ~~فهو أكثر فائدة. # ورجح النووي الكسر وهو خلاف. # نقل الزمخشري أن الشافعي اختار الفتح، وأبا حنيفة اختار الكسر، وابن ~~قدامة عن أحمد وابن عبد البر عن اختيار أهل العربية، لكن قال في اللامع ~~والعدة أنه إذا كسر صار للتعليل أيضا من حيث إنه استئناف جوابا عن السؤال ~~عن العلة على ما قرر في البيان. # (والنعمة لك) بكسر النون، الإحسان والمنة مطلقا، وبالفتح والتنعيم قال ~~تعالى: {وذرني والمكذبين أولي النعمة} [المزمل: 11] (سورة المزمل: الآية ~~11) أي التنعم في الدنيا وبالنصب على المشهور، قال عياض: ويجوز الرفع على ms1310 ~~الابتداء والخبر محذوف أي مستقرة لك، وجوز ابن الأنباري أن الموجود خبر ~~المبتدأ وخبر إن هو المحذوف. # (والملك) بالنصب أيضا على المشهور ويجوز الرفع أي كذلك أو محذوف لدلالة ~~الخبر المتقدم عليه. # قال الزين بن المنير: قرن الحمد والنعمة وأفرد الملك لأن الحمد متعلق ~~النعمة ولهذا يقال: الحمد لله على نعمه فجمع بينهما، كأنه قال: لا حمد إلا ~~لك، وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر لتحقيق أن النعمة كلها لله لأنه ~~صاحب الملك، (لا شريك لك) في ملكك (قال) نافع: (وكان عبد الله بن عمر يزيد ~~فيها) فيقول: (لبيك لبيك لبيك) ثلاث مرات كما في المرفوع إلا أن فيه الفصل ~~بين الأولى والثانية بلفظ اللهم، (وسعديك) قال عياض: إفرادها وتثنيتها ~~كلبيك، ومعناه ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادا بعد إسعاد ولذا ثنى، ~~وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال، قال الجرمي: لم يسمع ~~سعديك مفردا، (والخير بيديك) أي الخير كله بيد الله ومن فضله أي بقدرته ~~وكرمه. # قال ابن دقيق العيد: وهذا من إصلاح المخاطبة كقوله تعالى: {وإذا مرضت فهو ~~يشفين} [الشعراء: 80] (سورة الشعراء: الآية 80) (لبيك والرغبى إليك) ، قال ~~المازري: يروى بفتح الراء والمد وبضم الراء مع القصر، قال: ونظيره العلياء ~~والعليا والنعماء والنعمى، قال عياض: وحكى أبو علي فيه أيضا الفتح مع القصر ~~مثل: سكرى، ومعناها الطلب والمسألة إلى من بيده الأمر والمقصود بالعمل ~~المستحق للعبادة. # (والعمل) إليك أي القصد به والانتهاء به إليك، ويحتمل أن يقدر والعمل لك ~~قاله ابن دقيق العيد. # فإن قيل: كيف زاد ابن عمر في التلبية ما ليس منها مع أنه كان شديد التحري ~~لاتباع السنة، وفي حديث عند مسلم من رواية سالم عنه: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يزيد على هذه الكلمات أي المذكورة أولا، أجاب الأبي بأنه ~~رأى أن الزيادة على النص ليست نسخا، وأن الشيء وحده كذلك هو مع غيره ~~فزيادته لا تمنع من إتيانه بتلبية النبي صلى الله عليه وسلم، أو فهم عدم ~~القصر ms1311 على أولئك الكلمات، وأن الثواب يتضاعف بكثرة العمل، واقتصار المصطفى ~~بيان لأقل ما يكفي. # وأجاب الولي العراقي بأنه ليس فيه خلط السنة # PageV02P363 # بغيرها، بل لما أتى بما سمعه ضم إليه ذكرا آخر في معناه، وباب الأذكار لا ~~تحجير فيه إذا لم يؤد إلى تحريف ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ~~الذكر خير موضوع والاستكثار منه حسن، على أن أكثر هذا الذي زاده كان صلى ~~الله عليه وسلم يقوله في دعاء استفتاح الصلاة، وهو: " «لبيك وسعديك والخير ~~في يديك والشر ليس إليك» "، انتهى. # والجوابان متقاربان. # وفي مسلم عن ابن عمر: كان عمر يهل بإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من هؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك وسعديك إلى آخر ما زاده هنا. # قال الحافظ: فعرف أنه اقتدى بأبيه. # وأخرج ابن أبي شيبة عن المسور بن مخرمة قال: كانت تلبية عمر فذكر مثل ~~المرفوع، وزاد: لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك ذا النعماء والفضل الحسن انتهى. # وقد استحب العلماء الاقتصار على تلبية الرسول واختلفوا في جواز الزيادة ~~عليها وكراهتها، وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه لأنه صلى الله عليه ~~وسلم علمهم التلبية كما في حديث عمرو بن معد يكرب ثم فعلها هو، ولم يقل: ~~لبوا بما شئتم مما هو من جنس هذا، بل علمهم كما علمهم التكبير في الصلاة، ~~فلا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئا مما علمه. # وأخرج الطحاوي عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رجلا يقول: لبيك ذا المعارج، ~~فقال: إنه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وقال آخرون: يجوز بلا كراهة لفعل عمر وابنه. # وفي النسائي عن ابن مسعود: " كان من تلبية النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكره، فدل على أنه كان يلبي بغيرها وله ولابن ماجه وابن حبان والحاكم عن ~~أبي هريرة: " «كان من تلبية النبي صلى الله عليه وسلم لبيك إله الحق» ". # وللحاكم عن ابن عباس: " «أنه صلى الله عليه وسلم وقف بعرفات فلما قال: ~~لبيك ms1312 اللهم لبيك، قال: إنما الخير خير الآخرة» "، وللدارقطني في العلل عن ~~أنس أنه عليه السلام قال: " «لبيك حجا حقا تعبدا ورقا» "، وفي مسلم في ~~الحديث الطويل عن جابر «حتى استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد: لبيك ~~اللهم» إلى آخره. # قال: وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يزد عليهم شيئا منه ولزم تلبيته. # وفي أبي داود عن جابر قال: «أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~التلبية مثل حديث ابن عمر، قال: والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا» ، وفي ابن ماجه عن علي ~~نحوه. # وأجاب من قال بالكراهة بأن هذا كله يدل على أن الاقتصار على تلبية الرسول ~~أفضل لمداومته هو صلى الله عليه وسلم عليها، وأما عدم نهيهم عن الزيادة ~~فلئلا يتوهم المنع، كما أن زيادته هو ما ذكر في بعض الأماكن لبيان الجواز ~~وفيه مشروعية التلبية وهو إجماع، وأوجبها أبو حنيفة ويجزي عنده ما في ~~معناها من تسبيح وتهليل وسائر الأذكار كما قاله هو أن التسبيح وغيره يقوم ~~في الإحرام بالصلاة مقام التكبير. # وقال مالك والشافعي: سنة ثم اختلفا، فأوجب مالك في تركها الدم ولم يوجبه ~~الشافعي، وقال بوجوبها ابن حبيب والباجي، وقال: قول أصحابنا سنة معناه عندي ~~أنها ليست شرطا في صحة الحج وإلا فهي # PageV02P364 # واجبة بدليل أن في تركها الدم فهي واجبة غير شرط فهو فرق ما بيننا وبين ~~أبي حنيفة فإنها عنده واجبة شرطا، ومع ذلك لا يتعين عنده لفظها بل يكفي ما ~~في معناها من ذكر، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن ~~يحيى وأبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة أربعتهم عن مالك به، إلا أن ~~البخاري لم يذكر زيادة ابن عمر، وتابع مالكا الليث عند الترمذي وعبيد الله ~~بن عمر عند ابن ماجه كلاهما عن نافع به. # PageV02P365 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان ms1313 يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين فإذا استوت به ~~راحلته أهل» #  739 - 732 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه) مرسل وصله الشيخان وغيرهما من حديث أنس ومن طريق صالح بن كيسان عن ~~نافع عن ابن عمر: ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مسجد ذي ~~الحليفة ركعتين» ) سنة الإحرام، ففيه صلاتهما قبل الإحرام، وأنها نافلة، ~~وبه قال الجمهور سلفا وخلفا، واستحب الحسن البصري الإحرام بعد صلاة فرض ~~لأنه روى أن الركعتين كانتا الصبح، وأجيب بأن هذا لم يثبت. # ( «فإذا استوت به راحلته» ) ، ولمسلم في حديث ابن عمر: «استوت به الناقة ~~قائمة» ، (أهل) أي رفع صوته بالتلبية عند الدخول في الإحرام، وفيه دليل ~~لمالك والشافعي والجمهور أن الأفضل أن يهل إذا انبعثت به راحلته وتوجه ~~لطريقه ماشيا. # وقال الحنفية: الأفضل عقب الصلاة لما في أبي داود والترمذي وحسنه عن ابن ~~عباس: " أنه «صلى الله عليه وسلم أهل بالحج حين فرغ من الركعتين» "، وأجيب ~~بأنه حديث ضعيف كما قاله النووي والمنذري وإن حسنه الترمذي، وسكت عليه أبو ~~داود لأن فيه خصيف بن عبد الرحمن ضعيف عند الجمهور، ووثقه ابن معين وأبو ~~زرعة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله ~~أنه سمع أباه يقول «بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد يعني ~~مسجد ذي الحليفة» #  740 - 733 - (مالك عن موسى بن ~~عقبة) بضم العين وسكون القاف (عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع أباه ~~يقول بيداؤكم) بالمد، (هذه) التي فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد الوادي قاله ~~أبو عبيد البكري وغيره، وأضافها إليهم لكونهم كذبوا بسببها كذبا يحصل لها ~~به الشرف، (التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها) أي بسببها ~~ففي للتعليل نحو: {لمتنني فيه} [يوسف: 32] (سورة يوسف: الآية 32) ، {لمسكم ~~في ما أفضتم} [النور: 14] (سورة النور: الآية ms1314 14) ، وحديث: " «دخلت النار ~~امرأة في هرة» "، فتقولون: إنه أحرم منها ولم يحرم منها، (ما أهل) وللحميدي ~~عن سفيان # PageV00P000 # بن عيينة بسنده: «والله ما أهل (رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند ~~المسجد يعني مسجد ذي الحليفة) » ، ولمسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن موسى: ~~" «ما أهل إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره ولا خلف فالشجرة عند المسجد» ~~"، قال الحافظ: وكان ابن عمر ينكر رواية ابن عباس عند البخاري بلفظ: " «ركب ~~راحلته حتى استوت به على البيداء أهل» "، وقد أزال الإشكال ما رواه أبو ~~داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير قلت لابن عباس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله فقال: إني لأعلم الناس بذلك إنما كانت ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة فمن هناك اختلفوا، «خرج صلى ~~الله عليه وسلم حاجا فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه ~~فأهل بالحج حين فرغ منهما، فسمع ذلك منه قوم فحفظوه، ثم ركب فلما استقلت به ~~راحلته أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوا في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك ~~فقالوا: إنما أهل حين استقلت به راحلته ثم مضى، فلما علا شرف البيداء أهل ~~وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه فنقل كل واحد ما سمع، وإنما كان إهلاله في مصلاه ~~وأيم الله ثم أهل ثانيا وثالثا» . # فعلى هذا كان إنكار ابن عمر على من يخص الإهلال بالقيام على شرف البيداء، ~~وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك، وإنما الخلاف في الأفضل انتهى. # وحديث ابن عباس وإن زال به الإشكال لكن فيه خصيف بن عبد الرحمن ضعيف عند ~~الجمهور، ومحمد بن إسحاق الراوي عنه مدلس، وفيه مقال وإن صرح بالتحديث، ~~ولذا قال النووي والمنذري: حديث ضعيف كما مر. # وعلى تسليم توثيق خصيف وتلميذه فقد عارضه حديث ابن عمر وأنس في الصحيحين ~~وغيرهما أنه إنما أهل حين استوت به ناقته قائمة. # وقال عياض: ليس من شرطنا الكذب العمد، فقول ابن عمر ms1315 محمول على أن ذلك وقع ~~منهم سهوا إذ لا يظن به نسبة الصحابة إلى الكذب الذي لا يحل، وبسط هذا ~~الولي العراقي فقال: إن قلت كيف جعلهم كاذبين مع أنه وقع منهم باجتهاد فلا ~~يطلق عليهم الكذب وإنما يطلق الخطأ. # قلت: الكذب عند أهل السنة: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه عمدا كان ~~أو غلطا أو سهوا والعمد شرط للإثم، خلافا للمعتزلة في جعله شرطا في صدق اسم ~~الكذب. # فإن قلت: كان ينبغي الاحتراز عن هذه اللفظة لأن المفهوم منها الذم، ~~والقائلون بذلك غير مذمومين بل مشكورون لصدوره عن اجتهاد. # قلت: أراد ابن عمر التنفير من هذه المقالة، وتشنيعها على قائلها ليحذر مع ~~صدق اللفظ الذي ذكره. # فإن قلت: يحصل مقصوده بكونه صلى الله عليه وسلم أحرم من المسجد ولا حاجة ~~إلى إنكار كونه أهل أي رفع صوته بالتلبية بعد وصوله إلى البيداء إذ هو غير ~~مناف للإحرام السابق. # قلت: إنما أراد إنكار كون ابتداء الإحرام وقع عند البيداء لا لكونه أهل ~~عندها، فقوله: ما أهل إلا من عند المسجد إهلالا مخصوصا وهو الذي ابتدأ به ~~الإحرام انتهى. # وفيه أن الإحرام من الميقات أفضل من # PageV02P366 # دويرة الأهل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحرم من مسجده مع شرفه المعلوم. # وأخرجه البخاري وأبو داود عن القعنبي ومسلم عن يحيى النيسابوري عن مالك ~~به، وتابعه سفيان بن عيينة عند البخاري وغيره وحاتم بن إسماعيل عند مسلم ~~كلاهما عن موسى بن عقبة. # PageV02P367 # وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد ~~بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر «يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم ~~أر أحدا من أصحابك يصنعها قال وما هن يا ابن جريج قال رأيتك لا تمس من ~~الأركان إلا اليمانيين ورأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة ~~ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم ~~التروية فقال عبد الله بن عمر أما الأركان فإني لم أر ms1316 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يمس إلا اليمانيين وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ~~ألبسها وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا ~~أحب أن أصبغ بها وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ~~حتى تنبعث به راحلته» #  741 - 734 - (مالك عن سعيد) بكسر ~~العين (بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) بضم الباء وفتحها (عن عبيد بن جريج) ~~بتصغيرهما التيمي مولاهم المدني ثقة، قال الحافظ: وليس بينه وبين عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج المكي مولى بني أمية نسب فقد يظن أن هذا عمه، وليس ~~كذلك وهذا من رواية الأقران لأن عبيدا وسعيدا تابعيان من طبقة واحدة، (أنه ~~قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر، (رأيتك تصنع ~~أربعا) من الخصال (لم أر أحدا من أصحابك) أي أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد بعضهم (يصنعها) مجتمعة، وإن كان يصنع بعضها قاله المازري. # وظاهر السياق انفراد ابن عمر بما كان ذكر دون غيره ممن رآهم عبيد، (قال: ~~وما هن يابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان) الأربعة للكعبة (إلا) ~~الركنين (اليمانيين) بتخفيف الياء لأن الألف بدل من إحدى يائي النسب، ولا ~~يجمع بين البدل والمبدل، وفي لغة قليلة تشديدها على أن الألف زائدة لا بدل ~~والمراد بهما الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود وهو العراقي لأنه ~~إلى جهته تغليبا، ولم يقع التغليب باعتبار الأسود خوف الاشتباه على جاهل، ~~ولم يقع باعتبار العراقيين لخفة اليمانيين، والتخفيف من محسنات التغليب، ~~وظاهره أن غير ابن عمر من الصحابة الذين رآهم عبيد كانوا يستلمون الأركان ~~كلها، وصح ذلك عن معاوية وابن الزبير، وروي عن الحسن والحسين وجابر. # (ورأيتك تلبس) بفتح أوله وثالثه، (النعال السبتية) بكسر السين المهملة ~~وسكون الموحدة ففوقية أي التي لا شعر فيها مشتق من السبت وهو ms1317 الحلق قاله ~~الأزهري، أو لأنها سبتت بالدباغ أي لانت، قال أبو عمرو الشيباني: السبت كل ~~جلد مدبوغ، وقال أبو زيد: جلود البقر مدبوغة أم لا، أو نوع من الدباغ يقلع ~~الشعر، أو جلد البقر المدبوغ بالقرظ، وقيل: بالسبت بضم أوله نبت يدبغ به ~~قاله صاحب المنتهى. # وقال الداودي: هي منسوبة إلى موضع يقال له: سوق السبت. # وقال ابن وهب: كانت سوداء لا شعر فيها، وقيل هي التي لا شعر عليها أي لون ~~كانت، ومن أي جلد كانت، وبأي دباغ # PageV00P000 # دبغت. # وقال عياض في الإكمال: الأصح عندي أن اشتقاقها وإضافتها إلى السبت الذي ~~هو الجلد المدبوغ أو إلى الدباغة لأن السين مكسورة، ولو كانت من السبت الذي ~~هو الحلق كما قال الأزهري وغيره لكانت النسبة سبتية بالفتح، ولم يروها أحد ~~في هذا الحديث ولا غيره ولا في الشعر فيما علمت إلا بالكسر، قال: وكان من ~~عادة العرب لبس النعال بشعرها غير مدبوغة، وكانت المدبوغة تعمل بالطائف ~~وغيره، ويلبسها أهل الرفاهية. # (ورأيتك تصبغ) بضم الموحدة وحكي فتحها وكسرها، (بالصفرة) ثوبك أو شعرك، ~~(ورأيتك إذا كنت) مستقرا (بمكة أهل الناس) أي رفعوا أصواتهم بالتلبية ~~للإحرام بحج أو عمرة، (إذا رأوا الهلال) أي هلال ذي الحجة، (ولم تهلل) ~~بلامين بفك الإدغام (أنت حتى يكون) أي يوجد، وفي رواية كان أي وجد (يوم) ~~بالرفع فاعل يكون التامة والنصب خبر على أنها ناقصة، (التروية) ثامن ذي ~~الحجة لأن الناس كانوا يروون فيه من الماء أي يحملونه من مكة إلى عرفات ~~ليستعملوه شربا وغيره، وقيل غير ذلك. # (فتهل أنت) وتبين من جوابه أنه كان لا يهل حتى يركب قاصدا إلى منى (فقال ~~عبد الله بن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمس) ، وفي رواية: يستلم منها (إلا) الركنين (اليمانيين) بالتخفيف لأنهما ~~على قواعد إبراهيم ومسهما واستلامهما مختلف، فالعراقي منه وهو استلامه ~~بالتقبيل لاختصاصه بالحجر الأسود إن قدر وإلا فبيده أو بعود ثم وضعه على ~~فيه بلا تقبيل، واليماني مسه بيده ثم ms1318 يضعها على فيه بلا تقبيل، ولا يمسه ~~بفيه بخلاف الشاميين فليسا على قواعد إبراهيم فلم يمسهما فالعلة ذلك، قال ~~القابسي: لو أدخل الحجر في البيت حتى عاد الشاميان على قواعد إبراهيم ~~استلما، قال ابن القصار: ولذا لما بنى ابن الزبير الكعبة على قواعده استلم ~~الأركان كلها، والذي قاله الجمهور سلفا وخلفا أن الشاميين لا يستلمان، قال ~~عياض: واتفق عليه أئمة الأمصار والفقهاء، وإنما كان الخلاف في ذلك في العصر ~~الأول من بعض الصحابة وبعض التابعين ثم ذهب، وقال بعض العلماء: اختصاص ~~الركنين بين بالسنة ومستند التعميم القياس، وأجاب الشافعي عن قول من قال ~~ليس شيء من البيت مهجورا بأنا لم ندع استلامهما هجرا للبيت، وكيف يهجره وهو ~~يطوف به؟ ولكنا نتبع السنة فعلا أو تركا، ولو كان ترك استلامهما هجرا لهما ~~لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرا لها ولا قائل به. # (وأما النعال السبتية فإني «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس ~~النعال التي ليس فيها شعر» ) أشار إلى تفسيرها # PageV02P368 # بذلك وهكذا قال جماهير أهل اللغة والغريب والحديث أنها التي لا شعر فيها. # (ويتوضأ فيها) أي النعال أي يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان قاله النووي. # (فأنا أحب أن ألبسهما) اقتداء به، ( «وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها» ) ، قال المازري: قيل: ~~المراد صبغ الشعر، وقيل: صبغ الثوب، قال: والأشبه الثاني لأنه أخبر أنه صلى ~~الله عليه وسلم صبغ، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ شعره، قال ~~عياض: وهذا أظهر الوجهين، وقد جاءت آثار عن ابن عمر بين فيها تصفير ابن عمر ~~لحيته، واحتج «بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصفر لحيته بالورس والزعفران» ~~رواه أبو داود، وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته، وأجيب عن الأول باحتمال أنه كان مما ~~يتطيب به لا أنه كان يصبغ بها شعره. # وقال ابن عبد البر: لم يكن صلى ms1319 الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة إلا ثيابه، ~~وأما الخضاب فلم يكن يخضب، وتعقبه في المفهم بأن في سنن أبي داود عن أبي ~~رمثة قال: " «انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو ذو وفرة ~~وفيها ردع من حناء وعليه بردان أخضران» "، قال الولي العراقي: وكأن ابن عبد ~~البر إنما أراد نفي الخضاب في لحيته فقط. # (وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به ~~راحلته) أي تستوي قائمة إلى طريقه، قال المازري: ما تقدم من جواباته نص في ~~عين ما سئل عنه، ولما لم يكن عنده نص في الرابع أجاب بضرب من القياس، ووجه ~~أنه لما رآه في حجه من غير مكة إنما يهل عند الشروع في الفعل أخر هو إلى ~~يوم التروية لأنه الذي يبتدأ فيه بأعمال الحج من الخروج إلى منى وغيره. # وقال القرطبي: أبعد من قال هذا قياس بل هو تمسك بنوع الفعل الذي رآه ~~يفعله، وتعقب بأن ابن عمر ما رآه صلى الله عليه وسلم أحرم من مكة يوم ~~التروية كما رآه استلم الركنين اليمانيين فقط، بل رآه أحرم من ذي الحليفة ~~حين استوت به راحلته، فقاس الإحرام من مكة على الإحرام من الميقات لأنها ~~ميقات الكائن بمكة فأحرم يوم التروية لأنه يوم التوجه إلى منى والشروع في ~~العمل قياسا على إحرامه صلى الله عليه وسلم من الميقات حين توجه إلى مكة، ~~فالظاهر قول المازري، وقد قال ابن عبد البر: جاء ابن عمر بحجة قاطعة نزع ~~بها فأخذ بالعموم في إهلاله صلى الله عليه وسلم ولم يخص مكة من غيرها، ~~فكأنه قال: لا يهل الحاج إلا في وقت يتصل له عمله وقصده إلى البيت ومواضع ~~المناسك والشعائر لأنه صلى الله عليه وسلم أهل واتصل له عمله. # ووافق ابن عمر على هذا جماعة من السلف، وبه قال الشافعي وأصحابه وهو ~~رواية عن مالك، والرواية الأخرى: الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة. # قال عياض: وحمل شيوخنا رواية استحباب ms1320 الإهلال يوم التروية على من كان ~~خارجا من مكة، ورواية استحبابه أول الشهر على من كان في # PageV02P369 # مكة وهو قول أكثر الصحابة والعلماء ليحصل له من الشعث ما يساوي من أحرم ~~من الميقات، قال النووي: والخلاف في الاستحباب وكل منهما جائز بالإجماع، ~~وكلام القاضي وغيره يدل على ذلك، قال ابن عبد البر: في الحديث دليل على أن ~~الاختلاف في الأفعال والأقوال والمذاهب كان موجودا في الصحابة، وهو عند ~~العلماء أصح ما يكون من الاختلاف وإنما اختلفوا بالتأويل المحتمل فيما ~~سمعوه ورأوه وفيما انفرد بعضهم بعلمه دون بعض، وما أجمع عليه الصحابة ~~واختلف فيه من بعدهم فليس اختلافهم بشيء، وفيه أن الحجة عند الاختلاف السنة ~~وأنها حجة على من خالفها وليس من خالفها حجة عليها، ألا ترى أن ابن عمر لم ~~يستوحش من مفارقة أصحابه إذ كان عنده في ذلك علم من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يقل له ابن جريج: الجماعة أعلم به منك، ولعلك وهمت، كما يقول ~~اليوم من لا علم له بل انقاد للحق إذ سمعه وهكذا يلزم الجميع انتهى. # وأخرجه البخاري في الطهارة عن عبد الله بن يوسف وفي اللباس وأبو داود في ~~الحج ومسلم عن يحيى وكلهم عن مالك به. # PageV02P370 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي ~~في مسجد ذي الحليفة ثم يخرج فيركب فإذا استوت به راحلته أحرم #  742 - 735 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يصلي في مسجد ذي الحليفة) ركعتين سنة الإحرام، (ثم يخرج ~~فيركب فإذا استوت به راحلته) قائمة (أحرم) اتباعا لما رآه من فعل المصطفى ~~لذلك كما في الصحيحين من طريق صالح بن كيسان عن نافع عنه مرفوعا. # وفي مسلم من رواية الزهري عن سالم عن أبيه: " «كان صلى الله عليه وسلم ~~يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة ~~أهل» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الملك بن مروان أهل ms1321 ~~من عند مسجد ذي الحليفة حين استوت به راحلته وأن أبان بن عثمان أشار عليه ~~بذلك #  742 - 736 - (مالك أنه بلغه أن عبد ~~الملك بن مروان) بن الحكم الأموي أحد ملوك بني أمية (أهل من عند مسجد ذي ~~الحليفة حين استوت به راحلته، وأن أبان) بفتح الهمزة والباء فألف فنون (ابن ~~عثمان) بن عفان الأموي المدني التابعي الثقة، مات سنة خمس ومائة، (أشار ~~عليه) بالإفراد، وفي نسخة عليهم أي على عبد الملك ومن معه (بذلك) فاتبعوه، ~~والقصد من هذا أن العمل استمر على فعل المصطفى فيرد على من قال يحرم من ~~البيداء أو عقب صلاة الركعتين. # PageV02P370 # ### | [باب رفع الصوت بالإهلال] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن ~~أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل فأمرني أن آمر ~~أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال يريد أحدهما» # وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون ليس على النساء رفع الصوت ~~بالتلبية لتسمع المرأة نفسها # قال مالك لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات ليسمع نفسه ومن ~~يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما # قال مالك سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة وعلى كل شرف من ~~الأرض #  10 - باب رفع الصوت بالإهلال # أي التلبية، وقول عياض: هو رفع الصوت بالتلبية تعقب بأنه لا يلتئم حينئذ ~~قوله بالإهلال مع قوله رفع الصوت، قال عياض: واستهل المولود رفع صوته وكل ~~شيء ارتفع صوته فقد استهل وبه سمي الهلال لأن الناس يرفعون أصواتهم ~~بالإخبار عنه، واستبعده ابن المنير لأن العرب ما كانت تعتني بالأهلة لأنها ~~لا تؤرخ بها، والهلال يسمى بذلك قبل العناية بالتاريخ، وبأن جعل الإهلال ~~مأخوذا من الهلال أولى لقاعدة تصريفية وهي أنه إذا تعارض الأمر في ms1322 اللفظين ~~أيهما أخذ من الآخر جعلت الألفاظ المتناولة للذات أصلا للألفاظ المتناولة ~~للمعاني والهلال ذات فهو الأصل، والإهلال معنى يتعلق به فهو الفرع انتهى. ### | 744 - 737 - # (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم) ~~الأنصاري المدني (عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام) المخزومي ~~المدني مات في أول خلافة هشام (عن خلاد بن السائب الأنصاري) الخزرجي ~~التابعي الثقة، ووهم من زعم أنه صحابي (عن أبيه) السائب بن خلاد بن سويد ~~أبي سهل المدني له صحبة، وعمل على اليمن، ومات سنة إحدى وسبعين، (أن «رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل فأمرني» ) عن الله تعالى أمر ندب ~~عند الجمهور ووجوب عند الظاهرية، (أن آمر أصحابي أو من معي) بالشك في رواية ~~يحيى والشافعي وغيرهما من الراوي إشارة إلى أن المصطفى قال أحد اللفظين وكل ~~منهما يسد مسد الآخر، وتجويز ابن الأثير أن الشك من النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه نوع سهو ولا يعصم عنه ركيك متعسف، وفي رواية القعنبي: ومن معي ~~بالواو، قال الولي العراقي: يحتمل أنه زيادة إيضاح وبيان فإن الذين معه ~~أصحابه، ويحتمل أن يريد بأصحابه الملازمين له المقيمين معه في بلده وهم ~~المهاجرون والأنصار وبمن معه غيرهم ممن قدم ليحج معه ولم يره إلا في تلك ~~الحجة. # وقال غيره: عطفه على أصحابه لما قد يتوهم أن مراده الذين صحبوه وعرفوا به ~~لطول الملازمة له دون من رافقه واتبعه في وقت ما فجمع بينهما ليفيد أن ~~مراده كل من صحبه ولو في وقت ما حتى من لم يره إلا مرة واحدة ولم يكلمه ~~فعطفهم عليهم لزيادة الاهتمام بشأن تعليمهم، إذ من قرب عهده بالإسلام أو ~~الهجرة أحق بتأكيد # PageV00P000 # التعريف بالسنة. # وأما الخاصة فمظنة الاطلاع على خفايا الشريعة ودقائقها، (أن يرفعوا ~~أصواتهم بالتلبية) إظهارا لشعار الإحرام وتعليما للجاهل ما يستحب في ذلك ~~المقام، (أو بالإهلال) وهو رفع الصوت بالتلبية كما مر فالتصريح بالرفع معه ~~زيادة بيان، (يريد ms1323 أحدهما) يعني أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال أحد هذين ~~اللفظين، لكن الراوي شك فيما قاله من ذلك فأتى بأو التي لأحد الشيئين ثم ~~زاد ذلك بيانا بقوله يريد أحدهما. # وفي النسائي عن ابن عيينة بالتلبية. # وفي ابن ماجه عنه بالإهلال. # ولأحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم عن زيد بن خالد مرفوعا: " أتاني ~~جبريل فقال: «إن الله يأمرك أن تأمر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ~~فإنها من شعائر الحج» "، ولابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله ~~المزني قال: " كنت مع ابن عمر فلبى حتى أسمع ما بين الجبلين "، وله أيضا ~~بسند صحيح عن المطلب بن عبد الله قال: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم "، وهذا الحديث رواه أبو ~~داود عن القعنبي عن مالك به وتابعه ابن جريج، كما أفاده المزي وسفيان بن ~~عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بنحوه عند الترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه ~~الترمذي وابن خزيمة والحاكم وابن حبان ورجاله ثقات وإن اختلف على التابعي ~~في صحابيه، فقيل: أبوه كما هنا، وقيل: زيد بن خالد، وقيل: عن خلاد عن أبيه ~~عن زيد بن خالد، وأخرجه ابن ماجه عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد ~~عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد عن زيد بن خالد، وقال ابن عبد البر: ~~هذا حديث اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وأرجو أن رواية مالك أصح انتهى. # وهو اختلاف لا يضر. # أما في الصحابي فلا مانع أن خلادا سمعه من أبيه ومن زيد، كما أن أباه قد ~~يكون سمعه من زيد ثم من المصطفى فحدث به كل منهما على الوجهين، أو كان ~~السائب يرسله تارة، وأما رواية الثوري فمن الجائز أن يسمعه من خلاد الرجلان ~~ولهذا لم يلتفت الترمذي ومن عطف عليه إلى هذا الاختلاف وصححوه كما مر. # (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية) لأنه ~~يخشى من صوتها الفتنة ms1324 (لتسمع المرأة نفسها) فيستثنى ذلك من قوله: ومن معي ~~فليس لهن ذلك، (قال مالك: لا يرفع المحرم صوته بإهلال في مساجد الجماعات) ~~لئلا يخلط عليهم (ليسمع # PageV02P372 # نفسه ومن يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما) ، ~~ووجه الاستثناء أن المسجد الحرام جعل للحاج والمعتمر وغيرهما فكان الملبي ~~إنما يقصد إليه فكان وجه الخصوصية وكذلك مسجد منى. # (قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة) ولو نافلة، ~~(وعلى كل شرف) مكان مرتفع (من الأرض) ، وكذا يندب لقيام وقعود ونزول وركوب ~~وصعود وهبوط وملاقاة رفاق وسماع ملب، وفي تلبية من رجع لشيء نسيه في رجوعه ~~روايتان. # PageV02P373 # ### | [باب إفراد الحج] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة وعمرة ~~ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فأما من أهل ~~بعمرة فحل وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم ~~النحر» #  11 - باب إفراد الحج # هو الإهلال بالحج وحده في أشهره اتفاقا وفي غير أشهره عند مجيزه، ~~والاعتمار من أعمال الحج لمن شاء. ### | 746 - 738 - # (مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن) بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد ~~العزى الأسدي المدني ثقة علامة بالمغازي، مات سنة بضع وثلاثين ومائة، (عن ~~عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) زادت عمرة عنها، لخمس بقين من ذي القعدة كما ~~يأتي في الموطأ، وفي الصحيحين عن القاسم عنها في شهر الحج، وفيهما من وجه ~~آخر عن عروة عنها موافين هلال ذي الحجة، (عام حجة الوداع) سنة عشر من ~~الهجرة سميت بذلك لأنه صلى الله عليه ms1325 وسلم ودع الناس فيها، ولم يحج بعد ~~الهجرة غيرها، (فمنا من أهل بعمرة) فقط، (ومنا من أهل بحجة وعمرة) جمع ~~بينهما فكان قارنا، (ومنا من أهل بالحج وحده) مفردا، ولا يخالف هذا رواية ~~عمرة الآتية عنها والأسود في الصحيحين عنها: " «خرجنا مع رسول الله لا نرى ~~إلا الحج» "، وللبخاري من وجه آخر عن أبي الأسود # PageV00P000 # عن عروة عنها: " مهلين بالحج "، ولمسلم عن القاسم عنها: " لا نذكر إلا ~~الحج "، وله أيضا: " ملبين بالحج "، فظاهره أن عائشة مع غيرها من الصحابة ~~كانوا محرمين بالحج أولا لأنه يحمل على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك ~~الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحج، ثم بين لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج، وأما عائشة ~~نفسها ففي الصحيح من رواية هشام وابن شهاب عن عروة عنها في هذا الحديث ~~قالت: " وكنت ممن أهل بعمرة "، فادعى إسماعيل القاضي وغيره أن هذا غلط من ~~عروة وأن الصواب رواية الأسود والقاسم وعمرة عنها أنها أهلت بالحج مفردا، ~~وتعقب بأن قول عروة عنها أنها أهلت بعمرة صريح، وقول الأسود وغيره عنها لا ~~نرى إلا الحج ليس صريحا في إهلالها بحج مفرد، فالجمع بينهما ما تقدم من غير ~~تغليط عروة وهو أعلم الناس بحديثها وقد وافقه جابر الصحابي كما في مسلم، ~~وكذا رواه طاوس ومجاهد عن عائشة، وجمع أيضا باحتمال أنها أهلت بالحج مفردا ~~كما صنع غيرها من الصحابة، وعلى هذا ينزل حديث الأسود ومن وافقه، ثم أمر ~~صلى الله عليه وسلم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ففعلت عائشة ما صنعوا فصارت ~~متمتعة، وعلى هذا ينزل حديث عروة ثم لما دخلت مكة وهي حائض، ولم تقدر على ~~الطواف لأجل الحيض، أمرها أن تحرم بالحج على ما في ذلك من الاختلاف. # ( «وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج» ) على الصحيح الذي تظاهرت ~~عليه الروايات، (فأما من أهل بعمرة فحل) لما وصل مكة وأتى بأعمالها وهي ~~الطواف والسعي والحلق أو التقصير، ms1326 وهذا مجمع عليه في حق من لم يسق معه ~~هديا، أما من أحرم بعمرة وساق معه الهدي فقال مالك والشافعي وجماعة هو ~~كذلك، وقال أبو حنيفة وأحمد وجماعة لا يحل من عمرته حتى ينحر هديه يوم ~~النحر. # (وأما من أهل بحج) مفردا (أو جمع الحج والعمرة) قارنا (فلم يحلوا) بفتح ~~الياء وضمها وكسر الحاء، يقال: حل المحرم وأحل بمعنى واحد، (حتى كان يوم ~~النحر) فحلوا، وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي، والبخاري ~~أيضا عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى، وأبو داود من طريق ابن ~~وهب خمستهم عن مالك به. # PageV02P374 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة أم المؤمنين «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج» #  747 - 739 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه عن) عمته (عائشة أم المؤمنين «أن # PageV00P000 # رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج» ) ، وكذا رواه ابن عمر وجابر في ~~الصحيحين وابن عباس في مسلم، وروى أنه كان قارنا عمر في البخاري، وأنس في ~~الصحيحين، وعمران بن حصين في مسلم، والبراء في أبي داود، وعلي في النسائي، ~~وسراقة وأبو طلحة عند أحمد، وأبو سعيد وقتادة عند الدارقطني، وابن أبي أوفى ~~عند البزار، وسعيد بن المسيب في البخاري، وجمع بين الروايتين بأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان أولا مفردا ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على الحج، فعمدة ~~رواة الإفراد أول الإحرام، وعمدة رواة القران آخره. # وأما من روى أنه كان متمتعا كابن عمر وعائشة وأبي موسى وابن عباس في ~~الصحيحين وعمران في مسلم فأراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع وقد انتفع ~~بالاكتفاء بفعل واحد، وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث ويأتي زيادة في ذلك، ~~ولهذا الاختلاف اختلف الأئمة بعد إجماعهم على جواز الأوجه الثلاثة في أيها ~~أفضل، فقال مالك والشافعي في الصحيح المعروف من مذهبه وأبو ثور وغيرهم ~~الإفراد أفضل. # وقال أحمد وجماعة: التمتع أفضل. # وقال أبو حنيفة والثوري: القران أفضل ورجح الإفراد ms1327 بأنه صح عن جابر وابن ~~عمر وابن عباس وعائشة، وهؤلاء لهم مزية في حجة الوداع على غيرهم، فأما جابر ~~فهو أحسن الصحابة سياقا لحديث حجة الوداع فإنه ذكرها من حين خروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم من المدينة إلى آخرها فهو أضبط لها من غيره. # وأما ابن عمر فصح عنه أنه كان آخذا بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع وأنكر على من رجح قول أنس على قوله وقال: كان أنس يدخل على ~~النساء وهن مكشفات الرءوس وإني كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج. # وأما عائشة فقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم معروف وكذلك اطلاعها ~~على باطن أمره وظاهره وفعله في خلوته وعلانيته مع كثرة فقهها وعظيم فطنتها. # وأما ابن عباس فمحله من العلم والفقه في الدين والفهم الثاقب معروف مع ~~كثرة بحثه وتحفظه أحواله صلى الله عليه وسلم التي لم يحفظها غيره وأخذه ~~إياها من كبار الصحابة، وبأن الخلفاء الراشدين واظبوا على الإفراد بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أبو بكر وعمر وعثمان، واختلف عن علي فلو لم يكن ~~أفضل وعلموا أنه صلى الله عليه وسلم حج مفردا لم يواظبوا عليه مع أنهم ~~الأئمة المقتدى بهم في عصرهم وبعدهم فكيف يظن بهم المواظبة على خلاف فعله ~~صلى الله عليه وسلم. # وأما الخلاف عن علي وغيره فإنما فعلوه لبيان الجواز، وفي الصحيحين ~~وغيرهما ما يوضح ذلك. # وقد روى محمد بن الحسن عن مالك أنه قال: إذا جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديثان مختلفان وعمل أبو بكر وعمر بأحدهما وتركا الآخر دل ذلك أن الحق ~~فيما عملا به، وبأنه لم ينقل عن أحد منهم كراهة الإفراد وكره عمر وعثمان ~~وغيرهما التمتع حتى فعله علي لبيان الجواز، وبأن الإفراد لا يجب فيه دم ~~بإجماع بخلاف التمتع والقران ففيهما الدم لجبران النقص بلا شك لأن الصيام ~~يقوم مقامه، ولو كان دم نسك لم يقم مقامه كالأضحية. # PageV02P375 # وأجابوا عن أحاديث ms1328 القران والتمتع بأنها مئولة بأنه أمر بهما فنسبا إليه ~~لذلك نحو: بنى الأمير المدينة. # وعن قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] (سورة البقرة: ~~الآية 196) بأنه ليس فيها إلا الأمر بإتمامها ولا يلزم منه قرنهما بالفعل ~~فهو كقوله: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [النور: 56] (سورة النور: الآية ~~56) ، وبسط الجدال يطول، والحديث رواه مسلم عن إسماعيل بن أبي أويس ويحيى ~~بن يحيى وأبو داود عن القعنبي والترمذي وابن ماجه عن أبي مصعب والنسائي من ~~طريق عبد الرحمن بن مهدي وابن ماجه أيضا عن هشام بن عمار ستتهم عن مالك به. # PageV02P376 # وحدثني عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال ~~وكان يتيما في حجر عروة بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج» # وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون من أهل بحج مفرد ثم بدا له أن ~~يهل بعده بعمرة فليس له ذلك # قال مالك وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا #  748 - 740 - (مالك عن أبي الأسود ~~محمد بن عبد الرحمن قال) مالك (وكان يتيما في حجر عروة بن الزبير) ولذا ~~اشتهر بيتيم عروة، (عن عروة بن الزبير) بن العوام (عن) خالته (عائشة أم ~~المؤمنين «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج» ) ، واستمر عليه إلى ~~أن تحلل منه بمنى، ولم يعتمر تلك السنة كما قيل، وهو مقتضى من رجح أنه كان ~~مفردا كما في الفتح، وأعاد الإمام هذا الحديث مختصرا كأنه لأنه سمعه من أبي ~~الأسود بالوجهين، وأخرجه النسائي عن قتيبة وابن ماجه عن أبي مصعب عن مالك ~~به مختصرا. # فإن قيل: كيف اختلف الصحابة في صفة حجه صلى الله عليه وسلم وهي حجة واحدة ~~وكل واحد منهم يخبر عن مشاهدة في قصة واحدة؟ قال عياض: أجاب الطحاوي وابن ~~جرير ثم ابن عبد الله محمد بن أبي صفرة ثم المهلب أخوه وابن المرابط وابن ~~القصار وابن عبد البر وغيرهم بما ملخصه: أن ms1329 النبي صلى الله عليه وسلم أباح ~~للناس فعل هذه الأنواع الثلاثة ليدل على جواز جميعها، إذ لو أمر بواحد لظن ~~أن غيره لا يجزي، فأضيف الجميع إليه وأخبر كل واحد بما أمره به وأباحه له ~~ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إما لأمره به وإما لتأويله عليه. # وأما إحرامه صلى الله عليه وسلم بنفسه فأخذ بالأفضل فأحرم مفردا بالحج ~~وبه تظاهر الروايات الصحيحة. # وأما الروايات بأنه كان متمتعا فمعناها أمر به. # وأما الروايات بأن كان قارنا فليس إخبارا عن ابتداء إحرامه بل إخبار عن ~~حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم وقلبه إلى عمرة لمخالفة الجاهلية إلا ~~من كان معه هدي فكان هو صلى الله عليه وسلم ومن معه هدي في آخر إحرامهم ~~قارنين بمعنى أنهم أدخلوا العمرة على الحج، وفعل ذلك مواساة لأصحابه ~~وتأنيسا لهم في فعلها في أشهر الحج لأنها كانت منكرة عندهم في أشهره، ولم ~~يمكنه التحلل معهم بسبب الهدي، واعتذر إليهم بذلك في ترك مواساتهم # PageV00P000 # فصار صلى الله عليه وسلم قارنا في آخر أمره. # واتفق الجمهور على جواز إدخال الحج على العمرة، وشذ بعض الناس فمنعه ~~وقال: لا يدخل إحرام على إحرام كما لا تدخل صلاة على صلاة. # واختلف في إدخال العمرة على الحج فجوزه أصحاب الرأي وهو قول الشافعي لهذه ~~الأحاديث، ومنعه آخرون وجعلوا هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لضرورة ~~الاعتمار حينئذ في أشهر الحج، ومن قال كان متمتعا أي تمتع بفعل العمرة في ~~أشهر الحج وفعلها مع الحج لأن التمتع يطلق على معان فانتظمت الأحاديث ~~واتفقت، ولا يبعد رد ما ورد عن الصحابة من فعل مثل ذلك إلى مثل هذا مع ~~الروايات الصحيحة أنهم أحرموا بالحج مفردا، فالإفراد إخبار عن فعلهم أولا، ~~والقران إخبار عن إحرام الذين معهم هدي بالعمرة ثانيا، والتمتع لفسخهم الحج ~~إلى العمرة ثم إهلالهم بالحج بعد التحلل منها كما فعل كل من لم يكن معه ~~هدي، وقول بعض علمائنا أنه صلى الله عليه وسلم أحرم إحراما مطلقا ms1330 منتظرا ما ~~يؤمر به من إفراد أو قران أو تمتع ثم أمر بالحج ثم أمر بالعمرة معه في وادي ~~العقيق بقوله: صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة لا يصح؛ لأن رواية ~~جابر وغيره صريحة بخلافه مع صحتها. # وقال الخطابي: قد أنعم الشافعي في كتاب اختلاف الحديث وأجاد فقال ما ~~ملخصه: معلوم في لغة العرب جواز إضافة الفعل إلى الآمر كالفاعل لحديث رجم ~~صلى الله عليه وسلم ماعزا، وقطع سارق رداء صفوان، وإنما أمر بذلك ومثله ~~كثير، وكان الصحابة منهم المفرد والمتمتع والقارن كل منهم يأخذ عنه أمر ~~نسكه ويصدر عن تعليمه، فجاز أن تضاف كلها إليه صلى الله عليه وسلم على معنى ~~أنه أمر بها وأذن فيها، ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول: لبيك بحجة، فحكى أنه ~~أفرد وخفي عليه قوله وعمرة فلم يحك إلا ما سمع، وسمع أنس وغيره الزيادة ولا ~~ينكر قبولها، وإنما يحصل التناقض لو كان الزائد نافيا لقول صاحبه، فأما إذا ~~أثبته وزاد عليه فلا تناقض، ويحتمل أن الراوي سمعه يقول لغيره على وجه ~~التعليم فيقول له قل: لبيك بحج وعمرة على سبيل التلقين، فهذه الروايات ~~المختلفة ظاهرا ليس فيها تناقض والجمع بينها سهل كما ذكرنا انتهى. # وقيل: أهل أولا بالحج مفردا ثم استمر على ذلك إلى أن أمر أصحابه بأن ~~يفسخوا حجهم فيجعلوه عمرة وفسخ معهم ومنعه من التحلل من عمرته المذكورة سوق ~~الهدي فاستمر معتمرا حتى أدخل الحج عليها حتى تحلل منهما جميعا، وهذا ~~يستلزم أنه أحرم بالحج أولا وآخرا وهو محتمل. # (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون من أهل) أحرم (بحج مفرد ثم بدا له أن يهل ~~بعده بعمرة) يردفها عليه، (فليس له ذلك) لضعفها وقوته. # (قال مالك: وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا) المدينة لأن أعمال ~~العمرة داخلة في # PageV02P377 # أعمال الحج فلا فائدة في إردافها عليه بخلاف عكسه فيستفيد به الوقوف ~~والرمي والمبيت. # PageV02P378 # ### | [باب القران في الحج] # حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه ms1331 أن المقداد بن الأسود دخل ~~على علي بن أبي طالب بالسقيا وهو ينجع بكرات له دقيقا وخبطا فقال هذا عثمان ~~بن عفان ينهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة فخرج علي بن أبي طالب وعلى يديه ~~أثر الدقيق والخبط فما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه حتى دخل على ~~عثمان بن عفان فقال أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة فقال عثمان ذلك ~~رأيي فخرج علي مغضبا وهو يقول لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة معا # قال مالك الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة لم يأخذ من شعره شيئا ولم ~~يحلل من شيء حتى ينحر هديا إن كان معه ويحل بمنى يوم النحر #  12 - باب القران في الحج # مصدر قرن، وهو الإهلال بالحج والعمرة معا، وهذا لا خلاف في جوازه، أو ~~الإهلال بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو عكسه وهذا مختلف فيه. ### | 750 - 741 - # (مالك عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر (عن أبيه) محمد بن علي بن ~~الحسين، وفيه انقطاع لأن محمدا لم يدرك المقداد ولا عليا لكنه في الصحيحين ~~وغيرهما من طرق بنحوه، (أن المقداد بن الأسود) الصحابي الشهير البدري (دخل ~~على علي بن أبي طالب بالسقيا) بضم السين وإسكان القاف مقصور، قرية جامعة ~~بطريق مكة، وفي البخاري عن سعيد بن المسيب أن ذلك كان بعسفان، (وهو ينجع) ~~بفتح التحتية وسكون النون وفتح الجيم وعين مهملة من نجع كمنع، وبضم أوله ~~وكسر الجيم من أنجع أي يسقي، (بكرات له) جمع بكرة بالفتح والضم، ولد الناقة ~~أو الفتي منها أو الثني إلى أن يجذع، أو ابن المخاض إلى أن يثني، أو ابن ~~اللبون أو الذي لم يبزل (دقيقا وخبطا) بفتح المعجمة والموحدة ورق ينفض ~~بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره ويوخف بالماء ويسقى للإبل، ~~ويقال: نجعت البعير إذا سقيته المديد وهو أن يسقيه الماء بالبزر أو السمسم ~~أو الدقيق، واسم المديد النجوع. # (فقال) المقداد لعلي: (هذا عثمان بن عفان) أمير المؤمنين (ينهى عن أن ~~يقرن) بفتح ms1332 أوله وكسر ثالثه أي الإنسان مبني للفاعل، أو بضم أوله وفتح ~~الراء مبني للمفعول والنائب قوله (بين الحج والعمرة فخرج علي بن أبي طالب ~~وعلى يديه أثر الدقيق والخبط) لاستعجاله لأنه كبر عليه نهيه عن أمر أباحه ~~المصطفى، (فما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه) فأطلق اليدين أولا على ~~ما يشمل الذراعين (حتى دخل على عثمان بن عفان فقال: أنت تنهى عن أن يقرن) ~~بالبناء للمفعول أو الفاعل أي الإنسان (بين الحج والعمرة؟) ، ولمسلم عن # PageV00P000 # سعيد بن المسيب فقال علي: " ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؟ فقال عثمان: دعنا عنك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك "، ~~(فقال عثمان: ذلك رأيي فخرج علي مغضبا) لأن معارضة النص بالرأي شديدة ~~عندهم، (وهو يقول: لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة معا) ، وللنسائي والإسماعيلي ~~فقال عثمان: " تراني أنهى الناس وأنت تفعله؟ قال: ما كنت أدع سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقول أحد "، وللنسائي أيضا: ما يشعر بأن عثمان رجع عن النهي ~~ولفظه، فلبى علي فلم ينههم عثمان، فقال علي: ألم تسمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تمتع؟ قال: بلى. # وله من وجه آخر عن علي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما ~~جميعا. # ولمسلم عن عبد الله بن شقيق قال أي عثمان: بلى ولكن كنا خائفين. # قال الحافظ: هي رواية شاذة، فقد روى الحديث مروان بن الحكم وسعيد بن ~~المسيب وهما أعلم من ابن شقيق فلم يقولا ذلك، والتمتع والقران إنما كانا في ~~حجة الوداع ولا خوف فيها. # وفي الصحيحين عن ابن مسعود: كنا آمن ما يكون. # وقال القرطبي: قوله " خائفين " أي: من أن يكون من أفرد أكثر أجرا ممن ~~تمتع، وهو جمع حسن على بعده انتهى. # وفي البخاري عن مروان بن الحكم: شهدت عثمان وعليا، وعثمان ينهى عن المتعة ~~وأن يجمع بينهما فلما رأى ذلك علي أهل بهما لبيك بحجة وعمرة قال: ما كنت ~~أدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول ms1333 أحد، ففيه أنه نهي عن القران ~~والتمتع معا، أو عطف مساو على ما مر أن السلف كانوا يطلقون على القران ~~تمتعا لأن القارن يتمتع بترك السفر مرتين، وفي قصة عثمان وعلي من الفوائد ~~إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره، ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في ~~تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد مناصحة المسلمين، والبيان بالفعل مع القول، ~~وجواز الاستنباط من النص، لأن عثمان لم يخف عليه جواز القران والتمتع وإنما ~~نهى عنهما ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر، لكن خشي علي أن يحمل غيره النهي على ~~التحريم فأشاع جواز ذلك، فكل منهما مجتهد مأجور، وفيه أن المجتهد لا يلزم ~~مجتهدا آخر بتقليده لعدم إنكار عثمان مع أنه الإمام حينئذ على علي رضي الله ~~عنهما. # (قال مالك: الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة) أحرم بهما معا أو أردفه ~~بطوافها (لم يأخذ من شعره شيئا ولم يحلل) بكسر اللام (من شيء) لأنه محرم ~~(حتى ينحر هديا إن كان معه ويحل بمنى يوم النحر) برمي جمرة العقبة. # PageV02P379 # وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن ~~يسار «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع خرج إلى الحج فمن ~~أصحابه من أهل بحج ومنهم من جمع الحج والعمرة ومنهم من أهل بعمرة فقط فأما ~~من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلل وأما من كان أهل بعمرة فحلوا» # وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون من أهل بعمرة ثم بدا له أن ~~يهل بحج معها فذلك له ما لم يطف بالبيت وبين الصفا والمروة وقد صنع ذلك ابن ~~عمر حين قال إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم التفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني أوجبت الحج ~~مع العمرة # قال مالك وقد أهل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ~~بالعمرة ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ms1334 كان معه هدي فليهلل ~~بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا #  751 - 742 # PageV00P000 # - (مالك عن محمد بن عبد الرحمن) بن نوفل أبي الأسود يتيم عروة (عن سليمان ~~بن يسار) أحد الفقهاء التابعي (أن رسول الله) أرسله سليمان، وقد مر أن أبا ~~الأسود وصله عن عروة عن عائشة «أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم عام حجة ~~الوداع خرج إلى الحج) » في تسعين ألفا، ويقال: مائة ألف وأربعة عشر ألفا، ~~ويقال: أكثر من ذلك حكاه البيهقي وهذا في عدة الذين خرجوا معه، وأما الذين ~~حجوا معه فأكثر المقيمين بمكة والذين أتوا من اليمن مع علي وأبي موسى وفي ~~حديث: " «إن الله وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف إنسان فإن ~~نقصوا كملهم الله بالملائكة» "، قال الحافظ في تسديد القوس: هذا الحديث ~~ذكره الغزالي ولم يخرجه شيخنا العراقي. # (فمن أصحابه من أهل بحج) مفرد وهم أكثرهم، (ومنهم من جمع الحج والعمرة) ~~قرن بينهما، (ومنهم من أهل بعمرة) فقط، (فأما من أهل بحج، أو جمع الحج ~~والعمرة فلم يحلل) حتى كان يوم النحر، (وأما من كان أهل بعمرة فحلوا) لما ~~طافوا وسعوا وحلقوا أو قصروا من لم يسق هديا بإجماع، ومن ساقه عند مالك ~~والشافعي وجماعة قياسا على من لم يسقه، ولأنه يحل من نسكه فوجب أن يحل له ~~كل شيء، وقال أبو حنيفة وأحمد وجماعة: لا يحل من عمرته حتى ينحر هديه يوم ~~النحر لما في مسلم عن عائشة مرفوعا: " «من أحرم بعمرة ولم يهد فليتحلل، ومن ~~أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه، ومن أهل بحج فليتم حجه» "، وهو ~~ظاهر فيما قالوه. # وأجيب بأن هذه الرواية مختصرة من الرواية الأخرى الآتية في الموطأ ~~والصحيحين عن عائشة مرفوعا: " «من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم ~~لا يحل حتى يحل منهما جميعا» "، فهذه مفسرة للمحذوف من تلك، وتقديرها: ومن ~~أحرم بعمرة وأهدى فليهلل بالحج مع العمرة ولا يحل حتى ينحر هديه، وهذا ms1335 ~~التأويل متعين جمعا بين الروايتين لاتحاد القصة والراوي. # (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول: من أهل بعمرة ثم بدا له أن يهل بحج ~~معها فذلك) جائز (له ما لم يطف بالبيت و) يسعى (بين الصفا والمروة) ، فإن ~~طاف وصلى ركعتيه # PageV02P380 # فليس له الإرداف ولا ينعقد وأولى إن سعى لها ولا قضاء عليه ولا دم لأنه ~~كالعدم لأنه يصح الإهلال بالحج بعد سعي العمرة وقبل حلاقها، لكن يحرم عليه ~~الحلق حتى يفرغ من الحج وعليه الهدي، فلو حلق وجب عليه هدي وفدية. # (وقد صنع ذلك ابن عمر حين قال) كما رواه الإمام بعد ذلك عن نافع عنه أنه ~~قال حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة: (إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) من التحلل حين حصرنا بالحديبية، زاد في ~~الرواية الآتية: فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ~~بعمرة عام الحديبية، ثم نظر عبد الله في أمره فقال: ما أمرهما إلا واحد. # (ثم التفت إلى أصحابه فقال) مخبرا لهم بما أدى إليه نظره (ما أمرهما إلا ~~واحد) بالرفع أي في حكم الحصر فإذا جاز التحلل في العمرة مع أنها غير ~~محدودة بوقت فهو في الحج أجوز، وفيه العمل بالقياس، (أشهدكم أني قد أوجبت ~~الحج مع العمرة) فأدخل الحج عليها قبل أن يعمل شيئا من عملها وهو جائز ~~باتفاق وإنما أشهد بذلك، ولم يكتف بالنية لأنه أراد الإعلام لمن يريد ~~الاقتداء به، (قال) ابن عمر محتجا على إدخال الحج على العمرة، (وقد أهل ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بعضهم كما في حديث عائشة: (عام حجة ~~الوداع بالعمرة ثم قال) لهم (رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان معه هدي ~~فليهلل بالحج مع العمرة) التي أهل بها أي يدخلها عليها، (ثم لا يحل) من كل ~~شيء حرم على المحرم (حتى يحل منهما جميعا) يوم النحر بتمام طواف الإفاضة. # PageV02P381 # ### | [باب قطع التلبية] # حدثني يحيى ms1336 عن مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك «وهما ~~غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر ~~عليه» #  13 - باب قطع التلبية ### | 753 - 743 - # (مالك عن محمد بن أبي بكر بن عوف الثقفي) الحجازي الثقة، وليس له عن # PageV00P000 # أنس ولا غيره سوى هذا الحديث الواحد (أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان) ~~جملة اسمية حالية أي ذاهبان غدوة (من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون) أي من ~~الذكر طول الطريق (في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) وأسلم ~~من طريق موسى بن عقبة عن محمد بن أبي بكر قلت لأنس غداة عرفة: ما تقول في ~~التلبية في هذا اليوم؟ (قال: كان يهل المهل منا) أي يرفع صوته بالتلبية، ~~(فلا ينكر عليه) بضم أوله على البناء للمجهول. # وفي رواية موسى بن عقبة: لا يعيب أحدنا صاحبه. # وفي مسلم عن ابن عمر: «غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى ~~عرفات منا الملبي ومنا المكبر» . # (ويكبر المكبر فلا ينكر عليه) بالبناء للفاعل فيهما أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وفي نسخة بالبناء للمفعول كذا قال بعض الشراح، واقتصر الحافظ ~~على الثاني. # قال الشيخ ولي الدين: ظاهر كلام الخطابي أن العلماء أجمعوا على ترك العمل ~~بهذا الحديث، وأن السنة في الغدو من منى إلى عرفات التلبية فقط. # وحكى المنذري أن بعض العلماء أخذ بظاهره لكنه لا يدل على فضل التكبير على ~~التلبية بل على جوازه فقط لأن غاية ما فيه تقريره صلى الله عليه وسلم على ~~التكبير، وذلك لا يدل على استحبابه، فقد قام الدليل الصريح على أن التلبية ~~حينئذ أفضل لمداومته صلى الله عليه وسلم عليها، وقال غيره: يحتمل أن تكبيره ~~هذا كان ذكرا يتخلل التلبية من غير ترك لها وفيه بعد، وهذا الحديث رواه ~~البخاري هنا ms1337 عن عبد الله بن يوسف، وفي العيد عن أبي نعيم الفضل بن دكين ~~ومسلم عن يحيى الثلاثة عن مالك به، وتابعه موسى بن عقبة عن محمد عند مسلم، ~~ورواه من طريق عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة فمنا المكبر ومنا ~~المهل، فأما نحن فنكبر» ، قال قلت: والله لعجبا منكم كيف لم تقولوا له ماذا ~~رأيت رسول الله يصنع؟ وأراد عبد الله بن أبي سلمة بذلك الوقوف على الأفضل ~~لأن الحديث يدل على التخيير بين التكبير والتلبية من تقريره صلى الله عليه ~~وسلم لهم فأراد أن يعرف ما كان يصنع هو ليعرف الأفضل منهما والذي كان يصنعه ~~هو التلبية. # PageV02P382 # وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن ~~أبي طالب كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية # قال يحيى قال مالك وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا #  754 - 744 - (مالك عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه أن علي بن أبي طالب) جده الأعلى وفيه # PageV00P000 # انقطاع لأن محمدا لم يدرك عليا (كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت) زالت ~~(الشمس من يوم عرفة قطع التلبية، قال مالك: وذلك) أي فعل علي (الأمر الذي ~~لم يزل) أي استمر (عليه أهل العلم ببلدنا) المدينة النبوية وقاله ابن عمر ~~وعائشة وجماعة، وقال الجمهور: يلبي حتى يرمي جمرة العقبة لما في الصحيحين ~~عن الفضل بن عباس: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى بلغ ~~الجمرة» " ثم اختلفوا فقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري والشافعي: يقطعها مع ~~أول حصاة لظاهر قوله: حتى بلغ الجمرة. # وقال أحمد وإسحاق: يلبي إلى فراغ رميها لرواية أبي داود حديث الفضل: " ~~«لبى حتى رمى جمرة العقبة» "، ولابن خزيمة عن الفضل: " «أفضت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر ms1338 مع كل حصاة ثم قطع ~~التلبية مع آخر حصاة» " قال ابن خزيمة: حديث صحيح مفسر لما أبهم في الرواية ~~الأخرى، وأن المراد بقوله حتى رمى الجمرة أي أتم رميها. # PageV02P383 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تترك التلبية إذا رجعت إلى ~~الموقف #  755 - 745 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه عن) عمته (عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت ~~تترك التلبية إذا رجعت إلى الموقف) بعرفة بعد الزوال، ففي فعلها وفعل علي ~~ذلك - وهما بالمكانة من النبي صلى الله عليه وسلم - أقوى دليل على ترك ~~العمل بحديث الفضل وإن كان صحيحا، قال أبو عبد الملك: والمعنى في ذلك والله ~~أعلم أن التلبية إجابة فهو يجيب إلى الأخذ في انتهاء المناسك ثم بعد ذلك ~~التكبير والتهليل على ما بين عليه السلام. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقطع ~~التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ~~ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة فإذا غدا ترك التلبية وكان يترك التلبية ~~في العمرة إذا دخل الحرم #  756 - 746 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم) ويستمر على ذلك ~~(حتى يطوف بالبيت و) يسعى (بين الصفا والمروة ثم) بعد السعي (يلبي حتى يغدو ~~من منى إلى عرفة فإذا غدا) أي ذهب (ترك التلبية) ، هذا في الحج # PageV00P000 # (وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم) ، وبه قال مالك في المحرم ~~من الميقات كما يأتي. # PageV02P384 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول كان عبد ~~الله بن عمر لا يلبي وهو يطوف بالبيت #  757 - 747 - (مالك عن ابن شهاب أنه ~~كان يقول: كان عبد الله بن عمر لا يلبي وهو يطوف بالبيت) لعدم مشروعيتها في ~~الطواف، ولذا ms1339 كرهها ابنه سالم ومالك، وقال ابن عيينة: ما رأيت أحدا يقتدى ~~به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب، وأجازه الشافعي سرا وأحمد، وكان ~~ربيعة يلبي إذا طاف، وقال إسماعيل القاضي: لا يزال الرجل ملبيا حتى يبلغ ~~الغاية التي يكون إليها استجابته وهي الوقوف بعرفة قاله أبو عمر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن ~~عائشة أم المؤمنين أنها كانت تنزل من عرفة بنمرة ثم تحولت إلى الأراك قالت ~~وكانت عائشة تهل ما كانت في منزلها ومن كان معها فإذا ركبت فتوجهت إلى ~~الموقف تركت الإهلال قالت وكانت عائشة تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة ~~ثم تركت ذلك فكانت تخرج قبل هلال المحرم حتى تأتي الجحفة فتقيم بها حتى ترى ~~الهلال فإذا رأت الهلال أهلت بعمرة #  758 - 748 - (مالك عن علقمة بن أبي ~~علقمة) بلال المدني ثقة علامة (عن أمه) مرجانة مولاة عائشة تكنى أم علقمة، ~~مقبولة الرواية، (عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تنزل من عرفة بنمرة) بفتح ~~النون وكسر الميم، موضع قيل: من عرفات، وقيل: بقربها خارج عنها، (ثم تحولت ~~إلى الأراك) موضع بعرفة من ناحية الشام (قالت: وكانت عائشة تهل) تلبي (ما ~~كانت في منزلها) الموضع الذي نزلت فيه، (و) يهل (من كان معها فإذا ركبت ~~فتوجهت إلى الموقف) بعرفة (تركت الإهلال) التلبية، (قالت: وكانت عائشة ~~تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة) كما فعلت مع النبي صلى الله عليه وسلم، ~~(ثم تركت ذلك فكانت تخرج قبل هلال المحرم حتى تأتي الجحفة فتقيم بها حتى ~~ترى الهلال فإذا رأت الهلال أهلت بعمرة) فتأتي مكة تفعل العمرة، ثم تعود ~~إلى المدينة لقوله تعالى {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] (سورة البقرة: ~~الآية 197) فيستحب # PageV00P000 # تخليص أشهره كلها للحج، وخروجها للجحفة لفضل الإحرام من الميقات، ~~والإحرام من التنعيم إنما هو رخصة والميقات أفضل، قاله أبو عبد الملك. # PageV02P385 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز ~~غدا يوم ms1340 عرفة من منى فسمع التكبير عاليا فبعث الحرس يصيحون في الناس أيها ~~الناس إنها التلبية #  759 - 749 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) بن قيس الأنصاري (أن عمر بن عبد العزيز) الإمام العادل (غدا يوم عرفة ~~من منى فسمع التكبير عاليا فبعث الحرس) بفتحتين جمع حارس أي الأعوان ~~(يصيحون) يصرخون (في الناس: أيها الناس إنها التلبية) فلا تبدلوها ~~بالتكبير، وفيه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم إنما لم ينكر على من كبر ~~يومئذ لبيان الجواز. # PageV00P000 # ### | [باب إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عمر بن الخطاب ~~قال يا أهل مكة ما شأن الناس يأتون شعثا وأنتم مدهنون أهلوا إذا رأيتم ~~الهلال #  14 - باب إهلال أهل مكة ومن بها من ~~غيرهم ### | 760 - 750 - # (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: يا أهل مكة ~~ما شأن الناس يأتون شعثا) مغبرين متلبدين لعدم التعاهد بالدهن ونحوه لأجل ~~إحرامهم، (وأنتم مدهنون) عبارة عن عدم إحرامهم كأنه قيل: إذا كان بعيد ~~الدار أشعث لأجل القدوم على الدار فأولى أهلها كما قال (أهلوا إذا رأيتم ~~الهلال) أي هلال ذي الحجة، وهذا مما لا يوافق عليه عمر ابنه عبد الله فكان ~~يهل يوم التروية، واحتج بأنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث ~~به راحلته، وبكل من القولين قال جماعة من السلف والأئمة وهما روايتان عن ~~مالك والخلاف في الأفضل إذ يجوز كل بإجماع كما مر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن ~~الزبير أقام بمكة تسع سنين وهو يهل بالحج لهلال ذي الحجة وعروة بن الزبير ~~معه يفعل ذلك # قال يحيى قال مالك وإنما يهل أهل مكة وغيرهم بالحج إذا كانوا بها ومن كان ~~مقيما بمكة من غير أهلها من جوف مكة لا يخرج من الحرم # قال يحيى قال مالك ومن أهل من مكة ms1341 بالحج فليؤخر الطواف بالبيت والسعي بين ~~الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكذلك صنع عبد الله بن عمر # وسئل مالك عمن أهل بالحج من أهل المدينة أو غيرهم من مكة لهلال ذي الحجة ~~كيف يصنع بالطواف قال أما الطواف الواجب فليؤخره وهو الذي يصل بينه وبين ~~السعي بين الصفا والمروة وليطف ما بدا له وليصل ركعتين كلما طاف سبعا وقد ~~فعل ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أهلوا بالحج فأخروا ~~الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى رجعوا من منى وفعل ذلك عبد ~~الله بن عمر فكان يهل لهلال ذي الحجة بالحج من مكة ويؤخر الطواف بالبيت ~~والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى # وسئل مالك عن رجل من أهل مكة هل يهل من جوف مكة بعمرة قال بل يخرج إلى ~~الحل فيحرم منه #  761 - 751 - (مالك عن هشام بن عروة ~~أن عبد الله بن الزبير) بن العوام (أقام بمكة تسع # PageV00P000 # سنين وهو) خليفة (يهل بالحج لهلال ذي الحجة) ليحصل له من الشعث ما يساوي ~~من أحرم من الميقات (و) شقيقه (عروة بن الزبير معه يفعل ذلك) ، وبه قال ~~أكثر الصحابة والعلماء. # (قال مالك: وإنما يهل أهل مكة وغيرهم بالحج إذا كانوا بها) ، فإذا كانوا ~~بغيرها وأرادوا الحج أحرموا من الميقات الذي يمرون به إن كان، وإلا فمن ~~المحل الذين هم فيه، (و) إنما يهل (من كان مقيما بمكة من غير أهلها من جوف ~~مكة) متعلق ب يهل أي من أي مكان منها، وندب المسجد، (لا يخرج من الحرم) ~~للحل لأنه سيخرج له للوقوف بعرفة فقد جمع بين الحل والحرم في إحرامه، (ومن ~~أهل من مكة بالحج فليؤخر الطواف بالبيت) أي طواف الحج الفرض وهو طواف ~~الإفاضة (والسعي بين الصفا والمروة) ليوقعه عقب الطواف (حتى يرجع من منى) ~~يوم النحر، (وكذلك صنع عبد الله بن عمر، وسئل مالك عمن أهل بالحج من أهل ~~المدينة أو غيرهم) من المقيمين بمكة (من مكة لهلال ذي الحجة ms1342 كيف يصنع ~~بالطواف؟ قال: أما الطواف الواجب) وهو طواف الإفاضة (فليؤخره، وهو الذي يصل ~~بينه وبين السعي بين الصفا والمروة) أي يأتي به عقبه بلا فصل، (وليطف ما ~~بدا له) من الطواف النفل، (وليصل ركعتين كلما طاف سبعا) بضم السين، (وقد ~~فعل ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أهلوا بالحج) من مكة ~~(فأخروا الطواف) الواجب (بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى رجعوا من ~~منى) بيان لما أفاده اسم الإشارة، (وفعل ذلك عبد الله بن عمر فكان يهل ~~لهلال ذي الحجة بالحج من مكة) لا يعارضه ما مر عنه مسندا أنه كان يهل يوم ~~التروية # PageV02P386 # أي ثامن الحجة، واحتج له بالقياس على الفعل النبوي، لحمله على أنه كان ~~يفعل الأمرين جمعا بينهما، والصحيح أن كان لا تفيد الاستمرار. # وفي الفتح: أن ابن عمر كان يرى التوسعة في ذلك. انتهى. # وروى عبد الرزاق عن نافع: " أهل ابن عمر مرة بالحج حين رأى الهلال، ومرة ~~أخرى بعد الهلال من جوف الكعبة، ومرة أخرى حين راح إلى منى "، وروى أيضا عن ~~مجاهد: " قلت لابن عمر: أهللت فينا إهلالا مختلفا، قال: أما أول عام، فأخذت ~~مأخذ أهل بلدي، ثم نظرت، فإذا أنا أدخل على أهلي حراما، وأخرج حراما، وليس ~~كذلك كنا نفعل، قلت: فبأي شيء تأخذ؟ قال: نحرم يوم التروية " # (ويؤخر الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى) ، ~~فيطوف، ويسعى. # (وسئل مالك عن رجل من أهل مكة، هل يهل من جوف مكة بعمرة؟ قال: بل يخرج ~~إلى الحل، فيحرم منه) ; لأن شرط الإحرام الجمع بين الحل والحرام، ولأن ~~العمرة زيارة البيت، وإنما يزار الحرم من خارج الحرم، كما يزار المزور في ~~بيته من غير بيته. قاله أبو عمر. # PageV02P387 # ### | [باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة زوج النبي صلى الله ms1343 ~~عليه وسلم أن عبد الله بن عباس قال من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على ~~الحاج حتى ينحر الهدي «وقد بعثت بهدي فاكتبي إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي ~~قالت عمرة قالت عائشة ليس كما قال ابن عباس أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم ~~بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي» #  15 - باب ما لا يوجب الإحرام من ~~تقليد الهدي ### | 762 - 752 - # (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد) بن عمرو بن حزم الأنصاري، (عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية، (أنها أخبرته) ، أي عبد الله، (أن زياد بن ~~أبي سفيان) بن حرب، قال الحافظ: كان شيخ مالك حدث به كذلك في زمن بني أمية، ~~وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد بن أبيه، وقيل: استلحاق معاوية له، ~~كان يقال له: زياد بن عبيد، وكانت أمه سمية - مولاة الحارث بن كلدة الثقفي ~~- تحت عبيد المذكور، فولدت له زيادا على فراشه، فكان ينسب إليه، فلما كان ~~في خلافة معاوية، شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادا ولده، فاستلحقه ~~معاوية لذلك، وزوج ابنه وابنته، وأمر زيادا على العراقين: البصرة، والكوفة، ~~جمعهما له، ومات في خلافته سنة ثلاث وخمسين. # ووقع في مسلم عن يحيى عن مالك أن ابن زياد، # PageV00P000 # وهو وهم نبه عليه الغساني، ومن تبعه، قال النووي: وجميع من تكلم على ~~مسلم، والصواب ما في البخاري، وهو الموجود عند رواة الموطأ أن زيادا (كتب ~~إلى عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عبد الله بن عباس) بفتح ~~الهمزة، ويروى بكسرها (قال: من أهدى هديا) ، أي بعثه إلى مكة، (حرم عليه ما ~~يحرم على الحاج) من محظورات الإحرام (حتى ينحر) بالبناء للمفعول، (الهدي) ~~بالرفع، نائب الفاعل، (وقد بعثت بهدي، فاكتبي إلي بأمرك، ms1344 أو مري صاحب ~~الهدي) ، أي الذي معه الهدي بما يصنع، وكأنه كتب إليها لما بلغه إنكارها ~~عليه. # روى سعيد بن منصور، عن عائشة، وقيل لها إن زيادا إذا بعث بالهدي أمسك عما ~~يمسك عنه المحرم، حتى ينحر هديه، فقالت عائشة: أوله كعبة يطوف بها؟ (قالت ~~عمرة) بالسند المذكور (قالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس، أنا فتلت قلائد ~~هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي) - بفتح الدال وشد الياء - وفي ~~رواية بالإفراد على إرادة الجنس، وفيه رفع مجاز أن تكون أرادت أنها فتلت ~~بأمرها، (ثم قلدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده) الشريفة، (ثم ~~بعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أبي) - بفتح الهمزة، وكسر ~~الموحدة الخفيفة - تريد أباها أبا بكر الصديق، فأفادت أن وقت البعث كان سنة ~~تسع عام حج أبو بكر بالناس، قال ابن التين: أرادت عائشة بذلك علمها بجميع ~~القصة، ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه حج ~~في العام الذي يليه حجة الوداع، لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإسلام ثم ~~نسخ، فأرادت إزالة هذا اللبس، وأكملت ذلك بقولها: (فلم يحرم على رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - شيء أحله الله له) ، وفي رواية لمسلم، فأصبح فينا ~~حلالا يأتي ما يأتي الحلال من أهله، (حتى نحر الهدي) بالبناء للمفعول، أي ~~وانقضى أمره ولم يحرم، وبعد ذلك أولى، لأنه إذا انتفى في وقت الشبهة، فلأن ~~تنتفي عند انتفائها أولى، وحاصل اعتراضها على ابن عباس أنه قاس التولية في ~~أمر الهدي على المباشرة له، فبينت أن هذا القياس لا اعتبار له في مقابلة ~~هذه السنة الظاهرة، وقد وافق ابن عباس ابن عمر عند ابن المنذر، وابن أبي ~~شيبة، وقيس بن سعد بن عبادة عند سعيد بن منصور، وعمر، وعلي عند ابن أبي ~~شيبة بإسناد منقطع، والنخعي، وعطاء، وابن سيرين، وآخرون لما رواه الطحاوي، ~~وغيره عن عبد الملك بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله، قال: " «كنت ms1345 جالسا ~~عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قميصه # PageV02P388 # من جيبه حتى أخرجه من رجليه، وقال: إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد ~~اليوم، وتشعر على مكان كذا فلبست قميصي، ونسيت، فلم أكن لأخرج من قميصي من ~~رأسي» " وإسناده ضعيف، فلا حجة فيه. # وقد جاء عن الزهري ما يدل على أن الأمر استقر على خلاف ذلك، فقال: أول من ~~كشف العماء عن الناس، وبين لهم السنة في ذلك عائشة، فذكر الحديث عن عمرة ~~عنها، وقال: لما بلغ الناس قولها أخذوا به، وتركوا فتوى ابن عباس، رواه ~~البيهقي، وفي الحديث من الفوائد تناول الكبير الشيء بنفسه، وإن كان له من ~~يكفيه إذا كان مما يهتم به، ولا سيما ما كان من إقامة الشرائع، وأمور ~~الديانة، وفيه تعقب بعض العلماء على بعض، ورد الاجتهاد بالنص، وأن الأصل في ~~أفعاله - صلى الله عليه وسلم - التأسي به حتى تثبت الخصوصية. # وأخرجه البخاري هنا، عن عبد الله بن يوسف، وفي الوكالة عن إسماعيل، ومسلم ~~عن يحيى، الثلاثة عن مالك به. # PageV02P389 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سألت عمرة ~~بنت عبد الرحمن عن الذي يبعث بهديه ويقيم هل يحرم عليه شيء فأخبرتني أنها ~~سمعت عائشة تقول لا يحرم إلا من أهل ولبى #  763 - 753 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~أنه قال: سألت عمرة بنت عبد الرحمن عن الذي يبعث بهديه، ويقيم، هل يحرم ~~عليه شيء؟ فأخبرتني أنها سمعت عائشة تقول: «لا يحرم إلا من أهل ولبى» ) ، ~~وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار، وذهب سعيد بن المسيب إلى أنه لا يجتنب شيئا ~~مما يجتنبه المحرم إلا الجماع ليلة جمع، رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. # وذهب جماعة من فقهاء الفتوى إلى أن من أراد النسك، صار بمجرد تقليد الهدي ~~محرما، حكاه ابن المنذر عن الثوري، وأحمد، وإسحاق، قال: وقال أصحاب الرأي: ~~من ساق الهدي، وأم البيت، ثم قلده، وجب عليه الإحرام. # وقال الجمهور: لا يصير بتقليد الهدي محرما، ولا يجب عليه ms1346 شيء. # ونقل الخطابي عن أصحاب الرأي مثل قول ابن عباس، وهو خطأ عليهم، فالطحاوي ~~أعلم بهم منه، ولعل الخطابي ظن التسوية بين المسألتين. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم ~~بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى رجلا متجردا ~~بالعراق فسأل الناس عنه فقالوا إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد قال ربيعة ~~فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت له ذلك فقال بدعة ورب الكعبة # وسئل مالك عمن خرج بهدي لنفسه فأشعره وقلده بذي الحليفة ولم يحرم هو حتى ~~جاء الجحفة قال لا أحب ذلك ولم يصب من فعله ولا ينبغي له أن يقلد الهدي ولا ~~يشعره إلا عند الإهلال إلا رجل لا يريد الحج فيبعث به ويقيم في أهله # وسئل مالك هل يخرج بالهدي غير محرم فقال نعم لا بأس بذلك # وسئل أيضا عما اختلف فيه الناس من الإحرام لتقليد الهدي ممن لا يريد الحج ~~ولا العمرة فقال الأمر عندنا الذي نأخذ به في ذلك قول عائشة أم المؤمنين إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بهديه ثم أقام فلم يحرم عليه شيء مما ~~أحله الله له حتى نحر هديه #  764 - 754 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري، (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) ، تيم قريش، (عن ~~ربيعة بن عبد الله بن الهدير) - بضم الهاء، وفتح الدال المهملة - (أنه # PageV00P000 # رأى رجلا) ، هو ابن عباس (متجردا بالعراق) ، أي البصرة، (فسأل الناس عنه، ~~فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلد، فلذلك تجرد، قال ربيعة: فلقيت عبد الله بن ~~الزبير، فذكرت له ذلك، فقال: بدعة ورب الكعبة) ، أقسم على ذلك اعتمادا على ~~حديث عائشة المذكور، وهي خالته، إذ لا يجوز أن يقسم أنه بدعة إلا وقد علم ~~أن السنة خلافه، وابن عباس اعتمد القياس، وهو لا يعتبر في مقابلة السنة، ~~ورواه ابن أبي شيبة عن الثقفي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن ~~ربيعة، أنه رأى ابن ms1347 عباس، وهو أمير على البصرة في زمان علي متجردا على منبر ~~البصرة، فذكره، فعرف اسم المبهم، وتعين خصوص المحل من العراق في رواية ~~مالك. # (وسئل مالك عمن خرج بهدي لنفسه، فأشعره، وقلده بذي الحليفة) - ميقات ~~المدينة - (ولم يحرم هو حتى جاء الجحفة) - ميقات الشام ومصر - ونحوهما، ~~(قال: لا أحب ذلك، ولم يصب من فعله) ، أي أخطأ، لأن إن كان ميقاته المدينة، ~~فيحرم عليه تعديه حلا، وإن كان ميقاته الجحفة، فقد أفات نفسه الفضيلة، (و) ~~أخطأ أيضا من حيث إنه (لا ينبغي له أن يقلد الهدي، ولا يشعره إلا عند ~~الإهلال) اتباعا للسنة، (إلا رجل لا يريد الحج، فيبعث به، ويقيم في أهله) ، ~~كفعله، صلى الله عليه وسلم. # (وسئل مالك: هل يخرج بالهدي غير محرم؟ فقال: نعم لا بأس بذلك) ، أي يجوز، ~~لكن لا يتجاوز به الميقات إلا وهو محرم، إلا أن لا يريد دخول مكة. # (وسئل أيضا عما اختلف فيه الناس من الإحرام) ، أي: التجرد (لتقليد الهدي ~~ممن لا يريد الحج، ولا العمرة) ، كابن عباس وموافقيه، (فقال: الأمر عندنا) ~~بالمدينة (الذي نأخذ به في ذلك قول عائشة - أم المؤمنين - «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بعث بهديه، ثم أقام، فلم يحرم عليه شيء مما أحله الله ~~له، حتى نحر هديه» ) # PageV02P390 # بالبناء للمفعول، والفاعل، أي: نحره أبو بكر، فإن السنة هي الحجة، عند ~~الاختلاف خصوصا، وقد صحبها عمل المدينة. # PageV02P391 # ### | [باب ما تفعل الحائض في الحج] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول المرأة الحائض ~~التي تهل بالحج أو العمرة إنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت ولكن لا تطوف ~~بالبيت ولا بين الصفا والمروة وهي تشهد المناسك كلها مع الناس غير أنها لا ~~تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ولا تقرب المسجد حتى تطهر #  16 - باب ما تفعل الحائض في الحج ### | 765 - 755 - # (مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر، كان يقول: المرأة الحائض) ، أو ~~النفساء، (التي تهل) ، تحرم ms1348 (بالحج، أو العمرة إنها) - بكسر الهمزة - (تهل ~~بحجها، أو عمرتها، إذا أرادت، ولكن لا تطوف بالبيت) ، لأن الطهارة شرط في ~~صحته، (ولا بين الصفا والمروة) ، أي ولا تسعى، فهو من باب علفتها تبنا وماء ~~باردا، والتقدير: ولا تطوف مجازا، (وهي تشهد) : تحضر (المناسك كلها) عرفة، ~~وغيرها (مع الناس غير أنها لا تطوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة) ، لأن ~~السعي يتوقف على تقدم طواف قبله، فإذا امتنع الطواف امتنع السعي لأجله، لا ~~لأن الطهارة شرط في السعي، إذ لا تشترط عند الكافة إلا ما حكاه ابن المنذر، ~~عن الحسن البصري، والمجد بن تيمية، رواية عن أحمد. # وحكى ابن المنذر، عن عطاء قولين، في من بدأ بالسعي قبل الطواف، قال بعض ~~أهل الحديث لحديث أسامة بن شريك: " «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: سعيت قبل أن أطوف، قال: طف ولا حرج» " وقال الجمهور: لا ~~يجزيه، وأولوا حديث أسامة على من سعى بعد طواف القدوم، وقبل طواف الإفاضة. # (ولا تقرب المسجد حتى تطهر) - بسكون الطاء، أو بفتح التاء والطاء ~~المشددة، وشد الهاء أيضا على حذف إحدى التاءين - أي: حتى ينقطع دمها، ~~وتغتسل، وقول ابن عمر هذا سيأتي عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لها: " «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة ~~حتى تطهري» ". # PageV00P000 # ### | [باب العمرة في أشهر الحج] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ~~ثلاثا عام الحديبية وعام القضية وعام الجعرانة #  17 - باب العمرة في أشهر الحج ### | 767 - 756 - # (مالك أنه بلغه) ، وأخرجه البزار عن جابر، ( «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - اعتمر ثلاثا عام الحديبية» ) - بالتخفيف أفصح من التشديد - في ~~ذي القعدة سنة ست، حيث صده المشركون بالحديبية، فنحر الهدي بها، وحلق هو ~~وأصحابه، ورجع إلى المدينة، وفي عدهم لها عمرة دليل على أنها عمرة تامة. # (وعام القضية) ، وتسمى: عمرة القضية، والقضاء، لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قاضى ms1349 قريشا فيها على أن يأتي مكة من العام المقبل، ويقيم ثلاثا، لا أنها ~~وقعت قضاء عن العمرة التي صد عنها، إذ لو كانت كذلك لكانتا عمرة واحدة، ~~وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والجمهور أنه لا يجب القضاء على من صد عن ~~البيت، وقال الحنفية: هي قضاء عنها، وتسمية الصحابة وجميع السلف إياها ~~بعمرة القضاء ظاهر في خلافه. # (وعام الجعرانة) - بكسر الجيم، وسكون المهملة، وخفة الراء - عند الأصمعي، ~~وصوبه الخطابي - وبكسر العين، وشد الراء - بين الطائف، ومكة حين قسم غنائم ~~حنين في ذي القعدة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا ثلاثا إحداهن في شوال واثنتين في ذي ~~القعدة» #  767 - 757 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه) ، مرسل وصله أبو داود من طريق داود بن عبد الرحمن وسعيد بن منصور ~~بإسناد قوي، من طريق الدراوردي، كلاهما، عن هشام عن أبيه عن عائشة، ( «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر إلا ثلاثا» ) ، لا يخالف هذا ~~الحصر ما في الصحيحين، عنها، أنه اعتمر أربعا، وفيهما عن أنس اعتمر أربعا: ~~عمرة الحديبية حيث ردوه، ومن العام القابل، وعمرة الجعرانة، وعمرة مع حجته. # ولأحمد، وأبي داود عن عائشة: اعتمر أربع عمر، لأنها لم تعد التي في حجته، ~~لأنها لم تكن في ذي القعدة، بل في ذي الحجة، (إحداهن في شوال) ، هذا مغاير ~~لقولها، ولقول أنس في ذي القعدة، وجمع الحافظ بأن ذلك وقع في آخر شوال، ~~وأول ذي القعدة، ويؤيده ما رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، عن مجاهد عن عائشة: ~~" «لم يعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في ذي القعدة» " ولعبد ~~الرزاق عن الزهري: " «اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عمر في ذي ~~القعدة، وهذه عمرة الجعرانة» "، (واثنين في ذي القعدة) : عمرة الحديبية # PageV02P392 # وعمرة القضية، وأما قول البراء عند البخاري: " «اعتمر - صلى الله عليه ~~وسلم - في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين» " فكأنه لم يعد التي ms1350 في حجته، ~~لكونها في ذي الحجة، وحديثه مقيد بذي القعدة، ولم يعد التي صد عنها، وإن ~~وقعت في القعدة أو عدها، ولم يعد عمرة الجعرانة لخفائها عليه، كما خفيت على ~~غيره، كما ذكر ذلك محرش الكعبي عند الترمذي، وفي الصحيح عن ابن عمر: " ~~«اعتمر - صلى الله عليه وسلم - أربع عمرات: إحداهن في رجب» . # قالت عائشة: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر إلا وهو شاهده، وما اعتمر ~~في رجب قط "، زاد مسلم: وابن عمر يسمع، فما قال لا، ولا نعم، سكت فسكوته ~~يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي، أو شك، وأنه رجع لصوابها، فلا يشكل بأن ~~تقديم قول عائشة - النافي - على قول ابن عمر - المثبت - خلاف القاعدة، ~~وتعسف من قال: مراد ابن عمر بقوله: في رجب قبل هجرته، لأنه وإن احتمل، لكن ~~قولها: ما اعتمر في رجب، يلزم منه عدم مطابقة ردها عليه، وسكوته، ولا سيما ~~وقد بينت الأربع، وأنها بعد الهجرة، فما الذي يمنعه أن يفصح بمراده، فيرتفع ~~الإشكال، وقول هذا القائل: لأن قريشا كانوا يعتمرون في رجب، يحتاج إلى نقل، ~~وعلى تقديره، فمن أين أنه وافقهم؟ وهبه - صلى الله عليه وسلم - وافقهم فكيف ~~اقتصر على مرة؟ وما رواه الدارقطني، وقال: إسناده حسن، عن عائشة: " «خرجت ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمرة في رمضان، فأفطر وصمت، وقصر ~~وأتممت» " الحديث، فقال في الهدي: إنه غلط لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يعتمر في رمضان. # قال الحافظ: ويمكن أن قولها: في رمضان، متعلق بقولها: خرجت، والمراد: سفر ~~مكة، واعتمر - صلى الله عليه وسلم - في تلك السنة من الجعرانة، لكن في ذي ~~القعدة كما تقدم، وقد رواه الدارقطني بإسناد آخر، فلم يقل في رمضان. # PageV02P393 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أن ~~رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال «أعتمر قبل أن أحج فقال سعيد نعم قد اعتمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج» #  768 - 758 - (مالك عن عبد الرحمن ms1351 ~~بن حرملة الأسلمي) ، المدني، الصدوق، (أن رجلا سأل سعيد بن المسيب، فقال: ~~أعتمر) - بتقدير همزة الاستفهام - (قبل أن أحج؟ فقال سعيد: نعم، قد «اعتمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحج» ) ثلاث عمر. # قال ابن عبد البر: يتصل هذا الحديث من وجوه صحاح، وهو أمر مجمع عليه لا ~~خلاف بين العلماء في جواز العمرة قبل الحج لمن شاء. # وفي الصحيح: أن عكرمة بن خالد سأل ابن عمر عن العمرة قبل الحج، فقال: لا ~~بأس اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحج. # ولأحمد، وابن خزيمة، فقال: لا بأس على أحد أن يعتمر قبل الحج. # وروى أحمد عن عكرمة بن خالد المخزومي، قال: قدمت المدينة في نفر من أهل ~~مكة، فلقيت ابن عمر، فقلت: إنا لم نحج قط، أفنعتمر من المدينة؟ قال: نعم ~~وما # PageV00P000 # يمنعكم من ذلك؟ قد اعتمر - صلى الله عليه وسلم - عمره كلها قبل حجه، ~~فاعتمرنا. # قال ابن بطال: هذا يدل على أن فرض الحج كان قد نزل على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قبل اعتماره، ويتفرع عليه، هل الحج على الفور، أو التراخي؟ ~~وهذا يدل على أنه على التراخي، إذ لو كان وقته مضيقا لوجب إذا أخره إلى سنة ~~أخرى، أن يكون قضاء، واللازم باطل. # وتعقبه ابن المنير بأن القضاء خاص بما وقت بوقت معين مضيق، كالصلاة، ~~والصيام، وأما ما ليس كذلك، فلا يعد تأخيره قضاء، سواء كان على الفور، أو ~~على التراخي، كما في الزكاة يؤخرها بعد تمكنه من أدائها فورا، فإنه إثم، ~~ولا يعد أداؤه بعد ذلك قضاء، بل هو أداء، ومن ذلك الإسلام واجب على الكفار ~~فورا، فلو تراخى عنه كافر، ثم أسلم لم يعد ذلك قضاء، ونوزع أيضا بأنه لا ~~يلزم من صحة تقديم أحد النسكين على الآخر نفي الفورية. # PageV02P394 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر ~~بن أبي سلمة استأذن عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال فأذن له فاعتمر ثم قفل ~~إلى أهله ms1352 ولم يحج #  769 - 759 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب: أن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومي - ربيب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمه أم سلمة، مات سنة ثلاث وثمانين على الصحيح - ~~(استأذن عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال، فأذن له، فاعتمر، ثم قفل) - رجع - ~~(إلى أهله ولم يحج) تلك السنة، وفي هذا، وما سبق دليل على جواز العمرة في ~~أشهر الحج. # وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: كانوا، أي أهل الجاهلية، يرون أن العمرة ~~في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، قال العلماء: وهذا من مبتدعاتهم ~~الباطلة التي لا أصل لها. # ولابن حبان عن ابن عباس، قال: " «والله ما أعمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عائشة في ذي الحجة، إلا ليقطع بذلك أمر المشركين، فإن هذا الحي ~~من قريش، ومن دان دينهم كانوا يقولون» "، فذكر نحوه. # PageV00P000 # ### | [باب قطع التلبية في العمرة] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقطع التلبية في ~~العمرة إذا دخل الحرم # قال مالك فيمن أحرم من التنعيم إنه يقطع التلبية حين يرى البيت # قال يحيى سئل مالك عن الرجل يعتمر من بعض المواقيت وهو من أهل المدينة أو ~~غيرهم متى يقطع التلبية قال أما المهل من المواقيت فإنه يقطع التلبية إذا ~~انتهى إلى الحرم قال وبلغني أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك #  18 - باب قطع التلبية في العمرة ### | 770 - 760 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه، أنه كان يقطع التلبية في العمرة إذا دخل ~~الحرم) # PageV00P000 # وبه قال مالك في المعتمر من المواقيت كما ترى بعد، لأن عروة كان يحرم من ~~ميقات المدينة، لأنه مدني. # (قال مالك فيمن أحرم من التنعيم) ، زاد في المدونة: أو الجعرانة، أو ~~نحوهما (أنه يقطع التلبية حين يرى البيت) ، وفي المدونة: يقطع إذا دخل بيوت ~~مكة، أو المسجد الحرام كل ذلك واسع. # وفي أبي داود عن محمد بن أبي ليلى ms1353 عن عطاء عن ابن عباس، مرفوعا: «يلبي ~~المعتمر حتى يستلم الحجر» . # ومحمد بن أبي ليلى، تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقد أعله أبو داود، فقال: ~~رواه عبد الملك بن أبي سليمان، وهمام، عن عطاء عن ابن عباس، مرفوعا. # (قال يحيى: سئل مالك عن الرجل يعتمر من بعض المواقيت، وهو من أهل ~~المدينة، أو غيرهم، متى يقطع التلبية؟ قال: أما المهل من المواقيت، فإنه ~~يقطع التلبية إذا انتهى إلى الحرم) ، زاد في المدونة: ثم لا يعاودها، (قال: ~~وبلغني أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك) ، تقدم قريبا روايته لذلك عن نافع ~~عنه، وعادته إطلاق البلاغ على الصحيح. # PageV02P395 # ### | [باب ما جاء في التمتع] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ~~بن عبد المطلب أنه حدثه أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج ~~معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك بن ~~قيس لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله عز وجل فقال سعد بئس ما قلت يا ابن ~~أخي فقال الضحاك فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك «فقال سعد قد صنعها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه» #  19 - باب ما جاء في التمتع # هو على المعروف الاعتمار في أشهر الحج، ثم التحلل من تلك العمرة، ~~والإهلال بالحج في تلك السنة، قال أبو عمر: لا خلاف أن المراد بقول الله ~~تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ~~(سورة البقرة: الآية: 196) . الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج، قال: ومن ~~التمتع أيضا القران، لأنه تمتع بسقوط سفر للنسك الآخر من بلده، ومنه أيضا: ~~فسخ الحج إلى العمرة، انتهى. ### | 771 - 761 - # (مالك عن ابن شهاب) ، محمد بن مسلم الزهري، (عن محمد بن عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل بن عبد المطلب) ، الهاشمي المدني مقبول (أنه حدثه: أنه سمع ~~سعد بن # PageV00P000 # أبي وقاص) ، مالك الزهري، (والضحاك ms1354 بن قيس) بن خالد بن وهب الفهري، ~~الأمير المشهور، صحابي قتل في وقعة مرج راهط سنة أربع وستين، (عام حج ~~معاوية بن أبي سفيان) ، وكان أول حجة حجها بعد الخلافة، سنة أربع وأربعين ~~وآخر حجة حجها، سنة سبع وخمسين، ذكره ابن جرير، والمراد الأولى، لأن سعدا ~~مات سنة خمس وخمسين على الصحيح. # (وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج) ، أي الإحرام، بأن يحرم بها في ~~أشهره، (فقال الضحاك بن قيس: لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله) ، لأنه ~~تعالى قال: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية: ~~196) ، فأمره بالإتمام يقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحج، ومنع التحلل، ~~والمتمتع يتحلل ويستمتع بما كان محظورا عليه، (فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن ~~أخي) ، ملاطفة، وتأنيسا، (فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك) ، ~~أي التمتع، روى الشيخان، واللفظ لمسلم عن أبي موسى: كنت أفتي الناس بذلك، ~~أي بجواز التمتع في إمارة أبي بكر، وعمر، فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل ~~فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك لما قدم، قلت: يا ~~أمير المؤمنين، ما أحدثت في شأن النسك؟ قال: أن نأخذ بكتاب الله، فإن الله، ~~قال: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ، وأن نأخذ بسنة نبينا فإنه ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يحل حتى نحر الهدي. # ولمسلم أيضا، فقال عمر: قد علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ~~فعله، وأصحابه، ولكن كرهت أن تظلوا معرسين بهن، أي النساء في الأراك، ثم ~~تروحون في الحج تقطر رءوسهم، فبين عمر العلة التي لأجلها كره التمتع، وكان ~~من رأيه، عدم الترفه للحاج بكل طريق، فكره قرب عهدهم بالنساء ; لئلا يستمر ~~البلل إلى ذلك، بخلاف من بعد عهده به، ومن ينفطم. # (فقال سعد: قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصنعناها معه) ، ~~وهو الحجة المقدمة على الاستنباط بالرأي، فإن الآية إنما دلت على وجوب ~~إتمام الحج والعمرة، وذلك صادق بأنواع الإحرام الثلاثة. # وأما فعل النبي - صلى الله ms1355 عليه وسلم - فقد أجاب هو عن ذلك بقوله: ولو أن ~~معي الهدي لأحللت، فدل على جواز الإحلال لمن لا هدي معه. # قال المازري: قيل: المتعة التي نهى عنها عمر، فسخ الحج إلى العمرة، وقيل: ~~العمرة في أشهر الحج، ثم الحج، قال عياض: والظاهر الأول، ولذا كان يضرب ~~الناس عليها كما في مسلم، بناء على معتقده أن الفسخ كان خاص بالصحابة في ~~سنة حجة الوداع فقط. # ويؤيده رواية مسلم عن جابر، قال عمر: إن الله يحل لرسوله ما شاء، وإن ~~القرآن قد نزل منازله: {وأتموا الحج والعمرة} [البقرة: 196] # PageV02P396 # كما أمركم الله. # وقال النووي: المختار الثاني، وهو للتنزيه ترغيبا في الإفراد، ثم انعقد ~~الإجماع على جواز التمتع بلا كراهة، وبقي الخلاف في الأفضل. # وفي الصحيحين - واللفظ لمسلم - عن عمران بن حصين: " «نزلت آية المتعة في ~~كتاب الله، يعني متعة الحج، وأمرنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم لم تنزل آية تنسخها، ولم ينه عنها - صلى الله عليه وسلم - حتى مات» "، ~~قال رجل برأيه ما شاء. # وفي لفظ لمسلم، يعني: عمر، ووقع ذلك من عثمان أيضا كما مر، ولمعاوية مع ~~سعد بن أبي وقاص قصة في ذلك، عند مسلم، وذلك يعكر على استظهار عياض وغيره ~~أن المتعة التي نهى عنها عمر، وعثمان، هي فسخ الحج إلى العمرة، لا العمرة ~~التي يحج بعدها، وأما ما رواه أبو داود، عن سعيد بن المسيب، أن رجلا من ~~الصحابة أتى عمر، فشهد عنده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه ~~الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج ; فإسناده ضعيف، ومنقطع كما بينه ~~الحفاظ، وحديث الباب رواه الترمذي، وقال: صحيح، والنسائي جميعا، عن قتيبة ~~بن سعيد عن مالك به. # PageV02P397 # وحدثني عن مالك عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر ~~أنه قال والله لأن أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ~~ذي الحجة #  772 - 762 - (مالك عن صدقة بن ~~يسار) الجزري، نزيل مكة، مات ms1356 سنة اثنين وثلاثين ومائة، (عن عبد الله بن عمر ~~أنه، قال: والله لأن أعتمر قبل الحج) في أشهره، (وأهدي أحب إلي من أن أعتمر ~~بعد الحج في ذي الحجة) ، مبالغة في جواز التمتع، ورد على أبيه، وعثمان في ~~كراهته. # وفي الموازية: عن مالك ما يعجبني قول ابن عمر هذا، وإفراد الحج من ~~الميقات، أحب إلي صرورة كان أو غير صرورة قيل: كأنه فهم من قول ابن عمر، أن ~~التمتع أفضل عنده من الإفراد، وكذا تأوله أبو عبيد، وقيل: أراد مالك أن ~~يكون القصد إلى الحج من بلده، ليأتي أولا بما عنى الله تعالى بقوله: {وأذن ~~في الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج: 27] (سورة الحج: الآية 27) ، وتكون ~~العمرة تبعا، ولا يكون الحج تبعا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن ~~عمر أنه كان يقول من اعتمر في أشهر الحج في شوال أو ذي القعدة أو في ذي ~~الحجة قبل الحج ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج وعليه ما ~~استيسر من الهدي فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع # قال مالك وذلك إذا أقام حتى الحج ثم حج من عامه # قال مالك في رجل من أهل مكة انقطع إلى غيرها وسكن سواها ثم قدم معتمرا في ~~أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها إنه متمتع يجب عليه الهدي أو ~~الصيام إن لم يجد هديا وأنه لا يكون مثل أهل مكة # وسئل مالك عن رجل من غير أهل مكة دخل مكة بعمرة في أشهر الحج وهو يريد ~~الإقامة بمكة حتى ينشئ الحج أمتمتع هو فقال نعم هو متمتع وليس هو مثل أهل ~~مكة وإن أراد الإقامة وذلك أنه دخل مكة وليس هو من أهلها وإنما الهدي أو ~~الصيام على من لم يكن من أهل مكة وأن هذا الرجل يريد الإقامة ولا يدري ما ~~يبدو له بعد ذلك وليس هو من أهل مكة #  773 - 763 - (مالك عن ms1357 عبد الله بن ~~دينار عن) مولاه، (عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: من اعتمر في أشهر الحج ~~في شوال أو ذي القعدة، أو في ذي الحجة قبل الحج) ، لا بعده في ذي # PageV00P000 # الحجة، (ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج، فهو متمتع إن حج، وعليه ما استيسر) ~~- تيسر - (من الهدي، فإن لم يجد) : الهدي، لفقده، أو فقد ثمنه، (فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج) ، أي أيامه، ولو أيام منى، (وسبعة إذا رجع) من منى، أو ~~إلى بلده على الخلاف. # (قال مالك: وذلك إذا أقام حتى الحج، ثم حج) من عامه، فلو لم يحج منه، أو ~~عاد لبلده، ثم حج في عامه، لم يكن متمتعا، (قال مالك في رجل من أهل مكة ~~انقطع إلى غيرها، وسكن سواها) - تفسير للانقطاع بغيرها -: (ثم قدم معتمرا ~~في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها، أنه متمتع) ، إذ ليس من ~~ساكني مكة، وما في حكمها حينئذ، وإن كان أصله منها، لأن الله تعالى يقول ~~ذلك، إن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، (يجب عليه الهدي، أو الصيام إن ~~لم يجد هديا، وإنه لا يكون مثل أهل مكة) ; لانقطاعه بغيرها. # (وسئل مالك عن رجل من غير أهل مكة دخل مكة بعمرة في أشهر الحج، وهو يريد ~~الإقامة بمكة، حتى ينشئ الحج أمتمتع هو؟ فقال: نعم، هو متمتع) ، فعليه ~~الهدي، أو بدله إن لم يجده، (وليس هو مثل أهل مكة، وإن أراد الإقامة) بها، ~~(و) بيان (ذلك أنه دخل مكة، وليس هو من أهلها، وإنما الهدي، أو الصيام على ~~من لم يكن من أهل مكة) وقت الفعل، (وإن هذا الرجل يريد الإقامة ولا يدري ما ~~يبدو له بعد ذلك) ، هل يقيم، أو يرجع بعد الحج؟ (وليس هو من أهل مكة) حين ~~الاعتمار، فدخل في الآية، فوجب عليه الهدي، أو الصيام، وهذا استدلال في ~~غاية الظهور. # PageV02P398 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يقول من اعتمر في شوال أو ذي القعدة ms1358 أو في ذي الحجة ثم أقام بمكة ~~حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج وما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع #  774 - 764 # PageV00P000 # - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، (أنه سمع سعيد بن المسيب، يقول: من ~~اعتمر في شوال، أو ذي القعدة) - بفتح القاف وكسرها - (أو في ذي الحجة، ثم ~~أقام بمكة حتى يدركه الحج، فهو متمتع إن حج) ، لا إن لم يحج، (و) عليه (ما ~~استيسر) - تيسر - (من الهدي) شاة، فأعلى، (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجع) ، كما قال تعالى: {إذا رجعتم} [البقرة: 196] (سورة ~~البقرة: الآية 196) ، قال ابن عباس: إلى أمصاركم، ونحوه قول ابن عمر إلى ~~أهله، رواهما البخاري، وهذا قول الجمهور، وعن الشافعي: معناه الرجوع إلى ~~مكة، وعبر عنه مرة بالفراغ من أعمال الحج، ومعنى الرجوع: التوجه من مكة، ~~فيصومها في الطريق - إن شاء - وبه قال إسحاق بن راهويه. # PageV02P399 # ### | [باب ما لا يجب فيه التمتع] # قال مالك من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة ثم رجع إلى أهله ثم ~~حج من عامه ذلك فليس عليه هدي إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج ثم ~~أقام حتى الحج ثم حج وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها ثم اعتمر ~~في أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع وليس عليه هدي ولا صيام وهو ~~بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها سئل مالك عن رجل من أهل مكة خرج إلى ~~الرباط أو إلى سفر من الأسفار ثم رجع إلى مكة وهو يريد الإقامة بها كان له ~~أهل بمكة أو لا أهل له بها فدخلها بعمرة في أشهر الحج ثم أنشأ الحج وكانت ~~عمرته التي دخل بها من ميقات النبي صلى الله عليه وسلم أو دونه أمتمتع من ~~كان على تلك الحالة فقال مالك ليس عليه ما على المتمتع من الهدي أو الصيام ~~وذلك أن الله تبارك ms1359 وتعالى يقول في كتابه {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام} [البقرة: 196] #  20 - باب ما لا يجب فيه التمتع # أي دمه، أو صومه، (قال مالك: من اعتمر في شوال، أو ذي القعدة، أو ذي ~~الحجة) ، أي في أوائلها بدليل قوله: (ثم رجع إلى أهله، ثم حج من عامه ذلك، ~~فليس عليه هدي) ، أو بدله (إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج، ثم أقام ~~حتى الحج، ثم حج) ، وبهذا قال الجمهور، لأن شرط التمتع الجمع بينهما في سفر ~~واحد في أشهر الحج، في عام واحد، وأن تقدم العمرة، وأن لا يكون مكيا، فمتى ~~اختل شرط من الثلاثة، لم يكن متمتعا، وقال الحسن البصري: يكون متمتعا إذا ~~اعتمر في أشهر الحج، ثم عاد لبلده، ثم حج منها، بناء على أن التمتع: إيقاع ~~العمرة في أشهر الحج فقط. # (وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق، وسكنها، ثم اعتمر في أشهر # PageV02P399 # الحج، ثم أنشأ الحج منها، فليس بمتمتع، وليس عليه هدي، ولا صيام) ، إيضاح ~~لما قبله، وهو بمنزلة أهل مكة، إذا كان من ساكنيها، لأنه يصدق عليه قوله ~~(حاضري المسجد الحرام) . # (سئل مالك عن رجل من أهل مكة خرج إلى الرباط) ، بثغر، (أو إلى سفر من ~~الأسفار، ثم رجع إلى مكة، وهو يريد الإقامة بها) ، سواء (كان له أهل بمكة، ~~أو لا أهل له بها، فدخلها بعمرة في أشهر الحج، ثم أنشأ الحج) من عامه، ~~(وكانت عمرته التي دخل بها من ميقات النبي - صلى الله عليه وسلم - أو دونه) ~~من بقية المواقيت، (أمتمتع من كان على تلك الحالة) أم لا؟ (فقال مالك: ليس ~~عليه ما على المتمتع من الهدي، أو الصيام) إن لم يجده، (و) دليل (ذلك: أن ~~الله - تبارك وتعالى - يقول في كتابه) العزيز: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام} [البقرة: 196] ، وهذا من حاضريه غاب عنه لحاجة، ثم رجع. # PageV02P400 # ### | [باب جامع ما جاء في العمرة] # حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر ms1360 بن عبد الرحمن عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمرة إلى ~~العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» #  21 - باب جامع ما جاء في العمرة # هي لغة الزيارة. # قال الشاعر: # تهل بالغرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر # وقيل: هي القصد، قال آخر: لقد سما ابن معمر حين اعتمره، أي: قصد، وشرعا: ~~قصد البيت على كيفية خاصة، قيل: إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام. ### | 776 - 765 - # (مالك عن سمي) - بضم السين، وفتح الميم - (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن) ~~بن # PageV00P000 # الحارث بن هشام، قال ابن عبد البر: تفرد سمي بهذا الحديث، واحتاج الناس ~~إليه فيه، وهو ثقة ثبت حجة، فرواه عنه مالك، والسفيانان، وغيرهما حتى أن ~~سهيل بن أبي صالح حدث به عن سمي عن أبي صالح، ثم أسنده من طريقه، قال ~~الحافظ: فكأن سهيلا لم يسمعه من أبيه، وتحقق بذلك تفرد سمي به، فهو من ~~غرائب الصحيح، (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: العمرة إلى العمرة) ، يحتمل كما قال الباجي، ~~وتبعه ابن التين: أن إلى بمعنى مع، كقوله تعالى: {من أنصاري إلى الله} [آل ~~عمران: 52] (سورة آل عمران: الآية 52) ، أي مع العمرة، (كفارة لما بينهما) ~~، قال ابن عبد البر: من الذنوب الصغائر دون الكبائر، وذهب بعض علماء عصرنا ~~إلى تعميم ذلك ثم بالغ في الإنكار عليه، وكأنه يعني: الباجي، فإنه قال: ما ~~من ألفاظ العموم، فتقتضي من جهة اللفظ تكفير جميع ما يقع بينهما، إلا ما ~~خصه الدليل، واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة، مع أن اجتناب الكبائر يكفر، ~~فماذا تكفره العمرة؟ وأجيب بأن تكفير العمرة مقيد بزمنها، وتكفير الاجتناب ~~عام لجميع عمر العبد، فتغايرا من هذه الحيثية، وظاهر الحديث أن العمرة ~~الأولى هي المكفرة، لأنها التي وقع الخبر عنها أنها تكفر، ولكن الظاهر من ~~جهة المعنى أن العمرة الثانية هي المكفرة، لما قبلها إلى العمرة ms1361 السابقة، ~~فإن التكفير قبل وقوع الذنب خلاف الظاهر. # وقال الأبي: الأظهر أنه خرج مخرج الحث على العمرة، والإكثار منها، لأنه ~~إذا حمل على غير ذلك يشكل بما إذا اعتمر مرة واحدة، إذ يلزم عليه أن لا ~~فائدة لها، لأن فائدتها - وهو التكفير - مشروط بفعلها ثانية، إلا أن يقال: ~~لم تنحصر فائدة العبادة في تكفير السيئات، بل يكون فيها، وفي ثبوت الحسنات، ~~ورفع الدرجات، كما ورد في بعض الأحاديث: من فعل كذا، كتب له كذا كذا حسنة، ~~ومحيت عنه كذا كذا سيئة، ورفعت له كذا كذا درجة، فتكون فائدتها إذا لم تكرر ~~ثبوت الحسنات، ورفع الدرجات. # وقال شيخنا أبو عبد الله: يعني ابن عرفة: إذا لم تكرر كفر بعض ما وقع ~~بعدها، لا كله، والله أعلم بقدر ذلك البعض. # (والحج المبرور) ، قال ابن عبد البر: قيل: هو الذي لا رياء فيه، ولا ~~سمعة، ولا رفث، ولا فسوق، ويكون بمال حلال. # وقال الباجي: هو الذي أوقعه صاحبه على البر، وقيل: هو المقبول، وعلامته ~~أن يرجع خيرا مما كان، ولا يعاود المعاصي، وقيل: الذي لا يخالطه شيء من ~~الإثم، ورجحه النووي، وقال القرطبي: الأقوال المذكورة في تفسيره متقاربة، ~~وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه، ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه ~~الأكمل. # ولأحمد، والحاكم، عن جابر: " قالوا: يا رسول الله، ما بر الحج؟ قال: ~~إطعام الطعام، وإفشاء السلام "، قال الحافظ: وفي إسناده ضعف، ولو صح لكان ~~هو المتعين دون غيره. # وقال الأبي: الأظهر أنه الذي لا معصية بعده، لقوله في الحديث الآخر: " من ~~حج # PageV02P401 # هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق " إذ المعنى: حج، ثم لم يفعل شيئا من ذلك، ~~ولهذا عطفه بالفاء المشعرة بالتعقيب، وإذا فسر بذلك كان الحديثان بمعنى ~~واحد، وتفسير الحديث بالحديث أولى، ويكون الرجوع بلا ذنب، كناية عن دخول ~~الجنة مع السابقين. # (ليس له جزاء إلا الجنة) ، أي لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ~~ذنوبه، بل لا بد أن يدخل الجنة. # وروى الترمذي وغيره، عن أبي مسعود، ms1362 مرفوعا: " «تابعوا بين الحج والعمرة، ~~فإن متابعة بينهما تنفي الذنوب، والفقر، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب ~~والفضة، وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة» "، قال ابن بزيزة: قال العلماء: ~~شرط الحج المبرور طيب النفقة فيه، قيل لمالك: رجل سرق مالا، فتزوج به ~~أيضارع الزنى؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو، وسئل عمن حج بمال حرام، ~~قال: حجه مجز، ويأثم بسبب جنايته، وبالحقيقة لا يرقى إلى العالم المطهر إلا ~~المطهر، فالقبول أخص من الإجزاء، لأنه عبارة عن سقوط القضاء، والقبول عبارة ~~عن ترتب الثواب على الفعل فلذا قال: يجزي، وهو إثم، وهذا الحديث رواه ~~البخاري، عن عبد الله بن يوسف، ومسلم، عن يحيى كلاهما، عن مالك، وتابعه ~~جماعة في الصحيحين، وغيرهما عن سمي. # PageV02P402 # وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ~~أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول «جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت إني قد كنت تجهزت للحج فاعترض لي فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه كحجة» #  777 - 766 - (مالك عن سمي مولى أبي ~~بكر بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن) ، مولاه (يقول: جاءت ~~امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال ابن عبد البر: هكذا لجميع ~~رواة الموطأ، وهو مرسل ظاهرا، لكن صح أن أبا بكر سمعه من تلك المرأة، فصار ~~بذلك مسندا، فقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن عن امرأة من بني أسد بن خزيمة، يقال لها: أم معقل، هكذا سماها ~~الزهري، وهو المشهور المعروف، وتابعه على ذلك جماعة، وفي بعض طرقه تسميتها ~~أم سنان الأنصارية، ورجح الحافظ أنهما قصتان وقعتا للمرأتين، لتغاير ~~قصتيهما، ولأن أم معقل أسدية، وأم سنان أنصارية، وفي أبي داود، عن أم معقل: ~~أن مجيئها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بعد رجوعه من حجة الوداع، ~~وأنه قال لها: ms1363 ما منعك أن تخرجي معنا في وجهنا هذا؟ (فقالت: إني قد كنت ~~تجهزت للحج، فاعترض لي) ، أي عاقني عائق منعني، وعند أبي داود: فأصابتنا ~~هذه القرحة - الحصبة، أو الجدري - فهلك فيها أبو معقل # PageV00P000 # وأصابني فيها مرضي هذا حتى صححت منها، وكان لنا جمل هو الذي نريد أن نخرج ~~عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله، قال: فهلا خرجت عليه، فإن الحج في ~~سبيل الله؟ وفي رواية عبد الرزاق: " قلت: يا رسول الله إني أردت الحج، فضل ~~جملي، أو قالت بعيري "، ويجمع بأنه ضل، ثم وجد، فحصلت لهم القرحة، أو ضل ~~بعد حصولها، ثم وجد، فذكرت له الوجهين، واقتصر بعض الرواة على أحدهما. # (فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اعتمري في رمضان فإن عمرة ~~فيه، كحجة» ) ، وفي لفظ: تعدل حجة. # واعتمر هو في شوال، لأنه لم يتيسر له الاعتمار في رمضان - صلى الله عليه ~~وسلم - وفيه أن أعمال البر قد تفضل بعضها بعضا في أوقات، وأن الشهور بعضها ~~أفضل من بعض، والعمل في بعضها أفضل من بعض، وأن شهر رمضان مما يتضاعف فيه ~~عمل البر، وذلك دليل على عظيم فضله، وأن الحج أفضل من العمرة، لما فيه من ~~زيادة المشقة والعمل، ووقعت لأم طليق قصة مثل هذه، أخرجها ابن السكن، وابن ~~منده في الصحابة، والدولابي في الكنى من طريق طلق بن حبيب: «أن أبا طليق ~~حدثه أن امرأته أم طليق قالت له - وكان له جمل يغزو عليه، وناقة يحج عليها ~~-: أعطني جملك أحج عليه، قال: إن جملي حبس في سبيل الله، فقالت: إن الحج من ~~سبيل الله، فأعطني الناقة، وحج أنت على الجمل، قال: لا أوثرك على نفسي، ~~قالت: فأعطني من نفقتك، قال: ما عندي فضل عني، وعن عيالي ما أخرج به، وما ~~أتركه لكم، قالت: إنك لو أعطيتني أخلفها الله، فلما أبيت عليها، قالت: إذا ~~لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقرئه مني السلام، وأخبره بالذي ~~قلت لك، فأتيته، وأقريته منها السلام، وأخبرته بما قالت، فقال: ms1364 صدقت أم ~~طليق، لو أعطيتها الجمل، لكان في سبيل الله، ولو أعطيتها الناقة، لكانت، ~~وكنت في سبيل الله، ولو أعطيتها من نفقتك، لأخلفها الله، قال: فإنها تسألك ~~ما يعدل الحج، قال: عمرة في رمضان» ، وسنده جيد. # قال الحافظ: وزعم ابن عبد البر أن أم معقل هي أم طليق، لها كنيتان، وفيه ~~نظر، لأن أبا معقل مات في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا طليق عاش ~~حتى سمع منه طلق بن حبيب، وهو من صغار التابعين، فدل على تغاير المرأتين، ~~ويدل عليه تغاير السياقين أيضا. # وفي البخاري، ومسلم، وغيرهما، عن ابن عباس: " «لما رجع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من حجته، قال لأم سنان الأنصارية: ما منعك من الحج؟ قالت: كان ~~لنا ناضحان، فركب أبو فلان - تعني: زوجها - وابنه على أحدهما، والآخر يسقي ~~أرضا لنا، قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة ~~معي» " وعند ابن حبان قالت أم سليم: خرج أبو طلحة، وابنه، وتركاني، والظاهر ~~أن الابن أنس مجازا، لأنه ربيبه لأن أبا طلحة لم يكن له ابن كبير، وبالجملة ~~فهي وقائع متعددة. # PageV02P403 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن ~~الخطاب قال افصلوا بين حجكم وعمرتكم فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن ~~يعتمر في غير أشهر الحج #  778 - 767 # PageV00P000 # - (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب، قال: افصلوا) - ~~فرقوا - (بين حجكم، وعمرتكم) بأن تحرموا بكل منهما وحده، (فإن ذلك أتم لحج ~~أحدكم، وأتم لعمرته أن يعتمر أشهر الحج) ، فكره عمر التمتع، لئلا يترفه ~~الحاج، وكان من رأيه عدم الترفه للحاج بكل طريق، وهذا رواه جابر أيضا عن ~~عمر، ثم مسلم، ومر قريبا ما فيه. # PageV02P404 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا ~~اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع # قال مالك العمرة سنة ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها # قال مالك ولا ms1365 أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارا # قال مالك في المعتمر يقع بأهله إن عليه في ذلك الهدي وعمرة أخرى يبتدئ ~~بها بعد إتمامه التي أفسدها ويحرم من حيث أحرم بعمرته التي أفسدها إلا أن ~~يكون أحرم من مكان أبعد من ميقاته فليس عليه أن يحرم إلا من ميقاته # قال مالك ومن دخل مكة بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وهو جنب ~~أو على غير وضوء ثم وقع بأهله ثم ذكر قال يغتسل أو يتوضأ ثم يعود فيطوف ~~بالبيت وبين الصفا والمروة ويعتمر عمرة أخرى ويهدي وعلى المرأة إذا أصابها ~~زوجها وهي محرمة مثل ذلك # قال مالك فأما العمرة من التنعيم فإنه من شاء أن يخرج من الحرم ثم يحرم ~~فإن ذلك مجزئ عنه إن شاء الله ولكن الفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو ما هو أبعد من التنعيم #  778 - 768 - (مالك أنه بلغه أن ~~عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع) إلى ~~المدينة، لأنه كان ينهى عن المتعة، كما مر، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما أرخص للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا، أي لقضاء حاجته، فرأى ~~عثمان أنه مستغن عن الرخصة، فعجل الأوبة إلى دار مقامه، لقيامه بأمور ~~العامة، والخاصة. # (قال مالك: العمرة سنة) مؤكدة آكد من الوتر، وهذا هو المشهور في المذهب، ~~وبه قال أبو حنيفة في المشهور عنه، (ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في ~~تركها) ، حمل على السنية لأن تركها لا يرخص فيه، بل ثمة سنة يقاتل عليها، ~~وحمله بعضهم على الوجوب، وبه قال ابن حبيب، وابن الجهم، وهو المشهور، عن ~~أحمد، والشافعي، احتجوا بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: ~~196] (سورة البقرة: الآية 196) ، لعطفها على الحج الواجب، وبأن الإتمام إذا ~~وجب وجب الابتداء، وبأن معنى أتموا: أقيموا، كما أن معنى أقيموا: أتموا في ~~قوله تعالى: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] (سورة النساء: ~~الآية 103) ، وتعقب الأول ms1366 بأنه لا يلزم من الاقتران بالحج وجوب العمرة، فهو ~~استدلال ضعيف، لضعف دلالة الاقتران، والثاني بأن غير الواجب يلزم إتمامه ~~بالدخول فيه، والثالث بأنه لا يلزم من كون أقيموا بمعنى أتموا، أن يكون ~~أتموا بمعنى أقيموا، لأن اللغة لا تثبت بالعكس، مع أنه اختلف في معنى ~~أتموا، هل هو كمالها بعد الشروع فيها وترك قطعها؟ وهو أظهر بدليل قوله: فمن ~~تمتع الآية، أو إتمامها أن يحرم لكل واحد على انفراده في سفرين وقيل غير # PageV02P404 # هذا وقرأ الشعبي: والعمرة لله، برفع العمرة، ففصل بهذا، لقراءة عطف ~~العمرة على الحج، فارتفع الإشكال وصار من أدلة السنية. # وللترمذي من طريق الحجاج بن أرطأة، عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال: " ~~«أتى أعرابي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أخبرني عن ~~العمرة أواجبة هي؟ فقال: لا، وأن تعتمر خير لك» " قال الترمذي: حسن صحيح. # قال الكمال بن الهمام في فتح القدير: لا ينزل عن درجة الحسن، وإن كان ~~الحجاج بن أرطأة. قال الدارقطني: لا يحتج به، فقد تابعه ابن جريج، عن ابن ~~المنكدر عن جابر، وأخرجه الطبراني في الصغير، والدارقطني بطريق آخر، عن ~~جابر فيه يحيى بن أيوب، وضعفه، وله شاهد، عن أبي هريرة، مرفوعا: " «الحج ~~جهاد، والعمرة تطوع» "، ولابن أبي شيبة عن ابن مسعود: " «الحج فريضة، ~~والعمرة تطوع» ، انتهى ملخصا. # واستدلوا أيضا بحديث: " «بني الإسلام على خمس» "، فذكر الحج دون العمرة، ~~وزيادتها في رواية الدارقطني شاذة ضعيفة. # وحديث ابن عدي عن جابر، مرفوعا: " «الحج والعمرة فريضتان» "، ضعيف، لأن ~~فيه ابن لهيعة. # وللحاكم عن ابن عباس: " «الحج والعمرة فريضتان» "، وإسناده ضعيف، مع أنه ~~موقوف، والثابت عنه في البخاري تعليقا. # وأخرجه الشافعي، وسعيد بن منصور، والله إنها لقرينته في كتاب الله: ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 196) ، فبين ~~أنه استنباط له من الآية، واجتهاد، وهو محل النزاع، فلا حجة فيه، لأن دلالة ~~الاقتران ضعيفة عند أهل الأصول. # (قال مالك: ولا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارا) من إطلاق الجمع ms1367 على ما ~~فوق الواحد، فتكره المرة الثانية فأكثر، لأنه - صلى الله عليه وسلم - اعتمر ~~أربعا كل واحدة في سنة، مع تمكنه من التكرير، نعم، إن شرع في المكروه لزمه ~~إتمامها، لأنه من قسم الجائز، وأجاز الجمهور، وكثير من المالكية التكرار ~~بلا كراهة للحديث السابق: " «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» " حتى ~~بالغ ابن عبد البر، فقال: لا أعلم لمن كره ذلك حجة من كتاب ولا سنة يجب ~~التسليم لمثلها، واتفقوا على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسا ~~بالحج، إلا ما نقل عن الحنفية أنها تكره يوم عرفة، والنحر، وأيام التشريق. # (قال مالك في المعتمر: يقع بأهله) - يجامعها - (إن عليه في ذلك الهدي، ~~وعمرة أخرى) قضاء عن التي أفسد، (يبتدئ بها) عاجلا (بعد إتمامه التي ~~أفسدها) بالوقاع (ويحرم) في عمرة القضاء، (من حيث أحرم بعمرته التي أفسد ~~إلا أن يكون أحرم) ، في التي أفسد، (من مكان أبعد من ميقاته) ، كمصري أحرم ~~من ذي الحليفة بعمرة، فأفسدها # PageV02P405 # (فليس عليه أن يحرم) في قضائها، (إلا من ميقاته) ، كالجحفة، (قال مالك: ~~ومن دخل مكة بعمرة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، وهو جنب، أو على ~~غير وضوء) ، ناسيا، (ثم وقع بأهله) معتقدا تمام عمرته، (ثم ذكر) ذلك، (قال: ~~يغتسل، أو يتوضأ، ثم يعود، فيطوف بالبيت) ، لبطلان الطواف الأول بعدم ~~الطهارة، (وبين الصفا والمروة) ، لأن صحة السعي بتقدم الطواف، وقد عدم بعدم ~~شرطه، وهذا إتمام للعمرة الفاسدة بالوقاع. # (ويعتمر عمرة أخرى) قضاء عنها سريعا، (ويهدي) ; للفساد، (وعلى المرأة إذا ~~أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك) ، إذ النساء شقائق الرجال. # (قال مالك: فأما العمرة من التنعيم فإنه) ، وإن كان فيه فضل لا يتعين، و ~~(من شاء أن يخرج من الحرم) إلى أي موضع من الحل، (فإن ذلك مجزي عنه - إن ~~شاء الله) - للتبرك، إذ شرط الإحرام: أن يجمع فيه بين الحل والحرام، (ولكن ~~الفضل: أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ما ~~هو أبعد من التنعيم) ، كالجعرانة، والحديبية ms1368 لإحرامه - صلى الله عليه وسلم ~~- منهما بالعمرة. # PageV02P406 # ### | [باب نكاح المحرم] # حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة ~~بنت الحارث ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج» #  22 - باب نكاح المحرم ### | 779 - 769 - # (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار) ، هكذا رواه مالك ~~مرسلا، وتابعه سليمان بن بلال عن ربيعة، ووصله مطر الوراق، عن ربيعة عن ~~سليمان عن # PageV00P000 # أبي رافع أخرجه النسائي، والترمذي، وقال: حسن، ولا نعلم أحدا لسنده غير ~~مطر. # وقال ابن عبد البر: هذا غلط من مطر، لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع ~~وثلاثين، وقيل: سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة بعد عثمان بقليل، وقتل ~~عثمان في الحجة، سنة خمس وثلاثين، فلا يمكن أن يسمع سليمان من أبي رافع، ~~انتهى. # وهو ممكن على القول الثاني في ولادته، لأنه أدرك نحو ثمان سنين من حياة ~~أبي رافع، فلا يستغرب سماعه منه. # (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا رافع) ، اسمه على أشهر ~~الأقوال العشرة: أسلم (مولاه) - صلى الله عليه وسلم - (ورجلا من الأنصار) ، ~~هو أوس بن خولي، كما في رواية ابن سعد، (فزوجاه ميمونة بنت الحارث) ~~الهلالية، آخر امرأة تزوجها ممن دخل بهن، وظاهر قوله: فزوجاه أنه وكلهما في ~~قبول النكاح له، لكن، روى أحمد والنسائي عن ابن عباس: " «لما خطبها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - جعلت أمرها إلى العباس، فأنكحها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم» - فظاهره أنه قبل النكاح بنفسه، ويقويه رواية ابن سعد، عن سعيد ~~بن المسيب أنه - صلى الله عليه وسلم - قدم، وهو محرم، فلما حل تزوجها، ~~فيحمل قوله: فزوجاه على معنى خطبا له فقط مجازا. # (ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة قبل أن يخرج) إلى عمرة ~~القضية. # وفي مسلم، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، عن ميمونة: «تزوجني - صلى ~~الله ms1369 عليه وسلم - ونحن حلالان بسرف» . # زاد البرقاني: " وبنى بي حلالا "، فأفادت هذه الزيادة وقوع العقد، وهو ~~حلال. # وأخرج الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان عن أبي رافع، قال: " «تزوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ميمونة، وهو حلال وبنى بها، وهو حلال، وكنت أنا ~~الرسول بينهما» "، وأخرج ابن سعد عن ميمون بن مهران، قال: " «دخلت على صفية ~~بنت شيبة، وهي عجوز كبيرة، فسألتها: أتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ميمونة، وهو محرم، فقالت: لا، والله لقد تزوجها وإنهما لحلالان» "، وأخرج ~~يونس بن بكير في زيادات المغازي وغيره، عن يزيد بن الأصم: " «تزوج رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة، وهو حلال وبنى بها بسرف في قبة لها، ~~وماتت بعد ذلك فيها» "، قال ابن عبد البر: الرواية بأنه تزوجها، وهو حلال ~~متواترة عن ميمونة نفسها، وعن أبي رافع، عن سليمان بن يسار، مولاها، وعن ~~يزيد وهو ابن أختها، وما أعلم أحدا من الصحابة روى أنه نكحها، وهو محرم إلا ~~ابن عباس. # ورواية من ذكر معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل، لأن ~~الواحد أقرب إلى الغلط، انتهى. # وفي البخاري وغيره عن سعيد بن المسيب: وهم ابن عباس في تزويج ميمونة، وهو ~~محرم، وإن كانت خالته ما تزوجها - صلى الله عليه وسلم - إلا بعدما حل. # PageV02P407 # وحدثني عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بني عبد ~~الدار «أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان يومئذ أمير الحاج ~~وهما محرمان إني قد أردت أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن ~~تحضر فأنكر ذلك عليه أبان وقال سمعت عثمان بن عفان يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» #  780 - 770 # PageV00P000 # - (مالك عن نافع) ، مولى ابن عمر، (عن نبيه) - بضم النون - مصغر (ابن ~~وهب) بن عثمان العبدري، (أخي بني عبد الدار) بن قصي، أي واحد منهم المدني ~~من صغار التابعين، ومات قبل نافع الراوي عنه سنة ms1370 ست وعشرين ومائة، (أن عمر ~~بن عبيد الله) - بضم العينين - ابن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن ~~تيم بن مرة القرشي التيمي، وجده: معمر صحابي، وهو ابن عم أبي قحافة والد ~~الصديق، روى عمر، عن أبان، وابن عمر، وجابر، وعنه عطاء بن أبي رباح، وعبد ~~الله بن عون، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان أحد وجوه قريش، وأشرافها، ~~جوادا، ممدحا، شجاعا، مات بدمشق سنة اثنين وثمانين، (أرسل) نبيها الراوي ~~المذكور - كما في رواية لمسلم - (إلى أبان) - بفتح الهمزة والموحدة - (ابن ~~عثمان) بن عفان الأموي المدني الثقة، مات سنة خمس ومائة، (وأبان يومئذ أمير ~~الحاج) من جهة عبد الملك، (وهما محرمان: إني قد أردت أن أنكح) - بضم فسكون ~~- أزوج ابني (طلحة بن عمر) القرشي التيمي، وقال بعضهم: الأنصاري، والأول ~~الصحيح، ففي مسلم من رواية أيوب، عن نافع عن نبيه: بعثني عمر بن عبيد الله، ~~وكان يخطب بنت شيبة على ابنه (بنت شيبة) اسمها: أمة الحميد كما ذكره الزبير ~~بن بكار، وغيره (ابن جبير) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري، وفي رواية أيوب ~~عند مسلم: بنت شيبة بن عثمان، قال النووي: وزعم أبو داود أنه الصواب، وإن ~~مالكا، وهم فيه، وقال الجمهور: بل قول مالك هو الصواب، فإنها بنت شيبة بن ~~جبير بن عثمان الحجبي كما حكاه الدارقطني عن رواية الأكثرين، قال القاضي ~~عياض: ولعل من قال شيبة بن عثمان نسبه إلى جده فلا يكون خطأ، بل الروايتان ~~صحيحتان إحداهما: حقيقة، والأخرى مجاز. # (وأردت أن تحضر) فيه ندب الاستئذان، لحضور العقد، (فأنكر ذلك عليه أبان) ~~، فقال: ألا أراه عراقيا جافيا، كما في رواية لمسلم، وله في أخرى: أعرابيا، ~~أي جاهلا بالسنة كالأعراب، ومعنى رواية القاف: آخذا بمذهب أهل العراق تاركا ~~للسنة. # (وقال: سمعت عثمان بن عفان) ، يعني: أباه، وفي تصريحه بسمعت رد على من ~~قال أنه لم يسمع أباه، فالمثبت مقدم، (يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا ينكح) - بفتح أوله - أي لا يعقد لنفسه (المحرم) ms1371 بحج أو # PageV02P408 # عمرة أو بهما، (ولا ينكح) - بضم أوله - أي لا يعقد لغيره بولاية، ولا ~~وكالة، وهو بالجزم فيهما على النهي، كما ذكر الخطابي أنه الرواية الصحيحة. # (ولا يخطب) ، فيمنع من الخطبة أيضا، كما هو ظاهر الحديث، وبه قال ~~الجمهور، كما في المفهم، وحمل الشافعية النهي في الخطبة على التنزيه، وقال ~~الباجي: يحتمل أن يريد به السفارة في النكاح، ويحتمل أن يريد الخطبة حالة ~~النكاح، فأما السفارة فيه فممنوعة، فإن سفر، وعقد سواه، أو سفر لنفسه، وعقد ~~بعد التحلل، أساء ولم يفسخ، ولم أر فيه نصا، انتهى. # وفيه حرمة العقد، وبه قال الجمهور من الصحابة، فمن بعدهم، فلو عقد لم ~~يصح، ويفسخ أيضا بطلقة عند مالك للاختلاف فيه، فيزال الاختلاف بالطلاق ~~احتياطا للفرج، وقال الشافعي: بلا طلاق، وقال أبو حنيفة، والكوفيون: يصح ~~نكاحه، وإنكاحه، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه ليس نهيا عن نكاح المحرم، بل ~~هو إخبار عن حاله، وأنه لاشتغاله بنسكه لا يتسع زمانه لعقد النكاح، ولا ~~يتفرغ له، وبأن المراد بالنكاح هنا: الوطء، لا العقد، فقوله: لا ينكح، أي ~~لا يطأ، وتعقب بأن الرواية الصحيحة بالجزم على النهي، لا على حكاية الحال، ~~وحمله عليها لا يكون إخبارا عن أمر شرعي، بل عن قضية يشترك في معرفتها ~~الخاص، والعام، وحمل كلام الشارع على الشرعيات التي لا تعلم إلا من جهته ~~أولى. # وأيضا فإن أبان راوي الحديث فهم أن المراد: النهي، وأنكر على عمر بن عبيد ~~الله، وأقام عليه الحجة بالحديث، وحمل النكاح على الوطء، لا فائدة فيه، إذ ~~هو أمر مقرر يعلمه كل أحد، وأيضا، فهو خلاف فهم راويه، ولو صح في الجملة ~~الأولى لم يصح في الثانية، فإن قوله: ولا ينكح، نهي عن التزويج بلا شك، ~~وإذا منع من العقد لغيره، فأولى لنفسه، ولا حجة لهم في قول ابن عباس: " «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم» "، رواه البخاري، ~~ومسلم، وأصحاب السنن، لأن ابن المسيب، وغيره وهموه في ذلك، فإنه انفرد به، ~~وخالفته ميمونة، وأبو ms1372 رافع، فرويا أنه نكحها، وهو حلال، وهو أولى بالقبول، ~~لأن ميمونة هي الزوجة، وأبو رافع هو السفير بينهما، فهما أعرف بالواقعة من ~~ابن عباس، لأنه ليس له من التعلق بالقصة ما لهما، ولصغره حينئذ عنهما، إذ ~~لم يكن في سنهما، ولا يقرب منه، فإن لم يكن وهما، فهو قابل للتأويل بأن ~~معنى وهو محرم: في الحرم؛ لأن ابن عباس عربي فصيح يتكلم بكلام العرب، وهم ~~يقولون: أحرم، وأنجد، وأتهم إذا دخل الحرم، ونجدا، وتهامة، أو في الشهر ~~الحرام، كقوله: قتلوا ابن عفان الخليفة محرما. # أي في الشهر الحرام، فإنه لم يكن محرما بحج، ولا بعمرة، أو على مذهبه أن ~~من قلد هديه صار محرما بالتقليد، فلعل ابن عباس علم بنكاحه بعد أن قلد هديه ~~- صلى الله عليه وسلم - أو أن عقد الإحرام من خصائصه - صلى الله عليه وسلم ~~- كما هو المعتمد عند المالكية، والشافعية، وعلى تقدير الإغضاء عن هذا كله، ~~فقد تعارض هو وحديث ميمونة، وأبي رافع، فسقط الاحتجاج بالخبرين ووجب الرجوع # PageV02P409 # إلى حديث عثمان، لأن لا معارض له، ذكره ابن عبد البر، وغيره، ويرجحه أن ~~الصحيح عند أهل الأصول ترجيح القول إذا تعارض هو والفعل، لقوة القول، ~~لدلالته بنفسه على الفعل، فإنما يدل بواسطة القول، ولتعدي القول إلى الغير، ~~والفعل يحتمل قصره عليه. # وقد أخرج حديث عثمان هذا مسلم في النكاح، عن يحيى، وأبو داود في الحج عن ~~القعنبي كلاهما، عن مالك به، ورواه أيضا، عن النسائي، والترمذي، وابن ماجه، ~~وابن حبان كلهم من طريق مالك به، وتابعه مطر الوراق، ويعلى بن حكيم، وأيوب ~~السختياني كلهم عن نافع عند مسلم وغيره، وتابع نافعا عليه أيوب بن موسى، ~~وسعيد بن أبي هلال عن نبيه في مسلم. # PageV02P410 # وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن ~~طريف المري أخبره أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب ~~نكاحه #  781 - 771 - (مالك عن داود بن ~~الحصين) - بضم المهملة، وفتح الصاد - الأموي مولاهم المدني، (أن ms1373 أبا غطفان) ~~- بفتح المعجمة، والمهملة والفاء - (ابن طريف) - بفتح المهملة - وقيل: ابن ~~مالك (المري) - بالراء - المدني، قيل: اسمه سعد ثقة تابعي، (أخبره أن أباه ~~طريفا تزوج امرأة، وهو محرم، فرد عمر بن الخطاب نكاحه) ، لفساده، ففيه ~~دلالة على العمل بالحديث على ظاهره. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~لا ينكح المحرم ولا يخطب على نفسه ولا على غيره #  782 - 772 - (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم، ولا يخطب على نفسه، ولا على غيره) ، ~~موافقة للحديث إذ لفظه عام. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسالم بن ~~عبد الله وسليمان بن يسار سئلوا عن نكاح المحرم فقالوا لا ينكح المحرم ولا ~~ينكح قال مالك في الرجل المحرم إنه يراجع امرأته إن شاء إذا كانت في عدة ~~منه #  782 - 773 - (مالك أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار) ، والثلاثة من ~~الفقهاء، (سئلوا عن نكاح المحرم، فقالوا: لا ينكح) - بفتح أوله - (المحرم، ~~ولا ينكح) - بضمه - والغرض من هذا كله بعد الحديث المرفوع أن العمل اتصل به ~~والفتوى، فلا يمكن دعوى نسخه. # (قال مالك في الرجل المحرم: أنه يراجع امرأته - إن شاء - إذا كانت في عدة ~~منه) # PageV02P410 # لأن الرجعة ليست بنكاح، فلم تدخل في الحديث، فأما إن خرجت من عدتها، فلا ~~يعيدها؛ لأنه نكاح فدخل فيه، قال أبو عمر: لا خلاف في ذلك بين أئمة الفتوى ~~بالأمصار، لأن المراجعة لا تحتاج إلى ولي، ولا صداق، قال الباجي: وعن أحمد ~~منعه من الرجعة. # PageV02P411 # ### | [باب حجامة المحرم] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم احتجم وهو محرم فوق رأسه وهو يومئذ بلحيي جمل مكان بطريق ~~مكة» #  23 - باب حجامة المحرم ### | 784 - 774 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري (عن سليمان ms1374 بن يسار) ، مرسل وصله ~~البخاري، ومسلم من طريق سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن الأعرج عن ~~عبد الله ابن بحينة، ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم، وهو ~~محرم) » ، أي في حجة الوداع، كما جزم به الحازمي، وغيره، والجملة حالية ~~(فوق رأسه) ، وفي رواية الصحيحين: وسط رأسه، وقيد بالظرف، لأنها لا تختص ~~بالرأس، ولا بالقفا، بل تكون في سائر البدن، لغة، سميت بذلك لما فيها من ~~المص، قال في المحكم: الحجم المص، والحجام: المصاص، زاد في رواية علقها ~~البخاري: من شقيقة كانت به، وهي نوع من الصداع يعرض في مقدم الرأس، وإلى ~~أحد جانبيه، وللنسائي من وثء كان به - بفتح الواو، وسكون المثلثة، والهمز - ~~وقد يترك رض العظم بلا كسر، فيحتمل أنه كان به الأمران، (وهو يومئذ بلحيي) ~~- بفتح اللام، وسكون المهملة، وتحتيتين: أولاهما: مفتوحة - (جمل) - بفتح ~~الجيم، والميم - (مكان بطريق مكة) ، وهو إلى المدينة أقرب، وقيل: عقبة، ~~وقيل: ماء، ولأبي داود، والنسائي، والحاكم عن أنس: " «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - احتجم، وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به» "، ولفظ الحاكم: ~~على ظهر القدمين، وقال: صحيح على شرطهما، وهذا يبين تعددها منه في الإحرام، ~~ثم يحتمل أنهما في إحرام واحد، وأن الثاني في عمرة، والأول في حجة الوداع، ~~وفيه الحجامة في الرأس، وغيره للعذر، وهو إجماع، ولو أدت إلى قلع الشعر لكن ~~يفتدي إذا قلع لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} ~~[البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 196) ، الآية، وفيه مشروعية التداوي، ~~واستعمال الطب والتداوي بالحجامة. # وفي الحديث: " «إن أنفع ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحري» "، وفيه ~~أيضا: " «إن كان الشفاء في شيء، ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كي بنار، ~~وأنهى أمتي عن الكي» . # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~يقول لا يحتجم المحرم إلا مما لا بد له منه # قال مالك لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة #  785 ms1375 - 775 # PageV00P000 # - (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: لا يحتجم المحرم إلا) ~~أن يضطر إليه، أي الاحتجام (مما) ، أي أمر (لا بد له منه) ، لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يحتجم إلا لضرورة، فإن احتجم لغير ضرورة حرمت، إن لزم ~~منها قلع الشعر، فإن كان في موضع لا شعر فيه، فأجازها الجمهور، ولا فدية، ~~وأوجبها الحسن البصري، وكرهها ابن عمر، وبه (قال مالك: لا يحتجم المحرم إلا ~~من ضرورة) ، أي يكره، لأنها قد تؤدي لضعفه، كما كره صوم يوم عرفة للحاج، مع ~~أن الصوم أخف من الحجامة، فبطل استدلال المجيز بأنه لم يقم دليل على تحريم ~~إخراج الدم في الإحرام، لأنا لم نقل بالحرمة، بل بالكراهة لعلة أخرى علمت. # PageV02P412 # ### | [باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع ~~مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة «أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم ~~فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا عليه ~~فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبى بعضهم فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سألوه عن ذلك فقال إنما هي طعمة أطعمكموها الله» #  24 - باب ما يجوز للمحرم أكله من ~~الصيد ### | 786 - 776 - # (مالك عن أبي النضر) - بفتح النون، وإسكان الضاد المعجمة - سالم بن أبي ~~أمية مولى عمر بن عبيد الله التيمي تيم قريش، (عن نافع) بن عباس - بموحدة، ~~ومهملة، أو تحتانية، ومعجمة - أبي محمد الأقرع المدني الثقة (مولى أبي ~~قتادة الأنصاري) ، حقيقة كما ذكره النسائي، والعجلي، وغيرهما. # وقال ابن حبان، وغيره، قيل: له ذلك، للزومه له إنما هو مولى عقيلة بنت ~~طلق الغفارية، (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي: (أنه ms1376 كان مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي الصحيحين: من رواية عبد الله بن أبي ~~قتادة، عن أبيه: " «انطلقنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية، ~~فأحرم أصحابه، ولم أحرم» " (حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة) ، وفي الصحيحين ~~من رواية صالح بن كيسان، وعمرو بن الحارث، عن أبي النضر بسنده: " «كنت مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقاحة» " قال عمرو: فيما بين مكة والمدينة، ~~ولفظ صالح: من المدينة على ثلاثة # PageV00P000 # أميال، ووقع عند ابن حبان، وغيره في حديث أبي سعيد أن ذلك بعسفان، وفيه ~~نظر، والصحيح بالقاحة، وهي بالقاف، والحاء المهملة الخفيفة. # (تخلف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم) ، وفي البخاري من طريق عمرو بن ~~الحارث: " وهم محرمون، وأنا رجل حل على فرسي، وكنت رقاء على الجبال، فبينا ~~أنا على ذلك، إذ رأيت الناس متشوقين، فذهبت أنظر، (فرأى حمارا وحشيا، ~~فاستوى على فرسه) في رواية عمرو: " وكنت نسيت سوطي " وفي رواية عبد الله بن ~~أبي قتادة: " ثم ركبته، فسقط مني سوطي "، فلعله أطلق النسيان على السقوط، ~~أو عكسه تجوزا، (فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا عليه) ، في رواية ~~عمرو: " قالوا: لا نعينك عليه "، (فسألهم رمحه، فأبوا، فأخذه، ثم شد على ~~الحمار، فقتله) ، في رواية عبد الله بن أبي قتادة: " قلت: ناولوني السوط، ~~قالوا: والله لا نعينك عليه بشيء، فنزلت، فتناولته، ثم ركبت، فأدركت الحمار ~~من خلفه، وهو وراء أكمة، فطعنته برمحي فعقرته "، أو في رواية عمرو: " فأتيت ~~إليهم، فقلت لهم: قوموا فاحتملوا، قالوا: لا نمسه، فحملته حتى جئتهم به "، ~~(فأكل منه بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبى بعضهم) من ~~الأكل، وفيه جواز الاجتهاد في الفروع، والاختلاف فيها إذا استند كل إلى ~~دليل في ظنه، وفي رواية: " ثم أنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم "، وفي ~~أخرى: " فقلنا: إنا نأكل لحم صيد ونحن محرمون "، (فلما أدركوا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سألوه عن ذلك) ، أي ذكروا له القصة على ما هي عليه، ~~وأن أصحابه ms1377 لم يعينوه بمناولة سوط، ولا رمح، ولا غيرهما، وفي رواية عمرو: " ~~وأبى بعضهم، فقلت لهم: أنا أستوقف لكم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأدركته، فحدثته "، الحديث. # وفي رواية عبد الله بن أبي قتادة: " فقلنا: نأكل لحم صيد ونحن محرمون، ~~فحملنا ما بقي من لحمها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: هل منكم أحد أمره، ~~أو أشار إليه بشيء؟ وفي أخرى: أو أعانه؟ قالوا: لا، (فقال) : فكلوا ما بقي ~~من لحمها (إنما هي طعمة) - بضم الطاء، وسكون العين - أي طعام (أطعمكموها ~~الله) ، عز وجل. # وفيه جواز أكل المحرم لحم الصيد إذا لم يكن منه دلالة، أو إعانة عليه، أو ~~إشارة إليه، فإن صاده، أو صيد لأجله بإذنه، أم بغير إذنه حرم عند الجمهور، ~~لحديث جابر، مرفوعا: " «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه، أو يصاد لكم» "، ~~رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وإلى هذا ذهب الجمهور، ومالك، ~~والشافعي، وأحمد # وقال أبو حنيفة، وطائفة: يجوز أكل ما صيد لأجله لظاهر حديث أبي قتادة أنه ~~صاده لأجلهم، وتعقب بأنه يحتاج إلى نقل أنه صاده لأجلهم، # PageV02P413 # والجمع بينه وبين حديث جابر بما ذهب إليه الجمهور أولى من طرح حديث جابر، ~~فإن قيل: كيف لم يحرم أبو قتادة مع مجاوزته الميقات، وذلك لا يجوز؟ أجاب ~~عياض بأن المواقيت لم تكن وقتت بعد، وقيل: لأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~أبا قتادة، ورفقته لكشف عدو لهم بجهة الساحل، كما في الصحيحين، وقيل: إنه ~~خرج معهم، ولم ينو حجا، ولا عمرة، قال عياض: وهذا بعيد، وقيل: إنه لم يخرج ~~معه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة، بل بعثه أهلها إليه ليعلمه أن بعض ~~العرب يقصدون الإغارة على المدينة، ورد بقوله في الحديث أنه كان مع رسول ~~الله حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له، وأخرجه البخاري في ~~الجهاد، عن عبد الله بن يوسف، وفي كتاب الصيد عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى، ~~وقتيبة بن سعيد، وأبو داود عن القعنبي، والترمذي عن قتيبة الخمسة عن مالك ~~به، وله ms1378 متابعات وطرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما، قال ابن عبد البر: لا ~~تختلف علماء الحديث في ثبوته، وصحته. # PageV02P414 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن ~~العوام كان يتزود صفيف الظباء وهو محرم قال مالك والصفيف القديد #  787 - 777 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه: أن) أباه (الزبير بن العوام) الحواري، (كان يتزود صفيف الظباء وهو ~~محرم، قال مالك: والصفيف) - بصاد مهملة، وفاءين بينهما تحتية، بزنة أمير -: ~~(القديد) ، قال القاموس: الصفيف كأمير، ما صف في الشمس، ليجف، وعلى الجمر ~~لينشوي. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره ~~عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر إلا أن في حديث زيد بن ~~أسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل معكم من لحمه شيء» #  788 - 778 - (مالك عن زيد بن أسلم) ~~العدوي مولى عمر: (أن عطاء بن يسار أخبره عن أبي قتادة في الحمار الوحشي) - ~~بفتح، فسكون - ما كان من دواب البر، ويجمع على وحوش، ويقال: حمار وحش ~~بالإضافة والتنوين (مثل حديث أبي النضر) السابق، (إلا أن في حديث زيد بن ~~أسلم) زيادة، (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هل معكم من لحمه ~~شيء؟) ، وفي الصحيحين من طريق عبد الله بن أبي قتادة: " قالوا معنا رجله، ~~فأخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلها "، وللبخاري في الهبة: " ~~فناولته العضد، فأكلها حتى تعرقها "، وفي رواية: " قد رفعنا له الذراع، ~~فأكل منه " # PageV00P000 # وجمع بأنه أكل من الأمرين. # ولأحمد، وأبي داود الطيالسي، وأبي عوانة، فقال: كلوا وأطعموني "، ووقع ~~عند الدارقطني، وابن خزيمة، والبيهقي: أن أبا قتادة قال للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما اصطدته لك، فأمر أصحابه، فأكلوا، ولم يأكل منه حين أخبرته ~~أني اصطدته له قال " الدارقطني: قال أبو بكر: يعني: النيسابوري، قوله: ~~اصطدته لك، وقوله: لم يأكل منه، لا أعلم أحدا ذكره بهذه الزيادة غير معمر ~~بن راشد، وقال غيره: هذه ms1379 لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه، قال ابن ~~خزيمة وغيره: تفرد بهذه الزيادة معمر، وجمع النووي في شرح المهذب باحتمال ~~أنه جرى لأبي قتادة في تلك السفرة قضيتان جمعا بين الروايتين، وحديث زيد ~~رواه البخاري في الجهاد، والصيد، عن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل، ومسلم ~~والترمذي هنا عن قتيبة، الثلاثة عن مالك به تلو حديث أبي النضر. # PageV02P415 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال ~~أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن ~~عمير بن سلمة الضمري عن البهزي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد ~~مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير فذكر ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو ~~صاحبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى ~~إذا كان بالأثابة بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم فزعم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن يقف عنده لا يريبه أحد من الناس ~~حتى يجاوزه» #  789 - 779 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري: (أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) ~~القرشي (عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله) - بضم العين - التيمي أبو محمد ~~المدني ثقة فاضل، مات سنة مائة، والثلاثة من التابعين، (عن عمير) - بضم ~~العين - (ابن سلمة) بن منتاب بن طلحة بن جدي بن ضمرة (الضمري) ، نسبه ابن ~~إسحاق، قال أبو عمر: إنه من كبار الصحابة لا يختلفون في صحبته (عن البهزي) ~~- بفتح الموحدة، وإسكان الهاء، وبالزاي - زيد بن كعب السلمي الصحابي، هكذا ~~رواه مالك لم يختلف عليه في إسناده، وتابعه عليه أبو أويس عبد الوهاب ~~الثقفي، وحماد بن سلمة، وغيرهم، عن يحيى، ورواه حماد بن زيد، وهشيم، ويزيد ms1380 ~~بن هارون، وعلي بن مسهر عن يحيى بن سعيد، فلم يقولوا عن البهزي، قال موسى ~~بن هارون: الصحيح أن الحديث من مسند عمير بن سلمة ليس بينه وبين النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أحد، وذلك بين في رواية يزيد بن الهاد، وعبد ربه بن ~~سعيد، عن محمد بن إبراهيم، قال: ولم يأت ذلك من مالك، لأن جماعة رووه عن ~~يحيى، كما رواه مالك، وإنما جاء ذلك من يحيى كان أحيانا يقول عن البهزي، ~~وأحيانا لا يقوله، وأظن المشيخة الأولى كان ذلك جائزا عندهم، وليس هو رواية ~~عن فلان، وإنما هو عن قصة فلان، هذا كلام موسى بن هارون نقله في التمهيد، ~~والدارقطني في العلل. # قال في الإصابة: ويعكر عليه رواية عباد بن العوام، ويونس بن راشد عن يحيى ~~بن سعيد، فإنه قال فيها: إن البهزي حدثه، ويمكن أن يجاب بأنهما غيرا # PageV00P000 # قوله عن البهزي إلى قوله: أن البهزي ظنا أنهما سواء، لكون الراوي غير ~~مدلس، فيستوي في حقه الصيغتان، انتهى. # ولا يظهر جوابه مع قوله حدثه (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ~~يريد مكة، وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء) - بفتح الراء، وإسكان الواو، ~~وحاء مهملة، والمد - موضع بين مكة والمدينة، (إذا حمار وحشي عقير) ، أي ~~معقور، (فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فقيل: يا رسول الله ~~هذا حمار عقير، كما في رواية، (فقال: دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه، فجاء ~~البهزي، وهو صاحبه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ~~شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر) ~~الصديق، (فقسمه بين الرفاق) - بكسر الراء، مصدر كالمرافقة - قاله في ~~المشارق، وقال الجوهري: جمع رفقة - بضم الراء وكسرها - القوم المترافقون في ~~السفر، قال أبو عمر: فيه جواز هبة المشارع، وأن الصائد إذا أثبت الصيد ~~برمحه، أو نبله فقد ملكه، لأنه سماه صاحبه، وأن صيد الحلال يجوز للمحرم ~~أكله إذا لم يصد له، ورد لقول أبي حنيفة، وأصحابه في اشتراطهم التراخي ms1381 في ~~الطلب، لأن - صلى الله عليه وسلم - لم يقل للبهزي: هل تراخيت في الطلب؟ ~~وأباح أكله لأصحابه المحرمين. # (ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية) - بضم الهمزة، ومثلثة، فألف، فتحتية فيها ~~- موضع، أو بئر (بين الرويثة) - بضم الراء، وفتح الواو، وإسكان التحتية، ~~وفتح المثلثة، والهاء - موضع، (والعرج) - بفتح المهملة، وإسكان الراء، ~~وبالجيم - موضع بين الحرمين، (إذا ظبي حاقف) - بمهملة، فألف، فقاف، ففاء، ~~أي واقف منحن رأسه بين يديه إلى رجليه، وقيل: الحاقف الذي لجأ إلى حقف، وهو ~~ما انعطف من الرمل، وقال أبو عبيد: حاقف يعني: قد انحنى، وتثنى في نومه، ~~(في ظل فيه سهم) زاد في رواية حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد بسند، عند ابن ~~عبد البر: " «فقيل يا رسول الله هذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم، فقال: لا يعرض ~~له حتى يمر آخر الناس» "، (فزعم) ، أي قال: (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر رجلا) لم يسم (أن يقف عنده، لا يريبه) - بفتح الياء، وكسر ~~الراء، فتحتية، فموحدة - قال أبو عمر: أي لا يمسه، ولا يحركه، ولا يهيجه ~~(أحد من الناس حتى يجاوزه) ، لأنه لا يجوز للمحرم أن ينفر الصيد، ولا يعين ~~عليه، كما دل عليه هذا الحديث، وغيره. # PageV02P416 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يحدث عن أبي هريرة أنه أقبل من البحرين حتى إذا كان بالربذة وجد ~~ركبا من أهل العراق محرمين فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة فأمرهم ~~بأكله قال أبو هريرة ثم إني شككت فيما أمرتهم به فلما قدمت المدينة ذكرت ~~ذلك لعمر بن الخطاب فقال عمر ماذا أمرتهم به فقال أمرتهم بأكله فقال عمر بن ~~الخطاب لو أمرتهم بغير ذلك لفعلت بك يتواعده #  790 - 780 # PageV00P000 # - (مالك عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة أنه ~~أقبل من البحرين) ، بلفظ تثنية بحر، موضع بين البصرة، وعمان (حتى إذا كان ~~بالربذة) - بفتح الراء، والموحدة، والمعجمة - قرب المدينة، ms1382 (وجد ركبا من ~~أهل العراق محرمين، فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة، فأمرهم بأكله، ~~قال) أبو هريرة: (ثم إني شككت فيما أمرتهم به، فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك ~~لعمر بن الخطاب، فقال عمر: ماذا أمرتهم به؟ فقال) فيه التفات، والأصل، ~~فقلت: (أمرتهم بأكله، فقال عمر بن الخطاب: لو أمرتهم بغير ذلك) ، أي بمنع ~~أكله، (لفعلت بك يتواعده) بهذا اللفظ، وفي الثانية: لأوجعتك. # PageV02P417 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه ~~سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر أنه مر به قوم محرمون بالربذة فاستفتوه ~~في لحم صيد وجدوا ناسا أحلة يأكلونه فأفتاهم بأكله قال ثم قدمت المدينة على ~~عمر بن الخطاب فسألته عن ذلك فقال بم أفتيتهم قال فقلت أفتيتهم بأكله قال ~~فقال عمر لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك #  791 - 781 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله: أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر: أنه) ، أي أبا ~~هريرة (مر به قوم محرمون بالربذة) - بفتحات - ولا يخالف قوله في السابقة ~~حتى إذا كان بالربذة وجد ركبا، لأنه يحمل على أنه وجدهم مارين به لما استقر ~~بالربذة فالقصة واحدة، (فاستفتوه في لحم صيد وجدوا ناسا أحلة) ، جمع حلال ~~من أهل الربذة، (يأكلونه فأفتاهم بأكله، قال: ثم قدمت المدينة على عمر بن ~~الخطاب فسألته عن ذلك) ، لشكي في فتواي، (فقال: بم أفتيتهم) ؟ به (قال: ~~فقلت أفتيتهم بأكله، قال: فقال لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك) بالضرب، أو ~~التقريع، ففي هذا أن حل ما لم يصده المحرم، ولا صيد # PageV00P000 # له بل صاده الحلال لنفسه كان أمرا مقررا عندهم لا يجوز الاجتهاد في ~~الإفتاء بخلافه، وإلا فالمجتهد لا لوم عليه فيما أداه اجتهادا وفضلا عن ~~الإيجاع بضرب، أو غيره. # PageV02P418 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن ~~كعب الأحبار أقبل من الشام في ركب حتى إذا كانوا ببعض الطريق وجدوا لحم صيد ~~فأفتاهم كعب بأكله قال ms1383 فلما قدموا على عمر بن الخطاب بالمدينة ذكروا ذلك له ~~فقال من أفتاكم بهذا قالوا كعب قال فإني قد أمرته عليكم حتى ترجعوا ثم لما ~~كانوا ببعض طريق مكة مرت بهم رجل من جراد فأفتاهم كعب أن يأخذوه فيأكلوه ~~فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا له ذلك فقال ما حملك على أن تفتيهم ~~بهذا قال هو من صيد البحر قال وما يدريك قال يا أمير المؤمنين والذي نفسي ~~بيده إن هي إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين # وسئل مالك عما يوجد من لحوم الصيد على الطريق هل يبتاعه المحرم فقال أما ~~ما كان من ذلك يعترض به الحاج ومن أجلهم صيد فإني أكرهه وأنهى عنه فأما أن ~~يكون عند رجل لم يرد به المحرمين فوجده محرم فابتاعه فلا بأس به # قال مالك فيمن أحرم وعنده صيد قد صاده أو ابتاعه فليس عليه أن يرسله ولا ~~بأس أن يجعله عند أهله # قال مالك في صيد الحيتان في البحر والأنهار والبرك وما أشبه ذلك إنه حلال ~~للمحرم أن يصطاده #  792 - 782 - (مالك عن زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار أن كعب الأحبار) ، أي ملجأ العلماء الحميري التابعي ~~المشهور، (أقبل من الشام في ركب حتى إذا كانوا ببعض الطريق، وجدوا لحم صيد) ~~، صاده حلال، (فأفتاهم كعب بأكله، قال: فلما قدموا على عمر بن الخطاب) ~~بالمدينة (ذكروا ذلك له، فقال: من أفتاكم بهذا؟ قالوا: كعب، قال: فإني قد ~~أمرته عليكم حتى ترجعوا) من نسككم، لعلمه، فتقتدوا فيما عرض لكم، (ثم لما ~~كانوا ببعض طريق مكة مرت بهم رجل) - بكسر الراء، وسكون الجيم - قطيع (من ~~جراد، فأفتاهم كعب أن يأخذوه، فيأكلوه، فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا ~~له ذلك فقال: ما حملك على أن تفتيهم بهذا؟) أكل الجراد وهم محرمون، (قال: ~~هو من صيد البحر) ، وقد قال تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} ~~[المائدة: 96] (سورة المائدة: الآية 96) ، (قال: وما يدريك؟) ; يعلمك، ~~(قال: يا أمير المؤمنين، والذي ms1384 نفسي بيده إن) - أي ما - (هي إلا نثرة حوت،) ~~قال الهروي، وغيره: أي عطسته. # وفي الصحاح، وغيره: النثرة للبهائم كالعطسة لنا. # (ينثر) - بضم الثاء وكسرها من بابي قتل وضرب، أي يرميه متفرقا، (في كل ~~عام مرتين) ، وبذلك ورد حديث مرفوع عند ابن ماجه عن أنس: " «أن الجراد: ~~نثرة الحوت من البحر» "، وفي أبي داود، والترمذي، وابن ماجه، عن أبي هريرة، ~~مرفوعا: " «الجراد من صيد البحر» "، وفي رواية: " «إنما هو من صيد البحر» " ~~لكنها أحاديث ضعفها أبو داود، والترمذي، وغيرهما، فلا حجة فيها لمن أجاز ~~للمحرم صيده، ولذا قال الأكثر، كمالك، والشافعي: أنه من صيد البر، فيحرم ~~التعرض له، وفيه قيمته، وقد جاء ما يدل على # PageV00P000 # رجوع كعب عن هذا، فروى الشافعي بسند صحيح، أو حسن، عن عبد الله بن أبي ~~عمار: " أقبلنا مع معاذ بن جبل، وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس ~~بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق، وكعب على نار يصطلي، فمرت به رجل جراد، ~~فأخذ جرادتين فقتلهما، وكان قد نسي إحرامه، ثم ذكره فألقاهما، فلما قدمنا ~~المدينة على عمر، قص عليه كعب قصة الجرادتين، فقال: ما جعلت على نفسك؟ قال: ~~درهمين، قال: بخ درهمان خير من مائة جرادة " نعم، لو عم الجراد المسالك، ~~ولم يجد بدا من وطئه، فلا ضمان وليتحفظ منه. # وقد توقف ابن عبد البر في أنه من نثرة حوت بأن المشاهدة تدفعه. # وقد روى الساجي عن كعب، قال: خرج أوله من منخر حوت، فأفاد أن أول خلقه من ~~ذلك، لا تعلم صحته، ولم يكذبه عمر، ولا صدقه، لأنه خشي أنه علم ذلك من ~~التوراة، والسنة فيما حدثوا به أن لا يصدقوا، ولا يكذبوا لئلا يكذبوا في حق ~~جاءوا به، أو يصدقوا في باطل اختلقه أوائلهم وحرفوه عن مواضعه. # (وسئل مالك عما يوجد من لحوم الصيد على الطريق هل يبتاعه) ; يشتريه ~~(المحرم؟ فقال: أما ما كان من ذلك يعترض) - يقصد (به - الحاج ومن أجلهم ~~صيد، فإني أكرهه) تحريما، (وأنهى عنه) تحريما، وكأنه أتى به ms1385 إشارة إلى أن ~~مراده بالكراهة: التحريم، (فأما أن يكون عند رجل لم يرد به المحرمين) بحج، ~~أو عمرة، (فوجده محرم، فابتاعه فلا بأس به) ، أي يجوز له شراؤه، (قال مالك ~~فيمن أحرم وعنده صيد صاده، أو ابتاعه: فليس عليه أن يرسله) إذا كان في ~~بيته، (ولا بأس أن يجعله عند أهله) ، أي يبقيه عندهم، وليس المراد أنه يبعث ~~به بعد إحرامه، وهو معه إلى أهله. # قال ابن عبد البر: كذا ليحيى وطائفة. # وزاد ابن وهب، وطائفة في الموطأ قال مالك: من أحرم، وعنده شيء من الصيد ~~قد استأنس ودجن، فليس عليه أن يرسله، ولا شيء عليه إن تركه في أهله. # قال ابن وهب: وسألت مالكا عن الحلال يصيد الصيد، أو يشتريه، ثم يحرم وهو ~~معه في قفص، فقال: يرسله بعد أن يحرم ولا يمسكه بعد إحرامه. # فتحصيل قول مالك إن كان عنده الصيد حين إحرامه أرسله من يده، وإن كان في ~~أهله فلا شيء عليه. # وقاله أبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد، والشافعي في أحد # PageV02P419 # قوليه، والآخر ليس عليه إرساله كان في يده، أو أهله. # (قال مالك في صيد الحيتان) ، وغيرها من صيد البحر، (في البحر، والأنهار، ~~والبرك، وما أشبه ذلك) ، كالغدير: (إنه حلال للمحرم أن يصطاده) بنص القرآن. # قال ابن عبد البر: البحر كل ماء مجتمع من ملح أو عذب، قال تعالى: {وما ~~يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج} [فاطر: 12] (سورة ~~فاطر: الآية 12) ، فكل ما كان أغلب عيشه في الماء، فمن صيد البحر. # PageV02P420 # ### | [باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي «أنه أهدى لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي قال ~~إنا لم نرده ms1386 عليك إلا أنا حرم» #  25 - باب ما لا يحل للمحرم أكله من ~~الصيد ### | 793 - 783 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، (عن عبيد الله) - بضم العين - ~~(ابن عبد الله) - بفتحها - (ابن عتبة) - بضمها - (ابن مسعود) الهذلي أحد ~~الفقهاء، (عن عبد الله بن عباس) الحبر الترجمان، (عن الصعب بن جثامة) - ~~بفتح الجيم، والمثلثة الثقيلة، فألف، فميم - ابن قيس بن ربيعة بن عبد الله ~~بن يعمر الليثي، حليف قريش، أمه أخت أبي سفيان بن حرب، واسمها: فاختة، ~~وقيل: زينب، ويقال: هو أخو محلم بن جثامة، وكان الصعب ينزل ودان، مات في ~~خلافة عثمان على الأصح، ويقال: في آخر خلافة عمر ويقال: الصديق، وهو غلط، ~~فقد روى ابن السكن بإسناد صالح عن راشد بن سعد، قال: لما فتحت إصطخر ناد ~~مناد: ألا إن الدجال قد خرج، فقال الصعب بن جثامة: لقد سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: " «لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره» ، ~~وفتحها في خلافة عمر. # وروى ابن إسحاق عن عروة، قال: لما ركب أهل العراق في الوليد بن عقبة، أي ~~يشكونه لعثمان، كانوا خمسة: منهم: الصعب بن جثامة، وله أحاديث، وآخى - صلى ~~الله عليه وسلم - بينه وبين عوف بن مالك، ثم لم يختلف على مالك في إسناد ~~هذا الحديث، وأنه من مسند الصعب، ووقع في موطأ ابن وهب عن ابن عباس أن ~~الصعب فجعله من مسند ابن عباس، وكذا أخرجه مسلم عن سعيد بن جبير، عن ابن ~~عباس، قال الحافظ: والمحفوظ في حديث مالك الأول، يعني أنه من مسند الصعب # PageV00P000 # بن جثامة ( «أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا» ) ~~لا خلاف عن مالك أيضا في هذا، وتابعه معمر، وابن جريج، وعبد الرحمن بن ~~الحارث، وصالح بن كيسان، والليث بن أبي ذئب، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس، ~~ومحمد بن عمرو بن علقمة كلهم، قالوا: " حمارا وحشيا " كما قال مالك، ~~وخالفهم سفيان بن عيينة عن الزهري، فقال: " «أهديت له من لحم حمار ms1387 وحش» "، ~~رواه مسلم. # وله عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: " رجل حمار وحش "، وله عن ~~شعبة عن الحكم: " عجز حمار وحش يقطر دما "، وفي أخرى له: " شق حمار وحش "، ~~فهذه الروايات صريحة في أنه عقير، وأنه إنما أهدى بعضه، لا كله، ولا معارضة ~~بين رجل، وعجز، وشق، لأنه يحمل على أنه أهدى رجلا معها الفخذ، وبعض جانب ~~الذبيحة، فمنهم من رجح رواية مالك، وموافقيه. # قال الشافعي في الأم: حديث مالك أن الصعب أهدى حمارا أثبت من حديث من روى ~~أنه أهدى لحم حمار. # وقال الترمذي: روى بعض أصحاب الزهري في حديث الصعب (لحم حمار وحش) وهو ~~غير محفوظ. # وقال البيهقي: كان ابن عيينة يضطرب فيه، فرواية العدد الذين لم يشكوا فيه ~~أولى، وقد قال ابن جريج: قلت لابن شهاب: الحمار عقير؟ قال: لا أدري. # ومنهم من جمع بحمل رواية أهدى حمارا على أنه من إطلاق اسم الكل على ~~البعض، ويمتنع عكسه، إذ إطلاق الرجل على كل الحيوان غير معهود، إذ لا يطلق ~~على زيد أصبع، ونحوه، إذ شرط إطلاق اسم البعض على الكل التلازم، كالرقبة ~~على الإنسان والرأس، فإنه لا إنسان دونهما بخلاف نحو الرجل، والظفر. # وقال القرطبي: يحتمل أن الصعب أحضر الحمار مذبوحا، ثم قطع منه عضوا بحضرة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقدمه له، فمن قال أهدى حمارا، أراد بتمامه ~~مذبوحا، لا حيا، ومن قال لحم حمار، أراد ما قدمه للنبي، صلى الله عليه ~~وسلم. # قال: ويحتمل أنه أحضره له حيا، فلما رده عليه ذكاه، وأتاه بعضو منه ظنا ~~منه أنه إنما رده لمعنى يختص بجملته، فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء حكم ~~الكل، انتهى. # وهذا الجمع قريب، وفيه إبقاء اللفظ على المتبادر منه الذي ترجم عليه ~~البخاري إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل، مع أنه لم يقل في ~~الحديث: حيا، فكأنه فهمه من قوله حمارا. # وفي التمهيد قال إسماعيل: سمعت سليمان بن حرب يتأول الحديث على أنه صيد ~~من أجله - صلى الله عليه ms1388 وسلم - ويدل عليه قوله: فرده يقطر دما كأنه صيد في ~~ذلك الوقت، ولولا ذلك لجاز أكله. # قال إسماعيل: وإنما تأول رواية لحم حمار لاحتياجها للتأويل، فأما رواية ~~حمار وحش فلا تحتاج لتأويل، لأن المحرم لا يجوز له مسك صيد حيا، ولا يذكه، ~~وعلى هذا التأويل تتفق الأحاديث. # (وهو بالأبواء) - بفتح الهمزة، وسكون الموحدة، والمد - جبل بينه وبين ~~الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا، سمي بذلك لتبوء السيول به لا ~~لما فيه من الوباء، إذ لو كان كذلك لقيل: الأوباء، أو هو مقلوب منه. # (أو بودان) - بفتح الواو، وشد الدال # PageV02P421 # المهملة، فألف، فنون - موضع قرب الجحفة، أو قرية جامعة أقرب إلى الجحفة ~~من الأبواء بينهما ثمانية أميال، والشك من الراوي، وجزم ابن إسحاق، وصالح ~~بن كيسان عن الزهري بودان، وجزم معمر، وعبد الرحمن بن إسحاق، ومحمد بن عمرو ~~بالأبواء، (فرده عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي رد الحمار على ~~الصعب، واتفقت الرواية كلها على رده إلا ما رواه ابن وهب، والبيهقي من ~~طريقه بإسناد حسن عن عمرو بن أمية: " «أن الصعب أهدى للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عجز حمار وحش وهو بالجحفة، فأكل منه، وأكل القوم» " قال البيهقي: إن ~~كان هذا محفوظا، فلعله رد الحي، وقيل: اللحم. # قال الحافظ: وفيه نظر فإن كانت الطرق كلها محفوظة، فلعله رده حيا، لكونه ~~صيد لأجله، ورد اللحم تارة لذلك، وقيل: تارة أخرى حيث علم أنه لم يصد ~~لأجله. # وقد قال الشافعي: إن كان الصعب أهدى حمارا حيا فليس للمحرم أن يذبح حمارا ~~وحشيا حيا، وإن كان أهدى لحما فيحتمل أن يكون علم أنه صيد له. # ونقل الترمذي عن الشافعي أنه رده ظنه أنه صيد من أجله، فتركه على وجه ~~التنزه، ويحتمل أن يحمل القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية على حال رجوعه ~~- صلى الله عليه وسلم - من مكة، ويؤيده أنه جازم فيه بوقوع ذلك في الجحفة، ~~وفي غيرها من الروايات بالأبواء، أو بودان. # (فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه ms1389 وسلم - ما في وجهي) من الكراهة لما ~~حصل له من الكسر برد هديته قال تطييبا لقلبه: (إنا) - بكسر الهمزة لوقوعها ~~في الابتداء - (لم نرده) - بفتح الدال - رواه المحدثون، وقال محققو النحاة: ~~إنه غلط، والصواب: ضم الدال كآخر المضاعف من كل مضاعف مجزوم اتصل به ضمير ~~المذكر مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها، لخفاء الهاء فكأن ما ~~قبلها ولي الواو، ولا يكون ما قبل الواو إلا مضموما هذا في المذكر، أما ~~المؤنث مثل: ردها، فمفتوح الدال مراعاة للألف، ذكره عياض وغيره، وجوز الكسر ~~وهو ضعيف أضعف من الفتح، وإن أوهم ثعلب فصاحة الفتح، وقد غلطوه لأنه ذكره ~~في الفصيح، ولم ينبه على ضعفه، (عليك) لعلة من العلل (إلا أنا) - بفتح ~~الهمزة - أي لأجل أنا، (حرم) - بضم الحاء والراء - جمع حرام، والحرام: ~~المحرم، أي محرمون، وتمسك بظاهره من حرم لحم الصيد على المحرم مطلقا صاده ~~المحرم، أو صاده حل له، أو لم يقصده به، وقال به علي، وابن عمر، وابن عباس، ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - علل رده بأنه محرم، ولم يقل بأنك صدته لنا، ~~وهو ظاهر قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ~~(سورة المائدة، الآية 96) وذهب الجمهور، والأئمة الثلاثة إلى أن ما صاده ~~حلال لنفسه، ولم يقصد المحرم يجوز أكله للمحرم بخلاف ما قصد به. # وقال أبو حنيفة بجواز ما صيد له بلا إعانة منه، واحتج الجمهور بحديث أبي ~~قتادة السابق، وحديث جابر، مرفوعا: «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو ~~يصاد لكم» " الرواية يصاد - بالألف - على لغة كقوله: ألم يأتيك. # وحملوا حديث # PageV02P422 # الصعب على أنه قصدهم باصطياده، لأنه كان عالما بأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- يمر به فصاده لأجله، والآية الكريمة على الاصطياد، وعلى لحم ما صيد ~~للمحرم للأحاديث المذكورة المبنية للمراد من الآية، وتعليله - صلى الله ~~عليه وسلم - للصعب بأنه محرم، لا يمنع كونه صيد له، ولأنه بين الشرط الذي ~~يحرم الصيد على الإنسان إذا صيد له، وهو الإحرام، وقبل حمار البهزي، وفرقه ms1390 ~~على الرفاق، لأنه كان يتكسب بالصيد، فحمله على عادته في أنه لم يصد لأجله - ~~صلى الله عليه وسلم - وفي معناه حديث أبي قتادة، ودعوى نسخه لأنه كان عام ~~الحديبية بحديث الصعب، لأنه كان في حجة الوداع، إنما يصار إليها إذا تعذر ~~الجمع، كيف والحديث المتأخر لا دلالة فيه على الحرمة العامة صريحا، ولا ~~ظاهرا حتى يعارض الأول فينسخه، هذا على رواية أنه أهدى لحما، أما على أنه ~~أهداه حيا، فواضح، فالإجماع على أنه يحرم على المحرم قبول صيد وهب له ~~وشراؤه واصطياده واستحداث ملكه بوجه من الوجوه، وأصل الإجماع: الآية، وحديث ~~الصعب بناء على أنه حي، وفيه كراهية رد هدية الصديق لما يقع في قلبه، فإنه ~~- صلى الله عليه وسلم - طيب نفسه بذكر عذر الرد، وفيه رد ما لا يجوز - ~~للمهدى - الانتفاع به، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى ~~كلاهما عن مالك به، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه كلهم من طريق مالك أيضا. # PageV02P423 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله ~~بن عامر بن ربيعة قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد ~~غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا فقالوا أو لا ~~تأكل أنت فقال إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي #  794 - 784 - (مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العدوي، ~~مولاهم العنزي، ولد على العهد النبوي، وأبوه صحابي شهير، (قال: رأيت عثمان ~~بن عفان بالعرج) - بفتح العين المهملة، وسكون الراء، وبالجيم - (وهو محرم ~~في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة) ; كساء له خمل (أرجوان) - بضم الهمزة، ~~والجيم بينهما راء ساكنة، ثم واو مفتوحة، فألف، فنون - صوف أحمر، وذلك لأنه ~~يرى حل تغطية الوجه للمحرم، كجمع من الصحابة، وغيرهم كما مر، (ثم أتي بلحم ~~صيد فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: أولا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم) ; ~~كصفتكم، ms1391 (إنما صيد من أجلي) ، وأنا محرم، وقد اختلف قول مالك فيما صيد ~~لمحرم بعينه، هل لغير من صيد من أجله أن يأكله من سائر من معه من المحرمين؟ ~~والمشهور من مذهبه عند أصحابه أنه لا يؤكل ما صيد لمحرم معين، أو غير معين، ~~ولم يأخذوا بقول عثمان هذا، قاله أبو عمر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين أنها قالت له ياابن أختي إنما هي عشر ليال فإن تخلج في نفسك شيء ~~فدعه تعني أكل لحم الصيد # قال مالك في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد فيصنع له ذلك الصيد فيأكل منه ~~وهو يعلم أنه من أجله صيد فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله # وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم أيصيد الصيد فيأكله أم ~~يأكل الميتة فقال بل يأكل الميتة وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يرخص للمحرم ~~في أكل الصيد ولا في أخذه في حال من الأحوال وقد أرخص في الميتة على حال ~~الضرورة # قال مالك وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد فلا يحل أكله لحلال ولا ~~لمحرم لأنه ليس بذكي كان خطأ أو عمدا فأكله لا يحل وقد سمعت ذلك من غير ~~واحد والذي يقتل الصيد ثم يأكله إنما عليه كفارة واحدة مثل من قتله ولم ~~يأكل منه #  795 - 785 # PageV00P000 # - (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - أم المؤمنين - أنها قالت له: ~~يا ابن أختي) أسماء ذات النطاقين، (إنما هي) ، أي مدة الإحرام (عشر ليال، ~~فإن تخلج) - بفتح الفوقية، والخاء المعجمة، واللام المشددة، وجيم - أي ~~تحرك، ويروى بالحاء المهملة، أي: دخل (في نفسك شيء) شككت فيه، (فدعه) مخافة ~~أن يكون إثما، أو خطأ (تعني) عائشة: (أكل لحم الصيد) بقولها المذكور، قال ~~أبو عمر: إنما خاطبت بهذا من أحرم قبل يوم التروية أن يكف عن لحم الصيد ~~جملة ما صاده حلال لنفسه، أو لغيره، فيدع ما يريبه إلى ما لا يريبه، ويترك ms1392 ~~ما شك فيه، وحاك في صدره. # (قال مالك في الرجل المحرم: يصاد من أجله صيد، فيصنع له ذلك الصيد، فيأكل ~~منه وهو يعلم أن من أجله صيد، فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله) ، لا بقدر ~~أكله، لأن الجزاء لا يتبعض، وقيل: بقدر أكله، وقيل: لا جزاء، لأن الله إنما ~~جعله على قاتل الصيد وهذا لم يقتله. # (وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم، أيصيد الصيد، فيأكله، ~~أم يأكل الميتة؟ فقال: بل يأكل الميتة، و) دليل (ذلك أن الله تبارك وتعالى ~~لم يرخص للمحرم في أكل الصيد، ولا في أخذه على حال من الأحوال) ، بل أطلق ~~المنع، فقال: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] (سورة المائدة: ~~الآية 95) ، وقال: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] (سورة ~~المائدة: الآية 96) ، (وقد أرخص في الميتة على حال الضرورة) بنحو قوله ~~تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] (سورة ~~البقرة: الآية 173) . # (قال مالك: وأما ما قتل المحرم) # PageV02P424 # نفسه، (أو ذبح من الصيد، فلا يحل أكله لحلال، ولا لمحرم، لأنه ليس بذكي) ~~، أي مذكى، بل ميتة سواء (كان خطأ، أو عمدا، فأكله لا يحل) لأحد، (وقد سمعت ~~ذلك من غير واحد) من العلماء إشارة إلى أنه لم ينفرد بذلك، لا تقليدا لهم، ~~وزيادة أشهب عن مالك ممن كنت أقتدي به، وأتعلم منه، فمراده أنهم من شيوخه ~~إذ لا يقلد غيره. # (والذي يقتل الصيد، ثم يأكله، إنما عليه كفارة) ، أي جزاء (واحدة، مثل من ~~قتله ولم يأكله) ، فلا يتعدد الجزاء، وبهذا قال الجمهور، خلافا لقول عطاء ~~وطائفة: إن ذبحه المحرم، ثم أكله، فكفارتان، ولا خلاف أن من زنى مرارا قبل ~~الحد، إنما عليه حد واحد، وكذا المحرم يقتل الصيد في الحرم، فيجتمع عليه ~~حرمة الإحرام، وحرمة الحرم إنما عليه جزاء واحد، عند الجمهور، قاله أبو ~~عمر. # PageV02P425 # ### | [باب أمر الصيد في الحرم] # قال مالك كل شيء صيد في الحرم أو أرسل عليه كلب في الحرم فقتل ذلك الصيد ms1393 ~~في الحل فإنه لا يحل أكله وعلى من فعل ذلك جزاء الصيد فأما الذي يرسل كلبه ~~على الصيد في الحل فيطلبه حتى يصيده في الحرم فإنه لا يؤكل وليس عليه في ~~ذلك جزاء إلا أن يكون أرسله عليه وهو قريب من الحرم فإن أرسله قريبا من ~~الحرم فعليه جزاؤه #  26 - باب أمر الصيد في الحرم # (قال مالك: كل شيء صيد في الحرم) من الصيد، وإن كان الصائد حلا، (أو أرسل ~~عليه كلب) ، ونحوه (في الحرم) من الحل، فأخرجه الكلب من الحرم، (فقتل ذلك ~~الصيد في الحل، فإنه لا يحل أكله) لأحد، (وعلى من فعل ذلك جزاء الصيد، فأما ~~الذي يرسل كلبه على الصيد في الحل، فيطلبه حتى يصيده في الحرم، فإنه لا ~~يؤكل) أيضا كالأول، (و) لكن (ليس عليه في ذلك جزاء) ، لأن دخول الكلب الحرم ~~ليس من فعله، ولا مقدوره، (إلا أن يكون أرسله عليه وهو قريب من الحرم، فإن ~~أرسله قريبا من الحرم، فعليه جزاؤه) لأن القرب صير دخوله كأنه من فعله. # PageV02P425 # ### | [باب الحكم في الصيد] # قال مالك قال الله تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل ~~منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال ~~أمره} [المائدة: 95] # قال مالك فالذي يصيد الصيد وهو حلال ثم يقتله وهو محرم بمنزلة الذي ~~يبتاعه وهو محرم ثم يقتله وقد نهى الله عن قتله فعليه جزاؤه والأمر عندنا ~~أن من أصاب الصيد وهو محرم حكم عليه بالجزاء # قال يحيى قال مالك أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه فيه أن ~~يقوم الصيد الذي أصاب فينظر كم ثمنه من الطعام فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم ~~مكان كل مد يوما وينظر كم عدة المساكين فإن كانوا عشرة صام عشرة أيام وإن ~~كانوا عشرين مسكينا صام عشرين يوما عددهم ما كانوا وإن كانوا أكثر ms1394 من ستين ~~مسكينا # قال مالك سمعت أنه يحكم على من قتل الصيد في الحرم وهو حلال بمثل ما يحكم ~~به على المحرم الذي يقتل الصيد في الحرم وهو محرم #  27 - باب الحكم في الصيد # (قال مالك: قال الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) ، أي محرمون، اختلف ~~المفسرون، فقيل: معناه: وقد أحرمتم بأحد النسكين، وقيل: دخلتم في الحرم، ~~وقيل: هما مرادان لأنه يقال لمن دخل الحرم: أحرم، لأن الإحرام: الدخول في ~~حرمات الشيء، ومنه أحرم بالصلاة، وأنجد، وأتهم، وأصبح، وأمسى، إذا دخل نجد، ~~أو تهامة، وفي الصباح والمساء. # والثالث اعتمده الفقهاء، ولعله تعالى ذكر القتل دون الذبح للتعميم، وأريد ~~بالصيد ما يؤكل لحمه وما لا، إلا المستثنيات عند مالك، وقيل: المراد ما ~~يؤكل، لأنه الغالب فيه عرفا، (ومن قتله منكم متعمدا) ، ذاكرا، عالما ~~بالحرمة، (فجزاء مثل ما قتل من النعم) برفع جزاء بلا تنوين، وخفض مثل، على ~~أن جزاء مصدر مضاف لمفعوله تخفيفا، والأصل فعليه أن يجزي المقتول من الصيد ~~مثله من النعم، فحذف الأول لدلالة الكلام عليه وأضيف المصدر إلى الثاني، أو ~~أن مثل مقحمة، كقولهم: مثلك لا يبخل أي أنت، وهذه قراءة نافع، وابن كثير، ~~وابن عامر، وأبي عمرو، وقرأ الباقون: فجزاء بالرفع منونا على الابتداء، ~~والخبر محذوف تقديره: فعليه جزاء، أو خبر مبتدأ محذوف، أي فالواجب جزاء، أو ~~فاعل بفعل محذوف، أي فيلزمه، أو يجب عليه، ومثل بالرفع صفة لجزاء، أي فعليه ~~جزاء موصوف بأنه مثل أي مماثل مما قتله، وذهب الجمهور سلفا وخلفا إلى أن ~~العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه، فالقرآن دل على وجوب الجزاء على ~~العامد، وعلى إثمه بقوله: {ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] (سورة المائدة: ~~الآية 95) ، وجاءت السنة من أحكام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~بوجوب الجزاء في الخطأ، كما دل عليه الكتاب في العمد، وأيضا فقتل الصيد ~~إتلاف، والإتلاف مضمون في العمد، والنسيان، لكن المتعمد آثم، والمخطئ غير ~~ملوم، وهذه ms1395 المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة عند مالك والشافعي، والقيمة ~~عند أبي حنيفة (يحكم به) بالجزاء (ذوا عدل منكم) ، أي من المسلمين، فإن ~~الأنواع تتشابه، ففي النعامة بدنة، والفيل بدنة لها سنامان، وحمار الوحش ~~بقرة إلى آخر ما بين في الفروع، (هديا) حال من ضمير به (بالغ الكعبة) صفة ~~هديا، والإضافة لفظية، أي واصلا إليها بأن يذبح، ويتصدق به، (أو كفارة) عطف ~~على جزاء، (طعام مساكين) بدل منه، أو تقديره: هي طعام، وقرأ نافع، وابن ~~عامر بإضافة كفارة إلى طعام، لأنها لما تنوعت إلى تكفير بالطعام # PageV02P426 # وبالجزاء المماثل، وبالصيام حسنت إضافتها لأحد أنواعها تبيينا لذلك، ~~والإضافة تكون بأدنى ملابسة، ولا خلاف في جمع مساكين هنا، لأنه لا يطعم في ~~قتل الصيد مسكين واحد، بل جماعة، وإنما اختلف في البقرة، لأن التوحيد يراد ~~به عن كل يوم، والجمع يراد به عن أيام كثيرة، (أو عدل ذلك صياما) ، أي أو ~~ما سواه من الصيام، فيصوم عن طعام كل مسكين يوما، أو حينا، {ليذوق وبال ~~أمره} [المائدة: 95] : ثقله وجزاء معصيته {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] ~~(سورة المائدة: الآية 95) ، أي قبل التحريم، {ومن عاد فينتقم الله منه} ~~[المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) ، أي في الآخرة، وعليه مع ذلك ~~الجزاء. # (قال مالك: فالذي يصيد الصيد وهو حلال، ثم يقتله وهو محرم، بمنزلة الذي ~~يبتاعه وهو محرم، ثم يقتله، وقد نهى الله عن قتله) بقوله: {لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) ، فإنه شامل لما إذا ~~صاده وهو حلال، أو ابتاعه وهو محرم، (فعليه جزاؤه) بما بين في الآية. # (والأمر عندنا أن من أصاب الصيد وهو محرم حكم عليه) بالجزاء. # (قال مالك) بيانا لكيفية الحكم: (أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم ~~عليه فيه، أن يقوم الصيد الذي أصاب، فينظر كم ثمنه من الطعام، فيطعم) - ~~بالرفع، والنصب (كل) ، بالنصب والرفع - (مسكين مدا، أو يصوم مكان كل مد ~~يوما، وينظر) - بالرفع والنصب - (كم عدة المساكين، فإن كانوا عشرة صام عشرة ~~أيام، وإن كانوا عشرين مسكينا صام عشرين ms1396 يوما عددهم ما كانوا) ، قلوا، أو ~~كثروا، (وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا) لقول الله تعالى: {أو عدل ذلك ~~صياما} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) ، (قال مالك: سمعت أنه يحكم ~~على من قتل الصيد في الحرم # PageV02P427 # وهو حلال بمثل ما يحكم به على المحرم الذي يقتل الصيد في الحرم وهو محرم) ~~، لتناول الآية لهما على ما مر. # PageV02P428 # ### | [باب ما يقتل المحرم من الدواب] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة ~~والعقرب والفأرة والكلب العقور» #  28 - باب ما يقتل المحرم من الدواب # جمع دابة: اسم لكل حيوان، لأنه يدب على وجه الأرض، والهاء للمبالغة، ثم ~~نقله العرف العام إلى ذات القوائم الأربع من الخيل، والبغال، والحمير، ~~ويسمى هذا منقولا عرفيا، ولو عبر بالحيوان لشمل الغراب، والحدأة المذكورين ~~في الحديث، لكنه نظر إلى جانب الأكثر، وقد تبعه على هذه الترجمة أبو داود، ~~والبخاري، وغيرهما. ### | 798 - 786 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: خمس) ، مبتدأ نكرة لتخصيصه بقوله: (من الدواب) ، وخبره: (ليس على ~~المحرم) بأحد النسكين، أو في الحرم (في قتلهن جناح) ، أي إثم أو حرج - ~~بالرفع - اسم ليس مؤخرا، (الغراب) وهو يختلس وينقر ظهر البعير، وينزع ~~عينيه، زاد في حديث عائشة: الأبقع، وهو الذي في ظهره، أو بطنه بياض، وأخذ ~~بهذا القيد قوم، ورجح الأكثر الإطلاق، لأن رواياته أصح، (والحدأة) - بكسر ~~الحاء، وفتح الدال المهملتين مهموزة - وجمعها حدا - بكسر الحاء، والقصر، ~~والهمزة، كعنب، وعنبة - وهي أخس الطير يخطف أطعمة الناس. # وفي حديث عائشة: والحديا - بضم الحاء، وفتح الدال، وشد الياء، مقصور - ~~تصغير الحدأة. # (والعقرب) واحدة العقارب مؤنثة، والأنثى عقربة، وعقرباء بالمد بلا صرف، ~~ولها ثمانية أرجل، وعيناها في ظهرها تلدغ، وتؤلم إيلاما شديدا، وربما ماتت ~~بلسعتها الأفعى، وتقتل الفيل والبعير بلسعتها، ولا تضرب الميت، ولا النائم ms1397 ~~حتى يتحرك شيء من بدنه، فتضربه، وتأوي إلى الخنافس، وتسالمها. # وفي ابن ماجه: عن عائشة: «لدغت النبي - صلى الله عليه وسلم - عقرب وهو في ~~الصلاة، فلما فرغ، قال: لعن الله العقرب ما تدع مصليا، ولا غيره اقتلوها في ~~الحل والحرم» ، (والفأرة) - بهمزة ساكنة، وتسهل - وهي الفويسقة، روى ~~الطحاوي عن يزيد بن أبي نعيم: " «أنه سأل أبا سعيد الخدري لم سميت الفأرة ~~الفويسقة؟ قال: استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات # PageV00P000 # ليلة، وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق عليه البيت، فقام إليها وقتلها، وأحل ~~قتلها للحلال والمحرم» ". # وفي أبي داود عن ابن عباس قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها ~~فألقتها بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان قاعدا ~~عليها، فاحترق منها موضع درهم " زاد الحاكم: " «فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم» " قال الحاكم: ~~صحيح الإسناد، وليس في الحيوان أفسد من الفأر، لأنه لا يبقي على حقير ولا ~~جليل إلا أهلكه وأتلفه. # (والكلب العقور) بمعنى عاقر، أي جارح، وهو كل سبع وجارح يعقر، ويفترس، ~~كما أفاده الإمام بعد، وفيه جواز قتل المذكورات وبه قال الجمهور، وحكي عن ~~النخعي: لا يجوز للمحرم قتل الفأرة. # قال الخطابي: هذا مخالف للنص خارج عن أقاويل العلماء. # وعن علي، ومجاهد: " «لا يقتل الغراب، ولكن يرميه» "، قال عياض: لا يصح عن ~~علي، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة، لكن يوافقه ما لأبي داود، والترمذي. # وقال حسن، وابن ماجه عن أبي سعيد، مرفوعا: " «ويرمي الغراب، ولا يقتله» " ~~قال الخطابي: يشبه أن المراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب، وهو الذي ~~استثناه مالك من جملة الغربان. # وقال عطاء: فيه الفدية، ولم يتابعه أحد، والحديث رواه البخاري عن عبد ~~الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه ابن جريج، والليث، ~~وجرير بن حازم، وعبيد الله، وأيوب، ويحيى بن سعيد كل هؤلاء، عن نافع عن ابن ~~عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل حديث مالك، ولم ms1398 يقل أحد منهم: عن ~~نافع عن ابن عمر: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ابن جريج وحده، ~~وتابعه محمد بن إسحاق قاله مسلم في صحيحه. # PageV02P429 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن ~~عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم ~~فلا جناح عليه العقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب العقور» #  799 - 787 - (مالك عن عبد الله بن ~~دينار عن عبد الله بن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: خمس ~~من الدواب من قتلهن وهو محرم» ) ، أو في الحرم، (فلا جناح) - لا إثم - ~~(عليه، العقرب، والفأرة، والغراب) ، سمي به لسواده {وغرابيب سود} [فاطر: ~~27] (سورة فاطر: الآية 27) ، وهما لفظتان بمعنى واحد، والعرب تتشاءم به ; ~~فلذا اشتقوا الغربة، والاغتراب، وغراب البين: هو الأبقع، قال صاحب ~~المجالسة: سمي بذلك، لأنه بان من نوح لما وجهه إلى الماء، فذهب ولم يرجع. # وقال ابن قتيبة: سمي فاسقا لتخلفه عن نوح حين أرسله ليأتيه بخبر أرض، ~~فترك أمره، وسقط على جيفة، وقيل: سمي غرابا لأنه نأى، واغترب لما نفذه نوح ~~ليختبر أمر الطوفان. # (والحدأة) # PageV00P000 # بزنة عنبة، (والكلب العقور) من أبنية المبالغة، أي الجارح المفترس كأسد ~~وذئب، سماها كلابا لاشتراكها في السبعية، ونظيره قوله في دعائه على عتيبة: ~~" «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، فافترسه الأسد» " وقيل: المراد الكلب ~~المعروف، واستدل بالحديث على جواز قتل من وجب عليه قتل بقصاص، أو رجم بزنا، ~~أو محاربة أو غير ذلك في الحرم، وأنه يجوز إقامة سائر الحدود فيه سواء جرى ~~موجب القتل والحد في الحرم، أو خارجه، ثم لجأ صاحبه إلى الحرم، وبه قال ~~مالك، والشافعي، وآخرون. # وقال أبو حنيفة، وطائفة: ما ارتكبه من ذلك في الحرم يقام عليه فيه، وما ~~فعله خارجه، ثم لجأ إليه إن كان إتلاف نفس لم يقم عليه في الحرم، بل يضيق ~~عليه، ولا يكلم، ولا يجالس، ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج منه، فيقام عليه ms1399 ~~خارجه، وما كان دون النفس يقام فيه. # قال عياض: روي عن ابن عباس، وعطاء، والشعبي، والحكم نحوه، لكنهم لم ~~يفرقوا بين النفس وما دونها، وحجتهم قوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} [آل ~~عمران: 97] (سورة آل عمران: الآية 97) ، وحجتنا عليهم هذه الأحاديث لمشاركة ~~فاعل الجناية لهذه الدواب في اسم الفسق، بل فسقه أفحش لكونه مكلفا، ولأن ~~التضييق الذي ذكروه لا يبقى لصاحبه أمان، فقد خالفوا ظاهر ما فسروا به ~~الآية، قال: ومعنى الآية عندنا وعند أكثر المفسرين أنه إخبار عما كان قبل ~~الإسلام، وعطف على ما قبله من الآيات، وقيل: آمن من النار، وقيل: إنها ~~منسوخة بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] (سورة التوبة: ~~الآية 5) ، وقيل: الآية في البيت، لا في الحرم، وقد اتفقوا على أنه لا يقام ~~في المسجد، ولا في البيت ويخرج منهما، فيقام عليه خارجه، لأن المسجد ينزه ~~عن مثل هذا. # وقالت طائفة: يخرج ويقام عليه الحد، وهو قول ابن الزبير، والحسن، ومجاهد، ~~وحماد، وأعاد الإمام الحديث لإفادة أن له فيه شيخا آخر. # ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وفي بدء الخلق عن القعنبي كلاهما عن ~~مالك به، وتابعه إسماعيل بن جعفر، عند مسلم. # PageV02P430 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال خمس فواسق يقتلن في الحرم الفأرة والعقرب ~~والغراب والحدأة والكلب العقور» #  800 - 788 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه) ، مرسل وصله مسلم، والنسائي من طريق حماد بن زيد، ومسلم من طريق ~~ابن نمير كلاهما عن هشام عن أبيه عن أم المؤمنين عائشة: (أن رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه، وعلى آله وسلم - قال: خمس فواسق) ، روي بالإضافة ~~وبالتنوين، كما قال غير واحد، وبالثاني جزم النووي، وزعم أنه قال بإضافة ~~خمس لا بتنوينه # PageV00P000 # وهم، فإنما قال ذلك في الرواية الثانية عند مسلم، قالت عائشة: " «أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل خمس فواسق في الحل والحرم» " قال ~~ابن دقيق العيد: وبين الإضافة ms1400 والتنوين فرق دقيق في المعنى، لأن الإضافة ~~تقتضي الحكم على خمس من الفواسق بالقتل، وربما أشعر التخصيص بخلاف الحكم في ~~غيرها بطريق المفهوم. # وأما التنوين فيقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى، وقد يشعر بأن الحكم ~~المترتب على ذلك ; وهو القتل معلل بما جعل وصفا ; وهو الفسق، فيقتضي ذلك ~~التعميم لكل فاسق من الدواب، وهو ضد ما اقتضاه الأول من المفهوم، وهو ~~التخصيص. # (يقتلن في الحرم) - بفتح الحاء، والراء، كما ضبطه جماعة من المحققين - أي ~~حرم مكة - وبضم الحاء، والراء، واقتصر عليه في المشارق - قال: وهو جمع حرام ~~كما قال تعالى: {وأنتم حرم} [المائدة: 1] (سورة المائدة: الآية 1) ، ~~والمراد به المواضع المحرمة، والفتح أظهر قاله النووي، (الفأرة، والعقرب، ~~والغراب والحدأة، والكلب العقور) ، ولمسلم من رواية سعيد بن المسيب، عن ~~عائشة: " الحية "، وأسقط العقرب، وله من طريق زيد بن جبير قال: " «سأل رجل ~~ابن عمر عما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم، قال: " حدثتني إحدى نسوة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، ~~والحديا، والغراب، والحية» ، قال: وفي الصلاة أيضا فهي ستة. # قال عياض: سموا فواسق لخروجهم عن السلامة منهم إلى الإضرار، والأذى، ~~فخرجت بالإذاية عن جنسها من الحيوان، وقيل: لخروجها عن الحرمة التي لغيرها، ~~والأمر بقتلها في الحل والحرم، وأنه لا فدية فيها، وقيل: لخروجها عن ~~الانتفاع بها، وقيل: لتحريم أكلها كما قال تعالى: {وإنه لفسق} [الأنعام: ~~121] (سورة الأنعام: الآية 121) ، ثم ذكر المحرمات. # وقالت عائشة: من يأكل الغراب، وقد سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فاسقا. # وقال الفراء: سميت الفأرة بذلك، لخروجها عن جحرها، واغتيالها أموال الناس ~~بالفساد، وأصل الفسق: الخروج. # وقال ابن قتيبة: سمي بذلك الغراب بتخلفه عن نوح، وفيهما نظر، إذ لا يسمى ~~كل خارج، ولا متخلف فاسقا في عرف الاستعمال. # قال الأبي: قيده بذلك لأنه لا يسمى بذلك لغة، ولكن عرف الاستعمال خصصه. # وقال ابن العربي: أمر بالقتل، وعلل بالفسق، فيتعدى الحكم إلى كل ما وجدت ~~فيه العلة، ونبه بالخمسة على ms1401 خمسة أنواع من الفسق، فنبه بالغراب على ما ~~يجانسه من سباع الطير، وكذا بالحدأة، ويزيد الغراب بحل سفرة المسافر، ونقب ~~جرابه، وبالحية على كل ما يلسع، والعقرب كذلك - والحية تلسع وتفترس، ~~والعقرب تلدغ، ولا تفترس - وبالفأرة على ما يجانسها من هوام المنزل ~~المؤذية، وبالكلب العقور على كل مفترس، قال: ومعنى فسقهن: خروجهن عن حد ~~الكف إلى الأذية. # PageV02P431 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب أمر ~~بقتل الحيات في الحرم # قال مالك في الكلب العقور الذي أمر بقتله في الحرم إن كل ما عقر الناس ~~وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب فهو الكلب العقور وأما ~~ما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع والثعلب والهر وما أشبههن من السباع ~~فلا يقتلهن المحرم فإن قتله فداه وأما ما ضر من الطير فإن المحرم لا يقتله ~~إلا ما سمى النبي صلى الله عليه وسلم الغراب والحدأة وإن قتل المحرم شيئا ~~من الطير سواهما فداه #  801 - 789 # PageV00P000 # - (مالك عن ابن شهاب: أن عمر بن الخطاب أمر بقتل الحيات في الحرم) ، إما ~~لأنه بلغه الحديث الذي فيه الحية، وإما لأنها أولى من العقرب. # قال الأبي: وقد صح النهي عن قتل حيات البيوت بلا إنذار، فهو مخصص لهذا ~~العموم، والإنذار عند مالك في حيات بيوت المدينة آكد من حيات بيوت غيرها. # (قال مالك في) تفسير (الكلب العقور الذي أمر بقتله في الحرم: أن كل ما ~~عقر الناس) جرحهم، (وعدا عليهم، وأخافهم مثل الأسد،) يقع على الذكر ~~والأنثى، ويجمع على أسود، وربما قيل أسدة للأنثى. # (والنمر) - بفتح النون، وكسر الميم، ويجوز التخفيف - بكسر النون، وسكون ~~الميم - سبع أخبث، وأجرأ من الأسد. # (والفهد) - بكسر الفاء، وسكون الهاء - سبع معروف، والأنثى فهدة. # (والذيب) - بالهمز، وعدمه - يقع على الذكر والأنثى، وربما قيل: ذيبة - ~~بالهاء - (فهو الكلب العقور) ، وبهذا قال السفيانان، والشافعي، وأحمد، ~~والجمهور. # وقال الأوزاعي، وأبو حنيفة، والحسن بن صالح: المراد الكلب المعروف خاصة، ~~وألحقوا به الذئب، ودليل الجمهور قوله في حديث ms1402 أبي سعيد: والسبع العادي، ~~فكل ما كان هذا نعتا له من أسد، ونمر، ونحوهما هذا الحكم. # وحديث الترمذي، وحسنه: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا على عتيبة ~~بالتصغير ابن أبي لهب: اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، فعدا عليه الأسد، ~~فقتله» ". # (وأما ما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع) - بضم الباء، لغة قيس، ~~وسكونها، لغة تميم - وهي أنثى، وقيل: يقع على الذكر والأنثى، وربما قيل في ~~الأنثى: ضبعة. # (والثعلب) يقع على الأنثى والذكر، ويختص بثعلبان - بضم الثاء، واللام - ~~قاله ابن الأنباري، وقال غيره: يقال في الأنثى: ثعلبة بالهاء. # (والهر) ذكر القط، والأنثى هرة، قاله الأزهري. # وقال ابن الأنباري: الهر يقع على الذكر، والأنثى، وربما دخلت فيها الهاء، ~~وتصغيرها هريرة. # (وما أشبههن من السباع) ، قال الأزهري: يقع السبع على كل ما له ناب يعدو ~~به، ويفترس، كالذئب، والفهد، والنمر، وأما الثعلب، فليس بسبع، وإن كان له ~~ناب، لأنه لا يعدو به، ولا يفترس، وكذا الضبع، وعلى هذا فعدهما في السباع ~~تجوز علاقته المشابهة للسباع في الناب وإن لم يفترس به، (فلا يقتلهن # PageV02P432 # المحرم فإن قتله فداه) ، وفي نسخة: وداه، فالعلة في قتل المذكورات في ~~الحديث، وما في معناها عند مالك - رحمه الله - كونهن مؤذيات، فكل مؤذ يجوز ~~للمحرم، وفي الحرم قتله، ولا فدية، وما لا فلا، وعلته عند الشافعي كونهن ~~مما لا يؤكل عنده، فكل ما لا يؤكل، ولا تولد من مأكول وغيره جاز قتله، ولا ~~فدية. # وأما (ما ضر) آذى (من الطير، فإن المحرم لا يقتله إلا ما سمى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الغراب، والحدأة، وإن قتل المحرم شيئا من الطير سواهما ~~فداه) ، كرخم، ونسر إلا أن يخاف منه، ولا يندفع إلا بقتله، قال الباجي: لا ~~خلاف أنه لا يجوز قتل سباع الطير غير ما في الحديث ابتداء، ومن قتلها فعليه ~~الفدية، فإن ابتدأت بالضرر، فلا جزاء على قاتلها على المشهور من المذهب ~~فيمن عدت عليه سباع الطير، وغيرها. # PageV02P433 # ### | [باب ما يجوز للمحرم أن يفعله] # حدثني ms1403 يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ~~عن ربيعة بن أبي عبد الله بن الهدير أنه رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيرا له ~~في طين بالسقيا وهو محرم قال مالك وأنا أكرهه #  29 - باب ما يجوز للمحرم أن يفعله ### | 802 - 790 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) ~~القرشي (عن ربيعة بن أبي عبد الله بن الهدير) - بضم الهاء، وفتح الدال - ~~(أنه رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيرا له) ، أي يزيل عنه القراد، ويلقيه (في ~~طين بالسقيا) - بضم السين، وسكون القاف، والقصر - قرية جامعة بين مكة ~~والمدينة، (وهو محرم) ، لأنه يرى حله، (قال مالك: وأنا أكرهه) ، لأنها من ~~دواب البعير، كالحلم، والحمنان، فلا يلقيه المحرم عن البعير، لأن ذلك سبب ~~هلاكه، إلا أن يضر بالبعير فيزيلها، ويطعم حفنة من طعام. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها ~~قالت سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسأل عن المحرم أيحك جسده ~~فقالت نعم فليحككه وليشدد ولو ربطت يداي ولم أجد إلا رجلي لحككت #  803 - 791 - (مالك عن علقمة بن أبي ~~علقمة) بلال (عن أمه) مرجانة: (أنها قالت: «سمعت # PageV00P000 # عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأل عن المحرم أيحك جسده؟ ~~فقالت: نعم، فليحككه، وليشدد» ) زيادة في بيان الإباحة، (ولو ربطت يداي، ~~ولم أجد إلا رجلي) - بالتثنية، أو الإفراد - (لحككت) زادت على المسئول عنه، ~~لكن محمل قولها، ويشدد عند مالك على ما إذا كان يرى ما يحكه، فإن لم يره، ~~كرأسه، وظهره، فإنما يجوز الحك برفق، لأنه إذا شدد مع عدم الرؤية ربما أتى ~~على شيء من الدواب، ولا يشعر به. # PageV02P434 # وحدثني عن مالك عن أيوب بن موسى أن عبد الله بن عمر ~~نظر في المرآة لشكو كان بعينيه وهو محرم #  804 - 792 - (مالك عن أيوب بن ~~موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي المكي ms1404 المتوفى سنة اثنين وثلاثين ~~ومائة: (أن عبد الله بن عمر نظر في المرآة) - معروفة، وجمعها مراء كجوار ~~وغواش - (لشكو) - بالتنوين - مصدر شكا، وفي رواية: لشكوى - بالقصر - مصدر ~~أيضا، أي وجع (كان بعينيه وهو محرم) لضرورة الوجع، لا لرفاهية، ولا زينة، ~~ولا دفع شعث، ويكره عند مالك بغير ضرورة مخافة أن يرى شعثا فيصلحه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره ~~أن ينزع المحرم حلمة أو قرادا عن بعيره # قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك #  812 - 793 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يكره أن ينزع المحرم حلمة) - بفتحتين - قال في القاموس: ~~الصغيرة من القردان، أو الضخمة ضد، وحلم البعير كفرح: كثر حلمه، فهو حلم. # (أو قرادا) - بزنة غراب - ما يتعلق بالبعير ونحوه، وهو كالقمل للإنسان، ~~والجمع قردان بوزن غربان، (عن بعيره) ، وأما عن نفسه فيجوز، لأنه ليس من ~~دواب الإنسان. # (قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك) ، لأن تقريده سبب لإهلاكه، وهو ~~لا يجوز، وهذا مما خالف ابن عمر أباه فيه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم أنه ~~سأل سعيد بن المسيب عن ظفر له انكسر وهو محرم فقال سعيد اقطعه # وسئل مالك عن الرجل يشتكي أذنه أيقطر في أذنه من البان الذي لم يطيب وهو ~~محرم فقال لا أرى بذلك بأسا ولو جعله في فيه لم أر بذلك بأسا # قال مالك ولا بأس أن يبط المحرم خراجه ويفقأ دمله ويقطع عرقه إذا احتاج ~~إلى ذلك #  805 - 794 # PageV02P434 # - (مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم: أنه سأل سعيد بن المسيب عن ظفر ~~له انكسر وهو محرم، فقال سعيد: اقطعه) - قلمه - ولا شيء عليه كما في ~~المدونة. # (وسئل مالك عن الرجل يشتكي أذنه) ، أي الوجع بها (أيقطر) - ينقط - (في ~~أذنه من البان الذي لم تطيب وهو محرم؟ فقال: لا أرى بذلك بأسا) ، فيجوز، ~~(ولو جعله ms1405 في فيه لم أر بأسا) ، إذ لا خلاف في إباحة ما لم يطيب، (قال ~~مالك: ولا بأس أن يبط) - بضم الباء - يشق (المحرم خراجه) - بضم المعجمة، ~~بزنة غراب - بثرة الواحدة: خراجة، (ويفقأ) - بالهمزة - يشق (دمله) عربي ~~معروفة مذكر جمعه دماميل، (ويقطع عرقه إذا احتاج إلى ذلك) ، لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - احتجم من أذى كان به كما مر. # PageV02P435 # ### | [باب الحج عمن يحج عنه] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس ~~قال «كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من ~~خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله إن فريضة الله ~~في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال ~~نعم وذلك في حجة الوداع» #  30 - باب الحج عمن يحج عنه ### | 806 - 795 - # (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن سليمان بن يسار) الهلالي (عن عبد الله بن ~~عباس، قال: كان الفضل بن عباس) أكبر ولده، وبه كان يكنى أبوه، استشهد في ~~خلافة عمر بأجنادين، هكذا قال مالك، وأكثر الرواة عن الزهري أن الحديث من ~~مسند عبد الله، وخالفهم ابن جريج عن ابن شهاب في الصحيحين، فقال عن ابن ~~عباس عن الفضل: أن امرأة، فذكره، فجعله من مسند الفضل، وتابعه معمر، قال ~~الترمذي: سألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا، فقال: أصح شيء في هذا ما روي ~~عن ابن عباس عن الفضل، قال محمد: ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل، ~~وغيره، ثم رواه بلا واسطة، انتهى. # وكأنه # PageV02P435 # رجح هذا لأن الفضل كان رديف المصطفى حينئذ، وكان عبد الله تقدم من مزدلفة ~~إلى منى مع الضعفة، فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة، لكن عند ~~أحمد، والترمذي: أن العباس كان حاضرا، فلا مانع أن عبد الله كان معه، ms1406 فحمله ~~تارة عن أخيه، وتارة حدث به عن مشاهدة، فقال: كان الفضل (رديف رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) زاد البخاري من رواية شعيب عن الزهري: على عجز ~~راحلته، وفيه جواز الإرداف، وهو من التواضع، ولا خلاف فيه إذا أطاقته ~~الدابة، والرجل الجليل جميل به الارتداف، والأنفة منه تجبر وتكبر، قاله أبو ~~عمر. # (فجاءته امرأة) ، قال: الحافظ: لم تسم (من خثعم) - بفتح الخاء المعجمة، ~~وسكون المثلثة، وفتح المهملة - غير مصروف للعلمية، والتأنيث باعتبار ~~القبيلة لا العلمية، ووزن الفعل، قبيلة مشهورة سميت باسم جدها، واسمه أفتل ~~بن أنمار، قال ابن الكلبي عن أبيه إنما سمي خثعم بجمل يقال له: خثعم، ~~ويقال: إنه لما تحالف ولد أفتل على إخوته نحروا بعيرا، ثم تخثعموا بدمه، أي ~~تلطخوا به بلغتهم، (تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر) المرأة (إليه) ، ~~وكان جميلا، قال القرطبي: هذا النظر هو بمقتضى الطباع، فإنها مجبولة على ~~النظر إلى الصورة الحسنة، ولذا قال في بعض طرق الحديث: وكان الفضل أبيض ~~وسيما. # ( «فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق ~~الآخر» ) الذي ليس فيه المرأة، منعا له عن مقتضى الطبع وردا إلى مقتضى ~~الشرع. # وقال ابن عبد البر عياض: فيه ما يلزم الأئمة من تغيير ما يخشى فتنته، ~~ومنعه ما ينكر في الدين. # وقال النووي: فيه حرمة النظر إلى الأجنبية، وتغيير المنكر باليد لمن قدر ~~عليه. # قال الأبي: الأظهر أن صرفه وجه الفضل ليس للوقوع في المحرم، كما يعطيه ~~كلام عياض والنووي، وإنما هو لخوف الوقوع، كما يعطيه كلام القرطبي، انتهى. # وقال الولي العراقي: إن أراد النووي تحريم النظر عند خوف الفتنة، فهو محل ~~وفاق من العلماء، وإن أراد الأعم من خوفها وأمنه، ففي حالة أمنها خلاف ~~مشهور للعلماء، وهما وجهان، ولا يصح الاستدلال بالحديث على التحريم في هذه ~~الحالة، لأن الأمر محتمل لكل منهما، بل الظاهر أن المصطفى خشي عليهما ~~الفتنة، وبه صرح جابر في حديثه الطويل عند الترمذي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لوى عنق ms1407 الفضل، فقال له العباس: لويت عنق ابن عمك، فقال: رأيت ~~شابا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما» ، قال النووي نفسه، فهذا يدل على أن ~~وضع يده على الفضل كان لدفع الفتنة عنه وعنها. # وفي مسلم عن جابر: وضع يده على وجه الفضل، فكأنه صرف وجهه، بل عنقه، ووضع ~~يده عليه مبالغة في منعه، وهذا أولى من قول الولي: فعل كلا منهما في وقت، ~~فلوى عنقه تارة، ووضع يده على وجهه تارة، وبين استفتاء ما يقوله، (فقالت: ~~يا رسول الله # PageV02P436 # إن فريضة الله في الحج أدركت أبي) - لم يسم أيضا - (شيخا كبيرا لا يستطيع ~~أن يثبت على الراحلة) ، صفة بعد صفة، أو من الأحوال المتداخلة، أو شيخا بدل ~~لكونه موصوفا، أي وجب عليه الحج بأن أسلم وهو شيخ كبير، وحصل له المال في ~~هذه الحالة، والأول أوجه، قاله الطيبي، (أفأحج) أي: أيصح أن أنوب عنه، فأحج ~~(عنه؟ قال: نعم) ، أي حجي عنه، وبه استدل من قال كالشافعي: تجب الاستنابة ~~على العاجز عن الحج الفرض، قال عياض: ولا حجة فيه، لأن قولها: إن فريضة ~~الله إلى آخره، لا يوجب دخول أبيها في هذا الفرض، وإنما الظاهر من الحديث، ~~أنها أخبرت أن فرض الحج بالاستطاعة نزل وأبوها غير مستطيع، فسألت هل يباح ~~لها أن تحج عنه، ويكون له في ذلك أجر، ولا يخالفه قوله في رواية: فحجي عنه، ~~لأنه أمر ندب وإرشاد، ورخصة لها أن تعل لما رأى من حرصها على تحصيل الخير ~~لأبيها. # وقال أبو عمر: حديث الخثعمية خاص بها لا يجوز أن يتعدى إلى غيرها، لقوله ~~تعالى: {من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] (سورة آل عمران: الآية 97) ، ~~وكان أبوها ممن لا يستطيع، فلم يكن عليه الحج، فكانت ابنته مخصوصة بذلك ~~الجواب، وممن قال بذلك، مالك، وأصحابه، قال الماري للآية لأن الظاهر في ~~الاستطاعة أنها البدنية، إذ لو كانت المالية، لقال: أحجاج البيت، والحج فرع ~~بين أصلين: أحدهما: عمل بدون صرف كالصلاة، والصوم، فلا استنابة فيه. # والثاني: مال صرف كالصدقة. # وقال عياض: الاستطاعة ms1408 عند مالك هي القدرة ولو على رجليه دون مشقة فادحة، ~~وقال الأكثر: هي الزاد والراحلة، وجاء فيه حديث، لكن ضعفه أهل الحديث، ~~وتأويله عندنا: أنه أحد أنواع الاستطاعة لا كلها، ولعمري إنه بين إن صح، ~~فإن كانت الاستطاعة هي السبب فقد تضمن الزاد، والراحلة، أمن الطريق، وصحة ~~الجسم. # (وذلك في حجة الوداع) ، وفي رواية شعيب عن الزهري، يوم النحر. # وفي الترمذي وأحمد، ما يدل على أن السؤال وقع عند المنحر بعد الفراغ من ~~الرمي، وهذا الحديث رواه البخاري، وأبو داود عن القعنبي والبخاري أيضا عن ~~عبد الله بن يوسف، ومسلم، عن يحيى، والنسائي من طريق ابن القاسم الأربعة عن ~~مالك به، وتابعه عبد العزيز بن أبي سلمة، وشعيب، والأوزاعي عند البخاري، ~~وابن عيينة، وصالح بن كيسان، وأيوب السختياني، ويحيى بن أبي إسحاق عند ~~النسائي سبعتهم عن الزهري به. # PageV02P437 # ### | [باب ما جاء فيمن أحصر بعدو] # حدثني يحيى عن مالك قال من حبس بعدو فحال بينه وبين البيت فإنه يحل من كل ~~شيء وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء #  31 - باب ما جاء فيمن أحصر بعدو # أي منع، يقال: حصره العدو، وأحصره: إذا حبسه، ومنعه عن المضي، مثل: صده، ~~وأصده. # - (مالك: من حبس بعدو، فحال بينه وبين البيت، فإنه يحل من كل شيء) من ~~ممنوعات الإحرام، (وينحر هديه، ويحلق رأسه حيث حبس) ، أي في أي موضع، فلا ~~يلزمه إذا أحصر في الحل، أن يبعث بهديه إلى الحرم. # (وليس عليه قضاء) لما أحصر عنه. # PageV02P438 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رءوسهم وحلوا من كل شيء ~~قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي ثم لم يعلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا ~~يعودوا لشيء #  808 - 796 - (مالك: أنه بلغه أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1409 - حل هو، وأصحابه بالحديبية) لما صدهم ~~المشركون، (فنحروا الهدي، وحلقوا رءوسهم، وحلوا من كل شيء) من ممنوع النسك ~~(قبل أن يطوفوا بالبيت، وقبل أن يصل إليه الهدي) ، أي بلا طواف، ولا وصول ~~هدي إلى البيت، (ثم لم يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدا ~~من أصحابه) المتقدمين في صحبته الملازمين له، (ولا ممن كان معه) من ~~الخارجين للحديبية معه، المتأخرين في صحبته عن أولئك (أن يقضوا شيئا، ولا) ~~أمرهم أن (يعودوا لشيء) يفعلونه. # PageV02P438 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال ~~«حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهل بعمرة عام الحديبية ثم إن عبد الله نظر في أمره فقال ما ~~أمرهما إلا واحد ثم التفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني ~~قد أوجبت الحج مع العمرة ثم نفذ حتى جاء البيت فطاف طوافا واحدا ورأى ذلك ~~مجزيا عنه وأهدى» # قال مالك فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو كما أحصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه فأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت #  808 - 797 (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر: أنه قال حين خرج) : أي أراد أن يخرج (إلى مكة معتمرا في ~~الفتنة) ، حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير، كما في الصحيحين من وجه آخر، ~~وذكر أصحاب الأخبار، أنه لما مات معاوية بن يزيد بن معاوية، ولم يستخلف بقي ~~الناس بلا خليفة شهرين، وأياما، فأجمع أهل الحل، والعقد من أهل مكة، ~~فبايعوا عبد الله بن # PageV02P438 # الزبير وتم له ملك الحجاز، والعراق، وخراسان، وأعمال المشرق، وبايع أهل ~~الشام، ومصر مروان بن الحكم، فلم يزل الأمر كذلك حتى مات مروان، وولي ابنه ~~عبد الملك، فمنع الناس الحج خوفا أن يبايعوا ابن الزبير، ثم بعث جيشا أمر ~~عليه الحجاج، ms1410 فقاتل أهل مكة، وحاصرهم حتى غلبهم، وقتل ابن الزبير، وصلبه، ~~وذلك سنة ثلاث وسبعين. # وقال ابن عمر ذلك جوابا لقول ولديه: عبيد الله، وسالم: لا يضرك أن لا تحج ~~العام إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت كما في الصحيحين من وجه آخر عن ~~نافع. # وفي رواية أخرى، فقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: ~~21] (سورة الأحزاب: الآية 21) . # (إن صددت) - بضم الصاد - مبني للمفعول، أي منعت (عن البيت صنعنا) أنا، ~~ومن معي (كما صنعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) من التحلل حيث ~~منعوه من دخول مكة بالحديبية. # وفي رواية تأخير تلاوة الآية إلى هنا، قال عياض: توقع الحصر، ولم يتحققه ~~إذ لو تحققه، لم تثبت له رخصة الحصر، لأنه غرر بإحرامه، بالإجماع، وتعقبه ~~الأبي بأنه لا يلزم من تحققه أن لا يترخص؛ لجواز أنه تحقق واشترط على ما في ~~حديث ضباعة، (فأهل) ابن عمر (بعمرة) زاد في رواية جويرية: من ذي الحليفة، ~~وفي رواية أيوب عن نافع فأهل بالعمرة من الدار، أي المنزل الذي نزله بذي ~~الحليفة، أو المراد داره بالمدينة، فيكون أهل بالعمرة من داخل بيته، ثم ~~أظهرها بعد أن استقر بذي الحليفة (من أجل أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أهل بعمرة عام الحديبية) سنة ست، ليحصل له الموافقة، (ثم إن عبد ~~الله نظر في أمره، فقال ما أمرهما) ، أي الحج، والعمرة، (إلا واحد) في حكم ~~الحصر، فإذا جاز التحلل في العمرة مع أنها محدودة بوقت، فهو في الحج أجوز، ~~وفيه العمل بالقياس، (ثم التفت إلى أصحابه) ، فأخبرهم بما أداه إليه نظره، ~~(فقال: ما أمرهما إلا واحد) - بالرفع - وفي رواية الليث عن نافع: " ثم خرج ~~حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج، والعمرة إلا واحد "، (أشهدكم ~~أني قد أوجبت الحج مع العمرة) ، وعبر بأشهدكم، ولم يكتف بالنية، ليعلم من ~~اقتدى به أنه انتقل نظره للقران لاستوائهما في حكم الحصر، (ثم نفذ) - ~~بالذال المعجمة - مضى ولم يصد، (حتى جاء البيت، فطاف ms1411 طوافا واحدا) لقرانه ~~بعد الوقوف بعرفة، وبه قال الأئمة الثلاثة والجمهور. # وقال أبو حنيفة، والكوفيون على القارن طوافان، وسعيان، وأولوا قوله: ~~طوافا واحدا على أنه طاف لكل منهما طوافا يشبه الطواف الذي للآخر ولا يخفى ~~ما # PageV02P439 # فيه ورده قوله (ورأى ذلك مجزيا) - بضم الميم، وسكون الجيم، وكسر الزاي ~~بلا همز - كافيا (عنه) ، إذ على هذا الحمل يضيع، إذ كل من طاف طوافين لا ~~يقال إنه مجزي، ويمنع التأويل على بعده قوله في رواية: أنه قد قضى طواف ~~الحج، والعمرة بطوافه الأول، وقد روى سعيد بن منصور عن نافع عن ابن عمر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «من جمع بين الحج، والعمرة، كفاه لهما ~~طواف واحد، وسعي واحد» "، فهذا صريح في المراد. # (وأهدى) - بفتح الهمزة - فعل ماض من الإهداء زاد القعنبي شاة، وفي رواية ~~الليث: هديا اشتراه بقديد، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم قوله مجزيا بالنصب مفعول رأى، ووقع في البخاري ورأى أن ذلك ~~مجزيا بزيادة أن، والنصب على أنها تنصب الجزأين، أو خبر كان محذوفة، ولبعض ~~رواته مجزئ - بالرفع، والهمز - خبر أن، قال الحافظ: والذي عندي أن النصب ~~خطأ من الكاتب، فإن أصحاب الموطأ اتفقوا على روايته بالرفع على الصواب، ~~وتعقب بأن حكايته اتفاقهم على ذلك دعوى بلا دليل، وبتقدير اتفاقهم عليه لا ~~يستلزم أن النصب خطأ، مع أن له وجها في العربية، انتهى. # ولعل ذلك كله في رواية يحيى، ومن وافقه، فليس فيها أن، فنصب مجزيا متعين، ~~وهذا الحديث رواه البخاري هنا عن إسماعيل بتمامه، وقبله بقليل عن عبد الله ~~بن يوسف مختصرا بدون قوله، ثم إن عبد الله نظر إلى آخره، وفي المغازي عن ~~قتيبة مختصرا كذلك، ومسلم عن يحيى، تاما الثلاثة عن مالك، وتابعه أيوب ~~والليث في الصحيحين، وجويرية بن أسماء عند البخاري، وعبيد الله عند مسلم، ~~كلهم عن نافع بنحوه، (قال مالك: فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو) ، يفعل ~~(كما أحصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه) ms1412 ، أي كفعله من التحلل، ~~ونحر هديه، ولا قضاء، لأن الله تعالى قال: {فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 196) ، ولم يذكر قضاء، وقد تخلف ~~جماعة في عمرة القضية ممن كان معه - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية بلا ~~ضرورة في نفس، ولا مال، ولم يأمرهم المصطفى بعدم التخلف، ولا بالقضاء، ~~(فأما من أحصر بغير عدو) كمرض، (فإنه لا يحل دون البيت) ، وبهذا قال ~~الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وجماعة، خلافا لأبي حنيفة، ككثير من الصحابة، ~~وغيرهم في أنه عام في كل حابس من عدو ومرض، وغيرهما، حتى أفتى ابن مسعود ~~رجلا لدغ أنه محصر، رواه ابن حزم والطحاوي لنا أن الآية وردت في حكم إحصاره ~~- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وكان بالعدو، وقال في سياق الآية: " إذا ~~أمنتم " فعلم أن مشروعية الإحلال في العدو كان لتحصيل الأمن منه، والإحلال ~~لا يجوز من المرض، فلا يكون الإحصار بالمرض في # PageV02P440 # معناه فلا يكون النص الوارد في العدو واردا في المرض، فلا يلحق به دلالة ~~ولا قياسا لأن مشروعية التحلل قبل أداء الأفعال بعد الشروع في الإحرام على ~~خلاف القياس، فلا يقاس عليه. # PageV02P441 # ### | [باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدو] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ~~أنه قال المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فإذا ~~اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد له منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى #  32 - باب ما جاء فيمن أحصر بغير ~~عدو ### | 809 - 798 - # (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن) أبيه (عبد الله بن عمر أنه ~~قال: المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة) ، ولا ~~يجوز له التحلل، (فإن اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد له منها) لأجل ~~المرض، (أو الدواء) المطيب، (صنع ذلك) المذكور، (وافتدى) ، ولا إثم عليه ~~للعذر. # PageV02P441 # وحدثني عن مالك ms1413 عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول المحرم لا يحله إلا البيت #  810 - 799 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد: أنه بلغه) من عمرة أو غيرها، (عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنها كانت تقول: المحرم لا يحله إلا البيت) ما لم يحصر بعدو. # وقال ابن عبد البر: معناه المحرم يمرض مرضا لا يقدر أن يصل إلى البيت، ~~فيبقى على حاله، فإن احتاج إلى لبس، أو دواء فعل، وافتدى، فإذا برئ أتى ~~البيت، وطاف، وسعى، فهو كقول ابن عمر سواء. # PageV02P441 # وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن ~~رجل من أهل البصرة كان قديما أنه قال خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق ~~كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس ~~فلم يرخص لي أحد أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة #  811 - 800 - (مالك، عن أيوب بن أبي ~~تميمة) كيسان (السختياني) - بفتح السين، وإسكان المعجمة، وفتح الفوقية - ~~البصري الثقة الحجة من كبار العباد، (عن رجل من أهل البصرة) # PageV02P441 # - بتثليث الموحدة - البلد المشهورة (كان قديما أنه) ، أي الرجل، قال أبو ~~عمر: هو أبو قلابة عبد الله بن زيد الحرمي شيخ أيوب، ومعلمه كما رواه حماد ~~بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة، (قال: خرجت إلى مكة) معتمرا (حتى إذا كنت ~~ببعض الطريق) زاد جماعة، وقعت عن راحلتي (كسرت فخذي، فأرسلت إلى مكة وبها ~~عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، والناس) الفقهاء من الصحابة والتابعين ~~أستفتهم في التحلل، (فلم يرخص لي أحد أن أحل) ، وفي رواية حماد: فأرسلت إلى ~~ابن عمر، وابن عباس، فقالا: العمرة ليس لها وقت كوقت الحج يكون على إحرامه ~~حتى يصل إلى البيت، (فأقمت على ذلك الماء) الذي كسرت فخذه عنده (سبعة أشهر ~~حتى أحللت بعمرة) بعد أن صح. # PageV02P442 # وحدثني عن مالك عن ابن ms1414 شهاب عن سالم بن عبد الله عن ~~عبد الله بن عمر أنه قال من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف ~~بالبيت وبين الصفا والمروة #  812 - 801 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه قال: من حبس دون البيت بمرض، فإنه ~~لا يحل حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة) ، أي ويسعى نحو: وزججن ~~الحواجب والعيونا. # واستعمل الطواف بالمعنى اللغوي وهو المشي. # PageV02P442 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ~~سعيد بن حزابة المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم فسأل على الماء الذي ~~كان عليه عن العلماء فوجد عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن ~~الحكم فذكر لهم الذي عرض له فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد له منه ويفتدي ~~فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه ثم عليه حج قابل ويهدي ما استيسر من الهدي # قال مالك وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو وقد أمر عمر بن الخطاب ~~أبا أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج وأتيا يوم النحر أن ~~يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالا ثم يحجان عاما قابلا ويهديان فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله # قال مالك وكل من حبس عن الحج بعد ما يحرم إما بمرض أو بغيره أو بخطإ من ~~العدد أو خفي عليه الهلال فهو محصر عليه ما على المحصر # قال يحيى سئل مالك عمن أهل من أهل مكة بالحج ثم أصابه كسر أو بطن متحرق ~~أو امرأة تطلق قال من أصابه هذا منهم فهو محصر يكون عليه مثل ما على أهل ~~الآفاق إذا هم أحصروا قال مالك في رجل قدم معتمرا في أشهر الحج حتى إذا قضى ~~عمرته أهل بالحج من مكة ثم كسر أو أصابه أمر لا يقدر على أن يحضر مع الناس ~~الموقف # قال مالك أرى أن يقيم حتى إذا برأ خرج ms1415 إلى الحل ثم يرجع إلى مكة فيطوف ~~بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يحل ثم عليه حج قابل والهدي قال مالك ~~فيمن أهل بالحج من مكة ثم طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ثم مرض فلم ~~يستطع أن يحضر مع الناس الموقف قال مالك إذا فاته الحج فإن استطاع خرج إلى ~~الحل فدخل بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة لأن الطواف الأول لم ~~يكن نواه للعمرة فلذلك يعمل بهذا وعليه حج قابل والهدي فإن كان من غير أهل ~~مكة فأصابه مرض حال بينه وبين الحج فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حل ~~بعمرة وطاف بالبيت طوافا آخر وسعى بين الصفا والمروة لأن طوافه الأول وسعيه ~~إنما كان نواه للحج وعليه حج قابل والهدي #  812 - 802 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد، عن سليمان بن يسار: أن سعيد بن حزابة) - بضم الحاء المهملة، وفتح ~~الزاي، فألف، فموحدة، فهاء - (المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم، فسأل ~~على الماء الذي كان عليه) عن العلماء، (فوجد عبد الله بن عمر، وعبد الله بن ~~الزبير، ومروان بن الحكم، فذكر لهم الذي عرض له، فكلهم أمره أن يتداوى بما ~~لا بد له منه ويفتدي) للتداوي # PageV02P442 # (فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه) بفعل العمرة، (ثم عليه حج قابل، ويهدي ما ~~استيسر) - تيسر - (من الهدي، قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا) بالمدينة ~~(فيمن أحصر بغير عدو) ، أنه لا يحل إلا بفعل العمرة، وقال به جملة من فقهاء ~~مكة، وابن عمر، وعائشة، وابن عباس، وابن الزبير، فأين المعدل عن هذا؟ وزاد ~~ذلك تقوية بقوله: (وقد أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب) خالد بن زيد البدري ~~(الأنصاري) أحد كبار الصحابة الفقهاء، كما يأتي موصولا، عن يحيى بن سعيد عن ~~سليمان بن يسار، أن أبا أيوب فذكره، (وهبار بن الأسود) الصحابي، كما يأتي ~~موصولا أيضا، عن نافع عن سليمان بن يسار أن هبارا (حين فاتهما الحج، وأتيا ~~يوم النحر، أن يحلا بعمرة، ثم يرجعا حلالا) من كل شيء ms1416 حرم عليهما، (ثم ~~يحجان عاما قابلا) - بالنصب على الظرفية، والصفة - (ويهديان، فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله) ، وفي البخاري: عن ~~سالم، قال: " «كان ابن عمر يقول: أليس حسبكم سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء، ~~حتى يحج عاما قابلا، فيهدي، أو يصوم إن لم يجد هديا» " وقول الصحابي: السنة ~~كذا له حكم الرفع، فهو نص في محل النزاع. # (قال مالك: وكل من حبس عن الحج بعدما يحرم إما بمرض، أو بغيره، أو بخطأ ~~من العدد، أو خفي عليه الهلال، فهو محصر عليه ما على المحصر) يتحلل بفعل ~~عمرة، وعليه دم. # (وسئل مالك عمن أهل من مكة بالحج، ثم أصابه كسر) لبعض أعضائه، (أو بطن ~~متحرق) ، أي إسهال بطن منعه، (أو امرأة تطلق) أخذها المخاض - وهو وجع ~~الولادة - (قال: من أصابه هذا منهم، فهو محصر يكون عليه مثل ما على أهل ~~الآفاق إذا هم أحصروا) ، # PageV02P443 # فلا فرق بين المكيين، وغيرهم. # (قال مالك في رجل قدم معتمرا في أشهر الحج حتى إذا قضى عمرته أهل بالحج ~~من مكة، ثم كسر) - بضم فكسر - مبني للمجهول، (أو أصابه أمر لا يقدر على أن ~~يحضر مع الناس الموقف) بعرفة، (قال مالك: أرى أن يقيم حتى إذا برأ) - بفتح ~~الباء، والراء من باب نفع، وبكسر الراء أيضا من باب تعب، وفي لغة: بضم ~~الراء من باب قرب - صح من مرضه، (خرج إلى الحل) ليأتي بعمرة، (ثم يرجع إلى ~~مكة، فيطوف بالبيت وبين) ، وفي نسخة: ويسعى بين (الصفا والمروة، ثم يحل، ثم ~~عليه حج قابل والهدي) جبرا لذلك، (قال مالك فيمن أهل بالحج من مكة، ثم طاف ~~بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة) : إخبار من السائل عن فعله الذي وقع منه ~~جهلا، فلا ينافي أن المحرم من مكة إنما يطوف، ويسعى بعد الوقوف بعرفة، (ثم ~~مرض فلم يستطع أن يحضر مع الناس الموقف) بعرفة، (قال مالك) : أعاده ms1417 ليفصل ~~بين السؤال والجواب (إذا فاته الحج) بكونه لم يأت منه في الصورة المذكورة ~~إلا بالإحرام، وطوافه، وسعيه لا يعتد بهما؛ لأنه قبل الوقوف، (فإن استطاع ~~خرج إلى الحل، فدخل بعمرة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة) ، وعلل ~~إعادتهما دفعا لتوهم السائل أنه فعلهما، فيجزيه عن طواف وسعي العمرة التي ~~لزمته وإن لم تجزه عن حجه بقوله: (لأن الطواف الأول لم يكن نواه للعمرة) ~~التي يأتي بها للإحلال، (فلذلك يعمل بهذا) ، أي يأتي بالطواف، والسعي، ~~(وعليه حج قابل، والهدي) ، قال الجوهري: قبل وأقبل بمعنى يقال: عام قابل، ~~أي مقبل، (فإن كان من غير أهل مكة، فأصابه مرض حال بينه، وبين الحج، فطاف ~~بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، حل بالعمرة، وطاف بالبيت طوافا آخر، وسعى ~~بين الصفا والمروة # PageV02P444 # لأن طوافه الأول، وسعيه إنما كان نواه للحج) الذي فاته، وحاصله أن لا فرق ~~فيمن فاته الحج بين من بمكة، وغيرهم في أنه إنما يحل بفعل عمرة، إلا أن من ~~بها يخرج إلى الحل، ليأتي بعمرة بخلاف من أتى محرما من الحل، (وعليه حج) ~~عام (قابل، والهدي) . # PageV02P445 # ### | [باب ما جاء في بناء الكعبة] # قال يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد ~~بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة «أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم قالت ~~فقلت يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت» قال فقال عبد الله بن عمر لئن ~~كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم ~~يتمم على قواعد إبراهيم #  813 - 803 33 - باب ما جاء في بناء ~~الكعبة # اختلف في أول من بناها، فحكى المحب الطبري: أن ms1418 الله وضعها أولا لا ببناء ~~أحد. # وللأزرقي عن علي بن الحسين: أن الملائكة بنتها قبل آدم. # ولعبد الرزاق عن عطاء: أول من بنى البيت آدم. # وعن وهب بن منبه: أول من بناه شيث بن آدم. # وقيل: أول من بناه إبراهيم، وجزم به ابن كثير زاعما أنه أول من بناه ~~مطلقا، إذا لم يثبت عن معصوم أنه كان مبنيا قبله، ويقال عليه، ولم يثبت عن ~~معصوم أنه أول من بناه. # وقد روى البيهقي في الدلائل، عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قصة بناء آدم لها، ورواه الأزرقي، وأبو الشيخ، وابن عساكر، موقوفا على ابن ~~عباس، وحكمه الرفع، إذ لا يقال رأيا. # وأخرج الشافعي، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " حج آدم، فلقيته الملائكة، ~~فقالوا: بر نسكك يا آدم "، ولابن أبي حاتم، عن ابن عمر: " أن البيت رفع في ~~الطوفان، فكان الأنبياء بعد ذلك يحجونه، ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله ~~لإبراهيم، فبناه على أساس آدم، وجعل طوله في السماء سبعة أذرع بذراعهم، ~~وذرعه في الأرض ثلاثين ذراعا بذراعهم، وأدخل الحجر في البيت، ولم يجعل له ~~سقفا، وجعل له بابا، وحفر له بئرا عند بابه يلقى فيها ما يهدى للبيت "، ~~فهذه الأخبار وإن كانت مفرداتها ضعيفة، لكن يقوي بعضها بعضا. # وروى ابن أبي شيبة، وابن راهويه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن ~~علي: " أن بناء إبراهيم لبث ما شاء الله أن يلبث، ثم انهدم، فبنته ~~العمالقة، ثم انهدم، فبنته جرهم، ثم بناه قصي بن كلاب " نقله الزبير بن ~~بكار، وجزم به الماوردي، ثم قريش، فجعلوا ارتفاعها ثمانية عشر ذراعا. # وفي رواية: عشرين، ولعل راويها جبر الكسر، ونقصوا من طولها، ومن عرضها ~~أذرعا أدخلوها في الحجر، لضيق النفقة بهم، ثم لما حوصر ابن الزبير من جهة ~~يزيد بن معاوية تضعضعت من الرمي بالمنجنيق، فهدمها في خلافته، وبناها على ~~قواعد إبراهيم، فأعاد طولها على ما هو عليه الآن، وأدخل من الحجر تلك ~~الأذرع، وجعل لها بابا آخر، فلما قتل ابن الزبير، ms1419 شاور الحجاج عبد الملك بن ~~مروان في نقض بناء ابن الزبير، فكتب إليه: أما ما زاده في طولها، فأقره، ~~وأما ما زاد في الحجر فرده إلى بنائه، وسد الباب الذي فتحه، ففعل كما في ~~مسلم عن عطاء. # وذكر الفاكهي: أن عبد الملك ندم على إذنه للحجاج في هدمها، ولعن الحجاج، ~~وبقي بناء الحجاج إلى الآن. # ونقل ابن عبد البر # PageV00P000 # وتبعه بن عياض، وغيره أن الرشيد، أو أباه المهدي، أو جده المنصور أراد أن ~~يعيد الكعبة على ما فعله ابن الزبير، فناشده مالك وقال: أخشى أن تصير ملعبة ~~للملوك، فترك، وهذا بعينه خشية جدهم الأعلى عبد الله بن عباس، فإنه أشار ~~على ابن الزبير لما أراد هدمها، وتجديد بنائها بأن يرم ما وهي منها، ولا ~~يتعرض لها بزيادة، ولا نقص، وقال: لا آمن من يجيء بعدك، فيغير الذي صنعت، ~~أخرجه الفاكهي. # ولم يتفق لأحد من الخلفاء، ولا غيرهم تغيير شيء مما صنعه الحجاج إلى ~~الآن، إلا في الميزاب، والباب، وعتبته، وكذا وقع ترميم الجدار والسقف، وسلم ~~السطح غير مرة، وجدد فيها الرخام. # قال ابن جريج: أول من فرشها بالرخام الوليد بن عبد الملك، فتحصل من ~~الآثار المذكورة أنها بنيت عشر مرات، وذكر بعضهم أن عبد المطلب بناها بعد ~~قصي، وقبل بناء قريش، قال الفاسي: ولم أر ذلك لغيره، وأخشى أن يكون وهما، ~~قال: واستمر بناء الحجاج إلى يومنا هذا، وسيبقى على ذلك إلى أن تخربها ~~الحبشة، وتقلها حجرا حجرا كما في الحديث. # وقد قال العلماء: إن هذا البناء لا يغير، انتهى. # وقال الحافظ: مما تعجب منه أنه لم يتفق الاحتياج في الكعبة إلا فيما صنعه ~~الحجاج، إما من الجدار الذي بناه في الجهة الشامية، وإما في السلم الذي ~~جدده للسطح، أو للعتبة، وما عدا ذلك فإنما هو لزيادة محضة، كالرخام، أو ~~لتحسين كالباب، والميزاب، وكذا ما رواه الفاكهي برجال ثقات، عن الحسن بن ~~بكر بن حبيب السهمي، عن أبيه - هو من كبار التابعين - قال: جاورت بمكة، ~~فعابت - بعين مهملة، وموحدة - أسطوانة ms1420 من أساطين البيت، فأخرجت، وجيء ~~بأخرى، ليدخلوها مكانها فطالت عن الموضع، وأدركهم الليل، والكعبة لا تفتح ~~ليلا، فتركوها ليعودوا من غد، فيصلحوها، فجاءوا من غد، فأصابوها أقوم من ~~قدح - بكسر القاف - أي سهم. # (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب: (أن عبد الله ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق) التيمي المدني أخا القاسم، من ثقات التابعين ~~قتل بوقعة الحرة سنة ثلاث وستين، (أخبر) هو (عبد الله بن عمر) ، قال ~~الحافظ: بنصب " عبد " على المفعولية، وظاهره أن سالما كان حاضرا لذلك، ~~فتكون من روايته عن عبد الله بن محمد، وبذلك صرح أبو أويس، عن ابن شهاب، ~~لكنه سماه عبد الرحمن فوهم، أخرجه أحمد، وأغرب إبراهيم بن طهمان، فرواه عن ~~مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أخرجه الدارقطني في غرائب مالك، ~~والمحفوظ الأول، وقد رواه معمر عن الزهري عن سالم، لكنه اختصره. # وأخرجه مسلم من رواية نافع، عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر عن عائشة # PageV02P446 # فتابع سالما فيه. # (عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال) ، زاد في رواية لعائشة: ~~(ألم تري) - مجزوم بحذف النون - أي ألم تعرفي؟ (أن قومك) : أي قريشا، (حين ~~بنوا الكعبة) قبل المبعث بخمس سنين، كما رواه عبد الرزاق، والطبراني، ~~والحاكم من حديث أبي الطفيل، قال: كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ~~ليس فيها مدر، وكانت قدر ما تفتحها العناق، وكانت ثيابها توضع عليها تسدل ~~سدلا، وكانت ذات ركنين كهيئة هذه الحلقة، فأقبلت سفينة من الروم، حتى إذا ~~كانوا قريبا من جدة انكسرت، فخرجت قريش، ليأخذوا خشبها، فوجدوا الرومي الذي ~~فيها نجارا، فقدموا به، وبالخشب ليبنوا به البيت، فكلما أرادوا هدمه بدت ~~لهم حية فاتحة فاها، فبعث الله طيرا أعظم من النسر، فغرز مخالبه فيها، ~~فألقاها نحوا من جياد، فهدمت قريش الكعبة، وبنوها بحجارة الوادي، فرفعوها ~~في السماء عشرين ذراعا، فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل الحجارة ~~من جياد وعليه نمرة، فضاقت عليه، فذهب يضعها على ms1421 عاتقه، فبدت عورته من ~~صغرها، فنودي يا محمد خمر عورتك، فلم ير عريانا بعد ذلك، وكان بين ذلك، ~~وبين المبعث خمس سنين. # وروى عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري، قال: لما بلغ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الحلم أجمرت امرأة الكعبة، فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة، ~~فاحترقت، فشاورت قريش في هدمها وهابوه، فقال الوليد: إن الله لا يهلك من ~~يريد الإصلاح، ثم هدم، فلما رأوه سالما، تابعوه. # قال عبد الرزاق: وأخبرنا ابن جرير، قال: قال مجاهد: وكان ذلك قبل البعثة ~~بخمس عشرة سنة، وكذا رواه ابن عبد البر، عن محمد بن جبير بن مطعم، وبه جزم ~~موسى بن عقبة، قال الحافظ: والأول أشهر، وبه جزم ابن إسحاق، ويمكن الجمع ~~بينهما بأن يكون الحريق تقدم وقته على الشروع في البناء. # وذكر ابن إسحاق أن السيل كان يصيب الكعبة، فتساقط من بنائها، وكانت رضما ~~فوق القامة، فأرادت قريش رفعها، وتسقيفها، وذلك أن نفرا سرقوا كنزها وجمع ~~بأنه لا مانع من أن سبب البناء الأمور الثلاثة. # وللطبراني عن أبي الطفيل، وابن عيينة في جامعه، عن عبيد بن عمير: أن اسم ~~النجار الذي بناها لقريش باقوم، بموحدة فألف فقاف مضمومة فواو ساكنة فميم. # وعند ابن راهويه «عن علي: " فلما أرادوا رفع الحجر الأسود اختصموا فيه، ~~فقالوا: يحكم بيننا أول من يخرج من هذه السكة، فكان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أول من خرج، فحكم أن يجعلوه في ثوب، ثم يرفعه من كل قبيلة رجل» "، ~~وللطيالسي: " قالوا: نحكم أول من يدخل من باب بني شيبة، فكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أول من دخل منه، فأخبروه، فأمر بثوب، فوضع الحجر في وسطه ~~وأمر كل فخذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب، فرفعوه، ثم أخذه فوضعه بيده صلى ~~الله عليه وسلم، (اقتصروا عن قواعد إبراهيم) جمع قاعدة، وهي الأساس، وفي ~~الصحيحين: عن عائشة: " «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجدار من ~~البيت هو؟ قال: # PageV02P447 # نعم، قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن ms1422 قومك قصرت بهم النفقة، ~~قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال: فعل ذلك قومك، ليدخلوا من شاءوا، ويمنعوا ~~من شاءوا» " زاد في رواية مسلم: " «فكان الرجل إذا أراد أن يدخلها، يدعونه ~~يرتقي، حتى إذا كاد أن يدخلها دفعوه، فسقط» "، أي قصرت بهم النفقة الطيبة ~~التي أخرجوها لبنائه، كما جزم به الأزرقي وغيره. # ويوضحه ما لابن إسحاق، عن عبد الله بن صفوان، أن أبا وهب بن عايذ بن ~~عمران بن مخزوم، قال لقريش: لا تدخلوا من كسبكم إلا طيبا، ولا تدخلوا فيه ~~مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس، وعند موسى بن عقبة أن ~~الوليد بن المغيرة، قال: لا تجعلوا فيها مالا أخذ غصبا، ولا قطعت فيه رحم، ~~ولا انتهكت فيه حرمة. # وفي رواية: لا تدخلوا في بيت ربكم إلا طيب أموالكم، وتجنبوا الخبيث فإن ~~الله طيب لا يقبل إلا طيبا، فلعلهما جميعا قالا ذلك. # وروى ابن عيينة في جامعه: " أن عمر أرسل إلى شيخ من بني زهرة، فسأله عن ~~بناء الكعبة، فقال: إن قريشا تقربت لبناء الكعبة، أي بالنفقة الطيبة فعجزت، ~~فتركوا بعض البيت في الحجر، فقال عمر: صدقت ". # (قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟) أي أسسه، ~~(فقال رسول الله: لولا حدثان) بكسر الحاء، وسكون الدال المهملتين، وفتح ~~المثلثة، فألف فنون، مبتدأ حذف خبره وجوبا، أي موجود يعني قرب عهد (قومك ~~بالكفر، لفعلت) أي: لرددتها على قواعد إبراهيم. # وفي رواية للشيخين: " «لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية، لأمرت بالبيت ~~فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض وجعلت له بابين: بابا شرقيا ~~وبابا غربيا، فبلغت به أساس إبراهيم» "، وفيه ترك ما هو صواب خوف وقوع ~~مفسدة أشد، واستئلاف الناس إلى الإيمان، واجتناب ولي الأمر ما يتسارع الناس ~~إلى إنكاره، وما يخشى منه تولد الضرر عليهم في دين أو دنيا، وتألف قلوبهم ~~بما لا يترك فيه أمر واجب، كمساعدتهم على ترك الزكاة وشبه ذلك، وفيه تقديم ~~الأهم فالأهم من دفع المفسدة، وجلب المصلحة، وأنهما إذا ms1423 تعارضا بدئ برفع ~~المفسدة، وحديث الرجل مع أهله في الأمور العامة، وفيه سد الذرائع. # وفي رواية للشيخين: " «أخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدار في البيت، وأن ~~ألصق بابه إلى الأرض» "، وفي رواية: " تنفر " الفاء بدل الكاف. # ونقل ابن بطال عن بعض العلماء أن النفرة التي خشيها - صلى الله عليه وسلم ~~- أن ينسبوه إلى الانفراد بالفخر دونهم. # وفيه أن المفسدة إذا أمن وقوعها، عاد استحباب المصلحة. # وفي مسلم عن ابن الزبير: " «سمعت عائشة تقول: إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقويني ~~على بنائه، لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع، وجعلت له بابا يدخل الناس ~~منه وبابا يخرجون منه» ، قال: أي: عبد الله بن الزبير: فأنا أجد ما أنفق ~~ولست # PageV02P448 # أخاف الناس، فزاد فيه خمسة أذرع من الحجر حتى أبدى أسا نظر الناس إليه، ~~فبنى عليه، وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعا، فزاده عشرة أذرع، وجعل لها ~~بابين: بابا يدخل منه، والآخر يخرج منه، فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج ~~إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء ~~على أس نظر إليه العدول من أهل مكة، فكتب عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن ~~الزبير في شيء، أما ما زاد في طوله، فأقره، وأما ما زاد فيه من الحجر، فرده ~~إلى بنائه، وسد الباب الذي فتحه فنقضه وأعاده إلى بنائه. # ولمسلم أيضا: أن الحارث بن عبد الله وفد على عبد الملك فقال: ما أظن أبا ~~خبيب سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها، قال الحارث: بلى أنا سمعته ~~منها، قالت: " «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قومك اقتصروا من ~~بنيان البيت، ولولا حداثة عهدهم بالشرك، أعدت ما تركوا منه فإن بدا لقومك ~~من بعدي أن يبنوه، فهلمي لأريك ما تركوا منه، فأراها قريبا من سبعة أذرع» ، ~~فنكت عبد الملك ساعة بعصاه، ثم قال: وددت أني تركته وما تحمل، ms1424 (قال) عبد ~~الله بن محمد: (فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) قال عياض: ليس هذا شكا في روايتها، فإنها من ~~الحفظ والضبط بحيث لا يستراب فيما تنقله، ولكن كثيرا من كلام العرب ما يأتي ~~بصورة الشك مرادا به اليقين والتقرير، ومنه: {وإن أدري لعله فتنة لكم} ~~[الأنبياء: 111] (سورة الأنبياء: الآية 111) ، وقوله تعالى: {قل إن ضللت ~~فإنما أضل} [سبأ: 50] (سورة سبإ: الآية 50) الآية (ما أرى) - بضم الهمزة - ~~أي أظن (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين) افتعال من ~~السلام والمراد هنا مسهما بالقبلة، أو اليد (اللذين يليان الحجر) بكسر ~~المهملة أي يقربان من الحجر، وهو معروف على صفة نصف الدائرة، وقدرها: تسع ~~وثلاثون ذراعا، وزاد معمر في روايته عن ابن شهاب: ولا طاف الناس من وراء ~~الحجر (إلا أن البيت) الكعبة (لم يتمم) ما نقص منه، وهما الركنان اللذان ~~كانا في الأصل (على قواعد إبراهيم) ، فالموجود الآن في جهة الحجر نقص ~~الجدار الذي بنته قريش، فلذا لم يستلمه النبي صلى الله عليه وسلم. # قال أبو عبد الله الأبي: هذا من فقه ابن عمر، ومن تعليل العدم بالعدم، ~~علل عدم الاستلام بعدم أنهما من البيت، قال غيره: وفي هذا الحديث علم من ~~أعلام النبوة فإنه - صلى الله عليه وسلم - أعلم عائشة بذلك، فكان الذي تولى ~~بعضها، وبناها ابن اختها عبد الله بن الزبير، ولم ينقل عنه أنه قال ذلك ~~لغيرها من الرجال والنساء، ويؤيده قوله لها: فإن بدا لقومك أن يبنوه، فهلمي ~~لأريك ما تركوا منه. . . إلخ. # وأخرجه البخاري هنا عن القعنبي، وفي أحاديث # PageV02P449 # الأنبياء عن عبد الله بن يوسف، وفي التفسير، عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى ~~عن الأربعة عن مالك به، وله متابعات، وطرق كثيرة بزيادات في الصحيحين ~~وغيرهما. # PageV02P450 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة أم ~~المؤمنين قالت ما أبالي أصليت في الحجر أم في البيت #  814 - 804 - (مالك عن ms1425 هشام بن ~~عروة، عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما أبالي أصليت في الحجر أم في ~~البيت) ، لأنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجدار أي الحجر أمن ~~البيت هو؟ قال: نعم، كما في الصحيحين. # قال الحافظ: وظاهره أن الحجر كله من البيت، وبه كان يفتي ابن عباس، كما ~~رواه عبد الرزاق، وللترمذي، والنسائي، وأبي داود، وأبي عوانة بطرق عن عائشة ~~قالت: " «كنت أحب أن أصلي في البيت فأخذ - صلى الله عليه وسلم - بيدي، ~~وأدخلني الحجر، فقال: صلي فيه فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروه ~~حين بنوا الكعبة، فأخرجوه من البيت» "، ولأحمد عنها: " أنها أرسلت إلى شيبة ~~الحجبي ليفتح لها البيت بالليل، فقال: ما فتحناه في جاهلية، ولا إسلام بليل ~~"، وهذه الروايات كلها مطلقة، وجاءت روايات أصح منها مقيدة منها: لمسلم عن ~~عائشة في الحديث السابق حتى أزيد فيه من الحجر، وله أيضا: أراها قريبا من ~~سبعة أذرع. # وله أيضا: وزدت فيها من الحجر ستة أذرع. # وللبخاري أن جرير بن حازم حزره ستة أذرع أو نحوها. # وفي جامع ابن عيينة، عن مجاهد: أن ابن الزبير قال: فيها ستة أذرع مما يلي ~~الحجر. # وفي رواية: ستة أذرع وشيء، وهكذا ذكر الشافعي عن عدد لقيهم من علماء ~~قريش، كما في المعرفة للبيهقي، وهذه الروايات كلها تجتمع على أنها فوق الست ~~ودون السبعة. # وأما رواية عطاء عن عائشة، مرفوعا عند مسلم: لكنت أدخل فيها من الحجر ~~خمسة أذرع، فهي شاذة والروايات السابقة أرجح لما فيها من الزيادة عن الثقات ~~الحفاظ، ثم ظهر لي أن لرواية عطاء وجها، وهو أنه أريد بها ما عدا الفرجة ~~التي بين الركن والحجر، فيجتمع من الروايات الأخرى، فإن الذي عد الفرجة ~~أربعة أذرع وشيء، ولهذا وقع عند الفاكهي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لعائشة في هذه القصة: " ولأدخلت فيها من الحجر أربعة أذرع "، فيحمل هذا على ~~إلغاء الكسر، ورواية عطاء على جبره، ويجمع بين الروايات كلها بذلك، ولم أر ~~من سبقني إلى ذلك، ms1426 وهذا الجمع أولى من دعوى الاضطراب والطعن في الروايات ~~المقيدة لأجل الاضطراب، كما جنح إليه ابن الصلاح وتبعه النووي؛ لأن شرط ~~الاضطراب أن تتساوى الوجوه بحيث يتعذر الترجيح، أو الجمع، ولم يتعذر هنا ~~فيتعين حمل المطلق على المقيد كما هي قاعدة مذهبهما، فإن إطلاق اسم الكل ~~على البعض سائغ مجازا، ويؤيده أن الأحاديث المطلقة متواردة على سبب واحد ~~وهو أن قريشا قصروا عن بناء إبراهيم، وأن ابن الزبير # PageV00P000 # أعاده على بناء إبراهيم، وأن الحجاج أعاده على بناء قريش، ولم تأت رواية ~~قط صريحة أن جميع الحجر من بناء إبراهيم في البيت، انتهى. # PageV02P451 # وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول سمعت بعض ~~علمائنا يقول ما حجر الحجر فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس ~~الطواف بالبيت كله #  815 - 805 - (مالك: أنه سمع ابن ~~شهاب يقول: سمعت بعض علمائنا يقول: ما حجر) بالتخفيف بني للمجهول، أي منع ~~(الحجر، فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس الطواف بالبيت كله) ~~، وقد اتفق العلماء على وجوب الطواف من وراء الحجر، حكاه ابن عبد البر، ~~ونقل غيره أنه لا يعرف في الأحاديث المرفوعة، ولا عن أحد من الصحابة، فمن ~~بعدهم أنه طاف من داخل الحجر، وكان عملا مستمرا، وذلك لا يقتضي أن جميع ~~الحجر من البيت، لأنه لا يلزم من إيجاب الطواف من ورائه أن يكون كله من ~~البيت، فلعل إيجاب الطواف من ورائه احتياطا، وأما العمل فلا حجة فيه على ~~الوجوب فلعله - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده فعلوه استحبابا للراحة من ~~تسور الحجر، لا سيما والرجال والنساء يطوفون جميعا، فلا يؤمن على المرأة ~~التكشف، فلعلهم أرادوا حسم هذه المادة. # وأما ما نقله المهلب عن أبي زيد: أن حائط الحجر لم يكن مبنيا في زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر حتى كان عمر فبناه، ووسعه قطعا ~~للشك، وإن الصلاة قبل ذلك كانت حول البيت ففيه نظر. # وقد أشار المهلب إلى أن عمدته في ذلك ما ms1427 في البخاري لم يكن حول البيت ~~حائط، كانوا يصلون حول البيت حتى كان عمر، فبنى حوله حائطا جداره قصير، ~~فبناه ابن الزبير، انتهى. # وهذا إنما هو في حائط المسجد، لا في الحجر، فدخل الوهم على قائله من هنا، ~~ولم يزل الحجر موجودا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يصرح به ~~كثير من الأحاديث الصحيحة، نعم، في الحكم بفساد طواف من طاف داخل الحجر، ~~وخلى بينه وبين البيت سبعة أذرع نظر، وقد قال بصحته جماعة من الشافعية ~~كإمام الحرمين، ومن المالكية كأبي الحسن اللخمي، وذكر الأزرقي أن عرض ما ~~بين الميزاب، ومنتهى الحجر سبعة عشر ذراعا وثلث ذراع منها عرض جدار الحجر ~~ذراعان وثلث، وفي بطن الحجر خمسة عشر ذراعا، فعلى هذا فنصف الحجر ليس من ~~البيت، فلا يفسد طواف من طاف دونه. # وقول المهلب: الفضاء لا يسمى بيتا إنما البيت البنيان؛ لأن شخصا لو حلف ~~لا يدخل بيتا، فانهدم ذلك البيت، لا يحنث بدخوله مكان ذلك البيت ليس بواضح، ~~فإن المشروع من الطواف ما شرع للخليل اتفاقا، فعلينا أن نطوف حيث طاف، ولا ~~يسقط ذلك بانهدام جرم البيت؛ لأن العبادات لا يسقط المقدور عليه منها بفوات ~~المعجوز عنه، فحرمة # PageV00P000 # البقعة ثابتة ولو فقد الجدار، وأما اليمين فمتعلقة بالعرف، ويؤيده لو ~~انهدم مسجد، فنقلت حجارته إلى موضع آخر بقيت حرمة المسجد بالبقعة التي كان ~~بها، ولا حرمة لتلك الحجارة المنقولة إلى غير مسجد، فدل على أن البقعة أصل ~~الجدار بخلاف العكس، أشار إلى ذلك الزين بن المنير، كما في فتح الباري. # PageV02P452 # ### | [باب الرمل في الطواف] # حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أنه قال ~~«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ~~ثلاثة أطواف» قال مالك وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا #  34 - باب الرمل في الطواف # أي في بعضه، وبقاء مشروعيته عليه الجمهور. # وقال ابن عباس: ليس ms1428 هو بسنة، من شاء رمل، ومن شاء لم يرمل، وهو بفتح ~~الراء، والميم: الإسراع في المشي مع تقارب الخطا. # وقال ابن دريد: هو شبيه بالهرولة، وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيته. ### | 816 - 806 - # (مالك عن جعفر) الصادق (بن محمد) فقيه صدوق إمام مات سنة ثمان وأربعين ~~ومائة، (عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي ~~الثقة الفاضل من سادات آل البيت، (عن جابر بن عبد الله) الصحابي ابن ~~الصحابي - رضي الله عنهما - (أنه قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رمل» ) بفتحتين في طواف القدوم كما في حديث ابن عمر: ( «من الحجر ~~الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف» ) وهي الأول. # ففي الصحيحين عن ابن عمر: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا طاف في الحج ~~والعمرة أول ما يقدم، فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت، ثم يمشي أربعة، ثم ~~يصلي سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة» " وفي رواية لهما: " «كان إذا طاف ~~بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا، ومشى أربعا، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف ~~بين الصفا والمروة، وكان ابن عمر يفعل ذلك» ، فالرمل سنة في الثلاثة الأول، ~~فلو تركه فيها ولو عمدا، لم يرمل فيما بقي كتارك السورة في الأوليين لا ~~يقرأها في الأخيرتين؛ لأن هيئة الطواف في الأربع الأخيرة السكينة فلا تغير، ~~ولا فرق في سنية الرمل بين ماش وراكب، أو محمول لمرض أو صبي، ولا دم بتركه ~~عند الجمهور "، وظاهر هذا الحديث استيعاب الرمل في جميع الطوفة. # وفي الصحيحين: عن ابن عباس: " «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه، فقال المشركون أنه يقدم عليكم وفد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين ~~الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم» ~~"، وهذا صريح في عدم الاستيعاب، فيعارض حديث جابر، وأجيب بأنه متأخر لكونه # PageV00P000 # في حجة الوداع في سنة عشر، فهو ناسخ لحديث ابن عباس في عمرة القضية ms1429 سنة ~~سبع، وكان في المسلمين ضعف في البدن، فرملوا إظهارا للقوة، واحتاجوا إلى ~~ذلك فيما عدا بين الركنين اليمانيين، لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجر ~~فلا يرونهم بينهما، فلما حج - صلى الله عليه وسلم - سنة عشر رمل من الحجر ~~إلى الحجر، فوجب الأخذ به لأنه الآخر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم. # وحديث الباب، رواه مسلم عن القعنبي، ويحيى عن مالك به، ومن طريق ابن وهب، ~~عن مالك، وابن جريج بلفظ: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمل ~~الثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر» " (قال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل) ~~أي استمر (عليه أهل العلم ببلدنا) ، وبه قال جميع العلماء من الصحابة ~~والتابعين، وأتباعهم ومن بعدهم، ولم يخالف في ذلك إلا ابن عباس. # ففي مسلم، وغيره عن أبي الطفيل: «قلت لابن عباس: أرأيت هذا الرمل بالبيت ~~ثلاثة أطواف، ومشي أربعة أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنها سنة، قال: صدقوا ~~وكذبوا، قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قدم مكة، فقال المشركون: إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا ~~بالبيت من الهزال، وكانوا يحسدونه فأمرهم أن يرملوا ثلاثا، ويمشوا أربعا» ، ~~أي صدقوا في أن المصطفى فعله، وكذبوا في أنه سنة مقصودة، لأنه لم يجعله سنة ~~مطلوبة على تكرر السنين، وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوة للكفار، وقد ~~زال ذلك المعنى "، هذا معنى كلامه. # وكأن عمر بن الخطاب لحظ هذا المعنى، ثم رجع عنه، ففي الصحيحين أنه قال: " ~~«ما لنا والمرمل إنما كنا رأينا المشركين وقد أهلكهم الله، ثم قال شيء صنعه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا نحب أن نتركه» "، زاد الإسماعيلي: " ثم ~~رمل فهم بتركه لفقد سببه، ثم رجع لاحتمال أنه له حكمة لم يطلع عليها فرأى ~~الاتباع أولى "، وقد يكون فعله باعثا على تذكر سببه فيذكر نعمة الله تعالى ~~على إعزاز الإسلام وأهله، ثم لا يشكل قوله رأينا، مع أن الرؤيا بالعمل ~~مذموم لأن صورته، وإن كانت صورة الرياء ms1430 لكنها ليست مذمومة؛ لأن المذموم أن ~~يظهر العمل، ليقال: إنه عامل، ولا يعمله إذا لم يره أحد، وما وقع لهم إنما ~~هو من المخادعة في الحرب، لأنهم أوهموا المشركين أنهم أقوياء، لئلا يطمعوا ~~فيهم، وقد صح: الحرب خدعة. # PageV02P453 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يرمل ~~من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف ويمشي أربعة أطواف #  817 - 807 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يرمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف) ، أي ~~الأول، (ويمشي أربعة أطواف) ، أي الأخيرة، زاد مسلم من طريق سليم بن أخضر، ~~عن عبيد الله عن نافع، وذكر، أي: ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فعله، وله من # PageV00P000 # طريق ابن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: " «رمل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ثلاثا، ومشى أربعا» " فكأن ~~نافعا كان يحدث به على الوجهين، مرفوعا، وموقوفا، وتارة يجمعهما معا. # PageV02P454 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف ~~بالبيت يسعى الأشواط الثلاثة يقول # اللهم لا إله إلا أنتا ... وأنت تحيي بعد ما أمتا # يخفض صوته بذلك #  818 - 808 - (مالك عن هشام بن ~~عروة: أن أباه كان إذا طاف بالبيت يسعى) ، أي يسرع المشي، أي يرمل (الأشواط ~~الثلاثة) الأول، جمع شوط - بفتح الشين - وهو الجري مرة إلى الغاية، والمراد ~~به هنا الطوفة حول الكعبة، وفيه جواز تسمية الطوفة شوطا، ونقل عن مجاهد، ~~والشافعي كراهته (يقول) : اللهم لا إله إلا أنتا وأنت تحيي بعدما أمتا هذا ~~بيت فيه زحاف الخزم بمعجمتين، وهو زيادة سبب خفيف في أوله، (يخفض صوته ~~بذلك) كي لا يشتغل الناس بسماعه عما هم فيه، قال ابن عبد البر: وهذا من ~~الشعر الجاري مجرى الذكر فهو حسن، وإنما الشعر كلام؛ فحسنه حسن، وقبيحه ~~قبيح، وكان عروة شاعرا، والشعر ديوان العرب، وألسنتهم به رطبة، وكان الحسن ~~يقول في ms1431 مثل هذا: يا فالق الإصباح أنت ربي وأنت مولاي وأنت حسبي فأصلحن ~~باليقين قلبي ونجني من كرب يوم الكرب # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه رأى عبد ~~الله بن الزبير أحرم بعمرة من التنعيم قال ثم رأيته يسعى حول البيت الأشواط ~~الثلاثة #  819 - 809 (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه: أنه رأى) أخاه (عبد الله بن الزبير أحرم بعمرة من التنعيم) ~~المعروف الآن بمساجد عائشة، (قال) عروة: (ثم رأيته) عبد الله (يسعى) يرمل ~~(حول البيت الأشواط الثلاثة) الأول لاستحباب ذلك لمن أحرم من التنعيم ~~والجعرانة ونحوهما بخلاف من أحرم من مكة، فلا يستحب له ذلك، ولذا عقبه به ~~فقال. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا ~~أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكان لا ~~يرمل إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة #  820 - 810 # PageV00P000 # - (مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا أحرم من مكة) مفردا، أو ~~قارنا، (لم يطف بالبيت) طواف الإفاضة، (ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من ~~منى) ، فيطوف ويسعى بعد، (وكان لا يرمل) بضم الميم مضارع رمل بفتحها، ~~والاسم الرمل بالفتح أيضا، كطلب يطلب طلبا (إذا طاف حول البيت إذا أحرم من ~~مكة) لأنه لا يشرع على المشهور عن مالك وعنه أيضا ندبه. # PageV02P455 # ### | [باب الاستلام في الطواف] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~قضى طوافه بالبيت وركع الركعتين وأراد أن يخرج إلى الصفا والمروة استلم ~~الركن الأسود قبل أن يخرج» #  35 - باب الاستلام في الطواف # افتعال من السلام - بالفتح - أي التحية، قاله الأزهري، وقيل من السلام ~~بالكسر، أي الحجارة. ### | 822 - 811 - # (مالك أنه بلغه) مما صح في مسلم، وأبي داود، وغيرهما في الحديث الطويل في ~~صفة الحجة النبوية، عن جابر: ( «أن رسول الله - صلى الله عليه ms1432 وسلم - كان ~~إذا قضى طوافه بالبيت» ) ، أي أداه وفرغ منه، فالقضاء بمعنى الأداء، كقوله ~~تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 200] (سورة البقرة: الآية 200) ، أي ~~أديتموها، والفقهاء يستعملونه في العبادة المفعولة خارج وقتها للتمييز بين ~~الوقتين، ( «وركع الركعتين، وأراد أن يخرج إلى الصفا والمروة، استلم الركن ~~الأسود قبل أن يخرج» ) إلى السعي، فيسن تقبيله إن أمكن، وإلا فبيده، ثم عود ~~ووضعهما على فيه. # ففي مسلم، وأبي داود عن أبي الطفيل، قال: " «رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمجنته، ثم يقبله» "، زاد أبو ~~داود: " «ثم خرج إلى الصفا والمروة، فطاف سبعا على راحلته» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال «قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف كيف صنعت يا أبا محمد في ~~استلام الركن فقال عبد الرحمن استلمت وتركت فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصبت» #  822 - 812 # PageV02P455 # - (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه قال) مرسل، أخرجه ابن عبد البر ~~موصولا من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان الثوري عن هشام ~~عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف، قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعبد الرحمن بن عوف) الزهري أحد العشرة: (كيف صنعت يا أبا محمد) كنيته (في ~~استلام الركن) ، وكذا ليحيى، وأبي مصعب، وغيرهما لم يقبلوا الأسود، وكذا ~~رواه ابن عيينة، وغيره عن هشام، وزاد ابن القاسم وابن وهب، والقعنبي: ~~والأكثر الأسود، وفي رواية الثوري: في استلامك الحجر، فزعم ابن وضاح أن ~~يحيى سقط من كتابه الأسود، وأمره بإلحاقها في كتاب يحيى، وهو مما تسور فيه ~~على روايته، وهي صواب توبع عليها، والأمران جائزان، أي إثبات لفظ الأسود، ~~وحذفها، قاله أبو عمر ملخصا. # (فقال عبد الرحمن: استلمت) حين قدرت، (وتركت) حين عجزت، ففي رواية سعيد ~~بن منصور من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه: أنه كان إذا أتى الركن، ~~فوجدهم يزدحمون عليه استقبله، ms1433 وكبر ودعا، ثم طاف فإذا وجد خلوة استلمه. # (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبت) ، ففي تصويبه دلالة على ~~أنه لا ينبغي المزاحمة. # وقد روى الفاكهي من طرق، عن ابن عباس كراهتها، وقال: لا تؤذي ولا تؤذى، ~~وروى الشافعي، وأحمد، وغيرهما عن عبد الرحمن بن الحارث، قال: " قال - صلى ~~الله عليه وسلم - لعمر: «يا أبا حفص إنك رجل قوي فلا تزاحم على الركن، فإنك ~~تؤذي الضعيف، ولكن إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فكبر وامض» " مرسل جيد ~~الإسناد. # وفي البخاري: " «سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر، فقال: رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يستلمه، ويقبله قلت: أرأيت إن زحمت، أرأيت إن غلبت، ~~قال: اجعل أرأيت باليمين رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلمه ~~ويقبله» "، فظاهره أن ابن عمر لم ير الزحام عذرا في ترك الاستلام. # وقد روى سعيد بن منصور عن القاسم بن محمد، قال: رأيت ابن عمر يزاحم على ~~الركن حتى يدمى. # ومن طريق أخرى أنه قيل له في ذلك، فقال: هويت الأفئدة إليه، فأريد أن ~~يكون فؤادي معهم. # PageV02P456 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف ~~بالبيت يستلم الأركان كلها وكان لا يدع اليماني إلا أن يغلب عليه #  823 - 813 - (مالك عن هشام بن ~~عروة: أن أباه كان إذا طاف بالبيت يستلم الأركان كلها) # PageV00P000 # وأخرجه سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام، قال: كان إذا بدأ استلم ~~الأركان كلها، وإذا ختم، (وكان لا يدع اليماني) لا يترك استلامه (إلا أن ~~يغلب عليه) ، فيكبر ويمضي، وكذا أخاه عبد الله كما علقه البخاري. # ورواه ابن أبي شيبة عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أنه رأى أباه يستلم ~~الأركان كلها، وقال: إنه ليس منه شيء مهجورا. # ومر قول ابن عمر: «إنما ترك صلى الله تعالى عليه وآله وسلم استلام ~~الركنين الشاميين؛ لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم» . # وعلى هذا حمل ابن القصار ابن التين استلام ابن الزبير لهما؛ ms1434 لأنه لما عمر ~~الكعبة أتمه على قواعد إبراهيم. # ويؤيده ما ذكر الأزرقي: أن ابن الزبير لما فرغ من بنائه، وأدخل فيه من ~~الحجر ما أخرج منه، ورد الركنين على قواعد إبراهيم، خرج إلى التنعيم، ~~واعتمر، وطاف بالبيت، واستلم الأركان الأربعة، فلم يزل البيت على بنائه إذا ~~طاف الطائف استلم الأركان جميعها حتى قتل ابن الزبير. # وعنده عن ابن إسحاق: بلغني أن آدم لما حج استلم الأركان كلها. # وأن إبراهيم، وإسماعيل لما فرغا من بناء البيت، طافا به سبعا يستلمان ~~الأركان كلها. # والجمهور على ما دل عليه حديث ابن عمر: أنه لا يستلم إلا الأسود، ~~واليماني. # وروي استلام الكل عن جابر وأنس والحسن والحسين ومعاوية من الصحابة، وسويد ~~بن غفلة من التابعين. # وروى أحمد، والترمذي، والحاكم عن أبي الطفيل، قال: " «كنت مع ابن عباس، ~~ومعاوية فكان معاوية لا يمر بركن إلا استلمه، فقال ابن عباس: " إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستلم إلا الحجر، واليماني، فقال معاوية: ~~ليس شيء من البيت مهجورا» "، زاد أحمد من طريق مجاهد. # " «فقال ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة ~~حسنة، فقال معاوية: صدقت» "، وقد أجاب الإمام الشافعي بأنا لم ندع ~~استلامهما هجرا للبيت، وكيف يهجره وهو يطوف به ولكنا نتبع السنة فعلا أو ~~تركا، ولو كان ترك استلامهما هجرا لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرا ~~لها، ولا قائل به، ويؤخذ منه حفظ المراتب، وإعطاء كل ذي حق، وتنزيل كل أحد ~~منزلته. # PageV02P457 # ### | [باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب «قال وهو ~~يطوف بالبيت للركن الأسود إنما أنت حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبلك ما قبلتك ثم قبله» قال مالك سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا ~~رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن اليماني أن يضعها على فيه #  36 - باب تقبيل الركن الأسود في ~~الاستلام ### | 824 ms1435 - 814 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن عمر) قال ابن عبد البر: مرسل في ~~الموطأ بلا خلاف يستند من وجوه صحاح ثابتة، وزعم البزار أنه رواه عن عمر ~~مسندا أربعة عشر # PageV00P000 # رجلا، انتهى. # وهو في الصحيحين من طرق منها: طريق زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر (ابن ~~الخطاب قال، وهو يطوف بالبيت للركن الأسود) مخاطبا له، ليسمع الحاضرين: ~~(إنما أنت حجر) مخلوق. # وفي الصحيحين: " «أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر، ولا تنفع "، ~~(ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلك ما قبلتك، ثم قبله) ~~» عمر، لأن متابعته عليه السلام مشروعة، وإن لم يعقل معناها، وفيها نفع ~~بالجزاء والثواب، فمعناه إنه لا قدرة له على ضر، ولا نفع كباقي المخلوقات ~~التي لا تضر، ولا تنفع، فأشاع عمر هذا في الموسم، ليشتهر في البلدان، ~~ويحفظه أهل الموسم المختلفو الأوطان، لئلا يغتر بعض قريبي العهد بالإسلام ~~الذين ألفوا عبادة الأحجار وتعظيمها، ورجاء نفعها، وخوف الضرر بالتقصير في ~~تعظيمها، والعهد بذلك قريب، فخاف عمر أن بعضهم يراه يقبله فيفتن به ويشتبه ~~عليه. # وروى الحاكم عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: «حججنا مع عمر، ~~فلما طاف استقبل الحجر، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلك ما قبلتك ثم قبله، فقال له ~~علي: بلى إنه يضر وينفع، قال: بم؟ قال: بكتاب الله: {وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: ~~172] (سورة الأعراف: الآية 172) ، خلق الله آدم، ومسح على ظهره، فقررهم ~~بأنه الرب، وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم، وكتب ذلك في رق، وكان لهذا ~~الحجر عينان ولسان، فقال: افتح ففتح فاه، فألقمه ذلك الرق، وقال: اشهد لمن ~~وافاك بالموافاة يوم القيامة، وإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: يقول: يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود، وله لسان ذلق يشهد لمن يستلمه ~~بالتوحيد، فهو يا أمير ms1436 المؤمنين يضر، وينفع، فقال عمر: " أعوذ بالله أن ~~أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن» "، قال الحاكم: ليس من شرط الشيخين ~~فإنهما لم يحتجا بأبي هارون عمارة بن جوين العبدي، قال غيره: ولا من شرط ~~غيرهما، فأبو هارون ضعفه الناس كلهم، ونسبه إلى الكذب جماعة من الأئمة، ~~واستنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر جواز تقبيل من يستحق التعظيم من آدمي ~~وغيره. # ونقل عن أحمد: لا بأس بتقبيل منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبره، ~~واستبعد بعض أتباعه صحة ذلك عنه. # ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني الشافعي جواز تقبيل المصحف، وقبور ~~الصالحين. # (قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده على ~~الركن اليماني، أن يضعها على فيه) ، هكذا قال يحيى وابن # PageV02P458 # وهب، وابن القاسم، وابن بكير، وأبو مصعب، وجماعة اليماني، زاد ابن وهب: ~~من غير تقبيل، فعجب من ابن وضاح وقد روى موطأ ابن القاسم، وابن وهب، وهي ~~بأيدي أهل بلادنا في الشهرة كرواية يحيى، وفيهما جميعا اليماني كيف أنكره ~~على يحيى، وأمره بطرحه، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد، وكأنه رأى رواية ~~القعنبي، ومن تابعه على قوله: الركن الأسود، فأنكر اليماني على أن ابن وضاح ~~لم يرو موطأ القعنبي فهذا مما تسور فيه على رواية يحيى، وهي صواب، قاله أبو ~~عمر. # PageV02P459 # ### | [باب ركعتا الطواف] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا يجمع بين السبعين ~~لا يصلي بينهما ولكنه كان يصلي بعد كل سبع ركعتين فربما صلى عند المقام أو ~~عند غيره وسئل مالك عن الطواف إن كان أخف على الرجل أن يتطوع به فيقرن بين ~~الأسبوعين أو أكثر ثم يركع ما عليه من ركوع تلك السبوع قال لا ينبغي ذلك ~~وإنما السنة أن يتبع كل سبع ركعتين قال مالك في الرجل يدخل في الطواف فيسهو ~~حتى يطوف ثمانية أو تسعة أطواف قال يقطع إذا علم أنه قد زاد ثم يصلي ركعتين ~~ولا يعتد بالذي كان ms1437 زاد ولا ينبغي له أن يبني على التسعة حتى يصلي سبعين ~~جميعا لأن السنة في الطواف أن يتبع كل سبع ركعتين قال مالك ومن شك في طوافه ~~بعدما يركع ركعتي الطواف فليعد فليتمم طوافه على اليقين ثم ليعد الركعتين ~~لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع ومن أصابه شيء ينقض وضوءه وهو يطوف ~~بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة أو بين ذلك فإنه من أصابه ذلك وقد طاف ~~بعض الطواف أو كله ولم يركع ركعتي الطواف فإنه يتوضأ ويستأنف الطواف ~~والركعتين وأما السعي بين الصفا والمروة فإنه لا يقطع ذلك عليه ما أصابه من ~~انتقاض وضوئه ولا يدخل السعي إلا وهو طاهر بوضوء #  37 - باب ركعتا الطواف ### | 825 - 815 - # (مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان لا يجمع بين السبعين) حال كونه ~~(لا يصلي بينهما) الركعتين، (ولكنه كان يصلي بعد كل سبع) بضم السين وسكون ~~الموحدة - أي سبع طوفات (ركعتين) اتباعا للسنة، (فربما صلى عند المقام) ، ~~أي خلف مقام إبراهيم عملا بالمستحب، (أو عند غيره) ، لجوازه. # (وسئل مالك عن الطواف، إن كان أخف على الرجل أن يتطوع) به، (فيقرن) - ~~بالنصب - (بين الأسبوعين أو أكثر ثم يركع ما عليه من ركوع تلك السبوع) - ~~بضم المهملة، والموحدة - لغة قليلة في الأسبوع، وقال ابن التين: هو جمع سبع ~~بضم فسكون، كبرد، وبرود، وفي حاشية الصحاح مضبوط بفتح أوله كضرب، وضروب، ~~(قال: لا ينبغي ذلك) ، أي يكره، (وإنما السنة أن يتبع كل سبع ركعتين) ، قال ~~ابن شهاب: «لم يطف النبي - صلى الله عليه وسلم - سبوعا قط، إلا صلى ركعتين» ~~، رواه عبد الرزاق، وعلقه البخاري، فكره ذلك مالك، وأبو حنيفة، ومحمد، لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، وقد قال: " «خذوا عني مناسككم» "، وروى ~~عبد الرزاق عن نافع: أن ابن عمر كان يكره قرن الطواف، ويقول: على كل سبع ~~صلاة ركعتين وكان لا # PageV00P000 # يقرن. # وقال أكثر الشافعية، وأبو يوسف: إنه خلاف الأولى، وأجازه الجمهور بلا ~~كراهة، وعند ابن السماك بإسناد ms1438 ضعيف، عن أبي هريرة: " «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - طاف ثلاثة أسابيع جميعا، ثم أتى المقام، فصلى خلفه ست ركعات يسلم من ~~كل ركعتين» "، ولو صح لم يكن فيه حجة، لأنه لبيان الجواز. # (قال مالك في الرجل يدخل في الطواف، فيسهو حتى يطوف ثمانية، أو تسعة ~~أطواف، قال: يقطع إذا علم أنه قد زاد، ثم يصلي ركعتين) ، ولا شيء عليه، فإن ~~تعمد الزيادة، ولو قلت: كبعض شوط بطل طوافه، (ولا يعتد بالذي كان زاد) ~~سهوا، (ولا ينبغي له أن يبني على التسعة، حتى يصلي سبعين جميعا؛ لأن السنة ~~في الطواف أن يتبع كل سبع ركعتين) ، فإذا بنى خالف السنة الواردة عنه، صلى ~~الله عليه وسلم. # (قال مالك: ومن شك في طوافه بعدما يركع ركعتي الطواف) ، أنه لم يتم ~~السبع، (فليعد فليتمم طوافه على اليقين) ، ويلغي ما شك فيه لحديث: " «من شك ~~فلم يدر أثلاثا صلى، أم أربعا، فليبن على اليقين، والطواف صلاة» "، (ثم ~~ليعد الركعتين، لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع) بلا خلاف، (ومن ~~أصابه شيء بنقض وضوئه، وهو يطوف بالبيت، أو يسعى بين الصفا والمروة، أو بين ~~ذلك، فإنه من أصابه ذلك) الحال أنه (وقد طاف بعض الطواف، أو كله ولم يركع ~~ركعتي الطواف، فإنه يتوضأ، ويستأنف الطواف والركعتين) ، فلا يبني إذا أحدث، ~~(وأما السعي بين الصفا والمروة، فإنه لا يقطع ذلك عليه ما أصابه) ، فاعل ~~يقطع (من انتقاض وضوئه) ، لأنه ليس بشرط صحة له، (ولا يدخل السعي إلا وهو ~~طاهر بوضوء) ، أي يستحب له ذلك. # PageV02P460 # ### | [باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد ~~الرحمن بن عبد القاري أخبره أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة ~~الصبح فلما قضى عمر طوافه نظر فلم ير الشمس طلعت فركب حتى أناخ بذي طوى ~~فصلى ركعتين سنة الطواف #  38 - باب الصلاة بعد الصبح والعصر ~~في الطواف ### | 826 - 816 - # (مالك ms1439 عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن حميد) بضم الحاء (بن عبد الرحمن بن ~~عوف) ، ورواه سفيان عن الزهري عن عروة، قال أحمد: أخطأ فيه سفيان، قال ~~الأثرم: وقد حدثني به نوح بن يزيد عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ~~الزهري كما قال سفيان، انتهى. # فإن صح احتمل أن لابن شهاب فيه شيخين. # (أن عبد الرحمن بن عبد) بلا إضافة (القاري) - بشد الياء - نسبة إلى ~~القارة: بطن من خزيمة بن مدركة مختلف في صحبته ويقال له: رؤية، وذكره ~~العجلي في ثقات التابعين مات سنة ثمان وثمانين. # (أخبره أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح) طواف الوداع، ~~(فلما قضى عمر طوافه نظر، فلم ير الشمس طلعت، فركب) بدون صلاة ركعتي ~~الطواف، لأنه كان لا يرى النفل بعد الصبح مطلقا حتى تطلع الشمس، (حتى أناخ) ~~بترك راحلته (بذي طوى، فصلى ركعتين) سنة الطواف، وفي رواية سفيان: " ثم خرج ~~إلى المدينة، فلما كان بذي طوى، وطلعت الشمس صلى ركعتين " رواه ابن منده. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال لقد رأيت ~~عبد الله بن عباس يطوف بعد صلاة العصر ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع #  827 - 817 - (مالك عن أبي الزبير) ~~محمد بن مسلم (المكي أنه قال: لقد رأيت عبد الله بن عباس يطوف بعد صلاة ~~الصبح، ثم يدخل حجرته) بيته والجمع حجر، وحجرات، (فلا أدري ما يصنع) ، هل ~~يصليهما في حجرته؟ أو ينتظر غروب الشمس؟ قال ابن عبد البر: خالف مالك بن ~~عيينة، روى ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار قال: " رأيت ابن عباس ~~طاف بعد العصر، فلا أدري أصلى، أم لا؟ فقال له أبو الزبير: ألم تره صلى؟ ~~قال لا، قال: لكني رأيته صلى " انتهى. # وإنما يكون خلافا إذا كانت رؤية واحدة، أما إذا تعددت وهو # PageV00P000 # ظاهر سياقهما، فلا خلاف، بل صدق كل من مالك وسفيان. # PageV02P462 # وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال ms1440 لقد رأيت ~~البيت يخلو بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد قال مالك ومن ~~طاف بالبيت بعض أسبوعه ثم أقيمت صلاة الصبح أو صلاة العصر فإنه يصلي مع ~~الإمام ثم يبني على ما طاف حتى يكمل سبعا ثم لا يصلي حتى تطلع الشمس أو ~~تغرب قال وإن أخرهما حتى يصلي المغرب فلا بأس بذلك قال مالك ولا بأس أن ~~يطوف الرجل طوافا واحدا بعد الصبح وبعد العصر لا يزيد على سبع واحد ويؤخر ~~الركعتين حتى تطلع الشمس كما صنع عمر بن الخطاب ويؤخرهما بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء وإن شاء أخرهما حتى يصلي المغرب ~~لا بأس بذلك #  828 - 818 - (مالك عن أبي الزبير ~~المكي أنه قال: لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر ما ~~يطوف به أحد) ، هذا إخبار عن مشاهدة من ثقة، لا إخبار عن حكم، فسقط قول أبي ~~عمر، هذا خبر منكر رفعه من رأى الطواف بعدهما، وتأخيره الصلاة كمالك ~~وموافقيه، ومن رأى الطواف والصلاة معا بعدهما، ثم قال ابن عبد البر: كره ~~الثوري، والكوفيون الطواف بعد العصر، والصبح، فإن فعل فلتؤخر الصلاة، قال ~~الحافظ: ولعل هذا عند بعض الكوفيين، وإلا فالمشهور عند الحنفية أن الطواف ~~لا يكره، وإنما تكره الصلاة، قال ابن المنذر: رخص بالصلاة بعد الطواف في كل ~~وقت جمهور الصحابة، ومن بعدهم، ومنهم من كره ذلك أخذا بعموم النهي عن ~~الصلاة بعد الصبح والعصر، وبه قال عمر، والثوري، ومالك، وأبو حنيفة، ~~وطائفة. # وروى أحمد بإسناد حسن عن أبي الزبير عن جابر، قال: " «كنا نطوف فنمسح ~~الركن الفاتحة والخاتمة، ولم نكن نطوف بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد ~~العصر حتى تغرب، قال: وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: تطلع ~~الشمس بين قرني شيطان» "، وروى الشافعي، وأصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة ~~والترمذي وابن حبان، والحاكم عن جبير بن مطعم: " أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «يا بني عبد مناف ms1441 من ولي منكم من أمر الناس شيئا، فلا يمنعن ~~أحدا طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل، أو نهار» "، وبين الحديثين ~~عموم، وخصوص من وجه، فهذا عام بالنسبة إلى الأوقات خاص بالنسبة إلى المكان، ~~وأحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر عامة في المكان خاصة في الأوقات، ومتى ~~كان الدليلان كذلك لم يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل آخر، وحديث: إلا ~~بمكة ضعفه ابن العربي، وغيره، وقال ابن حزم: حديث ساقط لا يشتغل به، ولم ~~يورده أحد من أئمة الحديث. # (قال مالك: ومن طاف بالبيت بعض أسبوعه، ثم أقيمت صلاة الصبح، أو صلاة ~~العصر فإنه) يقطع وجوبا، ويستحب كمال الشوط (يصلي مع الإمام، ثم يبني على ~~ما طاف) فيتمه (حتى يكمل سبعا، ثم لا يصلي) ركعتيه (حتى تطلع الشمس) ، ~~ويرتفع قدر رمح، (أو) حتى (تغرب) # PageV00P000 # فيصليهما قبل صلاة المغرب. # (قال: وإن أخرهما حتى يصلي المغرب فلا بأس بذلك) قبل أن يتنقل، وإلا ~~ابتدأه، وظاهره أن تقديمهما قبل صلاة المغرب أفضل، وقد قال ابن رشد: إنه ~~الأظهر لاتصالهما حينئذ بالطواف، ولا يفوتانه فضيلة أول الوقت لخفتهما، وفي ~~المسألة التالية خيرة، وهي: (قال مالك: ولا بأس أن يطوف الرجل طوافا واحدا ~~بعد الصبح، وبعد العصر لا يزيد على سبع واحد) ، لكراهة جمع أسبوعين فأكثر ~~قبل صلاة الركعتين، وهو ممنوع منهما بعد عصر وصبح، ولو على القول بوجوبهما ~~مراعاة للقول بالسنية؛ ولذا قال: (ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس) ، وتحل ~~النافلة (كما صنع عمر بن الخطاب) فيما مر عنه مسندا، (ويؤخرهما بعد العصر ~~حتى تغرب الشمس، فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء) قبل صلاة المغرب، (وإن شاء ~~أخرهما حتى يصلي المغرب لا بأس بذلك) فخيره في ذلك، وفيما قبل ظاهره أفضلية ~~التقديم، فهو اختلاف قول، وفي الاستذكار، وعند جماعة من رواة الموطأ، عن ~~مالك: أحب إلي أن يركعهما بعد صلاة المغرب، انتهى. # فله ثلاثة أقوال مشهورها الثالث، وهو رواية ابن القاسم عنه، وفي ~~الاستذكار أيضا جواز الطواف بعد صبح وعصر وتأخير الركعتين حتى ms1442 تطلع الشمس، ~~أو تغرب هو قول مالك وأصحابه، وهو مذهب عمر، وأبي سعيد، ومعاذ بن عفر أو ~~جماعة، انتهى. # PageV02P463 # ### | [باب وداع البيت] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال لا ~~يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت قال مالك ~~في قول عمر بن الخطاب فإن آخر النسك الطواف بالبيت إن ذلك فيما نرى والله ~~أعلم لقول الله تبارك وتعالى {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} ~~[الحج: 32] وقال {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] فمحل الشعائر كلها ~~وانقضاؤها إلى البيت العتيق #  39 - باب وداع البيت # ويسمى طواف الصدر - بفتح الدال - لأنه يصدر عن البيت، أي يرجع، وهو مستحب ~~عند مالك وداود، وغيرهما لا شيء في تركه، وقال الأكثر: واجب، ثم اختلفوا في ~~وجوب الدم على تاركه. ### | 829 - 819 # PageV00P000 # - (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب قال: لا يصدرن) لا ~~ينصرفن (أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت) ، ~~فسماه نسكا لكونه عبادة، كما (قال مالك في قول عمر بن الخطاب: فإن آخر ~~النسك الطواف بالبيت، إن ذلك فيما نرى) بضم النون نظن، (والله أعلم) بما ~~أراد (لقول الله تبارك وتعالى: {ومن يعظم شعائر الله} [الحج: 32] جمع ~~شعيرة، أو شعارة بالكسر، وهو أعلام الحج وأفعاله، (فإنها) أي فإن تعظيمها ~~{من تقوى القلوب} [الحج: 32] من المعظمين. وسميت البدن: شعائر لإشعارها في ~~سنمها بما يعرف به أنها هدي: (وقال: {ثم محلها} [الحج: 33] أي مكان حل ~~نحرها {إلى البيت العتيق} [الحج: 33] أي عنده، (فمحل الشعائر كلها ~~وانقضاؤها إلى البيت العتيق) فلذا جعله آخر النسك لأن أصل معناه العبادة. # PageV02P464 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رد ~~رجلا من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع #  830 - 820 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري: (أن عمر بن الخطاب رد رجلا ms1443 من مر الظهران) بلفظ التثنية: ~~اسم واد بقرب مكة، ونسب إليه قرية هناك يقال لها مر، قال أبو عمر: يقولون ~~بين مر الظهران، وبين مكة ثمانية عشر ميلا، وهذا بعيد عن مالك وأصحابه لا ~~يرون رده لطواف الوداع من مثله. # (لم يكن ودع البيت حتى ودع) لاستحباب ذلك إن لم يخف فوت أصحابه، أو لأن ~~عمر يرى وجوبه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال من ~~أفاض فقد قضى الله حجه فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده ~~الطواف بالبيت وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضى الله حجه قال مالك ولو أن ~~رجلا جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر لم أر عليه شيئا إلا أن ~~يكون قريبا فيرجع فيطوف بالبيت ثم ينصرف إذا كان قد أفاض #  831 - 821 # PageV00P000 # - (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه قال: من أفاض) طاف طواف الإفاضة ~~(فقد قضى الله حجه، فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق) بمعنى: خليق، مأخوذ ~~من الحق الثابت، (أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت وإن حبسه شيء، أو عرض له) ~~شيء منعه عن طواف الوداع، (فقد قضى الله حجه) ، فلا شيء عليه في عدمه، (قال ~~مالك: ولو أن رجلا جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر) رجع (لم أر ~~عليه شيئا) لأنه ترك مستحبا، ولا شيء في تركه، (إلا أن يكون قريبا فيرجع) ~~استحبابا، إن لم يخش فوت رفقته، (فيطوف بالبيت، ثم ينصرف إذا كان قد أفاض) ~~أي طاف للإفاضة. # PageV02P465 # ### | [باب جامع الطواف] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن ~~الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها ~~قالت «شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال طوفي من وراء ~~الناس وأنت راكبة قالت فطفت راكبة بعيري ms1444 ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حينئذ يصلي إلى جانب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور» #  40 - باب جامع الطواف ### | 832 - 822 - # (مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن خويلد بن أسد القرشي ~~الأسدي يتيم عروة، (عن عروة بن الزبير) بن العوام، (عن زينب بنت) ، وفي ~~نسخة: ابنة (أبي سلمة) عبد الله بن الأسد المخزومي الصحابي، وبنته صحابية ~~ربيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - (عن) أمها (أم سلمة) هند بنت أبي أمية، ~~(زوج النبي صلى الله عليه وسلم) ، وعند البخاري من طريق يحيى بن أبي زكريا، ~~عن هشام عن أبيه عن أم سلمة: لم يذكر زينب، وتعقبه الدارقطني في كتاب ~~التتبع بأنه منقطع، فقد رواه حفص بن غياث، عن هشام عن أبيه عن زينب عن أمها ~~ولم يسمعه عروة من أم سلمة، ورده الحافظ بأن سماعه منها ممكن، فإنه أدرك من ~~حياتها نيفا وثلاثين # PageV00P000 # سنة وهو معها في بلد واحد، أي فيحتمل أن يكون سمعه أولا من زينب عن أمها، ~~ثم سمعه من الأم، فحدث به على الوجهين، فلا يكون منقطعا، قال: وقد زاد ~~الأصيلي في طريق هشام زينب، وقد رواه ابن السكن عن علي بن عبد الله بن مبشر ~~عن محمد بن حرب شيخ البخاري فيه ليس فيه زينب، وهو المحفوظ من حديث هشام، ~~فأما أبو الأسود فبإثبات زينب، (أنها قالت: شكوت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أني أشتكي) ، أي أتوجع، وهو مفعول شكوت، أي أني مريضة، ( ~~«فقال: طوفي من وراء الناس» ) ، لأن سنة النساء التباعد عن الرجال في ~~الطواف، ولأن بقربها يخاف تأذي الناس بدابتها، وقطع صفوفهم، (وأنت راكبة) ، ~~زاد في رواية هشام: بعيرك، وبين فيها أنه طواف الوداع، ولفظه: أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت، فقال لها: «إذا ~~أقيمت صلاة الصبح، فطوفي على بعيرك» ، (قالت: فطفت) راكبة بعيري، (ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ يصلي) الصبح بالناس (إلى جانب البيت) ms1445 ~~الكعبة (وهو يقرأ بالطور) أي بسورة الطور، ولذا حذفت واو القسم، لأنه صار ~~علما عليها، {وكتاب مسطور} [الطور: 2] {في رق منشور} [الطور: 3] (سورة ~~الطور: الآية 23) ، وفيه جاز طواف الراكب لعذر، ويلحق به المحمول للعذر، ~~أما بلا عذر، فمنعه مالك، وكرهه الشافعي لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت ~~العتيق} [الحج: 29] (سورة الحج: الآية 29) ومن طاف راكبا، لم يطف به إنما ~~طاف به غيره وركوبه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان للعذر، ففي أبي داود ~~عن ابن عباس: " «قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة، وهو يشتكي، فطاف ~~على راحلته» ". # وفي حديث جابر عند مسلم: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - طاف راكبا، ليراه ~~الناس وليسألوه» ، فيحتمل أنه فعل ذلك للأمرين، وكذا ركوب أم سلمة للعذر، ~~زاد هشام في روايته: ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت، أي من المسجد، أو من مكة، ~~فدل على جواز صلاة ركعتي الطواف خارجا من المسجد، إذ لو كان ذلك شرطا لازما ~~لما أقرها - صلى الله عليه وسلم - على ذلك # وفي رواية حسان بن إبراهيم، عن هشام عند الإسماعيلي قالت: ففعلت ذلك، ولم ~~أصل حتى خرجت، فصليت، وفيه رد على من قال: يحتمل أنها أكملت طوافها قبل ~~صلاة الصبح، ثم أدركتهم فصلتها معهم، ورأيت أنها تجزيها عن ركعتي الطواف، ~~واستدل به على أن من نسي ركعتي الطواف قضاهما حيث ذكر من حل أو حرم، وهو ~~قول الجمهور، نعم قال مالك: إن تباعد، ورجع إلى بلده، فعليه دم، وتعقبه ابن ~~المنذر بأن ذلك ليس أكبر من صلاة المكتوبة، وليس على من تركها غير قضائها ~~حيث ذكرها وهو مردود بأن للحج، وتعلقاته أحكاما تخصه لا دخل فيها بالقياس. # واستدل به ابن بطال، وغيره على جواز إدخال الدواب التي # PageV02P466 # يؤكل لحمها المسجد للحاجة، لأن بولها لا ينجسه بخلاف غيرها من الدواب، ~~وتعقب بأنه ليس في الحديث دلالة على عدم الجواز مع عدم الحاجة، بل ذلك دائر ~~مع التلويث، وعدمه فحيث يخشى التلويث منع الإدخال، وقد قيل: إن ناقته - صلى ~~الله عليه وسلم - كانت ms1446 منوقة، أي مدربة معلمة، فيؤمن منها ما يحذر من ~~التلويث وهي سائرة، ولعل بعير أم سلمة كان كذلك كذا قيل، والحديث ظاهر في ~~الدلالة على طهارة بول البعير وبعره، ويقاس عليه بقية مأكول اللحم، والقول ~~بأن الناقة منوقة لم يثبت إنما أبداه الحافظ احتمالا، وترجى أن بعير أم ~~سلمة كذلك ممنوع، والحديث رواه البخاري عن إسماعيل والقعنبي والتنيسي، ~~ومسلم عن يحيى الأربعة عن مالك به. # PageV02P467 # وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أن أبا ماعز ~~الأسلمي عبد الله بن سفيان أخبره أنه كان جالسا مع عبد الله بن عمر فجاءته ~~امرأة تستفتيه فقالت إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت بباب ~~المسجد هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب ذلك عني ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب ~~المسجد هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب ذلك عني ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب ~~المسجد هرقت الدماء فقال عبد الله بن عمر إنما ذلك ركضة من الشيطان فاغتسلي ~~ثم استثفري بثوب ثم طوفي #  833 - 823 - (مالك عن أبي الزبير) ~~محمد بن مسلم (المكي: أن أبا ماعز الأسلمي عبد الله بن سفيان، أخبره أنه ~~كان جالسا مع عبد الله بن عمر، فجاءته امرأة تستفتيه، فقالت: إني أقبلت ~~أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت بباب) ، وفي نسخة: عند باب (المسجد هرقت) ~~- بفتحتين، وبضم أوله، وكسر ثانيه - وصوب الأول صببت (الدماء) بالنصب جمع ~~دم، (فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند) وفي نسخة: بباب ~~(المسجد هرقت الدماء، فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب ~~المسجد هرقت الدماء) ثالث مرة، (فقال عبد الله بن عمر: إنما ذلك) - بكسر ~~الكاف - لأنثى (ركضة) - ضربة - قال الهروي: أي دفعة، وحركة (من الشيطان) ~~بأن يكون دفع العرق فسال منه الدم، ليمنعها من الطواف، ويوسوس إليها ~~ببطلانه، ويحتمل أنه مجاز نسب ذلك إليه، لأنه يحبه لما يدخل على المرأة في ~~ذلك من الإلباس. # (فاغتسلي، ثم استثفري) بإسكان ms1447 المهملة، وفتح الفوقية، ومثلثة ساكنة، وكسر ~~الفاء - أي شدي فرجك (بثوب) ، أي بخرقة عريضة بعد أن تحتشى قطنا، وتوثقي ~~طرفي الخرقة في شيء تشديه على وسطك، فيمنع بذلك سيل الدماء، مأخوذ من # PageV00P000 # ثفر الدابة - بفتح الفاء - الذي يجعل تحت ذنبها، وقيل: من الثفر - بإسكان ~~الفاء - وهو الفرج، وإن كان أصله للسباع فاستعير لغيرها. # (ثم طوفي) بالبيت، قال سحنون في كتاب تفسير الغريب: سألت ابن نافع أذلك ~~من المرأة بعدما تلومت أيام الحيض، ثم شكت طول ذلك بها ومعاودته إياها؟ ~~قال: لا، ولكن ذلك فيما نرى في يوم واحد ذهبت، ثم رجعت وذهبت، ثم رجعت، ثم ~~سألت، فرآه ابن عمر من الشيطان. # وقال غيره: يحتمل أنها ممن قعدت عن المحيض، فلا يكون ذلك دم حيض، وأمرها ~~بالغسل احتياطا، ويحتمل أنه رآها كالمستحاضة، والحيض له غاية ينتهي إليها. # وقال أبو عمر: أفتاها ابن عمر فتوى من علم أنه ليس بحيض، وقد رواه جماعة ~~من رواة الموطأ بلفظ: إن عجوزا استفتت. . . إلخ، ودل جوابه أنها ممن لا ~~تحيض، لقوله: ركضة يريد الاستحاضة، ولذا قال لها: طوفي، وإنما يحل الطواف ~~لمن تحل له الصلاة. # وأما قوله: اغتسلي، فعلى مذهبه من ندب الاغتسال للطواف، لا أنه اغتسال ~~للحيض، ولا لازم، انتهى. # PageV02P468 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان إذا ~~دخل مكة مراهقا خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم ~~يطوف بعد أن يرجع قال مالك وذلك واسع إن شاء الله وسئل مالك هل يقف الرجل ~~في الطواف بالبيت الواجب عليه يتحدث مع الرجل فقال لا أحب ذلك له قال مالك ~~لا يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا والمروة إلا وهو طاهر #  833 - 824 - (مالك أنه بلغه أن سعد ~~بن أبي وقاص) مالك الزهري، (كان إذا دخل مكة مراهقا) - بفتح الهاء، وكسرها ~~- يعني ضاق عليه الوقت حتى يخاف فوت الوقوف بعرفة (خرج إلى عرفة قبل أن ~~يطوف بالبيت) طواف القدوم، (و) يسعى (بين الصفا والمروة) ms1448 بعده، (ثم يطوف) ~~للإفاضة (بعد أن يرجع) ويسقط عنه طواف القدوم، لأن محل وجوبه لغير المراهق. # (قال مالك: وذلك واسع) جائز (إن شاء الله) للتبرك. # (وسئل مالك هل يقف الرجل في الطواف بالبيت الواجب عليه) ، وهو طواف ~~القدوم لمن لم يراهق، وطواف الإفاضة (يتحدث مع الرجل؟ فقال: لا أحب ذلك له) ~~لما ورد عن ابن عباس، موقوفا، ومرفوعا: " «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله ~~أباح فيه الكلام، فمن نطق، فلا ينطق إلا بخير» "، أخرجه أصحاب السنن، وصححه ~~ابن خزيمة، وابن حبان، واستنبط منه العز بن عبد السلام أن الطواف أفضل # PageV02P468 # أعمال الحج، لأن الصلاة أفضل من الحج، فيكون ما اشتملت عليه أفضل، قال: ~~وأما حديث «الحج عرفة» ، فلا يتعين أن التقدير معظم الحج عرفة، بل يجوز ~~إدراك الحج بالوقوف بعرفة، قال الحافظ: وفيه نظر، ولو سلم فما لا يقوم الحج ~~إلا به أفضل مما ينجبر، والوقوف، والطواف في ذلك سواء فلا تفضيل، فالكلام ~~وإن جاز للطائف لكن ينبغي تجنبه فيما لا فائدة فيه، وأن يكون الطائف خاضعا ~~حاضر القلب ملازما للأدب ظاهرا وباطنا. # وروى الأزرقي، وغيره، عن وهيب بن الورد، قال: كنت في الحجر تحت الميزاب، ~~فسمعت من تحت الأستار: إلى الله أشكو، وإليك يا جبريل ما ألقى من الناس من ~~تفكههم حولي في الكلام. # (قال مالك: لا يطوف أحد بالبيت، ولا بين الصفا والمروة إلا وهو طاهر) ~~متوض وجوبا في الطواف، واستحبابا في السعي، وبهذا قال الجمهور، وخالف أبو ~~حنيفة، وبعض الكوفيين، فقالوا: لا يجب في الطواف، ومن الحجة عليهم قوله: - ~~صلى الله عليه وسلم - لعائشة لما حاضت: " «غير أن لا تطوفي بالبيت حتى ~~تطهري» " - بفتح التاء، والطاء، والهاء - المشددتين بحذف إحدى التاءين، ~~وأصله: تتطهري، ويؤيده رواية مسلم: " حتى تغتسلي "، وهو ظاهر في نهي الحائض ~~عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل؛ لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد، ~~وذلك يقتضي بطلان الطواف لو فعلته، وفي معنى الحائض الجنب والمحدث. # PageV02P469 # ### | [باب البدء بالصفا في السعي] # حدثني يحيى عن مالك ms1449 عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر بن عبد الله ~~أنه قال «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرج من المسجد وهو ~~يريد الصفا وهو يقول نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا» #  41 - باب البدء بالصفا في السعي ### | 835 - 825 - # (مالك عن جعفر) الصادق (بن محمد) الباقر (بن علي) زين العابدين بن ~~الحسين، (عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول حين خرج من المسجد) بعد أن طاف وصلى ركعتين، وقرأ فيهما ب ~~{قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ~~كما في الحديث الطويل عن جابر عند مسلم قال: ثم رجع إلى الركن، فاستلمه، ثم ~~خرج من الباب، (وهو يريد الصفا وهو يقول) ، وفي مسلم: " «فلما دنا إلى ~~الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] » (سورة ~~البقرة: الآية 158) ، ( «نبدأ بما بدأ الله به» ) بصيغة الإخبار # PageV00P000 # على الرواية المشهورة "، وفي رواية: " ابدأ " بصيغة الإخبار أيضا، (فبدأ ~~بالصفا) قال الخطابي فيه: إنه اعتبر تقديم المبدوء به في التلاوة فقدمه، ~~وأن الظاهر في حق الكلام أن المبدوء مقدم في الحكم على ما بعده، وأن الساعي ~~إذا بدأ بالمروة لم يعتد بذلك، انتهى. # ونحوه لابن عبد البر، وبهذا قال مالك، والشافعي، والجمهور، وأصرح منه في ~~الدلالة رواية النسائي: " «ابدأوا بما بدأ الله به» " هكذا بصيغة الأمر ~~للجمع. # وقال عياض: احتج به من قال: الواو ترتب لامتثاله - صلى الله عليه وسلم - ~~ذلك، واحتج به من قال: لا ترتب لأنها لو رتبت لم يحتج إلى هذا التوجيه، ~~وإنما قال ذلك تأسيا لا التزاما، انتهى، أي لا إلزاما، لأن الواو ترتب. # وهذا قطعة من الحديث الطويل المروي بهذا الإسناد في الحجة النبوية عند ~~مسلم، وأبي داود، وغيرهما، والإمام روى منه جملة فرقها تحت التراجم، وربما ~~عبر عنه بالبلاغ كما مر، وربما ذكر إسناده كهذا الحديث وتاليه وهو. # PageV02P470 # وحدثني عن مالك عن جعفر ms1450 بن محمد بن علي عن أبيه عن ~~جابر بن عبد الله «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على الصفا ~~يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك» #  836 - 826 - (مالك عن جعفر بن محمد ~~بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عن أبيه عن جابر بن عبد الله - رضي ~~الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وقف على الصفا» ~~) ، وفي مسلم، عن جابر فرقى عليه، أي الصفا حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة ~~(يكبر) ، أي يقول: الله أكبر (ثلاثا) من المرات، (ويقول: لا إله إلا الله ~~وحده) نصب حال، أي منفردا، (لا شريك له) عقلا وسمعا، {وإلهكم إله واحد لا ~~إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] ، {إنما هو إله واحد - قل هو الله ~~أحد} [الإخلاص: 19 - 1] في آي أخر، (له الملك) - بضم الميم - أصناف ~~المخلوقات، (وله الحمد) في الأولى والآخرة، زاد في رواية أبي داود عن جابر: ~~يحيي ويميت، (وهو على كل شيء قدير) جملة حالية أيضا، زاد في رواية مسلم: ~~«لا إله إلا هو وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ، (يصنع ~~ذلك ثلاث مرات، ويدعو) بين ذلك كما في رواية مسلم، أي بين الثلاث مرات، ~~(ويصنع على المروة مثل ذلك) الذي فعله على الصفا من الوقوف والذكر والدعاء، ~~ففيه مشروعية الرقي عليهما، وهو سنة عند الجمهور ليس بشرط، ولا واجب فلو ~~تركه صح سعيه، لكن فاتته الفضيلة، وقد استحب في المدونة أن يصعد أعلاهما ~~بحيث # PageV00P000 # يرى البيت كما في حديث جابر عند مسلم، وقد رواه عبد الرزاق، عن مالك عن ~~نافع عن ابن عمر: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصعد على الصفا ~~والمروة حتى يبدو له البيت» "، قال أبو عمر: تفرد به عبد الرزاق، عن مالك ~~قال: ولا حد في الذكر والدعاء عند ms1451 أحد من العلماء، وإنما هو بحسب ما يقدر ~~عليه المرء، ويحضره، وقد زاد الليث في روايته هذا الحديث، ذكر الله، وحمده، ~~ودعا بما قدر له، انتهى. # واستدل به العز بن عبد السلام على أن المروة أفضل من الصفا، قال: لأنها ~~تقصد بالذكر، والدعاء أربع مرات بخلاف الصفا فإنها تقصد ثلاثا، وأما ~~البداءة بالصفا فليس بوارد، لأنه وسيلة قال الحافظ: وفيه نظر لأن الصفا ~~تقصد أربعا أيضا، أولها: عند البداءة، فكل منهما مقصود بذلك، وتمتاز الصفا ~~بالابتداء، وعلى التنزل يتعادلان، ثم ما ثمرة هذا التفضيل، مع أن العبادة ~~المتعلقة بها لا تتم إلا بهما معا، انتهى. # وجزم الشهاب القرافي تلميذ العز بأن الصفا أفضل، قال: لأن السعي منه ~~أربعا، ومن المروة ثلاثا، وما كانت العبادة فيه أكثر، فهو أفضل، انتهى. # ويرد عليه أيضا ما أورده الحافظ على العز أنه لا ثمرة لهذا التفضيل. # PageV02P471 # وحدثني عن مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر وهو ~~على الصفا يدعو يقول اللهم إنك قلت {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] وإنك لا ~~تخلف الميعاد وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني ~~وأنا مسلم #  837 - 827 - (مالك عن نافع: أنه ~~سمع عبد الله بن عمر وهو على الصفا يدعو، يقول: اللهم إنك قلت {ادعوني ~~أستجب لكم} [غافر: 60] ) ، فحمل الدعاء على ظاهره من الطلب، لا أن المراد ~~به العبادة، ووجه الربط بينه وبين قوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} ~~[غافر: 60] أن الدعاء أخص من العبادة، فمن استكبر عنها استكبر عن الدعاء، ~~فالوعيد إنما هو لمن تركه استكبارا، ومن فعل ذلك كفر، (وإنك لا تخلف ~~الميعاد) كما قلت، (وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى ~~تتوفاني وأنا مسلم) ، تتميما لنعمتك العظيمة، لأفوز بالجنة، والنجاة من ~~النار. # قال أبو عمر: فيه التأسي بإبراهيم في قوله: {واجنبني وبني أن نعبد ~~الأصنام} [إبراهيم: 35] (سورة إبراهيم: الآية 35) ، وبيوسف في قوله: {توفني ~~مسلما وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] (سورة يوسف: الآية 101) ، وبنبينا - ~~صلى الله عليه ms1452 وسلم - في قوله: " «وإذا أردت، أو أدرت بالناس فتنة، فاقبضني ~~إليك غير مفتون» " قال إبراهيم النخعي: لا يأمن الفتنة والاستدراج إلا ~~مفتون، ولا نعمة أفضل من نعمة الإسلام فيه تزكو الأعمال، انتهى. # وأردت بتقديم الراء على الدال من الإرادة، وبتأخيرها عن الدال من الإدارة ~~إشارة إلى أن الحديث روي بالوجهين كما مر في باب الدعاء لا أنها شك. # PageV00P000 # ### | [باب جامع السعي] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال قلت لعائشة أم ~~المؤمنين وأنا يومئذ حديث السن «أرأيت قول الله تبارك وتعالى {إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ~~[البقرة: 158] فما على الرجل شيء أن لا يطوف بهما فقالت عائشة كلا لو كان ~~كما تقول لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هذه الآية في ~~الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا ~~بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك فأنزل الله تبارك وتعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت ~~أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] » #  42 - باب جامع السعي ### | 838 - 828 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه قال: قلت لعائشة أم المؤمنين) كما ~~قال تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] ، (سورة الأحزاب: الآية 6) ، ~~وهل يقال لهن أيضا أمهات المؤمنات؟ قولان مرجحان، (وأنا يومئذ حديث السن) ، ~~أي صغير، قال ابن الأثير: كناية عن الشباب وأول العمر، والحديث ضد القديم، ~~وفيه تقديم عذره في السؤال، وأن التباسه عليه نشأ من الحداثة، (أرأيت قول ~~الله) ، أي أخبريني عن مفهوم قوله (تبارك وتعالى: {إن الصفا والمروة} ~~[البقرة: 158] جبلي السعي اللذين يسعى من أحدهما إلى الآخر، والصفا في ~~الأصل جمع صفاة، وهي الصخرة، والحجر الأملس، والمروة في الأصل حجر أبيض ~~براق، {من شعائر الله} [البقرة: 158] ، أي المعالم التي ندب الله إليها، ~~وأمر بالقيام عليها، قاله ms1453 الأزهري، وقال الجوهري: الشعائر أعمال الحج وكل ~~ما جعل علما لطاعة الله. # {فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح} [البقرة: 158] : لا إثم {عليه أن يطوف} ~~[البقرة: 158] بشد الطاء أصله يتطوف أبدلت التاء طاء لقرب مخرجه، وأدغمت ~~التاء في الطاء، (بهما) أي يسعى بينهما، (فما على الرجل) وصف طردي، والمراد ~~الحاج أو المعتمر (شيء) ، وفي رواية القعنبي، وابن وهب والتنيسي: فما أرى ~~على أحد شيئا - بضم الهمزة أظن - وبفتحها أعتقد، وفي رواية الزهري عن عروة: ~~" فوالله ما على أحد جناح "، (أن لا يطوف بهما) ، إذ مفهومها أن السعي ليس ~~بواجب لأنها دلت على رفع الجناح، وهو الإثم عن فاعله، وذلك يدل على إباحته، ~~ولو كان واجبا لما قيل فيه ذلك، لأن رفع الإثم علامة الإباحة، ويزاد ~~المستحب بإثبات الأجر والوجوب بعقاب التارك. # (فقالت عائشة) ردا عليه: (كلا) ردع له، وزجر عن اعتقاده ذلك وفهمه من ~~الآية، وفي رواية الزهري: " بئس ما قلت يا ابن أختي "، (لو كان) الأمر ~~والشأن (كما تقول) ، وفي رواية الزهري: كما أولتها عليه (لكانت) الآية: ~~(فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) ، أي لا جناح في ترك الطواف بهما، فكانت ~~تدل على رفع # PageV00P000 # الإثم عن التارك، وذلك حقيقة المباح، أما ولفظها بدون لا، فهي ساكتة عن ~~الوجوب وعدمه مصرحة بعدم الإثم عن الفاعل، وحكمته مطابقة جواب السائلين، ~~لأنهم توهموا من فعلهم ذلك في الجاهلية أن لا يستمر ذلك في الإسلام، فجاء ~~الجواب مطابقا لسؤالهم، وأما الوجوب فمستفاد من أدلة أخر كفعله - صلى الله ~~عليه وسلم - له ومواظبته عليه في كل نسك مع قوله: " «خذوا عني مناسككم» "، ~~قال المازري: هذا من بديع فقه عائشة، ومعرفتها بأحكام الألفاظ؛ لأن الآية ~~إنما اقتضى ظاهرها رفع الحرج من الطائف بينهما، وليس نصا في سقوط الوجوب، ~~فأخبرته أن ذلك محتمل، ولو كان نصا لقال أن لا يطوف، وقد يكون الفعل واجبا، ~~ويعتقد إنسان أنه قد يمنع من إيقاعه على صفة كمن عليه الظهر، فظن أنه لا ~~يشرع له صلاتها عند الغروب، فسأل ms1454 فقيل: لا حرج عليك إن صليته، فالجواب ~~صحيح، ولا يقتضي نفي وجوب الظهر عليه، ثم بينت له أن التعبير بنفي الجناح ~~لوروده على سبب فقالت: (إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار) بالراء كما عزاه ~~الخطابي لأكثر الروايات، وأن في بعضها الأنصاب - بالموحدة - بدل الراء، ~~قال: فإن كان محفوظا فهو جمع نصب، وهو ما ينصب من الأصنام ليعبد من دون ~~الله، انتهى. # وقد حكى ابن جرير، وابن المنذر، وغيرهما: عن أبي بن كعب، وابن مسعود، ~~وابن عباس أنهم قرأوا الآية أن لا يطوف، وأجاب ابن جرير، والطحاوي بحملها ~~على القراءة المشهورة، ولا زائدة، وقال غيرهما: لا حجة في الشواذ إذا خالفت ~~المشهور، (كانوا يهلون) ، أي يحجون قبل أن يسلموا، (لمناة) بفتح الميم، ~~والنون الخفيفة، فألف، ثم تاء مخفوض بالفتحة للعلمية والتأنيث، سميت بذلك ~~لأن النسائك كانت تمنى، أي تراق عندها وهي صنم كانت في الجاهلية، وقال ابن ~~الكلبي: كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي لهذيل، فكانوا يعبدونها. # (وكانت مناة حذو) بفتح المهملة، وسكون المعجمة - أي مقابل (قديد) بضم ~~القاف، وفتح المهملة بعدها تحتية، ثم مهملة، قرية جامعة بين مكة والمدينة ~~كثيرة المياه، قاله أبو عبيد البكري، وفي رواية سفيان عن الزهري بالمشلل من ~~قديد - بضم الميم، وفتح المعجمة، وفتح اللام الأولى - ثنية مشرفة على قديد. # (وكانوا يتحرجون) - بالمهملة، والجيم، أي يتحرزون، (أن يطوفوا بين الصفا ~~والمروة) ، أي يتركون ذلك خشية الحرج، وهو الإثم مثل قولهم: يتحنث، ويتأثم، ~~أي ينفي الحنث والإثم عن نفسه، والمعنى أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون ~~بينهما، ويقتصرون على الطواف بمناة. # (فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك) ، وفي ~~رواية سفيان، عن الزهري عند مسلم: وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التي ~~بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة. # وله من رواية يونس، عن الزهري: أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم # PageV02P473 # وغسان يهلون لمناة، وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين ~~الصفا والمروة، فهذا كله موافق لرواية مالك ms1455 عن هشام، وقد تابعه عليها أبو ~~أسامة، عن هشام بلفظ: إنما أنزل الله هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا ~~أهلوا لمناة في الجاهلية، فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة، أخرجه ~~مسلم، وخالفهما أبو معاوية عنده عن هشام، وخالف جميع الروايات عن الزهري، ~~فقال: إنما كان ذلك لأن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط ~~البحر، يقال: لهما إساف ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم ~~يحلقون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون، ~~فمقتضاه أن تحرجهم إنما كان لئلا يفعلوا في الإسلام شيئا فعلوه في ~~الجاهلية؛ لأن الإسلام أبطل أفعالها إلا ما أذن فيه الشارع، فخشوا أن ذلك ~~مما أبطله، وجمع الحافظ باحتمال أن الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين: منهم ~~من كان يطوف بينهما على ما اقتضته هذه الرواية، ومنهم من لا يطوف بينهما ~~على ما اقتضاه باقي الروايات، واشترك الفريقان في الإسلام في التوقف عن ~~الطواف بينهما، لكونه كان عندهم جميعا من أفعال الجاهلية، وقد أشار إلى نحو ~~هذا الجمع البيهقي، إلا أن قوله لصنمين على شط البحر وهم، فإنهما ما كانا ~~قط على شطه، وإنما كانا على الصفا والمروة، وإنما كانت مناة مما يلي جهة ~~البحر، نبه عليه عياض، وللنسائي بإسناد قوي، عن زيد بن حارثة قال: كان على ~~الصفا والمروة صنمان من نحاس يقال لهما إساف ونائلة، كان المشركون إذا ~~طافوا يمسحون بهما. # وسقط أيضا من روايته: إهلالهم أولا لمناة، فكأنهم يهلون لمناة يبدءون ~~بها، ثم يطوفون بين الصفا والمروة لأجل إساف ونائلة، فمن ثم تحرجوا عن ~~الطواف بينهما في الإسلام. # ويؤيده حديث الصحيحين عن عاصم: " قلت لأنس: أكنتم تكرهون السعي بين الصفا ~~والمروة؟ قال: نعم، لأنها كانت من شعائر الجاهلية "، (فأنزل الله تبارك ~~وتعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] ، أعلام مناسكه ~~جمع شعيرة وهي العلامة. # {فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح} [البقرة: 158] : إثم (عليه) في {أن ~~يطوف بهما} [البقرة: 158] ، زاد أبو معاوية: قالت: فطافوا. # وزاد ms1456 أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة: " فلعمري ما أتم الله حج من لم ~~يطف بين الصفا والمروة "، أخرجهما مسلم. # وفي رواية الزهري في الصحيحين: قالت عائشة: " «وقد سن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما» "، ~~والمراد فرضه بالسنة، لا نفي الفريضة لقولها: ما أتم الله. . . إلخ. # وقد ذهب جماهير العلماء من الصحابة، والتابعين ومن بعدهم أن السعي ركن لا ~~يصح الحج إلا به، ولا يجبر بدم، ولا غيره، وقال به مالك، والشافعي، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: هو واجب فإن تركه عصى، وجبر بالدم، وصح حجه. # وقال به الحسن البصري، وقتادة، وسفيان الثوري. # وقال أنس، وابن الزبير # PageV02P474 # ومحمد بن سيرين: إنه تطوع. # قال الطحاوي: لا حجة لمن قال إنه مستحب في قوله تعالى: {فمن تطوع خيرا} ~~[البقرة: 184] (سورة البقرة: الآية 184) ، لأنه راجع إلى أصل الحج والعمرة، ~~لا إلى خصوص السعي، لإجماع المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج ~~والمعتمر غير مشروع. # وروى الطبراني، وابن أبي حاتم بإسناد حسن، عن ابن عباس، قال: " قالت ~~الأنصار: إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله الآية "، ~~وروى الفاكهي، وإسماعيل القاضي بإسناد صحيح، عن الشعبي، قال: كان صنم ~~بالصفا يدعى إساف، ووثن بالمروة يدعى نائلة، فكان أهل الجاهلية يسعون ~~بينهما، فلما جاء الإسلام رمى بهما، وقال: إنما كان يصنعه أهل الجاهلية من ~~أجل أوثانهم، فأمسكوا عن السعي بينهما فأنزل الله الآية. # وذكر الواحدي عن ابن عباس نحوه، وزاد فيه: يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في ~~الكعبة، فمسخا حجرين، فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما، فلما طالت ~~المدة عبدا. # وفي الحديث: أنه لا بأس بمباحثة الصغير للكبير، واستنباطه بحضوره من ~~القرآن، وتعبيره بلفظ: أرأيت، ولفظ: ما أرى؛ لأن عائشة لم تنكر شيئا من ~~ذلك. # وأخرجه البخاري في التفسير، عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود هنا عن ~~القعنبي، والنسائي من طريق ابن القاسم، وأبو داود أيضا من طريق ابن وهب، ~~الأربعة عن مالك به، وتابعه ms1457 أبو أسامة، وأبو معاوية، عن هشام بنحوه عند ~~مسلم، وتابعه في شيخه هشام بن شهاب، عن عروة في الصحيحين، وغيرهما بنحوه. # PageV02P475 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن سودة بنت عبد الله ~~بن عمر كانت عند عروة بن الزبير فخرجت تطوف بين الصفا والمروة في حج أو ~~عمرة ماشية وكانت امرأة ثقيلة فجاءت حين انصرف الناس من العشاء فلم تقض ~~طوافها حتى نودي بالأولى من الصبح فقضت طوافها فيما بينها وبينه وكان عروة ~~إذا رآهم يطوفون على الدواب ينهاهم أشد النهي فيعتلون بالمرض حياء منه ~~فيقول لنا فيما بيننا وبينه لقد خاب هؤلاء وخسروا قال مالك من نسي السعي ~~بين الصفا والمروة في عمرة فلم يذكر حتى يستبعد من مكة أنه يرجع فيسعى وإن ~~كان قد أصاب النساء فليرجع فليسع بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من ~~تلك العمرة ثم عليه عمرة أخرى والهدي وسئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين ~~الصفا والمروة فيقف معه يحدثه فقال لا أحب له ذلك قال مالك ومن نسي من ~~طوافه شيئا أو شك فيه فلم يذكر إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة فإنه يقطع ~~سعيه ثم يتم طوافه بالبيت على ما يستيقن ويركع ركعتي الطواف ثم يبتدئ سعيه ~~بين الصفا والمروة #  839 - 829 - (مالك عن هشام بن ~~عروة: أن سودة بنت عبد الله بن عمر كانت عند عروة بن الزبير، فخرجت تطوف ~~بين الصفا والمروة في حج أو عمرة) ، شك الراوي (ماشية، وكانت امرأة ثقيلة) ~~ضد خفيفة كناية عن سمنها، أو بطئها في المشي، (فجاءت حين انصرف الناس من) ~~صلاة (العشاء) لتطوف، وتسعى ليلا لأنه أستر، (فلم تقض) تتم (طوافها حتى ~~نودي بالأول) ، وفي نسخة بالأولى (من الصبح، فقضت طوافها فيما بينها) ، أي ~~الأولى، (وبينه) أي الانصراف من العشاء، أو فيما بين العشاء، وبين البدء ~~بالأولى، فحاصله أنها لثقلها أقامت في الطواف والسعي من العشاء إلى الأذان ~~الأول للصبح. # (وكان عروة إذا رآهم يطوفون على # PageV00P000 # الدواب ينهاهم ms1458 أشد النهي فيعتلون) ، أي يتمسكون له بالمرض حياء منه لا ~~حقيقة، يقال: اعتل إذا تمسك بحجة ذكر معناه الفارابي. # (فيقول لنا فيما بيننا وبينه: لقد خاب هؤلاء، وخسروا) لمخالفة المصطفى ~~لأنه سعى ماشيا كما يأتي، (قال مالك: من نسي السعي بين الصفا والمروة في ~~عمرة، فلم يذكر حتى يستبعد من مكة) ، أي يجاوزها ببعد (أنه يرجع) وجوبا ~~مجتنبا ما يحرم على المحرم فيسعى، ولا فرق في وجوب رجوعه له بين أن تكون لم ~~تفسد أم لا، (و) لكن (إن كان قد أصاب النساء) ، ففسدت، (فليرجع فليسع بين ~~الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة) ، التي فسدت لوجوب ~~إتمامها، (ثم عليه عمرة أخرى) قضاء عن التي أفسد، (والهدي) في القضاء ~~للفساد. # (سئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين الصفا والمروة فيقف معه فيحدثه، ~~فقال: لا أحب ذلك) ؛ لأن المطلوب حينئذ الذكر والدعاء. # (قال مالك: ومن نسي من طوافه شيئا، أو شك فيه فلم يذكر) ذلك، (إلا وهو ~~يسعى بين الصفا والمروة، فإنه يقطع سعيه، ثم يتم طوافه بالبيت على ما ~~يستيقن) ، فيبني على الأقل إن شك، (ويركع ركعتي الطواف، ثم يبتدئ سعيه بين ~~الصفا والمروة) ، ولا يعتد بما سعى لأن صحته بتقدم طواف. # PageV02P476 # وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن ~~عبد الله «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل من الصفا والمروة ~~مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه» قال مالك في رجل ~~جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت قال ليرجع فليطف ~~بالبيت ثم ليسع بين الصفا والمروة وإن جهل ذلك حتى يخرج من مكة ويستبعد ~~فإنه يرجع إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة وإن كان أصاب ~~النساء رجع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك ~~العمرة ثم عليه عمرة أخرى والهدي #  840 - 830 - (مالك عن جعفر بن ~~محمد، عن ms1459 أبيه عن جابر بن عبد الله) - رضي الله عنهما - ( «أن # PageV00P000 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزل بين الصفا والمروة» ) كذا ~~رواه ابن وضاح، ولابن يحيى بإسقاط قوله: والمروة، وكأنه اكتفى بلفظ بين ~~المفيدة؛ لذلك قال ابن عبد البر: كذا ليحيى بين الصفا والمروة، وقال غيره ~~من رواة الموطأ: إذا نزل من الصفا مشى، ولا أعلم لرواية يحيى وجها إلا أن ~~تحمل على ما رواه الناس، لأن ظاهر قوله نزل بين الصفا والمروة يدل على أنه ~~كان راكبا فنزل بينهما، ورواية غيره من الصفا، والصفا جبل لا تحتمل ذلك، ~~(مشى) المشي المعتاد (حتى إذا انصبت قدماه) ، قال عياض: مجاز من قولهم: صب ~~الماء وانصب، أي انحدرت، ومنه إذا مشى كأنه ينحط في صبب، أي مواضع منحدر ~~(في بطن الوادي سعى) ، أي مشى بقوة، أي أسرع في المشي، وفي رواية مسلم ~~وغيره: رمل (حتى يخرج منه) ، أي بطن الوادي، فيمشي على العادة باقي السعي، ~~فيسن الإسراع ببطن الوادي، ولا دم في تركه عند الجمهور. # وقد روى الشافعي، وأحمد، والدارقطني عن صفية بنت شيبة: أخبرتني نسوة من ~~بني عبد الدار أنهن «رأين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسعى وإن مئزره ~~ليدور من شدة السعي، ويقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» ، في إسناده ~~عبد الله بن المؤمل فيه ضعف، لكن له طريق أخرى عند ابن خزيمة مختصرة، وعند ~~الطبراني عن ابن عباس كالأول، وإذا انضمت إلى الأولى قويت. # (قال مالك في رجل جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت ~~; قال: ليرجع) وجوبا، (فليطف بالبيت، ثم ليسع) ، وفي نسخة: (ثم يسعى) بين ~~الصفا والمروة، (وإن جهل ذلك) ، أي استمر جهله (حتى يخرج من مكة، ويستبعد، ~~فإنه يرجع إلى مكة، فيطوف بالبيت) وبعده (يسعى بين الصفا والمروة) ، لأن ما ~~فعله أولا كل فعل (وإن كان أصاب النساء رجع فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا ~~والمروة، حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة) التي فسدت لوجوب إتمام ~~المفسد، (ثم ms1460 عليه عمرة أخرى) قضاء، (والهدي) في القضاء جبرا. # PageV02P477 # ### | [باب صيام يوم عرفة] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عمير مولى عبد ~~الله بن عباس عن أم الفضل بنت الحارث «أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في ~~صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس ~~بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشرب» #  43 - باب صيام يوم عرفة ### | 841 - 831 - # (مالك عن أبي النضر) سالم بن أمية (مولى عمر) - بضم العين - (ابن عبيد ~~الله) بتصغير عبد، (عن عمير) - بضم العين، وفتح الميم - مصغر، عمر بن عبد ~~الله الهلالي المدني (مولى عبد الله بن عباس) ، وفي رواية: مولى أم الفضل، ~~ولا منافاة فهذا باعتبار الأصل، والأول باعتبار ما آل إليه، لأنه انتقل إلى ~~ابن عباس من أمه، ولملازمته له، وأخذه عنه ثقة مات سنة أربع ومائة، (عن أم ~~الفضل) لبابة - بضم اللام، وخفة الموحدتين - (بنت الحارث) الهلالية أم بني ~~العباس الستة النجباء كنيت كأبيهم باسم أكبرهم: (أن ناسا تماروا) ، أي ~~اختلفوا كما في رواية: (عندها يوم عرفة) ، وهم بها (في صيام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) بعرفة، (فقال بعضهم: هو صائم) على عادته في صيام عرفة، ~~(وقال بعضهم: ليس بصائم) ، لكونه مسافرا، ففيه إشعار بأن صوم يوم عرفة كان ~~معروفا عندهم، معتادا لهم في الحضر، فمن قال صائم أخذ بما كان من عادته، ~~ومن نفاه أخذ بأنه مسافر، (فأرسلت) - بضم الفوقية بلفظ المتكلم (إليه بقدح ~~لبن) ، ولم يسم الرسول بذلك، نعم في النسائي عن ابن عباس ما يدل على أنه ~~كان الرسول بذلك. # وفي الصحيحين: عن ميمونة أم المؤمنين: أنها أرسلت، فيحمل على التعدد بأن ~~يكون الأختان أرسلتا معا، أو أرسلتا قدحا واحدا، ونسب إلى كل منهما؛ لأن ~~ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها ذلك، لكشف الحال أو عكسه، وفيه التحليل ~~على الاطلاع على الحكم بغير سؤال وفطنة المرسلة لاستكشافها عن الحكم ms1461 الشرعي ~~بهذه الوسيلة اللطيفة اللائقة بالحال؛ لأن ذلك كان في يوم حار بعد الظهيرة، ~~(وهو واقف على بعيره) هذا هو الصواب المذكور في الأصول الصحيحة، خلاف ما في ~~نسخ سقيمة على بعير له، وإن صح المعنى، لكن المدار على الرواية، (فشرب) زاد ~~في حديث ميمونة: والناس ينظرون، وفي رواية أبي نعيم: وهو يخطب الناس بعرفة، ~~أي ليراه الناس، ويعلمون أنه مفطر؛ لأن العيان أقوى من الخبر، ففطر يوم ~~عرفة للحاج أفضل من صومه لأنه الذي اختاره - صلى الله عليه وسلم - لنفسه ~~وللتقوي على # PageV00P000 # عمل الحج، ولما فيه من العون على الاجتهاد في الدعاء، والتضرع المطلوب في ~~ذلك الموضع؛ ولذا قال الجمهور: يستحب فطره للحاج، وإن كان قويا، ثم اختلفوا ~~هل صومه مكروه؟ وصححه المالكية، أو خلاف الأولى، وصححه الشافعية، وتعقب بأن ~~فعله المجرد لا يدل على عدم استحباب صومه، إذ قد يتركه لبيان الجواز، ويكون ~~في حقه أفضل لمصلحة التبليغ. # وأجيب بأنه قد روى أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة، والحاكم عن أبي ~~هريرة، قال: " «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم عرفة بعرفة» "، وأخذ ~~بظاهره قوم منهم يحيى بن سعيد الأنصاري، فقال: يجب فطره للحاج، والجمهور ~~على استحبابه، حتى قال عطاء: كل من أفطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل ~~أجر الصائم. # وفي الحديث: قبول الهدية من القرابة، والأصهار، وترك السؤال عما وجد ~~بأيدي الفضلاء، لأنه - صلى الله عليه وسلم - شرب ولم يسأل هل هو من مالها، ~~أو من مال العباس زوجها، وقد يكون هذا مما أذن للنساء في التصرف فيه، أو ~~علم أن العباس يسر بذلك، وفيه أن الوقوف راكبا أفضل، وإليه ذهب الجمهور، ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - وقف راكبا. # وفي حديث جابر عند مسلم: " «ثم ركب إلى الموقف، فلم يزل واقفا حتى غربت ~~الشمس» "، ومن حيث النظر أن في الركوب عونا على الاجتهاد في الدعاء، ~~والتضرع المطلوب حينئذ كما ذكروا مثله في الفطر، وذهب آخرون إلى أن استحباب ~~الركوب يختص بمن يحتاج الناس إلى ms1462 التعلم منه، وقيل: هما سواء، وفيه أن ~~الوقوف على ظهر الدواب مباح إذا لم يجحف بها، وذلك مستثنى من النهي عن ~~اتخاذ ظهورها منابر، أو محمول على ما إذا أجحف بها لا مطلقا، وأخرجه ~~البخاري هنا عن القعنبي وفي الصيام عن التنيسي، ويحيى القطان، ومسلم في ~~الصوم، عن يحيى التميمي الأربعة عن مالك به، وتابعه سفيان بن عيينة في ~~الصحيحين، وعمرو بن الحارث، وسفيان الثوري عند مسلم الثلاثة عن أبي النضر ~~به. # PageV02P479 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن ~~عائشة أم المؤمنين كانت تصوم يوم عرفة قال القاسم ولقد رأيتها عشية عرفة ~~يدفع الإمام ثم تقف حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض ثم تدعو بشراب ~~فتفطر #  842 - 832 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري، (عن القاسم بن محمد: أن) عمته (عائشة كانت تصوم يوم عرفة) ~~، وهي حاجة، لأنها كانت لا ترى استحباب فطره، (قال القاسم: ولقد رأيتها ~~عشية عرفة يدفع الإمام، ثم تقف) هي (حتى يبيض ما بينها وبين الناس من ~~الأرض) لخلوها بذهابهم، (ثم تدعو بشراب) ما (فتفطر) عليه، قال مالك: إنما ~~أرادت أن يخلو لها الموضع من الناس، ولا يرى شيء منها غير فطرها، ولم ترد ~~بها شيئا من طلوع قمر، ولا غيره، قال: والدفع مع الناس أحب إلي، يريد لمن ~~لا عذر له كعذر عائشة، فالأحب ما فعلت # PageV00P000 # لأن الناس يقتدون بها، ولا يعلمون العذر كذا قاله البوني، وكذا روي عن ~~عبد الله بن الزبير: أنه كان يصومه وعثمان بن أبي العاصي، وابن راهويه، ~~وقال قتادة: لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء. # وقال عطاء: أصومه في الشتاء، ولا أصومه في الصيف، أي لئلا يضعفه مع الحر ~~عن الدعاء. # وروى ابن عبد البر عن ابن عمر، قال: " «حججت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمان، فكلهم كان لا يصومه، وأنا لا ~~أصومه» . # PageV02P480 # ### | [باب ما جاء في صيام ms1463 أيام منى] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن ~~يسار «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام أيام منى» #  44 - باب ما جاء في صيام أيام منى ### | 843 - 833 - # (مالك عن أبي النضر) سالم (مولى عمر بن عبيد الله) - بضم العينين - (عن ~~سليمان بن يسار) : لم يختلف على مالك في إرساله قاله أبو عمر، وقد وصله ~~النسائي، وقاسم بن أصبغ من طريق سفيان الثوري، عن أبي النضر، وعبد الله بن ~~أبي بكر، كلاهما عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة: ( «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام أيام منى» ) ، أي أيام رمي الجمار بها، ~~وهي الثلاثة التي يتعجل الحاج منها في يومين بعد يوم النحر، وهي الأيام ~~المعلومات، والمعدودات، وأيام التشريق، ويدل على أنها ثلاثة قول العرجي: ما ~~نلتقي إلا ثلاث منى حتى يفرق بيننا النفر، وقول عروة بن أذينة نزلوا ثلاث ~~منى بمنزل غبطة وهمو على غرض لعمرك ما همو والإجماع على أن صيامها لا يجوز ~~تطوعا. # وروي عن بعض الصحابة والتابعين جوازه، ولا يصح، وفي جوازها لمتمتع لم يجد ~~هديا خلا ما قاله أبو عمر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف يقول إنما هي أيام أكل وشرب ~~وذكر الله» #  844 - 834 - (مالك عن ابن شهاب) ، ~~مرسلا عند جميع الرواة عن مالك وتابعه يونس، وابن أبي ذئب، وعبد الله بن ~~عمر العمري، كلهم عن ابن شهاب مرسلا، وهو الصحيح عنه قاله أبو عمر: (أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الله بن حذافة) - بضم المهملة، ~~وفتح المعجمة، فألف، ففاء - ابن # PageV00P000 # قيس بن عدي بن سعيد - بضم السين - ابن سهم السهمي من قدماء المهاجرين، ~~مات بمصر في خلافة عثمان (أيام منى يطوف) في الناس، (يقول: «إنما هي أيام ~~أكل وشرب» ) ، بضم الشين ms1464 وفتحها، روايتان بمعنى كما في النهاية، وحكى ابن ~~السمعاني، عن أبيه عن أبي الغنائم: أنه بالفتح فقط، واستشهد بقوله تعالى: ~~{شرب الهيم} [الواقعة: 55] (سورة الواقعة: الآية) ، وقال أبو البقاء: إنه ~~الأفصح الأقيس، وهو مصدر كالأكل، وعقبهما بقوله: (وذكر الله) ، لئلا يستغرق ~~العبد في حظوظ نفسه، وينسى حقوق الله تعالى، قال الطيبي: هذا من باب ~~التتميم، فإنه لما أضاف الأكل، والشرب إلى الأيام أوهم أنها لا تصلح إلا ~~لهما، لأن الناس أضياف الله فيها فتدارك بقوله: وذكر الله لئلا يستغرقوا ~~أوقاتهم باللذات النفسانية، فينسوا نصيبهم من الروحانية، ونظيره في التتميم ~~للصيانة، أي الاحتراس قول الشاعر: # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى # وقد علل ذلك علي - رضي الله عنه - بأن القوم زاروا الله وهم في ضيافته في ~~هذه الأيام، وليس للضيف أن يصوم دون إذن من أضافه، رواه البيهقي بسند ~~مقبول، ومن ثم قال: جمع سر ذلك أنه تعالى دعا عباده إلى زيارة بيته، ~~فأجابوه، وقد أهدى كل على قدر وسعه، وذبحوا هديهم، فقبله منهم، وجعل لهم ~~ضيافة، وهي ثلاثة أيام فأوسع زواره طعاما وشرابا ثلاثة أيام، وسنة الملوك ~~إذا أضافوا أطعموا من على الباب كما يطعمون من في الدار، والكعبة هي الدار، ~~وسائر الأقطار باب الدار، فعم الله الكل بضيافته، فمنع صيامها، وهذا الحديث ~~صحيح - وإن كان مرسلا - فقد وصله النسائي من طريق شعيب ومعمر، عن الزهري: ~~أن مسعود بن الحكم قال: أخبرني بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~رأى عبد الله بن حذافة وهو يسير على راحلته، فذكر نحوه، ورواه أيضا من طريق ~~صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وقال: لا ~~نعلم أحدا، قال: عن سعيد غير صالح، وهو كثير الخطأ ضعيف يعني أن الصواب ~~الأول. # وفي مسلم عن نبيشة، مرفوعا: " «أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله» " ~~وفيه أيضا عن كعب بن مالك: " أنه - صلى الله عليه وسلم - بعثه وأوس بن ~~الحدثان، «فنادى أن لا يدخل الجنة إلا ms1465 مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب» "، ~~زاد أصحاب السنن: " وذكر الله فلا يصومن أحد " فقد عدد - صلى الله عليه ~~وسلم - المنادى لكثرة الناس. # PageV02P481 # وحدثني عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن ~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين يوم الفطر ~~ويوم الأضحى» #  845 - 835 - (مالك عن محمد بن يحيى ~~بن حبان) - بفتح الحاء، والموحدة الثقيلة - (عن الأعرج) # PageV00P000 # عبد الرحمن بن هرمز، (عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن صيام يومين» ) تحريما، (يوم الفطر، ويوم الأضحى) ، فيحرم صيامهما ~~على متطوع، وناذر وقاض فرضا، ومتمتع، وغير ذلك إجماعا، ولا ينعقد نذر صوم ~~أحدهما، ولا يلزم قضاؤه عند الجمهور، وقال أبو حنيفة: يقضى وإن صامه أجزأه، ~~ومر هذا الحديث بسنده ومتنه في الصيام. # PageV02P482 # وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن أبي ~~مرة مولى أم هانئ أخت عقيل بن أبي طالب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ~~أخبره «أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل قال فدعاني قال فقلت له ~~إني صائم فقال هذه الأيام التي نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~صيامهن وأمرنا بفطرهن» قال مالك هي أيام التشريق #  846 - 836 - (مالك عن يزيد) - ~~بتحتية، فزاي - (ابن عبد الله بن الهادي) - بالياء، وحذفها - الليثي المدني ~~(عن أبي مرة) ، مشهور بكنيته، واسمه يزيد بن مرة، وقيل: عبد الرحمن (مولى ~~أم هانئ) قال ابن عبد البر: هكذا يقول يزيد بن الهاد، وأكثرهم يقولون مولى ~~عقيل بن أبي طالب، زاد في نسخة ابن وضاح: أخت عقيل بن أبي طالب، وفي نسخة: ~~بنت أبي طالب، وكل منهما صواب، وفي نسخة: امرأة عقيل خطأ. # (عن عبد الله بن عمرو بن العاصي) القرشي السهمي أحد المكثرين والعبادلة ~~الصحابي ابن الصحابي: (أنه أخبره أنه دخل) كذا للأكثر، وللقعنبي، وروح بن ~~عبادة أنه دخل مع عبد الله، وكذا رواه الليث ms1466 عن يزيد شيخ مالك، (عن أبيه ~~عمرو بن العاصي، فوجده يأكل قال، فدعاني) للأكل معه (قال: فقلت له: إني ~~صائم فقال: هذه الأيام التي نهانا) معاشر المسلمين (رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن صيامهن) نهي تحريم، (وأمرنا بفطرهن) أمر إيجاب، (قال مالك: ~~هي أيام التشريق) ، سميت بذلك لأن الذبح فيها يجب بعد شروق الشمس، وقيل: ~~لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي إذا قددت، قاله قتادة، وقيل: لأنهم ~~كانوا يشرقون للشمس في غير بيوت ولا أبنية للحج، وهذا قول أبي جعفر بن محمد ~~بن علي، قاله في التمهيد، وهذا الحديث رواه أبو داود عن القعنبي عن مالك، ~~وصححه ابن خزيمة، والحاكم، وهو ثالث الأحاديث المرفوعة في الموطأ، عن يزيد ~~بن عبد الله. # PageV00P000 # ### | [باب ما يجوز من الهدي] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى جملا كان لأبي جهل بن هشام في ~~حج أو عمرة» #  45 - باب ما يجوز من الهدي ### | 847 - 837 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري ~~المدني قاضيها، قال ابن عبد البر: لا خلاف بين رواة الموطأ أنه لمالك عن ~~عبد الله، وغلط يحيى، فقال عن نافع عن عبد الله، ولم يرو نافع عن عبد الله ~~شيئا، بل عبد الله ممن يصلح أن يروي عن نافع، وقد روى عنه من هو أجل منه، ~~ولسويد بن سعيد، مالك عن الزهري عن أنس عن أبي بكر، وهو من خطأ سويد وغلطه، ~~ولم يروه ابن وضاح عن يحيى، إلا كما رواه سائر الرواة عن مالك عن عبد الله ~~بن أبي بكر، وهو مرسل يستند من وجوه: ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أهدى جملا» ) : ذكر الإبل باتفاق أهل اللغة، ونقل الجوهري عن ابن السكيت ~~أنه إنما يسمى جملا إذا أربع، أي دخل في السنة الرابعة، وذكر المنذري: ms1467 أن ~~اسم هذا الجمل: عصيفير، (كان لأبي جهل) عمرو (بن هشام) المخزومي - فرعون ~~هذه الأمة - الأحول كنته العرب أبا الحكم، وكناه الشارع بأبي جهل (في حج أو ~~عمرة) شك الراوي، وورد أنه في عمرة أبي داود من طريق ابن إسحاق، عن عبد ~~الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس: " «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أهدى عام الحديبية في هداياه جملا كان لأبي جهل في رأسه برة من فضة ~~"، وفي رواية: " من ذهب يغيظ بذلك المشركين» "، وابن إسحاق مدلس، ولم يصرح ~~بالتحديث، لكن له شاهد في ابن ماجه من طريق الثوري، عن ابن أبي ليلى عن ~~الحكم عن مقسم عن ابن عباس: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى في ~~بدنه جملا لأبي جهل برته من فضة» "، وبرة - بضم الموحدة، وفتح الراء ~~الخفيفة، وهاء - حلقة تجعل في أنف البعير، وفيه إهداء الذكر، وحكي عن ابن ~~عمر كراهته في الإبل، وإنما أغاظهم به لأنه كان معروفا بأبي جهل، فحازه ~~المصطفى فغاظهم أن يروه في يده، وصاحبه قتيل سليب، قاله الخطابي، أو بسبب ~~حليته أو بالأمرين معا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها فقال يا ~~رسول الله إنها بدنة فقال اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة» #  848 - 838 # PageV00P000 # - (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن ~~هرمز (عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا) ، قال ~~الحافظ: لم أقف على اسمه بعد طول البحث، (يسوق بدنة) زاد مسلم من طريق ~~المغيرة عن أبي الزناد: مقلدة، وللبخاري من وجه آخر: مقلدة نعلا، والبدنة ~~تقع على الجمل، والناقة والبقرة، وكثر استعمالها فيما كان هديا. # وفي البخاري: قال مجاهد: سميت البدن ببدنها، بفتح الموحدة، والمهملة ~~للأكثر، وبضمها، وسكون الدال. # وفي رواية: لبدانتها، أي سمنها. # ولعبد بن حميد، عن مجاهد: إنما سميت البدن ms1468 من قبل السمانة، (فقال: ~~اركبها) لضرورتك، ففي رواية «أنه رأى رجلا يسوق وقد أجهد، فقال له: اركبها» ~~. # (فقال: يا رسول الله إنها بدنة) ، أي: هدي، (فقال: اركبها ويلك في ~~الثانية، أو الثالثة) بالشك من الراوي، وفي رواية همام عند مسلم: " ويلك ~~اركبها ويلك اركبها " ولأحمد من رواية عبد الرحمن بن إسحاق، والثوري، ~~كلاهما عن أبي الزناد، ومن طريق ابن عجلان، عن أبي هريرة، قال: " «اركبها ~~ويحك قال: إنها بدنة، قال: اركبها ويحك» "، زاد البخاري من رواية عكرمة، عن ~~أبي هريرة: " «فلقد رأيته راكبها يساير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والنعل في عنقها» "، وهذه الطرق دالة على أنه أطلق البدنة على الواحدة من ~~الإبل المهداة إلى البيت، إذ لو كان المراد مدلولها اللغوي لم يحسن الجواب ~~بأنها بدنة لأن كونها من الإبل معلوم، فالظاهر أن الرجل ظن أنه خفي عليه ~~كونها هديا، فقال: إنها بدنة، والحق أن ذلك لم يخف على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لأنها كانت مقلدة، ولذا قال لما زاد في مراجعته: ويلك تأديبا ~~لمراجعته مع عدم خفاء الحال عليه، وبه جزم ابن عبد البر، وابن العربي، ~~وبالغ فقال: الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا، ولولا أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - اشترط على ربه ما اشترط لهلك الرجل لا محالة. # قال القرطبي: ويحتمل أنه فهم عنه ترك ركوبها على عادة الجاهلية في ~~السائبة، وغيرها، فزجره عن ذلك، فعلى الحالتين فهي دعاء، ورجحه عياض وغيره ~~قالوا: والأمر هنا وإن قلنا إنه للإرشاد; لكنه استحق الذم لتوقفه عن امتثال ~~الأمر، والذي يظهر أنه ما ترك الامتثال عنادا، ويحتمل أنه ظن أنه يلزم غرم ~~بركوبها، أو إثم، وأن الإذن بركوبها إنما هو للشفقة عليه، فلما أغلظ له ~~بادر إلى الامتثال، وقيل: لأنه أشرف على هلكة من الجهد، وويل يقال لمن وقع ~~في هلكة، فالمعنى أشرفت على الهلكة فاركب، فعلى هذا هي إخبار، وقيل: هي ~~كلمة تدعم بها العرب كلامها، ولا تقصد معناها كقولهم: لا أم لك، ويقويه ما ~~تقدم في ms1469 بعض الروايات # PageV02P484 # بلفظ ويحك بدل ويلك، فإنه يقال: ويلك لمن وقع في هلكة يستحقها، وويح لمن ~~وقع في هلكة لا يستحقها. # وفي الحديث تكرير الفتوى، والندب إلى المبادرة إلى امتثال الأمر، وزجر من ~~لم يبادر، وتوبيخه، وجواز مسايرة الكبار في السفر، وأن الكبير إذا رأى ~~مصلحة للصغير لا يأنف عن إرشاده إليها، واحتج بإطلاقه، وبقوله تعالى: {لكم ~~فيها منافع} [الحج: 33] (سورة الحج: الآية 33) ، من أجاز ركوب الهدي ~~اختيارا حيث لا يضرها. # ورواه ابن نافع عن مالك، وكرهه الجمهور، ومالك في المشهور إلا لضرورة، ~~لحديث مسلم عن جابر، مرفوعا: " «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ~~ظهرا» "، قال المازري: لأنه مقيد والمقيد يقضي على المطلق، ولأنه شيء خرج ~~عنه لله تعالى فلا يرجع فيه، ولو أبيح النفع بلا ضرورة أبيح إجارته، ولا ~~يجوز باتفاق، ثم إذا ركب للعذر لا يلزمه النزول بعد الراحة استصحابا لإباحة ~~الركوب، وهو ما رواه ابن القاسم عن مالك، وعنه أيضا يلزمه لأنه في معنى ~~وجود غيرها، وقال بعض أهل الظاهر: يجب ركوبها تمسكا بظاهر الأمر، ولمخالفة ~~ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة. # ورده ابن عبد البر بأن الذين ساقوا الهدي في عهده - صلى الله عليه وسلم - ~~كانوا كثيرا، ولم يأمر أحدا منهم بذلك، ويرد عليه ما رواه أحمد: " «أن عليا ~~سئل هل يركب الرجل هديه؟ فقال: لا بأس قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يمر بالرجال يمشون، فيأمرهم يركبون هدي النبي صلى الله عليه وسلم» "، ~~إسناده صالح، وله شاهد عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح، رواه أبو داود في ~~المراسيل عن عطاء، قال: " «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالبدنة ~~إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركبها غير منهكها» " قلت: هذا ~~المرسل مقيد بالحاجة، وعليها يحمل حديث علي، فلا يرد على أبي عمر، وفيه أنه ~~لا فرق بين هدي التطوع، والواجب لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل ~~صاحب البدنة عن ذلك، فدل على أن الحكم لا يختلف. # ورواه البخاري، عن ms1470 عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، وأبو داود عن ~~القعنبي، والنسائي عن قتيبة الأربعة عن مالك به، وتابعه المغيرة بن عبد ~~الرحمن، عند مسلم، وسفيان الثوري عند ابن ماجه، كلاهما عن أبي الزناد به. # PageV02P485 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه كان يرى عبد ~~الله بن عمر يهدي في الحج بدنتين بدنتين وفي العمرة بدنة بدنة قال ورأيته ~~في العمرة ينحر بدنة وهي قائمة في دار خالد بن أسيد وكان فيها منزله قال ~~ولقد رأيته طعن في لبة بدنته حتى خرجت الحربة من تحت كتفها #  849 - 839 - (مالك عن عبد الله بن ~~دينار: أنه كان يرى عبد الله بن عمر يهدي في الحج بدنتين بدنتين) بالتكرير ~~لإفادة عموم التثنية (وفي العمرة بدنة بدنة) بالتكرير لذلك أيضا، وفيه ~~إيماء لفضل الحج عليها، (قال: ورأيته في العمرة ينحر بدنة) ، مفرد بدن - ~~بسكون الدال - وبه قرأ الجمهور، وبضمها، وبه قرأ الأعرج - ورواية عن عاصم: ~~وأصلها من الإبل، (وهي قائمة) # PageV00P000 # لاستحباب ذلك (في دار خالد بن أسيد) - بفتح الألف، وكسر السين - ابن أبي ~~العاصي بن أمية، وهو أخو عتاب أمير مكة، وجد أمية بن عبد الله بن خالد، قال ~~هشام بن الكلبي: أسلم يوم الفتح، وأقام بمكة، وكان من المؤلفة، قال ابن ~~دريد: كان جزارا. # وروى ابن منده عن خالد: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل حين راح ~~إلى منى» "، وفيه ضعف، وقيل: إنه فقد يوم اليمامة، وقيل: مات قبل فتح مكة، ~~(وكان فيها) ، أي الدار، (منزله) ، أي ابن عمر إذا حج أو اعتمر (قال) ابن ~~دينار: (ولقد رأيته) ، أي ابن عمر (طعن في لبة) - بفتح اللام، والموحدة - ~~(بدنته حتى خرجت الحربة من تحت كتفها) من قوة الطعنة. # PageV02P486 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز ~~أهدى جملا في حج أو عمرة #  850 - 840 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد: أن عمر بن عبد العزيز أهدى جملا في حج أو عمرة) ms1471 ، اقتداء بفعل ~~المصطفى فلا كراهة في إهداء الذكور خلافا لمن قاله. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أبي جعفر القارئ أن عبد الله بن ~~عياش بن أبي ربيعة المخزومي أهدى بدنتين إحداهما بختية #  851 - 841 - (مالك عن أبي جعفر ~~القارئ) - بالهمزة - المخزومي مولاهم المدني اسمه يزيد بن القعقاع، وقيل ~~جندب بن فيروز، مات سنة سبع وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين ومائة. # (أن عبد الله بن عياش) - بشد التحتية، وشين معجمة - (ابن أبي ربيعة) ، ~~واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي (المخزومي) ~~الصحابي ابن الصحابي، ولد بالحبشة، وحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وروى عن عمر، وغيره، وأبوه قديم الإسلام. # (أهدى بدنتين: إحداهما بختية) - بضم الباء، وإسكان الخاء المعجمة، وكسر ~~الفوقية، فتحتية ثقيلة - أنثى بختي، قال في المشارق: إبل غلاظ لها سنامان. # وفي النهاية: جمال طوال الأعناق. # وفي رواية: نجيبة - بفتح النون، وكسر الجيم، وإسكان التحتية، وموحدة - ~~مؤنث نجيب واحد النجب، قال في المشارق: وهو ما اتخذ للسير والرحائل. # وفي النهاية: هو القوي من الإبل الخفيف السريع. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~إذا نتجت الناقة فليحمل ولدها حتى ينحر معها فإن لم يوجد له محمل حمل على ~~أمه حتى ينحر معها #  852 - 842 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: إذا نتجت) - بضم النون، وكسر التاء - أي (البدنة، ~~فليحمل ولدها) على غيرها، (حتى ينحر معها فإن لم يوجد له محمل، حمل على أمه ~~حتى ينحر معها) . # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال إذا ~~اضطررت إلى بدنتك فاركبها ركوبا غير فادح وإذا اضطررت إلى لبنها فاشرب بعد ~~ما يروى فصيلها فإذا نحرتها فانحر فصيلها معها #  853 - 843 - (مالك عن هشام بن عروة ~~أن أباه قال: إذا اضطررت إلى بدنتك: فاركبها ركوبا غير فادح) بالفاء، ~~والدال، والحاء المهملتين؛ أي ثقيل صعب عليها بقوله صلى الله عليه وسلم: ms1472 " ~~«اركبها بالمعروف إذا ألجئت إلى ظهرها» "، (وإذا اضطررت إلى لبنها، فاشرب ~~بعدما يروى فصيلها) ، وكرهه مالك في حال الاختيار، ولو فضل عن ريه، لأنه ~~نوع من الرجوع في الصدقة، وليتصدق بما فضل. ومحل الكراهة حيث لا ضرر، وإلا ~~غرم إن أضرها، أو فصيلها بشربه أرش النقص، أو البدل إن حصل تلف، (فإذا ~~نحرتها فانحر فصيلها معها) وجوبا. # PageV00P000 # ### | [باب العمل في الهدي حين يساق] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أهدى هديا من ~~المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره وذلك في مكان واحد وهو ~~موجه للقبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به ~~مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى غداة النحر نحره ~~قبل أن يحلق أو يقصر وكان هو ينحر هديه بيده يصفهن قياما ويوجههن إلى ~~القبلة ثم يأكل ويطعم #  46 - باب العمل في الهدي حين يساق ### | 854 - 844 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أنه كان إذا أهدى هديا من المدينة ~~قلده) ، أي الهدي بأن يعلق في عنقه نعلين، (وأشعره بذي الحليفة) ميقات أهل ~~المدينة لأنه كان من أتبع الناس للمصطفى. # وفي الصحيحين: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قلد الهدي، وأشعره بذي ~~الحليفة» "، (يقلده قبل # PageV00P000 # أن يشعره، وذلك في مكان واحد وهو) أي: الهدي (موجه للقبلة) في حالتي ~~التقليد، والإشعار (يقلده بنعلين) من النعال التي تلبس في الإحرام، ~~(ويشعره) من الإشعار - بكسر الهمزة - وهو لغة الإعلام، وشرعا شق سنام الهدي ~~(من الشق) - بكسر الشين - أي الجانب (الأيسر) ، وإليه ذهب مالك، وإلى ~~الإشعار في الجانب الأيمن ذهب الشافعي، وصاحبا أبي حنيفة وعن أحمد روايتان. # (ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة، ثم يدفع به معهم إذا دفعوا، ~~فإذا قدم منى غداة النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر) ، لقوله تعالى: {ولا ~~تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية ms1473 ~~196) ، (وكان هو ينحر هديه بيده) ، لأنه أفضل (يصفهن) بالفاء (قياما) لقوله ~~تعالى {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] (سورة الحج: الآية 36) ، ~~(ويوجههن إلى القبلة) اتباعا لفعله - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يستقبل ~~بذبيحته القبلة، فيستحب استقبالها بالأعمال التي يراد بها الله تعالى ~~تبركا، واتباعا للسنة، قاله أبو عمر، (ثم يأكل ويطعم) ، لقوله تعالى: ~~{فكلوا منها وأطعموا} [الحج: 36] (سورة الحج: الآية 36) ، وللبيهقي من طريق ~~ابن وهب، عن مالك، وعبيد الله بن عمر عن نافع: " أن ابن عمر كان يشعر بدنه ~~من الشق الأيسر إلا أن تكون ضعافا، فإذا لم يستطع أن يدخل بينها أشعر الشق ~~الأيمن "، وبهذا بان أنه كان يشعر من الأيمن تارة، ومن الأيسر أخرى بحسب ما ~~تهيأ له، ولم أر في حديثه ما يدل على تقدم ذلك على إحرامه. # وفي الاستذكار عن مالك: لا يشعر الهدي إلا عند الإهلال يقلده ثم يشعره ثم ~~يصلي ثم يحرم قاله الحافظ. # PageV02P488 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا ~~طعن في سنام هديه وهو يشعره قال بسم الله والله أكبر #  855 - 845 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان إذا طعن) ، أي ضرب (في سنام) بفتح السين المهملة (هديه وهو ~~يشعره قال: بسم الله، والله أكبر) امتثالا لقوله تعالى: {ولتكبروا الله على ~~ما هداكم} [البقرة: 185] (سورة البقرة: الآية 185) . # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة #  856 - 846 # PageV00P000 # - (مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: الهدي ما قلد وأشعر ووقف ~~به بعرفة) ، فغيره ليس بهدي إن اشتراه بمكة أو منى، ولم يخرج به إلى الحل ~~وعليه بدله، فإن ساقه من الحل استحب وقوفه بعرفة به، هذا قول مالك وأصحابه ~~كما في الاستذكار، وفي هذا كله أن الإشعار سنة، وفائدته الإعلام بأنها صارت ~~هديا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك، وحتى لو اختلطت بغيرها تميزت، أو ms1474 ضلت عرفت، ~~أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة، فأكلوها مع ما في ذلك من تعظيم شعار ~~الشرع، وحث الغير عليه، وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف، وكرهه أبو ~~حنيفة لأنه مثلة، وقد نهي عنها وعن تعذيب الحيوان، وكان مشروعا قبل النهي ~~عن ذلك، وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال، بل وقع الإشعار في حجة ~~الوداع، وذلك بعد النهي عن المثلة بزمان، قال الخطابي، وغيره: الاعتلال ~~بأنه من المثلة مردود، بل هو من باب آخر كالكي، وشق أذن الحيوان ليصير ~~علامة، وغير ذلك من الوسم، وكالختان والحجامة، وشفقة الإنسان على ماله ~~عادة، فلا يتوهم سريان الجرح حتى يفضي إلى الهلاك، وقد كثر تشنيع المتقدمين ~~على أبي حنيفة في إطلاق كراهة الإشعار حتى قال ابن حزم: هذه طامة من طوام ~~العالم أن تكون مثلة شيء فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أف لكل ~~عاقل يتعقب حكمه، قال: وهذه قولة لأبي حنيفة لا يعلم له فيها متقدم من ~~السلف، ولا موافق من فقهاء عصره إلا من قلده، ولذا قال الخطابي: لا أعلم ~~أحدا كرهه إلا أبا حنيفة، وخالفه صاحباه وقالا بقول الجماعة، وتعقب بأن ~~النخعي وافقه. # قال الترمذي: سمعت أبا السائب يقول: كنا عند وكيع، فقال له رجل: روي عن ~~إبراهيم النخعي أن الإشعار مثلة، فقال وكيع: أقول لك أشعر رسول الله، ~~وتقول: قال إبراهيم! ما أحقك بأن تحبس، وقد انتصر الطحاوي، فقال: لم يكره ~~أبو حنيفة أصل الإشعار، وإنما كره ما يفعل على وجه يخاف منه هلاك البدن ~~لسراية الجرح لا سيما مع الطعن بالشفرة، فأراد سد الباب عن العامة، لأنهم ~~لا يراعون الحد في ذلك، وأما من كان عارفا بالسنة في ذلك فلا، وقد ثبت عن ~~عائشة، وابن عباس التخيير في الإشعار، وتركه، فدل على أنه ليس بنسك مكروه ~~لكنه غير مكروه لثبوت فعله عن النبي، صلى الله عليه وسلم. # PageV02P489 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يجلل ~~بدنه القباطي والأنماط والحلل ثم يبعث بها ms1475 إلى الكعبة فيكسوها إياها #  857 - 847 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يجلل بدنه) ، أي يكسوها الجلال - بكسر الجيم، وخفة اللام - ~~جمع جل - بضم الجيم - ما يجعل على ظهر البعير (القباطي) - بالقاف - جمع # PageV00P000 # القبطي - بالضم - ثوب رقيق من كتان يعمل بمصر نسبة إلى القبط - بالكسر ~~على غير قياس - فرق بين الإنسان والثوب. # (والأنماط) جمع نمط - بفتحتين - ثوب من صوف ذو لون من ألوان، ولا يكاد ~~يقال للأبيض نمط، (والحلل) جمع حلة - بضم الحاء - لا يكون إلا ثوبين من جنس ~~واحد، (ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها) ، قال أبو عمر: لأن كسوتها ~~من القرب، وكرائم الصدقات، وكانت تكسى من زمن تبع الحميري، ويقال: إنه أول ~~من كساها، فكان ابن عمر يجمل بها بدنه؛ لأن ما كان لله فتعظيمه وتجميله من ~~تعظيم شعائر الله، ثم يكسوها الكعبة فيحصل على فضيلتين، وعملين من البر. # PageV02P490 # وحدثني عن مالك أنه سأل عبد الله بن دينار ما كان عبد ~~الله بن عمر يصنع بجلال بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة قال كان يتصدق بها #  858 - 848 - (مالك: أنه سأل عبد ~~الله بن دينار ما كان عبد الله بن عمر يصنع بجلال) - بجيم مكسورة، ولام ~~خفيفة - (بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة؟ قال: كان يتصدق بها) ، قال ~~المهلب: ليس التصدق بجلال البدن فرضا، وإنما صنع ذلك ابن عمر، لأنه أراد أن ~~لا يرجع في شيء أهداه لله، ولا في شيء أضيف إليه. # وفي الصحيحين: عن علي: " «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~أتصدق بجلال البدن التي نحرت، وبجلودها» "، وفيه استحباب التجليل، والتصدق ~~بذلك الجل، ولفظ أمر لا يقتضي الوجوب، لأن ذلك في صيغة أفعل، لا لفظ أمر. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في ~~الضحايا والبدن الثني فما فوقه #  859 - 849 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول في الضحايا والبدن) ، أي الهدايا (الثني فما ms1476 فوقه) لا ~~ما دونه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا ~~يشق جلال بدنه ولا يجللها حتى يغدو من منى إلى عرفة #  860 - 850 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان لا يشق جلال بدنه، ولا يجللها حتى يغدو من منى إلى عرفة) ، ~~رواه البيهقي من طريق يحيى بن بكير عن مالك، وقال: زاد فيه # PageV00P000 # غيره عن مالك إلا موضع السنام، وإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها ~~الدم، ثم يتصدق بها، أي لئلا تسقط، وليظهر الإشعار لئلا يستتر تحتها. # ونقل عياض: أن التجليل يكون بعد الإشعار، لئلا يتلطخ بالدم، وإن شق ~~الجلال من الأسنمة، قلت: قيمتها، فإن كانت نفيسة لم تشق. # وروى ابن المنذر من طريق أسامة بن زيد، عن نافع: أن ابن عمر كان يجلل ~~بدنه الأنماط والبرود والحبر حتى يخرج من المدينة، ثم ينزعها فيطويها حتى ~~يكون يوم عرفة فيلبسها إياها، حتى ينحرها، ثم يتصدق بها، قال نافع: وربما ~~دفعها إلى بني شيبة. # قال الحافظ: وفي هذا كله استحباب التقليد والتجليل والإشعار؛ وذلك يقتضي ~~أن إظهار التقرب بالهدي أفضل من إخفائه، والمقرر إخفاء العمل الصالح غير ~~الفرض أفضل من إظهاره، فإما أن يقال: إن أفعال الحج مبنية على الظهور ~~كالإحرام والطواف والوقوف، فكان الإشعار والتقليد كذلك، فيخص ذلك من عموم ~~الإخفاء، وأما أن يقال: لا يلزم من التقليد والإشعار وغيرهما إظهار العمل ~~الصالح؛ لأن الذي يهديها يمكنه أن يبعثها مع من يقلدها ويشعرها، ولا يقول ~~أنها لفلان، فتحصل سنة التقليد مع كتمان العمل، وأبعد من استدل بذلك على أن ~~العمل إذا شرع فيه صار فرضا، وإنما يقال: إن التقليد جعل علما لكونها هديا ~~حتى لا يطمع صاحبها في الرجوع فيها، انتهى. ولعل الجواب بالتخصيص أولى. # PageV02P491 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول ~~لبنيه يا بني لا يهدين أحدكم من البدن شيئا يستحيي أن يهديه لكريمه فإن ~~الله أكرم الكرماء وأحق من ms1477 اختير له #  861 - 851 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه: أنه كان يقول لبنيه: يا بني لا يهدين أحدكم لله من البدن شيئا ~~يستحي أن يهديه لكريمه، فإن الله أكرم الكرماء، وأحق من اختير له) ، وقد ~~قال الله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] ~~(سورة الحج: الآية 32) ، قال جماعة من المفسرين: المراد بالشعائر: الهدي، ~~والأنعام المشعرة، ومعنى تعظيمها: التسمين والاهتبال بأمرها، والمغالاة ~~بها، قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما. # وقال آخرون: الشعائر جمع شعيرة، وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به، ~~وأعلم، وعلى هذا فالهدي داخل في ذلك، فالآية متناولة له إما على انفراده، ~~وإما مع غيره. # PageV00P000 # ### | [باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن صاحب هدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل بدنة عطبت من الهدي فانحرها ثم ألق قلادتها في ~~دمها ثم خل بينها وبين الناس يأكلونها» #  47 - باب العمل في الهدي إذا عطب، ~~أو ضل ### | 862 - 852 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) مرسل صورة لكنه محمول على الوصل؛ لأن عروة ثبت سماعه من ناجية - ~~بالنون والجيم - الصحابي، فقد أخرجه ابن خزيمة من طريق عبد الرحيم بن ~~سليمان، عن هشام عن عروة قال: حدثني ناجية، ورواه أبو داود، وابن عبد البر ~~من طريق سفيان بن سعيد الثوري، والترمذي، وقال: حسن صحيح، والنسائي من ~~رواية عبدة بن سليمان، وابن ماجه من رواية وكيع، والطحاوي من طريق سفيان بن ~~عيينة، وابن عبد البر من طريق وهيب بن خالد خمستهم عن هشام عن أبيه عن ~~ناجية الأسلمي، وكذا رواه جعفر بن عون، وروح بن القاسم، وغيرهم، عن هشام، ~~قال: في الإصابة: ولم يسم أحد منهم والد ناجية، لكن ms1478 قال بعضهم: الخزاعي، ~~وبعضهم: الأسلمي، ولا يبعد التعدد، فقد ثبت من حديث ابن عباس أن ذؤيبا ~~الخزاعي حدثه أنه كان مع البدن أيضا. # وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~ناجية الخزاعي عينا في فتح مكة» "، وقد جزم أبو الفتح الأزدي، وأبو صالح ~~المؤذن بأن عروة تفرد بالرواية عن ناجية الخزاعي، فهذا يدل على أنه غير ~~الأسلمي، انتهى. # لكن جزمها بذلك لا يدل على أن هذا الحديث وكذا بعثه عينا في الفتح. وكون ~~ذؤيب مع البدن لا دلالة فيه على أنه السائل، فلعل الصواب، ورواية من قال: ~~إنه الأسلمي لا سيما، وهم حفاظ ثقات، وقد جزم ابن عبد البر بأنه ناجية بن ~~جندب الأسلمي، ثم قال: إنه اختلف على ابن عباس، فطائفة روت عنه ما يدل على ~~أنه ناجية الأسلمي، وطائفة روت: أن ذؤيبا الخزاعي والد قبيصة حدثه، وربما ~~بعث - صلى الله عليه وسلم - أيضا معه هديا، فسأله كما سأله ناجية، انتهى. # وقال ابن إسحاق عن بعض أهل العلم عن رجال من أسلم: أن ناجية بن جندب ~~الأسلمي صاحب هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال: يا رسول الله كيف ~~أصنع بما عطب) - بكسر الطاء - أي هلك (من الهدي) ؟ قال في المشارق، ~~والنهاية: وقد يعبر بالعطب عن آفة تعتريه تمنعه عن السير، ويخاف عليه ~~الهلاك، (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل بدنة عطبت من ~~الهدي فانحرها» ) وجوبا، (ثم ألق قلادتها في دمها) ، قال مالك مرة أمره ~~بذلك، ليعلم أنه هدي، فلا يستباح إلا على الوجه الذي # PageV00P000 # ينبغي، وتأوله مرة على أنه نهى أن ينتفع منها بشيء حتى لا تحبس قلادتها ~~لتقلد بها غيرها، (ثم خل بينها، وبين الناس يأكلونها) ، زاد في مسلم وغيره ~~في حديث ابن عباس: " «ولا تأكل منها أنت، ولا أهل رفقتك» "، قال المازري: ~~قيل: نهاه عن ذلك حماية أن يتساهل، فينحره قبل أوانه، قال القرطبي: لأنه لو ~~لم يمنعهم أمكن أن يبادر بنحره قبل أوانه، وهو من ms1479 المواضع التي وقعت في ~~الشرع، وحملها مالك على سد الذرائع، وهو أصل عظيم لم يظفر به غير مالك، ~~لدقة نظره، قال عياض: فما عطب من هدي التطوع لا يأكل منه صاحبه، ولا سائقه، ~~ولا رفقته لنص الحديث، وبه قال مالك، والجمهور، وقالوا: لا يدل عليه لأنه ~~موضع بيان، ولم يبين ذلك - صلى الله عليه وسلم - بخلاف الهدي الواجب إذا ~~عطب قبل محله، فيأكل منه صاحبه والأغنياء؛ لأن صاحبه يضمنه لتعلقه بذمته، ~~وأجاز الجمهور بيعه، ومنعه مالك، فإن بلغه محله لم يأكل من جزاء وفدية، ~~ونذر مساكين وأكل مما سوى ذلك على مشهور المذهب، وبه قال فقهاء الأمصار، ~~وجماعة من السلف. # PageV02P493 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال من ساق بدنة تطوعا فعطبت فنحرها ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها فليس ~~عليه شيء وإن أكل منها أو أمر من يأكل منها غرمها #  863 - 853 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب: أنه قال من ساق بدنة تطوعا فعطبت) بكسر الطاء (فنحرها، ثم ~~خلى بين الناس وبينها يأكلونها، فليس عليه شيء) أي لا بدل عليه؛ لأنه فعل ~~ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقت البيان، ولم يذكر أن عليه ~~البدل، (وإن أكل منها، أو أمر من يأكل منها) غنيا أو فقيرا، (غرمها) - بكسر ~~الراء - دفع بدلها هديا كاملا، لا قدر أكله، أو ما أمر بأكله على أصح ~~القولين في المذهب. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن ~~عباس مثل ذلك #  863 - 854 - (مالك عن ثور) - ~~بمثلثة - (ابن زيد الديلي) - بكسر الدال، وإسكان التحتية - (عن عبد الله بن ~~عباس، مثل ذلك) المروي عن سعيد، وروي ذلك أيضا عن عمر وعلي وابن مسعود، ~~وعليه جماعة فقهاء الأمصار. # PageV02P493 # PageV02P494 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال من أهدى بدنة ~~جزاء أو نذرا أو هدي تمتع فأصيبت في الطريق فعليه البدل #  865 - 855 ms1480 - (مالك عن ابن شهاب: ~~أنه قال: من أهدى بدنة جزاء) عن صيد لزمه، (أو نذرا) أوجبه على نفسه، (أو ~~هدي تمتع) ، أو قران، (فأصيبت في الطريق، فعليه البدل) وله الأكل، وإطعام ~~الغني، والقريب لضمانه بدله. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال ~~من أهدى بدنة ثم ضلت أو ماتت فإنها إن كانت نذرا أبدلها وإن كانت تطوعا فإن ~~شاء أبدلها وإن شاء تركها وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون لا يأكل ~~صاحب الهدي من الجزاء والنسك #  866 - 856 - (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر: أنه قال: من أهدى بدنة) مثلا، (ثم ضلت، أو ماتت) قبل بلوغ ~~المحل، (فإنها إن كانت نذرا أبدلها، وإن كانت تطوعا فإن شاء أبدلها، وإن ~~شاء تركها) ، أي لم يبدلها. # (مالك: أنه سمع أهل العلم يقولون: لا يأكل صاحب الهدي من الجزاء) للصيد ~~(والنسك) ، وهو ما كان لإلقاء تفث، أو رفاهية يمنعهما الإحرام، والمعروف عن ~~مالك جواز أكل من وجب عليه دم لنقص في حج، أو عمرة مطلقا منه، حتى هدي ~~الفساد عن المشهور، وإنما يمنع من الأكل من الثلاثة السابقة. # PageV00P000 # ### | [باب هدي المحرم إذا أصاب أهله] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا ~~هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج فقالوا ينفذان يمضيان لوجههما ~~حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قابل والهدي قال وقال علي بن أبي طالب وإذا ~~أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما #  48 - باب هدي المحرم إذا أصاب أهله ### | 869 - 857 - # (مالك: أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبا هريرة) عبد ~~الرحمن بن صخر، أو عمرو بن عامر (سئلوا عن رجل أصاب) جامع (أهله وهو محرم ~~بالحج) # PageV00P000 # ومثله العمرة، (فقالوا: ينفذان) بضم الفاء، وبالذال المعجمة (يمضيان ~~لوجههما حتى يقضيا) يتما (حجهما) ، أي الرجل والمرأة لوجوب إتمام فاسد ~~الحج، وكذا ms1481 العمرة. # (ثم عليهما حج قابل) عاجلا قضاء عن هذا الفاسد، (والهدي) في القضاء جبرا ~~لفعلهما، (قال: وقال علي بن أبي طالب: وإذا أهلا) أحرما (بالحج من عام قابل ~~تفرقا) وجوبا، (حتى يقضيا حجهما) ، لئلا يتذكرا ما كان منهما أولا. # PageV02P495 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يقول ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم فلم يقل له القوم شيئا ~~فقال سعيد إن رجلا وقع بامرأته وهو محرم فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك فقال ~~بعض الناس يفرق بينهما إلى عام قابل فقال سعيد بن المسيب لينفذا لوجههما ~~فليتما حجهما الذي أفسداه فإذا فرغا رجعا فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج ~~والهدي ويهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسداه ويتفرقان حتى يقضيا حجهما ~~قال مالك يهديان جميعا بدنة بدنة قال مالك يهديان جميعا بدنة بدنة قال مالك ~~في رجل وقع بامرأته في الحج ما بينه وبين أن يدفع من عرفة ويرمي الجمرة إنه ~~يجب عليه الهدي وحج قابل قال فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما ~~عليه أن يعتمر ويهدي وليس عليه حج قابل قال مالك والذي يفسد الحج أو العمرة ~~حتى يجب عليه في ذلك الهدي في الحج أو العمرة التقاء الختانين وإن لم يكن ~~ماء دافق قال ويوجب ذلك أيضا الماء الدافق إذا كان من مباشرة فأما رجل ذكر ~~شيئا حتى خرج منه ماء دافق فلا أرى عليه شيئا ولو أن رجلا قبل امرأته ولم ~~يكن من ذلك ماء دافق لم يكن عليه في القبلة إلا الهدي وليس على المرأة التي ~~يصيبها زوجها وهي محرمة مرارا في الحج أو العمرة وهي له في ذلك مطاوعة إلا ~~الهدي وحج قابل إن أصابها في الحج وإن كان أصابها في العمرة فإنما عليها ~~قضاء العمرة التي أفسدت والهدي #  869 - 858 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري: (أنه سمع سعيد بن المسيب) القرشي (يقول: ما ترون في رجل ~~وقع بامرأته) : جامعها، (وهو محرم) ms1482 بحج، أو عمرة، (فلم يقل له القوم شيئا) ~~، لأنه سؤال تنبيه ليفيدهم الحكم، (فقال سعيد بن المسيب: إن رجلا وقع ~~بامرأته وهو محرم، فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك، فقال بعض الناس: يفرق ~~بينهما) من وقوع الوقاع (إلى عام قابل) ، وهذا حرج شديد لم يرضه، (فقال ~~سعيد بن المسيب) : ولم يقل: فقلت: لأنهم لا يحبون نسبة شيء إليهم: فكأنه ~~أجنبي (لينفذا لوجههما) : لقصدهما، (فليتما حجهما الذي أفسداه) ، لوجوب ~~ذلك، فإذا فرغا رجعا، (فإن أدركهما حج قابل) بأن عاشا إليه، (فعليهما الحج ~~والهدي، ويهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسداه ويتفرقان) من إهلالهما (حتى ~~يقضيا حجهما) ، أي يتماه. # (قال مالك: يهديان جميعا بدنة بدنة) بالتكرير أي على كل واحد هدي. # (قال مالك في رجل وقع بامرأته) ، أي: جامعها (في الحج: ما بينه # PageV02P495 # وبين أن يدفع من عرفة، ويرمي الجمرة) ليلة المزدلفة قبل التحلل (أنه يجب ~~عليه) إتمام حجه هذا الفاسد، و (الهدي، وحج قابل، فإن كانت إصابته أهله بعد ~~رمي الجمرة) ، وقبل طواف الإفاضة، (فإنما عليه أن يعتمر ويهدي، وليس عليه ~~حج قابل) ؛ لأن حجه الأول لم يفسد لوقوعه بعد التحلل غايته أنه وقع فيه نقص ~~جبر بالعمرة والهدي. # (والذي يفسد الحج، أو العمرة حتى يجب عليه في ذلك الهدي في الحج، أو ~~العمرة التقاء الختانين) ختان الرجل، وخفاض المرأة، فهو تغليب، (وإن لم يكن ~~ماء دافق) ذو اندفاق من الرجل، والمرأة في رحمها، (قال: ويوجب ذلك أيضا ~~الماء الدافق إذا كان من مباشرة) للجسد استدعاؤها نزوله، وكذا بإدامة نظر، ~~أو إدامة فكر. # (فأما رجل ذكر شيئا حتى خرج منه ماء دافق) بدون إدامة، ولو قصد اللذة، ~~(فلا أرى عليه شيئا) ، أي فسادا، ولكن يستحب له الهدي عند الأبهري، ورجح ~~غيره وجوبه. # (ولو أن رجلا قبل امرأته، ولم يكن من ذلك ماء دافق لم يكن عليه في القبلة ~~إلا الهدي) ، وكذا لو خرج بالقبلة مذي، فإنما عليه الهدي، (وليس على المرأة ~~التي يصيبها زوجها وهي محرمة مرارا في الحج، أو العمرة ms1483 وهي له في ذلك ~~مطاوعة) ، وأولى مكرهة (إلا الهدي، وحج قابل إن أصابها في الحج، وإن كان ~~أصابها في العمرة; فإنما عليه قضاء العمرة التي أفسدت) فورا بعد إتمام ~~الفاسدة، (والهدي) للجبر. # PageV02P496 # ### | [باب هدي من فاته الحج] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال أخبرني سليمان بن يسار أن ~~أبا أيوب الأنصاري خرج حاجا حتى إذا كان بالنازية من طريق مكة أضل رواحله ~~وإنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر فذكر ذلك له فقال عمر اصنع كما يصنع ~~المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركك الحج قابلا فاحجج وأهد ما استيسر من الهدي #  49 - باب هدي من فاته الحج ### | 870 - 859 - # (مالك عن يحيى بن سعيد: أنه قال: أخبرني سليمان بن يسار) بتحتية، ومهملة ~~خفيفة (أن أبا أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري خرج حاجا حتى إذا كان بالنازية) ~~بنون فألف فزاي منقوطة فتحتية فهاء - عين قرب الصفراء (من طريق مكة، أضل ~~رواحله، وإنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر، فذكر له ذلك، فقال عمر: ~~اصنع ما يصنع المعتمر) ، أي تحلل من حجك هذا الذي فاتك بفعل عمرة، (ثم قد ~~حللت، فإذا أدركك الحج قابلا، فاحجج وأهد ما استيسر من الهدي) شاة فأعلى. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أن هبار بن ~~الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال يا أمير المؤمنين ~~أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة فقال عمر اذهب إلى مكة فطف أنت ~~ومن معك وانحروا هديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا فإذا كان عام ~~قابل فحجوا وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع قال ~~مالك ومن قرن الحج والعمرة ثم فاته الحج فعليه أن يحج قابلا ويقرن بين الحج ~~والعمرة ويهدي هديين هديا لقرانه الحج مع العمرة وهديا لما فاته من الحج #  871 - 860 - (مالك عن نافع) مولى ~~ابن عمر (عن ms1484 سليمان بن يسار) الهلالي أحد الفقهاء: (أن هبار بن الأسود) بن ~~المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي أسلم بالجعرانة بعد فتح ~~مكة صحابي شهير، وللبخاري في التاريخ، عن موسى بن عقبة عن سليمان بن يسار ~~عن هبار: أنه حدثه أنه (جاء يوم النحر، وعمر بن الخطاب ينحر هديه، فقال: يا ~~أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا اليوم) الذي هو يوم النحر (يوم ~~عرفة، فقال عمر: اذهب إلى مكة، فطف أنت ومن معك) ، وكان هبار قد حج من ~~الشام كما في رواية: (وانحروا هديا إن كان معكم، ثم احلقوا، أو قصروا، ~~وارجعوا) ، وقد أحللتم، (فإذا كان عام # PageV00P000 # قابل، فحجوا، وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا ~~رجع) إلى أهله. # وفي البخاري: عن سالم قال: " «كان ابن عمر يقول: أليس حسبكم سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت، وبالصفا ~~والمروة، ثم حل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا، فيهدي، أو يصوم إن لم يجد ~~هديا» "، وقول الصحابي: السنة كذا له حكم الرفع، وهو قد صرح بإضافتها له - ~~صلى الله عليه وسلم - فهو مرفوع بلا ريب. # (قال مالك: ومن قرن الحج والعمرة، ثم فاته الحج، فعليه أن يحج قابلا، ~~ويقرن) - بضم الراء من باب نصر، وفي لغة بكسرها كضرب - (بين الحج والعمرة، ~~ويهدي هديين هديا لقرانه الحج مع العمرة، وهديا لما فاته من الحج) ، فلو ~~أفسده مع الفوات وجب عليه هدي ثالث. # PageV02P498 # ### | [باب هدي من أصاب أهله قبل أن يفيض] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزبير المكي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله ~~بن عباس أنه سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدنة #  50 - باب هدي من أصاب أهله قبل أن ~~يفيض ### | 872 - 861 - # (مالك عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (المكي، عن عطاء بن أبي رباح) - براء، ~~وموحدة خفيفة مفتوحتين ms1485 - (عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن رجل وقع بأهله، ~~وهو بمنى قبل أن يفيض) ، أي يطوف طواف الإفاضة، (فأمره أن ينحر) ، وحجه ~~صحيح لوقوع الخلل بعد التحلل برمي الجمرة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة مولى ~~ابن عباس قال لا أظنه إلا عن عبد الله بن عباس أنه قال الذي يصيب أهله قبل ~~أن يفيض يعتمر ويهدي #  873 - 862 - (مالك عن ثور) - ~~بمثلثة - (ابن زيد الديلي) بكسر فسكون (عن عكرمة) بن عبد الله # PageV00P000 # البربري (مولى ابن عباس) ثقة حجة عند رؤساء علماء الحديث، كأحمد وابن ~~معين، وابن راهويه، ولم يثبت عنه كذب، ولا بدعة كما بين ذلك في التمهيد في ~~حديث: " «لا تصوموا حتى تروا الهلال» "، وقال: إنه نزل المغرب، ومكث ~~بالقيروان مدة، قيل: وبها مات، والصحيح أنه مات بالمدينة. # (قال) ثور: (لا أظنه) ، أي عكرمة قال: (إلا أن عبد الله بن عباس أنه قال: ~~الذي يصيب أهله قبل أن يفيض) ، وقد رمى الجمرة (يعتمر ويهدي) ، لجبر الخلل. # PageV02P499 # وحدثني عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول ~~في ذلك مثل قول عكرمة عن ابن عباس قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك ~~وسئل مالك عن رجل نسي الإفاضة حتى خرج من مكة ورجع إلى بلاده فقال أرى إن ~~لم يكن أصاب النساء فليرجع فليفض وإن كان أصاب النساء فليرجع فليفض ثم ~~ليعتمر وليهد ولا ينبغي له أن يشتري هديه من مكة وينحره بها ولكن إن لم يكن ~~ساقه معه من حيث اعتمر فليشتره بمكة ثم ليخرجه إلى الحل فليسقه منه إلى مكة ~~ثم ينحره بها #  873 - 863 - (مالك: أنه سمع ربيعة ~~بن أبي عبد الرحمن يقول: في ذلك مثل قول عكرمة عن ابن عباس) يعتمر ويهدي. # (قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك) من رواية عطاء عن ابن عباس ينحر ~~بدنة، يعني، ولا عمرة عليه، فمال إلى رواية عكرمة دون رواية عطاء، ms1486 مع أنه ~~من أجل التابعين في المناسك والثقة والأمانة، وذلك كالصريح في أن عكرمة ~~عنده ثقة، قاله أبو عمر. # (وسئل مالك عن رجل نسي الإفاضة حتى خرج من مكة، ورجع إلى بلاده، قال: أرى ~~إن لم يكن أصاب النساء) ، أي جامع ولو واحدة، فالجمع ليس بمقصود، (فليرجع) ~~وجوبا حلالا إلا من نساء وصيد وكره الطيب، (فليفض ثم ليعتمر وليهد) ، ومحل ~~وجوب رجوعه ما لم يكن قد تطوع بطواف، فيجزيه عن طواف الإفاضة المنسي، كما ~~قاله الإمام نفسه في المدونة، ولا دم عليه لأن تطوعات الحج تجزئ عن ~~واجباته. # (ولا ينبغي أن يشتري هديه من مكة، وينحره بها) ، لأنه لا بد فيه من الجمع ~~بين الحل والحرم، (ولكن إن لم يكن ساقه معه من حيث اعتمر فليشتره بمكة، ثم ~~ليخرج إلى الحل فليسقه منه إلى مكة، # PageV02P499 # ثم ينحره بها) ، ليجمع فيه بين الحل والحرم كما هو سنة الهدي. # PageV02P500 # ### | [باب ما استيسر من الهدي] # وحدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب كان ~~يقول {ما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] شاة #  51 - باب ما استيسر من الهدي ### | 875 - 864 - # (مالك عن جعفر) الصادق (بن محمد) الباقر، (عن أبيه: أن علي بن أبي طالب ~~كان يقول) في تفسير قوله تعالى: {فما استيسر} [البقرة: 196] : تيسر (من ~~الهدي: شاة) تذبح. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان ~~يقول ما استيسر من الهدي شاة قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك لأن ~~الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل ~~منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} [المائدة: ~~95] فمما يحكم به في الهدي شاة وقد سماها الله هديا وذلك الذي لا اختلاف ~~فيه عندنا وكيف يشك أحد في ذلك وكل شيء لا يبلغ ms1487 أن يحكم فيه ببعير أو بقرة ~~فالحكم فيه شاة وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة فهو كفارة من صيام أو إطعام ~~مساكين #  875 - 865 - (مالك: أنه بلغه أن ~~عبد الله بن عباس كان يقول) في تفسير (فما استيسر من الهدي: شاة) ، فوافق ~~عليا على تفسيره. # (قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في ~~كتابه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] ~~(سورة المائدة: الآية 95) أي محرمون، وداخل الحرم، ولعله ذكر القتل دون ~~الذبح للتعميم، فشمل ما يؤكل لحمه، وما لا، إلا الفواسق، وما ألحق بها، ~~{ومن قتله منكم متعمدا، فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ، ولفظه ~~يشمل الشاة، وجاءت السنة من أحكام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~بوجوب الجزاء في الخطأ كما دل عليه الكتاب في العمد؛ لأن قتل الصيد إتلاف ~~والإتلاف مضمون في العمد والنسيان لكن المتعمد آثم والمخطئ غير ملوم {يحكم ~~به} [المائدة: 95] بالجزاء {ذوا عدل} [المائدة: 95] رجلان صالحان، فإن ~~الأنواع تتشابه، ففي النعامة بدنة، والفيل بذات سنامين، وفي حمار الوحش، ~~وبقرة بقرة، (منكم) : من المسلمين، (هديا) حال من ضمير به {بالغ الكعبة} ~~[المائدة: 95] صفة هديا، والإضافة لفظية، أي واصلا إليه # PageV02P500 # بأن يذبح فيه، ويتصدق به، (أو كفارة) عطف على جزاء (طعام مساكين) بدل ~~منه، أو تقديره هي طعام، وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: (كفارة) بلا ~~تنوين، و (طعام) بالخفض على الإضافة، لأن الكفارة لما تنوعت إلى تكفير ~~بالطعام، وتكفير بالجزء المماثل، وتكفير بالصيام حسنت إضافتها لأحد أنواعها ~~تبيينا لذلك، والإضافة تكون بأدنى ملابسة. # {أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] ، أي أو ما ساواه من الصوم، فيصوم عن ~~طعام كل مسكين يوما، (فمما يحكم به في الهدي شاة) ، لأن النعم اسم للإبل، ~~والبقر، والغنم، (وقد سماها الله هديا) بقوله: {هديا بالغ الكعبة} ~~[المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) ، وهذا من بديع الاستنباط والفقه. # (وذلك الذي لا اختلاف فيه عندنا) بالمدينة، (وكيف يشك أحد في ذلك، ms1488 وكل ~~شيء) من الجزاء (لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير، أو بقرة، فالحكم فيه شاة) ، إذ ~~لا يجوز الحكم عليه بأزيد مما لزمه، فهي جملة حالية مقوية للاستفهام ~~الإنكاري، أو التعجبي، (وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة، فهو كفارة من صيام، ~~أو إطعام مساكين) ، قال أبو عمر: أحسن مالك في احتجاجه هذا، وأتى بما لا ~~مزيد لأحد عليه حسنا، وعليه جمهور العلماء، وفقهاء الأمصار بالحجاز ~~والعراق. # PageV02P501 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~ما استيسر من الهدي بدنة أو بقرة #  877 - 866 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: ما استيسر) : تيسر (من الهدي بدنة أو بقرة) لأهل ~~الجدة استحبابا، فلا يخالف قول علي وابن عباس شاة يدل على ذلك قول ابن عمر: ~~" لو لم أجد إلا شاة لكان أحب إلي من أن أصوم "، ومعلوم أن أعلى الهدي ~~بدنة، فكيف تكون ما استيسر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن مولاة ~~لعمرة بنت عبد الرحمن يقال لها رقية أخبرته أنها خرجت مع عمرة بنت عبد ~~الرحمن إلى مكة قالت فدخلت عمرة مكة يوم التروية وأنا معها فطافت بالبيت ~~وبين الصفا والمروة ثم دخلت صفة المسجد فقالت أمعك مقصان فقلت لا فقالت ~~فالتمسيه لي فالتمسته حتى جئت به فأخذت من قرون رأسها فلما كان يوم النحر ~~ذبحت شاة #  878 - 867 - (مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري: (أن # PageV00P000 # مولاة لعمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية (يقال لها: رقية أخبرته أنها خرجت ~~مع عمرة بنت عبد الرحمن) مولاتها (إلى مكة قالت: فدخلت عمرة مكة يوم ~~التروية) ثامن الحجة، (وأنا معها، فطافت بالبيت، و) سعت (بين الصفا ~~والمروة، ثم دخلت صفة المسجد) - بضم الصاد - مفردة صفف كغرفة، وغرف، قال ~~ابن حبيب: مؤخر المسجد، وقيل: سقائف المسجد، (فقالت: أمعك مقصان؟) بكسر ~~الميم، وفتح القاف، والصاد المشددة؛ قال الجوهري: المقص المقراض، ms1489 وهما ~~مقصان: (فقلت: لا، فقالت: فالتمسيه) : اطلبيه، (فالتمسته حتى جئت به) ~~إليها، (فأخذت) به (من قرون) ، أي ضفائر (رأسها) في المسجد إرادة للستر، ~~والمبادرة بالتقصير، والإحرام من المسجد بالحج، (فلما كان) وجد (يوم النحر ~~ذبحت شاة) عن تمتعها، زاد في رواية ابن القاسم للموطأ، قال مالك: أراها ~~كانت معتمرة، ولولا ذلك لم تأخذ من شعر رأسها بمكة، يعني أنها دخلتها ~~بعمرة، وحلت منها في أشهر الحج، فوجب تقصير شعرها للعمرة، والهدي للتمتع ~~لإحرامها بالحج، قال أبو عمر: أدخل هذا هنا شاهدا على أن ما استيسر من ~~الهدي شاة، لأن عمرة كانت متمتعة، والمتمتع له تأخير الذبح إلى يوم النحر. # PageV02P502 # ### | [باب جامع الهدي] # حدثني يحيى عن مالك عن صدقة بن يسار المكي أن رجلا من أهل اليمن جاء إلى ~~عبد الله بن عمر وقد ضفر رأسه فقال يا أبا عبد الرحمن إني قدمت بعمرة مفردة ~~فقال له عبد الله بن عمر لو كنت معك أو سألتني لأمرتك أن تقرن فقال اليماني ~~قد كان ذلك فقال عبد الله بن عمر خذ ما تطاير من رأسك وأهد فقالت امرأة من ~~أهل العراق ما هديه يا أبا عبد الرحمن فقال هديه فقالت له ما هديه فقال عبد ~~الله بن عمر لو لم أجد إلا أن أذبح شاة لكان أحب إلي من أن أصوم #  52 - باب جامع الهدي ### | 879 - 868 - # (مالك عن صدقة بن يسار) - بفتح التحتية، والمهملة الخفيفة - الجزري ~~(المكي) نزيل مكة مات سنة اثنين وثلاثين ومائة: (أن رجلا من أهل اليمن جاء ~~إلى عبد الله بن عمر، وقد ضفر رأسه) - بفتح المعجمة، والفاء الخفيفة (فقال: ~~يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر (إني # PageV00P000 # قدمت بعمرة مفردة، فقال عبد الله بن عمر: لو كنت معك، أو سألتني لأمرتك ~~أن تقرن) - بضم الراء، وكسرها - أي لأعلمتك بإباحة ذلك، وأن القران مثل ~~التمتع، (فقال اليماني: قد كان ذلك) الذي أخبرتك من التمتع، قال أبو عبد ~~الملك: معناه قد فاتني الذي تقول، لأني ms1490 طفت وسعيت للعمرة، فماذا علي ~~الحلاق، أو التقصير؟ (فقال عبد الله بن عمر: خذ ما تطاير) ، أي ارتفع (من) ~~شعر (رأسك) ، أي قصر، (وأهد) للتمتع، (فقالت امرأة من أهل العراق: ما هديه) ~~بفتح، فسكون فتحتية خفيفة، وبكسر الدال، وشد التحتية - قال أبو عمر: هو ~~أولى لأنه مما يهدى لله تعالى، (يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: هديه، فقالت له: ~~ما هديه) بالتثقيل والتخفيف فيهما أيضا، واحدة الهدي ما يهدى إلى الحرم من ~~النعم بالتثقيل، والخفة أيضا، وقيل: المثقل جمع المخفف، أجمل الهدي أولا، ~~وثانيا رجاء أنه يأخذ بالأفضل، فلما اضطر للكلام صرح، (فقال عبد الله بن ~~عمر: لو لم أجد إلا أن أذبح شاة، لكان أحب إلي من أن أصوم) ، وهذا لا يخالف ~~قوله أولا ما استيسر من الهدي بدنة أو بقرة، إما لأنه رجع عنه، أو لأنه قيد ~~بعدم الوجود، فمن وجد البقرة، أو البدنة فهو أفضل له، قال أبو عمر: هذا أصح ~~من رواية من روى عن ابن عمر: الصيام أحب إلي من الشاة، لأنه معروف من مذهب ~~ابن عمر تفضيل إراقة الدماء في الحج على سائر الأعمال. # PageV02P503 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~المرأة المحرمة إذا حلت لم تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها وإن كان لها هدي ~~لم تأخذ من شعرها شيئا حتى تنحر هديها وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل ~~العلم يقول لا يشترك الرجل وامرأته في بدنة واحدة ليهد كل واحد منهما بدنة ~~بدنة وسئل مالك عمن بعث معه بهدي ينحره في حج وهو مهل بعمرة هل ينحره إذا ~~حل أم يؤخره حتى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته فقال بل يؤخره حتى ينحره ~~في الحج ويحل هو من عمرته قال مالك والذي يحكم عليه بالهدي في قتل الصيد أو ~~يجب عليه هدي في غير ذلك فإن هديه لا يكون إلا بمكة كما قال الله تبارك ~~وتعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وأما ما عدل به الهدي ms1491 من الصيام ~~أو الصدقة فإن ذلك يكون بغير مكة حيث أحب صاحبه أن يفعله فعله #  880 - 869 - (مالك عن نافع: أن ابن ~~عمر كان يقول: المرأة المحرمة) بحج، أو عمرة (إذا حلت) من إحرامها. # (لم تمتشط) تسرح شعرها، (حتى تأخذ من قرون رأسها) للتحلل بذلك. # (وإن كان لها هدي لم تأخذ من شعر رأسها شيئا حتى تنحر هديها) ، لقوله ~~تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] (سورة ~~البقرة: الآية 196) . # PageV00P000 # (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول: لا يشترك الرجل، وامرأته في بدنة ~~واحدة لينحر كل منهما بدنة بدنة) بالتكرير، وبه قال مالك، وأجاز الأكثر ~~الاشتراك في الهدي لحديث أبي داود، والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة: " ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن» ~~" ويأتي لذلك مزيد قريبا. # (وسئل مالك عمن بعث معه بهدي ينحره في حج وهو) ، أي المبعوث معه (مهل ~~بعمرة هل ينحره إذا حل من العمرة، أم يؤخره حتى ينحره في الحج، ويحل هو من ~~عمرته) ، قبل نحره؟ (فقال: بل يؤخره حتى ينحره في الحج) ، لقوله تعالى: {ثم ~~محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] (سورة الحج: الآية 33) ، وقال {هديا ~~بالغ الكعبة} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) ، أي يوم النحر، ~~وسائر أيام منى. # (ويحل هو من عمرته) قبل نحره، لأنه ليس له فلا ارتباط له بعمرته. # (قال مالك: والذي يحكم عليه بالهدي في قتل الصيد، أو يجب عليه هدي في غير ~~ذلك) ، كتمتع وقران، (فإن هديه لا يكون إلا بمكة كما قال تعالى: {هديا بالغ ~~الكعبة} [المائدة: 95] ، ويستحب المروة، وليس المراد نفس الكعبة للإجماع ~~على أنه لا يجوز ذبح ولا نحر فيها، ولا في المسجد. # (فأما ما عدل به الهدي من الصيام، أو الصدقة فإن ذلك يكون بغير مكة حيث ~~أحب صاحبه أن يفعله فعله) ، لأنه لا نفع في الصيام لأهل مكة، ولا أهل ~~الحرم، وعلى هذا اتفق العلماء، واختلفوا في الصدقة. # PageV02P504 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد ms1492 عن يعقوب بن خالد ~~المخزومي عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر أنه أخبره أنه كان مع عبد ~~الله بن جعفر فخرج معه من المدينة فمروا على حسين بن علي وهو مريض بالسقيا ~~فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى إذا خاف الفوات خرج وبعث إلى علي بن أبي ~~طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقدما عليه ثم إن حسينا أشار إلى رأسه ~~فأمر علي برأسه فحلق ثم نسك عنه بالسقيا فنحر عنه بعيرا قال يحيى بن سعيد ~~وكان حسين خرج مع عثمان بن عفان في سفره ذلك إلى مكة #  882 - 870 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن يعقوب بن خالد المخزومي عن # PageV00P000 # أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر) الصحابي ابن الصحابي الجواد ابن ~~الجواد: (أنه أخبره أنه كان مع عبد الله بن جعفر، فخرج معه من المدينة، ~~فمروا على حسين بن علي) بن أبي طالب، (وهو مريض بالسقيا) بضم السين ~~المهملة، وإسكان القاف، وتحتية، والقصر (فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى ~~إذا خاف الفوات) للحج، (خرج وبعث إلى علي بن أبي طالب، وأسماء بنت عميس) - ~~بضم العين - الصحابية زوجة علي يومئذ، (وهم بالمدينة، فقدما عليه، ثم إن ~~حسينا أشار إلى رأسه) يشكو وجعه (فأمر علي برأسه فحلق، ثم نسك عنه بالسقيا ~~فنحر) ، كما قال تعالى: {أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ~~[البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 196) ، (قال يحيى بن سعيد: وكان حسين ~~خرج مع عثمان بن عفان) - أمير المؤمنين - (في سفره ذلك إلى مكة) ، ولم يخرج ~~أبوه علي. # PageV02P505 # ### | [باب الوقوف بعرفة والمزدلفة] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عرفة ~~كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر #  53 - باب الوقوف بعرفة والمزدلفة ### | 884 - 871 - # (مالك: أنه بلغه) ، وأخرجه ابن وهب في موطآته، قال: أخبرني محمد بن أبي ~~حميد، عن محمد بن ms1493 المنكدر، مرسلا بلفظ الموطأ، ووصله عبد الرزاق بلفظه عن ~~معمر عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «عرفة كلها موقف» ) ، أي أن الواقف بأي جزء منها آت بسنة إبراهيم ~~متبع لطريقته، وإن بعد موقفه عن موقفي أراد به رفع توهم تعين الموقف الذي ~~اختاره هو للوقوف، (وارتفعوا عن بطن عرنة) - بضم العين، وفتح الراء، ونون، ~~وفي لغة بضمتين - موضع بين منى وعرفات، وهي ما بين العلمين الكبيرين # PageV00P000 # جهة عرفة، والعلمين الكبيرين جهة منى. # (والمزدلفة) المكان المعروف، سميت بذلك لأنه يتقرب فيها من زلف إذا تقرب، ~~وقيل: لمجيء الناس إليها في زلف من الليل: أي ساعات، والمزدلفة كلها من ~~الحرم (كلها موقف) ، وفي حديث جابر: " «قد وقفت ههنا ومزدلفة كلها موقف» " ~~(وارتفعوا عن بطن محسر) - بكسر السين مشددة - بين منى ومزدلفة سمي بذلك لأن ~~فيل أبرهة كل فيه وأعيا، فحسر أصحابه بفعله، وأوقفهم في الحسرات، وإضافته ~~للبيان كشجر أراك، وبقية رواية عبد الرزاق المذكورة عقب هذا: ومنى كلها ~~منحر، وفجاج مكة كلها منحر; ففي أي محل وقف أجزأ، وإن كان الأفضل أن يقف ~~عند الصخرات التي وقف عندها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. # قال النووي: وأما ما اشتهر عند العوام من الاعتناء بصعود الجبل، وتوهمهم ~~أنه لا يصح الوقوف إلا فيه فغلط، بل الصواب جواز الوقوف في كل جزء من أرض ~~عرفات، وأن الفضيلة في موقفه - صلى الله عليه وسلم - عند الصخرات، فإن عجز ~~عنه، فليقرب منه بحسب الإمكان، وهذا الحديث قد جاء أيضا موصولا، عن جابر ~~عند مسلم وغيره، مرفوعا بلفظ: " «وقفت ههنا وعرفات كلها موقف، ووقفت ههنا ~~وجمع كلها موقف» "، وروى الطبراني، والديلمي برجال ثقات، عن ابن عباس، ~~مرفوعا: " «عرفات كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، ومزدلفة كلها موقف، ~~وارتفعوا عن بطن محسر، ومنى كلها منحر» . # PageV02P506 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن عبد الله بن ~~الزبير أنه كان يقول اعلموا أن عرفة كلها موقف إلا بطن ms1494 عرنة وأن المزدلفة ~~كلها موقف إلا بطن محسر قال مالك قال الله تبارك وتعالى {فلا رفث ولا فسوق ~~ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال فالرفث إصابة النساء والله أعلم قال ~~الله تبارك وتعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] ~~قال والفسوق الذبح للأنصاب والله أعلم قال الله تبارك وتعالى {أو فسقا أهل ~~لغير الله به} [الأنعام: 145] قال والجدال في الحج أن قريشا كانت تقف عند ~~المشعر الحرام بالمزدلفة بقزح وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة فكانوا ~~يتجادلون يقول هؤلاء نحن أصوب ويقول هؤلاء نحن أصوب فقال الله تعالى و {لكل ~~أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى ~~مستقيم} [الحج: 67] فهذا الجدال فيما نرى والله أعلم وقد سمعت ذلك من أهل ~~العلم #  884 - 872 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن) عمه (عبد الله بن الزبير: أنه كان يقول: اعلموا أن عرفة كلها موقف إلا ~~بطن عرنة) - بالنون - لكونها في الحرم، (وأن المزدلفة كلها موقف إلا بطن ~~محسر) ، عقب المرفوع بالموقوف إشارة إلى استمرار العمل به، فلا يتطرق إليه ~~احتمال النسخ. # (قال مالك: قال الله تبارك وتعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} ~~[البقرة: 197] بالفتح في الثلاثة على أن لا للتبرئة، والجمهور على أنها ~~فتحة بناء، وقيل: إعراب، وقرئ بالرفع على إلغاء لا، وما بعدها مبتدأ، سوغ ~~الابتداء بالنكرة تقدم النفي عليها، وفي الحج خبر المبتدأ الثالث، وحذف خبر ~~الأولين لدلالته عليهما. # (قال: فالرفث إصابة النساء - والله أعلم) - # PageV02P506 # بدليل أنه (قال الله تبارك وتعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم} [البقرة: 187] أي جماعهن بلا شك، فيحمل عليها الرفث في آية الحج، ~~وقيل: إنه الفحش في الكلام، وقيل: التصريح بذكر الجماع، قال الأزهري: هي ~~كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، وخصه ابن عباس بما خوطب به ~~النساء، قال عياض: يعني من ذكر الجماع، وما يوصل إليه لا كل كلام. # قال أبو عمر: روى ابن وهب، عن ابن ms1495 عمر: الرفث: إتيان النساء، والتكلم ~~بذلك، والرجال والنساء فيه سواء. # (قال: والفسوق: الذبح للأنصاب) جمع نصب - بضمتين - حجارة تنصب، وتعبد ~~(والله أعلم. قال الله تبارك وتعالى: {أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: ~~145] فسمى ذلك فسقا، فدل على أنه المراد في الحج. # وروى ابن وهب، عن ابن عمر: الفسوق: المعاصي في الحرم، ولذا قيل المراد: ~~ما هو أعم من ذلك، وهو الترك لأمر الله، والعصيان، والخروج عن طريق الحق، ~~والفجور. # قال الباجي: إنما خص مالك الفسوق بما ذكر، لأن الحج شرع فيه الذبح، فخص ~~بالنهي عن ذلك، وإن كان قد نهي عن المعاصي جملة، ولا يمتنع حمل الآية على ~~العموم في الحج، وغيره لكنه يتأكد في الحج. # (قال: والجدال في الحج أن قريشا كانت تقف عند المشعر الحرام) بفتح الميم، ~~وبه جاء القرآن، وقيل: بكسرها، وقال بعضهم: أنه أكثر في كلام العرب، وذكر ~~القعنبي وغيره أنه لم يقرأ بها أحد، وذكر الهذلي أن أبا السماك قرأ بالكسر ~~- جبل (بالمزدلفة بقزح) - بفتح القاف، وفتح الزاي، وبالحاء المهملة، وقيل ~~المشعر الحرام: كل المزدلفة، وقيل: هو ما بين المزدلفة ومأزمي عرفات، سمي ~~بذلك لأنه معلم للعبادة، وموضع لها، قال الأزهري: الشعائر المعالم التي ندب ~~الله إليها، وأمر بالقيام عليها. # (وكانت العرب، وغيرهم يقفون بعرفة) على أصل شرع إبراهيم، وأما قريش فقال ~~سفيان: كان الشيطان قد استهواهم فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف ~~الناس بحرمكم، فكانت قريش لا تجاوز الحرم، وتقول: نحن أهل الله لا نخرج من ~~الحرم، وكان سائر الناس يقف بعرفة، وذلك قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث ~~أفاض الناس} [البقرة: 199] (سورة البقرة: الآية 199) ، رواه الحميدي ~~والإسماعيلي. # وفي الصحيحين وغيرهما: عن عائشة: كانت قريش، ومن دان بدينها يقفون ~~بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفة، فلما جاء ~~الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات، فيقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله ~~تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] وروى ابن خزيمة، وابن ~~راهويه، وابن إسحاق، عن جبير ms1496 بن مطعم، قال: " «كانت قريش # PageV02P507 # إنما تدفع من المزدلفة، وتقول نحن الحمس فلا نخرج من الحرم، وقد تركوا ~~الموقف بعرفة، قال. فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية ~~يقف مع الناس بعرفة على جمل له، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة، فيقف معهم، ~~ويدفع إذا دفعوا توفيقا من الله له» "، وفي الصحيحين عن جبير: " «رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - واقفا بعرفة فقلت: هذا والله من الحمس، فما ~~شأنه ههنا» "، والحمس بضم الحاء المهملة، وبالميم الساكنة، وسين مهملة هم ~~قريش، ومن أخذ مأخذها من القبائل من التحمس، وهو التشدد. # (فكانوا يتجادلون) : يتخاصمون، (يقول هؤلاء: نحن أصوب) لأنا لم نخرج من ~~الحرم، (ويقول هؤلاء: نحن أصوب) لأنا اتبعنا الشرائع القديمة، ولم نبتدع، ~~(فقال الله تعالى: {ولكل أمة جعلنا منسكا} [الحج: 34]- بفتح السين، وكسرها ~~- شريعة، {هم ناسكوه} [الحج: 67] : عاملون به، {فلا ينازعنك في الأمر} ~~[الحج: 67] ، {وادع إلى ربك} [الحج: 67] إلى دينه، {إنك لعلى هدى} [الحج: ~~67] : دين (مستقيم فهذا الجدال فيما نرى) : نظن، (والله أعلم) بما أراد، ~~(وقد سمعت ذلك من أهل العلم) ، وإلى هذا أشار - صلى الله عليه وسلم - ~~بقوله: " «من حج هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه» "، ~~رواه الشيخان، ولم يذكر الجدال لارتفاعه بين العرب، وقريش بالإسلام، ووقف ~~الكل بعرفة. # PageV02P508 # ### | [باب وقوف الرجل وهو غير طاهر ووقوفه على دابته] # سئل مالك هل يقف الرجل بعرفة أو بالمزدلفة أو يرمي الجمار أو يسعى بين ~~الصفا والمروة وهو غير طاهر فقال كل أمر تصنعه الحائض من أمر الحج فالرجل ~~يصنعه وهو غير طاهر ثم لا يكون عليه شيء في ذلك ولكن الفضل أن يكون الرجل ~~في ذلك كله طاهرا ولا ينبغي له أن يتعمد ذلك وسئل مالك عن الوقوف بعرفة ~~للراكب أينزل أم يقف راكبا فقال بل يقف راكبا إلا أن يكون به أو بدابته علة ~~فالله أعذر بالعذر #  54 - باب وقوف الرجل وهو غير طاهر، ~~ووقوفه على دابته # (سئل مالك: هل يقف الرجل ms1497 بعرفة، أو بالمزدلفة، أو يرمي الجمار) يوم ~~النحر، وغيره، (أو يسعى بين الصفا والمروة وهو غير طاهر؟) ، أي غير متوض، ~~(فقال) معطيا الحكم بدليله من القياس: (كل أمر تصنعه الحائض من أمر الحج، ~~فالرجل يصنعه وهو غير طاهر، ثم لا يكون عليه شيء في ذلك) ، لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال للحائض: " «اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» " ~~فأباح لها الفعل، ولم يجعل عليها شيئا، فكذلك الرجل، (ولكن الفضل) ، أي ~~المستحب # PageV02P508 # (أن يكون الرجل في ذلك) المذكور في السؤال (كله طاهرا) متوضئا، لفعله ~~كذلك، صلى الله عليه وسلم (ولا ينبغي له أن يتعمد ذلك) ، أي عدم الطهارة في ~~تلك الأماكن. # (وسئل مالك عن الوقوف بعرفة للراكب: أينزل أم يقف راكبا؟) أي: أيهما ~~أفضل؟ (فقال: بل يقف راكبا) لأنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ركب حتى ~~أتى الموقف، فاستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس كما في مسلم ~~وغيره. # (إلا أن يكون به، أو بدابته علة فالله أعذر بالعذر) ، أي بسببه، قال ~~القاضي عياض فيه: أن الوقوف على ظهور الدواب لمنافع وأغراض لراكبها جائز ما ~~لم يكن ذلك مجحفا بالدابة، أو لغير غرض صحيح، وأن النهي في ذلك في الأغلب ~~والأكثر ولمن يتخذ ذلك عادة للتحدث عليها، كما كانت تفعله الجاهلية، وأما ~~من كان راكبا عليها فأخذه الحديث مع جماعة، ولم يطل ذلك كثيرا حتى يضر بها ~~فلا يدخل في النهي، ومن فعل ذلك قاصدا لغرض صحيح كفعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في تبليغ كلامه، أو لخوف على الدابة إن تركها، أو على نفسه، ~~فيركبها ليحرزها ويحرز نفسه بذلك، فلا حرج عليه. # PageV02P509 # ### | [باب وقوف من فاته الحج بعرفة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من لم يقف بعرفة ~~من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج ومن وقف بعرفة من ليلة ~~المزدلفة من قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج #  55 - باب ms1498 وقوف من فاته الحج بعرفة ### | 886 - 873 - # (مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: من لم يقف بعرفة من) ، أي ~~بعض (ليلة المزدلفة) ، وهي ليلة العيد (قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج) ، ~~ولو وقف قبل ذلك من الزوال على ظاهره، (ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة من ~~قبل أن يطلع الفجر، فقد أدرك الحج) ، وقد جاء هذا بنحوه من وجه آخر عن ابن ~~عمر، مرفوعا، وزاد فيه: " «وليحل بعمرة وعليه الحج قابلا» "، وروى أصحاب ~~السنن بإسناد صحيح، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلمي، قال: " «شهدت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بعرفة، وأتاه ناس من أهل نجد، فسألوه عن الحج، فقال ~~- صلى الله عليه وسلم - الحج عرفة من أدركها قبل أن يطلع الفجر من ليلة جمع ~~فقد تم حجه» . # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال من ~~أدركه الفجر من ليلة المزدلفة ولم يقف بعرفة فقد فاته الحج ومن وقف بعرفة ~~من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج قال مالك في العبد يعتق ~~في الموقف بعرفة فإن ذلك لا يجزي عنه من حجة الإسلام إلا أن يكون لم يحرم ~~فيحرم بعد أن يعتق ثم يقف بعرفة من تلك الليلة قبل أن يطلع الفجر فإن فعل ~~ذلك أجزأ عنه وإن لم يحرم حتى طلع الفجر كان بمنزلة من فاته الحج إذا لم ~~يدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة ويكون على العبد حجة ~~الإسلام يقضيها #  887 - 874 - # PageV00P000 # - (مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه قال: من أدركه الفجر من ليلة ~~المزدلفة، ولم يقف بعرفة فقد فاته الحج) ، فله التحلل بفعل عمرة. # (ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر، فقد أدرك الحج) ففي ~~فحوى كلامه أيضا أنه لا يكفي الوقوف نهارا، وإليه ذهب مالك - رحمه الله - ~~وأن الوقوف الركن إنما هو الوقوف بالليل، وذهب الأكثرون إلى أنه إذا وقف أي ~~جزء من ms1499 زوال يوم عرفة إلى طلوع فجر النحر، فقد أدرك الحج، واختاره جمع من ~~أصحابنا، وفي الترمذي صحيحا مرفوعا: " «من شهد صلاتنا هذه؛ أي الصبح ووقف ~~معنا حتى ندفع، ووقف قبل ذلك بعرفة ليلا، أو نهارا، فقد تم حجه وقضى تفثه» ~~". # قال أبو الحسن اللخمي: ليس يشبه أن يكون الفرض من الغروب إلى طلوع الفجر، ~~وما قبله من الزوال إلى الغروب تطوعا، ويكلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمته الوقوف من الزوال إلى المغرب، مع كثرة ما فيه من المشقة فيما لم يفرض ~~عليهم، ثم يكون حظه من الفرض لما دخل بغروب الشمس الانصراف لا ما سواه، فإن ~~الأحاديث جاءت أنه لما غربت الشمس دفع ولم يقف، ويكون الفرض المشي حتى يخرج ~~من المحل، والوقوف عبادة يؤتى بها على صفة ما أتى به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقد أتى بالناس ليبين لهم معالم دينهم، وقد علموا أنه فرض عليهم ~~الوقوف بعرفة، وأتوا لامتثال ما فرض عليهم، وهو المبين للأمة، فلو كان في ~~تطوع والفرض من الغروب لبينه، لأنه ليس يفهم من مجرد فعله أنه كان في تطوع، ~~بل المفهوم أنهم كانوا في امتثال ما أمروا به وأتوا إليه. # (قال مالك في العبد يعتق في الموقف بعرفة: فإن ذلك لا يجزئ عنه من) ، أي ~~بدل (حجة الإسلام) ؛ لأن إحرامه في وقت عدم وجوبه عليه، فهو نفل يجب عليه ~~إتمامه، (إلا أن يكون لم يحرم فيحرم بعد أن يعتق، ثم يقف بعرفة من تلك ~~الليلة قبل أن يطلع الفجر، فإن فعل ذلك أجزأ عنه) حجة الإسلام إذا نواها، ~~(وإن لم يحرم حتى يطلع الفجر كان بمنزلة من فاته الحج إذا لم يدرك الوقوف ~~بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة) ، فيتحلل بفعل # PageV02P510 # عمرة، (ويكون على العبد) المذكور الذي عتق (حجة الإسلام يقضيها) ، أي ~~يفعلها. # PageV02P511 # ### | [باب تقديم النساء والصبيان] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر أن ~~أباهما عبد الله بن عمر كان ms1500 يقدم أهله وصبيانه من المزدلفة إلى منى حتى ~~يصلوا الصبح بمنى ويرموا قبل أن يأتي الناس #  56 - باب تقديم النساء والصبيان ### | 888 - 875 - # (مالك عن نافع عن سالم وعبد الله) - بفتح العين - وفي نسخة عبيد الله - ~~بضم العين - وله، ولدان بتكبير العبد، وتصغيره (ابني عبد الله بن عمر أن ~~أباهما عبد الله بن عمر كان يقدم أهله) : نساءه، (وصبيانه من المزدلفة إلى ~~منى) خوف التأذي بالعجلة، والزحام (حتى يصلوا الصبح بمنى، ويرموا قبل أن ~~يأتي الناس) ، وفي الصحيحين من رواية ابن شهاب عن سالم: " كان ابن عمر يقدم ~~ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل يذكرون الله ما بدا ~~لهم، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفع إلى منى، فمنهم من يقدم ~~منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة "، وكان ~~ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله، صلى الله عليه وسلم. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح ~~أن مولاة لأسماء بنت أبي بكر أخبرته قالت جئنا مع أسماء ابنة أبي بكر منى ~~بغلس قالت فقلت لها لقد جئنا منى بغلس فقالت قد كنا نصنع ذلك مع من هو خير ~~منك #  889 - 876 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن عطاء بن أبي رباح: أن مولاة) لم تسم لكن قد رواه ابن القاسم، عن مالك ~~عند النسائي بلفظ: أن مولى بالتذكير، وعليه فهو عبد الله كما في الصحيحين ~~(لأسماء بنت أبي بكر) - ذات النطاقين - (أخبرته: قالت: جئنا مع أسماء بنت ~~أبي بكر) الصديق (منى) - بالصرف - (بغلس) - بفتحتين - ظلمة آخر الليل، ~~(قالت: فقلت لها: لقد جئنا منى بغلس) ، يعني تقدمنا على الوقت المشروع، ~~(فقالت: قد كنا نصنع) ، وفي رواية: نفعل (ذلك مع من هو خير منك) - بكسر ~~الكاف خطاب المؤنث - وهذا له حكم الرفع على قول ثم # PageV00P000 # هو صحيح، وإن كان فيه إبهام المولاة، وقد رواه الشيخان، عن عبد الله بن ~~كيسان مولى ms1501 أسماء: " أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فصلت ساعة، ثم قالت: ~~يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: ~~نعم، قالت: فارتحلوا فارتحلنا، ومضينا حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح ~~في منزلها، فقلت لها: ما أرانا إلا قد غلسنا، فقالت يا بني إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أذن للظعن "، ولا منافاة بين كون السائل هنا ذكر، أو ~~في رواية أنثى لحمله على أنهما جميعا سألاها في عام، أو عامين، وفيه أنه لا ~~يجب المبيت بالمزدلفة، إذ لو وجب لم يسقط بالعذر كوقوف عرفة، وإنما هو ~~مستحب، وهذا مذهب مالك، وإن كان أصل النزول بها واجبا بقدر حط الرحل، فإن ~~لم ينزل فالدم على الأشهر وأوجب أبو حنيفة المبيت، وعن الشافعي القولان. # PageV02P512 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن طلحة بن عبيد الله كان ~~يقدم نساءه وصبيانه من المزدلفة إلى منى وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل ~~العلم يكره رمي الجمرة حتى يطلع الفجر من يوم النحر ومن رمى فقد حل له ~~النحر #  889 - 877 - (مالك: أنه بلغه أن ~~طلحة بن عبيد الله) - بضم العين - أحد العشرة (كان يقدم نساءه، وصبيانه من ~~المزدلفة إلى منى) عملا بالرخصة. # (مالك: أنه سمع بعض أهل العلم يكره رمي الجمرة) للعقبة (حتى يطلع الفجر ~~من يوم النحر، ومن رمى فقد حل له النحر) ، وهو في اللبة كالذبح في الحلق # PageV02P512 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر ~~أخبرته أنها كانت ترى أسماء بنت أبي بكر بالمزدلفة تأمر الذي يصلي لها ~~ولأصحابها الصبح يصلي لهم الصبح حين يطلع الفجر ثم تركب فتسير إلى منى ولا ~~تقف #  892 - 878 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة عن) زوجته (فاطمة بنت) عمه (المنذر) بن الزبير، (أخبرته أنها كانت ~~ترى) جدتها (أسماء بنت أبي بكر بالمزدلفة تأمر الذي يصلي لها، ولأصحابها) ، ~~أي بهما إماما (الصبح يصلي لهم الصبح حين يطلع الفجر، ثم ms1502 تركب فتسير إلى ~~منى، ولا تقف) عملا بالرخصة. # PageV00P000 # ### | [باب السير في الدفعة] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال سئل أسامة بن زيد ~~«وأنا جالس معه كيف كان يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~حين دفع قال كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص» قال مالك قال هشام بن عروة ~~والنص فوق العنق #  57 - باب السير في الدفعة ### | 893 - 879 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سئل) بالبناء للمفعول (أسامة بن ~~زيد) الحب ابن الحب (وأنا جالس معه) ، ولمسلم من طريق حماد بن زيد، عن هشام ~~عن أبيه: " سئل أسامة وأنا شاهد "، أو قال: " سألت أسامة بن زيد " ( «كيف ~~كان يسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع حين دفع» ؟) زاد ~~يحيى الليثي، وغيره من عرفة، كذا في الفتح، ولعله في رواية ابن وضاح، عن ~~يحيى، وإلا فرواية ابنه ليس فيها ذلك كأكثر رواة الموطأ، وإن كان المعنى ~~عليها، أي انصرف منها إلى المزدلفة سمي دفعا لازدحامهم إذا انصرفوا، فيدفع ~~بعضهم بعضا (قال) أسامة: (كان يسير العنق) بفتح المهملة والنون، سير بين ~~الإبطاء والإسراع، قال في المشارق: وهو سير سهل في سرعة، وقال القزاز: سير ~~سريع، وقيل: الذي يتحرك به عنق الدابة، وفي الفائق: العنق الخطو الفسيح ~~وانتصب المؤكد من لفظ الفعل، وفي التمهيد: سير معروف للدواب، ويستعمل مجازا ~~في غيرها، قال: # يا جارتي يا طويلة العنق أخرجتني بالصدود عن عنق # (فإذا وجد فجوة) بفتح الفاء وسكون الجيم فواو مفتوحة، أي مكانا متسعا، ~~كذا رواه ابن القاسم، وابن وهب، والقعنبي، والتنيسي، وطائفة، ورواه يحيى، ~~وأبو مصعب، ويحيى بن بكير، وسعيد بن عفير، وجماعة فرحة، بضم الفاء وفتحها ~~وسكون الراء، قال ابن عبد البر وغيره: وهو بمعنى فجوة (نص) بفتح النون، ~~والصاد المهملة الثقيلة، أي أسرع، قال أبو عبيد: النص تحريك الدابة حتى ~~تستخرج به أقصى ما عندها، وأصله غاية الشيء يقال: نصصت ms1503 الشيء: رفعته، قال ~~الشاعر: # ونص الحديث إلى أهله فإن الوثيقة في نصه # أي ارفعه إليهم وانسبه، ثم استعمل في ضرب سريع من السير. # PageV00P000 # (قال مالك: قال هشام بن عروة: والنص فوق العنق) أي أرفع منه في السرعة، ~~وكذا بين حميد بن عبد الرحمن عند مسلم، وأنس بن عياض عند أبي عوانة كلاهما ~~عن هشام: أن التفسير من كلامه، وأدرجه يحيى القطان عند البخاري، وسفيان عند ~~النسائي، وعبد الرحيم بن سليمان، ووكيع عند ابن خزيمة وعند إسحاق بن راهويه ~~أن التفسير من وكيع، وعند ابن خزيمة أنه من سفيان، وهما إنما أخذاه عن هشام ~~فرجع التفسير إليه، وقد رواه أكثر رواة الموطأ فلم يذكروا التفسير، وكذا ~~رواه أبو داود الطيالسي، عن حماد بن سلمة، ومسلم من طريق حماد بن زيد ~~كلاهما عن هشام، قال ابن عبد البر: ليس في هذا الحديث أكثر من معرفة كيفية ~~السير في الدفع من عرفة إلى المزدلفة، وهو مما يلزم أئمة الحاج فمن دونهم ~~فعله لأجل الاستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة، ~~أي فيجمع بين المصلحتين الوقار والسكينة عند الزحمة، وبين الإسراع عند ~~عدمها لأجل الصلاة. # وقال ابن خزيمة: فيه دليل على أن حديث ابن عباس عن أسامة، قال: فما رأيت ~~ناقته رافعة يديها حتى أتى جمعا محمول على حال الزحام دون غيره، يشير إلى ~~ما رواه هو وأبو داود عن ابن عباس عن أسامة: " «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أردفه حين أفاض من عرفة، وقال: يا أيها الناس عليكم السكينة فإن ~~البر ليس بالإيجاف، قال: فما رأيت ناقته رافعة يديها حتى أتى جمعا» "، ~~ورواه البخاري عن ابن عباس ليس فيه أسامة، وأخرجه مسلم عن ابن عباس عن ~~أسامة في أثناء حديث قال: فما زال يسير على هنيته حتى أتى جمعا، وهذا يشعر ~~بأن ابن عباس إنما أخذه عن أسامة، ورجح في الحديث أيضا أن السلف كانوا ~~يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله - صلى الله عليه وسلم - في جميع حركاته ~~وسكونه ms1504 ليقتدوا به في ذلك. # وأخرجه البخاري، عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي من ~~طريق ابن القاسم، الثلاثة عن مالك به، وتابعه يحيى بن سعيد القطان عند ~~البخاري، وحماد بن زيد، وعبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير، وحميد بن عبد ~~الرحمن عند مسلم، وسفيان الثوري عند النسائي، ووكيع عند ابن ماجه، وحماد بن ~~سلمة عند الطيالسي، وعبد الرحيم بن سليمان عند ابن خزيمة، وأنس بن عياض عند ~~أبي عوانة، العشرة عن هشام به. # PageV02P514 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحرك ~~راحلته في بطن محسر #  894 - 880 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يحرك راحلته في بطن محسر) بلفظ اسم الفاعل قدر رمية بحجر ~~عملا بالسنة. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في النحر في الحج] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بمنى ~~هذا المنحر وكل منى منحر وقال في العمرة هذا المنحر يعني المروة وكل فجاج ~~مكة وطرقها منحر #  58 - باب ما جاء في النحر في الحج ### | 896 - 881 - # (مالك: أنه بلغه) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه الحاكم عن ~~جابر: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال بمنى) هذا المكان الذي ~~نحرت فيه (المنحر) الأفضل (وكل منى منحر) يجوز النحر فيه، زاد في حديث ~~جابر: " فانحروا في رحالكم "، وهو أمر إباحة لا إيجاب، ولا ندب. # قال ابن التين: منحر النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الجمرة الأولى ~~التي تلي المسجد، قال الحافظ: وكأنه أخذه مما رواه الفاكهي من طريق ابن ~~جريج عن طاوس، قال: كان منزل النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى عن يسار ~~المصلى. # قال: وقال غير طاوس من أشياخنا مثله، وزاد: فأمر بنسائه أن ينزلن حيث ~~الدار بمنى، وأمر الأنصار أن ينزلوا بالشعب وراء الدار، قلت: والشعب عند ~~الجمرة المذكورة، قال ابن التين: فللنحر فيه فضيلة على غيره لقوله: هذا ~~المنحر ms1505 وكل منى منحر. # (وقال في العمرة: هذا المنحر) الأفضل (يعني المروة) بيان لاسم الإشارة ~~(وكل فجاج مكة) بكسر الفاء وجيمين، جمع فج، بفتح الفاء، وهو الطريق الواسع ~~بين الجبلين (وطرقها منحر) يجوز النحر فيها، قال أبو عبد الملك: يريد: كل ~~ما قارب بيوت مكة من فجاجها وطرقها منحر، وما تباعد من البيوت فليس بمنحر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرتني عمرة بنت ~~عبد الرحمن أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول «خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه الحج فلما دنونا من ~~مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت ~~وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت عائشة فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر ~~فقلت ما هذا فقالوا نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه» قال يحيى ~~بن سعيد فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال أتتك والله بالحديث على وجهه #  896 - 882 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) بن قيس الأنصاري (قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة ~~الأنصارية: (أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: خرجنا مع رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم) من المدينة سنة عشر من الهجرة (لخمس ليال بقين من ذي ~~القعدة) بفتح القاف وكسرها، سمي بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال، ~~ومثل هذا التاريخ في حديث ابن عباس عند البخاري، واحتج به ابن حزم على أن ~~خروجه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة كان يوم # PageV02P515 # الخميس قال: لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس بلا شك، لأن الوقفة كانت ~~يوم الجمعة بلا خلاف، وظاهر قوله يقتضي أن خروجه من المدينة يوم الجمعة ~~بناء على ترك عد يوم الخروج، وقد ثبت في الصحيح من حديث أنس أنه صلى الظهر ~~بالمدينة أربعا، فبان أنه لم يكن يوم الجمعة، فتعين أنه يوم الخميس بإلغاء ~~يوم الخروج، وتعقبه ابن القيم ms1506 بأن المتعين أن يكون يوم السبت بناء على عد ~~يوم الخروج، أو على ترك عده، ويكون ذو القعدة تسعا وعشرين يوما، أيده ~~الحافظ بما رواه ابن سعد والحاكم في الإكليل: أن خروجه - صلى الله عليه ~~وسلم - من المدينة كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة، وفيه رد على منع ~~إطلاق القول في التاريخ لئلا يكون الشهر ناقصا، فلا يصح الكلام، فيقول ~~مثلا: إن بقين بأداة الشرط، ووجه الجواز أن الإطلاق يكون على الغالب. # (ولا نرى) بضم النون، أي: نظن (إلا أنه الحج) لأنهم كانوا لا يعرفون ~~العمرة في أشهر الحج. # وفي البخاري رواية أبي الأسود، عن عروة عنها مهلين بالحج، ولمسلم من طريق ~~القاسم عنها: لا نذكر إلا الحج، وله من هذا الوجه لبينا بالحج، فظاهره أن ~~عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا أولا محرمين بالحج، لكن في رواية عروة ~~السابقة في الموطأ: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من ~~أهل بالحج، فيحمل الأول على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك الاعتمار في ~~أشهر الحج، فخرجوا لا يعرفون إلا هو، ثم بين لهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وجوه الإحرام وجواز العمرة في أشهر الحج، تقدم مزيد لذلك. # (فلما دنونا) قربنا (من مكة) بسرف كما جاء عن عائشة، أو بعد طوافهم ~~بالبيت، وسعيهم كما في رواية جابر، ويحتمل تكريره الأمر بذلك مرتين في ~~الموضعين، وأن العزيمة كانت آخرا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة. # ( «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هدي إذا طاف ~~بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة أن يحل» ) بفتح أوله وكسر ثانيه، أي يصير ~~حلالا بأن يتمتع، وهذا فسخ الحج إلى العمرة، والأكثر على أنه خاص بالصحابة ~~تلك السنة خاصة أو منسوخ. # (قالت عائشة: فدخل) بضم الدال، وكسر الخاء، مبني للمجهول (علينا يوم ~~النحر) بالنصب ظرفا، أي في يوم النحر (بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ فقالوا: نحر) ~~وللبخاري، ومسلم من رواية سليمان بن بلال، عن يحيى بن ms1507 سعيد: ذبح (رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه) ففيه دلالة على جواز ذبح البقر، واتفق ~~عليه العلماء، إلا أن الذبح يستحب عندهم، لقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] (سورة البقرة: الآية 67) وخالف الحسن بن صالح، ~~فاستحب نحرها، وأخذ من الاستفهام عن اللحم أنه لم يستأذنهن في ذلك، إذ لو ~~كان بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام، لكن لا يدفع ذلك احتمال أنه # PageV02P516 # استأذنهن، ولما رأت اللحم احتمل عندها أنه الذي وقع فيه الاستئذان، وأنه ~~غيره، فاستفهمت عنه لذلك. # قال ابن بطال: أخذ بظاهره جماعة فأجازوا الاشتراك في الهدي، ولا حجة فيه ~~لاحتمال أن يكون عن كل واحدة بقرة. # وأما رواية يونس، عن الزهري عن عمرة عن عائشة: " «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نحر عن أزواجه بقرة واحدة» "، فقال إسماعيل القاضي: تفرد ~~يونس بذلك، وقد خالفه غيره، قال الحافظ: ورواية يونس أخرجها النسائي، وأبو ~~داود، وغيرهما، ويونس ثقة حافظ، وقد تابعه معمر عند النسائي، ولفظ أصرح من ~~لفظ يونس، قال: ما ذبح عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة. # وللنسائي أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: ~~" «ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن اعتمر من نسائه في حجة الوداع ~~بقرة بينهن» "، صححه الحاكم، وهو شاهد قوي لرواية الزهري. # وأما ما رواه عمار الذهني، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، ~~قالت: " «ذبح عنا رسول الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، يوم حجنا بقرة ~~بقرة» "، أخرجه النسائي أيضا، فهو شاذ مخالف لما تقدم، انتهى. # ولا شذوذ فإن عمارا الذهني، بضم الذال المهملة وسكون الهاء، ونون، ثقة ~~صدوق روى له مسلم وأصحاب السنن، فزيادته مقبولة، فإنه قد حفظ ما لم يحفظ ~~غيره، وزيادته ليست مخالفة لغيره، فإن قول معمر: ما ذبح إلا بقرة، المراد ~~بها جنس بقرة، أي لا بعير، ولا غنم، فلا ينافي الرواية الصريحة: أنه عن كل ~~واحدة بقرة، فمن شرط الشذوذ ms1508 أن يتعذر الجمع، وقد أمكن فلا تأييد فيها ~~لرواية يونس التي حكم إسماعيل القاضي بشذوذها، لأنه انفرد بقوله: واحدة، ~~وحديث أبي هريرة لا شاهد فيه فضلا عن قوته، إذ قوله: ذبح بقرة بينهن، لا ~~صراحة فيه أنه لم يذبح سواها، وإن كان ظاهره ذلك، فتعارضه الرواية الصريحة ~~في التعدد، وقد رواه البخاري في الأضاحي، ومسلم أيضا من طريق ابن عيينة، عن ~~عبد الرحمن بن القاسم بلفظ: " «ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~نسائه بالبقرة» "، وأخرجه مسلم أيضا من طريق عبد العزيز الماجشون عن عبد ~~الرحمن لكن بلفظ أهدى بدل ضحى، قال الحافظ: والظاهر أن التصرف من الرواة، ~~لأنه ثبت في الحديث ذكر النحر، فحمله بعضهم على الأضحية، لكن رواية أبي ~~هريرة صريحة في أنه كان عمن اعتمر من نسائه فقويت رواية من رواه بلفظ أهدى، ~~وتبين أنه هدي للتمتع، فلا حجة فيه على مالك في قوله: لا ضحايا على أهل ~~منى، قيل: وفيه دلالة على أن الإنسان قد يلحقه من عمل غيره ما عمله عنه ~~بغير أمره ولا علمه، وتعقب باحتمال الاستئذان كما مر، وفيه جواز الأكل من ~~الهدي. # (قال يحيى بن سعيد: فذكرت هذا الحديث) الذي أخبرتني به عمرة (للقاسم بن ~~محمد) بن أبي بكر الصديق (فقال أتتك) عمرة (والله بالحديث على وجهه) أي ~~ساقته لك سياقا تاما لم # PageV02P517 # تختصر منه شيئا، وكأنه يشير إلى روايته هو عن عائشة، فإنها مختصرة كما ~~تقدمت الإشارة إليها، رواها البخاري هنا، عن عبد الله بن يوسف، وفي الجهاد: ~~عن القعنبي والترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق ابن القاسم ثلاثتهم، عن ~~مالك به، وتابعه سليمان بن بلال في الصحيحين، وعبد الوهاب الثقفي، وسفيان ~~عن مسلم، ويحيى القطان ويحيى بن أبي زائدة عند أصحاب السنن، خمستهم عن يحيى ~~بن سعيد به. # PageV02P518 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة ~~أم المؤمنين «أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ~~ولم تحلل أنت من ms1509 عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» #  897 - 883 - (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر عن) أخته (حفصة أم المؤمنين أنها قالت لرسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: ما شأن) أي أمر وحال (الناس حلوا) هكذا ليحيى الليثي النيسابوري ~~وابن بكير والقعنبي وأبي مصعب وغيرهم، وزاد التنيسي وإسماعيل بن أبي أويس ~~وابن وهب: بعمرة، والمعنى واحد عند أهل العلم، قاله ابن عبد البر، أي أن ~~إحرامهم بعمرة كان سببا لسرعة حلهم (ولم تحلل) بفتح أوله، وكسر ثالثه (أنت ~~من عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي) بفتح اللام والموحدة الثقيلة، من التلبيد، ~~وهو جعل شيء فيه من نحو صمغ ليجتمع الشعر ولا يدخل فيه قمل (وقلدت هديي) : ~~علقت شيئا في عنقه ليعلم (فلا أحل) بفتح الهمزة وكسر الحاء والرفع، من ~~إحرامي (حتى أنحر) الهدي، واحتج به أبو حنيفة، وأحمد، ومن وافقهما على أن ~~من ساق الهدي لا يحل من العمرة حتى يهل بالحج، ويفرغ منه، لأنه جعل علة ~~بقائه على إحرامه كونه أهدى، وكذا في حديث جابر في الصحيحين، وأخبرهم أنه ~~لا يحل حتى ينحر الهدي، والأحاديث بذلك متظاالفرة. # وأجاب بعض المالكية والشافعية بأن السبب في عدم تحلله من العمرة، كونه ~~أدخلها على الحج، وهو مشكل عليه، لأنه يقول: إنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أفرد الحج، وقال بعض العلماء: ليس لمن قال كان مفردا عن هذا الحديث انفصال، ~~لأنه إن قال به أشكل عليه بتعليله عدم التحلل بسوق الهدي، لأن التحلل يمتنع ~~على من كان قارنا عنده، وجنح الأصيلي وغيره إلى توهيم مالك في قوله: " «ولم ~~تحلل أنت من عمرتك» "، وأنه لم يقله أحد في حديث حفصة غيره. # وتعقبه ابن عبد البر على تقدير تسليم انفراده بأنها زيادة حافظ، فيجب ~~قبولها على أنه لم ينفرد، فقد تابعه أيوب، وعبيد الله بن عمر، وهما مع مالك ~~حفاظ أصحاب نافع، انتهى. # ورواية عبيد الله عن مسلم وأخرجه البخاري عن موسى بن عقبة ومسلم عن ابن ~~جريج، ms1510 والبيهقي عن شعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن نافع بدونها. # وفي رواية عبيد الله عند الشيخين: " «فلا أحل حتى أحل من الحج» ، ولا ~~تنافي هذه # PageV00P000 # رواية مالك، لأن القارن لا يحل من العمرة، ولا من الحج حتى ينحر، فلا حجة ~~فيه لمن قال: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان متمتعا؛ لأن قول حفصة: ولم ~~تحلل عمرتك، وقوله: حتى أحل من الحج ; ظاهر في أنه كان قارنا. # وأجاب الإمام الشافعي بأن معنى قولها: من عمرتك: من إحرامك الذي ابتدأته ~~معهم بنية واحدة بدليل قوله: " «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت ~~الهدي ولجعلتها عمرة» "، أي فأطلقت اسم العمرة على الإحرام بنية الحجة ~~الواحدة تجوزا، وقيل: معناه ولم تحلل من حجك بعمرة كما أمرت أصحابك، ومن ~~تأتي بمعنى الباء، كقوله تعالى: {يحفظونه من أمر الله} [الرعد: 11] (سورة ~~الرعد: الآية 11) أي بأمره، والتقدير: ولم تحلل أنت بعمرة من إحرامك وقيل: ~~ظنت أنه فسخ حجه بعمرة كما صنع أصحابه بأمره، فقالت: لم لم تحلل أنت أيضا ~~من عمرتك؟ وقيل: المراد بالعمرة هنا الحج، لأنهما يشتركان في كونهما قصدا. # وجزم به المنذري، وأيده بأنه روي حلوا، ولم تحلل أنت من حجتك، وهذا نحو ~~جواب الشافعي، وضعفت هذه التأويلات بما في الصحيح، عن عمر مرفوعا: وقل عمرة ~~في حجة. # وعن أنس: " ثم أهل بحج وعمرة ". # ولمسلم عن عمران بن حصين: جمع بين حجة وعمرة. # ولأبي داود والنسائي عن البراء، مرفوعا: " «إني سقت الهدي وقرنت» ". # وللنسائي من حديث علي مثله، ولأحمد عن سراقة: " «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قرن في حجة الوداع» "، وله عن طلحة، وللدارقطني عن أبي سعيد، وأبي ~~قتادة، والبزار عن ابن أبي أوفى: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين ~~الحج والعمرة» "، وأجاب البيهقي عن هذه الأحاديث وغيرها نصرة لمن قال: كان ~~مفردا، فنقل عن سليمان بن حرب أن رواية أبي قتادة عن أنس: أنه سمعهم يصرخون ~~بهما جميعا، أثبت من رواية من روى عنه: أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين ~~الحج ms1511 والعمرة، ثم تعقبه بأن قتادة وغيره من الحفاظ رووه عن أنس كذلك، ~~فالاختلاف فيه على أنس نفسه، قال: فلعله سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يعلم غيره كيف يهل بالقران، فظن أنه أهل عن نفسه، وأجاب عن حديث حفصة بما ~~تقدم عن الشافعي، وعن حديث عمر بأن جماعة رووه بلفظ: صل في هذا الوادي وقل ~~عمرة في حجة، وهؤلاء أكثر عددا ممن رواه وقل، فقال ذلك ليكون إذنا في ~~القران لا أمرا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في حال نفسه. # وعن حديث عمران بأن المراد إذنه لأصحابه في القران بدليل روايته الأخرى: ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - تمتع، فإن مراده بكل ذلك إذنه. # وعن حديث البراء: بأنه ساقه في قصة علي، وقد رواها أنس، يعني في ~~الصحيحين، وجابر في مسلم، وليس فيها لفظ: وقرنت. # وأجاب عن باقيها بما حاصله أنه أذن في ذلك، لا أنه فعله في نفسه. # وقال الخطابي: اختلفت الرواية فيما كان - صلى الله عليه وسلم - به محرما، ~~والراجح أنه أفرد الحج، وأن كلا أضاف إليه ما أمر به اتساعا، وهذا هو ~~المشهور عند المالكية والشافعية ومر له مزيد. # وقال النووي: الصواب أنه كان قارنا، ويؤيده أنه لم يعتمر في تلك السنة ~~بعد الحج، ولا شك أن القران أفضل من الإفراد الذي لم يعتمر # PageV02P519 # في سنته، ولم يقل أحد أن الحج وحده أفضل من القران، وتعقبه الحافظ بأن ~~الخلاف ثابت قديما وحديثا، أما قديما فالثابت عن عمر أنه قال: إن أتم لحجكم ~~ولعمرتكم أن تنشئوا لكل منهما سفرا. وعن ابن مسعود نحوه، أخرجه ابن أبي ~~شيبة. # وأما حديثا، فقد صرح القاضي حسين والمتولي بترجيح الإفراد، ولو لم يعتمر ~~في تلك السنة، انتهى. وهو مقتضى مذهب مالك. # وهذا الحديث رواه البخاري عن إسماعيل، وعبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى، ~~وأبو داود عن القعنبي، ومسلم أيضا من رواية خالد بن مخلد، كلهم عن مالك به، ~~وتابعه عبيد الله بن عمر في الصحيحين، وموسى بن عقبة في البخاري، وابن جريج ms1512 ~~في مسلم عن نافع. # PageV02P520 # ### | [باب العمل في النحر] # حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نحر بعض هديه ونحر غيره بعضه» #  59 - باب العمل في النحر ### | 898 - 884 - # (مالك عن جعفر) الصادق (بن محمد) الباقر (عن أبيه علي بن أبي طالب) قال ~~أبو عمر: كذا ليحيى والقعنبي عن علي، ورواه ابن بكير وسعيد بن عفير وابن ~~القاسم وابن نافع وأبو مصعب والشافعي عن مالك، فقالوا عن جابر، وهو الصحيح، ~~وإنما جاء عن علي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، وأرسله ابن وهب، لم ~~يقل عن جابر، ولا عن علي، والمتن صحيح ثابت عن جابر وعلي، انتهى. # وعلى رواية يحيى وموافقه فيه انقطاع، لأن محمدا لم يدرك عليا (أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نحر) بيده الكريمة (بعض هديه) وكان مائة بدنة ~~كما في الصحيحين، عن علي (ونحر غيره بعضه) هو علي، ففي أبي داود عن علي: " ~~«لما نحر - صلى الله عليه وسلم - بدنه نحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت ~~سائرها» "، وفي مسلم، وغيره عن جابر: " «ثم انصرف - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر» "، وهذا ~~أصح، وفي أبي داود، عن غرفة بن الحارث الكندي: " «شهدت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأتى بالبدن فقال: ادعوا لي أبا الحسن، فدعي له علي، ~~فقال: خذ بأسفل الحربة، وأخذ - صلى الله عليه وسلم - بأعلاها، ثم طعنا بها ~~البدن، فلما فرغ ركب بغلته، وأردف عليا» "، وجمع الولي العراقي باحتمال أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - انفرد بنحر ثلاثين بدنة، وهي التي ذكرت في حديث ~~علي، واشترك هو وعلي في نحر ثلاث وثلاثين، وهي المذكورة في حديث غرفة، بغين ~~معجمة، وقيل مهملة. # وقول جابر: نحر ثلاثا وستين، مراده كل ما له دخل في نحره، إما منفردا به، ~~أو مع مشاركة علي، وجمع بين حديثي علي # PageV00P000 # وجابر ms1513 بأنه - صلى الله عليه وسلم - نحر ثلاثين، ثم أمر عليا أن ينحر فنحر ~~سبعا وثلاثين، ثم نحر - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا وثلاثين، قال: فإن ساغ ~~هذا وإلا فما في الصحيح أصح، أي مع مشاركة علي ليلتئم مع حديث غرفة وإن لم ~~يعرج الحافظ عليه، وذكر بعضهم أن حكمة نحره ثلاثا وستين بدنة بيده أنه قصد ~~بها سني عمره، وهي ثلاث وستون على كل سنة بدنة نقله عياض، ثم قال: والظاهر ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - نحر البدن التي جاءت معه من المدينة، وكانت ~~ثلاثا وستين كما جاء في رواية الترمذي، وأعطى عليا البدن التي جاءت معه من ~~اليمن، وهي تمام المائة، انتهى. # وأما قول أنس في الصحيحين، وغيرهما: «نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بيده سبع بدن» ، فلعلها التي اطلع هو عليها. # PageV02P521 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال من ~~نذر بدنة فإنه يقلدها نعلين ويشعرها ثم ينحرها عند البيت أو بمنى يوم النحر ~~ليس لها محل دون ذلك ومن نذر جزورا من الإبل أو البقر فلينحرها حيث شاء #  899 - 885 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر، قال: من نذر بدنة فإنه يقلدها نعلين) يجعلهما في عنقها علامة ~~(ويشعرها) في سنامها (ثم ينحرها عند البيت أو بمنى يوم النحر ليس لها محل ~~دون ذلك) لأنه لما عبر ببدنة علم أنها هدي (ومن نذر جزورا من الإبل، أو ~~البقر، فلينحرها حيث شاء) أي في أي مكان، لأنه أراد إطعام لحمه مساكين ~~موضعه، أو ما نوى من المواضع. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان ينحر ~~بدنه قياما قال مالك لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر هديه ولا ينبغي ~~لأحد أن ينحر قبل الفجر يوم النحر وإنما العمل كله يوم النحر الذبح ولبس ~~الثياب وإلقاء التفث والحلاق لا يكون شيء من ذلك يفعل قبل يوم النحر #  900 - 886 - (مالك عن هشام بن ~~عروة: أن ms1514 أباه كان ينحر بدنه قياما) حال سوغ وقوعها من النكرة مع تأخرها ~~عنها تخصيص النكرة بالإضافة. # وفي الصحيحين: عن زياد بن جبير: " رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ ~~ببدنته ينحرها، قال: ابعثها قياما مقيدة سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - " ~~وهذا مرفوع لقوله: سنة. # وقال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} ~~[الحج: 36] (سورة الحج: الآية 36) قال: قياما، رواه سعيد بن منصور وغيره. # و (صواف) بالتشديد، جمع صافة، أي مصطفة في قيامها. # وفي المستدرك: عن ابن عباس: صواف، أي قياما على ثلاثة قوائم معقولة. # وفي قراءة ابن مسعود: (صوافن) بكسر الفاء بعدها نون، جمع صافنة، وهي التي ~~رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب. # وقال أبو عمر: أظن اختيار العلماء نحر البدن قياما، لقوله تعالى: {فإذا ~~وجبت جنوبها} [الحج: 36] (سورة الحج: الآية 36) والوجوب # PageV00P000 # لغة: السقوط إلى الأرض. # (قال مالك: لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر هديه) لنهي الآية الشريفة ~~عن ذلك. # (ولا ينبغي) : لا يجوز (لأحد أن ينحر قبل الفجر يوم النحر، وإنما العمل ~~كله يوم النحر الذبح ولبس الثياب وإلقاء التفث) إزالة الأوساخ، والشعث كطول ~~الظفر (والحلاق) بكسر الحاء، مصدر حلق (لا يكون شيء من ذلك قبل يوم النحر) ~~لأنه فعل له قبل وقته كمن صلى قبل دخول الوقت. # PageV02P522 # ### | [باب الحلاق] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ~~ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين» #  60 - باب الحلاق ### | 901 - 887 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال) في حجة الوداع، كما هو ظاهر سياق الإمام لهذا الحديث في الحج، وبه صرح ~~البخاري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، قال: " «حلق - صلى الله عليه ~~وسلم - في حجة الوداع، وناس من أصحابه، وقصر بعضهم» ms1515 "، فقال: (اللهم ارحم ~~المحلقين، قالوا) أي الصحابة، قال الحافظ: ولم أقف في شيء من طرقه على الذي ~~تولى السؤال في ذلك بعد البحث الشديد (والمقصرين يا رسول الله) أي قل وارحم ~~المقصرين (قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا) : قل (والمقصرين يا رسول الله) ~~فالعطف على محذوف وهو يسمى العطف التلقيني كقوله تعالى: {قال إني جاعلك ~~للناس إماما قال ومن ذريتي} [البقرة: 124] (سورة البقرة: الآية 124) (قال ~~والمقصرين) قال الحافظ: فيه إعطاء المعطوف حكم المعطوف عليه، ولو تخلل ~~بينهما السكوت بلا عذر، ثم هو هكذا في معظم الروايات عن مالك الدعاء ~~للمحلقين مرتين، وعطف المقصرين عليهم في المرة الثالثة، وانفرد يحيى بن ~~بكير دون رواة الموطأ بإعادة ذلك ثلاث مرات، نبه عليه ابن عبد البر في ~~التقصي، وأغفله في التمهيد، بل قال فيه: إنهم لم يختلفوا على مالك في ذلك، ~~وقد راجعت أصل # PageV00P000 # سماعي من موطأ يحيى بن بكير، فوجدته كما قال في التقصي، وفي رواية الليث ~~عن نافع عند مسلم، وعلقها البخاري: " ارحم المحلقين مرة أو مرتين، قالوا: ~~والمقصرين؟ قال: والمقصرين "، والشك فيه من الليث، وإلا فأكثرهم موافق ~~لرواية مالك ولمسلم، وعلقه البخاري من رواية عبيد الله بالتصغير عن نافع، ~~قال: في الرابعة والمقصرين. # ولمسلم من وجه آخر، عن عبيد الله بلفظ مالك سواء، وبيان كونها في الرابعة ~~أن قوله: والمقصرين عطف على مقدر، أي وارحم المحلقين، وإنما قاله بعد دعائه ~~لهم ثلاث مرات، فيكون دعاؤه للمقصرين في الرابعة. # ورواه أبو عوانة من طريق الثوري، عن عبيد الله بلفظ: قال في الثالثة، ~~والمقصرين، والجمع بينهما واضح بأن من قال الرابعة فعلى ما شرحناه، ومن قال ~~الثالثة أراد أن المقصرين عطف على الدعوة الثالثة، أو أراد بالثالثة مسألة ~~السائلين، وكان - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - لا يراجع بعد ثلاث، ولو ~~لم يدع لهم ثالث مسألة ما سألوه. # ولأحمد من طريق أيوب عن نافع بلفظ: " «اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: ~~وللمقصرين حتى قالها ثلاثا، أو أربعا، ثم قال: والمقصرين» "، ورواية من جزم ~~مقدمة على ms1516 من شك، وقد اختلف المتكلمون على هذا الحديث في الوقت الذي قال ~~فيه ذلك، فقال ابن عبد البر: لم يذكر أحد من رواة نافع عن ابن عمر أن ذلك ~~كان يوم الحديبية، وهو تقصير حذف، وإنما جرى ذلك يوم الحديبية حين صد عن ~~البيت، وهذا محفوظ مشهور من حديث ابن عمر وأبي سعيد وابن عباس وأبي هريرة ~~وحبشي بن جنادة وغيرهم، ثم أخرج حديث أبي سعيد بلفظ: " «سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يستغفر لأهل الحديبية للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين مرة» ~~" وحديث ابن عباس بلفظ: " «حلق رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم: رحم الله المحلقين» " الحديث، وحديث أبي هريرة، ولم يسق ~~لفظه، بل قال وذكر معناه، وتجوز في ذلك فليس في حديثه تعيين الموضع، ولم ~~يقع في شيء من طرقه التصريح بسماعه له من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ~~وقع لقطعنا بأنه كان في حجة الوداع، لأنه شهدها، ولم يشهد الحديبية، ولم ~~يسق ابن عبد البر عن ابن عمر في هذا شيئا، ولم أقف على تعيين الحديبية في ~~شيء من الطرق عنه، بل صرح موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، بأنه في حجة ~~الوداع. # رواه البخاري في المغازي وعنده من رواية جويرية بن أسماء، ومسلم من رواية ~~الليث كلاهما عن نافع عن ابن عمر، ما يشعر بأن ذلك وقع في حجة الوداع، ~~وإليه يومي صنيع البخاري ومالك. # وأما حديث حبشي بن جنادة، فرواه ابن أبي شيبة، ولم يعين المكان. # ورواه أحمد عن حبشي وكان ممن شهد حجة الوداع، فذكر هذا الحديث، وهذا يشعر ~~بأنه كان فيها. # وأما قول ابن عبد البر وغيرهم فقد ورد تعيين الحديبية عن جابر عند ~~الطبراني، والمسور بن مخرمة عند ابن إسحاق، وكذا جزم إمام الحرمين بأنه في ~~الحديبية، وورد تعيين حجة الوداع من حديث أبي مريم السلولي عند أحمد وابن ~~أبي # PageV02P523 # شيبة وأم الحصين عند مسلم، وقارب الثقفي عند أحمد، وابن أبي شيبة وأم ~~عمارة عند الحارث، والأحاديث ms1517 التي فيها تعيين حجة الوداع أكثر عددا، وأصح ~~إسنادا، ولذا قال النووي: إنه الصحيح المشهور، ولا يبعد أنه وقع في ~~الموضعين. # وقال عياض: كان في الموضعين، وقال ابن دقيق العيد: إنه الأقرب، قلت: بل ~~هو المتعين لتظافر الروايات بذلك في الموضعين إلا أن السبب فيهما مختلف، ~~فالذي في الحديبية سببه توقف من توقف من الصحابة عن الإحلال لما دخل عليهم ~~من الحزن، لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم في أنفسهم على ~~ذلك، فخالفهم - صلى الله عليه وسلم - وصالح قريشا على أن يرجع من العام ~~المقبل، فلما أمرهم بالإحلال توقفوا، فأشارت أم سلمة أن يحل هو، ففعل، فحلق ~~بعض، وقصر بعض، فكان من بادر إلى الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ممن قصر، ~~وصرح بهذا السبب في حديث عند ابن ماجه وغيره أنهم «قالوا: يا رسول الله ما ~~بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم؟ قال: لأنهم لم يشكوا» . # وأما سبب تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع، فقال ابن الأثير في ~~النهاية: كان أكثر من حج معه - صلى الله عليه وسلم - لم يسق الهدي، فلما ~~أمرهم أن يفسخوا الحج إلى العمرة، ثم يتحللوا منها، ويحلقوا رءوسهم شق ~~عليهم، فلما لم يكن لهم بد من الطاعة كان التقصير في أنفسهم أخف من الحلق، ~~ففعله أكثرهم، فرجح النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل من حلق، لأنه أبين في ~~امتثال الأمر، وفيه نظر وإن تبعه عليه غير واحد، لأن المتمتع يستحب له أن ~~يقصر في العمرة، ويحلق في الحج إذا قرب ما بين النسكين، وقد كان كذلك هنا، ~~والأولى قول الخطابي وغيره: إن عادة العرب حب توفير الشعور والتزين بها، ~~والحلق فيهم قليل، وربما رأوه من الشهرة ومن زي الأعاجم لذا كرهوا الحلق، ~~واقتصروا على التقصير. # وفي حديث الباب من الفوائد أن التقصير يجزي عن الحلق، وهو مجمع عليه إلا ~~رواية عن الحسن البصري تعين الحلق أول حجة، وثبت عنه خلافه، وفيه أن الحلق ~~أفضل، لأنه أبلغ في العبادة، وأبين للخضوع والذلة، وأدل على صدق ms1518 النية، ~~والمقصر يبقي على نفسه شيئا مما يتزين به بخلاف الحالق، فيشعر بأنه ترك ذلك ~~لله وإشارة إلى التجرد، ولذا استحب الصلحاء إلقاء الشعور عند التوبة، ~~وتعليل النووي وغيره بأن المقصر مبق على نفسه الشعر الذي هو زينة، والحاج ~~مأمور بتركها، بل هو أشعث أغبر، فيه نظر، لأن الحلق إنما يقع بعد انقضاء ~~زمن الأمر بالتقشف، فإنه يحل له كل شيء إلا النساء في الحج خاصة، وفيه ~~مشروعية حلق جميع الرأس، لأنه الذي يقتضيه قوله: (المحلقين) ، وقال بوجوبه ~~مالك وأحمد، واستحبه الكوفيون والشافعي، ويجزي البعض عندهم، فعند الحنفية ~~الربع إلا أبا يوسف، فقال: النصف، وقال الشافعي: أقل ما يجب حلق ثلاث ~~شعرات، والتقصير كالحلق يأخذ الرجل من جميع شعره من قرب أصله استحبابا، فإن ~~أخذ من أطرافه أجزأ كما في المدونة وإن لم # PageV02P524 # يزد على قدر ما تأخذه المرأة، وهو قدر أنملة، والمشروع في حق النساء ~~التقصير بإجماع، وفي أبي داود عن ابن عباس، مرفوعا: " «ليس على النساء حلق ~~إنما على النساء التقصير» "، وللترمذي عن علي: " «نهى أن تحلق المرأة ~~رأسها» " وفيه أيضا الدعاء لمن فعل ما شرع له، وتكراره لمن فعل، الراجح من ~~الأمرين المخير فيهما، والتنبيه بالتكرار على الرجحان، وطلب الدعاء لمن فعل ~~الجائز، وإن كان مرجوحا، ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى ~~كلاهما عن مالك به، وله متابعات في الصحيحين وغيرهما. # PageV02P525 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه ~~كان يدخل مكة ليلا وهو معتمر فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويؤخر الحلاق ~~حتى يصبح قال ولكنه لا يعود إلى البيت فيطوف به حتى يحلق رأسه قال وربما ~~دخل المسجد فأوتر فيه ولا يقرب البيت قال مالك التفث حلاق الشعر ولبس ~~الثياب وما يتبع ذلك قال يحيى سئل مالك عن رجل نسي الحلاق بمنى في الحج هل ~~له رخصة في أن يحلق بمكة قال ذلك واسع والحلاق بمنى أحب إلي قال مالك الأمر ~~الذي لا اختلاف فيه عندنا أن أحدا ms1519 لا يحلق رأسه ولا يأخذ من شعره حتى ينحر ~~هديا إن كان معه ولا يحل من شيء حرم عليه حتى يحل بمنى يوم النحر وذلك أن ~~الله تبارك وتعالى قال {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: ~~196] #  902 - 888 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه: أنه كان يدخل مكة ليلا، وهو معتمر فيطوف بالبيت، و) ~~يسعى (بين الصفا والمروة) أو استعمله في حقيقته اللغوية، لأن الشرعية السعي ~~(ويؤخر الحلاق حتى يصبح) إذ لا حرج عليه في تأخيره إذا شغله عنه مانع، ~~وأظنه لم يجد في الليل من يحلقه، قاله أبو عمر. # (قال) عبد الرحمن: (ولكنه) أي أباه القاسم (لا يعود إلى البيت، فيطوف به ~~حتى يحلق رأسه، قال: وربما دخل المسجد فأوتر فيه) : صلى الوتر (ولا يقرب ~~البيت) أي لا يطوف لئلا يكون للعمرة طوافان. # (قال مالك: التفث حلاق الشعر، ولبس) مصدر (الثياب، وما يتبع ذلك) من قص ~~الأظفار، وإزالة الأوساخ، ونحو ذلك. # (قال يحيى: سئل مالك عن رجل نسي الحلاق بمنى في الحج، هل له رخصة في أن ~~يحلق بمكة؟ قال: ذلك واسع) أي جائز (والحلاق بمنى أحب إلي) أفضل للاتباع. # (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا) بالمدينة (أن أحدا لا يحلق ~~رأسه، ولا يأخذ من شعره حتى ينحر هديا إن كان معه، ولا يحل) بفتح فكسر (من ~~شيء حرم عليه حتى يحل بمنى # PageV00P000 # يوم النحر و) دليل (ذلك أن الله تبارك وتعالى قال: {ولا تحلقوا رءوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] أي حيث يحل ذبحه. # PageV02P526 # ### | [باب التقصير] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أفطر من رمضان ~~وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى يحج قال مالك ليس ذلك ~~على الناس #  61 - باب التقصير ### | 903 - 889 - # (مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا أفطر من رمضان، وهو يريد الحج ~~لم يأخذ من رأسه، ms1520 ولا من لحيته شيئا حتى يحج) طلبا لمزيد الشعث المطلوب في ~~الحج، لكن (قال مالك: ليس ذلك على الناس) لما فيه من المشقة القوية. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا ~~حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه #  904 - 890 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه) لطولهما، ~~لتركه الأخذ منهما من أول شوال، لا لأنه من تمام التحلل. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رجلا ~~أتى القاسم بن محمد فقال إني أفضت وأفضت معي بأهلي ثم عدلت إلى شعب فذهبت ~~لأدنو من أهلي فقالت إني لم أقصر من شعري بعد فأخذت من شعرها بأسناني ثم ~~وقعت بها فضحك القاسم وقال مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين قال مالك أستحب ~~في مثل هذا أن يهرق دما وذلك أن عبد الله بن عباس قال من نسي من نسكه شيئا ~~فليهرق دما #  905 - 891 - (مالك عن ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن) فروخ (أن رجلا) لم يسم (أتى القاسم بن محمد، فقال: إني أفضت) : ~~طفت طواف الإفاضة (وأفضت معي أهلي، ثم عدلت إلى شعب، فذهبت لأدنو من أهلي) ~~: أجامعها (فقالت: إني لم أقصر من شعري بعد) بضم الدال # PageV00P000 # أي إلى الآن (فأخذت من شعرها بأسناني، ثم وقعت بها) : جامعتها (فضحك ~~القاسم) تعجبا (وقال: مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين) بفتح الجيم واللام ~~وبالميم بلفظ تثنية الجلم، بفتحتين، المقراض يقال فيه: الجلم، والجلمان، ~~كما يقال: المقراض، والمقراضان، والقلم، والقلمان، ويجوز أن يجعل الجلمان، ~~والقلمان اسما واحدا على فعلان كالسرطان والدبران، وتجعل النون حرف إعراب، ~~ويجوز أن يبقيا على بابهما في إعراب المثنى، فيقال: شريت الجلمين، ~~والقلمين، قاله في المصباح، قال أبو عمر: وإنما قال ذلك لأن التقصير ~~بالأسنان ليس هو من الشأن، ولم يفعل الرجل حراما، لأن الوطء بعد الإفاضة ~~حلال، لكنه أساء بوطئها قبل أن تقصر، ms1521 فعليها التقصير لا غير، ولم ير القاسم ~~الدم لقوله - صلى الله عليه وسلم: افعل ولا حرج، ولكن (قال مالك: أستحب في ~~مثل هذا) أي تقديم الإفاضة على الحلق (أن يهرق دما) ولا يجب (وذلك أن عبد ~~الله بن عباس قال: من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما) رواه الإمام فيما يأتي ~~عن أيوب عن سعيد بن جبير عنه. # PageV02P527 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه لقي ~~رجلا من أهله يقال له المجبر قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر جهل ذلك فأمره عبد ~~الله أن يرجع فيحلق أو يقصر ثم يرجع إلى البيت فيفيض #  906 - 892 - (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر: أنه لقي رجلا من أهله) وهو ابن أخيه عبد الرحمن الأصغر ابن ~~عمر بن الخطاب، وهو الذي (يقال له: المجبر) بجيم وموحدة ثقيلة مفتوحة، بوزن ~~محمد لقب بذلك، واسمه أيضا عبد الرحمن، قيل: لأن أباه مات وهو حمل، فلما ~~ولد سمته حفصة باسم أبيه، وقالت: لعل الله يجبره، وقيل: سقط فتكسر فجبر، ~~فقيل له: المجبر (قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر جهل ذلك، فأمره) عمه (عبد الله ~~أن يرجع، فيحلق أو يقصر، ثم يرجع إلى البيت فيفيض) ليأتي بالترتيب المطلوب ~~باتفاق. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله كان إذا ~~أراد أن يحرم دعا بالجلمين فقص شاربه وأخذ من لحيته قبل أن يركب وقبل أن ~~يهل محرما #  906 - 893 # PageV02P527 # (مالك: أنه بلغه أن سالم بن عبد الله كان إذا أراد أن يحرم دعا بالجلمين) ~~بفتحتين (فقص شاربه، وأخذ من لحيته قبل أن يركب، وقبل أن يهل) بالتلبية ~~(محرما) لئلا يطول ذلك بالإحرام. # PageV02P528 # ### | [باب التلبيد] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال من ~~ضفر رأسه فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد #  62 - باب التلبيد # هو أن يجعل المحرم في رأسه صمغا، أو غيره ليتلبد ms1522 شعره، أي يلتصق بعضه ~~ببعض فلا يتخلله الغبار، ولا يصيبه الشعث، ولا القمل، وإنما يلبد الشعر من ~~طول مكثه، وقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - كما مر في حديث حفصة. # وفي أبي داود: عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبد رأسه ~~بالعسل، بفتح العين والسين المهملتين، معروف، وهو في معنى الصمغ في إلصاق ~~بعض الشعر ببعض، ورواه بعضهم بالغسل، بكسر الغين المعجمة وإسكان المهملة، ~~وهو ما يغسل به من خطمي وغيره، وهو مما يلبد به الشعر أيضا. ### | 908 - 894 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب قال: من ضفر) بالضاد ~~المعجمة والفاء، رأسه أي جعله ضفائر كل ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما ~~فوقها (فليحلق) وجوبا فإن قصر لم يجزه وعليه الحلق (ولا تشبهوا) الضفر ~~(بالتلبيد) لأنه أشد منه، فيجوز التقصير عند عمر لمن لبد دون من ضفر، قال ~~ابن عبد البر: روي تشبهوا، بضم التاء وفتحها، وهو الصحيح، أي لا تتشبهوا، ~~ومعنى الضم: لا تشبهوا علينا فتفعلوا ما لا يشبه التلبيد الذي سنة فاعله ~~الحلق، وجاء مثل قول عمر هذا عنه - صلى الله عليه وسلم - من وجه حسن. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن ~~عمر بن الخطاب قال من عقص رأسه أو ضفر أو لبد فقد وجب عليه الحلاق #  909 - 895 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب) بالكسر والفتح، # PageV00P000 # (أن عمر بن الخطاب قال: من عقص رأسه) لوى شعره، وأدخل أطرافه في أصوله ~~(أو ضفر) رأسه (أو لبد) رأسه (فقد وجب عليه الحلاق) ولا يجزيه التقصير، ~~وإلى هذا ذهب الجمهور منهم: مالك والثوري وأحمد والشافعي في القديم، وقال ~~في الجديد كالحنفية: لا يتعين إلا إن نذره، أو كان شعره خفيفا لا يمكن ~~تقصيره، وإذا لم يكن له شعر فيمر الموسى على رأسه، واستدل الخطابي لتعين ~~الحلق لمن لبد بحديث: " «اللهم ارحم المحلقين» "، ولا حجة فيه، لأنه قال: ms1523 " ~~والمقصرين ". # PageV02P529 # ### | [باب الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة ~~الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها قال عبد الله فسألت بلالا حين خرج ما صنع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جعل عمودا عن يمينه وعمودين عن يساره ~~وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى» #  63 - باب الصلاة في البيت، وقصر ~~الصلاة، وتعجيل الخطبة بعرفة ### | 910 - 896 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل الكعبة) عام فتح مكة كما في البخاري في الجهاد، عن يونس بن يزيد، عن ~~نافع عن ابن عمر: " أقبل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم الفتح من ~~أعلى مكة " وله في المغازي، عن فليح عن نافع، وهو مردف أسامة على القصواء ~~ثم اتفقا ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ في المسجد. # وفي رواية فليح: عند البيت، وقال لعثمان: ائتنا بالمفتاح، فجاءه ~~بالمفتاح، ففتح له البيت، فدخل. # ولمسلم وعبد الرزاق عن أيوب عن نافع: ثم دعا عثمان بن طلحة بالمفتاح، ~~فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه، فقال: والله لتعطينه، أو أخرجن هذا السيف من ~~صلبي، فلما رأت ذلك أعطته، فجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ففتح الباب. # وظهر من رواية فليح أن فاعل فتح هو عثمان المذكور، لكن روى الفاكهي من ~~طريق ضعيف عن ابن عمر، قال: كان بنو أبي طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح ~~الكعبة غيرهم، فأخذ - صلى الله عليه وسلم - المفتاح، ففتحها بيده، ودخل (هو ~~وأسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي، الحب بن الحب، الخليق كل منهما للإمارة ~~بالنص النبوي، المختص أبوه بأن الله لم يصرح في كتابه باسم أحد من الصحابة ~~سوى زيد البدري (وبلال بن رباح) بفتح الراء والموحدة ms1524 الخفيفة، أحد السابقين ~~الأولين (وعثمان بن طلحة) ابن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي ~~بن كلاب القرشي (الحجبي) بفتح المهملة والجيم، نسبة إلى حجابة الكعبة، ولذا ~~يقال لأهل بيته الحجبة، ويعرفون الآن بالشيبيين نسبة إلى # PageV00P000 # شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وهو ابن عم عثمان هذا لا ولده، له أيضا صحبة ~~ورواية، زاد مسلم من طريق آخر: ولم يدخلها معهم أحد. # وللنسائي عن ابن عون عن نافع زيادة الفضل بن عباس، ولأحمد عن ابن عباس: ~~حدثني أخي الفضل، وكان معه حين دخلها (فأغلقها) الحجبي (عليه) صلى الله ~~عليه وسلم، ولمسلم عن ابن عون عن نافع: فأجاف عليهم الباب، ولبعض رواة ~~الموطأ: فأغلقاها بضمير التثنية لعثمان وبلال، وفي رواية: فأغلقوا عليهم ~~الباب، وجمع بينهما بأن عثمان هو المباشر لذلك، لأنه من وظيفته، ولعل بلالا ~~ساعده في ذلك، ورواية الجمع يدخل فيها الأمر بذلك والراضي به، زاد أبو ~~عوانة: من داخل (ومكث) بفتح الكاف وضمها (فيها) زاد يونس: نهارا طويلا، ~~وفليح: زمانا بدل نهارا. # وفي رواية جويرية عن نافع: فأطال. # ولمسلم عن ابن عون عن نافع: فمكث فيها مليا. وله عن عبد الله عن نافع: ~~فأجافوا عليهم الباب طويلا. # وعن أيوب عن نافع: فمكث فيها ساعة. # وللنسائي: فوجدت شيئا فذهبت، ثم جئت سريعا فوجدت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خارجا منها. # (قال عبد الله: فسألت بلالا) ولمسلم من وجه آخر: بلالا أو عثمان بن طلحة ~~بالشك، والمحفوظ أنه سأل بلالا كما رواه الجمهور. # ولأبي يعلى، عن عبد الرحمن بن العلاء عن ابن عمر: أنه سأل بلالا، وأسامة ~~بن زيد. # ولأحمد والطبراني أنه سأل أسامة، ولمسلم والطبراني فقلت: أين صلى؟ ~~فقالوا: فإن كان محفوظا حمل على أنه ابتدأ بلالا بالسؤال، ثم أراد زيادة ~~الاستثبات، فسأل عثمان وأسامة، ويؤيده قوله، وفي رواية لمسلم: ونسيت أن ~~أسألهم كم صلى بالجمع وهذا أولى من جزم عياض بوهم رواية مسلم بالشك، وكأنه ~~لم يقف على بقية الروايات (حين خرج) وفي رواية: ثم خرج ms1525 فابتدر الناس الدخول ~~فسبقتهم، وفي أخرى: وكنت رجلا شابا قويا فبادرت الناس فبدرتهم، وفي أخرى: ~~كنت أول الناس ولج على أثره، وأخرى: فرقيت الدرجة فدخلت البيت، وفي رواية ~~مجاهد عن ابن عمر: وأجد بلالا قائما بين البابين فسألته: (ما صنع رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم) في الكعبة. # وللصحيحين، عن سالم عن أبيه فسألته: هل صلى فيه؟ قال: نعم. # وفي رواية: فسألته أين صلى؟ فظهر أنه سأل أولا هل صلى أم لا؟ ثم سأل عن ~~موضع صلاته. # (فقال جعل عمودا) بالإفراد (عن يمينه، وعمودين عن يساره، وثلاثة أعمدة ~~وراءه) هكذا رواه يحيى الأندلسي ويحيى النيسابوري والشافعي وابن مهدي في ~~إحدى الروايتين عنهما، وبشر بن عمرو. # قال ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وإسماعيل والشافعي ~~وابن مهدي في إحدى الروايتين عنهما: جعل عمودين عن يمينه، وعمودا عن يساره ~~بتثنية الأول، وإفراد الثاني عكس الرواية الأولى، والجمع باحتمال تعدد ~~الواقعة بعيد الاتحاد يخرج الحديث، ورجح البيهقي الرواية # PageV02P530 # الثانية، ويأتي توجيههما معا، ولا إشكال في الروايتين مع قوله: (وكان ~~البيت يومئذ على ستة أعمدة) أما على رواية عبد الله بن يوسف، والجمهور ~~بإفراد عمود فيهما، فمشكل مع قوله: وكان البيت. . . إلخ، لأنه يشعر بأن ما ~~عن يمينه أو يساره اثنان، وجمع بأنه حيث ثنى أشار إلى ما كان عليه البيت في ~~زمنه - صلى الله عليه وسلم - وحيث أفرد، أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك، ~~ويومئذ إليه قوله: وكان البيت يومئذ لأنه يشعر بأنه تغير عن هيئته الأولى. # وقال الكرماني: لفظ عمود جنس يحتمل الواحد والاثنين، فهو مجمل بينته ~~رواية التثنية، ويحتمل أن الأعمدة لم تكن على سمت واحد بل اثنان على سمت، ~~والثالث على غير سمتهما، ويشعر به رواية البخاري، عن جويرية عن نافع عن ابن ~~عمر: صلى بين العمودين المقدمين. # قال الحافظ: ويؤيده أيضا رواية مجاهد، عن ابن عمر بلفظ: بين الساريتين ~~اللتان على يسار الداخل، وهو صريح في أنه كان هناك عمودان على اليسار، وأنه ~~صلى بينهما، فيحتمل ms1526 أنه كان ثم عمود آخر على اليمين لكنه بعيد وعلى غير سمت ~~العمودين، فيصح رواية: جعل عن يمينه عمودين، ورواية: جعل عمودا عن يمينه. # قال الكرماني تبعا لغيره: ويجوز أن هناك ثلاثة أعمدة مصطفة، فصلى إلى جنب ~~الأوسط، فمن قال: جعل عمودا عن يمينه، وعمودا عن يساره، لم يعتبر الذي صلى ~~إلى جنبه، ومن قال: عمودين اعتبره وفيه بعد، وأبعد منه قول من قال: انتقل ~~في الصلاة من مكان إلى مكان، ولا تبطل الصلاة بذلك أقلته، وفيه اختلاف ~~رابع، قال عثمان بن عمر عن مالك: جعل عمودين عن يمينه وعمودين في يساره، ~~ويمكن توجيهه بأن يكون هناك أربعة أعمدة اثنان مجتمعان، واثنان منفردان، ~~فوقف عند المجتمعين، لكن يعكر عليه قوله: وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ~~بعد قوله: وثلاثة أعمدة وراءه، وقد قال الدارقطني: لم يتابع عثمان بن عمر ~~على ذلك. # (ثم صلى) ركعتين كما رواه الشيخان عن مجاهد عن ابن عمر، وأحمد وغيره عن ~~عثمان بن طلحة، والبزار عن أبي هريرة، والطبراني عن عبد الرحمن بن صفوان، ~~وشيبة بن عثمان. # قال ابن عبد البر: هكذا رواه جماعة من رواة الموطأ. # وزاد ابن القاسم في روايته: وجعل بينه وبين الجدار نحو ثلاثة أذرع. # ولابن مهدي وابن وهب وابن عفير ثلاثة أذرع لم يقولوا نحو، انتهى. # وللبخاري، عن فليح عن نافع عن ابن عمر: " بين ذينك العمودين المتقدمين، ~~وكان البيت على ستة أعمدة سطرين صلى بين العمودين من السطر المتقدم، وجعل ~~باب البيت خلف ظهره "، وقال في آخره: " وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة ~~حمراء ". # قال الحافظ: وكل هذا إخبار عما كان عليه البيت قبل أن يهدم ويبنى زمن ابن ~~الزبير. # فأما الآن ففي البخاري، عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا ~~دخل الكعبة مشى قبل الوجه حتى يدخل ويجعل الباب قبل الظهر يمشي حتى يكون ~~بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة # PageV02P531 # أذرع فيصلي يتوخى المكان الذي أخبره بلال أنه - صلى الله عليه ms1527 وسلم - صلى ~~فيه. # وجزم برفع هذه الزيادة مالك عن نافع عند أبي داود من طريق ابن مهدي، ~~والدارقطني من طريقه وطريق ابن وهب، وغيرهما عن مالك عن نافع عن ابن عمر ~~بلفظ: " وصلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع "، وكذا رواه أبو عوانة من طريق ~~هشام بن سعد عن نافع وهذا فيه الجزم بثلاثة أذرع، لكن رواه النسائي من طريق ~~ابن القاسم، عن مالك بلفظ: " نحوا من ثلاثة أذرع "، وهذا موافق لرواية موسى ~~بن عقبة. # وعند الأزرقي والفاكهي من وجه آخر: " «أن معاوية سأل ابن عمر، أين صلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ فقال: اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ~~ثلاثة» " فعلى هذا ينبغي لمن أراد اتباعه أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة ~~أذرع، فإنه يقع قدماه في مكان قدميه - صلى الله عليه وسلم - إن كانت ثلاثة ~~أذرع سواء، وتقع ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقل من ثلاثة ". # وأما قدر الصلاة ففي الصحيحين من رواية يحيى القطان عن سيف بن سليمان ~~المكي عن مجاهد عن ابن عمر: " «فسألت بلالا أصلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم؟ قال: نعم، ركعتين بين الساريتين اللتين عن يسارك إذا دخلت، ثم خرج ~~فصلى في وجه الكعبة ركعتين» "، واستشكله الإسماعيلي وغيره بأن المشهور عن ~~ابن عمر من طريق نافع وغيره، أنه قال: ونسيت أن أسأله كم صلى، فدل على أنه ~~أخبره بالكيفية، وهي تعيين الموقف في الكعبة، ولم يخبره بالكمية، ونسي هو ~~أن يسأله عنها، وأجيب باحتمال أن ابن عمر اعتمد في قوله: ركعتين على القدر ~~المحقق له، لأن بلالا ثبت له أنه صلى، ولم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~تنفل بالنهار بأقل من ركعتين فتحقق فعلهما لما استقرئ من عادته، فعلى هذا ~~قوله: ركعتين من ابن عمر لا بلال. # وروى عمر بن شبة عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع «عن ابن عمر: ~~فاستقبلني بلال فقلت: ما صنع رسول الله هاهنا؟ فأشار بيده أن صلى ركعتين ~~بالسبابة والوسطى» ، فعلى هذا قوله: ms1528 نسيت أن أسأله كم صلى، محمول على أنه ~~لم يسأله لفظا ولم يجبه لفظا، وإنما استفاد منه صلاة الركعتين بإشارته لا ~~بنطقه. # ويحمل على أنه لم يتحقق هل زاد على ركعتين أم لا؟ وجمع بعضهم بأن ابن عمر ~~نسي أن يسأل بلالا، ثم لقيه مرة أخرى فسأله، فيه نظر، لأن راوي قول ابن عمر ~~ونسيت هو نافع مولاه، ويبعد مع طول ملازمته له إلى موته أن يستمر على حكاية ~~النسيان، ولا يتعرض لحكاية الذكر أصلا. # ونقل عياض أن قوله: ركعتين غلط من يحيى القطان لقول ابن عمر: نسيت أن ~~أسأله كم صلى، وإنما دخل الوهم عليه من ذكر الركعتين بعد مردود، والمغلط هو ~~الغالط، فإنه ذكر الركعتين قبل وبعد، فلم يهم من موضع إلى موضع، ولم ينفرد ~~يحيى القطان بذلك، بل تابعه أبو نعيم عند البخاري والنسائي وأبو عاصم عند ~~ابن خزيم، وعمر بن علي عند الإسماعيلي، وعبد الله بن نمير عند أحمد، ولم ~~ينفرد به مجاهد عن ابن عمر، فقد تابعه عليه ابن أبي مليكة عند أحمد، ~~والنسائي وعمرو بن دينار عند أحمد # PageV02P532 # أيضا باختصار، ولم ينفرد به ابن عمر، فقد جاء من حديث عثمان بن طلحة عند ~~أحمد والطبراني بإسناد قوي وأبي هريرة عند البزار، ومن حديث عبد الرحمن بن ~~صفوان قال: " «فلما خرج سألت من كان معه، فقالوا: صلى ركعتين عند السارية ~~الوسطى» " أخرجه الطبراني بإسناد صحيح. # ومن حديث شيبة بن عثمان، قال: " «لقد صلى ركعتين عند العمود» " أخرجه ~~الطبراني بإسناد جيد، هذا وفي مسلم، عن ابن عباس: " أخبرني أسامة أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج، ~~فلما خرج صلى في قبل البيت، وقال: هذه القبلة " وأخرجه البخاري عن ابن ~~عباس: " «لما دخل البيت كبر في نواحيه، ولم يصل» "، ولم يقل أخبرني أسامة ~~وابن عباس لم يكن معه، وإنما أسنده قتيبة تارة لأسامة كما في مسلم، وتارة ~~لأخيه الفضل كما رواه أحمد، مع أنه لم يأت أن ms1529 الفضل كان معهم إلا في رواية ~~شاذة، فيحتمل أن الفضل تلقاه عن أسامة. # وقد روى أحمد وغيره عن ابن عمر عن أسامة إثبات صلاته فيها، فتعارضت ~~الرواية عن أسامة، وترجحت رواية بلال لأنه مثبت وأسامة ناف، ولأنه لم يختلف ~~عليه في الإثبات، واختلف على من نفى، وجمع النووي وغيره بين إثبات بلال ~~ونفي أسامة بأنهم لما دخلوا الكعبة، واشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يدعو فاشتغل أسامة بالدعاء في ناحية والمصطفى في ~~ناحية، ثم صلى فرآه بلال لقربه منه، ولم يره أسامة لبعده واشتغاله، ولأن ~~بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أن يحجبه بعض الأعمدة، فنفاها عملا ~~بظنه. # وقال المحب الطبري: يحتمل أن أسامة غاب بعد دخوله لحاجة، فلم يشهد صلاته، ~~انتهى. # ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي بإسناد جيد عن أسامة قال: " «دخلت ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة، فرأى صورا فدعا بدلو من ماء ~~فأتيته به، فجعل يمحوها ويقول: قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون» "، قال ~~القرطبي: فلعله استصحب النفي لسرعة عوده. # قال: ويمكن حمل الإثبات على التطوع، والنفي على الفرض. # وجمع غيره بحمل الصلاة المثبتة على اللغوية، والمنفية على الشرعية، ورد ~~بأن كونها ركعتين صريح في الشرعية. # وقال المهلب: يحتمل أنه دخل البيت مرتين صلى في إحداهما، ولم يصل في ~~الأخرى، وقد يؤيده ما رواه عمر بن شبة بسند صحيح عن حماد بن أبي حمزة قلت ~~لابن عباس: كيف أصلي في الكعبة؟ قال: كما تصلي على الجنازة، تسبح وتكبر، ~~ولا تركع ولا تسجد، ثم عند أركان البيت سبح وكبر وتضرع واستغفر، ولا تركع ~~ولا تسجد. # وقال ابن حبان: الأشبه عندي في الجمع أن يجعل الخبران في وقتين، فلما دخل ~~الكعبة في الفتح صلى فيها، على ما رواه ابن عمر عن بلال، ونفى ابن عباس ~~الصلاة فيها في حجة الوداع، لأنه نفاها، وأسنده إلى أسامة، وابن عمر أثبتها ~~وأسنده إلى بلال وإلى أسامة أيضا، فبطل التعارض، وهذا جمع حسن، لكن تعقبه ms1530 ~~النووي بأنه لا خلاف أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة يوم # PageV02P533 # الفتح لا في حجة الوداع، ويشهد له ما رواه الأزرقي عن سفيان عن غير واحد ~~من أهل العلم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام ~~الفتح، ثم حج فلم يدخلها، وإذا كان كذلك فلا يمتنع أنه دخلها عام الفتح ~~مرتين، والمراد بالوحدة في خبر ابن عيينة وحدة السفر لا الدخول، وللدارقطني ~~من طريق ضعيفة ما يشهد لهذا الجمع، لكن روى أبو داود، والترمذي وصححه هو ~~وابن خزيمة، والحاكم «عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها، ~~وهو قرير العين، ثم رجع وهو حزين، فقال: دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شققت ~~على أمتي» ، وظاهره أن ذلك في حجة الوداع، لأن عائشة لم تكن معه في الفتح، ~~ولا في عمرته، وبه جزم البيهقي، ويحتمل أنه قال لها ذلك بالمدينة بعد رجوعه ~~من الفتح، فليس في السياق ما يمنع ذلك. # وفي حديث الباب استحباب الصلاة في الكعبة، وهو ظاهر في النفل، وبه قال ~~مالك لأنه الواقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنع الفرض داخلها للأمر ~~باستقبالها خص منه النفل بالسنة فلا يقاس عليه الفرض، وقيد بعض الأصحاب ~~النفل بغير الرواتب وما يطلب فيه الجماعة، وألحق الجمهور به الفرض، إذ لا ~~فرق بينهما في الاستقبال للمقيم. # وعن ابن عباس: لا تصح الصلاة داخلها مطلقا، وعلله بلزوم استدبار بعضها، ~~وقد أمر باستقبالها، فيحمل استقبال جميعها، وقال به بعض المالكية والظاهرية ~~وابن جرير. # وقال المازري: مشهور المذهب منع صلاة الفرض داخلها، ووجوب الإعادة. # وعن ابن عبد الحكم الإجزاء، وصححه ابن عبد البر وابن العربي، وأن الأشهر ~~أن يعيد في الوقت. # وعن ابن حبيب: يعيد أبدا، وعن أصبغ: إن كان متعمدا. # قال الحافظ: ونقل النووي في زوائد الروضة أن صلاة الفرض داخل الكعبة إن ~~لم يرج جماعة أفضل منها خارجها مشكل، لأن الصلاة خارجها متفق على صحتها ~~بخلاف داخلها، فكيف يكون المختلف في صحته أفضل من المتفق عليه؟ ms1531 وفيه رواية ~~الصحابي وسؤال المفضول والاكتفاء به مع وجود الأفضل والحجة بخبر الواحد، ~~ولا يقال هو أيضا خبر واحد، فكيف يحتج للشيء بنفسه؟ لأنا نقول: هو فرد ينضم ~~إلى نظائر مثله توجب العلم بذلك، واختصاص السابق بالبقعة الفاصلة والسؤال ~~عن العلم والحرص فيه، وفضل ابن عمر لحرصه على تتبع آثاره - صلى الله عليه ~~وسلم - ليعمل بها، وأن الفاضل من الصحابة قد كان يغيب في بعض المشاهد ~~الفاضلة، ويحضره من هو دونه فيطلع على ما لم يطلع عليه، لأن العمرين ~~وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومن معه لم يشاركوهم في ذلك، وجواز الصلاة بين ~~السواري، لكن روى الحاكم بإسناد صحيح عن أنس: " «نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الصلاة بين السواري» " فدل فعله على أن النهي للكراهة، وفيه ~~مشروعية الأبواب والغلق للمساجد، وأن السترة إنما تشرع حيث يخشى المرور ~~لصلاته بين العمودين، ولم يصل إلى أحدهما، لكن الظاهر أنه ترك ذلك اكتفاء ~~بقربه من الجدار كما مر أن بين مصلاه والجدار # PageV02P534 # نحو ثلاثة أذرع. # وفيه استحباب دخول الكعبة، وهو متفق عليه. # وقد روى البيهقي وابن خزيمة والطبراني عن ابن عباس مرفوعا: " «من دخل ~~البيت دخل في حسنة، وخرج من سيئة مغفورا له» "، قال البيهقي: تفرد به عبد ~~الله بن المؤمل، وفيه ضعف، ووثقه ابن سعد، ومحله حيث لم يؤذ أحدا بدخوله، ~~أو يتأذى هو بنحو زحمة وفيه غير ذلك. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، ~~وتابعه جماعة عن نافع في الصحيحين وغيرهما. # PageV02P535 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه ~~قال «كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أن لا تخالف عبد الله بن ~~عمر في شيء من أمر الحج قال فلما كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين ~~زالت الشمس وأنا معه فصاح به عند سرادقه أين هذا فخرج عليه الحجاج وعليه ~~ملحفة معصفرة فقال ما لك يا أبا عبد الرحمن ms1532 فقال الرواح إن كنت تريد السنة ~~فقال أهذه الساعة قال نعم قال فأنظرني حتى أفيض علي ماء ثم أخرج فنزل عبد ~~الله حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت له إن كنت تريد أن تصيب السنة ~~اليوم فاقصر الخطبة وعجل الصلاة قال فجعل الحجاج ينظر إلى عبد الله بن عمر ~~كيما يسمع ذلك منه فلما رأى ذلك عبد الله قال صدق سالم» #  911 - 897 - (مالك عن ابن شهاب) ~~الزهري (عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبد الملك بن مروان) الأموي (إلى ~~الحجاج بن يوسف) الثقفي الظالم المبتر المختلف في كفره ولي إمرة العراق ~~عشرين سنة، ومات سنة خمس وتسعين (أن لا تخالف عبد الله بن عمر في شيء من ~~أمر الحج) أي أحكامه، وللقعنبي: كتب إليه أن يأتم به في الحج، وكان ذلك حين ~~أرسله إلى قتال ابن الزبير، وجعله واليا على مكة، وأميرا على الحاج كما في ~~البخاري عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني سالم: أن الحجاج عام نزل بابن الزبير ~~سأل ابن عمر كيف يصنع في الموقف يوم عرفة (قال) سالم: (فلما كان) وجد (يوم ~~عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس، وأنا معه) ابن عمر، والجملة ~~حالية (فصاح به) : ناداه (عند سرادقه) بضم السين، قاله الحافظ والكرماني ~~وغيرهما، وتعقب بأنه إنما هو الذي يحيه بالخيمة، وله باب يدخل منه إليها ~~إنما يعمله غالب الملوك والأكابر (أين هذا) أي الحجاج بيان للصياح (فخرج ~~عليه وعليه ملحفة) بكسر الميم وإسكان اللام، ملاءة يلتحف بها، قال الحافظ: ~~أي إزار كبير (معصفرة) مصبوغة بالعصفر (فقال: ما لك يا أبا عبد الرحمن) ~~كنية ابن عمر (فقال: الرواح) بالنصب، أي عجل، أو رح، أو على الإغراء (إن ~~كنت تريد السنة) وفي رواية ابن وهب: إن كنت تريد أن تصيب السنة، قال ابن ~~عبد البر: هذا الحديث يدخل عندهما في المسند، لأن المراد سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا أطلقت ما لم تضف إلى صاحبها ms1533 كسنة العمرين، قال ~~الحافظ: وهي مسألة خلاف عند أهل الحديث والأصول وجمهورهم، على ما قال ابن ~~عبد البر، وهي طريقة البخاري ومسلم ويقويه قول سالم لابن شهاب، إذ قال له: ~~أفعل ذلك # PageV00P000 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: وهل يتبعون إلا سنته؟ (فقال: ~~أهذه الساعة) وقت الهاجرة (قال: نعم) هو وقت الرواح إلى الموقف لحديث ابن ~~عمر أيضا: " «غدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صلى الصبح في صبيحة ~~يوم عرفة حتى أتى عرفة، فنزل نمرة وهو منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة حتى ~~إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهجرا، فجمع ~~بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح فوقف» " أخرجه أحمد وأبو داود ~~وظاهره أنه توجه من منى حين صلى الصبح بها، لكن في مسلم عن جابر: أن توجهه ~~- صلى الله عليه وسلم - منها كان بعد طلوع الشمس، ولفظه: فضربت له قبة ~~بنمرة فنزل بها حتى زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت، فأتى بطن الوادي (قال: ~~فأنظرني) بفتح الهمزة وكسر الظاء المعجمة، أي أخرني، ويروى بألف وصل وضم ~~الظاء، أي انتظرني (حتى أفيض علي ماء) أي أغتسل (ثم أخرج) بالنصب، عطفا على ~~أفيض (فنزل عبد الله) عن مركوبه، وانتظر (حتى خرج الحجاج) من مغتسله، ففيه ~~الغسل لوقوف عرفة لانتظار ابن عمر له، والعلماء يستحبونه، قاله ابن بطال، ~~ويحتمل أن ابن عمر إنما انتظره لحمله على أن اغتساله عن ضرورة. # (فسار بيني وبين أبي) عبد الله (فقلت له) أي الحجاج (إن كنت تريد أن ~~تصيب) : توافق (السنة) النبوية (اليوم، فاقصر الخطبة) بوصل الهمزة وضم ~~الصاد وقطعها وكسر الصاد. # وقد أخرج مسلم في الجمعة أثناء حديث لعمار الأمر بإقصار الخطبة، قال ابن ~~التين: أطلق أصحابنا العراقيون أن الإمام لا يخطب يوم عرفة. # وقال المدنيون والمغاربة، وهو قول الجمهور: ومعنى قول العراقيين أنه ليس ~~لما يأتي به من الخطبة تعلق بالصلاة كخطبة الجمعة، وكأنهم أخذوه من قول ~~مالك: كل صلاة يخطب لها يجهر فيها ms1534 بالقراءة، فقيل له، فعرفة يخطب فيها، ولا ~~يجهر بالقراءة، فقال: إنما تلك للتعليم. # (وعجل الصلاة) هكذا رواه الجمهور كيحيى وابن القاسم وابن وهب، ورواه ~~القعنبي وابن يوسف وأشهب، وعجل الوقوف، قال ابن عبد البر: وهو غلط لأن أكثر ~~الرواة عن مالك قالوا: الصلاة، قال: لكن لها وجه، لأن تعجيل الوقوف يستلزم ~~تعجيل الصلاة، قاله الحافظ، والظاهر أن الاختلاف فيه من مالك، وكأنه ذكر ~~باللازم لأن الغرض بتعجيل الصلاة حينئذ تعجيل الوقوف. # (قال) سالم: (فجعل) الحجاج (ينظر إلى عبد الله بن عمر كيما يسمع ذلك) ~~الذي قلت له (منه) ففيه الفهم بالإشارة والنظر لقوله: (فلما رأى ذلك) نظره ~~إليه (عبد الله قال: صدق سالم) وفيه أن إقامة الحاج إلى الخلفاء، وأن ~~الأمير يعمل في الدين # PageV02P536 # لقول العلماء ويسير إلى رأيهم، ومداخلة العلماء السلاطين وأنه لا نقيصة ~~عليهم في ذلك، وفتوى التلميذ بحضرة معلمه عند السلطان وغيره، وابتداء ~~العالم بالفتوى قبل أن يسأل عنه، قاله المهلب، وتعقبه ابن المنير أن ابن ~~عمر إنما ابتدأ بذلك لمسألة عبد الملك له في ذلك، فإن الظاهر أنه كتب إليه ~~كما كتب إلى الحجاج، وفيه طلب العلو لتشوف الحجاج إلى ما أخبره به سالم من ~~ابن عمر، ولم ينكره عليه، وتعليم الفاجر السنن لمنفعة الناس، واحتمال ~~المفسدة الخفيفة لتحصيل المصلحة الكثيرة، يؤخذ ذلك من مضي ابن عمر إلى ~~الحجاج وتعليمه، وفيه الحرص على نشر العلم لانتفاع الناس به، وصحة الصلاة ~~خلف الفاسق، وأن التوجه إلى مسجد عرفة حين الزوال للجمع بين الظهرين في أول ~~وقت الظهر سنة، ولا يضر التأخير بقدر ما يشتغل به المرء من تعلقات الصلاة ~~كالغسل ونحوه، قال الطحاوي: وفيه حجة لمن أجاز المعصفر للمحرم، ورده الزين ~~بن المنير بأن الحجاج لم يكن يتقي المنكر الأعظم من سفك الدماء وغيره حتى ~~يتقي المعصفر، وإنما لم ينه ابن عمر لعلمه أنه لا ينجع فيه النهي، ولعلمه ~~أن الناس لا يقتدون بالحجاج، ونظر فيه الحافظ بأن الحجة إنما هي بعدم إنكار ~~ابن عمر فبه يتمسك ms1535 الناس في اعتقاد الجواز. # وقال المهلب: فيه تأمير الأدون على الأفضل، وتعقبه ابن المنير بأن صاحب ~~الأمر في ذلك عبد الملك، وليس بحجة ولا سيما في تأمير الحجاج، وإنما أطاع ~~ابن عمر بذلك فرارا من الفتنة. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، والقعنبي والنسائي من طريق أشهب ~~الثلاثة عن مالك به. # PageV02P537 # ### | [باب الصلاة بمنى يوم التروية والجمعة بمنى وعرفة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء والصبح بمنى ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة قال مالك ~~والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الإمام لا يجهر بالقرآن في الظهر يوم ~~عرفة وأنه يخطب الناس يوم عرفة وأن الصلاة يوم عرفة إنما هي ظهر وإن وافقت ~~الجمعة فإنما هي ظهر ولكنها قصرت من أجل السفر قال مالك في إمام الحاج إذا ~~وافق يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم النحر أو بعض أيام التشريق إنه لا يجمع في ~~شيء من تلك الأيام #  64 - باب الصلاة بمنى يوم التروية، ~~والجمعة بمنى وعرفة # التروية ثامن الحجة، بفتح الفوقية وسكون الراء وكسر الواو وخفة التحتية، ~~لأنهم كانوا يروون فيه إبلهم، ويتروون من الماء لأن تلك الأماكن لم يكن ~~فيها آبار ولا عيون، وأما الآن، فكثر جدا واستغنوا عن حمل الماء. # وقد روى الفاكهي عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن عمر: يا مجاهد إذا رأيت ~~الماء بطريق مكة، ورأيت البناء يعلو حاسيتها فخذ حذرك. وفي رواية: فاعلم أن ~~الأمر قد أظلك. # وقيل: سميت تروية لأن آدم رأى فيه حواء واجتمع بها، أو لأن إبراهيم رأى ~~ليلته ذبح ابنه فأصبح يتروى، أو لأن جبريل أرى إبراهيم فيه المناسك، أو لأن ~~الإمام يعلم الناس فيه المناسك وهي شاذة، إذ لو كان من الأول، لقيل: يوم ~~الروية، أو الثاني لقيل: يوم التروي، بشد الواو، والثالث لقيل: الرؤيا، ~~والرابع لقيل: الرواية، وقوله: والجمعة أي ترك صلاتها إذا وافقت أيام منى ~~وعرفة. ### | 912 - 898 ms1536 # PageV00P000 # (مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء والصبح بمنى، ثم يغدو) بمعجمة، يذهب وقت الغدوة (إذا طلعت الشمس ~~إلى عرفة) اتباعا لما رواه هو وغيره من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فروى أحمد «عن ابن عمر أنه كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى من يوم ~~التروية، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بمنى» . # وفي الصحيحين: عن أنس: " «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر ~~يوم التروية بمنى» " وفي مسلم عن جابر: " «فلما كان يوم التروية توجهوا إلى ~~منى وركب - صلى الله عليه وسلم - فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~والفجر» . # وفي أبي داود والترمذي وأحمد والحاكم عن ابن عباس: " «صلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الظهر يوم التروية، والفجر يوم عرفة بمنى» "، ولأحمد عنه: ~~" «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى خمس صلوات» "، ولابن خزيمة ~~والحاكم عن عبد الله بن الزبير قال: " من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر ~~وما بعدها، والفجر بمنى، ثم يغدون إلى عرفة "، وقد استحب ذلك الأئمة ~~الأربعة، وغيرهم. # وأما قول أنس عند الشيخين: افعل كما يفعل أمراؤك، فإشارة إلى متابعة أولي ~~الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة، وأن ذلك ليس بواجب، وأن الأمراء إذ ذاك ~~ما كانوا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين. # (قال مالك: والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الإمام لا يجهر بالقراءة ~~في الظهر يوم عرفة) لأن الظهر سرية، وأنه يخطب بالناس يوم عرفة بجامع نمرة ~~يعلمهم فيها ما يفعلونه بعد ذلك. # وفي حديث جابر في مسلم وغيره: " «حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت ~~له فركب حتى أتى بطن الوادي خطب الناس، فقال: إن دماءكم» " الحديث، ففيه ~~أنه يستحب للإمام أن يخطب يوم عرفة في هذا الموضع، وبه قال الجمهور، وهو ~~قول المدنيين والمغاربة من المالكية، وهو المشهور في المذهب خلافا ~~للعراقيين، ومر تأويله، فقول النووي: خالف فيها المالكية فيه نظر، فإنما هو ~~قول ms1537 العراقيين منهم، والصحيح خلافه، واتفق الشافعية أيضا على استحبابها ~~خلافا لما يوهمه عياض والقرطبي، وفي حديث جابر المذكور حجة للمالكية ~~وغيرهم: أن خطبة عرفة فردة، إذ ليس فيه أنه خطب خطبتين، وما روي في بعض ~~طرقه أنه خطب خطبتين ضعيف، قال البيهقي وغيره: ثم لا يرد أنه لم يبين في ~~خبر جابر شيئا من المناسك في هذه الخطبة، فينافي قول الفقهاء أنه يعلمهم في ~~خطب الحج ما يحتاجون إليه إلى الخطبة الأخرى لأنه - صلى الله عليه وسلم # PageV02P538 # اكتفى بفعله للمناسك عن بيانه بالقول لأنه أوضح، واعتنى بما أهمه في ~~الخطبة التي قالها، والخطباء بعده ليست أفعالهم قدوة، ولا الناس يعتنون ~~بمشاهدتها ونقلها فاستحب لهم البيان بالقول. # (وإن الصلاة يوم عرفة إنما هي ظهر، وإن وافقت الجمعة فإنما هي ظهر، ~~ولكنها قصرت من أجل السفر) للإجماع على أن حجته - صلى الله عليه وسلم - ~~كانت يوم الجمعة، وفي مسلم وغيره في حديث جابر بعد ذكر الخطبة: " ثم أذن ~~بلال، ثم قام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا " (قال ~~مالك في إمام الحاج إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم النحر أو بعض أيام ~~التشريق) التي بعد يوم النحر: (إنه لا يجمع) بالتثقيل، لا يصلي الجمعة (في ~~شيء من تلك الأيام) لأنه خلاف السنة، ولأنه لا جمعة على مسافر. # PageV02P539 # ### | [باب صلاة المزدلفة] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا» #  65 - باب صلاة المزدلفة ### | 913 - 899 - # (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا» ) أي جمع ~~بينهما جمع تأخير كما دل على ذلك روايات أخر منها التي تليها. # وقوله في رواية ابن أبي ذئب عن ابن شهاب بإقامة إقامة جمع بينهما، وإن ~~كان ليس في ms1538 هذا اللفظ من حيث هو ما يدل على أنه جمع بينهما، لأن مدلول ~~جميعا تأكيد كونه صلاهما بالمزدلفة، فأما جمعهما، أو كل واحدة في وقتها فلا ~~دليل فيه على ذلك، وإن كان الواقع أنه جمع بينهما للروايات الأخر، ولأنه ~~إنما نفر من عرفة بعد الغروب فلا يمكن أنه وصل إلى المزدلفة قبل دخول وقت ~~العشاء بحيث يصلي كل واحدة في وقتها، وفيه الجمع بالعشاءين بالمزدلفة جمع ~~تأخير، وهو متفق عليه، وأخرجه مسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي، والنسائي ~~من طريق ابن مهدي، الثلاثة عن مالك به، وتابعه ابن أبي ذئب في البخاري ~~وغيره عن الزهري نحوه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن ~~عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول «دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال فتوضأ فلم يسبغ الوضوء فقلت له الصلاة يا ~~رسول الله فقال الصلاة أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ ~~الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم ~~أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا» #  914 - 900 # PageV00P000 # (مالك عن موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف، المدني (عن كريب) بضم ~~الكاف وفتح الراء وسكون التحتية، وموحدة (مولى ابن عباس) المدني المتوفى ~~سنة ثمان وتسعين (عن أسامة بن زيد) قال أبو عمر: كذا رواه الحفاظ الأثبات ~~عن مالك إلا أشهب، وابن الماجشون، فقالا عن كريب عن ابن عباس عن أسامة، ~~والصحيح إسقاط ابن عباس من إسناده (أنه سمعه يقول: دفع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من عرفة) ، أي رجع من وقوف عرفة بعرفات، لأن عرفة اسم ~~لليوم، وعرفات بلفظ الجمع اسم للموضع، وحينئذ فيكون المضاف إليه محذوفا، ~~لكن على مذهب من يقول: إن عرفة اسم للمكان أيضا لا حاجة إلى التقدير (حتى ~~إذا كان بالشعب) بكسر المعجمة وإسكان المهملة، واللام للعهد، والمراد الذي ~~دون المزدلفة كما في رواية محمد بن ms1539 أبي حرملة، عن موسى بن عقبة في ~~الصحيحين: (نزل فبال) ولمسلم من طريق محمد بن عقبة عن كريب: لما أتى الشعب ~~الذي ينزله الأمراء، وله من طريق إبراهيم بن عقبة عن كريب: الشعب الذي ينيخ ~~الناس فيه للمغرب، وللفاكهي عن عطاء: الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء الآن ~~المغرب، والمراد بالخلفاء والأمراء بنو أمية، كانوا يصلون فيه المغرب قبل ~~دخول وقت العشاء هو خلاف السنة، وقد أنكره عكرمة فقال: اتخذه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مبالا واتخذتموه مصلى، رواه الفاكهي، ولابن المنذر عن ~~جابر: " «لا صلاة إلا بجمع» "، وسنده صحيح. # ونقل عن الكوفيين وابن القاسم وجوب الإعادة، والجمهور على الإجزاء، وقاله ~~أبو يوسف وأحمد (فتوضأ) بماء زمزم، كما رواه عبد الله بن أحمد في زوائد ~~مسند أبيه بإسناد حسن عن علي، وفيه رد على من منع استعماله لغير الشرب (فلم ~~يسبغ الوضوء) أي خففه، ففي رواية محمد بن أبي حرملة: فتوضأ وضوءا خفيفا، ~~وقيل: معناه توضأ مرة مرة، أو خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته، ~~أو المراد اللغوي واستبعد، وقال ابن عبد البر: أي استنجى به، وأطلق عليه ~~اسم الوضوء اللغوي؛ لأنه من الوضاءة وهي النظافة، ومعنى الإسباغ الإكمال، ~~أي لم يكمل وضوءه فيتوضأ للصلاة، قال: وقد قيل: إنه توضأ وضوءا خفيفا، لكن ~~الأصول تدفعه لأنه لا يشرع الوضوء لصلاة واحدة مرتين، وليس ذلك في رواية ~~مالك، وقيل: معناه لم يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء، بل اقتصر على بعضها وهو ~~ضعيف. # وحكى ابن بطال أن عيسى بن دينار سبق أبا عمر إلى ما اختاره، قال الحافظ: ~~وهو متعقب بهذه الرواية الصريحة، وقد تابع محمد بن أبي حرملة # PageV02P540 # عليها محمد بن عقبة أخو موسى عند مسلم بمثل لفظه، وإبراهيم بن عقبة ~~أخوهما في مسلم أيضا بلفظ: فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ. # وفي البخاري عن يحيى بن سعيد، عن موسى بن عقبة بلفظ: فجعلت أصب عليه ~~ويتوضأ، ولم يكن عادته - صلى الله عليه وسلم - أن يباشر ذلك منه أحد حال ~~الاستنجاء. # وأما ms1540 اعتلال ابن عبد البر بأن الوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة، فليس ~~بلازم لاحتمال أنه توضأ ثانيا عن حدث طارئ، وليس شرط تجديده إلا لمن صلى به ~~فرضا أو نفلا بمتفق عليه، بل أجازه جماعة، وإن كان الأصح خلافه، أو إنما ~~توضأ، أولا ليستديم الطهارة، ولا سيما في تلك الحالة، لكثرة ذكر الله ~~حينئذ، وخفف الوضوء لقلة الماء. # وقال الخطابي: إنما ترك إسباغه حتى نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في ~~طريقه، وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به، فلما نزل وأرادها أسبغه. # (فقلت له: الصلاة) بالنصب على الإغراء، أو بتقدير أتذكر أو تريد، قال ~~الحافظ: ويؤيده رواية أتصلي (يا رسول الله) ؟ ويجوز الرفع على تقدير: حضرت ~~الصلاة مثلا (قال: الصلاة) بالرفع على الابتداء، وخبره (أمامك) بفتح الهمزة ~~والنصب على الظرفية أي موضع هذه الصلاة قدامك، وهو المزدلفة، فهو من ذكر ~~الحال، وإرادة المحل، أو التقدير وقت الصلاة قدامك، ففيه حذف مضاف، إذ ~~الصلاة نفسها لا توجد قبل إيجادها، وإذا وجدت لا تكون أمامه، أو معنى ~~أمامك: لا تفوتك وستدركها، وفيه تذكير التابع ما تركه متبوعه ليفعله، أو ~~يعتذر عنه، أو يبين له وجه صوابه. # (فركب) ناقته القصواء (فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ) بماء زمزم (فأسبغ ~~الوضوء) فيه تجديد الوضوء دون فصل بصلاة، قال الخطابي: وفيه نظر لاحتمال ~~أنه أحدث (ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب) بالناس قبل حط الرحال كما في ~~رواية. # (ثم أناخ كل إنسان) منا (بعيره في منزله) رفقا بالدواب، أو للأمن من ~~تشويشهم بها (ثم أقيمت العشاء، فصلاها) بالناس، وبين مسلم عن إبراهيم بن ~~عقبة عن كريب: أنهم لم يزيدوا بين الوقوف على الإناخة، ولفظه: فأقام ~~المغرب، ثم أناخ الناس، ولم يحلوا حتى أقام العشاء، فصلوا، ثم حلوا، وفيه ~~إشعار بأنه خفف القراءة في الصلاتين، وأنه لا بأس، ومعناه اليسير بين ~~الصلاتين اللتين يجمع بينهما، ولا يقطع ذلك الجمع وجمع التأخير بمزدلفة، ~~وهو إجماع، لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر، وعند الحنفية والمالكية ~~بسبب النسك، وأغرب الخطابي ms1541 فقال: لا يجوز أن يصلي الحاج المغرب إذا أفاض من ~~عرفة حتى يبلغ المزدلفة، ولو أجزأته في غيرها لما أخرها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن وقتها الموقت لها في سائر الأيام. # (ولم يصل بينهما شيئا) أي لم يتنفل بينهما لأنه يخل بالجمع، لأن الجمع ~~يجعلهما كصلاة واحدة، فوجب الولاء # PageV02P541 # كركعات الصلاة، ولولا اشتراط الولاء لما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- الرواتب. # وظاهر الحديث أنه لم يؤذن لهما لأنه اقتصر على الإقامة، وبه قال الشافعي ~~في الجديد والثوري وأحمد في رواية، وفي البخاري والنسائي عن ابن مسعود: أنه ~~أتى المزدلفة فأمر رجلا فأذن، وأقام ثم صلى المغرب، ثم أمر فأذن وأقام، ثم ~~صلى العشاء ركعتين، فذكر الحديث وقال في آخره: رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يفعله، ففيه مشروعية الأذان والإقامة لهما، وبه أخذ مالك، واختاره ~~البخاري. # قال ابن عبد البر: ولا أعلم في ذلك حديثا مرفوعا. وقال ابن حزم: لو ثبت ~~ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقلت به. # وتعقب ذلك الحافظ العراقي في شرح الترمذي بأن قول ابن مسعود: رأيت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يفعله إن أراد به جميع ما ذكره في الحديث، فهو ~~مرفوع، وإن أراد به كون العشاءين في هذا الوقت؛ فيكون ذكر الأذانين ~~والإقامتين موقوفا عليه وهو الظاهر. # وروى ابن عبد البر: أن أحمد بن خالد كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث ابن ~~مسعود، وهو من رواية الكوفيين، مع كونه موقوفا عليه، ومع كونه لم يروه، ~~ويترك ما روي عن أهل المدينة، وهو مرفوع. # قال ابن عبد البر: وأنا أعجب من الكوفيين حيث أخذوا برواية أهل المدينة، ~~وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة، وتركوا قول ابن مسعود مع أنهم لا ~~يعدلون به أحدا. # وأجاب الحافظ بأن مالكا اعتمد صنيع عمر في ذلك، وإن كان لم يروه في ~~الموطأ فقد رواه الطحاوي بإسناد صحيح عنه، ثم أوله بأنه محمول على أن ~~أصحابه تفرقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم ولا يخفى ms1542 تكلفه ولو تأتى له ~~ذلك في حق عمر، لكونه الإمام الذي يقيم للناس حجهم،، لم يتأت له في حق ابن ~~مسعود لأنه إنما كان معه ناس من أصحابه لا يحتاج في جمعهم إلى من يؤذنهم. # واختار الطحاوي حديث جابر في مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بينهما ~~بأذان واحد وإقامتين، وهذا قول الشافعي في القديم وابن الماجشون ورواية عن ~~أحمد. # وجاء عن ابن عمر كل واحدة من هذه الصفات الثلاثة، أخرجه الطحاوي وغيره، ~~وكأنه رآه من الأمر المخير فيه، وعنه صفة رابعة: الإقامة لهما مرة واحدة، ~~رواه مسلم وأبو داود والنسائي، وخامسة: الأذان والإقامة مرة واحدة، رواه ~~النسائي، وسادسة: ترك الأذان والإقامة فيهما، رواه ابن حزم، انتهى ملخصا. # فلله در مالك ما أدق نظره، لما اختلفت الروايات عن ابن عمر لم يأخذ به، ~~وأخذ بما جاء عن عمر وابن مسعود لاعتضاده كما قال ابن عبد البر: من جهة ~~النظر، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سن في الصلاتين بعرفة والمزدلفة ~~أن الوقت لهما جميعا وقت واحد، وإذا كان كذلك، وكانت كل واحدة تصلى في ~~وقتها لم تكن واحدة أولى بالأذان والإقامة من الأخرى، لأنه ليس واحدة منهما ~~فائتة تقضى، وإنما هي صلاة تصلى في وقتها، وكل صلاة صليت في وقتها فسنتها ~~أن يؤذن لها وتقام في الجماعة وهذا بين، انتهى. # وهذا الحديث رواه البخاري في الوضوء، وأبو داود عن القعنبي، والبخاري # PageV02P542 # أيضا هنا عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى، الثلاثة عن مالك به، وتابعه ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن موسى في الصحيحين. # PageV02P543 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت ~~الأنصاري أن عبد الله بن يزيد الخطمي أخبره أن أبا أيوب الأنصاري أخبره ~~«أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء ~~بالمزدلفة جميعا» #  915 - 901 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن عدي) بالدال (ابن ثابت الأنصاري) الكوفي المتوفى سنة ست ~~عشرة ومائة، وفيه رواية ms1543 تابعي عن تابعي، يحيى عن عدي (أن عبد الله بن يزيد) ~~بياء قبل الزاي، ابن زيد، بلا ياء، ابن حصين الأنصاري (الخطمي) بفتح ~~المعجمة وسكون المهملة، نسبة إلى بني خطمة، بطن من الأنصار، صحابي صغير، ~~زاد في رواية الليث عند مسلم: وكان أميرا على الكوفة على عهد ابن الزبير ~~(أخبره أن أبا أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري، أخبره: أنه صلى مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا) أي ~~جمع بينهما جمع تأخير، زاد الطبراني من طريق جابر الجعفي ومحمد بن أبي ~~ليلى، كلاهما عن عدي بهذا الإسناد: بإقامة واحدة، والجعفي ضعيف لكن تقوى ~~بمتابعة محمد، ففيه رد على قول ابن حزم: ليس في حديث أبي أيوب ذكر أذان ولا ~~إقامة، كذا قال الحافظ، والظاهر أن نفي ابن حزم بالنظر إلى الصحة، وهذا ~~الحديث رواه البخاري في المغازي، عن القعنبي عن مالك به، وتابعه سليمان بن ~~بلال عند الشيخين والليث بن سعد عند مسلم، كلاهما عن يحيى بن سعيد. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي ~~المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا #  916 - 902 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يصلي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا) اقتداء بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وعقب المرفوع بالموقوف إشارة إلى بقاء العمل به، وأنه لا ~~يطرقه احتمال النسخ. وفي رواية جويرية عن نافع: " كان ابن عمر يجمع بين ~~المغرب والعشاء غير أنه يمر بالشعب الذي أخذه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فيدخل فينتفض ويتوضأ، ولا يصلي حتى يصلي بجمع " رواه البخاري، وهو ~~بالفاء وضاد معجمة، من الانتفاض كناية عن قضاء الحاجة، فقد اتبعه حتى في ~~قضاء الحاجة بالشعب، لأنه كان شديد الاتباع. # PageV00P000 # ### | [باب صلاة منى] # قال مالك في أهل مكة إنهم يصلون بمنى إذا حجوا ركعتين ركعتين حتى ينصرفوا ~~إلى مكة # وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله صلى الله ms1544 ~~عليه وسلم صلى الصلاة الرباعية بمنى ركعتين» وأن أبا بكر صلاها بمنى ركعتين ~~وأن عمر بن الخطاب صلاها بمنى ركعتين وأن عثمان صلاها بمنى ركعتين شطر ~~إمارته ثم أتمها بعد #  66 - باب صلاة منى # (قال مالك في أهل مكة: أنهم يصلون بمنى إذا حجوا ركعتين ركعتين) بالتكرير ~~للتعميم في كل رباعية (حتى ينصرفوا إلى مكة) لأن أهل مكة حجوا مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقصروا معه بمنى، ولم يقل لهم أتموا، فدل على أنه قصر ~~للنسك، إذ ليس بين منى ومكة مسافة قصر، وما رواه الترمذي عن عمران بن حصين: ~~«شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الفتح فكان يصلي ركعتين ويقول: يا ~~أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر» ؛ فضعيف، ولو صح فلا دلالة فيه، على أنه ترك ~~إعلامهم بمنى استغناء بما تقدم بمكة؛ لأن القصة في الفتح وقصة منى في حجة ~~الوداع فكان لا بد من البيان بعد العهد. ### | 918 - 903 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه) مرسل وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~ابن مسعود وابن عمر: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم صلى الصلاة ~~الرباعية بمنى) ، زاد في رواية لمسلم عن ابن عمر: وعرفة (ركعتين) قصرا (وأن ~~أبا بكر صلاها بمنى ركعتين) في خلافته (وأن عمر بن الخطاب صلاها بمنى ~~ركعتين، وأن عثمان صلاها بمنى ركعتين) وفائدة ذكر الخلفاء مع قيام الحجة ~~بالفعل النبوي وحده أن هذا الحكم لم ينسخ، إذ لو نسخ ما فعله الخلفاء بعده ~~(شطر) أي نصف (إمارته) بكسر الهمزة، أي خلافته، وفي مسلم عن ابن عمر ~~وعثمان: ثمان سنين، أو ست سنين بالشك، وتبين من رواية الموطأ أن الصحيح ست، ~~لأن خلافته كانت ثنتى عشرة سنة (ثم أتمها بعد) بالبناء على الضم، لأن القصر ~~والإتمام جائزان للمسافر، فرأى عثمان ترجيح طرف الإتمام لأن فيه زيادة ~~مشقة. # وفي الصحيح عن ابن شهاب: قلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت كما ~~تأول عثمان. # وهذا فيه رد # PageV00P000 # على من زعم ms1545 أن عثمان إنما أتم لأنه تأهل بمكة، أو لأنه أمير المؤمنين، ~~فكل موضع له دار، أو لعزمه على الإقامة بمكة، أو لأنه استجد له أرضا بمنى، ~~أو لأنه كان سبق الناس إلى مكة لأن جميع ذلك منتف في حق عائشة، وأكثره لا ~~دليل عليه بل هي ظنون ممن قالها، ويرد الأول أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يسافر بزوجاته وقصر، والثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أولى ~~بذلك، والثالث: أن الإقامة بمكة على المهاجر حرام، والرابع والخامس: لم ~~ينقلا فلا يكفي الظن في ذلك. # والأول وإن نقل، وأخرجه أحمد، والبيهقي عن عثمان، وأنه لما صلى بمنى أربع ~~ركعات أنكر عليه الناس، فقال: إني تأهلت بمكة لما قدمت، وإني سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «من تأهل ببلد فإنه يصلي صلاة مقيم» " ~~فهذا حديث لا يصح لأنه منقطع، وفي رواته من لا يحتج به، ويرده قول عروة: إن ~~عائشة تأولت ما تأول عثمان، ولا جائز أن تتأهل عائشة أصلا، فدل على وهاء ~~ذلك الخبر، ثم ظهر لي أنه يمكن أن مراد عروة التشبيه بعثمان في الإتمام ~~بتأويل لا اتحاد تأويلهما، ويقويه أن الأسباب اختلفت في تأول عثمان، ~~وتكاثرت بخلاف تأويل عائشة، والمنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر ~~مختصا بمن كان شاخصا سائرا، وأما من أقام في مكان أثناء سفره، فله حكم ~~المقيم فيتم، لما رواه أحمد بإسناد حسن، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، ~~قال: لما قدم معاوية حاجا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة، ثم انصرف إلى دار ~~الندوة، فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان، فقالا: لقد عبت أمر ابن عمك؛ لأنه ~~كان قد أتم الصلاة، قال: وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها ~~الظهر أربعا، والعصر والعشاء أربعا أربعا، ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر ~~الصلاة، فإذا فرغ من الحج، وقام بمنى أتم الصلاة. # وقال ابن بطال: الصحيح أن عثمان وعائشة رأيا أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما ms1546 قصر لأنه أخذ بالأيسر على أمته، فأخذا أنفسهما بالشدة، ورجحه ~~جماعة من آخرهم القرطبي، لكن ما قبله أولى لتصريح الراوي بالسبب. # وروى الطحاوي وغيره عن الزهري، قال: إنما صلى عثمان أربعا، لأن الأعراب ~~كثروا في ذلك العام، فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربع. # وروى البيهقي «عن عثمان: أنه أتم بمنى، ثم خطب فقال: إن القصر سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه ولكنه حدث طغام، يعني بفتح الطاء ~~والمعجمة، فخفت أن يستنوا» . # وله عن ابن جريج أن أعرابيا ناداه بمنى يا أمير المؤمنين ما زلت أصليهما ~~منذ رأيتكم عام أول ركعتين، ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإتمام، ولا ~~يعارض الوجه الأول الذي اخترته، بل يقويه من حيث إن حالة الإقامة في أثناء ~~السفر قريب إلى قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف السائر، وهذا ما أدى إليه ~~اجتهاد عثمان. # قاله الحافظ واستدل مالك بهذا الحديث على أن الحجاج يقصرون الصلاة بمنى ~~وعرفة، ولو كانوا من أهل مكة وبمكة، ولو كانوا من أهل منى وعرفة، وإنما ~~يمتنع أن يقصر أهل مكة بها أو أهل منى بها أو عرفة بها لقصرهم مع النبي، ~~صلى الله عليه وسلم. # قال # PageV02P545 # عياض: ولأن في تكرار مشاعر الحج، ومناسكه مقدار المسافة التي يجوز فيها ~~قصر الصلاة عند الجميع، وقال الأكثر: إنما يجوز القصر لغير أهل مكة ومنى ~~وعرفة، لأنهم مقيمون أو في سفر قصير. # وقال بعض المالكية: لو لم يجز القصر لأهل مكة بمنى، لقال لهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم: أتموا، وليس بين منى ومكة مسافة قصر، فدل على أن القصر ~~للنسك. # وأجيب بأن الترمذي روى عن عمران بن حصين: " «شهدت مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الفتح، فأقام بمكة ثمان عشرة ليلة يصلي ركعتين، ويقول: يا ~~أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر» "، فكأنه ترك إعلامهم بذلك بمنى استغناء بما ~~تقدم بمكة، قال الحافظ: وهذا ضعيف لأن الحديث من رواية علي بن زيد بن جدعان ~~وهو ضعيف، ولو صح فالقصة في الفتح، وقصة ms1547 منى في حجة الوداع، فكان لا بد من ~~بيان ذلك لبعد العهد، قال: ولا يخفى أن أصل البحث مبني على تسليم أن ~~المسافة بين مكة ومنى لا قصر فيها، وهي من محال الخلاف، انتهى. # على أنه قد يدعى أن حديث عمران لو صح من أدلتنا، إذ قوله ذلك لأهل مكة ~~فيها دون قوله لهم لما حجوا معه بمنى وعرفة، دليل على أنهم يقصرون في ذلك ~~كما فهمه أسلم وابن المسيب كما ذكره بقوله. # PageV02P546 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر ~~بن الخطاب لما قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم انصرف فقال يا أهل مكة أتموا ~~صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال ~~لهم شيئا #  919 - 904 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب لما قدم مكة صلى بهم) إماما، لأنه ~~الخليفة، ولا يؤم الرجل في سلطانه (ركعتين، ثم انصرف) من الصلاة بالسلام ~~(فقال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) بفتح فسكون جمع سافر، كركب ~~وراكب (ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى) بالناس (ولم يبلغنا أنه قال لهم ~~شيئا) أي لأهل مكة لخروجهم منها للحج، فدل على أن سنتهم حينئذ القصر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب صلى للناس بمكة ركعتين فلما انصرف قال يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا ~~قوم سفر ثم صلى عمر ركعتين بمنى 113 ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا # سئل مالك عن أهل مكة كيف صلاتهم بعرفة أركعتان أم أربع وكيف بأمير الحاج ~~إن كان من أهل مكة أيصلي الظهر والعصر بعرفة أربع ركعات أو ركعتين وكيف ~~صلاة أهل مكة في إقامتهم فقال مالك يصلي أهل مكة بعرفة ومنى ما أقاموا بهما ~~ركعتين ركعتين يقصرون الصلاة حتى يرجعوا إلى مكة قال وأمير الحاج أيضا إذا ~~كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة وأيام منى ms1548 وإن كان أحد ساكنا بمنى مقيما ~~بها فإن ذلك يتم الصلاة بمنى وإن كان أحد ساكنا بعرفة مقيما بها فإن ذلك ~~يتم الصلاة بها أيضا #  920 - 905 - (مالك عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه: أن عمر بن الخطاب صلى للناس) أي بهم إماما (بمكة ركعتين، فلما ~~انصرف) سلم من الصلاة (قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر # PageV00P000 # ثم صلى عمر) الرباعية (ركعتين بمنى، ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا) فدل ~~ذلك على أن أهل مكة يقصرون بمنى إذا حجوا، إذ لو لزمهم الإتمام لبينه لهم ~~كما بينه في مكة، وزعم أنه تركه اكتفاء بالبيان بمكة ممنوع، وسنده أن الأصل ~~عدم الاكتفاء في بيان الأحكام لا سيما مع اختلاف المحل، وتقدم في القصر ~~طريق ثالث لأثر عمر، وهو مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه: أن عمر كان إذا ~~قدم مكة صلى بهم فذكره. # (سئل مالك عن أهل مكة كيف صلاتهم بعرفة) الرباعية (ركعتان) هي (أم أربع؟ ~~وكيف بأمير الحاج إن كان من أهل مكة، أيصلي الظهر والعصر بعرفة أربع ركعات) ~~إتماما (أو ركعتين؟) قصرا (وكيف صلاة أهل مكة في إقامتهم؟) أيام الرمي ~~(فقال مالك: يصلي أهل مكة بعرفة ومنى ما أقاموا) مدة إقامتهم (بهما ركعتين ~~ركعتين) بكل رباعية (يقصرون الصلاة حتى يرجعوا إلى مكة) عملا بالسنة (قال: ~~وأمير الحاج أيضا إذا كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة وأيام منى) لأن سبب ~~القصر النسك، فلا فرق بين بعيد وقريب (وإن كان أحد ساكنا بمنى مقيما بها ~~فإن ذلك) الأحد (يتم الصلاة بمنى، وإن كان أحد ساكنا بعرفة مقيما بها) وإن ~~لم يكن من أصل أهلها، فالمدار على الإقامة (فإن ذلك يتم الصلاة بها أيضا) ~~لأنهما في أوطانهما كأهل مكة إذا أحرموا بالحج بمكة يتمون قبل الخروج إلى ~~منى وعرفة، فالضابط أن أهل كل مكان يتمون فيه، ويقصرون فيما عداه، قال ابن ~~المنير: السر في القصر في هذه المواضع المتقاربة إظهار الله تعالى لفضله ~~على عباده ms1549 حتى اعتد لهم بالحركة القريبة اعتداده بالسفر البعيد، فجعل ~~الوافدين من عرفة إلى مكة كأنهم سافروا إليها ثلاثة أسفار: سفر إلى ~~المزدلفة، ولهذا يقصر أهل عرفة بالمزدلفة، وسفر إلى منى ولهذا يقصر أهل ~~المزدلفة بمنى، وسفر إلى مكة، ولهذا يقصر أهل مكة فهي على قربها من عرفة ~~معدودة بثلاث مسافات كل مسافة منها سفر طويل، وسر ذلك، والله أعلم أنهم ~~كلهم وفد الله، وأن البعيد كالقريب في إسباغ الفضل، انتهى. # PageV02P547 # ### | [باب صلاة المقيم بمكة ومنى] # حدثني يحيى عن مالك أنه قال من قدم مكة لهلال ذي الحجة فأهل بالحج فإنه ~~يتم الصلاة حتى يخرج من مكة لمنى فيقصر وذلك أنه قد أجمع على مقام أكثر من ~~أربع ليال #  67 - باب صلاة المقيم بمكة ومنى # (قال مالك: من قدم مكة لهلال ذي الحجة، فأهل بالحج فإنه يتم الصلاة) بمكة ~~(حتى يخرج من مكة إلى منى، فيقصر) بالنصب (وذلك أنه قد أجمع) عزم وصمم (على ~~مقام أكثر من أربع ليال) بأيامها. # PageV02P548 # ### | [باب تكبير أيام التشريق] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد ~~من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج ~~الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج ~~الثالثة حين زاغت الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ ~~البيت فيعلم أن عمر قد خرج يرمي # قال مالك الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات وأول ذلك ~~تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر وآخر ذلك تكبير ~~الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير قال ~~مالك والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء من كان في جماعة أو وحده ~~بمنى أو بالآفاق كلها واجب وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج وبالناس ~~بمنى لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم في الحل ms1550 ~~فأما من لم يكن حاجا فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق قال مالك ~~الأيام المعدودات أيام التشريق #  68 - باب تكبير أيام التشريق ### | 922 - 906 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد من ~~يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا) قليلا (فكبر فكبر الناس بتكبيره) اتباعا ~~له، لأنه الإمام (ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر ~~الناس بتكبيره، ثم خرج) الثالثة (حتى زاغت) بزاي وغين معجمتين، زالت (الشمس ~~فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت) الكعبة (فيعلم أن ~~عمر قد خرج يرمي) الجمرة. # وروى الطحاوي وأحمد وابن أبي شيبة، عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله: " ~~«خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما ترك التلبية حتى رمى جمرة ~~العقبة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل» ". # (قال مالك: الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات) أي ~~عقبها، بضمتين، وتسكين الباء # PageV00P000 # تخفيف وأصله خلاف القبل من كل شيء (وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر ~~صلاة الظهر من يوم النحر، وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح ~~من آخر أيام التشريق، ثم يقطع التكبير) احتج بالعمل، لأنه لم يرو في ذلك ~~حديث. # قال الحافظ - رحمه الله تعالى: اختلف العلماء فيه فمنهم من قصره على ~~أعقاب الصلوات، ومنهم من خصه بالمكتوبات دون النوافل، ومنهم من خصه بالرجال ~~دون النساء، وبالجماعة دون المنفرد، وبالمؤداة دون المقضية، وبالمقيم دون ~~المسافر، وبساكن المصر دون القرية، واختلف أيضا في ابتدائه وانتهائه، فقيل: ~~من صبح يوم عرفة، وقيل: من ظهره، وقيل: من عصره، وقيل: من صبح يوم النحر، ~~وقيل: من ظهره، وفي الانتهاء إلى ظهر يوم النحر، أو عصره، أو ظهر ثانيه، أو ~~صبح آخر أيام التشريق، أو ظهره أو عصره، ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حديث واضح، ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن ~~مسعود: " من ms1551 صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى "، أخرجهما ابن المنذر وغيره. # وأما صفة التكبير فأصح ما ورد فيه ما رواه عبد الرزاق بسند صحيح عن ~~سلمان، قال: " كبروا الله أكبر الله أكبر كبيرا "، وزاد الشافعي: " ولله ~~الحمد "، وقيل: يكبر ثلاثا ويزاد لا إله إلا الله وحده لا شريك له. . . ~~إلخ. # وقيل: يكبر ثنتين بعدهما لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله ~~الحمد، جاء ذلك عن ابن عمر وابن مسعود وبه قال أحمد وإسحاق، وقد أحدث في ~~هذا الزمان زيادة لا أصل لها، انتهى. # (قال) مالك: (والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء) خلافا لمن ~~خصه بالرجال. # وفي البخاري: " كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ~~ليالي التشريق مع الرجال في المسجد ". # (من كان في جماعة، أو وحده بمنى، أو بالآفاق كلها واجب) مندوب متأكد ~~(وإنما يأتم) يقتدي (الناس في ذلك بإمام الحاج وبالناس بمنى) في رمي الجمار ~~والتكبير (لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم في ~~الحل، فأما من لم يكن حاجا) من أهل الآفاق كلهم، ومن فاته الحج وأقام بمكة ~~أيام منى، قاله أبو عمر (فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق) ~~وحكمته كما قال الحطاب إن # PageV02P549 # الجاهلية كانوا يذبحون فيها لطواغيتهم، فشرع فيها التكبير إشارة إلى ~~تخصيص الذبح له وعلى اسمه عز وجل. # (قال مالك: الأيام المعدودات أيام التشريق) كما جاء عن ابن عباس، وزاد: ~~والأيام المعلومات أيام العشر، رواه عبد بن حميد. # وروى ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس، قال: " الأيام المعلومات التي ~~قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، والمعدودات أيام التشريق " وإسناده ~~صحيح، وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق. # وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر، عن ابن عباس: " المعلومات: يوم النحر ~~وثلاثة أيام بعده "، ورجحه الطحاوي لقوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 28] (سورة الحج: الآية 28) ~~فإنه مشعر بأن المراد أيام النحر، وتعقب ms1552 بأن هذا لا يمنع تسمية أيام العشر ~~معلومات، ولا أيام التشريق معدودات، بل تسمية أيام التشريق معدودات متفق ~~عليه، لقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] (سورة ~~البقرة: الآية 203) الآية، وقد قيل: إنما سميت معدودات لأنها إذا زيد عليها ~~شيء بعد ذلك حصرا، أي في حكم حصر العدد، ثم مقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن ~~أيام التشريق ما بعد يوم النحر على اختلافهم في أنها ثلاثة أو يومان، لكن ~~ما ذكروه من سبب تسميتها بذلك يقتضي دخول يوم العيد فيها. # وقد حكى أبو عبيد قولين: أحدهما لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي: ~~أي يقددونها ويبرزونها للشمس. # ثانيهما: لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر، فصارت تبعا ليوم النحر، ~~وهذا أعجب القولين إلي. # وقيل: سميت بذلك لأن العيد إنما يصلى بعد أن تشرق الشمس. # وعن ابن الأعرابي: لأن الهدايا والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس، وكأن من ~~أخرج يوم العيد منها لشهرته بلقب يخصه وهو يوم العيد، وإلا فهي في الحقيقة ~~تبع له في التسمية كما تبين من كلامهم، ومنه قول علي: " لا جمعة ولا تشريق ~~إلا في مصر جامع "، رواه أبو عبيد بإسناد صحيح موقوفا، ومعناه لا صلاة ~~جمعة، ولا صلاة عيد. # ومنه حديث الشعبي مرسلا: " «من ذبح قبل التشريق فليعد» " أي قبل صلاة ~~العيد، رواه أبو عبيد برجال ثقات. # وقال أبو حنيفة: التشريق التكبير دبر الصلاة، أي لا تكبير إلا على أهل ~~الأمصار. # قال أبو عبيد: وهذا لم نجد أحدا يعرفه، ولا وافقه عليه صاحباه ولا ~~غيرهما، انتهى. وهذا كله يدل على أن يوم العيد من أيام التشريق. # PageV02P550 # ### | [باب صلاة المعرس والمحصب] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها» قال نافع وكان عبد ~~الله بن عمر يفعل ذلك # قال مالك لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس إذا قفل حتى يصلي فيه وإن مر به ~~في غير وقت صلاة ms1553 فليقم حتى تحل الصلاة ثم صلى ما بدا له لأنه بلغني أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عرس به وأن عبد الله بن عمر أناخ به #  69 - باب صلاة المعرس والمحصب ### | 923 - 907 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أناخ) بنون ومعجمة، أي برك راحلته (بالبطحاء) بالمد، حين صدر من الحج كما ~~في رواية موسى بن عقبة، عن نافع في الصحيحين (التي بذي الحليفة) احترازا عن ~~البطحاء التي بين مكة ومنى (فصلى بها) وليس هذا من مناسك الحج، وإنما يؤخذ ~~منه أماكن نزوله - صلى الله عليه وسلم - ليتأسى به فيها، إذ لا يخلو شيء من ~~أفعاله عن حكمة، وأيضا لطلب فضل ذلك الموضع لما في الصحيحين عن سالم عن ~~أبيه: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أري في معرسه بذي الحليفة، ~~فقيل له: إنك ببطحاء مباركة» " (قال نافع: وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك) ~~تأسيا بالمصطفى، وكان ابن عمر شديد التأسي به. # وفي الصحيحين عن موسى بن عقبة: وقد أناخ بنا سالم بالمناخ من المسجد الذي ~~كان ابن عمر ينيخ به يتحرى معرس النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أسفل من ~~المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين القبلة وسط من ذلك. # وروى مسلم حديث الباب عن يحيى عن مالك به. # (قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس) بضم الميم وفتح العين والراء ~~الثقيلة، وبإسكان العين وفتح الراء خفيفة: موضع النزول (إذا قفل) بقاف ففاء ~~مفتوحتين، رجع من الحج (حتى يصلي فيه) تأسيا (وإن مر به في غير وقت صلاة ~~فليقم) به (حتى تحل الصلاة، ثم صلى ما بدا له) يعني أي شيء تيسر له (لأنه ~~بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرس به) بشد الراء: نزل به ~~ليستريح، وصلى به كما مر في الحديث، قال أبو زيد: التعريس نزول المسافر أي ~~وقت كان من ليل أو نهار للاستراحة، وخصه غيره بنزوله آخر الليل. ms1554 # (وأن عبد الله بن عمر أناخ به) : برك راحلته تأسيا، وقيل مراده - صلى ~~الله عليه وسلم - بالنزول بذي الحليفة في رجوعه والمقام به حتى يصبح؛ لئلا ~~يفجأ الناس أهاليهم كما نهى عن ذلك في غير هذا الحديث، حتى يبلغهم الخبر ~~فتمتشط # PageV00P000 # الشعثة، وتستحد المغيبة، ويصلح النساء من شأنهن، لئلا تقع عين أو أنف على ~~ما يكره، فيقدح ذلك في الألفة، حكاه عياض. # PageV02P552 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب ثم يدخل مكة من الليل فيطوف بالبيت #  924 - 908 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء) إذا رجع من منى ~~(بالمحصب) بضم الميم وفتح الحاء والصاد المهملة الثقيلة وموحدة، قال ابن ~~عبد البر وتبعه عياض: اسم لمكان متسع بين مكة ومنى، وهو أقرب إلى منى، ~~ويقال له الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة والخيف، وإلى منى يضاف ودليله قول ~~الشافعي وهو عالم بمكة وأحرازها ومنى وأقطارها: # يا راكبا قف بالمحصب من منى ... واهتف بقاطن خيفها والناهض # قال الأبي: وإنما يصح الاحتجاج به إذا جعل من منى في موضع الصفة للمحصب، ~~أما إذا علق براكبا فلا حجة فيه، ونظيره قول عمر بن أبي ربيعة: # نظرت إليها بالمحصب من منى ... وفي نظر لولا التحرج عادم # وأبين منهما قول مجنون بني عامر: # وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى ... فهيج لوعات الفؤاد وما يدري # دعا باسم ليلى غيرها فكأنما أطار ... بليلى طائرا كان في صدري # وظاهر قول مالك في المدونة: إذا رحلوا من منى نزلوا بأبطح مكة وصلوا ~~الظهر والثلاثة بعدها ويدخلون مكة أول الليل، أنه ليس من منى. # (ثم يدخل مكة من الليل فيطوف بالبيت) اتباعا للفعل النبوي، كما رواه مسلم ~~من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر " «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبو بكر وعمر ينزلون الأبطح» "، وله من طريق صخر بن جويرية عن ~~نافع عن ابن عمر: ms1555 " أنه كان يرى التحصيب سنة " قال نافع: " «وقد حصب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده» "، وفي الصحيحين عن عائشة: " ~~«نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه ~~كان أسمح لخروجه إذا خرج» "، أي أسهل لتوجهه إلى المدينة، ليستوعب في ذلك ~~البطيء والمتعذر، ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر، ورحيلهم بأجمعهم إلى ~~المدينة، وفيهما عن ابن عباس: " ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولمسلم وأبي داود وغيرهما، عن أبي رافع: " ~~«وكان على ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لم يأمرني - صلى الله ~~عليه وسلم - أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، ولكن جئت، فضربت قبته فجاء ~~فنزل» ، انتهى. # لكن لما نزله كان النزول به مستحبا اتباعا له لتقريره على ذلك، وقد فعله ~~الخلفاء بعده، وإليه ذهب مالك # PageV00P000 # والشافعي والجمهور، فالحاصل أن من نفى كونه سنة كعائشة وابن عباس أراد ~~أنه ليس من المناسك، فلا يلزم بتركه شيء، ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في ~~عموم التأسي بأفعاله لا الإلزام بذلك. # PageV02P553 # ### | [باب البيتوتة بمكة ليالي منى] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أنه قال زعموا أن عمر بن الخطاب كان يبعث ~~رجالا يدخلون الناس من وراء العقبة #  70 - باب البيتوتة بمكة ليالي منى # بنصب ليالي على الظرفية، أي يمنع من ذلك لوجوب المبيت بمنى في لياليها ~~للخبر الآتي: أرخص لرعاء الإبل، لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها ~~عزيمة، وأن الإذن إنما وقع للعلة المذكورة، فإن لم توجد لم يحصل إذن، ~~وبالوجوب قال الجمهور. # وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد - وهو مذهب الحنفية - أنه سنة، ووجوب ~~الدم بتركه ينبني على هذا الخلاف، ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل. ### | 925 - 909 - # (مالك عن نافع أنه قال: زعموا أن عمر بن الخطاب كان يبعث رجالا يدخلون ~~الناس من وراء العقبة) إلى منى، لأن العقبة ليست من منى بل هي حد منى من ~~جهة مكة، وهي التي بايع ms1556 النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار عندها على ~~الهجرة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن ~~الخطاب قال لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة #  926 - 910 - (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب، قال: لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من ~~وراء العقبة) فإن بات جل ليلة فالدم. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في ~~البيتوتة بمكة ليالي منى لا يبيتن أحد إلا بمنى #  927 - 911 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه أنه قال في البيتوتة بمكة ليالي منى: لا يبيتن أحد إلا بمنى) لوجوب ~~المبيت بها للحاج، ولو لضرورة كخوف على متاعه أو مرض. # وقد # PageV00P000 # روى ابن نافع عن مالك: من حبسه مرض، فبات بمكة عليه هدي إلا للرعاة ~~للحديث الآتي، وأهل السقاية لحديث الصحيح: " «رخص النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - للعباس أن يبيت بمكة أيام منى من أجل سقايته» ". # PageV02P554 # ### | [باب رمي الجمار] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان يقف عند الجمرتين ~~الأوليين وقوفا طويلا حتى يمل القائم #  71 - باب رمي الجمار # جمع جمرة، وهي اسم لمجتمع الحصى، سميت بذلك لاجتماع الناس بها، يقال: ~~تجمر بنو فلان إذا اجتمعوا، وقيل: إن العرب تسمي الحصى الصغار جمارا، فسميت ~~بذلك تسمية للشيء بلازمه، وقيل: لأن آدم أو إبراهيم لما عرض له إبليس فحصبه ~~جمر بين يديه، أي أسرع، ذكره في الفتح. # وقال الشهاب القرافي: الجمار اسم للحصى لا للمكان، والجمرة اسم للحصاة، ~~وإنما سمي الموضع جمرة باسم ما جاوره، وهو اجتماع الحصى فيه، والأولى منها ~~هي التي إلى مسجد الخيف أقرب، ومن بابه الكبير إليها ألف ذراع ومائتا ذراع ~~وأربعة وخمسون ذراعا وسدس ذراع، ومنها إلى الجمرة الوسطى مائتا ذراع وخمسة ~~وسبعون ذراعا، ومن الوسطى إلى جمرة العقبة مائتا ذراع وثمانية أذرع، كل ذلك ms1557 ~~بذراع الحديد. ### | 929 - 912 - # (مالك: أنه بلغه) أخرجه عبد الرزاق بسنده عن سليمان بن ربيعة: (أن عمر بن ~~الخطاب كان يقف عند الجمرتين الأوليين) إحداهما: الأولى التي تلي مسجد منى، ~~والثانية: الوسطى (وقوفا طويلا حتى يمل القائم) بفتح الميم، اتباعا لما صح ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - في البخاري وغيره أنه أطال الوقوف عندهما. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقف ~~عند الجمرتين الأوليين وقوفا طويلا يكبر الله ويسبحه ويحمده ويدعو الله ولا ~~يقف عند جمرة العقبة #  929 - 913 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يقف عند الجمرتين الأوليين وقوفا طويلا) مقدار ما يقرأ ~~سورة البقرة، كما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عطاء عن ابن عمر (يكبر ~~الله) زاد سالم: على أثر كل حصاة، أي من السبع ففيه مشروعية التكبير عند كل ~~حصاة، وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه إلا الثوري، فقال: يطعم، وإن ~~جبره بدم # PageV02P554 # فأحب إلي (ويسبحه ويحمده ويدعو الله) بخضوع قلب، وخشوع جوارح (ولا يقف ~~عند جمرة العقبة) للدعاء، زاد في البخاري من رواية سالم عنه ويقول: هكذا ~~رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل. # PageV02P555 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكبر ~~عند رمي الجمرة كلما رمى بحصاة وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول ~~الحصى التي يرمى بها الجمار مثل حصى الخذف قال مالك وأكبر من ذلك قليلا ~~أعجب إلي #  930 - 914 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يكبر عند رمي الجمرة كلما رمى بحصاة) اتباعا لفعل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقال: «خذوا عني مناسككم» . # (مالك: أنه سمع بعض أهل العلم يقول: الحصى التي يرمى بها الجمار مثل حصى ~~الخذف) بالخاء والذال المعجمتين، أصله الرمي بطرفي الإبهام والسبابة، ثم ~~أطلق هنا على الحصى الصغار مجازا، واختلف في أنه قدر الفولة أو النواة، أو ~~دون الأنملة عرضا وطولا، ms1558 ولا يجزئ الصغير جدا كقمحة وحمصة كالعدم، وإنما ~~(قال مالك: وأكبر من ذلك قليلا أعجب إلي) مع أن في مسلم وأبي داود وغيرهما ~~في حديث جابر: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر ~~مع كل حصاة بمثل حصى الخذف» " فرمى من بطن الوادي لئلا ينقص الرامي منه، أو ~~أنه لم يبلغه الحديث، والأول أظهر. # وفي أبي داود وابن ماجه، مرفوعا: " «وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى ~~الخذف» "، وفيه دلالة على اختصاص الرمي بما يسمى حجرا، لأنه رمى بالحجر ~~وقال: «خذوا عني مناسككم» . # وقال: فارموا بمثل حصى الخذف، فيجزئ المرمر والبرام والكذان وسائر أنواع ~~الحجر، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، ولا يجزئ اللآلئ، وما ليس بحجر من ~~طبقات الأرض كنورة وزرنيخ وإثمد ونحوها. # وعند أبي حنيفة: يجزئ بزرنيخ ونحوه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرن حتى يرمي الجمار ~~من الغد #  931 - 915 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: من غربت له الشمس) أي عليه # PageV00P000 # ومعناه: من ظهر له غروبها (من أوسط أيام التشريق) وهو ثانيها (وهو بمنى، ~~فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد) لأنه لا يصدق عليه أنه تعجل في يومين. # PageV02P556 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن ~~الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين وأول من ركب معاوية بن ~~أبي سفيان #  932 - 916 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه: أن الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين) ~~مراده بالناس الصحابة. # وقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن ابن عمر: " كان يمشي إلى الجمار ~~مقبلا ومدبرا "، وروى أبو داود «عن ابن عمر: " أنه كان يأتي الجمار في ~~الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا، وراجعا، ويخبر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك» " (وأول من ركب معاوية بن ms1559 أبي سفيان) لعذره ~~بالسمن. # ولابن أبي شيبة: أن جابر بن عبد الله كان لا يركب إلا من ضرورة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه سأل عبد الرحمن بن القاسم من أين ~~كان القاسم يرمي جمرة العقبة فقال من حيث تيسر قال يحيى سئل مالك هل يرمى ~~عن الصبي والمريض فقال نعم ويتحرى المريض حين يرمى عنه فيكبر وهو في منزله ~~ويهريق دما فإن صح المريض في أيام التشريق رمى الذي رمي عنه وأهدى وجوبا ~~قال مالك لا أرى على الذي يرمي الجمار أو يسعى بين الصفا والمروة وهو غير ~~متوض إعادة ولكن لا يتعمد ذلك #  933 - 917 - (مالك: أنه سأل عبد ~~الرحمن بن القاسم، من أين كان القاسم) أباك (يرمي جمرة العقبة؟ فقال: من ~~حيث تيسر) من بطن الوادي، بمعنى: أنه لم يعين محلا منها للرمي، وليس المراد ~~من فوقها أو تحتها أو بظهرها لما صح أن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم - رماها من بطن الوادي. # وفي الصحيحين: عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: " رمى عبد الله، يعني ابن ~~مسعود جمرة العقبة من بطن الوادي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن إن أناسا ~~يرمونها من فوقها، فقال: والذي لا إله غيره هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة ~~البقرة، صلى الله عليه وسلم. # وعند ابن أبي شيبة وغيره: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلو ~~إذا رمى الجمر "، وجمع بأن التي ترمى من بطن الوادي هي جمرة العقبة لأنها ~~عند الوادي بخلاف الجمرة بين الأخيرتين، وتمتاز جمرة العقبة عنهما بأربعة ~~أشياء: اختصاصها بيوم النحر، وأن لا يوقف عندها، وترمى ضحى ومن أسفلها ~~ندبا. # (سئل مالك: هل يرمى عن الصبي، والمريض؟ فقال: نعم) يرمى عنهما إن لم يمكن ~~حملهما، فإن أمكن حملا ورميا بأنفسهما كما قاله الإمام في المدونة (ويتحرى # PageV00P000 # المريض حين يرمى) بالبناء للمجهول (عنه) وقت رمي النائب (فيكبر وهو في ~~منزله ويهريق) بضم الياء وفتح الهاء وكسر الراء (دما) وجوبا (فإن صح المريض ~~في أيام التشريق رمى ms1560 الذي رمي) بضم الراء (عنه وأهدى) وجوبا فيهما (قال ~~مالك: لا أرى على الذي يرمي الجمار، أو يسعى بين الصفا والمروة وهو غير ~~متوضئ إعادة) لأنه ليس شرط صحة فيهما (ولكن لا يتعمد ذلك) لتفويته الفضيلة ~~على نفسه. # PageV02P557 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~لا ترمى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس #  934 - 918 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول: لا ترمى الجمار في الأيام الثلاثة) بعد يوم النحر، ~~لغير المتعجل، واليومين للمتعجل (حتى تزول الشمس) فيستحب رميها عقبه قبل ~~صلاة الظهر، فإن رماها قبل الزوال، أعاد رميها بعده عند الجمهور والأئمة ~~الأربع. # PageV00P000 # ### | [باب الرخصة في رمي الجمار] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن أبا البداح ~~بن عاصم بن عدي أخبره عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لرعاء ~~الإبل في البيتوتة خارجين عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد ~~الغد ليومين ثم يرمون يوم النفر» #  72 - باب الرخصة في رمي الجمار ### | 935 - 919 - # (مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) فنسبه إلى جده ~~(عن أبيه: أن أبا البداح) بفتح الموحدة والدال المهملة المشددة فألف فحاء ~~مهملة (ابن عاصم بن عدي) ابن الجد، بفتح الجيم، ابن العجلان بن حارثة بن ~~ضبيعة القضاعي البلوي العجلاني الأنصاري، مولاهم ولا خلف، فإنه من بلي بن ~~الحاف بن قضاعة، وهم حلفاء بني عمرو بن عوف من الأنصار. # قال أحمد بن خالد: رواه يحيى فقال عن أبي البداح عاصم، ولم يتابع عليه، ~~والصواب: ابن عاصم كما قال جميع الرواة عن مالك. # قال ابن عبد البر: # PageV00P000 # والذي عندنا في رواية يحيى: أنه كما رواه غيره سواء، ولا يوقف على اسمه ~~وكنيته اسمه. # وقال الواقدي: أبو البداح لقب غلب عليه، وكنيته أبو عمرو، انتهى. # وكذا قال علي بن ms1561 المديني وابن حبان: كنيته أبو عمرو، وقيل كنيته: أبو ~~بكر، وقيل: أبو عمر، ويقال: اسمه عدي، مات سنة سبع عشرة ومائة فيما ذكره ~~جماعة، وقال الواقدي: مات سنة عشر، وله أربع وثمانون سنة، فعلى هذا يكون ~~ولد سنة ست وعشرين بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمسة عشر سنة، وهذا ~~يدفع زعم أن له صحبة، ويدفع قول ابن منده: أدرك النبي، صلى الله عليه وسلم ~~(أخبره عن أبيه) عاصم، شهد أحدا، ولم يشهد بدرا، لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- استعمله على قباء، أو على أهل العالية وضرب له بسهمه، فكان كمن شهدها ~~يقال: رده من الروحاء، وللطبراني عن ابن إسحاق: أنه عاش خمسة عشر ومائة (أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لرعاء الإبل) بكسر الراء والمد، جمع ~~راع (في البيتوتة) مصدر بات (خارجين عن منى يرمون يوم النحر) جمرة العقبة ~~(ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين) ظاهره أنهم يرمون لهما في يوم النحر، ~~وليس بمراد كما بينه الإمام بعد (ثم يرمون يوم النفر) بفتح النون وإسكان ~~الفاء، الانصراف من منى، وهذا الحديث رواه أبو داود عن القعنبي والنسائي ~~والترمذي، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه من طرق عن مالك به، وتابعه سفيان بن ~~عيينة عند أصحاب السنن، لكنه قال عن أبي البداح بن عدي، قال البيهقي: وكذا ~~قال روح بن القاسم عن عبد الله بن بكر، فكأنهما نسبا أبا البداح إلى جده، ~~لكن اختلف فيه على سفيان، فعند أبي داود عن مسدد والترمذي عن محمد بن يحيى ~~بن أبي عمر عن سفيان عن عبد الله ومحمد بن أبي بكر عن أبيهما عن أبي ~~البداح، ورواه النسائي عن الحسين بن حريث، ومحمد بن المثنى عن سفيان عن عبد ~~الله وحده، ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان عن عبد الله بن ~~أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبي البداح، ولهذا قال الترمذي: رواية ~~مالك أصح. # وأما زعم أن تصحيحه لقوله: " ابن عاصم ms1562 "، وقول سفيان: " بن عدي "، والرد ~~على الترمذي بأن النسبة إلى الجد سائغ أنا ابن عبد المطلب، فليس بشيء، إذ ~~هذا لا يخفى على الترمذي، وكونه لم يذكر الاختلاف لا يدل على أنه لم يره. # PageV02P558 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح ~~أنه سمعه يذكر أنه أرخص للرعاء أن يرموا بالليل يقول في الزمان الأول قال ~~مالك تفسير الحديث الذي أرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل ~~في تأخير رمي الجمار فيما نرى والله أعلم أنهم يرمون يوم النحر فإذا مضى ~~اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول فيرمون لليوم ~~الذي مضى ثم يرمون ليومهم ذلك لأنه لا يقضي أحد شيئا حتى يجب عليه فإذا وجب ~~عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا وإن أقاموا إلى ~~الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر ونفروا #  936 - 920 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن عطاء بن أبي رباح: أنه سمعه يذكر أنه أرخص # PageV00P000 # للرعاء أن يرموا بالليل) ما فاتهم رميه نهارا (يقول في الزمان الأول) أي ~~زمن الصحابة وبهم القدوة، وبهذا قال محمد بن المواز، وهو كما قال بعضهم: ~~وفاق للمذهب، لأنه إذا أرخص لهم في تأخير اليوم الثاني فرميهم بالليل أولى. # (قال مالك: تفسير الحديث) أي حديث عاصم بن عدي (الذي أرخص فيه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لرعاء الإبل) وألحق بها رعاء غيرها، لأن العلة ~~الاشتغال بالرعي (في) تأخير (رمي الجمار فيما نرى) بضم النون، نظن (والله ~~أعلم) بما أراد رسوله (أنهم يرمون يوم النحر) جمرة العقبة، ثم ينصرفون ~~لرعيهم (فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر) وهو ثانيه أتوا يوم الثالث، و ~~(رموا من الغد، وذلك يوم النفر الأول) لمن تعجل في يومين (فيرمون لليوم ~~الذي مضى) ثاني النحر (ثم يرمون ليومهم ذلك) الحاضر ثالث النحر، وإنما كان ~~تفسيره ذلك، وإن كان خلاف ظاهره أنهم يرمون لليومين في ms1563 يوم النحر (لأنه لا ~~يقضي أحد شيئا حتى يجب عليه، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك) لأنه ~~عبارة عن فعل ما فات وقته. # ويدل لفهم الإمام رواية سفيان لحديث الباب عند أبي داود بلفظ: " «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما» " ~~(فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا) لأنهم تعجلوا في يومين (وإن أقاموا) بمنى ~~(إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر) بكسر الخاء (ونفروا) : انصرفوا، ~~وأما أهل السقاية فإنما يرخص لهم في ترك البيات بمنى لا في ترك رمي اليوم ~~الأول من أيام الرمي، فيبيتون بمكة، ويرمون الجمار نهارا، ويعودون لمكة كما ~~في الطراز المذهب لما في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر قال: " «استأذن ~~العباس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل ~~سقايته، فأذن له» "، وفي رواية: " «رخص - صلى الله عليه وسلم - للعباس أن ~~يبيت بمكة أيام منى من أجل سقايته» "، فذهب بعضهم إلى اختصاص ذلك بالعباس ~~وهو جمود، وقيل: يدخل معه آله، وقيل: فريقه وهم بنو هاشم، وقيل: كل من ~~احتاج إلى السقاية فله ذلك، ثم قيل: يختص الحكم بسقاية العباس حتى لو عمل ~~سقاية لغيره لم يرخص لصاحبها في المبيت لأجلها، ومنهم من عممه وهو # PageV02P559 # الصحيح في الموضعين، والعلة في ذلك إعداد الماء للشاربين، وهل يختص ذلك ~~بالماء، أو يلحق به ما في معناه من الأكل وغيره، محل احتمال، والجمهور على ~~اختصاص ذلك بأهل السقاية والرعاء، وألحق الشافعية بذلك من له مال يخاف ~~ضياعه، أو أمر يخاف فوته، أو مريض يتعاهده. # وقال المالكية: يجب الدم في المذكورات سوى الرعاء وأهل السقاية، فمن ترك ~~المبيت بمنى غيرهما، وجب عليه دم عن كل ليلة، وقال الشافعي: عن كل ليلة ~~إطعام مسكين، وعنه أيضا: التصدق بدرهم، وعن الثلاثة: دم، وهو رواية عن ~~أحمد، والمشهور عنه وعن الحنفية: لا شيء عليه. # PageV02P560 # وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه أن ابنة ~~أخ لصفية بنت ms1564 أبي عبيد نفست بالمزدلفة فتخلفت هي وصفية حتى أتتا منى بعد أن ~~غربت الشمس من يوم النحر فأمرهما عبد الله بن عمر أن ترميا الجمرة حين أتتا ~~ولم ير عليهما شيئا قال يحيى سئل مالك عمن نسي جمرة من الجمار في بعض أيام ~~منى حتى يمسي قال ليرم أي ساعة ذكر من ليل أو نهار كما يصلي الصلاة إذا ~~نسيها ثم ذكرها ليلا أو نهارا فإن كان ذلك بعد ما صدر وهو بمكة أو بعدما ~~يخرج منها فعليه الهدي واجب #  937 - 921 - (مالك عن أبي بكر بن ~~نافع) مولى ابن عمر العدوي المدني صدوق يقال اسمه: عمر (عن أبيه) نافع ~~الشهير شيخ مالك، روى عنه هنا بواسطة ابنه: (أن ابنة أخ) لم تسم هي ولا ~~أبوها (لصفية بنت أبي عبيد) بضم العين، ابن مسعود الثقفية زوج ابن عمر، ~~قيل: لها إدراك، وأنكره الدارقطني، وقال العجلي: تابعية ثقة (نفست) بضم ~~النون وفتحها، مع كسر الفاء فيهما، لغتان، والضم أشهر، أي ولدت، وأما بمعنى ~~حاضت فبضم النون فقط عند جماعة، وعن الأصمعي الوجهان. # (بالمزدلفة فتخلفت هي وصفية) عمتها (حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من ~~يوم النحر، فأمرهما عبد الله بن عمر أن ترميا الجمرة حين أتتا، ولم ير ~~عليهما شيئا) هديا لعذرهما، تلك بالولادة والعمة بمعاونتها، لكن استحب مالك ~~لمن عرض له مثل ما عرض لصفية أن يهدي، لأنه لم يرم في الوقت المطلوب. # (قال يحيى: سئل مالك عمن نسي جمرة من الجمار في بعض أيام منى حتى يمسي؟ ~~قال: ليرم أي ساعة ذكر من ليل أو نهار، كما يصلي الصلاة إذا نسيها، ثم ~~ذكرها ليلا أو نهارا، فإن كان ذلك بعدما صدر) رجع من منى (وهو بمكة، أو ~~بعدما يخرج منها فعليه الهدي) واجب. # PageV00P000 # ### | [باب الإفاضة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن ~~عمر بن الخطاب خطب الناس بعرفة وعلمهم أمر الحج وقال لهم فيما قال ms1565 إذا جئتم ~~منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب لا يمس ~~أحد نساء ولا طيبا حتى يطوف بالبيت #  73 - باب الإفاضة ### | 938 - 922 - # (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار) وكل منهما مولى ابن عمر (عن عبد الله ~~بن عمر: أن عمر بن الخطاب خطب الناس بعرفة) اتباعا له - صلى الله عليه وسلم ~~- كما مر (وعلمهم أمر الحج، وقال لهم فيما قال: إذا جئتم منى فمن رمى ~~الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب، لا يمس أحد نساء ولا ~~طيبا) لأنه من دواعي الجماع (حتى يطوف بالبيت) طواف الإفاضة، وهذا مذهب ابن ~~عمر في الطيب، وكرهه مالك فقط، وقال: يحرم الصيد، قال ابن عبد البر: لقوله ~~تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية ~~95) ومن لم تحل له النساء، فهو حرام. # وقال عطاء وطائفة: إلا النساء والصيد. # وقال الشافعي وغيره: إلا النساء خاصة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد ~~الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هديا ~~إن كان معه فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت #  939 - 923 - (مالك عن نافع وعبد ~~الله بن دينار عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب قال: من رمى الجمرة، ~~ثم حلق أو قصر ونحر هديا، إن كان معه فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء ~~والطيب حتى يطوف بالبيت) أعاده لزيادة ثم حلق. . . إلخ، ولم يدخل ذلك فيما ~~قبله لأنه سمعه من شيخه كذلك، وهم يحافظون على تأدية ما سمعوه لا سيما ~~مالك. # PageV00P000 # ### | [باب دخول الحائض مكة] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين أنها قالت «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ~~فأهللنا بعمرة ثم قال رسول ms1566 الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي فليهلل ~~بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا قالت فقدمت مكة وأنا حائض ~~فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة قالت ففعلت ~~فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي ~~بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت فقال هذا مكان عمرتك فطاف الذين أهلوا ~~بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا منها ثم طافوا طوافا آخر بعد أن ~~رجعوا من منى لحجهم وأما الذين كانوا أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة ~~فإنما طافوا طوافا واحدا» #  74 - باب دخول الحائض مكة ### | 940 - 924 - # (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: ~~خرجنا) معاشر المسلمين (مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة ~~الوداع) سميت بذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - ودع الناس فيها، وقال لعلي ~~لا أحج بعد عامي هذا، ولم يحج بعد الهجرة غيرها (فأهللنا بعمرة) أي ~~أدخلناها على الحج بعد أن أهللنا به ابتداء، وهو إخبار عن حالها وحال من ~~كان مثلها في الإهلال بعمرة، لا عن فعل جميع الناس، فلا ينافي قولها ~~المتقدم: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، ~~وقد اختلفت الروايات فيما أحرمت به عائشة اختلافا كثيرا. # (ثم قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) لمن معه بعد ~~إحرامهم بالحج وقربهم من مكة بسرف، كما في رواية عائشة، أو بعد طوافهم ~~بالبيت، كما في رواية جابر، ويحتمل كما قال عياض وغيره: أنه قاله مرتين في ~~الموضعين، وأن العزيمة كانت آخرا لما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة (من كان ~~معه هدي) بإسكان الدال وخفة الياء وبكسرها وشد الياء، والأولى أفصح وأشهر ~~اسم لما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وسوق الهدي سنة لمريد الحج أو العمرة ms1567 ~~(فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل) بالحاء فيهما (منهما) أي الحج ~~والعمرة (جميعا) وفيه دلالة على أن السبب في بقاء من ساق الهدي على إحرامه ~~أنه أدخل الحج على العمرة، لا مجرد سوق الهدي كما يقوله أبو حنيفة، وأحمد ~~وجماعة متمسكين برواية عقيل عن الزهري في الصحيحين: فقال - صلى الله عليه ~~وسلم: " «من أحرم بعمرة، ولم يهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى، فلا يحل ~~حتى ينحر هديه، ومن أحرم بحج فليتم حجه» " وهي ظاهرة في الدلالة لمذهبهم. # وقال مالك والشافعي وجماعة: يحل بتمام العمرة قياسا على الإجماع على من ~~لم يسق هديا، ولأنه يحل من نسكه، فوجب أن يحل له كل شيء. # وأجابوا عن هذه الرواية بأن فيها حذفا بينته رواية مالك هذه وتقديره: ومن ~~أحرم بعمرة، وأهدى فليهلل بالحج، وحينئذ فلا يحل حتى ينحر هديه، وهذا ~~التأويل متعين لأن فيه جمعا بين الروايتين، لأن القصة واحدة، والمخرج واحد ~~وهو عائشة # PageV00P000 # (قالت: فقدمت مكة وأنا حائض) جملة اسمية وقعت حالا، وكان ابتداء حيضها ~~بسرف كما صح عنها، وذلك يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة (فلم أطف بالبيت) ~~لأن الطهارة شرط فيه، ولأنه في المسجد ولا تدخله الحائض (ولا بين الصفا ~~والمروة) لأن شرطه أن يعقب الطواف، قال الطيبي: عطف على المنفي قبله على ~~تقدير: ولم أسع، نحو علفتها تبنا وماء باردا، ويجوز أن يقدر: ولم أطف، على ~~طريق المجاز لما في الحديث: وطاف بالصفا والمروة سبعة أشواط، وإنما ذهب إلى ~~التقدير دون الانسحاب لئلا يلزم استعمال اللفظ الواحد حقيقة ومجازا في حالة ~~واحدة، انتهى. # أي لأن حقيقة الطواف الشرعي لم توجد لأنها الطواف بالبيت، وأجيب أيضا ~~بأنه سمي السعي طوافا على حقيقته اللغوية، فالطواف لغة: المشي (فشكوت ذلك ~~إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم) لما دخل عليها وهي تبكي، فقال: ما ~~يبكيك؟ فقلت: لا أصلي، كما في رواية عنها في الصحيح: كنت بذلك عن الحيض، ~~وهي من لطيف الكنايات. # وفي مسلم عن جابر: أن دخوله ms1568 عليها وشكواها كان يوم التروية (فقال: انقضي) ~~بضم القاف وكسر الضاد المعجمة (رأسك) أي حلي ضفر شعره (وامتشطي) أي سرحيه ~~بالمشط (وأهلي بالحج ودعي) : اتركي (العمرة) ظاهره أنه أمرها أن تجعل ~~عمرتها حجا. # ولذا قالت: يرجع الناس بحج وعمرة، وأرجع بحج، فأعمرها من التنعيم، ~~واستشكل إذ العمرة لا ترتفض كالحج. # وقال مالك: ليس العمل على هذا الحديث قديما، ولا حديثا. # قال ابن عبد البر: ليس العلم عليه في رفض العمرة وجعلها حجا، بخلاف جعل ~~الحج عمرة فإنه وقع للصحابة، واختلف في جوازه من بعدهم، وأجاب جماعة منهم ~~الشافعي باحتمال أن معنى: دعي عمرتك: اتركي التحلل منها ; أدخلي عليها الحج ~~فتصير قارنة، ويؤيده قوله في رواية مسلم: وأمسكي عن العمرة، أي عن أعمالها، ~~وإنما قالت: وأرجع بحج لاعتقادها أن إفراد العمرة بالعمل أفضل كما وقع ~~لغيرها من أمهات المؤمنين. # ولمسلم أيضا: " «فقال لها - صلى الله عليه وسلم: طوافك يسعك لحجك وعمرتك» ~~" فهذا صريح في أنها قارنة، وتعقب بأن قوله: انقضي رأسك، وامتشطي ظاهر في ~~إبطال العمرة، لأن المحرم لا يفعل مثل ذلك لتأديته إلى نتف الشعر، وأجيب ~~بجوازهما للمحرم وحيث لا يؤدي إلى نتف الشعر مع الكراهة بغير عذر، أو كان ~~ذلك لأذى برأسها، فأباح لها ذلك كما أباح لكعب بن عجرة الحلاق لأذى برأسه، ~~أو نقض رأسها لأجل الغسل لتهل بالحج، ولا سيما إن كانت تلبدت فتحتاج إلى ~~نقض الضفر، ولعل المراد بالامتشاط تسريح شعرها بأصابعها برفق حتى لا يسقط ~~منه شيء، ثم تضفره كما كان، أو أعادت الشكوى بعد رمي جمرة العقبة، فأباح ~~لها الامتشاط حينئذ. # قال المازري: وهو تعسف بعيد من لفظ الحديث، وكان مذهبها أن المعتمر إذا ~~دخل مكة # PageV02P563 # استباح ما يستبيحه الحاج إذا رمى الجمرة. # قال الخطابي: وهذا لا يعلم وجهه. # (قالت) عائشة: (فعلت) بسكون اللام، ما ذكر من النقض والامتشاط والإهلال ~~بالحج وترك العمرة، وبظاهره استدل الحنفية على أن المرأة إذا أحرمت بالعمرة ~~متمتعة فحاضت قبل أن تطوف تترك العمرة وتهل بالحج مفردا كما صنعت ms1569 عائشة ~~بأنها تركتها وحجت مفردة، ويقويه ما لأحمد عن عطاء عنها: وأرجع بحجة ليس ~~معها عمرة، ورد بأن في رواية عطاء عنها ضعفا. # وفي مسلم في حديث جابر: " «أن عائشة أهلت بعمرة حتى إذا كانت بسرف حاضت، ~~فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: أهلي بالحج، حتى إذا طهرت طافت ~~بالكعبة وسعت، فقال: قد حللت من حجك وعمرتك، قالت: يا رسول الله إني أجد في ~~نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: فأعمرها من التنعيم» " فهذا صريح في ~~أنها كانت قارنة وإنما أعمرها من التنعيم تطيبا لقلبها لكونها لم تطف ~~بالبيت لما دخلت معتمرة. # وفي رواية لمسلم: " «وكان - صلى الله عليه وسلم - رجلا سهلا إذا هويت ~~الشيء تابعها عليه» " (فلما قضينا الحج) : أتممناه، أي وطهرت. # وفي مسلم عن مجاهد عنها: أنها طهرت بعرفة. # وعن القاسم عنها: وطهرت صبيحة ليلة عرفة حين قدمنا منى. # وله عنه أيضا: فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى، فتطهرت ثم طفنا بالبيت. # فاتفقت الروايات كلها على أنها طافت طواف الإفاضة يوم النحر. # وجمع بين رواية مجاهد والقاسم بأنها ما رأت الطهر إلا بعد أن نزلت منى. # وقول ابن حزم: " حاضت يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة، وطهرت يوم السبت ~~عاشره "، إنما أخذه من روايات مسلم المذكورة. # (أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع) أخي (عبد الرحمن بن أبي ~~بكر الصديق إلى التنعيم) بفتح الفوقية وسكون النون، وكسر المهملة، مكان ~~خارج مكة على أربعة أميال منها إلى جهة المدينة، كما نقله الفاكهي. # وقال المحب الطبري: أبعد من أدنى الحل إلى مكة بقليل، وليس بطرف الحل بل ~~بينهما نحو ميل، ومن أطلق عليه طرف الحل فهو تجوز. # قال الحافظ: وأراد بالنسبة إلى بقية الجهات. # وروى الفاكهي عن عبيد بن عمير: إنما سمي التنعيم لأن الجبل الذي عن يمين ~~الداخل يقال له: ناعم، والذي على اليسار يقال له: منعم، والوادي نعمان، أي ~~بفتح النون. # وروى الأزرقي عن ابن جريج: رأيت عطاء يصف الموضع الذي أحرمت منه ms1570 عائشة، ~~فأشار إلى الموضع الذي وراء الأكمة، وهو المسجد الخرب. # ونقل الفاكهي عن ابن جريج وغيره: أن ثم مسجدين يزعم أهل مكة أن الخرب ~~الأدنى من الحرم، وهو الذي أحرمت منه عائشة، وقيل: هو المسجد الأبعد عن ~~الأكمة الحمراء، ورجحه المحب الطبري، وقال الفاكهي: لا أعلم ذلك إلا أني ~~سمعت ابن أبي عمير يذكر عن أشياخه أن الأول هو الصحيح عندهم (فاعتمرت فقال) ~~صلى الله عليه وسلم (هذا) الاعتمار وفي # PageV02P564 # رواية: هذه، أي العمرة (مكان) بالرفع خبر، وبالنصب على الظرفية، وعامله ~~المحذوف وهو الخبر، أي كائنة أو مجعولة مكان (عمرتك) قال عياض: والرفع أوجه ~~عندي، إذ لم يرد به الظرف إنما أراد عوض عمرتك، فمن قال: كانت قارنة، قال: ~~مكان عمرتك التي أردت أن تأتي بها مفردة، وحينئذ فتكون عمرتها من التنعيم ~~تطوعا، لا عن فرض، لكنه أراد تطييب نفسها بذلك. # ومن قال: كانت مفردة، قال: مكان عمرتك التي فسخت الحج إليها، ولم تتمكن ~~من الإتيان بها للحيض. # وقال السهيلي: الوجه النصب على الظرف، لأن العمرة ليست بمكان لعمرة أخرى، ~~لكن إن جعلت - مكان - بمعنى - عوض أو بدل - مجازا، أي هذه بدل عمرتك، جاز ~~الرفع حينئذ. # (فطاف الذين أهلوا بالعمرة) وحدها (بالبيت، و) سعوا، أو طافوا بين (الصفا ~~والمروة، ثم أحلوا) منها بالحلق أو التقصير (ثم طافوا طوافا آخر) للإفاضة. # ووقع لبعض رواة البخاري طوافا واحدا، والصواب الأول قاله عياض. # (بعد أن رجعوا من منى لحجهم) يوم النحر (وأما الذين كانوا أهلوا بالحج) ~~مفردا (أو جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافا واحدا) لأن القارن يكفيه ~~طواف واحد وسعي واحد، لأن أفعال العمرة تندرج في أفعال الحج، وإلى هذا ذهب ~~مالك والشافعي وأحمد والجمهور. # وقال الحنفية: لا بد للقارن من طوافين وسعيين، لأن القران هو الجمع بين ~~العبادتين فلا يتحقق إلا بالإتيان بأفعال كل منهما، والطواف والسعي مقصودان ~~فيهما فلا يتداخلان إذ لا تداخل في العبادات. # وحكي عن العمرين وعلي وابنه الحسن وابن مسعود، ولا يصح ذلك عن واحد منهم. # وحديث ms1571 علي وابن عمر أنهما جمعا بين حجة وعمرة معا، وطافا لهما طوافين، ~~وسعيا لهما سعيين، وقال كل منهما: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صنع، وابن مسعود وعمران بن حصين نحوه، رواها كلها الدارقطني، لا يصح ~~الاحتجاج بها لما في أسانيد كل منها من الضعف، وفي أسانيد حديث ابن عمر ~~الحسن بن عمارة، وهو متروك، والمروي عنه في الموطأ والصحيحين والسنن من طرق ~~كثيرة الاكتفاء بطواف واحد، وقال البيهقي: إن ثبت أنه طاف طوافين حمل على ~~طواف القدوم والإفاضة. # وقال ابن حزم: لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من ~~أصحابه في ذلك شيء أصلا. # وقد روى سعيد بن منصور عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~" «من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد» "، وأعله ~~الطحاوي بأن الدراوردي أخطأ في رفعه والصواب أنه موقوف؛ لأن أيوب والليث ~~وموسى بن عقبة وغير واحد رووه عن نافع عن ابن عمر، موقوفا، وتعقب بأن ~~الدراوردي صدوق، وليس ما رواه مخالفا لرواية غيره، فلا مانع من أن الحديث ~~عند نافع على الوجهين، # PageV02P565 # وحديث عائشة ظاهر في الدلالة على الوحدة. # PageV02P566 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة بمثل ذلك #  940 - 925 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~عروة بن الزبير عن عائشة بمثل ذلك) الذي رويته عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه عنها، قال الحافظ: ليس مراد المحدث بقوله: بمثل ذلك إلا نفسه، انتهى. # قال ابن عبد البر: هكذا رواه يحيى بهذين الإسنادين، ولم يروه أحد من رواة ~~الموطأ، ولا غيرهم عن مالك كذلك، إنما هو عند جميعهم مالك عن ابن شهاب عن ~~عروة عن عائشة، ويمكن أنه عند مالك بالإسنادين، فذكرهما لما حدث به يحيى، ~~انتهى. # وفي قوله: يمكن. . . إلخ نظر لأن من شرط قبول زيادة الثقة أن لا يكون من ~~لم يزدها أوثق منه، كما قال ابن عبد البر نفسه وغيره. # وقد ms1572 أخرجه البخاري في مواضع عن القعنبي وعبد الله بن يوسف وإسماعيل، ~~ومسلم عن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي من طريق ابن القاسم وأشهب ~~وابن مهدي وبشير بن عمر ثمانيتهم عن مالك عن ابن شهاب به، وتابعه إبراهيم ~~بن أسعد عند البخاري، ومعمر بن راشد عند مسلم كلاهما عن ابن شهاب به. # PageV02P566 # حدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة أنها قالت «قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ~~فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال افعلي ما يفعل الحاج غير ~~أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري» قال مالك في المرأة ~~التي تهل بالعمرة ثم تدخل مكة موافية للحج وهي حائض لا تستطيع الطواف ~~بالبيت إنها إذا خشيت الفوات أهلت بالحج وأهدت وكانت مثل من قرن الحج ~~والعمرة وأجزأ عنها طواف واحد والمرأة الحائض إذا كانت قد طافت بالبيت وصلت ~~فإنها تسعى بين الصفا والمروة وتقف بعرفة والمزدلفة وترمي الجمار غير أنها ~~لا تفيض حتى تطهر من حيضتها #  941 - 926 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه عن عائشة، أنها قالت: قدمت مكة) في حجة الوداع (وأنا ~~حائض فلم أطف بالبيت) لأنه صلاة (ولا بين الصفا والمروة) لتوقفه على سبق ~~الطواف وإن صح بلا طهارة ( «فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: افعلي ما يفعل الحاج» ) من الوقوف بعرفة، وغير ذلك ( «غير أن لا ~~تطوفي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري» ) بسكون الطاء وضم الهاء، ~~كذا فيما وقفت عليه من الأصول، قاله بعض الشراح، وقال الحافظ بفتح التاء ~~والطاء المهملة والهاء المشددتين على حذف إحدى التاءين، وأصله تتطهري، ~~ويؤيده رواية مسلم: حتى تغتسلي، والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف لو ~~فعلته، وفي معناها: الجنب والمحدث، وهو قول الجمهور. # وقال الحاكم وحماد ومنصور وسليمان: لا بأس بالطواف على غير طهارة، رواه ~~ابن أبي شيبة، وفي هذا تعقب ms1573 # PageV00P000 # على قول النووي: انفرد أبو حنيفة بأن الطهارة ليست بشرط في الطواف، ~~واختلف أصحابه في وجوبها، وجبره بالدم إن فعله فلم ينفرد بذلك كما ترى، ~~فلعله أراد انفراده عن الأئمة الثلاثة، لكن عند أحمد أن الطهارة للطواف ~~واجبة تجبر بالدم، وللمالكية قول يوافقه، انتهى. # وقال الولي: في الحديث دليل على امتناع الطواف على الحائض، وهو مجمع ~~عليه، لكن اختلفوا في علته على حسب اختلافهم في اشتراط الطهارة في صحة ~~الطواف، فقال الجمهور ومالك والشافعي وأحمد باشتراطها، فالعلة في بطلانه ~~عدم الطهارة، وقال أبو حنيفة، وداود: ليست شرطا فالعلة كونها ممنوعة من ~~اللبث في المسجد، بل ومن دخوله على رأي، انتهى، وأخرجه البخاري عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك به. # (قال مالك في المرأة التي تهل) : تحرم (بالعمرة) من الميقات (ثم تدخل مكة ~~موافية للحج) أي مظلة عليه ومشرفة يقال: أوفى على ثنية كذا، أي شارفها، ~~وأظل عليها، ولا يلزم منه أن يكون دخل فيها (وهي حائض لا تستطيع الطواف ~~بالبيت) لفقد شرطه وهو الطهارة (إنها) بكسر الهمزة (إذا خشيت الفوات) للحج ~~بانتظار الطهر، وأفعال العمرة بعده (أهلت بالحج، وأهدت وكانت) أي صارت ~~قارنة (مثل من قرن الحج والعمرة) ابتداء (وأجزأ عنها طواف واحد) لأنه الذي ~~على القارن كما دلت عليه الأحاديث (والمرأة الحائض إذا كانت قد طافت بالبيت ~~وصلت) ركعتي الطواف، ثم حاضت (فإنها تسعى بين الصفا والمروة) إذ ليست ~~الطهارة شرطا فيه باتفاق إلا ما روي عن الحسن البصري، ورواية عن أحمد، لكن ~~روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحسن مثل ما قال مالك: إذا طافت ثم حاضت ~~قبل السعي فلتسع، فلعله يفرق بين الحائض والمحدث (وتقف بعرفة، والمزدلفة، ~~وترمي الجمار غير أنها لا تفيض حتى تطهر من حيضتها) كما قال في الحديث: " ~~«افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» ". # PageV02P567 # ### | [باب إفاضة الحائض] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين «أن صفية بنت حيي حاضت ms1574 فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أحابستنا هي فقيل إنها قد أفاضت فقال فلا إذا» #  75 - باب إفاضة الحائض ### | 942 - 927 - # (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن صفية بنت ~~حيي) بضم الحاء المهملة، وتكسر، وفتح التحتية الأولى، ابن أخطب، بالفتح ~~وإسكان المعجمة، الإسرائيلية من سبط لاوي بن يعقوب، ثم من سبط هارون بن ~~عمران أم المؤمنين تزوجها بعد خيبر، وقيل: كان اسمها زينب، فلما صارت من ~~الصفا سميت صفية، وماتت في رمضان سنة خمسين، أو ثنتين وخمسين، وقيل: سنة ست ~~وثلاثين، وغلط قائله بأن علي بن الحسين لم يكن ولد، وقد ثبت سماعه منها في ~~الصحيحين، ودفنت بالبقيع، ولها نحو ستين لقولها: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم ~~دخلت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم. # (حاضت) بعد أن فاضت يوم النحر كما في البخاري عن أبي سلمة عن عائشة ~~(فذكرت) بسكون الراء وضم التاء، مبني للفاعل، أي قالت عائشة: فذكرت (ذلك ~~لرسول الله، صلى الله عليه وسلم) وفي رواية أبي سلمة، فقلت: يا رسول الله ~~إنها حائض، ونحوه في رواية عمرة (فقال أحابستنا؟) بهمزة الاستفهام، أي ~~مانعتنا (هي) من السفر في الوقت الذي أردناه ظنا منه أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - ظنها لم تطف للإفاضة، وهو لا يتركها ويسافر، ولا يأمرها بالتوجه ~~معه، وهي باقية على إحرامها، فيحتاج إلى أن يقيم حتى تطهر وتطوف، وتحل الحل ~~الثاني (فقيل: إنها قد أفاضت) أي طافت طواف الإفاضة، والقائل نساؤه كما في ~~الطريق الثانية، ومنهن صفية كما في الصحيحين عن الأسود عن عائشة: أنه قال ~~لصفية: " «إنك لحابستنا أما كنت طفت يوم النحر؟ قالت: بلى» "، وفي رواية ~~أبي سلمة عن عائشة: " «فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية، فأراد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت: إنها حائض» " الحديث، ~~وهو مشكل لأنه إن كان علم أنها طافت طواف الإفاضة، فكيف يقول أحابستنا هي؟ ~~وإن كان ما علم، فكيف ms1575 يريد وقاعها قبل التحلل الثاني؟ وأجيب بأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما أراد ذلك منها بعد أن استأذنه نساؤه في طواف ~~الإفاضة، فأذن لهن، فبنى على أنها قد حلت فلما قيل إنها حائض جوز وقوعه لها ~~قبل ذلك حتى منعها فاستفهم فأعلم بطوافها. # (فقال: فلا) حبس علينا (إذا) بالتنوين، أي إذا أفاضت، لأنها فعلت ما وجب ~~عليها. # وحديث أحمد والنسائي وأبي داود عن الحارث بن عبد الله بن أويس الثقفي، ~~قال: " أتيت عمر فسألته # PageV00P000 # عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر، ثم تحيض، قال: ليكن آخر عهدها بالبيت ~~"، فقال الحارث: كذلك أفتاني. # ولفظ أبي داود كذلك: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاب عنه ~~الطحاوي بأنه منسوخ في حق الحائض بحديث عائشة، وحديث أم سليم الآتي. # قال ابن المنذر: عامة الفقهاء بالأمصار ليس على الحائض التي أفاضت طواف ~~وداع. # وعن عمر وابنه وزيد بن ثابت: أمرها بالمقام لطواف الوداع، فكأنهم أوجبوه ~~عليها لطواف الإفاضة، إذ لو حاضت قبله لم تسقط، وثبت رجوع ابن عمر وزيد عن ~~ذلك، وبقي عمر، فخالفناه لثبوت حديث عائشة. # وروى ابن أبي شيبة عن القاسم بن محمد، قال: كان الصحابة يقولون إذا أفاضت ~~قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر، فإنه قال: يكون آخر عهدها بالبيت. # وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عمر، قال: " طافت امرأة بالبيت يوم ~~النحر، ثم حاضت، فأمر عمر بحبسها بمكة بعد أن سافر الناس حتى تطهر وتطوف " ~~وحديث عائشة أحق بالقبول، وقد رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك ~~به. # PageV02P569 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن ~~أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين «أنها قالت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لعلها تحبسنا ألم تكن طافت معكن بالبيت قلن بلى قال ~~فاخرجن» #  943 - 928 - (مالك عن عبد الله بن ~~أبي ms1576 بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) الأنصاري، قال أحمد: حديثه شفاء (عن ~~أبيه) أبي بكر، ولي القضاء والإمرة والموسم زمن عمر بن عبد العزيز (عن عمرة ~~بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية (عن عائشة أم المؤمنين، أنها ~~قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد ~~حاضت) أي في أيام منى ليلة النفر من منى، كما في الصحيحين عن الأسود عن ~~عائشة (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لعلها تحبسنا) : تمنعنا عن ~~الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف. # قال الكرماني: لعل هنا ليس للترجي، بل للاستفهام، أو للظن وما شاكله، أي ~~كالتوهم (ألم تكن طافت معكن بالبيت؟) طواف الإفاضة، وفي رواية مسلم: " ألم ~~تكن أفاضت؟ " (قلن: بلى) طافت معنا، وفي رواية التنيسي قالوا: بلى، أي ~~النساء، ومن معهن من المحارم (قال: فاخرجن) كذا للأكثر وهو المناسب للسياق. # وفي رواية: قال: فاخرجي، خطابا لصفية، لأنها كانت حاضرة كما في مسلم، أو ~~لعائشة لأنها المخبرة له، أي قال لعائشة: اخرجي فإنها توافقك، أو قال ~~لعائشة: قولي لها: اخرجي. # وهذا الحديث رواه مسلم هنا عن يحيى، والبخاري في الحيض عن عبد الله بن ~~يوسف كلاهما عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة أم المؤمنين كانت إذا حجت ومعها نساء تخاف أن ~~يحضن قدمتهن يوم النحر فأفضن فإن حضن بعد ذلك لم تنتظرهن فتنفر بهن وهن حيض ~~إذا كن قد أفضن #  944 - 929 # PageV00P000 # (مالك عن أبي الرجال) بكسر الراء، وخفة الجيم، مشهور بهذه الكنية، وهي ~~لقب، كنيته في الأصل أبو عبد الرحمن (محمد بن عبد الرحمن) بن حارثة ~~الأنصاري (عن) أمه (عمرة بنت عبد الرحمن: أن عائشة أم المؤمنين كانت إذا ~~حجت ومعها نساء تخاف أن يحضن) قبل طواف الإفاضة (قدمتهن يوم النحر، فأفضن) ~~واستنبطت ذلك من استفهامه - صلى الله عليه وسلم - عن طواف صفية يوم ms1577 النحر ~~(فإن حضن بعد ذلك لم تنتظرهن) لأنهن فعلن الواجب (تنفر بهن وهن حيض) ~~بالتثقيل، جمع حائض (إذا كن قد أفضن) : طفن طواف الإفاضة عقب المرفوع ~~بالموقوف، للإشارة إلى بقاء العمل به، وأنه لا يطرقه احتمال النسخ، بل هو ~~ناسخ لما أوهم خلافه كما مر، ولذا رجع إليها ابن عمر كما رجع زيد لحديث أم ~~سليم كما يأتي. # PageV02P570 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر صفية بنت حيي فقيل له قد ~~حاضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلها حابستنا فقالوا يا رسول الله ~~إنها قد طافت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا إذا قال مالك قال هشام ~~قال عروة قالت عائشة ونحن نذكر ذلك فلم يقدم الناس نساءهم إن كان ذلك لا ~~ينفعهن ولو كان الذي يقولون لأصبح بمنى أكثر من ستة آلاف امرأة حائض كلهن ~~قد أفاضت» #  945 - 930 - (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر ~~صفية بنت حيي) بضم الحاء وفتح الياء الأولى وشد الثانية، ولعل المراد ~~بالذكر إرادة الوقاع، كما في البخاري عن أبي سلمة عن عائشة: " وحاضت صفية ~~فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ما يريد الرجل من أهله " (فقيل ~~له) وفي رواية أبي سلمة: فقلت: (إنها قد حاضت، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لعلها حابستنا) : مانعتنا من السفر (فقالوا) أي النسوة، ومن ~~معهن من المحارم بعد استفهامه عن طوافها كما مر في رواية عمرة: (يا رسول ~~الله إنها قد طافت) طواف الإفاضة يوم النحر (فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم: فلا) حبس علينا (إذا) بالتنوين، لأنها فعلت الفرض، وهذا الحديث ~~رواه أبو داود عن القعنبي عن مالك به. # وفي الصحيحين: عن الأسود عن عائشة: " حاضت صفية ليلة النفر، فقالت: ما ~~أراني إلا حابستكم، فقال النبي - صلى الله عليه ms1578 وسلم: عقرى حلقى، أطافت يوم ~~النحر؟ قيل: نعم، قال: فانفري "، وفي مسلم عن عائشة: " «لما أراد - صلى ~~الله عليه وسلم - أن ينفر # PageV00P000 # إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة، فقال: عقرا حلقا إنك لحابستنا، ثم ~~قال لها: أكنت أفضت يوم النحر؟ قالت: نعم، قال: فانفري» "، وفي رواية: فلا ~~بأس انفري، وأخرى: اخرجي، وأخرى: فلتنفر، وكلها بيان لرواية: فلا إذا، ~~ومعانيها متقاربة والمراد بها كلها: الرحيل إلى المدينة. # وفي أحاديث الباب: أن طواف الإفاضة ركن، وأن الطهارة شرط في صحته، وأن ~~طواف الوداع لا يجب، وأن أمير الحاج يلزمه تأخير الرحيل لأجل الحائض، قيده ~~مالك بيومين فقط، وإكرام صفية بالاحتباس كما احتبس بالناس على عقد عائشة، ~~وأما قوله: عقرى حلقى، بالفتح فيهما ثم السكون والقصر بلا تنوين، في ~~الرواية، ويجوز لغة التنوين، وصوبه أبو عبيد، لأن معناه الدعاء بالعقر ~~والحلق، كسقيا ورعيا من المصادر التي يدعى بها، وعلى الأول هو نعت لا دعاء ~~ومعناها: عقرها الله، أي جرحها، أو جعلها عاقرا لا تلد، أو عقر قومها، ~~ومعنى حلقى: حلق شعرها وهو زينة المرأة، وأصابها وجع في حلقها، أو حلق ~~قومها، أي أهلكهم، وحكي أنها كلمة يقولها اليهود للحائض، فلا دلالة فيه على ~~وضيعة صفية عنده، لأن ذلك أصل هاتين الكلمتين، ثم اتسع العرب في قولهما ~~بغير إرادة حقيقتهما كما قالوا: قاتله الله، وتربت يداك ونحوهما. # وقول القرطبي وغيره: شتان بين قوله - صلى الله عليه وسلم - هذا لصفية، ~~وبين قوله لعائشة لما حاضت في الحج: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم لما ~~فيه من الميل لها والحنو عليها، بخلاف صفية، تعقبه الحافظ بأنه ليس فيه ~~دليل على اتضاع قدر صفية عنده، لكن اختلف الكلام باختلاف المقام، فعائشة ~~دخل عليها، وهي تبكي أسفا على ما فاتها من النسك فسلاها بذلك، وصفية أراد ~~منها ما يريد الرجل من أهله، فأبدت المانع فناسب كلا منهما ما خاطبها به في ~~تلك الحالة. # (قال مالك: قال هشام قال عروة قالت عائشة: ونحن نذكر ذلك) الحديث، جملة ms1579 ~~حالية ومقولها هو: (فلم يقدم الناس نساءهم إن كان ذلك لا ينفعهن، ولو كان ~~الذي يقولون) من وجوب طواف الوداع (لأصبح بمنى أكثر من ستة آلاف امرأة حائض ~~كلهن قد أفاضت) ولابن وضاح: قد أفضن، أي لو كان طواف الوداع واجبا، لأصبح ~~بمنى هذا العدد ينتظرن الطهر حتى يطفن للوداع، لكنه لم يكن ذلك، فدل أنه ~~ليس بواجب، وكذا يدل عليه أن المكي ليس عليه وداع، وكذا من حج من غيرها، ~~ولم يرد الخروج، إذ لو كان من أمر الحج لكان على المكي وغيره. # PageV02P571 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن ~~أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره «أن أم سليم بنت ملحان استفتت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد حاضت أو ولدت بعدما أفاضت يوم النحر فأذن لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فخرجت» قال مالك والمرأة تحيض بمنى تقيم حتى تطوف ~~بالبيت لا بد لها من ذلك وإن كانت قد أفاضت فحاضت بعد الإفاضة فلتنصرف إلى ~~بلدها فإنه قد بلغنا في ذلك رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم للحائض ~~قال وإن حاضت المرأة بمنى قبل أن تفيض فإن كريها يحبس عليها أكثر مما يحبس ~~النساء الدم #  946 - 931 # PageV00P000 # (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: ~~(أن أبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف اسمه كنيته، أو عبد الله أو إسماعيل ~~(أخبره: أن أم سليم) بضم السين (بنت ملحان) بكسر الميم وإسكان اللام، ابن ~~خالد الأنصارية، والدة أنس بن مالك، يقال اسمها سهلة، أو رميلة، أو رميثة، ~~أو مليكة، أو أنيفة من الصحابيات الفاضلات (استفتت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - و) قد (حاضت، أو ولدت) شك الراوي (بعدما أفاضت يوم النحر) عن ~~طواف الوداع (فأذن لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أن تخرج (فخرجت) إلى ~~المدينة بلا طوف وداع، وهذا الحديث إن سلم أن فيه انقطاعا؛ ms1580 لأن أبا سلمة لم ~~يسمع أم سليم فله شواهد، فأخرج الطيالسي في مسنده: حدثنا هشام هو الدستوائي ~~عن قتادة عن عكرمة، قال: اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت، ~~وقد طافت بالبيت يوم النحر، فقال زيد: يكون آخر عهدها بالبيت، وقال ابن ~~عباس: تنفر إن شاءت، فقالت الأنصار: لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف ~~زيدا، فقال: سلوا صاحبتكم أم سليم، فقالت: «حضت بعدما طفت بالبيت، فأمرني - ~~صلى الله عليه وسلم - أن أنفر» . # وفي مسلم والنسائي والإسماعيلي عن طاوس: كنت مع ابن عباس، فقال له زيد بن ~~ثابت: تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت، فقال: إما لا فسل ~~فلانة الأنصارية هل أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك؟ فرجع إليه ~~فقال: ما أراك إلا قد صدقت. # ولفظ النسائي: فسألها، ثم رجع وهو يضحك، فقال: الحديث كما حدثني. # وللإسماعيلي: فقال ابن عباس: سل أم سليم وصواحبها هل أمرهن - صلى الله ~~عليه وسلم - بذلك؟ قال الحافظ وقد عرف برواية عكرمة: أن الأنصارية هي أم ~~سليم، وأما صواحبها فلم أقف على تسميتهن، انتهى. # وفي هذا كله تعقب على قول أبي عمر لا أعرفه عن أم سليم إلا من هذا الوجه، ~~ومن حديث هشام عن قتادة عن عكرمة: أن أم سليم؛ فذكره بمعناه وهما منقطعان، ~~والمحفوظ في هذا حديث أبي سلمة، عن عائشة بقصة صفية، انتهى، وكون حديثه عن ~~عائشة بذلك محفوظ لا يمنع أنه روى حديث أم سليم وأرسله، كيف ولم ينفرد به ~~بل وافقه عكرمة وطاوس في مسلم وغيره، عن ابن عباس، فكيف لا يعرف ابن عبد ~~البر ما في مسلم والنسائي وهما في يده وقلبه؟ إن لهذا لعجب (قال مالك: ~~والمرأة تحيض) قبل الإفاضة (بمنى تقيم حتى تطوف بالبيت لا بد) لا فراق، ولا ~~محالة (لها من ذلك) لأن النبي # PageV02P572 # صلى الله عليه وسلم، قال: أحابستنا هي (وإن كانت قد أفاضت فحاضت بعد ~~الإفاضة، فلتنصرف إلى بلدها) إن شاءت، بدون طواف وداع (فإنه قد ms1581 بلغنا في ~~ذلك رخصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحائض) لصفية، وغيرها. # وفي البخاري عن طاوس: رخص، بالبناء للمجهول. # وفي النسائي: " «رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحائض أن تنفر ~~إذا أفاضت» " قال، أي طاوس: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته ~~يقول بعد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لهن، وهذا من مراسيل ~~الصحابة. # وكذا ما رواه النسائي والترمذي وصححه هو والحاكم عن ابن عمر قال: من حج ~~فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فإن عمر لم يسمعه من النبي، صلى الله عليه وسلم. # فللنسائي عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس: أن ابن عمر كان يقول قريبا من ~~سنتين: الحائض لا تنفر حتى يكون آخر عهدها بالبيت، ثم قال بعد: إنه رخص ~~للنساء. # وله للطحاوي عن الزهري عن طاوس: أنه سمع ابن عمر يسأل عن النساء إذا حضن ~~قبل النفر، وقد أفضن يوم النحر، فقال: إن عائشة كانت تذكر من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - رخصة لهن، وذلك قبل موت ابن عمر بعام، ولابن أبي شيبة ~~أن ابن عمر كان يقيم على الحائض سبعة أيام حتى تطوف طواف الوداع، قال ~~الشافعي: كان ابن عمر سمع الأمر بالوداع، ولم يسمع الرخصة، ثم بلغته فعمل ~~بها. # (قال: وإن حاضت المرأة) أو ولدت (بمنى قبل أن تفيض، فإن كريها يحبس عليها ~~أكثر مما يحبس النساء الدم) وهو نصف شهر في الحيض، واستشكله ابن المواز بأن ~~فيه تعرضا للفساد كقطع الطريق، وأجابه عياض بأن محل ذلك مع أمن الطريق، كما ~~أن محله أن يكون مع المرأة محرم. # وروى البزار وغيره، عن جابر والثقفي في فوائده، عن أبي هريرة كلاهما ~~مرفوعا: " «أميران وليسا بأميرين: المرأة تحج مع القوم، فتحيض قبل أن تطوف ~~بالبيت طواف الزيارة، فليس لأصحابها أن ينفروها حتى يستأمروها، والرجل يتبع ~~الجنازة، فيصلي عليها، فليس له أن يرجع حتى يستأمر أهلها» "، لكن في إسناد ~~كل منهما ضعفا ms1582 شديدا. # PageV02P573 # ### | [باب فدية ما أصيب من الطير والوحش] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزبير أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش ~~وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة #  76 - باب فدية ما أصيب من الطير ~~والوحش ### | 947 - 932 - # (مالك عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي: (أن عمر بن الخطاب قضى في # PageV00P000 # الضبع) بضم الباء، لغة قيس، وسكونها، لغة تميم، وهي أنثى، وقيل: يقع على ~~الذكر والأنثى، وربما قيل في الأنثى ضبعة، بالهاء، والذكر ضبعان، والجمع ~~ضباعين، ويجمع مضموم الباء على ضباع، وساكنها على أضبع (بكبش) لتقاربهما في ~~القدر (وفي الغزال بعنز) للتقارب (وفي الأرنب بعناق) بفتح العين والنون، ~~أنثى المعز قبل كمال حول (وفي اليربوع) يفعول دويبة نحو الفأرة، لكن ذنبه ~~وأذناه أطول منها، ورجلاه أطول من يديه، عكس الزرافة، والجمع اليرابيع، ~~والعامة تقول جربوع، بالجيم (بجفرة) بجيم مفتوحة وفاء ساكنة، الأنثى من ولد ~~الضأن، وقيل منه ومن المعز جميعا، وقيل من المعز فقط. # قال مالك: ليس العمل عندنا على قوله في الأرنب واليربوع، لأنه لا يجزئ من ~~الهدي في الجزاء إلا ما يجزئ في الضحايا، الثني من المعز فصاعدا، ومن الضأن ~~الجذع فصاعدا، قال ابن حبيب: ففي الأرنب واليربوع عنز مسنة. # PageV02P574 # وحدثني عن مالك عن عبد الملك بن قرير عن محمد بن ~~سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين ~~نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى فقال عمر لرجل إلى ~~جنبه تعال حتى أحكم أنا وأنت قال فحكما عليه بعنز فولى الرجل وهو يقول هذا ~~أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا يحكم معه فسمع عمر ~~قول الرجل فدعاه فسأله هل تقرأ سورة المائدة قال لا قال فهل تعرف هذا الرجل ~~الذي حكم معي فقال لا فقال لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا ~~ثم قال إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ms1583 {يحكم به ذوا عدل منكم هديا ~~بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وهذا عبد الرحمن بن عوف #  948 - 933 - (مالك عن عبد الملك بن ~~قرير) بضم القاف وفتح الراء وإسكان التحتية ثم راء بلا نقط، العبدي البصري، ~~ولم يصب من زعم أنه الأصمعي، وأن مالكا غلط فيه بذكره براء آخره، لأن أبا ~~الأصمعي قريب بموحدة آخره، فقد بين صواب ذلك يحيى بن بكير، وأيضا فالأصمعي ~~لم يدرك ابن سيرين. # وقال أبو عمر: طرح ابن وضاح اسمه، وقال عن ابن قرير تبعا لقول ابن معين: ~~وهم مالك فيه إنما هو عبد العزيز، وقال يحيى بن بكير: لم يوهم مالك في ~~اسمه، ولا في اسم أبيه، وإنما هو عبد الملك أخو عبد العزيز ابنا قرير. # (عن محمد بن سيرين: أن رجلا) قال الأصيلي: هو قبيصة بن جابر الأزدي، ~~انتهى، وقد رواه الحاكم في المستدرك عنه. # (جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي) لم يسم (فرسين ~~نستبق) نرمي (إلى ثغرة) بضم المثلثة وإسكان المعجمة، أعلى (ثنية) طريق في ~~الجبل (فأصبنا ظبيا، ونحن محرمان فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال) ~~بفتح اللام، فعل أمر من تعالى تعاليا ارتفع، وأصله أن الرجل العالي كان ~~ينادي السافل ثم استعمل بمعنى هلم مطلقا سواء كان موضع المدعو أعلى أو أسفل ~~أو مساويا، فهو في الأصل معنى خاص، ثم # PageV00P000 # استعمل بمعنى عام. # (حتى أحكم أنا وأنت) زاد الحاكم: فقال عمر ترى شاة تكفيه؟ قال: نعم (قال: ~~فحكما عليه بعنز) أنثى المعز إذا أتى عليها الحول، قال الجوهري: والعنز ~~الأنثى من الظباء والأوعال. # (فولى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي) ~~استقلالا (حتى دعا) : طلب (رجلا يحكم معه) وفي رواية الحاكم، فقال: إن أمير ~~المؤمنين لم يحسن أن يفتيك حتى سأل الرجل (فسمع عمر قول الرجل، فدعاه، ~~فسأله هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا، قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم ~~معي؟ فقال: لا، فقال عمر: لو أخبرتني أنك ms1584 تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا) ~~إذ لو قرأتها لعلمت أنه لا بد من اثنين في الصيد. # وفي المستدرك عن قبيصة: فعلاه بالدرة ضربا، ثم أقبل إلي ليضربني فقلت: ~~إني لم أقل شيئا إنما قاله هو فتركني، ويجب تأويله بأن المراد: أراد أن ~~يعلوه فأخذ الدرة بيده مريدا ضربه، ثم تمهل حتى استفهمه عن المائدة بدليل ~~رواية الموطأ، فالقصة واحدة. # (ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه يحكم به) أي بالمثل رجلان ~~{ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] لهما فطنة يميزان بها أشبه الأشياء به (هديا) ~~حال من جزاء {بالغ الكعبة} [المائدة: 95] أي يبلغ به الحرم فيذبح به ويتصدق ~~به على مساكينه، ونصب نعتا لما قبله وإن أضيف، لأن إضافته لفظية لا تفيد ~~تعريفا. # (وهذا عبد الرحمن بن عوف) أحد العشرة، فمقامه في العدالة معلوم، زاد في ~~رواية الحاكم: ثم قال عمر: أردت أن تقتل الجزاء، وتتعدى في الفتيا، ثم قال: ~~إن في الإنسان عشرة أخلاق، تسعة حسنة وواحد سيئ فيفسدها ذلك السيئ، ثم قال: ~~إياك وعثرات اللسان. # PageV02P575 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول في ~~البقرة من الوحش بقرة وفي الشاة من الظباء شاة #  949 - 934 - (مالك عن هشام بن ~~عروة: أن أباه كان يقول: في البقرة من الوحش بقرة) لأنها تماثلها، وقد حكم ~~ابن عباس، وأبو عبيدة في بقرة الوحش، وحماره ببقرة (وفي الشاة) # PageV00P000 # الصغيرة (من الظباء شاة) تماثلها. # PageV02P576 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه كان يقول في حمام مكة إذا قتل شاة وقال مالك في الرجل من أهل مكة يحرم ~~بالحج أو العمرة وفي بيته فراخ من حمام مكة فيغلق عليها فتموت فقال أرى بأن ~~يفدي ذلك عن كل فرخ بشاة قال مالك لم أزل أسمع أن في النعامة إذا قتلها ~~المحرم بدنة قال مالك أرى أن في بيضة النعامة عشر ثمن البدنة كما يكون في ~~جنين الحرة غرة عبد أو وليدة وقيمة الغرة ms1585 خمسون دينارا وذلك عشر دية أمه ~~وكل شيء من النسور أو العقبان أو البزاة أو الرخم فإنه صيد يودى كما يودى ~~الصيد إذا قتله المحرم وكل شيء فدي ففي صغاره مثل ما يكون في كباره وإنما ~~مثل ذلك مثل دية الحر الصغير والكبير فهما بمنزلة واحدة سواء #  950 - 935 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن سعيد بن المسيب: أنه كان يقول في حمام مكة إذا قتل: شاة) لأنه يشبهها في ~~العب، وبه حكم عمر وابن عباس وغيرهما، وذلك لحرمة مكة واستئناس الحمام ~~فيها، فلو لم يكن على قاتله إلا عدله من طعام أو صيام لغير مكة، لكثر قتله ~~فيها. # (وقال مالك في الرجل من أهل مكة يحرم بالحج، أو العمرة وفي بيته فراخ من ~~حمام مكة فيغلق) بفتح اللام، وكسرها لغة قليلة (عليها فتموت، فقال: أرى بأن ~~يفدي ذلك عن كل فرخ بشاة) لأنه تسبب في موتها بالغلق (قال مالك: لم أزل ~~أسمع أن في النعامة إذا قتلها المحرم بدنة) لأنها تقاربها في القدر ~~والصورة. # (قال مالك: أرى أن في بيضة النعامة عشر ثمن البدنة، كما يكون في جنين ~~الحرة غرة) بضم الغين وشد الراء (عبد أو وليدة) أي أمة، بيان لغرة (وقيمة ~~الغرة خمسون دينارا، وذلك عشر دية أمه) لأنها خمسمائة (وكل شيء من النسور) ~~جمع نسر، طائر معروف (أو العقبان) بموحدة، جمع عقاب، طائر معروف، ويجمع ~~أيضا على أعقب (أو البزاة) جمع بازي كقضاة وقاضي، ضرب من الصقور (أو الرخم) ~~جمع رخمة كقصب وقصبة، سمي بذلك لضعفه عن الاصطياد (فإنه صيد يودى كما يودى ~~الصيد إذا قتله المحرم) أو في الحرم (وكل شيء فدي ففي صغاره مثل ما يكون في ~~كباره، وإنما مثل) بفتحتين، صفة، أي قياس (ذلك مثل دية الحر الصغير ~~والكبير، فهما بمنزلة واحدة سواء) # PageV00P000 # وكذلك المريض مثل الصحيح، والقبيح مثل الجميل، والأنثى مثل الذكر. # PageV02P577 # ### | [باب فدية من أصاب شيئا من الجراد وهو محرم] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم ms1586 أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال ~~يا أمير المؤمنين إني أصبت جرادات بسوطي وأنا محرم فقال له عمر أطعم قبضة ~~من طعام #  77 - باب فدية من أصاب شيئا من ~~الجراد وهو محرم ### | 952 - 936 - # (مالك عن زيد بن أسلم: أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال يا أمير ~~المؤمنين: إني أصبت جرادات) جمع جرادة، والجراد يقع على الذكر والأنثى، سمي ~~بذلك لأنه يجرد الأرض، أي يأكل ما عليها (بسوطي وأنا محرم، فقال له عمر: ~~أطعم قبضة) بفتح القاف، والضم لغة، أي حفنة (من طعام) وهو مذهب مالك في ~~المدونة وغيرها أن في الجراد قيمته، وفي الواحدة قبضة، أي حفنة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا جاء إلى عمر ~~بن الخطاب فسأله عن جرادات قتلها وهو محرم فقال عمر لكعب تعال حتى نحكم ~~فقال كعب درهم فقال عمر لكعب إنك لتجد الدراهم لتمرة خير من جرادة #  953 - 937 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد: أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب، فسأله عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال ~~عمر لكعب) بن ماتع المعروف بكعب الأحبار: (تعال حتى نحكم فقال كعب: درهم، ~~فقال عمر) لكعب: (إنك لتجد الدراهم) حتى تعطي منها درهما (لتمرة خير من ~~جرادة) من أمثال العرب المشهورة، يعني: فإنما فيها قبضة من طعام، وإلى ~~احتياجه لحكومة، ذهب ابن المواز قال: فإن أخرج بغير حكومة أعاد، وظاهر ~~المدونة كما قال ابن راشد: أن الجراد لا حكومة فيه، وهذا يدل على رجوع كعب ~~عن قوله: أنه نثرة حوت يجوز للمحرم أكله. # PageV00P000 # ### | [باب فدية من حلق قبل أن ينحر] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن كعب بن عجرة «أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما فآذاه ~~القمل في رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه وقال صم ~~ثلاثة أيام أو أطعم ستة ms1587 مساكين مدين مدين لكل إنسان أو انسك بشاة أي ذلك ~~فعلت أجزأ عنك» #  78 - باب فدية من حلق قبل أن ينحر ### | 954 - 938 - # (مالك عن عبد الكريم بن مالك الجزري) بفتح الجيم والزاي، أبي سعيد مولى ~~بني أمية الحراني وثقه الأئمة، وقال ابن معين: ثقة ثبت. # وحكي عنه أن حديثه عن عطاء ردي، قاله ابن معين عنى بذلك حديث عائشة: " ~~«كان - صلى الله عليه وسلم - يقبلها، ولا يتوضأ» "، قال: وإذا روى الثقات ~~عنه فأحاديثه مستقيمة، وأنكر يحيى القطان حديثه عن عطاء في لحم البغل، لكن ~~احتج به الستة، وكفى برواية مالك عنه توثيقا، قال أحمد ويحيى: لا نبالي أن ~~نسأل عن من روى عنه مالك، وروى عنه أيضا شعبة والسفيانان، وقالا: إنه ثقة. # ويقال: إنه رأى أنس بن مالك مات سنة سبع وعشرين ومائة بحران. # (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) كذا ليحيى وأبي مصعب وابن بكير والقعنبي ~~ومطرف والشافعي ومعن وسعيد بن عفير وعبد الله بن يوسف ومصعب ومحمد بن ~~المبارك الصوري. # ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد ~~الرحمن، وهو الصواب، ومن أسقط مجاهدا فقد أخطأ فإن عبد الكريم لم يلق ابن ~~أبي ليلى ولا رآه، وزعم الشافعي أن مالكا هو الذي وهم في إسقاط مجاهد، وذكر ~~الطحاوي أن القعنبي رواه عن مالك بإثباته، وكذا رواه عنه مكي بن إبراهيم، ~~قاله ابن عبد البر. # (عن كعب بن عجرة) بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء، ابن أمية ~~البلوي، حليف الأنصار، شهد الحديبية، ونزلت فيه قصة الفدية، وسكن الكوفة، ~~ومات بالمدينة سنة إحدى وخمسين. # (أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرما) بالحديبية (فأذاه ~~القمل في رأسه) وفي البخاري عنه: " «وقف علي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالحديبية ورأسي يتهافت قملا» "، وفي رواية: " «والقمل يتناثر على ~~وجهي» "، ولأحمد: " «وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي، فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - لقد أصابك بلاء» " وللطبراني: " «إن ms1588 هذا لأذى، قلت: ~~شديد يا رسول الله (فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلق رأسه) ~~» أي يزيل شعره أعم من أن يكون بموسى أو مقص أو نورة ( «وقال: صم ثلاثة ~~أيام» ) بيان لقوله تعالى: {ففدية من صيام} [البقرة: 196] (سورة البقرة: ~~الآية 196) كما بين قوله: (أو صدقة) (سورة البقرة: الآية 196) بقوله: ( «أو ~~أطعم # PageV00P000 # ستة مساكين» ) المراد بهم ما يشمل الفقراء (مدين مدين) بالتكرير لإفادة ~~عموم التثنية (لكل إنسان) منهم، وفي رواية الصحيحين: " «لكل مسكين نصف صاع» ~~"، والصاع أربعة أمداد، وعند الأئمة الثلاثة والجمهور فهو موافق لرواية ~~الصحيحين أيضا، أو تصدق بفرق بين ستة، فإنه بفتحتين وتسكن الراء أيضا: ~~مكيال يسع ستة عشر رطلا، ولأحمد: نصف صاع طعام، وفي رواية: نصف صاع حنطة، ~~ولمسلم والطبراني: نصف صاع تمر، ولأبي داود: نصف صاع زبيب، وفي إسناده ابن ~~إسحاق وليس بحجة في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ كما قال الحافظ رواية ~~التمر، لأنها لم يختلف فيها على راويها، قال: وعرف بذلك قوة قول من قال: لا ~~فرق بين التمر والحنطة، وأن الواجب ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع. # (أو انسك) أي تقرب (بشاة) تذبحها (أي ذلك فعلت أجزأ عنك) صرح بذلك بعد ~~التعبير بأو المفيدة للتخيير زيادة في البيان. # PageV02P579 # حدثني عن مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد أبي الحجاج عن ~~ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لعلك ~~آذاك هوامك فقلت نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلق ~~رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة» #  955 - 939 - (مالك عن حميد بن قيس) ~~المكي الأعرج القاري، وثقه ابن معين وابن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ~~وأبو داود والنسائي وغيرهم كأحمد في رواية أبي طالب، وقال في رواية ابنه: ~~ليس بالقوي لكن احتج به الستة، وكفى برواية مالك عنه (عن مجاهد أبي الحجاج) ~~كنية مجاهد بن جبر، بفتح الجيم وسكون الموحدة، المخزومي ms1589 مولاهم المكي، ثقة ~~إمام في التفسير وفي العلم، مات سنة إحدى أو اثنين أو ثلاث أو أربع ومائة، ~~وله ثلاث وثمانون سنة، وليحيى بن الحجاج، وهو خطأ، إذ لم يقل أحد أن اسم ~~أبيه الحجاج، فالصواب أبي بأداة الكنية (عن) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) ~~الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة من كبار التابعين، اختلف في سماعه من عمر، ~~مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين، قيل إنه غرق (عن كعب بن عجرة: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال) له وهو محرم معه بالحديبية، والقمل ~~يتناثر على وجهه: ( «لعلك أذاك هوامك» ) بشد الميم، جمع هامة، بشدها، وهي ~~الدابة، والمراد بها هنا: القمل كما في كثير من الروايات، لأنها تطلق على ~~ما يدب من الحيوان، وإن لم يقتل كالحشرات والقمل (فقلت: نعم يا رسول الله) ~~آذاني ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: احلق» ) بكسر اللام (رأسك) ~~: أزل شعره ( «وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين» ) مدين مدين لكل إنسان # PageV00P000 # كما في الرواية السابقة (أو انسك بشاة) أي تقرب بها، وهذا دم تخيير ~~استفيد بأو المكررة، قال ابن عباس: ما كان في القرآن، أو فصاحبه بالخيار، ~~ومر في السابق: أي ذلك فعلت أجزأ عنك. # ولأبي داود من وجه آخر: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: إن شئت ~~فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع من تمر لستة ~~مساكين» "، وفي رواية للشيخين: " أو انسك ما تيسر "، ولهما أيضا: " «أتجد ~~شاة؟ قلت: لا» "، فنزلت هذه الآية: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ~~[البقرة: 196] قال: " «فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، فنزلت في خاصة، ~~وهي لكم عامة» "، واستشكل بأن الفاء تدل على الترتيب، والآية وردت للتخيير، ~~وأجيب بأن التخيير إنما هو عند وجود الشاة، أما عند عدمها فالتخيير بين ~~أمرين لا بين الثلاثة. # وقال النووي: ليس المراد أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم الهدي، بل هو محمول ~~على أنه سأل عن النسك، فإن وجده أخبره أنه ms1590 مخير بين الثلاث، وإن عدمه فهو ~~مخير بين اثنين، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. # PageV02P580 # وحدثني عن مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني أنه ~~قال حدثني شيخ بسوق البرم بالكوفة عن كعب بن عجرة أنه قال «جاءني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنا أنفخ تحت قدر لأصحابي وقد امتلأ رأسي ولحيتي قملا ~~فأخذ بجبهتي ثم قال احلق هذا الشعر وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين وقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أنه ليس عندي ما أنسك به» قال مالك ~~في فدية الأذى إن الأمر فيه أن أحدا لا يفتدي حتى يفعل ما يوجب عليه الفدية ~~وإن الكفارة إنما تكون بعد وجوبها على صاحبها وأنه يضع فديته حيث ما شاء ~~النسك أو الصيام أو الصدقة بمكة أو بغيرها من البلاد قال مالك لا يصلح ~~للمحرم أن ينتف من شعره شيئا ولا يحلقه ولا يقصره حتى يحل إلا أن يصيبه أذى ~~في رأسه فعليه فدية كما أمره الله تعالى ولا يصلح له أن يقلم أظفاره ولا ~~يقتل قملة ولا يطرحها من رأسه إلى الأرض ولا من جلده ولا من ثوبه فإن طرحها ~~المحرم من جلده أو من ثوبه فليطعم حفنة من طعام قال مالك من نتف شعرا من ~~أنفه أو من إبطه أو اطلى جسده بنورة أو يحلق عن شجة في رأسه لضرورة أو يحلق ~~قفاه لموضع المحاجم وهو محرم ناسيا أو جاهلا إن من فعل شيئا من ذلك فعليه ~~الفدية في ذلك كله ولا ينبغي له أن يحلق موضع المحاجم ومن جهل فحلق رأسه ~~قبل أن يرمي الجمرة افتدى #  956 - 940 - (مالك عن عطاء بن عبد ~~الله الخراساني) كان فاضلا عالما بالقرآن عاملا، روى عنه جماعة من الأئمة، ~~وإدخاله البخاري في كتاب الضعفاء رده ابن عبد البر، كما تقدم، وقال: قد ~~وثقه ابن معين، ولمالك عنه مرفوعا ثلاثة أحاديث هذا ثانيها (أنه قال: حدثني ~~شيخ بسوق البرم) ms1591 بضم الموحدة وفتح الراء، جمع برمة، وهي القدر من الحجر ~~(بالكوفة) قال ابن عبد البر: يقولون إن هذا الشيخ عبد الرحمن بن أبي ليلى، ~~وهذا بعيد، لأنه أشهر في التابعين من أن يقول فيه عطاء: شيخ، وأظن قائل ذلك ~~لما عرف أنه كوفي وأنه الذي يروي الحديث عن كعب ظن أنه هو، وقد روى هذا ~~الحديث عبد الله بن معقل، عن كعب، وقد يكون هو الشيخ الذي ذكره عطاء، فهو ~~كوفي لا يبعد أن يلقاه عطاء، وهو أشبه عندي، انتهى. # ورواية ابن معقل، وهو بالمهملة وكسر القاف، في الصحيحين: (عن كعب بن عجرة ~~أنه قال: جاءني رسول الله، صلى الله عليه وسلم) زاد في رواية لمسلم: زمن ~~الحديبية (وأنا أنفخ تحت قدر لأصحابي) وفي رواية: قدر لي، وفي رواية: تحت ~~برمة لي، فبين أن القدر برمة، ولا تنافي بين إضافته له تارة، ولأصحابه أخرى ~~كما هو ظاهر (وقد امتلأ رأسي ولحيتي قملا) زاد أحمد: حتى # PageV00P000 # حاجبي وشاربي ( «فأخذ بجبهتي ثم قال: احلق هذا الشعر» ) وفي رواية لمسلم: ~~" فدعا الحلاق فحلق رأسه " ( «وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين» ) مدين ~~مدين لكل إنسان (وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم) بقوله لي: ~~أتجد شاة؟ قلت: لا (إنه ليس عندي ما أنسك به) فلم يأمرني به، فلا يخالف ~~الروايات الكثيرة أنه خيره بين الثلاثة، لأن ذلك عند وجود الشاة، فلما ~~أخبره أنها ليست عنده خيره بين الصيام والإطعام. # وفي رواية لأبي داود: " فحلقت رأسي، ونسكت "، وله وللطبراني وغيرهما من ~~طرق تدور على نافع، قال: " «فحلق فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يهدي ~~بقرة» "، وقد اختلف على نافع في الواسطة الذي بينه وبين كعب، وعارضه ما هو ~~أصح منه، أن الذي أمر به كعب، وفعله إنما هو شاة، بل قال الحافظ العراقي: ~~لفظ بقرة منكر شاذ، ثم لا يعارض هذا ما في الصحيحين: أنه سأله: أتجد شاة؟ ~~قال: لا، لاحتمال أنه وجدها بعدما أخبره: أنه لا يجدها فنسك بها. # وأما ما ms1592 أخرجه ابن عبد البر أنه قال: فحلقت وصمت فإما أنها رواية شاذة، ~~أو أنه فعل الصوم أيضا باجتهاده. # وفي هذه الأحاديث أن السنة مبينة لمجمل القرآن، لإطلاق الفدية فيه ~~وتقييدها بالسنة، وحرمة حلق الرأس عن المحرم والرخصة له في حلقها إذا أذاه ~~القمل، أو غيره من الأوجاع، ووجوب الفدية على العامد بلا عذر، فإن إيجابها ~~على المعذور من التنبيه بالأدنى على الأعلى، وأنها على التخيير عمدا أو ~~سهوا أو لعذر. # وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يتخير العامد بل يتعين الدم. # (قال مالك في فدية الأذى: إن الأمر فيه أن أحدا لا يفتدي حتى يفعل ما ~~يوجب عليه الفدية، وإن الكفارة إنما تكون بعد وجوبها على صاحبها، وأنه يضع ~~فديته حيثما شاء) بزيادة ما (النسك أو الصيام أو الصدقة بمكة أو بغيرها من ~~البلاد) زيادة إيضاح لقوله: حيث شاء، بخلاف جزاء الصيد لقوله تعالى: {هديا ~~بالغ الكعبة} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) والإطلاق في آية: ~~{ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 196) ~~ولما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - مجملها في أحاديث كعب لم يقيد بمكة، ~~فدل ذلك على الإطلاق (قال مالك: لا يصلح للمحرم) أي يحرم عليه من الصلاح ضد ~~الفساد، وهو حرام (أن ينتف من شعره شيئا ولا يحلقه) : يزيله بموسى، أو # PageV02P581 # مقص أو نورة (ولا يقصره حتى يحل إلا أن يصيبه أذى في رأسه) كقمل، وصداع ~~(فعليه فدية كما ذكره الله تعالى) بقوله: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية ~~196) وفي الصحيحين: عن كعب بن عجرة: " في نزلت الآية خاصة، وهي لكم عامة "، ~~وفي لفظ: " فأنزل الله في خاصة، ثم كانت للمسلمين عامة "، وفي هذا دلالة ~~لأصح قولي مالك: إن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. # (ولا يصلح له أن يقلم أظفاره) لأنه إزالة أذى، أو ترفه (ولا يقتل قملة) ~~واحدة، وأولى ما زاد (ولا يطرحها من رأسه إلى الأرض) قيد (ولا ms1593 من جلده) ~~جسده (ولا من ثوبه، فإن طرحها المحرم من جلده، أو من ثوبه، فليطعم حفنة من ~~طعام) أي ملء يد واحدة، كما قاله في المدونة، وإن كانت لغة ملء اليدين. # (قال مالك: من نتف شعرا من أنفه أو من إبطه، أو اطلى) بشد الطاء، افتعل ~~(جسده بنورة) بضم النون، حجر الكاس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إليه من زرنيخ ~~وغيره، يستعمل لإزالة الشعر (أو يحلق عن شجة رأسه لضرورة، أو يحلق قفاه ~~لموضع المحاجم، وهو محرم ناسيا أو جاهلا إن فعل شيئا من ذلك، فعليه الفدية ~~في ذلك كله، ولا ينبغي له أن يحلق موضع المحاجم، ومن جهل) وفي نسخة: نسي ~~(فحلق رأسه قبل أن يرمي الجمرة افتدى) لأنه ألقى التفث قبل التحلل، وقد أمر ~~كعب بالفدية في الحلق قبل محله لضرورته، فكيف بالجاهل والناسي. # PageV02P582 # ### | [باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئا] # حدثني يحيى عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن سعيد بن جبير عن ~~عبد الله بن عباس قال من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما قال أيوب لا ~~أدري قال ترك أو نسي قال مالك ما كان من ذلك هديا فلا يكون إلا بمكة وما ~~كان من ذلك نسكا فهو يكون حيث أحب صاحب النسك #  79 - باب ما يفعل من نسي من نسكه ~~شيئا ### | 957 - 941 - # (مالك عن أيوب بن أبي تميمة) كيسان (السختياني عن سعيد بن جبير عن عبد ~~الله بن عباس قال: من نسي من نسكه شيئا، أو تركه فليهرق دما) وبهذا قال ~~مالك وجماعة. # (قال أيوب: لا أدري قال ترك أو نسي) يعني أنه إنما قال أحدهما: فأو للشك ~~لا للتنويع. # (قال مالك: ما كان من ذلك) الدم (هديا، فلا يكون إلا بمكة) لقوله تعالى: ~~{هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) (وما كان من ~~ذلك نسكا، فهو يكون حيث أحب صاحب النسك) لأنه لم يسمه هديا. # PageV00P000 # ### | [باب جامع الفدية] # قال مالك فيمن ms1594 أراد أن يلبس شيئا من الثياب التي لا ينبغي له أن يلبسها ~~وهو محرم أو يقصر شعره أو يمس طيبا من غير ضرورة ليسارة مؤنة الفدية عليه ~~قال لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك وإنما أرخص فيه للضرورة وعلى من فعل ذلك ~~الفدية وسئل مالك عن الفدية من الصيام أو الصدقة أو النسك أصاحبه بالخيار ~~في ذلك وما النسك وكم الطعام وبأي مد هو وكم الصيام وهل يؤخر شيئا من ذلك ~~أم يفعله في فوره ذلك قال مالك كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا أو كذا ~~فصاحبه مخير في ذلك أي شيء أحب أن يفعل ذلك فعل قال وأما النسك فشاة وأما ~~الصيام فثلاثة أيام وأما الطعام فيطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان بالمد ~~الأول مد النبي صلى الله عليه وسلم قال مالك وسمعت بعض أهل العلم يقول إذا ~~رمى المحرم شيئا فأصاب شيئا من الصيد لم يرده فقتله إن عليه أن يفديه وكذلك ~~الحلال يرمي في الحرم شيئا فيصيب صيدا لم يرده فيقتله إن عليه أن يفديه لأن ~~العمد والخطأ في ذلك بمنزلة سواء قال مالك في القوم يصيبون الصيد جميعا وهم ~~محرمون أو في الحرم قال أرى أن على كل إنسان منهم جزاءه إن حكم عليهم ~~بالهدي فعلى كل إنسان منهم هدي وإن حكم عليهم بالصيام كان على كل إنسان ~~منهم الصيام ومثل ذلك القوم يقتلون الرجل خطأ فتكون كفارة ذلك عتق رقبة على ~~كل إنسان منهم أو صيام شهرين متتابعين على كل إنسان منهم قال مالك من رمى ~~صيدا أو صاده بعد رميه الجمرة وحلاق رأسه غير أنه لم يفض إن عليه جزاء ذلك ~~الصيد لأن الله تبارك وتعالى قال {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ومن ~~لم يفض فقد بقي عليه مس الطيب والنساء قال مالك ليس على المحرم فيما قطع من ~~الشجر في الحرم شيء ولم يبلغنا أن أحدا حكم عليه فيه بشيء وبئس ما صنع قال ~~مالك في الذي يجهل أو ينسى صيام ثلاثة ms1595 أيام في الحج أو يمرض فيها فلا ~~يصومها حتى يقدم بلده قال ليهد إن وجد هديا وإلا فليصم ثلاثة أيام في أهله ~~وسبعة بعد ذلك #  80 - باب جامع الفدية # (قال مالك فيمن أراد أن يلبس شيئا من الثياب التي لا ينبغي) : لا يجوز ~~(له أن يلبسها، وهو محرم، أو يقصر شعره، أو يمس طيبا من غير ضرورة ليسارة ~~مؤنة الفدية عليه، قال: لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك) إذ لا يجوز لأحد أن ~~يأتي الذنب ويكفر (وإنما أرخص فيه للضرورة على من فعل ذلك الفدية) إلا أن ~~ذا العذر لا يأثم، وغيره آثم. # PageV02P583 # (وسئل مالك عن الفدية من الصيام، أو الصدقة، أو النسك أصاحبه بالخيار في ~~ذلك؟) ولو عامدا بلا ضرورة (وما النسك؟ وكم الطعام وبأي مد هو؟) بالمد ~~النبوي أم مد هشام؟ (وكم الصيام؟ وهل يؤخر شيئا من ذلك، أم يفعله في فوره ~~ذلك؟ قال مالك: كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا، أو كذا) بأو (فصاحبه ~~مخير في ذلك، أي شيء أحب أن يفعل ذلك فعل) وقد جاء هذا عن ابن عباس، قال: " ~~ما كان في القرآن بأو، فصاحبه بالخيار، «وقد خير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كعبا في الفدية» " رواه سفيان الثوري في تفسيره، عن ليث بن أبي سليم ~~عن مجاهد عنه، وروراه ابن جرير عن عطاء وعكرمة (قال: وأما النسك فشاة) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - لكعب: " أو انسك بشاة "، والمراد أنها تكفي ~~في النسك، فأعلى منها أولى في الكفاية من بقر أو إبل بدليل قوله في الرواية ~~الأخرى: أو انسك بما تيسر. # (وأما الصيام فثلاثة أيام، وأما الطعام فيطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان) ~~مبتدأ وخبر، وفي نسخة: مدين مفعول يطعم كما ورد ذلك في الحديث المار فهو ~~بيان لمجمل الآية (بالمد الأول مد النبي، صلى الله عليه وسلم) وفي البخاري: ~~حدثنا منذر بن الوليد الجارودي، قال: حدثنا أبو قتيبة، قال: حدثنا مالك عن ~~نافع، قال: " كان ابن عمر يعطي زكاة رمضان ms1596 بمد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- المد الأول، وفي كفارة اليمين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبو ~~قتيبة: قال لنا مالك: مدنا أعظم من مدكم، ولا نرى الفضل إلا في مد النبي، ~~صلى الله عليه وسلم. # وقال لنا مالك: لو جاء أمير فضرب مدا أصغر من مد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بأي شيء كنتم تعطون؟ قلت: كنا نعطي بمد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: أفلا ترى أن الأمر إنما يعود إلى مد النبي، صلى الله عليه وسلم. # وهذا الحديث من البخاري، وهو غريب ما رواه عن مالك إلا أبو قتيبة، وهو ~~سلم، بفتح المهملة وإسكان اللام، ولا عنه إلا المنذر، وقوله: أفلا ترى. . . ~~إلخ، معناه: أنه إذا تعارضت الأمداد الثلاثة الأول، والحادث، وهو الهشامي ~~وهو زائد عليه، والثالث المفروض وقوعه، وإن لم يقع، وهو دون الأول كان ~~الرجوع إلى الأول أولى، لأنه الذي تحققت مشروعيته لنقل أهل المدينة له قرنا ~~بعد قرن، وجيلا بعد جيل، وقد رجع أبو يوسف بمثل هذا إلى قول مالك. # PageV02P584 # (قال مالك: وسمعت بعض أهل العلم يقول: إذا رمى المحرم فأصاب شيئا من ~~الصيد لم يرده) المحرم الرامي (فقتله إن) بالكسر، مقول القول (عليه أن ~~يفديه، وكذلك الحلال يرمي في الحرم شيئا، فيصيب صيدا لم يرده) الرامي ~~(فيقتله إن عليه أن يفديه، لأن العمد والخطأ في ذلك بمنزلة سواء) في ~~الفدية، لأنه إتلاف والإتلاف مضمون في العمد والخطأ لكن العامد آثم بخلاف ~~المخطئ، وإليه ذهب الجمهور سلفا، وخلفا، كما دل عليه القرآن في العمد وإنه ~~آثم بقوله: {ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) ~~وجاءت السنة من أحكام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بوجوب الجزاء ~~في الخطأ أيضا. # (قال مالك في القوم يصيبون الصيد جميعا وهم محرمون بحج أو عمرة) أو في ~~الحرم (وهم حلال، قال: أرى أن على كل إنسان منهم جزاؤه إن) بالكسر، استئناف ~~(حكم عليهم بالهدي، فعلى كل إنسان منهم هدي، وإن حكم عليهم بالصيام كان على ~~كل ms1597 إنسان منهم الصيام) ببدل ذلك، أو إطعام فعلى كل منهم إطعام وكأنه تركه ~~اكتفاء (ومثل ذلك القوم يقتلون الرجل خطأ، فتكون كفارة ذلك عتق رقبة على كل ~~إنسان منهم، أو صيام شهرين متتابعين على كل إنسان منهم) لعله أراد أن ذلك ~~مثل قتل الخطأ، فيكون استدل بالقياس (قال مالك: من رمى صيدا، أو صاده بعد ~~رميه الجمرة، وحلاق رأسه غير أنه لم يفض) : لم يطف طواف الإفاضة (إن عليه ~~جزاء ذلك الصيد، لأن الله تبارك وتعالى، قال: {وإذا حللتم فاصطادوا} ~~[المائدة: 2] ومن لم يفض) : لم يحل الحل الأكبر (فقد بقي عليه) # PageV02P585 # من الممنوع (مس الطيب والنساء) الأول كراهة، والثاني تحريما كالصيد، لأنه ~~شرط في إباحته في الآية الإحلال. # (قال مالك: ليس على المحرم فيما قطع من الشجر في الحرم شيء) لا جزاء ولا ~~غيره سوى الحرمة، فيتوب إلى الله لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~خطبة فتح مكة: " «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ~~ولا يعضد بها شجرة» "، في روايات أخر: ليس في شيء منها ذكر جزاء، ولا غيره، ~~والكفارات لا يقاس عليها. # (ولم يبلغنا أن أحدا حكم عليه فيه بشيء وبئس ما صنع) لارتكاب الحرمة، ~~فعليه التوبة (قال مالك في الذي يجهل أو ينسى صيام ثلاثة أيام في الحج، أو ~~يمرض فيها، فلا يصومها حتى يقدم) بفتح الدال (بلده قال: ليهد إن وجد هديا، ~~وإلا فليصم ثلاثة أيام في أهله وسبعة بعد ذلك) لأن الصيام بكل مكان سواء. # PageV02P586 # ### | [باب جامع الحج] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أنه قال «وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس بمنى والناس ~~يسألونه فجاءه رجل فقال له يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انحر ولا حرج ثم جاءه آخر فقال يا رسول الله ~~لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال ارم ms1598 ولا حرج قال فما سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج» #  81 - باب جامع الحج ### | 959 - 942 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم، وللنسائي من طريق يحيى القطان عن مالك: ~~حدثني الزهري (عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمي المدني أبي ~~محمد، ثقة فاضل، مات سنة مائة، وأبوه طلحة أحد العشرة. # وفي رواية ابن جريج عند مسلم وصالح بن كيسان عند البخاري، كلاهما عن ابن ~~شهاب قال: حدثني عيسى بن طلحة (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين (ابن ~~العاصي) بالياء وحذفها، والإثبات أصح، وفي رواية ابن جريج: حدثني عبد الله، ~~وللبخاري عنه: أن عبد الله حدثه، وكذا في رواية صالح أن # PageV00P000 # عبد الله حدثه: « (أنه قال: وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) على ~~ناقته» كما في رواية صالح عند البخاري، ويونس عند مسلم بلفظ: على راحلته، ~~ومعمر عند أحمد والنسائي، كلهم عن ابن شهاب، فرواية يحيى القطان عن مالك: ~~جلس في حجة الوداع، فقام رجل محمول على أنه ركب ناقته، وجلس عليها (للناس ~~بمنى) زاد التنيسي والنيسابوري وغيرهما: في حجة الوداع، وفي رواية: وقف عند ~~الجمرة، وأخرى: فخطب يوم النحر، قال عياض: جمع بعضهم بأنه موقف واحد، ومعنى ~~خطب أي علم الناس لا أنها من خطب الحج المشروعة، قال: ويحتمل أن ذلك في ~~موطنين: أحدهما على راحلته عند الجمرة، ولم يقل في هذا خطب. # والثاني: يوم النحر بعد صلاة الظهر، وذلك في وقت الخطبة المشروعة من خطب ~~الحج يعلم الإمام فيها الناس ما بقي عليهم من مناسكهم، وصوب النووي هذا ~~الثاني. # قال الحافظ: فإن قيل: لا فرق بين الاحتمالين، فإنه ليس في شيء من طريق ~~حديث ابن عمرو وابن عباس بيان الوقت الذي خطب فيه من النهار، قلنا: نعم، لم ~~يقع التصريح بذلك، لكن في رواية ابن عباس أن بعض السائلين قال: رميت بعدما ~~أمسيت، فدل على أن القصة كانت بعد الزوال لإطلاق ms1599 المساء على ما بعده فكأن ~~السائل علم أن السنة رمي الجمرة ضحى، فلما أخرها إلى الزوال سأل عنه على أن ~~حديث ابن عمرو مخرجه واحد، لا يعرف إلا من طريق الزهري، ولا خلاف فيه بين ~~أصحابه غايته أن بعضهم ذكر ما لم يذكره الآخر، واجتمع من مرويهم، ومروي ابن ~~عباس أن ذلك كان يوم النحر بعد الزوال، وهو على راحلته يخطب عند الجمرة، ~~فإذا تقرر ذلك تعين أنها الخطبة المشروعة لتعلم بقية المناسك، فليس قوله ~~خطب مجازا عن مجرد التعليم بل هي حقيقية، ولا يلزم من وقوعه عند الجمرة أن ~~يكون حينئذ رماها، ففي البخاري وغيره عن ابن عمر: " «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - وقف يوم النحر بين الجمرات، فذكر خطبته» " فلعل ذلك وقع بعد أن ~~أفاض، ورجع إلى منى، انتهى. # وقال الأبي: ترجم البخاري الفتيا على الدابة عند الجمرة، فهو يدل على ~~أنها لم تكن خطبة. # (والناس يسألونه) وفي رواية: فجعلوا يسألونه، وأخرى فطفق ناس يسألونه ~~(فجاءه رجل) قال الحافظ: لم أقف على اسمه بعد البحث الشديد، ولا على اسم ~~أحد ممن سأل في هذه القصة، وكانوا جماعة، لكن في حديث أسامة بن شريك عند ~~الطحاوي وغيره: كان الأعراب يسألونه، فكان هذا هو السبب في عدم ضبط أسمائهم ~~(فقال له: يا رسول الله لم أشعر) بضم العين، أي أفطن، يقال: شعرت بالشيء ~~شعورا إذا فطنت له، وقيل: الشعور: العلم، ولم يفصح في رواية مالك بمتعلق ~~الشعور، وبينه يونس عند مسلم بلفظ: لم أشعر أن الرمي قبل الحلق (فحلقت) شعر ~~رأسي (قبل أن أنحر) وفي رواية: قبل أن أذبح، والفاء سببية، جعل الحلق مسببا ~~عن عدم # PageV02P587 # الشعور كأنه يعتذر لتقصيره (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: انحر) ~~وفي رواية: اذبح (ولا حرج) قال عياض: ليس أمرا بالإعادة، وإنما هو إباحة ~~لما فعل، لأنه سأل عن أمر فرغ منه، فالمعنى: افعل ذلك متى شئت، ونفي الحرج ~~بين في رفع الفدية عن العامد والساهي، وفي رفع الإثم عن الساهي، وأما ~~العامد، ms1600 فالأصل أن تارك السنة عمدا لا يأثم إلا أن يتهاون، فيأثم للتهاون ~~لا للترك. # (ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر) : أفطن، أو أعلم، زاد يونس: أن ~~الرمي قبل النحر (فنحرت) الهدي (قبل أن أرمي) الجمرة (قال: ارم ولا حرج) أي ~~لا ضيق عليك في ذلك، زاد في رواية ابن جريج في الصحيحين: وأشباه ذلك، وفي ~~رواية محمد بن أبي حفصة عن الزهري عند مسلم: " وقال آخر: أفضت إلى البيت ~~قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج "، وفي رواية معمر عند أحمد زيادة الحلق قبل ~~الرمي، فحاصل ما في حديث عبد الله بن عمرو السؤال عن أربعة أشياء: الحلق ~~قبل الذبح، والنحر قبل الرمي، والحلق قبل الرمي، والإفاضة قبل الرمي، ~~والأوليان في حديث ابن عباس أيضا في الصحيح، وللدارقطني من حديثه أيضا ~~السؤال عن الحلق قبل الرمي، وكذا في حديث جابر، وأبي سعيد عند الطحاوي، وفي ~~حديث علي عند أحمد: السؤال عن الإفاضة قبل الحلق وفي حديثه عند الطحاوي: ~~والسؤال عن الرمي والإفاضة معا قبل الحلق، وفي حديث جابر عند ابن حبان ~~وغيره: السؤال عن الإفاضة قبل الذبح، وفي حديث أسامة بن شريك: السؤال عن ~~السعي قبل الطواف، وهو محمول على من سعى بعد طواف القدوم، ثم طاف طواف ~~الإفاضة، فإنه يصدق عليه أنه سعى قبل الطواف، أي الركن، فهذا ما تحذر من ~~مجموع الأحاديث، وبقي عدة صور لم يذكرها الرواة إما اختصارا، وإما لأنها لم ~~تقع، وبلغت بالتقسيم أربعا وعشرين صورة منها صورة الترتيب المتفق عليها، ~~وهي رمي جمرة العقبة، ثم نحر الهدي أو ذبحه، ثم الحلق، أو التقصير ثم طواف ~~الإفاضة. # وفي الصحيحين عن أنس: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى منى، فأتى ~~الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى، فنحر، وقال للحالق: جز " ولأبي داود: " ~~رمى ثم نحر ثم حلق» "، وأجمع العلماء على مطلوبية هذا الترتيب، إلا أن ابن ~~الجهم استثنى القارن، فقال: لا يحلق حتى يطوف، كأنه لاحظ أنه في عمل العمرة ~~والعمرة يتأخر ms1601 فيها الحلق عن الطواف، ورد عليه النووي، وأجمع العلماء على ~~الإجزاء في التقديم والتأخير، إلا أنه اختلفوا في الدم، فأوجبه مالك في ~~تقديم الإفاضة على الرمي، لأنه لم يقع في روايته حديث الباب، ولا يلزم ~~بزيادة غيره، لأنه أثبت الناس في ابن شهاب، وأوجب الفدية في تقديم الحلق ~~على الرمي لوقوعه قبل شيء من التحلل. # وذلك أبو حنيفة إلى أن الترتيب واجب، وعليه الدم في كل المخالفة، وتأول: ~~لا حرج على نفي الإثم، لأنه فعل على الجهل لا # PageV02P588 # القصد فأسقط الحرج، وعذرهم لعدم العلم بدليل قول السائل: لم أشعر. # وذهب الجمهور والشافعي وأحمد في رواية إلى الجواز وعدم وجوب الدم في شيء ~~لعموم قوله (قال) عبد الله بن عمرو: ( «فما سئل رسول الله» ) زاد في رواية: ~~يومئذ (عن شيء قدم، ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج) عليك، فإنه ظاهر في نفي ~~الإثم والفدية والدم، لأن اسم الضيق يشمل ذلك، قال الطحاوي: لكن يحتمل أنه ~~لا إثم في ذلك الفعل لمن كان ناسيا أو جاهلا أي كالسائلين، قال: وأما من ~~تعمد المخالفة فيجب عليه الفدية، وتعقب بأن وجوبها يحتاج إلى دليل، ولو ~~وجبت لبينه - صلى الله عليه وسلم - حينئذ وقت الحاجة، فلا يجوز تأخيره. # قال الطبري: ولم يسقط النبي - صلى الله عليه وسلم - الحرج، وقد أجزأ ~~الفعل، إذ لو لم يجز لأمره بالإعادة، لأن الجهل والنسيان لا يضعان الحكم ~~اللازم في الحج، كما لو ترك الرمي ونحوه، فلا يأثم بتركه جاهلا أو ناسيا، ~~لكن تجب عليه الإعادة، قال: والعجب ممن يحمل قوله: ولا حرج، على نفي الإثم ~~فقط، ثم يخص ذلك ببعض الأمور دون بعض، فإن كان الترتيب واجبا يجب بتركه دم، ~~فليكن في الجميع، وإلا فما وجه تخصيص بعض دون بعض مع تعميم الشارع الجميع ~~بنفي الحرج - كذا قال - وجوابه: إن مالكا خص من العلوم تقديم الحلق على ~~الرمي، فأوجب فيه الفدية لعلة أخرى، وهي إلقاء التفث قبل فعل شيء من ~~التحلل، وقد أوجب الله ورسوله الفدية على المريض، ms1602 أو من برأسه أذى إذا حلق ~~قبل محل الحلق، مع جواز ذلك له لضرورته، فكيف بالجاهل والناسي؟ وخص منه ~~أيضا تقديم الإفاضة على الرمي لئلا يكون وسيلة إلى النساء والصيد قبل ~~الرمي، ولأنه خلاف الواقع منه - صلى الله عليه وسلم - وقد قال: " «خذوا عني ~~مناسككم» " ولم يثبت عنده زيادة ذلك في حديث الباب، فلا يلزمه زيادة غيره، ~~وهو أثبت الناس في ابن شهاب، ومحل قبول زيادة الثقة ما لم يكن من لم يزدها ~~أوثق منه ابن أبي حفصة الذي روى ذلك عن ابن شهاب، وإن كان صدوقا، وروى له ~~الشيخان، لكنه يخطئ بل ضعفه النسائي، واختلف قول ابن معين في تضعيفه، وكان ~~يحيى بن سعيد يتكلم فيه، وقال أحمد في رواية: إن كان ناسيا أو جاهلا، فلا ~~شيء عليه، وإن كان عالما، فلا لقوله: لم أشعر. # وأجيب بأن الترتيب لو وجب لما سقط بالسهو، كالترتيب بين السعي والطواف، ~~إذ لو سعى قبله وجبت إعادة السعي، لكن قال ابن دقيق العيد: ما قاله أحمد ~~قوي، لأن الدليل دل على وجوب اتباعه - صلى الله عليه وسلم - في الحج لقوله: ~~" «خذوا عني مناسككم» "، وهذه الأحاديث المرخصة قد قرنت بقول السائل: لم ~~أشعر، فيختص الحكم بهذه الحالة، وتبقى حالة العمد على أصل وجوب الاتباع في ~~الحج، وأيضا الحكم إذا رتب على وصف يمكن أنه معتبر لم يجز طرحه، ولا شك أن ~~عدم الشعور وصف مناسب لعدم المؤاخذة، وقد علق به الحكم، فلا يمكن طرحه ~~بإلحاق العمد به إذ لا يساويه، والتمسك بقوله: فما سئل. . . إلخ، لإشعاره ~~بأن الترتيب مطلقا غير مراعى جوابه، إن هذا الإخبار من الراوي يتعلق بما ~~وقع السؤال عنه # PageV02P589 # وهو مطلق بالنسبة إلى حالة السائل، والمطلق لا يدل على أحد الخاصين، فلا ~~يبقى فيه حجة في حالة العمد، انتهى. # وفيه وجوب اتباع أفعاله، لأن الذين خالفوه لما علموا سألوا عن حكم ذلك ~~وجواز سؤال العالم واقفا وراكبا، ولا يعارضه ما روي عن مالك من كراهة ذكر ~~العلم والحديث في الطريق، لأن ms1603 الوقوف بمنى لا يعد من الطرق، لأنه موقف ~~عبادة وذكر ووقت - حاجة إلى التعلم خوف الفوات - إما بالزمان أو المكان، ~~وأخرجه البخاري في العلم عن إسماعيل، وهنا عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن ~~يحيى الثلاثة عن مالك، وتابعه جماعة عن ابن شهاب به في الصحيحين، وغيرهما. # PageV02P590 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف ~~من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ~~صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» #  960 - 943 - (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قفل) بقاف ثم ~~فاء، بزنة رجع، ومعناه: ( «من غزو أو حج أو عمرة يكبر» ) الله تعالى (على ~~كل شرف) بفتح المعجمة والراء ثم فاء، أي مكان عال (من الأرض) ولمسلم من ~~رواية عبيد الله عن نافع: إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر، أي ارتفع على ~~ثنية، بمثلثة فنون فتحتية، هي العقبة، وفدفد بفتح الفاءين بعد كل دال ~~مهملة، الأشهر أنه المكان المرتفع، وقيل: الأرض المستوية، وقيل: الفلاة ~~الخالية من شجر وغيره، وقيل: غليظ الأودية ذات الحصى. # (ثلاث تكبيرات) قال الطيبي: وجه التكبير على الأماكن العالية هو ندب ~~الذكر عند تجدد الأحوال والتقلبات، وكان - صلى الله عليه وسلم - يراعي ذلك ~~في الزمان والمكان. # وقال الحافظ الزين العراقي: مناسبته أن الاستعلاء محبوب للنفس، وفيه ظهور ~~وغلبة، فينبغي للمتلبس به أن يذكر عنده أن الله أكبر من كل شيء، ويكرر ذلك، ~~ويستمطر منه المزيد. # (ثم يقول: لا إله إلا الله) بالرفع على الخبرية بلا، أو على البدلية من ~~الضمير المستتر في الخبر المقدر، أو من اسم لا باعتبار محله قبل دخولها ~~(وحده) حال، أي منفرد (لا ms1604 شريك له) عقلا لاستحالته، ونقلا: {وإلهكم إله ~~واحد} [البقرة: 163] (سورة البقرة الآية: 163) في آيات أخر، وهو تأكيد ~~لوحده، لأن المتصف بها لا شريك له (له الملك) بضم الميم، السلطان والقدرة ~~وأصناف المخلوقات (وله الحمد) زاد في رواية للطبراني: " «يحيي ويميت، وهو ~~حي لا يموت بيده الخير» " (وهو على كل شيء قدير) قال الحافظ: يحتمل أنه كان ~~يأتي بهذا الذكر عقب التكبير على المكان المرتفع، ويحتمل أنه يكمل الذكر ~~مطلقا، ثم يأتي بالتسبيح إذا هبط، قال القرطبي: وفي تعقيب التكبير بالتهليل ~~إشارة إلى أنه المنفرد # PageV00P000 # بإيجاد جميع الموجودات، وأنه المعبود في جميع الأماكن. # (آيبون) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي نحن آيبون، جمع آيب بوزن راجع، ~~ومعناه: أي راجعون إلى الله، وليس المراد الإخبار بمحض الرجوع، فإنه تحصيل ~~الحاصل، بل الرجوع في حالة مخصوصة، وهي تلبسهم بالعبادة المخصوصة، والاتصاف ~~بالأوصاف المذكورة (تائبون) من التوبة، وهي الرجوع عما هو مذموم شرعا إلى ~~ما هو محمود شرعا، وفيه إشارة إلى التقصير في العبادة، وقاله - صلى الله ~~عليه وسلم - تواضعا، أو تعليما لأمته، أو المراد أمته، وقد تستعمل التوبة ~~لإرادة الاستمرار على الطاعة، فيكون المراد أن لا يقع منهم ذنب. # ( «عابدون ساجدون لربنا حامدون» ) كلها رفع بتقدير: نحن، وقوله: لربنا ~~متعلق بساجدون، أو بسائر الصفات على طريق التنازع. # (صدق الله وعده) فيما وعد به من إظهار دينه بقوله: {وعدكم الله مغانم ~~كثيرة} [الفتح: 20] (سورة الفتح: الآية 20) وقوله تعالى: {وعد الله الذين ~~آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} [النور: 55] (سورة النور: ~~الآية: 55) الآية. # وهذا في سفر الغزو، ومناسبته للحج والعمرة قوله: {لتدخلن المسجد الحرام ~~إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] (سورة الفتح: الآية 27) (ونصر عبده) محمدا، ~~صلى الله عليه وسلم (وهزم الأحزاب وحده) من غير فعل أحد من الآدميين، ولا ~~سبب من جهتهم، وهذا معنى الحقيقة، فإن العبد وفعله خلق لربه، والكل منه ~~وإليه، ولو شاء أن يبيد الكفار بلا قتال لفعل، وفيه التفويض إلى الله ~~تعالى، قيل الأحزاب هنا: كفار قريش، ومن وافقهم، الذين تحزبوا، ms1605 أي تجمعوا ~~في غزوة الخندق، ونزل فيهم سورة الأحزاب، وقيل: المراد أعم من ذلك، أي ~~أحزاب الكفار في جميع الأيام والمواطن، قال النووي: والمشهور الأول قيل: ~~فيه نظر لأنه يتوقف على أن هذا الذكر، إنما شرع من بعد الخندق، وأجيب بأن ~~غزواته التي خرج فيها بنفسه محصورة، والمطابق منها لذلك غزوة الخندق لظاهر ~~قوله تعالى: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله ~~المؤمنين القتال} [الأحزاب: 25] (سورة الأحزاب: الآية 25) وقوله قبل ذلك: ~~{إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} [الأحزاب: 9] (سورة ~~الأحزاب: الآية 9) الآية. # وأصل الحزب: القطعة المجتمعة من الناس، فاللام إما جنسية، أي كل من تحزب ~~من الكفار، وإما عهدية، والمراد: من تقدم وهو الأقرب. # قال القرطبي: ويحتمل أن يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء، أي اللهم اهزم ~~الأحزاب، والأول أظهر. # ثم ظاهر الحديث اختصاص ذلك بالغزو والحج والعمرة، والجمهور على أنه يشرع ~~قول ذلك في كل سفر طاعة كصلة رحم، وطلب علم لما يشمل الجميع من اسم الطاعة، ~~وإنما اقتصر الصحابي على الثلاث لانحصار سفره - صلى الله عليه وسلم - فيها، ~~وقيل: يتعدى أيضا إلى السفر المباح، لأن المسافر فيه لا ثواب له، فلا يمتنع ~~عليه فعل ما يحصل له الثواب # PageV02P591 # وقيل: يشرع في سفر المعصية أيضا، لأن مرتكبها أحوج إلى تحصيل الثواب من ~~غيره، وتعقب بأن هذا يخصه بسفر الطاعة لا يمنع من سافر في مباح ولا معصية ~~من الإكثار من ذكر الله، وإنما النزاع في خصوص هذا الذكر في هذا الوقت ~~المخصوص، فذهب قوم إلى الاختصاص لكونها عبادات مخصوصة، شرع لها ذكر مخصوص، ~~فتختص به كالذكر المأثور عقب الأذان، وعقب الصلاة، انتهى. # وفيه جواز السجع في الدعاء بلا تكلف، وإنما ينهى عن المتكلف، لأنه يشغل ~~عن الإخلاص، ويقدح في النية، ورواه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف. # وفيه الدعوات عن إسماعيل ومسلم من طريق معن، الثلاثة عن مالك به، وتابعه ~~عبيد الله وأيوب والضحاك عن نافع عند مسلم. # PageV02P592 # وحدثني عن مالك عن ms1606 إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى عبد ~~الله بن عباس عن ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بامرأة وهي ~~في محفتها فقيل لها هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بضبعي صبي كان ~~معها فقالت ألهذا حج يا رسول الله قال نعم ولك أجر» #  961 - 944 - (مالك عن إبراهيم بن ~~عقبة) بالقاف، ابن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني، وثقه أحمد وابن معين ~~والنسائي، وروى عنه أيضا السفيانان وحماد بن زيد وابن المبارك وآخرون. # وقال ابن عبد البر: ثقة حجة أسن من أخيه موسى، ومحمد أسن منه، وسمع ~~إبراهيم من أم خالد بنت خالد بن سعيد، وهي من المبايعات، وزعم ابن معين ~~أنهم مواليها، لم يتابع عليه، والصواب أنهم موالي آل الزبير، كما قال مالك ~~والبخاري وغيرهما في الموطأ، مرفوعا، هذا الحديث الواحد (عن كريب مولى عبد ~~الله بن عباس) مرسلا، عند أكثر رواة الموطأ ووصله الشافعي وابن وهب ومحمد ~~بن خالد وأبو مصعب وعبد الله بن يوسف، فزادوا (عن ابن عباس: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة) ولمسلم وغيره: " «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لقي ركبا بالروحاء فقال: من القوم؟ فقالوا: المسلمون، فقالوا: من ~~أنت؟ قال رسول الله: فرفعت إليه امرأة صبيا» " (وهي في محفتها) بكسر الميم، ~~كما جزم به الجوهري وغيره، وحكي في المشارق الكسر، والفتح بلا ترجيح شبه ~~الهودج إلا أنه لا قبة عليها. # (فقيل لها: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت بضبعي صبي) بفتح ~~الضاد المعجمة وإسكان الموحدة وفتح العين، مثنى، وهما باطنا الساعد (كان ~~معها) ولأبي داود: ففزعت امرأة، فأخذت بعضو صبي، فأخرجته من محفتها، وهو ~~بكسر الزاي، أي ذعرت خوفا أن يفوتها المصطفى ويتعذر عليها سؤاله، ويحتمل أن ~~المراد بالفزع هنا: الاستغاثة، والالتجاء، أي استغاثت به، أو بادرت أو ~~قصدته. # ( «فقالت: ألهذا حج يا رسول الله؟ قال: نعم» ) له حج وزادها على السؤال ~~(ولك أجر) ترغيبا لها. # PageV00P000 # قال عياض: والأجر لها فيما تتكلفه ms1607 من أمره في ذلك وتعليمه وتجنيبه ما ~~يجتنب المحرم. # وقال عمر وكثيرون: إن الصبي يثاب وتكتب حسناته دون السيئات. # واختلف هل هو مخاطب على وجه الندب، أو إنما المخاطب الولي بحمله على أدب ~~الشريعة للتمرين، وهذا هو الصحيح، وعلى هذا فلا يبعد أن الله سبحانه يدخر ~~للصبي ثواب ما عمل. # قال النووي: والصبي الذي يحرم عنه الولي، الصحيح عندنا أنه الولي الذي له ~~النظر في ماله من أب أو جد أو وصي أو مقدم قاض أو ناظر، ولا يصح إحرام الأم ~~عنه، إلا أن تكون وصية أو مقدمة من القاضي، وقيل: يصح إحرامها وإحرام ~~العصبة، وإن لم يكن لهم نظر في المال نقله الأبي وأقره، وهو مقتضى مذهب ~~مالك، رحمه الله. # قال الشيخ ولي الدين: لا يصح الاستدلال بهذا الحديث على صحة الإحرام عنه ~~مطلقا لاحتمال أن هذا الصبي كان مميزا فأحرم هو عن نفسه، وعلى تقدير أنه لم ~~يميز، فلعل له وليا أحرم عنه، وعلى تقدير أنها التي أحرمت فلعلها ولية مال، ~~وفيه المبادرة إلى استفتاء العلماء، والأخذ عنهم قبل فواتهم، وجواز ركوب ~~المحفة والمحمل، وإن كان الأفضل الركوب على القتب في حق من أطاقه، لكن ~~الظاهر أن المحمل في حق المرأة أولى، لأنه أستر لها، وفيه مشروعية الحج ~~بالصغار، وبه قال الأئمة. # قال ابن عبد البر: وعليه جمهور العلماء في كل قرن. # وقالت طائفة: لا يحج بهم، وهو قول لا يشتغل به، ولا يعرج عليه. # وقال عياض: لا خلاف بين العلماء في جواز الحج بالصبيان، وإنما منعه طائفة ~~من أهل البدع لا يلتفت إليهم، بل هو مردود بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأصحابه وإجماع الأمة، وفيه انعقاد حج الصبي، وصحته، ووقوعه نفلا، وإنه ~~مثاب عليه فيجتنب ما يجتنبه الكبير مما يمنعه الإحرام، ويلزمه من الفدية ~~والهدي ما يلزمه، وبه قال الأئمة الثلاثة والجمهور. # وقال أبو حنيفة: لا ينعقد، وإنما يجنب من ذلك، ويفعل للتمرين ليفعله إذا ~~بلغ. # قال المازري وغيره: والحديث حجة للجمهور، وتأوله الحنفية على أنه ms1608 إنما ~~يفعل به ذلك للتمرين، واحتمال أن الصبي كان بالغا لا يصح إذ لا فائدة ~~لقولها: ألهذا حج؟ على أنه في بعض طرق الحديث صرح بأنه صغير، ويدل عليه ~~رفعها له، إذ لا يرفع الكبير، ويدل له أيضا فأخذت بضبعي صبي وهي في محفة، ~~وفي رواية: فأخرجته من محفتها. # قال عياض: وأجمعوا على أنه لا يجزئ إذا بلغ عن حجة الفرض، إلا فرقة شذت، ~~فقالت: يجزئه، ولم يلتفت العلماء إلى قولها. # وحكى ابن عبد البر عن داود في المملوك البالغ إذا حج قبل عتقه يجزئه عن ~~حجة الإسلام دون الصبي، وفرق بخطاب المملوك عنده به والصبي غير مخاطب ~~وجمهور العلماء على أن العبد لا يخاطب بالحج، وأنه لا يجزئه عن الفرض ~~كالصبي، وهذا الحديث رواه النسائي من طريق محمد بن خالد، وابن وهب والطحاوي ~~وغيره من طريق الشافعي، وابن عبد البر من طريق ابن أبي # PageV02P593 # مصعب، الأربعة عن مالك به متصلا، وتابعه سفيان بن عيينة عند مسلم وأبي ~~داود والنسائي وغيرهم، ولم يختلف عليه في اتصاله، وعبد العزيز بن أبي سلمة، ~~وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة كلاهما عند البيهقي موصولا، وأخوه موسى بن ~~عقبة ومحمد بن إسحاق، رواهما ابن عبد البر متصلا، وسفيان الثوري مرسلا، في ~~رواية ابن مهدي عنه عند مسلم، وموصولا في رواية أبي نعيم الفضل بن دكين عنه ~~عند النسائي، فاختلف عليه في وصله وإرساله كما اختلف على مالك في ذلك، ~~والظاهر أن كلا من مالك وشيخه إبراهيم حدث به على الوجهين، فإن الرواة عن ~~كل منهما بالوصل والإرسال حفاظ ثقات، ويقوي ذلك أنه اختلف على ابن القاسم، ~~فرواه سحنون عنه عن مالك مرسلا، ورواه يوسف بن عمرو والحارث بن مسكين عنه ~~عن مالك متصلا، فكأنه سمعه من مالك بالوجهين، وقد أخرجه مسلم بالوجهين من ~~طريق السفيانين، وكأن البخاري ترك تخريجه في صحيحه لهذا الاختلاف، لكن قال ~~ابن عبد البر: من وصل هذا الحديث وأسنده، فقوله أولى وأصح، والحديث صحيح ~~مسند ثابت الاتصال لا يضره تقصير من ms1609 قصر به لأن الذين أسندوه حفاظ ثقات، ~~انتهى. وسبقه إلى ذلك الإمام أحمد فصحح وصله. # PageV02P594 # وحدثني عن مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن ~~عبيد الله بن كريز «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما رئي الشيطان ~~يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا ~~لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما أري يوم بدر ~~قيل وما رأى يوم بدر يا رسول الله قال أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة» #  962 - 945 - (مالك عن إبراهيم بن ~~أبي عبلة) بفتح المهملة، وسكون الموحدة، واسمه شمر، بكسر المعجمة، ابن ~~يقظان العقيلي، ثم الشامي يكنى أبا إسماعيل ثقة تابعي، سمع أنسا وأبو أمامة ~~ووائلة، سكن الشام وبها مات سنة اثنتين أو إحدى وخمسين ومائة، لمالك عنه، ~~مرفوعا هذا الحديث الواحد (عن طلحة بن عبيد الله) بضم العين (ابن كريز) ~~بفتح الكاف وكسر الراء وإسكان التحتية وزاي منقوطة، الخزاعي، وثقه أحمد ~~والنسائي، يكنى أبا المطرف، وهو تابعي مات بالشام سنة ثمان عشرة ومائة، ~~ووهم من ظنه أحد العشرة لأنه تيمي، واسم جده عثمان، وهذا خزاعي، وجده كريز، ~~فحديثه مرسل، وزعم ابن الحذاء أنه من الغرائب التي لم يوجد لها إسناد، ولا ~~نعلم أحدا أسنده من قصوره الشديد، فقد وصله الحاكم في المستدرك عن أبي ~~الدرداء: (أن رسول الله قال: ما رئي) بالبناء للمجهول (الشيطان يوما) أي في ~~يوم (هو فيه أصغر) أي أذل (ولا أدحر) بإسكان الدال وفتح الحاء وبالراء ~~مهملات، أي أبعد عن الخير، قال تعالى: (مدحورا) (سورة الإسراء: الآية 18) ~~أي مبعدا من رحمة الله (ولا أحقر) : أذل وأهون عند نفسه لأنه عند الناس ~~حقير أبدا (ولا أغيظ) : أشد غيظا محيطا بكبده، وهو # PageV00P000 # أشد الحنق (منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة) أي ~~الملائكة النازلين بها على الواقفين بعرفة، وهو - لعنه الله - لا يحب ذلك، ~~وليس ms1610 المراد أنه يرى الرحمة نفسها، ولعله رأى الملائكة تبسط أجنحتها ~~بالدعاء للحاج، ويحتمل أنه سمع الملائكة تقول: غفر لهؤلاء، أو نحو ذلك، ~~فعلم أنهم نزلوا بالرحمة، ورؤيته الملائكة للغيظ لا للإكرام، قاله أبو عبد ~~الملك البوني (وتجاوز الله عن الذنوب العظام) الكبائر التي زينها لهم - ~~لعنه الله - وكان يود أن يهلكهم بها وانتقالهم منها إلى الكفر، لأنها كما ~~قيل بريده؛ فيخلدوا في العذاب الأليم مثله (إلا ما أري يوم بدر) أول غزوة ~~وقع فيها القتال، وكانت في ثانية الهجرة (قيل: وما رأى يوم بدر يا رسول ~~الله؟ قال: أما) بالتخفيف (إنه قد رأى جبريل يزع) بفتح الياء والزاي ~~المنقوطة وعين مهملة، أي يصف (الملائكة) للقتال ويمنعهم أن يخرج بعضهم عن ~~بعض في الصف، قال الشاعر: # ولا يزع النفس اللحوح عن الهوى ... من الناس إلا وافر العقل كامله # وقيل معناه: يكفهم، قال ابن حبيب: وليس كذلك إذ لو رأى ذلك لأحبه، ولكنه ~~رآه يعبيهم للقتال، والمعبي يسمى وازعا ومنه قوله تعالى: {وحشر لسليمان ~~جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون} [النمل: 17] (سورة النمل: الآية ~~17) أي يحبس أولهم على آخرهم، وفيه فضل الحج وشهود عرفة وسعة فضل الله على ~~المذنبين. # وفي مسلم والنسائي وابن ماجه عن عائشة مرفوعا: " «ما من يوم أكثر أن يعتق ~~الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ويتجلى ثم يباهي بهم ~~الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء» " ولأحمد وصححه ابن حبان والحاكم عن أبي ~~هريرة رفعه: " «إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا ~~إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا» "، وروى ابن خزيمة وابن حبان والبزار وأبو ~~يعلى والبيهقي عن جابر رفعه: " «ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل ~~الله تعالى إلى سماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول: انظروا ~~إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا ضاجين جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم ~~يروا عقابي، فلم ير يوما أكثر عتقا من النار من يوم عرفة» "، زاد البيهقي: ~~" «فتقول الملائكة: إن ms1611 فلانا فيهم، وهو مرهق، فيقول الله - عز وجل: قد غفرت ~~له» ". # PageV02P595 # وحدثني عن مالك عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن ~~عياش بن أبي ربيعة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من ~~قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له» #  963 - 946 # PageV00P000 # (مالك عن زياد بن أبي زياد) ميسرة المدني الثقة العابد (مولى عبد الله بن ~~عياش) بتحتية ومعجمة (ابن أبي ربيعة) القرشي المخزومي الصحابي ابن الصحابي ~~(عن طلحة بن عبيد الله بن كريز) الخزاعي، فكافه مفتوحة، وأما بضمها ففي عبد ~~شمس من قريش قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرساله، ولا أحفظ بهذا ~~الإسناد مسندا من وجه يحتج به، وأحاديث الفضائل لا يحتاج إلى محتج به، وقد ~~جاء مسندا من حديث علي وابن عمر، ثم أخرج حديث علي من طريق ابن أبي شيبة، ~~وجاء أيضا عن أبي هريرة، أخرجه البيهقي هو وحديث ابن عمرو: (أن رسول الله ~~قال: أفضل الدعاء) مبتدأ خبره (دعاء يوم عرفة) قال الباجي: أي أعظمه ثوابا، ~~وأقربه إجابة، ويحتمل أن يريد به اليوم، ويحتمل أن يريد الحاج خاصة ( ~~«وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي» ) ولفظ حديث علي: «أكثر دعائي ودعاء ~~الأنبياء قبلي بعرفة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) زاد في حديث أبي ~~هريرة: له الملك وله الحمد، يحيي ويميت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير» ، ~~وكذا في حديث علي، لكن ليس فيه يحيي ويميت. # قال ابن عبد البر: يريد أنه أكثر ثوابا، ويحتمل أن يريد أفضل ما دعا به، ~~والأول أظهر لأنه أورده في تفضيل الأذكار بعضها على بعض، والنبيون يدعون ~~بأفضل الدعاء، قال: وفيه تفضيل الدعاء بعضه على بعض، والأيام بعضها على ~~بعض، وأن ذلك أفضل الذكر لأنها كلمة الإسلام والتقوى، وإليه ذهب جماعة، ~~وقال آخرون: أفضله الحمد لله رب العالمين، ms1612 لأن فيه معنى الشكر وفيه من ~~الإخلاص ما في لا إله إلا الله، وافتتح الله كلامه به وختم به، وهو آخر ~~دعوى أهل الجنة، وروت كل فرقة بما قالت أحاديث كثيرة، وساق جملة منها في ~~التمهيد، وقدم الإمام هذا الحديث بسنده ومتنه في الدعاء، وقدمت ثمة أنه وقع ~~في تجريد الصحاح لرزين بن معاوية الأندلسي زيادة في أول هذا الحديث هي: ~~أفضل الأيام يوم عرفة وافق يوم جمعة، وهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم ~~الجمعة، وأفضل الدعاء. . . إلخ # قال الحافظ: حديث لا أعرف حاله، لأنه لم يذكر صحابيه، ولا من خرجه بل ~~أدرجه في حديث الموطأ هذا، وليست هذه الزيادة في شيء من الموطآت، فإن كان ~~له أصل احتمل أن يريد بالسبعين التحديد أو المبالغة في الكثرة، وعلى # PageV02P596 # كل حال منها تثبت المزية، انتهى. # وفي الهدي لابن القيم: ما استفاض على ألسنة العوام أن وقفة الجمعة تعدل ~~ثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له عن رسول الله، ولا عن أحد من الصحابة ~~والتابعين، انتهى. # PageV02P597 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه ~~جاءه رجل فقال له يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اقتلوه» قال مالك ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ محرما والله أعلم #  964 - 947 - (مالك عن ابن شهاب) ~~محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، له في الموطأ ~~مرفوعا مائة وأحد وثلاثون حديثا منها: (عن أنس بن مالك) الأنصاري خمسة ~~أحاديث هذا ثالثها: ( «أن رسول الله دخل مكة عام الفتح» ) في رمضان سنة ~~ثمان (وعلى رأسه المغفر) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء ثم ~~راء، قال صاحب المحكم: ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل القلنسوة. # وقال في التمهيد: ما غطى الرأس من السلاح كالبيضة ms1613 وشبهها من حديد كان أو ~~غيره، وقد زاد بشر بن عمر عن مالك: من حديد، ولا أعلم أحدا ذكره غيره، ~~ولعله أراد في الموطأ، وإلا فقد رواه خارجه عشرة، عن مالك كذلك أخرجها ~~الدارقطني. # ولمسلم وأحمد وأصحاب السنن عن جابر: " «دخل - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام» "، ورواه ابن عبد البر من طريق مالك ~~عن أبي الزبير عن جابر، وقال: إنه غريب عن مالك، ولا معارضة بينه وبين حديث ~~أنس، لإمكان أن المغفر فوق العمامة، انتهى. أي وهي تحته وقاية لرأسه من صدأ ~~الحديد. # قال غيره: أو كانت العمامة السوداء ملفوفة فوق المغفر، إشارة للسؤدد ~~وثبات دينه وأنه لا يغير. # وجمع عياض باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثم أزاله ولبس ~~العمامة بعد ذلك، فحكى كل من أنس وجابر ما رآه، ويؤيده أن في حديث عمرو بن ~~حريث «أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس وعليه عمامة سوداء» ، رواه ~~مسلم، وكانت الخطبة عند باب الكعبة، وذلك بعد تمام الدخول، فزعم الحاكم في ~~الإكليل تعارض الحديثين متعقب لأنه إنما يتحقق التعارض إذا لم يمكن الجمع، ~~وقد أمكن هنا بثلاثة وجوه حسان (فلما نزعه) أي المغفر (جاءه رجل) قال ~~الحافظ: لم يسم وكأن مراده في رواية، وإلا فقد جزم الفاكهاني في شرح ~~العمدة، والكرماني بأنه أبو برزة، وكذا ذكره ابن طاهر وغيره، وقيل: سعيد بن ~~حريث. # (فقال له: يا رسول الله، ابن خطل) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة، ~~ولام، اسمه عبد العزى، فلما أسلم سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد ~~الله، ومن قال: اسمه هلال، التبس عليه بأخ له يسمى بذلك، وهو أحد من أهدر ~~دمه يوم الفتح، وقال: لا أؤمنهم في حل ولا حرم. # (متعلق بأستار الكعبة) وذلك # PageV00P000 # كما ذكر الواقدي: أنه خرج إلى الحندمة ليقاتل على فرس، وبيده قناة، فلما ~~رأى خيل الله والقتل دخله رعب حتى ما يستمسك من الرعدة، فرجع حتى انتهى إلى ~~الكعبة، فنزل عن فرسه وطرح ms1614 سلاحه، ودخل تحت أستارها، فأخذ رجل من بني كعب ~~سلاحه وفرسه، فاستوى عليه، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك (فقال ~~رسول الله: اقتلوه) زاد الوليد بن مسلم عن مالك: فقتل، أخرجه ابن عائذ ~~وصححه ابن حبان. # وأخرج عمر بن شبة في كتاب مكة، عن السائب بن يزيد قال: " «رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - استخرج من تحت أستار الكعبة ابن خطل، فضربت عنقه ~~صبرا بين زمزم ومقام إبراهيم، وقال: لا يقتل قرشي بعد هذا صبرا» "، رجاله ~~ثقات إلا أن في أبي معشر مقالا، واختلف هل قاتله سعيد بن حريث، أو عمار بن ~~ياسر، أو سعد بن أبي وقاص، أو سعيد بن زيد، أو أبو برزة، بفتح الموحدة ~~وإسكان الراء ثم زاي منقوطة مفتوحة، الأسلمي وهو أصح ما جاء في تعيين ~~قاتله، ورجحه الواقدي وجزم به البلاذري وغيره، وتحمل بقية الروايات ~~المخالفة له على أنهم ابتدروا قتله، فكان المباشر منهم أبو برزة، وجزم ابن ~~هشام في تهذيب السيرة بأن سعيد بن حريث، وأبا برزة اشتركا في قتله، قال ابن ~~إسحاق وغيره: وإنما أمر بقتل ابن خطل لأنه أسلم فبعثه - صلى الله عليه وسلم ~~- مصدقا، وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان معه مولى مسلم يخدمه، فنزل منزلا ~~فأمر المولى أن يذبح تيسا، ويصنع له طعاما، ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا، ~~فقتله، ثم ارتد ولحق بمكة، واتخذ قينتين تغنيان له بهجاء النبي. # (قال مالك) جوابا عن كون المغفر على رأسه: (ولم يكن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يومئذ) أي يوم فتح مكة (محرما) إذ لم يرو أحد أنه تحلل يومئذ ~~من إحرامه، وظاهره الجزم بذلك، ولا ينافيه قوله (والله أعلم) لأنها للتبرك ~~والتقوية. # ووقع في البخاري، عن يحيى بن قزعة عن مالك: ولم يكن فيما نرى، والله ~~أعلم، يومئذ محرما. # وقد وراه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك جزما عند الدارقطني بإسقاط: فيما ~~نرى، والله أعلم. # وصرح جابر بما جزم به مالك، أو ظنه فقال: بغير إحرام كما في ms1615 مسلم وغيره، ~~ودخولها بلا إحرام من الخصائص النبوية عند الجمهور، وخالف ابن شهاب فأجاز ~~ذلك لغيره. # قال أبو عمر: لا أعلم من تابعه على ذلك إلا الحسن البصري، وروي عن ~~الشافعي، والمشهور عنه أنها لا تدخل إلا بإحرام، فإن دخلها أساء، ولا شيء ~~عليه عنده وعند مالك وجماعة. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه حجة أو عمرة، وفيه أن الحرم لا يجير من وجب ~~عليه القتل. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وتأول الحديث على أنه كان في الساعة التي أبيح ~~له القتل بها. # وأجيب # PageV02P598 # بأنه إنما أبيحت له ساعة الدخول حتى استولى عليها وقتل ابن خطل بعد ذلك، ~~وتعقب بأن الساعة ما بين أول النهار ودخول وقت العصر، كما في مسند أحمد، ~~وقتل ابن خطل كان قبل ذلك قطعا، لقوله: فلما نزع المغفر، وذلك عند استقراره ~~بمكة فلا يستقيم هذا الجواب. # وهذا الحديث رواه البخاري هنا، عن عبد الله بن يوسف، وفي الجهاد عن ~~إسماعيل، وفي المغازي عن يحيى بن قزعة، بفتح القاف والزاي والعين المهملة، ~~وفي اللباس عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك، ومسلم عن القعنبي ويحيى بن ~~يحيى وقتيبة بن سعيد السبعة عن مالك به. # قال ابن عبد البر: حديث انفرد به مالك لا يحفظ عن غيره، ولم يروه أحد عن ~~الزهري سواه من طريق صحيح. وقد روي عن ابن أخي ابن شهاب عن عمه، ولا يكاد ~~يصح. # وروي أيضا من غير هذا الوجه، ولا يثبت العلماء بالنقل إسنادا غير إسناد ~~مالك، وقد رواه عنه جماعة من الأئمة يطول ذكرهم من أجلهم ابن جريج، وكذا ~~قال الصلاح وغيره: أن مالكا تفرد به، وقد تعقبه الحافظ الزين العراقي في ~~نكته، بأنه ورد من عدة طرق عن ابن شهاب من رواية ابن أخي الزهري عند ~~البزار، وأبي أويس عند ابن سعد وابن عدي ومعمر ذكره ابن عدي في الكامل، ~~والأوزاعي ذكره المزي، قال: وروى ابن مسدى في معجم شيوخه: أن أبا بكر بن ~~العربي، قال لأبي جعفر بن المرخي حين ms1616 ذكر: أنه لا يعرف إلا من حديث مالك عن ~~الزهري: قد رويته من ثلاث عشرة طريقا غير طريق مالك فقالوا له: أفدنا هذه ~~الفوائد، فوعدهم ولم يخرج لهم شيئا، قال الحافظ في نكته: قد استبعد أهل ~~إشبيلية قول ابن العربي حتى قال قائلهم: # يا أهل حمص ومن بها أوصيكم ... بالبر والتقوى وصية مشفق # فخذوا عن العربي أسمار الدجى ... وخذوا الرواية عن إمام متق # إن الفتى ذرب اللسان مهذب ... إن لم يجد خبرا صحيحا يخلق # وعنى بأهل حمص أهل إشبيلية، قال: وقد تتبعت الإشارة فوجدته كما قال ابن ~~العربي، بل أزيد، فرويناه من طريق الأربعة الذين ذكرهم شيخنا - يعني ~~العراقي - ورواية معمر في معجم أبي بكر بن المقري، ورواية الأوزاعي في ~~فوائد تمام، ومن رواية عقيل بن خالد في معجم أبي الحسين بن جميع ويونس بن ~~يزيد في الإرشاد للخليلي، ومحمد بن أبي حفصة في رواة مالك للخطيب، وسفيان ~~بن عيينة في مسند أبي يعلى، وأسامة بن الليثي في الضعفاء لابن حبان، وابن ~~أبي ذئب في الحلية لأبي نعيم، وعبد الرحمن، ومحمد أبي عبد العزيز في فوائد ~~أبي محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني، ومحمد بن إسحاق في # PageV02P599 # مسند مالك لابن عدي بن عبد الرحمن بن أبي الموالي في الإفراد للدارقطني، ~~وبحر بن كثير السقاء، ذكره أبو محمد جعفر الأندلسي نزيل مصر في تخريج له، ~~وصالح بن أبي الأخضر، ذكره الحافظ أبو ذر الهروي، فهؤلاء ستة عشر نفسا غير ~~مالك، رووه عن الزهري. # وروي من طريق يزيد الرقاشي عن أنس متابعا للزهري في فوائد أبي الحسين ~~الفراء الموصلي، ومن حديث سعد بن أبي وقاص وأبي برزة الأسلمي، وهما في سنن ~~الدارقطني، وعلي بن أبي طالب في المشيخة الكبرى لأبي محمد الجوهري، وسعيد ~~بن يربوع، والسائب بن يزيد، وهما في مستدرك الحاكم، فهذه طرق كثيرة غير ~~طريق مالك عن الزهري عن أنس، فكيف يحل لأحد أن يتهم إماما من أئمة ~~المسلمين؟ يعني ابن العربي بغير علم ولا اطلاع. # وذكر نحوه في الفتح، ms1617 وزاد: لكن ليس في طرقه شيء على شرط الصحيح إلا طريق ~~مالك، وأقربها طريق ابن أخي الزهري، ويليها رواية أبي أويس، فيحمل قول من ~~قال: انفرد به مالك، أي بشرط الصحة، وقول من قال توبع، أي في الجملة، ~~انتهى. # وهذا الحمل أشار إليه ابن عبد البر فيما نقلته أولا عنه، والله أعلم. # PageV02P600 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أقبل من ~~مكة حتى إذا كان بقديد جاءه خبر من المدينة فرجع فدخل مكة بغير إحرام #  965 - 948 - (مالك عن نافع: أن عبد ~~الله بن عمر أقبل من مكة) يريد المدينة (حتى إذا كان بقديد) بضم القاف ~~(وجاءه خبر من المدينة) بالفتنة كما في رواية عبد الرزاق عن عبيد الله عن ~~نافع (فرجع فدخل مكة بغير إحرام) لقرب الموضع. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب بمثل ذلك #  965 - 949 - (مالك عن ابن شهاب مثل ~~ذلك) واحتج به ابن شهاب والحسن البصري وداود وأتباعه على جواز دخولها بلا ~~إحرام، وقالوا: إن موجب الإحرام عليه بحج أو عمرة لم يوجبه الله ولا رسوله ~~ولا اتفق عليه، وأبى ذلك الجمهور. # قال ابن وهب عن مالك: لست آخذ بقول ابن شهاب، وكرهه وقال: إنما يكون ذلك ~~على مثل ما عمل ابن عمر من القرب إلا رجلا يأتي بالفاكهة من الطائف، أو ~~ينقل الحطب يبيعه، فلا أرى بذلك بأسا. # وقال إسماعيل القاضي: كره الأكثر دخولها بلا إحرام، ورخصوا للحطابين ومن ~~أشبههم ممن يكثر اختلافه إلى مكة ولمن خرج منها يريد بلده، ثم بدا له أن ~~يرجع كما صنع ابن عمر. # وأما من # PageV02P600 # سافر إليها في تجارة أو غيرها، فلا يدخلها إلا محرما، لأنه يأتي الحرم، ~~ويؤيد ذلك أنه لو نذر المشي إليها وجب عليه أن يدخلها محرما بحج أو عمرة، ~~وما دخلها - صلى الله عليه وسلم - قط إلا محرما إلا يوم الفتح. # PageV02P601 # وحدثني عن مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن ~~محمد بن عمران ms1618 الأنصاري عن أبيه أنه قال عدل إلي عبد الله بن عمر «وأنا ~~نازل تحت سرحة بطريق مكة فقال ما أنزلك تحت هذه السرحة فقلت أردت ظلها فقال ~~هل غير ذلك فقلت لا ما أنزلني إلا ذلك فقال عبد الله بن عمر قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا كنت بين الأخشبين من منى ونفخ بيده نحو المشرق فإن ~~هناك واديا يقال له السرر به شجرة سر تحتها سبعون نبيا» #  966 - 950 - (مالك عن محمد بن ~~عمرو) بفتح العين (ابن حلحلة) بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة (الديلي) ~~بكسر الدال وسكون التحتية، المدني (عن محمد بن عمران الأنصاري) قال ابن عبد ~~البر: لا أعرفه إلا بهذا الحديث (عن أبيه) إن لم يكن عمران بن حيان ~~الأنصاري أو عمران بن عوادة، فلا أدري من هو (أنه قال: عدل إلي عبد الله بن ~~عمر) ابن الخطاب (وأنا نازل تحت سرحة) بفتح السين والحاء المهملتين بينهما ~~راء ساكنة، شجرة طويلة لها شعب (بطريق مكة فقال: ما أنزلك تحت هذه السرحة؟ ~~فقلت: أردت ظلها، فقال: هل غير ذلك؟ فقلت: لا، ما أنزلني) تحتها (إلا ذلك) ~~إرادة ظلها (فقال عبد الله بن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ~~إذا كنت بين الأخشبين من منى) قال ابن وهب: أراد بهما الجبلين اللذين تحت ~~العقبة بمنى فوق المسجد، والأخاشب: الجبال، وقال إسماعيل: الأخاشب يقال ~~إنها اسم لجبال مكة، ومنى خاصة (ونفخ) بخاء معجمة، أي أشار (بيده نحو ~~المشرق) قال البوني: أحسب أن ابن عمر ظن أن عمران يعلم الوادي الذي فيه ~~المزدلفة، لذلك ما كرر عليه السؤال (فإن هناك واديا يقال له: السرر) بضم ~~السين وكسرها (به شجرة سر تحتها سبعون نبيا) أي ولدوا تحتها، فقطع سرهم، ~~بالضم، وهو ما تقطعه القابلة من سرة الصبي، كما في النهاية وغيرها، فقول ~~السيوطي: أي قمعت سرتهم إذ ولدوا تحتها، مجاز، سمي السر سرة لعلاقة ~~المجاورة، وقال مالك: بشروا تحتها بما يسرهم، قال ابن حبيب: فهو من ms1619 السرور، ~~أي تنبئوا تحتها واحدا بعد واحد، فسروا بذلك وبه أقول، وفيه التبرك بمواضع ~~النبيين، وأخرجه النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن ابن ~~أبي مليكة أن عمر بن الخطاب مر بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت فقال لها يا ~~أمة الله لا تؤذي الناس لو جلست في بيتك فجلست فمر بها رجل بعد ذلك فقال ~~لها إن الذي كان قد نهاك قد مات فاخرجي فقالت ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ~~ميتا #  967 - 951 # PageV00P000 # (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم) نسبه إلى جده لشهرته، وإلا فأبو ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، بمهملة وزاي (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله، ~~بفتح العين، ابن عبيد الله، بضمها، ابن عبد الله، بفتحها، ابن أبي مليكة، ~~بضم الميم، بالتصغير، يقال اسمه زهير التيمي مولى عبد الله بن جدعان، أدرك ~~ثلاثين من الصحابة، وكان ثقة فقيها مات سنة سبع عشرة ومائة. # (أن عمر بن الخطاب مر بامرأة مجذومة) أصابها داء الجذام، يقطع اللحم ~~ويسقطه (وهي تطوف بالبيت، فقال لها: يا أمة الله لا تؤذي الناس) بريح ~~الجذام (لو جلست في بيتك) كان خيرا لك، أو لو للتمني، فلا جواب لها (فجلست ~~فمر بها رجل) لم يسم (بعد ذلك فقال لها: إن الذي قد نهاك قد مات، فاخرجي) ~~لعله جاهل أو رجل سوء أو يكون مختبرا لها، قاله أبو عبد الملك. # (فقالت: ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا) لأنه إنما أمر بحق، قال أبو عمر: ~~فيه أنه يحال بين المجذوم، ومخالطة الناس لما فيه من الأذى، وهو لا يجوز، ~~وإذا منع آكل الثوم من المسجد وكان ربما أخرج إلى البقيع في العهد النبوي، ~~فما ظنك بالجذام وهو عند بعض الناس يعدي وعند جميعهم يؤذي؟ وألان عمر ~~للمرأة القول بعد أن أخبرها أنها تؤذي، لأنه لم يتقدم إليها، ورحمها للبلاء ~~الذي بها، وقد عرف منه أنه ms1620 كان يعتقد أن شيئا لا يعدي، وكان يجالس معيقيبا ~~الدوسي، ويؤاكله ويشاربه، وربما وضع فمه على موضع فمه، وكان على بيت ماله، ~~ولعله علم من عقلها ودينها أنها تكتفي بإشارته، فلم يحتج إلى نهيها، ألم تر ~~إلى أنه لم تخط فراسته فيها فأطاعته حيا وميتا. # PageV02P602 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان ~~يقول ما بين الركن والباب الملتزم #  967 - 952 - (مالك: أنه بلغه أن ~~عبد الله بن عباس كان يقول: ما بين الركن والباب الملتزم) هكذا رواه ابن ~~وضاح، عن يحيى، وهو الصواب، وفي رواية ابنه عبيد الله: ما بين الركن، ~~والمقام وهو خطأ لم يتابع عليه، فالرواية في الموطأ وغيره: والباب. وروى ~~ابن عباس مرفوعا: # PageV02P602 # " «ما بين الركن والباب ملتزم من دعا الله عنده من ذي حاجة أو ذي كربة، ~~أو ذي غم، فرج عنه» "، قاله ابن عبد البر. # وفي أبي داود، وابن ماجه: «أن عبد الله بن عمرو بن العاصي طاف، ثم قال: ~~نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، وقام بين الركن والباب، فوضع ~~صدره ووجهه وذراعيه، وكفيه هكذا، وبسطهما ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يفعله» . # PageV02P603 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن ~~حبان أنه سمعه يذكر أن رجلا مر على أبي ذر بالربذة وأن أبا ذر سأله أين ~~تريد فقال أردت الحج فقال هل نزعك غيره فقال لا قال فأتنف العمل قال الرجل ~~فخرجت حتى قدمت مكة فمكثت ما شاء الله ثم إذا أنا بالناس منقصفين على رجل ~~فضاغطت عليه الناس فإذا أنا بالشيخ الذي وجدت بالربذة يعني أبا ذر قال فلما ~~رآني عرفني فقال هو الذي حدثتك #  969 - 953 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة، والموحدة الثقيلة ~~(أنه سمعه يذكر أن رجلا) لم يسم (مر على أبي ذر بالربذة) بفتح الراء ~~والموحدة والذال المعجمة (وأن ms1621 أبا ذر سأله أين تريد؟ فقال: أردت الحج، ~~فقال: هل نزعك) بزاي ومهملة أي أخرجك (غيره) قال تعالى: (ونزع يده) (سورة ~~الأعراف: الآية 108) أي أخرجها (فقال: لا، قال: فائتنف العمل) : استقبله ~~لغفر ذنبك، ومراده أنه إذا لم يخرج إلا للحج وحده كان أعظم لأجره. # (قال الرجل: فخرجت حتى قدمت مكة، فمكثت) بضم الكاف وفتحها، أقمت (ما شاء ~~الله) أن أمكث (ثم إذا أنا بالناس منقصفين) أي مزدحمين (على رجل) حتى كأن ~~بعضهم يقصف بعضا بدارا إليه (فضاغطت) بضاد وغين معجمتين وطاء مهملة، زاحمت، ~~وضايقت (عليه الناس) لأن أراه (فإذا أنا بالشيخ الذي وجدت بالربذة، يعني ~~أبا ذر، قال: فلما رآني عرفني، فقال: هو الذي حدثتك) قال ابن عبد البر: هذا ~~لا يجوز أن يكون مثله رأيا، وإنما يدرك بالتوقيف من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: وفيه أن الله رضي من عباده بقصد بيته مرة في عمر العبد، ليحط ~~أوزاره، ويغفر ذنوبه، ويخرج منها كيوم ولدته أمه، كما قال في الحديث الآخر: ~~" «من حج فلم يرفث، ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» "، وقال ابن ~~مسعود: من حج بنية صادقة، ونفقة طيبة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. # وفيه ما كان عليه أبو ذر من الفقه والعلم. # وقد سئل علي عنه، فقال: وعاء ملئ علما عجز الناس عنه، وأوكئ عليه، فلم ~~يخرج شيئا. # ونظر عمر إلى ركب صادرين من الحج، فقال: لو # PageV00P000 # يعلم الركب ما ينقلبون به من الفضل بعد المغفرة لاتكلوا، ولكن ليستأنفوا ~~العمل. # وسئل الثوري حين دفع الناس من عرفة إلى المزدلفة عن أخسر الناس صفقة، وهو ~~يعرض بالظلمة وأهل الفسق، فقال: أخسر الناس صفقة من ظن أن الله لا يغفر ~~لهؤلاء. # PageV02P604 # وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الاستثناء في ~~الحج فقال أو يصنع ذلك أحد وأنكر ذلك سئل مالك هل يحتش الرجل لدابته من ~~الحرم فقال لا #  970 - 954 - (مالك: أنه سأل ابن ~~شهاب عن الاستثناء في الحج) وهو أن يشترط ms1622 أن يتحلل حيث أصابه مانع (فقال: ~~أويصنع ذلك أحد، وأنكر ذلك) وإلى عدم جوازه ونفعه ذهب مالك وأبو حنيفة ~~والأكثرون، وكان ابن عمر ينكر الاشتراط في الحج، ويقول: " أليس حسبكم سنة ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ # إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم يحل من كل شيء حتى ~~يحج عاما قابلا، فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا " رواه الشيخان والترمذي ~~وغيرهم. # وذهب الشافعي وأحمد وطائفة إلى جوازه ونفعه، لحديث الصحيحين وغيرهما عن ~~عائشة: " «دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير بن عبد ~~المطلب، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج، وأنا شاكية، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» " وفي الصحيح ~~عن ابن عباس: " «أن ضباعة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني ~~امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج فما تأمرني؟ قال: أهلي بالحج، واشترطي أن محلي ~~حيث تحبسني، قال: فأدركت» "، وأجاب الأولون بأنها قضية عين خاصة بضباعة إذ ~~لا عموم فيها، وتأوله آخرون على أن المراد التحلل بعمرة، وكذلك جاء مفسرا ~~من رواية ابن المسيب: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر ضباعة أن تشترط: ~~اللهم الحج أردت فإن تيسر وإلا فعمرة» "، وعن عروة: أن عائشة قالت له: " هل ~~تشترط إذا حججت؟ قال: ماذا أقول؟ قالت: قل اللهم الحج أردت، وله عمدت فإن ~~يسرته فهو الحج، وإن حبسني حابس فهو عمرة "، رواه الشافعي والبيهقي. # (سئل مالك هل يحتش الرجل لدابته من الحرم؟ فقال: لا) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: " «لا يعضد شجره، ولا يختلى خلاه» "، والخلا: ما يبس من النبات. # وقال - صلى الله عليه وسلم: " إلا الإذخر " وقيس عليه السنا للحاجة ~~العامة إليه، فإن احتش فلا جزاء، وقال الشافعي: عليه القيمة. # ويجوز أن يرعى الإبل في الحرم، لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، ولو منع منه ~~امتنع السفر في الحرم والمقام فيه لتعذر الاحتراز عنه، قاله الباجي. # PageV00P000 # ### | [باب حج المرأة بغير ذي محرم] # قال مالك ms1623 في الصرورة من النساء التي لم تحج قط إنها إن لم يكن لها ذو ~~محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن يخرج معها أنها لا تترك فريضة الله ~~عليها في الحج لتخرج في جماعة النساء #  82 - # PageV02P604 # - باب حج المرأة بغير ذي محرم # (قال مالك في الصرورة) بفتح الصاد المهملة وضم الراء وإسكان الواو وفتح ~~الراء (من النساء التي لم تحجج قط) تفسير للصرورة لصرها النفقة وإمساكها، ~~ويسمى من لم يتزوج صرورة أيضا، لأنه صر الماء في ظهره، وتبتل على مذهب ~~الرهبانية ومنه قول النابغة: # لو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متلبد # وبكل من هذين فسر حديث أبي داود مرفوعا: " «لا صرورة في الإسلام» " ~~وبثالث وهو أن من قتل في الحرم يقتل، ولا يقبل منه أن يقول: إني صرورة ما ~~حججت ولا عرفت حرمة الحرم خلافا لما كان أهل الجاهلية يقولون لولي الدم: هو ~~صرورة فلا تهجه (إنها إن لم يكن لها ذو محرم يخرج معها، أو كان لها فلم ~~يستطع أن يخرج معها) لمانع قام به، وكذا إن لم يرض (أنها لا تترك فريضة ~~الله عليها في الحج) بقوله: {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] ~~(سورة آل عمران: الآية 97) فدخل فيه النساء (ولتخرج في جماعة النساء) ~~المأمونة للفرض، أما التطوع فلا تخرج إلا مع محرم، فليس المحرم أو الزوج ~~شرطا في وجوب حج الفرض عليها عنده وعند الشافعي، أما التطوع فلا تخرج إلا ~~مع أحدهما، وعليه وعلى السفر المباح حمل حديث الموطأ الآتي في أواخر كتاب ~~الجامع عن أبي هريرة: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم ~~منها» " زاد في رواية في الصحيحين: " أو زوج " ويأتي، إن شاء الله، بسط ~~الكلام عليه بعون الله ثمة، ويدل على حمله على ذلك الإجماع على أن المرأة ~~إذا أسلمت بدار الحرب يلزمها الخروج إلى بلاد الإسلام، وإن لم يكن معها ms1624 ذو ~~محرم، فكذلك تحج الفريضة قياسا على الهجرة التي خص بها الحديث بالإجماع، ~~وكره مالك أن يخرج بها ابن زوجها وإن كان ذا محرم منها. # قال الباجي: وجهه ما ثبت للربائب من العداوة وقلة المراعاة والإشفاق ~~والحرص على طيب الذكر، قال: وهذا في حال الانفراد والعدد اليسير. # أما القوافل العظيمة، والطرق العامرة # PageV02P605 # المأمونة فهي مثل البلاد، والأمن يحصل لها دون نساء وذي محرم، وروي ذلك ~~عن الأوزاعي، انتهى. ولم يذكر الجمهور هذا القيد عملا بإطلاق الحديث، وهو ~~الراجح. # PageV02P606 # ### | [باب صيام التمتع] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين ~~أنها كانت تقول الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد هديا ما بين ~~أن يهل بالحج إلى يوم عرفة فإن لم يصم صام أيام منى #  83 - باب صيام المتمتع ### | 972 - 955 - # (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين: أنها كانت ~~تقول: الصيام لمن تمتع بالعمرة) أي بسبب فراغه منها بمحظورات الإحرام (إلى ~~الحج) أي الإحرام به بأن يكون أحرم بها في أشهره (لمن لم يجد هديا) كما قال ~~تعالى: {فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجعتم} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 196) (ما بين أن يهل بالحج ~~إلى يوم عرفة) لأنه إذا أهل بالحج لزمه الهدي، فإن لم يجده جاز له الصوم، ~~وقبل الإهلال بالحج لم يلزمه شيء، فلم يجز له الصوم قبل الوجوب، كما لا ~~يجوز له نحو هدي التمتع حينئذ. # (فإن لم يصم صام أيام منى) الثلاثة التي تلي يوم النحر، يحتمل أنها تريد ~~أن الصيام قبل يوم النحر أبرأ للذمة، وذلك مأمور به، أو تراه وقت أداء أو ~~أيام منى وقت قضاء، وأن صيام ما قبل يوم النحر مباح لكل مريد الصوم، وصيام ~~أيام منى ممنوعة إلا للضرورة لمن لم يصم قبل ذلك ليكون صومه في حج امتثالا ~~لقوله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في ms1625 الحج} [البقرة: 196] وبعد منى لا يكون ~~الصوم في الحج. # وقد قال بعض أصحاب الشافعي: إنها قضاء، وظاهر المذهب أنها أداء، وإن كان ~~الصوم قبلها أفضل، كأداء الصلاة أول الوقت، قاله الباجي. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ~~عبد الله بن عمر أنه كان يقول في ذلك مثل قول عائشة رضي الله تعالى عنها #  972 - 956 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله عن) أبيه (عبد الله بن عمر: أنه كان يقول في ذلك مثل قول ~~عائشة - رضي الله عنها) ومر أن ثاني النحر وثالثه لا يصومهما إلا # PageV02P606 # للتمتع، ورابعه يصومه من نذره، وفرق الباجي بأنه لا يتحقق بالحج، لأنه قد ~~يتعجل قبله، ولا يجوز التعجيل في اليومين قبله. # ونظر فيه ابن زرقون بأن الحج لا يمنع الصوم، ومعظمه يوم عرفة ويجوز صومه ~~لكل أحد، وإنما منع من صيام أيام التشريق، لأنها عيد ولحديث: " «إنها أيام ~~أكل وشرب» " ثم عقب الحج بالجهاد لمناسبة أن في كل سفرا في طاعة، وفي كل ~~مشقة وثواب عظيم فقال: # PageV02P607 # ### | [كتاب الجهاد] ### | [باب الترغيب في الجهاد] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجهاد باب الترغيب في الجهاد # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم ~~الدائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع» #  21 - كتاب الجهاد # بكسر الجيم أصله المشقة، يقال: جهدت جهادا بلغت المشقة، وشرعا: بذل الجهد ~~في قتال الكفار. # ويطلق على مجاهدة النفس بتعلم أمور الدين ثم العمل بها ثم على تعليمها، ~~وعلى مجاهدة الشيطان بدفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات، ~~وعلى مجاهدة الفساق باليد ثم اللسان ثم القلب. # وأما مجاهدة الكفار فباليد والمال واللسان والقلب، وشرع بعد الهجرة ~~اتفاقا. # وللعلماء قولان مشهوران: هل كان فرض عين أو كفاية؟ وقال الماوردي: كان ~~فرض عين ms1626 على المهاجرين دون غيرهم، ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح على كل من ~~أسلم إلى المدينة لنصر الإسلام. # وقال السهيلي: كان عينا على الأنصار دون غيرهم، ويؤيده مبايعتهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة على أن يؤوه وينصروه، فتخرج من قولهما ~~أنه كان عينا على الطائفتين كفاية في حق غيرهم، ومع ذلك فليس في حق ~~الطائفتين على التعميم، بل في حق الأنصار إذا طرق المدينة طارق، وفي حق ~~المهاجرين إذا أريد قتال أحد من الكفار ابتداء، ويؤيد هذا ما وقع في قصة ~~بدر وقد كان عينا في الغزوة التي يخرج فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وعلى من عينه ولو لم يخرج. # وأما بعده ففرض كفاية على المشهور إلا أن تدعو الحاجة إليه كأن يدهم ~~العدو، وبتعيين الإمام، وتتأدى الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور لأن ~~الجزية بدل عنه، وإنما يجب في السنة مرة اتفاقا فبدلها كذلك، وقيل: يجب ~~كلما أمكن وهو قوي، قال بعضهم: والتحقيق أن جهاد الكفار متعين على كل مسلم ~~إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه. ### | 1 - # باب الترغيب في الجهاد ### | 973 - 957 - # (مالك عن أبي الزناد) - بكسر الزاي وخفة النون - عبد الله بن ذكوان (عن ~~الأعرج) # PageV00P000 # عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: مثل المجاهد في سبيل الله) زاد البخاري عن ابن المسيب عن أبي هريرة ~~مرفوعا: " «والله أعلم بمن يجاهد في سبيله» " أي يعقد نيته إن كانت خالصة ~~لإعلاء كلمته فذلك المجاهد في سبيله، وإن كان في نيته حب المال والدنيا ~~واكتساب الذكر فقد أشرك مع سبيل الله الدنيا. # (كمثل الصائم) نهاره (القائم) ليله للصلاة (الدائم الذي لا يفتر) بضم ~~التاء لا يضعف ولا ينكسر (من صلاة ولا صيام) تطوعا، ومن كان كذلك فأجره ~~مستمر، فكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من ساعاته بلا ثواب (حتى يرجع) من ~~جهاده. # قال تعالى: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب} [التوبة: 120] (سورة ~~التوبة: الآية 120) الآيتين، ومثله بالصائم ms1627 القائم لأنه ممسك لنفسه عن ~~الأكل والشرب والنوم واللذات، والمجاهد ممسك لها على محاربة العدو، حابس ~~لها على من يقاتله. # قال البوني: يحتمل أنه ضرب ذلك مثلا وإن كان أحد لا يستطيع كونه قائما ~~مصليا لا يفتر ليلا ولا نهارا، ويحتمل أنه أراد التكثير. # ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة: كمثل الصائم القائم القانت بآيات ~~الله. # زاد النسائي من هذا الوجه: الخاشع الراكع الساجد. # قال الباجي: أحال ثواب الجهاد على الصائم القائم وإن كنا لا نعرف مقداره ~~لما قرر الشرع من كثرته وعرف من عظمه. # قال عياض: هذا تفخيم عظيم للجهاد ; لأن الصيام وغيره مما ذكر من الفضائل ~~قد عدلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة تعدل ~~أجر المواظب على الصلاة وغيرها، وفيه أن الفضائل لا تدرك بالقياس وإنما هي ~~إحسان من الله لمن شاءه، انتهى. # ثم لا معارضة بين هذا وبين الخبر المار: " «ألا أنبئكم بخير أعمالكم؟ إلى ~~أن قال: ذكر الله» "، إما لأن المراد الذكر الكامل وهو ما اجتمع فيه ذكر ~~اللسان والقلب بالشكر واستحضار عظمة الرب وهذا لا يعدله شيء، وفضل الجهاد ~~وغيره إنما هو بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد باعتبار أحوال المخاطبين كما ~~مر مع مزيد حسن في باب ذكر الله من أواخر الصلاة. # وقال ابن دقيق العيد: القياس يقتضي أن الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل ~~; لأن الجهاد وسيلة إلى إعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه، ففضله بحسب ~~فضل ذلك انتهى. # وأما حديث ابن عباس مرفوعا: " «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه الأيام ~~يعني أيام عشر ذي الحجة قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد» ~~" فيحتمل أن يخص به عموم حديث الباب، أو أنه مخصوص بمن خرج قاصدا المخاطرة ~~بنفسه وماله فأصيب. # PageV03P004 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا ~~يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله ms1628 وتصديق كلماته أن يدخله الجنة أو يرده ~~إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة» #  974 - 958 # PageV00P000 # - (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: تكفل الله) ولمسلم من رواية أبي زرعة عن أبي هريرة: " ~~تضمن الله " وللبخاري: " انتدب الله " وكلها بمعنى واحد، الوعد المذكور في ~~قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} ~~[التوبة: 111] (سورة التوبة: الآية 111) وذلك التحقق عن وجه الفضل منه، ~~سبحانه وتعالى. # وعبر - صلى الله عليه وسلم - عن تفضله تعالى بالثواب بلفظ الضمان ونحوه ~~مما جرت به عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم (لمن جاهد في سبيله) ~~الكفار عند الإطلاق شرعا وإن كانت جميع أعمال البر في سبيله (لا يخرجه من ~~بيته إلا الجهاد في سبيله) ولأحمد والنسائي برجال ثقات عن ابن عمر عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فيما يحكي عن ربه قال: " «أيما عبد من عبادي خرج ~~مجاهدا في سبيلي ابتغاء مرضاتي ضمنت إن رجعته أن أرجعه بما أصاب من أجر أو ~~غنيمة» " الحديث أخرجه الترمذي وصححه من حديث عبادة يقول: " «إلا المجاهد ~~في سبيلي هو علي ضامن إن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة» " الحديث. # (وتصديق كلماته) قال النووي: أي كلمة الشهادتين، وقيل تصديق كلام الله ~~تعالى في الأخبار للمجاهدين من عظيم الثواب، قال: والمعنى لا يخرجه إلا محض ~~الإيمان والإخلاص لله تعالى (أن يدخله) إن استشهد (الجنة) بلا حساب ولا ~~عذاب ولا مؤاخذة بذنب، فتكون الشهادة مكفرة لذنوبه كما في الحديث الصحيح، ~~أو المراد يدخله الجنة ساعة موته كما ورد أن أرواح الشهداء تسرح في الجنة. # وقال تعالى: {أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] (سورة آل عمران: ~~الآية 169) قاله الباجي وتبعه عياض وغيره دفعا لإيراد من قال: ظاهر الحديث ~~التسوية بين الشهيد والراجع سالما لأن حصول الأجر يستلزم دخول الجنة، ومحصل ~~الجواب أن المراد بدخول الجنة دخول خاص. # (أو يرده) عطفا على " يدخله "، وفي ms1629 رواية الأويسي " أو يرجعه " بفتح أوله ~~والنصب (إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر) خالص إن لم يغنم شيئا ~~(أو غنيمة) مع أجر وكأنه سكت عنه لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة، ~~والحامل عن التأويل أن ظاهر الحديث أنه إذا غنم لا أجر له، وليس بمراد لأن ~~القواعد تقتضي أنه عند عدم الغنيمة أفضل منه وأتم أجرا عند وجودها، فالحديث ~~صريح في عدم # PageV03P005 # الحرمان لا في نفي الجمع. # وقال الكرماني: معناه أن المجاهد إما أن يتشهد أو لا، والثاني لا ينفك من ~~أجر أو غنيمة مع إمكان اجتماعهما، فالقضية مانعة خلو لا مانعة جمع. # وأجيب أيضا بأن أو بمعنى الواو، وبه جزم ابن عبد البر والقرطبي ورجحه ~~التوربشتي، وقد وقع بالواو ليحيى بن بكير في الموطأ، لكن في رواية ابن بكير ~~عن مالك مقال ولم يختلف رواية في أنها بأو، وكذا لمسلم عن يحيى عن مغيرة بن ~~عبد الرحمن عن أبي الزناد بالواو، ولكن رواه جعفر الفريابي وجماعة عن يحيى ~~بأو، وللنسائي من طريق سعيد بن المسيب ومن طريق عطاء بن مينا عن أبي هريرة ~~وأبي داود بإسناد صحيح عن أبي أمامة بالواو وقال الحافظ: فإن كانت هذه ~~الروايات محفوظة تعين أن أو بمعنى الواو كما هو مذهب نحاة الكوفيين، لكن ~~فيه إشكال صعب لاقتضائه من حيث المعنى وقوع الضمان بمجموع الأمرين لكل من ~~رجع وقد لا يتفق ذلك، فإن كثيرا من الغزاة يرجع بلا غنيمة، فما فر منه مدعى ~~أنها بمعنى الواو وقع في نظيره لأنه لا يلزم على ظاهرها إن رجع بغنيمة رجع ~~بلا أجر، كما يلزم على أنها بمعنى الواو أن كل غاز يجمع له بين الأجر ~~والغنيمة معا انتهى. # وهذا الإشكال لابن دقيق العيد، وأجاب الدماميني بأنه إنما يرد إذا كان ~~القائل إنها للتقسيم قد فسر المراد بما ذكره هو من قوله فله الأجر إن فاتته ~~الغنيمة. . . إلخ. # وأما إن سكت عنه فلا يتجه الإشكال، إذ يحتمل أن التقدير أن يرجعه سالما ms1630 ~~مع أجر وحده أو غنيمة وأجر كما مر، والتقسيم بهذا الاعتبار صحيح والإشكال ~~ساقط، مع أنه لو سلم أن القائل بأنها للتقسيم صرح بأن المراد فله الأجر إن ~~فاتته الغنيمة، وإن حصلت فلا لم يرد الإشكال أيضا لاحتمال أن تنكير أجر ~~لتعظيمه ويراد به الأجر الكامل، فيكون معنى قوله إن فاتته الغنيمة الأجر ~~الكامل، وإن حصلت فلا يحصل له هذا الأجر المخصوص وهو الكامل فلا يلزم ~~انتفاء مطلق الأجر عنه انتهى. # وقد روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاصي مرفوعا: " «ما من غازية تغزو ~~في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم ~~الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم» " قال الحافظ: وهذا يؤيد التأويل ~~الأول وأن الذي يغنم يرجع بأجر لكنه أنقص من أجر من لم يغنم فتكون الغنيمة ~~في مقابلة جزء من أجزاء الغزو فإذا قوبل أجر الغانم بما حصل له من الدنيا ~~وتمتعه به بأجر من لم يغنم مع اشتراكهما في التعب والمشقة كان أجر من غنم ~~دون أجر من لم يغنم، وهذا موافق لقول خباب في الحديث الصحيح: " «فمنا من ~~مات ولم يأكل من أجره شيئا» " واستشكل نقص ثواب المجاهد بأخذ الغنيمة ~~بمخالفته لما دل عليه أكثر الأحاديث واشتهر من تمدح النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بحل الغنيمة وجعلها من فضائل أمته، فلو نقصت الأجر ما وقع التمدح ~~بها، وأيضا فإن ذلك يستلزم أن أجر أهل بدر أنقص من أجر أهل أحد مثلا، مع أن ~~أهل # PageV03P006 # بدر أفضل باتفاق، ذكر هذا الاستشكال ابن عبد البر وحكاه عياض، وذكر أن ~~بعضهم أجاب بضعف حديث ابن عمرو لأنه من رواية حميد بن هانئ وليس بمشهور ~~وهذا مردود لأنه احتج به مسلم ووثقه النسائي وابن يونس وغيرهما ولا يعرف ~~فيه تجريح لأحد، ومنهم من حمل نقص الأجر على غنيمة أخذت على غيرها، وظهور ~~فساد هذا الوجه يغني عن رده إذ لو كان كذلك لم يبق لهم ثلث أجر ولا أقل ~~منه، ومنهم ms1631 من حمله على من قصد الغنيمة في ابتداء جهاده وحمل تمامه على من ~~قصد الجهاد محضا وفيه نظر ; لأن الحديث صرح بأن هذا القسم راجع إلى من أخلص ~~لقوله: لا يخرجه إلا الجهاد. . . إلخ # وقال عياض: الوجه عندي إجراء الحديثين على ظاهرهما واستعمالهما على ~~وجههما ولم يجب عن الإشكال المتعلق بأهل بدر. # وقال ابن دقيق العيد: لا تعارض بين الحديثين بل الحكم فيهما جار على ~~القياس لأن الأجور تتفاوت بحسب زيادة المشقة لأن لها دخلا في الأجر، وإنما ~~المشكل العمل المتصل بأخذ الغنائم، يعني فلو نقصت الأجر لما كان السلف ~~الصالح يثابرون عليها، فيمكن أن يجاب بأن أخذها من جهة تقديم بعض المصالح ~~الجزئية على بعض ; لأن أخذها أول ما شرع كان عونا على الدين وقوة لضعفاء ~~المسلمين، وهي مصلحة عظيمة يغتفر لها نقص الأجر من حيث هو، وأما الجواب عن ~~استشكال ذلك بحال أهل بدر فالذي ينبغي أن التقابل بين كمال الأجر ونقصه لمن ~~يغزو بنفسه إذا لم يغنم أو يغزو فيغنم، فغايته أن حال أهل بدر مثلا عند عدم ~~الغنيمة أفضل منه عند وجودها، ولا ينفي ذلك أن حالهم هم أفضل من حال غيرهم ~~من جهة أخرى، ولم يرد فيهم نص أنهم لو لم يغنموا كان أجرهم بحاله من غير ~~زيادة ولا يلزم من كونهم مغفورا لهم وأنهم أفضل المجاهدين أن لا يكون ~~وراءهم مرتبة أخرى، وأما الاعتراض بحل الغنائم فلا يرد إذ لا يلزم من الحل ~~وفاء الأجر لكل غاز، والمباح في الأصل لا يستلزم الثواب بنفسه، لكن ثبت أن ~~أخذ الغنيمة وسلبها من الكفار يحصل الثواب، ومع ذلك فصحة ثبوت الفضل في ~~أخذها وصحة التمدح به لا يلزم منه أن كل غاز يحصل له من أجر غزاته نظير من ~~لم يغنم شيئا ألبتة. # قلت: والذي مثل بأهل بدر أراد التهويل، وإلا فالأمر على ما تقرر آخرا ~~بأنه لا يلزم من كونهم مع أخذ الغنيمة أنقص أجرا عما لو لم يحصل لهم غنيمة ~~أن يكونوا في حال ms1632 أخذها بالنسبة إلى من بعدهم كمن شهد أحدا لكونهم لم ~~يغنموا شيئا بل أجر البدري في الأصل أضعاف أجر من بعده، مثال ذلك لو فرض أن ~~أجر البدري بلا غنيمة ستمائة وأجر الأحدي مثلا بلا غنيمة مائة فإذا نسبنا ~~ذلك باعتبار حديث ابن عمرو كان لأخذه الغنيمة مائتان وهي ثلث الستمائة ~~فيكون أكثر أجرا من الأحدي، وإنما امتاز أهل بدر بذلك لأنها أول غزوة شهدها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في قتال الكفار وكانت مبدأ اشتهار # PageV03P007 # الإسلام وقوة أهله، فكان لمن شهدها مثل أجر من شهد المغازي التي بعدها ~~جميعا فصارت لا يوازيها شيء في الفضل. # واختار ابن عبد البر أن المراد بنقص أجر من غنم أن الذي لا يغنم يزداد ~~أجره لحزنه على ما فاته من الغنيمة كما يؤجر من أصيب بماله، فكأن الأجر لما ~~نقص عن المضاعفة بسبب الغنيمة عد ذلك كالنقص من أصل الأجر، ولا يخفى مباينة ~~هذا التأويل لحديث عبد الله بن عمرو، وذكر بعضهم فيه حكمة لطيفة بالغة، ~~وذلك أن الله أعد للمجاهدين ثلاث كرامات: دنيويتان وأخروية، فالدنيويتان: ~~السلامة والغنيمة، والأخروية: دخول الجنة، فإذا رجع سالما غانما فقد حصل له ~~ثلثا ما أعد الله وبقي له الثلث، وإن رجع بلا غنيمة عوضه الله عن ذلك ثوابا ~~في مقابلة ما فاته، فكأن معنى الحديث أن يقال للمجاهد: إذا فاتك شيء من أجر ~~الدنيا عوضتك عنه ثوابا، وأما الثواب المختص بالجهاد فحاصل للفريقين معا، ~~وغاية ما فيه غير النعمتين الدنيويتين الجنة؛ وإنما هي بفضل الله، وفيه ~~استعمال التمثيل في الأحكام، وأن الأعمال الصالحة لا تستلزم الثواب ~~لأعيانها وإنما يحصل بالنية الخالصة إجمالا وتفصيلا انتهى. # وأخرجه البخاري في الخمس عن إسماعيل، وفي التوحيد عنه وعن عبد الله بن ~~يوسف كلاهما عن مالك به، وتابعه المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عند ~~مسلم. # PageV03P008 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن ~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل لرجل ms1633 أجر ولرجل ستر ~~وعلى رجل وزر فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في ~~مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات ولو ~~أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ~~ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذلك له حسنات فهي له ~~أجر ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا في ظهورها فهي ~~لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر وسئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه ~~الآية الجامعة الفاذة {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره} [الزلزلة: 7] » #  975 - 959 - (مالك عن زيد بن أسلم) ~~العدوي مولاهم المدني (عن أبي صالح) ذكوان (السمان) بائع السمن (عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الخيل) زاد القعنبي لثلاثة ~~(لرجل أجر) أي ثواب (ولرجل ستر) بكسر فسكون أي ساتر لفقره ولحاله (وعلى رجل ~~وزر) أي إثم، ووجه الحصر في الثلاثة أن الذي يقتنيها إما لركوب أو تجارة ~~وكل منهما إما أن يقترن به فعل طاعة وهو الأول أو معصية وهو الأخير أو لا ~~ولا وهو الثاني. # (فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله) أي أعدها للجهاد (فأطال ~~لها) الحبل الذي ربطها فيه حتى تسرح الرعي (في مرج) بفتح الميم وإسكان ~~الراء وجيم موضع كلأ، وأكثر ما يطلق في الموضع المطمئن (أو روضة) بالشك من ~~الراوي وأكثر ما يطلق الروضة في الموضع المرتفع (فما أصابت) أي أكلت وشربت ~~ومشت (في طيلها) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية فلام: حبلها الذي تربط به ~~ويطول لها لترعى، ويقال له طول بالواو المفتوحة أيضا # PageV00P000 # ولم يأت به رواية هنا كما زعم بعضهم، إنما ورد في حديث أبي هريرة موقوفا ~~عند البخاري: ms1634 " «إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات» " (ذلك من ~~المرج) الأرض الواسعة ذات كلأ يرعى فيه سمي به لأنها تمرج فيه أي تسرح ~~وتجيء وتذهب كيف شاءت. # (أو الروضة) بالشك من الراوي كسابقه (كان) ما أصابته وفي نسخة كانت ~~بالتأنيث نظرا لمعنى ما (له حسنات) يوم القيامة يجدها موفورة (ولو أنها ~~قطعت طيلها ذلك، فاستنت) بفتح الفوقية وشد النون جرت بنشاط (شرفا أو شرفين) ~~بفتح المعجمة والراء والفاء فيهما شوطا أو شوطين سمي به لأن العالي يشرف ~~على ما يتوجه إليه، والشرف: العالي من الأرض فبعدت عن الموضع الذي ربطها ~~فيه ورعت في غيره (كانت آثارها) بالمد والمثلثة في الأرض بحوافرها عند ~~خطواته (وأرواثها) بمثلثة جمع روث أي ثوابها لا أنها بعينها توزن (حسنات ~~له) أي لصاحبها يوم القيامة (ولو أنها مرت بنهر) بفتح الهاء وسكونها (فشربت ~~منه) بغير قصد صاحبها (و) الحال أنه (لم يرد أن يسقي) بحذف المفعول ~~وللقعنبي أن يسقيها (به) أي من ذلك النهر (كان ذلك) أي شربها وإرادته أن ~~يسقيها بغيره (له حسنات) يوم القيامة، وفيه أن الإنسان يؤجر على التفاصيل ~~التي تقع في فعل الطاعة إذا قصد أجرها وإن لم يقصد تلك بعينها. # وقال ابن المنير: قيل إنما أجر لأن ذلك وقت لا ينتفع بشربها فيه فيغتم ~~صاحبها بذلك فيؤجر، وقيل إن المراد حيث تشرب من ماء الغير بغير إذنه فيغتم ~~صاحبها بذلك فيؤجر، وكل ذلك عدول عن القصد (فهي له أجر) في الوجهين. # (و) القسم الثاني الذي هي له ستر (رجل ربطها تغنيا) بفتح الفوقية ~~والمعجمة وكسر النون الثقيلة وتحتية أي استغناء عن الناس، يقال: تغنيت بما ~~رزقني الله تغنيا، وتغانيت تغانيا، واستغنيت استغناء كلها بمعنى، والمعنى ~~أنه يطلب بنتاجها أو بما حصل من أجرتها ممن يركبها ونحو ذلك تغنيا عن سؤال ~~الناس (وتعففا) عن مسألتهم. # وفي رواية سهيل عن أبيه عند مسلم: أما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها ~~تعففا وتكرما وتجملا (ولم ينس حق الله في رقابها) بلا حساب ms1635 إليها والقيام ~~بفعلها والشفقة عليها في ركوبها، وخص رقابها بالذكر لأنها تستعار كثيرا في ~~الحقوق اللازمة كقوله تعالى: {فتحرير رقبة} [النساء: 92] (سورة النساء: ~~الآية 92) (ولا) في (ظهورها) بإطراق فحلها والحمل عليها في سبيل الله أو لا ~~يحملها ما لا تطيقه ونحو ذلك، هذا قول من لم يوجب الزكاة في الخيل وهم ~~الجمهور، وقيل: المراد بالحق الزكاة وهو قول حماد # PageV03P009 # وأبي حنيفة وخالفه صاحباه، قال أبو عمر: لا أعلم أحدا سبقه إلى ذلك ولا ~~حجة له في الحديث لطروق الاحتمال (فهي لذلك ستر) ساتر من المسكنة (و) ~~الثالث الذي هي له وزر (رجل ربطها فخرا) بالنصب للتعليل أي لأجل الفخر أي ~~تعاظما (ورياء) أي إظهارا للطاعة، والباطن بخلافه، وفي رواية سهيل: وأما ~~الذي هي عليه وزر فالذي يأخذها أشرا وبطرا ورياء للناس (ونواء) بكسر النون ~~والمد أي مناوأة وعداوة (لأهل الإسلام) قال الخليل: ناوأت الرجل ناهضته ~~بالعداوة، وحكى عياض فتح النون والقصر، وحكاه الإسماعيلي عن رواية أبي أويس ~~فإن ثبت فمعناه بعدا. # وقال البوني: يروى نوى بفتح النون وكسرها ويروى نواء بالمد مصدر انتهى. # والظاهر أن الواو فيه فيما قبله بمعنى: " أو "، لأن هذه الأشياء قد تفرد ~~في الأشخاص وكل واحد منهما مذموم على حدته، وفيه بيان فضل الخيل وأنها إنما ~~تكون في نواصيها الخير والبركة إذا اتخذت في طاعة أو مباح وإلا فهي مذمومة ~~كما قال (فهي على ذلك وزر) أي إثم، وقد فهم بعض الشراح من الحديث الحصر في ~~الثالثة فقال: اتخاذ الخيل يخرج عن أن يكون مطلوبا أو مباحا أو ممنوعا، ~~فدخل في المطلوب: الواجب والمندوب، وفي الممنوع: المكروه والحرام بحسب ~~اختلاف المقاصد، واعترض بأن المباح لم يذكر في الحديث لأن القسم الثاني ~~الذي يتخيل فيه ذلك قيد بقوله: ولم ينس حق الله فيها فيلحق بالمندوب، والسر ~~فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - غالبا إنما يعتني بذكر ما فيه حض أو منع، ~~أما المباح الصرف فيسكت عنه لما علم أن سكوته عنه عفو، ويمكن أن يقال القسم ~~الثاني ms1636 هو في الأصل مباح إلا أنه ربما ارتقى إلى الندب بالقصد بخلاف القسم ~~الأول فإنه من ابتدائه مطلوب. # (وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر) بضمتين هل لها حكم ~~الخيل أو عن زكاتها؟ وبه جزم الخطابي، قال الحافظ: لم أقف على تسمية السائل ~~صريحا ويحتمل أنه صعصعة بن ناجية عم الفرزدق لقوله: «قدمت على النبي فسمعته ~~يقول: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] (سورة الزلزلة: الآية 7) ~~إلى آخر السورة، فقلت ما أبالي أن لا أسمع غيرها حسبي» . # رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم وجزم في المقدمة بهذا الاحتمال (فقال: ~~لم ينزل) بالبناء للمفعول (على فيها شيء) منصوص، وفي رواية: " ما أنزل الله ~~على فيها " (إلا هذه الآية الجامعة) لكل الخيرات والمسرات (الفاذة) بالفاء ~~وشد المعجمة سماها جامعة لشمولها الأنواع من طاعة ومعصية وفاذة لانفرادها ~~في معناها. # قال أبو عبد الملك: يحتمل أنه أراد لم يتكرر مثلها في القرآن بلفظها، ~~ويحتمل أنها نزلت وحدها، والفاذ هو # PageV03P010 # المنفرد انتهى. # وقال ابن التين: المراد أن الآية دلت على أن من عمل في اقتناء الحمير ~~طاعة رأى ثواب ذلك، وإن عمل معصية رأى عقابها. # وقال ابن عبد البر يعني أنها منفردة في عموم الخير والشر والآية أعم منها ~~لأنها تعم كل خير وشر، فأما الخير فلا خلاف أن المؤمن يراه في القيامة ~~ويثاب عليه، وأما الشر فتحت المشيئة. # قال: وفيه أن ما قاله في الخيل كان بوحي لقوله في: " «الحمر لم ينزل على ~~فيها شيء إلا» ". . . إلخ، وهذا يعضد قول من قال: أنه كان لا يتكلم إلا ~~بوحي وتلا: {وما ينطق عن الهوى - إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 3 - 4] (سورة ~~النجم: الآية 3، 4) واحتج بحديث: " «أوتيت الكتاب ومثله معه» " وبقول عبد ~~الله بن عمرو: " «يا رسول الله، أكتب كل ما أسمع منك؟ قال: نعم، قال: في ~~الرضا والغضب؟ قال: نعم فإني لا أقول إلا حقا» " {فمن يعمل مثقال ذرة} ~~[الزلزلة: 7] أي نملة صغيرة، وقيل: الذر ما يرى في شعاع الشمس من الهباء ms1637 ~~{خيرا يره - ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7 - 8] قال ابن بطال: ~~فيه تعليم الاستنباط والقياس لأنه شبه ما لم يذكر الله حكمه في كتابه وهي ~~الحمر بما ذكره من يعمل مثقال ذرة من خير أو شر، وهذا نفس القياس الذي ~~ينكره من لا فهم عنده، وتعقبه ابن المنير بأنه ليس من القياس في شيء وإنما ~~هو استدلال بالعموم وإثبات لصيغته خلافا لمن أنكر أو وقف، وفيه تحقيق ~~لإثبات العمل بظواهر العموم وأنها ملزمة حتى يدل التخصيص، وإشارة إلى الفرق ~~بين الحكم الخاص المنصوص والعام الظاهر وأن الظاهر دون المنصوص في الدلالة، ~~وهو حجة أيضا في عموم النكرة الواقعة في سياق الشرط نحو: {من عمل صالحا ~~فلنفسه} [فصلت: 46] (سورة فصلت: الآية 46) وقد اتفق العلماء على عموم آية ~~{فمن يعمل} [الأنبياء: 94] القائلون بالعموم ومن لم يقل به. # قال ابن مسعود: هذه أحكم آية في القرآن وأصدق. # وقال كعب الأحبار: لقد أنزل الله على محمد آيتين أحصتا ما في التوراة: ~~{فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره - ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7 - ~~8] (سورة الزلزلة: الآية 7، 8) الحديث أخرجه البخاري في المساقاة عن عبد ~~الله بن يوسف وفي الجهاد وعلامات النبوة وفي التفسير وفي الاعتصام عن ~~إسماعيل الثلاثة عن مالك به، ورواه مسلم في الزكاة مطولا من طرق عن زيد بن ~~أسلم. # PageV03P011 # وحدثني عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري ~~عن عطاء بن يسار أنه قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم ~~بخير الناس منزلا رجل آخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله ألا أخبركم بخير ~~الناس منزلا بعده رجل معتزل في غنيمته يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد الله ~~لا يشرك به شيئا» #  976 - 960 - (مالك عن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن معمر) بن حزم (الأنصاري) أبي طوالة بضم المهملة المدني ~~قاضيها لعمر بن عبد العزيز، مات سنة أربع وثلاثين ومائة ويقال بعد # PageV00P000 # ذلك. # (عن عطاء بن يسار أنه قال) مرسل وصله ms1638 الترمذي من طريق بكير بن الأشج ~~والنسائي، وابن حبان من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن كلاهما عن عطاء بن يسار ~~عن ابن عباس قال: ( «قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ألا ~~أخبركم بخير الناس منزلا» ؟) قال الباجي: أي أكثرهم ثوابا وأرفعهم درجة، ~~قال عياض: وهذا عام مخصوص وتقديره من خير الناس وإلا فالعلماء الذين حملوا ~~الناس على الشرائع والسنن وقادوهم إلى الخير أفضل وكذا الصديقون كما جاء به ~~الأحاديث، ويؤيده أن في رواية للنسائي «أن من خير الناس رجلا عمل في سبيل ~~الله على ظهر فرسه» " بمن " التي للتبعيض (رجل آخذ) اسم فاعل (بعنان) - ~~بكسر العين - لجام (فرسه يجاهد في سبيل الله) لبذله نفسه وماله لله تعالى، ~~قال الباجي: يريد أنه يواظب على ذلك، ووصف بأنه آخذ بعنانه بمعنى أنه لا ~~يخلو غالبا من ذلك راكبا أو قائدا هذا معظم أمره، فوصف بذلك جميع أحواله ~~وإن لم يكن آخذا بعنانه في كثير منها. # وفي الصحيحين عن أبي سعيد قيل: " «يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال مؤمن ~~مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» " قال الحافظ: كان المراد بالمؤمن القائم ~~بما تعين عليه القيام به وحصل هذه الفضيلة لا من اقتصر على الجهاد وأهل ~~الواجبات العينية، وحينئذ فيظهر فضل المجاهد لما فيه من بذل نفسه وماله لله ~~تعالى ولما فيه من النفع المتعدي. # ( «ألا أخبركم بخير الناس منزلا» ) وفي رواية " منزلة " (بعده رجل معتزل ~~في غنيمته) بضم المعجمة مصغرا إشارة إلى قلتها (يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ~~ويعبد الله لا يشرك به شيئا) زاد في الطريق الموصولة: " ويعتزل شرور الناس ~~" وفي حديث أبي سعيد: " قيل: ثم من قال: «مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ~~ويدع الناس من شره» " وإنما كان تلو المجاهد في الفضل لأن مخالط الناس لا ~~يسلم من ارتكاب الآثام فقد لا يفي هذا بهذا، ففيه فضل العزلة لما فيها من ~~السلامة من غيبة ولغو وغيرهما، لكن قال الجمهور: محل ذلك عند وقوع الفتن ~~لحديث الترمذي مرفوعا: ms1639 " «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم ~~أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» " ويؤيده قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " «يأتي الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة من أخذ ~~بعنان فرسه في سبيل الله يطلب الموت في مظانه ورجل في شعب من هذه الشعاب ~~يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس إلا من خير» " رواه مسلم وغيره. # وللترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي هريرة: " «أن رجلا مر بشعب فيه عين ~~عذبة أعجبه فقال: لو اعتزلت، ثم استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاة في بيته سبعين عاما» " ~~قال ابن عبد البر: إنما # PageV03P012 # وردت الأحاديث بذكر الشعب والجبل لأن ذلك في الأغلب يكون خاليا من الناس ~~فكل موضع بعيد عنهم داخل في هذا المعنى. # PageV03P013 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرني عبادة بن ~~الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال «بايعنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وأن لا ننازع ~~الأمر أهله وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم» #  977 - 961 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (قال أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت) الأنصاري ~~ويقال له عبد الله، من الثقات (عن أبيه) الوليد يكنى أبا عبادة ولد في ~~العهد النبوي وهو من كبار التابعين مات بعد السبعين من الهجرة (عن جده) ~~عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني البدري أحد ~~النقباء، قال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار مات بالرملة سنة أربع ~~وثلاثين وله ثنتان وسبعون سنة، وقيل عاش إلى خلافة معاوية (قال: بايعنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ليلة العقبة وضمن بايع معنى عاهد فعدي ~~بعلى في قوله (على السمع) له بإجابة أقواله (والطاعة) له بفعل ما يقول، قال ~~الباجي: السمع هنا يرجع إلى ms1640 معنى الطاعة (في اليسر والعسر) أي يسر المال ~~وعسره (والمنشط) بفتح الميم والمعجمة بينهما نون ساكنة آخره طاء مهملة مصدر ~~ميمي من النشاط (والمكره) بفتح أوله وثالثه مصدر ميمي أيضا أي وقت النشاط ~~إلى امتثال أوامره وقت الكراهية كذلك، وقال ابن التين: الظاهر أن المراد في ~~وقت الكسل والمشقة في الخروج ليطابق قوله المنشط، ويؤيده رواية أحمد من ~~طريق إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن عبادة في النشاط والكسل، وقال الطيبي: أي ~~عهدنا بالتزام السمع والطاعة في حالتي الشدة والرخاء والضراء والسراء، ~~وإنما عبر بالمفاعلة للمبالغة والإيذان بأنه التزم لهم أيضا بالأجر والثواب ~~والشفاعة يوم الحساب على القيام بما التزموا، زاد في رواية مسلم: وعلى أثره ~~علينا ( «وأن لا ننازع الأمر» ) أي الملك والإمارة (أهله) قال الباجي: ~~يحتمل أن هذا شرط على الأنصار ومن ليس من قريش أن لا ينازعوا أهله وهم ~~قريش، ويحتمل أنه مما أخذ على جميع الناس أن لا ينازعوا من ولاه الله الأمر ~~منهم وإن كان فيهم من يصلح لذلك الأمر إذا صار لغيره، قال السيوطي: الثاني ~~هو الصحيح ويؤيده أن في مسند أحمد زيادة: " وإن رأيت أن لك في الأمر حقا "، ~~وعند ابن حبان زيادة: " وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك " وفي البخاري زيادة: " ~~إلا أن تروا كفرا بواحا " أي ظاهرا باديا انتهى. # وقال ابن عبد البر: اختلف في أهله فقيل أهل العدل والإحسان والفضل فلا ~~ينازعون لأنهم أهله، أما أهل الفسق والجور والظلم فليسوا بأهله، ألا ترى ~~قوله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين} [البقرة: 124] (سورة البقرة: الآية ~~124) # PageV00P000 # وإلى منازعة الظالم الجائر ذهبت طوائف من المعتزلة وعامة الخوارج، أما ~~أهل السنة فقالوا: الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عدلا محسنا فإن لم يكن ~~فالصبر على طاعة الجائر أولى من الخروج عليه لما فيه من استبدال الأمن ~~بالخوف وهرق الدماء وشن الغارات والفساد وذلك أعظم من الصبر على جوره ~~وفسقه، والأصول تشهد والعقل والدين أن أولى المكروهين أولاهما بالترك. # (وأن نقول) باللام (أو نقوم) بالميم شك من يحيى ms1641 بن سعيد أو مالك وفيه ~~دليل على الإتيان بالألفاظ ومراعاتها قاله ابن عبد البر (بالحق حيثما كنا ~~لا نخاف في الله) أي في نصرة دينه (لومة لائم) من الناس، واللومة المرة من ~~اللوم، قال الزمخشري: وفيها وفي التنكير مبالغتان كأنه قال: لا نخاف شيئا ~~قط من لوم أحد من اللوام، و " لومة " مصدر مضاف لفاعله في المعنى، وفيه ~~تغيير المنكر على كل من قدر عليه، وأنه إذا لم يلحقه في تغييره إلا اللوم ~~الذي لا يتعدى إلى الأذى وجب أن يغيره بيده فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم ~~يقدر فبقلبه، وكما وجبت مجاهدة الكفار حتى يظهر دين الله كما قال: {وجاهدوا ~~في الله حق جهاده} [الحج: 78] (سورة الحج: الآية 78) كذلك يجب مجاهدة كل من ~~عاند الحق حتى يظهر على من قدر عليه. # قال ابن عبد البر: هكذا روى هذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد جمهور رواته ~~وهو الصحيح وما خالفه عن مالك فليس بشيء، واختلف فيه على يحيى بن سعيد ~~فذكره مبسوطا أضربت عنه لأن الشيخين لم يلتفتا إليه واعتمدا رواية مالك ومن ~~وافقه، فأخرجه البخاري في كتاب الأحكام عن إسماعيل عن مالك به، ومسلم في ~~المغازي من طريق عبد الله بن إدريس عن يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر عن ~~عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده به. # PageV03P014 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم قال كتب أبو عبيدة بن ~~الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه ~~عمر بن الخطاب أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله ~~بعده فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وأن الله تعالى يقول في كتابه {يا أيها ~~الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: ~~200] #  978 - 962 - (مالك عن زيد بن أسلم ~~قال: كتب أبو عبيدة) عامر (بن الجراح) أحد العشرة (إلى عمر بن الخطاب يذكر ~~له جموعا من الروم وما يتخوف) ms1642 بالبناء للفاعل أو المفعول (منهم فكتب إليه ~~عمر بن الخطاب: أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل) بضم الميم وفتح ~~الزاي مصدر أو اسم مكان وبفتح الميم وكسر الزاي مكان نزول (شدة يجعل الله ~~بعده # PageV00P000 # فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين) للحاكم في المستدرك عن الحسن قال: " «خرج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما مسرورا فرحا يضحك ويقول: لن يغلب عسر ~~يسرين» {فإن مع العسر يسرا - إن مع العسر يسرا} [الشرح: 5 - 6] (سورة ~~الشرح: الآية 5، 6) إسناده صحيح مرسلا. # وقد رواه ابن مردويه عن جابر مرفوعا. # قال الباجي: قيل إن وجه ذلك أنه لما عرف العسر اقتضى استغراق الجنس فكأن ~~العسر الأول هو الثاني، ولما نكر اليسر كان الأول فيه غير الثاني. # قال: وقد قال البخاري عقب هذه الآية لقوله: {هل تربصون بنا إلا إحدى ~~الحسنيين} [التوبة: 52] ، وهذا يقتضي أن اليسرين عنده الظفر بالمراد ~~والأجر، فالعسر لا يغلب هذين اليسرين لأنه لا بد أن يحصل للمؤمن أحدهما، ~~قال: وهذا عندي وجه ظاهر، (وإن الله تعالى يقول في كتابه: {يا أيها الذين ~~آمنوا اصبروا} [آل عمران: 200] على الطاعات والمصائب وعن المعاصي {وصابروا} ~~[آل عمران: 200] الكفار فلا يكونوا أشد صبرا منكم {ورابطوا} [آل عمران: ~~200] أقيموا على الجهاد. # {واتقوا الله} [آل عمران: 200] في جميع أحوالكم {لعلكم تفلحون} [آل ~~عمران: 200] تفوزون بالجنة وتنجون من النار # PageV03P015 # ### | [باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال «نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو» قال مالك وإنما ذلك ~~مخافة أن يناله العدو #  2 - باب النهي عن أن يسافر بالقرآن ~~إلى أرض العدو ### | 979 - 963 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يسافر بالقرآن» ) بالمصحف أي وبهذا اللفظ رواه عبد الرحمن ~~بن مهدي عن مالك (إلى أرض العدو) الكفار، فالنهي إنما هو عن ms1643 السفر بالمصحف ~~لا السفر بالقرآن نفسه لأن القرآن المنزل نفسه لا يمكن السفر به، وهذا مراد ~~البخاري بقوله: قد سافر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهم يعلمون ~~القرآن. # واعترضه الإسماعيلي بأنه لم يقل أحد أن من يحسن القرآن لا يغزو العدو في ~~دارهم، قال الحافظ هذا اعتراض من لم يفهم مراد البخاري، وادعى المهلب أن ~~مراده تقوية القول بالتفرقة بين الجيش الكثير فيجوز والطائفة القليلة ~~فيمنع. # (قال مالك: وإنما ذلك) أي النهي (مخافة أن يناله العدو) فيؤدي إلى ~~استهانته، قال ابن عبد البر: كذا قال # PageV00P000 # يحيى الأندلسي وابن بكير وأكثر الرواة عن مالك، ورواه ابن وهب عنه فقال: ~~خشية أن يناله العدو فجعله من المرفوع، وكذا قال عبيد الله بن عمر وأيوب عن ~~نافع: " «نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو» " قال ~~الحافظ: أشار إلى تفرد ابن وهب برفعها عن مالك وليس كذلك فقد تابعه عبد ~~الرحمن بن مهدي عن مالك ثم ابن ماجه بلفظ: مخافة أن يناله العدو، ولم يجعله ~~قول مالك. # وقد رفعها ابن إسحاق أيضا عند أحمد والليث، وأيوب عند مسلم، فصح أن ~~التعليل مرفوع وليس بمدرج، ولعل مالكا كان يجزم برفعه ثم صار يشك فيه فجعله ~~من تفسير نفسه. # قال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر ~~لصغير المخوف عليه وفي التكبير المأمون خلاف فمنع مالك أيضا مطلقا. # وفصل أبو حنيفة وأدار الشافعي الكراهة مع الخوف وجودا وعدما واستدل به ~~على منع بيع المصحف من الكافر للعلة المذكورة فيه وهو التمكن من استهانته، ~~ولا خلاف في تحريم ذلك إنما اختلف هل يصح لو وقع ويؤمر بإزالة ملكه عنه أم ~~لا، واستدل به على منع تعليم الكافر القرآن وبه قال مالك مطلقا، وأجازه أبو ~~حنيفة مطلقا. # وعن الشافعي القولان. # وفصل بعض المالكية بين القليل لأجل مصلحة قيام الحجة عليهم فأجازه وبين ~~الكثير فمنعه، ويؤيده كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل بعض آيات. # ونقل النووي الاتفاق ms1644 على جواز الكتابة إليهم بمثله، زاد بعضهم منع بيع ~~كتب فقه فيها آثار، قال السبكي: بل الأحسن أن يقال كتب علم وإن لم يكن فيها ~~آثار تعظيما للعلم الشرعي، قال ولده التاج: وينبغي منع ما يتعلق بالشرعي ~~ككتب النحو والفقه، وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي ومسلم ~~عن يحيى كليهما عن مالك به، غير أن البخاري ومسلما لم يذكرا التعليل ~~للاختلاف في رفعه، وذكره أبو داود مخافة. . . إلخ # PageV03P016 # ### | [باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن لكعب بن مالك قال حسبت أنه قال ~~عبد الرحمن بن كعب أنه قال «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قتلوا ~~ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان قال فكان رجل منهم يقول برحت بنا ~~امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح فأرفع السيف عليها ثم أذكر نهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأكف ولولا ذلك استرحنا منها» #  3 - النهي عن قتل النساء والولدان ~~في الغزو ### | 980 - 964 - # (مالك عن ابن شهاب عن ابن لكعب بن مالك) الأنصاري (قال) مالك: (حسبت أنه) ~~أي ابن شهاب (قال) عن (عبد الرحمن بن كعب) الأنصاري أبي الخطاب المدني، ثقة ~~من كبار التابعين، ويقال ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومات في ~~خلافة سليمان، قال ابن عبد البر: كذا ليحيى وابن القاسم وابن بكير وبشر بن ~~عمر وغيرهم. # وقال القعنبي: # PageV00P000 # حسبت أنه قال: " عبد الله بن كعب أو عبد الرحمن " بالشك. # وقال ابن وهب عن ابن لكعب ولم يقل: عبد الله ولا عبد الرحمن " ولا حسب ~~شيئا من ذلك، واتفق رواة الموطأ على إرساله ولا أعلم أحدا أسنده عن مالك ~~إلا الوليد بن مسلم فقال عن أبيه (أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -) الخمسة (الذين قتلوا ابن أبي الحقيق) بضم الحاء المهملة وقافين ~~مصغر وهو أبو رافع اليهودي، قال البخاري: اسمه عبد الله، ويقال: سلام، ~~وبالثاني جزم ابن ms1645 إسحاق وأفاد الحافظ أنه اسمه الأصلي وأن الذي سماه عبد ~~الله هو عبد الله بن أنيس كما أخرجه الحاكم في الإكليل من حديثه مطولا، قال ~~البخاري: كان أبو رافع من خيبر ويقال في حصن له بأرض ويحتمل أن حصنه كان ~~قريبا من خيبر في طرف أرض الحجاز، وعند موسى بن عقبة: فطرقوا باب أبي رافع ~~بخيبر فقتلوه في بيته. # وأخرج البخاري عن البراء بن عازب: " «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار وأمر عليهم عبد الله بن عتيك وكان ~~أبو رافع يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعين عليه» " وذكر ابن ~~عائذ عن عروة أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير ~~على النبي، صلى الله عليه وسلم. # وعند ابن إسحاق كان فيمن حزب الأحزاب يوم الخندق فبعث إليه عبد الله بن ~~عتيك ومعه أربعة: عبد الله بن أنيس وأبو قتادة ومسعود بن سنان والأسود بن ~~خزاعي ويقال فيه خزاعي بن الأسود ونهاهم (عن قتل النساء والولدان) فذهبوا ~~إلى خيبر فكمنوا فلما هدأت الأصوات جاءوا حتى قاموا على بابه وقدموا ابن ~~عتيك لأنه كان باليهودية فاستفتح فقالت له امرأة أبي رافع: من أنت؟ قال: ~~جئت أبا رافع بهدية، وفي رواية فقالت: من أنتم؟ قالوا: أناس نلتمس الميرة، ~~قالت: ذاكم صاحبكم، فادخلوا عليه فلما دخلنا أغلقنا عليها وعليه الحجرة ~~تخوفا أن يحال بيننا وبينه (قال) ابن كعب (فكان رجل منهم) أي الخمسة الذين ~~ذهبوا لقتله (يقول: برحت) بفتح الموحدة والراء الثقيلة والمهملة أي أظهرت ~~(بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح) وعند ابن سعد: فلما رأت السلاح أرادت ~~أن تصيح فأشار إليها ابن عتيك بالسيف فسكتت. # وعند ابن إسحاق: فصاحت امرأته فنوهت بنا فيمكن أنهم لما دخلوا صاحت صياحا ~~لم يسمع ثم أرادت رفع صوتها ومداومة الصياح لتسمع الجيران فرفعوا عليها ~~السلاح فسكتت (فأرفع السيف عليها) لأقتلها (ثم أذكر نهي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأكف) عن قتلها (ولولا ذلك) ms1646 أي نهيه (استرحنا منها) . # وفي رواية ابن إسحاق: ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها ~~سيفه ثم يذكر نهيه - صلى الله عليه وسلم - فيكف يده ولولا ذلك لفرغنا منها ~~بليل، فعلوه بأسيافهم، والذي باشر قتله عبد الله بن عتيك كما # PageV03P017 # في البخاري، والقصة مبسوطة في السير. # PageV03P018 # وحدثني عن مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك ونهى عن قتل ~~النساء والصبيان» #  981 - 965 - (مالك عن نافع) قال ~~ابن عبد البر: أرسله أكثر رواة الموطأ ووصله جماعة كعبد الرحمن بن مهدي ~~وابن بكير وأبي مصعب وعبد الله بن يوسف ومعن بن عيسى فقالوا: مالك عن نافع ~~(عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في بعض مغازيه) أي ~~غزوة فتح مكة كما في أوسط الطبراني عن ابن عمر (امرأة) لم تسم (مقتولة ~~فأنكر ذلك) في رواية الطبراني فقال: " ما كانت هذه تقاتل " (ونهى عن قتل ~~النساء) لضعفهن عن القتال (والصبيان) لقصورهم عن فعل الكفر ولما في ~~استبقائهم جميعا من الانتفاع بهم إما بالرق أو بالفداء فيمن يجوز أن يفادى ~~به، وقد اتفق الجميع كما نقل ابن بطال وغيره على منع القصد إلى قتل النساء ~~والصبيان، وحكى الحازمي قولا بجواز قتلهما على ظاهر حديث الصعب وزعم أنه ~~ناسخ لأحاديث النهي وهو غريب، وقد أشار أبو داود إلى نسخ حديث الصعب ~~بأحاديث النهي، روى الأئمة الستة عن الصعب بن جثامة قال: " «سئل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم ~~وذراريهم قال: " هم منهم» وفي ابن حبان عن الصعب أنه السائل، والأولى الجمع ~~بين الحديثين بأن معنى قوله هم منهم أي في الحكم في تلك الحالة المسئول ~~عنها وهي ما إذا لم يمكن الوصول إلى قتل الرجال إلا بذلك وقد خيف على ~~المسلمين فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم لم يمتنع ذلك، وليس المراد إباحة قتلهم ~~بطريق ms1647 القصد إليهم مع القدرة على تركه جمعا بينهما بدون دعوى نسخ هذا، وقد ~~تابع مالكا الليث بن سعد وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع عن ابن عمر به ~~في الصحيحين وغيرهما وهو يؤيد رواية من وصله عن مالك وكأنه حدث به ~~بالوجهين. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق ~~بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير ربع من تلك ~~الأرباع فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر إما أن تركب وإما أن أنزل فقال أبو ~~بكر ما أنت بنازل وما أنا براكب إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله ثم قال له ~~إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا ~~أنفسهم له وستجد قوما فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر فاضرب ما فحصوا عنه ~~بالسيف وإني موصيك بعشر لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما ولا تقطعن ~~شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة ولا تحرقن ~~نحلا ولا تغرقنه ولا تغلل ولا تجبن #  982 - 966 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~أن أبا بكر الصديق بعث جيوشا إلى الشام فخرج) الصديق (يمشي مع يزيد بن أبي ~~سفيان) صخر بن حرب الأموي، صحابي مشهور أمره عمر على دمشق حتى مات بها سنة ~~تسع عشرة بالطاعون، (وكان) يزيد (أمير ربع من تلك الأرباع) التي أمرها ~~الصديق إلى الشام، وأمراء الباقي أبو عبيدة ربع وعمرو بن العاصي ربع # PageV00P000 # وشرحبيل بن حسنة ربع (فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن ~~أنزل) حتى نتساوى في السير (فقال أبو بكر: ما أنت بنازل وما أنا براكب إني ~~أحتسب خطاي هذه في سبيل الله) لكونها مشيا في طاعة، وقد اقتدى الصديق في ~~ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين بعث معاذ بن جبل إلى اليمن فخرج ~~يمشي في ظل راحلة معاذ وهو راكب لأمره - صلى الله عليه وسلم - له بذلك ms1648 فمشى ~~معه ميلا كما عند أحمد وأبي يعلى وابن عساكر (ثم قال له: إنك ستجد قوما ~~زعموا أنهم حبسوا) وقفوا (أنفسهم لله) وهم الرهبان (فذرهم وما زعموا أنهم ~~حبسوا أنفسهم له) لكونهم لا يقاتلون ولا يخالطون الناس لا تعظيما لفعلهم بل ~~هم أبعد عن الله لأنهم يحسبون أنهم على شيء وما هم (وستجد قوما فحصوا) بفتح ~~الفاء وضم الصاد مهملة (عن أوساط رءوسهم من الشعر) قال ابن حبيب: يعني ~~الشمامسة وهم رؤساء النصارى جمع شماس (فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف) أي ~~اقتلهم (وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة ولا صبيا) للنهي عن قتلهما (ولا ~~كبيرا هرما) لا قتال عنده (ولا تقطعن شجرا مثمرا) رجي للمسلمين (ولا تخربن ~~عامرا) كذلك (ولا تعقرن شاة إلا لمأكلة) بفتح الكاف وضمها أي أكل (ولا ~~تحرقن نحلا) بالحاء المهملة حيوان العسل (ولا تغرقنه) قال الأبهري: رجاء أن ~~يطير فيلحق بأرض المسلمين فينتفعون بها (ولا تغلل) للنهي عنه في القرآن ~~(ولا تجبن) بضم الموحدة تضعف عند اللقاء. # PageV03P019 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب ~~إلى عامل من عماله أنه بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث ~~سرية يقول لهم اغزوا باسم الله في سبيل الله تقاتلون من كفر بالله لا تغلوا ~~ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وقل ذلك لجيوشك وسراياك إن شاء ~~الله والسلام عليك #  982 - 967 - (مالك أنه بلغه أن عمر ~~بن عبد العزيز) خامس أو سادس الخلفاء الراشدين (كتب إلى عامل من عماله أنه ~~بلغنا) وصله أحمد ومسلم وأصحاب السنن من طريق سفيان # PageV03P019 # الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة (عن أبيه أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا بعث سرية) فعيلة بمعنى فاعلة قطعة من الجيش تخرج ~~منه تغير وترجع إليه، سميت بذلك لأنها تكون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء ~~النفيس، وقيل: لأنها تخفي ذهابها فتسري في خفية وهذا يقتضي أنها أخذت من ~~السر، ولا يصح ms1649 لاختلاف المادة لأن لام السر راء وهذه ياء قاله ابن الأثير، ~~وأجيب بأن اختلافها إنما يمنع الاشتقاق الصغير وهو رد فرع إلى أصل لمناسبة ~~بينهما في المعنى والحروف الأصلية، ويجوز أنه أريد بالأخذ مجرد الرد ~~للمناسبة والاشتراك في أكثر الحروف، قال ابن السكيت: السرية من خمسة إلى ~~ثلاثمائة، وقال الخليل: نحو أربعمائة، وفي النهاية يبلغ أقصاها أربعمائة، ~~وفي رواية: كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ~~ومن معه من المسلمين خيرا ثم (يقول لهم اغزوا باسم الله) أي ابدءوا بذكر ~~الله (في سبيل الله) أي أخلصوا نياتكم (تقاتلون من كفر بالله) كأنه بيان ~~لسبيل الله جواب عن سؤال اقتضاه كأنه قيل ما هو فلذا ترك العاطف (لا تغلوا) ~~أي لا تخونوا في المغنم، قال ابن قتيبة: سمي بذلك لأن آخذه يغله في متاعه ~~أي يخفيه، ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر (ولا تغدروا) بكسر الدال ~~ثلاثي أي لا تتركوا الوفاء (ولا تمثلوا) بالتشديد للمبالغة والتكثير أي لا ~~تقطعوا القتلى (ولا تقتلوا وليدا) أي صبيا ويقول - صلى الله عليه وسلم - ~~لمن يؤمره (وقل ذلك لجيوشك وسراياك) وقوله: (إن شاء الله) للتبرك (والسلام ~~عليك) وفيه فوائد مجمع عليها وهي تحريم الغدر والغلول وقتل الصبيان إذا لم ~~يقاتلوا وكراهة المثلة واستحباب وصية الإمام أمراءه وجيوشه بالتقوى والرفق ~~وتعريف ما يحتاجون في غزوهم، وما يجب عليهم وما يحل لهم وما يحرم عليهم وما ~~يكره وما يستحب قاله النووي. # PageV03P020 # ### | [باب ما جاء في الوفاء بالأمان] # حدثني يحيى عن مالك عن رجل من أهل الكوفة أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل ~~جيش كان بعثه إنه بلغني أن رجالا منكم يطلبون العلج حتى إذا أسند في الجبل ~~وامتنع قال رجل مطرس يقول لا تخف فإذا أدركه قتله وإني والذي نفسي بيده لا ~~أعلم مكان واحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه قال يحيى سمعت مالكا يقول ليس هذا ~~الحديث بالمجتمع عليه وليس عليه العمل وسئل مالك عن الإشارة ms1650 بالأمان أهي ~~بمنزلة الكلام فقال نعم وإني أرى أن يتقدم إلى الجيوش أن لا تقتلوا أحدا ~~أشاروا إليه بالأمان لأن الإشارة عندي بمنزلة الكلام وإنه بلغني أن عبد ~~الله بن عباس قال ما ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو #  968 - 4 - ما جاء في الوفاء ~~بالأمان # - (مالك عن رجل من أهل الكوفة) يقال هو سفيان الثوري ولا يبعد ذلك، فقد # PageV03P020 # روى مالك عن يحيى بن مضر الأندلسي عن الثوري قال: الطلح المنضود: الموز، ~~قاله ابن عبد البر (أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل) أي أمير (جيش) لم يسم ~~(أنه بلغني أن رجالا منكم يطلبون العلج) الرجل الضخم من كبار العجم، وبعض ~~العرب يطلقه على الكافر مطلقا، والجمع علوج وأعلاج مثل حمل وحمول وأحمال ~~(حتى إذا أسند) صعد (في الجبل وامتنع قال رجل مطرس) هي كلمة فارسية (يقول) ~~أي معناها (لا تخف) كذا ليحيى مطرس بالطاء المهملة، ولغيره مترس، قال ~~الحافظ: بفتح الميم وتشديد الفوقية، وإسكان الراء فمهملة وقد تخفف التاء ~~وبه جزم بعض من لقيناه من العجم، وقيل بإسكان التاء وفتح الراء، ووقع في ~~الموطأ رواية يحيى الأندلسي مطرس بالطاء بدل التاء، قال ابن قرقول هي كلمة ~~أعجمية والظاهر أن الراوي فخم المثناة فصارت تشبه الطاء كما يقع من كثير من ~~الأندلسيين، وفي البخاري قال عمر: إذا قال مترس فقد آمنه أن الله يعلم ~~الألسنة كلها أي اللغات، ويقال إنها ثنتان وسبعون لغة ست عشرة في ولد سام ~~ومثلها في ولد حام والبقية في ولد يافث. # (فإذا أدركه قتله وإني والذي نفسي بيده) إن شاء أبقاها وإن شاء أخذها (لا ~~أعلم مكان واحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه، قال يحيى: سمعت مالكا يقول: ليس هذا ~~الحديث) أي حديث عمر الموقوف عليه (بالمجتمع عليه وليس عليه العمل) أي قوله ~~إلا ضربت عنقه لأنه لا يقتل من فعل ذلك وإن كان حراما، قال أبو عبد الملك: ~~يحتمل أن قسم عمر تغليظ لئلا يفعل ذلك أحد، وكذلك تفعل ms1651 الأئمة تخوف بأغلظ ~~شيء يكون، ويحتمل أن رأى إن قاتله لأخذ سلبه بعد أن آمنه يكون محاربا فيجب ~~عليه القتل بالحرابة لا أنه يقتل المسلم بالكافر لحديث: " «لا يقتل مسلم ~~بكافر» " (وسئل مالك عن الإشارة بالأمان أهي بمنزلة الكلام؟ فقال: نعم) ~~فيحرم نقضه كما يحرم بالصريح (وإني أرى أن يتقدم) بالبناء للمفعول (إلى ~~الجيوش أن لا تقتلوا أحدا أشاروا إليه بالأمان لأن الإشارة عندي بمنزلة # PageV03P021 # الكلام ولأنه بلغني أن عبد الله بن عباس قال: ما ختر) بفتح الخاء المعجمة ~~والمثناة الفوقية وراء قال الأزهري. الختر أقبح الغدر (قوم بالعهد إلا سلط ~~الله عليهم العدو) جزاء لما اجترحوه من نقض العهد المأمور بالوفاء به، وهذا ~~ورد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «خمس بخمس: ما نقض ~~قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم ~~الفقر، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا المكيال إلا ~~منعوا النبات وأخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر» " رواه ~~ابن ماجه والطبراني، وله شاهد عن ابن عمر مرفوعا نحوه عند ابن إسحاق. # PageV03P022 # ### | [باب العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أعطى شيئا في ~~سبيل الله يقول لصاحبه إذا بلغت وادي القرى فشأنك به #  5 - باب العمل في من أعطى شيئا في ~~سبيل الله ### | 985 - 969 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أعطى شيئا في سبيل الله ~~يقول لصاحبه: إذا بلغت وادي القرى) بضم القاف وفتح الراء مقصور موضع بقرب ~~المدينة لأنه رأس المغزاة فمنه يدخل إلى أول الشام (فشأنك به) يعني أنه ~~ملكه له، وإنما قال ذلك خيفة أن يرجع المعطي فتتلف العطية ولم يبلغ صاحبه ~~مراده فيها، فإذا بلغ الوادي كان أغلب أحواله أن لا يرجع حتى يغزو. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد ms1652 أن سعيد بن المسيب ~~كان يقول إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو فيبلغ به رأس مغزاته فهو له. # وسئل مالك عن رجل أوجب على نفسه الغزو فتجهز حتى إذا أراد أن يخرج منعه ~~أبواه أو أحدهما فقال لا يكابرهما ولكن يؤخر ذلك إلى عام آخر فأما الجهاز ~~فإني أرى أن يرفعه حتى يخرج به فإن خشي أن يفسد باعه وأمسك ثمنه حتى يشتري ~~به ما يصلحه للغزو فإن كان موسرا يجد مثل جهازه إذا خرج فليصنع بجهازه ما ~~شاء #  986 - 970 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (أن سعيد بن المسيب كان يقول إذا أعطي) بالبناء للمفعول ~~(الرجل الشيء في الغزو فيبلغ به رأس مغزاته فهو له) ملكا وفيه حل ذلك ~~للغازي وإن غنيا فليس كالصدقة # PageV00P000 # (سئل مالك عن رجل أوجب على نفسه الغزو فتجهز حتى إذا أراد أن يخرج منعه ~~أبواه أو أحدهما فقال لا يكابرهما) أي لا يغالبهما ويعاندهما ولابن وضاح: ~~لا أرى أن يكابرهما (ولكن يؤخر ذلك إلى عام آخر) وفي الصحيح: " «جاء رجل ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك؟ قال: ~~نعم، قال: ففيهما فجاهد» " أي خصهما بجهاد النفس في رضاهما وبرهما، فعبر عن ~~الشيء بضده لفهم المعنى ; لأن ظاهره إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما ~~لهما وليس بمراد قطعا، وإنما المراد القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو تعب ~~البدن والمال. # وفي مسلم قال: " «ارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» "، وفي أبي داود: " ~~«ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما» " وعنده أيضا " «ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك ~~فجاهد وإلا فبرهما» " قال الجمهور: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما ~~بشرط أن يكونا مسلمين لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين ~~الجهاد فلا إذن. # ففي ابن حبان: " «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عن أفضل ~~الأعمال قال: الصلاة، قال: ثم مه؟ قال: الجهاد، قال: فإن لي والدين، فقال: ~~آمرك بوالديك خيرا، فقال: والذي بعثك بالحق لأجاهدن ولأتركنهما، قال: فأنت ms1653 ~~أعلم» " فهذا محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الأحاديث. # (فأما الجهاز فإني أرى أن يرفعه حتى يخرج به فإن خشي أن يفسد باعه وأمسك ~~ثمنه حتى يشتري به ما يصلحه للغزو) في العام الآخر (فإن كان موسرا يجد مثل ~~جهازه) بفتح (إذا خرج فليصنع بجهازه ما شاء) لقدرته على تحصيله. # PageV03P023 # ### | [باب جامع النفل في الغزو] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكان ~~سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا» #  6 - باب جامع النفل في الغزو # النفل بفتحتين على المشهور وقد تسكن الفاء واحد الأنفال زيادة يزادها ~~الغازي على نصيبه من الغنيمة، ومنه نفل الصلاة وهو ما عدا الفريضة. # PageV03P023 ### | 987 - 971 # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بعث سرية) في شعبان سنة ثمان قبل فتح مكة قاله ابن سعد، وذكر غيره أنها ~~كانت في جمادى، وقيل: في رمضان من السنة، وكان أميرها أبو قتادة وكانوا ~~خمسة عشر رجلا (فيها عبد الله بن عمر قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة ~~(نجد) لأجل محارب بها وأمره أن يشن عليهم الغارة فسار الليل وكمن النهار ~~فهجم على حاضر منهم عظيم فأحاط بهم وقاتل منهم رجال فقتل من أشرف منهم ~~(فغنموا إبلا كثيرة) وفي رواية لمسلم: " فأصبنا إبلا وغنما " وذكر أهل ~~السير أنها مائة بعير وألفا شاة (فكان سهمانهم) بضم السين وسكون الهاء جمع ~~سهم أي نصيب كل واحد (اثني عشر بعيرا) وتوهم بعضهم أن ذلك جميع الأنسباء، ~~قال النووي: وهو غلط (أو أحد عشر بعيرا) قال ابن عبد البر: اتفق رواة ~~الموطأ على روايته بالشك إلا الوليد بن مسلم فرواه عن شعيب ومالك جميعا ~~فقال: اثني عشر فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على رواية شعيب وهو منه غلط، ~~وكذا أخرجه ms1654 أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك فكأنه أيضا حمل ~~رواية مالك على رواية الليث، والقعنبي إنما رواه في الموطأ على الشك فلا ~~أدري أمن القعنبي جاء هذا حين خلط حديث الليث بحديث مالك أم من أبي داود؟ ~~وقال سائر أصحاب نافع: اثني عشر بعيرا بلا شك لم يقع الشك فيه إلا من قبل ~~مالك. # (ونفلوا) بضم النون مبني للمفعول أي أعطي كل واحد منهم زيادة على السهم ~~المستحق له (بعيرا بعيرا) واختلف الرواة في القسم والتنفيل هل كانا معا من ~~أمير ذلك الجيش أو من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أحدهما من أحدهما؟ ~~فلأبي داود عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر: " «فخرجت فيها فأصبنا نعما ~~كثيرا وأعطانا أميرنا بعيرا لكل إنسان، ثم قدمنا على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل اثني عشر بعيرا بعد الخمس» " ~~وأخرجه أبو داود أيضا من طريق شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر قال: " ~~«بعثنا - صلى الله عليه وسلم - في جيش قبل نجد وانبعثت سرية من الجيش فكان ~~سهمان الجيش اثني عشر بعيرا ونفل أهل السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ~~ثلاثة عشر بعيرا» " وأخرجه ابن عبد البر من هذا الوجه وقال في روايته: إن ~~ذلك الجيش كان أربعة آلاف أي الذي خرجت منه السرية الخمسة عشر كما عند ابن ~~سعد وغيره قال: وظاهر رواية الليث عن نافع عند مسلم أن ذلك صدر من أمير ~~الجيش وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر ذلك وأجازه لأنه قال فيه ولم ~~يغيره النبي، صلى الله عليه وسلم. # وفي رواية عبيد الله بن # PageV00P000 # عمر عن نافع عنده أيضا: " ونفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا ~~يحمل على التقرير فتجتمع الروايتان، قال النووي: معناه أن أمير السرية ~~نفلهم فأجازه النبي - صلى الله عليه وسلم - فجازت نسبته لكل منهما. # قال في الاستذكار في رواية مالك: إن النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة، ~~وكذلك رواية عبيد الله ms1655 وأيوب عن نافع، وفي رواية ابن إسحاق عنه أنه من رأس ~~الغنيمة لكنه ليس كهؤلاء في نافع، وفي الحديث أن الجيش إذا انفردت منه قطعة ~~فغنمت شيئا كانت الغنيمة للجميع، قال ابن عبد البر: لا تختلف الفقهاء في ~~ذلك إذا خرج الجيش جميعه ثم انفردت منه قطعة انتهى. # وليس المراد الجيش القاعد في بلاد الإسلام فإنه لا يشارك الخارج إلى بلاد ~~العدو، بل قال ابن دقيق العيد: في الحديث دلالة على أن المنقطع من الجيش عن ~~الجيش الذي فيه الإمام ينفرد بما يغنمه، وإنما قالوا بمشاركة الجيش لهم إذا ~~كانوا قريبا منهم يلحقهم عونه وغوثه لو احتاجوا، وهذا القيد في مذهب مالك ~~التنفيل ومعناه تخصيص من له أثر في الحرب بشيء من المال، وكره مالك أن يكون ~~من أمير الجيش كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل الربع إلى الثلث قبل ~~القسم لأن القتال حينئذ يكون للدنيا فلا يجوز مثل هذا، وخصه عمرو بن شعيب ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - دون من بعده ففيه رد على مدعي الإجماع على ~~مشروعيته، واختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من خمس الخمس أو مما عدا ~~الخمس؟ قال الخطابي: والذي يقرب من حديث الباب أنه من الخمس لأنه أضاف ~~الإثني عشر إلى سهمانهم فكأنه أشار إلى أنه ثبت لهم استحقاقه من الأخماس ~~الأربعة الموزعة عليهم فيبقى النفل من الخمس. # ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي ~~كلهم عن مالك به وتابعه جماعة عن نافع في الصحيحين وغيرهما. # PageV03P025 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يقول كان الناس في الغزو إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشر ~~شياه. # قال مالك في الأجير في الغزو إنه إن كان شهد القتال وكان مع الناس عند ~~القتال وكان حرا فله سهمه وإن لم يفعل ذلك فلا سهم له وأرى أن لا يقسم إلا ~~لمن شهد القتال من الأحرار #  988 - 972 - (مالك عن ms1656 يحيى بن سعيد ~~أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان الناس) يعني الصحابة (في الغزو إذا ~~اقتسموا غنائمهم) وكان فيها إبل وغنم (يعدلون) بكسر الدال من باب ضرب ~~(البعير بعشر شياه) أي يجعلونها معادلة أي مماثلة له وقائمة مقامه، وأصل ~~ذلك من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين عن رافع بن خديج: " ~~«كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة بتهامة فأصبنا إبلا ~~وغنما فعدل عشرا من الغنم ببعير» ". (قال مالك في الأجير في الغزو) لنحو ~~حراسة (إنه كان شهد) حضر (القتال وكان مع الناس عند القتال وكان حرا فله ~~سهمه # PageV00P000 # وإن لم يفعل ذلك) أي لم يشهد القتال وكان رقيقا (فلا سهم له وأرى) أعتقد ~~(أن لا يقسم إلا لمن شهد القتال من الأحرار) لا لغائب ولا رقيق. # PageV03P026 # ### | [باب ما لا يجب فيه الخمس] # قال مالك فيمن وجد من العدو على ساحل البحر بأرض المسلمين فزعموا أنهم ~~تجار وأن البحر لفظهم ولا يعرف المسلمون تصديق ذلك إلا أن مراكبهم تكسرت أو ~~عطشوا فنزلوا بغير إذن المسلمين أرى أن ذلك للإمام يرى فيهم رأيه ولا أرى ~~لمن أخذهم فيهم خمسا #  7 - باب ما لا يجب فيه الخمس # (قال مالك فيمن وجد) بضم فكسر (من العدو على ساحل) أي شاطئ (البحر بأرض ~~المسلمين فزعموا) أي العدو الذين وجدوا (أنهم تجار وأن البحر لفظهم) بفاء ~~وظاء معجمة ألقاهم في الساحل (ولا يعرف المسلمون تصديق ذلك ولا أن مراكبهم ~~تكسرت أو عطشوا فنزلوا بغير إذن المسلمين أرى أن ذلك للإمام يرى فيهم رأيه ~~ولا أرى لمن أخذهم فيهم خمسا) لأنهم لم يوجفوا عليهم بخيل ولا ركاب. # PageV03P026 # ### | [باب ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس] # قال مالك لا أرى بأسا أن يأكل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من طعامهم ما ~~وجدوا من ذلك كله قبل أن تقع المقاسم قال مالك وأنا أرى الإبل والبقر ~~والغنم بمنزلة الطعام يأكل منه المسلمون إذا دخلوا أرض العدو كما يأكلون ms1657 من ~~الطعام ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يحضر الناس المقاسم ويقسم بينهم أضر ذلك ~~بالجيوش فلا أرى بأسا بما أكل من ذلك كله على وجه المعروف ولا أرى أن يدخر ~~أحد من ذلك شيئا يرجع به إلى أهله وسئل مالك عن الرجل يصيب الطعام في أرض ~~العدو فيأكل منه ويتزود فيفضل منه شيء أيصلح له أن يحبسه فيأكله في أهله أو ~~يبيعه قبل أن يقدم بلاده فينتفع بثمنه قال مالك إن باعه وهو في الغزو فإني ~~أرى أن يجعل ثمنه في غنائم المسلمين وإن بلغ به بلده فلا أرى بأسا أن يأكله ~~وينتفع به إذا كان يسيرا تافها #  8 - باب ما يجوز للمسلمين أكله قبل ~~الخمس # قال مالك: (لا أرى بذلك بأسا أن يأكل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من ~~طعامهم ما وجدوا من ذلك كله قبل أن تقع المقاسم) لما في الصحيح عن ابن عمر: ~~" كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب. # زاد أبو نعيم: والفواكه. # والإسماعيلي: والسمن فنأكله ولا نرفعه " وإلى هذا ذهب الجمهور، وإلى أنه ~~يجوز أكل القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله عموما. # والمعنى فيه أن الطعام يعز في دار الحرب فأبيح للضرورة وإن لم تكن ~~الضرورة ناجزة. # وفي الصحيحين وغيرهما «عن عبد الله بن مغفل قال: " كنا محاصرين قصر خيبر ~~فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لأخذه فالتفت فإذا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فاستحييت منه» . # زاد مسلم: فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متبسما. # زاد الطيالسي: فقال هو لك " وروى ابن وهب: " «أن # PageV03P026 # صاحب المغانم كعب بن عمرو أخذ منه الجراب فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~خل بينه وبين جرابه» " وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به. # (قال مالك: وأنا أرى الإبل والبقر والغنم بمنزلة الطعام يأكل منه ~~المسلمون إذا دخلوا أرض العدو كما يأكلون من الطعام) بجامع أن كلا مأكول ~~فيجوز ذبحه للأكل بشرط الحاجة كما يأتي. # (ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يحضر الناس المقاسم ms1658 ويقسم بينهم أضر ذلك ~~بالجيوش) وفي الحديث: " «لا ضرر ولا ضرار» " (فلا أرى بأسا بما أكل من ذلك ~~كله على وجه المعروف) دون سرف (والحاجة إليه) فلا يجوز بلا حاجة (ولا أرى ~~أن يدخر أحد من ذلك شيئا يرجع به إلى أهله) لأن المباح لضرورة لا يتعداها. # وقال الزهري: لا يأخذ شيئا من الطعام ولا غيره إلا بإذن الإمام. # وقال سليمان بن موسى: يأخذ ما لم ينه الإمام. # وقال ابن المنذر: وردت الأحاديث الصحيحة بالتشديد في الغلول، واتفق علماء ~~الأمصار على جواز أكل الطعام، وجاء الحديث بذلك فليقتصر عليه وفي معناه ~~العلف، واتفقوا على جواز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم حال ~~الحرب ورده بعد انقضائها، وشرط الأوزاعي فيه إذن الإمام، وعليه أن يرده ~~كلما فرغت حاجته ولا يستعمله في غير الحرب ولا ينتظر برده انقضاءها لئلا ~~يعرضه للهلاك، وحجته حديث أبي داود بإسناد حسن عن رويفع بن ثابت مرفوعا: " ~~«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من المغنم يركبها حتى إذا ~~أعجفها ردها إلى المغانم» " وذكر في الثوب كذلك. # (وسئل مالك عن الرجل يصيب الطعام في أرض العدو فيأكل منه ويتزود فيفضل ~~منه شيء أيصلح) أي يجوز (له أن يحبسه) يمنعه (فيأكله في أهله أو) أن (يبيعه ~~قبل أن يقدم بلاده فينتفع بثمنه؟ قال مالك: إن باعه وهو في الغزو فإني أرى ~~أن يجعل ثمنه في غنائم المسلمين) لأنه إنما يباح له الأكل للحاجة والبيع ~~زائد عليها فيمنع (وإن بلغ به بلده فلا أرى بأسا أن يأكله وينتفع به إذا ~~كان يسيرا تافها) لا يلتفت إليه لا إن كان كثيرا. # PageV03P027 # ### | [باب ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبدا لعبد الله بن عمر أبق وأن فرسا له ~~عار فأصابهما المشركون ثم غنمهما المسلمون فردا على عبد الله بن عمر وذلك ~~قبل أن تصيبهما المقاسم قال وسمعت مالك يقول فيما يصيب العدو من أموال ~~المسلمين إنه إن ms1659 أدرك قبل أن تقع فيه المقاسم فهو رد على أهله وأما ما وقعت ~~فيه المقاسم فلا يرد على أحد وسئل مالك عن رجل حاز المشركون غلامه ثم غنمه ~~المسلمون قال مالك صاحبه أولى به بغير ثمن ولا قيمة ولا غرم ما لم تصبه ~~المقاسم فإن وقعت فيه المقاسم فإني أرى أن يكون الغلام لسيده بالثمن إن شاء ~~قال مالك في أم ولد رجل من المسلمين حازها المشركون ثم غنمها المسلمون ~~فقسمت في المقاسم ثم عرفها سيدها بعد القسم إنها لا تسترق وأرى أن يفتديها ~~الإمام لسيدها فإن لم يفعل فعلى سيدها أن يفتديها ولا يدعها ولا أرى للذي ~~صارت له أن يسترقها ولا يستحل فرجها وإنما هي بمنزلة الحرة لأن سيدها يكلف ~~أن يفتديها إذا جرحت فهذا بمنزلة ذلك فليس له أن يسلم أم ولده تسترق ويستحل ~~فرجها وسئل مالك عن الرجل يخرج إلى أرض العدو في المفاداة أو لتجارة فيشتري ~~الحر أو العبد أو يوهبان له فقال أما الحر فإن ما اشتراه به دين عليه ولا ~~يسترق وإن كان وهب له فهو حر وليس عليه شيء إلا أن يكون الرجل أعطى فيه ~~شيئا مكافأة فهو دين على الحر بمنزلة ما اشتري به وأما العبد فإن سيده ~~الأول مخير فيه إن شاء أن يأخذه ويدفع إلى الذي اشتراه ثمنه فذلك له وإن ~~أحب أن يسلمه أسلمه وإن كان وهب له فسيده الأول أحق به ولا شيء عليه إلا أن ~~يكون الرجل أعطى فيه شيئا مكافأة فيكون ما أعطى فيه غرما على سيده إن أحب ~~أن يفتديه #  9 - باب ما يرد قبل أن يقع القسم ~~مما أصاب العدو ### | 973 - # (مالك أنه بلغه) وصله البخاري من طريق يحيى القطان عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر (أن عبدا لعبد الله بن عمر أبق) أي هرب فلحق بالروم يوم اليرموك ~~كما رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عنه (وأن فرسا له عار) بعين ~~وراء مخففة مهملتين بينهما ms1660 ألف أي انطلق هاربا على وجهه، قال البخاري: مشتق ~~من العير وهو حمار الوحش أي هرب، قال ابن التين: أراد أنه فعل فعله في ~~النفار، وقال الخليل: يقال عار الفرس والكلب عيارا أي أفلت وذهب، وقال ~~الطبري: يقال ذلك للفرس إذا فعله مرة بعد مرة، ومنه قيل للبطال من الرجال ~~الذي لا يثبت على طريقة عيار، ومنه سهم عائر إذا لم يدر من أين أتى ~~(فأصابهما المشركون ثم غنمهما المسلمون فردا على عبد الله بن عمر وذلك قبل ~~أن تصيبهما المقاسم) وفي البخاري عن عبيد الله عن نافع: " وأن فرسا له عار ~~فلحق بالروم فظهر عليه خالد فرده ". # وله وللإسماعيلي عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: " أنه كان على فرس ~~يوم لقي المسلمون ظبيا وأسدا واقتحم الفرس بابن عمر جرفا فصرعه وسقط عبد ~~الله فعار الفرس فأخذه العدو وأمير المسلمين يومئذ خالد بن الوليد بعثه أبو ~~بكر فلما هزم العدو رد خالد فرسه عليه " فصرح بأن قصة الفرس كانت في زمن ~~أبي بكر. # وفي البخاري وأبي داود من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر قال: " ذهب فرس له فأخذه العدو فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبق عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم ~~المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - " ~~فصرح بأن قصة الفرس في الزمن النبوي وقصة العبد بعده، ووافق ابن نمير ~~إسماعيل بن زكريا عن عبيد الله عند الإسماعيلي وصححه الداودي وأنه كان في ~~غزوة مؤتة، وكذا صوبه ابن عبد البر. # (قال مالك فيما يصيب العدو من أموال المسلمين أنه إن أدرك قبل أن يقع فيه # PageV03P028 # المقاسم فهو رد على أهله) لوقوع رد فرس ابن عمر وعبده له قبل القسم في ~~زمن أبي بكر والصحابة متوافرون من غير نكير منهم. # (وأما ما وقعت فيه المقاسم فلا يرد على أحد) وبه قال عمر وسلمان والليث ~~وأحمد وآخرون ms1661 ونقل عن الفقهاء السبعة وبه جاء حديث مرفوع عن ابن عباس: " ~~«أن رجلا وجد بعيرا له أصابه المشركون فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~أصبته قبل أن يقسم فهو لك، وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالغنيمة» " رواه ~~الدارقطني بإسناد ضعيف لكنه تقوى بأثر ابن عمرو عن أبي حنيفة كقول مالك: ~~إلا في الآبق فقال هو والثوري: صاحبه أحق به مطلقا. # (وسئل مالك عن رجل حاز المشركون غلامه ثم غنمه المسلمون قال مالك: صاحبه ~~أولى) أحق به (بغير ثمن ولا قيمة ولا غرم ما لم تصبه المقاسم فإن وقعت فيه) ~~المقاسم (فإني أرى أن يكون الغلام لسيده بالثمن إن شاء) لأن دار الحرب لها ~~شبهة الملك. # وقال الشافعي وجماعة: لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من مال المسلمين ~~ولصاحبه أخذه قبل الغنيمة وبعدها. # وعن علي والزهري وعمرو بن دينار والحسن: لا يرد أصلا ويختص به الغانمون. # (قال مالك في أم ولد رجل من المسلمين حازها المشركون ثم غنمها المسلمون ~~فقسمت في المقاسم ثم عرفها سيدها بعد القسم أنها لا تسترق) بعد جريان ~~الحرية فيها بأمومة الولد (وأرى أن يفتديها الإمام لسيدها) من الفيء (فإن ~~لم يفعل فعلى سيدها) وجوبا كما دل عليه لفظ على (أن يفتديها ولا يدعها) ~~بالرفع والنصب (ولا أرى للذي صارت له أن يسترقها ولا يستحل فرجها) لجريان ~~الحرية فيها (وإنما هي بمنزلة الحرة) إذا حازها الحربيون ثم ظهر عليهم لا ~~تسترق ولا يحل فرجها وعلل كونها بمنزلتها بقوله: (لأن سيدها يكلف أن ~~يفتديها إذا جرحت) إنسانا (فهذا بمنزلة ذلك) وحينئذ (فليس له أن يسلم # PageV03P029 # أم ولده تسترق ويستحل فرجها) فالفاء للتفريع على ما قبله. # (وسئل مالك عن الرجل يخرج إلى العدو في المفاداة) لما أسروه من المسلمين ~~(أو التجارة يشتري الحر أو العبد أو يوهبان له) ما الحكم؟ (فقال: أما الحر ~~فإن اشتراءه به) بأمره أو بغير أمره (دين) خبر إن وفي نسخة بتقدير يكون ~~دينا (عليه ولا يسترق) لوجوب فدائه على نفسه وحرمة مقامه مع قدرته ms1662 على ~~الفداء، فوجب رجوعه عليه لأنه اشتراه بما كان يلزمه وهو مقدم على جماعة ~~المسلمين في فداء نفسه إذا قدر عليه قاله أبو عمر. # (وإن كان وهب له فهو حر وليس عليه شيء إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئا ~~مكافأة) بالهمز على الهبة (فهو دين على الحر بمنزلة ما اشتري به) لأن هبة ~~الثواب كالبيع (وأما العبد فإن سيده الأول مخير فيه إن شاء أن يأخذه ويدفع ~~إلى الذي اشتراه ثمنه فذلك له وإن أحب أن يسلمه أسلمه) لمن اشتراه (وإن كان ~~وهب له فسيده الأول أحق به ولا شيء عليه إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئا ~~مكافأة فيكون ما أعطى فيه غرما) بضم فسكون مصدر غرم أي مؤدى (على سيده إن ~~أحب أن يفتديه) وإن أحب تركه له، وسواء اشتراه بإذن سيده أم بغير إذنه ~~فيلزمه ما اشتراه به إلا أن يكون أكثر من قيمته مما لا يتغابن بمثله فيخير. # PageV03P030 # ### | [باب ما جاء في السلب في النفل] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن أبي محمد ~~مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن ربعي أنه قال «خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من ~~المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدرت له حتى أتيته من ورائه ~~فضربته بالسيف على حبل عاتقه فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم ~~أدركه الموت فأرسلني قال فلقيت عمر بن الخطاب فقلت ما بال الناس فقال أمر ~~الله ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له ~~عليه بينة فله سلبه قال فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال من قتل ~~قتيلا له عليه بينة فله سلبه قال فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال ~~ذلك الثالثة فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ms1663 لك يا أبا قتادة ~~قال فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك ~~القتيل عندي فأرضه عنه يا رسول الله فقال أبو بكر لا هاء الله إذا لا يعمد ~~إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صدق فأعطه إياه فأعطانيه فبعت الدرع فاشتريت به مخرفا في ~~بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام» #  10 - باب ما جاء في السلب في النفل ### | 990 - 974 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمر) بضم العين كما رواه الأكثر # PageV00P000 # ليحيى، وقوم: عمرو بفتح العين، وللشافعي: عن ابن كثير ولم يسمه وهما ~~أخوان وعمر بالضم أجل وأشهر وهو الذي في الموطأ، وليس لعمرو بالفتح إلا عند ~~من صحفه قاله ابن عبد البر (ابن كثير) بمثلثة (ابن أفلح) بالفاء والحاء ~~المهملة المدني مولى أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي وغيره، وهو تابعي ~~صغير، وذكره ابن حبان في أتباع التابعين (عن أبي محمد) نافع بن عباس بموحدة ~~ومهملة أو تحتانية ومعجمة معروف باسمه وكنيته المدني الأقرع الثقة (مولى ~~أبي قتادة) حقيقة كما جزم النسائي والعجلي وغيرهما، وجزم ابن حبان وغيره ~~بأنه قيل له ذلك للزومه وكان مولى عقيلة الغفارية (عن أبي قتادة) الحارث أو ~~النعمان أو عمرو (بن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة فمهملة الأنصاري ~~السلمي بفتحتين المدني شهد أحدا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا، ومات سنة ~~أربع وخمسين على الأصح الأشهر (أنه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عام حنين) بمهملة ونون واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال في سنة ~~ثمان عقب فتح مكة (فلما التقينا) مع المشركين (كانت للمسلمين جولة) بفتح ~~الجيم وسكون الواو أي حركة فيها اختلاط وتقدم وتأخر، وعبر بذلك احترازا عن ~~لفظ هزيمة، ولم تكن هذه الجولة في الجيش كله بل ثبت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وطائفة معه أكثر ما قيل فيهم مائة، وقد نقلوا الإجماع على أنه ms1664 لا ~~يجوز عليه - صلى الله عليه وسلم - الانهزام، ولم يرو قط أنه انهزم في موطن، ~~بل الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته في جميع المواطن لا سيما يوم حنين فإنه ~~جعل يركض بغلته نحو الكفار ويقول: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» . # ثم نزل عن البغلة واستنصر ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم فقال: ~~شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة ~~فولوا منهزمين ثم تراجع إليه من ولى من المسلمين. # (قال) أبو قتادة: (فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين) أي ~~ظهر عليه وأشرف على قتله وصرعه وجلس عليه ليقتله قال الحافظ: لم أقف على ~~اسمهما (قال: فاستدرت له) من الاستدارة ويروى فاستدبرت من الاستدبار (حتى ~~أتيته من ورائه فضربته بالسيف) وفي رواية الليث عن يحيى بن سعيد عند ~~البخاري: " نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر يختله من ~~ورائه ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني فأضرب يده فقطعتها ثم ~~أخذني فضمني " قال الحافظ: يختله بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر ~~الفوقية أي يريد أخذه على غرة، وعرف منه أن ضمير # PageV03P031 # ضربته لهذا الثاني الذي يريد أن يختل المسلم (على حبل عاتقه) بفتح ~~المهملة وسكون الموحدة عرق أو عصب عند موضع الرداء من العنق بين العنق ~~والمنكب، وعرف أن قوله في رواية الليث فأضرب يده فقطعتها أن المراد باليد ~~الذراع والعضد إلى الكتف، زاد التنيسي: فقطعت الدرع أي التي كان لابسها ~~وخلصت الضربة إلى يده فقطعتها (فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت) ~~أي شدة كشدته ويحتمل قاربت الموت وفيه إشعار بأن هذا المشرك كان شديد القوة ~~جدا (ثم أدركه الموت فأرسلني) أي أطلقني (قال: فلقيت عمر) فيه حذف بينه ~~رواية الليث فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر ~~(بن الخطاب فقلت: ما بال الناس) قد ولوا؟ (فقال: أمر الله) أي حكم الله وما ~~قضى به أو أراد ما حال ms1665 الناس بعد التولي، فقال: أمر الله غالب والعاقبة ~~للمتقين. # (ثم إن الناس رجعوا) تراجعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين «قال ~~للعباس: ناد يا معشر الأنصار يا أصحاب سورة البقرة فلما سمعوا نداءه أقبلوا ~~كأنهم الإبل» . # وفي رواية البقر إذا حنت على أولادها يقولون: «يا لبيك يا لبيك فتراجعوا ~~فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصدقوا الحملة فاقتتلوا مع الكفار ~~فقال: الآن حمي الوطيس وأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل ~~جنودا وقتل كثير من المسلمين، وانهزموا من كل ناحية، وأفاء الله على رسوله ~~أموالهم ونساءهم وأبناءهم» . # (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قتل قتيلا) أوقع القتيل على ~~المقتول باعتبار ما آل إليه كقوله تعالى: {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] ~~(سورة يوسف: الآية 36) (له عليه بينة فله سلبه) بفتح المهملة واللام وموحدة ~~ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور. # وعن أحمد: لا تدخل الدابة. # وعن الشافعي: يختص بأداة الحرب. # واتفق الجمهور على أنه لا يقبل قول مدعيه بلا بينة تشهد له أنه قتله ~~لمفهوم قوله له عليه بينة. # وعن الأوزاعي: يقبل بلا بينة لأنه - صلى الله عليه وسلم - أعطاه لأبي ~~قتادة بلا بينة وفيه نظر، ففي مغازي الواقدي أن أوس بن خولي شهد له، وعلى ~~تقدير أن لا يصح فيحمل على أنه - صلى الله عليه وسلم - علم أنه القاتل ~~بطريق من الطرق، ونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا شاهد واحد ~~يكتفى به. # (قال) أبو قتادة: (فقمت ثم قلت من يشهد لي) بقتل ذلك الرجل (ثم جلست ثم ~~قال) النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه، ~~قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي ثم جلست» ثم قال) النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- # PageV03P032 # (ذلك) القول المرة (الثالثة فقمت «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ما لك يا أبا قتادة؟» ) تقوم وتقعد (قال: فاقتصصت عليه القصة) وفي حديث ~~أنس عند أحمد قال أبو قتادة: " إني ضربت ms1666 رجلا على حبل العاتق وعليه درع ~~فأعجلت عنه " (فقال رجل من القوم) وفي رواية الليث من جلسائه، قال الحافظ: ~~لم أقف على اسمه، وذكر الواقدي أن اسمه أسود بن خزاعي وفيه نظر لأن في ~~الرواية الصحيحة أن الذي أخذ السلب قرشي (صدق يا رسول الله) أبو قتادة ~~(وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه) بهمزة قطع وكسر الهاء (منه يا رسول الله، ~~فقال أبو بكر الصديق: لا هاء الله) بالألفين بهمزة قطع على المشهور في ~~الرواية، وروي أيضا بلام بعد الهاء من غير إظهار شيء من الألفين، ويجوز ~~إظهار ألف واحدة بلا همزة نحو: التقت حلقتا البطان وحذف الألف وثبوت همزة ~~القطع، وفيه الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه ولم يسمع إلا مع الله فلا ~~يقال لاها الرحمن كما سمع لا والرحمن. # وقال أبو حاتم السجستاني: العرب تقول هاء الله بالهمز، القياس تركه. # وقال الداودي روي يرفع الله أي يأتي الله، وقال غيره: إن ثبت الرفع رواية ~~فها للتنبيه والله مبتدأ ولا يعمد خبره، ولا يخفى تكلفه، وقد نقل الأئمة ~~الاتفاق على الجر فلا يلتفت إلى غيره وهو قسم أي لا والله (إذا) بكسر الألف ~~ثم ذال معجمة منونة كما في جميع الروايات المعتمدة والأصول المحققة من ~~الصحيحين وغيرهما، وقال الخطابي: هكذا يرويه المحدثون، وإنما هو في كلام ~~العرب لاها الله ذا والهاء بمنزلة الواو والمعنى لا والله يكون ذا. # ونقل عياض في المشارق عن إسماعيل القاضي عن المازني قول الرواة لاها الله ~~إذا خطأ والصواب لاها الله ذا أي ذا يميني وقسمي. # وقال أبو زيد ليس في كلامهم إذا وإنما هو ذا وهي صلة في الكلام لا والله ~~هذا ما أقسم به، وتوارد كثير ممن تكلم على هذا الحديث أن لفظ إذا خطأ وإنما ~~هو ذا. # وقال أبو البقاء: يمكن توجيه الرواية بأن التقدير لا والله لا يعطى إذا ~~ويكون لا يعمد. . . إلخ، تأكيدا للنفي المذكور وموضحا للسبب فيه. # وقال الطيبي: الرواية صحيحة والمعنى صحيح كقولك لمن قال لك افعل كذا: ms1667 ~~والله إذا لا أفعل، فالتقدير والله إذ لا يعمد. . . إلخ # ويحتمل أن تكون إذا زائدة كما قال أبو البقاء في قول الحماسي: # إذا لقام بنصري معشر خشن. # في جواب قوله: # لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا # وقال القرطبي في المفهم: الرواية صواب فالهاء عوض عن واو القسم لأن العرب ~~تقول # PageV03P033 # في القسم آلله لأفعلن بمد الهمزة وقصرها، فكأنهم عوضوا من الهمزة هاء ~~فقالوا ها الله لتقارب مخرجيهما ولذا قالوا بالمد والقصر، وتحقيقه أن الذي ~~مد مع الهاء كأنه نطق بهمزتين أبدل من أحدهما ألفا استثقالا لاجتماعهما كما ~~تقول: أألله، والذي قصر كأنه نطق بهمزة واحدة كما تقول ألله. # وأما إذا فهي بلا شك حرف جزاء وتعليل مثل «قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: " أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم، قال: ~~فلا إذا» " فلو قال فلا والله إذا لساوى ما هنا من كل وجه لكنه لم يحتج ~~للقسم فتركه، فقد وضح تقدير الكلام ومناسبته من غير حاجة إلى تكلف بعيد ~~يخرج عن البلاغة ولا سيما من جعل الهاء للتنبيه وذا للإشارة وفصل بينهما ~~بالمقسم به، وليس هذا قياسا فيطرد ولا فصيحا فيحمل عليه كلام الفصيح، ولا ~~مرويا برواية ثابتة، وما وجد للعذري والعبدري في مسلم أنه لاها الله ذا ~~فإصلاح ممن اغتر بكلام النحاة والحق أحق أن يتبع وقال أبو جعفر الغرناطي ~~ممن أدركناه: استرسل جماعة من القدماء إلى أن اتهموا الأثبات بالتصحيف ~~فقالوا الصواب ذا باسم الإشارة، ويا عجبا من قوم يقبلون التشكيك على ~~الروايات الثابتة ويطلبون لها تأويلات، وجوابهم أن ها الله لا يستلزم اسم ~~الإشارة كما قال ابن مالك، وأما جعل لا يعمد جواب فأرضه فهو سبب الغلط ولا ~~يصح وإنما هو جواب شرط مقدور دل عليه قوله صدق فأرضه، فكأن أبا بكر قال إذا ~~صدق في أنه صاحب السلب إذا لا يعمد فيعطيك حقه فالجزاء صحيح لأن صدقه سبب ~~أن لا يفعل ذلك وهذا ms1668 واضح لا تكلف فيه انتهى. # وهو توجيه حسن، والذي قبله أقعد، ويؤيده كثرة وقوع هذه الجملة في كثير من ~~الأحاديث كحديث عائشة في قصة بريرة لما ذكرت أن أهلها يشترطون الولاء قالت: ~~فقلت: لا والله إذا، وفي «قصة جليبيب بالجيم وموحدتين مصغر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خطب عليه امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال: حتى أستأمر ~~أمها قال: فنعم إذا فذهب إلى امرأته، فقالت: لا هاء الله إذا وقد منعناها ~~فلانا» ، صححه ابن حبان عن أنس. # وأخرج أحمد في الزهد عن مالك بن دينار أنه قال للحسن: يا أبا سعيد لو ~~لبست مثل عباءتي هذه، قال: لا هاء الله إذا لا ألبس مثل عباءتك هذه. # وفي تهذيب الكمال في ترجمة ابن أبي عتيق أنه دخل على عائشة في مرضها ~~فقال: كيف أصبحت جعلني الله فداك؟ قالت: أصبحت ذاهبة، قال: فلا إذا وكان ~~فيه دعابة. # ووقع أيضا في كثير من الأحاديث في سياق الإثبات بقسم وبغير قسم كحديث ~~عائشة في «قصة صفية لما قال - صلى الله عليه وسلم - أحابستنا هي؟ فقيل: ~~إنها طافت فقال: فلا إذا» . # وحديث عمرو بن العاصي في «سؤاله عن أحب الناس فقال: عائشة، قال: لم أعن ~~النساء؟ قال: فأبوها إذا» . # وحديث ابن عباس في «قصة الأعرابي الذي أصابته الحمى فقال: بل هي حمى تفور ~~على شيخ كبير تزيره القبور، قال: فنعم إذا» . # وروى الفاكهي عن سفيان: لقيت ليطة بن # PageV03P034 # الفرزدق فقلت: أسمعت هذا الحديث من أبيك؟ قال: إي ها الله إذا سمعت أبي ~~يقول. # وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت لو أني فرغت من صلاتي ~~فلم أرض كمالها أفلا أعود لها؟ قال: بلى ها الله إذا. # انتهى ما اقتطفته من فتح الباري فقد أطال النفس في ذلك جزاه الله خيرا. # ثم أراد بيان السبب في ذلك (لا يعمد) بالتحتية وكسر الميم أي لا يقصد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (إلى أسد) بفتحتين أي إلى رجل كأنه أسد في ~~الشجاعة (من أسد ms1669 الله) بضم الهمزة والسين (يقاتل عن الله ورسوله) أي صدور ~~قتاله عن رضا الله ورسوله أي بسببهما كقوله تعالى: {وما فعلته عن أمري} ~~[الكهف: 82] (سورة الكهف: الآية 82) أو المعنى: يقاتل ذبا عن دين الله ~~إعلاء لكلمة الله ناصرا لأولياء الله، أو يقاتل لنصر دين الله وشريعة رسوله ~~لتكون كلمة الله هي العليا. # (فيعطيك سلبه) أي سلب قتيله الذي قتله بغير طيب نفسه، فأضافه إليه ~~باعتبار أنه ملكه، قال الحافظ: ضبط للأكثر بالتحتية في يعمد ويعطي، وضبطه ~~النووي بالنون فيهما انتهى. # وعبارة النووي ضبطوهما بالياء والنون وكلاهما ظاهر. # (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صدق) أبو بكر (فأعطه) بهمزة قطع ~~أمر للذي اعترف بأن السلب عنده (إياه) أي السلب، وفي هذه منقبة جليلة لأبي ~~قتادة حيث سماه الصديق من أسد الله وصدقه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(فأعطانيه فبعت الدرع) بكسر الدال وراء وعين مهملتين، ذكر الواقدي أن الذي ~~اشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة بسبع أواق فضة (فاشتريت به مخرفا) بفتح الميم ~~والراء ويجوز كسر الراء أي بستانا سمي به لأنه يخترف منه الثمر أي يجتنى، ~~وإما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها قاله الحافظ، وظاهر قوله ~~ويجوز أن الرواية بالأول فقط ولا كذلك قال النووي: مخرف بفتح الميم والراء ~~على المشهور، وقال عياض: رويناه بفتح الميم والراء على المشهور، وقال عياض: ~~رويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد أي البستان، وقيل السكة من النخل ~~يكون صفين يخترف من أيها شاء أن يجتني، وقال ابن وهب: هي الجنينة الصغيرة، ~~وقال غيره: هي نخلات يسيرة انتهى. # وفي رواية الليث خرافا بكسر أوله وهو الثمر الذي يخترف أي يجتنى وأطلقه ~~على البستان مجازا فكأنه قال: بستان خراف. # وذكر الواقدي أن البستان المذكور كان يقال له الوديين (في بني سلمة) بكسر ~~اللام بطن من الأنصار وهم قوم أبي قتادة (فإنه لأول مال تأثلته) بفوقية ~~فألف فمثلثة أي اقتنيته وأصلته وأثلة كل شيء أصله (في الإسلام) وفي رواية ~~ابن إسحاق: أول مال ms1670 اعتقدته أي جعلته عقدة والأصل فيه من العقد لأن من ملك ~~شيئا عقد عليه، قال الحافظ أبو عبد الله الحميدي # PageV03P035 # الأندلسي: سمعت بعض أهل العلم يقول عند ذكر هذا الحديث: لو لم يكن من ~~الصديق إلا هذا فإنه لثاقب علمه وشدة صرامته وقوة إنصافه وصحة تحقيقه بادر ~~إلى القول الحق فزجر وأفتى وأمضى وأخبر في الشريعة عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - بحضرته وبين يديه بما صدقه فيه وأجراه على قوله، وهذا من خصائصه ~~الكبرى إلى ما لا يحصى من فضائله الأخرى انتهى. # ووقع في حديث أنس أن الذي قال ذلك عمر أخرجه أحمد من طريق حماد بن سلمة ~~عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~يوم حنين: من قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ ~~أسلابهم» " «وقال أبو قتادة: إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع ~~فأعجلت عنه فقام رجل فقال: أخذتها فأرضه منها وكان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت فسكت فقال عمر: والله لا يفيئها ~~الله على أسد من أسده ويعطيكها فقال - صلى الله عليه وسلم -: صدق عمر» " ~~قال الحافظ: وهذا الإسناد قد أخرج به مسلم وأبو داود بعض هذا الحديث، ولكن ~~الراجح أن قائل ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة فهو أتقن ~~لما وقع فيها من غيره، ويحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لقول ~~أبي بكر، واستدل به على أن السلب يستحقه القاتل من كل مقتول بشرط أن يكون ~~من المقاتلة عند الجمهور. # وقال أبو ثور وابن المنذر: ولو كان امرأة، وهذا الحديث أخرجه البخاري ~~هنا، وفي البيع عن القعنبي وفي المغازي عن التنيسي ومسلم من طريق ابن وهب ~~ثلاثتهم عن مالك به، وتابعه الليث بن سعد في الصحيحين وهشيم عند مسلم ~~كلاهما عن يحيى بن سعيد. # PageV03P036 # وحدثني مالك عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد أنه قال ~~سمعت ms1671 رجلا يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال فقال ابن عباس الفرس من النفل ~~والسلب من النفل قال ثم عاد الرجل لمسألته فقال ابن عباس ذلك أيضا ثم قال ~~الرجل الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي قال القاسم فلم يزل يسأله حتى ~~كاد أن يحرجه ثم قال ابن عباس أتدرون ما مثل هذا مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن ~~الخطاب. # قال وسئل مالك عمن قتل قتيلا من العدو أيكون له سلبه بغير إذن الإمام قال ~~لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام ولا يكون ذلك من الإمام إلا على وجه ~~الاجتهاد ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل قتيلا فله ~~سلبه إلا يوم حنين #  991 - 975 - (مالك عن ابن شهاب عن ~~القاسم بن محمد) بن الصديق (أنه قال: سمعت رجلا) لم يسم (يسأل عبد الله بن ~~عباس عن الأنفال فقال ابن عباس: الفرس من النفل والسلب من النفل، قال) ~~القاسم (ثم عاد) الرجل (لمسألته) كأنه لم يرض الجواب (فقال ابن عباس ذلك ~~أيضا، ثم قال الرجل: الأنفال الذي قال الله في كتابه) {يسألونك عن الأنفال} ~~[الأنفال: 1] (ما هي) لأن جوابك مجمل. # وقد روى أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم «عن ابن عباس: " أن المشيخة ~~يوم بدر ثبتوا تحت الرايات وأما الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم فقالت ~~المشيخة للشبان: أشركونا معكم كنا لكم ردءا ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا # PageV00P000 # فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت: {يسألونك عن الأنفال} ~~[الأنفال: 1] (سورة الأنفال: الآية 1) الآية فقسم - صلى الله عليه وسلم - ~~الغنائم بينهم على السواء» " ولابن جرير عن مجاهد، أنهم سألوه - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الخمس بعد الأربعة الأخماس فنزلت الآية. # فهذا ابن عباس نفسه روى أن المراد بالأنفال في الآية الغنائم ولكنه لم ~~يفصح للرجل بذلك لأنه رآه متعنتا. # (قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد) قارب (أن يحرجه) بضم الياء وإسكان ~~المهملة وكسر الراء وفتح الجيم أي يضيق عليه ms1672 وسقطت أن في رواية وهو أفصح ~~(ثم قال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا) أي صفته (مثل صبيغ) بصاد مهملة ~~فموحدة فتحتية فغين معجمة بوزن عظيم ابن عسل بكسر العين وإسكان السين ~~المهملتين ويقال بالتصغير ويقال ابن سهل التميمي الحنظلي له إدراك ومثله به ~~لأنه رآه مصغ للعلم فأشار إلى أنه حقيق أن يصنع به مثل صبيغ (الذي ضربه عمر ~~بن الخطاب) أخرج إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا ابن أبي أويس، ثنا مالك عن ~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه سأل رجلا قدم من ~~الشام عن الناس فقال: إن فيها رجلا يسأل عن متشابه القرآن يقال له صبيغ ~~يريد قدوم المدينة، فقال عمر: لئن لم تأتني به لأفعلن بك، فجعل الرجل يختلف ~~إلى الثنية يسأل عن صبيغ حتى طلع بعير وقد لهج بأن يقول من يلبس الفقه ~~بفقهه إليه، فانتزع الرجل خطاما من يده حتى أتى به عمر فضربه ضربا شديدا ثم ~~حبسه ثم ضربه أيضا فقال صبيغ: إن كنت تريد قتلي فأجهز علي وإن كنت تريد ~~شفاي فقد شفيتني شفاك الله فأرسله عمر. # وروى الدارمي عن سليمان بن يسار ونافع قالا: " قدم المدينة رجل فجعل يسأل ~~عن متشابه القرآن فأرسل إليه عمر وأعد له عراجين النخل فقال: من أنت؟ قال: ~~أنا عبد الله صبيغ، قال: وأنا عبد الله عمر، فضربه حتى دمي رأسه فقال: حسبك ~~يا أمير المؤمنين قد ذهب الذي كنت أجده في رأسي ثم نفاه إلى البصرة " ورواه ~~الخطيب وابن عساكر عن أنس والسائب بن يزيد وأبي عثمان النهدي وزادوا عن ~~الثالث وكتب إلينا عمر: لا تجالسوه فلو جاء ونحن مائة لتفرقنا. # وروى إسماعيل القاضي عن محمد بن سيرين قال: كتب عمر إلى أبي موسى لا ~~تجالس صبيغا وأحرمه عطاءه. # وأخرج ابن الأنباري وغيره بسند صحيح عن السائب بن يزيد قال: جاء صبيغ ~~التميمي إلى عمر فسأله عن الذاريات الحديث وفيه: فأمر عمر فضرب مائة سوط ~~فلما برأ دعاه فضربه مائة ms1673 أخرى ثم حمله على قتب وكتب إلى أبي موسى: حرم على ~~الناس مجالسته، فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له أنه لا يجد في نفسه ~~شيئا فكتب إلى عمر أنه صلح حاله فكتب إليه خل بينه وبين الناس فلم يزل صبيغ ~~وضيعا في قومه بعد أن كان سيدا فيهم. # قال العسكري: اتهمه عمر برأي الخوارج. # وذكر ابن دريد # PageV03P037 # أنه كان أحمق وأنه وفد على معاوية. # قال أبو عمر: كان صبيغ من الخوارج في مذاهبهم قال: وإنما أتى مالك بحديث ~~ابن عباس بعد حديث أبي قتادة تفسيرا للسلب لأن سلب قتيله كان درعا وزاد ابن ~~عباس من قوله الفرس، وفي رواية غير مالك والرمح وذلك كله آلات المقاتل لا ~~ذهب وفضة لأنهما ليسا من آلاته. # (سئل مالك عمن قتل قتيلا من العدو أيكون له سلبه بغير إذن الإمام؟ فقال: ~~لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام) أي أمير الجيش (ولا يكون ذلك من الإمام ~~إلا على وجه الاجتهاد) منه بما يراه مصلحة، ووافقه على ذلك أبو حنيفة ~~وطائفة. # وعن مالك أيضا: يخير الإمام بين أن يعطيه السلب أو يخمسه واختاره إسماعيل ~~القاضي. # وعن مكحول والثوري والشافعي يخمس مطلقا لعموم قوله: {واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] (سورة الأنفال: الآية 41) ولم يستثن ~~شيئا. # وذهب الجمهور إلى أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش من قتل ~~قتيلا فله سلبه أو لا. # وأجابوا عن عموم الآية بأنه مخصوص بحديث من قتل قتيلا. . . إلخ، وتعقب ~~بقوله: ( «ولم يبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من قتل ~~قتيلا فله سلبه إلا يوم حنين» ) وهي آخر مغازيه التي وقع فيها قتال وغنيمة. # وأجيب بأن ذلك حفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر كما في الصحيحين ~~أنه قضى بسلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح. # وعند البيهقي أن حاطب بن أبي بلتعة قتل رجلا يوم أحد فسلم له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سلبه. # وحديث جابر أن عقيل ms1674 بن أبي طالب قتل يوم مؤتة رجلا فنفله النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سلبه. # ثم كان ذلك مقررا عند الصحابة كما في مسلم عن عوف بن مالك وإنكاره على ~~خالد بن الوليد أخذ السلب من القاتل. # وروى الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص: أن عبد الله بن ~~جحش قال له يوم أحد: تعال بنا ندعو فقال سعد: اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه ~~فأقاتله ويقاتلني ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه " الحديث. # وفي مغازي ابن إسحاق: " أن عمر قال لعلي لما قتل عمرو بن عبد ود: هلا ~~استلبت درعه فإنه ليس للعرب خير منها؟ فقال إنه اتقاني بسوءته " ولأحمد ~~بإسناد قوي عن عبد الله بن الزبير قال: كانت صفية في حصن حسان يوم الخندق ~~فذكر الحديث في قصة قتلها اليهودي وقولها لحسان انزل فاسلبه من حاجة كذا في ~~فتح الباري وليس في هذا كله أنه قال من قتل قتيلا فله سلبه قبل يوم حنين ~~وإعطاؤه السلب في هذه المواطن لأنه للإمام يجتهد فيه بما شاء، وإنما قال ~~ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين بعد انقضاء القتال كما هو صريح ~~حديث أبي قتادة، ولذا قال مالك في المدونة: يكره أن يقول الإمام # PageV03P038 # ذلك قبل انقضاء القتال لئلا تضعف نيات المجاهدين. # واختلف في أن الكراهة على بابها أو على التحريم وإذا قاله قبله أو في ~~أثنائه استحقه القاتل، وعن الحنفية لا كراهة في ذلك. # PageV03P039 # ### | [باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه قال كان الناس ~~يعطون النفل من الخمس قال مالك وذلك أحسن ما سمعت إلي في ذلك. # وسئل مالك عن النفل هل يكون في أول مغنم قال ذلك على وجه الاجتهاد من ~~الإمام وليس عندنا في ذلك أمر معروف موقوف إلا اجتهاد السلطان ولم يبلغني ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل في مغازيه كلها وقد بلغني أنه نفل في ms1675 ~~بعضها يوم حنين وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما ~~بعده #  11 - باب ما جاء في إعطاء النفل من ~~الخمس ### | 992 - 976 - # (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان (عن سعيد ~~بن المسيب أنه قال: كان الناس يعطون النفل من الخمس) قال الحافظ: ظاهره ~~اتفاق الصحابة على ذلك. # قال ابن عبد البر: إن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من ~~الخمس لا من رأس الغنيمة، وإن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمته دون ~~سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث انتهى. # وهذا الشرط قال به الجمهور. # وقال الشافعي: لا يتحدد بل هو راجع إلى رأي الإمام من المصلحة ويدل عليه ~~قوله تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] (سورة الأنفال: الآية ~~1) ففوض إليه أمرها اه. # (قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت إلي في ذلك) من الخلاف. # (سئل مالك عن النفل هل يكون في أول مغنم؟ قال ذلك على وجه الاجتهاد من ~~الإمام وليس عندنا) بالمدينة (في ذلك أمر معروف موثوق) بيان لمعروف (إلا ~~اجتهاد السلطان) من له سلطنة؛ الإمام أو أمير الجيش (ولم يبلغني أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نفل في مغازيه كلها وقد بلغني أنه نفل في ~~بعضها يوم حنين) وذلك يقتضي أنه لا فرق بين أول مغنم وغيره (وإنما ذلك على ~~وجه الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما بعده) وقال الأوزاعي: لا ينفل من ~~أول الغنيمة ولا ينفل ذهبا ولا فضة وخالفه الجمهور. # PageV00P000 # ### | [باب القسم للخيل في الغزو] # حدثني يحيى عن مالك أنه قال بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يقول للفرس ~~سهمان وللرجل سهم قال مالك ولم أزل أسمع ذلك وسئل مالك عن رجل يحضر بأفراس ~~كثيرة فهل يقسم لها كلها فقال لم أسمع بذلك ولا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد ~~الذي يقاتل عليه قال مالك لا أرى البراذين والهجن إلا من ms1676 الخيل لأن الله ~~تبارك وتعالى قال في كتابه {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} ~~[النحل: 8] وقال عز وجل {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ~~ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] فأنا أرى البراذين والهجن من ~~الخيل إذا أجازها الوالي وقد قال سعيد بن المسيب وسئل عن البراذين هل فيها ~~من صدقة فقال وهل في الخيل من صدقة #  12 - باب القسم للخيل في الغزو ### | 977 - # (مالك قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يقول للفرس سهمان وللرجل سهم، ~~قال مالك: ولم أزل أسمع ذلك) وقد رواه نافع عن ابن عمر: " «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قسم للفرس سهمين ولصاحبه سهما» " فسره نافع فقال: إذا ~~كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن له فرس فله سهم، أخرجه البخاري ~~وغيره. # ولأبي داود من وجه آخر عن ابن عمر: " «أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما ~~له وسهمين لفرسه» " وإلى هذا ذهب الأئمة الثلاثة وفقهاء الأمصار. # وقال أبو حنيفة: للفرس سهم واحد ولصاحبه سهم فقط. # واحتجوا له بما في بعض طرق حديث ابن عمر عند الدارقطني بلفظ: أسهم للفارس ~~سهمين وتعقب بأنه وهم من راويه كما قال أبو بكر النيسابوري لأنه جاء من ~~وجوه عديدة عند أحمد وابن أبي شيبة وغيرهما بلفظ أسهم للفرس أولا وهم، ~~ومعناه أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به فلا حجة فيه، واحتج ~~له أيضا بما أخرجه أبو داود عن مجمع بن جارية بجيم وتحتية في حديث طويل في ~~قصة خيبر قال: " «فأعطى للفرس سهمين وللرجل سهما» " وفي إسناد ضعيف، ولو ~~ثبت حمل على ما تقدم لأنه يحتمل الأمرين، والجمع بين الروايتين أولى، ولا ~~سيما والأسانيد الأول أثبت ومع راويها زيادة علم، وأصرح من ذلك ما رواه أبو ~~داود من حديث أبي عمرة " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى للفرس ~~سهمين ولكل إنسان سهما فكان للفارس ثلاثة أسهم» " وللنسائي عن الزبير: " ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms1677 - صرف له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهما له ~~وسهما لقرابته» " قال محمد بن سحنون: انفرد أبو حنيفة بذلك دون فقهاء ~~الأمصار وقال: أكره أن أفضل بهيمة على مسلم وهي شبهة ضعيفة لأن السهام كلها ~~للرجل، قال الحافظ: لو لم يثبت الحديث لكانت الشبهة قوية لأن المفاضلة بين ~~الراجل والفارس، فلولا الفرس ما ازداد الفارس سهمين عن الراجل، فمن جعل ~~للفارس سهمين فقد سوى بين الفرس وبين الراجل، وتعقب هذا أيضا بأن الأصل عدم ~~المساواة بين البهيمة والإنسان، فلما خرج عن هذا الأصل بالمساواة فلتكن ~~المفاضلة كذلك، وقد فضل الحنفية الدابة على الإنسان في بعض الأحكام # PageV03P040 # فقالوا: إذا قتل كلب صيد قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها، فإن قتل عبدا ~~مسلما لم يؤد فيه إلا دون عشرة آلاف درهم، والحق أن الاعتماد في ذلك على ~~الخبر ولم ينفرد أبو حنيفة بما قال فقد جاء عن عمر وعلي وأبي موسى لكن ~~الثابت عن عمر وعلي كالجمهور، واستدل لهم من حيث المعنى بأن الفرس يحتاج ~~إلى مؤنة لخدمتها وعلفها وبأنه يحصل بها من الغناء في الحرب ما لا يخفى. # (سئل مالك عن رجل يحضر بأفراس كثيرة فهل يقسم لها كلها؟ فقال: لم أسمع ~~بذلك ولا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد الذي يقاتل عليه) وبهذا قال الجمهور، ~~وقال الليث وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: يسهم لفرسين لا أكثر لحديث أبي عمرة ~~قال: " «أسهم لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفرسي أربعة أسهم ولي ~~سهما فأخذت خمسة أسهم» " رواه الدارقطني بإسناد ضعيف، قال القرطبي: ولم يقل ~~أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلا ما روي عن سليمان بن موسى بسهم لكل بالغا ~~ما بلغت. # (قال مالك: لا أرى البراذين) جمع برذون بكسر الموحدة وسكون الراء وفتح ~~المعجمة والمراد الجفاة الخلقة من الخيل وأكثر ما تجلب من بلاد الروم ولها ~~جلد على السير في الشعاب والجبال والوعر بخلاف الخيل العربية. # (والهجن) بضم الهاء والجيم جمع هجين كبرد وبريد وهو ما أحد أبويه عربي، ~~وقيل الهجين ms1678 الذي أبوه عربي، وأما الذي أمه عربية فيسمى المقرف، وعن أحمد ~~الهجين البرذون ويحتمل أنه أراد في الحكم (إلا من الخيل؛ لأن الله تعالى ~~قال في كتابه: و) خلق (الخيل والبغال والحمير لتركبوها) وجه الاحتجاج أن ~~الله تعالى من بركوب الخيل وقد أسهم لها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~واسم الخيل يقع على البرذون والهجين بخلاف البغال والحمير فكأن الآية ~~استوعبت ما ركب من هذا الجنس لما يقتضيه الامتنان، فلما لم ينص على البرذون ~~والهجين فيها دل على دخولهما في الخيل قاله ابن بطال. # (وقال عز وجل: وأعدوا لهم) لقتالهم (ما استطعتم من قوة) قال - صلى الله ~~عليه وسلم - هي الرمي (ومن رباط الخيل) مصدر بمعنى حبسها في سبيل الله ~~(ترهبون) تخوفون (به عدو الله وعدوكم) الكفار، فعموم الخيل شامل للبراذين ~~والهجين (فأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي) # PageV03P041 # على الجيش (وقد قال سعيد بن المسيب وسئل) والسائل له عبد الله بن دينار ~~كما مر في الزكاة (عن البراذين هل فيها صدقة؟) وفي نسخة من صدقة بزيادة من ~~(فقال: وهل في الخيل من صدقة) أي زكاة فجعلها من الخيل، وإلى هذا ذهب ~~الجمهور. # ولأبي داود في المراسيل وسعيد بن منصور عن مكحول " «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - هجن الهجين يوم خيبر وعرب العراب فجعل للعربي سهمين وللهجين ~~سهما» " وهذا منقطع. # وروى الشافعي في الأم وسعيد بن منصور عن علي بن الأقمر قال: أغارت الخيل ~~فأدركت العراب وتأخرت البراذين فقام المنذر الوادعي فقال: لا أجعل ما أدرك ~~كما لم يدرك، فبلغ ذلك عمر فقال: هبلت الوداعي أمه لقد أذكرت به امضوها على ~~ما قال، فكان أول من أسهم للبراذين دون سهام العرب، وفي ذلك يقول شاعرهم: ~~ومنا الذي قد سن في الخيل سنة وكانت سواء قبل ذاك سهامها وهذا منقطع أيضا، ~~وقد أخذ به أحمد في المشهور عنه، وعنه كالجماعة، وعنه إن بلغت البراذين ~~مبالغ العربية سوي بينهما وإلا فضلت العربية واختارها بعضهم، وعن الليث ~~يسهم للبرذون والهجين ms1679 دون سهم الفرس. # PageV03P042 # ### | [باب ما جاء في الغلول] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين صدر من حنين وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت ~~به ناقته من شجرة فتشبكت بردائه حتى نزعته عن ظهره فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ردوا علي ردائي أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم ~~والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لا ~~تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قام في الناس فقال أدوا الخياط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله ~~يوم القيامة قال ثم تناول من الأرض وبرة من بعير أو شيئا ثم قال والذي نفسي ~~بيده ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم» #  13 - باب ما جاء في الغلول # بضم المعجمة واللام أي الخيانة في المغنم، سمي بذلك لأن آخذه يغله أي ~~يخفيه في متاعه وأجمعوا على أنه من الكبائر وفي قوله تعالى: {ومن يغلل يأت ~~بما غل يوم القيامة} [آل عمران: 161] (سورة آل عمران: الآية 161) وعيد ~~عظيم. ### | 994 - 978 - # (مالك عن عبد الرحمن بن سعيد) بن قيس الأنصاري، الثقة المأمون أخو يحيى ~~بن سعيد، روى عنه جماعة من الأئمة ومات سنة تسع وثلاثين وقيل سنة إحدى ~~وأربعين ومائة، له في الموطأ مرفوعا ثلاثة أحاديث هذا ثانيها (عن عمرو) ~~بفتح العين (بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي صدوق مات سنة ~~ثماني عشرة ومائة، قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرساله ووصله ~~النسائي قال الحافظ بإسناد حسن من # PageV00P000 # طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ~~وأخرجه النسائي أيضا بإسناد حسن من حديث عبادة بن الصامت (أن رسول الله - ~~صلى الله عليه ms1680 وسلم - حين صدر) رجع (من حنين وهو يريد الجعرانة) بكسر الجيم ~~وسكون العين وخفة الراء وبكسر العين وشد الراء والأولى أفصح (سأله الناس) ~~وزاد في الطريق الموصولة فقالوا: اقسم علينا فيئنا (حتى دنت به ناقته من ~~شجرة) أي سمرة بفتح الميم من شجر البادية ذات شوك، ففي الصحيح عن جبير بن ~~مطعم: أنه بينما هو يسير مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مقفلة من حنين ~~فعلقت الناس الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة (فتشبكت بردائه) أي علق ~~شوكها به (حتى نزعته عن ظهره) وفي حديث جبير: فخطفت رداءه وهو مجاز والمراد ~~خطفته الأعراب (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) زاد النسائي: يا ~~أيها الناس (ردوا علي ردائي) وفي حديث جبير فوقف وقال: أعطوني ردائي يعني ~~خلصوه من الشجرة وأعطوه لي، وإن كانوا خطفوه فالرد بلا تخليص (أتخافون أن ~~لا أقسم بينكم ما أفاء) رد (الله عليكم) من الغنيمة، وأصل الفيء الرد ~~والرجوع، ومنه سمي الظل بعد الزوال فيئا لرجوعه من جانب إلى جانب، فكأن ~~أموال الكفار سميت فيئا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين إذ الإيمان هو الأصل ~~والكفر طار عليه. # (والذي نفسي بيده) إن شاء أبقاها وإن شاء أخذها وهو قسم كان يقسم به ~~كثيرا (لو أفاء) بالهمز ولا يجوز الإبدال (الله عليكم مثل سمر) بفتح الميم ~~شجر (تهامة) جمع سمرة بالتاء شجرة طويلة متفرقة الرأس قليلة الظل صغيرة ~~الورق والشوك صلبة الخشب قاله ابن التين، وقال الداودي: هي العضاه بكسر ~~المهملة وفتح المعجمة الخفيفة آخره هاء وصلا ووقفا شجر الشوك كطلح وعوسج ~~وسدر، وقال الخطابي: ورق السمرة أثبت وظلها أكثف ويقال هي شجرة الطلح، ~~وللنسائي: " لو أن لكم بعدد شجر تهامة " وفي حديث جبير: " لو كان لي عدد ~~هذه العضاه " (نعما) بفتحتين والنصب على التمييز (لقسمته عليكم) وفي رواية ~~بينكم (ثم لا تجدوني) بنون واحدة، وفي رواية: تجدونني بنونين (بخيلا ولا ~~جبانا ولا كذابا) أي إذا جربتموني لا تجدوني ذا بخل ولا ذا جبن ولا ذا كذب، ~~فالمراد ms1681 نفي الوصف من أصله لا نفي المبالغة التي دل عليها الثلاثة ; لأن ~~كذابا من صيغ المبالغة، وجبانا صفة مشبهة، وبخيلا محتمل الأمرين، قال ابن ~~المنير: وفي # PageV03P043 # جمعه - صلى الله عليه وسلم - بين لطيفة لأنها متلازمة، وكذا أضدادها ~~الصدق والكرم والشجاعة، وأصل المعنى هنا الشجاعة، فإن الشجاع واثق من نفسه ~~بالخلف من كسب سيفه فبالضرورة لا يبخل، وإذا سهل عليه العطاء لا يكذب ~~بالخلف في الوعد لأن الخلف إنما ينشأ من البخل، وقوله: " لو كان لي عدد هذه ~~العضاه " تنبيه بطريق الأولى لأنه إذا سمح بمال نفسه فلأن يسمح بقسم ~~غنائمهم عليهم أولى، واستعمال ثم هنا ليس مخالفا لمقتضاها وإن كان الكرم ~~يتقدم العطاء، لكن علم الناس بكرم الكريم إنما يكون بعد العطاء، وليس ~~المراد بثم الدلالة على تراخي العلم بالكرم عن العطاء وإنما التراخي هنا ~~لعلو رتبة الوصف كأنه قال: وأعلى من العطاء بما لا يتعارف أن يكون العطاء ~~عن كرم، فقد يكون عطاء بلا كرم كعطاء البخيل ونحو ذلك انتهى. # وفيه ذم الخصال المذكورة وأن الإمام لا يصلح أن يكون فيه خصلة منها، وفيه ~~ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من الحلم وحسن الخلق وسعة الجود والصبر ~~على جفاة الأعراب، وجواز وصف المرء نفسه بالخصال الحميدة عند الحاجة لخوف ~~ظن أهل الجهل به خلاف ذلك، ولا يكون من الفخر المذموم ورضى السائل بالحق ~~للوعد إذا تحقق من الواعد التنجيز، وأن الخيار للإمام في قسم الغنيمة إن ~~شاء بعد فراغ الحرب وإن شاء بعد ذلك. # (فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) عن ناقته (قام في الناس: ~~فقال أدوا الخياط) بكسر المعجمة وتحتية بزنة لحاف أي الخيط بدليل رواية ~~الخائط وأعد الخيوط المعروفة وإن احتمل الخياط الإبرة لكن يدفعه قوله: ~~(والمخيط) بكسر الميم وإسكان المعجمة وفتح الياء فإنه الإبرة بلا خلاف، ~~وهذا خرج على التقليل ليكون ما فوقه أولى بالدخول في معناه (فإن الغلول ~~عار) شيء يلزم منه شين أو سبة في الدنيا (ونار) يوم القيامة (وشنار) بفتح ms1682 ~~الشين المعجمة والنون الخفيفة فألف فراء أقبح العيب والعار (على أهله يوم ~~القيامة) قال ابن عبد البر: الشنار لفظة جامعة لمعنى النار والعار ومعناها ~~الشين والنار يريد أن الغلول شين وعار ومنقصة في الدنيا وعذاب ونار في ~~الآخرة. # (قال: ثم تناول من الأرض وبرة) بفتح الموحدة والراء شعرة (من بعير أو ~~شيئا) شك الراوي، وللنسائي: " ثم مال إلى راحلته فأخذ منها وبرة فوضعها بين ~~إصبعيه " (ثم قال: والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه) ~~الوبرة (إلا الخمس) فإنه لي أعمل فيه برأيي (والخمس مردود عليكم) باجتهادي ~~لأن الأربعة الأخماس مقسومة على المقاتلين: الشريف والمشروف والرفيع ~~والوضيع والغني # PageV03P044 # والفقير والسواء، لا مدخل فيها للاجتهاد بالاتفاق المتلقى لكن اختلف في ~~سهم الفارس كما تقدم. # زاد النسائي: " «فقام رجل ومعه كبة شعر فقال: يا رسول الله أخذت هذه ~~لأصلح بها بردعة، فقال: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك، فقال: أما ~~إذا بلغت ما أرى فلا أرب لي فيها ونبذها» " وروى عبد الرزاق أن عقيل بن أبي ~~طالب دخل على امرأته فاطمة بنت شيبة يوم حنين وسيفه ملطخ دما فقال: دونكي ~~هذه الإبرة تخيطين بها ثيابكي فدفعها إليها فسمع المنادي يقول: من أخذ شيئا ~~فليرده حتى الخيط والمخيط فرجع عقيل فأخذها فألقاها في الغنائم. # PageV03P045 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن ~~حبان أن زيد بن خالد الجهني قال «توفي رجل يوم حنين وإنهم ذكروه لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلوا على ~~صاحبكم فتغيرت وجوه الناس لذلك فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إن صاحبكم قد غل في سبيل الله قال ففتحنا متاعه فوجدنا خرزات من خرز ~~يهود ما تساوين درهمين» #  995 - 979 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة والموحدة الثقيلة ~~(أن زيد بن خالد) قال ms1683 ابن عبد البر: كذا ليحيى وهو غلط سقط عنه شيخ محمد ~~وهو في رواية غيره إلا أنهم اختلفوا فقال القعنبي وابن القاسم وأبو مصعب ~~ومعن بن عيسى وسعيد بن عفير عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة، وقال ابن ~~وهب ومصعب الزبيري عن ابن أبي عمرة واسمه عبد الرحمن، وفي التقريب أبو عمرة ~~الأنصاري عن زيد بن خالد صوابه عن ابن أبي عمرة واسمه عبد الرحمن الأنصاري ~~البخاري يقال ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن أبي حاتم: ~~ثم ليست له صحبة انتهى. # وأبوه أبو عمرة صحابي شهيد بدري اسمه بشير وقيل أسامة وقيل ثعلبة مات في ~~خلافة علي، فعلم أن الصواب رواية ابن وهب ومصعب عن محمد بن يحيى عن ابن أبي ~~عمرة أن زيد بن خالد (الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء المدني الصحابي المشهور ~~مات بالكوفة سنة ثمان وستين أو سبعين وله خمس وثمانون سنة. # (قال: توفي رجل) لم يسم (يوم خيبر) بخاء معجمة وآخره راء عند جميع الرواة ~~إلا يحيى فقال يوم حنين وهو وهم منه والصحيح خيبر، ويدل عليه قوله من خرز ~~يهود ولم يكن بحنين يهود، قاله ابن عبد البر، وكذا قال الباجي يدل عليه ~~قوله من خرز يهود ولم يكن يوم حنين يهود يؤخذ خرزهم وإنهم ذكروه لرسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ليصلي (فزعم زيد) أي قال حقا كقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " زعم جبريل " ويطلق أيضا على الكذب ومنه: {زعم الذين كفروا أن لن ~~يبعثوا} [التغابن: 7] (سورة التغابن: الآية 7) وعلى قول لم يوثق به كقوله: ~~كذا زعموا خير أهل اليمن وما هنا من الأول (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: صلوا على صاحبكم) لأن الإمام لا يصلي على ذي كبيرة (فتغيرت ~~وجوه الناس لذلك) # PageV00P000 # أي عدم صلاته عليه ولم يعلموا ذنبه ( «فزعم زيد أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: إن صاحبكم قد غل في سبيل الله» ) خان في الغنيمة (قال) ~~زيد (ففتحنا متاعه ms1684 فوجدنا خرزات من خرز) جمع خرزة بزنة قصب وقصبة ما ينظم ~~(يهود ما يساوين) وفي رواية ما تساوي (درهمين) ففي هذا تعظيم أمر الغلول ~~وأنه لا فرق بين كثيره وقليله، وهذا الحديث رواه الترمذي والنسائي من طريق ~~مالك وغيره. # PageV03P046 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن ~~المغيرة بن أبي بردة الكناني أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتى الناس في قبائلهم يدعو لهم وأنه ترك قبيلة من القبائل قال وإن القبيلة ~~وجدوا في بردعة رجل منهم عقد جزع غلولا فأتاهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكبر عليهم كما يكبر على الميت» #  996 - 980 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني) قال في الإكمال: سئل أبو زرعة ~~الرازي عن اسم أبي بردة فقال: لا أعرفه (أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أتى الناس في قبائلهم) جمع قبيلة الجماعة المجتمعون من قوم شتى ~~(يدعو لهم وأنه ترك قبيلة من القبائل) بغير دعاء (قال: وإن القبيلة وجدوا ~~في بردعة) بدال مهملة ومعجمة حلس يجعل تحت الرحل هذا أصله لغة وفي عرف ~~زماننا هي للحمار بمنزلة السراج للفرس كما في المصباح، وقال الباجي: هي ~~الفراش المبطن (رجل منهم عقد) بكسر العين وإسكان الثاني قلادة (جزع) بفتح ~~الجيم وسكون الزاي خرز فيه بياض وسواد الواحدة جزعة مثل تمر وتمرة (غلولا) ~~خيانة (فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكبر عليهم كما يكبر على ~~الميت) قال الباجي: يحتمل أن ذلك زجر لهم إشارة إلى أن حكمهم حكم الموتى ~~الذين لا يسمعون المواعظ ولا يمتثلون الأوامر ولا يجتنبون النواهي، ويحتمل ~~أنه إشارة إلى أنهم بمنزلة الموتى الذين انقطع عملهم وأنهم لا يقضى لهم ~~بتوبة انتهى، والأول أظهر وبه جزم أبو عمر، وقال: أعلم هذا الحديث روي ~~مسندا بوجه من الوجوه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث ~~سالم مولى ابن مطيع ms1685 عن أبي هريرة قال «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا الأموال الثياب والمتاع قال ~~فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما أسود يقال له مدعم ~~فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى حتى إذا كنا بوادي القرى ~~بينما مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر فأصابه ~~فقتله فقال الناس هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا ~~والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذ يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم ~~لتشتعل عليه نارا قال فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك أو شراكان ~~من نار» #  997 - 981 - (مالك عن ثور) بمثلثة ~~(بن زيد الديلي) بكسر المهملة وإسكان التحتية المدني # PageV00P000 # (عن أبي الغيث) بمعجمة فتحتية فمثلثة (سالم) المدني وهو بكنيته أشهر من ~~اسمه وقد سمي هنا فلا التفات لمن قال لا يوقف على اسمه صحيحا، نعم لا يعرف ~~اسم أبيه (مولى) عبد الله (بن مطيع) بن الأسود العدوي المدني له رؤية وأمره ~~ابن الزبير على الكوفة ثم قتل معه سنة ثلاث وسبعين (عن أبي هريرة أنه قال: ~~خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر) بمعجمة آخره راء كما ~~رواه ابن وضاح عن يحيى وهو الصواب الذي لجماعة رواة الموطأ، وغلط عبيد الله ~~بن يحيى فقال " حنين " نبه عليه ابن عبد البر. # وحكى الدارقطني عن موسى بن هارون أن ثور بن زيد وهم في قوله: خرجنا؛ لأن ~~أبا هريرة لم يخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر وإنما قدم بعد ~~خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت، يعني كما رواه أحمد وابن خزيمة وابن ~~حبان والحاكم «عن أبي هريرة قال: " قدمت المدينة والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بخيبر وقد استخلف سباع ms1686 بن عرفطة " الحديث وفيه: " فزودنا شيئا حتى ~~أتينا خيبر وقد افتتحها النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلم المسلمين ~~فأشركونا في سهامهم» " وقد رواه محمد بن إسحاق «عن ثور بن زيد بلفظ: " ~~انصرفنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادي القرى» " فلعل ثورا ~~وهم لما حدث به غير ابن إسحاق وزعم أن روايته أرجح لا تسمع، فأين يقع سماعه ~~من سماع مالك حتى يقدم عليه؟ وقد تابع مالكا عبد العزيز الدراوردي في مسلم ~~والبيهقي من وجه آخر «عن أبي هريرة قال: " خرجنا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من خيبر إلى وادي القرى» " فلعل هذا أصل الحديث، ولا يشك أحد أن أبا ~~هريرة حضر قسمة الغنائم (فلم نغنم ذهبا ولا ورقا) وفي رواية: ولا فضة (إلا ~~الأموال: الثياب والمتاع) كذا ليحيى وحده، وللشافعي وابن وهب وابن القاسم ~~وغيرهم: إلا الأموال والثياب والمتاع بحرف العطف، قال الحافظ: وهو المحفوظ. # وقال القعنبي: إلا الثياب والمتاع والأموال وروى هذا الحديث أبو إسحاق ~~الفزاري عن مالك قال: " حدثني ثور بن زيد الديلي قال: حدثني سالم مولى ابن ~~مطيع أنه سمع أبا هريرة يقول: افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إنما ~~غنمنا الإبل والبقر والمتاع والحوائط " أخرجه البخاري في المغازي وهي سالمة ~~من الاعتراض بحمل قوله افتتحنا أي المسلمون، وله نظائر قال ابن عبد البر: ~~فجوز أبو إسحاق مع جلالته إسناده بسماع بعضهم من بعض وقضى بأنها خيبر لا ~~حنين، ورفع الإشكال قال: وفي الحديث أن بعض العرب وهي دوس لا تسمي العين ~~مالا وإنما الأموال عندهم الثياب والمتاع والعروض وعند غيرهم المال الصامت ~~من الذهب والورق. # وقال الحافظ: مقتضاه أن الثياب والمتاع لا يسمى مالا. # وقد نقل ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل الضبي قال: المال عند العرب ~~الصامت والناطق، الذهب والفضة والجوهر، والناطق البعير والبقر والشاة، فإذا ~~قلت عن حضري كثر ماله فالمراد الصامت، # PageV03P047 # وإن قلت عن بدوي فالمراد الناطق انتهى. # وقد أطلق أبو قتادة على البستان مالا كما مر من ms1687 قوله: فابتعت به مخرفا ~~فإنه لأول مال تأثلته، فالذي يظهر أن المال ما له قيمة، لكن قد يغلب على ~~قوم تخصيصه بشيء كما حكاه المفضل، فتحمل الأموال على المواشي والحوائط التي ~~ذكرت في الحديث، ولا يراد بها النقود لأنه نفاها أولا، ثم لا تخالف بين قول ~~أبي هريرة فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم، وبين قول أبي موسى الأشعري: ~~ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا يعني الأشعريين لأن مراده من غير ~~استرضاء أحد من الغانمين. # وأما أبو هريرة وأصحابه فلم يعطهم إلا عن طيب خواطر المسلمين. # (قال: فأهدى رفاعة بن زيد) أحد بني الضباب كذا في رواية أبي إسحاق عن ~~مالك بكسر الضاد المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة بينهما ألف بلفظ جمع الضب، ~~وعند مسلم: وهب له رجل من جذام يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب بضم ~~المعجمة بصيغة التصغير. # وفي رواية محمد بن إسحاق رفاعة بن زيد الجذامي ثم الضبني بضم المعجمة ~~وفتح الموحدة بعدها نون وقيل بفتح المعجمة وكسر الموحدة نسبة إلى بطن من ~~جذام، قال الواقدي: كان رفاعة وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ناس ~~من قومه قبل خروجه إلى خيبر فأسلموا وعقد له على قومه (غلاما) عبدا (أسود ~~يقال له مدعم) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين صحابي - رضي ~~الله عنه - (فوجه) بفتح الواو وقال الكرماني بالبناء للمجهول (رسول الله) ~~وفي رواية الفزاري: ثم انصرفنا مع رسول الله (- صلى الله عليه وسلم - إلى ~~وادي القرى) بضم القاف وفتح الراء مقصور موضع بقرب المدينة (حتى إذا كنا ~~بوادي القرى بينما) بالميم بلا فاء (مدعم يحط رحل رسوله - صلى الله عليه ~~وسلم -) زاد في رواية البيهقي: وقد استقبلتنا يهود بالرمي ولم نكن على ~~تعبية (إذ جاءه) أي مدعما (سهم عائر) بعين مهملة فألف فهمزة فراء بزنة ~~الفاعل أي لا يدرى من رمى به، وقيل هو الحائد عن قصده (فأصابه فقتله فقال ~~الناس: هنيئا له الجنة) وفي رواية الفزاري: الشهادة (فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه ms1688 وسلم - كلا) ردع لهم عن هذا القول (والذي نفسي بيده إن الشملة) ~~كساء يشتمل به ويلتف فيه، وقيل إنما تسمى شملة إذا كان لها هدب (التي ~~أخذها) ، وفي رواية أصابها (يوم خيبر) بمعجمة أوله وراء بلا نقط آخره على ~~الصواب (من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل) بزنة تفتعل عند ابن وضاح ~~ولابن يحيى لتشعل # PageV03P048 # بالبناء للمجهول (عليه نارا) قال الحافظ: يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن ~~تصير الشملة فيعذب بها، ويحتمل أن المراد أنها سبب لعذاب النار، وكذا يقال ~~في الشراك الآتي. # وفي الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال: " «كان على ثقل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رجل يقال له كركرة فقال - صلى الله عليه وسلم -: هو في النار ~~في عباءة غلها» " وكلام عياض يشعر باتحاد قصته مع قصة مدعم، والذي يظهر من ~~عدة أوجه تغايرهما، فإن قصة مدعم كانت بوادي القرى ومات بسهم وغل شملة، ~~والذي أهداه رفاعة بخلاف كركرة فأهداه هوزة بن علي وكان نوبيا أسود يمسك ~~دابته - صلى الله عليه وسلم - في القتال فأعتقه أي وغل عباءة ولم يمت بسهم ~~بل ذكر البلاذري أنه مات في قتال أهل الردة بعده - صلى الله عليه وسلم - ~~فافترقا. # نعم روى مسلم عن عمر: " «لما كان يوم خيبر قالوا فلان شهيد، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة» " فهذا ~~يمكن تفسيره بكركرة بفتح الكافين وبكسرهما قاله عياض. # وقال النووي: إنما اختلف في كافه الأولى. # أما الثانية فمكسورة اتفاقا. # وقوله: هو في النار أي يعذب على معصيته إن لم يعف الله تعالى عنه. # (قال: فلما سمع الناس ذلك جاء رجل) قال الحافظ: لم أقف على اسمه (بشراك) ~~بكسر الشين المعجمة وخفة الراء سير النعل على ظهر القدم (أو شراكين) شك ~~الراوي (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) زاد في رواية الفزاري ~~(فقال: هذا شيء كنت أصبته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: شراك أو ~~شراكان من نار) تعذب بها أو سبب ms1689 لعذاب النار، والشك من الراوي وفيه تعظيم ~~الغلول وإن قل. # وأخرجه البخاري في الأيمان والنذور عن إسماعيل ومسلم من طريق ابن وهب عن ~~مالك به، وتابعه عبد العزيز الدراوردي عن ثور به عند مسلم، ورواه البخاري ~~في المغازي نازلا عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق ~~إبراهيم بن محمد الفزاري عن مالك بنحوه بينه وبين مالك ثلاثة. # PageV03P049 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عبد الله ~~بن عباس أنه قال ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب ولا فشا ~~الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع ~~عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم ولا ختر قوم بالعهد ~~إلا سلط الله عليهم العدو #  998 - 982 - (مالك عن يحيى بن سعيد ~~أنه بلغه) وقد رواه أبو عمر متصلا (عن عبد الله بن عباس أنه قال) موقوفا ~~وحكمه الرفع لأنه لا يقال رأيا، وقد رواه ابن ماجه وغيره بنحوه عن ابن عباس ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدون الجملة الأولى وهي (ما ظهر الغلول) ~~الخيانة في الغنيمة (في قوم قط إلا ألقى في قلوبهم الرعب) بالضم الخوف ~~معاملة بالنقيض فإن المال يقوي # PageV00P000 # القلب فلما أخذوه بغير حل خافوا، قال أبو عمر: من عدوهم فجبنوا عن لقائهم ~~فظهر العدو عليهم، ثم لا يحتمل أن ذلك فيمن غل دون من لم يغل ولم يرض به، ~~والأظهر أنه عام مع القدرة على التغيير ولم يفعلوا ولم تنكره قلوبهم، قال ~~تعالى: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض} ~~[هود: 116] (سورة هود: الآية 116) وقال تعالى: {أنجينا الذين ينهون عن ~~السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] (سورة الأعراف: الآية ~~165) (ولا فشا) ظهر وانتشر (الزنى في قوم قط) ولم ينكر على فاعله (إلا كثر ~~فيهم الموت) كما وقع في قصة بني إسرائيل ( «ولا نقص قوم ms1690 المكيال والميزان ~~إلا قطع عنهم الرزق» ) أي البركة فيه أو ضيق عليهم لا أصل الرزق فلا تنافي ~~بين هذا ونحوه كحديث: " «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» " وبين ~~أحاديث: " «إن الرزق لا تزيده الطاعة ولا تنقصه المعصية» ". # (ولا حكم قوم بغير الحق) عن عمد أو جهل (إلا فشا فيهم الدم) ولابن ماجه ~~مرفوعا «ولا حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر» " ولا منافاة ~~بينهما. # (ولا ختر) بفتح الخاء المعجمة والمثناة الفوقية وراء بلا نقط غدر (قوم ~~بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو) جزاء لما اجترحوا من نقض العهد المأمور ~~بالوفاء به # PageV03P050 # ### | [باب الشهداء في سبيل الله] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لوددت أني أقاتل في سبيل الله ~~فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل» فكان أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد بالله #  14 - باب الشهداء في سبيل الله ### | 999 - 983 - # (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ~~(عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: والذي نفسي بيده) ~~بملكه وقدرته قاله عياض (لوددت) بلام مفتوحة في جواب القسم، وفي رواية بغير ~~لام وكسر الدال الأولى وسكون الثانية (أني أقاتل) بصيغة المفاعلة (في سبيل ~~الله فأقتل ثم أحيا) بضم الهمزة مبني للمفعول فيهما (فأقتل ثم أحيا فأقتل) ~~وفي رواية: ثم أقتل في المواضع الثلاثة بدل الفاء، قال # PageV00P000 # الطيبي: ثم وإن دلت على تراخي الزمان لكن الحمل على تراخي الرتبة هو ~~الوجه لأن التمني حصول درجات بعد القتل والإحياء لم يحصل قبل، ومن ثم كررها ~~لنيل مرتبة بعد مرتبة إلى أن ينتهي إلى الفردوس الأعلى. # (فكان أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد بالله) أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~ذلك، وفائدة التأكيد لتطمئن نفس سامعه إليه ولا يشك فيما حدثه به وهذا من ~~كلام الراوي، ويأتي من رواية أبي صالح ms1691 عن أبي هريرة زيادة في أول الحديث، ~~واستشكل هذا التمني منه - صلى الله عليه وسلم - مع علمه بأنه لا يقتل، ~~وأجاب ابن التين باحتمال أنه قبل نزول قوله تعالى: {والله يعصمك من الناس} ~~[المائدة: 67] (سورة المائدة: الآية 67) ورد بأن نزولها كان في أوائل ما ~~قدم إلى المدينة، وهذا الحديث صرح أبو هريرة في الصحيحين من رواية ابن ~~المسيب عنه بسماعه النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما قدم أبو هريرة في ~~أوائل سنة سبع، والذي يظهر في الجواب أن تمني الفضل والخير لا يستلزم ~~الوقوع فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " «وددت لو أن موسى صبر» " وله ~~نظائر فكأنه - صلى الله عليه وسلم - أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد ~~وتحريض المسلمين عليه، قال ابن التين: وهذا أشبه، وفي الحديث استحباب طلب ~~القتل في سبيل الله وجواز قوله: وددت حصول كذا من الخير وإن علم أنه لا ~~يحصل لأن فيه إظهار محبة الخير والرغبة فيه، والأجر يقع على قدر النية ~~وتمني ما يمتنع عادة وفيه أن الجهاد على الكفاية إذ لو كان على الأعيان ما ~~تخلف عنه أحد، قال الحافظ: وفيه نظر لأن الخطاب إنما يتوجه على القادر، أما ~~العاجز فمعذور وقد قال تعالى: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] (سورة النساء: ~~الآية 95) وأدلة كونه فرض كفاية يؤخذ من غير هذا الحديث. # وأخرجه البخاري في التمني عن عبد الله بن يوسف عن مالك به. # وأخرجه مسلم وغيره وطرقه كثيرة عن أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما. # PageV03P051 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما ~~الآخر كلاهما يدخل الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على ~~القاتل فيقاتل فيستشهد» #  1000 - 984 - (مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يضحك ~~الله إلى رجلين» ) قال الباجي: هو كناية عن التلقي بالثواب والإنعام ~~والإكرام، أو المراد ms1692 تضحك ملائكته وخزنة جنته أو حملة عرشه وذلك أن مثل هذا ~~غير معهود انتهى. # والنسائي من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد: إن الله ليعجب من رجلين، قال ~~الخطابي: الضحك الذي يعتري البشر ثم ما يستخفهم الفرح أو الطرب غير جائز ~~على الله تعالى، وإنما هذا مثل ضرب لهذا الصنيع الذي يحل محل الإعجاب عند ~~البشر فإذا رأوه ومعناه الإخبار عن رضى الله بفعل أحدهما وقبوله للأجر ~~ومجازاتهما على # PageV00P000 # صنيعهما بالجنة مع اختلاف حاليهما، وتأول البخاري الضحك على معنى الرحمة ~~وهو قريب وتأويله على معنى أقرب، فإن الضحك يدل على الرضى والقبول والكرام ~~يوصفون عندما يسألهم السائل بالبشر وحسن اللقاء فيكون معنى يضحك الله يجزل ~~العطاء، وقد يكون معناه يعجب ملائكته ويضحكهم من صنيعهما وهذا مجاز يكثر ~~مثله. # وقال ابن الجوزي: كان أكثر السلف يمتنعون من تأويله ويروونه كما جاء. # وينبغي أن يراعى في مثل هذا الإمرار اعتقاد أن لا تشبه صفات الله صفات ~~الخلق، ومعنى الإمرار عدم العلم بالمراد منه مع اعتقاد التنزيه، قال ~~الحافظ: ويدل على أن المراد الإقبال بالرضى تعديته بإلى تقول ضحك فلان إلى ~~فلان إذا توجه إليه طلق الوجه مظهرا للرضى عنه. # (يقتل) بفتح أوله (أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة) زاد مسلم من طريق ~~همام عن أبي هريرة: قالوا كيف يا رسول الله؟ قال: (يقاتل هذا في سبيل الله ~~فيقتل) بضم الياء بالبناء للمجهول أي فيقتل الكافر المسلم (ثم يتوب الله ~~على القاتل) بأن يهديه إلى الإسلام (فيقاتل) الكفار (فيستشهد) قال ابن عبد ~~البر: يستفاد من الحديث أن كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة، قال: ~~ومعناه عند أهل العلم أن القاتل الأول كان كافرا، قال الحافظ: وهو ما ~~استنبطه البخاري، ويؤيده أن في رواية همام عند مسلم: " «ثم يتوب الله على ~~الآخر فيهديه إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد» " وأصرح منه ما ~~أخرجه أحمد من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة: " «قيل كيف يا رسول ~~الله؟ قال: يكون ms1693 أحدهما كافرا فيقتل الآخر ثم يسلم فيغزو فيقتل» " ولكن لا ~~مانع من أن يكون مسلما أيضا لعموم قوله: " ثم يتوب الله على القاتل " كما ~~لو قتل مسلم مسلما عمدا بلا شبهة ثم تاب القاتل واستشهد في سبيل الله، ~~وإنما يمنع دخول مثل هذا من ذهب إلى أن قاتل المسلم عمدا لا تقبل توبته ~~كابن عباس أخذا بظاهر قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 93] (سورة ~~النساء: الآية 93) روى أحمد والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس أن الآية نزلت ~~في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء حتى قبض - صلى الله عليه وسلم - ولأحمد ~~والنسائي عن معاوية مرفوعا: " «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت ~~كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا» " لكن ورد عن ابن عباس خلاف ذلك، ~~فالظاهر أنه أراد بقوله الأول التشديد والتغليظ، وعليه جمهور السلف وجميع ~~أهل السنة، وصححوا توبة القاتل كغيره وقالوا: المراد بالخلود المكث الطويل ~~لتظاهر الأدلة على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم، وهذا الحديث رواه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه سفيان عن أبي الزناد به عند ~~مسلم وغيره. # PageV03P052 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل ~~الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما ~~اللون لون دم والريح ريح المسك» #  1001 - 985 # PageV00P000 # - (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: والذي نفسي بيده) بقدرته أو في ملكه (لا يكلم) بضم الياء ~~وسكون الكاف وفتح اللام أي يجرح (أحد) مسلم كما قيد به في الصحيحين من ~~رواية همام عن أبي هريرة (في سبيل الله عز وجل) أي الجهاد (والله أعلم بمن ~~يكلم في سبيله) جملة معترضة بين المستثنى منه والمستثنى ms1694 مؤكدة مقررة لمعنى ~~المعترض فيه وتفخيم شأن من يكلم في سبيل الله، ونظيره قوله تعالى: {قالت رب ~~إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت} [آل عمران: 36] (سورة آل عمران: ~~الآية 93) أي بالشيء الذي وضعت وما علق به من عظائم الأمور، ويجوز أن يكون ~~تتميما للصيانة عن الرياء والسمعة وتنبيها على الإخلاص في الغزو، وأن ~~الثواب المذكور إنما هو لمن أخلص لتكون كلمة الله هي العليا. # (إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب) بفتح الياء وإسكان المثلثة وفتح ~~المهملة فموحدة (دما) أي يجري متفجرا أي كثيرا (اللون لون الدم والريح ريح ~~المسك) أي كريحه إذ ليس هو مسكا حقيقة بخلاف لون الدم فلا تقدير فيه لأنه ~~دم حقيقة فليس له من أحكام الدماء وصفاتها إلا اللون فقط. # قال العلماء: الحكمة كذلك ليكون معه شاهد فضيلته ببذله نفسه في طاعة الله ~~تعالى وعلى من ظلمه، وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يستشهد أو تبرأ ~~جراحته. # قال الحافظ: ويحتمل أن المراد ما مات صاحبه به قبل اندماله لا ما اندمل ~~في الدنيا، فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول، ولا ينفي ذلك أن له فضلا في ~~الجملة، لكن الظاهر أن الذي يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دما من فارق ~~الدنيا كذلك. # ويؤيده ما لابن حبان عن معاذ: " عليه طابع الشهداء " ولأصحاب السنن وصححه ~~الترمذي وابن حبان والحاكم عن معاذ مرفوعا: " «من جرح في سبيل الله أو نكب ~~نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها الزعفران وريحها المسك» " ~~قال: وعرف بهذه الزيادة أن الصفة المذكورة لا تختص بالشهيد بل تحصل لكل من ~~جرح انتهى. # وقال النووي: قالوا وهذا الفضل وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار فيدخل ~~فيه من جرح في سبيل الله في قتال البغاة وقطاع الطريق، وفي إقامة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك. # وكذا قال ابن عبد البر واستشهد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «من قتل ~~دون ماله فهو شهيد» " لكن توقف الولي العراقي في دخول من قاتل دون ms1695 ماله في ~~هذا الفضل لإشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اعتبار الإخلاص بقوله: ~~" والله أعلم بمن يكلم في سبيله " والمقاتل دون ماله لا يقصد وجه الله بذلك ~~وإنما يقصد # PageV03P053 # صون ماله وحفظه فهو يفعل ذلك بداعية الطبع لا بداعية الشرع، ولا يلزم من ~~كونه شهيدا أن يكون دمه يوم القيامة كريح المسك رأى بذل نفسه فيه لله حتى ~~يستحق هذا الفضل. # وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه سفيان ~~بن عيينة عن أبي الزناد به عند مسلم وغيره. # PageV03P054 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان ~~يقول اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلى لك سجدة واحدة يحاجني بها عندك يوم ~~القيامة #  1002 - 986 - (مالك عن زيد بن أسلم ~~أن عمر بن الخطاب كان يقول: اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلى لك سجدة واحدة ~~يحاجني) يجادلني (بها عندك يوم القيامة) قال ابن عبد البر: أراد أن يكون ~~قاتله مخلدا في النار، ولا يكون كذلك إلا من لم يسجد لله سجدة ولم يعمل من ~~الخير والإيمان مثقال ذرة، وقد استجاب الله له فجعل قتله بالمدينة بيد ~~فيروز النصراني أو المجوسي أبي لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة الصحابي. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال «جاء رجل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا ~~مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نعم فلما أدبر الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر به فنودي ~~له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت فأعاد عليه قوله فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم نعم إلا الدين كذلك قال لي جبريل» #  1003 - 987 - (مالك عن يحيى بن ms1696 ~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد) بكسر العين (بن أبي سعيد المقبري) بفتح الباء ~~وضمها نسبة إلى المقبرة، قال ابن عبد البر: كذا رواه يحيى وابن وهب وابن ~~القاسم ومطرف وابن بكير وأبو مصعب والجمهوري، ورواه معن بن عيسى والقعنبي ~~عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد لم يذكرا يحيى بن سعيد فيمكن أن مالكا سمعه من ~~يحيى عن سعيد ثم سمعه من سعيد، وقد رواه الليث وابن أبي ذئب عن سعيد ~~المقبري انتهى. # أي بلا واسطة يحيى بن سعيد، ومن طريق الليث رواه مسلم، ورواه أيضا من ~~طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد المقبري فأثبت الواسطة وهذا يؤيد أن ~~مالكا حدث به بالوجهين (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني مات سنة ~~خمس وتسعين (عن أبيه) الصحابي فارس المصطفى (أنه قال: جاء رجل إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي رواية الليث عند مسلم: أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل ~~الأعمال فقام رجل (فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله) الجهاد حال ~~كوني (صابرا محتسبا) أي مخلصا (مقبلا) على القتال وزاد (غير مدبر) لبيان ~~كون الإقبال في جميع # PageV00P000 # الأحوال إذ قد يقبل مرة ويدبر أخرى فيصدق عليه أنه مقبل (أيكفر الله عني ~~خطاياي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم) يكفر (فلما أدبر ~~الرجل ناداه) دعاه (رسول الله) بنفسه (أو أمر به فنودي له) شك الراوي (فقال ~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أخبرني (كيف قلت؟ فأعاد عليه قوله) ~~المذكور (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم إلا الدين # ) بفتح الدال فلا يكفره إلا عفو صاحبه أو استيفاؤه. قال ابن عبد البر: ~~فيه أن الخطايا تكفر بالأعمال الصالحة مع الاحتساب والنية في العمل، وأن ~~أعمال البر المقبولة لا تكفر من الذنوب إلا ما بين العبد وبين ربه، فأما ~~التبعات فلا بد فيها من القصاص. # قال: وهذا في دين ترك له وفاء ms1697 ولم يوص به أو قدر على الأداء فلم يؤد أو ~~أنه في غير حق أو سرف ومات ولم يوفه، أما من أدان في حق واجب لفاقة وعسر ~~ومات ولم يترك وفاء فلا يحبس عن الجنة لأن على السلطان فرضا أن يؤدي عنه ~~دينه من الصدقات أو سهم الغارمين أو الفيء. # وقد قيل: إن تشديده - صلى الله عليه وسلم - في الدين كان قبل الفتوح ~~انتهى. # وقال القرطبي والنووي: فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين، وإن الجهاد ~~والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا تكفر حقوق الآدميين وإنما تكفر حقوق ~~الله تعالى. # وقال الحافظ ويستفاد منه أن الشهادة لا تكفر التبعات وهي لا تمنع درجة ~~الشهادة، وليس للشهادة معنى إلا أن يثبت من حصلت له ثوابا مخصوصا ويكرمه ~~كرامة زائدة، وقد بين الحديث أنه يكفر عنه ما عدا التبعات، فإن كان له عمل ~~صالح كفرت الشهادة سيئاته غير التبعات ونفعه عمله الصالح في موازنة ما عليه ~~من التبعات ويبقى له درجة الشهادة خالصة، فإن لم يكن له عمل صالح فهو تحت ~~المشيئة انتهى. # وقال ابن الزملكاني: فيه تنبيه على أن حقوق الآدميين لا تكفر لكونها ~~مبنية على المشاحة والتضييق، ويمكن أن يقال هذا محمول على الدين الذي هو ~~خطيئة، وهو ما استدانه صاحبه على وجه لا يجوز له فعله بأن أخذه بحيلة أو ~~غصبه فثبت في ذمته البدل أو أدان غير عازم على الوفاء لأنه استثنى ذلك من ~~الخطايا، والأصل في الاستثناء أن يكون من الجنس ويكون الدين المأذون فيه ~~مسكوتا عنه في هذا الاستثناء، فلا يلزم المؤاخذة به لما يلطف الله بعبده من ~~استيهابه له وتعويض صاحبه من فضل الله. # فإن قيل: ما تقول فيمن مات وهو عاجز عن الوفاء ولو وجد وفاء وفى؟ قلت: إن ~~كان المال الذي لزم ذمته إنما لزمها بطريق لا يجوز تعاطي مثله كغصب أو ~~إتلاف مقصود فلا تبرأ الذمة من ذلك إلا بوصوله إلى من وجب له أو بإبرائه ~~منه ولا تسقطه التوبة، وإنما تنفع التوبة ms1698 في الأخروية فيما يختص بحق الله ~~تعالى لمخالفته إلى ما نهى الله عنه، وإن كان المال لزمه بطريق سائغ وهو ~~عازم # PageV03P055 # على الوفاء ولم يقدر فهذا ليس بصاحب ذنب حتى يتوب عنه ويرجى له الخير في ~~العقبى ما دام على هذا الحال انتهى، وهو نفيس، وقد سبقه إلى معناه أبو عمر ~~كما رأيته. # (كذلك قال لي جبريل) وفي رواية عند أبي عمر: " إلا الدين فإنه مأخوذ كما ~~زعم جبريل " أي قال من إطلاق الزعم على القول الحق. # قال ابن عبد البر: فيه دليل على أن من الوحي ما يتلى وما لا يتلى وما هو ~~قرآن وما ليس بقرآن، وقد قيل في قوله تعالى: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ~~آيات الله والحكمة} [الأحزاب: 34] (سورة الأحزاب: الآية 34) أن القرآن ~~الآيات والحكمة السنة وكل من الله، إلا ما قام عليه الدليل فإنه لا ينطق عن ~~الهوى انتهى. # وفي الطبراني برجال ثقات عن ابن مسعود رفعه: " «القتل في سبيل الله يكفر ~~الذنوب كلها إلا الأمانة والأمانة في الصلاة والأمانة في الصوم والأمانة في ~~الحديث وأشد ذلك الودائع» " وهذا يعارضه حديث الباب الظاهر في أنه يكفر ~~جميع حقوق الله ومنها الصلاة والصوم إلا أنه يحمل على أنه مطلق استشهاد. # وحديث أبي قتادة مقيد بأنه صابر محتسب مقبل غير مدبر. # PageV03P056 # وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لشهداء أحد هؤلاء أشهد ~~عليهم فقال أبو بكر الصديق ألسنا يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا ~~وجاهدنا كما جاهدوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلى ولكن لا أدري ما ~~تحدثون بعدي فبكى أبو بكر ثم بكى ثم قال أئنا لكائنون بعدك» #  1004 - 988 - (مالك عن أبي النضر) ~~سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العينين القرشي التيمي (أنه ~~بلغه) قال ابن عبد البر: مرسل عند جميع الرواة لكن معناه يستند من وجوه ~~صحاح كثيرة (أن ms1699 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لشهداء أحد) أي ~~لأجلهم وفي شأنهم لما أشرف عليهم مقتولين كما رواه ابن إسحاق عن عبد الله ~~بن ثعلبة وهم سبعون كما صرح به البراء بن عازب وأنس في الصحيح وأبي بن كعب ~~وقال في حديثه أربعة وستون من الأنصار وستة من المهاجرين، رواه الحاكم وابن ~~حبان وصححاه وهو المؤيد بقوله تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم ~~مثليها} [آل عمران: 165] (سورة آل عمران: الآية 165) اتفق علماء التفسير ~~على أن المخاطب بذلك أهل أحد، وأن إصابتهم مثليها يوم بدر بقتل سبعين وأسر ~~سبعين، وبهذا جزم ابن إسحاق وغيره والزيادة عليهم إن ثبتت فإنما نشأت من ~~الخلاف في تفصيلهم وليست زيادة حقيقة. # (هؤلاء أشهد عليهم) بما فعلوه من بذل أجسامهم وأرواحهم وترك من له ~~الأولاد أولاده كأبي جابر ترك تسع بنات طيبة بذلك قلوبهم فرحين مستبشرين ~~بوعد خالقهم حتى أن منهم من قال: إني لأجد ريح الجنة دون أحد كأنس بن النضر ~~وسعد بن الربيع، ومنهم من ألقى تمرات كن في يده وقاتل حتى قتل، ومنهم من ~~قال حين خرج: # PageV00P000 # اللهم لا تردني إلى أهلي كعمرو بن الجموح، ومنهم من خلفه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لكبر سنه فخرج رجاء الشهادة وهو اليمان وثابت بن وقش فحذف ~~المشهود به للعلم به. # وقال ابن عبد البر: أي أشهد لهم بالإيمان الصحيح والسلامة من الذنوب ~~الموبقات ومن التبديل والتغيير والمنافسة في الدنيا ونحو ذلك انتهى. # فجعل على بمعنى اللام. # وقال السهيلي: أشهد من الشهادة وهي ولاية وقيادة فوصلت بحرف على لأنه ~~مشهود له وعليه. # وقال البيضاوي: هذه الشهادة وإن كانت لهم لكن لما كان - صلى الله عليه ~~وسلم - كالرقيب المؤتمن على أمته عدي بعلى ( «فقال أبو بكر الصديق: ألسنا ~~يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا؟» ) فلم خص ~~هؤلاء بشهادتك عليهم (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بلى) أنتم ~~إخوانهم. . . إلخ، (ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي) فلذا خصصتهم بالشهادة ~~المستفادة من حصر ms1700 المبتدأ في الخبر بقوله هو لا " أشهد عليهم " (فبكى أبو ~~بكر ثم بكى) كرره لمزيد أسفه على فراق المصطفى (ثم قال: أئنا لكائنون) أي ~~موجودون (بعدك) استفهام تأسف لا حقيقي لاستحالته من أبي بكر بعد أن أخبره ~~النبي، صلى الله عليه وسلم. # قال ابن عبد البر: فيه أن شهداء أحد ومن مات قبله - صلى الله عليه وسلم - ~~أفضل ممن خلفهم بعده وهذا في الجملة لأن منهم من أصاب الدنيا بعده وأصابت ~~منه، أما الخصوص والتعيين فلا سبيل إليه. # PageV03P057 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال «كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جالسا وقبر يحفر بالمدينة فاطلع رجل في القبر فقال بئس ~~مضجع المؤمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ما قلت فقال الرجل إني ~~لم أرد هذا يا رسول الله إنما أردت القتل في سبيل الله فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا مثل للقتل في سبيل الله ما على الأرض بقعة هي أحب إلي أن ~~يكون قبري بها منها ثلاث مرات يعني المدينة» #  1005 - 989 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا وقبر يحفر) جملة ~~حالية لميت (بالمدينة) ولابن وضاح في المدينة (فاطلع) نظر (رجل في القبر ~~فقال: بئس مضجع المؤمن) بفتح الميم والجيم موضع الضجوع جمعه مضاجع (فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بئس ما قلت) لأن القبر للمؤمن روضة من ~~رياض الجنة (فقال الرجل: لم أرد هذا) أي ذم القبر (يا رسول الله إنما أردت ~~القتل في سبيل الله) الجهاد (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~مثل للقتل في سبيل الله) في الثواب والفضل ولكن الدفن بالمدينة مزيد الفضل ~~(ما على الأرض # PageV00P000 # بقعة) بضم الباء في الأكثر فيجمع على بقع كغرفة وتفتح فتجمع على بقاع مثل ~~كلبة وكلاب أي قطعة (من الأرض هي أحب إلي أن يكون قبري بها منها) أي ~~المدينة قال ذلك (ثلاث مرات) للتأكيد، قال الباجي: ms1701 هذا أحد الأدلة على ~~تفضيل المدينة على مكة، وكذا أثر عمر الذي يليه. # وقال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أحفظه مسندا ولكن معناه موجود من رواية ~~مالك وغيره اه. # وفيه حضوره - صلى الله عليه وسلم - الجنائز وحفر القبر والدفن للموعظة ~~والاعتبار ورقة القلب ليتأسى به فيه ويكون سنة بعده، وأن الكلام يحمل على ~~ظاهره فيحمد على حسنه ويلام على ضده حتى يعلم مراد قائله فيحمل عليه دون ~~ظاهره. # PageV03P058 # ### | [باب ما تكون فيه الشهادة] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول اللهم إني ~~أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد رسولك #  15 - باب ما تكون فيه الشهادة ### | 1006 - 990 - # (مالك عن زيد بن أسلم) فيه انقطاع، وقد رواه البخاري من طريق سعيد بن أبي ~~هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه (أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إني أسألك) وفي ~~البخاري: " ارزقني " (شهادة في سبيلك) فاستجيب له فقتله أبو لؤلؤة فيروز ~~النصراني عبد المغيرة بن شعبة يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ~~ثلاث وعشرين فحصل له ثواب الشهادة لأنه قتل ظلما. # (ووفاة ببلد رسولك) فتوفي بها من ضربة أبي لؤلؤة في خاصرته ودفن عند أبي ~~بكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي أشرف البقاع على الإطلاق ~~بالإجماع، وفي طلبه الموت بها إظهار لمحبته إياها أعلى من مكة وعمر من ~~القائلين بفضلها على مكة. # وروى الإسماعيلي من طريق روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة ~~بنت عمر قالت: " سمعت عمر يقول: اللهم قتلا في سبيلك ووفاة في بلد نبيك، ~~قالت فقلت: وأنى يكون هذا؟ قال يأتي الله به إذا شاء " ورواه ابن سعد عن ~~هشام بن سعد عن زيد عن أبيه عن حفصة فذكر مثله وقال في آخره: " إن الله ~~يأتي بأمره إن شاء ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال ~~كرم المؤمن تقواه ودينه حسبه ومروءته خلقه ms1702 والجرأة والجبن غرائز يضعها الله ~~حيث شاء فالجبان يفر عن أبيه وأمه والجريء يقاتل عما لا يئوب به إلى رحله ~~والقتل حتف من الحتوف والشهيد من احتسب نفسه على الله #  1007 - 991 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد أن عمر بن الخطاب) منقطع، وقد رواه البيهقي في # PageV00P000 # السنن من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن حسان بن فائد عن عمر أنه (قال: كرم ~~المؤمن تقواه) أي فضله إنما هو بالتقوى قال تعالى: {إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم} [الحجرات: 13] (سورة الحجرات: الآية 13) وفي المرفوع: " «كرم المرء ~~دينه» أي به يشرف ويكرم ظاهرا وباطنا قولا وفعلا " والكرم كثرة الخير ~~والمنفعة لا ما في العرف من الإنفاق والبذل سرفا وفخرا. # (ودينه حسبه) أي شرفه انتسابه إلى الدين لا إلى الآباء، وفي المرفوع: " ~~وحسبه خلقه " بالضم أي ليس شرفه بشرف آبائه بل بمحاسن أخلاقه. # وقال الأزهري: أراد أن الحسب يحصل للرجل بكرم أخلاقه وإن لم يكن له نسب ~~وإذا كان حسيب الآباء فهو أكرم له. # (ومروءته) بضم الميم والراء وبالهمز (خلقه) بضمتين أي إن المروءة التي ~~يحمد الناس عليها ويوصفون بأنهم من ذوي المروءات إنما هي معان مختصة ~~بالأخلاق من الصبر والحلم والجود والإيثار. # قال العلائي: حاصل المروءة راجعة إلى مكارم الأخلاق لكنها إذا كانت غريزة ~~تسمى مروءة، وقيل المروءة إنصاف من دونك، والسمو إلى من فوقك، والجزاء عما ~~أوتي إليك من خير أو شر. # وفي المرفوع: " ومروءته عقله " أي لأن به يتميز عن الحيوانات ويعقل نفسه ~~عن كل خلق دنيء ويكفها عن شهواتها الردية وطباعها الدنية ويؤدي إلى كل ذي ~~حق حقه من الحق والخلق. # (والجرأة) بضم الجيم وإسكان الراء وبالهمز والقصر بوزن الجرعة الهجوم ~~والإسراع بغير توقف # (والجبن) بضم الجيم وإسكان الموحدة ضعف للقلب (غرائز) بغين معجمة فراء ~~آخره زاي منقوطة جمع غريزة أي طبائع لا تكتسب، وجمع إما لأن الجمع ما فوق ~~الواحد أو باعتبار الأفراد (يضعها الله حيث شاء) من خلقه. # وقد روى أبو يعلى عن معدي بن سليمان ms1703 عن محمد بن عجلان عن أبي هريرة ~~مرفوعا بلفظ الموطأ من أوله إلى هنا، ومعدي ضعفه جماعة، وقال الشاذكوني: ~~كان من أفضل الناس وكان يعد من الأبدال، وصححه له الترمذي حديثا، وعند ~~الدارقطني من حديثه بهذا السند: " «الحسب المال والكرم التقوى» ". # وروى بعضه أحمد والبيهقي وضعفه والحاكم وصححه على شرط مسلم وتعقب عن أبي ~~هريرة رفعه: " «كرم المؤمن دينه ومروءته وحسبه خلقه» " ( «فالجبان يفر عن ~~أبيه وأمه» ) لأنه لجبنه لا يستطيع الدفع عنهما فضلا عن غيرهما ( «والجريء ~~يقاتل عما لا يئوب» ) يرجع (به إلى رحله) لأن قتاله بمحض الهجوم والسرعة من ~~غير نظر لنفع يعود عليه. # ( «والقتل حتف من الحتوف» ) أي نوع من أنواع الموت كالموت بمرض أو نحوه، ~~فلأن يموت به في سبيل الله خير من موته على فراشه، فيجب أن لا يرتاع منه ~~ولا يهاب هيبة تورث الجبن. # قال الشاعر: # PageV03P059 # في الجبن عار وفي الإقدام مكرمة ... والمرء بالجبن لا ينجو من القدر # ( «والشهيد من احتسب نفسه على الله» ) أي رضي بالقتل في طاعة الله رجاء ~~ثوابه تعالى. # PageV03P060 # ### | [باب العمل في غسل الشهيد] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل ~~وكفن وصلي عليه وكان شهيدا يرحمه الله. # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن أهل العلم أنهم كانوا يقولون الشهداء في سبيل ~~الله لا يغسلون ولا يصلى على أحد منهم وإنهم يدفنون في الثياب التي قتلوا ~~فيها قال مالك وتلك السنة فيمن قتل في المعترك فلم يدرك حتى مات قال وأما ~~من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر ~~بن الخطاب #  16 - باب العمل في غسل الشهداء ### | 1008 - 992 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه) ~~بالبناء للمفعول والمصلي عليه إماما صهيب - رضي الله عنهما. # (وكان شهيدا يرحمه الله) بيد أبي لؤلؤة لعنه الله. # - (مالك أنه بلغه عن أهل العلم ms1704 أنهم كانوا يقولون: الشهداء في سبيل الله ~~لا يغسلون ولا يصلى على أحد منهم وأنهم يدفنون في الثياب التي قتلوا فيها) ~~لما في الصحيح عن جابر: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لشهداء أحد: أنا ~~شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا» ~~" وأما حديث صلاته عليهم صلاته على الميت فالمراد دعاؤه لهم كدعائه للميت ~~جمعا بين الأدلة. # قال ابن عبد البر: اختلف في صلاته عليهم ولم يختلف في أنه أمر بدفنهم ~~بثيابهم ودمائهم ولم يغسلوا. # (قال مالك: وتلك السنة فيمن قتل في المعترك فلم يدرك حتى مات، قال: وأما ~~من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه -) جمعا بين الأحاديث وفعل الصحابة، فإن # PageV00P000 # عمر عاش بعد الجراحة وتكلم وصلى وأوصى وجعل الخلافة شورى وقبض بعد ثلاثة ~~أيام. # PageV03P061 # ### | [باب ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام ~~الواحد على أربعين ألف بعير يحمل الرجل إلى الشام على بعير ويحمل الرجلين ~~إلى العراق على بعير فجاءه رجل من أهل العراق فقال احملني وسحيما فقال له ~~عمر بن الخطاب نشدتك الله أسحيم زق قال له نعم #  17 - باب ما يكره من الشيء يجعل في ~~سبيل الله ### | 1010 - 993 - # (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على ~~أربعين ألف بعير يحمل الرجل) الواحد (إلى الشام على بعير) لكثرة العدو بها ~~وأنها أكثر الجهات جهادا ورباطا (ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير) لقلة ~~العدو (فجاءه رجل من أهل العراق فقال احملني وسحيما) بضم السين وفتح الحاء ~~المهملتين (فقال له عمر: أنشدك) ولابن وضاح نشدتك (الله أسحيم زق؟ قال نعم) ~~قال الباجي: أراد الرجل التحيل على عمر ليوهمه أن له رفيقا يسمى سحيما ~~فيدفع إليه ما يحمل رجلين فينفرد هو ms1705 به، وكان عمر يصيب المعنى بظنه فلا ~~يكاد يخطئه فسبق إلى ظنه أن سحيما الذي ذكر هو الزق، قال أبو عمر: زق كان ~~في رحله وذلك معروف من ذكائه وفطنته. # وفي الحديث: " «سيكون في أمتي محدثون فإن يكن فعمر» انتهى. # وفي الصحاح غيره من جملة معاني السحيم زق الخمر، قال ابن عبد البر: كذا ~~ترجم يحيى ولم يذكر سوى هذا الأثر، وترجم القعنبي وابن بكير ما يكره من ~~الرجعة في الشيء يجعل في سبيل الله، وذكرا حديث عمر في الفرس الذي حمل عليه ~~السابقين في كتاب الزكاة ثم ذكرا أثر عمر هذا. # PageV00P000 # ### | [باب الترغيب في الجهاد] # حدثني يحيى عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال ~~«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ~~ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوما فأطعمته وجلست تفلي في رأسه فنام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوما ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ~~ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على ~~الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة يشك إسحق قالت فقلت له يا رسول الله ادع ~~الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك قالت فقلت ~~له يا رسول الله ما يضحكك قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ~~ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة كما قال في الأولى قالت فقلت يا ~~رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت من الأولين قال فركبت البحر في ~~زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت» #  18 - باب الترغيب في الجهاد # يعني زيادة على ما سبق، فإن هذه الترجمة مرت بلفظها أول كتاب الجهاد لكن ~~أحاديثهما متغايرة فلا تكرار، ms1706 وإن كان يمكن جعل جميع الأحاديث ترجمة واحدة. # PageV03P061 ### | 1011 - 994 - # (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عن) عمه ~~(أنس بن مالك قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب إلى قباء) ~~بضم القاف والمد والصرف مذكر وبالقصر والتأنيث ومنع الصرف (يدخل على أم ~~حرام) بحاء وراء مهملتين مفتوحتين (بنت ملحان) بكسر الميم وإسكان اللام ~~ومهملة فألف فنون واسمه مالك بن خالد بن زيد بن حرام بفتح المهملتين ~~الأنصارية خالة أنس، قال أبو عمر: لم أقف لها على اسم صحيح، قال في ~~الإصابة: ويقال إنها الرميصا بالراء والغميصا بالغين المعجمة ولا يصح، بل ~~الصحيح أن ذلك وصف لأختها أم سليم ثبت ذلك في حديثين لأنس وجابر عند ~~النسائي. # (فتطعمه) مما في بيتها من الطعام (وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت) أي ~~كانت زوجة له حينئذ في الزمن النبوي هذا ظاهره. وللبخاري من وجه آخر ~~التصريح عن أنس أن عبادة تزوجها بعد وجمع ابن التين بأنها كانت إذ ذاك ~~زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك، والحافظ يحمل رواية إسحاق على أنها جملة ~~معترضة أراد وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال، وظهر من رواية غيره أنه ~~إنما تزوجها بعد وهذا أولى لاتفاق محمد بن يحيى بن حبان وعبد الله بن عبد ~~الرحمن أبي طوالة الأنصاري كلاهما عن أنس عند البخاري على أن عبادة تزوجها ~~بعد ذلك، قال: ثم ظاهر رواية إسحاق أن الحديث من مسند أنس، وكذا هو ظاهر ~~قول أبي طوالة عن أنس: " «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بنت ~~ملحان» " وأما محمد بن يحيى فقال عن أنس عن خالته أم حرام وهو ظاهر في أنه ~~من مسند أم حرام وهو المعتمد وكأن أنسا لم يحضر ذلك فحمله عن خالته (فدخل ~~عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطعمته) لم يوقف على تعيين ما أكل ~~عندها يومئذ (وجلست تفلي) بفتح الفوقية وإسكان الفاء وكسر اللام من فلى ~~يفلي ms1707 كضرب يضرب أي تفتش (في) شعر (رأسه) لإخراج الهوام أو للتنظيف، واختلف ~~هل كان فيه قمل ولا يؤذيه أو لم يكن فيه أصلا وإنما تفلي ثوبه للتنظيف من ~~نحو الغبار، وإنما كان يدخل عليها ويمكنها من التفلية لأنها ذات محرم منه ~~لأنها خالة أبيه أو جده عبد المطلب لأن أمه من بني النجار، وقال ابن وهب: ~~كانت إحدى خالاته من الرضاعة. # قال ابن عبد البر: فأي ذلك كان فهي محرم له، على أنه معصوم ليس كغيره، ~~ولا يقاس به سواه انتهى. # وحكى النووي الاتفاق على أنها # PageV00P000 # محرم، وصحح الحافظ الدمياطي أن لا محرمية بينهما في جزء أفرده لذلك وقال: ~~ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها، فلعل ذلك كان مع ولد أو زوج أو خادم ~~أو تابع، والعادة تقضي المحافظة بين المخدوم وأهل الخادم لا سيما إذا كن ~~مسنات مع ما ثبت له - صلى الله عليه وسلم - من العصمة وقيل: هو من خصائصه ~~وإليه أومأ ابن عبد البر قال في الفتح: والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من ~~خصائصه - صلى الله عليه وسلم - جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها لمكان ~~عصمته، وإن نازع في ذلك القاضي عياض بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، قال: ~~وثبوت العصمة مسلم لكن الأصل عدم الخصوصية (فنام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوما) أي في يوم وفي رواية فقال بالقاف أي نام وقت القائلة (ثم ~~استيقظ وهو يضحك) سرورا بكون أمته تبقى بعده مظهرة أمور الإسلام قائمة ~~بالجهاد حتى في البحر والجملة حالية. # (قالت) أم حرام (فقلت ما يضحكك؟) بلفظ المضارع ( «قال: ناس من أمتي عرضوا ~~علي» ) بشد الياء حال كونهم ( «غزاة في سبيل الله يركبون ثبج» ) بفتح ~~المثلثة والموحدة والجيم (هذا) بمعنى ذلك (البحر) أي وسطه أو معظمه أو هو ~~له أقوال، ولمسلم: يركبون ظهر البحر أي السفن التي تجري على ظهره، ولما كان ~~غالب جريها إنما يكون في وسطه قيل المراد وسطه وإلا فلا اختصاص له بالركوب، ~~زاد في رواية للبخاري الأخضر فقيل ms1708 المراد الأسود، وقال الكرماني: الأخضر ~~صفة لازمة للبحر لا مخصصة إذ كل البحار خضر، فإن قيل الماء بسيط لا لون له، ~~قلت تتوهم الخضرة من انعكاس الهواء وسائر مقابلاته إليه (ملوكا) نصب بنزع ~~الخافض أي مثل ملوك كذا قيل، والظاهر أنه حال ثانية من ناس بالتقدير ~~المذكور (على الأسرة) جمع سرير كسرر بضمتين (أو مثل الملوك على الأسرة - ~~يشك) بالمضارع (إسحاق -) شيخ مالك في اللفظ الذي قاله أنس، قال أبو عمر: ~~رأى - صلى الله عليه وسلم - صفتهم في الجنة كما قال تعالى: {على سرر ~~متقابلين} [الصافات: 44] (سورة الصافات: الآية 44) وقال النووي: الأصح أنه ~~صفتهم في الدنيا أي أنهم يركبون مراكب الملوك لسعة مالهم واستقامة أمرهم ~~وكثرة عددهم. # قال الحافظ: والإتيان بالتمثيل في معظم طرق الحديث يدل على أنه رأى ما ~~يئول إليه أمرهم لا أنهم نالوا ذلك في تلك الحالة أو موضع التشبيه أنهم ~~فيما هم فيه من النعيم الذي أثيبوا به على جهادهم مثل ملوك الدنيا على ~~أسرتهم، والتشبيه بالمحسوس أبلغ في نفس السامع. # (قالت) أم حرام (فقلت) زاد ابن وضاح له ( «يا رسول الله ادع الله أن ~~يجعلني منهم فدعا لها» ) واستشكل # PageV03P063 # الدعاء بالشهادة لأن حاصله أن يدعو الله أن يمكن منه كافرا يعصي الله ~~بقتله فيقل عدد المسلمين وتسر قلوب الكفار، ومقتضى قواعد الفقه أن لا يتمنى ~~معصية الله لنفسه ولا لغيره. # وأجاب ابن المنير بأن المدعو به قصدا إنما هو نيل الدرجة الرفيعة المعدة ~~للشهداء، وأما قتل الكافر للمسلم فليس بمقصود للداعي وإنما هو من ضرورات ~~الوجود لأن الله أجرى حكمه أن لا ينال تلك الدرجة إلا شهيد، فاغتفر لحصول ~~المصلحة العظمى من دفع الكفار وإذلالهم وقهرهم بقصد قتلهم حصول ما يقع في ~~ضمن ذلك من قتل بعض المسلمين، وجاز تمني الشهادة لما بذل عليه من وقعت له ~~في إعلاء كلمة الله حتى بذل نفسه في تحصيل ذلك. # وقول ابن التين: ليس في الحديث تمني الشهادة إنما فيه تمني الغزو مردود ~~بأن الشهادة هي الثمرة العظمى ms1709 المطلوبة في الغزو. # (ثم وضع رأسه) ثانيا (فنام ثم استيقظ) حال كونه (يضحك قالت فقلت) زاد ابن ~~وضاح له ( «يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في ~~سبيل الله» ) يركبون البر (ملوكا على الأسرة أو) قال ( «مثل الملوك على ~~الأسرة كما قال في الأولى» ) من تشبيهم بالملوك، وشك إسحاق ( «قالت: فقلت: ~~يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال: أنت من الأولين» ) الذين يركبون ~~ثبج البحر، زاد أبو عوانة من وجه آخر: ولست من الآخرين. # وللبخاري من وجه آخر أنه قال: في الأولى «يغزون هذا البحر» وفي الثانية ~~«يغزون قيصر» ، فيدل على أن الثانية إنما غزت في البر كما في الفتح، لكن في ~~رواية أخرجها ابن عبد البر من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن أنس عن أم حرام ~~«قال: اللهم اجعلها منهم ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقلت: مم تضحك؟ فقال: عرض ~~علي ناس من أمتي يركبون ظهر البحر» ، لكن المروي في البخاري من الطريق ~~المذكورة فقال مثل ذلك. # (قال) أنس (فركبت) أم حرام (البحر) مع زوجها عبادة (في زمان) غزو (معاوية ~~بن أبي سفيان) صخر بن حرب في خلافة عثمان سنة ثمان وعشرين وكان معاوية أمير ~~الجيش من جهة عثمان على غزاة قبرس وهي أول غزوة كانت إلى الروم، هذا قول ~~أكثر العلماء وأهل السير. # وقال البخاري ومسلم: في خلافة معاوية. # قال الباجي وعياض: وهو الأظهر. # ( «فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت» ) أي ماتت لما رجعوا من ~~الغزو بغير مباشرة قتال. # ففي رواية للبخاري: فخرجت مع زوجها عبادة غازيا # PageV03P064 # أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما انصرفوا من غزوهم قافلين نزلوا ~~الشام فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت. # وله أيضا: فلما قربت لها دابة لتركبها فوقعت فاندقت عنقها. # ولمسلم مرفوعا: " «من مات في سبيل الله فهو شهيد» " وروى ابن وهب مرفوعا: ~~" «من صرع عن دابته في سبيل الله فمات فهو شهيد» " أخرجه الطبراني بإسناد ~~حسن ففي حديث أم ms1710 حرام أن حكم الراجع من الغزو حكم الذاهب إليه في الثواب. # وفي الصحيح عن أم حرام أيضا مرفوعا: " «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد ~~أوجبوا، قلت: أنا منهم؟ قال: أنت منهم، ثم قال: أول جيش من أمتي يغزون ~~مدينة قيصر مغفور لهم، فقلت: أنا منهم؟ قال: لا» " قال المهلب: فيه منقبة ~~لمعاوية لأنه أول من غزا البحر، ولابنه يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر ~~وهي القسطنطينية. # وتعقبه ابن المنير وابن التين بما حاصله: أنه لا يلزم من دخوله في ذلك ~~العموم أن لا يخرج بدليل خاص، إذ لا خلاف أن قوله مغفور لهم مشروط بأن ~~يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد بعد ذلك لم يدخل في العموم اتفاقا، ~~فدل على أن المراد: مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم، واحتمال أن يزيد ~~لم يحضر مع الجيش مردود إلا أن يراد: لم يباشر القتال فيمكن لأنه كان أميرا ~~على ذلك الجيش اتفاقا من قبل أبيه، وكان فيه أبو أيوب فمات فدفن عند باب ~~مدينة قيصر سنة اثنين وخمسين، وفيه جواز ركوب البحر الملح، وذكر مالك أن ~~عمر بن الخطاب منع منه فلما مات استأذن معاوية عثمان فأذن له في ركوبه فلم ~~يزل يركب إلى أيام عمر بن عبد العزيز فمنع من ركوبه ثم ركب بعده إلى الآن. # قال ابن عبد البر: وإنما منع العمران ركوبه في التجارة وطلب الدنيا أما ~~في الجهاد والحج فلا، وقد أباحت السنة ركوبه للجهاد، فالحج المفترض أولى. # قال: وأكثر العلماء يجيزون ركوبه في طلب الحلال إذا تعذر البر، ولا خلاف ~~بينهم في حرمة ركوبه عند ارتجاجه، وكره مالك ركوب النساء البحر لما يخشى من ~~اطلاعهن على عورات الرجال وعكسه إذ يعسر الاحتراز من ذلك، وخصه أصحابه ~~بالسفن الصغار، أما الكبار التي يمكن فيها الاستتار بأماكن تخصهم فلا حرج ~~وفيه مشروعية القائلة لما فيها من الإعانة على قيام الليل، وعلم من أعلام ~~النبوة وهو الإخبار بما سيقع فوقع كما قال - صلى الله عليه ms1711 وسلم - وفضل ~~شهيد البحر. # وقد اختلف هل هو أفضل لحديث: " «من لم يدرك الغزو معي فليغز في البحر فإن ~~غزاة في البحر أفضل من غزوتين في البر» " الحديث وهو ضعيف، وشهيد البر أفضل ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «أفضل الشهداء من عقر جواده وأهريق دمه» " ~~وفيه غير ذلك. # وأخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف وفي الاستئذان عن إسماعيل ومسلم ~~عن يحيى الثلاثة عن مالك به. # PageV03P065 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح السمان ~~عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي ~~لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله ولكني لا أجد ما أحملهم عليه ~~ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي فوددت أني ~~أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل» #  1012 - 995 # PageV00P000 # - (مالك عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري (عن أبي صالح) ذكوان (السمان ~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشق على ~~أمتي» ) بعدم طيب نفوسهم بالتخلف عني ولا قدرة لهم على آلة السفر ولا لي ما ~~أحملهم عليه، فالاستدراك الآتي مفسر للمراد بالمشقة كرواية الصحيحين عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: " «والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من ~~المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه (لأحببت أن ~~لا أتخلف عن سرية) » قطعة من الجيش تبعث إلى العدو (تخرج في سبيل الله) ~~الجهاد ( «ولكني لا أجد ما أحملهم عليه» ) وفي رواية للبخاري: " ولكن لا ~~أجد حمولة ولا أجد ما أحملهم عليه " والحمولة، بالفتح: الإبل الكبار التي ~~يحمل عليها ( «ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون» ) معي لعجزهم عن آلة ~~السفر من مركوب وغيره. # وفي مسلم عن همام عن أبي هريرة: " «لكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ~~فيتبعوني» " ( «ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي» ) وفي رواية للبخاري " ويشق ~~علي أن ms1712 يتخلفوا عني " وللطبراني: " ويشق علي وعليهم " (فوددت) بكسر الدال ~~الأولى وسكون الثانية: تمنيت، وسبق من رواية الأعرج: " والذي نفسي بيده ~~لوددت " ( «أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل» ) ~~بالبناء للمفعول في الجميع، وتمنى ذلك حرصا منه على الوصول إلى أعلى درجات ~~الشاكرين بذلا لنفسه في مرضات ربه وإعلاء كلمته ورغبة في الازدياد من ~~الثواب ولتتأسى به أمته. # قال الحافظ: حكمه: إيراد هذه عقب تلك إرادة تسلية الخارجين في الجهاد عن ~~مرافقته لهم فكأنه قال: الوجه الذي تسيرون له فيه من الفضل ما أتمنى لأجله ~~أن أقتل مرات، فمهما فاتكم من مرافقتي والقعود معي من الفضل يحصل لكم مثله ~~أو فوقه من فضل الجهاد فراعى خواطر الجميع. # وقد خرج - صلى الله عليه وسلم - في بعض المغازي وخلف عنه المشار إليهم ~~وكان ذلك حيث رجحت مصلحة خروجه على مراعاة حالهم، وفيه بيان شدة شفقته - ~~صلى الله عليه وسلم - على أمته ورأفته بهم والحض على حسن النية، وجواز ترك ~~بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح، أو لدفع مفسدة والسعي في إزالة المكروه ~~عن المسلمين. # PageV03P066 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال «لما كان يوم أحد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتيني بخبر سعد بن الربيع الأنصاري ~~فقال رجل أنا يا رسول الله فذهب الرجل يطوف بين القتلى فقال له سعد بن ~~الربيع ما شأنك فقال له الرجل بعثني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لآتيه بخبرك قال فاذهب إليه فاقرأه مني السلام وأخبره أني قد طعنت اثنتي ~~عشرة طعنة وأني قد أنفذت مقاتلي وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منهم حي» #  1013 - 996 # PageV00P000 # - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: لما كان) وجد (يوم أحد) ، بضم ~~الهمزة والحاء وبالدال المهملتين مذكر مصروف وقيل يجوز تأنيثه على توقع ~~البقعة فيمنع وليس بقوي، جبل بالمدينة على أقل من فرسخ منها لأن ms1713 بين أوله ~~وبين بابها المعروف بباب البقيع ميلان وأربعة أسباع ميل تزيد يسيرا (قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يأتيني بخبر سعد بن الربيع) بن عمرو ~~النجاري أحد نقباء الأنصار شهد بدرا وآخى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بينه وبين عبد الرحمن بن عوف فقال: إني أكثر الأنصار مالا فأمسك مالي ولي ~~زوجتان فأيتهما أحببت أطلقها ثم تتزوجها، قال عبد الرحمن: بارك الله لك في ~~أهلك ومالك (الأنصاري) أفي الأحياء هو أم في الأموات؟ فإني رأيت اثني عشر ~~رمحا شرعى إليه كما عند ابن إسحاق. # (فقال رجل أنا يا رسول الله) آتيك بخبره (فذهب الرجل) هو أبي بن كعب قاله ~~ابن عبد البر وابن الأثير واليعمري، وقال الواقدي: هو محمد بن مسلمة. # وروى الحاكم عن زيد بن ثابت قال: " «بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال لي: إن رأيته فأقره مني السلام وقل له ~~يقول لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف تجدك؟» " فلعله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث الثلاثة متعاقبين أو دفعة واحدة (يطوف) يمشي (بين القتلى) ~~زاد الواقدي: " فنادى في القتلى يا سعد بن الربيع مرة بعد أخرى فلم يجبه ~~حتى قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلني إليك فأجابه بصوت ~~ضعيف " (فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك؟ فقال الرجل: بعثني إليك رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لآتيه بخبرك) وعند ابن إسحاق: " أمرني أن أنظر أفي ~~الأحياء أنت أم في الأموات؟ " (قال) أنا في الأموات (فاذهب إليه فأقرئه مني ~~السلام) وزاد الواقدي: " وقل جزاك الله خير ما جزى نبيا عن أمته وقل له إني ~~لأجد ريح الجنة " (وأخبره أني قد طعنت اثنتي) ولابن وضاح ثنتي (عشرة طعنة) ~~بعدد الرماح التي رآها - صلى الله عليه وسلم - شرعى إليه. # وفي حديث زيد بن ثابت: " فوجده جريحا في القتلى وبه سبعون طعنة ما بين ~~طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم " ولا تنافي كما هو ظاهر (و) أخبره (أني ms1714 ~~قد أنفذت مقاتلي) فأنا في الأموات # PageV03P067 # (وأخبر قومك) وعند الواقدي: " وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم " (إنه لا ~~عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وواحد منهم حي) ~~زاد ابن إسحاق: " ثم لم أبرح حتى مات فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فأخبرته خبره " قال ابن عبد البر: " هذا الحديث لا أحفظه ولا أعرفه مسندا ~~وهو محفوظ عند أهل السير، وقد ذكره ابن إسحاق عن محمد بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن صعصعة المازني، قال الحافظ: وفي الصحيح من حديث أنس ما يشهد ~~لبعضه. # PageV03P068 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رغب في الجهاد وذكر الجنة ورجل من الأنصار يأكل تمرات في ~~يده فقال إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن فرمى ما في يده فحمل ~~بسيفه فقاتل حتى قتل» #  1014 - 997 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) مرسل وصله الشيخان من رواية ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر ~~ومسلم من حديث أنس: ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغب في الجهاد» ~~) يوم بدر فقال: «والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا ~~مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة» كما عند ابن إسحاق (وذكر الجنة) روى ~~مسلم عن أنس: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: قوموا ~~إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فقال عمير بن الحمام: يا رسول الله جنة ~~عرضها السماوات والأرض قال: نعم، قال: بخ بخ، فقال: ما يحملك على قولك بخ ~~بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: فإنك من ~~أهلها، فأخرج تمرات فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي ~~إنها لحياة طويلة فرمى بالتمرة ثم قاتل حتى قتل» " (ورجل من الأنصار) هو ~~عمير بضم العين ابن الحمام بضم المهملة وخفة الميم الخزرجي (يأكل تمرات في ~~يده فقال: إني ms1715 لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن) ؛ أي: من أكل ~~التمرات (فرمى ما في يده) من التمر وقال: فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا ~~أن يقتلني هؤلاء (فحمل بسيفه فقاتل) القوم (حتى قتل) زاد ابن إسحاق وهو ~~يقول: # ركضنا إلى الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل المعاد # والصبر في الله على الجهاد ... وكل زاد عررضة النفاد # غير التقى والبر والرشاد # وقتله خالد بن الأعلم العقيلي. # قال موسى بن عقبة: وهو أول قتيل قتل يومئذ. # وقال ابن إسحاق: أولهم مهجع. # وقال ابن سعد: أولهم حارثة بن سراقة، وعدة شهداء بدر # PageV00P000 # أربعة عشر رجلا ستة مهاجرين وثمانية أنصار بينتهم في شرح المواهب. # PageV03P069 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن جبل أنه ~~قال الغزو غزوان فغزو تنفق فيه الكريمة ويياسر فيه الشريك ويطاع فيه ذو ~~الأمر ويجتنب فيه الفساد فذلك الغزو خير كله وغزو لا تنفق فيه الكريمة ولا ~~يياسر فيه الشريك ولا يطاع فيه ذو الأمر ولا يجتنب فيه الفساد فذلك الغزو ~~لا يرجع صاحبه كفافا #  1015 - 998 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن معاذ بن جبل أنه قال) موقوفا، وقد رواه أبو داود والنسائي وصححه ~~الحاكم وحسنه ابن عبد البر من طريق خالد بن معدان عن أبي بحرية عن معاذ عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «الغزو غزوان» ) غزو على ما ينبغي، ~~وغزو على ما لا ينبغي، فاختصر الكلام واستغنى بذكر الغزاة وعد أصنافها وشرح ~~حالهم وبيان أحكامهم عن ذكر القسمين وشرح حال كل واحد منهم مفصلا قاله ~~البيضاوي. # (فغزو تنفق فيه الكريمة) قال الباجي:؛ أي: كرائم المال وخياره، وقال ~~غيره:؛ أي: الناقة العزيزة عليه المختارة عنده، وقال البوني:؛ أي: الذهب ~~والفضة سميت كريمة لأنها كرم عن السؤال وغيره، وقال ابن عبد البر:؛ أي: ما ~~يكرم عليك من المال مما يقيك به الله شح نفسك، ولقد أحسن القائل: # وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... كرائم من رب بهن ضنين # (ويياسر) بضم الياء ms1716 الأولى (فيه الشريك) ؛ أي: يؤخذ باليسر والسهولة مع ~~الرفيق نفعا بالمعونة وكفاية للمؤنة، وقال الباجي: يريد موافقته في رأيه ~~مما يكون طاعة ومتابعته عليه وقلة مشاحته فيما يشاركه فيه من نفقة أو عمل ~~(ويطاع فيه ذو الأمر) بأن يفعل ما أمر به إذا لم يكن معصية إذ لا طاعة فيها ~~إنما الطاعة في المعروف. # (ويجتنب فيه الفساد) بأن لا يتجاوز المشروع في نحو نهب وقتل وتخريب (فذلك ~~الغزو خير كله) أي ذو خير وثواب، والمراد أن من هذا شأنه فجميع حالاته من ~~حركة وسكون ونوم ويقظة جالبة للخير والثواب؛ أي: أن كلا من ذلك له أجر، ~~ولفظ المرفوع المشار إليه فأما من غزا ابتغاء وجه الله وأطاع الإمام وأنفق ~~الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد في الأرض فإن نومه ونبهه أجر كله. # (وغزو لا ينفق فيه الكريمة ولا يياسر) بضم الياء الأولى (فيه الشريك ولا ~~يطاع فيه ذو الأمر) الإمام أو نائبه (ولا يجتنب) بالبناء للمفعول في ~~الأربعة (فيه الفساد فذلك الغزو لا يرجع صاحبه كفافا) من كفاف الشيء وهو ~~خياره أو من الرزق؛ أي: لا يرجع بخير أو بثواب يغنيه، أو لا يعود رأسا برأس ~~بحيث لا أجر ولا وزر، بل عليه الوزر العظيم ولفظ # PageV00P000 # المرفوع وأما من غزا فخرا ورياء وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع ~~بالكفاف. # PageV03P070 # ### | [باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» #  19 - باب ما جاء في الخيل ~~والمسابقة بينها والنفقة في الغزو ### | 1016 - 999 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الخيل في نواصيها» ) جمع ناصية الشعر المسترسل على الجبهة، ويحتمل ~~أنه كنى بالنواصي عن جميع الفرس كما يقال: فلان مبارك الناصية قاله الخطابي ~~وغيره، واستبعده الحافظ بحديث الصحيحين عن أنس مرفوعا: ms1717 " «البركة في نواصي ~~الخيل» " وللإسماعيلي: " «البركة تنزل في نواصي الخيل» " قال: ويحتمل أنه ~~خص الناصية لكونها المقدم منها إشارة إلى الفضل في الإقدام بها على العدو ~~دون المؤخر لأن فيه إشارة إلى الإدبار. # وقد روى مسلم عن جرير: " «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلوي ~~ناصية فرسه بأصبعه ويقول: الخيل معقود في نواصيها» ". # ( «الخير إلى يوم القيامة» ) ؛ أي: إلى قربه، أعلم به أن الجهاد قائم إلى ~~ذلك الوقت، زاد الشيخان عن عروة البارقي مرفوعا: " «الأجر والمغنم» " ~~برفعهما بدل من الخير أو بتقدير هو الأجر. # وفي رواية لمسلم: " «قالوا: بم ذاك يا رسول الله؟ قال الأجر والمغنم» " ~~وبه يعلم أنه عام أريد به الخصوص؛ أي: الخيل المتخذة للغزو بأن يقاتل عليها ~~أو تربط للغزو، ويدل له أيضا: «الخيل لثلاثة» ، الحديث السابق. # ويحتمل أن المراد جنس الخيل؛ أي: أنها بصدد أن يكون فيها الخير، فأما من ~~ارتبطها لعمل صالح فالوزر لطريان ذلك الأمر العارض. # ووقع عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن نافع عن مالك بلفظ: " «الخير ~~معقود» " وليس في الموطأ ولا في الصحيحين من طريقه، نعم لفظ " «معقود ~~فيهما» " من حديث عروة البارقي وجرير في مسلم، وأحمد وأبي هريرة في ~~الطبراني، وأبي يعلى وجابر عن أحمد، ومعناه ملازم لها كأنه معقود فيها. # قال الطيبي: ويجوز أن الخير المفسر بالأجر والمغنم استعارة مكنية لأن ~~الخير ليس بشيء محسوس حتى يعقد على الناصية، لكن شبهه لظهوره وملازمته بشيء ~~محسوس معقود يجعل على مكان مرتفع فنسب الخير إلى لازم المشبه به، وذكر ~~الناصية تجريد للاستعارة. # والحاصل أنهم يدخلون المعقول في جنس المحسوس ويحكمون عليه بما يحكم على ~~المحسوس مبالغة في اللزوم. # وقال عياض: في هذا الحديث مع وجيز لفظه من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد ~~عليه في الحسن مع الجناس السهل الذي بين الخيل والخير. # قال الخطابي: وفيه إشارة إلى أن المال # PageV00P000 # الذي يكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها والعرب تسمي المال ~~خيرا. # وقال ابن عبد البر: فيه إشارة إلى تفضيل ms1718 الخيل على غيرها من الدواب لأنه ~~لم يأت عنه - صلى الله عليه وسلم - في شيء غيرها مثل هذا القول. # وفي النسائي عن أنس: " «لم يكن شيء أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد النساء من الخيل» ". # وقال عياض: إذا كان في نواصيها الخير فيبعد أن يكون فيها شؤم فيحتمل أن ~~حديث: " «إنما الشؤم في ثلاث: الفرس والمرأة والدار» " في غير خيل الجهاد، ~~وأن المعدة له هي المخصوصة بالخير، أو يقال الخير والشر يمكن اجتماعهما في ~~ذات واحدة فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمنع ذلك أن يكون تلك الفرس ~~يتشاءم بها، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد بسط لذلك في كتاب الجامع، حيث ~~ذكر الإمام الحديث الثاني ثمة، وحديث الباب رواه البخاري عن القعنبي ومسلم ~~عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه جماعة في الصحيحين وغيرهما. # PageV03P071 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان ~~أمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني ~~زريق وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها» #  1017 - 1000 - (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابق» ) أجرى بنفسه ~~أو أمر أو أباح (بين الخيل التي قد أضمرت) بضم الهمزة مبنيا للمفعول بأن ~~علفت حتى سمنت وقويت ثم قلل علفها بقدر القوت وأدخلت بيتا وغشيت بالجلال ~~حتى حميت وعرقت فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجري (من الحفياء) ، ~~بفتح المهملة وسكون الفاء فتحتية ومد، مكان خارج المدينة ويجوز القصر، وحكى ~~الحازمي تقديم التحتية على الفاء وحكى ضم أوله وخطأه عياض وغيره. # (وكان أمدها) بفتح الهمزة والميم؛ أي: غايتها (ثنية الوداع) بالمثلثة ~~وفتح الواو سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها، قال ~~سفيان: بين الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، وقال موسى بن ms1719 عقبة: ~~بينهما ستة أميال أو سبعة رواهما البخاري، قال الحافظ: وهو اختلاف قريب، ~~وسفيان هو الثوري. # ( «وسابق بين الخيل التي لم تضمر» ) بضم التاء وفتح الضاد المعجمة والميم ~~الثقيلة، وفي رواية بسكون الضاد وخفة الميم (من الثنية) المذكورة (إلى مسجد ~~بني زريق) بضم الزاي ثم راء مفتوحة وسكون التحتية فقاف، ابن عامر قبيلة من ~~الأنصار، وإضافة " مسجد " إليهم إضافة تمييز لا ملك، قال سفيان: وبينهما ~~ميل، وقال ابن عقبة: ميل أو نحوه. # (وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها) ؛ أي: بالخيل أو بهذه المسابقة، ~~وهذا من قول ابن عمر # PageV00P000 # عن نفسه كما تقول عن نفسك: العبد فعل كذا. # وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع قال ابن عمر: وكنت فيمن أجري. # وعند الإسماعيلي قال ابن عمر: وكنت فيمن أجري فوثب بي فرس جدارا. # ولمسلم من رواية أيوب عن نافع: فسبقت الناس فطفف بي الفرس مسجد بني زريق؛ ~~أي: جاوز بي المسجد الذي هو الغاية، وأصل التطفيف مجاوزة الحد وفيه مشروعية ~~المسابقة وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل ~~المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة، وهي دائرة بين الاستحباب ~~والإباحة بحسب الباعث على ذلك. # قال القرطبي: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب مجانا ~~وعلى الأقدام، وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من ~~التدريب على الحرب وفيه جواز إضمار الخيل، ولا يخفى اختصاص استحبابها ~~بالخيل المعدة للغزو، ومشروعية الإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة، ~~ونسبة الفعل إلى الآمر به ; لأن قوله " سابق "؛ أي: أمر أو أباح؛ أي: شامل ~~لذلك، وجواز إضافة المسجد إلى مخصوصين وعليه الجمهور خلافا للنخعي لقوله ~~تعالى: {وأن المساجد لله} [الجن: 18] (سورة الجن: الآية: 18) ويرد عليه ~~حديث الباب وجواز معاملة البهائم عند الحاجة بما يكون تعذيبا لها في غير ~~الحاجة كالإجاعة والإجراء، وتنزيل الخلق منازلهم لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- غاير بين منزلة المضمر وغير المضمر ولو خلطهما لأتعب ما لم تضمر. # وأخرجه البخاري في الصلاة ms1720 عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى ~~التميمي كلاهما عن مالك به، وتابعه عبيد الله وموسى والليث بن عقبة وأيوب ~~كلهم عن نافع في الصحيحين وغيرهما. # PageV03P072 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يقول ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل فإن سبق أخذ السبق وإن ~~سبق لم يكن عليه شيء #  1018 - 1001 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس برهان الخيل بأس) وإن لم يقع في ~~حديث ابن عمر المذكور عند مالك والأئمة الستة لأنه جاء في بعض طرقه عند ~~أحمد من رواية عبد الله، بفتح العين، عن نافع عن ابن عمر: " «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل وراهن» " وقد اتفقوا على جواز ~~المسابقة بعوض بشرط كونه من غير المتسابقين كما قال (إذا دخل فيها محلل فإن ~~سبق) بالبناء للفاعل (أخذ السبق) بفتحتين؛ أي: الرهن الذي يوضع لذلك (وإن ~~سبق لم يكن عليه شيء) بشرط أن لا يخرج المحلل من عنده شيئا ليخرج العقد من ~~صورة القمار وهو أن يخرج كل منهما سبقا فمن غلب أخذه فهذا ممنوع اتفاقا، ~~وأجمعوا على جواز المسابقة بلا عوض، لكن قصرها مالك والشافعي على الخف # PageV00P000 # والحافر والنصل لحديث: " «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» " رواه ~~الترمذي وحسنه وابن حبان وصححه عن أبي هريرة، وخصه بعض العلماء بالخيل ~~وأجازه عطاء في كل شيء. # PageV03P073 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رئي وهو يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك فقال إني عوتبت ~~الليلة في الخيل» #  1019 - 1002 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) مرسل وصله ابن عبد البر من طريق عبيد الله بن عمرو الفهري عن مالك عن ~~يحيى عن أنس (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رئي) بكسر الراء وهمز ~~مبني للمجهول ( «يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك فقال: ms1721 إني عوتبت الليلة ~~في الخيل» ) ووصله أبو عبيدة في كتاب الخيل له من طريق يحيى بن سعيد عن شيخ ~~من الأنصار وقال في إذالة الخيل. # وله من مرسل عبد الله بن دينار وقال: " «إن جبريل بات الليلة يعاتبني في ~~إذالة الخيل» "؛ أي: امتهانها. # قال البوني: يحتمل أن ذلك وحي في المنام ويحتمل في اليقظة؛ انتهى والظاهر ~~الثاني. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا وكان إذا أتى ~~قوما بليل لم يغر حتى يصبح فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما ~~رأوه قالوا محمد والله محمد والخميس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم {فساء صباح المنذرين} ~~[الصافات: 177] » #  1020 - 1003 - (مالك عن حميد ~~الطويل) الخزاعي البصري (عن أنس بن مالك) وللبخاري عن أبي إسحاق الفزاري عن ~~حميد قال: سمعت أنسا يقول (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج ~~إلى خيبر) بوزن " جعفر " مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من ~~المدينة إلى جهة الشام، قال أبو عبيد البكري: سميت باسم رجل من العماليق ~~نزلها، قال ابن إسحاق: خرج إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - في بقية ~~المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر (أتاها ~~ليلا) لا تخالفه رواية الصحيح عن محمد بن سيرين عن أنس: صبحنا خيبر بكرة، ~~لحمله على أنهم قدموها ليلا وباتوا دونها ثم ركبوا إليها بكرة بالقتال ~~والإغارة، ويشير إلى هذا قوله: ( «وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر» ) بضم ~~الياء وكسر الغين المعجمة من " أغار "، وفي لفظ: لا يغير عليهم، وفي رواية ~~التنيسي: لم يغر بهم، بكسر الغين أيضا من " الإغارة "، ولبعض الرواة: لم ~~يقربهم، بفتح الياء وسكون القاف وفتح الراء وسكون الموحدة وصحح الأول (حتى ~~يصبح) ؛ أي: يطلع الفجر. # وللبخاري عن إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس: " «كان ms1722 إذا غزا قوما لم يغر ~~بنا حتى يصبح وينظر فإذا سمع أذانا كف عنهم وإلا أغار، قال فخرجنا إلى خيبر ~~فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا # PageV00P000 # ركب» (فخرجت يهود) وفي رواية القعنبي وللتنيسي: فلما أصبح خرجت يهود، زاد ~~أحمد عن قتادة عن أنس: إلى زروعهم. # وذكر الواقدي أنهم سمعوا بقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم وكانوا ~~يخرجون كل يوم مسلحين مستعدين فلا يرون أحدا، حتى إذا كانت الليلة التي قدم ~~فيها المسلمون ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك فخرجوا (بمساحيهم) ~~بمهملتين مخففا، جمع مسحاة كالمجارف إلا أنها من حديد، طالبين زروعهم ~~(ومكاتلهم) بفوقية جمع مكتل بكسر الميم، القفة الكبيرة يحول فيها التراب ~~وغيره (فلما رأوه قالوا) هذا (محمد) أو جاء محمد (والله) قسم (محمد ~~والخميس) ؛ أي: الجيش كما فسر به البخاري سمي خميسا لأنه خمسة أقسام: ميمنة ~~وميسرة ومقدمة وقلب وجناحان، وضبطه عياض وغيره بالرفع عطف على محمد والنصب ~~مفعول معه (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الله أكبر) كبر حين ~~أنجز له وعده، زاد في رواية البخاري ثلاثا، وفي أخرى: «فرفع يديه وقال: ~~الله أكبر (خربت خيبر) » ؛ أي: صارت خرابا، قال القاضي عياض: قيل تفاءل ~~بخرابها بما رآه في أيديهم من آلات الخراب من المساحي وغيرها، وقيل أخذه من ~~اسمها والأصح أنه أعلمه الله بذلك. # وقال السهيلي: يؤخذ منه التفاؤل لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما رأى آلة ~~الهدم مع أن لفظ المسحاة من " سحوت " إذا قشرت أخذ منه أن مدينتهم ستخرب، ~~قال الحافظ: ويحتمل أنه قاله بطريق الوحي ويؤيده قوله: ( «إنا إذا نزلنا ~~بساحة قوم» ) بفنائهم وقريتهم وحصونهم وأصل الساحة الفضاء بين المنازل ~~(فساء صباح المنذرين) ؛ أي: بئس الصباح صباح من أنذر بالعذاب، وفيه جواز ~~التمثيل والاستشهاد بالقرآن والاقتباس قاله ابن عبد البر وابن رشيق ~~والنووي، ولا أعلم خلافا في جوازه في النثر في غير المجون والخلاعة وهزل ~~الفساق له شربة الخمر واللاطة، وألف في جواز ذلك قديما أبو عبيد القاسم ms1723 بن ~~سلام كتابا جمع فيه ما وقع للصحابة والتابعين من ذلك بالأسانيد المتصلة ~~إليهم، ومن المتأخرين الشيخ داود الشاذلي الباجلي كراسة قال فيها: لا خلاف ~~بين الشافعية والمالكية في جوازه ونقله عن عياض والباقلاني وقال: كفى بهما ~~حجة غير أنهم كرهوه في الشعر خاصة. # وروى الخطيب البغدادي وغيره بالإسناد عن مالك أنه كان يستعمله وهذه أكبر ~~حجة على من يزعم أن مذهب مالك تحريمه، والعمدة في نفي الخلاف على الشيخ ~~داود فهو أعرف بمذهبه، وأما مذهب الشافعي فأئمته مجمعون على الجواز، ~~والأحاديث الصحيحة والآثار عن الصحابة والتابعين تشهد لهم، فمن نسب تحريمه ~~لمذهب الشافعي فقد فسر وأبان عن أنه أجهل الجاهلين قاله السيوطي ملخصا وهو ~~يقضي عليه بالوهم في قوله في عقود الجمان: # PageV03P074 # قلت وأما حكمه في الشرع ... فمالك مشدد في المنع # وليس فيه عندنا صراحه ... لكن يحيى النووي أباحه # في الوعظ نثرا دون نظم مطلقا ... والشرف المقري فيه حققا # جوازه في الزهد والوعظ وفي ... مدح النبي ولو بنظم فاقتفي # وفيه استحباب التكبير عند الحرب وتثليثه وقد قال تعالى: {إذا لقيتم فئة ~~فاثبتوا واذكروا الله كثيرا} [الأنفال: 45] (سورة الأنفال: الآية 45) ، ~~وأخرجه البخاري هنا عن القعنبي وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف كلاهما عن ~~مالك به، وتابعه إسماعيل بن جعفر وأبو إسحاق الفزاري في البخاري وغيره وله ~~طرق في الصحيحين وغيرهما بزيادات. # PageV03P075 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أنفق زوجين في ~~سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من ~~باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة ~~دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان فقال أبو بكر ~~الصديق يا رسول الله ما على من يدعى من هذه الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد ~~من هذه الأبواب كلها ms1724 قال نعم وأرجو أن تكون منهم» #  1021 - 1004 - (مالك عن ابن شهاب) ~~محمد بن مسلم الزهري (عن حميد) بضم الحاء (ابن عبد الرحمن بن عوف) الزهري ~~(عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أنفق زوجين» ) ~~؛ أي: شيئين من نوع واحد من أنواع المال، وقد جاء مفسرا مرفوعا: بعيرين ~~شاتين حمارين درهمين، وزاد إسماعيل القاضي عن أبي مصعب عن مالك: من ماله ~~(في سبيل الله) ؛ أي: في طلب ثواب الله وهو أعم من الجهاد وغيره من ~~العبادات، وقال التوربشتي: يحتمل أن يريد به تكرير الإنفاق مرة بعد أخرى، ~~قال الطيبي: وهذا هو الوجه إذا حملت التثنية على التكرير لأن القصد من ~~الإنفاق التثبت من الأنفس بإنفاق كرائم الأموال والمواظبة على ذلك كما قال ~~تعالى: {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم} ~~[البقرة: 265] (سورة الأنفال: الآية 45) ؛ أي: ليثبتوا ببذل المال الذي هو ~~شقيق الروح، وبذله أشق شيء على النفس من سائر العبادات الشاقة (نودي في) ؛ ~~أي: عند دخول (الجنة) وفي رواية معن: " نودي من أبواب الجنة " (يا عبد الله ~~هذا خير) ؛ أي: فاضل لا بمعنى: أفضل، وإن أوهمه اللفظ ففائدته رغبة السامع ~~في طلب الدخول من ذلك الباب. # وبين البخاري من وجه آخر عن أبي هريرة بيان الداعي، ولفظه: دعاه خزنة ~~الجنة كل خزنة باب؛ أي: خزنة كل باب؛ أي: قل هلم بضم اللام لغة في فلان وبه ~~ثبتت الرواية، وقيل ترخيمه فاللام مفتوحة قاله الحافظ، وقال الباجي: يحتمل ~~أن يريد: هذا خير أعده الله لك فأقبل إليه من هذا الباب، أو هذا خير أبواب ~~الجنة لأن فيه الخير والثواب الذي أعد لك (فمن كان من أهل الصلاة) ؛ أي: من ~~كانت أغلب # PageV00P000 # أعماله وأكثرها (دعي من باب الصلاة) قال الحافظ: ومعنى الحديث أن كل عامل ~~يدعى من باب ذلك العمل، وقد جاء ذلك صريحا من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: " ~~«لكل عامل باب من أبواب الجنة يدعى منه بذلك العمل» " أخرجه ms1725 أحمد وابن أبي ~~شيبة بإسناد صحيح. # ( «ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد» ) محل الشاهد من الحديث ~~(ومن كان من أهل الصدقة) المكثرين منها (دعي من باب الصدقة) وليس هذا ~~بتكرار مع قوله في صدر الحديث: من أنفق زوجين، لأن الإنفاق ولو قل خير من ~~الخيرات العظيمة وذلك حاصل من كل أبواب الجنة وهذا استدعاء خاص. # (ومن كان من أهل الصيام) المكثرين منه ( «دعي من باب الريان» ) مشتق من ~~الري فخص بذلك لما في الصوم من الصبر على ألم العطش والطمأنينة في الهواجر ~~قاله الباجي، وقال الحربي: إن كان الريان علما للباب فلا كلام، وإن كان صفة ~~فهو من الرواة الذي يروي، والمعنى أن الصائم لتعطيشه نفسه في الدنيا يدخل ~~من باب الريان ليأمن من العطش ثوابا له على ذلك، وفي التعبير بالريان إيماء ~~إلى زيادة أمر الصوم ومبادرة القبول له، واحتمال أنه يدعى إليه كل من روي ~~من حوضه - صلى الله عليه وسلم -، رده عياض بأنه لا يختص الحوض بالصائمين ~~والباب مختص بهم قال: وعلى أنه اسم للباب فسمي بذلك لاختصاص الداخلين فيه ~~بالري، قال الحافظ: فذكر أربعة أبواب من أبواب الجنة وهي ثمانية وبقي الحج ~~فله باب بلا شك، والثلاثة باب الكاظمين الغيظ العافين عن الناس، رواه أحمد ~~عن الحسن مرسلا: " «إن لله بابا في الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة» " ~~والباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب والثامن لعله باب ~~الذكر، ففي الترمذي ما يومي إليه، ويحتمل أنه باب العلم، ويحتمل أن المراد ~~بالأبواب التي يدعى منها أبواب من داخل أبواب الجنة الأصلية لأن الأعمال ~~الصالحة أكثر عددا من ثمانية انتهى. # ولا يرد عليه أن الذين لا حساب عليهم يتسورون كما ورد لاحتمال أن هذا ~~الباب من أسفل الجنة التي يتسورون منها، فأطلق عليه أنهم دخلوا منها مجازا ~~أو أنه معد لهم تكريما وإن لم يدخلوا منه، وتبع في عد الباب الأيمن عياضا، ~~وقد تعقبه أبو عبد الله الأبي ms1726 بأن المراد بالأيمن ما عن يمين الداخل وذلك ~~يختلف بحسب الداخلين وإنما يكون بابا إذا كان اسما وعلما على باب معين. # (فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله) زاد معن: بأبي أنت وأمي (ما على من ~~يدعى من هذه الأبواب من ضرورة) قال المظهري: " ما " نافية و " من " # PageV03P076 # زائدة؛ أي: ليس ضرورة على من دعي منها، إذ لو دعي من واحد لحصل مراده وهو ~~دخول الجنة مع أنه لا ضرورة عليه أن يدعى بل من جميعها بل هو تكريم وإعزاز. # وقال ابن المنير وغيره: يريد من أحد تلك الأبواب خاصة دون غيره من ~~الأبواب فأطلق الجميع وأراد الواحد. # وقال ابن بطال: يريد أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة من هذه الخصال ~~ودعي من بابها لا ضرر عليه لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة. # وقال الطيبي: لما خص كل باب بمن أكثر نوعا من العبادة وسمع ذلك الصديق ~~رغب في أن يدعى من كل باب وقال: ليس على من دعي منها ضرر بل شرف وإكرام ~~فسأل فقال: (فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟) ويختص بهذه الكرامة (قال: ~~نعم) يقال له عند كل باب إن لك هنا خيرا أعده الله لك لعبادتك المختصة ~~بالدخول من هذا الباب قاله الباجي. # وقال الحافظ وغيره: يدعى منها كلها على سبيل التخيير في الدخول من أيها ~~شاء إكراما له لاستحالة الدخول من الكل معا فإنما يدخل من واحد، ولعله ~~العمل الذي يكون أغلب عليه، ولا ينافيه ما في مسلم عن عمر مرفوعا: " «من ~~توضأ ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله» " الحديث وفيه: " «فتحت له أبواب ~~الجنة يدخل من أيها شاء» " لأنها تفتح له تكريما، وإنما يدخل من باب العمل ~~الغالب عليه. # (وأرجو أن تكون منهم) قال العلماء: الرجاء من الله ومن نبيه واقع، وبه ~~صرح في حديث ابن عباس عند ابن حبان ولفظه: " فقال: أجل وأنت هو يا أبا بكر ~~" وفي الحديث إشعار بقلة من يدعى من تلك الأبواب كلها، وإشارة ms1727 إلى أن ~~المراد ما يتطوع به من الأعمال المذكورة لا واجباتها لكثرة من يجتمع له ~~العمل بالواجبات، بخلاف التطوعات فقل من يجتمع له العمل بجميع أنواعها، ثم ~~الإنفاق في الصدقة والجهاد والعلم والحج ظاهر أما في غيرها فمشكل، فيمكن أن ~~المراد بالإنفاق في الصلاة فيما يتعلق بوسائلها من تحصيل آلاتها من طهارة ~~وتطهير ثوب وبدن ومكان. # وفي الصيام بما يقويه على فعله وخلوص القصد فيه والإنفاق في العفو عن ~~الناس بترك ما يجب له من حق، وفي التوكل ما ينفقه على نفسه في مرضه المانع ~~له من التصرف في طلب المعاش مع الصبر على المصيبة، أو ينفق على من أصابه ~~مثل ذلك طلبا للثواب والإنفاق في الذكر على نحو ذلك. # وقيل: المراد بالإنفاق في الصلاة والصيام بذل النفس والبدن فيهما، فالعرب ~~تسمي ما يبذله المرء من نفسه صدقة كما يقال: أنفقت في طلب العلم عمري وبذلت ~~فيه نفسي وهذا معنى حسن، وأبعد من قال: المراد بالزوجين النفس والمال لأن ~~المال في الصلاة والصيام ونحوهما ليس بظاهر إلا بالتأويل المتقدم، وكذا من ~~قال: النفقة في الصيام تقع بتفطير الصائم # PageV03P077 # والإنفاق عليه لأن ذلك يرجع إلى باب الصدقة. # وفي الحديث: أن من أكثر من شيء عرف به، وأن أعمال البر قل أن تجتمع كلها ~~لشخص واحد على السواء، وأن الملائكة تحب صالحي بني آدم وتفرح بهم، وأن ~~الإنفاق كلما كان أكثر كان أفضل، وأن تمني الخير في الدنيا والآخرة مطلوب. # وأخرجه البخاري في الصيام من طريق معن عن مالك به، وتابعه شعيب في ~~البخاري، ويونس وصالح بن كيسان ومعمر في مسلم الأربعة عن ابن شهاب. # PageV03P078 # ### | [باب إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه] # سئل مالك عن إمام قبل الجزية من قوم فكانوا يعطونها أرأيت من أسلم منهم ~~أتكون له أرضه أو تكون للمسلمين ويكون لهم ماله فقال مالك ذلك يختلف أما ~~أهل الصلح فإن من أسلم منهم فهو أحق بأرضه وماله وأما أهل العنوة الذين ~~أخذوا عنوة فمن أسلم منهم ms1728 فإن أرضه وماله للمسلمين لأن أهل العنوة قد غلبوا ~~على بلادهم وصارت فيئا للمسلمين وأما أهل الصلح فإنهم قد منعوا أموالهم ~~وأنفسهم حتى صالحوا عليها فليس عليهم إلا ما صالحوا عليه #  20 - باب إحراز من أسلم من أهل ~~الذمة أرضه # مصدر " أحرز " كذا ما جعله في المكان الذي يحفظ فيه استعير هنا لملكه ~~الأرض بالإسلام، كان إسلامه مكان حرزها وحفظها له. # (سئل مالك عن إمام قبل الجزية من قوم فكانوا يعطونها) ؛ أي: الجزية ~~(أرأيت) ؛ أي: أخبرني (من أسلم منهم أتكون له أرضه أو تكون للمسلمين ويكون ~~لهم ماله؟ فقال مالك: ذلك يختلف أما أهل الصلح فإن من أسلم منهم فهو أحق ~~بأرضه وماله) دون المسلمين. # (وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة) ؛ أي: بالقهر والغلبة (من أسلم منهم ~~فإن أرضه وماله للمسلمين لأن أهل العنوة قد غلبوا) بضم الغين مبني للمجهول ~~(وصارت فيئا للمسلمين) قال تعالى: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} ~~[الأحزاب: 27] (سورة الأحزاب: الآية 27) (وأما أهل الصلح فإنهم قد منعوا ~~أموالهم وأنفسهم) من القتال واستمر (حتى صالحوا عليها فليس عليهم إلا ما ~~صالحوا عليه) فلهم أرضهم إذا أسلموا ومالهم وأعاد هذا لأجل تعليله للحكم ~~الذي قدمه. # PageV03P078 # ### | [باب الدفن في قبر واحد من ضرورة وإنفاذ أبي بكر رضي الله عنه عدة رسول الله] # صلى الله عليه وسلم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن ~~الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما ~~وكان قبرهما مما يلي السيل وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر ~~عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان أحدهما ~~قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت ~~كما كانت وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة. # قال مالك لا بأس أن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر ms1729 واحد من ضرورة ويجعل ~~الأكبر مما يلي القبلة #  21 - باب الدفن في قبر واحد من ~~ضرورة # وإنفاذ أبي بكر - رضي الله عنه - عدة # ، بكسر العين وفتح الدال مصدر وعد وعدا وعدة في الخير، (النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . ### | 1023 - 1005 - # (مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بصادين مفتوحتين بعد كل عين مهملات ~~الأنصاري المازني (أنه بلغه) قال أبو عمر: لم تختلف الرواة في قطعه ويتصل ~~معناه من وجوه صحاح (أن عمرو) بفتح العين (بن الجموح) بفتح الجيم وخفة ~~الميم وإسكان الواو ومهملة ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاري ~~من سادات الأنصار وبني سلمة وأشرافهم. # روى البخاري في الأدب المفرد والسراج وأبو الشيخ وأبو نعيم عن جابر: " ~~«قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا: ~~الجد بن قيس على أن نبخله فقال بيده هكذا ومد يده وأي داء أدوأ من البخل؟ ~~بل سيدكم الأبيض الجعد عمرو بن الجموح " قال: وكان عمرو يولم على رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا تزوج» . # (وعبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن حرام بن ثعلبة الخزرجي العقبي البدري ~~والد جابر الصحابي المشهور. # أخرج أبو يعلى. # وابن السكن عن جابر رفعه: " «جزى الله الأنصار خيرا لا سيما عبد الله بن ~~عمرو بن حرام وسعد بن عبادة» " ورواه النسائي بلفظ: " «لا سيما آل ابن ~~حرام» وعمرو " (الأنصاريين السلميين) بفتح السين واللام نسبة إلى بني سلمة ~~بكسر اللام بطن من الأنصار الخزرج (كانا قد حفر السيل قبرهما) ولابن وضاح: ~~" عن قبرهما " على تضمين " حفر " معنى " كشف " وإلا فحفر يتعدى بنفسه (وكان ~~قبرهما مما يلي السيل وكانا في قبر واحد) روى ابن إسحاق عن أبيه عن رجال من ~~بني سلمة: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حين أصيب عبد الله بن ~~عمرو وعمرو بن الجموح: اجمعوا بينهما فإنهما كانا متصادقين في الدنيا» " ~~وأخرج ابن أبي شيبة ms1730 عن قتادة قال: " «أتى عمرو بن الجموح النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا # PageV00P000 # رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل تراني أمشي برجلي هذه ~~صحيحة في الجنة؟ قال: نعم، وكانت عرجاء فقتل يوم أحد هو وابن أخيه فمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - به فقال: إني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في ~~الجنة، وأمر - صلى الله عليه وسلم - بهما ومولاهما فجعلوا في قبر واحد» " ~~وأخرجه أحمد بإسناد حسن. # قال ابن عبد البر: ليس هو ابن أخيه وإنما هو ابن عمه، قال الحافظ: وهو ~~كما قال فلعله كان أسن منه، قال: وابن الجموح كان صديق عبد الله وزوج أخته ~~هند بنت عمرو (وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما) ؛ ~~أي: لينقلا منه لمكان غيره لأجل السيل (فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا ~~بالأمس) لأن الأرض لا تأكل جسم الشهيد (وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على ~~جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت) نحيت (يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت) ~~{ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} ~~[البقرة: 154] (سورة البقرة: الآية 154) (وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ~~ست وأربعون سنة) وفي الصحيح عن جابر: " كان أبي أول قتيل قتل ودفن معه آخر ~~في قبر ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو ~~كيوم وضعته فجعلته في قبر على حدة " وهذا يخالف في الظاهر حديث الموطأ، ~~وجمع ابن عبد البر بتعدد القصة ونظر فيه الحافظ بأن الذي فيه حديث جابر أنه ~~دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر، وحديث الموطأ أنهما وجدا في قبر واحد ~~بعد ست وأربعين سنة، فأما أن المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة أو ~~أن السيل جرف أحد القبرين حتى صارا واحدا. # وقد ذكر ابن إسحاق القصة في المغازي فقال: " حدثني أبي عن أشياخ من ~~الأنصار قالوا: لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبور الشهداء انفجرت ms1731 ~~العين عليهم فجئنا فأخرجناهما يعني عمرا وعبد الله وعليهما بردتان قد غطي ~~بهما وجوههما وعلى أقدامهما شيء من نبات الأرض فأخرجناهما كأنهما دفنا ~~بالأمس " وله شاهد بإسناد صحيح عند ابن سعد عن جابر. # (قال مالك: لا بأس بأن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد من ضرورة) لا ~~لغيرها لما رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي عن هشام بن عامر الأنصاري قال: ~~" «جاءت الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد قالوا: ~~أصابنا قرح وجهد قال: احفروا # PageV03P080 # وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر» " (ويجعل الأكبر) في الفضل ~~وإن كان أصغر سنا (مما يلي القبلة) لما في الصحيح عن جابر: " «كان - صلى ~~الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهما ~~أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد» ". # PageV03P081 # حدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال ~~قدم على أبي بكر الصديق مال من البحرين فقال من كان له عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأي أو عدة فليأتني فجاءه جابر بن عبد الله فحفن له ثلاث ~~حفنات #  1024 - 1006 - (مالك عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن) المدني أحد الأعلام يعرف بربيعة الرأي (أنه قال) منقطع قال ~~أبو عمرو: باتفاق رواة الموطأ يتصل من وجوه صحاح عن جابر قال: (قدم على أبي ~~بكر الصديق) في خلافته (مال من البحرين) بلفظ تثنية نحو بلد معروف من مال ~~الجزية التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - صالحهم عليها وأمر عليهم ~~العلاء بن الحضرمي وبعث أبا عبيدة يأتي بجزيتها كما في البخاري من حديث ~~عمرو بن عوف فأغنى ذلك عن قول ابن بطال: يحتمل أن يكون المال من الخمس أو ~~من الفيء. # (فقال) على لسان المنادي (من كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأي) بفتح الواو وإسكان الهمزة مصدر " وأى " بزنة " وعى "، وعد وضمان (أو ~~عدة) بكسر العين وخفة الدال المهملتين؛ أي: وعد وكأن الراوي ms1732 شك في اللفظ ~~وإن اتحد المعنى، وفي البخاري: دين أو عدة، (فليأتني) أف له به (فجاءه جابر ~~بن عبد الله فحفن له ثلاث حفنات) جمع حفنة وهي ما يملأ الكفين، والمراد أنه ~~حفن له حفنة وقال عدها فوجدها خمسمائة فقال له: خذ مثليها. # ففي البخاري عن جابر: " «قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو قد ~~جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا؛ أي: ثلاثا، فلما قبض - صلى ~~الله عليه وسلم - وجاء مال البحرين أمر أبو بكر مناديا فنادى من كان له عند ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دين أو عدة فليأتنا فأتيته فقلت: إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال لي كذا وكذا فحثى لي ثلاثا " وفي رواية له ~~فحثى حثية وقال عدها فوجدتها خمسمائة قال: فخذ مثلها مرتين» ". # وفي أخرى له أيضا فقال: " احث فحثوت حثية فقال لي عدها فعددتها فإذا هي ~~خمسمائة فأعطاني ألفا وخمسمائة " والمراد بالحثية الحفنة على ما قال الهروي ~~أنهما بمعنى، وإن المعروف لغة أن الحثية ملء كف واحد، قال الإسماعيلي: لما ~~كان وعده - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة الضمان ~~في الصحة فرقا بينه وبين غيره ممن يجوز أن يفي وأن لا يفي، وأشار غير واحد ~~إلى أن ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن بطال وابن عبد البر: ~~لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى الناس بمكارم # PageV00P000 # الأخلاق أدى أبو بكر مواعيده عنه ولم يسأل جابرا البينة على ما ادعاه ~~لأنه لم يدع شيئا في ذمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما ادعى شيئا في ~~بيت المال الموكول أمره إلى اجتهاد الإمام فوفاه له أبو بكر. # هذا وفي رواية للبخاري أيضا عن جابر " فأتيت أبا بكر فسألته فلم يعطني ثم ~~أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة فقلت: سألتك فلم تعطني فإما أن تعطيني ~~وإما أن تبخل علي، قال: قلت: تبخل علي وأي داء أدوأ من البخل ما منعتك من ~~مرة ms1733 إلا وأنا أريد أن أعطيك " وإنما أخر أبو بكر إعطاء جابر حتى قال له ~~ذلك، إما لأمر أهم منه أو خشية أن يحمله ذلك على الحرص على الطلب، أو لئلا ~~يكثر الطالبون لمثل ذلك ولم يرد به المنع على الإطلاق ولذا قال له ما منعتك ~~من مرة. . . إلخ. # وهذا المال الآتي في زمن الصديق غير المال الآتي من البحرين زمن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم. # ففي الصحيح عن عمرو بن عوف الأنصاري البدري: " «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان - صلى الله عليه ~~وسلم - صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة من ~~البحرين بمال فسمعت الأنصار بقدومه فوافت صلاة الصبح مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فلما صلى بهم انصرف فتعرضوا له فتبسم حين رآهم وقال: أظنكم قد ~~سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء، قالوا: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا ~~وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط ~~الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم ~~كما أهلكتهم» ". # وفي الصحيح عن أنس: " «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بمال من البحرين ~~فقال: انثروه في المسجد، وكان أكثر مال أتي به إلى أن قال: فما قام رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وثم منها درهم» " وفي مصنف ابن أبي شيبة أنه ~~كان مائة ألف والله أعلم. # PageV03P082 # ### | [كتاب النذور والأيمان] ### | [باب ما يجب من النذور في المشي] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النذور والأيمان باب ما يجب من النذور في ~~المشي # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود عن عبد الله بن عباس «أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن أمي ماتت وعليها نذر ولم تقضه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اقضه عنها» #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 22 ms1734 - # كتاب النذور والأيمان # جمع مصدر " نذر " بفتح الذال " ينذر " بضمها وكسرها وهو لغة الوعد بخير ~~أو شر. # وفي الشرع: التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع. # وحديث: " «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» " إنما سماه نذرا باعتبار ~~الصورة كما قال في الخمر وبائعها مع بطلان البيع، ولذا قال في الحديث ~~الآخر: " «لا نذر في معصية» ". # والأيمان، بفتح الهمزة جمع يمين وهي خلاف اليسار أطلقت على الحلف لأنهم ~~كانوا إذا تحالفوا أخذ كل يمين صاحبه، أو لحفظها المحلوف عليه كحفظ اليمين، ~~وسمي ألية وحلفا، وشرعا: تحقيق ما لم يجب بذكر اسم من أسماء الله تعالى أو ~~صفة من صفاته، هذا إن قصد بها الموجبة للكفارة وإلا زيد، وما أقيم مقامه ~~ليدخل الحلف بنحو إطلاق أو عتق وابتدأه بالبسملة تبركا فقال: ### | 1 - # باب ما يجب من النذور في المشي ### | 1025 - 1007 - # (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله) بضم العين (بن عبد الله) بفتحها (بن ~~عتبة) بضمها وإسكان الفوقية (عن عبد الله بن عباس أن سعد بن عبادة) ~~الأنصاري الخزرجي أحد النقباء وسيد الخزرج وأحد الأجواد وقع في صحيح مسلم ~~أنه شهد بدرا، والمعروف عند أهل المغازي أنه تهيأ للخروج فنهش فأقام، مات ~~بالشام سنة خمس عشرة، وقيل غير ذلك. # قال الحافظ: هكذا رواه مالك وتبعه الليث وبكر بن وائل وغيرهما. # وقال سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن سعد: أخرج ~~جميع ذلك النسائي، وأخرجه أيضا من رواية الأوزاعي وابن عيينة كلاهما عن ~~الزهري على الوجهين # PageV00P000 # وابن عباس لم يدرك القصة، فترجح رواية من زاد عن سعد ويكون ابن عباس أخذه ~~عنه، ويحتمل أنه أخذه من غيره، وإن من قال عن سعد بن عبادة لم يقصد به ~~الرواية وإنما أراد عن قصة سعد فتتحد الروايتان. # (استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمي) عمرة بنت مسعود ~~وقيل: سعد بن قيس الأنصارية الخزرجية أسلمت وبايعت (ماتت) والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - غائب في غزوة دومة الجندل ms1735 وكانت في شهر ربيع الأول سنة ~~خمس وكان ابنها سعد معه، فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء قبرها ~~فصلى على قبرها بعد دفنها بشهر ذكره ابن سعد، فهذا الحديث مرسل صحابي لأن ~~ابن عباس كان حينئذ بمكة مع أبويه فيحتمل أنه حمله عن سعد أو عن غيره ~~(وعليها نذر) وجب كانت علقته على شيء حصل (ولم تقضه) لتعذره بسرعة موتها أو ~~أخرته لجواز تأخيره إذ لا يلزم تعجيله ما لم يغلب على الظن الفوات، ويستحب ~~تعجيله لبراءة الذمة ويحتمل أن يريد عليها نذر لم يجب أداؤه فماتت قبله، لم ~~يلزم قضاؤه وإن فعل فحسن كما قال عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم -: " «إني ~~نذرت اعتكاف يوم في الجاهلية فقال له: أوف بنذرك» " فأمره بوفائه وإن لم ~~يلزم ما نذره في كفره، والأظهر الأول لأن " على " إنما يستعمل فيما يجب، ~~كما أن الأظهر أن نذرها مطلق، إذ لو كان مقيدا لاستفسره النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لأن المقيد منه ما يجوز وما لا يجوز قاله الباجي. # وقال ابن عبد البر: قيل كان صياما نذرته ولا يثبت ذلك وأطال في تضعيفه، ~~وقيل كان عتقا لحديث القاسم بن محمد: " «أن سعدا قال: إن أمي هلكت فهل ~~ينفعها أن أعتق عنها؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: نعم» " وقيل: كان صدقة ~~لآثار جاءت في ذلك وقيل نذرا مطلقا على ظاهر حديث ابن عباس، وكفارته كفارة ~~يمين عند الأكثر وروي ذلك عن عائشة وابن عباس وجابر وجماعة من التابعين ~~انتهى. # وفي رواية سليمان بن كثير عن الزهري بسنده أن سعدا قال: " «أفيجزي عنها ~~أن أعتق عنها؟ قال أعتق عن أمك» رواه النسائي. # قال الحافظ: فأفادت هذه الرواية النذر المذكور وهو العتق فماتت قبله. # ويحتمل أن نذرها مطلق فيكون الحديث حجة للقول بأن كفارته كفارة يمين ~~والعتق أعلى كفارات اليمين فلذا أمره أن يعتق عنها. # (فقال - صلى الله عليه وسلم -: اقضه عنها) استحبابا لا وجوبا، خلافا ~~للظاهرية تعلقا بظاهر الأمر قائلين: سواء كان في مال أو ms1736 بدن. # وروى الدارقطني في الغرائب عن حماد بن خالد عن مالك بسنده: " «أن سعدا ~~قال: يا رسول الله أينفع أمي أن أتصدق عنها وقد ماتت؟ قال: نعم، قال: فما ~~تأمرني؟ قال: اسق الماء» " والمحفوظ عن مالك حديث الباب. # وروى النسائي من طريق سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة قال: " «قلت يا ~~رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، قلت: أي الصدقة أفضل؟ قال: ~~سقي الماء» " وللبخاري أن سعدا قال: " «أينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال: ~~نعم، قال: # PageV03P084 # فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها» " وفي رواية أنها كانت تحب ~~الصدقة، وطريق الجمع أنه تصدق عنها بذلك كله العتق وسقي الماء والحائط ~~المسمى بالمخراف بكسر الميم وسكون المعجمة وبالفاء، قال الباجي: الاستفتاء ~~يكون لجميع الأمة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وللعامي مع العالم، وأما ~~العالمان المجتهدان فسؤال أحدهما للآخر على وجه المذاكرة والمناظرة جائز ~~إذا التزما شروط المناظرة من الإنصاف وقصد إظهار الحق والتعاون على الوصول ~~إليه، وأما سؤاله مستفتيا مع تساويهما في العلم وتمكن السائل من النظر ~~والاستدلال فلا يجوز اتفاقا، فإن كان لأحدهما شغوف في العلم فهل يجوز لمن ~~دونه تقليده مع تمكنه من النظر؟ والاستدلال الذي عليه الجمهور أنه لا يجوز ~~خلافا لبعض أصحاب أبي حنيفة فإن خاف العالم فوات حادثة فذهب عبد الوهاب إلى ~~جواز استفتاء غيره ومنع منه سائر أصحابنا وقالوا يتركها لغيره وهذا يتصور ~~فيما يستفتى فيه. # وأما ما يخصه فلا بد فيه مما قاله عبد الوهاب انتهى. # ولم يظهر لي مطابقة الترجمة للحديث. # ورواه البخاري في الوصايا عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن ~~مالك به، وتابعه شعيب بن أبي حمزة عند البخاري في الصحيحين ويونس ومعمر ~~وبكر بن وائل عند مسلم كلهم عن ابن شهاب. # وقال ابن عبد البر: ليس عن مالك ولا عن ابن شهاب اختلاف في إسناد هذا ~~الحديث، وقد رواه هشام بن عروة عن ابن شهاب حدث به الدراوردي عن هشام به، ms1737 ~~ورواه عبد الله بن سليمان عن هشام عن بكر بن وائل عن الزهري بإسناد مثله ~~انتهى، ورواية عبدة في مسلم. # PageV03P085 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته أنها ~~حدثته عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه ~~فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها قال يحيى وسمعت مالك يقول لا ~~يمشي أحد عن أحد #  1025 - 1008 - (مالك عن عبد الله ~~بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (عن عمته) قال ابن الحذاء: هي ~~عمرة بنت حزم عمة جد عبد الله بن أبي بكر وقيل لها عمته مجازا وتعقبه ~~الحافظ لأن عمرة صحابية قديمة، روى عنها جابر الصحابي، فرواية عبد الله ~~عنها منقطعة لأنه لم يدركها، فالأظهر أن المراد عمته الحقيقية وهي أم عمرو ~~وأم كلثوم انتهى. # والأصل الحمل على الحقيقة، وعلى مدعي العمة المجازية بيان الرواية التي ~~فيها دعواه خصوصا مع ما لزم عليها من انقطاع السند والأصل خلافه (أنها ~~حدثته عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء) بضم القاف على ~~ثلاثة أميال من المدينة (فماتت ولم تقضه فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها ~~أنها تمشي عنها) لأن الأصل أن الإتيان # PageV03P085 # إلى قباء مرغب فيه ولا خلاف أنه قربة لمن قرب منه، ومذهب ابن عباس قضاء ~~المشي عن الميت وكذا غيره. # روى ابن أبي شيبة عنه: " إذا مات وعليه نذر قضى عنه وليه " ولا يعارضه ما ~~رواه النسائي عنه: " لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد " لأن النفي ~~في حق الحي والإثبات في حق الميت ولم يأخذ بقوله في المشي الأئمة ولذا (قال ~~مالك: لا يمشي أحد عن أحد) قال ابن القاسم: أنكر مالك الأحاديث في المشي ~~إلى قباء ولم يعرف المشي إلا إلى مكة خاصة، قال ابن عبد البر: يعني لا يعرف ~~إيجاب المشي للحالف والناذر. # وأما المتطوع فقد روى مالك فيما مر «أنه ms1738 - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي ~~قباء راكبا وماشيا» وأن إتيانه مرغب فيه. # PageV03P086 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي حبيبة قال قلت ~~لرجل وأنا حديث السن ما على الرجل أن يقول علي مشي إلى بيت الله ولم يقل ~~علي نذر مشي فقال لي رجل هل لك أن أعطيك هذا الجرو لجرو قثاء في يده وتقول ~~علي مشي إلى بيت الله قال فقلت نعم فقلته وأنا يومئذ حديث السن ثم مكثت حتى ~~عقلت فقيل لي إن عليك مشيا فجئت سعيد بن المسيب فسألته عن ذلك فقال لي عليك ~~مشي فمشيت قال مالك وهذا الأمر عندنا #  1026 - 1009 - (مالك عن عبد الله ~~بن أبي حبيبة) المدني مولى الزبير بن العوام روى عن أبي أمامة بن سهل بن ~~حنيف وعن عثمان بن عفان ذكره البخاري عن ابن مهدي، وروى عن سعيد بن المسيب، ~~وروى عنه بكير بن عبد الله الأشج ومالك وأبو حنيفة في مسنده عنه سمعت أبا ~~الدرداء فذكر الحديث في فضل من قال لا إله إلا الله، قال ابن الحذاء: هو من ~~الرجال الذين اكتفي في معرفتهم برواية مالك عنهم. # (قال قلت لرجل وأنا حديث السن) قال الباجي: يريد أنه لم يكن فقه لحداثة ~~سنه (ما على الرجل أن يقول علي مشي إلى بيت الله ولم يقل علي نذر مشي) قال ~~ابن حبيب عن مالك: كان عبد الله يومئذ قد بلغ الحلم واعتقد أن لفظ الالتزام ~~إذا عري من لفظ النذر لم يجب عليه فيه شيء (فقال لي رجل: هل لك أن أعطيك ~~هذا الجرو) مثلث الجيم قال ابن السكيت، والكسر أفصح، الصغير من كل شيء ~~(لجرو قثاء في يده) وفي نسخة بيده شبهت بصغار أولاد الكلاب للينها ونعومتها ~~كذا في البارع (وتقول علي مشي إلى بيت الله؟ قال: فقلت نعم) قال الباجي: ما ~~كان ينبغي ذلك للرجل فربما حمله اللجاج على أمر لا يمكنه الوفاء به وكان ~~ينبغي أن يعلمه بالصواب، فإن قبل وإلا حضه ms1739 على السؤال، ولعله اعتقد فيه أنه ~~إن لم يلزمه هذا القول ترك السؤال وإن لزمه دعته الضرورة إلى السؤال عنه ~~(فقلته وأنا يومئذ حديث السن) صغير # PageV00P000 # لم أتفقه وإن كنت بالغا (ثم مكثت حتى عقلت) تفقهت (فقيل لي إن عليك مشيا) ~~لأنه لا فرق بين ذكر لفظ نذر وعدمه إذ المدار على الالتزام فلم ير تقليد ~~هؤلاء (فجئت سعيد بن المسيب فسألته عن ذلك) لأنه أعلم أهل وقته بعد الصحابة ~~(فقال: عليك مشي فمشيت) لأنه وإن كان من نذر اللجاج لكنه يلزم إذا كان ~~قربة، ولا خلاف في الأخذ بقول الأفضل الأعلم، وهل له الأخذ بقول المفضول ~~إذا كملت آلات الاجتهاد فيه؟ اختلف في ذلك، وعندي يجوز الأخذ بقول أي من ~~شاء منهم، إذ لا خلاف أن بعض الصحابة أفضل من بعض وأعلم، وقد كان جميع ~~فقهائهم يفتي وينتهي الناس إلى قوله قاله الباجي. # (قال مالك: وهذا الأمر عندنا) وقاله ابن عمر وطائفة من العلماء، وروي ~~مثله عن القاسم بن محمد، وروي عنه أيضا أن فيه كفارة يمين، والمعروف عن ابن ~~المسيب خلاف ما روى عنه ابن أبي حبيبة، وأنه لا شيء عليه حتى يقول: علي نذر ~~مشي إلى الكعبة، وأظنه جعل قوله علي مشي إخبارا بباطل ; لأن الله لم يوجبه ~~عليه في كتاب ولا سنة حتى يقول: نذرت المشي أو علي نذر المشي أو علي لله ~~المشي نذرا. # والنذر شرعا إيجاب المرء فعل البر على نفسه، وهذا خالف مالكا فيه أكثر ~~العلماء، وذلك " نذر " على مخاطرة، والعبادات إنما تصح بالنيات لا ~~بالمخاطرة، وهذا لم تكن له نية فكيف يلزمه ما لم يقصد به طاعة؟ ولذا قال ~~محمد بن عبد الحكم: من جعل على نفسه المشي إلى مكة إن لم يرد حجا ولا عمرة ~~فلا شيء عليه، كذا قاله ابن عبد البر. # وفي قوله المعروف عن سعيد خلاف ما هنا شيء لأنه إن ثبت ما قال أنه ~~المعروف عنه فيكون رجع عن ذلك، وإلا فالإسناد إليه صحيح، مالك عن أبي ms1740 حبيبة ~~عنه، لا سيما وهو صاحب القصة ولا يضر مالكا مخالفة الأكثر له لأنه مجتهد بل ~~لو انفرد فلا ضرر # PageV03P087 # ### | [باب ما جاء فيمن نذر مشيا إلى بيت الله فعجز] # حدثني يحيى عن مالك عن عروة بن أذينة الليثي أنه قال خرجت مع جدة لي ~~عليها مشي إلى بيت الله حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت فأرسلت مولى لها يسأل ~~عبد الله بن عمر فخرجت معه فسأل عبد الله بن عمر فقال له عبد الله بن عمر ~~مرها فلتركب ثم لتمش من حيث عجزت قال يحيى وسمعت مالك يقول ونرى عليها مع ~~ذلك الهدي #  2 - باب ما جاء فيمن نذر مشيا إلى ~~بيت الله. ### | 1027 - 1010 - # (مالك عن عروة بن أذينة) بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة لقب واسمه يحيى # PageV00P000 # بن مالك بن الحارث بن عمرو (الليثي) من بني ليث بن بكر بن كنانة كان ~~شاعرا غزلا خيرا ثقة، وليس له في الموطأ غير هذا الخبر، ولجده مالك بن ~~الحارث رواية عن علي قاله ابن عبد البر، وذكره البخاري فقال: مدني روى عنه ~~مالك وعبيد الله بن عمرو، ذكره ابن حبان في الثقات (أنه قال: خرجت مع جدة ~~لي عليها مشي إلى بيت الله حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت) عن المشي (فأرسلت ~~مولى لها يسأل عبد الله بن عمر فخرجت معه) لأسمع الجواب من ابن عمر بلا ~~واسطة (فسأل عبد الله بن عمر فقال له عبد الله بن عمر: مرها فلتركب ثم ~~لتمش) إذا قدرت بعد ذلك (من حيث عجزت) فتمشي ما ركبت (قال يحيى: وسمعت ~~مالكا يقول ونرى عليها مع ذلك) ؛ أي: مشي ما ركبت (الهدي) لتفريق المشي ~~اللازم في سفر واحد فجعل في سفرين قياسا على المتمتع والقارن، وهكذا روي عن ~~ابن عباس أيضا وطائفة من السلف. # PageV03P088 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وأبا سلمة ~~بن عبد الرحمن كانا يقولان مثل قول عبد الله بن عمر #  1027 - 1011 ms1741 - (مالك أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (كانا يقولان مثل قول عبد ~~الله بن عمر) يمشي من حيث عجز. # PageV03P088 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كان علي مشي ~~فأصابتني خاصرة فركبت حتى أتيت مكة فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره فقالوا ~~عليك هدي فلما قدمت المدينة سألت علماءها فأمروني أن أمشي مرة أخرى من حيث ~~عجزت فمشيت قال يحيى وسمعت مالك يقول فالأمر عندنا فيمن يقول علي مشي إلى ~~بيت الله أنه إذا عجز ركب ثم عاد فمشى من حيث عجز فإن كان لا يستطيع المشي ~~فليمش ما قدر عليه ثم ليركب وعليه هدي بدنة أو بقرة أو شاة إن لم يجد إلا ~~هي # وسئل مالك عن الرجل يقول للرجل أنا أحملك إلى بيت الله فقال مالك إن نوى ~~أن يحمله على رقبته يريد بذلك المشقة وتعب نفسه فليس ذلك عليه وليمش على ~~رجليه وليهد وإن لم يكن نوى شيئا فليحجج وليركب وليحجج بذلك الرجل معه وذلك ~~أنه قال أنا أحملك إلى بيت الله فإن أبى أن يحج معه فليس عليه شيء وقد قضى ~~ما عليه قال يحيى سئل مالك عن الرجل يحلف بنذور مسماة مشيا إلى بيت الله أن ~~لا يكلم أخاه أو أباه بكذا وكذا نذرا لشيء لا يقوى عليه ولو تكلف ذلك كل ~~عام لعرف أنه لا يبلغ عمره ما جعل على نفسه من ذلك فقيل له هل يجزيه من ذلك ~~نذر واحد أو نذور مسماة فقال مالك ما أعلمه يجزئه من ذلك إلا الوفاء بما ~~جعل على نفسه فليمش ما قدر عليه من الزمان وليتقرب إلى الله تعالى بما ~~استطاع من الخير #  1028 - 1012 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (أنه قال: كان علي مشي) قال الباجي: لعله لزمه بنذر وأما ~~اليمين بمثل هذا فمكروه (فأصابتني خاصرة) ؛ أي: وجعها (فركبت حتى أتيت مكة ~~فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره فقالوا: عليك هدي) بدون ms1742 إعادة المشي (فلما ~~قدمت المدينة سألت علماءها فأمروني أن أمشي مرة أخرى من حيث # PageV00P000 # عجزت) ولا هدي (فمشيت) أخذا بالأحوط لاختلافهم عليه. # (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: فالأمر عندنا فيمن يقول: علي مشي إلى بيت ~~الله أنه إذا عجز ركب) إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها (ثم عاد فمشى من حيث ~~عجز) إذا قدر على المشي بعد (فإن كان لا يستطيع المشي) جميعه (فليمش ما قدر ~~عليه) ولو قل (ثم ليركب وعليه هدي) من الإبل (أو بقرة أو شاة) تجزئه (إن لم ~~يجد إلا هي) فإن وجد غيرها لم تجزه، وفي الواضحة: تجزئه قال أبو عمر: إنما ~~أوجب العلماء في هذا الباب الهدي دون الصدقة والصوم لأن المشي لا يكون إلا ~~في حج أو عمرة، وأفضل القربات بمكة إراقة الدماء إحسانا لفقراء الحرم ~~والموسم. # (وسئل مالك عن الرجل يقول للرجل: أنا أحملك إلى بيت الله) قال الباجي: ~~يريد مكة (فقال مالك: إن نوى أن يحمله على رقبته يريد بذلك المشقة وتعب ~~نفسه فليس ذلك عليه) ؛ أي: ليس عليه حمله ولا إحجاجه لأنه لم يقصد إحجاجه ~~وإنما قصد حمله على عنقه كما لو قال: أنا أحمل هذا العمود وشبهه إذ لا قربة ~~فيه ويلزمه هو الحج ماشيا كما قال. # (وليمش على رجليه) لأنه مضمون كلامه لأن من حمل ثقلا إنما يحمله ماشيا ~~فيلزمه المشي. # (وليهد) يريد على وجه الاستحباب كنذر الحفاء انتهى. # (وإن لم يكن نوى شيئا) ؛ أي: إتعاب نفسه (فليحجج وليركب) لأنه لما لم ~~يعدل نيته عن القربة لزمه الحج راكبا (وليحجج بذلك الرجل معه) لأن لفظه ~~اقتضى إحجاجه (وذلك أنه قال: أنا أحملك إلى بيت الله) لكنه موقوف على إرادة ~~الرجل (فإن أبى أن يحج معه فليس عليه شيء) بسبب الرجل ولم يرد أن الحج يسقط ~~عنه (وقد قضى ما عليه) ؛ أي: فعله. # قال أبو عمر: دلت السنة الثابتة أنه لا شيء على من قصد المشقة لحديث عقبة ~~بن عامر: " نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله فاستفتيت ms1743 لها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: لتمش يعني ما قدرت ولتركب ولا شيء # PageV03P089 # عليها " فلم يأمرها بهدي ولم يلزمها ما عجزت عنه. # وفي رواية ابن عباس: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: إن الله ~~لغني عن نذرها مرها فلتركب» " وفي رواية فيها ضعف ولتهد. # وفي رواية عن عقبة: " «نذرت أختي أن تمشي حافية إلى بيت الله غير مختمرة ~~فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " مر أختك فلتختمر ولتركب ولتصم ~~ثلاثة أيام» "؛ أي: لأنها حلفت كما في حديث ابن عباس أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: " «إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا فلتحج راكبة ولتكفر عن ~~يمينها» " «ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يتهادى بين ابنيه فسأل ~~عنه فقالوا: نذر أن يمشي، فقال: إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه وأمره أن ~~يركب فركب» ولم يذكر هديا ولا صوما. # (قال يحيى: سئل مالك عن الرجل يحلف بنذور مسماة مشيا) بالنصب حال أو بنزع ~~الخافض وفي نسخة " مشي " بالخفض بدل من نذور (إلى بيت الله أن لا يكلم أخاه ~~أو أباه بكذا أو كذا نذرا لشيء لا يقوى عليه ولو تكلف ذلك كل عام لعرف) ~~بالبناء للمفعول (أنه لا يبلغ عمره ما جعل على نفسه من ذلك فقيل له: هل ~~يجزئه من ذلك نذر واحد أو نذور مسماة؟ فقال مالك: ما أعلمه يجزئه من ذلك ~~إلا الوفاء بما جعل على نفسه) وجوب الوفاء بالنذر (فليمش ما قدر عليه من ~~الزمان وليتقرب إلى الله بما استطاع من الخير) الذي يقدر عليه. # PageV03P090 # ### | [باب العمل في المشي إلى الكعبة] # حدثني يحيى عن مالك أن أحسن ما سمعت من أهل العلم في الرجل يحلف بالمشي ~~إلى بيت الله أو المرأة فيحنث أو تحنث أنه إن مشى الحالف منهما في عمرة ~~فإنه يمشي حتى يسعى بين الصفا والمروة فإذا سعى فقد فرغ وأنه إن جعل على ~~نفسه مشيا في الحج فإنه يمشي حتى يأتي مكة ثم يمشي حتى يفرغ ms1744 من المناسك ~~كلها ولا يزال ماشيا حتى يفيض قال مالك ولا يكون مشي إلا في حج أو عمرة #  3 - باب العمل في المشي إلى ~~الكعبة. # - (مالك أن أحسن ما سمع) بالبناء للفاعل وفي نسخة سمعت (من أهل العلم في ~~الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله أو المرأة فيحنث) الرجل (أو تحنث) المرأة ~~(أنه إن مشى الحانث منهما في عمرة فإنه يمشي حتى يسعى بين الصفا والمروة ~~فإذا سعى فقد فرغ) فتبر يمينه # PageV03P090 # (وأنه إن جعل على نفسه) كل منهما (مشيا في الحج فإنه يمشي حتى يأتي مكة ~~ثم يمشي حتى يفرغ من المناسك كلها ولا يزال ماشيا حتى يفيض) يطوف طواف ~~الإفاضة (قال مالك: ولا يكون مشي إلا في حج أو عمرة) لا في غيرهما. # قال ابن عبد البر: مذهب مالك أن الحالف بالمشي إلى مكة يلزمه المشي، ~~وعليه جميع أصحابه إلا رواية رواها العدول الثقات عن ابن القاسم أنه أفتى ~~ابنه عبد الصمد وكان حلف بالمشي إلى مكة فحنث بكفارة يمين وقال له أفتيتك ~~بقول الليث فإن عدت لم أفتك إلا بقول مالك ووافقه أبو حنيفة، وذهب جمع إلى ~~أن الحالف به أو بصيام أو بغيره من الأيمان إلا الطلاق والعتق ليس عليه إلا ~~كفارة يمين وأجمعوا على لزوم الطلاق إن حنث، وأما العتق فكذلك عند الأكثر، ~~وقيل كفارة يمين لقوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [المائدة: 89] ~~(سورة المائدة: الآية 89) فعلى كل حالف كفارة يمين إلا الطلاق فإن الإجماع ~~خصصه ولم يجمعوا في العتق. # PageV03P091 # ### | [باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله] # حدثني يحيى عن مالك عن حميد بن قيس وثور بن زيد الديلي أنهما أخبراه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحدهما يزيد في الحديث على صاحبه «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس فقال ما بال هذا فقالوا ~~نذر أن لا يتكلم ولا يستظل من الشمس ولا يجلس ويصوم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه ms1745 وسلم مروه فليتكلم وليستظل وليجلس وليتم صيامه» قال مالك ولم ~~أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بكفارة وقد أمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يتم ما كان لله طاعة ويترك ما كان لله معصية #  4 - باب ما لا يجوز من النذور في ~~معصية الله. ### | 1029 - 1013 - # (مالك عن حميد بن قيس) المكي (وثور) بمثلثة (ابن زيد الديلي) بكسر الدال ~~وإسكان التحتية (أنهما أخبراه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) مرسلا ~~قال أبو عمر: يتصل من حديث جابر وابن عباس، ومن حديث قيس بن أبي حازم عن ~~أبيه، ومن حديث طاوس عن أبي إسرائيل رجل من الصحابة، قال: وأظن أن حديث ~~جابر هو هذا لأن مجاهدا رواه عن جابر وحميد بن قيس صاحب مجاهد (وأحدهما ~~يزيد في الحديث على صاحبه) فجمع حديثهما دون بيان زيادة لأحد لجواز ذلك، ~~وقد فعله شيخه الزهري وغيره من الأئمة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- رأى رجلا) وفي البخاري: «بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا هو ~~برجل قائم فسأل عنه فقال # PageV00P000 # أبو إسرائيل» وعند ابن إسحاق عن جابر «كان أبو إسرائيل رجلا من بني فهر ~~فنذر ليقومن في الشمس حتى يصلي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الجمعة ~~وليصومن ذلك اليوم» . # قال الحافظ: قيل: اسمه قشير بقاف وشين معجمة مصغر، وقيل: يسير بتحتية ثم ~~مهملة مصغر أيضا، وقيل: قيصر بقاف وصاد باسم ملك الروم، وقيل: قيسر بالسين ~~المهملة بدل الصاد، وقيل: قيص بغير راء في آخره، وفي مبهمات الخطيب أنه من ~~قريش، وقال ابن الأثير وغيره: إنه أنصاري والأول أولى ولا يشاركه في كنيته ~~أحد من الصحابة (قائما في الشمس فقال: ما بال هذا؟) ما حاله ( «فقالوا: نذر ~~أن لا يتكلم ولا يستظل من الشمس ولا يجلس ويصوم فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: مروه فليتكلم وليستظل وليجلس» ) لأنه لا قربة في عدم الثلاثة ~~(وليتم صيامه) لأنه قربة. # (قال مالك: ولم يسمع أن ms1746 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره بكفارة) ~~فليس عليه كفارة خلافا لمن قال عليه مع ترك المعصية كفارة يمين ( «وقد أمره ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتم ما كان لله طاعة» ) وهو الصيام ~~(ويترك ما كان لله معصية) ؛ أي: ما حكمه حكمها في أنه لا يلزم الوفاء به ~~ولا الكفارة، وإلا فالقيام وعدم الكلام والاستظلال ليست معصية لذاتها إذ ~~أصلها مباح أشار إليه ابن عبد البر، وقال الباجي: سماه معصية وإن كان أصله ~~مباحا لأنه إذا نذر كان معصية، إذ لا يحل نذر ما ليس بقربة وإن فعله بالنذر ~~عصى وبغير نذر مباح، وأيضا لأنه إذا بلغ به حد الضرر والعنت كان معصية فعل ~~بنذر أو بغيره انتهى. # والحديث أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس، ورواه عبد ~~الرزاق عن ابن طاوس عن أبي إسرائيل نفسه، وابن عبد البر من طريق ابن إسحاق ~~عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر. # PageV03P092 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد ~~أنه سمعه يقول أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس فقالت إني نذرت أن أنحر ابني ~~فقال ابن عباس لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك فقال شيخ عند ابن عباس وكيف ~~يكون في هذا كفارة فقال ابن عباس إن الله تعالى قال {والذين يظاهرون} ~~[المجادلة: 3] منكم {من نسائهم} [المجادلة: 3] ثم جعل فيه من الكفارة ما قد ~~رأيت #  1030 - 1014 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن القاسم بن محمد أنه) ؛ أي: يحيى (سمعه) ؛ أي: القاسم ~~(يقول: أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس فقالت: إني نذرت أن أنحر # PageV00P000 # ابني، فقال ابن عباس: لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك) بكفارة يمين. # وروي عن ابن عباس ينحر مائة من الإبل ديته. # وروي عنه أيضا ينحر كبشا كما فدى به إبراهيم وتلا. {وفديناه بذبح عظيم} ~~[الصافات: 107] (سورة الصافات: الآية 107) وروي قوله الأول عن عثمان وابن ~~عمر وحجته حديث: " «لا نذر في معصية وكفارته ms1747 كفارة يمين» " وهو حديث معلول. # وروي الأخيران عن علي قاله ابن عبد البر. # وقال الباجي: سماه يمينا لأن كفارته ككفارة اليمين عنده ولعله منها أنها ~~أتت بذلك على وجه اليمين (فقال شيخ عند ابن عباس: وكيف يكون في هذا كفارة؟) ~~وهو نذر معصية (فقال ابن عباس: إن الله عز وجل قال: {الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم} [المجادلة: 2] (سورة المجادلة: الآية 2) ثم جعل فيه من الكفارة ما ~~رأيت) في بقية الآية فتحرير رقبة. . . إلخ مع أنه قال: {وإنهم ليقولون ~~منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] (سورة المجادلة: الآية 2) فكذلك يلزم ~~المرأة الكفارة. # قال ابن عبد البر: لا معنى للاعتبار في ذلك بكفارة الظهار لأن الظهار ليس ~~بنذر، ونذر المعصية جاء فيه نص النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا في ~~الحديث اللاحق: " «من نذر أن يعصي» " وفعلا في حديث جابر يعني السابق قبل ~~أثر ابن عباس. # PageV03P093 # وحدثني عن مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن ~~القاسم بن محمد ابن الصديق عن عائشة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» قال يحيى وسمعت ~~مالك يقول معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يعصي الله فلا ~~يعصه أن ينذر الرجل أن يمشي إلى الشام أو إلى مصر أو إلى الربذة أو ما أشبه ~~ذلك مما ليس لله بطاعة إن كلم فلانا أو ما أشبه ذلك فليس عليه في شيء من ~~ذلك شيء إن هو كلمه أو حنث بما حلف عليه لأنه ليس لله في هذه الأشياء طاعة ~~وإنما يوفى لله بما له فيه طاعة #  1031 - 1015 - (مالك عن طلحة بن ~~عبد الملك الأيلي) بفتح الهمزة بعدها ياء تحتية ساكنة ثقة مرضي حجة (عن ~~القاسم بن محمد بن الصديق عن عائشة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: من نذر أن يطيع الله» ) عز وجل كأن يصلي الظهر مثلا في أول وقته أو ms1748 ~~يصوم نفلا ونحو ذلك من المستحب من العبادات البدنية والمالية (فليطعه) ~~بالجزم جواب الشرط والأمر للوجوب فينقلب المستحب واجبا بالنذر ويتقيد بما ~~قيده به الناذر. # (ومن نذر أن يعصي الله) كشرب الخمر (فلا يعصه) لحرمة وفائه بذلك النذر، ~~إذ مفهوم النذر شرعا إيجاب المباح وهو إنما يتحقق في الطاعات، وأما المعاصي ~~فلا شيء فيها مباح حتى يجب بالنذر فلا يتحقق فيه النذر، فلو نذر صوم العيد ~~لم يجب عليه شيء، ولو نذر نحر ولده فباطل، وإليه ذهب # PageV00P000 # مالك والشافعي وفقهاء الحجاز، وهذا الحديث رواه القعنبي ويحيى بن بكير ~~وأبو مصعب وسائر رواة الموطأ عن مالك مسندا، وأخرجه البخاري عن شيخه أبي ~~عاصم الضحاك بن مخلد وأبي نعيم الفضل بن دكين والترمذي والنسائي عن قتيبة ~~بن سعيد، الثلاثة عن مالك به، وتابعه عبيد الله عن طلحة عند الترمذي، قال ~~ابن عبد البر: وما أظنه سقط عند أحد من رواة الموطأ إلا عند يحيى الأندلسي ~~فلم يسنده وإنما (قال يحيى وسمعت مالكا يقول: معنى قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه أن ينذر الرجل» ) أو ~~المرأة (أن يمشي إلى الشام أو إلى مصر) بمنع الصرف البلد المعروف (أو إلى ~~الربذة) بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة قرية على نحو ثلاثة أيام من ~~المدينة كانت عامرة في صدر الإسلام وبها قبر أبي ذر الغفاري وجماعة من ~~الصحابة. # (أو ما أشبه ذلك مما ليس لله بطاعة، إن كلم فلانا) شرط في قوله أن يمشي ~~(أو ما أشبه ذلك فليس عليه في شيء من ذلك شيء إن هو كلمه أو حنث بما حلف ~~عليه) غير الكلام (لأنه ليس لله في هذه الأشياء طاعة) وما كان كذلك لا يجوز ~~نذره ويحرم فعله بالنذر على ما قال الباجي أو يلحق بالمعصية في الحكم كما ~~أشار إليه أبو عمر. # (وإنما يوفى لله بما له فيه طاعة) وجوبا لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~صدر الحديث: " «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ". # PageV03P094 # ### | [باب اللغو في اليمين] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها ~~كانت تقول لغو اليمين قول الإنسان لا والله وبلى والله قال مالك أحسن ما ~~سمعت في هذا أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كذلك ثم يوجد على ~~غير ذلك فهو اللغو. # قال مالك وعقد اليمين أن يحلف الرجل أن لا يبيع ثوبه بعشرة دنانير ثم ~~يبيعه بذلك أو يحلف ليضربن غلامه ثم لا يضربه ونحو هذا فهذا الذي يكفر ~~صاحبه عن يمينه وليس في اللغو كفارة. # قال مالك فأما الذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه آثم ويحلف على الكذب وهو ~~يعلم ليرضي به أحدا أو ليعتذر به إلى معتذر إليه أو ليقطع به مالا فهذا ~~أعظم من أن تكون فيه كفارة. #  5 - باب اللغو في اليمين. ### | 1032 - 1016 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقول: لغو ~~اليمين قول الإنسان: لا والله لا والله) وفي رواية يحيى بن بكير: وبلى ~~والله. # قال الماوردي: # PageV00P000 # ؛ أي: كل واحدة منهما إذا قالها مفردة لغو، فلو قالهما معا فالأولى لغو ~~والثانية منعقدة لأنها استدراك مقصود. # وفي أبي داود من طريق إبراهيم بن الصائغ عن عطاء عن عائشة: " «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لغو اليمين هو كلام الرجل في بيته: كلا ~~والله وبلى والله» . # وأشار أبو داود إلى أنه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه. # وفي البخاري من طريق يحيى القطان عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت أنزلت: ~~{لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [المائدة: 89] (سورة المائدة: الآية ~~89) في قول: لا والله وبلى والله (قال مالك: أحسن ما سمعت في هذا أن اللغو ~~حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كذلك ثم يوجد على غير ذلك فهو اللغو) ~~الذي ليس فيه كفارة، وأما: لا والله وبلى والله، ففيهما الكفارة. (وعقد ~~اليمين) في قوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} ms1750 [المائدة: 89] ~~(سورة المائدة: الآية 89) هو (أن يحلف الرجل أن لا يبيع ثوبه) مثلا (بعشرة ~~دنانير ثم يبيعه بذلك أو يحلف ليضربن غلامه ثم لا يضربه ونحو هذا) كلا يأكل ~~كذا ثم يأكله، أو لا يكلم زيدا ثم يكلمه. # (فهذا الذي يكفر صاحبه عن يمينه. # وليس في اللغو كفارة) لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} ~~[المائدة: 89] (وأما الذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه إثم وهو يحلف على ~~الكذب وهو يعلم) يقينا أو ظنا أو شكا (ليرضي به أحدا أو ليعتذر به إلى ~~معتذر) بفتح التاء والذال (إليه أو ليقطع) وفي نسخة: ليقتطع (به مالا فهذا ~~أعظم من أن يكون فيه كفارة) وهي الغموس لغمس صاحبها في الإثم. # PageV03P095 # ### | [باب ما لا تجب فيه الكفارة من اليمين] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول من قال ~~والله ثم قال إن شاء الله ثم لم يفعل الذي حلف عليه لم يحنث قال مالك أحسن ~~ما سمعت في الثنيا أنها لصاحبها ما لم يقطع كلامه وما كان من ذلك نسقا يتبع ~~بعضه بعضا قبل أن يسكت فإذا سكت وقطع كلامه فلا ثنيا له. # قال يحيى وقال مالك في الرجل يقول كفر بالله أو أشرك بالله ثم يحنث إنه ~~ليس عليه كفارة وليس بكافر ولا مشرك حتى يكون قلبه مضمرا على الشرك والكفر ~~وليستغفر الله ولا يعد إلى شيء من ذلك وبئس ما صنع. #  6 - باب ما لا يجب فيه الكفارة من ~~اليمين. ### | 1033 - 1017 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: من قال والله) لأفعلن ~~كذا (ثم قال: إن شاء الله ثم لم يفعل الذي حلف عليه لم يحنث) لأجل ~~استثنائه، وذلك لأن المشيئة وعدمها غير معلوم والوقوع بخلافها محال، وهذا ~~قد رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: " «من حلف على يمين فقال إن شاء ~~الله فقد استثنى» " رواه أبو داود به والترمذي بلفظ: " فلا ms1751 حنث عليه " ~~وقال: لم يرفعه غير أيوب. # وقال البيهقي: المحفوظ وقفه، وتعقب بأن غيره رفعه أيضا ورجاله ثقات وقد ~~صححه الحاكم. # (قال مالك: أحسن ما سمعت في الثنيا) بضم فسكون من: ثنيت الشيء إذا عطفته، ~~والمراد الاستثناء المذكور؛ أي: الإخراج بإن شاء الله، فإن المستثني عطف ~~بعض ما ذكره لأنه عرفا إخراج بعض ما تناوله اللفظ (أنها لصاحبها ما لم يقطع ~~كلامه) بل وصله باليمين (وما كان من ذلك نسقا يتبع بعضا قبل أن يسكت فإذا ~~سكت وقطع كلامه فلا ثنيا له) أخذا من قوله في الحديث المرفوع فقال إن شاء ~~الله بالفاء الموضوعة للتعقيب بلا تراخ فمتى انفصل لم يؤثر. # (قال مالك في الرجل يقول كفر بالله وأشرك بالله) أو هو يهودي أو نصراني ~~ونحو ذلك لا يفعل كذا أو ليفعلن كذا (ثم يحنث: إنه ليس عليه كفارة) لأنه لم ~~يحلف فليس ما قاله بيمين (وليس بكافر ولا مشرك حتى يكون قلبه مضمرا على ~~الكفر والشرك) فمتى كان قلبه مطمئنا بالإيمان لم يكفر بقول ذلك وإن أثم ~~(وليستغفر الله) يتوب إليه (ولا يعد إلى شيء من ذلك وبئس ما صنع) وإنما لم ~~يكفر لحديث الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: " «من حلف # PageV00P000 # فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله» " ولم ينسبه - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى الكفر إذ لو كان كذلك لأمره بتمام الشهادتين كما أشار ~~إليه البخاري. # وأما حديثه عن ثابت بن الضحاك رفعه " «من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما ~~قال» " وحديث ابن عمر مرفوعا: " «من حلف بغير الله فقد كفر» " أخرجه أحمد ~~والترمذي برجال ثقات، وصححه الحاكم على شرطهما، وقال غيره على شرط مسلم، ~~فالمراد به التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم بكفره كأنه قال فهو مستحق ~~مثل عذاب من اعتقد ما قال، والمراد بالكفر كفر النعمة بفعله فعل الكفار إذ ~~كانوا يحلفون بغير الله، وكفر نعمته بتعظيم من لم يكن له تعظيمه؛ لأن الحلف ~~لا يصلح إلا بالله فالحالف بغيره معظم له بما ms1752 ليس له. # PageV03P097 # ### | [باب ما تجب فيه الكفارة من الأيمان] # حدثني يحيى عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف بيمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن ~~يمينه وليفعل الذي هو خير» . قال يحيى وسمعت مالك يقول من قال علي نذر ولم ~~يسم شيئا إن عليه كفارة يمين قال مالك فأما التوكيد فهو حلف الإنسان في ~~الشيء الواحد مرارا يردد فيه الأيمان يمينا بعد يمين كقوله والله لا أنقصه ~~من كذا وكذا يحلف بذلك مرارا ثلاثا أو أكثر من ذلك قال فكفارة ذلك كفارة ~~واحدة مثل كفارة اليمين فإن حلف رجل مثلا فقال والله لا آكل هذا الطعام ولا ~~ألبس هذا الثوب ولا أدخل هذا البيت فكان هذا في يمين واحدة فإنما عليه ~~كفارة واحدة وإنما ذلك كقول الرجل لامرأته أنت الطلاق إن كسوتك هذا الثوب ~~وأذنت لك إلى المسجد يكون ذلك نسقا متتابعا في كلام واحد فإن حنث في شيء ~~واحد من ذلك فقد وجب عليه الطلاق وليس عليه فيما فعل بعد ذلك حنث إنما ~~الحنث في ذلك حنث واحد قال مالك الأمر عندنا في نذر المرأة إنه جائز بغير ~~إذن زوجها يجب عليها ذلك ويثبت إذا كان ذلك في جسدها وكان ذلك لا يضر ~~بزوجها وإن كان ذلك يضر بزوجها فله منعها منه وكان ذلك عليها حتى تقضيه. #  7 - باب ما يجب فيه الكفارة من ~~الأيمان. ### | 1034 - 1018 - # (مالك عن سهيل) بضم السين (بن أبي صالح) ذكوان قال ابن عبد البر: لم ~~تختلف الرواة عن مالك في هذا الحديث ولا اختلف فيه على سهيل أيضا (عن أبيه) ~~أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: من حلف بيمين فرأى» ) غيرها كما في رواية فهو مفعول رأى الأول ~~والثاني قوله: (خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير) يعني من حلف ~~يمينا حقا ثم ms1753 بدا له أمر فعله أفضل من إبرار يمينه فليفعله وليكفر، وظاهر ~~الحديث إجزاء التكفير قبل الحنث، وعليه مالك والشافعي وأصحابهما وهو الثابت ~~في حديث عبد الرحمن بن سمرة وأبي هريرة، ومنع ذلك أبو حنيفة وأصحابه لأن ~~الكفارة إنما تجب بالحنث، ولعجب أنهم لا تجب الزكاة عندهم إلا بتمام الحول، ~~وأجازوا تقديمها قبله من غير أن يرووا في ذلك مثل هذه الآثار، وأبوا من ~~تقديم الكفارة قبل الحنث مع كثرة الرواية بذلك، والحجة في السنة ومن خالفها ~~محجوج بها قاله ابن عبد البر، وهذا الحديث رواه مسلم من طريق ابن وهب، ~~والترمذي عن قتيبة، كليهما عن مالك به، وتابعه سليمان بن بلال وعبد العزيز ~~بن المطلب كلاهما عن سهيل في مسلم أيضا. # PageV00P000 # (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: من قال علي نذر ولم يسم شيئا أن عليه كفارة ~~يمين) بالله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «كفارة النذر إذا لم يسم ~~كفارة اليمين» " رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن عقبة بن عامر، ~~ورواه مسلم عنه بدون قوله: " إذا لم يسم " فحمله الإمام وغيره على النذر ~~المطلق لأنه الذي لم يسم، أما المقيد فهو المعين فلا بد من الوفاء به، وأما ~~حمل بعضهم له على نذر اللجاج والغضب فإنما يستقيم على رواية سقوط " إذا لم ~~يسم " لكن المخرج متحد والحديث واحد، وزيادة الثقة مقبولة. # (فأما التوكيد فهو حلف الإنسان في الشيء الواحد) زاد ابن وضاح مرارا ~~(يردد فيه الأيمان يمينا بعد يمين كقوله: والله لا أنقصه) بإسكان النون وضم ~~القاف والصاد (من كذا وكذا يحلف بذلك مرارا ثلاثا أو أكثر من ذلك فكفارة ~~ذلك كفارة واحدة مثل كفارة اليمين) زيادة في الإيضاح (فإن حلف رجل مثلا ~~فقال: والله لا آكل هذا الطعام ولا ألبس هذا الثوب ولا أدخل هذا البيت فكان ~~هذا في يمين واحدة) صفة يمين لأنها مؤنثة (فإنما عليه كفارة واحدة) إذا حنث ~~(وإنما ذلك كقول الرجل لامرأته: أنت الطلاق إن كسوتك هذا الثوب وأذنت لك ~~إلى المسجد يكون ذلك نسقا ms1754 متتابعا في كلام واحد) بيان لنسقا (فإن حنث في ~~شيء واحد من ذلك فقد وجب عليه الطلاق وليس عليه فيما فعل بعد ذلك حنث) لأن ~~حنث اليمين يسقطها (إنما الحنث في ذلك حنث واحد) لا يتعدد (قال مالك: الأمر ~~عندنا في نذر المرأة أنه جائز عليها بغير إذن زوجها # PageV03P098 # يجب عليها ذلك ويثبت) يستمر وجوبه عليها (إذا كان ذلك في جسدها وكان ذلك ~~لا يضر بزوجها) فلا يحل له منعها منه (وإن كان ذلك يضر بزوجها فله منعها ~~منه وكان ذلك عليها حتى تقضيه) بأن يأذن لها فيه أو تتأيم منه، فإن كان في ~~مالها فلزوجها منعها ما زاد على الثلث. # PageV03P099 # ### | [باب العمل في كفارة اليمين] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول من حلف ~~بيمين فوكدها ثم حنث فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين ومن حلف بيمين فلم ~~يؤكدها ثم حنث فعليه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام #  8 - باب العمل في كفارة اليمين. ### | 1035 - 1019 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: من حلف بيمين فوكدها) ~~قال أيوب: قلت لنافع ما التوكيد؟ قال: ترداد الأيمان في الشيء الواحد (ثم ~~حنث فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين) ولا يكفي الإطعام عنده (ومن حلف ~~بيمين فلم يؤكدها) ؛ أي: لم يكررها (ثم حنث فعليه إطعام عشرة مساكين) أريد ~~ما يشمل الفقراء (لكل مسكين مد) بالرفع والنصب (من حنطة) ونحوها، قال ~~تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] (سورة المائدة: الآية 9) ~~{فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] كفارته وظاهره أنه لا يشترط ~~تتابعها. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة وكان يعتق المرار ~~إذا وكد اليمين #  1036 - 1020 - (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر أنه ms1755 كان يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من ~~حنطة وكان يعتق المرار) ؛ أي: المتعدد وفي نسخة " مرارا " بالتنكير (إذا ~~وكد اليمين) على مذهبه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ~~أنه قال أدركت الناس وهم إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدا من حنطة ~~بالمد الأصغر ورأوا ذلك مجزئا عنهم قال مالك أحسن ما سمعت في الذي يكفر عن ~~يمينه بالكسوة أنه إن كسا الرجال كساهم ثوبا ثوبا وإن كسا النساء كساهن ~~ثوبين ثوبين درعا وخمارا وذلك أدنى ما يجزئ كلا في صلاته #  1036 - 1021 # PageV03P099 # - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سليمان بن يسار) بتحتية ومهملة ~~خفيفة أحد الفقهاء (أنه قال: أدركت الناس) يعني الصحابة (وهم إذا أعطوا في ~~كفارة اليمين أعطوا مدا من حنطة) قمح (بالمد الأصغر) ؛ أي: مد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (ورأوا ذلك مجزيا عنهم) لأن جميع الكفارات به ما عدا ~~الظهار كما مر. # (قال مالك: أحسن ما سمعت في الذي يكفر عن يمينه بالكسوة أنه إن كسا ~~الرجال كساهم ثوبا ثوبا) بالتكرير لكل واحد من العشرة (وإن كسا النساء ~~كساهن ثوبين ثوبين) لكل واحدة منهن (درعا) ؛ أي: قميصا (وخمارا) بكسر ~~المعجمة ما يستر الوجه بيان للثوبين (وذلك أدنى ما يجزئ كلا) من الرجال ~~والنساء (في صلاته) لكن كون ذلك أقل ما يجزئ الرجال إنما هو على وجه الكمال ~~إذ الواجب ستر العورة. # PageV03P100 # ### | [باب جامع الأيمان] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن ~~كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» #  9 - باب جامع الأيمان. ### | 1037 - 1022 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~اتفقت الرواة ms1756 على أنه من مسند ابن عمر، وحكى يعقوب بن شيبة أن عبد الله ~~العمري المكبر الضعيف رواه عن نافع فقال: عن ابن عمر عن عمر (أدرك عمر بن ~~الخطاب وهو يسير في ركب) راكبي الإبل عشرة فصاعدا، وفي مسند يعقوب بن شيبة ~~في غزاة (وهو يحلف بأبيه) وفي رواية # PageV00P000 # عبد الله بن دينار عند مسلم وكانت قريش تحلف بآبائها (فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) زاد القعنبي: ألا ( «إن الله ينهاكم عن أن تحلفوا ~~بآبائكم» ) لأن الحلف بشيء يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي لله ~~وحده. # وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عكرمة قال: " قال عمر: «حدثت قوما حديثا فقلت: ~~لا وأبي، فقال رجل من خلفي: لا تحلفوا بآبائكم فالتفت فإذا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك والمسيح خير من ~~آبائكم» " قال الحافظ: وهذا مرسل يتقوى بشواهد. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «أفلح وأبيه إن صدق» فقال ابن عبد ~~البر: إن هذه اللفظة منكرة غير محفوظة يردها الآثار الصحاح، وقيل: أنها ~~مصحفة من قوله والله وهو محتمل، ولكن مثل هذا لا يثبت بالاحتمال لا سيما ~~وقد ثبت ذلك من لفظ الصديق في قصة السارق الذي سرق حلي ابنته فقال: وأبيك ~~لأنبئنك أو لأحدثنك. # وأحسن الأجوبة ما قاله البيهقي وارتضاه النووي وغيره أن هذا اللفظ كان ~~يجري على ألسنتهم من غير أن يقصدوا به القسم، والنهي إنما ورد في حق من قصد ~~حقيقة الحلف أن في الكلام حذفا؛ أي: أفلح ورب أبيه، قاله البيهقي أيضا ~~انتهى. # ومر لهذا مزيد في الصلاة، وجملة " ينهاكم " في محل رفع خبر " أن "، و " ~~أن " مصدرية في محل نصب عند الخليل والكسائي أو جر بتقدير حرف الجر؛ أي: ~~ينهاكم عن أن تحلفوا عند سيبويه، وحكم غير الآباء من سائر الخلق كالآباء في ~~النهي وفي الترمذي وقال حسن، والحاكم وقال: صحيح، عن ابن عمر «أنه سمع رجلا ~~يقول لا والكعبة فقال: لا تحلف بغير الله فإني سمعت ms1757 رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: " من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك» " والتعبير بذلك ~~مبالغة في الزجر والتغليظ، وهل النهي للتحريم أو التنزيه؟ قولان شهرا معا ~~عند المالكية، والمشهور عند الشافعية أنه للتنزيه، وعند الحنابلة للتحريم، ~~وبه قال الظاهرية. # وقال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع، ومراده بنفي ~~الجواز الكراهة أعم من التحريم والتنزيه، فإنه قال في موضع آخر: أجمع ~~العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بها، ~~وإنما خص الحديث بالآباء لوروده على سببه المذكور أو لكونه غالب حلفهم ~~لقوله في الرواية الأخرى: «وكانت قريش تحلف بآبائها» ، ويدل على التعميم ~~قوله: (من كان حالفا) ؛ أي: مريدا للحلف (فليحلف بالله) لا بغيره من الآباء ~~وغيرهم (أو ليصمت) بضم الميم كما ضبطه غير واحد وكأن الرواية المشهورة وإلا ~~فقد قال الطوفي سمعناه بكسرها وهو القياس لأن قياس فعل بفتح العين يفعل ~~بكسرها ك " ضرب يضرب، ويفعل بضم العين فيه دخيل كما في خصائص ابن جني ~~انتهى. # ؛ أي: لا يحلف لا أنه يلزمه الصمت إذا لم يحلف بالله، فهو نظير قوله ~~تعالى: {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} [الأعراف: 193] (سورة ~~الأعراف: الآية 193) ؛ أي: أم لم تدعوهم، والتخيير في حق # PageV03P101 # من وجبت عليه اليمين فيحلف ليبرأ أو يترك ويغرم، وظاهره أن اليمين بالله ~~مباحة لأن أقل مراتب الأمر الإباحة وإليه ذهب الأكثر وهو الصحيح نقلا لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - حلف كثيرا وأمره الله به. {قل إي وربي إنه لحق} ~~[يونس: 53] (سورة يونس: الآية 53) ونظرا لأنه تعظيم لله تعالى، و " من " ~~شرطية في موضع رفع بالابتداء وكان واسمها وخبرها في محل الخبر، وظاهره ~~تخصيص الحلف بالله خاصة، لكن اتفق الفقهاء على أن بالله وذاته وصفاته ~~العلية، فكأن المراد بقوله بالله الذات لا خصوص لفظ الله، فمن حلف بغيره لم ~~تنعقد يمينه كان المحلوف به يستحق التعظيم كالأنبياء والملائكة والكعبة أو ~~لا كالآحاد، أو يستحق التحقير كالشياطين والأصنام، وليستغفر الله لإقدامه ~~على ما ms1758 نهي عنه ولا كفارة، نعم استثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف بنبينا ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال: ينعقد به اليمين وتجب الكفارة بالحنث ~~به، لأنه - صلى الله عليه وسلم - أحد ركني الشهادة التي لا تتم إلا به، ولا ~~حجة في ذلك إذ لا يلزم منه انعقاد اليمين به، بل ولا جواز الحلف به، ولا ~~سيما مع صحة هذا النهي الصريح عنه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ولله ~~تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه كالليل والنهار ليعجب بها المخلوقين ويعرفهم ~~قدرته لعظم شأنها عندهم ولدلالتها على خالقها، أما المخلوق فلا يقسم إلا ~~بالخالق كما قيل: # ويقبح من سواك الشيء عندي وتفعله فيحسن منك ذاكا وزاد البخاري ومسلم من ~~طريق سالم عن أبيه قال عمر: فوالله ما حلفت منذ سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ذاكرا ولا آثرا بمد الهمزة وكسر المثلثة؛ أي: حاكيا عن غيري، ~~أي: ما حلفت بأبي عامدا ولا حاكيا عن غيري واستشكل بأن الحاكي لا يسمى ~~حالفا، وأجيب بأن العامل محذوف؛ أي: ولا ذكرتها آثرا عن غيري أو ضمن " حلفت ~~" معنى " تكلمت "، أو معناه يرجع إلى التفاخر بالآباء، فكأنه قال: ما حلفت ~~بآبائي ذاكرا لمآثرهم، وحديث الباب رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به ~~ورواه مسلم وغيره. # PageV03P102 # وحدثني عن مالك أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول لا ومقلب القلوب» #  1037 - 1023 - (مالك أنه بلغه) ~~معلوم أن " بلاغه " صحيح، ولعل هذا بلغه من شيخه موسى بن عقبة فقد رواه ~~البخاري في الأيمان من طريق الثوري، وفي التوحيد من طريق ابن المبارك، وابن ~~عبد البر من طريق سليمان بن بلال الثلاثة عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن ~~عمر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول) ولفظ رواية الثوري ~~بسنده: كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم، - ولفظ ابن المبارك عن موسى ~~عن سالم عن أبيه: كنت كثيرا ما أسمع النبي - صلى الله عليه وسلم ms1759 - يحلف ~~(لا) نفي الكلام السابق على اليمين (ومقلب القلوب) بتقليب أغراضها وأحوالها ~~لا بتقليب ذات # PageV03P102 # القلوب، قال الراغب: تقليب الله القلوب والأبصار صرفها عن رأي إلى رأي ~~والتقليب الصرف سمي قلب الإنسان قلبا لكثرة تقلبه، ويعبر بالقلب عن المعاني ~~التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة. # وقال ابن العربي أبو بكر: القلب جزء من البدن خلقه الله وجعله للإنسان ~~محل العلم وغير ذلك من الصفات الباطنة، وجعل ظاهر البدن محل التصرفات ~~الفعلية والقولية، ووكل بها ملكا يأمر بالخير وشيطانا يأمر بالشر، فالعقل ~~بنوره يهديه، والهوى بظلمته يغويه، والقضاء والقدر مسيطر على الكل، والقلب ~~يتقلب بين الخواطر الحسنة والسيئة، والمحفوظ من الله تعالى، وقد تمسك بهذا ~~الحديث من أوجب الكفارة على من حلف بصفة من صفات الله تعالى فحنث ولا نزاع ~~في أصل ذلك، إنما اختلف في أي صفة تنعقد بها اليمين، والتحقيق اختصاصها ~~بصفة لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب. # PageV03P103 # وحدثني عن مالك عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة عن ~~ابن شهاب أنه بلغه «أن أبا لبابة بن عبد المنذر حين تاب الله عليه قال يا ~~رسول الله أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة ~~إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزيك من ذلك ~~الثلث» #  1039 - 1024 - (مالك عن عثمان بن ~~حفص بن عمر) بن عبد الرحمن (بن خلدة) بفتح المعجمة وسكون اللام الأنصاري ~~الزرقي، كان رجلا صالحا ولي قضاء المدينة في زمن عبد الملك. # وروي عن معاوية وعن جده عمر وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ~~والزهري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: ثقة فقيه روى عنه ~~مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة ولم يرو عنه غيرهما فيما علمت، ووهم العقيلي ~~فسماه عمر، وبنو خلدة معروفون بالمدينة لهم أحوال وشرف وجلالة في الفقه ~~وحمل العلم (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم شيخ الإمام روى عنه هنا بواسطة (أنه ms1760 ~~بلغه) وعند ابن وهب في موطئه عن يونس عن الزهري قال: أخبرني بعض بني السائب ~~بن أبي لبابة، ورواه إسماعيل بن علية عن الزهري عن ابن لكعب بن مالك عن ~~أبيه وعن ابن أبي لبابة عن أبيه (أن أبا لبابة) بشيرا وقيل رفاعة ووهم من ~~سماه مروان (ابن عبد المنذر) الأنصاري المدني الأوسي أحد النقباء وعاش إلى ~~خلافة علي (حين تاب الله عليه) من إشارته إلى بني قريظة كما جزم به ابن ~~إسحاق وكانوا حلفاء الأوس أو من تخلفه عن غزوة تبوك فارتبط بسارية المسجد ~~حتى نزل: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] (سورة التوبة: الآية 102) ~~الآية، كما رواه ابن مردويه وابن جرير عن ابن عباس، وابن منده وأبو الشيخ ~~عن جابر بإسناد قوي، فيحتمل تعدد ربطه نفسه وتعدد النزول ذكر ابن إسحاق ~~وغيره: " «أن بني قريظة بعثوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ابعث ~~لنا أبا لبابة فبعثه فقام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون فرق ~~لهم # PageV00P000 # فقالوا: أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم وأشار بيده إلى حلقه إنه ~~الذبح، قال: فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ~~ورسوله فندمت واسترجعت فنزلت وإن لحيتي لمبتلة من الدموع والناس ينتظرون ~~رجوعي إليهم حتى أخذت من وراء الحصن طريقا أخرى حتى جئت المسجد وارتبطت ~~بالأسطوانة المخلقة وقلت: لا أبرح حتى أموت أو يتوب الله علي مما صنعت، ~~وعاهدت الله أن لا أطأ بني قريظة أبدا ولا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه ~~أبدا، فلما بلغه - صلى الله عليه وسلم - خبره وكان قد استبطأه قال: أما لو ~~جاءني لاستغفرت له، وأما إذ فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى ~~يتوب الله عليه» " وروى ابن مردويه عن أم سلمة: " «أن توبة أبي لبابة نزلت ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيتها قالت: فسمعته من السحر يضحك ~~فقلت: يا رسول الله مم تضحك أضحك الله سنك؟ قال: تيب على أبي لبابة، قلت: ms1761 ~~أفلا أبشره؟ قال: ما شئت فقمت على باب الحجرة وذلك قبل أن يضرب الحجاب ~~فقلت: يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك، فثار الناس إليه ليطلقوه فقال ~~لا والله حتى يطلقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، فلما خرج إلى ~~الصبح أطلقه ونزلت: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] (سورة التوبة: ~~الآية 102) الآية» ، وروى ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا ~~لبابة ارتبط بسلسلة ثقيلة بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه وكاد يذهب بصره فكانت ~~ابنته تحله للصلاة وللحاجة فإذا فرغ أعادته. # وذكر ابن إسحاق أنه ارتبط ست ليال تأتيه امرأته فتحله للصلاة ثم تربطه، ~~فلعل امرأته تقيدت به في الست وابنته في باقي البضع عشرة فلا خلف. # (قال: يا رسول الله أهجر) بتقدير همزة الاستفهام (دار قومي التي أصبت ~~فيها الذنب وأجاورك) في مسجدك أو أسكن ببيت بجوارك (وأنخلع من مالي صدقة ~~إلى الله وإلى رسوله) يصرفها في وجوه البر (فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: يجزيك من ذلك الثلث) قال ابن عبد البر: كذا هذا الحديث عند يحيى ~~وابن القاسم وابن وهب وطائفة منهم، وروته طائفة منهم عبد الله بن يوسف عن ~~مالك أنه بلغه لم يذكر عثمان ولا ابن شهاب وليس هذا الحديث في الموطأ عند ~~أبي بكير ولا أكثر الرواة. # PageV03P104 # وحدثني عن مالك عن أيوب بن موسى عن منصور بن عبد ~~الرحمن الحجبي عن أمه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها سئلت عن رجل ~~قال مالي في رتاج الكعبة فقالت عائشة يكفره ما يكفر اليمين قال مالك في ~~الذي يقول مالي في سبيل الله ثم يحنث قال يجعل ثلث ماله في سبيل الله وذلك ~~للذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر أبي لبابة #  1040 - 1025 - (مالك عن أيوب بن ~~موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاصي المكي الأموي ثقة مات سنة اثنين وثلاثين ~~ومائة (عن منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة ms1762 بن الحارث العبدري # PageV00P000 # (الحجبي) بفتح الحاء والجيم نسبة إلى حجابة الكعبة المكي ثقة أخطأ ابن ~~حزم في تضعيفه (عن أمه) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية لها ~~رؤية وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة. # وفي البخاري والتصريح بسماعها من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنكر ~~الدارقطني إدراكها (عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن رجل قال مالي في ~~رتاج الكعبة) براء مكسورة ففوقية فألف فجيم؛ أي: بابها (فقالت عائشة: يكفره ~~ما يكفر اليمين) ولم يأخذ الإمام بهذا، ففي المدونة عنه لا يلزمه شيء لا ~~كفارة يمين ولا غيرها. # (قال مالك في الذي يقول مالي في سبيل الله ثم يحنث قال: يجعل ثلث ماله في ~~سبيل الله) الجهاد وغيره (وذلك الذي جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في أمر أبي لبابة) في الحديث المتقدم، وإليه ذهب ابن المسيب والزهري، ~~وقال الشافعي وأحمد: وعليه كفارة يمين، وقال أبو حنيفة عليه إخراج ماله كله ~~ولا يترك إلا ما يواري عورته ويقومه فإذا أفاد قيمته أخرجه، قال ابن عبد ~~البر: أظنه جعله كالمفلس يقسم ماله بين غرمائه ويترك ما لا بد منه حتى ~~يستفيد فيؤدي إليهم. # PageV03P105 ### | [كتاب الضحايا] ### | [باب ما ينهى عنه من الضحايا] # PageV03P105 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الضحايا باب ما ينهى عنه ~~من الضحايا # حدثني يحيى عن مالك عن عمرو بن الحارث عن عبيد بن فيروز عن البراء بن ~~عازب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ماذا يتقى من الضحايا فأشار ~~بيده وقال أربعا وكان البراء يشير بيده ويقول يدي أقصر من يد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين ~~مرضها والعجفاء التي لا تنقي» #  بسم الله الرحمن الرحيم 23 - كتاب ~~الضحايا. # جمع ضحية كعطايا وعطية، والأضاحي جمع أضحية بضم الهمزة في الأكثر وكسرها ~~إتباعا لكسرة الحاء، والأضحى جمع أضحاة مثل أرطى وأرطاة، اسم لما يذبح من ~~النعم تقربا إلى الله تعالى في يوم العيد ms1763 وتالييه، قال عياض: سميت بذلك ~~لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار فسميت بزمن فعلها، وقال غيره: ضحى ~~ذبح الأضحية وقت الضحى هذا أصله، ثم كثر حتى قيل ضحى في أي وقت كان من أيام ~~التشريق. ### | 1 - # باب ما ينهى عنه من الضحايا. ### | 1041 - 1026 - # (مالك عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب بن عبد الله مولى سعد بن عبادة، وقيل ~~مولى ابنه قيس يكنى أبا أمية الأنصاري مولاهم المصري، ولد سنة اثنتين ~~وتسعين، بعثه صالح بن أمية من المدينة إلى مصر مؤدبا لبنيه وهو ثقة فقيه ~~حافظ روى عن أبيه والزهري وغيرهما، وعنه مجاهد وهو أكبر منه وبكير بن الأشج ~~وقتادة وهما من شيوخه، ومالك هذا الحديث الواحد وهو من أقرانه وابن وهب ~~وقال: ما رأيت أحفظ منه ولو بقي لنا ما احتجنا إلى مالك وغيرهم، مات سنة ~~ثمان وقيل تسع وأربعين ومائة (عن عبيد) بضم العين (بن فيروز) الشيباني ~~مولاهم أبي الضحاك الكوفي نزيل الجزيرة، ثقة من أواسط التابعين. # قال ابن عبد البر: لم تختلف الرواة عن مالك في هذا الحديث وإنما رواه ~~عمرو عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد فسقط لمالك ذكر سليمان، ولا يعرف ~~الحديث إلا له، ولم يروه غيره عن عبيد، ولا يعرف عبيد إلا بهذا الحديث ~~وبرواية سليمان هذا عنه، ورواه عن سليمان جماعة منهم شعبة عن عمرو بن ~~الحارث ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم، وذكر ابن وهب هذا الحديث عن عمرو بن ~~الحارث والليث وابن لهيعة عن # PageV00P000 # سليمان عن عبيد عن البراء ثم أسنده من هذا الوجه في التمهيد، لكن قوله لا ~~يعرف إلا لسليمان عن عبيد منتقد، فقد رواه يزيد بن أبي حبيب والقاسم مولى ~~خالد بن يزيد بن معاوية كلاهما عن عبيد، كما ذكره المزي في الأطراف. # وذكر أيضا أن سليمان رواه عن عبيد بواسطة هي القاسم مولى خالد وبدونها، ~~وصرح سليمان في بعض الإشارة عند ابن عبد البر بقوله: سمعت عبيد بن فيروز ~~(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن ms1764 عدي الأنصاري الأوسي صحابي ابن صحابي نزل ~~الكوفة استصغر يوم بدر وكان لدة ابن عمر مات سنة اثنتين وسبعين ( «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سئل ماذا يتقى من الضحايا» ) قال الباجي: دل ~~هذا أن للضحايا صفات يتقى بعضها، ولو لم يعلم أنها يتقى منها شيء لسئل هل ~~يتقى من الضحايا شيء (فأشار بيده وقال أربعا) تتقى وفي رواية وقال: لا يجوز ~~من الضحايا أربع (وكان البراء بن عازب يشير بيده ويقول: يدي أقصر من يد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) من إطلاق اسم الكل على البعض، ففي رواية ~~ابن عبد البر عن ابن وهب عن عمرو وابن لهيعة بسندهم عن البراء: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأشار بأصبعه قال وأصبعي أقصر من أصبع رسول ~~الله وهو يشير بأصبعه يقول: لا يجوز من الضحايا أربع (العرجاء) بالمد ~~(البين) ؛ أي: الظاهر (ظلعها) بفتح الظاء المعجمة وإسكان اللام؛ أي: عرجها ~~وهي التي لا تلحق الغنم في مشيها، وقال أبو حنيفة: تجزي ويرد عليه الحديث، ~~ولا شك أن العرجاء تجري وتمشي والعرج من صفات المشي، وأما التي لا تمشي فلا ~~يقال لها عرجاء، فإن خف العرج فلم يمنعها أن تسير بسير الغنم أجزأت كما هو ~~مفهوم الحديث. # (والعوراء) بالمد تأنيث " أعور " (البين عورها) وهو ذهاب بصر إحدى ~~عينيها، فإن كان بها بياض قليل على الناظر لا يمنعها الإبصار أو كان على ~~غير الناظر أجزأت، قاله محمد عن مالك وهو مفهوم الحديث. # (والمريضة البين مرضها) بأي مرض كان بشرط وضوحه فهو عام عطف عليه خاصا ~~بقوله: (والعجفاء) بالمد مؤنث " أعجف " الضعيفة (التي لا تنقي) بضم الفوقية ~~وإسكان النون وقاف؛ أي: لا نقي لها والنقي الشحم، وكذا جاء في بعض روايات ~~الحديث. # وفي رواية قاسم بن أصبغ: والكسيرة التي لا تنقي يريد التي لا تقوم ولا ~~تنهض من الهزال، وهذه العيوب الأربع مجمع عليها وما في معناها داخل فيها، ~~ولا سيما إذا كانت العلة فيها أبين، فإذا لم تجز العوراء والعرجاء ms1765 فالعمياء ~~والمقطوعة الرجل أحرى، وفيه أن المرض # PageV03P107 # والعرج الخفيفين والنقطة اليسيرة في العين والمهزولة التي ليست بغاية في ~~الهزال تجزي الضحايا، وزعم بعض العلماء أن ما عدا العيوب الأربعة يجوز في ~~الضحايا والهدايا بدليل الخطاب وله وجه لولا ما جاء عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - في الأذن والعين وما يجب أن يضم إلى ذلك، وكذلك ما كان في معناها ~~عند الجمهور خرج أبو بكر بن أبي شيبة عن علي: " «أمرنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن نستشرف العين ولا نضحي بمقابلة ولا بمدابرة ولا شرقاء ~~ولا خرقاء، والمقابلة ما قطع طرف أذنها والمدابرة ما قطع طرفا جانبي الأذن، ~~والشرقاء المشروقة الأذن، والخرقاء المثقوبة الأذن» " وهذا حديث حسن ~~الإسناد ليس بدون حديث البراء # وزاد في رواية شعبة عن سليمان عن عبيد بن فيروز قال قلت للبراء إني لأكره ~~أن يكون في القرن نقص أو في الأذن نقص أو في السن نقص، قال: فما كرهته فدعه ~~ولا تحرمه على أحد، قاله أبو عمر. # PageV03P108 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتقي ~~من الضحايا والبدن التي لم تسن والتي نقص من خلقها قال مالك وهذا أحب ما ~~سمعت إلي #  1042 - 1027 - (مالك عن نافع أن ~~عبد الله بن عمر كان يتقي من الضحايا والبدن) ؛ أي: الهدايا (التي لم تسن) ~~روي بكسر السين من السن لأن معروف مذهب ابن عمر أنه لا يضحى إلا بثني المعز ~~والضأن والإبل والبقر، وروي بفتح السين قال ابن قتيبة: أي: التي لم تنبت ~~أسنانها كأنها لم تعط أسنانها كما تقول: لم يلبن ولم يسمن ولم يعسل؛ أي: لم ~~يعط ذلك، قال: وهذا مثل النهي عن الهتماء في الأضاحي، وقال غيره: معناه لم ~~تبدل أسنانها، وهذا أشبه بمذهب ابن عمر لأنه يقول في الأضاحي والبدن الثني ~~فما فوقه ولا يجوز عنده الجذع من الضأن، وهذا خلاف الآثار المرفوعة، وخلاف ~~الجمهور الذين هم حجة على من شذ عنهم قاله ابن عبد البر، ms1766 قال: وقوله (والتي ~~نقص من خلقها) أصح من رواية من روى عنه جواز الأضحية بالبتراء إلا أنه ~~يحتمل أن اتقاء ابن عمر لمثل ذلك، ويحتمل أنه لما نقص منها خلقة، وحمله على ~~عمومه أولى، وأجمعوا على جواز الجماء في الضحايا فدل على أن النقص المكروه ~~هو ما تتأذى به البهيمة وينقص من ثمنها ومن شحمها. # (قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي) من الخلاف. # PageV00P000 # ### | [باب ما يستحب من الضحايا] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ضحى مرة بالمدينة قال ~~نافع فأمرني أن أشتري له كبشا فحيلا أقرن ثم أذبحه يوم الأضحى في مصلى ~~الناس قال نافع ففعلت ثم حمل إلى عبد الله بن عمر فحلق رأسه حين ذبح الكبش ~~وكان مريضا لم يشهد العيد مع الناس قال نافع وكان عبد الله بن عمر يقول ليس ~~حلاق الرأس بواجب على من ضحى وقد فعله ابن عمر #  2 - باب ما يستحب من الضحايا ### | 1043 - 1028 - # (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ضحى مرة بالمدينة، قال نافع: فأمرني أن ~~أشتري له كبشا فحيلا) بالغا؛ أي: وزاد ياء النسبة إشارة لتحقق ذكورته، قال ~~البوني: ويحتمل أن يريد لا خصيا (أقرن) ؛ أي: ذا قرنين (ثم أذبحه) بالنصب ~~عطفا على أشتري (يوم الأضحى في مصلى الناس) اتباعا للمصطفى، ففي الصحيح عن ~~أنس: " «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضحي بكبشين أملحين أقرنين ~~فذبحهما بيده» " وفي الصحيح أيضا عن ابن عمر: " «كان - صلى الله عليه وسلم ~~- يذبح وينحر بالمصلى» " وفيه استحباب إبراز الإمام ضحيته بالمصلى، وفيهما ~~دلالة على أن تلك عادته ففيه أفضلية الضأن في الضحايا كما قال مالك ضرورة: ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يواظب إلا على ما هو الأفضل. # وحديث البيهقي عن ابن عمر: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يضحي بالجزور ~~أحيانا وبالكبش إذا لم يجد الجزور» " ضعيف في سنده عبد الله بن نافع وفيه ~~مقال، وفيه أن الذكر أفضل لأن لحمه أطيب، ms1767 وندب التضحية بالأقرن وأنه أفضل ~~من الأجم الذي لا قرن له. # (قال نافع: ففعلت) ما أمرني به من الشراء والذبح بالمصلى (ثم حمل) الكبش ~~المذبوح (إلى عبد الله بن عمر فحلق رأسه) مقتضى فاء التعقيب أن الحلاق بعد ~~حمل الكبش إليه، فأما إن الظرفية في قوله: (حين ذبح الكبش) مجازية لأنها ~~لما وقعت بعده بقرب كأنها فعلت حينه وإما أن الظرفية حقيقة والتجوز في ~~التعقيب (وكان مريضا لم يشهد العيد مع الناس) ولذا استناب في الذبح فلا ~~ينافي أن الأفضل الذبح بيده لمن يحسنه وقدر اتباعه للفعل النبوي. # (قال نافع: وكان عبد الله بن عمر يقول: ليس حلاق الرأس بواجب على من ضحى ~~وقد فعل ذلك عمر) فلا يعتقد وجوبه بفعله لأنه حلق لمرضه. # PageV00P000 # ### | [باب النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن أبا بردة بن نيار ~~«ذبح ضحيته قبل أن يذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى فزعم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يعود بضحية أخرى قال أبو بردة لا أجد ~~إلا جذعا يا رسول الله قال وإن لم تجد إلا جذعا فاذبح» #  3 - باب النهي عن ذبح الضحية قبل ~~انصراف الإمام ### | 1044 - 1029 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري (عن بشير) بضم الموحدة ~~وفتح المعجمة مصغر (بن يسار) بفتح التحتية وخفة المهملة الحارثي مولى ~~الأنصار المدني الثقة الفقيه من أواسط التابعين. # (أن أبا بردة) وفي رواية معن عن أبي بردة بضم الموحدة اسمه هانئ (بن ~~نيار) بكسر النون وتحتية خفيفة الأنصاري خال البراء بن عازب وقيل عمه ~~والأول أشهر، وقيل اسمه مالك بن هبيرة والأول أصح، وقيل الحارث بن عمرو ~~وخطئ قائله، وشبهته قول البراء: لقيت خالي الحارث بن عمرو، لكن يحتمل أن ~~يكون خالا آخر له وهو الأشبه، شهد أبو بردة بدرا وما بعدها وروى عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم ms1768 -، وعنه البراء وجابر بن عبد الله وابنه عبد الرحمن بن ~~جابر وكعب بن عمير بن عقبة بن نيار وبشير بن يسار ويقال لم يسمع منه وليس ~~كذلك فسماعه ممكن، وشهد مع علي حروبه كلها، ومات سنة إحدى وقيل اثنتين وقيل ~~خمس وأربعين. # (ذبح ضحيته قبل أن يذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأضحى) ~~وفي الصحيحين عن البراء قال: " «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم النحر» ، وفي رواية: يوم الأضحى بعد الصلاة فقال: «من صلى صلاتنا ونسك ~~نسكنا فقد أصاب السنة، ومن ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم» ، فقام أبو بردة ~~بن نيار فقال: «يا رسول الله نسكت شاتي قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن ~~اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: تلك شاة لحم» " وفي حديث أنس في الصحيحين فقال: " ~~«يا رسول الله إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم» "؛ أي: لجري العادة بكثرة الذبح ~~فيه فتتشوف له النفس التذاذا به. # (فزعم) ؛ أي: قال أبو بردة ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره ~~أن يعود بضحية أخرى» ) أطلق على الأولى اسم الضحية لأنه ذبحها على أنها ~~ضحية فله فيها ثواب وإن لم تكن ضحية لكونه قصد جبر جيرانه والتوسعة على ~~أهله، أو لأن صورتها صورة الضحية لأنه ذبحها في يوم الأضحى. # (قال أبو بردة: لا أجد إلا جذعا) بجيم وذال معجمة مفتوحتين وعين مهملة، ~~زاد في رواية للبخاري عن البراء " من المعز " وهي ما استكمل سنة ولم يدخل ~~في الثانية، وفيه كما قال الباجي: أن أبا بردة علم أن الجذع يتعلق به حكم # PageV00P000 # المنع إما لأنه لا يجزئ أو لأن غيره أفضل منه. # ( «فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وإن لم تجد إلا جذعا ~~فاذبح» ) يحتمل أنه أوجب ذلك عليه وعلى ابن أشقر لئلا يشتغل الناس بالذبح ~~عن الصلاة مع الإمام أو لفعلهما ذلك قبله - صلى الله عليه وسلم - لأن فيه ~~مخالفة الإمام، كذا ms1769 قال أبو عبد الملك. # وفي حديث البراء في الصحيحين فقال: " «عندي عناق جذعة هي خير من شاتي لحم ~~فهل تجزي عني؟ قال: نعم ولن تجزئ عن أحد بعدك» "؛ أي: غيرك لأنه لا بد في ~~تضحية المعز من الثنية، ففيه تخصيص أبي بردة بإجزاء ذلك عنه. # لكن في الصحيحين عن عقبة بن عامر قال: " «قسم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقلت: يا رسول الله صارت لي جذعة قال: ~~ضح بها» " زاد في رواية البيهقي: " ولا رخصة فيها لأحد بعدك " قال البيهقي: ~~إن كانت هذه اللفظة محفوظة؛ أي: ليست بشاذة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص ~~لأبي بردة. # قال الحافظ: وفي هذا الجمع نظر لأن في كل منهما صيغة عموم؛ أي: وهو نفي ~~الإجزاء عن غير المخاطب في كل منهما، فأيهما تقدم على انتفاء الوقوع ~~للثاني، ويحتمل الجمع بأن خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني لا مانع ~~من ذلك لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحا. # وإن تعذر الجمع بين حديثي أبي بردة وعقبة فحديث أبي بردة أصح مخرجا؛ أي: ~~لاتفاق الشيخين عليه فيقدم على حديث عقبة ولا سيما وقد روياه بدون زيادة ~~البيهقي وإن كان حديث عقبة عنده من مخرج الصحيح لأنه لا يلزم من إخراجهما ~~لرجاله أن يكون مثل تخريجهما بالفعل وفيه أن الذبح لا يجزي قبل الصلاة وهو ~~إجماع لقوله: " «ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم» " وذهب مالك ~~والشافعي والأوزاعي أنه لا يجوز بعدها، وقبل ذبح الإمام لحديث مسلم عن ~~جابر: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم النحر بالمدينة فسبقه ~~رجال فنحروا وظنوا أنه قد نحر فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر» ". # وقال الحسن في قوله تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1] ~~(سورة الحجرات: الآية 1) نزلت في قوم ذبحوا قبل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فأمرهم أن يعيدوا، أخرجه ابن المنذر. # وجوز ms1770 أبو حنيفة والليث الذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام لحديث البراء ~~مرفوعا: " «من نسك قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم» " وحديث: " «من ذبح قبل ~~الصلاة فليعد» " ولا حجة في هذا فليس في نهيه عن الذبح قبل الصلاة دليل على ~~جوازه بعدها وقبل ذبح الإمام هذا لو لم يكن نص فكيف والنص ثابت عن جابر ~~بأمره - عليه السلام - من ذبح قبله بالإعادة؟ وفيه أن له - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يخص من شاء بما شاء «كجعله شهادة خزيمة بشهادة رجلين» ، «وترخيصه ~~في النياحة لأم عطية» ، «وترك الإحداد لأسماء بنت عميس لما مات زوجها جعفر ~~بن أبي طالب» ، وإنكاح ذلك الرجل المرأة بما معه من القرآن فيما ذكره جماعة ~~كأبي حنيفة وأحمد ومالك وهو أحد قولين مرجحين # PageV03P111 # عند أصحابه وجوزه الشافعي، وترخيصه في إرضاع سالم مولى أبي حذيفة وهو ~~كبير، وفي تعجيل صدقة عامين للعباس، وفي الجمع بين اسمه وكنيته للولد الذي ~~يولد لعلي بعده، وفي المكث في المسجد جنبا لعلي، وفي فتح باب من داره في ~~المسجد له، وفي فتح خوخة فيه لأبي بكر، وأكل المجامع في رمضان من كفارة ~~نفسه، وفي لبس الحرير للزبير وعبد الرحمن بن عوف فيما قاله جماعة، وفي لبس ~~خاتم الذهب للبراء بن عازب، وفي قبول الهدية لمعاذ لما بعثه إلى اليمن. # PageV03P112 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم أن ~~عويمر بن أشقر «ذبح ضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى وأنه ذكر ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعود بضحية أخرى» #  1045 - 1030 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن عباد) بفتح العين المهملة والموحدة الثقيلة (بن تميم) ~~ابن غزية الأنصاري المازني المدني التابعي وقد قيل: له رؤية (أن عويمر) بضم ~~العين مصغر (بن أشقر) بفتح الهمزة وإسكان المعجمة وفتح القاف آخره راء بلا ~~نقط ابن عدي الأنصاري المازني كذا نسبه ابن البرقي، ونسبه أبو أحمد العسكري ~~تبعا لابن أبي خيثمة أوسيا، وذكره خليفة فيمن لم ms1771 يتحقق نسبه من الأنصار، ~~وفي بعض طرق حديثه أنه بدري (ذبح أضحيته قبل أن يغدو) وفي رواية أنه ذبح ~~قبل الصلاة (يوم الأضحى وأنه ذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~بعدما صلى (فأمره أن يعود بضحية أخرى) قال ابن عبد البر: لم يختلف عن مالك ~~في هذا الحديث وظاهر اللفظ الانقطاع لأن عبادا لم يدرك ذلك الوقت ولذا زعم ~~ابن معين أنه مرسل، لكن سماع عباد من عويمر ممكن، وقد صرح به في رواية عبد ~~العزيز الدراوردي عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم أن عويمر بن أشقر أخبره ~~«أنه ذبح قبل الصلاة وذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما صلى ~~فأمره أن يعيد ضحيته» . # وفي رواية عن حماد بن سلمة عن يحيى عن عباد عن عويمر: «أنه ذبح قبل أن ~~يصلي فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد» ، فهاتان الروايتان تدلان على ~~غلط يحيى بن معين، وأن قوله ذلك ظن لم يصب فيه انتهى ملخصا. # وكذا رواه الترمذي في العلل، حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا أبو ضمرة عن يحيى ~~بن سعيد قال: أخبرني عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر فذكره مثل حديث حماد بن ~~سلمة، وبتصريحه بأنه أخبره علم أن قول البخاري فيما نقله الترمذي عنه في ~~العلل لا أعرف أن عويمرا عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نفى ~~عرفانه هذا، وقد وقع في رواية ابن ماجه وابن حبان «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أذن عويمرا أن يضحي بجذع من المعز» . # وروى أبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة: " «أن رجلا قال: يا رسول الله هذا ~~جذع من الضأن مهزولة وهذا جذع من # PageV00P000 # المعز سمين وهو خيرهما أفأضحي به؟ قال: ضح به فإن لله الخير» " وسنده ~~ضعيف. # وأخرج أبو داود وصححه ابن حبان عن زيد بن خالد الجهني: " «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أعطاه عنقودا جذعا فقال: ضح به» ". # وفي الأوسط للطبراني عن ابن عباس والحاكم عن عائشة بسند ضعيف: " «أنه ms1772 - ~~صلى الله عليه وسلم - أعطى سعد بن أبي وقاص جذعا من المعز فأمره أن يضحي ~~به» " ولكن لم يقل لواحد من هؤلاء لا يجزي عن أحد بعدك فوقعت المشاركة لهم ~~مع أبي بردة وعقبة في مطلق الإجزاء لا في خصوص منع الغير، فلا منافاة بين ~~ذلك كله وبين حديثي أبي بردة وعقبة لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر ~~مجربا، ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزئ واختص أبو بردة وعقبة ~~بالرخصة في ذلك، لكن يبقى التعارض بين حديثيهما، فإن ساغ أحد الجمعين ~~المتقدمين فلا تعارض، وإن تعذر الجمع الأول بأن في كل منهما صيغة عموم ~~والثاني وهو احتمال نسخ خصوصية الأول بالثاني بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ~~رجعنا إلى الترجيح، فحديث أبي بردة أصح كما مر. # PageV03P113 # ### | [باب ادخار لحوم الأضاحي] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام ثم قال ~~بعد كلوا وتصدقوا وتزودوا وادخروا» #  4 - باب ادخار لحوم الضحايا ### | 1046 - 1031 - # (مالك عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر بن عبد الله) الصحابي ~~ابن الصحابي ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم ~~الضحايا بعد ثلاثة أيام» ) من وقت التضحية، واختلف في أنه كان نهي تحريم أو ~~تنزيه، وصححه المهلب لقول عائشة: الضحية كنا نملح منها فنقدم إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بالمدينة فقال: لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام، قالت: ~~وليست بعزيمة ولكن أراد أن يطعم منه، والله أعلم، رواه البخاري. # (ثم قال بعد) بالبناء على الضم؛ أي: بعد النهي ثاني عام النهي (كلوا ~~وتصدقوا) ؛ أي: يستحب الجمع بينهما (وتزودوا وادخروا) بدال مهملة مشددة ~~والأمر فيهما للإباحة. # وفي البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع مرفوعا: " «من ضحى منكم فلا يصبحن ~~بعد ثلاثة وفي بيته منه شيء، فلما كانوا العام المقبل قالوا: يا رسول الله ~~نفعل كما ms1773 فعلنا العام الماضي؟ قال: كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان ~~بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها» " وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك ~~به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله ~~بن واقد أنه قال «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا ~~بعد ثلاث» قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت ~~صدق سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول دف ناس من أهل البادية ~~حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي قالت فلما كان بعد ذلك قيل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لقد كان الناس ينتفعون بضحاياهم ويجملون منها ~~الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذلك أو ~~كما قال قالوا نهيت عن لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وتصدقوا وادخروا يعني ~~بالدافة قوما مساكين قدموا المدينة #  1047 - 1032 # PageV00P000 # - (مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ~~المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة عن سبعين سنة (عن عبد الله بن واقد) بالقاف، ~~ابن عبد الله بن عمر العدوي المدني التابعي، مات سنة تسع عشرة ومائة ( «أنه ~~قال: نهى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - عن أكل لحوم ~~الضحايا بعد ثلاث» ) من ذبحها (قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة ~~بنت عبد الرحمن) الأنصارية (فقالت: صدق) عبد الله بن واقد (سمعت عائشة زوج ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - تقول: دف) بفتح الدال المهملة ~~وشد الفاء؛ أي: أتى (ناس من أهل البادية) والدافة الجماعة القادمة قاله ابن ~~حبيب، وقال الخليل: قوم يسيرون سيرا لينا (حضرة الأضحى) ؛ أي: وقت الأضحى ( ~~«في زمان رسول ms1774 الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ادخروا» ) بشد الدال المهملة (لثلاث وتصدقوا بما بقي فلما كان بعد ~~ذلك) في العام المقبل وقد سألوه هل يفعلون كما فعلوا العام الماضي؟ قال ابن ~~المنير: كأنهم فهموا أن النهي ذلك العام كان على سبب خاص وهو الدافة فإذا ~~ورد العام على سبب خاص حاك في النفس من عمومه وخصوصه إشكال، فلما كان مظنة ~~الاختصاص عاودوا السؤال فبين لهم أنه خاص بذلك السبب، ويشبه أن يستدل بهذا ~~من يقول: إن العام يضعف عمومه بالسبب فلا يبقى على أصالته ولا ينتهي به إلى ~~التخصيص. # ألا ترى أنهم لو اعتقدوا بقاء العموم على أصالته لما سألوا، ولو اعتقدوا ~~الخصوص أيضا لما سألوا، فدل سؤالهم على أنه ذو شأنين وهذا اختيار الجويني. # ( «قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد كان الناس ينتفعون ~~بضحاياهم» ) في الادخار والتزود (ويجملون) بالجيم؛ أي: يذيبون (منها الودك) ~~، بفتحتين: الشحم (ويتخذون منها الأسقية) جمع سقاء (فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: وما ذلك) الذي منعهم من الانتفاع (أو كما قال) شك الراوي ~~( «قالوا: نهيت عن لحوم الضحايا # PageV03P114 # بعد ثلاث، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما نهيتكم من أجل ~~الدافة» ) بالمهملة وبعد الألف فاء ثقيلة أصله لغة الجماعة التي تسير سيرا ~~لينا (التي دفت عليكم) ؛ أي: قدمت (فكلوا وتصدقوا وادخروا) بشد الدال وكسر ~~الخاء المعجمة (يعني بالدافة قوما مساكين قدموا المدينة) فأراد أن يعينوهم ~~ولذا قالت عائشة: وليست بعزيمة ولكن أراد أن يطعم منها، والله أعلم؛ أي: ~~بمراد نبيه. # وهذا الحديث رواه مسلم من طريق روح بن عبادة وأبو داود عن القعنبي كلاهما ~~عن مالك به. # PageV03P115 # وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي ~~سعيد الخدري «أنه قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما فقال انظروا أن يكون هذا ~~من لحوم الأضحى فقالوا هو منها فقال أبو سعيد ألم يكن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عنها فقالوا إنه ms1775 قد كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعدك أمر فخرج أبو سعيد فسأل عن ذلك فأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال نهيتكم عن لحوم الأضحى بعد ثلاث فكلوا وتصدقوا وادخروا ونهيتكم عن ~~الانتباذ فانتبذوا وكل مسكر حرام ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا ~~تقولوا هجرا» يعني لا تقولوا سوءا #  1048 - 1033 - (مالك عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن) المعروف بربيعة الرأي (عن أبي سعيد) بفتح السين وكسر العين ~~سعد بن مالك بن سنان (الخدري) له ولأبيه صحبة، قال ابن عبد البر: لم يسمع ~~ربيعة من أبي سعيد والحديث صحيح محفوظ رواه جماعة عن أبي سعيد منهم القاسم ~~بن محمد ومعلوم ملازمة ربيعة للقاسم حتى كان يغلب على مجلسه، وقد جاء من ~~حديث علي وبريدة وجابر وأنس وغيرهم (أنه قدم) بكسر الدال (من سفر فقدم) ~~بفتح الدال الثقيلة (إليه أهله لحما) ؛ أي: وضعوه بين يديه ( «فقال: انظروا ~~أن يكون هذا من لحوم الأضحى، فقالوا: هو منها، فقال أبو سعيد: ألم يكن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها؟ فقالوا» :) ؛ أي: أهله؛ أي: زوجته ~~(إنه قد كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدك أمر) ناقض للنهي عن ~~أكل الأضاحي بعد ثلاث، وفي رواية أحمد: " فقالت له امرأته: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - رخص فيه " وفي رواية البخاري فقال: أخروه لا أذوقه ~~(فخرج أبو سعيد) من بيته (فسأل عن ذلك) وفي البخاري: فخرجت من البيت حتى ~~آتي أخي قتادة: أي: ابن النعمان، وكان أخاه لأمه، وكان بدريا فذكرت ذلك له ~~فقال لي: إنه قد حدث بعدك أمر (فأخبر) بالبناء للمجهول ( «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: نهيتكم عن لحوم الأضحى» ) ؛ أي: عن إمساكها ~~وادخارها والأكل منها (بعد ثلاث) من الأيام ابتداؤها من يوم الذبح أو من ~~يوم النحر وأمرتكم # PageV00P000 # بالتصدق بما بقي بعد الثلاث زاد في رواية ابن ماجه عن بريدة: ليوسع ذو ~~الطول على من لا طول له ms1776 (فكلوا) زاد بريدة ما بدا لكم؛ أي: مدة بدو الأكل ~~لكم (وتصدقوا وادخروا) فإنه لم يبق تحريم ولا كراهة، فيباح الآن الادخار ~~فوق ثلاث والأكل متى شاء مطلقا. # قال القرطبي: هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الدافعة للمنع لم تبلغ من ~~استمر على النهي كعلي وعمر وابنه لأنها أخبار آحاد لا متواترة، وما هو كذلك ~~يصح أن يبلغ بعض الناس دون بعض. # ونقل النووي عن الجمهور أن هذا من نسخ السنة بالسنة. # وقال ابن العربي: قد كان أكلها مباحا ثم حرم ثم أبيح، ففيه رد على قول ~~المعتزلة لا يكون النسخ إلا بالأخف لا الأثقل وأي هذين كان أخف أو أثقل فقد ~~نسخ أحدهما بالآخر. # (ونهيتكم عن الانتباذ) في أواني كالمزفت والنقير (فانتبذوا) في أي وعاء ~~كان ( «وكل مسكر حرام» ) ؛ أي: ما شأنه الإسكار من أي شراب كان ولا دخل ~~للأواني. # وفي مسلم عن بريدة: " «نهيتكم عن الظروف وإن الظروف لا تحل شيئا ولا ~~تحرمه وكل مسكر حرام» " وفيه عنه أيضا: " «كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ~~ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا» " وهذا نسخ صريح ~~لحرمة نهيه عن الانتباذ في الدباء والمزفت ونحوهما في حديث وفد عبد القيس. # واختلف هل بقيت الكراهة؟ وعليه مالك ومن وافقه أو لا كراهة؟ وعليه ~~الجمهور. # (ونهيتكم عن زيارة القبور) لحدثان عهدكم بالكفر وكلامكم بالخناء وبما ~~يكره فيها، أما الآن حيث انمحت آثار الجاهلية واستحكم الإسلام وصرتم أهل ~~يقين وتقوى (فزوروها) زاد في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه بإسناد صحيح: " ~~«فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة» " قال البيضاوي: الفاء متعلق بمحذوف؛ ~~أي: نهيتكم عن زيارتها مباهاة بالتكاثر فعل الجاهلية، أما الآن فقد جاء ~~الإسلام وهدمت قواعد الشرك فزوروها فإنها تورث رقة القلب وتذكر الموت ~~والبلا (ولا تقولوا هجرا) بضم الهاء وإسكان الجيم (يعني لا تقولوا سوءا) ؛ ~~أي: قبيحا وفحشا والخطاب للرجال فلم يدخل فيه النساء فلا يندب لهن على ~~المختار لكن يجوز بشروط. # وقال ابن عبد البر: قيل كان ms1777 النهي عاما للرجال والنساء ثم نسخ بالإباحة ~~العامة أيضا لهما فقد زارت عائشة قبر أخيها عبد الرحمن وكانت فاطمة تزور ~~قبر حمزة، وقيل: إنما نسخ للرجال دون النساء «لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لعن زوارات القبور» ، فالحرمة مقيدة بذلك دون الإباحة لجواز تخصيصها ~~بالرجال دونهن بدليل اللعن. # PageV03P116 # ### | [باب الشركة في الضحايا وعن كم تذبح البقرة والبدنة] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أنه قال ~~«نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة ~~والبقرة عن سبعة» #  5 - باب الشركة في الضحايا وعن كم ~~تذبح البقرة والبدنة ### | 1049 - 1034 - # (مالك عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر بن عبد الله) - رضي ~~الله عنهما - (أنه «قال: نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام ~~الحديبية» ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الياء على الأشهر الأكثر حتى قال ~~ثعلب: لا يجوز فيها غيره. # وقال النحاس: لم يختلف من أثق بعلمه في أنها مخففة وبتشديدها عند كثير من ~~المحدثين واللغويين، وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف: واد بينه وبين مكة ~~عشرة أميال أو خمسة عشر ميلا على طريق جدة، ولذا قيل: إنها على مرحلة من ~~مكة أو أقل من مرحلة ( «البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» ) على معنى أنهم ~~أشركوهم في الأجر كما يأتي، ووجهه أن المحصر بعدو لا يجب عليه هدي عند مالك ~~خلافا لأشهب وأبي حنيفة والشافعي، فكأن الهدي الذي نحروه تطوعا فلم ير ~~الاشتراك في الهدي الواجب ولا في الضحية، واختلف قول مالك في هدي التطوع ~~فقال في الموازية والواضحة: يجوز الاشتراك وحمل عليه حديث الباب وإليه أشار ~~في الموطأ بقوله الآتي: وإنما سمعنا الحديث. . . إلخ. # وروى ابن القاسم عنه: لا يشترك في هدي واجب ولا تطوع وهو المشهور، وقد ~~ضعف قول أشهب ومن وافقه بوجوب الهدي على المحصر بعدو لقوله تعالى: {ولا ~~تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 96) ~~؛ أي: مكة ms1778 أو منى، والمحصر بعدو يحلق في أي محل أحصر كما «حلق - صلى الله ~~عليه وسلم - بالحديبية» ، والحديث رواه مسلم عن قتيبة ويحيى وأبو داود ~~والترمذي عن قتيبة الثلاثة عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عمارة بن صياد أن عطاء بن يسار ~~أخبره أن أبا أيوب الأنصاري أخبره قال كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها ~~الرجل عنه وعن أهل بيته ثم تباهى الناس بعد فصارت مباهاة قال مالك وأحسن ما ~~سمعت في البدنة والبقرة والشاة أن الرجل ينحر عنه وعن أهل بيته البدنة ~~ويذبح البقرة والشاة الواحدة هو يملكها ويذبحها عنهم ويشركهم فيها فأما أن ~~يشتري النفر البدنة أو البقرة أو الشاة يشتركون فيها في النسك والضحايا ~~فيخرج كل إنسان منهم حصة من ثمنها ويكون له حصة من لحمها فإن ذلك يكره ~~وإنما سمعنا الحديث أنه لا يشترك في النسك وإنما يكون عن أهل البيت الواحد. #  1050 - 1035 - (مالك عن عمارة) بضم ~~العين (بن) عبد الله بن (يسار) فنسب لجده لشهرته به أبي الوليد المدني، ثقة ~~فاضل مات بعد الثلاثين ومائة وأبوه هو الذي كان يقال إنه الدجال (أن عطاء ~~بن يسار) بتحتية وخفة المهملة (أخبره أن أبا أيوب) خالد بن زيد # PageV00P000 # الأنصاري (قال: كنا نضحي بالشاة) الواحدة من الغنم (يذبحها الرجل عنه وعن ~~أهل بيته ثم تباهى) تغالب وتفاخر (الناس بعد) بضم الدال (فصارت) الضحية ~~(مباهاة) مغالبة ومفاخرة فبعدت عن السنة، فإنما عاب ذلك للمباهاة ولم يمنع ~~أن يفعله على وجه القربة إلى الله تعالى، وهو الذي استحبه ابن عمر أن يضحى ~~عن كل من في البيت بشاة شاة. # (قال مالك: وأحسن ما سمعت في البدنة والبقرة والشاة أن الرجل ينحر عنه ~~وعن أهل بيته البدنة) في الضحايا (ويذبح البقرة والشاة الواحدة هو يملكها ~~ويذبحها عنهم ويشركهم فيها) في الأجر ولو أكثر من سبعة كما زاده الإمام في ~~المدونة (فأما أن يشتري النفر) بفتح النون والفاء: الجماعة من الرجال من ~~ثلاثة إلى عشرة وقيل إلى تسعة ولا ms1779 يقال نفر فيما زاد على عشرة (البدنة أو ~~البقرة أو الشاة يشتركون فيها في النسك) الهدايا (والضحايا فيخرج كل إنسان ~~منهم حصة من ثمنها ويكون له حصة من لحمها فإن ذلك يكره) كراهة منع بمعنى أن ~~ذلك لا يجزي ضحية عن واحد منهم (وإنما سمعنا الحديث) المذكور عن جابر على ~~أن معناه (أنه لا يشترك في النسك) ملكا (وإنما يكون عن أهل البيت) الواحد ~~يذكيه صاحبه " ويشرك أهله في أجره " # PageV03P118 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال «ما نحر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عنه وعن أهل بيته إلا بدنة واحدة أو بقرة واحدة» ~~قال مالك لا أدري أيتهما قال ابن شهاب #  1051 - 1036 - (مالك عن ابن شهاب ~~أنه قال: «ما نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه وعن أهل بيته إلا ~~بدنة واحدة أو بقرة واحدة» ، قال مالك: لا أدري أيتهما قال ابن شهاب) قال ~~أبو عمر: كذا لجميع # PageV00P000 # أصحاب مالك عنه في الموطأ وغيره إلا جويرية فرواه عن مالك عن الزهري قال: ~~أخبرني من لا أتهم عن عائشة فذكره على الشك، ورواه معمر ويونس والزبيدي عن ~~الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: " «ما ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة» " ورواه ابن أخي الزهري عن عمه قال: ~~حدثني من لا أتهم عن عمرة عن عائشة فذكره. # PageV03P119 # ### | [باب الضحية عما في بطن المرأة وذكر أيام الأضحى] # وحدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال الأضحى يومان بعد ~~يوم الأضحى #  6 - باب الضحية عما في بطن المرأة ~~وذكر أيام الأضحى ### | 1052 - 1037 - # (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى) ~~وإلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وأكثر العلماء. # وقال الشافعي وجماعة: الأضحى يوم النحر وثلاثة أيام بعده لحديث ابن حبان: ~~" «في كل أيام التشريق ذبح» " ولا حجة فيه لأنها الثلاثة التي ms1780 أولها العيد ~~أو التي بعده خلاف فلا يصح الاحتجاج بمحل النزاع، ويؤيد الأول ما رواه أبو ~~عبيد برجال ثقات عن الشعبي مرسلا مرفوعا: " «من ذبح قبل التشريق فليعد» "؛ ~~أي: قبل صلاة العيد. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن علي بن أبي طالب مثل ذلك #  1052 - 1038 - (مالك أنه بلغه عن ~~علي بن أبي طالب مثل ذلك) الذي قاله ابن عمر، أخرجه ابن عبد البر من طريق ~~زر عن علي قال: " الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده اذبح في أيها شئت ~~وأفضلها أولها " وقال الطحاوي: مثل هذا لا يكون رأيا فدل أنه توقيف انتهى. # وذهب ابن سيرين وحميد بن عبد الرحمن وداود الظاهري إلى اختصاص الضحية ~~بيوم النحر «لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: "؛ أي يوم هذا؟ ~~قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس يوم ~~النحر؟ قلنا: بلى» " أو وجهه أنه أضاف هذا اليوم إلى جنس النحر لأن اللام ~~هنا جنسية فتعم فلا يبقى نحرا إلا في ذلك اليوم، لكن قال القرطبي: التمسك ~~بإضافة النحر إلى اليوم الأول ضعيف مع قوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في ~~أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 28] 45 (سورة الحج: ~~الآية 28) انتهى. # وقد أجاب الجمهور بأن المراد النحر الكامل المفضل، والألف واللام كثيرا ~~ما تستعمل للكمال نحو: # PageV03P119 # {ولكن البر} [البقرة: 189] (سورة البقرة: الآية 189) وإنما الشديد الذي ~~يملك نفسه ولذا كان اليوم الأول أفضل. # PageV03P120 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن ~~يضحي عما في بطن المرأة قال مالك الضحية سنة وليست بواجبة ولا أحب لأحد ممن ~~قوي على ثمنها أن يتركها #  1053 - 1039 - (مالك عن نافع أن ~~عبد الله بن عمر لم يكن يضحي عما في بطن المرأة) لأنه ليس بمشروع عند ~~الجمهور وخلافه شاذ قاله أبو عمر. # (قال مالك: الضحية سنة) مؤكدة على كل مقيم ومسافر إلا الحاج (وليست ~~بواجبة) ؛ أي: فرضا زيادة في ms1781 البيان لدفع توهم أن مراده شرعت بالسنة فلا ~~ينافي للوجوب فبين المراد، والحجة للسنية ما رواه مسلم من طريق شعبة عن ~~مالك عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة: " «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك ~~عن شعره وأظفاره» " ولمسلم وغيره من وجه آخر عن أم سلمة مرفوعا: " «إذا دخل ~~العشر» ؛ أي: عشر ذي الحجة فأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا بشره ~~شيئا " ففي قوله: أراد دليل على أنها غير واجبة، وصرح بالسنية في حديث ~~الطبراني عن ابن عباس مرفوعا: " «الأضحى علي فريضة وعليكم سنة» " قال ~~الحافظ: رجاله ثقات لكن في رفعه خلف، فصرح في هذا الحديث بأنها سنة وأن ~~الوجوب من خصائصه. # وروى أحمد وأبو يعلى والطبراني والدارقطني والحاكم عن ابن عباس رفعه: " ~~«كتب علي النحر ولم يكتب عليكم» " وهو أيضا نص في أنه من خصائصه لكن إسناده ~~ضعيف وتساهل الحاكم فصححه، وأقرب ما يتمسك به للوجوب الذي ذهب إليه الحنفية ~~حديث أبي هريرة رفعه: " «من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا» " أخرجه ابن ~~ماجه ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والوقف أشبه بالصواب قاله ~~الطحاوي وغيره ومع ذلك فليس صريحا في الإيجاب، وحديث: " «على أهل كل بيت ~~أضحية وعتيرة» " أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست ~~صريحة في الوجوب المطلق فقد ذكر معها العتيرة وليست واجبة عند من قال بوجوب ~~الضحية، ويحتمل أن معناه إن شاءوا فهو كقوله: فأراد جمعا بينهما. # (ولا أحب لأحد ممن قوي) ؛ أي: قدر (على ثمنها أن يتركها) لئلا يفوت نفسه ~~الفضل العظيم. # روى سعيد بن داود عن مالك عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: " «ما من ~~صدقة بعد صلة الرحم # PageV00P000 # أعظم عند الله من إهراق الدم» " أخرجه ابن عبد البر، وقال: هو غريب من ~~حديث مالك. # وأخرج عن عائشة قالت: " «يا أيها الناس ضحوا وطيبوا بها نفسا فإني ms1782 سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما من عبد توجه بأضحيته إلى القبلة ~~إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة» " «وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: " اعملوا قليلا تجزوا كثيرا» " قال أبو عمر: هي أفضل ~~من الصدقة لأنها سنة مؤكدة كصلاة العيد ومعلوم أن السنن أفضل من التطوع ~~وبهذا قال مالك وأصحابه وأحمد وجماعة وعن مالك أيضا والشعبي وغيرهما: ~~الصدقة أفضل والصحيح عن مالك وأصحابه تفضيل الضحية إلا بمنى فالصدقة بثمنها ~~أفضل لأنه ليس موضع ضحية. # PageV03P121 # ### | [كتاب الذبائح] ### | [باب ما جاء في التسمية على الذبيحة] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الذبائح باب ما جاء في التسمية على الذبيحة # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال «سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقيل له يا رسول الله إن ناسا من أهل البادية يأتوننا ~~بلحمان ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سموا الله عليها ثم كلوها» قال مالك وذلك في أول الإسلام #  بسم الله الرحمن الرحيم 24 - كتاب ~~الذبائح ### | 1 - # باب ما جاء في التسمية على الذبيحة # جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة وهي واجبة على الذاكر القادر لا الناسي والمكره ~~والأخرس. # قال تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: ~~121] (سورة الأنعام: الآية: 121) والناسي لا يسمى فاسقا كما هو ظاهر من ~~الآية ; لأن ذكر الفسق عقبه إن كان عن فعل المكلف وهو إهمال التسمية فلا ~~يدخل الناسي لأنه غير مكلف فلا يكون فعله فسقا، وإن كان عن نفس الذبيحة ~~التي لم يسم عليها وليست مصدرا فهو منقول من المصدر، والذبيحة المتروكة ~~لتسمية عليها نسيانا، لا يصح تسميتها فسقا، إذ الفعل الذي نقل منه هذا ~~الاسم ليس بفسق، فإما أن تقول: دلت الآية على تحريم العمد لا المنسي فبقي ~~على أصل الإباحة، أو نقول: فيها دليل من حيث مفهوم تخصيص النهي بما هو فسق، ~~فما ليس ms1783 بفسق ليس بحرام قاله ابن المنير في الانتصاف، وقال غيره: ظاهر ~~الآية تحريم متروك التسمية وخصت حالة النسيان بالحديث أو يجعل الناسي ذاكرا ~~تقديرا ومن أول الآية بالميتة أو مما ذكر غير اسم الله عليه فقد عدل عن ~~ظاهر اللفظ. ### | 1054 - 1040 - # (مالك عن هشام) وفي نسخة: حدثني هشام (بن عروة عن أبيه أنه قال: سئل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -) لم يختلف على مالك في إرساله، وتابعه ~~الحمادان وابن عيينة ويحيى القطان عن هشام، ووصله البخاري هنا من طريق ~~أسامة بن حفص المدني، وفي التوحيد من طريق أبي خالد سليمان الأحمر، وفي ~~البيوع من طريق الطفاوي بضم المهملة بعدها فاء # PageV00P000 # محمد بن عبد الرحمن، والإسماعيلي من طريق عبد العزيز الدراوردي، وابن أبي ~~شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان، والبزار من طريق أبي أسامة، الستة عن هشام ~~عن أبيه عن عائشة، قال الدارقطني: وإرساله أشبه بالصواب يعني لأن رواته ~~أحفظ وأضبط، وأجيب بأن الحكم للواصل إذا زاد عدد من وصل على من أرسل واحتف ~~بقرينة تقوي الوصل كما هنا إذ عروة معروف بالرواية عن عائشة، ففيه إشعار ~~بحفظ من وصله عن هشام دون من أرسله، والأولى أن هشاما حدث به على الوجهين ~~مرسلا وموصولا ( «فقيل له: يا رسول الله إن ناسا من أهل البادية يأتونا ~~بلحمان» ) بضم اللام جمع لحم ويجمع أيضا على لحوم ولحام، بكسر اللام (ولا ~~ندري هل سموا الله عليها أم لا) زاد في رواية البخاري: قالت عائشة: وكانوا؛ ~~أي: السائلون، حديث عهد بالكفر ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~سموا الله عليها ثم كلوها» ) ليس المراد أن تسميتهم على الأكل قائمة مقام ~~التسمية الفائتة على الذبح بل طلب الإتيان بالتسمية على الأكل، قال الطيبي: ~~هذا من أسلوب الحكيم كأنه قيل لهم: لا تهتموا بذلك ولا تسألوا عنها والذي ~~يهمكم الآن أن تذكروا اسم الله عليه، قال ابن عبد البر: فيه أن ما ذبحه ~~المسلم ولم يعلم هل سمى عليه أم لا، يجوز أكله حملا ms1784 على أنه سمى، إذ لا يظن ~~بالمؤمن إلا الخير وذبيحته وصيده أبدا محمول على السلامة حتى يصح فيه ترك ~~التسمية عمدا. # (قال مالك: وذلك في أول الإسلام) قبل نزول قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما ~~لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] (سورة الأنعام: الآية 121) قال ابن ~~عبد البر: هذا قول ضعيف لا دليل عليه ولا يعرف وجهه والحديث نفسه يرده لأنه ~~أمرهم فيه بالتسمية على الأكل، فدل على أن الآية كانت نزلت واتفقوا على ~~أنها مكية وأن هذا الحديث بالمدينة وأن المراد أهل باديتها، وأجمعوا على أن ~~التسمية على الأكل إنما هي للتبرك لا مدخل فيها للذكاة بوجه لأنها لا تدرك ~~الميت انتهى. # PageV03P123 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن عياش ~~بن أبي ربيعة المخزومي أمر غلاما له أن يذبح ذبيحة فلما أراد أن يذبحها قال ~~له سم الله فقال له الغلام قد سميت فقال له سم الله ويحك قال له قد سميت ~~الله فقال له عبد الله بن عياش والله لا أطعمها أبدا #  1055 - 1041 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد أن عبد الله بن عياش) بالتحتية والشين المعجمة (بن أبي ربيعة) عمرو بن ~~المغيرة بن عبد الله بن عمر (المخزومي) القرشي له صحبة وأبوه # PageV00P000 # قديم الإسلام وهاجر الهجرتين (أمر غلاما له أن يذبح ذبيحة فلما أراد أن ~~يذبحها قال له سم الله فقال) له (الغلام: قد سميت، فقال له: سم الله ويحك، ~~قال:) (قد سميت الله) ولم يسمعه (فقال له عبد الله بن عياش: والله لا ~~أطعمها أبدا) لأنه لم يسمعه يسمي ولم يصدق إخباره لأنه كان بموضع لا تخفى ~~عليه التسمية لقربه منه وعلم عناده بقوله سميت ولا يسمي فاعتقد أنه تركها ~~عمدا إذ لو قال بسم الله بدل سميت لاكتفى بذلك. # PageV03P124 # ### | [باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رجلا من الأنصار ~~من بني حارثة كان ms1785 يرعى لقحة له بأحد فأصابها الموت فذكاها بشظاظ فسئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ليس بها بأس فكلوها» #  2 - باب ما يجوز من الذكاة على حال ~~الضرورة ### | 1056 - 1042 - # (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) قال أبو عمر: مرسل عند جميع ~~الرواة، ووصله أبو العباس محمد بن إسحاق السراج من طريق أيوب والبزار من ~~طريق جرير بن حازم كلاهما عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري (أن رجلا من ~~الأنصار من بني حارثة) بطن من الأوس (كان يرعى لقحة) بكسر اللام وفتحها ~~ناقة ذات لبن (له بأحد) بضم الهمزة والحاء الجبل المعروف بالمدينة (فأصابها ~~الموت) ؛ أي: أسبابه (فذكاها بشظاظ) بكسر الشين المعجمة وإعجام الظاءين عود ~~محدد الطرف، وفي رواية أيوب فنحرها بوتد فقلت لزيد: وتد من حديد أو من خشب؟ ~~قال: بل من خشب. # وفي رواية يعقوب بن جعفر عن زيد عن عطاء: فأخذها الموت فلم يجد شيئا ~~ينحرها به فأخذ وتدا فوجأها به حتى أهراق دمها فعلى هذا فالشظاظ الوتد. # وقال ابن حبيب: الشظاظ العود الذي يجمع به بين عروتي الغرارتين على ظهر ~~الدابة قاله في التمهيد. # ( «فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: ليس بها بأس ~~فكلوها» ) أمر إباحة. # وفي رواية أيوب: " فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله فأمره بأكلها ~~". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن ~~سعد أو سعد بن معاذ «أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما لها بسلع فأصيبت ~~شاة منها فأدركتها فذكتها بحجر فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فقال لا بأس بها فكلوها» #  1057 - 1043 # PageV00P000 # - (مالك عن نافع عن رجل من الأنصار) يحتمل أنه ابن كعب بن مالك كما في ~~رواية البخاري عن عبيد الله عن نافع عن ابن لكعب بن مالك عن أبيه والابن ~~عبد الرحمن كما رجحه الحافظ وقيل عبد الله وبه جزم المزي في ms1786 الأطراف (عن ~~معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ) كذا وقع على الشك، وذكره ابن منده وأبو نعيم ~~وابن فتحون في الصحابة قاله في الإصابة (أن جارية) لم تسم (لكعب بن مالك) ~~الأنصاري الصحابي الشهير (كانت ترعى غنما له بسلع) بفتح المهملة وسكون ~~اللام وعين مهملة جبل بالمدينة (فأصيبت شاة منها أدركتها) قبل الموت ~~(فذكتها) وفي رواية: " فذبحتها " (بحجر) وفي رواية للبخاري: " فكسرت حجرا ~~فذبحتها به " (فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك) وفي رواية ~~للبخاري فقال كعب لأهله: " «لا تأكلوا حتى آتي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فأسأله» "، أو حتى أرسل إليه من يسأله فأتاه أو بعث إليه (فقال: لا بأس ~~بها فكلوها) أمر إباحة، وفيه التذكية بالحجر، وجواز ما ذبحته المرأة حرة أو ~~أمة كبيرة أو صغيرة طاهرة أو غير طاهرة لأنه - صلى الله عليه وسلم - أباح ~~ما ذبحته ولم يستفصل، وهذا قول الجمهور ومالك في المدونة والشافعي، ونقل ~~ابن عبد الحكم عن مالك الكراهة، وأخرجه البخاري عن إسماعيل عن مالك به، ~~وتابعه عبيد الله وجويرية بن أسماء عند البخاري والليث بن سعد عند ~~الإسماعيلي وعلقه البخاري، الثلاثة عن نافع نحوه # PageV03P125 # وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن ~~عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال لا بأس بها وتلا هذه الآية {ومن ~~يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة: 51] #  1058 - 1044 - (مالك عن ثور) بفتح ~~المثلثة (بن زيد الديلي) بكسر الدال وإسكان التحتية (عن عبد الله بن عباس) ~~قال أبو عمر: ويرويه ثور عن عكرمة عن ابن عباس كما رواه الدراوردي وغيره ~~وهو محفوظ من وجوه عن ابن عباس (أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا بأس ~~بها) لقوله تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] (سورة ~~المائدة: الآية 5) وهم اليهود ومن دخل في دينهم. # قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم رواه البيهقي وعلقه البخاري لأن سائر ~~الأطعمة لا يختص حلها بالملة (وتلا هذه الآية: {ومن يتولهم} [المائدة: ms1787 51] # PageV00P000 # يواددهم ويواليهم (منكم فإنه منهم) من جملتهم، ولعل مراده بتلاوتها أنه ~~وإن جاز أكل ذبائحهم لكن لا ينبغي للمسلم أن يتخذهم ذباحين لأن في ذلك ~~موالاة لهم. # PageV03P126 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان ~~يقول ما فرى الأوداج فكلوه. #  1058 - 1045 - (مالك أنه بلغه أن ~~عبد الله بن عباس كان يقول: ما فرى) قطع (الأوداج فكلوه) لحديث الصحيح عن ~~رافع بن خديج أنه قال: " «يا رسول الله ليس لنا مدى فقال: ما أنهر الدم ~~وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر» " أما الظفر فمدى الحبشة وأما ~~السن فعظم. # PageV03P126 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه كان يقول ما ذبح به إذا بضع فلا بأس به إذا اضطررت إليه #  1059 - 1046 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: ما ذبح به إذا بضع) بفتحتين قطع ~~الحلقوم والودجين (لا بأس به إذا اضطررت إليه) وإلا فالمستحب الحديد ~~المشحوذ لحديث: " «وليحد أحدكم شفرته» ". # PageV00P000 # ### | [باب ما يكره من الذبيحة في الذكاة] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب ~~أنه سأل أبا هريرة عن شاة ذبحت فتحرك بعضها فأمره أن يأكلها ثم سأل عن ذلك ~~زيد بن ثابت فقال إن الميتة لتتحرك ونهاه عن ذلك. # وسئل مالك عن شاة تردت فتكسرت فأدركها صاحبها فذبحها فسال الدم منها ولم ~~تتحرك فقال مالك إذا كان ذبحها ونفسها يجري وهي تطرف فليأكلها. #  3 - باب ما يكره من الذبيحة في ~~الذكاة ### | 1060 - 1047 - # (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي مرة) بضم الميم وشد الراء اسمه يزيد بتحتية ~~قبل الزاي ويقال عبد الرحمن (مولى عقيل) بفتح العين (بن أبي طالب) ويقال ~~مولى أخته أم هانئ (أنه سأل أبا هريرة عن شاة ذبحت) وفي رواية عند أبي عمر ~~عن يوسف بن سعد عن أبي مرة قال: ms1788 " كانت عناق كريمة فكرهت أن أذبحها فلم ~~ألبث أن تردت فذبحتها فركضت برجلها (فتحرك بعضها) ؛ أي: رجلها (فأمره أن ~~يأكلها) ؛ أي: إباحة لأنها مذكاة (ثم # PageV00P000 # سأل عن ذلك زيد بن ثابت وقال: إن الميتة لتتحرك) فلا يفيد ذبحها (ونهاه ~~عن ذلك) ؛ أي: أكلها قال أبو عمر: لا أعلم أحدا من الصحابة وافق زيدا على ~~ذلك وقد خالفه أبو هريرة وابن عباس وعليه الأكثر. # (وسئل مالك عن شاة تردت) سقطت من علو (فتكسرت) وفي نسخة فكسرت بلا تاء ~~قبل الكاف (فأدركها صاحبها) فذبحها (فسال الدم منها ولم تتحرك) هل تؤكل أم ~~لا؟ (فقال مالك: إن كان ذبحها ونفسها) ؛ أي: دمها (يجري) ؛ أي: يسيل سمي ~~الدم نفسا لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان قوامها بالدم (وهي تطرف) ~~تحرك بصرها، يقال: طرف البصر كضرب تحرك، وطرف العين: نظرها (فليأكلها) ~~لدلالة ذلك على الحياة فعمل فيها الذبح. # PageV03P127 # ### | [باب ذكاة ما في بطن الذبيحة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول إذا نحرت ~~الناقة فذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره فإذا خرج ~~من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه #  4 - باب ذكاة ما في بطن الذبيحة ### | 1061 - 1048 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إذا نحرت الناقة فذكاة ~~ما في بطنها) ؛ أي: جنينها كائنة (في ذكاتها) لأنه جزء منها فذكاتها ذكاة ~~لجميع أجزائها (إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره) المدرك بالحاسة (فإذا خرج من ~~بطن أمه ذبح) ندبا كما يفيد السياق (حتى يخرج الدم من جوفه) فذبحه إنما هو ~~لإنقائه من الدم لا لتوقف الحل عليه وهذا جاء بمعناه مرفوعا، روى أبو داود ~~والحاكم عن ابن عمر مرفوعا: " «ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه ولكنه يذبح ~~حتى ينصاب ما فيه من الدم» " ويعارضه حديث ابن عمر رفعه: " «ذكاة الجنين ~~ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر» " لكن فيه مبارك ms1789 بن مجاهد ضعيف، ولتعارض ~~الحديثين لم يأخذ بهما الشافعية فقالوا: ذكاة أمه مغنية عن ذكاته مطلقا، ~~ولا الحنفية فقالوا: لا مطلقا، ومالك ألغى الثاني لضعفه وأخذ بالأول ~~لاعتضاده بالموقوف الذي رواه فقيد به # PageV00P000 # قوله - صلى الله عليه وسلم - " «ذكاة الجنين ذكاة أمه» " رواه أبو داود ~~وصححه الحاكم عن جابر وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وصححه الحاكم وابن ~~حبان عن أبي سعيد، وجاء من رواية جمع من الصحابة وهو برفع ذكاة في الموضعين ~~مبتدأ وخبر؛ أي: ذكاة أمه ذكاة له، وروي بالنصب على الظرفية كجئت طلوع ~~الشمس؛ أي: وقت طلوعها؛ أي: ذكاته حاصلة وقت ذكاة أمه، قال الخطابي وغيره ~~ورواية الرفع هي المحفوظة، والمراد الذي خرج ميتا فيؤكل بذكاة أمه لأنه جزء ~~منها عند مالك والشافعي وغيرهما لما جاء في بعض طرق الحديث من قول السائل: ~~" «يا رسول الله إنا ننحر الإبل ونذبح البقر والشاة فنجد في بطنها الجنين ~~فنلقيه أو نأكله؟ فقال: كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه» " فسؤاله إنما هو ~~عن الميت لأنه محل الشك بخلاف الحي الممكن ذبحه فيذكى لاستقلاله بحكم نفسه، ~~فيكون الجواب عن الميت ليطابق السؤال، ومن بعيد التأويل قول أبي حنيفة ~~المعنى على التشبيه؛ أي: مثل ذكاتها أو كذكاتها فيكون المراد الحي، لحرمة ~~الميت عنده، ووجه بعده ما فيه من التقدير لمستغنى عنه ومن ثم وافق صاحباه ~~مالكا ومن وافقه لأن التقدير أن يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه، ففيه حذف الموصول ~~وبعض الصلة وهو إن والفعل بعدها وهو لا يجوز، وفيه تكثير الإضمار وهو خلاف ~~الأصل، فرواية النصب إما على الظرفية كما مر أو على التوسع نحو: 30 {واختار ~~موسى قومه} [الأعراف: 155] (سورة الأعراف: الآية 155) ؛ أي: ذكاته في ذكاة ~~أمه، وكل منهما أولى لقلة الإضمار واتفاقه مع رواية الرفع وإلا نقض كل واحد ~~منهما الآخر. # PageV03P128 # وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي ~~عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول ذكاة ما في بطن الذبيحة في ذكاة أمه إذا ~~كان ms1790 قد تم خلقه ونبت شعره #  1062 - 1049 - (مالك عن يزيد) ~~بتحتية قبل الزاي (بن عبد الله بن قسيط) بقاف ومهملتين مصغر ابن أسامة ~~(الليثي) المدني الأعرج المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومائة وله تسعون سنة (عن ~~سعيد بن المسيب أنه كان يقول: ذكاة ما في بطن الذبيحة) إبلا أو بقرا أو ~~غنما (في ذكاة أمه إذا كان تم خلقه) الذي خلقه الله عليه ولو ناقص يد أو ~~رجل قاله الباجي (ونبت شعره) ؛ أي: شعر جسده لا شعر عينيه وحاجبيه وإلا لم ~~يؤكل. # PageV00P000 # ### | [كتاب الصيد] ### | [باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيد باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أنه قال رميت طائرين بحجر وأنا بالجرف ~~فأصبتهما فأما أحدهما فمات فطرحه عبد الله بن عمر وأما الآخر فذهب عبد الله ~~بن عمر يذكيه بقدوم فمات قبل أن يذكيه فطرحه عبد الله أيضا #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 25 - # كتاب الصيد # أصل الصيد مصدر ثم أطلق على الصيد كقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر} ~~[المائدة: 96] [سورة المائدة: الآية 96] و {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} ~~[المائدة: 95] [سورة المائدة: الآية 95] والمراد في هذه الترجمة أحكام ~~الصيد الذي هو المصدر. ### | 1 - # باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر # بكسر الميم وسكون العين المهملة فراء فألف فضاد معجمة قال النووي: خشبة ~~ثقيلة أو عصا في طرفها حديد وقد يكون بغير حديدة هذا هو الصحيح في تفسيره. # وفي القاموس: المعراض سهم بلا ريش، دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه ~~دون حده. # وقال ابن دقيق العيد: عصا رأسها محدد. # وقال ابن سيده كابن دريد: سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمي به اعترض. ### | 1063 - 1050 - # (مالك عن نافع أنه قال: رميت طائرين بحجر وأنا بالجرف) بضم الجيم والراء ~~وبسكون الراء وبالفاء موضع بالمدينة (فأصبتهما فأما أحدهما فمات فطرحه عبد ~~الله بن عمر، وأما الآخر فذهب عبد الله بن عمر يذكيه بقدوم) ms1791 بالتخفيف بزنة ~~رسول آلة النجار مؤنثة، قال ابن السكيت: لا تشدد، وأنشد الأزهري: # فقلت أعيراني القدوم لعلني # وجعل ابن الأنباري التشديد من خطأ العامة، لكن قال الزمخشري وتبعه ~~المطرزي: # PageV00P000 # القدوم المنحات، خفيفة والتشديد لغة (فمات قبل أن يذكيه فطرحه عبد الله ~~أيضا) لأنه من الموقوذة المنفوذة المقاتل. # PageV03P130 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد كان يكره ~~ما قتل المعراض والبندقة. #  1063 - 1051 - (مالك أنه بلغه) ~~وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر (أن القاسم بن محمد كان يكره ~~ما قتل المعراض والبندقة) المتخذة من طين وتيبس ويرمى بها. # وفي البخاري قال ابن عمر في المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة. # وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم: " «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~صيد المعراض فقال: ما أصاب بحده فكله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ» ". # PageV03P130 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يكره ~~أن تقتل الإنسية بما يقتل به الصيد من الرمي وأشباهه قال مالك ولا أرى بأسا ~~بما أصاب المعراض إذا خسق وبلغ المقاتل أن يؤكل قال الله تبارك وتعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} ~~[المائدة: 94] قال فكل شيء ناله الإنسان بيده أو رمحه أو بشيء من سلاحه ~~فأنفذه وبلغ مقاتله فهو صيد كما قال الله تعالى وحدثني عن مالك أنه سمع أهل ~~العلم يقولون إذا أصاب الرجل الصيد فأعانه عليه غيره من ماء أو كلب غير ~~معلم لم يؤكل ذلك الصيد إلا أن يكون سهم الرامي قد قتله أو بلغ مقاتل الصيد ~~حتى لا يشك أحد في أنه هو قتله وأنه لا يكون للصيد حياة بعده قال وسمعت ~~مالك يقول لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرعه إذا وجدت به أثرا من كلبك ~~أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات فإنه يكره أكله. #  1063 - 1052 - (مالك أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب كان يكره أن تقتل ms1792 الإنسية) إذا توحشت كبعير شرد وبقرة (بما ~~يقتل به الصيد من الرمي وأشباهه) أي لا يؤكل بالعقر، وبه قال مالك وربيعة ~~والليث عملا بأصله. # وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي: إذا عجز عن البعير الشارد صاد كالصيد ~~لحديث رافع بن خديج قال: " «ند لنا بعير فرماه رجل بسهم فحبسه فقال - صلى ~~الله عليه وسلم - إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها ~~فاصنعوا به هكذا وكلوا» " قال مالك: (ولا أرى بأسا بما أصاب المعراض إذا ~~خسق) بفتح المعجمة والمهملة وبالقاف أي ثبت. # قال ابن فارس: خسق السهم الهدف إذا ثبت فيه وتعلق (وبلغ المقاتل أن يؤكل) ~~لإباحته - صلى الله عليه وسلم - ما أصاب بحده لبلوغه المقاتل واستدل لذلك ~~بقوله: (قال الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله} ~~[المائدة: 94] أي يختبر وهو منه تعالى لإظهار ما علمه من العبد على ما علم ~~لا ليعلم ما لا يعلم وقلل في قوله: {بشيء من الصيد} [المائدة: 94] ليعلم ~~بأنه ليس من الفتن العظام # PageV03P130 # (تناله) أي الصغار منه {أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] الكبار منه، وكان ~~ذلك بالحديبية وهم محرمون فكانت الوحش والطير تغشاهم وهم في رحالهم. # (قال) مالك: (فكل شيء ناله الإنسان بيده أو رمحه أو بشيء من سلاحه فأنفذه ~~وبلغ مقاتله) تفسير لأنفذه (فهو صيد كما قال الله) بشيء من الصيد. # - (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: إذا أصاب الرجل الصيد فأعانه عليه ~~غيره من ماء أو كلب غير معلم) لأن كونه معلما شرط لقوله تعالى: {وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] [سورة المائدة: الآية 4] (لم يؤكل ذلك ~~الصيد إلا أن يكون سهم الرامي قد قتله أو بلغ) السهم (مقاتل الصيد حتى لا ~~يشك أحد في أنه قتله وأنه لا يكون للصيد حياة بعده) فيؤكل لتحقق الإباحة ~~(وسمعت مالكا يقول: لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرعه) بنحو غار أو غيضة ~~فلم تره (إذا وجدت به أثرا من كلبك) الذي أرسلته عليه (أو كان به سهمك ما ~~لم يبت فإذا بات فإنه ms1793 يكره أكله) كراهة تحريم على المشهور. # زاد في المدونة مبالغا: وإن أنفذت مقاتله الجوارح أو سهمه وهو فيه بعينه، ~~قال مالك: وتلك السنة. # وروى أبو داود في مراسيله: " «جاء رجل يصيد إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إني رميت من الليل فأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد وعرفت سهمي ~~فقال: الليل خلق من خلق الله عظيم لعله أعانك عليه شيء انبذها عنك» " وورد ~~قريب منه في بعض طرق حديث عدي بن حاتم. # PageV03P131 # ### | [باب ما جاء في صيد المعلمات] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في الكلب ~~المعلم كل ما أمسك عليك إن قتل وإن لم يقتل #  2 - باب ما جاء في صيد المعلمات ### | 1067 - 1053 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في الكلب المعلم) وهو ~~الذي إذا زجر انزجر وإذا أرسل أطاع، والتعليم شرط لقوله تعالى: {وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] [سورة المائدة: الآية 4] قال ابن حبيب: ~~والتكليب التعليم وقيل التسليط (كل ما أمسك إن قتل وإن لم يقتل) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم: " «إذا أرسلت كلبك المعلم وسميت فكل» " ~~فعمومه يشمل ما إذا لم يقتل لكنه يذكي، وفيه مشروعية التسمية وهي محل وفاق، ~~وإنما اختلف هل هي شرط في حل الأكل؟ فذهب الشافعي في جماعة، وروي عن مالك ~~أنها ليست شرطا فلا يقدح تركها، وذهب أحمد إلى الوجوب لجعلها شرطا في حديث ~~عدي، وذهب أبو حنيفة ومالك والجمهور إلى أنها شرط على الذاكر القادر فيجوز ~~متروكها سهوا وعجزا، ويدل له أن المعلق بالوصف ينتفي عند انتفائه عند من ~~يقول بالمفهوم والشرط أقوى من الوصف، ويؤيد القول بالوجوب بشرطه أن الأصل ~~تحريم الميتة، وما أذن فيه منها يراعى صفته، فالمسمى عليها وافق الوصف وغير ~~المسمى باق على أصل التحريم، وفي قوله إذا أرسلت اشتراط الإرسال للحل. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه سمع نافعا يقول قال عبد الله بن ms1794 ~~عمر وإن أكل وإن لم يأكل #  1067 - 1054 - (مالك أنه سمع نافعا ~~يقول: قال عبد الله بن عمر) كل ما أمسك عليك (وإن أكل وإن لم يأكل) لما ~~رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " «أن أعرابيا يقال له أبو ~~ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها، قال: كل مما ~~أمسكن عليك، قال: إن أكل منه؟ قال: وإن أكل منه» " ولا يعارضه حديث عدي في ~~الصحيحين: " قلت فإن أكل؟ قال: فلا تأكل " فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على ~~نفسه لحمل النهي على الكراهة جمعا بين الحديثين. # وقواه ابن المواز بأن حديث الأكل صحبه العمل وقال به من الصحابة علي وابن ~~عمر وسعد بن أبي وقاص وغيرهم وما صحبه العمل # PageV03P132 # أولى. # وقال الباجي: حمل شيوخنا حديث عدي على ما إذا أدركه الكلب ميتا من الجري ~~أو الصدم فأكل منه فإنه صار إلى صفة لا تعلق للإمساك بها، ويبين هذا ~~التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - لعدي: " «ما أمسك عليك فكل فإن أخذ ~~الكلب ذكاة» ". انتهى. و " أخذ " بسكون الخاء مصدر مضاف لفاعله والمفعول ~~محذوف أي الصيد، وذكاة خبر إن. # PageV03P133 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعد بن أبي وقاص أنه سئل ~~عن الكلب المعلم إذا قتل الصيد فقال سعد كل وإن لم تبق إلا بضعة واحدة ~~وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون في البازي والعقاب والصقر وما ~~أشبه ذلك أنه إذا كان يفقه كما تفقه الكلاب المعلمة فلا بأس بأكل ما قتلت ~~مما صادت إذا ذكر اسم الله على إرسالها. # قال مالك وأحسن ما سمعت في الذي يتخلص الصيد من مخالب البازي أو من الكلب ~~ثم يتربص به فيموت أنه لا يحل أكله قال مالك وكذلك كل ما قدر على ذبحه وهو ~~في مخالب البازي أو في في الكلب فيتركه صاحبه وهو قادر على ذبحه حتى يقتله ~~البازي أو الكلب فإنه لا يحل أكله قال ms1795 مالك وكذلك الذي يرمي الصيد فيناله ~~وهو حي فيفرط في ذبحه حتى يموت فإنه لا يحل أكله قال مالك الأمر المجتمع ~~عليه عندنا أن المسلم إذا أرسل كلب المجوسي الضاري فصاد أو قتل إنه إذا كان ~~معلما فأكل ذلك الصيد حلال لا بأس به وإن لم يذكه المسلم وإنما مثل ذلك مثل ~~المسلم يذبح بشفرة المجوسي أو يرمي بقوسه أو بنبله فيقتل بها فصيده ذلك ~~وذبيحته حلال لا بأس بأكله وإذا أرسل المجوسي كلب المسلم الضاري على صيد ~~فأخذه فإنه لا يؤكل ذلك الصيد إلا أن يذكى وإنما مثل ذلك مثل قوس المسلم ~~ونبله يأخذها المجوسي فيرمي بها الصيد فيقتله وبمنزلة شفرة المسلم يذبح بها ~~المجوسي فلا يحل أكل شيء من ذلك #  1067 - 1055 - (مالك أنه بلغه عن ~~سعد بن أبي وقاص) مالك الزهري (أنه سئل عن الكلب المعلم إذا قتل الصيد ~~فقال: كل وإن لم تبق) بفوقية فموحدة (إلا بضعة) بفتح الموحدة وتكسر وتضم ~~وضاد معجمة قطعة (واحدة) وبهذا قال مالك في المشهور عنه والشافعي في القديم ~~وغيرهما وهو ظاهر قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] [سورة ~~المائدة: الآية 4] فإن الباقي بعد أكله قد أمسكه علينا فحل على ظاهر الآية ~~وهو نص حديث ابن عمرو وعن مالك والشافعي في الجديد: لا يؤكل لنص حديث عدي ~~لكن قد أمكن الجمع بينهما فوجب المصير إليه كما رأيت. # - (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول في البازي) بزنة القاضي فيعرب إعراب ~~المنقوص، والجمع بزاة كقضاة، وفي لغة باز بزنة باب فيعرب بالحركات الثلاث ~~ويجمع على أبواز كأبواب وبيزان كبيبان (والعقاب) من الجوارح أنثى ويسافده ~~طائر من غير جنسه وقيل الثعلب، قال يهجو: # ما أنت إلا كالعقاب فأمه معروفة وله أب مجهول # (والصقر) من الجوارح يسمى القطامي بضم القاف وفتحها وبه سمي الشاعر، ~~والأنثى صقرة بالهاء، قاله ابن الأنباري. # (وما أشبه ذلك) من كل ما يقبل التعليم (أنه إذا كان يفقه) يفهم (كما تفقه ~~الكلاب المعلمة فلا بأس بأكل ما ms1796 قتلت مما صادت إذا ذكر اسم الله على ~~إرسالها) لقوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم ~~الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] [سورة ~~المائدة: الآية 4] وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا أرسلت # PageV03P133 # كلبك المعلم» " فخرج جوابا لسؤال عدي عن الكلب. # (قال مالك: أحسن ما سمعت في الذي يتخلص) بالتثقيل يأخذ (الصيد من مخالب) ~~جمع مخلب بالكسر وهو للطائر والسبع كالظفر للإنسان لأن الطائر يخلب بمخالبه ~~الجلد أي يقطعه (البازي أو من في الكلب ثم يتربص به فيموت أنه لا يحل أكله) ~~لأنه ميتة. # (قال مالك: وكذلك كل ما قدر على ذبحه وهو في مخالب البازي أو في) أي فم ~~(الكلب) وإن لم يقدر على تخليصه منها (فيتركه صاحبه وهو قادر على ذبحه حتى ~~يقتله البازي أو الكلب فإنه لا يحل أكله) لأنه لا يؤكل بالعقر إلا ما عجز ~~عن تذكيته، والفرض أنه قادر عليها. # (وكذلك الذي يرمي الصيد) بسهمه (فيناله وهو حي فيفرط في ذبحه حتى يموت ~~فإنه لا يحل أكله) لأنه ترك ذبحه مع إمكانه. # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا) بدار الهجرة (أن المسلم إذا أرسل ~~كلب المجوسي الضاري) بالضاد المعجمة صفة لكلب أي المعود بالصيد (فصاد أو ~~قتل أنه إذا كان معلما) جملة بين بها معنى الضاري (فأكل ذلك الصيد حلال لا ~~بأس به) أي لا كراهة فيه، إذ حلال بمعنى جائز قد يجامع الكراهة (وإن لم ~~يذكه) من التذكية، ولابن وضاح: " يدركه " من الإدراك (المسلم) جملة حالية ~~إذ ما أدركه حيا وذكاه لا يتوهم عدم حله (وإنما مثل ذلك مثل المسلم يذبح ~~بشفرة المجوسي) بفتح الشين السكين العريض جمعها شفار ككتاب، وشفرات كسجدات ~~(أو يرمي بقوسه أو نبله) سهامه، مؤنثة لا واحد لها من لفظها (فيقتل بها ~~فصيده ذلك وذبيحته حلال لا بأس بأكله) لأن العبرة بنفس الصائد والذابح لا ~~بمالك الآلة # PageV03P134 # (وإذا أرسل المجوسي كلب المسلم الضاري على صيده فأخذه فإنه لا يؤكل ذلك ~~الصيد إلا أن) ms1797 يدرك حيا و (يذكى) أي يذكيه المسلم فيحل له أكله (وإنما مثل ~~ذلك مثل قوس المسلم ونبله يأخذها المجوسي فيرمي بها الصيد فيقتله وبمنزلة ~~شفرة) سكين (المسلم يذبح بها المجوسي فلا يحل أكل شيء من ذلك) لأن العبرة ~~بالفاعل لا الآلة. # PageV03P135 # ### | [باب ما جاء في صيد البحر] # وحدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل عبد الله بن ~~عمر عما لفظ البحر فنهاه عن أكله قال نافع ثم انقلب عبد الله فدعا بالمصحف ~~فقرأ {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] قال نافع فأرسلني عبد الله ~~بن عمر إلى عبد الرحمن بن أبي هريرة إنه لا بأس بأكله #  3 - باب ما جاء في صيد البحر ### | 1071 - 1056 - # (مالك عن نافع أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل عبد الله بن عمر عما لفظ) ~~بالفاء والمعجمة طرح (البحر) من السمك (فنهاه عن أكله، قال نافع: ثم انقلب ~~عبد الله فدعا بالمصحف) طلبه والباء زائدة (فقرأ) قوله تعالى (أحل لكم) ~~أيها الناس حلالا كنتم أو محرمين (صيد البحر) ما صيد بالحيلة حال حياته ~~(وطعامه) أي البحر وهو ما قذفه ميتا أو نضب عنه الماء بلا علاج (قال نافع: ~~فأرسلني عبد الله بن عمر إلى عبد الرحمن بن أبي هريرة) أقول له: (إنه لا ~~بأس بأكله) وقد قال أبوه عمر بن الخطاب صيده ما صيد وطعامه ما قذف، رواه ~~البخاري في التاريخ وعبيد بن حميد. # وروى ابن أبي شيبة عن الصديق: الطافي حلال. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن سعد الجاري مولى ~~عمر بن الخطاب أنه قال سألت عبد الله بن عمر عن الحيتان يقتل بعضها بعضا أو ~~تموت صردا فقال ليس بها بأس قال سعد ثم سألت عبد الله بن عمرو بن العاص ~~فقال مثل ذلك #  1072 - 1057 - (مالك عن زيد بن ~~أسلم عن سعد الجاري) بالجيم نسبة إلى الجاري بلد قرب # PageV00P000 # المدينة النبوية (مولى عمر بن الخطاب أنه ms1798 قال: سألت عبد الله بن عمر عن ~~الحيتان يقتل بعضها بعضا أو تموت) موتا (صردا) أي السمك الذي يموت فيه من ~~البرد كما في النهاية (فقال: ليس بها بأس، قال سعد: ثم سألت عبد الله بن ~~عمرو بن العاصي فقال مثل ذلك) لا بأس بها. # PageV03P136 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنهما كانا لا يريان بما لفظ البحر بأسا #  1073 - 1058 - (مالك عن أبي ~~الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي ~~هريرة وزيد بن ثابت أنهما كانا لا يريان بما لفظ البحر بأسا) شدة لجوازه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن أن ناسا من أهل الجار قدموا فسألوا مروان بن الحكم عما لفظ البحر ~~فقال ليس به بأس وقال اذهبوا إلى زيد بن ثابت وأبي هريرة فاسألوهما عن ذلك ~~ثم ائتوني فأخبروني ماذا يقولان فأتوهما فسألوهما فقالا لا بأس به فأتوا ~~مروان فأخبروه فقال مروان قد قلت لكم. # قال مالك لا بأس بأكل الحيتان يصيدها المجوسي لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته قال مالك وإذا أكل ذلك ~~ميتا فلا يضره من صاده #  1074 - 1059 - (مالك عن أبي الزناد ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أناسا من أهل الجار) بالجيم بلد قرب المدينة ~~(قدموا) المدينة (فسألوا مروان بن الحكم) الأموي أمير المدينة من قبل ~~معاوية (عن ما لفظ البحر فقال: ليس به بأس وقال: اذهبوا إلى زيد بن ثابت ~~وأبي هريرة فاسألوهما) عن ذلك (ثم ائتوني فأخبروني ماذا يقولان؟ فأتوهما ~~فسألوهما فقالا: لا بأس به فأتوا مروان) بن الحكم (فأخبروه) بما قالا ~~(فقال) مروان (قد قلت لكم) إنه لا بأس به ولكن أردت أنهما يوافقاني. # (قال مالك: لا بأس بأكل الحيتان يصيدها المجوسي لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه ms1799 وسلم - قال «في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته» ) كما تقدم مسندا في ~~كتاب # PageV00P000 # الوضوء. # (قال مالك: وإذا أكل ذلك) حال كونه (ميتا فلا يضره من صاده) وقال ابن ~~عباس: كل من صيد البحر وإن صاده نصراني أو يهودي أو مجوسي. رواه البيهقي. # وقال الحسن البصري: رأيت سبعين صحابيا يأكلون صيد المجوسي من البحر ولا ~~يتلجلج في صدورهم شيء من ذلك. # PageV03P137 # ### | [باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة ~~الخشني «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكل كل ذي ناب من السباع ~~حرام» #  4 - باب تحريم أكل كل ذي ناب من ~~السباع # ظاهره سواء كان يعدو به ويتقوى كأسد ونمر وذئب ودب وفيل وقرد، أو لا ~~كثعلب وضبع وهر. ### | 1075 - 1060 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن أبي إدريس الخولاني) اسمه عائذ الله ~~بتحتية وذال معجمة ابن عبد الله ولد يوم حنين وسمع من كبار الصحابة ومات ~~سنة ثمانين، قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء (عن ~~أبي ثعلبة) بمثلثة (الخشني) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين وبالنون منسوب ~~إلى بني خشين من قضاعة صحابي مشهور بكنيته، قيل اسمه جرثوم أو جرثمة أو ~~جرثم أو جرهم بضم الجيم والهاء بينهما راء ساكنة، أو لاشر بمعجمة مكسورة ~~بعدها راء أو لاش بغير راء، أو لاشق بقاف أو لاشومة أو لاشوم بلا هاء، أو ~~ناشب أو ناشر، أو غرنوق أو شق أو زيد أو الأسود، وفي اسم أبيه أيضا خلف ~~فقيل عمرو وقيل قيس وقيل غير ذلك. # قال ابن الكلبي: كان ممن بايع تحت الشجرة وضرب له بسهمه في خيبر وأرسله ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قومه فأسلموا، وله أحاديث وعنه ابن ~~المسيب وجماعة. # وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال: قال أبو ثعلبة: إني لأرجو الله أن ~~لا يخنقني كما أراكم تخنقون عند الموت فبينما ms1800 هو يصلي في جوف الليل قبض وهو ~~ساجد فرأت ابنته في النوم أن أباها قد مات فاستيقظت فزعة فقالت: أين أبي؟ ~~فقيل لها في مصلاه فنادته فلم يجبها فأتته فوجدته ساجدا فحركته فسقط ميتا. # سكن الشام أو حمص ومات سنة خمس وسبعين وقيل قبل ذلك بكثير بعد الأربعين، ~~والمعروف الأول (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكل كل ذي ناب ~~من السباع حرام» ) قال ابن الأثير: الناب السن التي خلف الرباعية، وهل ~~المراد كل ذي ناب مطلقا؟ أو المراد ناب # PageV00P000 # يعدو به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا بخلاف غير العادي كثعلب ~~وضبع وبه قال الليث والشافعي وأصحاب مالك المدنيين، فمن للتبعيض أو للجنس ~~إذ المراد ناب يعدو به كما علم بقرينة قوله ناب ولم يقل: كل سبع تنبيها على ~~الافتراس والتعدي وإلا فلا فائدة لذكر الناب إذ السباع كلها ذات أنياب. # وقد ورد في حل الضبع أحاديث لا بأس بها، وأما الثعلب فورد في تحريمه حديث ~~خزيمة بن جزء عند الترمذي وابن ماجه ولكن سنده ضعيف كما في الفتح، قال ابن ~~عبد البر: هكذا. # قال يحيى في هذا الحديث ولم يتابعه أحد من رواة الموطأ عليه ولا من رواة ~~ابن شهاب وإنما لفظهم: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل ~~كل ذي ناب من السباع» " وما جاء به يحيى هنا إنما هو لفظ الحديث التالي. ~~انتهى. # وقد رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم من طريق ابن وهب كلاهما عن ~~مالك بإسناده بلفظ: " «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل ~~ذي ناب من السباع» " وقال البخاري: تابعه، أي: مالكا - يونس ومعمر وابن ~~عيينة والماجشون عن الزهري، ومتابعة ابن عيينة عند البخاري في الطب وعند ~~مسلم، ومتابعة معمر ويونس عند مسلم والحسن بن سفيان في مسنده والماجشون عند ~~مسلم، وكذا تابعه عمرو بن الحارث وصالح بن كيسان وابن أبي ذئب، الثلاثة في ~~مسلم أيضا، قال أبو عمر: ورواه أبو ms1801 أويس عن الزهري بإسناده: " «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخطفة والنهبة والمجثمة وعن أكل كل ذي ناب ~~من السباع» " أخرجه قاسم بن أصبغ، وكذا رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري ~~وزاد: وطء الحبالى ولحوم الحمر الأهلية. وانفردا بذلك عن جميع أصحاب ابن ~~شهاب، وإنما يحفظ هذا اللفظ من حديث ابن المسيب عن أبي الدرداء بإسناد لين ~~لا أدري كيف مخرجه عن ابن المسيب لقول ابن شهاب: لم أسمع بحديث النهي عن ~~أكل كل ذي ناب من علمائنا بالحجاز حتى قدمت الشام فحدثني به أبو إدريس وكان ~~من فقهاء الشام، والمجثمة هي التي تصبر بالنبل. انتهى. بجيم ومثلثة مفتوحة ~~وتصبر تربط ويرمى إليها بالنبل حتى تموت من جثم بالمكان وقف به، قال أبو ~~عمر: لما كان نهي محتملا أعقبه الإمام بما يفسره بالحديث الناص على التحريم ~~فقال. # PageV03P138 # وحدثني عن مالك عن إسمعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن ~~سفيان الحضرمي عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكل كل ~~ذي ناب من السباع حرام» قال مالك وهو الأمر عندنا #  1076 - 1061 - (مالك عن إسماعيل بن ~~أبي حكيم) مولاهم المدني المتوفى سنة ثلاثين ومائة (عن عبيدة) بفتح المهملة ~~وكسر الموحدة (بن سفيان) بن الحارث (الحضرمي) المدني التابعي الثقة عن أبي ~~هريرة ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أكل كل ذي ناب من ~~السباع حرام» ) # PageV00P000 # فذكره بلفظ حديث أبي ثعلبة على رواية يحيى وهو نص في حرمة الحيوان ~~المفترس، ورواه مسلم من طريق ابن مهدي وابن وهب عن مالك به. # (قال مالك: وهو الأمر) المعمول به (عندنا) بالمدينة، قال الترمذي: وعليه ~~العمل عند أكثر أهل العلم وعن بعضهم لا يحرم، وظاهر مذهب الموطأ التحريم، ~~ورواه ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك نصا ورجحه ابن عبد البر، وقيل مكروه ~~حملا للنهي على الكراهة، ولفظ حرام شذ به يحيى عن رواة الموطأ في حديث أبي ~~ثعلبة، لكنهم اتفقوا على لفظ حرام ms1802 في حديث أبي هريرة، فيحمل على المنع ~~الصادق بالكراهة وهو المشهور في المذهب كما قال ابن العربي وغيره، وظاهر ~~المدونة لقول مالك فيها: لا أحب أكل الضبع والثعلب والذئب والهر الوحشي ~~والإنسي ولا شيء من السباع، والقول الثالث لأصحاب مالك المدنيين الفرق بين ~~ما يعدو كالأسد والنمر فيحرم، وبين ما لا يعدو كالضبع والهر والثعلب والذئب ~~فيكره، نقله عنهم ابن حبيب، ووجه المشهور قوله تعالى: {قل لا أجد في ما ~~أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] [سورة الأنعام: الآية 145] الآية، فإنه يدل ~~على عدم ما فيها، لكن نفي الحرمة لا يقتضي الحل عينا بل يحتمل الكراهة أيضا ~~فاحتيط لذلك وتعقب بأن الآية مكية، وحديث التحريم بعد الهجرة باتفاق، ~~وبأنها خرجت مخرج الرد على شيء خاص وهو ما حكى الله عنهم بقوله: {وقالوا ما ~~في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} [الأنعام: 139] ~~[سورة الأنعام: الآية 139] وأجيب بأن الحديث لا دليل فيه على الحرمة ~~لاحتمال أن أكل مصدر مضاف إلى الفاعل فيكون كقوله تعالى: {وما أكل السبع} ~~[المائدة: 3] [سورة المائدة: الآية 3] وقال ابن عبد البر: النهي أن تنظر ~~إلى ما ورد فيه، فإن ورد على ما في ملكك فهو نهي إرشاد كالأكل من رأس ~~الصحفة وبالشمال والاستنجاء باليمين، وما ورد على غير ملكك فهو على التحريم ~~كالشغار، وعن قليل ما أسكر كثيره، وعن بيع حبل الحبلة واستباحة الحيوان من ~~هذا القسم، قال: وحمل النهي على التنزيه ضعيف لا يعضده دليل صحيح. انتهى. ~~وهو على اختياره ترجيح التحريم. # PageV03P139 # ### | [باب ما يكره من أكل الدواب] # حدثني يحيى عن مالك أن أحسن ما سمع في الخيل والبغال والحمير أنها لا ~~تؤكل لأن الله تبارك وتعالى قال {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} ~~[النحل: 8] وقال تبارك وتعالى في الأنعام {لتركبوا منها ومنها تأكلون} ~~[غافر: 79] وقال تبارك وتعالى {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام - فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 34 - 36] قال مالك ~~وسمعت أن البائس هو الفقير وأن المعتر هو الزائر قال ms1803 مالك فذكر الله الخيل ~~والبغال والحمير للركوب والزينة وذكر الأنعام للركوب والأكل قال مالك ~~والقانع هو الفقير أيضا. #  5 - باب ما يكره من أكل الدواب # - (مالك أن أحسن ما سمع في الخيل) جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه أو ~~مفرده خائل سميت بذلك لاختيالها في المشية، ويكفي في شرفها أن الله أقسم ~~بها في قوله تعالى: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] [سورة العاديات: الآية ~~1] (والبغال) جمع كثرة لبغل وجمع القلة # PageV03P139 # أبغال والأنثى بغلة بالهاء والجمع بغلات مثل سجدة وسجدات. # (والحمير) جمع حمار ويجمع أيضا على حمر وأحمرة والأنثى أتان، وحمارة ~~بالهاء نادر (أنها لا تؤكل) تحريما على مشهور المذهب والصحيح عن أبي حنيفة، ~~وقول المفهم - مذهب مالك كراهة الخيل - ضعيف، إلا أن تحمل على التحريم (لأن ~~الله تبارك وتعالى قال و) خلق {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} ~~[النحل: 8] مفعول له. # (وقال تبارك وتعالى في الأنعام) الإبل والبقر والغنم في سورة غافر: {الله ~~الذي جعل لكم الأنعام} [غافر: 79] [سورة غافر: الآية 79] (لتركبوا منها ~~ومنها تأكلون) {ولكم فيها منافع} [غافر: 80] [سورة غافر: الآية 80] وأتى ~~بهذه الآية لأن فيها لام التعليل المفيدة للحصر عنده لأنه في مقام ~~الاستدلال ولذا عدل عن قوله في سورة النحل قبل آية الخيل: {والأنعام خلقها ~~لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} [النحل: 5] [سورة النحل: الآية 5] (وقال ~~تبارك وتعالى: ليذكروا اسم الله) التلاوة: {ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات} [الحج: 28] [سورة الحج: الآية 28] {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ~~فكلوا منها} [الحج: 28] {وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] [سورة الحج: ~~الآية 28] وقال بعد ذلك: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير ~~فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتر} [الحج: 36] [سورة الحج: الآية 36] (قال مالك: وسمعت أن البائس هو ~~الفقير) فجعل صفة له إيماء إلى شدة فقره لأنه الذي قد تباءس من ضر الفقر ~~(وأن المعتر هو الزائر) الذي يعتريك ويتعرض لك لتعطيه ولا يفصح بالسؤال. ~~(قال مالك) مبينا وجه استدلاله (فذكر الله ms1804 تعالى الخيل والبغال والحمير ~~للركوب والزينة وذكر الأنعام للركوب والأكل) وبينوا وجه الدليل بأمور: ~~أحدها أن لام التعليل تفيد أن الخيل وما عطف عليها لم تخلق لغير ذلك لأن ~~العلة المنصوصة تفيد الحصر فإباحة أكلها خلاف ظاهر الآية الذي هو أولى في ~~الحجية من خبر الآحاد ولو صح. # وثانيها: عطف البغال والحمير على الخيل دال على اشتراكها معهما في حكم # PageV03P140 # التحريم فيحتاج من أفرد الحكم ما عطف عليه إلى دليل، وحديث أسماء في ~~الصحيحين: " «نحرنا فرسا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلناه ~~ونحن بالمدينة» "، زادت في رواية الدارقطني: نحن وآل بيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد تسليم أنه - صلى الله عليه وسلم - اطلع على ذلك وأنهم لم ~~يفعلوه باجتهادهم على المرجح من جواز الاجتهاد في العصر النبوي قضية عين ~~يتطرق إليها الاحتمال إذ هو خبر لا عموم فيه. # وأما حديث جابر في الصحيحين: " «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص في الخيل» " فهو من أدلة التحريم لقوله ~~رخص إذ الرخصة استباحة الممنوع لعذر مع قيام المانع، فدل على أنه رخص لهم ~~بسبب المخمصة الشديدة التي أصابتهم بخيبر، ولا يدل ذلك على الحل المطلق ~~الذي هو محل النزاع، وأما كون أكثر الروايات بلفظ أذن كما في مسلم ففيه ~~تقوية لاحتجاجنا ; لأن لفظ أذن دون أباح أو أحل دال على ذلك، وكذا لفظ ~~رواية أمر معناه في هذا الوقت للمخمصة، ولو سلمنا أنه لا يدل على التحريم ~~فلا يدل على الحل لتقابل الاحتمالين. # ثالثها: أن الآية سيقت مساق الامتنان فلو كان ينتفع بها في الأكل لكان ~~الامتنان به أعظم، والحكيم لا يمتن بأدنى النعم وهو الركوب والزينة هنا ~~ويترك أعلاها ولا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها في ~~قوله: {ومنها تأكلون} [النحل: 5] . # رابعها: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع الامتنان به من الركوب ~~والزينة. # وأجيب عن الأول بأن آية النحل مكية اتفاقا فلو فهم - صلى الله عليه وسلم ms1805 ~~- منها المنع لما أذن في أكلها في خيبر وهي في سابعة الهجرة، وجوابه أن ~~محمل الإذن فيه للمخمصة كما قال تعالى: {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: ~~119] [سورة الأنعام: الآية 119] في الممنوع منه نصا فإذنه لا ينافي فهمه ~~منها المنع، وأما دعوى أن آية النحل ليست نصا في المنع وحديث أسماء صريح في ~~الجواز فيقدم الصريح على المحتمل، فجوابه أن المتبادر من الآية المنع وذلك ~~كاف من الاستدلال على ما علم في الأصول، والحديث لا صراحة فيه على اطلاع ~~المصطفى بل يحتمل أنه باجتهادهم، ولا يرد أن من أصول مالك قول الصحابي لأن ~~محله حيث لا معارض، وأما دعوى أن اللام وإن كانت للتعليل لا تفيد الحصر في ~~الركوب والزينة فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل اتفاقا كحمل ~~الأمتعة والاستقاء والطحن، وإنما ذكر الركوب والزينة لأنهما أغلب ما تطلب ~~له الخيل، فجوابه أن معنى الحصر فيهما دون الأكل الممتن به في غير الخيل ~~فهو إضافي فلا ينافي الانتفاع بها فيما ذكر، والدليل على أنه إضافي - ~~الإجماع، والحمل ونحوه ركوب حكما. # وأجيب عن الثاني بأن عطف البغال والحمير إنما هو دلالة اقتران وهي ضعيفة، ~~وجوابه أنا لم نستدل بها فقط، بل مع الإخبار بأنه خلقها للركوب والزينة ~~وامتنانه بالأكل من الأنعام دونها. # وعن الثالث بأن الامتنان إنما يقصد به غالب ما كان يقع انتفاعهم به ~~فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل # PageV03P141 # لعزتها في بلادهم، بخلاف الأنعام فأكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال ~~وللأكل، فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به فلو حصر ~~في الركوب والزينة لأضر. # والجواب أن هذا ممنوع، وسنده أنه لا دليل على أن المقصود بالامتنان غالب ~~ما يقصد به، ولا مشقة في الحصر في الركوب والزينة بل هما من أجل النعم ~~الممتن بها. # وأجيب عن الرابع بأنه لو لزم من الإذن في أكلها أن تفنى للزم مثله في ~~الأنعام المباح أكلها وقد وقع الامتنان بها، وجوابه أن الفرق موجود لأن ms1806 ما ~~وقع التصريح بالامتنان بأكله لا يقاس عليه ما وقع فيه الامتنان بأنه للركوب ~~والزينة فاللازم ممنوع. # وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يكره لحوم الخيل ويقرأ: ~~{والأنعام خلقها لكم} [النحل: 5] [سورة النحل: الآية 5] الآية، ويقول: هذه ~~للأكل، {والخيل والبغال والحمير} [النحل: 8] ، ويقول هذه للركوب، فهذا ~~صحابي من أئمة اللسان ومقامه في القرآن معلوم، وقد سبق مالكا على الاستدلال ~~بذلك. # وروى أبو داود والنسائي عن خالد بن الوليد: " «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن لحوم الخيل والبغال والحمير» " لكن ضعفه البخاري وأحمد وابن ~~عبد البر وغيرهم لكنه يتقوى بظاهر القرآن. # وذهب الجمهور والشافعي وأحمد إلى حل أكل الخيل بلا كراهة لظاهر حديثي ~~جابر وأسماء بنت أبي بكر وقد علم ما فيه. # (قال مالك: والقانع هو الفقير أيضا) وقيل هو السائل، قال الشماخ: لمال ~~المرء يصلحه فيغني مفاقره أعف من القنوع، أي: السؤال، يقال منه قنع قنوعا ~~إذا سأل، وقنع قناعة إذا رضي بما أعطي، وأصل هذا كله الفقر والمسكنة وضعف ~~الحال قاله أبو عمر فقنع بزنة رضي ومعناه، وقنع بفتح النون طمع وسأل، وقد ~~تظرف القائل: # العبد حر إن قنع ... والحر عبد إن قنع # فاقنع ولا تقنع فما ... شيء يشين سوى الطمع # PageV03P142 # ### | [باب ما جاء في جلود الميتة] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة ~~ميتة كان أعطاها مولاة لميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال أفلا ~~انتفعتم بجلدها فقالوا يا رسول الله إنها ميتة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما حرم أكلها» #  6 - باب ما جاء في جلود الميتة ### | 1078 - 1062 - # (مالك عن ابن شهاب عن عبيدة) بضم العين (بن عبد الله) بفتحها (بن عتبة) # PageV00P000 # بضمها وإسكان الفوقية (بن مسعود) الهذلي (عن عبد الله بن عباس) قال ابن ~~عبد البر: هكذا ms1807 رواه يحيى فجود إسناده وأتقنه، وتابعه ابن وهب وابن القاسم ~~وجماعة، ورواه ابن بكير والقعنبي وقوم عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~مرسلا والصحيح وصله، وكذا رواه معمر ويونس والزبيدي وعقيل كلهم عن الزهري ~~عن عبيد الله عن ابن عباس (أنه قال: «مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بشاة ميتة» ) بشد الياء وتخفف (كان أعطاها مولاة) قال الحافظ: لم أعرف ~~اسمها (لميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -) زاد في رواية يونس من ~~الصدقة ( «فقال: أفلا انتفعتم بجلدها» ؟) وفي رواية بإهابها وهو الجلد دبغ ~~أو لم يدبغ. # ولمسلم من طريق ابن عيينة: " «هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به» ؟ ~~لكنها شاذة عن الزهري كما قاله ابن عبد البر وغيره ( «فقالوا: يا رسول الله ~~إنها ميتة» ) بكسر التحتية مشددة أو بسكونها مخففة (فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما حرم أكلها) بفتح الحاء وضم الراء، وبضم الحاء وكسر ~~الراء الثقيلة روايتان، وفيه تخصيص الكتاب بالسنة لأن قوله تعالى: {حرمت ~~عليكم الميتة} [المائدة: 3] [سورة المائدة: الآية 3] شامل لجميع أجزائها في ~~كل حال فخصه بالأكل، واستثنى الشافعية جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما ~~لنجاسة عينهما عندهم وأخذ غيرهم بعموم الحديث فلم يستثن شيئا، واستدل به ~~الزهري على الانتفاع به مطلقا دبغ أو لم يدبغ، لكن صح التقييد بالدباغ من ~~وجوه كثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعضهم قصر الجواز على المأكول ~~لورود الحديث في الشاة، ويقوي ذلك من حيث النظر أن الدباغ لا يزيد في ~~التطهير على الذكاة، وغير المأكول لو ذكي لم يطهر بالذكاة فكذلك الدباغ، ~~وأجاب من عمم بالتمسك بعموم اللفظ وهو أولى من خصوص السبب وبعموم الإذن ~~بالانتفاع، ولأن الحيوان الطاهر ينتفع به قبل الموت فكأن الدباغ بعد الموت ~~قائما مقام الحياة، ومنع قوم الانتفاع من الميتة بشيء، دبغ الجلد أو لم ~~يدبغ لحديث عبد الله بن عليم - بضم العين ولام مصغر - قال: " «أتانا كتاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بشهر أن لا ms1808 تنتفعوا من الميتة ~~بإهاب ولا عصب» " رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان، قال ~~الحافظ: وأعله بعضهم بكونه كتابا وليس بعلة قادحة، وبأن في إسناده اضطرابا ~~ولذا تركه أحمد بعد أن قال إنه آخر الأمرين، ورده ابن حبان بأن ابن عليم ~~سمع الكتاب يقرأ وسمعه مشايخ من جهينة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فلا اضطراب. # وأجيب بأنه يحمل على الانتفاع به قبل الدبغ، فإن لفظ إهاب منطبق عليه ~~وبعد الدباغ يسمى أديما وسخيانا. # وحديث الباب تابع مالكا عليه صالح بن كيسان ويونس في الصحيحين، وابن ~~عيينة في مسلم ثلاثتهم عن ابن شهاب به موصولا. # PageV03P143 # وحدثني مالك عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري عن ~~عبد الله بن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دبغ الإهاب فقد ~~طهر» #  1079 - 1063 # PageV00P000 # - (مالك عن زيد بن أسلم عن) عبد الرحمن (بن وعلة) بفتح الواو وسكون العين ~~المهملة وفتح اللام السبئي بفتح السين المهملة وموحدة ثم همزة ثم ياء، نسبة ~~إلى سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (المصري) بالميم الصدوق التابعي الصغير ~~روى عن ابن عمرو (عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال إذا دبغ الإهاب) بكسر الهمزة وخفة الهاء ويجمع على أهب ككتاب وكتب ~~الجلد مطلقا، قال في الفائق: سمي إهابا لأنه أهبة للحي، ونبأ للحماية على ~~جسده كما قيل له مسك لإمساكه ما وراءه، ولذا قال دبغ بما يحفظ الجلد كما ~~تحفظه الحياة كشب وقرظ (فقد طهر) بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح، طهارة ~~لغوية عند مالك ومن وافقه أي نظف فينتفع به في الماء واليابس، وقال غيره: ~~طهر ظاهره وباطنه حتى يجوز استعماله في الأشياء الرطبة وتجوز الصلاة فيه، ~~ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وفي جواز أكله. # ثالثها يجوز أكل جلد مأكول اللحم فقط، والأصح المنع مطلقا. # وفي طهارة الشعر قولان أصحهما عند الشافعية لا يطهر لأن الدباغ لا يؤثر ~~فيه بخلاف الجلد، ms1809 وهذا الحديث تابع مالكا عليه سليمان بن بلال وابن عيينة ~~والدراوردي كلهم عن زيد بن أسلم به عند مسلم # PageV03P144 # وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد ~~بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت» #  1080 - 1064 - (مالك عن يزيد) ~~بتحتية قبل الزاي (بن عبد الله بن قسيط) بقاف ومهملتين مصغر المدني (عن ~~محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) بمثلثة العامري المدني التابعي (عن أمه) ~~تابعية مقبولة لا يعرف اسمها (عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا ~~دبغت» ) لا قبل الدبغ، وعليه يحمل قوله: " «لا تنتفعوا من الميتة بشيء» " ~~جمعا بين الأحاديث بدون دعوى نسخ كما مر، وهذا الحديث رواه أبو داود عن ~~القعنبي، والترمذي والنسائي وأبو داود أيضا من طريق بشر بن عمر وعبد الرحمن ~~بن القاسم وابن ماجه من طريق خالد بن مخلد أربعتهم عن مالك به. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة] # حدثني يحيى عن مالك أن أحسن ما سمع في الرجل يضطر إلى الميتة أنه يأكل ~~منها حتى يشبع ويتزود منها فإن وجد عنها غنى طرحها وسئل مالك عن الرجل يضطر ~~إلى الميتة أيأكل منها وهو يجد ثمر القوم أو زرعا أو غنما بمكانه ذلك قال ~~مالك إن ظن أن أهل ذلك الثمر أو الزرع أو الغنم يصدقونه بضرورته حتى لا يعد ~~سارقا فتقطع يده رأيت أن يأكل من أي ذلك وجد ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئا ~~وذلك أحب إلي من أن يأكل الميتة وإن هو خشي أن لا يصدقوه وأن يعد سارقا بما ~~أصاب من ذلك فإن أكل الميتة خير له عندي وله في أكل الميتة على هذا الوجه ~~سعة مع أني أخاف أن يعدو عاد ممن ms1810 لم يضطر إلى الميتة يريد استجازة أخذ ~~أموال الناس وزروعهم وثمارهم بذلك بدون اضطرار قال مالك وهذا أحسن ما سمعت. #  7 - باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل ~~الميتة # المباح له أكلها بالنصوص القرآنية، وحد الاضطرار أن يخاف على نفسه الهلاك ~~علما أو ظنا، ولا يشترط أن يصير إلى حال يشرف معها على الموت فإن الأكل عند ~~ذلك لا يفيد. # قال العارف ابن أبي جمرة: الحكمة في ذلك أن في الميت سمية شديدة، فلو ~~أكلها ابتداء لأهلكته، فشرع له أن يجوع ليصير في بدنه بالجوع سمية هي أشد ~~من سمية الميت فإذا أكل منها حينئذ لا يتضرر، قال في الفتح: وهذا إن ثبت ~~حسن بالغ في الحسن. # - (مالك: أن أحسن ما سمع في الرجل) وصف طردي فالمراد ولو امرأة (يضطر إلى ~~الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها، فإذا وجد عنها غنى طرحها) قال ~~ابن العربي: ودليله أن الضرورة ترفع التحريم فيعود مباحا، ومقدار الضرورة ~~إنما هو في حال العدم للقوت إلى حالة وجوده حتى يجد، وغير ذلك ضعيف، فإنه ~~نص مالك في موطئه الذي ألفه بنظره وأملاه على أصحابه وقرأه عمره كله، وقال ~~ابن الماجشون وابن حبيب: يأكل مقدار ما يسد الرمق لأن الإباحة ضرورة فتتقدر ~~بقدر الضرورة، قال: ومحل الخلاف إذا كانت المخمصة نادرة، وأما إذا كانت ~~دائمة فلا خلاف في جواز الشبع منها. انتهى. # واحتج للمقابل وهو قول الشافعي بظاهر قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا ~~عاد} [البقرة: 173] [سورة البقرة: الآية 173] أي فأكل غير باغ للذة والشهوة ~~ولا متعد - مقدار الحاجة، وأجيب بأن المراد بالبغي الخروج عن المسلمين ~~وبالتعدي قطع الطريق، فلا رخصة له في الميتة إذا اضطر إليها كما قاله مجاهد ~~وسعيد بن جبير وغيرهما. # (وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى الميتة أيأكل منها وهو يجد) جملة حالية ~~(ثمر القوم أو زرعا أو غنما بمكانه ذلك؟ قال مالك: إن ظن أن أهل ذلك الثمر) ~~بمثلثة (أو الزرع أو الغنم يصدقونه بضرورته) أي ms1811 فيها (حتى لا يعد سارقا ~~فتقطع يده رأيت أن يأكل من أي ذلك وجد ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئا وذلك ~~أحب إلي من أن # PageV03P145 # يأكل الميتة) ويضمن القيمة وقيل لا ضمان عليه (وإن هو خشي ألا يصدقوه وأن ~~يعد سارقا بما أصاب من ذلك فإن أكل الميتة خير له عندي وله في أكل الميتة ~~على هذا الوجه سعة) بفتحتين (مع أني أخاف) لو أطلقت جواز تقديم طعام الغير ~~على الميتة (أن يعدو عاد ممن لم يضطر إلى الميتة يريد استجازة) بالزاي (أخذ ~~أموال الناس وزروعهم وثمارهم بذلك بدون اضطرار وهذا أحسن ما سمعت) يقتضي ~~أنه سمع غيره. # PageV03P146 # ### | [كتاب العقيقة] ### | [باب ما جاء في العقيقة] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العقيقة باب ما جاء في العقيقة # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنه قال ~~«سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال لا أحب العقوق وكأنه ~~إنما كره الاسم وقال من ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل» #  بسم الله الرحمن الرحيم 26 - كتاب ~~العقيقة بفتح العين المهملة وأصلها كما قال الأصمعي وغيره الشعر الذي يكون ~~على رأس الصبي حين يولد، وسميت الشاة التي تذبح عنه عقيقة لأنه يحلق عنه ~~ذلك الشعر عند الذبح، قال أبو عبيد: فهو من تسمية الشيء باسم غيره إذا كان ~~معه أو من سببه وقيل: هي الذبيحة سميت بذلك لأن مذبح الشاة ونحوها يعق أي ~~يشق ويقطع، وقد أنكر أحمد قول الأصمعي وغيره إنها الشعر بأنه لا وجه له ~~وإنما هي الذبح نفسه، قال أبو عمر: وهذا أولى وأقرب إلى الصواب، واحتج له ~~بعض المتأخرين بأنه المعروف لغة يقال عق إذا قطع ويدل له قول الشاعر: # بلاد بها عق الشباب تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها # ومثله قول الرماح ابن ميادة: # بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وقطعن عني حين أدركني عقلي ### | 1 - # باب ما جاء في العقيقة ms1812 ### | 1082 - 1065 - # (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني (عن رجل من بني ضمرة) بفتح ~~الضاد المعجمة وإسكان الميم (عن أبيه أنه قال: «سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق» ) أي العصيان وترك الإحسان ~~(وكأنه إنما كره الاسم) لا المعنى الذي هو ذبح واحدة تجزي ضحية لنصه عليها ~~في عدة أحاديث، وقد تقرر في علم الفصاحة # PageV00P000 # الاحتراز عن لفظ يشترك فيه معنيان: أحدهما مكروه فيجاء به مطلقا (وقال) - ~~صلى الله عليه وسلم -: ( «من ولد له ولد فأحب أن ينسك» ) بضم السين من باب ~~نصر يتطوع بقربة لله تعالى (عن ولده فليفعل) وفي جعل ذلك موكولا إلى محبته ~~مع تسميته نسكا إشارة إلى الاستحباب، قال ابن عبد البر: وفيه كراهة ما يقبح ~~معناه من الأسماء، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب الاسم الحسن وكان ~~الواجب بظاهر الحديث أن يقال لذبيحة المولود نسيكة ولا يقال عقيقة لكني لا ~~أعلم أحدا من العلماء مال إلى ذلك ولا قال به، وأظنهم تركوا العمل به لما ~~صح عندهم في غيره من الأحاديث من لفظ العقيقة. انتهى. # ولعل مراده من المجتهدين، وإلا فقد قال ابن أبي الدم عن أصحابهم الشافعية ~~يستحب تسميتها نسيكة أو ذبيحة، ويكره تسميتها عقيقة كما يكره تسمية العشاء ~~عتمة، وزعم بعضهم أنها بدعة تشبثا بحديث الموطأ، ولا حجة فيه لذلك ولا لنفي ~~مشروعيتها وأنها نسخت بالضحية كما ادعى محمد بن الحسن، بل آخر الحديث ~~يثبتها، وإنما غايته أن الأولى يسمى نسيكة لا عقيقة، قال ابن عبد البر: ولا ~~أعلم معنى هذا الحديث روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا ~~الوجه، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أبو داود والنسائي. # PageV03P148 # وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال وزنت ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم ~~فتصدقت بزنة ذلك فضة #  1083 - 1066 - (مالك عن جعفر) ~~الصادق ms1813 (ابن محمد) الباقر (عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي (أنه ~~قال) مرسل « (وزنت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر حسن) ~~بأمر أبيها» ، ففي الترمذي عن علي قال: " «عق رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الحسن بكبش وقال: يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة، ~~قال: فوزناه فكان درهما أو بعض درهم» " (وحسين) بضم الحاء روى أحمد «عن علي ~~قال: " لما ولد الحسن سميته حربا فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حربا، قال: بل هو حسن، فلما ولد الحسين ~~فذكر مثله وقال: بل هو حسين، فلما ولد محسن فذكر مثله وقال: بل هو محسن، ثم ~~قال: سميتهم بأسماء ولد هارون، شبر وشبير ومشبر» " إسناده صحيح، ومحسن بضم ~~الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة مات صغيرا. # (وزينب) ولدت في حياة جدها وكانت لبيبة جزلة عاقلة لها قوة جنان وتزوجها ~~عبد الله ابن عمها جعفر فولدت له عليا وأم كلثوم وعونا وعباسا ومحمدا. # (وأم كلثوم) ولدت قبل وفاة جدها - صلى الله عليه وسلم - وتزوجها عمر بن ~~الخطاب وأمهرها أربعين ألفا فولدت له زيدا ورقية ولم يعقبا، ثم تزوجها بعد ~~موت عمر عون بن جعفر ثم # PageV00P000 # مات فتزوجها أخوه محمد بن جعفر ثم مات فتزوجها أخوهما عبد الله بن جعفر ~~فماتت عنده زينب. # (فتصدقت بزنة ذلك فضة) يحتمل بأمره - صلى الله عليه وسلم - كما أمرها في ~~الحسن، ويحتمل أنها قاست ذلك على أمره لها في الحسن بكرها. # قال ابن عبد البر: أهل العلم يستحبون ما فعلته فاطمة مع العقيقة أو ~~دونها، الباجي: التصدق بزنة الشعر حسن وعمل بر. # وفي الصحيح مرفوعا: " «مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه ~~الأذى» ، فسره ابن الجلاب تبعا للأصمعي بحلق رأسه. # ورواه أبو داود بسند صحيح عن الحسن البصري لكن في الطبراني: ويماط عنه ~~الأذى ويحلق رأسه فعطفه عليه، فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق ~~الرأس. # PageV03P149 # وحدثني عن مالك ms1814 عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد ~~بن علي بن الحسين أنه قال وزنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر ~~حسن وحسين فتصدقت بزنته فضة #  1084 - 1067 - (مالك عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن بن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب (أنه قال) مرسل ووصله ~~بعضهم فقال عن ربيعة عن أنس وهو خطأ والصواب ما في الموطأ، قاله أبو عمر. ~~(وزنت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر حسن وحسين فتصدقت ~~بزنته فضة) فيندب ذلك وبالذهب أيضا. # PageV00P000 # ### | [باب العمل في العقيقة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يسأله أحد من أهله ~~عقيقة إلا أعطاه إياها وكان يعق عن ولده بشاة شاة عن الذكور والإناث #  2 - باب العمل في العقيقة ### | 1085 - 1068 - # (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يسأله أحد من أهله عقيقة إلا ~~أعطاه إياها) لأنه كان من أشد الصحابة اتباعا للسنة فيجب نشرها. # (وكان يعق) بضم العين من باب نصر (عن ولده بشاة شاة عن الذكور والإناث) ~~لكل شاة اتباعا للفعل النبوي وقياسا على الأضحية، فإن الذكر والأنثى فيها ~~سواء. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد ~~بن إبراهيم بن الحارث التيمي أنه قال سمعت أبي يستحب العقيقة ولو بعصفور #  1086 - 1069 # PageV00P000 # - (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن إبراهيم بن الحارث) بن ~~خالد (التيمي) تيم قريش أبي عبد الله المدني مات سنة عشرين ومائة على ~~الصحيح (أنه قال: سمعت أبي يستحب) وفي نسخة يقول: تستحب (العقيقة ولو ~~بعصفور) قال ابن عبد البر: كلام أخرج على التقليد والمبالغة «كقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لعمر في الفرس: " ولو أعطاكه بدرهم» " وكقوله في الأمة: " ~~«ثم إذا زنت فبيعوها ولو بظفير» " للإجماع على أنه لا يجوز فيها إلا ما ~~يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية إلا من ms1815 شذ ممن لا يعتد بخلافه. انتهى. # PageV03P150 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أنه عق عن حسن وحسين ابني ~~علي بن أبي طالب #  1086 - 1070 - (مالك أنه بلغه أنه ~~عق عن حسن وحسين ابني علي بن أبي طالب) أخرجه أبو داود من طريق أيوب عن ~~عكرمة عن ابن عباس: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن ~~والحسين كبشا كبشا» " أخرجه النسائي من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: " ~~«عق - صلى الله عليه وسلم - بكبشين كبشين» ". # PageV03P150 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه عروة بن ~~الزبير كان يعق عن بنيه الذكور والإناث بشاة شاة قال مالك الأمر عندنا في ~~العقيقة أن من عق فإنما يعق عن ولده بشاة شاة الذكور والإناث وليست العقيقة ~~بواجبة ولكنها يستحب العمل بها وهي من الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا ~~فمن عق عن ولده فإنما هي بمنزلة النسك والضحايا لا يجوز فيها عوراء ولا ~~عجفاء ولا مكسورة ولا مريضة ولا يباع من لحمها شيء ولا جلدها ويكسر عظامها ~~ويأكل أهلها من لحمها ويتصدقون منها ولا يمس الصبي بشيء من دمها #  1088 - 1071 - (مالك عن هشام بن ~~عروة أن أباه عروة بن الزبير كان يعق) بضم العين (عن بنيه الذكور والإناث ~~بشاة شاة) عن كل واحد (قال مالك: الأمر عندنا في العقيقة أن من عق فإنما ~~يعق عن ولده بشاة شاة الذكور والإناث) قياسا على الضحية فإن الذكر والأنثى ~~فيه متساويان خلافا لمن قال يعق عن الغلام بشاتين. # قال ابن رشد: من عمل به فما أخطأ ولقد أصاب لما صححه الترمذي عن عائشة: ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يعق عن الغلام شاتان متكافيتان # PageV00P000 # وعن الجارية بشاة» " انتهى. # لكن حجة مالك ومن وافقه أنه لما اختلفت الرواية فيما عق به عن الحسنين ~~ترجح تساوي الذكور والإناث بالعمل والقياس على الأضحية. # (وليست العقيقة بواجبة) كالأضحية بحجة أن كلا إراقة دم بغير جناية ولأنه ~~- صلى الله ms1816 عليه وسلم - وكل ذلك إلى محبة الأب فلو وجبت ما قال ذلك. # (ولكنها يستحب العمل بها) اتباعا للفعل النبوي وحملا لأمره على الاستحباب ~~; لأن القاعدة أن الأمر إذا لم يصلح حمله على الوجوب حمل على الندب، وقال ~~الليث وأبو الزناد وداود: واجبة. # (وهي من الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا) فلا ينبغي تركها، وفيه رد ~~على من زعم نسخها ومن زعم أنها بدعة، إذ لو نسخت ما عمل بها الصحابة فمن ~~بعدهم بالمدينة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " «الغلام مرتهن بعقيقته ~~تذبح عنه يوم السابع ويسمى ويحلق رأسه» " رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم ~~والبيهقي عن سمرة وصححه الترمذي والحاكم وأعله بعضهم بأنه من رواية الحسن ~~عن سمرة، وهو مدلس، لكن في البخاري أن الحسن سمع حديث العقيقة من سمرة قال ~~الحافظ: فكأنه عنى هذا، قال الإمام أحمد مرتهن أي محتبس عن الشفاعة لوالديه ~~إذا مات طفلا أي فشبهه في عدم انفكاكه منها بالرهن في يد مرتهنه، قال ~~الخطابي: وهو جيد وتعقب بأن شفاعة الولد لوالده ليست بأولى من العكس وبأنه ~~يقال لمن يشفع لغيره مرتهن، فالأولى أن المراد أن العقيقة تخليص له من ~~الشيطان الذي طعنه حين خروجه من حبسه له في أسره ومنعه له من سعيه في مصالح ~~آخرته. # (فمن عق عن ولده فإنما هي بمنزلة النسك) الهدايا (والضحايا) فتجوز بالغنم ~~والإبل والبقر خلافا لمن قصرها على الغنم لورود الشاة في الأحاديث السابقة، ~~لكن روى الطبراني عن أنس مرفوعا: " «يعق عنه من الإبل والبقر والغنم» " (لا ~~يجوز فيها عوراء) بالمد تأنيث أعور (ولا عجفاء) بالمد الضعيفة ( «ولا ~~مكسورة ولا مريضة ولا يباع من لحمها شيء ولا جلدها ويكسر عظامها» ) جوازا ~~تكذيبا للجاهلية في تحرجهم من ذلك وتفصيلهم إياها من المفاصل إذ لا فائدة ~~في ذلك الاتباع الباطل، ولا يلتفت إلى من يقول فائدته التفاؤل بسلامة الصبي ~~وبقائه إذ لا أصل له من كتاب ولا سنة ولا عمل. # (ويأكل أهلها من لحمها ويتصدقون منها ولا يمس الصبي بشيء ms1817 من دمها) أي ~~يكره لخبر # PageV03P151 # البخاري عن سلمان بن عامر الضبي قال: " سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى» " فسره ~~بعضهم بترك ما كانت الجاهلية تفعله من تلطيخ رأسه بدمها بإماطة الشعر فكذلك ~~لأنا إذا أمرنا به للنظافة بإجماع فلأن لا نقربه بالدم النجس أولى. # وروى أبو داود عن بريدة الصحابي قال: " كنا في الجاهلية فإذا ولد لأحدنا ~~غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق ~~رأسه ونلطخه بزعفران " وإليه أشار في الرسالة بقوله: وإن حلق رأسه بخلوق ~~بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا بأس بذلك. # PageV03P152 # ### | [كتاب الفرائض] ### | [باب ميراث الصلب] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفرائض باب ميراث الصلب # حدثني يحيى عن مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ~~ببلدنا في فرائض المواريث أن ميراث الولد من والدهم أو والدتهم أنه إذا ~~توفي الأب أو الأم وتركا ولدا رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين {فإن كن ~~نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] ~~فإن شركهم أحد بفريضة مسماة وكان فيهم ذكر بدئ بفريضة من شركهم وكان ما بقي ~~بعد ذلك بينهم على قدر مواريثهم ومنزلة ولد الأبناء الذكور إذا لم يكن ولد ~~كمنزلة الولد سواء ذكورهم كذكورهم وإناثهم كإناثهم يرثون كما يرثون ويحجبون ~~كما يحجبون فإن اجتمع الولد للصلب وولد الابن وكان في الولد للصلب ذكر فإنه ~~لا ميراث معه لأحد من ولد الابن فإن لم يكن في الولد للصلب ذكر وكانتا ~~ابنتين فأكثر من ذلك من البنات للصلب فإنه لا ميراث لبنات الابن معهن إلا ~~أن يكون مع بنات الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن أو هو أطرف منهن فإنه ~~يرد على من هو بمنزلته ومن هو فوقه من بنات الأبناء فضلا إن فضل فيقتسمونه ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم وإن لم ms1818 يكن الولد ~~للصلب إلا ابنة واحدة فلها النصف ولابنة ابنه واحدة كانت أو أكثر من ذلك من ~~بنات الأبناء ممن هو من المتوفى بمنزلة واحدة السدس فإن كان مع بنات الابن ~~ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن فلا فريضة ولا سدس لهن ولكن إن فضل بعد فرائض ~~أهل الفرائض فضل كان ذلك الفضل لذلك الذكر ولمن هو بمنزلته ومن فوقه من ~~بنات الأبناء للذكر مثل حظ الأنثيين وليس لمن هو أطرف منهم شيء فإن لم يفضل ~~شيء فلا شيء لهم وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ~~وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] قال مالك الأطرف هو الأبعد #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 27 - # كتاب الفرائض # أي مسائل قسمة المواريث جمع فريضة بمعنى مفروضة أي مقدرة لما فيها من ~~السهام المقدرة فغلبت على غيرها، والفرض لغة التقدير وشرعا نصيب ما قدر ~~للوارث، ثم قيل للعلم بمسائل الميراث علم الفرائض والعالم به فرضي، وفي ~~الحديث: " «أفرضكم زيد» " أي أعلمكم بهذا النوع. ### | 1 - # باب ميراث الصلب # - (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا في ~~فرائض المواريث أن ميراث الولد من والدهم أو والدتهم أنه إذا توفي الأب أو ~~الأم وتركا ولدا رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) ففضله واختصاصه بلزوم ~~ما لا يلزم الأنثى من الجهاد وغيره أي للذكر منهم أي من أولادكم، فحذف ~~الراجع إليه لأنه مفهوم كقولهم: السمن منوان بدرهم. # وبدأ يذكر ميراث الأولاد لأن تعلق الإنسان بولده أشد التعلقات، وبدأ بحظ ~~الذكر، ولم يقل: للأنثيين مثل حظ الذكر، أو الأنثى نصف حظ الذكر لفضله كما ~~ضوعف حظه لذلك، ولأنهم كانوا يورثون الذكور دون الإناث وهو السبب لورود ~~الآية، فقيل: كفى للذكور أن ضوعف لهم نصيب الإناث فلا يتمادى في حظهم حتى ~~يحرموا مع إدلائهن من القرابة بمثل ما يدلون به، والمراد به حال الاجتماع، ~~أي إذا اجتمع ms1819 ذكر وأنثيان كان له سهمان كما أن لهما سهمين، وأما في حال ~~الانفراد فالابن يأخذ المال كله والأنثيان يأخذان الثلثين، والدليل عليه ~~أنه أتبعه حكم الانفراد بقوله: {فإن كن نساء} [النساء: 11] خلصا بمعنى # PageV03P153 # بنات ليس معهن ابن. {فوق اثنتين} [النساء: 11] خبر ثان ل " كن " أو صفة ~~لنساء أي نساء زائدات على اثنتين {فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] الميت ~~وكذا الاثنتان لأنه للأختين بقوله تعالى: {فلهما الثلثان مما ترك} [النساء: ~~176] [سورة النساء: الآية 176] فالبنتان أولى، ولأن البنت تستحق الثلث مع ~~الذكر أولى، وفوق قيل صلة وقيل لدفع توهم زيادة النصيب بزيادة العدد لما ~~فهم استحقاق الثنتين الثلثين من جعل الثلث للواحدة مع الذكر. # {وإن كانت واحدة} [النساء: 11] منفردة {فلها النصف} [النساء: 11] وعلم ~~منه أن المال كله للذكر إذا انفرد لأنه جعل له مثل حظهما، وقد جعل للأنثى ~~النصف إذا انفردت فللذكر المنفرد ضعف النصف وهو الكل. # (فإن شركهم) بفتح المعجمة وبالراء الخفيفة المكسورة (أحد بفريضة مسماة) ~~كقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} ~~[النساء: 11] [سورة النساء: الآية 11] وكالزوج والزوجة (وكان فيهم ذكر بدئ) ~~بضم الموحدة وكسر الدال بعدها همزة (بفريضة من شركهم ثم كان ما بقي بعد ذلك ~~بينهم على قدر مواريثهم) للذكر مثل حظ الأنثيين (ومنزلة ولد الأبناء الذكور ~~إذا لم يكن ولد كمنزلة الولد سواء ذكورهم كذكورهم وإناثهم كإناثهم يرثون ~~كما يرثون ويحجبون) من دونهم في الطبقة (كما يحجبون) أي الأولاد من دونهم ~~وفرع على ذلك قوله: (فإن اجتمع الولد للصلب وولد الابن وكان في الولد للصلب ~~ذكر فإنه لا ميراث لأحد من ولد الابن) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» " رواه البخاري وأصحاب ~~السنن الثلاثة عن ابن عباس وأولى من الولي بسكون اللام وهو القرب أي لأقرب ~~أقارب الميت إذا كان الأقرب ذكرا. # (فإن لم يكن في الولد للصلب ذكر وكانت ابنتين فأكثر من ذلك من البنات ~~للصلب فإنه لا ميراث لبنات الابن معهن ms1820 إلا أن يكون مع بنات الابن ذكر هو من ~~المتوفى بمنزلتهن) من الميت أو هو (أطرف) بالطاء والراء والفاء أبعد (منهن # PageV03P154 # فإنه يرد على من هو بمنزلته ومن هو فوقه من بنات الأبناء فضلا) مفعول يرد ~~(إن فضل) كبنات وزوجة (فيقسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين) أي نصيبهما ~~(وإن لم يفضل شيء) كبنات وأبوين (فلا شيء) لهم لاستغراق الفروض (وإن لم يكن ~~الولد للصلب إلا ابنة واحدة فلها النصف) بنص القرآن (ولابنة ابنه واحدة ~~كانت أو أكثر من ذلك من بنات الابن ممن هو من المتوفى بمنزلة واحدة السدس) ~~تكملة الثلثين لما رواه البخاري والأربعة: " سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ~~ابن وأخت فقال: للبنت النصف وللأخت النصف، وائت ابن مسعود، فسئل ابن مسعود ~~وأخبر بقول أبي موسى فقال: {قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين} [الأنعام: ~~56] ، «أقضي فيها بما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - للابنة النصف ~~ولابنة الابن السدس وما بقي فللأخت» ، فأخبر أبو موسى بقول ابن مسعود فقال: ~~لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم " ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه ابن ~~مسعود، وفي جواب أبي موسى إشعار بأنه رجع عما قاله أولا باجتهاده. # (فإن كان مع بنات الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن فلا فريضة ولا سدس ~~ولكن إن فضل بعد فرائض أهل الفرائض فضل كان ذلك الفضل لذلك الذكر ولمن هو ~~بمنزلته) من المتوفى (ومن فوقه من بنات الأبناء للذكر مثل حظ الأنثيين وليس ~~لمن هو أطرف منهم شيء وإن لم يفضل شيء) من أهل الفرائض (فلا شيء لهم وذلك) ~~أي دليله كله (أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {يوصيكم} [النساء: 11] ~~يأمركم {الله في أولادكم} [النساء: 11] بما ذكر {للذكر} [النساء: 11] منهم ~~{مثل حظ} [النساء: 11] نصيب {الأنثيين} [النساء: 11] إذا اجتمعتا معه فله ~~نصف المال ولهما النصف، فإن كان معه واحدة فلها الثلث وله الثلثان وإذا ~~انفرد حاز المال، وفيه دلالة كما أشار له الإمام على دخول أولاد الابن في ~~لفظ أولاد للإجماع على إرثهم دون ms1821 أولاد البنت. # {فإن كن} [النساء: 11] أي الأولاد {نساء} [النساء: 11] فقط {فوق اثنتين ~~فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] الميت {وإن كانت واحدة} [النساء: 11] ~~بالنصب # PageV03P155 # والرفع {فلها النصف} [النساء: 11] ولا ذكر للبنتين في الآية فقال ابن ~~عباس: لهما النصف لأنه تعالى شرط في إعطاء البنات الثلثين أن يكن فوق ~~اثنتين، وقال غيره: لهما الثلثان فقيل بالسنة وقيل بالقياس على الإخوة للأم ~~; لأن الاثنين فصاعدا منهم سواء فكذلك البنات، وقيل على الإخوة للأب لأنه ~~تعالى جعل للواحدة منهن النصف وللثنتين الثلثين كما في آخر السورة، وقال ~~الأكثرون: بل بالقرآن لأنه جعل للبنت مع الذكر الثلث فمع الأنثى آكد، فلم ~~يحتج إلى ذكره واحتيج إلى ذكر ما فوق الأنثيين، وقيل المعنى فإن كن نساء ~~اثنتين فما فوقهما كقولهم: راكب الناقة طليحان، أي الناقة وراكبها. # قال ابن العرس: وفي الآية رد على من يقول بالرد لأنه جعل للواحدة النصف ~~ولما فوق الثلثين فلم تجز الزيادة على ما نص عليه. انتهى. # أخرج الأئمة الستة عن جابر بن عبد الله قال: " «عادني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبو بكر في بني سلمة ماشيين فوجدني - صلى الله عليه وسلم ~~- لا أعقل شيئا فدعا بماء فتوضأ ثم رش علي فأفقت فقلت: ما تأمرني أن أصنع ~~في مالي؟ فنزلت: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: ~~11] » [سورة النساء: الآية 11] وأخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم عن ~~جابر قال: " «جاءت امرأة سعد بن الربيع فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا ~~سعد قتل أبوهما معك في أحد وإن عمهما أخذ مالهما ولا ينكحان إلا ولهما مال، ~~فقال: يقضي الله في ذلك، فنزلت آية الميراث فأرسل إلى عمهما فقال: اعط ~~ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك» " قال الحافظ: هذا ظاهر في ~~تقدم نزولها، وبه احتج من قال إنها لم تنزل في قصة جابر إنما نزلت في قصة ~~بنتي سعد بن الربيع وليس ذلك بلازم إذ لا مانع أن تنزل في الأمرين معا، ~~ويحتمل أن يكون نزول أولها ms1822 في قصة البنتين وآخرها، وهو قوله: {وإن كان رجل ~~يورث كلالة} [النساء: 12] في قصة جابر، ويكون مراده بقوله فنزلت: {يوصيكم ~~الله في أولادكم} [النساء: 11] [سورة النساء: الآية 11] أي ذكر الكلالة ~~المتصل بهذه الآية. انتهى. # (قال مالك: والأطرف هو الأبعد.) # PageV03P156 # ### | [باب ميراث الرجل من امرأته والمرأة من زوجها] # قال مالك وميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدا ولا ولد ابن منه أو من ~~غيره النصف فإن تركت ولدا أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى فلزوجها الربع من ~~بعد وصية توصي بها أو دين وميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك ولدا ولا ولد ~~ابن الربع فإن ترك ولدا أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى فلامرأته الثمن من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ولكم نصف ~~ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من ~~بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان ~~لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] #  2 - باب ميراث الرجل من امرأته ~~والمرأة من زوجها # (قال مالك: وميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدا ولا ولد ابن منه أو ~~من # PageV03P156 # غيره النصف فإن تركت ولدا أو ولد ابن) وإن نزل (ذكرا كان أو أنثى فلزوجها ~~الربع) ودخول ولد الابن بالإجماع أو لأن لفظ ولد يشمله بناء على إعمال ~~اللفظ في حقيقته ومجازه (من بعد) تنفيذ (وصية توصي بها) المرأة (أو) قضاء ~~(دين) عليها، وتقديم الوصية على الدين وإن كانت مؤخرة عنه للاهتمام بها ~~(وميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك ولدا أو ولد ابن) وإن نزل (الربع فإن ~~ترك ولدا أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى فلامرأته الثمن {من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين} [النساء: 11] ، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: ~~{ولكم نصف ما ms1823 ترك أزواجكم} [النساء: 12] أي زوجاتكم {إن لم يكن لهن ولد فإن ~~كان لهن ولد} [النساء: 12] منكم أو من غيركم ولو أنثى {فلكم الربع مما تركن ~~من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن} [النساء: 12] أي الزوجات تعددن أو لا ~~{الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد} [النساء: 12] منهن أو ~~من غيرهن ولو أنثى {فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين} ~~[النساء: 12] ودخل ولد الابن وإن نزل فيهما لشمول اللفظ له أو بالإجماع ~~وفيه مشروعية الوصية، واستدل بتقديمها في الذكر من قال بتقديمها على الدين ~~في التركة، وأجاب من أخرها بأنها قدمت لئلا يتهاون بها، واستدل بعمومها من ~~أجاز الوصية بما قل أو كثر ولو استغرق المال، ومن أجازها للوارث والكافر ~~حربيا كان أو ذميا، ومن قال إن الدين يمنع انتقال التركة إلى ملك الوارث، ~~ومن قال دين الحج والزكاة مقدم على الميراث لعموم قوله: دين، كذا في ~~الإكليل في استنباط التأويل. # PageV03P157 # ### | [باب ميراث الأب والأم من ولدهما] # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه ~~أهل العلم ببلدنا أن ميراث الأب من ابنه أو ابنته أنه إن ترك المتوفى ولدا ~~أو ولد ابن ذكرا فإنه يفرض للأب السدس فريضة فإن لم يترك المتوفى ولدا ولا ~~ولد ابن ذكرا فإنه يبدأ بمن شرك الأب من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم فإن ~~فضل من المال السدس فما فوقه كان للأب وإن لم يفضل عنهم السدس فما فوقه فرض ~~للأب السدس فريضة وميراث الأم من ولدها إذا توفي ابنها أو ابنتها فترك ~~المتوفى ولدا أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى أو ترك من الإخوة اثنين فصاعدا ~~ذكورا كانوا أو إناثا من أب وأم أو من أب أو من أم فالسدس لها وإن لم يترك ~~المتوفى ولدا ولا ولد ابن ولا اثنين من الإخوة فصاعدا فإن للأم الثلث كاملا ~~إلا في فريضتين فقط وإحدى الفريضتين أن يتوفى رجل ms1824 ويترك امرأته وأبويه ~~فلامرأته الربع ولأمه الثلث مما بقي وهو الربع من رأس المال والأخرى أن ~~تتوفى امرأة وتترك زوجها وأبويها فيكون لزوجها النصف ولأمها الثلث مما بقي ~~وهو السدس من رأس المال وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ولأبويه ~~لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] فمضت السنة أن ~~الإخوة اثنان فصاعدا #  3 - باب ميراث الأب والأم من ~~ولدهما # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت ~~عليه # PageV03P157 # أهل العلم ببلدنا) المدينة النبوية (أن ميراث الأب من ابنه وابنته) فيه ~~تفصيل وهو (أنه إن ترك المتوفى ولدا أو ولد ابن) وإن سفل حالة كون كل منهما ~~(ذكرا فإنه يفرض للأب السدس فريضة) والباقي للولد الذكر أو ابنه وإن نزل، ~~وإن كان الولد أنثى فللأب السدس فريضة والبنت النصف والباقي للأب تعصيبا. # (وإن لم يترك المتوفى ولدا ولا ولد ابن ذكرا فإنه يبدأ بمن شرك الأب من ~~أهل الفرائض فيعطون فرائضهم، فإن فضل من المال السدس فما فوقه كان للأب وإن ~~لم يفضل عنهم السدس فما فوقه فرض للأب السدس فريضة) يعال له بها وذلك في ~~المنبرية زوجة وأبوان وابنتان فللزوجة الثمن ثلاثة وللبنتين الثلثان ستة ~~عشر وللأم السدس أربعة فيعال فيها بمثل ثمنها فتصير سبعا وعشرين وينقص كل ~~واحد تسع ماله لأن الأب لا ينقص عن السدس. # (وميراث الأم من ولدها إذا توفي ابنها أو ابنتها فترك المتوفى ولدا أو ~~ولد ابن ذكرا كان أو أنثى أو ترك من الإخوة اثنين فصاعدا ذكورا كانوا أو ~~إناثا من أم وأب) أي أشقاء (ومن أب) فقط (أو من أم) فقط (فالسدس لها) فريضة ~~وإن لم يترك المتوفى ولدا أو ولد ابن ولا اثنين من الإخوة فإن للأم الثلث ~~كاملا إلا في فريضتين فقط يقال لهما الغراوان لأن الأم غرت بإعطائها الثلث ~~لفظا لا حقيقة. ms1825 # (وإحدى الفريضتين أن يتوفى رجل ويترك امرأته وأبويه فلامرأته الربع ولأمه ~~الثلث، مما بقي وهو الربع من رأس المال) والنصف للأب (والأخرى) ثانية ~~الفريضتين (أن تتوفى امرأة وتترك زوجها وأبويها فيكون لزوجها النصف ولأمها ~~الثلث مما بقي وهو السدس من رأس المال) والثلث للأب # PageV03P158 # (و) دليل (ذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {ولأبويه} [النساء: ~~11] أي الميت {لكل واحد منهما السدس} [النساء: 11] بدل من أبويه بإعادة ~~العامل، وفائدة هذا البدل إفادة أنهما لا يشتركان فيه، إذ لو قيل لأبويه ~~السدس لكان ظاهره اشتراكهما فيه، ولو قيل لكل واحد من أبويه السدس لذهبت ~~فائدة التأكيد وهو التفصيل بعد الإجمال، ولو قيل لأبويه السدسان لأوهم قسمة ~~السدسين عليهما على السوية وعلى خلافها {مما ترك إن كان له ولد} [النساء: ~~11] ذكر أو أنثى أو ابن ابن بالشمول أو الإجماع {فإن لم يكن له ولد وورثه ~~أبواه} [النساء: 11] أبوه وأمه فغلب الذكر {فلأمه الثلث} [النساء: 11] مما ~~ترك، وأخذ بظاهره ابن عباس فقال: تأخذه كاملا في مسألة زوج وأبوين أو زوجة ~~وأبوين فيزيد ميراثها على الأب، أخرج الدارمي وابن أبي شيبة عن عكرمة قال: ~~أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت: أتجد في كتاب الله تعالى ثلث ما بقي؟ فقال: ~~إنما أنت رجل تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي، لكن رأي الجمهور أنها لو ~~أخذت الثلث الحقيقي فيهما لأدى إلى مخالفة القواعد أن الأب أقوى في الإرث ~~من الأم بدليل أن له ضعف حظها إذا انفرد، فلو أخذت في زوج وأبوين الثلث ~~الحقيقي فينقلب الحكم إلى أن للأنثى مثل حظ الذكرين ولا نظير لذلك في ~~اجتماع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة فخص عموم الآية بالقواعد لأنها من ~~القواطع. # {فإن كان له إخوة} [النساء: 11] ذكور أو إناث أشقاء أو لأب أو لأم {فلأمه ~~السدس} [النساء: 11] مما ترك (فمضت السنة أن الإخوة اثنان) وبه قال ~~الجمهور، وقال ابن عباس: لا يحجبها إلا ثلاثة، روى البيهقي عن ابن عباس: ~~أنه دخل على عثمان فقال: إن الأخوين لا ms1826 يردان الأم عن الثلث قال الله تبارك ~~وتعالى {فإن كان له إخوة} [النساء: 11] [سورة النساء: الآية 11] فالأخوان ~~ليسا بلسان قومك إخوة، فقال عثمان: لا أستطيع أن أغير ما كان قبلي ومضى في ~~الأمصار وتوارث به الناس، واحتج بالآية أيضا من قال لا يحجبها الأخوات لأن ~~لفظ الإخوة خاص بالذكور كالبنتين، والجمهور على خلاف ذلك أيضا. # PageV03P159 # ### | [باب ميراث الإخوة للأم] # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الإخوة للأم لا يرثون مع الولد ولا ~~مع ولد الأبناء ذكرانا كانوا أو إناثا شيئا ولا يرثون مع الأب ولا مع الجد ~~أبي الأب شيئا وأنهم يرثون فيما سوى ذلك يفرض للواحد منهم السدس ذكرا كان ~~أو أنثى فإن كانا اثنين فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث يقتسمونه بينهم بالسواء للذكر مثل حظ الأنثيين وذلك أن الله ~~تبارك وتعالى يقول في كتابه {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو ~~أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} ~~[النساء: 12] فكان الذكر والأنثى في هذا بمنزلة واحدة #  4 - باب ميراث الإخوة للأم # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الإخوة للأم لا يرثون مع الولد ~~ولا مع # PageV03P159 # ولد الابن ذكرانا كانوا أو إناثا شيئا) مفعول يرثون (ولا يرثون مع الأب ~~ولا مع الجد أبي الأب شيئا وأنهم يرثون فيما سوى ذلك) المذكور من الستة ~~(يفرض للواحد منهم السدس ذكرا كان أو أنثى فإن كانا اثنين {فلكل واحد منهما ~~السدس فإن كانوا أكثر من ذلك} [النساء: 12] ثلاثة {فهم شركاء في الثلث} ~~[النساء: 12] يقتسمونه بينهم بالسواء للذكر مثل حظ) نصيب (الأنثى، وذلك أن ~~الله تبارك وتعالى يقول في كتابه) العزيز {وإن كان} [النساء: 12] الميت ~~{رجل يورث} [النساء: 12] منه صفة لرجل {كلالة} [النساء: 12] خبر كان، أي ~~وإن كان رجل مورث منه كلالة، أو يورث خبر كان و (كلالة) حال من ضمير يورث ~~أي ولا ولد له ولا والد على ms1827 الأشهر في معنى الكلالة وهي في الأصل مصدر ~~بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من الإعياء {أو امرأة} [النساء: 12] عطف على ~~رجل {وله أخ أو أخت} [النساء: 12] أي من أم كما قرأ به سعد بن أبي وقاص ~~أخرجه سعيد بن منصور وغيره {فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12] ، {فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] لأنهم ورثوا بقرابة ~~الأم وهي لا ترث أكثر من الثلث (فكأنه الذكر والأنثى في هذا بمنزلة واحدة) ~~لأن النص على الشركة صريح في التسوية ولا سيما وقد بين المراد في غيرهم. # PageV03P160 # ### | ### | [باب ميراث الإخوة للأب # والأم] # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الإخوة للأب والأم لا يرثون مع ~~الولد الذكر شيئا ولا مع ولد الابن الذكر شيئا ولا مع الأب دنيا شيئا وهم ~~يرثون مع البنات وبنات الأبناء ما لم يترك المتوفى جدا أبا أب ما فضل من ~~المال يكونون فيه عصبة يبدأ بمن كان له أصل فريضة مسماة فيعطون فرائضهم فإن ~~فضل بعد ذلك فضل كان للإخوة للأب والأم يقتسمونه بينهم على كتاب الله ~~ذكرانا كانوا أو إناثا للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم ~~قال وإن لم يترك المتوفى أبا ولا جدا أبا أب ولا ولدا ولا ولد ابن ذكرا كان ~~أو أنثى فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب والأم النصف فإن كانتا اثنتين فما ~~فوق ذلك من الأخوات للأب والأم فرض لهما الثلثان فإن كان معهما أخ ذكر فلا ~~فريضة لأحد من الأخوات واحدة كانت أو أكثر من ذلك ويبدأ بمن شركهم بفريضة ~~مسماة فيعطون فرائضهم فما فضل بعد ذلك من شيء كان بين الإخوة للأب والأم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة فقط لم يكن لهم فيها شيء ~~فاشتركوا فيها مع بني الأم في ثلثهم وتلك الفريضة هي امرأة توفيت وتركت ~~زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأمها وأبيها فكان لزوجها النصف ولأمها ~~السدس ولإخوتها لأمها الثلث فلم يفضل شيء بعد ذلك فيشترك ms1828 بنو الأب والأم في ~~هذه الفريضة مع بني الأم في ثلثهم فيكون للذكر مثل حظ الأنثى من أجل أنهم ~~كلهم إخوة المتوفى لأمه وإنما ورثوا بالأم وذلك أن الله تبارك وتعالى قال ~~في كتابه {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما ~~السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] فلذلك شركوا ~~في هذه الفريضة لأنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه #  5 - باب ميراث الإخوة للأب والأم # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الإخوة للأب والأم) أي الأشقاء ~~(لا يرثون مع الولد الذكر شيئا ولا مع ولد الابن الذكر شيئا ولا مع الأب ~~دنيا) بكسر الدال وإسكان النون # PageV03P160 # بعدها تحتية أي قربا، احترازا من الجد أبي الأب (شيئا وهم يرثون مع ~~البنات وبنات الأبناء ما لم يترك المتوفى جدا أبا أب ما فضل من المال) ~~مفعول يرثون (يكونون فيه عصبة يبدأ بمن كان له أصل فريضة مسماة فيعطون ~~فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل) زيادة على الفريضة (كان للإخوة للأب والأم) ~~أي الأشقاء (يقتسمونه بينهم على كتاب الله عز وجل ذكرانا كانوا أو إناثا، ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم) لأنهم عصبة يسقطون ~~باستغراق ذوي الفروض السهام (قال: وإن لم يترك المتوفى أبا ولا جدا أبا أب ~~ولا ابنا ولا ولد ابن ذكرا كان أو أنثى فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب والأم ~~النصف، فإن كانتا اثنتين فما فوق ذلك من الأخوات للأب والأم فرض لهما ~~الثلثان، فإن كان معهما أخ ذكر فلا فريضة لأحد من الأخوات واحدة كانت أو ~~أكثر من ذلك يبدأ بمن شركهم) في الميراث (بفريضة مسماة فيعطون فرائضهم فما ~~فضل بعد ذلك من شيء كان بين الإخوة للأب والأم، للذكر مثل حظ الأنثيين إلا ~~في فريضة واحدة فقط لم يكن لهم) أي الأشقاء (فيها شيء) لاستغراق أصحاب ~~الفروض للسهام (فاشتركوا مع بني الأم فيها) لأن الأم تجمعهم (وتلك الفريضة) ~~الملقبة بالحمارية ms1829 والمشتركة وغير ذلك (هي امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها ~~وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها فكان لزوجها النصف) إذ لا ولد يحجبه # PageV03P161 # عنه (ولأمها السدس ولإخوتها لأمها الثلث فلم يفضل شيء بعد ذلك) للأشقاء ~~فيشترك بنو الأب والأم في هذه الفريضة مع بني الأم في ثلثهم فيكون للذكر ~~مثل حظ الأنثيين من أجل أنهم كانوا إخوة الشخص (المتوفى) وهو المرأة (لأمه ~~وإنما ورثوا بالأم) فما زادهم الأب إلا قربا (وذلك أن الله تبارك وتعالى ~~قال: {وإن كان رجل يورث} [النساء: 12] صفة والخبر {كلالة} [النساء: 12] أي ~~لا والد له ولا ولد {أو امرأة} [النساء: 12] تورث كلالة (وله) أي للموروث ~~كلالة {أخ أو أخت} [النساء: 12] أي من أم وقرأ به ابن مسعود وغيره {فلكل ~~واحد منهما السدس} [النساء: 12] مما ترك {فإن كانوا أكثر من ذلك} [النساء: ~~12] أي من واحد {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم ~~(فلذلك شركوا) أي الأشقاء (في هذه الفريضة) مع الإخوة للأم (لأنهم كلهم ~~إخوة المتوفى لأمه) فلذا اشتركوا في الثلث. # PageV03P162 # ### | [باب ميراث الإخوة للأب] # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن ميراث الإخوة للأب إذا لم يكن معهم ~~أحد من بني الأب والأم كمنزلة الإخوة للأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم ~~كأنثاهم إلا أنهم لا يشركون مع بني الأم في الفريضة التي شركهم فيها بنو ~~الأب والأم لأنهم خرجوا من ولادة الأم التي جمعت أولئك قال مالك فإن اجتمع ~~الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فكان في بني الأب والأم ذكر فلا ميراث لأحد ~~من بني الأب وإن لم يكن بنو الأب والأم إلا امرأة واحدة أو أكثر من ذلك من ~~الإناث لا ذكر معهن فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب والأم النصف ويفرض ~~للأخوات للأب السدس تتمة الثلثين فإن كان مع الأخوات للأب ذكر فلا فريضة ~~لهن ويبدأ بأهل الفرائض المسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان ~~بين الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم فإن ~~كان ms1830 الإخوة للأب والأم امرأتين أو أكثر من ذلك من الإناث فرض لهن الثلثان ~~ولا ميراث معهن للأخوات للأب إلا أن يكون معهن أخ لأب فإن كان معهن أخ لأب ~~بدئ بمن شركهم بفريضة مسماة فأعطوا فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين ~~الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم ولبني الأم ~~مع بني الأب والأم ومع بني الأب للواحد السدس وللاثنين فصاعدا الثلث للذكر ~~مثل حظ الأنثى هم فيه بمنزلة واحدة سواء #  6 - باب ميراث الإخوة للأب # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن ميراث الإخوة للأب إذا لم يكن ~~معهم أحد من بني الأب والأم) أي الأشقاء (كمنزلة الإخوة للأب سواء ذكرهم ~~كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم إلا أنهم لا يشركون مع بني الأم في الفريضة التي ~~شركهم فيها بني الأب والأم) وهي السابقة فوق هذه الترجمة (لأنهم) أي الإخوة ~~للأب (خرجوا من ولادة الأم) أي إنها لم تلدهم الأم (التي جمعت أولئك) أي ~~الأشقاء إذ الأم مختلفة فلم يجتمعوا في الولادة # PageV03P162 # فيسقطون (قال مالك) موضحا لما حكي عليه الإجماع: (فإن اجتمع الإخوة للأب ~~والأم والإخوة للأب فكان في بني الأب والأم ذكر فلا ميراث لأحد من بني ~~الأب) لتقديم الأشقاء عليهم لإدلائهم بجهتين (وإن لم يكن بنو الأب والأم ~~إلا امرأة واحدة وأكثر من ذلك من الإناث) اثنتان (لا ذكر معهن فإنه يفرض ~~للأخت الواحدة، للأب والأم النصف ويفرض للأخوات للأب السدس تتمة الثلثين، ~~فإن كان مع الأخوات للأب ذكر فلا فريضة لهن ويبدأ بأهل الفرائض المسماة ~~فيعطون فرائضهم) فإن كانت شقيقة واحدة أعطيت النصف، واثنتان فأكثر الثلثين ~~(فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم ~~يفضل شيء فلا شيء لهم) كما في المشتركة السابقة (فإن كان الإخوة للأب والأم ~~امرأتين أو أكثر من ذلك من الإناث فرض لهن الثلثان) كما قال تعالى: {فإن ~~كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} [النساء: 176] [سورة النساء: الآية ms1831 ~~176] (ولا ميراث معهن للأخوات للأب إلا أن يكون معهن أخ لأب، فإن كان معهن ~~أخ لأب بدئ بمن شركهم بفريضة مسماة فأعطوا فرائضهم، فإن فضل بعد ذلك فضل ~~كان بين الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم) ~~لأنهم عصبة يسقطون باستغراق الفروض (ولبني الأم مع بني الأب والأم ومع بني ~~الأب للواحد السدس وللاثنين الثلث، للذكر منهم مثل حظ الأنثى هم فيه بمنزلة ~~واحدة سواء) لوراثتهم بالأم. # PageV03P163 # ### | [باب ميراث الجد] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن معاوية بن أبي سفيان كتب ~~إلى زيد بن ثابت يسأله عن الجد فكتب إليه زيد بن ثابت إنك كتبت إلي تسألني ~~عن الجد والله أعلم وذلك مما لم يكن يقضي فيه إلا الأمراء يعني الخلفاء وقد ~~حضرت الخليفتين قبلك يعطيانه النصف مع الأخ الواحد والثلث مع الاثنين فإن ~~كثرت الإخوة لم ينقصوه من الثلث #  1095 - 1072 # PageV00P000 ### | 7 - # باب ميراث الجد # - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه بلغه أن معاوية بن أبي سفيان) ~~صخر بن حرب الأموي (كتب إلى زيد بن ثابت) الأنصاري الذي قال فيه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: " «أفرضكم زيد» " (يسأله عن الجد فكتب إليه زيد بن ~~ثابت: إنك كتبت إلي تسألني عن الجد والله أعلم، وذلك ما لم يكن يقضي فيه ~~إلا الأمراء) يعني الخلفاء (وقد حضرت الخليفتين قبلك) يعني عمر وعثمان ~~(يعطيانه النصف مع الأخ الواحد والثلث مع الاثنين فإن كثرت الإخوة لم ~~ينقصوه من الثلث) وروى البيهقي بإسناد صحيح: " أن عمر قضى أن الجد يقاسم ~~الإخوة للأب والإخوة للأم ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث، فإن كثرت ~~الإخوة أعطى للجد الثلث " وفي فوائد أبي جعفر الرازي بسند صحيح عن عبيدة بن ~~عمرو قال: " حفظت عن عمر في الجد مائة قضية مختلفة " واستبعده بعضهم، ~~وتأوله الرازي صاحب المسند على اختلاف حال من يرث مع الجد كأن يكون له أخ ~~واحد أو أكثر أو ms1832 أخت واحدة أو أكثر، ورد بما رواه يزيد بن هارون عن عبيدة ~~بن عمرو قال: إني لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية، كلها ينقض بعضها بعضا. # PageV03P164 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر ~~بن الخطاب فرض للجد الذي يفرض الناس له اليوم #  1096 - 1073 - (مالك عن ابن شهاب ~~عن قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وإسكان التحتية وصاد مهملة مفتوحة فهاء ~~(بن ذؤيب) بذال معجمة مصغر، الخزاعي المدني نزيل دمشق من أولاد الصحابة وله ~~رؤية مات سنة بضع وثمانين (أن عمر بن الخطاب فرض للجد الذي # PageV00P000 # يفرض له الناس اليوم) من مقاسمة الأخ الواحد بالنصف، فإن زادوا فله ~~الثلث. # PageV03P165 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار أنه قال ~~فرض عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت للجد مع الإخوة الثلث # قال مالك والأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ~~أن الجد أبا الأب لا يرث مع الأب دنيا شيئا وهو يفرض له مع الولد الذكر ومع ~~ابن الابن الذكر السدس فريضة وهو فيما سوى ذلك ما لم يترك المتوفى أما أو ~~أختا لأبيه يبدأ بأحد إن شركه بفريضة مسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل من ~~المال السدس فما فوقه فرض للجد السدس فريضة قال مالك والجد والإخوة للأب ~~والأم إذا شركهم أحد بفريضة مسماة يبدأ بمن شركهم من أهل الفرائض فيعطون ~~فرائضهم فما بقي بعد ذلك للجد والإخوة من شيء فإنه ينظر أي ذلك أفضل لحظ ~~الجد أعطيه الثلث مما بقي له وللإخوة أو يكون بمنزلة رجل من الإخوة فيما ~~يحصل له ولهم يقاسمهم بمثل حصة أحدهم أو السدس من رأس المال كله أي ذلك كان ~~أفضل لحظ الجد أعطيه الجد وكان ما بقي بعد ذلك للإخوة للأب والأم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة تكون قسمتهم فيها على غير ذلك وتلك الفريضة ~~امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأختها لأمها وأبيها وجدها فللزوج ms1833 النصف ~~وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت للأم والأب النصف ثم يجمع سدس الجد ونصف ~~الأخت فيقسم أثلاثا للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون للجد ثلثاه وللأخت ثلثه ~~قال مالك وميراث الإخوة للأب مع الجد إذا لم يكن معهم إخوة لأب وأم كميراث ~~الإخوة للأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم فإذا اجتمع الإخوة ~~للأب والأم والإخوة للأب فإن الإخوة للأب والأم يعادون الجد بإخوتهم لأبيهم ~~فيمنعونه بهم كثرة الميراث بعددهم ولا يعادونه بالإخوة للأم لأنه لو لم يكن ~~مع الجد غيرهم لم يرثوا معه شيئا وكان المال كله للجد فما حصل للإخوة من ~~بعد حظ الجد فإنه يكون للإخوة من الأب والأم دون الإخوة للأب ولا يكون ~~للإخوة للأب معهم شيء إلا أن يكون الإخوة للأب والأم امرأة واحدة فإن كانت ~~امرأة واحدة فإنها تعاد الجد بإخوتها لأبيها ما كانوا فما حصل لهم ولها من ~~شيء كان لها دونهم ما بينها وبين أن تستكمل فريضتها وفريضتها النصف من رأس ~~المال كله فإن كان فيما يحاز لها ولإخوتها لأبيها فضل عن نصف رأس المال كله ~~فهو لإخوتها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم #  1096 - 1074 - (مالك أنه بلغه عن ~~سليمان بن يسار أنه قال: فرض عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت ~~للجد مع الإخوة الثلث) ولعبد الرزاق عن إبراهيم النخعي قال: " كان زيد يشرك ~~الجد مع الإخوة إلى الثلث فإذا بلغ الثلث أعطاه وللإخوة ما بقي ". # (قال مالك: والأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ~~أن الجد أبا الأب لا يرث مع الأب دنيا شيئا) لإدلائه به (وهو يفرض له مع ~~الولد الذكر ومع ابن الابن الذكر السدس فريضة) كالأب ومع بنت أو بنتي ابن ~~وإن سفل السدس فرضا والباقي تعصيبا. # ففي الصحيح عن ابن عباس وابن الزبير أن الذي قال فيه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذته ولكن خلة ms1834 ~~الإسلام أفضل» ، فإنه أنزله أبا. # (وهو فيما سوى ذلك ما لم يترك المتوفى أما أو أختا لأبيه يبدأ بأحد إن ~~شركه بفريضة مسماة فيعطون فرائضهم، فإن فضل من المال السدس فما فوقه فرض ~~للجد السدس فريضة) لأنه لا ينقص عنه (قال مالك والجد والإخوة للأب والأم ~~إذا شركهم أحد بفريضة مسماة يبدأ بمن شركهم من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم ~~فما بقي بعد ذلك للجد والإخوة من # PageV03P165 # شيء فإنه ينظر أي ذلك أفضل لحظ الجد أعطيه) الجد، وبين الأفضل بقوله: ~~(الثلث مما بقي له وللإخوة أو يكون بمنزلة رجل من الإخوة فيما يحصل له ولهم ~~يقاسمهم بمثل حصة أحدهم أو السدس من رأس المال كله، أي ذلك كان أفضل لحظ ~~الجد أعطيه الجد، وكأن ما بقي بعد ذلك للإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين ~~إلا في فريضة واحدة) تسمى الأكدرية وبالغراء (تكون قسمتهم فيها على غير ~~ذلك، وتلك الفريضة امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأختها لأمها وأبيها) أي ~~شقيقتها ومثلها الأخت للأب (وجدها، فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ~~وللأخت للأب والأم النصف) فأصلها من ستة وعالت إلى تسعة (ثم يجمع سدس الجد ~~ونصف الأخت) الشقيقة أو التي للأب (فتقسم أثلاثا للذكر مثل حظ الأنثيين ~~فيكون للجد ثلثاه وللأخت ثلثه) والأربعة لا تنقسم على ثلاثة ولا توافق، ~~فتضرب المسألة بعولها تسعة في ثلاثة، فللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللأم ~~اثنان في ثلاثة بستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة. # (وميراث الإخوة للأب مع الجد إذا لم يكن معهم إخوة لأب وأم كميراث الإخوة ~~للأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم، فإذا اجتمع الإخوة للأب ~~والأم والإخوة للأب فإن الإخوة للأب والأم يعادون الجد بإخوتهم لأبيهم ~~فيمنعونه بهم كثرة الميراث بعددهم) ثم يحجبونهم، وعبر بالمفاعلة لأنهم ~~يعدونه # PageV03P166 # على الجد وهو يسقط عددهم ويعد الشقائق خاصة فحصل منه عد لكن للشقيق دون ~~من للأب. # قال ابن عبد البر: تفرد زيد من بين الصحابة في معادته الجد بالإخوة للأب ~~مع الإخوة الأشقاء وخالفه كثير من الفقهاء ms1835 القائلين بقوله في الفرائض في ~~ذلك لأن الإخوة من الأب لا يرثون مع الأشقاء فلا معنى لإدخالهم معهم لأنه ~~حيف على الجد في المقاسمة. # قال: وقد سأل ابن عباس زيدا عن ذلك فقال: إنما أقول في ذلك برأيي كما ~~تقول أنت برأيك. انتهى. # (ولا يعادون بالإخوة للأم لأنه لو لم يكن مع الجد غيرهم لم يرثوا معه ~~شيئا وكان المال كله للجد، فما حصل للإخوة من بعد حظ الجد فإنه يكون للإخوة ~~من الأب والأم دون الإخوة للأب، ولا يكون للإخوة للأب معهم شيء إلا أن يكون ~~الإخوة للأب والأم امرأة واحدة، فإن كانت امرأة واحدة فإنها تعاد الجد ~~بإخوتها لأبيها ما كانوا، فما حصل لها ولهم من شيء كان لها دونهم ما بينها ~~وبين أن تستكمل فريضتها، وفريضتها النصف من رأس المال كله، فإن كان فيما ~~يحاز لها ولإخوتها لأبيها فضل عن نصف رأس المال كله) الذي اختصت به (فهو ~~لإخوتها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم) لأنهم ~~عصبة. # PageV03P167 # ### | [باب ميراث الجدة] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحق بن خرشة عن قبيصة بن ~~ذؤيب أنه قال جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق «تسأله ميراثها فقال لها أبو ~~بكر ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال أبو بكر هل معك غيرك فقام ~~محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذه لها أبو بكر الصديق ~~ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها فقال لها ما لك في ~~كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك وما أنا بزائد في ~~الفرائض شيئا ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو ~~لها» #  8 - باب ميراث الجدة ms1836 ### | 1098 - 1075 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عثمان بن إسحاق بن # PageV00P000 # خرشة) بمعجمتين بينهما راء مفتوحات، العامري المدني، وثقه ابن معين في ~~رواية، وقال ابن عبد البر: لا أعرف عثمان هذا بأكثر من رواية ابن شهاب عنه ~~هذا الحديث وحسبك برواية ابن شهاب عنه (عن قبيصة بن ذؤيب) الخزاعي يكنى أبا ~~إسحاق ويقال أبا سعيد، ولد يوم الفتح وقيل يوم حنين وأتي به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما ولد ودعا له. # وقيل: ولد أول سنة الهجرة وتعقبوه. # وذكره ابن شاهين في الصحابة، وقال ابن قانع: له رؤية، وروى عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وعن عمر وعثمان وبلال وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم. # وروى عنه ابن إسحاق والزهري ومكحول وغيرهم، وعده أبو الزناد في فقهاء ~~المدينة، ومات سنة ست وثمانين. وقيل قبلها وقيل سنة ثمان وثمانين. # قال ابن عبد البر: روى معمر ويونس وأسامة بن زيد وابن عيينة وجماعة هذا ~~الحديث عن ابن شهاب عن قبيصة لم يدخلوا بينهما أحدا، والحق ما قاله مالك ~~وقد تابعه عليه أبو أويس. انتهى. # وكذا قال الترمذي والنسائي: الصواب حديث مالك (أنه قال: جاءت الجدة) أم ~~الأم (إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها) من ولد بنتها (فقال لها أبو بكر: ~~ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس) عن ذلك (فسأل الناس) بعد ما صلى الظهر ~~كما في رواية عبد الرزاق عن معمر (فقال المغيرة بن شعبة) بن مسعود الثقفي، ~~أسلم قبل الحديبية وولي إمارة البصرة ثم الكوفة ومات سنة خمسين على الصحيح ~~(حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل ~~معك غيرك؟) مريدا زيادة التثبث والاستظهار مع الإمكان وفشو الحديث لا عدم ~~قبول خبر الواحد (فقام محمد بن مسلمة الأنصاري) أكبر من اسمه محمد من ~~الصحابة وكان من الفضلاء مات بعد الأربعين (فقال مثل ما قال المغيرة ~~فأنفذه) بذال ms1837 معجمة (لها أبو بكر الصديق، ثم جاءت الجدة الأخرى) أم لأب كما ~~رواه ابن وهب (إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله ~~عز وجل شيء، وما كان القضاء الذي قضي به) من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وخليفته (إلا لغيرك) أي أم الأم (وما أنا بزائد في الفرائض شيئا) # PageV03P168 # حتى أقيس (ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما فهو بينكما) بالسوية (وأيتكما ~~خلت به) أي انفردت (فهو لها) وفيه أن الصديق لم يكن له قاض، قاله أبو عمر ~~ولا خلاف فيه، وذهب العراقيون أن أول من استقضى عمر فبعث شريحا إلى الكوفة ~~قاضيا، وبعث كعب بن سور إلى البصرة قاضيا. # وقال مالك: أول من استقضى معاوية وهذا الحديث رواه أصحاب السنن من طريق ~~مالك وغيره. # PageV03P169 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد ~~أنه قال أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل ~~الأم فقال له رجل من الأنصار أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها ~~يرث فجعل أبو بكر السدس بينهما #  1099 - 1076 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري (عن القاسم بن محمد) بن الصديق (أنه قال: ~~أتت الجدتان) أم الأب وأم الأم (إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس ~~للتي من قبل الأم) لأنها التي أعطاه لها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(فقال له رجل من الأنصار) هو عبد الرحمن بن سهل أخبرني حارثة كما في سنن ~~البيهقي (أما) بالفتح وخفة الميم (إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها ~~يرث) لأنه ابن ابنها وتعطي من لو ماتت وهو حي لم يرثها لأنه ابن بنتها. # وفي رواية البيهقي: فقال عبد الله: يا خليفة رسول الله قد أعطيت التي لو ~~أنها ماتت لم يرثها (فجعل أبو بكر السدس بينهما) وكأنه لم يبلغ عمر فقال: ~~ما كان القضاء إلا لغيرك. # زاد في رواية البيهقي وقد روي هذا ms1838 عنه - صلى الله عليه وسلم - بإسناد ~~مرسل، ثم روي من طريق إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت «عن ~~عبادة أن من قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى للجدتين من ~~الميراث بينهما السدس سواء» ، قال: وإسحاق عن عبادة مرسل أي منقطع. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد ربه بن سعيد أن أبا بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام كان لا يفرض إلا للجدتين قال مالك الأمر المجتمع ~~عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن الجدة ~~أم الأم لا ترث مع الأم دنيا شيئا وهي فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة ~~وأن الجدة أم الأب لا ترث مع الأم ولا مع الأب شيئا وهي فيما سوى ذلك يفرض ~~لها السدس فريضة فإذا اجتمعت الجدتان أم الأب وأم الأم وليس للمتوفى دونهما ~~أب ولا أم قال مالك فإني سمعت أن أم الأم إن كانت أقعدهما كان لها السدس ~~دون أم الأب وإن كانت أم الأب أقعدهما أو كانتا في القعدد من المتوفى ~~بمنزلة سواء فإن السدس بينهما نصفان قال مالك ولا ميراث لأحد من الجدات إلا ~~للجدتين لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث الجدة ثم سأل أبو ~~بكر عن ذلك حتى أتاه الثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ورث الجدة ~~فأنفذه لها ثم أتت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب فقال لها ما أنا بزائد ~~في الفرائض شيئا فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها قال مالك ~~ثم لم نعلم أحدا ورث غير جدتين منذ كان الإسلام إلى اليوم #  1100 - 1077 - (مالك عن عبد ربه بن ~~سعيد) أخي يحيى (أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كان لا يفرض ~~إلا للجدتين) أم الأم وأم الأب. # PageV00P000 # (قال مالك: والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل ~~العلم ببلدنا أن الجدة أم الأم ms1839 لا ترث مع الأم دنيا شيئا) لإدلائها بها ~~فحجبتها (وهي فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة وأن الجدة أم الأب لا ترث ~~مع الأم) لأنها تسقطها (ولا مع الأب شيئا) لأنها أدلت به (وهي فيما سوى ذلك ~~يفرض لها السدس فريضة) إذا انفردت (فإذا اجتمعت الجدتان أم الأب وأم الأم ~~وليس للمتوفى دونهما أب ولا أم فإني سمعت أن أم الأم إذا كانت أقعدهما) ~~أقربهما للمتوفى (لها السدس دون أم الأب) أي الأم التي من جهته وهي أم أمه ~~(فإن كانت أم الأب أقعدهما) أقربهما والبعدى إنما هي التي من جهة الأم كأم ~~أم الأم (أو كانتا في القعدد) بضم القاف (من المتوفى بمنزلة سواء فإن السدس ~~بينهما نصفين، قال مالك: ولا ميراث لأحد من الجدات إلا للجدتين) أم الأم ~~وأم الأب وإن عليا فإحداهما من ليس بينها وبين الميت ذكر أصلا، والثانية من ~~بينها وبينه ذكر هو الأب فقط، فأم الأب وأم أمه وإن علت ترثها، وأما أم جده ~~لأمه فلا ترث اتفاقا، وأما أم جده لأبيه فلا ترث عند مالك واحتج بقول: ~~(لأنه بلغني) في الحديث الذي أسنده قريبا وهذا مما يعطيك أنه يطلق البلاغ ~~على الصحيح ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورث الجدة ثم سأل أبو ~~بكر» ) في خلافته (عن ذلك حتى أتاه الثبت) بفتح الموحدة ( «عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه ورث الجدة» ) أم الأم كما رواه ابن وهب (فأنفذ ~~لها ثم أتت الجدة الأخرى) أم الأب (إلى عمر بن الخطاب # PageV03P170 # فقال لها: ما أنا بزائد في الفرائض شيئا فإن اجتمعتما فهو بينكما أيتكما ~~خلت) انفردت (به فهو لها، قال مالك: ثم لم نعلم أن أحدا ورث غير جدتين منذ ~~كان الإسلام إلى اليوم) قال العلماء: مثله لم يصح عنده أو لم يبلغه توريث ~~زيد وعلي وابن عباس وابن مسعود ومن وافقهم لأم الجد للأب. # PageV03P171 # ### | [باب ميراث الكلالة] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن ms1840 الخطاب «سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الكلالة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يكفيك من ~~ذلك الآية التي أنزلت في الصيف آخر سورة النساء» قال مالك الأمر المجتمع ~~عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ~~الكلالة على وجهين فأما الآية التي أنزلت في أول سورة النساء التي قال الله ~~تبارك وتعالى فيها {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل ~~واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] ~~فهذه الكلالة التي لا يرث فيها الإخوة للأم حتى لا يكون ولد ولا والد وأما ~~الآية التي في آخر سورة النساء التي قال الله تبارك وتعالى فيها {يستفتونك ~~قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ~~وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن ~~كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا ~~والله بكل شيء عليم} [النساء: 176] قال مالك فهذه الكلالة التي تكون فيها ~~الإخوة عصبة إذا لم يكن ولد فيرثون مع الجد في الكلالة فالجد يرث مع الإخوة ~~لأنه أولى بالميراث منهم وذلك أنه يرث مع ذكور ولد المتوفى السدس والإخوة ~~لا يرثون مع ذكور ولد المتوفى شيئا وكيف لا يكون كأحدهم وهو يأخذ السدس مع ~~ولد المتوفى فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معهم الثلث ~~فالجد هو الذي حجب الإخوة للأم ومنعهم مكانه الميراث فهو أولى بالذي كان ~~لهم لأنهم سقطوا من أجله ولو أن الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم ~~فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب وكان الإخوة للأم هم أولى بذلك ~~الثلث من الإخوة للأب وكان الجد هو أولى بذلك من الإخوة للأم #  9 - باب ميراث الكلالة # قال أبو بكر الصديق: هي من لم يرثه أب ولا ms1841 ابن، أخرجه ابن أبي شيبة وعليه ~~جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. # قال أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل التابعي الكبير: ما رأيتهم إلا تواطئوا على ~~ذلك. رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح. # قال أبو عبيد: وهي مصدر من تكلله النسب أي تعطف النسب عليه، وزاد غيره: ~~كأنه أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد وليس له فيهما أحد وهو قول البصريين ~~قالوا: وهو مأخوذ من الإكليل كأن الورثة أحاطوا به وليس له أب ولا ابن، ~~وقيل: هو من كل يكل، يقال كلت النسب إذا تباعدت وطال انتسابها، وقيل: ~~الكلالة من سوى الولد وولد الولد، وقيل: من سوى الوالد، وقيل: هم الإخوة، ~~وقيل: من الأم. # وقال الأزهري: سمي الذي لا والد له كلالة، وسمي الوارث كلالة، وسمي الإرث ~~كلالة. # وعن عطاء: هي المال، وقيل: الفريضة، وقيل: الورثة والمال، وقيل: بنو العم ~~ونحوهم، وقيل: العصبة وإن بعدوا، وقيل غير ذلك، ولكثرة الاختلاف فيها صح عن ~~عمر أنه قال: لم أقل في الكلالة شيئا. ### | 1101 - 1078 - # (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب) مرسل عند يحيى والأكثر، ووصله ~~القعنبي وابن القاسم عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أنه ( «سأل ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - عن الكلالة» ) لأنها وردت ~~بلفظها مرتين في القرآن، واختلفت الورثة ففي أول النساء: لإخوة للأم، وفي ~~آخرها أشقاء أو لأب. # PageV00P000 # ( «فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم -: يكفيك من ذلك ~~الآية التي أنزلت في الصيف آخر سورة النساء» ) كذا ليحيى، في آخر سورة ~~النساء. # قال الواحدي: أنزل الله في الكلالة آيتين: إحداهما في الشتاء وهي في أول ~~النساء، والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها. # وفي مسلم عن عمر: " «ما راجعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء ~~ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن بأصبعه ~~في صدري وقال: يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر ms1842 النساء؟» ". # وروى الحاكم عن أبي هريرة «أن رجلا قال: " يا رسول الله ما الكلالة؟ قال: ~~أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} ~~[النساء: 176] » [سورة النساء: الآية 176] وفيه فضل عمر عنده - صلى الله ~~عليه وسلم - وأنه ممن يستنبط المعاني من القرآن لأنه رد ذلك إلى نظره ~~واستنباطه بقوله يكفيك. . . إلخ، إذ لو كان عنده لا يدري ذلك للزمه إيضاحه ~~له، فطعن بعض الملحدة على عمر بهذه القصة مما بان به جهلهم. # (قال مالك: والأمر عندنا المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه، والذي أدركت ~~عليه أهل العلم ببلدنا أن الكلالة على وجهين: فأما الآية التي أنزلت في أول ~~النساء) في الشتاء من قوله: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] [سورة ~~النساء: الآية 11] (إلى قوله تبارك وتعالى: {وإن كان رجل يورث} [النساء: ~~12] صفة والخبر (كلالة) أو " يورث " خبر و " كلالة " حال من ضميره {أو ~~امرأة} [النساء: 12] تورث كلالة {وله أخ أو أخت} [النساء: 12] من أم كما ~~قرأ به ابن مسعود وابن أبي وقاص (فلكل واحد منهما السدس) مما ترك {فإن ~~كانوا أكثر من ذلك} [النساء: 12] اثنين {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] ~~يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم (فهذه الكلالة التي لا يرث فيها الإخوة للأم حتى ~~لا يكون) يوجد (ولد ولا والد) للميت (وأما الآية التي في آخر سورة النساء) ~~وهي الصيفية (قال الله تبارك وتعالى: {يستفتونك} [النساء: 176] أي ~~يستخبرونك في # PageV03P172 # الكلالة، والاستفتاء طلب الفتوى، يقال استفتيت الرجل في المسألة فأفتاني ~~فتوى وفتيا وهما اسمان وضعا موضع الإفتاء، ويقال أفتيت فلانا في رؤيا رآها ~~قال تعالى: {يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان} [يوسف: 46] [سورة ~~يوسف: الآية 46] ومعنى الإفتاء إظهار المشكل {قل الله يفتيكم في الكلالة} ~~[النساء: 176] متعلق ب " يفتيكم " على إعمال الثاني وهو اختيار البصريين ~~ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني، وله نظائر في القرآن كقوله: {هاؤم اقرءوا ~~كتابيه} [الحاقة: 19] [سورة الحاقة: الآية 19] وفي مراسيل أبي داود عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن «قال رجل: " يا رسول الله ms1843 ما الكلالة؟ قال: من لم يترك ~~ولدا ولا والدا فورثته كلالة» " {إن امرؤ} [النساء: 176] مرفوع بفعل يفسره ~~{هلك} [النساء: 176] مات {ليس له ولد} [النساء: 176] رفع على الصفة أي هلك ~~امرؤ غير ذي ولد أي ابن، وإن وقع ولد على الأنثى لأن الابن يسقط الأخت ولا ~~تسقطها البنت {وله أخت} [النساء: 176] شقيقة أو لأب {فلها نصف ما ترك} ~~[النساء: 176] الميت والفاء جواب إن. {وهو يرثها} [النساء: 176] جملة ~~استئنافية لا محل لها من الإعراب دالة على جواب الشرط وليست جوابا خلافا ~~للكوفيين وأبي زيد، والضميران عائدان على لفظ (امرؤ وأخت) دون معناهما فهو ~~من باب قوله: # وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ونحن خلعنا قيده فهو سارب # والهالك لا يرث فالمعنى وامرؤ آخر غير الهالك يرث أختا له أخرى. {إن لم ~~يكن لها ولد} [النساء: 176] ذكر فإن كان فلا شيء للأخ، وإن كان أنثى فللأخ ~~ما فضل عن فرض البنات وهذا في الأخ للأبوين أو للأب، فإن كان لأم ففرضه ~~السدس كما في أول السورة {فإن كانتا} [النساء: 176] أي الأختان {اثنتين} ~~[النساء: 176] أي فصاعدا لأنها نزلت في جابر، وقد كان له أخوات {فلهما} ~~[النساء: 176] أو لهن {الثلثان مما ترك} [النساء: 176] الميت {وإن كانوا} ~~[النساء: 176] أي الورثة بالأخوة {إخوة} [النساء: 176] وأخوات فغلب المذكر ~~{رجالا ونساء} [النساء: 176] ذكورا وإناثا {فللذكر} [النساء: 176] منهم ~~{مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] حذف " منهم " لدلالة المعنى عليه {يبين ~~الله لكم} [النساء: 176] شرائع دينكم {أن تضلوا} [النساء: 176] مفعول لأجله ~~بتقدير مضاف، أي كراهة أن تضلوا في حكمها كذا قدر المبرد، وقال الكسائي ~~وغيره: " لا " محذوفة بعد " أن "، والتقدير لئلا تضلوا، قالوا: وحذف " لا " ~~سائغ ذائع. # {والله بكل شيء عليم} [النساء: 176] يعلم الأشياء بكنهها قبل كونها وبعده ~~ومنه الميراث. # وفي الصحيحين عن البراء: آخر آية نزلت خاتمة النساء: {قل الله يفتيكم في ~~الكلالة} [النساء: 176] [سورة النساء: الآية 176] أي من الفرائض. # PageV03P173 # (قال مالك: فهذه الكلالة التي تكون فيها الإخوة عصبة إذا لم يكن ولد) ذكر ~~(فيرثون مع الجد في الكلالة فالجد يرث مع الإخوة ms1844 لأنه أولى بالميراث منهم ~~وذلك) أي بيان أولويته (أنه يرث مع ذكور ولد المتوفى السدس) باتفاق كالأب ~~(والإخوة لا يرثون مع ذكور ولد المتوفى شيئا) بل يسقطونهم (وكيف لا يكون) ~~الجد (كأحدهم) أي الإخوة (وهو يأخذ السدس مع ولد المتوفى فكيف لا يأخذ ~~الثلث مع الإخوة) الأشقاء أو لأب (وبنو الأم يأخذون معهم الثلث، فالجد هو ~~الذي حجب الإخوة للأم ومنعهم مكانه) بالرفع فاعل، أي وجوده (الميراث) مفعول ~~(فهو أولى) أي أحق (بالذي كان لهم) لو لم يكن الجد (لأنهم سقطوا من أجله، ~~ولو أن الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى ~~إخوة للأب) لو لم يكن جد (وكان الإخوة للأم هم أولى) أحق (بذلك الثلث من ~~الإخوة للأب وكان الجد هو أولى به من الإخوة للأم) ولفظ أولى في هذه ~~الألفاظ ليست للتفضيل لأنه حق لهم لا يشاركون فيه ولكنه عبر بذلك لأنه ~~أورده في مقام الاستدلال. # PageV03P174 # ### | [باب ما جاء في العمة] # حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد ~~الرحمن بن حنظلة الزرقي أنه أخبره عن مولى لقريش كان قديما يقال له ابن ~~مرسى أنه قال كنت جالسا عند عمر بن الخطاب فلما صلى الظهر قال يا يرفا هلم ~~ذلك الكتاب لكتاب كتبه في شأن العمة فنسأل عنها ونستخبر عنها فأتاه به يرفا ~~فدعا بتور أو قدح فيه ماء فمحا ذلك الكتاب فيه ثم قال لو رضيك الله وارثة ~~أقرك لو رضيك الله أقرك #  10 - باب ما جاء في العمة ### | 1102 - 1079 - # (مالك عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) بالمهملة والزاي # PageV00P000 # الأنصاري النجاري المدني قاضيها (عن عبد الرحمن بن حنظلة الزرقي) بضم ~~الزاي وفتح الراء وبالقاف بطن من الأنصار (أنه أخبره عن مولى لقريش كان ~~قديما يقال له ابن مرسي) بكسر الميم وإسكان الراء وسين مهملة فتحتية أخرى ~~(أنه قال: كنت جالسا ms1845 عند عمر بن الخطاب فلما صلى الظهر قال) لحاجبه ومولاه ~~(يا يرفا) بفتح التحتية وإسكان الراء وبالفاء، آخره ألف، مخضرم أدرك ~~الجاهلية وحج مع عمر في خلافة أبي بكر تقدم في الصلاة (هلم) أحضر (ذلك ~~الكتاب لكتاب كتبه في شأن العمة فنسأل) في جواب الأمر (عنها ونستخبر) ~~بموحدة من الاستخبار (فيها) الناس (فأتى به يرفا) وكأنه بعدما أتاه تغير ما ~~كان رآه من سؤال الناس فصمم على محوه (فدعا بتور) بفتح الفوقية، إناء يشبه ~~الطشت (أو قدح) بالشك أو المراد طلب ما تيسر منهما (فيه ماء فمحا ذلك ~~الكتاب) ثم قال: (لو رضيك الله وارثة أقرك) أثبتك في كتابه كما أقر النساء ~~الوارثات فيه (لو رضيك الله أقرك) أعاده للتأكيد، وقيل: أقرك حتى أسأل ~~وأستخبر. # PageV03P175 # وحدثني عن مالك عن محمد بن أبي بكر بن حزم أنه سمع ~~أباه كثيرا يقول كان عمر بن الخطاب يقول عجبا للعمة تورث ولا ترث #  1103 - 1080 - (مالك عن محمد بن ~~أبي بكر بن حزم) نسبه لجده لشهرته (أنه سمع أباه كثيرا يقول: كان عمر بن ~~الخطاب يقول عجبا للعمة تورث) أي يرثها أبناء أخيها (ولا ترث) منهم شيئا. # PageV00P000 # ### | [باب ميراث ولاية العصبة] # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه ~~أهل العلم ببلدنا في ولاية العصبة أن الأخ للأب والأم أولى بالميراث من ~~الأخ للأب والأخ للأب أولى بالميراث من بني الأخ للأب والأم وبنو الأخ للأب ~~والأم أولى من بني الأخ للأب وبنو الأخ للأب أولى من بني ابن الأخ للأب ~~والأم وبنو ابن الأخ للأب أولى من العم أخي الأب للأب والأم والعم أخو الأب ~~للأب والأم أولى من العم أخي الأب للأب والعم أخو الأب للأب أولى من بني ~~العم أخي الأب للأب والأم وابن العم للأب أولى من عم الأب أخي أبي الأب ~~للأب والأم قال مالك وكل شيء سئلت عنه من ميراث العصبة فإنه على نحو هذا ~~انسب المتوفى ms1846 ومن ينازع في ولايته من عصبته فإن وجدت أحدا منهم يلقى ~~المتوفى إلى أب لا يلقاه أحد منهم إلى أب دونه فاجعل ميراثه للذي يلقاه إلى ~~الأب الأدنى دون من يلقاه إلى فوق ذلك فإن وجدتهم كلهم يلقونه إلى أب واحد ~~يجمعهم جميعا فانظر أقعدهم في النسب فإن كان ابن أب فقط فاجعل الميراث له ~~دون الأطراف وإن كان ابن أب وأم وإن وجدتهم مستوين ينتسبون من عدد الآباء ~~إلى عدد واحد حتى يلقوا نسب المتوفى جميعا وكانوا كلهم جميعا بني أب أو بني ~~أب وأم فاجعل الميراث بينهم سواء وإن كان والد بعضهم أخا والد المتوفى للأب ~~والأم وكان من سواه منهم إنما هو أخو أبي المتوفى لأبيه فقط فإن الميراث ~~لبني أخي المتوفى لأبيه وأمه دون بني الأخ للأب وذلك أن الله تبارك وتعالى ~~قال {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} ~~[الأنفال: 75] قال مالك والجد أبو الأب أولى من بني الأخ للأب والأم وأولى ~~من العم أخي الأب للأب والأم بالميراث وابن الأخ للأب والأم أولى من الجد ~~بولاء الموالي #  11 - باب ميراث ولاية العصبة # - (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه # PageV03P175 # أهل العلم ببلدنا أن الأخ للأب والأم أولى بالميراث من الأخ للأب) لأنه ~~يدلي بجهتين (والأخ للأب أولى بالميراث من بني الأخ للأب والأم) لأنه أقرب ~~للميت (وبنو الأخ للأب والأم أولى من بني الأخ للأب) لإدلائهما بجهتين مع ~~استواء الدرجة. # (وبنو الأخ للأب أولى من بني ابن الأخ للأب والأم) لأنهم أقرب (وبنو ابن ~~الأخ للأب أولى من العم أخي الأب للأب والأم) لقربهم (والعم أخو الأب للأب ~~والأم أولى من العم أخي الأب للأب والأم) لإدلائه بالجهتين. # (والعم أخو الأب للأب أولى من بني العم أخي الأب للأب والأم) لأنه أقرب ~~(وابن العم للأب أولى من عم الأب أخي أبي الأب للأب والأم) أي الشقيق القرب ~~الأول، فحاصله أن تقديم ms1847 الشقيق إنما هو مع التساوي، فإن كان الذي للأب أقرب ~~قدم كما أشار إليه حيث (قال مالك: وكل شيء سئلت) بفتح التاء للخطاب (عنه من ~~ميراث العصبة فإنه على نحو هذا) أي مثله (انسب المتوفى ومن ينازع في ولايته ~~من عصبته، فإن وجدت أحدا منهم يلقى المتوفى إلى أب لا يلقاه أحد منهم إلى ~~أب دونه فاجعل ميراثه للذي يلقاه إلى الأب الأدنى دون من يلقاه إلى فوق ~~ذلك) وأفاد بهذا أيضا أن أولى في كلامه كلها بمعنى أنه يستحقه دون غيره لا ~~المشاركة (فإن وجدتهم كلهم يلقونه إلى أب واحد يجمعهم جميعا فانظر أقعدهم) ~~أقربهم (في النسب فإن كان) الأقعد (ابن أب فقط فاجعل الميراث له دون ~~الأطراف) أي الأبعد (وإن كان ابن أب وأم) مبالغة فلا شيء للأبعد # PageV03P176 # الشقيق مع الأقرب الذي لأب (فإن وجدتهم مستوين ينتسبون من الآباء إلى عدد ~~واحد حتى يلقوا نسب المتوفى جميعا وكانوا كلهم جميعا بني أب أو بني أب وأم) ~~معا (فاجعل الميراث بينهم سواء وإن كان والد بعضهم أخا والد المتوفى للأب ~~والأم وكان من سواه منهم إنما هو أخو أبي المتوفى لأبيه فقط فإن الميراث ~~لبني أخي المتوفى لأبيه وأمه) لأنه يدلي بالجهتين (دون بني الأخ للأب) ~~لإدلائه بجهة واحدة (وذلك أن الله تبارك وتعالى قال: {وأولو الأرحام} ~~[الأنفال: 75] ذوو القرابات {بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] ~~اللوح المحفوظ {إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75] ومنه حكمة الميراث، ~~والآية وإن كان سياقها في أنهم أولى في الإرث من التوارث بالإيمان والهجرة ~~المذكور في الآية التي قبلها لكن الإمام استدل بعموم لفظها على ما ذكره ~~أيضا. # (قال مالك: والجد أبو الأب أولى من بني الأخ للأب والأم وأولى من العم ~~أخو الأب للأب والأم بالميراث) فيقدم عليهم فيمنعهم الميراث (وابن الأخ ~~للأب والأم أولى من الجد بولاء الموالي) فيقدم على الجد. # PageV03P177 # ### | [باب من لا ميراث له] # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت ms1848 عليه ~~أهل العلم ببلدنا أن ابن الأخ للأم والجد أبا الأم والعم أخا الأب للأم ~~والخال والجدة أم أبي الأم وابنة الأخ للأب والأم والعمة والخالة لا يرثون ~~بأرحامهم شيئا قال وإنه لا ترث امرأة هي أبعد نسبا من المتوفى ممن سمي في ~~هذا الكتاب برحمها شيئا وإنه لا يرث أحد من النساء شيئا إلا حيث سمين وإنما ~~ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه ميراث الأم من ولدها وميراث البنات من ~~أبيهن وميراث الزوجة من زوجها وميراث الأخوات للأب والأم وميراث الأخوات ~~للأب وميراث الأخوات للأم وورثت الجدة بالذي جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيها والمرأة ترث من أعتقت هي نفسها لأن الله تبارك وتعالى قال في ~~كتابه {فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] #  12 - باب من لا ميراث له # - (مالك: الأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه) تأكيد لسابقه (والذي ~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ابن الأخ للأم والجد أبا الأم والعم أخا ~~الأب للأم والخال والجدة # PageV03P177 # أم أبي الأم وابنة الأخ للأب والأم والعمة والخالة لا يرثون بأرحامهم ~~شيئا) ولو لم يكن وارث غيرهم، بل يكون لبيت المال (وأنه لا يرث امرأة هي ~~أبعد نسبا من المتوفى ممن سمي في هذا الكتاب) يعني الأربعة المذكورة ~~(برحمها شيئا وإنه لا يرث أحد من النساء شيئا إلا حيث سمين) في الكتاب أو ~~السنة (وإنما ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه ميراث الأم من ولدها) السدس ~~أو الثلث (وميراث البنات من أبيهن) ومثلهن بنات الابن (وميراث الزوجة من ~~زوجها) الربع أو الثمن (وميراث الأخوات للأب والأم وميراث الأخوات للأب) في ~~قوله: {وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] [سورة النساء: الآية 176] ~~الآية (وميراث الأخوات للأم) في آية الشتاء: {وإن كان رجل يورث كلالة أو ~~امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12] [سورة النساء: ~~الآية 11] الآية. فهؤلاء الخمس نسوة الوارثات بنص الكتاب بإدخال بنات الابن ~~في البنات حيث لا بنات (وورثت الجدة بالذي جاء عن ms1849 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فيها) أنه أعطاها السدس (و) السابعة (المرأة ترث من أعتقت هي نفسها) ~~بالرفع تأكيد (لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم} [الأحزاب: 5] ومن جملة الموالي الأنثى المعتقة. # PageV03P178 # ### | [باب ميراث أهل الملل] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي عن عمر بن عثمان ~~بن عفان عن أسامة بن زيد «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرث ~~المسلم الكافر» #  13 - باب ميراث أهل الملل ### | 1104 - 1081 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن علي بن حسين بن علي) بن أبي طالب ~~الهاشمي زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل، قال الزهري: ما رأيت قرشيا # PageV00P000 # أفضل منه، مات سنة ثلاث وتسعين. # وقيل غير ذلك (عن عمر بن عثمان بن عفان) الأموي كذا قال مالك عمر بضم ~~العين، وجميع أصحاب ابن شهاب يقولون عمرو بفتح العين، ولابن القاسم عمرو ~~بفتح العين، وليحيى بن بكير عن مالك بالشك عمر بن عثمان أو عمرو بن عثمان، ~~والثالث عن مالك عمر بضمها كما رواه يحيى والأكثر، وذكر ابن مهدي أن مالكا ~~قال له: تراني لا أعرف عمر من عمرو هذه دار عمر وهذه دار عمرو، ولا خلاف أن ~~عثمان له ابنان عمر وعمرو وإنما الخلاف في هذا الحديث، فأصحاب ابن شهاب ~~يقولون عمرو إلا مالكا فقال عمر، وراجعه الشافعي ويحيى القطان فقال هو عمر ~~وأبى أن يرجع وقال: كان لعثمان ابن اسمه عمر هذه داره، ومالك لا يكاد يقاس ~~به غيره حفظا وإتقانا، لكن الغلط لا يسلم منه أحد والجماعة أولى أن يسلم ~~لها، وأبى المحدثون أن يكون إلا عمرو بالواو، قال ابن المديني: قيل لابن ~~عيينة مالك يقول عمر فقال: لقد سمعته من الزهري كذا وكذا مرة وتفقدته منه ~~فما قال إلا عمرو، وقال أحمد بن زهير خالف مالك الناس قاله ابن عبد البر، ~~وكذا حكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه، وروى ms1850 أبو الفضل السليماني عن معن ~~بن عيسى قلت لمالك: الناس يقولون إنك تخطئ في أسامي الرجال تقول عبد الله ~~الصنابحي وإنما هو أبو عبد الله، وتقول عمر بن عثمان وإنما هو عمرو، وتقول ~~عمر بن الحكم وإنما هو معاوية، فقال مالك: هكذا حفظنا وهكذا وقع في كتابي ~~ونحن نخطئ ومن يسلم من الخطأ؟ وقد جعل ابن الصلاح ذلك مثالا للمنكر، وتعقبه ~~العراقي بأنه لا يلزم من تفرد مالك من بين الثقات باسم هذا الراوي مع أن ~~كلا منهما ثقة نكارة المتن ولا شذوذه، بل المتن على كل حال صحيح، غايته أن ~~يكون السند منكرا أو شاذا لمخالفة الثقات لمالك في ذلك والنكارة تقع في كل ~~من السند والمتن. (عن أسامة بن زيد) الحب ابن الحب - رضي الله عنهما - ( ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا يرث المسلم الكافر» ) ولا ~~الكافر المسلم هكذا بقية الحديث عند جميع أصحاب ابن شهاب فاختصره مالك كأنه ~~قصد إلى النكتة التي للقول فيها مدخل فقطع ذلك بما رواه من صحيح الأثر فيه، ~~وذلك أن معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب وطائفة ذهبوا إلى أن المسلم ~~يرث الكافر لا عكسه كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا، وأما أن الكافر لا ~~يرث المسلم فلا دخل للقول فيه للإجماع عليه قاله ابن عبد البر، ومعلوم أن ~~القياس مع وجود النص فاسد الاعتبار، وقد احتج له أيضا بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " «الإسلام يعلو ولا يعلى» " وأجيب بأن معناه تفضيل الإسلام ~~وليس فيه تعرض للإرث فلا يترك النص الصريح لذلك، قال ابن عبد البر: والذي ~~عليه سائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار أن المسلم لا يرث الكافر كما ~~أن الكافر لا يرث # PageV03P179 # المسلم عملا بهذا الحديث، فإن الحجة فيما تنازع فيه المسلمون كتاب الله، ~~فإن لم يبين فيه ذلك فالسنة، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: " «لا يرث المسلم الكافر» " بنقل الأئمة الحفاظ الثقات فكل من خالفه ~~محجوج به. # PageV03P180 # وحدثني عن مالك ms1851 عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن ~~أبي طالب أنه أخبره إنما ورث أبا طالب عقيل وطالب ولم يرثه علي قال فلذلك ~~تركنا نصيبنا من الشعب #  1105 - 1082 - (مالك عن ابن شهاب ~~عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب) الملقب بزين العابدين المدفون بالمدينة ~~عند عمه الحسن وجدته فاطمة وما يذكر من مشهده لم يصح (أنه أخبره إنما ورث ~~أبا طالب) عبد مناف، أو اسمه وكنيته واحد وشذ من قال اسمه عمران بل هو قول ~~باطل (عقيل) بفتح العين وكسر القاف الصحابي، تأخر إسلامه إلى الفتح وقيل ~~أسلم بعد الحديبية وهاجر في أول سنة ثمان (وطالب) الذي يكنى به، ومات كافرا ~~قبل بدر لأنهما كانا كافرين وقت موت أبي طالب (ولم يرثه علي) ولا جعفر ~~لأنهما كانا مسلمين كما جاء التعليل بذلك في بعض طرق الحديث عند البخاري. # (قال) علي بن حسين: (فلذلك) أي لأن المسلم لا يرث الكافر (تركنا نصيبنا) ~~أي حصة جدهم علي من أبيه أبي طالب (من الشعب) بكسر فإسكان، كان منزل بني ~~هاشم غير مساكنهم، كان لهاشم ثم صار لابنه عبد المطلب فقسمه عبد المطلب بين ~~بنيه حين ضعف بصره وصار للنبي - صلى الله عليه وسلم - حظ أبيه، كذا قال ~~صاحب المطالع وغيره، مع أن عبد الله مات في حياة أبيه، فلعل أعمام المصطفى ~~جعلوا له حظ أبيه لو كان حيا، فيكون ابتداء عطية من أعمامه، أو أن عبد ~~المطلب قسمه في حياة عبد الله فلما مات صار للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حظ أبيه، وهذا على تسليم أنهم كانوا يوافقون شرعنا وإلا فلا إشكال، قال ~~الحافظ: وهذا يدل على تقدم هذا الحكم من أوائل الإسلام لموت أبي طالب قبل ~~الهجرة، ويحتمل أن الهجرة لما وقعت استولى عقيل وطالب على ما خلفه أبو طالب ~~وكان وضع يده على ما خلفه أبو النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه شقيقه ~~وكان - صلى الله عليه وسلم - عنده بعد موت جده فلما مات ms1852 أبو طالب ثم وقعت ~~الهجرة ولم يسلم طالب وتأخر إسلام عقيل استوليا على ما خلف أبو طالب ومات ~~طالب قبل بدر وتأخر عقيل، فلما تقرر حكم الإسلام بترك توريث المسلم من ~~الكافر استمر ذلك بيد عقيل وكان عقيل قد باع تلك الدور كلها وأقر - صلى ~~الله عليه وسلم - عقيلا على ما يخصه هو تفضيلا عليه أو استمالة تأليفا أو ~~تصحيحا لتصرفات الجاهلية كما تصحح أنكحتهم. # وحكى الفاكهي أن الدار لم تزل بيد أولاد عقيل حتى باعوها لمحمد بن يوسف ~~أخي الحجاج بمائة ألف دينار. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ~~محمد بن الأشعث أخبره أن عمة له يهودية أو نصرانية توفيت وأن محمد بن ~~الأشعث ذكر ذلك لعمر بن الخطاب وقال له من يرثها فقال له عمر بن الخطاب ~~يرثها أهل دينها ثم أتى عثمان بن عفان فسأله عن ذلك فقال له عثمان أتراني ~~نسيت ما قال لك عمر بن الخطاب يرثها أهل دينها #  1106 - 1083 # PageV00P000 # - (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن محمد بن الأشعث) بن قيس ~~الكندي الكوفي، ثقة من كبار التابعين ووهم من ذكره في الصحابة مات سنة سبع ~~وستين (أخبره أن عمة له يهودية أو نصرانية توفيت وأن محمد بن الأشعث ذكر ~~ذلك لعمر بن الخطاب وقال له: من يرثها؟ قال عمر: يرثها أهل دينها) وكذا ~~رواه ابن جرير عن عمرو بن ميمون عن العرس بن قيس عن عمر خلاف ما رواه ~~الثوري عن حماد عن إبراهيم أن عمر قال: أهل الشرك نرثهم ولا يرثونا، قاله ~~ابن عبد البر فلعل عمر رجع عن هذا إلى ما قبله. # (ثم أتى عثمان) في خلافته (فسأله عن ذلك فقال له عثمان: أتراني نسيت ما ~~قال لك عمر بن الخطاب يرثها أهل دينها؟) وفائدة ذكر هذا ونحوه بعد المرفوع ~~الإشارة لبقاء العمل به فلا يطرقه احتمال نسخ، وتابع مالكا في رواية هذا ~~الأثر ابن جريج وابن عيينة وغيرهما ms1853 عن يحيى بن سعيد به كما في التمهيد. # PageV03P181 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن إسمعيل بن أبي ~~حكيم أن نصرانيا أعتقه عمر بن عبد العزيز هلك قال إسمعيل فأمرني عمر بن عبد ~~العزيز أن أجعل ماله في بيت المال #  1107 - 1084 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن إسماعيل بن أبي حكيم) مولاهم المدني شيخ مالك روى عنه ~~هنا بواسطة (أن نصرانيا أعتقه عمر بن عبد العزيز هلك، قال إسماعيل: فأمرني ~~عمر بن عبد العزيز أن أجعل ماله في بيت المال) لأن المسلم لا يرث الكافر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن الثقة عنده أنه سمع سعيد بن المسيب ~~يقول أبى عمر بن الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب قال ~~مالك وإن جاءت امرأة حامل من أرض العدو فوضعته في أرض العرب فهو ولدها ~~يرثها إن ماتت وترثه إن مات ميراثها في كتاب الله قال مالك الأمر المجتمع ~~عليه عندنا والسنة التي لا اختلاف فيها والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ~~أنه لا يرث المسلم الكافر بقرابة ولا ولاء ولا رحم ولا يحجب أحدا عن ميراثه ~~قال مالك وكذلك كل من لا يرث إذا لم يكن دونه وارث فإنه لا يحجب أحدا عن ~~ميراثه #  1107 - 1085 - (مالك عن الثقة عنده ~~أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: أبى) أي امتنع # PageV03P181 # (عمر بن الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب) بمجرد ~~دعوى القرابة وإقرار بعضهم لبعض، فأما إذا عرف ذلك وثبت بعدول مسلمين فذلك ~~كالولادة في أرض الإسلام يتوارثون بذلك، قاله ابن القاسم عن مالك. # (قال مالك: وإن جاءت امرأة من أرض العدو فوضعته في أرض العرب فهو ولدها ~~يرثها إن ماتت وترثه إن مات ميراثها في كتاب الله) السدس أو الثلث (والأمر ~~المجتمع عليه عندنا والسنة التي لا اختلاف فيها والذي أدركت عليه أهل العلم ~~ببلدنا أنه لا يرث المسلم الكافر بقرابة ولا ولاء) أي عتق ms1854 فإن كان رقيقا ~~أخذ ماله بالملك لا الإرث (ولا رحم) عملا بعموم لا يرث المسلم الكافر (ولا ~~يحجب أحدا عن ميراثه) لأن من لا يرث لا يحجب وارثا كما (قال مالك وكذلك كل ~~من لا يرث إذا لم يكن دونه وارث فإنه لا يحجب أحدا عن ميراثه) إذ لا معنى ~~لحجب من لا يرث. # PageV03P182 # ### | [باب من جهل أمره بالقتل أو غير ذلك] # حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم ~~أنه لم يتوارث من قتل يوم الجمل ويوم صفين ويوم الحرة ثم كان يوم قديد فلم ~~يورث أحد من صاحبه شيئا إلا من علم أنه قتل قبل صاحبه # قال مالك وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه ولا شك عند أحد من أهل العلم ~~ببلدنا وكذلك العمل في كل متوارثين هلكا بغرق أو قتل أو غير ذلك من الموت ~~إذا لم يعلم أيهما مات قبل صاحبه لم يرث أحد منهما من صاحبه شيئا وكان ~~ميراثهما لمن بقي من ورثتهما يرث كل واحد منهما ورثته من الأحياء وقال مالك ~~لا ينبغي أن يرث أحد أحدا بالشك ولا يرث أحد أحدا إلا باليقين من العلم ~~والشهداء وذلك أن الرجل يهلك هو ومولاه الذي أعتقه أبوه فيقول بنو الرجل ~~العربي قد ورثه أبونا فليس ذلك لهم أن يرثوه بغير علم ولا شهادة إنه مات ~~قبله وإنما يرثه أولى الناس به من الأحياء قال مالك ومن ذلك أيضا الأخوان ~~للأب والأم يموتان ولأحدهما ولد والآخر لا ولد له ولهما أخ لأبيهما فلا ~~يعلم أيهما مات قبل صاحبه فميراث الذي لا ولد له لأخيه لأبيه وليس لبني ~~أخيه لأبيه وأمه شيء قال مالك ومن ذلك أيضا أن تهلك العمة وابن أخيها أو ~~ابنة الأخ وعمها فلا يعلم أيهما مات قبل فإن لم يعلم أيهما مات قبل لم يرث ~~العم من ابنة أخيه شيئا ولا يرث ابن الأخ من عمته شيئا #  14 - باب من جهل أمره ms1855 بالقتل أو ~~غير ذلك. ### | 1109 - 1086 - # (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم أنه لم يتوارث ~~من قتل يوم الجمل) يوم الخميس عاشر جمادى الأولى وقيل: خامس عشرة سنة # PageV00P000 # ست وثلاثين، أضيف إلى الجمل الذي ركبته عائشة في مسيرها إلى البصرة واسمه ~~عسكر، اشتراه لها يعلى بن أبي أمية الصحابي بمائتي درهم على الصحيح وقيل ~~بأربعمائة، وخرجت مع طلحة والزبير في ثلاثة آلاف، منهم ألف من أهل المدينة ~~ومكة تدعو الناس إلى طلب قتلة عثمان لأن كثيرا منهم انضموا إلى عسكر علي من ~~غير رضى منه لكنه خشي الفتنة لكثرتهم وتغلبهم، فخرج علي إليهم فراسلوه في ~~ذلك فأبى أن يدفع إليهم إلا بعد قيام دعوى من ولي الدم بثبوت ذلك على من ~~باشره بنفسه، وكان بينهم مقتلة عظيمة من ارتفاع الشمس إلى العصر قتل فيها ~~من أصحاب الجمل ثمانية آلاف وقيل سبعة عشر ألفا، ومن أصحاب علي نحو ألف، ~~وقطع على خطام الجمل نحو من ثمانين كفا معظمهم من بني ضبة، كلما قطعت يد ~~رجل أخذ الخطام آخر وفي ذلك يقول قائلهم: # نحن بني ضبة أصحاب الجمل ... ننازع الموت إذا الموت نزل # والموت أحلى عندنا من العسل # وكانوا قد ألبسوه الأدراع إلى أن عقر، فانهزموا فأمر علي بحمل الهودج من ~~بين القتلى فاحتمله محمد بن الصديق وعمار بن ياسر وجهز علي عائشة وأخرج ~~أخاها محمدا معها وشيعها علي بنفسه ميلا وسرح بنيه معها يوما. # (ويوم صفين) بكسر الصاد المهملة والفاء الشديدة موضع قرب الرقة بشاطئ ~~الفرات كانت به الوقعة العظمى بين علي ومعاوية غرة صفر سنة سبع وثلاثين، ~~فمن ثم احترز الناس السفر في صفر، وذلك أن عليا بايعه أهل الحل والعقد بعد ~~قتل عثمان وامتنع معاوية في أهل الشام فكتب إليه علي مع جرير البجلي ~~بالدخول في الطاعة فأبى فخرج إليه علي في أهل العراق في سبعين ألفا، فيهم ~~تسعون بدريا وسبعمائة من أهل بيعة الرضوان وأربعمائة من سائر المهاجرين ~~والأنصار، وخرج معاوية في ms1856 أهل الشام في خمسة وثمانين ألفا ليس فيهم من ~~الأنصار إلا النعمان بن بشير ومسلمة بن مخلد، والتقى الجمعان بصفين ودامت ~~الحرب مائة يوم وعشرة أيام، فقتل من أهل الشام سبعون ألفا ومن أهل العراق ~~عشرون ألفا، وقيل خمسة وأربعون ألفا من أهل الشام وخمسة وعشرون ألفا من أهل ~~العراق، وآل الأمر في معاوية ومن معه إلى طلب التحكيم، ثم رجع علي إلى ~~العراق فخرجت عليه الحرورية فقتلهم بالنهروان ومات بعد ذلك، فبايع ابنه ~~الحسن أربعون ألفا على الموت، وخرج بالعساكر لقتال أهل الشام وخرج إليه ~~معاوية فوقع بينهم الصلح كما قال - صلى الله عليه وسلم -: " «إن ابني هذا ~~سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين» ". # (ويوم الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة، أرض ذات حجارة سود ~~كأنها أحرقت بالنار بظاهر المدينة كانت به الوقعة بين أهلها وبين عسكر يزيد ~~بن معاوية وهو سبع وعشرون ألف فارس وخمسة عشر ألف راجل سنة ثلاث وستين بسبب ~~خلع أهل المدينة يزيد، وولوا على # PageV03P183 # قريش عبد الله بن مطيع وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة وأخرجوا عامل يزيد ~~عثمان بن محمد بن أبي سفيان من بين أظهرهم، فأباح مسلم بن عقبة أمير جيش ~~يزيد المدينة ثلاثة أيام يقتلون ويأخذون النهب، ووقعوا على النساء حتى قيل ~~حملت في تلك الأيام ألف امرأة من غير زوج وافتض فيها ألف عذراء، وبلغت ~~القتلى من وجوه الناس سبعمائة من قريش والأنصار، ومن الموالي وغيرهم من ~~نساء وصبيان وعبيد عشرة آلاف، وقيل: قتل من القراء سبعمائة، ثم أخذ عقبة ~~عليهم البيعة ليزيد على أنهم عبيده إن شاء عتق وإن شاء قتل. # وفي البخاري عن سعيد بن المسيب أن هذه الوقعة لم تبق من أصحاب الحديبية ~~أحدا، ثم سار إلى قتال ابن الزبير بمكة فمات بقديد، واستخلف على الجيش حصين ~~بن نمير بعهد يزيد إليه بذلك، فنزل مكة وحاصرها ورمى الكعبة بالمنجنيق فجاء ~~الخبر بموت يزيد فرحل بالجيش إلى الشام. # (ثم كان يوم قديد) بضم القاف مصغر ms1857 موضع قرب مكة (فلم يورث أحد من صاحبه ~~شيئا إلا من علم أنه قتل قبل صاحبه) إذ لا إرث بالشك. # (قال مالك: وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه ولا شك عند أحد من أهل العلم ~~ببلدنا) المدينة (وكذلك العمل في كل متوارثين هلكا بغرق أو قتل أو غير ذلك ~~من الموت) كهدم (إذا لم يعلم أيهما مات قبل صاحبه لم يرث أحد منهما من ~~صاحبه شيئا وكان ميراثهما لمن بقي من ورثتهما يرث كل واحد منهما ورثته من ~~الأحياء) الموجودين بعده. # (قال مالك: لا ينبغي) لا يصح (أن يرث أحد أحدا بالشك ولا يرث أحد أحدا ~~إلا باليقين من العلم والشهداء، وذلك أن الرجل يهلك هو ومولاه الذي أعتقه ~~أبوه فيقول بنو الرجل العربي) أي الذي أعتق (قد ورثه أبونا فليس ذلك لهم أن ~~يرثوه) بدل من اسم الإشارة ونكتته وصفه بقوله (بغير علم ولا شهادة أنه مات ~~قبله) بل بمجرد قولهم (وإنما يرثه أولى الناس به من الأحياء) أي أقربهم ~~إليه. # PageV03P184 # (ومن ذلك أيضا الأخوان للأب والأم يموتان ولأحدهما ولد والآخر لا ولد له ~~ولهما أخ لأبيهما فلا يعلم أيهما مات قبل الآخر فميراث الذي لا ولد له ~~لأخيه لأبيه وليس لبني أخيه وأمه شيء) لتقديم الأخ على ابن الأخ (ومن ذلك ~~أيضا أن تهلك العمة وابن أخيها أو ابنة الأخ وعمها فلا يعلم أيهما مات قبل ~~لم يرث العم من ابنة أخيه شيئا) في الصورة الأولى (ولا يرث الأخ من عمته ~~شيئا) في الثانية. # PageV03P185 # ### | [باب ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة ~~وولد الزنا إنه إذا مات ورثته أمه حقها في كتاب الله عز وجل وإخوته لأمه ~~حقوقهم ويرث البقية موالي أمه إن كانت مولاة وإن كانت عربية ورثت حقها وورث ~~إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين #  15 - باب ميراث ولد الملاعنة وولد ~~الزنى # الملاعنة بفتح العين المهملة ويجوز كسرها ms1858 وهي التي وقع اللعان بينها وبين ~~زوجها. ### | 1087 - # (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة وولد الزنى: ~~إنه إذا مات ورثته أمه حقها) بدل من ضمير ورثته (في كتاب الله عز وجل) ~~السدس أو الثلث (وإخوته لأمه حقوقهم) السدس للواحد والثلث للاثنين فصاعدا ~~(وترث البقية موالي أمه إن كانت مولاة) أي معتقة (وإن كانت عربية) أي حرة ~~أصلية (ورثت حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين) أي بيت ~~المال. # PageV03P185 # قال مالك وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك قال مالك ~~وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا #  1088 - # PageV03P185 # - (قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك وعلى ذلك أدركت أهل العلم ~~ببلدنا) وهو قول جمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار، وعند أبي داود من مرسل ~~مكحول ومن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " «جعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها» " وعند أصحاب ~~السنن الأربعة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم عن وائلة رفعه: " «تحوز المرأة ~~ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت فيه» "، وفي إسناده عمر ~~بن روبة بضم الراء وسكون الواو فموحدة، مختلف فيه ووثقه أحمد، وله شاهد من ~~حديث ابن عمر عند ابن المنذر ويأتي في اللعان من حديث سهل بن سعد، ثم جرت ~~السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله تعالى، وقد احتج البخاري ~~لذلك بحديث مالك الآتي في اللعان عن نافع عن ابن عمر: " «أن رجلا لاعن ~~امرأته في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وانتفى من ولدها ففرق النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بينهما وألحق الولد بالمرأة» ". والله تعالى أعلم ~~بالصواب. # PageV03P186 # ### | [كتاب النكاح] ### | [باب ما جاء في الخطبة] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح باب ما جاء في الخطبة # حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب ms1859 أحدكم على خطبة أخيه» #  28 - كتاب النكاح # هو لغة الضم والتداخل، وقال المطرزي والأزهري، هو الوطء حقيقة ومنه قول ~~الفرزدق: # إذا سقى الله قوما صوب غادية ... فلا سقى الله أرض الكوفة المطرا # التاركين على طهر نساءهمو ... والناكحين بشطي دجلة البقرا # وهو مجاز في العقد لأن العقد فيه ضم والنكاح هو الضم حقيقة، قال: # ضممت إلى صدري معطر صدرها ... كما نكحت أم الغلام صبيها # أي كما ضمت أو لأنه سببه فجازت الاستعارة لذلك، وقال بعضهم: أصله لزوم ~~شيء لشيء مستعليا عليه، ويكون في المحسوس والمعاني، قالوا: نكح المطر ~~الأرض، ونكح النعاس العين، وتنكحت القمح في الأرض إذا حرثتها وبذرته فيها، ~~ونكحت الحصاة أخفاف الإبل. # قال المتنبي: # أنكحت صم حصاها خف يعملة ... تغشمرت بي إليك السهل والجبلا # واليعملة بفتح الياء الناقة المطبوعة على العمل، والتغشمر بغين معجمة ~~الأخذ قهرا. # وقال الفراء: العرب تقول نكح المرأة بضم النون بضعها، وهي كناية عن ~~الفرج، فإذا قالوا نكحها أرادوا أصاب نكحها أي فرجها. # وقال ابن جني: سألت أبا علي الفارسي عن قولهم نكحها فقال: فرقت العرب ~~فرقا لطيفا يعرف به موضع العقد من الوطء، إذا قالوا: نكح فلان فلانة أو بنت ~~فلان أو أخته أرادوا تزوجها وعقد عليها. # وإذا قالوا: نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا المجامعة لأن بذكر المرأة ~~أو الزوجة يستغنى عن العقد، قال الأبي: وهذا يرجع إلى أنه مشترك ويتعين ~~المقصود بالقرائن التي ذكر الفارسي. # وفي حقيقته عند الفقهاء ثلاثة أوجه: أحدها أنه حقيقة في العقد مجاز في ~~الوطء واحتج له بكثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد حتى قيل لم يرد في ~~القرآن إلا للعقد ولا يرد مثل قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: ~~230] [سورة البقرة: الآية 230] لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنة ~~وإلا فلا بد من العقد ; لأن معنى تنكح تتزوج أي يعقد عليها، ومفهومه أن ذلك ~~كاف بمجرده، # PageV03P187 # لكن بينت السنة أنه لا بد من العقد من ذوق العسيلة. # قال ابن فارس: لم يرد ms1860 النكاح في القرآن إلا للتزويج إلا قوله تعالى: ~~{وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح} [النساء: 6] [سورة النساء: الآية ~~6] فإن المراد به الحلم. # والثاني: أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد. # والثالث: حقيقة فيهما بالاشتراك ويتعين المقصود بالقرينة كما مر عن أبي ~~علي، وذكر ابن القطاع للنكاح أكثر من ألف اسم، وفوائده كثيرة منها أنه سبب ~~لوجود النوع الإنساني وقضاء الوطر بنيل اللذة والتمتع بالنعمة وهذه هي ~~الفائدة التي في الجنة إذ لا تناسل فيها، ومنها غض البصر وكف الناس عن ~~الحرام إلى غير ذلك. ### | 1 - # باب ما جاء في الخطبة. # بكسر الخاء المعجمة التماس النكاح. ### | 1111 - 1089 - # (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وشد الموحدة، ابن منقذ ~~بالقاف والمعجمة الأنصاري المدني، ثقة فقيه مات سنة إحدى وعشرين ومائة وهو ~~ابن أربع وسبعين سنة (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» ) برفع ~~يخطب خبر بمعنى النهي وهو أبلغ من صريح النهي، قال عياض وغيره: المنع إنما ~~هو بعد الركون لحديث فاطمة بنت قيس حين أخبرت أنه خطبها ثلاثة فلم ينكر ~~دخول بعضهم على بعض، ويأتي تفسير الركون قال الخطابي: وفي قوله " أخيه " ~~دليل أن الأول مسلم، فإن كان يهوديا أو نصرانيا لم يمنع، وإليه ذهب ~~الأوزاعي والجمهور على خلافه، وأجابوا بأن ذكر الأخ جرى على الغالب ولأنه ~~أسرع امتثالا، والمعنى في ذلك ما فيه من الإيذاء والتقاطع. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» # قال مالك وتفسير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نرى والله أعلم ~~لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقان على ~~صداق واحد معلوم وقد تراضيا فهي تشترط عليه لنفسها فتلك التي نهى أن يخطبها ~~الرجل على خطبة أخيه ولم يعن بذلك إذا ms1861 خطب الرجل المرأة فلم يوافقها أمره ~~ولم تركن إليه أن لا يخطبها أحد فهذا باب فساد يدخل على الناس #  1112 - 1090 - (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخطب أحدكم ~~على خطبة أخيه» ) المسلم، وكذا الذمي. # زاد ابن جريج عن نافع عن ابن عمر: " «حتى يترك # PageV00P000 # الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب الأول» " رواه البخاري. # قال ابن القاسم: النهي إنما هو في غير الفاسق، أما الفاسق فيخطب على ~~خطبته، قال عياض: لا ينبغي أن يختلف فيه. انتهى. # والفرق أنه لا يقر على فسقه بخلاف الذمي، وقد تابع مالكا ابن جريج في ~~البخاري والليث وعبيد الله وزاد: إلا أن يأذن، وأيوب، ثلاثتهم عند مسلم، ~~الأربعة عن نافع. # (قال مالك: وتفسير قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما نرى) بضم ~~النون نظن (والله أعلم) بما أراد ( «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه أن يخطب ~~الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقان» ) بالنون استئناف وفي نسخ بحذفها عطف على ~~" يخطب " (على صداق واحد معلوم وقد تراضيا) على ذلك (فهي تشترط عليه ~~لنفسها) وولي المجبرة مثلها في هذا (فتلك التي نهى) - صلى الله عليه وسلم - ~~(أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه ولم يعن) لم يرد (بذلك إذا خطب الرجل ~~المرأة فلم يوافقها أمره ولم تركن إليه أن لا يخطبها أحد فهذا باب فساد ~~يدخل على الناس) لو أريد ذلك لما فيه من الضيق المرفوع من الدين، وقال ~~عياض: اختلف في أن الركون الرضا بالزوج أو تسمية الصداق، وقال الشافعي: ~~إنما النهي إذا أذنت لولي العقد أن يعقد لرجل معين ولا خلاف أن الخاطب بعد ~~الركون عاص، واختلف إذا وقع العقد في صورة النهي هل يفسد العقد أم لا؟ وقال ~~الشافعي والكوفيون: يمضي العقد لأن النهي ليس عندهم للوجوب أي للكراهة أو ~~الحظر والقولان لمالك، وله ثالث يفسخ قبل البناء، حكاها أبو عمر، قال: ~~والمشهور أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده. # PageV03P189 # وحدثني عن ms1862 مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه ~~كان يقول في قول الله تبارك وتعالى {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا ~~إلا أن تقولوا قولا معروفا} [البقرة: 235] أن يقول الرجل للمرأة وهي في ~~عدتها من وفاة زوجها إنك علي لكريمة وإني فيك لراغب وإن الله لسائق إليك ~~خيرا ورزقا ونحو هذا من القول #  1113 - 1091 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن الصديق (أنه كان يقول في قول الله ~~تبارك وتعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم} [البقرة: 235] لوحتم # PageV00P000 # {به من خطبة النساء} [البقرة: 235] في عدة غير رجعية (أو أكننتم) أضمرتم ~~(في أنفسكم) في قصد نكاحهن فلم تذكروه بألسنتكم لا معرضين ولا مصرحين {علم ~~الله أنكم ستذكرونهن} [البقرة: 235] أي بالخطبة ولا تصبرون عنهن فأباح لكم ~~التعريض {ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا} [البقرة: 235] ~~أي ما عرف شرعا من التعريض فلكم ذلك، والسر النكاح، قال الشاعر: # لقد زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت ... وأن لا يحسن السر أمثالي # فالتعريض (أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها) وكذا من ~~طلاقه البائن لا الرجعي، فيحرم فيها التعريض إجماعا حكاه القرطبي (إنك علي ~~لكريمة) نفيسة عزيزة جمعها كريمات وكرائم (إني فيك لراغب) أي مريد وكان ~~تعريضا لأن الرغبة لا تتعين في النكاح فلا يكون صريحا حتى يصرح بمتعلق ~~الرغبة كأن يقول راغب في نكاحك (وإن الله لسائق إليك خيرا ورزقا، ونحو هذا ~~من القول) الذي لا تصريح فيه، كإذا حللت فآذنيني ومن يجد مثلك. # وفي مسلم: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة بنت قيس: إذا حللت ~~فآذنيني» " وفي البخاري عن ابن عباس في التعريض أن يقول: إني أريد التزوج ~~ولوددت أن يتيسر لي امرأة صالحة. انتهى. والله تعالى أعلم. # PageV03P190 # ### | [باب استئذان البكر والأيم في أنفسهما] # حدثني مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع ms1863 بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن ~~عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأيم أحق بنفسها من وليها ~~والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» #  2 - باب استئذان البكر والأيم في ~~أنفسهما # الأيم بكسر التحتية لغة من لا زوج له رجلا كان أو امرأة بكرا أو ثيبا. # قال الشاعر: # لقد إمت حتى لامني كل صاحب ... رجاء سليمى أن تئيم كما إمت # والمراد هنا الثيب. ### | 1114 - 1092 - # (مالك عن عبد الله بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد # PageV00P000 # المطلب الهاشمي المدني، ثقة من رجال الجميع تابعي صغير من طبقة الزهري ~~(عن نافع بن جبير بن مطعم) بن عدي النوفلي وأبي عبد الله المدني، ثقة فاضل ~~مات سنة تسع وتسعين، روى له الكل (عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «الأيم أحق بنفسها من وليها» ) لفظة أحق للمشاركة أي ~~إن لها في نفسها في النكاح حقا ولوليها، وحقها آكد من حقه، قاله النووي. # وقال عياض: يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق في كل شيء من عقد وغيره، ~~ويحتمل أنها أحق بالرضا أن لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر، لكن لما ~~صح قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «لا نكاح إلا بولي» " مع غيره من ~~الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني أن المراد أحق ~~بالرضا دون العقد وأن حق الولي في العقد، ودل أفعل التفضيل المقتضي ~~المشاركة أن لوليها حقا آكد، وحقها أن لا يتم ذلك إلا برضاها، قال: واختلف ~~في معنى الأيم هنا مع اتفاق أهل اللغة على إطلاقه على كل امرأة لا زوج لها ~~صغيرة أو كبيرة بكرا أو ثيبا، حكاه الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما، فقال ~~علماء الحجاز وكافة الفقهاء: المراد الثيب المتوفى عنها أو المعلقة لأنه ~~أكثر استعمالا، ولأن جماعة من الثقات رووه بلفظ الثيب ولمقابلته بالبكر، ~~وقال الكوفيون وزفر والشعبي والزهري: الأيم هنا على معناه اللغوي ثيبا أو ~~بكرا بالغة فعقدها على ms1864 نفسها جائز، وليس الولي من أركان صحة العقد بل من ~~تمامه، وتعقب بأنه لو كان المراد ذلك لم يكن لفصل الأيم من البكر معنى. # (والبكر) البالغ، وفي رواية شعبة عن مالك واليتيمة مكان البكر (تستأذن في ~~نفسها) أي يستأذنها وليها أبا كان أو غيره تطييبا لنفسها (وإذنها صماتها) ~~بالضم سكوتها، قال القطربي: هذا منه - صلى الله عليه وسلم - مراعاة لتمام ~~صونها وإبقاء لاستحيائها، لأنها لو تكلمت صريحا لظن أنها راغبة في الرجال ~~وذلك لا يليق في البكر، واستحب العلماء أن تعلم: صماتها إذن، واختلف قول ~~مالك في حمل البكر هنا على اليتيمة كما جاء مفسرا في الرواية الأخرى، وحمله ~~على ظاهره، ولو ذات أب، لكن على الندب لا الوجوب، وقاله الشافعي وأحمد ~~وغيرهما، وقال الكوفيون والأوزاعي: يلزم ذلك في كل بكر، ومفهوم الحديث أن ~~ولي البكر أحق بها من نفسها لأن الشيء إذا قيد بأخص أوصافه دل على أن ما ~~عداه بخلافه، فقوله في الثيب " أحق بنفسها " جمع نصا ودلالة، والعمل ~~بالدلالة واجب كوجوبه بالنص، وإنما شرع للولي استئذانها تطييبا لها لا ~~وجوبا، بدليل جعله صماتها إذنها، والصمات ليس بإذن وإنما جعل بمنزلة الإذن ~~لأنها قد تستحي أن تفصح. # ورواه مسلم عن سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد ويحيى التميمي، الثلاثة عن ~~مالك به، وأخرجه أحمد والشافعي وأصحاب السنن كلهم من طريق مالك، وتابعه ~~زياد بن سعد عن عبد الله بن # PageV03P191 # الفضل بإسناده بلفظ: " «الثيب أحق بنفسها من وليها " والبكر يستأذنها ~~أبوها وإذنها صماتها» " وربما قال وصمتها إقرارها رواه مسلم، قال ابن عبد ~~البر: هذا حديث رفيع، أصل من أصول الأحكام. # رواه عن مالك جماعة من الجلة كشعبة والسفيانين ويحيى القطان، قيل: ورواه ~~أبو حنيفة ولا يصح، وقال عياض: رواه عن مالك أكثر أقرانه ومن هو أكبر منهم ~~كأبي حنيفة والليث. # PageV03P192 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال ~~قال عمر بن الخطاب لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو ~~السلطان ms1865 #  1114 - 1093 - (مالك أنه بلغه عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب: لا تنكح المرأة إلا بإذن ~~وليها) كالأب (أو ذي الرأي من أهلها) قال مالك في المدونة: هو الرجل من ~~العشيرة أو ابن العم أو الموالي، وروى ابن نافع عنه أنه الرجل من عصبتها، ~~وقال ابن الماجشون: العشيرة قد تعظم إنما هو الرجل البطن أو من بطن من ~~أعتقها لأن البطن ألصق من العشيرة (أو السلطان) لأنه ولي من لا ولي له، قال ~~الباجي: يريد من له حاكم من إمام أو قاض فيزوجها مع عدم الولي، أما معه ~~فروى أصبغ عن ابن القاسم ليس له أن يزوج حتى يسأله فإن امتنع لغير عذر ~~زوجها، فإن بدر السلطان أو ذو الرأي من أهلها فأنكحها ففي المدونة يمضي، ~~ورأى حديث عمر على المساواة، حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم ورده بأنه لو كان ~~كذلك لرد قول مالك بتقديم الأبعد، وإنما معناه إذا لم يكن لها ولي من ~~القرابة. # وقال أبو عمر: اختلف أصحابنا في قول عمر هذا فقال بعضهم: كل واحد من ~~هؤلاء يجوز إنكاحه إذا أصاب وجه النكاح من الكفء والصلاح، وقال آخرون: على ~~الترتيب لا التخيير. # PageV03P192 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن ~~عبد الله كانا ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن قال مالك وذلك الأمر ~~عندنا في نكاح الأبكار قال مالك وليس للبكر جواز في مالها حتى تدخل بيتها ~~ويعرف من حالها #  1114 - 1094 - (مالك أنه بلغه أن ~~القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا ينكحان بناتهما الأبكار) البالغات ~~بدليل قوله: (ولا يستأمرانهن) أي يستأذنانهن إذ غير البالغ لا يستأمرها ~~الأب (قال مالك: وذلك الأمر عندنا في نكاح الأبكار) أنه لا يجب استئذانهن، ~~فالحديث محمول على الندب أو على اليتيمة كما جاء في بعض طرقه. # PageV03P192 # (وليس للبكر جواز في مالها حتى تدخل بيتها) عند زوجها (ويعرف من حالها) ~~الرشد والصلاح. # PageV03P193 # وحدثني عن مالك أنه بلغه ms1866 أن القاسم بن محمد وسالم بن ~~عبد الله وسليمان بن يسار كانوا يقولون في البكر يزوجها أبوها بغير إذنها ~~إن ذلك لازم لها #  1114 - 1095 - (مالك أنه بلغه عن ~~القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار كانوا يقولون في البكر ~~يزوجها أبوها بغير إذنها: إن ذلك لازم لها) لأنه يجبرها عند الجمهور. # PageV03P193 # ### | [باب ما جاء في الصداق والحباء] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إني قد وهبت نفسي ~~لك فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها ~~حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل عندك من شيء تصدقها إياه فقال ~~ما عندي إلا إزاري هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعطيتها إياه ~~جلست لا إزار لك فالتمس شيئا فقال ما أجد شيئا قال التمس ولو خاتما من حديد ~~فالتمس فلم يجد شيئا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل معك من ~~القرآن شيء فقال نعم معي سورة كذا وسورة كذا لسور سماها فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد أنكحتكها بما معك من القرآن» #  3 - باب ما جاء في الصداق والحباء # بفتح الصاد في لغة الأكثر، والثانية: كسرها ويجمع على صدق بضمتين، ~~والثالثة: لغة الحجاز صدقة بفتح الصاد وضم الدال وتجمع على صدقات على ~~لفظها، وفي التنزيل: {وآتوا النساء صدقاتهن} [النساء: 4] [سورة النساء: ~~الآية 4] والرابعة: لغة تميم صدقة والجمع صدقات مثل غرفة وغرفات في وجوهها. # والخامسة: صدقة وجمعها صدق مثل قرية وقرى، وأصدقها بالألف أعطاها صداقها، ~~والحباء بالكسر والمد الإعطاء بلا عوض. ### | 1118 - 1096 - # (مالك عن أبي حازم) بالمهملة والزاي، سلمة (بن دينار) المدني العابد ~~الثقة (عن سهل بن سعد) بن مالك الأنصاري الخزرجي (الساعدي) الصحابي ابن ~~الصحابي، مات وقد جاوز المائة، سنة ثمان ms1867 وثمانين، وقيل بعدها (أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة) قال الحافظ: لم أقف على اسمها، وقول ~~ابن القطاع في الأحكام: إنها خولة بنت حكيم أو أم شريك أو ميمونة - نقله من ~~اسم الواهبة في قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: ~~50] [سورة الأحزاب: الآية 50] وقال في المقدمة: ولا يثبت شيء من ذلك ( ~~«فقالت: يا رسول الله إني قد # PageV00P000 # وهبت نفسي لك» ) بلام التمليك استعملت هنا في تمليك المنافع، أي وهبت أمر ~~نفسي لك أو نحو ذلك، وإلا فالحقيقة غير مرادة لأن رقبة الحر لا تملك فكأنها ~~قالت: أتزوجك بلا صداق، وزاد في رواية للشيخين: فنظر إليها - صلى الله عليه ~~وسلم - فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رأسه (فقامت طويلا) نعت للمصدر أي ~~قياما، سمي مصدرا لأنه اسم الفعل أو عدده أو ما يقوم مقامه، وهذا قام فسمي ~~باسم ما وقع موقعه، زاد في رواية للشيخين " فلما رأت المرأة أنه لم يقض ~~فيها شيئا جلست " (فقام رجل) لم يعرف الحافظ اسمه (فقال: يا رسول الله ~~زوجنيها) لم يقل هبها لي لأن ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - لقوله ~~تعالى: {خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] [سورة الأحزاب: الآية 50] ~~فلا بد لهم من صداق، قال تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن} [النساء: 4] قال ~~أبو عبيد: أي عن طيب نفس بالفريضة التي فرضها الله، وقال تعالى: {والمحصنات ~~من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن ~~أجورهن} [المائدة: 5] [سورة المائدة: الآية 5] وقال في الإماء {فانكحوهن ~~بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن} [النساء: 25] [سورة المائدة: الآية 5] يعني ~~مهورهن، وإن اقتضى القياس أن كل ما يجوز البدل به والعوض يجوز هبته، لكن ~~الله حرم بضع النساء إلا بالمهر وأن الموهوبة لا تحل لغيره - صلى الله عليه ~~وسلم - قاله أبو عمر وغيره. # (إن لم تكن) بفوقية (لك بها حاجة) بزواجها وفيه حسن أدبه (فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: هل عندك من شيء) بزيادة من في المبتدأ، والخبر ~~متعلق الظرف، وجملة ms1868 (تصدقها إياه) في موضع رفع صفة ل " شيء "، ويجوز جزمه ~~على جواب الاستفهام وتصدق يتعدى لمفعولين، ثانيهما " إياه "، وهو العائد من ~~الصفة على الموصوف. # (فقال: ما عندي إلا إزاري هذا) زاد في رواية لهما: فلها نصفه قال وما له ~~رداء ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أعطيتها إياه جلست لا ~~إزار لك» ) جواب الشرط ولا نافية والاسم مبني مع لا، ولك يتعلق بالخبر أي ~~ولا إزار كائن لك فتنكشف عورتك، وفيه أن إصداق الشيء يخرجه عن ملكه، فمن ~~أصدق جاريته حرمت عليه، وأن شرط المبيع القدرة على تسليمه شرعا، سواء امتنع ~~حسا كالطير في الهواء أو شرعا فقط كالمرهون، ومثل هذا الذي لو زال إزاره ~~انكشف وفيه نظر الكبير في مصالح القوم وهدايتهم لما فيه من الرفق بهم، وفي ~~رواية لهما: ما تصنع - أي: المرأة - بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه ~~شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء اذهب إلى أهلك (فالتمس شيئا) فذهب ثم ~~رجع (فقال: ما أجد شيئا، قال: التمس) اطلب (ولو خاتما # PageV03P194 # من حديد) قال عياض: هو على المبالغة لا التحديد لأن الرجل نفى قبل ذلك ~~وجود شيء ولو أقل من خاتم حديد، وقيل: لعله إنما طلب منه ما يقدمه لا أن ~~جميع المهر خاتم حديد، وهذا يضعفه استحباب مالك تقديم ربع دينار لا أقل، ~~وفيه جواز التختم بالحديد واختلف فيه السلف فأجازه قوم إذ لم يثبت النهي ~~عنه، ومنعه قوم وقالوا: كان هذا قبل النهي وقبل قوله " إنه حلية أهل النار ~~" (فالتمس فلم يجد شيئا) وفي رواية لهما: فذهب ثم رجع فقال لا والله يا ~~رسول الله ولا خاتما من حديد، وفي أخرى: فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام ~~فرآه - صلى الله عليه وسلم - موليا فأمر به فدعي له (فقال له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم) معي (سورة كذا ~~وسورة كذا) بالتكرار وفي رواية ثلاثا (لسور سماها) في فوائد تمام: أنها سبع ~~من ms1869 المفصل، ولأبي داود والنسائي من حديث أبي هريرة: سورة البقرة أو التي ~~تليها بأو، وللدارقطني عن ابن مسعود: البقرة وسورة من المفصل، ولأبي الشيخ ~~وغيره عن ابن عباس: {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] وفي فوائد أبي عمر بن ~~حيويه عن ابن عباس قال: معي أربع سور أو خمس سور، وفي أبي داود بإسناد حسن ~~عن أبي هريرة قال: قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك، وجمع بينها بأن كلا من ~~الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر أو تعددت القصة، وهو بعيد جدا. # (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أنكحتكها) وللتنيسي: ~~زوجناكها. # وفي رواية لهما: ملكتكها، قال الدارقطني: هي وهم والصواب زوجتكها وهي ~~رواية الأكثرين. # وقال النووي: يحتمل صحة الوجهين بأن يكون جرى ذكر التزويج أولا ثم لفظ ~~التمليك ثانيا أي إنه ملك عصمتها بالتزويج السابق (بما معك من القرآن) ~~الباء للعوض كبعتك ثوبي بدينار ولم يرد أنه أنكحها بحفظه القرآن أي إن ~~الباء سببية إكراما للقرآن لأنها تكون بمعنى الموهوبة وذلك لا يجوز إلا له ~~- صلى الله عليه وسلم - قاله المازري، وقال عياض: يحتمل وجهين، أظهرهما أن ~~يعلمها ما معه من القرآن أو قدرا منه ويكون صداقها تعليمه إياها، وجاء هذا ~~عن مالك، واحتج به من قال إن منافع الأعيان تكون صداقا. # وفي رواية لمسلم: اذهب فعلمها من القرآن. # وفي أبي داود: فعلمها عشرين آية. # وقال الطحاوي والأبهري وغيرهما والليث ومكحول: هذا خاص بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والباء على هذا بمعنى اللام أي لما حفظت من القرآن وصرت لها ~~كفؤا في الدين وهذا يحتاج إلى دليل. انتهى. # وقد حكي أيضا عن أبي حنيفة وأحمد ومالك، وهما قولان مرجحان في مذهبه، ~~ودليله ما أخرجه سعيد بن منصور وابن السكن عن أبي النعمان الأزدي الصحابي ~~قال: " «زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة على سورة من # PageV03P195 # القرآن وقال: لا يكون لأحد بعدك مهرا» " والقول الثاني لمالك والشافعي ~~وغيرهما جواز جعل الصداق منافع على ظاهر الحديث. # قال عياض: ويمكن أنه أنكحها ms1870 له لما معه من القرآن إذ رضيه لها ويبقى ذكر ~~المهر مسكوتا عنه إما لأنه أصدق عنه كما كفر عن الواطئ في رمضان وودى ~~المقتول بخيبر إذ لم يحلف أهله رفقا بأمته، أو أبقى الصداق في ذمته وأنكحه ~~تفويضا حتى يجد صداقا أو يتكسبه بما معه من القرآن وليحرص على تعلم القرآن ~~وفضل أهله وشفاعتهم به. # وأشار الداودي إلى أنه أنكحها بلا مشورتها ولا صداق لأنه أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم، وإذا احتمل هذا كله لم يكن فيه حجة لجواز النكاح بلا صداق وبما ~~لا قدر له اه. # وفي حديث ابن مسعود عند الدارقطني: " «وقد أنكحتكها على أن تقريها ~~وتعلمها وإذا رزقك الله عوضتها، فتزوجها الرجل على ذلك» " وهذا قد يقوي ذلك ~~الاحتمال، وفيه جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وبه قال الجمهور والأئمة ~~الثلاثة، ويدل له أيضا حديث الصحيح: " «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب ~~الله» " وكرهه أبو حنيفة وأصحابه وجماعة لحديث ابن عباس مرفوعا: " «معلمي ~~صبيانكم شراركم أقله رحمة باليتيم وأغلظه على المسكين» " وحديث أبي هريرة: ~~" «قلت: يا رسول الله ما تقول في المعلمين؟ قال: درهمهم حرام وقوتهم سحت ~~وكلامهم رياء» ". # وحديث عبادة بن الصامت «أنه علم رجلا من أهل الصفة فأهدى له قوسا فقال له ~~- صلى الله عليه وسلم -: " إن سرك أن يطوقك الله طوقا من نار فاقبله» ". # وعن أبي بن كعب مرفوعا مثله. # وأجاب ابن عبد البر بأن هذه أحاديث منكرة لا يصح منها شيء، قال: واحتجوا ~~أيضا بحديث: " «اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تستكثروا» " قال: وهذا ~~يحتمل التأويل بأنه علمه لله ثم أخذ عليه أجرا ونحو هذا. # وروى حديث الباب جماعة كثيرة عن أبي حازم، وأحسنهم له سياقة مالك وهو ~~يدخل في التفسير المسند لقوله: {وامرأة مؤمنة} [الأحزاب: 50] [سورة ~~الأحزاب: الآية 50] الآية. انتهى. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف والترمذي من طريق إسحاق بن عيسى وعبد ~~الله بن نافع الثلاثة عن مالك به، وتابعه عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب بن ~~عبد الرحمن ms1871 وسفيان بن عيينة عند الشيخين، وأبو غسان وفضيل بن سليمان عند ~~البخاري، وحماد بن زيد والدراوردي وزائدة وحسين بن علي كلهم عن أبي حازم عن ~~سهل عند مسلم، قائلا: يزيد بعضهم على بعض، غير أن في حديث زائدة قال: " ~~«انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن» " ورواه البخاري أيضا وابن ماجه ~~مختصرا من طريق سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل: " «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لرجل: تزوج ولو بخاتم من حديد» ". # PageV03P196 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال قال عمر بن الخطاب أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص ~~فمسها فلها صداقها كاملا وذلك لزوجها غرم على وليها # قال مالك وإنما يكون ذلك غرما على وليها لزوجها إذا كان وليها الذي ~~أنكحها هو أبوها أو أخوها أو من يرى أنه يعلم ذلك منها فأما إذا كان وليها ~~الذي أنكحها ابن عم أو مولى أو من العشيرة ممن يرى أنه لا يعلم ذلك منها ~~فليس عليه غرم وترد تلك المرأة ما أخذته من صداقها ويترك لها قدر ما تستحل ~~به #  1119 - 1097 # PageV00P000 # - (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب: ~~أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص) زاد ابن عيينة عن يحيى بن ~~سعيد بسنده: أو قرن (فمسها) غير عالم (فلها صداقها كاملا وذلك لزوجها غرم) ~~بضم فسكون مصدر غرم إذا أدى (على وليها، قال مالك: وإنما يكون ذلك غرما على ~~وليها لزوجها إذا كان وليها الذي أنكحها هو أبوها أو أخوها أو من يرى أنه ~~يعلم ذلك منها) من الأولياء (فأما إذا كان وليها الذي أنكحها ابن عم أو ~~مولى أو من العشيرة ممن يرى أنه لا يعلم ذلك منها فليس عليه غرم وترد تلك ~~المرأة ما أخذته من صداقها ويترك لها قدر ما تستحل به) ربع دينار لحق الله ~~تعالى لئلا يخلو البضع عن صداق. ms1872 # PageV03P197 # وحدثني عن مالك عن نافع أن ابنة عبيد الله بن عمر ~~وأمها بنت زيد بن الخطاب كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها ~~ولم يسم لها صداقا فابتغت أمها صداقها فقال عبد الله بن عمر ليس لها صداق ~~ولو كان لها صداق لم نمسكه ولم نظلمها فأبت أمها أن تقبل ذلك فجعلوا بينهم ~~زيد بن ثابت فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث #  1120 - 1098 - (مالك عن نافع أن ~~ابنة عبيد الله) بضم العين (بن عمر) بن الخطاب القرشي، ولد في العهد النبوي ~~وكان من شجعان قريش وفرسانهم قتل مع معاوية بصفين سنة سبع وثلاثين (وأمها ~~بنت زيد بن الخطاب) أخي عمر أسلم قبلها واستشهد قبله (كانت تحت ابن لعبد ~~الله بن عمر بن الخطاب ولم يدخل بها ولم يسم لها صداقا) بل عقد عليها ~~تفويضا (فابتغت) طلبت (أمها صداقها فقال عبد الله بن عمر ليس لها صداق ولو ~~كان لها صداق لم نمسكه ولم نظلمها فأبت أمها أن تقبل ذلك) من ابن عمر ~~(فجعلوا بينهم زيد بن # PageV00P000 # ثابت) حكما (فقضى أن لا صداق لها لبقاء بضعها ولها الميراث) بالموت، ~~وبهذا قال علي وجمهور الصحابة، وقال جماعة منهم: يجب الصداق بالموت وقاله ~~الشافعي وهو قول شاذ عندنا، ورجحه ابن العربي وغيره لما في أبي داود ~~والترمذي وقال حسن صحيح عن معقل بن يسار: " «أن بروع بنت واشق نكحت بلا مهر ~~فمات زوجها قبل أن يفرض لها فقضى لها - صلى الله عليه وسلم - بمهر نسائها ~~وبالميراث» " لكن قال مالك: ليس عليه العمل. # PageV03P198 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب في ~~خلافته إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح من كان أبا أو غيره من حباء أو ~~كرامة فهو للمرأة إن ابتغته قال مالك في المرأة ينكحها أبوها ويشترط في ~~صداقها الحباء يحبى به إن ما كان من شرط يقع به النكاح فهو لابنته إن ~~ابتغته وإن فارقها زوجها ms1873 قبل أن يدخل بها فلزوجها شطر الحباء الذي وقع به ~~النكاح قال مالك في الرجل يزوج ابنه صغيرا لا مال له إن الصداق على أبيه ~~إذا كان الغلام يوم تزوج لا مال له وإن كان للغلام مال فالصداق في مال ~~الغلام إلا أن يسمي الأب أن الصداق عليه وذلك النكاح ثابت على الابن إذا ~~كان صغيرا وكان في ولاية أبيه قال مالك في طلاق الرجل امرأته قبل أن يدخل ~~بها وهي بكر فيعفو أبوها عن نصف الصداق إن ذلك جائز لزوجها من أبيها فيما ~~وضع عنه قال مالك وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {إلا أن يعفون} ~~[البقرة: 237] فهن النساء اللاتي قد دخل بهن {أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح} [البقرة: 237] فهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته قال مالك ~~وهذا الذي سمعت في ذلك والذي عليه الأمر عندنا قال مالك في اليهودية أو ~~النصرانية تحت اليهودي أو النصراني فتسلم قبل أن يدخل بها إنه لا صداق لها ~~قال مالك لا أرى أن تنكح المرأة بأقل من ربع دينار وذلك أدنى ما يجب فيه ~~القطع #  1120 - 1099 - (مالك أنه بلغه) مما ~~جاء من وجوه منها ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب وغيره (أن عمر بن عبد ~~العزيز كتب في خلافته إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح) بكسر الكاف (من ~~كان أبا أو غيره من حباء) بالكسر والمد: عطية بلا عوض (أو كرامة) شيء يكرم ~~به وهو بمعنى ما قبله (فهو للمرأة إن ابتغته) طلبته وقد روى أبو داود من ~~طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو ~~لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم عليه الرجل ~~ابنته أو أخته» " (قال مالك في المرأة ينكحها) بضم الياء يزوجها (أبوها ~~ويشترط في صداقها الحباء يحبى ms1874 به أن ما كان من شرط يقع به النكاح فهو ~~لابنته إن) وفي نسخة ابن وضاح إذا (ابتغته) لا إن تركته لأبيها، زاد الموطأ ~~من رواية ابن القاسم عنه: وإن أعطاه بعدما زوجه فإنما هي تكرمة أكرمه بها ~~فلا شيء لابنته فيها. # (وإن فارقها زوجها قبل أن يدخل بها فلزوجها شطر) أي نصف (الحباء الذي وقع ~~به النكاح) لأنه من الصداق وهو يتشطر بالطلاق قبل الدخول (قال مالك في ~~الرجل يزوج ابنه صغيرا، لا مال له: أن الصداق على أبيه إذا كان # PageV03P198 # الغلام) المذكور (يوم تزوج لا مال له) زيادة بيان لقوله قبل لا مال له ~~أعاده لقوله: (وإن كان للغلام مال فالصداق في مال الغلام إلا أن يسمي الأب ~~أن الصداق عليه) فعلى الأب (وذلك النكاح ثابت على الابن إذا كان صغيرا وكان ~~في ولاية أبيه) لكن إنما يجبره لغبطة على المنصوص كشريفة أو ابنة عم أو ذات ~~مال. # (قال مالك في طلاق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها وهي بكر فيعفو أبوها عن ~~نصف الصداق إن ذلك جائز لزوجها من أبيها فيما وضع عنه وذلك أن الله تبارك ~~وتعالى قال في كتابه) : {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] [سورة البقرة: الآية 237] (" إلا أن ~~يعفون " فهن النساء اللاتي قد دخل بهن " {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} ~~[البقرة: 237] " فهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته، وهذا الذي سمعت ~~في ذلك) أي معنى الآية (وعليه الأمر عندنا) بالمدينة. # زاد مالك في بعض روايات الموطأ وفي غير الموطأ: ولا يجوز لأحد أن يعفو عن ~~شيء من الصداق إلا الأب لا وصي ولا غيره، وذهب الأئمة الثلاثة إلى أن الذي ~~بيده عقدة النكاح هو الزوج وعفوه بإتمام الصداق، وقال بكل من القولين ~~جماعة، واحتج الأئمة بأن ما قالوه مروي عنه - صلى الله عليه وسلم - وبأن ~~إسقاط الولي ما لموليته على خلاف الأصول. # وأجيب عن الأول بأنه ضعيف سلمنا صحته لكن لا نسلم أنه ms1875 تفسير للآية بلا ~~إخبار عن حال الزوج قبل الطلاق. # وعن الثاني بأن الحكم الولاية تصرف الولي بما هو أحسن للمولى عليه، وقد ~~يكون العفو أحسن للبنت فيحصل لها بذلك مصلحة وهي رغبة الأزواج فيها إذا ~~سمعوا بعفو الأب عن الزوج المطلق، وقد يطلع الولي على أنها بسبب ذلك يرغب ~~فيها من في صلته غبطة عظيمة، ولنا وجوه منها أن المفهوم من قولنا: بيده ~~كذا، أي: يتصرف فيه والزوج لا يتصرف في عقد النكاح # PageV03P199 # وإنما يتصرف في الحل، والولي الآن هو المتصرف في النكاح فيتناوله اللفظ ~~دون الزوج سلمنا أن الزوج بيده عقدة النكاح لكن بالنسبة إلى ما كان وانقضى ~~وذلك مجاز، وأما الولي فعقدة النكاح الآن بيده فهو حقيقة وهي مقدمة على ~~المجاز. # ومنها أن المراد بقوله: {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] [سورة البقرة: ~~الآية 237] الرشيدات بلا خلاف إذ المحجور عليها لا ينفذ الشرع تصرفها، ~~فالذي يحسن في مقابلتهن من المحجورات في أيدي أوليائهن، أما بالأزواج فلا ~~مناسبة. # ومنها أن الخطاب مع الأزواج لقوله: {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] [سورة ~~البقرة: الآية 237] وهو خطاب مشافهة، فلو كانوا مرادين في قوله تعالى: {أو ~~يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] [سورة البقرة: الآية 237] وهو ~~خطاب غيبة - للزم تغيير الكلام من الخطاب إلى الغيبة وهو خلاف الأولى، وضعف ~~هذا الوجه بوروده في قوله تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح ~~طيبة} [يونس: 22] [سورة يونس: الآية 22] وقول امرئ القيس: # تطاول ليلك بالإثمد ... ونام الخلي ولم ترقد # وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد # وأجيب بأن إقامة الظاهر مقام المضمر الأصل، فلو كان المراد الزوج لقيل ~~إلا أن يعفون أو تعفوا عما استحق لكم فلما عدل عن الظاهر دل على أن المراد ~~غيرهم. # ومنها أن الأصل في العطف بأو التشريك في المعنى فقوله: {إلا أن يعفون} ~~[البقرة: 237] معناه الإسقاط، وقوله {أو يعفو الذي} [البقرة: 237] على ~~رأينا الإسقاط فيحصل التشريك، وعلى رأيهم ليس كذلك فيكون قولنا أرجح، والله ~~أعلم. # (قال مالك في اليهودية أو النصرانية ms1876 تحت اليهودي فتسلم) : هي (قبل أن ~~يدخل بها أنه لا صداق) لها لأن بضعها باق (قال مالك: لا أرى أن تنكح المرأة ~~بأقل من ربع دينار) أو ثلاثة دراهم فضة أو قيمة ذلك من العروض (وذلك أدنى) ~~أقل (ما يجب فيه القطع) في السرقة فقاسه عليها بجامع أن كل عضو يستباح بقدر ~~من المال فلا بد أن يكون مقدرا بها، ووافق مالكا على قوله جميع أصحابه إلا ~~ابن وهب، واحتجوا له أيضا بأن الله شرط عدم الطول في نكاح الإماء، فدل على ~~أن الطول لا يجده كل الناس، إذ لو كان الفلس والدانق ونحوهما طولا لما عدمه ~~أحد، ولأن الطول المال ولا يقع اسم المال على أقل من ثلاثة دراهم وهذا ليس ~~بشيء لأنه لا فرق في أقل # PageV03P200 # الصداق بين حرة وأمة، والله إنما شرط الطول في نكاح الحرائر دون الإماء ~~ولا أعلم أحدا قال ذلك بالمدينة قبل مالك، وقال له الدراوردي: تعرقت فيها ~~يا أبا عبد الله أي ذهبت مذهب أهل العراق، قاله ابن عبد البر. # وقال عياض: انفرد مالك بهذا التفاتا إلى قوله تعالى: {أن تبتغوا ~~بأموالكم} [النساء: 24] وإلى قوله: {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] ~~[سورة النساء: الآية 24، 25] فدل على أن المراد مال له بال وأقله ما استبيح ~~به العضو في السرقة، وكافة العلماء من الحجاز ومصر والشام وغيرهم على جوازه ~~بما تراضى عليه الزوجان أو من العقد إليه مما فيه منفعة كسوط ونعل ونحوهما ~~وإن كانت قيمته أقل من درهم. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: أقله عشرة دراهم. # وقال ابن شبرمة: خمسة دراهم اعتبارا بالقطع عندهما أيضا، وكرهه النخعي ~~بأقل من أربعين وقال مرة: عشرة، وتعقبه الزواوي بأن زعمه: تفرد به مالك ~~بذلك - تناقض مع ما نقله عن الحنفية، فعجب منه كيف غفل عن نفسه وشنع على ~~مالك مع موافقة أصحابه له إلا ابن وهب وموافقة أبي حنيفة وأصحابه في القياس ~~على القطع، واشتراطهم فيه أكثر مما اشترطه مالك. # قال ابن عبد البر: واحتج الحنفية بحديث جابر ms1877 مرفوعا: " «لا صداق أقل من ~~عشرة دراهم» " ولا حجة فيه لأنه ضعيف. # وروي عن علي مثله ولا يصح عنه أيضا، واحتج من أباحه بأي متمول فيه منفعة ~~بقوله «التمس ولو خاتما من حديد» ، قال عياض: وتأوله بعض أهل المذهب بأنه ~~خرج على المبالغة لا على التقليل، وتأوله غيره بأنه طلب ما يقدمه قبل ~~الدخول لا كل المهر، ويضعفه أن مالكا استحب تقديم ربع دينار لا أقل، قال ~~الزواوي: وضعفه بين لأنه ليس في الحديث دلالة على أنه طلب منه ما يقدمه لا ~~جميع المهر، بل ظاهره أن المطلوب جميع الصداق لا بعضه. # وقال الأبي: يرجح قول ابن وهب ويعارض ما احتج به مالك - ما صح من حديث: " ~~«من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأدخله النار، قيل: ~~وإن كان يسيرا، قال: وإن كان قضيبا من أراك» " فأطلق المال على ما ترى. ~~انتهى. # وفيه نظر لأن إطلاقه على ذلك تجوز لقصد الزجر عن اقتطاع مال المسلم ~~والحلف الباطل على نحو ما قيل في قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] [سورة النساء: الآية 93] الآية، قال ~~عياض: والإجماع على أن الشيء الذي لا يتمول ولا قيمة له لا يكون صداقا، قال ~~الحافظ: فإن ثبت هذا الإجماع فقد خرقه ابن حزم حيث قال: يجوز بكل ما يسمى ~~شيئا، ولو حبة من شعير. # قال ابن عبد البر: ولا توقيت ولا تحديد لأكثر الصداق إجماعا، قال: واحتج ~~به من جوزه بمتمول ولو قل لأن الله ذكر الصداق ولم يحد أكثره ولا أقله، فلو ~~كان له حد لبينه - صلى الله عليه وسلم - لأنه المبين مراد الله، والحد لا ~~يصح إلا بكتاب أو سنة ثابتة لا معارض لها أو إجماع. انتهى. # وفي الحصر نظر، فمن جملة ما يصح به - القياس، إذ هو من جملة الأدلة. # PageV03P201 # ### | [باب إرخاء الستور] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ~~قضى في المرأة إذا ms1878 تزوجها الرجل أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق #  4 - باب إرخاء الستور # هو عبارة عن التخلية بين الزوجين وإن لم يكن هناك إرخاء ستر ولا إغلاق ~~باب. ### | 1121 - 1100 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب) القرشي (أن عمر بن ~~الخطاب قضى في المرأة إذا تزوجها الرجل أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب ~~الصداق) إذا ادعت المسيس وأنكره الرجل. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن زيد بن ثابت كان يقول ~~إذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور فقد وجب الصداق #  1122 - 1101 - (مالك عن ابن شهاب ~~أن زيد بن ثابت) الأنصاري (كان يقول: إذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عليهما ~~الستور فقد وجب الصداق) للمرأة إذا ادعت المس وأنكر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول ~~إذا دخل الرجل بالمرأة في بيتها صدق الرجل عليها وإذا دخلت عليه في بيته ~~صدقت عليه قال مالك أرى ذلك في المسيس إذا دخل عليها في بيتها فقالت قد ~~مسني وقال لم أمسها صدق عليها فإن دخلت عليه في بيته فقال لم أمسها وقالت ~~قد مسني صدقت عليه #  1122 - 1102 - (مالك أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب كان يقول: إذا دخل الرجل بالمرأة في بيتها) وادعت الوطء ~~وأنكره (صدق الرجل عليها) لأن الغالب أنه لا ينشط في بيتها (وإذا دخلت عليه ~~في بيته صدقت عليه) لأن الغالب نشاطه في بيته. # (قال مالك: أرى ذلك) التصديق (في المسيس) أي الجماع (إذا دخل عليها في ~~بيتها فقالت: قد مسني، وقال: لم أمسها صدق عليها) فلا يتكمل عليه الصداق ~~(فإن دخلت عليه في بيته فقال: لم أمسها، وقالت: قد # PageV03P202 # مسني، صدقت عليه) فحاصله أنه يصدق الزائر منهما بيمين فيهما بخلاف خلوة ~~الاهتداء فتصدق المرأة بيمين لأن خلوة الزيارة لا تنشط النفوس فيها بخلاف ~~الاهتداء. # PageV03P203 # ### | [باب المقام عند البكر والأيم] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر ms1879 بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها ~~ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت ~~فقالت ثلث» #  5 - باب المقام عند البكر والثيب. # كذا عند أبي عمر، وفي نسخة: والأيم، أي: الثيب، بفتح الميم وضمها، قال ~~الجوهري: قد يكون كل منهما بمعنى الإقامة، وقد يكون بمعنى موضع القيام، ~~لأنك إن جعلته من قام يقوم فمفتوح، وإن جعلته من أقام يقيم فمضموم ; لأن ~~الفعل إذا جاوز الثلاثة فالموضع مضموم لأنه مشبه ببنات الأربعة نحو دحرج، ~~وقوله تعالى: {لا مقام لكم} [الأحزاب: 13] [سورة الأحزاب: الآية 13] بالفتح ~~أي لا موضع لكم، وقرئ بالضم أي لا إقامة لكم. ### | 1123 - 1103 - # (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم) ~~بالمهملة والزاي الأنصاري المدني (عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام المخزومي) المدني، ثقة من رجال الجميع مات في أول خلافة ~~هشام (عن أبيه) قال ابن عبد البر: ظاهره الانقطاع أي الإرسال، وهو متصل ~~صحيح قد سمعه أبو بكر من أم سلمة كما في مسلم وأبي داود وابن ماجه من طريق ~~محمد بن أبي بكر عن عبد الملك عن أبيه عن أم سلمة (أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين تزوج أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية الفاضلة بارعة ~~الجمال (وأصبحت عنده) وفي رواية لمسلم: دخل عليها فأراد أن يخرج أخذت بثوبه ~~(قال لها: ليس بك) بكسر الكاف، وفي رواية: إنه ليس بك بضمير الأمر أو الشأن ~~(على أهلك) يعني نفسه الكريمة، وكل من الزوجين أهل (هوان) أي لا أفعل فعلا ~~يظهر به هوانك علي أو تظنيه، وفيه: اللطف والرفق بمن يخشى منه كراهة الحق ~~حتى يتبين له وجه الحق، قاله ms1880 عياض. # وقال النووي: معناه لا يلحقك هوان ولا يضيع من حقك شيء بل تأخذينه كاملا. # قال الأبي: وقيل المراد بأهلها قبيلتها لأن الإعراض عن المرأة وعدم ~~المبالاة # PageV00P000 # بها يدل على عدم المبالاة بأهلها، فالباء على الأول متعلقة بهوان وعلى ~~الثاني للسببية أي لا يلحق أهلك هوان بسببك. (إن شئت سبعت عندك) أي أقمت ~~سبعا لأنهم اشتقوا الفعل من الواحد إلى العشرة (وسبعت عندهن) أي أقمت عند ~~كل واحدة من بقية نسائي سبعا (وإن شئت ثلثت) أي أقمت ثلاثا (عندك ودرت) على ~~بقية نسائي بالقسم يوما يوما، ففيه حجة لمالك في أن القسم لا يكون إلا يوما ~~واحدا، وأجازه الشافعي يومين يومين أو ثلاثا ثلاثا، ولا خلاف في جواز أكثر ~~من يوم مع التراضي هكذا قال عياض وغيره. # وقال الأبي: وإنما يدل لمالك إن كان معنى درت ما ذكر وإلا فقد قال ~~المخالف معناه درت بالتثليث، ورده ابن العربي بأن هذه زيادة لا تقبل إلا ~~بدليل وبقوله للبكر سبع وللثيب ثلاث فجعله حكما مبتدأ، والأولى في رده أن ~~قوله درت إحالة على ما عرف من حاله والمعروف منه في القسم إنما كان يوما ~~يوما. # وفي رواية لمسلم: " فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن شئت زدتك وحاسبتك ~~به للبكر سبع وللثيب ثلاث " (فقالت: ثلث) » قال عياض: اختارت التثليث مع ~~أخذها بثوبه حرصا على طول إقامته عندها لأنها رأت أنه إذا سبع لها وسبع ~~لغيرها لم يقرب رجوعه إليها. # وقال الأبي: لاطفها - صلى الله عليه وسلم - بهذا القول الحسن أي ليس بك ~~على أهلك هوان تمهيدا للعذر في الاقتصار على الثلاث، أي ليس اقتصاري عليها ~~لهوانك علي ولا لعدم رغبة فيك ولكنه الحكم ثم خيرها بين الثلاث ولا قضاء ~~لغيرها، وبين السبع ويقضي لبقية أزواجه فاختارت الثلاث ليقرب رجوعه إليها ; ~~لأن في قضاء السبع لغيرها طول مغيبه عنها. انتهى. # وفيه تخيير الثيب بين الثلاث بلا قضاء والسبع والقضاء، وإليه ذهب الجمهور ~~والشافعي وأحمد، وقال مالك وأصحابه: لا تخير، وتركوا حديث أم سلمة لحديث ms1881 ~~أنس: " «للبكر سبع وللثيب ثلاث» " قاله ابن عبد البر وبه تعقب نقل النووي ~~عن مالك موافقة الجمهور، قال المازري: ويمكن عندي أن مالكا رأى ذلك من ~~خصائصه - صلى الله عليه وسلم - لأنه خص في النكاح بخصائص اه. # ومعناه أن احتمال الخصوصية منع من الاستدلال به، فرجع إلى حديث أنس، ولا ~~يرد أن التخصيص لا يثبت بالاحتمال، وفي قوله إن شئت. . . إلخ، أنه لا يحاسب ~~الثيب بالثلاث خلافا للحنفية إذ لو حوسبت لم يبق فرق بين السبع والثلاث ~~وبين سائر الأعداد. # وقال الأبي: وجه احتجاج أبي حنيفة بالحديث أنه لو كانت الثلاث حقا للثيب ~~خالصة لكان حقه أن يدور عليهن أربعا لأن الثلاث حق لها. # والجواب ما قال ابن القصار أنه إنما هي لها بشرط ألا تختار السبع، أيضا ~~فمعناه عند الأكثر " سبعت " بعد التثليث. # قال القرطبي: وقسمه - صلى الله عليه وسلم - بين أزواجه إنما هو تطييب ~~لقلوبهن وإلا فالقسم لا يجب عليه لقوله تعالى: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي ~~إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] [سورة الأحزاب: الآية 51] وهذا على مذهب مالك، ~~وذهب الأكثر إلى وجوبه عليه - صلى الله عليه وسلم - وهذا الحديث رواه مسلم ~~عن يحيى عن مالك # PageV03P204 # به على صورة الإرسال، وتابعه على إرساله عبد الرحمن بن حميد عن عبد الملك ~~بن أبي بكر عند مسلم أيضا، ووصله محمد بن أبي بكر عن عبد الملك عن أبيه عن ~~أم سلمة، وتابعه في شيخه عبد الواحد بن أيمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن ~~أم سلمة أخرجهما مسلم أيضا ولهذا استدركه الدارقطني على مسلم، قال النووي: ~~وهو فاسد لأن مسلما بين اختلاف الرواة في إرساله واتصاله، ومذهبه ومذهب ~~الفقهاء والأصوليين ومحققي المحدثين: إذا روي الحديث مرسلا ومتصلا فالحكم ~~للوصل لأنه زيادة ثقة. # PageV03P205 # وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه ~~كان يقول للبكر سبع وللثيب ثلاث قال مالك وذلك الأمر عندنا. # قال مالك فإن كانت له امرأة غير التي تزوج فإنه يقسم بينهما بعد أن تمضي ms1882 ~~أيام التي تزوج بالسواء ولا يحسب على التي تزوج ما أقام عندها #  1124 - 1104 - (مالك عن حميد) بن ~~أبي حميد البصري (الطويل) لطول يديه أو لأنه كان له جار يقال له حميد ~~القصير فقيل لهذا الطويل للفرق بينهما، مات وهو قائم يصلي سنة اثنين، ~~ويقال: ثلاث وأربعين ومائة وله خمس وسبعون سنة. # (عن أنس بن مالك أنه كان يقول: للبكر سبع وللثيب ثلاث) قال ابن العربي: ~~هذا لا يقتضيه قياس إذ لا نظير له، يشبه به، ولا أصل يرجع إليه، والعلماء ~~يقولون: حكمة ذلك النظر إلى تحصيل الألفة والمؤانسة وأن يستوفي الزوج لذته ~~فإن لكل جديد لذة، ولما كانت البكر حديثة عهد بالرجل وحديثة بالاستصعاب ~~والنفار لا تلين إلا بجهد شرعت لها الزيادة على الثيب لأنه ينفي نفارها ~~ويسكن روعها، بخلاف الثيب فإنها مارست الرجال فإنما يحتاج مع هذا الحدث دون ~~ما تحتاج إليه البكر، قال: وهذه حكمة، والدليل إنما هو قول الشارع وفعله. ~~انتهى. وهذا الحديث موقوف. # وفي الصحيحين عن خالد عن أبي قلابة عن أنس: " «إذا تزوج البكر على الثيب ~~أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم» ~~" قال أبو قلابة: ولو شئت فقلت إن أنسا رفعه إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لصدقت ولكنه السنة. # ورواه الإسماعيلي من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فذكره مصرحا برفعه، واختلف هل ذلك حق للزوج على بقية ~~نسائه لحاجته باللذة بهذه الجديدة فجعل له ذلك زيادة في التمتع؟ أو حق ~~للمرأة لقوله " للبكر وللثيب " بلام التمليك؟ روايتان عن مالك، وحكى ابن ~~القصار أنه لهما جميعا، وعلى أنه حق للمرأة ففي القضاء به على الزوج رواية ~~ابن القاسم، وعدم القضاء رواية عبد الحكم كالمتعة، ثم اختلف هل هو حق لها ~~سواء كانت عنده زوجة أخرى أم لا للحديث فإنه لم يفصل ونسبه أبو عمر لأكثر ~~العلماء، وقال غيره: إنما الحديث فيمن له زوجة غير ms1883 هذه لأن من لا زوجة له ~~مقيم مع هذه غير مفارق لها، وهذا من المعروف المأمور به في قوله تعالى: ~~{وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] [سورة النساء: الآية 19] # PageV00P000 # وهو الظاهر لقوله في الحديث: " «إذا تزوج البكر على الثيب وإذا تزوج ~~الثيب على البكر» " وقد قال ابن العربي: القول بأن ذلك لها وإن لم يكن له ~~زوجة لا معنى له ولا يتصور ولا يلتفت إليه. # (قال مالك: وذلك) المروي بالفرق بين الثيب والبكر (الأمر) المعمول به ~~(عندنا) بالمدينة وبه قال أكثر العلماء خلافا لأهل الرأي والحكم، وحماد في ~~أن البكر والثيب في القسم سواء، والطارئة مع من عنده سواء فما جلس عند ~~الطارئة حاسبها به وجلس عند أزواجه مثله، وخلافا لقول ابن المسيب والحسن ~~والأوزاعي: يقيم عند البكر سبعا والثيب أربعا فإذا تزوج بكرا على ثيب مكث ~~ثلاثا وإذا تزوج ثيبا على بكر مكث يومين، قال عياض: والسنة تخالف الجميع. # (فإن كانت له الذي تزوج فإنه يقسم بينهما بعد أن تمضي أيام التي تزوج ~~بالسواء ولا يحسب على التي تزوج ما أقام عندها) وبهذا قال الجمهور، خلافا ~~لأبي حنيفة في قوله يحاسبها لأن العدل واجب ابتداء ودواما للظواهر الآمرة ~~بالعدل، والحديث يرد عليه لأن اللام في " للبكر وللثيب " للملك وملك ~~الإنسان لا يحاسبه به، وأيضا لو حوسبت لم يبق للفرق بين البكر والثيب وجه، ~~ولا فرق بين السبع والثلاث وبين سائر الأعداد إذا كان القضاء واجبا في ~~الجميع قاله المازري. # PageV03P206 # ### | [باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح] # حدثني يحيى عن ن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن المرأة تشترط ~~على زوجها أنه لا يخرج بها من بلدها فقال سعيد بن المسيب يخرج بها إن شاء ~~قال مالك فالأمر عندنا أنه إذا شرط الرجل للمرأة وإن كان ذلك عند عقدة ~~النكاح أن لا أنكح عليك ولا أتسرر إن ذلك ليس بشيء إلا أن يكون في ذلك يمين ~~بطلاق أو عتاقة فيجب ذلك عليه ويلزمه #  6 - باب ms1884 ما لا يجوز من الشرط في ~~النكاح. ### | 1105 - # (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن المرأة تشترط على زوجها أنه لا ~~يخرجها من بلد قال سعيد بن المسيب: يخرج بها إن شاء) وإن كان الأفضل الوفاء ~~بالشرط، قال ابن عبد البر: جاء هذا البلاغ متصلا رواه أبو بكر بن أبي شيبة ~~عن ابن المبارك عن الحارث بن عبد الرحمن عن مسلم بن يسار عن سعيد بن المسيب ~~به، وجاء عن جماعة من السلف أعلاهم علي بن أبي طالب أخرجه ابن أبي شيبة ~~وعبد الرزاق عن عباد بن عبد الله # PageV03P206 # قال: " رفع إلى علي رجل تزوج امرأة وشرط لها دارها فقال علي: شرط الله ~~قبل شرطها أو قبل شرطه ولم ير لها شيئا " أي شرط أن لا يخرجها من دارها، ~~وشرط الله قوله: {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] [سورة الطلاق: الآية ~~6] وجاء عن جماعة أعلاهم عمر بن الخطاب قال: " لها شرطها، والمسلمون عند ~~شروطهم " ويؤيده حديث " «أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» " ~~اه بخ، لكنه هنا محمول عند مالك وموافقيه على الندب جمعا بين الأدلة. # (قال مالك: فالأمر عندنا أنه إذا شرط الرجل للمرأة وإن كان ذلك عند عقدة ~~النكاح) أي إبرامه وإحكامه (أن لا أنكح عليك ولا أتسرر أن ذلك ليس بشيء) ~~واجب إذ لا يقتضيه العقد ولا ينافيه (إلا أن يكون في ذلك يمين بطلاق أو ~~عتاقة) بفتح العين مصدر عتق (فيجب ذلك عليه ويلزمه) إن تزوج أو تسرى. # PageV03P207 # ### | [باب نكاح المحلل وما أشبهه] # حدثني يحيى عن مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن ~~بن الزبير «أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم ~~يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان ~~طلقها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن تزويجها وقال ms1885 لا ~~تحل لك حتى تذوق العسيلة» #  7 - باب نكاح المحلل وما أشبهه ### | 1126 - 1106 - # (مالك عن المسور) بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو (ابن رفاعة) بكسر ~~الراء ابن أبي مالك (القرظي) بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة نسبة ~~إلى بني قريظة، تابعي صغير مقبول، مات سنة ثمان وثلاثين ومائة، له في ~~الموطأ مرفوعا هذا الحديث الواحد (عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير) ~~التابعي الكبير بفتح الزاي فيهما ورواه ابن بكير بضم الأول، وروي عنه الفتح ~~فيهما كسائر الرواة عن مالك وهو الصحيح فيهما جميعا قاله ابن عبد البر ~~واقتصر الحافظ على ضم الأول فقوله الصحيح فتحهما أي عن مالك، قال في ~~الإصابة: هو بضم الزاي بخلاف جده فإنه بفتحها وكسر الموحدة ابن باطيا ~~القرظي من بني قريظة، ويقال هو ابن الزبير بن أمية بن زيد الأوسي كذا ذكر ~~ابن منده وأبو نعيم، فيحتمل أنه نسب إلى زيد لشيء صنع في الجاهلية، وإلا ~~فالزبير بن باطيا معروف من بني قريظة. انتهى. ولذا صوبه النووي وقال: هو ~~الذي ذكره ابن عبد البر والمحققون وقد قتل ابن # PageV00P000 # باطيا كافرا يوم بني قريظة. # (أن رفاعة بن سموال) بكسر السين وإسكان الميم القرظي الصحابي، قال ابن ~~عبد البر: كذا أرسله أكثر الرواة ووصله ابن وهب وهو من أجل من روى الحديث ~~عن مالك، وتابعه ابن القاسم وعلي بن زياد وإبراهيم بن طهمان وعبيد الله بن ~~عبد الحميد الحنفي كلهم عن مالك عن المسور عن الزبير بن عبد الرحمن عن أبيه ~~أن رفاعة بن سموال (طلق امرأته تميمة) بفتح الفوقية وقيل بضمها وقيل اسمها ~~أميمة وقيل: سهيمة، وقيل: عائشة (بنت وهب) القرظية الصحابية لا أعلم لها ~~غير هذه القصة (في عهد) أي زمن (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا) ~~وفي الصحيحين عن عائشة: " «أن امرأة رفاعة قالت: يا رسول الله إن رفاعة ~~طلقني فبت طلاقي» " وفي رواية لهما: " «أنها قالت طلقني آخر ثلاث تطليقات» ~~" والروايات تفسر بعضها بعضا فلا حجة فيه لجواز ms1886 إيقاع الطلاق الثلاث في ~~كلمة بلا كراهة (فنكحت عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي، الصحابي راوي هذا ~~الحديث (فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها) لاسترخائه وعدم قدرته. # وفي رواية للشيخين: وإن ما معه مثل الهدبة وأخذت بهدبة من جلبابها شبهته ~~بذلك لصغر ذكره أو لاسترخائه وهو أظهر إذ يبعد أن يكون إلى حد لا يغيب معه ~~قدر الحشفة (ففارقها) طلقها. # قال عياض: وهذا إخبار عما اتفق بعد شكايتها للمصطفى ومباكرة عبد الرحمن ~~لها. # ففي البخاري أنها لما قالت: وإن ما معه مثل الهدبة، قال: كذبت والله إني ~~لأنفضها نفض الأديم (فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان ~~طلقها) بالثلاث فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فنهاه عن ~~تزويجها) وفي رواية للبخاري: أن المرأة هي التي ذكرت ولا خلف لجواز أن كلا ~~من الرجل والمرأة ذكر ذلك له - صلى الله عليه وسلم -، ولفظ البخاري عن ~~عائشة: وكان معه مثل الهدبة فلم تصل منه إلى شيء تريده فلم يلبث أن طلقها ~~فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن زوجي طلقني وإني تزوجت زوجا ~~غيره فدخل بي ولم يكن معه إلا مثل الهدبة فلم يقربني إلا هنة واحدة لم يصل ~~مني إلى شيء، فأحل لزوجي الأول؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحلين ~~لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وتذوقي عسيلته» . # وقولها " لم يصل مني إلى شيء " - صريح في أنه لم يطأها لا مرة ولا أزيد، ~~فيحمل قولها " إلا هنة واحدة " على أن معناه لم يرد القرب مني بقصد الوطء ~~إلا مرة واحدة، وبهذا لا يخالف رواية الموطأ: فلم يستطع أن يمسها (وقال: لا ~~تحل لك حتى تذوق العسيلة) بضم العين وفتح السين تصغير عسلة وهي كناية عن ~~الجماع، شبه لذته بلذة # PageV03P208 # العسل وحلاوته فاستعار لها ذوقا وأنث العسل في التصغير لأنه يذكر، ويؤنث ~~أي قطعة من العسل، أو على إرادة اللذة لتضمنه ذلك، ووحده لئلا يظن أنها لا ~~تحل إلا بوطء متعدد، وضعف زعم أن التأنيث على ms1887 إرادة النطفة بأن الإنزال لا ~~يشترط باتفاق العلماء، وشذ الحسن فقال: العسيلة الإنزال رعيا لمعنى ~~العسيلة، قال أبو عمر: في قوله " لا حتى. . . إلخ " وجهان، أحدهما: إن كان ~~كما وصفت فلا سبيل إلى ذوق العسيلة فلا تحل للذي طلقها ثلاثا. # والثاني: إن كان يرجى ذلك منه فقال لها ذلك طمعا أن يكون، وربما كان. # قال ابن العربي: مغيب الحشفة هو العسيلة، وأما الإنزال فهو الدبيلة وذلك ~~أن الرجل لا يزال في لذة الملاعبة فإذا أولج فقد عسل ثم يتعاطى بعد ذلك ما ~~فيه علو نفسه وإتعاب نفسه ونزف دمه وإضعاف أعضائه فهو إلى الدبيلة أقرب منه ~~إلى العسيلة؛ لأنه بدأ بلذة وختم بألم. # قال الأبي: وهذا منه ذهاب إلى أن ما قبل الإنزال أمتع من ساعة الإنزال. # قال شيخنا أبو عبد الله، يعني محمد بن عرفة: من له ذوق يعرف ذلك. # وقال الغزالي: ساعة الإنزال ألذ لذات الدنيا، وإن دامت قتلت وهو ينحو إلى ~~قول الحسن. # وهذا الحديث في الصحيحين من طرق عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة بنحوه. # PageV03P209 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سئلت عن رجل طلق امرأته البتة ~~فتزوجها بعده رجل آخر فطلقها قبل أن يمسها هل يصلح لزوجها الأول أن يتزوجها ~~فقالت عائشة لا حتى يذوق عسيلتها #  1127 - 1107 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن القاسم بن محمد) بن الصديق (عن) عمته (عائشة زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنها سئلت عن رجل طلق امرأته ألبتة) من البت وهو ~~القطع كأنه قطع العصمة التي له بها فهي الثلاث (فتزوجها بعده رجل آخر ~~فطلقها قبل أن يمسها فهل تصلح لزوجها الأول) الذي أبتها (أن يتزوجها؟ فقالت ~~عائشة: لا تصلح حتى يذوق عسيلتها) فأفتت بما روته عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في امرأة رفاعة. # وفي مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة: " «أنه - صلى ms1888 الله ~~عليه وسلم - سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها فتتزوج رجلا فيطلقها قبل ~~أن يدخل عليها أتحل لزوجها الأول؟ قال: لا حتى يذوق عسيلتها» " وفي ~~الصحيحين من طريق عبيد الله بن عمر عن «القاسم بن محمد» «عن عائشة " طلق ~~رجل امرأته ثلاثا فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها فأراد زوجها الأول ~~أن يتزوجها فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: لا حتى ~~يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول» " لفظ مسلم، وهذا يحتمل أنه مختصر من ~~قصة رفاعة، ويحتمل أنه قصة أخرى ولا # PageV00P000 # يبعد التعدد، وإلى هذا ذهب الكافة، وانفرد ابن المسيب فقال: تحل بالعقد ~~لقوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] [سورة البقرة: الآية 230] ~~ورد بأن الآية وإن احتملت العقد لكن الحديث بين أن المراد به الوطء، قال ~~ابن عبد البر: أظنه لم يبلغه الحديث أو لم يصح عنده، قال غيره: ولم يوافقه ~~إلا طائفة من الخوارج وشذ في ذلك. # PageV03P210 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن ~~رجل طلق امرأته البتة ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات عنها قبل أن يمسها هل ~~يحل لزوجها الأول أن يراجعها فقال القاسم بن محمد لا يحل لزوجها الأول أن ~~يراجعها قال مالك في المحلل إنه لا يقيم على نكاحه ذلك حتى يستقبل نكاحا ~~جديدا فإن أصابها في ذلك فلها مهرها #  1127 - 1108 - (مالك أنه بلغه أن ~~القاسم بن محمد سئل عن رجل طلق امرأته ألبتة ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات ~~عنها قبل أن يمسها هل يحل لزوجها الأول أن يراجعها) أن يتزوجها (فقال ~~القاسم بن محمد: لا يحل لزوجها الأول أن يراجعها) لأن الثاني مات ولم ~~يمسها، ولا فرق بين الموت والطلاق إذ المدار على مغيب الحشفة (قال مالك في ~~المحلل) أي المتزوج مبتوتة بقصد إحلالها لباتها (إنه لا يقيم على نكاحه ~~ذلك) لفساده (حتى يستقبل نكاحا جديدا فإن أصابها في ذلك) الفاسد (فلها ~~مهرها) عليه. # PageV03P210 # ### | [باب ms1889 ما لا يجمع بينه من النساء] # وحدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها» #  8 - باب ما لا يجمع بينه من ~~النساء. ### | 1129 - 1109 - # (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان (عن ~~الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ( «لا يجمع بين المرأة وعمتها» ) في نكاح واحد ولا بملك اليمين ~~( «ولا بين المرأة وخالتها» ) نكاحا وملكا وحيث حرم الجمع فلو نكحهما معا ~~بطل نكاحهما إذ ليس تخصيص إحداهما بالبطلان بأولى من الأخرى، فإن نكحهما ~~مرتبا بطل نكاح الثانية لأن الجمع حصل بها، وقد بين ذلك في # PageV00P000 # رواية أبي داود والترمذي، وقال: حسن صحيح من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه: ~~" «لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على ابنة أخيها ولا المرأة على ~~خالتها ولا الخالة على بنت أختها، لا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى ~~على الصغرى» " والكبرى العمة والخالة، والصغرى بنت الأخ وبنت الأخت، وهو من ~~عطف التفسير على جهة التأكيد والبيان ولذا لم يجئ بينهما بالعاطف، قال ~~عياض: أجمع المسلمون على الأخذ بهذا النهي إلا طائفة من الخوارج لا يلتفت ~~إليها واحتجوا بقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] [سورة ~~النساء: الآية 23] ثم قال: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] [سورة ~~النساء: الآية 24] وقالوا: الحديث خبر واحد، والآحاد لا تخصص القرآن ولا ~~تنسخه وهي مسألة خلاف بين الأصوليين والصحيح جواز الأمرين لأن السنة تبين ~~ما جاء عن الله، ولأن علة المنع من الجمع بين الأختين وهي ما تحمل عليه ~~الغيرة من التقاطع والتدابر - موجودة في ذلك، وقاس بعض أهل السلف عليه جملة ~~القرابة فمنع الجمع بين بنتي العم وبنتي العمة والخالة، والجمهور على ~~خلافه، وقصر التحريم على ما ورد فيه نص أو ما ينطلق عليه لفظه من العمات ~~والخالات وإن ms1890 علون كما قال ابن شهاب في الصحيحين فنرى عمة أبيها وخالة ~~أبيها بتلك المنزلة وهو صحيح لأن كلا منهما يطلق عليه اسم عمة وخالة ; لأن ~~العمة هي كل امرأة تكون أختا لرجل له عليك ولادة، فأخت الجد للأب عمة وأخت ~~الجد للأم خالة. انتهى. # وقال النووي: العمة حقيقة إنما هي أخت الأب وتطلق أي مجازا على أخت الجد ~~أو أب الجد وإن علا. # والخالة أخت الأم وتطلق على أخت أم الأم أو أم الجدة سواء كانت الجدة لأم ~~أو لأب، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن القعنبي ~~كلاهما عن مالك به. # PageV03P211 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه كان يقول ينهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها وأن يطأ الرجل ~~وليدة وفي بطنها جنين لغيره #  1130 - 1110 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: ينهى) تحريما (أن تنكح ~~المرأة على عمتها أو على خالتها) وكذا العمة والخالة على بنت الأخ وبنت ~~الأخت كما في الحديث قبله. # وفي مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن أربع نسوة أن يجمع بينهن: المرأة وعمتها والمرأة وخالتها» " وله ~~من وجه آخر عنه مرفوعا: " «لا تنكح المرأة على بنت الأخ ولا بنت الأخت على ~~الخالة» " (وأن يطأ الرجل وليدة) أي أمة (وفي بطنها جنين لغيره) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " «لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض» ~~" رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم عن أبي سعيد. # PageV00P000 # ### | [باب ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته] # وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سئل زيد بن ثابت عن رجل ~~تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها هل تحل له أمها فقال زيد بن ثابت لا ~~الأم مبهمة ليس فيها شرط وإنما الشرط في الربائب #  9 ms1891 - باب ما لا يجوز من نكاح الرجل ~~أم امرأته. ### | 1131 - 1111 - # (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سئل) بالبناء للمفعول (زيد بن ثابت عن ~~رجل تزوج امرأة) أي عقد عليها (ثم فارقها قبل أن يصيبها) أي يجامعها (هل ~~تحل له أمها؟ فقال زيد بن ثابت: لا) تحل له (الأم مبهمة) عن البيان فلا تحل ~~بحال إذ (ليس فيها شرط) بالدخول (وإنما الشرط في الربائب) كما قال تعالى: ~~{وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن ~~لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] [سورة النساء: الآية 23] ~~ولما سئل ابن عباس عن هذه الآية قال: أبهموا ما أبهم الله. # وفي رواية قال: هذا من مبهم التحريم الذي لا وجه فيه غير التحريم سواء ~~دخلتم بالنساء أم لا، فأمهات نسائكم حرمن عليكم من جميع الجهات. # وأما قوله " وربائبكم. . . إلخ " فليس من المبهمة لأن لهن وجهين: أحللن ~~في أحدهما وحرمن في الآخر، فإذا دخل بأمهات الربائب حرمن وإذا لم يدخل بهن ~~لم يحرمن، فهذا تفسير المبهم الذي أراد ابن عباس، نقله الهروي عن الأزهري. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن غير واحد أن عبد الله بن مسعود ~~استفتي وهو بالكوفة عن نكاح الأم بعد الابنة إذا لم تكن الابنة مست فأرخص ~~في ذلك ثم إن ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك فأخبر أنه ليس كما قال ~~وإنما الشرط في الربائب فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله حتى ~~أتى الرجل الذي أفتاه بذلك فأمره أن يفارق امرأته قال مالك في الرجل تكون ~~تحته المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها إنها تحرم عليه امرأته ويفارقهما جميعا ~~ويحرمان عليه أبدا إذا كان قد أصاب الأم فإن لم يصب الأم لم تحرم عليه ~~امرأته وفارق الأم وقال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها ~~إنه لا تحل له أمها أبدا ولا تحل لأبيه ولا لابنه ولا تحل له ابنتها وتحرم ~~عليه امرأته قال مالك فأما الزنا فإنه لا ms1892 يحرم شيئا من ذلك لأن الله تبارك ~~وتعالى قال {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] فإنما حرم ما كان تزويجا ولم يذكر ~~تحريم الزنا فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو بمنزلة ~~التزويج الحلال فهذا الذي سمعت والذي عليه أمر الناس عندنا #  1131 - 1112 - (مالك عن غير واحد ~~أن عبد الله بن مسعود استفتي) طلب منه الفتوى (وهو بالكوفة عن نكاح الأم ~~بعد الابنة إذا لم تكن الابنة مست) جومعت (فأرخص في ذلك) بناء على أن الشرط ~~يعمهما (ثم إن ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك فأخبر أنه ليس كما قال ~~وإنما الشرط في الربائب فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله) بها ~~لأنه كان # PageV03P212 # ساكنها (حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك فأمره أن يفارق امرأته) روى عبد ~~الرزاق عن الثوري عن أبي فروة عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود " أن رجلا ~~من بني فزارة تزوج امرأة ثم رأى أمها فعجبته فأفتاه ابن مسعود أن يفارقها ~~ويتزوج أمها إن كان لم يمسها فتزوجها وولدت له أولادا، ثم أتى ابن مسعود ~~المدينة فسأل فأخبر أنها لا تحل فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل: إنها عليك ~~حرام ففارقها " قال عبد الرزاق: وأخبرني معمر عن يزيد بن أبي زياد أن عمر ~~بن الخطاب هو الذي رد ابن مسعود عن قوله ذلك فيما أحسب. # وقوله ففارقها يحتمل أنه أمر وأنه فعل فيكون الرجل امتثل وفي هذا ونحوه ~~الاحتجاج بعمل المدينة لرجوع ابن مسعود عن اجتهاده الذي أفتى به إليهم لأنه ~~إنما أفتى بالاجتهاد، وقد ذهب بعض الأئمة المتقدمين إلى جواز نكاح الأم إذا ~~لم يدخل بالبنت وقال: الشرط الذي في آخر الآية يعم الأمهات والربائب، ~~وجمهور العلماء على خلافه لقول أهل العربية: إن الخبرين إذا اختلفا لا يجوز ~~أن يوصف الاسمان بوصف واحد، فلا يقال: قام زيد وقعد عمرو الظريفان، وعلله ~~سيبويه باختلاف العامل لأن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف، وبيانه ~~في الآية أن قوله: {اللاتي ms1893 دخلتم بهن} [النساء: 23] [سورة النساء: الآية ~~23] يعود عند هذا القائل إلى نسائكم وهو مخفوض بالإضافة وإلى ربائبكم وهو ~~مرفوع، والصفة الواحدة لا تتعلق بمختلفي الإعراب ولا بمختلفي العامل. # (قال مالك في الرجل يكون تحته المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها أنها تحرم ~~عليه امرأته ويفارقهما جميعا ويحرمان عليه أبدا إذا كان قد أصاب الأم فإن ~~لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته وفارق الأم) وبقي على امرأته البنت. # (وقال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها) يعقد عليها (فيصيبها أنه ~~لا تحل له أمها أبدا ولا تحل لأبيه ولا لابنه ولا تحل له ابنتها وتحرم عليه ~~امرأته) لمسهما معا، فإن لم يمس الأم فارقها ولم تحرم عليه امرأته كما قال ~~قبل. # (قال مالك) هذا كله في النكاح (فأما الزنى فإنه لا يحرم شيئا من ذلك) ~~المذكور فإن كان متزوجا بالبنت فزنى بالأم أو عكسه لا تحرم # PageV03P213 # عليه زوجته لأن الحرام لا يحرم الحلال. # وقد روى الدارقطني عن عائشة وابن عمر رفعاه: " «لا يحرم الحرام الحلال» " ~~لكنهما ضعيفا السند إلا أنه يستأنس بهما (لأن الله تبارك وتعالى قال: و) ~~حرمت عليكم (أمهات نسائكم فإنما حرم ما كان تزويجا ولم يذكر تحريم الزنى) ~~والنكاح شرعا إنما يطلق على وطء المعقود عليها، لا على مجرد الوطء. # (فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو بمنزلة التزويج ~~الحلال) فيقع به التحريم، وكل ما كان محض زنى لا يحرم لأنه ليس بمنزلة ~~التزويج (فهذا الذي سمعت والذي عليه أمر الناس عندنا) بالمدينة وبه قال ~~الجمهور والشافعي وأحمد وعليه جل أصحاب مالك، بل صرح غير واحد من الأشياخ ~~منهم سحنون بأن جميعهم عليه. # وقوله في المدونة: إن زنى بأم زوجته أو ابنتها فليفارقها، حمله الأكثر ~~على الوجوب، واللخمي وابن رشد على الكراهة، أي كراهة البقاء معها واستحباب ~~فراقها، وذهب أكثر أهل المذهب إلى ترجيح ما في الموطأ، وأن دليل من ذهب إلى ~~التحريم كأبي حنيفة وصاحبيه والمدونة بناء على أن الأمر للوجوب لتحريمها ~~عليه ms1894 - ضعيف؛ لأن عمدته قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} ~~[النساء: 22] [سورة النساء: الآية 22] فحملوا " ولا تنكحوا " على العقد، " ~~ما نكح آباؤكم " على الوطء، ووجه ضعفه أن النكاح حيث وقع في القرآن فالمراد ~~به العقد إلا ما خص من ذلك، نحو: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] [سورة ~~البقرة: الآية 230] {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} [النور: 3] [سورة ~~النور: الآية 3] {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا} [النور: 33] [سورة النور: ~~الآية 33] وما ذكروه ليس من ذلك، ولئن سلم أن المراد ب " ما نكح آباؤكم " ~~الوطء، فالمعنى به الوطء الحلال لأنه الذي يطلق عليه في الشرع اسم النكاح، ~~أما الزنى فيقال فيه سفاح، وأيضا فالزنى لا تثبت به العدة فلا يثبت به ~~تحريم كاللواط، وأيضا الحرمة حكم من أحكام النكاح الصحيح كالإحصان والنفقة ~~وإسقاط الحد فلا يثبت بالزنى، فإن قيل: هو تحريم يثبت بالوطء فوجب أن يثبت ~~بالوطء الحرام كتحريم الفطر به وإفساد الحج بأنه لا يصح اعتباره به وإن ~~استويا في إفساد الصوم والحج لأنه يجري مجراه في الإفساد اللواط ولا ينشر ~~الحرمة. # PageV03P214 # ### | [باب نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه ما يكره] # قال مالك في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه الحد فيها إنه ينكح ابنتها ~~وينكحها ابنه إن شاء وذلك أنه أصابها حراما وإنما الذي حرم الله ما أصيب ~~بالحلال أو على وجه الشبهة بالنكاح قال الله تبارك وتعالى {ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] قال مالك فلو أن رجلا نكح امرأة في ~~عدتها نكاحا حلالا فأصابها حرمت على ابنه أن يتزوجها وذلك أن أباه نكحها ~~على وجه الحلال لا يقام عليه فيه الحد ويلحق به الولد الذي يولد فيه بأبيه ~~وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها وأصابها فكذلك ~~يحرم على الأب ابنتها إذا هو أصاب أمها #  10 - باب نكاح الرجل أم امرأة قد ~~أصابها على وجه ما يكره # (قال مالك في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه ms1895 الحد فيها أنه ينكح ابنتها ~~وينكحها ابنه إن شاء) وأولى إن لم يقم عليه الحد فإنما نص على المتوهم ~~(وذلك أنه أصابها حراما) وهو لا يحرم الحلال (وإنما الذي حرم الله ما أصيب ~~بالحلال أو على وجه الشبهة بالنكاح) الذي يدرأ الحد (قال الله تبارك ~~وتعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] والنكاح في عرف ~~الشرع إنما هو الوطء الحلال لا الزنى. # (فلو أن رجلا نكح امرأة في عدتها نكاحا حلالا) باستناده لعقد غير عالم ~~بأنها في العدة (فأصابها حرمت على ابنه أن يتزوجها وذلك أن أباه نكحها على ~~وجه الحلال لا يقام عليه فيه الحد) للشبهة (ويلحق به الولد الذي يولد فيه ~~بأبيه) لأن وطء الشبهة يدرأ الحد ويلحق به الولد (وكما حرمت على ابنه أن ~~يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها وأصابها فكذلك يحرم على الأب ابنتها إذا ~~هو أصاب أمها) لأن وطء الشبهة ينشر الحرمة بخلاف ما إذا لم يصبها لأن العقد ~~في النكاح الصحيح على الأم لا يحرم البنت فأولى الفاسد. # PageV03P215 # ### | [باب جامع ما لا يجوز من النكاح] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الشغار» والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ~~ابنته ليس بينهما صداق #  11 - باب جامع ما لا يجوز من ~~النكاح ### | 1134 - 1113 - # « (مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى) ~~تحريما (عن الشغار) » هكذا لجل الرواة، وقال ابن وهب: عن نكاح الشغار ~~بمعجمتين أولاهما مكسورة فألف فراء مصدر شاغر يشاغر شغارا ومشاغرة. # وفي رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا شغار في الإسلام» (والشغار أن يزوج الرجل ابنته) أو أخته أو أمته ~~(على أن يزوجه آخر ابنته) أو وليته (ليس بينهما صداق) بل يضع كل منهما صداق ~~الأخرى، مأخوذ من قولهم: شغر البلد عن السلطان إذا ms1896 خلا عنه لخلوه عن الصداق ~~أو لخلوه عن بعض الشرائط. # وقال ثعلب: من قولهم شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأن كلا من الوليين ~~يقول للآخر: لا ترفع رجل ابنتي حتى أرفع رجل ابنتك، وفي التشبيه بهذه ~~الهيئة القبيحة تقبيح للشغار وتغليظ على فاعله، وأكثر رواة مالك لم ينسبوا ~~هذا التفسير لأحد، ولذا قال الشافعي - رضي الله عنه -: لا أدري أهو من كلام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ابن عمر أو نافع أو مالك؟ حكاه البيهقي. # وقال الخطيب وغيره: هو قول مالك، وصله بالمتن المرفوع، بين ذلك ابن مهدي ~~والقعنبي ومحرز بن عون فيما أخرجه أحمد. # وقال الباجي: قوله نهى عن الشغار مرفوعا اتفاقا وباقيه من تفسير نافع، ~~والظاهر أنه من جملة الحديث حتى يتبين أنه من قول الراوي. انتهى. وقد تبين ~~ذلك: ففي مسلم هنا والبخاري في ترك الحيل من طريق عبيد الله قلت لنافع: ما ~~الشغار؟ قال: فذكره، ولذا قال الحافظ: الذي تحرر أنه من قول نافع. # قال عياض عن بعض العلماء: كان الشغار من نكاح الجاهلية يقول شاغرني وليتي ~~بوليتك أي عاوضني جماعا بجماع، ولا خلاف أن غير البنت من الإماء والأخوات ~~وغيرهن حكم البنت، وتعقبه الأبي بأن مذهب مالك اختصاصه بذوات الجبر وهو في ~~غيرهن بمنزلة من تزوج على أن لا صداق فيمضي بالدخول، قال: ولا حجة فيما وقع ~~عند مسلم في حديث أبي هريرة " «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الشغار» " ~~زاد ابن نمير: وللشغار أن يقول: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي وزوجني أختك ~~وأزوجك أختي؛ لأنه ليس من لفظه صلى الله عليه وسلم. # قال عياض: ولا خلاف في النهي عنه ابتداء؛ فإن وقع أمضاه الكوفيون والزهري ~~وعطاء إذا صحح بصداق المثل، وأبطله # PageV00P000 # مالك والشافعي، واختلف في علة البطلان فقيل: لأن كلا من الفرجين معقود به ~~وعليه، وقيل: لخلوه من الصداق، فعلى الأول فساده في عقده فيفسخ بعد البناء، ~~وعلى الثاني فساده في صداقه فيمضي بالبناء وهما قولان لمالك، رضي الله عنه. # قال غيره: وإنما ms1897 اختلف قول مالك للاختلاف في النهي هل يدل على الفساد؟ أو ~~للخلاف في تفسيره هل هو مرفوع أو من قول ابن عمر وأبي هريرة وهما أدرى بما ~~سمعا لأنهما عربيان عالمان بمواقع الألفاظ، وإنما النظر إذا كان من تفسير ~~نافع فإنه عجمي تعرب، ولذا اختلف نظر العلماء، وليس البطلان لترك ذكر ~~الصداق لصحة النكاح بدون تسميته، لكن قال ابن دقيق العيد: قوله ليس بينهما ~~صداق يشعر بأن جهة الفساد ترك ذكر الصداق. انتهى. أي مع جعل بضع كل منهما ~~صداقا للأخرى وهذا صريح الشغار. # قال مالك في المدونة: يفسخ وإن طال وولدت الأولاد، قال ابن القاسم: ~~بطلاق. # وأما وجه الشغار وهو أن يسمي لكل صداقا على أن يزوج كلا منهما الآخر ~~فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل، وأما المركب ~~منهما وهو أن يسمى لإحداهما صداقا والأخرى بلا صداق فالمسمى لها حكم وجهه ~~والأخرى كصريحه، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن ~~يحيى، كلاهما عن مالك به، ورواه أصحاب السنن الأربعة من طريق مالك، وتابعه ~~عبيد الله بن عمر في الصحيحين وعبد الرحمن السراج وأيوب عند مسلم، الثلاثة ~~عن نافع عن ابن عمر، وتابعه أبو هريرة وجابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في مسلم أيضا. # PageV03P217 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري عن خنساء بنت خدام الأنصارية ~~«أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد ~~نكاحه» #  1135 - 1114 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم) التيمي المدني، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، مات سنة ست ~~وعشرين ومائة وقيل بعدها (عن أبيه) القاسم بن محمد بن الصديق أحد الفقهاء ~~(عن عبد الرحمن) أبي محمد المدني أخي عاصم بن عمر لأمه يقال ولد في حياة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكره ابن حبان في ثقات التابعين مات سنة ~~ثلاث وتسعين (و) ms1898 عن أخيه (مجمع) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم الثانية ~~المكسورة وعين مهملة، الأنصاري الأوسي، تابعي كبير مات سنة ستين (ابني) ~~بالتثنية (يزيد) بتحتية فزاي (ابن جارية) بالجيم والراء والتحتية ~~(الأنصاري) الأوسي أبي عبد الرحمن ذكره ابن سعد وغيره في الصحابة. # وقال ابن منده: يزيد بن جارية وقيل زيد فجعلهما واحدا والصواب أنهما ~~أخوان قاله في الإصابة (عن خنساء) بفتح الخاء المعجمة وإسكان النون فمهملة، ~~مهموز ممدود (بنت خدام) بالخاء المعجمة المكسورة والدال المهملة كما في ~~الفتح والتقريب، وقال بعضهم # PageV00P000 # بالذال المعجمة الأنصارية الأوسية زوج أبي لبابة صحابية معروفة من بني ~~عمرو بن عوف. (أن أباها) خداما الصحابي يقال هو ابن وديعة ويقال ابن خالد، ~~وقال أبو نعيم: يكنى أبا وديعة (زوجها وهي ثيب) لما تأيمت من أنيس بن قتادة ~~الأنصاري حين قتل عنها يوم أحد كما رواه عبد الرزاق عن معمر بن سعيد بن عبد ~~الرحمن عن أبي بكر بن محمد مرسلا وأخرجه الواقدي عن الخنساء نفسها، وأنيس ~~بالتصغير وسماه بعضهم أنسا، وأنكره ابن عبد البر وفي المبهمات للقطب ~~القسطلاني أن اسمه أسير وأنه مات ببدر (فكرهت ذلك) الرجل الذي أنكحها أبوها ~~إياه، لم يعرف الحافظ اسمه، قال: نعم عند الواقدي أنه من مزينة، وعند ابن ~~إسحاق أنه من بني عمرو بن عوف (فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~فقالت: «إن أبي أنكحني رجلا وإن عم ولدي أحب إلي منه (فرد نكاحه) وجعل ~~أمرها إليها» كما في رواية عبد الرزاق عن أبي بكر بن محمد. # وله «عن نافع بن جبير فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أبي ~~زوجني وأنا كارهة وقد ملكت أمري، قال: فلا نكاح له انكحي من شئت فرد نكاحه ~~ونكحت أبا لبابة الأنصاري» . # وأخرج الواقدي «عن خنساء بنت خدام أنها كانت تحت أنيس بن قتادة فقتل عنها ~~يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من مزينة فكرهته وجاءت إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فرد نكاحه فتزوجها أبو لبابة فجاءت بالسائب بن أبي لبابة» ، ~~قال ms1899 أبو عمر: هذا الحديث مجمع على صحته والقول به لأن من قال: لا نكاح إلا ~~بولي قال: لا يزوج الثيب وليها أبا أو غيره إلا بإذنها ورضاها، ومن قال ليس ~~للولي مع الثيب أمرا وأجازه بلا ولي فأولى ومعناه بهذا الحديث، ولا خلاف أن ~~الثيب لا يجوز لأبيها ولا غيره جبرها على النكاح، إلا الحسن البصري فقال: ~~نكاح الأب جائز على بنته بكرا كانت أو ثيبا أكرهت أم لا، قال إسماعيل ~~القاضي: لا أعلم أحدا قال بقوله في الثيب. # وروى عبد الرزاق عن ابن عباس مرفوعا: " «ليس للولي مع الثيب أمر» " ~~واختلف في بطلانه ولو رضيت. # وقال الشافعي وأحمد: لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل لخنساء إلا أن ~~تجيزي، وكذا قال مالك: إلا أن ترضى بالقرب بالبلد فيجوز لأنه كان في وقت ~~واحد وفور واحد. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لها أن تجيزه فيجوز أو تبطله فيبطل. انتهى ~~ملخصا. # وأما حديث النسائي «عن جابر: " أن رجلا زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها ~~فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ففرق بينهما» " فحمله البيهقي على أنه ~~زوجها من غير كفؤ أما إذا زوجها بكفؤ فينفذ ولو طلبت هي كفؤا غيره لأنها ~~مجبرة فليس لها اختيار الأزواج، والأب أكمل نظرا منها بخلاف غير المجبر فلا ~~يزوجها إلا ممن عينته لأن إذنها شرط في أصل تزويجها فاعتبر تعيينها. انتهى، ~~وهو على مذهب الشافعي. # أما على مذهب مالك أنه لا كلام للبكر مع الأب ولو زوجها بغير كفؤ فيحمل ~~على أنه زوجها بذي عيب ليس # PageV03P218 # للأب جبرها عليه، وحديث الباب رواه البخاري عن إسماعيل ويحيى بن قزعة ~~بفتحات، كليهما عن مالك به ولم يخرجه مسلم. # PageV03P219 # وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب ~~أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو ~~كنت تقدمت فيه لرجمت #  1136 - 1115 - (مالك عن أبي ~~الزبير) محمد بن مسلم (المكي أن عمر بن الخطاب أتي) بضم ms1900 الهمزة (بنكاح لم ~~يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال: هذا نكاح السر ولا أجيزه) لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم -: قال " «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» " رواه أحمد والطبراني ~~والبيهقي وغيرهم وإسناده صحيح. # (ولو كنت تقدمت) بفتح التاء والقاف والدال أي سبقت غيري، وفي رواية ابن ~~وضاح بضم التاء والقاف وكسر الدال بالبناء للمفعول أي سبقني غيري (فيه ~~لرجمت) فاعله، وجعله سرا لأن الشهادة لم تتم فيه، وقد أجازه الكوفيون ~~بشهادة رجل وامرأتين. # وقال مالك والشافعي وأحمد: لا دخل للنساء في النكاح فإنما يصح شهادة ~~عدلين إلا أن مالكا أجاز العقد بدون شهادة ثم يشهدان قبل الدخول، وقال: ~~نكاح السر ما أوصي بكتمه، والشافعي والكوفيون وغيرهم: ما لم يشهد عليه. ~~ويفسخ على كل حال. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن ~~سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في ~~عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما ثم قال ~~عمر بن الخطاب أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل ~~بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم كان الآخر خاطبا من ~~الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت ~~من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا قال مالك وقال سعيد بن المسيب ولها مهرها بما ~~استحل منها. # قال مالك الأمر عندنا في المرأة الحرة يتوفى عنها زوجها فتعتد أربعة أشهر ~~وعشرا إنها لا تنكح إن ارتابت من حيضتها حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة ~~إذا خافت الحمل #  1137 - 1116 - (مالك عن ابن هشام ~~عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسار أن طليحة) بنت عبيد الله (الأسدية) ~~لها إدراك، قال أبو عمر: كذا وقع الأسدية في بعض نسخ الموطأ من رواية يحيى، ~~وهو خطأ وجهل لا أعلم أحدا قاله، وإنما هي تيمية أخت طلحة بن عبيد الله أحد ~~العشرة التيمي (كانت ms1901 تحت رشيد) بضم الراء وفتح الشين (الثقفي) الطائفي ثم ~~المدني مخضرم (فطلقها فنكحت في عدتها) رجلا غير مطلقها (فضربها عمر بن ~~الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة) بكسر الميم وإسكان المعجمة وفتح الفاء والقاف، ~~هكذا ضبط بالقلم في نسخ قديمة، قال الجوهري: الدرة التي يضرب بها، وفي ~~القاموس كمكنسة أي بوزنها فوافق الضبط المذكور (ضربات) تعزيرا لهما على ~~العقد في العدة (وفرق بينهما ثم قال عمر بن # PageV00P000 # الخطاب: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها) في العدة ~~(لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم كان الآخر) ~~بعد تمام العدة (خاطبا من الخطاب) لها فتنكح من شاءت ولا يكون الآخر أحق ~~بها (فإن كان دخل بها) الآخر (فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم ~~اعتدت من الآخر) بكسر الخاء (ثم لا يجتمعان أبدا) لتأبد التحريم بالوطء في ~~العدة (قال مالك: وقال سعيد بن المسيب ولها مهرها بما استحل منها) من الوطء ~~(قال مالك: الأمر عندنا في المرأة الحرة يتوفى عنها زوجها فتعتد) وكأنه قيد ~~بالحرة وإن كانت الأمة كذلك (لقوله أربعة أشهر وعشرا) إذ الأمة عدتها شهران ~~وخمس أو هو على سبيل المثال والمراد المعتدة (إنها لا تنكح بعدها إن ارتابت ~~من حيضتها حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة إذا خافت الحمل) إذ عدة الحامل ~~وضعه. والله أعلم. # PageV03P220 # ### | [باب نكاح الأمة على الحرة] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر سئلا ~~عن رجل كانت تحته امرأة حرة فأراد أن ينكح عليها أمة فكرها أن يجمع بينهما #  12 - باب نكاح الأمة على الحرة. ### | 1139 - 1117 - # (مالك أنه بلغه: أن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر) - رضي الله تعالى ~~عنهم - (سئلا عن رجل كانت تحته امرأة حرة فأراد أن ينكح عليها أمة، فكرها ~~أن # PageV00P000 # يجمع بينهما) واختلف فيه قول مالك، فروي عنه: لا بأس بذلك، وقال ابن ~~القاسم عنه: تخير ms1902 الحرة في نفسها، ومحل الخلاف إذا كانت الأمة من مناكحه ~~وإلا فلا يجوز كما أفصح به الإمام بعد قريبا. # PageV03P221 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه كان يقول لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة فإن طاعت الحرة ~~فلها الثلثان من القسم. # قال مالك ولا ينبغي لحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولا لحرة ولا يتزوج أمة ~~إذا لم يجد طولا لحرة إلا أن يخشى العنت وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في ~~كتابه {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] وقال {ذلك لمن خشي العنت منكم} ~~[النساء: 25] قال مالك والعنت هو الزنا #  1139 - 1118 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب) القرشي (أنه كان يقول: لا تنكح الأمة ~~على الحرة إلا أن تشاء الحرة فإن طاعت الحرة فلها الثلثان من القسم) وبهذا ~~قال ابن الماجشون قال: وإليه رجع مالك، والمشهور وهو اختيار ابن القاسم في ~~المدونة أنه لا يجوز أن تفضل الحرة عليها في القسم (قال مالك: ولا ينبغي) ~~لا يجوز (لحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولا) غنى أي مهرا (لحرة ولا يتزوج أمة ~~إذا لم يجد طولا لحرة إلا أن يخشى العنت) الزنى، وفحوى كلامه هنا أن الطول ~~هو المال، وبه صرح في المدونة، وزاد: وليس وجود الحرة تحته بطول، وروى محمد ~~عنه هو وجود الحرة في عصمته، ووجه الباجي الأول بأنه يتوصل بالمال إلى ما ~~يحتاج إليه من نكاح الحرائر، وأما الحرة فلا يتوصل بها إلى ذلك ولا يسمى ~~طولا لغة ولا شرعا. # (و) دليل (ذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات} [النساء: 25] الحرائر (المؤمنات) هو جري على الغالب ~~فلا مفهوم له عند الجمهور لأن علة المنع إرقاق الولد في الإماء وهو غير ~~موجود في حرائر الكتابيات، وقد نص مالك في المبسوط على هذه ms1903 العلة، وطرد ~~أصله، فأجاز نكاح الابن أمة أبيه وجده وأمهاته، واختار بعضهم اشتراطه لظاهر ~~الآية، قال: فإن كان هناك إجماع كما قيل ألغي الوصف بالمؤمنات وإلا فالصحيح ~~اعتباره لأن الأمر هنا بني على اعتبار المفهوم. انتهى. # ودليل الغاية قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} ~~[المائدة: 5] [سورة المائدة: الآية 5] {فمن ما ملكت أيمانكم} [النساء: 25] ~~تنكح {من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] لا الكافرات # PageV03P221 # فإنها لا تحل بالنكاح بل بالملك. # (وقال: ذلك) أي نكاح المملوكات عند عدم الطول {لمن خشي العنت منكم} ~~[النساء: 25] أي خافه (والعنت هو الزنى) وأصله المشقة سمي به الزنى لأنه ~~سببه بالحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة. # PageV03P222 # ### | [باب ما جاء في الرجل يملك امرأته وقد كانت تحته ففارقها] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الرحمن عن زيد بن ثابت أنه ~~كان يقول في الرجل يطلق الأمة ثلاثا ثم يشتريها إنها لا تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره #  13 - باب ما جاء في الرجل يملك ~~امرأته وقد كانت تحته ففارقها ### | 1140 - 1119 - # (مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الرحمن عن زيد بن ثابت) قال ابن عبد البر: ~~اختلف في اسم أبي عبد الرحمن هذا فقيل سليمان بن يسار وهو بعيد لأنه أجل من ~~أن يستر اسمه ويكنى عنه، وقيل هو أبو الزناد وهو أبعد لأنه لم يرو عن زيد ~~ولا رآه ولا روى عنه ابن شهاب، وقيل: هو طاوس وهو أشبه بالصواب وإنما كتم ~~اسمه مع جلالته لأن طاوسا كان يطعن على بني أمية ويدعو عليهم في مجالسه، ~~وكان ابن شهاب يدخل عليهم ويقبل جوائزهم، وقد سئل مرة في مجلس هشام أتروي ~~عن طاوس؟ فقال للسائل: أما إنك لو رأيت طاوسا لعلمت أنه لا يكذب ولم يجبه ~~بأنه يروي أو لا يروي، فهذا كله دليل على أن أبا عبد الرحمن المذكور هو ~~طاوس. انتهى. # (أنه كان يقول في الرجل يطلق الأمة) امرأته (ثلاثا ثم يشتريها: إنها لا ~~تحل له ms1904 حتى تنكح زوجا غيره) لعموم الآية، وعلى هذا الجمهور والأئمة الأربعة ~~خلافا لقول بعض السلف: تحل لعموم {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] [سورة ~~النساء: الآية 3] قال أبو عمر: هذا خطأ لأنها لا تبيح الأمهات والأخوات ~~والبنات فكذا سائر المحرمات. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان ~~بن يسار سئلا عن رجل زوج عبدا له جارية فطلقها العبد البتة ثم وهبها سيدها ~~له فهل تحل له بملك اليمين فقالا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره #  1140 - 1120 - (مالك أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن رجل زوج # PageV03P222 # عبدا له جارية له فطلقها العبد ألبتة) أي جميع طلاقه وهو اثنتان (ثم ~~وهبها سيدها له هل تحل له بملك اليمين؟ فقالا: لا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره) لدخولها في الآية فوافقا زيدا على فتواه. # PageV03P223 # وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن رجل كانت تحته ~~أمة مملوكة فاشتراها وقد كان طلقها واحدة فقال تحل له بملك يمينه ما لم يبت ~~طلاقها فإن بت طلاقها فلا تحل له بملك يمينه حتى تنكح زوجا غيره. # قال مالك في الرجل ينكح الأمة فتلد منه ثم يبتاعها إنها لا تكون أم ولد ~~له بذلك الولد الذي ولدت منه وهي لغيره حتى تلد منه وهي في ملكه بعد ~~ابتياعه إياها قال مالك وإن اشتراها وهي حامل منه ثم وضعت عنده كانت أم ~~ولده بذلك الحمل فيما نرى والله أعلم #  1142 - 1121 - (مالك أنه سأل ابن ~~شهاب عن رجل كانت تحته أمة مملوكة) لغيره (فاشتراها) منه (وقد كان طلقها ~~واحدة فقال: تحل له بملك يمينه) ولو طلقها واحدة أو اثنتين (ما لم يبت) بضم ~~الباء (طلاقها فإن بت طلاقها) أتمه ثلاثا (فلا تحل له بملك يمينه حتى تنكح ~~زوجا غيره) للآية إذ لم يفصل فيها بين حرة وأمة. # (قال مالك في الرجل ينكح الأمة فتلد منه ثم يبتاعها: إنها لا تكون أم ولد ~~له ms1905 بذلك الولد الذي ولدت منه وهي) مملوكة (لغيره) إذ الولد ملك لسيدها وأم ~~الولد أمة ولدت من مالكها فحملها منه حر ويستمر عدم أمومة الولد (حتى تلد ~~منه وهي في ملكه بعد ابتياعه إياها) فتكون أم ولد (وإن اشتراها وهي حامل ثم ~~وضعت عنده كانت أم ولده بذلك الحمل فيما نرى والله تعالى أعلم) بالحكم وبه ~~قال الليث. # وقال الشافعي وأحمد: لا تكون أم ولد وإن ملكها حاملا حتى تحمل منه في ~~ملكه. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا ملكها بعد ولادتها منه صارت أم ولد، وزيفه ~~ابن عبد البر بأن ولدها عبد تبع لها فكيف تكون له أم ولد؟ قال: وهذا واضح. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين والمرأة وابنتها] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود عن أبيه أن عمر بن الخطاب سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين توطأ ~~إحداهما بعد الأخرى فقال عمر ما أحب أن أخبرهما جميعا ونهى عن ذلك #  14 - باب ما جاء في كراهية إصابة ~~أختين بملك اليمين والمرأة وابنتها # كراهية بخفة الياء مصدر كره مثل كراهة والمراد التحريم، و " المرأة " ~~بالخفض عطف على " إصابة "، وبدأ بما أخره في الترجمة فقال: 1143 1122 - ~~(مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن ~~عتبة) بضمها وإسكان الفوقية (ابن مسعود) الهذلي المدني الثقة الثبت أحد ~~الفقهاء (عن أبيه) عبد الله بن عتبة الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود، ولد ~~في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ووثقه العجلي وجماعة وهو من كبار ~~التابعين مات بعد السبعين. # (أن عمر بن الخطاب سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين توطأ إحداهما بعد ~~الأخرى) ما الحكم؟ (فقال عمر: ما أحب أن أخبرهما) بفتح الهمزة وإسكان الخاء ~~المعجمة وضم الموحدة، أي: أطأهما، يقال للحراث خبير، ومنه المخابرة (جميعا ~~ونهى عن ذلك) نهي تحريم باتفاق العلماء إلا ما ms1906 روي عن ابن عباس: أحلتهما ~~آية وحرمتهما آية ولم أكن لأفعله ولم يوافقه أحد لأن الله حرم ذلك في ~~النكاح، وملك اليمين تبع له إلا في العدد. # PageV03P224 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا ~~سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما فقال عثمان ~~أحلتهما آية وحرمتهما آية فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك قال فخرج من عنده ~~فلقي رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال لو كان ~~لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا قال ابن شهاب أراه علي ~~بن أبي طالب #  1144 - 1123 - (مالك عن ابن شهاب ~~عن قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (ابن ذؤيب) بضم المعجمة وفتح الهمزة ~~مصغرا، الخزاعي (أن رجلا) لم يسم (سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك ~~اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية) قال ابن حبيب: يريد # PageV00P000 # قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] (سورة ~~النساء: الآية 24) فعم ولم يخص أختين من غيرهما، وقال غيره: هي قوله تعالى: ~~{والذين هم لفروجهم حافظون - إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ~~[المعارج: 29 - 30] (سورة المعارج: الآية 30) قيل: وهذا أقرب، ولو أراد ما ~~قال ابن حبيب لقال: أحلتهما آيتان، وقال ابن عبد البر: يريد تحليل الوطء ~~بملك اليمين مطلقا في غير ما آية، انتهى. فحمل " آية " على الجنس، وبه يجاب ~~عن ابن حبيب (وحرمتهما آية) يعني قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} ~~[النساء: 23] (سورة النساء: الآية 24) بلا خلاف، وبعد أن بين لسائله اختلاف ~~الآيتين أخبره بما اختاره بقوله: (فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك) الجمع بين ~~الأختين بملك اليمين في الوطء ; إما احتياطا لتعارض الدليلين، وإما على ~~الوجوب تقديما للحظر على الإباحة. (قال) قبيصة (فخرج) الرجل السائل من عنده ~~(فلقي رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن ذلك) لأن ~~عثمان لم يقطع بالتحريم ms1907 ولا الحل (فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت ~~أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا) عبرة مانعة لغيره من ارتكاب مثل ما فعل، قال ~~الأزهري: النكال العقوبة التي تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء، قال أبو ~~عمر: لم يقل حددته حد الزنى ; لأن المتأول ليس بزان إجماعا وإن أخطأ إلا ما ~~لا يعذر بجهله، وهذا شبهته قوية وهي قول عثمان وغيره (قال ابن شهاب: أراه) ~~أظن الصحابي القائل هذا (علي بن أبي طالب) وكنى عنه قبيصة لصحبته عبد الملك ~~بن مروان، وبنو أمية تستثقل سماع ذكر علي لا سيما ما خالف فيه عثمان، قاله ~~أبو عمر، وجمهور السلف على المنع وأباحه بعضهم، وسبب الخلاف: أي العمومين ~~يقدم؟ وأي الآيتين أولى أن تخص بها الأخرى؟ والأصح التخصيص بآية النساء ; ~~لأنها وردت في تعيين المحرمات وتفصيلهن، وأخذ الأحكام من مظانها أولى من ~~أخذها لا من مظانها، فهي أولى من الآية الواردة في مدح قوم حفظوا فروجهم ~~إلا عما أبيح لهم، ولأن آية ملك اليمين دخلها التخصيص باتفاق، إذ لا يباح ~~بملك اليمين ذوات محارمه اللائي يصح له ملكهن ولا الأخت من الرضاعة، وأما ~~آية التحريم فدخول التخصيص فيها مختلف فيه ; لأنها عندنا على عمومها وعند ~~المخالف مخصصة، وتقرر في الأصول أن العام الذي لم يدخله تخصيص مقدم على ما ~~دخله ; لأن العام إذا خصص ضعف الاحتجاج به، قال عياض: وهذا الخلاف كان من ~~بعض السلف ثم استقر الإجماع بعده على المنع إلا طائفة من الخوارج لا يلتفت ~~إليها. # PageV03P225 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن الزبير بن العوام مثل ذلك ~~قال مالك في الأمة تكون عند الرجل فيصيبها ثم يريد أن يصيب أختها إنها لا ~~تحل له حتى يحرم عليه فرج أختها بنكاح أو عتاقة أو كتابة أو ما أشبه ذلك ~~يزوجها عبده أو غير عبده #  1144 - 1124 # PageV03P225 # - (مالك أنه بلغه عن الزبير بن العوام مثل ذلك) الذي قاله علي (قال مالك ~~في الأمة تكون عند الرجل ms1908 فيصيبها) يجامعها (ثم يريد أن يصيب أختها: إنها لا ~~تحل له حتى يحرم عليه فرج أختها بنكاح) بأن يزوجها من غيره (أو عتاقة) ~~ناجزة أو مؤجلة (أو كتابة) لحرمة فرجها عليه بها ; لأنها أحرزت نفسها ~~ومالها بالكتابة (أو ما أشبه ذلك) كأسر وإباق إياس وبيع (يزوجها عبده أو ~~عبد غيره) أو حرا بشرطه، وهذا إيضاح لقوله أولا بنكاح، دفعا لتوهم أنه إذا ~~زوجها عبده لا تحل أختها لبقاء ملكه لها. # PageV03P226 # ### | [باب النهي عن أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وهب لابنه جارية فقال لا ~~تمسها فإني قد كشفتها #  15 - باب النهي أن يصيب الرجل أمة ~~كانت لأبيه ### | 1146 - 1125 - # (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وهب لابنه جارية، فقال: لا تمسها فإني ~~قد كشفتها) قال الباجي: معناه أنه نظر إلى بعض ما تستره من جسدها على وجه ~~طلب التلذذ والاستمتاع، فأبدى العلة الموجبة للتحريم وهو الكشف، فلو كان ~~الملك كافيا كما يقول الشافعي لم يحتج إلى ذلك. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه قال وهب ~~سالم بن عبد الله لابنه جارية فقال لا تقربها فإني قد أردتها فلم أنشط ~~إليها #  1146 - 1126 - (مالك، عن عبد ~~الرحمن بن المجبر) بفتح الجيم والموحدة الثقيلة، واسمه أيضا عبد الرحمن بن ~~عبد الرحمن، ثلاثة، ابن عمر بن الخطاب (أنه قال: وهب سالم بن عبد الله بن ~~عمر لابنه جارية فقال: لا تقربها فإني قد أردتها) على الجماع (فلم أنشط ~~إليها) لم # PageV03P226 # أجامعها بعد كشفها. # PageV03P227 # 110 - وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا نهشل بن ~~الأسود قال للقاسم بن محمد إني رأيت جارية لي منكشفا عنها وهي في القمر ~~فجلست منها مجلس الرجل من امرأته فقالت إني حائض فقمت فلم أقربها بعد ~~أفأهبها لابني يطؤها فنهاه القاسم عن ذلك #  1147 - 1127 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد: أن أبا نهشل) ms1909 بفتح النون وإسكان الهاء وفتح الشين المعجمة ولام، ابن ~~الأسود (قال للقاسم بن محمد: إني رأيت جارية لي منكشفا عنها) ثيابها (وهي ~~في القمر، فجلست منها مجلس الرجل من امرأته) بين وركيها لأنكحها (فقالت: ~~إني حائض، فقمت فلم أقربها بعد) بضم الدال (أفأهبها لابني يطؤها؟ فنهاه ~~القاسم عن ذلك) أي هبتها للوطء، أما الهبة بلا وطء فيجوز كما فعل عمر ~~وسالم. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الملك ~~بن مروان أنه وهب لصاحب له جارية ثم سأله عنها فقال قد هممت أن أهبها لابني ~~فيفعل بها كذا وكذا فقال عبد الملك لمروان كان أورع منك وهب لابنه جارية ثم ~~قال لا تقربها فإني قد رأيت ساقها منكشفة #  1147 - 1128 - (مالك، عن إبراهيم ~~بن أبي عبلة) بفتح المهملة وسكون الموحدة، واسمه شمر بكسر المعجمة، الشامي، ~~يكنى أبا إسماعيل، ثقة، مات سنة اثنتين وخمسين ومائة (عن عبد الملك بن ~~مروان) بن الحكم الأموي، أحد ملوك بني أمية (أنه وهب لصاحب له جارية، ثم ~~سأله عنها فقال: قد هممت أن أهبها لابني فيفعل بها كذا وكذا) كناية عن ~~جماعها (فقال عبد الملك: لمروان) بفتح اللام في جواب القسم، أي والله ~~لمروان، يعني أباه (كان أورع منك، وهب لابنه) يحتمل أنه يريد نفسه أو أخاه ~~عبد العزيز أو غيرهما من بنيه (جارية ثم قال: لا تقربها فإني قد رأيت ساقها ~~منكشفة) فالتذذت بها. # PageV03P227 # ### | [باب النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب] # قال مالك لا يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية لأن الله تبارك وتعالى يقول ~~في كتابه {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم} [المائدة: 5] فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات وقال الله تبارك ~~وتعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] فهن الإماء المؤمنات قال مالك ~~فإنما أحل الله فيما نرى نكاح الإماء المؤمنات ولم يحلل نكاح إماء أهل ~~الكتاب اليهودية والنصرانية قال ms1910 مالك والأمة اليهودية والنصرانية تحل ~~لسيدها بملك اليمين ولا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين #  16 - باب النهي عن نكاح إماء أهل ~~الكتاب # (قال مالك: لا يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية ; لأن الله تبارك وتعالى ~~يقول في كتابه: والمحصنات) الحرائر {من المؤمنات والمحصنات} [المائدة: 5] ~~الحرائر {من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] حل لكم أن تنكحوهن ~~(فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات) فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل ~~لا المجوس، وإن كان لهم شبهة كتاب ; إذ لا كتاب بأيديهم، وكذا من تمسك بصحف ~~شيث وإدريس وإبراهيم وزبور داود ; لأنها لم تنزل بنظم يدرس ويتلى وإنما ~~أوحي إليهم معانيها، أو أنها لم تتضمن أحكاما وشرائع بل كانت حكما ومواعظ. ~~(وقال الله تبارك وتعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] غنى {أن ~~ينكح المحصنات} [النساء: 25] الحرائر (المؤمنات) أو الكتابيات، بدليل: ~~{والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فالوصف جرى على ~~الغالب فلا مفهوم له {فمن ما ملكت أيمانكم} [النساء: 25] تنكح من فتياتكم ~~المؤمنات فهن أي الفتيات (الإماء المؤمنات، فإنما أحل الله فيما نرى نكاح ~~الإماء المؤمنات) لمن لم يجد طولا، وخاف العنت (ولم يحلل) بالفك، وفي نسخة: ~~يحل، بالإدغام (نكاح إماء أهل الكتاب اليهودية والنصرانية) وهذا الاستدلال ~~في غاية الجودة والظهور، وكذا يحرم نكاح نساء سائر الكفار الحرائر غير ~~اليهود والنصارى كعبدة شمس وقمر وصور ونجوم ومعطلة وزنادقة وباطنية، وفرق ~~بين الكتابية وغيرها بأن غيرها اجتمع فيه نقص الكفر في الحال وفساد الدين ~~في الأصل، والكتابية فيها نقص واحد وهو كفرها في الحال. (والأمة اليهودية ~~والنصرانية تحل لسيدها بملك اليمين) لعموم قوله تعالى: {أو ما ملكت ~~أيمانكم} [النساء: 3] (النساء: الآية 3) # PageV03P228 # (ولا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين) للقاعدة أن كل من جاز وطء حرائرهم ~~بالنكاح جاز وطء إمائهم بالملك، وكل من منع وطء حرائرهم بالنكاح منع وطء ~~إمائهم بالملك. # PageV03P229 # ### | [باب ما جاء في الإحصان] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال {المحصنات من ms1911 ~~النساء} [النساء: 24] هن أولات الأزواج ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا #  17 - باب ما جاء في الإحصان ### | 1149 - 1129 - # (مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أنه قال) تفسيرا لقوله تعالى: ~~{والمحصنات من النساء} [النساء: 24] (سورة النساء: الآية 24) (هن أولات ~~الأزواج) لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج (ويرجع) ذلك (إلى أن الله تعالى حرم ~~الزنى) وكذا روي نحوه عن علي وابن مسعود، فمعنى قوله: {إلا ما ملكت ~~أيمانكم} [النساء: 24] (سورة النساء: الآية 24) عندهم تملكون عصمتهم ~~بالنكاح وبالشراء، أي بجعل " إلا " للعطف على قول الكوفيين فكأنهن كلهن ملك ~~يمين، وما عدا ذلك زنى، واقتصرت طائفة من السلف والخلف على أن المراد ~~السبايا ذوات الأزواج خاصة، فقوله: {إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] ~~(سورة النساء: الآية 24) يعني منهن لهدم السبي النكاح، وبه قال الأكثر ~~والأئمة الأربع، وهو الصواب والحق، وقيل: المحصنات كل ذات زوج من السبايا ~~وغيرهم، فإذا بيعت أمة متزوجة كان ذلك طلاقا وحلت لمشتريها بملك اليمين، ~~ويرده أنه - صلى الله عليه وسلم - خير بريرة بعدما بيعت وعتقت، فلو كان ~~بيعها طلاقها ما خيرها، قاله أبو عمر ملخصا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب وبلغه عن القاسم بن محمد ~~أنهما كانا يقولان إذا نكح الحر الأمة فمسها فقد أحصنته قال مالك وكل من ~~أدركت كان يقول ذلك تحصن الأمة الحر إحر المسلم إذا نكح إحداهن فأصابها #  1150 - 1130 - (مالك، عن ابن شهاب) ~~سماعا (وبلغه عن القاسم بن محمد أنهما كانا يقولان: إذا نكح الحر الأمة ~~فمسها فقد أحصنته) ولا يحصنها. # PageV00P000 # (قال مالك: وكل من أدركت كان يقول ذلك) الذي قاله ابن شهاب والقاسم وهو ~~(تحصن الأمة الحر إذا نكحها فمسها) أصابها (فقد أحصنته) فهو إيضاح لما ~~أفاده اسم الإشارة. (قال مالك: يحصن العبد الحرة إذا مسها بنكاح ولا تحصن) ~~بضم الفوقية (الحرة العبد إلا أن يعتق) أي يعتقه سيده (وهو زوجها فيمسها ~~بعد عتقه، فإن فارقها قبل أن يعتق فليس بمحصن حتى يتزوج بعد عتقه ويمس ~~امرأته) ms1912 التي تزوجها حرة أو أمة (والأمة إذا كانت تحت الحر ثم فارقها قبل ~~أن تعتق فلا يحصنها نكاحه إياها وهي أمة حتى تنكح بعد عتقها ويصيبها زوجها، ~~فذلك إحصانها) فالأمة تحصن الحر ولا يحصنها، وزاده إيضاحا فقال: (والأمة ~~إذا كانت تحت الحر فتعتق وهي تحته قبل أن يفارقها أنه يحصنها إذا عتقت وهي ~~عنده إذا هو أصابها بعد أن تعتق) فإن لم يصبها بعده لم تتحصن بنكاحه وهي ~~رقيقة. (والحرة النصرانية واليهودية والأمة المسلمة يحصن) بضم الياء وإسكان ~~الحاء وكسر الصاد (الحر المسلم) بالنصب، مفعول (إذا نكح إحداهن) فاعل، أي ~~نكاح إحداهن (فأصابها) جامعها، فيحصنه نكاح الكتابية والأمة المسلمة ولا ~~يحصن هو واحدة منهما، فقد روى معمر عن الزهري قال: سأل عبد الملك بن مروان ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أتحصن الأمة الحر؟ قال: نعم، قال: ~~عمن؟ قال: أدركنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون ذلك. # PageV03P230 # ### | [باب نكاح المتعة] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن ~~أبي طالب عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية» #  18 - باب نكاح المتعة # هو النكاح لأجل كما فسره في المدونة، قال ابن أبي عمرة الأنصاري: كانت ~~رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم ~~الله الدين ونهى عنها، رواه مسلم. ### | 1151 - 1131 - # (مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله) بن محمد بن علي العلوي أبي هاشم ابن ~~الحنفية، ثقة، من رجال الكل، مات سنة تسع وتسعين بالشام. (والحسن، ابني ~~محمد بن علي بن أبي طالب) الهاشمي أبي محمد، ثقة، فقيه، يقول المدني: إنه ~~أول من تكلم في الإرجاء. مات سنة مائة أو قبلها بسنة (عن أبيهما) محمد بن ~~علي أبي القاسم ابن الحنفية الهاشمي المدني، ثقة، عالم، تابعي كبير، ms1913 مات ~~بعد الثمانين (عن) أبيه (علي بن أبي طالب) أمير المؤمنين، زاد في رواية ~~جويرية بن أسماء عن مالك بهذا الإسناد أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان ~~- يعني ابن عباس -: إنك رجل تايه ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن متعة النساء» ) ولأحمد من طريق سفيان عن الزهري عن نكاح المتعة، وهي ~~النكاح لأجل معلوم أو مجهول كقدوم زيد، سميت بذلك لأن الغرض منها مجرد ~~التمتع دون التوالد وغيره من أغراض النكاح. وفي رواية عبيد الله عن ابن ~~شهاب بإسناده عن علي أنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال: مهلا يا ~~ابن عباس فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها (يوم خيبر) هكذا ~~اتفق مالك وسائر أصحاب الزهري على خيبر، بخاء معجمة وراء آخره، إلا ما رواه ~~عبد الوهاب الثقفي عن يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث فقال: حنين، ~~بمهملة ونونين، أخرجه النسائي والدارقطني وقالا: إنه وهم تفرد به القطان. ~~(وعن أكل لحوم الحمر الإنسية) قال عياض: رواه الأكثر بفتح الهمزة والنون، ~~ورواه بعضهم بكسر الهمزة وسكون النون، والإنس بالفتح والكسر: الناس، ولا ~~خلاف في الأخذ بالنهي عن أكلها إلا شيء روي عن ابن عباس وعائشة وبعض السلف، ~~وفي أن النهي للتحريم أو الكراهة قولان لمالك، وفي أن علة تحريمها أنها لم ~~تكن قسمت أو خوف فناء الظهر أو لأنها كانت جلالة روايات، وقيل: هو نهي ~~تحريم لغير علة اه. والمعتمد عن مالك تحريمها، واختلف في وقت تحريم نكاح ~~المتعة، والمتحصل # PageV00P000 # من الأخبار أن أولها خيبر، ثم عمرة القضاء كما رواه عبد الرزاق عن الحسن ~~البصري مرسلا، ومراسيله ضعيفة لأنه كان يأخذ عن كل أحد، ثم الفتح كما في ~~مسلم عن سبرة الجهني مرفوعا بلفظ: " «إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم ~~القيامة» ". ثم أوطاس كما في مسلم عن سلمة بن الأكوع بلفظ: " «رخص لنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها» ". ~~ويحتمل أنه ms1914 أطلق على عام الفتح عام أوطاس لتقاربهما، لكن يبعد أن يقع الإذن ~~في أوطاس بعد التصريح قبلها في الفتح بأنها حرمت إلى يوم القيامة، ثم تبوك ~~فيما أخرجه إسحاق بن راهويه وابن حبان من طريقه من حديث أبي هريرة، وهو ~~ضعيف لأنه من رواية المؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار، وفي كل منهما ~~مقال، وعلى تقدير صحته فليس فيه أنهم استمتعوا في تلك الحالة أو كان النهي ~~قديما فلم يبلغ بعضهم فاستمر على الرخصة، ولذلك قرن - صلى الله عليه وسلم - ~~النهي بالغضب كما رواه الحازمي من حديث جابر ; لتقدم النهي عنه. ثم حجة ~~الوداع كما عند أبي داود، لكن اختلف فيه على الربيع ابن سبرة، والرواية عنه ~~بأنها في الفتح أصح وأشهر، فإن كان فليس في سياق أبي داود سوى مجرد النهي، ~~فلعله - صلى الله عليه وسلم - أراد إعادة النهي ليسمعه من لم يسمعه من قبل، ~~ويقويه أنهم حجوا بنسائهم بعد أن وسع الله عليهم بفتح خيبر بالمال والسبي، ~~فلم يكونوا في شدة ولا طول غربة. قال عياض: الصحيح أن الواقع في حجة الوداع ~~إنما هو تجديد النهي لاجتماع الناس وليبلغ الشاهد الغائب، ولإتمام الدين ~~والشريعة كما قرر غير شيء يومئذ اه. # فلم يبق صحيح صريح سوى خيبر والفتح، مع ما وقع في خيبر من الكلام حتى زعم ~~ابن عبد البر أن ذكر النهي يوم خيبر غلط، والسهيلي أنه شيء لا يعرفه أحد من ~~أهل السير ولا رواة الأثر، فالذي يظهر أنه وقع فيه تقديم وتأخير في لفظ ~~الزهري اه. # أي فيكون نهي يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء، فليس يوم ~~خيبر ظرفا لمتعة النساء لأنه لم يقع في غزوتها تمتع بالنساء فإن الصحابة لم ~~يستمتعوا باليهوديات، وهذا نقله أبو عمر عن بعض أصحابه وقال إنه تأويل ~~بعيد. وقال ابن عيينة: إن تاريخ خيبر في حديث علي إنما هو في النهي عن لحوم ~~الحمر الأهلية، قال البيهقي: وهو يشبه أنه كما قال فقد روي عنه - صلى ms1915 الله ~~عليه وسلم - أنه رخص فيه بعد ذلك ثم نهى عنه، فيكون احتجاج بنهيه آخرا حتى ~~تقوم به الحجة على ابن عباس، وتعقب هذا كله بأنه بعد اتفاق أصحاب الزهري ~~عنه على ذلك لا ينبغي أن يقال لأنهم حفاظ ثقات، ولذا قال عياض: تحريمها يوم ~~خيبر صحيح لا شك فيه، وقد قال بعضهم: إن المتعة مما تناولها الإباحة ~~والتحريم والنسخ مرتين كما اتفق في القبلة، وقال النووي: الصواب المختار أن ~~التحريم والإباحة كانا مرتين، فكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر، ثم ~~أبيحت يوم الفتح وهو يوم أوطاس لاتصالها بها ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام ~~تحريما مؤبدا إلى يوم # PageV03P232 # القيامة. # وقال ابن العربي: نكاح المتعة من غرائب الشريعة، أبيح ثم حرم ثم أبيح ثم ~~حرم، فالإباحة الأولى أن الله سكت عنه في صدر الإسلام فجرى الناس في فعله ~~على عادتهم، ثم حرم يوم خيبر، ثم أبيح يوم الفتح وأوطاس على حديث جابر ~~وغيره، ثم حرمت تحريما مؤبدا يوم الفتح على حديث سبرة اه. والإجماع على ~~حرمتها. وما في مسلم عن جابر: " «استمتعنا على عهد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبي بكر وعمر» ". زاد في رواية: حتى نهى عمر، محمول على أن الذي ~~استمتع لم يبلغه النهي ولم يخالف في ذلك إلا الروافض، قال المازري: محتجين ~~بالأحاديث الواردة في ذلك وبقوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن} [النساء: ~~24] (النساء: الآية 24) الآية. وقرأ ابن مسعود: (فما استمتعتم به منهن إلى ~~أجل) ، ولا حجة في شيء من ذلك لأن تلك الأحاديث نسخت، والآية محمولة على ~~النكاح المؤبد، وقراءة ابن مسعود لم تتواتر، والقرآن لا يثبت بالآحاد، ~~واحتجاجهم بأن اختلاف الروايات في حديث النهي تناقض يوجب القدح في الحديث ~~مدفوع بأنه لا تناقض لأنه يصح أن ينهى عن الشيء في زمان ثم يكرر النهي عنه ~~في زمن آخر تأكيدا، وتعقب قوله: (يخالف إلا الروافض) ، بأنه ثبت الجواز عن ~~جمع من الصحابة كجابر وابن مسعود وأبي سعيد ومعاوية وأسماء بنت أبي بكر ~~وابن عباس ms1916 وعمرو بن الحويرث وسلمة وعن جماعة من التابعين، وأجيب بأن الخلاف ~~إنما كان في الصدر الأول إلى آخر خلافة عمر، والإجماع إنما هو فيما بعد، ~~واختلف هل رجع ابن عباس إلى التحريم أم لا؟ قال ابن عبد البر: أصحابه من ~~أهل مكة واليمن يرونه حلالا، واختلف الأصوليون في الإجماع بعد الخلاف هل ~~يرفع الخلاف السابق أو لا يرفعه ويكون الخلاف باقيا؟ ومن ثم جاء الخلاف ~~فيمن نكح متعة هل يحد أو لا؟ لشبهة العقد وللخلاف المتقرر فيه ولأنه ليس من ~~تحريم القرآن، ولكنه يعاقب عقوبة شديدة وهو المروي عن مالك والشافعي، ~~وأجمعوا على أنه متى وقع الآن فسخ قبل الدخول وبعده إلا زفر فقال بصحته ~~لأنه من باب الشروط الفاسدة إذا قارنت النكاح بطلت ومضى النكاح على ~~التأبيد. # وفي الاستذكار: روي عن علي وابن مسعود نسخ معنى قوله: {فما استمتعتم به ~~منهن} [النساء: 24] الآية. بالطلاق والعدة والميراث. وعن أبي هريرة رفعه ~~مثله. وفي تأويلها قول ثان لجمع، منهم عمر بن الخطاب والحسن البصري أن ~~المتعة النكاح الحلال، فإذا عقد وطلق قبل الدخول فقد استمتع بالعقد فعليه ~~نصف الصداق، فإن دخل فلها الصداق كله لاستمتاعه المتعة الكاملة، وقوله {ولا ~~جناح عليكم فيما تراضيتم به} [النساء: 24] (سورة النساء: الآية 24) معناه ~~أن تترك المرأة ويترك لها كقوله: {فإن طبن لكم عن شيء} [النساء: 4] (سورة ~~النساء: الآية 4) و {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: ~~237] (سورة البقرة: الآية 237) . وهذا الحديث رواه البخاري في # PageV03P233 # المغازي عن يحيى بن قزعة، بفتح القاف والزاي والمهملة، ومسلم عن يحيى ~~التميمي، ومن طريق جويرية، الثلاثة عن مالك به، وتابعه سفيان بن عيينة في ~~الصحيحين، وعبيد الله ويونس عند مسلم، ثلاثتهم عن ابن شهاب نحوه، وقد رواه ~~عن مالك شيخه يحيى بن سعيد الأنصاري. # PageV03P234 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن ~~خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت إن ربيعة بن أمية استمتع ~~بامرأة فحملت منه فخرج عمر بن الخطاب ms1917 فزعا يجر رداءه فقال هذه المتعة ولو ~~كنت تقدمت فيها لرجمت #  1152 - 1132 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن عروة بن الزبير: أن خولة بنت حكيم) بن أمية السلمية، يقال لها أم شريك ~~ويقال لها خويلة أيضا بالتصغير، صحابية مشهورة، يقال: إنها التي وهبت نفسها ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت قبل ذلك تحت عثمان بن مظعون « (دخلت ~~على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية) بن خلف الجمحي، أخا صفوان، ~~أسلم يوم الفتح، وشهد حجة الوداع، وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمره أن يقف تحت صدر راحلته، وقال: يا ربيعة قل يا أيها الناس إن رسول الله ~~يقول لكم أي بلد هذا» . . . الحديث، فذكره لأجل هذا في الصحابة من لم يمعن ~~النظر كالبغوي وأصحابه، مع أنه جاء من طرق أن عمر غربه في الخمر إلى خيبر، ~~فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر: لا أغرب بعده أحدا أبدا. كما بسطه في الإصابة ~~(استمتع بامرأة مولدة فحملت منه) بعد نهيك عن المتعة (فخرج عمر بن الخطاب ~~فزعا) بالفاء والزاي (يجر رداءه) من العجلة (فقال: هذه المتعة) التي ثبت ~~نهيه - صلى الله عليه وسلم - عنها (ولو كنت تقدمت) أي سبقت غيري (فيها ~~لرجمت) أي لرجمته، أو المراد لرجمت فاعلها ربيعة أو غيره ; لأن حذف المفعول ~~يؤذن بالعموم، وهذه القصة وقعت لربيعة قبل تنصره كما في الإصابة. قال ابن ~~عبد البر: الخبر عن عمر من رواية مالك منقطع، ورويناه متصلا، ثم أسنده عن ~~يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: لو تقدمت فيها لرجمت - يعني ~~المتعة -، وهذا القول منه قبل نهيه عنها، وهو تغليظ ليرتدع الناس وينزجروا ~~عن سوء مذهبهم وقبيح تأويلاتهم، واحتمال أنه لو تقدم بإقامة الحجة من ~~الكتاب والسنة على تحريمها: لرجمت كما يرجم الزاني، ضعيف لا يصح إلا على من ~~وطئ حراما لم، يتأول فيه سنة ولا قرآنا اه. # واختلف كبار أصحاب مالك هل يحد حد البكر أو المحصن أو لا حد عليه ms1918 لشبهة ~~العقد وللخلاف المتقرر فيها ولأنه ليس من تحريم القرآن، ولكنه يعاقب عقوبة ~~شديدة وهو المروي عن مالك، وأصل هذا عند بعض شيوخنا التفريق بين ما حرمته ~~السنة # PageV00P000 # وبين ما حرمه القرآن، وأيضا فإن الخلاف بين الأصوليين هل يصح الإجماع على ~~أحد القولين بعد الخلاف أم لا ينعقد؟ وحكم الخلاف باق، وهو مذهب الباقلاني، ~~وهذا على عدم صحة رجوع ابن عباس عنها، فأما على ما روي من رجوعه فقد انقطع ~~الخلاف جملة، وأجمعوا على أن من نكح نكاحا مطلقا ونيته أن لا يمكث معها إلا ~~مدة نواها أنه جائز وليس بنكاح متعة، لكن قال مالك: ليس هذا من الجميل ولا ~~من أخلاق الناس، وشذ الأوزاعي فقال: هو نكاح متعة ولا خير فيه، قاله عياض. # PageV03P235 # ### | [باب نكاح العبيد] # حدثني يحيى عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول ينكح العبد ~~أربع نسوة قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك. # قال مالك والعبد مخالف للمحلل إن أذن له سيده ثبت نكاحه وإن لم يأذن له ~~سيده فرق بينهما والمحلل يفرق بينهما على كل حال إذا أريد بالنكاح التحليل ~~قال مالك في العبد إذا ملكته امرأته أو الزوج يملك امرأته إن ملك كل واحد ~~منهما صاحبه يكون فسخا بغير طلاق وإن تراجعا بنكاح بعد لم تكن تلك الفرقة ~~طلاقا قال مالك والعبد إذا أعتقته امرأته إذا ملكته وهي في عدة منه لم ~~يتراجعا إلا بنكاح جديد #  19 - باب نكاح العبيد ### | 1153 - 1133 - # (مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: ينكح العبد) أي يجوز له أن ~~ينكح (أربع نسوة كالحر، قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) لعموم قوله ~~تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] (سورة ~~النساء: الآية 3) وبه قال سالم والقاسم ومجاهد والزهري وداود. وقال ابن ~~وهب: لا يجوز له الزيادة على اثنين كما لا يجوز للحر الزيادة على أربع، ~~وكأنه قاسه على طلاقه، ويحتمل بناء الخلاف على ms1919 الخلاف في العبد هل هو داخل ~~في عموم الخطاب أم لا؟ وبالثاني قال أبو حنيفة والشافعي وعمر وعلي وعبد ~~الرحمن بن عوف أنه لا ينكح أكثر من ثنتين. قال أبو عمر: لا أعلم لهم مخالفا ~~من الصحابة. وفي البخاري عن الحكم: أجمع الصحابة على أن المملوك لا يجمع من ~~النساء أربعا. (قال مالك: والعبد مخالف للمحلل إن أذن له سيده ثبت نكاحه ~~وإن لم يأذن له سيده فرق بينهما) والفرض أنه لا ينكح بلا إذنه (والمحلل ~~يفرق بينهما على كل حال إذا أريد بالنكاح التحليل) من الزوج المحلل. # PageV00P000 # - (قال مالك في العبد إذا ملكته امرأته) بشراء أو هبة أو إرث (أو الزوج ~~يملك امرأته) كذلك (إن ملك كل واحد منهما صاحبه يكون فسخا بغير طلاق) وثمرة ~~ذلك (إن تراجعا بنكاح بعده لم تكن تلك الفرقة طلاقا) فتبقى معه بعصمة ~~جديدة. (والعبد إذا أعتقته امرأته إذا ملكته وهي في عدة منه لم يتراجعا إلا ~~بنكاح جديد) لوجود للطلاق قبل العتق. # PageV03P236 # ### | [باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله] # حدثني مالك عن ابن شهاب أنه بلغه «أن نساء كن في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار منهن بنت ~~الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها ~~صفوان بن أمية من الإسلام فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه ~~وهب بن عمير برداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانا لصفوان بن أمية ~~ودعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وأن يقدم عليه فإن رضي ~~أمرا قبله وإلا سيره شهرين فلما قدم صفوان على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بردائه ناداه على رءوس الناس فقال يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني ~~بردائك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني ~~شهرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل أبا وهب فقال لا والله لا ms1920 ~~أنزل حتى تبين لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لك تسير أربعة أشهر ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن ~~أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده فقال صفوان أطوعا أم كرها فقال بل طوعا ~~فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده ثم خرج صفوان مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة ولم يفرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان واستقرت عنده ~~امرأته بذلك النكاح» #  20 - باب نكاح المشرك إذا أسلمت ~~زوجته قبله ### | 1154 - 1134 - # (مالك، عن ابن شهاب أنه بلغه) قال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه ~~صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهلها، وشهرة ~~هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله. (أن نساء كن في عهد رسول الله) أي ~~زمنه (- صلى الله عليه وسلم - يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين ~~أسلمن كفار منهن) فاختة، بفاء ومعجمة وفوقية (بنت الوليد بن المغيرة) ~~المخزومية، أخت خالد بن الوليد (وكانت تحت صفوان بن أمية) بن خلف بن وهب ~~الجمحي أحد الفصحاء والمطعمين في الجاهلية وأحد من انتهى إليه شرف الجاهلية ~~ووصله لهم الإسلام (فأسلمت يوم الفتح) وبايعت قبل إسلام زوجها بشهر، وليس ~~لها حديث. (وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام) بغضا فيه حتى هداه الله ~~(فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمه) أي صفوان (وهب بن ~~عمير) بضم العين، مصغر، ابن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي الصحابي ابن ~~الصحابي، قال ابن # PageV00P000 # دريد: كان وهب من أحفظ الناس فكانت قريش تقول: له قلبان من شدة حفظه ~~فأنزل الله: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4] (سورة ~~الأحزاب: الآية 4) فلما كان يوم بدر أقبل منهزما ونعلاه واحدة في يده ~~والأخرى في رجله، فقالوا: ما فعل الناس؟ قال: هزموا، فقالوا: فأين نعلاك؟ ~~قال: في ms1921 رجلي، قالوا: فما في يدك؟ فقال: ما شعرت، فعلموا أنه ليس له قلبان ~~( «برداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانا لصفوان بن أمية، ودعاه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام وأن يقدم عليه فإن رضي أمرا ~~قبله وإلا سيره شهرين» ) أنظره فيهما ليتروى، قال في الإصابة: المعروف أن ~~هذه القصة، أي البعث بالرداء والأمان، كانت لأبي وهب عمير بن وهب كما ذكره ~~موسى بن عقبة وغيره من أهل المغازي (فلما قدم صفوان على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بردائه ناداه على رءوس الناس) جهرا (فقال: يا محمد إن هذا ~~وهب) بالنصب والرفع (ابن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم ~~عليك فإن رضيت) بضم التاء (أمرا) أي الإسلام (قبلته وإلا سيرتني شهرين، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انزل أبا وهب) كنية صفوان، خاطبه ~~بها تعظيما واستئلافا مع أن صفوان خاطبه باسمه فأغضى عن ذلك: {وإنك لعلى ~~خلق عظيم} [القلم: 4] (سورة القلم: الآية 4) (فقال: لا والله لا أنزل حتى ~~تبين لي) هل خبر وهب كما قال أم لا؟ (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: بل لك تسيير أربعة أشهر) فزاده شهرين على ما بعث به إليه تفضلا وزيادة ~~في الاستئلاف (فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في شوال سنة ثمان ~~(قبل) بكسر القاف وفتح الباء، جهة (هوازن) قبيلة كبيرة فيها عدة بطون ~~ينسبون إلى هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بمعجمة فمهملة ففاء مفتوحات، ~~ابن قيس عيلان، بمهملة، ابن إلياس بن مضر (بحنين) واد بين مكة والطائف ~~(فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعير) أي منه (أداة) كترس وخودة (وسلاحا عنده ~~فقال) صفوان (أطوعا أم كرها؟ فقال: بل طوعا) وفي رواية: فقال: " «أغصبا يا ~~محمد؟ فقال: بل عارية، مضمونة، حتى نردها إليك، فقال: # PageV03P237 # ليس بهذا بأس» " (فأعاره الأداة والسلاح التي عنده) وفي رواية: " فأعطى ~~له مائة درع بما فيها من السلاح فسأله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفيهم ~~حملها فحملها إلى أوطاس ms1922 ". ويقال: أعاره أربعمائة درع بما يصلحها فإن صح ~~فالمائة داخلة في الأربعمائة. (ثم خرج صفوان مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -) وفي نسخة: ثم رجع (وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته ~~مسلمة، ولم يفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين امرأته) فاختة ~~(حتى أسلم صفوان) حين أعطاه من الغنائم فأكثر فقال: أشهد ما طابت بهذا إلا ~~نفس نبي فأسلم. وروى مسلم والترمذي عنه: " «والله لقد أعطاني النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وإنه لأبغض الناس إلي فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس ~~إلي» ". (واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح) لإسلامه في عدتها. # PageV03P238 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال كان بين إسلام ~~صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهرين قال ابن شهاب ولم يبلغنا أن امرأة ~~هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها ~~وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها #  1154 - 1135 - (مالك، عن ابن شهاب ~~أنه قال: كان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهرين) وعند ابن ~~إسحاق: ورد - صلى الله عليه وسلم - امرأة صفوان بعد أربعة أشهر. وبين هذا ~~وقول الزهري بون كبير، وعلى تقدير صحته يحمل على أن عدتها لم تنقض لحمل ~~ونحوه. (قال ابن شهاب: ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها ~~كافر مقيم بدار الكفر) وفي نسخة: بدار الحرب (إلا فرقت هجرتها بينها وبين ~~زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها) فيقر عليها. # PageV03P238 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب «أن أم حكيم بنت الحارث ~~بن هشام وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة بن ~~أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن ~~فدعته إلى الإسلام فأسلم وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ~~فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحا وما ms1923 عليه رداء حتى ~~بايعه» فثبتا على نكاحهما ذلك. # قال مالك وإذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت الفرقة بينهما إذا عرض عليها ~~الإسلام فلم تسلم لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر} [الممتحنة: 10] #  1156 - 1136 - (مالك، عن ابن شهاب: ~~أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومية الصحابية بنت الصحابي ~~(وكانت تحت) ابن عمها (عكرمة بن أبي جهل) عمرو بن هشام # PageV00P000 # بن المغيرة المخزومي (فأسلمت يوم الفتح) لمكة (وهرب زوجها عكرمة بن أبي ~~جهل من الإسلام حتى قدم اليمن) وعند ابن إسحاق عن ابن شهاب عن عروة: " ~~«واستأمنت أم حكيم لعكرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمنه» ". وذكر ~~موسى ابن عقبة عن الزهري: " «واستأذنته - صلى الله عليه وسلم - في طلب ~~زوجها عكرمة فأذن لها وأمنه» ". (فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه اليمن) ~~بإذن المصطفى كما ترى (فدعته إلى الإسلام فأسلم) وحسن إسلامه واستشهد ~~بالشام في خلافة أبي بكر على الصحيح. وأخرج ابن مردويه والدارقطني والحاكم ~~عن سعد بن أبي وقاص: " أن عكرمة لما ركب البحر أصابهم عاصف فقال أصحاب ~~السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم هاهنا، فقال عكرمة: والله لئن لم ~~ينجني في البحر إلا الإخلاص فلا ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدا ~~إن عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا ~~كريما ". وروى البيهقي عن الزهري والواقدي عن شيوخه: " «أن امرأته قالت: يا ~~رسول الله قد ذهب عنك عكرمة إلى اليمن وخاف أن تقتله فأمنه، قال: هو آمن، ~~فخرجت في طلبه فأدركته وركب سفينة ونوتي يقول له: أخلص أخلص، قال: ما أقول؟ ~~قال: قل لا إله إلا الله، قال: ما هربت إلا من هذا، وإن هذا أمر تعرفه ~~العرب والعجم حتى النواتي، ما الدين إلا ما جاء به محمد وغير الله ما في ~~قلبي، وجاءت أم حكيم تقول: يا ابن عم جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس ~~خير الناس لا تهلك ms1924 نفسك، إني قد استأمنت لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فرجع معها وجعل يطلب جماعها فتأبى وتقول: أنت كافر وأنا مسلمة، فقال إن ~~أمرا منعك مني لأمر كبير، فلما وافى مكة قال - صلى الله عليه وسلم - ~~لأصحابه: يأتيكم عكرمة مؤمنا فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي، ~~فكأنه لما طلب جماعها وأبت وقال ما قال دعته إلى الإسلام فأسلم» ". (وقدم ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح) لمكة (فلما رآه - صلى ~~الله عليه وسلم - وثب) بمثلثة فموحدة، قام بسرعة (فرحا) به، بفتح الراء ~~وكسرها (وما عليه رداء) لاستعجاله بالقيام حين رآه (حتى بايعه) وفي الترمذي ~~من حديثه: " «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم جئته: مرحبا مرحبا ~~بالراكب المهاجر» ". وعند البيهقي عن الزهري: " «فوقف بين يديه ومعه زوجته ~~منتقبة فقال: إن هذه أخبرتني أنك أمنتني، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~صدقت فأنت آمن: قال: إلام تدعو؟ قال أدعو إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله ~~وأني رسول الله وتقيم # PageV03P239 # الصلاة وتؤتي الزكاة، وكذا حتى عد خصال الإسلام، قال: ما دعوت إلا إلى ~~خير وأمر جميل، قد كنت فينا يا رسول الله قبل أن تدعونا وأنت أصدقنا حديثا ~~وأبرنا، ثم قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم ~~قال: يا رسول الله علمني خير شيء أقوله، قال: تقول أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا عبده ورسوله، قال: ثم ماذا؟ قال: تقول أشهد الله وأشهد من حضرني ~~أني مسلم مجاهد مهاجر، فقال ذلك عكرمة» ". وفي فوائد يعقوب الحصاص عن أم ~~سلمة مرفوعا: " «رأيت لأبي جهل عذقا في الجنة فلما أسلم عكرمة قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: يا أم سلمة هو هذا» ". (فثبتا على نكاحهما ذلك) إلى أن ~~خرجت أم حكيم معه إلى غزو الروم فاستشهد، فتزوجها خالد بن سعيد بن العاصي، ~~فلما كانت وقعة مرج الصفراء أراد خالد البناء بها فقالت له: لو تأخرت حتى ~~يهزم الله هذه الجموع، فقال: ms1925 إن نفسي تحدثني أن أقتل، قالت: ادن، فدنا منها ~~فأعرس بها عند القنطرة فعرفت بها بعد ذلك، فقيل: قنطرة أم حكيم، ثم أصبح ~~فأولم عليها فما فرغوا من الطعام حتى وافتهم الروم ووقع القتال فاستشهد ~~خالد، فشدت أم حكيم عليها ثيابها وتبذلت وإن عليها لأثر الخلوق، فاقتتلوا ~~على النهر فقتلت أم حكيم يومئذ بعمود الفسطاط الذي أعرس به خالد عليها سبعة ~~من الروم، ذكره في الاستيعاب. # (قال مالك: وإذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت الفرقة بينهما) إذا لم تكن ~~كتابية (إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم ; لأن الله تبارك وتعالى يقول في ~~كتابه: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] نهى عن استدامة نكاحهن، ~~فقيل هو خاص بالمشركات اللاتي كانت بمكة، وهو الأصح، وقيل عام ثم خص منه ~~الكتابيات، وسبب النزول يرده، وكذا قوله: {واسألوا ما أنفقتم} [الممتحنة: ~~10] (سورة الممتحنة: الآية 10) فإن معناه طلب مهرهن من الكفار الذين فررن ~~إليهم: {وليسألوا ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] (سورة الممتحنة: الآية 10) أي ~~يطلب الكفار من المسلمين مهر من فرت إليهم مسلمة، كذا في الإكليل، وفيه ~~نظر، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإن كانت صورة السبب قطعية ~~الدخول عند الأكثر، ولا يرده أيضا قوله: {واسألوا ما أنفقتم} [الممتحنة: ~~10] فإنه بيان لحكم من وردت الآية بسببهن، فلا يخالف الاستدلال بعمومها على ~~حرمة إمساك الكوافر، كما فعل مالك خص منه الكتابيات لآية المائدة. # PageV03P240 # ### | [باب ما جاء في الوليمة] # وحدثني يحيى عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أن عبد الرحمن بن ~~عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة فسأله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كم سقت إليها فقال زنة نواة من ذهب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أولم ولو بشاة» #  21 - باب ما جاء في الوليمة # هي طعام النكاح، وقيل طعام الإملاك خاصة، قاله عياض، مشتقة من الولم وهو ~~الجمع لأن الزوجين ms1926 يجتمعان. ### | 1157 - 1137 - # (مالك، عن حميد الطويل) الخزاعي البصري (عن أنس بن مالك: أن عبد الرحمن ~~بن عوف) قال ابن عبد البر: هو من مسند أنس عند جميع رواة الموطأ، ورواه روح ~~بن عبادة عن مالك عن حميد عن أنس عن عبد الرحمن أنه جاء فجعله من مسند عبد ~~الرحمن (جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبه أثر صفرة) تعلقت ~~بجلده أو ثوبه من طيب العروس هذا أولى ما فسر به. وفي حديث: وبه درع من ~~زعفران أي أثره، وليس بداخل في النهي عن تزعفر الرجل ; لأنه فيما قصد به ~~التشبه بالنساء، وقيل يرخص فيه للعروس، وفيه أثر ذكره أبو عبيد: أنهم كانوا ~~يرخصون فيه للشاب أيام عرسه، وقيل: لعله - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر ~~عليه لأنه يسير، وقيل: كان من ينكح أول الإسلام يلبس ثوبا مصبوغا بصفرة ~~علامة للسرور، وهذا غير معروف، على أن بعضهم جعله أولى ما قيل، ومذهب مالك ~~وأصحابه جواز الثياب المزعفرة للرجال، وحكاه مالك عن علماء المدينة، وهو ~~مذهب ابن عمر وغيره، وحجتهم حديث ابن عمر: " «كان - صلى الله عليه وسلم - ~~يصبغ بالصفرة» ". وحكى ابن شعبان كراهة ذلك في اللحية، وكرهه الشافعي وأبو ~~حنيفة في الثياب واللحية، قاله عياض. وقال الباجي: روى الداودي «أن عمر بن ~~الخطاب كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، وقال: " إني ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها ولم يكن شيء أحب إليه ~~منها، وأنه كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى العمامة» ". قال الباجي: وهذا في ~~الزعفران، وأما بغيره مما ليس بطيب ولا ينفض على الجسد فلا خلاف في جوازه. ~~(فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فقال: ما هذا؟ وفي رواية: فقال ~~مهيم؟ أي: ما هذا؟ وكلاهما في الصحيح. قال عياض: فيه افتقاد الكبير أصحابه ~~وسؤاله عما يختلف عليه من حالهم، وليس من كثرة السؤال المنهي عنه، قال ~~الأبي: هذا بناء على أنه ليس سؤال إنكار. وقال الطيبي: يحتمل أنه إنكار ~~لأنه ms1927 كان نهى عن التضمخ بالطيب، فأجابه بأنه لم يتضمخ به وإنما تعلق به من ~~العروس. # (فأخبر أنه تزوج) زاد في رواية: امرأة من الأنصار، # PageV00P000 # قال الحافظ: ولم تسم، إلا أن الزبير بن بكار جزم بأنها ابنة أبي الحيسر، ~~بفتح المهملتين بينهما تحتية ساكنة آخره راء، واسمه أنس بن رافع الأنصاري، ~~وأنها ولدت له القاسم وأبا عثمان عبد الله (فقال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: كم سقت إليها؟) مهرا، وفي رواية: كم أصدقتها؟ . وفيه أنه لا ~~بد في النكاح من المهر، وقد يشعر ظاهره احتياجه إلى تقدير لأن " كم " ~~موضوعة له، ففيه حجة للمالكية والحنفية في أن أقل الصداق مقدر. (فقال) سقت ~~إليها (زنة نواة من ذهب) قال ابن وهب والخطابي والأكثر: هي خمسة دراهم من ~~ذهب، فالنواة اسم لمقدار معروف عندهم، وقال أحمد بن حنبل: النواة ثلاثة ~~دراهم وثلث، وقيل: المراد نواة التمر أي وزنها من ذهب، والأول أظهر وأصح. # وقال بعض أصحاب مالك: النواة بالمدينة ربع دينار، وظاهر كلام أبي عبيد ~~أنه دفع خمسة دراهم ولم يكن ثم ذهب إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى ~~الأربعون أوقية، قاله عياض. قال الزواوي: لكن قوله " من ذهب " يبعد أن تكون ~~خمسة دراهم فضة إلا أن يكون التقدير صرف زنة نواة من ذهب، ويكون زنتها ~~حينئذ من الذهب صرفها خمسة دراهم. وذلك غير بعيد فإن الصرف كان في زمانهم ~~عشرة دراهم بدينار، ولا يبعد أن يكون من النوى ما زنته نصف مثقال، ويكون ~~ذلك هو المصطلح على الوزن به عندهم اه. لكن ضعف ابن دقيق العيد والطيبي ~~القول بأنه نوى التمر بأن زنتها لا تضبط ولا يعتد بها، قال عياض: قيل زنة ~~نواة من ذهب ثلاثة دراهم وربع، وأراد قائله أن يحتج به على أنه أقل الصداق، ~~ولا يصح لقوله " من ذهب " وذلك أكثر من دينارين، وهذا لم يقله أحد وهو غفلة ~~من قائله، بل فيه حجة لمن يقول: لا يكون أقل من عشرة دراهم، ووهم الداودي ~~رواية ms1928 " من ذهب " وقال: الصحيح نواة، ولا وهم فيه على كل تفسير، لأنها إن ~~كانت نواة تمر كما قال أو قدرا معلوما عندهم صلح أن يقال: فيه وزن كذا، وما ~~ذكره من ثلاثة دراهم وربع ووهمه ذكره أبو عمر عن بعض أصحاب مالك، ووهمه ~~أيضا بأنه لا خلاف أن المثقال درهمان عددا ودرهم الفضة كيلا، درهم وخمسان ~~ووزن ثلاثة دراهم وربع من ذهب أكثر من مثقالين من الذهب. # قال الزواوي: وهذا الذي ذكراه يصح الانفصال عنه بأن معناه صرفها ثلاثة ~~دراهم وربع كما قلنا في تقدير نواة، ولا بعد في هذا للمتأمل مع ما فيه من ~~نفي الوهم عن إمام من أصحاب مالك، قال: ويصح حمل الحديث على ظاهره بأنه ~~أصدقها ذهبا زنته نواة، والنواة وزن معروف هو خمسة دراهم فضة، وذلك ثمن ~~أوقية لأنها أربعون درهما، ولا مانع من ذلك مع أنه ظاهر الحديث، ولا يحتاج ~~إلى ذكر الصرف ولا التأويل اه. وهو حسن. وقال الطيبي وابن دقيق العيد: في ~~المعنى قولان أحدهما: أن الصداق ذهب وزنه خمسة دراهم فيكون ثلاثة مثاقيل ~~ونصف. والثاني: أنه دراهم خمسة بوزن نواة من ذهب. قال الطيبي: وهذا بعيد من ~~اللفظ. قال ابن دقيق العيد: وعلى الأول # PageV03P242 # يتعلق قوله من ذهب بلفظ زنة، وعلى الثاني بنواة. قال ابن فرحون: أما ~~تعلقه بزنة فلأنه مصدر وزن، وأما تعلقه بنواة فيصح أنه من تعلق الصفة ~~بالموصوف، أي نواة كائنة من ذهب، ويكون المراد ما عدلها دراهم أو يكون هو ~~الموزون بها. (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) زاد في رواية ~~للصحيح: فبارك الله لك (أولم) أمر ندب على المشهور عن مالك والشافعي، وقيل ~~للوجوب لحديث: " «من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» ". قال المازري: ~~ولا حجة فيه ; لأن العصيان في ترك الإجابة لا في ترك الوليمة، ولا بعد في ~~أن الدعوة لا تجب والإجابة واجبة كالسلام لا يجب الابتداء به ورده واجب. ~~وأجاب بعض أصحابنا البغداديين بأن العصيان مخالفة الأمر والمندوب مأمور به ms1929 ~~اه. والأول الصواب لاقتضاء الثاني أنه لا يأثم بالترك، وإن أطلق عليه اسم ~~العصيان مع أنه إثم (ولو بشاة) لو تقليلية لا امتناعية، قال عياض: فيه ~~التوسعة فيها للواجد بذبح وغيره، وأن الشاة لأهل الجدة أقل ما يكون لا ~~التحديد، وأنه لا يجزي أقل منها لمن لم يجدها بل على طريق الحض والإرشاد، ~~ولا خلاف أنه لا حد لها وهي بقدر حال الرجل، وأخذ بعضهم من الحديث أنها بعد ~~الدخول، وقال بعضهم: لا دليل فيه والأول أظهر، وقاله مالك وغيره، ووجهه ~~شهرة الدخول لما يتعلق به من الحقوق، وللفرق بين النكاح والسفاح، وعن مالك ~~جوازها قبل الدخول، وعن ابن حبيب استحبابها ثم العقد وعند البناء، واستحبها ~~بعض شيوخنا قبل البناء ليكون الدخول بها، واختلف السلف في تكرارها أكثر من ~~يومين بالإجازة والكراهة، واستحب أصحابنا لأهل السعة أسبوعا، قال بعضهم: ~~وذلك إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله، وكرهوا فيها المباهاة والسمعة اه. # وقال الباجي: أمر - صلى الله عليه وسلم - بالوليمة لما فيها من إشهار ~~النكاح مع ما يقترن بها من مكارم الأخلاق. قال ابن مزين عن مالك: استحب ~~الإطعام في الوليمة وكثرة الشهود ليشتهر النكاح وتثبت معرفته. وروى أشهب عن ~~مالك: لا بأس أن يولم بعد البناء، قيل: فمن أخر إلى السابع؟ قال: فليجب ~~وليس كالوليمة. ابن حبيب: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يستحب الإطعام على ~~النكاح عند عقده» ". ولفظ " عند " يحتمل قبله وبعده وكيفما كان، فليس فيه ~~منع، لكن تقديم إشهاره قبل " أفضل " كالإشهاد، ويحتمل أن مالكا قال بعده ~~لمن فاته قبل، أو لعله اختاره لأن فيه معنى الرضا بما اطلع عليه الزوج من ~~حال الزوجة، والمباح من الوليمة ما جرت به العادة من غير سرف ولا سمعة، ~~والمختار منها يوم واحد، قال ابن حبيب: وأبيح أكثر منه، وروي أن اليوم ~~الثاني فضل والثالث سمعة، وأجاب الحسن في الأول والثاني ولم يجب في الثالث، ~~وروي عن ابن المسيب مثله. وأولم ابن سيرين ثمانية أيام، قال ابن حبيب: ms1930 من ~~وسع الله عليه فليولم من يوم بنائه إلى مثله، يريد إذا قصد إشهار النكاح ~~والتوسعة على الناس لا السمعة والمباهاة. وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد ~~الله # PageV03P243 # بن يوسف عن مالك به، وتابعه سفيان بن عيينة عند البخاري، وشعبة عند مسلم، ~~كلاهما عن حميد نحوه، وله طرق في الصحيحين وغيرهما، وفيه قصة. # PageV03P244 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال لقد بلغني ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم» #  1158 - 1138 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (أنه قال: لقد بلغني) وصله النسائي وقاسم بن أصبغ من طريق ~~سعيد بن عفير عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس ( «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم» ) قال ~~حميد: قلت: بأي شيء يا أبا حمزة؟ يعني أنسا، قال: تمر وسويق. كما في الطريق ~~الموصولة. وفي البخاري عن صفية بنت شيبة قالت: " «أولم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على بعض نسائه بمدين من شعير» ". قال الحافظ: لم أقف على تعيين ~~اسم التي أولم عليها صريحا، لكن يحتمل أنها أم سلمة لحديثها عن ابن سعد عن ~~الواقدي: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما تزوجها أدخلها بيت زينب بنت ~~خزيمة، فإذا جرة فيها شيء من شعير فأخذته فطحنته، ثم عصدته في البرمة، ~~وأخذت شيئا من إهالة فأدمته، فكان ذلك طعامه - صلى الله عليه وسلم» - ". ~~وأما حديث شريك عن حميد عن أنس: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - أولم على أم ~~سلمة بتمر وسمن وسويق» ". فوهم من شريك لأنه كان سيئ الحفظ، أو من الراوي ~~عنه وهو جندل بن والق، فإن مسلما والبزار ضعفاه، وإنما المحفوظ عن حميد عن ~~أنس أن ذلك في قصة صفية، أخرجه النسائي اه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دعي أحدكم إلى ms1931 وليمة فليأتها» #  1159 - 1139 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دعي أحدكم ~~إلى وليمة فليأتها» ) أي فليأت مكانها، أو التقدير إلى مكان وليمة ولا يضر ~~إعادة الضمير مؤنثا، والأمر للإيجاب، والمراد وليمة العرس، كما حمله عليه ~~مالك في المدونة وغيره ; لأنها المعهودة عندهم، ويؤيده رواية مسلم من طريق ~~عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: " «إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس ~~فليجب» ". فتجب إجابة من عين لأن ابن عمر كان يأتيها وهو صائم كما في مسلم ~~بشروط في الفروع، كما حكى عليه عياض الاتفاق، لكن نوزع بقول ابن القصار: ~~المذهب لا تجب الإجابة وإن كان ضعيفا، أما وليمة غيره فلا تجب لأن عثمان بن ~~العاصي دعي إلى ختان فلم يجب وقال: لم نكن ندعى له على عهد # PageV00P000 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رواه أحمد وأوجبها الظاهرية لظاهر ~~الحديث. قال عياض: وحملها مالك والأكثر على الندب، وكره مالك لأهل الفضل ~~الإجابة لكل طعام دعي إليه، فتأوله بعضهم على غير الوليمة، وتأوله غيره على ~~غير طعام السرور كختان وإملاك ونفاس وحادث سرور، لما في مسلم عن أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر مرفوعا: " «إذا دعا أحدكم أخوه فليجب عرسا كان أو غيره» ". ~~وفيه أيضا من طريق الزبيدي عن نافع عن ابن عمر رفعه: " «من دعي إلى عرس أو ~~نحوه فليجب» ". والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، ~~كلاهما عن مالك، وتابعه عبيد الله وأيوب والزبيدي وإسماعيل بن أمية وموسى ~~بن عقبة، خمستهم عند مسلم عن نافع نحوه. # PageV03P245 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة ~~أنه كان يقول شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين ومن ~~لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله #  1160 - 1140 - (مالك، عن ابن شهاب) ~~الزهري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أنه كان يقول) قال ~~ابن عبد ms1932 البر: جل رواة مالك لم يصرحوا برفعه، ورواه روح بن القاسم عنه ~~مصرحا برفعه، وكذا أخرجه الدارقطني في الغرائب من طريق إسماعيل بن سلمة بن ~~قعنب عن مالك مصرحا برفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (شر) وليحيى ~~النيسابوري: «بئس (الطعام طعام الوليمة) » قال البيضاوي: يريد من شر ~~الطعام، فإن من الطعام ما يكون شرا منه وإنما سماه شرا لقوله: ( «يدعى ~~إليها الأغنياء ويترك المساكين» ) وللتنيسي: الفقراء، يعني الغالب فيها ذلك ~~فكأنه قال: طعام الوليمة التي من شأنها هذا، فاللفظ وإن أطلقه فالمراد به ~~التقييد بما ذكر عقبه، وكيف يريد به الإطلاق وقد أمر بالوليمة وأوجب إجابة ~~الداعي ورتب العصيان على تركها. وتعقبه الطيبي بأن التعريف في الوليمة ~~للعهد الخارجي، وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها وتخصيصهم بالدعوة ~~وإيثارهم. وقوله: يدعى. . . إلخ، استئناف بياني لكونها شر الطعام، وعلى هذا ~~لا يحتاج إلى تقدير " من "، وقوله: " ويترك الفقراء " حال والعامل " يدعى ~~"، أي يدعى إليها الأغنياء، والحال أنه يترك الفقراء، والإجابة واجبة، ~~فيكون الدعاء سببا لأكل المدعو شر الطعام، وقول التنقيح جملة يدعى في موضع ~~الصفة لطعام رده في المصابيح بأن الظاهر أنها صفة للوليمة على جعل اللام ~~جنسية مثلها في قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني # ويستغنى حينئذ عن تأويل تأنيث الضمير على تقدير كونها صفة لطعام. اه. # (ومن لم يأت) وللتنيسي: ومن ترك (الدعوة) بفتح الدال على المشهور، وهي ~~أعم من الوليمة لأنها # PageV00P000 # خاصة بالعرس كما نقله أبو عمر عن أهل اللغة، وقال النووي: بفتح الدال ~~دعوة الطعام، أما دعوة النسب فبكسرها، هذا قول جمهور العرب، وعكسه تيم ~~الرباب بكسر الراء، فقالوا: الطعام بالكسر والنسخ بالفتح، وقول قطرب: دعوة ~~الطعام بالضم غلطوه اه. والمراد هنا دعوة العرس وإن كان لفظ الدعوة أعم ~~لقوله: (فقد عصى الله ورسوله) إذ فيه دليل على وجوب الإجابة ; لأن العصيان ~~لا يطلق إلا على ترك الواجب، وإنما تجب إجابة وليمة العرس. قال القرطبي: ~~وفيه دلالة على أنه مرفوع لأن أبا هريرة لا يقوله من نفسه، ms1933 ونحوه قول أبي ~~عمر: هذا حديث مسند عندهم، أيقول أبو هريرة فقد عصى الله ورسوله؟ قال ~~النووي: بين الحديث وجه كونه شر الطعام بأنه يدعى له الغني عن أكله ويترك ~~المحتاج لأكله، والأولى العكس، وليس فيه ما يدل على حرمة الأكل ; إذ لم يقل ~~أحد بحرمة الإجابة، وإنما هو من باب ترك الأولى كخبر: " «خير صفوف الرجال ~~أولها وشرها آخرها» ". ولم يقل أحد بحرمة الصلاة في الصف الأخير، والقصد من ~~الحديث الحث على دعوة الفقير وأن لا يقتصر على الأغنياء. # وقال عياض: إن كان من قول أبي هريرة فأخبر بحال الناس واختصاصهم بها ~~الأغنياء دون المحتاجين وكانوا أولى بها لسد خلتهم، وخير الأفعال أكثرها ~~أجرا، وذلك غير موجود في الأغنياء، وإنما هو نوع من المكارمة، وإن كان ~~رفعه، وهو الصحيح، فهو إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - عما يكون بعده، ~~وقد كره العلماء تخصيص الأغنياء بالدعوة، فإن فعل فقال ابن مسعود: إذا خص ~~الأغنياء أمرنا أن لا نجيب. وقال ابن حبيب: من فارق السنة في وليمته فلا ~~دعوة له. وقال أبو هريرة: أنتم العاصون في الدعوة. # ودعا ابن عمر في وليمة الأغنياء والفقراء، فجاءت قريش ومعها المساكين، ~~فقال لهم: هاهنا فاجلسوا لا تفسدوا عليهم ثيابهم سنطعمكم مما يأكلون. # وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن ~~مالك به موقوفا، وتابعه سفيان ومعمر كلاهما عن ابن شهاب، وتابع ابن شهاب ~~أبو الزناد عن الأعرج، وتابع الأعرج سعيد بن المسيب كل ذلك عند مسلم ~~موقوفا، وأخرجه من طريق زياد بن سعد: " سمعت ثابتا الأعرج يحدث عن أبي ~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «شر الطعام الوليمة، يمنعها ~~من يأتيها ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» ~~" فخالف ثابت وهو ابن عياض الأحنف الأعرج العدوي مولاهم، وهو ثقة، عبد ~~الرحمن الأعرج وابن المسيب فإنهما وقفاه عن أبي هريرة وثابت رفعه عنه، وقد ~~تابعه محمد ابن سيرين عن أبي هريرة في ms1934 رفعه، أخرجه أبو الشيخ. # وفي التمهيد: روى جماعة هذا الحديث عن ابن شهاب مرفوعا بغير إشكال، ثم ~~أخرجه من طريق ابن جريج عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: ~~" قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «بئس الطعام» "، فذكره ثم قال: ~~وهكذا رواه ابن عيينة مرفوعا. اه. لكن الذي في مسلم عن ابن # PageV03P246 # عيينة مرفوعا كما علمت، قال النووي: إذا روي الحديث موقوفا ومرفوعا حكم ~~برفعه على الصحيح لأنها زيادة عدل اه. وله شواهد مرفوع عن ابن عباس عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليه ~~الشبعان ويحبس عنه الجائع» ". أخرجه الطبراني والديلمي بإسناد فيه مقال. # PageV03P247 # وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه ~~سمع أنس بن مالك يقول «إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام ~~صنعه قال أنس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام فقرب ~~إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء قال أنس فرأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتتبع الدباء من حول القصعة» فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم #  1161 - 1141 - (مالك، عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة) زيد الأنصاري (أنه سمع) عمه أخا أبيه لأمه (أنس بن ~~مالك يقول: إن خياطا) بفتح الخاء المعجمة والتحتية الشديدة، ولم يعرف ~~الحافظ اسمه (دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعه، قال أنس: ~~فذهبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك الطعام فقرب) الخياط ~~(إليه خبزا من شعير) بفتح الشين وقد تكسر (ومرقا فيه دباء) بضم الدال وشد ~~الموحدة والمد، الواحدة دباءة، فهمزته منقلبة عن حرف علة، وخطأ المجد ~~الجوهري في ذكره في المقصور، أي فيه قرع، زاد في رواية القعنبي وابن بكير ~~والتنيسي: وقديد. (قال أنس: فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبع) ~~بإسكان الفوقية وخفة الموحدة مفتوحة (الدباء) القرع أو المستدير منه (من ~~حول القصعة) بفتح ms1935 القاف، زاد في رواية: يأكلها، أي لأنها كانت تعجبه، ويترك ~~القديد ; إذ كان يشتهيه حينئذ، ففيه أن المؤكل لأهله وخدمه يأكل ما يشتهيه ~~حيث رآه في ذلك الإناء إذا علم أن مؤاكله لا يكره ذلك، وإلا فلا يتجاوز ما ~~يليه، وقد علم أن أحدا لا يكره منه - صلى الله عليه وسلم - شيئا، بل كانوا ~~يتبركون بريقه وغيره مما مسه، بل كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتدلكون بها، ~~قال أنس: (فلم أزل أحب الدباء) أي أكلها (بعد ذلك اليوم) اقتداء به - صلى ~~الله عليه وسلم -. وفي رواية التنيسي وغيره: من يومئذ. وفي الترمذي عن ~~طالوت الشامي قال: " «دخلت على أنس وهو يأكل قرعا وهو يقول: يا لك من شجرة ~~ما أحبك إلي لحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياك» ". ولأحمد عن أنس: ~~" أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إذا طبخت قدرا فأكثر فيها من الدباء ~~فإنها تشد قلب الحزين» ". وللطبراني عن وائلة مرفوعا: " «عليكم بالقرع فإنه ~~يزيد في الدماغ» ". وللبيهقي عن عطاء مرسلا: " «عليكم بالقرع فإنه يزيد في ~~العقل ويكبر الدماغ» ". وزاد بعضهم: " «أنه يجلو البصر ويلين القلب» ". وفي ~~تذكرة القرطبي مرفوعا: " «إن الدباء والبطيخ # PageV00P000 # من الجنة» ". قال الخطابي: فيه جواز الإجازة على الخياطة ردا على من ~~أبطلها بعلة أنها ليست بأعيان مرئية ولا صفات معلومة. وفي صنعة الخياطة ~~معنى ليس في القين والصائغ والنجار ; لأن هؤلاء الصناع إنما يكون منهم ~~الصنعة المحضة فيما يستصنعه صاحب الحديد والفضة والذهب والخشب وهي أمور ~~موصوفة يوقف على حدها ولا يخلط بها غيرها، والخياط إنما يخيط الثوب في ~~الأغلب بخيط من عنده فيجمع إلى الصنعة الآلة، وأحدهما معناه التجارة ~~والأخرى الإجارة، وحصة أحدهما لا تتميز من الأخرى، وكذلك هذا في الخراز ~~والصباغ إذا كان بخيوطه ويصبغ هذا بصبغه على العادة المعتادة فيما بين ~~الصناع، وجميع ذلك فاسد في القياس، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وجدهم على هذه العادة أول زمن الشريعة فلم يغيره ; إذ لو طولبوا بغير ذلك ~~لشق عليهم فصار ms1936 بمعزل عن موضع القياس، والعمل ماض صحيح لما فيه من الإرفاق. ~~اه. ووجه إدخال الإمام هذا الحديث في الوليمة الإشارة إلى أنه لا ينبغي ~~التخلف عن الدعوة، وإن لم تكن واجبة لأن دعوة الخياط لم تكن في عرس، إذ ~~الظاهر من قوله: لطعام صنعه، أنه صنعه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن ~~كان معناه صنعه في عرس ودعا له المصطفى، فالمطابقة ظاهرة، وقال أبو عمر: ~~أدخله في وليمة العرس، ويشبه أنه وصل إليه علم ذلك، وليس في ظاهر الحديث ما ~~يدل على أنها وليمة عرس. وأخرجه البخاري في البيوع عن التنيسي، وفي الأطعمة ~~عن قتيبة بن سعيد والقعنبي وأبي نعيم الفضل بن دكين وإسماعيل، ومسلم في ~~الأطعمة عن قتيبة بن سعيد، الخمسة عن مالك به، قال ابن عبد البر: ورواه ~~جماعة من أصحاب سفيان بن عيينة عنه عن مالك بإسناده. # PageV03P248 # ### | [باب جامع النكاح] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا تزوج أحدكم المرأة أو اشترى الجارية فليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة ~~وإذا اشترى البعير فليأخذ بذروة سنامه وليستعذ بالله من الشيطان» #  22 - باب جامع النكاح ### | 1162 - 1142 - # (مالك، عن زيد بن أسلم) مرسل، قال ابن عبد البر: وصله عنبسة بن عبد ~~الرحمن، وهو ضعيف، عن زيد عن أبيه عن عمر، وورد بمعناه من حديث ابن عمر ~~وأبي لاس الخزاعي « (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا تزوج ~~أحدكم المرأة أو اشترى الجارية فليأخذ) استحبابا (بناصيتها) مقدم رأسها ~~(وليدع بالبركة) كان يقول، اللهم بارك لي فيها وبارك عليها» ". زاد في حديث ~~ابن عمر عند ابن ماجه: " «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها # PageV00P000 # عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه» ". # (وإذا اشترى البعير) بفتح الموحدة وقد تكسر، عبر به دون الجمل لأن البعير ~~يشمل الأنثى بخلافه، وقصده التعميم (فليأخذ) عند تسليمه (بذروة) بكسر الذال ~~المعجمة وتضم، أي أعلى (سنامه) أي يقبض عليه بيده والأولى ms1937 اليمين، أو ~~المراد فليركبه (وليستعذ بالله من الشيطان) لأن الإبل من مراكب الشيطان ~~فإذا سمع الاستعاذة فر، زاد في حديث ابن عمر: وليدع بالبركة وليقل مثل ذلك، ~~أي اللهم إني أسألك. . . إلخ. وفي حديث آخر ما يفيد استحباب البسملة مع ~~الاستعاذة، ويحتمل أن الأمر بها لما في الإبل من العز والفخر والخيلاء فهو ~~استعاذة من شر ذلك الذي يحبه الشيطان ويأمر به ويحث عليه. # PageV03P249 # وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أن رجلا خطب إلى ~~رجل أخته فذكر أنها قد كانت أحدثت فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فضربه أو كاد ~~يضربه ثم قال ما لك وللخبر #  1163 - 1143 - (مالك، عن أبي ~~الزبير المكي أن رجلا خطب إلى رجل أخته فذكر) أخوها (أنها قد كانت أحدثت) ~~زنت (فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فضربه أو كاد يضربه) شك الراوي (ثم قال: مالك ~~وللخبر) يعني أي غرض لك في إخبار الخاطب بذلك، فيجب على الولي ستره عليها ; ~~لأن الفواحش يجب على الإنسان سترها على نفسه وعلى غيره. وفي الحديث: " «من ~~أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله، فإنه من يبد لنا صحفته نقم ~~عليه كتاب الله» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم ~~بن محمد وعروة بن الزبير كانا يقولان في الرجل يكون عنده أربع نسوة فيطلق ~~إحداهن البتة أنه يتزوج إن شاء ولا ينتظر أن تنقضي عدتها #  1165 - 1144 - (مالك، عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير كانا يقولان في الرجل ~~يكون عنده أربع نسوة فيطلق إحداهن البتة: أنه يتزوج إن شاء ولا ينتظر أن ~~تنقضي عدتها) لأنه لا عدة على الرجل. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم ~~بن محمد وعروة بن الزبير أفتيا الوليد بن عبد الملك عام قدم المدينة بذلك ~~غير أن القاسم بن محمد قال طلقها في مجالس شتى #  1165 - 1145 # PageV03P249 # - (مالك، عن ربيعة ms1938 بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير ~~أفتيا الوليد بن عبد الملك) بن مروان، أحد ملوك بني أمية (عام قدم المدينة ~~بذلك) المذكور (غير أن القاسم بن محمد قال: طلقها في مجالس شتى) بدل قوله " ~~طلقها البتة "، هذا هو المتبادر، فطلق فعل ماض، وظاهر قول أبي عمر أراد أن ~~يشهر طلاقها البتات ويستفيض فتنقطع عنه الألسنة في تزويج الخامسة أنه قرأه ~~أمرا، وليس بظاهر لأنه مراد المحدث بمثل هذا أنهما لم يتفقا على لفظ واحد، ~~وهو لم يستشره حتى يأمره إنما سأله عن رجل وقع منه ذلك. # PageV03P250 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق #  1166 - 1146 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: ثلاث ليس فيهن لعب) أي لا ينفع قصده في ~~عدم اللزوم (النكاح) فمن زوج ابنته هازلا انعقد النكاح وإن لم يقصده ~~(والطلاق) فيقع طلاق اللاعب إجماعا (والعتق) فمن أعتق رقيقه لاعبا عتق وإن ~~لم يقصده ; لأن اللاعب بالقول وإن لم يلتزم حكمه، فترتب الأحكام على ~~الأسباب للشارع لا له، فإذا أتى بالسبب لزمه حكمه شاء أم أبى، ولا يعتبر ~~قصده لأن الهازل قاصد للقول مريد له مع علمه بمعناه وموجبه، وقصد اللفظ ~~المتضمن للمعنى قصد لذلك المعنى لتلازمهما، إلا أن يعارضه قصد آخر كالمكره، ~~فإنه قصد غير المعنى المقول وموجبه فلذا أبطله الشارع، وأصل هذا حديث ~~مرفوع، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب، عن أبي هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق ~~والرجعة» ". قال ابن العربي: وروي بدل الرجعة العتق ولا يصح. وقال الحافظ: ~~وقع عند الغزالي: العتاق بدل الرجعة، ولم أجده، ومرادهما لا يصح ولم يجده ~~مرفوعا، فلا ينافي صحته عن ابن المسيب في الموطأ، لكن عجيب نفي وجدانه، ففي ~~الاستذكار: روى أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عيسى بن يونس، عن ms1939 عمرو، عن الحسن، ~~عن أبي الدرداء قال: كان الرجل في الجاهلية يطلق ثم يرجع يقول: كنت لاعبا ~~فأنزل الله: {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} [البقرة: 231] (سورة البقرة: ~~الآية 231) فقال - صلى الله عليه وسلم -: " «من طلق أو أعتق أو أنكح أو ~~أنكح وقال: إني كنت لاعبا فهو جائز عليه» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن رافع بن خديج أنه تزوج ~~بنت محمد بن مسلمة الأنصاري فكانت عنده حتى كبرت فتزوج عليها فتاة شابة ~~فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل ~~راجعها ثم عاد فآثر الشابة فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم راجعها ثم عاد ~~فآثر الشابة فناشدته الطلاق فقال ما شئت إنما بقيت واحدة فإن شئت استقررت ~~على ما ترين من الأثرة وإن شئت فارقتك قالت بل أستقر على الأثرة فأمسكها ~~على ذلك ولم ير رافع عليه إثما حين قرت عنده على الأثرة #  1167 - 1147 # PageV00P000 # - (مالك، عن ابن شهاب، عن رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الحارثي الأوسي ~~الأنصاري، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين وقيل ~~قبلها (أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة الأنصاري) أكبر من اسمه محمد من الصحابة ~~(فكانت عنده حتى كبرت) بكسر الموحدة أسنت (فتزوج عليها فتاة شابة، فآثر ~~الشابة عليها) قال ابن عبد البر: يريد في الميل بنفسه إليها والنشاط لها، ~~لا أنه آثرها عليها في مطعم وملبس ومبيت ; لأن هذا لا ينبغي أن يظن بمثل ~~رافع، والله أعلم. (فناشدته) طلبت منه (الطلاق، فطلقها واحدة ثم أمهلها حتى ~~إذا كادت) قاربت (تحل) أي تنقضي عدتها (راجعها، ثم عاد فآثر الشابة، ~~فناشدته الطلاق، فطلقها واحدة) ثانية (ثم راجعها، ثم عاد فآثر الشابة، ~~فناشدته الطلاق فقال: ما شئت إنما بقيت واحدة فإن شئت استقررت) قررت عليك، ~~أي بقيت معي (على ما ترين من الأثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتح ~~الهمزة والمثلثة، الاستئثار عليك فيما لك فيه اشتراك في الاستلحاق (وإن شئت ~~فارقتك قالت: بل ms1940 أستقر على الأثرة، فأمسكها على ذلك ولم ير رافع عليه إثما ~~حين قرت عنده على الأثرة) لرضاها بذلك وهو حق لها فلها إسقاطه، قال أبو ~~عمر: زاد معمر عن الزهري: فذلك الصلح الذي بلغنا أنه أنزلت فيه: {وإن امرأة ~~خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] (سورة النساء: الآية 128) ~~الآية، وروى ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رافع بن خديج كانت ~~تحته ابنة محمد بن مسلمة فكره من أمرها إما كبرا وإما غيرة فأراد أن يطلقها ~~فقالت: لا تطلقني واقسم لي ما شئت، فجرت بذلك ونزلت: {وإن امرأة خافت من ~~بعلها} [النساء: 128] (سورة النساء: الآية 128) . # PageV03P251 # ### | [كتاب الطلاق] ### | [باب ما جاء في البتة] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطلاق باب ما جاء في البتة # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رجلا قال لعبد الله بن عباس إني طلقت ~~امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى علي فقال له ابن عباس طلقت منك لثلاث وسبع ~~وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 29 - # كتاب الطلاق # قدمها على الترجمة ليكون البدء بها حقيقيا، وفي كثير من التراجم يقدم ~~عليها الترجمة لأنه يجعلها كالعنوان، والابتداء إنما هو فيما بعدها، فناسب ~~وصله بالبسملة ذلك من التفنن اللطيف. هو لغة: رفع القيد الحسي، وهو حل ~~الوثاق، يقال: أطلق الفرس والأسير. وشرعا: رفع القيد الثابت بالنكاح، فخرج ~~به العتق لأنه قيد ثابت شرعا لكن لم يثبت بالنكاح، وفي مشروعية النكاح ~~مصالح للعباد دينية ودنيوية، وفي الطلاق إكمال لها ; إذ قد لا يوافقه ~~النكاح فيطلب الخلاص منه عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة لعدم ~~إقامة حدود الله، فشرعه رحمة منه سبحانه، وفي جعله عددا حكمة لطيفة ; لأن ~~النفس كذوبة ربما تظهر عدم الحاجة إلى المرأة والحاجة إلى تركها، فإذا وقع ~~حصل الندم وضاق الصدر وعيل الصبر، فشرعه تعالى ثلاثا ليجرب نفسه في المرة ~~الأولى فإذا كان الواقع صدقها استمر حتى تنقضي العدة وإلا أمكنه التدارك ~~بالرجعة، ثم إذا عادت ms1941 النفس لمثل الأول وغلبته حتى عاد إلى طلاقها نظر أيضا ~~فيما يحدث له فما يوقع الثالثة إلا وقد جرب وقعه في حال نفسه، ثم حرمها ~~عليه بعد انتهاء العدد قبل أن تنكح آخر ليثاب بما فيه غيظه وهو الزوج ~~الثاني على ما عليه من جبلة الفحولية بحكمته ولطفه تعالى بعباده. ### | 1170 - 1148 1 - # باب ما جاء في البتة # بفتح الموحدة والفوقية الشديدة، أي من قيل لها أنت البتة، ويطلق أيضا على ~~من انبتت بالثلاث، ولذا ذكر حديث ابن عباس وابن مسعود وليس فيهما لفظ ~~البتة. # - (مالك أنه بلغه) مما رواه عبد الرزاق وأبو بكر بن أبي شيبة عن سعيد بن ~~جبير # PageV00P000 # وغيره (أن رجلا قال لعبد الله بن عباس: إني طلقت امرأتي مائة تطليقة) في ~~مرة (فماذا ترى علي؟ فقال له ابن عباس: طلقت منك بثلاث) من المائة (وسبع ~~وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا) مهزوءا بها بمخالفاتها ; لأن الله إنما ~~جعل الطلاق ثلاثا. وفي أبي داود بإسناد صحيح عن مجاهد قال: " كنت عند ابن ~~عباس فجاءه رجل فقال له إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ~~ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس إن الله قال: ~~{ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] (سورة الطلاق: الآية 2) وأنت لم ~~تتق الله فلم أجد لك مخرجا، عصيت ربك وبانت منك امرأتك ". وجاء من طرق ~~كثيرة عن ابن عباس أنه أفتى بلزوم الثلاث لمن أوقعها مجتمعة. وما رواه أحمد ~~وأبو يعلى من طريق ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: ~~" «طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن حزنا شديدا، ~~فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف طلقتها؟ قال: ثلاثا في مجلس واحد، ~~فقال: إنما تلك واحدة فارتجعها إن شئت فارتجعها» ". فأجيب بأن أبا إسحاق ~~وشيخه مختلف فيهما، وقد عورض بفتوى ابن عباس بوقوع الثلاث، فلو كان عنده ~~هذا الحديث لم يخالفه، وعلى فرض صحته عنه فلم ms1942 يخالفه إلا لظهور علة تقتضي ~~عدم العمل به كنسخ أو تخصيص لركانة كما قيل بذلك ; لأن له أن يخص من شاء ~~بما شاء، والجمهور على وقوع الثلاث، بل حكى ابن عبد البر الإجماع قائلا: إن ~~خلافه شاذ لا يلتفت إليه. # PageV03P253 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلا جاء إلى عبد الله بن ~~مسعود فقال إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات فقال ابن مسعود فماذا قيل لك قال ~~قيل لي إنها قد بانت مني فقال ابن مسعود صدقوا من طلق كما أمره الله فقد ~~بين الله له ومن لبس على نفسه لبسا جعلنا لبسه ملصقا به لا تلبسوا على ~~أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما يقولون #  1170 - 1149 - (مالك أنه بلغه) وقد ~~رواه ابن أبي شيبة عن علقمة (أن رجلا جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني ~~طلقت امرأتي ثماني تطليقات) في كلمة، بأن قلت لها: أنت طالق ثماني تطليقات ~~(فقال ابن مسعود: فماذا قيل لك؟ قال: قيل لي: إنها قد بانت مني) فلا تحل لي ~~إلا بعد زوج (فقال ابن مسعود: صدقوا من طلق كما أمره الله) بقوله: {الطلاق ~~مرتان} [البقرة: 229] (سورة البقرة: الآية 229) (فقد بين الله له) أن ~~المراد الذي فيه الرجعة بقوله: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: ~~229] (سورة البقرة: الآية 229) (ومن لبس) بفتح الموحدة خلط (على نفسه لبسا) # PageV03P253 # بإسكان الموحدة خلطا (جعلنا لبسه ملصقا به لا تلبسوا) بكسر الموحدة (على ~~أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما يقولون) إنها بانت منك. # ولابن أبي شيبة أيضا عن علقمة: " أن رجلا قال لابن مسعود: إني طلقت ~~امرأتي مائة، قال: بانت منك وسائرهن معصية ". وفي لفظ: " عدوان ". وعنده ~~أيضا: " أن رجلا قال: كان بيني وبين أهلي كلام فطلقتها عدد النجوم فقال: ~~بانت منك " فهي وقائع متعددة. وقد روى الدارقطني «عن ابن عمر: " قلت: يا ~~رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا؟ قال: إذا قد عصيت ربك وبانت منك امرأتك» ~~". والنسائي برجال ثقات عن محمود بن لبيد قال: " «أخبر - صلى الله عليه ms1943 ~~وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام مغضبا فقال: أيلعب بكتاب ~~الله وأنا بين أظهركم» ؟ . وما في مسلم عن ابن عباس: " كان الطلاق على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق ~~الثلاث واحدة فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو ~~أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ". فقال العلماء: معناه أن الناس كانوا يطلقون ~~ثلاثا. وحاصله أن المعنى أن الطلاق الموقع في زمن عمر ثلاثا كان يوقع قبل ~~ذلك واحدة ; لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلا، وكانوا يستعملونها ~~نادرا، وأما في زمن عمر فكثر استعمالهم لها. وأما قوله: فأمضاه عليهم، ~~فمعناه أنه صنع فيه من الحكم بإيقاع الطلاق ما كان يصنع قبله، وقيل في ~~تأويله غير ذلك. # PageV03P254 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن ~~عمر بن عبد العزيز قال له البتة ما يقول الناس فيها قال أبو بكر فقلت له ~~كان أبان بن عثمان يجعلها واحدة فقال عمر بن عبد العزيز لو كان الطلاق ألفا ~~ما أبقت البتة منها شيئا من قال البتة فقد رمى الغاية القصوى #  1170 - 1150 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد، عن أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) فنسبه إلى جد أبيه لشهرته (أن ~~عمر بن عبد العزيز قال له: البتة ما يقول الناس فيها؟ قال أبو بكر: فقلت ~~له: كان أبان بن عثمان) بن عفان المدني، أمير المدينة (يجعلها واحدة، فقال: ~~عمر بن عبد العزيز: لو كان الطلاق ألفا ما أبقت البتة منه شيئا) لأنها من ~~البت وهو القطع، فمعناها قطع جميع العصمة التي بيده ولم يبق بينه وبين ~~المرأة وصلة منها (من قال البتة فقد رمى الغاية القصوى) فلا تحل له من بعد ~~حتى تنكح زوجا غيره. # PageV03P254 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم كان ~~يقضي في الذي يطلق امرأته البتة أنها ثلاث تطليقات قال مالك وهذا أحب ms1944 ما ~~سمعت إلي في ذلك #  1171 - 1151 # PageV00P000 # - (مالك، عن ابن شهاب: أن مروان بن الحكم كان يقضي في الذي يطلق امرأته ~~البتة أنها ثلاث تطليقات) وقضاؤه بذلك بالمدينة مع توفر العلماء بها من غير ~~نكير عليه دال على حقيقته. (قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) وفي ~~الموازية: " «روي أنه - صلى الله عليه وسلم - ألزم البتة من طلق بها، وألزم ~~الثلاث من طلق بها» ". وقضى عمر فيها بالثلاث، وقاله علي وعائشة وابن عمر ~~وابن عباس وزيد بن ثابت وأبو هريرة، وقد روى ذلك كله ابن عبد البر وغيره ~~بالأسانيد إليهم، وما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس: أن ~~ركانة طلق زوجته البتة فحلفه - صلى الله عليه وسلم - أنه ما أراد إلا واحدة ~~فردها إليه فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمان عثمان، فمعارض ~~برواية أحمد وغيره أن ركانة طلقها ثلاثا في مجلس واحد كما مر، فلما تعارضا ~~تساقطا ورجع لما به العمل. # PageV03P255 # ### | [باب ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أنه كتب إلى عمر بن الخطاب من العراق أن ~~رجلا قال لامرأته حبلك على غاربك فكتب عمر بن الخطاب إلى عامله أن مره ~~يوافيني بمكة في الموسم فبينما عمر يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلم عليه ~~فقال عمر من أنت فقال أنا الذي أمرت أن أجلب عليك فقال له عمر أسألك برب ~~هذه البنية ما أردت بقولك حبلك على غاربك فقال له الرجل لو استحلفتني في ~~غير هذا المكان ما صدقتك أردت بذلك الفراق فقال عمر بن الخطاب هو ما أردت #  2 - باب ما جاء في الخلية والبرية ~~وأشباه ذلك ### | 1174 - 1152 - # (مالك أنه بلغه أنه كتب) بالبناء للمفعول (إلى عمر بن الخطاب من العراق ~~أن رجلا قال لامرأته: حبلك على غاربك، فكتب عمر بن الخطاب إلى عامله) على ~~العراق (أن مره يوافيني) بمكة (في الموسم، فبينما عمر يطوف بالبيت إذ لقيه ms1945 ~~الرجل فسلم عليه، فقال عمر: من أنت؟ فقال: أنا الذي أمرت أن أجلب) بضم ~~الهمزة وإسكان الجيم (عليك، فقال له عمر: أسألك برب هذه البنية) قال ~~الجوهري: على فعيلة الكعبة، وقال المجد: البنية # PageV00P000 # كغنية الكعبة لشرفها شرفها الله (ما أردت بقولك حبلك على غاربك؟ فقال له ~~الرجل: لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك، أردت بذلك الفراق، فقال ~~عمر بن الخطاب: هو ما أردت) فنواه. وفي المدونة عن مالك: يلزمه الثلاث ولا ~~ينوي، وظاهره مدخولا بها أم لا. وفي الموازية عنه: ينوي في غير المدخول بها ~~ويحلف. وفي النوادر عن أشهب عن مالك: لو ثبت عندي أن عمر قال: ينوي ما ~~خالفته، وقال بعض البغداديين يحتمل أن ما جاء عن عمر لم يدخل بها ; إذ ليس ~~في رجاء أنه بنى أو لم يبن فهو محتمل. # PageV03P256 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان يقول ~~في الرجل يقول لامرأته أنت علي حرام إنها ثلاث تطليقات قال مالك وذلك أحسن ~~ما سمعت في ذلك #  1174 - 1153 - (مالك أنه بلغه) مما ~~صح من طرق (أن علي بن أبي طالب كان يقول في الرجل يقول لامرأته: أنت علي ~~حرام، أنها ثلاث تطليقات، قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في ذلك) قال في ~~المدونة: هي ثلاث في المدخول بها، ولا ينوي وله نيته في التي لم يدخل بها، ~~ثم كلامه يقتضي أنه سمع غيره، وقد روى عبد الرزاق عن الحسن البصري له نيته، ~~وقد حكى أبو عمر ثمانية أقوال أشدها قول مالك، وقاله علي وزيد بن ثابت ~~وجماعة من التابعين. # PageV03P256 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~في الخلية والبرية إنها ثلاث تطليقات كل واحدة منهما #  1174 - 1154 - (مالك، عن نافع: أن ~~عبد الله بن عمر كان يقول في الخلية والبرية أنها ثلاث تطليقات كل واحدة ~~منهما) أي اللفظتين. # PageV03P256 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن ms1946 محمد أن ~~رجلا كانت تحته وليدة لقوم فقال لأهلها شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة ~~واحدة #  1175 - 1155 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد، عن القاسم بن محمد أن رجلا كانت تحته وليدة) # PageV00P000 # أمة (لقوم فقال لأهلها: شأنكم بها) أي خذوها (فرأى الناس أنها تطليقة ~~واحدة) لأنها كناية خفية، فإذا أراد بها الطلاق وقع واحدة إلا لنية أكثر. # PageV03P257 # وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول في الرجل يقول ~~لامرأته برئت مني وبرئت منك إنها ثلاث تطليقات بمنزلة البتة. # قال مالك في الرجل يقول لامرأته أنت خلية أو برية أو بائنة إنها ثلاث ~~تطليقات للمرأة التي قد دخل بها ويدين في التي لم يدخل بها أواحدة أراد أم ~~ثلاثا فإن قال واحدة أحلف على ذلك وكان خاطبا من الخطاب لأنه لا يخلي ~~المرأة التي قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبريها إلا ثلاث تطليقات ~~والتي لم يدخل بها تخليها وتبريها وتبينها الواحدة قال مالك وهذا أحسن ما ~~سمعت في ذلك #  1176 - 1156 - (مالك أنه سمع ابن ~~شهاب يقول في الرجل يقول لامرأته برئت) بكسر التاء، خطابا لها (مني وبرئت) ~~بضمها للمتكلم (منك أنها ثلاث تطليقات بمنزلة البتة) وفيه أن الزهري يرى ~~البتة ثلاثا. (قال مالك في الرجل يقول لامرأته أنت خلية أو برية أو بائنة: ~~أنها ثلاث تطليقات للمرأة التي قد دخل بها ويدين) أي يوكل إلى دينه (في ~~التي لم يدخل بها) فيقبل منه (أواحدة أراد أم ثلاثا؟ فإن قال واحدة أحلف ~~على ذلك) بالله الذي لا إله إلا هو (وكان خاطبا من الخطاب) لا يملك رجعتها ~~; لأن الطلاق قبل الدخول بائن، ووجه الفرق بينهما (لأنه لا يخلي) بضم فسكون ~~فكسر (المرأة التي قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبريها) بضم أولهما من ~~زوجها (إلا ثلاث تطليقات والتي لم يدخل بها تخليها وتبريها وتبينها ~~الواحدة) بضم الفوقية في الثلاث (قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) ولذا ~~ذهب إليه، وفي هذه المسائل ms1947 أقوال أخر. # PageV00P000 # ### | [باب ما يبين من التمليك] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رجلا جاء إلى عبد الله بن عمر فقال يا ~~أبا عبد الرحمن إني جعلت أمر امرأتي في يدها فطلقت نفسها فماذا ترى فقال ~~عبد الله بن عمر أراه كما قالت فقال الرجل لا تفعل يا أبا عبد الرحمن فقال ~~ابن عمر أنا أفعل أنت فعلته #  3 - باب ما يبين من التمليك ### | 1178 - 1157 - # (مالك أنه بلغه أن رجلا جاء إلى عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد ~~الرحمن) كنية ابن عمر (إني جعلت أمر امرأتي في يدها فطلقت نفسها فماذا ترى؟ ~~فقال عبد الله بن عمر: أراه كما قالت، فقال الرجل: لا تفعل يا أبا عبد ~~الرحمن، فقال ابن عمر) ردا عليه (أنا أفعل؟ أنت الذي فعلته) وكان هذا من ~~تسمية القول فعلا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~إذا ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت به إلا أن ينكر عليها ويقول لم ~~أرد إلا واحدة فيحلف على ذلك ويكون أملك بها ما كانت في عدتها #  1178 - 1158 - (مالك، عن نافع أن ~~عبد الله بن عمر كان يقول: إذا ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت به) ~~من واحدة فأكثر (إلا أن ينكر عليها ويقول: لم أرد إلا واحدة فيحلف على ذلك ~~ويكون أملك) أحق بها من غيره (ما كانت) أي مدة كونها (في عدتها) فما ~~مصدرية. # PageV03P258 # ### | [باب ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك] # حدثني يحيى عن مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد بن ~~ثابت أنه أخبره أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبي عتيق ~~وعيناه تدمعان فقال له زيد ما شأنك فقال ملكت امرأتي أمرها ففارقتني فقال ~~له زيد ما حملك على ذلك قال القدر فقال زيد ارتجعها إن شئت فإنما هي واحدة ~~وأنت أملك بها ms1948 #  4 - باب ما يجب فيه تطليقة واحدة ~~من التمليك ### | 1179 - 1159 - # (مالك، عن سعيد) بكسر العين (ابن سليمان بن زيد بن ثابت) الأنصاري ~~المدني، # PageV00P000 # قاضيها من الثقات. ورجال الجميع (عن) عمه (خارجة بن زيد بن ثابت) ~~الأنصاري أبي زيد المدني الثقة، أحد الفقهاء، مات سنة مائة وقيل قبلها (أنه ~~أخبره أنه كان جالسا عند والده زيد بن ثابت، فأتاه محمد) بن عبد الله (بن ~~أبي عتيق) محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، مقبول، روى ~~له البخاري والسنن (وعيناه تدمعان) بفتح الميم (فقال له زيد: ما شأنك؟) أي ~~حالك (فقال: ملكت امرأتي أمرها ففارقتني، فقال له زيد: ما حملك على ذلك؟ ~~فقال القدر، فقال زيد: ارتجعها إن شئت فإنما هي واحدة) إن قضت بها أو ~~ناكرتها أو أن مذهب زيد أنها واحدة مطلقا (وأنت أملك بها) أحق من غيرك. # PageV03P259 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن ~~رجلا من ثقيف ملك امرأته أمرها فقالت أنت الطلاق فسكت ثم قالت أنت الطلاق ~~فقال بفيك الحجر ثم قالت أنت الطلاق فقال بفاك الحجر فاختصما إلى مروان بن ~~الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه قال مالك قال عبد الرحمن ~~فكان القاسم يعجبه هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع في ذلك قال مالك وهذا أحسن ~~ما سمعت في ذلك وأحبه إلي #  1180 - 1160 - (مالك، عن عبد ~~الرحمن بن القاسم، عن أبيه) ابن محمد بن الصديق (أن رجلا من ثقيف ملك ~~امرأته أمرها فقالت: أنت الطلاق، فسكت، ثم قالت: أنت الطلاق، فقال) مناكرا ~~لها (بفيك الحجر) بكسر الكاف (ثم قالت: أنت الطلاق، فقال: بفيك الحجر) ~~مناكرا أيضا (فاختصما إلى مروان بن الحكم) أمير المدينة من جهة معاوية ~~(فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه، قال مالك: قال عبد الرحمن: فكان ~~القاسم) يعني أباه (يعجبه هذا القضاء، ويراه أحسن ما سمع في ذلك، قال مالك: ~~وهذا أحسن ما سمعت في ذلك وأحبه إلي) ms1949 يقتضي أنه سمع غيره. # PageV00P000 # ### | [باب ما لا يبين من التمليك] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين أنها خطبت على عبد الرحمن بن أبي بكر قريبة بنت أبي أمية فزوجوه ~~ثم إنهم عتبوا على عبد الرحمن وقالوا ما زوجنا إلا عائشة فأرسلت عائشة إلى ~~عبد الرحمن فذكرت ذلك له فجعل أمر قريبة بيدها فاختارت زوجها فلم يكن ذلك ~~طلاقا #  5 - باب ما لا يبين من التمليك ### | 1181 - 1161 - # (مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن) عمته (عائشة أم المؤمنين ~~أنها خطبت على) أي لأخيها (عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (قريبة) بفتح ~~القاف وكسر الراء وسكون التحتية وموحدة فتاء تأنيث، ويقال بالتصغير، بنت ~~أبي أمية بن المغيرة المخزومية الصحابية، أخت أم سلمة أم المؤمنين، وكانت ~~موصوفة بالجمال، روى عمر بن شيبة: «لما فتحت مكة قال سعد بن عبادة: ما ~~رأينا من نساء قريش ما كان يذكر من جمالهن، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~هل رأيت بنات أبي أمية؟ هل رأيت قريبة؟ (فزوجوه) وولدت له عبد الله وأم ~~حكيم وحفصة» ، ذكره ابن سعد (ثم إنهم عتبوا) أي وجدوا (على عبد الرحمن) في ~~أمر فعله، وكان في خلقه شدة (وقالوا: ما زوجنا إلا عائشة) أي إنما وثقنا ~~بفضلها وحسن خلقها، وأنها لا ترضى لنا بأذى ولا إضرار في وليتنا (فأرسلت ~~عائشة إلى عبد الرحمن فذكرت ذلك له، فجعل أمر قريبة بيدها، فاختارت زوجها ~~فلم يكن ذلك طلاقا) ولابن سعد بسند صحيح عن ابن أبي مليكة قال: تزوج عبد ~~الرحمن قريبة أخت أم سلمة، وكان في خلقه شدة، فقالت له يوما: أما والله لقد ~~حذرتك؟ قال: فأمرك بيدك، فقالت: لا أختار على ابن الصديق أحدا، فأقام ~~عليها. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زوجت حفصة بنت عبد الرحمن المنذر بن ~~الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام فلما ms1950 قدم عبد الرحمن قال ومثلي يصنع هذا به ~~ومثلي يفتات عليه فكلمت عائشة المنذر بن الزبير فقال المنذر فإن ذلك بيد ~~عبد الرحمن فقال عبد الرحمن ما كنت لأرد أمرا قضيته فقرت حفصة عند المنذر ~~ولم يكن ذلك طلاقا #  1182 - 1162 - (مالك، عن عبد ~~الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~زوجت حفصة بنت عبد الرحمن) بن الصديق، من ثقات التابعيات، روى لها مسلم ~~والثلاثة (المنذر # PageV00P000 # بن الزبير) بن العوام الأسدي أبا عثمان، شقيق عبد الله، روى عن أبيه وعنه ~~ابنه محمد وحفيده فليح، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وذكر ابن عايذ أن ~~حكيم بن حزام أثنى عليه، وذكر مصعب الزبيري أن المنذر غاضب أخاه عبد الله، ~~فخرج من مكة إلى معاوية، فأجازه بجائزة عظيمة وأقطعه أرضا بالبصرة. وذكر ~~الزبير بن بكار أن المنذر كان عند عبيد الله بن زياد لما امتنع عبد الله بن ~~الزبير من مبايعة يزيد بن معاوية، فكتب يزيد إلى عبيد الله أن يوجه إليه ~~المنذر، فبلغه، فهرب إلى مكة، فقتل في الحصار الأول بعد وقعة الحرة سنة ~~أربع وستين (وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع ~~هذا به، ومثلي يفتات عليه) بتزويج بنته وهو غائب (فكلمت عائشة المنذر بن ~~الزبير) أخبرته بقول أخيها (فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد الرحمن) والدها ~~(فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمرا قضيته) بكسر التاء خطابا لأخته عائشة، ~~وفي نسخة صحيحة: قضيتيه، بإثبات الياء لإشباع الكسرة (فقرت حفصة عند ~~المنذر، ولم يكن ذلك طلاقا) قال مالك في الموازية: إنما كان ذلك لمثل ~~عائشة، لمكانها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي لأنه إنما يجوز ~~إجازة المجبر تزويج ابنه أو أخيه أو جده إذا كان قد فوض له أموره وإلا لم ~~يجز، ولو أجازه الأب كما في المدونة، وعائشة ليست واحدا من هؤلاء ولم يفوض ~~لها أموره، فالجواز في إجازة فعلها خصوصية، قال ابن القاسم: وأظنها ms1951 وكلت ~~عند العقد، لكنهم نصوا على أن ولي المرأة لا يوكل إلا مثله، وعائشة لا يصح ~~كونها وكيلا عن أخيها، فكيف توكل؟ إلا أن يقال: ما نصوا عليه إذا وكل الولي ~~من يتولى العقد، أما إذا وكل من يوكل من يتولى العقد، فلا مانع أن يوكل ~~امرأة مثلا، وذكر الزبير بن بكار أن المنذر فارق حفصة فتزوجها الحسن بن ~~علي، فاحتال المنذر عليه حتى طلقها، فأعادها المنذر. # PageV03P261 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وأبا ~~هريرة سئلا عن الرجل يملك امرأته أمرها فترد بذلك إليه ولا تقضي فيه شيئا ~~فقالا ليس ذلك بطلاق #  1182 - 1163 - (مالك أنه بلغه أن ~~عبد الله بن عمر وأبا هريرة سئلا عن الرجل يملك امرأته أمرها فترد ذلك إليه ~~ولا تقضي فيه شيئا، فقالا: ليس ذلك بطلاق) لأنها ردته ولم توقع شيئا. # PageV03P261 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال إذا ملك الرجل امرأته أمرها فلم تفارقه وقرت عنده فليس ذلك بطلاق. # قال مالك في المملكة إذا ملكها زوجها أمرها ثم افترقا ولم تقبل من ذلك ~~شيئا فليس بيدها من ذلك شيء وهو لها ما داما في مجلسهما #  1183 - 1164 # PageV00P000 # - (مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا ملك الرجل ~~امرأته أمرها فلم تفارقه وقرت) بالقاف، ثبتت (عنده فليس ذلك بطلاق) لردها ~~ما ملك (قال مالك في المملكة: إذا ملكها زوجها أمرها ثم افترقا ولم تقبل من ~~ذلك شيئا فليس بيدها من ذلك شيء، وهو لها ما داما في مجلسهما) فإذا افترقا ~~منه بطل التمليك. # PageV03P262 # ### | [باب الإيلاء] # حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه كان ~~يقول إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت الأربعة الأشهر حتى ~~يوقف فإما أن يطلق وإما أن يفيء قال مالك وذلك الأمر عندنا #  6 - باب ms1952 الإيلاء # قال عياض في الإكمال: الإيلاء الحلف، وأصله الامتناع من الشيء، يقال: آلى ~~يولي إيلاء وتألى تأليا وائتلى ائتلاء، وقال في تنبيهاته: الإيلاء لغة ~~الامتناع كقوله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم} [النور: 22] (سورة ~~النور: الآية 22) الآية، ثم استعمل فيما إذا كان الامتناع منه لأجل اليمين ~~فنسبوا اليمين إليه فصار الإيلاء الحلف، وهو في عرف الفقهاء الحلف على ترك ~~وطء الزوجة، وشذ ابن سيرين فقال: هو الحلف على ما في تركه مساءة لها وطئا ~~كان أو غيره كحلفه لا يكلمها. وقال الباجي: هو لغة اليمين، وقاله ابن ~~الماجشون. ### | 1184 - 1165 - # (مالك، عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر (عن أبيه) محمد بن علي بن ~~الحسين (عن علي بن أبي طالب) وفيه انقطاع لأن محمدا لم يدرك عليا، لكن قد ~~رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن علي (أنه كان يقول: إذا آلى الرجل من ~~امرأته لم يقع عليه طلاق، وإن مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف) عند الحاكم ~~(فإما أن يطلق وإما أن يفيء) يطأ ويكفر عن يمينه. (قال مالك: وذلك الأمر ~~عندنا) بالمدينة، قال عياض: لا خلاف أنه # PageV00P000 # لا يقع الطلاق قبل الأربعة أشهر، وأنه يسقط الطلاق إذا حنث نفسه قبل ~~تمامها، فإن مضت فقال الكوفيون: يقع الطلاق، وروي مثله عن مالك، والمشهور ~~عنه وعن أصحابه، وهو قول الكافة: أنه لا يقع بمضيها بل حتى يوقفه الحاكم ~~فيفيء أو يطلق عليه، فتقدير الآية عند الكوفيين: فإن فاءوا فيهن، وعند ~~الجمهور: فإن فاءوا بعدها. قال القرطبي: وقوله تعالى: {فإن الله غفور رحيم} ~~[النور: 5] (سورة النور: الآية 5) حجة للكافة ; لأنه لو وقع بمضيها لم يقع ~~للعزم عليه بعدها معنى. # PageV03P263 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~يقول أيما رجل آلى من امرأته فإنه إذا مضت الأربعة الأشهر وقف حتى يطلق أو ~~يفيء ولا يقع عليه طلاق إذا مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف #  1185 - 1166 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر أنه كان يقول: ms1953 أيما رجل آلى من امرأته فإنه إذا مضت ~~الأربعة الأشهر وقف حتى يطلق) بنفسه (أو يفيء) يرجع إلى جماعها (ولا يقع ~~عليه طلاق إذا مضت الأربعة الأشهر) ولم يجامع فيها (حتى يوقف) عند الحاكم، ~~فيطلق بنفسه أو يفيء وإلا طلق عليه، وهذا الأثر ذكره البخاري عن إسماعيل عن ~~مالك، وتابعه الليث عن نافع عند البخاري أيضا، وعارضه بعض الحنفية بما رواه ~~ابن أبي شيبة بسند على شرط الشيخين عن ابن عباس وابن عمر قالا: إذا آلى فلم ~~يفئ حتى مضت أربعة أشهر فهي تطليقة ثابتة، وجوابه أنه لا ينهض معارضته ما ~~رواه مالك عن نافع عن ابن عمر، وأخرجه البخاري بما رواه غيره عن ابن عمر، ~~وإن كان على شرط الصحيح لأنه لا يلزم من إخراج البخاري لرجال السند الذي ~~خرجه غيره أن يكون بمنزلة المخرج فيه نفسه، ولذا كان الصحيح مراتب فيقدم ~~عند التعارض ما أخرجه على ما خرجه غيره بشرطه وعلى تسليم انتهاض المعارضة ~~لم يستدل بذلك فيرجع إلى ما دلت عليه الآية، وكيف يسلم والترجيح يقع ~~بموافقة الأكثر مع موافقة ظاهر القرآن. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب وأبا ~~بكر بن عبد الرحمن كانا يقولان في الرجل يولي من امرأته إنها إذا مضت ~~الأربعة الأشهر فهي تطليقة ولزوجها عليها الرجعة ما كانت في العدة #  1167 - (مالك، عن ابن شهاب: أن ~~سعيد بن المسيب وأبا بكر بن عبد الرحمن كانا يقولان في الرجل يولي من ~~امرأته أنها إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة) تقع بمضيها # PageV03P263 # (ولزوجها عليها الرجعة ما كانت في العدة) لأن طلاق الإيلاء رجعي. # PageV03P264 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي ~~في الرجل إذا آلى من امرأته أنها إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة وله ~~عليها الرجعة ما دامت في عدتها قال مالك وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب قال ~~مالك في الرجل يولي من امرأته فيوقف فيطلق عند انقضاء الأربعة الأشهر ثم ~~يراجع ms1954 امرأته أنه إن لم يصبها حتى تنقضي عدتها فلا سبيل له إليها ولا رجعة ~~له عليها إلا أن يكون له عذر من مرض أو سجن أو ما أشبه ذلك من العذر فإن ~~ارتجاعه إياها ثابت عليها فإن مضت عدتها ثم تزوجها بعد ذلك فإنه إن لم ~~يصبها حتى تنقضي الأربعة الأشهر وقف أيضا فإن لم يفئ دخل عليه الطلاق ~~بالإيلاء الأول إذا مضت الأربعة الأشهر ولم يكن له عليها رجعة لأنه نكحها ~~ثم طلقها قبل أن يمسها فلا عدة له عليها ولا رجعة قال مالك في الرجل يولي ~~من امرأته فيوقف بعد الأربعة الأشهر فيطلق ثم يرتجع ولا يمسها فتنقضي أربعة ~~أشهر قبل أن تنقضي عدتها إنه لا يوقف ولا يقع عليه طلاق وإنه إن أصابها قبل ~~أن تنقضي عدتها كان أحق بها وإن مضت عدتها قبل أن يصيبها فلا سبيل له إليها ~~وهذا أحسن ما سمعت في ذلك. # قال مالك في الرجل يولي من امرأته ثم يطلقها فتنقضي الأربعة الأشهر قبل ~~انقضاء عدة الطلاق قال هما تطليقتان إن هو وقف ولم يفئ وإن مضت عدة الطلاق ~~قبل الأربعة الأشهر فليس الإيلاء بطلاق وذلك أن الأربعة الأشهر التي كانت ~~توقف بعدها مضت وليست له يومئذ بامرأة قال مالك ومن حلف أن لا يطأ امرأته ~~يوما أو شهرا ثم مكث حتى ينقضي أكثر من الأربعة الأشهر فلا يكون ذلك إيلاء ~~وإنما يوقف في الإيلاء من حلف على أكثر من الأربعة الأشهر فأما من حلف أن ~~لا يطأ امرأته أربعة أشهر أو أدنى من ذلك فلا أرى عليه إيلاء لأنه إذا دخل ~~الأجل الذي يوقف عنده خرج من يمينه ولم يكن عليه وقف قال مالك من حلف ~~لامرأته أن لا يطأها حتى تفطم ولدها فإن ذلك لا يكون إيلاء وقد بلغني أن ~~علي بن أبي طالب سئل عن ذلك فلم يره إيلاء #  1185 - 1168 - (مالك أنه بلغه أن ~~مروان بن الحكم كان يقضي في الرجل إذا آلى من امرأته أنها ms1955 إذا مضت الأربعة ~~الأشهر فهي تطليقة) واحدة (وله عليها الرجعة ما دامت في عدتها، قال مالك: ~~وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب) فوافق رأيه رأي شيخه ابن المسيب وأبي بكر، ~~وقاله أبو حنيفة والكوفيون، وقال الجمهور كما علم خلافه، ونقل ابن المنذر ~~عن بعض الأئمة قال: لم نجد في شيء من الأدلة أن العزيمة على الطلاق تكون ~~طلاقا، ولو جاز لكان العزم على الفيء فيئا، ولا قائل به، وليس في شيء من ~~اللغة أن اليمين التي لا ينوي بها الطلاق تقتضي طلاقا، والعطف بالفاء على ~~أربعة أشهر يدل على أن التخيير بعد مضي المدة، فلا يتجه وقوع الطلاق بمجرد ~~مضيها، قال الشافعي - رحمه الله -: ظاهر كتاب الله يدل على أن له أربعة ~~أشهر، ومن كانت له أربعة أشهر أجلا له فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي ~~الأربعة أشهر، كما لو أجلتني أربعة أشهر لم يكن لك علي أخذ حقك مني حتى ~~تنقضي الأربعة أشهر، ودل على أن عليه إذا مضت الأربعة واحدا من حكمين: إما ~~أن يفيء أو يطلق، فقلنا بهذا، وقلنا: لا يلزمه طلاق بمضي أربعة أشهر حتى ~~يحدث فيئة أو طلاقا. # وأجاب بعض الحنفية بأن الفاء لتعقيب المعنى في الزمان في عطف المفرد كجاء ~~زيد فعمرو، وتدخل الجمل لتفصيل مجمل قبلها وغيره، فإن كانت للأول نحو: {فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} [النساء: 153] (سورة ~~النساء: الآية 153) فلا يفيد ذلك التعقيب الحقيقي، بل التعقيب الذكري بأن ~~ذكر التفصيل بعد الإجمال، وإن كانت لغيره فكالأول كجاء زيد فقام عمرو، وكل ~~من الأمرين جائز الإرادة في الآية؛ المعنوي بالنسبة إلى الإيلاء، فإن فاءوا ~~بعد الإيلاء والذكرى فإنه تعالى لما ذكر أن لهم من نسائهم أن يتربصوا أربعة ~~أشهر بينونة مع عدم الوطء كان موضع تفصيل الحال في الأمرين، فقوله: {فإن ~~فاءوا} [البقرة: 226] إلى قوله {سميع عليم} [البقرة: 227] (سورة البقرة: ~~الآية 226، 227) واقع لهذا الغرض، فيصح كون المراد: فإن فاءوا أي رجعوا عما ~~استمروا عليه بالوطء في المدة تعقيبا ms1956 على الإيلاء، التعقيب الذكري أو بعدها # PageV03P264 # تعقيبا على التربص {فإن الله غفور رحيم} [النور: 5] لما حدث منهم من ~~اليمين على الظلم وعقد القلب اه. وما فيه من التعسف الذي ينبو عنه الظاهر ~~غني عن رده. # (قال مالك في الرجل يولي من امرأته فيوقف فيطلق عند انقضاء الأربعة ~~الأشهر ثم يراجع امرأته: أنه إن لم يصبها حتى تنقضي عدتها فلا سبيل له ~~عليها) وفي نسخة ابن وضاح: فلا سبيل له إليها، ولا رجعة له عليها (إلا أن ~~يكون له عذر من مرض أو سجن أو ما أشبه ذلك من العذر) الذي لا يقدر معه على ~~الجماع (فإن ارتجاعه إياها ثابت عليها، فإن مضت عدتها ثم تزوجها بعد ذلك ~~فإنه إن لم يصبها حتى تنقضي الأربعة أشهر وقف أيضا فإن لم يفئ) يطأ (دخل ~~عليه الطلاق بالإيلاء الأول إذا مضت الأربعة الأشهر، ولم يكن له عليها رجعة ~~; لأنه نكحها ثم طلقها قبل أن يمسها فلا عدة له عليها ولا رجعة) كما قال ~~تعالى: {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} ~~[الأحزاب: 49] (سورة الأحزاب: الآية 49) (قال مالك في الرجل يولي من امرأته ~~فيوقف بعد الأربعة أشهر فيطلق ثم يرتجع ولا يمسها فتنقضي أربعة أشهر قبل أن ~~تنقضي عدتها) لتأخرها بحمل ونحوه (أنه لا يوقف ولا يقع عليه طلاق، وأنه إن ~~أصابها قبل أن تنقضي عدتها كان أحق بها، وإن مضت عدتها قبل أن يصيبها فلا ~~سبيل له عليها، وهذا أحسن ما سمعت في ذلك. قال مالك في الرجل يولي من ~~امرأته ثم يطلقها فتنقضي الأربعة # PageV03P265 # الأشهر قبل انقضاء عدة الطلاق قال: هما تطليقتان إن هو وقف ولم يفئ، وإن ~~مضت عدة الطلاق قبل الأربعة الأشهر فليس الإيلاء بطلاق، وذلك أن الأربعة ~~الأشهر التي كانت توقف بعدها مضت وليست له يومئذ بامرأة) جملة حالية، ~~والطلاق إنما يقع على المرأة (ومن حلف أن لا يطأ امرأته يوما أو شهرا ثم ~~مكث) بلا وطء (حتى ينقضي أكثر من الأربعة الأشهر فلا ms1957 يكون ذلك إيلاء) وبه ~~قال الجمهور، وشذ ابن أبي ليلى والحسن في آخرين فقالوا: إن حلف على ترك ~~الوطء يوما أو أقل أو أكثر حتى مضت أربعة أشهر فهو مول لظاهر الآية، وعكس ~~ابن عمر فقال: كل من وقت في يمينه وقتا وإن طال فليس بمول وإنما المولي من ~~حلف على ترك الوطء للأبد (إنما يوقف في الإيلاء من حلف على أكثر من الأربعة ~~الأشهر، فأما من حلف أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر أو أدنى) أقل (من ذلك، ~~فلا أرى عليه إيلاء ; لأنه إذا دخل) وفي نسخة: جاء (الأجل الذي يوقف عنده ~~خرج من يمينه ولم يكن عليه وقف) لأن المرأة تصبر على ترك الوطء أربعة أشهر ~~وبعدها يفنى صبرها أو يقل، وهذا هو المشهور عن مالك، وبه قال الجمهور ~~والشافعي وأحمد، وروى عبد الملك: يكون موليا بالحلف على أربعة أشهر، وبه ~~قال الكوفيون وأبو حنيفة، وتمسك الأول بما تعطيه الفاء من قوله تعالى: {فإن ~~فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] (سورة البقرة: الآية 226) فإن ~~ظاهرها يستلزم تأخير ما بعدها عما قبلها، وذلك يؤذن بأن زمن الفيئة بعد ~~الأربعة، وكذلك أن الشرطية فإنها تصير الماضي بعدها مستقبلا، فلو طلبت ~~الفيئة في الأربعة أشهر ليبقى معنى المضي بعدها على ما كان عليه بعد دخولها ~~وهو باطل، وأرى في القول الثاني أن الفاء لمجرد السببية، ولا يلزم تأخر ~~المسبب عن سببه في الزمان بل الغالب عليه أيضا المقارنة، وأرى أيضا حذف كان ~~بعد أن، أي فإن كانوا فاءوا كما تأول مثله في قوله: {إن كنت قلته فقد ~~علمته} [المائدة: 116] (سورة المائدة: الآية 116) والقرينة المعينة لذلك ما ~~دلت عليه اللام من قوله: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: ~~226] # PageV03P266 # (سورة البقرة: الآية 226) فالتربص إذا مقصور عليها لا غير، ورد بأن الذي ~~في اللام الحلف على ترك الوطء تلك المدة، والفيئة أمر يكون بعدها فليس ~~مقصورا عليها. (قال مالك: من حلف لامرأته أن لا يطأها حتى تفطم ولدها فإن ~~ذلك لا يكون ms1958 إيلاء) لأنه إنما قصد عدم ضرر ولده لا الامتناع من الوطء (وقد ~~بلغني أن علي بن أبي طالب سئل عن ذلك فلم يره إيلاء) أتى به تقوية لقوله: ~~وإن لم يتفرد به. # PageV03P267 # ### | [باب إيلاء العبد] # حدثني يحيى عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن إيلاء العبد فقال هو نحو إيلاء ~~الحر وهو عليه واجب وإيلاء العبد شهران #  7 - باب إيلاء العبيد # بالجمع، وفي نسخة: (العبد) ، بالإفراد. ### | 1186 - 1169 - # (مالك أنه سأل ابن شهاب عن إيلاء العبد فقال: هو نحو إيلاء الحر، وهو ~~عليه واجب) كالحر (وإيلاء العبد شهران) وبه أخذ مالك، لكنه قال: أكثر من ~~شهرين، وقيل أجله كالحر، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، ووجه المشهور أنه ~~معنى يتعلق به حكم البينونة فوجب نقصانه فيه عن الحر، أصله الطلاق، قاله ~~القاضي عبد الوهاب. # PageV00P000 # ### | [باب ظهار الحر] # حدثني يحيى عن مالك عن سعيد بن عمرو بن سليم الزرقي أنه سأل القاسم بن ~~محمد عن رجل طلق امرأة إن هو تزوجها فقال القاسم بن محمد إن رجلا جعل امرأة ~~عليه كظهر أمه إن هو تزوجها فأمره عمر بن الخطاب إن هو تزوجها أن لا يقربها ~~حتى يكفر كفارة المتظاهر #  8 - باب ظهار الحر # بكسر المعجمة، مصدر ظاهره، مفاعلة من الظهر، فيصح أن يراد به معان مختلفة ~~ترجع إلى الظهر معنى ولفظا بحسب اختلاف الأغراض، فيقال: ظاهرت فلانا إذا ~~قابلت ظهرك بظهره حقيقة، وإذا غايظته أيضا وإن لم تدابره حقيقة، باعتبار أن ~~المغايظة تقتضي هذه المقابلة وظاهرته إذا نصرته ; لأنه يقال: قوى ظهره إذا ~~نصره، وظاهر من امرأته إذا قال: أنت علي كظهر أمي، وظاهر بين ثوبين إذا لبس ~~أحدهما فوق الآخر على اعتبار جعل ما يلي كل منهما الآخر ظهرا للثوب، وغاية ~~ما يلزم كون لفظ الظهر في بعض هذه التراكيب مجازا، وذلك لا يمنع الاشتقاق ~~منه، ويكون المشتق مجازا أيضا، وقد قيل: الظهر هنا مجاز عن # PageV03P267 # البطن لأنه إنما يركب البطن فكظهر أمي ms1959 بعلاقة المجاورة، ولأنه عموده لكن ~~لا يظهر ما هو الصارف عن الحقيقة من النكات، ذكره بعض المحققين، وقال غيره: ~~مأخوذ من الظهر لأن الوطء ركوب وهو غالبا إنما يكون على الظهر، ويؤيده أن ~~عادة كثير من العرب وغيرهم إتيان النساء من قبل ظهورهن، ولم تكن الأنصار ~~تفعل غيره استبقاء للحياء وطلبا للستر وكراهة لاجتماع الوجوه حينئذ ~~والاطلاع على العورات، وأما المهاجرون فكانوا يأتونهن من قبل الوجه، فتزوج ~~مهاجري أنصارية فراودها على ذلك فامتنعت فأنزل الله: {نساؤكم حرث لكم} ~~[البقرة: 223] (سورة البقرة: الآية 223) الآية، على أحد الوجوه في سبب ~~نزولها. ### | 1187 - 1170 - # (مالك، عن سعيد) بكسر العين، وقيل بسكونها بلا ياء (ابن عمرو) بفتح العين ~~(ابن سليم) بضم السين (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف، الأنصاري، ~~وثقه ابن معين وابن حبان وقال: مات سنة أربع وثلاثين ومائة (أنه سأل القاسم ~~بن محمد عن رجل طلق امرأته إن هو تزوجها) أي علق طلاقها على تزوجه إياها ~~(فقال القاسم بن محمد: إن رجلا جعل امرأة عليه كظهر أمه إن هو تزوجها، ~~فأمره عمر بن الخطاب إن هو تزوجها أن لا يقربها حتى يكفر كفارة المتظاهر) ~~فقاس القاسم تعليق الطلاق على تعليق الظهار في اللزوم يجامع ما بينهما من ~~المنع من المرأة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلا سأل القاسم بن محمد ~~وسليمان بن يسار عن رجل تظاهر من امرأته قبل أن ينكحها فقالا إن نكحها فلا ~~يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر #  1187 - 1171 - (مالك أنه بلغه أن ~~رجلا سأل القاسم بن محمد وسليمان بن يسار عن رجل تظاهر من امرأة قبل أن ~~ينكحها فقالا: إن نكحها فلا يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر) فوافق سليمان ~~بن يسار على وقوع الظهار المعلق. # PageV03P268 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في ~~رجل تظاهر من أربعة نسوة له بكلمة واحدة إنه ليس عليه إلا كفارة واحدة #  1189 - 1172 # PageV00P000 # - (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه ms1960 قال في رجل تظاهر من أربعة نسوة ~~له بكلمة واحدة) بأن قال: أنتن علي كظهر أمي (أنه ليس عليه إلا كفارة ~~واحدة) لا أربع كفارات. # PageV03P269 # وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مثل ذلك. # قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا قال الله تعالى في كفارة المتظاهر {فتحرير ~~رقبة من قبل أن يتماسا - فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ~~فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 3 - 4] قال مالك في الرجل ~~يتظاهر من امرأته في مجالس متفرقة قال ليس عليه إلا كفارة واحدة فإن تظاهر ~~ثم كفر ثم تظاهر بعد أن يكفر فعليه الكفارة أيضا قال مالك ومن تظاهر من ~~امرأته ثم مسها قبل أن يكفر ليس عليه إلا كفارة واحدة ويكف عنها حتى يكفر ~~وليستغفر الله وذلك أحسن ما سمعت قال مالك والظهار من ذوات المحارم من ~~الرضاعة والنسب سواء قال مالك وليس على النساء ظهار قال مالك في قول الله ~~تبارك وتعالى {والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] ~~قال سمعت أن تفسير ذلك أن يتظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على إمساكها ~~وإصابتها فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة وإن طلقها ولم يجمع بعد ~~تظاهره منها على إمساكها وإصابتها فلا كفارة عليه قال مالك فإن تزوجها بعد ~~ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر قال مالك في الرجل يتظاهر من أمته ~~إنه إن أراد أن يصيبها فعليه كفارة الظهار قبل أن يطأها قال مالك لا يدخل ~~على الرجل إيلاء في تظاهره إلا أن يكون مضارا لا يريد أن يفيء من تظاهره #  1189 - 1173 - (مالك، عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن مثل ذلك) الذي قاله عروة (قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا) ~~وهو المشهور في المذهب، وفيه قول ضعيف بالتعدد (قال الله تبارك وتعالى في ~~كفارة المتظاهر) وفي نسخة: في كتابه: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون ~~لما قالوا} [المجادلة: 3] (سورة المجادلة: الآية 3) (فتحرير رقبة) أي ms1961 ~~إعتاقها، ويشترط أنها مؤمنة لأنه تعالى قيد بذلك في كفارة القتل فيحمل ~~المطلق هنا على ذلك المقيد عند الأئمة الثلاثة وخالف أبو حنيفة ; لأن ~~اختلاف الأسباب يقتضي اختلاف الأحكام لأجل إصلاح الحكمة، والقتل مباين ~~للظهار، وهذا ظاهر ببادئ الرأي، لكن يرد ما في الصحيح في حديث السوداء: " ~~«أن سيدها قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: علي رقبة، ولم يذكر عن ماذا، ~~أفأعتقها؟ فلم يأذن له حتى قال: أين الله تعالى؟ فقالت: في السماء، قال: ~~ومن أنا؟ قالت: رسول الله، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة» ". {من قبل أن ~~يتماسا} [المجادلة: 3] : {ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير} ~~[المجادلة: 3] (سورة المجادلة: الآية 3) {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ~~من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] بالوطء والاستمتاع بقبلة أو مباشرة، حملا ~~له على عمومه عند أكثر العلماء، وبعضهم حمله على الوطء فله أن يقبل ويباشر ~~ويطأ الفرج. فمن لم يستطع الصيام فإطعام ستين مسكينا عليه من قبل أن يتماسا ~~حملا للمطلق على المقيد لكل مسكين مد وثلثان بمده - صلى الله عليه وسلم -، ~~ولا خلاف عند المالكية أن هذا العدد معتبر فلا يجزئ ما دونه ولو دفع إليهم ~~مقدار طعام الستين، وقاله الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن أطعم مسكينا واحدا ~~ستين يوما أجزأه ; لأنه سد ستين خلة # PageV03P269 # وهو مقصود الشرع، ورد بأن الله تعالى نص على عدد المساكين فلا يترك النص ~~الصريح لاستنباط معنى منه لأنه فرع يكر على أصله بالبطلان فهو أولى ~~بالبطلان. (قال مالك في الرجل يتظاهر من امرأته في مجالس متفرقة، قال: ليس ~~عليه إلا كفارة واحدة فإن تظاهر ثم كفر ثم تظاهر بعد أن يكفر فعليه الكفارة ~~أيضا) لأنه ظهار مستأنف (ومن تظاهر من امرأته ثم مسها قبل أن يكفر ليس عليه ~~إلا كفارة واحدة) وإن فعل حراما إذ لا يلزم منه تعددها (ويكف عنها حتى ~~يكفر) لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل ظاهر من امرأته وواقعها: " «لا ~~تقربها حتى تكفر» ". رواه أبو داود وغيره. (وليستغفر الله) يتب إليه ويندم ~~(وذلك ms1962 أحسن ما سمعت) وتتحتم عليه الكفارة حينئذ مطلقا، بقيت المرأة في ~~عصمته أم لا، قامت بحقها في الوطء أم لا ; لأنه حق لله تعالى بخلاف ما إذا ~~لم يطأ وطلقها أو مات أو لم تقم بحقها في الوطء عند بعضهم فلا تجب الكفارة ~~لأنه حق آدمي وحق الله أوكد. (والظهار من ذوات المحارم من الرضاعة والنسب ~~سواء) لأنه تشبيه من تحل بمن تحرم، فهو شامل لمن حرمت بالرضاعة (وليس على ~~النساء ظهار) فإذا تظاهرت المرأة من زوجها لم يلزمها شيء لأن الله تعالى ~~إنما جعله للرجال فلا مدخل فيه للنساء. # (قال مالك في قول الله تبارك وتعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] (سورة المجادلة: الآية 3) قال: سمعت أن ~~تفسير ذلك أن يتظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع) بضم فسكون فكسر، يعزم ويصمم ~~(على إمساكها وإصابتها) الذي هو خلاف قصد الظهار من وصف المرأة بالتحريم ~~(فإن أجمع) عزم وصمم (على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة) لأن دخول الفاء في ~~خبر المبتدأ الموصول دليل على الشرطية كقولك: الذي يأتيني فله درهم، ~~فبانتفاء العود ينتفي الوجوب وهو ظاهر # PageV03P270 # ولذا قال: (وإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على إمساكها وإصابتها فلا ~~كفارة عليه) لا وجوبا ولا غيره، وإن كان لا يلزم من انتفاء الوجوب انتفاء ~~الجواز ; لأن الوجوب إما أخص أو حقيقة أخرى، لكن أكثر أهل المذهب على أن ~~الجواز ينتفي بانتفاء العود. (قال مالك: فإن تزوجها بعد ذلك) الطلاق (لم ~~يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر) لعموم الآية. (قال مالك في الرجل يتظاهر من ~~أمته: أنه إن أراد أن يصيبها فعليه كفارة الظهار قبل أن يطأها) لأنه فرج ~~حلال فيحرم بالتحريم، فدخلت في قوله تعالى: {من نسائهم} [المجادلة: 3] ~~(سورة المجادلة: الآية 3) إذ لا شك أنها من النساء لغة وإنما خصها بالزوجات ~~العرف. وقد أخرج ابن الأعرابي في معجمه من طريق همام: سئل قتادة عن رجل ~~ظاهر من سريته فقال: قال الحسن وابن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار: مثل ~~ظهار ms1963 الحرة، وقال الحنفي والشافعي: إنما الظهار من الزوجة لا الأمة ; لأنها ~~ليست من النساء أي عرفا، ولقول ابن عباس: الظهار كان طلاقا ثم أحل ~~بالكفارة، فكما لا حظ للأمة في الطلاق لا حظ لها في الظهار. (ولا يدخل على ~~الرجل إيلاء في تظاهره إلا أن يكون مضارا لا يريد أن يفيء من تظاهره) فيدخل ~~عليه الإيلاء. # PageV03P271 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أنه سمع رجلا يسأل ~~عروة بن الزبير عن رجل قال لامرأته كل امرأة أنكحها عليك ما عشت فهي علي ~~كظهر أمي فقال عروة بن الزبير يجزيه عن ذلك عتق رقبة #  1190 - 1174 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة: أنه سمع رجلا يسأل عروة بن الزبير عن رجل قال لامرأته كل امرأة ~~أنكحها عليك ما عشت) بكسر التاء (فهي علي كظهر أمي، فقال عروة بن الزبير: ~~يجزيه عن ذلك عتق رقبة) إن وجدها وإلا فالصوم ثم الإطعام، فالمعنى يجزيه ~~كفارة واحدة. # PageV00P000 # ### | [باب ظهار العبيد] # حدثني يحيى عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبد فقال نحو ظهار الحر ~~قال مالك يريد أنه يقع عليه كما يقع على الحر قال مالك وظهار العبد عليه ~~واجب وصيام العبد في الظهار شهران قال مالك في العبد يتظاهر من امرأته إنه ~~لا يدخل عليه إيلاء وذلك أنه لو ذهب يصوم صيام كفارة المتظاهر دخل عليه ~~طلاق الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه #  9 - باب ظهار العبيد ### | 1191 - 1175 - # (مالك أنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبيد فقال: نحو ظهار الحر) بجامع ~~التكليف (قال مالك: يريد أنه يقع عليه كما يقع على الحر) كالطلاق (وظهار ~~العبد عليه واجب، وصيام العبد في الظهار شهران) كالحر لأنه منكر من القول ~~وزور فلم يجعل على النصف من الحر، وتتعين عليه الكفارة به عند مالك وأبي ~~حنيفة والشافعي، نعم قال مالك: إن أذن له سيده في الإطعام أجزأه. (قال مالك ~~في العبد يتظاهر من امرأته: أنه لا يدخل عليه إيلاء، ms1964 وذلك أنه لو ذهب يصوم ~~صيام كفارة المتظاهر) شهرين (دخل عليه طلاق الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه) ~~لأن إيلاء العبد شهران وأجله شهران، فلو أفطر ساهيا أو لمرض لا ينقضي أجله ~~قبل تمام كفارته، وهو بعض ما يعذر به العبد في عدم دخول الإيلاء عليه، هكذا ~~وجهه الباجي وهو أحسن من توجيه ابن عبد البر بأنه مبني على لزوم الطلاق ~~بمجرد مضي الشهرين لأنه خلاف المعروف من مذهب مالك. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في الخيار] # حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة أم المؤمنين أنها قالت «كان في بريرة ثلاث سنن فكانت إحدى السنن ~~الثلاث أنها أعتقت فخيرت في زوجها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الولاء لمن أعتق ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم فقرب ~~إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أر برمة ~~فيها لحم فقالوا بلى يا رسول الله ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا ~~تأكل الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عليها صدقة وهو لنا ~~هدية» #  10 - باب ما جاء في الخيار ### | 1192 - 1176 - # (مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) المدني الفقيه، المعروف بربيعة ~~الرأي، # PageV00P000 # القائل فيه مالك: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة (عن القاسم بن محمد) بن ~~الصديق (عن) عمته (عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان في بريرة) بفتح ~~الموحدة وكسر الراء وإسكان التحتية فراء ثانية فهاء تأنيث، بزنة فعيلة، من ~~البرير، وهو ثمر الأراك، قيل اسم أبيها صفوان وإن له صحبة، وقيل كانت نبطية ~~وقيل قبطية وقيل حبشية، مولاة عائشة، وكانت تخدمها قبل أن تشتريها، قيل ~~وكانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل لآل عقبة بن أبي لهب، وقيل لبني هلال، ~~وقيل لآل أبي أحمد بن جحش، قال في الإصابة: وفيه نظر فالذي هو مولاهم إنما ~~هو زوجها والثاني خطأ، فإن مولى ms1965 عتبة سأل عائشة عن حكم هذه المسألة فذكرت ~~له قصة بريرة. أخرجه ابن سعد، وأصله عند البخاري، وأخرج أبو عمر عن زيد بن ~~واقد: أن عبد الملك بن مروان قال: كنت أجالس بريرة بالمدينة فكانت تقول لي: ~~إني أرى فيك خصالا وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر، فإن وليته فاحذر الدماء، ~~فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «إن الرجل ليدفع عن ~~باب الجنة بعد أن ينظر إليه بملء محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق» ، ~~انتهى. عاشت بريرة إلى زمن يزيد بن معاوية. # (ثلاث سنن) أي علم بسببها ثلاثة أحكام من الشريعة، قال عياض: المعنى أنها ~~شرعت في قصتها وما يظهر فيها مما سوى ذلك كان قد علم قصتها. وقال ابن عبد ~~البر: قد أكثر الناس في تشقيق المعاني من حديث بريرة وتخريجها، فلمحمد بن ~~جرير في ذلك كتاب، ولمحمد بن خزيمة فيه كتاب، ولجماعة في ذلك أبواب، وأكثر ~~ذلك تكلف واستنباط محتمل لا يستغني عن دليل، والذي قصدته عائشة هو عظم ~~الأمر في قصتها. وذكر ابن العربي: أن ابن خزيمة استخرج منه ما ينيف عن ~~مائتين وخمسين فائدة، وجمع بعض الأئمة فوائد هذا الحديث فزادت على ثلاثمائة ~~لخصها في فتح الباري، ووقع في رواية يزيد بن هارون عن عروة عن بريرة قالت: ~~كان في ثلاث سنن، أخرجه النسائي وقال: إنه خطأ يعنى والصواب عن عروة عن ~~عائشة، ولأبي داود من وجه آخر عن عائشة " أربع سنن " وزاد وأمرها أن تعتد ~~عدة الحرائر (فكانت إحدى السنن الثلاث أنها أعتقت) بضم الهمزة وكسر ~~الفوقية، والذي أعتقها عائشة كما يأتي في كتاب العتق في حديث عائشة وابن ~~عمر (فخيرت) بضم الخاء (في) فراق (زوجها) وفي البقاء معه على عصمته. وفي ~~رواية الدارقطني من طريق أبان بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: " ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبريرة: اذهبي فقد عتق معك بضعك» ". ~~وزاد ابن سعد عن الشعبي مرسلا: " فاختاري " وإنما خيرت لتضررها ms1966 بالمقام ~~تحته من جهة أنها تتعير به وأن لسيده منعه عنها، وأنه لا ولاية له على ولده ~~وغير ذلك، وهذا بخلاف ما إذا عتقت تحت حر فلا خيار لها ; لأن الكمال الحادث ~~لها حاصل له، فأشبه # PageV03P273 # ما إذا أسلمت كتابية تحت مسلم، فلو عتق بعضها فلا خيار لبقاء النقصان ~~وأحكام الرق، وفيه أن بيع الأمة المتزوجة ليس بطلاق ; إذ لو طلقت بمجرد ~~البيع لم يكن للتخيير فائدة، وإليه ذهب الجمهور، وقال بعض الصحابة ~~والتابعين: البيع طلاق لظاهر قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم} [النساء: 24] (سورة النساء: الآية 24) ، واحتج الجمهور بحديث ~~الباب، ومن حيث النظر أنه عقد على منفعة فلا يبطل بيع الرقبة، كما في العين ~~المؤجرة، والآية نزلت في المسبيات فهن المراد بملك اليمين على ما ثبت في ~~الصحيح من سبب نزولها، وليس في هذا الحديث تصريح بأن زوج بريرة عبد أو حر ~~حين عتقت. وفي البخاري عن ابن عباس: " «كان زوج بريرة عبدا يقال له مغيث، ~~كأني أنظر إليه يطوف خلفها ويبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لعباس: يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة ~~مغيثا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لو راجعته، قالت: يا رسول الله ~~تأمرني؟ قال: إنما أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه» ". وفي الصحيحين والسنن ~~الأربعة عن الأسود عن عائشة: أنه كان حرا، وبه تمسك الحنفية لقولهم: يثبت ~~الخيار للأمة إذا عتقت مطلقا كانت تحت حر أو عبد. وتعقب بأن حديث الأسود ~~اختلف فيه على راويه: هل هو من قول الأسود أو رواه عن عائشة أو هو قول ~~غيره؟ قال إبراهيم بن أبي طالب، أحد الحفاظ من طبقة مسلم: خالف الأسود ~~الناس في زوج بريرة. وقال الإمام أحمد: وإنما يصح أنه كان حرا عن الأسود ~~وحده، وصح عن ابن عباس وغيره أنه كان عبدا، ورواه علماء المدينة، وإذا روى ~~علماء المدينة شيئا وعملوا به فهو أصح شيء، وإذا عتقت الأمة تحت الحر ms1967 ~~فعقدها المتفق على صحته لا يفسخ بأمر مختلف فيه. وقال البخاري: قول الأسود ~~منقطع، وقول العباس وابنه عبدا أصح. وقال الدارقطني: لم يختلف على عروة عن ~~عائشة أنه كان عبدا، وكذا قال جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن عائشة وأبو ~~الأسود أسامة الليثي عن القاسم، وأما ما أخرجه قاسم بن أصبغ قال: أخبرنا ~~أحمد بن يزيد المعلم، ثنا موسى بن معاوية، عن جرير، عن هشام، عن أبيه، عن ~~عائشة: كان زوج بريرة حرا. فهو وهم من موسى أو من أحمد، فإن الحفاظ من ~~أصحاب هشام ثم أصحاب جرير قالوا: كان عبدا، ولم يختلف على ابن عباس أنه كان ~~عبدا، وبه جزم الترمذي عن ابن عمر، وحديثه عند الشافعي والدارقطني وغيرهما. # وأخرج النسائي بسند صحيح عن صفية بنت أبي عبيد قالت: كان زوج بريرة عبدا. ~~قال النووي: ويؤيد ذلك قول عائشة: كان عبدا ولو كان حرا لم يخيرها. فأخبرت ~~وهي صاحبة القصة بأنه كان عبدا ثم عللت بقولها: ولو كان حرا لم يخيرها، ~~وهذا لا يكاد أحد يقوله إلا توقيفا، وقول من قال: كان عبدا قبل العتق حرا ~~عنده لأن الرق يعقبه الحرية لا العكس، فلا منافاة بين الروايتين، تعقب بأن ~~محل الجمع المذكور إذا تساوت # PageV03P274 # الروايتان في القوة، أما مع التفرد في مقابلة الجمع فالمفردة شاذة والشاذ ~~مردود، ولهذا لم يعتبر الجمهور الجمع بينهما بما ذكر مع قولهم لا يصار إلى ~~الترجيح مع إمكان الجمع بينهما ; لأن محله عندهم ما لم يظهر الغلط في ~~إحداهما، وقد روى الترمذي عن ابن عباس أنه كان عبدا أسود يوم أعتقت، وهذا ~~يبطل الجمع، " ومغيث " بضم الميم وكسر المعجمة وإسكان التحتية آخره مثلثة ~~كما جزم به ابن ماكولا وغيره، وهو أثبت ممن قال " معتب " بفتح العين ~~المهملة وشد الفوقية آخره موحدة. # (و) السنة الثانية (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) حين أرادت ~~عائشة أن تشتريها وقال أهلها: الولاء لنا ( «الولاء لمن أعتق» ) وفي رواية: ~~إنما الولاء. ويأتي إن شاء الله شرحه ms1968 في كتاب الولاء. (و) السنة الثالثة ~~(دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) حجرة عائشة (والبرمة) بضم الموحدة ~~وإسكان الراء، قال ابن الأثير: هي القدر مطلقا وجمعها برم، وهي في الأصل ~~المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز (تفور) بالفاء (بلحم) وفي رواية التنيسي: ~~والبرمة على النار، وكذا لابن وهب وزاد: فدعا بطعام (فقرب) بضم القاف وكسر ~~الراء الثقيلة: قدم (إليه خبز وأدم من أدم البيت) بضم الهمزة وإسكان ~~المهملة، جمع إدام، وهو ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان، والإضافة للتخصيص « ~~(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألم أر برمة) على النار (فيها ~~لحم؟) » والهمزة للتقرير ( «فقالوا: بلى يا رسول الله، ولكن ذلك لحم تصدق» ~~) بضم التاء والصاد وكسر الدال المشددة ( «به على بريرة وأنت لا تأكل ~~الصدقة» ) لحرمتها عليك « (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هو ~~عليها) وفي رواية لها (صدقة وهو لنا هدية) » حيث أهدته لنا لأن الصدقة يسوغ ~~للفقير التصرف فيها بالإهداء والبيع وغير ذلك كتصرف الملاك في أملاكهم، ~~وأفاد أن التحريم إنما هو على الصفة لا على العين، فإذا تغيرت صفة الصدقة ~~تغير حكمها، فيجوز للغني ولو هاشميا أكلها وشراؤها، وسأل الأبي: هل من ذلك ~~ما ينفق من نزول المرابطين ببعض أحياء العرب فيضيفونهم بحرام أو الغالب ~~عليه الحرام فيجعلون بعض فقرائهم يقبل ذلك منهم صدقة ثم يهبه لهم. قال: ~~وكان شيخنا أبو عبد الله - يعني ابن عرفة - يقول: لا ينجيهم ذلك لأنه تحيل، ~~نعم إذا تحققت المفسدة بعدم الأكل جاز. ومن المصالح المجوزة للأكل خوفهم إن ~~لم يأكلوا عدم قبولهم في رد ما نهبوه من أموال الناس، ولكن الأولى تقليل ~~الأكل. قال عياض: وفيه أن سؤال الرجل عما يرى في بيته ليس بمذموم ولا مناف ~~لمكارم الأخلاق، وقوله في حديث أم زرع: ولا يسأل عما عهد ليس من هذا وإنما # PageV03P275 # ذلك أن يقول فيما عهد: أين هو وما صنع به؟ وأما شيء يجده فيقول: ما هذا ~~فليس منه، مع أن سؤاله - صلى الله عليه ms1969 وسلم - إنما كان ليبين لهم حكم ما ~~جهلوا لأنه علم أنهم لم يقدموا له إدام البيت دون سيد الأدم إلا لأمر ~~اعتقدوه، فكان كذلك فبين لهم حكمه، وأخرجه البخاري في النكاح عن عبد الله ~~بن يوسف، وفي الطلاق عن إسماعيل، ومسلم في الزكاة والعتق من طريق ابن وهب، ~~الثلاثة عن مالك به. # PageV03P276 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~يقول في الأمة تكون تحت العبد فتعتق إن الأمة لها الخيار ما لم يمسها قال ~~مالك وإن مسها زوجها فزعمت أنها جهلت أن لها الخيار فإنها تتهم ولا تصدق ~~بما ادعت من الجهالة ولا خيار لها بعد أن يمسها #  1193 - 1177 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر أنه كان يقول في الأمة تكون تحت العبد فتعتق الأمة: أن لها ~~الخيار ما لم يمسها) فإن مسها سقط خيارها (قال مالك: وإن مسها زوجها فزعمت ~~أنها جهلت أن لها الخيار فإنها تتهم ولا تصدق بما ادعت من الجهالة، ولا ~~خيار لها بعد أن يمسها) لاشتهار الحكم. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن ~~مولاة لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ ~~فعتقت قالت فأرسلت إلي حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدعتني فقالت إني ~~مخبرتك خبرا ولا أحب أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما لم يمسسك زوجك فإن مسك ~~فليس لك من الأمر شيء قالت فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق ففارقته ~~ثلاثا #  1194 - 1178 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن عروة بن الزبير: أن مولاة لبني عدي من قريش يقال لها زبراء) بزاي مفتوحة ~~فموحدة ساكنة فراء فألف ممدودة كما ضبطها ابن الأثير (كانت تحت عبد وهي أمة ~~يومئذ فعتقت، قالت) زبراء (فأرسلت إلي حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فدعتني فقالت: إني مخبرتك) بضم الميم وإسكان المعجمة فموحدة (خبرا، ولا ~~أحب أن تصنعي شيئا: إن ms1970 أمرك بيدك ما لم يمسسك زوجك فإن مسك فليس لك من ~~الأمر شيء) أي سقط خيارك (قالت) زبراء (فقلت: وهو الطلاق ثم الطلاق ثم ~~الطلاق، ففارقته ثلاثا) لكراهتها البقاء معه. قال أبو عمر: لا أعلم لابن ~~عمر وحفصة في ذلك مخالفا من الصحابة، وقد روي في # PageV00P000 # قصة بريرة مرفوعا دليل واضح على ما ذهبا إليه. روى سعيد بن منصور عن ابن ~~عباس: " «لما خيرت بريرة رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على ~~لحيته، فكلم الناس له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطالب إليها، ~~فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: زوجك وأبو ولدك! فقالت: أتأمرني؟ قال: ~~إنما أنا شافع، قالت: فلا حاجة لي فيه، واختارت نفسها» ". وكان اسمه مغيثا ~~عبدا لآل المغيرة من بني مخزوم. # PageV03P277 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال ~~أيما رجل تزوج امرأة وبه جنون أو ضرر فإنها تخير فإن شاءت قرت وإن شاءت ~~فارقت قال مالك في الأمة تكون تحت العبد ثم تعتق قبل أن يدخل بها أو يمسها ~~إنها إن اختارت نفسها فلا صداق لها وهي تطليقة وذلك الأمر عندنا #  1194 - 1179 - (مالك أنه بلغه عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال: أيما رجل تزوج امرأة وبه جنون أو ضرر فإنها تخير ~~فإن شاءت قرت) بقيت عنده (وإن شاءت فارقت) لما ينالها من الضرر، وتخييرها ~~ينفيه (قال مالك في الأمة تكون تحت العبد ثم تعتق قبل أن يدخل بها أو ~~يمسها: أنها إذا اختارت نفسها فلا صداق لها) لبقاء بضعها (وهي تطليقة) ~~واحدة لزوال الضرر بها (وذلك الأمر عندنا) بالمدينة. # PageV03P277 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه سمعه يقول إذا خير ~~الرجل امرأته فاختارته فليس ذلك بطلاق قال مالك وذلك أحسن ما سمعت قال مالك ~~في المخيرة إذا خيرها زوجها فاختارت نفسها فقد طلقت ثلاثا وإن قال زوجها لم ~~أخيرك إلا واحدة فليس له ذلك وذلك أحسن ما سمعته قال مالك وإن خيرها فقالت ~~قد ms1971 قبلت واحدة وقال لم أرد هذا وإنما خيرتك في الثلاث جميعا أنها إن لم ~~تقبل إلا واحدة أقامت عنده على نكاحها ولم يكن ذلك فراقا إن شاء الله تعالى #  1197 - 1180 - (مالك، عن ابن شهاب ~~أنه سمعه يقول: إذا خير الرجل امرأته فاختارته) أي الرجل (فليس ذلك بطلاق، ~~قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت) لأنها ردت ما جعله لها. (قال مالك في المخيرة ~~إذا خيرها زوجها فاختارت نفسها: فقد طلقت ثلاثا، وإن قال زوجها لم أخيرك ~~إلا واحدة، فليس له ذلك، وذلك أحسن ما سمعت) فهي بخلاف المملكة # PageV00P000 # (وإن خيرها فقالت: قد قبلت واحدة، وقال: لم أر هذا إنما خيرتك في الثلاث ~~جميعا: أنها إن لم تقبل إلا واحدة أقامت عنده على نكاحها، ولم يكن ذلك ~~فراقا إن شاء الله عز وجل) أتى به تبركا إذ الحكم عنده ما ذكر. # PageV03P278 # ### | [باب ما جاء في الخلع] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته ~~عن حبيبة بنت سهل الأنصاري «أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في ~~الغلس فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه فقالت أنا حبيبة بنت ~~سهل يا رسول الله قال ما شأنك قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء ~~زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه حبيبة بنت سهل ~~قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس خذ منها فأخذ منها وجلست ~~في بيت أهلها» #  11 - باب ما جاء في الخلع # بضم المعجمة وسكون اللام، مأخوذ من الخلع بفتح الخاء: النزع، سمي به لأن ~~كلا من الزوجين لباس للآخر في المعنى، قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم ms1972 لباس ~~لهن} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) فكأنه بمفارقة الآخر نزع ~~لباسه، وضم مصدره ; تفرقة بين الحسي والمعنوي. وذكر أبو بكر بن دريد في ~~أماليه: أن أول خلع كان في الدنيا، أن عامر بن الظرب، بفتح الظاء المعجمة ~~وكسر الراء وموحدة، زوج بنته لابن أخيه عامر بن الحارث بن الظرب، فلما دخلت ~~عليه نفرت منه، فشكى إلى أبيها، فقال: لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك وقد ~~خلعتها منك بما أعطيتها، قال: فزعم العلماء أن هذا كان أول خلع في العرب. ### | 1198 - 1181 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري (عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (أنها أخبرته عن حبيبة) بفتح ~~المهملة وموحدتين بينهما تحتية ساكنة (بنت سهل) بن ثعلبة بن الحارث بن زيد ~~بن ثعلبة (الأنصاري) النجاري، صحابية (أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس) ~~بفتح الشين المعجمة والميم المشددة فألف فمهملة، الأنصاري الخزرجي، خطيب ~~الأنصار، من كبار الصحابة، بشره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة ~~واستشهد باليمامة، ونفذ خالد بن الوليد وصيته بعد موته بمنام رآه بعضهم. ~~(وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى) صلاة (الصبح فوجد حبيبة ~~بنت سهل عند بابه في # PageV00P000 # الغلس) بفتح المعجمة واللام، بقية الظلام (فقال لها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: من هذه؟ فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله، قال: ما ~~شأنك؟) أمرك وحالك (قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها) وفي رواية ~~الديلمي وابن سعد: أن ثابتا كان في خلقه شدة، فضربها (فلما جاء زوجها ثابت ~~بن قيس قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذه حبيبة بنت سهل، فذكرت ~~ما شاء الله أن تذكر) في شكواها منك، ولم يفصح له به دفعا لنفرته، وفي ~~رواية عن ابن عباس: " «أول خلع كان في الإسلام امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا، ~~إني رفعت جانب الخباء ms1973 فرأيته أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم ~~قامة وأقبحهم وجها، فقال: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، وإن شاء زدته» " ~~(فقالت: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي) وفي حديث عمر عند البزار: وكان ~~تزوجها على حديقة نخل ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثابت: خذ ~~منها» ) أمر إرشاد وإصلاح لا أمر إيجاب، زاد في رواية ابن سعد: فردت عليه ~~حديقته (فأخذ منها) زاد في رواية: وطلقها تطليقة (وجلست في بيت أهلها) زاد ~~في رواية ابن سعد: فكان ذلك أول خلع في الإسلام، قال: وتزوجها بعد ثابت أبي ~~بن كعب، وهذا الحديث أخرجه أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان ~~وصححاه من طريق مالك به، وتابعه يزيد بن هارون عند الدارمي وابن سعد ~~والدراوردي عند ابن أبي عاصم وحماد بن زيد عند ابن سعد، ثلاثتهم عن يحيى بن ~~سعيد بنحوه. # وفي البخاري عن ابن عباس: تسمية امرأة ثابت جميلة أخت عبد الله بن أبي، ~~وكذا عند النسائي بلفظ: جميلة بنت أبي بن سلول، وفي ابن ماجه والبيهقي عن ~~ابن عباس: أنها جميلة بنت سلول، واختلف في سلول هل هي أم أبي أو امرأته؟ ~~وجمع بالحمل على التعدد، وأنهما قصتان لشهرة الخبرين وصحة الطريقتين ~~واختلاف السياقين. وفي البزار عن عمر: أول مختلعة في الإسلام حبيبة بنت ~~سهل، كانت تحت ثابت بن قيس، ومقتضاه أن تزوج حبيبة قبل جميلة. وللنسائي ~~والطبراني عن الربيع بنت معوذ: " أن ثابت بن قيس ضرب امرأته فكسر يدها، وهي ~~جميلة بنت عبد الله بن أبي، فأتى أخوها يشتكي إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ". وللدارقطني والبيهقي بسند قوي عن أبي الزبير: أن ثابت بن قيس ~~كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول، فيحتمل أنه كان عنده زينب ~~وأختها # PageV03P279 # أو عمتها جميلة واحدة بعد أخرى، أو أن اسمها زينب ولقبها جميلة، فإن لم ~~يعمل بهذا فالموصول المعتضد بقول أهل النسب أن اسمها جميلة أصح، وبه جزم ~~الدمياطي وقال: إنها شقيقة عبد الله بن ms1974 أبي، أمهما خولة بنت المنذر. وفي ~~النسائي وابن ماجه: تسمية امرأة ثابت: مريم المغالية، بفتح الميم وخفة ~~المعجمة، نسبة إلى مغالة، امرأة من الخزرج ولدت لعمرو بن مالك بن النجار ~~ولده عديا، فبنو عدي بن النجار يعرفون كلهم ببني مغالة، قال في الإصابة: ~~وما ذكره أبو عمر من تعدد المختلعات من ثابت ليس ببعيد. # PageV03P280 # وحدثني عن مالك عن نافع عن مولاة لصفية بنت أبي عبيد ~~أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر قال مالك ~~في المفتدية التي تفتدي من زوجها أنه إذا علم أن زوجها أضر بها وضيق عليها ~~وعلم أنه ظالم لها مضى الطلاق ورد عليها مالها قال فهذا الذي كنت أسمع ~~والذي عليه أمر الناس عندنا قال مالك لا بأس بأن تفتدي المرأة من زوجها ~~بأكثر مما أعطاها #  1199 - 1182 - (مالك، عن نافع، عن ~~مولاة) أمة (لصفية بنت أبي عبيد) بضم العين، زوج ابن عمر (اختلعت من زوجها ~~بكل شيء لها، فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر) لعموم قوله تعالى: {فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] (سورة البقرة: الآية 229) (قال مالك ~~في المفتدية التي تفتدي من زوجها: أنه إن) وفي نسخة: إذا (علم أن زوجها أضر ~~بها وضيق عليها وعلم أنه ظالم لها) حتى افتدت منه (مضى الطلاق، ورد عليها ~~مالها) جبرا عليه (فهذا الذي كنت أسمع) من العلماء (والذي عليه أمر الناس ~~عندنا) بالمدينة (ولا بأس بأن تفتدي المرأة من زوجها بأكثر مما أعطاها) ~~لعموم الآية، وقد قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - قول زوجة ثابت: وإن شاء ~~زدته. # PageV00P000 # ### | [باب طلاق المختلعة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن ربيع بنت معوذ بن عفراء جاءت هي وعمها إلى ~~عبد الله بن عمر فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان فبلغ ~~ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره وقال عبد الله بن عمر عدتها عدة المطلقة #  12 - باب طلاق المختلعة ms1975 ### | 1200 - 1183 - # (مالك، عن نافع: أن ربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتثقيل التحتية وعين ~~مهملة، صحابية لها أحاديث، وربما غزت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ~~في الصحيح (بنت معوذ) بشد الواو # PageV00P000 # مفتوحة على الأشهر، وجزم بعضهم بالكسر، وهو ابن الحارث الأنصاري النجاري، ~~شهد بدرا، وكان ممن قتل أبا جهل، ثم قاتل حتى استشهد ببدر (ابن عفراء) بنت ~~عبيد النجارية الصحابية، وهي أم معوذ ومعاذ وعوف أولاد الحارث، وإليها ~~ينسبون، ولها خصوصية لم توجد لغيرها هي أنها صحابية لها سبعة بنين هؤلاء ~~الثلاثة وإخوتهم لأمهم إياس وخالد وعاقل وعامر أولاد البكير بن ياليل ~~الليثي، شهد السبعة بدرا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - (جاءت هي وعمها ~~إلى عبد الله بن عمر فأخبرته أنها) أي الربيع (اختلعت من زوجها في زمان ~~عثمان بن عفان) أي خلافته (فبلغ ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره) بل قضى ~~عليها، فأخرج ابن سعد من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ ~~قالت: " قلت لزوجي: أختلع منك بجميع ما أملك، قال: نعم، فدفعت إليه كل شيء ~~غير درعي، فخاصمني إلى عثمان، فقال له: شرطه، فدفعته إليه ". وأخرجه من وجه ~~آخر أتم منه وقال فيه: الشرط أملك، خذ كل شيء حتى عقاص رأسها، قال: وكان ~~ذلك في حصار عثمان، يعني سنة خمس وثلاثين. . . (وقال عبد الله بن عمر: ~~عدتها عدة المطلقة) إذ الخلع طلاق بعوض. # PageV03P281 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان ~~بن يسار وابن شهاب كانوا يقولون عدة المختلعة مثل عدة المطلقة ثلاثة قروء ~~قال مالك في المفتدية إنها لا ترجع إلى زوجها إلا بنكاح جديد فإن هو نكحها ~~ففارقها قبل أن يمسها لم يكن له عليها عدة من الطلاق الآخر وتبني على عدتها ~~الأولى قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك قال مالك إذا افتدت المرأة من ~~زوجها بشيء على أن يطلقها فطلقها طلاقا متتابعا نسقا فذلك ثابت عليه فإن ~~كان بين ذلك صمات فما ms1976 أتبعه بعد الصمات فليس بشيء #  1200 - 1184 - (مالك أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وابن شهاب كانوا يقولون: عدة المختلعة مثل ~~عدة المطلقة ثلاثة قروء) إن لم تكن حاملا أو آيسة. (قال مالك في المفتدية: ~~أنها لا ترجع إلى زوجها إلا بنكاح جديد) لأن طلاق الخلع بائن (فإن هو ~~نكحها) عقد عليها بعد الخلع (ففارقها قبل أن يمسها لم يكن له عليها عدة من ~~الطلاق الآخر) الواقع بعد طلاق الخلع (وتبني على عدتها الأولى) لعدم المسيس ~~(وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) لقوله تعالى: {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] # PageV03P281 # (سورة الأحزاب: الآية 49) فإنه شامل لهذه الصورة. (قال مالك: إذا افتدت ~~المرأة من زوجها بشيء على أن يطلقها فطلقها طلاقا متتابعا نسقا) بلا فاصل، ~~وهو بمعنى متتابعا (فذلك ثابت عليه) لازم له (فإن كان بين ذلك صمات) بضم ~~الصاد، مصدر (فما أتبعه بعد الصمات فليس بشيء) لأنها بانت بما قبله فلا ~~يلحقها طلاقه. # PageV03P282 # ### | [باب ما جاء في اللعان] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره «أن عويمرا ~~العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع ~~امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال يا ~~عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عاصم لعويمر لم تأتني ~~بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها فقال ~~عويمر والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فقام عويمر حتى أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسط الناس ms1977 فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ~~أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل ~~فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول ~~الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم» ~~قال مالك قال ابن شهاب فكانت تلك بعد سنة المتلاعنين #  13 - باب ما جاء في اللعان # مصدر لاعن سماعي لا قياسي، والقياسي الملاعنة من اللعن وهو الطرد ~~والإبعاد، يقال: منه التعن أي لعن نفسه، ولاعن إذا فاعل غيره منه، ورجل ~~لعنة بضم اللام وفتح العين كهمزة إذا كان كثير اللعن لغيره، وبسكون العين ~~إذا لعنه الناس كثيرا، الجمع لعن كصرد، ولاعنته امرأته ملاعنة ولعانا ~~فتلاعنا والتعنا لعن بعض بعضا، ولاعن الحاكم بينهما لعانا حكم، وفي الشرع: ~~كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به أو إلى ~~ولد، وسميت لعانا لاشتمالها على كلمة اللعن ; تسمية للكل باسم البعض، ولأن ~~كلا من المتلاعنين يبعد عن الآخر بها إذ يحرم النكاح بها أبدا، واختير لفظ ~~اللعان على لفظي الشهادة والغضب وإن اشتملت عليهما الكلمات أيضا ; لأن ~~اللعن كلمة غريبة في قيام الحجج من الشهادات والأيمان، والشيء يشهر بما يقع ~~فيه من الغريب، وعليه جرت أسماء السور، ولأن الغضب يقع في جانب المرأة، ~~وجانب الرجل أقوى، ولأن لعانه متقدم على لعانها والسبق والتقديم من أسباب ~~الترجيح. ### | 1201 - 1185 - # (مالك، عن ابن شهاب: أن سهل بن سعد) بن مالك (الساعدي) الخزرجي الصحابي ~~ابن الصحابي (أخبره أن عويمرا) بضم العين وفتح الواو، تصغير عامر، ابن ~~الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان (العجلاني) بفتح العين وسكون الجيم، نسبة ~~إلى جده هذا، وفي رواية القعنبي: عويمر بن أشقر، وفي الاستيعاب: عويمر بن ~~أبيض، قال الحافظ: فلعل # PageV00P000 # أباه كان يلقب أشقر أو أبيض، وفي ms1978 الصحابة عويمر ابن أشقر آخر مازني، روى ~~له ابن ماجه حديثا في الأضاحي (جاء إلى عاصم بن عدي) بن الجد بن العجلاني ~~(الأنصاري) شهد أحدا، مات في خلافة معاوية وقد جاز المائة، وهو ابن عم والد ~~عويمر، زاد في رواية الأوزاعي: وكان، أي عاصم، سيد بني عجلان (فقال له: يا ~~أبا عاصم أرأيت رجلا) أي أخبرني عن حكم رجل (وجد مع امرأته رجلا) أجنبيا ~~منها (أيقتله) بهمزة الاستفهام الاستخباري أي أيقتل الرجل؟ (فتقتلونه؟) ~~قصاصا لقوله تعالى: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] (سورة المائدة: الآية 45) ~~ولمسلم عن ابن عمر: " فقال: أرأيت إن وجد مع امرأته رجلا فإن تكلم تكلم ~~بأمر عظيم وإن سكت سكت عن مثل ذلك؟ ". وله عن ابن مسعود: " إن تكلم ~~جلدتموه، وإن قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ ". وفي رواية عن ابن عباس ~~لما نزل: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] (سورة النور: الآية 4) الآية، ~~قال عاصم بن عدي: إن دخل رجل منا بيته فرأى رجلا على بطن امرأته، فإن جاء ~~بأربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وذهب، وإن قتله قتل به، وإن ~~قال وجدت فلانا معها ضرب، وإن سكت سكت على غيظ. (أم كيف) مفعول به لقوله: ~~(يفعل) أي: أي شيء يفعل؟ وأم تحتمل الاتصال، يعني إذا رأى الرجل هذا المنكر ~~الشنيع والأمر الفظيع وثارت عليه الغيرة، أيقتله فتقتلونه أم يصبر على ذلك ~~الشنآن والعار؟ ويحتمل الانقطاع سأل أولا عن القتل مع القصاص ثم أضرب عنه ~~إلى سؤال آخر ; لأن (أم) المنقطعة متضمنة لما يلي الهمزة، والهمزة تستأنف ~~كلاما آخر، المعنى: أيصبر على العار أو يحدث الله له أمرا آخر؟ لذا قال: ~~(سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله، فسأل عاصم عن ذلك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -) فقال: يا رسول الله، كذا في رواية الأوزاعي بحذف المقول ~~لدلالة السابق عليه (فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل) ~~المذكورة، (وعابها) قال عياض: يحتمل أنه كره قذف الرجل امرأته بلا بينة ~~لاعتقاده الحد ; لأن ذلك كان ms1979 قبل نزول حكم اللعان بدليل قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لهلال بن أمية: «البينة أو الحد في ظهرك» ، ويحتمل أنه كره ~~السؤال لقبح النازلة وهتك ستر المسلم، أو لما كان نهى عنه من كثرة السؤال، ~~وقد نهى عن كثرته سدا لباب سؤال أهل التشغيب، أو لما في كثرته من التضييق ~~في الأحكام التي لو سكتوا عنها لم تلزمهم وتركت لاجتهادهم فيها كما قال: ~~«اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم لكثرة سؤالهم أنبياءهم» . ~~ولقوله: «أعظم الناس جرما من سأل عما لم يحرم فحرم من أجل مسألته» . قال ~~المازري: أما إذا كانت المسائل مضطرا إليها فلا بأس بالسؤال عنها وقد # PageV03P283 # كان يسأل عن الأحكام فلا يكره، وعاصم إنما سأل لغيره غير حاجة، وإن كان ~~السؤال على وجه التعنيت فهذا الذي يكره (حتى كبر) بضم الموحدة، عظم (على ~~عاصم ما سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رجع عاصم إلى أهله ~~جاءه عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟) ~~جوابا عن السؤال (فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير ; قد كره رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - المسألة التي سألته عنها) زاد في رواية: وعابها (فقال ~~عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأل عنها) قال ابن العربي: الحاجة في السؤال ~~يحتمل أنه عاين المقدمات فخاف الانتهاء إلى المكروه، وكذلك اتفق، والبلاء ~~موكل بالمنطق فإنه قال: الذي سألتك عنه وقع. قال عياض: ويحتمل أنه علم ~~الحكم وسأل عن جواز أمر يصل به إلى شفاء غليله وإزالة غيرته، ويحتمل أنه ~~سأل عن هذا إذا فعله. وقال ابن دقيق العيد: فيه الاستعداد وعلم النوازل قبل ~~وقوعها، وعليه حمل الفقهاء ما يفرضونه قبل وقوعه. ومن السلف من كره الحديث ~~بالشيء قبل وقوعه ورآه من باب التكليف (فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وسط الناس) بفتح السين وسكونها (فقال: يا رسول الله ~~أرأيت رجلا) فيه أن الاستفهام بأرأيت عن السائل كان في العصر النبوي ~~والسؤال عما ms1980 يشكل (وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه؟) قيل فيه: إنه لا ~~حد في التعريض ولا حجة فيه لأنه لم يسمه ولا أشار إليه (أم كيف يفعل؟) زاد ~~في حديث ابن عمر عند مسلم: فسكت النبي فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه ~~فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في ~~سورة النور:) {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] (سورة النور: الآية 6) ~~(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أنزل) بضم الهمزة وكسر الزاي، ~~وفي رواية نزل بلا همزة، وفي رواية الأوزاعي: قد أنزل الله القرآن (فيك وفي ~~صاحبتك) زوجتك خولة بنت قيس على المشهور، أو بنت عاصم بن عدي المذكور، أو ~~بنت أخيه. وأخرج ابن مردويه مرسلا «أن عاصما لما نزلت: {والذين يرمون ~~المحصنات} [النور: 4] (سورة النور: الآية 4) قال: يا رسول الله أين لأحدنا ~~أربعة شهداء؟ فابتلي به في بنت أخيه» ، وفي سنده ضعف. # وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل: لما سأل عاصم عن # PageV03P284 # ذلك ابتلي به في أهل بيته، فأتاه ابن عمه تحته ابنة عمه رماها بابن عمه، ~~المرأة والزوج والخليل ثلاثتهم بنو عم عاصم. # وعند ابن مردويه من مرسل ابن أبي ليلى: أن الرجل الذي رمى عويمر امرأته ~~به شريك بن سحماء، وهو يشهد لصحة هذه الرواية لأنه ابن عم عويمر، لأن شريك ~~بن عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان، وسحماء بفتح السين وإسكان الحاء ~~المهملتين والمد، أم شريك، وهي حبشية أو يمانية. وعند ابن أبي حاتم من مرسل ~~مقاتل: فقال عويمر لعاصم: يا ابن عم: أقسم بالله لقد رأيت شريك بن سحماء ~~على بطنها، وإنها لحبلى وما قربتها منذ أربعة أشهر، ولا مانع أن يتهم شريك ~~بكل من امرأتي عويمر وهلال، فلا يعارض ما في الصحيح أن هلالا قذف امرأته ~~بشريك بن سحماء (فاذهب فأت بها) زاد في رواية الأوزاعي: فأمرهما رسول الله ~~بالملاعنة (قال سهل: فتلاعنا) زاد ابن إسحاق في روايته عن ابن شهاب: بعد ~~العصر. قال الدارقطني: ولم ms1981 يقله أحد من أصحابه غيره. وفي رواية ابن جريج: ~~فتلاعنا في المسجد (وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~وفي حديث ابن عمر عند مسلم: «فتلاهن أي الآيات عليه ووعظه وذكره وأخبره أن ~~عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم ~~دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: ~~كلا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى ~~بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله ~~عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما» . # (فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها) ~~شرط قدم عليه الجواب، وفي رواية الأوزاعي: إن حبستها فقد ظلمتها (فطلقها ~~ثلاثا) ظنا منه أن اللعان لا يحرمها عليه، فقال: هي طالق ثلاثا (قبل أن ~~يأمره - صلى الله عليه وسلم -) بطلاقها، وبه تمسك القائل: لا تقع الفرقة ~~بين المتلاعنين إلا بإيقاع الزوج، فإن لم يوقعه لم ينقص التلاعن من العصمة ~~شيئا، وهو قول عثمان البتي محتجا بأن الفرقة لم تذكر في القرآن، وأن ظاهر ~~الأحاديث أن الزوج هو الذي طلق ابتداء. ورده ابن عبد البر بأنه قول لم ~~يتقدمه إليه أحد من الصحابة، على أن البتي قد استحب للملاعن أن يطلق بعد ~~اللعان ولم يستحبه قبله، فدل على أن اللعان عنده قد أحدث حكما، وقال ~~النووي: قوله كذبت عليها إن أمسكتها، كلام مستقل، وقوله فطلقها، أي ثم عقب ~~ذلك بطلاقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه، فأراد تحريمها بالطلاق ~~الثلاث، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا سبيل لك عليها» أي لا ملك ~~لك عليها فلا يقع طلاق، وتعقبه الحافظ # PageV03P285 # بأنه يوهم أن قوله لا سبيل لك عليها، وقع عقب قول الملاعن هي طالق ثلاثا، ~~وأنه موجود كذلك في حديث سهل الذي شرحه، وليس كذلك، فإن قوله: ms1982 لا سبيل لك، ~~عليها لم يقع في حديث سهل وإنما وقع في حديث ابن عمر عقب قوله: الله أعلم ~~أن أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها. وقال الخطابي: لفظ " فطلقها " يدل على ~~وقوع الفرقة باللعان، ولولا ذلك لصارت في حكم المطلقات، وأجمعوا على أنها ~~ليست في حكمهن، فلا يكون له مراجعتها إن كان الطلاق رجعيا، ولا أن يخطبها ~~إن كان بائنا، وإنما اللعان فرقة فسخ. # (قال مالك: قال ابن شهاب: فكانت تلك) أي الفرقة بينهما (بعد) بضم الدال ~~أي بعد ذلك (سنة المتلاعنين) فلا يجتمعان بعد الملاعنة أبدا، فتحرم عليه ~~بمجرد اللعان تحريما مؤبدا ظاهرا وباطنا سواء صدقت أو صدق، ووطؤها بملك ~~اليمين لحديث البيهقي: " «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» ". وظاهره يقتضي ~~توقف ذلك على تلاعنهما معا، وقد قال مالك: يقع التحريم بلعان المرأة. وقال ~~الشافعي وسحنون: بفراغ الزوج ; لأن التعان المرأة إنما الحد عنها بخلاف ~~الرجل فإنه يزيد على ذلك في حقه نفي النسب ولحوق الولد وزوال الفراش، وتظهر ~~فائدة الخلاف في التوارث لو مات أحدهما بعد فراغ الرجل، وفيما إذا علق طلاق ~~المرأة بفراق أخرى ثم لاعن الأخرى. وقال أبو حنيفة: لا تقع الفرقة حتى ~~يوقعها الحاكم لظاهر أحاديث اللعان ويكون فرقة طلاق. وعن أحمد روايتان. # وقد زاد سويد بن سعيد عن مالك: وكانت حاملا فأنكر حملها، وكان ابنها يدعى ~~إليها، ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها. قال ~~ابن عبد البر: وهذه الألفاظ لم يروها عن مالك فيما علمت غير سويد اه. لكن ~~ولو انفرد به سويد عن مالك فله أصل، فقد رواه يونس عند مسلم، وابن جريج عند ~~البخاري عن ابن شهاب عن سهل مثل رواية سويد. وفي رواية الأوزاعي: أنها جاءت ~~بالولد على الصفة التي تصدق عويمر أو نحوه في رواية ابن جريج، وفي حديث سهل ~~هذا: أن الآيات نزلت بسبب قصة عويمر. وفي البخاري عن ابن عباس: " «أن هلال ~~بن أمية قذف امرأته عند النبي - صلى الله عليه وسلم ms1983 - بشريك بن سحماء، فقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: البينة أو حد في ظهرك، فقال: يا رسول الله إذا رأى ~~أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة، فجعل - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: البينة وإلا حد في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ~~ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل الله: {والذين يرمون ~~أزواجهم} [النور: 6] حتى بلغ: {إن كان من الصادقين} [النور: 9] (» سورة ~~النور: الآية 6 - 9) الحديث، وفيه أنهما تلاعنا، وأن الولد جاء على صفة ~~شريك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ~~ولها شأن» ". وفي مسلم عن أنس: " وكان هلال أول رجل لاعن في الإسلام ". قال ~~الحافظ: اختلف الأئمة في هذا الموضع، فمنهم من رجح نزولها في شأن عويمر، ~~ومنهم من رجح نزولها في شأن هلال، # PageV03P286 # ومنهم من جمع بأن أول من وقع له ذلك هلال، وصادف مجيء عويمر أيضا، فنزلت ~~في شأنهما معا، وإليه جنح النووي وسبقه الخطيب فقال: لعلهما اتفق لهما ذلك ~~في وقت واحد، ويؤيده أن القائل في قصة عويمر عاصم بن عدي، وفي قصة هلال سعد ~~بن عبادة كما في أبي داود وغيره لما نزلت: {والذين يرمون المحصنات} [النور: ~~4] (سورة النور: الآية 4) الآية، قال سعد بن عبادة: لو رأيت لكاع قد تفخذها ~~رجل، لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء، ما كنت لآتي بهم حتى يفرغ ~~من حاجته، فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية، الحديث. ولا مانع أن ~~تتعدد القصص ويتحد النزول. # وروى البزار عن حذيفة قال: " قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: لو ~~رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به؟ قال: كنت فاعلا به شرا، قال: فأنت ~~يا عمر، قال: كنت أقول لعن الله الأبعد، قال: فنزلت ". ويحتمل أن النزول ~~سبق بسبب هلال فلما جاء عويمر ولم يكن علم بما وقع لهلال أعلمه - صلى الله ~~عليه وسلم - بالحكم، ولذا قال في قصة هلال: فنزل جبريل، وفي ms1984 قصة عويمر: قد ~~أنزل الله فيك، فيئول بأن معناه ما أنزل في قصة هلال، وبهذا أجاب ابن ~~الصباغ، ويؤيده قول أنس: إن هلالا أول من لاعن. وجنح القرطبي إلى تجويز ~~نزول الآية مرتين قال: وهذه الاحتمالات وإن بعدت أولى من تغليط الرواة ~~الحفاظ، وقد أنكر جماعة ذكر هلال بن أمية فيمن لاعن، كأبي عبد الله بن أبي ~~صفرة أخي المهلب فقال: هو خطأ والصحيح أنه عويمر، قال القرطبي: وسبقه إلى ~~نحوه الطبري. وقال ابن العربي: هو وهم من هشام بن حسان، وعليه دار حديث ابن ~~عباس وأنس بذلك. وقال عياض في المشارق: لم يقله غيره، وإنما القصة لعويمر ~~العجلاني قال: ولكن في المدونة في حديث العجلاني ذكر شريك. وقال النووي في ~~مبهماته: اختلفوا في الملاعن على ثلاثة أقوال: عويمر وهلال وعاصم، قال ~~الواحدي: أظهرها عويمر وكلام الجميع متعقب. # أما قول ابن أبي صفرة فدعوى مجردة، وكيف يجزم بخطأ حديث ثابت في الصحيحين ~~مع إمكان الجمع، وما نسبه للطبري لم أجده فيه. وأما قول ابن العربي وعياض ~~تفرد به هشام بن حسان فمردود، فقد تابعه عباد بن منصور عند أبي داود ~~والطبري وجرير بن حازم عن أيوب عند الطبري. وأما جنوح النووي كالواحدي ~~للترجيح فمرجوح ; لأن الجمع الممكن أولى من الترجيح، وقوله: وقيل عاصم فيه ~~نظر ; لأن عاصما لم يلاعن قط وإنما سأل لعويمر، ووقع من عاصم نظير ما وقع ~~من سعد بن عبادة، أي من الاستشكال اه ببعض اختصار. وقال غيره: تعقبت حكاية ~~النووي الخلاف بأن ملاعنة عويمر وهلال ثبتا، فكيف يختلف فيهما؟ وإنما ~~المختلف فيه سبب نزول الآية في أيهما كما سبق. وقوله في التهذيب: اتفقوا ~~على أن الموجود زانيا شريك ممنوع ; إذ لم يوجد زانيا وإنما هم اعتقدوا ذلك ~~ولم يثبت عليه، فصواب العبارة: اتفقوا على أن المرمي به شريك، وأفاد عياض ~~عن ابن جرير # PageV03P287 # الطبري أن قصة اللعان كانت في شعبان سنة تسع من الهجرة، وفي حديث سهل ~~فوائد كثيرة غير ما مر، ذكر جملة منها في ms1985 التمهيد، وأخرجه البخاري هنا عن ~~إسماعيل، وقبله في الطلاق عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، ثلاثتهم عن ~~مالك به، وتابعه الأوزاعي وفليح عند البخاري، وابن جريج في الصحيحين، ويونس ~~عند مسلم، الأربعة عن ابن شهاب نحوه. # PageV03P288 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رجلا ~~لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفل من ولدها ففرق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة» قال مالك قال ~~الله تبارك وتعالى {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} [النور: 6] ~~قال مالك السنة عندنا أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا وإن أكذب نفسه جلد ~~الحد وألحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا وعلى هذا السنة عندنا التي لا شك ~~فيها ولا اختلاف قال مالك وإذا فارق الرجل امرأته فراقا باتا ليس له عليها ~~فيه رجعة ثم أنكر حملها لاعنها إذا كانت حاملا وكان حملها يشبه أن يكون منه ~~إذا ادعته ما لم يأت دون ذلك من الزمان الذي يشك فيه فلا يعرف أنه منه قال ~~فهذا الأمر عندنا والذي سمعت من أهل العلم قال مالك وإذا قذف الرجل امرأته ~~بعد أن يطلقها ثلاثا وهي حامل يقر بحملها ثم يزعم أنه رآها تزني قبل أن ~~يفارقها جلد الحد ولم يلاعنها وإن أنكر حملها بعد أن يطلقها ثلاثا لاعنها ~~قال وهذا الذي سمعت قال مالك والعبد بمنزلة الحر في قذفه ولعانه يجري مجرى ~~الحر في ملاعنته غير أنه ليس على من قذف مملوكة حد قال مالك والأمة المسلمة ~~والحرة النصرانية واليهودية تلاعن الحر المسلم إذا تزوج إحداهن فأصابها ~~وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {والذين يرمون أزواجهم} [النور: ~~6] فهن من الأزواج وعلى هذا ms1986 الأمر عندنا قال مالك والعبد إذا تزوج المرأة ~~الحرة المسلمة أو الأمة المسلمة أو الحرة النصرانية أو اليهودية لاعنها قال ~~مالك في الرجل يلاعن امرأته فينزع ويكذب نفسه بعد يمين أو يمينين ما لم ~~يلتعن في الخامسة إنه إذا نزع قبل أن يلتعن جلد الحد ولم يفرق بينهما قال ~~مالك في الرجل يطلق امرأته فإذا مضت الثلاثة الأشهر قالت المرأة أنا حامل ~~قال إن أنكر زوجها حملها لاعنها قال مالك في الأمة المملوكة يلاعنها زوجها ~~ثم يشتريها إنه لا يطؤها وإن ملكها وذلك أن السنة مضت أن المتلاعنين لا ~~يتراجعان أبدا قال مالك إذا لاعن الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس لها ~~إلا نصف الصداق #  1202 - 1186 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر: أن رجلا) هو عويمر العجلاني (لاعن امرأته) زوجته خولة بنت ~~قيس العجلانية (في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وانتقل) وفي ~~رواية ابن بكير: فانتفى بالفاء، فقال الطيبي: الفاء سببية، أي: الملاعنة ~~كانت سببا لانتفاء الرجل من ولد المرأة وإلحاقه بها، وتعقبه الحافظ بأنه إن ~~أراد أنها سبب ثبوت الانتفاء فجيد، وإن أراد أنها سبب وجود الانتفاء فليس ~~كذلك، فإنه إن لم يتعرض لنفي الولد في الملاعنة لم ينتف (ففرق) بشد الراء ~~(رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما) أي المتلاعنين ; تنفيذا لما ~~أوجب الله من المباعدة بينهما بنفس اللعان، وبظاهره تمسك الحنفية أن مجرد ~~اللعان لا يحصل به التفريق، ولا بد من حكم حاكم، وحمله الجمهور على أن ~~المراد الإفتاء والإخبار عن حكم الشرع بدليل قوله في الرواية الأخرى: " «لا ~~سبيل لك عليها، قال: مالي؟ قال: لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما ~~استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك» ". كما في الصحيحين من ~~رواية سعيد بن جبير عن ابن عمر. ولهما أيضا من وجه آخر عن سعيد عنه: " «فرق ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أخوي بني العجلان، وقال: الله يعلم أن ~~أحدكما كاذب، ms1987 فهل منكما تائب؟ فأبيا ثلاث مرات» ". قال عياض: ظاهره أنه - ~~صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - قال ذلك من اللعان بعد الفراغ من ~~اللعان، ففيه عرض التوبة على المذنب ولو بطريق الإجمال. وقال الداودي: قاله ~~قبل اللعان ; تحذيرا لهما. # (وألحق الولد بالمرأة) فترث منه ما فرض الله لها، ونفاه عن الرجل فلا ~~توارث بينهما. وزعم الدارقطني أن مالكا تفرد بهذه الزيادة، وتعقب بأنها ~~زيادة حافظ غير منافية، فوجب قبولها على أنها قد جاءت من أوجه أخرى في حديث ~~سهل وغيره، والحديث رواه البخاري هنا عن يحيى بن بكير، وفي الفرائض عن يحيى ~~بن قزعة، ومسلم عن يحيى التميمي، وسعيد بن منصور وقتيبة بن سعد خمستهم عن ~~مالك به، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة من طريق مالك، وتابعه عبيد الله بن ~~عمر عن # PageV00P000 # نافع في الصحيحين وغيرهما نحوه، وتابعه في شيخه نافع سعيد بن جبير عن ابن ~~عمر عند الشيخين وغيرهما بنحوه. # (قال مالك: قال الله - تبارك وتعالى -: {والذين يرمون} [النور: 6] يقذفون ~~(أزواجهم) بالزنا {ولم يكن لهم شهداء} [النور: 6] يشهدون على تصديق قولهم ~~(إلا أنفسهم) بالرفع بدل من " شهداء " أو نعت على أن " إلا " بمعنى غير ~~(فشهادة أحدهم) مبتدأ {أربع شهادات} [النور: 6] نصب على المصدر {بالله إنه ~~لمن الصادقين} [النور: 6] فيما رمى به زوجته من الزنا {والخامسة أن لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين} [النور: 7] في ذلك، وخبر المبتدأ " تدرأ عنه ~~العذاب " أي حد القذف، وقرأ الأخوان وحفص برفع " أربع " على أنه خبر " ~~فشهادة " كما في السمين (ويدرأ) أي يدفع (عنها العذاب) أي حد الزنا إن لم ~~تحلف {أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين} [النور: 8] فيما رماها ~~به من الزنا {والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} [النور: 9] ~~في ذلك، قال القرطبي في المفهم: لفظ " أشهد " في الآية والحديث بمعنى أحلف، ~~قال الشاعر: # وأشهد عند الله أني أحبها ... فهذا لها عندي فما عندها ليا. # وهذا مذهب الجمهور، أعني أن شهادات اللعان أيمان. وقال أبو حنيفة: شهادات ms1988 ~~حقيقة من المتلاعنين على أنفسهما، وينبني على الخلاف: هل يتلاعن الفاسقان ~~والعبدان؟ فعند الجمهور يصح وعنده لا يصح، وأما المقسم به فهو لفظ الله دون ~~زيادة عليه لنص الآية والحديث، وذكر عياض الخلاف هل يزيد الذي لا إله إلا ~~هو. اه. القول بالاقتصار نص مالك في المدونة وبالزيادة قوله في الموازية، ~~قال اللخمي: وما في المدونة أحسن لأنه نص القرآن ولأن في البخاري أمرهما أن ~~يتلاعنا بما في القرآن. # (قال مالك: السنة عندنا أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا) بل يتأبد ~~التحريم، قال ابن عبد البر: أبدى له بعض أصحابنا فائدة، وهي أن لا يجتمع ~~ملعون مع غير ملعون، لأن أحدهما ملعون في الجملة، بخلاف ما إذا تزوجت ~~المرأة غير الملاعن فإنه لا يتحقق، وعورض بأنه لو كان كذلك لامتنع عليهما ~~معا التزويج؛ لأنه يتحقق أن أحدهما ملعون، وأجيب بأن في هذه الصورة افتراقا ~~في # PageV03P289 # الجملة. (وإن كذب نفسه) بعد الالتعان (جلد الحد) للقذف (وألحق به الولد) ~~لثبوت النسب ولم ترجع إليه أبدا ; إذ الحرمة المؤبدة باللعان لا ترتفع ~~بالتكذيب. (وعلى هذا السنة عندنا التي لا شك فيها ولا اختلاف) وفي بعض طرق ~~حديث سهل إشارة إليها (وإذا فارق الرجل امرأته فراقا باتا ليس له عليها فيه ~~رجعة) عطف بيان ل " باتا " (ثم أنكر حملها لاعنها إذا كانت حاملا، وكان ~~حملها يشبه أن يكون منه إذا ادعته) أي ادعت أنه منه (ما لم يأت دون ذلك من ~~الزمان الذي يشك فيه فلا يعرف أنه منه، قال: فهذا الأمر عندنا والذي سمعت) ~~زاد في نسخة: من أهل العلم (وإذا قذف الرجل امرأته بعد أن يطلقها ثلاثا وهي ~~حامل) حال كونه (يقر بحملها ثم يزعم أنه رآها تزني قبل أن يفارقها جلد ~~الحد) لأنه قذف أجنبية (ولم يلاعنها) لأن شرطه أن يكون لزوجة (وإن أنكر ~~حملها بعد أن يطلقها ثلاثا، لاعنها) بالشرط الذي قاله فوقه (وهذا الذي ~~سمعت) من العلماء. (والعبد بمنزلة الحر في قذفه ولعانه) لعموم قوله: ~~{والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] (سورة ms1989 النور: الآية 6) إذ هو شامل للعبد ~~(يجري مجرى الحر في ملاعنته) بضم الميم، قال في المغرب: لعنه لعنا ولاعنه ~~ملاعنة ولعانا، وتلاعنوا: لعن بعضهم بعضا (غير أنه ليس على من قذف مملوكة ~~حد) وإنما عليه الأدب كقذف الكتابية إن لم يلاعنهما (والأمة المسلمة والحرة ~~والنصرانية واليهودية تلاعن الحر المسلم إذا # PageV03P290 # تزوج إحداهن فأصابها، وذلك أن الله - تبارك وتعالى - يقول في كتابه: ~~{والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] فلم يخص حرة من أمة ولا مسلمة من كتابية ~~(فهن من الأزواج) لشمول الآية لهن (وعلى هذا الأمر عندنا) بالمدينة (والعبد ~~إذا تزوج المرأة الحرة المسلمة أو الأمة المسلمة أو الحرة النصرانية أو ~~اليهودية لاعنها) لأن عموم الآية شامل له ولهن (قال مالك في الرجل يلاعن ~~امرأته فينزع) بكسر الزاي، يرجع (ويكذب نفسه بعد يمين أو يمينين ما لم) أي ~~مدة كونه لم (يلتعن في الخامسة: إنه) بكسر الهمزة (إذا نزع) رجع (قبل أن ~~يلتعن، جلد الحد) لأنه قذفها (ولم يفرق بينهما) لأن الفرقة مختصة بلعانها. ~~(وفي الرجل يطلق امرأته فإذا مضت الثلاثة الأشهر قالت المرأة: أنا حامل) ~~منك (قال: إن أنكر زوجها حملها لاعنها) لنفيه. (وفي الأمة المملوكة يلاعنها ~~زوجها ثم يشتريها: إنه لا يطؤها وإن ملكها) الواو للحال (وذلك أن السنة مضت ~~أن المتلاعنين لا يتراجعان أبدا) وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» ". (وإذا لاعن الرجل زوجته قبل أن يدخل بها ~~فليس لها إلا نصف الصداق) وإن كان اللعان فسخا لكن لما يعلم صدق الزوج، ~~واحتمل أنه أراد تحريمها وإسقاط حقها في نصف الصداق، اتهم في ذلك وألزم ~~نصفه أو مراعاة للقول بأنه طلاق. # PageV03P291 # ### | [باب ميراث ولد الملاعنة] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة ~~وولد الزنا إنه إذا مات ورثته أمه حقها في كتاب الله تعالى وإخوته لأمه ~~حقوقهم ويرث البقية موالي أمه إن كانت مولاة وإن كانت عربية ورثت حقها وورث ~~إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي ms1990 للمسلمين قال مالك وبلغني عن سليمان بن يسار ~~مثل ذلك وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا #  14 - باب ميراث ولد الملاعنة ### | 1185 - 1187 - # (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة) بفتح العين ~~وكسرها، وهي التي وقع اللعان بينها وبين زوجها (وولد الزنا أنه إذا مات ~~ورثته أمه حقها) بالنصب بدل من ضمير ورثته (في كتاب الله تعالى) الثلث أو ~~السدس (و) ورث (إخوته لأمه حقوقهم) السدس للواحد والثلث للاثنين (ويرث ~~البقية موالي أمه إن كانت مولاة) أي معتقة (وإن كانت عربية) أي حرة أصلية ~~(ورثت حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم) السدس (وكان ما بقي للمسلمين) يجعل في ~~بيت مالهم (قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك، وعلى ذلك أدركت ~~أهل العلم ببلدنا) وبه قال جمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار، وسبق قريبا ~~قول سهل بن سعيد: ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله ~~- تعالى -. ولأبي داود من مرسل مكحول ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال: " «جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ميراث ابن الملاعنة لأمه ~~ولورثتها من بعدها» ". وأخرج أصحاب السنن الأربعة، وحسنه الترمذي، وصححه ~~الحاكم عن وائلة مرفوعا: " «تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها ~~وولدها الذي لاعنت فيه» ". وفي إسناده عمر بن روبة، بضم الراء وسكون الواو ~~فموحدة، مختلف فيه ووثقه أحمد وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن المنذر، ~~وهذه الترجمة ومدخولها بلفظه مرا في آخر الفرائض ; لأنه محله وأعاده هنا ~~تتميما لحكم اللعان. # PageV03P292 # ### | [باب طلاق البكر] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد ~~بن إياس بن البكير أنه قال طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له ~~أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له فسأل عبد الله بن عباس وأبا هريرة ~~عن ذلك فقالا لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك قال فإنما ms1991 طلاقي إياها ~~واحدة قال ابن عباس إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل #  15 - باب طلاق البكر ### | 1204 - 1188 - # (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) بلفظ تثنية ~~ثوب القرشي العامري المدني، من ثقات التابعين (عن محمد بن إياس بن البكير) ~~بضم الموحدة وفتح الكاف، الليثي المدني، تابعي ثقة، ووهم من ذكره في ~~الصحابة (أنه قال: طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ~~ينكحها فجاء يستفتي، فذهبت معه أسأل) زاد في رواية: له (فسأل عبد الله بن ~~عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك) ~~لإطلاق الآية (قال: فإنما طلاقي إياها واحدة، فقال ابن عباس: إنك أرسلت من ~~يدك ما كان لك من فضل) زيادة على الواحدة بإيقاعك الثلاث # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله ~~بن الأشج عن النعمان بن أبي عياش الأنصاري عن عطاء بن يسار أنه قال جاء رجل ~~يسأل عبد الله بن عمرو بن العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها قال ~~عطاء فقلت إنما طلاق البكر واحدة فقال لي عبد الله بن عمرو بن العاص إنما ~~أنت قاص الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا غيره #  1205 - 1189 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف (بن عبد الله بن الأشج) ~~مولى بني مخزوم المدني، نزيل مصر، من الثقات، مات سنة عشرين ومائة وقيل ~~بعدها (عن النعمان بن أبي عياش) بتحتانية ومعجمة (الأنصاري) الزرقي أبي ~~سلمة المدني، ثقة (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني، ثقة، فاضل، صاحب عبادة ~~ومواعظ (أنه قال: جاء رجل يسأل عبد الله بن عمرو بن العاصي) الصحابي ابن ~~الصحابي (عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها، قال عطاء: فقلت: إنما طلاق ~~البكر واحدة، فقال لي عبد الله # PageV00P000 # بن عمرو بن العاصي: إنما أنت قاص) بشد الصاد ms1992 المهملة، صاحب قصص ومواعظ، ~~لا تعلم غوامض الفقه (الواحدة تبينها) تجعلها بائنا فلا يعيدها إلا بعقد ~~جديد وصداق (والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره) لإطلاق الآية. # PageV03P294 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله ~~بن الأشج أنه أخبره عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالسا مع عبد ~~الله بن الزبير وعاصم بن عمر بن الخطاب قال فجاءهما محمد بن إياس بن البكير ~~فقال إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فماذا تريان ~~فقال عبد الله بن الزبير إن هذا الأمر ما لنا فيه قول فاذهب إلى عبد الله ~~بن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة فسلهما ثم ائتنا فأخبرنا فذهب ~~فسألهما فقال ابن عباس لأبي هريرة أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة فقال ~~أبو هريرة الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وقال ابن ~~عباس مثل ذلك قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا، والثيب إذا ملكها الرجل فلم ~~يدخل بها إنها تجري مجرى البكر الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح ~~زوجا غيره #  1206 - 1190 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج) بمعجمة فجيم (أنه أخبره عن معاوية بن ~~أبي عياش) بتحتية ومعجمة (الأنصاري) الزرقي (أنه كان جالسا مع عبد الله بن ~~الزبير) الصحابي ابن الصحابي (وعاصم بن عمر) بن الخطاب، ولد في حياة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ومات سنة سبعين وقيل بعدها (قال: فجاءهما محمد بن ~~إياس بن البكير) الليثي (فقال: إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا ~~قبل أن يدخل بها فماذا تريان؟ فقال عبد الله بن الزبير: إن هذا الأمر) ~~بالنصب بدل من اسم الإشارة، ويروى " إن هذا الأمر " بالرفع على الخبر دخلت ~~عليه اللام وعلى الأول، فالخبر (ما لنا فيه قول، فاذهب إلى عبد الله بن ~~عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة فسلهما) بفتح السين وإسكان اللام ~~مخففا فاسألهما (ثم ائتنا فأخبرنا) ms1993 بجوابهما لك لنعلمه (فذهب فسألهما، فقال ~~ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة) بكسر المعجمة، أي ~~شديدة (فقال أبو هريرة: الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا ~~غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك) وسبق مثله عن ابن عمرو بن العاصي (قال مالك: ~~وعلى ذلك الأمر عندنا) بالمدينة (والثيب إذا ملكها # PageV00P000 # الرجل فلم يدخل بها أنها تجري مجرى البكر) إذ لا فارق بينهما، والمدار ~~على وقوع ذلك قبل الدخول (الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا ~~غيره) بشروطه. # PageV03P295 # ### | [باب طلاق المريض] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال وكان ~~أعلمهم بذلك وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف طلق ~~امرأته البتة وهو مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها #  16 - باب طلاق المريض ### | 1207 - 1191 - # (مالك، عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبد الله بن عوف) الزهري المدني القاضي، ~~ابن أخي عبد الرحمن، يلقب طلحة الندى، ثقة، مكثر، فقيه، تابعي، مات سنة سبع ~~وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين. (قال) ابن شهاب (وكان) طلحة (أعلمهم بذلك) ~~الخبر المذكور. (وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) كلاهما روى للزهري (أن ~~عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته) تماضر، بضم الفوقية فميم فألف فضاد معجمة ~~فراء، بنت الأصبغ الكلبية الصحابية، أم ابنه أبي سلمة (البتة وهو مريض) ثم ~~مات (فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها) قال الواقدي: هي أول ~~كلبية نكحها قرشي ولم تلد له غير أبي سلمة. وروى بسند له مرسل: " أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الرحمن إلى بني كلب وقال: إن استجابوا لك ~~فتزوج ابنة ملكهم أو سيدهم، فلما قدم دعاهم إلى الإسلام فاستجابوا، وأقام ~~من أقام منهم على إعطاء الجزية، فتزوج عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الأصبغ ~~بن عمرو بن ثعلبة ملكهم ثم قدم بها المدينة ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ms1994 عبد الله بن الفضل عن الأعرج أن ~~عثمان بن عفان ورث نساء ابن مكمل منه وكان طلقهن وهو مريض #  1208 - 1192 - (مالك، عن عبد الله ~~بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ~~تابعي صغير، ثقة، من رجال الجميع (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز # PageV00P000 # (أن عثمان بن عفان ورث نساء ابن مكمل) بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم ~~الثانية فلام، اسمه عبد الله بن مكمل بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن ~~كلاب، ذكره الطبري وعمرو بن شبة في الصحابة، واستدركه ابن فتحون، وقال: ~~أكثر ما يأتي في الرواية أن مكملا غير مسمى، وسماه بعضهم عبد الرحمن، وهو ~~وهم إنما عبد الرحمن ابنه، وهو شيخ للزهري كما في الإصابة، ونساؤه كن ثلاثا ~~كما رواه عبد الرزاق. (وكان طلقهن وهو مريض) ثم مكث بعد طلاقه سنتين فورثهن ~~عثمان بعد انقضاء العدة كما رواه أيضا عبد الرزاق، فلم يمنعهن طلاقه ~~الميراث لوقوعه في المرض فقضى بذلك عثمان ولم ينكره أحد عليه. # PageV03P296 # وحدثني عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول ~~بلغني أن امرأة عبد الرحمن بن عوف سألته أن يطلقها فقال إذا حضت ثم طهرت ~~فآذنيني فلم تحض حتى مرض عبد الرحمن بن عوف فلما طهرت آذنته فطلقها البتة ~~أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من الطلاق غيرها وعبد الرحمن بن عوف يومئذ ~~مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها #  1209 - 1193 - (مالك أنه سمع ربيعة ~~بن أبي عبد الرحمن يقول: بلغني أن امرأة عبد الرحمن بن عوف) تماضر الكلبية ~~(سألته أن يطلقها، فقال: إذا حضت ثم طهرت فآذنيني) بذال معجمة والمد، ~~أعلميني (فلم تحض حتى مرض عبد الرحمن بن عوف، فلما طهرت آذنته) بمد الألف، ~~أعلمته ذلك برسول بعثته إليه (فطلقها البتة) ثلاثا (أو تطليقة لم يكن بقي ~~له عليها من الطلاق غيرها) شك الراوي (وعبد الرحمن يومئذ مريض، فورثها ~~عثمان بن عفان منه ms1995 بعد انقضاء عدتها) لاتصال مرضه الذي طلق فيه بموته، وهذا ~~البلاغ أخرجه بنحوه ابن سعد عن يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ~~عن أبيه عن جده قال: كان في تماضر سوء خلق وكانت على تطليقتين، فلما مرض ~~عبد الرحمن جرى بينه وبينها شيء فقال: والله لئن سألتيني الطلاق لأطلقنك، ~~فقالت: والله لأسألنك، فقال: أما لا فأعلميني إذا حضت وطهرت إذا، فلما حاضت ~~وطهرت أرسلت إليه تعلمه، فمر رسولها ببعض أهله، فقال: أين تذهب؟ قال: ~~أرسلتني تماضر إلى عبد الرحمن أعلمه أنها قد حاضت ثم طهرت، فقال: ارجع ~~إليها فقل لها لا تفعلي فوالله ما كان ليرد قسمه، فقالت: والله وأنا لا أرد ~~قسمي، فأعلمه فطلقها. وعنده عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن الزهري عن طلحة ~~بن عبد الله: أن عثمان ورث تماضر من عبد الرحمن، وكان طلقها في مرضه ~~تطليقة، وكانت # PageV00P000 # آخر طلاقها. وعن أيوب عن نافع وسعد بن إبراهيم: أنه طلقها ثلاثا، فورثها ~~عثمان منه بعد انقضاء العدة. وأخرج ابن سعد عنها: أنها تزوجت بعد موت عبد ~~الرحمن الزبير بن العوام، فأقام عندها سبعا ثم لم يلبث أن طلقها، فكانت ~~تقول للنساء: إذا تزوجت إحداكن فلا يغرنك السبع بعد ما صنع بي الزبير. # PageV03P297 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن ~~حبان قال كانت عند جدي حبان امرأتان هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي ~~ترضع فمرت بها سنة ثم هلك عنها ولم تحض فقالت أنا أرثه لم أحض فاختصمتا إلى ~~عثمان بن عفان فقضى لها بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال هذا عمل ابن ~~عمك هو أشار علينا بهذا يعني علي بن أبي طالب #  1210 - 1194 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة والموحدة الثقيلة، ~~الأنصاري المدني الثقة الفقيه (قال: كانت عند جدي حبان) بن منقذ، بذال ~~معجمة، الأنصاري المازني الصحابي (امرأتان هاشمية وأنصارية، فطلق الأنصارية ~~وهي مرضع، فمرت بها سنة ثم هلك) ms1996 مات (ولم تحض) لأجل الرضاع (فقالت: أنا ~~أرثه، لم أحض، فاختصما) أي هي والهاشمية (إلى عثمان بن عفان، فقضى لها ~~بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان، فقال: هذا عمل ابن عمك، هو أشار علينا ~~بهذا، يعني) بابن عمها (علي بن أبي طالب) قال ذلك تطييبا لخاطرها. قال أبو ~~عمر: ذكر مالك هذا الأثر هنا، ولا دخل له في الباب وإنما موضعه في جامع ~~الطلاق. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول إذا طلق الرجل ~~امرأته ثلاثا وهو مريض فإنها ترثه قال مالك وإن طلقها وهو مريض قبل أن يدخل ~~بها فلها نصف الصداق ولها الميراث ولا عدة عليها وإن دخل بها ثم طلقها فلها ~~المهر كله والميراث البكر والثيب في هذا عندنا سواء #  1211 - 1195 - (مالك أنه سمع ابن ~~شهاب يقول: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا وهو مريض فإنها ترثه) لقضاء عثمان ~~به. (قال مالك: وإن طلقها وهو مريض قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق) كما ~~في القرآن. (ولها الميراث ولا عدة عليها) كما قال الله - تعالى. # PageV00P000 # (وإن دخل بها ثم طلقها فلها المهر كله) لتكمله بالدخول (والميراث والبكر ~~والثيب في هذا عندنا سواء) إذ لا فرق. # PageV03P298 # ### | [باب ما جاء في متعة الطلاق] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأة له فمتع ~~بوليدة #  17 - باب ما جاء في متعة الطلاق ### | 1212 - 1196 - # (مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأة له) هي تماضر (فمتع ~~بوليدة) أمة سوداء، أخرج ابن سعد عن ابن نمير عن محمد بن إسحاق عن سعد بن ~~إبراهيم عن أبيه عن أم كلثوم جدته قالت: لما طلق عبد الرحمن امرأته الكلبية ~~تماضر متعها بجارية سوداء، وزاد في رواية كما في الاستذكار: قيمتها ثمانون ~~دينارا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~يقول لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق وقد فرض لها صداق ولم تمسس فحسبها نصف ms1997 ~~ما فرض لها #  1212 - 1197 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لكل مطلقة متعة) جبرا لما نالها من كسر ~~الطلاق (إلا التي تطلق وقد فرض لها صداق ولم تمس) هي أي لم يطأها زوجها ~~(فحسبها) كافيها (نصف ما فرض لها) لأنه لم يحصل لها كبير كسر وبضعها باق. # PageV03P298 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال لكل مطلقة متعة ~~قال مالك وبلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك قال مالك ليس للمتعة عندنا حد ~~معروف في قليلها ولا كثيرها #  1213 - 1198 - (مالك، عن ابن شهاب ~~أنه قال: لكل مطلقة متعة) لقوله تعالى: {حقا على المتقين} [البقرة: 241] ~~(سورة البقرة: الآية 241) ، {حقا على المحسنين} [البقرة: 236] (سورة ~~البقرة: الآية 236) (قال مالك: وبلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك) الذي ~~قاله ابن شهاب. # PageV00P000 # (وليس للمتعة عندنا حد معروف في قليلها ولا كثيرها) بل كما قال الله على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره. # PageV03P299 # ### | [باب ما جاء في طلاق العبد] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن نفيعا مكاتبا كان ~~لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو عبدا لها كانت تحته امرأة حرة ~~فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يأتي عثمان بن عفان فيسأله عن ذلك فلقيه عند الدرج آخذا بيد زيد بن ثابت ~~فسألهما فابتدراه جميعا فقالا حرمت عليك حرمت عليك #  18 - باب ما جاء في طلاق العبد ### | 1214 - 1199 - # (مالك، عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون، عبد الله بن ذكوان (عن ~~سليمان بن يسار) بتحتية ومهملة خفيفة، الفقيه (أن نفيعا) بضم النون وفتح ~~الفاء، مصغر (مكاتبا كان لأم سلمة) هند بنت أبي أمية (زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أو عبدا لها) شك الراوي، ويأتي في رواية ابن المسيب ومحمد بن ~~إبراهيم الجزم بأنه مكاتب (كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين، ثم أراد أن ms1998 ~~يراجعها) ظنا منه أنه (كالحر، فأمره أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يأتي عثمان بن عفان) أمير المؤمنين (فيسأله عن ذلك، فلقيه عند الدرج) بفتح ~~الدال والراء وجيم، موضع بالمدينة (آخذا بيد زيد بن ثابت، فسألهما، ~~فابتدراه جميعا، فقالا: حرمت) بفتح فضم (عليك، حرمت عليك) مرتين، بالتأكيد، ~~حتى تنكح زوجا غيرك. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن ~~نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم طلق امرأة حرة ~~تطليقتين فاستفتى عثمان بن عفان فقال حرمت عليك #  1215 - 1200 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن سعيد بن المسيب) بفتح الياء وكسرها (أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج - ~~النبي صلى الله عليه وسلم - طلق امرأة حرة تطليقتين فاستفتى عثمان بن عفان، ~~فقال: حرمت عليك) قبل زوج. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث التيمي أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم استفتى زيد بن ثابت فقال إني طلقت امرأة حرة تطليقتين فقال زيد ~~بن ثابت حرمت عليك #  1216 - 1201 # PageV00P000 # - (مالك، عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري، أخي يحيى (عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث التيمي) تيم قريش المدني (أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة ~~زوج - النبي صلى الله عليه وسلم - استفتى زيد بن ثابت فقال: إني طلقت امرأة ~~حرة تطليقتين، فقال زيد بن ثابت: حرمت عليك) حتى تنكح زوجا غيرك. # PageV03P300 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~إذا طلق العبد امرأته تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت ~~أو أمة وعدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان #  1217 - 1202 - (مالك، عن نافع أن ~~عبد الله بن عمر كان يقول: إذا طلق العبد امرأته تطليقتين قد حرمت عليه حتى ~~تنكح زوجا غيره) ثم يطلقها وتعتد (حرة كانت أو أمة) لأن المنظور إليه في ms1999 ~~الطلاق الزوج. (وعدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان) وإن كان زوجها حرا ~~; لأن العبرة في العدة المرأة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد ليس بيد غيره من طلاقه شيء فأما أن ~~يأخذ الرجل أمة غلامه أو أمة وليدته فلا جناح عليه #  1218 - 1203 - (مالك، عن نافع أن ~~عبد الله بن عمر كان يقول: من أذن لعبده أن ينكح) يتزوج (فالطلاق بيد العبد ~~ليس بيد غيره) ولو سيده (من طلاقه شيء) لأن الله جعله للزوج المسلم المكلف ~~(فأما أن يأخذ الرجل أمة غلامه أو أمة وليدته) جاريته (فلا جناح) لا إثم ~~(عليه) لأن له انتزاع مال رقيقه. # PageV00P000 # ### | [باب نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل] # قال مالك ليس على حر ولا عبد طلقا مملوكة ولا على عبد طلق حرة طلاقا ~~بائنا نفقة وإن كانت حاملا إذا لم يكن له عليها رجعة قال مالك وليس على حر ~~أن يسترضع لابنه وهو عبد قوم آخرين ولا على عبد أن ينفق من ماله على ما ~~يملك سيده إلا بإذن سيده #  19 - باب نفقة الأمة إذا طلقت وهي ~~حامل # - (مالك: ليس على حر ولا على عبد طلقا مملوكة) طلاقا بائنا (ولا على عبد ~~طلق حرة طلاقا بائنا) أي بائنا بالثلاث أو بالخلع (نفقة، وإن كانت حاملا) ~~لأن إنفاق العبد على ولده إتلاف لمال السيد فيما لا يعود على سيده منه ~~منفعة، ولأن ولد الأمة رقيق لسيدها، وليس على الحر أن ينفق على ملك غيره ~~ولا ينقض بالنفقة على الزوجة الأمة ; لأنها في مقابلة الاستمتاع فهي من باب ~~المعاوضات، فإن قيل هنا موجبان: الأبوة والملك فلم اختص أحدهما بذلك دون ~~الآخر؟ أجيب: بأن من القواعد الأخذ بأقوى الموجبين وإسقاط ما عداه، ولا شك ~~أن موجب الملك أقوى لأن السيد يتصرف فيه ما لا يتصرف الأب من تزويج ونزع ~~مال وحوز ميراث وأخذ قيمة جراح وعفو ms2000 عنها، ولا تكلم للأب معه حرا أو عبدا ~~له أو لغيره ومحل عدم النفقة (إن لم يكن له) أي زوج الأمة حرا أو عبدا، ~~وزوج الحرة العبد (عليها رجعة) فتجب النفقة لأن الرجعية في حكم الزوجية ~~(وليس على حر أن يسترضع لابنه وهو عبد قوم آخرين) بل رضاعه عليهم لأنه ~~ملكهم (ولا على عبد أن ينفق من ماله على ما يملك سيده) لأنه إتلاف لماله ~~بلا فائدة (إلا بإذن سيده) فيجوز. # PageV03P301 # ### | [باب عدة التي تفقد زوجها] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ~~قال أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد ~~أربعة أشهر وعشرا ثم تحل قال مالك وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها فدخل بها ~~زوجها أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول إليها قال مالك وذلك الأمر ~~عندنا وإن أدركها زوجها قبل أن تتزوج فهو أحق بها قال مالك وأدركت الناس ~~ينكرون الذي قال بعض الناس على عمر بن الخطاب أنه قال يخير زوجها الأول إذا ~~جاء في صداقها أو في امرأته قال مالك وبلغني أن عمر بن الخطاب قال في ~~المرأة يطلقها زوجها وهو غائب عنها ثم يراجعها فلا يبلغها رجعته وقد بلغها ~~طلاقه إياها فتزوجت أنه إن دخل بها زوجها الآخر أو لم يدخل بها فلا سبيل ~~لزوجها الأول الذي كان طلقها إليها قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في هذا ~~وفي المفقود #  20 - باب عدة التي تفقد زوجها ### | 1219 - 1204 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قال: أيما ~~امرأة فقدت) بفتح القاف ومضارعه بكسرها، عدمت (زوجها فلم تدر أين هو فإنها ~~تنتظر # PageV00P000 # أربع سنين) من العجز عن خبره ; لأنها غاية أمد الحمل، ولأنها المدة التي ~~تبلغها المكاتبة في بلاد الإسلام سيرا ورجوعا، وضعف الأول بقول مالك: لو ~~أقامت عشرين سنة ثم رفعت يستأنف لها الأجل، وبأنها إذا ms2001 كانت صغيرة أو آيسة ~~أو الزوج صغيرا تضرب الأربع ولا حمل هنا. والثاني بقول مالك أيضا: تستأنف ~~الأربع من بعد اليأس وأنها من يوم الرفع، ولو رجع الكاشف بعد سنة انتظرت ~~تمام الأربع، ولو كانت العلة كونها أمد الكشف لم تنتظر تمامها، وقيل: لا ~~علة له إلا الاتباع، واستحسن (ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا) سواء كان بنى بها ~~أم لا (ثم تحل) للأزواج. وروي نحوه عن عثمان وعلي، قيل: وأجمع الصحابة عليه ~~ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم وعليه جماعة من التابعين. # (قال مالك: وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها فدخل بها زوجها أو لم يدخل بها ~~فلا سبيل لزوجها الأول إليها) إذا جاء أو ثبت أنه حي ; لأن الحاكم أباح ~~للمرأة الزواج مع إمكان حياته، فلم يكشف الغيب أكثر مما كان يظن. (قال: ~~وذلك الأمر عندنا) فالعقد بمجرده يفيتها، ثم رجع مالك عن هذا قبل موته بعام ~~وقال: لا يفيتها على الأول إلا دخول الثاني غير عالم بحياته كذات الوليين، ~~وأخذ به ابن القاسم وأشهب. قال في الكافي: وهو الأصح من طريق الأثر ; لأنها ~~مسألة قلدنا فيها عمر وليست مسألة نظر. # (وإن أدركها زوجها قبل أن تتزوج فهو أحق بها) بلا نزاع، وأولى إن أدركها ~~في العدة (وأدركت الناس) العلماء (ينكرون الذي قال) أي تقول (بعض الناس على ~~عمر بن الخطاب أنه قال: يخير زوجها الأول إذا جاء) فوجدها تزوجت (في) أخذ ~~(صداقها أو في امرأته) فإنه لا وجه لتخييره. (قال مالك: وبلغني أن عمر بن ~~الخطاب قال في المرأة يطلقها زوجها وهو غائب عنها ثم يراجعها فلا يبلغها ~~رجعته وقد بلغها طلاقه إياها فتزوجت: إنه) بكسر الهمزة، مقول عمر (إن دخل ~~بها زوجها الآخر) بكسر الخاء، أي # PageV03P302 # الثاني (أو لم يدخل، فلا سبيل لزوجها الأول الذي كان طلقها إليها) بل ~~تفوت بمجرد عقد الثاني. (قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في هذا وفي ~~المفقود) أن مجرد العقد فوت، وهذا مذهبه في الموطأ، ومذهبه في المدونة: ~~أنها إنما تفوت ms2002 بدخول الثاني فيهما لا بعقده، وهو المشهور في المذهب، ورأى ~~اللخمي أنها لا تفوت بدخول، وفرق بينها وبين امرأة المفقود بأنه لم يكن في ~~هذه أمر ولا قضية من حاكم بخلاف امرأة المفقود. # PageV03P303 # ### | [باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر «طلق امرأته وهي حائض على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ثم ~~يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن ~~يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء» #  21 - باب ما جاء في الأقراء وعدة ~~الطلاق وطلاق الحائض ### | 1220 - 1205 - # (مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر) كذا في رواية يحيى، وظاهرها الإرسال ~~; إذ نافع لم يدرك ذلك وليس بمراد، فقد رواه غيره في الموطأ كيحيى ~~النيسابوري وإسماعيل وغيرهما، مالك عن نافع عن ابن عمر أنه (طلق امرأته) هي ~~آمنة، بمد الهمزة وكسر الميم، بنت غفار، بكسر المعجمة وتخفيف الفاء ~~وبالراء، كما ضبطه ابن نقطة وعزاه لابن سعد وذكر أنه وجده كذلك بخط الحافظ ~~أبي الفضيل بن ناصر، أو بنت عمار، بفتح العين المهملة والميم المشددة، قال ~~الحافظ: والأول أولى. وفي مسند أحمد: اسمها النوار، فيمكن أن اسمها آمنة ~~ولقبها النوار، صحابية (وهي حائض) جملة حالية، زاد الليث عن نافع عن ابن ~~عمر: تطليقة واحدة، أخرجه مسلم وقال: جود الليث في قوله تطليقة واحدة، قال ~~عياض: يعني أنه حفظ وأتقن ما لم يتقنه غيره ممن لم يفسر كم الطلاق، وممن ~~غلط ووهم وقال طلقها ثلاثا (على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر ~~بن الخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك) عن حكم طلاق ابنه على ~~هذه الصفة، زاد الشيخان من رواية سالم عن أبيه: فتغيظ ms2003 رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم. قال ابن العربي: يحتمل أن سؤال عمر لأن النازلة لم تكن وقعت ~~فسأل ليعلم الحكم، ويحتمل أنه علمه من قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1] (سورة الطلاق: الآية 1) ، وقوله تعالى: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء} [البقرة: 228] (سورة البقرة: الآية 228) والحيض ليس بقرء فيفتقر إلى ~~بيان الحكم فيه، # PageV00P000 # ويحتمل أن يكون سمع النهي، والأوسط أقواها (فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم) لعمر (مره) أصله اأمره بهمزتين الأولى للوصل مضمومة تبعا للعين ~~مثل افعل والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفا من جنس حركة سابقتها فيقال ~~اومر، فإذا وصل الفعل بما قبله زالت همزة الوصل وسكنت الهمزة الأصلية كما ~~في قوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة} [طه: 132] (سورة طه: الآية 132) لكن ~~استعملتها العرب بلا همز فقالوا " مر " لكثرة الدور ; لأنهم حذفوا أولا ~~الهمزة الثانية تخفيفا ثم حذفوا همزة الوصل استغناء عنها لتحرك ما بعدها، ~~أي مر ابنك عبد الله (فليراجعها) والأمر للوجوب عند مالك وجماعة، وصححه ~~صاحب الهداية من الحنفية، وللندب عند الأئمة الثلاثة، ولا حجة لهم في أنه ~~إنما أمره بالرجعة أبوه، وليس له أن يضع الشرع لأنه أمره بأمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو مبلغ عنه، وأما استدلالهم بقوله تعالى: {فأمسكوهن ~~بمعروف} [الطلاق: 2] (سورة الطلاق: الآية 2) وغيرها من الآيات المقتضية ~~للتخيير بين الإمساك بالرجعة أو الفراق بتركها، فيجمع بينها وبين الحديث ~~بحمل الأمر فيه على الندب جمعا بينهما فليس بناهض ; إذ الأصل في الأمر ~~الوجوب، فيحمل عليه ويخص عموم الآيات بمن لم يطلق في الحيض (ثم يمسكها) أي ~~يديم إمساكها وإلا فالرجعة إمساك، وفي رواية يحيى التميمي: ثم ليتركها، ~~ولإسماعيل: ثم ليمسكها بإعادة اللام مكسورة ويجوز تسكينها بقراءة: {ثم ~~ليقضوا تفثهم} [الحج: 29] (سورة الحج: الآية 29) فالكسر على الأصل في لام ~~الأمر فرقا بينها وبين لام التأكيد والسكون للتخفيف إجراء للمنفصل مجرى ~~المتصل، وفي رواية: ثم ليدعها (حتى تطهر ثم تحيض) حيضة أخرى (ثم تطهر، ثم ~~إن شاء أمسك بعد) أي بعد الطهر من الحيض الثاني (وإن ms2004 شاء طلق) وفي رواية ~~إسماعيل: طلقها (قبل أن يمس) ولإسماعيل: يمسها أي يجامعها، فيكره في طهر مس ~~فيه للتلبيس إذ لا يدري أحملت فتعتد بالوضع أو لا فبالأقراء، وقد يظهر ~~الحمل فيندم على الفراق، وقد ذهب بعض الناس إلى جبره على الرجعة كالمطلق في ~~الحيض، فإن قيل: لم أمره أن يؤخر الطلاق إلى الطهر الثاني؟ أجيب بأن حيض ~~الطلاق والطهر التالي له بمنزلة قرء واحد، فلو طلق فيه لصار كموقع طلقتين ~~في قرء واحد، وليس ذلك بطلاق السنة، وبأنه عاقبه بتأخير الطلاق تغليظا عليه ~~جزاء بما فعله من الحرام وهو الطلاق في الحيض، وهذا معترض بأن ابن عمر لم ~~يعلم بالتحريم ولم يتحققه وحاشاه من ذلك فلا وجه لعقوبته، قاله المازري، ~~وأجيب بأن تغيظه - صلى الله عليه وسلم - دون أن يعذره يقتضي أن ذلك في ~~الظهور لا يكاد يخفى على أحد، وبأن ابن عمر وإن لم يتعمد فرط بترك السؤال ~~قبل الفعل مع تمكنه منه فعوقب على تركه السؤال، وليكون ذلك زجرا لغيره # PageV03P304 # بعده. # وقيل: إنما أمره بالتأخير لئلا تصير الرجعة لمجرد غرض الطلاق لو طلق في ~~أول الطهر الأول بخلاف الطهر الثاني، وكما ينهى عن النكاح لمجرد الطلاق ~~ينهى عن الرجعة له، واعترض بأنه يلزم أن لا يطلق أحد قبل الدخول لأنه يصير ~~كمن نكح للطلاق لا للنكاح، وقيل: ليطول مقامه معها، والظن بابن عمر أنه لا ~~يمنعها حقها في الوطء، فلعله إذا وطئ تطيب نفسه ويمسكها، فيكون ذلك حرصا ~~على رفع الطلاق وحضا على بقاء الزوجية، حكى ذلك المازري أيضا، قال ابن عبد ~~البر: رواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسالم بن عمر بلفظ: حتى تطهر من ~~الحيضة التي طلقها فيها ثم إن شاء أمسكها، فلم يقولوا ثم تحيض ثم تطهر كما ~~قال نافع، نعم رواية الزهري عن سالم موافقة لرواية نافع كما نبه عليه أبو ~~داود، وزيادة الثقة مقبولة خصوصا إذا كان حافظا. ولفظ رواية الزهري عن سالم ~~عن أبيه في الصحيحين: " «مره فليراجعها حتى تحيض ms2005 حيضة مستقبلة سوى حيضتها ~~التي طلقها فيها، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضتها قبل أن ~~يمسها» ". (فتلك العدة التي أمر الله) أي أذن (أن يطلق لها النساء) في قوله ~~تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] (سورة الطلاق: الآية 1) وفي رواية ~~لمسلم: قال ابن عمر: وقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن) . قال عياض: أي في استقبال عدتهن، ~~وهذه قراءة ابن عمر وابن عباس. وفي قراءة ابن مسعود: " لقبل طهرهن ". قال ~~القشيري وغيره: وهذه القراءة على التفسير لا على التلاوة، وهي تصحح أن ~~المراد بالأقراء الأطهار إذ لا يستقبل في الحيض عدة عند الجميع ولا يجتزى ~~بها عند أحد من الطائفتين، زاد في رواية سالم في الصحيح: وكان عبد الله ~~طلقها تطليقة واحدة فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمره - صلى الله ~~عليه وسلم - وفيه أن الطلاق يقع في الحيض، وإلا لم يكن للأمر بالمراجعة ~~فائدة، قال الباجي: إذ المراجعة لا تستعمل غالبا إلا بعد طلاق يعتد به، فهو ~~حجة على من لا يعتد بخلافهم وهم هشام بن الحكم وابن علية وداود في قولهم: ~~لا يقع الطلاق على الحائض. وفي بعض طرق الحديث: فحسبت من طلاقها والذي حسب ~~حينئذ النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه شوور في المسألة وأفتى فيها، ~~فمحال أن يعتد بها ابن عمر طلقة من غير أمره - صلى الله عليه وسلم - ومن ~~جهة القياس: أن إلزام الطلاق تغليظ ومنعه تخفيف ; لأنه لا يلزم الصبي ولا ~~المجنون ولا النائم ويلزم السكران ; لأنه عاص، فإذا لزم من أوقعه على الوجه ~~المأمور به كان إلزامه لمن أوقعه على الوجه الممنوع أحرى. وقال أبو عمر: ~~جمهور العلماء على أن الطلاق في الحيض وإن كرهه جميعهم، ولا يخالف في ذلك ~~إلا أهل البدع والجهل الذين يرون الطلاق لغير السنة لا يقع، وروي ذلك عن ~~بعض التابعين وهو شذوذ لم يعرج عليه أحد من العلماء، وقد سئل ابن عمر: ~~أيعتد بتلك الطلقة؟ قال: ms2006 نعم، روي ذلك عنه من طرق، وفي بعضها قال: فمه # PageV03P305 # أرأيت إن عجز واستحمق، أي عجز عن فرض آخر فلم يأت به، أكان يعذر؟ وكان ~~إذا سئل يقول: إن طلقت امرأتك وهي حائض مرة أو مرتين فإن الله أمر أن ~~تراجعها، وإن طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك، فلو كان غير ~~لازم لم يلزمه ثلاثا كان أو واحدة، ومن جهة النظر أن الطلاق ليس من القرب ~~كالصلاة فلا تقع إلا على سببها وإنما هو زوال عصمة، فإن أوقعه على غير سببه ~~أثم ولزمه، ومحال أن يلزم المطيع المتبع للسنة طلاقه ولا يلزم العاصي، ~~فيكون أحسن حالا من المطيع، وقد قال - تعالى -: {ومن يتعد حدود الله فقد ~~ظلم نفسه} [الطلاق: 1] (سورة الطلاق: الآية 1) أي عصى ربه وفارق امرأته، ~~وكذلك المطلق في الحيض، وقد قال النووي: أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض ~~الحائل بغير رضاها، فإن طلقها أثم ووقع، وشذ بعض أهل الظاهر فقال: لا يقع ~~لأنه لم يؤذن فيه فأشبه طلاق الأجنبية، والصواب الأول وبه قال العلماء كافة ~~; لأمره - عليه السلام - بالمراجعة، فلو لم يقع لم تكن رجعة، وزعم أن ~~المراد الرجعة اللغوية وهي الرد إلى حالها الأول، غلط ; لأن الحمل على ~~الحقيقة الشرعية مقدم على اللغوية كما تقرر في الأصول، ولأن ابن عمر صرح ~~بأنه حسبها عليه طلقة. اه. # وقد روى الدارقطني: فقال عمر: " «يا رسول الله أفيحتسب بتلك الطلقة؟ قال: ~~نعم» ". فهذا نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه. وما في مسلم عن أبي ~~الزبير عن ابن عمر: " فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليراجعها، فردها، ~~وقال: إذا طهرت فليطلق أو يمسك» ". وزاد النسائي وأبو داود فيه: ولم يرها، ~~أعله أبو داود فقال: روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة، وأحاديثهم كلهم على ~~خلاف ما قال أبو الزبير، وقال ابن عبد البر: لم يقلها غير أبي الزبير وليس ~~بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن هو أثبت منه؟ وقال الخطابي: لم يرو أبو ~~الزبير حديثا أنكر من ms2007 هذا. وقال الشافعي: نافع أثبت من أبي الزبير، والأثبت ~~أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا، وقد وافق نافعا غيره من أهل التثبت، وحمل ~~قوله: لم يرها شيئا، على أنه لم يعدها شيئا صوابا، فهو كما يقال للرجل إذا ~~أخطأ في فعله أو في جوابه: لم يصنع شيئا، أي شيئا صوابا. وقال الخطابي: لم ~~يرها شيئا تحرم معه المراجعة، وقد تابع أبا الزبير عبد الله بن مالك عن ابن ~~عمر: " «أنه طلق امرأته وهي حائض، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ليس ذلك ~~بشيء» ". رواه سعيد بن منصور، وهو قابل للتأويل وهو أولى من تغليط بعض ~~الثقات. قال ابن دقيق العيد: ويتعلق بالحديث مسألة أصولية وهي أن الأمر ~~بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا؟ فإنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لعمر: " «مره، فأمره بأمره» ". وأطال في فتح الباري الكلام في هذه ~~المسألة، والحاصل أن الخطاب إذا توجه لمكلف أن يأمر مكلفا آخر بفعل شيء، ~~فالمكلف الأول مبلغ محض والثاني مأمور من قبل الشرع كما هنا، وإن توجه من ~~الشارع أن يأمر غير مكلف كحديث: " «مروا أولادكم بالصلاة لسبع» ". لم يكن ~~الأمر بالشيء أمرا بالشيء ; لأن # PageV03P306 # الأولاد غير مكلفين فلا يتجه عليهم الوجوه، وإن توجه الخطاب من غير ~~الشارع بأمر من له عليه الأمر أن يأمر من لا أمر للأول عليه، لم يكن الآمر ~~بالشيء آمرا بالشيء أيضا بل هو متعد بأمره للأول أن يأمر الثاني، وفي ~~الحديث فوائد غير ما ذكر. وأخرجه البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى كلاهما ~~عن مالك به، وتابعه الليث وعبيد الله بن عمر عند مسلم، كلاهما عن نافع، ~~وتابعه سالم عن ابن عمر في الصحيحين وله طرق أخرى فيهما وفي غيرهما. # PageV03P307 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة أم المؤمنين أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين ~~دخلت في الدم من الحيضة الثالثة قال ابن شهاب فذكر ذلك لعمرة بنت عبد ~~الرحمن فقالت صدق ms2008 عروة وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا إن الله تبارك وتعالى ~~يقول في كتابه {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] فقالت عائشة صدقتم تدرون ما ~~الأقراء إنما الأقراء الأطهار #  1221 - 1206 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين أنها انتقلت) أي نقلت (حفصة ابنة) ~~شقيقها (عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق) لما طلقها المنذر بن الزبير بن ~~العوام (حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة) لتمام عدتها ; إذ الأقراء ~~الأطهار كما دل عليه حديث ابن عمر (قال ابن شهاب: فذكر ذلك لعمرة بنت عبد ~~الرحمن) الأنصارية، أحد المكثرين عن عائشة (فقالت: صدق عروة) فيما روى عن ~~عائشة (وقد جادلها) خاصمها بشدة (في ذلك ناس فقالوا: إن الله - تبارك ~~وتعالى - يقول في كتابه) {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: ~~228] تمضي من حين الطلاق، جمع قرء، بفتح القاف (فقالت: صدقتم) في أنه قاله، ~~ولكن (تدرون) بحذف همزة الاستفهام، أي أتعلمون (ما الأقراء؟) جمع قرء، ~~بالضم، مثل قفل وأقفال (إنما الأقراء الأطهار) قال أبو عمر: لم تختلف ~~العلماء ولا الفقهاء أن القرء لغة يقع على الطهر والحيضة، إنما اختلفوا في ~~المراد في الآية، فقال جمهور أهل المدينة: الأطهار، وقال العراقيون: الحيض، ~~وحديث ابن عمر يدل للأول لقوله: ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق قبل أن يمس، ~~فتلك العدة التي أمر الله، فأخبر أن الطلاق للعدة لا يكون إلا في طهر، فهو ~~بيان لقوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] (سورة الطلاق: الآية 1) ~~وقرئ " لقبل عدتهن " أي لاستقبالها، ونهى عن الطلاق في الحيض ; لأنها لا ~~تستقبل العدة في تلك الحيضة عند الجميع، والقول بأن القرء مأخوذ من قرأت ~~الماء في # PageV00P000 # الحوض ليس بشيء لأن القرء مهموز وهذا ليس بمهموز. وقال الأصمعي: أصل ~~القرء الوقت، يقال: أقرأت النجوم إذا طلعت لوقتها. وقال عياض: اختلف السلف ~~ومن بعدهم من العلماء واللغويين في معنى الآية هل هو الحيض أو الطهر أو ~~مشترك؟ فتكون حقيقة فيهما أو حقيقة في الحيض مجازا في الطهر، أو ms2009 المراد به ~~الانتقال من حال إلى حال دون كونه اسما للطهر أو الحيض، فمعنى " {ثلاثة ~~قروء} [البقرة: 228] " ثلاث انتقالات، وإذا علم ما هو مشتق منه اتضح فقيل: ~~من الوقت، فيحتمل الأمرين، وقيل: من الجمع، فهو ظاهر في الأطهار، وقيل: من ~~الانتقال من حال إلى حال، فيكون ظاهرا في الطهر والحيض جميعا، لكن الثلاث ~~انتقالات إنما تستقيم بالانتقال من الطهر إلى الحيض لا عكسه ; لأن الطلاق ~~في الحيض لا يجوز، ويعضده أن براءة الرحم إنما تعرف بالانتقال من الطهر إلى ~~الحيض، ولذا كان استبراء الإماء بالحيض لأن مجيئه غالبا دليل على براءة ~~الرحم، ولا يدل مجيء الطهر على براءته إذ قد تحمل في آخر حيضها، فكانت ~~الثلاث في الحرائر كالواحدة في استبراء الإماء إلا ما حكاه القاضي إسماعيل ~~عن أبي عبيدة، وهذا اختيار الطبري والشافعي ومحققي أصحابنا المتأخرين، وهو ~~حسن دقيق. # PageV03P308 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال سمعت أبا بكر بن ~~عبد الرحمن يقول ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا يريد قول عائشة #  1221 - 1207 - (مالك، عن ابن شهاب ~~أنه قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا ~~وهو يقول هذا) وفي نسخة " ذلك " (يريد قول عائشة) إنما الأقراء الأطهار، ~~ولا يرد عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: " فتلك العدة " ; إذ لو أراد ~~الأطهار لقال: " فذلك " كما زعم المخالف ; لأنه أنث باعتبار الحالة أو ~~العدة. # PageV03P308 # وحدثني عن مالك عن نافع وزيد بن أسلم عن سليمان بن ~~يسار أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة وقد ~~كان طلقها فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فكتب ~~إليه زيد بن ثابت إنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه ~~وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها #  1223 - 1208 - (مالك، عن نافع) ~~مولى ابن عمر (وزيد بن أسلم) مولى عمر (عن سليمان بن يسار: أن ms2010 الأحوص) ~~بالحاء والصاد المهملتين ابن عبد بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ذكر ابن ~~الكلبي والبلاذري أنه كان عاملا لمعاوية على البحرين، وسعى لمروان بن الحكم ~~في قصة جرت له، ومقتضاه أن يكون له صحبة وأنه عمر ; لأن أباه مات كافرا، ~~ومن ولده منصور بن عبد الله بن الأحوص، له ذكر بالشام في أيام بني مروان، ~~وكان ابنه عبد الله عاملا أيضا # PageV00P000 # لمعاوية على بعض الشام. وفي رواية ابن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار ~~أن الأحوص بن فلان أو فلان بن الأحوص، قال ابن الحذاء: الأقوى أن القصة ~~للأحوص وهو ابن عبد، ويحتمل أن يكون لولده عبد الله ولم يسم في رواية ~~الزهري، قاله في الإصابة، لكن هذا الاحتمال إنما هو على رواية الزهري لا ~~الموطأ لقوله: الأحوص (هلك) مات (بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة ~~الثالثة، وقد كان طلقها) زاد في رواية ابن أبي شيبة: طلقة أو تطليقتين. ~~(فكتب معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب، زاد ابن أبي شيبة: فسأل عنها فضالة ~~بن عبيد ومن هناك من الصحابة، فلم يجد عندهم فيها علما، فبعث راكبا (إلى ~~زيد بن ثابت يسأله عن ذلك، فكتب إليه زيد: أنها إذا دخلت في الدم من الحيضة ~~الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها) مثل سلم وزنا ومعنى، أي انقطعت العلاقة ~~بينهما (ولا ترثه ولا يرثها) لو كانت هي الميتة، ففي هذا أيضا أن الأقراء ~~الأطهار. # PageV03P309 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد وسالم بن ~~عبد الله وأبي بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وابن شهاب أنهم كانوا ~~يقولون إذا دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها ولا ~~ميراث بينهما ولا رجعة له عليه #  1223 - 1209 - (مالك أنه بلغه عن ~~القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبي بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار) ~~والأربعة من فقهاء المدينة السبعة أو العشرة (وابن شهاب: أنهم كانوا ~~يقولون: إذا ms2011 دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها ولا ~~ميراث بينهما ولا رجعة له عليها) لأن الأقراء الأطهار. # PageV03P309 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~يقول إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه ~~وبرئ منها قال مالك وهو الأمر عندنا #  1225 - 1210 - (مالك، عن نافع: أن ~~عبد الله بن عمر كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته فدخلت # PageV00P000 # في الدم من الحيضة الثالثة، فقد برئت منه وبرئ منها) فلا إرث ولا رجعة ~~(قال مالك: وهو الأمر عندنا) بالمدينة، وقال به جمع كثير من الصحابة ~~والتابعين والشافعي، وذهب جمع من الصحابة والتابعين وأبو حنيفة إلى أن ~~الأقراء الحيض، وعن أحمد القولان، واحتجوا بأنه يلزم القائلين بأنها ~~الأطهار - مخالفة القرآن لاعتدادها عندهم بطهر الطلاق، وإن قل فيكون عدتها ~~قرأين ونصفا، والله - تعالى - جعلها ثلاثة، وإذا كانت الحيض كانت ثلاثة ~~قروء كاملة لحرمة الطلاق في الحيض، وحمل هذا الاعتراض ابن شهاب على أن قال: ~~الطهر الذي يقع فيه الطلاق لا يعتد به، وهو مذهب انفرد به دون جميع من قال: ~~الأقراء الأطهار، وأجاب بعض أصحابنا بأن القرء هو الانتقال من حال إلى حال، ~~فما بقي من الطهر الذي وقع فيه الطلاق فيه الانتقال من حال إلى حال، فإنما ~~وقعت العدة بثلاثة أطهار كاملة، وأجاب غيره بأنه لا يبعد تسمية اثنين وبعض ~~الثالث ثلاثة، قال تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] (سورة البقرة: ~~الآية 197) وما الحج إلا شهران وعشرة أيام، قاله المازري. # PageV03P310 # وحدثني عن مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله مولى ~~المهري أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا يقولان إذا طلقت المرأة ~~فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه وحلت #  1226 - 1211 - (مالك، عن الفضيل) ~~بضم الفاء، مصغر (بن أبي عبد الله) المدني الثقة (مولى المهري) بفتح الميم ~~وسكون الهاء (أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا يقولان: ms2012 إذا طلقت ~~المرأة فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه وحلت) لمن يتزوجها ~~لأن الأقراء الأطهار، واحتج بعضهم بقوله: {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] (سورة ~~البقرة: الآية 228) إذ لو أريد الحيض لقال ثلاث بلا تاء لأنها تحذف من ~~المؤنث وتدخل مع المذكر، وغلطه المازري بأن العرب تراعي في العدد اللفظ مرة ~~كقولهم: ثلاثة منازل، والمعنى أخرى كقول عمر بن أبي ربيعة: # فكان مجني دون ما كنت أتقي ... ثلاث شخوص كأعيان وجؤذر. # فأنث على معنى الشخوص، وأكثر الإمام من هذه الآثار تقوية لمذهبه أنها ~~الأطهار، واحتجاج القائل بأنها الحيض قال به نحو خمسة عشر من الصحابة معارض ~~بقول عائشة وغيرها من الصحابة أنها الأقراء، وعائشة مقدمة في الفقه لا سيما ~~في أحوال النساء. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب وابن شهاب ~~وسليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون إن عدة المختلعة ثلاثة قروء #  1226 - 1212 # PageV03P310 # - (مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب وابن شهاب وسليمان بن يسار أنهم ~~كانوا يقولون: عدة المختلعة ثلاثة قروء) لأن الخلع طلاق فدخل في الآية. # PageV03P311 # وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول عدة المطلقة ~~الأقراء وإن تباعدت #  1228 - 1213 - (مالك أنه سمع ابن ~~شهاب يقول: عدة المطلقة الأقراء وإن تباعدت) لإطلاق الآية. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن رجل من الأنصار أن ~~امرأته سألته الطلاق فقال لها إذا حضت فآذنيني فلما حاضت آذنته فقال إذا ~~طهرت فآذنيني فلما طهرت آذنته فطلقها قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك #  1229 - 1214 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد، عن رجل من الأنصار) يحتمل أنه زوج الربيع بنت معوذ وأنه غيره (أن ~~امرأته سألته الطلاق فقال لها: إذا حضت فآذنيني) بالمد، أعلميني (فلما حاضت ~~آذنته، فقال: إذا طهرت فآذنيني، فلما طهرت آذنته فطلقها، قال مالك: وهذا ~~أحسن ما سمعت في ذلك) أي طلاقها في طهر لم يمس فيه لموافقته لحديث ابن عمر. # PageV00P000 # ### | [باب ms2013 ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار ~~أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم ~~البتة فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن ~~الحكم وهو يومئذ أمير المدينة فقالت اتق الله واردد المرأة إلى بيتها فقال ~~مروان في حديث سليمان إن عبد الرحمن غلبني وقال مروان في حديث القاسم أو ما ~~بلغك شأن فاطمة بنت قيس فقالت عائشة لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة فقال ~~مروان إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر #  22 - باب عدة المرأة في بيتها إذا ~~طلقت فيه ### | 1230 - 1215 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن القاسم بن محمد) بن الصديق # PageV00P000 # (وسليمان بن يسار) بتحتية ومهملة خفيفة (أنه) أي يحيى (سمعهما) القاسم ~~وسليمان (يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاصي) الأموي أخا عمرو الأشدق، ~~تابعي، ثقة، مات في حدود الثمانين (طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم) بن ~~العاصي، أخي مروان، قال في المقدمة: هي عمرة فيما أظن (البتة، فانتقلها) أي ~~نقلها أبوها (عبد الرحمن بن الحكم، فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن ~~الحكم) عم المطلقة (وهو يومئذ أمير المدينة) من جهة معاوية (فقالت: اتق ~~الله) يا مروان (واردد المرأة إلى بيتها) تعتد فيه (فقال مروان) مجيبا ~~لعائشة (في حديث سليمان) بن يسار (إن عبد الرحمن غلبني) فلم أقدر على منعها ~~(وقال مروان في حديث القاسم) مجيبا لعائشة أيضا (أوما بلغك شأن فاطمة بنت ~~قيس؟) حيث لم تعتد في بيت زوجها وانتقلت إلى غيره (فقالت عائشة) لمروان (لا ~~يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة) لأنه لا حجة فيه للتعميم ; لأنه كان لعلة، ~~ويجوز انتقال المطلقة من منزلها بسبب. وفي البخاري: عابت عائشة، أي على ~~فاطمة بنت قيس، أشد العيب وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ~~ناحيتها، ms2014 فلذلك أرخص لها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الانتقال. وفي ~~النسائي عن سعيد بن المسيب: أنها كانت لسنة. ولأبي داود عن سليمان بن يسار: ~~إنما كان ذلك من سوء الخلق. # (فقال مروان) لعائشة (إن كان بك الشر) أي إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ~~بنت قيس ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر (فحسبك) أي يكفيك في جواز ~~انتقال عمرة (ما بين هذين) عمرة ويحيى بن سعيد (من الشر) المجوز للانتقال، ~~وهذا أخرجه البخاري عن إسماعيل عن مالك به. # PageV03P312 # وحدثني عن مالك عن نافع أن بنت سعيد بن زيد بن عمرو ~~بن نفيل كانت تحت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان فطلقها البتة فانتقلت ~~فأنكر ذلك عليها عبد الله بن عمر #  1231 - 1216 - (مالك، عن نافع: أن ~~بنت سعيد بن زيد بن عمرو) بفتح العين (بن نفيل) بضم # PageV00P000 # النون وفتح الفاء، العدوي، أحد العشرة (كانت تحت عبد الله بن عمرو بن ~~عثمان بن عفان) الأموي، لقبه المطرف، بسكون الطاء المهملة وفتح الراء، ثقة، ~~مات بمصر سنة ست وتسعين (فطلقها البتة فانتقلت) من بيتها (فأنكر ذلك) ~~الانتقال (عليها عبد الله بن عمر) لمخالفة القرآن. # PageV03P313 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر طلق امرأة ~~له في مسكن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان طريقه إلى المسجد فكان ~~يسلك الطريق الأخرى من أدبار البيوت كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها #  1232 - 1217 - (مالك، عن نافع: أن ~~عبد الله بن عمر طلق امرأة له في مسكن حفصة) أخته زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وكان طريقه إلى المسجد، فكان يسلك الطريق الأخرى من أدبار ~~البيوت كراهية - بخفة الياء - (أن يستأذن عليها) من شدة ورعه (حتى راجعها) ~~لعصمته. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب ~~سئل عن المرأة يطلقها زوجها وهي في بيت بكراء على من الكراء فقال سعيد بن ~~المسيب على زوجها قال ms2015 فإن لم يكن عند زوجها قال فعليها قال فإن لم يكن ~~عندها قال فعلى الأمير #  1233 - 1218 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد: أن سعيد بن المسيب سئل عن المرأة يطلقها زوجها وهي في بيت بكراء، على ~~من الكراء؟) في مدة العدة (فقال سعيد: على زوجها، قال) السائل (فإن لم يكن ~~عند زوجها) شيء للكراء (قال) سعيد (فعليها، قال: فإن لم يكن عندها، قال: ~~فعلى الأمير) من بيت المال. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في نفقة المطلقة] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن فاطمة بنت قيس «أن أبا عمرو بن حفص طلقها ~~البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك ~~علينا من شيء فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ~~ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها ~~أصحابي اعتدي عند عبد الله بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده ~~فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم ~~بن هشام خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو جهم فلا يضع ~~عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد قالت ~~فكرهته ثم قال انكحي أسامة بن زيد فنكحته فجعل الله في ذلك خيرا واغتبطت ~~به» #  23 - باب ما جاء في نفقة المطلقة ### | 1234 - 1219 - # (مالك، عن عبد الله بن يزيد) بتحتية فزاي، المخزومي المدني الأعور الثقة ~~المتوفى سنة ثمان وأربعين ومائة (مولى الأسود بن سفيان) الصحابي (عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) القرشي الزهري إسماعيل أو عبد الله أو اسمه ~~كنيته (عن فاطمة بنت قيس) بن خالد القرشية الفهرية، أخت الضحاك بن قيس، ~~وكانت أسن منه، يقال بعشر سنين، كانت من المهاجرات الأول ذات جمال ms2016 وعقل، ~~وفي بيتها اجتمع أهل الشورى لما قتل عمر، قدمت على أخيها الكوفة وهو أميرها ~~فروى عنها الشعبي قصة الجساسة بطولها، فانفردت بها مطولة وتابعها جابر ~~وغيره (أن أبا عمرو) بفتح العين (بن حفص) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم القرشي المخزومي الصحابي، سكن المدينة، قال النسائي: اسمه أحمد، وقال ~~الأكثر: عبد الحميد، قال عياض: وهو الأشهر، وقيل: اسمه كنيته، وأمه درة بنت ~~خزاعي الثقفية، خرج مع علي إلى اليمن في العهد النبوي فمات هناك، ويقال بل ~~رجع إلى أن شهد فتوح الشام. وفي النسائي عن ناشرة بن سمي: سمعت عمر يقول: ~~إني أعتذر لكم من عزل خالد بن الوليد، فقال أبو عمرو بن حفص: عزلت عنا ~~غلاما استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قوله " أبا عمرو بن حفص ~~"، هكذا رواه مالك وابن شهاب وغيرهما، وقلبه بعض الرواة فقال: إن أبا حفص ~~بن عمرو، وبعضهم قال: أبا حفص بن المغيرة، قال العلماء: والمحفوظ الأول ~~(طلقها) قال عياض: كذا الصحيح عند الجميع " طلقها " وإن اختلفوا في صفته: ~~هل البتة أو الثلاث أو آخرة الثلاث، وما يوهمه بعض الروايات أنه مات عنها ~~مؤول (البتة) قال في المفهم: يعني بها آخرة الثلاث تطليقات كما جاء مفسرا ~~في الرواية الأخرى، يعني في مسلم من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة عن فاطمة أن ~~أبا عمرو طلقها آخر ثلاث تطليقات، قال: وليس المراد أنه طلق بلفظ البتة ~~وإنما سمي آخرة الثلاث البتة ; لأنها طلقة بتت العصمة حتى لم تبق منها ~~شيئا، ولما كملت هذه الطلقة الثلاثة عبر عنها في بعض الروايات بالثلاث، ~~يعني رواية مسلم من طريق الشعبي عنها قالت: طلقني بعلي ثلاثا. قال: ~~والرواية المفسرة قاضية على غيرها وهي الصحيحة (وهو غائب بالشام) كذا ~~ليحيى، وسقط عند # PageV00P000 # النيسابوري وغيره بالشام. # وفي مسلم من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن أبا ~~عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن، ms2017 فأرسل إلى فاطمة ~~بنت قيس بتطليقة كانت باقية من طلاقها (فأرسل إليها وكيله بشعير) بالرفع ~~فاعل ; لأنه المرسل، كذا قال السيوطي تبعا للنووي. وفي مسلم من طريق أبي ~~بكر بن الجهم: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أرسل إلي زوجي أبو عمرو عياش بن ~~أبي ربيعة بطلاق، وأرسل معه بخمسة آصع من تمر وخمسة آصع من شعير، فقلت: أما ~~لي نفقة إلا هذا ولا أعتد في منزلكم؟ قال: لا، وصريح هذا أن وكيله بالنصب ~~مفعول فاعله يعود على الزوج. قال القرطبي: فيه العمل بالوكالة وشهرتها ~~عندهم، وكان إرسال هذا الشعير متعة فحسبتها هي النفقة الواجبة عليه ~~(فسخطته) ورأت أنها تستحق أكثر، فأخبرها الوكيل بالحكم (فقال: والله ما لك ~~علينا من شيء) فلم تقبل ذلك منه، فشدت عليها ثيابها (فجاءت رسول الله) وفي ~~نسخة: إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فذكرت ذلك له، فقال) وفي ~~رواية لمسلم: " فقال: كم طلقك؟ فقلت: ثلاثا، قال: صدق ". (ليس لك عليه ~~نفقة) لأنك بائن ولا حمل بك (وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك) القرشية ~~العامرية وقيل الأنصارية، اسمها غزية وقيل غزيلة بغين معجمة مضمومة فيهما ~~ثم زاي فيهما وتحتية ولام على الثاني. وذكرها بعضهم في أزواجه - صلى الله ~~عليه وسلم - (ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي) أي يلمون بها ويردون عليها ~~ويزورونها لصلاحها، وكانت كثيرة المعروف والنفقة في سبيل الله والتضييف ~~للغرباء من المهاجرين وغيرهم، وفيه جواز نظر الفجأة ; إذ لا يؤمن ذلك من ~~تكررهم إليها، ومنع المرأة من التعرض لموضع يشق عليها فيه التحرز ممن ينظر ~~إليها ; لأنها لو أقامت لشق عليها التحفظ لكثرة تكررهم إليها وطول إقامتهم ~~وحديثهم عندها، قاله عياض. # (اعتدي عند عبد الله بن أم مكتوم) القرشي العامري، أسلم قديما، والأشهر ~~في اسم أبيه قيس بن زائدة، واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وكان ~~اسمه عمرا، وقيل الحصين فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله، ولا ~~يمتنع أنه كان له اسمان، شهد القادسية في زمن عمر استشهد بها، ms2018 وقيل رجع إلى ~~المدينة فمات بها. (فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك عنده) ولا يراك. وفي مسلم ~~من وجه آخر عن أبي سلمة عنها عنه - صلى الله عليه وسلم -: " «فإنك إذا وضعت ~~خمارك لم يرك» ". وأخذ منه جواز نظر المرأة من الرجل ما لا يجوز أن ينظر ~~منها كرأسها وموضع الخصر منها، وعورض بما رواه # PageV03P315 # أبو داود والترمذي وحسنه عن نبهان «عن أم سلمة: " أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لها ولميمونة وقد دخل عليهما ابن أم مكتوم: احتجبا منه، فقالتا: ~~إنه أعمى، فقال: أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه» ؟ ". وأجاب عياض بأنه ~~تغليظ على أزواجه في الحجاب لحرمتهن، فكما غلظ الحجاب على الرجال فيهن غلظ ~~عليهن أن ينظرن إلى الرجال، ولا خلاف أن على المرأة أن تغض بصرها كما على ~~الرجل غضه كما نص الله، وإنما خص ابن أم مكتوم بذلك لأنه لا يدري ما ينكشف ~~منها، ألا ترى قوله: " «تضعين ثيابك وإذا وضعت خمارك لم يرك» ". فلا يخشى ~~لعماه ما يخشى من غيره من النظر لتردده للمجاورة والملازمة، ولما عليها من ~~المشقة في التحرز من النظر إليها، وإلى هذا أشار أبو داود وغيره، قال ~~الزواوي: ويحتمل أنه أباح لها الاعتداد عند ابن أم مكتوم لضرورتها إلى ذلك، ~~ولا ضرورة بأزواجه - صلى الله عليه وسلم - في النظر إليه مع أن قوله تعالى: ~~{يا نساء النبي لستن كأحد من النساء} [الأحزاب: 32] (سورة الأحزاب: الآية ~~32) يدل على صحة ما، قاله أبو داود ومن وافقه. # (فإذا حللت فآذنيني) بمد الهمزة، أعلميني. وفي رواية لمسلم: " «لا ~~تفوتيني بنفسك» " وفي أخرى له: " «وأرسل إليها أن لا تسبقيني بنفسك» " قيل: ~~فيه جواز التعريض، واستبعده عياض بأنه ليس في قوله آذنيني ولا تسبقيني ~~بنفسك غير أمرها بالتربص دون تسمية زوج، والتعريض إنما هو من الزوج أو ~~نائبه، أما المجهول فلا تعريض فيه ولا مواعدة، ولو أن الولي أو أجنبيا قال ~~لها: إذا حللت زوجتك أو لا تتزوجي أحدا حتى تشاوريني، لم يكن تعريضا ولا ~~مواعدة في العدة، ولكن الحديث ms2019 حجة في منع التعريض والمواعدة والخطبة في ~~العدة ; إذ لم يفعل - صلى الله عليه وسلم - شيئا من ذلك، ورده الزواوي ~~والأبي بأن الله قد أباح التعريض في القرآن، قال الزواوي: والترك لا يدل ~~على المنع لأنه قد يكون لا لمعنى من المعاني أو لعدم الحاجة إليه في ذلك ~~الوقت أو لمعنى عادي أو طبعي. وقال ابن عبد البر: كره جماعة أن يقول: لا ~~تفوتيني بنفسك، والحديث يرد عليه، ونظر فيه الأبي بأنه كره هذا من الخاطب ~~لنفسه أو لمن وكله ولم يكن خاطبا لنفسه ولا لغيره. (قالت: فلما حللت ذكرت ~~له أن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي، والقول بأنه غيره، قال ~~النووي: غلط صريح (وأبا جهم) بفتح الجيم، مكبر على المعروف ولا ينكر فيه ~~التصغير، واسمه حذيفة العدوي، وهو صاحب الإنبجانية، وذكره الناس كلهم ولم ~~ينسبوه إلا يحيى الأندلسي فقال: (ابن هشام) وهو غلط ولا يعرف في الصحابة ~~أحد يقال له أبو جهم بن هشام، ولم يوافق يحيى على ذلك أحد من رواة الموطأ ~~ولا غيرهم، قاله عياض كابن عبد البر إلا أنه قال: اسمه عامر بن حذيفة بن ~~غانم العدوي، ويقال اسمه عبيد بن حذيفة، قال: وفي رواية ابن القاسم " ابن ~~هشام " كرواية يحيى (خطباني) وفي رواية لمسلم: فخطبني # PageV03P316 # خطاب منهم معاوية وأبو جهم ( «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما ~~أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» ) بفوقية فقاف، ما بين المنكب والعنق، أي ~~أنه كثير الأسفار أو كثير الضرب للنساء، ورجحه النووي والقرطبي لقوله في ~~رواية لمسلم: " «أما أبو جهم فرجل ضراب للنساء» ". وفي أخرى له: " «وأبو ~~الجهم فيه شدة على النساء أو يضرب النساء» " أو نحو هذا، وفيه جواز ضربهن ~~لإخباره عنه بهذه الصفة ولم ينهه، فلعله كان يؤدبهن فيما أمر الله به، ~~وضربهن اليسير للأدب جائز لأنه إنما ذمه بكثرته، وتركه أفضل لأنه خلقه - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا خلاف في ضربهن كما أمر الله به للنشوز ومنع ~~الاستمتاع، ولا خلاف ms2020 أن الإفراط ومجاوزة الحد في أدبهن ممنوع والمداومة ~~عليه مكروهة، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك في حديث آخر ; إذ ليس ~~من مكارم الأخلاق، وفيه جواز المبالغة في الكلام واستعمال المجاز وأنها ~~ليست كذبا ولا توجب الحنث في الأيمان للعلم بأنه كان يضع العصا عن عاتقه في ~~حال نومه وأكله وغيرهما، ولكنه لما كثر حمله للعصا أطلق عليه هذا اللفظ ~~مجازا، قاله عياض وغيره. # ( «وأما معاوية فصعلوك» ) بضم المهملة، فقير (لا مال له) وفي رواية ~~لمسلم: " إن معاوية ترب خفيف الحال ". بالفوقية والراء، أي فقير، يقال: رجل ~~ترب أي فقير، وفيه مراعاة المال لا سيما في الزوج ; لأن به يقوم بحقوق ~~المرأة وجواز عيوب الرجل لضرورة الاستشارة. ( «انكحي أسامة بن زيد» ) الحب ~~ابن الحب، الصحابي ابن الصحابي، الخليق كل منهما للإمارة بالنص النبوي، قال ~~عياض: فيه إشارة المستشار بغير من استشير فيه، قيل: وجواز الخطبة على ~~الخطبة إذا لم تكن مراكنة ونكاح من ليس بكفء ; لأن أسامة مولى وهي قرشية. ~~اه. ويرد على قوله " «بغير من استشير فيه» " رواية مسلم من وجه آخر: " ~~«فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة، فقال: أما معاوية فرجل ترب لا مال له، ~~وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة» . (قالت: فكرهته) لشدة سواده ~~ولأنه مولى، ولمسلم: فقالت بيدها هكذا أسامة أسامة! ! (ثم قال: انكحي أسامة ~~بن زيد) ولمسلم: فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: " «طاعة الله وطاعة ~~رسوله خير لك» ". (فنكحته فجعل الله في ذلك خيرا واغتبطت به) بغين معجمة ~~وفتح الفوقية والموحدة، أي حصل لي منه ما قرت عيني به وما يغبط فيه ويتمنى ~~; لقبولي نصيحة سيد أهل الفضل وانقيادي لإشارته فكانت عاقبته حميدة. وفي ~~رواية لمسلم: " «فتزوجته فشرفني الله بابن زيد، وكرمني الله بابن زيد» ". ~~وفي الحديث أن البائن الحائل لا نفقة لها كقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] (سورة الطلاق: الآية 6) فمفهومه ~~لو لم يكن حاملات فلا نفقة لانتفاء شرطها # PageV03P317 # وهو نص الحديث، وإليه ms2021 ذهب مالك والشافعي، ولها السكنى عندهما لقوله ~~تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] (سورة الطلاق: الآية ~~1) وقال ابن عباس وأحمد: لا نفقة لها ولا سكنى لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- لفاطمة بنت قيس في بعض طرق الحديث في مسلم: " «لا نفقة ولا سكنى» ". ~~ولنقلها إلى بيت ابن أم مكتوم. وقال عمر وأبو حنيفة: لها السكنى والنفقة ~~لأنها محبوسة بسببه، ولقوله تعالى: (أسكنوهن) (سورة الطلاق: الآية 6) فتجب ~~النفقة قياسا على السكنى، وقد قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول ~~امرأة لا ندري حفظت أو نسيت: لها السكنى والنفقة، قال تعالى: {لا تخرجوهن ~~من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] (سورة الطلاق: ~~الآية 1) أخرجه مسلم. # قال الدارقطني: قوله: " سنة نبينا " غير محفوظ، لم يذكرها جماعة من ~~الثقات، قال إسماعيل القاضي: الذي في كتاب ربنا إنما هو النفقة لأولات ~~الحمل، وبحسب الحديث لها السكنى لأنها موجودة في كتاب الله في قوله: ~~(أسكنوهن) الآية، فلا حجة لأهل الكوفة في قول عمر والنفقة، انتهى. وقد أجيب ~~عن قولهم أنها محبوسة بسببه، بأن حبسها صيانة للنسب لا للزوج ; إذ لو كان ~~له لكان له إسقاطه وليس له ذلك. وعن القياس على السكنى بالفرق بأن النفقة ~~سببها التمكين وهو منتف، والسكنى سببها الحبس عن التصرف وهو موجود، وإنما ~~نقل - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - فاطمة لأن مكانها كان وحشا يخاف ~~عليها منه كما في حديث عائشة عند البخاري، وفي مسلم «عن فاطمة نفسها: " ~~قلت: يا رسول الله زوجي طلقني ثلاثا وأخاف أن يقتحم علي، فأمرها فتحولت» ". ~~وقال ابن المسيب: لأنها كانت لسنة استطالت على أحمائها بلسانها، فأمرها ~~بالانتقال عنهم، وقيل: لأن البيت لم يكن لزوجها، ولو سقطت السكنى لم يقصرها ~~- عليه السلام - على بيت معين، قال في المفهم: الأولى التعليل الأول بأنها ~~خافت عورة المنزل، ويكون فيه دليل على أن المعتدة تنتقل لذلك، وأما تعليل ~~ابن المسيب فلا ينبغي أن يقال فيمن رغب الصحابة في زواجها واختاره المصطفى ms2022 ~~لحبه وابن حبه ; إذ لو كان كذلك لم يرغبوا فيها ولا اختارها لأسامة، حسب ~~ابن المسيب قوله: تلك امرأة لسنة أي سيئة اللسان، وأنها كانت سلطة وأنها ~~استطالت بلسانها على أحمائها، فأمرها أن تنتقل، وأن هذا الخشن من القول، ~~وبينها وبينه موقف بين يدي الله تعالى، كذا قال، وقد استطال على ابن المسيب ~~وهو لا يقول ذلك بالظن ولم ينفرد به، بل وافقه سليمان بن يسار عند أبي ~~داود، بل في بعض طرق الحديث أن عائشة قالت لفاطمة: أخرجك هذا اللسان، وقد ~~ترجم البخاري حكم المرأة المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم أو ~~تبذو على أهله، وأورد فيه أن عائشة أنكرت ذلك، أي عدم السكنى، قال الحافظ: ~~أخذ البخاري الترجمة من مجموع ما ورد في # PageV03P318 # قصة فاطمة، فرتب الجواز على أحد الأمرين: إما خشية الاقتحام عليها، وإما ~~أن يقع منها على أهل مطلقها فحش في القول، ولم ير أن بينهما معارضة لاحتمال ~~وقوعهما معا في شأنها. اه. # وقد تقدم قول مروان لعائشة: إن كان بك الشر. وأن معناه إن كان سبب خروجها ~~ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر، نعم ليس المراد باستطالتها السب ~~ولا الشتم بل كثرة الكلام وعدم المسامحة، ولا ينافي ذلك رغبة الصحابة في ~~زواجها لأنه لدينها وجمالها ونسبها وسابقتها للإسلام، وفي ذلك كانوا ~~يرغبون، وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى وأبو داود كلاهما عن مالك به، ~~وتابعه إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن يزيد به عند أبي داود، وتابعه في ~~شيخه أبو حازم ومحمد بن عمرو ويحيى بن أبي كثير والزهري وغيرهم عن أبي سلمة ~~بنحوه، وبعضهم يزيد على بعض في الحديث عند مسلم وغيره. # PageV03P319 # وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول المبتوتة لا ~~تخرج من بيتها حتى تحل وليست لها نفقة إلا أن تكون حاملا فينفق عليها حتى ~~تضع حملها قال مالك وهذا الأمر عندنا #  1235 - 1220 - (مالك أنه سمع ابن ~~شهاب يقول: المبتوتة لا تخرج ms2023 من بيتها حتى تحل) بانقضاء العدة لنص الآية ~~(وليست لها نفقة إلا أن تكون حاملا، فينفق عليها حتى تضع حملها) لقوله ~~تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] (سورة ~~الطلاق: الآية 6) ودليل خطابه لا نفقة إن لم تكن حاملا وهو نص حديث فاطمة. ~~(قال مالك: وهذا الأمر عندنا) بالمدينة. وفي مسلم: أن مروان أرسل إلى فاطمة ~~قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث فحدثته به، فقال مروان: لم يسمع هذا الحديث ~~إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجد الناس عليها، فقالت فاطمة: بيني ~~وبينكم كتاب الله، قال تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] (سورة ~~الطلاق: الآية 1) الآية، قالت: هذا لمن كانت له مراجعة: فأي أمر يحدث بعد ~~الثلاث، فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا، فعلام تحبسونها؟ أي ~~سنأخذ بالأمر الذي اعتصم الناس به وعملوا عليه، وروي بالقضية وله معنى ~~متجه، والصواب الأول، ولا حجة لها في قولها أن الآية في الرجعية لأنها في ~~المطلقات رجعية أو غيرها، وقوله: لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، ليس ~~فيه حجة ; لأن هذه العلة لم تأت للإخراج وإنما جاءت للنهي عن تعدي حدود ~~الله في الزيادة في الطلاق على واحدة، قاله عياض. قال الزواوي: وفيه تقديم ~~عمل أهل المدينة على خبر الآحاد لأنه جعل ما وجد عليه الناس عصمة وحجة # PageV00P000 # رد بها خبر فاطمة، أي فهمها إياه على العموم لأن إخراجها كان لعلة، ولذا ~~قالت عائشة: " ما لفاطمة بنت قيس خير أن نذكر هذا الحديث " رواه مسلم ~~وغيره. # PageV03P320 # ### | [باب ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها] # ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها # قال مالك الأمر عندنا في طلاق العبد الأمة إذا طلقها وهي أمة ثم عتقت بعد ~~فعدتها عدة الأمة لا يغير عدتها عتقها كانت له عليها رجعة أو لم تكن له ~~عليها رجعة لا تنتقل عدتها قال مالك ومثل ذلك الحد يقع على العبد ثم يعتق ~~بعد أن يقع عليه ms2024 الحد فإنما حده حد عبد قال مالك والحر يطلق الأمة ثلاثا ~~وتعتد بحيضتين والعبد يطلق الحرة تطليقتين وتعتد ثلاثة قروء قال مالك في ~~الرجل تكون تحته الأمة ثم يبتاعها فيعتقها إنها تعتد عدة الأمة حيضتين ما ~~لم يصبها فإن أصابها بعد ملكه إياها قبل عتاقها لم يكن عليها إلا الاستبراء ~~بحيضة #  24 - باب عدة الأمة من طلاق زوجها # - (قال مالك: الأمر عندنا في طلاق العبد) وكذا الحر (الأمة إذا طلقها وهي ~~أمة ثم عتقت بعد) بالضم، أي بعد الطلاق (فعدتها عدة الأمة لا يغير عدتها) ~~بالنصب مفعول فاعله (عتقها) سواء (كانت له عليها رجعة أو لم يكن له عليها ~~رجعة لا تنتقل عدتها) لعدة الحرة بالعتق (ومثل ذلك الحد يقع على العبد ثم ~~يعتق بعد أن يقع عليه الحد) أي يلزمه (فإنما حده حد عبد) نصف حد الحر ~~للزومه له حال العبودية فلا ينقله عتقه (والحر يطلق الأمة ثلاثا وتعتد ~~حيضتين) لأن زواج الحر لها لا ينقلها لحكم الحرائر (والعبد يطلق الحرة ~~تطليقتين وتعتد ثلاثة قروء) فكل على حكمه (والرجل يكون تحته الأمة) أي ~~متزوجا بها (ثم يبتاعها ثم يعتقها أنها تعتد عدة الأمة حيضتين) لأن فسخ ~~النكاح صادفها وهي أمة فلم ينقلها العتق بعده لعدة الحرة (ما لم يصبها) ~~يجامعها (فإن أصابها بعد ملكه إياها قبل عتاقها) انهدمت عدتها لفسخ النكاح ~~بالملك، فإذا أعتقها (لم يكن له عليها إلا الاستبراء بحيضة) واحدة عند ~~المدنيين. # PageV03P320 # ### | [باب جامع عدة الطلاق] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد وعن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي ~~عن سعيد بن المسيب أنه قال قال عمر بن الخطاب أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة ~~أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر فإن بان بها حمل فذلك ~~وإلا اعتدت بعد التسعة أشهر ثلاثة أشهر ثم حلت #  25 - باب جامع عدة الطلاق ### | 1237 - 1221 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (وعن يزيد) بتحتية فزاي (بن عبد الله ~~بن ms2025 قسيط) بقاف ومهملة، مصغر (الليثي) المدني، كلاهما (عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال: قال عمر بن الخطاب: أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ~~رفعتها حيضتها) أي لم تأتها (فإنها تنتظر تسعة أشهر) إتيان الحيضة (فإن ~~بان) ظهر (بها حمل فذلك) أي لا تحل إلا بوضعه كله (وإلا اعتدت بعد التسعة) ~~الأشهر ثلاثة أشهر، ثم حلت للزواج. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه كان يقول الطلاق للرجال والعدة للنساء #  1237 - 1222 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: الطلاق للرجال والعدة للنساء) وهذا ~~مما لا خلاف فيه. # PageV03P321 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال عدة المستحاضة سنة قال مالك الأمر عندنا في المطلقة التي ترفعها حيضتها ~~حين يطلقها زوجها أنها تنتظر تسعة أشهر فإن لم تحض فيهن اعتدت ثلاثة أشهر ~~فإن حاضت قبل أن تستكمل الأشهر الثلاثة استقبلت الحيض وإن مرت بها تسعة ~~أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر فإن حاضت الثانية قبل أن تستكمل الأشهر ~~الثلاثة استقبلت الحيض فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر ~~فإن حاضت الثالثة كانت قد استكملت عدة الحيض فإن لم تحض استقبلت ثلاثة أشهر ~~ثم حلت ولزوجها عليها في ذلك الرجعة قبل أن تحل إلا أن يكون قد بت طلاقها ~~قال مالك السنة عندنا أن الرجل إذا طلق امرأته وله عليها رجعة فاعتدت بعض ~~عدتها ثم ارتجعها ثم فارقها قبل أن يمسها أنها لا تبني على ما مضى من عدتها ~~وأنها تستأنف من يوم طلقها عدة مستقبلة وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ إن كان ~~ارتجعها ولا حاجة له بها قال مالك والأمر عندنا أن المرأة إذا أسلمت وزوجها ~~كافر ثم أسلم فهو أحق بها ما دامت في عدتها فإن انقضت عدتها فلا سبيل له ~~عليها وإن تزوجها بعد انقضاء عدتها لم يعد ذلك طلاقا وإنما فسخها منه ~~الإسلام ms2026 بغير طلاق #  1238 - 1223 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن سعيد بن المسيب أنه قال: عدة المستحاضة سنة) إن لم تميز بين الدمين بلا ~~خلاف، فإن ميزت فعدتها بالأقراء لا بالسنة على المشهور. وقول ابن القاسم: ~~وقال ابن وهب بالسنة مطلقا، وهما روايتان عن مالك. (مالك: الأمر عندنا في ~~المطلقة التي ترفعها حيضتها حتى يطلقها زوجها أنها تنتظر تسعة أشهر) كما ~~قال عمر # PageV00P000 # (فإن لم تحض فيهن اعتدت ثلاثة أشهر) بعد التسعة (فإن حاضت قبل أن تستكمل ~~الأشهر الثلاثة استقبلت الحيض) لأنها صارت من ذوات القروء. (فإن مرت بها ~~تسعة أشهر قبل أن تحيض) حيضة ثانية (اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثانية ~~قبل أن تستكمل الأشهر الثلاثة استقبلت الحيض، فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن ~~تحيض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثالثة استكملت عدة الحيض) وحلت (فإن لم ~~تحض استقبلت ثلاثة أشهر ثم حلت) للزواج (ولزوجها عليها في ذلك) أي مدة ~~الانتظار والاستقبال (الرجعة قبل أن تحل) لبقاء عدتها (إلا أن يكون قد بت ~~طلاقها) فلا رجعة له (مالك: السنة عندنا أن الرجل إذا طلق امرأته وله عليها ~~رجعة فاعتدت بعض عدتها ثم ارتجعها ثم فارقها قبل أن يمسها أنها لا تبني على ~~ما مضى من عدتها) لأن الرجعة تهدم العدة إذ الرجعة كالزوجة في العدة (وأنها ~~تستأنف من يوم طلقها عدة مستقبلة، وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ) في ذلك (إن ~~كان ارتجعها ولا حاجة له بها) وقيده ابن القصار وتبعه جماعة بما إذا لم يرد ~~برجعته التطويل عليها فتبني على عدتها الأولى إن لم يمسها، ورده ابن عرفة ~~بنص الموطأ هذا، أي لأن قوله: وقد ظلم نفسه، يفيد أنه أثم، وإنما يأثم إذا ~~قصد الضرر، وزعم أن معناه تحمل مشقة ارتجاعها حياء من أهلها، ثم يبدو له ~~فيطلقها ولا يلزم من عدم الحاجة الإضرار بخلاف عكسه بعيد متعسف. # وقد روى ابن جرير عن ابن عباس: " كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل ~~انقضاء عدتها ثم يطلقها، يفعل ms2027 ذلك يضارها ويعضلها، فأنزل الله: {وإذا طلقتم ~~النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا ~~لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} [البقرة: 231] # PageV03P322 # (سورة البقرة: الآية 231) الآية ". ففيه أن الرجعة تنفذ على هذا الوجه ~~ويكون ظالما. وروى ابن جرير عن السدي: قال نزلت في رجل من الأنصار يدعى ~~ثابت بن يسار طلق امرأته حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثا راجعها ثم ~~طلقها مضارة، فأنزل الله: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] (قال ~~مالك: والأمر عندنا أن المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر ثم أسلم فهو أحق بها ~~ما دامت في عدتها) لما مر في النكاح أنه - صلى الله عليه وسلم - أقر صفوان ~~بن أمية على امرأته فاختة بنت الوليد وبين إسلاميهما نحو شهر، وأقر عكرمة ~~بن أبي جهل على زوجته أم حكيم لإسلامه في عدتها (فإن انقضت عدتها) قبل ~~إسلامه (فلا سبيل له عليها، وإن تزوجها بعد انقضاء عدتها) بمهر وولي وشهود ~~(لم يعد ذلك طلاقا) فتبقى معه على عصمة كاملة (وإنما فسخها منه الإسلام ~~بغير طلاق) فإن كان طلقها ثم راجعها قبل الإسلام ثم أسلم بقيت عنده على ~~تطليقتين، قاله أبو عمر. # PageV03P323 # ### | [باب ما جاء في الحكمين] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب قال في الحكمين اللذين ~~قال الله تعالى {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ~~إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا} [النساء: 35] ~~إن إليهما الفرقة بينهما والاجتماع قال مالك وذلك أحسن ما سمعت من أهل ~~العلم أن الحكمين يجوز قولهما بين الرجل وامرأته في الفرقة والاجتماع #  26 - باب ما جاء في الحكمين ### | 1224 - # (مالك أنه بلغه) مما جاء في طرق ثابتة رواها عبد الرزاق وغيره عن عبيدة ~~السلماني (أن علي بن أبي طالب قال في الحكمين اللذين قال الله - تبارك ~~وتعالى -: {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] أصله شقاقا بينهما فأضيف ~~الشقاق إلى الظرف على سبيل الاتساع ms2028 كقوله تعالى: {بل مكر الليل والنهار} ~~[سبأ: 33] (سورة سبإ: الآية 33) أصله بل مكر في الليل، والشقاق العداوة ~~والخلاف لأن كلا منهما يفعل ما يشق على صاحبه، أو يميل إلى شق أي ناحية غير ~~شق صاحبه، والضمير للزوجين وإن لم يجر لهما ذكر لذكر ما يدل عليهما ~~{فابعثوا حكما من أهله} [النساء: 35] رجلا يصلح للحكومة والإصلاح بينهما ~~{وحكما من أهلها} [النساء: 35] لأن الأقارب أعرف # PageV03P323 # ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح، ونفوس الزوجين أسكن إليهما فيبرزان ما في ~~ضمائرهما من الحب والبغض وإرادة الصحبة والفرقة، ويخلو كل حكم منهما بصاحبه ~~ويفهم مراده، ولا يخفي حكم عن حكم شيئا إذا اجتمعا (إن يريدا) أي الحكمان ~~(إصلاحا يوفق الله بينهما) أي الزوجين، أي يقدرهما على ما هو الطاعة من ~~إصلاح أو فراق (إن الله كان عليما) بكل شيء (خبيرا) بالبواطن كالظواهر (إن ~~إليهما) أي الحكمين (الفرقة بينهما والاجتماع) فيمضي على الزوجين ما اتفق ~~الحكمان عليه. # (قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت من أهل العلم أن الحكمين يجوز) ينفذ ~~(قولهما بين الرجل وامرأته في الفرقة) إذا اتفقا عليها (والاجتماع) كذلك ~~بغير توكيل ولا إذن من الزوجين خلافا لمن قال - وعليه الشافعي - أن الزوج ~~يوكل حكمه في الطلاق أو الخلع وتوكل هي حكمها في بذل العوض وقبول الطلاق ~~به، ويفرقان بينهما إن رأياه صوابا. # PageV03P324 # ### | [باب ما جاء في يمين الرجل بطلاق ما لم ينكح] # وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعبد ~~الله بن مسعود وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وابن شهاب وسليمان بن ~~يسار كانوا يقولون إذا حلف الرجل بطلاق المرأة قبل أن ينكحها ثم أثم إن ذلك ~~لازم له إذا نكحها #  27 - باب في يمين الرجل بطلاق ما ~~لم ينكح # استعمل " ما " في العاقل على لغة. ### | 1225 - # (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب) الذي جعل الله الحق على لسانه وقلبه ~~مما روي عنه بسند فيه ضعف وانقطاع لكنه يعتضد بما صح عنه ms2029 من علق ظهار امرأة ~~على تزوجها: أنه لا يقربها حتى يكفر فيقاس عليه تعليق الطلاق، أشار له أبو ~~عمر (وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وسالم بن عبد الله) بن عمر ~~(والقاسم بن محمد) بن الصديق (وابن شهاب) الزهري (وسليمان بن يسار) المدني ~~(كانوا يقولون: إذا حلف الرجل بطلاق # PageV03P324 # المرأة) المعينة (قبل أن ينكحها ثم أثم) أي حنث (إن ذلك لازم له إذا ~~نكحها) من باب لزوم الطلاق المعلق، وبه قال جماعة آخرون، وهو المشهور عن ~~مالك، وقال الجمهور وأحمد والشافعي ومالك في رواية ابن وهب والمخزومي: لا ~~يقع. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقع مطلقا لأن التعليق بالشرط يمين، فلا ~~تتوقف صحته على وجود ملك المحل كاليمين بالله - تعالى - والمسألة من ~~الخلافيات الشهيرة. قال ابن عبد البر: وروي أحاديث كثيرة في عدم الوقوع إلا ~~أنها معلولة عند أهل الحديث، ومنهم من يصحح بعضها، وأحسنها ما رواه الترمذي ~~وقاسم بن أصبغ مرفوعا: " «لا طلاق إلا بعد نكاح» ". ولأبي داود: " لا طلاق ~~إلا فيما يملك ". قال البخاري: وهو أصح شيء في الطلاق قبل النكاح. وأجيب ~~عنهما بأنا نقول بموجبهما ; لأن الذي دلا عليه إنما هو انتفاء وقوع الطلاق ~~قبل النكاح ولا نزاع فيه، وإنما النزاع في التزامه بعد النكاح. # وروى ابن خزيمة والبيهقي عن سعيد بن جبير قال: " سئل ابن عباس عن الرجل ~~يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فقال: ليس بشيء إنما الطلاق لما ملك، ~~قالوا: فابن مسعود كان يقول: إذا وقت وقتا فهو كما قال، فقال: يرحم الله ~~أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن. ~~وروى الطبراني عن ابن جريج قال: بلغ ابن عباس أن ابن مسعود يقول: إن طلق ما ~~لم ينكح فهو جائز، فقال ابن عباس: أخطأ في هذا إنه - تعالى - يقول: {إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [الأحزاب: 49] (سورة ~~الأحزاب: الآية 49) ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن. اه. ولا حجة ~~في الآية لأنا نقول ms2030 بموجبها فليست من محل النزاع. # PageV03P325 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان ~~يقول فيمن قال كل امرأة أنكحها فهي طالق إنه إذا لم يسم قبيلة أو امرأة ~~بعينها فلا شيء عليه قال مالك وهذا أحسن ما سمعت قال مالك في الرجل يقول ~~لامرأته أنت الطلاق وكل امرأة أنكحها فهي طالق وماله صدقة إن لم يفعل كذا ~~وكذا فحنث قال أما نساؤه فطلاق كما قال وأما قوله كل امرأة أنكحها فهي طالق ~~فإنه إذا لم يسم امرأة بعينها أو قبيلة أو أرضا أو نحو هذا فليس يلزمه ذلك ~~وليتزوج ما شاء وأما ماله فليتصدق بثلثه #  1226 - (مالك أنه بلغه أن عبد الله ~~بن مسعود كان يقول فيمن قال: كل امرأة أنكحها فهي طالق أنه إذا لم يسم ~~قبيلة) بعينها (أو امرأة بعينها فلا شيء عليه) للحرج والمشقة وربما أداه ~~إلى العنت (قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت) في ذلك، وإنما لم يلزمه حكم ~~اليمين، وإن أبقى لنفسه التسري لأن كل أحد لا يقدر عليه ولأن الزوجة أضبط ~~لما له من السرية. (قال مالك في الرجل يقول لامرأته: أنت الطلاق وكل امرأة ~~أنكحها فهي طالق # PageV03P325 # وماله صدقة إن لم يفعل كذا وكذا) لشيء عينه (فحنث قال: أما نساؤه فطلاق) ~~وفي نسخة: فطلق (كما قال) لوقوعه على المحل (وأما قوله: كل امرأة أنكحها ~~فهي طالق، فإنه إذا لم يسم امرأة بعينها) كزينب (أو قبيلة) كتميم (أو أرضا) ~~كمن الأرض الفلانية (أو نحو هذا) بلدا كمصر (فليس يلزمه ذلك وليتزوج ما ~~شاء، وأما ماله فليتصدق بثلثه) ليس عليه غيره. # PageV03P326 # ### | [باب أجل الذي لا يمس امرأته] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول من تزوج ~~امرأة فلم يستطع أن يمسها فإنه يضرب له أجل سنة فإن مسها وإلا فرق بينهما #  28 - باب أجل الذي لا يمس امرأته ### | 1241 - 1227 - # (مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب ms2031 أنه كان يقول: من تزوج امرأة فلم ~~يستطع أن يمسها) لاعتراض ونحوه (فإنه يضرب له أجل سنة) بالإضافة وتنوين " ~~أجل " ف " سنة " بالنصب (فإن مسها وإلا فرق بينهما) رفعا للضرر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب متى يضرب له الأجل ~~أمن يوم يبني بها أم من يوم ترافعه إلى السلطان فقال بل من يوم ترافعه إلى ~~السلطان قال مالك فأما الذي قد مس امرأته ثم اعترض عنها فإني لم أسمع أنه ~~يضرب له أجل ولا يفرق بينهما #  1242 - 1228 - (مالك أنه سأل ابن ~~شهاب: متى يضرب له الأجل؟ أمن يوم يبني بها أم من يوم ترافعه) المرأة (إلى ~~السلطان) أي الحاكم (قال: بل من يوم ترافعه) ترفعه (إلى السلطان) الحاكم ~~(قال مالك: فأما الذي قد مس امرأته ثم اعترض عنها) منعه عن جماعها مانع ~~(فإني لم أسمع أنه يضرب له أجل ولا يفرق بينهما) ما لم تتضرر فلها التطليق ~~بالضرر كما بين في الفروع. # PageV00P000 # ### | [باب جامع الطلاق] # وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه قال بلغني «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة حين أسلم الثقفي أمسك منهن ~~أربعا وفارق سائرهن» #  29 - باب جامع الطلاق ### | 1243 - 1229 - # (مالك، عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لرجل من ثقيف أسلم) هو غيلان بغين معجمة (وعنده عشر نسوة) فأسلمن معه ~~(حين أسلم الثقفي) ظرف لقال (أمسك) وفي رواية " اختر " (منهن أربعا وفارق ~~سائرهن) أي باقيهن، قال ابن عبد البر: هكذا رواه جماعة الموطأ وأكثر رواة ~~ابن شهاب ورواة ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عثمان بن محمد بن أبي سويد: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لغيلان بن سلمة الثقفي حين أسلم ~~فذكره، ووصله معمر عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر، ويقولون إنه من خطأ ~~معمر مما حدث به بالعراق. اه. وقد ms2032 رواه الترمذي وابن ماجه من طريق معمر عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه، قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا غير ~~محفوظ، والصحيح ما روى شعيب وغيره عن الزهري قال: حدثت عن عثمان بن محمد بن ~~أبي سويد الثقفي فذكره. اه. وقد حدث به جماعة من أهل البصرة عن معمر، ويقال ~~إن معمر أحدث بالبصرة أحاديث وهم فيها، وقد كشف مسلم في كتاب التمييز عن ~~علته وبينها بيانا شافيا فقال: كان عند الزهري في قصة غيلان حديثان: أحدهما ~~مرفوع والآخر موقوف، فأدرج معمر المرفوع على إسناد الموقوف، فأما المرفوع ~~فرواه عقيل عن الزهري قال: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن غيلان ~~فذكره. وأما الموقوف فرواه الزهري عن سالم عن أبيه: أن غيلان طلق نساءه في ~~عهد عمر وقسم ميراثه بين بنيه الحديث. اه. أي أدرجه في أوله، وهو في مسند ~~إسحاق بن راهويه عن معمر عن الزهري عن سالم ع ' ن أبيه «أن غيلان أسلم ~~وتحته عشر نسوة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اختر منهن أربعا» ، ~~فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فقال: ~~والله إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك، ولا ~~أراك تمكث إلا قليلا، وايم الله لترجعن في مالك ولتراجعن نساءك أو لأورثهن ~~منك ولآمرن بقبرك فيرجم كما يرجم قبر أبي رغال، ومات غيلان في آخر خلافة ~~عمر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال سمعت سعيد بن ~~المسيب وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود وسليمان بن يسار كلهم يقول سمعت أبا هريرة يقول سمعت عمر بن الخطاب ~~يقول أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين ثم تركها حتى تحل وتنكح ~~زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها ثم ينكحها زوجها الأول فإنها تكون عنده على ~~ما بقي من طلاقها قال مالك وعلى ذلك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها ms2033 #  1244 - 1230 # PageV00P000 # - (مالك، عن ابن شهاب أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب) التابعي ابن الصحابي ~~(وحميد) بضم الحاء (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري، تابعي ابن صحابي (وعبيد ~~الله) بضم العين (بن عبد الله) بفتحها (بن عتبة) بضمها وفوقية ساكنة ~~(وسليمان بن يسار كلهم يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت عمر بن الخطاب ~~يقول: أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين ثم تركها حتى تحل) ~~بالخروج من العدة (وتنكح زوجا غيره فيموت عنها) الزوج الثاني (أو يطلقها ثم ~~ينكحها زوجها الأول فإنها تكون عنده على ما بقي من طلاقها) واحدة أو ثنتين. # (قال مالك: وعلى ذلك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها) بدار الهجرة، وبه ~~قال الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة الثلاثة ; لأن الزوج الثاني لا ~~يهدم ما دون الثلاث لأنه لا يمنع رجوعها للأول قبله. وقال أبو حنيفة وبعض ~~الصحابة والتابعين: يهدم الثاني ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث، فإذا عادت ~~للأول كانت معه على عصمة كاملة. # PageV03P328 # وحدثني عن مالك عن ثابت بن الأحنف أنه تزوج أم ولد ~~لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال فدعاني عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن ~~الخطاب فجئته فدخلت عليه فإذا سياط موضوعة وإذا قيدان من حديد وعبدان له قد ~~أجلسهما فقال طلقها وإلا والذي يحلف به فعلت بك كذا وكذا قال فقلت هي ~~الطلاق ألفا قال فخرجت من عنده فأدركت عبد الله بن عمر بطريق مكة فأخبرته ~~بالذي كان من شأني فتغيظ عبد الله وقال ليس ذلك بطلاق وإنها لم تحرم عليك ~~فارجع إلى أهلك قال فلم تقررني نفسي حتى أتيت عبد الله بن الزبير وهو يومئذ ~~بمكة أمير عليها فأخبرته بالذي كان من شأني وبالذي قال لي عبد الله بن عمر ~~قال فقال لي عبد الله بن الزبير لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك وكتب إلى جابر ~~بن الأسود الزهري وهو أمير المدينة يأمره أن يعاقب عبد الله بن عبد الرحمن ~~وأن يخلي بيني وبين أهلي ms2034 قال فقدمت المدينة فجهزت صفية امرأة عبد الله بن ~~عمر امرأتي حتى أدخلتها علي بعلم عبد الله بن عمر ثم دعوت عبد الله بن عمر ~~يوم عرسي لوليمتي فجاءني #  1245 - 1231 - (مالك، عن ثابت بن) ~~عياض (الأحنف) الأعرج العدوي، مولاهم تابعي ثقة (أنه تزوج أم ولد لعبد ~~الرحمن بن زيد بن الخطاب) العدوي، وأمه لبابة بنت لبابة الأنصارية، ولد في ~~حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأحضره جده أبو أمه عنده - صلى الله ~~عليه وسلم - فحنكه ومسح رأسه ودعا له بالبركة، فكان لبيبا عاقلا، وزوجه عمر ~~بنته فاطمة، واستشهد أبوه باليمامة وولي هو إمرة مكة ليزيد بن معاوية، ومات ~~سنة بضع وستين، وقيل كان اسمه محمدا فغيره عمر. (قال) ثابت (فدعاني) ابنه ~~(عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) وأمه فاطمة بنت عمر (فجئته # PageV00P000 # فدخلت عليه، فإذا سياط موضوعة) جمع سوط (وإذا قيدان من حديد وعبدان له قد ~~أجلسهما عنده، فقال: طلقها وإلا والذي يحلف به) وهو الله سبحانه (فعلت بك ~~كذا وكذا) ضربتك بالسياط وقيدتك بالقيدين (قال: فقلت: هي الطلاق ألفا، ~~فخرجت من عنده فأدركت عبد الله بن عمر) ابن عم أبيه (بطريق مكة، قال: ~~فأخبرته بالذي كان من شأني، فتغيظ عبد الله بن عمر وقال: ليس ذلك بطلاق) ~~للإكراه (وإنها لا تحرم عليك فارجع إلى أهلك، قال: فلم تقررني نفسي حتى ~~أتيت عبد الله بن الزبير، وهو يومئذ بمكة) خليفة زاد في نسخة: أمير عليها ~~(فأخبرته بالذي كان من شأني وبالذي قال لي عبد الله بن عمر، قال: فقال لي ~~عبد الله بن الزبير: لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك، وكتب إلى جابر بن الأسود ~~الزهري، وهو أمير المدينة) من جهة ابن الزبير (يأمره أن يعاقب عبد الله بن ~~عبد الرحمن) يعزره على ما فعل (وأن يخلي بيني وبين أهلي) زوجتي (قال: فقدمت ~~المدينة فجهزت صفية) فاعل، بنت عبيد (امرأة عبد الله بن عمر امرأتي حتى ~~أدخلتها علي بعلم عبد الله بن عمر) زوجها ms2035 (ثم دعوت عبد الله بن عمر يوم ~~عرسي لوليمتي فجاءني) . # وقد روى أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه الحاكم عن عائشة مرفوعا: " «لا ~~طلاق ولا عتاق في إغلاق» " أي إكراه بكسر الهمزة وسكون المعجمة وقاف، سمي ~~به لأن المكره كأنه يغلق عليه الباب ويضيق عليه حتى يطلق فلا يقع طلاقه، ~~وزعم أن المراد بالإغلاق الغضب، ضعف بأن طلاق الناس غالبا إنما هو في حال ~~الغضب، فلو جاز عدم وقوع طلاق الغضبان لكان لكل أحد أن يقول: كنت # PageV03P329 # غضبان فلا يقع علي طلاق، وهو باطل. وقد صح عن ابن عباس وعائشة أنه يقع ~~طلاق الغضبان، وأفتى به جمع من الصحابة، وقد قال الأئمة الثلاثة وغيرهم: لا ~~يقع طلاق المكره لقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: ~~106] (سورة النحل: الآية 106) فنفى الكفر باللسان، فكذا الطلاق إذا لم يرده ~~بقلبه ولم ينوه ولم يقصده لم يلزمه، ولحديث: " «تجاوز الله لأمتي عن الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه» ". وقال أبو حنيفة وأصحابه: يصح طلاق المكره ~~ونكاحه وعتقه وتدبيره لا بيعه. # PageV03P330 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سمعت ~~عبد الله بن عمر قرأ {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن} [الطلاق: 1] ~~لقبل عدتهن قال مالك يعني بذلك أن يطلق في كل طهر مرة #  1246 - 1232 - (مالك، عن عبد الله ~~بن دينار) مولى ابن عمر (أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر قرأ: (يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل) بضم القاف والباء وبإسكانها (عدتهن) ~~أي في استقبال عدتهن (قال مالك: يعني بذلك أن يطلق في كل طهر مرة) لا أكثر، ~~وكأنه أتى ب " كل " ليشمل ما إذا كان الطهر عقب حيض طلقت فيه وراجعها ; ~~لأنه يصدق عليه أنه طلق لاستقبال العدة، وأن الأمر في الحديث بأن يمسكها ~~حتى تحيض ثم تطهر للندب لا للوجوب. قال القشيري وغيره: وهذه القراءة على ~~التفسير لا التلاوة، وهي تصحح أن المراد بالأقراء الأطهار ; إذ لا يستقبل ~~في الحيض عند الجميع ms2036 ولا يجتزئ بها عند أحد من الطائفتين، قاله عياض. وتقدم ~~أن في مسلم في بعض طرق حديث ابن عمرو قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(فطلقوهن في قبل عدتهن) . # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان ~~الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له وإن طلقها ~~ألف مرة فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ثم ~~طلقها ثم قال لا والله لا آويك إلي ولا تحلين أبدا فأنزل الله تبارك وتعالى ~~{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فاستقبل الناس ~~الطلاق جديدا من يومئذ من كان طلق منهم أو لم يطلق #  1247 - 1233 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه أنه قال: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي ~~عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، فعمد) بفتح الميم، قصد (رجل إلى ~~امرأته فطلقها حتى إذا شارفت) قاربت (انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها ثم قال: ~~لا # PageV00P000 # والله لا آويك) أضمك إلي (ولا تحلين أبدا) لغيري (فأنزل الله - تبارك ~~وتعالى - " الطلاق ") أي التطليق الذي يراجع بعده (مرتان) أي ثنتان ~~(فإمساك) فعليكم إمساكهن بعده (بمعروف) من غير ضرار (أو تسريح) إرسال لهن ~~(بإحسان، فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ) أي من يوم نزول الآية (من ~~كان طلق منهم أو لم يطلق) وهذا مرسل، تابع مالكا على إرساله عبد الله بن ~~إدريس وعبدة بن سليمان وجرير بن عبد الحميد وجعفر بن عون كلهم عن هشام عن ~~أبيه مرسلا، ووصله الترمذي والحاكم وغيرهما من طريق يعلى بن شبيب وابن ~~مردويه من طريق محمد بن إسحاق كلاهما عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: " كان ~~الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في ~~العدة وإن طلقها مائة مرة وأكثر حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك ~~فتبيني مني ولا آويك أبدا، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فكلما ms2037 همت عدتك أن ~~تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسكت ~~حتى نزل القرآن: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: ~~229] (سورة البقرة: الآية 229) قال الترمذي: والمرسل أصح. وفي المستدرك صحح ~~الموصول، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن قوله أو تسريح بإحسان هي الثالثة ~~التي قال الله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: ~~230] (سورة البقرة: الآية 230) وعند ابن أبي شيبة عن أبي رزين: " «جاء رجل ~~فقال: يا رسول الله أرأيت قول الله: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] فأين ~~الثالثة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ~~[البقرة: 229] » . # PageV03P331 # وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي أن الرجل كان ~~يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها كيما يطول بذلك ~~عليها العدة ليضارها فأنزل الله تبارك وتعالى {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ~~ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} [البقرة: 231] يعظهم الله بذلك #  1248 - 1234 - (مالك، عن ثور) ~~بمثلثة (بن زيد الديلي) بكسر المهملة وسكون التحتية (أن الرجل كان يطلق ~~امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها كيما يطول بذلك عليها ~~العدة ليضارها، فأنزل الله - تبارك وتعالى -: {ولا تمسكوهن ضرارا} [البقرة: ~~231] ) مفعول له ((لتعتدوا)) # PageV00P000 # عليهن ( {ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} [البقرة: 231] ) بتعريضها إلى عذاب ~~الله (يعظهم الله بذلك) وورد هذا بنحوه من طريق العوفي عن ابن عباس عند ابن ~~جرير، قال ابن عبد البر: أفاد هذا وما قبله أن نزول الآيتين في معنى واحد ~~متقارب، وذلك حبس الرجل المرأة ومراجعتها بقصد الإضرار. # PageV03P332 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان ~~بن يسار سئلا عن طلاق السكران فقالا إذا طلق السكران جاز طلاقه وإن قتل قتل ~~به قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا. #  1248 - 1235 - (مالك أنه بلغه) ~~أسنده ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة (أن سعيد بن ~~المسيب وسليمان ms2038 بن يسار سئلا عن طلاق السكران، فقالا: إذا طلق السكران جاز ~~طلاقه، وإذا قتل قتل به. قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا) وبه قال جماعة من ~~التابعين وجمع من الصحابة والأئمة الأربعة، فيصح عنه مع أنه غير مكلف ~~تغليظا عليه، ولأن صحته من قبيل ربط الأحكام بالأسباب. # PageV03P332 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول ~~إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته فرق بينهما قال مالك وعلى ذلك أدركت ~~أهل العلم ببلدنا #  1248 - 1236 - (مالك أنه بلغه) ~~أسنده ابن أبي شيبة، عن سفيان، عن أبي الزناد (أن سعيد بن المسيب كان يقول: ~~إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته فرق بينهما) للضرر، فقلت: سنة؟ فقال: ~~سنة، هذا بقية خبر ابن أبي شيبة. (قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ~~ببلدنا) المدينة. # PageV03P332 # ### | [باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد ربه بن سعيد بن قيس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~أنه قال سئل عبد الله بن عباس وأبو هريرة عن المرأة الحامل يتوفى عنها ~~زوجها فقال ابن عباس آخر الأجلين وقال أبو هريرة إذا ولدت فقد حلت «فدخل ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فسألها ~~عن ذلك فقالت أم سلمة ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها ~~رجلان أحدهما شاب والآخر كهل فحطت إلى الشاب فقال الشيخ لم تحلي بعد وكان ~~أهلها غيبا ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها فجاءت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال قد حللت فانكحي من شئت» #  30 - باب عدة المتوفى عنها زوجها ### | 1250 - 1237 - # (مالك، عن عبد ربه بن سعيد بن قيس) بن عمرو الأنصاري، أخي يحيى، مات سنة ~~تسع وثلاثين ومائة وقيل بعدها، له في الموطأ ثلاثة أحاديث مرفوعة هذا ~~ثالثها (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أنه قال: سئل) بالبناء ~~للمجهول، ms2039 وفي البخاري أن السائل رجل، قال الحافظ: لم أقف على اسمه. (عبد ~~الله بن عباس وأبو هريرة) وكان هو وأبو سلمة عند ابن عباس كما في الصحيحين ~~(عن المرأة الحامل يتوفى عنها زوجها) وللبخاري عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة: جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة عنده فقال: أفتني في امرأة ولدت بعد ~~زوجها بأربعين ليلة (فقال ابن عباس: آخر الأجلين) عدتها، وبالنصب، أي تتربص ~~آخر الأجلين أربعة أشهر وعشرا إن ولدت قبلها، فإن مضت ولم تلد تربصت حتى ~~تلد، جمعا بين آيتي البقرة والطلاق (وقال أبو هريرة: إذا ولدت فقد حلت) ~~تخصيصا لآية البقرة بآية الطلاق (فدخل أبو سلمة بن عبد الرحمن) مع كريب أو ~~وحده لإفتائه بالحل، معارضا لابن عباس (على أم سلمة) هند بنت أبي أمية (زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسألها عن ذلك، فقالت أم سلمة: ولدت سبيعة) ~~بضم السين المهملة وفتح الموحدة وإسكان التحتية فعين مهملة فهاء تأنيث، ~~ابنة الحارث (الأسلمية) الصحابية (بعد وفاة زوجها) سعد بن خولة في حجة ~~الوداع، كما في مسلم وغيره عن سبيعة: أنها كانت تحت سعد بن خولة، وهو من ~~بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا، فتوفي عنها في حجة الوداع (بنصف شهر) ~~وللبخاري عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم سلمة: فوضعت بعد موته ~~بأربعين ليلة. وفي مسلم عن الزهري عن عبيد الله عن سبيعة: فلم تنشب أن ~~وضعت. وفي مصنف عبد الرزاق عن عروة: بسبع ليال. وعن إبراهيم التيمي: بسبع ~~عشرة ليلة أو قال بعشرين ليلة. وعن عكرمة: بخمس وأربعين ليلة. وعن معمر ~~قال: يقول بعضهم: مكثت # PageV00P000 # سبع عشرة ليلة، ومنهم من يقول: أربعين ليلة. وعند أحمد عن سبيعة: فلم ~~أمكث إلا شهرا حتى وضعت. وفي النسائي: عشرين ليلة. وروي غير ذلك مما يتعذر ~~فيه الجمع لاتحاد القصة، ولعل ذلك السر في إبهام من أبهم المدة. # (فخطبها رجلان أحدهما شاب) هو أبو البشر، بفتحتين، ابن الحارث العبدري، ~~من بني ms2040 عبد الدار، كما أفاده ابن وضاح (والآخر كهل) هو أبو السنابل، بفتح ~~السين المهملة والنون فألف فموحدة مكسورة فلام، ابن بعكك، بموحدة ثم مهملة ~~ثم كافين وزن جعفر كما سمي في الصحيحين وغيرهما، ابن الحارث القرشي ~~العبدري، اسمه حبة، بموحدة، وقيل: نون، وقيل عمرو، وقيل عامر، وقيل غير ~~ذلك. (فحطت) بفتح الحاء والطاء المهملتين، أي مالت ونزلت بقلبها (إلى ~~الشاب) على عادة النساء (فقال الشيخ) أبو السنابل، المعبر عنه أولا بكهل ~~(لم تحلي بعد) بضم الدال (وكان أهلها غيبا) بفتحتين، جمع غائب كخادم وخدم ~~(ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها) يقدمونه على غيره. وفي البخاري ومسلم: ~~فلما تعدت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال: ~~مالي أراك متجملة! لعلك ترجين النكاح؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك ~~أربعة أشهر وعشر، وتعدت بفتح العين المهملة وشد الدال، أي خرجت (فجاءت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -) فسألته عن ذلك (فقال: قد حللت فانكحي من شئت) ~~زاد في رواية الأسود عن أبي السنابل: ولو رغم أنف أبي السنابل. رواه أبو ~~القاسم البغوي. # قال ابن سعد: أسلم أبو السنابل يوم الفتح، وكان شاعرا وبقي زمانا بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. وذكر ابن البرقي أنه تزوج سبيعة بعد ذلك ~~وأولدها سنابل بن أبي السنابل، لكن نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: لا ~~نعلم أن أبا السنابل عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا الحديث ~~رواه النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك به، وتابعه شعبة عن عبد ربه قال: ~~سمعت أبا سلمة، فذكره عند أصحاب السنن # PageV03P334 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه سئل ~~عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال عبد الله بن عمر إذا وضعت حملها ~~فقد حلت فأخبره رجل من الأنصار كان عنده أن عمر بن الخطاب قال لو وضعت ~~وزوجها على سريره لم يدفن بعد لحلت #  1251 - 1238 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد ms2041 الله بن عمر: أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل، فقال عبد ~~الله بن عمر:: إذا وضعت حملها فقد حلت) لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] # PageV00P000 # (سورة الطلاق: الآية 4) فقد بين - صلى الله عليه وسلم - بإفتائه لسبيعة ~~أنه مخصص لقوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا} [البقرة: 234] (سورة البقرة: الآية 234) (فأخبره رجل من ~~الأنصار، وكان عنده، أن) أباه (عمر بن الخطاب قال: لو وضعت وزوجها على ~~سريره لم يدفن بعد) أي قبل دفنه (لحلت) بالوضع عملا بالآية. # PageV03P335 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن ~~مخرمة أنه أخبره «أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حللت فانكحي من شئت» #  1252 - 1239 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه، عن المسور) بكسر الميم وسكون السين وفتح الواو وبالراء (بن ~~مخرمة) بفتح الميم وإسكان المعجمة، له ولأبيه صحبة (أنه أخبره أن سبيعة ~~الأسلمية) نسبة إلى أسلم، قبيلة شهيرة (نفست) بضم النون على المشهور، وفي ~~لغة بفتحها وكسر الفاء، أي ولدت (بعد وفاة زوجها) سعد بن خولة (بليال) سبق ~~الخلاف في قدرها ; لأنه لا يمكن الجمع لاتحاد القصة، وأن ذلك لعله السر في ~~إبهامها في نحو هذه الرواية، زاد يحيى بن قزعة: فجاءت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فاستأذنته أن تنكح (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«قد حللت فانكحي من شئت» ) لانقضاء عدتك بوضع الحمل، وهذا الحديث رواه ~~البخاري عن يحيى بن قزعة، بفتح القاف والزاي والمهملة، عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ~~عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفا في المرأة تنفس ~~بعد وفاة زوجها بليال فقال أبو سلمة إذا وضعت ما في بطنها فقد حلت للأزواج ~~وقال ابن عباس آخر الأجلين فجاء أبو هريرة فقال أنا مع ابن ms2042 أخي يعني أبا ~~سلمة فبعثوا كريبا مولى عبد الله بن عباس إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسألها عن ذلك فجاءهم «فأخبرهم أنها قالت ولدت سبيعة الأسلمية ~~بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد ~~حللت فانكحي من شئت» قال مالك وهذا الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا #  1253 - 1240 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن سليمان بن يسار) المدني: أن عبد الله بن عباس وأبا سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (اختلفا في المرأة تنفس) بضم التاء وسكون ~~النون وفتح الفاء، أي تلد (بعد وفاة زوجها بليال) تنقص عن أربعة أشهر وعشر ~~ما عدتها (فقال أبو سلمة: إذا وضعت ما في بطنها فقد حلت) لآية الطلاق (وقال ~~ابن عباس: آخر الأجلين) عدتها يعني إن كان الحمل أكثر من أربعة أشهر وعشر ~~انتظرته # PageV00P000 # وإن وضعت قبلها انتظرتها لآية البقرة، ووجه الاختلاف أنهما عمومان تعارضا ~~فجمع ابن عباس بينهما بذلك. وفي البخاري عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ~~فقال ابن عباس آخر الأجلين، فقلت أنا: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن} [الطلاق: 4] . زاد الإسماعيلي: فقال ابن عباس إنما ذاك في الطلاق ~~(فجاء أبو هريرة) لعله كان قام لحاجة وإلا فقد كان جالسا عند ابن عباس لما ~~استفتي: كما في البخاري وغيره (فقال: أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة) قاله ~~على عادة العرب ; إذ ليس ابن أخيه حقيقة (فبعثوا كريبا) بضم الكاف وفتح ~~الراء وإسكان التحتية وموحدة (مولى عبد الله بن عباس) وفي البخاري: فأرسل ~~ابن عباس غلامه كريبا (إلى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يسألها عن ذلك) ولا معارضة بين هذا وبين ما مر أن أبا سلمة دخل عليها ~~فسألها لاحتمال أنه دخل معه أو بعده حتى يسمع منها بلا واسطة، ولا بين كون ~~الاختلاف في السابق بين أبي هريرة وبين ابن عباس، وهنا بينه وبين أبي سلمة ~~لأن أصل ms2043 الاختلاف بينهما، وأبو هريرة وافق أبا سلمة، فلا معارضة بهذين ~~الأمرين كما ظن أبو عمر. (فجاءهم) كريب (فأخبرهم أنها قالت: ولدت سبيعة ~~الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت) بسكون التاء سبيعة (ذلك لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) لما قال لها أبو السنابل: ما أنت بناكح حتى تمر عليك ~~أربعة أشهر وعشر. وفي رواية للبخاري: فخطبها أبو السنابل فأبت أن تنكحه، ~~فقال: والله ما يصلح أن تنكحين حتى تعتدي آخر الأجلين، فمكثت قريبا من عشر ~~ليال ثم جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - (فقال: قد حللت فانكحي من شئت) ~~لانقضاء عدتك بوضع الحمل، فبين مراد الله فلا معنى لمن خالفه. وفيه أن ~~الحجة عند التنازع السنة فيما لا نص فيه من الكتاب وفيما فيه نص إذا احتمل ~~التخصيص لأن السنة تبين مراد الكتاب. قال الشافعي: من عرف الحديث قويت ~~حجته، ومن نظر في النحو رق طبعه، ومن حفظ القرآن نبل قدره، ومن لم يصن نفسه ~~لم يصنه العلم. وفيه أن المناظرة وطلب الدليل وموقع الحجة كان قديما من زمن ~~الصحابة ولا ينكره إلا جاهل، وأن الكبير لا يرتفع على الصغير ولا يمنع إذا ~~علم أن ينطق بما علم، ورب صغير السن كبير العلم، وجلالة أبي سلمة وإن كان ~~يفتي مع الصحابة، وهو القائل: لو رفقت بابن عباس لاستخرجت منه علما، وليس ~~هذا الحديث عند القعنبي وابن بكير في الموطأ وهو عند غيرهما. وقد أخرجه ~~النسائي عن قتيبة، ومن طريق القاسم كلاهما عن مالك به، وتابعه عبد الوهاب ~~الثقفي ويزيد بن هارون # PageV03P336 # والليث، الثلاثة عن يحيى بن سعيد عند مسلم قائلا: غير أن الليث قال: ~~فأرسلوا إلى أم سلمة، ولم يسم كريبا، وله طرق في الصحيحين والسنن. # (قال مالك: وهذا الأمر الذي لم يزل) أي استمر (عليه أهل العلم عندنا) ~~أنها تحل بوضع الحمل، وأجمع عليه جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في ~~الأمصار، إلا ما روي عن علي من وجه منقطع أن عدتها آخر الأجلين، وما جاء عن ~~ابن عباس ms2044 هنا لكن جاء عنه أنه رجع إلى حديث أم سلمة في قصة سبيعة، قال ابن ~~عبد البر: ويصححه أن أصحابه عكرمة وعطاء وطاوسا وغيرهم على أن عدتها الوضع ~~وعليه العلماء كافة، وقد روى عبد الرزاق عن ابن مسعود من شاء باهلته أو ~~لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى: {وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن} [الطلاق: 4] (سورة الطلاق: الآية 4) نزلت بعد الآية التي في ~~سورة البقرة: {والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] (سورة البقرة: الآية 234) ~~قال: وبلغه أن عليا قال: هي آخر الأجلين، فقال ذلك. اه. وفي البخاري عن ابن ~~مسعود: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون عليها الرخصة، سورة النساء القصرى ~~بعد الطولى، ومراده أنها مخصصة لها لا ناسخة، وقد احتج للقائل بآخر الأجلين ~~بأنهما عدتان مجتمعتان بصفتين، وقد اجتمعتا في المتوفى زوجها عنها فلا تخرج ~~من عدتها إلا بيقين وهو آخر الأجلين، وأجيب بأنه لما كان المقصود الأصلي من ~~العدة براءة الرحم ولا سيما من تحيض حصل المطلوب بالوضع وحديث سبيعة من آخر ~~حكمه - صلى الله عليه وسلم - لأنه بعد حجة الوداع، والله أعلم. # PageV03P337 # ### | [باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل] # حدثني يحيى عن مالك عن سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب ~~بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها ~~«أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في ~~بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم ~~لحقهم فقتلوه قالت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي في ~~بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نعم قالت فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو أمر بي فنوديت له فقال كيف قلت فرددت عليه ~~القصة التي ذكرت له من ms2045 شأن زوجي فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ~~قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا قالت فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي ~~فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به» #  31 - باب مقام المتوفى عنها زوجها ~~في بيتها حتى تحل ### | 1254 - 1241 - # (مالك، عن سعيد) بكسر العين ليحيى، وقال أكثر الرواة: سعد، بسكون العين، ~~قال ابن عبد البر: وهو الأشهر (بن إسحاق بن كعب بن عجرة) بضم المهملة ~~وإسكان الجيم، البلوي المدني، حليف الأنصار، من الثقات، مات بعد الأربعين ~~ومائة (عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة) صحابية، تزوجها أبو سعيد الخدري، كذا ~~في التجريد تبعا لابن الأمين وابن فتحون، وذكرها غيرهما في التابعين، وابن ~~حبان في الثقات، وروى عنها ابنا أخويها # PageV00P000 # سعد بن إسحاق وسليمان بن محمد ابنا كعب بن عجرة (أن الفريعة) بضم الفاء ~~وفتح الراء وسكون التحتية وفتح العين المهملة، كما عند الأكثر، وسماها بعض ~~الرواة عند النسائي الفارعة، وبعضهم عند الطحاوي الفرعة (بنت مالك بن سنان) ~~الصحابي (وهي أخت أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) الصحابي الشهير، وأمها ~~حبيبة بنت عبد الله بن أبي (أخبرتها) أي زينب (أنها جاءت إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة) بضم الخاء ~~وإسكان الدال، من الأنصار (فإن زوجها خرج في طلب أعبد) بضم الباء، جمع عبد ~~(له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم) قال ابن الأثير: بالتخفيف والتشديد، ~~موضع على ستة أميال من المدينة (لحقهم فقتلوه، قالت) الفريعة (فسألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإن زوجي لم ~~يتركني في مسكن يملكه ولا) في (نفقة، قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: نعم) ارجعي إلى أهلك (قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة) بضم ~~الحاء وإسكان الجيم (ناداني) دعاني (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~بنفسه (أو أمر بي فنوديت) دعيت (له) شكت (فقال: كيف؟ قلت: فرددت) أعدت ~~(عليه القصة التي ms2046 ذكرت) أي ذكرتها له أولا (من شأن زوجي، فقال: امكثي في ~~بيتك حتى يبلغ الكتاب) المكتوب من العدة (أجله) بأن ينتهي، قالت: فاعتددت ~~فيه أربعة أشهر وعشرا (قالت: فلما كان عثمان بن عفان) أي وجد زمن خلافته ~~(أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته فاتبعه وقضى به) لأنهم لا يعدلون عن ~~حديثه - صلى الله عليه وسلم -، وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به وغير ~~ذلك. ورواه أبو داود والترمذي من طريق معن والنسائي من طريق ابن القاسم، ~~الثلاثة عن مالك به. ورواه الناس عن مالك حتى شيخه الزهري، أخرجه ابن منده ~~من طريق يونس عن ابن شهاب، حدثني من يقال له مالك بن أنس، فذكره، وتابع ~~مالكا عليه شعبة # PageV03P338 # وابن جريج ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق وسفيان ويزيد بن محمد ~~عند الترمذي، وأبي داود والنسائي، وأبو مالك الأحمر عند ابن ماجه، سبعتهم ~~عن سعد بن إسحاق نحوه. # PageV03P339 # وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس المكي عن عمرو بن شعيب ~~عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من ~~البيداء يمنعهن الحج #  1255 - 1242 - (مالك، عن حميد) بضم ~~الحاء (بن قيس المكي عن عمرو) بفتح العين (بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن ~~عمرو بن العاصي (عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن ~~أزواجهن من البيداء يمنعهن الحج) والبيداء بالمد طرف ذي الحليفة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن السائب ~~بن خباب توفي وإن امرأته جاءت إلى عبد الله بن عمر فذكرت له وفاة زوجها ~~وذكرت له حرثا لهم بقناة وسألته هل يصلح لها أن تبيت فيه فنهاها عن ذلك ~~فكانت تخرج من المدينة سحرا فتصبح في حرثهم فتظل فيه يومها ثم تدخل المدينة ~~إذا أمست فتبيت في بيتها #  1255 - 1243 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد أنه بلغه أن السائب بن خباب) بمعجمة وموحدتين، المدني أبا مسلم، ويقال ~~أبا ms2047 عبد الرحمن المدني، صاحب المقصورة التي استعمله عليها عثمان ورزقه ~~دينارين في كل شهر، فتوفي عن ثلاثة رجال: مسلم وبكير وعبد الرحمن، ذكره عمر ~~بن شبة، وهو صحابي مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، وغفل ابن حبان فذكره في ~~ثقات التابعين كما بينه في الإصابة (توفي، وإن امرأته) أم مسلم كما قال ~~الباجي (جاءت إلى عبد الله بن عمر فذكرت له وفاة زوجها، وذكرت له حرثا لهم ~~بقناة) بفتح القاف والنون بزنة حصاة، موضع بالمدينة (وسألته: هل يصلح لها ~~أن تبيت فيه؟ فنهاها عن ذلك، فكانت تخرج من المدينة سحرا فتصبح في حرثهم ~~فتظل) تقيم (فيه يومها ثم تدخل المدينة إذا أمست فتبيت في بيتها) فيباح لها ~~الخروج في حوائجها نهارا. # PageV03P339 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أنه كان يقول في ~~المرأة البدوية يتوفى عنها زوجها إنها تنتوي حيث انتوى أهلها قال مالك وهذا ~~الأمر عندنا #  1256 - 1244 # PageV00P000 # - (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان يقول في المرأة البدوية) قال ~~الباجي: المراد بها ساكنة العمود (يتوفى عنها زوجها: إنها تنتوي) بالفوقية ~~(حيث انتوى أهلها) قال الباجي: أي تنزل حيث نزلوا من انتويت المنزل. (قال ~~مالك: وهذا الأمر عندنا) لئلا يشق عليها وعليهم انقطاعها عنهم وانقطاعهم ~~عنها، فإن ارتحلوا بقرب اعتدت بمنزل زوجها. # PageV03P340 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~يقول لا تبيت المتوفى عنها زوجها ولا المبتوتة إلا في بيتها #  1257 - 1245 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لا تبيت المتوفى عنها ولا المبتوتة إلا في ~~بيتها) وفي مسلم «عن جابر: " طلقت خالتي فأرادت أن تجذ نخلها فزجرها رجل أن ~~تخرج، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: بلى فجذي نخلك فإنك عسى ~~أن تصدقي أو تفعلي معروفا» ". قال عياض: فيه حجة لمالك والليث في جواز خروج ~~المعتدة نهارا، وإنما يلزمها لزوم منزلها بالليل، وسواء عند مالك الرجعية ~~والمبتوتة، وقد احتج ms2048 أبو داود بهذا الحديث على خروجها نهارا كقولنا، ووجه ~~دلالته أن الجذاذ إنما يكون نهارا عرفا وشرعا ; لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن جذاذ الليل، ولأن نخل الأنصار ليست من البعيد بحيث يحتاج إلى ~~المبيت فيها إذا خرجت نهارا. # PageV00P000 # ### | [باب عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت القاسم بن محمد يقول إن ~~يزيد بن عبد الملك فرق بين رجال وبين نسائهم وكن أمهات أولاد رجال هلكوا ~~فتزوجوهن بعد حيضة أو حيضتين ففرق بينهم حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا فقال ~~القاسم بن محمد سبحان الله يقول الله في كتابه {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا} [البقرة: 234] ما هن من الأزواج #  32 - باب عدة أم الولد إذا توفي ~~عنها سيدها ### | 1258 - 1246 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه قال: سمعت القاسم بن محمد) بن ~~الصديق (يقول: إن يزيد بن عبد الملك) بن مروان، أحد ملوك بني أمية (فرق بين ~~رجال # PageV00P000 # ونسائهم وكن أمهات أولاد رجال هلكوا) ماتوا عنهن (فتزوجوهن) أي الرجال ~~(حيضة أو حيضتين) بعد موت ساداتهم، وأو تحمل على الشك والتنويع، أي إن منهن ~~من تزوج بعد حيضة ومنهم من تزوج بعد حيضتين (فقال القاسم بن محمد: سبحان ~~الله) تعجبا من هذا الحكم مستدلا على إبطاله بقوله: (يقول الله - تبارك ~~وتعالى - في كتابه: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] ما ~~هن من الأزواج) فما عليهن عدتهن إنما عليهن الاستبراء بحيضة. # PageV03P341 # وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال عدة ~~أم الولد إذا توفي عنها سيدها حيضة #  1259 - 1247 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر أنه قال: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها: حيضة) ~~وتسميتها عدة تجوز عن الاستبراء. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد ~~أنه كان يقول عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها حيضة قال مالك وهو الأمر ~~عندنا ms2049 قال مالك وإن لم تكن ممن تحيض فعدتها ثلاثة أشهر #  1259 - 1248 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد، عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر (أنه كان يقول: عدة أم الولد إذا توفي ~~عنها) لأنها ليست من الأزواج فلم تدخل في الآية (قال مالك: وهو الأمر ~~عندنا) بدار الهجرة (فإن لم تكن ممن تحيض فعدتها ثلاثة أشهر) على القاعدة ~~في استبراء من لا تحيض. # PageV03P341 # ### | [باب عدة الأمة إذا توفي سيدها أو زوجها] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كانا ~~يقولان عدة الأمة إذا هلك عنها زوجها شهران وخمس ليال #  33 - باب عدة الأمة إذا توفي عنها ~~سيدها أو زوجها # قال أبو عمر: لا أعلم أحدا من الرواة قال " سيدها " إلا يحيى، ولا خلاف ~~أن الأمة إذا مات سيدها لا عدة عليها، إنما عليها الاستبراء بحيضة. ### | 1261 - 1249 - # (مالك: أنه بلغه أن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار كانا يقولان: عدة ~~الأمة إذا هلك عنها زوجها شهران وخمس ليال) نصف عدة الحرة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب مثل ذلك قال مالك في ~~العبد يطلق الأمة طلاقا لم يبتها فيه له عليها فيه الرجعة ثم يموت وهي في ~~عدتها من طلاقه إنها تعتد عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهرين وخمس ليال ~~وإنها إن عتقت وله عليها رجعة ثم لم تختر فراقه بعد العتق حتى يموت وهي في ~~عدتها من طلاقه اعتدت عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا وذلك ~~أنها إنما وقعت عليها عدة الوفاة بعد ما عتقت فعدتها عدة الحرة قال مالك ~~وهذا الأمر عندنا #  1261 - 1250 - (مالك، عن ابن شهاب ~~مثل ذلك) شهران وخمس ليال. (مالك في العبد يطلق الأمة طلاقا لم يبتها فيه: ~~له عليها فيه الرجعة) بأن طلقها واحدة (ثم يموت وهي في عدتها من الطلاق: ~~أنها تعتد عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهرين وخمس ليال) فتنتقل لعدة ~~الوفاة للأمة ; لأن ms2050 الموجب وهو الموت لما نقلها صادفها أمة فتعتد عدتها في ~~الوفاة (وأنها إن عتقت وله عليها رجعة، ثم لم تختر فراقه بعد العتق حتى ~~يموت وهي في عدتها من طلاقه اعتدت عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا) لأن الموجب وهو الموت لما نقلها صادفها حرة، فتعتد عدتها كما أفاده ~~قوله: (وذلك أنها إنما وقعت عليها عدة الوفاة بعد ما عتقت فعدتها عدة ~~الحرة، وهذا الأمر عندنا) فلو كان الطلاق بائنا لم ينقلها موته في عدتها ~~على المذهب. # PageV03P342 # ### | [باب ما جاء في العزل] # حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان ~~عن ابن محيريز أنه قال «دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه ~~فسألته عن العزل فقال أبو سعيد الخدري خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت ~~علينا العزبة وأحببنا الفداء فأردنا أن نعزل فقلنا نعزل ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله فسألناه عن ذلك فقال ما عليكم أن ~~لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة» #  34 - باب ما جاء في العزل # هو الإنزال خارج الفرج. ### | 1262 - 1251 - # (مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ المدني الفقيه (عن محمد بن يحيى ~~بن حبان) بفتح المهملة والموحدة، قال ابن عبد البر: هذا من رواية النظير عن ~~النظير والكبير عن الصغير (عن ابن محيريز) بضم الميم ومهملة وراء وزاي ~~آخرا، مصغرا، عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب الجمحي، بضم الجيم وفتح ~~الميم فمهملة، المكي، كان يتيما في حجر أبي محذورة، ثم نزل بيت المقدس، ~~تابعي، ثقة، عابد، مات سنة تسع وتسعين وقيل قبلها (أنه قال: دخلت المسجد ~~فرأيت أبا سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان (فجلست إليه فسألته عن العزل) ~~أهو جائز أم لا؟ (فقال أبو سعيد الخدري: خرجنا مع رسول ms2051 الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في غزوة بني المصطلق) بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء ~~المشالة المهملتين وكسر اللام فقاف، لقب جذيمة بن سعد الخزاعي، سمي بذلك ~~لحسن صوته، وكان أول من غنى من خزاعة، وهي غزوة المريسيع، بضم الميم وفتح ~~الراء وسكون التحتية وكسر المهملة وإسكان التحتية الثانية وعين مهملة، ماء ~~لبني خزاعة، وفي أنها سنة ست أو خمس أو أربع خلاف، وسببها أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - بلغه أن بني المصطلق يجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار، ~~فخرج إليهم حتى لقيهم على ماء لهم، يقال له المريسيع، قريب إلى الساحل، ~~فتزاحف الناس واقتتلوا، فهزمهم الله وقتل منهم ونقل - صلى الله عليه وسلم - ~~نساءهم وأبناءهم وأموالهم، كذا ذكر ابن إسحاق بأسانيد مرسلة. والذي في ~~الصحيح عن ابن عمر يدل على أنه أغار عليهم على حين غفلة ولفظه: " «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق، وهم غارون وأنعامهم تسقى على ~~الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم» ". الحديث، قال الحافظ: فيحتمل أنهم ~~حين الإيقاع ثبتوا قليلا، فلما كثر فيهم القتل انهزموا بأن يكونوا لما ~~دهمهم وهم على الماء ثبتوا وتصافوا ووقع القتال بينهم ثم وقعت الغلبة ~~عليهم. # (فأصبنا سبيا من سبي العرب) أي نساء أخذناها منهم، وفي رواية لمسلم: ~~فسبينا كرائم العرب (فاشتهينا النساء) أي جماعهن (واشتدت) قويت (علينا ~~العزبة) # PageV00P000 # بضم المهملة وإسكان الزاي، فقد الأزواج والنكاح، وهذا يشبه عطف العلة على ~~المعلول. وفي رواية إسماعيل بن جعفر: وطالت علينا العزبة. قال القرطبي: أي ~~تعذر علينا النكاح لتعذر أسبابه، لا أن ذلك لطول الإقامة ; لأن غيبتهم عن ~~المدينة لم تطل. اه. وفيه نظر، فقد ذكر ابن سعد وغيره أن غيبتهم في هذه ~~الغزوة كانت ثمانية وعشرين يوما (وأحببنا الفداء) ولمسلم: ورغبنا في الفداء ~~(فأردنا أن نعزل) خوفا من الحمل المانع من الفداء الذي أحببناه (فقلنا نعزل ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا) أي بيننا، وأظهر زائدة (قبل ~~أن نسأله) عن الحكم ; لأنه وقع في نفوسهم أنه ms2052 من الوأد الخفي كالفرار من ~~القدر، قاله المازري. وفي رواية: وكنا نعزل ثم سألنا، فجمع بينهما بأن منهم ~~من سأل قبل العزل ومنهم من سأل بعده، وبأن معنى نعزل عزمنا عليه فيرجع ~~معناها إلى الأولى. (فسألناه عن ذلك) زاد في رواية جويرية عن مالك فقال: ~~أوإنكم لتفعلون، قالها ثلاثا. وظاهره أنه - صلى الله عليه وسلم - ما اطلع ~~على فعلهم فيشكل مع «قول جابر في الصحيح: كنا نعزل على عهد - صلى الله عليه ~~وسلم - والقرآن ينزل» ; لأن الصحابي إذا قال: كنا نفعل كذا على عهد النبي ~~يكون مرفوعا ; لأن الظاهر اطلاعه عليه. وأجيب بأن دواعيهم كانت متوفرة على ~~سؤاله عن أمور الدين فإذا عملوا شيئا وعلموا أنه لم يطلع عليه بادروا إلى ~~السؤال عن حكمه، فيكون الظهور من هذه الحيثية. # (فقال: ما عليكم) بأس (أن لا تفعلوا) أي ليس عدم الفعل واجبا عليكم، أو ~~لا زائدة، أي لا بأس عليكم في فعله. وحكى ابن عبد البر عن الحسن البصري أن ~~معناه النهي أي لا تفعلوا العزل (ما من نسمة) بفتحات، أي نفس (كائنة) أي ~~قدر كونها في علم الله (إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة) أي موجودة في ~~الخارج، سواء عزلتم أم لا، فلا فائدة في العزل، فإنه إن كان خلقها سبقكم ~~الماء فلا ينفعكم الحرص وقد خلق الله آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء ~~من ضلع منه، وعيسى من غير ذكر. وعند أحمد والبزار وصححه ابن حبان عن أنس: " ~~«أن رجلا سأل عن العزل، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لو أن الماء الذي ~~يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدا، أو يخرج الله منها ~~ولدا، ليخلقن الله نفسا هو خالقها» ". وفي مسلم عن جابر: " «أن رجلا أتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن لي جارية هي خادمنا وسانيتنا، وأنا ~~أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل، فقال: اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما ~~قدر لها، فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، ms2053 فقال: قد أخبرتك ~~أنه سيأتيها ما قدر لها ". وفي رواية له: " فقال أنا عبد الله ورسوله» ". ~~قال أبو عمر في حديث الباب: إنهم انطلقوا على وطء ما وقع في سهامهم من ~~النساء، وإنما يكون ذلك بعد الاستبراء، بشرط أن تكون الأمة كتابية فإن كان ~~سبي بني المصطلق كتابيات ; لأن من العرب # PageV03P344 # من تهود وتنصر فذاك، وإن كن وثنيات لم يحل وطؤهن بالملك إلا بعد الإسلام ~~عند الجمهور لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] ~~(سورة البقرة: الآية 221) وقد روى عبد الرزاق عن الحسن قال: كنا نغزو مع ~~الصحابة، فإذا أراد أحدهم أن يصيب الجارية من الفيء أمرها فغلست ثيابها ~~واغتسلت ثم علمها الإسلام ثم أمرها بالصلاة واستبرأها بحيضة ثم أصابها. اه ~~بمعناه. وأجيب أيضا بأنهن أسلمن. ولا يصح لقوله: " وأحببنا الفداء " إذ لا ~~يقال هذا فيمن أسلم، ورد بأن الإسلام لا يمنع ملك السابي، بل يستمر بعد ~~الإسلام، فيجوز فداؤه وبيعه ولو أسلم، وبأنه كان يجوز أول الإسلام وطء ~~الأمة المشركة ثم نسخ، ولا يصح لاحتياجه إلى دليل، ويحتمل أن السؤال وقع عن ~~وطء من أسلم منهن، ولو بقي الحديث على ظاهره في الوطء قبل الإسلام لبقي ~~أيضا على ظاهره في القدوم عليه قبل الاستبراء، وهو ممنوع اتفاقا، فلا بد من ~~تأويل الأمرين، وحديث الحسن برفع الإشكال عنهما معا، وفيه حجة للجمهور في ~~منع بيع أم الولد لامتناعهم من الفداء للحمل، والفداء بيع والإجماع عليه ~~وهي حامل خوف رق الولد، وإنما الخلاف في بيعها بعد الوضع والجمهور على ~~المنع، وفيه استرقاق جميع العرب كقريش، وبه قال الجمهور ومالك والشافعي في ~~الجديد وقال في القديم وأبو حنيفة وابن وهب: لا يجري عليهم الرق لشرفهم، ~~فإن أسلموا وإلا قتلوا. وأخرج البخاري في العتق عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك به، وتابعه إسماعيل بن جعفر عن ربيعة عند الشيخين، وروياه جميعا عن ~~شيخهما عبد الله بن محمد ابن أسماء عن عمه جويرية ابن أسماء عن مالك عن ~~الزهري عن ابن محيريز ms2054 عن أبي سعيد أخبره أنه قال: " «أصبنا سبايا وكنا ~~نعزل، ثم سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال لنا: أوإنكم ~~لتفعلون، ثلاثا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة» ". قال ~~ابن عبد البر: وما أظن أحدا رواه عن مالك بهذا الإسناد غير جويرية. اه. ~~لكنها ليست بشاذة عن مالك فهو عنده بالإسنادين. وقد تابعه شعيب عند البخاري ~~في البيع، ويونس عنده في القدر، وعقيل عنده، كلهم عن الزهري عن ابن محيريز ~~به. # PageV03P345 # وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه كان يعزل #  1263 - 1252 - (مالك، عن أبي ~~النضر) بمعجمة، سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العينين، ~~القرشي التيمي (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني، مات سنة أربع ~~ومائة (عن أبيه أنه كان يعزل) لأنه كان يرى الرخصة فيه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~عن ابن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري عن أم ولد لأبي أيوب الأنصاري أنه كان ~~يعزل #  1264 - 1253 # PageV00P000 # - (مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن ابن أبي أفلح) هو عمر، ~~بضم العين، بن كثير بن أفلح المدني الثقة (مولى أبي أيوب الأنصاري، عن أم ~~ولد لأبي أيوب الأنصاري: أنه كان يعزل) لأنه كان يرى الترخيص فيه كزيد ~~وجابر وابن عباس وسعد، قال ابن عبد البر: وهو قول جمهور الفقهاء. # PageV03P346 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~لا يعزل وكان يكره العزل #  1265 - 1254 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر: أنه كان لا يعزل وكان يكره العزل) ويضرب بعض ولده إذا ~~فعله ; لأنه طريق إلى قطع النسل، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - حين سئل ~~عنه: «ذلك الوأد الخفي» . رواه مسلم وغيره، وكذا روي عن عمر وعثمان ms2055 أنهما ~~كرهاه واختلف فيه عن علي. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن الحجاج بن ~~عمرو بن غزية أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فجاءه ابن قهد رجل من أهل ~~اليمن فقال يا أبا سعيد إن عندي جواري لي ليس نسائي اللاتي أكن بأعجب إلي ~~منهن وليس كلهن يعجبني أن تحمل مني أفأعزل فقال زيد بن ثابت أفته يا حجاج ~~قال فقلت يغفر الله لك إنما نجلس عندك لنتعلم منك قال أفته قال فقلت هو ~~حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته قال وكنت أسمع ذلك من زيد فقال زيد صدق #  1266 - 1255 - (مالك، عن ضمرة) ~~بفتح المعجمة وإسكان الميم (بن سعيد) بكسر العين (المازني) الأنصاري المدني ~~(عن الحجاج بن عمرو) بفتح العين (بن غزية) بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي ~~وشد التحتية، الأنصاري المازني المدني، صحابي شهد صفين مع علي (أنه كان ~~جالسا عند زيد بن ثابت) الأنصاري (فجاءه ابن قهد) بالقاف المفتوحة، ضبطه ~~ابن الحذاء وجوز أنه قيس بن قهد الصحابي، قال في التبصرة: وفيه بعد ولعل ~~وجهه قوله: (رجل من أهل اليمن) فإن قيسا الصحابي من الأنصار، فيبعد أن يقال ~~فيه ذلك، وإن كان أصل الأنصار من اليمن (فقال: يا أبا سعيد) كنية زيد (إن ~~عندي جواري) بفتح الجيم، جمع جارية (لي ليس نسائي اللاتي أكن) بضم الهمزة ~~وكسر الكاف، أضم إلي (بأعجب إلي منهن وليس # PageV00P000 # كلهن يعجبني أن تحمل مني) لأني قد أحتاج للبيع ونحو ذلك (أفأعزل؟ فقال ~~زيد: أفته يا حجاج، قال: فقلت: يغفر الله لك إنما نجلس عندك لنتعلم منك) ~~لمزيد فقهك (قال: أفته، قال: فقلت: هو حرثك) أي محل زرعك الولد (إن شئت ~~سقيته وإن شئت أعطشته) منعته السقي (قال: وكنت أسمع ذلك من زيد، فقال زيد: ~~صدق) لأنه يرى حله. # PageV03P347 # وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس المكي عن رجل يقال له ~~ذفيف أنه قال سئل ابن عباس عن العزل فدعا جارية له فقال أخبريهم فكأنها ms2056 ~~استحيت فقال هو ذلك أما أنا فأفعله يعني أنه يعزل قال مالك لا يعزل الرجل ~~المرأة الحرة إلا بإذنها ولا بأس أن يعزل عن أمته بغير إذنها ومن كانت تحته ~~أمة قوم فلا يعزل إلا بإذنهم #  1267 - 1256 - (مالك، عن حميد بن ~~قيس المكي، عن رجل يقال له ذفيف) بذال معجمة بوزن عظيم، المدني مولى ابن ~~عباس، قال أبو جعفر: مات سنة تسع ومائة (أنه قال: سئل ابن عباس عن العزل، ~~فدعا جارية له فقال: أخبريهم) أي السائلين (فكأنها استحيت، فقال: هو ذلك ~~أما أنا فأفعله، يعني أنه يعزل) ويروى أنه تناجى رجلان عند عمر، فقال: ما ~~هذه المناجاة؟ قال: إن اليهود تزعم أن العزل الموءودة الصغرى، فقال علي: لا ~~تكون موءودة حتى يمر عليها التارات السبع: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من ~~طين} [المؤمنون: 12] (سورة المؤمنون: الآية 12) الآية، فقال عمر لعلي: صدقت ~~أطال الله بقاك، فقيل: إنه أول من قالها في الإسلام، لكن هذا الخبر خلاف ما ~~روى ابن المسيب أن عمر وعثمان كانا يكرهان العزل، قاله أبو عمر. (قال مالك: ~~لا يعزل الرجل ماءه المرأة) أي عنها، فنصب على التوسع (الحرة إلا بإذنها) ~~لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف إلا ما لا عزل ~~فيه فهو من تمام لذتها ولحقها في الولد. وقد روى ابن ماجه عن عمر: " «نهى - ~~صلى الله عليه وسلم - عن العزل عن الحرة إلا بإذنها» ". لكن في إسناده ابن ~~لهيعة: (ولا بأس بأن يعزل عن أمته) المملوكة له (بغير إذنها) إذ لا حق لها ~~في وطء ولا استيلاد (ومن كانت تحته أمة قوم) أي متزوجا بها (فلا يعزل إلا ~~بإذنهم) # PageV00P000 # لحقهم في الولد، قال بعض شيوخنا: إذنها أيضا لحق الزوجية. وقال الباجي: ~~وقيل لا يعزل عنها إلا بإذنها أيضا، وعندي أن هذا صحيح لأن لها بالعقد حقا ~~في الوطء، فلا يجوز عزله عنها إلا بإذنها وإذن مولاها لحقه في الولد، ~~ووافقه أبو حنيفة وأحمد على ذلك، وذهب الشافعية إلى ms2057 الكراهة مطلقا في كل ~~حال وفي كل امرأة وإن رضيت لأنه طريق إلى قطع النسل، ولا يحرم في مملوكته ~~ولا زوجته الأمة رضيت أم لا ; لأن عليه ضررا في أمته بصيرورتها أم ولد، وفي ~~زوجته الرقيقة بمصير ولدها رقيقا، وأما الحرة فإن أذنت لم يحرم وإلا فوجهان ~~أصحهما لا يحرم، قال في الفتح: وينتزع من حكم العزل حكم معالجة المرأة ~~إسقاط النطفة قبل نفخ الروح: فمن قال بالمنع ففي هذه أولى، ومن قال بالجواز ~~فيمكن أن يلتحق به هذا، ويمكن أن يفرق بأنه أشد ; لأن العزل لم يقع فيه ~~تعاطي السبب ومعالجة السقط يقع بعد تعاطي السبب ويلتحق بها تعاطي المرأة ما ~~يقطع الحبل من أصله، وأفتى بعض متأخري الشافعية بمنعه، وهو مشكل على القول ~~بإباحة العزل مطلقا. # PageV03P348 # ### | [باب ما جاء في الإحداد] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة قالت ~~زينب «دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو ~~سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت به جارية ثم ~~مسحت بعارضيها ثم قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ~~ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» قالت زينب ثم دخلت على ~~زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم «حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست ~~منه ثم قالت والله ما لي بالطيب حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ~~ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم تقول «جاءت امرأة إلى ms2058 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينيها أفتكحلهما ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا ثم ~~قال إنما هي {أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وقد كانت إحداكن في الجاهلية ~~ترمي بالبعرة على رأس الحول» قال حميد بن نافع فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة ~~على رأس الحول فقالت زينب كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست ~~شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو ~~شاة أو طير فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ~~ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره قال مالك والحفش البيت الرديء وتفتض ~~تمسح به جلدها كالنشرة #  35 - باب ما جاء في الإحداد # قال ابن بطال: الإحداد، بالمهملة، امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من ~~الزينة كلها من لباس وطيب وغيرهما وكل ما كان من دواعي الجماع. وقال ~~المازري: الإحداد الامتناع من الزينة، يقال أحدت المرأة فهي محد وحدت فهي ~~حاد إذا امتنعت من الزينة، وكل ما يصاغ من حد كيفما تصرف فهو بمعنى المنع، ~~فالبواب حداد لمنعه الداخل والخارج، والسجان حداد، ولما نزل: {عليها تسعة ~~عشر} [المدثر: 30] قال الكفار: ما رأينا سجانين بهذا العدد، فقال الصحابة: ~~لا تقاس الملائكة بالحدادين، يعنون السجانين، ومنه سمي الحديد لامتناعه عمن ~~يحاوله وللامتناع به، ومنه تحديد النظر لامتناع تقلبه في الجهات، قال ~~النابغة: # إلا سليمان إذا قال الإله له ... قم في البرية فاحددها عن الفند. # أي فامنعها. ### | 1268 - 1257 - # (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) بفتح المهملة ~~وسكون الزاي (عن حميد بن نافع) الأنصاري أبي أفلح المدني التابعي (عن زينب ~~بنت # PageV00P000 # أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومية الصحابية، ربيبته - صلى الله عليه وسلم ~~- ماتت سنة ثلاث وسبعين (أنها أخبرته) أي حميدا (بهذه الأحاديث الثلاثة) ~~التي بينتها ms2059 له حيث (قالت زينب: دخلت على أم حبيبة) رملة (زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين توفي أبوها أبو سفيان) صخر (بن حرب) سنة اثنين ~~وثلاثين عند الجمهور، وقيل: سنة ثلاث، ووقع عند البخاري في الجنائز من ~~رواية ابن عيينة: لما جاء نعي أبي سفيان من الشام، قال الحافظ: وفيه نظر ; ~~لأنه مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل الأخبار، ولم أر في شيء من طرق هذا ~~الحديث تقييده بذلك إلا في رواية ابن عيينة هذه وأظنها وهما، ولابن أبي ~~شيبة والدارمي من طريق شعبة عن نافع: جاء نعي لأخي أم حبيبة أو حميم لها ~~فدعت بصفرة فلطخت به ذراعها. ورواه أحمد بلفظ: أن حميما لها مات، بلا تردد، ~~وإطلاق الحميم على الأخ الأقرب من إطلاقه على الأب، فقوي الظن أن القصة ~~تعددت لزينب مع أم حبيبة لما جاءها نعي أخيها من الشام سنة ثماني عشرة أو ~~تسع عشرة، ثم وفاة أبيها أبي سفيان بالمدينة، لا مانع من ذلك (فدعت أم ~~حبيبة بطيب) أي طلبت طيبا (فيه صفرة خلوق) بوزن صبور، نوع من الطيب (أو ~~غيره) برفعهما وجرهما روايتان، اقتصر النووي على الأولى (فدهنت به جارية) ~~بالنصب قال الحافظ: لم أعرف اسمها (ثم مسحت) أم حبيبة (بعارضيها) أي جانبي ~~وجهها، وجعل العارضين ماسحين تجوز، والظاهر أنها جعلت الصفرة في يديها ~~ومسحتها بعارضيها، والباء للإلصاق أو الاستعانة، ومسح يتعدى بنفسه وبالباء، ~~تقول: مسحت برأسي ورأسي. وفي الإكمال قال ابن دريد: العارضان صفحتا العنق ~~وما بعد الأسنان، وفي كتاب العين: عارضة الوجه ما يبدو منه ومبسما الفم ~~والثنايا، والمراد هنا الأول. وفي المفهم: العوارض ما بعد الأسنان، أطلقت ~~في الخدين هنا مجازا ; لأنهما عليهما فهو من مجاز المجاورة أو تسمية الشيء ~~بما كان من سببه، زاد في رواية لهما: وذراعيها (ثم قالت: والله ما لي ~~بالطيب حاجة) وفي رواية بزيادة " من " (غير أني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر» ) نفي بمعنى ~~النهي على سبيل ms2060 التأكيد (أن تحد) بضم أوله وكسر الحاء من الرباعي، ولم يعرف ~~الأصمعي سواه، وحكى غيره فتح ثانيه من الثلاثي، يقال: حدت المرأة وأحدت ~~بمعنى (على ميت فوق ثلاث ليال) فلها أن تحد على القريب ثلاثا فأقل، فإن مات ~~في بقية يوم أو بقية # PageV03P349 # ليلة ألغت تلك البقية وعدت الثلاث من الليلة المستقبلة، قاله القرطبي، ~~والمصدر المنسبك من " أن تحد " فاعل يحل، و " فوق " ظرف زمان لأنه أضيف إلى ~~زمان (إلا على زوج) إيجاب للنفي، والجار والمجرور متعلق ب " تحد "، ~~فالاستثناء مفرغ (أربعة أشهر وعشرا) أي أيامها عند الجمهور، فلا تحل حتى ~~تدخل الليلة الحادية عشرة، فأنث العدد لإرادة المدة، أو أريد الأيام ~~بلياليها، خلافا للأوزاعي وغيره أنها عشر ليال فتحل في اليوم العاشر، ولولا ~~الاتفاق على وجوب إحداد المتوفى عنها لكان ظاهر الحديث الإباحة لأنه استثني ~~من عموم الحظر، وأشار الباجي إلى أنه من عموم الأمر بعد الحظر، فيحمل على ~~الندب عند من يقول ذلك من الأصوليين، وليس الحديث من ذلك إذ ليس فيه أمر ~~بعد حظر إنما هو استثناء من الحظر، واختلف في الحامل يزيد عليها: هل عليها ~~الإحداد في الزيادة حتى تضع أو لا يلزمها إحداد في الحديث؟ قاله عياض. # (قالت زينب) بالسند السابق، وهذا الحديث الثاني (ثم دخلت على زينب بنت ~~جحش زوج النبي حين توفي أخوها) عبد الله بن جحش، كما سمي في كثير من ~~الموطآت كابن وهب وغيره عند الدارقطني وأبي مصعب عند ابن حبان، لكن استشكل ~~بأن عبد الله استشهد بأحد وزينب حينئذ صغيرة جدا ; لأن أباها مات بعد بدر، ~~وأن أمها حلت بوضعها وتزوج - صلى الله عليه وسلم - أمها وهي صغيرة، وأجيب ~~بأن ابن عبد البر وغيره حكوا أن زينب ولدت بأرض الحبشة، ومقتضاه أن يكون ~~لها عند وفاة عبد الله بن جحش أربع سنين ومثلها يضبط ذلك ويميزه، ويجوز أن ~~يراد بالأخ عبيد الله المصغر الذي تنصر ومات بأرض الحبشة، فتزوج - صلى الله ~~عليه وسلم - بعده أم حبيبة، فإن زينب ابنة أبي ms2061 سلمة كانت مميزة لما جاء خبر ~~وفاته، وقد يحزن المرء على قريبه الكافر لا سيما إذا تذكر سوء مصيره، ولعل ~~ما وقع في تلك الموطآت عبد الله - بالتكبير - كان عبيد الله - بتصغير عبد - ~~فلم يضبطه الكاتب، ويجوز أن يراد أخ لها من أمها أو من الرضاعة، وأما أخوها ~~أبو أحمد بن جحش واسمه عبد، بلا إضافة، كان شاعرا أعمى، فمات بعد أخته زينب ~~بنت جحش بسنة، كما جزم به ابن إسحاق وغيره، وحضر جنازة أخته، وراجع عمر في ~~شيء بسببها كما عند ابن سعد، فلا يصح إرادته هنا، هذا ولفظ " ثم " هنا ~~لترتيب الأخبار لا لترتيب الوقائع ; لأن زينب ابنة جحش ماتت قبل أبي سفيان ~~بأكثر من عشر سنين على الصحيح المشهور (فدعت بطيب فمست منه) وفي رواية " به ~~" أي شيئا من جسدها (ثم قالت) زاد التنيسي: " أما " بالتخفيف (والله ما لي ~~بالطيب حاجة) ولابن يوسف بزيادة " من " (غير أني سمعت رسول الله يقول) زاد ~~التنيسي " على # PageV03P350 # المنبر " (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) هو من خطاب التصحيح ~~لأن المؤمن هو الذي ينتفع بالخطاب وينقاد له، فهذا الوصف لتأكيد التحريم ~~لما يقتضيه سياقه، ومفهومه أن خلافه مناف للإيمان كما قال - تعالى -: {وعلى ~~الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 23] (سورة المائدة: الآية 23) فإنه ~~يقتضي تأكيد أمر التوكل بربطه بالإيمان (تحد) بضم فكسر وبفتح فضم وحذف " أن ~~" الناصبة ورفع الفعل وهو مقيس (على ميت فوق ثلاث ليال) قال ابن بطال: أباح ~~الشارع للمرأة أن تحد على غير الزوج ثلاثة أيام ; لما يغلب من لوعة الحزن ~~ويهجم من أليم الوجد، وليس ذلك واجبا للاتفاق على أن الزوج لو طالبها ~~بالجماع لم يحل لها منعه في تلك الحالة (إلا على زوج) فتحد عليه (أربعة ~~أشهر وعشرا) فالظرف متعلق بمحذوف في المستثنى دل عليه المذكور في المستثنى ~~منه والاستثناء متصل إن جعل بيانا لقوله: " فوق ثلاث ليال " فالمعنى لا يحل ~~لامرأة تحد أربعة أشهر وعشرا على ميت إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، وإن ms2062 ~~جعل معمولا لتحد مضمرا فهو منقطع أي لكن تحد على زوج أربعة أشهر وعشرا، ~~قالوا: وحكمة هذا العدد أن الولد يتكامل خلقه في مائة وعشرين يوما وهي تزيد ~~على أربعة أشهر لنقص الأهلة فجبر الكسر إلى العقد احتياطا (قالت زينب) ~~بالسند السابق، وهذا هو الحديث الثالث (وسمعت) أمي (أم سلمة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - تقول: جاءت امرأة) هي عاتكة بنت نعيم بن عبد الله بن ~~النحام كما في معرفة الصحابة لأبي نعيم (إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها) المغيرة المخزومي، ~~رواه إسماعيل القاضي في الأحكام، وروى الإسماعيلي في تأليفه مسند يحيى بن ~~سعيد الأنصاري عنه عن حميد بن نافع عن زينب عن أمها قالت: جاءت امرأة من ~~قريش، قال يحيى: لا أدري ابنة النحام أو أمها بنت سعد، ورواه الإسماعيلي من ~~طرق كثيرة فيها التصريح بأن البنت عاتكة، فعلى هذا فأمها لم تسم، قاله ~~الحافظ. # (وقد اشتكت) هي، أي ابنتي (عينيها) بالتثنية والنصب مفعول، وفي رواية ~~التنيسي " عينها " بالإفراد والنصب أيضا كما رجحه المنذري بدليل التثنية ~~بالنصب وبالرفع على الفاعلية، واقتصر النووي عليه، ونسبت الشكاية إلى نفس ~~العين مجازا، وزعم الحريري أن الصواب النصب وأن الرفع لحن، ورد بأنه يؤيد ~~الرفع أن في رواية لمسلم: اشتكت عيناها، بالتثنية إلا أن يجيب بأنه على لغة ~~من يعرب المثنى في الأحوال الثلاث بحركات مقدرة (أفتكحلهما؟) بضم الحاء وهو ~~مما جاء مضموما وإن كانت عينه # PageV03P351 # حرف حلق (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا) تكحلهما قال ذلك ~~(مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: لا) تأكيدا للمنع، ويأتي في حديث أم سلمة أنه ~~قال: " اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ". وجمع بينهما بأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يتحقق الخوف هنا على عينيها ; إذ لو تحققه لأباحه لها لأن المنع ~~مع الضرورة حرج، وإنما فهم عنها إنما ذكرته اعتذارا، لا على وجه أن الخوف ~~ثبت، وبأن المنع منه عند عدم الحاجة ولو بالليل، ms2063 فإن اضطر إليه جاز بالليل ~~دون النهار، وأما النهي فإنما هو ندب لتركه لا على الوجوب، قاله عياض ~~وغيره. (ثم قال: إنما هي) أي العدة (أربعة أشهر وعشرا) بالنصب على حكاية ~~لفظ القرآن، وفي رواية: " أربعة " بالرفع على الأصل، والمراد تقليل المدة ~~وتهوين الصبر عما منعت منه وهو الاكتحال في العدة، ولذا قال: (وقد كانت ~~إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة) بفتح الموحدة والعين وتسكن، واحدة البعر ~~والجمع أبعار، رجيع ذي الخف والظلف، وفي ذكر الجاهلية إشارة إلى أن الإسلام ~~صار بخلافه، لكن التقدير بقوله: (على رأس الحول) استمر في الإسلام مدة ~~لقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول} [البقرة: 240] (سورة البقرة: الآية 240) ثم نسخ بقوله: {يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] (سورة البقرة: الآية 234) والناسخ ~~مقدم تلاوة متأخر نزولا، ولم يوجد في سورة واحدة إلا في هذه، وأما من ~~سورتين فموجود، قاله عياض، وقال غيره مثله {سيقول السفهاء} [البقرة: 142] ~~(سورة البقرة: الآية 142) مع قوله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: ~~144] (سورة البقرة: الآية 144) والحديث يدل على النسخ، وقيل هو حض للأزواج ~~على الوصية بتمام السنة لمن لا ترث، واختلف كيف كان قبل النسخ: فقيل كانت ~~النفقة والسكنى من مال الميت فنسخت النفقة بآية المواريث والحول بالأربعة ~~وعشر، وقيل كانت مخيرة في المقام فلها النفقة والخروج فلا شيء لها. وقال ~~مجاهد: كانت تعتد عند أهل زوجها سنة واجبة، فأنزل الله: {متاعا إلى الحول ~~غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم} [البقرة: 240] (سورة البقرة: الآية ~~240) والعدة عليها باقية، فجعل لها تمام الحول وصية إن شاءت سكنت وإن شاءت ~~خرجت. # (قال حميد بن نافع) بالإسناد السابق (قلت لزينب) بنت أبي سلمة (وما) معنى ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - (ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: ~~كانت المرأة) في الجاهلية (إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا) بكسر الحاء ~~المهملة وسكون الفاء وشين معجمة، بيتا # PageV03P352 # رديئا كما يأتي، وفي رواية النسائي: عمدت إلى شر بيت لها فجلست فيه ~~(ولبست ms2064 شر ثيابها) أردأها، وهذه تفسير للرواية الأخرى في الصحيحين: شر ~~أحلاسها، بمهملتين جمع حلس بكسر فسكون، ثوب أو كساء رقيق يجعل على ظهر ~~الدابة تحت البردعة (ولم تمسس) بفتح أوله وسكون الميم، وفي رواية: ولم تمس، ~~بفتحهما بالإدغام (طيبا ولا شيئا) تتزين به (حتى تمر بها سنة) من موت زوجها ~~(ثم تؤتى) بضم أوله وفتح ثالثه (بدابة حمار) بالجر والتنوين، بدل (أو شاة ~~أو طير) بأو للتنويع، وإطلاق الدابة عليهما حقيقة لغوية، قال المجد: الدابة ~~ما دب من الحيوان وغلب على ما يركب ويقع على المذكر (فتفتض به) بفاء ففوقية ~~ففاء ثانية ساكنة، ففوقية أخرى فضاد معجمة ثقيلة (فقلما تفتض بشيء) مما ~~ذكر، وما مصدرية أي: افتضاضها بشيء (إلا مات، ثم تخرج فتعطى) بضم الفوقية ~~وفتح الطاء (بعرة) من بعر الإبل أو الغنم (فترمي بها) أمامها فيكون ذلك ~~إحلالا لها، كذا في رواية ابن الماجشون عن مالك، وفي رواية ابن وهب عنه: من ~~وراء ظهرها ; إشارة إلى أن ما فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي كانت ~~فيه هين بالنسبة إلى فقد زوجها وما يستحقه من المراعاة كما يهون الرامي ~~بالبعرة بها (ثم تراجع) بضم الفوقية فراء فألف فجيم مكسورة فمهملة (بعد) أي ~~بعد ما ذكر من الافتضاض والرمي (ما شاءت من طيب أو غيره) مما كانت ممنوعة ~~منه في العدة، وهذا التفسير لم تسنده زينب، وساقه شعبة عن حميد بن نافع ~~مرفوعا، ولفظه في الصحيحين عن زينب عن أمها: " «أن امرأة توفي زوجها فخافوا ~~على عينيها فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنوه في الكحل، ~~فقال: لا، قد كانت إحداكن تكون في شر بيتها في أحلاسها أو شرسها فإذا كان ~~حول فمر كلب رمت ببعرة فخرجت، أفلا أربعة أشهر وعشرا» ". قال الحافظ: حديث ~~الباب لا يقتضي الإدراج في رواية شعبة ; لأنه من أحفظ الناس فلا يقضى على ~~روايته برواية غيره بالاحتمال اه. وقد يرد عليه أن ذلك ليس بالاحتمال، فقد ~~صرح هو في شارح نخبته تبعا لغيره بأن ms2065 مما يعرف به الإدراج مجيء رواية مبينة ~~للقدر المدرج وما هنا من ذلك، فإن رواية مالك عن شيخه عن حميد بينت أن ~~التفسير من زينب، وكون شعبة من الحفاظ لا يقتضي أنه لا يروي ما فيه المدرج، ~~فلم تزل الحفاظ يروونه كثيرا كابن شهاب وغيره. # (قال مالك: الحفش البيت الرديء) وللقعنبي عنه: الصغير جدا، وهما بمعنى: ~~فرداءته لصغره، ولابن القاسم عنه: الحفش الخص وهو بضم المعجمة ومهملة، # PageV03P353 # وللشافعي: الذليل الشعث البناء، وفي المعلم: الحفش البيت الحقير. وفي ~~الحديث أنه قال في الذي بعثه ساعيا على الزكاة: «هلا قعد في حفش أمه ينظر ~~هل يهدى إليه أم لا» ؟ وقيل: الحفش البيت الذليل القصير السمك، شبهه به ~~لضيقه، والتحفش الانضمام والاجتماع، زاد عياض: وقيل الحفش شبه القفة من ~~الخوص تجمع المرأة فيها غزلها وأسبابها (و) معنى (تفتض: تمسح به جلدها ~~كالنشرة) قال ابن وهب: معناه تمسح بيدها عليه أو على ظهره، وقيل معناه: ~~تمسح به ثم تفتض أي تغتسل بالماء العذب، والافتضاض الاغتسال بالماء العذب ~~للإنقاء حتى تصير كالفضة، وقال الأخفش: معناه تتنظف وتنتقي، مأخوذ من الفضة ~~تشبيها بنقائها وبياضها. وقال ابن قتيبة: سألت الحجازيين عن الافتضاض ~~فقالوا: كانت المعتدة لا تغتسل ولا تمس طيبا ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا ~~ثم تخرج بعد الحول في أشر منظر ثم تفتض، أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر ~~تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش، وهذا أخص من تفسير مالك لأنه أطلق ~~الجلد وهذا قيده بجلد القبل. وعند النسائي: تقبض، بقاف فموحدة فمهملة ~~مخففة، وهي رواية الشافعي، قال ابن الأثير: هو كناية عن الإسراع، أي تذهب ~~بعدو وسرعة نحو منزل أبويها لكثرة حيائها بقبح منظرها أو لشدة شوقها إلى ~~التزويج لبعد عهدها به، قال: والمشهور في الرواية الفاء والفوقية والضاد ~~المعجمة، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، ~~وأبو داود عن القعنبي، والترمذي من طريق معن بن عيسى، وأبو داود والترمذي ~~أيضا والنسائي من طريق ابن القاسم، ms2066 خمستهم عن مالك به، وتابعه جماعة، وله ~~طرق عندهم. # PageV03P354 # وحدثني عن مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن ~~عائشة وحفصة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ~~ليال إلا على زوج» #  1271 - 1258 - (مالك، عن نافع) ~~مولى ابن عمر (عن صفية بنت أبي عبيد) زوجة سيده (عن عائشة وحفصة زوجي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -) هكذا ليحيى وأبي مصعب وطائفة بالواو، ولابن بكير ~~والقعنبي وآخرين عن عائشة أو حفصة على الشك، وكذا رواه عبد الله بن دينار ~~بن سعد كلاهما عن نافع بالشك، ورواه يحيى بن سعيد عن نافع عن صفية عن حفصة ~~وحدها، ورواه عبيد الله عن نافع عن صفية عن بعض أزواج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، أخرج ذلك كله مسلم ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر» ) نفي بمعنى النهي، والتقييد ~~بذلك خرج مخرج الغالب، كما يقال: هذا طريق المسلمين مع أنه يسلكه غيرهم، ~~فالكتابية كذلك عند الجمهور، وهو المشهور عن مالك. وقال أبو حنيفة ~~والكوفيون ومالك # PageV00P000 # في رواية وابن نافع وابن كنانة وأشهب وأبو ثور: لا إحداد عليها لظاهر ~~الحديث، وأجيب بأنه للغالب، أو لأن المؤمنة هي التي تنتفع بالخطاب وتنقاد، ~~فهذا الوصف لتأكيد التحريم وتغليظه، وقد خالف أبو حنيفة قاعدته في إنكاره ~~المفاهيم ( «أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج» ) فإنها تحد عليه ~~أربعة أشهر وعشرا، كما زاده في رواية يحيى بن سعيد عن نافع عند مسلم، ~~والحديث يعم كل زوجة صغيرة أو كبيرة حرة أو أمة مدخولا بها أم لا عند ~~الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا إحداد على صغيرة ولا أمة زوجة، وعموم الحديث ~~حجة عليه، فبالوجه الذي يلزمها العدة يلزمها الإحداد، ولهذا الوجه اعتدت ~~غير المدخول بها في الوفاة استظهارا لحجة الزوج بعد موته ; إذ لو كان ms2067 حيا ~~لبين أنه دخل بها، كما لا يحكم عليه بالدين حتى تستظهر له بيمين الطالب، ~~قالوا: وهي الحكمة في جعل عدة الوفاة أزيد من عدة المطلقة؛ لأنه لما عدم ~~الزوج استظهر له بأتم وجوه البراءة، وهي الأربعة أشهر وعشر لأنه الأمر الذي ~~يتبين فيه الحمل فبعد الرابع ينفخ فيه الروح وزيدت العشر حتى تتبين حركته، ~~ولذا جعلت عدتها بالزمان الذي يشترك في معرفته الجميع، ولم توكل إلى أمانة ~~النساء فتجعل بالإقراء كالمطلقات، كل ذلك حوطة للميت لعدم المحامي عنه، ~~ولزمت عدة الوفاة الصغيرة؛ لأن كون الزوجة صغيرة نادر، فشملهن الحكم وعمتهن ~~الحوطة، ثم قوله: إلا على زوج، إيجاب بعد النفي، فيقتضي حصر الإحداد في ~~المتوفى عنها، فلا إحداد على مطلقة عند الأكثر ومالك والشافعي رجعية كانت ~~أو بائنة أو مثلثة، واستحبه أحمد والشافعي للرجعية، وأوجبه أبو حنيفة ~~والكوفيون على المثلثة، وشذ الحسن وحده، فقال: لا إحداد على متوفى عنها ولا ~~على مطلقة، ولولا الاتفاق على وجوب الإحداد لكان ظاهر الحديث الإباحة؛ لأنه ~~استثناء من عموم المنع، قاله القاضي عياض. وأجيب بأن حديث التي شكت عينها ~~المتقدم دل على الوجوب وإلا لم يمتنع التداوي المباح، وبأن السياق أيضا يدل ~~على الوجوب، فإن كل ممنوع منه إذا دل دليل على جوازه كان ذلك الدليل بعينه ~~دالا على الوجوب، ويرشح ذلك هنا زيادة مسلم في بعض طرقه بعد قوله: إلا على ~~زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا، فإنه أمر بلفظ الخبر ; إذ ليس ~~المراد معنى الخبر، فإن المرأة قد لا تحد فهو على حد قوله تعالى: ~~{والمطلقات يتربصن} [البقرة: 228] (سورة البقرة: الآية 228) والمراد به ~~الأمر اتفاقا. وفي المفهم: القائل بوجوب الإحداد على المطلقة ثلاثا إن قاسه ~~على المتوفى عنها فلا يصح للحصر الذي اقتضاه الحديث، وأيضا فعلى أن عدة ~~الوفاة تعبدية يمتنع القياس، وكذا على أنها معقولة لوضوح الفرق بأن الإحداد ~~إنما هو مبالغة في التحرز على المرأة من النكاح بتعاطي أسبابه لعدم الزوج، ~~وفي الطلاق الزوج حي فهو يبحث ويحتاط لنفسه. ms2068 # PageV03P355 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت لامرأة حاد على زوجها اشتكت عينيها فبلغ ذلك منها ~~اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه بالنهار #  1271 - 1259 # PageV03P355 # - (مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت ~~لامرأة حاد) بشد الدال (على زوجها اشتكت عينيها) بالتثنية (فبلغ ذلك) الوجع ~~المفهوم من اشتكت (منها) مبلغا قويا (اكتحلي بكحل الجلاء) بكسر الجيم ~~والمد، كحل خاص (بالليل وامسحيه بالنهار) فأفتتها بما أفتاها به - صلى الله ~~عليه وسلم - كما يأتي. # PageV03P356 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سالم بن عبد الله وسليمان ~~بن يسار أنهما كانا يقولان في المرأة يتوفى عنها زوجها إنها إذا خشيت على ~~بصرها من رمد أو شكو أصابها إنها تكتحل وتتداوى بدواء أو كحل وإن كان فيه ~~طيب قال مالك وإذا كانت الضرورة فإن دين الله يسر #  1271 - 1260 - (مالك أنه بلغه عن ~~سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار أنهما كانا يقولان في المرأة يتوفى عنها ~~زوجها: إنها إذا خشيت على بصرها من رمد أو شكو) بفتح فسكون (أصابها: أنها ~~تكتحل وتتداوى بدواء أو كحل وإن كان فيه طيب) لأن الضرورة تبيح المحظور ~~(قال مالك: وإذا كانت الضرورة) أي وجدت (فإن دين الله يسر) كما قال تعالى: ~~{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] (سورة البقرة: ~~الآية 185) فتكتحل وإن كان فيه طيب ليلا وتمسحه نهارا. وأما حديث المرأة ~~التي قالت: " إن ابنتي اشتكت عينها أفأكحلها؟ فقال: لا، قالت: إني أخشى أن ~~تنفقئ عينها، قال: وإن انفقأت ". رواه قاسم بن أصبغ وابن منده بإسناد صحيح ~~فأجيب باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغير الكحل كالتضميد بالصبر، وبأنه ~~فهم أنها ذكرت ذلك اعتذارا لا أن الخوف ثبت حقيقة، إذ لو تحققه لأباحه لها، ~~إذ المنع مع الضرورة حرج مرفوع من دينه. # PageV03P356 # وحدثني عن مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد اشتكت ~~عينيها وهي حاد ms2069 على زوجها عبد الله بن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها ~~ترمصان قال مالك تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت والشيرق وما أشبه ذلك إذا ~~لم يكن فيه طيب قال مالك ولا تلبس المرأة الحاد على زوجها شيئا من الحلي ~~خاتما ولا خلخالا ولا غير ذلك من الحلي ولا تلبس شيئا من العصب إلا أن يكون ~~عصبا غليظا ولا تلبس ثوبا مصبوغا بشيء من الصبغ إلا بالسواد ولا تمتشط إلا ~~بالسدر وما أشبهه مما لا يختمر في رأسها #  1274 - 1261 - (مالك، عن نافع أن ~~صفية بنت أبي عبيد) الثقفية أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبوها ~~صحابي، قاله ابن منده، ونفى الدارقطني إدراكها في الإصابة على نفي إدراك ~~السماع منه، # PageV00P000 # وذكرها العجلي وابن حبان في ثقات التابعين (اشتكت عينها وهي حاد) بشد ~~الدال بلا هاء، لأنه نعت للمؤنث لا يشركه فيه المذكر مثل طالق وحائض (على ~~زوجها عبد الله بن عمر) تزوجها في خلافة أبيه، وأصدقها عمر أربعمائة، ~~وزادها ابنه سرا منه مائتي درهم، وولدت له واقدا وأبا بكر وأبا عبيدة وعبيد ~~الله وعمر وحفصة وسودة (فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمصان) بفتح الميم وصاد ~~مهملة من باب تعب، يجمد الوسخ في موقها، والرجل أرمص والمرأة رمصاء، ولا ~~منافاة بين هذا وبين ما في الصحيحين: أن ابن عمر رجع من الحج فقيل له إن ~~صفية في السياق، فأسرع السير وجمع جمع تأخير، وكان ذلك في إمارة ابن الزبير ~~; لأنها عوفيت ثم مات زوجها في حياتها كما صرح به هنا. (قال مالك: تدهن ~~المتوفى عنها زوجها بالزيت والشبرق) بفتح الشين المعجمة ثم موحدة أو تحتية ~~ساكنة، دهن السمسم (وما أشبه ذلك إذا لم يكن فيه طيب) ما لم تدع الضرورة ~~للطيب وإلا جاز كما قدمه، وهو المعتمد في المذهب. (ولا تلبس المرأة الحاد ~~على زوجها شيئا من الحلي) بفتح فسكون (خاتما ولا خلخالا) بفتح الخاء، واحد ~~خلاخيل النساء، والخلخل لغة فيه أو مقصور منه، قال براقة: الجيد صموت ~~الخلخل، قاله ms2070 الجوهري. # (ذلك من الحلي) كسوار وخرص وقرط ذهبا كان كله أو فضة، قال الباجي: ويدخل ~~فيه الجوهر والياقوت. (ولا تلبس شيئا من العصب) بفتح العين وسكون الصاد ~~المهملتين وموحدة، قال ابن الأثير: برود يمنية يعصب غزلها، أي يجمع ويشد ثم ~~يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه الصبغ، يقال: برد ~~عصب بالتنوين والإضافة، وقيل هي: برود مخططة، والعصب الفتل، والعصاب الغزال ~~(إلا أن يكون عصبا غليظا) فتلبسه لأنه لا كبير زينة فيه حملا لحديث أم عطية ~~في الصحيحين مرفوعا: " «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة ~~أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا ~~إذا طهرت» ". نبذة من قسط أو أظفار على الغليظ دون الرقيق لأن علة المنع ~~الزينة وهي موجودة في # PageV03P357 # الرقيق. (ولا تلبس ثوبا مصبوغا بشيء من الصبغ) بكسر فسكون بأحمر أو أصفر ~~أو غيرهما (إلا بالسواد) فيجوز، قال الباجي: يعني به الأسود الغرابي لا ~~السماوي فإنه يتجمل به اه. وخص الأسود بغير ناصعة البياض، فإنه يزينها ~~فيمنع عليها لبسه. قال ابن المنذر: خص كل من يحفظ عنه العلم في البياض من ~~الحرير وغيره. (ولا تمتشط) بشيء كطيب وحناء إلا بالسدر وما أشبهه مما لا ~~يحتمر في رأسها. # PageV03P358 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة وقد جعلت على عينيها صبرا فقال ~~ما هذا يا أم سلمة فقالت إنما هو صبر يا رسول الله قال اجعليه في الليل ~~وامسحيه بالنهار قال مالك الإحداد على الصبية التي لم تبلغ المحيض كهيئته ~~على التي قد بلغت المحيض تجتنب ما تجتنب المرأة البالغة إذا هلك عنها زوجها ~~قال مالك تحد الأمة إذا توفي عنها زوجها شهرين وخمس ليال مثل عدتها قال ~~مالك ليس على أم الولد إحداد إذا هلك عنها سيدها ولا على أمة يموت عنها ~~سيدها إحداد وإنما الإحداد على ذوات ms2071 الأزواج #  1274 - 1262 - (مالك أنه بلغه) ~~وصله أبو داود والنسائي من طريق ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن ~~المغيرة بن الضحاك، عن أم حكيم بنت أسيد، عن أمها، عن أم سلمة (أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة) عبد ~~الله بن عبد الأسد المخزومي (وقد جعلت على عينيها) بالتثنية (صبرا) بفتح ~~الصاد المهملة وكسر الموحدة في الأشهر، الدواء المر، وسكون الباء للتخفيف ~~لغة قليلة، وقيل لم تسمع في السبعة. وحكى ابن السيد في المثلث جواز التخفيف ~~كنظائره بسكون الباء مع كسر الصاد وفتحها فيكون فيه ثلاث لغات. ( «فقال: ما ~~هذا يا أم سلمة؟ قالت: إنما هو صبر يا رسول الله، قال: اجعليه بالليل ~~وامسحيه بالنهار» ) زاد أبو داود: " «ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه ~~خضاب، قلت: فبأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: بالسدر وتغفلين به رأسك» ". ~~(قال مالك: الإحداد على الصبية التي لم تبلغ المحيض كهيئته على التي قد ~~بلغت المحيض، تجتنب ما تجتنب المرأة البالغة إذا هلك زوجها) لأنه بالوجه ~~الذي يلزمها العدة يلزمها الإحداد به. قال الجمهور وقال أبو حنيفة: لا ~~إحداد عليها لقوله: " لا يحل لامرأة " والصبية لا تسمى امرأة. وأجيب على ~~تسليمه بأنه خرج مخرج الغالب. # PageV03P358 # (وتحد الأمة إذا توفي زوجها شهرين وخمس ليال مثل) أي قدر (عدتها) لأنها ~~زوجة فشملها الحديث. (وليس على أم الولد إحداد إذا هلك عنها سيدها ولا على ~~أمة) قنة (يموت عنها سيدها إحداد) وقد كان يطؤها (وإنما الإحداد على ذوات ~~الأزواج) لقوله في الحديث: " إلا على زوج ". # PageV03P359 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم كانت تقول تجمع الحاد رأسها بالسدر والزيت #  1274 - 1263 - (مالك أنه بلغه أن ~~أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تقول: تجمع الحاد رأسها) أي ~~شعرها، أي تمشطه (بالسدر والزيت) الذي لا طيب فيه. # PageV03P359 # ### | [كتاب الرضاع] ### | [باب ms2072 رضاعة الصغير] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الرضاع باب رضاعة الصغير # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن أن ~~عائشة أم المؤمنين أخبرتها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها ~~وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت عائشة فقلت يا رسول الله هذا ~~رجل يستأذن في بيتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أراه فلانا لعم ~~لحفصة من الرضاعة فقالت عائشة يا رسول الله لو كان فلان حيا لعمها من ~~الرضاعة دخل علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إن الرضاعة تحرم ما ~~تحرم الولادة» #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 30 - # كتاب الرضاع # بفتح الراء وكسرها، اسم لمص الثدي وشرب لبنه، وهذا الغالب الموافق للغة ~~وإلا فهو اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في جوف طفل، والأصل قبل ~~الإجماع قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} ~~[النساء: 23] (سورة النساء: الآية 23) وحديث: " «يحرم من الرضاعة ما يحرم ~~من الولادة» ". ### | 1 - # باب رضاعة الصغير # بفتح الراء وكسرها. ### | 1277 - 1264 - # (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية (أن عائشة أم المؤمنين ~~أخبرتها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عندها) في حجرتها (وأنها ~~سمعت صوت رجل) قال الحافظ: لم أعرف اسمه (يستأذن في بيت حفصة) أم المؤمنين ~~بنت عمر، والجملة في محل جر صفة رجل. (قالت عائشة) مريدة علم الحكم (فقلت: ~~يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك) الذي فيه حفصة (فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أراه) بضم الهمزة: أظنه (فلانا لعم لحفصة من الرضاعة، ~~فقالت عائشة) من باب الالتفات ومقتضى السياق، فقلت: (يا رسول الله لو كان # PageV00P000 # فلان حيا لعمها) اللام بمعنى عن أي: عن عمها (من الرضاعة دخل علي) بشد ~~الياء، أي هل كان يجوز أن يدخل علي؟ قال الحافظ: لم ms2073 أقف على اسم عم عائشة ~~أيضا، ووهم بأفلح أخي أبي القعيس والد عائشة من الرضاعة، وأما أفلح فهو ~~أخوه وهو عمها من الرضاعة، وقد عاش حتى جاء ليستأذن على عائشة فامتنعت ~~فأمرها - صلى الله عليه وسلم - أن تأذن له كما يأتي، والمذكور هنا عمها أخو ~~أبيها أبي بكر من الرضاعة، أرضعتهما امرأة واحدة، وقيل هما واحد، وغلطه ~~النووي بأن عمها في حديث أبي القعيس كان حيا، والآخر كان ميتا كما يدل له ~~قولها: لو كان حيا. وإنما ذكرت ذلك في العم الثاني ; لأنها جوزت تبدل الحكم ~~فسألت مرة أخرى، قال الحافظ: ويحتمل أنها ظنت أنه مات لبعد عهدها به، ثم ~~قدم بعد ذلك فاستأذن (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم) أي كان ~~يجوز دخوله عليك، وعلله بقوله: (إن الرضاعة تحرم) بضم أوله وشد الراء ~~المكسورة (ما تحرم الولادة) أي مثل ما تحرمه، ففيه مضاف من سائر الأحكام، ~~وفيه أن قليل الرضاع يحرم إذ لم يسأل عن عدة الرضعات بل جعله عاما بلا ~~تفصيل وأطلق في التعليل، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل ~~ومسلم عن يحيى، وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق معن، أربعتهم عن مالك ~~به. # PageV03P361 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين أنها قالت «جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي فأبيت أن آذن له علي ~~حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فجاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال إنه عمك فأذني له قالت فقلت يا رسول الله ~~إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال إنه عمك فليلج عليك قالت عائشة ~~وذلك بعد ما ضرب علينا الحجاب» وقالت عائشة يحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~الولادة #  1278 - 1265 - (مالك، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: جاء عمي من الرضاعة) هو ~~أفلح كما في الرواية التالية لهذه (يستأذن) يطلب الإذن (علي) في الدخول ~~(فأبيت) ms2074 امتنعت (أن آذن) بالمد (له علي) للتردد في أنه محرم، وغلبت التحريم ~~على الإباحة (حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لأنها جوزت تغير ~~الحكم بالنسخ، أو نسيت وإلا فكان يكفيها سؤالها عن عمها الأول في قصة حفصة ~~السابقة، فهذا مما يرجح أنهما اثنان، ويرد القول بأنهما واحد، قال عياض: ~~وهو الأشبه على أن بعضهم رجح أنهما واحد، وأجاب عن هذا فقال: لعل عم حفصة ~~بخلاف عم عائشة أفلح، إما بأن يكون أحدهما شقيقا والآخر لأب أو لأم، أو ~~يكون أحدهما أقرب في العمومة والآخر أبعد، أو يكون أحدهما أرضعته زوجة أخيه ~~في حياته والآخر بعد موته، فأشكل الأمر عليها في حديث حفصة # PageV00P000 # حتى سألت عن حكم ذلك وحقيقته (عن ذلك) سقطت في نسخة (فجاء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فسألته عن ذلك، فقال: إنه عمك فأذني له) في الدخول ~~عليك (قالت: فقلت: يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة) أي امرأة أخيه (ولم ~~يرضعني الرجل) الذي هو يتحقق حتى يكون عمي، وفي رواية للشيخين: " فإن أخاه ~~أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس " (فقال: إنه عمك ~~فليلج) بالجيم، يدخل عليك لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا، فوجب أن ~~يكون الرضاع منهما، ولذا قال ابن عباس: اللقاح واحد، كما يأتي. # (قالت عائشة: وذلك بعدما ضرب علينا الحجاب) آخر سنة خمس، أي حكمه أو ~~آيته. (وقالت عائشة: يحرم من الرضاعة ما يحرم) بفتح ثالثه فيهما (من ~~الولادة) كذا رواه هشام عن أبيه موقوفا، وتقدم مرفوعا عن عمرة عنها، ويأتي ~~عن سليمان وعروة عن عائشة مرفوعا أيضا. وللبخاري عن شعيب عن الزهري عن ~~عروة: فلذلك كانت تقول عائشة، فذكره، فكأنه كان يحدث به بالوجهين. وفي مسلم ~~عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة: " أن عمها من الرضاعة أفلح استأذن عليها ~~فحجبته، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحتجبي عنه فإنه يحرم من الرضاعة ~~ما يحرم من النسب» ". قال القرطبي: فيه دليل على جواز الرواية بالمعنى ms2075 أو ~~قال - صلى الله عليه وسلم - اللفظين في وقتين. قد تابع مالكا في رواية هذا ~~الحديث عن هشام عبد الله بن نمير ولم يسم العم، وكذا تابعه حماد بن زيد عن ~~هشام بهذا الإسناد أن أخا أبي قعيس استأذن عليها فذكر نحوه، وأبو معاوية عن ~~هشام بهذا الإسناد أنه قال: استأذن عليها أبو القعيس كما في مسلم، قال ~~عياض: المعروف أخو أبي القعيس كما في الأحاديث الأخر، وهو أشبه عند أهل ~~الصنعة، يعني المحدثين، وقال غيره: هو وهم من أبي معاوية، فقد خالفه حماد ~~بن زيد وهو أحفظ منه لحديث هشام. # PageV03P362 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته «أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها ~~وهو عمها من الرضاعة بعد أن أنزل الحجاب قالت فأبيت أن آذن له علي فلما جاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له علي» #  1279 - 1266 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين: أنها أخبرته أن أفلح) بفتح ~~الهمزة وإسكان الفاء وفتح اللام وحاء مهملة، صحابي، قال ابن منده: عداده # PageV00P000 # في بني سليم، وقال أبو عمر: يقال إنه من الأشعريين، وفي رواية لمسلم: ~~أفلح بن قعيس، وفي أخرى له: " «استأذن علي عمي أبو الجعد» "، قال في ~~الإصابة: وكأنها كنية أفلح (أخا أبي القعيس) بضم القاف وفتح العين المهملة ~~وسكون التحتية وسين مهملة، واسمه وائل بن أفلح الأشعري كما عند الدارقطني، ~~وقيل اسمه الجعد كما في المقدمة، وأخا بالنصب بدل من أفلح. هذا هو الصواب ~~المشهور، ولا يخالفه رواية عراك بن مالك عن عروة عن عائشة: أفلح بن أبي ~~القعيس ; لجواز أن يكون أبو القعيس ابن أبي القعيس، وقول محمد بن عمرو عن ~~عروة: استأذن أبو القعيس وأظنه وهما، فابن شهاب لا يقاس به حفظا وإتقانا، ~~فلا حجة فيما خالفه، قاله أبو عمر. (جاء) حال كونه (يستأذن عليها وهو) أي ~~أفلح (عمها) ms2076 أي عائشة (من الرضاعة) وهو التفات وإلا فمقتضى السياق: علي وهو ~~عمي. وفي رواية معمر عن الزهري عند مسلم: وكان أبو القعيس زوج المرأة التي ~~أرضعت عائشة وكان استئذانه (بعد أن أنزل الحجاب) أي آيته أو حكمه. (قالت) ~~عائشة (فأبيت) امتنعت (أن آذن) بالمد (له) في الدخول (علي) للتردد في أنه ~~محرم وغلبت التحريم على الإباحة، زاد في رواية عراك بن مالك عن عروة عند ~~البخاري، فقال: " «أتحتجبين مني وأنا عمك؟ " فقلت: وكيف ذلك؟ قال: أرضعتك ~~امرأة أخي بلبن أخي» ". (فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرته ~~بالذي صنعت) من منع أفلح، وقوله: أتحتجبين. . . إلخ (فأمرني أن آذن) بالمد ~~(له) في الدخول (علي) بشد الياء، وزاد في رواية لهما: " «قلت: إنما أرضعتني ~~المرأة ولم يرضعني الرجل، قال: تربت يداك أو يمينك» ، وفي رواية عراك: «صدق ~~أفلح ائذني له» ". ولمسلم: " «لا تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم ~~من النسب» ". واستشكل عمله - صلى الله عليه وسلم - بمجرد دعوى أفلح دون ~~بينة، وأجيب باحتمال اطلاعه على ذلك، وفيه أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت ~~الحرمة من جهة صاحب اللبن كما ثبت في جانب المرضعة، وأن زوج المرضعة بمنزلة ~~الوالد للرضيع، وأخاه بمنزلة العم، فإنه - صلى الله عليه وسلم - أثبت عمومة ~~الرضاع وألحقها بالنسب ; لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا، فوجب أن ~~يكون الرضاع منهما، وهذا مذهب الأئمة الأربعة كجمهور الصحابة والتابعين ~~وفقهاء الأمصار، وقال قوم منهم ربيعة وداود وأتباعه: الرضاعة من قبل الرجل ~~لا تحرم شيئا لقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} ~~[النساء: 23] (سورة النساء: الآية 23) ولم يذكر البنات كما ذكرها في تحريم ~~النسب، ولا ذكر من يكون من جهة الأب كالعمة كما ذكرها في النسب، قال ~~المازري: ولا حجة في ذلك لأنه ليس بنص، وذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم ~~عما سواه، وهذا الحديث نص في الحرمة فهو أولى أي # PageV03P363 # أحق أن يقدم اه. واحتج بعضهم لذلك بأن اللبن لا ينفصل عن الرجل ms2077 وإنما ~~ينفصل عن المرأة، فكيف ينشر الحرمة إلى الرجل؟ وأجيب بأنه قياس في مقابلة ~~النص فلا يلتفت إليه لا سيما وقد قالت له عائشة هذا القياس ; إنما أرضعتني ~~المرأة ولم يرضعني الرجل، فقال: إنه عمك فليلج عليك. . . كما مر. وأخرجه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه ~~شعيب عند البخاري ويونس ومعمر عند مسلم كلهم عن ابن شهاب نحوه، وتابعه في ~~شيخه عراك بن مالك عند الشيخين نحوه. # PageV03P364 # وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن ~~عباس أنه كان يقول ما كان في الحولين وإن كان مصة واحدة فهو يحرم #  1280 - 1267 - (مالك، عن ثور بن ~~زيد الديلي) بكسر الدال المهملة وسكون الياء، قال أبو عمر: لم يسمع ثور من ~~ابن عباس بينهما عكرمة والحديث محفوظ لعكرمة وغيره (عن عبد الله بن عباس ~~أنه كان يقول: ما كان في الحولين وإن كان مصة واحدة فهو يحرم) تمسكا بعموم ~~الأحاديث، وعليه جمهور العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة كعلي وابن ~~مسعود وابن عمر ومالك وأبي حنيفة والأوزاعي والثوري، وهو مشهور مذهب أحمد، ~~وتمسكوا أيضا بقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] (سورة ~~النساء: الآية 23) والقصة توجب تسمية المرأة أما من الرضاعة، وتعقب بأنه ~~إنما يكون دليلا لو كان اللفظ واللاتي أرضعنكم أمهاتكم فيثبت كونها أما بما ~~قل من الرضاعة. وأجيب بأن مفهوم التلاوة: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم محرمات ~~لأجل أنهن أرضعنكم، فتعود إلى معنى ما قالوه، وتوجب تعليق الحكم بما يسمى ~~رضاعا. وذهب داود إلى اعتبار ثلاث رضعات لحديث عائشة مرفوعا: " «لا تحرم ~~المصة والمصتان» ". وحديث أم الفضل مرفوعا: " «لا تحرم الرضعة والرضعتان ~~والمصة والمصتان» ". رواهما مسلم، فنص الحديث على عدم الحرمة بالرضعة ~~والرضعتين، فلو سلم أن ظاهر القرآن الإطلاق فالحديث مبين له وبيانه أحق أن ~~يتبع، ولحديث: " «إنما الرضاع ما فتق الأمعاء» ". وحديث: " «إنما الرضاع ما ~~أنشر اللحم» " يروى بالراء أي شده وأبقاه، من نشر الله الميت إذا أحياه، ms2078 ~~وبالزاي - زاد فيه وعظمه - من النشز وهو الارتفاع، والمصة والمصتان لا ~~يفتقان الأمعاء ولا ينشران العظم، وتعقب بأن للمصة الواحدة نصيبا فيهما، ~~وأما الحديث فلعله كان حين يعتبر في التحريم العشر والعدد قبل نسخه. وأما ~~دعوى وقفه فغير مسلمة؛ لأنه جاء مرفوعا من طرق صحاح كما قال عياض، وأعل ~~أيضا بالاضطراب ورد، فلما احتمل رجعنا إلى ظاهر القرآن ومفهوم الأخبار ~~وتنزيل النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه منزلة النسب، وليس لذلك عدد إلا ~~مجرد الوطء فكذلك الرضاع، وقياسا على تحريم الوطء بالصهر وغير ذلك. وقال # PageV00P000 # الشافعي: لا يحرم بأقل من خمس رضعات، لحديث عائشة الآتي ويجيء الكلام ~~فيه. # PageV03P365 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عمرو بن الشريد أن عبد ~~الله بن عباس سئل عن رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما وأرضعت ~~الأخرى جارية فقيل له هل يتزوج الغلام الجارية فقال لا اللقاح واحد #  1281 - 1268 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن عمرو) بفتح العين (ابن الشريد) بفتح المعجمة، الثقفي أبي الوليد ~~الطائفي، من ثقات التابعين (أن عبد الله بن عباس سئل عن رجل كانت له ~~امرأتان) وفي رواية قتيبة ومعن عن مالك بسنده: جاريتان (فأرضعت إحداهما ~~غلاما وأرضعت الأخرى جارية) أي بنتا صغيرة (فقيل له: هل يتزوج الغلام ~~الجارية؟ فقال: لا) يتزوجها (اللقاح واحد) بفتح اللام، قال الهروي: قال ~~الليث: اللقاح اسم ماء الفحل، ويحتمل أن يكون اللقاح بمعنى الإلقاح، يقال: ~~لقح الناقة إلقاحا ولقاحا كما يقول أعطى إعطاء وعطاء، والأصل فيه للإبل ثم ~~يستعار للنساء اه. وهذا الحديث رواه الترمذي عن قتيبة ومن طريق معن كليهما ~~عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر ولا رضاعة لكبير #  1282 - 1269 - (مالك، عن نافع أن ~~عبد الله بن عمر كان يقول: لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر ولا رضاعة ~~لكبير) أي لا تحرم شيئا لقوله تعالى: {يرضعن أولادهن حولين ms2079 كاملين لمن أراد ~~أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] (سورة البقرة: الآية 233) فأشعر جعل تمامها ~~إلى الحولين أن الحكم بعدهما بخلافه لأن الولد يستغني غالبا عن اللبن ولا ~~يشبعه بعدهما إلا اللحم والخبز ونحوهما، وإلى هذا ذهب الجمهور ومنهم مالك ~~في رواية ابن وهب، لكن روى غيره عنه زيادة أيام يسيرة بعدهما، وزيادة شهر ~~وشهرين وثلاثة لافتقار الطفل بعد الحولين إلى مدة يحال فيها فطامه ; لأن ~~العادة أنه لا يفطم دفعة واحدة بل على التدريج، فحكم رضاعه في تلك المدة ~~حكم الحولين، ولذا قال المازري: إن الخلاف عن مالك في تحديد الزيادة خلاف ~~في حال القدر الذي جرت العادة فيه باستغنائه بالطعام. وقال أبو حنيفة: أقصى ~~الرضاع ثلاثون شهرا. ورده المازري بأن قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا} [الأحقاف: 15] (سورة الأحقاف: الآية 15) يتضمن أقل الحمل وأكثر ~~الرضاع، فلا معنى لاعتباره في الرضاع وحده، وقال زفر: ثلاث سنين. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر ~~أخبره أن عائشة أم المؤمنين أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم بنت أبي ~~بكر الصديق فقالت أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل علي قال سالم فأرضعتني أم ~~كلثوم ثلاث رضعات ثم مرضت فلم ترضعني غير ثلاث رضعات فلم أكن أدخل على ~~عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشر رضعات #  1283 - 1270 # PageV00P000 # - (مالك، عن نافع: أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عائشة أم ~~المؤمنين أرسلت به وهو يرضع) بفتح الضاد وماضيه رضع بكسرها، وأهل نجد ~~يفتحون الماضي ويكسرون المضارع، قاله الجوهري (أم كلثوم) بضم الكاف (بنت ~~أبي بكر الصديق) التيمية، تابعية، مات أبوها وهي حمل فوضعت بعد وفاته، ~~وقصتها بذلك صحيحة في الموطأ وغيره، أرسلت حديثا فذكرها بسببه ابن منده ~~وابن السكن في الصحابة فوهما (فقالت: أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل علي) قال ~~السيوطي: هذه خصوصية لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة دون سائر ~~النساء. قال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر: أخبرني ms2080 ابن طاوس عن أبيه قال: ~~كان لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - رضعات معلومات وليس لسائر النساء ~~رضعات معلومات، ثم ذكر حديث عائشة هذا وحديث حفصة الذي بعده، وحينئذ فلا ~~يحتاج إلى تأويل الباجي، وقوله: لعله لم يظهر لعائشة النسخ بخمس إلا بعد ~~هذه القصة اه. وبه يرد إشارة ابن عبد البر إلى شذوذ رواية نافع هذه بأن ~~أصحاب عائشة الذين هم أعلم بها من نافع وهم عروة والقاسم وعمرة رووا عنها ~~خمس رضعات، فوهم من روى عنها عشر رضعات ; لأنه صح عنها أن الخمس نسخن ~~العشر، ومحال أن تعمل بالمنسوخ، كذا قال، وهو سهو لأن نافعا قال: إن سالما ~~أخبره عن عائشة، وكل منهما ثقة حجة حافظ وقد أمكن الجمع بأنها خصوصية ~~للزوجات الشريفات كما قاله طاوس، فلا وهم ولا شذوذ. (قال سالم: فأرضعتني أم ~~كلثوم ثلاث رضعات ثم مرضت فلم ترضعني غير ثلاث مرات، فلم أكن أدخل على ~~عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشر رضعات) التي تجعلني محرما لعائشة ~~وللزوجات الشريفات في شدة الحجاب ما ليس لغيرهن. # PageV03P366 # وحدثني عن مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته ~~أن حفصة أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت ~~عمر بن الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير يرضع ففعلت فكان يدخل ~~عليها #  1284 - 1271 - (مالك، عن نافع: أن ~~صفية بنت أبي عبيد) الثقفية، زوجة مولاه (أخبرته أن حفصة # PageV00P000 # أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد) بسكون العين (إلى أختها ~~فاطمة بنت عمر بن الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها) إذا بلغ (وهو صغير ~~يرضع) متعلق بقوله: أرسلت، أو بقوله: ترضعه، لا ب (يدخل عليها) كما هو ظاهر ~~جدا (ففعلت) أي أرضعته عشرا (فكان يدخل عليها) لأنها خالته من الرضاعة. # PageV03P367 # وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه ~~أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل عليها ms2081 من أرضعته ~~أخواتها وبنات أخيها ولا يدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها #  1285 - 1272 - (مالك، عن عبد ~~الرحمن بن القاسم، عن أبيه أنه أخبره أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها وبنات أخيها، ولا يدخل عليها من ~~أرضعه نساء إخوتها) لأن المرضع إنما هو المرأة، والرجل لم يرضع فلا يحرم ~~عند جماعة كابن عمر وجابر وجماعة من التابعين وداود وابن علية، كما حكاه ~~أبو عمر قائلا: وحجتهم أن عائشة كانت تفتي بخلاف حديث أبي القعيس، يعني ~~والعبرة عند قوم برأي الصحابي إذا خالف مرويه، قال: ولا حجة في ذلك لأن لها ~~أن تأذن لمن شاءت من محارمها وتحجب من شاءت، ولكن لم يعلم أنها حجبت من ذكر ~~إلا بخبر واحد كما علمنا المرفوع بخبر واحد، فوجب علينا العمل بالسنة إذ لا ~~يضرها من خالفها اه. وقد نسب المازري لعائشة القول بأن لبن الفحل لا يحرم، ~~واستبعده الزواوي مع مشافهة النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها بأنه يحرم ~~في حديث أفلح السابق، ومحال أن لا يصدر منها مخالفتها لأن التأويل في حقها ~~لا يصح مع مشافهته، فأما غيرها فقد يتأول لمعارضة أو غيرها، كذا قال، ~~والإسناد إليها صحيح بلا شك، وكثيرا ما يخالف الصحابي مرويه لدليل قام ~~عنده، فيحتمل أنها فهمت أن ترخيصه لها في أفلح لا يقتضي تعميم الحكم في كل ~~فحل ; لأن له أن يخص ما شاء بما شاء أو فهمت غير ذلك، وقد كانت عائشة تتم ~~في السفر مع أنها روت القصر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن إبراهيم بن عقبة أنه سأل سعيد بن ~~المسيب عن الرضاعة فقال سعيد كل ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة فهو ~~يحرم وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله قال إبراهيم بن عقبة ثم سألت ~~عروة بن الزبير فقال مثل ما قال سعيد بن المسيب #  1286 - 1273 - (مالك، عن إبراهيم ~~بن عقبة) بالقاف المدني (أنه سأل سعيد بن ms2082 المسيب عن # PageV00P000 # الرضاعة فقال سعيد: كل ما كان في الحولين وإن كان قطرة واحدة) وصلت لجوف ~~العربي (فهو يحرم) بشد الراء المكسورة (وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام ~~يأكله) فلا يحرم. (قال إبراهيم بن عقبة: ثم سألت عروة بن الزبير فقال مثل ~~ما قال سعيد بن المسيب) لموافقة اجتهاده لاجتهاده. # PageV03P368 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن ~~المسيب يقول لا رضاعة إلا ما كان في المهد وإلا ما أنبت اللحم والدم #  1287 - 1274 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول لا رضاعة) محرمة (إلا ما كان في ~~المهد) وهو ما يمهد للصبي لينام فيه (وإلا ما أنبت اللحم والدم) فرضاع ~~الكبير لا يحرم لأنه لا ينبت شيئا منهما، وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعا: " ~~«لا رضاع إلا ما كان في الحولين» ". وللترمذي وحسنه: " «لا رضاع إلا ما فتق ~~الأمعاء وكان قبل الحولين» ". ولأبي داود عن ابن مسعود موقوفا: " «لا رضاع ~~إلا ما شد العظم وأنبت اللحم» ". ورواه مرفوعا: " «إنما الرضاع ما أنشز ~~العظم وفتق الأمعاء» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول الرضاعة ~~قليلها وكثيرها تحرم والرضاعة من قبل الرجال تحرم قال يحيى وسمعت مالك يقول ~~الرضاعة قليلها وكثيرها إذا كان في الحولين تحرم فأما ما كان بعد الحولين ~~فإن قليله وكثيره لا يحرم شيئا وإنما هو بمنزلة الطعام #  1287 - 1275 - (مالك، عن ابن شهاب ~~أنه كان يقول: الرضاعة قليلها وكثيرها تحرم) تنشر الحرمة على ظاهر القرآن ~~والأحاديث، كما قال به جمهور العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة مع ~~علمهم حديث المصتين، وإذا تركوا ذلك لم يسترب أنه لعلة من نسخ أو معارض ~~يوجب تركه وإن صح إسناده، ويرجع إلى ظاهر القرآن والأحاديث المطلقة، ~~وللقاعدة التي هي أصل في الشريعة أنه متى حصل إشكال في قصة أو تعارض مبيح ~~ومانع فالأخذ به أحق لأنه أحوط. (والرضاعة من قبل الرجال) بكسر القاف وفتح ~~الباء، ms2083 أي جهتهم (تحرم) تنشر الحرمة لنصه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ~~وتعليله بأن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة، ولا عطر بعد عروس فلا عبرة ~~بمخالفة الظاهرية وابن علية. # PageV03P368 # - (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: والرضاعة قليلها) ولو مصة (وكثيرها إذا ~~كان في الحولين تحرم، فأما ما كان بعد الحولين) ولو بيوم على ظاهره أو ما ~~قاربهما، وفيه روايات عن مالك تقدمت (فإن قليله وكثيره لا يحرم شيئا، وإنما ~~هو بمنزلة الطعام) وهو لا يحرم. # PageV03P369 # ### | [باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال أخبرني ~~عروة بن الزبير «أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان قد شهد بدرا وكان تبنى سالما الذي يقال له سالم ~~مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وأنكح ~~أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه أنكحه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة ~~بن ربيعة وهي يومئذ من المهاجرات الأول وهي من أفضل أيامى قريش فلما أنزل ~~الله تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال {ادعوهم لآبائهم هو أقسط ~~عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] ~~رد كل واحد من أولئك إلى أبيه فإن لم يعلم أبوه رد إلى مولاه فجاءت سهلة ~~بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل علي وأنا ~~فضل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في شأنه فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها وكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت ~~بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر ~~أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت ms2084 أن يدخل ~~عليها من الرجال وأبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن ~~بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن لا والله ما نرى الذي أمر به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رضاعة سالم وحده لا والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد فعلى هذا كان ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في رضاعة الكبير» #  2 - باب ما جاء في الرضاعة بعد ~~الكبر ### | 1288 - 1276 - # (مالك، عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير) هل تؤثر التحريم (فقال: ~~أخبرني عروة ابن الزبير) قال ابن عبد البر: هذا حديث يدخل في المسند، أي ~~الموصول للقاء عروة عائشة وسائر أزواجه - صلى الله عليه وسلم - وللقائه ~~سهلة بنت سهيل، وقد وصله جماعة منهم معمر وعقيل ويونس وابن جرير عن ابن ~~شهاب عن عروة عن عائشة بمعناه، ورواه عثمان بن عمر وعبد الرزاق كلاهما عن ~~مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة (أن أبا حذيفة) اسمه مهشم، وقيل هشيم، ~~وقيل هاشم (ابن عتبة بن ربيعة) بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، كان ~~طوالا حسن الوجه (وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~السابقين إلى الإسلام، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة وأربعين إنسانا، ~~وهاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين (وكان قد شهد بدرا) وسائر المشاهد، ~~واستشهد يوم اليمامة وهو ابن ست وخمسين سنة (وكان تبنى سالما الفارسي ~~المهاجري الأنصاري) الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة قال البخاري: كان ~~مولى امرأة من الأنصار، قال ابن حبان: يقال لها ليلى، ويقال ثبيتة، بضم ~~المثلثة وفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الفوقية، بنت يعار، بفتح التحتية ~~والمهملة المخففة فألف فراء، ابن زيد بن عبيد، وكانت امرأة أبي حذيفة، ~~وبهذا جزم ابن سعد، وقيل اسمها سلمى، وقال ابن شاهين: سمعت ابن أبي داود ~~يقول: هو سالم بن معقل مولى فاطمة بنت يعار الأنصارية، أعتقته سائبة فوالى ms2085 ~~أبا حذيفة فتبناه أي اتخذه ابنا، وشهد اليمامة وكان # PageV00P000 # معه لواء المهاجرين، فقطعت يمينه فأخذه بيساره فقطعت فاعتنقه إلى أن صرع، ~~فقال: ما فعل أبو حذيفة؟ قيل: قتل، قال: فأضجعوني بجنبه، فأرسل عمر ميراثه ~~إلى معتقته ثبيتة فقالت: إنما أعتقته سائبة، فجعله في بيت المال، رواه ابن ~~المبارك. وذكر ابن سعد أن عمر أعطى ميراثه لأمه، فقال: كليه، وكان ذلك ترك ~~إلى أن تولى عمر، وإلا فاليمامة كانت في خلافة أبي بكر (كما تبنى) أي اتخذ ~~(رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة) الكلبي ابنا (وأنكح) أي ~~زوج (أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه) المتبنى المذكور (أنكحه) أعاده ~~لطول الكلام بالفصل بقوله: وهو. . . إلخ، وهذا حسن موجود في القرآن كقوله: ~~{ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على ~~الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] (سورة البقرة: ~~الآية 89) فأعاد " لما جاءهم " لطول الكلام وقوله: {أيعدكم أنكم إذا متم ~~وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} [المؤمنون: 35] (سورة المؤمنون: الآية 35) ~~فأعاد أنكم (بنت أخيه فاطمة) وفي رواية يونس وشعيب وغيرهما عن الزهري: هند، ~~قال ابن عبد البر: والصواب فاطمة (بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي يومئذ ~~من المهاجرات الأول) الفاضلات (وهي من أفضل أيامى قريش) جمع أيم، من لا زوج ~~لها بكرا أو ثيبا، زاد في رواية شعيب عن الزهري: وكان من تبنى رجلا في ~~الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه (فلما أنزل الله تبارك وتعالى في ~~كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط} [الأحزاب: ~~5] أعدل {عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} ~~[الأحزاب: 5] بنو عمكم (رد) بالبناء للمفعول (كل واحد من أولئك إلى أبيه) ~~الذي ولده (فإن لم يعلم أبوه رد إلى مولاه) وفي رواية شعيب: فمن لم يعلم له ~~أب كان مولى وأخا في الدين (فجاءت سهلة) بفتح المهملة وسكون الهاء (بنت ~~سهيل) بضم السين، مصغر، ابن عمرو، بفتح العين، أسلمت ms2086 قديما بمكة (وهي امرأة ~~أبي حذيفة) وهاجرت معه إلى الحبشة فولدت له هناك محمدا وهي ضرة معتقة سالم ~~الأنصارية (وهي من بني عامر بن لؤي) فهي قرشية عامرية، وأبوها صحابي شهير ~~(إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P370 # فقالت: يا رسول الله إنا كنا نرى) نعتقد (سالما ولدا) بالتبني (وكان يدخل ~~علي وأنا فضل) بضم الفاء والضاد المعجمة، قال ابن وهب: أي مكشوفة الرأس ~~والصدر، وقيل على ثوب واحد لا إزار تحته، وقيل متوشحة بثوب على عاتقها ~~خالفت بين طرفيه، قال ابن عبد البر: أصحها الثاني لأن كشف الحرة الصدر لا ~~يجوز عند محرم ولا غيره (وليس لنا إلا بيت واحد) فلا يمكن الاحتجاب منه، ~~زاد في رواية شعيب: وقد أنزل الله فيه ما علمت (فماذا ترى في شأنه؟) ولمسلم ~~عن القاسم عن عائشة فقالت: إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو ~~حليفه. وله من وجه آخر عن القاسم عنها فقالت: إن سالما قد بلغ ما يبلغ ~~الرجال وعقل ما عقلوه، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ~~ذلك شيئا. ولا منافاة فإن سهلة ذكرت السؤالين للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~واقتصر كل راو على واحد. # (فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرضعيه خمس رضعات) قال ابن ~~عبد البر: وفي رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن شهاب بإسناده (عشر ~~رضعات) ، والصواب رواية مالك، وتابعه يونس: خمس رضعات (فيحرم بلبنها) زاد ~~في مسلم: فقالت: «كيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم - صلى الله عليه وسلم - ~~وقال: قد علمت أنه رجل كبير وكان قد شهد بدرا» . وفي لفظ له: «أرضعيه تحرمي ~~عليه ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة، فرجعت إليه فقالت: إني قد أرضعته فذهب ~~الذي في نفس أبي حذيفة» . قال أبو عمر: صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ~~ويسقاه، فأما أن تلقمه المرأة ثديها فلا ينبغي عند أحد من العلماء. وقال ~~عياض: ولعل سهلة حلبت لبنها فشربه من غير أن يمس ms2087 ثديها ولا التقت بشرتاهما ~~; إذ لا يجوز رؤية الثدي ولا مسه ببعض الأعضاء. قال النووي: وهو حسن، ~~ويحتمل أنه عفا عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر، وأيده بعضهم بأن ~~ظاهر الحديث أنه رضع من ثديها لأنه تبسم وقال: قد علمت أنه رجل كبير، ولم ~~يأمرها بالحلب، وهو موضع بيان، ومطلق الرضاع يقتضي مص الثدي فكأنه أباح لها ~~ذلك لما تقرر في نفسهما أنه ابنها وهي أمه، فهو خاص بهما لهذا المعنى، ~~وكأنهم رحمهم الله تعالى لم يقفوا في ذلك على شيء. وقد روى ابن سعد عن ~~الواقدي عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه قال: كانت سهلة تحلب ~~في مسعط - إناء قدر رضعته - فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام فكان ~~بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لسهلة. # (وكانت تراه ابنا من الرضاعة) # PageV03P371 # لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أرضعيه تحرمي عليه» (فأخذت بذلك عائشة أم ~~المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال) الأجانب (فكانت تأمر ~~أختها أم كلثوم) بضم الكاف من الكلثمة وهي الحسن (ابنة أبي بكر الصديق ~~وبنات أخيها) عبد الرحمن (أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال) قال ~~ابن المواز: ما علمت من أخذ به عاما إلا عائشة، ولو أخذ به في رفع الحجاب ~~آخذ لم أعبه وتركه أحب إلى الباجي، وانعقد الإجماع على أنه لا يحرم، يعني ~~والخلاف إنما كان أولا، ثم انقطع، القرطبي في قول ابن المواز عاما نظر، ~~فحديث الموطأ نص في أنها أخذت به في رفع الحجاب خاصة، ألا ترى قوله: من تحب ~~أن يدخل عليها من الرجال اه، ولا نظر، فمراد ابن المواز بالعموم في كل ~~الناس لا خاص بسهلة. وقال ابن العربي: ذهب إلى قولها أن رضاع الكبير يحرم ~~عطاء والليث لحديث سهلة هذا، ولعمر الله إنه لقوي ولو كان الموطأ بسالم ~~لقال لها: ولا يكون لأحد بعدك كما قال لأبي بردة في ms2088 الجذعة اه، وليس بلازم. ~~وقال أبو عمر: قال به قوم منهم عطاء، وروي عن علي ولا يصح عنه. وروى ابن ~~وهب عن الليث: أكره رضاع الكبير أن أحل منه شيئا. وروى عبد الله بن صالح أن ~~«امرأة جاءت إلى الليث فقالت: أريد الحج وليس لي محرم، فقال: اذهبي إلى ~~امرأة رجل ترضعك فيكون زوجها أبا لك فتحجين معه» ، وحجتهم حديث عائشة هذا ~~وفتواها وعملها به (وأبى) امتنع (سائر) أي باقي (أزواج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس) زاد أبو داود: حتى ~~يرضع في المهد (وقلن) لعائشة (لا والله ما نرى) نعتقد (الذي أمر به رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في رضاعة سالم وحده) لأنها قضية في عين لم تأت في غيره، ~~واحتفت بها قرينة التبني وصفات لا توجد في غيره فلا يقاس عليه، قال ~~المازري: ولها أن تجيب بأنه ورد متأخرا فهو ناسخ لما عداه مع ما لأمهات ~~المؤمنين من شدة الحكم في الحجاب والتغليظ فيه، كذا قال، وفيه نظر لا يخفى. # (لا والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد، فعلى هذا كان أزواج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في رضاعة الكبير) فأجازته عائشة ومنعه باقيهن. وفي ~~مسلم عن ابن أبي مليكة أنه سمع هذا الحديث من القاسم عن عائشة قال: فمكثت ~~سنة أو قريبا منها لا # PageV03P372 # أحدث به رهبة ثم لقيت القاسم فأخبرته قال: حدثه عني أن عائشة أخبرتنيه، ~~قال أبو عمر: هذا يدل على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به ولا تلقاه ~~الجمهور بالقبول على عمومه بل تلقوه على أنه خصوص. وقال ابن المنذر: لا ~~يبعد أن يكون حديث سهلة منسوخا، وقد روى البخاري بعضه عن شعيب عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة، ورواه أبو داود والبرقاني تاما نحوه، ومسلم من طرق عن زينب ~~بنت أم سلمة عن أمها أنها قالت لعائشة: " إنه يدخل عليك الغلام الأيفع ms2089 الذي ~~ما أحب أن يدخل علي، فقالت عائشة: أما لك في رسول الله أسوة؟ " فذكرت ~~الحديث بنحوه. وفي بعض طرقه عن زينب أن أمها قالت: أبى سائر أزواج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يدخل عليهن أحد بتلك الرضاعة وقلن لعائشة: والله ~~ما نرى هذا إلا رخصة. . . إلخ. # PageV03P373 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال جاء رجل ~~إلى عبد الله بن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير فقال ~~عبد الله بن عمر جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني كانت لي وليدة وكنت ~~أطؤها فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت دونك فقد والله ~~أرضعتها فقال عمر أوجعها وأت جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة الصغير #  1289 - 1277 - (مالك، عن عبد الله ~~بن دينار قال: جاء رجل) لم يسم (إلى عبد الله بن عمر وأنا معه عند دار ~~القضاء) بالمدينة (يسأله عن رضاعة الكبير، فقال عبد الله بن عمر: جاء رجل) ~~قال أبو عمر: هو أبو عبس بن جبر الأنصاري ثم الحارثي البدري (إلى عمر بن ~~الخطاب فقال: إني كانت لي وليدة) أمة (وكنت أطؤها فعمدت) بفتح الميم قصدت ~~(امرأتي إليها فأرضعتها) لتحرمها علي (فدخلت عليها فقالت: دونك فقد والله ~~أرضعتها) فحرمت عليك (فقال عمر: أوجعها) أي امرأتك (وائت جاريتك) طأها، ~~وهذا معنى إيجاعها (فإنما الرضاعة رضاعة الصغير) كما دلت عليه الأحاديث ~~والتنزيل. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل أبا موسى ~~الأشعري فقال إني مصصت عن امرأتي من ثديها لبنا فذهب في بطني فقال أبو موسى ~~لا أراها إلا قد حرمت عليك فقال عبد الله بن مسعود انظر ماذا تفتي به الرجل ~~فقال أبو موسى فماذا تقول أنت فقال عبد الله بن مسعود لا رضاعة إلا ما كان ~~في الحولين فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم #  1290 - 1278 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري، قال أبو عمر: ms2090 منقطع يتصل من وجوه، منها ما رواه ابن عيينة ~~وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني (أن رجلا سأل أبا موسى) ~~عبد الله بن قيس (الأشعري) بالكوفة (فقال: إني مصصت) بكسر الصاد # PageV00P000 # الأولى وفتحها وإسكان الثانية، شربت شربا رقيقا (عن) وفي نسخة: من ~~(امرأتي من ثديها لبنا) مفعول مصصت لأنه يتعدى بنفسه، وقوله عن أو من متعلق ~~مقدم عليه أي لبنا ناشئا عن أو من امرأتي (فذهبت في بطني، فقال أبو موسى: ~~لا أراها) بضم الهمزة، أظنها (إلا قد حرمت عليك) لظاهر قوله تعالى: ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] (سورة النساء: الآية 23) (فقال عبد ~~الله بن مسعود: انظر) نظر تأمل (ما) زاد في نسخة (ذا تفتي به الرجل، فقال ~~أبو موسى: فماذا تقول أنت؟ فقال عبد الله بن مسعود: لا رضاعة) محرمة (إلا ~~ما كان في الحولين) لقوله تعالى: {حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} ~~[البقرة: 233] (سورة البقرة: الآية 233) فجعل إتمامها حولين يمنع أن الحكم ~~بعدهما كحكمهما فتنفى رضاعة الكبير، وفي الصحيحين مرفوعا: " «إنما الرضاعة ~~من المجاعة» ". وفي الحديث " «لا رضاعة إلا ما شد العظم وأنبت اللحم، أو ~~قال: أنشز العظم» " رواه عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا، وصحح أبو عمر رفعه. ~~وفي الترمذي، وقال حسن مرفوعا: «لا رضاعة إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل ~~الحولين» ، وكل ذلك ينفي رضاعة الكبير لأن رضاعه لا ينفي جوعه ولا يفتق ~~أمعاءه ولا يشد عظمه إلى آخره. (فقال أبو موسى) زاد في رواية ابن عيينة: يا ~~أهل الكوفة (لا تسألوني عن شيء ما كان) أي وجد (هذا الحبر) بفتح الحاء عند ~~جمهور أهل الحديث وقطع به ثعلب، وبكسرها، وقدمه الجوهري والمجد، أي العالم ~~(بين أظهركم) أي بينكم، وأظهر زائد، وأتى الإمام بهذين الأثرين بعد حديث ~~سهلة للإشارة إلى أن العمل على خلافه فهو خصوصية لها أو منسوخ، وهذا مذهب ~~الجمهور، بل ادعى الباجي الإجماع عليه بعد الخلاف كما مر. # PageV03P374 # ### | [باب جامع ما جاء في الرضاعة] # وحدثني يحيى عن مالك ms2091 عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار وعن عروة بن ~~الزبير عن عائشة أم المؤمنين «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يحرم من ~~الرضاعة ما يحرم من الولادة» #  3 - باب جامع ما جاء في الرضاعة ### | 1291 - 1279 - # (مالك، عن عبد الله بن دينار) المدني مولى ابن عمر (عن سليمان بن يسار # PageV00P000 # وعن عروة بن الزبير) كلاهما (عن عائشة) قال ابن عبد البر: هذا غلط من ~~يحيى أي زيادة الواو، لم يتابعه أحد من رواة الموطأ عليه، والحديث محفوظ في ~~الموطأ وغيره عن سليمان عن عروة عن عائشة (أم المؤمنين أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة» ) من تحريم ~~النكاح ابتداء ودواما ونشر الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة فيحرم عليها ~~هو وفروعه من نسب ورضاع، ويحرم عليه جميع أولادها ما تقدم وما تأخر، وتحرم ~~عليه هي وأخواتها من نسب ورضاع ويصير ابنا لزوجها صاحب اللبن، فيحرم هو ~~وأصوله وفروعه من نسب ورضاع إلى آخر ما بين في الفقه، ومن جواز النظر ~~والخلوة والمسافرة دون سائر أحكام النسب كميراث ونفقة وعتق بالملك ورد ~~شهادة، وهذا الحديث رواه الترمذي من طريق يحيى القطان ومعن القزاز كليهما ~~عن مالك بسنده المذكور بلفظ: " «إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من الولادة» ~~" اه، فلعل مالكا حدث به باللفظين. # PageV03P375 # وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه ~~قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين عن جدامة بنت وهب الأسدية ~~أنها أخبرتها «أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لقد هممت أن ~~أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم» قال ~~مالك والغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع #  1292 - 1280 - (مالك، عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن نوفل) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي أبي ~~الأسود يتيم عروة الثقة العلامة (قال: أخبرني عروة ms2092 بن الزبير عن عائشة أم ~~المؤمنين) رضي الله عنها (عن جدامة) بضم الجيم وفتح الدال المهملة على ~~الصحيح عن مالك كما قال مسلم، وهو قول الجمهور حتى قال الدارقطني: من قالها ~~بالمعجمة فقد صحف، وقال الباجي بالمهملة رواية يحيى، وقال أبو ذر عنه: ~~سماعي منه موطأ أبي مصعب بالمعجمة، قال المازري: وهي لغة ما لم يندق من ~~السنبل في قول أبي حاتم، وقال غيره: إذا تحات البر فما بقي في الغربال من ~~قصبة فهو جدامة (بنت وهب) بن محصن، ويقال: بنت جندل، ويقال: بنت جندب ~~(الأسدية) لها سابقة وهجرة، زاد في رواية لمسلم: أخت عكاشة، أي: أخته لأمه ~~على المختار، خلافا لمن قال: لعله أخي عكاشة، فتكون بنت أخيه (أنها) أي ~~جدامة (أخبرتها) أي عائشة، قال ابن عبد البر: كل الرواة رووه، هكذا إلا أبا ~~عامر العقدي فجعله عن عائشة لم يذكر جدامة، وكذا رواه القعنبي في غير ~~الموطأ، ورواه فيه كسائر الرواة عن عائشة عن جدامة، ففي روايتها عنها حرص ~~عائشة على العلم وبحثها عنه # PageV00P000 # (أنها سمعت رسول الله) وفي رواية مسلم: " حضرت رسول الله في أناس " (- ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: لقد هممت) أي قصدت (أن أنهى عن الغيلة) بكسر ~~الغين المعجمة وبالهاء اسم من الغيل بفتحها والغيال بكسرها، والغيلة بالفتح ~~والهاء المرة الواحدة، وقيل لا تفتح الغين إلا مع حذف الهاء، وذكر ابن ~~السراج الوجهين في غيلة الرضاع، أما غيلة القتل فبالكسر لا غير، وفي رواية ~~لمسلم عن الغيال وهو صحيح أيضا، قاله عياض (حتى ذكرت أن الروم) بضم الراء ~~نسبة إلى روم بن عيصو بن إسحاق (وفارس) لقب قبيلة ليس بأب ولا أم، وإنما هم ~~أخلاط من تغلب اصطلحوا على هذا الاسم (يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم) وفي ~~رواية لمسلم: فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر ~~أولادهم ذلك شيئا، يعني لو كان الجماع حال الرضاع أو الإرضاع حال الحمل ~~مضرا لضر أولاد الروم وفارس ; لأنهم يصنعون ذلك مع كثرة الأطباء فيهم، فلو ms2093 ~~كان مضرا لمنعوهم منه، فحينئذ لا أنهى عنه. قال عياض: ففيه جوازه إذ لم ينه ~~عنه لأنه رأي الجمهور وإن أضر بالقليل؛ لأن الماء يكثر اللبن وقد يغيره، ~~والأطباء يقولون في ذلك اللبن إنه داء والعرب تتقيه، ولأنه قد يكون عنه حمل ~~ولا يعرف فيرجع إلى إرضاع الحامل المتفق على مضرته، وأخذ الجواز أيضا من ~~حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم: «أن رجلا قال: إني أعزل عن امرأتي، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لم تفعل ذلك؟ فقال: أشفق على ولدها أو ~~على أولادها، فقال: لو كان ذلك ضارا ضر فارس والروم» " وقال الباجي: لعل ~~الغيلة إنما تضر في النادر فلذا لم ينه عنها رفقا بالناس للمشقة على من له ~~زوجة واحدة. قال عياض: وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجتهد في ~~الأحكام، واختلف الأصوليون فيه، قال الأبي: ووجه الاجتهاد أنه لما علم برأي ~~أو استفاضة أنه لا يضر فارس والروم، قاس العرب عليهم للاشتراك في الحقيقة، ~~ورواه مسلم عن يحيى وخلف بن هشام كلاهما عن مالك به، وتابعه سعيد بن أبي ~~أيوب ويحيى بن أيوب كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن نحوه عند مسلم أيضا، ~~وأخرجه أحمد والأربعة من طريق مالك وغيره، ولم يخرجه البخاري ولا خرج عن ~~جدامة. (قال مالك: الغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع) أنزل أو لا لأنه ~~إن لم ينزل فقد تنزل المرأة فيضر اللبن، وقيل إن لم ينزل فليس بغيلة. قال ~~ابن عبد البر: تفسير مالك هو قول أكثر أهل اللغة وغيرهم، وقال الأخفش: هي ~~إرضاع المرأة ولدها وهي حامل؛ لأنها إذا حملت فسد اللبن فيفسد جسم الصبي ~~ويضعف حتى ربما كان ذلك في عقله. وفي حديث مرفوع: " «إن الغيلة # PageV03P376 # لتدرك الفارس فتعثره عن فرسه أو قال عن سرجه» " أي يضعف فيسقط عنه. وقال ~~الشاعر: # فوارس لم يغالوا في رضاع ... فتنبو في أكفهم السيوف # ولو كان ما قاله الأخفش حقا لنهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إرشادا ; لأنه رؤوف ms2094 بالمؤمنين اه. وفي الأبي: احتج من قال إنها وطء المرضع، ~~بأن إرضاع الحامل مضر ودليله العيان، فلا يصح حمل الحديث عليه لأن الغيلة ~~التي فيه لا تضر وهذه تضر. وقال ابن القيم: والخبر - يعني حديث الباب - لا ~~ينافيه خبر: " «لا تغيلوا أولادكم سرا» " فإن هذا كالمشورة عليهم والإرشاد ~~لهم إلى ترك ما يضعف الولد ويغيله، فإن المرأة المرضع إذا باشرها الرجل حرك ~~منها دم الطمث وأهاجه للخروج، فلا يبقى اللبن على اعتداله وطيبه، وربما ~~حملت الموطوءة فيكون من أضر الأمور على الرضيع لأن جهة الدم حينئذ تنصرف في ~~تغذية فيصير لبنها رديئا فيضعف الرضيع، فهذا وجه الإرشاد لهم إلى تركه، ولم ~~يحرمه عليهم ولا نهى عنه لأنه لا يقع دائما لكل مولود. # PageV03P377 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «كان ~~فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن» قال يحيى قال مالك ~~وليس على هذا العمل #  1293 - 1281 - (مالك، عن عبد الله ~~بن أبي بكر بن حزم) بمهملة وزاي (عن عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية ( «عن ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: كان فيما أنزل من ~~القرآن عشر رضعات معلومات» ) وصفها بذلك تحرزا عما شك وصوله، قاله القرطبي ~~( «يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو» ) ولابن وضاح: وهي، أي الخمس لأنها أقرب ( «فيما يقرأ من القرآن» ) ~~المنسوخ، فالمعنى أن العشر نسخت بخمس، ولكن هذا النسخ تأخر حتى توفي - صلى ~~الله عليه وسلم - وبعض الناس لم يبلغه النسخ، فصار يتلوه قرآنا، فلما بلغه ~~ترك، فالعشر على قولها منسوخة الحكم والتلاوة، والخمس منسوخة التلاوة فقط ~~كآية الرجم، ومن يحتج به على العشرة يعيد الضمير عليها ويكون من يقرؤها لم ~~يبلغه النسخ، وليس المعنى أن تلاوتها ms2095 كانت ثابتة وتركوها لأن القرآن محفوظ، ~~قاله أبو عبد الله الأبي. وقال ابن عبد البر: وبه تمسك الشافعي لقوله لا ~~يقع التحريم إلا بخمس رضعات تصل إلى الجوف. وأجيب بأنه لم يثبت قرآنا وهي ~~قد أضافته إلى القرآن، واختلف عنها في العمل به فليس بسنة ولا قرآن. وقال ~~المازري: لا حجة فيه لأنه لم يثبت إلا من طريقها، والقرآن لا يثبت بالآحاد، # PageV00P000 # فإن قيل: إذا لم يثبت أنه قرآن، بقي الاحتجاج به في عدد الرضعات لأن ~~المسائل العملية يصح التمسك فيها بالآحاد، قيل هذا وإن قاله بعض الأصوليين ~~فقد أنكره حذاقهم لأنها لم ترفعه فليس بقرآن ولا حديث، وأيضا لم تذكره على ~~أنه حديث، وأيضا ورد بطريق الآحاد فيما جرت العادة فيه التواتر، فإن قيل: ~~إنما لم ترفعه أو لم يتواتر لأنه نسخ. قلنا: قد أجبتم أنفسكم فالمنسوخ لا ~~يعمل به، وكذا قول عائشة: " وهي مما يتلى من القرآن " أي من القرآن ~~المنسوخ، فلو أرادت من القرآن الثابت لاشتهر عند غيرها من الصحابة كما ~~اشتهر سائر القرآن، ولذا قال (مالك: وليس العمل على هذا) بل على التحريم ~~ولو بمصة وصلت للجوف عملا بظاهر القرآن وأحاديث الرضاع، وبهذا قال الجمهور ~~من الصحابة والتابعين والأئمة وعلماء الأمصار حتى قال الليث: أجمع المسلمون ~~أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر الصائم، حكاه في التمهيد، ومن ~~المقرر أنه إذا كان علماء الصحابة وأئمة الأمصار وجهابذة المحدثين قد تركوا ~~العمل بحديث مع روايتهم له ومعرفتهم به كهذا الحديث، فإنما تركوه لعلة كنسخ ~~أو معارض يوجب تركه فيرجع إلى ظاهر القرآن والأخبار المطلقة وإلى قاعدة هي ~~أصل في الشريعة، وهي أنه متى حصل اشتباه في قصة كان الاحتياط فيها أبرأ ~~للذمة، وأنه متى تعارض مانع ومبيح قدم المانع لأنه أحوط، وبهذا يندفع تشعيب ~~بعض الشافعية على مالك في عدم قوله بهذا الحديث مع أنه رواه، وأطال بعض ~~المالكية في الرد على ذلك البعض بما رأيت الإضراب عن كلاميهما أولى لما في ~~كل منهما من ms2096 الاستطالة في الكلام للحمية المذهبية، وهذا الحديث رواه مسلم ~~عن يحيى، وأبو داود عن القعنبي والترمذي من طريق معن، والنسائي من طريق ابن ~~القاسم، الأربعة عن مالك به، وتابعه محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر ~~نحوه عند ابن ماجه، وتابعه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة نحوه عند مسلم، ~~والله أعلم وأسأله الإعانة على التمام خالصا لوجهه بجاه أفضل الأنام. # PageV03P378 # ### | [كتاب البيوع] ### | [باب ما جاء في بيع العربان] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيوع باب ما جاء في بيع العربان # حدثني يحيى عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربان قال مالك وذلك فيما نرى ~~والله أعلم أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدابة ثم يقول للذي ~~اشترى منه أو تكارى منه أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل على ~~أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة ~~أو من كراء الدابة وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيتك لك ~~باطل بغير شيء قال مالك والأمر عندنا أنه لا بأس بأن يبتاع العبد التاجر ~~الفصيح بالأعبد من الحبشة أو من جنس من الأجناس ليسوا مثله في الفصاحة ولا ~~في التجارة والنفاذ والمعرفة لا بأس بهذا أن تشتري منه العبد بالعبدين أو ~~بالأعبد إلى أجل معلوم إذا اختلف فبان اختلافه فإن أشبه بعض ذلك بعضا حتى ~~يتقارب فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل وإن اختلفت أجناسهم قال مالك ولا ~~بأس بأن تبيع ما اشتريت من ذلك قبل أن تستوفيه إذا انتقدت ثمنه من غير ~~صاحبه الذي اشتريته منه قال مالك لا ينبغي أن يستثنى جنين في بطن أمه إذا ~~بيعت لأن ذلك غرر لا يدرى أذكر هو أم أنثى أحسن أم قبيح أو ناقص أو تام أو ~~حي أو ميت وذلك يضع من ثمنها قال ms2097 مالك في الرجل يبتاع العبد أو الوليدة ~~بمائة دينار إلى أجل ثم يندم البائع فيسأل المبتاع أن يقيله بعشرة دنانير ~~يدفعها إليه نقدا أو إلى أجل ويمحو عنه المائة دينار التي له قال مالك لا ~~بأس بذلك وإن ندم المبتاع فسأل البائع أن يقيله في الجارية أو العبد ويزيده ~~عشرة دنانير نقدا أو إلى أجل أبعد من الأجل الذي اشترى إليه العبد أو ~~الوليدة فإن ذلك لا ينبغي وإنما كره ذلك لأن البائع كأنه باع منه مائة ~~دينار له إلى سنة قبل أن تحل بجارية وبعشرة دنانير نقدا أو إلى أجل أبعد من ~~السنة فدخل في ذلك بيع الذهب بالذهب إلى أجل قال مالك في الرجل يبيع من ~~الرجل الجارية بمائة دينار إلى أجل ثم يشتريها بأكثر من ذلك الثمن الذي ~~باعها به إلى أبعد من ذلك الأجل الذي باعها إليه إن ذلك لا يصلح وتفسير ما ~~كره من ذلك أن يبيع الرجل الجارية إلى أجل ثم يبتاعها إلى أجل أبعد منه ~~يبيعها بثلاثين دينارا إلى شهر ثم يبتاعها بستين دينارا إلى سنة أو إلى نصف ~~سنة فصار إن رجعت إليه سلعته بعينها وأعطاه صاحبه ثلاثين دينارا إلى شهر ~~بستين دينارا إلى سنة أو إلى نصف سنة فهذا لا ينبغي #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 31 - # كتاب البيوع # جمع بيع، وجمع لاختلاف أنواعه كبيع العين وبيع الدين وبيع المنفعة ~~والصحيح والفاسد وغير ذلك، وهو لغة: المبادلة. ويطلق أيضا على الشراء. قال ~~الفرزدق: # إن الشباب الرابح من باعه ... والشيب ليس لبائعه تجار. # يعني من اشتراه، ويطلق الشراء أيضا على البيع ومنه: {وشروه بثمن بخس} ~~[يوسف: 20] (سورة يوسف: الآية 20) سمي البيع بيعا لأن البائع يمد باعه إلى ~~المشتري حالة العقد غالبا، كما يسمى صفقة ; لأن أحد المتبايعين يصفق يده ~~على يد صاحبه، لكن رد الأخذ بأن البيع يائي والباع واوي. تقول: بعت الشيء ~~بالضم أبوعه بوعا إذا قسمته بالباع، واسم الفاعل من باع بائع بالهمز ~~وتحريكه لحن واسم المفعول مبيع وأصله ms2098 مبيوع فالمحذوف منه واو مفعول لأنها ~~زائدة فهي أولى بالحذف، قاله الخليل. وقال الأخفش: المحذوف عين الكلمة، ~~الأزهري: كلاهما صواب، المازني: كلاهما حسن، وقول الأخفش أقيس. قال ابن ~~العربي في القبس: البيع والنكاح عقدان يتعلق بهما قوام العالم ; لأن الله ~~خلق الإنسان محتاجا إلى الغذاء مفتقرا إلى النساء، وخلق له ما في الأرض ~~جميعا ولم يتركه سدى يتصرف باختياره كيف شاء، فيجب على كل مكلف أن يتعلم ما ~~يحتاج إليه؛ لأنه يجب على كل أحد أن لا يفعل شيئا حتى يعلم حكم الله فيه، ~~وقول بعضهم: يكفي ربع العبادات ليس بشيء إذ لا يخلو مكلف غالبا من بيع أو ~~شراء. ### | 1 - # باب ما جاء في بيع العربان # بضم العين وسكون الراء، ويقال عربون وعربون، بالفتح والضم وبالهمزة بدل ~~العين في الثلاث والراء ساكنة في الكل. قال ابن الأثير: قيل سمي بذلك لأن ~~فيه إعرابا لعقد البيع أي إصلاحا وإزالة فساد لئلا يملكه غيره باشترائه. ~~وفي الذخيرة: العربان لغة أول الشيء. ### | 1282 - # PageV03P379 # (مالك، عن الثقة عنده) قال ابن عبد البر: تكلم الناس في الثقة هنا، ~~والأشبه القول بأنه الزهري عن ابن لهيعة، أو ابن وهب عن ابن لهيعة لأنه ~~سمعه من عمرو وسمعه منه ابن وهب وغيره اه. وقال في الاستذكار: الأشبه أنه ~~ابن لهيعة، ثم أخرجه من طريق ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن لهيعة عن عمرو ~~به، وقال: رواه حبيب كاتب مالك عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن ~~عمرو به، وحبيب متروك كذبوه اه. ورواية حبيب ثم ابن ماجه، وأشبه من ذلك أنه ~~عمرو بن الحارث المصري، فقد رواه الخطيب من طريق الهيثم بن يمان أبي بشر ~~الرازي عن مالك عن عمرو بن الحارث (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص، صدوق، مات سنة ثماني عشرة ومائة (عن أبيه) شعيب، تابعي ~~صدوق (عن جده) أي شعيب، وهو عبد الله لأنه ثبت سماع شعيب منه أو ضميره ~~لعمرو، ويحمل ms2099 على الجد الأعلى وهو الصحابي عبد الله بن عمرو، ولذا احتج ~~الأكثر بهذه الترجمة خلافا لمن زعم أنها منقطعة لأن جد عمرو محمدا ليس ~~بصحابي، ولا رواية له بناء على عود الضمير لعمرو وأنه الجد الأدنى. # (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع العربان) بضم فسكون، ~~وقد أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من طريق مالك به، ومن قال: حديث ~~منقطع أو ضعيف، لا يلتفت إليه ولا يصح كونه منقطعا بحال ; إذ هو ما سقط منه ~~الراوي قبل الصحابي أو ما لم يتصل، وهذا أن فيه راويا مبهما. (قال مالك: و) ~~تفسير (ذلك فيما نرى) بضم النون، نظن (والله أعلم أن يشتري الرجل) أو ~~المرأة (العبد أو الوليدة) الأمة (أو يتكارى الدابة) ثم يقول للذي اشترى ~~منه أو تكارى منه: أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل على أني إن ~~أخذت السلعة المبتاعة (أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك هو من ثمن ~~السلعة أو من كراء الدابة، وإن تركت) بضم التاء (ابتياع السلعة أو كراء ~~الدابة فما أعطيتك لك باطل بغير شيء) أي # PageV03P380 # لا رجوع لي به عليك، وهو باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر وأكل ~~أموال الناس بالباطل، فإن وقع فسخ فإن فات مضى لأنه مختلف فيه، فقد أجازه ~~أحمد، وروي عن ابن عمر وجماعة من التابعين إجازته، ويرد العربان على كل ~~حال. قال ابن عبد البر: ولا يصح ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من ~~إجازته، فإن صح احتمل أنه يحسب على البائع من الثمن إن تم البيع وهذا جائز ~~عند الجميع. # (قال مالك: والأمر عندنا أنه لا بأس بأن يبتاع) بالبناء للفاعل أي ~~المبتاع المفهوم من يبتاع وللمفعول فقوله: (العبد التاجر الفصيح) بالرفع ~~والنصب (بالأعبد من الحبشة أو من جنس من الأجناس، ليسوا مثله في الفصاحة ~~ولا في التجارة والنفاذ) بالذال المعجمة، المضي في أمره (والمعرفة) بالأخذ ~~والعطاء (لا بأس بهذا أن يشتري منه العبد بالعبدين ms2100 أو بالأعبد إلى أجل ~~معلوم إذا اختلف فبان) ظهر (اختلافه، فإن أشبه بعض ذلك بعضا حتى يتقارب فلا ~~يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل، وإن اختلفت أجناسهم) بالبياض والسواد ~~ونحوهما (ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت من ذلك قبل أن تستوفيه) أي تقبضه (إذا ~~انتقدت ثمنه من غير صاحبه الذي اشتريته منه) لأن النهي إنما هو عن بيع ~~الطعام قبل قبضه (ولا ينبغي أن يستثنى جنين من بطن أمه إذا بيعت ; لأن ذلك ~~غرر لا يدرى أذكر هو أم أنثى، أم حسن أم قبيح، أو ناقص أو تام، أو حي أو ~~ميت؟ وذلك يضع) ينقص (من ثمنها) وصح النهي عن بيع الغرر. (قال مالك في ~~الرجل يبتاع العبد أو الوليدة بمائة دينار إلى أجل # PageV03P381 # ثم يندم فيسأل المبتاع) المشتري (أن يقيله بعشرة دنانير يدفعها إليه نقدا ~~أو إلى أجل ويمحو) يزيل (عنه المائة دينار التي له: لا بأس بذلك) أي يجوز ; ~~لأنه بيع مستأنف وإقالة لا تهمة فيها لرجوع سلعته إليه بما اشتراها به من ~~الزيادة، وليس في ذلك ذهب بأكثر منه ولا إلى أجل، قاله أبو عمر. (وإن ندم ~~المبتاع فسأل البائع أن يقيله في الجارية أو العبد ويزيده عشرة دنانير نقدا ~~أو إلى أجل أبعد من الأجل الذي اشترى إليه العبد أو الوليدة فإن ذلك لا ~~ينبغي) لا يجوز (وإنما كره ذلك لأن البائع كأنه باع منه مائة دينار له إلى ~~سنة قبل أن تحل) السنة (بجارية وبعشرة دنانير نقدا أو إلى أجل أبعد من ~~السنة) لأن الإقالة بيع (فدخل في ذلك بيع الذهب بالذهب إلى أجل) وهو ممنوع ~~(والرجل يبيع الجارية بمائة دينار إلى أجل ثم يشتريها بأكثر من ذلك الثمن ~~الذي باعها به إلى أبعد من ذلك الأجل الذي باعها إليه: إن ذلك لا يصلح) لا ~~يجوز (وتفسير ما كره من ذلك أن يبيع الرجل الجارية إلى أجل ثم يبتاعها إلى ~~أجل أبعد منه يبيعها بثلاثين دينارا إلى شهر ثم يبتاعها بستين دينارا إلى ~~سنة أو ms2101 إلى نصف سنة، فصار) آل أمره (إن رجعت إليه سلعته بعينها وأعطاه ~~صاحبه) الذي كان اشترى منه (ثلاثين دينارا إلى شهر بستين دينارا إلى سنة أو ~~إلى نصف سنة فهذا لا ينبغي) # PageV03P382 # أي يحرم لأنه حيلة للربا، وهذا قول جمهور أهل المدينة وأبي حنيفة وأحمد ~~وغيرهم بناء على قطع الذرائع بما يغلب على الظن أن المتبايعين قصدا إليه، ~~وأبى ذلك الأكثر والشافعي حيث لا قصد لأن تهمة المسلم بما لا يحل حرام، فلا ~~يفسخ ما ظاهره حلال بالظن. وأما حديث: إن أم ولد زيد بن أرقم قالت لعائشة: ~~إني بعت لزيد عبدا إلى العطاء بثمانمائة فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته منه قبل ~~الأجل بستمائة فقالت: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت، أبلغي زيدا أنه قد أبطل ~~جهاده معه - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب، فقلت: إن أخذت الستمائة، ~~قالت: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} [البقرة: 275] (سورة ~~البقرة: الآية 275) {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} ~~[البقرة: 279] (سورة البقرة: الآية 279) فضعيف ولفظه منكر ; لأن العمل ~~الصالح لا يحبطه الاجتهاد بل الردة، ومحال أن عائشة تلزم زيدا التوبة ~~برأيها وزعم أنه توقيف لا يصح، ولو ثبت عن عائشة احتمل أنها أنكرت البيع ~~إلى العطاء لأنه مجهول، وإذا اختلف الصحابة رجع إلى القياس وهو مع زيد لأن ~~السلعة المشتراة إلى أجل مال للمشتري فله بيعها بما شاء ممن شاء، قاله أبو ~~عمر ملخصا. # PageV03P383 # ### | [باب ما جاء في مال المملوك] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال من ~~باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع قال مالك الأمر ~~المجتمع عليه عندنا أن المبتاع إن اشترط مال العبد فهو له نقدا كان أو دينا ~~أو عرضا يعلم أو لا يعلم وإن كان للعبد من المال أكثر مما اشترى به كان ~~ثمنه نقدا أو دينا أو عرضا وذلك أن مال العبد ليس على سيده فيه زكاة ms2102 وإن ~~كانت للعبد جارية استحل فرجها بملكه إياها وإن عتق العبد أو كاتب تبعه ماله ~~وإن أفلس أخذ الغرماء ماله ولم يتبع سيده بشيء من دينه #  2 - باب ما جاء في مال المملوك ### | 1295 - 1283 - # (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن) أباه (عمر بن الخطاب قال: من باع ~~عبدا وله مال) أي للعبد ففي إضافته المال إليه أنه يملك حتى ينتزعه السيد، ~~لكنه إذا باعه قبل الانتزاع (فماله للبائع) نظرا إلى أنه كله مال فباع ~~بعضه، وبهذا قال مالك وأحمد والشافعي في القديم، وقال في الجديد كأبي ~~حنيفة: لا يملك العبد شيئا أصلا لأنه مملوك فلا يجوز أن يكون مالكا، ~~وقالوا: الإضافة للاختصاص والانتفاع لا للملك كجل الدابة وسرج الفرس، ويدل ~~له قوله: فماله للبائع، فأضاف الملك إليه وإلى البائع في حالة واحدة، ولا ~~يجوز أن يكون الشيء الواحد كله مملوكا لاثنين في حالة واحدة، فثبت أن إضافة ~~الملك إلى العبد مجاز أي للاختصاص، وإلى المولى حقيقة أي للملك، كذا قيل ~~وفيه نظر، فإن الاستثناء بقوله: (إلا أن يشترطه المبتاع) فيكون له يدل على ~~أنه يملك، وهذا رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود عن القعنبي، ~~كلاهما عن مالك موقوفا. ورواه سالم عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، أخرجه البخاري ومسلم من طريق الزهري عنه، قال ابن عبد البر: وهو أحد # PageV00P000 # الأحاديث الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع فرفعها سالم ووقفها نافع ~~اه، ومر في الصلاة. والثاني: وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما، أي ~~يديه. والثالث: الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة. والرابع: فيما سقت ~~السماء والعيون العشر، فرفع الأربعة سالم، ووقفها نافع، ورجح مسلم والنسائي ~~رواية نافع هنا وإن كان سالم أحفظ منه، نقله البيهقي عنهما، وكذا رجحها ~~الدارقطني. ونقل الترمذي في الجامع عن البخاري أن رواية سالم أصح. وفي ~~التمهيد: إنها لصواب. وفي العلل للترمذي عن البخاري تصحيحهما جميعا، ولعله ~~أشبه لأن ابن عمر إذا ms2103 رفعه لم يذكر أباه وهي رواية سالم، وإذا وقفه ذكر ~~أباه وهي رواية نافع، فتحصل أن ابن عمر سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فحدث به سالما، وسمعه من أبيه عمر موقوفا فحدث به نافعا، فصحت رواية سالم ~~ونافع جميعا، وهذا هو المحفوظ عنهما. ورواه النسائي من طريق سفيان بن حسين ~~عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر مرفوعا، وسفيان ضعيف، قال المزي: ~~والمحفوظ أنه من حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة. ~~ورواه محمد بن إسحاق وغيره عن نافع عن ابن عمر عن أبيه مرفوعا، أخرجه ~~النسائي وقال: هذا خطأ والصواب وقفه. # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا) بالمدينة (أن المبتاع) المشتري (إن ~~اشترط مال العبد فهو له نقدا كان أو دينا أو عرضا) عملا بإطلاق الحديث لأن ~~ماله تبع غير منظور إليه، وكأنه لم يجعل له حصة من الثمن. وقال الحنفي ~~والشافعي: لا يصح هذا البيع لما فيه من الربا، ويرد عليهما الحديث، وسواء ~~كان (يعلم أو لا يعلم) عملا بظاهر الحديث خلافا لمن قال: لا بد أن يكون ~~معلوما. (وإن كان للعبد من المال أكثر مما اشترى به) مبالغة فأولى إن كان ~~قدره أو أقل، وسواء كان (نقدا أو دينا أو عرضا و) دليل (ذلك أن مال العبد ~~ليس على سيده فيه زكاة) فهو يملك (و) إنه (إن كانت للعبد جارية استحل فرجها ~~بملكه إياها) فلو لم يكن يملك لم تحل له ; إذ لا يجوز للرجل وطء ملك الغير. ~~(وإن عتق العبد أو كاتب تبعه ماله) إن لم ينتزعه السيد قبلهما (وإذا أفلس ~~أخذ الغرماء) أصحاب الديون (ماله ولم يتبع) بالبناء للمفعول (سيده بشيء من ~~دينه) وحاصله أنه استدل بالقياس على هذه المسائل لما أفاده إطلاق الحديث ~~وجرى عليه عمل المدينة، ومراده التقوية، وإن كان كل واحد من الثلاثة دليلا ~~مستقلا عنده. # PageV03P384 # ### | [باب ما جاء في العهدة] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد ms2104 بن عمرو بن حزم أن ~~أبان بن عثمان وهشام بن إسمعيل كانا يذكران في خطبتهما عهدة الرقيق في ~~الأيام الثلاثة من حين يشترى العبد أو الوليدة وعهدة السنة قال مالك ما ~~أصاب العبد أو الوليدة في الأيام الثلاثة من حين يشتريان حتى تنقضي الأيام ~~الثلاثة فهو من البائع وإن عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص فإذا مضت ~~السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها قال مالك ومن باع عبدا أو وليدة من ~~أهل الميراث أو غيرهم بالبراءة فقد برئ من كل عيب ولا عهدة عليه إلا أن ~~يكون علم عيبا فكتمه فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه البراءة وكان ذلك ~~البيع مردودا ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق #  3 - 1296 1284 - باب ما جاء في ~~العهدة # - (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم) ~~بمهملة وزاي (أن أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة (ابن عثمان) بن عفان ~~الأموي المدني (وهشام بن إسماعيل) بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي، ~~ولي المدينة لعبد الملك، وذكره ابن حبان في الثقات (كانا يذكران في ~~خطبتهما) أي كل واحد إذا خطب (عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة من حين يشترى ~~العبد أو الوليدة) أي الأمة (وعهدة السنة) فالعمل بهما أمر قائم بالمدينة، ~~قال الزهري: والقضاة منذ أدركنا يقضون بها. وروى ابن أبي شيبة عن الحسن ~~البصري عن سمرة مرفوعا: " «عهدة الرقيق ثلاث» ". وروى أبو داود عن الحسن عن ~~عقبة بن عامر مرفوعا: " «عهدة الرقيق ثلاثة أيام» ". ولم يسمع الحسن عن ~~عقبة، وفي سماعه من سمرة خلاف، ولذا ضعف بعضهم حديث عقبة لكن اعتضد بحديث ~~سمرة وبعمل المدينة (قال مالك: ما أصاب العبد أو الوليدة في الأيام ~~الثلاثة) من كل حادث (من حين يشتريان حتى تنقضي الثلاثة، فهو من البائع) أي ~~عليه، فللمشتري رده (وإن عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص) فهي قليلة ~~الضمان كثيرة الزمان، عكس الأولى (فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة ~~كلها) ms2105 وإنما يقضي بهما إن شرطا أو اعتيدا في رواية أهل مصر عن مالك، وروى ~~المدنيون عنه: يقضي بهما مطلقا (وإن باع عبدا أو وليدة من أهل الميراث أو ~~غيرهم بالبراءة، فقد برئ من كل عيب ولا عهدة عليه، إلا أن يكون علم عيبا ~~فكتمه) عن المشتري # PageV03P385 # (فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه البراءة، وكان ذلك البيع مردودا) أي له ~~رده (ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق) والمراد بها كونه في ضمان البائع بعد ~~العقد. # PageV03P386 # ### | [باب العيب في الرقيق] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن ~~عمر باع غلاما له بثمان مائة درهم وباعه بالبراءة فقال الذي ابتاعه لعبد ~~الله بن عمر بالغلام داء لم تسمه لي فاختصما إلى عثمان بن عفان فقال الرجل ~~باعني عبدا وبه داء لم يسمه وقال عبد الله بعته بالبراءة فقضى عثمان بن ~~عفان على عبد الله بن عمر أن يحلف له لقد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى ~~عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فصح عنده فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمس ~~مائة درهم قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن كل من ابتاع وليدة فحملت ~~أو عبدا فأعتقه وكل أمر دخله الفوت حتى لا يستطاع رده فقامت البينة إنه قد ~~كان به عيب عند الذي باعه أو علم ذلك باعتراف من البائع أو غيره فإن العبد ~~أو الوليدة يقوم وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه فيرد من الثمن قدر ما ~~بين قيمته صحيحا وقيمته وبه ذلك العيب قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا ~~في الرجل يشتري العبد ثم يظهر منه على عيب يرده منه وقد حدث به عند المشتري ~~عيب آخر إنه إذا كان العيب الذي حدث به مفسدا مثل القطع أو العور أو ما ~~أشبه ذلك من العيوب المفسدة فإن الذي اشترى العبد بخير النظرين إن أحب أن ~~يوضع عنه من ثمن العبد بقدر العيب الذي كان ms2106 بالعبد يوم اشتراه وضع عنه وإن ~~أحب أن يغرم قدر ما أصاب العبد من العيب عنده ثم يرد العبد فذلك له وإن مات ~~العبد عند الذي اشتراه أقيم العبد وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه فينظر ~~كم ثمنه فإن كانت قيمة العبد يوم اشتراه بغير عيب مائة دينار وقيمته يوم ~~اشتراه وبه العيب ثمانون دينارا وضع عن المشتري ما بين القيمتين وإنما تكون ~~القيمة يوم اشتري العبد قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من رد وليدة ~~من عيب وجده بها وكان قد أصابها أنها إن كانت بكرا فعليه ما نقص من ثمنها ~~وإن كانت ثيبا فليس عليه في إصابته إياها شيء لأنه كان ضامنا لها قال مالك ~~الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدا أو وليدة أو حيوانا بالبراءة من ~~أهل الميراث أو غيرهم فقد برئ من كل عيب فيما باع إلا أن يكون علم في ذلك ~~عيبا فكتمه فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه تبرئته وكان ما باع مردودا ~~عليه قال مالك في الجارية تباع بالجاريتين ثم يوجد بإحدى الجاريتين عيب ترد ~~منه قال تقام الجارية التي كانت قيمة الجاريتين فينظر كم ثمنها ثم تقام ~~الجاريتان بغير العيب الذي وجد بإحداهما تقامان صحيحتين سالمتين ثم يقسم ~~ثمن الجارية التي بيعت بالجاريتين عليهما بقدر ثمنهما حتى يقع على كل واحدة ~~منهما حصتها من ذلك على المرتفعة بقدر ارتفاعها وعلى الأخرى بقدرها ثم ينظر ~~إلى التي بها العيب فيرد بقدر الذي وقع عليها من تلك الحصة إن كانت كثيرة ~~أو قليلة وإنما تكون قيمة الجاريتين عليه يوم قبضهما قال مالك في الرجل ~~يشتري العبد فيؤاجره بالإجارة العظيمة أو الغلة القليلة ثم يجد به عيبا يرد ~~منه إنه يرده بذلك العيب وتكون له إجارته وغلته وهذا الأمر الذي كانت عليه ~~الجماعة ببلدنا وذلك لو أن رجلا ابتاع عبدا فبنى له دارا قيمة بنائها ثمن ~~العبد أضعافا ثم وجد به عيبا يرد منه رده ولا يحسب للعبد عليه إجارة فيما ms2107 ~~عمل له فكذلك تكون له إجارته إذا آجره من غيره لأنه ضامن له وهذا الأمر ~~عندنا قال مالك الأمر عندنا فيمن ابتاع رقيقا في صفقة واحدة فوجد في ذلك ~~الرقيق عبدا مسروقا أو وجد بعبد منهم عيبا إنه ينظر فيما وجد مسروقا أو وجد ~~به عيبا فإن كان هو وجه ذلك الرقيق أو أكثره ثمنا أو من أجله اشترى وهو ~~الذي فيه الفضل فيما يرى الناس كان ذلك البيع مردودا كله وإن كان الذي وجد ~~مسروقا أو وجد به العيب من ذلك الرقيق في الشيء اليسير منه ليس هو وجه ذلك ~~الرقيق ولا من أجله اشتري ولا فيه الفضل فيما يرى الناس رد ذلك الذي وجد به ~~العيب أو وجد مسروقا بعينه بقدر قيمته من الثمن الذي اشترى به أولئك الرقيق #  4 - باب العيب في الرقيق ### | 1297 - 1285 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر باع ~~غلاما له بثمانمائة درهم وباعه بالبراءة) من العيوب (فقال الذي ابتاعه لعبد ~~الله بن عمر: بالغلام داء) بالمد، مرض (لم تسمه لي، فاختصما إلى عثمان بن ~~عفان، فقال الرجل: باعني) ابن عمر (عبدا وبه داء لم يسمه لي، وقال عبد الله ~~بعته: بالبراءة، فقضى عثمان على عبد الله بن عمر أن يحلف له: لقد باعه ~~العبد وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد، فصح) العبد ~~(عنده، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم) عوضه الله لإجلاله أن ~~يحلف، وإن كان صادقا ضعف ثمنه أو لا. (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا ~~أن كل من ابتاع وليدة فحملت) منه (أو عبدا فأعتقه، وكل أمر دخله الفوت) ~~مصدر فات (حتى لا يستطاع رده) كالعتق والإيلاء المذكورين لأفاتته المقصود ~~(فقامت البينة، أنه قد كان به عيب # PageV00P000 # عند الذي باعه أو علم ذلك باعتراف من البائع أو غيره) كشهادة ذي المعرفة ~~بقدمه (فإن العبد أو الوليدة يقوم وبه العيب الذي كان به يوم ms2108 اشتراه فيرد) ~~من البائع للمشتري (من الثمن قدر ما بين قيمته صحيحا وقيمته وبه ذلك العيب) ~~له ذلك على البائع (والأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل يشتري العبد ثم ~~يظهر) يطلع (منه على عيب يرده منه) أي يوجب له رده (وقد حدث به عند المشتري ~~عيب آخر إنه إن كان الذي حدث به مفسدا مثل القطع أو العور) بفتحتين، فقد ~~بصر إحدى عينيه (أو ما أشبه ذلك من العيوب المفسدة) المتوسطة (فإن الذي ~~اشترى العبد بخير النظرين) أحبهما إليه (إن أحب أن يوضع عنه من ثمن العبد ~~بقدر العيب الذي كان بالعبد يوم اشتراه وضع عنه) ولزمه (وإن أحب أن يغرم) ~~بفتح الراء، يدفع (قدر ما أصاب العبد من العيب) الحادث (ثم يرد العبد، فله ~~ذلك) وخير المشتري دون البائع لسبق عيبه. # (وإن مات العبد عند الذي اشتراه أقيم) أي قوم (العبد وبه العيب الذي كان ~~به يوم اشتراه) وبين صفة التقويم بقوله: (فينظر كم ثمنه، فإن كانت قيمة ~~العبد يوم اشتراه بغير عيب مائة دينار وقيمته يوم اشتراه وبه العيب ثمانون ~~دينارا، وضع عن المشتري ما بين القيمتين) وهي العشرون في مثاله (وإنما تكون ~~القيمة يوم اشتري العبد) ولو زادت أو نقصت بعده. (والأمر المجتمع عليه ~~عندنا: أن من رد وليدة من) أجل (عيب وجده # PageV03P387 # بها، وكان قد أصابها) قبل علمه بالعيب (أنها إن كانت بكرا فعليه ما نقص ~~من ثمنها، وإن كانت ثيبا فليس عليه في إصابتها شيء ; لأنه كان ضامنا لها) ~~وإصابة الثيب من الخفيف. (والأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدا أو ~~وليدة أو حيوانا بالبراءة) من العيوب سواء كان البائع (من أهل الميراث أو ~~غيرهم، فقد برئ من كل عيب فيما باع) عائد على العبد والوليدة، قال أشهب: ~~إنك ذكرت البراءة في الحيوان، قال: إنما أريد العبد ونحو ذلك، فبين مالك أن ~~الحيوان دخل في درج الكلام، قاله أبو عبد الملك. وقال ابن عبد البر: أفتى ~~به مرة في سائر الحيوان ثم رجع إلى تخصيصها ms2109 بالرقيق (إلا أن يكون علم في ~~ذلك عيبا فكتمه، فإن كان علم عيبا فكتمه) عن المشتري (لم ينفعه تبرئته، ~~وكان ما باع مردودا عليه) أي ثبت للمشتري رده وأعاد هذا، وإن قدمه قريبا ~~لنسبته لعمل المدينة فلا تكرار. (قال مالك في الجارية تباع بالجاريتين ثم ~~يوجد بإحدى الجاريتين عيب ترد منه، قال: تقام) أي تقوم (الجارية التي كانت ~~قيمة الجاريتين فينظر كم ثمنها، ثم تقام) تقوم (الجاريتان بغير العيب الذي ~~وجد بإحداهما تقامان صحيحتين سالمتين، ثم يقسم ثمن الجارية التي بيعت ~~بالجاريتين عليهما بقدر ثمنهما حتى يقع على كل واحدة منهما حصتها على ~~المرتفعة) التي لا عيب فيها (بقدر ارتفاعها) زيادتها في الثمن لعدم العيب ~~(وعلى الأخرى) المعيبة (بقدرها، ثم ينظر إلى التي بها العيب فيرد بقدر الذي ~~وقع عليها من تلك الحصة إن كانت كثيرة أو قليلة) يعني لا فرق # PageV03P388 # (إنما يكون قيمة الجاريتين عليه يوم قبضهما. قال مالك في الرجل يشتري ~~العبد فيؤاجره بالإجارة العظيمة أو الغلة القليلة ثم يجد به عيبا يرد منه) ~~أي من أجله (إنه يرده بذلك العيب، ويكون له إجارته وغلته) ولو كثرت، ~~والتقييد بالقليلة إنما وقع في السؤال (وذلك الأمر الذي كانت عليه الجماعة) ~~العلماء (ببلدنا) المدينة (وذلك لو أن رجلا ابتاع عبدا فبنى له دارا قيمة ~~بنائها ثمن العبد أضعافا، ثم يوجد به عيب يرده منه رده، ولا يحسب للعبد ~~عليه إجارة) أي أجرة (فيما عمل له، فكذلك يكون له إجارته إذا آجره من غيره؛ ~~لأنه ضامن له) ومن عليه الغرم له الغنم (وهذا الأمر عندنا) بالمدينة. # وقد روى أبو داود وغيره عن عائشة: أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء ~~الله ثم وجد به عيبا، فخاصمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فرده عليه، ~~فقال الرجل: قد استغل غلامي، فقال - صلى الله عليه وسلم -: الخراج بالضمان ~~(والأمر عندنا فيمن ابتاع) اشترى (رقيقا في صفقة واحدة) أي عقد واحد (فوجد ~~في ذلك الرقيق عبدا مسروقا، أو وجد بعبد منهم عيبا، أنه ms2110 ينظر فيما وجد ~~مسروقا أو وجد به عيبا فإن كان هو وجه) أي أعلى وأحسن (ذلك الرقيق أو أكثره ~~ثمنا أو من أجله اشترى وهو الذي فيه الفضل) الزيادة لو سلم من العيب (فيما ~~يرى الناس، كان ذلك البيع مردودا كله) ولا يجوز التمسك بالباقي بحصته من ~~الثمن (وإن كان الذي وجد مسروقا أو وجد به العيب من ذلك الرقيق في الشيء ~~اليسير منه، ليس هو وجه ذلك الرقيق ولا من أجله اشتري ولا فيه الفضل فيما ~~يرى الناس) # PageV03P389 # أهل الخبرة بذلك (رد ذلك الذي وجد به العيب أو وجد مسروقا بعينه بقدر ~~قيمته من الثمن الذي اشترى به أولئك الرقيق) وتمسك بالباقي بثمنه. # PageV03P390 # ### | [باب ما يفعل في الوليدة إذا بيعت والشرط فيها] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود أخبره أن عبد الله بن مسعود ابتاع جارية من امرأته زينب الثقفية ~~واشترطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن الذي تبيعها به فسأل عبد الله بن ~~مسعود عن ذلك عمر بن الخطاب فقال عمر بن الخطاب لا تقربها وفيها شرط لأحد #  5 - باب ما يفعل في الوليدة إذا ~~بيعت والشرط فيها # جملة حالية، أي والحال أنه فيها الشرط. ### | 1298 - 1286 - # (مالك، عن ابن شهاب أن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن ~~عتبة) بضمها وإسكان الفوقية (ابن مسعود: أخبره أن عبد الله بن مسعود ابتاع ~~جارية من امرأته زينب) بنت معاوية أو ابنة عبد الله بن معاوية، ويقال: بنت ~~أبي معاوية (الثقفية) صحابية، ولها رواية عن زوجها (واشترطت عليه: أنك إن ~~بعتها فهي لي بالثمن الذي تبيعها به، فسأل عبد الله بن مسعود عن ذلك عمر بن ~~الخطاب) مفعول سأل (فقال عمر بن الخطاب: لا تقربها وفيها شرط لأحد) مناقض ~~لمقتضى العقد ; لأنك لم تملكها فلا يحل لك قربانها. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~يقول ms2111 لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها وإن شاء وهبها وإن شاء ~~أمسكها وإن شاء صنع بها ما شاء قال مالك فيمن اشترى جارية على شرط أن لا ~~يبيعها ولا يهبها أو ما أشبه ذلك من الشروط فإنه لا ينبغي للمشتري أن يطأها ~~وذلك أنه لا يجوز له أن يبيعها ولا أن يهبها فإن كان لا يملك ذلك منها فلم ~~يملكها ملكا تاما لأنه قد استثني عليه فيها ما ملكه بيد غيره فإذا دخل هذا ~~الشرط لم يصلح وكان بيعا مكروها #  1299 - 1287 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها ~~وإن شاء وهبها، وإن شاء أمسكها وإن شاء صنع بها ما شاء) كعتق # PageV00P000 # وكتابة وتدبير، والمراد أن لا يشوب ملكها شيء # . (قال مالك فيمن اشترى جارية على شرط أنه لا يبيعها ولا يهبها أو ما ~~أشبه ذلك) من الشروط المنافية لعقد البيع (فإنه لا ينبغي) لا يجوز (للمشتري ~~أن يطأها، وذلك أنه لا يجوز له أن يبيعها ولا أن يهبها، فإذا كان لا يملك ~~ذلك منها فلم يملكها ملكا تاما لأنه قد استثني) اشترط (عليه فيها ما ملكه ~~بيد غيره، فإذا دخل هذا الشرط) في عقد البيع (لم يصلح) من الصلاح ضد الفساد ~~(وكان بيعا مكروها) أي ممنوعا لفساده بالشرط المناقض لمقتضى العقد، وعليه ~~حمل خبر: " «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط» ". زاد ابن وهب في ~~روايته للموطأ قال مالك: وإن اشتراها بشرط فوطئها فحملت فللبائع قيمتها يوم ~~باعها وتحل لسيدها فيما يستقبل. # PageV03P391 # ### | [باب النهي عن أن يطأ الرجل وليدة ولها زوج] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن عبد الله بن عامر أهدى لعثمان بن عفان ~~جارية ولها زوج ابتاعها بالبصرة فقال عثمان لا أقربها حتى يفارقها زوجها ~~فأرضى ابن عامر زوجها ففارقها #  6 - باب النهي أن يطأ الرجل وليدة ~~ولها زوج ### | 1300 - 1288 - # (مالك، ms2112 عن ابن شهاب أن عبد الله بن عامر) بن كريز بن حبيب بن عبد شمس بن ~~عبد مناف، ولد في عهده - صلى الله عليه وسلم - وأتي به إليه فتفل عليه ~~وعوذه، قال ابن حبان: له صحبة، وكان جوادا شجاعا ميمونا، ولاه ابن خاله ~~عثمان البصرة سنة تسع وعشرين فافتتح خراسان وكرمان وغيرهما، وله في الجود ~~أخبار كثيرة، ولا رواية له في الكتب الستة، مات سنة سبع أو ثمان وخمسين، ~~وأبوه صحابي من مسلمة الفتح وعاش حتى قدم البصرة على ابنه وهو أميرها. ~~(أهدى لعثمان بن عفان) أمير المؤمنين ذي النورين (جارية ولها زوج، ابتاعها) ~~عبد الله (بالبصرة، فقال عثمان: لا أقربها) لحرمته (حتى يفارقها زوجها، ~~فأرضى ابن عامر زوجها ففارقها) طلقها فحلت لعثمان بعد العدة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف ابتاع وليدة فوجدها ذات زوج فردها #  1301 - 1289 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أن عبد الرحمن بن عوف ابتاع وليدة) ~~جارية من عاصم بن عدي كما في رواية سفيان عن ابن شهاب (فوجدها ذات زوج ~~فردها) لأنه عيب. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في ثمر المال يباع أصله] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع» #  7 - باب ما جاء في ثمر المال يباع ~~أصله ### | 1302 - 1290 - # (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من باع نخلا قد أبرت» ) بضم الهمزة وشد الموحدة وتخفيفها، والتأبير: ~~التلقيح، وهو يشق طلع الإناث ويؤخذ من طلع الذكر فيذر فيه ليكون ذلك بإذن ~~الله أجود مما لم يؤبر وهو خاص بالنخل، والحق به ما انعقد من ثمر غيرها ~~(فثمرها) بمثلثة، وفي رواية: فثمرتها بمثلثة وتاء تأنيث (للبائع) ms2113 لا ~~للمشتري، ويترك في النخل إلى الجذاذ ولكليهما السقي ما لم يضر وصله، فجعل ~~الشارع الثمر ما دام مستسكنا في الطلع، كالولد في بطن الحامل إذا بيعت كان ~~الحمل تابعا لها، فإذا ظهر تميز حكمه، ومعنى ذلك أن كل ثمر بارز يرى في ~~شجره إذا بيعت أصول الشجر لم تدخل هذه الثمار في البيع (إلا أن يشترط ~~المبتاع) أي المشتري أن الثمرة تكون له ويوافقه البائع على ذلك فيكون ~~للمشتري، فإن قيل اللفظ مطلق، فمن أين يفهم أن المشتري اشترط الثمرة لنفسه؟ ~~أجيب بأن تحقيق الاستثناء يبين المراد، وبأن لفظ الافتعال يدل أيضا عليه، ~~كما يقال كسب لعياله واكتسب لنفسه. # ومفهوم الحديث إن لم تؤبر فالثمر للمشتري، وفي جواز شرطها البائع لنفسه ~~ومنعه قولا الشافعي ومالك، وقال أبو حنيفة: هي للبائع أبرت أو لم تؤبر، ~~وللمشتري مطالبته بقلعها عن النخل في الحال، ولا يلزمه الصبر إلى الجذاذ، ~~وإن شرط إبقاءه إليه فسد البيع لأنه شرط لا يقتضيه العقد، قال: وتعليق ~~الحكم بالإبار إما للتنبيه به على ما لم يؤبر أو لغير ذلك، ولم يقصد به نفي ~~الحكم عما سوى المذكور، وفيه أن ذلك يحتاج إلى دليل، وقد رده بعضهم بأن ~~التنبيه إنما يكون بالأدنى على # PageV00P000 # الأعلى وبالمشكل على الواضح، وما ذكر خارج عن الوجهين، ورده الأبي بأن ~~المذكور في الأصول أنه يكون أيضا بالأدنى على الأعلى، وحاصل مأخذ المذهبين ~~أن مالكا والشافعي استعملا الحديث لفظا ودليلا أي منطوقا ومفهوما، ويسمى في ~~الأصول دليل الخطاب، وهو مفهوم المخالفة الثابت منه نقيض حكم المنطوق ~~للمسكوت عنه، غير أن الشافعي استعمله بلا تخصيص، ومالكا مخصصا بالمشتري كما ~~مر، وأبو حنيفة استعمله لفظا ومعقولا، وتسميه الأصوليون: معقول الخطاب، وهو ~~التنبيه على مساواة حكم المسكوت عنه للمنطوق، وفيه جواز تذكير النخل، قال ~~عياض: ولا خلاف فيه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: " «لا عليكم ~~أن لا تفعلوا، فتركوا التذكير فنقصت الثمار، فقال: أنتم أعلم بأمر دنياكم ~~وما حدثتكم به عن الله فهو حق» ". رواه ms2114 البخاري هنا، وفي الشروط عن عبد ~~الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كليهما عن مالك به، ورواه أبو داود والنسائي ~~في الشروط، وابن ماجه في التجارات، كلهم من طريق مالك وغيره. # PageV03P393 # ### | [باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها» نهى البائع والمشتري #  8 - باب النهي عن بيع الثمار حتى ~~يبدو صلاحها ### | 1303 - 1291 - # (مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~بيع الثمار) منفردا عن النخل نهي تحريم (حتى يبدو) بلا همز، أي يظهر ~~(صلاحها) ويقع في بعض كتب المحدثين بالألف في الخط وهو خطأ لأنها تحذف في ~~مثل هذا للناصب، وإنما اختلف في مثل زيد يبدو، والاختيار حذفها أيضا، قاله ~~عياض (نهى البائع) لئلا يأكل مال أخيه بالباطل إذا هلكت الثمرة، كما أشار ~~إليه في الحديث بعده (و) نهى (المبتاع) أي المشتري، وفي نسخة: المشتري، ~~لئلا يضيع ماله فإن بدا الصلاح جاز، وبه قال الجمهور. وصحح الحنفي البيع ~~حالة الإطلاق قبل بدو الصلاح وبعده، وأبطل شرط الإبقاء قبله وبعده، وبدو ~~الصلاح في بعض حائط كاف في بيع جميعه، وفي بيع ما جاوره لا ما بعد عنه على ~~المشهور، وإنما كفى بدو صلاح بعضه لأن الله امتن علينا بجعل الثمار لا تطيب ~~دفعة واحدة إطالة زمن التفكه، فلو اعتبر الجميع لأدى إلى أن لا يباع شيء ~~قبل كمال صلاحه أو تباع الحبة بعد الحبة، وفي كل منهما حرج عظيم، ويجوز ~~البيع قبل الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا به كالحصرم إجماعا، ~~فإن كان على التبقية منع إجماعا، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن ~~يوسف # PageV00P000 # ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه عبيد الله وموسى بن عقبة كلاهما ~~عن نافع به، وأيوب، ويحيى بن سعيد، والضحاك، الثلاثة عن نافع، نحوه عند ~~مسلم. # PageV03P394 # وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهي فقيل له يا رسول ~~الله وما تزهي فقال حين تحمر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إذا ~~منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه» #  1304 - 1292 - (مالك، عن حميد ~~الطويل) الخزاعي البصري (عن أنس بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى) تحريما (عن بيع الثمار حتى تزهي) بضم الفوقية، من أزهى بالياء، ~~قال الخليل: أزهى النخل بدا صلاحه، وفي رواية تزهو بالواو وصوبها بعضهم، ~~وأنكر الياء، وصوب الخطابي الياء ونفى تزهو بالواو، قال ابن الأثير: ~~والصواب الروايتان على اللغتين، يقال: زها يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يزهي ~~إذا احمر واصفر. (فقيل له: يا رسول الله وما تزهي؟ فقال: حين تحمر) بشد ~~الراء، وهذا صريح في الرفع، ورواه بعضهم عن حميد موقوفا على أنس والصواب ~~رفعه. وفي رواية قتيبة عن مالك فقال: حتى تزهي، قال: حتى تحمار، بفتح ~~الفوقية وسكون المهملة فميم فألف فراء مشددة. (وقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أرأيت إذا منع الله الثمرة) بأن تلفت (فبم يأخذ أحدكم مال ~~أخيه؟) بحذف ألف ما الاستفهامية عند دخول حرف الجر مثل قولهم: فيم وعلام ~~وحتام، ولما كانت الاستفهامية متضمنة للهمزة ولها صدر الكلام، انبغى أن ~~يقدر " أبم " والهمزة للإنكار، فالمعنى لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه ~~باطلا ; لأنه إذا تلفت الثمرة لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفعه شيء، وفيه ~~إجراء الحكم على الغالب؛ لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن، وعدم تطرقه ~~إلى ما لم يبد صلاحه ممكن، فأنيط الحكم بالغالب في الحالين، وصرح مالك برفع ~~هذا، وتابعه الدراوردي عن حميد، وقال الدارقطني: خالف مالكا جماعة منهم ابن ~~المبارك وهشيم ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون فقالوا فيه: قال أنس: أرأيت ~~إن منع الله الثمرة. . . إلخ، قال الحافظ: وليس فيه ما يمنع أن يكون ~~التفسير ms2116 مرفوعا ; لأن مع الذي رفعه زيادة علم على ما عند الذي وقفه، وليس ~~في رواية من وقفه ما ينفي رواية من رفعه، وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير ~~عن جابر ما يقوي رواية الرفع في حديث أنس، ولفظه: " قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: لو «بعت من أخيك ثمرا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ ~~منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟» ". وقال ابن خزيمة: رأيت مالك بن أنس ~~في المنام فأخبرني أنه مرفوع اه. وقد رواه البخاري في الزكاة عن قتيبة عن ~~عبد الله بن يوسف، ومسلم من طريق ابن وهب كلاهما عن مالك به. ورواه البخاري ~~في الزكاة عن قتيبة عن مالك مختصرا بدون قوله: # PageV00P000 # وقال: أرأيت إن منع. . . إلخ، فكأن مالكا حدث به على الوجهين والبخاري ~~اختصره. # PageV03P395 # وحدثني عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن ~~حارثة عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع الثمار حتى تنجو من العاهة» قال مالك وبيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ~~من بيع الغرر #  1305 - 1293 - (مالك، عن أبي ~~الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة) بمهملة ومثلثة، الأنصاري (عن أمه عمرة ~~بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة، مرسلا، وصله ابن عبد البر من طريق خارجة ~~بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة (أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى «عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة» ~~) وذلك عند طلوع الثريا. (قال مالك: وبيع الثمار قبل بدو صلاحها من بيع ~~الغرر) المنهي عنه، فلما أباح - صلى الله عليه وسلم - بيعها بعد بدو صلاحها ~~علم أنها خرجت من الغرر، والغالب حينئذ سلامتها، فإن أصابتها جائحة فهي ~~نادرة لا حكم لها، قاله أبو عمر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ~~ثابت عن زيد بن ثابت أنه كان لا ms2117 يبيع ثماره حتى تطلع الثريا قال مالك ~~والأمر عندنا في بيع البطيخ والقثاء والخربز والجزر إن بيعه إذا بدا صلاحه ~~حلال جائز ثم يكون للمشتري ما ينبت حتى ينقطع ثمره ويهلك وليس في ذلك وقت ~~يؤقت وذلك أن وقته معروف عند الناس وربما دخلته العاهة فقطعت ثمرته قبل أن ~~يأتي ذلك الوقت فإذا دخلته العاهة بجائحة تبلغ الثلث فصاعدا كان ذلك موضوعا ~~عن الذي ابتاعه #  1306 - 1294 - (مالك، عن أبي ~~الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري، أحد ~~الفقهاء (عن) أبيه (زيد بن ثابت) الصحابي (أنه كان لا يبيع ثماره حتى تطلع ~~الثريا، النجم المعروف، لأنها تنجو من العاهة حينئذ) . وفي أبي داود عن أبي ~~هريرة مرفوعا: " «إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلدة» ". والنجم ~~الثريا. ولأحمد والبيهقي عن ابن عمر: " «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~الثمار حتى يؤمن عليها العاهة، فقيل: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا ~~طلعت الثريا» ". وطلوعها صباحا يقع في أول فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر ~~وابتداء نضج الثمار، وهو المعتبر في الحقيقة، وطلوع النجم علامة له، وقد ~~بينه بقوله في رواية البخاري من طريق الليث عن أبي الزناد عن خارجة عن ~~أبيه، فزاد على ما هنا فيتبين الأصفر من الأحمر. (قال مالك: والأمر عندنا ~~في بيع البطيخ) بكسر الباء وتقديم الطاء عليها لغة (والقثاء) بكسر القاف ~~أكثر من ضمها، وهو اسم لما يقول # PageV00P000 # له الناس: الخيار والعجور والفقوس، وبعضهم يطلقه على نوع يشبه الخيار ~~(والخربز) بكسر المعجمة وسكون الراء وموحدة مكسورة فزاي، صنف من البطيخ ~~معروف شبيه بالحنظل، أملس مدور الرأس رقيق الجلد، قاله البوني. (والجزر) ~~بفتح الجيم وكسرها لغة، الواحدة جزرة معروف، قال أبو عمر: الجزر ليس في ~~أكثر الموطآت لأنه باب آخر من بيع الغائب والمغيب في الأرض (أن بيعه إذا ~~بدا صلاحه حلال جائز) هما بمعنى، حسنه اختلاف اللفظ (ثم يكون للمشتري ما ~~ينبت حتى ينقطع ثمره ويهلك) ms2118 بكسر اللام (وليس في ذلك وقت يؤقت، وذلك أن ~~وقته معروف عند الناس، وربما دخلته العاهة فقطعت ثمرته قبل أن يأتي ذلك ~~الوقت) المعلوم للناس (فإذا دخلته العاهة بجائحة تبلغ الثلث فصاعدا، كان ~~ذلك موضوعا عن الذي ابتاعه) اشتراه، فإن نقصت عن الثلث لم يوضع لجريان ~~العادة أن الهواء لا بد أن يرمي بعض الثمرة ويأكل الطير منها ونحو ذلك، فقد ~~دخل المبتاع على إصابة اليسير واليسير المحقق ما دون الثلث. وروى ابن وهب ~~مرفوعا: " «إذا باع المرء الثمرة فأصابتها عاهة فذهبت بثلث الثمرة فقد وجب ~~على صاحب المال الضياع وعمل به» ". وقاله كثير من الصحابة، وإن كان ظواهر ~~الأحاديث وضع الجائحة مطلقا كما قال الشافعي. # PageV03P396 # ### | [باب ما جاء في بيع العرية] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها» #  9 - باب ما جاء في بيع العرية # بزنة فعيلة، قال الجمهور: بمعنى فاعلة ; لأنها عريت بإعراء مالكها، أي ~~إفراده لها من باقي النخل، فهي عارية، وقيل: بمعنى مفعولة، من عراه يعروه ~~إذا أتاه ; لأن مالكها يعروها أي يأتيها فهي معروة وجمعها عرايا وهي لغة ~~النخلة، وفسرها مالك فقال: العرية أن يعري الرجل الرجل نخلة ثم يتأذى ~~بدخوله عليه، فرخص له أن يشتريها منه بتمر، أسنده ابن عبد البر وعلقه ~~البخاري، وهو في المدونة من رواية ابن القاسم. وقال الباجي: العرية النخلة ~~الموهوب ثمرها. وفي البخاري عن سعيد بن جبير: العرايا تمر يوهب نخلها، قال ~~الأبي: وإطلاق روايات الحديث بإضافة البيع إليها يمنع تفسيرها بأنها هبة أو ~~أنها النخلة، فالصواب تفسيرها بأنها ما منح من ثمر النخل كما دل عليه كلام ~~الباجي. # - 1307 1295 # PageV03P396 # (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن ثابت: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أرخص) بهمزة مفتوحة قبل الراء، من الإرخاص (لصاحب العرية) ~~بفتح المهملة وشد التحتية، الرطب ms2119 أو العنب على الشجر (أن يبيعها بخرصها) ~~بفتح المعجمة، قال النووي: وهو أشهر من كسرها، فمن فتح قال: هو مصدر أي اسم ~~للفعل، ومن كسرها قال: هو اسم للشيء المخروص. وقال القرطبي: الرواية ~~بالكسر، فحاصلهما أنه يروى بالوجهين وإسكان الراء فمهملة، زاد في رواية ~~القعنبي عن مالك عند الطبراني: كيلا. ولمسلم من رواية يحيى بن سعيد عن نافع ~~بإسناده: رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا، ~~والحديث رواه البخاري عن القعنبي، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به، ~~وتابعه يحيى بن سعيد الأنصاري عند الشيخين، وعبيد الله وأيوب عند مسلم، ~~وموسى بن عقبة عند البخاري، ثلاثتهم عن نافع، وفيه من لطائف الإسناد صحابي ~~عن صحابي. # PageV03P397 # وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ~~ابن أبي أحمد عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع ~~العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق يشك داود قال خمسة أوسق ~~أو دون خمسة أوسق» قال مالك وإنما تباع العرايا بخرصها من التمر يتحرى ذلك ~~ويخرص في رءوس النخل وإنما أرخص فيه لأنه أنزل بمنزلة التولية والإقالة ~~والشرك ولو كان بمنزلة غيره من البيوع ما أشرك أحد أحدا في طعامه حتى ~~يستوفيه ولا أقاله منه ولا ولاه أحدا حتى يقبضه المبتاع #  1308 - 1296 - (مالك، عن داود بن ~~الحصين) بمهملتين، مصغر، الأموي، مولاهم أبي سليمان المدني ثقة، إلا في ~~عكرمة، ورمي برأي الخوارج لكن لم يكن داعية، ووثقه ابن معين والنسائي ~~والعجلي، وكفى برواية مالك عنه توثيقا (عن أبي سفيان) قيل اسمه وهب، وقيل ~~قزمان (مولى) عبد الله (بن أبي أحمد) اسمه عبد بلا إضافة، ابن جحش الأسدي ~~الصحابي، أخي زينب أم المؤمنين (عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أرخص) بهمزة قبل الراء الساكنة من الإرخاص، وفي رواية رخص بشد ~~الخاء من الترخيص (في بيع) ثمر (العرايا) جمع عرية (بخرصها فيما دون خمسة ~~أوسق) جمع ms2120 وسق بفتح الواو على الأفصح، وهو ستون صاعا (أو في خمسة أوسق، يشك ~~داود) شيخ الإمام، هل (قال) شيخه أبو سفيان (خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق) ~~وبسبب هذا الشك اختلف قول الإمام، فقصر في المشهور الحكم على خمسة أوسق ~~فأقل اتباعا لما وجد عليه العمل، ولأن الخمسة أول مقادير المال # PageV00P000 # الذي يجب فيه الزكاة من هذا الجنس، فقصر الرفق على شرائها فما زاد عليها ~~خرج إلى المال الكثير الذي يطلب فيه التجر مع ما فيه من المزابنة، وعنه ~~أيضا قصر الجواز على أربعة فأقل عملا بالمحقق ; لأن الخمسة شك فيها ~~والعرايا رخصة أصلها المنع، فيقصر الجواز على المحقق، وسبب الخلاف أن النهي ~~عن المزابنة وقع مقرونا بالرخصة في العرايا، ففي الصحيح: " «نهى - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع التمر بالتمر، ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها ~~أهلها» ". فعلى الأول لا يجوز في الخمسة للشك في رفع التحريم، وعلى الثاني ~~يجوز للشك في قدر التحريم. قال عياض: والتحديد إنما هو إذا اشتريت بخرصها ~~أما بعين أو عرض فجائز لربها ولغيره وإن أكثر من خمسة، قال: وفي الحديث ~~دلالة على أن الرخصة إنما هي فيما يكال، فيحتج به لأحد القولين، يعني ~~المشهور بتعميمها في التمر وكل ما ييبس ويدخر كالزبيب وغيره، قال القرطبي: ~~وهو الأولى لأن النص إنما هو في التمر، واتفقوا على إلحاق الزبيب به ولا ~~سبب لإلحاقه إلا أنه في معنى التمر فيلحق به كلما ييبس ويدخر. وروى محمد ~~قصرها على التمر والزبيب، وهذا الحديث مخصص لعموم الأحاديث. ورواه البخاري ~~هنا عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وفي محل آخر عن يحيى بن قزعة، ومسلم ~~عن القعنبي ويحيى التميمي، الأربعة عن مالك به. # (قال مالك: وإنما تباع العرايا بخرصها من التمر، يتحرى ذلك) بالبناء ~~للمجهول (ويخرص) يحزر (في رءوس النخل) بأن يقول الخارص: هذا الرطب الذي على ~~النخل إذا يبس يصير ثلاثة أوسق مثلا، فيشتريها المعرى ممن أعراها له بثلاثة ~~تمرا يعطيها له عند الجذاذ، عند مالك ms2121 وأصحابه، وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز ~~إلا بالنقد. (وإنما أرخص فيه) وإن منع أصله فإنها كما قال عياض: مستثناة من ~~أصول أربعة ممنوعة المزابنة، وهو ظاهر الأحاديث، وربا الفضل والنساء والعود ~~في الهبة (لأنه أنزل بمنزلة التولية) لما اشتراه بما اشتراه (والإقالة) ~~للبيع (والشرك) بكسر فسكون، أي تشريك غيره فيما اشتراه بما اشتراه، وكل من ~~الثلاثة معروف، فكذا العرية تجوز للمعروف أي لتتميم ; لأن المعرى، بالفتح، ~~يلزمه القيام بها وحراستها وجمع سواقطها وعليه في ذلك كلفة، فرخص لمعريها ~~أن يشتريها ليكفيه تلك المؤن، وقيل: علة ذلك رفع الضرر عن المعري لتضرره ~~بدخول المعرى عليه في بستانه واطلاعه على أهله، وعلله مالك وابن القاسم بكل ~~واحد منهما على البدلية، فقال في المدونة: يجوز للمعري شراء عريته لوجهين: ~~إما لرفع الضرر، وإما للرفق في كفايته، وقيل: علته استخلاص الرقبة. (ولو ~~كان) ما ذكر من الثلاث مسائل المقيس عليها (بمنزلة غيره من البيوع، ما أشرك ~~أحد أحدا في طعامه حتى يستوفيه) # PageV03P398 # للنهي عن ذلك (ولا أقاله منه ولا ولاه أحدا حتى يقبضه المبتاع) للنهي ~~الآتي عن بيع الطعام قبل قبضه، فجواز المذكورات للمعروف. # PageV03P399 # ### | [باب الجائحة في بيع الثمار والزرع] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت ~~عبد الرحمن أنه سمعها تقول «ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان فسأل رب الحائط أن يضع له ~~أو أن يقيله فحلف أن لا يفعل فذهبت أم المشتري إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكرت ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا ~~فسمع بذلك رب الحائط فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~هو له» #  10 - باب الجائحة في بيع الثمار ~~والزرع # الجائحة لغة: المصيبة المستأصلة، جمعها جوائح، وعرفا ما أتلف من معجوز عن ~~دفعه عادة قدرا من ثمر أو نبات. ms2122 ### | 1309 - 1297 - # (مالك، عن أبي الرجال) لقب بذلك لأنه كان له أولاد عشرة رجالا كاملين، ~~وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن (محمد بن عبد الرحمن) الأنصاري (عن أمه ~~عمرة) بفتح فسكون (بنت عبد الرحمن) الأنصارية (أنه سمعها تقول) مرسل، وصله ~~البخاري ومسلم بمعناه كما يأتي عن عائشة (ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان، فسأل) ~~مبتاع الثمرة (رب الحائط) البستان، ولم يسم واحد منهما (أن يضع) يسقط (له) ~~لأجل النقص شيئا من ثمنه (أو أن يقيله، فحلف أن لا يفعل) الوضع ولا الإقالة ~~(فذهبت أم المشتري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تألى) بالهمز وشد اللام، حلف، ~~مبالغا في النهي (أن لا يفعل خيرا، فسمع بذلك رب الحائط، فأتى) هو (رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله هو له) قال مالك في ~~العتبية: لا أدري قوله: هو له، هل الوضيعة أو الإقالة؟ وهذا الحديث وصله ~~الشيخان بمعناه من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي الرجال عن عمرة عن ~~عائشة قالت: " «سمع رسول الله صلى الله عليه صوت خصوم بالباب عالية ~~أصواتهم، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول: # PageV00P000 # والله لا أفعل، فخرج عليهما - صلى الله عليه وسلم - فقال: أين المتألي ~~على الله لا يفعل المعروف؟ فقال: يا رسول الله أنا وله، أي ذلك أحب» ". ~~وجمع عياض بينه وبين رواية الموطأ بأن يكون سمع أصواتهما ولم يتبين ~~كلامهما، فجاءت أم المشتري فأخبرته فخرج. # PageV03P400 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى ~~بوضع الجائحة قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا قال مالك والجائحة التي توضع ~~عن المشتري الثلث فصاعدا ولا يكون ما دون ذلك جائحة #  1309 - 1298 - (مالك أنه بلغه أن ~~عمر بن عبد العزيز قضى بوضع الجائحة، قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا، ~~والجائحة التي توضع ms2123 عن المشتري الثلث فصاعدا، ولا يكون ما دون ذلك جائحة) ~~لدخول المشتري على رمي الهواء وأكل الطير ونحو ذلك، واليسير ما دون الثلث ~~كما مر قريبا. # PageV03P400 # ### | [باب ما يجوز في استثناء الثمر] # حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن عبد الرحمن أن القاسم بن محمد كان يبيع ~~ثمر حائطه ويستثني منه #  11 - باب ما يجوز في استثناء الثمر ### | 1311 - 1299 - # (مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن القاسم بن محمد كان يبيع ثمر ~~حائطه، ثم يستثني منه) ولم يبين قدر ما كان يستثني. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن جده محمد ~~بن عمرو بن حزم باع ثمر حائط له يقال له الأفرق بأربعة آلاف درهم واستثنى ~~منه بثمان مائة درهم تمرا #  1312 - 1300 - (مالك، عن عبد الله ~~بن أبي بكر: أن جده محمد بن عمرو بن حزم باع ثمر حائط له يقال له) أي يسمى ~~الحائط (الأفرق) بفتح الهمزة وسكون الفاء وآخره قاف، موضع بالمدينة (بأربعة ~~آلاف درهم، واستثنى منه بثمانمائة درهم تمرا) وهي دون الثلث. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن ~~حارثة أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن كانت تبيع ثمارها وتستثني منها قال مالك ~~الأمر المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائطه أن له أن يستثني من ~~ثمر حائطه ما بينه وبين ثلث الثمر لا يجاوز ذلك وما كان دون الثلث فلا بأس ~~بذلك قال مالك فأما الرجل يبيع ثمر حائطه ويستثني من ثمر حائطه ثمر نخلة أو ~~نخلات يختارها ويسمي عددها فلا أرى بذلك بأسا لأن رب الحائط إنما استثنى ~~شيئا من ثمر حائط نفسه وإنما ذلك شيء احتبسه من حائطه وأمسكه لم يبعه وباع ~~من حائطه ما سوى ذلك #  1313 - 1301 - (مالك، عن أبي ~~الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة: أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن كانت تبيع ~~ثمارها وتستثني منها) ولم يبين ms2124 قدر ما كانت تستثني (قال مالك: الأمر ~~المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائطه أن له أن يستثني من ثمر ~~حائطه ما بينه وبين ثلث الثمر لا يجاوز ذلك) يتعداه (وما كان دون الثلث فلا ~~بأس بذلك) أي يجوز (وأما الرجل يبيع ثمر حائطه ويستثني من ثمر حائطه ثمر ~~نخلة أو نخلات يختارها ويسمي عددها، فلا أرى بذلك بأسا) شدة أي يجوز (لأن ~~رب الحائط إنما استثنى شيئا من نفسه) فهو عالم به (وإنما ذلك شيء احتبسه) ~~أي منعه (من حائطه وأمسكه لم يبعه وباع من حائطه ما سوى ذلك) وهذا صريح في ~~أن المستثنى مبقي. # PageV00P000 # ### | [باب ما يكره من بيع التمر] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه قال «قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثلا بمثل فقيل له إن عاملك على خيبر ~~يأخذ الصاع بالصاعين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادعوه لي فدعي له ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أتأخذ الصاع بالصاعين فقال يا رسول ~~الله لا يبيعونني الجنيب بالجمع صاعا بصاع فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا» #  12 - باب ما يكره من بيع التمر ### | 1314 - 1302 - # (مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار) مرسل، قال ابن عبد البر: وصله ~~داود بن قيس عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري (أنه قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «التمر # PageV00P000 # بالتمر مثلا بمثل» ) مصدر في موضع الحال، أي موزونا، وفي رواية بالرفع. ~~(فقيل له: إن عاملك على خيبر) سواد بن غزية، كما يأتي (يأخذ الصاع) من ~~التمر الجيد (بالصاعين) من التمر الرديء. (فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ادعوه لي، فدعي له، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أتأخذ الصاع بالصاعين؟ فقال: يا رسول الله لا يبيعونني الجنيب) بفتح الجيم ~~وكسر النون وإسكان ms2125 التحتية فموحدة، نوع من جيد التمر (بالجمع) بفتح الجيم ~~وسكون الميم، تمر رديء مجموع من أنواع مختلفة (صاعا بصاع، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -:) تفعل (بع الجمع) التمر الرديء (بالدراهم، ثم ابتع) ~~اشتر (بالدراهم) تمرا (جنيبا) فلا يدخله الربا، فنهاه عما فعل وعذره فلم ~~يعنفه ولم يرد فعله السابق لأنه فعله باجتهاد قبل نزول آية الربا، وقبل أن ~~يتقدم إليه - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن التفاضل، ولذا سأله عن فعله ~~ليعلمه بما أحدث الله فيه ولم يأمره بفسخه. # وجاء عن بلال وأبي سعيد: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر برد هذا ~~البيع» ". قاله ابن عبد البر، أي برد مثله بعد نزول النهي عن التفاضل، فلا ~~يخالف ما قبله بناء على تعدد القصة، كما يأتي عنه في تاليه. # PageV03P402 # وحدثني عن مالك عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن ~~بن عوف عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أكل تمر خيبر هكذا فقال لا والله يا رسول الله إنا ~~لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا» #  1315 - 1303 - (مالك، عن عبد ~~الحميد) بالمهملة ثم الميم، رواه يحيى وابن نافع وابن يوسف، وقال جمهور ~~رواة الموطأ: عبد المجيد، بميم تليها جيم وهو المعروف، وكذا ذكره البخاري ~~والعقيلي وهو الصواب، والحق الذي لا شك فيه والأول غلط، قاله أبو عمر (ابن ~~سهيل) بالتصغير، زوج الثريا بنت عبد الله الذي يقول فيه عمر بن ربيعة: # أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان # هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمان # (ابن عبد الرحمن بن عوف) الزهري، ثقة، حجة، روى عنه مالك وابن عيينة ~~وسليمان بن بلال والدراوردي، وله مرفوعا في الموطأ هذا الحديث الواحد ms2126 (عن ~~سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد) بكسر العين، سعد بسكونها، ابن مالك بن سنان ~~(الخدري) الصحابي ابن الصحابي (وعن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر أو عمرو ~~بن عامر، قولان مرجحان، قال # PageV00P000 # أبو عمر: ذكر أبي هريرة لا يوجد في غير رواية عبد المجيد، وإنما المحفوظ ~~عن أبي سعيد كما رواه قتادة عن ابن المسيب عنه، ويحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة، وعقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد اه، وهي زيادة من ثقة غير منافية، ~~فليست بشاذة كما ادعاه بقوله المحفوظ ; إذ يقابله الشاذ، ولذا لم يلتفت ~~الشيخان لذلك ورويا الحديث. ومن اقتصر على أبي سعيد فقد قصر فلا يقضى به ~~على من ذكرهما، وكأن أبا عمر استشعر هذا بعد ذلك فقال في الاستذكار: الحديث ~~محفوظ عن أبي سعيد وأبي هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل ~~رجلا) هو سواد، بخفة الواو، ابن غزية بمعجمتين، بوزن عطية، كما سماه ~~الدراوردي عن عبد المجيد عند أبي عوانة والدارقطني (على خيبر) أي جعله ~~أميرا عليها (فجاء بتمر جنيب) بجيم مفتوحة ونون مكسورة وتحتية ساكنة ~~فموحدة، نوع من أعلى التمر، قيل الكبيس، وقيل الطيب، وقيل الصلب، وقيل الذي ~~خرج منه حشفه ورد به، وقيل الذي لا يخلط بغيره. # (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا ~~والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا) الجنيب (بالصاعين) من الجمع، ~~كما زاده سليمان بن بلال عن عبد الحميد عند الشيخين (والصاعين) من الجنيب ~~(بالثلاثة) من الجمع، وفي رواية: بالثلاث بدون تاء، وهما جائزان لأن الصاع ~~يذكر ويؤنث. (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تفعل بع الجمع) ~~بفتح فسكون، التمر الرديء المجموع من أنواع مختلفة (بالدراهم ثم ابتع) اشتر ~~(بالدراهم) تمرا (جنيبا) ليكون صفقتين، فلا يدخله الربا، فليس هذا حيلة في ~~بيع الربوي بجنسه متفاضلا؛ لأنه حرام بل توصل إلى تحصيل تملكه. وفي رواية ~~سليمان بن بلال فقال: " «لا تفعلوا ولكن مثلا ms2127 بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا ~~بثمنه من هذا وكذلك الميزان» ". قال ابن عبد البر: كل من روى عن عبد المجيد ~~هذا الحديث ذكر آخره، وكذلك الميزان سوى مالك، وهو أمر مجمع عليه لا خلاف ~~بين أهل العلم فيه، وأجمعوا على أن التمر بالتمر لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا ~~مثلا بمثل سواء الطيب والدون، وأنه كله على اختلاف أنواعه واحد، وأما سكوت ~~من سكت من الرواة عن فسخ البيع المذكور فلا يدل على عدم الوقوع، وقد ورد ~~الفسخ من طريق أخرى عند مسلم، فقال: هذا الربا فرده، ويحتمل تعدد القصة وأن ~~التي لم يقع فيها الرد كانت قبل تحريم ربا الفضل اه. واحتج بالحديث من أجاز ~~بيع الطعام من رجل بنقد ويبتاع منه بذلك النقد طعاما قبل الافتراق وبعده ; ~~لأنه لم يخص فيه بائع الطعام ولا مبتاعه من # PageV03P403 # غيره، وبه قال الحنفي والشافعي، ومنعه المالكية وأجابوا بأن الحديث مطلق ~~لا يشمل ما ذكر، فإذا عمل به في صورة سقط الاحتجاج به فيما عداها بإجماع ~~الأصوليين، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل وابتع ممن اشترى الجمع، بل ~~خرج الكلام غير متعرض لعين البائع من هو فلا يدل على المدعي. وقال ابن عبد ~~البر: بيع التمر الجمع بالدراهم وشراء الجنيب بها من رجل واحد في وقت واحد ~~يدخله ما يدخل الصرف في بيع الذهب بدراهم ويشتري بها ذهبا من رجل واحد في ~~وقت، والمراعى في ذلك كلمة واحدة، فمالك يكره ذلك على أصله، وكل من قال ~~بالذرائع كذلك وغيره يراعي السلامة في ذلك لا يفسخ بيعا قد انعقد إلا بيقين ~~وقصد اه. وذكر بعضهم أن الشافعية استدلوا به على جواز الحيلة في بيع الربوي ~~بجنسه متفاضلا بأن يبيعه من صاحبه بدراهم، أو عرض ويشتري منه بالدراهم، أو ~~يقرض كل منهما صاحبه ويبريه، أو يتواهبا، أو يهب الفاضل مالكه لصاحبه بعد ~~شرائه منه ما عداه بما يساويه، فكل هذا جائز إذا لم يشترط في بيعه وإقراضه ~~وهبته ما يفعله الآخر، نعم هي ms2128 مكروهة إذا نويا ذلك ; لأن كل شرط أفسد ~~التصريح به العقد يكره إذا نواه كما لو تزوج بشرط أن يطلق لم ينعقد، فإن ~~قصد ذلك كره، ثم هذه الطرق ليست حيلا في بيع الربوي بجنسه متفاضلا لأنه ~~حرام، بل حيل في تمليكه لتحصيل ذلك ففي التعبير بذلك تسامح اه، ورواه ~~البخاري هنا عن قتيبة، وفي الوكالة عن عبد الله بن يوسف، وفي المغازي عن ~~إسماعيل، ومسلم عن يحيى، كلهم عن مالك به، وتابعه سليمان بن بلال عند ~~الشيخين. # PageV03P404 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن يزيد أن زيدا أبا عياش ~~أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص «عن البيضاء بالسلت فقال له سعد أيتهما أفضل ~~قال البيضاء فنهاه عن ذلك وقال سعد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ~~عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أينقص الرطب إذا ~~يبس فقالوا نعم فنهى عن ذلك» #  1316 - 1304 - (مالك، عن عبد الله ~~بن يزيد) بتحتية قبل الزاي، المخزومي مولاهم المدني، زاد الشافعي وأبو مصعب ~~وغيرهما: مولى الأسود بن سفيان (أن زيدا أبا عياش) بتحتانية ومعجمة، كنيته، ~~واسم أبيه عياش المدني، تابعي صدوق، نقل عن مالك أنه مولى سعد بن أبي وقاص، ~~وقيل إنه مولى بني مخزوم، قال أبو عمر: زعم بعضهم أنه مجهول لا يعرف، ولم ~~يذكر إلا في هذا الحديث، ولم يرو عنه إلا عبد الله بن يزيد هذا الحديث فقط، ~~وقيل بل روى عنه أيضا عمران بن أنس، وقيل: إن أبا عياش هو ابن عياش الزرقي، ~~واسمه عند طائفة: زيد بن الصامت، صحابي صغير حفظ عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- وشهد معه بعض مشاهده اه. (أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن) بيع ~~(البيضاء) أي الشعير، كما ورد بوجه آخر، ولا خلاف فيه عن مالك، ووهم وكيع ~~فقال عنه الذرة، ولم يقله غيره، والبيضاء عند العرب الشعير # PageV00P000 # والسمرة عندهم البر، قاله أبو عمر (بالسلت) بضم السين وإسكان اللام، حب ~~بين ms2129 الحنطة والشعير ولا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في ملاسته ~~وكالشعير في طبعه وبرودته، قاله الأزهري. وقال الجوهري: قيل إنه ضرب من ~~الشعير لا قشر له، ويكون في الغور والحجاز (فقال له سعد: أيتهما أفضل؟) قال ~~مالك: أي أكثر في الكيل، ويدل له احتجاج سعد (فقال: البيضاء) أي الشعير ~~(فنهاه عن ذلك) أي بيعها متفاضلا لتقاربهما في المنفعة والخلقة وغيرهما. ~~(وقال سعد:) محتجا لفتواه بالمنع (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:) لمن ~~حوله كما في رواية (أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك) لعدم ~~التماثل، فقاس سعد ما سئل عنه من الشعير والسلت على ما سئل عنه المصطفى ~~التمر بالرطب بجامع تقارب المنفعة. # PageV03P405 # ### | [باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن المزابنة والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم ~~بالزبيب كيلا» #  13 - باب ما جاء في المزابنة ~~والمحاقلة # بضم الميم مفاعلة، من الزبن، وهو الدفع الشديد، ومنه الزبانية ملائكة ~~النار ; لأنهم يزبنون الكفرة فيها أي يدفعونهم، ويقال للحرب زبون لأنها ~~تدفع أبناءها للموت، وناقة زبون إذا كانت تدفع حالبها عن الحلب، سمي به هذا ~~البيع المخصوص لأن كل واحد من المتبايعين يزبن أي يدفع الآخر عن حقه بما ~~يزداد منه، فإذا وقف أحدهما على ما يكره تدافعا فيحرص أحدهما على فسخ البيع ~~والآخر على إمضائه. والمحاقلة بالمهملة والقاف مفاعلة من الحقل وهو الحرث، ~~وقال بعض اللغويين: اسم للزرع في الأرض وللأرض التي يزرع فيها، ومنه قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - للأنصار: " «ما تصنعون بمحاقلكم؟» ". أي بمزارعكم. ### | 1317 - 1305 - # (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن المزابنة) بضم الميم وفتح الزاي والموحدة، قال القزاز: أصله أن ~~المغبون يريد فسخ البيع والغابن لا يريد ms2130 فسخه فيتزابنان عليه أي يتدافعان، ~~زاد ابن بكير وحده: والمحاقلة. (والمزابنة بيع الثمر) بفتح # PageV00P000 # المثلثة والميم، الرطب على النخل، ولابن بكير: بيع الرطب (بالتمر) ~~بالفوقية وسكون الميم، اليابس (كيلا) نصب على التمييز، أي من حيث الكيل، ~~وليس قيدا في هذه الصورة بل جرى على ما كان من عادتهم فلا مفهوم له، أو له ~~مفهوم ولكنه مفهوم موافقة ; لأن المسكوت عنه أولى بالمنع من المنطوق. (وبيع ~~الكرم) بفتح الكاف وسكون الراء، شجر العنب، والمراد العنب نفسه. وفي مسلم ~~من رواية عبيد الله عن نافع: وبيع العنب (بالزبيب كيلا) ووقع في رواية ~~إسماعيل عن مالك: " «وبيع الزبيب بالكرم كيلا» : ". من باب القلب، فالأصل ~~إدخال الباء على الزبيب كما رواه الجمهور، زاد في رواية أيوب عن نافع: " ~~«إن زاد فلي، وإن نقص فعلي» ". قال ابن عبد البر: هذا التفسير إما مرفوع أو ~~من قول الصحابي الراوي، فيسلم له لأنه أعلم به، وفيه جواز تسمية العنب ~~كرما، وحديث النهي عن تسميته به للتنزيه، وعبر به هنا لبيان الجواز، قيل: ~~وهذا على أن التفسير مرفوع، أما على أنه من قول الصحابي فلا. وأخرجه ~~البخاري عن إسماعيل، وعبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى، ثلاثتهم عن مالك به، ~~وتابعه أيوب عند الشيخين، وعبيد الله والليث ويونس والضحاك وموسى بن عقبة ~~كلهم عن نافع عند مسلم نحوه. # PageV03P406 # وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ~~ابن أبي أحمد عن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر في رءوس النخل والمحاقلة ~~كراء الأرض بالحنطة» #  1318 - 1306 - (مالك، عن داود بن ~~الحصين، عن أبي سفيان) وهب أو قزمان، بضم القاف وسكون الزاي (مولى) عبد ~~الله (بن أبي أحمد) عبد بن جحش الأسدي (عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المزابنة والمحاقلة) بضم الميم فحاء مهملة ~~فألف فقاف، مأخوذ من الحقل وهو الحرث وموضع الزرع (والمزابنة: ms2131 اشتراء) ~~بالمثلثة (بالتمر) بالفوقية (في رؤوس النخل) زاد ابن مهدي عن مالك عند ~~الإسماعيلي: كيلا، وهو موافق لحديث ابن عمر فوقه ومر أنه ليس بقيد. ~~(والمحاقلة: كراء الأرض بالحنطة) وما في معناها من جميع الطعام على اختلاف ~~أنواعه، وتفسيرها بذلك يجيء على أن الحقل الأرض التي تزرع، كخبر: " «ما ~~تصنعون بمحاقلكم» ". أي بمزارعكم، ومنه المثل: لا تنبت البقلة إلا الحقلة. ~~وهذا التفسير إما مرفوع أو من قول أبي سعيد فيسلم له لأنه أعلم به. ورواه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم من طريق ابن وهب، كلاهما عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء ~~الثمر بالتمر والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة واستكراء الأرض بالحنطة» قال ~~ابن شهاب فسألت سعيد بن المسيب عن استكراء الأرض بالذهب والورق فقال لا بأس ~~بذلك قال مالك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وتفسير ~~المزابنة أن كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده ابتيع ~~بشيء مسمى من الكيل أو الوزن أو العدد وذلك أن يقول الرجل للرجل يكون له ~~الطعام المصبر الذي لا يعلم كيله من الحنطة أو التمر أو ما أشبه ذلك من ~~الأطعمة أو يكون للرجل السلعة من الحنطة أو النوى أو القضب أو العصفر أو ~~الكرسف أو الكتان أو القز أو ما أشبه ذلك من السلع لا يعلم كيل شيء من ذلك ~~ولا وزنه ولا عدده فيقول الرجل لرب تلك السلعة كل سلعتك هذه أو مر من ~~يكيلها أو زن من ذلك ما يوزن أو عد من ذلك ما كان يعد فما نقص عن كيل كذا ~~وكذا صاعا لتسمية يسميها أو وزن كذا وكذا رطلا أو عدد كذا وكذا فما نقص من ~~ذلك فعلي غرمه لك حتى أوفيك تلك التسمية فما زاد على تلك التسمية فهو لي ~~أضمن ما نقص من ذلك على أن يكون ms2132 لي ما زاد فليس ذلك بيعا ولكنه المخاطرة ~~والغرر والقمار يدخل هذا لأنه لم يشتر منه شيئا بشيء أخرجه ولكنه ضمن له ما ~~سمي من ذلك الكيل أو الوزن أو العدد على أن يكون له ما زاد على ذلك فإن ~~نقصت تلك السلعة عن تلك التسمية أخذ من مال صاحبه ما نقص بغير ثمن ولا هبة ~~طيبة بها نفسه فهذا يشبه القمار وما كان مثل هذا من الأشياء فذلك يدخله قال ~~مالك ومن ذلك أيضا أن يقول الرجل للرجل له الثوب أضمن لك من ثوبك هذا كذا ~~وكذا ظهارة قلنسوة قدر كل ظهارة كذا وكذا لشيء يسميه فما نقص من ذلك فعلي ~~غرمه حتى أوفيك وما زاد فلي أو أن يقول الرجل للرجل أضمن لك من ثيابك هذي ~~كذا وكذا قميصا ذرع كل قميص كذا وكذا فما نقص من ذلك فعلي غرمه وما زاد على ~~ذلك فلي أو أن يقول الرجل للرجل له الجلود من جلود البقر أو الإبل أقطع ~~جلودك هذه نعالا على إمام يريه إياه فما نقص من مائة زوج فعلي غرمه وما زاد ~~فهو لي بما ضمنت لك ومما يشبه ذلك أن يقول الرجل للرجل عنده حب البان اعصر ~~حبك هذا فما نقص من كذا وكذا رطلا فعلي أن أعطيكه وما زاد فهو لي فهذا كله ~~وما أشبهه من الأشياء أو ضارعه من المزابنة التي لا تصلح ولا تجوز وكذلك ~~أيضا إذا قال الرجل للرجل له الخبط أو النوى أو الكرسف أو الكتان أو القضب ~~أو العصفر أبتاع منك هذا الخبط بكذا وكذا صاعا من خبط يخبط مثل خبطه أو هذا ~~النوى بكذا وكذا صاعا من نوى مثله وفي العصفر والكرسف والكتان والقضب مثل ~~ذلك فهذا كله يرجع إلى ما وصفنا من المزابنة #  1319 - 1307 - (مالك، عن ابن شهاب، ~~عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة ~~والمحاقلة، والمزابنة: اشتراء الثمر) بمثلثة وفتح الميم (التمر) بالفوقية ~~وسكون الميم، فهي ms2133 في النخل (والمحاقلة: اشتراء الزرع بالحنطة) أي القمح، ~~وبه عبر في رواية عقيل عن الزهري عند مسلم. (واستكراء الأرض بالحنطة) أي ~~القمح، وبه عبر في مسلم، وهو عنده مرسل أيضا من رواية عقيل، فهو متابع ~~لمالك، قال ابن عبد البر: هذا الحديث مرسل في الموطأ عند جميع الرواة، وكذا ~~رواه أصحاب ابن شهاب عنه، وقد روى النهي عنهما جماعة منهم جابر وابن عمر ~~وأبو هريرة ورافع بن خديج، وكلهم سمع منه ابن المسيب، وقد رواه ابن أبي ~~شيبة عن أبي الأحوص عن طارق عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج، قال: " ~~«نهى - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة والمزابنة وقال: إنما يزرع ثلاثة: ~~رجل له أرض فهو يزرعها، ورجل منح أرضا فهو يزرعها ما منح، ورجل استكرى أرضا ~~بذهب أو فضة» اه. وأخرجه الخطيب عن أحمد بن أبي طيبة عيسى بن دينار ~~الجرجاني عن مالك عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة موصولا، والجرجاني ~~وإن كان صدوقا لكن له إفراد. # (قال ابن شهاب: فسألت سعيد بن المسيب عن استكراء الأرض بالذهب والورق) ~~الفضة (فقال: لا بأس بذلك) أي يجوز، وعليه نص الحديث كما رأيت. (قال مالك: ~~نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة) في الأحاديث المذكورة، ~~قال عياض: ما فسر به الحديث، المزابنة هو أحد أنواعها، وفسرها الموطأ بما ~~هو أوسع فقال: (وتفسير المزابنة: أن كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله ~~ولا وزنه ولا عدده) إشارة إلى أن قوله في الحديث " كيلا " خرج على الغالب ~~أو مفهوم موافقة، وأنها ليست مقصورة على النخل (ابتيع بشيء مسمى من الكيل ~~أو الوزن أو العدد) فحاصله ما قاله المازري أنها بيع مجهول بمجهول من جنسه ~~وبيع معلوم بمجهول من جنسه، فيشمل تفسير الحديث، فإن كان الجنس ربويا حرم ~~البيع للربا والمزابنة، أما الربا فلعدم تحقق المساواة # PageV00P000 # والشك في الربا كتحققه، وأما المزابنة فلوجود معناها لأن كلا من ~~المتبايعين يدفع الآخر، ولذا شرط اتحاد الجنس لأن به ينصرف ms2134 الغرض إلى القلة ~~والكثرة، فكل واحد يقول ما أخذت أكثر وقد غبنت صاحبي، وإن كان الجنس غير ~~ربوي حرم البيع للمزابنة فقط، لكن إن تحقق الفضل فيما ليس بربوي جاز، ويقدر ~~أن المغبون وهب الفضل لظهوره له، وتعقب أبو عبد الله الأبي قول عياض: تفسير ~~الحديث أحد أنواعه المزابنة بأنه إن عنى أنه لا يتناول إلا بيع المعلوم ~~بالمجهول ; لقوله " كيلا " رد بأنه يتناول بيع المجهول بالمجهول بقياس ~~الأولى، وإن عنى أنه لا يتناول إلا الربوي فإنما ذلك من حيث اللفظ، وأما من ~~حيث المعنى فيتناول غيره لتقرر معنى المزابنة فيه بالمعنى الذي قرره ~~المازري في الوجه الثاني المتقدم، فتفسير العلماء المزابنة ليس بأعم من ~~تفسير الحديث، بل هو مساو له، وهو إما مرفوع فلا معدل عنه، أو من الراوي ~~وله مزية، وبسط الإمام هذا فقال: (وذلك أن يقول الرجل للرجل يكون له الطعام ~~المصبى) بشد الموحدة المجموع بعضه فوق بعض (الذي لا يعلم كيله من الحنطة أو ~~التمر أو ما أشبه ذلك من الأطعمة، أو يكون للرجل السلعة من الخبط) بفتح ~~المعجمة والموحدة، ما يسقط من ورق الشجر (أو النوى) للبلح (أو القضب أو ~~العصفر) نبت معروف (أو الكرسف) بالضم، القطن (أو الكتان) بفتح الكاف معروف، ~~وله بزر يعتصر ويستصبح به، قال ابن دريد: الكتان عربي سمي بذلك لأنه يكتن ~~أي يسود إذا ألقي بعضه على بعض (أو القز) بفتح القاف وبالزاي، معرب، قال ~~الليث: هو ما يعمل منه الإبريسم، ولذا قال بعضهم: القز والإبريسم مثل ~~الحنطة والدقيق. (أو ما أشبه ذلك من السلع لا يعلم كيل شيء من تلك ولا وزنه ~~ولا عدده، فيقول الرجل لرب تلك السلعة كل) بكسر الكاف (سلعتك هذه) بنفسك ~~(أو مر من يكيلها، أو زن من ذلك ما يوزن، أو عد منها ما كان يعد فما نقص من ~~كذا وكذا صاعا لتسمية يسميها، أو وزن كذا وكذا رطلا، أو عدد كذا وكذا، فما ~~نقص من ذلك فعلي غرمه) بضم فسكون، أي دفعه (لك ms2135 حتى أوفيك تلك التسمية، فما ~~زاد على # PageV03P408 # تلك التسمية فهو لي أضمن ما نقص من ذلك، على أن يكون لي ما زاد، فليس ذلك ~~بيعا) شرعيا جائزا (ولكنه المخاطرة) المستفادة من لفظ المزابنة، قال ابن ~~حبيب: الزبن الخطر، وقيل: الدفع كأنه دفع عن البيع الشرعي وعن معرفة ~~التساوي (والغرر) مساو لما قبله، فهو لغة الخطر (والقمار) بكسر القاف، ~~المغالبة، مبتدأ خبره (يدخل هذا ; لأنه لم يشتر منه شيئا بشيء أخرجه ولكنه ~~ضمن له ما سمى من ذلك الكيل أو الوزن أو العدد على أن يكون له ما زاد على ~~ذلك، فإن نقصت تلك السلعة من تلك التسمية أخذ من مال صاحبه ما نقص بغير ثمن ~~لا هبة طيبة بها نفسه) فهو من أكل المال بالباطل (فهذا يشبه القمار، وما ~~كان مثل هذا من الأشياء فذلك يدخله، ومن ذلك أيضا أن يقول الرجل للرجل له ~~الثوب: أضمن لك من ثوبك هذا كذا وكذا ظهارة) بكسر الظاء المعجمة ما يظهر ~~للعين، وهي خلاف بطانة (قلنسوة) بفتح القاف واللام وإسكان النون وضم السين ~~وفتح الواو، مفرد قلانس (قدر كل ظهارة كذا وكذا لشيء يسميه فما نقص من ذلك ~~فعلي غرمه حتى أوفيكه وما زاد فلي، أو أن يقول الرجل للرجل: أضمن لك من ~~ثيابك هذين كذا وكذا قميصا ذرع) بفتح الذال المعجمة وإسكان الراء، قدر (كل ~~قميص كذا وكذا فما نقص من ذلك فعلي غرمه وما زاد على ذلك فلي، أو أن يقول ~~الرجل للرجل له الجلود من جلود البقر أو الإبل: أقطع جلودك هذه نعالا على ~~إمام) بكسر الهمزة أي مثال (يريه إياه فما نقص من مائية) أي حقيقة وصفة ~~(زوج # PageV03P409 # فعلي غرمه وما زاد فهو لي بما ضمنت لك، وما يشبه ذلك أن يقول الرجل عنده ~~حب البان) شجر معروف، وهو الخلاف، بخفة اللام، قال الصغاني: وشدها من لحن ~~العوام (اعصر حبك هذا، فما نقص من كذا وكذا رطلا فعلي أن أعطيكه وما زاد ~~فهو لي فهذا كله، وما أشبهه من ms2136 الأشياء أو ضارعه) شابهه فهو مساو، وحسنه ~~اختلاف اللفظ والعرب تفعل ذلك للتأكيد (من المزابنة التي لا تصلح ولا تجوز، ~~وكذلك أيضا إذا قال الرجل للرجل له الخبط أو النوى أو الكرسف أو الكتان أو ~~القضب) بالضاد المعجمة الساكنة، نبت معروف (أو العصفر: أبتاع منك هذا الخبط ~~بكذا وكذا صاعا من نوى مثله، وفي العصفر والكرسف والكتان والقضب مثل ذلك، ~~فهذا كله يرجع إلى ما وصفناه من المزابنة) فلا يجوز شيء من ذلك لدخوله تحت ~~نهيه - صلى الله عليه وسلم - عنها، قال في الاستذكار: يشهد لقول مالك لغة ~~العرب في المزابنة من الزبن وهو المقامرة والدفع والمغالبة، وفي معنى ذلك ~~الزيادة والنقص حتى قال بعض اللغويين: القمر مشتق من القمار لزيادته ~~ونقصانه، فالمزابنة: القمار والمخاطرة، شيء متداخل المعنى متقارب. # PageV03P410 # ### | [باب جامع بيع الثمر] # قال مالك من اشترى ثمرا من نخل مسماة أو حائط مسمى أو لبنا من غنم مسماة ~~إنه لا بأس بذلك إذا كان يؤخذ عاجلا يشرع المشتري في أخذه عند دفعه الثمن ~~وإنما مثل ذلك بمنزلة راوية زيت يبتاع منها رجل بدينار أو دينارين ويعطيه ~~ذهبه ويشترط عليه أن يكيل له منها فهذا لا بأس به فإن انشقت الراوية فذهب ~~زيتها فليس للمبتاع إلا ذهبه ولا يكون بينهما بيع وأما كل شيء كان حاضرا ~~يشترى على وجهه مثل اللبن إذا حلب والرطب يستجنى فيأخذ المبتاع يوما بيوم ~~فلا بأس به فإن فني قبل أن يستوفي المشتري ما اشترى رد عليه البائع من ذهبه ~~بحساب ما بقي له أو يأخذ منه المشتري سلعة بما بقي له يتراضيان عليها ولا ~~يفارقه حتى يأخذها فإن فارقه فإن ذلك مكروه لأنه يدخله الدين بالدين وقد ~~نهي عن الكالئ بالكالئ فإن وقع في بيعهما أجل فإنه مكروه ولا يحل فيه تأخير ~~ولا نظرة ولا يصلح إلا بصفة معلومة إلى أجل مسمى فيضمن ذلك البائع للمبتاع ~~ولا يسمى ذلك في حائط بعينه ولا في غنم بأعيانها وسئل مالك عن الرجل يشتري ~~من ms2137 الرجل الحائط فيه ألوان من النخل من العجوة والكبيس والعذق وغير ذلك من ~~ألوان التمر فيستثني منها ثمر النخلة أو النخلات يختارها من نخله فقال مالك ~~ذلك لا يصلح لأنه إذا صنع ذلك ترك ثمر النخلة من العجوة ومكيلة ثمرها خمسة ~~عشر صاعا وأخذ مكانها ثمر نخلة من الكبيس ومكيلة ثمرها عشرة أصوع أو أخذ ~~العجوة التي فيها خمسة عشر صاعا وترك التي فيها عشرة أصوع من الكبيس فكأنه ~~اشترى العجوة بالكبيس متفاضلا وذلك مثل أن يقول الرجل للرجل بين يديه صبر ~~من التمر قد صبر العجوة فجعلها خمسة عشر صاعا وجعل صبرة الكبيس عشرة آصع ~~وجعل صبرة العذق اثني عشر صاعا فأعطى صاحب التمر دينارا على أنه يختار ~~فيأخذ أي تلك الصبر شاء قال مالك فهذا لا يصلح وسئل مالك عن الرجل يشتري ~~الرطب من صاحب الحائط فيسلفه الدينار ماذا له إذا ذهب رطب ذلك الحائط قال ~~مالك يحاسب صاحب الحائط ثم يأخذ ما بقي له من ديناره إن كان أخذ بثلثي ~~دينار رطبا أخذ ثلث الدينار الذي بقي له وإن كان أخذ ثلاثة أرباع ديناره ~~رطبا أخذ الربع الذي بقي له أو يتراضيان بينهما فيأخذ بما بقي له من ديناره ~~عند صاحب الحائط ما بدا له إن أحب أن يأخذ تمرا أو سلعة سوى التمر أخذها ~~بما فضل له فإن أخذ تمرا أو سلعة أخرى فلا يفارقه حتى يستوفي ذلك منه قال ~~مالك وإنما هذا بمنزلة أن يكري الرجل الرجل راحلة بعينها أو يؤاجر غلامه ~~الخياط أو النجار أو العمال لغير ذلك من الأعمال أو يكري مسكنه ويستلف ~~إجارة ذلك الغلام أو كراء ذلك المسكن أو تلك الراحلة ثم يحدث في ذلك حدث ~~بموت أو غير ذلك فيرد رب الراحلة أو العبد أو المسكن إلى الذي سلفه ما بقي ~~من كراء الراحلة أو إجارة العبد أو كراء المسكن يحاسب صاحبه بما استوفى من ~~ذلك إن كان استوفى نصف حقه رد عليه النصف الباقي الذي له عنده وإن كان ms2138 أقل ~~من ذلك أو أكثر فبحساب ذلك يرد إليه ما بقي له قال مالك ولا يصلح التسليف ~~في شيء من هذا يسلف فيه بعينه إلا أن يقبض المسلف ما سلف فيه عند دفعه ~~الذهب إلى صاحبه يقبض العبد أو الراحلة أو المسكن أو يبدأ فيما اشترى من ~~الرطب فيأخذ منه عند دفعه الذهب إلى صاحبه لا يصلح أن يكون في شيء من ذلك ~~تأخير ولا أجل قال مالك وتفسير ما كره من ذلك أن يقول الرجل للرجل أسلفك في ~~راحلتك فلانة أركبها في الحج وبينه وبين الحج أجل من الزمان أو يقول مثل ~~ذلك في العبد أو المسكن فإنه إذا صنع ذلك كان إنما يسلفه ذهبا على أنه إن ~~وجد تلك الراحلة صحيحة لذلك الأجل الذي سمى له فهي له بذلك الكراء وإن حدث ~~بها حدث من موت أو غيره رد عليه ذهبه وكانت عليه على وجه السلف عنده قال ~~مالك وإنما فرق بين ذلك القبض من قبض ما استأجر أو استكرى فقد خرج من الغرر ~~والسلف الذي يكره وأخذ أمرا معلوما وإنما مثل ذلك أن يشتري الرجل العبد أو ~~الوليدة فيقبضهما وينقد أثمانهما فإن حدث بهما حدث من عهدة السنة أخذ ذهبه ~~من صاحبه الذي ابتاع منه فهذا لا بأس به وبهذا مضت السنة في بيع الرقيق قال ~~مالك ومن استأجر عبدا بعينه أو تكارى راحلة بعينها إلى أجل يقبض العبد أو ~~الراحلة إلى ذلك الأجل فقد عمل بما لا يصلح لا هو قبض ما استكرى أو استأجر ~~ولا هو سلف في دين يكون ضامنا على صاحبه حتى يستوفيه #  14 - باب جامع بيع الثمر # (قال مالك: من اشترى ثمرا من نخل مسماة أو حائط مسمى أو لبنا من غنم ~~مسماة، إنه لا بأس بذلك) أي يجوز (إذا كان يؤخذ عاجلا، يشرع المشتري في ~~أخذه عند دفع الثمن) # PageV03P410 # بيان للتعجيل (وإنما مثل ذلك بمنزلة راوية زيت يبتاع منها رجل بدينار أو ~~دينارين ويعطيه ذهبه ويشترط عليه أن يكيل ms2139 له منها، فهذا لا بأس به، فإن ~~انشقت الراوية فذهب زيتها فليس للمبتاع إلا ذهبه ولا يكون بينهما بيع، وأما ~~كل شيء كان حاضرا يشترى على وجهه مثل اللبن إذا حلب، والرطب يستجنى) بسين ~~التأكيد، أي يجنى (فيأخذ المبتاع يوما بيوم، فلا بأس به، فإن فني قبل أن ~~يستوفي المشتري ما اشترى رد عليه البائع من ذهبه بحساب ما بقي له أو يأخذ ~~منه المشتري سلعة بما بقي له يتراضيان عليها ولا يفارقه حتى يأخذها، فإن ~~فارقه فإن ذلك مكروه؛ لأنه يدخله الدين بالدين وقد نهي) - صلى الله عليه ~~وسلم - (عن الكالئ بالكالئ) بالهمز، وهو الدين بالدين (فإن وقع في بيعهما ~~أجل، فإنه مكروه ولا يحل فيه تأخير ولا نظرة) بفتح فكسر، تأخير (ولا يصلح ~~إلا بصفة معلومة إلى أجل مسمى، فيضمن ذلك البائع للمبتاع، ولا يسمى ذلك في ~~حائط بعينه ولا في غنم بأعيانها. # وسئل مالك عن الرجل يشتري من الرجل الحائط فيه ألوان) أنواع (من النخل من ~~العجوة) نوع من أجود تمر المدينة (والكبيس) نوع من التمر، ويقال من أجوده ~~(والعذق) بفتح المهملة وإسكان المعجمة وقاف، أنواع من التمر، ومنه عذق ابن ~~الحبيق وعذق ابن طاب وعذق ابن زيد، قاله أبو حاتم. (وغير ذلك من ألوان ~~التمر، فيستثني البائع منها تمر النخلة أو النخلات يختارها من نخله، فقال ~~مالك: ذلك # PageV03P411 # لا يصلح ; لأنه إذا صنع ذلك ترك تمر النخلة من العجوة، ومكيلة ثمرها خمسة ~~عشر صاعا، وأخذ مكانها ثمر نخلة من الكبيس، ومكيلة ثمرها عشرة أصوع) جمع ~~قلة لصاع ويجمع كثرة على صيعان، وفي نسخة: آصع جمع أيضا لصاع على القلب، ~~كما قيل: دار وآدر بالقلب، قاله الفاسي، وجعله أبو حاتم من خطأ العوام، قال ~~ابن الأنباري: وليس بخطأ في القياس وإن لم يسمع من العرب، لكنه قياس ما نقل ~~عنهم من نقل الهمزة من موضع العين إلى موضع الياء، فيقولون أبآر وآبار. ~~(وإن أخذ العجوة التي فيها خمسة عشر صاعا وترك التي فيها عشرة أصوع) وفي ~~نسخة: ms2140 آصع (من الكبيس فكأنه اشترى العجوة بالكبيس متفاضلا) فيدخل في النهي ~~عن ذلك (وذلك مثل أن يقول الرجل للرجل بين يديه) أي عنده (صبرة من التمر قد ~~صبر) بالتشديد (العجوة فجعلها خمسة عشر صاعا، وجعل صبرة الكبيس عشرة آصع، ~~وجعل صبرة العذق اثني عشر صاعا، فأعطى صاحب التمر دينارا على أنه يختار ~~فيأخذ أي تلك الصبر شاء، فهذا لا يصلح) لأن المخير يعد منتقلا. # (وسئل مالك عن الرجل يشتري الرطب من صاحب الحائط فيسلفه الدينار ماذا له ~~إذا ذهب رطب ذلك الحائط؟ قال مالك: يحاسب صاحب الحائط، ثم يأخذ منه ما بقي ~~له من ديناره إن كان أخذ بثلثي ديناره رطبا، أخذ ثلث الدينار الذي بقي له، ~~وإن كان أخذ ثلاثة) نصب على التوسع، أي بثلاثة (أرباع ديناره رطبا) مفعول ~~أخذ (أخذ الربع الذي بقي له، أو يتراضيان بينهما فيأخذ بما بقي # PageV03P412 # له من ديناره عند صاحب الحائط ما بدا له إن أحب أن يأخذ تمرا أو سلعة سوى ~~التمر أخذها بما فضل له، فإن أخذ تمرا أو سلعة أخرى فلا يفارقه حتى يستوفي ~~ذلك منه) لئلا يلزم عليه بيع الدين بالدين. (وإنما هذا بمنزلة أن يكري ~~الرجل الرجل راحلته بعينها، أو يؤاجر غلامه الخياط أو النجار أو العمال) ~~بالتشديد (لغير ذلك من الأعمال، أو يكري مسكنه ويتسلف إجارة ذلك الغلام أو ~~كراء ذلك المسكن أو تلك الراحلة، ثم يحدث في ذلك حدث بموت أو غير ذلك فيرد ~~رب الراحلة أو العبد أو المسكن إلى الذي سلفه ما بقي من كراء الراحلة أو ~~إجارة العبد أو كراء المسكن يحاسب صاحبه بما استوفى من ذلك إن كان استوفى ~~نصف حقه رد عليه النصف الباقي الذي عنده، وإن كان أقل من ذلك أو أكثر، ~~فبحساب ذلك يرد إليه ما بقي له) وهذا كله ظاهر غني عن شرحه (ولا يصلح ~~التسليف في شيء من هذا يسلف فيه بعينه إلا أن يقبض المسلف) بكسر اللام (ما ~~سلف فيه عند دفعه الذهب إلى صاحبه يقبض ms2141 العبد أو الراحلة أو المسكن أو يبدأ ~~فيما اشترى من الرطب فيأخذ منه عند دفعه الذهب إلى صاحبه، لا يصلح أن يكون ~~في شيء من ذلك أجل ولا تأخير، # PageV03P413 # وتفسير ما كره من ذلك أن يقول الرجل للرجل: أسلفك في راحلتك فلانة) ~~المعينة، وإطلاقها على غير الإنس أنكره بعضهم، ورد بأن في الحديث ماتت ~~فلانة لشاة (أركبها في الحج، وبينه وبين الحج أجل) أي مدة (من الزمان أو ~~يقول مثل ذلك في العبد أو المسكن، فإنه إذا صنع ذلك كان إنما يسلفه ذهبا ~~على أنه إن وجد تلك الراحلة صحيحة لذلك الأجل الذي سمي له فهي له بذلك ~~الكراء، وإن حدث بها حدث من موت أو غيره رد عليه ذهبه، وكانت عليه على وجه ~~السلف عنده. وإنما فرق بين ذلك القبض) فاعل فرق (من قبض ما استأجر أو ~~استكرى فقد خرج من الغرر والسلف الذي يكره وأخذ أمرا معلوما) بخلاف من لم ~~يقبض. (وإنما مثل ذلك أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة فيقبضهما) بالنصب ~~(وينقد أثمانهما) بالجمع كراهة توالي تثنيتين (فإن حدث بهما حدث من عهدة ~~السنة أخذ ذهبه من صاحبه الذي ابتاع منه، فهذا لا بأس به، وبهذا مضت السنة ~~في بيع الرقيق، ومن استأجر عبدا بعينه أو تكارى راحلة بعينها إلى أجل يقبض ~~العبد أو الراحلة إلى ذلك الأجل، فقد عمل بما لا يصلح، لا هو قبض ما استكرى ~~أو استأجر، ولا هو سلف في دين يكون ضامنا على صاحبه حتى يستوفيه) بيان لنفي ~~الصلاح. # PageV03P414 # ### | [باب بيع الفاكهة] # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من ابتاع شيئا من الفاكهة من رطبها ~~أو يابسها فإنه لا يبيعه حتى يستوفيه ولا يباع شيء منها بعضه ببعض إلا يدا ~~بيد وما كان منها مما ييبس فيصير فاكهة يابسة تدخر وتؤكل فلا يباع بعضه ~~ببعض إلا يدا بيد ومثلا بمثل إذا كان من صنف واحد فإن كان من صنفين مختلفين ~~فلا بأس بأن يباع منه اثنان بواحد يدا بيد ms2142 ولا يصلح إلى أجل وما كان منها ~~مما لا ييبس ولا يدخر وإنما يؤكل رطبا كهيئة البطيخ والقثاء والخربز والجزر ~~والأترج والموز والرمان وما كان مثله وإن يبس لم يكن فاكهة بعد ذلك وليس هو ~~مما يدخر ويكون فاكهة قال فأراه حقيقا أن يؤخذ منه من صنف واحد اثنان بواحد ~~يدا بيد فإذا لم يدخل فيه شيء من الأجل فإنه لا بأس به #  15 - باب بيع الفاكهة # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن من ابتاع شيئا من الفاكهة رطبها ~~أو يابسها) بخفضهما (فإنه لا يبيعه حتى يستوفيه) لأنه من الطعام، وقد نهى ~~عن بيعه قبل استيفائه كما يأتي. (ولا يباع شيء منها بعضه ببعض) بدل من ~~الشيء (إلا يدا بيد) لئلا يدخله ربا النساء (وما كان منها مما ييبس فيصير ~~فاكهة يابسة يدخر، ويؤكل فلا يباع بعضه ببعض إلا يدا بيد) مناجزة (ومثلا ~~بمثل) أي متساويا (إذا كان من صنف واحد) لدخول ربا الفضل والنساء (فإن كانا ~~من صنفين مختلفين، فلا بأس بأن يباع اثنان بواحد يدا بيد) أي مناجزة (ولا ~~يصلح إلى أجل) لربا النساء (وما كان منها لا ييبس ولا يدخر، وإنما يؤكل ~~رطبا كهيئة البطيخ والقثاء والخربز) بكسر المعجمة وزاي آخره، نوع من البطيخ ~~(والجزر والأترج) بضم الهمزة وشد الجيم، فاكهة معروفة، الواحدة أترجة، وفي ~~لغة ضعيفة ترنج، قال الأزهري: والأولى هي التي تكلم بها الفصحاء وارتضاه ~~النحويون. (والموز) الفاكهة المعروفة، الواحدة موزة. (والرمان) فعال، ونونه ~~أصلية، ولذا ينصرف، فإن سمي به امتنع حملا على الأكثر، الواحدة رمانة. (وما ~~كان مثله وإن يبس لم يكن فاكهة بعد ذلك، وليس هو مما) وفي نسخة: مثل ما ~~(يدخر، ويكون فاكهة، فأراه خفيفا أن يؤخذ منه من صنف واحد اثنان بواحد يدا ~~بيد، فإذا لم يدخل فيه شيء من الأجل فإنه لا بأس به) أي يجوز. # PageV03P415 # ### | [باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «أمر رسول الله ms2143 صلى الله ~~عليه وسلم السعدين أن يبيعا آنية من المغانم من ذهب أو فضة فباعا كل ثلاثة ~~بأربعة عينا أو كل أربعة بثلاثة عينا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أربيتما فردا» #  16 - باب بيع الذهب بالورق عينا ~~وتبرا # حالان من الذهب، فالتبر ما كان من الذهب غير مضروب، فإن ضرب دنانير فهو ~~عين. ### | 1322 - 1308 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه قال) مرسلا. ورواه ابن وهب عن ~~الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد، أنه حدثهما أن عبد الله بن ~~أبي سلمة حدثه أنه بلغه أن رسول الله، فذكره، قيل: إن شيخه عبد الله، هو ~~الهذلي، يروي عن ابن عمر وغيره، وزعم البخاري أنه والد عبد العزيز بن أبي ~~سلمة فالله أعلم، قاله أبو عمر. (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~السعدين) سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة، كما رواه يعقوب بن شيبة وغيره ~~بإسناد صحيح عن فضالة قال: " كنا يوم خيبر، فجعل - صلى الله عليه وسلم - ~~على الغنائم سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة (أن يبيعا آنية من المغانم) أي ~~مغانم خيبر (من ذهب أو فضة فباعا كل ثلاثة بأربعة عينا أو كل أربعة بثلاثة ~~عينا) شك الراوي (فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أربيتما ~~فردا) ما بعتما، وفيه أمر الإمام ببيع المغانم إذا رأى ذلك ويقسم الثمن، ~~وإنما رد البيع ولم يأمر عامله على خيبر لما باع صاعين يجمع بصاع من جنيب ~~بالرد، لاحتمال أن مبتاع الآنية موجود معلوم بخلاف مبتاع الجمع، أو لم ~~يتقدم نهي قبل بيع الجنيب فلا يفسخ، بخلاف الآنية، وإنما بيعت قبل كسرها ~~لأن المشتري لا بد له من كسرها ولا يبقيها للانتفاع بها لحديث: " الذي ~~«يشرب في آنية الفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن موسى بن أبي تميم عن أبي الحباب ~~سعيد بن يسار عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه ms2144 وسلم قال الدينار ~~بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما» #  1323 - 1309 - (مالك، عن موسى بن ~~أبي تميم) المدني، ثقة، له في الموطأ مرفوعا، هذا الحديث الواحد (عن أبي ~~الحباب) بضم المهملة وموحدتين بينهما ألف (سعيد) بكسر العين (ابن يسار) ~~المدني، ثقة متقن (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الدينار بالدينار والدرهم # PageV00P000 # بالدرهم لا فضل بينهما» ) أي زيادة فيحرم الربا في الذهب والفضة لعلة ~~الثمنية الغالبة، فالربويان المتحد جنسهما كذهب بذهب وفضة بفضة يحرم فيهما ~~التفاضل وكذا النساء والتفرق قبل التقابض، وقد زاد في حديث علي عند ابن ~~ماجه وصححه الحاكم عقب قوله لا فضل بينهما: " «فمن كانت له حاجة بورق ~~فيصرفها بذهب، ومن كانت حاجة بذهب فليصرفها بالورق والصرف هاء وهاء» " وهذا ~~رواه مسلم من طريق ابن وهب عن مالك، وتابعه سليمان بن بلال عن موسى به عند ~~مسلم أيضا، ورواه النسائي من طريق مالك وغيره. # PageV03P417 # وحدثني عن مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا ~~تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا ~~بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز» #  1324 - 1310 - (مالك عن نافع) مولى ~~ابن عمر (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل) أي إلا حال كونهما ~~متماثلين أي متساويين أي مع الحلول والتقابض في المجلس (ولا تشفوا) بضم ~~الفوقية وكسر الشين المعجمة وضم الفاء المشددة من الإشفاف أي: لا تفضلوا ~~(بعضها على بعض) والشف بالكسر: الزيادة. # (ولا تبيعوا الورق بالورق) بكسر الراء فيهما، الفضة بالفضة (إلا) حال ~~كونهما (مثلا بمثل) بكسر الميم أي متماثلين (ولا تشفوا) أي لا تفضلوا ~~(بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا) أي مؤجلا (بناجز) بنون وجيم ~~وزاي أي بحاضر فلا بد من التقابض ms2145 في المجلس، وفيه أن الزيادة وإن قلت حرام؛ ~~لأن الشفوف الزيادة القليلة، ومنه شفافة الإناء وهي البقية القليلة من ~~الماء ولا خلاف في منع الصرف المؤخر إلا في دينار في ذمة آخذ صرفه الآن، أو ~~في دينار في ذمة وصرفه في ذمة أخرى فيتقاصان معا، فذهب مالك وأصحابه إلى ~~جواز الصورتين بشرط حلول ما في الذمة وأن يتناجز في المجلس، وأجاز أبو ~~حنيفة وأصحابه الصورتين وإن لم يحل ما في الذمة فيهما مراعاة لبراءة الذمم، ~~وأجاز الشافعي وابن كنانة وابن وهب للصورة الأولى دون الثانية قاله عياض، ~~ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، ورواه ~~الترمذي والنسائي أيضا من طريق مالك. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه ~~قال كنت مع عبد الله بن عمر فجاءه صائغ فقال له يا أبا عبد الرحمن إني أصوغ ~~الذهب ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه فأستفضل من ذلك قدر عمل يدي ~~فنهاه عبد الله عن ذلك فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه حتى ~~انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابة يريد أن يركبها ثم قال عبد الله بن عمر ~~«الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا إلينا ~~وعهدنا إليكم» #  1311 - (مالك عن حميد بن قيس ~~المكي) أبي صفوان القاري الأعرج من رجال الجماعة (مجاهد) بن جبر بفتح الجيم ~~وسكون الموحدة أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي إمام في التفسير وفي ~~العلم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة وله ثلاث وثمانون سنة ~~(أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر) بن الخطاب (فجاءه صائغ) هو وردان الرومي ~~كما أخرجه ابن عبد البر من طريق ابن عيينة عن وردان أنه سأل ابن عمر (فقال: ~~يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر (إني أصوغ الذهب) أجعله حليا (ثم أبيع ~~الشيء) المصوغ (بأكثر من وزنه فأستفضل) أستبقي والسين للتأكيد (من ذلك قدر ~~عمل ms2146 يدي فنهاه عبد الله عن ذلك) للربا (فجعل الصائغ يردد) يعيد (عليه ~~المسألة) المذكورة (وعبد الله ينهاه عن ذلك حتى انتهى إلى باب المسجد أو ~~إلى دابة يريد أن يركبها) شك الراوي (ثم قال عبد الله بن عمر: الدينار ~~بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل) زيادة (بينهما هذا عهد) أي وصية (نبينا) ~~صلى الله عليه وسلم (إلينا وعهدنا إليكم) وقد بلغناكم. # قال أبو عمر: قوله الدينار بالدينار. . . . إلخ، إشارة إلى جنس الأصل لا ~~إلى المضروب دون غيره بدليل إشارة ابن عمر في الحديث على سؤال الصائغ له عن ~~الذهب المصوغ، وبدليل قوله صلى الله عليه وسلم: " «الفضة بالفضة والذهب ~~بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن» " ولا أعلم أحدا حرم التفاضل في المضروب من ~~الذهب والفضة المدرهمة دون التبر والمصوغ منهما إلا ما جاء عن معاوية ~~والإجماع على خلافه. # قال: وفي قوله: " نبينا " تصريح بالمراد في قوله في رواية ابن عيينة هذا ~~عهد صاحبنا، فقول الشافعي يعني به أباه عمر غلط على أصله لأن صاحبنا مجمل ~~يحتمل أنه أراد النبي صلى الله عليه وسلم وهو الأظهر، ويحتمل أنه أراد عمر، ~~فلما قال مجاهد عن ابن عمر: عهد نبينا فسر ما أجمل، وورد أن هذا أصل ما ~~يعتمده الشافعي في الآثار لكن الغلط لا يسلم منه أحد، وإنما دخلت الداخلة ~~على الناس من جهة التقليد ; لأنه إذا تكلم العالم عند من لا ينعم النظر ~~بشيء كتبه وجعله دينا يرد به ما خالفه دون معرفة وجهه فيقع الخلل ااه. # PageV03P418 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر أن ~~عثمان بن عفان قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الدينار ~~بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين #  1325 - 1312 - (مالك أنه بلغه عن ~~جده) وصله مسلم من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن ~~يسار عن (مالك بن أبي عامر «أن عثمان بن عفان قال: قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا ms2147 تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين» ) ~~فيحرم ربا الفضل ولو قل، فيحتمل أن يكون الذي بلغه ابن وهب أو مخرمة بن ~~بكير. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن ~~معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو ~~الدرداء «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا ~~بمثل» فقال له معاوية ما أرى بمثل هذا بأسا فقال أبو الدرداء من يعذرني من ~~معاوية أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه لا ~~أساكنك بأرض أنت بها ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له ~~فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن #  1327 - 1313 - (مالك عن زيد بن ~~أسلم) العدوي مولاهم المدني (عن عطاء بن يسار) بتحتية ومهملة خفيفة (أن ~~معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب (باع سقاية) بكسر السين قيل: هي البرادة ~~يبرد فيها الماء تعلق (من ذهب أو ورق) فضة (بأكثر من وزنها) قال ابن حبيب: ~~زعم أصحاب مالك أن السقاية قلادة من ذهب فيها جوهر وليس كما قالوا، ~~فالقلادة لا تسمى سقاية بل هي كأس كبيرة يشرب بها ويكال بها. # وأما القلادة وهي العقد التي تعلقها المرأة على نحرها فغيرها ابتاعها ~~معاوية بستمائة دينار فيها تبر وجوهر من لؤلؤ وياقوت وزبرجد فنهاه عبادة بن ~~الصامت وأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن ذلك (فقال أبو ~~الدرداء:) عويمر وقيل عامر بن قيس الأنصاري صحابي جليل عابد أول مشاهده أحد ~~مات في خلافة عثمان وقيل: عاش بعد ذلك (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل) أي سواء في القدر (فقال معاوية: ما أرى ~~بمثل هذا بأسا) إما لأنه حمل النهي على المسبوك الذي به التعامل وقيم ~~المتلفات أو كان لا يرى ربا الفضل كابن ms2148 عباس (فقال أبو الدرداء: من يعذرني) ~~بكسر الذال المعجمة (من معاوية) أي من يلومه على فعله ولا يلومني عليه؟ أو ~~من يقوم بعذري إذا جازيته بصنعه ولا يلومني على ما أفعله به؟ أو من ينصرني؟ # PageV00P000 # يقال عذرته إذا نصرته (أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويخبرني عن رأيه) أنف من رد السنة بالرأي، وصدور العلماء تضيق عن مثل هذا ~~وهو عندهم عظيم رد السنن بالرأي (لا أساكنك بأرض أنت بها) وجائز للمرء أن ~~يهجر من لم يسمع منه ولم يطعه وليس هذا من الهجرة المكروهة ألا ترى أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر الناس أن لا يكلموا كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك، ~~وهذا أصل عند العلماء في مجانبة من ابتدع وهجرته وقطع الكلام عنه، وقد رأى ~~ابن مسعود رجلا يضحك في جنازة فقال: والله لا أكلمك أبدا قاله أبو عمر. # (ثم قدم أبو الدرداء) من الشام (على عمر بن الخطاب) المدينة (فذكر ذلك له ~~فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن) ~~بيان للمثل، قال أبو عمر: لا أعلم أن هذه القصة عرضت لمعاوية مع أبي ~~الدرداء إلا من هذا الوجه وإنما هي محفوظة لمعاوية مع عبادة بن الصامت ~~والطرق متواترة بذلك عنهما اه والإسناد صحيح، وإن لم يرد من وجه آخر فهو من ~~الأفراد الصحيحة والجمع ممكن لأنه عرض له ذلك مع عبادة وأبي الدرداء. # PageV03P420 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن ~~الخطاب قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ~~ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا ~~الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا ~~تنظره إني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الربا #  1328 - 1314 - (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: لا ms2149 تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا ~~بمثل) أي متساويا (ولا تشفوا) أي تفضلوا بعضها على بعض، ويطلق الشف لغة ~~أيضا على النقص وهو من أسماء الأضداد (ولا تبيعوا الورق بالورق) أي الفضة ~~(إلا مثلا بمثل) بكسر فسكون فيهما (ولا تشفوا) تزيدوا (بعضها على بعض ولا ~~تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب) عن المجلس (والآخر ناجز) أي حاضر، وهذا ~~تقدم مرفوعا عن أبي سعيد وذكر هذا الموقوف إشارة لاستمرار العمل به ولزيادة ~~قوله: (وإن استنظرك إلى أن يلج) يدخل (بيته فلا تنظره) لا تؤخره (إني أخاف ~~عليكم الرماء) بفتح الراء والميم والمد (والرماء هو الربا) أي الزيادة ~~والتأخير وفي رواية الإرماء يقال: أرمى على الشيء # PageV00P000 # وأربى إذا زاد عليه. # PageV03P421 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن ~~عمر أن عمر بن الخطاب قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا ~~بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على ~~بعض ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا ~~تنظره إني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الربا #  1329 - 1315 - (مالك عن عبد الله ~~بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب ~~إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا ~~بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض) أعاده لإفادة أنه رواه عن شيخين ولم يجمعهما ~~لاختلاف لفظهما في قوله: (ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز) فإن نافعا ~~قال: ولا تبيعوا الورق. . . . إلخ، ومالك يحافظ على ألفاظ شيوخه وإن اتحد ~~معناها، واللفظ الثاني طبق المرفوع السابق والأول بمعناه (وإن استنظرك) طلب ~~تأخيرك (إلى أن يلج بيته فلا تنظره إني أخاف عليكم الرماء) بالمد (والرماء ~~هو الربا) الظاهر أن هذا التفسير من ابن عمر لاتفاق نافع وابن دينار عليه ~~ففيه حرمة ربا النساء أي التأخير وإن قل وهو المشهور ومذهب المدونة وخفف ~~القليل مالك في ms2150 الموازية. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد أنه قال ~~قال عمر بن الخطاب الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم والصاع بالصاع ولا ~~يباع كالئ بناجز #  1329 - 1316 - (مالك أنه بلغه عن ~~القاسم بن محمد) بن الصديق (أنه قال: «قال عمر بن الخطاب: الدينار بالدينار ~~والدرهم بالدرهم والصاع» ) المكيال المعروف (بالصاع) من الربويات كالقمح ~~(ولا يباع كالئ) بالهمز أي مؤجل (بناجز) أي حاضر. # PageV03P421 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب ~~يقول لا ربا إلا في ذهب أو في فضة أو ما يكال أو يوزن بما يؤكل أو يشرب #  1331 - 1317 - (مالك عن أبي الزناد ~~أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: لا ربا إلا في ذهب أو فضة أو ما يكال أو يوزن ~~مما يؤكل أو يشرب) كما أشير إلى ذلك في الحديث النبوي. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يقول قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض قال مالك ولا بأس أن ~~يشتري الرجل الذهب بالفضة والفضة بالذهب جزافا إذا كان تبرا أو حليا قد صيغ ~~فأما الدراهم المعدودة والدنانير المعدودة فلا ينبغي لأحد أن يشتري شيئا من ~~ذلك جزافا حتى يعلم ويعد فإن اشتري ذلك جزافا فإنما يراد به الغرر حين يترك ~~عده ويشترى جزافا وليس هذا من بيوع المسلمين فأما ما كان يوزن من التبر ~~والحلي فلا بأس أن يباع ذلك جزافا وإنما ابتياع ذلك جزافا كهيئة الحنطة ~~والتمر ونحوهما من الأطعمة التي تباع جزافا ومثلها يكال فليس بابتياع ذلك ~~جزافا بأس قال مالك من اشترى مصحفا أو سيفا أو خاتما وفي شيء من ذلك ذهب أو ~~فضة بدنانير أو دراهم فإن ما اشتري من ذلك وفيه الذهب بدنانير فإنه ينظر ~~إلى قيمته فإن كانت قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من الذهب الثلث فذلك ~~جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد ولا يكون فيه تأخير وما اشتري من ms2151 ذلك ~~بالورق مما فيه الورق نظر إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه ~~من الورق الثلث فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد ولم يزل ذلك من ~~أمر الناس عندنا #  1332 - 1318 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض) ~~وجاء عن ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح في قوله تعالى: {وكان في المدينة ~~تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} [النمل: 48] (سورة النمل: الآية 48) ~~أن إفسادهم كان قطع الذهب والفضة. # وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى: {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} [هود: ~~87] (سورة هود: الآية 87) قال: قطع الدينار والدراهم، وقال غيره: وهو البخس ~~الذي كانوا يفعلونه. # وروى ابن أبي شيبة: " أنه صلى الله عليه وسلم «نهى عن كسر سكة المسلمين ~~الجائزة بينهم إلا من بأس» " قال أبو عمر: إسناده لين. # (قال مالك: ولا بأس بأن يشتري الرجل) أو المرأة (الذهب بالفضة والفضة ~~بالذهب جزافا إذا كان تبرا أو حليا) بفتح فسكون مفرد حلي بضم فكسر (قد صيغ، ~~فأما الدراهم المعدودة والدنانير المعدودة فلا ينبغي) لا يحل (لأحد أن ~~يشتري من ذلك جزافا حتى يعلم ويعد) كل منهما (فإن اشتري ذلك جزافا فإنما ~~يراد به الغرر حين يترك عده ويشترى جزافا وليس هذا من بيوع المسلمين) فيحرم ~~لحصول الغرر من جهتي الكمية والآحاد لأنه يرغب في كثرة آحاده ليسهل الشراء ~~بها، هكذا علله الأبهري وعبد الوهاب، وعلله ابن مسلمة بكثرة ثمن العين ~~فيكثر الغرر، ورد بجواز بيع الحلي واللؤلؤ وغيره جزافا كما قال. # (فأما ما كان يوزن من التبر والحلي فلا بأس أن يباع ذلك جزافا) وإنما ~~يبتاع ذلك جزافا حال كونه (كهيئة الحنطة والتمر ونحوهما من الأطعمة التي ~~تباع جزافا ومثلها يكال فليس بابتياع ذلك جزافا بأس) أي يجوز إذا كان ~~التعامل بالوزن لعدم قصد إفراده حينئذ. # PageV00P000 # (قال مالك: من اشترى مصحفا أو سيفا أو خاتما وفي شيء ms2152 من ذلك ذهب أو فضة ~~بدنانير أو دراهم) متعلق باشترى (فإن ما اشترى من ذلك وفيه الذهب بدنانير ~~فإنه ينظر إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من الذهب الثلث ~~فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد ولا يكون فيه تأخير) بيان ليد بيد ~~وظاهره أنه ينظر في الثلث وغيره إلى قيمة المحلى مصوغا وكذا هو ظاهر ~~الموازية، وقال الباجي: ظاهر المذهب أن النظر في ذلك بالوزن. # (وما اشتري من ذلك بالورق مما فيه الورق نظر إلى قيمته) مصوغا (فإن كان ~~قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من الورق الثلث فذلك جائز لا بأس به) تأكيد ~~لجائز أو معناه بلا كراهة (إذا كان ذلك بيد) أي مناجزة (ولم يزل على ذلك ~~أمر الناس عندنا) بالمدينة. # PageV03P423 # ### | [باب ما جاء في الصرف] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري أنه ~~التمس صرفا بمائة دينار قال فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف ~~مني وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال حتى يأتيني خازني من الغابة وعمر بن ~~الخطاب يسمع فقال عمر والله لا تفارقه حتى تأخذ منه «ثم قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء ~~وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء» ~~قال مالك إذا اصطرف الرجل دراهم بدنانير ثم وجد فيها درهما زائفا فأراد رده ~~انتقض صرف الدينار ورد إليه ورقه وأخذ إليه ديناره وتفسير ما كره من ذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء وقال عمر ~~بن الخطاب وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره وهو إذا رد عليه درهما من ~~صرف بعد أن يفارقه كان بمنزلة الدين أو الشيء المتأخر فلذلك كره ذلك وانتقض ~~الصرف وإنما أراد عمر بن الخطاب أن لا يباع الذهب والورق والطعام ms2153 كله عاجلا ~~بآجل فإنه لا ينبغي أن يكون في شيء من ذلك تأخير ولا نظرة وإن كان من صنف ~~واحد أو كان مختلفة أصنافه #  17 - باب ما جاء في الصرف ### | 1333 - 1319 - # (مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح المهملتين والمثلثة ~~ابن عوف (النصري) بفتح النون وإسكان المهملة من بني نصر بن معاوية أبي سعيد ~~المدني له رؤية وأبوه صحابي، وقال أحمد بن صالح: إن لمالك صحبة، وقال سلمة ~~بن وردان: رأيت جماعة من الصحابة فعده فيهم، وذكر الواقدي أنه ركب الخيل في ~~الجاهلية. # وروى أنس بن عياض عن سلمة بن وردان عن مالك بن أوس قال: " «كنا عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: وجبت وجبت» " صححه أحمد بن صالح قال في ~~الاستيعاب: لا أحفظ له خيرا في صحبته أكثر من هذا. # وأما روايته عن عمر فأشهر من أن تذكر، وروى عن العشرة والعباس اه. # PageV00P000 # وقال البخاري وابن معين وأبو حاتم الرازي وابن حبان: لا يصح له صحبة، قال ~~ابن حبان: من زعم أن له صحبة فقد وهم، قال ابن منده: وحديث سلمة عنه كنا ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم وهم، صوابه عن أنس بن مالك أي كما رواه أبو ~~يعلى من طريق ابن أبي فديك عن سلمة عن أنس، وذكره ابن البرقي فيمن رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت له عنه رواية، وابن سعد فيمن أدركه ورآه ~~ولم يحفظ عنه شيئا، وذكره أيضا في الطبقة الأولى من التابعين وقال: كان ~~قديما ولكنه تأخر إسلامه ولم يبلغنا أن له رؤية ولا رواية مات سنة اثنتين ~~وتسعين في قول الجمهور قيل سنة إحدى وهو ابن أربع وتسعين (أنه التمس صرفا) ~~بفتح الصاد وإسكان الراء من الدراهم، وفي رواية للبخاري أنه قال: من عنده ~~صرف؟ فقال طلحة: أنا. # ولمسلم: من يصطرف الدراهم (بمائة دينار) ذهبا كانت معه (قال) مالك: ~~(فدعاني طلحة بن عبيد الله) بضم العين أحد العشرة (فتراوضنا) بإسكان الضاد ~~المعجمة ms2154 أي تجارينا حديث البيع والشراء وسوما بين المتبايعين من الزيادة ~~والنقصان لأن كل واحد يروض صاحبه، وقيل: هي المواضعة بالسلعة بأن يصف كل ~~منهما سلعته للآخر (حتى اصطرف مني) ما كان معي (فأخذ الذهب يقلبها في يده) ~~والذهب يذكر ويؤنث فلا حاجة إلى أنه ضمن الذهب معنى العدد وهو المائة فأنثه ~~لذلك (ثم قال حتى) أي اصبر إلى أن (يأتيني خازني) لم يسم (من الغابة) بغين ~~معجمة فألف فموحدة موضع قرب المدينة به أموال لأهلها وكان لطلحة بها مال ~~ونخل وغيره، وإنما قال ذلك طلحة لظنه جوازه كسائر البيوع وما كان بلغه حكم ~~المسألة، قال المازري: وأنه كان يرى جواز المواعدة في الصرف كما هو قول ~~عندنا أو أنه لم يقبضها وإنما أخذها يقلبها (وعمر بن الخطاب يسمع) ذلك ~~(فقال عمر) لمالك بن أوس: (والله لا تفارقه حتى تأخذ منه) عوض الذهب. # وفي رواية: والله لتعطينه ورقه، وهذا خطاب لطلحة، وفيه تفقد عمر أحوال ~~رعيته في دينهم والاهتمام بهم وتأكيد الأمر باليمين وأن الخليفة أو السلطان ~~إذا سمع أو رأى ما لا يجوز وجب عليه النهي عنه والإرشاد إلى الحق. # (ثم قال) مستدلا على المنع بالسنة لأنها الحجة عن التنازع ( «فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالورق» ) بفتح الواو وكسر الراء أي الفضة ~~هكذا رواه أكثر أصحاب الزهري كمالك ومعمر وابن عيينة لم يقولوا الذهب ~~بالذهب في كل حديث عمر وهم الحجة على ما خالفهم وهو المناسب لسياق القصة ~~(ربا) في جميع الأحوال ( «إلا هاء وهاء» ) # PageV03P424 # بالمد وفتح الهمزة فيهما على الأصح الأشهر اسم فعل بمعنى خذ، يقال هاء ~~درهما أي خذ درهما فنصب درهما باسم الفعل كما ينصب بالفعل، وبالقصر يقوله ~~المحدثون وأنكره الخطابي وقال: الصواب المد ويجوز كسر الهمزة نحو هات ~~وسكونها نحو خف وأصلها هاك بالكاف فقلبت همزة، وليس المراد أنها من نفس ~~الكلمة وإنما المراد أصلها في الاستعمال وهي حرف خطاب، وقال ابن مالك: ~~وحقها أن لا تقع بعد إلا كما لا يقع بعدها ms2155 خذ، فإذا وقع قدر قول قبله يكون ~~به محكيا أي إلا مقولا عنده من المتعاقدين هاء وهاء، قال الطيبي: فإذا محله ~~النصب على الحال والمستثنى منه مقدر يعني بيع الذهب بالورق ربا في جميع ~~الحالات إلا حال الحضور والتقابض فكنى عنه بقوله هاء وهاء لأنه لازمه وقال ~~الأبي: محله النصب على الظرفية (والبر بالبر) بضم الموحدة القمح وهي الحنطة ~~أي بيع أحدهما بالآخر (ربا إلا) مقولا عنده من المتعاقدين (هاء) من أحدهما ~~(وهاء) من الآخر أي خذ. # (والتمر بالتمر) أي بيع أحدهما بالآخر (ربا) بالتنوين من غير همز (إلا ~~هاء وهاء) من المتعاقدين. # (والشعير بالشعير) بفتح الشين على المشهور وقد تكسر، قال ابن مكي: كل ~~فعيل وسطه حرف حلق مكسور يجوز كسر ما قبله في لغة تميم، قال: وزعم الليث أن ~~قوما من العرب يقولون ذلك وإن لم تكن عينه حرف حلق نحو كبير وجليل وكريم أي ~~بيع الشعير بالشعير (ربا إلا) مقولا عنده من المتعاقدين (هاء وهاء) أي يقول ~~كل واحد منهما للآخر خذ، وظاهره أن البر والشعير صنفان، وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي وفقهاء المحدثين وغيرهم، وقال مالك والليث ومعظم علماء المدينة ~~والشام من المتقدمين إنهما صنف واحد، زاد مسلم من حديث أبي سعيد: «والملح ~~بالملح والذهب بالذهب والفضة بالفضة» ، ومثله عنده من حديث عبادة ففي حديث ~~الباب أن النساء يمتنع في ذهب بورق وهما جنسان مختلفان يجوز التفاضل بينهما ~~إجماعا ونصا، فأحرى أن لا يجوز في ذهب بذهب ولا ورق بورق لحرمة التفاضل ~~فيهما إجماعا ونصا، أي فليس حديث عمر بقاصر عن حديث غيره فتجب المناجزة في ~~الصرف، ولا يجوز التأخير ولو كانا بالمجلس لم يتفرقا عند مالك، ومحمل قول ~~عمر عنده لا تفارقه حتى تأخذ منه أن ذلك على الفور لا على التراخي وهو ~~المعقول من لفظه صلى الله عليه وسلم " هاء وهاء ". # وقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز التقابض في الصرف ما لم يفترقا وإن طالت ~~المدة وانتقلا إلى مكان آخر، واحتجوا بقول عمر وجعلوه تفسيرا ms2156 لما رواه ~~وبقوله: وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره، قالوا: منه أن المراعى ~~الافتراق قاله أبو عمر. # قال الأبي: المناجزة قبض العوضين عقب العقد وهي شرط في تمام الصرف لا في ~~عقده فليس أحدهما أن يرجع # PageV03P425 # وصرح بأنها: " شرط المازري وابن محرز واختار شيخنا - يعني ابن عرفة - ~~أنها ركن لتوقف حقيقته عليها وليست بخارجة، وظاهر كلام ابن القصار أنها ~~ليست بركن ولا شرط وإنما التأخير مانع من تمام العقد، فإن قيل لا يصح أنها ~~شرط لأن الشرط عقليا كالحياة للعلم أو شرعيا كالوضوء للصلاة شرطه أن يوجد ~~دون المشروط، والمناجزة لا توجد دون عقد الصرف فما صورة تأخيرها؟ أجيب ~~بأنها إنما هي شرط في الصرف الصحيح وهو متأخر عنها، هذا وذهب الجمهور إلى ~~أن التحريم إنما اختص بالستة المذكورة: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر ~~والملح المعنى فيها فيقاس عليها ما وجد فيه ذلك المعنى، ثم اختلف في تعيينه ~~فقال مالك والشافعي: العلة في النقدين الثمنية لأنهما أثمان المبيعات وقيم ~~المتلفات فلا يقاس عليهما شيء من الموزون لعدم العلة في شيء منها، والقياس ~~إنما هو على العلة لا على الأسماء، والعلة في الأربع عند مالك الاقتيات ~~والادخار والإصلاح، وعند الشافعي الطعمية، فنص صلى الله عليه وسلم على أعلى ~~القوت وهو البر وعلى أدناه وهو الشعير تنبيها بالطرفين على الوسط الذي ~~بينهما كسلت وأرز ودخن وذرة، وإذا أريد ذكر شيء جملة فربما كان ذكر طرفيه ~~أدل على استيعابه من اللفظ الشامل لجميعه كقولهم: مطرنا السهل والجبل، ~~وضربته الظهر والبطن، وذكر التمر وإن كان مقتاتا لأن فيه ضربا من التفكه ~~حتى أنه يؤكل لا على جهة الاقتيات تنبيها على أن ذلك المعنى لا يخرجه عن ~~بابه ولإدخال ما شابهه وهو الزبيب، ولما علم أن هذه الأقوات لا يصلح ~~اقتياتها بلا مصلح حتى أنها دونه تكاد أن تلحق بالعدم ذكر الملح ونبه به ~~على ما هو مثله في الإصلاح ولا يقتات منفردا، وفي الحديث فوائد كثيرة ~~وأخرجه البخاري عن عبد الله بن ms2157 يوسف عن مالك به، وتابعه الليث وابن عيينة ~~عند مسلم وغيره، ورواه الأربعة من طريق مالك وتبعه جماعة عندهم. # (قال مالك: إذا اصطرف الرجل دراهم بدينار) وفي نسخة بدنانير (ثم وجد فيها ~~درهما زائفا) أي رديئا (فأراد رده انتقض صرف الدينار ورد إليه ورقه) فضته ~~(وأخذ إليه ديناره وتفسير ما كره من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء) أي خذ (وقال عمر بن الخطاب) راوي ~~الحديث (وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره وهو إذا رد عليه درهما من ~~صرف بعد أن يفارقه كان بمنزلة الدين أو الشيء المتأخر فلذلك كره) أي # PageV03P426 # منع (ذلك وانتقض الصرف، وإنما أراد عمر بن الخطاب أن لا يباع الذهب ~~والورق والطعام كله عاجلا بآجل) أي مؤخر (فإنه لا ينبغي أن يكون في شيء من ~~ذلك تأخير ولا نظرة) أي تأخير فحسن العطف اختلاف العبارة، والعرب تفعل ذلك ~~للتأكيد (وإن كان صنف واحد أو كان مختلفة أصنافه) لحرمة ربا النساء إجماعا ~~ونصا. # PageV03P427 # ### | [باب المراطلة] # حدثني يحيى عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي أنه رأى سعيد بن ~~المسيب يراطل الذهب بالذهب فيفرغ ذهبه في كفة الميزان ويفرغ صاحبه الذي ~~يراطله ذهبه في كفة الميزان الأخرى فإذا اعتدل لسان الميزان أخذ وأعطى قال ~~مالك الأمر عندنا في بيع الذهب بالذهب والورق بالورق مراطلة أنه لا بأس ~~بذلك أن يأخذ أحد عشر دينارا بعشرة دنانير يدا بيد إذا كان وزن الذهبين ~~سواء عينا بعين وإن تفاضل العدد والدراهم أيضا في ذلك بمنزلة الدنانير قال ~~مالك من راطل ذهبا بذهب أو ورقا بورق فكان بين الذهبين فضل مثقال فأعطى ~~صاحبه قيمته من الورق أو من غيرها فلا يأخذه فإن ذلك قبيح وذريعة إلى الربا ~~لأنه إذا جاز له أن يأخذ المثقال بقيمته حتى كأنه اشتراه على حدته جاز له ~~أن يأخذ المثقال بقيمته مرارا لأن يجيز ذلك البيع بينه وبين صاحبه قال مالك ms2158 ~~ولو أنه باعه ذلك المثقال مفردا ليس معه غيره لم يأخذه بعشر الثمن الذي ~~أخذه به لأن يجوز له البيع فذلك الذريعة إلى إحلال الحرام والأمر المنهي ~~عنه قال مالك في الرجل يراطل الرجل ويعطيه الذهب العتق الجياد ويجعل معها ~~تبرا ذهبا غير جيدة ويأخذ من صاحبه ذهبا كوفية مقطعة وتلك الكوفية مكروهة ~~عند الناس فيتبايعان ذلك مثلا بمثل إن ذلك لا يصلح قال مالك وتفسير ما كره ~~من ذلك أن صاحب الذهب الجياد أخذ فضل عيون ذهبه في التبر الذي طرح مع ذهبه ~~ولولا فضل ذهبه على ذهب صاحبه لم يراطله صاحبه بتبره ذلك إلى ذهبه الكوفية ~~فامتنع وإنما مثل ذلك كمثل رجل أراد أن يبتاع ثلاثة أصوع من تمر عجوة ~~بصاعين ومد من تمر كبيس فقيل له هذا لا يصلح فجعل صاعين من كبيس وصاعا من ~~حشف يريد أن يجيز بذلك بيعه فذلك لا يصلح لأنه لم يكن صاحب العجوة ليعطيه ~~صاعا من العجوة بصاع من حشف ولكنه إنما أعطاه ذلك لفضل الكبيس أو أن يقول ~~الرجل للرجل بعني ثلاثة أصوع من البيضاء بصاعين ونصف من حنطة شامية فيقول ~~هذا لا يصلح إلا مثلا بمثل فيجعل صاعين من حنطة شامية وصاعا من شعير يريد ~~أن يجيز بذلك البيع فيما بينهما فهذا لا يصلح لأنه لم يكن ليعطيه بصاع من ~~شعير صاعا من حنطة بيضاء لو كان ذلك الصاع مفردا وإنما أعطاه إياه لفضل ~~الشامية على البيضاء فهذا لا يصلح وهو مثل ما وصفنا من التبر قال مالك فكل ~~شيء من الذهب والورق والطعام كله الذي لا ينبغي أن يباع إلا مثلا بمثل فلا ~~ينبغي أن يجعل مع الصنف الجيد من المرغوب فيه الشيء الرديء المسخوط ليجاز ~~البيع وليستحل بذلك ما نهي عنه من الأمر الذي لا يصلح إذا جعل ذلك مع الصنف ~~المرغوب فيه وإنما يريد صاحب ذلك أن يدرك بذلك فضل جودة ما يبيع فيعطي ~~الشيء الذي لو أعطاه وحده لم يقبله صاحبه ولم يهمم بذلك وإنما ms2159 يقبله من أجل ~~الذي يأخذ معه لفضل سلعة صاحبه على سلعته فلا ينبغي لشيء من الذهب والورق ~~والطعام أن يدخله شيء من هذه الصفة فإن أراد صاحب الطعام الرديء أن يبيعه ~~بغيره فليبعه على حدته ولا يجعل مع ذلك شيئا فلا بأس به إذا كان كذلك #  18 - باب المراطلة # مفاعلة من الرطل ولم أجد لغويا ذكرها وإنما يذكرون الرطل وهي عرفا بيع ~~الذهب بالذهب والفضة بالفضة وزنا وهي المذكورة في حديث أبي سعيد السابق: " ~~«لا تبيعوا الذهب بالذهب» " الحديث، قاله الأبي. ### | 1334 - 1320 - # (مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط) بقاف ومهملة مصغرا (أنه رأى سعيد بن ~~المسيب يراطل الذهب بالذهب) وبين الصفة بقوله: (فيفرغ ذهبه في كفة الميزان) ~~بكسر الكاف والضم لغة، وأما الميزان فقال الأصمعي: كل مستدير فبالكسر نحو ~~كفة اللثة وهو ما انحدر منها، وكفة الصائد وهي حبالته، وكل ما استطيل ~~فبالضم نحو كفة الثوب حاشيته وكفة الرمل وقيل بالوجهين في الجميع. # (ويفرغ صاحبه الذي يراطله ذهبه في كفة الميزان الأخرى فإذا اعتدل لسان ~~الميزان أخذ وأعطى) فتجوز المراطلة بالكفتين. # وفي حديث القلادة في مسلم: " «انزع ذهبها واجعله في كفة» " وفي جوازها ~~بالصنجة قولان والجواز أصوب قاله المازري، وسمع ابن القاسم لا بأس بالصنجة ~~في كفة واحدة، ابن رشد هو أصوب ليتقن المساواة بها من الكفتين إذ قد يكون ~~في الميزان غبن، وسمع أشهب وابن نافع لا بأس في المراطلة بالشاهين إذا كان ~~عدلا. # ونقل ابن محرز عن مالك: يجوز في # PageV00P000 # المراطلة أن يزن ذهبه في الشاهين بمثقال ثم تزن ذهبك وزنة ثانية بذلك ~~العيار وفي تلك الكفة بعينها قال الأبي: فهذا نص أو ظاهر في أن الشاهين ~~الصنجة. # وأما أنه ميزان العود المسمى بالفرسطون فلا، وإن قال شيخنا إنه يغلب على ~~ظني أنه المراد بالشاهين فإن اللغة لا تفسر بغلبة الظن، ويبعد أيضا تفسير ~~الشاهين بالوزن المسمى بالرمانة عرفا. # (قال مالك: الأمر عندنا في بيع الذهب بالذهب والورق بالورق مراطلة) أي ~~وزنا (أنه ms2160 لا بأس بذلك) أي يجوز (أن يأخذ أحد عشر دينارا بعشرة دنانير بيد) ~~أي مناجزة (إذا كان وزن الذهبين سواء عينا بعين) لانتفاء التفاضل (وإن ~~تفاضل) أي زاد (العدد) فاعل تفاضل (والدراهم أيضا في ذلك بمنزلة الدنانير) ~~إنما ينظر إلى وزنها إذا بيعت مراطلة. # (قال مالك: من راطل ذهبا بذهب أو ورقا بورق فكان بين الذهبين فضل) أي ~~زيادة (مثقال فأعطى صاحبه قيمته من الورق أو من غيرها) أنثه على معنى الورق ~~وهو الفضة أي من غير الفضة كالعرض (فلا يأخذه فإن ذلك قبيح) ليس بحسن ~~لحرمته (وذريعة) بذال معجمة وسيلة (إلى الربا لأنه إذا جاز له أن يأخذ ~~المثقال بقيمته حتى كأنه اشتراه على حدته) أي وحده (جاز له أن يأخذ المثقال ~~بقيمته مرارا) قصدا (لأن يجيز ذلك البيع بينه وبين صاحبه ولو أنه باعه ذلك ~~المثقال مفردا ليس معه غيره) صفة كاشفة لمفرد (لم يأخذه بعشر الثمن الذي ~~أخذه به لأن) أي لأجل أن (يجوز له البيع فذلك الذريعة) الوسيلة (إلى إحلال ~~الحرام والأمر المنهي عنه) فلذلك منع. # (قال مالك في الرجل) مثلا (يراطل الرجل ويعطيه الذهب العتق) بضمتين # PageV03P428 # جمع عتيق كبرد وبريد كما في المصباح (الجياد ويجعل معها تبرا ذهبا غير ~~جيدة ويأخذ من صاحبه ذهبا كوفية مقطعة وتلك الكوفية مكروهة عند الناس ~~فيتبايعان ذلك مثلا بمثل إن ذلك لا يصلح) لحرمته (وتفسير ما كره من ذلك) أي ~~بيان وجه منعه (أن صاحب الذهب الجياد أخذ فضل) أي زيادة (عيون ذهبه في ~~التبر الذي طرح مع ذهبه ولولا فضل ذهبه على ذهب صاحبه لم يراطله صاحبه ~~بتبره ذلك إلى ذهبه الكوفية فامتنع) لدوران الفضل من الجانبين (وإنما مثل ~~ذلك) أي صفته بمعنى قياسه (كمثل رجل أراد أن يبتاع ثلاثة أصوع) وفي نسخة ~~آصع وكل جمع لصاع (من تمر عجوة بصاعين ومد من تمر كبيس فقيل له هذا لا ~~يصلح) للتفاضل (فجعل صاعين من كبيس وصاعا من حشف) رديء التمر (يريد أن يجيز ~~بذلك بيعه) لاتحاد الكيل (فذلك ms2161 لا يصلح لأنه لم يكن صاحب العجوة ليعطيه ~~صاعا من العجوة بصاع من حشف ولكنه إنما أعطاه ذلك لفضل الكبيس) فاغتفر ذلك ~~للفضل فمنع (وأن يقول الرجل للرجل بعني ثلاثة أصوع من البيضاء) أي الحنطة ~~كما يفهم من باقي الكلام، فليس المراد بها هنا الشعير وإن سبق عن ابن عمر ~~أنه اسم له عند العرب فمراده بعضهم لأنه نفسه عبر في موضع آخر بقوله عرب ~~الحجاز اه. # فلا ينافي أن غيرهم يطلق البيضاء على الحنطة، وفي القاموس البيضاء الحنطة ~~(بصاعين ونصف من حنطة شامية) وهي السمراء (فيقول: هذا لا يصلح إلا مثلا ~~بمثل فيجعل صاعين من حنطة شامية وصاعا # PageV03P429 # من شعير يريد أن يجيز ذلك البيع فيما بينهما، فهذا لا يصلح لأنه لم يكن ~~ليعطيه بصاع من شعير صاعا من حنطة بيضاء لو كان ذلك الصاع منفردا وإنما ~~أعطاه إياه لفضل الشامية على البيضاء) فاغتفر أخذ الشعير للفضل (فهذا لا ~~يصلح وهو مثل ما وصفنا من التبر فكل شيء من الذهب والورق والطعام كله الذي ~~لا ينبغي) لا يصلح (أن يبتاع) وفي نسخة يباع (إلا مثلا بمثل فلا ينبغي أن ~~يجعل مع الصنف الجيد من المرغوب فيه الشيء) نائب فاعل يجعل (الرديء المسخوط ~~ليجاز) بالجيم (البيع وليستحل بذلك ما نهي عنه من الأمر الذي لا يصلح إذا ~~جعل ذلك مع الصنف المرغوب فيه وإنما يريد صاحب ذلك أن يدرك) يصل (بذلك فضل ~~جودة ما يبيع فيعطي الشيء الذي لو أعطاه وحده لم يقبله صاحبه ولم يهمم) بفك ~~الإدغام بذلك (وإنما يقبله من أجل الذي يأخذ معه لفضل سلعة صاحبه على سلعته ~~فلا ينبغي لشيء من الذهب والورق والطعام) نهى لها والمراد أصابها وهو من ~~البلاغة (أن يدخله شيء من هذه الصفة) فهو حرام (فإن أراد صاحب الطعام ~~الرديء أن يبيعه بغيره فليبعه على حدته ولا يجعل مع ذلك شيئا فلا بأس به ~~إذا كان كذلك) لعدم الربا. # PageV03P430 # ### | [باب العينة وما يشبهها] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن ms2162 عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» #  19 - باب العينة وما يشبهها # بكسر العين البيع المتحيل به على دفع عين في أكثر منها. # وروى أحمد في الزهد عن ابن عمر: " أتى علينا زمان وما يرى أحد منا أنه ~~أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: " «إذا الناس تبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا ~~الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم» ~~" صححه ابن القطان. ### | 1335 - 1321 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~من ابتاع) اشترى (طعاما فلا يبعه) مجزوم بلا الناهية وفي رواية: فلا يبيعه ~~بالرفع على أنها نافية وهو أبلغ في النهي من صريح النهي (حتى يستوفيه) أي ~~يقبضه، وألحق مالك بالابتياع سائر عقود المعارضة كأخذه مهرا أو صلحا فلا ~~يجوز بيعه قبل قبضه، فلو ملك بلا معاوضة كهبة وصدقة وسلف جاز قبل قبضه ~~وألحق بالبيع دفعه عوضا كدفعه مهرا أو خلعا أو هبة ثواب أو إجارة أو صلحا ~~عن دم فيمنع ذلك قبل قبضه، أما دفعه قرضا أو قضاء عن قرض فيجوز، وعموم قوله ~~طعاما يشمل الربوي وغيره وهو المشهور، وفي أن المنع معلل بالعينة ويدل عليه ~~إدخال مالك أحاديثه تحت الترجمة. # وما في مسلم عن طاوس: قلت لابن عباس لم نهي عن بيعه قبل قبضه؟ قال: ألا ~~تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجأ بالهمز وعدمه أي مؤخرا يعني أنهم يقصدون ~~إلى دفع ذهب في أكثر منه، والطعام معلل أو تعبدي غير معلل قولان. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف والقعنبي ومسلم عن القعنبي ويحيى ~~الثلاثة عن مالك به وتابعه جماعة عن نافع به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن ~~عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما ms2163 فلا يبعه حتى ~~يقبضه» #  1336 - 1322 - (مالك عن عبد الله ~~بن دينار) العدوي مولى ابن عمر من الثقات الأثبات (عن عبد الله بن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه» ) ~~للعينة أو لأن # PageV00P000 # للشارع غرضا في ظهوره للفقراء أو تقوية قلوب الناس لا سيما زمن الشدة ~~والمسغبة وانتفاع الكيال والحمال، فلو أبيح بيعه قبل قبضه لباعه أهل ~~الأموال بعضهم من بعض من غير ظهور فلا يحصل ذلك الغرض. # وقال محمد بن عبد السلام: الصحيح عند أهل المذهب أن النهي عنه تعبدي ~~وظاهر الحديث قصر النهي على الطعام ربويا كان أم لا، وعليه مالك وأحمد ~~وجماعة فيجوز فيما عداه، إذ لو منع في الجميع لم يكن لذكر الطعام فائدة، ~~ودليل الخطاب كالنص عند الأصوليين، ومنعه أبو حنيفة إلا فيما لا ينقل ~~كالعقار تعلقا بقوله حتى يستوفيه فاستثني ما لا ينقل لتعذر الاستيفاء فيه، ~~ومنع الشافعي بيع كل مشترى قبل قبضه لأنه صلى الله عليه وسلم «نهى عن ربح ~~ما لم يضمن» فعم، وأجيب بقصره على الطعام لحديث ابن عمر لأنه دل بالمفهوم ~~على أن غير الطعام بخلافه وبحمله على بيع الخيار فلا يبيع المشتري قبل أن ~~يختار. # وأما قول ابن عباس عند الشيخين وأحسب كل شيء مثله أي الطعام فإنما هو ~~إخبار عن رأيه ليس بمرفوع، وشذ عثمان البتي فأجاز ذلك في كل شيء وهو مخالف ~~للإجماع وللحديث فلا يلتفت إليه، وتابع مالكا عليه إسماعيل بن جعفر عن ابن ~~دينار عند مسلم. # PageV03P432 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال ~~«كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من ~~يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه» #  1337 - 1323 - (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر أنه قال: «كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع» ~~) نشتري (الطعام فيبعث) صلى ms2164 الله عليه وسلم (علينا من يأمرنا) محله نصب ~~مفعول يبعث (بانتقاله) أي نقله (من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه) ~~أي غيره (قبل أن نبيعه) لأن بنقله يحصل قبضه وهذا قد خرج مخرج الغالب ~~والمراد القبض، وفرق مالك في المشهور عنه بين الجزاف فأجاز بيعه قبل قبضه ~~لأنه مرئي فيكفي فيه التخلية وبين المكيل والموزون فلا بد من الاستيفاء، ~~وقد روى أحمد عن ابن عمر مرفوعا: " «من اشترى بكيل أو وزن فلا يبعه حتى ~~يقبضه» " ففي قوله بكيل أو وزن دليل على أن ما خالفه بخلافه، وجعل مالك ~~رواية حتى يستوفيه تفسيرا لرواية حتى يقبضه لأن الاستيفاء لا يكون إلا ~~بالكيل أو الوزن على المعروف لغة، قال تعالى: {الذين إذا اكتالوا على الناس ~~يستوفون - وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [المطففين: 2 - 3] (سورة ~~المطففين: الآية 2، 3) وقال: {فأوف لنا الكيل} [يوسف: 88] (سورة يوسف: ~~الآية 88) وقال: {وأوفوا الكيل إذا كلتم} [الإسراء: 35] (سورة الإسراء: ~~الآية 35 والحديث خرجه مسلم عن يحيى عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن حكيم بن حزام ابتاع طعاما ~~أمر به عمر بن الخطاب للناس فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه فبلغ ذلك عمر ~~بن الخطاب فرده عليه وقال لا تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه #  1338 - 1324 - (مالك عن نافع) مولى ~~ابن عمر (أن حكيم بن حزام) بمهملة وزاي ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى ~~الأسدي ابن أخي خديجة أم المؤمنين أسلم يوم الفتح وصحب وله أربع وسبعون سنة ~~ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين أو بعدها وكان عالما بالنسب. # (ابتاع طعاما أمر به عمر بن الخطاب للناس فباع حكيم الطعام قبل أن ~~يستوفيه) يقبضه (فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده عليه وقال: لا تبع طعاما ~~ابتعته حتى تستوفيه) وفائدة ذكره بعد المرفوع مع قيام الحجة به اتصال العمل ~~به فلا يتطرق إليه احتمال نسخ. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن صكوكا خرجت للناس في زمان ~~مروان بن الحكم من طعام الجار ms2165 فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن ~~يستوفوها فدخل زيد بن ثابت ورجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~مروان بن الحكم فقالا أتحل بيع الربا يا مروان فقال أعوذ بالله وما ذاك ~~فقالا هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها فبعث مروان ~~الحرس يتبعونها ينزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها #  1338 - 1325 - (مالك أنه بلغه) ~~وصله مسلم بمعناه من طريق الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله الأشج عن ~~سليمان بن يسار عن أبي هريرة (أن صكوكا) جمع صك ويجمع أيضا على صكاك وهو ~~الورقة التي يكتب فيها ولي الأمر برزق من الطعام لمستحقه (خرجت للناس في ~~زمان) إمارة (مروان بن الحكم) على المدينة من جهة معاوية (من طعام الجار) ~~بجيم فألف فراء موضع بساحل البحر يجمع فيه الطعام ثم يفرق على الناس بصكاك. # (فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها) يقبضوها (فدخل زيد بن ~~ثابت ورجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو أبو هريرة كما في ~~مسلم (فقالا: أتحل) تجيز (بيع الربا) ولمسلم عن أبي هريرة: أحللت بيع الربا ~~(يا مروان؟) وفيه أن الترك فعل لأنه لم يحل وإنما ترك النهي وهذا إغلاظ في ~~الإنكار وقد كان زيد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا أن أبا ~~هريرة كان مفتيا على الأمراء وغيرهم، وقيل لم يكن مفتيا، قال القرطبي: وهو ~~باطل وكيف لا يكون مفتيا وهو من أكثر الصحابة ملازمة لخدمته صلى الله عليه ~~وسلم وأحفظهم لحديثه وأغزرهم علما؟ (فقال مروان: أعوذ بالله) أعتصم به من ~~أن أحل الربا، ولمسلم فقال مروان: ما # PageV03P433 # فعلت (وما ذاك؟ فقالا: هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن ~~يستوفوها) ولمسلم فقال أبو هريرة: أحللت بيع الصكاك وقد «نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى» . # (فبعث مروان الحرس يتبعونها ينتزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها) ~~أصحابها. # واحتج به بعضهم على فسخ ms2166 البيعتين معا لأنه لو كان إنما يفسخ البيع الثاني ~~فقط لقال: ويردونها إلى من ابتاعها من أهلها، قال عياض: ولا حجة فيه ~~لاحتمال أن يريد بأهلها من يستحق رجوعها إليه، والنهي إنما هو عن بيعه من ~~مشتريه لا عن بيعه ممن كتب له لأنه بمنزلة من رفعه من موضعه أو من وهب له. # وفي مسلم: فخطب مروان الناس فنهاهم عن بيعها. # قال سليمان: فنظرت إلى حرس يأخذونها من أيدي الناس. # PageV03P434 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلا أراد أن يبتاع طعاما ~~من رجل إلى أجل فذهب به الرجل الذي يريد أن يبيعه الطعام إلى السوق فجعل ~~يريه الصبر ويقول له من أيها تحب أن أبتاع لك فقال المبتاع أتبيعني ما ليس ~~عندك فأتيا عبد الله بن عمر فذكرا ذلك له فقال عبد الله بن عمر للمبتاع لا ~~تبتع منه ما ليس عنده وقال للبائع لا تبع ما ليس عندك #  1338 - 1326 - (مالك أنه بلغه أن ~~رجلا أراد أن يبتاع طعاما من رجل إلى أجل فذهب به الرجل الذي يريد أن يبيعه ~~الطعام إلى السوق فجعل يريه الصبر) بضم الصاد وفتح الباء جمع صبرة (ويقول ~~له: من أيها تحب أن أبتاع) أشتري (لك؟ فقال المبتاع) أي الذي يريد أن يشتري ~~(أتبيعني ما ليس عندك) وقد نهي عنه (فأتيا عبد الله بن عمر فذكرا ذلك له ~~فقال عبد الله بن عمر للمبتاع: لا تبيع منه ما ليس عنده وقال للبائع: لا ~~تبع ما ليس عندك) وكأنه استنبط ذلك من حديثه في النهي عن بيع الطعام قبل ~~قبضه بطريق الأولى، أو بلغه حديث حكيم بن حزام: " «قلت: يا رسول الله ~~يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه ~~منه، فقال: لا تبع ما ليس عندك» " رواه أصحاب السنن. # PageV03P434 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع جميل بن عبد ~~الرحمن المؤذن يقول لسعيد بن المسيب إني رجل أبتاع من الأرزاق التي تعطى ms2167 ~~الناس بالجار ما شاء الله ثم أريد أن أبيع الطعام المضمون علي إلى أجل فقال ~~له سعيد أتريد أن توفيهم من تلك الأرزاق التي ابتعت فقال نعم فنهاه عن ذلك ~~قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه من اشترى طعاما ~~برا أو شعيرا أو سلتا أو ذرة أو دخنا أو شيئا من الحبوب القطنية أو شيئا ~~مما يشبه القطنية مما تجب فيه الزكاة أو شيئا من الأدم كلها الزيت والسمن ~~والعسل والخل والجبن والشيرق واللبن وما أشبه ذلك من الأدم فإن المبتاع لا ~~يبيع شيئا من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه #  1341 - 1327 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد أنه سمع جميل) بفتح الجيم وكسر الميم وإسكان # PageV00P000 # التحتية ولام (ابن عبد الرحمن) المؤذن المدني أمه من ذرية سعد القرظ وكان ~~يؤذن وسمع ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعنه مالك بواسطة يحيى وبلال ~~واسطة، والصواب أن اسم أبيه عبد الرحمن كما هنا، وقيل اسمه عبد الله بن ~~سويد أو سوادة ذكره ابن الحذاء (يقول لسعيد بن المسيب: إني رجل أبتاع من ~~الأرزاق التي تعطى) بتحتية أو فوقية (الناس) بالرفع نائب فاعل يعطى بتحتية ~~والنصب على أنه المفعول الثاني لتعطى بفوقية ونائب الفاعل ضمير هي الناس ~~(بالجار) بجيم محل معلوم بالساحل (ما شاء الله) في الذمة بدليل قوله: (ثم ~~أريد أن أبيع الطعام المضمون علي إلى أجل، فقال له سعيد: أتريد أن توفيهم ~~من تلك الأرزاق التي ابتعت؟ فقال نعم، فنهاه عن ذلك) زاد غير يحيى في ~~الموطأ قال مالك: وذلك رأيي أي خوفا من التساهل في ذلك حتى يشترط القبض من ~~ذلك الطعام أو بيعه قبل أن يستوفيه، فمنع من ذلك للذريعة التي يخاف منها ~~التطرق إلى المحذور وإن قلت قاله البوني. # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه) تأكيد لما قبله ~~(أنه من اشترى طعاما برا أو شعيرا أو سلتا أو ذرة) بذال معجمة (أو دخنا) ~~بمهملة (أو شيئا من الحبوب القطنية) ms2168 السبعة (أو شيئا مما يشبه القطنية مما ~~تجب فيه الزكاة) كتمر وزبيب وزيتون (أو شيئا من الأدم) بضمتين جمع إدام ~~بزنة كتاب وكتب، ودليل أنه بلفظ الجمع توكيده بقوله: (كلها) دون كله (الزيت ~~والسمن والعسل والخل والجبن) بضم الجيم وسكون الباء على الأجود وضمها ~~للإتباع والتثقيل وهي أقلها ومنهم من خصه بالشعر (واللبن والشيرق) بتحتية ~~وموحدة بدلها نسختان دهن السمسم، قال البوني: وهو السيرج أيضا بالجيم (وما ~~أشبه ذلك من الأدم فإن المبتاع لا يبيع شيئا من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه) ~~عملا بعموم الحديث فإنه شامل للطعام الربوي وغيره، وجمع بينهما للإشارة إلى ~~أن الروايتين بمعنى # PageV03P435 # واحد، ولأن كل رواية أفادت معنى لأنه قد يستوفيه بالكيل بأن يكيله البائع ~~ولا يقبضه المشتري بل يحبسه عنده لينقده الثمن مثلا، أو أن الاستيفاء أكثر ~~معنى من القبض لأنه إذا قبض البعض وحبس البعض لأجل الثمن صدق عليه القبض في ~~الجملة بخلاف الاستيفاء. # PageV03P436 # ### | [باب ما يكره من بيع الطعام إلى أجل] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب وسليمان بن ~~يسار ينهيان أن يبيع الرجل حنطة بذهب إلى أجل ثم يشتري بالذهب تمرا قبل أن ~~يقبض الذهب #  20 - باب ما يكره من بيع الطعام ~~إلى أجل ### | 1342 - 1328 - # (مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ينهيان أن ~~يبيع الرجل) أو المرأة (حنطة بذهب إلى أجل ثم يشتري بالذهب تمرا قبل أن ~~يقبض الذهب) من مشتري الحنطة للنهمة. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن كثير بن فرقد أنه سأل أبا بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن الرجل يبيع الطعام من الرجل بذهب إلى أجل ثم يشتري ~~بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب فكره ذلك ونهى عنه #  1343 - 1329 - (مالك عن كثير) بلفظ ~~ضد قليل (ابن فرقد) بفتح الفاء وإسكان الراء وقاف ودال مهملة المدني نزيل ~~مصر من الثقات (أنه سأل أبا بكر بن محمد بن عمرو بن ms2169 حزم عن الرجل يبيع ~~الطعام من الرجل) أي إليه (بذهب إلى أجل ثم يشتري منه بالذهب تمرا قبل أن ~~يقبض الذهب فكره ذلك ونهى عنه) منعه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب بمثل ذلك قال مالك وإنما ~~نهى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابن ~~شهاب عن أن لا يبيع الرجل حنطة بذهب ثم يشتري الرجل بالذهب تمرا قبل أن ~~يقبض الذهب من بيعه الذي اشترى منه الحنطة فأما أن يشتري بالذهب التي باع ~~بها الحنطة إلى أجل تمرا من غير بائعه الذي باع منه الحنطة قبل أن يقبض ~~الذهب ويحيل الذي اشترى منه التمر على غريمه الذي باع منه الحنطة بالذهب ~~التي له عليه في ثمر التمر فلا بأس بذلك قال مالك وقد سألت عن ذلك غير واحد ~~من أهل العلم فلم يروا به بأسا #  1343 - 1330 - (مالك عن ابن شهاب ~~بمثل ذلك) أنه كرهه. # (قال مالك: وإنما نهى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن محمد ~~بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم) بمهملة # PageV03P436 # وزاي (وابن شهاب عن أن لا) زائدة للتأكيد نحو: {ما منعك ألا تسجد} ~~[الأعراف: 12] (سورة الأعراف: الآية 12) ، (يبيع الرجل حنطة بذهب ثم يشتري ~~الرجل بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب من بيعه) بشد الياء (الذي اشترى منه ~~الحنطة، فأما أن يشتري بالذهب التي باع بها) أي الذهب لأنه يؤنث ويذكر ~~(الحنطة إلى أجل) تمرا (من غير بائعه) المعبر عنه قبله ببيعه بالتثقيل لأنه ~~يقال لغة بائع وبيع (الذي باع منه الحنطة قبل أن يقبض الذهب ويحيل الذي ~~اشترى منه التمر على غريمه الذي باع منه الحنطة بالذهب التي له عليه في ثمن ~~التمر فلا بأس بذلك) لعدم التهمة. # (وقد سألت عن ذلك غير واحد من أهل العلم فلم يروا به بأسا) والمعنى أنهم ~~وافقوه على ما أداه إليه اجتهاده لا أنه قلدهم. # PageV03P437 # ### | [باب السلفة في الطعام] # حدثني يحيى عن مالك ms2170 عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال لا بأس بأن يسلف ~~الرجل الرجل في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى ما لم يكن في زرع ~~لم يبد صلاحه أو تمر لم يبد صلاحه قال مالك الأمر عندنا فيمن سلف في طعام ~~بسعر معلوم إلى أجل مسمى فحل الأجل فلم يجد المبتاع عند البائع وفاء مما ~~ابتاع منه فأقاله فإنه لا ينبغي له أن يأخذ منه إلا ورقه أو ذهبه أو الثمن ~~الذي دفع إليه بعينه وإنه لا يشتري منه بذلك الثمن شيئا حتى يقبضه منه وذلك ~~أنه إذا أخذ غير الثمن الذي دفع إليه أو صرفه في سلعة غير الطعام الذي ~~ابتاع منه فهو بيع الطعام قبل أن يستوفى قال مالك وقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل أن يستوفى قال مالك فإن ندم المشتري فقال ~~للبائع أقلني وأنظرك بالثمن الذي دفعت إليك فإن ذلك لا يصلح وأهل العلم ~~ينهون عنه وذلك أنه لما حل الطعام للمشتري على البائع أخر عنه حقه على أن ~~يقيله فكان ذلك بيع الطعام إلى أجل قبل أن يستوفى قال مالك وتفسير ذلك أن ~~المشتري حين حل الأجل وكره الطعام أخذ به دينارا إلى أجل وليس ذلك بالإقالة ~~وإنما الإقالة ما لم يزدد فيه البائع ولا المشتري فإذا وقعت فيه الزيادة ~~بنسيئة إلى أجل أو بشيء يزداده أحدهما على صاحبه أو بشيء ينتفع به أحدهما ~~فإن ذلك ليس بالإقالة وإنما تصير الإقالة إذا فعلا ذلك بيعا وإنما أرخص في ~~الإقالة والشرك والتولية ما لم يدخل شيئا من ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة ~~فإن دخل ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة صار بيعا يحله ما يحل البيع ويحرمه ما ~~يحرم البيع قال مالك من سلف في حنطة شامية فلا بأس أن يأخذ محمولة بعد محل ~~الأجل قال مالك وكذلك من سلف في صنف من الأصناف فلا بأس أن يأخذ خيرا مما ~~سلف فيه أو أدنى بعد محل ms2171 الأجل وتفسير ذلك أن يسلف الرجل في حنطة محمولة ~~فلا بأس أن يأخذ شعيرا أو شامية وإن سلف في تمر عجوة فلا بأس أن يأخذ ~~صيحانيا أو جمعا وإن سلف في زبيب أحمر فلا بأس أن يأخذ أسود إذا كان ذلك ~~كله بعد محل الأجل إذا كانت مكيلة ذلك سواء بمثل كيل ما سلف فيه #  21 - باب السلفة في الطعام ### | 1344 - 1331 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: لا بأس بأن يسلف الرجل الرجل) ~~فاعل ومفعول (في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى ما لم يكن في زرع ~~لم يبد) أي يظهر (صلاحه أو تمر لم يبد صلاحه) أي يظهر وأصله قوله صلى الله ~~عليه وسلم: " «من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» " ~~رواه الشيخان وغيرهما. # PageV00P000 # (قال مالك: الأمر عندنا فيمن سلف في طعام بسعر معلوم إلى أجل مسمى فحل ~~الأجل فلم يجد المبتاع عند البائع وفاء) بالمد (مما ابتاع منه فأقاله فإنه ~~لا ينبغي) لا يجوز (له أن يأخذ منه إلا ورقه) فضته أو ذهبه أو الثمن الذي ~~دفع إليه بعينه وإنه لا يشتري منه بذلك الثمن شيئا حتى يقبضه منه، وذلك أنه ~~إذا أخذ غير الثمن الذي دفع إليه أو صرفه في سلعة غير الطعام الذي ابتاع ~~منه فهو بيع الطعام قبل أن يستوفى يقبض (وقد «نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الطعام قبل أن يستوفى» ) فيدخل فيه ذلك (فإن ندم المشتري فقال ~~للبائع أقلني وأنظرك) بضم الهمزة وسكون النون وكسر المعجمة أؤخرك (بالثمن ~~الذي دفعت إليك فإن ذلك لا يصلح وأهل العلم ينهون عنه، وذلك أنه لما حل ~~الطعام للمشتري على البائع أخر عنه حقه على أن يقيله فكأن ذلك بيع الطعام ~~قبل أن يستوفى) وهو منهي عنه (وتفسير ذلك أن المشتري حين حل الأجل وكره ~~الطعام أخذ به دينارا إلى أجل وليس ذلك بالإقالة وإنما الإقالة ما لم يزدد ~~فيه البائع ms2172 ولا المشتري، فإذا وقعت فيه الزيادة بنسيئة) تأخير (إلى أجل أو ~~بشيء يزداده أحدهما على صاحبه أو بشيء ينتفع به أحدهما فإن ذلك ليس ~~بالإقالة، # PageV03P438 # وإنما تصير الإقالة إذا فعلا ذلك بيعا، وإنما أرخص في الإقالة والشركة ~~والتولية) في قوله صلى الله عليه وسلم: " «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى ~~يقبضه إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله» " رواه أبو داود وغيره (ما لم ~~يدخل شيئا من ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة) أي تأخير (فإن دخل ذلك زيادة أو ~~نقصان أو نظرة صار بيعا يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم البيع) فيشترط له ~~شروطه وانتفاء موانعه، والإقالة في الطعام بشرطه جائزة باتفاق مالك وأبي ~~حنيفة والشافعي، واختلف في سبب الجواز فأكثر أهل المذهب أنها بيع لا حله ~~فيحتاجون إلى مخصص يخرجها من بيع الطعام قبل قبضه، والمخصص استثناؤها في ~~الحديث الذي ذكرته وإليه أشار الإمام كما ترى، وقال جماعة: إنها حل بيع فلا ~~حاجة للاعتذار وليس الجواز عندها ولا رخصة، ومشهور قول مالك جواز التولية ~~والشركة ومنعهما الشافعي وأبو حنيفة ولمالك قول بمنع الشركة، واتفق المذهب ~~على جواز التولية لأنها معروف كالإقالة وللحديث. # (قال مالك: من سلف في حنطة شامية فلا بأس أن يأخذ محمولة بعد محل) بفتح ~~فكسر أي حلول (الأجل) لا قبله (وكذلك من سلف في صنف من الأصناف فلا بأس أن ~~يأخذ خيرا مما سلف) لأنه حسن قضاء (فيه أو أدنى) لأنه حسن اقتضاء (بعد ~~الأجل) لا قبله (وتفسير ذلك أن يسلف الرجل في حنطة محمولة فلا بأس أن يأخذ ~~شعيرا أو شامية وإن سلف في تمر عجوة فلا بأس أن يأخذ) بدله (صيحانيا أو) ~~تمرا (جمعا) بفتح فسكون رديئا (وإن سلف في زبيب أحمر فلا بأس أن يأخذ أسود) ~~لأن ذلك كله حسن اقتضاء (إذا كان ذلك كله بعد محل الأجل إذا كانت مكيلة ذلك ~~سواء بمثل كيل ما سلف فيه) فحاصله أن الجواز مقيد بقيدين بعد الحلول وقدر ~~الكيل فلا يضر اختلاف ms2173 الصفة. # PageV03P439 # ### | [باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن سليمان بن يسار قال فني علف حمار سعد بن ~~أبي وقاص فقال لغلامه خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله #  22 - باب بيع الطعام بالطعام لا ~~فضل بينهما ### | 1346 - 1332 - # (مالك أنه بلغه أن سليمان بن يسار قال: فني) بفتح فكسر فرغ (علف حمار سعد ~~بن أبي وقاص) مالك الزهري (فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ~~ولا تأخذ إلا مثله) لأنه يرى اتحادهما جنسا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أنه أخبره ~~أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فني علف دابته فقال لغلامه خذ من حنطة ~~أهلك طعاما فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله #  1346 - 1333 - (مالك عن نافع عن ~~سليمان بن يسار أنه أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بن وهب بن ~~عبد مناف بن زهرة الزهري ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومات أبوه ~~في ذلك الزمان فلذلك عد في الصحابة، وقال العجلي من كبار التابعين (فني علف ~~دابته فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك طعاما فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا ~~مثله) لاتحاد جنسهما. # PageV03P440 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد عن ابن ~~معيقيب الدوسي مثل ذلك قال مالك وهو الأمر عندنا قال مالك الأمر المجتمع ~~عليه عندنا أن لا تباع الحنطة بالحنطة ولا التمر بالتمر ولا الحنطة بالتمر ~~ولا التمر بالزبيب ولا الحنطة بالزبيب ولا شيء من الطعام كله إلا يدا بيد ~~فإن دخل شيئا من ذلك الأجل لم يصلح وكان حراما ولا شيء من الأدم كلها إلا ~~يدا بيد قال مالك ولا يباع شيء من الطعام والأدم إذا كان من صنف واحد اثنان ~~بواحد فلا يباع مد حنطة بمدي حنطة ولا مد تمر بمدي تمر ولا مد زبيب بمدي ~~زبيب ولا ما ms2174 أشبه ذلك من الحبوب والأدم كلها إذا كان من صنف واحد وإن كان ~~يدا بيد إنما ذلك بمنزلة الورق بالورق والذهب بالذهب لا يحل في شيء من ذلك ~~الفضل ولا يحل إلا مثلا بمثل يدا بيد قال مالك وإذا اختلف ما يكال أو يوزن ~~مما يؤكل أو يشرب فبان اختلافه فلا بأس أن يؤخذ منه اثنان بواحد يدا بيد ~~ولا بأس أن يؤخذ صاع من تمر بصاعين من حنطة وصاع من تمر بصاعين من زبيب ~~وصاع من حنطة بصاعين من سمن فإذا كان الصنفان من هذا مختلفين فلا بأس ~~باثنين منه بواحد أو أكثر من ذلك يدا بيد فإن دخل في ذلك الأجل فلا يحل قال ~~مالك ولا تحل صبرة الحنطة بصبرة الحنطة ولا بأس بصبرة الحنطة بصبرة التمر ~~يدا بيد وذلك أنه لا بأس أن يشترى الحنطة بالتمر جزافا قال مالك وكل ما ~~اختلف من الطعام والأدم فبان اختلافه فلا بأس أن يشترى بعضه ببعض جزافا يدا ~~بيد فإن دخله الأجل فلا خير فيه وإنما اشتراء ذلك جزافا كاشتراء بعض ذلك ~~بالذهب والورق جزافا قال مالك وذلك أنك تشتري الحنطة بالورق جزافا والتمر ~~بالذهب جزافا فهذا حلال لا بأس به قال مالك ومن صبر صبرة طعام وقد علم ~~كيلها ثم باعها جزافا وكتم على المشتري كيلها فإن ذلك لا يصلح فإن أحب ~~المشتري أن يرد ذلك الطعام على البائع رده بما كتمه كيله وغره وكذلك كل ما ~~علم البائع كيله وعدده من الطعام وغيره ثم باعه جزافا ولم يعلم المشتري ذلك ~~فإن المشتري إن أحب أن يرد ذلك على البائع رده ولم يزل أهل العلم ينهون عن ~~ذلك قال مالك ولا خير في الخبز قرص بقرصين ولا عظيم بصغير إذا كان بعض ذلك ~~أكبر من بعض فأما إذا كان يتحرى أن يكون مثلا بمثل فلا بأس به وإن لم يوزن ~~قال مالك لا يصلح مد زبد ومد لبن بمدي زبد وهو مثل الذي وصفنا من التمر ~~الذي يباع صاعين ms2175 من كبيس وصاعا من حشف بثلاثة أصوع من عجوة حين قال لصاحبه ~~إن صاعين من كبيس بثلاثة أصوع من العجوة لا يصلح ففعل ذلك ليجيز بيعه وإنما ~~جعل صاحب اللبن اللبن مع زبده ليأخذ فضل زبده على زبد صاحبه حين أدخل معه ~~اللبن قال مالك والدقيق بالحنطة مثلا بمثل لا بأس به وذلك لأنه أخلص الدقيق ~~فباعه بالحنطة مثلا بمثل ولو جعل نصف المد من دقيق ونصفه من حنطة فباع ذلك ~~بمد من حنطة كان ذلك مثل الذي وصفنا لا يصلح لأنه إنما أراد أن يأخذ فضل ~~حنطته الجيدة حتى جعل معها الدقيق فهذا لا يصلح #  1346 - 1334 - (مالك أنه بلغه عن ~~القاسم بن محمد عن ابن معيقيب) بضم الميم وفتح المهملة وإسكان التحتية وكسر ~~القاف وسكون الياء الثانية وموحدة ابن أبي فاطمة (الدوسي) حليف بني عبد ~~شمس، ومعيقيب من السابقين الأولين هاجر الهجرتين وشهد المشاهد وولي بيت ~~المال لعمر ومات في خلافة عثمان أو علي وله ولدان الحارث ومحمد رويا عنه ~~(مثل ذلك) قال أبو عمر: كذا رواه يحيى وابن عفير وابن بكير عن ابن معيقيب ~~ورواه القعنبي وطائفة فقالوا عن معيقيب (قال مالك: وهو الأمر عندنا) ~~بالمدينة أن البر والشعير جنس واحد # PageV03P440 # لتقارب المنفعة وبهذا قال أكثر الشاميين أيضا، وقد يكون من خبز الشعير ما ~~هو أطيب من خبز الحنطة فلم ينفرد بذلك مالك حتى يشنع عليه بعض أهل الظاهر ~~والله حسيبه ويقول: القط أفقه من مالك فإنه إذا رميت له لقمتان إحداهما ~~شعير فإنه يذهب عنها ويقبل على لقمة البر، قال الأبي: وما حكاه ابن رشد عن ~~السيوري وغيره عن عبد الحميد الصائغ أنه حلف بالمشي إلى مكة ليخالفن مالكا ~~في المسألة فمبالغة ولا يرد أن حلفه على غلبة الظن وهو من الغموس لأنه إنما ~~حلف على أن يخالفه وقد فعل. # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن لا تباع الحنطة بالحنطة ولا ~~التمر بالتمر ولا الحنطة بالتمر ولا التمر بالزبيب ولا الحنطة بالزبيب ولا ms2176 ~~شيء من الطعام كله إلا يدا بيد) أي مناجزة وإن جاز الفضل في مختلف الجنس ~~(فإن دخل شيئا من ذلك الأجل لم يصلح وكان حراما، ولا) يباع (شيء من الأدم ~~كلها إلا يدا بيد) للإجماع على حرمة ربا النساء، قال عياض: وشذ ابن علية ~~وبعض السلف فأجازوا النسيئة مع الاختلاف ولو بلغتهم السنة ما خالفوها ~~لفضلهم وعلمهم وقد انعقد الإجماع بعد ذلك على المنع. # (قال مالك: ولا يباع شيء من الطعام والأدم إذا كان من صنف واحد اثنان ~~بواحد) أي متفاضلا (لا يباع مد حنطة بمدي حنطة) بالتثنية (ولا مد تمر بمدي) ~~بالتثنية (تمر، ولا مد زبيب بمدي زبيب، ولا ما أشبه ذلك من الحبوب والأدم ~~كلها إذا كان من صنف واحد وإن كان يدا بيد) مبالغة لربا الفضل (إنما ذلك ~~بمنزلة الورق بالورق والذهب بالذهب لا يحل في شيء من ذلك الفضل) الزيادة ~~ولو قلت (ولا يحل إلا مثلا بمثل) أي متساويا (ويدا بيد) أي مناجزة. # (وإذا اختلف ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب # PageV03P441 # فبان) أي ظهر (اختلافه فلا بأس أن يؤخذ منه اثنان بواحد يدا بيد) لا ~~مؤخرا. # (ولا بأس أن يؤخذ صاع من تمر بصاعين من حنطة، وصاع من تمر بصاعين من ~~زبيب، وصاع من حنطة بصاعين من سمن) لاختلاف الصنف في الجميع كما قال. # (فإذا كان الصنفان من هذا مختلفين فلا بأس باثنين منه بواحد أو أكثر من ~~ذلك يدا بيد، فإن دخل ذلك) أي مختلف الصنف (الأجل فلا يحل) وأصل ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم: " «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير ~~بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا ~~اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» " رواه مسلم وغيره عن ~~عبادة، ورواه مسلم وأحمد عن أبي سعيد وفيه: " «فمن زاد أو استزاد فقد أربى» ~~" والآخذ والمعطي سواء (ولا تحل صبرة الحنطة بصبرة الحنطة) لعدم تحقق ~~المماثلة في متحد الصنف. # (ولا بأس بصبرة الحنطة) أي ms2177 بيعها (بصبرة التمر يدا بيد، وذلك أنه لا بأس ~~أن يشتري الحنطة بالتمر جزافا) مثلث الجيم والكسر أفصح، (وكل ما اختلف من ~~الطعام والأدم فبان اختلافه) ظهر كقمح وتمر لا إن لم يبن كقمح وشعير وسلت ~~(فلا بأس أن يشترى بعضه ببعض جزافا يدا بيد، فإن دخله الأجل فلا خير فيه) ~~أي يمنع للنسيئة (وإنما اشتراه ذلك جزافا كاشتراء بعض ذلك بالذهب والورق ~~جزافا، وذلك أنك تشتري الحنطة بالورق جزافا والتمر بالذهب جزافا فهذا حلال ~~لا بأس به) لا كره ولا خلاف أولى. # PageV03P442 # (قال مالك: ومن صبر) بالتثقيل (صبرة طعام وقد علم كيلها ثم باعها جزافا ~~وكتم المشتري كيلها فإن ذلك لا يصلح) لأن من شرط بيع الجزاف أن لا يعرفه ~~أحد المتبايعين (فإن أحب المشتري أن يرد ذلك الطعام على البائع رده بما) أي ~~بسبب ما (كتمه كيله وغره وكذلك كل ما علم البائع كيله وعدده من الطعام ~~وغيره ثم باعه جزافا ولم يعلم المشتري ذلك فإن المشتري إن أحب أن يرد ذلك ~~على البائع رده) وإن أحب لم يرده. # (ولم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك، ولا خير في خبز قرص بقرصين ولا عظيم) ~~أي كبير (بصغير إذا كان بعض ذلك أكبر من بعض، فأما إذا كان يتحرى أن يكون ~~مثلا بمثل) بكسر فسكون فيهما أي متساويا (فلا بأس به) أي يجوز (وإن لم ~~يوزن) مبالغة (ولا يصلح مد زبد) بضم الزاي (ومد لبن بمدي زبد وهو مثل الذي ~~وصفنا من التمر الذي يباع صاعين من كبيس وصاعا من حشف بثلاثة أصوع من عجوة ~~حين قال لصاحبه: إن صاعين من كبيس بثلاثة أصوع من العجوة لا يصلح) للربا ~~(ففعل ذلك ليجيز بيعه) فلا ينفعه ذلك (وإنما جعل صاحب اللبن اللبن مع زبده ~~ليأخذ فضل زبده) أي زيادة (على زبد صاحبه حين أدخل معه اللبن) # PageV03P443 # وذلك ممنوع. # (والدقيق بالحنطة مثلا بمثل لا بأس به وذلك لأنه أخلص الدقيق فباعه ~~بالحنطة مثلا بمثل) فلذا جاز (ولو جعل نصف المد من ms2178 دقيق ونصفه من حنطة فباع ~~ذلك بمد من حنطة كان ذلك مثل الذي وصفنا لا يصلح) لا يجوز (لأنه إنما أراد ~~أن يأخذ فضل حنطته الجيدة حين جعل معها الدقيق فهذا لا يصلح) لا يجوز. # PageV03P444 # ### | [باب جامع بيع الطعام] # حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم أنه سأل سعيد بن ~~المسيب فقال إني رجل أبتاع الطعام يكون من الصكوك بالجار فربما ابتعت منه ~~بدينار ونصف درهم فأعطى بالنصف طعاما فقال سعيد لا ولكن أعط أنت درهما وخذ ~~بقيته طعاما #  23 - باب جامع بيع الطعام ### | 1348 - 1335 - # (مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم) الخزاعي مولاهم ويقال مولى ثقيف، ~~قال أبو حاتم: شيخ مدني صالح، وقال يحيى القطان: لا بأس به، وذكره ابن حبان ~~في الثقات. # (أنه سأل سعيد بن المسيب فقال: إني رجل أبتاع الطعام) وقوله (يكون من ~~الصكوك) جمع صك (بالجار) بجيم الساحل المعروف ساقط للأكثر وابن القاسم ~~والقعنبي، قاله أبو عمر (فربما ابتعت منه بدينار ونصف درهم أفأعطى بالنصف ~~طعاما؟ فقال سعيد: لا ولكن أعط أنت درهما وخذ بقيته طعاما) نصب بقيته على ~~التوسع. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن محمد بن سيرين كان يقول ~~لا تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيض قال مالك من اشترى طعاما بسعر معلوم إلى ~~أجل مسمى فلما حل الأجل قال الذي عليه الطعام لصاحبه ليس عندي طعام فبعني ~~الطعام الذي لك علي إلى أجل فيقول صاحب الطعام هذا لا يصلح لأنه قد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى فيقول الذي عليه ~~الطعام لغريمه فبعني طعاما إلى أجل حتى أقضيكه فهذا لا يصلح لأنه إنما ~~يعطيه طعاما ثم يرده إليه فيصير الذهب الذي أعطاه ثمن الطعام الذي كان له ~~عليه ويصير الطعام الذي أعطاه محللا فيما بينهما ويكون ذلك إذا فعلاه بيع ~~الطعام قبل أن يستوفى قال مالك في رجل له على رجل طعام ابتاعه ms2179 منه ولغريمه ~~على رجل طعام مثل ذلك الطعام فقال الذي عليه الطعام لغريمه أحيلك على غريم ~~لي عليه مثل الطعام الذي لك علي بطعامك الذي لك علي قال مالك إن كان الذي ~~عليه الطعام إنما هو طعام ابتاعه فأراد أن يحيل غريمه بطعام ابتاعه فإن ذلك ~~لا يصلح وذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى فإن كان الطعام سلفا حالا فلا بأس ~~أن يحيل به غريمه لأن ذلك ليس ببيع ولا يحل بيع الطعام قبل أن يستوفى لنهي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك غير أن أهل العلم قد اجتمعوا على أنه ~~لا بأس بالشرك والتولية والإقالة في الطعام وغيره قال مالك وذلك أن أهل ~~العلم أنزلوه على وجه المعروف ولم ينزلوه على وجه البيع وذلك مثل الرجل ~~يسلف الدراهم النقص فيقضى دراهم وازنة فيها فضل فيحل له ذلك ويجوز ولو ~~اشترى منه دراهم نقصا بوازنة لم يحل ذلك ولو اشترط عليه حين أسلفه وازنة ~~وإنما أعطاه نقصا لم يحل له ذلك قال مالك ومما يشبه ذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة وأرخص في بيع العرايا بخرصها من التمر ~~وإنما فرق بين ذلك أن بيع المزابنة بيع على وجه المكايسة والتجارة وأن بيع ~~العرايا على وجه المعروف لا مكايسة فيه قال مالك ولا ينبغي أن يشتري رجل ~~طعاما بربع أو ثلث أو كسر من درهم على أن يعطى بذلك طعاما إلى أجل ولا بأس ~~أن يبتاع الرجل طعاما بكسر من درهم إلى أجل ثم يعطى درهما ويأخذ بما بقي له ~~من درهمه سلعة من السلع لأنه أعطى الكسر الذي عليه فضة وأخذ ببقية درهمه ~~سلعة فهذا لا بأس به قال مالك ولا بأس أن يضع الرجل عند الرجل درهما ثم ~~يأخذ منه بربع أو بثلث أو بكسر معلوم سلعة معلومة فإذا لم يكن في ذلك سعر ~~معلوم وقال الرجل آخذ منك بسعر كل يوم فهذا لا يحل لأنه غرر يقل مرة ويكثر ~~مرة ms2180 ولم يفترقا على بيع معلوم قال مالك ومن باع طعاما جزافا ولم يستثن منه ~~شيئا ثم بدا له أن يشتري منه شيئا فإنه لا يصلح له أن يشتري منه شيئا إلا ~~ما كان يجوز له أن يستثنيه منه وذلك الثلث فما دونه فإن زاد على الثلث صار ~~ذلك إلى المزابنة وإلى ما يكره فلا ينبغي له أن يشتري منه شيئا إلا ما كان ~~يجوز له أن يستثني منه ولا يجوز له أن يستثني منه إلا الثلث فما دونه وهذا ~~الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا. #  1348 - 1336 - (مالك أنه بلغه أن ~~محمد بن سيرين كان يقول: لا تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيض) أي يشتد حبه. # وفي الصحيح عن ابن عمر: " «أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى # PageV03P444 # يزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة» " نهى البائع والمشتري قال عياض: ~~فرق صلى الله عليه وسلم فأجاز بيع الثمار بأول الطيب ولم يجزه في الزرع حتى ~~يتم طيبه لأن الثمار تؤكل غالبا من أول الطيب والزرع لا يؤكل غالبا إلا بعد ~~الطيب. # (قال مالك: من اشترى طعاما بسعر معلوم إلى أجل مسمى فلما حل الأجل قال ~~الذي عليه الطعام لصاحبه: ليس عندي طعام فبعني الطعام الذي لك علي إلى أجل ~~فيقول صاحب الطعام هذا لا يصلح) لا يجوز (لأنه قد «نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى» ) أي يقبض (فيقول الذي عليه الطعام ~~لغريمه: فبعني طعاما إلى أجل حتى أقضيكه، فهذا لا يصلح لأنه إنما يعطيه ~~طعاما ثم يرده إليه فيصير الذهب الذي أعطاه ثمن الطعام الذي كان له عليه، ~~ويصير الطعام الذي أعطاه محللا فيما بينهما ويكون ذلك إذا فعلاه بيع الطعام ~~قبل أن يستوفى) فلم يخرجا عن النهي بهذه الحيلة. # (قال مالك في رجل له على رجل طعام ابتاعه منه ولغريمه على رجل طعام مثل ~~ذلك الطعام فقال الذي عليه الطعام لغريمه: أحيلك على غريم لي عليه مثل ~~الطعام ms2181 الذي لك علي بطعامك) متعلق بأحيلك (الذي لك علي، قال مالك: إن كان ~~الذي عليه الطعام إنما هو طعام ابتاعه فأراد أن يحيل غريمه بطعام ابتاعه ~~فإن ذلك لا يصلح) لا يجوز من الصلاح ضد الفساد (وذلك بيع الطعام قبل أن ~~يستوفى) فيدخل في النهي عنه # PageV03P445 # (فإن كان الطعام سلفا حالا فلا بأس أن يحيل به غريمه لأن ذلك ليس ببيع ~~ولا يحل بيع الطعام قبل أن يستوفى لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك) كما مر مسندا. # (غير أن أهل العلم قد اجتمعوا) أي اتفقوا (على أنه لا بأس بالشرك) ~~التشريك لغيره في بعض ما اشتراه (والتولية) لما اشتراه بما اشتراه ~~(والإقالة في الطعام وغيره وذلك أن أهل العلم أنزلوه) أي المذكور من الثلاث ~~(على وجه المعروف) فأجازوا ذلك قبل القبض في الطعام (ولم ينزلوه على وجه ~~البيع) لأنه كان يمتنع، وهذا ظاهر في أن الإقالة حل بيع لا بيع، ومر في ~~كلام الإمام ما يشير إلى أنها بيع وهما قولان. # (وذلك مثل الرجل يسلف الدراهم النقص فيقضى دراهم وازنة فيها فضل) زيادة ~~(فيحل له ذلك) لأنه حسن قضاء (ويجوز) جمع بينهما تقوية (ولو اشترى دراهم ~~نقصا بوازنة لم يحل ذلك) لربا الفضل (ولو اشترط عليه حين أسلفه وازنة وإنما ~~أعطاه نقصا لم يحل له ذلك) للشرط وهو عين الربا (ومما يشبه ذلك «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة وأرخص في بيع العرايا بخرصها ~~من التمر» ) بفتح الخاء وكسرها. # (وإنما فرق بين ذلك أن بيع المزابنة بيع على وجه المكايسة والتجارة وأن ~~بيع العرايا على وجه المعروف لا مكايسة فيه) أي مغالبة. # (ولا ينبغي أن يشتري رجل طعاما بربع أو بثلث أو كسر) بكسر الكاف وسكون ~~السين أي قطعة (من درهم على أن يعطى # PageV03P446 # بذلك طعاما إلى أجل، ولا بأس أن يبتاع الرجل طعاما بكسر) قطعة (من درهم ~~إلى أجل ثم يعطى درهما ويأخذ بما بقي له من درهمه من السلع لأنه ms2182 أعطى ~~الكسر) القطعة (الذي عليه فضة وأخذ ببقيته سلعة فهذا لا بأس به) أي يجوز ~~لأنهما صفقتان لم يدخلهما شيء يمنع. # (ولا بأس بأن يضع الرجل عند الرجل درهما ثم يأخذه منه بربع أو ثلث أو ~~بكسر معلوم سلعة معلومة فإذا لم يكن في ذلك سعر معلوم وقال الرجل آخذ منك ~~بسعر كل يوم فهذا لا يحل لأنه غرر يقل مرة ويكثر مرة ولم يفترقا على بيع ~~معلوم) بيان للغرر للجهل بما يأخذ كل يوم سعره لخفض السعر وارتفاعه. # (ومن باع طعاما جزافا ولم يستثن منه شيئا ثم بدا له أن يشتري منه شيئا ~~فلا يصلح له أن يشتري منه شيئا إلا ما كان يجوز له أن يستثني منه وذلك ~~الثلث فما دونه، فإن زاد على الثلث صار ذلك إلى المزابنة وإلى ما يكره) أي ~~يمنع (فلا ينبغي) لا يجوز (أن يشتري منه شيئا إلا ما كان يجوز له أن يستثني ~~منه و) هو (لا يجوز له أن يستثني منه إلا الثلث فما دونه) ومراده رحمه الله ~~زيادة الإيضاح والبيان (وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا) بالمدينة، ~~وحاصله أن ما جاز أن يستثنى جاز أن يشترى وهو الثلث فأقل. # PageV03P447 # ### | [باب الحكرة والتربص] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال لا حكرة في سوقنا لا ~~يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق من رزق الله نزل بساحتنا ~~فيحتكرونه علينا ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف فذلك ~~ضيف عمر فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله. #  24 - باب الحكرة والتربص # بضم الحاء وسكون الكاف اسم من احتكر الطعام إذا حبسه إرادة للغلاء، ~~والحكر بفتحتين وإسكان الثاني لغة بمعناه، والتربص الانتظار فكأنه عطف ~~تفسير. ### | 1352 - 1337 - # (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: لا حكرة في سوقنا لا يعمد) بكسر ~~الميم يقصد (رجال بأيديهم فضول) زيادات عن أقواتهم (من أذهاب) جمع ذهب ~~كأسباب وسبب (إلى رزق من ms2183 رزق الله نزل بساحتنا فيحتكرونه علينا) يحبسونه ~~عنا إلى أن يغلو السعر (ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده) قال ابن الأثير ~~تبعا للهروي: أراد به ظهره لأنه يمسك البطن ويقويه فصار كالعمود له، وقيل ~~أراد أنه يأتي به على تعب ومشقة وإن لم يكن ذلك الشيء على ظهره وإنما هو ~~مثل، وقال غيرهما: يريد بكبده الحاملة لأن الجالب إنما يحمل على دوابه لا ~~على ظهره (في الشتاء والصيف) قال عيسى: يعني في قلب الشتاء وشدة برده وقلب ~~الصيف وشدة حره (فذلك ضيف) بضاد معجمة (عمر) لا حرج عليه في إمساك ما جلب ~~(فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله) لئلا يمتنع الناس عن الجلب، فإن ~~نزل بالناس حاجة ولم يوجد عند غيره جبر على بيعه بسعر الوقت لرفع الضرر عن ~~الناس قاله عياض والقرطبي. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب أن ~~عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق فقال له عمر ~~بن الخطاب إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا #  1352 - 1338 - (مالك عن يونس بن ~~يوسف) بن حماس بكسر المهملة وخفة الميم فألف فمهملة، قال ابن حبان: ثقة من ~~عباد أهل المدينة لمح مرة امرأة فدعا الله فأذهب عينيه ثم دعا الله فردهما ~~عليه. # (عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة) # PageV03P448 # بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية والمهملة عمرو بن عمير اللخمي ~~حليف بني أسد شهد بدرا اتفاقا ومات في سنة ثلاثين عن خمس وستين سنة (وهو ~~يبيع زبيبا له بالسوق) بأرخص مما يبيع الناس (فقال له عمر بن الخطاب: إما ~~أن تزيد في السعر) بأن تبيع بمثل ما يبيع أهل السوق (وإما أن ترفع من ~~سوقنا) لئلا تضر بأهل السوق وإلى هذا ذهب جماعة أن الواحد والاثنين ليس لهم ~~البيع بأرخص مما يبيع أهل السوق دفعا للضرر، وقال بذلك القاضي عبد الوهاب، ~~قال ms2184 ابن رشد في البيان وهو غلط ظاهر إذ لا يلام أحد على المسامحة في البيع ~~والحطيطة فيه، بل يشكر على ذلك إن فعله لوجه الناس، ويؤجر إن فعله لوجه ~~الله تعالى. # PageV03P449 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان ينهى ~~عن الحكرة #  1352 - 1339 - (مالك أنه بلغه أن ~~عثمان بن عفان كان ينهى عن الحكرة) لقوله صلى الله عليه وسلم: " «من احتكر ~~طعاما فهو خاطئ» " أخرجه مسلم وأبو داود عن معمر بن عبد الله، ورواه ~~الترمذي وصححه وابن ماجه عن معمر أيضا مرفوعا بلفظ: " «لا يحتكر إلا خاطئ» ~~" ولقوله صلى الله عليه وسلم: " «من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله ~~بالجذام والإفلاس» " رواه ابن ماجه بإسناد حسن عن عمر. # وله وللحاكم بإسناد ضعيف عن عمر مرفوعا: " «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون» ~~". # PageV03P449 # ### | [باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه] # حدثني يحيى عن مالك عن صالح بن كيسان عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ~~أن علي بن أبي طالب باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل #  25 - باب ما يجوز من بيع الحيوان ~~بعضه ببعض والسلف فيه ### | 1354 - 1340 - # (مالك عن صالح بن كيسان) المدني ثقة ثبت فقيه (عن حسن بن محمد بن علي بن ~~أبي طالب) المدني ثقة فقيه وأبوه ابن الحنفية (أن علي بن أبي طالب باع جملا ~~له يدعى عصيفيرا) بلفظ تصغير عصفور (بعشرين بعيرا) صغارا (إلى أجل) لاختلاف ~~المنافع. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر اشترى ~~راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة #  1355 - 1341 - (مالك عن نافع أن ~~عبد الله بن عمر اشترى راحلة) مركبا من الإبل ذكرا كان أو أنثى وقيل هي ~~الناقة التي تصلح أن ترحل وجمعها رواحل (بأربعة أبعرة) جمع بعير يقع على ~~الذكر والأنثى (مضمونة) عليه في ذمته (يوفيها صاحبها بالربذة) بفتح الراء ~~والموحدة والذال المعجمة قرية قرب المدينة. ms2185 # PageV00P000 # وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن بيع الحيوان ~~اثنين بواحد إلى أجل فقال لا بأس بذلك قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا ~~أنه لا بأس بالجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم يدا بيد ولا بأس بالجمل بالجمل ~~مثله وزيادة دراهم الجمل بالجمل يدا بيد والدراهم إلى أجل قال ولا خير في ~~الجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم الدراهم نقدا والجمل إلى أجل وإن أخرت ~~الجمل والدراهم لا خير في ذلك أيضا قال مالك ولا بأس أن يبتاع البعير ~~النجيب بالبعيرين أو بالأبعرة من الحمولة من ماشية الإبل وإن كانت من نعم ~~واحدة فلا بأس أن يشترى منها اثنان بواحد إلى أجل إذا اختلفت فبان اختلافها ~~وإن أشبه بعضها بعضا واختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يؤخذ منها اثنان ~~بواحد إلى أجل قال مالك وتفسير ما كره من ذلك أن يؤخذ البعير بالبعيرين ليس ~~بينهما تفاضل في نجابة ولا رحلة فإذا كان هذا على ما وصفت لك فلا يشترى منه ~~اثنان بواحد إلى أجل ولا بأس أن تبيع ما اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير ~~الذي اشتريته منه إذا انتقدت ثمنه قال مالك ومن سلف في شيء من الحيوان إلى ~~أجل مسمى فوصفه وحلاه ونقد ثمنه فذلك جائز وهو لازم للبائع والمبتاع على ما ~~وصفا وحليا ولم يزل ذلك من عمل الناس الجائز بينهم والذي لم يزل عليه أهل ~~العلم ببلدنا #  1356 - 1342 - (مالك أنه سأل ابن ~~شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل فقال: لا بأس بذلك) أي يجوز (قال ~~مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا بأس بالجمل) ذكر الإبل (بالجمل مثله ~~وزيادة دراهم يدا بيد) أي مناجزة لأنه بيع لا سلف فيه (ولا بأس بالجمل) أي ~~بيعه (بالجمل مثله وزيادة دراهم الجمل بالجمل يدا بيد) أي مناجزة لأنه بيع ~~مستقل (والدراهم إلى أجل ولا خير في الجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم ~~الدراهم نقدا والجمل إلى أجل) أي لا يجوز (وإن أخرت الجمل والدراهم ms2186 فلا خير ~~في ذلك أيضا) أي لا يجوز. # (ولا بأس بأن يبتاع البعير النجيب) بجيم وزن كريم ومعناه (بالبعيرين أو ~~بالأبعرة من الحمولة) بالفتح الجماعة (من حاشية الإبل) أي دونها (وإن كانت ~~من نعم واحدة فلا بأس بأن يشترى منها اثنان بواحد إلى أجل إذا اختلفت فبان ~~اختلافهما) ظهر (وإن أشبه بعضها # PageV00P000 # بعضا واختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يؤخذ منها اثنان بواحد إلى أجل ~~وتفسير) أي بيان (ما كره من ذلك أن يؤخذ البعير بالبعيرين ليس بينهما تفاضل ~~في نجابة ولا رحلة) أي حمل. # (فإن كان هذا على ما وصفت لك فلا يشترى منه اثنان بواحد إلى أجل) ووجه ~~تفرقته هذه أن اختلاف المنافع يصير الجنس الواحد جنسين، ويتضح معه أن القصد ~~بالمبايعة حصول النفع والغرض لا الزيادة في السلف، وأيضا فمع اختلاف الجنس ~~ليس القصد إلا المنافع لأنها التي تملك وأما الذوات فلا يملكها إلا خالقها ~~وإن كانت المنافع هي المقصودة من دابة الحمل، والمقصود من آخر من جنسها ~~الجري صار ذلك بمنزلة دابة وثوب، فإن اتفقت منافع الجنس لم يجز لأنه إن قدم ~~الأقل سلف بزيادة وإن قدم الأكثر فضمان يجعل لأنه أعطاه أحد الثوبين على أن ~~يكون الآخر في ذمته إلى أجل وسلفه لينتفع بالضمان وهو ممنوع، فلو تحقق ~~السلف دون منفعة لا محققة ولا مقدرة جاز قاله عياض. # وقد روى أحمد والأربعة وقال الترمذي: حسن صحيح وصححه غيره أيضا عن جابر: ~~" «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» " ~~فتعلق به الحنفي والحنبلي فمنعوا بيع الحيوان بالحيوان وجعلوه ناسخا للخبر ~~الصحيح: " «أنه صلى الله عليه وسلم اقترض بكرا ورد رباعيا» " وحمله مالك ~~على متحد الجنس جمعا بينهما وهو أرجح إذ لا يثبت النسخ بالاحتمال. # (ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير الذي اشتريته ~~منه) لاختصاص النهي بالطعام كما هو صريح الأحاديث (إذا انتقدت ثمنه) لا ~~بمؤجل. # (ومن سلف في شيء من الحيوان إلى أجل مسمى فوصفه ms2187 وحلاه) أي وصفه فالعطف ~~مساو (ونقد ثمنه فذلك جائز وهو لازم للبائع والمبتاع على ما وصفا وحليا ولم ~~يزل ذلك من عمل الناس الجائز بينهم والذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا) ~~المدينة. # PageV03P451 # ### | [باب ما لا يجوز من بيع الحيوان] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة» وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان ~~الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها #  26 - باب ما لا يجوز من بيع ~~الحيوان ### | 1357 - 1343 - # « (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى) نهي تحريم (عن بيع حبل الحبلة) » بفتح الحاء والموحدة فيهما إلا أن ~~الأول مصدر حبلت المرأة والثاني اسم جمع حابل كظالم وظلمة وكاتب وكتبة وقال ~~الأخفش: هو جمع حابلة. # ابن الأنباري: التاء في الحبلة للمبالغة كقولهم: شجرة أبو عبيد، والحبل ~~مختص بالآدميات ولا يقال في غيرهن من الحيوان إلا حمل إلا ما في الحديث، ~~ورواه بعضهم بسكون الباء في الأول وهو غلط قاله عياض. # (وكان) بيع الحبلة (بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل) منهم (يبتاع ~~الجزور) بفتح الجيم وضم الزاي وهو البعير ذكرا كان أو أنثى (إلى أن تنتج) ~~بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية الثانية أي تلد، وهو من الأفعال التي ~~لم تسمع إلا مبنية للمفعول نحو: جن وزهي علينا أي تكبر (الناقة) مرفوعا ~~بإسناد تنتج إليها أي تضع ولدها، فولدها نتاج بكسر النون من تسمية المفعول ~~بالمصدر (ثم ينتج الذي في بطنها) أي ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تلد، ~~وعلة النهي ما في الأجل من الغرر، وهذا التفسير من قول ابن عمر كما جزم به ~~ابن عبد البر وغيره لما في مسلم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ~~" «كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن ~~تنتج الناقة ms2188 ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم» " ~~وبه فسره مالك والشافعي وغيرهما، وقيل هو بيع ولد ولد الناقة الحامل في ~~الحال بأن يقول: إذا نتجت هذه الناقة ثم نتجت التي في بطنها فقد بعتك ~~ولدها، فنهى عنه لأنه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه ~~فهو غرر، وبه فسره أحمد وإسحاق وجماعة من اللغويين وهو أقرب إلى اللفظ لكن ~~الأول أقوى لأنه تفسير ابن عمر، وليس مخالفا للظاهر فإن ذاك هو الذي كان في ~~الجاهلية والنهي وارد عليه، ومذهب المحققين من أهل الأصول تقديم تفسير ~~الراوي إذا لم يخالف الظاهر، قال الطيبي: فإن قيل تفسيره مخالف لظاهر ~~الحديث فكيف يقال إذا لم يخالف الظاهر؟ وأجاب باحتمال أن المراد بالظاهر ~~الواقع، فإن هذا البيع كان في الجاهلية بهذا الأجل فليس التفسير حلا للفظ ~~بل بيانا للواقع، ومحصل هذا الخلاف كما # PageV00P000 # قال ابن التين هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين؟ وعلى الأول هل ~~المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها؟ وعلى الثاني هل المراد بيع ~~الجنين الأول أو بيع جنين الجنين؟ فصارت أربعة أقوال اه. # وقال المبرد: هو عندي بيع حبل الكرمة والحبلة الكرمة لأنها تحبل بالعنب ~~كما جاء في حديث آخر: " «نهى عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه» " ويكون هذا ~~أصلا في منع البيع بثمن إلى أجل مجهول، قال السهيلي: وهو غريب لم يسبقه ~~إليه أحد في تأويل الحديث. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه الليث عن نافع عند ~~مسلم بدون ذكر التفسير وعبيد الله عن نافع كما علم. # PageV03P453 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال لا ربا في الحيوان وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة عن المضامين ~~والملاقيح وحبل الحبلة والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل والملاقيح بيع ~~ما في ظهور الجمال قال مالك لا ينبغي أن يشتري أحد شيئا من الحيوان بعينه ~~إذا كان غائبا عنه وإن ms2189 كان قد رآه ورضيه على أن ينقد ثمنه لا قريبا ولا ~~بعيدا قال مالك وإنما كره ذلك لأن البائع ينتفع بالثمن ولا يدرى هل توجد ~~تلك السلعة على ما رآها المبتاع أم لا فلذلك كره ذلك ولا بأس به إذا كان ~~مضمونا موصوفا #  1358 - 1344 - (مالك عن ابن شهاب ~~عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان) المختلف جنسه كمتحد وبيع ~~يدا بيد فإن بيع إلى أجل واختلفت صفاته جاز وإلا منع عند مالك وأجازه ~~الشافعي مطلقا وهو ظاهر قول ابن المسيب «لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بعض ~~أصحابه أن يعطي بعيرا في بعيرين إلى أجل» فهو مخصص لعموم حرمة الربا. # وأجيب بحمله على مختلف الصفة والمنافع جمعا بين الأدلة، ومنعه أبو حنيفة ~~اتفقت الصفات أو اختلفت لقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} ~~[البقرة: 275] (البقرة: الآية 275) والربا هو الزيادة وهذه زيادة. # (وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة: المضامين) جمع مضمون يقال ضمن الشيء ~~بمعنى يضمنه، ومنه قولهم: مضمون الكتاب كذا وكذا. # (والملاقيح) جمع ملقوح (وحبل الحبلة) وهذا أخرجه البزار والطبراني في ~~الكبير عن ابن عباس، والبزار عن ابن عمر: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة» " وإسناده قوي وصححه بعضهم. # (والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل) لأن البطن قد ضمن ما فيه ~~(والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال) جمع جمل، ذكر الإبل لأنه الذي يلقح ~~الناقة، ولذا سميت النخلة التي يلقح بها الثمار فحلا. # ووافق الإمام على هذا التفسير جماعة من الأصحاب، وعكسه ابن حبيب فقال: ~~المضامين ما في الظهور، والملاقيح ما في البطون، وزعم أن تفسير مالك مقلوب ~~وتعقب بأن مالكا أعلم منه باللغة. # (قال مالك: لا ينبغي أن يشتري أحد شيئا من الحيوان بعينه) أي # PageV00P000 # المعين كجمل وحصان معينين (إذا كان غائبا عنه وإن كان قد رآه ورضيه على ~~أن ينقد ثمنه لا قريبا ولا بعيدا) قيد في المنع وجوز في المدونة النقد فيما ~~قرب لأن ms2190 الغالب السلامة بخلاف البعيد فيخشى دخول بيع وسلف وهو غرر. # (وإنما كره ذلك لأن البائع ينتفع بالثمن ولا يدري هل توجد تلك السلعة على ~~ما رآها المبتاع أم لا فلذلك كره ذلك) لتردد الثمن بين السلفية والثمنية ~~(ولا بأس به إذا كان مضمونا موصوفا) مفهوم قوله أولا بعينه على أن ينقد ~~ثمنه لزوال علة التردد. # PageV03P454 # ### | [باب بيع الحيوان باللحم] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم» #  27 - باب بيع الحيوان باللحم ### | 1359 - 1345 - # (مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم» ) نهي تحريم للتفاضل في الجنس الواحد فهو ~~من المزابنة، إذ لا يدرى هل في الحيوان مثل اللحم الذي أعطاه أو أقل أو ~~أكثر؟ قال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه ثابت وأحسن أسانيده مرسل ~~سعيد هذا، ولا خلاف عن مالك في إرساله. # ورواه يزيد بن مروان عن مالك عن ابن شهاب عن سهل بن سعد، وهذا إسناد ~~موضوع لا يصح عن مالك ولا أصل له في حديثه. # ورواه أبو داود في المراسيل عن مالك به مرسلا وصححه الحاكم، وله شاهد ~~أخرجه البزار من حديث ابن عمر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يقول من ميسر أهل الجاهلية بيع الحيوان باللحم بالشاة والشاتين #  1360 - 1346 - (مالك عن داود بن ~~الحصين) بمهملتين مصغر (أنه سمع سعيد بن المسيب # PageV00P000 # يقول: من ميسر) أي قمار (أهل الجاهلية بيع الحيوان باللحم بالشاة ~~والشاتين) قال أبو عمر: هذا من القمار والمزابنة لقوله ميسر وهو القمار، ~~قال إسماعيل: إنما دخل ذلك في المزابنة لأنه لو ضمن له من جزره أو شاته ~~المعينة أرطالا فما زاد فله وما نقص فعليه كان هو المزابنة، فلما منع ذلك ~~لم يجز اشتراء الجزور ولا الشاة ms2191 بلحم لأنه يصير إلى ذلك المعنى. # PageV03P455 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه ~~كان يقول نهي عن بيع الحيوان باللحم قال أبو الزناد فقلت لسعيد بن المسيب ~~أرأيت رجلا اشترى شارفا بعشرة شياه فقال سعيد إن كان اشتراها لينحرها فلا ~~خير في ذلك قال أبو الزناد وكل من أدركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان ~~باللحم قال أبو الزناد وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمان أبان بن عثمان ~~وهشام بن إسمعيل ينهون عن ذلك #  1361 - 1347 - (مالك عن أبي ~~الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: «نهي عن بيع ~~الحيوان باللحم» ) بالبناء للمفعول للعلم بالناهي صلى الله عليه وسلم (قال ~~ابن الزناد: فقلت لسعيد بن المسيب: أرأيت رجلا) أي أخبرني الحكم عن رجل ~~(اشترى شارفا) بشين معجمة وألف وراء وفاء: المسنة من النوق والجمع الشرف ~~مثل بازل وبزل (بعشر شياه فقال سعيد: إن كان اشتراها لينحرها فلا خير في ~~ذلك) أي لا يجوز إذ كأنه اشتراها بلحم فإن لم يرد نحرها جاز لأن الظاهر أنه ~~اشترى حيوانا بحيوان فوكل إلى نيته وأمانته قاله إسماعيل القاضي. # (قال أبو الزناد: وكل من أدركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان باللحم ~~وكان ذلك يكتب في عهود العمال) جمع عامل (في زمان أبان بن عثمان) بن عفان ~~(وهشام بن إسماعيل) المخزومي (ينهون عن ذلك) فيدل على شهرة ذلك بالمدينة. # PageV00P000 # ### | [باب بيع اللحم باللحم] # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في لحم الإبل والبقر والغنم وما أشبه ~~ذلك من الوحوش أنه لا يشترى بعضه ببعض إلا مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد ولا ~~بأس به وإن لم يوزن إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل يدا بيد قال مالك ولا بأس ~~بلحم الحيتان بلحم الإبل والبقر والغنم وما أشبه ذلك من الوحوش كلها اثنين ~~بواحد وأكثر من ذلك يدا بيد فإن دخل ذلك الأجل فلا خير فيه قال مالك وأرى ms2192 ~~لحوم الطير كلها مخالفة للحوم الأنعام والحيتان فلا أرى بأسا بأن يشترى بعض ~~ذلك ببعض متفاضلا يدا بيد ولا يباع شيء من ذلك إلى أجل #  28 - باب بيع اللحم باللحم # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في لحم الإبل والبقر والغنم وما ~~أشبه # PageV03P455 # ذلك من الوحوش) كالظباء والمها (أنه لا يشترى بعضه ببعض إلا مثلا بمثل ~~وزنا بوزن) جمع بينهما للتأكيد (يدا بيد) أي مناجزة (ولا بأس به وإن لم ~~يوزن إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل يدا بيد، ولا بأس بلحم الحيتان بلحم البقر ~~والإبل والغنم وما أشبه ذلك من الوحوش كلها اثنين بواحد وأكثر من ذلك يدا ~~بيد فإن دخل ذلك الأجل فلا خير فيه) لربا النساء. # (وأرى لحوم الطير كلها مخالفة للحوم الأنعام والحيتان فلا أرى بأسا بأن ~~يشترى بعض ذلك ببعض متفاضلا) لاختلاف الصنف (يدا بيد ولا يباع شيء من ذلك ~~إلى أجل) لربا النساء. # PageV03P456 # ### | [باب ما جاء في ثمن الكلب] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام عن أبي مسعود الأنصاري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن ~~الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن» يعني بمهر البغي ما تعطاه المرأة على ~~الزنا وحلوان الكاهن رشوته وما يعطى على أن يتكهن قال مالك أكره ثمن الكلب ~~الضاري وغير الضاري لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب #  29 - باب ما جاء في ثمن الكلب # - 1363 1348 (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن) بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي الفقيه اسمه كنيته على ~~الصحيح، وقيل اسمه المغيرة ولا يصح وكان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته ~~وعبادته كان يصوم الدهر لا يفطر، مات فجأة بالمدينة سنة أربع وتسعين. # (عن أبي مسعود) عقبة بالقاف ابن عمرو (الأنصاري) يعرف بالبدري لأنه كان ~~يسكن بدرا، واختلف في شهوده بدرا قال ابن ms2193 عبد البر: وقع في نسخة يحيى وعن ~~أبي مسعود بالواو وهو وهم بين وغلط واضح لا # PageV03P456 # يعرج على مثله ولا يلتفت إليه لأنه من خطأ اليد وسوء النقل والحديث محفوظ ~~في جميع الموطآت ورواه ابن شهاب كلهم لأبي بكر عن أبي مسعود أما لابن شهاب ~~عن أبي مسعود فلا. # ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب» ) المنهي عن ~~اتخاذه اتفاقا لورود النهي عنه وعن بيعه والأمر بقتله، ومن لا ثمن له لا ~~قيمة له إذا قتل، والمأذون في اتخاذه ككلب الصيد والحراسة على المشهور ~~للحديث، ولأن إباحة المنفعة لا تبيح المبيع كأم الولد ينتفع بها ولا تباع، ~~وعلة المنع عند من قال بنجاسته كالشافعي نجاسته فلا يباع مطلقا كما لا تباع ~~العذرة، وروي عن مالك أيضا، وبه قال سحنون وأبو حنيفة، وقال صاحباه: يجوز ~~بيع الكلاب التي ينتفع بها لأنه حيوان منتفع به حراسة واصطيادا حتى قال ~~سحنون: أبيعه وأحج بثمنه، وحملوا هذا الحديث على غير المأذون في اتخاذه ~~لحديث النسائي عن جابر: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب ~~صيد» " لكنه حديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث. # (ومهر البغي) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وشد التحتية فعيل بمعنى فاعل ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث. # (وحلوان الكاهن) بضم الحاء المهملة وسكون اللام مصدر حلوته إذا أعطيته، ~~إلى هنا الحديث، وفسره الإمام بقوله: (يعني بمهر البغي ما تعطاه المرأة على ~~الزنى) وهو حرام إجماعا وسمي مهرا لشبهه بالمهر في الصورة. # (وحلوان الكاهن) رشوته بكسر الراء وفتحها وضمها. # (و) هي (ما يعطى على أن يتكهن) قال أبو عبيد: وأصله من الحلاوة شبه ما ~~يعطى الكاهن بشيء حلو لأخذه إياه سهلا دون كلفة، يقال: حلوت الرجل إذا ~~أطعمته الحلو، وعسلته إذا أطعمته العسل، والحلو أيضا الرشوة والحلوان في ~~غير هذا ما يأخذه الرجل لنفسه من مهر ابنته وهو عيب عند النساء، قالت امرأة ~~تمدح زوجها: لا يأخذ الحلوان من بناتنا. # وحكى ابن عبد البر والمازري وغيرهما الإجماع على حرمة ms2194 ما يأخذه الكاهن ~~لأنه باطل كذب كله، قال تعالى: {تنزل على كل أفاك أثيم} [الشعراء: 222] ~~(سورة الشعراء: الآية 222) وهو من أكل أموال الناس بالباطل. # قال الخطابي: الكاهن الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن، ~~وكان في الجاهلية كهنة يدعون معرفة كثير من الأمور، فمنهم من يزعم أن له ~~تابعا من الجن يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يدعي أنه يدرك الأمور بفهم ~~أعطيه ومنهم من يسمى عرافا وهو من يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات يستدل بها ~~على مواضعها كالشيء يسرق فيعرف المظنون به السرقة، والمرأة تتهم فيعرف من ~~صاحبها ونحو ذلك، ومنهم من يسمي المنجم كاهنا، والحديث شامل لهؤلاء كلهم ~~وأخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف. # وفي الإجارة عن قتيبة بن سعيد، ومسلم في البيع عن يحيى الثلاثة عن مالك ~~به، وتابعه ابن عيينة في الصحيحين، والليث في مسلم كلاهما # PageV03P457 # عن ابن شهاب وأخرجه أصحاب السنن. # (قال مالك: أكره ثمن الكلب الضاري) المجترئ المولع بالصيد (وغير الضاري ~~لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب) وأطلق فشملهما، واختلف في ~~أن الكراهة على بابها، ويؤيده رواية ابن نافع عنه: لا بأس ببيعه في الميراث ~~والمغانم والدين أو على التحريم وهو المشهور عن مالك المعتمد في مذهبه، ~~خلافا لتشهير بعضهم كالقرطبي في المفهم الكراهة، ولا خلاف عن مالك أن من ~~قتل كلب صيد أو ماشية أو زرعا فعليه قيمته، ومن قتل ما لم يؤذن فيه لا شيء ~~عليه، وأسقطها الشافعي وأحمد فيهما وأوجبها أبو حنيفة فيهما. # PageV03P458 # ### | [باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~وسلف قال مالك وتفسير ذلك أن يقول الرجل للرجل آخذ سلعتك بكذا وكذا على أن ~~تسلفني كذا وكذا فإن عقدا بيعهما على هذا الوجه فهو غير جائز فإن ترك الذي ~~اشترط السلف ما اشترط منه كان ذلك البيع جائزا قال مالك ولا بأس أن يشترى ~~الثوب من ms2195 الكتان أو الشطوي أو القصبي بالأثواب من الإتريبي أو القسي أو ~~الزيقة أو الثوب الهروي أو المروي بالملاحف اليمانية والشقائق وما أشبه ذلك ~~الواحد بالاثنين أو الثلاثة يدا بيد أو إلى أجل وإن كان من صنف واحد فإن ~~دخل ذلك نسيئة فلا خير فيه قال مالك ولا يصلح حتى يختلف فيبين اختلافه فإذا ~~أشبه بعض ذلك بعضا وإن اختلفت أسماؤه فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل ~~وذلك أن يأخذ الثوبين من الهروي بالثوب من المروي أو القوهي إلى أجل أو ~~يأخذ الثوبين من الفرقبي بالثوب من الشطوي فإذا كانت هذه الأجناس على هذه ~~الصفة فلا يشترى منها اثنان بواحد إلى أجل قال مالك ولا بأس أن تبيع ما ~~اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا انتقدت ثمنه #  30 - باب السلف وبيع العروض بعضها ~~ببعض ### | 1349 - # (مالك أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وسلف» ) ~~مجتمعين لتهمة الربا، وقد وصله أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح، والنسائي ~~من طريق أيوب السختياني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به. # ورواه الطبراني في الكبير من حديث حكيم بن حزام بزيادة «وشرطين في بيع، ~~وبيع ما ليس عندك، وربح ما لم تضمن» . # (قال مالك: وتفسير ذلك أن يقول الرجل للرجل: آخذ سلعتك بكذا على أن ~~تسلفني كذا وكذا فإن عقدا بيعهما على هذا الوجه فهو غير جائز) أي حرام ~~لاتهامهما على قصد السلف بزيادة، فإذا كان البائع هو دافع السلف فكأنه أخذ ~~الثمن في مقابلة السلعة والانتفاع بالسلف، وإن كان هو المشتري فكأنه أخذ ~~السلعة بما دفعه من الثمن بالانتفاع بالسلف. # (فإن ترك الذي اشترط السلف) مع البيع (ما اشترط منه) أي السلف (كان ذلك ~~البيع جائزا) لانتفاء التهمة # PageV03P458 # (ولا بأس أن يشترى الثوب من الكتان أو الشطوي) بفتح الشين المعجمة والطاء ~~المهملة نسبة إلى شطا قرية بأرض مصر (أو القصبي) بفتح القاف والصاد المهملة ~~وموحدة قال المجد: القصب ms2196 ثياب ناعمة من كتان الواحدة قصبي (بالأثواب من ~~الإتريبي) بكسر الهمزة وإسكان الفوقية وراء فتحتية فموحدة ثياب تعمل بإتريب ~~قرية من مصر. # (أو القسي) بفتح القاف وكسر السين المهملة الثقيلة وبالياء نوع من الثياب ~~فيه خطوط من حرير منسوبة إلى قس قرية على ساحل البحر. # (أو الزيقة) بكسر الزاي وسكون التحتية وفتح القاف وتاء تأنيث نسبة إلى ~~زيق محلة بنيسابور، وقال البوني: ثياب تعمل بالصعيد غلاظ ردية، ونقله أبو ~~عمر عن ابن حبيب. # (أو الثوب الهروي) بفتحتين نسبة إلى هراة مدينة بخراسان. # (أو المروي) بفتح فسكون نسبة إلى مرو بلدة بفاس وينسب إليها الآدمي ~~بزيادة زاي على خلاف القياس ولذا تظرف القائل: # ومروزي جاء في الأناسي ... والثوب مروي على القياس # (بالملاحف اليمانية) جمع ملحفة بكسر الميم الملاءة التي يلتحف بها. # (والشقائق) من الثياب وهي الأزر الضيقة الردية قاله البوني كابن عبد البر ~~عن ابن حبيب. # (وما أشبه ذلك الواحد بالاثنين أو الثلاثة يدا بيد أو إلى أجل وإن كان من ~~صنف واحد، فإن دخل ذلك نسيئة فلا خير فيه) لا يجوز (ولا يصلح حتى يختلف ~~فيبين) بالنصب يظهر (اختلافه) ظهورا واضحا (فإذا أشبه بعض ذلك بعضا وإن ~~اختلفت أسماؤه فلا تأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل وذلك أن يأخذ الثوبين من ~~الهروي بالثوب من المروي أو القوهي) بضم القاف وسكون الواو فهاء، قال في ~~القاموس: ثياب بيض (إلى أجل أو يأخذ الثوبين من الفرقبي) بضم الفاء والقاف ~~بينهما راء ساكنة ثم موحدة وباء نسبة إلى فرقب قال المجد: كقنفذ # PageV03P459 # موضع ومنه الثياب الفرقبية أو هي ثياب بيض من كتان (بالثوب من الشطوي، ~~فإذا كانت هذه الأصناف على هذه الصفة فلا يشترى منها اثنان بواحد إلى أجل) ~~وجاز يدا بيد. # (ولا بأس أن تبيع ما اشتريت قبل أن تستوفيه من غير صاحبه) أي لغير (الذي ~~اشتريت منه إذا أنقدت ثمنه) منه. # PageV03P460 # ### | [باب السلفة في العروض] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال ms2197 سمعت عبد ~~الله بن عباس ورجل يسأله عن رجل سلف في سبائب فأراد بيعها قبل أن يقبضها ~~فقال ابن عباس تلك الورق بالورق وكره ذلك قال مالك وذلك فيما نرى والله ~~أعلم أنه أراد أن يبيعها من صاحبها الذي اشتراها منه بأكثر من الثمن الذي ~~ابتاعها به ولو أنه باعها من غير الذي اشتراها منه لم يكن بذلك بأس قال ~~مالك الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن سلف في رقيق أو ماشية أو عروض فإذا كان ~~كل شيء من ذلك موصوفا فسلف فيه إلى أجل فحل الأجل فإن المشتري لا يبيع شيئا ~~من ذلك من الذي اشتراه منه بأكثر من الثمن الذي سلفه فيه قبل أن يقبض ما ~~سلفه فيه وذلك أنه إذا فعله فهو الربا صار المشتري إن أعطى الذي باعه ~~دنانير أو دراهم فانتفع بها فلما حلت عليه السلعة ولم يقبضها المشتري باعها ~~من صاحبها بأكثر مما سلفه فيها فصار أن رد إليه ما سلفه وزاده من عنده قال ~~مالك من سلف ذهبا أو ورقا في حيوان أو عروض إذا كان موصوفا إلى أجل مسمى ثم ~~حل الأجل فإنه لا بأس أن يبيع المشتري تلك السلعة من البائع قبل أن يحل ~~الأجل أو بعد ما يحل بعرض من العروض يعجله ولا يؤخره بالغا ما بلغ ذلك ~~العرض إلا الطعام فإنه لا يحل أن يبيعه حتى يقبضه وللمشتري أن يبيع تلك ~~السلعة من غير صاحبه الذي ابتاعها منه بذهب أو ورق أو عرض من العروض يقبض ~~ذلك ولا يؤخره لأنه إذا أخر ذلك قبح ودخله ما يكره من الكالئ بالكالئ ~~والكالئ بالكالئ أن يبيع الرجل دينا له على رجل بدين على رجل آخر قال مالك ~~ومن سلف في سلعة إلى أجل وتلك السلعة مما لا يؤكل ولا يشرب فإن المشتري ~~يبيعها ممن شاء بنقد أو عرض قبل أن يستوفيها من غير صاحبها الذي اشتراها ~~منه ولا ينبغي له أن يبيعها من الذي ابتاعها منه إلا بعرض يقبضه ولا يؤخره ~~قال ms2198 مالك وإن كانت السلعة لم تحل فلا بأس بأن يبيعها من صاحبها بعرض مخالف ~~لها بين خلافه يقبضه ولا يؤخره قال مالك فيمن سلف دنانير أو دراهم في أربعة ~~أثواب موصوفة إلى أجل فلما حل الأجل تقاضى صاحبها فلم يجدها عنده ووجد عنده ~~ثيابا دونها من صنفها فقال له الذي عليه الأثواب أعطيك بها ثمانية أثواب من ~~ثيابي هذه إنه لا بأس بذلك إذا أخذ تلك الأثواب التي يعطيه قبل أن يفترقا ~~فإن دخل ذلك الأجل فإنه لا يصلح وإن كان ذلك قبل محل الأجل فإنه لا يصلح ~~أيضا إلا أن يبيعه ثيابا ليست من صنف الثياب التي سلفه فيها #  31 - باب السلفة في العروض ### | 1365 - 1350 - # (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: سمعت عبد الله بن عباس ~~ورجل يسأله عن رجل سلف في سبائب) بسين مهملة أوله وموحدة آخره شقق رقيقة ~~جمع سبة بالكسر وسبيبة ويجمع أيضا على سبوب كما في القاموس، وقال أبو عمر: ~~السبائب عمائم الكتان وغيره، وقيل: شقق الكتان وغيره، وقيل: الملاحف. # (فأراد أن يبيعها قبل أن يقبضها، فقال ابن عباس: تلك الورق بالورق وكره ~~ذلك قال مالك: وذلك فيما نرى) نظن (والله أعلم أنه إنما أراد أن يبيعها من ~~صاحبها الذي اشتراها منه بأكثر من الثمن الذي ابتاعها به) فيتهمان على ~~السلف بزيادة وجعلا العقد على السبائب محللا بينهما. # (ولو أنه باعها الذي اشتراها منه لم يكن بذلك بأس) أي يجوز لانتفاء # PageV00P000 # التهمة قال أبو عمر: وقد صح أن ابن عباس قال: وأحسب أن كل شيء بمنزلة ~~الطعام، لكن حجة مالك ومن وافقه كأحمد وداود أنه صلى الله عليه وسلم خص ~~الطعام فإدخال غيره في معناه ليس بأصل ولا قياس لأنه زيادة على النص بغير ~~نص، والله أحل البيع مطلقا إلا ما خصه على لسان رسوله أو ذكره في كتابه، ~~وحديث حكيم رفعه: " «إذا ابتعت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه» " إنما أراد ~~الطعام بدليل رواية الحفاظ حديث حكيم: ms2199 " «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~له: إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تقبضه» " اه. # (فالأمر عندنا فيمن سلف في رقيق أو ماشية أو عروض، فإذا كان كل شيء من ~~ذلك موصوفا فسلف فيه إلى أجل فحل الأجل فإن المشتري لا يبيع شيئا من ذلك من ~~الذي اشتراه منه بأكثر من الثمن الذي سلفه فيه قبل أن يقبض ما سلفه فيه ~~وذلك أنه إذا فعل ذلك فهو الربا) بعينه (صار المشتري إن أعطى الذي باعه ~~دنانير أو دراهم) فانتفع بها فلما حلت عليه السلعة التي باعها ولم يقبضها ~~المشتري باعها من صاحبها بأكثر مما سلفه فيها فصار الأمر (أن رد إليه ما ~~سلفه وزاده من عنده) وذلك الربا. # (ومن سلف ذهبا أو ورقا في حيوان أو عروض) بالجمع، وفي نسخة عرض (إذا كان ~~موصوفا إلى أجل مسمى ثم حل الأجل فإنه لا بأس أن يبيع المشتري تلك السلعة ~~من البائع) أي له (قبل أن يحل الأجل أو بعدما يحل بعرض من العروض يعجله ولا ~~يؤخره) جمع بينهما تأكيدا وإن اتحد معناهما (بالغا ما بلغ ذلك العرض إلا ~~الطعام فإنه لا يحل أن يبيعه حتى يقبضه) للنهي عن ذلك. # (وللمشتري أن يبيع تلك السلعة من غير صاحبه) أي لغير (الذي ابتاعها منه # PageV03P461 # بذهب أو ورق أو عرض من العروض يقبض ذلك ولا يؤخره لأنه إذا أخر ذلك قبح) ~~حرم (ودخله ما يكره) أي يحرم (من الكالئ بالكالئ) بالهمز أي التأخير ومنه: ~~بلغ بك أكلأ العمر أي أطوله وأشده قال الشاعر: # تعففت عنها في العصور التي خلت ... فكيف التصابي بعدما كلأ العمر # (والكالئ بالكالئ أن يبيع الرجل دينا له على رجل بدين على رجل آخر) وقيل: ~~مأخوذ من الكلأ وهو الحفظ وإطلاق هذا الاسم على الدين مجاز لأنه مكلوء لا ~~كالئ، وإنما الكالئ صاحبه لأن كلا من المتبايعين يكلأ صاحبه أي يحرسه لأجل ~~ماله قبله، فعلاقة المجاز الملازمة أي كون كل منهما لازما للآخر، إذ يلزم ~~من الحافظ محفوظ وعكسه، وقد ms2200 جاء فاعل بمعنى مفعول كدافق أو مدفوق، أو هو ~~مجاز في الإسناد إلى ملابس الفعل أي كالئ صاحبه كعيشة راضية أو مجاز بالحذف ~~أي من بيع مال الكالئ بالكالئ. # وقد روى الدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث عبد العزيز الدراوردي عن ~~موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع الكالئ بالكالئ» " قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، قال الحافظ: وهو وهم ~~فإن راويه موسى بن عبيدة الربذي لا موسى بن عقبة. # وقال أحمد: ليس في هذا حديث يصح لكن الإجماع على أنه لا يجوز بيع الدين ~~بالدين. # (ومن سلف في سلعة إلى أجل وتلك السلعة مما لا تؤكل ولا تشرب فإن المشتري ~~يبيعها ممن شاء بنقد أو عرض قبل أن يستوفيها من غير صاحبها الذي اشتراها ~~منه ولا ينبغي) لا يجوز (له أن يبيعها من الذي ابتاعها منه إلا بعرض يقبضه ~~ولا يؤخره) لما مر بيانه (وإن كانت السلعة لم تحل فلا بأس بأن يبيعها من ~~صاحبها بعرض مخالف لها بين) أي ظاهر (خلافه يقبضه ولا يؤخره) لما مر. # PageV03P462 # (قال مالك فيمن سلف دنانير أو دراهم في أربعة أثواب موصوفة إلى أجل فلما ~~حل الأجل تقاضى صاحبها) طلبها منه (فلم يجدها عنده ووجد عنده ثيابا دونها ~~من صنفها فقال له الذي عليه الأثواب: أعطيك بها ثمانية أثواب من ثيابي هذه: ~~إنه لا بأس بذلك إذا أخذ تلك الأثواب التي يعطيه قبل أن يفترقا، فإن دخل ~~ذلك الأجل فإن ذلك لا يصلح) لا يجوز (وإن كان ذلك قبل محل) أي حلول (الأجل ~~فإنه لا يصلح أيضا إلا أن يبيعه ثيابا ليست من صنف الثياب التي سلفه فيها) ~~فيجوز. # PageV03P463 # ### | [باب بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن] # قال مالك الأمر عندنا فيما كان مما يوزن من غير الذهب والفضة من النحاس ~~والشبه والرصاص والآنك والحديد والقضب والتين والكرسف وما أشبه ذلك مما ~~يوزن فلا بأس بأن يؤخذ من صنف واحد اثنان بواحد ms2201 يدا بيد ولا بأس أن يؤخذ ~~رطل حديد برطلي حديد ورطل صفر برطلي صفر قال مالك ولا خير فيه اثنان بواحد ~~من صنف واحد إلى أجل فإذا اختلف الصنفان من ذلك فبان اختلافهما فلا بأس بأن ~~يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل فإن كان الصنف منه يشبه الصنف الآخر وإن ~~اختلفا في الاسم مثل الرصاص والآنك والشبه والصفر فإني أكره أن يؤخذ منه ~~اثنان بواحد إلى أجل قال مالك وما اشتريت من هذه الأصناف كلها فلا بأس أن ~~تبيعه قبل أن تقبضه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا قبضت ثمنه إذا كنت ~~اشتريته كيلا أو وزنا فإن اشتريته جزافا فبعه من غير الذي اشتريته منه بنقد ~~أو إلى أجل وذلك أن ضمانه منك إذا اشتريته جزافا ولا يكون ضمانه منك إذا ~~اشتريته وزنا حتى تزنه وتستوفيه وهذا أحب ما سمعت إلي في هذه الأشياء كلها ~~وهو الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا قال مالك الأمر عندنا فيما يكال أو ~~يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب مثل العصفر والنوى والخبط والكتم وما يشبه ذلك ~~أنه لا بأس بأن يؤخذ من كل صنف منه اثنان بواحد يدا بيد ولا يؤخذ من صنف ~~واحد منه اثنان بواحد إلى أجل فإن اختلف الصنفان فبان اختلافهما فلا بأس ~~بأن يؤخذ منهما اثنان بواحد إلى أجل وما اشتري من هذه الأصناف كلها فلا بأس ~~بأن يباع قبل أن يستوفى إذا قبض ثمنه من غير صاحبه الذي اشتراه منه قال ~~مالك وكل شيء ينتفع به الناس من الأصناف كلها وإن كانت الحصباء والقصة فكل ~~واحد منهما بمثليه إلى أجل فهو ربا وواحد منهما بمثله وزيادة شيء من ~~الأشياء إلى أجل فهو ربا #  32 - باب بيع النحاس والحديد وما ~~أشبههما مما يوزن # (قال مالك: الأمر عندنا فيما كان مما يوزن من غير الذهب والفضة من النحاس ~~والشبه) بفتح المعجمة والموحدة أعلى النحاس يشبه الذهب (والرصاص) بفتح ~~الراء والقطعة منه رصاصة. # (والآنك) بهمزة ونون وكاف ms2202 وزان أفلس: الرصاص الخالص ويقال الأسود، وقيل: ~~وزن فاعل إذ ليس في العربي فاعل بضم العين، وأما الآنك والآجر فيمن خفف ~~وآمل وكابل فأعجميات، (والحديد) المعدن المعروف، (والقضب) بإسكان الضاد ~~المعجمة، (والتين) المأكول، (والكرسف) القطن (وما أشبه ذلك مما يوزن، فلا ~~بأس بأن يؤخذ من صنف واحد اثنان بواحد يدا بيد، ولا بأس بأن يؤخذ رطل حديد ~~برطلي حديد ورطل صفر برطلي صفر) بضم الصاد وتكسر النحاس الجيد. # PageV03P463 # (ولا خير فيه اثنان بواحد من صنف واحد إلى أجل، فإذا اختلف الصنفان من ~~ذلك فبان اختلافهما فلا بأس بأن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل، فإن كان ~~الصنف منه يشبه الصنف الآخر وإن اختلفا في الاسم مثل الرصاص والآنك) بفتح ~~الهمزة الأولى وإسكان الثانية وضم النون (والشبه والصفر) فإنهما شديدا ~~الشبه (فإني أكره أن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل) لاتحاد الصنف حقيقة. # (وما اشتريت من هذه الأصناف كلها فلا بأس أن تبيعه قبل أن تقبضه من غير ~~صاحبه الذي اشتريته منه إذا قبضت ثمنه إذا كنت اشتريته كيلا أو وزنا، فإن ~~اشتريته جزافا فبعه من غير الذي اشتريته منه بنقد أو إلى أجل، وذلك أن ~~ضمانه منك إذا اشتريته جزافا) لدخوله في ملكك بالعقد (ولا يكون ضمانه منك ~~إذا اشتريته وزنا حتى تزنه وتستوفيه) تقبضه (وهذا أحب ما سمعت إلي في هذه ~~الأشياء كلها وهو الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا) بالمدينة. # (والأمر عندنا فيما يكال أو يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب مثل العصفر ~~والنوى) التمر (والخبط) بفتحتين ما يخبط بالعصا من ورق الشجر ليعلف للدواب. # (والكتم) بفتحتين نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة ويختضب به للسواد، وفي كتب ~~الطب: الكتم من نبات الجبال ورقه كورق الآس يخضب به مدقوقا، ثمر كقدر ~~الفلفل ويسود إذا نضج، وقد يعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي (وما أشبه ~~ذلك أنه لا بأس بأن # PageV03P464 # يؤخذ من كل صنف منه اثنان بواحد يدا بيد ولا يؤخذ من صنف واحد منه) بالجر ~~صفة صنف ms2203 (اثنان بواحد إلى أجل، فإن اختلف الصنفان فبان اختلافهما فلا بأس ~~بأن يؤخذ منهما اثنان بواحد إلى أجل، وما اشتري من هذه الأصناف كلها فلا ~~بأس بأن يباع قبل أن يستوفى إذا قبض ثمنه من غير صاحبه) أي لغير (الذي ~~اشتراه منه) لا له فيمنع لما مر. # (وكل شيء ينتفع به الناس من الأصناف كلها وإن كانت الحصباء) بالمد صغار ~~الحصى ينتفع بها في فرش كمسجد (والقصة) بفتح القاف والمهملة الجص بلغة ~~الحجاز (وكل واحد منهما بمثليه) مثنى (إلى أجل فهو ربا، وواحد منهما بمثله) ~~بالإفراد (وزيادة شيء من الأشياء إلى أجل فهو ربا) فإن كان نقدا جاز. # PageV03P465 # ### | [باب النهي عن بيعتين في بيعة] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيعتين في بيعة #  33 - باب النهي عن بيعتين في بيعة ### | 1351 - # (مالك أنه بلغه) وصله الترمذي وقال: حسن صحيح والنسائي عن أبي هريرة: ( ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين» ) بفتح الموحدة كما ضبطه ~~غير واحد وظاهره أنه الرواية ويجوز كسرها على إرادة الهيئة، وقيل إنه ~~الأحسن (في بيعة) قال الباجي: معناه أنه يتناول عقد البيع بيعتين على أن لا ~~يتم منهما إلا واحدة مع لزوم العقد كشرب بدينار وآخر بدينارين أيهما شاء ~~وقد لزمهما ذلك أو لزم أحدهما فهذا لا يجوز كان أحدهما بنقد واحد أو بنقدين ~~مختلفين. # قال مالك: ومعنى الفساد فيه أن يقدر أنه أخذ أحدهما بدينار # PageV03P465 # ثم تركه، وأخذ الثاني بدينارين فصار إلى أن باع ثوبا ودينارا بثوبين ~~ودينارين، وأما إن كان بثمن واحد مثل أن يبيع أحد هذين أيهما شاء وقد ~~ألزمهما ذلك أو لزم أحدهما فيجوز. # PageV03P466 # وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلا قال لرجل ابتع لي هذا ~~البعير بنقد حتى أبتاعه منك إلى أجل فسئل عن ذلك عبد الله بن عمر فكرهه ~~ونهى عنه #  1352 - (مالك أنه بلغه أن رجلا قال ~~لرجل: ابتع لي هذا ms2204 البعير بنقد حتى أبتاعه منك إلى أجل، فسئل عن ذلك عبد ~~الله بن عمر فكرهه ونهى عنه) أدخل تحت هذه الترجمة لأن مبتاعه بالنقد إنما ~~ابتاعه على أنه قد لزم مبتاعه لأجل بأكثر من ذلك الثمن، فتضمن بيعتين: بيعة ~~النقد وبيعة الأجل، وفيها مع ذلك بيع ما ليس عندك لأنه باع منه البعير قبل ~~أن يملكه وسلف بزيادة كأنه أسلفه ما نقده بالثمن المؤجل، وهذا كله يمنع ~~الجواز والعينة فيها أظهر قاله الباجي. # PageV03P466 # وحدثني مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن رجل ~~اشترى سلعة بعشرة دنانير نقدا أو بخمسة عشر دينارا إلى أجل فكره ذلك ونهى ~~عنه قال مالك في رجل ابتاع سلعة من رجل بعشرة دنانير نقدا أو بخمسة عشر ~~دينارا إلى أجل قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين إنه لا ينبغي ذلك لأنه إن أخر ~~العشرة كانت خمسة عشر إلى أجل وإن نقد العشرة كان إنما اشترى بها الخمسة ~~عشر التي إلى أجل قال مالك في رجل اشترى من رجل سلعة بدينار نقدا أو بشاة ~~موصوفة إلى أجل قد وجب عليه بأحد الثمنين إن ذلك مكروه لا ينبغي لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن بيعتين في بيعة وهذا من بيعتين في بيعة ~~قال مالك في رجل قال لرجل أشتري منك هذه العجوة خمسة عشر صاعا أو الصيحاني ~~عشرة أصوع أو الحنطة المحمولة خمسة عشر صاعا أو الشامية عشرة أصوع بدينار ~~قد وجبت لي إحداهما إن ذلك مكروه لا يحل وذلك أنه قد أوجب له عشرة أصوع ~~صيحانيا فهو يدعها ويأخذ خمسة عشر صاعا من العجوة أو تجب عليه خمسة عشر ~~صاعا من الحنطة المحمولة فيدعها ويأخذ عشرة أصوع من الشامية فهذا أيضا ~~مكروه لا يحل وهو أيضا يشبه ما نهي عنه من بيعتين في بيعة وهو أيضا مما نهي ~~عنه أن يباع من صنف واحد من الطعام اثنان بواحد #  1353 - (مالك أنه بلغه أن القاسم ~~بن محمد سئل عن رجل ms2205 اشترى بعشرة دنانير نقدا أو بخمسة عشر دينارا إلى أجل ~~فكره ذلك ونهى عنه) من باب الذريعة كما أوضحه حيث (قال مالك في رجل ابتاع ~~من رجل بعشرة دنانير نقدا أو بخمسة عشر دينارا إلى أجل) حال كونها (قد وجبت ~~للمشتري بأحد الثمنين: إنه لا ينبغي ذلك لأنه إن أخر العشرة كانت خمسة عشر ~~إلى أجل، وإن نقد العشرة كان إنما اشترى بها الخمسة عشر التي إلى أجل) ~~لجواز أن من له الخيار اختار أولا إنفاذ البيع بأخذ الثمنين ثم بدا له فلم ~~يظهره وعدل إلى الآخر، وهذا لا يكاد يسلم منه إلى الترجيح في أفضل الأمرين ~~فمنع للذريعة، وهذا إذا كان على الإلزام لهما أو لأحدهما، فإن كان كل ~~بالخيار لم ينعقد بينهما بيع. # PageV03P466 # (قال مالك في رجل اشترى من رجل سلعة بدينار نقدا أو بشاة موصوفة إلى أجل) ~~حال كونه (قد وجب عليه) أي لزمه (بأحد الثمنين إن ذلك مكروه لا ينبغي لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن بيعتين في بيعة وهذا من بيعتين في ~~بيعة) فيمنع لذلك. # قال مالك في رجل قال لرجل: أشتري منك هذه العجوة خمسة عشر صاعا أو ~~الصيحاني عشرة أصوع على لزوم البيع بأحدهما (أو الحنطة المحمولة خمسة عشر ~~صاعا أو الشامية عشرة أصوع بدينار) حال كونه (قد وجبت لي إحداهما) أي لزمت ~~(أن ذلك مكروه لا يحل، وذلك أنه قد أوجب له عشرة أصوع صيحانيا فهو يدعها ~~ويأخذ خمسة عشر صاعا من العجوة) ومن خير بين أمرين عد منتقلا (أو تجب عليه) ~~وفي نسخة له: (خمسة عشر صاعا من الحنطة المحمولة فيدعها ويأخذ عشرة آصع من ~~الشامية فهذا أيضا مكروه لا يحل) لجواز أنه رضي بأحدهما ثم انتقل إلى الآخر ~~فباع الأول قبل استيفائه (وهو أيضا يشبه ما نهي عنه من بيعتين في بيعة) ~~والشبه ظاهر (وهو أيضا مما نهي عنه أن يباع من صنف واحد من الطعام اثنان ~~بواحد) لما علم أن المخير يعد منتقلا. # PageV03P467 # ms2206 ### | [باب بيع الغرر] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سعيد بن المسيب «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر» قال مالك ومن الغرر والمخاطرة ~~أن يعمد الرجل قد ضلت دابته أو أبق غلامه وثمن الشيء من ذلك خمسون دينارا ~~فيقول رجل أنا آخذه منك بعشرين دينارا فإن وجده المبتاع ذهب من البائع ~~ثلاثون دينارا وإن لم يجده ذهب البائع من المبتاع بعشرين دينارا قال مالك ~~وفي ذلك عيب آخر إن تلك الضالة إن وجدت لم يدر أزادت أم نقصت أم ما حدث بها ~~من العيوب فهذا أعظم المخاطرة قال مالك والأمر عندنا أن من المخاطرة والغرر ~~اشتراء ما في بطون الإناث من النساء والدواب لأنه لا يدرى أيخرج أم لا يخرج ~~فإن خرج لم يدر أيكون حسنا أم قبيحا أم تاما أم ناقصا أم ذكرا أم أنثى وذلك ~~كله يتفاضل إن كان على كذا فقيمته كذا وإن كان على كذا فقيمته كذا قال مالك ~~ولا ينبغي بيع الإناث واستثناء ما في بطونها وذلك أن يقول الرجل للرجل ثمن ~~شاتي الغزيرة ثلاثة دنانير فهي لك بدينارين ولي ما في بطنها فهذا مكروه ~~لأنه غرر ومخاطرة قال مالك ولا يحل بيع الزيتون بالزيت ولا الجلجلان بدهن ~~الجلجلان ولا الزبد بالسمن لأن المزابنة تدخله ولأن الذي يشتري الحب وما ~~أشبهه بشيء مسمى مما يخرج منه لا يدري أيخرج منه أقل من ذلك أو أكثر فهذا ~~غرر ومخاطرة قال مالك ومن ذلك أيضا اشتراء حب البان بالسليخة فذلك غرر لأن ~~الذي يخرج من حب البان هو السليخة ولا بأس بحب البان بالبان المطيب لأن ~~البان المطيب قد طيب ونش وتحول عن حال السليخة قال مالك في رجل باع سلعة من ~~رجل على أنه لا نقصان على المبتاع إن ذلك بيع غير جائز وهو من المخاطرة ~~وتفسير ذلك أنه كأنه استأجره بربح إن كان في تلك السلعة وإن باع برأس المال ~~أو بنقصان فلا شيء له وذهب ms2207 عناؤه باطلا فهذا لا يصلح وللمبتاع في هذا أجرة ~~بمقدار ما عالج من ذلك وما كان في تلك السلعة من نقصان أو ربح فهو للبائع ~~وعليه وإنما يكون ذلك إذا فاتت السلعة وبيعت فإن لم تفت فسخ البيع بينهما ~~قال مالك فأما أن يبيع رجل من رجل سلعة يبت بيعها ثم يندم المشتري فيقول ~~للبائع ضع عني فيأبى البائع ويقول بع فلا نقصان عليك فهذا لا بأس به لأنه ~~ليس من المخاطرة وإنما هو شيء وضعه له وليس على ذلك عقدا بيعهما وذلك الذي ~~عليه الأمر عندنا #  34 - باب بيع الغرر # الغرر اسم جامع لبياعات كثيرة، كجهل ثمن ومثمن وسمك في ماء وطير في ~~الهواء. # وعرفه المازري بأنه ما تردد بين السلامة والعطب، وتعقبه ابن عرفة بأنه ~~غير جامع # PageV03P467 # لخروج الغرر الذي في فاسد بيع الجزاف وبيعتين في بيعة، وعرفه بأنه ما شك ~~في حصول أحد عوضيه والمقصود منه غالبا. ### | 1370 - 1354 - # (مالك عن أبي حازم) سلمة (بن دينار) المدني أحد الأعلام (عن سعيد بن ~~المسيب) مرسلا باتفاق رواة مالك فيما علمت. # ورواه أبو حذافة عن مالك عن نافع عن ابن عمر وهذا منكر والصحيح ما في ~~الموطأ، ورواه ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد وهو خطأ، وليس ابن أبي ~~حازم بحجة إذا خالفه غيره وهو لين الحديث ليس بحافظ، وهذا الحديث محفوظ عن ~~أبي هريرة ومعلوم أن ابن المسيب من كبار رواته قاله ابن عبد البر، وقد رواه ~~مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ( «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر» ) لأنه من أكل أموال الناس ~~بالباطل على تقدير أن لا يحصل المبيع، وقد نبه صلى الله عليه وسلم على هذه ~~العلة في بيع الثمار قبل بدو الصلاح بقوله: " «أرأيت إن منع الله الثمرة ~~فبم يأكل أحدكم مال أخيه» " قاله المازري، وقيل علته ما يؤدي إليه من ~~التنازع بين المتبايعين، ورد ms2208 بأن كثيرا من صور بيع الغرر عري من التنازع ~~كبيع الآبق والثمر قبل بدو الصلاح، وقيل العلة الغرر لاشتماله على حكمة هي ~~عجز البائع عن التسليم وهو ما أشار إليه المازري من ذهاب المال باطلا على ~~تقدير عدم الحصول، وهذا كتعليل القصر بوصف السفر لاشتماله على حكمة درء ~~المشقة، وكان بعضهم ينكر على فقهاء وقته يقول: تعللوه بالغرر ولا تعرفون ~~وجه العلة فيه. # قال المازري: أجمعوا على فساد بيع الغرر كجنين والطير في الهواء والسمك ~~في الماء، وعلى صحة بعضها كبيع الجبة المحشوة وإن كان حشوها لا يرى، وكراء ~~الدار شهرا مع احتمال نقصانه وتمامه، ودخول الحمام مع اختلاف لبثهم فيه ~~والشرب من فم السقاء مع اختلاف الشرب، واختلفوا في بعضها فوجب أن يفهم أنهم ~~إنما منعوا ما أجمعوا على منعه لقوة الغرر وكونه مقصودا، وإنما أجازوا ما ~~أجمعوا على جوازه ليسارته مع أنه لم يقصد وتدعو الضرورة إلى العفو عنه، ~~وإذا ثبت ما استنبطناه من هذين الأصلين وجب رد المسائل المختلف فيها بين ~~فقهاء الأمصار إليها، فالمجيز رأى الغرر قليلا لم يقصد، والمانع رآه كثيرا ~~مقصودا اه. # وسبقه لنحوه الباجي فإن شك في يسارة الغرر فالمنع أقرب لظاهر الحديث ولأن ~~شرط البيع علم صفة المبيع والغرر يمنع ذلك، فالشك في يسارته شك في الشرط ~~قادح، نعم يحتمل أن يقال إنه مانع والشك في المانع لا يقدح ويرد الجواز أن ~~أكثر البياعات لا تخلو عن قليل # PageV00P000 # غرر، والقاعدة أنه إذا شك في صورة أن تلحق بأكثر نوعها وأكثر نوعها ~~اليسير المغتفر يعارضه أن أكثر صور الفاسد لا يخلو عن غرر كثير، فليس ~~إلحاقه بصورة الجواز أولى من إلحاقه بصورة المنع قاله أبو عبد الله التونسي ~~واعترض على المازري في قيد اليسارة بالضرورة، وأجاب عنه غيره بما في إيراده ~~طول. # (قال مالك: ومن الغرر والمخاطرة أن يعمد) بكسر الميم يقصد (الرجل) حال ~~كونه (قد ضلت دابته أو أبق غلامه وثمن الشيء من ذلك) المذكور من دابة وغلام ~~(خمسون دينارا فيقول رجل: ms2209 أنا آخذه منك بعشرين دينارا فإن وجده المبتاع ذهب ~~من البائع ثلاثون دينارا، وإن لم يجده ذهب البائع من المبتاع بعشرين ~~دينارا) وذلك من أكل المال بالباطل. # (وفي ذلك أيضا عيب آخر أن تلك الضالة إن وجدت) بالبناء للمفعول وكذا (لم ~~يدر أزادت أم نقصت أم ما حدث بها من العيوب فهذا أعظم المخاطرة) فلذلك فسد ~~البيع وضمانه من بائعه ويفسخ وإن قبض. # (قال مالك: والأمر عندنا أن من المخاطرة والغرر اشتراء ما في بطون الإناث ~~من النساء والدواب لأنه لا يدرى أيخرج أم لا يخرج؟ فإن خرج لم يدر أيكون ~~حسنا أم قبيحا أم تاما أم ناقصا أم ذكرا أم أنثى؟ وذلك كله يتفاضل لأنه إن ~~كان على كذا فقيمته كذا وإن كان على) صفة (كذا فقيمته كذا) وهذا لا خلاف ~~فيه لأنه غرر مجهول، وقد «نهى صلى الله عليه وسلم عن الغرر وعن بيع ~~الملامسة والحصاة وحبل الحبلة» ، وفي حديث: " «وعن بيع ما في بطون الإناث» ~~" قاله أبو عمر. # (قال مالك: ولا ينبغي بيع الإناث واستثناء ما في بطونها وذلك) أي وجه ~~المنع (أن يقول الرجل # PageV03P469 # للرجل: ثمن شاتي الغزيرة) كثيرة اللبن (ثلاثة دنانير فهي لك بدينارين ولي ~~ما في بطنها فهذا مكروه) أي حرام (لأنه غرر ومخاطرة) أما على أن المستثنى ~~مبيع فبين، وأما على أنه مبقى فلأن الجملة المرئية إذا استثني منها مجهول ~~متناهي الجهالة أثر ذلك في باقي الجملة جهالة تمنع صحة عقد البيع عليها ~~قاله الباجي. # (ولا يحل بيع الزيتون بالزيت ولا الجلجلان) بضم الجيمين بينهما لام ساكنة ~~ثم لام فألف فنون السمسم في قشره قبل أن يحصد (بدهن الجلجلان ولا الزبد ~~بالسمن لأن المزابنة تدخله) إذ لا يدرى هل يخرج مثل ما أعطى أم لا. # (ولأن الذي يشتري الحب وما أشبهه بشيء مسمى مما يخرج منه لا يدري أيخرج ~~منه أقل من ذلك أو أكثر فهذا غرر ومخاطرة) وبهذا قال أكثر العلماء والشافعي ~~وأحمد. # (ومن ذلك أيضا اشتراء حب البان بالسليخة) بفتح السين ms2210 المهملة والخاء ~~المعجمة، قال المجد: دهن ثمر البان قبل أن يزيت (فذلك غرر لأن الذي يخرج من ~~حب البان هو السليخة) وذلك مجهول (ولا بأس بحب البان بالبان المطيب ; لأن ~~البان المطيب قد طيب ونش) بضم النون وبالشين المعجمة أي خلط، يقال: دهن ~~منشوش أي مخلوط (وتحول عن حال السليخة) أي صفتها فيجوز كلحم طبخ بتابل ~~فيجوز يدا بيد متفاضلا ومتساويا. # (قال مالك في رجل باع سلعة من رجل على أنه لا نقصان على المبتاع، إن ذلك ~~بيع غير جائز وهو من المخاطرة) أي الغرر. # (وتفسير ذلك أنه كأنه استأجره بربح إن كان) أي وجد (في تلك السلعة وإن ~~باع برأس المال أو بنقصان فلا شيء له وذهب عناؤه) بالمد تعبه (باطلا # PageV03P470 # فهذا لا يصلح، وللمبتاع في هذا أجرة بمقدار) وفي نسخة بقدر (ما عالج من ~~ذلك) أي أجرة مثله (وما كان في تلك السلعة من نقصان أو ربح فهو للبائع ~~وعليه) لبقاء السلعة على ملكه لفساد البيع. # (وإنما يكون ذلك إذا فاتت السلعة وبيعت فإن لم تفت فسخ البيع بينهما) ~~لفساده بجهل الثمن، (وأما أن يبيع رجل من رجل سلعة يبت بيعهما) أي عقداه ~~على اللزوم والقطع (ثم يندم المشتري فيقول للبائع: ضع) أسقط (عني فيأبى) ~~يمتنع (البائع ويقول بع فلا نقصان عليك فهذا لا بأس به لأنه ليس من ~~المخاطرة) لوقوعه بعد بت البيع (وإنما هو شيء وصفه له) أي لأجله (وليس على ~~ذلك عقدا بيعهما وذلك الذي عليه الأمر عندنا) وهو عدة، اختلف قول مالك في ~~القضاء بها، فقال مالك في كتاب ابن مزين: وذلك له لزم ووجهه أنه حمله بما ~~وعده على بيع سلعته فلزمه ذلك. # وقال ابن وهب: ينقصه بحسب ما يشبه من ثمن السلعة إن نقص من ثمنها، وقال ~~أشهب: يرضيه بحسب ما نوى، وقال ابن حبيب: جعله مالك مرة إجارة فاسدة أي كما ~~هنا ومرة بيعا فاسدا. # وبه قال ابن الماجشون وابن القاسم وأصبغ وبه أقول وهو القياس إذ لو وطئها ~~لم يحد، ms2211 ولو كان إجارة لحد وهي في ضمانه من يوم القبض، وأجاب ابن زرقون ~~بأنه إنما لم يحد على أنها إجارة فاسدة مراعاة للقول إنه بيع فاسد ولاسم ~~البيع الذي قصداه. # PageV03P471 # ### | [باب الملامسة والمنابذة] # حدثنا يحيى عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان وعن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة» ~~قال مالك والملامسة أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ولا يتبين ما فيه أو ~~يبتاعه ليلا ولا يعلم ما فيه والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ ~~الآخر إليه ثوبه على غير تأمل منهما ويقول كل واحد منهما هذا بهذا فهذا ~~الذي نهي عنه من الملامسة والمنابذة قال مالك والملامسة أن يلمس الرجل ~~الثوب ولا ينشره ولا يتبين ما فيه أو يبتاعه ليلا ولا يعلم ما فيه ~~والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه على غير ~~تأمل منهما ويقول كل واحد منهما هذا بهذا فهذا الذي نهي عنه من الملامسة ~~والمنابذة قال مالك في الساج المدرج في جرابه أو الثوب القبطي المدرج في ~~طيه إنه لا يجوز بيعهما حتى ينشرا وينظر إلى ما في أجوافهما وذلك أن بيعهما ~~من بيع الغرر وهو من الملامسة قال مالك وبيع الأعدال على البرنامج مخالف ~~لبيع الساج في جرابه والثوب في طيه وما أشبه ذلك فرق بين ذلك الأمر المعمول ~~به ومعرفة ذلك في صدور الناس وما مضى من عمل الماضين فيه وأنه لم يزل من ~~بيوع الناس الجائزة والتجارة بينهم التي لا يرون بها بأسا لأن بيع الأعدال ~~على البرنامج على غير نشر لا يراد به الغرر وليس يشبه الملامسة #  35 - باب الملامسة والمنابذة ### | 1371 - 1355 - # (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة والموحدة الثقيلة (وعن # PageV00P000 # أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان كلاهما (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ~~(عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ms2212 عن) بيع (الملامسة) ~~مفاعلة من اللمس (و) عن (المنابذة) بضم الميم وذال معجمة (قال مالك: ~~والملامسة أن يلمس) بضم الميم وكسرها من بابي نصر وضرب أي يمس (الرجل ~~الثوب) بيده (ولا ينشره) يفرده (ولا يتبين) يظهر له (ما فيه أو يبتاعه ليلا ~~ولا يعلم ما فيه، والمنابذة أن ينبذ) بكسر الباء يطرح (الرجل إلى الرجل ~~ثوبه وينبذ إليه الآخر ثوبه على غير تأمل منهما) بنظر ولا تقليب (ويقول كل ~~واحد منهما هذا بهذا) على الإلزام من غير نظر ولا تراض بل بما فعلاه من ~~منابذة أو ملامسة (فهذا الذي نهي عنه من الملامسة والمنابذة) فلو جعلاه على ~~أنه بالخيار إذا زال الظلام ونشر الثوب فإن رضيه أمسكه جاز كما قال عياض ~~وغيره وهو المسمى بالبيع على خيار الرؤية ونص على جوازه الإمام في المدونة ~~وفي الباجي فإن لم يمنعه البائع من تقليبه وقنع المشتري بلمسه بيع ملامسة ~~ولا يمنع صحته اه. # وتفسير مالك في الصحيحين عن أبي سعيد قال: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن ~~الملامسة والمنابذة في البيع» " والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل ~~أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه ~~وينبذ الآخر إليه ثوبه ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض. # ولمسلم عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة: " «نهي عن الملامسة والمنابذة» " ~~أما الملامسة: فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل، والمنابذة: أن ~~ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه، ~~وهذا التفسير أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة لأنهما مفاعلة فتستدعي وجود ~~الفعل من الجانبين، وظاهره أنه مرفوع لكن للنسائي ما يشعر بأنه كلام من ~~دونه صلى الله عليه وسلم ولفظه، وزعم أن الملامسة أن يقول الرجل للرجل: ~~أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسا، ~~والمنابذة أن يقول: أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ليشتري كل واحد منهما من ~~الآخر ولا يدري كل واحد منهما كم ms2213 مع الآخر ونحو ذلك، فالأقرب أنه من ~~الصحابي لأنه يبعد أن يعبر عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ زعم، وقيل: ~~المنابذة نبذ الحصاة والصحيح أنها غيره. # قال ابن عبد البر: تفسير # PageV03P472 # مالك وتفسير غيره قريب من السواء، وكان بيع الملامسة والمنابذة وبيع ~~الحصاة بيوعا في الجاهلية فنهى صلى الله عليه وسلم عنها قال: والحصاة أن ~~تكون ثياب مبسوطة فيقول المبتاع للبائع: أي ثوب من هذه وقعت عليه الحصاة ~~التي أرمي بها فهو لي بكذا فيقول البائع: نعم، فهذا وما كان مثله غرر وقمار ~~وهذا الحديث رواه البخاري عن إسماعيل ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به بدون ~~تفسيره. # (قال مالك في الساج) بمهملة وجيم الطيلسان الأخضر أو الأسود (المدرج في ~~جرابه) بكسر الجيم ولا تفتح أو فتحها لغة فيما حكاه عياض وغيره المزود أو ~~الوعاء (أو الثوب القبطي) بضم القاف ثياب تنسب إلى القبط بالكسر نصارى مصر ~~على غير قياس وقد تكسر القاف في النسبة على القياس (المدرج في طيه أنه لا ~~يجوز بيعهما حتى ينشر أو ينظر إلى ما في أجوافهما) أي ما لم يظهر منهما ~~حالة الطي تشبيها بجوف الحيوان (وذلك أن بيعهما من بيع الغرر وهو من ~~الملامسة) المنهي عنها فيمنع اتفاقا، فإن عرف طوله وعرضه ونظر إلى شيء منه ~~واشترى على ذلك جاز فإن خالف كان له القيام كالعيب. # (وبيع الأعدال على البرنامج) بفتح الباء وكسر الميم وبكسرهما. # وقال الفاكهاني: رويناه بفتح الميم، ولم يذكر عياض غير الكسر معرب برنامه ~~بالفارسية معناه الورقة المكتوب فيها ما في العدل (مخالف لبيع الساج في ~~جرابه والثوب في طيه وما أشبه ذلك، فرق بين ذلك الأمر) في الحكم (المعمول ~~به ومعرفة ذلك في صدور الناس) أي متقدميهم (وما مضى من عمل الماضين فيه ~~وإنه لم يزل) أي استمر (من بيوع الناس الجائزة والتجارة بينهم التي لا يرون ~~بها بأسا) شدة لأنها جائزة (لأن بيع الأعدال على البرنامج على غير نشر لا ~~يراد به الغرر وليس يشبه الملامسة) لكثرة ثياب ms2214 الأعدال وعظم المئونة في ~~فتحها ونشرها، والفرق أن بيع البرنامج بيع على صفة والساج في الجراب ~~والقبطي المطوي بيع على غير صفة ولا رؤية قاله ابن حبيب. # PageV03P473 # ### | [باب بيع المرابحة] # حدثني يحيى قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في البز يشتريه الرجل ببلد ~~ثم يقدم به بلدا آخر فيبيعه مرابحة إنه لا يحسب فيه أجر السماسرة ولا أجر ~~الطي ولا الشد ولا النفقة ولا كراء بيت فأما كراء البز في حملانه فإنه يحسب ~~في أصل الثمن ولا يحسب فيه ربح إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك كله فإن ~~ربحوه على ذلك كله بعد العلم به فلا بأس به قال مالك فأما القصارة والخياطة ~~والصباغ وما أشبه ذلك فهو بمنزلة البز يحسب فيه الربح كما يحسب في البز فإن ~~باع البز ولم يبين شيئا مما سميت إنه لا يحسب له فيه ربح فإن فات البز فإن ~~الكراء يحسب ولا يحسب عليه ربح فإن لم يفت البز فالبيع مفسوخ بينهما إلا أن ~~يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما قال مالك في الرجل يشتري المتاع بالذهب أو ~~بالورق والصرف يوم اشتراه عشرة دراهم بدينار فيقدم به بلدا فيبيعه مرابحة ~~أو يبيعه حيث اشتراه مرابحة على صرف ذلك اليوم الذي باعه فيه فإنه إن كان ~~ابتاعه بدراهم وباعه بدنانير أو ابتاعه بدنانير وباعه بدراهم وكان المتاع ~~لم يفت فالمبتاع بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه فإن فات المتاع كان ~~للمشتري بالثمن الذي ابتاعه به البائع ويحسب للبائع الربح على ما اشتراه به ~~على ما ربحه المبتاع قال مالك وإذا باع رجل سلعة قامت عليه بمائة دينار ~~للعشرة أحد عشر ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين دينارا وقد فاتت ~~السلعة خير البائع فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت منه إلا أن تكون القيمة ~~أكثر من الثمن الذي وجب له به البيع أول يوم فلا يكون له أكثر من ذلك وذلك ~~مائة دينار وعشرة دنانير وإن أحب ضرب له ms2215 الربح على التسعين إلا أن يكون ~~الذي بلغت سلعته من الثمن أقل من القيمة فيخير في الذي بلغت سلعته وفي رأس ~~ماله وربحه وذلك تسعة وتسعون دينارا قال مالك وإن باع رجل سلعة مرابحة فقال ~~قامت علي بمائة دينار ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت بمائة وعشرين دينارا خير ~~المبتاع فإن شاء أعطى البائع قيمة السلعة يوم قبضها وإن شاء أعطى الثمن ~~الذي ابتاع به على حساب ما ربحه بالغا ما بلغ إلا أن يكون ذلك أقل من الثمن ~~الذي ابتاع به السلعة فليس له أن ينقص رب السلعة من الثمن الذي ابتاعها به ~~لأنه قد كان رضي بذلك وإنما جاء رب السلعة يطلب الفضل فليس للمبتاع في هذا ~~حجة على البائع بأن يضع من الثمن الذي ابتاع به على البرنامج #  36 - باب بيع المرابحة # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في البز) بموحدة مفتوحة وزاي الثياب ~~أو متاع البيت من الثياب ونحوها وبائعه البزاز (يشتريه الرجل ببلد ثم يقدم ~~به بلدا آخر فيبيعه مرابحة، أنه لا يحسب فيه أجر السماسرة) جمع سمسار ~~المتوسط بين البائع والمشتري (ولا أجر الطي ولا الشد ولا النفقة ولا كراء ~~البيت) لأنه لا عين له قائمة ولا يختص بالمبيع غالبا. # (فأما كراء البز في حملانه) بضم الحاء أي حمله (فإنه يحسب في أصل الثمن ~~ولا يحسب فيه ربح) لأنه لا عين له قائمة (إلا أن يعلم) بضم أوله أي يخبر ~~(البائع من يساومه بذلك كله فإن ربحوه) بالتثقيل والجمع على معنى من (بعد ~~العلم به فلا بأس به) أي يجوز (وأما القصارة والخياطة والصباغ وما أشبه ~~ذلك) كطرز وفتل وكمد وتطرية من كل ما له عين قائمة في المبيع ويختص به ~~غالبا (فهو بمنزلة البز يحسب فيه الربح كما يحسب في البز) لزيادته بذلك. # (فإن باع البز ولم يبين شيئا مما سميت) بضم تاء المتكلم (أنه لا يحسب له ~~فيه ربح، فإن فات البز فإن الكراء يحسب ولا يحسب عليه ربح، فإن ms2216 لم يفت البز ~~فالبيع مفسوخ بينهما إلا أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما) فلا يفسخ. # (قال مالك في الرجل يشتري المتاع بالذهب أو بالورق) الفضة (والصرف يوم ~~اشتراه عشرة دراهم بدينار فيقدم به # PageV03P474 # بلدا فيبيعه مرابحة أو يبيعه حيث اشتراه) أي في المحل الذي اشتراه (به ~~مرابحة على صرف ذلك اليوم الذي باعه فيه) وقد اختلف الصرف في وقت البيع ~~والشراء (فإنه إن كان ابتاعه بدراهم وباعه بدنانير أو ابتاعه بدنانير وباعه ~~بدراهم وكان المبتاع لم يفت فالمبتاع بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه) ~~وليس للبائع أن يلزمه إياه بما نقد ; لأن المبتاع لم يرد الشراء بهذه. # (وإن فات المتاع كان للمشتري بالثمن الذي ابتاعه به البائع ويحسب للبائع ~~الربح على ما اشتراه به على ما ربحه المبتاع) وقال في المدونة: يضرب له ~~الربح على ما هو أفضل للمشتري. # وقال في الموازية: إلا أن يجيء ذلك أكثر مما رضي به، ولم يجعل مالك في ~~هذا قيمة كما جعل في مسألة الزيادة في الثمن. # (وإذا باع رجل سلعة قامت عليه بمائة دينار) صفة سلعة مرابحة (للعشرة أحد ~~عشر ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين دينارا وقد فاتت السلعة خير ~~البائع فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت) أي قبضها المشتري منه لأنه يشبه ~~البيع الفاسد كما روي عن مالك تعليله بذلك ووافقه ابن القاسم في المدونة، ~~وروى فيها علي عن مالك له قيمتها يوم باعها أي لأنه عقد صحيح (إلا أن تكون ~~القيمة أكثر من الثمن الذي وجب له به البيع أول يوم فلا يكون له أكثر من ~~ذلك وذلك مائة دينار وعشرة دنانير) الذي وقع عقد البيع عليها فلا يزاد ~~عليها. # (وإن أحب ضرب له الربح على التسعين إلا أن يكون الذي بلغت سلعته من الثمن ~~أقل من القيمة) فيخير (في الذي بلغت سلعته، وفي رأس ماله وربحه وذلك تسعة ~~وتسعون دينارا) لا يزاد عليها. # PageV03P475 # (وإن باع رجل سلعة مرابحة فقال: قامت علي بمائة دينار) غلطا ms2217 على نفسه (ثم ~~جاءه بعد ذلك) العلم (أنها قامت بمائة وعشرين دينارا خير المبتاع فإن شاء ~~أعطى البائع قيمة السلعة يوم قبضها وإن شاء أعطى الثمن الذي ابتاع به على ~~حساب ما ربحه بالغا ما بلغ إلا أن يكون ذلك أقل من الثمن الذي ابتاع به ~~السلعة فليس له أن ينقص رب السلعة من الثمن الذي ابتاعها به لأنه كان قد ~~رضي بذلك) فيلزمه ما رضي به لصحة البيع. # (وإنما جاء رب السلعة يطلب الفضل) الزائد الذي غلط فيه (فليس للمبتاع في ~~هذا حجة على البائع بأن يضع) يسقط (من الثمن الذي به ابتاع على البرنامج) ~~قال الباجي: كذا وقع في الموطأ، ورواية علي في المدونة على لفظ التخيير ولا ~~معنى له إلا أن يكون بمعنى أنه يندب للمبتاع أن لا ينقصه شيئا، فإن السلعة ~~إن كانت قائمة فللمشتري ردها أو يضرب له الربح على مائة وعشرين وإن فاتت ~~فالقيمة إلا أن تكون أقل من المائة وربحها فلا ينقص أو يكون أكثر من مائة ~~وعشرين وربحها فلا يزاد على ذلك. # PageV03P476 # ### | [باب البيع على البرنامج] # قال مالك الأمر عندنا في القوم يشترون السلعة البز أو الرقيق فيسمع به ~~الرجل فيقول لرجل منهم البز الذي اشتريت من فلان قد بلغتني صفته وأمره فهل ~~لك أن أربحك في نصيبك كذا وكذا فيقول نعم فيربحه ويكون شريكا للقوم مكانه ~~فإذا نظر إليه رآه قبيحا واستغلاه قال مالك ذلك لازم له ولا خيار له فيه ~~إذا كان ابتاعه على برنامج وصفة معلومة قال مالك في الرجل يقدم له أصناف من ~~البز ويحضره السوام ويقرأ عليهم برنامجه ويقول في كل عدل كذا وكذا ملحفة ~~بصرية وكذا وكذا ريطة سابرية ذرعها كذا وكذا ويسمي لهم أصنافا من البز ~~بأجناسه ويقول اشتروا مني على هذه الصفة فيشترون الأعدال على ما وصف لهم ثم ~~يفتحونها فيستغلونها ويندمون قال مالك ذلك لازم لهم إذا كان موافقا ~~للبرنامج الذي باعهم عليه قال مالك وهذا الأمر الذي لم يزل عليه ms2218 الناس ~~عندنا يجيزونه بينهم إذا كان المتاع موافقا للبرنامج ولم يكن مخالفا له #  37 - باب البيع على البرنامج # (قال مالك: الأمر عندنا في القوم يشترون السلعة البز أو الرقيق فيسمع به ~~الرجل فيقول لرجل منهم: البز الذي اشتريت من فلان قد بلغتني صفته وأمره فهل ~~لك أن أربحك في نصيبك كذا وكذا؟) لشيء يسميه (فيقول نعم فيربحه ويكون شريكا ~~للقوم) بحصة من باع # PageV03P476 # منهم (مكانه) أي بنفس العقد قبل فتح المتاع قاله الباجي: (فإذا نظروا ~~إليه رأوه قبيحا واستغلوه) وفي نسخة بإفراد نظر ورأى واستغلى وهي أنسب. # (قال مالك: ذلك لازم له ولا خيار له فيه إذا كان ابتاعه على برنامج وصفة ~~معلومة) يذكرها، ولو اقتصر على قوله: بلغتني صفته وأمره لم يصح لأن للمبتاع ~~أن يدعي من الصفة ما شاء ولم يقع بينهما بيع على صفة معينة فلم يجز ذلك ~~ففيه اختصار قاله الباجي، والاختصار إنما وقع فيما هو صورة سؤال وإلا ~~فالإمام قيد اللزوم ونفى الخيار بقوله: إذا كان ابتاعه. . . . . إلخ، وهو ~~حاصل معنى ما بسطه الباجي. # (قال مالك في الرجل يقدم له) بفتح الدال (أصناف من البز ويحضره السوام) ~~جمع سائم (ويقرأ عليهم برنامجه ويقول في كل عدل كذا وكذا ملحفة) بكسر فسكون ~~ملاءة يلتحف بها (بصرية) بفتح نسبة إلى البصرة البلد المعروف (وكذا وكذا ~~ريطة) بفتح الراء وإسكان التحتية وفتح الطاء المهملة كل ملاءة ليست لفقتين ~~أي قطعتين والجمع رياط مثل كلبة وكلاب، وريط أيضا مثل تمرة وتمر، وقد يسمى ~~كل ثوب رقيق ريطة (سابرية) بمهملة فألف فموحدة مفتوحة نوع رقيق من الثياب، ~~قيل إنه نسبة إلى سابور كورة من كور فارس. # (ذرعها) قياسها (كذا وكذا ويسمي لهم أصنافا من البز بأجناسه ويقول: ~~اشتروا مني على هذه الصفة) على وجه المرابحة (فيشترون الأعدال على ما وصف ~~لهم ثم يفتحونها فيستغلونها) يستكثرون ثمنها (ويندمون، قال مالك: ذلك لازم ~~لهم إذا كان موافقا للبرنامج الذي باعهم عليه) قال الباجي: يريد وقد اشتروا ~~منه على وجه المرابحة، ms2219 فأما وجهها ففي العتبية عن ابن القاسم عن مالك لا ~~أحب ذلك وهذا يدخله الخديعة. # (وهذا الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا يجيزونه بينهم إذا كان # PageV03P477 # المتاع موافقا للبرنامج ولم يكن مخالفا له) قال أبو عمر: بيع البرنامج من ~~بيوع المرابحة وهو بيع المشاع على الصفة العشرة أحد عشر ونحو ذلك أجازه ~~مالك وأكثر أهل المدينة لفعل الصحابة وكرهه آخرون لأن الصفة إنما تكون في ~~المضمون وهو السلم. # PageV03P478 # ### | [باب بيع الخيار] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا ~~إلا بيع الخيار» قال مالك وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه #  38 - باب بيع الخيار # بكسر المعجمة اسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو ~~رده. ### | 1374 - 1356 - # « (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: المتبايعان) تثنية متبايع وفي رواية لغير مالك: " البيعان " تثنية بيع ~~(كل واحد منهما بالخيار) » خبر كل أي محكوم له بالخيار على صاحبه والجملة ~~خبر قوله المتبايعان. # (ما لم يتفرقا) بفوقية قبل الفاء، وللنسائي يفترقا بتقديم الفاء، ونقل ~~ثعلب عن المفضل بن سلمة افترقا بالكلام وتفرقا بالأبدان ورده ابن العربي ~~بقوله تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب} [البينة: 4] (سورة البينة: ~~الآية 4) فإنه ظاهر في التفرق بالكلام لأنه بالاعتقاد. # وأجيب بأنه من لازمه في الغالب لأن من خالف آخر في عقيدته كان مستدعيا ~~لمفارقته إياه ببدنه. # قال الحافظ: ولا يخفى ضعف هذا الجواب، والحق حمل كلام المفضل على ~~الاستعمال بالحقيقة وإنما استعمل أحدهما في موضع الآخر اتساعا (إلا بيع ~~الخيار) مستثنى من قوله: ما لم يتفرقا، قال عياض: وهذا أصل في جواز بيع ~~المطلق والمقيد، قال الأبي: يعني بالمطلق المسكوت عن تعيين مدة الخيار فيه، ~~وبالمقيد ما عين فيه أمد الخيار وإنما يكون أصلا في بيع ms2220 الخيار على أن ~~الاستثناء من مفهوم الغاية أي فإن تفرقا فلا خيار إلا في بيع شرط فيه ~~الخيار، وقيل إنما الاستثناء من الحكم والمعنى المتبايعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا إلا في بيع شرط فيه عدم الخيار فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه، وقيل المعنى إلا بيعا جرى فيه التخاير بأن يقول أحدهما للآخر في ~~المجلس: اختر فيختار فيلزم بالعقد لبعض خيار المجلس، فعلى هذين لا يكون ~~أصلا في بيع الخيار انتهى. # قال الباجي: والأول أظهر لأن الخيار إذا أطلق شرعا فهم منه إثباته لا ~~قطعه. # قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على ثبوت هذا الحديث وقال به أكثرهم، # PageV00P000 # ورده مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ولا أعلم أحدا رده غيرهم. # قال بعض المالكية: رفعه مالك بإجماع أهل المدينة على ترك العمل به وذلك ~~عنده أقوى من خبر الواحد كما قال أبو بكر بن عمرو بن حزم: إذا رأيت أهل ~~المدينة أجمعوا على شيء فاعلم أنه الحق. # وقال بعضهم: لا تصح هذه الدعوى لأن سعيد بن المسيب وابن شهاب روي عنهما ~~نصا ترك العمل به، وهما من أجل فقهاء المدينة، ولم يرو عن أحد من أهلها نصا ~~ترك العمل به إلا عن مالك وربيعة بخلف عنه، وأنكر ابن أبي ذئب وهو من ~~فقهائها في عصر مالك عليه ترك العمل به حتى جرى منه في مالك قول خشن حمله ~~عليه الغضب لم يستحسن مثله منه وهو قوله: من قال البيعان بالخيار حتى ~~يفترقا استتيب، فكيف يصح لأحد أن يدعي إجماع أهل المدينة في هذه المسألة؟ ~~قال هذا البعض وإنما معنى ما (قال مالك وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر ~~معمول به فيه) أي ليس للخيار عندنا حد بثلاثة أيام كما حده الكوفيون ~~والشافعي بل هو على حال المبيع انتهى. # وفي قوله: لا أعلم من رده غيرهم قصور كبير من مثله، فقد نقل عياض وغيره ~~عن معظم السلف وأكثر أهل المدينة وفقهائها السبعة وقيل إلا ابن المسيب وقيل ~~له قولان نفي خيار المجلس لأن ms2221 الأصل في العقود اللزوم إذ هي أسباب لتحصيل ~~المقاصد من الأعيان، وترتب المسببات على أسبابها هو الأصل، فالبيع لازم ~~تفرقا أم لا. # وأجيب عن الحديث بحمل المتبايعان على المتشاغلين بالبيع، فإن باب ~~المفاعلة شأنها اتحاد الزمان كالمضاربة ويكون الافتراق بالأقوال كقوله ~~تعالى: {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [النساء: 130] (سورة النساء: ~~الآية 130) وليس من شرط الطلاق التفرق بالأديان، فكما أن المتضاربين صدق ~~عليهما حالة المباشرة اللفظ حقيقة فكذلك المتبايعان، ويكون الافتراق مجازا ~~جمعا بين الأدلة؛ ولأن ترتيب الحكم على الوصف يدل على علية ذلك الوصف لذلك ~~الحكم، فوصف المفاعلة هو علة للخيار فإذا انقضت بطل الخيار لبطلان سببه، ~~وحمل المتبايعين على من تقدم منه البيع مجاز، كتسمية الخبز قمحا والإنسان ~~نطفة، ولا يرد أنا تمسكنا بالمجاز وهو حمل الافتراق على الأقوال وإنما هو ~~حقيقة في الأجسام لأنه راجح على المجاز الثاني لاعتضاده بالقياس والقواعد ~~سلمنا عدم الترجيح فليس أحد المجازين بأولى من الآخر، فالحديث مجمل فيسقط ~~به الاستدلال وهذا يمكن الاقتصار عليه في الجواب. # وأجيب أيضا بأنه معارض بنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وهذا منه ; ~~لأن كل واحد لا يدري ما يحصل له هل الثمن أو المثمون وهو أيضا خيار مجهول ~~العاقبة فيبطل كخيار الشرط إذا كان كذلك، ولأن الأمر في قوله: {أوفوا ~~بالعقود} [المائدة: 1] (سورة المائدة: الآية 1) للوجوب وهو ينافي الخيار، ~~وقول أبي عمر لا حجة في الآية لأن المأمور بالوفاء به من العقود ما وافق ~~السنة لا ما خالفها كما لو عقدا على الربا فيه نظر فليس هذا مما # PageV03P479 # خالفها، فإن من جملة الأجوبة أن مالكا لم يأخذ بالحديث مع أنه رواه ; لأن ~~في بعض طرقه عن أبي داود والنسائي والترمذي: المتبايعان كل واحد منهما ~~بالخيار ما لم يفترقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه ~~خشية أن يستقيله، فهذه الزيادة تسقط خيار المجلس إذ لو كان مشروعا لم يحتج ~~للاستقالة قاله القرطبي وهذا أشبه الأجوبة، وقول عياض: الزيادة قوية ms2222 في ~~وجوب خيار المجلس رده الأبي بأنها ليست بقوية لأنه لم يكره قيامه من جهة ~~أنه قصد أخذ الخيار حتى يكون حجة في إثباته، وإنما كره له القيام من جهة ~~أنه قصد به قطع طلب الإقالة في المجلس، فالزيادة تسقط خياره إذ لو ثبت لم ~~يحتج إلى طلب الإقالة. # وأجيب أيضا بحمل الحديث على الاستحباب لهذه الزيادة واستبعده القرطبي، ~~قال محمد بن الحسن عن أبي حنيفة معنى الحديث إذا قال بعتك فله أن يرجع ما ~~لم يقل المشتري: قد قبلت وليس المراد ظاهره أرأيت لو كانا في سفينة أو قيد ~~أو سجن كيف يفترقان. # وقد أكثر المازري وغيره من الأجوبة عن الحديث واختلف القائلون به فقال ~~الأوزاعي: هو أن يتوارى أحدهما عن صاحبه، وقال الليث: هو أن يقوم أحدهما، ~~وقال الباقون: هو افتراقهما عن مجلسهما. # وفي الصحيحين قال نافع: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه. # وفي الترمذي: كان إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجيب له. # وعند ابن أبي شيبة: إذا باع انصرف ليجب البيع، قال أبو عمر: فعله وهو ~~راوي الحديث يدل على أنه فهم من النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يفعل ~~انتهى. # ولا دلالة فيه لذلك لاحتمال أنه بحسب فهمه من اللفظ لا من نفس المصطفى. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، ~~وتابعه يحيى القطان وأيوب في الصحيحين، وعبد الله وابن جريج عند مسلم كلهم ~~عن نافع بنحوه، وتابع نافعا عبد الله بن دينار عن ابن عمر عند الشيخين، ~~وجاء أيضا من حديث حكيم بن حزام عند البخاري. # PageV03P480 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يحدث ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما بيعين تبايعا فالقول ما قال ~~البائع أو يترادان قال مالك فيمن باع من رجل سلعة فقال البائع عند مواجبة ~~البيع أبيعك على أن أستشير فلانا فإن رضي فقد جاز البيع وإن كره فلا بيع ~~بيننا فيتبايعان ms2223 على ذلك ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع فلانا إن ~~ذلك البيع لازم لهما على ما وصفا ولا خيار للمبتاع وهو لازم له إن أحب الذي ~~اشترط له البائع أن يجيزه قال مالك الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة من ~~الرجل فيختلفان في الثمن فيقول البائع بعتكها بعشرة دنانير ويقول المبتاع ~~ابتعتها منك بخمسة دنانير إنه يقال للبائع إن شئت فأعطها للمشتري بما قال ~~وإن شئت فاحلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت فإن حلف قيل للمشتري إما أن ~~تأخذ السلعة بما قال البائع وإما أن تحلف بالله ما اشتريتها إلا بما قلت ~~فإن حلف برئ منها وذلك أن كل واحد منهما مدع على صاحبه #  1374 - 1357 - (مالك أنه بلغه) ~~وصله الشافعي والترمذي من طريق ابن عيينة عن عون بن عبد الله (أن عبد الله ~~بن مسعود كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما) زيدت ما على ~~أي لزيادة التعميم قاله الكرماني (بيعين) بفتح الموحدة وشد التحتية تثنية ~~بيع (تبايعا) ثم تخالفا ( «فالقول ما قال البائع أو يترادان» ) قال ابن عبد ~~البر: جعل مالك حديث ابن مسعود كالمفسر لحديث ابن عمر إذ قد يختلفان قبل ~~الافتراق، والتراد إنما يكون بعد تمام البيع فكأنه عنده منسوخ لأنه لم يدرك ~~العمل عليه وقد ذكر له حديث ابن عمر فقال: لعله مما ترك ولم # PageV03P480 # يعمل به قال: وحديث ابن مسعود منقطع لا يكاد يتصل، خرجه أبو داود وغيره ~~بأسانيد منقطعة انتهى. # وسبقه إلى ذلك الترمذي فقال: عون لم يدرك ابن مسعود. # (قال مالك فيمن باع من رجل فقال البائع عند مواجبة البيع: أبيعك على أن ~~تستشير فلانا، فإن رضي فقد جاز البيع، وإن كره فلا بيع بيننا، فيتبايعان ~~على ذلك ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع فلانا) الذي أراده (أن ذلك ~~البيع لازم لهما على ما وصفا، ولا خيار للمبتاع، وهو لازم له إن أحب الذي ~~اشترط له البائع) الخيار (أن يجيزه) بشرط أن ms2224 يكون حاضرا أو قريب الغيبة، ~~فإن بعدت فسد البيع؛ لأنه شراء معين يستحق قبضه إلى أجل بعيد، قاله الباجي. # (قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة من الرجل فيختلفان في ~~الثمن) قبل قبض السلعة وفواتها (فيقول البائع: بعتكها بعشرة دنانير، ويقول ~~المبتاع: ابتعتها منك بخمسة دنانير أنه يقال للبائع: إن شئت فأعطها المشتري ~~بما قال، وإن شئت فاحلف بالله ما نظير سلعتك إلا بما قلت، فإن حلف قيل ~~للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع، وإما أن تحلف بالله ما ~~اشتريتها إلا بما قلت) ، فإن حلف برئ منها، وذلك: أي وجه حلفهما جميعا (أن ~~كل واحد منهما مدع على صاحبه) فيبدأ البائع باليمين، وقيل يبدأ المبتاع وهو ~~شذوذ، وبالأول قال أبو حنيفة والشافعي، فإن اختلفا بعد قبض السلعة وقبل ~~فواتها تحالفا وتفاسخا، رواه ابن القاسم وأشهب، فإن فاتت بزيادة أو نقص أو ~~حوالة سوق فالقول قول المبتاع، رواه ابن القاسم. # PageV03P481 # [باب ما جاء في الربا في الدين] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن بسر بن سعيد عن عبيد أبي صالح مولى ~~السفاح أنه قال بعت بزا لي من أهل دار نخلة إلى أجل ثم أردت الخروج إلى ~~الكوفة فعرضوا علي أن أضع عنهم بعض الثمن وينقدوني فسألت عن ذلك زيد بن ~~ثابت فقال لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله #  39 ### | - باب ما جاء في الربا في الدين # 1376 1358 - (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ~~ذكوان (عن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة (ابن سعيد) بكسر العين ~~المدني العابد الحافظ الثقة التابعي الصغير (عن عبيد) بضم العين وفتح الباء ~~بلا إضافة (أبي صالح) كنيته (مولى السفاح) لقب أول خلفاء بني العباس، وهو ~~عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس (أنه قال: بعت بزا لي من أهل ~~دار نخلة) محل بالمدينة فيه البزازون (إلى أجل، ثم أردت الخروج إلى الكوفة ~~فعرضوا علي أن أضع ms2225 عنهم) أسقط (بعض الثمن وينقدوني) يعجلوا لي باقيه بعد ~~الوضع قبل الأجل (فسألت عن ذلك زيد بن ثابت) الصحابي العالم الشهير (فقال: ~~لا آمرك أن تأكل هذا) أنت (ولا تؤكله) للذين اشتروه لمنع (ضع وتعجل) ، قال ~~الباجي: من له مائة مؤجلة فأخذ خمسين قبل الأجل على أن يضع خمسين لم يجز ~~لأنه اشترى مائة مؤجلة بخمسين معجلة فدخله النساء والتفاضل في الجنس ~~الواحد. # PageV03P482 # وحدثني عن مالك عن عثمان بن حفص بن خلدة عن ابن شهاب ~~عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن الرجل يكون له الدين ~~على الرجل إلى أجل فيضع عنه صاحب الحق ويعجله الآخر فكره ذلك عبد الله بن ~~عمر ونهى عنه #  1377 - 1359 - (مالك عن عثمان بن ~~حفص بن خلدة) بفتح الخاء المعجمة واللام والدال المهملة الأنصاري الزرقي ~~الثقة الصالح قاضي المدينة (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم شيخ الإمام روى عنه ~~هنا بواسطة (عن سالم بن عبد الله عن) أبيه (عبد الله بن عمر أنه سئل عن ~~الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل فيضع عنه صاحب الحق ويعجله الآخر) ~~الباقي بعد الوضع (فكره ذلك عبد الله بن عمر ونهى عنه) لمنع: ضع وتعجل، وبه ~~قال الحكم بن # PageV00P000 # عتيبة والشعبي ومالك وأبو حنيفة، وأجازه ابن عباس ورآه من المعروف، وحكاه ~~اللخمي عن ابن القاسم، قال ابن زرقون: وأراه وهما. # وعن ابن المسيب والشافعي القولان، واحتج المجيز بخبر ابن عباس: " «لما ~~أمر - صلى الله عليه وسلم - بإخراج بني النضير قالوا: لنا على الناس ديون ~~لم تحل، فقال: ضعوا وتعجلوا» " وأجاب المانعون باحتمال أن هذا الحديث قبل ~~نزول تحريم الربا. # PageV03P483 # وحدثني مالك عن زيد بن أسلم أنه قال كان الربا في ~~الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الأجل قال أتقضي أم ~~تربي فإن قضى أخذ وإلا زاده في حقه وأخر عنه في الأجل قال مالك والأمر ~~المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا ms2226 أن يكون للرجل على الرجل الدين إلى أجل ~~فيضع عنه الطالب ويعجله المطلوب وذلك عندنا بمنزلة الذي يؤخر دينه بعد محله ~~عن غريمه ويزيده الغريم في حقه قال فهذا الربا بعينه لا شك فيه قال مالك في ~~الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل فإذا حلت قال له الذي عليه ~~الدين بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقدا بمائة وخمسين إلى أجل هذا بيع ~~لا يصلح ولم يزل أهل العلم ينهون عنه قال مالك وإنما كره ذلك لأنه إنما ~~يعطيه ثمن ما باعه بعينه ويؤخر عنه المائة الأولى إلى الأجل الذي ذكر له ~~آخر مرة ويزداد عليه خمسين دينارا في تأخيره عنه فهذا مكروه ولا يصلح وهو ~~أيضا يشبه حديث زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية إنهم كانوا إذا حلت ديونهم ~~قالوا للذي عليه الدين إما أن تقضي وإما أن تربي فإن قضى أخذوا وإلا زادوهم ~~في حقوقهم وزادوهم في الأجل #  1378 - 1360 - (مالك عن زيد بن ~~أسلم أنه قال: كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى ~~أجل، فإذا حل الأجل قال: أتقضي أم تربي؟) بضم فسكون أي تزيد حتى أصبر عليك ~~(فإذا قضى أخذ، وإلا زاده في حقه وأخر عنه) بمعنى زاد له (في الأجل) ولا ~~خلاف أن هذا الربا الذي حرمه الله تعالى ولم تعرف العرب الربا إلا في ~~النسيئة، فنزل القرآن بذلك، وزاده - صلى الله عليه وسلم - بيانا وحرم ربا ~~الفضل كما مر، قاله أبو عمر. # (قال مالك: والأمر المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن يكون للرجل على ~~الرجل الدين إلى أجل فيضع عنه الطالب ويعجله المطلوب، وذلك عندنا بمنزلة ~~الذي يؤخر دينه بعد محله) أي حلوله (عن غريمه ويزيده الغريم) المدين (في ~~حقه، فهذا الربا بعينه لا شك فيه) لأنه يدخله ربا النساء والتفاضل في الجنس ~~الواحد كما مر. # (قال مالك في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل فإذا حلت قال ~~له الذي ms2227 عليه الدين: بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقدا بمائة وخمسين ~~إلى أجل، هذا بيع لا يصلح) أي فاسد (ولم يزل أهل العلم ينهون عنه، # PageV00P000 # وإنما كره ذلك لأنه إنما يعطيه ثمن ما باعه بعينه ويؤخر عنه المائة ~~الأولى إلى الأجل الذي ذكره آخر مرة ويزداد عليه خمسين دينارا في) أي بسبب ~~(تأخيره عنه، فهذا مكروه) أي حرام (لا يصلح) لفساده (وهو أيضا يشبه حديث ~~زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية أنهم كانوا إذا حلت ديونهم قالوا للذي ~~عليه الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي، فإن قضى أخذوا، وإلا زادوهم في ~~حقوقهم وزادوهم في الأجل) ويدخل في ذلك أيضا بيع وسلف؛ لأنه ابتاع السلعة ~~بمائة معجلة وخمسين مؤجلة ليؤخره التي حلت، ووجوه من الفساد كثيرة، فإن وقع ~~فسخ فإن فات فالقيمة كما قاله مالك، قاله الباجي، وقال ابن عبد البر: كل من ~~قال بقطع الذرائع يذهب إلى هذا، ومن قال: لا يلزم المتبايعين إلا ما ظهر من ~~قولهما ولم يظن بها السوء أجازه. # PageV03P484 # ### | [باب جامع الدين والحول] # حدثنا يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» #  40 - باب جامع الدين والحول # بكسر الحاء وفتح الواو أي التحول للدين المدين، وقوله تعالى: {لا يبغون ~~عنها حولا} [الكهف: 108] (سورة الكهف: الآية 108) أي تحولا، يقال: حال من ~~مكانه حولا، وعاد في حبها عودا. # - 1379 1361 (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «مطل الغني» ) القادر على أداء ما عليه ولو ~~فقيرا. # قال عياض: المطل منع قضاء ما استحق أداؤه، زاد القرطبي: مع التمكن من ذلك ~~وطلب صاحب الحق حقه، والجمهور أنه مضاف للفاعل، وبعضهم جعله مضافا إلى ~~المفعول، وإن الغني هو الممطول. # عياض: وهو بعيد، قال الأبي: وعليه فالتقدير أن يمطل بضم الياء، فالمصدر ~~مبني للمفعول، وفي ms2228 صحة بنائه # PageV03P484 # كذلك خلاف في العربية انتهى. # والمعنى أنه يجب وفاء الدين، وإن كان صاحبه غنيا ولا يكون غناه سببا ~~لتأخيره عنه، وإذا كان ذلك في حق الغني فالفقير أولى، وأصل المطل المد ~~تقول: مطلت الحديدة أمطلها مطلا إذا مددتها لتطول، قاله ابن فارس، وقال ~~الأزهري: المطل المدافعة. # (ظلم) يحرم عليه، قال القرطبي: والظلم وضع الشيء في غير محله، والماطل ~~وضع المنع موضع القضاء اه. # وخرج بالغني المعسر فليس بظلم؛ لأنه إنما فعل ما يجب من إنظاره، قال ~~سحنون وأصبغ: ترد شهادة الماطل لأنه ظلم، وقال ابن عبد الحكم: لا ترد. # وفي الإكمال: اختلف في أنه جرحة أو حتى يكون ذلك عادة. # وفي الفتح: لفظ (مطل) يشعر بتقدم الطلب فيؤخذ منه أن الغني لو أخر الدفع ~~مع عدم طلب صاحبه الحق له لم يكن ظالما، وهو المشهور قضية كونه ظلما أنه ~~كبيرة، لكن قال النووي: مقتضى مذهبنا اعتبار تكراره، ورده السبكي بأن ~~مقتضاه عدمه؛ لأن منع الحق بعد طلبه وانتفاء العذر عن أدائه كالغصب، والغصب ~~كبيرة لا يشترط فيها التكرار، وفيه الزجر عن المطل. # (وإذا أتبع) بضم الهمزة وسكون الفوقية وكسر الموحدة مبنيا للمفعول على ~~المشهور رواية ولغة، قاله النووي وعياض، وقول القرطبي عند الجميع مردود ~~بقول الخطابي: أكثر المحدثين يقولونه بتشديد التاء، والصواب التخفيف، وقال ~~عياض: شددها بعض المحدثين، والوجه إسكانها يقال: تبعت فلانا بحقي أتبعه ~~تباعة بالفتح إذا طلبته، وأنا له تبيع بالتخفيف، والمعنى إذا أحيل (أحدكم) ~~فضمن معنى أحيل فعدي بعلى في قوله (على مليء) بالهمز مأخوذ من الإملاء، ~~يقال ملؤ الرجل بضم اللام أي: صار مليئا، وقال الكرماني: ملي كغني لفظا ~~ومعنى، قال الحافظ: فاقتضى أنه بغير همز، وليس كذلك، فقد قال إنه في الأصل ~~بالهمز ومن رواه بتركها فقد سهله، انتهى. # وذكر غيره أن الرواية بالوجهين. # (فليتبع) بإسكان الفوقية على المشهور رواية ولغة، ورواه بعضهم بشدها، ~~والأول أجود كما قاله القرطبي، وقد رواه أحمد عن وكيع عن سفيان الثوري عن ~~أبي الزناد بلفظ: «إذا أحيل ms2229 أحدكم على مليء فليحتل» ، والبيهقي من طريق ~~يعلى بن منصور عن ابن أبي الزناد عن أبيه، وأشار إلى تفرد يعلى بذلك، ولم ~~ينفرد به كما ترى، ولكن الظاهر أنها بالمعنى، فقد رواه البخاري عن محمد بن ~~يوسف عن الثوري بلفظ الجادة، وابن ماجه عن ابن عمر بلفظ: «إذا أحلت على ~~مليء فاتبعه» ، وهذه بشد التاء خلاف، والأمر للاستحباب عند الجمهور، ووهم ~~من نقل فيه الإجماع، وقيل أمر إباحة وإرشاد وهو شاذ، وحمله أكثر الحنابلة ~~وأبو ثور وابن جرير وأهل الظاهر على الوجوب، وإليه مال البخاري وهو ظاهر ~~الحديث. # وأجاب الجمهور بأن الصارف له عنه إلى الندب أنه راجع لمصلحة دنيوية لما ~~فيه من الإحسان إلى المحيل بتحصيل مقصوده من تحويل الحق عنه، وترك تكليفه ~~التحصيل والإحسان مستحب، وبأن الصارف كونه أمرا بعد نهي، وهو # PageV03P485 # بيع الكالئ بالكالئ فيكون للإباحة والندب على المرجح في الأصول، وإذا ~~أتبع بالواو لأكثر رواة الموطأ فلا تعلق للجملة الثانية بالأولى، وللتنيسي ~~وغيره: فإذا أتبع بالفاء ففيه إشعار بأن الأمر بقبول الحوالة معلل بكون مطل ~~الغني ظلما. # قال ابن دقيق العيد: ولعل السبب فيه أنه إذا تقرر أنه ظلم فالظاهر من حال ~~المسلم الاحتراز عنه فيكون ذلك سببا للأمر بقبول الحوالة عليه؛ لأن به يحصل ~~المقصود من غير ضرر المطل، ويحتمل أن يكون ذلك لأن المليء لا يتعذر استيفاء ~~الحق منه إذا امتنع، بل يأخذه الحاكم قهرا عليه ويوفيه، ففي قبول الحوالة ~~عليه تحصيل الغرض من غير مفسدة في الحق، قال: والمعنى الأول أرجح لما فيه ~~من بقاء معنى التعليل بأن المطل ظلم، وعلى الثاني تكون العلة عدم وفاء الحق ~~لا الظلم. # وقال غيره: قد يدعى أن في كل منهما بقاء التعليل بأن المطل ظلم؛ لأنه لا ~~بد في كل منهما من حذف به يحصل الارتباط فيقدر في الأول مطل الغني ظلم، ~~والمسلم في الظاهر يجتنبه فمن أتبع. . . . . إلخ. # وفي الثاني: مطل الغني ظلم، والظلم تزيله الحكام ولا تقره، فمن أتبع على ~~مليء فليتبع ولا يخشى ms2230 من المطل انتهى. # والظلم حرام قليله وكثيره، وأعظمه الشرك بالله، قال تعالى: {إن الشرك ~~لظلم عظيم} [لقمان: 13] (سورة لقمان: الآية 13) . # كن كيف شئت فإن الله ذو كرم لا تجزعن فما في ذاك من باس # إلا اثنتان فلا تقربهما أبدا الشرك بالله والإضرار للناس # وقال تعالى: {وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] (سورة طه: الآية 111) أي ~~خاب من رحمة الله بحسب ما ارتكب من الظلم. # وقال: {ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا} [الفرقان: 19] (سورة الفرقان: ~~الآية 19) وفي الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم عليكم فلا تظالموا» ~~. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» ، أي مطل ~~الغني يبيح التظلم منه بأن يقال: ظلمني ومطلني وعقوبته بالضرب والسجن ~~ونحوهما إذا لد. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به، ~~ورواه بقية الستة. # PageV03P486 # وحدثني مالك عن موسى بن ميسرة أنه سمع رجلا يسأل سعيد ~~بن المسيب فقال إني رجل أبيع بالدين فقال سعيد لا تبع إلا ما آويت إلى رحلك ~~قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على أن يوفيه تلك السلعة إلى أجل ~~مسمى إما لسوق يرجو نفاقها فيه وإما لحاجة في ذلك الزمان الذي اشترط عليه ~~ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل فيريد المشتري رد تلك السلعة على البائع إن ~~ذلك ليس للمشتري وإن البيع لازم له وإن البائع لو جاء بتلك السلعة قبل محل ~~الأجل لم يكره المشتري على أخذها قال مالك في الذي يشتري الطعام فيكتاله ثم ~~يأتيه من يشتريه منه فيخبر الذي يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه واستوفاه فيريد ~~المبتاع أن يصدقه ويأخذه بكيله إن ما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس به ~~وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه ~~وإنما كره الذي إلى أجل لأنه ذريعة إلى الربا وتخوف أن يدار ذلك على هذا ~~الوجه بغير كيل ولا وزن فإن كان إلى أجل فهو مكروه ولا اختلاف فيه ms2231 عندنا ~~قال مالك لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب ولا حاضر إلا بإقرار من الذي ~~عليه الدين ولا على ميت وإن علم الذي ترك الميت وذلك أن اشتراء ذلك غرر لا ~~يدرى أيتم أم لا يتم قال وتفسير ما كره من ذلك أنه إذا اشترى دينا على غائب ~~أو ميت أنه لا يدرى ما يلحق الميت من الدين الذي لم يعلم به فإن لحق الميت ~~دين ذهب الثمن الذي أعطى المبتاع باطلا قال مالك وفي ذلك أيضا عيب آخر أنه ~~اشترى شيئا ليس بمضمون له وإن لم يتم ذهب ثمنه باطلا فهذا غرر لا يصلح قال ~~مالك وإنما فرق بين أن لا يبيع الرجل إلا ما عنده وأن يسلف الرجل في شيء ~~ليس عنده أصله أن صاحب العينة إنما يحمل ذهبه التي يريد أن يبتاع بها فيقول ~~هذه عشرة دنانير فما تريد أن أشتري لك بها فكأنه يبيع عشرة دنانير نقدا ~~بخمسة عشر دينارا إلى أجل فلهذا كره هذا وإنما تلك الدخلة والدلسة #  1380 - 1362 - (مالك عن موسى بن ~~ميسرة أنه سمع رجلا يسأل سعيد بن المسيب فقال: إني رجل أبيع بالدين، فقال ~~سعيد: لا تبع إلا ما آويت إلى رحلك) قال الباجي: لما علم أنه يداين الناس ~~خاف عليه العينة لذريعة، أن يبيع ما لم يملكه أو ما يشتريه بعد موافقة ~~المبتاع منه على بيعه بثمن يتفقان عليه، وربما يولى قبضه هذا المبتاع ~~الأخير فيكون كأنه أسلفه ثمنه # PageV00P000 # الذي ابتاعه به في ثمنه الذي باعه منه به وهو أكثر منه. # (قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على أن يوفيه تلك السلعة إلى ~~أجل مسمى إما لسوق يرجو نفاقه) بفتح النون أي رواجه ليربح في السلعة، وفي ~~نسخة نفاقها، أي السلعة به (وإما لحاجة) له بالسلعة (في ذلك الزمان الذي ~~اشترط عليه) أن يوفيها إياه فيه (ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل فيريد ~~المشتري رد تلك السلعة على البائع أن ذلك ليس للمشتري، وأن ms2232 البيع لازم له) ~~لأنه بمنزلة الدين (وأن البائع لو جاء بتلك السلعة قبل محل الأجل لم يكره) ~~أي يجبر (المشتري على أخذها) لأن له غرضا في التأخير الذي وقع البيع عليه. # (قال مالك في الذي يشتري الطعام فيكتاله ثم يأتيه من يشتريه منه فيخبر) ~~أي يعلم (الذي يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه واستوفاه) قبضه (فيريد المبتاع أن ~~يصدقه ويأخذه بكيله أنه ما بيع على هذه الصفة بنقد) أي معجلا (فلا بأس به) ~~أي يجوز، ومثل الكيل الوزن. # (وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر ~~لنفسه) وفي الحديث: " «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله» ". # (وإنما كره الذي إلى أجل لأنه ذريعة) بذال معجمة: وسيلة (إلى الربا) يريد ~~أنه لم يصدقه إلا من أجل الأجل، فكأنه أخذ للأجل ثمنا، قاله أبو عمر. # (وتخوف) بفوقية والرفع عطف على ذريعة (أن يدار) من الإدارة (ذلك على هذا ~~الوجه بغير كيل ولا وزن) فيؤدي إلى تعداد البيع للطعام قبل القبض (فإن كان ~~إلى أجل فهو مكروه) أي ممنوع (ولا اختلاف فيه عندنا) # PageV03P487 # بالمدينة (قال مالك: لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب) إن لم يكن به ~~بينة لأنه غرر كشراء الآبق، ولعله ينكر فيبطل، وإن نقد كان أشد؛ لأنه يكون ~~تارة بيعا وتارة سلفا، قاله الباجي: (ولا حاضر إلا بإقرار الذي عليه الدين، ~~ولا على ميت وإن علم الذي ترك الميت، وذلك أن اشتراء ذلك غرر) لأنه (لا ~~يدري أيتم أم لا يتم، وتفسير ما كره من ذلك) أي بيان وإيضاح وجه الكراهة ~~بمعنى المنع (أنه إذا اشترى دينا على غائب أو ميت أنه لا يدرى ما يلحق ~~الميت من الدين الذي لم يعلم به، فإن لحق الميت) أي كان عليه (دين ذهب ~~الثمن الذي أعطى المبتاع باطلا) وقد نهي عن إضاعة المال (وفي ذلك أيضا عيب ~~آخر أنه اشترى شيئا ليس بمضمون له وإن لم يتم ذهب ثمنه باطلا، فهذا غرر لا ~~يصلح) فهو بيع فاسد ms2233 (وإنما فرق بين أن لا يبيع الرجل إلا ما عنده) ويمنع ~~بيع ما ليس عنده (وبين أن يسلف) أي يسلم (الرجل في شيء ليس عنده) فيجوز ~~(أصله) أي بناؤه الذي بني عليه (أن صاحب العينة) بكسر العين وإسكان التحتية ~~وبالنون (إنما يحمل ذهبه التي يريد أن يبتاع بها فيقول هذه عشرة دنانير فما ~~تريد أن أشتري لك بها؟ فكأنه يبيع عشرة دنانير نقدا بخمسة عشر دينارا إلى ~~أجل، فلهذا كره هذا) سدا للذريعة (وإنما تلك الدخلة) مثلث الدال المهملة ~~وسكون المعجمة كما في القاموس، أي النية إلى التوصل إلى الربا (والدلسة) ~~بضم الدال التدليس، قال الباجي: روى جعفر بن أبي وحشية عن يوسف بن ماهك عن ~~حكيم بن حزام: " سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله ~~يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي ما أبيعه # PageV03P488 # منه ثم أبتاعه من السوق فقال: «لا تبع ما ليس عندك» " وهذا أحسن أسانيد ~~هذا الحديث. # وأما السلم فله حكمه ولا يصح إلا مؤجلا، وإذا جوزنا السلم الحال حمل ~~الحديث أن بيع ما ليس عنده هو أن يبيعه شيئا معينا ويضمن خروجه من ملك ربه. # PageV03P489 # ### | [باب ما جاء في الشركة والتولية والإقالة] # قال مالك في الرجل يبيع البز المصنف ويستثني ثيابا برقومها إنه إن اشترط ~~أن يختار من ذلك الرقم فلا بأس به وإن لم يشترط أن يختار منه حين استثنى ~~فإني أراه شريكا في عدد البز الذي اشتري منه وذلك أن الثوبين يكون رقمهما ~~سواء وبينهما تفاوت في الثمن قال مالك الأمر عندنا أنه لا بأس بالشرك ~~والتولية والإقالة منه في الطعام وغيره قبض ذلك أو لم يقبض إذا كان ذلك ~~بالنقد ولم يكن فيه ربح ولا وضيعة ولا تأخير للثمن فإن دخل ذلك ربح أو ~~وضيعة أو تأخير من واحد منهما صار بيعا يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم ~~البيع وليس بشرك ولا تولية ولا إقالة قال مالك من اشترى سلعة بزا أو رقيقا ~~فبت به ثم ms2234 سأله رجل أن يشركه ففعل ونقدا الثمن صاحب السلعة جميعا ثم أدرك ~~السلعة شيء ينتزعها من أيديهما فإن المشرك يأخذ من الذي أشركه الثمن ويطلب ~~الذي أشرك بيعه الذي باعه السلعة بالثمن كله إلا أن يشترط المشرك على الذي ~~أشرك بحضرة البيع وعند مبايعة البائع الأول وقبل أن يتفاوت ذلك أن عهدتك ~~على الذي ابتعت منه وإن تفاوت ذلك وفات البائع الأول فشرط الآخر باطل وعليه ~~العهدة قال مالك في الرجل يقول للرجل اشتر هذه السلعة بيني وبينك وانقد عني ~~وأنا أبيعها لك إن ذلك لا يصلح حين قال انقد عني وأنا أبيعها لك وإنما ذلك ~~سلف يسلفه إياه على أن يبيعها له ولو أن تلك السلعة هلكت أو فاتت أخذ ذلك ~~الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد عنه فهذا من السلف الذي يجر منفعة ~~قال مالك ولو أن رجلا ابتاع سلعة فوجبت له ثم قال له رجل أشركني بنصف هذه ~~السلعة وأنا أبيعها لك جميعا كان ذلك حلالا لا بأس به وتفسير ذلك أن هذا ~~بيع جديد باعه نصف السلعة على أن يبيع له النصف الآخر #  41 - باب ما جاء في الشركة ~~والتولية والإقالة # قال المجد: الشرك والشركة بكسرهما وضم الثاني بمعنى، وقد اشتركا وتشاركا ~~وشارك أحدهما الآخر، والشرك بالكسر وكأمير: المشارك، والجمع أشراك وشركاء، ~~وهي شريكة جمعها شرائك، وشركه في البيع والميراث كعلمه شركة بالكسر. # (قال مالك في الرجل يبيع البز المصنف) بضم الميم وفتح الصاد والنون ~~الثقيلة: المجموع من أصناف (ويستثني ثيابا برقومها) جمع رقم (أنه إن اشترط ~~أن يختار من ذلك الرقم فلا بأس به) أي يجوز إن لم يكن الأكثر (وإن لم يشترط ~~أن يختار منه حين استثنى فإني أراه) أعتقده (شريكا في عدد البز الذي اشتري ~~منه) فإن كان ثلاثين ثوبا واستثنى منها عشرة كان له ثلثها وللمبتاع الثلثان ~~(وذلك أن الثوبين يكون رقمهما سواء وبينهما تفاوت في الثمن) فلذا جعل شريكا ~~(والأمر عندنا أنه لا بأس بالشرك) بكسر فسكون ms2235 من إطلاق اسم المصدر وإرادة ~~المعنى الحاصل به، أي التشريك لغيره فيما اشتراه بما اشتراه (والتولية) ~~لغيره فيما اشتراه بما اشتراه (والإقالة منه في الطعام وغيره قبض ذلك أم لم ~~يقبض إذا كان ذلك بالنقد ولم يكن فيه ربح) أي زيادة (ولا وضيعة) أي نقص ~~(ولا تأخير للثمن) لأن الثلاثة من عقود المكارمة، فاستثنيت من بيع الطعام ~~قبل قبضه كما استثني بيع العرية من بيع الرطب بالتمر، وللحديث الوارد ~~باستثنائها كما مر. # (فإن دخل ذلك ربح أو وضيعة أو تأخير من # PageV03P489 # واحد منهما صار بيعا يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم البيع، وليس بشرك ~~ولا تولية ولا إقالة) حين دخلها ذلك؛ لأن من سنة هذه العقود الثلاثة أن ~~يتساوى البيع الأول والثاني. # (ومن اشترى سلعة) بزا (أو رقيقا فبت به) وفي نسخة: فبت شراءه، وأخرى بيعه ~~من إطلاق البيع على الشراء (ثم سأله رجل أن يشركه ففعل ونقدا) بالتثنية أي ~~المشتري ومن شركه (الثمن صاحب السلعة جميعا) تأكيد لضمير التثنية (ثم أدرك ~~السلعة شيء ينتزعها من أيديهما) بأن استحقت (فإن المشرك) بلفظ اسم المفعول ~~(يأخذ من الذي أشركه الثمن) لأن عهدة الشريك على من شركه (ويطلب الذي أشرك ~~بيعه) بكسر التحتية الثقيلة بمعنى بائعه (الذي باعه السلعة بالثمن كله) لأن ~~عهدته عليه (إلا أن يشترط المشرك على الذي أشرك بحضرة البيع وعند مبايعة ~~البائع الأول وقبل أن يتفاوت ذلك أن عهدتك على الذي ابتعت) بضم تاء المتكلم ~~(منه) فلا عهدة على المشرك بالكسر عملا بشرطه. # (وإن تفاوت ذلك وفات البائع الأول فشرط الآخر) الذي أشرك غيره (باطل ~~وعليه العهدة) ووافق الإمام على هذا أصبغ، وقال عيسى عن ابن القاسم: العهدة ~~في الشركة والتولية إذا كانت بحضرة البيع أنها أبدا على البائع الأول ذلك. # (قال مالك في الرجل يقول للرجل: اشتر هذه السلعة بيني وبينك وانقد عني ~~وأنا أبيعها لك، إن ذلك لا يصلح حين قال انقد عني وأنا أبيعها لك، إنما ذلك ~~سلف يسلفه إياه على أن يبيعها له) ms2236 قال الباجي: فإن وقع هذا فالسلعة بينهما ~~وليس عليه بيع حظ المسلف من السلعة إلا أن يستأجره بعد ذلك استئجارا صحيحا # PageV03P490 # مستأنفا، وعليه ما أسلفه نقدا، وإن كان قد باع فله أجر مثله في بيع نصيب ~~المسلف، ولو ظهر عليه قبل النقد لأمسك المسلف فلم ينقد عنه، وهما فيها ~~شريكان يبيع كل نصيبه أو يستأجر على بيعه. # (ولو أن تلك السلعة هلكت أو فاتت أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ~~ما نقد عنه فهذا من السلف الذي يجر منفعة) فلذا منع، قال أبو عمر: اختلف ~~قول مالك فيمن أسلف رجلا سلفا ليشاركه، وذلك على وجه الرفق والمعروف، فكرهه ~~مرة وأجازه مرة، واختاره ابن القاسم، فإن كان لنفاد بصيرته بالتجارة امتنع، ~~لأنه سلف جر نفعا. # (ولو أن رجلا ابتاع فوجبت له، ثم قال له الرجل أشركني بنصف هذه السلعة ~~وأنا أبيعها لك جميعا كان ذلك حلالا لا بأس به) لا شدة ولا حرج لحله ~~(وتفسير ذلك) أي بيانه (أن هذا بيع جديد باعه نصف السلعة على أن يبيع له ~~النصف الآخر) واجتماع البيع والإجارة جائز عند مالك وأصحابه لأنهما عقدان ~~مبنيان على اللزوم فلا يتنافيان، وممنوع عند الشافعي والكوفيين؛ لأن الثمن ~~عندهم مجهول لا يعلم مبلغه من مبلغ ثمن الإجارة حين العقد، ولأن الإجارة ~~بيع منافع فصار بيعتين في بيعة. # PageV03P491 # ### | [باب ما جاء في إفلاس الغريم] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ~~ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به وإن ~~مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء» #  42 - باب ما جاء في إفلاس الغريم # يقال: أفلس الرجل كأنه صار إلى حال ليس له فلوس كما يقال له أقهر إذا صار ~~إلى حال يقهر عليه، وبعضهم يقول: صار ذا فلوس بعد أن كان ms2237 ذا دراهم ودنانير، ~~فهو مفلس والجمع مفاليس، وحقيقته الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر ~~كذا في المصباح. # وفي المفهم: المفلس لغة: من لا عين له ولا عرض، وشرعا: من قصر ما بيده ~~عما عليه من الديون. ### | 1382 - 1363 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي بكر بن عبد الرحمن # PageV00P000 # بن الحارث بن هشام) المخزومي الفقيه التابعي الوسط، ولأبيه رؤية فهو ~~صحابي من حيثها، تابعي كبير من حيث الرواية، وجده من فضلاء الصحابة، سأل عن ~~كيفية الوحي كما مر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال ابن عبد ~~البر: هكذا في جميع الموطآت ولجميع الرواة عن مالك مرسلا إلا عبد الرزاق ~~بخلف عنه فوصله عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر عن أبي هريرة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وكذا اختلف أصحاب الزهري عنه في إرساله ووصله، ~~ورواية من وصله صحيحة، فقد رواه عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر عن أبي هريرة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبشير بن نهيك، وهشام بن يحيى كلاهما عن ~~أبي هريرة مرفوعا الثلاثة في الفلس دون ذكر حكم الموت، والحديث محفوظ لأبي ~~هريرة لا يرويه غيره فيما علمت اه ملخصا. # (قال: أيما) مركبة من أي وهي اسم ينوب مناب حرف الشرط، ومن ما المبهمة ~~المزيدة، قال الطيبي: من المقحمات التي يستغنى بها عن تفصيل غير حاصر أو عن ~~تطويل غير ممل (رجل) بجره بإضافة أي إليه ورفعه بدل من أي، وليس المبدل منه ~~على نية الطرح، وما زائدة وذكره غالبي والمراد إنسان (باع متاعا فأفلس الذي ~~ابتاعه) اشتراه، وقوله: (منه) كذا ليحيى، وسقط لغيره (ولم يقبض الذي باعه ~~من ثمنه شيئا فوجده) أي متاعه (بعينه فهو أحق به) من الغرماء، لأن المفلس ~~يمكن أن تطرأ له ذمة، بخلاف الميت، ولذا قال: (وإن مات الذي ابتاعه فصاحب ~~المتاع فيه أسوة الغرماء) وبهذا قال مالك وأحمد لنصه - صلى الله عليه وسلم ~~- على الفرق بين الفلس والموت، وهو قاطع ms2238 لموضع الخلاف، وقال الكوفيون: ليس ~~أحق به فيهما، وقال الشافعي: هو أحق به فيهما لحديث أبي داود وابن ماجه ~~وغيرهما عن عمرو بن نافع عن عمر بن خلدة الزرقي قال: " أتينا أبا هريرة في ~~صاحب لنا أفلس، فقال أبو هريرة: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه» " وأجيب ~~بأن أبا المعتمر ليس بمعروف بحمل العلم، وقد قال أبو داود عقب روايته: من ~~يأخذ بهذا أبو المعتمر من هو؟ يعني أنه لا يعرفه، وفي التقريب أنه مجهول ~~الحال، فحديث التفريق أرجح، فوجب العمل به وتقديمه، ولو سلم صلاحيته للحجية ~~فقد قال المازري أنه لم يذكر فيه بيعا فيحمل على أنه في الودائع أو غصبا أو ~~تعديا، وأيضا فإنه لم يذكر فيه لفظه - صلى الله عليه وسلم -، ولو ذكره ~~لأمكن فيه التأويل، وقال بعض أصحابنا: لعله لما تبين فلسه قام وطلب فلسه ~~فبادر الموت. # ووجه الفرق بين الفلس والموت من جهة المعنى أن ذمة المشتري عينت في الفلس ~~فصار البائع بمنزلة من اشترى سلعة فوجد بها عيبا فله ردها واسترجاع شيئه، ~~ولا ضرر على بقية الغرماء لبقاء ذمة المشتري، وفي الموت وإن عينت الذمة ~~أيضا لكنها ذهبت # PageV03P492 # رأسا، فلو اختص البائع بسلعته عظم الضرر على بقية الغرماء لخراب ذمة ~~الميت وذهابها، وإنما يكون لرب السلعة استرجاعها في الفلس إذا لم يعطه ~~الغرماء الثمن، فإن أعطوه فذلك لهم، لأن استرجاعها إنما كان لعلة وقد زالت، ~~وقال الشافعي: لا يسقط حقه في استرجاعها، ولو دفع له الغرماء الثمن، لأنه ~~قد يطرأ غريم فلا يرضى ما صنع هؤلاء اه. # ولأنه ليس للمفلس ولا ورثته أخذها، لأن الحديث جعل صاحبها أحق بها منهم، ~~فالغرماء أبعد من ذلك، وإنما الخيار لصاحب السلعة إن شاء أخذها وإن شاء ~~تركها وحاصص بثمنها، وبه قال أحمد وأبو ثور وجماعة، قال ابن عبد البر: هذا ~~الحديث صحيح ثابت من رواية الحجازيين والبصريين، وأجمع على القول بجملته ~~فقهاء المدينة والحجاز ms2239 والبصرة والشام، وإن اختلفوا في بعض فروعه، ودفعه ~~الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه وهو مما يعد عليهم من السنن التي ردوها بغير ~~سنة صاروا إليها وأدخلوا النظر حيث لا مدخل له مع صحيح الأثر، وحجتهم أن ~~السلعة مال المشتري، وثمنها في ذمته، فغرماؤه أحق بها كسائر ماله وهذا ما ~~لا يخفى على أحد لولا أن صاحب الشريعة جعل لصاحب السلعة إذا وجدها بعينها ~~أخذها {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] (سورة الأحزاب: الآية 36) {فلا وربك لا ~~يؤمنون} [النساء: 65] (سورة النساء: الآية 65) الآية. # ولو جاز مثل رد هذه السنة المشهورة عند علماء المدينة وغيرهم بإمكان ~~الوهم والغلط فيها لجاز ذلك في سائر السنن حتى لا تبقى سنة إلا قليل مما ~~أجمع عليه، وهذه السنة أصل برأسها، فلا سبيل أن ترد إلى غيرها؛ لأن الأصول ~~لا تنقاس، وإنما تنقاس الفروع ردا على أصولها، ولا أعلم للكوفيين سلفا إلا ~~ما رواه قتادة عن خلاس ابن عمرو، عن علي قال: هو فيها أسوة الغرماء إذا ~~وجدها بعينها. # وأحاديث خلاس عن علي ضعيفة ليس في شيء منها إذا انفرد حجة. # وروي مثله عن إبراهيم النخعي، وليس في قوله حجة على الجمهور؛ إذ الواجب ~~عليه الرجوع للسنة فكيف يقلد ويتبع؟ # PageV03P493 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أفلس ~~فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» قال مالك في رجل باع من رجل ~~متاعا فأفلس المبتاع فإن البائع إذا وجد شيئا من متاعه بعينه أخذه وإن كان ~~المشتري قد باع بعضه وفرقه فصاحب المتاع أحق به من الغرماء لا يمنعه ما فرق ~~المبتاع منه أن يأخذ ما وجد بعينه فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا فأحب أن ~~يرده ms2240 ويقبض ما وجد من متاعه ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء فذلك له قال ~~مالك ومن اشترى سلعة من السلع غزلا أو متاعا أو بقعة من الأرض ثم أحدث في ~~ذلك المشترى عملا بنى البقعة دارا أو نسج الغزل ثوبا ثم أفلس الذي ابتاع ~~ذلك فقال رب البقعة أنا آخذ البقعة وما فيها من البنيان إن ذلك ليس له ولكن ~~تقوم البقعة وما فيها مما أصلح المشتري ثم ينظر كم ثمن البقعة وكم ثمن ~~البنيان من تلك القيمة ثم يكونان شريكين في ذلك لصاحب البقعة بقدر حصته ~~ويكون للغرماء بقدر حصة البنيان قال مالك وتفسير ذلك أن تكون قيمة ذلك كله ~~ألف درهم وخمس مائة درهم فتكون قيمة البقعة خمس مائة درهم وقيمة البنيان ~~ألف درهم فيكون لصاحب البقعة الثلث ويكون للغرماء الثلثان قال مالك وكذلك ~~الغزل وغيره مما أشبهه إذا دخله هذا ولحق المشتري دين لا وفاء له عنده وهذا ~~العمل فيه قال مالك فأما ما بيع من السلع التي لم يحدث فيها المبتاع شيئا ~~إلا أن تلك السلعة نفقت وارتفع ثمنها فصاحبها يرغب فيها والغرماء يريدون ~~إمساكها فإن الغرماء يخيرون بين أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي باعها به ~~ولا ينقصوه شيئا وبين أن يسلموا إليه سلعته وإن كانت السلعة قد نقص ثمنها ~~فالذي باعها بالخيار إن شاء أن يأخذ سلعته ولا تباعة له في شيء من مال ~~غريمه فذلك له وإن شاء أن يكون غريما من الغرماء يحاص بحقه ولا يأخذ سلعته ~~فذلك له وقال مالك فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت عنده ثم أفلس المشتري ~~فإن الجارية أو الدابة وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء في ذلك فيعطونه ~~حقه كاملا ويمسكون ذلك #  1383 - 1364 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم) ~~بالمهملة والزاي (عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان الأموي الخليفة العادل ~~(عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن ms2241 المغيرة المخزومي، وفي ~~هذا السند أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض « (عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # PageV00P000 # أيما رجل أفلس فأدرك) أي وجد (الرجل) الذي باعه وأقرضه (ماله بعينه فهو ~~أحق به من غيره) » من غرماء المفلس، وبهذا قال الجمهور، وخالف الحنفية ~~فقالوا: إنه كالغرماء لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} ~~[البقرة: 280] (سورة البقرة: الآية 280) فاستحق النظرة إليها بالآية، وليس ~~له الطلب قبلها، ولأن العقد يوجب ملك الثمن للبائع في ذمة المشتري وهو ~~الدين، وذلك وصف في الذمة فلا يتصور قبضه، وحملوا حديث الباب على المغصوب ~~والعواري والإجارة والرهن وما أشبهها، فإن ذلك ماله بعينه فهو أحق به، وليس ~~المبيع مال البائع ولا متاعا له، وإنما هو مال المشتري، إذ هو قد خرج عن ~~ملكه وعن ضمانه بالبيع والقبض، واستدل الطحاوي لذلك بحديث سمرة بن جندب: " ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " «من سرق له متاع أو ضاع له ~~متاع فوجده في يد رجل بعينه فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن» ~~" رواه ابن ماجه والطبراني، وأجيب بأن في سنده الحجاج بن أرطاة وهو كثير ~~الخطأ والتدليس، قال ابن معين: ليس بالقوي، وإن روى له مسلم فمقرون بغيره، ~~ولنا أنه وقع النص في حديث الباب أنه في صورة البيع، فأخرج ابن خزيمة وابن ~~حبان من طريق سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد: " «إذا ابتاع ~~الرجل ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء» " ولمسلم من رواية ~~ابن أبي حسين عن أبي بكر بن محمد بسنده: " «في الرجل الذي يعدم إذا وجد ~~عنده المتاع ولم يعرفه إنه لصاحبه الذي باعه» " فتبين أن الحديث وارد في ~~صورة البيع فلا وجه لتخصيصه بما قاله الحنفية، ولا خلاف أن صاحب الوديعة ~~وما أشبهها أحق بها، سواء وجدها عند المفلس أو غيره، وقد شرطا الإفلاس في ~~الحديث. # قال البيهقي: وهذه الرواية الصحيحة الصريحة في البيع والسلعة تمنع من حمل ms2242 ~~الحكم فيها على الودائع والعواري والمغصوب مع تعليقه إياه في جميع الروايات ~~بالإفلاس اه. # وأيضا فصاحب الشرع جعل لصاحب المتاع الرجوع إذا وجده بعينه والمودع أحق ~~بعينه، سواء كان على صفته أو تغير عنها، فلم يجز حمل الحديث عليه ووجب حمله ~~على البائع لأنه إنما يرجع بعينه إذا كان على صفته لم يتغير، فإذا تغير فلا ~~رجوع له، وأيضا لا مدخل للقياس إلا إذا عدمت السنة، فإن وجدت فهي حجة على ~~من خالفها، وهذا الحديث تابع مالكا عليه زهير بن معاوية عند البخاري، ~~وسفيان الثوري في جامعه، كلاهما عن يحيى بن سعيد نحوه. # (قال مالك في رجل باع من رجل متاعا فأفلس المبتاع فإن البائع إذا وجد ~~شيئا من متاعه بعينه أخذه) إذا وجده كله (وإن كان المشتري قد باع بعضه ~~وفرقه # PageV03P494 # فصاحب المتاع أحق به من الغرماء لا يمنعه ما فرق المبتاع منه أن يأخذ ما ~~وجد) بنصيبه من الثمن (بعينه) لصدق الحديث بذلك، ويحاصص بنصيب الغائب، وإن ~~شاء سلم ما وجد وحاص بالثمن كله. # وقال الشافعي وأحمد: ليس له أن يرد من الثمن شيئا، وإنما له أخذ ما بقي ~~من سلعته لأنه لو قبض جميع الثمن لم يرده ويأخذ السلعة، فكذا هنا. # قال الباجي: وهذا لا يلزمنا؛ لأنه إذا قبض جميع الثمن فقد سلم العقد بأخذ ~~العوض، وإذا قبض بعضه فقد أدرك بقية الثمن عيب الفلس، فله أن يرد ما أخذ ~~بتقسط على المبيع لئلا يدخل فيه ضرر الشركة؛ لأنه إذا باع عبدا فرجع إليه ~~جزء منه لحقه ضرر الشركة. # (فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا) قبل الفلس (فأحب أن يرده ويقبض ما وجد ~~من متاعه ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء فذلك له) وإن أحب أن لا يأخذ ما ~~وجد ويحاص بما بقي له فله ذلك أيضا. # (ومن اشترى من السلع غزلا أو متاعا أو بقعة) بضم الباء قطعة (من الأرض ثم ~~أحدث في ذلك المشترى عملا) كما إذا (بنى البقعة دارا أو نسج الغزل ثوبا ثم ms2243 ~~أفلس الذي ابتاع ذلك فقال رب البقعة أنا آخذ البقعة وما فيها من البنيان: ~~إن ذلك ليس له) لأنها ليست متاعه بعينه فلم تدخل في الحديث (ولكن تقوم ~~البقعة وما فيها مما أصلح المشتري) فيقال: ما قيمة هذه الدار مبنية (ثم ~~ينظر كم ثمن البقعة) بأن يقال ما قيمتها براحا (وكم ثمن البنيان من تلك ~~القيمة، ثم يكونان شريكين في ذلك لصاحب البقعة بقدر حصته، ويكون للغرماء ~~بقدر حصة البنيان، وتفسير ذلك) أي بيانه بالمثال (أن تكون قيمة ذلك كله ألف ~~درهم وخمسمائة درهم، فتكون قيمة البقعة خمسمائة درهم، وقيمة البنيان ألف ~~درهم فيكون # PageV03P495 # لصاحب البقعة الثلث، ويكون للغرماء الثلثان) والتقويم يوم الحكم (وكذلك ~~الغزل وغيره مما أشبهه إذا دخله هذا ولحق المشتري دين لا وفاء له) عنده و ~~(هذا العمل فيه، فأما ما بيع من السلع التي لم يحدث فيها المبتاع شيئا إلا ~~أن تلك السلعة نفقت) راجت (وارتفع) زاد (ثمنها فصاحبها يرغب فيها والغرماء ~~يريدون إمساكها، فإن الغرماء يخيرون بين أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي ~~باعها به ولا ينقصونه شيئا) وتكون لهم الزيادة الحاصلة فيها (وبين أن ~~يسلموا إليه سلعته) لأنه إنما باعها بذلك الثمن فلم يجز تنقيصه عنه (وإن ~~كان قد نقص ثمنها فالذي باعها بالخيار إن شاء أن يأخذ سلعته ولا تباعة) ~~بكسر الفوقية بزنة (كتابة) ، الشيء الذي لك فيه بقية شبه ظلامة ونحوها كما ~~في القاموس، والمراد هنا لا رجوع (له في شيء من مال غريمه فذلك له، وإن شاء ~~أن يكون غريما من الغرماء يحاص بحقه ولا يأخذ سلعته فذلك له) فخيرته تنفي ~~ضرره. # (وقال مالك فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت عنده ثم أفلس المشتري فإن ~~الجارية أو الدابة وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء في ذلك ويعطونه) حقه ~~(كاملا ويمسكون ذلك) فإن فات الولد ببيع فلمالك في الموازية: له أخذ الأم ~~بجميع الثمن أو يسلمها ويحاص الغرماء، وله في العتبية: يقسم الثمن على الأم ~~والولد، فيأخذ الأم بحصتها، ويحاص بما أصاب ms2244 الولد. # PageV03P496 # ### | [باب ما يجوز من السلف] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «استسلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بكرا فجاءته إبل من الصدقة قال أبو رافع فأمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أقضي الرجل بكره فقلت لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء» #  43 - باب ما يجوز من السلف # - 1384 1365 (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر المدني العالم الثقة ~~المتوفى سنة ست وثلاثين ومائة (عن عطاء بن يسار عن أبي رافع) أسلم أو ~~إبراهيم أو ثابت أو هرمز أو سنان أو صالح أو يسار أو عبد الرحمن أو يزيد أو ~~قزمان، أقوال عشرة. # قال ابن عبد البر: أشهر ما قيل في اسمه أسلم القبطي (مولى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) أسلم قبل بدر ولم يشهدها، وشهد أحدا وما بعدها، وقيل ~~كان مولى العباس فوهبه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأعتقه، وروى عنه ~~أحاديث ومات في أول خلافة علي على الصحيح. # (أنه قال: استسلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال الأبي: السين في ~~استسلف للطلب، وقد تكون للتحقيق، وهي هنا كذلك؛ لأنه إخبار عن ماض (بكرا) ~~بفتح الموحدة وسكون الكاف، وهو الفتي من الإبل كالغلام من الذكور، والقلوص ~~الفتية من النوق كالجارية من الإناث، وفيه جواز أخذ الدين للضرورة، وقد كان ~~يكرهه - صلى الله عليه وسلم -، وإلا فقد خير فاختار التقليل من الدنيا ~~والقناعة، قاله في الإكمال وفي المفهم. # فإن قيل: كيف عمر ذمته بالدين وقد كان يكرهه، وقال في حديث: " «إياكم ~~والدين فإنه شين» " وفي آخر: " «فإنه هم بالليل ومذلة بالنهار» " وكان ~~كثيرا ما يتعوذ منه حتى قيل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال: إن الرجل ~~إذا غرم حدث فكذب. # أجيب بأنه إنما تداين ms2245 لضرورة ولا خلاف في جوازه لها. # فإن قيل: لا ضرورة لأن الله خيره أن تكون بطحاء مكة له ذهبا رواه ~~الترمذي، ومن هو كذلك فأين الضرورة؟ أجيب بأنه لما خيره اختار الإقلال من ~~الدنيا والقناعة، وما عدل عنه زهدا فيه لا يرجع إليه فالضرورة لازمة، وأيضا ~~فالدين إنما هو مذموم لتلك اللوازم المذكورة وهو معصوم منها وقد يجب، وإن ~~كان لغير ضرورة كره للأحاديث المذكورة، ولما فيه من تعريض النفس للمذلة. # وأما السلف بالنسبة إلى معطيه فمستحب؛ لأنه من الإعانة على الخير. # وأخرج البزار عن ابن مسعود: " «قرض مرتين يعدل صدقة مرتين» " وفي حديث ~~آخر: " «درهم الصدقة بعشرة، ودرهم القرض بسبعين» ". # (فجاءته إبل من الصدقة) أي الزكاة ( «قال أبو رافع: فأمرني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن أقضي الرجل بكره» ) أي بكرا مثل بكره الذي تسلفه ~~منه، ولم يسم ذلك الرجل. وفي مسند أحمد أنه أعرابي. # وفي أوسط # PageV03P497 # الطبراني عن العرباض ما يفهم أنه هو، لكن في النسائي والحاكم ما يقتضي ~~أنه غيره، فكأن القصة وقعت لأعرابي ووقع نحوها للعرباض. # ( «فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا» ) بتخفيف الياء، ~~والأنثى رباعية وهو ما دخل في السنة السابعة. # قال الهروي: إذا ألقى البعير رباعيته في السنة السابعة فهو رباعي، ~~ورباعيات الأسنان الأربعة التي تلي الثنايا من جانبها. # ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطه» ) بهمزة قطع وكسر الطاء ~~( «إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء» ) للدين، قال البوني: أظنه أراد أن ~~الله يوفق لهذا خيار الناس اه. # قال بعض العارفين: وهو الكرم الخفي اللاحق بصدقة السر، فإن المعطى له لا ~~يشعر بأنه صدقة سر في علانية، ويورث ذلك صحبة وودادا في نفس المقضي له ~~وتخفى نعمتك عليه في ذلك، في حسن القضاء فوائد جمة. # قال الباجي: ولا يشكل الحديث بأن الصدقة لا تحل له - صلى الله عليه وسلم ~~- فكيف يقضي منها؟ إما لأن هذا قبل تحريمها عليه كما قيل، وإما لأنها بلغت ~~محلها للفقراء ونحوهم، ثم صارت له ms2246 - صلى الله عليه وسلم - بشراء أو غيره، ~~وإما لأن استقراضه إنما كان لواحد من أهل الصدقة وكان من الغارمين، فيكون ~~فضل الشيء صدقة عليه، فلا يقال: كيف قضى من إبل الصدقة أجود مما يستحقه ~~الغريم مع أنه لا يجوز لناظر الصدقات تبرعه منها. # وعن أبي هريرة: " «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتقاضاه ~~فأغلظ له، فهم به بعض أصحابه فقال - صلى الله عليه وسلم -: دعوه فإن لصاحب ~~الحق مقالا، ثم قال: أعطوه سنا مثل سنه، قالوا: يا رسول الله لا نجد إلا ~~أمثل من سنه، قال: اشتروه فأعطوه إياه، فإن خيركم أحسنكم قضاء» " فيحتمل أن ~~ذلك كله قضية واحدة، فحفظ أبو رافع أن أصله من إبل الصدقة، وحفظ أبو هريرة ~~الشراء، اه ملخصا. # وحديث أبي هريرة في الصحيحين واللفظ لمسلم، وفيه جواز قرض الحيوان، ولا ~~خلاف بين الكافة فيه، ومنعه الكوفيون والحديث يرد عليهم، ولا يصح دعوى ~~النسخ بلا دليل ويأتي له مزيد، والحديث رواه مسلم من طريق ابن وهب عن مالك ~~به، وتابعه محمد بن جعفر عن زيد بمثله أنه قال: «فإن خير عباد الله أحسنهم ~~قضاء» كما في مسلم أيضا، ورواه أصحاب السنن أيضا. # PageV03P498 # وحدثني مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال ~~استسلف عبد الله بن عمر من رجل دراهم ثم قضاه دراهم خيرا منها فقال الرجل ~~يا أبا عبد الرحمن هذه خير من دراهمي التي أسلفتك فقال عبد الله بن عمر قد ~~علمت ولكن نفسي بذلك طيبة قال مالك لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئا من الذهب ~~أو الورق أو الطعام أو الحيوان ممن أسلفه ذلك أفضل مما أسلفه إذا لم يكن ~~ذلك على شرط منهما أو عادة فإن كان ذلك على شرط أو وأي أو عادة فذلك مكروه ~~ولا خير فيه قال وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى جملا رباعيا ~~خيارا مكان بكر استسلفه وأن عبد الله بن عمر استسلف دراهم فقضى خيرا منها ~~فإن كان ms2247 ذلك على طيب نفس من المستسلف ولم يكن ذلك على شرط ولا وأي ولا عادة ~~كان ذلك حلالا لا بأس به #  1385 - 1366 - (مالك عن حميد) بضم ~~المهملة (ابن قيس المكي عن مجاهد) بن جبر المكي (أنه قال: استسلف عبد الله ~~بن عمر من رجل دراهم ثم قضى دراهم خيرا منها) أفضل # PageV00P000 # صفة (فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر (هذه خير من دراهمي ~~التي أسلفتك) أي: فهل علمت ذلك ويجوز لي أخذه؟ (فقال عبد الله بن عمر: قد ~~علمت) أنها خير (ولكن نفسي بذلك طيبة) فيحل لك، وهذا حسن قضاء ومعروف. # (قال مالك: لا بأس بأن يقبض) بضم أوله من أقبض (من أسلف) بالبناء للمفعول ~~(شيئا من الذهب أو الورق أو الطعام أو الحيوان ممن) أي لمن (أسلفه ذلك ~~أفضل) مفعول يقبض (مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرط منهما) وقت التسلف (أو ~~عادة) جارية بذلك (فإن كان ذلك على شرط أو وأي) بفتح الواو وإسكان الهمزة ~~فتحتية أي مواعدة (أو عادة فذلك مكروه) أي حرام (ولا خير فيه) لمنعه (وذلك ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى جملا رباعيا خيارا مكان بكر ~~استسلفه) فأفاد جواز القضاء بأفضل صفة على وجه المعروف كانت قيمة تلك ~~الفضيلة قليلة أو كثيرة، إذ لا شك أن قيمة الجمل الموصوف بما ذكر أزيد ~~بكثير من قيمة البكر (وأن عبد الله بن عمر استسلف دراهم فقضى خيرا منها، ~~فإن كان ذلك على طيب نفس من المتسلف ولم يكن ذلك على شرط ولا وأي ولا عادة ~~كان ذلك حلالا لا بأس به) ما لم يكن في مقابلة تلك الفضيلة نقص من وجه آخر، ~~كأن يسلفه عشرة ردية فيقضيه ثمانية جيدة، أو يكون له عشرة مسكوكة ردية ~~فيقضيه عشرة جيدة فلا يجوز؛ لأنه مبايعة، قاله الباجي. # PageV03P499 # ### | [باب ما لا يجوز من السلف] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال في رجل أسلف رجلا ~~طعاما ms2248 على أن يعطيه إياه في بلد آخر فكره ذلك عمر بن الخطاب وقال فأين ~~الحمل يعني حملانه #  44 - باب ما لا يجوز من السلف ### | 1388 - 1367 - # (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال في رجل أسلف رجلا طعاما على أن ~~يعطيه إياه في بلد آخر فكره ذلك عمر بن الخطاب وقال: فأين الحمل) بفتح ~~فسكون (يعني حملانه) يريد أنه ازداد عليه في القرض حمله، فيمنع ذلك اتفاقا ~~لأنه سلف جر منفعة، ويروى: فأين الحمال؟ يريد الضمان، قاله الباجي. # PageV00P000 # وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلا أتى عبد الله بن عمر ~~فقال يا أبا عبد الرحمن إني أسلفت رجلا سلفا واشترطت عليه أفضل مما أسلفته ~~فقال عبد الله بن عمر فذلك الربا قال فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن فقال ~~عبد الله السلف على ثلاثة وجوه سلف تسلفه تريد به وجه الله فلك وجه الله ~~وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا بطيب ~~فذلك الربا قال فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن قال أرى أن تشق الصحيفة فإن ~~أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته وإن أعطاك دون الذي أسلفته فأخذته أجرت وإن ~~أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك ولك أجر ما أنظرته #  1388 - 1368 - (مالك أنه بلغه أن ~~رجلا أتى عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أسلفت رجلا سلفا ~~واشترطت عليه أفضل مما أسلفته، فقال عبد الله بن عمر: فذلك الربا) لوجود ~~الشرط (فقال: كيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟) فيما فعلت (فقال عبد الله بن ~~عمر: السلف على ثلاثة أوجه: سلف تسلفه تريد به وجه الله) أي الثواب من الله ~~(فلك وجه الله، وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك) المتسلف، أي التحبب إليه ~~والحظوة (فلك وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا بطيب) أي حراما بدل حلال ~~(فذلك الربا) المحرم بالقرآن (قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ قال: ~~أرى أن تشق ms2249 الصحيفة) التي كتبت على الرجل المتسلف (فإن أعطاك مثل الذي ~~أسلفته قبلته) كما قال تعالى: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا ~~تظلمون} [البقرة: 279] (سورة البقرة: الآية 279) # PageV03P500 # (وإن أعطاك دون الذي أسلفته فأخذته أجرت) لأنه حسن اقتضا (وإن أعطاك أفضل ~~مما أسلفته) في الصفة (طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك ولك أجر ما أنظرته) ~~أخرته، قال الباجي: من شرط زيادة في السلف وكان مؤجلا فله أن يبطل القرض ~~جملة ويتعجل قبض ماله، والأفضل له أن يسقط الشرط ويبقيه على أجله دون شرط. # PageV03P501 # وحدثني مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر يقول من ~~أسلف سلفا فلا يشترط إلا قضاءه #  1388 - 1369 - (مالك عن نافع أنه ~~سمع عبد الله بن عمر يقول: من أسلف سلفا فلا يشترط إلا قضاءه) أي يمنع أن ~~يشترط غيره. # PageV03P501 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول ~~من أسلف سلفا فلا يشترط أفضل منه وإن كانت قبضة من علف فهو ربا قال مالك ~~الأمر المجتمع عليه عندنا أن من استسلف شيئا من الحيوان بصفة وتحلية معلومة ~~فإنه لا بأس بذلك وعليه أن يرد مثله إلا ما كان من الولائد فإنه يخاف في ~~ذلك الذريعة إلى إحلال ما لا يحل فلا يصلح وتفسير ما كره من ذلك أن يستسلف ~~الرجل الجارية فيصيبها ما بدا له ثم يردها إلى صاحبها بعينها فذلك لا يصلح ~~ولا يحل ولم يزل أهل العلم ينهون عنه ولا يرخصون فيه لأحد #  1388 - 1370 - (مالك أنه بلغه أن ~~عبد الله بن مسعود كان يقول: من أسلف سلفا فلا يشترط أفضل منه وإن كانت ~~قبضة من علف) ما يعلف للبهائم (فهو ربا) والمعنى وإن كان المشترط شيئا ~~قليلا جدا، قال أبو عمر: هذا كله يقتضي أنه لا ربا في الزيادة إلا أن ~~تشترط، والوأي والعادة من قطع الذرائع. # وفي الحديث: " «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» " وقال أبو عمر: اتركوا ~~الربا والريبة، ms2250 فالوأي والعادة هنا من الريبة. # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن من استسلف شيئا من الحيوان بصفة ~~وتحلية) عطف مساو (معلومة فإنه لا بأس بذلك، وعليه أن يرد مثله إلا ما كان ~~من الولائد) الإماء جمع وليدة، وهي الأمة (فإنه يخاف في ذلك الذريعة) ~~الوسيلة (إلى إحلال ما لا يحل) من عارية الفروج (فلا يصلح) سلف # PageV03P501 # الإماء. # (وتفسير ما كره من ذلك أن يستسلف الرجل الجارية فيصيبها ما بدا له، ثم ~~يردها إلى صاحبها بعينها) لأن القرض لا ينافي رد العين، فللمقترض رد عين ما ~~اقترض (فذلك لا يحل ولا يصلح، ولم يزل أهل العلم ينهون عنه ولا يرخصون فيه ~~لأحد) فإن أمن ذلك جاز، كإقراضها لذي محرم منها، أو لامرأة أو لصغير ~~اقترضها له وليه، أو كانت في سن من لا تشتهى، وهذا بناء على عكس العلة، ~~ومذهب المحققين انعكاسها إذا كانت بسيطة غير مركبة، وانعكاسها هو انتفاء ~~الحكم لانتفائها، فإن وقع قرض الجارية على الوجه الممنوع فإن لم يطأ فسخ ~~وردت إلى ربها، وإن وطئت فقيل: تجب القيمة، وقيل: المثل، قاله الأبي، ~~واقتصر أبو عمر على مالك عن القيمة قال: ويمنع قرض الإماء، قال الجمهور ~~ومالك والشافعي: لأن الفروج لا تستباح إلا بنكاح أو ملك بعقد لازم، والقرض ~~ليس بعقد لازم؛ لأن المقترض يرد متى شاء، فأشبه الجارية المشتراة بالخيار، ~~ولا يجوز وطؤها بإجماع حتى تنقضي أيام الخيار، فيلزم العقد فيها، وأجاز ~~داود والمزني وابن جرير استقراض الإماء، لأن ملك المقترض صحيح يجوز له فيه ~~التصرف كله، وكما جاز بيعه جاز قرضه، وأجاز الجمهور استقراض الحيوان والسلم ~~فيه لحديث أبي رافع وإيجابه - صلى الله عليه وسلم - دية الخطأ ودية شبه ~~العمد ودية شبه العمد المجتمع على ثبوتها، وذلك إثبات الحيوان بالصفة في ~~الذمة، فكذلك القرض والسلم، ومنع ذلك الكوفيون وأبو حنيفة؛ لأن الحيوان لا ~~يوقف على حقيقة وصفه، وادعوا نسخ حديث أبي رافع بحديث ابن عمر أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «قضى في الذي أعتق نصيبه في ms2251 عبد مشترك بقيمة نصف شريكه ~~ولم يوجب عليه نصف عبد» مثله. # وقال داود وطائفة من الظاهرية: لا يجوز السلم إلا في المكيل والموزون ~~للنهي عن بيع ما ليس عند البائع، ولحديث: " «من أسلم فليسلم في كيل معلوم ~~ووزن معلوم إلى أجل معلوم» " فخص المكيل والموزون من سائر ما ليس عند ~~البائع. # وقال الحجازيون: معنى ما ليس عنده من الأعيان وأما المضمون فلا. # وقد أجاز أصحاب أبي حنيفة أن يكاتب عبده على مملوك بصفة، وأجاز الجميع ~~النكاح على حيوان موصوف وذلك تناقض منهم. اه ببعض اختصار. # وليس في حديث ابن عمر دلالة على نسخ حديث أبي رافع لا نصا ولا ظاهرا، ~~ولذا قال عياض: لا يصح دعوى النسخ بلا دليل. # PageV03P502 # ### | [باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يبع بعضكم على بيع بعض» #  باب ما ينهى عنه من المساومة ~~والمبايعة ### | 1390 - 1371 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لا يبع) بالجزم على النهي، وفي رواية: " لا يبيع " بإثبات الياء على ~~الخبر مرادا به النهي، وهو أبلغ في النهي من النهي الصريح (بعضكم على بيع ~~بعض) عدي بعلى لأنه ضمن معنى الاستعلاء، ويأتي تفسيره بالسوم، ويؤيده حديث ~~أبي هريرة في مسلم مرفوعا: " «لا يسم المسلم على سوم المسلم» " وذكر المسلم ~~ليس للتقييد، فلا فرق بين المسلم وغيره عند الجمهور خلافا للأوزاعي وغيره، ~~بل لأنه أسرع امتثالا، فذكر المسلم أو الأخ في الرواية الأخرى: " «لا يبع ~~على بيع أخيه» " لا مفهوم له لما ذكر، أو لأنه خرج مخرج الغالب. # قال الأبي: النكاح إذا كان الأول فاسقا تجوز الخطبة على خطبته. # قال ابن عرفة: وكذا عندي في الصوم إذا كان الأول حراما جاز السوم على ~~سومه، وقياسا على ما قاله ابن العربي في النجش أن السلعة إذا لم تبلغ ~~قيمتها جاز ms2252 السوم على سومه، فقيل له: يفرق بأن الثاني في السوم سلم حقه في ~~الزيادة بخلاف مسألة النجش فلم يقبل الفرق. # قال ابن عبد البر: هكذا رواه يحيى وابن القاسم وابن بكير وجماعة مختصرا، ~~وزاد ابن وهب والقعنبي وعبد الله بن يوسف وسليمان بن برد في هذا الحديث عن ~~مالك بسنده: " «ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق» " قال: وهي ~~زيادة محفوظة من حديث مالك وغيره عن نافع عن ابن عمر اه، وأصله لا تتلقوا، ~~فحذفت إحدى التاءين، والسلع بكسر السين جمع سلعة وهي المباع، ويهبط بضم ~~أوله وفتح ثالثه أي ينزل. # ورواه البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى التميمي عن مالك به مختصرا، ~~ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به تاما. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الركبان للبيع ولا يبع ~~بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تصروا الإبل والغنم ~~فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن ~~سخطها ردها وصاعا من تمر» قال مالك وتفسير قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيما نرى والله أعلم لا يبع بعضكم على بيع بعض أنه إنما نهى أن يسوم ~~الرجل على سوم أخيه إذا ركن البائع إلى السائم وجعل يشترط وزن الذهب ويتبرأ ~~من العيوب وما أشبه ذلك مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم فهذا ~~الذي نهى عنه والله أعلم قال مالك ولا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع فيسوم ~~بها غير واحد قال ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبه ~~الباطل من الثمن ودخل على الباعة في سلعهم المكروه ولم يزل الأمر عندنا على ~~هذا #  1391 - 1372 - (مالك عن أبي ~~الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن (عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تلقوا) ms2253 بفتح التاء واللام والقاف، ~~وأصله لا تتلقوا فحذفت # PageV00P000 # إحدى التاءين، أي لا تستقبلوا (الركبان) الذين يحملون المتاع إلى البلد ~~قبل أن يقدموا (للبيع) أي لمحل بيعها كما قال في الحديث قبله: ولا تلقوا ~~السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق، ولا خلاف في منعه قرب المصر وأطرافه وفي ~~حده بميل وفرسخين ويومين، روايات عن مالك حكاها في المعارضة. # وحكى ابن عبد البر وعياض عن مالك جوازه على ستة أميال، قال الأبي: ~~والمذهب منعه كلام شيخنا يعني ابن عرفة. # وقال الباجي: يمتنع التلقي فيما قرب أو بعد، قال المازري: النهي عنه ~~معقول المعنى لما فيه من الضرر بالغير، ولا يعارضه: " «لا يبع حاضر لباد» " ~~المقتضى عدم الاستقصاء للجالب، والتلقي يقتضي الاستقصاء له لأنهما من باب ~~واحد ; لأن الأحكام مبنية على المصالح ومنها تقديم مصلحة الجماعة على ~~الواحد، ولذا قدمت مصلحة أهل الحاضرة على مصلحة الواحد الجالب فهما ~~متماثلان متعارضان. # أبو عمر: أريد بالنهي نفع أهل السوق لا رب السلعة عند مالك، ومذهب ~~الشافعي عكسه، وأجاز أبو حنيفة والأوزاعي التلقي إلا أن يضر بالناس. # (ولا يبع) مجزوم بلا الناهية، وفي رواية: لا يبيع بالرفع على أنها نافية ~~( «بعضكم على بيع بعض» ) قال الباجي: أي لا يشتر، قال ابن حبيب: إنما النهي ~~للمشتري دون البائع، قال أبو عبيد وغيره: لأن البائع لا يكاد يدخل على ~~البائع وإنما المعروف زيادة المشتري على المشترى. # قال الباجي: ويحتمل حمله على ظاهره، فيمنع البائع أيضا أن يبيع على بيع ~~أخيه إذا ركن المشتري له، وإنما حمل ابن حبيب على ما قاله؛ لأن الإرخاص ~~مستحب مشروع، فإذا أتى من يبيع بأرخص من بيع الأول لم يمنع، وقد منع من ~~تلقي السلع، وفيه إرخاص على متلقيها، غير أن فيه إغلاء على أهل الأسواق ~~الذين هم أعم نفعا للمسلمين وللضعيف الذي لا يقدر على التلقي. # وقال عياض: الأولى حمله على ظاهره، وهو أن يعرض سلعته على المشتري برخص ~~ليزيده في شراء سلعة الآخر الراكن إلى شرائها، قال الأبي: البيع حقيقة إنما ms2254 ~~هو إذا انعقد الأول، فلما تعذرت الحقيقة حمل على أقرب المجاز إليها وهو ~~المراكنة، وإذا كانت العلة ما يؤدي إليه من الضرر فلا فرق بين السوم على ~~السوم والبيع على البيع في الصورة التي ذكرها، وهي أن يعرض بائع سلعته على ~~مشتر راكن للأول، وكثيرا ما يفعله أهل الأسواق اليوم، يراكن صاحب الحانوت ~~المشتري فينشر الآخر بحانوته سلعة نظيرها بحيث يراها المشتري ( «ولا ~~تناجشوا» ) بحذف إحدى التاءين وفتح الجيم وضم الشين المعجمة يأتي تفسيره. # (ولا يبع) بالجزم نهيا، وفي رواية: " لا يبيع " بالرفع نفيا بمعناه (حاضر ~~لباد) أي لا يكون سمسارا له، قاله ابن عباس في الصحيحين. # قال ابن عبد البر: حمله مالك على أهل العمود خاصة البعيدين عن الحاضرة ~~الجاهلين بالسعر فيما يجلبونه من فوائد البادية دون شراء، وإنما قيده بهذه ~~القيود لأن الغرض من الحديث إرفاق # PageV03P504 # أهل الحضر بأهل البادية مما ليس فيه ضرر ظاهر على أهل البادية، وهذا إنما ~~يحصل بمجموع تلك القيود، وبيانه إذا لم يكونوا أهل عمود فهم أهل بلاد، ~~والغالب أنهم يعرفون السعر، فلهم أن يتوصلوا إلى تحصيله بأنفسهم وبغيرهم، ~~وكذا إن كان الذي جلبوه اشتروه فهم فيه تجار يقصدون الربح فلا يحال بينهم ~~وبينه، ولهم أن يتوصلوا إليه بالسماسرة وغيرهم. # وأما أهل العمود الموصوفون بالقيود المذكورة فإن باع لهم السماسرة أو ~~غيرهم ضر بأهل الحضر في استخراج غاية الثمن فيما أصله على أهل العمود بلا ~~ثمن، وقصد الشارع إرفاق أهل الحاضرة به، وأجاز أبو حنيفة بيع الحاضر للبادي ~~لحديث: " «الدين النصيحة» " ولا حجة فيه لأنه عام، " «ولا يبع حاضر لباد» " ~~خاص، والخاص يقضي على العام؛ لأنه كان استثني منه فيستعمل الحديثان. # (ولا تصروا) بضم التاء وفتح الصاد، والراء المشددة بعدها واو الجمع، ونصب ~~(الإبل) على المفعولية (والغنم) عطف عليه على الصحيح المشهور في الرواية، ~~وعزاه عياض لضبط المتقنين من شيوخه، قال: وكان شيخنا ابن عتاب يقربه للطلبة ~~فيقول: هو مثل {فلا تزكوا أنفسكم} [النجم: 32] وهو حسن، وقيدناه في غير ~~مسلم بفتح التاء وضم ms2255 الصاد ونصب الإبل على المفعولية أيضا، وبضم التاء وحذف ~~الواو ورفع الإبل على أنه مفعول ما لم يسم فاعله، واشتقاقه على الأول من ~~التصرية مصدر صرى بشد الراء وبالألف يصري تصرية إذا جمع، يقال: صريت الماء ~~في الحوض أي جمعته، ومنه صرى الماء في الظهر إذا حبسه سنين لا يتزوج، ~~فالتصرية في عرف الفقهاء جمع اللبن في الضرع اليومين والثلاثة حتى يعظم ~~فيظن المشتري أنه لكثرة اللبن، والمصراة المذكورة في بعض طرق الحديث هي ~~الناقة أو الشاة المفعول بها ذلك، وتسمى أيضا المحفلة في بعض طرقه، يقال: ~~ضرع حافل أي: عظيم. # وأما على الضبط الثاني فهو من الصر الذي هو الربط، والصواب الأول من ~~التصرية لا من الصر، قال أبو عبيد: إذ لو كان من الصر لقيل: ناقة أو شاة ~~مصرورة، وإنما هي مصراة، وقال الشافعي: التصرية أن تربط أخلاف الناقة أو ~~الشاة ويترك حلبها اليوم واليومين، فيزيد المشتري في ثمنها لما يرى من ذلك. # قال الخطابي: والذي قاله أبو عبيد جيد، وما قاله الشافعي صحيح؛ لأن العرب ~~تصر ضروع المحلوبات أي تربطها فسمي ذلك الرباط صرارا، واستشهد بقول العرب: ~~العبد لا يحسن الكر وإنما يحسن الحلب والصر، وبقول مالك بن نويرة: # فقلت لقومي هذه صدقاتكم ... مصررة أخلافها لم تجرد # قال: ويحتمل أن تكون مصراة مصررة، أبدل إحدى الراءين ياء كما قال تعالى: ~~{وقد خاب من دساها} [الشمس: 10] (سورة الشمس: الآية 10) كرهوا اجتماع ثلاثة ~~أحرف من جنس واحد، قال الأبي: وما ذكر أبو عبيد يرجع إلى أنه من التصرية، ~~ولذا أنكر أن يكون من الصر الذي هو # PageV03P505 # الربط والنهي لحق الغير. # (فمن ابتاعها بعد ذلك) المذكور وهو التصرية أو بعد العلم بهذا النهي (فهو ~~بخير النظرين) أفضل الرأيين (بعد أن يحلبها) بضم اللام من باب نصر، وفي ~~رواية: يحتلبها، بفوقية قبل اللام المكسورة (إن رضيها) أي المصراة (أمسكها) ~~ولا شيء له (وإن سخطها) كرهها (ردها وصاعا من تمر) نصب على أن الواو بمعنى ~~مع، أو لمطلق الجمع لا مفعولا معه ms2256 ; لأن جمهور النحاة على أن شرط المفعول ~~معه أن يكون فاعلا نحو جئت أنا وزيدا، والجملتان شرطيتان عطفت الثانية على ~~الأولى فلا محل لهما من الإعراب، إذ هما تفسيريتان أتي بهما لبيان المراد ~~بالنظرين ما هو كما قال مالك، إنما خص التمر لأنه غالب عيش أهل المدينة، ~~فكذلك في كل بلد إنما يقضى بالصاع من غالب عيشهم. # وفي رواية لأبي داود ومسلم: " «وصاعا من طعام» " زاد في رواية لمسلم ~~وعلقها البخاري وهو بالخيار ثلاثة أيام، وحمله الجمهور على الغالب، وهو أن ~~التصرية إنما تظهر بثلاثة أيام وهو في معنى ثلاث حلبات؛ لأن الأولى هي ~~الدلسة، وبالثانية ظهرت، وبالثالثة تحققت ; لأن الثانية يظن أنها لاختلاف ~~المرعى والمراح، أو لاختلال في الضرع بإمساكها مدة التسوق بها. # قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح أصل في النهي عن النجش والدلسة بالعيب، ~~وأصل في الرد به، وأن بيع المعيب صحيح ويخير المشتري، وممن قال بحديث ~~المصراة مالك في المشهور عنه وهو تحصيل مذهبه، وبه قال الشافعي والليث ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجمهور أهل الحديث، قال ابن القاسم: قلت لمالك: ~~أتأخذ بهذا الحديث؟ قال: نعم، أو لأحد في هذا الحديث رأي؟ وقوله في العتبية ~~عنه ليس بالثابت ولا الموطأ عليه، الله أعلم بصحته عن مالك. # ورد أبو حنيفة وأصحابه الحديث وأتوا بأشياء لا معنى لها إلا مجرد الدعوى ~~فقالوا: إنه منسوخ بحديث الخراج بالضمان والغلة بالضمان، قالوا: ~~والمستهلكات بالمثل أو القيمة من ذهب أو فضة فهذا يبين نسخه. # وقوله وصاعا من تمر منسوخ بتحريم الربا في حديث: " «التمر ربا إلا هاء ~~وهاء» " قال أبو عمر: حديث المصراة صحيح في أصول السنن، وذلك أن لبن ~~التصرية اختلط باللبن الطاري في ملك المشتري، فلم يتهيأ تقويم ما للبائع ~~منه، لأن ما لا يعرف غير ممكن، فحكم - صلى الله عليه وسلم - بصاع من تمر ~~قطعا للنزاع كحكمه في الجنين بغرة قطعا للخصومة، إذ يمكن أن يكون حيا حين ~~ضرب بطن أمه ففيه الدية، أو ميتا فلا شيء فيه، ms2257 فقطع النزاع بالغرة، وكحكمه ~~في الأصابع والأسنان بأن الصغير فيها كالكبير؛ إذ لا توقف لصحة تفضيل بعضها ~~على بعض في المنفعة، وكذا الموضحة حكم في صغيرها وكبيرها بحكم واحد اه. # وفي المعلم قال أبو حنيفة والكوفيون: إنه منسوخ لحديث الخراج بالضمان ~~وبالأصول التي خالفته، وهي أن اللبن مثلي فيلزم مثله، فإن تعذر فقيمته، ~~والمثل هنا تعذر # PageV03P506 # لتعذر معرفة قدره، فكان فيه القيمة بالعين لا مثله، ولأنه لما عدل عن ~~المثل إلى غيره نحى به عن البيع فهو طعام بطعام إلى أجل ; ولأن لبن الناقة ~~أثقل من لبن الشاة، ولبن النوق في نفسه يختلف بالقلة والكثرة، والصاع محدود ~~فكيف يصح أن يلزم متلف القليل مثل ما يلزم متلف الكثير؟ ولأن اللبن غلة فهو ~~للمشتري كسائر الغلات، فإنها لا ترد في العيب، فالحديث إما منسوخ بحديث ~~الخراج بالضمان أو مرجوح لمعارضته هذه الأربع قواعد الكلية. # والجواب أنا نمنع أن اللبن خراج فلم يدخل في الحديث، وبأنه عام والمصراة ~~خاص، والعام يرد إلى الخاص، فلا تعارض ولا نسخ، وعن القاعدة الأولى بأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى أن اللبن إنما يراد للقوت، وغالب قوتهم التمر، ~~فلذا حكم به؛ حتى لو كان غالب قوت بلد غيره لقضى بذلك الغير، وقد جعل الشرع ~~الدية على أهل الإبل الإبل، والذهب الذهب، والورق الورق، ما ذاك إلا لأنه ~~غالب كسبهم، وأيضا لو كان المردود لبنا لدخل التفاضل والمزابنة، إذ ما في ~~الضرع لا يتحقق تقديره بالصاع، ولو رد جميع ما حلب لخيف أن فيه شيئا مما هو ~~غلة وحدث عند المشتري فكيف تصح الإقالة؟ وعن الثانية بأنها ليست مبايعة ~~حقيقية حتى يقال إنها طعام بطعام إلى أجل، وإنما هو حكم أوجبه الشرع ليس ~~باختيارهما فيتهمان. # وعن الثالثة بما قال بعض العلماء إنما قضى بالصاع المحدود عن اللبن ~~المختلف قدره بالقلة والكثرة رفقا للخصام وسدا لذريعة التنازع، وكان - صلى ~~الله عليه وسلم - حريصا على رفع التنازع عن أمته كقضائه بالغرة في الجنين، ~~ولم يفرق بين ذكر وأنثى مع ms2258 اختلافهما في الدية، وحد دية الجراح بقدر محدود ~~مع اختلاف قدرها في الصغر والكبر، فقد تعم الموضحة جلدة الرأس، وقد تكون ~~مدخل مسلة، ولهذا أمثلة كثيرة، وعن الرابع بأن الغلة ما نشأ والشيء في يد ~~المشتري، وهذا كان وهو في يد البائع، وكان الأصل رده بعينه، لكن لما استحال ~~رد عينه لاختلاطه بما حدث عند المشتري وجب رد العوض وقدر بمعلوم رفعا ~~للنزاع اه ملخصا. # وفي المفهم: قد يجاب عن الجميع من حيث الجملة بأن حديث المصراة أصل منفرد ~~بنفسه مستثنى من تلك القواعد الكلية كما استثني ضرب الدية على العاقلة ودية ~~الجنين والعرية والقراض من أصول ممنوعة للحاجة إلى هذه المستثنيات، ولو سلم ~~معارضته بأصول تلك القواعد فلا نسلم تقديم القياس على الحديث؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لمعاذ: " «بم تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم ~~تجد؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي» " اه. وفي ~~الحديث فوائد كثيرة غير ما مر. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به. # (قال مالك: وتفسير قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما نرى) بضم ~~النون، فظن (والله أعلم) بمراد رسوله ( «لا يبع بعضكم على بيع بعض» ) أي ~~يحرم (أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه) ففسره # PageV03P507 # بالسوم من المشتري للرواية المصرحة بذلك وخير ما فسرته بالوارد، وإن كان ~~لا مانع من أنه البائع أيضا بجامع أن علة النهي دفع الضرر، فلا فرق بين ~~البيع على البيع والسوم على السوم وبما قيده (إذا ركن البائع إلى السائم) ~~أي المشتري (وجعل يشترط وزن الذهب) أو الفضة ويتبرأ من العيوب (وما أشبه ~~ذلك مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم فهذا الذي نهى عنه والله ~~أعلم) لا قبل الركون فيجوز كما قال. # (ولا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع فيسوم بها غير واحد) أي أكثر من ~~واحد، فإذا كان النهي إنما هو بعد الركن جاز هذا وهو المزايدة. ms2259 # (ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبه الباطل من الثمن، ~~ودخل على الباعة في سلعهم المكروه) وهو البخس ونقص الثمن (ولم يزل الأمر ~~عندنا على هذا) أي بيع المزايدة قبل الركون، وبنحوه فسره أبو حنيفة، وقال ~~سفيان الثوري: معناه أن يقول: عندي خير منه. # وقال الشافعي: معناه أن يبتاع فيقبضها ولم يفترقا وهو مغتبطها، فيأتيه من ~~يعرض عليه أرشد أي أحسن منها فيفسخ بيع صاحبه؛ لأن الخيار قبل التفرق، ~~ومذاهب الفقهاء في ذلك متقاربة، قاله أبو عمر، فحملاه على أنه نهي للبائع، ~~لكن تفسير الشافعي على قوله بخيار المجالس. # PageV03P508 # قال مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش» قال مالك والنجش أن تعطيه بسلعته أكثر من ~~ثمنها وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك #  1392 - 1373 - « (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى) تحريما (عن ~~النجش) » بفتح النون وسكون الجيم وفتحها وبالشين المعجمة، وهو لغة: تنفير ~~الصيد واستثارته من مكانه ليصاد، يقال: نجشت الصيد أنجشه نجشا، ومنه قيل ~~للصائد: ناجش لأنه يثير الصيد، قال الباجي: فكأن غيره للسلعة يثير الزيادة ~~فيها، وشرعا (قال) مالك: (والنجش أن تعطيه بسلعته) أي فيها (أكثر من ثمنها ~~وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك) وقال # PageV00P000 # الأكثر: وهو أن يزيد في السلعة ليغتر به غيره وهذا أعم من تفسير مالك ~~لدخول إعطائه مثل ثمنها أو أقل وخروجه من تفسير مالك، قال الأبي: والمذهب ~~النهي عنه. # قال ابن العربي: وعندي إن بلغها لناجش قيمتها ورفع الغبن عن صاحبها جاز ~~وهو مأجور، واستبعده ابن عبد السلام بأنه إتلاف لمال المشتري، ابن عرفة ~~وكان يسوق الكتبيين بتونس رجل مشهور بالصلاح عارف بقيمة الكتب يستفتح ~~للدلالين ما يبنون عليه ولا غرض له في الشراء، وهذا الفعل جائز على ظاهر ~~تفسير مالك وقول ابن العربي، لا على قول الأكثر، وهذا الحديث رواه البخاري ~~هنا ms2260 وفي ترك الحيل عن قتيبة بن سعيد، ومسلم عن يحيى، الثلاثة عن مالك به. # PageV03P509 # ### | [باب جامع البيوع] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رجلا ~~ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا بايعت فقل لا خلابة قال فكان الرجل إذا بايع يقول لا ~~خلابة» #  46 - باب جامع البيوع ### | 1393 - 1374 - # (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلا) هو حبان بن منقذ ~~كما رواه ابن الجارود والحاكم وغيرهما وصدر به عياض وجزم به النووي في شرح ~~مسلم وهو بفتح المهملة والموحدة الثقيلة، ومنقذ بذال معجمة قبلها قاف ~~مكسورة الأنصاري، وقيل: هو أبو منقذ بن عمرو كما في ابن ماجه وتاريخ ~~البخاري، قال ابن عبد البر: وهو أصح، وتبعه النووي في مبهماته ( «ذكر لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع» ) بضم التحتية وسكون المعجمة وفتح ~~المهملة أي يراد به المكروه (في البيوع) من حيث لا يعلم، ويبدى له غير ما ~~يكتم، قال عياض: وفي الحديث أنه الذي ذكر ذلك لأنه لم يفقد التمييز والنظر ~~لنفسه بالكلية فلعل ذلك كان يعتريه أحيانا ويتبين ذلك اه. # وعند الشافعي وأحمد وابن خزيمة والدارقطني أن حبان بن منقذ كان ضريرا، ~~وكان قد شج في رأسه مأمومة وقد ثقل لسانه. # وعند الدارقطني وابن عبد البر من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن ~~يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان أن جده منقذ بن عمرو كان قد أتى عليه ~~سبعون ومائة سنة فكان إذا بايع غبن فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: الحديث. # وأخرج ابن عبد البر من طريق ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن منقذا سفع ~~في رأسه مأمومة في الجاهلية فخبلت لسانه فكان يخدع في البيع. # (فقال) له ( «رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا بايعت فقل: لا ms2261 ~~خلابة» ) بكسر # PageV00P000 # الخاء المعجمة وخفة اللام وموحدة، أي: لا خديعة في الدين، لأن الدين ~~النصيحة، فلا لنفي الجنس، وخبر لا خلابة محذوف، قال التوربشتي: لقنه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - هذا القول ليلفظ به عند البيع ليطلع به صاحبه، على ~~أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة فيها ليرى له كما ~~يرى لنفسه، وكان الناس في ذلك الزمان إخوانا لا يغبنون أخاهم المسلم، ~~وينظرون له أكثر ما ينظرون لأنفسهم اه. # زاد في رواية ابن عبد البر من طريق نافع: ثم أنت بالخيار ثلاثا من بيعك، ~~قال في الإكمال: جعله له عهدة الثلاث لأن أكثر مبايعته كانت في الرقيق ~~ليتبصر ويثبت عيبه، وروي أنه جعل له مع ذلك خيار ثلاثة أيام فيما اشتراه. # (فكان الرجل إذا بايع يقول لا خلابة) أي معناه الذي يقدر عليه من النطق. # ففي مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن ابن دينار يقول: لا خيابة، قال ~~عياض: بالتحتية؛ لأنه كان ألثغ يخرج اللام من غير مخرجها، ولبعضهم: لا ~~خنابة بالنون وهو تصحيف، وفي بعض روايات مسلم: لا خذابة بالذال المعجمة اه. # وفي رواية أبي عمر من طريق نافع قال ابن عمر: فسمعته يقول إذا باع لا ~~خذابة لا خذابة. # وعند الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن: «ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ~~ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فاردد» ، فبقي حتى أدرك زمن عثمان وهو ~~ابن مائة وثمانين سنة فكثر الناس في زمان عثمان، فكان إذا اشترى شيئا فقيل ~~له: إنك غبنت فيه رجع به فيشهد له من الصحابة بأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جعله بالخيار ثلاثا فيرد له دراهمه. # وروى الترمذي عن أنس: " «أن رجلا كان في عقله ضعف وكان يبايع، وأن أهله ~~أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: احجر عليه، فدعاه فنهاه فقال: ~~يا رسول الله إني لأصبر على البيع، فقال: إذا بايعت فقل: لا خلابة، وأنت في ~~كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال» " قال ابن عبد البر: قال ms2262 بعضهم هذا خاص ~~بهذا الرجل وحده، جعل له الخيار ثلاثة أيام، اشترطه أو لم يشترطه، لما كان ~~فيه من الحرص على المبايعة مع ضعف عقله ولسانه، وقيل إنما جعل له أن يشترط ~~الخيار لنفسه ثلاثا مع قوله لا خلابة فيكون عاما كسائر مشترطي الخيار اه. # وقد استدل أحمد والبغداديون من المالكية على القيام بالغبن غير المعتاد ~~وحدوه بالثلث لا أقل، لأنه غبن يسير انتصب له التجار فهو كالمدخول عليه، ~~وأبى ذلك الجمهور والأئمة الثلاثة وقالوا: لا رد بالغبن لو خالف العادة ~~وتجاذب الطريقان قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم} [البقرة: 188] (سورة ~~البقرة: الآية 188) فقال: الأقل الغبن المخالف للعادة من ذلك. # وقال الجمهور: قد استثنى منه التجارة عن تراض، وهذا عن تراض، وكذلك ~~تجاذبوا فهم الحديث، فقال البغداديون وأحمد: فيه الخيار للمغبون، وقال ~~الجمهور: هي واقعة عين وحكاية حال لا يصح دعوى العموم فيها على أنه لم يجعل ~~الخيار إلا بشرط، فالحديث حجة لعدم القيام بالغبن إذ لو كان ثابتا لم يأمره ~~بالشرط بأن يقول لا # PageV03P510 # خلابة، فلو قيلت هذه اللفظة اليوم في العقد ثم ظهر الغبن فقال الأكثر: لا ~~يوجب قولها قياما بالغبن، ثم اختلفوا فقال بعضهم: لأنها كانت خاصة بذلك ~~الرجل وله - صلى الله عليه وسلم - أن يخص من شاء بما شاء وقيل: إنما أمره ~~أن يشترط، ويصدره بهذه الكلمة حضا لمن عامله على النصيحة والتحرز من ~~الخلابة فقد روي أنه قال له: «قل لا خلابة واشترط الخيار ثلاثة أيام» ، ~~وليعلم صاحبه أنه ليس من ذوي البصيرة في البيع فينظر له كما ينظر لنفسه، ~~وقال أحمد: توجب القيام بالغبن لقائلها إذ كأنه شرط أن لا يزيد الثمن عن ~~ثمن المثل، ولا أن تنقص السلعة عنه، وإن قالها البائع صار بمنزلة من شرط ~~وصفا في المبيع فبان خلافه. # وفي الحديث حجة لإمضاء بيع من لا يحسن النظر لنفسه وشرائه قبل الحجر ~~عليه. # وأخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف وفي ترك الحيل عن إسماعيل كلاهما ~~عن مالك به. # وأخرجه أبو ms2263 داود والنسائي من طريق مالك وتابعه إسماعيل بن جعفر وسفيان ~~وشعبة، الثلاثة عن ابن دينار عند مسلم. # PageV03P511 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب ~~يقول إذا جئت أرضا يوفون المكيال والميزان فأطل المقام بها وإذا جئت أرضا ~~ينقصون المكيال والميزان فأقلل المقام بها #  1394 - 1375 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إذا جئت أرضا يوفون المكيال والميزان ~~فأطل المقام) بضم الميم: الإقامة (بها وإذا جئت أرضا ينقصون المكيال ~~والميزان فأقلل المقام بها) لأن ظهور المنكر وعمومه مما يحذر تعجيل عقوبته. # قالت أم سلمة: «يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: " نعم إذا كثر ~~الخبث» " فكيف مع قلة الصالحين أو عدمهم؟ قاله الباجي. # وفي الاستذكار هذا يقتضي أنه لا ينبغي المقام بأرض يظهر فيها المنكر ~~ظهورا لا يطاق، والمقام بموضع يظهر فيه الحق والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر في الأغلب إذا وجد مرغوب فيه، وأما بخس المكيال والميزان فحرام قال ~~تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف: 85] (سورة الأعراف: الآية 85) ~~وقال تعالى: {ويل للمطففين} [المطففين: 1] (سورة المطففين: الآية 1) ~~الآيات. # قال قتادة في هذه: ابن آدم أوف كما تحب أن يوفى لك، واعدل كما تحب أن ~~يعدل عليك. # ومر ابن عمر على رجل يكيل كيلا يعتدي فيه، فقال له: ويلك ما هذا؟ فقال: ~~أمرنا الله بالوفاء، فقال ابن عمر: ونهى عن العدوان. # وقال الفضيل بن عياض: بخس المكيال والميزان سواد الوجه غدا في القيامة. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «يا معشر التجار إن التجار يحشرون يوم ~~القيامة فجارا إلا من بر وصدق» ". # وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «التجار هم الفجار، قالوا: أليس قد أحل ~~الله البيع؟ قال: بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون ويخونون فيكذبون» ". # PageV00P000 # وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة» "، ~~وفي رواية: اليمين الكاذبة. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «يا معشر التجار إن الشيطان والإثم ~~يحضران معكم فشوبوه بالصدقة» " روى الأربعة قاسم بن أصبغ بأسانيده. # PageV03P512 # وحدثني مالك ms2264 عن يحيى بن سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر ~~يقول أحب الله عبدا سمحا إن باع سمحا إن ابتاع سمحا إن قضى سمحا إن اقتضى ~~قال مالك في الرجل يشتري الإبل أو الغنم أو البز أو الرقيق أو شيئا من ~~العروض جزافا إنه لا يكون الجزاف في شيء مما يعد عدا قال مالك في الرجل ~~يعطي الرجل السلعة يبيعها له وقد قومها صاحبها قيمة فقال إن بعتها بهذا ~~الثمن الذي أمرتك به فلك دينار أو شيء يسميه له يتراضيان عليه وإن لم تبعها ~~فليس لك شيء إنه لا بأس بذلك إذا سمى ثمنا يبيعها به وسمى أجرا معلوما إذا ~~باع أخذه وإن لم يبع فلا شيء له قال مالك ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل إن ~~قدرت على غلامي الآبق أو جئت بجملي الشارد فلك كذا وكذا فهذا من باب الجعل ~~وليس من باب الإجارة ولو كان من باب الإجارة لم يصلح قال مالك فأما الرجل ~~يعطى السلعة فيقال له بعها ولك كذا وكذا في كل دينار لشيء يسميه فإن ذلك لا ~~يصلح لأنه كلما نقص دينار من ثمن السلعة نقص من حقه الذي سمى له فهذا غرر ~~لا يدري كم جعل له #  1395 - 1376 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر) بن عبد الله التميمي المدني الفاضل التابعي ~~الثقة (يقول) أخرجه البخاري وابن ماجه من طريق أبي غسان محمد بن المنكدر عن ~~جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أحب الله) بفتح الهمزة ~~والموحدة الثقيلة دعاء أو خبر، ولفظ البخاري وابن ماجه: رحم الله لكن رواه ~~البيهقي من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: أحب الله (عبدا) أي إنسانا (سمحا) ~~بفتح فسكون من السماحة وهي الجود صفة مشبهة تدل على الثبوت (إن باع) بأن ~~يرضى بقليل الربح ( «سمحا إن ابتاع سمحا إن قضى» ) أي أدى ما عليه طيبة به ~~نفسه ويقضي أفضل ما يجد ويعجل القضاء ( «سمحا إن اقتضى» ) أي طلب قضاء حقه ms2265 ~~برفق ولين، قال الطيبي: رتب المحبة عليه ليدل على السهولة والتسامح في ~~التعامل سبب لاستحقاق المحبة ولكونه أهلا للرحمة، وفيه فضل المسامحة وعدم ~~احتقار شيء من أعمال الخير، فلعلها تكون سببا لمحبة الله التي هي سبب ~~للسعادة الأبدية، ثم لفظ البخاري: " «رحم الله عبدا سمحا إذا باع وإذا ~~اشترى وإذا قضى» "، وبمثل لفظ الموطأ رواه ابن ماجه، لكن بلفظ: رحم بدل: ~~أحب، وبلفظ إذا بدل إن في الكل، وهو يحتمل الدعاء والخبر كما مر. # ويؤيد الخبر قوله في رواية الترمذي من طريق عطاء بن السائب عن ابن ~~المنكدر في هذا الحديث: " «غفر الله لرجل ممن كان قبلكم كان سهلا إذا باع» ~~" لكن قال الكرماني وغيره: قرينة الاستقبال المستفادة من إذا تجعله دعاء ~~وتقديره يكون رجلا سمحا، وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط. # وفي الصحيحين عن حذيفة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «تلقت ~~الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟ فقال: ما ~~أعلم، قيل: انظر، قال: كنت آمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن ~~الموسر، قال: فتجاوزوا عنه» ". # وفي رواية لمسلم: " «فقال الله: أنا أحق بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي» ". # ولهما أيضا: " «فأدخله الله الجنة» ". # قال ابن حبيب في الواضحة: تستحب المسامحة في البيع والشراء وليس هي ترك ~~المكايسة فيه إنما هي ترك الموازنة والمضاجرة والكزازة والرضا بيسير الربح ~~وحسن الطلب، قال: ويكره المدح والذم في التبايع، ولا يفسخ به ويأثم فاعله ~~لشبهه بالخديعة. # PageV00P000 # (قال مالك في الرجل يشتري الإبل أو الغنم أو البز) بالموحدة والزاي (أو ~~الرقيق أو شيئا من العروض جزافا أنه لا يكون الجزاف في شيء مما يعد عدا) ~~وفي نسخة: عددا. # قال الباجي: يريد ما الغالب أن يسهل عدده لقلته ولا يتقدر بكيل ولا وزن، ~~وقال المازري: إن حمل على ظاهره فرق بينه وبين المكيل والموزون بتعذر ~~آلتهما في بعض الأوقات، ولكن قيده حذاق المتأخرين بالمعدود المقصود آحاده ~~كالرقيق والأنعام، وما تقارب جاز الجزاف في كثيره لمشقة عدده دون يسيره. # (قال ms2266 مالك في الرجل يعطي الرجل السلعة يبيعها له و) الحال أنه (قد قومها ~~صاحبها قيمة فقال: إن بعتها بهذا الثمن الذي أمرتك به فلك دينار أو شيء ~~يسميه يتراضيان عليه، وإن لم تبعها فليس لك شيء إنه لا بأس بذلك) أي يجوز. # وقوله: (إذا سمى ثمنا يبيعها به وسمى أجرا معلوما إذا باع أخذه وإن لم ~~يبع فلا شيء له) زيادة إيضاح لما قبله. # (ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل: إن قدرت على غلامي الآبق أو جئت بجملي ~~الشارد فلك كذا وكذا) لشيء يسميه (فهذا من باب الجعل) الذي قال الجمهور ~~بجوازه في الإباق والضوال، والأصل فيه قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير} ~~[يوسف: 72] (سورة يوسف: الآية 72) (وليس من باب الإجارة، ولو كان من باب ~~الإجارة لم يصلح) بل يفسد لأن من شرطها علم الثمن، وأوضح ذلك فقال: (فأما ~~الرجل يعطى السلعة فيقال له بعها ولك كذا وكذا في كل دينار لشيء يسميه) كأن ~~يقول: لك في كل دينار درهمان (فإن ذلك # PageV03P513 # لا يصلح لأنه كلما نقص دينار من ثمن السلعة نقص من حقه الذي سمي له) وفي ~~نسخة سماه (فهذا غرر) لأنه (لا يدري كم جعل له) والإجارة بيع منافع، فلا ~~يجوز أن يكون البدل فيها إلا معلوما عند الجمهور. # وقال الظاهرية وبعض السلف: يجوز جهل البدل فيها كمن يعطي حماره لمن يسقي ~~عليه أو يعمل به بنصف ما يرزق بسقيه على ظهره كل يوم قياسا على القراض ~~والمساقاة، قالوا: وقد جاء القرآن بجواز الرضاع، وما يأخذه الصبي في اليوم ~~والليلة من لبنها غير معلوم لاختلاف واختلاف ألبان النساء، قاله أبو عمر. # PageV03P514 # وحدثني مالك عن ابن شهاب أنه سأله عن الرجل يتكارى ~~الدابة ثم يكريها بأكثر مما تكاراها به فقال لا بأس بذلك #  1395 - 1377 - (مالك عن ابن شهاب ~~أنه سأله عن الرجل يتكارى الدابة ثم يكريها بأكثر مما تكاراها به فقال: لا ~~بأس بذلك) لأن المكتري مالك منافع الأصل فله التصرف فيها كيف شاء. ms2267 # PageV03P514 # ### | [كتاب القراض] ### | [باب ما جاء في القراض] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب القراض باب ما جاء في القراض # حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال خرج عبد الله وعبيد الله ابنا ~~عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري وهو ~~أمير البصرة فرحب بهما وسهل ثم قال لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت ~~ثم قال بلى هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين ~~فأسلفكماه فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان ~~رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون الربح لكما فقالا وددنا ذلك ففعل وكتب ~~إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال فلما قدما باعا فأربحا فلما دفعا ~~ذلك إلى عمر قال أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما قالا لا فقال عمر بن ~~الخطاب ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما أديا المال وربحه فأما عبد الله فسكت ~~وأما عبيد الله فقال ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا لو نقص هذا المال أو ~~هلك لضمناه فقال عمر أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله فقال رجل من ~~جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا فقال عمر قد جعلته قراضا فأخذ ~~عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف ~~ربح المال #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 32 - # كتاب القراض # هكذا في نسخ صحيحة مقروءة تقديمه على المساقاة، وفي نسخ تأخيره عنها وعن ~~كراء الأرض والخطب سهل. ### | 1 - # باب ما جاء في القراض # أهل الحجاز يسمونه القراض، وأهل العراق يسمونه المضاربة ولا يقولون قراضا ~~البتة، وأخذوا ذلك من قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101] ~~(سورة النساء: الآية 101) وقوله تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل: ~~20] (سورة المزمل: الآية 20) ، وقوله في الخبر: لو جعلته قراضا يقتضي أنه ~~لغة والمعروف عندهم، وكان في الجاهلية فأقر في الإسلام وعمل به - صلى الله ~~عليه وسلم - لخديجة قبل البعثة، ms2268 ونقلته الكافة عن الكافة كما نقلت الدية ~~ولا خلاف في جوازه. ### | 1396 - 1378 - # (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر ثقة مخضرم مات سنة ~~ثمانين، وقيل بعد سنة ستين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة (أنه خرج عبد الله) ~~بفتح العين الصحابي المشهور أحد العبادلة (وعبيد الله) بضم العين (ابنا عمر ~~بن الخطاب) قال في الإصابة: ولد مضموم العين في عهده - صلى الله عليه وسلم ~~- فقد ثبت أنه غزا في خلافة أبيه كما قال (في جيش إلى العراق) للغزو وكان ~~من شجعان قريش وفرسانهم، وقتل مع معاوية بصفين في ربيع الأول سنة ست ~~وثلاثين (فلما قفلا) رجعا من الغزو (مرا على أبي موسى) عبد الله بن قيس ~~(الأشعري وهو أمير البصرة) من جهة عمر (فرحب بهما) قال: مرحبا (وسهل، # PageV00P000 # ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به) لو للتمني فلا جواب لها، وفي ~~نسخة لفعلت فهي الجواب (ثم قال: بلى، ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به ~~إلى أمير المؤمنين) عمر رضي الله عنه: (فأسلفكماه) بضم الهمزة أقرضكماه ~~(فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال ~~إلى أمير المؤمنين ويكون لكما الربح) قال الباجي: لم يرد بإسلافهما إحراز ~~المال في ذمتهما، وإنما أراد نفعهما، ومن مقتضاه ضمانهما؛ لأنه إنما يجوز ~~السلف لمنفعة المتسلف، فإن قصد المسلف نفع نفسه معه لم يجز (فقالا: وددنا) ~~أحببنا (ذلك ففعل، وكتب إلى عمر بن الخطاب أن تأخذ منهما المال، فلما قدما ~~باعا فأربحا فلما دفعا ذلك إلى عمر) وأخبراه أو بلغه من غيرهما (قال: أكل ~~الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب) أنتما (ابنا ~~أمير المؤمنين فأسلفكما) محاباة له (أديا المال وربحه) احتياطا للمسلمين؛ ~~لأنه مالهم قاله أبو عمر. # (فأما عبد الله) المكبر (فسكت) أدبا ولشدة ورعه. # (وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا) الفعل (لو نقص ~~هذا المال أو هلك لضمناه) لأنه سلف (فقال ms2269 عمر: أدياه) قال عيسى: كراهة ~~لتفضيل أبي موسى لولديه ولم يكن يلزمهما ذلك، وهذا على قولنا إن أبا موسى ~~تسلف المال وكان بيده على معنى الوديعة وأسلفهما إياه، وإن قلنا كان بيده ~~للتنمية والإصلاح فلعمر تعقب ذلك كالمبضع يشتري لنفسه فللذي أبضعه تعقبه، ~~ولو تلف المال ولم يكن عندهما وفاء لضمنه أبو موسى، قاله الباجي. # (فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله) أعاد عليه قوله المذكور، وفيه احتجاج ~~الابن على الأب، وأنه ليس بعقوق ولا هضم من حق الأبوة ولا حق الخلافة، ~~وجواز الاحتجاج حيث لا نص. # (فقال رجل من جلساء عمر) يقال إنه عبد الرحمن بن عوف: (يا أمير المؤمنين ~~لو جعلته قراضا) إشارة إلى عرض ما رآه من المصلحة وإن لم يسأله عمر، # PageV03P516 # وكذا المفتي يجوز أن يبتدئ الحكم بالفتوى إذا عرف من حالته استشارته، ~~قاله الباجي. # (فقال عمر: قد جعلته قراضا) أي أعطيته حكمه (فأخذ عمر رأس المال ونصف ~~ربحه) جعله في مال المسلمين (وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر نصف ربح ~~المال) وكأنه جعل كذلك قطعا للنزاع إذ ليس من القراض في شيء، وإنما ساق ~~مالك هذا الحديث إعلاما بأن القراض كان معمولا به من عهد عمر، وقيل هو أول ~~قراض في الإسلام، وقيل أوله أن عمر أخرج من السوق من لا يعلم البيع وكان ~~فيهم يعقوب مولى الحرقة فأعطاه عثمان مالا قراضا وأجلسه في السوق، فإن كان ~~محفوظا فمعناه أن عثمان كان يعلمه ويراعي أحواله، ولا ينبغي أن يظن بعثمان ~~في فضله وورعه إلا ذلك، ولا أصل للقراض في كتاب ولا سنة إلا أنه كان في ~~الجاهلية فأقر في الإسلام، وأجمع على جوازه بالدنانير والدراهم، قاله أبو ~~عبد الملك. # PageV03P517 # وحدثني مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ~~أن عثمان بن عفان أعطاه مالا قراضا يعمل فيه على أن الربح بينهما #  1397 - 1379 - (مالك عن العلاء بن ~~عبد الرحمن) الحرقي - بضم المهملة وفتح الراء وقاف - المدني الصدوق (عن ~~أبيه) عبد ms2270 الرحمن بن يعقوب الجهني التابعي الثقة (عن جده) يعقوب المدني ~~مولى الحرقة، مقبول تابعي كبير (أن عثمان بن عفان أعطاه) أي يعقوب (مالا ~~قراضا يعمل فيه على أن الربح بينهما) قال أبو عمر: أجمع العلماء على القراض ~~سنة معمول بها، وقال عمر وابنه وعائشة وابن مسعود: اتجروا في أموال اليتامى ~~لا تأكلها الزكاة، وكانوا يضاربون بأموال اليتامى، وروي ذلك مرفوعا وهو ~~حديث مرسل، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خطب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الناس وقال: " «ألا من ولي مال يتيم فليتجر له فيه ولا ~~يتركه فتأكله الزكاة» ". # PageV00P000 # ### | [باب ما يجوز في القراض] # قال مالك وجه القراض المعروف الجائز أن يأخذ الرجل المال من صاحبه على أن ~~يعمل فيه ولا ضمان عليه ونفقة العامل في المال في سفره من طعامه وكسوته وما ~~يصلحه بالمعروف بقدر المال إذا شخص في المال إذا كان المال يحمل ذلك فإن ~~كان مقيما في أهله فلا نفقة له من المال ولا كسوة قال مالك ولا بأس بأن ~~يعين المتقارضان كل واحد منهما صاحبه على وجه المعروف إذا صح ذلك منهما قال ~~مالك ولا بأس بأن يشتري رب المال ممن قارضه بعض ما يشتري من السلع إذا كان ~~ذلك صحيحا على غير شرط قال مالك فيمن دفع إلى رجل وإلى غلام له مالا قراضا ~~يعملان فيه جميعا إن ذلك جائز لا بأس به لأن الربح مال لغلامه لا يكون ~~الربح للسيد حتى ينتزعه منه وهو بمنزلة غيره من كسبه #  2 - باب ما يجوز في القراض # (قال مالك: وجه القراض المعروف الجائز أن يأخذ الرجل المال من صاحبه على ~~أن يعمل # PageV03P517 # فيه ولا ضمان عليه) لأنه أمين (ونفقة العامل في المال في سفره من طعامه ~~وكسوته وما يصلحه بالمعروف بقدر المال إذا شخص) بفتح الشين والخاء ~~المعجمتين والصاد المهملة أي سافر (في المال إذا كان المال يحمل ذلك) لا إن ~~قل (فإن كان مقيما في أهله فلا نفقة ms2271 له من المال ولا كسوة) ، وإن كان يتعب ~~في الشراء والبيع نظرا لأنه مقيم (ولا بأس أن يعين المتقارضان) رب المال ~~والعامل (كل واحد منهما صاحبه على وجه المعروف إذا صح ذلك منهما) بأن كان ~~بلا شرط ولم يكن لإبقاء المال بيده (ولا بأس بأن يشتري رب المال ممن قارضه ~~بعض ما يشتري من السلع إذا كان ذلك صحيحا على غير شرط) بأن لا يتوصل به إلى ~~أخذ شيء من الربح قبل المقاسمة أو لغير ذلك، سواء اشترى بنقد أو لأجل. # (قال مالك فيمن دفع إلى رجل وإلى غلام له مالا قراضا يعملان فيه جميعا أن ~~ذلك جائز لا بأس به؛ لأن الربح مال لغلامه) لأن العبد يملك (لا يكون) الربح ~~(للسيد حتى ينزعه منه وهو بمنزلة غيره من كسبه) يكون له حتى ينزعه. # PageV03P518 # ### | [باب ما لا يجوز في القراض] # قال مالك إذا كان لرجل على رجل دين فسأله أن يقره عنده قراضا إن ذلك يكره ~~حتى يقبض ماله ثم يقارضه بعد أو يمسك وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله ~~فهو يريد أن يؤخر ذلك على أن يزيده فيه قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا ~~قراضا فهلك بعضه قبل أن يعمل فيه ثم عمل فيه فربح فأراد أن يجعل رأس المال ~~بقية المال بعد الذي هلك منه قبل أن يعمل فيه قال مالك لا يقبل قوله ويجبر ~~رأس المال من ربحه ثم يقتسمان ما بقي بعد رأس المال على شرطهما من القراض ~~قال مالك لا يصلح القراض إلا في العين من الذهب أو الورق ولا يكون في شيء ~~من العروض والسلع ومن البيوع ما يجوز إذا تفاوت أمره وتفاحش رده فأما الربا ~~فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبدا ولا يجوز منه قليل ولا كثير ولا يجوز فيه ~~ما يجوز في غيره لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {وإن تبتم فلكم رءوس ~~أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279] #  3 - باب ما لا ms2272 يجوز في القراض # (قال مالك: إذا كان لرجل على رجل دين فيسأله أن يقره) بضم أوله وكسر ~~القاف يبقيه # PageV03P518 # (عنده قراضا إن ذلك يكره) كراهة منع (حتى يقبض ماله ثم يقارضه بعد) بالضم ~~(أو يمسك، وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله فهو يريد أن يؤخر ذلك على أن ~~يزيده فيه) فيكون ذريعة للربا، ووافقه الشافعي على الحكم وعلله بأن ما في ~~الذمة لا يعود أمانة حتى يقبض. # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فهلك بعضه قبل أن يعمل فيه ثم ~~عمل فيه فربح فأراد أن يجعل رأس المال بقية المال بعد الذي هلك منه قبل أن ~~يعمل فيه قال: لا يقبل قوله ويجبر رأس المال من ربحه) ومفهومه: لو صح التلف ~~قبل الشروع في العمل لم يكن رأس المال إلا ما بقي، وهو ما نقله ابن حبيب عن ~~أصحاب مالك كلهم، وقال عيسى: هو أحب إلي. # ابن عبد البر: وعليه جمهور الفقهاء وهو أولى بالصواب. # وفي المدونة عن ابن القاسم: لا يكون كذلك حتى يقبض منه المال ثم يرده ~~قراضا ثانيا، وإلا فهو على الأول يجبر التلف بالربح (ثم يقتسمان ما بقي بعد ~~رأس المال على شرطهما من القراض) من نصف وغيره. # (ولا يصلح القراض إلا في العين من الذهب والورق) لأنها قيم المتلفات ~~وأصول الأثمان، ولا يدخل أسواقها تغير، وما يدخله تغير الأسواق لا يجوز ~~القراض به. # (و) لذا (لا يكون في شيء من العروض والسلع ومن البيوع) الممنوعة (ما ~~يجوز) أي يمضي (إذا تفاوت أمره وتفاحش رده) كبيع حب أفرك قبل يبسه وبيع ثمر ~~بعد أن أزهى يؤخذ كيلا بعد أن يثمر، قال ابن مزين: وإنما خرج مالك من ذكر ~~القراض إلى ذكر البيوع تمثيلا أن للقراض مكروها كالبيوع، فمكروه القراض إذا ~~فات بالعمل رد إلى قراض مثله كالقراض بالعروض أو الضمان أو إلى أجل. # وحرام القراض إذا فات بالعمل رد إلى أجر مثله. # (فأما الربا فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبدا ولا ms2273 يجوز منه) وفي نسخة فيه # PageV03P519 # (قليل ولا كثير، ولا يجوز فيه ما يجوز في غيره لأن الله تبارك وتعالى قال ~~في كتابه: " {وإن تبتم} [البقرة: 279] ") رجعتم عن الربا (" {فلكم رءوس} ~~[البقرة: 279] ") أصول (" {أموالكم لا تظلمون} [البقرة: 279] ") بزيادة (" ~~{ولا تظلمون} [البقرة: 279] ") بنقص، فلم يبح فيه شيئا، قال أبو عمر: هذه ~~مسألة وقعت هنا من رواية يحيى وهو قول صحيح. # PageV03P520 # ### | [باب ما يجوز من الشرط في القراض] # قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا وشرط عليه أن لا تشتري ~~بمالي إلا سلعة كذا وكذا أو ينهاه أن يشتري سلعة باسمها قال مالك من اشترط ~~على من قارض أن لا يشتري حيوانا أو سلعة باسمها فلا بأس بذلك ومن اشترط على ~~من قارض أن لا يشتري إلا سلعة كذا وكذا فإن ذلك مكروه إلا أن تكون السلعة ~~التي أمره أن لا يشتري غيرها كثيرة موجودة لا تخلف في شتاء ولا صيف فلا بأس ~~بذلك قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه فيه شيئا من ~~الربح خالصا دون صاحبه فإن ذلك لا يصلح وإن كان درهما واحدا إلا أن يشترط ~~نصف الربح له ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر فإذا سمى ~~شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا فإن كل شيء سمى من ذلك حلال وهو قراض المسلمين ~~قال ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما فوقه خالصا له دون صاحبه ~~وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين فإن ذلك لا يصلح وليس على ذلك قراض ~~المسلمين #  4 - باب ما يجوز من الشرط في ~~القراض # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا وشرط عليه أن لا تشتري بمالي ~~إلا سلعة كذا وكذا) لسلعة يسميها (أو ينهاه أن يشتري سلعة باسمها قال مالك: ~~من اشترط على من قارض أن لا يشتري حيوانا أو سلعة باسمها فلا بأس بذلك) ~~لأنه قد أبقى كثيرا مما ms2274 يتجر فيه. # (ومن اشترط على من قارض أن لا يشتري إلا سلعة كذا وكذا فإن ذلك مكروه) ~~للتحجير (إلا أن تكون السلعة التي أمره أن لا يشتري غيرها) وقوله: (كثيرة) ~~ثابت لابن وضاح عن يحيى ساقط لابنه (موجودة لا تخلف في شتاء ولا صيف فلا ~~بأس بذلك) فإن تعذرت لقلتها منع، وإن نزل فسخ، وبه قال الشافعي وأجازه أبو ~~حنيفة. # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه فيه شيئا من الربح ~~خالصا دون صاحبه فإن ذلك لا يصلح وإن كان درهما واحدا) إذ لعل ذلك العدد ~~يستغرق الربح ولأنه يدخله الجهالة في # PageV03P520 # الأجزاء المشترطة، ولا يجوز (إلا أن يشترط نصف الربح) للعامل (ونصفه ~~لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر، فإذا سمى شيئا من ذلك قليلا ~~أو كثيرا فإن كل شيء سمي من ذلك حلال وهو قراض المسلمين) الجاري بينهم ~~(ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما فوقه خالصا له دون صاحبه ~~وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين فإن ذلك لا يصلح وليس على ذلك قراض ~~المسلمين) يشبه التعليل لعدم الصلوح أي لمخالفة سنة القراض. # PageV03P521 # ### | [باب ما لا يجوز من الشرط في القراض] # قال يحيى قال مالك لا ينبغي لصاحب المال أن يشترط لنفسه شيئا من الربح ~~خالصا دون العامل ولا ينبغي للعامل أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون ~~صاحبه ولا يكون مع القراض بيع ولا كراء ولا عمل ولا سلف ولا مرفق يشترطه ~~أحدهما لنفسه دون صاحبه إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرط على وجه ~~المعروف إذا صح ذلك منهما ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه ~~زيادة من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا شيء من الأشياء يزداده أحدهما على صاحبه ~~قال فإن دخل القراض شيء من ذلك صار إجارة ولا تصلح الإجارة إلا بشيء ثابت ~~معلوم ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ms2275 ولا يولي ~~من سلعته أحدا ولا يتولى منها شيئا لنفسه فإذا وفر المال وحصل عزل رأس ~~المال ثم اقتسما الربح على شرطهما فإن لم يكن للمال ربح أو دخلته وضيعة لم ~~يلحق العامل من ذلك شيء لا مما أنفق على نفسه ولا من الوضيعة وذلك على رب ~~المال في ماله والقراض جائز على ما تراضى عليه رب المال والعامل من نصف ~~الربح أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر قال مالك لا يجوز للذي يأخذ ~~المال قراضا أن يشترط أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه قال ولا يصلح لصاحب ~~المال أن يشترط أنك لا ترده إلي سنين لأجل يسميانه لأن القراض لا يكون إلى ~~أجل ولكن يدفع رب المال ماله إلى الذي يعمل له فيه فإن بدا لأحدهما أن يترك ~~ذلك والمال ناض لم يشتر به شيئا تركه وأخذ صاحب المال ماله وإن بدا لرب ~~المال أن يقبضه بعد أن يشتري به سلعة فليس ذلك له حتى يباع المتاع ويصير ~~عينا فإن بدا للعامل أن يرده وهو عرض لم يكن ذلك له حتى يبيعه فيرده عينا ~~كما أخذه قال مالك ولا يصلح لمن دفع إلى رجل مالا قراضا أن يشترط عليه ~~الزكاة في حصته من الربح خاصة لأن رب المال إذا اشترط ذلك فقد اشترط لنفسه ~~فضلا من الربح ثابتا فيما سقط عنه من حصة الزكاة التي تصيبه من حصته ولا ~~يجوز لرجل أن يشترط على من قارضه أن لا يشتري إلا من فلان لرجل يسميه فذلك ~~غير جائز لأنه يصير له أجيرا بأجر ليس بمعروف قال مالك في الرجل يدفع إلى ~~رجل مالا قراضا ويشترط على الذي دفع إليه المال الضمان قال لا يجوز لصاحب ~~المال أن يشترط في ماله غير ما وضع القراض عليه وما مضى من سنة المسلمين ~~فيه فإن نما المال على شرط الضمان كان قد ازداد في حقه من الربح من أجل ~~موضع الضمان وإنما يقتسمان الربح على ما لو أعطاه ms2276 إياه على غير ضمان وإن ~~تلف المال لم أر على الذي أخذه ضمانا لأن شرط الضمان في القراض باطل قال ~~مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا نخلا ~~أو دواب لأجل أنه يطلب ثمر النخل أو نسل الدواب ويحبس رقابها قال مالك لا ~~يجوز هذا وليس هذا من سنة المسلمين في القراض إلا أن يشتري ذلك ثم يبيعه ~~كما يباع غيره من السلع قال مالك لا بأس أن يشترط المقارض على رب المال ~~غلاما يعينه به على أن يقوم معه الغلام في المال إذا لم يعد أن يعينه في ~~المال لا يعينه في غيره #  5 - باب ما لا يجوز من الشرط في ~~القراض # (قال مالك: لا ينبغي لصاحب المال أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون ~~العامل، ولا ينبغي للعامل أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه) ~~فإن وقع ذلك فقال مالك وأصحابه في الموازية: إن ترك ذلك مشترطه قبل العمل ~~جاز، وأما بعده فروى يحيى عن ابن القاسم: إن أسقطه مشترطه صح وتماديا عليه، ~~وأنكره يحيى بعد العمل (ولا يكون مع القراض بيع ولا كراء ولا عمل ولا سلف ~~ولا مرفق) بفتح الميم وكسر الفاء وعكسه: ما يرتفق به (يشترطه أحدهما لنفسه ~~دون صاحبه إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرط على وجه المعروف إذا صح ~~ذلك منهما، ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على # PageV03P521 # صاحبه زيادة من ذهب ولا فضة ولا شيء من الأشياء يزداده أحدهما على صاحبه، ~~فإن دخل القراض شيء من ذلك صار إجارة، ولا تصلح الإجارة إلا بشيء ثابت ~~معلوم) لأنها بيع منافع فيشترط لها شروط البيع (ولا ينبغي) أي يحرم (للذي ~~أخذ المال) أي العامل (أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ) من أسدى إليه ~~معروفا يختص به، فلو كافأ لمعروف أسدي إليه في مال القراض على وجه التجارة ~~وللنظر جاز. # (ولا يولي من سلعته) أي القراض المشتراة بماله (أحدا) ms2277 غيره بمثل ما ~~اشتراها به إذا كان يرجو فيها النماء لتعلق حق رب المال بالربح فيها وقيد ~~بما لم يخف الوضيعة وإلا جاز. # (ولا يتولى شيئا منها لنفسه) يستقل به (فإذا وفر) بفتح الفاء أي زاد ~~(وحصل عزل رأس المال ثم اقتسما المال) أي ربحه (على شرطهما) إن كان ربح ~~(فإن لم يكن للمال ربح أو دخلته وضيعة) نقص (لم يلحق العامل من ذلك شيء لا ~~مما أنفق على نفسه ولا من الوضيعة) لأنه ليس بمضمون عليه (وذلك على رب ~~المال في ماله) دون العامل ولا شيء للعامل أيضا. # (والقراض جائز على ما تراضى عليه رب المال والعامل من نصف الربح أو ثلثه ~~أو أقل من ذلك أو أكثر) أعاده لأنه قدمه غير مقصود. # (ولا يجوز للذي يأخذ المال قراضا أن يشترط أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه ~~و) كذلك (لا يصلح لصاحب المال أن يشترط أنك) يا عامل (لا ترده إلى سنين ~~لأجل يسميانه؛ لأن القراض لا يكون إلى أجل) لا يكون لأحدهما فسخه قبله، ~~ووافقه الشافعي وأجازه أبو حنيفة في أحد قوليه وأصحابه. # (ولكن يدفع رب المال ماله إلى الذي يعمل # PageV03P522 # له فيه، فإن بدا لأحدهما أن يترك ذلك والمال ناض لم يشتر به شيئا تركه) ~~لأن عقده غير لازم بإجماع (وأخذ صاحب المال ماله، وإن بدا لرب المال أن ~~يقبضه بعد أن يشتري به سلعة فليس ذلك له حتى يباع ويصير عينا) لتعلق حق ~~العامل بالربح (فإن بدا للعامل أن يرده وهو عرض لم يكن له حتى يبيعه فيرده ~~عينا كما أخذه) لتعلق حق ربه بذلك، وحاصله أن لكل فسخه قبل العمل لا بعده ~~حتى يعود عينا كما أخذه. # (ولا يصلح لمن دفع إلى رجل مالا قراضا أن يشترط عليه الزكاة في حصته من ~~الربح خاصة؛ لأن رب المال إذا اشترط ذلك لنفسه فضلا) زيادة (من الربح فيما ~~سقط عنه من حصة الزكاة التي تصيبه) تلزمه (من حصته) ولأنه لا يدري كم يكون ~~المال حين وجوب ms2278 الزكاة، وربما هلك كله أو بعضه. # (ولا يجوز لرجل أن يشترط على من قارضه أن لا يشتري إلا من فلان لرجل ~~يسميه فذلك غير جائز؛ لأنه يصير له أجيرا) وفي نسخة رسولا (بأجر ليس ~~بمعروف) وسواء كان ذلك بالرجل موسرا لا تعدم عنده السلع أو معسرا، فإن وقع ~~فسخ، فإن فات صح به القراض الفاسد، قاله ابن نافع وأجازه أبو حنيفة. # (قال مالك في الرجل يدفع إلى رجل مالا قراضا ويشترط على الذي دفع إليه ~~المال الضمان قال: لا يجوز لصاحب المال أن يشترط في ماله غير ما وضع القراض ~~عليه وما مضى من سنة المسلمين فيه) ولا خلاف بينهم أن القراض على # PageV03P523 # الأمانة لا على الضمان. # (فإن نما المال على شرط الضمان كان قد زاد في حقه من الربح من أجل موضع ~~الضمان) وذلك لا يجوز (وإنما يقتسمان الربح على ما لو أعطاه على غير ضمان، ~~وإن تلف لم أر على الذي أخذه ضمانا؛ لأن شرط الضمان في القراض باطل) فإن ~~دفع على الضمان فسخ ما لم يعمل، فإن عمل بطل الشرط ورد إلى قراض مثله عند ~~مالك وعنه إلى أجرة مثله وقاله الشافعي. # وقال أبو حنيفة: القراض جائز والشرط باطل. # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا ~~نخلا أو دواب لأجل أنه يطلب ثمر النخل أو نسل الدواب ويحبس رقابها، قال ~~مالك: لا يجوز هذا، وليس هذا من سنة المسلمين في القراض) وبه قال سائر ~~الفقهاء، فإن وقع لم يصح وله أجر مثله فيما اشتراه، والدواب والنخل لرب ~~المال، قاله أبو عمر، ولا يجوز (إلا أن يشتري ذلك ثم يبيعه كما يباع غيره ~~من السلع) لأن الذي يعامل عليه في القراض هو التجارة دون السقي والقيام على ~~الدواب لأنها تنمو بلا عمل، ولأن العامل قد يربح ببيع الرقاب فيكون ممنوعا ~~منه وهو المقصود بالقراض، قاله الباجي. # (ولا بأس أن يشترط المقارض على رب المال غلاما يعينه به على أن ms2279 يقوم معه ~~الغلام في المال إذا لم يعد) بفتح فسكون (أن يعينه في المال لا يعينه في ~~غيره) . # PageV03P524 # ### | [باب القراض في العروض] # قال يحيى قال مالك لا ينبغي لأحد أن يقارض أحدا إلا في العين لأنه لا ~~تنبغي المقارضة في العروض لأن المقارضة في العروض إنما تكون على أحد وجهين ~~إما أن يقول له صاحب العرض خذ هذا العرض فبعه فما خرج من ثمنه فاشتر به وبع ~~على وجه القراض فقد اشترط صاحب المال فضلا لنفسه من بيع سلعته وما يكفيه من ~~مئونتها أو يقول اشتر بهذه السلعة وبع فإذا فرغت فابتع لي مثل عرضي الذي ~~دفعت إليك فإن فضل شيء فهو بيني وبينك ولعل صاحب العرض أن يدفعه إلى العامل ~~في زمن هو فيه نافق كثير الثمن ثم يرده العامل حين يرده وقد رخص فيشتريه ~~بثلث ثمنه أو أقل من ذلك فيكون العامل قد ربح نصف ما نقص من ثمن العرض في ~~حصته من الربح أو يأخذ العرض في زمان ثمنه فيه قليل فيعمل فيه حتى يكثر ~~المال في يديه ثم يغلو ذلك العرض ويرتفع ثمنه حين يرده فيشتريه بكل ما في ~~يديه فيذهب عمله وعلاجه باطلا فهذا غرر لا يصلح فإن جهل ذلك حتى يمضي نظر ~~إلى قدر أجر الذي دفع إليه القراض في بيعه إياه وعلاجه فيعطاه ثم يكون ~~المال قراضا من يوم نض المال واجتمع عينا ويرد إلى قراض مثله #  6 - باب القراض في العروض # (قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يقارض أحدا إلا في العين؛ لأنه لا تنبغي ~~المقارضة في العروض ; لأن المقارضة في العروض إنما تكون على أحد وجهين) كل ~~منهما ممنوع (إما أن يقول له صاحب العرض خذ هذا العرض فبعه فما خرج من ثمنه ~~فاشتر به وبع على وجه القراض، فقد اشترط صاحب المال فضلا لنفسه من بيع ~~سلعته وما يكفيه من مؤنتها) ووافقه الشافعي وأجازه أبو حنيفة. # (أو) يجعل العرض نفسه رأس المال وهو الوجه الثاني بأن ms2280 (يقول: اشتر بهذه ~~السلعة وبع، فإذا فرغت فابتع لي مثل عرضي الذي دفعت إليك، فإن فضل شيء فهو ~~بيني وبينك) فلا يجوز، وأجازه ابن أبي ليلى. # (و) وجه المنع أنه (لعل صاحب العرض أن يدفعه إلى العامل في زمان هو فيه ~~نافق) رائج (كثير الثمن ثم يرده العامل حين يرده وقد رخص) بضم الخاء ~~(فيشتريه بثلث ثمنه أو أقل من ذلك فيكون العامل قد ربح نصف ما نقص من ثمن ~~العرض في حصته من الربح، أو يأخذ العرض في زمان ثمنه فيه قليل فيعمل فيه ~~حتى يكثر المال في يديه ثم يغلو ذلك العرض ويرتفع ثمنه حين يرده فيشتريه ~~بكل ما في يديه فيذهب عمله وعلاجه) عطف تفسير (باطلا) بلا شيء # PageV03P525 # (فهذا غرر لا يصلح) فيفسخ قبل العمل (فإن جهل ذلك) واستمر (حتى يمضي) ~~ينقضي العمل (نظر إلى قدر أجر الذي دفع إليه القراض في بيعه إياه وعلاجه ~~فيعطاه، ثم يكون المال قراضا من يوم نض المال واجتمع عينا) تفسير لنض (ويرد ~~إلى قراض مثله) وهذا بيان شاف لكراهة القراض بالعروض لا يشكل على من له ~~أدنى تأمل، قاله أبو عمر. # PageV03P526 # ### | [باب الكراء في القراض] # قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى به متاعا فحمله ~~إلى بلد التجارة فبار عليه وخاف النقصان إن باعه فتكارى عليه إلى بلد آخر ~~فباع بنقصان فاغترق الكراء أصل المال كله قال مالك إن كان فيما باع وفاء ~~للكراء فسبيله ذلك وإن بقي من الكراء شيء بعد أصل المال كان على العامل ولم ~~يكن على رب المال منه شيء يتبع به وذلك أن رب المال إنما أمره بالتجارة في ~~ماله فليس للمقارض أن يتبعه بما سوى ذلك من المال ولو كان ذلك يتبع به رب ~~المال لكان ذلك دينا عليه من غير المال الذي قارضه فيه فليس للمقارض أن ~~يحمل ذلك على رب المال #  7 - باب الكراء في القراض # (قال مالك في رجل دفع إليه رجل ms2281 مالا قراضا فاشترى به متاعا فحمله إلى بلد ~~التجارة فبار) كسد (عليه وخاف النقصان إن باعه فتكارى عليه) أكرى على حمله ~~(إلى بلد آخر فباع بنقصان فاغترق الكراء أصل المال كله، قال مالك: إن كان ~~فيما باع وفاء للكراء فسبيل ذلك) أي طريقه (وإن بقي من الكراء شيء بعد أصل ~~المال كان على العامل ولم يكن على رب المال منه شيء يتبع به و) بيان (ذلك ~~أن رب المال إنما أمره بالتجارة في ماله) الذي دفعه إليه (فليس للمقارض) ~~بفتح الراء أي العامل (أن يتبعه بما سوى ذلك من المال) أي ماله الذي لم ~~يقارض به (ولو كان ذلك يتبع به رب المال لكان ذلك دينا عليه من غير المال ~~الذي قارضه فيه، فليس للمقارض أن يحمل) بكسر الميم، أي يجعل (ذلك على رب ~~المال) لأنه إنما أطلق يده على رأس مال القراض دون غيره. # PageV03P526 # ### | [باب التعدي في القراض] # قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح ثم اشترى ~~من ربح المال أو من جملته جارية فوطئها فحملت منه ثم نقص المال قال مالك إن ~~كان له مال أخذت قيمة الجارية من ماله فيجبر به المال فإن كان فضل بعد وفاء ~~المال فهو بينهما على القراض الأول وإن لم يكن له وفاء بيعت الجارية حتى ~~يجبر المال من ثمنها قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتعدى فاشترى ~~به سلعة وزاد في ثمنها من عنده قال مالك صاحب المال بالخيار إن بيعت السلعة ~~بربح أو وضيعة أو لم تبع إن شاء أن يأخذ السلعة أخذها وقضاه ما أسلفه فيها ~~وإن أبى كان المقارض شريكا له بحصته من الثمن في النماء والنقصان بحساب ما ~~زاد العامل فيها من عنده قال مالك في رجل أخذ من رجل مالا قراضا ثم دفعه ~~إلى رجل آخر فعمل فيه قراضا بغير إذن صاحبه إنه ضامن للمال إن نقص فعليه ~~النقصان وإن ربح فلصاحب المال شرطه ms2282 من الربح ثم يكون للذي عمل شرطه بما بقي ~~من المال قال مالك في رجل تعدى فتسلف مما بيديه من القراض مالا فابتاع به ~~سلعة لنفسه قال مالك إن ربح فالربح على شرطهما في القراض وإن نقص فهو ضامن ~~للنقصان قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاستسلف منه المدفوع إليه ~~المال مالا واشترى به سلعة لنفسه إن صاحب المال بالخيار إن شاء شركه في ~~السلعة على قراضها وإن شاء خلى بينه وبينها وأخذ منه رأس المال كله وكذلك ~~يفعل بكل من تعدى #  8 - باب التعدي في القراض # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح ثم اشترى من ربح ~~المال أو من جملته) أصله وربحه (جارية) للقراض أو على وجه السلف منه فوطئها ~~(فحملت منه ثم نقص المال قال: إن كان له) أي العامل (مال أخذت قيمة الجارية ~~من ماله فيجبر به المال) أي نقصانه. # (فإن كان فضل بعد وفاء) رأس (المال) لربه (فهو بينهما على القراض الأول) ~~من نصف أو غيره. # (وإن لم يكن له وفاء بيعت الجارية حتى) للتعليل أي لأجل أن (يجبر المال ~~من ثمنها) الذي بيعت به. # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتعدى فاشترى به سلعة وزاد في ~~ثمنها من عنده قال مالك: صاحب المال بالخيار إن بيعت السلعة بربح أو وضيعة) ~~نقص (أو لم تبع) أصلا (إن شاء أن يأخذ السلعة أخذها وقضاه ما أسلفه فيها) ~~أي زاد من عنده (وإن أبى) امتنع من أخذها بذلك (كان المقارض شريكا له بحصته ~~من الثمن في النماء) أي الزيادة (والنقصان بحسب ما زاد العامل فيها من ~~عنده) - متعلق بشريكا -. # (قال مالك في رجل أخذ من رجل مالا قراضا ثم دفعه إلى رجل آخر فعمل فيه ~~قراضا بغير إذن صاحبه إنه ضامن للمال إن نقص فعليه النقصان) لأنه متعد إذ # PageV03P527 # ليس له دفعه لغيره قراضا. # (وإن ربح فلصاحب المال شرطه من الربح ثم يكون للذي ms2283 عمل شرطه مما بقي من ~~المال) بعد أخذ ربه رأسه وما شرطه من الربح، قال أبو عمر: لا أعلم خلافا في ~~هذا، إلا أن المزني قال: ليس للثاني إلا أجر مثله؛ لأنه عمل على فساد مال ~~القراض، وهو أصل الشافعي في الجديد، وقوله في القديم كمالك. # (قال مالك في رجل تعدى فتسلف مما بيديه من القراض مالا فابتاع به لنفسه، ~~إن ربح فالربح على شرطهما في القراض، وإن نقص فهو ضامن للنقصان) لتعديه. # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاستسلف منه المدفوع إليه ~~المال) أي العامل (مالا واشترى به سلعة لنفسه: إن صاحب المال بالخيار إن ~~شاء أشركه في السلعة على قراضها، وإن شاء خلى بينه وبينها وأخذ منه رأس ~~ماله، وكذلك يفعل بكل من تعدى) بلا خلاف أعلمه، سواء اشتراه للتجارة أو ~~القنية، ومعنى المسألتين متقارب، بل واحد، قاله أبو عمر، غايته أن الثانية ~~أوضح. # PageV03P528 # ### | [باب ما يجوز من النفقة في القراض] # قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا إنه إذا كان المال ~~كثيرا يحمل النفقة فإذا شخص فيه العامل فإن له أن يأكل منه ويكتسي بالمعروف ~~من قدر المال ويستأجر من المال إذا كان كثيرا لا يقوى عليه بعض من يكفيه ~~بعض مئونته ومن الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال وليس مثله يعملها ~~من ذلك تقاضي الدين ونقل المتاع وشده وأشباه ذلك فله أن يستأجر من المال من ~~يكفيه ذلك وليس للمقارض أن يستنفق من المال ولا يكتسي منه ما كان مقيما في ~~أهله إنما يجوز له النفقة إذا شخص في المال وكان المال يحمل النفقة فإن كان ~~إنما يتجر في المال في البلد الذي هو به مقيم فلا نفقة له من المال ولا ~~كسوة قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فخرج به وبمال نفسه قال يجعل ~~النفقة من القراض ومن ماله على قدر حصص المال #  9 - باب ما يجوز من النفقة في ms2284 ~~القراض # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا: إذا كان المال كثيرا يحمل ~~النفقة، فإذا شخص) بفتحات: سافر (فيه العامل فإن له أن يأكل منه ويكتسي ~~بالمعروف من قدره) # PageV03P528 # وفي نسخة ابن وضاح من قدر المال (ويستأجر من المال إذا كان كثيرا لا يقوى ~~عليه) وحده (بعض) مفعول يستأجر (من يكفيه بعض مؤونته) مفعول يكفي (ومن ~~الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال) أي العامل (وليس مثله يعملها من ~~ذلك تقاضي الدين) طلبه ممن هو عليه (ونقل المتاع وشده وأشباه ذلك، فله أن ~~يستأجر من المال من يكفيه ذلك، وليس للمقارض) بالفتح (أن يستنفق) بسين ~~الطلب أي يطلب أن ينفق (من المال ولا يكتسي منه) ومنعه من طلب ذلك أبلغ من ~~منعه من فعله، نحو قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا} [الإسراء: 32] (سورة ~~الإسراء: الآية 32) فإنه أبلغ من لا تزنوا، وقول الشاعر: # يا عاذلاني لا تردن ملامتي ... إن العواذل لسن لي بأمير # أبلغ من لا تلمني. # (ما كان) أي مدة كونه (مقيما في أهله إنما تجوز له النفقة إذا شخص) سافر ~~(في المال وكان المال يحمل النفقة، فإن كان إنما يتجر في البلد الذي هو به ~~مقيم فلا نفقة له من المال ولا كسوة) وكذا إذا كان المال قليلا فلا كسوة ~~ولا نفقة قرب السفر أو بعد، قاله مالك أيضا، نقله الباجي. # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فخرج به وبمال لنفسه قال: يجعل ~~النفقة من مال القراض ومن ماله على قدر حصص المال) واختلف في مطلق عقد ~~القراض هل يقتضي السفر بالمال؟ فمشهور المذهب أنه مباح لقوله تعالى: ~~{وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل: 20] (سورة المزمل: الآية 20) أي يسافرون ~~فلا ينافيه مطلق عقد القراض، وبه قال الشافعي، وقال ابن حبيب: لا يسافر إلا ~~بإذن رب المال. # وعن أبي حنيفة القولان، والمشهور أن ذلك سواء في قليل المال وكثيره. # وقال سحنون: لا يسافر بالقليل سفرا بعيدا إلا بإذن ربه، قاله الباجي. # PageV03P529 # ### | [باب ما لا يجوز ms2285 من النفقة في القراض] # قال يحيى قال مالك في رجل معه مال قراض فهو يستنفق منه ويكتسي إنه لا يهب ~~منه شيئا ولا يعطي منه سائلا ولا غيره ولا يكافئ فيه أحدا فأما إن اجتمع هو ~~وقوم فجاءوا بطعام وجاء هو بطعام فأرجو أن يكون ذلك واسعا إذا لم يتعمد أن ~~يتفضل عليهم فإن تعمد ذلك أو ما يشبهه بغير إذن صاحب المال فعليه أن يتحلل ~~ذلك من رب المال فإن حلله ذلك فلا بأس به وإن أبى أن يحلله فعليه أن يكافئه ~~بمثل ذلك إن كان ذلك شيئا له مكافأة #  10 - باب ما لا يجوز من النفقة في ~~القراض # (قال مالك في رجل معه مال قراض فهو يستنفق) بسين التأكيد (منه ويكتسي: ~~إنه لا يهب منه شيئا) لأنه لا يتعدى النفقة إلى التفضل على الناس (ولا يعطي ~~منه سائلا) الدراهم أو الثياب، وأما الكسوة والقطعة للسائل المتكفف فيجوز. # (ولا) يعطي (غيره) شيئا (ولا يكافئ فيه أحدا) أسدى إليه معروفا يختص به، ~~فلو كافأ على معروف أسدي إليه في مال القراض على وجه النظر والتجارة جاز، ~~وهذا فعله بغير شرط، ومر أنه لا يجوز له اشتراط ذلك في عقد القراض فلا يظن ~~أنه هو. # (فأما إن اجتمع هو وقوم فجاءوا بطعام وجاء هو بطعام) على عادة الرفقاء في ~~السفر (فأرجو أن يكون ذلك واسعا) أي جائزا، وإن كان بعضه أكثر من بعض (إذا ~~لم يتعمد أن يتفضل عليهم، فإن تعمد ذلك) بأن أتى بأمر مستنكر (أو ما يشبهه ~~بغير إذن صاحب المال فعليه) أي يجب (أن يتحلل ذلك من صاحب المال، فإن حلله ~~ذلك فلا بأس به، وإن أبى أن يحلله) يسامحه (فعليه أن يكافئه بمثل ذلك إن ~~كان ذلك شيئا له مكافأة) وهو ما قصد به التفضل، لا إن قل كالعدة. # PageV03P530 # ### | [باب الدين في القراض] # قال يحيى قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في رجل دفع إلى رجل مالا ~~قراضا فاشترى به سلعة ثم باع ms2286 السلعة بدين فربح في المال ثم هلك الذي أخذ ~~المال قبل أن يقبض المال قال إن أراد ورثته أن يقبضوا ذلك المال وهم على ~~شرط أبيهم من الربح فذلك لهم إذا كانوا أمناء على ذلك فإن كرهوا أن يقتضوه ~~وخلوا بين صاحب المال وبينه لم يكلفوا أن يقتضوه ولا شيء عليهم ولا شيء لهم ~~إذا أسلموه إلى رب المال فإن اقتضوه فلهم فيه من الشرط والنفقة مثل ما كان ~~لأبيهم في ذلك هم فيه بمنزلة أبيهم فإن لم يكونوا أمناء على ذلك فإن لهم أن ~~يأتوا بأمين ثقة فيقتضي ذلك المال فإذا اقتضى جميع المال وجميع الربح كانوا ~~في ذلك بمنزلة أبيهم قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا على أنه يعمل ~~فيه فما باع به من دين فهو ضامن له إن ذلك لازم له إن باع بدين فقد ضمنه #  11 - باب الدين في القراض # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا ~~فاشترى # PageV03P530 # به ثم باع السلعة بدين) بإذن رب المال (فربح في المال ثم هلك الذي أخذ ~~المال قبل أن يقبض المال قال: إن أراد ورثته) أي العامل (أن يقبضوا ذلك ~~المال وهم على شرط أبيهم من الربح فذلك لهم) إلى تمام العمل (إذا كانوا ~~أمناء على ذلك) عالمين بالعمل (فإذا كرهوا أن يقتضوه وخلوا بين صاحب المال ~~وبينه لم يكلفوا أن يقتضوه) وإن كانوا أمناء (ولا شيء عليهم ولا شيء لهم ~~إذا أسلموه إلى رب المال) لأن القراض إنما انعقد في منافعه وأمانته لا في ~~ذمته، فإذا مات لم يلزم ذلك ماله. # (فإن اقتضوه فلهم فيه من الشرط) على جزء الربح (والنفقة مثل ما كان ~~لأبيهم في ذلك هم فيه بمنزلة أبيهم) وإنما خيروا لأنه ثبت لمورثهم حق في ~~الربح، ومن مات عن حق فلوارثه. # (فإن لم يكونوا أمناء على ذلك) أي لم يعلموا بالعمل (فإن لهم أن يأتوا ~~بأمين) عالم بالعمل (فيقتضي ذلك المال، فإذا اقتضى جميع ms2287 المال وجميع الربح ~~كانوا بمنزلة أبيهم) فلهم جزء الربح الذي كان شرطه. # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا على أن يعمل فيه فما باع به من ~~دين فهو ضامن له إن ذلك لازم له إن باع بدين فقد ضمنه) إذ ليس له أن يبيع ~~بدين إلا بإذن رب المال، وقال أبو حنيفة: له ذلك بمطلق العقد إلا أن ينهاه ~~صاحب المال. # PageV03P531 # ### | [باب البضاعة في القراض] # قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واستسلف من صاحب المال ~~سلفا أو استسلف منه صاحب المال سلفا أو أبضع معه صاحب المال بضاعة يبيعها ~~له أو بدنانير يشتري له بها سلعة قال مالك إن كان صاحب المال إنما أبضع معه ~~وهو يعلم أنه لو لم يكن ماله عنده ثم سأله مثل ذلك فعله لإخاء بينهما أو ~~ليسارة مئونة ذلك عليه ولو أبى ذلك عليه لم ينزع ماله منه أو كان العامل ~~إنما استسلف من صاحب المال أو حمل له بضاعته وهو يعلم أنه لو لم يكن عنده ~~ماله فعل له مثل ذلك ولو أبى ذلك عليه لم يردد عليه ماله فإذا صح ذلك منهما ~~جميعا وكان ذلك منهما على وجه المعروف ولم يكن شرطا في أصل القراض فذلك ~~جائز لا بأس به وإن دخل ذلك شرط أو خيف أن يكون إنما صنع ذلك العامل لصاحب ~~المال ليقر ماله في يديه أو إنما صنع ذلك صاحب المال لأن يمسك العامل ماله ~~ولا يرده عليه فإن ذلك لا يجوز في القراض وهو مما ينهى عنه أهل العلم #  12 - باب البضاعة في القراض # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واستسلف من صاحب # PageV03P531 # المال سلفا أو استسلف منه) أي العامل (صاحب المال سلفا أو أبضع معه صاحب ~~المال بضاعة يبيعها له أو بدنانير يشتري له بها سلعة. # قال مالك: إن كان صاحب المال إنما أبضع معه وهو يعلم أنه لو لم يكن ماله ~~عنده ms2288 ثم سأله مثل ذلك فعله لإخاء) بالمد: صداقة ومودة بينهما (أو ليسارة) ~~سهولة (مؤونة ذلك عليه، ولو أبى ذلك عليه لم ينزع ماله) المجعول قراضا ~~(منه، أو كان العامل إنما استسلف من صاحب المال أو حمل له بضاعته وهو يعلم ~~أنه لو لم يكن عنده ماله فعل له مثل ذلك، ولو أبى ذلك عليه لم يردد عليه ~~ماله، فإذا صح ذلك منهما جميعا وكان ذلك منهما على وجه المعروف ولم يكن ذلك ~~شرطا في أصل) عقد (القراض فذلك جائز لا بأس به) كأنه أراد لا كراهة فيه أو ~~تأكيد الجواز. # (وإن دخل ذلك شرط أو خيف أن يكون إنما صنع ذلك العامل لصاحب المال ليقر) ~~بضم أوله: يبقي (ماله في يديه، أو إنما صنع ذلك صاحب المال لأن يمسك العامل ~~ماله ولا يرده عليه، فإن ذلك لا يجوز في القراض، وهو مما ينهى عنه أهل ~~العلم) لأن شرط ذلك زيادة على المعلوم فيعود مجهولا ; لأن العمل في البضاعة ~~له أجرة يستحقها العامل فيها. # PageV03P532 # ### | [باب السلف في القراض] # قال يحيى قال مالك في رجل أسلف رجلا مالا ثم سأله الذي تسلف المال أن ~~يقره عنده قراضا قال مالك لا أحب ذلك حتى يقبض ماله منه ثم يدفعه إليه ~~قراضا إن شاء أو يمسكه قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فأخبره أنه ~~قد اجتمع عنده وسأله أن يكتبه عليه سلفا قال لا أحب ذلك حتى يقبض منه ماله ~~ثم يسلفه إياه إن شاء أو يمسكه وإنما ذلك مخافة أن يكون قد نقص فيه فهو يحب ~~أن يؤخره عنه على أن يزيده فيه ما نقص منه فذلك مكروه ولا يجوز ولا يصلح #  13 - باب السلف في القراض # (قال مالك في رجل أسلف رجلا مالا ثم سأله الذي تسلف المال أن يقره عنده ~~قراضا قال مالك: لا أحب ذلك حتى يقبض ماله منه ثم يدفعه إليه قراضا) إن شاء ~~(أو يمسكه) وقدم ذلك معللا في ترجمة ما ms2289 لا يجوز في القراض. # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فأخبره أنه قد اجتمع عنده وسأله ~~أن يكتبه عليه سلفا فقال: لا أحب ذلك حتى يقبض منه ماله ثم يسلفه إياه إن ~~شاء أو يمسكه، وإنما ذلك) أي عدم محبته (مخافة أن يكون قد نقص فيه فهو يحب ~~أن يؤخره عنه إلى أن يزيده فيه ما نقص منه، فذلك مكروه، ولا يجوز ولا يصلح) ~~قال الباجي: علله بأنه سلف جر نفعا، ويدخله أيضا فسخ الدين في الدين، لأن ~~القراض بعض التعلق بذمته، إذ لو ادعى الخسارة ولم يبين وجهها فقال بعض ~~أصحابنا؟ يضمن، ولو ادعى التبرئة لم يضمن، فإذا أسلفه إياه تعلق بذمته على ~~غير الوجه الذي كان متعلقا به، فهو من فسخ الدين في الدين. # PageV03P533 # [باب المحاسبة في القراض] # قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح فأراد أن ~~يأخذ حصته من الربح وصاحب المال غائب قال لا ينبغي له أن يأخذ منه شيئا إلا ~~بحضرة صاحب المال وإن أخذ شيئا فهو له ضامن حتى يحسب مع المال إذا اقتسماه ~~قال مالك لا يجوز للمتقارضين أن يتحاسبا ويتفاصلا والمال غائب عنهما حتى ~~يحضر المال فيستوفي صاحب المال رأس ماله ثم يقتسمان الربح على شرطهما قال ~~مالك في رجل أخذ مالا قراضا فاشترى به سلعة وقد كان عليه دين فطلبه غرماؤه ~~فأدركوه ببلد غائب عن صاحب المال وفي يديه عرض مربح بين فضله فأرادوا أن ~~يباع لهم العرض فيأخذوا حصته من الربح قال لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى ~~يحضر صاحب المال فيأخذ ماله ثم يقتسمان الربح على شرطهما قال مالك في رجل ~~دفع إلى رجل مالا قراضا فتجر فيه فربح ثم عزل رأس المال وقسم الربح فأخذ ~~حصته وطرح حصة صاحب المال في المال بحضرة شهداء أشهدهم على ذلك قال لا تجوز ~~قسمة الربح إلا بحضرة صاحب المال وإن كان أخذ شيئا رده حتى يستوفي صاحب ~~المال رأس ms2290 ماله ثم يقتسمان ما بقي بينهما على شرطهما قال مالك في رجل دفع ~~إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فجاءه فقال له هذه حصتك من الربح وقد أخذت ~~لنفسي مثله ورأس مالك وافر عندي قال مالك لا أحب ذلك حتى يحضر المال كله ~~فيحاسبه حتى يحصل رأس المال ويعلم أنه وافر ويصل إليه ثم يقتسمان الربح ~~بينهما ثم يرد إليه المال إن شاء أو يحبسه وإنما يجب حضور المال مخافة أن ~~يكون العامل قد نقص فيه فهو يحب أن لا ينزع منه وأن يقره في يده #  14 ### | - باب المحاسبة في القراض # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح فأراد أن يأخذ ~~حصته من # PageV03P533 # الربح وصاحب المال غائب قال: لا ينبغي له أن يأخذ شيئا إلا بحضرة صاحب ~~المال، وإن أخذ شيئا فهو ضامن له حتى يحسب مع المال إذا اقتسماه) لأنه لا ~~يجوز اتفاقا أن يكون أحد مقاسما لنفسه عن نفسه، ولا آخذا لها، ومعطيا لها. # (قال مالك: لا يجوز للمتقارضين أن يتحاسبا ويتفاصلا والمال غائب عنهما، ~~حتى يحضر المال فيستوفي صاحب المال رأس ماله) عينا أو سلعة إن اتفقا على ~~ذلك، حكاه ابن حبيب عن مالك يريد سلعة يجوز سلم رأس المال فيها (ثم يقتسمان ~~الربح على شرطهما) فيه. # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى به سلعة وقد كان عليه ~~دين فطلبه غرماؤه فأدركوه ببلد غائب عن صاحب المال وفي يده عرض مربح بين) ~~ظاهر (فضله) زيادته (فأرادوا أن يباع لهم العرض فيأخذوا حصته من الربح ~~فقال: لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله ثم ~~يقتسمان الربح على شرطهما) لأن العامل لا يملك حصته من الربح إلا بعد ~~المقاسمة. # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتجر فيه فربح ثم عزل رأس المال ~~وقسم الربح فأخذ حصته وطرح) ألقى (حصة صاحب المال في المال بحضرة شهود) وفي ~~نسخة: شهداء (أشهدهم على ms2291 ذلك قال: لا يجوز قسمة الربح إلا بحضرة صاحب ~~المال، # PageV03P534 # وإن كان أخذ شيئا رده حتى يستوفي صاحب المال رأس ماله ثم يقسمان ما بقي ~~بينهما من الربح على شرطهما) ولا ينفعه الإشهاد؛ لأنه أشهد على ما لا يجوز ~~له فعله، فإن تجر فيه فحصة رب المال في ذلك الربح وهو قطعة من مال القراض. # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فجاءه فقال: هذه حصتك ~~من الربح وقد أخذت لنفسي مثله ورأس مالك وافر عندي قال: لا أحب ذلك حتى ~~يحضر المال كله فيحاسبه حتى يحصل رأس المال ويعلم أنه وافر) أي كامل (ويصل ~~إليه، ثم يقتسمان الربح بينهما، ثم يرد إليه المال) إن شاء (أو يحبسه) ~~يمنعه عنه. # (وإنما يجب حضور المال مخافة أن يكون العامل قد نقص فيه فهو يحب أن لا ~~ينزع منه وأن يقره في يده) يبقيه عنده لئلا يشاع عنه أنه نقص مال القراض ~~فينفر من معاملته. # PageV03P535 # ### | [باب ما جاء في القراض] # قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فابتاع به سلعة فقال له ~~صاحب المال بعها وقال الذي أخذ المال لا أرى وجه بيع فاختلفا في ذلك قال لا ~~ينظر إلى قول واحد منهما ويسأل عن ذلك أهل المعرفة والبصر بتلك السلعة فإن ~~رأوا وجه بيع بيعت عليهما وإن رأوا وجه انتظار انتظر بها قال مالك في رجل ~~أخذ من رجل مالا قراضا فعمل فيه ثم سأله صاحب المال عن ماله فقال هو عندي ~~وافر فلما آخذه به قال قد هلك عندي منه كذا وكذا لمال يسميه وإنما قلت لك ~~ذلك لكي تتركه عندي قال لا ينتفع بإنكاره بعد إقراره أنه عنده ويؤخذ ~~بإقراره على نفسه إلا أن يأتي في هلاك ذلك المال بأمر يعرف به قوله فإن لم ~~يأت بأمر معروف أخذ بإقراره ولم ينفعه إنكاره قال مالك وكذلك أيضا لو قال ~~ربحت في المال كذا وكذا فسأله رب المال أن يدفع ms2292 إليه ماله وربحه فقال ما ~~ربحت فيه شيئا وما قلت ذلك إلا لأن تقره في يدي فذلك لا ينفعه ويؤخذ بما ~~أقر به إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله وصدقه فلا يلزمه ذلك قال مالك في رجل ~~دفع إلى رجل مالا قراضا فربح فيه ربحا فقال العامل قارضتك على أن لي ~~الثلثين وقال صاحب المال قارضتك على أن لك الثلث قال مالك القول قول العامل ~~وعليه في ذلك اليمين إذا كان ما قال يشبه قراض مثله وكان ذلك نحوا مما ~~يتقارض عليه الناس وإن جاء بأمر يستنكر ليس على مثله يتقارض الناس لم يصدق ~~ورد إلى قراض مثله قال مالك في رجل أعطى رجلا مائة دينار قراضا فاشترى بها ~~سلعة ثم ذهب ليدفع إلى رب السلعة المائة دينار فوجدها قد سرقت فقال رب ~~المال بع السلعة فإن كان فيها فضل كان لي وإن كان فيها نقصان كان عليك لأنك ~~أنت ضيعت وقال المقارض بل عليك وفاء حق هذا إنما اشتريتها بمالك الذي ~~أعطيتني قال مالك يلزم العامل المشتري أداء ثمنها إلى البائع ويقال لصاحب ~~المال القراض إن شئت فأد المائة الدينار إلى المقارض والسلعة بينكما وتكون ~~قراضا على ما كانت عليه المائة الأولى وإن شئت فابرأ من السلعة فإن دفع ~~المائة دينار إلى العامل كانت قراضا على سنة القراض الأول وإن أبى كانت ~~السلعة للعامل وكان عليه ثمنها قال مالك في المتقارضين إذا تفاصلا فبقي بيد ~~العامل من المتاع الذي يعمل فيه خلق القربة أو خلق الثوب أو ما أشبه ذلك ~~قال مالك كل شيء من ذلك كان تافها لا خطب له فهو للعامل ولم أسمع أحدا أفتى ~~برد ذلك وإنما يرد من ذلك الشيء الذي له ثمن وإن كان شيئا له اسم مثل ~~الدابة أو الجمل أو الشاذكونة أو أشباه ذلك مما له ثمن فإني أرى أن يرد ما ~~بقي عنده من هذا إلا أن يتحلل صاحبه من ذلك #  15 - جامع ما جاء في القراض # (قال ms2293 مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فابتاع به سلعة فقال له صاحب ~~المال: بعها، وقال الذي أخذ المال لا أرى وجه بيع) للكساد في تلك السلعة ~~(فاختلفا في ذلك قال: لا ينظر إلى قول واحد منهما ويسأل عن ذلك أهل المعرفة ~~والبصر) بفتحتين: الخبرة (بتلك # PageV03P535 # السلعة، فإن رأوا وجه بيع بيعت عليهما وإن رأوا وجه انتظار انتظر بها) ~~لأن القراض قد لزم بالشراء والعمل فليس لهما الانفكاك منه إلا على الوجه ~~المعهود، ولذا لو كان المال دينا داين به العامل بإذن رب المال ثم أراد ~~أحدهما تعجيل بيعه فالقول قول الآبي منهما؛ لأنه المعهود من التجارة، وقال ~~الكوفيون والشافعي: تباع السلعة في الوقت؛ لأن لكل واحد منهما عنده نقض ~~القراض عند العمل وبعده؛ لأنه عقد غير لازم. # (قال مالك في رجل أخذ من رجل مالا قراضا فعمل فيه ثم سأله صاحب المال عن ~~ماله فقال هو عندي وافر) أي كامل (فلما أخذه به قال: قد هلك عندي منه كذا ~~وكذا لمال يسميه، وإنما قلت ذلك لكي تتركه عندي، قال: لا ينتفع بإنكاره بعد ~~إقراره أنه عنده ويؤخذ بإقراره على نفسه) ولا خلاف في هذا، وقد أجمعوا على ~~أن الرجوع في حقوق الناس بعد الإقرار لا ينفع الراجع (إلا أن يأتي في هلاك ~~ذلك المال بأمر يعرف به قوله) فيصدق في دعوى الهلاك (فإن لم يأت بأمر معروف ~~أخذ بإقراره ولم ينفعه إنكاره) بل سيكون ندما. # (وكذلك أيضا لو قال: ربحت في المال كذا وكذا فسأله رب المال أن يدفع إليه ~~ماله وربحه فقال: ما ربحت فيه شيئا وما قلت ذلك إلا لأن تقرره في يدي، فذلك ~~لا ينفعه ويؤخذ بما أقر به، إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله وصدقه) كاشتهار ~~بوار ما اتجر فيه بين الناس (فلا يلزمه ذلك) لظهور صدقه. # (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فربح فيه ربحا فقال العامل: ~~قارضتك على أن لي الثلثين، # PageV03P536 # وقال صاحب المال: قارضتك على أن لك ms2294 الثلث، قال مالك: القول قول العامل ~~وعليه في ذلك اليمين إذا كان ما قال يشبه قراض مثله وكان ذلك نحوا مما ~~يتقارض عليه الناس) بيان للشبه، وكذا إن أشبه قول كل واحد منهما القول ~~للعامل بيمينه، وإن أشبه صاحب المال وحده فالقول قوله بيمينه. # (وإن) لم يشبه العامل بأن (جاء بأمر يستنكر ليس على مثله يتقارض الناس لم ~~يصدق ورد إلى قراض مثله) وكذا إن لم يشبه أحدا منهما يردان إلى قراض المثل ~~بعد أيمانهما. # (قال مالك في رجل أعطى رجلا مائة دينار قراضا فاشترى بها ثم ذهب ليدفع ~~إلى رب السلعة المائة دينار فوجدها قد سرقت فقال رب المال: بع السلعة فإن ~~كان فيها فضل كان لي وإن كان فيها نقصان كان عليك لأنك أنت ضيعت، وقال ~~المقارض:) بالفتح (بل عليك وفاء حق هذا) لأني (إنما اشتريتها بمالك الذي ~~أعطيتني، قال مالك: يلزم العامل المشتري أداء ثمنها إلى البائع) لأنه الذي ~~تولى الشراء منه. # (ويقال لصاحب المال القراض) بالخفض بدل (إن شئت فأد المائة الدينار إلى ~~المقارض) بالفتح (والسلعة بينكما أو تكون قراضا على ما كانت عليه المائة ~~الأولى، وإن شئت فابرأ من السلعة) وتكون خسارة المائة عليك (فإن دفع المائة ~~الدينار إلى العامل كانت قراضا على سنة القراض الأول) أي طريقته على ما ~~شرطا من الربح. # (وإن أبى) امتنع (كانت السلعة للعامل وكان عليه ثمنها) وتمت خسارة المائة ~~على رب المال. # PageV03P537 # (قال مالك في المتقارضين إذا تفاصلا فبقي بيد العامل من المتاع الذي يعمل ~~فيه خلق) بفتح المعجمة واللام أي بالي (القربة أو خلق الثوب أو ما أشبه ~~ذلك) كالغرارة والإداوة. # (قال مالك: كل شيء من ذلك كان تافها) بالفوقية والفاء أي قليلا (لا خطب) ~~لا شأن (له فهو للعامل، ولم أسمع أحدا أفتى برد ذلك) لأنه مما لا يلتفت ~~إليه غالبا؛ خصوصا من رب المال؛ لا سيما إذا ربح (وإنما يرد من ذلك الشيء ~~الذي له ثمن، وإن كان شيئا له اسم مثل الدابة أو الجمل أو ms2295 الشاذكونة) بشين ~~وذال معجمتين مفتوحتين وضم الكاف: ثياب غلاظ مضربة تعمل باليمن (أو أشباه ~~ذلك مما له ثمن فإني أرى أن يرد ما بقي عنده من هذه، إلا أن يتحلل صاحبه من ~~ذلك) ووافقه الليث، وقال أبو حنيفة والشافعي: يرد قليل ذلك وكثيره، واحتج ~~بعضهم بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن ~~لها من الله طالبا» " ولا حجة فيه كما لا يخفى، والله تعالى أعلم. # PageV03P538 # ### | [كتاب المساقاة] ### | [باب ما جاء في المساقاة] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المساقاة باب ما جاء في المساقاة # حدثنا يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ليهود خيبر يوم افتتح خيبر أقركم فيها ما أقركم الله عز ~~وجل على أن الثمر بيننا وبينكم قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث ~~عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي ~~فكانوا يأخذونه» #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 33 - # كتاب المساقاة ### | 1 - # باب ما جاء في المساقاة # مفاعلة من السقي لأنه معظم عملها وأصل منفعتها وأكثرها مؤنة، والبعل يجوز ~~مساقاته، ولا سقي فيه؛ لأن ما فيه من المؤن يقوم مقام السقي، والمفاعلة إما ~~للواحد نحو: عافاك الله، أو لوحظ العقد وهو منهما فيكون من التعبير ~~بالمتعلق عن المتعلق وهي مستثناة من المخابرة وهي كراء الأرض بما يخرج ~~منها، ومن بيع الثمرة والإجارة بها قبل طيبها وقبل وجودها، ومن الإجارة ~~المجهولة ومن بيع الغرر إلى غير ذلك قاله عياض. # وبحث في الأول بأن الأرض غير مكتراة في المساقاة، إنما المكتري العامل، ~~ولذا قالوا في حدها إنها إجارة على العمل في حائط وشبهه بجزء من ربحه، ~~وأجيب بأن البياض الذي يدخل في المساقاة فيه كراء الأرض بما يخرج منها وذلك ~~كاف في الاستثناء. ### | 1412 - 1380 - # (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) قال ابن عبد البر: أرسله جميع رواة ~~الموطأ وأكثر أصحاب ms2296 ابن شهاب، ووصله منهم طائفة، منهم صالح بن أبي الأخضر ~~أي وهو ضعيف فزاد أبو هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~ليهود خيبر) بوزن جعفر، مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثير على ثمانية ~~برد من المدينة إلى جهة الشام (يوم افتتح خيبر) في صفر سنة سبع عند الجمهور ~~بعدما حاصرها بضع عشرة ليلة، ومن قال سنة ست بناه على أن ابتداء التاريخ من ~~شهر الهجرة الحقيقي وهو ربيع الأول. # وفي الصحيحين عن ابن عمر كان - صلى الله عليه وسلم - لما ظهر على خيبر ~~أراد إخراج اليهود منها فينبغي أن يقرهم بها على أن # PageV00P000 # يكفوه العمل ولهم نصف الثمر، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ( «أقركم فيها ~~ما أقركم الله» ) عز وجل لا دلالة فيه لمن قال بجواز المساقاة مدة مجهولة، ~~لأنه محمول على مدة العهد؛ لأنه كان عازما على إخراج الكفار من جزيرة العرب ~~كمحبته استقبال الكعبة، فإنه كان لا يتقدم في شيء إلا بوحي، فذكر ذلك ~~لليهود منتظرا للقضاء فيهم إلى أن حضرته الوفاة فأتاه الوحي فقال: لا يبقين ~~دينان بأرض العرب، فلما بلغ عمر ذلك فحص عنه حتى أتاه الثبت فأجلاهم، أو ~~لأن ذلك كان خاصا به - صلى الله عليه وسلم - ينتظر قضاء الله، وقيل لأنهم ~~كانوا عبيدا له كما قال ابن شهاب، ويجوز بين السيد وعبده ما لا يجوز بين ~~الأجنبيين؛ إذ للسيد أخذ ما بيده عند الجميع، قاله ابن عبد البر. # وقال الباجي: لعله بين لهم ولم يبينه الراوي؛ لأن ظاهره المساقاة، أو ~~لعله كان بعد وصف العمل والاتفاق منه على معلوم بعادة أو غيرها. # قال عياض: وقيل: ليس القصد بهذا الكلام عقد المساقاة وإنما المقصود به ~~أنها ليست مؤبدة، وأن لنا إخراجكم. # قال القرطبي: ويحتمل أنه حد الأجل فلم يسمعه الراوي فلم ينقله اه. # وفيه بعد مع الاستغناء عنه بغيره. # (على أن الثمر) بمثلثة (بيننا وبينكم) نصفين كما في الصحيحين عن ابن عمر: ~~" «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر ms2297 بشطر ما يخرج منها من ~~ثمر أو زرع» " قال عياض: وهو مفسر للإبهام في حديث الموطأ، فإن المساقاة لا ~~تجوز مبهمة، والجزء فيها ما يتفقان عليه قل أو كثر. # (قال: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبد الله بن رواحة) ~~بفتح الراء بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي الشاعر أحد السابقين، ~~شهد بدرا واستشهد بمؤتة، وكان ثالث الأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان، ~~وفيه أن كان لا تقتضي التكرار؛ لأنه إنما بعثه عاما واحدا وقتل بعده بأشهر ~~كما رأيت. # (فيخرص بينه وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم) وتضمنون نصيب المسلمين (وإن ~~شئتم فلي) وأضمن نصيبكم (فكانوا يأخذونه) وعن جابر: خرص ابن رواحة أربعين ~~ألف وسق، ولما خيرهم أخذوا الثمرة وأدوا عشرين ألف وسق. # قال ابن مزين: سألت عيسى عن فعل ابن رواحة أيجوز للمتساقيين أو الشريكين؟ ~~فقال: لا، ولا يصلح قسمه إلا كيلا؛ إلا أن تختلف حاجتهما إليه فيقتسمانه ~~بالخرص، فتأول خرص ابن رواحة للقسمة خاصة. # وقال الباجي: يحتمل أنه خرصها بتمييز حق الزكاة؛ لأن مصرفها غير مصرف أرض ~~العنوة؛ لأنه يعطيها الإمام للمستحق من غني وفقير، فيسلم مما خافه عيسى ~~وأنكره. # وقوله: إن شئتم. . . . . إلخ، حمله عيسى على أنه أسلم إليهم جميع الثمرة ~~بعد الخرص ليضمنوا حصة المسلمين، ولو كان هذا معناه لم يجز؛ لأنه بيع الثمر ~~بالثمر بالخرص في غير العرية، وإنما معناه خرص الزكاة فكأنه قال: إن شئتم ~~أن # PageV03P540 # تأخذوا الثمرة على أن تؤدوا زكاتها على ما خرصته، وإلا فأنا أشتريها من ~~الفيء بما يشترى به فيخرج بهذا الخرص، وذلك معروف لمعرفتهم بسعر الثمر إن ~~حمل على خرص القسمة لاختلاف الحاجة، فمعناه إن شئتم هذا النصيب فلكم، وإن ~~شئتم فلي، يبين ذلك أن الثمرة ما دامت في رءوس النخل ليس بوقت قسمة ثمر ~~المساقاة؛ لأن على العامل جذها والقيام عليها حتى يجري فيها الكيل أو ~~الوزن، فثبت بهذا أن الخرص قبل ذلك لم يكن للقسمة إلا بمعنى اختلاف ~~الأغراض. # وقال ابن عبد البر: ms2298 الخرص في المساقاة لا يجوز عند جميع العلماء؛ لأن ~~المساقيين شريكان لا يقتسمان إلا بما يجوز به بيع الثمار بعضها ببعض، وإلا ~~دخلته المزابنة، قالوا: وإنما بعث - صلى الله عليه وسلم - من يخرص على ~~اليهود لإحصاء الزكاة؛ لأن المساكين ليسوا شركاء معينين، فلو ترك اليهود ~~وأكلها رطبا وتصرف فيها أضر ذلك سهم المسلمين، قالت عائشة: إنما أمر - صلى ~~الله عليه وسلم - بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق، وفيه ~~جواز المساقاة، وبه قال الجمهور والأئمة الثلاثة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، ~~ومنعها أبو حنيفة مستدلا بوجوه: أولها نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المخابرة، وهي مشتقة من خيبر، أي نهى عن الفعل الذي وقع في خيبر من ~~المساقاة، فحديث الجواز منسوخ، وتعقب بأن العرب كانت تعرف المخابرة قبل ~~الإسلام وهي عندهم كراء الأرض بما يخرج منها، مأخوذة من الخبرة التي هي ~~العلم بالخفيات، وقيل: الخبر الحرث، والمخابرة مشتقة منه، ومنه سمي الزارع ~~خيبرا، وبأن في الصحيحين عن ابن عمر: " «عامل - صلى الله عليه وسلم - أهل ~~خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» " ثم كان الأمر على ذلك في خلافة ~~أبي بكر وصدرا من خلافة عمر، ثم أجلاهم عمر إلى تيما وأريحا، وكذا عمل بها ~~عثمان والخلفاء بعدهم. # أفتراهم كانوا يجهلون حديث النهي عن المخابرة، أو يدعى نسخ الحديث وقد ~~عمل به الصحابة والعمل بالمنسوخ حرام إجماعا؟ . # ثانيها: أن يهود خيبر كانوا عبيدا للمسلمين، ويجوز مع العبد ما يمتنع مع ~~الأجنبي، والذي قدره لهم - صلى الله عليه وسلم - من شطر الثمر والزرع هو ~~قوت لهم؛ لأن نفقة العبد على المالك، وتعقب بأنهم لو كانوا عبيدا امتنع ضرب ~~الجزية عليهم وإخراجهم إلى الشام ونفيهم في أقطار الأرض؛ لأنه إضاعة لمال ~~المسلمين، وبأن ابن رواحة قال لهم: إن شئتم فلكم وتضمنون نصيب المسلمين، ~~وإن شئتم فلي وأضمن نصيبكم، والسيد على قوله لا يصح ضمانه عن عبده؛ لأنه لا ~~يملك عندهم، إذ ماله للسيد، فهذا يدل على أنهم كانوا مالكين. ms2299 # ثالثها: نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر، والأجرة هنا فيها غرر ~~إذ لا يدرى هل تسلم الثمرة أم لا؟ وعلى سلامتها لا يدرى كيف تكون وما ~~مقدارها، وأجيب بأن حديث الجواز خاص والنهي عن الغرر عام، والخاص يقدم على ~~العام. # رابعها: أن الخبر إذا ورد على خلاف القواعد رد إليها، وحديث الجواز على ~~خلاف ثلاث قواعد: بيع الغرر، والإجارة بمجهول، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها # PageV03P541 # والكل حرام إجماعا. # وأجيب بأن الخبر إنما يجب رده إلى القواعد إذا لم يعمل به، أما إذا عمل ~~به قطعنا بإرادة معناه فيعتقد، ولا يلزم الشارع إذا شرع حكما أن يشرعه مثل ~~غيره، بل له أن يشرع ما له نظير وما لا نظير له، فدل ذلك على أنها مستثناة ~~من تلك الأصول للضرورة؛ إذ لا يقدر كل أحد على القيام بشجره ولا زرعه. # خامسها: أن ذلك لا يجوز قياسا على تنمية الماشية ببعض نمائها، وأجيب بأن ~~الماشية لا يتعذر بيعها عند العجز عن القيام بها، بخلاف الزرع الصغير ~~والثمرة. # PageV03P542 # وحدثني مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه ~~وبين يهود خيبر قال فجمعوا له حليا من حلي نسائهم فقالوا له هذا لك وخفف ~~عنا وتجاوز في القسم فقال عبد الله بن رواحة يا معشر اليهود والله إنكم لمن ~~أبغض خلق الله إلي وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم فأما ما عرضتم من ~~الرشوة فإنها سحت وإنا لا نأكلها فقالوا بهذا قامت السموات والأرض» قال ~~مالك إذا ساقى الرجل النخل وفيها البياض فما ازدرع الرجل الداخل في البياض ~~فهو له قال وإن اشترط صاحب الأرض أنه يزرع في البياض لنفسه فذلك لا يصلح ~~لأن الرجل الداخل في المال يسقي لرب الأرض فذلك زيادة ازدادها عليه قال وإن ~~اشترط الزرع بينهما فلا بأس بذلك إذا كانت المئونة كلها على الداخل في ~~المال البذر والسقي والعلاج كله ms2300 فإن اشترط الداخل في المال على رب المال أن ~~البذر عليك كان ذلك غير جائز لأنه قد اشترط على رب المال زيادة ازدادها ~~عليه وإنما تكون المساقاة على أن على الداخل في المال المئونة كلها والنفقة ~~ولا يكون على رب المال منها شيء فهذا وجه المساقاة المعروف قال مالك في ~~العين تكون بين الرجلين فينقطع ماؤها فيريد أحدهما أن يعمل في العين ويقول ~~الآخر لا أجد ما أعمل به إنه يقال للذي يريد أن يعمل في العين اعمل وأنفق ~~ويكون لك الماء كله تسقي به حتى يأتي صاحبك بنصف ما أنفقت فإذا جاء بنصف ما ~~أنفقت أخذ حصته من الماء وإنما أعطي الأول الماء كله لأنه أنفق ولو لم يدرك ~~شيئا بعمله لم يعلق الآخر من النفقة شيء قال مالك وإذا كانت النفقة كلها ~~والمئونة على رب الحائط ولم يكن على الداخل في المال شيء إلا أنه يعمل بيده ~~إنما هو أجير ببعض الثمر فإن ذلك لا يصلح لأنه لا يدري كم إجارته إذا لم ~~يسم له شيئا يعرفه ويعمل عليه لا يدري أيقل ذلك أم يكثر قال مالك وكل مقارض ~~أو مساق فلا ينبغي له أن يستثني من المال ولا من النخل شيئا دون صاحبه وذلك ~~أنه يصير له أجيرا بذلك يقول أساقيك على أن تعمل لي في كذا وكذا نخلة ~~تسقيها وتأبرها وأقارضك في كذا وكذا من المال على أن تعمل لي بعشرة دنانير ~~ليست مما أقارضك عليه فإن ذلك لا ينبغي ولا يصلح وذلك الأمر عندنا قال مالك ~~والسنة في المساقاة التي يجوز لرب الحائط أن يشترطها على المساقى شد الحظار ~~وخم العين وسرو الشرب وإبار النخل وقطع الجريد وجذ الثمر هذا وأشباهه على ~~أن للمساقى شطر الثمر أو أقل من ذلك أو أكثر إذا تراضيا عليه غير أن صاحب ~~الأصل لا يشترط ابتداء عمل جديد يحدثه العامل فيها من بئر يحتفرها أو عين ~~يرفع رأسها أو غراس يغرسه فيها يأتي بأصل ذلك من عنده أو ضفيرة ms2301 يبنيها تعظم ~~فيها نفقته وإنما ذلك بمنزلة أن يقول رب الحائط لرجل من الناس ابن لي هاهنا ~~بيتا أو احفر لي بئرا أو أجر لي عينا أو اعمل لي عملا بنصف ثمر حائطي هذا ~~قبل أن يطيب ثمر الحائط ويحل بيعه فهذا بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وقد ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها قال مالك ~~فأما إذا طاب الثمر وبدا صلاحه وحل بيعه ثم قال رجل لرجل اعمل لي بعض هذه ~~الأعمال لعمل يسميه له بنصف ثمر حائطي هذا فلا بأس بذلك إنما استأجره بشيء ~~معروف معلوم قد رآه ورضيه فأما المساقاة فإنه إن لم يكن للحائط ثمر أو قل ~~ثمره أو فسد فليس له إلا ذلك وأن الأجير لا يستأجر إلا بشيء مسمى لا تجوز ~~الإجارة إلا بذلك وإنما الإجارة بيع من البيوع إنما يشتري منه عمله ولا ~~يصلح ذلك إذا دخله الغرر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الغرر قال مالك السنة في المساقاة عندنا أنها تكون في أصل كل نخل أو كرم أو ~~زيتون أو رمان أو فرسك أو ما أشبه ذلك من الأصول جائز لا بأس به على أن لرب ~~المال نصف الثمر من ذلك أو ثلثه أو ربعه أو أكثر من ذلك أو أقل قال مالك ~~والمساقاة أيضا تجوز في الزرع إذا خرج واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله ~~وعلاجه فالمساقاة في ذلك أيضا جائزة قال مالك لا تصلح المساقاة في شيء من ~~الأصول مما تحل فيه المساقاة إذا كان فيه ثمر قد طاب وبدا صلاحه وحل بيعه ~~وإنما ينبغي أن يساقى من العام المقبل وإنما مساقاة ما حل بيعه من الثمار ~~إجارة لأنه إنما ساقى صاحب الأصل ثمرا قد بدا صلاحه على أن يكفيه إياه ~~ويجذه له بمنزلة الدنانير والدراهم يعطيه إياها وليس ذلك بالمساقاة إنما ~~المساقاة ما بين أن يجذ النخل إلى أن يطيب الثمر ويحل بيعه قال مالك ومن ms2302 ~~ساقى ثمرا في أصل قبل أن يبدو صلاحه ويحل بيعه فتلك المساقاة بعينها جائزة ~~قال مالك ولا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها ~~بالدنانير والدراهم وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة قال فأما الرجل الذي ~~يعطي أرضه البيضاء بالثلث أو الربع مما يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر لأن ~~الزرع يقل مرة ويكثر مرة وربما هلك رأسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء ~~معلوما يصلح له أن يكري أرضه به وأخذ أمرا غررا لا يدري أيتم أم لا فهذا ~~مكروه وإنما ذلك مثل رجل استأجر أجيرا لسفر بشيء معلوم ثم قال الذي استأجر ~~الأجير هل لك أن أعطيك عشر ما أربح في سفري هذا إجارة لك فهذا لا يحل ولا ~~ينبغي قال مالك ولا ينبغي لرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء ~~معلوم لا يزول إلى غيره قال مالك وإنما فرق بين المساقاة في النخل والأرض ~~البيضاء أن صاحب النخل لا يقدر على أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه وصاحب ~~الأرض يكريها وهي أرض بيضاء لا شيء فيها قال مالك والأمر عندنا في النخل ~~أيضا إنها تساقي السنين الثلاث والأربع وأقل من ذلك وأكثر قال وذلك الذي ~~سمعت وكل شيء مثل ذلك من الأصول بمنزلة النخل يجوز فيه لمن ساقى من السنين ~~مثل ما يجوز في النخل قال مالك في المساقي إنه لا يأخذ من صاحبه الذي ساقاه ~~شيئا من ذهب ولا ورق يزداده ولا طعام ولا شيئا من الأشياء لا يصلح ذلك ولا ~~ينبغي أن يأخذ المساقى من رب الحائط شيئا يزيده إياه من ذهب ولا ورق ولا ~~طعام ولا شيء من الأشياء والزيادة فيما بينهما لا تصلح قال مالك والمقارض ~~أيضا بهذه المنزلة لا يصلح إذا دخلت الزيادة في المساقاة أو المقارضة صارت ~~إجارة وما دخلته الإجارة فإنه لا يصلح ولا ينبغي أن تقع الإجارة بأمر غرر ~~لا يدري أيكون أم لا يكون أو يقل أو يكثر قال مالك في الرجل ms2303 يساقي الرجل ~~الأرض فيها النخل والكرم أو ما أشبه ذلك من الأصول فيكون فيها الأرض ~~البيضاء قال مالك إذا كان البياض تبعا للأصل وكان الأصل أعظم ذلك أو أكثره ~~فلا بأس بمساقاته وذلك أن يكون النخل الثلثين أو أكثر ويكون البياض الثلث ~~أو أقل من ذلك وذلك أن البياض حينئذ تبع للأصل وإذا كانت الأرض البيضاء ~~فيها نخل أو كرم أو ما يشبه ذلك من الأصول فكان الأصل الثلث أو أقل والبياض ~~الثلثين أو أكثر جاز في ذلك الكراء وحرمت فيه المساقاة وذلك أن من أمر ~~الناس أن يساقوا الأصل وفيه البياض وتكرى الأرض وفيها الشيء اليسير من ~~الأصل أو يباع المصحف أو السيف وفيهما الحلية من الورق بالورق أو القلادة ~~أو الخاتم وفيهما الفصوص والذهب بالدنانير ولم تزل هذه البيوع جائزة ~~يتبايعها الناس ويبتاعونها ولم يأت في ذلك شيء موصوف موقوف عليه إذا هو ~~بلغه كان حراما أو قصر عنه كان حلالا والأمر في ذلك عندنا الذي عمل به ~~الناس وأجازوه بينهم أنه إذا كان الشيء من ذلك الورق أو الذهب تبعا لما هو ~~فيه جاز بيعه وذلك أن يكون النصل أو المصحف أو الفصوص قيمته الثلثان أو ~~أكثر والحلية قيمتها الثلث أو أقل #  1413 - 1381 - (مالك عن ابن شهاب ~~عن سليمان بن يسار) مرسل في جميع الموطآت، وجاء عن ابن عباس، وسماع سليمان ~~منه صحيح، قاله أبو عمر، وقد وصله أبو داود وابن ماجه من حديث ميمون بن ~~مهران عن مقسم عن ابن عباس، وأبو داود من طريق إبراهيم بن طهمان عن أبي ~~الزبير عن جابر ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عبد الله ~~بن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود خيبر» ) لتمييز حق الزكاة من غيرها ~~لاختلاف المصرفين، أو للقسمة لاختلاف الحاجة كما مر، وفيه جواز التخريص ~~لذلك، وبه قال الأكثر، ولم يجزه سفيان الثوري بحال، وقال: إنما على رب ~~الحائط إخراج عشر ما يصير بيده. # وقال الشعبي: الخرص اليوم بدعة ms2304 كأنه يرى نسخه بالنهي عن المزابنة، وأجازه ~~داود في النخل خاصة. # ودفع حديث ابن المسيب عن عتاب بن أسيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بعثه وأمره أن يخرص العنب ويؤدي زكاته زبيبا كما يؤدي زكاة النخل تمرا ~~بأنه مرسل ; لأن عتابا مات قبل مولد ابن المسيب، وبأنه انفرد به عبد الرحمن ~~بن إسحاق عن الزهري عن سعيد وليس بالقوي، قاله ابن عبد البر، ودعوى الإرسال ~~بمعنى الانقطاع مبني على قول الواقدي: إن عتابا مات يوم مات أبو بكر ~~الصديق، لكن ذكر ابن جرير الطبري أنه كان عاملا لعمر على مكة سنة إحدى ~~وعشرين، وقد ولد سعيد لسنتين مضتا من خلافة عمر على الأصح، فسماعه من عتاب ~~ممكن فلا انقطاع. # وأما عبد الرحمن بن إسحاق فصدوق احتج به مسلم وأصحاب السنن. # (قال: فجمعوا له حليا) ضبط بفتح فسكون على أنه مفرد، وبضم فكسر وشد الياء ~~على الجمع (من حلي نسائهم فقالوا: هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم) أجمله ~~وأغمض فيه. # قال الباجي: راموا به أن يستنزلوه كما قال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب ~~لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا} [البقرة: 109] (سورة البقرة: الآية ~~109) # PageV00P000 # وقال تعالى: {ودوا لو تكفرون كما كفروا} [النساء: 89] (سورة النساء: ~~الآية 89) ولم يعاقبهم وامتثالا لقوله تعالى: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي ~~الله بأمره} [البقرة: 109] (سورة البقرة: الآية 109) (فقال عبد الله بن ~~رواحة: يا معشر يهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي) قتلتم أنبياء الله ~~وكذبتم على الله كما زاده في حديث جابر (وما ذاك) أي البغض (بحاملي على أن ~~أحيف) بفتح الهمزة وكسر الحاء: أجور (عليكم) لأنه يكون ظلما. # وفي الحديث: " «الظلم ظلمات يوم القيامة» " وفيه: " «إن المؤمن وإن أبغض ~~في الله لا يحمله البغض على ظلم من أبغض» " (فأما ما عرضتم من الرشوة) ~~بتثليث الراء (فإنها سحت) أي حرام (وإنا لا نأكلها) لحرمتها بلا خلاف بين ~~المسلمين. # قال جماعة من المفسرين في قوله في اليهود: {سماعون للكذب أكالون للسحت} ~~[المائدة: 42] (سورة المائدة: ms2305 الآية 42) إنه الرشوة في الحكم، وقيل: كل ما ~~لا يحل كسبه (فقالوا بهذا) العدل (قامت السماوات) فوق الرءوس بغير عمد ~~(والأرض) استقرت على الماء تحت الأقدام. # قال أبو عمر: فيه دليل على أن الرشوة عند اليهود حرام لقولهم بهذا، ولولا ~~حرمته في كتابهم ما عيرهم الله بقوله: {أكالون للسحت} [المائدة: 42] وهو ~~حرام عند جميع أهل الكتاب. # وفيه أن ما يأخذه الحاكم أو الشاهد على الحكم بالحق أو الشهادة به رشوة، ~~وكل رشوة سحت، وكل سحت حرام لا يحل للمسلم أكله بلا خلاف بين المسلمين، ~~والعمل بخبر الواحد، إذ لو لم يجب به الحكم ما بعث - صلى الله عليه وسلم - ~~ابن رواحة وحده. # (قال مالك: إذا ساقى الرجل النخل وفيها البياض فما ازدرع) أي زرع (الرجل ~~الداخل) أي عامل المساقاة (في البياض فهو له) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " «على أن بيننا وبينكم» " فلم يشترط إلا نصف الثمر، وذلك وقت تبيين ~~الحقوق، فظاهره أن ذلك جميع ما يكون له، وأيضا فالأرض بيد العاملين، وإنما ~~لربها ما شرطه دون سائر ما بأيديهم، ولذا انفردوا بمساكنها ومزارعها وغير ~~ذلك، وما جاء أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطاها على أن يعملوها ويزرعوها ~~ولهم شطر ما يخرج منها يحتمل أن يكون في عقدين، قاله الباجي. # (فإن اشترط صاحب الأرض أنه يزرع في البياض لنفسه فذلك لا يصلح لأن الرجل ~~الداخل # PageV03P543 # في المال يسقي لرب الأرض، فذلك زيادة زادها عليه) والزيادة ممنوعة. # (وإن اشترط الزرع بينهما فلا بأس بذلك إذا كانت المؤونة كلها على الداخل ~~في المال البذر والسقي والعلاج كله) بيان للمؤونة لما جاء أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - عاملهم في البياض والسواد على النصف. # (فإن اشترط الداخل في المال على رب المال أن البذر عليك فذلك غير جائز؛ ~~لأنه قد اشترط على رب المال زيادة ازدادها عليه) وهي ممنوعة (وإنما تكون ~~المساقاة على أن على الداخل في المال المؤونة كلها والنفقة، ولا يكون على ~~رب المال منها شيء، فهذا وجه المساقاة المعروف) الذي لا ms2306 يجوز غيره. # (قال مالك في العين تكون بين الرجلين فينقطع ماؤها فيريد أحدهما أن يعمل ~~في العين، ويقول الآخر: لا أجد ما أعمل به: إنه يقال للذي يريد أن يعمل في ~~العين اعمل وأنفق ويكون لك الماء كله تسقي به حتى يأتي صاحبك بنصف ما ~~أنفقت، فإذا جاء بنصف ما أنفقت أخذ حصته من الماء، وإنما أعطي الأول الماء ~~كله لأنه أنفق ولو لم يدرك شيئا بعمله لم يعلق) بفتح اللام أي لم يلزم ~~(الآخر من النفقة شيء) ; لأن إنفاقه لم يفد شيئا. # (وإذا كانت النفقة كلها والمؤونة على رب الحائط ولم يكن على الداخل في ~~المال شيء إلا أنه يعمل # PageV03P544 # بيديه إنما هو أجير ببعض الثمرة، فإن ذلك لا يصلح؛ لأنه لا يدري كم ~~إجارته إذا لم يسم له شيئا يعرفه ويعمل عليه لا يدري أيقل ذلك أم يكثر) فهي ~~إجارة فاسدة. # (قال مالك: وكل مقارض) بكسر الراء (أو مساق فلا ينبغي له أن يستثني من ~~المال ولا من النخل شيئا دون صاحبه، وذلك أنه يصير أجيرا بذلك يقول: أساقيك ~~على أن تعمل لي في كذا وكذا نخلة تسقيها وتأبرها) بضم الموحدة وكسرها ~~تلقحها وتصلحها (وأقارضك في كذا وكذا من المال على أن تعمل لي بعشرة دنانير ~~ليست مما أقارضك عليه، فإن ذلك لا ينبغي ولا يصلح) لخلاف سنة المساقاة ~~والقراض كما أفاده بقوله: (وذلك الأمر عندنا) بالمدينة (والسنة في المساقاة ~~التي يجوز لرب الحائط أن يشترطها على المساقي) بفتح القاف (شد الحظار) ~~بالشين المنقوطة وهو الأكثر عن مالك، أي تحصين الزروب، ويروى عنه بالسين ~~المهملة يعني سد الثلمة، قاله أبو عمر. # ونقل في المشارق عن يحيى الأندلسي أن ما حظر بزرب فبالمعجمة، وما كان ~~بجدار فبالمهملة، والحظائر بالظاء المعجمة جمع حظيرة هي العيدان التي بأعلى ~~الحائط لتمنع من التسور عليه، وقال ابن قتيبة: هو حائط البستان، الباجي: ~~مثل أن يسترخى رباط لحظيرة فيشترط على العامل شده. # (وخم العين) بالخاء المعجمة وشد الميم تنقيتها، والمخموم النقي، ورجل ~~مخموم القلب ms2307 أي نقيه من الغل والحسد. # (وسرو) بفتح المهملة وسكون الراء ثم واو أي: كنس (الشرب) بفتح المعجمة ~~والراء وموحدة جمع شربة وهي حياض يستنقع فيها الماء حول الشجر. # وقال ابن حبيب: تنقية الحياض التي تكون حول الشجر وتحصين حروفها ومجيء ~~الماء إليها. # الباجي: وروي (سوق الشرب) وهو جلب الماء الذي يسقى به. # (وإبار) بكسر الهمزة وشد الموحدة (النخل) أي تذكيرها (وقطع الجريد) من ~~النخل إذا كسرت، وقد يفعل مثله بالشجر لقطع قضبان الكرم. # (وجذ الثمر) أي قطعه # PageV03P545 # (هذا وأشباهه) كرم القف وهو الحوض الذي فيه الدلو ويجري منه إلى الضفيرة ~~(على أن للمساقي شطر) أي نصف (الثمر أو أقل من ذلك أو أكثر إذا تراضيا ~~عليه، غير أن صاحب الأصل لا يشترط ابتداء عمل جديد) بالجيم (يحدثه العامل ~~فيها من بئر يحتفرها أو عين يرفع رأسها أو غراس يغرسه فيها يأتي بأصل ذلك ~~من عنده أو ضفيرة) بالضاد المعجمة: موضع يجتمع فيه الماء كالصهريج، وقال ~~الباجي: هي عيدان تنسج وتضفر وتطين ويجتمع فيها الماء كالصهريج (يبنيها ~~تعظم فيها نفقته) فيمنع اشتراط هذا (وإنما ذلك بمنزلة أن يقول رب الحائط ~~لرجل من الناس: ابن لي هاهنا بيتا أو احفر لي بئرا، أو أجر لي عينا، أو ~~اعمل لي عملا بنصف ثمر حائطي هذا قبل أن تطيب ثمر الحائط ويحل بيعه، فهذا ~~بيع قبل أن يبدو صلاحه، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~الثمار حتى يبدو صلاحها) فيمنع كذلك لدخوله في النهي. # (فأما إذا طاب وبدا صلاحه) تفسير لطيبه (وحل بيعه ثم قال رجل لرجل: اعمل ~~لي بعض هذه الأعمال - لعمل يسميه له - بنصف ثمر حائطي هذا، فلا بأس بذلك) ~~أي يجوز (و) وجهه أنه (إنما استأجره بشيء معروف معلوم قد رآه ورضيه) فهي ~~إجارة صحيحة. # (فأما المساقاة فإنه إن لم يكن للحائط) أي البستان (ثمر أو قل ثمره أو ~~فسد فليس له إلا ذلك، وأن الأجير لا يستأجر إلا بشيء مسمى لا تجوز الإجارة ~~إلا بذلك # PageV03P546 # وإنما ms2308 الإجارة بيع من البيوع) لأنها بيع منافع (إنما يشتري منه عمله ولا ~~يصلح ذلك إذا دخله الغرر ; لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~بيع الغرر) وقد علم أن الإجارة بيع. # قال ابن عبد البر: أراد مالك الفرق بين المساقاة والإجارة، وأن المساقاة ~~أصل في نفسها كالقراض لا يقاس عليها شيء من الإجارات، والإجارة عنده وعند ~~جمهور الفقهاء بيع، وقالت الظاهرية: ليست من البيوع لأنها منافع لم تخلق، ~~وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما لم يخلق، وأنها ليست عينا وليست ~~البيوع إلا في الأعيان، قالوا: فالإجارة بيع منفرد بسنة كالمساقاة والقراض. # (قال مالك: السنة في المساقاة عندنا أنها تكون في أصل كل نخل أو كرم) شجر ~~العنب (أو زيتون أو رمان أو فرسك) بكسر الفاء وإسكان الراء وكسر المهملة ~~وكاف: الخوخ أو ضرب منه أحمر أجرد أو ما ينفلق عن نواه (أو ما أشبه ذلك من ~~الأصول جائز لا بأس به على أن لرب المال نصف الثمر أو ثلثه أو ربعه أو أكثر ~~من ذلك أو أقل) فالشرط على قدر الجزء قل أو كثر (والمساقاة أيضا تجوز في ~~الزرع إذا خرج) من الأرض (واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه، ~~فالمساقاة في ذلك أيضا جائزة) ومنعها الشافعي إلا في النخل الكرم ; لأن ~~ثمرهما بائن من شجره يحيط النظر به. # قال ابن عبد البر: وهذا ليس ببين لأن الكمثرى والتين والرمان والأترج ~~وشبه ذلك يحيط النظر بها، وإنما العلة له أن المساقاة إنما تجوز فيما يخرص، ~~والخرص لا يجوز إلا فيما وردت به السنة فأخرجته عن المزابنة كما أخرجت ~~العرايا عنها النخل والعنب خاصة. # (ولا تصلح المساقاة في شيء من الأصول مما تحل فيه المساقاة إذا كان فيه ~~ثمر قد طاب وبدا صلاحه وحل بيعه) لعدم الضرورة الداعية # PageV03P547 # لجواز البيع حينئذ (وإنما ينبغي أن يساقى من العام المقبل، وأما مساقاة ~~ما حل بيعه من الثمار إجارة؛ لأنه إنما ساقى صاحب الأصل ثمرا قد بدا صلاحه ~~على ms2309 أن يكفيه إياه ويجذه له) يقطعه (بمنزلة الدنانير والدراهم يعطيه إياها ~~وليس ذلك بالمساقاة وإنما المساقاة ما بين أن يجذ النخل إلى أن يطيب الثمر ~~ويحل بيعه) وليس ذلك أيضا بالإجارة. # قال مالك: إن وقعت فسخ العقد ما لم يفت ولا تكون إجارة لأن المساقاة ~~تتضمن أن على العامل النفقة على رقيق الحائط وجميع المؤن وإن لم يكن ذلك ~~معلوما ولا يجوز ذلك في الإجارة. # (ومن ساقى ثمرا في أصل قبل أن يبدو صلاحه ويحل بيعه فتلك المساقاة بعينها ~~جائزة) قال أبو عمر: كل من أجاز المساقاة إنما أجازها فيما لم يخلق أو فيما ~~لم يبد صلاحه، والمساقاة والقراض أصلان مخالفان للبيوع، وكل أصل في نفسه ~~يجب تسليمه، وأجازها سحنون لأنها إجارة. # (ولا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها ~~بالدنانير والدراهم وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة) يريد إلا الطعام أو ~~ما يثبته فإن مذهبه منعهما (فأما الذي يعطي أرضه البيضاء بالثلث أو الربع ~~مما يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر ; لأن الزرع يقل مرة ويكثر مرة، وربما ~~هلك رأسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما يصلح أن يكري أرضه به وأخذ ~~أمرا غررا لا يدري أيتم أم لا فهذا مكروه) أي حرام، وقد نهى - صلى الله ~~عليه وسلم - عن المخابرة وهي كراء الأرض بجزء مما يخرج منها. # (وإنما مثل ذلك مثل رجل # PageV03P548 # استأجر أجيرا لسفر بشيء معلوم ثم قال الذي استأجر الأجير: هل لك أن أعطيك ~~عشر ما أربح في سفري هذا إجارة لك؟ فهذا لا يحل ولا ينبغي) لأنه ترك العقد ~~الصحيح إلى عقد فاسد. # (ولا ينبغي لرجل أن يؤجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء معلوم لا ~~يزول) ينتقل (إلى غيره) وبه قال الجمهور، وأجاز طائفة من التابعين ومن ~~بعدهم أن يعطي سفينته ودابته وأرضه بجزء مما يرزقه الله قياسا على القراض. # (وإنما فرق) بالتشديد أي الشرع (بين المساقاة في النخل) فيجوز (والأرض ~~البيضاء) فيمنع (أن صاحب النخل لا يقدر على ms2310 أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه) ~~للنهي عنه (وصاحب الأرض يكريها وهي أرض بيضاء لا شيء فيها) لعدم النهي. # (والأمر عندنا في النخل أيضا أنها للساقي السنين الثلاث والأربع وأقل من ~~ذلك وأكثر وذلك الذي سمعت) فيجوز سنين معلومة عند الجمهور لا مدة مجهولة، ~~خلافا للظاهرية وطائفة تعلقا بظاهر قوله: أقركم ما أقركم الله، ومرت ~~الأجوبة عنه. # (وكل شيء مثل ذلك من الأصول بمنزلة النخل يجوز فيه لمن ساقى من السنين ~~مثل ما يجوز في النخل) من المدة المعلومة، قلت أو كثرت ما لم تكثر جدا. # (قال مالك في المساقي) بكسر القاف: (إنه لا يأخذ من صاحبه الذي سقاه شيئا ~~من ذهب ولا ورق يزداده ولا طعام ولا شيئا من الأشياء لا يصلح ذلك) لا يجوز ~~(و) كذلك (لا ينبغي أن يأخذ # PageV03P549 # المساقى) بفتح القاف (من رب الحائط شيئا يزيده إياه من ذهب ولا ورق ولا ~~طعام ولا شيء من الأشياء، والزيادة فيما بينهما) على جزئه المعلوم (لا ~~تصلح) لأنه يعود الجزء مجهولا ولا خلاف في ذلك. # (والمقارض أيضا بهذه المنزلة لا يصلح) لأنه (إذا دخلت الزيادة في ~~المساقاة أو المقارضة صارت إجارة، وما دخلته الإجارة فإنه لا يصلح، ولا ~~ينبغي أن تقع إجارة بأمر غرر لا يدري أيكون أم لا أو يقل أو يكثر) فتفسد ~~الإجارة. # (وفي الرجل يساقي الرجل الأرض فيها النخل أو الكرم أو ما أشبه ذلك من ~~الأصول فتكون فيها الأرض البيضاء. # قال مالك: إذا كان البياض تبعا للأصل وكان الأصل أعظم ذلك وأكثره فلا بأس ~~بمساقاته، وذلك أن الأصل أعظم ذلك وأكثره فلا بأس بمساقاته، وذلك أن يكون ~~النخل الثلثين أو أكثر ويكون البياض الثلث أو أقل من ذلك، وذلك أن البياض ~~حينئذ تبع للأصل) وعلى هذا تأويل الحديث في المدونة فقال مالك: وكان البياض ~~في خيبر يسيرا بين أضعاف السواد، والمشهور ما قال هنا الثلث يسير، وعليه ~~فيجوز دخوله في عقد المساقاة وإلغاؤه للعامل، سواء كان بين أضعاف أو انفرد ~~بناحية من الحائط فيهما. ms2311 # وفيها لمالك إلغاؤه للعامل وهو أحب إلي، واعترض بأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يلغه للعامل، وهو إنما يفعل الراجح. # وأجاب عبد الحق بأن في حديث آخر إلغاؤه الباجي، وحكم ما تمنع مساقاته حكم ~~البياض مع الشجرة. # (وإذا كانت الأرض البيضاء فيها نخل أو كرم أو ما يشبه ذلك من الأصول فكان ~~الأصل الثلث أو أقل والبياض الثلثين أو أكثر جاز في ذلك الكراء وحرمت فيه ~~المساقاة) # PageV03P550 # قال الباجي: يريد إذا جمعا، أما إذا أفردت النخل بالمساقاة فيجوز. # (وذلك أن من أمر الناس أن يساقوا الأصل وفيه البياض، وتكرى الأرض وفيها ~~الشيء اليسير من الأصل، أو يباع المصحف أو السيف وفيهما الحلية من الورق ~~بالورق) متعلق بيباع، (أو القلادة) ما يعلق في العنق، (أو الخاتم وفيهما ~~الفصوص) جمع فص مثلث الفاء. # (و) فيها (الذهب) تباع (بالدنانير ولم تزل هذه البيوع جائزة يتبايعها ~~الناس ويبتاعونها ولم يأت في ذلك شيء) نص من سنة ولا كتاب (موصوف موقوف ~~عليه؛ إذ لو بلغه كان حراما أو قصر عنه كان حلالا) وحينئذ فيرجع إلى عمل ~~المدينة كما قال: (والأمر في ذلك عندنا الذي عمل به الناس وأجازوه فيما ~~بينهم أنه إذا كان الشيء من ذلك الورق أو الذهب تبعا لما هو فيه) من الجوهر ~~ونحوه (جاز بيعه، وذلك أن يكون النصل أو المصحف أو الفصوص قيمته الثلثان أو ~~أكثر والحلية قيمتها الثلث أو أقل) فتبين أن التبعية بالثلث فأقل. # PageV03P551 # ### | [باب الشرط في الرقيق في المساقاة] # قال يحيى قال مالك إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة يشترطهم ~~المساقى على صاحب الأصل إنه لا بأس بذلك لأنهم عمال المال فهم بمنزلة المال ~~لا منفعة فيهم للداخل إلا أنه تخف عنه بهم المئونة وإن لم يكونوا في المال ~~اشتدت مئونته وإنما ذلك بمنزلة المساقاة في العين والنضح ولن تجد أحدا ~~يساقى في أرضين سواء في الأصل والمنفعة إحداهما بعين واثنة غزيرة والأخرى ~~بنضح على شيء واحد لخفة مؤنة العين وشدة مؤنة النضح ms2312 قال وعلى ذلك الأمر ~~عندنا قال والواثنة الثابت ماؤها التي لا تغور ولا تنقطع قال مالك وليس ~~للمساقى أن يعمل بعمال المال في غيره ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه قال ~~مالك ولا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب المال رقيقا يعمل بهم في الحائط ~~ليسوا فيه حين ساقاه إياه قال مالك ولا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي ~~دخل في ماله بمساقاة أن يأخذ من رقيق المال أحدا يخرجه من المال وإنما ~~مساقاة المال على حاله الذي هو عليه قال فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج ~~من رقيق المال أحدا فليخرجه قبل المساقاة أو يريد أن يدخل فيه أحدا فليفعل ~~ذلك قبل المساقاة ثم يساقي بعد ذلك إن شاء قال ومن مات من الرقيق أو غاب أو ~~مرض فعلى رب المال أن يخلفه #  2 - باب الشرط في الرقيق في ~~المساقاة # - (مالك: إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة يشترطهم المساقى) ~~بفتح القاف (على صاحب الأصل إنه لا بأس بذلك) قال الباجي: يريد الذين كانوا ~~عماله وقت المساقاة، وقد قال مالك في المدونة: لا يجوز لصاحب الحائط أن ~~يشترط إخراجهم إلا أن يكون قد أخرجهم قبل ذلك، فعلى هذا يكون اشتراط العامل ~~لهم على وجه رفع الإلباس، # PageV03P551 # ويحتمل أن يكون على وجه إقرار رب الحائط أنهم في حائطه عند عقد المساقاة ~~(لأنهم عمال المال فهم بمنزلة المال لا منفعة فيهم للداخل) يريد أن ظهور ~~المال وقوته بعلمهم ولهم فيه تأثير فكانوا بمنزلة المال الذي فيه صلاح ~~الحائط اه. # (إلا أنه يخف عنهم المؤونة وإن لم يكونوا في المال اشتدت) قويت (مؤونته) ~~لعدم المساعد. # (وإنما ذلك بمنزلة المساقاة في العين والنضح) بالضاد المعجمة أي الماء ~~الذي يحمله الناضح وهو الجمل. # (ولن تجد أحدا يساقى في أرضين) بالتثنية (سواء) بالجر صفة أي مستويين (في ~~الأصل والمنفعة إحداهما بعين واثنة) بواو فألف فمثلثة فنون فهاء: دائمة لا ~~تنقطع (غزيرة) كثيرة الماء. # (والأخرى) تسقى (بنضح على ms2313 شيء واحد) كبعير (لخفة مؤونة العين وشدة مؤونة ~~النضح، قال: وعلى هذا الأمر عندنا، والواثنة الثابت) أي الدائم (ماؤها التي ~~لا تغور ولا تنقطع) قال الباجي: الرواية المشهورة عن يحيى وغيره: واتنة، ~~بتاء بنقطتين وهو خلاف ما قال أبو عبيد في الغريبين وصاحب العين أنه ~~بالمثلثة بمعنى الدائم ولم يذكروه بفوقية اه. # وفي البارع استوثن من الماء إذا استكثر بثاء مثلثة. # (وليس للمساقى) بالفتح (أن يعمل بعمال المال في غيره) الباجي: يريد من ~~وجده في الحائط من رقيق وعمال فإن كان للعامل استعملهم فيما شاء. # (ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه) فإن استعملهم في غيره بلا شرط منع ولم ~~تفسد، وبشرط فسدت لأنها زيادة، فإن فاتت بالعمل رد إلى أجر مثله. # (ولا يجوز للذي ساقى) أي العامل (أن يشترط على رب المال رقيقا يعمل بهم ~~في الحائط ليسوا فيه حين ساقاه إياه) لأنه زيادة # PageV03P552 # (و) كذا (لا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله بمساقاة) أي ~~العامل (أن يأخذ من رقيق المال أحدا يخرجه من المال، وإنما مساقاة المال ~~على حاله الذي هو عليه) لأن المساقاة مبنية على منافاة ازدياد أحدهما على ~~ما عقد، إلا أن مالكا جوز للعامل شرط اليسير كعبد ودابة في الحائط الكبير ~~لا الصغير؛ لأن فيه شرط جميع العمل حينئذ. # (فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من رقيق المال أحدا فليخرجه قبل ~~المساقاة، أو يريد أن يدخل فيه أحدا فليفعل ذلك قبل المساقاة، ثم يساقي بعد ~~ذلك إن شاء) ليخرج من الخطر. # (ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض فعلى رب المال أن يخلفه) يأتي ببدله ~~لأن ذلك من جنس ما يلزم العامل الإتيان به؛ لأنه إنما ساقى ليسقي الحائط ~~على صفته التي كان عليها، ثم على العامل ما زاد، فإذا لم يكونوا معه لم ~~يمكنه عمل ما زاد على عملهم. # PageV03P553 # ### | [كتاب كراء الأرض] ### | [باب ما جاء في كراء الأرض] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب كراء الأرض باب ms2314 ما جاء في كراء الأرض # حدثنا يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس الزرقي ~~عن رافع بن خديج «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع» ~~قال حنظلة فسألت رافع بن خديج بالذهب والورق فقال أما بالذهب والورق فلا ~~بأس به #  17 - بسم الله الرحمن الرحيم ### | 34 - # كتاب كراء الأرض. ### | 1 - # باب ما جاء في كراء الأرض ### | 1415 - 1382 - # (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ المدني المعروف بربيعة الرأي (عن ~~حنظلة بن قيس) بن عمرو بن حصن (الزرقي) الأنصاري التابعي الكبير قيل: وله ~~رؤية (عن رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وإسكان ~~التحتية وجيم، ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي، أول مشاهده أحد ثم الخندق، ~~مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك. # ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع» ) جمع ~~مزرعة، وهي مكان الزرع، وظاهره منع كرائها مطلقا، وإليه ذهب الحسن وطاوس ~~وأبو بكر الأصم قال: لأنها إذا استؤجرت وخربت لعلها يحترق زرعها فيردها وقد ~~زادت وانتفع ربها بها ولم ينتفع المستأجر، ومن حجتهم حديث الصحيحين وغيرهما ~~مرفوعا: " «من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها ~~فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤجرها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه» " (قال حنظلة: ~~فسألت رافع بن خديج) أنهى عن كرائها (بالذهب والورق) الفضة (فقال) وفي ~~رواية للشيخين: قال: لا، إنما نهى عنه ببعض ما يخرج منها. # (أما بالذهب والورق فلا بأس به) يحتمل أنه قال ذلك اجتهادا، أو علم ذلك ~~بالنص على جوازه. # وقد روى أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن ابن المسيب عن رافع قال: " ~~«نهى - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة والمزابنة وقال: إنما يزرع ثلاثة: ~~رجل له أرض، ورجل منح أرضا، ورجل # PageV00P000 # أكرى أرضا بذهب أو فضة» " وهذا يرجح أن ما قاله رافع مرفوع، ولكن بين ~~النسائي من وجه آخر أن المرفوع منه النهي عن المحاقلة ms2315 والمزابنة، وأن بقيته ~~مدرج من كلام ابن المسيب، وقد تأول مالك وأكثر أصحابه أحاديث المنع على ~~كرائها بالطعام أو بما تنبته كقطن وكتان إلا الخشب والحطب، وأجازوا كراءها ~~بما سوى ذلك لحديث أحمد وأبي داود وابن ماجه عن رافع مرفوعا: " «من كانت له ~~أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها بثلث ولا ربع ولا بطعام مسمى» " ~~وتأولوا النهي عن المحاقلة بأنها كراء الأرض بالطعام وجعلوه من باب الطعام ~~بالطعام نسيئة ; لأن الثاني يقدر أنه باق على ملك رب الأرض كأنه باعه بطعام ~~فصار بيع طعام بطعام لأجل، وأجاز الشافعي وأبو حنيفة كراءها بكل معلوم من ~~طعام وغيره لما في الصحيح عن رافع بعد قوله: أما بالذهب والورق فلا بأس به، ~~إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الماذيانات وأقيال الجداول فيهلك هذا ويسلم هذا، فلذلك زجر عنه - صلى الله ~~عليه وسلم -، وأما بشيء معلوم مضمون فلا بأس، فبين أن علة النهي الغرر، ~~وأما بذهب أو ورق فلم ينه عنه، فمثلهما ما في معناهما من الأثمان المعلومة، ~~والماذيانات بكسر الذال وفتحها معربة لا عربية: مسايل الماء الكبار سمى ~~بذلك ما ينبت على الحافتين مجازا للمجاورة، وأجاز أحمد كراءها بجزء مما ~~يزرع فيها لحديث المساقاة وقال: إنه أصح من حديث رافع لاضطراب ألفاظه، ~~وبأنه يرويه مرة عن عمومته ومرة بلا واسطة، ورد بأنه يمكن أنه سمعه من ~~عمومته ومن المصطفى فكان يرويه بالوجهين. # وأما اختلاف ألفاظه فمن الرواة، وليس فيها ما يتدافع بحديث لا يمكن ~~الجمع، وشرط الاضطراب أن يتعذر الجمع، وقد جمع بينهما بما يطول ذكره، ~~وأخرجها البخاري ومسلم وغيرهما، وحديث الباب رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، ~~وتابعه الأوزاعي عن ربيعة، وتابعه يحيى بن سعيد عن حنظلة في الصحيحين ~~وغيرهما. # PageV03P555 # وحدثني مالك عن ابن شهاب أنه قال سألت سعيد بن المسيب ~~عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال لا بأس به #  1416 - 1383 - (مالك عن ابن شهاب ~~أنه قال: سألت سعيد ms2316 بن المسيب عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال: لا بأس ~~به) كما في حديث رافع؛ لأنه إن كان مرفوعا فهو نص في محل النزاع، وإن كان ~~موقوفا فهو أعلم بما سمع؛ لأنه روى حديث النهي عن كراء المزارع، أشار إليه ~~الباجي فقال: لم ينقل رافع لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما أخبر ~~عنه، وهو الذي أخبر بجوازه بالذهب والورق. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن ابن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله بن ~~عمر عن كراء المزارع فقال لا بأس بها بالذهب والورق قال ابن شهاب فقلت له ~~أرأيت الحديث الذي يذكر عن رافع بن خديج فقال أكثر رافع ولو كان لي مزرعة ~~أكريتها #  1417 - 1384 - (مالك عن ابن شهاب ~~أنه سأل سالم بن عبد الله بن عمر عن كراء المزارع فقال: لا بأس بها بالذهب ~~والورق، قال ابن شهاب: فقلت له أرأيت) أخبرني (الحديث الذي يذكر عن رافع بن ~~خديج) «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع» كأنه فهمه ~~على العموم حتى بالذهب والورق (فقال) سالم: (أكثر رافع) أي أتى بكثير موهم ~~لغير المراد، وكأنه لم يبلغه إخبار رافع بجوازه بالذهب والورق (ولو كانت لي ~~مزرعة) أرض تزرع (أكريتها) بالذهب والورق. # وفي البخاري في المغازي عن جويرية عن مالك عن الزهري: " أن سالم بن عبد ~~الله أخبره قال: أخبر رافع بن خديج عبد الله بن عمر أن عميه وكانا شهدا ~~بدرا أخبراه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع» ، ~~قلت لسالم: فتكريها؟ قال: نعم، إن رافعا أكثر على نفسه " وفي مسلم وأبي ~~داود والنسائي من طريق ابن شهاب: " أخبرني سالم أن عبد الله كان يكري أرضه ~~حتى بلغه أن رافع بن خديج نهى عن كراء الأرض فلقيه فقال: ما هذا؟ قال: سمعت ~~عمي وكانا قد شهدا بدرا يحدثان «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن كراء الأرض» ، فقال عبد الله: قد كنت أعلم في عهد النبي - صلى الله ms2317 عليه ~~وسلم - تكرى حتى خشي عبد الله أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ~~أحدث في ذلك شيئا لم يكن علمه فترك كراء الأرض، وفي الصحيحين عن نافع أن ~~ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ~~وعمر وعثمان وصدرا من إمارة معاوية، ثم حدث عن رافع «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع» ، فذهب إلى رافع فذهبت معه فسأله فقال: ~~نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمت ~~أنا كنا نكري مزارعنا بما على الأربعاء وبشيء من التبن، والأربعاء بالمد ~~جمع ربيع وهو النهر الصغير، وحاصله أنه أنكر على رافع إطلاق النهي؛ لأن ~~المنهي عنه هو الكراء الفاسد الذي كانوا يكرهونه بما ينبت على الأربعاء ~~وبعض التبن، وهو مجهول مع أنه مخابرة لا بالذهب والورق ونحوهما، وترك ابن ~~عمر الكراء تورعا، كما يدل على ذلك قوله حتى خشي. . . . . إلخ. # وقد اختلف هل علة النهي لاشتراطهم ناحية منها أو لاشتراطهم ما زرع على ~~الجداول والسواقي، أو لأنهم كانوا يكرونها على الجزاء أو بالطعام والأوسق ~~من التمر، وهذا كله من الغرر والخطر، أو لقطع الخصومة والنزاع كما جاء عن ~~زيد بن ثابت أنه قال: " يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله كنت أعلم منه ~~بالحديث، إنما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قد اقتتلا، فقال: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع، فسمع قوله «لا # PageV00P000 # تكروا المزارع» " أخرجه الطحاوي، فكأن نهيه تأديب أو للرفق والمواساة كما ~~قال ابن عباس في الصحيحين: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنه» . # وفي الترمذي لم يحرم المزارعة ولكن قال: " «أن يمنح أحدكم أخاه خير له من ~~أن يأخذ شيئا معلوما» ". # PageV03P557 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف تكارى ~~أرضا فلم تزل في يديه بكراء حتى مات قال ابنه فما كنت أراها إلا لنا من طول ~~ما مكثت في يديه ms2318 حتى ذكرها لنا عند موته فأمرنا بقضاء شيء كان عليه من ~~كرائها ذهب أو ورق #  1417 - 1385 - (مالك أنه بلغه أن ~~عبد الرحمن بن عوف تكارى أرضا فلم تزل في يديه بكراء حتى مات، قال ابنه) ~~أبو سلمة أو حميد (فما كنت أراها) بضم الهمزة أظنها (إلا) مملوكة (لنا من ~~طول ما مكثت في يديه حتى ذكرها لنا عند موته فأمر بقضاء شيء كان عليه من ~~كرائها ذهب أو ورق) بالشك من الراوي. # PageV03P557 # وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يكري ~~أرضه بالذهب والورق وسئل مالك عن رجل أكرى مزرعته بمائة صاع من تمر أو مما ~~يخرج منها من الحنطة أو من غير ما يخرج منها فكره ذلك #  1419 - 1386 - (مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه أنه كان يكري أرضه بالذهب والورق) والقصد بهذا وما قبله أن ~~العمل على تخصيص حديث النهي. # (سئل مالك عن رجل أكرى مزرعته بمائة صاع من تمر أو مما يخرج منها من ~~الحنطة، أو من غير ما يخرج منها) وهو مما تنبته أو من الطعام كلبن وعسل ~~(فكره ذلك) كراهة منع حملا لأحاديث المنع على ذلك؛ إلا أنه استثنى ما يطول ~~مقامه فيها، قال ابن سحنون لأبيه: لم جاز كراؤها بالخشب والحطب والعود ~~والصندل والجذوع وكل هذه الأشياء مما تنبته الأرض؟ فقال: هذه الأشياء مما ~~يطول مكثها ووقتها فلذا سهل فيها. # PageV00P000 # ### | [كتاب الشفعة] # [باب ما تقع فيه الشفعة] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الشفعة ### | باب ما تقع فيه الشفعة # حدثنا يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم ~~بين الشركاء فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه» # قال مالك وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 35 - # كتاب الشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وحكي ضمها، ms2319 وقال بعضهم: لا يجوز غير ~~السكون وهي لغة الضم على الأشهر من شفعت الشيء ضممته، فهو ضم نصيب إلى ~~نصيب، ومنه شفع الأذان، وقيل من الشفع ضد الوتر، لأنه ضم نصيب شريكه إلى ~~نصيبه، وهذا قريب مما قبله، وقيل من الزيادة؛ لأنه يزيد ما يأخذه منه إلى ~~ماله، وقيل في قوله تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة} [النساء: 85] (سورة ~~النساء: الآية 85) أن معناه من يزد عملا صالحا إلى عمله، وقيل: من الشفاعة ~~لأنه يتشفع بنصيبه إلى نصيب صاحبه، وقيل: لأنهم كانوا في الجاهلية إذا باع ~~الشريك حصته أتى المجاور شافعا إلى المشتري ليوليه ما اشتراه وهذا أظهر، ~~وشرعا: استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمن. ### | 1 - # باب ما يقع فيه الشفعة # تقدم غير ما مرة أن الإمام تارة يقدم البسملة على (كتاب) وتارة يؤخرها ~~عنه تفننا. ### | 1420 - 1387 - # (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي (وعن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف) الزهري، قال ابن عبد البر: مرسل عن مالك لأكثر رواة ~~الموطأ وغيرهم، ووصله عنه عبد الملك بن الماجشون وأبو عاصم النبيل ويحيى بن ~~أبي قتيلة وابن وهب بخلف عنه، فقالوا عن أبي هريرة، وذكر الطحاوي أن قتيبة ~~وصله أيضا عن مالك، فالله أعلم. # وكذا اختلف فيه رواة ابن شهاب، فرواه ابن إسحاق عنه عن سعيد وحده عن أبي ~~هريرة، ويونس عنه عن سعيد وحده مرسلا، ورواه معمر عن الزهري عن # PageV00P000 # أبي سلمة عن جابر، قال أحمد: رواية معمر حسنة، وقال ابن معين: رواية مالك ~~أحب إلي وأصح، يعني مرسلا عن سعيد وأبي سلمة، وأسند هذه الروايات كلها في ~~التمهيد ثم قال: كان ابن شهاب أكثر الناس بحثا عن هذا الشأن، فربما احتج له ~~في الحديث جماعة فحدث به مرة عن أحدهم بقدر نشاطه حين تحديثه، وربما أدخل ~~حديث بعضهم في بعض كما صنع في حديث الإفك وغيره، وربما كسل فأرسل، وربما ~~انشرح فوصل، فلذا اختلف أصحابه عليه اختلافا كثيرا اه. # ومثله يقال في مالك ورواية ms2320 معمر في الصحيحين. # (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة) بين الشركاء (فيما) ~~أي في كل مشترك مشاع قابل للقسمة (لم يقسم) بالفعل (بين الشركاء، فإذا وقعت ~~الحدود) جمع حد، وهو هنا ما تتميز به الأملاك بعد القسمة، وأصل الحد المنع، ~~فتحديد الشيء بمنع خروج شيء منه وبمنع دخوله فيه، زاد في حديث جابر عند ~~البخاري: وصرفت الطرق بضم الصاد المهملة وكسر الراء مخففة ومثقلة أي بينت ~~مصارفها وشوارعها (بينهم) أي الشركاء (فلا شفعة فيه) لأنه لا محل لها بعد ~~تمييز الحقوق بالقسمة فصارت غير مشاعة، وهذا الحديث نص في ثبوت الشفعة في ~~المشاع، وصدره يشعر بثبوتها في المنقولات، وسياقه يشعر باختصاصها بالعقار، ~~وهو مشهور مذهب مالك والشافعي وأحمد؛ لأنه أكثر الأنواع ضررا، والمراد ~~العقار المحتمل للقسمة، فما لا يحتملها لا شفعة فيه؛ لأن بقسمه تبطل ~~منفعته. # وعن مالك رواية بالشفعة احتمل القسمة أم لا. # وللبيهقي عن ابن عباس مرفوعا: " «الشفعة في كل شيء» " ورجاله ثقات، لكن ~~أعل بالإرسال، إلا أن له شاهدا من حديث جابر بإسناد لا بأس به، وشذ عطاء ~~فأخذ بظاهره فقال: في كل شيء حتى الثوب، ونقله بعض الشافعية عن مالك، ورد ~~بأنه لا يعرف عند أصحابه، وحمله الجمهور على العقار لحديث الباب ونحوه، وهو ~~أصل في ثبوت الشفعة. # وأخرجه مسلم عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: " «قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط، ولا يحل له أن يبيع ~~حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به» ~~" والربعة بفتح الراء تأنيث الربع وهو المنزل والحائط والبستان، وفيه أنه ~~لا شفعة للجار؛ لأنه حصر الشفعة فيما لا يقسم، فما قسم لا شفعة فيه وقد صار ~~جارا، وبه قال الجمهور، وأثبتها أبو حنيفة والكوفيون للجار، ولو اقتصر على ~~قوله فإذا وقعت الحدود لكان قويا في الرد عليهم، لكن ضم إليه قوله " وصرفت ~~الطرق " فقال الجمهور: المراد بها التي كانت ms2321 قبل القسم، وقال الحنفية: ~~المراد صرف الطرق التي يشترك فيها الجار، ويبقى النظر في أي التأويلين ~~أظهر، واحتجوا أيضا بحديث: " «الجار أحق بصقبه» " رواه البخاري وأبو داود ~~والنسائي مرفوعا، ولا # PageV03P559 # حجة فيه لاحتمال أن المراد أنه أحق بتحويزه وصلته وهو أولى، إذ حمله على ~~الشفعة يستلزم أن الجار أحق من الشريك ولا قائل به، والصقب بفتحتين وصاد أو ~~سين، أي بسبب قربه من غيره، واحتجوا أيضا بحديث أبي داود والترمذي مرفوعا: ~~" «جار الدار أحق بدار الجار» " وأجيب بأنه لم يبين ما هو أحق هل بالشفعة ~~أو غيرها من وجوه الرفق والمعروف فلا حجة فيه، ولاحتمال أن يريد بالجار ~~الشريك والمخالط كما قال الأعشى يخاطب زوجته: # أجارتنا بيني فإنك طالق. # فسماها جارة لأنها مخالطة، وأقوى حججهم حديث أصحاب السنن عن جابر مرفوعا: ~~«الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا» ، ~~فإنه بين بما يكون أحق، ونبه على الاشتراك في الطريق، لكنه حديث ضعيف كما ~~قال أحمد وابن معين والبخاري والترمذي وابن عبد البر وغيرهم، وبالجملة ~~فأحاديث الشفعة ليس فيها ما يعارض حديث الباب؛ لأنه ظاهر أو نص في نفي ~~الشفعة للجار بخلاف تلك، فيتطرق إليها الاحتمالات، وزعم بعضهم أن قوله: ~~فإذا وقعت الحدود. . . . إلخ مدرج ; لأن الأول كلام تام، والثاني مستقل، ~~ولو كان الثاني مرفوعا لقيل: وقال وإذا وقعت. . . . . إلخ، وتعقب بأن ~~الإدراج لا يثبت بالاحتمال العقلي والتشهي، والأصل أن كل ما ذكر في الحديث ~~فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل كمجيء رواية مبنية للقدر المدرج، أو ~~استحالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوله، وقد قوى حديثنا إجماع أهل ~~المدينة عليه (كما قال مالك: وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا) ~~وقال أحمد: إذا اختلفت الأحاديث فالحجة فيما عمل به أهل المدينة. # PageV03P560 # قال مالك إنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن الشفعة ~~هل فيها من سنة فقال نعم الشفعة في الدور والأرضين ولا تكون إلا بين ~~الشركاء #  1420 - 1388 - (مالك ms2322 أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب سئل عن الشفعة هل فيها من سنة؟ فقال: نعم، الشفعة) ثابتة ~~(في الدور والأرضين، ولا تكون إلا بين الشركاء) لا بالجوار بالسنة الصحيحة؛ ~~لأنه إذا لم تثبت الشفعة للشريك إذا قسم وضرب الحدود فالجار الملاصق الذي ~~لم يقسم ولا ضرب الحدود أبعد من ذلك. # PageV03P560 # وحدثني مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار مثل ذلك قال ~~مالك في رجل اشترى شقصا مع قوم في أرض بحيوان عبد أو وليدة أو ما أشبه ذلك ~~من العروض فجاء الشريك يأخذ بشفعته بعد ذلك فوجد العبد أو الوليدة قد هلكا ~~ولم يعلم أحد قدر قيمتهما فيقول المشتري قيمة العبد أو الوليدة مائة دينار ~~ويقول صاحب الشفعة الشريك بل قيمتها خمسون دينارا قال مالك يحلف المشتري أن ~~قيمة ما اشترى به مائة دينار ثم إن شاء أن يأخذ صاحب الشفعة أخذ أو يترك ~~إلا أن يأتي الشفيع ببينة أن قيمة العبد أو الوليدة دون ما قال المشتري قال ~~مالك من وهب شقصا في دار أو أرض مشتركة فأثابه الموهوب له بها نقدا أو عرضا ~~فإن الشركاء يأخذونها بالشفعة إن شاءوا ويدفعون إلى الموهوب له قيمة مثوبته ~~دنانير أو دراهم قال مالك من وهب هبة في دار أو أرض مشتركة فلم يثب منها ~~ولم يطلبها فأراد شريكه أن يأخذها بقيمتها فليس ذلك له ما لم يثب عليها فإن ~~أثيب فهو للشفيع بقيمة الثواب قال مالك في رجل اشترى شقصا في أرض مشتركة ~~بثمن إلى أجل فأراد الشريك أن يأخذها بالشفعة قال مالك إن كان مليا فله ~~الشفعة بذلك الثمن إلى ذلك الأجل وإن كان مخوفا أن لا يؤدي الثمن إلى ذلك ~~الأجل فإذا جاءهم بحميل ملي ثقة مثل الذي اشترى منه الشقص في الأرض ~~المشتركة فذلك له قال مالك لا تقطع شفعة الغائب غيبته وإن طالت غيبته وليس ~~لذلك عندنا حد تقطع إليه الشفعة قال مالك في الرجل يورث الأرض نفرا من ولده ~~ثم يولد لأحد النفر ثم يهلك ms2323 الأب فيبيع أحد ولد الميت حقه في تلك الأرض فإن ~~أخا البائع أحق بشفعته من عمومته شركاء أبيه قال مالك وهذا الأمر عندنا قال ~~مالك الشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم يأخذ كل إنسان منهم بقدر نصيبه إن ~~كان قليلا فقليلا وإن كان كثيرا فبقدره وذلك إن تشاحوا فيها قال مالك فأما ~~أن يشتري رجل من رجل من شركائه حقه فيقول أحد الشركاء أنا آخذ من الشفعة ~~بقدر حصتي ويقول المشتري إن شئت أن تأخذ الشفعة كلها أسلمتها إليك وإن شئت ~~أن تدع فدع فإن المشتري إذا خيره في هذا وأسلمه إليه فليس للشفيع إلا أن ~~يأخذ الشفعة كلها أو يسلمها إليه فإن أخذها فهو أحق بها وإلا فلا شيء له ~~قال مالك في الرجل يشتري الأرض فيعمرها بالأصل يضعه فيها أو البئر يحفرها ~~ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا فيريد أن يأخذها بالشفعة إنه لا شفعة له فيها ~~إلا أن يعطيه قيمة ما عمر فإن أعطاه قيمة ما عمر كان أحق بالشفعة وإلا فلا ~~حق له فيها قال مالك من باع حصته من أرض أو دار مشتركة فلما علم أن صاحب ~~الشفعة يأخذ بالشفعة استقال المشتري فأقاله قال ليس ذلك له والشفيع أحق بها ~~بالثمن الذي كان باعها به قال مالك من اشترى شقصا في دار أو أرض وحيوانا ~~وعروضا في صفقة واحدة فطلب الشفيع شفعته في الدار أو الأرض فقال المشتري خذ ~~ما اشتريت جميعا فإني إنما اشتريته جميعا قال مالك بل يأخذ الشفيع شفعته في ~~الدار أو الأرض بحصتها من ذلك الثمن يقام كل شيء اشتراه من ذلك على حدته ~~على الثمن الذي اشتراه به ثم يأخذ الشفيع شفعته بالذي يصيبها من القيمة من ~~رأس الثمن ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئا إلا أن يشاء ذلك قال مالك ومن ~~باع شقصا من أرض مشتركة فسلم بعض من له فيها الشفعة للبائع وأبى بعضهم إلا ~~أن يأخذ بشفعته إن من أبى أن يسلم يأخذ بالشفعة كلها وليس له ms2324 أن يأخذ بقدر ~~حقه ويترك ما بقي قال مالك في نفر شركاء في دار واحدة فباع أحدهم حصته ~~وشركاؤه غيب كلهم إلا رجلا فعرض على الحاضر أن يأخذ بالشفعة أو يترك فقال ~~أنا آخذ بحصتي وأترك حصص شركائي حتى يقدموا فإن أخذوا فذلك وإن تركوا أخذت ~~جميع الشفعة قال مالك ليس له إلا أن يأخذ ذلك كله أو يترك فإن جاء شركاؤه ~~أخذوا منه أو تركوا إن شاءوا فإذا عرض هذا عليه فلم يقبله فلا أرى له شفعة #  1420 - 1389 - (مالك أنه بلغه عن ~~سليمان بن يسار مثل ذلك) الذي قاله ابن المسيب. # PageV03P560 # (قال مالك: رجل اشترى شقصا) بكسر المعجمة وإسكان القاف وصاد مهملة: قطعة ~~(مع قوم في أرض بحيوان) متعلق باشترى (عبد أو وليدة) أي أمة، بدل من حيوان ~~(أو ما أشبه ذلك من العروض فجاء الشريك يأخذ بشفعته بعد ذلك فوجد العبد أو ~~الوليدة قد هلكا ولا يعلم أحد قدر قيمتهما، فيقول المشتري: قيمة العبد أو ~~الوليدة مائة دينار، ويقول صاحب الشفعة الشريك: قيمتها خمسون دينارا، قال ~~مالك: يحلف المشتري أن قيمة ما اشترى به مائة دينار ثم) بعد حلفه (إن شاء ~~أن يأخذ صاحب الشفعة) بما حلف عليه المشتري (أخذ أو يترك؛ إلا أن يأتي ~~الشفيع ببينة أن قيمة العبد أو الوليدة دون ما قال المشتري) فيأخذه بما ~~شهدت به البينة، وبهذا قال الجمهور والشافعي والكوفيون ; لأن الشفيع طالب ~~آخذ، والمشتري مطلوب مأخوذ، فوجب أن القول قوله بيمينه؛ لأنه مدعى عليه ~~والشفيع مدع حيث لا بينة، وإلا عمل بها، قاله أبو عمر. # (ومن وهب شقصا في دار أو أرض مشتركة فأثابه الموهوب له بها نقدا أو عرضا ~~فإن الشركاء يأخذونها بالشفعة إن شاءوا ويدفعون إلى الموهوب له قيمة ~~مثوبته) أي ما أثاب به (دنانير أو دراهم) وإن شاءوا سلموا؛ لأنه حق لهم. # (ومن وهب هبة في دار أو أرض مشتركة فلم يثب) بضم أوله (منها) أي بدلها ~~(ولم يطلبها فأراد شريكه أن يأخذها بقيمتها فليس ms2325 ذلك له ما) أي مدة كونه ~~(لم يثب عليها، فإن أثيب فهو للشفيع بقيمة الثواب) الذي حصل إن علم ببينة ~~أو حلف كما فوقه. # PageV03P561 # (وفي رجل اشترى شقصا في أرض مشتركة بثمن إلى أجل فأراد الشريك أن يأخذها ~~قال مالك: إن كان مليا فله الشفعة بذلك الثمن إلى ذلك الأجل، وإن كان مخوفا ~~أن لا يؤدي الثمن إلى ذلك الأجل) لأنه عديم. # (فإن جاءهم بحميل) ضامن (مليء) غني (ثقة مثل الذي اشترى منه الشقص في ~~الأرض المشتركة فذلك له) وإلا فلا شفعة. # (ولا تقطع شفعة الغائب غيبته) بالرفع فاعل (وإن طالت غيبته، وليس لذلك ~~عندنا حد تقطع) إذا انتهى (إليه الشفعة) لعذره بالغيبة فحقه باق، فأما إن ~~كان حاضرا فهل حقه باق مطلقا حتى يصرح بالإسقاط؟ وهو قول لمالك، قال ~~الأبهري: وهو القياس؛ لأنه حق ثبت له، فلا يبطله سكوته أو لا شفعة له بعد ~~سنة، رواه أشهب عن مالك وبالغ فيه حتى قال: إذا غربت الشمس من آخر أيام ~~السنة فلا شفعة، لكن المعتمد مذهب المدونة أن ما قاربها له حكمها، وفيه أنه ~~الشهر والشهران أو ثلاثة أشهر أو أربع، خلاف. # (قال مالك في الرجل يورث الأرض نفرا من ولده ثم يولد لأحد النفر) أولاد ~~(ثم يهلك الأب) الذي ولد (فيبيع أحد ولد الميت حقه في تلك الأرض فإن أخا ~~البائع) الذي هو ولد الميت (أحق بشفعته من عمومته شركاء أبيه) لأنه شريك ~~لأخيه دون عمومته (وهذا الأمر عندنا) بالمدينة. # (والشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم، يأخذ كل إنسان منهم بقدر نصيبه، وإن ~~كان قليلا فقليلا، وإن كان كثيرا فبقدره وذلك إذا تشاحوا فيها) فإذا كانت ~~دار بين ثلاثة لأحدهم النصف # PageV03P562 # وآخر الثلث وآخر السدس فباع صاحب النصف، فإن لصاحب الثلث ثلثي النصف، ~~ولصاحب السدس ثلثه، فيصير له ثلث الدار، ولذلك ثلثاها وهذا هو المشهور، ~~وقيل على عدد الرءوس. # (فأما أن يشتري رجل من رجل من شركائه حقه) نصيبه في المكان (فيقول أحد ~~الشركاء: أنا آخذ من الشفعة بقدر ms2326 حصتي، ويقول المشتري: إن شئت أن تأخذ ~~الشفعة كلها أسلمتها إليك، وإن شئت أن تدع) تترك (فدع، فإن المشتري إذا ~~خيره في هذا وأسلمه إليه فليس للشفيع إلا أن يأخذ الشفعة كلها أو يسلمها ~~إليه، فإن أخذها فهو أحق بها، وإلا فلا شيء له) لتضرر المشتري بتبعيض ما ~~اشترى. # (قال مالك في الرجل يشتري الأرض فيعمرها) بضم الميم (بالأصل يضعه فيها أو ~~البئر يحفرها) بكسر الفاء (ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا فيريد أن يأخذها ~~بالشفعة: إنه لا شفعة له فيها؛ إلا أن يعطيه قيمة ما عمر، فإن أعطاه قيمة ~~ما عمر) قائمة (كان أحق بشفعته، وإلا فلا حق له فيها) بل للمشتري لأنه فعل ~~بوجه جائز في ملك صحيح. # (ومن باع حصته من أرض أو دار مشتركة فلما علم أن صاحب الشفعة يأخذ ~~بالشفعة استقال المشتري) طلب منه الإقالة (فأقاله قال: ليس ذلك له، والشفيع ~~أحق بها بالثمن الذي كان باعها به) إن شاء (ومن اشترى شقصا في دار أو أرض ~~وحيوانا وعروضا # PageV03P563 # في صفقة واحدة فطلب الشفيع شفعته في الأرض أو الدار) أو فيهما (فقال ~~المشتري: خذ ما اشتريت جميعا فإني إنما اشتريته جميعا) فليس له ذلك. # (قال مالك: بل يأخذ الشفيع شفعته في الأرض أو الدار) أو فيهما (بحصتها من ~~ذلك الثمن) وبيان ذلك أنه (يقام) أي يقوم (كل شيء اشتراه على حدته) بكسر ~~الحاء أي: متميز عن غيره (على الثمن الذي اشتراه به، ثم يأخذ الشفيع شفعته ~~بالذي يصيبها من القيمة من رأس الثمن ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئا) إذ ~~لا شفعة فيها (إلا أن يشاء ذلك) فيأخذ لا بالشفعة، إذ لا شفعة في حيوان ~~وعرض بل لأن المشتري أراد ذلك، فإن لم يشأ لزم المشتري الحيوان والعروض. # (ومن باع شقصا من أرض مشتركة فسلم بعض من له فيها الشفعة للبائع وأبى ~~بعضهم إلا أن يأخذ بشفعته إن من أبى أن يسلم يأخذ بالشفعة كلها، وليس له أن ~~يأخذ بقدر حقه ويترك ما بقي) لضرر ms2327 المشتري بذلك. # (وفي نفر شركاء في دار واحدة فباع أحدهم حصته وشركاؤه غيب) جمع غائب ~~(كلهم إلا رجلا فعرض على الحاضر أن يأخذ بالشفعة أو يترك فقال: أنا آخذ ~~بحصتي وأترك حصص شركائي حتى يقدموا، فإن أخذوا فذلك وإن تركوا أخذت جميع ~~الشفعة، قال مالك: ليس له إلا أن يأخذ ذلك كله أو يترك، فإن جاء شركاؤه # PageV03P564 # أخذوا منه أو تركوا) إن شاءوا (فإذا عرض هذا) التخيير (عليه) أي الرجل ~~الحاضر (فلم يقبله فلا أرى له شفعة) فإن قبله فله الشفعة. # PageV03P565 # ### | [باب ما لا تقع فيه الشفعة] # قال يحيى قال مالك عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن حزم أن عثمان بن عفان ~~قال إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها ولا شفعة في بئر ولا في فحل ~~النخل قال مالك وعلى هذا الأمر عندنا قال مالك ولا شفعة في طريق صلح القسم ~~فيها أو لم يصلح قال مالك والأمر عندنا أنه لا شفعة في عرصة دار صلح القسم ~~فيها أو لم يصلح قال مالك في رجل اشترى شقصا من أرض مشتركة على أنه فيها ~~بالخيار فأراد شركاء البائع أن يأخذوا ما باع شريكهم بالشفعة قبل أن يختار ~~المشتري إن ذلك لا يكون لهم حتى يأخذ المشتري ويثبت له البيع فإذا وجب له ~~البيع فلهم الشفعة وقال مالك في الرجل يشتري أرضا فتمكث في يديه حينا ثم ~~يأتي رجل فيدرك فيها حقا بميراث إن له الشفعة إن ثبت حقه وإن ما أغلت الأرض ~~من غلة فهي للمشتري الأول إلى يوم يثبت حق الآخر لأنه قد كان ضمنها لو هلك ~~ما كان فيها من غراس أو ذهب به سيل قال فإن طال الزمان أو هلك الشهود أو ~~مات البائع أو المشتري أو هما حيان فنسي أصل البيع والاشتراء لطول الزمان ~~فإن الشفعة تنقطع ويأخذ حقه الذي ثبت له وإن كان أمره على غير هذا الوجه في ~~حداثة العهد وقربه وأنه يرى أن البائع غيب الثمن وأخفاه ليقطع ms2328 بذلك حق صاحب ~~الشفعة قومت الأرض على قدر ما يرى أنه ثمنها فيصير ثمنها إلى ذلك ثم ينظر ~~إلى ما زاد في الأرض من بناء أو غراس أو عمارة فيكون على ما يكون عليه من ~~ابتاع الأرض بثمن معلوم ثم بنى فيها وغرس ثم أخذها صاحب الشفعة بعد ذلك قال ~~مالك والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في مال الحي فإن خشي أهل الميت أن ~~ينكسر مال الميت قسموه ثم باعوه فليس عليهم فيه شفعة قال مالك ولا شفعة ~~عندنا في عبد ولا وليدة ولا بعير ولا بقرة ولا شاة ولا في شيء من الحيوان ~~ولا في ثوب ولا في بئر ليس لها بياض إنما الشفعة فيما يصلح أنه ينقسم وتقع ~~فيه الحدود من الأرض فأما ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه قال مالك ومن ~~اشترى أرضا فيها شفعة لناس حضور فليرفعهم إلى السلطان فإما أن يستحقوا وإما ~~أن يسلم له السلطان فإن تركهم فلم يرفع أمرهم إلى السلطان وقد علموا ~~باشترائه فتركوا ذلك حتى طال زمانه ثم جاءوا يطلبون شفعتهم فلا أرى ذلك لهم #  2 - باب ما لا يقع فيه الشفعة ### | 1423 - 1390 - # (مالك عن محمد بن عمارة) بضم العين ابن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، ~~صدوق (عن أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) فنسبه إلى جده الأعلى لشهرته ~~به (أن عثمان بن عفان) ذو النورين (قال: «إذا وقعت الحدود في الأرض فلا ~~شفعة فيها» ) بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - (ولا شفعة في بئر ولا في ~~فحل النخل) كما أفاده الحديث السابق. # (قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا) بالمدينة (ولا شفعة في طريق صلح القسم ~~فيها) أي الطريق، لأنه يذكر ويؤنث (أو لم يصلح) لأنه تبع لما قد قسم ~~(والأمر عندنا أنه لا شفعة في عرصة) بفتح فسكون أي ساحة (دار) قسمت بيوتها ~~(صلح القسم فيها أو لم يصلح) لأنها تبع. # (قال مالك في رجل اشترى شقصا) قطعة (من أرض مشتركة ms2329 على أنه فيها بالخيار ~~فأراد شركاء البائع أن يأخذوا ما باع شريكهم قبل المشتري إن ذلك لا # PageV00P000 # يكون حتى يأخذ المشتري ويثبت له البيع، فإذا وجب) أي ثبت (له البيع فلهم ~~الشفعة) لأن بيع الخيار منحل فلا تثبت شفعة حتى يلزم. # (وقال مالك في الرجل يشتري أرضا فتمكث في يديه حينا) زمانا (ثم يأتي رجل ~~فيدرك فيها حقا بميراث: إن له الشفعة إن ثبت حقه، وإن ما أغلت الأرض من غلة ~~فهي للمشتري الأول إلى يوم يثبت حق الآخر؛ لأنه قد كان ضمنها لو هلك ما كان ~~فيها من غراس أو ذهب به سيل) مطر شديد، ومن عليه الضمان له الغلة (فإن طال ~~الزمان أو هلك) مات (الشهود أو مات البائع أو المشتري أو هما حيان فنسي أصل ~~البيع والاشتراء لطول الزمان فإن الشفعة تنقطع ويأخذ حقه الذي ثبت له، وإن ~~كان أمره على غير هذا الوجه في حداثة) قرب (العهد وقربه) عطف تفسير لحداثة ~~(وأنه يرى أن البائع غيب) بالتثقيل (الثمن وأخفاه) عطف تفسير (ليقطع بذلك ~~حق صاحب الشفعة قومت الأرض على قدر ما يرى أنه ثمنها؛ فيصير ثمنها إلى ذلك) ~~أي ما قومت به (ثم ينظر إلى ما زاد في الأرض من بناء أو غراس) بالكسر فعال ~~بمعنى مفعول مثل كتاب وبساط ومهاد بمعنى مبسوط ومكتوب وممهود (أو عمارة ~~فتكون على ما يكون عليه من ابتاع) اشترى الأرض بثمن معلوم ثم بنى فيها وغرس ~~ثم أخذها صاحب الشفعة بعد ذلك أي يكون له حكمه. # (والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي) ثابتة (في مال الحي، فإن خشي # PageV03P566 # أهل الميت أن ينكسر مال الميت قسموه وباعوه فليس عليهم فيه شفعة. # ولا شفعة عندنا في عبد ولا وليدة ولا بعير ولا بقرة ولا شاة ولا في شيء ~~من الحيوان) كفرس وبغل وحمار (ولا ثوب ولا بئر ليس لها بياض) لأن أصول ~~الكتاب والسنة تشهد أن لا يحل إخراج ملك من يد مالكه ملكا صحيحا إلا بحجة ~~لا معارض لها، والمشتري ms2330 ذلك شراء صحيحا قد ملكه، فكيف يؤخذ عنه بغير طيب ~~نفس! (إنما الشفعة فيما يصلح أن ينقسم) بأن يقبل القسمة (وتقع فيه الحدود ~~من الأرض، فأما ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه) اتباعا للحديث فلا ~~يتعدى إلى غيره. # (ومن اشترى أرضا فيها شفعة لناس حضور فليرفعهم إلى السلطان فإما أن ~~يستحقوا) أن يأخذوا باستحقاقهم الشفعة (وإما أن) يتركوا فحينئذ (يسلم له ~~السلطان) ما اشترى. # (فإن تركهم فلم يرفع أمرهم إلى السلطان وقد علموا باشترائه فتركوا ذلك ~~حتى طال زمانه ثم جاءوا يطلبون شفعتهم فلا أرى ذلك لهم) والطول بسنة وما ~~قاربها كما في المدونة وفي أنه الشهر والشهران أو ثلاثة أشهر أو أربع خلاف ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV03P567 # ### | [كتاب الأقضية] # [باب الترغيب في القضاء بالحق] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأقضية ### | باب الترغيب في القضاء بالحق # حدثنا يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم ~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ~~فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه ~~شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار» #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 36 - # كتاب الأقضية ### | 1 - # باب الترغيب في القضاء بالحق ### | 1424 - 1391 - # (مالك، عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام (عن أبيه، عن زينب بنت أبي ~~سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي الصحابي (عن) أمها (أم سلمة) هند بنت ~~أبي أمية (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) قال أبو عمر: هذا حديث لم يختلف ~~في إسناده (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) وفي رواية في الصحيح: أنه ~~سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم. وفي أخرى: جلبة خصام، بفتح الجيم واللام ~~والموحدة، اختلاط الأصوات. وفي أبي داود عن عبد الله بن نافع ms2331 مولى أم سلمة ~~عنها قالت: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان يختصمان في مواريث لهما ~~فلم يكن لهما بينة إلا دعواهما فقال صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا بشر) ~~بفتحتين، الخلق، يطلق على الواحد والجماعة بمعنى أنه منهم، والمراد أنه ~~مشارك لهم في أصل الخلقة ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته، ~~والحصر مجازي لأنه حصر خاص، أي باعتبار علم البواطن ويسمى عند علماء ~~البيان: قصر قلب لأنه أتى به للرد على من زعم أن من كان رسولا يعلم كل غيب ~~حتى لا يخفى عليه المظلوم ونحو ذلك، فأشار إلى أن الوضع البشري يقتضي أن لا ~~يدرك من الأمور إلا ظواهرها، فإنه خلق خلقا لا يسلم من قضايا تحجبه عن ~~حقائق الأشياء، فإذا ترك على ما جبل عليه من القضايا البشرية ولم يؤيد ~~بالوحي السماوي طرأ عليه ما يطرأ على سائر البشر، زاد في رواية في الصحيح: ~~مثلكم (وإنكم تختصمون إلي) # PageV00P000 # فيما بينكم لأنه الإمام، فلا يصلح أن يحكم إلا هو أو من قدمه لذلك قال ~~تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون} [النساء: 65] (سورة النساء: الآية 65) الآية، ~~وقال: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] (سورة المائدة: الآية ~~49) الآية. وقال: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} [النساء: 105] (سورة ~~النساء: الآية 105) الآية، قاله الباجي. ثم تردونه إلي، ولا أعلم باطن ~~الأمر (فلعل بعضكم أن يكون ألحن) بالحاء المهملة، أي أبلغ وأعلم (بحجته) ~~وفي رواية للبخاري " أبلغ " وهو بمعناه لأنه من اللحن، بفتح الحاء، الفطنة، ~~أي أبلغ وأفصح، وأعلم بتقرير مقصوده، وأعلم ببيان دليله، وأقدر على البرهنة ~~على دفع دعوى خصمه بحيث يظن أن الحق معه وهو كاذب. هذا ما عليه أكثر ~~الشراح، وجوز بعضهم أنه من اللحن، بسكون الحاء، وهو الصرف عن الصواب، أي ~~يكون أعجز عن الإعراب بالحجة، وضعفه لا يخفى، وجملة " أن يكون " خبر " لعل ~~" من قبيل رجل عدل، أي كائن، أو " أن " زائدة، أو المضاف محذوف، أي لعل وصف ~~بعضكم أن يكون ألحن بحجته (من بعض) ms2332 فيغلب خصمه وهو كاذب. وفي رواية ~~البخاري: فأحسب أنه صدق (فأقضي) فأحكم (له) أي للذي غلب بحجته على خصمه، ~~فلا حاجة إلى قوله في الاستذكار " فأقضي له "، أي عليه، وإن كان الواقع أن ~~الحق لخصمه، لكنه لم يفطن لحجته ولم يقدر على معارضته. # (وإنما أقضي على نحو ما أسمع) لبناء أحكام الشريعة على الظاهر. وفي ~~رواية: على نحو، بالتنوين، مما أسمع (منه) ومن في (مما) بمعنى لأجل أو ~~بمعنى على، أي أقضي على الظاهر من كلامه، وتمسك به أحمد ومالك في المشهور ~~عنه أن الحاكم لا يقضي بعلمه لإخباره صلى الله عليه وسلم بأنه لا يحكم إلا ~~بما سمع في مجلس حكمه، ولم يقل على نحو ما علمت، وقد قيل في قوله: (وفصل ~~الخطاب) إنه البينة أو الإقرار، والعلة في منع القضاء بالعلم التهمة، وقد ~~روت عائشة: " «أنه صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم على صدقة، فلاحاه رجل في ~~فريضة، فوقع بينهم شجاج، فأتوه صلى الله عليه وسلم فأخبروه فأعطاهم الأرش، ~~ثم قال: إني خاطب الناس ومخبرهم أنكم رضيتم، أرضيتم؟ قالوا: نعم، فصعد ~~المنبر فخطب وذكر القصة وقال: أرضيتم؟ قالوا: لا، فهم بهم المهاجرون، فنزل ~~صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم صعد فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم» ". فهذا بين ~~أنه لم يأخذهم بما علم من رضاهم الأول. وقال الشافعي وجماعة: يقضي بعلمه ~~مطلقا ; لأنه قاطع بصحة ما يقضي به إذا حقق علمه، وليست الشهادة عنده كذلك ~~; إذ لعلها كاذبة أو واهمة، وقال أبو حنيفة: في المال فقط دون الحدود ~~وغيرها، وأجمعوا على أنه # PageV04P004 # يجرح ويعدل بعلمه. # (فمن قضيت له بشيء من حق أخيه) بحسب الظاهر وليس كذلك في الباطن. وفي ~~رواية: بحق مسلم، وذكره ليكون أهول على المحكوم له لأن وعيد غيره معلوم عند ~~كل أحد، فذكر المسلم تنبيها على أنه في حقه أشد وإن كان الذمي والمعاهد ~~كذلك. (فلا يأخذن منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار) أي مآله إلى ~~النار، فأطلق عليه ذلك لأنه سبب في حصول ms2333 النار له، فهو من مجاز التشبيه ~~كقوله تعالى: {إنما يأكلون في بطونهم نارا} [النساء: 10] (سورة النساء: ~~الآية 10) قال السبكي: هذه قضية شرطية لا تستدعي وجودها، بل معناها بيان أن ~~ذلك جائز الوقوع، قال: ولم يثبت لنا قط أنه صلى الله عليه وسلم حكم بحكم ثم ~~بان خلافه، لا بسبب تبين حجة ولا بغيرها، وقد صان الله أحكام نبيه عن ذلك ~~مع أنه لو وقع لم يكن فيه محذور. وفي رواية في الصحيحين: فليأخذها أو ~~ليتركها، وليس الأمر للتخير بل للتهديد كقوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء ~~فليكفر} [الكهف: 29] (سورة الكهف: الآية 29) وقال ابن التين: هو خطاب ~~للمقضي له، ومعناه أنه أعلم بنفسه هل هو محق أو مبطل؟ فإن كان محقا فليأخذ ~~وإن كان مبطلا فليترك ; لأن الحكم لا ينقل الأصل عما كان عليه، وفيه دلالة ~~قوية لمذهب الأئمة الثلاثة والجمهور: أن الحكم في ما باطن الأمر فيه بخلاف ~~الظاهر لا يحل الحرام ولا عكسه، فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به ~~القاضي لظاهر العدالة، لم يحل له ذلك المال، وإن شهدا بقتل لم يحل للولي ~~قتله مع علمه بكذبهما، وإن شهدا عليه أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم كذبهما ~~أن يتزوجها بعد الحكم بالطلاق. وقال أبو حنيفة: يحل الحرام في العقود كنكاح ~~وطلاق وبيع وشراء، فإذا ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها وأقامت شاهدي زور، ~~حل له وطؤها، وادعاه الرجل وهي تجحد أو تعمد رجلان شهادة الزور أنه طلق ~~زوجته فيحل لأحدهما بعد العدة تزوجها مع علمه بكذبه وأن زوجها لم يطلقها ; ~~لأن حكم الحاكم لما أحلها للأزواج إجماعا كان الشهود وغيرهم سواء وهذا ~~بخلاف الأموال، وتعقب بأن هذا خلاف الحديث في الصحيح، فمن حق الرجل عصمة ~~زوجته التي لم يطلقها، وخلاف الإجماع من قبله، ومخالف لقاعدة اتفق هو وغيره ~~عليها وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال. هذا وقال النووي رحمه ~~الله ملخصا لكلام من تقدمه كابن عبد البر والباجي وعياض وغيرهم: معنى ~~الحديث التنبيه على حالة ms2334 البشرية، وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن ~~الأمر شيئا إلا أن يطلعهم الله على شيء من ذلك، وأنه يجوز عليه في أمور ~~الأحكام ما يجوز عليهم، وأنه إنما يحكم بين الناس في الظاهر مع إمكان أنه ~~في الباطن بخلافه، ولكنه إنما كلف بالحكم بالظاهر، ولو شاء الله لأطلعه على ~~باطن أمر الخصمين فحكم فيه بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين، ولكن ~~لما # PageV04P005 # أمر الله أمته باتباعه والاقتداء بأقواله وأحكامه أجرى له حكمهم في عدم ~~الاطلاع على باطن الأمور ليكون حكم الأمة في ذلك حكمه، فأجرى الله أحكامه ~~على الظاهر الذي يستوي فيه هو وغيره ليصح الاقتداء به وتطيب نفوس العباد ~~للانقياد للأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن، فإن قيل: هذا الحديث ~~ظاهره أنه قد يقع منه صلى الله عليه وسلم حكم في الظاهر مخالف للباطن، وقد ~~اتفق الأصوليون على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ في الأحكام. ~~فالجواب أنه لا تعارض بين الحديث وقاعدة الأصوليين ; لأن مرادهم فيما حكم ~~فيه باجتهاده، أما إذا حكم فيما خالف ظاهره باطنه فإنه لا يسمى الحكم خطأ، ~~بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف وهو وجوب العمل بشاهدين مثلا، ~~فإن كانا شاهدي زور ونحو ذلك فالتقصير منهما وممن ساعدهما، وأما الحاكم فلا ~~حيلة له في ذلك ولا عتب عليه بسببه، بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد فإن هذا ~~الذي حكم به ليس هو حكم الشرع. اه. وقال القرطبي في المفهم: قد أطلع الله ~~نبيه صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة على بواطن كل من يتخاصم إليه فيحكم ~~بخفي ذلك، لكن لما كان ذلك من جملة معجزاته لم يجعل الله ذلك طريقا عاما ~~ولا قاعدة كلية للأنبياء ولا غيرهم لاستمرار العادة بأن ذلك لا يقع لهم وإن ~~وقع فنادر، وتلك سنة الله {ولن تجد لسنة الله تبديلا} [الأحزاب: 62] . فمن ~~خصائصه أن يحكم بالباطن أيضا وأن يقتل بعلمه، وأجمعت الأمة على أنه ليس ~~لأحد أن ms2335 يقتل بعلمه إلا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وقد شاهدت بعض ~~المخرفين وسمعت منهم أنهم يعرضون عن القواعد الشرعية ويحكمون بالخواطر ~~القلبية ويقولون: الشاهد المتصل بي أعدل من الشاهد المنفصل عني، وهذه مخرقة ~~أبرزتها زندقة يقتل صاحبها قطعا، وهذا خير البشر يقول في مثل هذه المواطن: ~~" إنما أنا بشر " معترفا بالقصور عن إدراك المغيبات وعاملا بما نصبه الله ~~تعالى له من اعتبار الأيمان والبينات. اه. # وقد زاد في أبي داود عن عبد الله بن نافع مولى أم سلمة عنها: " «فبكى ~~الرجلان وقال كل منهما لصاحبه: حقي لك، فقال لهما النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أما إذ فعلتما فاقتسما وتوخيا الحق ثم استهما ثم تحاللا وتوخيا» "، ~~أي اقصدا الحق في القسمة ثم استهما، أي اقترعا ليظهر سهم كل واحد منكما. ~~وفي الحديث فوائد كثيرة غير ما سبق. وأخرجه البخاري في الشهادات وفي ~~الأحكام عن القعنبي عن مالك به، وتابعه سفيان عند البخاري، ووكيع وأبو ~~معاوية وعبدة بن سليمان عند مسلم أربعتهم عن هشام، وتابعه الزهري عن عروة ~~في الصحيحين وغيرهما. # PageV04P006 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن ~~عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودي فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له ~~فقال له اليهودي والله لقد قضيت بالحق فضربه عمر بن الخطاب بالدرة ثم قال ~~وما يدريك فقال له اليهودي إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن ~~يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك ~~الحق عرجا وتركاه #  1425 - 1392 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري (عن سعيد بن # PageV00P000 # المسيب) بن حزن القرشي المخزومي التابعي، ابن الصحابي، حفيد الصحابي (أن ~~عمر بن الخطاب) أمير المؤمنين رضي الله عنه (اختصم إليه مسلم ويهودي) لم ~~يسميا (فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له) لوجوب ذلك عليه (فقال له ~~اليهودي: والله لقد قضيت بالحق، فضربه عمر بن الخطاب) لأنه كره مدحه له في ms2336 ~~وجهه (بالدرة) بكسر الدال المهملة، آلة يضرب بها (ثم قال: وما يدريك؟ فقال ~~اليهودي: إنا نجد) في الكتب (أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك ~~وعن شماله ملك) وهما جبريل وميكائيل (يسددانه) بسين ودالين مهملات ~~(ويوفقانه للحق ما دام مع الحق، فإذا ترك الحق عرجا) إلى السماء (وتركاه) ~~قال أبو عمر: ليس هذا عندي بجواب لقوله: وما يدريك؟ ولكن لما علم أن عمر ~~كره مدحه له أخبره أنه يجد في كتبه ما ذكر. وفي رواية: فقال اليهودي: " ~~والله إن الملكين جبريل وميكائيل ليتكلمان بلسانك، وإنهما عن يمينك وشمالك، ~~فضربه عمر بالدرة وقال: لا أم لك وما يدريك؟ قال: لأنهما مع كل قاض يقضي ~~بالحق ما دام مع الحق، فإذا ترك الحق عرجا وتركاه، فقال عمر: والله ما أراك ~~إلا أبعدت ". وفيه كراهة المدح في الوجه وأنه لا حرج في تأديب فاعله، وأن ~~الراضي به ضعيف الرأي. " «وسمع صلى الله عليه وسلم رجلا يمدح رجلا فقال: ~~أما لو أسمعته لقطعت ظهره» ". وقال صلى الله عليه وسلم: " «المدح في الوجه ~~هو الذبح» ". وصح قوله صلى الله عليه وسلم: " «احثوا في وجوه المداحين ~~التراب» ". وهذا عندهم في المواجهة. وروى ابن أبي شيبة مرفوعا: " من سأل ~~القضاء وكل إلى نفسه، ومن يجبر عليه نزل عليه ملك يسدده ". # PageV04P007 # ### | [باب ما جاء في الشهادات] # حدثنا يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد ~~الجهني «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بخير الشهداء الذي ~~يأتي بشهادته قبل أن يسألها أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها» #  2 - باب ما جاء في الشهادات # جمع شهادة، وهي مصدر شهد يشهد، قال الجوهري: الشهادة خبر قاطع، والمشاهدة ~~المعاينة، مأخوذة من الشهود، أي الحضور ; لأن الشاهد مشاهد لما غاب عن ~~غيره، وقيل مأخوذة من الإعلام. # PageV04P007 ### | 1426 - 1393 ms2337 - # (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم) ~~بمهملة وزاي ساكنة، الأنصاري (عن أبيه) أبي بكر، اسمه وكنيته واحد، وقيل ~~كنيته أبو محمد، ثقة عابد (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين (ابن عثمان) ~~الأموي، يلقب المطراف، بسكون الطاء المهملة وفتح الراء، ثقة، شريف، تابعي، ~~مات سنة ست وتسعين. (عن أبي عمرة الأنصاري) قال أبو عمر: هكذا رواه يحيى ~~وابن القاسم وأبو مصعب ومصعب الزبيري، وقال القعنبي ومعن بن عيسى ويحيى بن ~~بكير عن ابن أبي عمرة، وكذا قال ابن وهب وعبد الرزاق عن مالك وسمياه فقالا: ~~عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، فرفعا الإشكال، وهو الصواب، وعبد الرحمن هذا من ~~خيار التابعين. اه. وما صوبه رواية الأكثر عن مالك كما في الإصابة، وليس ~~اسم أبي عمرة عبد الرحمن كما زعم بعض، إنما هو اسم ابنه، وأما أبوه فقيل ~~اسمه بشر وقيل بشير وقيل عمرو وقيل ثعلبة، صحابي شهد بدرا وغيرها، كما بسطه ~~في الإصابة. فعلى رواية الأكثر يكون في الإسناد أربعة تابعيون، وعلى رواية ~~الأقل فإنما فيه ثلاثة تابعيون وصحابي عن صحابي وهما أبو عمرة (عن زيد بن ~~خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء، المدني الصحابي المشهور، مات بالكوفة ~~سنة ثمان وستين أو سبعين وله خمس وثمانون سنة (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: ألا) بفتح الهمزة وخفة اللام، حرف افتتاح معناه التنبيه، فيدل ~~على تحقيق ما بعده وتوكيده، قال الطيبي: صدر الجملة بالكلمة التي هي من ~~طلائع القسم إيذانا بعظم المحدث به (أخبركم بخير الشهداء) جمع شهيد، قالوا: ~~أخبرنا (الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) بالبناء للمجهول (أو: يخبر ~~بشهادته قبل أن يسألها) شك الراوي، أو ليس بشك وإنما هو تنويع، أي يأتي ~~الحاكم بشهادته قبل أن يسألها في محض حق الله المستدام تحريمه كطلاق وعتق ~~ووقف، أو يخبر بها رجلا لا يعلمها وهذا يومي إليه كلام الباجي. وقال ابن ~~عبد البر: قال ابن وهب قال مالك: تفسير هذا ms2338 الحديث أن الرجل يكون عنده ~~شهادة في الحق لرجل لا يعلمها فيخبره بشهادته ويرفعها إلى السلطان. زاد ~~يحيى بن سعيد: إذا علم أنه ينتفع بها الذي له الشهادة، وهذا لأن الرجل ربما ~~نسي شاهده فظل مغموما لا يدري من هو، فإذا أخبره الشاهد بذلك فرج كربه. # وفي الحديث: " «من # PageV00P000 # نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، والله ~~في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» ". ولا يعارض هذا حديث: " «خير ~~القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم يعطون الشهادة ~~قبل أن يسألوها» ". لأن النخعي قال: معنى الشهادة هنا اليمين، أي يحلف قبل ~~أن يستحلف، واليمين قد تسمى شهادة، قال تعالى: {فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله} [النور: 6] (سورة النور: الآية 6) . اه. وقال النووي: في معنى ~~الحديث تأويلان أصحهما حمله على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك ~~الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له وجوبا لأنها أمانة عنده. ~~والثاني: حمله على شهادة الحسبة في غير حقوق الآدميين المختصة بهم، فمن علم ~~شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به والشهادة به ~~والشهادة. وحكى ثالث أنه مجاز ومبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله ~~كما يقال: الجواد يعطي قبل السؤال، أي يعطي سريعا عقب السؤال بلا توقف. قال ~~العلماء: وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذم من يأتي بالشهادة ~~قبل أن يستشهد في قوله صلى الله عليه وسلم: " يشهدون ولا يستشهدون ". لحمله ~~على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيشهد ولا يستشهد، أو على من ينتصب شاهدا ~~وليس من أهل الشهادة، أو على من يشهد لقوم بالجنة أو النار من غير توقيف، ~~وهذا ضعيف والأصح الأول. اه. ووجه ضعفه أن الذم ورد في الشهادة بدون ~~استشهاد، والشهادة على المغيب مذمومة هبها باستشهاد أو دونه. والحديث رواه ~~مسلم عن يحيى عن مالك به، وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق مالك به. # PageV04P009 # وحدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال قدم ~~على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق فقال لقد جئتك لأمر ما له رأس ولا ذنب ~~فقال عمر ما هو قال شهادات الزور ظهرت بأرضنا فقال عمر أو قد كان ذلك قال ~~نعم فقال عمر والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول #  1427 - 1394 - (مالك، عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن) فروخ المدني، منقطع، وقد رواه المسعودي عبد الرحمن بن عبد ~~الله، وهو ثقة، عن القاسم بن عبد الرحمن بن مسعود المسعودي، وهو ثقة عابد، ~~روى له البخاري والأربعة (قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق) ~~لم يسم (فقال: لقد جئتك لأمر ما له رأس ولا ذنب) قال الباجي: أي ليس له أول ~~ولا آخر، والعرب تقول: هذا جيش لا أول له ولا آخر. يريدون لكثرته، وقد تقول ~~ذلك في الأمر المبهم لا يعرف وجهه ولا يهتدى لإصلاحه. (فقال عمر) بن الخطاب ~~(ما هو؟) الأمر (فقال: شهادات الزور ظهرت بأرضنا) العراق. (فقال عمر: أوقد ~~كان ذلك؟) يدل # PageV00P000 # على أنه لم يتقدم علمه به لأن جميع الصحابة عدول بتعديل الله إياهم ~~بقوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] (سورة آل عمران: الآية ~~110) ، وقوله: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار} [الفتح: 29] ~~(سورة الفتح: الآية 29) الآية. (قال: نعم، فقال عمر: والله لا يؤسر رجل في ~~الإسلام بغير العدول) أي لا يحبس، والأسر الحبس، أو لا يملك ملك الأسير ; ~~لإقامة الحقوق عليه إلا بالصحابة الذين جميعهم عدول، وبالعدول من غيرهم، ~~فمن لم يكن صحابيا ولم تعرف عدالته لم تقبل شهادته حتى تعرف عدالته من ~~فسقه. اه. وقال أبو عمر: هذا يدل على أن عمر رجع عما كتب به إلى أبي موسى ~~وغيره من عماله: المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا خصما أو ظنينا متهما. ~~أخرجه البزار وغيره عن عمر من وجوه كثيرة. # PageV04P010 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال لا ms2340 تجوز ~~شهادة خصم ولا ظنين #  1427 - 1395 - (مالك أنه بلغه) ~~أخرجه البزار وقاسم بن ثابت وغيرهما من طرق كثيرة من رواية الحجازيين ~~والعراقيين والشاميين والمصريين (أن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (قال: لا ~~تجوز شهادة خصم) في أمر جسيم، مثله يورث العداوة على خصمه في ذلك الأمر وفي ~~غيره، فإن خاصم في يسير كثوب قليل الثمن، وما لا يوجب عداوة، جازت شهادته ~~عليه ما خاصمه فيه، قاله ابن كنانة. وقال يحيى بن سعيد وابن وهب: الخصم هنا ~~الوكيل على خصومته لا تقبل شهادته فيما يخاصم فيه، والوجهان محتملان، قاله ~~الباجي. ولا ظنين، بالظاء المعجمة، أي متهم. # PageV04P010 # ### | [باب القضاء في شهادة المحدود] # قال يحيى عن مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار وغيره أنهم سئلوا عن رجل ~~جلد الحد أتجوز شهادته فقالوا نعم إذا ظهرت منه التوبة #  3 - باب القضاء في شهادة المحدود ### | 1427 - 1396 - # (مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار) المدني الفقيه (وغيره أنهم سئلوا عن # PageV04P010 # رجل جلد) ضرب (الحد: أتجوز شهادته؟ فقال: نعم، إذا ظهرت منه التوبة) في ~~غير ما حد فيه. # PageV04P011 # وحدثني مالك أنه سمع ابن شهاب يسأل عن ذلك فقال مثل ~~ما قال سليمان بن يسار # قال مالك وذلك الأمر عندنا وذلك لقول الله تبارك وتعالى {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن ~~الله غفور رحيم} [النور: 4] # قال مالك فالأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الذي يجلد الحد ثم تاب ~~وأصلح تجوز شهادته وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك #  1427 - 1397 - (مالك أنه سمع ابن ~~شهاب يسأل عن ذلك، فقال مثل ما قال سليمان بن يسار، قال مالك: وهذا الأمر ~~عندنا) بالمدينة. وعزاه ابن عبد البر لعمر وابن عباس وطاوس وعطاء ويحيى بن ~~سعيد وربيعة وابن قسيط، ورواية عن سعيد بن جبير ومجاهد والأئمة ms2341 الثلاثة ~~وإسحاق وأبي ثور، وقال: وروي مرفوعا من طريق ليس فيه حجة. (وذلك لقول الله ~~تبارك وتعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] العفيفات بالزنى (ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء) على زناهن برؤيتهن (فاجلدوهم) ، أي كل واحد منهم ~~(ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة) في شيء (أبدا وأولئك هم الفاسقون) ~~لإتيانهم كبيرة {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} [آل عمران: 89] عملهم ~~{فإن الله غفور} [البقرة: 192] لهم قذفهم (رحيم) بهم بإلهامهم التوبة، فبها ~~ينتهي فسقهم وتقبل شهادتهم. وقال أبو حنيفة وأكثر أهل العراق والثوري: لا ~~تقبل شهادتهم أبدا تاب أو لم يتب، والاستثناء راجع إلى قوله: {فإن الله ~~غفور رحيم} [البقرة: 192] (سورة النور: الآية 5) قالوا: فتوبته بينه وبين ~~ربه. (قال مالك: فالأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الذي يجلد الحد ثم تاب ~~وأصلح عمله تجوز شهادته) في غير ما حد فيه (وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك) ~~لأنه ظاهر الآية، وتخصيص الاستثناء بصلة الأخيرة لا ينهض. # PageV04P011 # ### | [باب القضاء باليمين مع الشاهد] # قال يحيى قال مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى باليمين مع الشاهد» #  4 - باب القضاء باليمين مع الشاهد ### | 1428 - 1398 - # (مالك، عن جعفر) الصادق (ابن محمد، عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين ( «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد» ) قال ابن عبد البر: ~~مرسل في الموطأ، ووصله عن مالك جماعة فقالوا: عن جابر. منهم عثمان بن خالد ~~العثماني وإسماعيل بن موسى الكوفي، وأسنده عن جعفر عن أبيه عن جابر جماعة ~~حفاظ، وخرجه مسلم من حديث ابن عباس، وله طرق عن أبي هريرة وزيد بن ثابت ~~وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وكلها متواترة، وقال به الجمهور والأئمة ~~الثلاثة، وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وجماعة: لا يقضى باليمين مع ~~الشاهد في شيء من الأشياء حتى قال محمد بن الحسن: يفسخ القضاء به لأنه خلاف ~~القرآن، وهذا جهل وعناد وكيف يكون خلافه ms2342 وهو زيادة بيان كنكاح المرأة على ~~عمتها وعلى خالتها مع قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ~~(سورة النساء: الآية 24) وكالمسح على الخفين وتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ~~ناب من السباع، مع قوله: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] ~~(سورة الأنعام: الآية 145) الآية، فكذلك ما قضى به صلى الله عليه وسلم من ~~اليمين مع الشاهد، وقد أجمعوا على القضاء بإقرار المدعى عليه، وقضوا بنكول ~~المدعى عليه عن اليمين، وليس ذلك في الآية، وبمعاقد القمط ونصب اللبن ~~والجذوع الموضوعة في الحيطان، وليس ذلك في شيء من القرآن، واليمين مع ~~الشاهد أولى بذلك لأنه بالسنة، ومن حجتهم أن اليمين إنما جعلت للنفي لا ~~للإثبات، والجواب أن الوجه الذي علمنا منه أنها للنفي هو الذي علمنا منه ~~القضاء باليمين مع الشاهد. اه ملخصا. والمراد بالقرآن قوله تعالى: ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون ~~من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] (سورة ~~البقرة: الآية 282) قال الحافظ: وإنما تتم الحجة به على أصل مختلف فيه بين ~~الفريقين، وهو أن الخبر إذا تضمن زيادة على ما في القرآن، هل يكون نسخا ~~والسنة لا تنسخ القرآن عند الكوفيين، أو لا يكون نسخا بل زيادة مستقلة بحكم ~~مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به، وإليه ذهب أهل الحجاز، ومع قطع النظر عن ~~ذلك لا تنهض الحجة بالآية لأنها تصير معارضة للنص بالرأي، وهو غير معتبر ~~به، # PageV00P000 # وأجاب عنه الإسماعيلي بما حاصله: أنه لا يلزم من النص على الشيء نفيه عما ~~عداه. وقول بعض الحنفية: الزيادة على القرآن نسخ، وأخبار الآحاد لا تنسخ ~~المتواتر، وإنما تقبل زيادة الآحاد إذا كان الخبر بها مشهورا - رد بأن ~~النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا، وبأن الناسخ والمنسوخ لا بد أن يتواردا على ~~محل واحد، وهذا غير محقق في الزيادة على النص، غايته أن تسمية الزيادة ~~كالتخصيص نسخا، اصطلاح فلا يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة، لكن تخصيصه بها ~~جائز، وكذلك الزيادة ms2343 كقوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] (سورة ~~النساء: الآية 24) وأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها، وسند ~~الإجماع السنة، وكذا قطع رجل السارق في المرة الثانية، وأمثلة ذلك كثيرة. ~~قد أخذ من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على القرآن بأحاديث كثيرة ~~في أحكام كثيرة، كلها زيادة عما في القرآن كالوضوء بالنبيذ ومن القهقهة ومن ~~القيء، وكذا المضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء، واستبراء المسبية، ~~وترك قطع سارق ما يسرع إليه الفساد، وشهادة المرأة الواحدة في الولادة، ولا ~~قود إلا بالسيف ولا جمعة إلا في مصر جامع، ولا تقطع الأيدي في الغزو، ولا ~~يرث الكافر المسلم، ولا يؤكل الطافي من السمك، ويحرم كل ذي ناب من السباع ~~ومخلب من الطير، ولا يقتل الوالد بالولد، ولا يرث القاتل من القتيل، وغير ~~ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب. # وأجابوا بأنها أحاديث شهيرة فوجب العمل بها لشهرتها، فيقال لهم: وحديث ~~الشاهد واليمين جاء من طرق كثيرة مشهورة، بل ثبت من طرق صحيحة متعددة، ~~منها: ما أخرجه مسلم عن ابن عباس: " «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~بيمين وشاهد» ". وقال في التمييز، أي قال مسلم في كتابه التمييز: حديث صحيح ~~لا يرتاب في صحته. وقال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في صحته ولا إسناده. ~~وأما قول الطحاوي: إن قيس بن سعد لا تعرف له رواية عن عمرو بن دينار، فلا ~~يقدح في صحته لأنهما تابعيان ثقتان مكيان، وقد سمع قيس من أقدم من عمرو، ~~وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة. ومنها: حديث أبي هريرة: " «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد» ". أخرجه أصحاب السنن، ورجاله ~~مدنيون ثقات. ومنها: حديث جابر عند الترمذي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وأبو ~~عوانة مثل حديث أبي هريرة، وفي الباب عن نحو عشرين من الصحابة فيها الحسان ~~والضعاف، وبدون ذلك تثبت الشهرة، ودعوى نسخه مردودة لأن النسخ لا يثبت ~~بالاحتمال. وقال الشافعي: القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر ms2344 القرآن ; لأنه ~~لم يمنع أن يجوز أقل مما نص عليه، يعني والمخالف لذلك لا يقول بالمفهوم ~~فضلا عن مفهوم العدد. اه. # PageV04P013 # وعن مالك عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ~~عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو عامل على الكوفة أن اقض ~~باليمين مع الشاهد #  1429 - 1399 # PageV00P000 # - (مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (أن عمر بن عبد العزيز) ~~الإمام العادل. قال مالك في المدونة: كان صالحا فلما ولي الخلافة ازداد ~~صلاحا وخيرا (كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) العدوي ~~أبي عمر المدني، تابعي صغير ثقة، مات بحران في زمن هشام (وهو عامل) أمير ~~(على الكوفة) من جهته (أن اقض باليمين مع الشاهد) عملا بالحديث. # PageV04P014 # وحدثني مالك أنه بلغه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن ~~وسليمان بن يسار سئلا هل يقضى باليمين مع الشاهد فقالا نعم # قال مالك مضت السنة في القضاء باليمين مع الشاهد الواحد يحلف صاحب الحق ~~مع شاهده ويستحق حقه فإن نكل وأبى أن يحلف أحلف المطلوب فإن حلف سقط عنه ~~ذلك الحق وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه # قال مالك وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة ولا يقع ذلك في شيء من الحدود ~~ولا في نكاح ولا في طلاق ولا في عتاقة ولا في سرقة ولا في فرية فإن قال ~~قائل فإن العتاقة من الأموال فقد أخطأ ليس ذلك على ما قال ولو كان ذلك على ~~ما قال لحلف العبد مع شاهده إذا جاء بشاهد أن سيده أعتقه وأن العبد إذا جاء ~~بشاهد على مال من الأموال ادعاه حلف مع شاهده واستحق حقه كما يحلف الحر # قال مالك فالسنة عندنا أن العبد إذا جاء بشاهد على عتاقته استحلف سيده ما ~~أعتقه وبطل ذلك عنه # قال مالك وكذلك السنة عندنا أيضا في الطلاق إذا جاءت المرأة بشاهد أن ~~زوجها طلقها أحلف زوجها ما طلقها فإذا حلف لم يقع عليه ms2345 الطلاق # قال مالك فسنة الطلاق والعتاقة في الشاهد الواحد واحدة إنما يكون اليمين ~~على زوج المرأة وعلى سيد العبد وإنما العتاقة حد من الحدود لا تجوز فيها ~~شهادة النساء لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته ووقعت له الحدود ووقعت عليه ~~وإن زنى وقد أحصن رجم وإن قتل العبد قتل به وثبت له الميراث بينه وبين من ~~يوارثه فإن احتج محتج فقال لو أن رجلا أعتق عبده وجاء رجل يطلب سيد العبد ~~بدين له عليه فشهد له على حقه ذلك رجل وامرأتان فإن ذلك يثبت الحق على سيد ~~العبد حتى ترد به عتاقته إذا لم يكن لسيد العبد مال غير العبد يريد أن يجيز ~~بذلك شهادة النساء في العتاقة فإن ذلك ليس على ما قال وإنما مثل ذلك الرجل ~~يعتق عبده ثم يأتي طالب الحق على سيده بشاهد واحد فيحلف مع شاهده ثم يستحق ~~حقه وترد بذلك عتاقة العبد أو يأتي الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد ~~مخالطة وملابسة فيزعم أن له على سيد العبد مالا فيقال لسيد العبد احلف ما ~~عليك ما ادعى فإن نكل وأبى أن يحلف حلف صاحب الحق وثبت حقه على سيد العبد ~~فيكون ذلك يرد عتاقة العبد إذا ثبت المال على سيده قال وكذلك أيضا الرجل ~~ينكح الأمة فتكون امرأته فيأتي سيد الأمة إلى الرجل الذي تزوجها فيقول ~~ابتعت مني جاريتي فلانة أنت وفلان بكذا وكذا دينارا فينكر ذلك زوج الأمة ~~فيأتي سيد الأمة برجل وامرأتين فيشهدون على ما قال فيثبت بيعه ويحق حقه ~~وتحرم الأمة على زوجها ويكون ذلك فراقا بينهما وشهادة النساء لا تجوز في ~~الطلاق # قال مالك ومن ذلك أيضا الرجل يفتري على الرجل الحر فيقع عليه الحد فيأتي ~~رجل وامرأتان فيشهدون أن الذي افتري عليه عبد مملوك فيضع ذلك الحد عن ~~المفتري بعد أن وقع عليه وشهادة النساء لا تجوز في الفرية # قال مالك ومما يشبه ذلك أيضا مما يفترق فيه القضاء وما مضى من السنة أن ~~المرأتين يشهدان على استهلال ms2346 الصبي فيجب بذلك ميراثه حتى يرث ويكون ماله ~~لمن يرثه إن مات الصبي وليس مع المرأتين اللتين شهدتا رجل ولا يمين وقد ~~يكون ذلك في الأموال العظام من الذهب والورق والرباع والحوائط والرقيق وما ~~سوى ذلك من الأموال ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل من ذلك أو أكثر ~~لم تقطع شهادتهما شيئا ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهد أو يمين # قال مالك ومن الناس من يقول لا تكون اليمين مع الشاهد الواحد ويحتج بقول ~~الله تبارك وتعالى وقوله الحق {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] يقول فإن لم يأت ~~برجل وامرأتين فلا شيء له ولا يحلف مع شاهده # قال مالك فمن الحجة على من قال ذلك القول أن يقال له أرأيت لو أن رجلا ~~ادعى على رجل مالا أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه فإن حلف بطل ذلك عنه ~~وإن نكل عن اليمين حلف صاحب الحق إن حقه لحق وثبت حقه على صاحبه فهذا ما لا ~~اختلاف فيه عند أحد من الناس ولا ببلد من البلدان فبأي شيء أخذ هذا أو في ~~أي موضع من كتاب الله وجده فإن أقر بهذا فليقرر باليمين مع الشاهد وإن لم ~~يكن ذلك في كتاب الله عز وجل وأنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة ولكن المرء ~~قد يحب أن يعرف وجه الصواب وموقع الحجة ففي هذا بيان ما أشكل من ذلك إن شاء ~~الله تعالى #  1429 - 1400 - (مالك: أنه بلغه أن ~~أبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (وسليمان بن يسار سئلا: هل يقضى ~~باليمين مع الشاهد؟ فقالا: نعم) والقصد بهذا وسابقه بعد الحديث المرفوع ~~اتصال العمل به فلا يتطرق إليه دعوى النسخ. (قال مالك: مضت السنة في القضاء ~~باليمين مع الشاهد الواحد يحلف صاحب الحق مع شاهده ويستحق حقه، فإن نكل ~~وأبى أن يحلف أحلف) بضم الهمزة وسكون الحاء وكسر اللام (المطلوب فإن حلف ~~سقط ms2347 عنه ذلك الحق، وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه) بمجرد نكوله. ~~(وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة) بإجماع القائلين باليمين مع الشاهد، وجزم ~~به عمرو بن دينار راوي حديث ابن عباس، قاله أبو عمر. (ولا يقع ذلك في شيء ~~من الحدود) فلا تثبت إلا بشاهدين. (ولا في نكاح) فإنما يثبت بشاهدين ولا ~~يحلف إذا قام عليه شاهد به. (ولا في طلاق، ولا في # PageV04P014 # عتاقة) وإن لزمته اليمين لرد شاهديهما. (ولا في سرقة، ولا في فرية) بفتح ~~الفاء وكسر الراء وشد الياء، كذا ضبط بالقلم في نسخة صحيحة، والذي في ~~اللغة: الفرية، بالكسر والسكون، الكذب. # (فإن قال قائل: فإن العتاقة من الأموال) فتثبت بالشاهد واليمين (فقد ~~أخطأ) لأنه (ليس ذلك على ما قال، ولو كان ذلك على ما قال لحلف العبد مع ~~شاهده إذا جاء بشاهد أن سيده أعتقه) مع أنه لا يحلف، وإنما يحلف السيد كما ~~يجيء. (وأن العبد إذا جاء بشاهد على مال من الأموال ادعاه، حلف مع شاهده ~~واستحق حقه كما يحلف الحر) لأن الشهادة على المال تخرجه من متمول إلى متمول ~~آخر، والرقبة في العتق لا تخرج إلى متمول، قاله الباجي. (فالسنة عندنا أن ~~العبد إذا جاء بشاهد على عتاقته استحلف سيده ما أعتقه وبطل ذلك عنه) بمعنى ~~أنه لا شيء عليه ويستمر مملوكا له. (وكذلك السنة عندنا أيضا في الطلاق إذا ~~جاءت المرأة) أو غيرها (بشاهد) واحد (أن زوجها طلقها، أحلف زوجها ما طلقها، ~~فإذا حلف لم يقع عليه الطلاق، فسنة الطلاق والعتاق في الشاهد الواحد واحدة، ~~إنما يكون اليمين على زوج المرأة وعلى سيد العبد) فإن نكلا حبسا كما رجع ~~إليه مالك واختاره ابن القاسم والأكثر، وكان يقول: تطلق الزوجة ويعتق ~~العبد، وبه قال أشهب، وهو ظاهر قوله هنا: إذا حلف لم يقع عليه الطلاق، وعلى ~~المذهب فقال مالك: يحبس أبدا حتى يحلف، واختاره سحنون، وقاله ابن القاسم: ~~إن طال حبسه خلي عنه، والطول سنة. (وإنما العتاقة حد من الحدود) لأنها ~~يتعلق بها ms2348 حق الله عز وجل، ولو اتفق السيد والعبد على إبطالها لم # PageV04P015 # يكن لهما ذلك، وذكر الله الطلاق ثم قال: {تلك حدود الله فلا تعتدوها} ~~[البقرة: 229] (سورة البقرة: الآية 229) فجعله من الحدود. # (لا يجوز فيها شهادة النساء ; لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته ووقعت له ~~الحدود ووقعت عليه) الحدود كالحر الأصلي. (وإن زنى وقد أحصن رجم، وإن قتل ~~العبد) الذي تحرر (قتل به) قاتله (وثبت له الميراث بينه وبين من يوارثه) من ~~عصبته وغيرهم (فإن احتج محتج فقال: لو أن رجلا أعتق عبده وجاء رجل يطلب سيد ~~العبد بدين له عليه فشهد له على حقه ذلك رجل وامرأتان فإن ذلك يثبت) الرجل ~~الطالب (الحق على سيد العبد حتى ترد عتاقته إذا لم يكن لسيد العبد مال غير ~~العبد يريد) هذا المحتج (أن يجبر بذلك) الاحتجاج (شهادة النساء في العتاقة ~~فإن ذلك ليس على ما قال) لأن الشهادة إنما تناولت إثبات الدين، فرد العتق ~~لأجله. (وإنما مثل ذلك الرجل يعتق عبده ثم يأتي طالب الحق على سيده بشاهد ~~واحد فيحلف مع شاهده ثم يستحق حقه وترد بذلك عتاقة العبد) لثبوت الدين لأنه ~~مال بشاهد ويمين. (أو يأتي الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد مخالطة ~~وملابسة) في الأموال (فيزعم أن له على سيد العبد مالا، فيقال لسيد العبد: ~~احلف ما عليك ما ادعى، فإن) حلف برئ، وإن (نكل وأبى أن يحلف) تفسير لنكل ~~(حلف صاحب الحق وثبت حقه على سيد العبد، فيكون ذلك يرد عتاقة العبد إذا ثبت ~~المال على سيده) وليس # PageV04P016 # له غيره، قال الباجي: مثله في العتبية والمجموعة، وفي كتاب ابن مزين عن ~~ابن القاسم: لا ترد بذلك عتاقة عبد ولا بإقراره أن عليه دينا. (وكذلك الرجل ~~ينكح الأمة) أي يتزوجها (فتكون امرأته، فيأتي سيد الأمة إلى الرجل الذي ~~يتزوجها فيقول: ابتعت مني جاريتي فلانة أنت وفلان بكذا وكذا دينارا، فينكر ~~ذلك زوج الأمة، فيأتي سيد الأمة برجل وامرأتين فيشهدون على ما قال، فيثبت ~~بيعه ويحق حقه) ثمنه الذي شهدوا ms2349 به (وتحرم الأمة على زوجها) لملكه نصفها ~~(ويكون ذلك فراقا بينهما) لأن الملك يفسخ النكاح (وشهادة النساء لا تجوز في ~~الطلاق) وإنما جازت هنا في المال، وجر إلى الفراق فوقع تبعا. (ومن ذلك ~~أيضا: الرجل يفتري على الرجل الحر فيقع عليه الحد، فيأتي رجل وامرأتان ~~فيشهدون أن الذي افترى عليه عبد مملوك فيضع) يسقط (ذلك الحد على المفتري ~~بعد أن يقع عليه) أي يثبت لأنه لا يحد قاذف عبد (وشهادة النساء لا تجوز في ~~الفرية) وإنما جازت هنا لدفع الحد بالشبهة (ومما يشبه ذلك أيضا مما يفترق ~~فيه القضاء وما مضى من السنة أن المرأتين تشهدان على استهلال الصبي) أي ~~خروجه حيا من بطن أمه، فيجب بذلك ميراثه (حتى يرث ويكون ماله لمن يرثه إن ~~مات الصبي، وليس مع المرأتين اللتين شهدتا رجل ولا يمين) وكذا في كل ما لا ~~يظهر للرجال (وقد يكون ذلك في الأموال العظام) الكثيرة (من الذهب والورق # PageV04P017 # والرباع والحوائط) البساتين (والرقيق وما سوى) أي غير (ذلك من الأموال، ~~ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل من ذلك أو أكثر لم تقطع شهادتهما ~~شيئا) أي لا يعمل بها (ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهد أو يمين) فيقضى ~~باليمين مع شهادة المرأتين، خلافا للشافعي. قال: لأن شهادة النساء لا تجوز ~~دون الرجال، وإنما حلف في اليمين مع الشاهد للحديث. # (قال مالك: ومن الناس) كإبراهيم النخعي والحكم وعطاء وابن شبرمة وأبي ~~حنيفة والكوفيين والثوري والأوزاعي والزهري بخلف عنه (من يقول: لا تكون ~~اليمين مع الشاهد الواحد) أي لا يقضى بها في شيء من الأشياء (ويحتج بقول ~~الله تبارك وتعالى، وقوله الحق) الصدق الواقع لا محالة (واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم فإن لم يكونا) أي الشاهدان (رجلين فرجل وامرأتان) يشهدون (ممن ~~ترضون من الشهداء) لدينه وعدالته (يقول) ذلك المحتج بيانا لوجه احتجاجه من ~~الآية (فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له ولا يحلف مع شاهده) لظاهر ~~الآية. وتقدم رده بأنه لم يمنع أقل مما نص عليه، والمخالف ms2350 لا يقول بالمفهوم ~~فضلا عن مفهوم العدد. (قال مالك: فمن الحجة على من قال ذلك القول أن يقال ~~له: أرأيت) أخبرني (لو أن رجلا ادعى على رجل مالا أليس يحلف المطلوب ما ذلك ~~الحق عليه، فإن حلف بطل) سقط (ذلك) الحق (عنه) باتفاق (وإن نكل عن اليمين ~~حلف صاحب الحق إن حقه) أي ما ادعى به (لحق) أي باق لم يقبضه (وثبت حقه على # PageV04P018 # صاحبه فهذا ما) أي شيء (لا اختلاف فيه عند أحد من الناس ولا ببلد من ~~البلدان) قال ابن عبد البر: مذهب الكوفيين أن المدعى عليه إذا نكل عن ~~اليمين حكم عليه بالحق دون رد اليمين على المدعي، ولا يظن بمالك مع علمه ~~باختلاف من مضى أنه جهل هذا، وإنما أتى بما لا يختلف فيه كأنه قال: ومن ~~يحكم بالنكول خاصة أحرى أن يحكم بالنكول ويمين الطالب، ومالك كالحجازيين ~~وطائفة من العراقيين لا يقضي بالنكول حتى ترد اليمين ويحلف الطالب، وإن لم ~~يدع المطلوب إلى يمينه لحديث القسامة أنه صلى الله عليه وسلم رد فيها ~~اليمين على اليهود ; إذ أبى الأنصار منها. اه. وبه سقط قول فتح الباري: إن ~~احتجاج مالك هذا متعقب ولا يرد على الحنفية ; لأنهم لا يقولون برد اليمين. # (فبأي شيء أخذ هذا؟) قيل: أخذه من حديث الأشعث بن قيس: " «كان بيني وبين ~~رجل خصومة في شيء، فاختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: شاهداك أو ~~يمينه، فقلت: إذا يحلف ولا يبالي» ". الحديث في الصحيحين. وروى وائل بن حجر ~~نحو هذه القصة وزاد فيها: ليس لك إلا ذلك. رواه مسلم وأصحاب السنن، ففي ~~الحصر دليل على رد اليمين والشاهد. وأجيب بأن المراد بقوله صلى الله عليه ~~وسلم " شاهداك " بينتك، سواء كانت رجلين أو رجلا وامرأتين أو رجلا ويمين ~~الطالب، وإنما خص الشاهدين بالذكر لأنه الأكثر الأغلب، فالمعنى شاهداك أو ~~ما يقوم مقامهما، ولو لزم من ذلك رد الشاهدين واليمين لكونه لم يذكر للزم ~~رد الشاهد والمرأتين لأنه لم يذكر، فوضح التأويل المذكور وثبت ms2351 الخبر ~~باعتبار الشاهد واليمين، فدل على أن لفظ الشاهدين غير مراد، بل المراد هما ~~أو ما يقوم مقامهما. (أو في أي موضع من كتاب الله وجده، فإذا أقر) اعترف ~~(بهذا) لأنه لا يستطيع إنكاره (فليقرر) بفك الإدغام، وفي نسخة: فليقر، ~~بالإدغام (باليمين مع الشاهد وإن لم يكن ذلك في كتاب الله) لأنه لا ينافيه ~~; إذ لا يلزم من النص على شيء نفيه عما عداه، وغاية ما في ذلك عدم التعرض ~~له لا التعرض لعدمه، والحديث قد تضمن زيادة مستقلة على ما في القرآن بحكم ~~مستقل، ولم يغير حكم الشاهدين ولا الشاهد والمرأتين، بل زاد عليهما حكما ~~آخر، ويلزم المخالف أنه لا يثبت حكما بحديث صحيح ولا قياس ; لأنه كله زيادة ~~على القرآن، فإن لم يكن ذلك زيادة لأنه لا ينافيه فكذا الشاهد واليمين. ~~(وإنه ليكفي من ذلك) في الاحتجاج على المخالف (ما مضى من السنة) أن # PageV04P019 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد، ومعارضته بالرأي ~~والاستنباط لا تعتبر. # (ولكن المرء قد يحب أن يعرف وجه الصواب وموقع الحجة) فلذا ذكرته. (ففي ~~هذا بيان ما أشكل إن شاء الله) للتبرك، وقد تعسفوا الجواب عن الحديث بأن ~~المراد قضى بيمين المنكر مع الشاهد الطالب، والمراد أن الشاهد الواحد لا ~~يكفي في ثبوت الحق، فتجب اليمين على المدعى عليه بحمله على صورة مخصوصة، ~~وهي أن رجلا اشترى من آخر عبدا مثلا فادعى المشتري أن به عيبا وأقام شاهدا ~~واحدا فقال البائع: بعته بالبراءة، فحلف المشتري أنه ما اشترى بالبراءة: ~~وأبطلهما ابن العربي بأنه جهل باللغة لأن المعية تقتضي أن يكون من شيئين في ~~جهة واحدة لا في المتضادين، والثاني أيضا بأنها صورة نادرة لا يحمل عليها ~~الخبر. قال الحافظ: وفي كثير من الأحاديث ما يبطل هذا التأويل. اه. وأجابوا ~~أيضا باحتمال أن الشاهد خزيمة بن ثابت ; لأنه جعل شهادته بشهادتين. وأبطله ~~الباجي بأنه لو كان ذلك لم يكن لليمين وجه، قال: وإنما كان ذلك لخزيمة ~~خصوصا للنبي صلى الله عليه ms2352 وسلم، ألا ترى أن خزيمة لم يشهد بأمر شاهده ~~وإنما شهد بما سمعه منه لعلمه بصدقه، وهذا باتفاق لا يتعدى إلى غيره صلى ~~الله عليه وسلم. # PageV04P020 # ### | [باب القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد] # قال يحيى قال مالك في الرجل يهلك وله دين عليه شاهد واحد وعليه دين للناس ~~لهم فيه شاهد واحد فيأبى ورثته أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم قال فإن ~~الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم فإن فضل فضل لم يكن للورثة منه شيء وذلك أن ~~الأيمان عرضت عليهم قبل فتركوها إلا أن يقولوا لم نعلم لصاحبنا فضلا ويعلم ~~أنهم إنما تركوا الأيمان من أجل ذلك فإني أرى أن يحلفوا ويأخذوا ما بقي بعد ~~دينه #  5 - باب القضاء فيمن هلك وله دين ~~وعليه دين له فيه شاهد واحد # - (مالك في الرجل يهلك وله دين عليه شاهد واحد، وعليه دين للناس لهم فيه ~~شاهد واحد فتأبى) تمتنع (ورثته أن يحلفوا على حقوقهم) مع شاهدهم (قال: فإن ~~الغرماء) أصحاب الديون (يحلفون ويأخذون حقوقهم، فإن فضل فضل) عن الديون (لم ~~يكن للورثة منه شيء، وذلك أن الأيمان عرضت عليهم قبل فتركوها) قال ابن ~~زرقون: لا أعلم خلافا في المذهب إذا كان في الحق فضل أن تبدأ الورثة ~~باليمين، فإن لم يكن فيه فضل، # PageV04P020 # فقال مالك: تبدأ الورثة، وقال محمد وسحنون: تبدأ الغرماء. (إلا أن يقولوا ~~لم نعلم لصاحبنا) أي مورثنا (فضلا ويعلم أنهم إنما تركوا الأيمان) أولا (من ~~أجل ذلك، فإني أرى أن يحلفوا ويأخذوا ما بقي بعد دينه) وروى عنه ابن وهب أن ~~لهم ذلك مطلقا. # PageV04P021 # ### | [باب القضاء في الدعوى] # قال يحيى قال مالك عن جميل بن عبد الرحمن المؤذن أنه كان يحضر عمر بن عبد ~~العزيز وهو يقضي بين الناس فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقا نظر فإن ~~كانت بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف الذي ادعي عليه وإن لم يكن شيء من ذلك ~~لم يحلفه # قال مالك وعلى ذلك ms2353 الأمر عندنا أنه من ادعى على رجل بدعوى نظر فإن كانت ~~بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف المدعى عليه فإن حلف بطل ذلك الحق عنه وإن ~~أبى أن يحلف ورد اليمين على المدعي فحلف طالب الحق أخذ حقه #  6 - باب القضاء في الدعوى ### | 1432 - 1401 - # (مالك، عن جميل) بفتح الجيم وكسر الميم (بن عبد الرحمن المؤذن) المدني، ~~أمه من ذرية سعد القرظي، وكان يؤذن معهم، ويقال اسم أبيه عبد الله بن سويد ~~أو سوادة والصواب عبد الرحمن، قاله ابن الحذاء. (أنه كان يحضر عمر بن عبد ~~العزيز وهو يقضي بين الناس، فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقا، نظر فإن ~~كانت بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف الذي ادعى عليه وإن لم يكن شيء من ذلك ~~لم يحلفه، قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا) وقال به الفقهاء السبعة وغيرهم ~~(أنه) أي الشأن (من ادعى على رجل بدعوى، نظر فإن كانت بينهما مخالطة) مثل ~~التجار، ومن نصب نفسه للشراء والبيع (أو ملابسة، أحلف المدعى عليه فإن حلف ~~بطل ذلك الحق عنه) أي لم يتوجه عليه. (وإن أبى أن يحلف ورد اليمين على ~~المدعي فحلف طالب الحق أخذ حقه) وذهب الأئمة الثلاثة وغيرهم إلى توجه ~~اليمين على المدعى عليه سواء كان بينهما خلطة أم لا ; لعموم حديث # PageV00P000 # ابن عباس في الصحيحين: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على ~~المدعى عليه» ". لكن حمله مالك وموافقوه على ما إذا كانت خلطة لئلا يبتذل ~~أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مرارا في اليوم الواحد، فاشترطت الخلطة لهذه ~~المفسدة، واستدل ابن عبد البر لذلك بقوله تعالى: {إن كان قميصه قد من قبل ~~فصدقت} [يوسف: 26] (سورة يوسف: الآية 26) الآيات. وقال ابن عباس: لما أتي ~~يعقوب بقميص يوسف ولم ير فيه خرقا كذبهم وقال: لو أكله السبع لخرق قميصه. ~~وقال الشعبي: كان في قميص يوسف ثلاث آيات، فزاد: حين ألقي على وجه أبيه ~~فارتد بصيرا، وهذا أصل في ثبوت الخلطة. # PageV04P022 # ### | [باب القضاء في شهادة الصبيان] ms2354 # قال يحيى قال مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير كان يقضي ~~بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من ~~الجراح ولا تجوز على غيرهم وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم من الجراح وحدها ~~لا تجوز في غير ذلك إذا كان ذلك قبل أن يتفرقوا أو يخببوا أو يعلموا فإن ~~افترقوا فلا شهادة لهم إلا أن يكونوا قد أشهدوا العدول على شهادتهم قبل أن ~~يفترقوا #  7 - باب القضاء في شهادة الصبيان ### | 1433 - 1402 - # (مالك، عن هشام بن عروة أن) عمه (عبد الله بن الزبير) الصحابي، أمير ~~المؤمنين (كان يقضي فيما بينهم من الجراح) قال أبو عمر: اختلف عن ابن ~~الزبير في ذلك، والأصح أنه كان يجيزها إذا جيء به في حال نزول النازلة، ~~وروي مثله عن علي من طرق ضعيفة. (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا) ~~بالمدينة (أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من الجراح، ولا تجوز على ~~غيرهم) أي الكبار. (وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم من) أي في (الجراح ~~وحدها، لا تجوز في غير ذلك) من الأموال وغيرها (إذا كان ذلك قبل أن يفترقوا ~~أو يخببوا) بخاء معجمة فموحدتين، يخدعوا، من الخب بالكسر الخداع (أو ~~يعلموا، فإن افترقوا فلا شهادة لهم) أي لا تقبل (إلا أن يكون قد أشهد ~~العدول على شهادتهم قبل أن يفترقوا) فتقبل بباقي الشروط المذكورة في الفروع ~~وبإجازتها. قال معاوية وعمر بن عبد العزيز وابن المسيب وعروة وأبو جعفر ~~محمد بن علي والشعبي وابن أبي ليلى وابن # PageV00P000 # شهاب والنخعي بخلف عنه، ولم يجزها الجمهور والأئمة الثلاثة، وحمل مالك ~~قول ابن عباس بعدم إجازتها على شهادتهم على الكبار. # PageV04P023 # ### | [باب ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم] # قال يحيى حدثنا مالك عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن ~~نسطاس عن جابر بن عبد الله الأنصاري «أن رسول الله صلى الله ms2355 عليه وسلم قال ~~من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار» #  8 - باب ما جاء في الحنث على منبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ### | 1434 - 1403 - # (مالك، عن هاشم بن هاشم) ويقال فيه هشام بن هشام (عن عتبة) بضم المهملة ~~وإسكان الفوقية فموحدة (ابن أبي وقاص) مالك، الزهري المدني، ثقة من رجال ~~الجميع، وعمر طويلا، ومات سنة بضع وأربعين ومائة، قال ابن عبد البر: وزعم ~~بعضهم أنه مجهول وليس بشيء، فقد روى عنه مالك وشجاع بن الوليد وأنس بن عياض ~~ومكي بن إبراهيم وغيرهم، ومن روى عنه رجلان ارتفعت عنه الجهالة، لمالك عنه ~~مرفوعا هذا الحديث الواحد (عن عبد الله بن نسطاس) بكسر النون ومهملة ساكنة، ~~المدني مولى كندة، وثقه النسائي. كذا في التقريب، وفي الاستذكار أنه ذهلي ~~تابعي ثقة، قال مصعب: أبوه نسطاس مولى أبي بن خلف، أدرك الجاهلية. اه. ~~وعليه فيكون مولى قريش. (عن جابر بن عبد الله الأنصاري) الخزرجي، الصحابي ~~ابن الصحابي رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف ~~على منبري) قال مالك: يريد عند منبري، وهو الآن في موضعه الذي كان في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في وسط المسجد، وهو بعيد من القبلة والمحراب ; ~~لأنه زيد في المسجد، فكانت اليمين عند منبره أولى لأنه موضع مصلاه صلى الله ~~عليه وسلم، وأما القبلة والمحراب فشيء بني بعده (آثما) بالمد وكسر المثلثة، ~~قال ابن عبد البر: كذا رواه يحيى وابن القاسم وابن بكير، والأكثر عن مالك ~~بسنده بلفظ: " «من حلف على منبري هذا بيمين آثمة» " والمعنى واحد، وفيه ~~اشتراط الإثم فلا يقع الوعيد إلا مع تعمد الإثم في اليمين واقتطاع حق ~~المسلم بها، زاد في رواية ابن أبي شيبة من هذا الوجه: " ولو على سواك أخضر ~~" (تبوأ) أي اتخذ (مقعده من النار) وعيد شديد يفيد أن ذلك من الكبائر ~~العظيمة، وفيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه، أي كما أنه قصد الإثم ~~في اليمين الكاذبة في ms2356 ذا المكان العظيم # PageV00P000 # كذلك يقصد في جزائه التبوء قال أبو عمر: مذهبنا، أي أهل السنة، في الوعيد ~~أنه لا يتحتم بل إن شاء الله غفر وإن شاء عذب لقوله تعالى: {إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] (سورة النساء: ~~الآية 48) وقال الشاعر: # وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي. # فمدح نفسه بإخلاف الوعيد ولو كان كذبا ما مدح به نفسه، وقد قال تعالى: ~~{وعد غير مكذوب} [هود: 65] (سورة هود: الآية 65) ، وقال: {إنه كان صادق ~~الوعد} [مريم: 54] (سورة مريم: الآية 54) فوصف الوعد بالصدق والكذب. وفي ~~الحديث حجة لقول الجمهور ومالك والشافعي بوجوب التغليظ بالمكان، ففي ~~المدينة عند المنبر، وبمكة بين الركن والمقام، وبغيرهما بالمسجد الجامع ~~خلافا للحنفية والحنابلة وجماعة أنه لا يغلظ به. وأخرجه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجه من طريق مالك وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم، وله ~~شاهد عن أبي أمامة بن ثعلبة مرفوعا: " من «حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة ~~يستحل بها مال مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» ". أخرجه ~~النسائي برجال ثقات. # PageV04P024 # وحدثني مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن معبد بن كعب ~~السلمي عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري عن أبي أمامة «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه ~~الجنة وأوجب له النار قالوا وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وإن كان ~~قضيبا من أراك وإن كان قضيبا من أراك وإن كان قضيبا من أراك قالها ثلاث ~~مرات» #  1435 - 1404 - (مالك، عن العلاء بن ~~عبد الرحمن) بن يعقوب الجهني أحد الثقات الأثبات تابعي صغير، رأى أنسا، ~~ومات سنة تسع وثلاثين ومائة (عن معبد بن كعب السلمي) بفتحتين، نسبة إلى بني ~~سلمة من الأنصار، المدني التابعي الثقة، قال ابن عبد البر: وقول بعض الرواة ~~محمد بن كعب القرظي خطأ، إنما هو معبد بن كعب بن مالك الأنصاري (عن ms2357 أخيه ~~عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري) المدني الثقة، ويقال: له رؤية، مات سنة ~~سبع أو ثمان وتسعين، وأبوه صحابي شهير، أحد الثلاثة الذين خلفوا (عن أبي ~~أمامة) ليس هو الباهلي إنما هو الأنصاري، أحد بني حارثة، قيل اسمه إياس بن ~~ثعلبة وقيل ثعلبة بن سهل، قاله أبو عمر، وفي الإصابة: اسمه عند الأكثر ~~إياس، وقيل عبد الله، وبه جزم أحمد بن حنبل، وقيل ثعلبة، وقيل سهل، ولا يصح ~~غير إياس، وهو ابن أخت أبي بردة بن نيار، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحاديث منها في مسلم والسنن، وروى عنه جماعة، خرج مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرده من أجل أمه فوجدها ماتت فصلى عليها. أخرجه أبو أحمد الحاكم (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اقتطع) # PageV00P000 # افتعل من القطع (حق امرئ مسلم) جرى على الغالب، وكذلك الذمي والمعاهد ~~(بيمينه) بحلفه الكاذب (حرم) منع (الله عليه الجنة وأوجب له النار) إن ~~استحل أو إن لم يعف عنه، أو هو وعيد شديد ويجوز تخلفه كما مر (قالوا: وإن ~~كان الحق شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا) فعيل بمعنى مفعول، ~~أي غصنا مقطوعا (من أراك) شجر يستاك بقضبانه، الواحدة أراكة، ويقال هي شجرة ~~طويلة ناعمة كثيرة الورق والأغصان ولها ثمر في عناقيد يسمى البرير، بموحدة، ~~وزان أمير، يملأ العنقود الكف (وإن كان قضيبا) وفي رواية: وإن كان سواكا ~~(من أراك، وإن كان قضيبا من أراك، قالها ثلاث مرات) زيادة في التنفير لئلا ~~يتهاون بالشيء اليسير، ولا فرق بين قليل الحق وكثيره في التحريم، أما في ~~الإثم فالظاهر أنه ليس من اقتطع القناطير المقنطرة من الذهب والفضة كمن ~~اقتطع الدرهم والدرهمين، وهذا خرج مخرج المبالغة في المنع وتعظيم الأمر ~~وتهويله، بدليل تأكيد تحريم الجنة وإيجاب النار، وأحدهما يستلزم الآخر، ~~والحال يقتضي هذا التأكيد لأن فاعل ذلك أبلغ في الاعتداء الغاية حيث اقتطع ~~حق امرئ لم يكن له فيه سبيل، واستخف بحرمة واجبة الرعاية وهي ms2358 حرمة الإسلام، ~~وأقدم على اليمين الفاجرة، واختلف هل قوله " مسلم " قيد فلو اقتطع حق كافر ~~لا يستحق هذا الوعيد، أو ليس بقيد بل ورد لبيان أن رعاية حق المسلم أشد لأن ~~حرمة حق المسلم أقوى؟ وقيل إنما ذكره للدلالة على أن حق الكافر أوجب رعاية، ~~فإن إرضاء المسلم بإدخاله الجنة يوم القيامة أمر ممكن، فيجوز أن يرضي الله ~~خصمه فيعفو عن ظالمه، وأما إرضاء الكافر فغير ممكن فيكون الأمر صعبا، فإذا ~~كان حق من يتصور الخلاص من ظلمه واجب الرعاية فحق من لا يتصور أولى. # وقال عياض: الحديث خرج مخرج الغالب، فالمسلم وغيره سواء. وقال النووي: ~~هما سواء في حرمة القطع. فأما في العقوبة فينبغي أن حق الكافر أخف، قال ~~الآبي: واختاره الشيخ، يعني ابن عرفة، ووجهه بما ثبت من رفع درجة المسلم ~~على الكافر، بدليل أنه يقتل به وغير ذلك. قال أبو عمر: فيه أن اليمين ~~الغموس - وهي اليمين الصبر التي يقتطع بها مال مسلم - من الكبائر ; لأن كل ~~ما أوعد الله أو رسوله عليه فهو من الكبائر ولا كفارة في ذلك، وعليه أن ~~يؤدي ما اقتطعه من المال ثم يتوب إلى الله ويستغفره، عند مالك وأبي حنيفة ~~وجمهور فقهاء الأمصار. وقال الشافعي والأوزاعي ومعمر وطائفة: يكفر بعد ~~خروجه مما عليه، ويدل للأول ما جاء عن ابن مسعود، قال: " كنا نعد من الذنب ~~الذي لا كفارة له اليمين الغموس: أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا ". . ~~اه. # وهذا # PageV04P025 # الحديث تابع مالكا عليه إسماعيل بن جعفر عن العلاء عند مسلم، ورواه ~~النسائي وابن ماجه من طريق مالك وغيره. # PageV04P026 # ### | [باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر] # قال يحيى قال مالك عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري ~~يقول اختصم زيد بن ثابت الأنصاري وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان ~~بن الحكم وهو أمير على المدينة فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على ~~المنبر فقال زيد بن ثابت أحلف له مكاني قال ms2359 فقال مروان لا والله إلا عند ~~مقاطع الحقوق قال فجعل زيد بن ثابت يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على ~~المنبر قال فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك # قال مالك لا أرى أن يحلف أحد على المنبر على أقل من ربع دينار وذلك ثلاثة ~~دراهم #  9 - باب جامع ما جاء في اليمين على ~~المنبر ### | 1436 - 1405 - # (مالك، عن داود بن الحصين) بمهملتين، مصغرا (أنه سمع أبا غطفان) بمعجمة ~~فمهملة ففاء مفتوحات، قيل اسمه سعد (ابن طريف) بفتح المهملة وكسر الراء، ~~وقيل ابن مالك (المري) بضم الميم وتشديد الراء، المدني التابعي الثقة ~~(يقول: اختصم زيد بن ثابت الأنصاري) الصحابي الشهير (و) عبد الله (ابن ~~مطيع) بن الأسود العدوي المدني، له رؤية، وكان رأس قريش يوم الحرة، وأمره ~~ابن الزبير على الكوفة، ثم قتل معه سنة ثلاث وسبعين (في دار كانت بينهما ~~إلى مروان بن الحكم، وهو أمير على المدينة) من جهة معاوية (فقضى مروان على ~~زيد بن ثابت باليمين على المنبر) النبوي، أي عنده (فقال زيد بن ثابت: أحلف ~~له مكاني) أي فيه (قال) أبو غطفان (فقال مروان: لا والله) لا تحلف (إلا عند ~~مقاطع الحقوق، قال: فجعل زيد بن ثابت يحلف أن حقه لحق) ، أي باق لم يقبضه ~~(ويأبى أن يحلف على المنبر، قال: فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك) أي من ~~امتناع زيد مع علمه أنها تغلظ بالمكان، قال مالك: كره زيد صبر اليمين، وقال ~~الشافعي: بلغني أن عمر حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل، وأن ~~عثمان ردت عليه اليمين على المنبر فافتدى منها وقال: أخاف أن توافق قدر ~~بلاء فيقال: بيمينه. # قال الشافعي: واليمين على المنبر مما لا خلاف فيه عندنا في قديم ولا ~~حديث، فعاب قولنا هذا عائب، ترك فيه موضع حجتنا بسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والآثار بعده عن الصحابة، وزعم أن زيد بن ثابت لا يرى اليمين على ~~المنبر # PageV00P000 # وأنا روينا عنه ذلك وخالفناه إلى ms2360 قول مروان، فما منع زيدا لو لم يعلم أن ~~اليمين على المنبر حق أن يقول: مقاطع الحقوق مجلس الحكم، وقد قال له أعظم ~~من هذا: أتحل الربا يا مروان؟ فقال: أعوذ بالله، قال: فالناس يتبايعون ~~الصكوك قبل أن يقبضوها، فبعث مروان الحرس ينزعونها من أيدي الناس. فإذا لم ~~ينكر مروان على زيد هذا فكيف ينكر عليه في نفسه أن يقول لا يلزمني اليمين ~~على المنبر، لقد كان زيد من أعظم أهل المدينة عند مروان وأرفعهم منزلة، ~~ولكن علم زيد أن ما قضى به مروان حق، وكره أن تصير يمينه على المنبر. # قال: وقد روى الذين خالفونا حديثا يثبتونه عندهم عن منصور، وعاصم الأحول ~~عن الشعبي: أن عمر جلب قوما من اليمن فأدخلهم الحجر فأحلفهم. فإذا ثبت هذا ~~عن عمر فكيف أنكروا علينا أن يحلف من بمكة بين الركن والمقام، ومن بالمدينة ~~على المنبر ونحن لا نجلب أحدا من بلده، ولو لم نحتج عليهم بأكثر من روايتهم ~~وبما احتجوا به علينا من زيد لكانت الحجة بذلك لازمة، فكيف والحجة ثابتة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه بعده؟ نقله في التمهيد. وفي فتح ~~الباري: وجدت لمروان سلفا، فأخرج الكرابيسي بسند قوي عن سعيد بن المسيب ~~قال: ادعى مدع على آخر أنه غصب له بعيرا، فخاصمه إلى عثمان، فأمره أن يحلف ~~عند المنبر، فقال: أحلف له حيث شاء، فأبى عليه عثمان أن يحلف إلا عند ~~المنبر، فغرم مثل بعيره ولم يحلف. (قال مالك: لا أرى أن يحلف) بالتثقيل ~~(أحد على المنبر على أقل من ربع دينار وذلك ثلاثة دراهم) وقال الشافعي: لا ~~يحلف في أقل من عشرين دينارا فصاعدا، والحاصل أن الجمهور اتفقوا على ~~التغليظ بالمكان في الدماء والمال الكثير لا في القليل، واختلفوا في حد ~~القليل والكثير. # PageV04P027 # ### | [باب ما لا يجوز من غلق الرهن] # قال يحيى حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن» # قال ms2361 مالك وتفسير ذلك فيما نرى والله أعلم أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل ~~بالشيء وفي الرهن فضل عما رهن به فيقول الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك إلى ~~أجل يسميه له وإلا فالرهن لك بما رهن فيه قال فهذا لا يصلح ولا يحل وهذا ~~الذي نهي عنه وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له وأرى هذا الشرط ~~منفسخا #  10 - باب ما لا يجوز من غلق الرهن # قال الجوهري وغيره: غلق الرهن بغين معجمة مفتوحة ولام مكسورة وقاف، يغلق، ~~بفتح أوله واللام، غلقا، بفتح الغين واللام، أي استحقه المرتهن إذا لم يفتك ~~في الوقت المشروط. ### | 1437 - 1406 - # (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب) بكسر الياء وفتحها، قال # PageV00P000 # أبو عمر: أرسله رواة الموطأ إلا معن بن عيسى، فوصله عن أبي هريرة (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يغلق) بفتح الياء واللام (الرهن) ~~الرواية برفع القاف على الخبر، أي ليس يغلق، أي لا يذهب ويتلف باطلا، وقال ~~النحاة: لم يوجد له مخلص، وقال زهير: # وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا. # وقال قعنب بن حمزة الغطفاني: # بانت سعاد وأمسى دونها عدن ... وغلقت عندها من قلبك الرهن. # قال أبو عبيد: لا يجوز لغة غلق الرهن: إذا ضاع، إنما يقال: غلق: إذا ~~استحقه المرتهن فذهب به، قال: وهذا كان من فعل الجاهلية فأبطله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله: «لا يغلق الرهن» . # (قال مالك: وتفسير ذلك فيما نرى) بضم النون، نظن (والله أعلم) بمراد نبيه ~~(أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء وفي الرهن فضل) زيادة (عما رهن به، ~~فيقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له) أخذت رهني (وإلا ~~فالرهن لك بما رهن فيه، قال: فهذا لا يصلح ولا يحل. وهذا الذي نهي عنه) ~~بالبناء للمفعول (وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو) أي الرهن (له) ~~أو يباع فيأخذ حقه ويرد ما فضل (وأرى هذا الشرط منفسخا) ms2362 لا عبرة به، وبنحوه ~~فسره طاوس والنخعي وشريح القاضي وسفيان الثوري والزهري وأبو عبيد هذا ومعن ~~بن عيسى الذي وصله عن مالك ثقة، لكن أخشى أن علي بن عبد الحميد راويه عن ~~مجاهد بن موسى عن معن أخطأ في وصله، لكن تابعه أبو بكر بن جعفر عن مجاهد، ~~والأصح إرساله، وإن وصل من جهات كثيرة فكلها معللة، وزاد فيه بعض: الرواة ~~له غنمه وعليه غرمه. واختلف في رفع هذه الزيادة وأنها من كلام ابن المسيب. ~~اه، كلام ابن عبد البر ملخصا. # وذكر صاحب الدر المنضد أن لا نافية أو ناهية، فعليه تكسر القاف لالتقاء ~~الساكنين، لكنه لم يفصح بأنه روي بالوجهين، وقد أفصح أبو عمر بأن الرواية ~~بالرفع خبر، وهو أبلغ في النهي من صريح النهي. # PageV04P028 # ### | [باب القضاء في رهن الثمر والحيوان] # قال يحيى سمعت مالكا يقول فيمن رهن حائطا له إلى أجل مسمى فيكون ثمر ذلك ~~الحائط قبل ذلك الأجل إن الثمر ليس برهن مع الأصل إلا أن يكون اشترط ذلك ~~المرتهن في رهنه وإن الرجل إذا ارتهن جارية وهي حامل أو حملت بعد ارتهانه ~~إياها إن ولدها معها # قال مالك وفرق بين الثمر وبين ولد الجارية أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع # قال والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن من باع وليدة أو شيئا من الحيوان ~~وفي بطنها جنين أن ذلك الجنين للمشتري اشترطه المشتري أو لم يشترطه فليست ~~النخل مثل الحيوان وليس الثمر مثل الجنين في بطن أمه # قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أن من أمر الناس أن يرهن الرجل ثمر النخل ~~ولا يرهن النخل وليس يرهن أحد من الناس جنينا في بطن أمه من الرقيق ولا من ~~الدواب #  11 - باب القضاء في رهن الثمر ~~والحيوان # - (مالك: فيمن رهن حائطا) بستانا (له إلى أجل مسمى فيكون) يوجد (ثمر ذلك ~~الحائط قبل ذلك الأجل: أن الثمر ليس برهن مع ms2363 الأصل) سواء حدثت أو كانت ~~موجودة حين الرهن مزهية أو غير مزهية (إلا أن يكون اشترط ذلك المرتهن في ~~رهنه) فيكون رهنا (وإن الرجل إذا ارتهن الجارية وهي حامل أو حملت بعد ~~ارتهانه إياها أن ولدها) يكون رهنا (معها. وفرق بين الثمر وبين ولد الجارية ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من باع نخلا قد أبرت) بضم الهمزة ~~وكسر الموحدة خفيفة وثقيلة (فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) كما مر ~~مسندا (والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن من باع وليدة) أمة (أو شيئا من ~~الحيوان وفي بطنها جنين: أن ذلك للمشتري اشترطه المشتري أو لم يشترطه، ~~فليست النخل مثل الحيوان) لافتراق حكميهما (وليس الثمر مثل الجنين في بطن ~~أمه) زاد في الموازية: ولو شرط أن الأمة رهن دون ما تلده لم يجز (ومما يبين ~~ذلك أيضا أن من أمر الناس أن يرهن الرجل ثمر النخل ولا يرهن النخل، وليس ~~يرهن أحد من الناس جنينا في بطن أمه من الرقيق ولا من الدواب) لقوة الغرر، ~~وإن جاز أصله في الرهن. # PageV04P029 # ### | [باب القضاء في الرهن من الحيوان] # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الرهن أن ما ~~كان من أمر يعرف هلاكه من أرض أو دار أو حيوان فهلك في يد المرتهن وعلم ~~هلاكه فهو من الراهن وإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئا وما كان من رهن ~~يهلك في يد المرتهن فلا يعلم هلاكه إلا بقوله فهو من المرتهن وهو لقيمته ~~ضامن يقال له صفه فإذا وصفه أحلف على صفته وتسمية ماله فيه ثم يقومه أهل ~~البصر بذلك فإن كان فيه فضل عما سمى فيه المرتهن أخذه الراهن وإن كان أقل ~~مما سمى أحلف الراهن على ما سمى المرتهن وبطل عنه الفضل الذي سمى المرتهن ~~فوق قيمة الرهن وإن أبى الراهن أن يحلف أعطي المرتهن ما فضل بعد قيمة الرهن ~~فإن قال المرتهن لا علم لي بقيمة الرهن حلف الراهن ms2364 على صفة الرهن وكان ذلك ~~له إذا جاء بالأمر الذي لا يستنكر # قال مالك وذلك إذا قبض المرتهن الرهن ولم يضعه على يدي غيره #  12 - باب القضاء في الرهن من ~~الحيوان # - (مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الرهن أنه ما كان من أمر ~~يعرف هلاكه من أرض أو دار أو حيوان) من كل ما لا يغاب عليه (فهلك في يد ~~المرتهن وعلم هلاكه فهو من الراهن، وإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئا) ~~وكذا إذا ادعى إباق العبد وهروب الحيوان، فلا ضمان ما لم يتبين كذبه، ~~كدعواه ذلك بحضرة عدول فأنكروه. (وما كان من رهن يهلك في يد المرتهن فلا ~~يعلم هلاكه إلا بقوله) كثياب وعروض وعين وحلي وكل ما يكال أو يوزن مما يغاب ~~عليه (فهو من المرتهن) قال عنه ابن القاسم: إلا أن تقوم بينة بهلاكه فلا ~~يضمن (وهو) حيث لا بينة (لقيمته ضامن) فإن اتفقا على وصفه، حكم بقيمة تلك ~~الصفة (ويقال) إذا اختلفا (له صفه، فإذا وصفه أحلف على صفته) أنها كما وصف ~~(و) على (تسمية ما) أي الدين الذي (له فيه) أي في الرهن، أي في مقابلته، ~~قال الباجي: يريد إذا اختلفا في قدر الدين (ثم يقومه أهل البصر) أي الخبرة ~~(بذلك) الوصف الذي حلف عليه (فإن كان فيه) أي قيمة الرهن (فضل) زيادة (عما ~~سمى فيه المرتهن أخذه الراهن، وإن كان) قيمة الرهن (أقل مما سمى) المرتهن ~~من الدين (حلف الراهن على ما سمى المرتهن وبطل عنه الفضل) الزائد (الذي سمى ~~المرتهن فوق قيمة الرهن، وإن أبى الراهن أن يحلف أعطي) أي لزمه أن يعطي ~~المرتهن (ما فضل بعد قيمة الرهن، فإن قال المرتهن: لا علم لي بقيمة الرهن، ~~حلف الراهن على صفة الرهن) لأن المرتهن صار مدعيا على الراهن # PageV04P030 # (وكان ذلك له إذا جاء بالأمر الذي لا يستنكر) بأن أشبه ما قال، فإن لم ~~يشبه فللمرتهن أن يرجع فيقول: أنا إنما ادعيت الجهل بتحقق الصفة فأنا أصفه ~~بصفة ms2365 لا أشك أنها أفضل من صفة الرهن. وهي دون صفة الراهن بكثير، فيحلف على ~~ذلك يسقط عن نفسه ما يستنكر، قاله الباجي. # (وذلك) كله (إذا قبض المرتهن الرهن ولم يضعه على يدي غيره) فإن كان بيدي ~~غيره فلا ضمان على المرتهن، وإن لم تقم بينة، قال ابن عبد البر: إذا اختلف ~~في مبلغ الدين فلا خلاف في مذهب مالك أن القول للمرتهن فيما بينه وبين قيمة ~~الرهن. وقال أبو حنيفة والشافعي: القول للراهن مع يمينه ولا ينظر إلى قيمة ~~الرهن لأن المرتهن مدع. قال إسماعيل القاضي: والحجة قوله عز وجل: {وإن كنتم ~~على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] (سورة البقرة: الآية ~~283) فجعل الرهن بدلا من الشهادة لأن المرتهن أخذه وثيقة بحقه، فكأنه شاهد ~~له لأنه ينبئ عن مبلغ الدين، وما جاوز قيمته فلا وثيقة فيه، فكان القول فيه ~~قول الراهن. قال: ووافق مالكا على الفرق بين ما يغاب عليه فيضمنه إلا ~~لبينة، وبين ما لا يغاب عليه فلا ضمان إلا أن يظهر كذبه. الأوزاعي وجماعة، ~~وروي عن علي، وقال جماعة: هو مضمون مطلقا. وقال أبو حنيفة وجماعة: الرهن ~~مضمون بقيمة الدين، وما زاد عليه فهو أمانة، وقال الشافعي وأحمد وجمهور ~~المحدثين: الرهن كله أمانة لا يضمن إلا بما تضمن به الودائع من التعدي ~~والتضييع، سواء كان حليا أو حيوانا مما يغاب عليه أو لا يغاب عليه، والدين ~~ثابت على حاله للحديث: " له غنمه وعليه غرمه ". قالوا: " له غنمه " أي غلته ~~وخراجه، " وعليه غرمه " أي فكاكه ومنه مصيبته. والمرتهن ليس بمتعد في حبسه ~~وإنما يضمن من تعدى. وقال الحنفية: غنمه ما فضل من الدين وغرمه ما نقص منه. ~~وقال المالكية: غرمه نفقته لا فكاكه ومصيبته، وإذا كان له الخراج والغلة ~~وهو غنمه كان الغرم ما قابل ذلك من النفقة. # PageV04P031 # ### | [باب القضاء في الرهن يكون بين الرجلين] # قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجلين يكون لهما رهن بينهما فيقوم أحدهما ~~ببيع رهنه وقد كان الآخر أنظره بحقه سنة ms2366 قال إن كان يقدر على أن يقسم الرهن ~~ولا ينقص حق الذي أنظره بحقه بيع له نصف الرهن الذي كان بينهما فأوفي حقه ~~وإن خيف أن ينقص حقه بيع الرهن كله فأعطي الذي قام ببيع رهنه حقه من ذلك ~~فإن طابت نفس الذي أنظره بحقه أن يدفع نصف الثمن إلى الراهن وإلا حلف ~~المرتهن أنه ما أنظره إلا ليوقف لي رهني على هيئته ثم أعطي حقه عاجلا # قال وسمعت مالك يقول في العبد يرهنه سيده وللعبد مال إن مال العبد ليس ~~برهن إلا أن يشترطه المرتهن #  13 - باب القضاء في الرهن يكون بين ~~الرجلين # - (مالك: في الرجلين يكون لهما رهن بينهما، فيقوم أحدهما ببيع رهنه وقد ~~كان الآخر # PageV04P031 # أنظره) أخره (بحقه سنة، قال: إن كان يقدر على أن يقسم الرهن) بأن لا ينقص ~~قيمته بالقسمة (ولا ينقص حق الذي أنظره بحقه - بيع له نصف الرهن الذي كان ~~بينهما فأوفى حقه) فإن قصر عنه طلبه ببقية حقه، ولم يكن له في بقية الرهن ~~شيء. (وإن خيف أن ينقص حقه بيع الرهن كله، فأعطي الذي قام ببيع رهنه حقه من ~~ذلك، فإن طابت نفس الذي أنظره بحقه أن يدفع نصف الثمن إلى الراهن) فعل ~~(وإلا حلف المرتهن أنه ما أنظره إلا ليوقف لي رهني على هيئته) صفته (ثم ~~أعطي حقه عاجلا) لحلفه # . (مالك: في العبد يرهنه سيده وللعبد مال: أن مال العبد ليس برهن إلا أن ~~يشترطه المرتهن) اتفاقا، وقد اتفقوا على أن مال العبد لا يدخل في بيعه إلا ~~بشرط فالرهن أحرى، واختلف فيما يستفيده العبد المرهون، فقال ابن القاسم ~~وأشهب: لا يكون ما وهب له ولا خراجه رهنا، وقال يحيى بن عمر: ذلك كله رهن ~~معه، والصواب الأول، قاله أبو عمر. # PageV04P032 # ### | [باب القضاء في جامع الرهون] # قال يحيى سمعت مالكا يقول فيمن ارتهن متاعا فهلك المتاع عند المرتهن وأقر ~~الذي عليه الحق بتسمية الحق واجتمعا على التسمية وتداعيا في الرهن فقال ~~الراهن قيمته عشرون دينارا وقال ms2367 المرتهن قيمته عشرة دنانير والحق الذي ~~للرجل فيه عشرون دينارا قال مالك يقال للذي بيده الرهن صفه فإذا وصفه أحلف ~~عليه ثم أقام تلك الصفة أهل المعرفة بها فإن كانت القيمة أكثر مما رهن به ~~قيل للمرتهن اردد إلى الراهن بقية حقه وإن كانت القيمة أقل مما رهن به أخذ ~~المرتهن بقية حقه من الراهن وإن كانت القيمة بقدر حقه فالرهن بما فيه # قال يحيى وسمعت مالك يقول الأمر عندنا في الرجلين يختلفان في الرهن يرهنه ~~أحدهما صاحبه فيقول الراهن أرهنتكه بعشرة دنانير ويقول المرتهن ارتهنته منك ~~بعشرين دينارا والرهن ظاهر بيد المرتهن قال يحلف المرتهن حتى يحيط بقيمة ~~الرهن فإن كان ذلك لا زيادة فيه ولا نقصان عما حلف أن له فيه أخذه المرتهن ~~بحقه وكان أولى بالتبدئة باليمين لقبضه الرهن وحيازته إياه إلا أن يشاء رب ~~الرهن أن يعطيه حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه # قال وإن كان الرهن أقل من العشرين التي سمى أحلف المرتهن على العشرين ~~التي سمى ثم يقال للراهن إما أن تعطيه الذي حلف عليه وتأخذ رهنك وإما أن ~~تحلف على الذي قلت أنك رهنته به ويبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة الرهن ~~فإن حلف الراهن بطل ذلك عنه وإن لم يحلف لزمه غرم ما حلف عليه المرتهن # قال مالك فإن هلك الرهن وتناكرا الحق فقال الذي له الحق كانت لي فيه ~~عشرون دينارا وقال الذي عليه الحق لم يكن لك فيه إلا عشرة دنانير وقال الذي ~~له الحق قيمة الرهن عشرة دنانير وقال الذي عليه الحق قيمته عشرون دينارا ~~قيل للذي له الحق صفه فإذا وصفه أحلف على صفته ثم أقام تلك الصفة أهل ~~المعرفة بها فإن كانت قيمة الرهن أكثر مما ادعى فيه المرتهن أحلف على ما ~~ادعى ثم يعطى الراهن ما فضل من قيمة الرهن وإن كانت قيمته أقل مما يدعي فيه ~~المرتهن أحلف على الذي زعم أنه له فيه ثم قاصه بما بلغ الرهن ثم أحلف الذي ~~عليه الحق ms2368 على الفضل الذي بقي للمدعى عليه بعد مبلغ ثمن الرهن وذلك أن الذي ~~بيده الرهن صار مدعيا على الراهن فإن حلف بطل عنه بقية ما حلف عليه المرتهن ~~مما ادعى فوق قيمة الرهن وإن نكل لزمه ما بقي من حق المرتهن بعد قيمة الرهن #  14 - باب القضاء في جامع الرهون # - (مالك: فيمن ارتهن متاعا فهلك المتاع عند المرتهن، وأقر الذي عليه الحق ~~بتسمية الحق واجتمعا) توافق الراهن والمرتهن (على التسمية وتداعيا) تحالفا ~~(في الرهن، فقال الراهن: قيمته عشرون دينارا، وقال المرتهن: قيمته عشرة ~~دنانير، والحق الذي للرجل) المرتهن # PageV04P032 # (فيه عشرون دينارا، قال مالك: يقال للذي بيده الرهن: صفه، فإذا وصفه أحلف ~~عليه) لأن الراهن خالفه في الوصف وادعى أفضل منه (ثم أقام) قوم (تلك الصفة ~~أهل المعرفة بها، فإن كانت القيمة أكثر مما رهن به قيل للمرتهن: اردد إلى ~~الراهن بقية حقه، وإن كانت القيمة أقل مما رهن به أخذ المرتهن بقية حقه من ~~الراهن، وإن كانت القيمة بقدر حقه فالرهن بما فيه) لأن الرهن شاهد على نفسه ~~(والأمر عندنا في الرجلين يختلفان في الرهن يرهنه أحدهما صاحبه، فيقول ~~الراهن: رهنتكه بعشرة دنانير، ويقول المرتهن: ارتهنته منك بعشرين دينارا، ~~والرهن ظاهر بيد المرتهن) أو بيد أمين لأنه حائز للمرتهن (قال: يحلف ~~المرتهن حتى يحيط بقيمة الرهن، فإن كان ذلك لا زيادة فيه ولا نقصان عما حلف ~~أن له فيه، أخذه المرتهن بحقه وكان أولى بالتبدية باليمين) على الراهن ~~(لقبضه الرهن وحيازته إياه) ولأنه شاهد له (إلا أن يشاء رب الرهن أن يعطيه ~~حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه) فله ذلك. (وإن كان الرهن أقل من العشرين ~~التي سمى، أحلف المرتهن على العشرين التي سمى ثم يقال للراهن: إما أن تعطيه ~~الذي حلف عليه وتأخذ رهنك، وإما أن تحلف على الذي قلت أنك رهنته به # PageV04P033 # ويبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة الرهن، فإذا حلف الراهن بطل ذلك عنه، ~~وإن لم يحلف لزمه غرم) أي دفع (ما حلف عليه ms2369 المرتهن، فإن هلك الرهن وتناكر ~~الحق فقال الذي له الحق:) أي المرتهن (كانت لي فيه عشرون دينارا، وقال) ~~الراهن (الذي عليه الحق: لم يكن لك فيه إلا عشرة دنانير، وقال الذي له ~~الحق:) أي المرتهن (قيمة الرهن عشرة دنانير، وقال الذي عليه الحق) أي ~~(الراهن: قيمته عشرون دينارا) فتناكرا في أصل الحق وفي قيمة الرهن (قيل ~~للذي له الحق:) وهو المرتهن (صفه) لأنه الغارم (فإذا وصفه أحلف) أنه (على ~~صفته) التي وصفها (ثم أقام تلك الصفة أهل المعرفة بها، فإن كانت قيمة الرهن ~~أكثر مما ادعى فيه المرتهن) وهو العشرون دينارا (أحلف على ما ادعى ثم يعطى ~~الراهن ما فضل من قيمة الرهن، وإن كانت قيمته أقل مما يدعي فيه المرتهن، ~~أحلف على الذي زعم أنه له فيه) وهو العشرون (ثم قاصه بما بلغ الرهن) من ~~القيمة (ثم أحلف الذي عليه الحق على الفضل الذي بقي للمدعى عليه بعد مبلغ ~~ثمن الرهن، وذلك) أي وجه حلف الراهن (أن الذي بيده الرهن) وهو المرتهن (صار ~~مدعيا على الراهن) بما بقي له والمدعى عليه يحلف (فإن حلف بطل عنه بقية ما ~~حلف عليه المرتهن مما ادعى فوق قيمة الرهن، وإن نكل الراهن لزمه ما بقي من ~~حق المرتهن بعد قيمة الرهن) قال الباجي: ذكر الموطأ يمينين على المرتهن: ~~إحداهما # PageV04P034 # على صفة الرهن، والثانية على إثبات دينه، فيحتمل أنهما يلزمانه منفصلين ; ~~لأن الأولى تجب قبل وجوب الثانية ; لأن قيمة الرهن إن كانت أقل مما أقر به ~~الراهن فلا معنى ليمين المرتهن، ويحتمل أن يريد ذكر ما تناوله اليمين من ~~المعنيين المذكورين ولا يلزمه أن يفرقهما بل يجمعهما في يمين واحدة، وهذا ~~معنى قول مالك وأكثر أصحابه عندي، والله أعلم. # PageV04P035 # ### | [باب القضاء في كراء الدابة والتعدي بها] # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يستكري الدابة إلى المكان ~~المسمى ثم يتعدى ذلك المكان ويتقدم إن رب الدابة يخير فإن أحب أن يأخذ كراء ~~دابته إلى المكان الذي تعدي بها إليه ms2370 أعطي ذلك ويقبض دابته وله الكراء ~~الأول وإن أحب رب الدابة فله قيمة دابته من المكان الذي تعدى منه المستكري ~~وله الكراء الأول إن كان استكرى الدابة البدأة فإن كان استكراها ذاهبا ~~وراجعا ثم تعدى حين بلغ البلد الذي استكرى إليه فإنما لرب الدابة نصف ~~الكراء الأول وذلك أن الكراء نصفه في البدأة ونصفه في الرجعة فتعدى المتعدي ~~بالدابة ولم يجب عليه إلا نصف الكراء الأول ولو أن الدابة هلكت حين بلغ بها ~~البلد الذي استكرى إليه لم يكن على المستكري ضمان ولم يكن للمكري إلا نصف ~~الكراء # قال وعلى ذلك أمر أهل التعدي والخلاف لما أخذوا الدابة عليه # قال وكذلك أيضا من أخذ مالا قراضا من صاحبه فقال له رب المال لا تشتر به ~~حيوانا ولا سلعا كذا وكذا لسلع يسميها وينهاه عنها ويكره أن يضع ماله فيها ~~فيشتري الذي أخذ المال الذي نهي عنه يريد بذلك أن يضمن المال ويذهب بربح ~~صاحبه فإذا صنع ذلك فرب المال بالخيار إن أحب أن يدخل معه في السلعة على ما ~~شرطا بينهما من الربح فعل وإن أحب فله رأس ماله ضامنا على الذي أخذ المال ~~وتعدى # قال وكذلك أيضا الرجل يبضع معه الرجل بضاعة فيأمره صاحب المال أن يشتري ~~له سلعة باسمها فيخالف فيشتري ببضاعته غير ما أمره به ويتعدى ذلك فإن صاحب ~~البضاعة عليه بالخيار إن أحب أن يأخذ ما اشتري بماله أخذه وإن أحب أن يكون ~~المبضع معه ضامنا لرأس ماله فذلك له #  15 - باب القضاء في كراء الدابة ~~والتعدي بها # - (مالك: الأمر عندنا في الرجل يستكري الدابة إلى المكان المسمى ثم ~~يتعدى) يتجاوز (ذلك المكان أن رب الدابة يخير فإن أحب أن يأخذ كراء دابته ~~إلى المكان الذي تعدي بها إليه أعطي ذلك) أي كراء المثل فيما تعدى لا على ~~قدر ما تكارى، قاله الإمام في المدونة (ويقبض دابته وله الكراء الأول) ~~أيضا. (وإن أحب رب الدابة فله قيمة دابته) يوم التعدي (من المكان الذي تعدى ms2371 ~~منه المستكري) وله الكراء الأول فقط دون ما زاد، وهذا التخيير إذا تغيرت ~~بالزائد أو حبسها حتى تغير سوقها، أما لو ردها بحالها فإنما لربها كراء ما ~~تعدى فيه الأول، ومحل كونه الأول بتمامه (إن كان استكرى الدابة البداءة) أي ~~الذهاب (فإن كان استكراها ذاهبا وراجعا ثم تعدى حين بلغ البلد الذي استكرى ~~إليه، فإنما لرب الدابة نصف الكراء الأول) ثم يخير بعد ذلك على ما تقدم ~~(وذلك أن الكراء نصفه في البدأة ونصفه في الرجعة، فتعدى المتعدي بالدابة ~~ولم يجب عليه إلا نصف الكراء) هذا إذا كانت قيمة الذهاب والرجوع سواء، فإن ~~اختلفت لرغبة الناس في أحدهما لزم التقويم (ولو أن الدابة هلكت حين بلغ بها ~~البلد الذي استكرى) الدابة (إليه لم يكن # PageV04P035 # على المستكري ضمان) لأنه فعل ما أكراها عليه (ولم يكن للمكري إلا نصف ~~الكراء) إذا اكترى ذهابا وإيابا. (قال: وعلى ذلك أمر أهل التعدي والخلاف) ~~أي المخالفة (لما أخذوا الدابة عليه) كأن يحملوها غير ما أكروها عليه، أو ~~يزيدوا على قدر ما أكروها مما بين في الفروع وبسطه الباجي. (وكذلك أيضا من ~~أخذ مالا قراضا من صاحبه فقال له رب المال: لا تشتر به حيوانا ولا سلعا كذا ~~وكذا. لسلع يسميها وينهاه عنها ويكره أن يضع ماله فيها، فيشتري الذي أخذ ~~المال) أي عامل القراض (الذي نهي عنه، يريد بذلك أن يضمن المال ويذهب بربح ~~صاحبه، فإذا صنع ذلك فرب المال بالخيار إن أحب أن يدخل معه في السلعة على ~~ما شرطا بينهما من الربح فعل، وإن أحب فله رأس ماله) حال كونه (ضامنا) أي ~~مضمونا (على الذي أخذ المال وتعدى) فخيره في أمرين، وزاد الإمام في الواضحة ~~ثالثا: بيع السلعة عليه، فإن كان فضل فعلى القراض، وإن كان نقص ضمن، أي ~~لتعديه، قال: فإن لم يعلم بذلك حتى باع السلعة ضمن إن بيعت بنقص وبربح فعلى ~~القراض (وكذلك الرجل يبضع معه الرجل بضاعة فيأمره صاحب المال أن يشتري له ~~سلعة باسمها، فيخالف فيشتري بضاعته غير ms2372 ما أمره به ويتعدى ذلك، فإن صاحب ~~البضاعة عليه بالخيار: إن أحب أن يأخذ ما اشترى بماله أخذه، وإن أحب أن ~~يكون المبضع معه ضامنا لرأس ماله فذلك له) فإن علم به بعد بيع السلعة، ~~فالمشهور عن مالك إن كان فيها ربح فلصاحب البضاعة، ونقص فعلى المبضع معه. # PageV04P036 # ### | [باب القضاء في المستكرهة من النساء] # حدثني مالك عن ابن شهاب أن عبد الملك بن مروان قضى في امرأة أصيبت ~~مستكرهة بصداقها على من فعل ذلك بها # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة بكرا كانت ~~أو ثيبا إنها إن كانت حرة فعليه صداق مثلها وإن كانت أمة فعليه ما نقص من ~~ثمنها والعقوبة في ذلك على المغتصب ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك كله وإن ~~كان المغتصب عبدا فذلك على سيده إلا أن يشاء أن يسلمه #  16 - باب القضاء في المستكرهة من ~~النساء ### | 1443 - 1407 - # (مالك، عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن عبد الملك بن مروان) الأموي ~~(قضى في امرأة أصيبت) جومعت (مستكرهة بصداقها) متعلق بقضى (على من فعل ذلك ~~بها) وبه قال الجمهور. (مالك: الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة بكرا كانت ~~أو ثيبا، إنها إن كانت حرة فعليه صداق مثلها، وإن كانت أمة فعليه ما نقص من ~~ثمنها، والعقوبة في ذلك على المغتصب) رواه يحيى والقعنبي، ولم يروه ابن ~~بكير ولا ابن القاسم ولا مطرف، ورووا كلهم (ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك ~~كله) فلم يرووه، ولا خلاف أنه لا حد عليها ولا عقوبة، وإذا صح إكراهها ~~واستغاثتها، وإن كانت بكرا فيما يظهر من دمها ونحو ذلك مما يصح به أمرها. ~~خرج أبو بكر بن أبي شيبة: أن امرأة استكرهت على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدرأ عنها الحد. وعن أبي بكر وعمر والخلفاء وفقهاء الحجاز ~~والعراق مثل ذلك، وأجمعوا على أن المغتصب المستكره عليه الحد إن شهدت ~~البينة عليه بما يوجبه أو أقر، وإلا فالعقوبة والصداق ms2373 عند مالك والليث ~~والشافعي والزهري وقتادة. وقال أبو حنيفة والثوري وابن شبرمة والحكم وحماد: ~~عليه الحد ولا صداق، وهذا على مذهبهم إذا قطع السارق لا غرم عليه، والصحيح ~~وجوب الصداق والغرم، وحد الله لا يسقط حد الآدمي، وهما حقان أوجبهما الله ~~ورسوله. قاله أبو عمر. # (وإن كان المغتصب عبدا، فذلك على سيده) يعني أنها جناية في رقبته فلسيده ~~أن يفتكه بالجناية ما بلغت (إلا أن يشاء أن يسلمه) فلا شيء عليه، ويكون ~~مملوكا لمن جنى عليها. قال الباجي: هذا إذا ثبت ذلك ببينة. قال مالك في ~~الموازية: ما لزمه من صداق الحرة ونقص الأمة ففي رقبته ويقبل إقراره بفور # PageV00P000 # فعله وهي متعلقة به تدمي، فأما بعد فلا يقبل قوله فيما يلحق برقبته، ~~ووجهه أن كل موضع تستحق فيه الصداق بيمينها فإنها تستحقه في رقبة العبد. ~~اه. وروى ابن أبي شيبة أن عبدا استكره امرأة فوطئها فاختصما إلى الحسن وهو ~~قاض يومئذ، فضربه الحد وقضى بالعبد للمرأة. قال أبو عمر: أسلمه بجنايته. # PageV04P038 # ### | [باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره] # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن استهلك شيئا من الحيوان بغير ~~إذن صاحبه أن عليه قيمته يوم استهلكه ليس عليه أن يؤخذ بمثله من الحيوان ~~ولا يكون له أن يعطي صاحبه فيما استهلك شيئا من الحيوان ولكن عليه قيمته ~~يوم استهلكه القيمة أعدل ذلك فيما بينهما في الحيوان والعروض # قال وسمعت مالك يقول فيمن استهلك شيئا من الطعام بغير إذن صاحبه فإنما ~~يرد على صاحبه مثل طعامه بمكيلته من صنفه وإنما الطعام بمنزلة الذهب والفضة ~~إنما يرد من الذهب الذهب ومن الفضة الفضة وليس الحيوان بمنزلة الذهب في ذلك ~~فرق بين ذلك السنة والعمل المعمول به # قال يحيى وسمعت مالك يقول إذا استودع الرجل مالا فابتاع به لنفسه وربح ~~فيه فإن ذلك الربح له لأنه ضامن للمال حتى يؤديه إلى صاحبه #  17 - باب القضاء في استهلاك ~~الحيوان والطعام وغيره # - (مالك: الأمر عندنا فيمن استهلك شيئا من ms2374 الحيوان بغير إذن صاحبه، أن ~~عليه قيمته يوم استهلكه ليس عليه أن يؤخد بمثله من الحيوان، ولا يكون له أن ~~يعطي صاحبه فيما استهلك شيئا من الحيوان، ولكن عليه قيمته يوم استهلكه ~~القيمة أعدل ذلك فيما بينهما في الحيوان والعروض) لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى فيمن أعتق شركا له في عبد بقيمة حصة شريكه دون حصة من عبد مثله، ~~وقيمة العدل في الحقيقة مثل، وهذا هو الصحيح المشهور عن مالك، وعنه أيضا ~~كأبي حنيفة والشافعي وداود: لا يقضى بالقيمة في شيء إلا عند عدم المثل ; ~~لظاهر قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] ~~(سورة النحل: الآية 126) ولحديث عائشة: " ما رأيت صانعا مثل صفية، صنعت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فبعثت به، فغرت فكسرت الإناء، فقال: ~~إناء مثل إناء وطعام مثل طعام ". وفي رواية: فقال: غارت أمكم، كلوا وحبس ~~الرسول والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة. ~~وأجاب أبو عمر بأن حديث الشقص أصح من حديث القصعة فهو أولى. والباجي بأن ~~بيوت أمهات المؤمنين وما فيها من إناء وطعام له صلى الله عليه وسلم فيفعل ~~في ذلك ما شاء، ويرضى من ذلك بما شاء. # (ومن استهلك شيئا من الطعام بغير إذن صاحبه، فإنما يرد على صاحبه مثل ~~طعامه بمكيلته من صنفه) إن علمت مكيلته وإلا فقيمته ; لأنه لو دفع إليه مثل ~~حرزها لم يأمن من التفاضل من # PageV04P038 # الطعام (وإنما الطعام بمنزلة الذهب والفضة) وعليه في ذلك كله مثله ~~اتفاقا. (وليس الحيوان بمنزلة الذهب في ذلك، فرق بين ذلك السنة والعمل ~~المعمول به، وإذا استودع الرجل مالا فابتاع به لنفسه وربح فيه فإن ذلك ~~الربح له ; لأنه ضامن للمال حتى يؤديه إلى صاحبه) هذا قول مالك وجماعة. ~~وقال أبو حنيفة وآخرون: يتصدق بالربح ولا يطيب له. وقال الشافعي: إذا اشترى ~~بمال بغير عينه وفقد المغصوب أو الوديعة فالربح له، وإن اشتراه بالمال ~~بعينه خير ربه بين أخذ المال والسلعة والربح له. وقالت ms2375 طائفة: الربح على كل ~~حال لرب المال. # PageV04P039 # ### | [باب القضاء فيمن ارتد عن الإسلام] # حدثنا يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~من غير دينه فاضربوا عنقه» # ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى والله أعلم من غير دينه ~~فاضربوا عنقه أنه من خرج من الإسلام إلى غيره مثل الزنادقة وأشباههم فإن ~~أولئك إذا ظهر عليهم قتلوا ولم يستتابوا لأنه لا تعرف توبتهم وأنهم كانوا ~~يسرون الكفر ويعلنون الإسلام فلا أرى أن يستتاب هؤلاء ولا يقبل منهم قولهم ~~وأما من خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ~~وذلك لو أن قوما كانوا على ذلك رأيت أن يدعوا إلى الإسلام ويستتابوا فإن ~~تابوا قبل ذلك منهم وإن لم يتوبوا قتلوا ولم يعن بذلك فيما نرى والله أعلم ~~من خرج من اليهودية إلى النصرانية ولا من النصرانية إلى اليهودية ولا من ~~يغير دينه من أهل الأديان كلها إلا الإسلام فمن خرج من الإسلام إلى غيره ~~وأظهر ذلك فذلك الذي عني به والله أعلم #  18 - باب القضاء فيمن ارتد عن ~~الإسلام ### | 1444 - 1408 - # (مالك عن زيد بن أسلم) مرسلا عند جميع الرواة، وهو موصول في البخاري ~~والسنن الأربع من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال. " من غير دينه ") أي انتقل من دين الإسلام إلى غيره بقول أو ~~فعل وتمادى على ذلك (فاضربوا عنقه) أي بعد الاستتابة وجوبا كما جاء عن ~~الصحابة، أو هو على ظاهره لكن في الزنادقة إذا ظهر عليهم كما قال الإمام. ~~(ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى) بضم النون، نظن (والله ~~أعلم) بما أراد نبيه (من غير دينه فاضربوا عنقه ; أنه من خرج عن الإسلام) ~~إذ هو الدين المعتبر (إلى غيره مثل الزنادقة وأشباههم) من كل من أسر من ~~الكفر دينا غير الإسلام من # PageV00P000 # يهودية أو نصرانية أو مجوسية ms2376 أو صابئة أو عبادة شمس أو قمر أو نجم (فإن ~~أولئك إذا ظهر عليهم قتلوا ولم يستتابوا ; لأنه لا تعرف توبتهم و) ذلك ~~(أنهم كانوا يسرون الكفر ويعلنون) يظهرون (الإسلام، فلا أرى أن يستتاب ~~هؤلاء ولا يقبل منهم قولهم) أي تلفظهم بالإسلام إذ كانوا يقولونه قبل ~~الظهور عليهم، فلم يخرجوا بعده عما كانوا عليه فيتحتم قتلهم، وقال الشافعي: ~~تقبل توبتهم. ولأبي حنيفة القولان. # (وأما من خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك فإنه يستتاب) ثلاثة أيام بلا ~~جوع ولا عطش (فإن تاب وإلا قتل) بضرب عنقه (وذلك لو أن قوما كانوا على ذلك ~~رأيت أن يدعوا إلى الإسلام ويستتابوا، فإن تابوا قبل) بموحدة (ذلك منهم، ~~وإن لم يتوبوا) لم يسلموا (قتلوا، ولم يعن) بضم الياء وفتح النون مبني ~~للمجهول، وبفتح الياء وكسر النون للفاعل، أي لم يرد النبي صلى الله عليه ~~وسلم (والله أعلم، من خرج من اليهودية إلى النصرانية ولا من النصرانية إلى ~~اليهودية، ولا من يغير دينه من أهل الأديان كلها) إلى غيره (إلا الإسلام، ~~فمن خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك، فذلك الذي عني) بالبناء للمفعول ~~والفاعل (به) أي الحديث المذكور (والله أعلم) وروى ابن عبد الحكم: أن ~~للإمام قتل الذمي إذا غير دينه على ظاهر الحديث ; لأن الذمة إنما انعقدت له ~~على أن يبقى على ذلك الدين، فلما خرج عنه عاد كالحربي. وروى المزني عن ~~الشافعي أن الإمام يخرجه من بلده لدار الحرب، وعلله بما ذكر، ويستثنى من ~~عموم الحديث من غير دينه ظاهرا لكن مع الإكراه ; لقوله تعالى: {إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] (سورة النحل: الآية 106) وشمل عمومه ~~الرجل وهو إجماع، والمرأة وعليه الأئمة الثلاثة والجمهور، وخصه الحنفية ~~بالذكر للنهي عن قتل النساء، فكما لا تقتل في الكفر الأصلي لا تقتل في ~~الكفر الطارئ، ولأن من الشرطية لا تعم المؤنث، وتعقب بأن ابن عباس روى ~~القصة، قال: تقتل المرتدة. # PageV04P040 # وقتل أبو بكر في خلافته امرأة ارتدت والصحابة متوافرون فلم ينكر عليه ~~أحد. ms2377 # وفي حديث معاذ لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: " ~~«وأيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ~~ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها» ". وسنده حسن، وهو نص ~~في موضع النزاع فيجب المصير إليه. وفي حديث قصة روى البخاري وغيره عن عكرمة ~~قال: " أتي علي بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم ~~أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعذبوا بعذاب الله. ولقتلتهم ~~; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه ". زاد أحمد ~~وأبو داود والنسائي: " فبلغ ذلك عليا فقال: ويح أم ابن عباس ". وهو محتمل ~~أنه لم يرض اعتراضه عليه ورأى أن النهي للتنزيه ; لأن عليا كان يرى جواز ~~التحريق، وكذا خالد بن الوليد وغيرهما تشديدا على الكفار ومبالغة في ~~النكاية والنكال، ولا يعارض ذلك ما روي: فبلغ ذلك عليا فقال: صدق ابن عباس. ~~لأن تصديقه من حيث التنزيه، لكن قال أبو عمر: قد روينا من وجوه أن عليا ~~إنما أحرقهم بعد قتلهم. روى العقيلي عن عثمان الأنصاري قال: جاء ناس من ~~الشيعة إلى علي فقالوا: يا أمير المؤمنين أنت هو؟ قال: من أنا؟ قالوا: أنت ~~هو؟ قال: ويلكم من أنا؟ قالوا: أنت ربنا، قال: ويلكم ارجعوا وتوبوا، فأبوا ~~فضرب أعناقهم ثم قال: يا قنبر ائتني بحزم الحطب، فحفر لهم في الأرض أخدودا ~~فأحرقهم بالنار ثم قال: # لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... أججت ناري ودعوت قنبرا. # PageV04P041 # وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن ~~عبد القاري عن أبيه أنه قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى ~~الأشعري فسأله عن الناس فأخبره ثم قال له عمر هل كان فيكم من مغربة خبر ~~فقال نعم رجل كفر بعد إسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال ~~عمر أفلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ~~ويراجع أمر الله ثم ms2378 قال عمر اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني #  1445 - 1409 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن محمد بن عبد الله بن عبد) بالتنوين بلا إضافة (القاري) بتشديد التحتية، ~~نسبة إلى القارة، بطن من خزيمة بن مدركة (عن أبيه) محمد المدني الثقة (أنه ~~قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي جهة ~~(أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري، فسأله عن الناس، فأخبره ثم قال له ~~عمر: هل من مغربة) بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الراء وفتحها، مثقلة فيهما ~~ثم موحدة فتاء تأنيث، مضاف إلى (خبر) أي: هل من حالة حاملة لخبر من موضع ~~بعيد؟ (فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، قال: فما فعلتم به؟ قال: قربناه ~~فضربنا عنقه) بلا استتابة أخذا # PageV00P000 # بظاهر الحديث، وبأنه صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أمر بقتل قوم ارتدوا ~~كابن خطل ولم يذكر استتابة. وبما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل ~~أبا موسى على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل، فوجد عنده رجلا مقيدا في الحديد، ~~فقال: ما هذا؟ قال: كان يهوديا فأسلم ثم ارتد، فقال معاذ: لا أنزل حتى ~~يقتل؛ قضاء الله ورسوله. وبه قال عبد العزيز بن أبي سلمة، ولا حجة فيه لأنه ~~روي أن أبا موسى قد استتابه شهرين، ولا حجة في حديث الفتح كما لا يخفى، ~~والجمهور على الاستتابة على الاختلاف في قدرها (فقال عمر: أفلا حبستموه ~~ثلاثا) من الأيام، كذا قال عثمان وعلي وابن مسعود، وقيل: يستتاب مرة، وقيل ~~شهرا، وقيل ثلاثة جمع، وقيل غير ذلك، قال الباجي: يحتمل أنه أخذ الثلاث من ~~قوله تعالى: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65] (سورة هود: الآية 65) ~~ولأن الثلاث جعلت أصلا في معان كالمصراة واستظهار المستحاضة وعهدة الرقيق ~~وغير ذلك. # (وأطعمتموه كل يوم رغيفا) يريد أن لا يوسع عليه توسعة إحسان. قال ابن ~~القاسم في المدونة: ليس العمل على قول عمر، ولكن يطعم ما يقوته ويكفيه ولا ~~يجوع وإنما ms2379 يطعم من ماله. قال ابن مزين: يعني توسع ولا تفكه، قال مالك في ~~الموازية: يقوت من الطعام ما لا يضره، وإنما أراد ابن القاسم أن لا يجعل ~~الرغيف حدا، وإنما أشار عمر إلى قلة مؤنته ورزيته في ماله إن كان، وبيت ~~المال إن لم يكن، ولم يرد به الحد (واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله) ~~يرجع إلى الإسلام، احتج أصحابنا على وجوب الاستتابة بقول عمر هذا، وأنه لا ~~مخالف له، قال الباجي: ولا يصح إلا إن ثبت رجوع أبي موسى ومن وافقه إلى قول ~~عمر (ثم قال عمر: اللهم إني لم أحضر) قتله بلا استتابة (ولم آمر به ولم ~~أرض) به (إذ بلغني) فيه تصريح بخطأ فاعله، ولا يكون ذلك إلا بنص أو إجماع، ~~وقد قال سحنون: إن أبا بكر استتاب أهل الردة. وروى عيسى عن ابن القاسم في ~~العتبية أن أبا بكر استتاب أم قرفة لما ارتدت فلم تتب فقتلها، فلعل عمر علم ~~بانعقاد الإجماع على ذلك زمن أبي بكر فأنكر على أبي موسى تغيير ذلك، وإلا ~~فأبو موسى مجتهد، فإذا حكم باجتهاده فيما لا نص فيه ولا إجماع لم يبلغ عمر ~~من الإنكار عليه هذا الحد، ولو لم يجز لأبي موسى ذلك ما جاز لعمر أن يوليه ~~الحكم حتى يطالعه على قضيته، وفي هذا من فساد الأحوال وتوقف الأحكام ما لا ~~يخفى، قاله الباجي. # PageV04P042 # ### | [باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا] # حدثنا يحيى عن مالك عن سهيل بن أبي صالح السمان عن أبيه عن أبي هريرة «أن ~~سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إن وجدت مع امرأتي ~~رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم» #  19 - باب القضاء فيمن وجد مع ~~امرأته رجلا ### | 1446 - 1410 - # (مالك عن سهيل) بضم السين وفتح الهاء، مصغرا (ابن أبي صالح السمان) بائع ~~السمن (عن أبيه) أبي صالح ذكوان المدني (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر، ~~أو ms2380 عمرو بن عامر (أن سعد بن عبادة) بضم المهملة وفتح الموحدة، سيد الخزرج ~~(قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت) ، أي أخبرني (إن وجدت مع ~~امرأتي رجلا أأمهله) بفتح الهمزة الأولى وضم الثانية (حتى آتي بأربعة ~~شهداء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم) زاد في رواية سليمان بن ~~بلال: " قال - أي سعد -: كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ~~ذلك، قال صلى الله عليه وسلم اسمعوا إلى ما يقول سيدكم إنه لغيور وأنا أغير ~~منه والله أغير مني ". زاد في حديث المغيرة بن شعبة: " «من أجل غيرة الله ~~حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه ~~العذر من الله، من أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه ~~المدحة من الله، من أجل ذلك وعد الله الجنة» ". رواه مسلم. # وأخرج أحمد عن ابن عباس لما نزلت ": {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] ~~(سورة النور: الآية 4) قال سعد بن عبادة - وهو سيد الأنصار -: أهكذا نزلت ~~يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما ~~يقول سيدكم؟ قالوا: يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور، والله ما تزوج ~~امرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته، فقال سعد: والله يا رسول ~~الله إني لأعلم أنها حق وأنها من الله، ولكن تعجبت أني لو وجدت لكاعا قد ~~تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا ~~آتي بهم حتى يقضي حاجته» ". الحديث. وفي حديث الباب النهي عن إقامة حد بغير ~~سلطان ولا شهود وقطع الذريعة إلى سفك الدم بمجرد الدعوى. وأخرجه مسلم من ~~طريق إسحاق بن عيسى عن مالك به، وتابعه عبد العزيز الدراوردي وسليمان بن ~~بلال، كلاهما عن سهيل به بزيادة، رواهما مسلم أيضا، وبه شنع ابن عبد البر ~~على البزار في ms2381 زعمه تفرد مالك به، وأنه لم يروه غيره ولا تابعه أحد عليه، ~~قال: # PageV00P000 # فهذا يدل على تحامل البزار فيما ليس له به علم وكتابه مملوء من مثل هذا، ~~ولو سلم تفرد مالك به كما زعم ما كان في ذلك شيء، فأكثر السنن والأحاديث قد ~~انفرد بها الثقات وليس ذلك بضار لشيء منها، ومعنى الحديث مجمع عليه ونطق به ~~الكتاب والسنة، فأي انفراد في هذا؟ وليت كل ما انفرد به المحدثون كان مثل ~~هذا. # PageV04P044 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن ~~رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما ~~معا فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه فكتب إلى أبي موسى الأشعري ~~يسأل له علي بن أبي طالب عن ذلك فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي طالب فقال ~~له علي إن هذا الشيء ما هو بأرضي عزمت عليك لتخبرني فقال له أبو موسى كتب ~~إلي معاوية بن أبي سفيان أن أسألك عن ذلك فقال علي أنا أبو حسن إن لم يأت ~~بأربعة شهداء فليعط برمته #  1447 - 1411 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أهل الشام يقال له ابن ~~خيبري) بفتح الخاء المعجمة وإسكان التحتية وفتح الموحدة فراء فتحتية آخره ~~(وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما معا) شك الراوي، وفي نسخة " قتلها " ~~بالإفراد (فأشكل على معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب (القضاء فيه فكتب إلى ~~أبي موسى الأشعري يسأل له علي بن أبي طالب عن ذلك) ولم يكتب إلى علي لما ~~كان بينهما، ولأنه لم يدخل تحت طاعته (فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي ~~طالب، فقال له علي: إن هذا الشيء ما هو بأرضي) أي العراق (عزمت عليك ~~لتخبرني، فقال أبو موسى: كتب إلي معاوية بن أبي سفيان أن أسألك عن ذلك، ~~فقال علي: أنا أبو حسن) زاد في رواية: القرم (إن لم يأت ms2382 بأربعة شهداء) ~~يشهدون على معاينة الوطء كالمرود في المكحلة (فليعط) يسلم إلى أولياء ~~المقتول يقتلونه قصاصا (برمته) بضم الراء وتكسر، قطعة من حبل ; لأنهم كانوا ~~يقودون القاتل إلى ولي المقتول بحبل، ولذا قيل القود، قال ابن عبد البر: ~~وعلى هذا جماعة الفقهاء ; لأن الله حرم دماء المسلمين تحريما مطلقا، فمن ~~ثبت عليه قتل مسلم وادعى أنه كان يجب قتله لم يقبل منه حتى يثبت دعواه لأنه ~~يرفع بها عن نفسه القصاص، وكذا كل من لزمه حق لآدمي لم يقبل قوله في المخرج ~~منه إلا ببينة تشهد له بذلك. وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: " ~~«سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الرجل يجد مع امرأته رجلا # PageV00P000 # أيقتله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا إلا بالبينة التي ذكر الله» ". وروى ~~أهل العراق أن عمر أهدر دمه ولا يصح عنه، إنما أهدر دم الذي أراد اغتصاب ~~الجارية الهذلية، فعصب كبده فمات. ذكره معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد ~~عن ابن عمر، وتابع مالكا ابن جريج والثوري ومعمر عن يحيى بن سعيد، رواه عبد ~~الرزاق. # PageV04P045 # ### | [باب القضاء في المنبوذ] # قال يحيى قال مالك عن ابن شهاب عن سنين أبي جميلة رجل من بني سليم أنه ~~وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب قال فجئت به إلى عمر بن الخطاب فقال ما ~~حملك على أخذ هذه النسمة فقال وجدتها ضائعة فأخذتها فقال له عريفه يا أمير ~~المؤمنين إنه رجل صالح فقال له عمر أكذلك قال نعم فقال عمر بن الخطاب اذهب ~~فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه ~~للمسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه #  20 - باب القضاء في المنبوذ ### | 1448 - 1412 - # (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن سنين) بضم السين المهملة وفتح النون ~~وإسكان التحتية ونون (أبي جميلة) بفتح الجيم وكسر الميم (رجل من بني سليم) ~~بضم السين، قيل اسم أبيه فرقد، حكاه ابن ms2383 حبان، صحابي صغير، له في البخاري ~~حديث واحد من طريق الزهري عن أبي جميلة أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~وخرج معه عام الفتح، لذا ذكره ابن منده وأبو نعيم وأبو عمر في الصحابة، ~~وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين، وقال: له أحاديث، وقال ~~العجلي: تابعي ثقة. (أنه وجد منبوذا) بذال معجمة، أي لقيطا. قال الحافظ: ~~ولم يسم، وفي رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن أبي جميلة: أنه خرج ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وأنه وجد منبوذا (في زمان) خلافة ~~(عمر بن الخطاب، قال: فجئت به إلى عمر بن الخطاب، فقال: ما حملك على أخذ ~~هذه النسمة) بفتحتين، روى أشهب عن مالك أنه اتهمه أن يكون ولده أتى به ~~ليفرض له في بيت المال. الباجي: ويحتمل أنه خاف التسارع إلى أخذ الأطفال من ~~غير نبذ حرصا على أخذ النفقة لهم وموالاتهم، ويحتمل أنه سأله لئلا يلتقطه ~~مدعيا له. أبو عمر: إنما أنكر عمر عليه لظنه أنه يريد أن يلي أمره ويأخذ ما ~~يفرض له يصنع به ما شاء. اه. # وقيل: اتهمه بأنه زنى بأمه ثم ادعاه، قال الحافظ: وهو بعيد وما تقدم أولى ~~(فقال: وجدتها ضائعة وأخذتها) لوجوب ذلك علي (فقال له عريفه) بفتح فكسر ~~جمعه عرفاء، أي من يعرف أمور الناس حتى يعرف بها من فوقه عند الحاجة # PageV00P000 # لذلك، قال الحافظ: واسم عريف عمر سنان فيما ذكره الشيخ أبو حامد ~~الإسفراييني (يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح) لا يتهم (فقال عمر: أكذلك) هو ~~(قال: نعم، فقال عمر بن الخطاب: اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته) من ~~بيت المال، بدليل رواية البيهقي: ونفقته في بيت المال. قال أبو عمر: حكمه ~~بأنه حر يقتضي أن لا ولاء عليه لأحد ; إذ لا ولاء على حر لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: " «إنما الولاء لمن أعتق» ". فنفى الولاء عن غير المعتق، ولذا ~~(قال مالك: الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه للمسلمين هم يرثونه ms2384 ~~ويعقلون عنه) وقال محمد: قال مالك: لو علم أن عمر قاله ما خولف. قال ~~الباجي: الحديث صحيح لا شك فيه، ولكن لفظه يحتمل التأويل إذ لعله أراد أن ~~يتولى تربيته والقيام بأمره لأن ملتقطه أحق به من غيره، فإن نزعه منه غيره ~~رد إليه إن كان قويا على مؤنته، قاله ابن القاسم، وإن كانا سواء أو ~~متقاربين فالأول أولى، وإن خيف أن يضيع عند الأول فالثاني أولى، إلا لطول ~~مكثه عند الأول ولا ضرر فهو أحق، قاله أشهب. # وخرج قاسم بن أصبغ والبيهقي حديث سنين بأتم ألفاظ من حديث مالك، قال: " ~~وجدت منبوذا على عهد عمر، فذكره عريفي لعمر، فأرسل إلي فجئت والعريف عنده، ~~فلما رآني مقبلا قال: عسى الغوير أبؤسا، كأنه اتهمه، فقال له عريفه: يا ~~أمير المؤمنين إنه غير متهم، فقال عمر: علام أخذت هذه النسمة؟ قلت: وجدت ~~نفسا بمضيعة فخفت أن يؤاخذني الله عليها، فقال عمر: هو حر ولك ولاؤه وعلينا ~~نفقته ". قال أبو عبيد: " قوله: عسى الغوير أبؤسا " مثل للعرب إذا توقعت ~~شرا، قال ابن الكلبي: الغوير مكان معروف فيه ماء لبني كلب كان فيه ناس ~~يقطعون الطريق وكان من مر يتواصون بالحراسة، وأول من تكلم بهذا المثل ~~الزباء، بفتح الزاي وشد الموحدة والمد، إذ بعثت قصيرا اللخمي، بفتح القاف ~~وكسر الصاد المهملة، وكان يطلبها بدم جذيمة بن الأبرش، فتواطأ هو وعمرو ابن ~~أخت جذيمة على أن يقطع أنف قصير، فأظهر أنه هرب منه إلى الزباء، فأمنت إليه ~~ثم أرسلته تاجرا فرجع إليها بربح كثير مرارا، ثم رجع المرة الأخيرة ومعه ~~الرجال في الأعدال، فنظرت إلى الجمال تمشي رويدا لثقل من عليها، فقالت عسى ~~الغوير أبؤسا، أي لعل الشر يأتيكم من قبل الغوير، وكان قصير أعلمها أنه ~~يسلك في هذه المرة طريق الغوير، فلما دخلت الأحمال قصرها خرج الرجال من ~~الأعدال فهلكت. وقال الأصمعي: الغوير تصغير # PageV04P046 # غار دخله قوم يبيتون فيه فانهار عليهم. وقيل: وجدوا فيه عدوا لهم فقتلهم ~~فيه، والأبؤس البائس. قال أبو عبيد: وقول ms2385 الكلبي أشبه بالصواب. اه. # ونصب أبؤسا بتقدير: يكون أبؤسا، جمع بؤس وهو الشدة، وفيه تثبت عمر في ~~الأحكام، وأن الحاكم إذا توقف في أمر أحد لم يقدح ذلك فيه، ورجوع الحاكم ~~إلى قول أمينه، وأن الثناء على الرجل في وجهه عند الحاجة لا يكره، وإنما ~~يكره الإطناب، والاكتفاء بواحد في التزكية، وعليه الأكثر تنزيلا له منزلة ~~الحكم، ولا يشترط فيه العدد. والمرجح عند المالكية والشافعية وهو قول محمد ~~بن الحسن اشتراط اثنين كالشهادة، واختاره الطحاوي ; إذ ليس في القصة أنه لم ~~يشهد له إلا عريفه وحده. وفي المظالم من البخاري: أن عمر لما اتهم أبا ~~جميلة شهد له جماعة بالستر، واستثنى كثير منهم بطانة الحاكم ; لأنه ينزل ~~منزلة الحاكم لأنه نائبه، والحاكم لا يشترط تعدده، وقيل: لا يقبل أقل من ~~ثلاثة لحديث مسلم فيمن تحل له المسألة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا يشهدون ~~له، فإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها أولى، وتابع مالكا يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن ابن شهاب به عند البيهقي وعلقه البخاري في الشهادات. # PageV04P047 # ### | [باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه] # قال يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنها قالت «كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي ~~وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك قالت فلما كان عام الفتح أخذه سعد ~~وقال ابن أخي قد كان عهد إلي فيه فقام إليه عبد بن زمعة فقال أخي وابن ~~وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~سعد يا رسول الله ابن أخي قد كان عهد إلي فيه وقال عبد بن زمعة أخي وابن ~~وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد ~~بن زمعة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر ~~ثم قال لسودة بنت زمعة احتجبي منه لما رأى من ms2386 شبهه بعتبة بن أبي وقاص قالت ~~فما رآها حتى لقي الله عز وجل» #  21 - باب القضاء بإلحاق الولد ~~بأبيه ### | 1449 - 1413 - # (مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي أنها قالت: ~~كان عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقية (ابن أبي وقاص) مالك الزهري، مات على ~~شركه كما جزم به الدمياطي والسفاقسي وغيرهما، قال في الإصابة: لم أر من ~~ذكره في الصحابة إلا ابن منده، واشتد إنكار أبي نعيم عليه في ذلك، وقال: هو ~~الذي كسر رباعية النبي يوم أحد ما علمت له إسلاما. بل روى عبد الرزاق من ~~مرسل سعيد بن المسيب ومقسم بن عتبة: " «أنه صلى الله عليه وسلم دعا على ~~عتبة يومئذ أن لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا، فما حال عليه الحول حتى ~~مات كافرا إلى النار» ". وروى الحاكم بإسناد فيه مجاهيل عن حاطب بن أبي ~~بلتعة: " «أنه لما رأى ما فعل عتبة قال: يا رسول الله: من فعل بك هذا؟ قال ~~عتبة. قلت: أين توجه؟ فأشار إلى حيث توجه، فمضيت حتى ظفرت به فضربته بالسيف ~~فطرحت رأسه فنزلت فأخذت رأسه وسيفه وجئت إلى رسول الله، فنظر إلى ذلك ودعا ~~لي فقال: رضي الله # PageV00P000 # عنك، مرتين» ". وهذا لا يصح لأنه لو قتل يومئذ كيف كان يوصي أخاه سعدا؟ ~~وقد يقال: لعله ذكر ذلك له قبل وقوع الحرب احتياطا، وبالجملة فليس في شيء ~~من الآثار ما يدل على إسلامه، بل فيها ما يصرح بموته على الكفر فلا معنى ~~لإيراده في الصحابة، وقد استدل ابن منده بما لا دلالة فيه على إسلامه وهو ~~قوله: كان عتبة بن أبي وقاص (عهد) بفتح العين وكسر الهاء، أي أوصى (إلى ~~أخيه سعد بن أبي وقاص) أحد العشرة وأول من رمى بسهم في سبيل الله وأحد من ~~فداه صلى الله عليه وسلم بأبيه وأمه. روى ابن إسحاق عنه: ما حرصت على قتل ~~رجل قط حرصي على قتل أخي عتبة ; لما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم، ms2387 ~~ولقد كفاني منه قوله صلى الله عليه وسلم: «اشتد غضب الله على من دمى وجه ~~رسوله» . # (أن ابن وليدة) بفتح الواو وكسر اللام، أي جارية (زمعة) بفتح الزاي وسكون ~~الميم وقد تفتح، وصوبه الوقشي. وزمعة بن قيس العامري والد سودة أم المؤمنين ~~ولم تسم الوليدة، نعم، ذكر مصعب الزبيري وابن أخيه الزبير بن بكار في نسب ~~قريش أنها كانت أمة يمانية وأما ابنها فصحابي صغير، قال ابن عبد البر: لم ~~يختلف النسابون أن اسمه عبد الرحمن. قال في الإصابة: وخلط ابن منده وتبعه ~~أبو نعيم في نسبه فجعلاه من بني أسد بن عبد العزى، وليس كذلك، ووهم ابن ~~قانع فجعله المخاصم لسعد بن أبي وقاص وكأنه انقلب عليه فإنه المخاصم فيه لا ~~المخاصم فإنه عبد بغير إضافة بلا نزاع (مني) أي ابني (فاقبضه) بهمزة وصل ~~وكسر الموحدة (إليك) وأصل هذه القصة أنه كانت لهم في الجاهلية إماء يزنين ~~وكانت ساداتهن تأتيهن في خلال ذلك، فإذا أتت إحداهن بولد فربما يدعيه السيد ~~وربما يدعيه الزاني، فإن مات السيد ولم يكن ادعاه ولا أنكره فادعاه ورثته ~~لحق به إلا أنه لا يشارك مستلحقه في ميراثه إلا أن يستلحقه قبل القسمة، وإن ~~كان أنكره السيد لم يلحق به، وكان لزمعة بن قيس أمة على ما وصف وعليها ~~ضريبة وهو يلم بها فظهر بها حمل كان يظن أنه من عتبة أخي سعد، فعهد عتبة ~~إلى أخيه سعد قبل موته أن يستلحق الحمل الذي بأمة زمعة. (قالت) عائشة (فلما ~~كان عام الفتح) لمكة، برفع عام، اسم كان، وفي رواية بنصبه بتقدير في (أخذه ~~سعد وقال) هو (ابن أخي) عتبة، وفي رواية معمر عن الزهري: فلما كان يوم ~~الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه فاحتضنه إليه وقال: ابن أخي ورب الكعبة ~~(قد كان عهد) أوصى (إلي فيه) فاحتج باستلحاق عتبة على عادة الجاهلية (فقام ~~إليه عبد) بلا إضافة (ابن زمعة) بن قيس القرشي العامري، أسلم يوم الفتح، ~~روى ابن أبي عاصم بسند حسن عن عائشة: " «تزوج ms2388 صلى الله عليه وسلم سودة بنت ~~زمعة، فجاء أخوها عبد # PageV04P048 # بن زمعة من الحجر فجعل يحثو التراب على رأسه، فقال بعد أن أسلم: إني ~~لسفيه يوم أحثو التراب على رأسي أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بسودة أختي» ". قال ابن عبد البر: كان من سادات الصحابة رضي الله عنهم ~~(فقال: أخي وابن وليدة أبي) أي جاريته (ولد على فراشه) من أمته المذكورة، ~~كأنه سمع أن الشرع أثبت حكم الفراش فاحتج به، وقد كانت عادة الجاهلية إلحاق ~~النسب بالزنى وكانوا يستأجرون الإماء للزنى، فمن اعترفت الأم أنه له لحق، ~~ولم يقع إلحاق ابن وليدة زمعة في الجاهلية ; إما لعدم الدعوى، وإما لأن ~~الأمة لم تعترف لعتبة، وقيل: كانت موالي الولائد يخرجوهن للزنى ويضربون ~~عليهن الضرائب، وكانت وليدة زمعة كذلك. قال الحافظ: والذي يظهر من سياق ~~القصة أنها كانت أمة مستفرشة لزمعة فزنى بها عتبة، وكانت عادة الجاهلية في ~~مثل ذلك أن السيد إذا استلحقه لحقه وإن نفاه انتفى عنه وإن ادعاه غيره رد ~~ذلك إلى السيد أو القافة، فظهر بها حمل ظن أنه من عتبة فاختصم فيها ~~(فتساوقا) أي تدافعا بعد تخاصمهما وتنازعهما في الولد، أي ساق كل منهما ~~صاحبه فيما ادعاه (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول ~~الله) هذا (ابن أخي) عتبة (قد كان عهد إلي) بشد الياء (فيه) وللقعنبي: عهد ~~إلي أنه ابنه. زاد في رواية الليث: انظر إلى شبهه (وقال عبد بن زمعة: هو ~~أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه) وللقعنبي: «فنظر صلى الله عليه وسلم إلى ~~ابن وليدة زمعة، فإذا هو أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص (فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: هو لك) » زاد القعنبي: هو أخوك (يا عبد بن زمعة) بضم الدال ~~على الأصل، ويروى بفتحها ونصب نون ابن على الوجهين، وسقط في رواية النسائي ~~أداة النداء فبنى على ذلك بعض الحنفية فقال: إنما ملكه إياه لأنه ابن أمة ~~أبيه لا أنه ألحقه به، قال ms2389 عياض: وليس كما زعم فالرواية إنما هي بالياء، ~~وعلى تسليم إسقاطها فعبد هنا علم والعلم يحذف منه حرف النداء، ومنه: {يوسف ~~أعرض عن هذا} [يوسف: 29] (سورة يوسف: الآية 29) اه. # ورواية القعنبي صريحة في رد هذا الزعم، ولذا قالت طائفة: هو لك، أي هو ~~أخوك كما ادعيت. قضى في ذلك بعلمه لأن زمعة كان صهره ففراشه كان معروفا ~~عنده صلى الله عليه وسلم لا بمجرد دعوى عبد على أبيه بذلك، ولم يثبت إقراره ~~به ولا تقبل دعوى أحد على غيره ولا لاستلحاق عبد له ; لأن الأخ لا يصلح ~~استلحاقه عند الجمهور، وفي القضاء بالعلم خلاف، قاله ابن عبد البر، على أن ~~من خصائصه صلى الله عليه وسلم الحكم بعلمه. وقال الطحاوي: معنى هو لك، أي ~~بيدك تمنع منه من سواك # PageV04P049 # كما قال في اللقطة: هي لك، أي بيدك تدفع غيرك عنها حتى يأتي صاحبها لا ~~على أنها ملك، ولا يجوز أن ينسب له صلى الله عليه وسلم أن يجعله ابنا لزمعة ~~ثم يأمر أخته أن تحتجب منه، ولما كان لعبد شريك فيما ادعاه وهو أخته ولم ~~يعلم منها تصديقه ألزم عبدا ما أقر به على نفسه دون أخته ; إذ لم تصدقه فلم ~~يجعله أخا لها وأمرها بالاحتجاب منه. اه. وفيه نظر لأنه خلاف المتبادر، ونص ~~زيادة القعنبي: هو أخوك، وقياسها على اللقطة فاسد ; لأنها ملك للغير بخلاف ~~هذا، وقوله: ولا يجوز. . . إلخ، ممنوع وسنده أن للزوج منع زوجته من رؤية ~~أخيها، وكذا قوله: لم يصدقه، فإنه أقر قوله: أخي وابن وليدة أبي، وقال: هو ~~لك هو أخوك. # وقال ابن جرير: أي هو لك عبد ابن أمة أبيك، فكل أمة ولدت من غير سيدها ~~فولدها عبد. قال أبو عمر: يريد لأنه لم ينقل في الحديث اعتراف سيدها بأنه ~~كان يلم بها ولا شهد به عليه، والأصول تدفع قول ابنه عليه فلم يبق إلا ~~القضاء بأنه عبد تبعا لأمه، لكنه خلاف ظاهر الحديث لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم ينكر قوله: أخي وابن ms2390 وليدة أبي. اه. وأيضا فيرده زيادة القعنبي فإنها ~~زيادة ثقة غير منافية فتقبل، وقد خرجها البخاري. وقال الباجي: لا يصح بعد ~~الإقرار بالأخوة إرادة ما قاله الطبري، وقوله: هو لك يا عبد، ليس فيه أنه ~~ألحقه بزمعة لأنه لم يضفه إليه، وإنما أضافه إلى عبد لأنه أقر بحريته ~~وأخوته فقال له: أنت أعلم بما تدعيه فيما يخصك، وعبد انفرد بميراث زمعة ~~لأنهما كانا كافرين وسودة أخته مسلمة، فلا يحل لعبد بيعه ولا يثبت بذلك ~~بنوته لزمعة. وقال المزني: يحتمل وهو الأصح عندي أنه صلى الله عليه وسلم ~~أجاب عن المسألة فأعلمهم أن الحكم كذلك إذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنى ; ~~لأنه ما قبل على عتبة قول أخيه سعد ولا على زمعة أنه أولدها هذا الولد لأن ~~كل واحد منهما أخبر عن غيره، والإجماع على أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره، ~~وقد حكى الله مثل ذلك في قصة داود والملائكة: {إذ دخلوا على} [ص: 22] (سورة ~~ص: الآية 22) الآية، ولم يكونوا خصمين ولا كان لأحدهما تسع وتسعون نعجة، ~~ولكنهم كلموه على المسألة ليعرف بها ما أرادوا تعريفه، واعترضه ابن عبد ~~البر بأن الحكم على المسألة حكم فيما دنا فيه التنازع بين يديه صلى الله ~~عليه وسلم. وابن العربي: بأنه كيف يقال لم يحكم بينهم وقد مكن عبدا من أخوة ~~الغلام؟ (ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش» ) (ال) ~~للعهد، أي الولد للحالة التي يمكن فيها الافتراش، أي تأتي الوطء، فالحرة ~~فراش بالعقد عليها مع إمكان الوطء والحمل فلا ينتفي عن زوجها سواء أشبهه أم ~~لا، وتجري بينهما الأحكام من إرث وغيره، إلا بلعان، والأمة إن أقر سيدها ~~بوطئها أو ثبت ببينة عند الحجازيين، وقال الكوفيون: إن أقر بالولد. وقدروا ~~مضافا، أي صاحب الفراش وهو الزوج، واحتجوا بقول جرير: # PageV04P050 # باتت تعانقه وبات فراشها ... خلق العباءة في الدماء قتيلا. # أي صاحب فراشها يعني زوجها. # قال عياض: والفراش وإن صح التعبير به عن الزوج والزوجة فإن المراد هنا ~~الفراش المعهود كما ms2391 مر، وقد قيل أي وجزم به الباجي أن إطلاق الفراش على ~~الزوج لا يعرف في اللغة. المازري: والفرق بين الحرة والأمة في ذلك أن الحرة ~~لما كانت لا تراد إلا للوطء جعل العقد عليها بمنزلة الوطء، والأمة تشترى ~~لوجوه كثيرة فلا تكون فراشا حتى يثبت الوطء، قال: وشذ أبو حنيفة في الأمة ~~فقال: لا تكون فراشا إلا بولد استلحقه فما تلده بعده فهو له إن لم ينفه، ~~واحتج بأن الأمة لو صارت فراشا بالوطء لصارت فراشا بالملك، وتعلق بها أحكام ~~الحرة على صاحب الفراش. وما قاله لا يصح ; لأن الحرة لما لم ترد للوطء جعل ~~الشرع العقد فيها بمنزلة الوطء بخلاف الأمة، وتنازع الفريقان الحديث، فقال ~~المالكية وموافقوهم: هو رد على الحنفية فإنه ألحق الولد بزمعة ولم يثبت ~~أنها ولدت منه قبل ذلك. وقالت الحنفية: هو يرد عليكم لأنه ألحقه بزمعة ولم ~~يذكر أنه اعترف بوطئها. والجواب حمله على أن زمعة عرف وطؤه لها باعترافه ~~عنده صلى الله عليه وسلم أو باستفاضة، وهذا التأويل اضطرنا إليه ما ذكرتم ~~من اتفاقنا جميعا على منع إلحاق الولد بأبيه إلا أن يثبت سببه، واختلفا في ~~السبب فقلنا: ثبوت الوطء. وقلتم: استلحاق ولد سابق. ومعلوم أنه لم يكن ولد ~~سابق، وثبوت الوطء لا يعلم عدمه فامتنع تأويلكم وأمكن تأويلنا فوجب حمل ~~الحديث عليه. اه. ثم اللفظ عام ورد على سبب خاص والمعتبر عمومه عند الأكثر ~~نظرا لظاهر اللفظ، وقيل: يقصر على السبب لوروده فيه وهو ساكت عن غيره، ~~وصورة السبب التي ورد عليها العام قطعية الدخول فيه عند الأكثر لوروده فيها ~~فلا تخص منه بالاجتهاد. قال التقي السبكي: وهذا ينبغي عندي أن يكون إذا دلت ~~قرائن حالية أو مقالية على ذلك أو على أن اللفظ العام يشمله بطريق لا محالة ~~وإلا فقد ينازع الخصم في دخوله وضعا تحت اللفظ العام، ويدعي أنه قد يقصد ~~المتكلم بالعام إخراج السبب وبيان أنه ليس داخلا في الحكم، فإن الحنفية ~~القائلين أن ولد الأمة المستفرشة لا يلحق سيدها ms2392 ما لم يقر به نظرا إلى أن ~~الأصل في الإلحاق الإقرار، لهم أن يقولوا في قوله صلى الله عليه وسلم: " ~~«الولد للفراش» ". وإن كان واردا في أمة فهو وارد لبيان حكم ذلك الولد، ~~وبيان حكمه إما بالثبوت أو بالاتفاق، فإذا ثبت أن الفراش هي الزوجة لأنها ~~التي يتخذ لها الفراش غالبا، وقال: " «الولد للفراش» " كان فيه حصر أن ~~الولد للحرة، وبمقتضى ذلك لا يكون للأمة، فكان فيه بيان الحكمين جميعا، نفي ~~النسب عن السبب وإثباته لغيره، ولا يليق دعوى القطع هنا وذلك من جهة اللفظ، ~~وهذا في الحقيقة نزاع في أن اسم الفراش هل هو موضوع للحرة والأمة الموطوءة، ~~أو للحرة فقط؟ فالحنفية يدعون # PageV04P051 # الثاني فلا عموم عندهم له في الأمة، فتخرج المسألة حينئذ من باب أن ~~العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب. نعم، تركيب الحديث يقتضي أنه ألحقه به ~~على حكم السبب فيلزم أن يكون مرادا من قوله للفراش فليتنبه لهذا البحث فإنه ~~نفيس جدا. وبالجملة فهذا أصل في إلحاق الولد بصاحب الفراش وإن طرأ عليه وطء ~~محرم. اه. (وللعاهر) الزاني، اسم فاعل من عهر الرجل المرأة: إذا أتاها ~~للفجور، وعهرت هي وتعهرت: إذا زنت، والعهر: الزنى، ومنه الحديث: " «اللهم ~~أبدل العهر بالعفة» ". قاله عياض (الحجر) أي الخيبة ولا حق له في الولد، ~~والعرب تقول في حرمان الشخص: له الحجر وبفيه التراب ونحو ذلك، ويريدون ليس ~~له إلا الخيبة، وقيل: هو على ظاهره، أي الرجم بالحجارة، وضعف بأنه ليس كل ~~زان يرجم بل المحصن، وأيضا فلا يلزم من رجمه نفي الولد، والحديث إنما هو في ~~نفيه عنه. وقال الباجي: يريد الرجم وإن كان لا يرجم زاني المشركين، لكن ~~اللفظ خرج على العموم، ولما قصد عيب الزنى أخبر بأشد أحكامه. # لطيفة: كان أبو العينا الشاعر الأعمى كثير الدعابة وشديد الانتزاع من ~~الآيات والأحاديث، فولد له ولد فأتى بعض من يريد دعابته فهنأه بالولد ووضع ~~بين يديه حجرا وذهب، فلما تحرك أبو العينا وجد الحجر بين رجليه فقال: من ~~وضع هذا؟ ms2393 فقيل: فلان، فقال: عرض بي والله ابن الفاعلة، قال صلى الله عليه ~~وسلم: " «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ". # وله سبب غير قصة ابن زمعة، روى أبو داود وغيره من طريق حسين المعلم عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " «لما فتحت مكة قام رجل فقال: إن فلانا ~~ابني، فقال صلى الله عليه وسلم: لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، ~~الولد للفراش وللعاهر الأثلب، قيل: وما الأثلب؟ قال: الحجر» ". وسقط قوله: ~~وللعاهر الحجر، من رواية ابن عيينة عن الزهري. هذا الحديث قال ابن عبد ~~البر: والقول قول مالك وقد أتقنه وجوده، وهذه اللفظة ثابتة عند ابن عيينة ~~عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة. # (ثم قال) صلى الله عليه وسلم (لسودة بنت زمعة) أم المؤمنين (احتجبي منه) ~~أي من عبد الرحمن (لما) بكسر اللام وخفة الميم، أي لأجل ما (رأى) وللتنيسي: ~~رآه (من شبهه) البين (بعتبة بن أبي وقاص، قالت) عائشة (فما رآها) عبد ~~الرحمن (حتى لقي الله عز وجل) أي مات. قال عياض وغيره: قيل هو على وجه ~~الندب لا سيما في حق أزواجه صلى الله عليه وسلم، وتغليظ أمر الحجاب عليهن ~~وزيادتهن فيه على غيرهن. قال القرطبي: فهو كقوله لأم سلمة وميمونة وقد دخل ~~عليهما ابن أم مكتوم: " «احتجبا منه، فقالتا: إنه # PageV04P052 # أعمى، فقال: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه» ؟ ". وقال لفاطمة بنت قيس: ~~«انتقلي إلى بيت ابن أم مكتوم تضعين ثيابك عنده فإنه لا يراك» . فأباح لها ~~ما منعه لأزواجه. وقال المزني: لو ثبت أنه أخوها ما أمرها أن تحتجب منه ; ~~لأنه بعث بصلة الأرحام. وقد قال لعائشة في عمها من الرضاعة: " «إنه عمك ~~فليلج عليك» ". ولكنه لم يصح أنه أخوها لعدم البينة وإقرار من يلزمه ~~إقراره، وزاده بعدا في القلوب شبهه بعتبة، أمرها بالاحتجاب. قال في ~~الاستذكار: وجواب المزني هذا أصح في النظر وأجرى على القواعد من قول سائر ~~أصحاب الشافعي أنه أخوها لأنه ألحقه بفراش زمعة وقضى بالولد للفراش، وما ~~حكم به فهو ms2394 الحق لا شك فيه، ولكنه بين بأمرها بالاحتجاب حكما آخر أنه يجوز ~~للرجل أن يمنع زوجته من رؤية أخيها. وقال الكوفيون: جعل للزنى حكم التحريم ~~فمنعها من رؤية أخيها في الحكم لأنه ليس بأخيها في غير الحكم لأنه من زنى ~~في الباطن. وهذا قول فاسد لأنهم نسبوا له أنه جعله أخاها من وجه وغير أخيها ~~من وجه، وهذا لا يعقل ولا يجوز إضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف ~~يحكم بشبه عتبة في الباطن وقد قال في الملاعنة: إن جاءت به على شبه الذي ~~رميت به فهو له، فجاءت به كذلك فلم يلتفت إليه وأمضى حكم الله فيه. وفي ~~التمهيد: وقالت طائفة كان ذلك منه لقطع الذريعة بعد حكمه بالظاهر فكأنه حكم ~~بحكمين: حكم ظاهر وهو الولد للفراش، وحكم باطن وهو الاحتجاب لأجل الشبه، ~~كأنه قال لسودة: ليس لك بأخ إلا في حكم الله بأن الولد للفراش فاحتجبي منه ~~لشبهه بعتبة. وقال ذلك بعض أصحاب مالك وضارع فيه قول العراقيين. اه. وقال ~~الباجي: ليس هذا من معنى الذرائع، وإنما هو لو صح ما تأوله من تغليب الحظر ~~على الإباحة وهو وجه قال به كثير من العلماء كالأمة بين شريكين تحرم على كل ~~منهما تغليبا للحظر، وقد وقع في مسند أحمد وسنن النسائي أنه صلى الله عليه ~~وسلم «قال لسودة: ليس لك بأخ» . وقال المنذري: إنها زيادة لم تثبت، وأعلها ~~البيهقي وقال: معنى قوله " «ليس لك بأخ» " أي شبها، فلا يخالف قوله لعبد " ~~هو أخوك ". قال في الفتح: أو معناه بالنسبة للميراث من زمعة لأنه مات كافرا ~~وخلف عبد بن زمعة والولد المذكور وسودة فلا حق لها في إرثه، بل حازه عبد ~~قبل الاستلحاق، فإذا استلحق الابن المذكور شاركه في الإرث دون سودة، فلذا ~~قال: لعبد هو أخوك، وقال لسودة: ليس لك بأخ. اه. واحتج الشافعي وموافقوه ~~بالحديث على صحة استلحاق الأخ لأخيه إذا لم يكن وارث غيره ; لأن زمعة لم ~~يستلحق ولا اعترف بالوطء فليس إلا استلحاق أخيه، وأبى ms2395 ذلك مالك والجمهور ~~لأن فيه إثبات حقوق على الأب بغير إقراره، وقد أبى الله ذلك ورسوله، قال ~~تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [فاطر: 18] (سورة فاطر: الآية 18) وقال ~~لأبي رمثة في ابنه: " «إنك لا تجني عليه ولا # PageV04P053 # يجني عليك» ". قال عياض: والجواب أنه بقي وجه ثالث وهو أن يكون ثبت عنده ~~وطء زمعة باستفاضة أو غيرها، فلا يحتاج إلى اعتراف، وإنما يصعب هذا على ~~الحنفية القائلين: لا يثبت الفراش إلا بولد سابق ولا ولد سابق هنا وأيضا ~~فإن هذا القائل يشترط أن لا يكون وارث غيره، فإن كان فحتى يوافقه جميع ~~الأولاد وعبد ثم وارث غيره وهي سودة ولم تستلحق معه فسقط تعلقه بالحديث. # وأجاب أصحابه بأن زمعة مات كافرا وسودة مسلمة لا ترث منه، فصارت كالعدم ~~وعبد كأنه كل الورثة، ورده أصحابنا بأنها وإن منعت الميراث فهي ابنته فلا ~~بد من رضاها إذ لا يلحق أخوها عليها من لم ترضه. قال: واحتج به أحمد ~~والثوري والأوزاعي والكوفيون أن الزنى يحرم الحلال، وجعلوا الأمر بالاحتجاب ~~واجبا، وهو أحد قولي مالك، والصحيح من قوله وقول الشافعي أن الزنى لا يحرم ~~حلالا إلا ما جرى من قولهم لا يحل للزاني نكاح من خلقت من مائه الفاسد، ~~وأحلها ابن الماجشون طردا للأصل وإبطالا لحكم الحرام. اه. قال ابن العربي: ~~القائلون بوجوب احتجابها لا يليق بمراتبهم لا سيما المزني في جعله أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يحكم بينهم، وقد مكن عبدا من أخوة الغلام وحجب سودة عن ~~الخلطة المختصة بالأخوة ولم يراع شبها ولو راعاه لراعاه في الإلحاق. واحتج ~~به بعض المالكية لقاعدة من قواعدهم أن الفرع إذا أشبه أصلين ودار بينهما ~~يعطى حكما بين حكمين ; إذ لو أعطي حكم أحدهما لزم إلغاء شبهه بالآخر والفرض ~~أنه أشبهه، وبيانه من الحديث أنه أعطي حكم الفراش فألحق النسب ولم يمحضه ~~فأمرها بالاحتجاب للشبه، ولم يمحضه فألحق الولد للفراش، واعترضه ابن دقيق ~~العيد بأن صورة النزاع في القاعدة إنما هي إذا دار الفرع بين أصلين ms2396 شرعيين ~~يقتضي الشرع إلحاقه بكل منهما، والشبه هنا لا يقتضي الشرع إلحاقه بعتبة ~~فأمرها بالاحتجاب احتياطا وإرشادا إلى مصلحة وجودية لا على الوجوب بالحكم ~~الشرعي. اه. ورواه البخاري في البيع عن يحيى بن قزعة، وفي الوصايا وفتح مكة ~~عن القعنبي، وفي الفرائض عن عبد الله بن يوسف، وفي الأحكام عن إسماعيل، ~~الأربعة عن مالك به، وتابعه الليث في الصحيحين وابن عيينة ومعمر عند مسلم، ~~ثلاثتهم عن ابن شهاب. قال ابن عبد البر: حديث «الولد للفراش» من أصح ما ~~يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عن بضعة وعشرين نفسا من الصحابة. # PageV04P054 # وحدثني مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن محمد ~~بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن أبي أمية أن ~~امرأة هلك عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشرا ثم تزوجت حين حلت فمكثت عند ~~زوجها أربعة أشهر ونصف شهر ثم ولدت ولدا تاما فجاء زوجها إلى عمر بن الخطاب ~~فذكر ذلك له فدعا عمر نسوة من نساء الجاهلية قدماء فسألهن عن ذلك فقالت ~~امرأة منهن أنا أخبرك عن هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت منه فأهريقت ~~عليه الدماء فحش ولدها في بطنها فلما أصابها زوجها الذي نكحها وأصاب الولد ~~الماء تحرك الولد في بطنها وكبر فصدقها عمر بن الخطاب وفرق بينهما وقال عمر ~~أما إنه لم يبلغني عنكما إلا خير وألحق الولد بالأول #  1450 - 1414 - (مالك، عن يزيد) ~~بتحتية فزاي (ابن عبد الله بن الهاد) بلا ياء عند كثيرين وبالياء، وصحح (عن ~~محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) تيم قريش (عن سليمان بن يسار) # PageV00P000 # بتحتية مفتوحة ومهملة خفيفة (عن عبد الله بن أبي أمية) واسمه حذيفة، ~~وقيل: سهل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، صحابي ~~صغير، أخي أم سلمة أم المؤمنين، قال الواقدي: مات صلى الله عليه وسلم وله ~~ثمان سنين، قال الخطيب في المتفق: ذكره غير واحد من أهل العلم، وأنه ms2397 غير ~~عبد الله بن أبي أمية الذي استشهد بالطائف ; لأن هذا قد روى عنه عروة أنه ~~أخبره، قال: " «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في بيت أم سلمة في ثوب ~~واحد ملتحفا به» ". أخرجه الخطيب وغيره، وعروة وكذا سليمان بن يسار ولدا ~~بعده صلى الله عليه وسلم بمدة، فلا يصح أن يقول عروة: أخبرني يزيد الأكبر، ~~ولا أن سليمان يحكي عنه ما وقع في خلافة عمر، وإنكار بعضهم أن يكون لأم ~~سلمة أخ غير الذي استشهد بالطائف، وترجيح الخطيب له بأن أهل النسب لم ~~يذكروه - ليس بشيء، فالمثبت مقدم على النافي لو كان، وإلا فعدم الذكر لا ~~يقتضي النفي، ويلزم على الإنكار رد الأسانيد الصحيحة بلا مستند، وتجويز ~~بعضهم أنه في الأصل عن ابن عبد الله ممنوع فالأصل خلافه. # (أن امرأة هلك) مات (عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشرا ثم تزوجت حين ~~حلت) بحسب الظاهر (فمكثت عند زوجها أربعة أشهر ونصف شهر ثم ولدت ولدا تاما، ~~فجاء زوجها إلى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له) لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر ~~(فدعا عمر نسوة من نساء الجاهلية قدماء) بضم ففتح والمد، جمع قديمة، أي ~~مسنات لهن معرفة (فسألهن عن ذلك) ليعلم هل يصح خفاء الحمل على المرأة مع ~~تيقنها انقضاء العدة (فقالت امرأة منهن: أنا أخبرك عن) حال (هذه المرأة: ~~هلك عنها زوجها حين حملت منه فأهريقت) صبت بكثرة (عليه) أي الحمل (الدماء) ~~بالرفع نائب الفاعل (فحش) بفتح الفاء وضم الحاء المهملة وفتحها وشين معجمة، ~~قال أبو عبيد الهروي: أي يبس (ولدها في بطنها) فلم يتحرك لضعفه. وقال غيره: ~~معناه ضمر ونقص (فلما أصابها) وطئها (زوجها الذي نكحها) عقد عليها (وأصاب ~~الولد) مفعول، فاعله (الماء تحرك الولد) (وكبر) بكسر الباء لانتعاشه بالماء ~~(فصدقها عمر بن # PageV04P055 # الخطاب وفرق بينهما) لأنه تزوج في العدة (وقال عمر: أما) بخفة الميم (إنه ~~لم يبلغني عنكما إلا خير) للعذر المذكور (وألحق الولد بالأول) الميت لأنه ~~ولده إذ الولد للفراش. # PageV04P056 # وحدثني مالك عن يحيى ms2398 بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ~~عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام فأتى رجلان ~~كلاهما يدعي ولد امرأة فدعا عمر بن الخطاب قائفا فنظر إليهما فقال القائف ~~لقد اشتركا فيه فضربه عمر بن الخطاب بالدرة ثم دعا المرأة فقال أخبريني ~~خبرك فقالت كان هذا لأحد الرجلين يأتيني وهي في إبل لأهلها فلا يفارقها حتى ~~يظن وتظن أنه قد استمر بها حبل ثم انصرف عنها فأهريقت عليه دماء ثم خلف ~~عليها هذا تعني الآخر فلا أدري من أيهما هو قال فكبر القائف فقال عمر ~~للغلام وال أيهما شئت #  1451 - 1415 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن سليمان بن يسار) المدني (أن عمر بن الخطاب كان يليط) ~~بضم الياء وكسر اللام، يلصق، أي يلحق (أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في ~~الإسلام) إذا لم يكن هناك فراش لأن أكثر أهل الجاهلية كانوا كذلك، وأما ~~اليوم في الإسلام بعد أن أحكم الله شريعته فلا يلحق ولد الزنى بمدعيه عند ~~أحد من العلماء كان هناك فراش أم لا، قاله أبو عمر. (فأتى رجلان كلاهما ~~يدعي ولد امرأة، فدعا عمر قائفا) بقاف ثم فاء (فنظر إليهما، فقال القائف: ~~لقد اشتركا فيه فضربه) أي القائف (عمر بالدرة) بكسر المهملة وشد الراء ; ~~لأنه كان يظن أن ماءين لا يجتمعان في ماء واحد استدلالا بقوله تعالى: {إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13] (سورة الحجرات: الآية 13) ولم يقل من ~~ذكرين لا لأنه لم ير قوله شيئا كما زعمه بعض من لا يرى القافة، فإن قضاء ~~عمر بالقافة أشهر من أن يحتاج إلى شاهد، ألا ترى أنه حكم بقول القائف فقال: ~~وال أيهما شئت. قاله الباجي (ثم دعا المرأة فقال: أخبريني خبرك، فقالت: كان ~~هذا) تشير (لأحد الرجلين يأتيني وهي) التفات والأصل وأنا (في إبل لأهلها ~~فلا يفارقها حتى يظن) هو (وتظن) هي (أنه قد استمر) أي دام وثبت (بها حبل) ~~بفتح المهملة والموحدة، أي حملت بالولد (ثم انصرف عنها فأهريقت) بضم الهمزة ms2399 ~~هي (عليه دما ثم خلف عليها هذا - تعني الآخر - فلا أدري من أيهما هو) أي # PageV00P000 # الولد (قال) سليمان (فكبر القائف) سرورا بموافقة قوله (فقال عمر للغلام: ~~وال أيهما) أي الرجلين (شئت) وبه قال ابن القاسم، ورواه عن مالك أنه يوالي ~~إذا بلغ من شاء منهما وله موالاتهما جميعا، ويكون ابنا لهما عند ابن ~~القاسم. # PageV04P057 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أو عثمان بن ~~عفان قضى أحدهما في امرأة غرت رجلا بنفسها وذكرت أنها حرة فتزوجها فولدت له ~~أولادا فقضى أن يفدي ولده بمثلهم # قال يحيى سمعت مالكا يقول والقيمة أعدل في هذا إن شاء الله #  1451 - 1416 - (مالك أنه بلغه أن ~~عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفان) شك الراوي (قضى أحدهما في امرأة غرت رجلا ~~بنفسها وذكرت أنها حرة) وهي أمة (فتزوجها فولدت له أولادا، فقضى أن يفدي ~~ولده بمثلهم) قال أبو عمر: قد روي ذلك عن عمر وعثمان جميعا، وولد المغرور ~~حر عند الجمهور. وقال أبو ثور وداود: رقيق ولا قيمة فيهم على أحد. قال ~~الطحاوي: وهو القياس لكنهم تركوه لاتفاق الصحابة على أنهم أحرار، وعلى الأب ~~قيمتهم. أبو عمر: لا دخل للقياس فيما يخالف السلف فاتباعهم خير من ~~الابتداع. (قال مالك: والقيمة أعدل) من المثل (في هذا إن شاء الله) وعليه ~~اعتمد أهل مذهبه، وقال مرة: عليه المثل. ثم رجع. # PageV04P057 # ### | [باب القضاء في ميراث الولد المستلحق] # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل يهلك وله ~~بنون فيقول أحدهم قد أقر أبي أن فلانا ابنه إن ذلك النسب لا يثبت بشهادة ~~إنسان واحد ولا يجوز إقرار الذي أقر إلا على نفسه في حصته من مال أبيه يعطى ~~الذي شهد له قدر ما يصيبه من المال الذي بيده قال مالك وتفسير ذلك أن يهلك ~~الرجل ويترك ابنين له ويترك ست مائة دينار فيأخذ كل واحد منهما ثلاث مائة ~~دينار ثم يشهد أحدهما أن أباه الهالك أقر أن فلانا ms2400 ابنه فيكون على الذي شهد ~~للذي استلحق مائة دينار وذلك نصف ميراث المستلحق لو لحق ولو أقر له الآخر ~~أخذ المائة الأخرى فاستكمل حقه وثبت نسبه وهو أيضا بمنزلة المرأة تقر ~~بالدين على أبيها أو على زوجها وينكر ذلك الورثة فعليها أن تدفع إلى الذي ~~أقرت له بالدين قدر الذي يصيبها من ذلك الدين لو ثبت على الورثة كلهم إن ~~كانت امرأة ورثت الثمن دفعت إلى الغريم ثمن دينه وإن كانت ابنة ورثت النصف ~~دفعت إلى الغريم نصف دينه على حساب هذا يدفع إليه من أقر له من النساء قال ~~مالك وإن شهد رجل على مثل ما شهدت به المرأة أن لفلان على أبيه دينا أحلف ~~صاحب الدين مع شهادة شاهده وأعطي الغريم حقه كله وليس هذا بمنزلة المرأة ~~لأن الرجل تجوز شهادته ويكون على صاحب الدين مع شهادة شاهده أن يحلف ويأخذ ~~حقه كله فإن لم يحلف أخذ من ميراث الذي أقر له قدر ما يصيبه من ذلك الدين ~~لأنه أقر بحقه وأنكر الورثة وجاز عليه إقراره #  22 - باب القضاء في ميراث الولد ~~المستلحق # - (مالك: الأمر عندنا في الرجل يهلك) بكسر اللام، يموت (وله بنون، فيقول ~~أحدهم: قد أقر) اعترف (أبي أن فلانا ابنه، إن ذلك النسب لا يثبت بشهادة ~~إنسان واحد) بل بشهادة اثنين فأكثر. (ولا يجوز إقرار الذي أقر إلا على نفسه ~~في حصته من مال أبيه يعطى الذي # PageV04P057 # شهد) أي أقر له بالأخوة (قدر ما يصيبه من المال الذي بيده. وتفسير ذلك) ~~أي بيانه وإيضاحه بالمثال (أن يهلك الرجل ويترك ابنين له ويترك ستمائة ~~دينار فيأخذ كل واحد منهما ثلاثمائة دينار ثم يشهد) يقر (أحدهما بأن أباه ~~الهالك أقر أن فلانا ابنه، فيكون على الذي شهد) أي أقر (للذي استلحق) ~~بالبناء للفاعل أو للمفعول، أي المقر به (مائة دينار وذلك نصف ميراث ~~المستلحق) بفتح الحاء (لو لحق) وفي إطلاق الاستلحاق عليه تجوز عن المقر به ~~; لأن الاستلحاق مخصوص بالأب. (ولو أقر له الآخر أخذ ms2401 المائة الأخرى فاستكمل ~~حقه وثبت نسبه) إذا كان الآخران من أهل العدل، ووافقه على هذا ابن حنبل، ~~وقال ابن كنانة والكوفيون: يلزمه أن يعطيه نصف ما بيده لأنه أقر أنه شريكه ~~فلا يستأثر عليه بشيء. وقال الليث والشافعي: لا يلزمه شيء لأنه أقر له بما ~~لا يستحقه إلا من جهة النسب، وهو لا يثبت بواحد إذا كان ثم من الورثة من ~~يدفعه فإن شاء أن يعطيه أعطاه. # (وهو أيضا بمنزلة المرأة تقر بالدين على أبيها أو على زوجها وينكر ذلك ~~الورثة، فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له بالدين قدر الذي يصيبها من ذلك ~~الدين لو ثبت على الورثة كلهم إن كانت) المقرة (امرأة ورثت الثمن دفعت إلى ~~الغريم ثمن دينه، وإن كانت ابنة ورثت النصف دفعت إلى الغريم نصف دينه، على ~~حساب هذا يدفع إليه من أقر من النساء) وعلى هذا أصحابه بالحجاز ومصر ~~والعراق. وحكى ابن حبيب أن أصحابه كلهم يرونه وهما منه ; لأنه لا ميراث إلا ~~بعد قضاء الدين. قال أبو عمر: بل أصحابه كلهم على ما قال، وأنكر المتأخرون ~~قول ابن حبيب، وبقول مالك قال أحمد. ووجهه أن إقرار المقر بمنزلة البينة ~~ولو شهدت البينة بالدين # PageV04P058 # لم يلزم المشهود عليه إلا مقدار حصته من الميراث وكذلك في الوصية، وأيضا ~~فقد أجمعوا أنه لو شهد رجلان عدلان من الورثة بالدين قبلت شهادتهما، وكان ~~على كل وارث قدر إرثه. وقال الكوفيون: لو كانا غير عدلين لزمهما الدين كله ~~في حصتهما ولم يلزم سائر الورثة شيء، فكيف تقبلون شهادة جر بها إلى نفسه أو ~~دفع عنها؟ (فإن شهد رجل) من الورثة وهو عدل (على مثل ما شهدت به المرأة أن ~~لفلان على أبيه دينا، أحلف صاحب الدين مع شهادة شاهده وأعطي الغريم حقه ~~كله، وليس هذا بمنزلة المرأة ; لأن الرجل تجوز شهادته ويكون على صاحب الدين ~~مع شهادة شاهده أن يحلف ويأخذ حقه كله، فإن لم يحلف أخذ من ميراث الذي أقر ~~له قدر ما يصيبه من ذلك الدين ms2402 لأنه أقر بحقه وأنكر) باقي (الورثة وجاز عليه ~~إقراره) لا عليهم، وكذا لو كان غير عدل، وله أن يحلف من الورثة من يدعي ~~عليه علم ذلك، وقال ابن الماجشون وطائفة من الكوفيين وغيرهم: يلزم المقر ~~بالدين أداؤه كله من حصته ; لأنه لا يحل له الإرث وعلى أبيه دين، وجعلوا ~~الجاحد كالغاصب لبعض مال الميت، وقد أجمعوا على أداء الدين بما بقي بعد ~~الغصب والسرقة. # PageV04P059 # ### | [باب القضاء في أمهات الأولاد] # قال يحيى قال مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن ~~عمر بن الخطاب قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلوهن لا تأتيني وليدة ~~يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد أو اتركوا #  23 - باب القضاء في أمهات الأولاد ### | 1454 - 1417 - # (مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله) بن عمر (عن أبيه: أن عمر بن ~~الخطاب قال: ما بال) ، أي حال وشأن (رجال يطئون ولائدهم) إماءهم، جمع وليدة ~~(ثم يعزلوهن) قال الباجي: يحتمل أن يريد العزل المعروف، أي عزل الماء مع ~~الجماع بصبه خارج # PageV00P000 # الفرج، ويحتمل أن يريد اعتزالهن في الوطء وإزالتهن عن حكم التسري انتفاء ~~من الولد (لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها) أي وطئها (إلا ألحقت ~~به ولدها) عملا بحديث: " «الولد للفراش» " (فاعزلوا بعد) بضم الدال (أو ~~اتركوا) لا ينفعكم العزل لأن الماء سباق قد ينزل منه ولا يشعر به، وبهذا ~~أخذ الأئمة الثلاثة ما لم يدع الاستبراء بعد العزل. وقال بعض أصحاب ~~الشافعي: لا ينفعه الاستبراء لأن الحامل تحيض. وقال ابن عباس وزيد بن ثابت ~~والكوفيون: لا يلحق به إلا أن يدعيه سواء أقر بوطئها أم لا، كانت ممن تخرج ~~أم لا. # PageV04P060 # وحدثني مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أنها ~~أخبرته أن عمر بن الخطاب قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعوهن يخرجن لا ~~تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ms2403 قد ألحقت به ولدها فأرسلوهن ~~بعد أو أمسكوهن # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في أم الولد إذا جنت جناية ضمن ~~سيدها ما بينها وبين قيمتها وليس له أن يسلمها وليس عليه أن يحمل من ~~جنايتها أكثر من قيمتها #  1455 - 1418 - (مالك، عن نافع، عن ~~صفية بنت أبي عبيد) بضم العين، الثقفية، زوج ابن عمر (أنها أخبرته) أي ~~نافعا (أن عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعونهن) بفتح ~~الياء والدال، يتركونهن (يخرجن) أي ثم يتوقفون فيما ولدن (لا تأتيني وليدة ~~يعترف سيدها أن قد ألم بها) جامعها، والجملة صفة (وليدة) (إلا ألحقت به ~~ولدها) عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: " «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ". ~~فإن عمر من جملة من رواه عنه كما أخرجه النسائي (فأرسلوهن بعد) أي بعد ~~سماعكم قولي (أو أمسكوهن) عن الإرسال، فلا ينفعكم ذلك بعد الاعتراف بالوطء. ~~(مالك: الأمر عندنا في أم الولد إذا جنت جناية ضمن سيدها مما بينها) أي ~~الجناية (وبين قيمتها) أي أم الولد، أي يلزمه فداؤها بالأقل من أرش الجناية ~~أو قيمتها جبرا عليه. (وليس له أن يسلمها) في الجناية لإجماع الصحابة على ~~منع بيعهن في غير الدين، وعليه جماعة الفقهاء من التابعين ومالك وأبو حنيفة ~~والشافعي (وليس عليه أن يحمل من جنايتها أكثر من قيمتها) لأنه ظلم له. # PageV00P000 # ### | [باب القضاء في عمارة الموات] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق» قال مالك والعرق ~~الظالم كل ما احتفر أو أخذ أو غرس بغير حق #  24 - باب القضاء في عمارة الموات # قال الجوهري: الموات بالضم الموت، وبالفتح ما لا روح فيه، والأرض التي لا ~~مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها أحد، والموتان بالتحريك خلاف الحيوان، ~~يقال: اشتر الموتان ولا تشتر الحيوان، أي اشتر الأرضين والدور ولا تشتر ~~الرقيق والدواب. وقال الفراء: ms2404 الموتان من الأرض التي لم تحي بعد. وفي ~~الحديث: " «موتان الأرض لله ورسوله، فمن أحيا منها شيئا فهو له» ". ### | 1456 - 1419 - # (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه) مرسل باتفاق الرواة، واختلف فيه على ~~هشام: فروته طائفة مرسلا كما رواه مالك وهو أصح، وطائفة عنه عن أبيه عن ~~سعيد بن زيد، وطائفة عن هشام عن وهب بن كيسان عن جابر، وطائفة عنه عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن رافع عن جابر، وبعضهم يقول عن هشام عن عبيد الله بن ~~أبي رافع عن جابر، واختلف فيه أيضا على عروة، فرواه ابنه يحيى عنه عن صحابي ~~لم يسمه، ورواه جرير عنه فقال: وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري، ورواه ~~الزهري عنه عن عائشة. فهذا الاختلاف على عروة يدل على أن الأصح الإرسال، ~~وهو أيضا صحيح مسند، وهو حديث تلقاه بالقبول فقهاء المدينة وغيرهم، قاله ~~ابن عبد البر فصححه من الوجهين. وقد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: ~~حسن غريب، والنسائي، وصححه الضياء في الأحاديث المختارة من طريق أيوب عن ~~هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ~~أحيا أرضا ميتة» ) بالتشديد، قال الحافظ العراقي: ولا يقال بالتخفيف ; لأنه ~~إذا خفف تحذف منه تاء التأنيث، والميتة والموات والموتان بفتح الميم ~~والواو: الأرض التي لم تعمر، سميت بذلك تشبيها لها بالميتة التي لا ينتفع ~~بها لعدم الانتفاع بها بزرع أو غرس أو بناء أو نحوها. (فهي له) بمجرد ~~الإحياء ولا يحتاج لإذن الإمام في البعيدة عن العمارة اتفاقا. قال مالك: ~~معنى الحديث في فيافي الأرض وما بعد من العمران، فإن قرب فلا يجوز إحياؤه ~~إلا بإذن الإمام. وقال أشهب وكثير من أصحابنا وغيرهم: يحييها من شاء بغير ~~إذنه، قاله سحنون، وهو قول أحمد وداود وإسحاق والشافعي، قائلا: عطية رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لكل من أحيا مواتا # PageV00P000 # أثبت من عطية من بعده من سلطان وغيره. واستحب أشهب إذنه لئلا يكون فيه ~~ضرر على أحد. ms2405 وقال أبو حنيفة: لا يحييها إلا بإذن السلطان قربت أو بعدت، ~~وصار الخلاف هل الحديث حكم أو فتوى؟ فمن قال بالأول قال: لا بد من الإذن، ~~ومن قال بالثاني قال: لا يحتاج إليه، وهذا نظير حديث: " «من قتل قتيلا فله ~~سلبه» ". وروى أبو داود من طريق ابن أبي مليكة عن عروة قال: " «أشهد أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الأرض لله، والعباد عباد الله، ومن ~~أحيا مواتا فهو أحق به» ". جاءنا بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم الذين ~~جاءوا بالصلاة عنه. وروى ابن عبد البر والبيهقي وابن الجارود من طريق ~~الزهري عن عروة عن عائشة قالت: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«العباد عباد الله والبلاد بلاد الله، فمن أحيا من موات الأرض شيئا فهو له» ~~". # (وليس لعرق) بكسر العين وسكون الراء والتنوين (ظالم) صفة للعرق على سبيل ~~الاتساع، كأن العرق بغرسه صار ظالما حتى كان الفعل له، قال ابن الأثير: هو ~~على حذف مضاف فجعل العرق نفسه ظالما والحق لصاحبه، أو يكون الظالم من صفة ~~العرق اه، أي لذي عرق ظالم. وروي بالإضافة فالظالم صاحب العرق وهو الغارس ~~لأنه تصرف في ملك الغير فليس له (حق) في الإبقاء فيها. (قال مالك: والعرق ~~الظالم كل ما احتفر) بضم التاء وكسر الفاء، أي حفر (أو أخذ أو غرس بغير حق) ~~وظاهر هذا أن الرواية بالتنوين، وبه جزم في تهذيب الأسماء واللغات فقال: ~~واختار مالك والشافعي تنوين عرق وذكر نصه هذا، ونص الشافعي بنحوه، ~~وبالتنوين جزم الأزهري وابن فارس وغيرهما، وبالغ الخطابي فغلط من رواه ~~بالإضافة وليس كما قال، فقد ثبتت ووجهها ظاهر فلا يكون غلطا فالحديث يروى ~~بالوجهين. وقال القاضي عياض: أصل العرق الظالم في الغرس يغرسه في الأرض غير ~~ربها ليستوجبها به، وكذلك ما أشبهه من بناء واستنباط ماء أو استخراج معدن، ~~سميت عرقا لشبهها في الإحياء بعرق الغرس. وفي المنتقى قال عروة وربيعة: ~~العروق أربعة عرقان ظاهران: البناء والغرس وعرقان باطنان: المياه والمعادن، ~~فليس ms2406 للظالم في ذلك حق في بقاء أو انتفاع، فمن فعل ذلك في ملك غيره ظلما ~~فلربه أن يأمره بقلعه أو يخرجه منه ويدفع إليه قيمته مقلوعا، وما لا قيمة ~~له بقي لصاحب الأرض على حاله بلا عوض. اه. وروى إسحاق بن راهويه وابن عبد ~~البر في التمهيد عن كثير بن عبد الله عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال: " ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أحيا مواتا من الأرض في غير ~~حق مسلم فهو له، وليس لعرق ظالم حق» ". وكثير ضعيف لكن شاهده حديث الباب. # PageV04P062 # وحدثني مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه ~~أن عمر بن الخطاب قال من أحيا أرضا ميتة فهي له قال مالك وعلى ذلك الأمر ~~عندنا #  1457 - 1420 # PageV00P000 # - (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر (عن أبيه أن ~~عمر بن الخطاب قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له) والميتة الخراب التي لا ~~عمارة بها، وإحياؤها عمارتها، شبهت عمارة الأرض بحياة الأبدان وتعطلها ~~وخلوها عن العمارة بفقد الحياة وزوالها عنها. وفائدة ذكر الموقوف عقب ~~المرفوع مع أن الحجة به ; الإشارة إلى عدم تطرق نسخه ولذا أكده حيث قال ~~(مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا) بالمدينة. # PageV04P063 # ### | [باب القضاء في المياه] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه ~~بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سيل مهزور ومذينب يمسك حتى ~~الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل» #  25 - باب القضاء في المياه ### | 1458 - 1421 - # (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم) ~~الأنصاري (أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) وفي نسخة: قضى ~~(في سيل مهزور) بفتح الميم وإسكان الهاء وضم الزاي وسكون الواو آخره راء ~~(ومذينب) بضم الميم وفتح الذال المعجمة وتحتية ساكنة ونون مكسورة وموحدة، ~~واديان ms2407 يسيلان بالمطر بالمدينة، يتنافس أهل المدينة في سيلهما (يمسك) ~~سيلهما، فهو مبني للمفعول، أي يمسكه الأعلى أي الأقرب إلى الماء فيسقي زرعه ~~أو حديقته (حتى الكعبين) هكذا ضبط في نسخة صحيحة بالبناء للمجهول، فإن كان ~~رواية وإلا فيصح ضبطه للفاعل وهو الأعلى في قوله: (ثم يرسل الأعلى) الماء ~~(على الأسفل) الأبعد منه عن الماء، قال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه ~~من الوجوه مع أنه حديث مدني مشهور عند أهل المدينة مستعمل عندهم معروف ~~معمول به. وسئل البزار عنه فقال: لست أحفظ فيه بهذا اللفظ عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديثا يثبت. اه. وهو تقصير شديد من مثلهما فله إسناد موصول ~~عن عائشة عند الدارقطني في الغرائب والحاكم وصححاه # PageV00P000 # وأخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإسناده ~~حسن، وأخرج ابن ماجه نحوه من حديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي، وقال البيهقي: ~~إنه مرسل ثعلبة من الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة. قال الباجي: اختلف ~~أصحابنا في معنى الحديث فروى ابن حبيب عن ابن وهب ومطرف وابن الماجشون: " ~~يرسل صاحب الحائط الأعلى جميع الماء في حائطه ويسقي حتى إذا بلغ الماء في ~~الحائط إلى كعبي من يقوم فيه أغلق مدخل الماء ". وروى عيسى في المدنية عن ~~ابن وهب: " يسقي الأول حتى يروي حائطه ثم يمسك بعد ريه ما كان من الكعبين ~~إلى أسفل ثم يرسل ". وروى زياد عن مالك: " يجري الأول من الماء في ساقيته ~~إلى حائطه قدر ما يكون الماء في الساقية حتى يروي حائطه أو يفنى الماء، ~~فإذا روى أرسله كله ". قال ابن مزين: هذا أحسن ما سمعت. وقال ابن كنانة: ~~بلغنا أنه إذا سقى بالسيل الزرع أمسك حتى يبلغ الماء شراك النعل، وإذا سقى ~~النخل والشجر وما له أصل حتى يبلغ الكعبين، وأحب إلينا أن يمسك في الزرع ~~وغيره حتى يبلغ الكعبين لأنه أبلغ في الري. # PageV04P064 # وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن ms2408 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» #  1459 - 1422 - (مالك، عن أبي ~~الزناد) بكسر الزاي وخفة النون، عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن ~~بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: لا يمنع) بضم أوله مبنيا للمفعول، خبر بمعنى النهي (فضل الماء) زاد في ~~رواية أحمد: بعد أن يستغنى عنه (ليمنع) مبني للمفعول أيضا (به الكلأ) بفتح ~~الكاف واللام بعدها همزة مقصورة، اسم لجميع النبات ثم الأخضر منه يسمى ~~الرطب، بضم الراء وسكون الطاء، والكلأ اليابس يسمى حشيشا، ومنه يقال للناقة ~~أحشت ولدها: إذا ألقته يابسا، وحشت يد فلان: إذا يبست. ومعنى الحديث: أن من ~~سبق الماء بفلاة وكان حول ذلك الماء كلأ لا يوصل إلى رعيه إلا إذا كانت ~~المواشي ترد ذلك الماء، فنهى صاحب الماء أن يمنع فضله لأنه إذا منعت منه ~~منعت من رعي ذلك الكلأ، والكلأ لا يمنع لما فيه من الإضرار بالناس، قاله ~~عياض. قال القرطبي: واللام للعاقبة مثلها في قوله تعالى: {فالتقطه آل ~~فرعون} [القصص: 8] (سورة القصص: الآية 8) الآية، والحديث حجة لنا في القول ~~بسد الذرائع ; لأنه إنما نهى عن منع فضل الماء لما يؤدي إليه من منع الكلأ. ~~اه، وسبقه إليه الباجي. وقد ورد التصريح في بعض طرق الحديث بالنهي عن منع ~~الكلأ، فصحح ابن حبان من رواية أبي سعيد مولى بني غفار عن أبي هريرة # PageV00P000 # مرفوعا: " «لا تمنعوا فضل الماء ولا تمنعوا الكلأ، فيهزل المال وتجوع ~~العيال» ". وهو محمول المملوك وهو الكلأ النابت في أرضه المملوكة له ~~بالإحياء، ففيه خلاف: صحح ابن العربي وغيره الجواز، وهو رواية ابن القاسم ~~عن مالك في العتبية ومطرف عنه في الواضحة، وأنكرها أشهب فلم يجز بيع الكلأ ~~بمال وإن كان في أرضه ومرجه وحماه. # قال مالك في المجموعة والواضحة: معنى الحديث في آبار الماشية التي في ~~الفلوات. وفي كتاب ابن سحنون عن ابن القاسم وأشهب: ذلك في ms2409 الأرض ينزلها ~~للرعي لا للعمارة فهو والناس في الرعي سواء ولكن يبدون بمالهم. الباجي: بئر ~~الماشية ما حفرها الرجل في غير ملكه في البراري والقفار لشرب ماشيته ويبيح ~~فضلها للناس، فاتفق مالك وأصحابه أنه لا يمنع فضلها. قال مالك في المدونة: ~~لا يباع بئر الماشية ما حفر منها في جاهلية ولا إسلام، وإن حفرت في قرب. ~~ابن القاسم: يريد قرب المنازل إذا حفرها للصدقة فما فضل منها فالناس فيه ~~سواء، أما من حفرها لبيع مائها أو سقي ماشيته لا للصدقة فلا بأس ببيعها اه. ~~والنهي للتحريم عند مالك والشافعي والأوزاعي، وقال غيرهم: هو من باب ~~المعروف. والحديث رواه البخاري في الشرب عن عبد الله بن يوسف، وفي ترك ~~الحيل عن إسماعيل، ومسلم في البيع عن يحيى، ثلاثتهم عن مالك به. # PageV04P065 # وحدثني مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه ~~عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يمنع نقع بئر» #  1460 - 1423 - (مالك عن أبي ~~الرجال) بالجيم (محمد بن عبد الرحمن) بن حارثة الأنصاري (عن أمه عمرة بنت ~~عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية (أنها أخبرته) مرسلا، ووصله أبو قرة ~~موسى بن طارق وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، كلاهما عن مالك، عن أبي الرجال، ~~عن أمه، عن عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنع» ) ~~بالبناء للمفعول ( «نقع بئر» ) بفتح النون وإسكان القاف ومهملة، زاد بعض ~~الرواة عن مالك: يعني فضل مائها. قال الهروي: قيل له " نقع " لأنه ينقع به، ~~أي يروى به، يقال: نقع بالري وشرب حتى نقع. قال الباجي: ويروى وهو ماء. قال ~~مالك في المجموعة وغيرها: معناه فضل ماء. قال أبو الرجال: النقع والرهو هو ~~الماء الواقف الذي لا يسقى عليه أو يسقى وفيه فضل. وقال ابن حبيب عن مطرف ~~عن مالك: معناه البئر بين الشريكين يسقي هذا يوما وهذا يوما، ويستغني ~~أحدهما يومه أو بعضه عن السقي، فيريد صاحبه السقي ms2410 به فليس له منعه مما لا ~~ينفعه حبسه ولا يضره تركه، فإن احتاج من لا شرك له إلى فضل مائها فلا، إلا ~~أن تنهار بئره فيدخل في الحديث ويسقي # PageV00P000 # بفضل ماء جاره إن زرع أو غرس على أصل ماء فانهار وخيف على زرعه أو غرسه ~~وشرع في إصلاح ما انهار وفضل عن حاجة صاحب الماء. # PageV04P066 # ### | [باب القضاء في المرفق] # حدثني يحيى عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرار» #  26 - باب القضاء في المرفق # بفتح الميم وكسر الفاء وبفتحها وكسر الميم، ما ارتفق به، وبهما قرئ: ~~{ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] (سورة الكهف: الآية 16) ومنه مرفق ~~الإنسان. ### | 1461 - 1424 - # (مالك، عن عمرو) بفتح العين (بن يحيى المازني) بكسر الزاي، من بني مازن ~~بن النجار الأنصاري الثقة المتوفى بعد الثلاثين ومائة (عن أبيه) يحيى بن ~~عمارة بن أبي حسن، واسمه تميم بن عبد عمرو الأنصاري المدني التابعي الثقة ( ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ضرر» ) خبر بمعنى النهي، أي لا ~~يضر الإنسان أخاه فينقصه شيئا من حقه (ولا ضرار) بكسر أوله " فعال "، أي لا ~~يجازي من ضره بإدخال الضرر عليه بل يعفو، فالضرر فعل واحد، والضرار فعل ~~اثنين، فالأول إلحاق مفسدة بالغير مطلقا، والثاني إلحاقها به على وجه ~~المقابلة، أي كل منهما يقصد ضرر صاحبه بغير جهة الاعتداء بالمثل. قال ابن ~~عبد البر: قيل هما بمعنى واحد للتأكيد، وقيل: هما بمعنى القتل والقتال، أي ~~لا يضره ابتداء ولا يضاره إن ضره وليصبر، فهي مفاعلة وإن انتصر فلا يعتدي ~~كما قال صلى الله عليه وسلم: " «ولا تخن من خانك» ". يريد بأكثر من انتصافك ~~منه {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] (سورة الشورى: ~~الآية 43) وقال ابن حبيب: الضرر عند أهل العربية الاسم، والضرار الفعل، أي ~~لا تدخل على أحد ضرارا بحال. وقال الخشني: الضرر الذي لك فيه منفعة وعلى ms2411 ~~جارك فيه مضرة، والضرار ما ليس لك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة، وهذا وجه ~~حسن في الحديث، وهو لفظ عام ينصرف في أكثر الأمور، والفقهاء ينزعون به في ~~أشياء مختلفة. وقال الباجي: اختار ابن حبيب أنهما لفظان بمعنى واحد ~~للتأكيد، ويحتمل أن يريد لا ضرر على أحد، أي لا يلزمه الصبر عليه ولا يجوز ~~له إضراره بغيره، وليس استيفاء الحقوق في القصاص وغيره من هذا الباب; لأن ~~ذلك استيفاء لحق أو ردع عن استدامة ظلم، فما أحدثه الرجل بعرصته مما # PageV00P000 # يضر بجيرانه من بناء حمام أو فرن لخبز أو سبك ذهب أو فضة أو عمل حديد أو ~~رحى فلهم منعه، قاله مالك في المجموعة اه. # وفيه إشارة إلى أن في الحديث حذفا، أي لا لحوق أو إلحاق، أو لا فعل ضررا ~~وضرارا بأحد، أي لا يجوز شرعا إلا لموجب خاص، فقيد النفي بالشرعي لأنه بحكم ~~القدر لا ينتفى، وخص منه ما ورد لحوقه بأهله كحد وعقوبة جان وذبح مأكول، ~~فإنها ضرر ولاحق بأهله وهي مشروعة إجماعا، وفيه تحريم جميع أنواع الضرر إلا ~~بدليل لأن النكرة في سياق النفي تعم، ثم لا خلاف عن مالك في إرسال هذا ~~الحديث كما في التمهيد. ورواه الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي ~~سعيد الخدري موصولا بزيادة: " «ومن ضار أضر الله به، ومن شاق شاق الله ~~عليه» ". أخرجه الدارقطني والبيهقي وابن عبد البر والحاكم، ورواه أحمد ~~برجال ثقات، وابن ماجه من حديث ابن عباس وعبادة بن الصامت، وأخرجه ابن أبي ~~شيبة وغيره من وجه آخر أقوى منه. وقال النووي: حديث حسن وله طرق يقوي بعضها ~~بعضا. وقال العلائي: له شواهد وطرق يرتقي بمجموعها إلى درجة الصحة. وذكر ~~أبو الفتوح الطائي في الأربعين له أن الفقه يدور على خمسة أحاديث هذا ~~أحدها، ومن شواهده حديث: " «ملعون من ضار أخاه المسلم أو ماكره» ". أخرجه ~~ابن عبد البر عن الصديق مرفوعا وضعف إسناده، وقال: لكنه مما يخاف عقوبة ما ~~جاء فيه. قال: وروى عبد ms2412 الرزاق عن معمر عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن ~~عباس مرفوعا: " «لا ضرر ولا ضرار، وللرجل أن يغرز خشبة في جدار أخيه» ". ~~وجابر ضعيف اه، أي فلا يعتبر بزيادته في هذا الحديث: وللرجل. . . إلخ، ~~فالزيادة إنما تقبل من الثقة إن لم يخالف من هو أوثق منه كما تقرر، ثم ~~الإنكار إنما هو ورودها في حديث: «لا ضرر ولا ضرار» ; إذ هو حديث آخر مستقل ~~عن أبي هريرة وهو التالي. # PageV04P067 # وحدثني مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في ~~جداره» ثم يقول أبو هريرة ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين ~~أكتافكم #  1462 - 1425 - (مالك، عن ابن شهاب) ~~محمد بن مسلم الزهري، وقال خالد بن مخلد: عن مالك، عن أبي الزناد بدل ~~الزهري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، وقال بشر بن عمر، وهشام بن يوسف: ~~عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة بدل الأعرج، وكذا قال معمر، رواها ~~الدارقطني في الغرائب وقال: المحفوظ عن مالك الأول، أي ما في الموطأ، وبه ~~جزم ابن عبد البر، ثم أشار إلى احتمال أنه عند الزهري عن الجميع (عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنع) بالرفع خبر بمعنى ~~النهي، وفي رواية بالجزم على أن " لا " ناهية، ولأحمد: " لا # PageV00P000 # يمنعن " بزيادة نون التوكيد وهي تؤكد رواية الجزم (أحدكم جاره) الملاصق ~~له (خشبة) بالتنوين مفرد، وفي رواية بالهاء بصيغة الجمع، وقال المزني عن ~~الشافعي عن مالك: " خشبة " بلا تنوين، وقال عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن ~~وهب عن مالك " خشبة " بالتنوين، قال ابن عبد البر: والمعنى واحد لأن المراد ~~بالواحدة الجنس، قال الحافظ: وهذا الذي يتعين للجمع بين الروايتين وإلا فقد ~~يختلف المعنى لأن أمر الخشبة الواحدة أخف في مسامحة الجار بخلاف الخشب ~~الكثير. وروى الطحاوي عن جماعة من المشايخ أنهم رووه بالإفراد، وأنكره عبد ~~الغني بن ms2413 سعيد، فقال: كل الناس يقولونه بالجمع إلا الطحاوي فقال: " خشبة " ~~بالتوحيد، ويرد عليه اختلاف الرواية المذكورة إلا إن أراد خاصا من الناس ~~كالذين روى عنهم الطحاوي فله اتجاه اه. وفي المفهم: إنما اعتنى الأئمة بضبط ~~هذا الحرف لأن الواحدة تخف على الجار أن يسمح بها بخلاف الخشب الكثير لما ~~فيه من ضرره، ورجح ابن العربي رواية الإفراد لأن الواحدة مرفق وهي التي ~~يحتاج للسؤال عنها، وأما الخشب فكثير يوجب استحقاق الحائط على الجار ويشهد ~~له وضع الخشب، يعني فلا يندبه الشرع إلى ذلك وفيه نظر. # (يغرزها) ، أي الخشبة أو الخشب، وللقعنبي: أن يغرز خشبة (في جداره) أي ~~الأحد المنهي تنزيها فيستحب أن لا يمنع ولا يقضى عليه عند الجمهور، ومالك ~~وأبي حنيفة والشافعي في الجديد جمعا بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم: " ~~«لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه» ". رواه الحاكم ~~بإسناد على شرط الصحيحين. القرطبي: وإذا لم يجبر المالك على إخراج ملكه ~~بعوض فأحرى بغير عوض. ابن العربي: ويدل على أنه للندب أن مثل هذا التركيب ~~جاء للندب في قوله صلى الله عليه وسلم: " «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى ~~المسجد فلا يمنعها» ". وقال الشافعي في القديم وأحمد وإسحاق وابن حبيب ~~وأصحاب الحديث: يجبر إن امتنع لأن الأصح في الأصول أن صيغة " لا تفعل " ~~للتحريم، فالإذن لازم بشرط احتياج الجار، وأن لا يضع عليه ما يتضرر به ~~المالك، وأن لا يقدم على حاجة المالك، ولا فرق بين أن يحتاج في وضع الجذع ~~إلى ثقب الجدار أو لا; لأن رأس الجذع يسد المنفتح ويقوي الجدار، واشترط ~~بعضهم تقدم استئذان الجار في ذلك لرواية أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن ~~مالك: " «من سأله جاره» ". وكذا لابن حبان من طريق الليث عن مالك، ومثله في ~~رواية ابن عيينة وعقيل عند أبي داود، وزياد بن سعد عند أبي عوانة، الثلاثة ~~عن الزهري. وجزم الترمذي وابن عبد البر عن الشافعي بالقول القديم وهو نصه ~~في البويطي، قال ms2414 البيهقي: لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا ~~عمومات لا ينكر أن يخصها، وقد حمله الراوي على ظاهره وهو أعلم بالمراد بما ~~حدث به، يشير إلى # PageV04P068 # قوله: (ثم يقول أبو هريرة) بعد روايته لهذا الحديث محافظة على العمل به ~~وحضا عليه لما رآهم توقفوا عنه، ففي الترمذي: أنه لما حدثهم بذلك لما طاطوا ~~رءوسهم. وفي أبي داود: فنكسوا رءوسهم، فقال: (ما لي أراكم عنها) أي عن هذه ~~السنة أو المقالة (معرضين) إنكارا لما رأى من إعراضهم واستثقالهم ما سمعوا ~~منه وعدم إقبالهم عليها بل طاطوا رءوسهم (والله لأرمين بها) أي لأصرخن بهذه ~~المقالة (بين أكتافكم) رويناه بالفوقية، جمع كتف، وبالنون جمع كنف بفتحها ~~وهو الجانب، وهذا بين في أنه حمله على الوجوب، قاله ابن عبد البر، أي ~~لأشيعن هذه المقالة فيكم ولأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ~~فيستيقظ من غفلته، أو الضمير للخشبة، والمعنى: إن لم تقبلوا هذا الحكم ~~وتعملوا به راضين لأجعلن الخشبة بين رقابكم كارهين، وأراد بذلك المبالغة، ~~قاله الخطابي. # وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعا لغيره وقال: إن ذلك وقع من أبي ~~هريرة حين كان يلي إمرة المدينة، لكن عند ابن عبد البر من وجه آخر: " ~~«لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم» ". وهذا يرجح التأويل الأول. وقال ~~الطيبي: هو كناية عن إلزامهم بالحجة القاطعة على ما ادعاه، أي لا أقول ~~الخشبة ترمى على الجدار بل بين أكتافكم لما وصى به صلى الله عليه وسلم من ~~بر الجار والإحسان إليه وحمل أثقاله، وهذا من أبي هريرة ظاهر في أنه يرى ~~الوجوب، وبه جزم ابن عبد البر، وقال القرطبي: إنه الظاهر، وقول الباجي: ~~يحتمل أن مذهبه الندب؛ إذ لو كانت عنده للوجوب لوبخ الحكام على تركه ولحكم ~~بذلك لأنه كان مستخلفا بالمدينة، فيه نظر; لأنه إنما كان يلي إمرة المدينة ~~نيابة عن مروان في بعض الأحيان، فلعله لم يترافع إليه حين توليته ولم يوبخ ~~الحكام لعدم علمه بأنهم لم يحكموا به، واستدل المهلب وتبعه ms2415 عياض بقول أبي ~~هريرة هذا على أن العمل كان في ذلك العصر على خلاف مذهبه ; لأنه لو كان على ~~الوجوب لما جهل الصحابة تأويله ولا أعرضوا عنه لأنهم لا يعرضون عن واجب، ~~فدل على أنهم حملوا الأمر على الاستحباب، وتعقبه الحافظ فقال: ما أدري من ~~أين له أن المعرضين صحابة وأنهم عدد لا يجهل مثلهم الحكم، ولم لا يجوز أن ~~الذين خاطبهم أبو هريرة لم يكونوا فقهاء بل هو المتعين; إذ لو كانوا صحابة ~~أو فقهاء ما واجههم بذلك اه. والحديث رواه البخاري في المظالم، وأبو داود ~~في القضاء عن القعنبي، ومسلم في البيوع عن يحيى التميمي، كلاهما عن مالك ~~به. # PageV04P069 # وحدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن ~~الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض فأراد أن يمر به في أرض محمد بن ~~مسلمة فأبى محمد فقال له الضحاك لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب به أولا وآخرا ~~ولا يضرك فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب فدعا عمر بن الخطاب محمد ~~بن مسلمة فأمره أن يخلي سبيله فقال محمد لا فقال عمر لم تمنع أخاك ما ينفعه ~~وهو لك نافع تسقي به أولا وآخرا وهو لا يضرك فقال محمد لا والله فقال عمر ~~والله ليمرن به ولو على بطنك فأمره عمر أن يمر به ففعل الضحاك #  1463 - 1426 - (مالك، عن عمرو بن ~~يحيى المازني) الأنصاري (عن أبيه) عن يحيى بن عمارة # PageV00P000 # بضم العين وخفة الميم (أن الضحاك بن خليفة) بن ثعلبة الأنصاري الأشهلي، ~~قال أبو حاتم: شهد غزوة بني النضير وله فيها ذكر، وليست له رواية. وقال ابن ~~شاهين: سمعت ابن أبي داود يقول: هو الذي قال صلى الله عليه وسلم فيه: " ~~«يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ذو مسحة من جمال، زنته يوم القيامة زنة أحد» ~~". فطلع الضحاك بن خليفة، وكان يتهم بالنفاق ثم تاب وأصلح كما في الإصابة. ~~(ساق خليجا له) قال المجد: الخليج النهر وشرم من البحر والجفنة ms2416 والحبل (من ~~العريض) بضم العين المهملة وفتح الراء وإسكان التحتية وضاد معجمة، واد ~~بالمدينة به أموال لأهلها (فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة) ~~الأنصاري، أكبر من اسمه محمد من الصحابة، وكان من الفضلاء، مات بعد ~~الأربعين (فأبى) امتنع (محمد، فقال له الضحاك: لم) لأي شيء (تمنعني وهو لك ~~منفعة تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك) قال الباجي: يحتمل أنه شرط له ذلك وهو ~~على وجه المعارضة لا يجوز لجهل قدر شربه أولا وآخرا، ويحتمل أن يريد أن ذلك ~~حكم الماء على ما مر أن الأعلى أولى حتى يروى (فأبى محمد، فكلم فيه الضحاك ~~عمر بن الخطاب) أمير المؤمنين (فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة فأمره أن ~~يخلي سبيله، فقال محمد: لا) أفعل ذلك (فقال عمر: لم تمنع أخاك) في الإسلام ~~والصحبة (ما ينفعه، وهو لك نافع) لأنك (تسقي به أولا وآخرا وهو لا يضرك؟ ~~فقال محمد: لا) أرضى بهذا (والله) أكده بالقسم (فقال عمر: والله ليمرن به ~~ولو على بطنك) الباجي: فيه اعتبار المقاصد لا الألفاظ إن كانت يمين عمر على ~~معنى الحكم عليه; إذ لا خلاف أن عمر لا يستجيز أن يمر به على بطن محمد، ~~ويحتمل أن يريد: إن خالفت حكمي عليك وحاربت وأدت المحاربة إلى قتلك وإجرائه ~~على بطنك لفعلت ذلك نصرة للحكم بالحق، والأول أظهر. # (فأمره عمر أن يمر به) أي يجريه في أرض محمد (ففعل الضحاك) ذلك، أي ~~أجراه، قال الباجي: يحتمل قول عمر وجهين: أحدهما أنه على ظاهره، ولمالك فيه ~~ثلاثة أقوال: أحدها: المخالفة له على الإطلاق، وهي رواية ابن القاسم لحديث: ~~" «لا يحلبن # PageV04P070 # أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه» ". واللبن متجدد ويخلفه غيره والأرض التي ~~يمر فيها بالساقية لا يعتاض منها. والثاني: الأخذ بقوله مطلقا، وهي رواية ~~زياد عنه في النوادر. والثالث: الموافقة له على وجه ذلك على وجهين: أحدهما ~~مخالفة أهل زمن مالك لزمن عمر كما في رواية أشهب عنه، كأن يقال: تحدث للناس ~~أقضية بقدر ما يحدثون من ms2417 الفجور، وأخذ به من يوثق برأيه، فلو كان الشأن ~~معتدلا في زماننا كاعتداله في زمن عمر رأيت أن يقضى له بإجراء مائه في أرضك ~~لأنك تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك، ولكن فسد الناس واستحقوا التهمة، فأخاف ~~أن يطول وينسى ما كان عليه جري هذا الماء، وقد يدعي به جارك دعوى في أرضك. ~~والثاني: أن محمدا إنما صارت له أرضه بإحيائه لها بعد أن أحيا الضحاك أرضه ~~على ما قال أشهب: إن أحييت أرضك بعد إحياء عينه وأرضه قضى عليك بممره في ~~أرضك وإجراء مائه فيها إلى أرضه، وإن كانت أرضك قبل عينه وأرضه فليس له ~~ذلك. ويحتمل أن عمر لم يقض على محمد بذلك وإنما حلف عليه ليرجع إلى الأفضل ~~ثقة أنه لا يحنثه اه ملخصا. # PageV04P071 # وحدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال ~~كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف فأراد عبد الرحمن بن عوف أن يحوله ~~إلى ناحية من الحائط هي أقرب إلى أرضه فمنعه صاحب الحائط فكلم عبد الرحمن ~~بن عوف عمر بن الخطاب في ذلك فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله #  1464 - 1427 - (مالك عن عمرو بن ~~يحيى المازني عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن (أنه) أي يحيى (قال: كان ~~جده) جد يحيى وهو أبو حسن واسمه تميم بن عبد عمرو الأنصاري الصحابي (ربيع) ~~بفتح الراء وكسر الموحدة، أي جدول وهو النهر الصغير (لعبد الرحمن بن عوف) ~~الزهري أحد العشرة (فأراد عبد الرحمن أن يحوله إلى ناحية) جهة (من الحائط ~~هي أقرب إلى أرضه) أي أرض عبد الرحمن ليكون أسهل في سقيها من البعيد (فمنعه ~~صاحب الحائط) أبو الحسن (فكلم عبد الرحمن بن عوف عمر بن الخطاب فقضى لعبد ~~الرحمن بن عوف بتحويله) لأنه حمل حديث: " «لا يمنع أحدكم جاره» ". على ~~ظاهره وعداه إلى كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه. روى ~~ابن القاسم عن مالك: ليس العمل على حديث عمر ms2418 هذا ولم يأخذ به، وروى زياد ~~عنه: إن لم يضر به قضى عليه. وقال الشافعي في كتاب الرد: لم يرد مالك عن ~~الصحابة خلاف عمر في ذلك، ولم يأخذ به ولا بشيء مما في هذا الباب، بل رد ~~ذلك برأيه. قال ابن عبد البر: وليس كما زعم لأن محمد بن مسلمة والأنصاري ~~صاحب عبد الرحمن كان رأيهما خلاف رأي عمر # PageV00P000 # وعبد الرحمن، وإذا اختلف الصحابة رجع إلى النظر، وهو يدل على أن دماء ~~المسلمين وأموالهم من بعضهم على بعض حرام إلا بطيب نفس من المال خاصة، ~~وحديث «أن غلاما استشهد يوم أحد فجعلت أمه تمسح التراب عن وجهه وتقول: ~~هنيئا لك الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم: " وما يدريك لعله كان يتكلم فيما ~~لا يعنيه ويمنع ما لا يضره» "، ضعيف ومشهور. ومذهب مالك أن لا يقضى بشيء ~~مما في هذا الباب لحديث: " «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» ". ~~وهو قول أبي حنيفة. وروى أصبغ عن ابن القاسم: لا يؤخذ بقضاء عمر على محمد ~~في الخليج، وأما تحويل الربيع فيؤخذ به لأن مجراه ثابت لابن عوف في الحائط، ~~وإنما حوله لناحية أخرى أقرب إليه وأرفق لصاحب الحائط اه. ومر أن هذا قول ~~الشافعي في القديم، ومشهور قوله في الجديد: أن لا يقضى بشيء من ذلك. # PageV04P072 # ### | [باب القضاء في قسم الأموال] # حدثني يحيى عن مالك عن ثور بن زيد الديلي أنه قال بلغني «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على قسم ~~الجاهلية وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام» # قال يحيى سمعت مالكا يقول فيمن هلك وترك أموالا بالعالية والسافلة إن ~~البعل لا يقسم مع النضح إلا أن يرضى أهله بذلك وإن البعل يقسم مع العين إذا ~~كان يشبهها وأن الأموال إذا كانت بأرض واحدة الذي بينهما متقارب أنه يقام ~~كل مال منها ثم يقسم بينهم والمساكن والدور بهذه المنزلة #  27 - باب القضاء في قسم الأموال ### | 1465 - 1428 - # (مالك عن ثور) بمثلثة (بن زيد الديلي) بكسر الدال وإسكان التحتية (أنه ~~قال: بلغني) قال أبو عمر: تفرد بوصله إبراهيم بن طهمان وهو ثقة، عن مالك، ~~عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~أيما) أي مبتدأ في معنى الشرط وزيدت " ما " لتوكيده وزيادة التعميم. (دار ~~أو أرض قسمت في الجاهلية) هي ما قبل البعثة، وقيل ما قبل الفتح لقول ابن ~~عباس: سمعت أبي يقول في الجاهلية: اسقني كأسا دهاقا. وابن عباس إنما ولد في ~~الشعب (فهي على قسم الجاهلية) قال الباجي: يحتمل أن يريد: تقدم قسمها في ~~الجاهلية، وهو الظاهر من تأويل ابن نافع وغيره من أصحابنا، ويحتمل أن يريد ~~استحقت سهامها في الجاهلية بأن مات ميت فورثه ورثته قبل أن يسلموا فأراد ~~صلى الله عليه وسلم ترك رد ما سلف من فعلهم وأمضاها على ما وقعت، ولذا لا ~~يرد تبرعاتهم وأنكحتهم الفاسدة بل يصحح الإسلام الملك الواقع بها، قال: ~~وقوله (وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام فلم تقسم) الفاء للحال على ما ~~أفاده بعضهم أن الفاء تجيء له، وفي نسخة: ولم تقسم (فهي على قسم الإسلام) ~~يحتمل # PageV00P000 # التأويلين، والأظهر أن ما كان مشتركا فدخل عليه الإسلام قبل القسم فهو ~~على حكم الإسلام، مثل أن يرثوا دارا في الجاهلية ثم يسلموا قبل قسمها ~~فيقتسمونها على مواريث الإسلام، قال عيسى عن ابن القاسم عن مالك: إن هذا في ~~المجوس والفرس والفرازنة وكل من ليس له كتاب، وأما اليهود فإنما يقسمونها ~~على مقتضى شرعهم يوم ورثوها، ودليل ذلك ذكره الجاهلية. وروى مطرف وابن ~~الماجشون وأشهب وابن نافع عن مالك: أنه في الكفار كلهم: أهل كتاب أم لا. ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي، قال ابن عبد البر: ورواه أصبغ عن ابن القاسم ~~وهو قول الليث والأوزاعي والجمهور، وهو أولى لاستعمال الحديث على عمومه، ~~ولأن الكفر لا تفترق أحكامه فيمن أسلم أنه يقر على نكاحه، وفي الحرية ms2420 عند ~~مالك، فلا وجه للفرق بين أحكامهم إلا ما خصته السنة من أكل ذبائح الكتابيين ~~ونكاح نسائهم، ومحال أن يقسم المؤمنون ميراثهم على شريعة الكفر. # - (مالك: فيمن هلك) مات (وترك أموالا) أرضين وما فيها من شجر (بالعالية ~~والسافلة) جهتان بالمدينة (إن البعل) ما يشرب بعروقه من غير سقي ولا سماء، ~~قاله الأصمعي. وقيل: هو ما سقته السماء، أي المطر (لا يقسم مع النضح) ~~بالضاد المعجمة، أي الماء الذي يحمله الناضح وهو البعير; لأنهما جنسان لا ~~يجمعان في القسم، يريد بالقرعة التي تكون بالجبر (إلا أن يرضى أهله بذلك) ، ~~أي قسمها بينهم بالقرعة أو يقسمها مراضاة دون قرعة (وإن البعل يقسم مع ~~العين إذا كان يشبهها) لأنهما يزكيان بالعشر، بخلاف النضح الذي يزكى بنصفه ~~وهذا مشهور المذهب. (وأن الأموال إذا كانت بأرض واحدة الذي بينهما متقارب ~~فإنه يقام كل مال منها ثم يقسم) وفي نسخة: يسهم (بينهم والمساكن والدور ~~بهذه المنزلة) لأن جمعها للقسم أقل ضررا، وإذا قسمت كل دار فسد كثير من ~~منافعها ولذا ثبتت الشفعة في الأملاك. وقال أبو حنيفة والشافعي: يقسم لكل ~~إنسان نصيبه من كل دار ومن كل أرض; لأن كل بقعة ودار تعتبر بنفسها، ولتعلق ~~الشفعة بها دون غيرها. # PageV04P073 # ### | [باب القضاء في الضواري والحريسة] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة «أن ناقة للبراء ~~بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على ~~أهلها» #  28 - باب القضاء في الضواري ~~والحريسة # الضواري بالضاد المعجمة، قال الباجي: يريد العوادي، وهي البهائم التي ~~ضربت أكل زروع الناس. قال مالك في المدونة في الإبل والبقر والرمك التي ~~تعدو في زروع الناس قد ضربت ذلك تغرب وتباع في بلد لا زرع فيه. ابن القاسم: ~~وكذا الغنم والدواب إلا أن يحبسها أهلها عن الناس، قال أبو عمر: الحريسة ~~المحروسة في المرعى. ### | 1467 - 1429 - # (مالك ms2421 عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن حرام) بفتح المهملتين (بن سعد) ~~بسكون العين، ويقال: بن ساعدة (بن محيصة) بضم الميم وفتح المهملة وشد ~~التحتانية وقد تسكن، بن مسعود بن كعب الخزرجي التابعي الثقة، جده صحابي ~~معروف، وأبوه قيل له صحبة أو رؤية، وروايته مرسلة. قال ابن عبد البر: هكذا ~~رواه مالك وأصحاب ابن شهاب عنه مرسلا، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~عن حرام عن أبيه، ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك، وأنكر عليه قوله عن أبيه، ~~وقال أبو داود: قال محمد بن يحيى الذهلي: لم يتابع معمر على ذلك فجعل الخطأ ~~من معمر. والحديث من مراسيل الثقات، وتلقاه أهل الحجاز وطائفة من العراق ~~بالقبول، وجرى عمل أهل المدينة عليه. (أن ناقة للبراء بن عازب) بن الحارث ~~بن عدي الأنصاري الأوسي صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة واستصغر يوم بدر، ومات ~~سنة اثنتين وسبعين (دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى) حكم (رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط) البساتين (حفظها بالنهار) فلا ضمان على ~~أهلها فيما أفسدت المواشي بالنهار إن سرحت بعد المزارع ولا راعي معها، فإن ~~كان معها وهو قادر على دفعها ضمن. (وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن) قال ~~الباجي: أي مضمون (على أهلها) زاد الرافعي: كقولهم سر كاتم أي مكتوم، وعيشة ~~راضية أي مرضية اه. فيضمنون قيمة ما أفسدته ليلا وإن كان أكثر من قيمة ~~الماشية، وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا ضمان فيهما لحديث: " ~~«جرح العجماء جبار» ". وقال الليث وعطاء: يضمن فيهما، قال أبو عمر: الحديث # PageV00P000 # موافق لقوله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم ~~القوم} [الأنبياء: 78] (سورة الأنبياء: الآية 78) وأمر الله نبيه بالاقتداء ~~بهما فيمن أمره بالاقتداء بهم في قوله: {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] ~~(سورة الأنعام: الآية 90) ولا خلاف بين علماء التأويل واللغة أن النفش لا ~~يكون إلا ليلا، والهمل بالنهار. وقال معمر وابن جريج: بلغنا أن حرثهم كان ~~عنبا، قال الباجي: وليس هذا ببين لأنه ms2422 لم يصرح في الآية بالحكم، ولو صرح ~~أنه ضمن أهل الماشية التي نفشت لم يكن فيه نفي الحكم عن الراعية نهارا إلا ~~من دليل الخطاب، أي المفهوم، فكيف والآية لم تتضمن تفسيرا ولا بيانا وإنما ~~ذلك قول المفسرين ولا حجة فيه. # PageV04P075 # وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد ~~الرحمن بن حاطب أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فرفع ~~ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم قال عمر ~~أراك تجيعهم ثم قال عمر والله لأغرمنك غرما يشق عليك ثم قال للمزني كم ثمن ~~ناقتك فقال المزني قد كنت والله أمنعها من أربع مائة درهم فقال عمر أعطه ~~ثمان مائة درهم # قال يحيى سمعت مالكا يقول وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة ولكن ~~مضى أمر الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم ~~يأخذها #  1468 - 1430 - (مالك عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب) بن أبي بلتعة المدني ~~التابعي الثقة، مات سنة أربع ومائة، وأبوه له رؤية، وعدوه في كبار ثقات ~~التابعين، وجده بدري شهير # (أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة) بضم الميم وفتح الزاي، قبيلة ~~من العرب ينسبون إلى جدتهم العليا مزينة بنت كلب بن وبرة (فانتحروها) أي ~~نحروها (فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب) زاد في رواية ابن وهب: فاعترف العبيد، ~~أي بالسرقة (فأمر عمر كثير) بفتح الكاف وكسر المثلثة (بن الصلت) بن معد ~~يكرب الكندي المدني التابعي الكبير الثقة، ووهم من جعله صحابيا (أن يقطع ~~أيديهم) زاد ابن وهب في موطئه: ثم أرسل وراءه بعد أن ذهب بهم (ثم قال عمر: ~~أراك) أظنك (تجيعهم) ولابن وهب: وقال والله لولا أظن أنكم تستعملونهم ~~وتجيعونهم حتى لو أن أحدهم وجد ما حرم الله عليه فأكله حل له لقطعت أيديهم. ~~(ثم قال عمر) لحاطب (والله لأغرمنك غرما يشق عليك) قال ms2423 الباجي: لعله أداه ~~اجتهاده إليه على وجه الأدب لإجاعته رقيقه وإحواجه لهم إلى السرقة، ولعله ~~قد كرر نهيه إياه عن ذلك وحد له في قوتهم حدا لم يمتثله، ولعله ثبت ذلك ~~ببينة أو بدعوى المزني معرفة حاطب ذلك، وطلب يمينه فنكل، وحلف المزني، فغرم ~~حاطبا وترك قطع العبيد للجوع، وقول أصبغ جمع بين القطع. والغرم غلطه ~~الداودي وقال: إنما أمر به ثم عذرهم بالجوع وهذا معلوم من عمر أنه لم يقطع ~~سارقا عام الرمادة (ثم قال) # PageV00P000 # عمر (للمزني: كم ثمن ناقتك؟ فقال المزني: قد كنت والله أمنعها من ~~أربعمائة درهم، فقال عمر) لحاطب (أعطه ثمانمائة درهم) اجتهادا منه خولف ~~فيه، ولذا قال (مالك: ليس العمل على هذا في تضعيف القيمة، ولكن مضى أمر ~~الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها) ~~فلا يعمل بفعل عمر هذا، فإنهم لو أجمعوا على ترك العمل بحديث عنه صلى الله ~~عليه وسلم لترك وعلم أنهم لم يتركوه إلا لأمر يجب المصير إليه. قال ابن عبد ~~البر: أجمع العلماء أنه لا يغرم من استهلك شيئا إلا مثله أو قيمته وأنه لا ~~يعطى أحد بدعواه لحديث: " «لو أعطي قوم بدعواهم لادعى قوم دماء قوم ~~وأموالهم ". ولكن البينة على المدعي» ، وهنا صدق المزني فيما ادعاه من ثمن ~~ناقته، وأجمعوا على أن إقرار العبد على سيده في ماله لا يلزمه، وهنا أغرمه ~~ما اعترف به عبيده، وهو خبر تدفعه الأصول من كل وجه اه. ومر عن الباجي جواب ~~بعض هذا ترجيحا. وقال ابن مزين: سألت أصبغ عن قول مالك: ليس العمل على ~~تضعيف القيمة، أكان مالك يرى الغرم على السيد بلا تضعيف؟ فقال: لا شيء على ~~السيد في ماله ولا في رقاب العبيد الذين وجب عليهم القطع، وإنما غرمها في ~~مال العبيد إن كان لهم مال وإلا فلا شيء، وإنما يكون في رقابهم سرقة لا قطع ~~فيها فيخير سيدهم بين إسلامهم وافتكاكهم. # PageV04P076 # ### | [باب القضاء فيمن أصاب شيئا من البهائم] # قال يحيى ms2424 سمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن أصاب شيئا من البهائم إن على ~~الذي أصابها قدر ما نقص من ثمنها قال يحيى وسمعت مالك يقول في الجمل يصول ~~على الرجل فيخافه على نفسه فيقتله أو يعقره فإنه إن كانت له بينة على أنه ~~أراده وصال عليه فلا غرم عليه وإن لم تقم له بينة إلا مقالته فهو ضامن ~~للجمل #  29 - باب القضاء فيمن أصاب شيئا من ~~البهائم # - (مالك: الأمر عندنا فيمن أصاب شيئا من البهائم أن على الذي أصابها قدر ~~ما نقص من ثمنها) إن لم تتلف منفعتها المقصودة منها من عمل أو غيره، وإلا ~~فعليه قيمتها وبه قال الليث. وقال الشافعي: إنما عليه ما نقص منها. وقال ~~أبو حنيفة: في عين الدابة والبقرة ربع # PageV04P076 # ثمنها، وفي شاة القصاب ما نقصها، قال الطحاوي: وهذا استحسان والقياس ~~إيجاب النقصان، لكنهم تركوا القياس لقضاء عمر في عين دابة بربع قيمتها ~~بمحضر من الصحابة غير خلاف (مالك في الجمل يصول) يثب (على الرجل فيخافه على ~~نفسه فيقتله أو يعقره) بكسر قوائمه (فإنه إن كانت له بينة على أنه أراده ~~وصال عليه فلا غرم عليه) كما لو قصده رجل ليقتله فعجز عن دفعه إلا بضربه ~~فقتله كان هدرا، وإذا سقط الأكثر فالأقل أولى. (وإن لم تقم له بينة إلا ~~مقالته) أي دعواه (فهو ضامن للجمل) لأنه لا يؤخذ بدعواه على غيره. # PageV04P077 # ### | [باب القضاء فيما يعطى العمال] # قال يحيى سمعت مالكا يقول فيمن دفع إلى الغسال ثوبا يصبغه فصبغه فقال ~~صاحب الثوب لم آمرك بهذا الصبغ وقال الغسال بل أنت أمرتني بذلك فإن الغسال ~~مصدق في ذلك والخياط مثل ذلك والصائغ مثل ذلك ويحلفون على ذلك إلا أن يأتوا ~~بأمر لا يستعملون في مثله فلا يجوز قولهم في ذلك وليحلف صاحب الثوب فإن ~~ردها وأبى أن يحلف حلف الصباغ قال وسمعت مالك يقول في الصباغ يدفع إليه ~~الثوب فيخطئ به فيدفعه إلى رجل آخر حتى يلبسه الذي أعطاه إياه إنه لا غرم ms2425 ~~على الذي لبسه ويغرم الغسال لصاحب الثوب وذلك إذا لبس الثوب الذي دفع إليه ~~على غير معرفة بأنه ليس له فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه فهو ضامن له #  30 - باب القضاء فيما يعطى العمال # بضم العين جمع عامل، أي الصناع، وفي نسخة: الغسال. (مالك فيمن دفع إلى ~~الغسال ثوبا يصبغه) مثلث الباء (فصبغه، فقال صاحب الثوب: لم آمرك بهذا ~~الصبغ) الأحمر مثلا بل أسود (وقال الغسال: بل أنت أمرتني بذلك، فإن الغسال ~~مصدق في ذلك) حيث لا بينة لأن ربه مقر بإذنه للصباغ في العمل وادعى أنه لم ~~يعمل ما أمره به ليمضي عمله باطلا. وقال الحنفي والشافعي: القول لصاحب ~~الثوب لاعتراف الصباغ بأنه لربه وأنه أحدث فيه حدثا ادعى إذنه وإجازته ~~عليه، فإن أقام بينة وإلا حلف صاحبه وضمنه ما أحدث فيه. (والخياط مثل ذلك) ~~يصدق إذا قطع الثوب قميصا وقال لربه: أمرتني به، وقال صاحبه: أمرتك بقباء ~~مثلا. (والصائغ مثل ذلك) إذا صاغ الفضة أساور وقال صاحبها: بل خلاخل ~~(ويحلفون على ذلك إلا أن يأتوا بأمر لا يستعملون في مثله، فلا يجوز قولهم ~~في ذلك وليحلف صاحب الثوب فإن ردها) أي اليمين (وأبى أن يحلف حلف الصباغ) ~~وكان القول # PageV04P077 # قوله. (مالك في الصباغ يدفع إليه الثوب فيخطئ به) أي يدفعه إلى رجل آخر ~~وهذا ظاهر، وهو الذي في النسخ القديمة ولم يفهمه من زاد في المتن: فيدفعه ~~إلى رجل آخر لأنه عين قوله فيخطئ به (حتى يلبسه الذي أعطاه إياه: إنه لا ~~غرم على الذي لبسه) لأن الخطأ ليس منه. (ويغرم الغسال لصاحب الثوب، وذلك ~~إذا لبس الثوب الذي دفع إليه على غير معرفة بأنه ليس له) بل ظن أنه ثوبه ~~(فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه فهو ضامن له) لأنه المباشر. # PageV04P078 # ### | [باب القضاء في الحمالة والحول] # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل ~~بدين له عليه أنه إن أفلس الذي أحيل عليه أو مات ms2426 فلم يدع وفاء فليس للمحتال ~~على الذي أحاله شيء وأنه لا يرجع على صاحبه الأول قال مالك وهذا الأمر الذي ~~لا اختلاف فيه عندنا قال مالك فأما الرجل يتحمل له الرجل بدين له على رجل ~~آخر ثم يهلك المتحمل أو يفلس فإن الذي تحمل له يرجع على غريمه الأول #  31 - باب القضاء في الحمالة والحول # - (مالك: الأمر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدين له عليه أنه إن ~~أفلس الذي أحيل عليه أو مات فلم يدع وفاء، فليس للمحتال على الذي أحاله شيء ~~وأنه لا يرجع على صاحبه الأول) أي المحيل (وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه ~~عندنا) بالمدينة، وتقدم في جامع الدين والبيوع في رواية يحيى حديث: " «مطل ~~الغني ظلم» ". و " «إذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع» ". وهو عند جماعة من ~~رواة الموطأ هنا، ومر شرحه هناك، قاله أبو عمر. (فأما الرجل يتحمل له الرجل ~~بدين له على رجل آخر ثم يهلك المتحمل أو يفلس، فإن الذي تحمل له) بضم التاء ~~مبني للمفعول (يرجع على غريمه الأول) لأنه لم ينتقل حقه عن ذمة المتحمل # PageV04P078 # عنه إلى ذمة المتحمل، وإنما هو وثيقة، فإن أفلس الحميل أو مات لم يبطل ~~حقه على الغريم، قاله الباجي. # PageV04P079 # ### | [باب القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب] # قال يحيى سمعت مالكا يقول إذا ابتاع الرجل ثوبا وبه عيب من حرق أو غيره ~~قد علمه البائع فشهد عليه بذلك أو أقر به فأحدث فيه الذي ابتاعه حدثا من ~~تقطيع ينقص ثمن الثوب ثم علم المبتاع بالعيب فهو رد على البائع وليس على ~~الذي ابتاعه غرم في تقطيعه إياه قال وإن ابتاع رجل ثوبا وبه عيب من حرق أو ~~عوار فزعم الذي باعه أنه لم يعلم بذلك وقد قطع الثوب الذي ابتاعه أو صبغه ~~فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص الحرق أو العوار من ثمن ~~الثوب ويمسك الثوب فعل وإن شاء أن يغرم ما نقص التقطيع أو الصبغ من ms2427 ثمن ~~الثوب ويرده فعل وهو في ذلك بالخيار فإن كان المبتاع قد صبغ الثوب صبغا ~~يزيد في ثمنه فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص العيب من ثمن ~~الثوب وإن شاء أن يكون شريكا للذي باعه الثوب فعل وينظر كم ثمن الثوب وفيه ~~الحرق أو العوار فإن كان ثمنه عشرة دراهم وثمن ما زاد فيه الصبغ خمسة دراهم ~~كانا شريكين في الثوب لكل واحد منهما بقدر حصته فعلى حساب هذا يكون ما زاد ~~الصبغ في ثمن الثوب #  32 - باب القضاء فيمن ابتاع ثوبا ~~وبه عيب # - (مالك: إذا ابتاع الرجل ثوبا وبه عيب من حرق أو غيره) حال كونه (قد ~~علمه البائع فشهد عليه بذلك، أو أقر به فأحدث فيه الذي ابتاعه حدثا من ~~تقطيع ينقص من ثمن الثوب، ثم علم المبتاع بالعيب فهو رد على البائع) لأنه ~~مدلس إن شاء المبتاع (وليس على الذي ابتاعه غرم في تقطيعه إياه) وإن شاء ~~أبقاه ورجع بقيمة العيب، وإذا رد رجع بالثمن كله، ولا يرد ما نقصه فعله فيه ~~إن كان مما جرت العادة به، ويشتري له غالبا، وإلا كثوب رفيع قطعه جوارب أو ~~رقاع فات رده على المدلس ورجع بقيمة العيب، قاله ابن القاسم في المدونة. ~~(وإن ابتاع رجل ثوبا وبه عيب من حرق بنار أو عوار) بفتح العين بزنة كلام، ~~وفي لغة بضمها: العيب من شق وخرق، بمعجمة، وغير ذلك (فزعم الذي باعه أنه لم ~~يعلم بذلك و) الحال أنه (قد قطع الثوب) بالنصب، فاعله (الذي ابتاعه أو ~~صبغه، فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص الحرق أو العوار من ~~ثمن الثوب ويمسك الثوب) يبقيه عنده (فعل، وإن شاء أن يغرم) يدفع (ما نقص ~~التقطيع أو الصبغ من ثمن الثوب ويرده فهو في ذلك بالخيار) تأكيد لما قبله. ~~(فإن كان المبتاع قد صبغ الثوب صبغا يزيد في ثمنه فالمبتاع # PageV04P079 # بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص العيب من ثمن الثوب) ويتمسك ms2428 به ~~لأن الصبغ عين ماله (وإن شاء أن يكون شريكا للذي باعه الثوب فعل) بأن يرده ~~عليه ويقومه معيبا غير مصبوغ ثم يقومه مصبوغا، فيكون المبتاع شريكا بما ~~زاده الصبغ كما قال. (وينظر كم ثمن الثوب وفيه الخرق أو العوار، فإن كان ~~ثمنه عشرة دراهم وثمن ما زاد فيه الصبغ خمسة دراهم كانا شريكين في الثوب ~~لكل واحد منهما بقدر حصته) فيكون لصاحبه ثلثاه وللمبتاع الذي رده ثلثه ~~(فعلى حساب هذا يكون ما زاد الصبغ في ثمن الثوب) أي قيمته يوم الحكم. # PageV04P080 # ### | [باب ما لا يجوز من النحل] # حدثنا يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمد ~~بن النعمان بن بشير أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير أنه قال «إن أباه بشيرا ~~أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان ~~لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتجعه» #  33 - باب ما لا يجوز من النحل # بضم النون وإسكان الحاء المهملة، مصدر نحله إذا أعطاه بلا عوض، وبكسر ~~النون وفتح الحاء جمع نحلة، قال تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} ~~[النساء: 4] (سورة النساء: الآية 4) أي هبة من الله لهن وفريضة عليكم. ### | 1473 - 1431 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن حميد) بضم الحاء (بن عبد ~~الرحمن بن عوف) القرشي الزهري، أحد الثقات الأثبات. (وعن محمد بن النعمان ~~بن بشير) الأنصاري أبي سعيد التابعي الثقة (أنهما حدثاه) أي ابن شهاب (عن ~~النعمان بن بشير) الخزرجي، سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة ثم قتل بحمص سنة ~~خمس وستين وله أربع وستون سنة، صحابي وأبواه صحابيان، هكذا رواه أكثر أصحاب ~~الزهري، وأخرجه النسائي من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب أن محمد بن النعمان ~~وحميد بن عبد الرحمن حدثاه عن بشير بن سعد، جعله من مسند بشير، فشذ بذلك، ~~والمحفوظ ms2429 أنه عنهما عن النعمان # PageV00P000 # (أنه قال: إن أباه بشيرا) بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس، بضم الجيم وخفة ~~اللام آخره مهملة، الخزرجي البدري وشهد غيرها، ومات في خلافة أبي بكر سنة ~~ثلاث عشرة، ويقال: إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار، وقيل: عاش إلى ~~خلافة عمر، وقد روى هذا الحديث عن النعمان عدد كثير من التابعين منهم عروة ~~بن الزبير عند مسلم وأبي داود والنسائي، وأبو الضحى عند النسائي وابن حبان ~~وأحمد والطحاوي، والمفضل بن المهلب عند أحمد وأبي داود والنسائي، وعبد الله ~~بن عتبة بن مسعود عند أبي عوانة، وعامر الشعبي في الصحيحين وأبي داود وأحمد ~~والنسائي وابن ماجه، وغيرهم. (أتى به) ولمسلم من طريق الشعبي عن النعمان: ~~انطلق أبي يحملني (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولابن حبان: فأخذ ~~بيدي وأنا غلام. وجمع بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق وحمله في ~~بعضها لضعف سنه، أو عبر عن استتباعه إياه بالحمل (فقال: إني نحلت) بفتح ~~النون والمهملة وإسكان اللام، أي أعطيت (ابني هذا) النعمان (غلاما) لم يسم ~~(كان لي) وفي الصحيحين عن الشعبي «عن النعمان: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة ~~بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فقال: إني ~~أعطيت ابني من عمرة عطية» . ولمسلم والنسائي: «سألت أمي أبي بعض الموهبة لي ~~من ماله فالتوى بها سنة» ، أي مطلها. ولابن حبان: حولين، وجمع بأن المدة ~~أزيد من سنة فجبر الكسرة تارة وألغى أخرى، قال: بدا له فوهبها لي، فقالت ~~له: لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم (فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) زاد في رواية للشيخين فقال: ألك ولد سواه؟ قال: نعم، قال: (أكل ~~ولدك) بهمزة الاستفهام الاستخباري والنصب بقوله: (نحلته) أعطيته (مثل هذا؟) ~~ولمسلم: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ (قال: لا) وفي رواية ابن القاسم في الموطأ ~~للدارقطني عن مالك قال: لا والله يا رسول الله. وقال مسلم لما رواه من طريق ~~الزهري: أما ms2430 يونس ومعمر فقالا: أكل بنيك؟ وأما الليث وابن عيينة فقالا: أكل ~~ولدك؟ قال الحافظ: ولا منافاة بينهما لأن لفظ ولد يشمل الذكور والإناث. ~~وأما لفظ بنين فإن كانوا ذكورا فظاهر وإن كانوا إناثا وذكورا فعلى سبيل ~~التغليب، ولم يذكر ابن سعد لبشير ولدا غير النعمان، وذكر له بنتا اسمها ~~أبية بموحدة تصغير أبي (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فارتجعه) بهمزة ~~وصل مجزوم أمرا، زاد في رواية للبخاري: فرجع فرد عطيته، أي الغلام. وهو ما ~~في أكثر الروايات عن النعمان، ومثله في حديث جابر في السلم، وفي رواية لابن ~~حبان والطبراني # PageV04P081 # عن الشعبي: أن النعمان خطب بالكوفة فقال: «إن والدي أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان، وإنها ~~أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل ما هو لي وأنها قالت: أشهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وفيه قوله: لا أشهد على جور» . وجمع ابن حبان ~~بالحمل على واقعتين: إحداهما عند ولادة النعمان وكانت العطية حديقة، ~~والأخرى بعد أن كبر النعمان وكانت عبدا. قال الحافظ: ولا بأس بجمعه، لكن ~~يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته حكم المسألة حتى يعود إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيشهده على العطية الثانية بعد قوله في الأولى له: لا أشهد ~~على جور. وجوز ابن حبان أن بشيرا ظن نسخ الحكم، وقال غيره: إنه حمل الأمر ~~على كراهة التنزيه أو ظن أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة الامتناع في ~~العبد; لأن ثمن الحديقة غالبا أكثر من ثمن العبد، قال: وظهر لي وجه في ~~الجمع سليم من هذا الخدش، ولا يحتاج إلى جوابه، وهو أن عمرة لما امتنعت من ~~تربيته إلا أن يهب له شيئا، وهبه الحديقة تطييبا لخاطرها ثم بدا له ~~فارتجعها; لأنه لم يقبضها منه أحد غيره، فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو ~~سنتين، ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلاما، ورضيت عمرة به لكن خشيت ms2431 ~~أن يرتجعه أيضا فقالت: أشهد على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. تريد تثبيت ~~العطية وأمن رجوعه فيها، ويكون مجيئه لإشهاده صلى الله عليه وسلم مرة واحدة ~~وهي الأخيرة، وغاية ما فيها أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض، أو كان ~~النعمان يقص تارة بعض القصة ويقص بعضها أخرى، فسمع كل ما رواه فاقتصر عليه. ~~وفي رواية للشيخين قال: «لا تشهدني على جور» ، وفي أخرى: «لا أشهد على جور» ~~. ولمسلم فقال: «فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور» . وله أيضا: «أشهد ~~على هذا غيري» . وفي حديث جابر: «فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق» ~~. وللنسائي: وكره أن يشهد له. ولمسلم: «اعدلوا بين أولادكم في النحل كما ~~تحبون أن يعدلوا بينكم في البر» . ولأحمد: «إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل ~~بينهم، فلا تشهدني على جور، أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: نعم، ~~قال: فلا إذا» . ولأبي داود: «إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك ~~عليهم من الحق أن يبروك» . وللنسائي: «ألا سويت بينهم» . وله ولابن حبان: ~~سو بينهم. واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد، وتمسك ~~به من أوجب التسوية في عطية الأولاد كطاوس وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق ~~والبخاري وبعض المالكية، والمشهور عن هؤلاء أنها باطلة وعن أحمد تصح، وعنه ~~يجوز التفاضل لسبب كأن يحتاج الولد لزمانته أو دينه أو نحو ذلك دون ~~الباقين. وقال أبو يوسف: تجب التسوية إن قصد بالتفضيل الإضرار، واحتجوا ~~أيضا بأنها مقدمة لواجب ; لأن قطع الرحم والعقوق # PageV04P082 # محرمان فالمؤدي إليهما حرام والتفضيل يؤدي إليهما، ثم اختلفوا في صفة ~~التسوية: فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض المالكية والشافعية: العدل ~~أن يعطى الذكر حظين كالميراث لأنه حظ الأنثى لو أبقاه الواهب حتى مات. وقال ~~غيرهم: لا فرق بين الذكر والأنثى، وفارق الإرث بأن الوارث راض بما فرض الله ~~له بخلاف هذا، وبأن الذكر والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعصوبة، أما ~~بالرحم المحددة فهما ms2432 فيها سواء كالإخوة والأخوات من الأم، والهبة للأولاد ~~أمر بها صلة الرحم، وظاهر الأمر بالتسوية يشهد لهذا القول، واستأنسوا له ~~بحديث ابن عباس رفعه: " «سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا ~~لفضلت النساء» ". أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه، وإسناده حسن. # وقال الجمهور: التسوية مستحبة، فإن فضل بعضا صح وكره، وندبت المبادرة إلى ~~التسوية أو الرجوع حملا للأمر على الندب والنهي على التنزيه، وأجابوا عن ~~حديث النعمان بأجوبة: أحدها أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده، ولذا ~~منعه فلا حجة فيه على منع التفضيل، حكاه ابن عبد البر عن مالك، وتعقبه بأن ~~كثيرا من طرق حديث النعمان صريح بالبعضية. وقال القرطبي: ومن أبعد ~~التأويلات أن النهي إنما يتناول من وهب جميع ماله لبعض ولده كما ذهب إليه ~~سحنون، وكأنه لم يسمع في نفس هذا الحديث أن الموهوب كان غلاما وأنه وهب له ~~لما سألته أمه الهبة من بعض ماله، وهذا يعلم منه بالقطع أنه كان له مال ~~غيره. ثانيها: أن العطية المذكورة لم تتنجز، وإنما جاء بشير يستشير النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأشار عليه بأن لا يفعل فترك، حكاه الطحاوي وأكثر طرق ~~الحديث ينابذه. ثالثها: أن النعمان كان كبيرا ولم يقبض الموهوب، فجاز لأبيه ~~الرجوع، ذكره الطحاوي، وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصا قوله " ارتجعه ~~" فإنه يدل على تقدم وقوع القبض، والذي تضافرت عليه الروايات أنه كان صغيرا ~~وكان أبوه قابضا له لصغره، فأمر برد العطية بعدما كانت في حكم المقبوض. ~~رابعها: أن قوله: " فارتجعه " دليل على الصحة; إذ لو لم تصح الهبة ما صح ~~الرجوع، وإنما أمره به لأن الوالد له أن يرجع فيما وهبه لولده، وإن كان ~~الأفضل خلاف ذلك، لكن استحباب التسوية رجح على ذلك. وفي الاحتجاج بذلك نظر، ~~والذي يظهر أن معنى " ارتجعه "، أي لا تمض الهبة. ولا يلزم من ذلك تقدم ~~صحتها. خامسها: أن قوله " «أشهد على هذا غيري» " إذن بالإشهاد عليه وإنما ~~امتنع لأنه الإمام، فكأنه قال: لا ms2433 أشهد لأن الإمام ليس من شأنه الشهادة، ~~وإنما شأنه الحكم، حكاه الطحاوي وارتضاه ابن القصار، وتعقب بأنه لا يلزم من ~~أن الإمام ليس من شأنه الشهادة أن يمتنع من تحملها ولا من أدائها إذا وجبت ~~عليه، وقد صرح المحتج بهذا أن الإمام إذا شهد عند بعض نوابه جاز، وأما قوله ~~إن " أشهد " صيغة إذن فليس # PageV04P083 # كذلك بل هو للتوبيخ كما يدل عليه ألفاظ الحديث، وبه صرح الجمهور في هذا ~~الموضع. وقال ابن حبان: قوله " أشهد " صيغة أمر، والمراد به نفي الجواز، ~~وهو كقوله لعائشة: " «اشترطي لهم الولاء» ". سادسها: دل قوله " «ألا سويت ~~بينهم» " على أن الأمر للاستحباب والنهي للتنزيه، وهذا جيد لولا ورود تلك ~~الألفاظ الزائدة على هذه اللفظة ولا سيما وتلك الرواية وردت بعينها بصيغة ~~الأمر حيث قال: سو بينهم. سابعها: في مسلم عن ابن سيرين ما يدل على أن ~~المحفوظ في حديث النعمان: قاربوا بين أولادكم، لا: سووا، وتعقب بأن ~~المخالفين لا يوجبون المقاربة كما لا يوجبون التسوية. ثامنها: التشبيه ~~الواقع في التسوية بينهم بالتسوية منهم في بر الوالدين على أن الأمر للندب، ~~وتعقب بأن إطلاق الجور على عدم التسوية، والمفهوم من قوله: لا أشهد إلا على ~~حق، يدل للوجوب، وقد قال في آخر الرواية التي فيها التشبيه: فلا إذا، لكن ~~في التمهيد يحتمل أنه أراد بقوله: إلا على حق، الحق الذي لا تقصير فيه عن ~~أعلى مراتب الحق وإن كان ما دونه حقا. وقال غيره: الجور الميل عن الاعتدال ~~فالمكروه أيضا جور اه. تاسعها: عمل أبي بكر وعمر بعده صلى الله عليه وسلم ~~على عدم التسوية قرينة ظاهرة في أن الأمر للندب، فأبو بكر نحل عائشة دون ~~سائر ولده كما يأتي، وعمر نحل ابنه عاصما دون سائر أولاده. ذكره الطحاوي ~~وغيره. وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن إخوتها كانوا راضين بذلك، ويجاب ~~بمثله عن قصة عمر. عاشرها: انعقاد الإجماع على جواز عطية الرجل ماله لغير ~~ولده، فمن جاز أن يخرج جميع ولده عن ماله جاز له ms2434 أن يخرج عن ذلك بعضهم. ~~ذكره ابن عبد البر، أي عن الشافعي وغيره، ولا يخفى ضعفه فإنه قياس مع وجود ~~النص، وزعم بعضهم أن معنى " «لا أشهد على جور» " أي لا أشهد على ميل الأب ~~لبعض أولاده. وفيه نظر ويرده قوله في الرواية: «لا أشهد إلا على حق» ، وفيه ~~أن للأب الرجوع فيما وهبه لابنه وكذا للأم عند أكثر الفقهاء، لكن قال مالك: ~~إنما ترجع الأم إذا كان الأب حيا، ومحل رجوع الأب ما لم يداين الابن أو ~~ينكح للهبة، وقال الشافعي: له الرجوع مطلقا، وفيه ندب التألف بين الإخوة ~~وترك ما يوقع بينهم الشحناء ويورث العقوق للآباء، وأن عطية الأب لابنه ~~الصغير في حجره لا يحتاج إلى قبض، وأن الإشهاد فيها مغن عن القبض، وكراهة ~~تحمل الشهادة فيما ليس بمباح، وأن الإشهاد في الهبة مشروع لا واجب، وجواز ~~الميل إلى بعض الأولاد والزوجات دون بعض، وأن للإمام الأعظم أن يتحمل ~~الشهادة ليحكم بعلمه عند من يجيزه أو يؤديها عند بعض نوابه، ومشروعية ~~استفصال الحاكم والمفتي عما يحتمل الاستفصال; لقوله: " «ألك ولد غيره؟ قال: ~~نعم، قال: أكل ولدك نحلته؟ قال: لا، قال: لا أشهد» ". ففهم منه أنه لو قال ~~نعم، لشهد، وأن للإمام التكلم في # PageV04P084 # مصلحة الولد والمبادرة إلى قبول الحق، وأمر الحاكم والمفتي بتقوى الله في ~~كل حال. # قال ابن المنير: وفيه إشارة إلى سوء عاقبة الحرص والتنطع; لأن عمرة لو ~~رضيت بما وهبه زوجها لولده لما رجع فيه، فلما اشتد حرصها في تثبيت ذلك أفضى ~~إلى بطلانه، وتعقبه في المصابيح بأن إبطالها ارتفع به جور وقع في القصة، ~~فليس من سوء العاقبة في شيء، والحديث أخرجه البخاري في الهبة عن عبد الله ~~بن يوسف، ومسلم في الوصايا عن يحيى، كلاهما عن مالك به، وطرقه كثيرة في ~~الصحيحين وغيرهما. # PageV04P085 # وحدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت إن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد ~~عشرين وسقا من ms2435 ماله بالغابة فلما حضرته الوفاة قال والله يا بنية ما من ~~الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك ولا أعز علي فقرا بعدي منك وإني كنت نحلتك ~~جاد عشرين وسقا فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك وإنما هو اليوم مال وارث ~~وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله قالت عائشة فقلت يا أبت ~~والله لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى فقال أبو بكر ذو ~~بطن بنت خارجة أراها جارية #  1474 - 1432 - (مالك عن ابن شهاب) ~~الزهري (عن عروة بن الزبير، عن) خالته (عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنها قالت: إن أبا بكر الصديق) عبد الله بن عثمان (كان نحلها) بفتحتين ~~(جاد) بفتح الجيم والدال المهملة الثقيلة (عشرين وسقا) من نخلة إذا جد، أي ~~قطع، قاله عيسى فهو صفة للثمرة، وقال ثابت: يعني أن ذلك يجد منها، قال ~~الأصمعي: هذه أرض جاد مائة وسق، أي يجد ذلك منها فهو صفة للنخل التي وهبها ~~ثمرتها، يريد نخلا يجد منها عشرون (من ماله) يحتمل أنه تأول حديث النعمان ~~ببعض الوجوه التي تقدمت، قاله الباجي (بالغابة) بمعجمة وموحدة وصحف من ~~قالها بتحتية، موضع على بريد من المدينة في طريق الشام، ووهم من قال من ~~عوالي المدينة، كان بها أملاك لأهلها استولى عليها الخراب، وغلط القائل ~~أنها شجر لا مالك له بل لاحتطاب الناس ومنافعهم. (فلما حضرته الوفاة) ، أي ~~أسبابها (قال: والله يا بنية) بتصغير الحنان والشفقة (ما من الناس أحد أحب ~~إلي غنى بعدي منك) بكسر الكاف (ولا أعز) أشق وأصعب (علي فقرا بعدي منك) ~~وفيه: أن الغنى أحب إلى الفضلاء من الفقر (وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا ~~فلو كنت جددتيه) بفتح الجيم والدال الأولى وإسكان الثانية، قطعتيه ~~(واحتزتيه) بإسكان الحاء والزاي بينهما فوقية مفتوحة، أي حزتيه (كان لك) ~~لأن الحيازة والقبض شرط في تمام الهبة، فإن وهب الثمرة على الكيل فلا تكون ~~الحيازة إلا بالكيل بعد الجد، ولذا قال: جددتيه واحتزتيه، قاله الباجي. ms2436 ~~وقال أبو عمر: # PageV00P000 # اتفق الخلفاء الأربع على أن الهبة لا تصح إلا مقبوضة، وبه قال الأئمة ~~الثلاثة. وقال أحمد وأبو ثور: تصح الهبة والصدقة بلا قبض، وروي ذلك عن علي ~~من وجه لا يصح. (وإنما هو اليوم مال وارث وإنما هما أخواك) عبد الرحمن ~~ومحمد (وأختاك) يريد من يرثه بالبنوة لأنه ورثه معهم زوجتاه أسماء بنت عميس ~~وحبيبة بنت خارجة وأبوه أبو قحافة، وإن روي أنه رد سدسه على ولد أبي بكر ~~(فاقتسموه على كتاب الله، قالت عائشة: فقلت: يا أبت والله لو كان كذا وكذا) ~~كناية عن شيء كثير أزيد مما وهبه لها (لتركته) اتباعا للشرع وطلبا لرضاك ~~(إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ فقال أبو بكر: ذو) أي صاحبة (بطن) بمعنى ~~الكائنة في بطن حبيبة (بنت خارجة) بن زيد بن أبي زهير بن مالك الأنصاري ~~الخزرجي، صحابية بنت صحابي شهد بدرا وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه ~~وبين أبي بكر، ويقال: إنه استشهد بأحد (أراها) بضم الهمزة، أظنها (جارية) ~~أنثى فلذا قلت: أختاك، فكان كما ظن رضي الله عنه سميت أم كلثوم، قال ابن ~~مزين: قال بعض فقهائنا وذلك لرؤيا رآها أبو بكر. # PageV04P086 # وحدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد ~~الرحمن بن عبد القاري أن عمر بن الخطاب قال ما بال رجال ينحلون أبناءهم ~~نحلا ثم يمسكونها فإن مات ابن أحدهم قال ما لي بيدي لم أعطه أحدا وإن مات ~~هو قال هو لابني قد كنت أعطيته إياه من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى ~~يكون إن مات لورثته فهي باطل #  1475 - 1433 - (مالك عن ابن شهاب، ~~عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد) بدون إضافة (القاري) بشد الياء، ~~نسبة إلى القارة بطن من خزيمة (أن عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال ينحلون) ~~بفتح أوله وثالثه، يعطون (أبناءهم نحلا) بضم فسكون، عطية بلا عوض (ثم ~~يمسكونها، فإن مات ابن أحدهم قال: مالي بيدي لم أعطه أحدا، وإن ms2437 مات هو) أي ~~الأب (قال) قرب موته (هو لابني قد كنت أعطيته إياه) ليحرم باقي ورثته، ولا ~~يصح له ذلك لعدم الحوز في حياته (من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى ~~يكون) بالتاء أي النحلة، وبالياء الذي نحل (إن مات لورثته فهو باطل) لأن ~~الحيازة شرط في صحة الملك للهبة. # PageV00P000 # ### | [باب ما لا يجوز من العطية] # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن أعطى أحدا عطية لا يريد ~~ثوابها فأشهد عليها فإنها ثابتة للذي أعطيها إلا أن يموت المعطي قبل أن ~~يقبضها الذي أعطيها قال وإن أراد المعطي إمساكها بعد أن أشهد عليها فليس ~~ذلك له إذا قام عليه بها صاحبها أخذها قال مالك ومن أعطى عطية ثم نكل الذي ~~أعطاها فجاء الذي أعطيها بشاهد يشهد له أنه أعطاه ذلك عرضا كان أو ذهبا أو ~~ورقا أو حيوانا أحلف الذي أعطي مع شهادة شاهده فإن أبى الذي أعطي أن يحلف ~~حلف المعطي وإن أبى أن يحلف أيضا أدى إلى المعطى ما ادعى عليه إذا كان له ~~شاهد واحد فإن لم يكن له شاهد فلا شيء له قال مالك من أعطى عطية لا يريد ~~ثوابها ثم مات المعطى فورثته بمنزلته وإن مات المعطي قبل أن يقبض المعطى ~~عطيته فلا شيء له وذلك أنه أعطي عطاء لم يقبضه فإن أراد المعطي أن يمسكها ~~وقد أشهد عليها حين أعطاها فليس ذلك له إذا قام صاحبها أخذها #  34 - باب ما لا يجوز من العطية # - (مالك: الأمر عندنا فيمن أعطى أحدا عطية لا يريد ثوابها) ممن أعطاها له ~~بل أراد ثواب الله تعالى (فأشهد عليها فإنها ثابتة للذي أعطيها) للزومها ~~بالقول، لكن إنما تتم بالحيازة كما قال (إلا أن يموت المعطي) بكسر الطاء ~~(قبل أن يقبضها الذي أعطيها) فتبطل كالهبة (قال: وإن أراد المعطي إمساكها ~~بعد أن أشهد عليها، فليس ذلك له إذا قام عليه بها صاحبها أخذها) جبرا عليه ~~(ومن أعطى عطية ثم نكل الذي أعطى) قال الباجي: ms2438 يريد أنكر ذلك (فجاء الذي ~~أعطيها بشاهد يشهد له أنه أعطاه ذلك عرضا كان ذلك أو ذهبا أو ورقا أو ~~حيوانا، أحلف الذي أعطي مع شهادة شاهده، فإن أبى الذي أعطي أن يحلف حلف ~~المعطي) بالكسر، وبرئ (وإن أبى أن يحلف أيضا أدى إلى المعطى) بفتح الطاء ~~(ما ادعى عليه) لأن نكوله بمنزلة شاهد ثان (إذا كان له شاهد واحد، فإن لم ~~يكن له شاهد فلا شيء له) لأنها مجرد دعوى. (ومن أعطى عطية لا يريد ثوابها) ~~ممن أعطاها له (ثم مات المعطى) بفتح الطاء قبل أن يقبضها (فورثته بمنزلته) ~~فلهم طلبها من المعطي; لأنه حق ثبت لمورثهم (وإن # PageV04P087 # مات المعطي) بالكسر (قبل أن يعطي المعطى) بالفتح (عطيته فلا شيء له وذلك ~~أنه أعطي) بضم الهمزة (عطاء لم يقبضه) قبل موت من أعطاه، فبطلت لعدم الحوز ~~(فإن أراد المعطي أن يمسكها و) الحال أنه (قد أشهد عليها حين أعطاها فليس ~~ذلك له إذا قام صاحبها أخذها) جبرا عليه وسماه صاحبها لأنه ملكها ولم يبق ~~إلا الحوز. # PageV04P088 # ### | [باب القضاء في الهبة] # حدثني مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المري أن عمر بن ~~الخطاب قال من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب ~~هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه عندنا أن الهبة إذا تغيرت ~~عند الموهوب له للثواب بزيادة أو نقصان فإن على الموهوب له أن يعطي صاحبها ~~قيمتها يوم قبضها #  35 - باب القضاء في الهبة ### | 1477 - 1434 - # (مالك عن داود بن الحصين) بمهملتين مصغر (عن أبي غطفان) بفتح المهملة ~~والطاء المهملة والفاء، يقال: اسمه سعد (ابن طريف) بفتح المهملة وكسر الراء ~~(المري) بضم الميم وشد الراء بلا نقط (أن عمر بن الخطاب قال: من وهب هبة ~~لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها) ، أي لا ms2439 يجوز له ذلك، ولا ~~يعمل برجوعه (ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب) أي الجزاء عليها ~~ممن وهبها له (فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها) من الموهوب له ومحل ~~رجوعه ما لم تفت كما قال. (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الهبة إذا ~~تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة أو نقصان، فإن على الموهوب له أن يعطي ~~صاحبها قيمتها يوم قبضها) لفواتها. # PageV00P000 # ### | [باب الاعتصار في الصدقة] # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن كل من تصدق ~~على ابنه بصدقة قبضها الابن أو كان في حجر أبيه فأشهد له على صدقته فليس له ~~أن يعتصر شيئا من ذلك لأنه لا يرجع في شيء من الصدقة قال وسمعت مالك يقول ~~الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن نحل ولده نحلا أو أعطاه عطاء ليس بصدقة إن ~~له أن يعتصر ذلك ما لم يستحدث الولد دينا يداينه الناس به ويأمنونه عليه من ~~أجل ذلك العطاء الذي أعطاه أبوه فليس لأبيه أن يعتصر من ذلك شيئا بعد أن ~~تكون عليه الديون أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته فتنكح المرأة الرجل وإنما ~~تنكحه لغناه وللمال الذي أعطاه أبوه فيريد أن يعتصر ذلك الأب أو يتزوج ~~الرجل المرأة قد نحلها أبوها النحل إنما يتزوجها ويرفع في صداقها لغناها ~~ومالها وما أعطاها أبوها ثم يقول الأب أنا أعتصر ذلك فليس له أن يعتصر من ~~ابنه ولا من ابنته شيئا من ذلك إذا كان على ما وصفت لك #  36 - باب الاعتصار في الصدقة # - (مالك: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن كل من تصدق على ابنه بصدقة ~~قبضها الابن) الكبير الرشيد (أو كان في حجر أبيه) لصغر أو غيره (فأشهد) ~~الأب (له على صدقته فليس له أن يعتصر) أن يرتجع (شيئا من ذلك; لأنه لا يرجع ~~في شيء من الصدقة) ولو على ولده لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " «العائد ~~في صدقته كالكلب يعود في قيئه» ms2440 ". وقوله: " «لا تعد في صدقتك» ". رواهما ~~الإمام في الزكاة. (والأمر عندنا فيمن نحل ولده نحلا) بضم فسكون (أو أعطاه ~~عطاء ليس بصدقة أن له أن يعتصر ذلك) أي يرجع في هبته لحديث ابن عباس رفعه: ~~" «لا يحل لأحد أن يرجع في هبته إلا الوالد» ". (ما لم يستحدث) أي يحدث ~~(الولد دينا يداينه الناس به ويأمنونه عليه من أجل ذلك العطاء الذي أعطاه ~~أبوه، وليس لأبيه أن يعتصر من ذلك شيئا بعد أن تكون عليه الديون) لأنه ورطه ~~بالهبة حتى أدان (أو يعطي الرجل ابنه) الذكر (أو ابنته) الأنثى (فتنكح ~~المرأة الرجل، وإنما تنكحه لغناه وللمال الذي أعطاه أبوه) عطف علة على ~~معلول، أي لغناه (بالمال، فيريد الأب أن يعتصر ذلك، أو يتزوج الرجل المرأة ~~قد نحلها أبوها النحل إنما يتزوجها ويرفع) يزيد (في صداقها لغناها ومالها ~~وما أعطاها أبوها، # PageV04P089 # ثم يقول الأب: أنا أعتصر ذلك فليس له أن يعتصر من ابنه ولا من ابنته شيئا ~~من ذلك إذا كان على ما وصفت لك) من أنه هبة ليس بصدقة، فله الاعتصار ما لم ~~يداين أو ينكح لأجلها، أما الصدقة فلا رجوع فيها وإن لم يداين ولا نكح ~~لأنها إنما يراد بها وجه الله تعالى. # PageV04P090 # ### | [باب القضاء في العمرى] # حدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد ~~الله الأنصاري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أعمر عمرى له ~~ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا» لأنه أعطى عطاء ~~وقعت فيه المواريث #  37 - باب القضاء في العمرى # بضم المهملة وسكون الميم مع القصر، وحكي ضم العين والميم وفتح العين ~~وإسكان الميم، يقال: أعمرته دارا أو أرضا أو إبلا إذا أعطيته إياها، وقلت ~~له: هي لك عمرى أو عمرك فإذا مت رجعت إلي. قال لبيد: # وما المال إلا معمرات ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع. # واصطلاحا، قال الباجي: هي هبة منافع الملك عمر ms2441 الموهوب له أو مدة عمره ~~وعمر عقبه لا هبة الرقبة. ابن عبد البر: وسواء عند مالك وأصحابه ذكر ذلك ~~بلفظ العمرى، أي كقوله أعمرتك داري أو الاعتمار أو السكنى أو الاغتلال أو ~~الإرفاق أو الإنحال أو نحو ذلك من ألفاظ العطايا. ### | 1479 - 1435 - # (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة) إسماعيل أو عبد الله أو اسمه ~~كنيته (ابن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ~~الصحابي ابن الصحابي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما) مركبة من ~~" أي " اسم ينوب مناب حرف الشرط، ومن " ما " الزائدة للتعميم (رجل) بجره ~~بإضافة " أي " إليه ورفعه بدل من " أي وما زائدة " وذكره غالبي، والمراد ~~إنسان (أعمر) بضم أوله، مبني للمفعول (عمرى) كأعمرتك هذه الدار مثلا (له ~~ولعقبه) بكسر القاف ويجوز إسكانها مع فتح العين وكسرها، أولاد الإنسان ما ~~تناسلوا # PageV00P000 # (فإنها للذي يعطاها) وفي رواية: أعطيها (لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا) ~~هذا آخر المرفوع، وقوله: (لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث) مدرج من قول ~~أبي سلمة، بين ذلك ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " «أنه قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة لا ~~يجوز للمعطي فيها شرط ولا مثنوية» ". قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت ~~فيه المواريث فقطعت المواريث شرطه، رواه مسلم قال ابن عبد البر: جوده ابن ~~أبي ذئب فبين فيه موضع الرفع وجعل سائره من قول أبي سلمة خلاف قول محمد بن ~~يحيى الذهلي أنه من قول الزهري، ورواه الليث عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر ~~مرفوعا: " «من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها، وهي لمن ~~أعمرها ولعقبه» ". أخرجه مسلم فلم يذكر التعليل، وله من طريق معمر عنه إنما ~~العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك. ~~فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها، قال ms2442 معمر: وكان الزهري ~~يفتي به. # ولمسلم أيضا من طريق أبي الزبير عن جابر قال: " «جعل الأنصار يعمرون ~~المهاجرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمسكوا عليكم أموالكم ولا ~~تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه» ". وفيه صحة ~~العمرى، وإليه ذهب الجمهور إلا ما حكي عن داود وطائفة، لكن ابن حزم قال ~~بصحتها وهو شيخ الظاهرية، ثم الجمهور: إنها تتوجه إلى الرقبة كسائر الهبات. # وقال مالك والشافعي في القديم: تتوجه إلى المنفعة دون الرقبة، ففي رجوعها ~~إليه معقبة أم لا قول مالك أولا مطلقا. وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد: ~~ورجوعها إن لم تعقب لا إن عقبت وهو قول ابن شهاب، قيل: وهو أسعد بظاهر ~~الحديث، وأجاب عنه بعض المالكية بأن المراد منه أنه إذا أعطى المنافع لرجل ~~ولعقبه فلا يبطل حق عقبه بموته بل حتى ينقرض العقب، قال ابن عبد البر: ومن ~~أحسن ما احتجوا به أن ملك المعطي المعمر ثابت بإجماع قبل أن يحدث العمرى، ~~فلما أحدثها اختلف العلماء: فقال بعضهم: قد أزال لفظه ذلك ملكه عن رقبة ما ~~أعمره. وقال بعضهم: لم يزل ملكه عن رقبة ماله بهذا اللفظ. فالواجب بحق ~~النظر أن لا يزول ملكه إلا بيقين. وهو الإجماع لأن الاختلاف لا يثبت به ~~يقين، وقد ثبت الأعمال بالنيات، وهذا الرجل لم ينو بلفظه ذلك إخراج شيئه عن ~~ملكه، وقد اشترط فيه شرطا فهو على شرطه لحديث: " «المسلمون على شروطهم» ". ~~اه # وحاصل ما اجتمع من روايات الحديث مسابقة ثلاثة أحوال: أحدها: أن يقول هي ~~لك ولعقبك، فهذا صريح في أنها له ولعقبه لا ترجع إلى المعمر حتى # PageV04P091 # ينقرض العقب عند مالك، وعند غيره لا ترجع أبدا. ثانيها: أن يقول: هي لك ~~ما عشت، فإذا مت رجعت إلي، فهذه عارية مؤقتة وهي صحيحة، فإذا مات رجعت إلى ~~المعطي، وقد بينت هذه والتي قبلها رواية الزهري، وبه قال أكثر العلماء ~~ورجحه جماعة من الشافعية، والأصح عند أكثرهم لا ترجع، وقالوا: إنه شرط فاسد ~~ملغى والحديث ms2443 يرد عليهم. ثالثها: أن يقول أعمرتكها ويطلق، فرواية أبي ~~الزبير أن حكمها كالأولى ثم في رجوعها للمعمر الخلاف فمالك ترجع وغيره لا ~~ترجع. وأما الرقبى فمنعها مالك وأبو حنيفة وجماعة وأجازها الأكثر. وللنسائي ~~من مرسل عطاء: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن العمرى والرقبى، قلت: وما ~~الرقبى؟ قال: يقول الرجل للرجل: هي لك حياتك، فإن فعلتم فهو جائز» ". ~~وللنسائي أيضا عن عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر مرفوعا: " «لا عمرى ~~ولا رقبى، ومن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته ومماته» ". رجاله ثقات، لكن ~~في سماع حبيب له من ابن عمر خلاف، فأثبته النسائي في طريق ونفاه في أخرى، ~~وجمع بين هذا النفي والإثبات بأن النهي إرشادي لإمساك المال كما في الحديث ~~الآخر السابق، فالرقبى بهذا التفسير هي بمعنى العمرى، وهذه لم يمنعها مالك ~~بل ترجع إلى صاحبها، وإنما منع الرقبى بمعنى أن يكون لشخصين داران لكل دار ~~فيقول كل واحد منهما لصاحبه: إن مت قبلي فهما لي وإن مت قبلك فهما لك، من ~~المراقبة; لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه، وهذا الحديث أخرجه مسلم في ~~الوصايا تلو الفرائض عن يحيى عن مالك به، وتابعه جماعة في مسلم أيضا بنحوه. # PageV04P092 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم ~~أنه سمع مكحولا الدمشقي يسأل القاسم بن محمد عن العمرى وما يقول الناس فيها ~~فقال القاسم بن محمد ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما ~~أعطوا # قال يحيى سمعت مالكا يقول وعلى ذلك الأمر عندنا أن العمرى ترجع إلى الذي ~~أعمرها إذا لم يقل هي لك ولعقبك #  1480 - 1436 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن الصديق، شيخ الإمام، ~~روى عنه هنا بواسطة (أنه سمع مكحولا) أبا عبد الله، الثقة الفقيه المشهور ~~(الدمشقي) بكسر الدال وفتح الميم ويقال بكسرهما، نسبة إلى دمشق البلد ~~المعروفة بالشام، المتوفى سنة بضع عشرة ومائة (يسأل القاسم بن ms2444 محمد عن ~~العمرى: وما يقول الناس فيها؟ قال القاسم بن محمد) مجيبا له (ما أدركت ~~الناس) والقاسم أدرك جماعة من الصحابة وكبار التابعين، قاله أبو عمر (إلا ~~وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا) فإنما يلزمهم ما أرادوه من تمليك ~~المنفعة لا الذات خلافا لمن فهمه من ظاهر قوله: لا ترجع إلى الذي أعطاها ~~أبدا، فإنه ليس كذلك لاحتمال أن معناه حتى ينقرض العقب. # PageV00P000 # (قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا) بدار الهجرة، مع روايتهم للحديث فهم ~~أدرى، ولم يأخذوا بالتعليل الظاهر في ملك الذات; لأنه مدرج ليس من قوله صلى ~~الله عليه وسلم. # PageV04P093 # وحدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ورث من حفصة ~~بنت عمر دارها قال وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب ما عاشت فلما ~~توفيت بنت زيد قبض عبد الله بن عمر المسكن ورأى أنه له #  1481 - 1437 - (مالك عن نافع أن ~~عبد الله بن عمر ورث من حفصة بنت عمر) أم المؤمنين (دارها قال: وكانت حفصة ~~قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب) دارها المذكورة (ما عاشت، فلما توفيت بنت زيد ~~بن الخطاب قبض عبد الله بن عمر المسكن ورأى أنه له) لأن الإسكان بمعنى ~~العمرى، وهي ترجع لوارث المعمر أو المسكن، لكن في التمهيد هذا مع ما رواه ~~معمر عن أيوب عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت ابن عمر وسأله أعرابي أعطى ~~ابنه ناقة له حياته فأنتجها فكانت له، فقال ابن عمر: هي له حياته وموته، ~~قال: أفرأيت إن كان تصدق عليه؟ قال: فذلك أبعد له، يدل على أن مذهب ابن عمر ~~أن العمرى خلاف السكنى وعليه الأكثر. # PageV00P000 # ### | [باب القضاء في اللقطة] ### | 1528 - 1482 # حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن ~~خالد الجهني أنه قال «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ~~اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك ms2445 ~~بها قال فضالة الغنم يا رسول الله قال هي لك أو لأخيك أو للذئب قال فضالة ~~الإبل قال ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى ~~يلقاها ربها» #  38 - باب القضاء في اللقطة # اللقطة: الشيء الذي يلتقط، وهي بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل ~~اللغة والمحدثين، وقال عياض: لا يجوز غيره، وقال الزمخشري في الفائق: بفتح ~~القاف والعامة تسكنها اه. لكن جزم الخليل بالسكون، قال: وأما بالفتح فهو ~~اللاقط، وقال الأزهري: ما قاله هو القياس، لكن الذي سمع من العرب وأجمع ~~عليه أهل اللغة والحديث الفتح، وفيها لغة ثالثة لقاطة بضم اللام، ورابعة ~~لقطة بفتح اللام. ووجه بعض المتأخرين فتح القاف في المأخوذ بأنه للمبالغة ~~فيما اختصت به، وهو أن كل من يراها يميل لأخذها فسميت باسم الفاعل لذلك. ### | 1482 - 1438 # PageV00P000 # - (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ، المعروف بربيعة الرأي، بسكون ~~الهمزة (عن يزيد) بتحتية فزاي، المدني الصدوق (مولى المنبعث) بضم الميم ~~وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة، وهو صحابي نزل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حصار الطائف، وكان يسمى المضطجع فسماه ~~المنبعث، وكان من موالي آل عثمان بن عامر بن معتب، ذكره ابن إسحاق (عن زيد ~~بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء، الصحابي المشهور رضي الله عنه (أنه ~~قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ: زعم ابن ~~بشكوال وعزاه لأبي داود أنه بلال المؤذن، ولم أره في شيء من نسخ أبي داود، ~~ويبعده رواية الشيخين: جاء أعرابي، وبلال لا يوصف بذلك، وقيل هو الراوي; ~~لرواية الطبراني عن زيد أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه بعد لما ~~ذكرنا. وقد رواه أحمد عن زيد أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن رجلا ~~سأل على الشك، وأيضا ففي رواية لمسلم عن زيد بن خالد: أتى رجل وأنا معه، ~~فدل أنه غيره، ولعله نسب السؤال إلى نفسه لأنه كان مع ms2446 السائل ثم ظهرت لي ~~تسمية السائل، وذلك فيما أخرجه الحميدي والبغوي وابن السكن والباوردي ~~والطبراني، كلهم من طريق محمد بن معن الغفاري عن ربيعة عن عقبة بن سويد ~~الجهني عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، الحديث، ~~وهو أولى ما فسر به هذا المبهم لكونه من رهط زيد بن خالد، وروى أبو بكر بن ~~أبي شيبة والطبراني عن أبي ثعلبة الخشني قال: «قلت: " يا رسول الله الورق ~~توجد عند القرية، قال عرفها حولا» ". الحديث، وفيه سؤاله عن الشاة والبعير، ~~وجوابه وهو في أثناء حديث طويل، أخرجه النسائي. # وروى الإسماعيلي في الصحابة من طريق مالك بن عمير عن أبيه: " أنه سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال: «إن وجدت من يعرفها فادفعها ~~إليه» ". الحديث، وإسناده واه جدا. وروى الطبراني عن الجارود العبدي قال: " ~~«قلت: يا رسول الله اللقطة نجدها، قال: أنشدها ولا تكتم ولا تغيب» ". ~~الحديث اه. يعني فيحتمل تفسير المبهم أيضا بأبي ثعلبة أو عمير والجارود، ~~لكن يرجح أنه سويد كونه من رهط زيد الراوي كما قال، وإن تعقب بأنه لا يلزم ~~من كون سويد من رهط زيد أن يكون حديثهما واحدا بحسب الصورة، وإن كانا في ~~المعنى من باب واحد فإن هذا جمود، فالحافظ لم يجزم بأنه هو بدليل ذكره ~~الروايات المصرحة بغيره، وإنما رجحه بقوله أولى للتعليل المذكور، ولا شك ~~أنه من وجوه الترجيحات عندهم (فسأله عن اللقطة) هكذا في أكثر الروايات، وفي ~~رواية سفيان الثوري عن ربيعة: # PageV04P094 # فسأله عما يلتقطه، زاد مسلم من طريق يحيى بن سعيد عن يزيد: الذهب والفضة، ~~وهو كالمثال وإلا فلا فرق بينهما وبين الجوهر واللؤلؤ وغير ذلك مما يستمتع ~~به غير الحيوان في تسميته لقطة، وإعطائه حكمها وهو: (فقال: اعرف عفاصها) ~~بكسر العين المهملة ففاء خفيفة فألف فصاد مهملة، أي وعائها الذي يكون فيه ~~النفقة جلدا كان أو غيرها، من العفص وهو المثنى، أي لأن الوعاء يثنى على ما ~~فيه (ووكاءها) بكسر الواو الثانية ms2447 وبالهمزة ممدود الخيط الذي يشد به الصرة ~~والكيس ونحوهما، زاد مسلم من وجه آخر عن زيد: وعددها، وكذا في حديث أبي بن ~~كعب: ليعرف صدق مدعيها عند طلبها، وفي وجوب هذه المعرفة وندبها قولان ~~أظهرهما الأمر، وقيل: يجب عند الالتقاط ويستحب بعده، فعلى الوجوب إذا عرف ~~بعض الصفات دون بعض، قال ابن القاسم: لا بد من ذكر جميعها، وكذا قال أصبغ ~~لكن قال: لا يشترط معرفة العدد، قيل: وقول ابن القاسم أقوى لثبوت ذكر العدد ~~في الرواية الأخرى، وزيادة الحافظ حجة. (ثم عرفها) بكسر الراء الثقيلة، أي ~~اذكرها للناس (سنة) بمظان طلبها كأبواب المساجد والأسواق ونحوهما، يقول: من ~~ضاعت له نفقة ونحو ذلك من العبارات، ولا يذكر شيئا من الصفات، قال العلماء: ~~يعرفها في كل يوم مرتين ثم مرة ثم في كل أسبوع ثم في كل شهر، ولا يشترط أن ~~يعرفها بنفسه بل يجوز توكيله. قال الحافظ: هكذا روى مالك، والأكثر عن ربيعة ~~أن التعريف بعد معرفة ما ذكر من العلامات. وفي رواية سفيان عن ربيعة: عرفها ~~سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها. فجعل التعريف يسبق المعرفة، ووافقه عبد الله ~~بن يزيد مولى المنبعث عن أبيه عن أبي داود، وجمع النووي بأن يكون مأمورا ~~بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات أول ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا ~~وصفها، ثم بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها فيعرفها مرة أخرى تعرفا ~~وافيا محققا ليعلم قدرها وصفتها فيردها إلى صاحبها. قلت: ويحتمل أن يكون " ~~ثم " في الروايتين بمعنى الواو فلا تقتضي ترتيبا ولا تقتضي تخالفا يحتاج ~~إلى الجمع، ويقويه أن المخرج واحد والقصة واحدة، وإنما يحسن ما تقدم لو ~~اختلف المخرج فيحمل على تعدد القصة، وليس الغرض إلا أن يقع التعرف والتعريف ~~مع قطع النظر عن أيهما أسبق، ثم أنه لم يختلف في حديث زيد أن التعريف سنة ~~واحدة. وفي حديث أبي بن كعب في الصحيحين: " «وجدت صرة فيها مائة دينار ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عرفها حولا فعرفتها حولا ثم ms2448 أتيته ~~فقال: عرفها حولا فعرفتها حولا، ثم أتيته فقال: عرفها حولا فعرفتها حولا، ~~ثم أتيته الرابعة فقال: اعرف عددها ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها وإلا ~~استمتع بها» ". وجمع بينهما بحمل حديث أبي على مزيد التورع عن التعرف في ~~اللقطة والمبالغة في # PageV04P095 # التعفف عنها. وحديث زيد على ما لا بد منه أو لاحتياج الأعرابي واستغناء ~~أبي. # وقال ابن الجوزي: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم علم أن تعريفها لم يقع ~~على الوجه الذي ينبغي، فأمر ثانيا بإعادة التعريف كما قال للمسيء صلاته: ~~ارجع فصل فإنك لم تصل، قال الحافظ: ولا يخفى بعد هذا على مثل أبي مع أنه من ~~فقهاء الصحابة وفضلائهم. وقد حكى صاحب الهداية من الحنفية رواية عندهم أن ~~التعريف مفوض للملتقط فعليه أن يعرفها حتى يغلب على ظنه أن صاحبها لا ~~يطلبها بعد ذلك. # (فإن جاء صاحبها) فأدها إليه، فجواب الشرط محذوف، وقد ثبت في البخاري من ~~رواية إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بلفظ: " «فإن جاء ربها فأدها إليه» ". وله ~~من رواية سفيان عن ربيعة: " «فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها» ". فبهذا ~~أخذ مالك وأحمد أنها تدفع لمن عرف العفاص والوكاء. وقال أبو حنيفة ~~والشافعي: لمن وقع في نفسه صدقه جاز أن تدفع إليه ولا يجبر على ذلك إلا ~~ببينة لأنه قد يصيب الصفة، ووجه الأول أن هذا فائدة قوله أعرف عفاصها. . . ~~إلخ، وقد صحت هذه اللقطة، أي الأمر بدفعها لمن عرف العفاص والوكاء في حديث ~~زيد، وفي حديث أبي بن كعب أيضا بلفظ: فأعطها إياه، عند مسلم وأحمد وأبي ~~داود والترمذي والنسائي من طرق فتعين المصير إليها، ويخص ذلك من عموم حديث ~~( «البينة على المدعي» ) ، وقول أبي داود - إنها غير محفوظة، وتمسك به من ~~حاول تضعيفها - غير صواب، بل هي صحيحة وليست بشاذة، وما اعتل به بعضهم من ~~أنه وصفها فأصاب فدفعها إليه، فجاء آخر فوصفها فأصاب، لا يقتضي الطعن في ~~الثاني; لأنه يصير الحكم حينئذ كما لو دفعها إليه ببينة، فجاء آخر فأقام ~~بينة أخرى أنها ms2449 له، وفي ذلك تفاصيل للمالكية وغيرهم. # (وإلا) يجيء صاحبها (فشأنك) أي الزم شأنك، أي حالك (بها) أي تصرف فيها، ~~ويجوز الرفع بالابتداء والخبر بها، أي شأنك متعلق بها، وفي حديث أبي: ~~فاستمتع بها. ولمسلم من طريق ابن وهب عن سفيان وغيره عن ربيعة: " «فإن لم ~~يأت لها طالب فاستنفقها» ". وفيه أن اللاقط يملكها بعد انقضاء مدة التعريف ~~; لأن قوله: شأنك بها، تفويض إلى اختياره، والأمر في قوله فاستنفقها ~~للإباحة، وفي اشتراط التلفظ بالتملك وكفاية النية، وهو الأرجح دليلا، ~~ودخولها في ملكه بمجرد الالتقاط أقوال، وقد روى الحديث سعيد بن منصور عن ~~الدراوردي عن ربيعة بلفظ: " «وإلا فتصنع بها ما تصنع بمالك» ". وإذا تصرف ~~فيها بعد تعريفها ثم جاء صاحبها ضمنها له فيردها إن كانت باقية وبدلها إن ~~استهلكت عند الجمهور. # ففي مسلم: " «ولتكن وديعة عندك» ". وله أيضا: " «فاعرف عفاصها ووكاءها ثم ~~كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه» ". فظاهره وجوب ردها بعد أكلها، فيحمل على ~~رد البدل، أو فيه حذف يدل عليه بقية الروايات، والتقدير: ثم كلها إن لم يجئ ~~صاحبها فإن # PageV04P096 # جاء. . . إلخ. وأصرح منه رواية أبي داود بلفظ: " «فإن جاء صاحبها فأدها ~~إليه وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن جاء باغيها فأدها إليه» ". ~~فأمر بأدائها قبل الإذن في أكلها وبعده. وفي أبي داود من طريق عبد الله بن ~~يزيد عن أبيه عن زيد: " «فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فاعرف وكاءها ~~وعفاصها ثم اقبضها في مالك، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه» ". # (قال) السائل (فضالة الغنم) أي ما حكمها، فحذف ذلك للعلم به، قال ~~العلماء: الضالة لا تقع إلا على الحيوان، وما سواه يقال له لقطة (يا رسول ~~الله، قال: هي لك) إن أخذتها فهو إشارة إلى إباحة أخذها كأنه قيل: هي ضعيفة ~~لعدم الاستقلال معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت فتكون لك (أو لأخيك) ~~في الدين إن لم تأخذها، والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر، ~~كذا قيل. وعورض بأن البلاغة تقتضي أن ms2450 لا يقترن صاحبها بالدين العادي، ~~فالمراد ملتقط آخر. (أو للذئب) والمراد به جنس ما يأكل الشاة، وفيه حث على ~~أخذها; لأنه إذا علم أنه إذا لم يأخذها تعينت للذئب كان ذلك أدعى إلى ~~أخذها. وفي رواية للبخاري: خذها فإنما هي لك. . . إلخ، وهو صريح في الأمر ~~بالأخذ، فيدل على رد إحدى الروايتين عند أحمد بترك التقاط الشاة، وتمسك به ~~مالك على أنه إذا وجدها في فلاة ملكها ولا يلزمه بدلها ولا تعريفها; لأن ~~اللام للملك، بخلاف قوله في غيرها: فاستمتع بها، فإن ظاهره أنه ليس على وجه ~~التملك; إذ لو كان له لم يقتصر على التمتع، ولأنه سوى بين الذئب والملتقط، ~~والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط. وقال الأكثر: يجب تعريفها، فإذا انقضت ~~مدة التعريف أكلها إن شاء وغرم لصاحبها، وقالوا: إن اللام ليست للتمليك ~~لأنه قال: أو للذئب وهو لا يملك باتفاق، وقد أجمعوا على أن مالكها لو جاء ~~قبل أن يأكلها الواجد لأخذها، ويرد بأن اللام للملك، وأطلقت على الذئب ~~للمشاكلة أو التغليب فلا يمنع كونها للتمليك، وأما الإجماع فليس من محل ~~النزاع فلا يرد نقضا، فإن التقطها في الفلاة ودخل بها العمران أو التقطها ~~في العمران وجب التعريف وصارت لقطة، وعليه يحمل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده في ضالة الشاة: " «فاجمعها حتى يأتيها باغيها» ". رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي. وأما قول النووي: احتج أصحابنا بقوله في الرواية ~~الأخرى: " «فإن جاء صاحبها فأعطها إياه» ". وأجابوا عن رواية مالك بأنه لم ~~يذكر الغرامة ولا نفاها فثبت حكمها بدليل آخر، فتعقبه الحافظ أن الرواية ~~الأخرى من روايات مسلم فيها ذكر حكم الشاة إذا أكلها الملتقط، ولم أر ذلك ~~في شيء من روايات مسلم ولا في غيره في حديث زيد بن خالد. # (قال) السائل (فضالة الإبل) ما حكمها؟ (قال: ما لك ولها؟) # PageV04P097 # استفهام إنكاري، وفي رواية: " «فغضب حتى احمرت وجنتاه أو وجهه» ". وفي ~~أخرى: " «فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم» ". بشد العين المهملة، أي ~~تغير من الغضب. ms2451 وفي أخرى: " «فذرها حتى يلقاها ربها» ". (معها سقاؤها) بكسر ~~المهملة والمد، جوفها، أي حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ماء آخر، ~~وقيل: عنقها فتشرب من غير ساق يسقيها لطوله. (وحذاؤها) بكسر الحاء المهملة ~~وبالذال المعجمة والمد، أخفافها فتقوى بها على السير وقطع البلاد البعيدة. ~~قال ابن دقيق العيد: لما كانت مستغنية عن الحافظ والمتعهد وعن النفقة عليها ~~بما ركب في طبعها من الجلد على العطش والجفاء، عبر عن ذلك بالسقاء والحذاء ~~مجازا، وبالجملة فالمراد النهي عن التعرض لها لأن الأخذ إنما هو للحفظ على ~~صاحبها إما بحفظ العين أو بحفظ القيمة، وهي لا تحتاج إلى حفظ لأنها محفوظة ~~بما خلق الله فيها من القوة والمنعة وما يسر لها من الأكل والشرب كما قال. ~~(ترد الماء) فتشرب منه بلا تعب (وتأكل من الشجر) بسهولة لطولها وطول عنقها ~~(حتى يلقاها ربها) أي مالكها. وفي رواية: " فذرها حتى يلقاها ربها ". ~~والجمهور على القول بظاهر الحديث أنها لا تلتقط. قال العلماء: وحكمته أن ~~بقاءها حيث ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها من تطلبه لها في رحال الناس. ~~وقال الحنفية: الأولى أن تلتقط، وحمل بعضهم النهي على من التقطها للتملك لا ~~ليحفظها فيجوز له، وهو قول الشافعية. وفيه جواز الالتقاط لاشتماله على ~~مصلحة حفظها وصيانتها عن الخونة وتعريفها لتصل إلى صاحبها، ومن ثم كان ~~الأرجح من مذاهب العلماء أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فمتى رجح ~~أخذها وجب أو استحب، ومتى رجح تركها حرم أو كره وإلا فهو جائز. وأخرجه ~~البخاري في اللقطة عن عبد الله بن يوسف، وفي المساقاة عن إسماعيل، ومسلم في ~~القضاء عن يحيى، كلهم عن مالك به، وتابعه السفيانان وإسماعيل بن جعفر ~~وسليمان بن بلال في الصحيحين وغيرهما، وله طرق عندهم. # PageV04P098 # وحدثني مالك عن أيوب بن موسى عن معاوية بن عبد الله ~~بن بدر الجهني أن أباه أخبره أنه نزل منزل قوم بطريق الشام فوجد صرة فيها ~~ثمانون دينارا فذكرها لعمر بن الخطاب فقال له عمر عرفها على ms2452 أبواب المساجد ~~واذكرها لكل من يأتي من الشأم سنة فإذا مضت السنة فشأنك بها #  1483 - 1439 - (مالك عن أيوب بن ~~موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاصي المكي الأموي الثقة المتوفى سنة اثنتين ~~وثلاثين ومائة (عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني) بضم الجيم وفتح ~~الهاء، نسبة إلى جهينة قبيلة من قضاعة (أن أباه) الصحابي، قال ابن سعد: كان ~~اسمه عبد العزى فغيره النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، ومات في خلافة ~~معاوية. وقال ابن حبان: كان حامل # PageV04P098 # لواء جهينة يوم الفتح، وذكر ابن شاهين أنه شهد أحدا وخط له النبي صلى ~~الله عليه وسلم خطا، وهو أول من خط مسجدا بالمدينة. (أخبره أنه نزل منزل) ~~أي موضع نزول (قوم بطريق الشام) نزلوا فيه ثم ارتحلوا (فوجد صرة) بضم الصاد ~~وشد الراء، جمعها صرر (فيها ثمانون دينارا فذكرها لعمر بن الخطاب) أمير ~~المؤمنين (فقال له عمر: عرفها على أبواب المساجد) لأنه مظنة طلبها (واذكرها ~~لكل من يأتي من الشام) كأن يقول: من ضاع له منكم نفقة (سنة فإذا مضت السنة ~~فشأنك بها) والرفع كما مر، أي تصرف فيها. وفائدة ذكره بعد المرفوع الإشارة ~~إلى استمرار العمل بأن التعريف سنة لا أزيد وأنه على أبواب المسجد. # PageV04P099 # وحدثني مالك عن نافع أن رجلا وجد لقطة فجاء إلى عبد ~~الله بن عمر فقال له إني وجدت لقطة فماذا ترى فيها فقال له عبد الله بن عمر ~~عرفها قال قد فعلت قال زد قال قد فعلت فقال عبد الله لا آمرك أن تأكلها ولو ~~شئت لم تأخذها #  1484 - 1440 - (مالك عن نافع أن ~~رجلا) لم يسم (وجد لقطة فجاء إلى عبد الله بن عمر فقال: إني وجدت لقطة ~~فماذا ترى فيها؟ فقال عبد الله بن عمر: عرفها قال: قد فعلت) أي عرفتها ~~(قال: زد، قال: قد فعلت، فقال له عبد الله بن عمر: لا آمرك أن تأكلها) أي ~~تملكها بلا ضمان (ولو شئت لم تأخذها) وكان يرى ms2453 كراهة الالتقاط مطلقا. # PageV04P099 # ### | [باب القضاء في استهلاك العبد اللقطة] # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في العبد يجد اللقطة فيستهلكها قبل ~~أن تبلغ الأجل الذي أجل في اللقطة وذلك سنة أنها في رقبته إما أن يعطي سيده ~~ثمن ما استهلك غلامه وإما أن يسلم إليهم غلامه وإن أمسكها حتى يأتي الأجل ~~الذي أجل في اللقطة ثم استهلكها كانت دينا عليه يتبع به ولم تكن في رقبته ~~ولم يكن على سيده فيها شيء #  39 - باب القضاء في استهلاك اللقطة # - (مالك: الأمر عندنا في العبد يجد اللقطة فيستهلكها) أي يهلكها بالتصرف ~~فيها (قبل أن تبلغ الأجل الذي أجل في اللقطة، وذلك سنة إنها) جناية (في ~~رقبته) فيخير سيده (إما أن # PageV04P099 # يعطي سيده ثمن ما استهلك غلامه، وإما أن يسلم إليهم غلامه وإن أمسكها حتى ~~يأتي الأجل الذي أجل في اللقطة) في الحديث، وهو سنة ثم استهلكها كانت دينا ~~عليه يتبع به إذا عتق (ولم يكن في رقبته ولم يكن على سيده فيها شيء) وليس ~~لسيده أن يسقطها عنه; لأن صاحبها لم يسلط يده عليها، ولولا الشبهة لكانت في ~~رقبته، وليس له منعه من التعريف لأنه لا يقطعه عن تصرفه لسيده فيعرفها حين ~~تصرفه له. # PageV04P100 # ### | [باب القضاء في الضوال] # حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ثابت بن الضحاك ~~الأنصاري أخبره أنه وجد بعيرا بالحرة فعقله ثم ذكره لعمر بن الخطاب فأمره ~~عمر أن يعرفه ثلاث مرات فقال له ثابت إنه قد شغلني عن ضيعتي فقال له عمر ~~أرسله حيث وجدته #  40 - باب القضاء في الضوال # جمع ضالة مثل دابة ودواب، والأصل في الضلال الغيبة، ومنه قيل للحيوان ~~الضائع ضالة بالهاء للذكر والأنثى، والجمع الضوال، ويقال لغير الحيوان ضائع ~~ولقطة، وضل البعير غاب وخفي عن موضعه، وأضللته بالألف فقدته، قاله الأزهري. ### | 1486 - 1441 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سليمان بن يسار) بفتح الياء والسين ~~الخفيفة، الفقيه (أن ثابت ms2454 بن الضحاك) بن خليفة (الأنصاري) الأشهلي الصحابي ~~الشهير المتوفى سنة أربع وستين على الصواب، ووهم من قال سنة خمس وأربعين ~~(أخبره أنه وجد بعيرا بالحرة) بفتح المهملة والراء الثقيلة، أرض ذات حجارة ~~سود بظاهر المدينة (فعقله) شده بالعقال، وهو الحبل (ثم ذكره لعمر بن الخطاب ~~فأمره عمر بن الخطاب أن يعرفه ثلاث مرات، فقال له ثابت: إنه قد شغلني) ~~منعني (عن ضيعتي) بفتح الضاد، عقاري (فقال له عمر: أرسله حيث وجدته) أي في ~~المكان الذي وجدته فيه. # PageV04P100 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن ~~عمر بن الخطاب قال وهو مسند ظهره إلى الكعبة من أخذ ضالة فهو ضال #  1487 - 1442 # PageV04P100 # - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب) بكسر الياء ~~وفتحها (أن عمر بن الخطاب قال وهو مسند ظهره إلى الكعبة: من أخذ ضالة فهو ~~ضال) عن طريق الصواب، أو آثم، أو ضامن إن هلكت عنده. عبر به عن الضمان ~~للمشاكلة، وذلك أنه إذا التقطها فلم يعرفها فقد أضر بصاحبها وصار سببا في ~~تضليله عنها فكان مخطئا ضالا عن الحق، وأصل هذا حديث مرفوع، أخرجه أحمد ~~ومسلم والنسائي عن زيد بن خالد الجهني: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~«من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها» ". فقيد الضلال بعدم التعريف، فلا حجة ~~لمن كره اللقطة مطلقا في أثر عمر هذا، ولا في قوله صلى الله عليه وسلم: " ~~«ضالة المسلم حرق النار» ". أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن الجارود العبدي ; ~~لأن الجمهور حملوهما على من لم يعرفها جمعا بين الحديثين. وحرق بفتح الحاء ~~والراء وقد تسكن، أي يؤدي أخذها للتمليك إلى النار، فهو تشبيه بليغ بحذف ~~الأداة للمبالغة. # PageV04P101 # وحدثني مالك أنه سمع ابن شهاب يقول كانت ضوال الإبل ~~في زمان عمر بن الخطاب إبلا مؤبلة تناتج لا يمسها أحد حتى إذا كان زمان ~~عثمان بن عفان أمر بتعريفها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها #  1488 - 1443 - (مالك ms2455 أنه سمع ابن ~~شهاب يقول: كانت ضوال الإبل في زمان عمر بن الخطاب إبلا مؤبلة) كمعظمة هي ~~في الأصل المجعولة للقنية كما قال الجوهري وغيره، فهو تشبيه بليغ بحذف ~~الأداة، أي كالمؤبلة المقتناة في عدم تعرض أحد إليها واجتزائها بالكلأ كما ~~أوضحه بقوله: (تناتج) بحذف إحدى التائين، أي تتناتج بعضها بعضا كالمقتناة ~~(لا يمسكها أحد) للنهي عن التقاطها (حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر ~~بتعريفها) بعد التقاطها خوفا من الخونة (ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ~~ثمنها) لأن هذا أضبط له. # PageV04P101 # ### | [باب صدقة الحي عن الميت] # حدثني مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه ~~عن جده أنه قال «خرج سعد بن عبادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~مغازيه فحضرت أمه الوفاة بالمدينة فقيل لها أوصي فقالت فيم أوصي إنما المال ~~مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم سعد فلما قدم سعد بن عبادة ذكر ذلك له فقال سعد ~~يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نعم فقال سعد حائط كذا وكذا صدقة عنها لحائط سماه» #  41 - باب صدقة الحي عن الميت # وفي نسخة " على " بدل " عن "، وكلاهما حسن. ### | 1489 - 1444 - # (مالك عن سعيد) بفتح السين وكسر العين بعدهما تحتية، قال ابن عبد البر: ~~هكذا قال يحيى وابن وهب وابن القاسم وابن بكير والأكثر: سعد، أي بسكون ~~العين بلا ياء، قال: والصواب الأول (ابن عمرو) بفتح العين (ابن شرحبيل) بضم ~~الشين المعجمة وفتح الراء وإسكان المهملة وكسر الموحدة وإسكان التحتية ولام ~~(ابن سعيد) هكذا رواه ابن وضاح عن يحيى، وهو الصواب وصحفه ابنه عبد الله ~~فقال: عن سعيد (ابن سعد بن عبادة) الأنصاري المدني، ثقة عدل، من شيوخ ~~الإمام، له عنه في مرفوع الموطأ هذا الحديث الواحد (عن أبيه) عمرو الأنصاري ~~الخزرجي الثقة (عن جده) ثقة، أو أراد جده الأعلى سعيد بن سعد بن عبادة، أو ms2456 ~~ضمير جده لعمرو بن شرحبيل فيكون متصلا، ولذا قال ابن عبد البر: هذا الحديث ~~مسند لأن سعيد بن سعد بن عبادة له صحبة روى عنه أبو أمامة بن سهل بن حنيف ~~وغيره، وشرحبيل ابنه غير نكير أن يلقى جده سعد بن عبادة. وقد رواه عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة عن مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل عن ~~أبيه عن جده عن سعد بن عبادة أنه خرج الحديث. وهذا يدل على الاتصال وهو ~~الأغلب منه، وكذا رواه الدراوردي عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل عن سعيد بن سعد ~~بن عبادة عن أبيه أن أمه توفيت، الحديث. أخرج الطريقين في التمهيد، وإنما ~~يتم له أن ما في الموطأ موصول بجعل ضمير جده عائدا على عمرو بن شرحبيل ~~فيكون جده سعيد بن سعد بن عبادة، وهو صحابي ابن صحابي، أما إذا عاد الضمير ~~على سعيد بن عمرو شيخ مالك فمرسل; لأن جده شرحبيل تابعي، إلا أن يريد جده ~~الأعلى فيكون موصولا. ولوح لهذا في فتح الباري بقوله: الراوي في الموطأ ~~سعيد بن سعد بن عبادة أو ولده شرحبيل مرسلا (أنه قال: خرج سعد بن عبادة) ~~سيد الخزرج، أحد النقباء والأجواد المتوفى سنة خمس عشرة بالشام (مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه) هي غزوة دومة الجندل وكانت في ربيع ~~الأول # PageV04P102 # سنة خمس، كما في طبقات ابن سعد (فحضرت أمه) مفعول فاعله (الوفاة ~~بالمدينة) وهي عمرة بنت مسعود، وقيل بنت سعد بن قيس بن عمرو الخزرجية، ~~أسلمت وبايعت (فقيل لها: أوصي) بشيء (فقالت: فيم) أي في أي شيء (أوصي) ولا ~~مال لي (إنما المال مال سعد) ابني (فتوفيت قبل أن يقدم سعد) من الغزو (فلما ~~قدم سعد بن عبادة ذكر) بضم الذال وكسر الكاف (ذلك) الذي قالت أمه (له) لسعد ~~(فقال سعد: «يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها» ) بشيء، زاد في رواية: ~~إنها كانت تحب الصدقة (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم) ينفعها ms2457 ذلك ~~عند الله فضلا منه تعالى على المؤمنين أن يدركهم بعد موتهم عمل البر والخير ~~بغير سبب منهم ولا يلحقهم وزر يعمله غيرهم ولا شر إن لم يكن لهم فيه سبب ~~يسنونه أو يبتدعونه فيعمل به بعدهم، وقد قام الإجماع على انتفاع الميت ~~بصدقة الحي عنه وكفى به حجة، قاله في التمهيد. زاد في فتح الباري: لا سيما ~~إذا كان من الولد وهو مخصص لعموم قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} ~~[النجم: 39] (سورة النجم: الآية 39) ويلتحق بالصدقة العتق عنه عند الجمهور ~~خلافا للمشهور عند المالكية، واختلف في غير الصدقة من أعمال البر: هل يصل ~~إلى الميت كالحج والصوم؟ اه. لكن ما قال إنه المشهور ليس بمعروف، فنص ~~المدونة وغيرها أنه يتطوع عنه بالعتق. (فقال سعد: حائط) أي بستان (كذا وكذا ~~صدقة عنها) يشير بكذا وكذا (لحائط سماه) وفي البخاري عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال سعد: فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها. وهو بكسر الميم وإسكان ~~الخاء المعجمة آخره فاء، اسم للحائط أو وصف له بالثمر سمي بذلك لما يخترف ~~منه، أي يجنى من الثمر، وفيه المسارعة إلى عمل البر والمبادرة إلى بر ~~الوالدة، وأن إظهار الصدقة قد يكون خيرا من إخفائها إذا صدقت النية والجهاد ~~في حياة الأم، وهو محمول على أنه استأذنها، وفيه ما كانت الصحابة عليه من ~~استشارته صلى الله عليه وسلم من أمور الدين. وأسند ابن عبد البر عن أنس ~~قال: " قال سعد بن عبادة: «يا رسول الله إن أم سعد كانت تحب الصدقة ~~أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: نعم، وعليك بالماء» ". وأخرج أيضا عن سعيد بن ~~سعد بن عبادة: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سعدا أن يسقي عنها ~~الماء» ". وفي رواية النسائي أنه قال: " «أينفعها أن أعتق عنها؟ فقال صلى ~~الله عليه وسلم: أعتق عن أمك» ". وطريق الجمع أنه تصدق عنها بالحائط من ~~تلقاء نفسه، والماء والعتق # PageV04P103 # بأمره صلى الله عليه وسلم له بعد سؤاله عنهما. ففي رواية للنسائي أيضا: ms2458 " ~~«إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي ~~الماء» ". ومر في النذور شيء من هذا. # PageV04P104 # وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم «أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نعم» #  1490 - 1445 - (مالك عن هشام بن ~~عروة) بن الزبير (عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا) ~~هو سعد بن عبادة كما في الحديث قبله وبه جزم غير واحد (قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: إن أمي) عمرة الصحابية (افتلتت) بفاء ساكنة ففوقية مضمومة ~~فلام مكسورة ففوقيتين أولاهما مفتوحة مبني للمفعول، أي أخذت فلتة، أي بغتة ~~(نفسها) بالرفع على المشهور كما قال الحافظ: نائب الفاعل وروي مفعول ثان، ~~أي أفلتها الله نفسها أي روحها، قال الحافظ: أو على التمييز. وذكره ابن ~~قتيبة بالقاف وتقديم المثناة، وقال: هي كلمة تقال لمن قتله الحب ولمن مات ~~فجأة، والمشهور في الرواية بالفاء اه. زاد في رواية محمد بن بشير وأبي ~~أسامة عن هشام: ولم توص ولم يقل ذلك الباقون، قاله مسلم، أي باقي الرواة عن ~~هشام. # (وأراها) بضم الهمزة، أظنها، وثبت في رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن ~~هشام عند البخاري، وخمسة رجال عند مسلم عن هشام بلفظ " أظنها " وهو يشعر ~~كما قال الحافظ بأن رواية ابن القاسم عن مالك عند النسائي بلفظ " وأنها لو ~~تكلمت " تصحيف (لو تكلمت تصدقت) ظاهره أنها لم تتكلم فلم تتصدق. وفي السابق ~~أنها قالت فيما أوصي إنما المال مال سعد، فالمراد هنا لم تتكلم بالصدقة ولو ~~تكلمت بها تصدقت أو أن سعدا ما عرف ما وقع منها، فإن راوي السابق سعيد بن ~~سعد أو ولده شرحبيل مرسلا، فعلى التقديرين لم يتحد راوي الإثبات وراوي ~~النفي فيمكن الجمع بينهما بذلك، ولا تنافي بين هذا وبين ms2459 حديث ابن عباس ~~المتقدم في النذر أن سعدا قال: «إن أمي ماتت وعليها نذر ولم تقضه، فقال صلى ~~الله عليه وسلم: اقضه عنها» لاحتمال أنه سأل عن النذر وعن الصدقة، فقال: ~~(أفأتصدق عنها؟) وفي رواية محمد بن جعفر: " فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ " ~~وبعضهم: " «أتصدق عليها وأصرفه على مصلحتها؟» " (فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: نعم) زاد إسماعيل بن أبي أويس: " تصدق عنها " بالجزم على الأمر. ~~وللنسائي عن سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة: " «قلت: فأي الصدقة أفضل؟ ~~قال: سقي الماء» ". ومر قريبا أنه تصدق عنها بحائط وبالعتق أيضا، وفيه ~~العمل بالظن الغالب والسؤال عن المحتمل وفضل الصدقة وأنها تنفع عن الميت ~~وهو إجماع # PageV04P104 # كما مر. # قال ابن المنذر: فيه جواز ترك الوصية لأنه صلى الله عليه وسلم لم يذم أم ~~سعد على تركها، ورد بأن الإنكار عليها تعذر بموتها وسقط التكليف. وأجيب بأن ~~فائدة إنكاره لو كان منكرا إيقاظ غيرها ممن سمعه، فلما قر ذلك دل على ~~الجواز كذا في الفتح، وفي أصل الدلالة لذلك نظر لقولها: إنما المال مال سعد ~~في الحديث السابق فهي لا مال لها، فلا يتأتى ذمها على ترك الوصية ولا عدم ~~الذم. وأخرجه البخاري في الوصايا عن إسماعيل والنسائي من طريق ابن القاسم ~~كلاهما عن مالك به، وتابعه محمد بن جعفر عند البخاري في الجنائز، ومحمد بن ~~بشير ويحيى بن سعيد وأبو أسامة وعلي بن مسهر وشعيب بن إسحاق كلهم عن هشام ~~عند مسلم في الزكاة. # PageV04P105 # وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلا من الأنصار من بني ~~الحارث بن الخزرج تصدق على أبويه بصدقة فهلكا فورث ابنهما المال وهو نخل ~~فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد أجرت في صدقتك وخذها ~~بميراثك #  1490 - 1446 - (مالك أنه بلغه) قال ~~ابن عبد البر: روي هذا الحديث من وجوه (أن رجلا من الأنصار من بني الحارث ~~بن الخزرج) بخاء وزاي منقوطتين وراء وجيم، وهو عبد الله بن زيد ms2460 بن عبد ربه ~~الأنصاري الخزرجي الذي أري الأذان كما في بعض طرق الحديث، وهو صحابي وأبواه ~~صحابيان (تصدق على أبويه بصدقة فهلكا) ماتا (فورث ابنهما المال) الذي تصدق ~~به (وهو نخل) بالمعجمة (فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قد ~~أجرت) بضم الهمزة وكسر الجيم، أي أعطاك الله تعالى الأجر (في صدقتك وخذها ~~بميراثك) ففيه جواز تملك الصدقة بالميراث بلا كراهة، وأن ذلك لا يمنع ~~ثوابها إذ هو قد وقع من الجواد الكريم. # PageV04P105 # ### | [كتاب الوصية] # [باب الأمر بالوصية] ### | باب الأمر بالوصية # حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة» # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الموصي إذا أوصى في صحته أو مرضه ~~بوصية فيها عتاقة رقيق من رقيقه أو غير ذلك فإنه يغير من ذلك ما بدا له ~~ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت وإن أحب أن يطرح تلك الوصية ويبدلها فعل إلا ~~أن يدبر مملوكا فإن دبر فلا سبيل إلى تغيير ما دبر وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ~~ووصيته عنده مكتوبة قال مالك فلو كان الموصي لا يقدر على تغيير وصيته ولا ~~ما ذكر فيها من العتاقة كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه من العتاقة ~~وغيرها وقد يوصي الرجل في صحته وعند سفره قال مالك فالأمر عندنا الذي لا ~~اختلاف فيه أنه يغير من ذلك ما شاء غير التدبير #  37 - كتاب الوصية ### | 1 - # باب الأمر بالوصية ### | 1492 - 1447 - # (مالك عن نافع) الثقة الثبت الفقيه المشهور (عن عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: ما) نافية، أي ليس (حق امرئ مسلم) كذا في ~~أكثر الروايات، وسقط لفظ مسلم من رواية أحمد عن إسحاق بن عيسى ms2461 عن مالك، ~~والوصف به خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، أو ذكر للتهييج لتقع المبادرة ~~لامتثاله لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك، فإن الذي يمتثل لأمر ~~ويجتنب النهي إنما هو لمسلم، ووصية الكافر جائزة في الجملة إجماعا، حكاه ~~ابن المنذر وبحث فيه السبكي بأنها شرعت زيادة في العمل الصالح، والكافر لا ~~عمل له بعد الموت، وأجاب بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالإعتاق وهو يصح من ~~الذمي والحربي (له شيء) صفة لامرئ (يوصى فيه) صفة لشيء، قال ابن عبد البر: ~~لم تختلف الرواة عن مالك في هذا اللفظ، ورواه أيوب وعبيد الله كلاهما عن ~~نافع عند مسلم بلفظ: " «له شيء يريد أن يوصي فيه» ". ورواه الشافعي عن ~~سفيان عن نافع بلفظ: " «ما حق امرئ يؤمن بالوصية» ". قال أبو عمر: فسره ابن ~~عيينة، أي يؤمن بأنها حق. وأخرجه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز وابن عبد ~~البر عن سليمان بن موسى كلاهما عن نافع بلفظ: " «لا ينبغي لمسلم أن يبيت ~~ليلتين» ". . . إلخ. وأخرجه الطبراني من طريق الحسن عن ابن عمر مثله. ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن مالك وابن عون جميعا عن نافع ~~بلفظ: " «ما حق امرئ مسلم له مال يريد أن يوصي فيه» ". وأخرجه الطحاوي وابن ~~عبد البر من طرق ابن عون بلفظ: " «لا يحل لامرئ مسلم له مال» ". قال أبو ~~عمر: لم يتابع ابن عون على هذه اللفظة، قال الحافظ: إن عنى عن نافع بلفظهما ~~فمسلم، لكن المعنى يمكن أن يتحد كما # PageV04P106 # يأتي، وإن عنى عن ابن عمر فمردود، فقد رواه الدارقطني من طريق عمرو بن ~~دينار عن ابن عمر مرفوعا: " «لا يحل لمسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة ~~عنده» ". قال ابن عبد البر: رواية " له مال " أولى عندي من رواية " له شيء ~~" لأن الشيء يطلق على القليل والكثير بخلاف المال، كذا قال وهي دعوى لا ~~دليل عليها وعلى تسليمها فرواية " شيء " أشمل لأنها تعم المتمول وغيره ~~كالمختصات اه. # (يبيت) صفة ثانية لمسلم، ومفعوله ms2462 محذوف تقديره " آمنا " أو " ذاكرا " أو ~~" موعوكا " كما جزم به الطيبي، والخبر ما دل عليه الاستثناء، ويحتمل أن ~~(يبيت) خبر المبتدأ بتأويله بالمصدر تقديره: ما حقه بيتوتة ليلتين وهو بهذه ~~الصفة، فارتفع الفعل بعد حذف (أن) كقوله تعالى: {ومن آياته يريكم البرق} ~~[الروم: 24] (سورة الروم: الآية 24) قال في المصابيح والفتح وغيرهما، وتعقب ~~بأنه قياس فاسد وفيه تغير المعنى أيضا، وإنما قد رأت في الآية لأن قوله ومن ~~آياته في موضع الخبر، والفعل لا يقع مبتدأ فيقدران فيه حتى يكون في معنى ~~المصدر فيصح حينئذ وقوعه مبتدأ، فمن له ذوق يعلم هذا ويعلم أن ما قاله يغير ~~المعنى ورد بأن في رواية النسائي من طريق فضيل بن عياض عن عبيد الله عن ~~نافع بلفظ " أن يبيت " فصرح بأن المصدرية ولم يظهر فساد ولا تغير معنى إذ ~~غايته أنه ظرف والآية مبتدأ، فاختلاف الإعراب فيهما لا يقتضي فساد القياس; ~~إذ التنظير من حيث تقدير أن ولو اختلفا في الإعراب، والفعل مرفوع في الآية ~~والحديث (ليلتين) كذا لأكثر الرواة. ولأبي عوانة والبيهقي من طريق أيوب ~~ليلة أو ليلتين. ولمسلم والنسائي من طريق الزهري عن سالم عن أبيه: يبيت ~~ثلاث ليال، وكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي ~~يحتاج إلى ذكرها، ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه، واختلاف ~~الروايات فيه دال على أنه للتقريب لا للتحديد، والمعنى: لا يمضي عليه زمان ~~ولو قل (إلا ووصيته) الواو للحال (عنده مكتوبة) بخطه أو بغير خطه، وفيه ~~إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير وأن الثلاثة غاية للتأخير. قال الطيبي: في ~~تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة، أي لا ينبغي أن ~~يبيت زمنا ما وقد سامحناه في الليلتين والثلاث فلا ينبغي له تجاوز ذلك، ~~وفيه أن الأشياء ينبغي أن تضبط بالكتابة لأنها أثبت من الضبط بالحفظ لأنه ~~يخون غالبا، واستدل به على جواز الاعتماد على الكتابة والخط ولو لم يقترن ~~ذلك بالشهادة. وخص أحمد ومحمد بن نصر ذلك بالوصية لثبوت ذلك فيها ms2463 دون غيرها ~~من الأحكام، وأجاب الجمهور بأن الكتابة ذكرت لما فيها من ضبط المشهود به، ~~قالوا: ومعنى قوله " «ووصيته عنده مكتوبة» " أي بشرطها مشهود عليها، وتعقب ~~بأن إضمار الإشهاد فيه بعد. وأجيب بأنهم احتجوا له بأمر خارج لقوله تعالى: ~~{شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية} [المائدة: 106] (سورة ~~المائدة: الآية 106) # PageV04P107 # فإنه يدل على اعتبار الإشهاد في الوصية. وقال القرطبي: ذكر الكتابة ~~مبالغة في زيادة التوثق وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها ولو لم تكن ~~مكتوبة اه. وقد روى ابن القاسم في المجموعة والعتبية: إذا وجدت وصية بخط ~~الميت من غير إشهاد وعلم أنها خطه بشهادة عدلين لا يثبت شيء منها ; لأنه قد ~~يكتب ولا يعزم، واحتج بهذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية، وبه قال ~~عطاء والزهري وداود وآخرون واختاره ابن جرير، وذهب الجمهور إلى استحبابها ~~حتى نسبه ابن عبد البر إلى الإجماع سوى من شذ، وأجابوا عن الآية بأنها ~~منسوخة كما قال ابن عباس عند البخاري، وعن الحديث بأن المراد ما حق الجزم ~~والاحتياط لأنه قد يفجأه الموت وهو على غير وصية، ولا ينبغي للمؤمن أن يغفل ~~عن ذكر الموت والاستعداد له، وبهذا أجاب الشافعي، وقال غيره: الحق لغة ~~الشيء الثابت، ويطلق شرعا على ما ثبت به الحكم، والحكم الثابت أعم من أن ~~يكون واجبا أو مندوبا، وقد يطلق على المباح أيضا لكن بقلة، قاله القرطبي، ~~قال: فإن اقترن به على أو نحوها كان ظاهرا في الوجوب وإلا فهو على ~~الاحتمال، وعلى هذا التقدير فلا حجة في الحديث للوجوب، بل اقترن هذا الحق ~~بما يدل على الندب وهو تفويضه الوصية إلى إرادة الموصي في رواية " له شيء ~~يريد أن يوصي فيه "، فلو كانت واجبة لما علقها بإرادته. # وأما رواية " لا يحل " فيحتمل أن راويها ذكرها بالمعنى، وأراد بنفي الحل ~~ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح، وأجاب ~~أبو ثور بأن الوجوب في الآية والحديث يختص بمن كان عليه حق شرعي يخشى ضياعه ~~على صاحبه ms2464 إن لم يوص به كوديعة ودين لله تعالى أو لآدمي، ويدل على ذلك قوله ~~" له شيء يريد أن يوصي فيه " ; لأن فيه إشارة إلى قدرته على تنجيزه ولو كان ~~مؤجلا، فإذا أراد ذلك ساغ له، وإن أراد أن يوصي به ساغ له، وحاصله يرجع إلى ~~قول الجمهور أن الوصية لا تجب لعينها وإنما تجب لعين الخروج من الحقوق ~~الواجبة للغير بتنجيز أو وصية، ومحل وجوبها إذا عجز عن تنجيز ما عليه وكان ~~لم يعلم ذلك غيره ممن يثبت الحق بشهادته، فإن قدر أو علم غيره فلا وجوب، ~~فعلم أنها قد تجب وقد تستحب لمن رجا منها كثرة الأجر، وقد تكره في عكسه ~~وتباح فيما استوى الأمران فيه، فتحرم كما إذا كان فيها إضرار لحديث الإضرار ~~في الوصية من الكبائر، أخرجه النسائي عن ابن عباس تبعا لغيره، رفعه برجال ~~ثقات وسعيد بن منصور عنه موقوفا بإسناد صحيح. واحتج ابن بطال تبعا لغيره ~~بأن ابن عمر لم يوص فلو وجبت لما تركها، وهو راوي الحديث وتعقب بأن العبرة ~~بما روى لا بما رأى. على أن الثابت عنه في مسلم: لم أبت ليلة منذ سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا ووصيتي مكتوبة عندي. واحتج من قال ~~إنه لم يوص # PageV04P108 # بما رواه ابن المنذر وغيره بسند صحيح عن أيوب عن نافع قال: قيل لابن عمر: ~~ألا توصي؟ قال: أما مالي فالله يعلم ما كنت أصنع به، وأما رباعي فلا أحب أن ~~يشارك ولدي فيها أحد. وجمع الحافظ بينه وبين ما رواه مسلم بالحمل على أنه ~~كان يكتب وصيته ويتعاهدها ثم صار ينجز ما كان يوصي به معلقا وإليه الإشارة ~~بقوله: الله يعلم ما كنت أصنع، ولعل الحامل له على ذلك حديثه: إذا أمسيت ~~فلا تنتظر الصباح، الحديث. وفي قوله " له شيء " صحة الوصية بالمنافع، وهو ~~قول الجمهور، ومنعه ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود وأتباعه واختاره ابن عبد ~~البر، وفيه الحض على الوصية ومطلقها يتناول الصحيح، لكن خصها السلف بالمريض ms2465 ~~ولم يقيد به في الخبر لاطراد العادة به، وفيه الندب إلى التأهب للموت ~~والاحتراز قبل الفوت; لأن الإنسان لا يدري متى يفجأه الموت لأنه ما من سن ~~يفرض إلا وقد مات فيه جمع جم، فكل واحد بعينه جائز أن يموت في الحال، ~~فينبغي أن يكون متأهبا لذلك فيكتب وصيته ويجمع فيه ما يحصل له الأجر ويحط ~~عنه الوزر من حقوق الله وحقوق عباده. وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ~~عن مالك به وتابعه عبيد الله بن عمر وأيوب وأسامة الليثي ويونس وهشام بن ~~سعد، كلهم عن نافع عند مسلم وغيره. # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الموصي إذا أوصى في صحته أو مرضه ~~بوصية فيها عتاقة) بفتح العين، مصدر كالعتق (رقيق من رقيقه أو غير ذلك) ~~كوصية بمال (فإنه يغير) يبدل (من ذلك ما بدا له) لأن عقدها منحل (ويصنع من ~~ذلك ما شاء حتى يموت) فإذا مات ولم يبدل لزمت في ثلثه. (وإن أحب أن يطرح) ~~يلقي، أي يبطل (تلك الوصية ويبدلها) بغيرها (فعل) بل له الرجوع عنها بلا ~~إبدال (إلا أن يدبر مملوكا) له أنثى أو ذكر بنحو أن يقول: أنت مدبر (فإن ~~دبر فلا سبيل إلى تغيير ما دبر) لأنه صار فيه عقد حرية (وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: " «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين ~~إلا ووصيته عنده مكتوبة» ") قال الطيبي والكرماني: " ما " نافية " وله شيء ~~" صفة امرئ " ويوصى فيه " صفة لشيء " ويبيت ليلتين " صفة ثالثة، والمستثنى ~~خبر، ومفعول (يبيت) محذوف تقديره: ذاكرا أو آمنا. وقال ابن التين: تقديره " ~~موعوكا " والأول أولى لأن استحباب الوصية لا يختص # PageV04P109 # بالمريض، نعم، قال العلماء: لا يندب أن يكتب جميع الأشياء المحقرة ولا ما ~~جرت العادة بالخروج منه والوفاء له عن قرب. (قال مالك: فلو كان الموصي لا ~~يقدر على تغيير وصيته ولا ما ذكر فيها من العتاقة كان كل موص قد حبس) منع ~~(ماله الذي أوصى فيه من العتاقة وغيرها) ms2466 فدل الحديث على أن عقد الوصية غير ~~لازم (وقد يوصي الرجل في صحته وعند سفره) فلو لم يكن له رجوع لزم الحجر ~~(والأمر الذي لا اختلاف فيه أنه يغير من ذلك ما شاء غير التدبير) لأنه عقد ~~حرية. # PageV04P110 # ### | [باب جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه] # حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن عمرو بن سليم ~~الزرقي أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب إن هاهنا غلاما يفاعا لم يحتلم من ~~غسان ووارثه بالشام وهو ذو مال وليس له هاهنا إلا ابنة عم له قال عمر بن ~~الخطاب فليوص لها قال فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم قال عمرو بن سليم ~~فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن ~~سليم الزرقي #  2 - باب جواز وصية الصغير والضعيف ~~والمصاب والسفيه ### | 1493 - 1448 - # (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) محمد بن عمرو (بن حزم) بمهملة وزاي (عن ~~أبيه) أبي بكر اسمه وكنيته واحد (أن عمرو) بفتح العين (بن سليم) بضم السين ~~(الزرقي) بضم الزاي، نسبة إلى بني زريق بطن من الأنصار، من كبار التابعين، ~~ويقال له رؤية وأبوه صحابي (أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن هاهنا) ~~بالمدينة (غلاما يفاعا) بفتح التحتية والفاء بزنة كلام، مرتفعا (لم يحتلم ~~من غسان) بفتح الغين المعجمة وشد السين المهملة، قبيلة من الأزد (ووارثه ~~بالشام، وهو ذو مال وليس له هاهنا إلا ابنة عم له) فهل يوصي لها؟ (فقال عمر ~~بن الخطاب: فليوص لها، قال) عمرو (: فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم) بضم ~~الجيم # PageV04P110 # وفتح الشين المعجمة (قال عمرو بن سليم: فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم ~~وابنة عمه) أي الغلام (التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم الزرقي) راوي ~~الخبر المذكور. # PageV04P111 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن ~~غلاما من غسان حضرته الوفاة بالمدينة ووارثه بالشام فذكر ذلك لعمر بن ms2467 ~~الخطاب فقيل له إن فلانا يموت أفيوصي قال فليوص قال يحيى بن سعيد قال أبو ~~بكر وكان الغلام ابن عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة قال فأوصى ببئر جشم فباعها ~~أهلها بثلاثين ألف درهم # قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه عندنا أن الضعيف في عقله ~~والسفيه والمصاب الذي يفيق أحيانا تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما ~~يعرفون ما يوصون به فأما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به وكان ~~مغلوبا على عقله فلا وصية له #  1493 - 1449 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن أبي بكر بن حزم أن غلاما من غسان حضرته الوفاة بالمدينة ~~ووارثه بالشام، فذكر) بضم الذال (ذلك لعمر بن الخطاب، فقيل له: إن فلانا ~~يموت أفيوصي؟ قال: فليوص، قال يحيى بن سعيد: قال أبو بكر: وكان الغلام ابن ~~عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة، قال: فأوصى ببئر جشم) لابنة عمه أم عمرو كما ~~في الطريق الأولى (فباعها أهلها) أي التي أوصى إليها بها (بثلاثين ألف ~~درهم) فضة، وذكر الإمام هذه الطريق الثانية لما فيها من بيان سن الغلام، ~~ولم يذكر أبو بكر فيها من أخبره بذلك، وهو عمرو بن سليم فقد حدث به على ~~الوجهين، وفيه صحة وصية الصبي المميز، وبه قال مالك وقيده بما إذا عقل ولم ~~يخلط، وأحمد، وقيده بابن سبع وعنه بعشر، والشافعي في قول رجحه جماعة ومال ~~إليه السبكي وأيده بأن الوارث لا حق له في الثلث فلا وجه لمنع وصية الصبي ~~المميز، ومنعهما الحنفية والشافعي في الأظهر عنه، وذكر البيهقي عنه أنه علق ~~القول به على صحة أثر عمر، وهو صحيح فإن رجاله ثقات وله شاهد. # - (مالك: الأمر عندنا أن الضعيف في عقله والسفيه) المبذر للمال (والمصاب) ~~المجنون (الذي يفيق أحيانا تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما) أي ~~تمييز (يعرفون ما يوصون به، فأما من ليس معه # PageV04P111 # من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به، وكان مغلوبا على عقله ms2468 فلا وصية له) ~~صحيحة، وحاصله أن المدار على التمييز. # PageV04P112 # ### | [باب الوصية في الثلث لا تتعدى] # حدثني مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال ~~«جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي ~~فقلت يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ~~ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فقلت ~~فالشطر قال لا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلث والثلث كثير إنك ~~أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة ~~تبتغي بها وجه الله إلا أجرت حتى ما تجعل في في امرأتك قال فقلت يا رسول ~~الله أأخلف بعد أصحابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لن تخلف ~~فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك ~~أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن ~~البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة» # قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجل يوصي بثلث ماله لرجل ويقول غلامي يخدم ~~فلانا ما عاش ثم هو حر فينظر في ذلك فيوجد العبد ثلث مال الميت قال فإن ~~خدمة العبد تقوم ثم يتحاصان يحاص الذي أوصي له بالثلث بثلثه ويحاص الذي ~~أوصي له بخدمة العبد بما قوم له من خدمة العبد فيأخذ كل واحد منهما من خدمة ~~العبد أو من إجارته إن كانت له إجارة بقدر حصته فإذا مات الذي جعلت له خدمة ~~العبد ما عاش عتق العبد قال وسمعت مالك يقول في الذي يوصي في ثلثه فيقول ~~لفلان كذا وكذا ولفلان كذا وكذا يسمي مالا من ماله فيقول ورثته قد زاد على ~~ثلثه فإن الورثة يخيرون بين أن يعطوا أهل الوصايا وصاياهم ويأخذوا جميع مال ~~الميت ms2469 وبين أن يقسموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت فيسلموا إليهم ثلثه فتكون ~~حقوقهم فيه إن أرادوا بالغا ما بلغ #  3 - باب الوصية في الثلث لا تتعدى ### | 1495 - 1450 - # (مالك، عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) ~~الزهري المدني الثقة المتوفى سنة أربع ومائة (عن أبيه) سعد بن مالك، أحد ~~العشرة (أنه قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني) بدال مهملة، ~~يزورني (عام حجة الوداع) سنة عشر، هكذا اتفق عليه أصحاب الزهري إلا ابن ~~عيينة فقال: في فتح مكة، أخرجه الترمذي وغيره، واتفق الحفاظ على أنه وهم ~~منه، وقد أخرجه البخاري في الفرائض من طريقه فقال: بمكة، ولم يذكر الفتح، ~~قال الحافظ: وقد وجدت لابن عيينة مستندا عند أحمد والبزار والطبراني ~~والبخاري في التاريخ وابن سعد من حديث عمرو بن القاري: " «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قدم مكة فخلف سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين، فلما قدم من ~~الجعرانة معتمرا دخل عليه وهو مغلوب، فقال: يا رسول الله إن لي مالا وإني ~~أورث كلالة أفأوصي بمالي؟ الحديث، وفيه: قلت: يا رسول الله أميت أنا بالدار ~~التي خرجت منها مهاجرا؟ قال: إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ينفع بك أقواما» ~~". الحديث، فلعل ابن عيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث، ويمكن الجمع بين ~~الروايتين بأن ذلك وقع له مرتين: مرة عام الفتح ولم يكن له وارث من الأولاد ~~أصلا، ومرة عام حجة الوداع، وكانت له بنت فقط (من وجع) اسم لكل مرض (اشتد ~~بي) أي قوي علي، وفي رواية: أشفيت منه على الموت ( «فقلت: يا رسول الله قد ~~بلغ من الوجع ما ترى» ) أي الغاية (وأنا ذو مال) كثير ; لأن التنوين ~~للكثرة، وقد جاء صريحا في بعض طرقه: ذو مال كثير (ولا يرثني إلا ابنة لي) ~~قال النووي وغيره: معناه لا يرثني من الولد أو من خواص الورثة أو من ~~النساء، وإلا فقد كان لسعد عصبات لأنه من زهرة ms2470 وكانوا كثيرا، # PageV04P112 # وقيل: معناه لا يرثني من أصحاب الفروض أو خصها بذكر على تقدير: لا يرثني ~~ممن أخاف عليه الضياع والعجز إلا ابنة، أو ظن أنها ترث جميع المال أو ~~استكثر لها التركة. قال الحافظ: وهذه البنت زعم بعض من أدركناه أن اسمها ~~عائشة، فإن كان محفوظا فهي غير عائشة بنت سعد التي روت هذا الحديث عند ~~البخاري في الوصايا والطب، وهي تابعية عمرت حتى أدركها مالك وروى عنها، ~~وماتت سنة سبع عشرة ومائة، لكن لم يذكر أحد من النسابين لسعد ابنة تسمى ~~عائشة غير هذه، وذكروا أن أكبر بناته أم الحكم الكبرى وأمها بنت شهاب بن ~~عبد الله بن الحارث بن زهرة، وذكروا له بنات أخرى أمهاتهن متأخرات الإسلام ~~بعد الوفاة النبوية، فالظاهر أن البنت هي أم الحكم المذكورة لتقدم تزويج ~~سعد بأمها ولم أر من جوز ذلك. وقال في مقدمة الفتح: وهم من قال عائشة لأنها ~~أصغر أولاده. ( «أفأتصدق بثلثي مالي» ؟) بالتثنية والاستفهام للاستخبار، ~~هكذا رواه الزهري، ومثله في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الصحيح، وفيه ~~من رواية سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه: " «قلت: يا رسول الله ~~أوصي بمالي كله» ؟ " وجمع بينهما بأنه سأل أولا عن الكل ثم عن الثلثين ثم ~~عن النصف ثم عن الثلث، وذلك مجموع في رواية جرير بن يزيد عن أحمد وبكير بن ~~مسمار عن النسائي، كلاهما عن عامر بن سعد، وكذا لهما من طريق محمد بن سعد ~~عن أبيه، ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه عن سعد، والمراد بالتصدق الوصية، ~~وإن احتمل التنجيز لأن المخرج متحد فيحمل على التعليق للجمع بين الروايتين. ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، قال) سعد (فقلت: فالشطر) بالخفض ~~عطفا على " ثلثي مالي "، أي: فأتصدق بالنصف؟ وقيده الزمخشري في الفائق ~~بالنصب بفعل مضمر، أي: أسمي أو أعين الشطر، ورجح السهيلي في أماليه الجر، ~~قال: لأن النصف بإضمار أفعل والخفض مردود، أي معطوف على قوله " ثلثي مالي " ~~وروي بالرفع مبتدأ خبره ms2471 تقديره " أتصدق به ". # (قال: لا) وفي الصحيح من وجه آخر عن عامر عن أبيه قال: النصف كثير، قلت: ~~فالثلث. (ثم قال) بعد أن سأل عن الثلث (رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الثلث) بالنصب على الإغراء، أو بفعل مضمر نحو: عين الثلث، وبالرفع خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: مشروع الثلث، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي: الثلث كاف، أو ~~فاعل فعل مقدر، أي: يكفيك الثلث. (والثلث كثير) بمثلثة، أي بالنسبة إلى ما ~~دونه، ويحتمل أنه مسوق بالنسبة لبيان الجواز بالثلث، وأن الأولى أن ينقص ~~عنه وهو ما يبتدره الفهم، ويحتمل أنه لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل، أي ~~كثير أجره وأن معناه كثير غير قليل، # PageV04P113 # قال الشافعي: وهذا أولى معانيه، يعني أن الكثرة أمر نسبي، وعلى الأول عول ~~ابن عباس فقال: " لو غض الناس إلى الربع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: «الثلث والثلث كثير» ". رواه الشيخان وغيرهما، وغض بغين وضاد معجمتين، ~~أي نقص. وفي رواية ابن أبي عمر في مسنده: كان أحب إلي. وللإسماعيلي: كان ~~أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قال: " «الثلث والثلث كثير» "، ~~ويؤيده ما في النسائي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد: " أوصيت بمالي ~~كله، قال: فما تركت لولدك، أوص بالعشر، فما زال يقول وأقول حتى قال: «أوص ~~بالثلث والثلث كثير أو كبير» ". يعني بالمثلثة أو بالموحدة، وكذا وقع في ~~موطأ التنيسي بالشك، وكذا في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها، قال الحافظ: ~~والمحفوظ في أكثر الروايات بالمثلثة اه. وبه يعلم تسمح من قال روي بمثلثة ~~وبموحدة وكلاهما صحيح ; لأنه إنما جاء عند بعض الرواة بالشك، قال ابن عبد ~~البر: هذا الحديث أصل العلماء في قصر الوصية على الثلث لا أصل لهم غيره. ~~(إنك) بالكسر على الاستئناف وبالفتح بتقدير حرف الجر، أي لأنك (أن تذر) ~~بفتح الهمزة والذال المعجمة، تترك (ورثتك) بنتك المذكورة وأولاد أخيك هاشم ~~بن عتبة بن أبي وقاص الصحابي وإخوته، فعبر بورثة ليدخل البنت وغيرها ممن ~~يرث لو ms2472 مات إذ ذاك أو بعد ذلك (أغنياء) بما تترك لهم (خير من أن تذرهم ~~عالة) فقراء، جمع عائل وفعله يعيل إذا افتقر (يتكففون الناس) أي يسألونهم ~~بأكفهم، يقال: تكفف الناس واستكف إذا بسط كفه للسؤال، أو سأل ما يكف عنه ~~الجوع، أو سأل كفافا من طعام، أو المعنى يطلبون الصدقة من أكف الناس، ولا ~~ينافي هذا أن قوله: " وأنا ذو مال " يؤذن بكثرته، فإذا تصدق بثلثيه أو شطره ~~وأبقى ثلثه بين بنته وغيرها لا يصيرون عالة ; لأن ذلك خرج على التقدير لأن ~~بقاء المال الكثير إنما هو على سبيل التقدير، إذ لو تصدق المريض بثلثيه ~~مثلا ثم طالت حياته ونقص وفني المال فقد تحجف الوصية بالورثة، فرد الشارع ~~الأمر إلى شيء معتدل وهو الثلث، وقد روي: أن تذر، بفتح الهمزة على التعليل ~~وبكسرها على الشرطية، قال النووي: وهما صحيحان، وقال القرطبي: لا معنى ~~للشرط هنا لأنه يصير لا جواب له ويبقى خير لا رافع له، وقال ابن الجوزي: ~~سمعناه من رواة الحديث بالكسر، وأنكره شيخنا عبد الله بن أحمد يعني ابن ~~الخشاب، وقال: لا يجوز الكسر لأنه لا جواب له لخلو لفظة (خير) من الفاء ~~وغيرها مما اشترط في الجواب، وتعقب بأنه لا مانع من تقديره. وقال ابن مالك: ~~جزاء الشرط قوله " خير " وحذف الفاء جائز كقراءة طاوس: {ويسألونك عن ~~اليتامى قل إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] (سورة البقرة: الآية 220) أي فهو ~~خير، ومن خص ذلك بالشعر كقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها. فقد بعد عن ~~التحقيق وضيق حيث لا ضيق لأنه كثير في # PageV04P114 # الشعر قليل في غيره، قال: ونظيره قوله في حديث اللقطة، أي في بعض رواياته ~~فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها بحذف الفاء، وقوله في حديث اللعان: البينة ~~وإلا حد في ظهرك، ثم عطف على قوله: إنك إن تذر ما هو علة للنهي عن الوصية ~~بأكثر من الثلث، فقال: « (وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها) تطلب (وجه الله) ~~ذاته عز وجل (إلا أجرت) » بضم الهمزة مبني للمفعول، فهو ms2473 علة للنهي كأنه ~~قيل: لا تفعل لأنك إن مت تركت ورثتك أغنياء وإن عشت تصدقت وأنفقت، فالأجر ~~حاصل لك في الحالين ونبه بالنفقة على غيرها من وجوه البر والإحسان (حتى ما ~~تجعل) أي الذي تجعله (في في) أي فم (امرأتك) وفي رواية في الصحيح: " ~~«اللقمة ترفعها إلى في امرأتك» ". وقول ابن بطال " تجعل " بالرفع و " ما " ~~كافة كفت حتى عملها تعقبه في المصابيح بأنه لا معنى للتركيب حينئذ إن ~~تأملت، بل هي اسم موصول وحتى عاطفة، أي إلا أجرت بتلك النفقة حتى بالشيء ~~الذي تجعله في فم امرأتك، ولا يرد أن شرط حتى العاطفة على المجرور وإعادة ~~الخافض ; لأن ابن مالك قيده بأن لا تتعين للعطف نحو: عجبت من القوم حتى ~~بنيهم، ومذهب الكوفيين جواز العطف على الضمير المخفوض بغير إعادة الخافض، ~~واختاره ابن مالك لكثرة شواهده نثرا ونظما على أنه لو جعل العطف على ~~المنصوب المتقدم، أي لن تنفق نفقة حتى الشيء الذي تجعله في في امرأتك، ~~لاستقام ولم يرد شيئا مما تقدم اه. ووجه تعلق هذا بالوصية أن سؤال سعد يشعر ~~بأنه رغب في كثرة الأجر، فلما منعه من الزيادة على الثلث سلاه بأن جميع ما ~~يفعله في ماله من صدقة ناجزة ومن نفقة ولو واجبة يؤجر بها إذا ابتغى بها ~~وجه الله، ولعله خص المرأة بالذكر لاستمرار نفقتها دون غيرها. # قال ابن أبي جمرة: ويستفاد منه أن أجر الواجب يزداد بالنية ; لأن الإنفاق ~~على الزوجة واجب وفيه الأجر، فإذا نوى به ابتغاء وجه الله ازداد أجره. وقال ~~ابن دقيق العيد: فيه أن الثواب في الإنفاق مشروط بصحة النية وابتغاء وجه ~~الله تعالى، وهذا عسر إذا عارضه مقتضى الشهوة، فإن ذلك لا يحصل الغرض من ~~الثواب حتى يبتغي به وجه الله، ويشق تخليص هذا القصد مما يشوبه، قال: وقد ~~يكون فيه دليل على أن الواجبات إذا أديت على قصد أداء الواجب ابتغاء وجه ~~الله أثيب عليها، فإن قوله: حتى ما تجعل لا تخصيص له بغير الواجب، ولفظة ~~حتى ms2474 هنا تقتضي المبالغة في تحصيل الأجر بالنسبة إلى المعنى، كما يقال: جاء ~~الحاج حتى المشاة. هذا وقول الزين بن المنير عبر بورثتك ولم يقل " بنيك " ~~مع أنه لم يكن له إلا ابنة واحدة ; لأن الوارث حينئذ لم يتحقق لأن سعدا ~~إنما قال ذلك بناء على موته من المرض وبقائها بعده حتى ترثه، ومن الجائز أن ~~تموت قبله فأجابه صلى الله عليه وسلم بكلام كلي مطابق لكل حالة، وهو قوله " ~~ورثتك " ولم يخص بنتا من غيرها. تعقبه الحافظ # PageV04P115 # بأن قوله " «أن تذر بنتك» " ليس متعينا لأن ميراثه لم يكن منحصرا فيها، ~~فقد كان لأخيه عتبة بن أبي وقاص أولاد إذ ذاك منهم هاشم بن عتبة الصحابي، ~~قتل بصفين، فعبر بورثتك لتدخل البنت وغيرها ممن يرث لو مات إذ ذاك أو بعد ~~ذلك. قال: وقول الفاكهاني في شرح العمدة عبر بورثتك لأنه اطلع على أن سعدا ~~يعيش ويأتيه أولاد غير البنت، فكان كذلك وولد له بعد ذلك أربعة بنين لا ~~أعرف أسماءهم، قصور شديد فإن أسماءهم في رواية هذا الحديث بعينه عند مسلم ~~من طريق عامر ومصعب ومحمد ثلاثتهم عن أبيهم سعد، وذكر مسلم عمر بن سعد في ~~موضع آخر، ولما ذكرت الثلاثة في هذا الحديث عند مسلم اقتصر القرطبي عليهم ~~فتعقبه بعض شيوخنا بأن له أربعة ذكور غيرهم عمر وإبراهيم ويحيى وإسحاق ~~ذكرهم ابن المديني وغيره، وفاته أن ابن سعد ذكر له من الذكور غير السبعة ~~أكثر من عشرة وهم: عبد الله وعبد الرحمن وعمرو وعمران وصالح وعثمان وإسحاق ~~الأصغر وعمر الأصغر وعمير مصغر وغيرهم وذكر له ثنتي عشرة بنتا وكأن ابن ~~المديني اقتصر على ذكر من روى الحديث منهم. (قال) سعد: (فقلت: يا رسول الله ~~أأخلف) بهمزة الاستفهام ثم همزة مضمومة وفتح اللام المشددة، مبني للمفعول ~~(بعد أصحابي) المنصرفين معك بمكة لأجل مرضي، وكانوا يكرهون الإقامة بها ~~لكونهم هاجروا منها وتركوها لله # (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لن تخلف) بعد أصحابك (فتعمل ~~عملا صالحا إلا ازددت به) ms2475 أي بالعمل (درجة ورفعة) عند الله (ولعلك أن تخلف) ~~بأن يطول عمرك فلا تموت بمكة، وفي رواية في الصحيح: " وعسى الله أن يرفعك ~~"، أي يطيل عمرك (حتى ينتفع بك أقوام) أي المسلمون بالغنائم بما سيفتح الله ~~على يديك من بلاد الكفر. (ويضر بك آخرون) وهم المشركون الهالكون على يديك ~~وجندك. وزعم ابن التين أن النفع ما وقع على يديه من الفتوح كالقادسية ~~وغيرها، وبالضر ما وقع من تأمير ابنه عمر على الجيش الذين قتلوا الحسين ومن ~~معه. ورده الحافظ بأنه تكلف بلا ضرورة تحمل على إرادة الضر الحاصل من ولده ~~للمسلمين مع أنه وقع منه هو الضرر للكفار. وأقوى من ذلك ما رواه الطحاوي من ~~طريق بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه أنه سأل عامر بن سعد عن معنى هذا ~~الحديث فقال: لما أمر سعد على العراق أتي بقوم ارتدوا فاستتابهم، فتاب ~~بعضهم وامتنع بعضهم فقتلهم، فانتفع به من تاب وحصل الضرر للآخرين، وهذا من ~~معجزاته صلى الله عليه وسلم وإخباره بالغيب # PageV04P116 # فإنه عاش حتى فتح العراق وحصل نفع المسلمين به وضر الكفار، ومات سنة خمس ~~وخمسين وقيل سنة ثمان وخمسين من الهجرة وهو المشهور، فيكون عاش بعد حجة ~~الوداع خمسا وأربعين سنة. # (اللهم أمض) بهمزة قطع من الإمضاء وهو الإنفاذ، أي أتمم (لأصحابي هجرتهم) ~~التي هاجروها من مكة إلى المدينة (ولا تردهم على أعقابهم) بترك هجرتهم ~~ورجوعهم عن مستقيم حالهم، قال ابن عبد البر: فيه سد الذريعة ; لأن قوله ذلك ~~لئلا يتذرع بالمرض أحد لأجل حب الوطن. (لكن البائس) بموحدة وهمزة وسين ~~مهملة، الذي عليه أثر البؤس، أي شدة الفقر والحاجة (سعد بن خولة) بفتح ~~المعجمة وإسكان الواو ولام وتاء تأنيث، القرشي العامري، وقيل من حلفائهم، ~~وقيل من مواليهم، وقيل هو فارسي من اليمن حالف بني عامر وشهد بدرا، وقال ~~بعضهم في اسمه " خولي " بكسر اللام وشد التحتية، واتفقوا على أنه بسكون ~~الواو، وأغرب القابسي فقال بفتحها. وفي رواية الصحيح عن سعد بن إبراهيم عن ~~عامر بن ms2476 سعد فقال: يرحم الله ابن عفراء. ولأحمد والنسائي: يرحم الله سعد بن ~~عفراء ثلاث مرات. قال الداودي: هذا غير محفوظ. وقال الدمياطي: هو وهم، ~~والمعروف ابن خولة، قال: ولعل الوهم من سعد بن إبراهيم فالزهري أحفظ منه ~~اه. وقد وافقه جماعة. وقال التيمي: يحتمل أن لأمه اسمين خولة وعفراء. قال ~~الحافظ: ويحتمل أن أحدهما اسم والآخر لقب، أو أحدهما اسم أمه والآخر اسم ~~أبيه أو الآخر اسم جدة له، والأقرب أن عفراء اسم أمه والآخر اسم أبيه ~~لاختلافهم في أنه خولة أو خولي (يرثي) بفتح التحتية وسكون الراء وكسر ~~المثلثة، يتوجع ويتحزن (له) لأجله (رسول الله صلى الله عليه وسلم أن) بفتح ~~الهمزة ولا يصح كسرها ; لأنها شرطية لما يستقبل وهو كان قد (مات بمكة) في ~~حجة الوداع كما في الصحيحين، وبه جزم الليث بن سعد في تاريخه عن يزيد بن ~~أبي حبيب، خلافا لمن قال: مات في مدة الهدنة مع قريش سنة سبع، فتوجع صلى ~~الله عليه وسلم لموته في أرض هاجر منها كما جزم به البخاري وغيره، وأنه شهد ~~بدرا خلافا لمن قال لم يهاجر، فسبب بؤسه عدم هجرته، فإنما بؤسه لأنهم كانوا ~~يكرهون الإقامة في أرض هاجروا منها وتركوها مع حبهم فيها لله تعالى ; فلذا ~~خشي سعد أن يموت بها، وتوجع صلى الله عليه وسلم لابن خولة أن مات بها، وروي ~~أنه خلف مع ابن أبي وقاص رجلا وقال: إن توفي بمكة فلا تدفنه بها. والرثاء ~~يطلق على التوجع والتحزن وهذا هو المباح الذي فعله المصطفى، ويطلق على ذكر ~~أوصاف الميت الباعثة على تهييج الحزن واللوعة، وهذا لا يجوز لما أخرجه أحمد ~~وابن ماجه وصححه # PageV04P117 # الحاكم عن عبد الله بن أبي أوفى قال: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن ~~المراثي» " وهو عند «ابن أبي شيبة» بلفظ: نهانا أن نتراثى. # قال ابن عبد البر: زعم أهل الحديث أن قوله: يرثي. . . إلخ، من كلام ~~الزهري. قال الحافظ: وكأنهم استندوا إلى ما رواه الطيالسي عن إبراهيم بن ~~سعد عن الزهري ms2477 فإنه فصل ذلك، لكن عند البخاري في الدعوات عن موسى بن ~~إسماعيل عن إبراهيم بن سعد: البائس سعد بن خولة، قال سعد يرثي له. . . إلخ، ~~فهذا صريح في وصله فلا ينبغي الجزم بإدراجه. وزاد البخاري في الطب عن عائشة ~~بنت سعد عن أبيها: " ثم وضع يده على جبهتي ثم مسح وجهي وبطني ثم قال: ~~«اللهم اشف سعدا وأتمم له هجرته، قال: فما زلت أجد بردها» ". ولمسلم: " ~~قلت: «فادع الله لي أن يشفيني، قال: اللهم اشف سعدا ثلاث مرات» ". وفي ~~الحديث استحباب زيارة المريض للإمام فمن دونه، ويتأكد باشتداد المرض ووضع ~~اليد على جبهته ومسح وجهه والعضو الذي يألمه والفسح له بطول العمر، وجواز ~~إخبار المريض بشدة مرضه وقوة ألمه إذا لم يقترن بذلك شيء مما يمنع أو يكره ~~من التبرم وعدم الرضا بل لطلب دعاء أو دواء وربما استحب، وأن ذلك لا ينافي ~~الاتصاف بالصبر المحمود، وإذا جاز ذلك أثناء المرض كان الإخبار به بعد ~~البرء أجوز، وأن أعمال البر والطاعة إذا كان منها ما لا يمكن استدراكه قام ~~غيره في الثواب والأجر مقامه، وربما زاد عليه، وذلك أن سعدا خاف أن يموت في ~~الدار التي هاجر منها فيفوت عليه بعض أجر هجرته، فأخبره صلى الله عليه وسلم ~~بأنه إن تخلف عن دار هجرته فعمل عملا صالحا من حج أو جهاد أو غير ذلك كان ~~له به أجر يعوض ما فاته من الجهة الأخرى، والحث على صلة الرحم والإحسان إلى ~~الأقارب وأن صلتهم أفضل، والإنفاق في وجوه الخير ; لأن المباح إذا قصد به ~~وجه الله صار طاعة، وقد نبه على ذلك بأقل الحظوظ الدنيوية العادية، وهي وضع ~~اللقمة في فم الزوجة ; إذ لا يكون ذلك غالبا إلا عند الملاعبة والممازحة، ~~ومع ذلك فيؤجر فاعله إذا قصد به قصدا صحيحا، فكيف بما فوق ذلك؟ قيل: وجواز ~~الوصية بأكثر من الثلث لمن لا وارث له ; لأن مفهوم قوله أن تذر ورثتك ~~أغنياء أن من لا وارث له لا يبالي بالوصية بما زاد ms2478 لأنه لا يترك من يخشى ~~عليه الفقر، وتعقب بأنه ليس تعليلا محضا وإنما فيه تنبيه على الأحظ الأنفع، ~~ولو كان تعليلا محضا لاقتضى جواز الوصية بأكثر من الثلث لمن ورثته أغنياء، ~~ولنفذ ذلك عليهم بغير إجازتهم ولا قائل به، وعلى تقدير أنه تعليل محض فهو ~~للنقص عن الثلث لا للزيادة عليه، فكأنه لما شرع الإيصاء بالثلث، وأنه لا ~~اعتراض فيه على الموصي قال: إلا أن الانحطاط عنه أولى ولا سيما لمن ترك ~~ورثته فقراء، وفيه الاستفسار عن المجمل إذا احتمل وجوها ; لأن سعدا لما منع ~~من الوصية بجميع ماله احتمل عنده المنع # PageV04P118 # فيما دونه والجواز فاستفسر عنه، والنظر في مصالح الورثة، وأن خطاب الشارع ~~الواحد يعم من كان بصفته من المكلفين لإطباق العلماء على الاحتجاج بحديث ~~سعد هذا وإن كان الخطاب إنما وقع له بصيغة الإفراد، واحتج به من قال بالرد ~~على ذوي الأرحام للحصر في قوله: ولا يرثني إلا ابنة لي، وتعقب بأن المراد ~~من ذوي الفروض كما مر، ومن قال بالرد لا يقول بظاهره لأنهم يعطونها فرضها ~~ثم يردون عليها الباقي، وظاهر الحديث أنها ترث الجميع ابتداء، وأخرجه ~~البخاري في الجنائز عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه جماعة، وتابع ~~شيخه الزهري جماعة في الصحيحين وغيرهما وطرقه كثيرة. (مالك في الرجل يوصي ~~بثلث ماله لرجل ويقول: غلامي يخدم فلانا ما عاش ثم هو حر) بعد موت فلان ~~(فينظر في ذلك، فيوجد العبد ثلث مال الميت، قال: فإن خدمة العبد) وفي نسخة ~~الغلام (تقوم ثم يتحاصان، يحاص الذي أوصي له بالثلث بثلثه ويحاص الذي أوصي ~~له بخدمة العبد بما قوم له من خدمة العبد، فيأخذ كل واحد منهما من خدمة ~~العبد أو من إجارته إن كانت له إجارة بقدر حصته، فإذا مات الذي جعلت له ~~خدمة العبد ما عاش عتق العبد) عملا بالوصية. # (مالك: في الذي يوصي في ثلثه فيقول لفلان كذا وكذا ولفلان كذا وكذا يسمي ~~مالا من ماله، فيقول ورثته: قد زاد على ثلثه، فإن ms2479 الورثة يخيرون بين أن ~~يعطوا أهل الوصايا وصاياهم ويأخذوا جميع مال الميت) الباقي بعد إعطائهم ~~(وبين أن يقسموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت فيسلموا إليهم ثلثه فتكون ~~حقوقهم فيه إن أرادوا بالغا ما بلغ) لأن الورثة # PageV04P119 # كما لم يمكنوا الميت من بخس حقوقهم فلا يبخسون حقه، فإما أجازوا فعله ~~وإلا دفعوا جميع ماله وهو الثلث، وتلقب هذه المسألة بخلع الثلث ولها صور في ~~الفروع. # PageV04P120 # ### | [باب أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم] # قال يحيى سمعت مالكا يقول أحسن ما سمعت في وصية الحامل وفي قضاياها في ~~مالها وما يجوز لها أن الحامل كالمريض فإذا كان المرض الخفيف غير المخوف ~~على صاحبه فإن صاحبه يصنع في ماله ما يشاء وإذا كان المرض المخوف عليه لم ~~يجز لصاحبه شيء إلا في ثلثه قال وكذلك المرأة الحامل أول حملها بشر وسرور ~~وليس بمرض ولا خوف لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فبشرناها بإسحق ومن ~~وراء إسحق يعقوب} [هود: 71] وقال {حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا ~~الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 189] فالمرأة ~~الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها فأول الإتمام ستة أشهر قال ~~الله تبارك وتعالى في كتابه {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} ~~[البقرة: 233] وقال {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] فإذا مضت ~~للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث قال ~~وسمعت مالك يقول في الرجل يحضر القتال إنه إذا زحف في الصف للقتال لم يجز ~~له أن يقضي في ماله شيئا إلا في الثلث وإنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف ~~عليه ما كان بتلك الحال #  4 - باب أمر الحامل والمريض والذي ~~يحضر القتال في أموالهم # - (مالك: أحسن ما سمعت في وصية الحامل وفي قضاياها في مالها وما يجوز ~~لها: أن الحامل كالمريض فإذا كان) وجد (المرض الخفيف غير المخوف) منه الموت ~~(على صاحبه، فإن صاحبه يصنع في ماله ما يشاء) كالصحيح ms2480 (وإذا كان المرض ~~المخوف عليه) الموت منه (لم يجز لصاحبه) شيء (إلا في ثلثه) لأن تصرفات ~~المريض إنما هي فيه (قال: وكذلك الحامل أول حملها بشر) بكسر فسكون، فرح ~~(وسرور وليس بمرض ولا خوف ; لأن الله تعالى قال في كتابه: فبشرناها) أي ~~امرأة إبراهيم عليه السلام (بإسحاق) تحمل به بعد الكبر، وهي ابنة تسع ~~وتسعين سنة، ولذا قالت: {يا ويلتى أألد وأنا عجوز} [هود: 72] ؟ (ومن وراء) ~~بعد (إسحاق يعقوب) بن إسحاق، تعيش إلى أن تراه، فجعل أول الحمل بشارة وفرحا ~~فليس بمرض. (وقال) فلما تغشاها (حملت حملا خفيفا) هو النطفة (فمرت به) ذهبت ~~وجاءت لخفته (فلما أثقلت) بكبر الولد في بطنها، وإشفاقا أن يكون بهيمة ~~(دعوا) أي آدم وحواء {الله ربهما لئن آتيتنا} [الأعراف: 189] ولدا (صالحا) ~~سويا {لنكونن من الشاكرين} [الأنعام: 63] لك عليه، فسمى أول الحمل خفيفا ~~وآخره ثقيلا. (قال: والمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ~~ثلثها، فأول الإتمام ستة أشهر) # PageV04P120 # وهي مبدأ الثقل الذي يصيرها كالمريض (قال الله تبارك وتعالى في كتابه: ~~{والوالدات يرضعن} [البقرة: 233] أي ليرضعن {أولادهن حولين} [البقرة: 233] ~~عامين (كاملين) صفة مؤكدة. (وقال: {وحمله وفصاله} [الأحقاف: 15] من الرضاع ~~{ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ستة أقل مدة الحمل والباقي أكثر مدة الرضاع. ~~(فإذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء) حكم (في مالها إلا ~~في الثلث) إلى أن تضع (والرجل يحضر القتال إذا زحف في الصف للقتال لم يجز ~~له أن يقضي في ماله شيئا إلا في الثلث وإنه بمنزلة الحامل) لستة أشهر ~~(والمريض المخوف عليه) الموت (ما كان بتلك الحال) أي مدة كونه بها. # PageV04P121 # ### | [باب الوصية للوارث والحيازة] # قال يحيى سمعت مالكا يقول في هذه الآية إنها منسوخة قول الله تبارك ~~وتعالى {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] نسخها ما ~~نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله عز وجل قال وسمعت مالك يقول السنة ~~الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز ms2481 له ~~ذلك ورثة الميت وأنه إن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم ومن ~~أبى أخذ حقه من ذلك قال وسمعت مالك يقول في المريض الذي يوصي فيستأذن ورثته ~~في وصيته وهو مريض ليس له من ماله إلا ثلثه فيأذنون له أن يوصي لبعض ورثته ~~بأكثر من ثلثه إنه ليس لهم أن يرجعوا في ذلك ولو جاز ذلك لهم صنع كل وارث ~~ذلك فإذا هلك الموصي أخذوا ذلك لأنفسهم ومنعوه الوصية في ثلثه وما أذن له ~~به في ماله قال فأما أن يستأذن ورثته في وصية يوصي بها لوارث في صحته ~~فيأذنون له فإن ذلك لا يلزمهم ولورثته أن يردوا ذلك إن شاءوا وذلك أن الرجل ~~إذا كان صحيحا كان أحق بجميع ماله يصنع فيه ما شاء إن شاء أن يخرج من جميعه ~~خرج فيتصدق به أو يعطيه من شاء وإنما يكون استئذانه ورثته جائزا على الورثة ~~إذا أذنوا له حين يحجب عنه ماله ولا يجوز له شيء إلا في ثلثه وحين هم أحق ~~بثلثي ماله منه فذلك حين يجوز عليهم أمرهم وما أذنوا له به فإن سأل بعض ~~ورثته أن يهب له ميراثه حين تحضره الوفاة فيفعل ثم لا يقضي فيه الهالك شيئا ~~فإنه رد على من وهبه إلا أن يقول له الميت فلان لبعض ورثته ضعيف وقد أحببت ~~أن تهب له ميراثك فأعطاه إياه فإن ذلك جائز إذا سماه الميت له قال وإن وهب ~~له ميراثه ثم أنفذ الهالك بعضه وبقي بعض فهو رد على الذي وهب يرجع إليه ما ~~بقي بعد وفاة الذي أعطيه قال وسمعت مالك يقول فيمن أوصى بوصية فذكر أنه قد ~~كان أعطى بعض ورثته شيئا لم يقبضه فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك فإن ذلك يرجع ~~إلى الورثة ميراثا على كتاب الله لأن الميت لم يرد أن يقع شيء من ذلك في ~~ثلثه ولا يحاص أهل الوصايا في ثلثه بشيء من ذلك #  5 - باب الوصية للوارث والحيازة # (سمعت ms2482 مالكا يقول في هذه الآية: إنها منسوخة قول) بالجر بدل والرفع أي ~~وهي قول (الله تبارك وتعالى) {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} [البقرة: ~~180] {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] أي مالا (الوصية) مرفوع نائب فاعل بكتب، ~~ومتعلق إذا إن كانت ظرفية ودالا على جوابها إن كانت شرطية، وجواب إن فليوص ~~(للوالدين والأقربين) بالمعروف حقا على المتقين (نسخها ما نزل من قسمة ~~الفرائض) لأنه يشعر بأنه لا يجمع بين الميراث والوصية (في كتاب الله عز ~~وجل) كما قال ابن عباس: كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين والأقربين، ~~فنسخ الله من ذلك # PageV04P121 # ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، ~~وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع. ورواه البخاري وابن جرير ~~وهو موقوف لفظا لا أنه في تفسير وأخبار كما كان من الحكم قبل نزول القرآن، ~~فهو في حكم المرفوع بهذا التقدير، وقد قال جمهور العلماء: كانت الوصية ~~للوالدين والأقربين على ما يراه الموصي من المساواة والتفضيل ثم نسخ ذلك ~~بآية الفرائض، وقيل بحديث: " لا وصية لوارث ". وقيل بالإجماع على ذلك وإن ~~لم يتعين دليله، وزعم ابن سريج أنهم كانوا مكلفين بالوصية للوالدين ~~والأقربين بقدر الفريضة التي في علم الله قبل أن ينزلها، وشدد إمام الحرمين ~~في إنكار ذلك عليه، وقال طاوس وغيره: ليست منسوخة بل مخصوصة لأن الأقربين ~~أعم من الوارث، فكانت الوصية واجبة لجميعهم فخص منها من ليس بوارث لآية ~~الفرائض والحديث، وبقي حق من لا يرث من الأقربين على حاله. # - (مالك: السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية ~~لوارث) لما أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما عن أبي أمامة: " سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته في حجة الوداع: «إن الله قد أعطى كل ~~ذي حق حقه فلا وصية لوارث» ". وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وقد قوى حديثه ~~عن الشاميين جماعة منهم أحمد والبخاري، وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسلم، ~~وهو شامي ثقة، وصرح في روايته بالتحديث عند ms2483 الترمذي والنسائي، وجاء من حديث ~~أنس عند ابن ماجه، وعلي عند ابن أبي شيبة، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ~~وعن جابر كلاهما عند الدارقطني، وقال: الصواب إرساله ولا يخلو إسناد منها ~~من مقال، لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلا، بل جنح الشافعي في الأم إلى أن ~~المتن متواتر فقال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي ~~من قريش وغيرهم، لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: ~~" «لا وصية لوارث» ". ويأثرونه عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم، فكان ~~نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد، ونازعه الفخر الرازي في كون هذا ~~الحديث متواترا، وعلى تقدير تسليمه فالمشهور من مذهبه أن القرآن لا ينسخ ~~بالسنة، لكن الحجة في هذا إجماع العلماء على مقتضاه كما صرح به الشافعي ~~وغيره، وهو قضية نص الموطأ، والمراد بعدم صحتها للوارث عدم اللزوم ; لأن ~~الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الوارث كما قال مالك. # (إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت، وإنه إن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له ~~حق من أجاز منهم ومن أبى أخذ حقه) لأن المنع في الأصل لحق الورثة، فإذا ~~أجازوه لم يمتنع، وقد # PageV04P122 # روى الدارقطني عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا: " «لا تجوز وصية لوارث إلا أن ~~تشاء الورثة» ". ورجاله ثقات، وإن أعل بأنه قيل إن عطاء هو الخراساني، فقد ~~وثقه ابن عبد البر وغيره، فهذه الزيادة حجة واضحة على داود والمزني في ~~قولهما: إنها باطلة للوارث ولغيره بأزيد من الثلث، لو أجازها الورثة. # (وسمعت مالكا يقول في المريض الذي يوصي فيستأذن ورثته وهو مريض ليس له من ~~ماله إلا ثلثه) يتصرف فيه فيأذنون له (أن يوصي لبعض ورثته أو) لغير وارث ~~(بأكثر من ثلثه: إنه ليس لهم أن يرجعوا في ذلك) إذا مات من مرضه إلا أن ~~يكون المجيز في عائلته ويخشى من امتناعه قطع معروفه عنه لو عاش فله الرجوع ~~(ولو جاز لهم ذلك) أي ms2484 الرجوع (صنع كل وارث ذلك، فإذا هلك الموصي أخذوا ذلك ~~لأنفسهم، ومنعوه الوصية في ثلثه و) منعوه (ما أذن) بالبناء للمجهول (له به ~~في ماله، قال: فأما أن يستأذن ورثته في وصية يوصي بها لوارث في صحته ~~فيأذنون له فإن ذلك لا يلزمهم) لأنهم أسقطوا قبل الوجوب وقبل جريان سببه ~~(ولورثته أن يردوا ذلك إن شاءوا، وذلك أن الرجل إذا كان صحيحا كان أحق ~~بجميع ماله يصنع فيه ما شاء، إن شاء أن يخرج من جميعه خرج) وبين الخروج ~~بقوله: (يتصدق به أو يعطيه من شاء) فلما لم يكن محجوبا عنه لم يلزمهم إذنهم ~~; إذ لو شاء لملك من أوصى له في الحال بلا استئذان (وإنما يكون استئذانه ~~ورثته جائزا على الورثة إذا أذنوا له حين يحجب عنه ماله) بسبب المرض القوي ~~(ولا يجوز له شيء إلا في ثلثه، وحين هم أحق بثلثي ماله منه فذلك حين يجوز ~~عليهم أمرهم وما أذنوا له به) لكونه بعد جريان السبب فليس من إسقاط الشيء ~~قبل وجوبه # PageV04P123 # بلا سبب. (فإن سأل) المريض (بعض ورثته أن يهب له ميراثه حين تحضره ~~الوفاة) أي أسبابها (فيفعل ثم لا يقضي فيه الهالك شيئا فإنه رد) مردود (على ~~من وهبه إلا أن يقول له الميت فلان لبعض ورثته ضعيف وقد أحببت أن تهب له ~~ميراثك فأعطاه إياه، فإن ذلك جائز إذا سماه الميت له) لأنها هبة لمعين (وإن ~~وهب له ميراثه ثم أنفذ الهالك بعضه وبقي بعض فهو) أي البعض الباقي (رد على ~~الذي وهب يرجع إليه ما بقي بعد وفاة الذي أعطيه، مالك: فيمن أوصى بوصية، ~~فذكر أنه كان قد أعطى بعض ورثته شيئا لم يقبضه) المعطى، بالفتح (فأبى ~~الورثة أن يجيزوا ذلك، فإن ذلك يرجع إلى الورثة ميراثا على كتاب الله تعالى ~~; لأن الميت لم يرد أن يقع شيء من ذلك في ثلثه و) لذلك (لا يحاص أهل ~~الوصايا في ثلثه بشيء من ذلك) . # PageV04P124 # ### | [باب ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق ms2485 بالولد] # حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن مخنثا كان عند أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لعبد الله بن أبي أمية ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسمع يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غدا فأنا أدلك على ابنة ~~غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يدخلن هؤلاء عليكم» #  6 - باب ما جاء في المؤنث من ~~الرجال ومن أحق بالولد # نبه بالتعبير بالمؤنث على أنه المراد بالمخنث في حديث الباب، وهو كما في ~~التمهيد من لا أرب له في النساء، ولا يهتدي إلى شيء من أمورهن فيجوز دخوله ~~عليهن، فإن فهم معانيهن منع دخوله، كما منع المخنث المذكور في الحديث ; ~~لأنه حينئذ ليس ممن قال الله تعالى فيهم: {غير أولي الإربة من الرجال} ~~[النور: 31] (سورة النور: الآية 31) وقد اختلف في معناه # PageV04P124 # اختلافا متقاربا معناه يجمعه أنه من لا فهم له ولا همة يتنبه بها إلى أمر ~~النساء ولا يشتهيهن ولا يستطيع غشيانهن، وليس المخنث الذي يعرف فيه الفاحشة ~~خاصة وإنما هو شدة التأنيث في الخلقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام ~~والنظر والنغمة والفعل والعقل سواء كانت فيه عاهة الفاحشة أم لا. ### | 1498 - 1451 - # (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه) هكذا رواه الجمهور مرسلا، ورواه سعيد ~~بن أبي مريم عن مالك عن هشام عن أبيه عن أم سلمة. أخرجه ابن عبد البر وقال: ~~الصواب ما في الموطأ ولم يسمعه عروة من أم سلمة وإنما رواه عن بنتها زينب ~~عنها. كما رواه ابن عيينة وأبو معاوية عن هشام ثم أخرجه من الطريقين، ~~ورواية ابن عيينة عند البخاري في المغازي، ورواية أبي معاوية عند مسلم في ~~الاستئذان، وله طرق عديدة في الصحيحين وغيرهما كلها عن هشام عن أبيه عن ~~زينب عن أم سلمة (أن مخنثا) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والنون على ~~الأشهر، وكسرها أفصح آخره مثلثة، وهو من فيه انخناث، أي تكسر ولين ms2486 كالنساء ~~وهو المعروف عندنا اليوم بالمؤنث، واسمه هيت كما قال ابن جريج عند البخاري، ~~وأخرجه ابن حبان عن عائشة بكسر الهاء وسكون التحتية ثم فوقية، وقيل بفتح ~~الهاء، وضبطه ابن درستويه بكسر الهاء وسكون النون وموحدة، وزعم أن ما سواه ~~تصحيف، قال: والهنب الأحمق، وذكر ابن إسحاق أن اسمه ماتع بفوقية، وقيل ~~بنون، وفي أن ماتعا لقب هيت أو عكسه أو هما اثنان خلاف، وقيل اسمه أنة بفتح ~~الهمزة وشد النون، ورجح في الفتح أن اسمه هيت. (كان عند أم سلمة) هند بنت ~~أبي أمية المغيرة المخزومي (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) وأخرج أبو يعلى ~~وغيره عن الزهري عن عروة عن عائشة أن هيتا كان يدخل على أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة (فقال لعبد الله بن أبي ~~أمية) المخزومي أخي أم سلمة لأبيها وأمه عاتكة عمته صلى الله عليه وسلم ~~والنبي صلى الله عليه وسلم ذاهب إلى فتح مكة فشهده وشهد حنينا والطائف ~~فاستشهد بها بسهم أصابه، وكان هيت مولى فقال له (ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسمع: يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غدا) زاد أبو أسامة عن ~~هشام عند البخاري: وهو محاصر الطائف يومئذ (فأنا أدلك على ابنة غيلان) بفتح ~~الغين المعجمة وسكون التحتية، ابن سلمة بن معتب بن مالك الثقفي، أسلم بعد ~~فتح الطائف على عشر # PageV04P125 # نسوة، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعا، واسمها بادية، بموحدة ~~فألف فمهملة فتحتية، عند الأكثر، وقيل بالنون، وصوب أبو عمر التحتية، أسلمت ~~وسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستحاضة، وتزوجها عبد الرحمن بن عوف ~~فولدت له بريهة في قول ابن الكلبي (فإنها تقبل في أربع) من العكن، بضم ~~ففتح، جمع عكنة، وهي ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا (وتدبر بثمان) منها ~~قال مالك والجمهور: معناه أن في بطنها أربع عكن ينعطف بعضها على بعض، فإذا ~~أقبلت رؤيت مواضعها بارزة متكسرا بعضها على بعض، وإذا أدبرت كأن ms2487 أطرافها ~~عند منقطع جنبيها ثمانية ولم يقل بثمانية مع أن واحد الأطراف مذكر ; لأنه ~~لم يقل ثمانية أطراف كما يقال: هذا الثوب سبع في ثمان، أي سبعة أذرع في ~~ثمانية أشبار، فلما لم يذكر الأشبار أنث لتأنيث الأذرع التي قبلها، أو لأنه ~~جعل كلا من الأطراف عكنة تسمية للجزء باسم الكل، قيل: وهذا أحسن. # وأما رواية من روى: إذا أقبلت قلت تمشي على ستة وإذا أدبرت قلت على أربع، ~~فكأنه يعني ثدييها ورجليها وطرفي ذلك منها مقبلة ومدبرة، وإنما نقص إذا ~~أدبرت لأن الثديين يحتجبان حينئذ، وزاد الكلبي والواقدي بعد قوله بثمان مع ~~ثغر كالأقحوان إن جلست تثنت وإن تكلمت تغنت بين رجليها مثل الإناء المكفوء، ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد حلقت النظر فيها يا عدو الله، ثم ~~أجلاه عن المدينة إلى الحمى» . قال ابن عبد البر: قالوا: قوله تغنت من ~~الغنة لا من الغناء، أي تتغنن في كلامها من لينها ورخامة صوتها، يقال: تغنن ~~وتغنى مثل تظنن وتظنى ( «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخلن ~~هؤلاء» ) المخنثون (عليكم) بالميم في جميع النسوة للتعظيم، كقوله: # وإن شئت حرمت النساء سواكمو ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا. # وقوله: # وكم ذكرتك لو أجزى بذكركمو ... يا أشبه الناس كل الناس بالقمر. # وفي رواية: عليكن، بالنون. وفي شرح أمالي القالي لأبي عبيد البكري: كان ~~بالمدينة ثلاثة من المخنثين يدخلون على النساء فلا يحجبهم: هيت وهرم ومانع ~~اه. فكأن الإشارة بهؤلاء إليهم. وذكر عبد الملك بن حبيب عن حبيب، كاتب ~~مالك، قلت لمالك: إن سفيان زاد في حديث ابنة غيلان: أن مخنثا يقال له هيت، ~~فقال مالك: صدق وغربه صلى الله عليه وسلم إلى الحمى، وهو موضع من ذي ~~الحليفة ذات الشمال من مسجدها، قال حبيب: وقلت لمالك، وقال سفيان في ~~الحديث: إذا قعدت تثنت وإذا تكلمت تغنت. فقال: صدق كذلك هو في الحديث. قال ~~ابن عبد البر: هذا غير معروف عن مالك ولا سفيان، ولم يقل في نسق ms2488 الحديث إن ~~مخنثا يدعى # PageV04P126 # هيتا، إنما قاله عن ابن جريج بعد تمام الحديث، وأما إذا قعدت. . . إلخ، ~~فلم يقله أحد في حديث هشام ولا يحفظ إلا من رواية الواقدي وابن الكلبي، ~~فعجب من حبيب يحكيه عن سفيان وأن مالكا صدقه فصار رواية عنهما ولم يروه أحد ~~عنهما غير حبيب، وهو ضعيف متروك باتفاق لا يكتب حديثه ولا يلتفت إليه. ~~وأخرج ابن أبي شيبة «عن سعد بن أبي وقاص أنه خطب امرأة وهو بمكة مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: ليت عندي من رآها ومن يخبرني عنها، فقال رجل ~~مخنث يدعى هيتا: أنا أنعتها لك إذا أقبلت قلت تمشي على ستة وإذا أدبرت قلت ~~تمشي على أربع، فقال صلى الله عليه وسلم: ما أرى هذا إلا منكرا، وما أراه ~~إلا يعرف أمر النساء، وكان يدخل على سودة فنهاه أن يدخل عليها، فلما قدم ~~المدينة نفاه» ، فكان كذلك حتى أمر عمر فجهد فكان يرخص له، يدخل المدينة ~~يوم الجمعة فيتصدق عليه، قال ابن وضاح: يعني يسأل الناس، وهذه المرأة التي ~~خطبها سعد يحتمل أنها ابنة غيلان ولم يتزوجها إنما تزوجها ابن عوف كما مر، ~~ويحتمل أنها غيرها وهو ظاهر اختلاف السياق. وأخرج المستغفري عن ابن ~~المنكدر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى هيتا في كلمتين تكلم بهما، قال ~~لعبد الرحمن بن أبي بكر: إذا فتحتم الطائف غدا فعليكم بابنة غيلان فإنها ~~تقبل بأربع وتدبر بثمان، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا ~~تدخلوهم بيوتكم» ". وعند ابن إسحاق أنه قال لخالد بن الوليد. " «إذا فتحت ~~الطائف فلا تفلتن منك بادية بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال ~~صلى الله عليه وسلم حين سمع هذا منه: ألا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع، ثم ~~قال لنسائه: لا يدخلن عليكم، فحجب عن بيته صلى الله عليه وسلم» ". وطريق ~~الجمع أنه حض كلا من سيده عبد الله بن أبي أمية وخالد وعبد الرحمن بن ~~الصديق عليها ووصفها لهم بتلك المحاسن ms2489 فسمعه المصطفى لما أخبر سيده وابن ~~الصديق، وبلغه لما أخبر خالدا، قال ابن الكلبي: ولم يزل هيت بالمكان الذي ~~نفي إليه حتى ولي أبو بكر فكلم فيه فأبى رده، فلما ولي عمر كلم فيه فأبى ثم ~~كلم فيه بعد، وقيل: إنه كبر وضعف واحتاج فأذن له يدخل كل جمعة يسأل ويرجع ~~إلى مكانه، ونحو هذا مر من حديث سعد. # وذكر ابن وهب في جامعه عمن سمع أبا معشر قال: أمر به صلى الله عليه وسلم ~~فغرب إلى عير جبل بالمدينة عند ذي الحليفة، فشفع له ناس عن الصحابة، ~~فقالوا: إنه يموت جوعا فأذن له أن يدخل كل جمعة يستطعم ثم يلحق بمكانه، فلم ~~يزل هناك حتى مات. ويحتمل الجمع بينهما بأن أصل الإذن في دخوله كل جمعة وقع ~~منه صلى الله عليه وسلم بشفاعة الصحابة ثم لما توفي كلم أبو بكر ثم عمر في ~~رده إلى المدينة رأسا نظرا لمن تكلم إلى أن تعزيره بالنفي قد استوفى المدة ~~فامتنع العمران من ذلك ; لأنهما لم يريا نقض فعل المصطفى، ولعل عمر زاد في ~~منعه حتى عن يوم الجمعة لقطع طمع من أراد إدخاله رأسا # PageV04P127 # إلى أن وصف له حاله فأذن له في الدخول يومها، فنسب إليه لذلك وإن كان ~~أصله منه صلى الله عليه وسلم. # PageV04P128 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت القاسم بن ~~محمد يقول كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر ~~ثم إنه فارقها فجاء عمر قباء فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده ~~فوضعه بين يديه على الدابة فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه حتى أتيا أبا ~~بكر الصديق فقال عمر ابني وقالت المرأة ابني فقال أبو بكر خل بينها وبينه ~~قال فما راجعه عمر الكلام قال وسمعت مالك يقول وهذا الأمر الذي آخذ به في ~~ذلك #  1498 - 1452 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (أنه قال: سمعت القاسم بن محمد) بن أبي بكر (يقول: كانت عند ms2490 ~~عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار) هي جميلة، بفتح الجيم وكسر الميم، بنت ~~ثابت بن أبي الأقلح بالقاف واللام والمهملة، الأنصارية أخت عاصم، كان اسمها ~~عاصية فسماها النبي صلى الله عليه وسلم جميلة، تزوجها عمر سنة سبع (فولدت ~~له عاصم بن عمر بن الخطاب) ولد في الحياة النبوية، ومات صلى الله عليه وسلم ~~وله سنتان، قاله كله في الاستيعاب. وقال أبو أحمد العسكري: ولد في السادسة ~~فعليه يكون عمر تزوج أمه قبل ذلك. وذكر الزبير بن بكار أن عمر زوجه وأنفق ~~عليه شهرا ثم قال: حسبك، وكان من أحسن الناس خلقا. قال ابن سيرين عن رجل ~~حدثه: ما رأيت أحدا إلا ولا بد أن يتكلم ببعض ما لا يريد إلا عاصم بن عمر، ~~وقال أخوه عبد الله: (أنا وأخي عاصم لا نغتاب الناس، وكان طويلا جسيما حتى ~~أن ذراعه يزيد على نحو شبرين، وهو جد عمر بن عبد العزيز لأمه ثم إنه ~~فارقها) فتزوجها يزيد بن جارية، بالجيم، فولدت له عبد الرحمن (فجاء عمر ~~قباء) بضم القاف والمد، مذكر (فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد) أي مسجد ~~قباء، وهو ابن أربع سنين كما عند ابن عبد البر، وفي تاريخ البخاري: ابن ست ~~سنين (فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة فأدركته جدة الغلام) لأمه ~~الشموس، بفتح الشين المعجمة وضم الميم وسكون الواو وسين مهملة، بنت أبي ~~عامر بن صيفي الأنصارية، من بني عمرو بن عوف من أول من بايع النبي صلى الله ~~عليه وسلم من نساء الأنصار هي وبنتها (فنازعته إياه) طلبت أخذه منه فامتنع ~~(حتى أتيا أبا بكر الصديق) وهو خليفة (فقال عمر: ابني) فأنا أحق به (وقالت ~~المرأة: ابني) فأنا أحق به لأن النساء أعلم بمصالح الصبيان من الرجال. ~~(فقال أبو بكر الصديق: خل بينها وبينه فما راجعه عمر الكلام) وخلى بينهما ~~انقيادا للحق، ومات عاصم بالربذة سنة سبعين عند # PageV04P128 # الواقدي ومن تبعه وقبل سنة ثلاث وسبعين. (مالك: وهذا الأمر الذي آخذ به ~~في ذلك) وهو أن الجدة ms2491 للأم مقدمة في الحضانة على الأب. # PageV04P129 # ### | [باب العيب في السلعة وضمانها] # قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجل يبتاع السلعة من الحيوان أو الثياب أو ~~العروض فيوجد ذلك البيع غير جائز فيرد ويؤمر الذي قبض السلعة أن يرد إلى ~~صاحبه سلعته قال مالك فليس لصاحب السلعة إلا قيمتها يوم قبضت منه وليس يوم ~~يرد ذلك إليه وذلك أنه ضمنها من يوم قبضها فما كان فيها من نقصان بعد ذلك ~~كان عليه فبذلك كان نماؤها وزيادتها له وإن الرجل يقبض السلعة في زمان هي ~~فيه نافقة مرغوب فيها ثم يردها في زمان هي فيه ساقطة لا يريدها أحد فيقبض ~~الرجل السلعة من الرجل فيبيعها بعشرة دنانير ويمسكها وثمنها ذلك ثم يردها ~~وإنما ثمنها دينار فليس له أن يذهب من مال الرجل بتسعة دنانير أو يقبضها ~~منه الرجل فيبيعها بدينار أو يمسكها وإنما ثمنها دينار ثم يردها وقيمتها ~~يوم يردها عشرة دنانير فليس على الذي قبضها أن يغرم لصاحبها من ماله تسعة ~~دنانير إنما عليه قيمة ما قبض يوم قبضه قال ومما يبين ذلك أن السارق إذا ~~سرق السلعة فإنما ينظر إلى ثمنها يوم يسرقها فإن كان يجب فيه القطع كان ذلك ~~عليه وإن استأخر قطعه إما في سجن يحبس فيه حتى ينظر في شأنه وإما أن يهرب ~~السارق ثم يؤخذ بعد ذلك فليس استئخار قطعه بالذي يضع عنه حدا قد وجب عليه ~~يوم سرق وإن رخصت تلك السلعة بعد ذلك ولا بالذي يوجب عليه قطعا لم يكن وجب ~~عليه يوم أخذها إن غلت تلك السلعة بعد ذلك #  7 - باب العيب في السلعة وضمانها # - (مالك: في الرجل يبتاع السلعة من الحيوان أو الثياب أو العروض فيوجد ~~ذلك البيع غير جائز فيرد ويؤمر الذي قبض السلعة أن يرد إلى صاحبه سلعته، ~~قال مالك: فإن دخلها زيادة أو نقصان) لتغير سوقها ونحوه (فليس لصاحب السلعة ~~إلا قيمتها يوم قبضت منه وليس يوم يرد ذلك إليه) لأنه قد يخالف يوم القبض ms2492 ~~(وذلك أنه ضمنها من يوم قبضها) لأن ضمان البيع الفاسد بالقبض (فما كان فيها ~~من نقصان بعد ذلك كان عليه فبذلك) أي بسببه (كان نماؤها وزيادتها) عطل ~~تفسير (له، وإن الرجل يقبض السلعة في زمان هي فيه نافقة) بالقاف، رابحة ~~(مرغوب فيها ثم يردها في زمان هي فيه ساقطة) بائرة كاسدة (لا يريدها أحد، ~~فيقبض الرجل السلعة من الرجل فيبيعها بعشرة دنانير ويمسكها وثمنها ذلك) أي ~~العشرة (ثم يردها وإنما ثمنها دينار) لكسادها (فليس له أن يذهب من مال ~~الرجل بتسعة دنانير أو يقبضها منه الرجل فيبيعها بدينار، أو يمسكها وإنما ~~ثمنها دينار ثم يردها، وقيمتها يوم يردها عشرة دنانير، # PageV04P129 # فليس على الذي قبضها أن يغرم لصاحبها من ماله تسعة دنانير، إنما عليه ~~قيمة ما قبض يوم قبضه) وذلك هو العدل. # (ومما يبين ذلك أن السارق إذا سرق السلعة فإنما ينظر إلى ثمنها يوم ~~يسرقها، فإن كان يجب فيه القطع) بأن بلغ النصاب (كان ذلك عليه، وإن استأخر ~~قطعه إما في) أي بسبب (سجن يحبس فيه حتى ينظر في شأنه) أيلزمه القطع أم لا؟ ~~(وإما أن يهرب) بضم الراء (السارق ثم يؤخذ بعد ذلك فليس استئخار) أي تأخير ~~(قطعه) لواحد من الأمرين (بالذي يضع) يسقط (عنه حدا قد وجب عليه يوم سرق، ~~وإن رخصت تلك السلعة بعد ذلك) مبالغة (ولا بالذي يوجب عليه قطعا لم يكن وجب ~~عليه يوم أخذها) لنقص ثمنها عن النصاب (إن غلت تلك السلعة بعد ذلك) فالعبرة ~~بيوم السرقة. # PageV04P130 # ### | [باب جامع القضاء وكراهيته] # حدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي أن هلم ~~إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان إن الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس ~~الإنسان عمله وقد بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي فإن كنت تبرئ فنعما لك وإن ~~كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار فكان أبو الدرداء إذا قضى بين ~~اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما وقال ارجعا إلي أعيدا علي قصتكما متطبب ~~والله # قال ms2493 وسمعت مالك يقول من استعان عبدا بغير إذن سيده في شيء له بال ولمثله ~~إجارة فهو ضامن لما أصاب العبد إن أصيب العبد بشيء وإن سلم العبد فطلب سيده ~~إجارته لما عمل فذلك لسيده وهو الأمر عندنا قال وسمعت مالك يقول في العبد ~~يكون بعضه حرا وبعضه مسترقا إنه يوقف ماله بيده وليس له أن يحدث فيه شيئا ~~ولكنه يأكل فيه ويكتسي بالمعروف فإذا هلك فماله للذي بقي له فيه الرق قال ~~وسمعت مالك يقول الأمر عندنا أن الوالد يحاسب ولده بما أنفق عليه من يوم ~~يكون للولد مال ناضا كان أو عرضا إن أراد الوالد ذلك #  8 - باب جامع القضاء وكراهته ### | 1500 - 1453 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أن أبا الدرداء) عويمرا، بالتصغير، ~~وقيل عامر، الصحابي الجليل، أول مشاهده أحد، وهذا منقطع لكن أخرجه الدينوري ~~في المجالسة من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن هبيرة قال: (كتب) ~~أبو الدرداء (إلى سلمان الفارسي) أبي عبد الله الرامهرمزي، وقيل الأصبهاني، ~~ويقال له سلمان الخير، أول # PageV04P130 # مشاهده الخندق (أن هلم إلى الأرض المقدسة) زاد الدينوري: وأرض الجهاد ~~(فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدا) لا تطهره من ذنوبه ولا ترفعه إلى ~~أعلى الدرجات (وإنما يقدس الإنسان عمله) الصالح في أي مكان (وقد بلغني أنك ~~جعلت طبيبا) أي قاضيا، وكان أبو الدرداء جعل قاضيا بالشام، وهو أول من ولي ~~القضاء بها، كأنه سمي بذلك لأنه يبرئ من الأمراض المعنوية كما يبرئ المداوي ~~من الحسية، وإليه يشير قوله: (تداوي، فإن كنت تبرئ فنعما لك) بكسر النون ~~وفتحها والعين مكسورة، وبهما قرئ، أي نعم شيئا الإبراء (وإن كنت متطببا) ~~بموحدتين، متعاطيا لعلم الطب بدون إبراء (فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل ~~النار) أي تستحق دخولها إن لم يعف عنك (فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ~~ثم أدبرا) وليا (عنه نظر إليهما وقال: ارجعا إلي أعيدا علي قصتكما) لكي ~~أتثبت في الأمر (متطبب والله) متعاط للطب بلا إبراء. ms2494 # (مالك: من استعان عبدا بغير إذن سيده في شيء له بال، ولمثله إجارة فهو) ~~أي المستعين (ضامن لما أصاب العبد إن أصيب العبد بشيء، وإن سلم العبد فطلب ~~سيده إجارته لما عمل فذلك لسيده، وهو الأمر عندنا) بدار الهجرة. # (مالك: في العبد يكون بعضه حرا وبعضه مسترقا) أي رقيقا (أنه يوقف ماله ~~بيده وليس له أن يحدث فيه شيئا ولكنه يأكل فيه) ولابن وضاح منه (ويكتسي ~~بالمعروف) بلا سرف (فإذا هلك) مات (فماله للذي بقي له فيه الرق) ولو قل جزء ~~رقه (والأمر عندنا أن الوالد يحاسب ولده بما أنفق عليه # PageV04P131 # من يوم يكون للولد مال) إذ لا تجب نفقته على ولده الغني بمال (ناضا) أي ~~نقدا (كان) المال (أو عرضا إن أراد ذلك) لا إن لم يرده. # PageV04P132 # وحدثني مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني عن ~~أبيه أن رجلا من جهينة كان يسبق الحاج فيشتري الرواحل فيغلي بها ثم يسرع ~~السير فيسبق الحاج فأفلس فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب فقال أما بعد أيها ~~الناس فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج ألا ~~وإنه قد دان معرضا فأصبح قد رين به فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة ~~نقسم ماله بينهم وإياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب #  1501 - 1454 - (مالك، عن عمر) بضم ~~العين (ابن عبد الرحمن) بن عطية (بن دلاف) بفتح الدال، مضبوط في النسخ ~~الصحيحة، وضبطه بعضهم بضمها وآخره فاء (المزني) نسبة إلى مزينة المدني، وقد ~~يسقط عطية من نسبه كما هنا، روى عن أبيه، وعن أبي أمامة في خروج الدابة. ~~وعنه مالك، وعبيد الله العمري، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وقريش بن حيان ~~وغيرهم. وذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحا، وكفى برواية مالك عنه توثيقا (عن ~~أبيه) هكذا لبعض الرواة، وبعضهم لم يقل عن أبيه والصواب إثباته، قاله ابن ~~الحذاء، وقد وصله الدارقطني، وابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن ~~ابن دلاف ms2495 عن أبيه عن بلال بن الحارث، عن عمر (أن رجلا) هو الأسيفع (من ~~جهينة) بضم الجيم وفتح الهاء، قبيلة من قضاعة (كان يسبق الحاج فيشتري ~~الرواحل) جمع راحلة، الناقة الصالحة للرحل (يغلي) بضم التحتية وإسكان ~~المعجمة، يزيد (بها ثم يسرع السير فيسبق الحاج، فأفلس) افتقر وقل ماله ~~(فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب، فقال) وفي رواية عبد الرزاق: فدار عليه دين ~~حتى أفلس، فقام عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: لا يغرنكم ~~صيام رجل ولا صلاته، ولكن انظروا إلى صدقه إذا حدث وإلى أمانته إذا اؤتمن، ~~وإلى ورعه إذا استغنى ثم قال: (أما بعد، أيها الناس فإن الأسيفع) بضم ~~الهمزة وفتح المهملة وبالفاء، مصغر، الجهني، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يره (أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج) وذلك ليس ~~بدين ولا أمانة، والمعنى بذلك ذمه تحذيرا لغيره وزجرا له. (ألا) بالفتح ~~والتخفيف (وإنه قد دان) اشترى إلى أجل مسمى (معرضا) عن قضائه، قال الهروي: ~~أي اشترى بدين ولم يهتم بقضائه (فأصبح قد رين به) بكسر الراء وتحتية ساكنة ~~ونون، قال الهروي: يعني أحاط بماله الدين (فمن كان له عليه دين فليأتنا ~~بالغداة نقسم ماله بينهم) أي بين غرمائه (وإياكم # PageV04P132 # والدين) أي احذروه (فإن أوله هم) أي حزن (وآخره حرب) بفتح الراء وسكونها، ~~أخذ مال الإنسان وتركه لا شيء له. # فائدة: أخرج الخطيب البغدادي في كتابه تالي التلخيص عن ابن عمر قال: تخرج ~~الدابة من جبل جياد في أيام التشريق والناس بمنى قال: فلذلك جاء سابق الحاج ~~يخبر بسلامة الناس، قال السيوطي: هذا أصل لقدوم المبشر عن الحاج، وفيه بيان ~~سبب ذلك، وأنه كان في زمن عمر بن الخطاب إلا أن المبشر الآن يخرج من مكة ~~يوم العيد، وحقه أن لا يخرج إلا بعد أيام التشريق، لكن خرج ابن مردويه في ~~تفسيره عن حذيفة بن أسيد، أراه رفعه قال: تخرج الدابة من أعظم المساجد ~~حرمة، فبينما هم قعود تربو الأرض، فبينما هم ms2496 كذلك إذ تصدعت قال ابن عيينة: ~~تخرج حين يسير الإمام من جمع، وإنما جعل سابق الحاج ليخبر الناس أن الدابة ~~لم تخرج، فهذا يقتضي أن خروج المبشر يوم العيد واقع موقعه. # PageV04P133 # ### | [باب ما جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا] # قال يحيى سمعت مالكا يقول السنة عندنا في جناية العبيد أن كل ما أصاب ~~العبد من جرح جرح به إنسانا أو شيء اختلسه أو حريسة احترسها أو ثمر معلق ~~جذه أو أفسده أو سرقة سرقها لا قطع عليه فيها إن ذلك في رقبة العبد لا يعدو ~~ذلك الرقبة قل ذلك أو كثر فإن شاء سيده أن يعطي قيمة ما أخذ غلامه أو أفسد ~~أو عقل ما جرح أعطاه وأمسك غلامه وإن شاء أن يسلمه أسلمه وليس عليه شيء غير ~~ذلك فسيده في ذلك بالخيار #  9 - باب ما جاء فيما أفسد العبيد ~~أو جرحوا # - (مالك: السنة عندنا في جناية العبيد أن كل ما أصاب العبد من جرح) بالضم ~~مصدر (جرح) بالفتح، فعل (به إنسانا أو شيء اختلسه) أخذه بخفية (أو حريسة) ~~فعيلة بمعنى مفعولة، أي محروسة (احترسها) سرقها، وحريسة الجبل الشاة يدركها ~~الليل قبل رجوعها إلى مأواها فتسرق من الجبل فلا قطع فيها لأن الجبل ليس ~~بحرز (أو ثمر معلق جذه) قطعه (أو أفسده) وإن لم يجذه (أو سرقة سرقها لا قطع ~~عليه فيها) لفقد شرطه (إن ذلك في رقبة العبد لا تعدو ذلك الرقبة قل ذلك أو ~~كثر) عن قيمة رقبته. (فإن شاء سيده أن يعطي قيمة ما أخذ غلامه أو أفسد أو ~~عقل) أي دية (ما جرح أعطاه وأمسك غلامه، وإن شاء أن يسلمه أسلمه وليس عليه ~~شيء غير ذلك، فسيده في ذلك بالخيار) بين فدائه وإسلامه. # PageV04P133 # ### | [باب ما يجوز من النحل] # حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عثمان بن عفان قال من نحل ~~ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يحوز نحله فأعلن ذلك له وأشهد عليها فهي جائزة ~~وإن ms2497 وليها أبوه # قال مالك الأمر عندنا أن من نحل ابنا له صغيرا ذهبا أو ورقا ثم هلك وهو ~~يليه إنه لا شيء للابن من ذلك إلا أن يكون الأب عزلها بعينها أو دفعها إلى ~~رجل وضعها لابنه عند ذلك الرجل فإن فعل ذلك فهو جائز للابن #  10 - باب ما يجوز من النحل ### | 1503 - 1455 - # (مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن عثمان بن عفان قال: من نحل) ~~أعطى (ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يحوز نحله) بكسر النون وضمها (فأعلن ذلك ~~له) أظهره (وأشهد عليها) أي النحلة (فهي جائزة، وإن وليها أبوه) له وظاهره ~~ولو نقدا لكن (قال مالك: الأمر عندنا أن من نحل ابنا له ذهبا أو ورقا) فضة ~~(ثم هلك) مات الابن (وهو يليه أنه لا شيء للابن من ذلك إلا أن يكون) الأب ~~(عزلها بعينها أو دفعها إلى رجل وضعها لابنه عند ذلك الرجل، فإن فعل ذلك ~~فهو جائز للابن) لتمام ملكه. # PageV04P134 # ### | [كتاب العتق والولاء] # [باب من أعتق شركا له في مملوك] # بسم الله الرحمن الرحيم ### | 38 - # كتاب العتق والولاء ### | باب من أعتق شركا له في مملوك # حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة ~~العدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق» # قال مالك والأمر المجتمع عليه عندنا في العبد يعتق سيده منه شقصا ثلثه أو ~~ربعه أو نصفه أو سهما من الأسهم بعد موته أنه لا يعتق منه إلا ما أعتق سيده ~~وسمى من ذلك الشقص وذلك أن عتاقة ذلك الشقص إنما وجبت وكانت بعد وفاة الميت ~~وأن سيده كان مخيرا في ذلك ما عاش فلما وقع العتق للعبد على سيده الموصي لم ~~يكن للموصي إلا ما أخذ من ماله ولم يعتق ما بقي من العبد لأن ماله قد صار ms2498 ~~لغيره فكيف يعتق ما بقي من العبد على قوم آخرين ليسوا هم ابتدءوا العتاقة ~~ولا أثبتوها ولا لهم الولاء ولا يثبت لهم وإنما صنع ذلك الميت هو الذي أعتق ~~وأثبت له الولاء فلا يحمل ذلك في مال غيره إلا أن يوصي بأن يعتق ما بقي منه ~~في ماله فإن ذلك لازم لشركائه وورثته وليس لشركائه أن يأبوا ذلك عليه وهو ~~في ثلث مال الميت لأنه ليس على ورثته في ذلك ضرر قال مالك ولو أعتق رجل ثلث ~~عبده وهو مريض فبت عتقه عتق عليه كله في ثلثه وذلك أنه ليس بمنزلة الرجل ~~يعتق ثلث عبده بعد موته لأن الذي يعتق ثلث عبده بعد موته لو عاش رجع فيه ~~ولم ينفذ عتقه وأن العبد الذي يبت سيده عتق ثلثه في مرضه يعتق عليه كله إن ~~عاش وإن مات عتق عليه في ثلثه وذلك أن أمر الميت جائز في ثلثه كما أن أمر ~~الصحيح جائز في ماله كله #  العتق بكسر المهملة إزالة الملك، ~~يقال: عتق يعتق عتقا بكسر أوله وتفتح وعتاقا وعتاقة، قال الأزهري: مشتق من ~~قولهم عتق الفرس إذا سبق، وعتق الفرخ إذا طار ; لأن الرقيق يتخلص بالعتق ~~ويذهب حيث شاء. ### | 1 - # باب من أعتق شركا له في مملوك # إشارة إلى أن لفظ عبد في حديث الباب المراد به المملوك ذكرا أو أنثى، وهو ~~تنبيه لطيف ترجم به؛ لأن في بعض طرق الحديث بلفظ مملوك، وقد أسلفت غير مرة ~~أنه تارة يقدم الترجمة بكتاب لأنه يجعلها كالعنوان فيجعل البسملة مبدأ ~~المقصود، وتارة يقدم البسملة على كتاب تفننا. ### | 1504 - 1456 - # (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: من أعتق) يحتمل أن من شرطية أو موصولة، وعلى التقديرين ~~فهي من صيغ العموم، فتتناول كل من يلزمه عتقه، وهو الحر المسلم المكلف لا ~~صبي ومجنون وعبد لم يأذن له سيده، فإن أذن أو أمضاه لزمه وقوم عليه، ولا ~~كافر لأن ms2499 العتق قربة وليس من أهلها؛ ولأنه ليس بمخاطب بالفروع على الصحيح، ~~كذا قاله الأبي (شركا) بكسر المعجمة وسكون الراء، وفي رواية أيوب عن نافع " ~~شقصا " بمعجمة مكسورة وقاف ساكنة ومهملة، وفي أخرى عن أيوب أيضا وكلاهما في ~~البخاري عن نافع " نصيبا " والكل بمعنى، والشرك في الأصل مصدر أطلق على ~~متعلقه وهو العبد المشترك، ولا بد من إضمار " جزءا مشتركا " وما أشبهه لأن # PageV04P135 # المشترك هو الجملة (له في عبد) قال القرطبي: العبد لغة المملوك الذكر ~~ومؤنثه أمة من غير لفظه، وسمع: عبدة، والمراد به هنا الجنس كقوله تعالى: ~~{إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] (سورة مريم: الآية 93) فإنه يتناول الذكر ~~والأنثى قطعا أو إلحاقا للأنثى به لعدم الفارق، قال عياض: وغلط ابن راهويه ~~فقال: لا تقويم في عتق الإناث وقوفا مع لفظ عبد، وأنكره عليه حذاق أهل ~~الأصول ; لأن الأمة في معنى العبد فهو من القياس في معنى الأصل، والقياس في ~~معنى الأصل كالمنصوص عليه. # وقد أخرجه مسدد في مسنده من طريق عبيد الله، ومن طريق جويرية بن أسماء ~~كلاهما عن نافع بلفظ: " «من أعتق شركا له في مملوك» ". وهو يشمل الأنثى ~~نصا، وأصرح من ذلك ما رواه الدارقطني عن الزهري عن نافع عن ابن عمر: " «من ~~كان له شريك في عبد أو أمة» ". (فكان له مال) هو ما يتمول، والمراد به هنا ~~ما يسع نصيب الشريك ويباع عليه في ذلك ما يباع على المفلس، قاله عياض، وفي ~~رواية ما بلا لام، أي شيء (يبلغ ثمن العبد) أي ثمن بقيته؛ لأنه موسر بحصته ~~والمراد قيمته؛ لأن الثمن ما اشتري به واللازم هنا القيمة لا الثمن، وقد ~~بين المراد في رواية النسائي عن عبيد الله، وعمر بن نافع، ومحمد بن عجلان ~~عن نافع عن ابن عمر بلفظ: " «وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه فإنه يضمن ~~لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد» ". (قوم) بضم القاف وكسر الواو ثقيلة (عليه ~~قيمة العدل) بأن لا يزاد على قيمته ولا ينقص عنها، زاد في رواية لمسلم ~~والنسائي: " «لا وكس ms2500 ولا شطط» ". بفتح الواو وسكون الكاف ومهملة، أي نقص، ~~وشطط بمعجمة ثم مهملتين والفتح، أي جور. ووقع في رواية الشافعي، والحميدي ~~عن سفيان عن عمرو عن سالم عن أبيه: فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة أو قيمة ~~عدل، وهو شك من سفيان، وقد رواه أكثر أصحابه عنه بلفظ: قوم عليه قيمة عدل، ~~وهو الصواب. والتقييد بقوله " يبلغ " يخرج ما إذا كان له مال لا يبلغ قيمة ~~النصب، فظاهره أنه في هذه الصورة لا يقوم عليه مطلقا، لكن الأصح عند ~~الشافعية وهو مذهب مالك أنه يسري إلى القدر الذي هو موسر به تنفيذا للعتق ~~بحسب الإمكان، قاله الحافظ. # (فأعطى) بالبناء للفاعل (شركاءه) بالنصب هكذا رواه الأكثر، ولبعضهم ببناء ~~أعطى للمجهول ورفع شركائه (حصصهم) أي قيمة حصصهم فإن كان الشريك واحدا ~~أعطاه جميع الباقي اتفاقا، فلو كان مشتركا بين ثلاثة فأعتق أحدهم حصته وهي ~~الثلث والثاني حصته وهي السدس ففي تقويم نصيب صاحب النصف بالسوية لتساويهما ~~في الإتلاف؛ ولأنه لو انفرد لقوم عليه قل نصيبه أو كثر، أو يقوم على قدر ~~الحصص، قولان: الجمهور على الثاني وهو المشهور ومذهب المدونة، قال القرطبي: ~~وظاهره أنه يقوم كاملا لا عتق فيه، وهو # PageV04P136 # معروف المذهب، وقيل يقوم على أن بعضه حر والأول أصح ; لأن سبب التقويم ~~جناية المعتق بتفويته نصيب شريكه فيقوم على ما كان عليه يوم الجناية كالحكم ~~في سائر الجنايات المقومة، قال عياض: ولأن المعتق كان قادرا على أن يدعو ~~شريكه ليبيع جميعه فيحصل له نصف جميع الثمن، فلما منعه هذا ضمنه ما منعه ~~منه (وعتق) بفتح العين (عليه العبد) بعد إعطاء القيمة على ظاهره، فلو أعتق ~~الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه على المشهور (وإلا) أي وإن لم يكن له مال ~~(فقد عتق منه ما عتق) بفتح العين في الأول، ويجوز الفتح والضم في الثاني، ~~كذا قال الدراوردي: وردده ابن التين بأنه لم يقله غيره، وإنما يقال عتق ~~بالفتح، وأعتق بضم الهمزة ولا يعرف عتق - بضم أوله - لأن الفعل لازم غير ~~متعد. ثم ms2501 هذا من لفظه صلى الله عليه وسلم فإنه لم يختلف عن مالك في وصلها، ~~وكذا عن عبيد الله بن عمر وإن اختلف عليه في إثباتها وحذفها، وزعم ابن وضاح ~~وجماعة أنه مدرج من قول نافع تعلقا بما في البخاري عن أيوب، قال نافع: وإلا ~~فقد عتق منه ما عتق. قال أيوب: لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث؟ ~~قال الحافظ: هذا شك من أيوب في هذه الزيادة المتعلقة بحكم المعسر هل هي ~~موصولة مرفوعة أو مدرجة مقطوعة؟ وقد رواه عبد الوهاب عن أيوب، فقال: وربما ~~قال: وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق، وربما لم يقله، وأكثر ظني أنه ~~شيء يقوله نافع من قبله. أخرجه النسائي، ووافق أيوب على الشك يحيى بن سعيد ~~عن نافع عند مسلم والنسائي، ورواها من وجه آخر عن يحيى فجزم أنها عن نافع ~~أدرجها، وجزم مسلم بأن أيوب ويحيى شكا، والذين أثبتوها حفاظ فلم يختلف عن ~~مالك في وصلها ولا عن عبيد الله بن عمر، وإن اختلف عليه في إثباتها وحذفها ~~فأثبتها عنه كثيرون ولم يذكرها آخرون، أي والحجة فيمن ذكر لا فيمن ترك، ~~وأثبتها أيضا جرير بن حازم عند البخاري، وإسماعيل بن أمية عند الدارقطني، ~~ورجح الأئمة رواية من أثبتها مرفوعة، قال الشافعي: لا أحسب عالما بالحديث ~~يشك في أن مالكا أحفظ لحديث نافع من أيوب ; لأنه كان ألزم له منه حتى لو ~~استويا فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه كانت الحجة مع من لم يشك، ~~ويؤيده قول عثمان الدارمي: قلت لابن معين: مالك في نافع أحب إليك أو أيوب؟ ~~قال: مالك. # وتضمن الحديث أنه لا بد من نفوذ عتق نصيب للمعتق، قال عياض: ولا خلاف فيه ~~بين فقهاء الأمصار إلا ما روي عن ربيعة من إبطاله موسرا أو معسرا، وهو قول ~~لا أصل له. قال القرطبي: وكأنه راعى حق الشريك لما يدخل عليه من الضرر ~~بحرية الشقص، وهو قياس فاسد الوضع ; لأنه في محل النص، ثم ms2502 يلزمه أن يبطل ~~حكم الحديث أصلا؛ لأنه مخالف للقياس لما فيه من إخراج ملك الإنسان جبرا ~~عليه، وقال # PageV04P137 # الحافظ: كأن ربيعة لم يثبت عنده الحديث، قال: وفيه حجة على قول ابن ~~سيرين: يعتق كله ويكون نصيب من لم يعتق في بيت المال لتصريحه بالتقويم على ~~المعتق، وعلى قول أبي حنيفة: يخير الشريك بين أن يقوم نصيبه أو يستسعى ~~العبد في نصيب الشريك، ويقال: إنه لم يسبق إلى ذلك ولم يوافقه أحد حتى ولا ~~صاحباه. قال ابن عبد البر: لا خلاف أن التقويم لا يكون إلا على الموسر، ثم ~~اختلف في وقت العتق، فقال الجمهور والشافعي - في الأصح - وبعض المالكية: ~~يعتق في الحال حتى لو أعتق الشريك نصيبه كان لغوا، ويغرم المعتق حصة نصيبه ~~بالتقويم لرواية أيوب عن نافع عند البخاري: " «من أعتق نصيبا وكان له من ~~المال ما يبلغ قيمته فهو عتيق» ". والنسائي وابن حبان وغيرهما من طريق ~~سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر بلفظ: " «من أعتق عبدا وله فيه شركاء ~~وله فيه وفاء فهو حر، ويضمن نصيب شركائه بقيمته» ". # وتعقب بأنه احتجاج لا يصح لأن روايات الحديث وإن كثرت ألفاظها فالحديث ~~واحد، والجمع بينهما برد المطلق إلى المقيد أولى من الترجيح فيقيد قوله فهو ~~عتيق أو فهو حر بما إذا دفع القيمة لشريكه لحديث الباب الظاهر في ذلك، وهو ~~المشهور عن مالك وأحد قولي الشافعي، وإن كانت الواو لا تقتضي ترتيبا لكنها ~~في سياق الإخبار بالأحكام ظاهرة فيه، وقد استدل من قال بوجوب الترتيب في ~~الوضوء بالآية مع أنها بالواو، ويؤيده هنا رواية في البخاري: قوم عليه ثم ~~عتق، وإن أجاز المخالف بأنه لا يلزم من ترتيب العتق على التقويم ترتيبه على ~~أداء القيمة ; لأن التقويم يفيد معرفة القيمة، وأما الدفع فقدر زائد على ~~ذلك، وهو مردود بأن جعل العتق متراخيا عن التقويم صريح في أنه لا يعتق في ~~الحال كما قالوا، فلو بادر الشريك بعتقه قبل أن يعطيه نفذ كما قلنا، ويقويه ~~أن الغرض من التكميل ms2503 وجبر مالك البعض على أخذ القيمة إنما هو تتميم العتق، ~~فإذا طلع به نفذ على الأصل من تصرف الشخص في ملكه، وفيه رد على من يرى ~~استسعاء العبد، وإكمال عتقه بكل حال؛ لأنه إنما أوجب عتق ما عتق ورد ما ~~سواه. وأما خبر الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: " «من أعتق شقصا له في عبد ~~فخلاصه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق ~~عليه» ". فأجيب عنه بأن قوله: فإن لم يكن له. . . إلخ، مدرج من قول قتادة ~~كما بين ذلك في روايات أخر، وبه جزم جمع من الحفاظ. بالغ ابن العربي، فقال: ~~اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قوله صلى الله عليه وسلم وإنما هو قول ~~قتادة، وأبى ذلك آخرون منهم البخاري ومسلم فصححا كون الجميع مرفوعا، وفي ~~ذلك كلام طويل. وحديث الباب أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن ~~يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه الليث بن سعد، وجرير بن حازم، وأيوب، وعبيد ~~الله، ويحيى بن سعيد، وإسماعيل بن # PageV04P138 # أمية، وأبو أسامة، وابن أبي ذئب كلهم عن مسلم قائلا: كل هؤلاء عن نافع عن ~~ابن عمر بمثل حديث مالك، انتهى. وبعض هؤلاء عند البخاري أيضا وغيره وطرقه ~~كثيرة، وتابع نافعا عليه سالم عن أبيه ابن عمر في الصحيحين وغيرهما. # (قال مالك: والأمر المجتمع عليه عندنا في العبد يعتق) بفتح أوله (سيده ~~منه شقصا) بكسر المعجمة وإسكان القاف وصاد مهملة (ثلثه أو ربعه أو نصفه أو ~~سهما من الأسهم) ولو قلت: (بعد موته أنه لا يعتق منه إلا ما عتق سيده، ~~ويسمى من ذلك الشقص) الذي أوصى بعتقه (وذلك أن عتاقة ذلك الشقص إنما وجبت) ~~أي ثبتت (وكانت) أي وجدت (بعد وفاة الميت) لأنه وصية (وأن سيده كان مخيرا ~~في ذلك ما عاش) أي مدة حياته (فلما وقع العتق للعبد على سيده) الموصي (لم ~~يكن للموصي إلا ما أخذ من ماله ولم يعتق ما بقي من العبد؛ لأن ماله قد ms2504 صار ~~لغيره) وهو ورثته، وصار الميت معسرا (فكيف يعتق ما بقي من العبد على قوم ~~آخرين ليس هم ابتدءوا العتق ولا أثبتوها) أي العتاقة التي عبر بها أولا، ~~فلذا أنث (ولا لهم الولاء ولا يثبت لهم، وإنما صنع ذلك الميت هو الذي أعتق ~~وأثبت) بالبناء للمفعول (الولاء له) بالسنة (فلا يحمل ذلك في مال غيره) ~~ووافقه الجمهور، وحجتهم مع مفهوم الحديث أن السراية على خلاف القياس فيختص ~~بمورد النص، ولأن التقويم سبيله سبيل غرامة المتلفات فيقتضي التخصيص بصدور ~~أمر يجعل إتلافا (إلا أن يوصي بأن يعتق ما بقي منه في ماله، وأن ذلك لازم ~~لشركائه وورثته، وليس لشركائه أن يأبوا ذلك عليه وهو في ثلث مال الميت ; ~~لأنه ليس على ورثته في ذلك ضرر) لأنه لم ينفذ حقه وهو الثلث، وحاصله تخصيص ~~التكميل في الحديث بحياة المعتق # PageV04P139 # للبعض أو إيصائه بذلك بعد موته، أما إن أوصى بعتق البعض فلا يكمل للتوجيه ~~الوجيه الذي قاله. (ولو أعتق رجل ثلث عبده وهو مريض فبت عتقه أعتق عليه كله ~~في ثلثه، وذلك أنه ليس بمنزلة الرجل يعتق ثلث عبده) أي يوصي بعتقه (بعد ~~موته ; لأن الذي يعتق ثلث عبده بعد موته لو عاش رجع فيه) لأن له الرجوع في ~~الوصية (ولم ينفذ عتقه، وأن العبد الذي يبت سيده عتق ثلثه في مرضه يعتق ~~عليه كله إن عاش) أي صح من مرضه دون نظر لثلث. (وإن مات أعتق عليه في ثلثه، ~~وذلك أن أمر الميت جائز في ثلثه كما أن أمر الصحيح جائز في ماله كله) لعدم ~~الحجر عليه. # PageV04P140 # ### | [باب الشرط في العتق] # قال مالك من أعتق عبدا له فبت عتقه حتى تجوز شهادته وتتم حريته ويثبت ~~ميراثه فليس لسيده أن يشترط عليه مثل ما يشترط على عبده من مال أو خدمة ولا ~~يحمل عليه شيئا من الرق لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا ~~له في عبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ms2505 قال ~~مالك فهو إذا كان له العبد خالصا أحق باستكمال عتاقته ولا يخلطها بشيء من ~~الرق #  2 - باب الشرط في العتق # - (مالك: من أعتق عبدا له فبت عتقه) أي نجزه (حتى تجوز شهادته وتتم حريته ~~ويثبت ميراثه، فليس لسيده أن يشترط عليه مثل ما يشترط على عبده من مال أو ~~خدمة ولا يحمل عليه شيئا من الرق) أي لا يجريه على شيء من أحكامه (لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق) ناجزا أو معلقا على شيء وجد عند ~~الجمهور (شركا) أي شقصا، أي نصيبا له (في عبد) أي رقيق ذكر أو أنثى (قوم) ~~بالبناء للمفعول (قيمة العدل) فلا يزاد على قيمته ولا ينقص (فأعطى شركاءه ~~حصصهم) أي قيمتها (وعتق عليه) العبد بعد الإعطاء بالحكم على أصح الروايتين ~~عن الإمام، كما يدل عليه لفظ قوم، وظاهره العموم في كل من أعتق لكنه # PageV04P140 # مخصوص باتفاق فلا يصح من مجنون ولا محجور عليه بسفه، وفي المحجور عليه ~~بفلس والعبد والمريض مرض الموت والكافر تفاصيل بحسب ما يظهر لهم من أدلة ~~التخصيص، وخرج بقوله: أعتق ما إذا أعتق عليه بأن ورث بعض من يعتق عليه ~~بقرابة فلا سراية عند الجمهور، وعن أحمد رواية بالسراية. (قال مالك: فهو ~~إذا كان له العبد خالصا) أي لا شريك له فيه (أحق باستكمال عتاقته) إذا أعتق ~~بعضه (ولا يخلطها بشيء من الرق) لأنه إذا لزمه تكميله بدفع قيمته لشركائه ~~فأولى إذا كان له كله وأعتق بعضه. # PageV04P141 # ### | [باب من أعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم] # حدثني مالك عن يحيى بن سعيد وعن غير واحد عن الحسن بن أبي الحسن البصري ~~وعن محمد بن سيرين «أن رجلا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق ~~عبيدا له ستة عند موته فأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق ثلث ~~تلك العبيد» قال مالك وبلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم #  3 - باب من أعتق رقيقا لا يملك ~~مالا ms2506 غيرهم ### | 1506 - 1457 - # (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (وعن غير واحد) كلهم (عن الحسن بن أبي ~~الحسن البصري) واسم أبيه يسار، بتحتية ومهملة، الأنصاري مولاهم الثقة ~~الفقيه الفاضل المشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس، قال البزار: كان يروي عن ~~جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا، يعني قومه الذين حدثوا أو ~~خطبوا بالبصرة، مات سنة عشر ومائة وقد قارب التسعين. (وعن محمد بن سيرين) ~~الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى ~~الرواية بالمعنى، ومات سنة عشر ومائة عام موت الحسن وهما تابعيان، فهو ~~مرسل، وصله النسائي من طريق قتادة وحميد الطويل وسماك بن حرب ثلاثتهم عن ~~الحسن عن عمران بن حصين، وابن عبد البر من طريق يزيد بن إبراهيم عن الحسن، ~~وابن سيرين عن عمران، ومسلم من طريق هشام بن حسان، وأبو داود من طريق أيوب ~~ويحيى بن عتيق ثلاثتهم عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين (أن رجلا) من ~~الأنصار كما في مسلم وأبي داود (في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق ~~عبيدا له ستة عند موته) زاد في رواية لمسلم وأبي داود: " ولم يكن له مال ~~غيرهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: # PageV04P141 # قولا شديدا ". وفسر في رواية أخرى وهي: لو علمت ذلك ما صليت عليه فدعاهم ~~(فأسهم) أي أقرع (رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق ثلث تلك ~~العبيد) ولمسلم: " «فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا ثم ~~أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة» ، وبه احتج من أبطل الاستسعاء؛ لأنه لو ~~كان مشروعا لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه وأمره بالاستسعاء في بقية قيمته ~~لورثة الميت، وأجاب من أثبته بأنها واقعة عين، فيحتمل أنها قبل مشروعية ~~الاستسعاء، وباحتمال أنه مشروع إلا في هذه الصورة وهي ما إذا أعتق جميع ما ~~ليس له عتقه ". (قال مالك: فبلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم) ومعلوم ~~أن بلاغه صحيح، وقد رواه مسلم، ms2507 وأبو داود في حديث عمران كما رأيت. # PageV04P142 # وحدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رجلا في ~~إمارة أبان بن عثمان أعتق رقيقا له كلهم جميعا ولم يكن له مال غيرهم فأمر ~~أبان بن عثمان بتلك الرقيق فقسمت أثلاثا ثم أسهم على أيهم يخرج سهم الميت ~~فيعتقون فوقع السهم على أحد الأثلاث فعتق الثلث الذي وقع عليه السهم #  1507 - 1458 - (مالك، عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن أن رجلا في إمارة أبان) بفتح الهمزة والموحدة فألف فنون ~~(ابن عثمان) بن عفان على المدينة (أعتق رقيقا له كلهم ولم يكن له مال ~~غيرهم، فأمر أبان بن عثمان بتلك الرقيق فقسمت أثلاثا ثم أسهم) أي أقرع (على ~~أيهم يخرج سهم الميت فيعتقون، فوقع السهم على أحد الأثلاث فعتق الثلث الذي ~~وقع عليه السهم) ورق الثلثان عملا بالحديث، وفائدة ذكر هذا عقبه مع أن ~~الحجة به بيان اتصال العمل به فلا يتطرق احتمال نسخه. # PageV04P142 # ### | [باب القضاء في مال العبد إذا عتق] # حدثني مالك عن ابن شهاب أنه سمعه يقول مضت السنة أن العبد إذا أعتق تبعه ~~ماله # قال مالك ومما يبين ذلك أن العبد إذا أعتق تبعه ماله أن المكاتب إذا كوتب ~~تبعه ماله وإن لم يشترطه المكاتب وذلك أن عقد الكتابة هو عقد الولاء إذا تم ~~ذلك وليس مال العبد والمكاتب بمنزلة ما كان لهما من ولد إنما أولادهما ~~بمنزلة رقابهما ليسوا بمنزلة أموالهما لأن السنة التي لا اختلاف فيها أن ~~العبد إذا عتق تبعه ماله ولم يتبعه ولده وأن المكاتب إذا كوتب تبعه ماله ~~ولم يتبعه ولده قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أن العبد والمكاتب إذا أفلسا ~~أخذت أموالهما وأمهات أولادهما ولم تؤخذ أولادهما لأنهم ليسوا بأموال لهما ~~قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أن العبد إذا بيع واشترط الذي ابتاعه ماله لم ~~يدخل ولده في ماله قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أن العبد إذا جرح أخذ هو ~~وماله ولم يؤخذ ولده #  4 - باب مال العبد إذا عتق ### | 1508 - 1459 - # (مالك، عن ابن شهاب أنه سمعه يقول: مضت السنة أن العبد إذا أعتق) بفتح # PageV04P142 # الهمزة والفوقية وبضم الهمزة وكسر الفوقية لأنه يبنى للمفعول إذا كان فيه ~~همزة التعدية (تبعه ماله) إلا أن يستثنيه السيد قبل أن يعتقه، قال أبو عمر: ~~قالوا لم يكن أحد أعلم بسنة ماضية من الزهري. (قال مالك: ومما يبين ذلك) ~~وأبدل من هذه الإشارة قوله: (أن العبد إذا أعتق تبعه ماله) كما قال ابن ~~شهاب. (وأن المكاتب إذا كوتب تبعه ماله وإن لم يشترطه) ؛ لأنه أحرز نفسه ~~وماله بالكتابة (وذلك أن عقد الكتابة هو عقد الولاء إذا تم ذلك) بأداء ~~الكتابة (وليس مال العبد والمكاتب بمنزلة ما كان لهما من ولد إنما أولادهما ~~بمنزلة رقابهما) أي ذواتهما (ليسوا بمنزلة أموالهما ; لأن السنة التي لا ~~اختلاف فيها أن العبد إذا عتق تبعه ماله ولم يتبعه ولده، وأن المكاتب إذا ~~كوتب تبعه ماله ولم يتبعه ولده) لأن الأولاد ذوات كالآباء فلا يدخلون في ~~الكتابة ولا العتق للآباء (ومما يبين ذلك أيضا أن العبد والمكاتب إذا أفلسا ~~أخذت أموالهما وأمهات أولادهما ولم تؤخذ أولادهما؛ لأنهم ليسوا بأموال ~~لهما) بل لسادتهما. (ومما يبين ذلك أيضا أن العبد إذا بيع واشترط الذي ~~ابتاعه ماله لم يدخل ولده في ماله) بل هو لسيده (ومما يبين ذلك أيضا أن ~~العبد إذا جرح) إنسانا (أخذ هو وماله) في جنايته (ولم يؤخذ ولده) ولو كان ~~كماله لأخذ، وأصل الباب ما رواه أصحاب السنن بإسناد صحيح عن ابن عمر ~~مرفوعا: " «من أعتق عبدا فمال العبد له إلا أن يستثنيه سيده» ". وسبق في # PageV04P143 # البيع حديث أن ماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. وفرق أصحابنا بأن ~~الأصل أن العبد لا يملك ملكا تاما لكن لما كان العتق صورة إحسان إليه ناسب ~~ذلك أن لا ينزع منه ما بيده تكميلا للإحسان، ومن ثم شرعت المكاتبة وساغ له ~~أن يكتسب ويؤدي إلى سيده، ولولا أن له تسلطا على ما بيده في ms2509 العتق ما أغنى ~~عنه ذلك شيئا. # PageV04P144 # ### | [باب عتق أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة] # حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال أيما وليدة ~~ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها وهو يستمتع بها فإذا ~~مات فهي حرة #  5 - باب عتق أمهات الأولاد وجامع ~~القضاء في العتاقة ### | 1509 - 1460 - # (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن) أباه (عمر بن الخطاب) رضي الله ~~عنه (قال: أيما وليدة) أي أمة (ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا ~~يورثها) ، أي أنها لا تورث بعد موته (وهو يستمتع بها) بالوطء ومقدماته ~~والخدمة القليلة (فإذا مات فهي حرة) والحرة من رأس المال، وبهذا قال عثمان ~~وأكثر التابعين والأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء ; لأن عمر لما نهى عنه ~~فانتهوا صار إجماعا، فلا عبرة بندور المخالف بعد ذلك ولا يتعين معرفة سند ~~الإجماع، وقد تعلق الأئمة بأحاديث أصحها حديث أبي سعيد أنهم قالوا: إنا ~~نصيب سبايانا فنحب الأثمان فكيف ترى في العزل؟ هذا لفظ البخاري في البيع، ~~قال البيهقي: فلولا أن الاستيلاد يمنع من نقل الملك لم يكن لعزلهم لأجل ~~محبة الأثمان فائدة. وحديث: " «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا ~~ولا أمة» ". رواه البخاري عن عمرو بن الحارث، وابن حبان عن عائشة، وقد عاشت ~~مارية أم ولده إبراهيم بعده، فلولا أنها خرجت عن وصف الرق لما صح قوله: لم ~~يترك أمة، واحتمال أنه نجز عتقها خلاف الأصل، ولم ينقل فلا يلتفت إليه. # ووردت أحاديث أخر ضعيفة ولا يعارضها حديث جابر: " «كنا نبيع سرارينا ~~أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي لا نرى بذلك بأسا» ". أخرجه ~~عبد الرزاق. وفي لفظ: " «بعنا أمهات الأولاد على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا» ". لأنهم لما انتهوا صار ~~إجماعا فلا عبرة بندور المخالف بعده كما مر مع علم سند الإجماع. # PageV04P144 # وحدثني مالك أنه بلغه ms2510 أن عمر بن الخطاب أتته وليدة قد ~~ضربها سيدها بنار أو أصابها بها فأعتقها # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا تجوز عتاقة رجل وعليه دين يحيط ~~بماله وأنه لا تجوز عتاقة الغلام حتى يحتلم أو يبلغ مبلغ المحتلم وأنه لا ~~تجوز عتاقة المولى عليه في ماله وإن بلغ الحلم حتى يلي ماله #  1509 - 1461 - (مالك أنه بلغه) مما ~~أسنده عبد الرزاق، وغيره من وجوه (أن عمر بن الخطاب أتته وليدة) أمة (قد ~~ضربها سيدها بنار وأصابها) أي بالنار، شك الراوي، ولعبد الرزاق عن معمر عن ~~أيوب عن أبي قلابة: قال: أقعد سفيان بن الأسود بن عبد الله أمة له على ~~مقلاة له فاحترق عجزها، فأتت عمر (فأعتقها) أي حكم عمر بعتقها لوقوع الحكم ~~بالعتق بالمثلة منه صلى الله عليه وسلم في قصة سندر مع سيده زنباع بن سلامة ~~الجذامي، أخرج أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن زنباع أبا روح ~~وجد غلاما مع جارية له فجدع أنفه وجبه، فأتى العبد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر له ذلك، «فقال لزنباع: ما حملك على هذا؟ فذكره، فقال للعبد: ~~انطلق فأنت حر» ". ورواه ابن منده، وسمى العبد سندر، وإنه قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: أوص بي، قال: أوصي بك كل مسلم. وروى البغوي عن سند أنه كان ~~عبدا لزنباع بن سلامة الجذامي فذكره. وروى ابن ماجه القصة عن زنباع نفسه ~~بسند ضعيف. (قال مالك: الأمر عندنا أنه لا يجوز عتاقة رجل وعليه دين يحيط ~~بماله) أي يستغرقه (وإنه لا تجوز عتاقة الغلام) الصبي ولو راهق (حتى يحتلم) ~~أي ينزل في المنام (أو حتى يبلغ مبلغ المحتلم) بأن يبلغ بغير الاحتلام ~~كالسن ; لأن من الرجال من لا يحتلم (وأنه لا تجوز عتاقة المولى عليه في ~~ماله) وإن بلغ الحلم (حتى يلي ماله) برشده وفك الحجر عنه. # PageV04P145 # ### | [باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة] # حدثني مالك عن هلال بن أسامة عن عطاء بن ms2511 يسار عن عمر بن الحكم أنه قال ~~«أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن جارية لي كانت ~~ترعى غنما لي فجئتها وقد فقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت أكلها الذئب ~~فأسفت عليها وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقها فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أين الله فقالت في السماء فقال من أنا فقالت أنت ~~رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها» #  6 - باب ما يجوز من العتق في ~~الرقاب الواجبة ### | 1511 - 1462 - # (مالك، عن هلال بن أسامة) نسب إلى جده، وهو ابن علي بن أسامة، وهو هلال # PageV04P145 # بن أبي ميمونة، يعرف أبوه بكنيته وهو بها أشهر العامري، مولاهم المدني، ~~مات سنة بضع عشرة ومائة عنه هذا الحديث الواحد (عن عطاء بن يسار) بتحتية ~~ومهملة خفيفة (عن عمر بن الحكم) قال ابن عبد البر: كذا قال مالك، وهو وهم ~~عند جميع علماء الحديث، وليس في الصحابة عمر بن الحكم وإنما هو معاوية بن ~~الحكم كما قال كل من روى هذا الحديث عن هلال أو غيره، ومعاوية بن الحكم ~~معروف في الصحابة وحديثه هذا معروف، وأما عمر بن الحكم فتابعي أنصاري مدني ~~معروف يعني فلا يصح (أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا ~~رسول الله إن لي جارية) لم تسم (كانت ترعى غنما لي) زاد في رواية في ناحية ~~أحد (فجئتها وقد فقدت) فعل ماض تاؤه مضمومة أو ساكنة كما ضبطه في نسخ صحيحة ~~(شاة من الغنم) وفي نسخة صحيحة: وقد فقدت منها شاة (فسألتها عنها، فقالت: ~~أكلها الذئب فأسفت عليها) أي غضبت (وكنت من بني آدم) زاد في رواية: آسف كما ~~يأسفون، تقديم لعذره في قوله: (فلطمت وجهها) ضربتها عليه ببياض كفي (وعلي ~~رقبة أفأعتقها؟) بهمزة الاستفهام وفاء فهمزة مضمومة، وفي رواية عند أبي عمر ~~من وجه آخر: " «فصككتها صكة ثم انصرفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته، فعظم علي ms2512 فقلت: هلا أعتقها؟ قال: ائتني بها، فجئت بها إليه» " ~~(فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ فقالت: في السماء) قال ~~ابن عبد البر: هو على حد قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء} [الملك: 16] ~~(سورة الملك: الآية: 16) ، {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر: 10] (سورة فاطر: ~~الآية: 10) وقال الباجي: لعلها تريد وصفه بالعلو، وبذلك يوصف من كان شأنه ~~العلو، يقال مكان فلان في السماء، يعني علو حاله ورفعته وشرفه. ( «فقال: من ~~أنا؟ فقالت: أنت رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتقها» ) ~~زاد في رواية: إنها مؤمنة. قال ابن عبد البر: هذا الحديث مختصر في رواية ~~يحيى عن مالك، ورواه قوم منهم عبد الله بن يوسف، وابن بكير، وقتيبة، ~~والشافعي، وعبد الله بن الحكم عن مالك بسنده فزادوا: " «قلت: يا رسول الله ~~أشياء كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان، فقال صلى الله عليه وسلم: ~~لا تأتوا الكهان، قلت: وكنا نتطير، قال: إنما ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه ~~فلا يصدنكم» ". وقد روى مالك بعض هذا الحديث عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن عن معاوية # PageV04P146 # بن الحكم: " «قلت: يا رسول الله، أمور كنا نصنعها في الجاهلية نأتي ~~الكهان، قال: فلا تأتوها، قلت: كنا نتطير، قال: ذلك شيء يجده أحدكم فلا ~~يصدنكم» ". فقال في روايته عن ابن شهاب: معاوية بن الحكم كما قال الناس، ~~وإنما سماه عمر في روايته عن هلال فربما كان الوهم من هلال؛ لأن جماعة رووه ~~عنه فقالوا معاوية، انتهى. ملخصا # ولا يمنع ذلك تجويز أن الوهم منه لما حدث مالكا وتنبه لما حدث غيره، ~~ويؤيد ذلك ما مر في الفرائض أن معن بن عيسى قال لمالك: الناس يقولون إنك ~~تخطئ أسامي الرجال، تقول: عمر بن الحكم وإنما هو معاوية، فقال مالك: هذا ~~حفظنا وهكذا وقع في كتابي، أخرجه أبو الفضل السليماني. # PageV04P147 # وحدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود «أن رجلا من الأنصار ms2513 جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بجارية له سوداء فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة فإن كنت تراها مؤمنة ~~أعتقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدين أن لا إله إلا الله ~~قالت نعم قال أتشهدين أن محمدا رسول الله قالت نعم قال أتوقنين بالبعث بعد ~~الموت قالت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها» #  1512 - 1463 - (مالك، عن ابن شهاب) ~~الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بضم العين وإسكان الفوقية (ابن ~~مسعود) أحد الفقهاء (أن رجلا من الأنصار) ظاهره الإرسال لكنه محمول على ~~الاتصال للقاء عبيد الله جماعة من الصحابة، قاله ابن عبد البر وفيه نظر ; ~~إذ لو كان كذلك ما وجد مرسل قط ; إذ والجواب ما رفعه التابعي وهو من لقي ~~الصحابي، ومثل هذا لا يخفى على ابن عمر، فلعله أراد للقاء عبيد الله جماعة ~~من الصحابة الذين رووا هذا الحديث، وقد رواه معمر عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمة له، وهذا موصول، ورواه الحسين بن الوليد عن ~~مالك عن ابن شهاب عن عبيد عن أبي هريرة «أن رجلا من الأنصار (جاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بجارية له سوداء، فقال: يا رسول الله إن علي رقبة ~~مؤمنة) نذر عتقها أو وجبت عليه بكفارة قتل ونحوه (فإن كنت تراها مؤمنة ~~أعتقها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهدين أن لا إله إلا ~~الله؟ قالت: نعم، قال: أتشهدين أن محمدا رسول الله؟ قالت: نعم) أي أشهد ~~بذلك (قال: أتوقنين بالبعث بعد الموت؟ قالت: نعم) أوقن به» ، وفيه أنه لا ~~بد مع الشهادتين من الإقرار بالبعث فمن أنكره فليس بمؤمن، وعليه الإجماع. ( ~~«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتقها» ) زاد في رواية: " فإنها مؤمنة ~~" قال ابن # PageV04P147 # عبد البر: وقد جود يحيى لفظ هذا الحديث، ورواه ابن بكير، وابن القاسم فلم ~~يذكرا " فإن كنت تراها مؤمنة، ms2514 وقالا: يا رسول الله علي رقبة مؤمنة أفأعتق ~~هذه؟ ورواه القعنبي بلفظ: " «أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بجارية له سوداء، فقال: يا رسول الله أعتقها؟ فقال لها رسول ~~الله» ". الحديث، فحذف منه " أن علي رقبة مؤمنة " مع أنه فائدة الحديث. # ورواه المسعودي عن عون بن عبد الله عن أخيه عبيد الله عن أبي هريرة قال: ~~" «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية أعجمية، فقال: يا رسول ~~الله إن علي رقبة مؤمنة أفأعتق هذه؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم: أين ~~الله؟ فأشارت إلى السماء، فقال لها: فمن أنا؟ فأشارت إليه وإلى السماء، أي ~~أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة» ". أخرجه ابن عبد البر وقال: إنه ~~خالف حديث ابن شهاب في لفظه ومعناه وجعله عن أبي هريرة، وابن شهاب يقول: ~~رجل من الأنصار: إنه جاء بأمة له سوداء، وهو أحفظ من عون فالقول قوله، ~~انتهى. فإن كانت القصة تعددت فلا خلف، وإن كانت متحدة فيمكن أن لعبيد الله ~~فيه شيخين رجل من الأنصار رواها له عن نفسه، وأبو هريرة رواها عن قصة ذلك ~~الرجل، ويؤول قوله قالت: نعم، على أنها قالت بالإشارة أو أنه وقع منها ~~الأمران، فقالت: نعم، باللفظ حين قوله أتشهدين. . . إلخ، فأشارت إلى السماء ~~حين قوله " أين الله؟ ومن أنا؟ " فذكر كل من الزهري وعون ما لم يذكر الآخر، ~~والعلم عند الله. # PageV04P148 # وحدثني مالك أنه بلغه عن المقبري أنه قال سئل أبو ~~هريرة عن الرجل تكون عليه رقبة هل يعتق فيها ابن زنا فقال أبو هريرة نعم ~~ذلك يجزئ عنه #  1512 - 1464 - (مالك أنه بلغه عن ~~المقبري) بضم الموحدة وفتحها، كيسان أو ابنه سعيد (أنه قال: سئل أبو هريرة ~~عن الرجل يكون عليه رقبة هل يعتق فيها ابن زنى؟ فقال أبو هريرة: نعم، يجزئه ~~ذلك) لأن المدار على الإيمان من غير نظر لنسب. # PageV04P148 # وحدثني مالك أنه بلغه عن فضالة بن عبيد الأنصاري وكان ~~من ms2515 أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل تكون عليه رقبة هل ~~يجوز له أن يعتق ولد زنا قال نعم ذلك يجزئ عنه #  1512 - 1465 - (مالك أنه بلغه عن ~~فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة (ابن عبيد) بضم العين، بغير إضافة ~~(الأنصاري) الأوسي (وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) وأول مشاهده ~~أحد ثم نزل دمشق وولي قضاءها، ومات سنة ثمان وخمسين، وقيل قبلها (أنه سئل ~~عن الرجل يكون # PageV04P148 # عليه رقبة هل يجوز له أن يعتق ولد زنى؟ فقال: نعم، ذلك يجزئ عنه) إن كان ~~مؤمنا في القتل وإجماعا وفي الظهار خلاف. # PageV04P149 # ### | [باب ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة] # حدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر سئل عن الرقبة الواجبة هل تشترى ~~بشرط فقال لا قال مالك وذلك أحسن ما سمعت في الرقاب الواجبة أنه لا يشتريها ~~الذي يعتقها فيما وجب عليه بشرط على أن يعتقها لأنه إذا فعل ذلك فليست ~~برقبة تامة لأنه يضع من ثمنها للذي يشترط من عتقها قال مالك ولا بأس أن ~~يشتري الرقبة في التطوع ويشترط أن يعتقها قال مالك إن أحسن ما سمع في ~~الرقاب الواجبة أنه لا يجوز أن يعتق فيها نصراني ولا يهودي ولا يعتق فيها ~~مكاتب ولا مدبر ولا أم ولد ولا معتق إلى سنين ولا أعمى ولا بأس أن يعتق ~~النصراني واليهودي والمجوسي تطوعا لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ~~{فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] فالمن العتاقة قال مالك فأما الرقاب ~~الواجبة التي ذكر الله في الكتاب فإنه لا يعتق فيها إلا رقبة مؤمنة قال ~~مالك وكذلك في إطعام المساكين في الكفارات لا ينبغي أن يطعم فيها إلا ~~المسلمون ولا يطعم فيها أحد على غير دين الإسلام #  7 - باب ما لا يجوز من العتق في ~~الرقاب الواجبة ### | 1466 - # (مالك: أنه بلغه أن عبد الله بن عمر سئل عن الرقبة الواجبة، هل تشترى ~~بشرط؟ فقال: لا) ms2516 تشترى بشرط العتق (قال: وذلك أحسن ما سمعت في الرقاب ~~الواجبة أنه لا يشتريها الذي يعتقها فيما وجب عليه بشرط على أن يعتقها ; ~~لأنه إذا فعل ذلك فليست برقبة تامة لأنه) أي بائعها (يضع) يسقط (من ثمنها) ~~أي بعضه (للذي يشترط من عتقها) تحصيلا لبعض الثواب # (ولا بأس) أي يجوز (أن يشتري الرقبة في التطوع ويشترط أن يعتقها) إذ يجوز ~~أن يشترك جماعة في شراء رقبة ويعتقوها تطوعا فواحد بشرط العتق أولى. (قال ~~مالك: إن أحسن ما سمع في الرقاب الواجبة أنه لا يجوز أن يعتق فيها نصراني ~~ولا يهودي) ولا غيرهما من الكفار بالأولى. (ولا يعتق فيها مكاتب ولا مدبر ~~ولا أم ولد ولا معتق إلى سنين) أي بعدها لما فيهم من عقد الحرية فلم تكن ~~محررة لما وجب، والله تعالى يقول: {فتحرير رقبة} [النساء: 92] (سورة ~~النساء: الآية: 92) (ولا أعمى) ولا نحوه من العيوب المقررة في الفروع. # PageV04P149 # (ولا بأس) أي يجوز (أن يعتق النصراني واليهودي والمجوسي تطوعا ; لأن الله ~~تبارك وتعالى قال في كتابه:) {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا ~~أثخنتموهم فشدوا الوثاق} [محمد: 4] (سورة محمد: الآية: 4) (فإما منا بعد) ~~أي بعد شد الوثاق (وإما فداء) بمال أو أسرى مسلمين (فالمن العتاقة) أي ~~الإطلاق بلا شيء (وأما الرقاب الواجبة التي ذكر الله في الكتاب) في كفارة ~~الأيمان والقتل والظهار (فإنه لا يعتق فيها إلا رقبة مؤمنة) لأنه قيد بها ~~في كفارة القتل فحمل المطلق على المقيد. (وكذلك في إطعام المساكين في ~~الكفارات لا ينبغي أن يطعم فيها إلا المسلمون ولا يطعم فيها أحد على غير ~~دين الإسلام) من أي دين كان. # PageV04P150 # ### | [باب عتق الحي عن الميت] # حدثني مالك عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أن أمه أرادت أن توصي ثم ~~أخرت ذلك إلى أن تصبح فهلكت وقد كانت همت بأن تعتق فقال عبد الرحمن فقلت ~~للقاسم بن محمد «أينفعها أن أعتق عنها فقال القاسم إن سعد بن عبادة قال ~~لرسول الله صلى الله عليه ms2517 وسلم إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم» #  8 - باب عتق الحي عن الميت ### | 1516 - 1467 - # (مالك، عن عبد الرحمن بن) عمرو بن (أبي عمرة) الأنصاري المدني، الثقة ~~فنسبه إلى جده، روى عن القاسم وعن عمه عبد الرحمن بن أبي عمرة التابعي ~~الكبير، وله رواية عن أبي سعيد، وما أظنه سمع منه ولا أدركه، وإنما روي عن ~~عمه عنه، ويروي عنه مالك هذا الحديث الواحد، وعبد الله بن خالد، وابن أبي ~~الموالي وغيرهم، وجده أبو عمرة صحابي، قاله ابن عبد البر (أن أمه أرادت أن ~~توصي ثم أخرت ذلك إلى أن تصبح فهلكت) ماتت (وقد كانت همت بأن تعتق، قال عبد ~~الرحمن) ابنها (فقلت للقاسم بن محمد) ابن # PageV04P150 # الصديق (أينفعها أن أعتق عنها؟ فقال القاسم:) ينفعها (إن سعد بن عبادة) ~~سيد الخزرج (قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمي) عمرة بنت مسعود ~~الخزرجية الصحابية (هلكت) ماتت وأنا غائب معك في غزوة دومة الجندل سنة خمس ~~(فهل ينفعها أن أعتق عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم) زادت ~~طائفة من الرواة " أعتق عنها " وهذا منقطع لأن القاسم لم يلق سعدا، لكن قصة ~~سعد جاءت من وجوه كثيرة متصلة، قاله أبو عمر، فلعل القاسم رواه عن عمته ~~عائشة، فقد رواه عروة عنها كما مر قريبا لكن بلفظ " أن تصدق عنها " نعم، في ~~رواية النسائي من طريق سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة عن ابن عباس أن سعدا قال: أفيجزئ عنها أن أعتق عنها؟ قال: أعتق عن ~~أمك. فقد وجد العتق عن الميت في قصة سعد من غير طريق مالك أيضا لا كما ~~يوهمه قول أبي عمر: لا يكاد يوجد إلا من حديث مالك هذا، وأكثر الأحاديث في ~~قصة سعد إنما هي في الصدقة، قال: وكل منهما جائز عن الميت إجماعا والولاء ~~للمعتق عنه عند مالك وأصحابه، ولمن أعتق عند الشافعي ms2518 وأصحابه، وقال ~~الكوفيون: إن كان بأمر الميت فالولاء له وإلا فللمعتق، قال - أعني ابن عبد ~~البر -: وجدت في أصل سماع أبي بخطه أن محمد بن أحمد بن قاسم حدثهم إلى أن ~~قال عن سعد بن عبادة: " «قلت: يا رسول الله والدتي كانت تتصدق من مالي ~~وتعتق من مالي حياتها، فقد ماتت أرأيت إن تصدقت عنها أو عتقت عنها أترجو ~~لها شيئا؟ قال: نعم، قال: يا رسول الله دلني على صدقة، قال: اسق الماء، ~~قال: فما زالت جرار سعد بالمدينة» ". # PageV04P151 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال توفي عبد الرحمن ~~بن أبي بكر في نوم نامه فأعتقت عنه عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~رقابا كثيرة قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك #  1517 - 1468 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (أنه قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق) أسلم قبيل ~~فتح مكة، وشهد اليمامة والفتوح، ومات (في نوم نامه) فجأة في طريق مكة سنة ~~ثلاث وخمسين وقيل بعدها (فأعتقت عنه) شقيقته (عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم رقابا كثيرة) لأنها دون قول سعد: «أفأتصدق عنها؟ فقال صلى الله ~~عليه وسلم: نعم» ، مر. # والعتق من أفضل أنواع الصدقة، ومرت رواية: أعتق عن أمك فلعلها سمعت ذلك. ~~(قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) ومن أحسن ما يروى في العتق عن ~~الميت ما أخرجه النسائي عن وائلة # PageV04P151 # بن الأسقع قال: " «كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقلنا: ~~إن صاحبا لنا قد مات، فقال صلى الله عليه وسلم: أعتقوا عنه يعتق الله بكل ~~عضو منها عضوا منه من النار» ". ذكره في التمهيد. # PageV04P152 # ### | [باب فضل عتق الرقاب وعتق الزانية وابن الزنا] # حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرقاب أيها أفضل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أغلاها ms2519 ثمنا وأنفسها عند أهلها» #  9 - باب فضل عتق الرقاب وعتق ~~الزانية وابن الزنى ### | 1518 - 1469 - # (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم) كذا ليحيى، وأبي مصعب، ومطرف، وابن أبي أويس، وروح بن عبادة، وأرسله ~~الأكثر، وكذا حدث به إسماعيل بن إسحاق عن أبي مصعب مرسلا، وهو عندنا في ~~موطأ أبي مصعب عن عائشة، ورواه أصحاب هشام عنه، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن ~~أبي ذر، قال ابن الجارود: لا أعلم أحدا قال عن عائشة غير مالك، وزعم قوم ~~أنه أرسله لما بلغه أن غيره من أصحاب هشام يخالفونه في إسناده، قاله ابن ~~عبد البر في الفتح، ذكر الإسماعيلي نحو عشرين نفسا رووه عن هشام عن أبيه عن ~~أبي مراوح، عن أبي ذر، وخالف مالك فأرسله في المشهور عنه، ورواه يحيى ~~الليثي وطائفة " فقالت عائشة "، ورواه سعيد بن داود، عن مالك عن هشام ~~كرواية الجماعة، قال الدارقطني: الرواية المرسلة عن مالك أصح، والمحفوظ عن ~~هشام كما قال الجماعة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرقاب أيها ~~أفضل) في العتق، والسائل أبو ذر كما في الصحيحين عن هشام عن أبيه عن أبي ~~مراوح عن أبي ذر في حديث فيه قلت: فأي الرقاب أفضل؟ (فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أغلاها ثمنا) بالعين معجمة ومهملة روايتان، قال ابن قرقول: ~~ومعناهما متقارب، ولمسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام: أكثرها ثمنا، وهو ~~يبين المراد (وأنفسها) بفتح الفاء أي أكثرها رغبة (عند أهلها) لمحبتهم ~~فيها؛ لأن عتق مثل ذلك لا يقع إلا خالصا، وهو كقوله تعالى: {لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] (سورة آل عمران: الآية: 92) قال ~~النووي: محله، والله أعلم، فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة، أما لو كان مع ~~الشخص ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري بها رقبة فيعتقها فوجد رقبة نفيسة ~~ورقبتين مفضولتين فالرقبتان أفضل، قال: وهذا بخلاف الضحية، فالواحدة ~~السمينة فيها أفضل ; لأن ms2520 المطلوب هنا فك الرقبة وهناك طيب اللحم. # قال الحافظ: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف # PageV04P152 # الأشخاص، فرب شخص واحد إذا عتق انتفع بالعتق وانتفع به أضعاف ما يحصل من ~~النفع بعتق أكثر عددا منه، ورب محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج ~~الذي ينتفعون به أكثر مما ينتفع هو بطيب اللحم، فالضابط أن مهما كان أكثر ~~نفعا كان أفضل سواء قل أو كثر، واحتج به لمالك في أن عتق الرقبة الكافرة ~~إذا كانت أغلى ثمنا فمن المسلمة أفضل، وخالفه أصبغ وغيره، وقالوا: المراد ~~أغلى ثمنا من المسلمين، انتهى. وقال عياض: لا خلاف في جواز عتق الكافر، لكن ~~الفضل التام إنما هو في عتق المؤمن. وعن مالك: أن عتق الأغلى ثمنا أفضل وإن ~~كان كافرا، يعني لظاهر حديثه هذا، قال: وخالفه غير واحد من أصحابه وغيرهم، ~~وهو الأصح، قال القرطبي: لحرمة المسلم ولما يحصل منه من المنافع الدينية ~~كالشهادة والجهاد وغير ذلك، ثم المرجح أن عتق الذكر أفضل كما دلت عليه ~~الأحاديث الصحيحة. وفي الترمذي وصححه، والنسائي مرفوعا: " «أيما امرئ مسلم ~~أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار عظمين منهما بعظم منه، وأيما ~~امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار» ". فجعل عتق الذكر ~~كامرأتين. ومن جهة المعنى أن منافع الذكر أفضل كالجهاد والشهادات والحكم؛ ~~ولأن الطاعة منهم أوجه، والرق فيهم أكثر حتى إن الجواري من لا يرغب في ~~العتق وتضيع معه، واحتج الآخرون بسراية الحرية فيمن تلد الأنثى كان الزوج ~~حرا أو عبدا، وأجيب بأنه يقابله ما ذكر أن عتق الأنثى غالبا يستلزم ضياعها، ~~وأن في عتق الذكر من المعاني العامة المذكورة ما لا يصلح للإناث. # PageV04P153 # وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه أعتق ولد ~~زنا وأمه #  1518 - 1470 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر أنه أعتق ولد زنى وأمه) أي والدته التي زنت به. # PageV04P153 # ### | [باب مصير الولاء لمن أعتق] # حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ms2521 عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنها قالت «جاءت بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام ~~أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عنك عددتها ويكون لي ~~ولاؤك فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها فجاءت من عند ~~أهلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت لعائشة إني قد عرضت عليهم ~~ذلك فأبوا علي إلا أن يكون الولاء لهم فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسألها فأخبرته عائشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذيها ~~واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فما بال ~~رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو ~~باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن ~~أعتق» #  10 - باب مصير الولاء لمن أعتق ### | 1519 - 1471 - # (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن) خالته ~~(عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: جاءت بريرة) بفتح الموحدة ~~وراءين بلا نقط بينهما تحتية # PageV04P153 # بوزن فعيلة، مشتقة من البرير وهو ثمر الأراك، وقيل كأنها فعيلة من البر ~~بمعنى مفعولة كمبرورة أو بمعنى فاعلة كرحيمة، هكذا وجهه القرطبي، قال ~~الحافظ: والأول أولى لأن «النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم جويرية، وكان ~~اسمها برة، وقال: " لا تزكوا أنفسكم» ". فلو كانت بريرة من البر لشاركتها ~~في ذلك، وكانت بريرة لناس من الأنصار كما عند أبي نعيم، وقيل لناس من بني ~~هلال، قاله ابن عبد البر، ويمكن الجمع، وقيل لآل أبي أحمد بن جحش، وفيه نظر ~~فإن زوجها مغيث هو الذي كان مولى أبي أحمد، وقيل لآل عقبة، وفيه نظر أيضا ~~لأن مولى عقبة سأل عائشة عن حكم هذه المسألة، فذكرت له قصة بريرة، أخرجه ms2522 ~~ابن سعد، وكانت بريرة تخدم عائشة قبل أن تعتق كما في حديث الإفك، وعاشت إلى ~~خلافة معاوية وتفرست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك، ~~ورواه هو عنها كما قدمته. (فقالت: إني كاتبت أهلي) يعني ساداتها، والأهل في ~~الأصل الآل (على تسع أواق) بوزن جوار، والأصل أواقي بشد الياء فحذفت إحدى ~~الياءين تخفيفا والثانية على طريقة قاض (في كل عام أوقية) بضم الهمزة وهي ~~أربعون درهما، وهذا هو المشهور في الروايات، ومثله في رواية ابن وهب عن ~~يونس عن الزهري عن عروة عند مسلم. ووقع في رواية علقها البخاري عن الليث، ~~عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة: أن بريرة دخلت عليها تستعينها في ~~كتابتها وعليها خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين، وجزم الإسماعيلي بأنها ~~غلط، ويمكن الجمع بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها، وبه جزم القرطبي ~~وغيره، ويعكر عليه قوله في رواية قتيبة عن الليث في الصحيحين: ولم تكن أدت ~~من كتابتها شيئا، وأجيب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين بعائشة ~~ثم جاءتها وقد بقي عليها خمسة، وأجاب القرطبي بأن الخمس هي التي كانت ~~استحقت عليها بحلول نجومها من جملة التسع الأواقي، ويؤيده قوله في رواية ~~عمرة عن عائشة عند البخاري: فقال أهلها: إن شئت أعطيت ما تبقى (فأعينيني) ~~بصيغة أمر المؤنث من الإعانة، ووقع عند بعض رواة البخاري " فأعيتني " بصيغة ~~الخبر الماضي من الإعياء، أي أعجزتني الأواقي عن تحصيلها وهو متجه المعنى، ~~وفي رواية حماد بن سلمة، عن هشام عند ابن خزيمة وغيره: فأعتقيني، من العتق ~~بصيغة الأمر، لكن الثابت عن مالك وغيره عن هشام الأول. (فقالت عائشة: إن ~~أحب أهلك) بكسر الكاف، مواليك (أن أعدها) أي التسع أواق (لهم) ثمنا (عنك ~~عددتها) فيه أن العد في الدراهم المعلومة الوزن يكفي عن الوزن، وأن ~~المعاملة حينئذ كانت بالأواقي، وزعم # PageV04P154 # بعضهم أن أهل المدينة كانوا يتعاملون بالعد حتى قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة فأمرهم بالوزن، وفيه نظر لأن ms2523 قصة بريرة بعد الهجرة بنحو ثمان ~~سنين، لكن يحتمل أن قول عائشة أن أعدها أي أدفعها لا حقيقة العد، ويؤيده ~~قولها في رواية عمرة الآتية: أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة (ويكون) عطفا على " ~~أعدها " (ولاؤك لي) بعد أن أعتقك (فعلت) جواب الشرط، قال الحافظ: وظاهره أن ~~عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال المكاتبة ولم يقع ذلك ; ~~إذ لو وقع لكان اللوم على عائشة بطلبها ولاء من أعتقه غيرها، وقد رواه أبو ~~أسامة ووهيب كلاهما عن هشام بلفظ يزيل الإشكال، فقال بعد قوله: أن أعدها ~~لهم عدة واحدة، وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت، فعرف بذلك أنها أرادت أن ~~تشتريها شراء صحيحا ثم تعتقها ; إذ العتق فرع ثبوت الملك، ويؤيده رواية ~~الزهري عن عروة عنها، فقال صلى الله عليه وسلم: ابتاعي فأعتقي (فذهبت بريرة ~~إلى أهلها، فقالت لهم ذلك) الذي قالته عائشة (فأبوا عليها) أي امتنعوا أن ~~يكون الولاء لعائشة (فجاءت من عند أهلها) إلى عائشة (ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جالس) عندها (فقالت لعائشة: إني قد عرضت عليهم ذلك) بكسر الكاف ~~الذي قلتيه (فأبوا علي إلا أن يكون الولاء لهم) استثناء مفرغ ; لأن في أبى ~~معنى النفي، قال الزمخشري في سورة التوبة: فإن قلت: كيف جاز أبى الله إلا ~~كذا ولا يقال كرهت وأبغضت إلا زيدا؟ قلت: قد أجرى أبى مجرى لم يرد، ألا ترى ~~كيف قوبل يريدون أن يطفئوا نور الله بقوله: ويأبى الله، وكيف أوقع موقع ولا ~~يريد الله إلا أن يتم نوره. (فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم) من ~~بريرة على سبيل الإجمال (فسألها) أي عائشة، وفي رواية البخاري: فقال: «ما ~~شأن بريرة» ؟ (فأخبرته عائشة) به على سبيل التفصيل. ولمسلم من رواية أبي ~~أسامة ولابن خزيمة، واللفظ له من رواية حماد بن سلمة كلاهما عن هشام: ~~فجاءتني بريرة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فقالت لي: فيما بيني وبينها ~~ما رد أهلها، فقلت: لاها الله إذا ورفعت صوتي وانتهرتها، فسمع ms2524 ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~خذيها) أي اشتريها منهم، لرواية البخاري عن الزهري عن عروة عن عائشة، فقال: ~~ابتاعي وأعتقي، فهذه مفسرة لقوله خذيها، وكذا رواية البخاري من وجه آخر عن ~~عائشة: دخلت علي بريرة وهي مكاتبة قالت: اشتريني وأعتقيني، قلت: نعم # وقوله في حديث ابن عمر التالي: لهذا أرادت عائشة أن # PageV04P155 # تشتري جارية فتعتقها (فاشترطي) بصيغة أمر المؤنث من الشرط (لهم الولاء، ~~فإنما الولاء لمن أعتق) فعبر بإنما التي للحصر وهو إثبات الحكم للمذكور ~~ونفيه عما عداه، ولولا ذلك لما لزم من إثبات الولاء للمعتق نفيه عن غيره ~~(ففعلت عائشة) الشراء والعتق، قال ابن عبد البر وغيره: كذا رواه أصحاب ~~هشام، وأصحاب مالك عنه عن هشام، واستشكل صدور إذنه صلى الله عليه وسلم في ~~البيع على شرط يفسد البيع، وخداع البائعين، وشرط ما لا يصح ولا يحصل لهم، ~~ولذا أنكر ذلك يحيى بن أكثم، وأشار الشافعي في الأم إلى تضعيف رواية هشام ~~المصرحة بالاشتراط لانفراده بها دون أصحاب أبيه، وروايات غيره قابلة ~~للتأويل، وقال غيره: إن هشاما روى بالمعنى ما سمعه من أبيه وليس كما ظن، ~~وأثبت الرواية آخرون، وقالوا: هشام ثقة حافظ، والحديث متفق على صحته فلا ~~وجه لرده، قال ابن خزيمة: وكلام يحيى بن أكثم غلط، ثم اختلف في التوجيه ~~فزعم الطحاوي عن المزني عن الشافعي أنه بلفظ: " وأشرطي " بهمزة قطع بغير ~~فوقية، ومعناه أظهري لهم حكم الولاء، والاشتراط الإظهار، قال أوس بن حجر ~~يذكر رجلا نزل من رأس جبل إلى نبقة يقطعها ليتخذ منها قوسا: # فأشرط فيها نفسه وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكلا # أي أظهر نفسه لما حاول أن يفعل، انتهى. فأنكر غيره هذه الرواية بأن الذي ~~في الأم ومختصر المزني وغيرهما عن الشافعي عن مالك كرواية الجمهور " ~~واشترطي " بالفوقية، وقيل: إن اللام بمعنى على كقوله: {وإن أسأتم فلها} ~~[الإسراء: 7] (سورة الإسراء: الآية 7) قاله الشافعي، والمزني، والطحاوي ~~وغيرهم، وقال ابن خزيمة: إنه لا يصح، وقال ms2525 النووي: هو ضعيف؛ لأنه عليه ~~الصلاة والسلام أنكر الاشتراط ولو كانت بمعنى على لم ينكره، فإن قيل: إنما ~~أنكر إرادة الاشتراط في أول الأمر. فالجواب أن سياق الحديث يأبى ذلك. وضعفه ~~أيضا ابن دقيق العيد بأن اللام لا تدل بوضعها على الاختصاص النافع بل على ~~مطلق الاختصاص، فلا بد في حملها على ذلك من قرينة. وقال آخرون: الأمر في ~~اشترطي للإباحة على جهة التنبيه على أنه لا ينفعهم، فوجوده وعدمه سواء كأنه ~~قال: اشترطي أو لا تشترطي. ويؤيده قوله في رواية عند البخاري: اشتريها ~~ودعيهم يشترطون ما شاءوا. وقيل: كان صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بأن ~~اشتراط البائع الولاء باطل، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل بريرة، فلما ~~أرادوا أن يشترطوا ما تقدم لهم علم بطلانه، أطلق الأمر مريدا التهديد على ~~مآل الحال كقوله تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله} [التوبة: ~~105] (سورة التوبة: الآية: 105) وكقول موسى: {ألقوا ما أنتم ملقون} [يونس: ~~80] (سورة يونس: الآية: 80) فليس بنافعكم، فكأنه قيل: اشترطي لهم # PageV04P156 # فسيعلمون أنه لا ينفعهم، ويؤيده أنه وبخهم في خطبته بأنهم يشترطون ما ليس ~~في كتاب الله مشيرا إلى أنه سبق منه بيان حكم الله بإبطاله ; إذ لو لم يقدم ~~بيان ذلك لبدأ ببيان الحكم في الخطبة لا بتوبيخ الفاعل ; لأنه كان باقيا ~~على البراءة الأصلية، وقيل: الأمر فيه بمعنى الوعيد الذي ظاهره الأمر ~~وباطنه النهي كقوله: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] (سورة فصلت: الآية: 40) ~~وقال الشافعي: لما كان من اشترط خلاف ما قضى الله ورسوله عاصيا وكان في ~~المعاصي حدود وأدب، كان من أدب العاصين أن تعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ~~ذلك ويرتدع غيرهم، وذلك من أيسر الأدب، وقيل: معنى " اشترطي " اتركي ~~مخالفتهم فيما شرطوه ولا تظهري نزاعهم فيما طلبوه مراعاة لتنجيز العتق ~~لتشوف الشرع إليه، وقد يعبر عن الترك بالفعل كقوله تعالى: {وما هم بضارين ~~به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102] (سورة البقرة: الآية: 102) أي ~~بتركهم يفعلون ذلك، وليس المراد بالإذن إباحة الإضرار بالسحر، قال ابن ms2526 دقيق ~~العيد: وهذا وإن كان محتملا إلا أنه خارج عن الحقيقة من غير دلالة على ~~المجاز من حيث السياق. وقال النووي: أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة ~~في هذه القضية، وأن سببه المبالغة في الرجوع عن هذا الشرط لمخالفته حكم ~~الشرع، وهو كفسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك الحجة مبالغة في إزالة ما ~~كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحج، ويستفاد منه ارتكاب أخف الضررين ~~إذا استلزم إزالة أشدهما، وتعقب بأنه استدلال بمختلف فيه، وتعقبه ابن دقيق ~~العيد بأن التخصيص لا يثبت إلا بدليل وبأن الشافعي نص على خلاف هذه ~~المقالة. # وقال ابن الجوزي: ليس في الحديث أن اشتراط الولاء والعتق كان مقارنا ~~للعقد فيحمل على أنه كان سابقا عليه، فالأمر بقوله " اشترطي " مجرد وعد لا ~~يجب الوفاء به، وتعقب باستبعاد أنه صلى الله عليه وسلم يأمر شخصا أن يعد مع ~~علمه بأنه لا يفي بذلك الوعد. وقال ابن حزم: كان الحكم بجواز اشتراط الولاء ~~لغير المعتق فوقع الأمر باشتراطه في الوقت الذي كان جائزا فيه ثم نسخ ~~بالخطبة. وقوله: إنما الولاء لمن أعتق. وتعقب بأنه لا يخفى بعده وسياق طرق ~~الحديث تدفع في وجه هذا الجواب. وقال الخطابي: وجه الحديث أن الولاء لما ~~كان كلحمة النسب، والإنسان إذا ولد له ولد ثبت نسبه ولم ينتقل عنه، ولو نسب ~~إلى غيره فكذلك إذا أعتق عبدا ثبت له ولاؤه، ولو أراد نقل ولائه عنه أو أذن ~~في نقله عنه لم ينتقل لم يعبأ باشتراطهم الولاء، وقيل: اشترطي ودعيهم ~~يشترطون ما شاءوا، ونحو ذلك؛ لأنه غير قادح في العقد، بل بمنزلة لغو الكلام ~~وأخر إعلامهم ليكون رده وإبطالهم قولا شهيرا يخطب به على المنبر ظاهرا، وهو ~~أبلغ في النكير وآكد في التغيير، انتهى. وهو يؤول إلى أن الأمر بمعنى ~~الإباحة كما تقدم. # (ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس) خطيبا (فحمد الله # PageV04P157 # وأثنى عليه) بما هو أهله (ثم قال: أما بعد) أي بعد الحمد والثناء، وفيه ms2527 ~~القيام في الخطبة وابتداؤها بالحمد والثناء وأما بعد (فما) بالفاء في جواب ~~أما، وفي رواية التنيسي بلا فاء على القليل (بال) أي حال (رجال) وفيه حسن ~~الأدب والعشرة فلم يواجههم بالخطاب ولم يصرح بأسمائهم؛ ولأنه يؤخذ منه ~~تقرير شرع عام للمذكورين وغيرهم وللصورة المذكورة وغيرها، وهذا بخلاف قصة ~~علي في خطبته بنت أبي جهل فكانت خاصة بفاطمة فلذا عينها ( «يشترطون شروطا ~~ليست في كتاب الله» ) أي ليست في حكمه وقضائه من كتابه أو سنة رسوله ; لأن ~~الله لما أمر باتباعه جاز أن يقال: لما حكم به حكم الله وقضاؤه، وقد أخبر ~~أن الولاء لمن أعتق ولا يعلم ذلك في نص الكتاب ولا دلالته، قاله ابن عبد ~~البر. زاد ابن بطال: أو إجماع الأمة، وقال ابن خزيمة: أي ليس في حكم الله ~~جوازه أو وجوبه ; لأن كل شرط لم ينطق به القرآن باطل؛ لأنه قد يشترط الكفيل ~~فلا يبطل الشرط، ويشترط في الثمن شرط من أوصافه أو نجومه أو نحو ذلك فلا ~~يبطل. وقال القرطبي: أي ليس مشروعا في كتاب الله تأصيلا ولا تفصيلا، ومعنى ~~هذا أن من الأحكام ما يوجد تفصيله في كتاب الله كالوضوء، ومنها ما يوجد ~~تأصيله دون تفصيله كالصلاة، ومنها ما أصل أصله لدلالة الكتاب على أصلية ~~السنة والإجماع، وكذلك القياس الصحيح فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلا ~~فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلا. ( «ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو ~~باطل» ) جواب ما الموصولة المقتضية لمعنى الشرط ( «وإن كان مائة شرط» ) قال ~~القرطبي وغيره: خرج مخرج التكثير؛ لأن العموم في قوله: ما كان. . . إلخ، ~~دال على بطلان جميع الشروط ولو زادت على مائة شرط، يعني أن الشروط الغير ~~مشروعة باطلة وإن كثرت، ويستفاد منه أن الشروط المشروعة صحيحة، وقال ~~المازري: الشروط ثلاثة: شرط العقد كالتسليم والتصرف فلا خلاف في جوازه ~~ولزومه وإن لم يشترط. وشرط لا يقتضه بل هو مصلح له كرهن وحميل فهو جائز ولا ~~يلزم إلا بشرط. وشرط مناقض للعقد، فهذا ms2528 اضطرب فيه العلماء، والمشهور في ~~المذهب بطلان العقد والشرط معا لحديث: " «من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو ~~رد» " ولما في العقد من الجهالة؛ لأن الشرط وضع له من الثمن فله حصة من ~~المعاوضة، فيجب بطلان ما قابله وهو مجهول وجهالته تؤدي إلى جهالة ما سواه ~~فيجب فسخ الجميع، وقيل: يبطل الشرط خاصة (قضاء الله) أي حكمه (أحق) ~~بالاتباع من الشروط المخالفة. # (وشرط الله) أي قوله: {فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] (سورة ~~الأحزاب: الآية: 5) # PageV04P158 # وقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] (سورة الحشر: الآية 7) لآية ~~قالها الداودي. قال عياض: والظاهر عندي أنه قوله صلى الله عليه وسلم: " ~~«إنما الولاء لمن أعتق» ". وقوله: " «مولى القوم منهم» ". وقوله: " «الولاء ~~لحمة كلحمة النسب» ". (أوثق) أقوى باتباع حدوده التي حدها وأفعل فيهما ليس ~~على بابه إذ لا مشاركة بين الحق والباطل، وقد جاء أفعل لغير التفضيل كثيرا، ~~ويحتمل أن ذلك ورد على ما اعتقدوه من الجواز. ( «وإنما الولاء لمن أعتق» ) ~~ذكرا كان أو أنثى واحدا أو جمعا ; لأن " من " للعموم لا لمن أسلم على يديه ~~ولا يحلف خلافا للحنفية ولا للملتقط خلافا لإسحاق، وفيه جواز السجع غير ~~المتكلف، وإنما نهى عن سجع الكهان وشبهه لتكلفه واشتماله على مطوي الغيب، ~~وجواز كتابة الأمة كالعبد، وكتابة المتزوجة وإن لم يأذن الزوج، وأنه ليس له ~~منعها منها لو كانت تؤدي إلى فراقها، كما أنه ليس للعبد المتزوج منع السيد ~~من عتق أمته التي تحته وإن أدى إلى بطلان نكاحها، وجواز سعي المكاتبة ~~وسؤالها واكتسابها وتمكين السيد لها من ذلك، ومحله إذا علم حل كسبها، ~~والنهي الوارد عن كسب الأمة محمول على من لم يعرف حله أو غير المكاتبة، وأن ~~للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة ولا يشترط عجزه خلافا لمن شرطه، وجواز ~~السؤال لمن احتاج إليه من دين أو غرم أو نحو ذلك، وأنه يجوز تعجيل مال ~~الكتابة، والمساومة في البيع وغيره وتشديد صاحب السلعة فيها، وتصرف المرأة ~~الرشيدة لنفسها في البيع وغيره ولو متزوجة خلافا لمن ms2529 أبى ذلك، وأن من لا ~~يتصرف بنفسه له أن يقيم غيره مقامه، وأن العبد إذا أذن له في التجارة جاز ~~تصرفه، وجواز رفع الصوت عند إنكار المنكر، وأنه يجوز لمن أراد أن يشتري ~~للعتق إظهار ذلك لأصحاب الرقبة ليساهلوه في الثمن، ولا يعد ذلك من الرياء ~~وإنكار القول المخالف للشرع وانتهار الرسول فيه، وأن الشيء إذا بيع بالنقد ~~فالرغبة فيه أكثر مما إذا بيع بالنسيئة، وأن المكاتب لو عجل بعض كتابته قبل ~~المحل على أن يضع عنه سيده الباقي يجبر، وجواز الكتابة على قيمة الرقيق ~~وأقل منها وأكثر ; لأن من الثمن المنجز والمؤجل فرقا، ومع ذلك فقد بذلت ~~عائشة المؤجل ناجزا فدل على أن قيمتها بالتأجيل أكثر مما كوتبت به وكان ~~أهلها باعوها به، وأن المراد بالخير في قوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا} [النور: 33] (سورة النور: الآية: 33) القدرة على الكسب والوفاء ~~بما وقعت الكتابة عليه، وليس المراد به المال. # وعن ابن عباس: أن المراد بالخير المال مع أنه يقول: إن العبد لا يملك، ~~فنسب إلى التناقض لأن المال الذي في يد المكاتب لسيده فكيف يكاتبه بماله؟ ~~ومن يقول: العبد يملك، لا يرد هذا عليه، قال الحافظ: والذي يظهر أنه لا يصح ~~عن ابن عباس أحد الأمرين. وفيه جواز من لا حرفة له وقال به الجمهور، واختلف ~~عن مالك وأحمد وذلك أن بريرة استعانت على # PageV04P159 # كتابتها، فلو كان لها حرفة أو مال لم تحتج إلى الاستعانة؛ لأن كتابتها لم ~~تكن حالة. وعند الطبري من رواية أبي الزبير، عن عروة أن عائشة ابتاعت بريرة ~~مكاتبة، وهي لم تقبض من كتابتها شيئا. وجواز أخذ الكتابة من مسألة الناس، ~~والرد على من كره ذلك وزعم أنها أوساخ الناس. ومشروعية إعانة المكاتب ~~بالصدقة، وجواز التأقيت في الديون في كل شهر كذا من غير بيان أوله أو وسطه، ~~ولا يكون ذلك مجهولا؛ لأنه يتبين بانقضاء الشهر الحلول، قاله ابن عبد البر، ~~ونظر فيه باحتمال أن قول بريرة في كل عام أوقية، أي في غرته ms2530 مثلا، وعلى ~~تسليمه فيفرق بين الكتابة والديون بأن المكاتب إذا عجز حل لسيده ما أخذه ~~منه بخلاف الأجنبي. وقال ابن بطال: لا فرق بين الديون وغيرها، وقصة بريرة ~~محمولة على أن الراوي قصر في بيان تعيين الوقت وإلا يصير الأجل مجهولا، وقد ~~نهى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن البيع إلا إلى أجل معلوم ~~وفيه غير ذلك. # وقد ذكر أبو عمر أن الناس أكثروا في حديث بريرة من الاستنباط، فمنهم من ~~أجاد ومنهم من خلط وأتى بما لا معنى له، كقول بعضهم: فيه إباحة البكاء في ~~المحبة لبكاء زوج بريرة، وذكر في الحديث المتقدم في النكاح أن ابن خزيمة، ~~وابن جرير ألف كل منهما كتابا في ذلك، قال الحافظ: وبلغ بعض المتأخرين ~~فوائده أربعمائة أكثرها مستبعد متكلف، كما وقع نظير ذلك للذي صنف في الكلام ~~على حديث المجامع في رمضان فبلغ به ألف فائدة وواحدة. وأخرجه البخاري في ~~البيوع عن عبد الله بن يوسف، وفي الشروط عن إسماعيل كلاهما عن مالك به، ~~وتابعه أبو أسامة وجماعة بكثرة عن هشام في الصحيحين وغيرهما وطرقه كثيرة ~~عندهم. # PageV04P160 # وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن عائشة أم ~~المؤمنين أرادت أن تشتري جارية تعتقها فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها ~~لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يمنعنك ذلك فإنما ~~الولاء لمن أعتق» #  1520 - 1472 - (مالك، عن نافع، عن ~~عبد الله بن عمر أن عائشة أم المؤمنين) وليحيى النيسابوري عن ابن عمر عن ~~عائشة جعله من مسندها، وأشار ابن عبد البر في تفرده عن مالك بذلك، ورده ~~الحافظ بأن الشافعي عن مالك رواه كذلك عند أبي عوانة والبيهقي، ويمكن أنه ~~لم يرد بعن هنا الرواية عنها نفسها بل في السياق شيء محذوف تقديره: عن قصة ~~عائشة في أنها (أرادت أن تشتري جارية) هي بريرة (تعتقها) بالرفع، وفي رواية ~~لتعتقها بلام، وفي أخرى فتعتقها بالفاء بدل اللام، فهو بالنصب (فقال أهلها) ~~مواليها ms2531 (نبيعكها) بكسر الكاف (على أن ولاءها لنا فذكرت) عائشة (ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) بعد ما سألها حين سمع إخبار بريرة لها # PageV04P160 # كما مر (فقال: لا يمنعنك) بنون التوكيد الثقيلة، وليحيى النيسابوري ~~بدونها (ذلك) بكسر الكاف، وهذا كقوله في رواية الزهري عن عروة: ابتاعي ~~فأعتقي، وليس فيهما شيء من الإشكال الواقع في رواية هشام السابقة حتى قال ~~الشافعي: لعل هشاما أو عروة حين سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~يمنعنك ذلك، رأى أنه أمرها أن تشترط لهم الولاء فلم يقف من حفظه على ما وقف ~~عليه ابن عمر، ورد بأن هشاما ثقة، حافظ، حديثه متفق على صحته، فلا وجه ~~لرده، فوجب تأويله بما مر. # (فإنما الولاء لمن أعتق) بلام الاختصاص، أي أن الولاء مختص بمن أعتق، ~~قاله الكرماني، وجوز غيره أن تكون للاستحقاق كهي في قوله تعالى: {ويل ~~للمطففين} [المطففين: 1] (سورة المطففين: الآية: 1) أو للصيرورة، وكل منهما ~~ينافي أن يكون الولاء لغير من أعتق، قال المازري: فيه حجة لمالك، والشافعي، ~~وأحمد أنه لا ولاء لملتقط اللقيط خلافا لإسحاق، ولا لمن أسلم على يديه ~~خلافا للحنفية، والولاء في جميعهم للمسلمين إلا أن يكون لأحدهم وارث. وقال ~~أبو حنيفة: لكل أحد أن يوالي من شاء فيرثه. والحديث حجة على الجميع؛ لأن ~~إنما للحصر تثبت الحكم للمذكور وتنفيه عما سواه، وعبر عنها بعضهم بتحقيق ~~المتصل وتمحيق المنفصل، قال الأبي: " إنما " مركبة من " إن " التي هي حرف ~~نفي، والأصل بقاء الحروف على معانيها، ثم الضم، ولما استحال رد النفي إلى ~~نفس المثبت لما فيه من التناقض وجب حمله على إثباته للمذكور ونفيه عما ~~سواه، وبه عرف المتصل وتمحيق المنفصل، انتهى. والحديث رواه البخاري في ~~العتق والبيع عن عبد الله بن يوسف، وفي الفرائض عن قتيبة بن سعيد، ومسلم عن ~~يحيى، الثلاثة عن مالك به. # PageV04P161 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن ~~أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين فقالت عائشة إن أحب أهلك أن ms2532 أصب ~~لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت فذكرت ذلك بريرة لأهلها فقالوا لا إلا أن ~~يكون لنا ولاؤك قال يحيى بن سعيد فزعمت عمرة أن عائشة «ذكرت ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتريها وأعتقيها ~~فإنما الولاء لمن أعتق» #  1521 - 1473 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية المدنية، المكثرة عن ~~عائشة (أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين) تطلب منها الإعانة على ما ~~كوتبت به، قال الحافظ: صورة سياقه الإرسال ولم تختلف الرواة عن مالك في ~~ذلك، لكن رواه البخاري من طريق ابن عيينة عن يحيى عن عمرة عن عائشة، وفي ~~رواية الإسماعيلي عن القطان، وعبد الوهاب الثقفي، عن يحيى: سمعت عمرة تقول: ~~سمعت عائشة، فظهر أنه موصول، وقد وصله ابن خزيمة من طريق مطرف عن مالك ~~فقال: عن عائشة أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها (فقالت عائشة: إن أحب ~~أهلك) ساداتك (أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة) أي أدفعه عاجلا في مرة، تشبيها ~~بصب الماء وهو انسكابه (وأعتقك) # PageV04P161 # بضم الهمزة والنصب عطفا على " أصب " (فعلت) ذلك (فذكرت) بإسكان التاء ~~(ذلك بريرة لأهلها) لمواليها (فقالوا: لا) نبيعك بشرط العتق (إلا أن يكون ~~لنا ولاؤك، قال مالك: قال يحيى بن سعيد) شيخه (فزعمت عمرة) الزعم يستعمل ~~بمعنى القول المحقق أي قالت (أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء ~~لمن أعتق» ) لا لغيره، وظاهره جواز بيع رقبة المكاتب إذا رضي بذلك ولو لم ~~يعجز نفسه، قول أحمد وربيعة والأوزاعي وأبي ثور وأحد قولي مالك والشافعي، ~~واختاره ابن جرير، وابن المنذر، والبخاري وغيرهم على تفاصيل لهم في ذلك، ~~ومنعه مالك في المشهور، وأبو حنيفة، والشافعي في أصح قوليه، وأجابوا عن قصة ~~بريرة بأنها عجزت نفسها واستدلوا باستعانة بريرة عائشة في ذلك، وليس في ~~استعانتها ما يستلزم العجز ولا سيما مع القول بجواز من ms2533 لا مال عنده ولا ~~حرفة له، قال ابن عبد البر: ليس في شيء من طرق حديث بريرة أنها عجزت عن ~~أداء النجم ولا أخبرت بأنه قد حل عليها شيء، ولم يرد في شيء من طرقه ~~استفصال النبي صلى الله عليه وسلم لها عن شيء من ذلك، لكن قال القرطبي: ~~أشبه ما قيل إنها عجزت، كما في رواية ابن شهاب عن عروة عن عائشة، فإن أحبوا ~~أن أقضي عنك كتابتك لأنه لا يقضى من الحقوق إلا ما وجبت المطالبة به، ومنهم ~~من أول قولها " كاتبت أهلي " فقال: معناه راوضتهم واتفقت معهم على هذا ~~القدر ولم يقع العقد فبعد رد ذلك بيعت، فلا حجة فيه على بيع المكاتب. قال ~~القرطبي: وهو خلاف ظاهر سياق الحديث، وقيل: الذي اشترته عائشة كتابة بريرة ~~لا رقبتها، وقد أجازه مالك وقال: يؤدى إلى المشتري فإن عجز رق له. ومنعه ~~الشافعي، وأبو حنيفة ورأياه غررا؛ لأنه لا يدري ما يحصل له النجوم أو ~~الرقبة، واستبعده القرطبي أيضا، وقيل: إنهم باعوها بشرط العتق، وإذا وقع ~~البيع بشرط العتق صح على أصح القولين عند المالكية والشافعية، وقال ~~الحنفية: يبطل. وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأصحاب ~~السنن الثلاثة من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به، وتابعه سفيان بن ~~عيينة عند البخاري، ويحيى القطان، وعبد الوهاب الثقفي عند الإسماعيلي، ~~وجعفر بن عون عند أصحاب السنن، أربعتهم عن يحيى بن سعيد بنحوه. # PageV04P162 # وحدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته» قال مالك في ~~العبد يبتاع نفسه من سيده على أنه يوالي من شاء إن ذلك لا يجوز وإنما ~~الولاء لمن أعتق ولو أن رجلا أذن لمولاه أن يوالي من شاء ما جاز ذلك لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الولاء لمن أعتق ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته فإذا جاز لسيده ms2534 أن يشترط ذلك له وأن يأذن ~~له أن يوالي من شاء فتلك الهبة #  1522 - 1474 - (مالك، عن عبد الله ~~بن دينار) العدوي مولاهم المدني (عن عبد الله بن عمر أن # PageV04P162 # رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء) بفتح الواو ممدود وأصله ~~من الولي؛ وأما من الإمارة فالولاء بكسر الواو، وقيل فيهما بالوجهين، ويطلق ~~على معان والمراد به هنا ولاء الإنعام بالعتق. # (وعن هبته) أي الولاء، وكانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره ~~فنهي عن ذلك، وهذا الحديث من أفراد ابن دينار، واحتاج الناس فيه إليه كما ~~قال أبو عمر وغيره حتى قال مسلم: الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في ~~هذا الحديث، وأخرجه عنه من طرق سبعة في صحيحه، وأورده غيره عن خمسة وثلاثين ~~حدثوا به عنه. قال ابن عبد البر: ورواه ابن الماجشون عن مالك عن نافع عن ~~ابن عمر وهو خطأ لم يتابع عليه، والصواب عبد الله بن دينار، ورواه محمد بن ~~سليمان عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن عمر مرفوعا، ولم ~~يتابعه أحد، وجميع الأئمة لم يذكروا عمر، انتهى. # وأخرج أبو يعلى، وابن حبان عن ابن دينار عن ابن عمر قال: " قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» ". قال ~~الأبي: هذا منه صلى الله عليه وسلم تعريف لحقيقة الولاء شرعا، ولا تجد ~~تعريفا أتم منه، والمعنى أن بين المعتق والعتيق نسبة تشبه نسبة النسب وليست ~~به، ووجه الشبه أن العبد لما فيه من الرق كالمعدوم في نفسه والمعتق صيره ~~موجودا، كما أن الولد كان معدوما فتسبب الأب في وجوده، انتهى. وأصله قول ~~ابن العربي: معنى " الولاء لحمة كلحمة النسب " أن الله أخرجه بالحرية إلى ~~النسب حكما كما أن الأب أخرجه بالنطفة إلى الوجود حسا ; لأن العبد كان ~~كالمعدوم في حق الأحكام لا يقضي ولا يلي ولا يشهد، فأخرجه سيده بالحرية إلى ~~وجود هذه الأحكام من عدمها، فلما ms2535 شابه حكم النسب أنيط بالعتق فلذا جاء: ~~إنما الولاء لمن أعتق وألحق برتبة النسب، فنهى عن بيعه وعن هبته، وأجاز بعض ~~السلف نقله ولعله لم يبلغهم الحديث. # (قال مالك في العبد يبتاع نفسه من سيده على أنه يوالي من شاء: أن ذلك لا ~~يجوز) لا يصح (وإنما الولاء لمن أعتق) بنص الحديث، وبهذا قال الأكثر، وقيل ~~لا ولاء عليه. (ولو أن رجلا أذن لمولاه) عتيقه (أن يوالي من شاء ما جاز ذلك ~~; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الولاء لمن أعتق» ) هكذا ورد ~~أيضا بدون إنما عند أحمد، والطبراني والخطيب من حديث ابن عباس. ( «ونهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء» ) بالفتح والمد، حق ميراث ~~المعتق من # PageV04P163 # العتيق (وعن هبته، فإذا جاز لسيده أن يشترط ذلك) أي الولاء (له) أي للعبد ~~(أو يأذن له أن يوالي من شاء فتلك الهبة) المنهي عنها، فلذا لا يجوز. # PageV04P164 # ### | [باب جر العبد الولاء إذا أعتق] # حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الزبير بن العوام اشترى عبدا ~~فأعتقه ولذلك العبد بنون من امرأة حرة فلما أعتقه الزبير قال هم موالي وقال ~~موالي أمهم بل هم موالينا فاختصموا إلى عثمان بن عفان فقضى عثمان للزبير ~~بولائهم #  11 - باب جر العبد الولاء إذا أعتق ### | 1523 - 1475 - # (مالك، عن ربيعة بن عبد الرحمن) فروخ المدني (أن الزبير بن العوام) ~~الحواري (اشترى عبدا فأعتقه، ولذلك العبد بنون) جمع ابن (من امرأة حرة، ~~فلما أعتقه الزبير قال: هم) أي بنوه (موالي) بياء الإضافة (وقال: موالي ~~أمهم بل هم موالينا) لأنهم أحرار (فاختصموا إلى عثمان بن عفان) أمير ~~المؤمنين (فقضى عثمان للزبير بولائهم) دون موالي أمهم. # PageV04P164 # وحدثني مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن عبد ~~له ولد من امرأة حرة لمن ولاؤهم فقال سعيد إن مات أبوهم وهو عبد لم يعتق ~~فولاؤهم لموالي أمهم قال مالك ومثل ذلك ولد الملاعنة من الموالي ينسب إلى ~~موالي أمه ms2536 فيكونون هم مواليه إن مات ورثوه وإن جر جريرة عقلوا عنه فإن ~~اعترف به أبوه ألحق به وصار ولاؤه إلى موالي أبيه وكان ميراثه لهم وعقله ~~عليهم ويجلد أبوه الحد قال مالك وكذلك المرأة الملاعنة من العرب إذا اعترف ~~زوجها الذي لاعنها بولدها صار بمثل هذه المنزلة إلا أن بقية ميراثه بعد ~~ميراث أمه وإخوته لأمه لعامة المسلمين ما لم يلحق بأبيه وإنما ورث ولد ~~الملاعنة الموالاة موالي أمه قبل أن يعترف به أبوه لأنه لم يكن له نسب ولا ~~عصبة فلما ثبت نسبه صار إلى عصبته قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في ~~ولد العبد من امرأة حرة وأبو العبد حر أن الجد أبا العبد يجر ولاء ولد ابنه ~~الأحرار من امرأة حرة يرثهم ما دام أبوهم عبدا فإن عتق أبوهم رجع الولاء ~~إلى مواليه وإن مات وهو عبد كان الميراث والولاء للجد وإن العبد كان له ~~ابنان حران فمات أحدهما وأبوه عبد جر الجد أبو الأب الولاء والميراث قال ~~مالك في الأمة تعتق وهي حامل وزوجها مملوك ثم يعتق زوجها قبل أن تضع حملها ~~أو بعدما تضع إن ولاء ما كان في بطنها للذي أعتق أمه لأن ذلك الولد قد كان ~~أصابه الرق قبل أن تعتق أمه وليس هو بمنزلة الذي تحمل به أمه بعد العتاقة ~~لأن الذي تحمل به أمه بعد العتاقة إذا عتق أبوه جر ولاءه قال مالك في العبد ~~يستأذن سيده أن يعتق عبدا له فيأذن له سيده إن ولاء العبد المعتق لسيد ~~العبد لا يرجع ولاؤه لسيده الذي أعتقه وإن عتق #  1523 - 1476 - (مالك أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب سئل عن عبد له ولد من امرأة حرة، لمن ولاؤهم؟ فقال سعيد: إن ~~مات أبوهم وهو عبد لم يعتق) صفة كاشفة ل " عبد " لدفع توهم أن إطلاقه عليه ~~باعتبار ما كان (فولاؤهم لموالي أمهم) وإن عتق قبل الموت لم يكن لهم الولاء ~~(قال مالك: ومثل) بفتحتين (ذلك ولد الملاعنة من الموالي) صفة ms2537 لها (ينسب إلى ~~موالي أمه # PageV04P164 # فيكونون هم مواليه إن مات ورثوه وإن جر جريرة) فعيلة بمعنى مفعولة، ما ~~يفعله الإنسان من ذنب، والمعنى: وإن جنى جناية (عقلوا عنه) لأنهم مواليه ~~(فإن اعترف به أبوه ألحق به وصار ولاؤه إلى موالي أبيه وكان ميراثه لهم ~~وعقله عليهم ويجلد أبوه الحد) أي حد القذف. (وكذلك المرأة الملاعنة) بفتح ~~العين وكسرها (من العرب) أي الأحرار أصالة (إذا اعترف زوجها الذي لاعنها ~~بولدها صار بمثل) أي صفة (هذه المنزلة إلا أن بقية ميراثه بعد ميراث أمه ~~وإخوته لأمه لعامة المسلمين ما لم يلحق بأبيه) فإن استلحقه لحق به (وإنما ~~ورث) بشد الراء (ولد) فاعل (الملاعنة الموالاة) بالجر صفة (موالي أمه) ~~مفعول (قبل أن يعترف به أبوه ; لأنه لم يكن له نسب ولا عصبة، فلما ثبت ~~نسبه) باعتراف أبيه (صار إلى عصبته) أي عاد إليهم (والأمر المجتمع عليه ~~عندنا في ولد العبد من امرأة حرة وأبو العبد حر: أن الجد أبا العبد يجر ~~ولاء ولد ابنه الأحرار من امرأة حرة ترثهم ما دام أبوهم عبدا، فإن عتق ~~أبوهم رجع الولاء إلى مواليه، وإن مات وهو عبد كان) أي استمر (الميراث ~~والولاء للجد، وإن) بكسر الهمزة والنون الخفيفة (العبد كان له ابنان حران ~~فمات أحدهما وأبوه عبد حر) سحب (الجد أبو الأب الولاء والميراث) عطف تفسير. # PageV04P165 # (قال مالك في الأمة تعتق وهي حامل وزوجها مملوك، ثم يعتق زوجها قبل أن ~~تضع حملها أو بعدما تضع: إن ولاء ما كان في بطنها للذي أعتق أمه؛ لأن ذلك ~~الولد قد كان أصابه الرق قبل أن تعتق أمه) فثبت لمعتقها فلا ينتقل عنه ~~(وليس هو بمنزلة الذي تحمل به أمه بعد العتاقة ; لأن الذي تحمل به أمه بعد ~~العتاقة إذا أعتق أبوه جر ولاءه) أي سحبه. (قال مالك في العبد يستأذن سيده ~~أن يعتق عبدا له فيأذن له سيده) في عتقه (إن ولاء المعتق) بالفتح (لسيد ~~العبد) لأنه المعتق حقيقة (لا يرجع ولاؤه إلى سيده الذي أعتقه وإن عتق) ms2538 ~~لأنه ثبت لسيده وهو لا ينتقل. # PageV04P166 # ### | [باب ميراث الولاء] # حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك ~~بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه أنه أخبره أن العاصي ~~بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة اثنان لأم ورجل لعلة فهلك أحد اللذين لأم ~~وترك مالا وموالي فورثه أخوه لأبيه وأمه ماله وولاءه مواليه ثم هلك الذي ~~ورث المال وولاء الموالي وترك ابنه وأخاه لأبيه فقال ابنه قد أحرزت ما كان ~~أبي أحرز من المال وولاء الموالي وقال أخوه ليس كذلك إنما أحرزت المال وأما ~~ولاء الموالي فلا أرأيت لو هلك أخي اليوم ألست أرثه أنا فاختصما إلى عثمان ~~بن عفان فقضى لأخيه بولاء الموالي #  12 - باب ميراث الولاء ### | 1524 - 1477 - # (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم) ~~الأنصاري (عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) ~~القرشي المخزومي، تابعي صغير (عن أبيه) أبي بكر أحد الفقهاء (أن العاصي بن ~~هشام) أخا الحارث (هلك) قتل يوم بدر كافرا (وترك بنين له ثلاثة اثنان لأم) ~~أي شقيقان (ورجل لعلة) بفتح العين واللام الثقيلة، أي امرأة أخرى، والجمع ~~علات إذا كان الأب واحدا والأمهات شتى، قيل: مأخوذ من العلل وهو الشرب بعد ~~الشرب ; لأن الأب لما تزوج امرأة بعد أخرى صار # PageV04P166 # كأنه شرب مرة بعد أخرى، قال الشاعر: # أفي الولائم أولاد لواحدة ... وفي العيادة أولاد لعلات # (فهلك أحد اللذين لأم وترك مالا وموالي فورثه أخوه لأبيه وأمه ماله وولاء ~~مواليه) بالنصب بدل من ضمير ورثه (ثم هلك الذي ورث المال وولاء الموالي ~~وترك ابنه وأخاه) لأبيه (فقال: ابنه قد أحرزت) ضممت وملكت (ما كان أبي أحرز ~~من المال وولاء الموالي، فقال أخوه) أخو الميت، وهو عم المنازع (ليس كذلك ~~إنما أحرزت المال، وأما ولاء الموالي فلا، أرأيت) أي أخبرني (لو هلك أخي) ms2539 ~~الأول الذي ورث أبوك منه المال والولاء (اليوم بعد موت شقيقه) الذي هو أبوك ~~(ألست أرثه أنا؟) دونك ; لأن الأخ للأب مقدم على ابن الأخ الشقيق (فاختصما ~~إلى عثمان بن عفان، فقضى عثمان لأخيه بولاء الموالي) دون ابنه، وفي هذه ~~القصة إشكال لأن العاصي قتل يوم بدر كافرا فكيف يموت في زمان عثمان ويتحاكم ~~إليه في إرثه؟ والذي يرفع الإشكال أن يكون التحاكم في الإرث تأخر إلى زمن ~~عثمان، لكن من يقتل يوم بدر كافرا لا يتحاكم في إرثه إلى عثمان في خلافته، ~~ثم وجدت أن الذي تحاكم إلى عثمان ولد العاصي بن هشام، فيحتمل أنه سعيد الذي ~~ذكره ابن أبي حاتم، كذا قال الحافظ: تعجيل المنفعة وسهوه ظاهر فإنه لم ~~يتخاصم في إرث العاصي، وإنما ذكر في صدر الخبر لبيان أنه خلف شقيقين وواحدا ~~لأم أخرى، والذي تخاصم إلى عثمان إنما هو ابن العاصي وابن ابنه الذي مات ~~أبوه قبل ذلك، وقد كان ورث شقيقه ماله وولاء مواليه لموته بلا ولد فاختصما ~~في ولاء مواليه دون إرثه لا ذكر لميراث العاصي أصلا فلا إشكال. # PageV04P167 # وحدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه أخبره ~~أبوه أنه كان جالسا عند أبان بن عثمان فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من ~~بني الحارث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة عند رجل من بني الحارث بن ~~الخزرج يقال له إبراهيم بن كليب فماتت المرأة وتركت مالا وموالي فورثها ~~ابنها وزوجها ثم مات ابنها فقال ورثته لنا ولاء الموالي قد كان ابنها أحرزه ~~فقال الجهنيون ليس كذلك إنما هم موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا ولاؤهم ~~ونحن نرثهم فقضى أبان بن عثمان للجهنيين بولاء الموالي #  1525 - 1478 - (مالك، عن عبد الله ~~بن أبي بكر بن حزم) بالحاء المهملة والزاي (أنه أخبره أبوه أنه كان جالسا ~~عند أبان بن عثمان) بن عفان (فاختصم إليه نفر من جهينة) بضم الجيم وفتح # PageV04P167 # الهاء (ونفر من بني الحارث بن الخزرج) بطن من ms2540 الأنصار (وكانت امرأة من ~~جهينة عند رجل من بني الحارث بن الخزرج يقال له إبراهيم بن كليب) بضم ~~الكاف، مصغر (فماتت المرأة وتركت مالا وموالي) عتقاء لها (فورثها ابنها) لم ~~يسم (وزوجها) إبراهيم (ثم مات ابنها، فقالت ورثته: لنا ولاء الموالي) لأنه ~~(قد كان ابنها أحرزه) ضمه وحازه (فقال الجهنيون: ليس كذلك إنما هم موالي ~~صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا ولاؤهم ونحن نرثهم، فقضى أبان بن عثمان ~~للجهنيين بولاء الموالي) دون ورثة الابن. # PageV04P168 # وحدثني مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال في رجل ~~هلك وترك بنين له ثلاثة وترك موالي أعتقهم هو عتاقة ثم إن الرجلين من بنيه ~~هلكا وتركا أولادا فقال سعيد بن المسيب يرث الموالي الباقي من الثلاثة فإذا ~~هلك هو فولده وولد إخوته في ولاء الموالي شرع سواء #  1525 - 1479 - (مالك أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب قال في رجل هلك وترك بنين له ثلاثة وترك موالي أعتقهم هو ~~عتاقة) بفتح السين ووهم من كسرها (ثم إن الرجلين من بنيه هلكا) ماتا (وترك ~~أولادا، فقال سعيد بن المسيب: يرث الموالي) كذا رواه يحيى وهو خطأ وصوابه ~~الولاء كذا قيل، والرواية صواب بتقدير مضاف، أي ولاء الموالي وهو بالنصب ~~مفعول والفاعل الابن (الباقي من) بنيه (الثلاثة فإذا هلك هو) أي الثالث ~~(فولده وولد إخوته في ولاء الموالي شرع) بفتح المعجمة والراء وتسكن للتخفيف ~~وعين مهملة، أي (سواء) فهو عطف بيان. # PageV04P168 # ### | [باب ميراث السائبة وولاء من أعتق اليهودي والنصراني] # وحدثني مالك أنه سأل ابن شهاب عن السائبة قال يوالي من شاء فإن مات ولم ~~يوالي أحدا فميراثه للمسلمين وعقله عليهم # قال مالك إن أحسن ما سمع في السائبة أنه لا يوالي أحدا وأن ميراثه ~~للمسلمين وعقله عليهم قال مالك في اليهودي والنصراني يسلم عبد أحدهما ~~فيعتقه قبل أن يباع عليه إن ولاء العبد المعتق للمسلمين وإن أسلم اليهودي ~~أو النصراني بعد ذلك لم يرجع إليه الولاء أبدا قال ولكن إذا أعتق اليهودي ~~أو ms2541 النصراني عبدا على دينهما ثم أسلم المعتق قبل أن يسلم اليهودي أو ~~النصراني الذي أعتقه ثم أسلم الذي أعتقه رجع إليه الولاء لأنه قد كان ثبت ~~له الولاء يوم أعتقه قال مالك وإن كان لليهودي أو النصراني ولد مسلم ورث ~~موالي أبيه اليهودي أو النصراني إذا أسلم المولى المعتق قبل أن يسلم الذي ~~أعتقه وإن كان المعتق حين أعتق مسلما لم يكن لولد النصراني أو اليهودي ~~المسلمين من ولاء العبد المسلم شيء لأنه ليس لليهودي ولا للنصراني ولاء ~~فولاء العبد المسلم لجماعة المسلمين #  13 - باب ميراث السائبة وولاء من ~~أعتق اليهودي والنصراني # هي أن يقول لعبده أنت سائبة، يريد به العتق، ولا خلاف في جوازه ولزومه ~~وإنما كره مالك العتق بلفظ سائبة لاستعمال الجاهلية لها في الأنعام، ولقوله ~~إنه أمر تركه الناس وتركوا العمل به. ### | 1527 - 1480 - # (مالك أنه سأل ابن شهاب عن السائبة، فقال: يوالي من شاء، فإن مات ولم ~~يوال أحدا فميراثه للمسلمين وعقله عليهم) ووافقه جماعة من السلف. وقال ~~(مالك: إن أحسن ما سمع في السائبة أنه لا يوالي أحدا وأن ميراثه للمسلمين) ~~وكأنه أعتقه عنهم (وعقله عليهم) وإليه ذهب مالك وجماعة من أصحابه وكثير من ~~السلف. وقال ابن الماجشون وابن نافع، والشافعي وجماعة: ولاؤه لمعتقه، وقيل: ~~يشتري بتركته رقابا فتعتق. # (مالك: في اليهودي والنصراني يسلم عبد أحدهما فيعتقه قبل أن يباع عليه) ~~فيمضي عتقه نظرا لتشوف الشرع للعتق (أن ولاء العبد المعتق) بفتح التاء ~~(للمسلمين، وإن أسلم اليهودي بعد ذلك لم يرجع إليه الولاء أبدا) لأنه ثبت ~~للمسلمين فلا ينتقل عنهم (ولكن إذا أعتق اليهودي عبدا على دينهما ثم أسلم ~~المعتق) بالفتح (قبل أن يسلم اليهودي أو # PageV04P169 # النصراني الذي أعتقه ثم أسلم الذي أعتقه رجع إليه الولاء ; لأنه قد كان ~~ثبت له الولاء يوم أعتقه) وهو لا ينتقل وإنما منع منه قبل إسلامه؛ لأنه لا ~~ولاء لكافر على مسلم، فلما أسلم رجع له الولاء (وإن كان لليهودي ولد مسلم ~~ورث موالي أبيه اليهودي إذا ms2542 أسلم المولى المعتق) بفتح التاء (قبل أن يسلم ~~الذي أعتقه) وهما كافران (وإن كان المعتق) بالفتح (حين أعتق) بضم أوله ~~(مسلما لم يكن لولد النصراني أو اليهودي المسلمين) بالتثنية صفة للولدين ~~(من ولاء العبد المسلم شيء لأنه ليس لليهودي ولا للنصراني ولاء، فولاء ~~العبد المسلم لجماعة المسلمين) لا يختص به المسلم ابن المعتق الكافر. # PageV04P170 # ### | [كتاب المكاتب] ### | [باب القضاء في المكاتب] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المكاتب باب القضاء في المكاتب # حدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول المكاتب عبد ما بقي عليه ~~من كتابته شيء #  بسم الله الرحمن الرحيم كتاب ~~المكاتب بالفتح من تقع عليه الكتابة، وبالكسر من تقع منه، وكاف الكتابة ~~تفتح وتكسر، قال الراغب: اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب، ومنه قوله تعالى: ~~{كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] (سورة البقرة: الآية: 183) ، {إن الصلاة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] (سورة النساء: الآية: 103) ~~أو بمعنى جمع وضم، ومنه كتب على الخط، فعلى الأول تكون مأخوذة من معنى ~~الالتزام، وعلى الثاني مأخوذة من الخط لوجوده عند عقدها غالبا. قال ابن ~~التين: كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وأول من كوتب في الإسلام أبو المؤمل، «فقال صلى الله عليه وسلم أعينوا أبا ~~المؤمل فأعين فقضى كتابته وفضلت عنده فضلة، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أنفقها في سبيل الله» . وقال ابن خزيمة: كانوا يتكاتبون في الجاهلية ~~بالمدينة، وأول من كوتب في الإسلام من الرجال سلمان ثم بريرة، فقول ~~الروياني للكتابة إسلامية، ولم تعرف في الجاهلية خلاف الصحيح. ### | 1 - # باب القضاء في المكاتب ### | 1528 - 1481 - # (مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: المكاتب عبد ما بقي عليه من ~~كتابته شيء) ولو قل، وقد رواه ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر قال: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ". وقد ورد مرفوعا أخرجه أبو ~~داود والنسائي وصححه الحاكم عن عمرو بن شعيب عن ms2543 أبيه عن جده: " أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: «المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم» ". ~~وأخرجه ابن حبان من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو في أثناء حديث. # PageV04P171 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن ~~يسار كانا يقولان المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء قال مالك وهو رأيي ~~قال مالك فإن هلك المكاتب وترك مالا أكثر مما بقي عليه من كتابته وله ولد ~~ولدوا في كتابته أو كاتب عليهم ورثوا ما بقي من المال بعد قضاء كتابته #  1528 - 1482 # PageV04P171 # - (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير؛ وسليمان بن يسار كانا يقولان: ~~المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء) وقد روى ابن أبي شيبة، وابن سعد عن ~~سليمان بن يسار، قال: " استأذنت على عائشة، فعرفت صوتي فقالت: سليمان؟ ~~فقلت: سليمان، فقالت: أديت ما بقي عليك من كتابتك؟ قلت: نعم، إلا شيئا ~~يسيرا، قالت: ادخل فإنك عبد ما بقي عليك شيء ". وروى الشافعي وسعيد بن ~~منصور عن زيد بن ثابت: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ". # (قال مالك: وهو رأيي) وقاله الجمهور، وكان فيه خلاف عن السلف فعن علي إذا ~~أدى الشطر فهو غريم، وعنه يعتق منه بقدر ما أدى. وعن ابن مسعود: لو كاتبه ~~على مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق. وعن عطاء: إذا أدى المكاتب ثلاثة ~~أرباع كتابته عتق. وروى النسائي عن ابن عباس مرفوعا: " «المكاتب يعتق منه ~~بقدر ما أدى» ". ورجال إسناده ثقات، لكن اختلف في إرساله ووصله، حجة ~~الجمهور حديث عائشة وهو أقوى، ووجه الدلالة منه أن بريرة بيعت بعد أن ~~كوتبت، ولولا أن المكاتب يصير بنفس الكتابة حرا لمنع بيعها، وقد ناظر زيد ~~بن ثابت عليها فقال: أترجمه ولو زنى أو تجيز شهادته إن شهد، فقال علي: لا، ~~فقال زيد: فهو عبد ما بقي عليه شيء. # (قال مالك: فإن هلك المكاتب وترك مالا أكثر مما بقي عليه من كتابته وله ~~ولد ولدوا في) زمن ms2544 (كتابته) أي بعد عقدها (أو) كانوا موجودين قبلها و (كاتب ~~عليهم ورثوا ما بقي من المال بعد قضاء كتابته) إلى سيده. # PageV04P172 # وحدثني مالك عن حميد بن قيس المكي أن مكاتبا كان لابن ~~المتوكل هلك بمكة وترك عليه بقية من كتابته وديونا للناس وترك ابنته فأشكل ~~على عامل مكة القضاء فيه فكتب إلى عبد الملك بن مروان يسأله عن ذلك فكتب ~~إليه عبد الملك أن ابدأ بديون الناس ثم اقض ما بقي من كتابته ثم اقسم ما ~~بقي من ماله بين ابنته ومولاه # قال مالك الأمر عندنا أنه ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك ولم ~~أسمع أن أحدا من الأئمة أكره رجلا على أن يكاتب عبده وقد سمعت بعض أهل ~~العلم إذا سئل عن ذلك فقيل له إن الله تبارك وتعالى يقول {فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] يتلو هاتين الآيتين {وإذا حللتم فاصطادوا - ~~فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 2 - 10] ~~قال مالك وإنما ذلك أمر أذن الله عز وجل فيه للناس وليس بواجب عليهم قال ~~مالك وسمعت بعض أهل العلم يقول في قول الله تبارك وتعالى {وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم} [النور: 33] إن ذلك أن يكاتب الرجل غلامه ثم يضع عنه من ~~آخر كتابته شيئا مسمى قال مالك فهذا الذي سمعت من أهل العلم وأدركت عمل ~~الناس على ذلك عندنا قال مالك وقد بلغني أن عبد الله بن عمر كاتب غلاما له ~~على خمسة وثلاثين ألف درهم ثم وضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم قال ~~مالك الأمر عندنا أن المكاتب إذا كاتبه سيده تبعه ماله ولم يتبعه ولده إلا ~~أن يشترطهم في كتابته قال يحيى سمعت مالكا يقول في المكاتب يكاتبه سيده وله ~~جارية بها حبل منه لم يعلم به هو ولا سيده يوم كتابته فإنه لا يتبعه ذلك ~~الولد لأنه لم يكن دخل في كتابته وهو لسيده فأما الجارية فإنها للمكاتب ~~لأنها من ماله قال مالك في ms2545 رجل ورث مكاتبا من امرأته هو وابنها إن المكاتب ~~إن مات قبل أن يقضي كتابته اقتسما ميراثه على كتاب الله وإن أدى كتابته ثم ~~مات فميراثه لابن المرأة وليس للزوج من ميراثه شيء قال مالك في المكاتب ~~يكاتب عبده قال ينظر في ذلك فإن كان إنما أراد المحاباة لعبده وعرف ذلك منه ~~بالتخفيف عنه فلا يجوز ذلك وإن كان إنما كاتبه على وجه الرغبة وطلب المال ~~وابتغاء الفضل والعون على كتابته فذلك جائز له قال مالك في رجل وطئ مكاتبة ~~له إنها إن حملت فهي بالخيار إن شاءت كانت أم ولد وإن شاءت قرت على كتابتها ~~فإن لم تحمل فهي على كتابتها قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في العبد ~~يكون بين الرجلين إن أحدهما لا يكاتب نصيبه منه أذن له بذلك صاحبه أو لم ~~يأذن إلا أن يكاتباه جميعا لأن ذلك يعقد له عتقا ويصير إذا أدى العبد ما ~~كوتب عليه إلى أن يعتق نصفه ولا يكون على الذي كاتب بعضه أن يستتم عتقه ~~فذلك خلاف ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد قوم ~~عليه قيمة العدل قال مالك فإن جهل ذلك حتى يؤدي المكاتب أو قبل أن يؤدي رد ~~إليه الذي كاتبه ما قبض من المكاتب فاقتسمه هو وشريكه على قدر حصصهما وبطلت ~~كتابته وكان عبدا لهما على حاله الأولى قال مالك في مكاتب بين رجلين فأنظره ~~أحدهما بحقه الذي عليه وأبى الآخر أن ينظره فاقتضى الذي أبى أن ينظره بعض ~~حقه ثم مات المكاتب وترك مالا ليس فيه وفاء من كتابته قال مالك يتحاصان ما ~~ترك بقدر ما بقي لهما عليه يأخذ كل واحد منهما بقدر حصته فإن ترك المكاتب ~~فضلا عن كتابته أخذ كل واحد منهما ما بقي من الكتابة وكان ما بقي بينهما ~~بالسواء فإن عجز المكاتب وقد اقتضى الذي لم ينظره أكثر مما اقتضى صاحبه كان ~~العبد بينهما نصفين ولا يرد على صاحبه فضل ما اقتضى لأنه ms2546 إنما اقتضى الذي ~~له بإذن صاحبه وإن وضع عنه أحدهما الذي له ثم اقتضى صاحبه بعض الذي له عليه ~~ثم عجز فهو بينهما ولا يرد الذي اقتضى على صاحبه شيئا لأنه إنما اقتضى الذي ~~له عليه وذلك بمنزلة الدين للرجلين بكتاب واحد على رجل واحد فينظره أحدهما ~~ويشح الآخر فيقتضي بعض حقه ثم يفلس الغريم فليس على الذي اقتضى أن يرد شيئا ~~مما أخذ #  1530 - 1483 - (مالك، عن حميد بن ~~قيس المكي) الأعرج القاري (أن مكاتبا) اسمه عباد (كان لابن المتوكل، هلك ~~بمكة وترك عليه بقية من كتابته وديونا للناس) عليه (وترك ابنته فأشكل # PageV00P000 # على عامل) أي أمير (مكة) يومئذ (القضاء فيه) لعدم علمه به (فكتب إلى عبد ~~الملك بن مروان) الخليفة إذ ذاك (يسأله عن ذلك) وأرسله إلى الشام (فكتب ~~إليه عبد الملك أن ابدأ بديون الناس) فاقضها لهم (ثم اقض ما بقي من كتابته) ~~لسيده (ثم اقسم ما بقي من ماله بين ابنته ومولاه) معتقه الذي كاتبه نصفين، ~~قال أبو عمر: قضى بذلك معاوية قبله، ذكر معمر عن قتادة عن معبد الجهني قال: ~~سألني عبد الملك عن المكاتب يموت وله ولد حر، فقلت: قضى عمر أن ماله كله ~~لسيده. وقضى معاوية أن سيده يعطي بقية كتابته ثم ما بقي لولده الأحرار. ~~ومالك لا يقول بهذا؛ لأنه جاء من وجوه أن بنته كانت حرة أمها حرة، والمكاتب ~~لا يرثه وارثه الحر إذا مات قبل العتق، وإنما يرثه من معه من ورثته في ~~كتابته وإلا فكله لسيده كما قضى به عمرو، قاله زيد بن ثابت، انتهى. ملخصا. # (قال مالك: الأمر عندنا أنه ليس) يجب (على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ~~ذلك) وإنما يستحب (ولم أسمع أن أحدا من الأئمة أكره رجلا على أن يكاتب ~~عبده) وفي البخاري تعليقا، وأخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن، وعبد ~~الرزاق وغيرهما أن سيرين والد محمد سأل أنس بن مالك المكاتبة، وكان كثير ~~المال فأبى، فانطلق إلى عمر فاستعداه عليه، فقال عمر ms2547 لأنس: كاتبه، فأبى ~~فضربه بالدرة وتلا عمر: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] (سورة ~~النور: الآية: 33) فكاتبه أنس. # وروى ابن سعد عن محمد بن سيرين قال: كاتب أنس أبي على أربعين ألف درهم. ~~وروى البيهقي عن أنس بن سيرين عن أبيه قال: كاتبني أنس على عشرين ألف درهم. ~~قال الحافظ: فإن كانا محفوظين جمع بينهما بحمل أحدهما على الوزن والآخر على ~~العدد. ولابن أبي شيبة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، قال: هذه مكاتبة ~~أنس عندنا، هذا ما كاتب أنس غلامه سيرين على كذا وكذا ألفا، وعلى غلامين ~~يعملان مثل عمله. فظاهر ضرب عمر لأنس حين امتنع أنه كان يرى وجوب الكتابة ~~إذا سألها العبد، وليس ذلك بلازم لاحتمال أنه أدبه على ترك المندوب المؤكد. ~~وكذلك ما رواه عبد الرزاق أن عثمان قال لمن سأله الكتابة: لولا آية من كتاب ~~الله تعالى ما فعلت لا يدل على أنه يرى الوجوب، قال ابن القصار: إنما علا ~~عمر أنسا بالدرة على وجه النصح لأنس ولو لزمته ما أبى، وإنما ندبه # PageV04P173 # عمر إلى الأفضل، وكذا قال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون فعل عمر بأنس على ~~الاختيار والاستحسان لا على الوجوب. (وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ~~ذلك فقيل له: إن الله تبارك وتعالى يقول:) {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ~~أيمانكم} [النور: 33] (سورة النور: الآية: 33) {فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا} [النور: 33] قيل مالا، وقيل صلاحا، وقيل هناء وأداء، وقيل صدقا ووفاء ~~وقوة. قال أبو عمر: دل حديث بريرة أنه الكسب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يسألها أمعك مال أم لا؟ ولم ينهها عن السؤال، وقد يكون الكسب بالمسألة، وقد ~~قيل المسألة آخر كسب المؤمن، وقال بعض أهل النظر: لا يحتمل أن الخير في ~~الآية المال؛ لأنه لا يجوز لغة أن يقال في العبد مال أو في الأمة مال ; لأن ~~المال لا يكون في الإنسان إنما يكون له وعنده وفي يده لا فيه، قال: وقول من ~~قال يعني دينا ms2548 وأمانة وصدقا ووفاء أولى، فظاهر الأمر الوجوب كما قال به ~~مسروق، وعطاء، والضحاك، وعمروبن دينار، وعكرمة، وداود وأتباعه، واختاره ابن ~~جرير، وأجيب بأن الأمر ليس للوجوب؛ لأن الكتابة إما بيع أو عتق وكلاهما لا ~~يجب، والأمر جاء في القرآن لغير الوجوب، ولذا كان بعض العلماء (يتلو هاتين ~~الآيتين: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] والصيد بعد الإحلال لا يجب ~~إجماعا فهو أمر إباحة {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل ~~الله} [الجمعة: 10] والانتشار والابتغاء لا يجبان بعد انقضاء الصلاة فهو ~~للإباحة. # ولذا (قال مالك: وإنما ذلك أمر أذن الله فيه للناس وليس بواجب عليهم) لأن ~~الكتابة عقد غرر، فالأصل أن لا تجوز فلما أذن فيها كان أمرا بعد منع، ~~والأمر بعد المنع للإباحة، ولا يرد عليه أنها مستحبة؛ لأن استحبابها ثبت ~~بأدلة أخرى، وقال أبو عمر: لما لم يجب على السيد بيعه بإجماع، وفي الكتابة ~~إخراج ملكه عنه بغير رضى ولا طيب نفس كانت الكتابة أحرى أن لا تجب، ودل ذلك ~~على أن الآية على الندب لا على الإيجاب. وقال أبو سعيد الإصطخري: القرينة ~~الصارفة له عن الوجوب الشرط في قوله: {إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] ~~(سورة النور: الآية: 33) فإنه وكل الاجتهاد في ذلك إلى الموالي، ومقتضاه ~~أنه إذا رأى عدمه لم يجبر عليه فدل على أنه غير واجب. # وقال القرطبي: لما ثبت # PageV04P174 # أن العبد وكسبه ملك للسيد دل على أن الأمر بكتابته غير واجب لأن قوله: خذ ~~كسبي وأعتقني، بمنزلة أعتقني بلا شيء وذلك لا يجب اتفاقا. (قال مالك: وسمعت ~~بعض أهل العلم يقول في قول الله تبارك وتعالى: {وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم} [النور: 33] أمر للموالي أن يبذلوا لهم شيئا من أموالهم للوجوب عند ~~الأكثر والندب عند مالك وجماعة؛ لأنه في معنى وصدقة التطوع الإعانة على ~~العتق وكل منهما لا يجب، وفي معنى الإيتاء حط جزء من مال الكتابة كما قال ~~(إن ذاك أن يكتب الرجل غلامه ثم يضع) يحط (عنه من آخر كتابته شيئا مسمى) ~~وهو ms2549 الجزء الأخير؛ لأن به يخرج حرا فتظهر ثمرته. (قال: فهذا الذي سمعت من ~~أهل العلم) أي بعضهم كما عبر به أولا (وأدركت عمل الناس على ذلك عندنا وقد ~~بلغني) لعله من نافع أو ابن دينار (أن عبد الله بن عمر كاتب غلاما له على ~~خمسة وثلاثين ألف درهم) فضة (ثم وضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم) ~~فخرج حرا (والأمر عندنا أن المكاتب إذا كاتبه سيده تبعه ماله) لأنها في ~~معنى العتق وهو يتبعه إذا أعتقه ولم يستثنه (ولم يتبعه ولده) لأنهم ذوات ~~أخر (إلا أن يشترطهم في كتابته) فيدخلون؛ لأنه بالشرط كأن الكتابة وقعت على ~~الجميع. # (مالك: في المكاتب يكاتبه سيده وله جارية بها حبل) بفتح الحاء والموحدة، ~~أي حمل (منه لم يعلم به هو ولا سيده يوم كتابته، فإنه لا يتبعه ذلك الولد # PageV04P175 # لأنه لم يكن دخل في كتابته وهو لسيده، فأما الجارية فإنها للمكاتب؛ لأنها ~~من ماله) وهو يتبعه ماله. # (مالك: في رجل ورث مكاتبا من امرأته) متعلق بورث (هو) أي الرجل (وابنها) ~~أي المرأة (أن المكاتب إن مات قبل أن يقضي كتابته) اقتسما ميراثه (على كتاب ~~الله) للزوج الربع وللابن الباقي ; لأنه بموته قبل قضاء الكتابة بان أنه ~~موروث عن المرأة (وإن أدى كتابته ثم مات فميراثه لابن المرأة ليس للزوج من ~~ميراثه شيء) لأنه إنما ورث بالولاء وليس للزوج فيه دخل (والمكاتب) بفتح ~~التاء (يكاتب عبده ينظر في ذلك، فإن كان إنما أراد المحاباة) المسامحة، ~~مأخوذ من حبوته إذا أعطيته (لعبده وعرف ذلك منه بالتخفيف عنه) في قدر ~~الكتابة، والباء سببية (فلا يجوز ذلك، وإن كان إنما كاتبه على وجه الرغبة ~~وابتغاء) طلب (الفضل) الزيادة (والعون على كتابته فذلك جائز له) لأنه أحرز ~~نفسه وماله بالكتابة، فصار كالحر في تصرفه إلا في التبرعات والمحاباة ~~المودية إلى عجزه. (مالك في رجل) ولغير يحيى قال مالك: لا ينبغي أن يطأ ~~الرجل مكاتبته، فإن جهل و (وطئ مكاتبة له أنها إن حملت فهي بالخيار إن شاءت ~~كانت ms2550 أم ولد) وإن كان لها مال كثير ظاهر وقوة على السعي للاختلاف فيها، فقد ~~قال ابن المسيب: إذا حملت بطلت كتابتها وصارت أم ولد (وإن شاءت قرت على ~~كتابتها) ونفقتها على السيد مدة حملها كالمبتوتة (فإن لم تحمل فهي على ~~كتابتها) باقية، ويؤدب السيد في وطء مكاتبته إلا أن يعذر بجهل كما في ~~المدونة. # PageV04P176 # (والأمر المجتمع عليه عندنا في العبد يكون بين الرجلين أن أحدهما لا ~~يكاتب نصيبه) أي حصته (منه أذن بذلك صاحبه) أي شريكه (أو لم يأذن إلا أن ~~يكاتبا جميعا) فيجوز، وعلل ما قبل الاستثناء بقوله: (لأن ذلك يعقد له عتقا ~~ويصبر إذا أدى العبد ما كوتب عليه إلى أن يعتق نصفه ولا يكون على الذي كاتب ~~بعضه أن يستتم عتقه) لأن السراية بالتكميل أو التقويم إنما هي بالعتق ~~الناجز لا بالكتابة (فذلك خلاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعتق ~~شركا» ) بكسر فسكون نصيبا ( «له في عبد قوم عليه قيمة العدل» ) أي يلزم، لو ~~قيل بالجواز مخالفته الحديث (فإن جهل ذلك) أي لم يعلم بكتابة أحد الشريكين ~~نصيبه (حتى يؤدي المكاتب أو قبل أن يؤدي رد عليه الذي كاتبه ما قبض من ~~المكاتب فاقتسمه هو وشريكه على قدر حصصهما) لأنه مملوك لهما (وبطلت كتابته ~~وكان عبدا لهما على حالته الأولى) التي قبل الكتابة. # (قال مالك في مكاتب بين رجلين فأنظره أحدهما بحقه الذي عليه، وأبى الآخر ~~أن ينظره) يؤخره (فاقتضى الذي أبى أن ينظره بعض حقه ثم مات المكاتب وترك ما ~~ليس فيه وفاء من كتابته، قال مالك: يتحاصان) أي يقتسمان (ما تركه بقدر ما ~~بقي لهما عليه يأخذ كل واحد منهما بقدر حصته) بيان للتحاصص (فإن ترك ~~المكاتب فضلا) زيادة (عن كتابته # PageV04P177 # أخذ كل واحد منهما ما بقي من الكتابة وكان ما بقي بينهما بالسواء) أي ~~بقدر حصصهما (فإن عجز المكاتب وقد اقتضى الذي لم ينظره أكثر مما اقتضى ~~صاحبه كان العبد بينهما نصفين) إذا كان ملكهما له كذلك (ولا يرد على صاحبه ms2551 ~~فضل ما اقتضى لأنه إنما اقتضى الذي له بإذن صاحبه) فكان تركه له (وإن وضع ~~عنه أحدهما الذي له ثم اقتضى صاحبه بعض الذي له عليه ثم عجز، فهو بينهما ~~ولا يرد الذي اقتضى على صاحبه) أي له (شيئا لأنه إنما اقتضى الذي له عليه) ~~وذلك أسقط ماله (وذلك بمنزلة الذي يكون للرجلين بكتاب واحد على رجل واحد، ~~فينظره أحدهما ويشح) أي يأبى (الآخر فيقضي بعض حقه ثم يفلس الغريم، فليس ~~على الذي اقتضى أن يرد شيئا مما أخذ) لأنه إنما أخذ ماله. # PageV04P178 # ### | [باب الحمالة في الكتابة] # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن العبيد إذا كوتبوا جميعا كتابة ~~واحدة فإن بعضهم حملاء عن بعض وإنه لا يوضع عنهم لموت أحدهم شيء وإن قال ~~أحدهم قد عجزت وألقى بيديه فإن لأصحابه أن يستعملوه فيما يطيق من العمل ~~ويتعاونون بذلك في كتابتهم حتى يعتق بعتقهم إن عتقوا ويرق برقهم إن رقوا ~~قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن العبد إذا كاتبه سيده لم ينبغ لسيده ~~أن يتحمل له بكتابة عبده أحد إن مات العبد أو عجز وليس هذا من سنة المسلمين ~~وذلك أنه إن تحمل رجل لسيد المكاتب بما عليه من كتابته ثم اتبع ذلك سيد ~~المكاتب قبل الذي تحمل له أخذ ماله باطلا لا هو ابتاع المكاتب فيكون ما أخذ ~~منه من ثمن شيء هو له ولا المكاتب عتق فيكون في ثمن حرمة ثبتت له فإن عجز ~~المكاتب رجع إلى سيده وكان عبدا مملوكا له وذلك أن الكتابة ليست بدين ثابت ~~يتحمل لسيد المكاتب بها إنما هي شيء إن أداه المكاتب عتق وإن مات المكاتب ~~وعليه دين لم يحاص الغرماء سيده بكتابته وكان الغرماء أولى بذلك من سيده ~~وإن عجز المكاتب وعليه دين للناس رد عبدا مملوكا لسيده وكانت ديون الناس في ~~ذمة المكاتب لا يدخلون مع سيده في شيء من ثمن رقبته قال مالك إذا كاتب ~~القوم جميعا كتابة واحدة ولا رحم بينهم يتوارثون بها فإن بعضهم ms2552 حملاء عن ~~بعض ولا يعتق بعضهم دون بعض حتى يؤدوا الكتابة كلها فإن مات أحد منهم وترك ~~مالا هو أكثر من جميع ما عليهم أدي عنهم جميع ما عليهم وكان فضل المال ~~لسيده ولم يكن لمن كاتب معه من فضل المال شيء ويتبعهم السيد بحصصهم التي ~~بقيت عليهم من الكتابة التي قضيت من مال الهالك لأن الهالك إنما كان تحمل ~~عنهم فعليهم أن يؤدوا ما عتقوا به من ماله وإن كان للمكاتب الهالك ولد حر ~~لم يولد في الكتابة ولم يكاتب عليه لم يرثه لأن المكاتب لم يعتق حتى مات #  2 - باب الحمالة في الكتابة # - (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن العبيد إذا كوتبوا جميعا كتابة ~~واحدة فإن بعضهم حملاء) ضامنون (عن بعض، وإنه لا يوضع عنهم لموت أحدهم شيء، ~~وإن قال أحدهم: قد عجزت، وألقى بيديه) لم يكن له ذلك (فإن لأصحابه أن ~~يستعملوه ما يطيق من العمل) لا ما لا يطيقه (ويتعاونون بذلك في كتابتهم حتى ~~يعتق بعتقهم إن عتقوا أو يرق برقهم إن رقوا) # PageV04P178 # وهذا من ثمرة كونهم حملاء. (والأمر المجتمع عليه عندنا أن العبد إذا ~~كاتبه سيده لم ينبغ) لم يجز (لسيده أن يتحمل له بكتابة عبده أحد) فاعل ~~يتحمل (إن مات العبد أو عجز، وليس هذا من سنة المسلمين، وذلك أنه إن حمل) ~~ضمن (رجل لسيد المكاتب بما عليه من كتابته ثم أتبع ذلك سيد المكاتب قبل) ~~بكسر ففتح، جهة (الذي تحمل له أخذ ماله باطلا) بين وجه ذلك البطلان بقوله: ~~(لا هو) أي المتحمل (ابتاع) اشترى (المكاتب فيكون ما أخذ منه من ثمن شيء هو ~~له، ولا لمكاتب عتق فيكون في ثمن حرمة ثبتت له) وهي حرمة العتق لو كان (فإن ~~عجز المكاتب رجع إلى سيده، وكان عبدا مملوكا له، وذلك أن الكتابة ليست بدين ~~ثابت يتحمل) بضم أوله مبني للمجهول (لسيد المكاتب بها إنما هي شيء إن أداه ~~المكاتب عتق) وإلا رق، والحمالة إنما هي في الديون السابقة. # (وإن مات المكاتب ms2553 وعليه دين لم يحاص) بالإدغام (الغرماء) مفعول فاعله ~~(سيده بكتابته) أي بما بقي منها أو بما حل من نجومه ; لأنها ليست بدين ثابت ~~(وكان الغرماء أولى بذلك من سيده) أي أحق، أي أنه حقهم دونه ولو كانت دينا ~~ثابتا لحاصصهم (وإن عجز المكاتب وعليه دين للناس، رد عبدا مملوكا لسيده، ~~وكانت ديون الناس في ذمة المكاتب) ويتبعونه إذا عتق (لا يدخلون مع سيده في ~~شيء من ثمن رقبته) لأن معاملتهم له إنما هي في ذمته لا في رقبته، قال أبو ~~عمر: على قول مالك: " إن الحمالة لا تصح عن المكاتب " الجمهور، وأبو حنيفة، ~~والشافعي، وأحمد وأحسن مالك في احتجاجه لذلك. # PageV04P179 # (وإذا كاتب القوم جميعا كتابة واحدة ولا رحم بينهم يتوارثون بها، فإن ~~بعضهم حملاء عن بعض، ولا يعتق بعضهم دون بعض حتى يؤدوا الكتابة كلها، فإن ~~مات أحد منهم وترك مالا هو أكثر من جميع ما عليهم أدى عنهم جميع ما عليهم، ~~وكان فضل المال) أي ما بقي منه (لسيده ولم يكن لمن كاتب معه من فضل المال) ~~أي باقيه (شيء ويتبعهم السيد بحصصهم التي بقيت عليهم من الكتابة التي قضيت ~~من مال الهالك) الميت (لأن الهالك إنما كان يحمل عنهم، فعليهم أن يؤدوا ما ~~عتقوا به من ماله) لأجل الحمالة، فإن فضل شيء فلسيده ملكا (وإن كان للمكاتب ~~ولد حر لم يولد في الكتابة ولم يكاتب عليه لم يرثه ; لأن المكاتب لم يعتق ~~حتى مات) وهو عبد فماله لسيده. # PageV04P180 # ### | [باب القطاعة في الكتابة] # حدثني مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقاطع ~~مكاتبيها بالذهب والورق قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في المكاتب يكون ~~بين الشريكين فإنه لا يجوز لأحدهما أن يقاطعه على حصته إلا بإذن شريكه وذلك ~~أن العبد وماله بينهما فلا يجوز لأحدهما أن يأخذ شيئا من ماله إلا بإذن ~~شريكه ولو قاطعه أحدهما دون صاحبه ثم حاز ذلك ثم مات المكاتب وله مال أو ~~عجز لم يكن لمن ms2554 قاطعه شيء من ماله ولم يكن له أن يرد ما قاطعه عليه ويرجع ~~حقه في رقبته ولكن من قاطع مكاتبا بإذن شريكه ثم عجز المكاتب فإن أحب الذي ~~قاطعه أن يرد الذي أخذ منه من القطاعة ويكون على نصيبه من رقبة المكاتب كان ~~ذلك له وإن مات المكاتب وترك مالا استوفى الذي بقيت له الكتابة حقه الذي ~~بقي له على المكاتب من ماله ثم كان ما بقي من مال المكاتب بين الذي قاطعه ~~وبين شريكه على قدر حصصهما في المكاتب وإن كان أحدهما قاطعه وتماسك صاحبه ~~بالكتابة ثم عجز المكاتب قيل للذي قاطعه إن شئت أن ترد على صاحبك نصف الذي ~~أخذت ويكون العبد بينكما شطرين وإن أبيت فجميع العبد للذي تمسك بالرق خالصا ~~قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطعه أحدهما بإذن صاحبه ثم يقتضي ~~الذي تمسك بالرق مثل ما قاطع عليه صاحبه أو أكثر من ذلك ثم يعجز المكاتب ~~قال مالك فهو بينهما لأنه إنما اقتضى الذي له عليه وإن اقتضى أقل مما أخذ ~~الذي قاطعه ثم عجز المكاتب فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله ~~به ويكون العبد بينهما نصفين فذلك له وإن أبى فجميع العبد للذي لم يقاطعه ~~وإن مات المكاتب وترك مالا فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله ~~به ويكون الميراث بينهما فذلك له وإن كان الذي تمسك بالكتابة قد أخذ مثل ما ~~قاطع عليه شريكه أو أفضل فالميراث بينهما بقدر ملكهما لأنه إنما أخذ حقه ~~قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطع أحدهما على نصف حقه بإذن ~~صاحبه ثم يقبض الذي تمسك بالرق أقل مما قاطع عليه صاحبه ثم يعجز المكاتب ~~قال مالك إن أحب الذي قاطع العبد أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله به كان ~~العبد بينهما شطرين وإن أبى أن يرد فللذي تمسك بالرق حصة صاحبه الذي كان ~~قاطع عليه المكاتب قال مالك وتفسير ذلك أن العبد يكون بينهما شطرين ~~فيكاتبانه جميعا ms2555 ثم يقاطع أحدهما المكاتب على نصف حقه بإذن صاحبه وذلك ~~الربع من جميع العبد ثم يعجز المكاتب فيقال للذي قاطعه إن شئت فاردد على ~~صاحبك نصف ما فضلته به ويكون العبد بينكما شطرين وإن أبى كان للذي تمسك ~~بالكتابة ربع صاحبه الذي قاطع المكاتب عليه خالصا وكان له نصف العبد فذلك ~~ثلاثة أرباع العبد وكان للذي قاطع ربع العبد لأنه أبى أن يرد ثمن ربعه الذي ~~قاطع عليه قال مالك في المكاتب يقاطعه سيده فيعتق ويكتب عليه ما بقي من ~~قطاعته دينا عليه ثم يموت المكاتب وعليه دين للناس قال مالك فإن سيده لا ~~يحاص غرماءه بالذي عليه من قطاعته ولغرمائه أن يبدءوا عليه قال مالك ليس ~~للمكاتب أن يقاطع سيده إذا كان عليه دين للناس فيعتق ويصير لا شيء له لأن ~~أهل الدين أحق بماله من سيده فليس ذلك بجائز له قال مالك الأمر عندنا في ~~الرجل يكاتب عبده ثم يقاطعه بالذهب فيضع عنه مما عليه من الكتابة على أن ~~يعجل له ما قاطعه عليه أنه ليس بذلك بأس وإنما كره ذلك من كرهه لأنه أنزله ~~بمنزلة الدين يكون للرجل على الرجل إلى أجل فيضع عنه وينقده وليس هذا مثل ~~الدين إنما كانت قطاعة المكاتب سيده على أن يعطيه مالا في أن يتعجل العتق ~~فيجب له الميراث والشهادة والحدود وتثبت له حرمة العتاقة ولم يشتر دراهم ~~بدراهم ولا ذهبا بذهب وإنما مثل ذلك مثل رجل قال لغلامه ائتني بكذا وكذا ~~دينارا وأنت حر فوضع عنه من ذلك فقال إن جئتني بأقل من ذلك فأنت حر فليس ~~هذا دينا ثابتا ولو كان دينا ثابتا لحاص به السيد غرماء المكاتب إذا مات أو ~~أفلس فدخل معهم في مال مكاتبه #  3 - باب القطاعة في الكتابة # بفتح القاف وكسرها، اسم مصدر قاطع والمصدر المقاطعة، سميت بذلك لأنه قطع ~~طلب سيده عنه بما أعطاه، أو قطع له بتمام حريته بذلك، أو قطع بعض ما كان له ~~عنده، قاله عياض. ### | 1484 - # (مالك أنه ms2556 بلغه أن أم سلمة) هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية (زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم) ورضي عنها (كانت تقاطع مكاتبيها) بكسر الموحدة، ~~جمع مكاتب، وكاتبت عدة منهم # PageV04P180 # سليمان، وعطاء، وعبد الله، وعبد الملك الأربعة أولاد يسار، وكلهم أخذ عنه ~~العلم، وعطاء أكثرهم حديثا، وسليمان أفقههم، والآخران قليلا الحديث، وكلهم ~~ثقة رضا كما في التمهيد، وكاتبت أيضا نبهان ونفيعا (بالذهب والورق) أي ~~تأخذه منهم عاجلا في نظير ما كاتبتهم عليه، قال أبو عمر: ذكر مالك هذا عن ~~أم سلمة؛ لأن ابن عمر كان ينهى عن القطاعة إلا بالعروض، ويراه من باب ضع ~~وتعجل. (قال مالك: الأمر عندنا في المكاتب يكون بين الشريكين فإنه لا يجوز ~~لأحدهما أن يقاطعه على حصته إلا بإذن شريكه، وذلك أن العبد وماله بينهما) ~~مناصفة أو غيرها (فلا يجوز لأحدهما أن يأخذ شيئا من ماله إلا بإذن شريكه) ~~أي يحرم (ولو) وقع ذلك و (قاطعه أحدهما دون صاحبه ثم حاز) بمهملة وزاي (ذلك ~~ثم مات المكاتب وله مال، أو عجز لم يكن لمن قاطعه شيء من ماله) لأنه أسقط ~~حقه من المقاطعة (ولم يكن له أن يرد ما قاطعه عليه ويرجع حقه في رقبته) إذ ~~لا حق له حتى يرجع لأنه أسقطه (ولكن من قاطع مكاتبا بإذن شريكه ثم عجز ~~المكاتب، فإن أحب الذي قاطعه أن يرد الذي أخذ منه من القطاعة ويكون على ~~نصيبه من رقبة المكاتب كان له ذلك) وإن أحب لم يرد ولا شيء له في المكاتب. # (وإن مات المكاتب وترك مالا استوفى الذي بقيت له الكتابة حقه الذي بقي له ~~على المكاتب من) رأس (ماله ثم كان ما بقي من مال المكاتب بين الذي قاطعه ~~وبين شريكه على قدر حصصهما في المكاتب) نصفا أو ثلثا وغيرهما # PageV04P181 # (وإن أحدهما قاطعه وتماسك صاحبه بالكتابة) أي لم يقاطعه (ثم عجز المكاتب، ~~قيل للذي قاطعه: إن شئت أن ترد على صاحبك نصف الذي أخذت ويكون العبد بينكما ~~شطرين) فلك ذلك. (وإن أبيت فجميع العبد للذي تمسك ms2557 بالرق خالصا) لا شيء لك ~~فيه. (قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطعه أحدهما بإذن صاحبه، ثم ~~يقبض الذي تمسك بالرق) من نجوم الكتابة (مثل ما قاطع عليه صاحبه أو أكثر من ~~ذلك ثم عجز المكاتب، قال مالك: فهو بينهما؛ لأنه إنما اقتضى الذي له عليه) ~~فلا يرجع المقاطع على المتمسك بما زاد. (وإن اقتضى أقل مما أخذ الذي قاطعه، ~~ثم عجز المكاتب فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله) أي زاد ~~عليه (به ويكون العبد بينهما نصفين فذلك له، وإن أبى فجميع العبد للذي لم ~~يقاطعه) لبقاء حقه. # (وإن مات المكاتب وترك مالا فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما ~~تفضله به ويكون الميراث بينهما فذلك له، وإن كان الذي تمسك بالكتابة قد أخذ ~~مثل ما قاطع عليه شريكه أو أفضل، فالميراث بينهما بقدر ملكهما؛ لأنه إنما ~~أخذ حقه) فلا كلام عليه لمن قاطع. (وفي المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطع ~~أحدهما على نصف حقه بإذن صاحبه ثم يقبض الذي تمسك بالرق) ولم يقاطع # PageV04P182 # (أقل مما قاطع عليه صاحبه ثم يعجز المكاتب، قال مالك: إن أحب الذي قاطع ~~العبد أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله به كان العبد بينهما شطرين) نصفين إن ~~كانا ملكاه كذلك (وإن أبى أن يرد فللذي تمسك بالرق حصة صاحبه الذي كان قاطع ~~عليه المكاتب) أي أنه يملكها لسقوط حق المقاطع بالمقاطعة، وأعاد هذا لقوله: ~~(وتفسير ذلك) أي بيان وجهه (أن العبد يكون بينهما شطرين فيكاتبانه جميعا ثم ~~يقاطع أحدهما المكاتب على نصف حقه) بأن يكون له مائة فيأخذ خمسين (بإذن ~~صاحبه، وذلك الربع من جميع العبد ثم يعجز المكاتب فيقال للذي قاطعه: إن شئت ~~فاردد على صاحبك) شريكك (نصف ما فضلته به ويكون العبد بينكما شطرين، وإن ~~أبى كان للذي تمسك بالكتابة ربع صاحبه الذي قاطع عليه المكاتب خالصا) لا ~~شرك له فيه (وكان له نصف العبد) أصالة (فذلك ثلاثة أرباع العبد، وكان للذي ~~قاطع ربع العبد لأنه ms2558 أبى أن يرد ثمن ربعه الذي قاطع عليه) وهذا توجيه وجيه ~~(وفي المكاتب يقاطعه سيده فيعتق ويكتب عليه ما بقي من قطاعته دينا عليه ثم ~~يموت المكاتب وعليه دين للناس، قال مالك: فإن سيده لا يحاص غرماءه بالذي له ~~عليه من قطاعته ولغرمائه أن يبدوا عليه) أي أنه حق لهم (وليس للمكاتب أن ~~يقاطع سيده إذا كان عليه دين # PageV04P183 # للناس فيعتق ويصير لا شيء له ; لأن أهل الدين أحق بماله من سيده فليس ذلك ~~بجائز له) لأنه يقاطع بأموال الناس. # (والأمر عندنا في الرجل يكاتب عبده ثم يقاطعه بالذهب فيضع عنه مما عليه ~~من الكتابة على أن يعجل له ما قاطعه عليه: أنه ليس بذلك بأس) أي يجوز ~~(وإنما كره ذلك من كرهه لأنه أنزله بمنزلة الدين يكون للرجل على الرجل إلى ~~أجل فيضع عنه) بعضه (وينقده) الباقي يعجله، وهذا ممنوع لضع وتعجل، فقال: ~~عليه مسألة المكاتب (وليس هذا مثل الدين إنما كانت قطاعة المكاتب سيده على ~~أنه في أن يتعجل العتق فيجب) يثبت (له الميراث والشهادة والحدود وتثبت له ~~حرمة العتاقة، ولم يشتر دراهم بدراهم ولا ذهبا بذهب) حتى يكون فيه وضع ~~وتعجل فلا يتم القياس ; إذ العتق ليس بمال، والكتابة ليست بمال ثابت إنما ~~هي عتق على مال. # (وإنما مثل) أي صفة (ذلك) مثل (رجل قال لغلامه: ائتني بكذا وكذا دينارا) ~~كناية عن عدد سماه (وأنت حر فوضع) حط (عنه من) أي بعض (ذلك فقال: إن جئتني ~~بأقل من ذلك فأنت حر، فليس هذا دينا ولو كان دينا لحاص به السيد غرماء ~~المكاتب إذا مات أو أفلس فدخل معهم في مال مكاتبته) مع أنه لا يحاصص ولا ~~يدخل. # PageV04P184 # ### | [باب جراح المكاتب] # قال مالك أحسن ما سمعت في المكاتب يجرح الرجل جرحا يقع فيه العقل عليه أن ~~المكاتب إن قوي على أن يؤدي عقل ذلك الجرح مع كتابته أداه وكان على كتابته ~~فإن لم يقو على ذلك فقد عجز عن كتابته وذلك أنه ينبغي أن يؤدي عقل ms2559 ذلك ~~الجرح قبل الكتابة فإن هو عجز عن أداء عقل ذلك الجرح خير سيده فإن أحب أن ~~يؤدي عقل ذلك الجرح فعل وأمسك غلامه وصار عبدا مملوكا وإن شاء أن يسلم ~~العبد إلى المجروح أسلمه وليس على السيد أكثر من أن يسلم عبده قال مالك في ~~القوم يكاتبون جميعا فيجرح أحدهم جرحا فيه عقل قال مالك من جرح منهم جرحا ~~فيه عقل قيل له وللذين معه في الكتابة أدوا جميعا عقل ذلك الجرح فإن أدوا ~~ثبتوا على كتابتهم وإن لم يؤدوا فقد عجزوا ويخير سيدهم فإن شاء أدى عقل ذلك ~~الجرح ورجعوا عبيدا له جميعا وإن شاء أسلم الجارح وحده ورجع الآخرون عبيدا ~~له جميعا بعجزهم عن أداء عقل ذلك الجرح الذي جرح صاحبهم قال مالك الأمر ~~الذي لا اختلاف فيه عندنا أن المكاتب إذا أصيب بجرح يكون له فيه عقل أو ~~أصيب أحد من ولد المكاتب الذين معه في كتابته فإن عقلهم عقل العبيد في ~~قيمتهم وأن ما أخذ لهم من عقلهم يدفع إلى سيدهم الذي له الكتابة ويحسب ذلك ~~للمكاتب في آخر كتابته فيوضع عنه ما أخذ سيده من دية جرحه قال مالك وتفسير ~~ذلك أنه كأنه كاتبه على ثلاثة آلاف درهم وكان دية جرحه الذي أخذها سيده ألف ~~درهم فإذا أدى المكاتب إلى سيده ألفي درهم فهو حر وإن كان الذي بقي عليه من ~~كتابته ألف درهم وكان الذي أخذ من دية جرحه ألف درهم فقد عتق وإن كان عقل ~~جرحه أكثر مما بقي على المكاتب أخذ سيد المكاتب ما بقي من كتابته وعتق وكان ~~ما فضل بعد أداء كتابته للمكاتب ولا ينبغي أن يدفع إلى المكاتب شيء من دية ~~جرحه فيأكله ويستهلكه فإن عجز رجع إلى سيده أعور أو مقطوع اليد أو معضوب ~~الجسد وإنما كاتبه سيده على ماله وكسبه ولم يكاتبه على أن يأخذ ثمن ولده ~~ولا ما أصيب من عقل جسده فيأكله ويستهلكه ولكن عقل جراحات المكاتب وولده ~~الذين ولدوا في كتابته أو كاتب ms2560 عليهم يدفع إلى سيده ويحسب ذلك له في آخر ~~كتابته #  4 - باب جراح المكاتب # - (مالك: أحسن ما سمعت في المكاتب يجرح الرجل جرحا يقع فيه العقل عليه) ~~أي يلزمه عقل ما جرح (أن المكاتب إن قوي أن يؤدي عقل ذلك الجرح مع كتابته، ~~أداه وكان على كتابته) بقي عليها (وإن لم يقو على ذلك فقد عجز عن كتابته) ~~فعاد قنا (وذلك أنه ينبغي) يجب (أن يؤدي عقل ذلك الجرح قبل الكتابة، فإن هو ~~عجز عن أداء عقل ذلك الجرح، فعل وأمسك غلامه وصار عبدا مملوكا) لعجزه عن ~~الكتابة (وإن شاء أن يسلم العبد إلى المجروح أسلمه، وليس على السيد أكثر من ~~أن يسلم عبده) وإن نقصت قيمته عما في الجرح. (وفي القوم يتكاتبون جميعا ~~فيجرح أحدهم جرحا فيه عقل، قال مالك: من جرح منهم جرحا فيه عقل قيل له ~~وللذين معه في الكتابة: أدوا جميعا عقل ذلك الجرح) لأنكم حملاء (فإن أدوا ~~ثبتوا على كتابتهم وإن لم يؤدوه فقد عجزوا، ويخير سيدهم فإن شاء أدى عقل ~~ذلك الجرح ورجعوا عبيدا له جميعا، وإن شاء أسلم الجارح وحده) لأنه الجاني ~~(ورجع الآخرون عبيدا له جميعا بعجزهم) الباء سببية (عن أداء عقل ذلك الجرح ~~الذي جرح صاحبهم) الذي # PageV04P185 # معهم في الكتابة؛ لأنهم حملاء. # (مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن المكاتب إذا أصيب بجرح يكون له ~~فيه عقل، أو أصيب أحد من ولد المكاتب الذين معه في كتابته، فإن عقلهم عقل ~~العبيد في قيمتهم) لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (وأن ما أخذ لهم من ~~عقلهم يدفع إلى سيدهم الذي له الكتابة، ويحسب ذلك للمكاتب في آخر كتابته ~~فيوضع عنه ما أخذ سيده من دية جرحه) لإحرازه ماله وهو ماله. (وتفسير ذلك) ~~أي بيانه وإيضاح علة حكمه (أنه كان كاتبه على ثلاثة آلاف درهم) مثلا (وكان ~~دية جرحه الذي أخذها سيده ألف درهم، فإذا أدى المكاتب إلى سيده ألفي درهم ~~فهو حر، وإن كان الذي بقي عليه من ms2561 كتابته ألف درهم وكان الذي أخذ من دية ~~جرحه ألف درهم فقد عتق) لأنه أدى ما عليه. (وإن كان عقل جرحه أكثر مما بقي ~~على المكاتب، أخذ سيد المكاتب ما بقي من كتابته وعتق) المكاتب (وكان ما فضل ~~بعد أداء كتابته للمكاتب، ولا ينبغي) لا يجوز (أن يدفع إلى المكاتب شيء من ~~دية جرحه فيأكله ويستهلكه، فإن عجز رجع إلى سيده أعور أو مقطوع اليد أو ~~معضوب) بمهملة فمعجمة، أي مقطوع (الجسد) والمعنى يرجع بما أصابه من الجرح ~~(وإنما كاتبه سيده على ماله وكسبه ولم يكاتبه على أن يأخذ ثمن ولده ولا ما ~~أصيب من عقل جسده فيأكله ويستهلكه) فلذا كان للمكاتب عقل جراحه؛ لأنه ليست ~~من كسبه # PageV04P186 # (ولكن عقل جراحات المكاتب وولده الذين ولدوا في كتابته أو كاتب عليهم، ~~يدفع إلى سيده ويحسب ذلك له في آخر كتابته) ليخرج حرا. # PageV04P187 # ### | [باب بيع المكاتب] # قال مالك إن أحسن ما سمع في الرجل يشتري مكاتب الرجل أنه لا يبيعه إذا ~~كان كاتبه بدنانير أو دراهم إلا بعرض من العروض يعجله ولا يؤخره لأنه إذا ~~أخره كان دينا بدين وقد نهي عن الكالئ بالكالئ قال وإن كاتب المكاتب سيده ~~بعرض من العروض من الإبل أو البقر أو الغنم أو الرقيق فإنه يصلح للمشتري أن ~~يشتريه بذهب أو فضة أو عرض مخالف للعروض التي كاتبه سيده عليها يعجل ذلك ~~ولا يؤخره قال مالك أحسن ما سمعت في المكاتب أنه إذا بيع كان أحق باشتراء ~~كتابته ممن اشتراها إذا قوي أن يؤدي إلى سيده الثمن الذي باعه به نقدا وذلك ~~أن اشتراءه نفسه عتاقة والعتاقة تبدأ على ما كان معها من الوصايا وإن باع ~~بعض من كاتب المكاتب نصيبه منه فباع نصف المكاتب أو ثلثه أو ربعه أو سهما ~~من أسهم المكاتب فليس للمكاتب فيما بيع منه شفعة وذلك أنه يصير بمنزلة ~~القطاعة وليس له أن يقاطع بعض من كاتبه إلا بإذن شركائه وأن ما بيع منه ~~ليست له به حرمة تامة ms2562 وأن ماله محجور عنه وأن اشتراءه بعضه يخاف عليه منه ~~العجز لما يذهب من ماله وليس ذلك بمنزلة اشتراء المكاتب نفسه كاملا إلا أن ~~يأذن له من بقي له فيه كتابة فإن أذنوا له كان أحق بما بيع منه قال مالك لا ~~يحل بيع نجم من نجوم المكاتب وذلك أنه غرر إن عجز المكاتب بطل ما عليه وإن ~~مات أو أفلس وعليه ديون للناس لم يأخذ الذي اشترى نجمه بحصته مع غرمائه ~~شيئا وإنما الذي يشتري نجما من نجوم المكاتب بمنزلة سيد المكاتب فسيد ~~المكاتب لا يحاص بكتابة غلامه غرماء المكاتب وكذلك الخراج أيضا يجتمع له ~~على غلامه فلا يحاص بما اجتمع له من الخراج غرماء غلامه قال مالك لا بأس ~~بأن يشتري المكاتب كتابته بعين أو عرض مخالف لما كوتب به من العين أو العرض ~~أو غير مخالف معجل أو مؤخر قال مالك في المكاتب يهلك ويترك أم ولد وأولادا ~~له صغارا منها أو من غيرها فلا يقوون على السعي ويخاف عليهم العجز عن ~~كتابتهم قال تباع أم ولد أبيهم إذا كان في ثمنها ما يؤدى به عنهم جميع ~~كتابتهم أمهم كانت أو غير أمهم يؤدى عنهم ويعتقون لأن أباهم كان لا يمنع ~~بيعها إذا خاف العجز عن كتابته فهؤلاء إذا خيف عليهم العجز بيعت أم ولد ~~أبيهم فيؤدى عنهم ثمنها فإن لم يكن في ثمنها ما يؤدى عنهم ولم تقو هي ولا ~~هم على السعي رجعوا جميعا رقيقا لسيدهم قال مالك الأمر عندنا في الذي يبتاع ~~كتابة المكاتب ثم يهلك المكاتب قبل أن يؤدي كتابته أنه يرثه الذي اشترى ~~كتابته وإن عجز فله رقبته وإن أدى المكاتب كتابته إلى الذي اشتراها وعتق ~~فولاؤه للذي عقد كتابته ليس للذي اشترى كتابته من ولائه شيء #  5 - باب بيع المكاتب # هو من مجاز الحذف، أي كتابته المكاتب بدليل المسائل التي ذكرها في ~~الترجمة ; إذ كلها في كتابته لا رقبته؛ ولأن أشهر قوليه منع بيع رقبته، ومر ~~الجواب عما يقتضيه ms2563 حديث بريرة. # - (مالك: إن أحسن ما سمع) وفي نسخة: سمعت (في الرجل يشتري مكاتب الرجل) ~~أي كتابته بدليل قوله: (إذا كان كاتبه بدنانير أو دراهم إلا بعرض من ~~العروض) لا بنقد لئلا يكون فيه صرف مؤخر (ويعجله ولا يؤخره) أتى به ; لأن ~~التعجيل يصدق بما إذا كان معه تأخير قليل (لأنه إذا أخره كان دينا) أي ~~يبيعه (بدين، وقد نهي) بالبناء للمفعول للعلم بالفاعل صلى الله عليه وسلم ~~(عن الكالئ بالكالئ) بالهمزة وهو الدين بالدين. (وإن كاتب المكاتب سيده ~~بعرض من العروض من الإبل أو البقر أو الغنم أو الرقيق، فإنه يصلح) يجوز ~~(للمشتري أن يشتريه بذهب أو فضة أو عرض مخالف للعروض التي كاتبه سيده عليها ~~يعجل ذلك ولا يؤخره) لئلا يكون دينا بدين. (مالك: أحسن ما سمعت في المكاتب ~~أنه إذا بيع) أي بيعت كتابته لقوله: (كان أحق باشتراء كتابته ممن اشتراها ~~إذا قوي أن يؤدي إلى سيده الثمن الذي باعه به # PageV04P187 # نقدا، وذلك أن اشتراءه نفسه عتاقة) بفتح العين ووهم من كسرها (والعتاقة ~~تبدى على ما كان معها من الوصايا) لتشوف الشرع للحرية أقوى من مطلق الوصية. ~~(وإن باع بعض من كاتب المكاتب نصيبه منه فباع نصف المكاتب أو ثلثه أو ربعه ~~أو سهما من أسهم المكاتب فليس للمكاتب فيما بيع منه شفعة و) وجه (ذلك أنه ~~يصير بمنزلة القطاعة، وليس له أن يقاطع بعض من كاتبه إلا بإذن شركائه، وأن ~~ما بيع منه ليست له به حرمة تامة) لعدم خروجه حرا (وأن ماله محجور عنه، وأن ~~اشتراء بعضه يخاف عليه منه العجز لما يذهب من ماله، وليس ذلك بمنزلة اشتراء ~~المكاتب نفسه كاملا) لأنه يعتق بمجرده. (إلا أن يأذن له من بقي له فيه ~~كتابة) باشتراء البعض المبيع من كتابته (وإن أذنوا له كان أحق بما بيع منه) ~~من غيره. (قال مالك: لا يحل بيع نجم من نجوم المكاتب) وهو القدر المعين ~~الذي يؤديه المكاتب في وقت معين، وأصله أن العرب كانوا يبنون أمورهم في ~~المعاملة ms2564 على طلوع النجم والمنازل، لكونهم لا يعرفون الحساب يقولون: إذا ~~طلع النجم الفلاني أديت حقك فسميت الأوقات نجوما بذلك ثم سمي المؤدى في ~~الوقت نجما (وذلك أنه غرر) لأنه لا يعلم هل يكون له أو لا لأنه (إن عجز ~~المكاتب بطل ما عليه، وإن مات أو أفلس وعليه ديون للناس لم يأخذ الذي اشترى ~~نجمه بحصته مع غرمائه شيئا) بل يختصون دونه (وإنما الذي يشتري نجما من نجوم ~~المكاتب بمنزلة سيد المكاتب، فسيد المكاتب لا يحاص بكتابة غلامه غرماء ~~المكاتب) # PageV04P188 # فكذا المشتري منه (وكذلك الخراج أيضا) المجعول من السيد على العبد كل يوم ~~مثلا (يجتمع له على غلامه فلا يحاص بما اجتمع له من الخراج غرماء غلامه) بل ~~يكون لهم دونه. (ولا بأس بأن يشتري المكاتب كتابته بعين أو عرض مخالف لما ~~كوتب به من العين أو العرض أو غير مخالف) بل موافق كذهب بذهب أو فرس بفرس ~~(معجل أو مؤخر) لأن الكتابة ليست كالديون الثابتة ولا كالمعارضة المحضة، ~~فيجوز فيها ما منع في ذلك، وهو فسخ ما على المكاتب في شيء مؤخر عليه، وفسخ ~~ما عليه من ذهب في ورق وعكسه، ومثله التعجيل على إسقاط بعض ما عليه وهو ضع ~~وتعجل وسلف يجر منفعة ونحو ذلك، وظاهره سواء عجل العتق أم لا، وهو قول ~~مالك، وابن القاسم ومنعه سحنون إلا بشرط تعجيل العتق. # (قال مالك في المكاتب يهلك) بكسر اللام، يموت (ويترك أم ولد وأولادا له ~~صغارا منها أو من غيرها، فلا يقوون) يقدرون (على السعي، ويخاف عليهم العجز ~~عن كتابتهم، قال: تباع أم ولد أبيهم إذا كان في ثمنها ما يؤدى به عنهم جميع ~~كتابتهم أمهم كانت أو غير أمهم يؤدى عنهم) ثمنها للسيد (ويعتقون؛ لأن أباهم ~~كان لا يمنع بيعها إذا خاف العجز عن كتابته فهؤلاء) بمنزلته (إذا خيف عليهم ~~العجز، بيعت أم ولد أبيهم فيؤدى عنهم) ثمنها (فإن لم يكن في ثمنها ما يؤدى ~~عنهم، ولم تقو هي ولا هم على السعي رجعوا جميعا رقيقا لسيدهم) ms2565 وبطلت ~~الكتابة. (والأمر عندنا في الذي يبتاع كتابة المكاتب ثم يهلك # PageV04P189 # المكاتب قبل أن يؤدي كتابته أنه يرثه) أي يأخذ ماله (الذي اشترى كتابته، ~~وإن عجز فله رقبته) ملكا (وإن أدى المكاتب كتابته إلى الذي اشتراها وعتق ~~فولاؤه للذي عقد كتابته) وهو بائعها (ليس للذي اشترى كتابته من ولائه شيء) ~~لأنه ثبت للعاقد وهو لا ينتقل. # PageV04P190 # ### | [باب سعي المكاتب] # حدثني مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار سئلا عن رجل كاتب ~~على نفسه وعلى بنيه ثم مات هل يسعى بنو المكاتب في كتابة أبيهم أم هم عبيد ~~فقالا بل يسعون في كتابة أبيهم ولا يوضع عنهم لموت أبيهم شيء قال مالك وإن ~~كانوا صغارا لا يطيقون السعي لم ينتظر بهم أن يكبروا وكانوا رقيقا لسيد ~~أبيهم إلا أن يكون المكاتب ترك ما يؤدى به عنهم نجومهم إلى أن يتكلفوا ~~السعي فإن كان فيما ترك ما يؤدى عنهم أدي ذلك عنهم وتركوا على حالهم حتى ~~يبلغوا السعي فإن أدوا عتقوا وإن عجزوا رقوا قال مالك في المكاتب يموت ~~ويترك مالا ليس فيه وفاء الكتابة ويترك ولدا معه في كتابته وأم ولد فأرادت ~~أم ولده أن تسعى عليهم إنه يدفع إليها المال إذا كانت مأمونة على ذلك قوية ~~على السعي وإن لم تكن قوية على السعي ولا مأمونة على المال لم تعط شيئا من ~~ذلك ورجعت هي وولد المكاتب رقيقا لسيد المكاتب قال مالك إذا كاتب القوم ~~جميعا كتابة واحدة ولا رحم بينهم فعجز بعضهم وسعى بعضهم حتى عتقوا جميعا ~~فإن الذين سعوا يرجعون على الذين عجزوا بحصة ما أدوا عنهم لأن بعضهم حملاء ~~عن بعض #  6 - باب سعي المكاتب ### | 1485 - # (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار سئلا عن رجل كاتب على ~~نفسه وعلى بنيه ثم مات، هل يسعى بنو المكاتب في أبيهم أم هم عبيد؟) فلا ~~يسعوا (فقالا: بل يسعون في كتابة أبيهم ولا يوضع) يحط (عنهم لموت أبيهم ~~شيء) ms2566 ولو قل هذا إن قدروا على السعي. (قال مالك: وإن كانوا صغارا لا يطيقون ~~السعي، لم ينتظر بهم أن يكبروا) بفتح الباء (وكانوا رقيقا لسيد أبيهم إلا ~~أن يكون ترك المكاتب ما يؤدى به عنهم نجومهم إلى أن يتكلفوا السعي) أي ~~يقدروا عليه. (فإن كان فيما ترك ما يؤدى عنهم أدي ذلك عنهم وتركوا على ~~حالهم حتى يبلغوا السعي، فإن أدوا) ما بقي (عتقوا وإن عجزوا رقوا) . # PageV04P190 # (قال مالك في المكاتب يموت ويترك مالا ليس فيه وفاء الكتابة ويترك ولدا ~~معه في كتابته وأم ولد، فأرادت أم ولده أن تسعى عليهم: إنه) بكسر الهمزة ~~(يدفع إليها المال) المتروك عنه (إذا كانت مأمونة على ذلك) المال بأن لا ~~تضيعه (قوية على السعي، وإن لم تكن قوية على السعي ولا مأمونة على المال لم ~~تعط شيئا من ذلك) إذ لا فائدة في الإعطاء حينئذ. (ورجعت هي وولد المكاتب ~~رقيقا لسيد المكاتب) للعجز. (وإذا كاتب القوم كتابة واحدة ولا رحم) أي ~~قرابة (بينهم فعجز بعضهم وسعى بعضهم حتى عتقوا جميعا، فإن الذين سعوا ~~يرجعون على الذين عجزوا بحصة ما أدوا عنهم ; لأن بعضهم حملاء عن بعض) أي ~~ضامنون حكما. # PageV04P191 # ### | [باب عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله] # حدثني مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن وغيره يذكرون أن مكاتبا كان ~~للفرافصة بن عمير الحنفي وأنه عرض عليه أن يدفع إليه جميع ما عليه من ~~كتابته فأبى الفرافصة فأتى المكاتب مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر ~~ذلك له فدعا مروان الفرافصة فقال له ذلك فأبى فأمر مروان بذلك المال أن ~~يقبض من المكاتب فيوضع في بيت المال وقال للمكاتب اذهب فقد يقرآن فلما رأى ~~ذلك الفرافصة قبض المال # قال مالك فالأمر عندنا أن المكاتب إذا أدى جميع ما عليه من نجومه قبل ~~محلها جاز ذلك له ولم يكن لسيده أن يأبى ذلك عليه وذلك أنه يضع عن المكاتب ~~بذلك كل شرط أو خدمة أو سفر لأنه لا تتم عتاقة ms2567 رجل وعليه بقية من رق ولا ~~تتم حرمته ولا تجوز شهادته ولا يجب ميراثه ولا أشباه هذا من أمره ولا ينبغي ~~لسيده أن يشترط عليه خدمة بعد عتاقته قال مالك في مكاتب مرض مرضا شديدا ~~فأراد أن يدفع نجومه كلها إلى سيده لأن يرثه ورثة له أحرار وليس معه في ~~كتابته ولد له قال مالك ذلك جائز له لأنه تتم بذلك حرمته وتجوز شهادته ~~ويجوز اعترافه بما عليه من ديون الناس وتجوز وصيته وليس لسيده أن يأبى ذلك ~~عليه بأن يقول فر مني بماله #  7 - باب عتق المكاتب إذا أدى ما ~~عليه قبل محله ### | 1536 - 1486 - # (مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن) المعروف بالرأي (و) سمع (غيره ~~يذكرون أن مكاتبا كان للفرافصة) بضم الفاء، وفتح الراء فألف، وكسر الفاء ~~الثانية فصاد مهملة (ابن عمير) بضم العين، مصغر (الحنفي) نسبة إلى بني ~~حنيفة اليمامي بالميم، المدني، الثقة (وأنه عرض عليه أن يدفع إليه جميع ما ~~عليه من كتابته، فأبى الفرافصة) امتنع من قبول # PageV00P000 # ذلك (فأتى المكاتب مروان بن الحكم) بفتحتين الأموي (وهو أمير المدينة) من ~~جهة معاوية (فذكر ذلك له فدعا مروان الفرافصة فقال له ذلك) أي تعجل منه ما ~~كاتبته عليه (فأبى، فأمر مروان بذلك المال أن يقبض من المكاتب فيوضع في بيت ~~المال، وقال للمكاتب: اذهب فقد عتقت، فلما رأى ذلك الفرافصة قبض المال) وقد ~~سبقه إلى الحكم بذلك عمر، روى البيهقي في كتاب المعرفة عن أنس بن سيرين عن ~~أبيه قال: " كاتبني أنس بن مالك على عشرين ألف درهم فأتيته بكتابته فأبى أن ~~يقبلها مني إلا نجوما، فأتيت عمربن الخطاب فذكرت ذلك له فقال: أراد أنس ~~الميراث، وكتب إلى أنس أن يقبلها من الرجل، فقبلها ". وقال الشافعي: روي عن ~~عمر أن مكاتبا لأنس جاءه، فقال: إني أتيت بمكاتبتي إلى أنس فأبى أن يقبلها، ~~فقال: أنس يريد الميراث، ثم أمر أنسا أن يقبلها أحسبه قال: فأبى، فقال: ~~آخذها فأصبها في بيت المال، فقبلها أنس. # وسبقه ms2568 أيضا عثمان، قال أبو عمر: أظن مروان بلغه ذلك فقضى به. روى عبد ~~الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: " كاتب عبد على أربعة آلاف أو ~~خمسة، فجاء بها إلى سيده فأبى سيده أن يأخذها إلا في كل سنة نجما رجاء أن ~~يرثه، فأتى عثمان فدعاه فعرض عليه أن يقبلها، فأبى فقال للعبد: ائتني بما ~~عليك، فأتاه فجعله في بيت المال وكتب له عتقا، وقال للمولى: ائتني كل سنة ~~فخذ نجما، فلما رأى ذلك أخذ ماله وكتب له عتقه ". # (قال مالك: فالأمر عندنا أن المكاتب إذا دفع جميع ما عليه من نجومه قبل ~~محلها) أي حلولها (جاز ذلك ولم يكن لسيده أن يأبى ذلك عليه و) وجه (ذلك أن ~~يضع) يحط (عن المكاتب بذلك كل شرط أو خدمة أو سفر ; لأنه لا تتم عتاقة رجل ~~وعليه بقية من رق ولا تتم حرمته ولا تجوز شهادته ولا يجب ميراثه ولا أشباه ~~هذا من أمره، ولا ينبغي) لا يجوز (لسيده أن يشترط عليه خدمة بعد عتاقته) ~~بفتح العين. # PageV04P192 # (وفي مكاتب مرض مرضا شديدا) قويا يخاف منه الموت (فأراد أن يدفع نجومها ~~كلها إلى سيده لأن يرثه ورثة له أحرار وليس معه في كتابته ولد له، قال ~~مالك: ذلك جائز له؛ لأنه تتم بذلك حرمته وتجوز شهادته ويجوز اعترافه بما ~~عليه من ديون الناس، وليس لسيده أن يأبى ذلك عليه بأن يقول: فر مني بماله) ~~لأن ذلك من ثمرات كتابته له. # PageV04P193 # ### | [باب ميراث المكاتب إذا عتق] # حدثني مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن مكاتب كان بين رجلين فأعتق ~~أحدهما نصيبه فمات المكاتب وترك مالا كثيرا فقال يؤدى إلى الذي تماسك ~~بكتابته الذي بقي له ثم يقتسمان ما بقي بالسوية قال مالك إذا كاتب المكاتب ~~فعتق فإنما يرثه أولى الناس بمن كاتبه من الرجال يوم توفي المكاتب من ولد ~~أو عصبة قال وهذا أيضا في كل من أعتق فإنما ميراثه لأقرب الناس ممن أعتقه ~~من ولد أو ms2569 عصبة من الرجال يوم يموت المعتق بعد أن يعتق ويصير موروثا ~~بالولاء قال مالك الإخوة في الكتابة بمنزلة الولد إذا كوتبوا جميعا كتابة ~~واحدة إذا لم يكن لأحد منهم ولد كاتب عليهم أو ولدوا في كتابته أو كاتب ~~عليهم ثم هلك أحدهم وترك مالا أدي عنهم جميع ما عليهم من كتابتهم وعتقوا ~~وكان فضل المال بعد ذلك لولده دون إخوته #  8 - باب ميراث المكاتب إذا عتق ### | 1487 - # (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن مكاتب كان بين رجلين فأعتق ~~أحدهما نصيبه فمات المكاتب وترك مالا كثيرا، فقال: يؤدى) بضم أوله، يعطى ~~(إلى الذي تماسك بكتابته) فلم يعتق (الذي بقي له) نائب فاعل يؤدى (ثم ~~يقتسمان ما بقي بالسوية) على قدر حصتهما فيه. (قال مالك: إذا كاتب المكاتب، ~~فعتق فإنما يرثه أولى الناس ممن كاتبه من الرجال يوم توفي المكاتب من ولد ~~أو عصبة) بيان لأولى. # (قال: وهذا أيضا في كل من) أي رقيق (أعتق) بضم أوله (فإنما ميراثه لأقرب ~~الناس ممن أعتقه من ولد أو من عصبة من الرجال يوم يموت المعتق) بالفتح (بعد ~~أن يعتق ويصير) بالنصب بالعطف على ما قبله # PageV04P193 # (موروثا بالولاء) للعتق. (والإخوة في الكتابة بمنزلة الولد إذا كوتبوا ~~جميعا كتابة واحدة إذا لم يكن لأحد منهم ولد كاتب عليهم أو ولدوا في كتابته ~~أو كاتب عليهم ثم هلك أحدهم وترك مالا أدي) بضم أوله وكسر الدال (عنهم جميع ~~ما عليهم من كتابتهم وعتقوا) لأنهم حملاء بجمعهم في عقد واحد (وكان فضل ~~المال بعد ذلك لولده) إرثا (دون إخوته) لأن الولد يحجب الإخوة. # PageV04P194 # ### | [باب الشرط في المكاتب] # حدثني مالك في رجل كاتب عبده بذهب أو ورق واشترط عليه في كتابته سفرا أو ~~خدمة أو ضحية إن كل شيء من ذلك سمى باسمه ثم قوي المكاتب على أداء نجومه ~~كلها قبل محلها قال إذا أدى نجومه كلها وعليه هذا الشرط عتق فتمت حرمته ~~ونظر إلى ما شرط عليه من خدمة أو سفر ms2570 أو ما أشبه ذلك مما يعالجه هو بنفسه ~~فذلك موضوع عنه ليس لسيده فيه شيء وما كان من ضحية أو كسوة أو شيء يؤديه ~~فإنما هو بمنزلة الدنانير والدراهم يقوم ذلك عليه فيدفعه مع نجومه ولا يعتق ~~حتى يدفع ذلك مع نجومه قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف ~~فيه أن المكاتب بمنزلة عبد أعتقه سيده بعد خدمة عشر سنين فإذا هلك سيده ~~الذي أعتقه قبل عشر سنين فإن ما بقي عليه من خدمته لورثته وكان ولاؤه للذي ~~عقد عتقه ولولده من الرجال أو العصبة قال مالك في الرجل يشترط على مكاتبه ~~أنك لا تسافر ولا تنكح ولا تخرج من أرضي إلا بإذني فإن فعلت شيئا من ذلك ~~بغير إذني فمحو كتابتك بيدي قال مالك ليس محو كتابته بيده إن فعل المكاتب ~~شيئا من ذلك وليرفع سيده ذلك إلى السلطان وليس للمكاتب أن ينكح ولا يسافر ~~ولا يخرج من أرض سيده إلا بإذنه اشترط ذلك أو لم يشترطه وذلك أن الرجل ~~يكاتب عبده بمائة دينار وله ألف دينار أو أكثر من ذلك فينطلق فينكح المرأة ~~فيصدقها الصداق الذي يجحف بماله ويكون فيه عجزه فيرجع إلى سيده عبدا لا مال ~~له أو يسافر فتحل نجومه وهو غائب فليس ذلك له ولا على ذلك كاتبه وذلك بيد ~~سيده إن شاء أذن له في ذلك وإن شاء منعه #  9 - باب الشرط في المكاتب # (قال مالك في رجل كاتب عبده بذهب أو ورق واشترط عليه في كتابته سفرا أو ~~خدمة أو أضحية) يأتيه بها (إن كل شيء من ذلك سمي باسمه ثم قوي المكاتب على ~~أداء نجومه كلها قبل محلها) أي حلولها (قال: إذا أدى نجومه كلها وعليه هذا ~~الشرط عتق فتمت حرمته) بسبب عتقه (ونظر إلى ما شرط عليه من خدمة أو سفر أو ~~ما أشبه ذلك مما يعالجه هو بنفسه، فذلك موضوع) محطوط ساقط (عنه ليس لسيده ~~فيه شيء، وما كان من ضحية أو كسوة، أو شيء يؤديه ms2571 فإنما هو بمنزلة الدنانير ~~والدراهم يقوم ذلك عليه فيدفعه مع نجومه # PageV04P194 # ولا يعتق حتى يدفع ذلك مع نجومه) لأن عقد الكتابة وقع عليه أيضا. (والأمر ~~المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه) تأكيد لما قبله، حسنه اختلاف اللفظ ~~(أن المكاتب بمنزلة عبد أعتقه سيده بعد خدمة عشر سنين) مثلا (فإذا هلك سيده ~~الذي أعتقه قبل عشر سنين فإن ما بقي عليه من خدمته لورثته) فيخدمهم إلى ~~تمامها ثم يعتق (وكان ولاؤه للذي عقد عتقه ولولده من الرجال أو العصبة) لا ~~الإناث؛ لأنه لا يرثه أنثى. # (وفي الرجل يشترط على مكاتبه أنك لا تسافر، ولا تنكح، ولا تخرج من أرضي ~~إلا بإذني، فإن فعلت شيئا من ذلك بغير إذني فمحو) إبطال (كتابتك بيدي، قال ~~مالك: ليس محو كتابته بيده إن فعل المكاتب شيئا من ذلك، وليرفع) المكاتب ~~(سيده ذلك) الأمر (إلى السلطان) فيحكم بعدم بطلان الكتابة. (و) إن كان (ليس ~~للمكاتب أن ينكح ولا يسافر ولا يخرج من أرض سيده إلا بإذنه) سواء (اشترط ~~ذلك أو لم يشترطه و) وجه (ذلك أن الرجل يكاتب عبده بمائة دينار) مثلا (وله) ~~أي العبد (ألف دينار أو أكثر من ذلك، فينطلق فينكح المرأة فيصدقها الصداق ~~الذي يجحف بماله) أي ينقصه نقصا فاحشا (ويكون فيه عجزه فيرجع إلى سيده عبدا ~~لا مال له) وذلك خلاف المقصود من الكتابة (أو يسافر) السفر البعيد (فتحل ~~نجومه وهو غائب فليس ذلك # PageV04P195 # له) أي العبد (ولا على ذلك كاتبه) سيده (وذلك بيد سيده إن شاء أذن له وإن ~~شاء منعه) لأن عقد الكتابة لا يتضمن ذلك. # PageV04P196 # ### | [باب ولاء المكاتب إذا أعتق] # قال مالك إن المكاتب إذا أعتق عبده إن ذلك غير جائز له إلا بإذن سيده فإن ~~أجاز ذلك سيده له ثم عتق المكاتب كان ولاؤه للمكاتب وإن مات المكاتب قبل أن ~~يعتق كان ولاء المعتق لسيد المكاتب وإن مات المعتق قبل أن يعتق المكاتب ~~ورثه سيد المكاتب قال مالك وكذلك أيضا لو كاتب المكاتب عبدا فعتق ms2572 المكاتب ~~الآخر قبل سيده الذي كاتبه فإن ولاءه لسيد المكاتب ما لم يعتق المكاتب ~~الأول الذي كاتبه فإن عتق الذي كاتبه رجع إليه ولاء مكاتبه الذي كان عتق ~~قبله وإن مات المكاتب الأول قبل أن يؤدي أو عجز عن كتابته وله ولد أحرار لم ~~يرثوا ولاء مكاتب أبيهم لأنه لم يثبت لأبيهم الولاء ولا يكون له الولاء حتى ~~يعتق قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيترك أحدهما للمكاتب الذي له ~~عليه ويشح الآخر ثم يموت المكاتب ويترك مالا قال مالك يقضي الذي لم يترك له ~~شيئا ما بقي له عليه ثم يقتسمان المال كهيئته لو مات عبدا لأن الذي صنع ليس ~~بعتاقة وإنما ترك ما كان له عليه قال مالك ومما يبين ذلك أن الرجل إذا مات ~~وترك مكاتبا وترك بنين رجالا ونساء ثم أعتق أحد البنين نصيبه من المكاتب إن ~~ذلك لا يثبت له من الولاء شيئا ولو كانت عتاقة لثبت الولاء لمن أعتق منهم ~~من رجالهم ونسائهم قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أنهم إذا أعتق أحدهم نصيبه ~~ثم عجز المكاتب لم يقوم على الذي أعتق نصيبه ما بقي من المكاتب ولو كانت ~~عتاقة قوم عليه حتى يعتق في ماله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق ~~قال ومما يبين ذلك أيضا أن من سنة المسلمين التي لا اختلاف فيها أن من أعتق ~~شركا له في مكاتب لم يعتق عليه في ماله ولو عتق عليه كان الولاء له دون ~~شركائه ومما يبين ذلك أيضا أن من سنة المسلمين أن الولاء لمن عقد الكتابة ~~وأنه ليس لمن ورث سيد المكاتب من النساء من ولاء المكاتب وإن أعتقن نصيبهن ~~شيء إنما ولاؤه لولد سيد المكاتب الذكور أو عصبته من الرجال #  10 - باب ولاء المكاتب إذا أعتق # (قال مالك: إن المكاتب إذا أعتق عبده إن ذلك غير جائز ms2573 له) لأنه من ~~التبرعات، وهو ممنوع منها فلسيده رده (إلا بإذن سيده) فيجوز (فإن) أعتق بلا ~~إذنه و (أجاز ذلك سيده له ثم عتق المكاتب كان ولاؤه للمكاتب) لأنه ثبت له ~~في وقت أحرز فيه ماله وتم عتقه بأداء الكتابة. (وإن مات المكاتب قبل أن ~~يعتق كان ولاء المعتق) بفتح التاء (لسيد المكاتب) لموته وهو عبد. (وإن مات ~~المعتق) بالفتح (قبل أن يعتق المكاتب ورثه سيد المكاتب) لا هو لرقه (وكذلك ~~أيضا لو كاتب المكاتب عبدا فعتق المكاتب الآخر) بكسر الخاء (قبل سيده الذي ~~كاتبه، فإن ولاءه لسيد المكاتب) لا له لرقه (ما) أي مدة كونه (لم يعتق ~~المكاتب الأول الذي كاتبه رجع إليه ولاء مكاتبه الذي كان عتق قبله) لأنه ~~الذي عقده، وإنما منع منه للرق فلما زال عاد له. (وإن مات المكاتب الأول ~~قبل أن يؤدي أو عجز عن كتابته وله ولد أحرار) صفة ولد لأنه يكون واحدا ~~وجمعا (لم يرثوا ولاء مكاتب أبيهم؛ لأنه لم يثبت لأبيهم الولاء) لرقه (ولا ~~يكون له الولاء حتى يعتق) لأنه لا يكون لرقيق. # PageV04P196 # (وفي المكاتب يكون بين الرجلين فيترك أحدهما للمكاتب الذي له عليه ويشح ~~الآخر) بمعنى يمتنع من الترك لا حقيقة الشح (ثم يموت المكاتب ويترك مالا، ~~قال مالك: يقضي الذي لم يترك له شيئا ما بقي له عليه) من رأس المال (ثم ~~يقتسمان المال كهيئته) أي صفته (لو مات عبدا لأن الذي فعل) التارك (ليس ~~بعتاقة، وإنما ترك ما كان له عليه) وذلك لا يستلزم العتق. (ومما يبين ذلك) ~~يوضحه (أن الرجل إذا مات وترك مكاتبا وترك بنين رجالا و) ترك (نساء ثم أعتق ~~أحد البنين نصيبه من المكاتب إن ذلك لا يثبت له من الولاء شيئا، ولو كانت ~~عتاقة لثبت الولاء لمن أعتق منهم من رجالهم ونسائهم) لأن الولاء لمن أعتق ~~منهم، فدل على أنه ترك فقط. (ومما يبين ذلك أيضا أنهم إذا أعتق أحدهم نصيبه ~~ثم عجز المكاتب، لم يقوم على الذي أعتق نصيبه ما بقي) نائب ms2574 فاعل " يقوم " ~~(من المكاتب) فدل على أنه ترك. # (ولو كان عتاقة قوم عليه حتى يعتق في ماله) إن كان له مال (كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: من أعتق شركا) نصيبا (له في عبد) أي رقيق (قوم ~~عليه قيمة العدل) بلا زيد ولا نقص (فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق) وبقي ~~باقيه رقيقا. (ومما يبين ذلك أيضا أن من سنة # PageV04P197 # المسلمين) طريقتهم (التي لا اختلاف فيها أن من أعتق شركا له في مكاتب لم ~~يعتق عليه في ماله ولو أعتق عليه كان الولاء له دون شركائه) عملا بالحديث. ~~(ومما يبين ذلك أيضا أن من سنة المسلمين) طريقتهم (أن الولاء لمن عقد ~~الكتابة، وأنه ليس لمن ورث سيد المكاتب من النساء من ولاء المكاتب وإن ~~أعتقن نصيبهن شيء) ولو كان عتقا حقيقة لكان لهن ولاء نصيبهن إذا أعتقن ; ~~لأن الولاء للمعتقة (إنما ولاؤه لولد سيد المكاتب الذكور) إن كانوا (أو ~~عصبته من الرجال) إن لم يكونوا ; لأن الولاء لا يرثه أنثى. # PageV04P198 # ### | [باب ما لا يجوز من عتق المكاتب] # قال مالك إذا كان القوم جميعا في كتابة واحدة لم يعتق سيدهم أحدا منهم ~~دون مؤامرة أصحابه الذين معه في الكتابة ورضا منهم وإن كانوا صغارا فليس ~~مؤامرتهم بشيء ولا يجوز ذلك عليهم قال وذلك أن الرجل ربما كان يسعى على ~~جميع القوم ويؤدي عنهم كتابتهم لتتم به عتاقتهم فيعمد السيد إلى الذي يؤدي ~~عنهم وبه نجاتهم من الرق فيعتقه فيكون ذلك عجزا لمن بقي منهم وإنما أراد ~~بذلك الفضل والزيادة لنفسه فلا يجوز ذلك على من بقي منهم وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وهذا أشد الضرر قال مالك في العبيد ~~يكاتبون جميعا إن لسيدهم أن يعتق منهم الكبير الفاني والصغير الذي لا يؤدي ~~واحد منهما شيئا وليس عند واحد منهما عون ولا قوة في كتابتهم فذلك جائز له #  11 - باب ما لا يجوز من عتق ~~المكاتب ms2575 # - (مالك: إذا كان القوم جميعا في واحدة لم يعتق سيدهم أحدا منهم دون ~~مؤامرة) أي مشاورة (أصحابه الذين معه في الكتابة ورضا منهم) فإن رضوا فعل ~~وإلا فلا. (وإن كانوا صغارا فليس مؤامرتهم) مشاورتهم (بشيء ولا يجوز ذلك) ~~أي رضاهم (عليهم) لعدم التكليف. (و) وجه (ذلك أن الرجل) من العبيد (ربما ~~كان يسعى على جميع القوم ويؤدي عنهم كتابتهم ليتم به عتاقتهم فيعمد) بكسر ~~الميم، يقصد (السيد إلى الذي يؤدي عنهم وبه نجاتهم من الرق فيعتقه، فيكون ~~ذلك عجزا لمن بقي منهم، وإنما أراد بذلك الفضل والزيادة) عطف تفسير (لنفسه، ~~فلا يجوز ذلك على من بقي منهم) بل يرد. (وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # PageV04P198 # «لا ضرر ولا ضرار» ) جمعهما تأكيدا أو لكل واحد معنى، فهو تأسيس وقد مر ~~شرحه (وهذا أشد الضرر) أقواه فلا يمكن منه، فإن تحقق نفي الضرر جاز، ولذا ~~(قال مالك في العبيد يكاتبون جميعا: أن لسيدهم أن يعتق منهم الكبير الفاني ~~والصغير الذي لا يؤدي واحد منهما شيئا وليس عند واحد منهما عون ولا قوة في ~~كتابتهم، فذلك جائز له) بغير رضاهم لانتفاء العلة. # PageV04P199 # ### | [باب جامع ما جاء في عتق المكاتب وأم ولده] # قال مالك في الرجل يكاتب عبده ثم يموت المكاتب ويترك أم ولده وقد بقيت ~~عليه من كتابته بقية ويترك وفاء بما عليه إن أم ولده أمة مملوكة حين لم ~~يعتق المكاتب حتى مات ولم يترك ولدا فيعتقون بأداء ما بقي فتعتق أم ولد ~~أبيهم بعتقهم قال مالك في المكاتب يعتق عبدا له أو يتصدق ببعض ماله ولم ~~يعلم بذلك سيده حتى عتق المكاتب قال مالك ينفذ ذلك عليه وليس للمكاتب أن ~~يرجع فيه فإن علم سيد المكاتب قبل أن يعتق المكاتب فرد ذلك ولم يجزه فإنه ~~إن عتق المكاتب وذلك في يده لم يكن عليه أن يعتق ذلك العبد ولا أن يخرج تلك ~~الصدقة إلا أن يفعل ذلك طائعا من عند نفسه #  12 - باب جامع ما ms2576 جاء في عتق ~~المكاتب وأم ولده # - (مالك في الرجل يكاتب عبده ثم يموت المكاتب ويترك أم ولده وقد بقيت ~~عليه من كتابته بقية، ويترك وفاء بما عليه: أن أم ولده أمة مملوكة حين لم ~~يعتق المكاتب حتى مات ولم يترك ولدا، فيعتقون بأداء ما بقي، فتعتق أم ولد ~~أبيهم بعتقهم) معطوف على المنفي مسبب عليه، فالمعنى انتفى عتقها لعدم ولد ~~تعتق تبعا لعتقه. (وفي المكاتب يعتق عبدا له أو يتصدق ببعض ماله، ولم يعلم ~~بذلك سيده حتى عتق المكاتب) بأداء ما عليه (قال مالك: ينفذ) بذال معجمة، ~~يمضي (ذلك عليه) أي المكاتب (وليس للمكاتب أن يرجع فيه، فإن علم سيد ~~المكاتب قبل أن يعتق المكاتب فرد ذلك ولم يجزه) عطف تفسير أو مساو، حسنه # PageV04P199 # اختلاف اللفظ (فإنه إن عتق المكاتب وذلك في يده لم يكن عليه أن يعتق ذلك ~~العبد، ولا أن يخرج تلك الصدقة) لأن رد السيد إبطال لفعله (إلا أن يفعل ذلك ~~طائعا من عند نفسه) فيلزمه؛ لأنه ابتداء عتق أو صدقة. # PageV04P200 # ### | [باب الوصية في المكاتب] # قال مالك إن أحسن ما سمعت في المكاتب يعتقه سيده عند الموت أن المكاتب ~~يقام على هيئته تلك التي لو بيع كان ذلك الثمن الذي يبلغ فإن كانت القيمة ~~أقل مما بقي عليه من الكتابة وضع ذلك في ثلث الميت ولم ينظر إلى عدد ~~الدراهم التي بقيت عليه وذلك أنه لو قتل لم يغرم قاتله إلا قيمته يوم قتله ~~ولو جرح لم يغرم جارحه إلا دية جرحه يوم جرحه ولا ينظر في شيء من ذلك إلى ~~ما كوتب عليه من الدنانير والدراهم لأنه عبد ما بقي عليه من كتابته شيء وإن ~~كان الذي بقي عليه من كتابته أقل من قيمته لم يحسب في ثلث الميت إلا ما بقي ~~عليه من كتابته وذلك أنه إنما ترك الميت له ما بقي عليه من كتابته فصارت ~~وصية أوصى بها قال مالك وتفسير ذلك أنه لو كانت قيمة المكاتب ألف درهم ولم ~~يبق من ms2577 كتابته إلا مائة درهم فأوصى سيده له بالمائة درهم التي بقيت عليه ~~حسبت له في ثلث سيده فصار حرا بها قال مالك في رجل كاتب عبده عند موته إنه ~~يقوم عبدا فإن كان في ثلثه سعة لثمن العبد جاز له ذلك قال مالك وتفسير ذلك ~~أن تكون قيمة العبد ألف دينار فيكاتبه سيده على مائتي دينار عند موته فيكون ~~ثلث مال سيده ألف دينار فذلك جائز له وإنما هي وصية أوصى له بها في ثلثه ~~فإن كان السيد قد أوصى لقوم بوصايا وليس في الثلث فضل عن قيمة المكاتب بدئ ~~بالمكاتب لأن الكتابة عتاقة والعتاقة تبدأ على الوصايا ثم تجعل تلك الوصايا ~~في كتابة المكاتب يتبعونه بها ويخير ورثة الموصي فإن أحبوا أن يعطوا أهل ~~الوصايا وصاياهم كاملة وتكون كتابة المكاتب لهم فذلك لهم وإن أبوا وأسلموا ~~المكاتب وما عليه إلى أهل الوصايا فذلك لهم لأن الثلث صار في المكاتب ولأن ~~كل وصية أوصى بها أحد فقال الورثة الذي أوصى به صاحبنا أكثر من ثلثه وقد ~~أخذ ما ليس له قال فإن ورثته يخيرون فيقال لهم قد أوصى صاحبكم بما قد علمتم ~~فإن أحببتم أن تنفذوا ذلك لأهله على ما أوصى به الميت وإلا فأسلموا لأهل ~~الوصايا ثلث مال الميت كله قال فإن أسلم الورثة المكاتب إلى أهل الوصايا ~~كان لأهل الوصايا ما عليه من الكتابة فإن أدى المكاتب ما عليه من الكتابة ~~أخذوا ذلك في وصاياهم على قدر حصصهم وإن عجز المكاتب كان عبدا لأهل الوصايا ~~لا يرجع إلى أهل الميراث لأنهم تركوه حين خيروا ولأن أهل الوصايا حين أسلم ~~إليهم ضمنوه فلو مات لم يكن لهم على الورثة شيء وإن مات المكاتب قبل أن ~~يؤدي كتابته وترك مالا هو أكثر مما عليه فماله لأهل الوصايا وإن أدى ~~المكاتب ما عليه عتق ورجع ولاؤه إلى عصبة الذي عقد كتابته قال مالك في ~~المكاتب يكون لسيده عليه عشرة آلاف درهم فيضع عنه عند موته ألف درهم قال ~~مالك يقوم المكاتب ms2578 فينظر كم قيمته فإن كانت قيمته ألف درهم فالذي وضع عنه ~~عشر الكتابة وذلك في القيمة مائة درهم وهو عشر القيمة فيوضع عنه عشر ~~الكتابة فيصير ذلك إلى عشر القيمة نقدا وإنما ذلك كهيئته لو وضع عنه جميع ~~ما عليه ولو فعل ذلك لم يحسب في ثلث مال الميت إلا قيمة المكاتب ألف درهم ~~وإن كان الذي وضع عنه نصف الكتابة حسب في ثلث مال الميت نصف القيمة وإن كان ~~أقل من ذلك أو أكثر فهو على هذا الحساب قال مالك إذا وضع الرجل عن مكاتبه ~~عند موته ألف درهم من عشرة آلاف درهم ولم يسم أنها من أول كتابته أو من ~~آخرها وضع عنه من كل نجم عشره قال مالك وإذا وضع الرجل عن مكاتبه عند الموت ~~ألف درهم من أول كتابته أو من آخرها وكان أصل الكتابة على ثلاثة آلاف درهم ~~قوم المكاتب قيمة النقد ثم قسمت تلك القيمة فجعل لتلك الألف التي من أول ~~الكتابة حصتها من تلك القيمة بقدر قربها من الأجل وفضلها ثم الألف التي تلي ~~الألف الأولى بقدر فضلها أيضا ثم الألف التي تليها بقدر فضلها أيضا حتى ~~يؤتى على آخرها تفضل كل ألف بقدر موضعها في تعجيل الأجل وتأخيره لأن ما ~~استأخر من ذلك كان أقل في القيمة ثم يوضع في ثلث الميت قدر ما أصاب تلك ~~الألف من القيمة على تفاضل ذلك إن قل أو كثر فهو على هذا الحساب قال مالك ~~في رجل أوصى لرجل بربع مكاتب أو أعتق ربعه فهلك الرجل ثم هلك المكاتب وترك ~~مالا كثيرا أكثر مما بقي عليه قال مالك يعطى ورثة السيد والذي أوصى له بربع ~~المكاتب ما بقي لهم على المكاتب ثم يقتسمون ما فضل فيكون للموصى له بربع ~~المكاتب ثلث ما فضل بعد أداء الكتابة ولورثة سيده الثلثان وذلك أن المكاتب ~~عبد ما بقي عليه من كتابته شيء فإنما يورث بالرق قال مالك في مكاتب أعتقه ~~سيده عند الموت قال إن لم يحمله ثلث ms2579 الميت عتق منه قدر ما حمل الثلث ويوضع ~~عنه من الكتابة قدر ذلك إن كان على المكاتب خمسة آلاف درهم وكانت قيمته ~~ألفي درهم نقدا ويكون ثلث الميت ألف درهم عتق نصفه ويوضع عنه شطر الكتابة ~~قال مالك في رجل قال في وصيته غلامي فلان حر وكاتبوا فلانا تبدأ العتاقة ~~على الكتابة #  13 - باب الوصية في المكاتب # - (مالك: إن أحسن ما سمع) وفي نسخة: سمعت (في المكاتب يعتقه سيده عند ~~الموت: أن المكاتب يقام) أي يقوم (على هيئته) صفته (تلك التي لو بيع كان ~~ذلك الثمن الذي يبلغ، فإن كانت القيمة أقل مما بقي عليه من الكتابة وضع ذلك ~~في ثلث الميت ولم ينظر إلى عدة الدراهم التي بقيت عليه، وذلك أنه لو قتل لم ~~يغرم قاتله إلا قيمته يوم قتله، ولو جرحه لم يغرم جارحه إلا دية جرحه يوم ~~جرحه، ولا ينظر في شيء من ذلك إلى ما كوتب عليه من الدنانير والدراهم؛ لأنه ~~عبد ما بقي عليه من كتابته شيء، وإن كان الذي بقي عليه من كتابته أقل من ~~قيمته لم يحسب في ثلث الميت إلا ما بقي عليه من كتابته، وذلك أنه إنما ترك ~~الميت له ما بقي عليه من كتابته فصارت وصية) أي كوصية (أوصى بها) فهو تشبيه ~~حذفت أداته إذ فرض المسألة أنه لم يوص، وإنما نجز عتقه في مرض موته فحكمه ~~كالوصية. # PageV04P200 # (وتفسير ذلك) إيضاحه بالمثال (أنه لو كانت قيمة المكاتب ألف درهم ولم يبق ~~من كتابته إلا مائة درهم، فأوصى سيده له بالمائة درهم التي بقيت عليه حسبت ~~له في ثلث سيده فصار حرا بها) ولا يعطاها ويبقى بعضه رقيقا. (قال مالك في ~~رجل كاتب عبده عند موته: أنه يقوم عبدا فإن كان في ثلثه سعة لثمن العبد جاز ~~له ذلك) وعتق (وتفسير ذلك أن يقول: قيمة العبد ألف دينار فيكاتبه سيده على ~~مائتي دينار عند موته، فيكون ثلث مال سيده ألف دينار، فذلك جائز) لحمل ~~الثلث له (وإنما هي وصية ms2580 أوصى بها في ثلثه) لا كتابة حقيقة. # (فإن كان السيد قد أوصى لقوم بوصايا وليس في الثلث فضل عن قيمة المكاتب ~~بدئ بالمكاتب؛ لأن الكتابة عتاقة، والعتاقة تبدى على الوصايا) لتشوف الشرع ~~للحرية (ثم تجعل تلك الوصايا في كتابة المكاتب يتبعونه بها، وتخير ورثة ~~الموصي فإن أحبوا أن يعطوا أهل الوصايا وصاياهم كاملة وتكون كتابة المكاتب ~~لهم) خاصة (فذلك) لهم (وإن أبوا وأسلموا المكاتب، وما عليه إلى أهل ~~الوصايا، فذلك لهم) وإنما خيروا (لأن الثلث صار في المكاتب؛ ولأن كل وصية ~~أوصى بها أحد، فقال الورثة: الذي أوصى به صاحبنا) أي مورثنا (أكثر من ثلثه # PageV04P201 # وقد أخذ ما ليس له، فإن ورثته يخيرون، فيقال لهم: قد أوصى صاحبكم بما قد ~~علمتم فإن أحببتم أن تنفذوا) تمضوا (ذلك لأهله على ما أوصى به الميت، وإلا ~~فأسلموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت كله) وتعرف هذه المسألة بمسألة خلع ~~الثلث، وتقدمت وأعادها هنا استظهارا. # (فإن أسلم الورثة المكاتب إلى أهل الوصايا، كان لأهل الوصايا ما عليه من ~~الكتابة، فإن أدى) المكاتب (ما عليه من الكتابة أخذوا ذلك في وصاياهم على ~~قدر حصصهم، وإن عجز المكاتب كان عبدا لأهل الوصايا لا يرجع إلى أهل الميراث ~~; لأنهم تركوه حين خيروا) فصار لا حق لهم فيه (ولأن أهل الوصايا حين أسلم ~~إليهم ضمنوه، فلو مات لم يكن لهم على الورثة شيء) من التركة. (وإن مات ~~المكاتب قبل أن يؤدي كتابته وترك مالا هو أكثر مما عليه، فماله لأهل ~~الوصايا) لملكهم له (وإن أدى المكاتب ما عليه عتق، ورجع ولاؤه إلى عصبته ~~الذي عقد كتابته) لأن الولاء لا ينتقل. # (قال مالك في المكاتب يكون لسيده عليه عشرة آلاف درهم فيضع) يحط (عنه عند ~~موته ألف درهم: أنه يقوم المكاتب فينظر كم قيمته، فإن كانت قيمته ألف درهم ~~فالذي وضع عنه عشر الكتابة، وذلك في القيمة مائة درهم وهو عشر القيمة فيوضع ~~عنه عشر الكتابة فيصير ذلك إلى عشر القيمة نقدا) يحط عنه # PageV04P202 # (وإنما ذلك كهيئته لو وضع ms2581 عنه جميع ما عليه، ولو فعل ذلك لم يحسب في ثلث ~~مال الميت إلا قيمة المكاتب ألف درهم) في الفرض المذكور. (وإن كان الذي وضع ~~عنه نصف الكتابة حسب في ثلث مال الميت نصف القيمة، وإن كان أقل من ذلك) ~~كالثلث (أو أكثر) كالثلثين (فهو على هذا الحساب) الذي قلنا. (وإذا وضع ~~الرجل عن مكاتبه عند الموت) أي موت السيد (ألف درهم من عشرة آلاف درهم) ~~كاتبه عليها (ولم يسم أنها من أول الكتابة أو من آخرها وضع عنه من كل نجم ~~عشرة) لأن هذا عدل بينه وبين ورثة سيده. # (وإذا وضع الرجل عن مكاتبه ألف درهم من أول كتابته أو من آخرها، وكان أصل ~~الكتابة على ثلاثة آلاف درهم قوم المكاتب قيمة النقد ثم قسمت تلك القيمة، ~~فجعل لتلك الألف التي من أول الكتابة حصتها من تلك القيمة بقدر قربها من ~~الأجل وفضلها، ثم الألف التي تلي الألف الأولى) أي الثانية تجعل (بقدر ~~فضلها أيضا ثم الألف التي تليها) أي الثالثة (بقدر فضلها أيضا، حتى يؤتى ~~على آخرها بفضل كل ألف بقدر موضعها في تعجيل الأجل وتأخيره ; لأن ما) أي ~~الذي (استأخر من ذلك أقل في القيمة) مما يعجل. (ثم يوضع في ثلث الميت قدر ~~ما أصاب تلك الألف من القيمة على تفاضل ذلك إن قل أو كثر، فهو على هذا ~~الحساب) # PageV04P203 # المذكور. (وفي رجل أوصى لرجل بربع مكاتب له أو أعتق) وفي نسخ: وعتق، ~~بالواو (ربعه، فهلك الرجل) الموصي (ثم) بعده (هلك المكاتب وترك مالا كثيرا ~~أكثر مما بقي عليه من الكتابة، قال مالك: يعطى ورثة السيد، والذي أوصى له ~~بربع المكاتب ما بقي لهم على المكاتب) من رأس المال (ثم يقتسمون ما) أي ~~المال الذي (فضل، فيكون للموصى له بربع المكاتب ثلث ما فضل بعد أداء ~~الكتابة، ولورثة سيده الثلثان) لأن حصة الحرية الربع لا يؤخذ بها شيء، فرجع ~~ذلك إلى النصف والربع، فالنصف ثلثان، والربع ثلث بما رجع إليه من حصة ~~الحرية. (وذلك أن المكاتب عبد ms2582 ما بقي عليه من كتابته شيء، فإنما يورث ~~بالرق) أي يؤخذ ما خلفه، وتسميته إرثا مجاز. # (مالك: في مكاتب أعتقه سيده عند الموت) للسيد (إن لم يحمله ثلث الميت عتق ~~منه قدر ما حمل الثلث، ويوضع عنه من الكتابة قدر ذلك) مثلا (إن كان على ~~المكاتب خمسة آلاف درهم وكانت قيمته ألفي درهم نقدا ويكون ثلث الميت ألف ~~درهم، عتق نصفه ويوضع عنه شطر الكتابة) أي نصفها. (وفي رجل قال في وصيته: ~~غلامي فلان حر وكاتبوا فلانا) لعبد آخر (تبدى العتاقة) عند ضيق الثلث (على ~~الكتابة) لأن العتاقة تحرير ناجز بخلاف الكتابة. # PageV04P204 # ### | [كتاب المدبر] ### | [باب القضاء في المدبر] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المدبر باب القضاء في المدبر # حدثني مالك أنه قال الأمر عندنا فيمن دبر جارية له فولدت أولادا بعد ~~تدبيره إياها ثم ماتت الجارية قبل الذي دبرها إن ولدها بمنزلتها قد ثبت لهم ~~من الشرط مثل الذي ثبت لها ولا يضرهم هلاك أمهم فإذا مات الذي كان دبرها ~~فقد عتقوا إن وسعهم الثلث وقال مالك كل ذات رحم فولدها بمنزلتها إن كانت ~~حرة فولدت بعد عتقها فولدها أحرار وإن كانت مدبرة أو مكاتبة أو معتقة إلى ~~سنين أو مخدمة أو بعضها حرا أو مرهونة أو أم ولد فولد كل واحدة منهن على ~~مثال حال أمه يعتقون بعتقها ويرقون برقها قال مالك في مدبرة دبرت وهي حامل ~~ولم يعلم سيدها بحملها إن ولدها بمنزلتها وإنما ذلك بمنزلة رجل أعتق جارية ~~له وهي حامل ولم يعلم بحملها قال مالك فالسنة فيها أن ولدها يتبعها ويعتق ~~بعتقها قال مالك وكذلك لو أن رجلا ابتاع جارية وهي حامل فالوليدة وما في ~~بطنها لمن ابتاعها اشترط ذلك المبتاع أو لم يشترطه قال مالك ولا يحل للبائع ~~أن يستثني ما في بطنها لأن ذلك غرر يضع من ثمنها ولا يدري أيصل ذلك إليه أم ~~لا وإنما ذلك بمنزلة ما لو باع جنينا في بطن أمه وذلك لا يحل له لأنه غرر ~~قال ms2583 مالك في مكاتب أو مدبر ابتاع أحدهما جارية فوطئها فحملت منه وولدت قال ~~ولد كل واحد منهما من جاريته بمنزلته يعتقون بعتقه ويرقون برقه قال مالك ~~فإذا أعتق هو فإنما أم ولده مال من ماله يسلم إليه إذا أعتق #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 40 - # كتاب المدبر أي الذي علق سيده عتقه على موته، سمي به لأن الموت دبر ~~الحياة، ودبر كل شيء ما وراءه، بسكون الباء وضمها، والجارحة بالضم فقط، ~~وأنكره بعضهم في غيرها، وقيل: لأن السيد دبر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه ~~وأمر آخرته بإعتاقه. ### | 1 - # باب القضاء في ولد المدبرة # (مالك: الأمر عندنا فيمن دبر جارية له فولدت أولادا بعد تدبيره إياها ثم ~~ماتت الجارية قبل الذي دبرها) وخبر الأمر قوله: (إن ولدها بمنزلتها، قد ثبت ~~لهم من الشرط مثل الذي ثبت لها) من التدبير (ولا يضرهم هلاك أمهم) موتها ~~قبل سيدها. (فإذا مات الذي كان دبرها فقد عتقوا إن حملهم) وفي نسخة: إن ~~وسعهم (الثلث) لأن المدبر في الثلث. (وقال مالك: كل ذات رحم فولدها ~~بمنزلتها، إن كانت حرة فولدت بعد عتقها فولدها أحرار، وإن كانت مدبرة أو ~~مكاتبة أو معتقة إلى سنين) أي بعد مضيها (أو مخدمة) لإنسان ثم تعتق بعده ~~(أو بعضها حرا) وبعضها رقيقا (أو مرهونة أو أم ولد، فولد كل واحدة منهن على ~~مثال # PageV04P205 # حال أمه يعتقون بعتقها) إذا عتقت (ويرقون برقها) أي مدة دوامها رقيقة ~~(وفي مدبرة دبرت وهي حاملة أن ولدها بمنزلتها، وإنما ذلك بمنزلة رجل أعتق ~~جارية له وهي حامل ولم يعلم بحملها، قال مالك: فالسنة فيها أن ولدها يتبعها ~~ويعتق بعتقها، وكذلك لو أن رجلا ابتاع جارية وهي حامل فالوليدة) أي الأمة ~~(وما في بطنها لمن ابتاعها، اشترط ذلك المبتاع أو لم يشترطه) لأن عقد البيع ~~تناول ذلك شرعا (ولا يحل للبائع أن يستثني ما في بطنها؛ لأن ذلك غرر يضع من ~~ثمنها ولا يدري أيصل ذلك إليه أم لا؟ وإنما ذلك بمنزلة من باع جنينا في بطن ms2584 ~~أمه، وذلك لا يحل؛ لأنه غرر) وقد «نهى صلى الله عليه وسلم عن الغرر وعن بيع ~~الأجنة» . (وفي مكاتب أو مدبر ابتاع أحدهما جارية فوطئها فحملت منه وولدت، ~~قال مالك: ولد كل واحد منهما من جاريته بمنزلته يعتقون بعتقه ويرقون برقه، ~~فإذا أعتق هو) بأداء الكتابة أو موت السيد (فإنما أم ولده مال من ماله يسلم ~~إليه إذا عتق) فلا تكون أم ولد بالحمل الواقع زمن الكتابة والتدبير؛ لأنه ~~قبل التحرير. # PageV04P206 # ### | [باب جامع ما جاء في التدبير] # قال مالك في مدبر قال لسيده عجل لي العتق وأعطيك خمسين منها منجمة علي ~~فقال سيده نعم أنت حر وعليك خمسون دينارا تؤدي إلي كل عام عشرة دنانير فرضي ~~بذلك العبد ثم هلك السيد بعد ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة قال مالك يثبت له ~~العتق وصارت الخمسون دينارا دينا عليه وجازت شهادته وثبتت حرمته وميراثه ~~وحدوده ولا يضع عنه موت سيده شيئا من ذلك الدين قال مالك في رجل دبر عبدا ~~له فمات السيد وله مال حاضر ومال غائب فلم يكن في ماله الحاضر ما يخرج فيه ~~المدبر قال يوقف المدبر بماله ويجمع خراجه حتى يتبين من المال الغائب فإن ~~كان فيما ترك سيده مما يحمله الثلث عتق بماله وبما جمع من خراجه فإن لم يكن ~~فيما ترك سيده ما يحمله عتق منه قدر الثلث وترك ماله في يديه #  2 - باب جامع ما جاء في التدبير # - (مالك: في مدبر قال لسيده: عجل لي العتق وأعطيك خمسين دينارا منجمة ~~علي، فقال سيده: نعم، أنت حر وعليك خمسون دينارا تؤدي إلي في كل عام عشرة ~~دنانير، فرضي بذلك العبد، ثم هلك السيد بعد ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة، ~~قال مالك: يثبت له العتق) لأنه نجز عتقه (وصارت الخمسون دينارا دينا عليه) ~~على تنجيمها (وجازت شهادته وثبتت حرمته وميراثه وحدوده) لأنه صار حرا (ولا ~~يضع) لا يسقط (عنه موت سيده شيئا من ذلك الدين) لأن تنجيز العتق عليه وقع ~~فلزمه. ms2585 (وفي رجل دبر عبدا له فمات السيد وله مال حاضر ومال غائب، فلم يكن ~~في ماله الحاضر ما يخرج فيه المدبر) حرا من ثلثه (قال مالك: يوقف المدبر ~~بماله ويجمع خراجه حتى يتبين من المال الغائب، فإن كان فيما ترك سيده مما ~~يحمله الثلث) من الحاضر والغائب (عتق بماله وبما جمع من خراجه) أي يكونان ~~له (وإن لم يكن فيما ترك سيده ما يحمله عتق منه قدر) محمل (الثلث، وترك ~~ماله في يديه) يتصرف فيه. # PageV04P207 # ### | [باب الوصية في التدبير] # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن كل عتاقة أعتقها رجل في وصية أوصى ~~بها في صحة أو مرض أنه يردها متى شاء ويغيرها متى شاء ما لم يكن تدبيرا ~~فإذا دبر فلا سبيل له إلى رد ما دبر قال مالك وكل ولد ولدته أمة أوصى ~~بعتقها ولم تدبر فإن ولدها لا يعتقون معها إذا عتقت وذلك أن سيدها يغير ~~وصيته إن شاء ويردها متى شاء ولم يثبت لها عتاقة وإنما هي بمنزلة رجل قال ~~لجاريته إن بقيت عندي فلانة حتى أموت فهي حرة قال مالك فإن أدركت ذلك كان ~~لها ذلك وإن شاء قبل ذلك باعها وولدها لأنه لم يدخل ولدها في شيء مما جعل ~~لها قال والوصية في العتاقة مخالفة للتدبير فرق بين ذلك ما مضى من السنة ~~قال ولو كانت الوصية بمنزلة التدبير كان كل موص لا يقدر على تغيير وصيته ~~وما ذكر فيها من العتاقة وكان قد حبس عليه من ماله ما لا يستطيع أن ينتفع ~~به قال مالك في رجل دبر رقيقا له جميعا في صحته وليس له مال غيرهم إن كان ~~دبر بعضهم قبل بعض بدئ بالأول فالأول حتى يبلغ الثلث وإن كان دبرهم جميعا ~~في مرضه فقال فلان حر وفلان حر وفلان حر في كلام واحد إن حدث بي في مرضي ~~هذا حدث موت أو دبرهم جميعا في كلمة واحدة تحاصوا في الثلث ولم يبدأ أحد ~~منهم قبل صاحبه وإنما هي وصية ms2586 وإنما لهم الثلث يقسم بينهم بالحصص ثم يعتق ~~منهم الثلث بالغا ما بلغ قال ولا يبدأ أحد منهم إذا كان ذلك كله في مرضه ~~قال مالك في رجل دبر غلاما له فهلك السيد ولا مال له إلا العبد المدبر ~~وللعبد مال قال يعتق ثلث المدبر ويوقف ماله بيديه قال مالك في مدبر كاتبه ~~سيده فمات السيد ولم يترك مالا غيره قال مالك يعتق منه ثلثه ويوضع عنه ثلث ~~كتابته ويكون عليه ثلثاها قال مالك في رجل أعتق نصف عبد له وهو مريض فبت ~~عتق نصفه أو بت عتقه كله وقد كان دبر عبدا له آخر قبل ذلك قال يبدأ بالمدبر ~~قبل الذي أعتقه وهو مريض وذلك أنه ليس للرجل أن يرد ما دبر ولا أن يتعقبه ~~بأمر يرده به فإذا عتق المدبر فليكن ما بقي من الثلث في الذي أعتق شطره حتى ~~يستتم عتقه كله في ثلث مال الميت فإن لم يبلغ ذلك فضل الثلث عتق منه ما بلغ ~~فضل الثلث بعد عتق المدبر الأول #  3 - باب الوصية في التدبير # - (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن كل عتاقة أعتقها رجل في وصية أوصى ~~بها في صحة أو مرض أنه يردها) أي له ذلك (متى شاء ويغيرها متى شاء ما لم ~~يكن تدبيرا، فإذا دبر فلا سبيل) له (إلى رد ما دبر) لحديث: " «المدبر لا ~~يباع ولا يوهب» ". (وكل ولد ولدته أمة أوصي بعتقها ولم تدبر، فإن ولدها لا ~~يعتقون معها إذ عتقت، وذلك أن سيدها يغير وصيته إن شاء ويردها متى شاء، ولم ~~يثبت لها عتاقة) حتى يكون ولدها بمنزلتها (وإنما هي بمنزلة رجل قال ~~لجاريته: إن بقيت عندي فلانة حتى أموت فهي حرة، فإن أدركت ذلك) أي بقيت ~~عنده حتى مات (كان لها ذلك) التحرير (وإن شاء قبل ذلك باعها وولدها ; لأنه ~~لم يدخل ولدها في شيء مما جعل لها، والوصية في العتاقة) أي بها (مخالفة ~~للتدبير، فرق بين ذلك ما مضى من السنة) فيتبع (ولو كانت ms2587 الوصية بمنزلة ~~التدبير كان كل موص لا يقدر على تغيير وصيته وما ذكر فيها من العتاقة) وذلك ~~خلاف المعروف من أن له ذلك (وكان قد حبس) منع (عليه من ماله ما لا يستطيع ~~أن ينتفع به) وذلك حرج شديد. # PageV04P208 # (مالك في رجل دبر رقيقا له جميعا في صحته وليس له مال غيرهم، إن كان دبر ~~بعضهم قبل بعض بدئ بالأول) فالأول التالي له سمي أولا بالنظر لما بعده (حتى ~~يبلغ الثلث، وإن كان دبرهم جميعا في مرضه، فقال: فلان حر وفلان حر وفلان ~~حر) لثلاثة أرقاء (في كلام واحد) منسوق بلا فاصل (إن حدث بي في مرضي هذا ~~حدث موت، أو دبرهم جميعا في كلمة واحدة تحاصوا في الثلث، ولم يبدأ أحد منهم ~~قبل صاحبه، وإنما هي وصية وإنما لهم الثلث يقسم بينهم بالحصص ثم يعتق منهم ~~الثلث بالغا ما بلغ، ولا يبدأ أحد منهم إذا كان كله في مرضه) لأن ذلك ترجيح ~~بلا مرجح. (وفي رجل دبر غلاما له فهلك السيد، ولا مال له إلا العبد المدبر ~~وللعبد مال، قال مالك: يعتق ثلث المدبر ويوقف ماله بيديه) وذلك خير له من ~~نزعه منه وتركه فقيرا. (وفي مدبر كاتبه سيده فمات السيد ولم يترك مالا ~~غيره، قال مالك: يعتق منه ثلثه ويوضع عنه ثلث كتابته ويكون عليه ثلثاها. ~~وفي رجل أعتق نصف عبد له وهو مريض فبت عتق نصفه أو بت عتقه كله وقد كان دبر ~~عبدا له آخر قبل ذلك) في صحته (قال مالك: يبدأ بالمدبر) في صحته (قبل الذي ~~أعتقه وهو مريض، وذلك أنه # PageV04P209 # ليس للرجل أن يرد ما دبر ولا أن يتعقبه بأمر يرده به) وإنما يجوز إخراجه ~~للعتق أو الكتابة. (فإذا عتق المدبر فليكن ما بقي من الثلث في الذي أعتق ~~شطره حتى يستتم عتقه كله) بالجر تأكيد للضمير (في ثلث مال الميت، فإن لم ~~يبلغ ذلك فضل الثلث عتق منه ما بلغ فضل الثلث) زيادته (بعد عتق المدبر ~~الأول) . # PageV04P210 # ### | [باب مس الرجل وليدته ms2588 إذا دبرها] # حدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر دبر جاريتين له فكان يطؤهما وهما ~~مدبرتان #  - باب مس الرجل وليدته إذا دبرها ### | 1546 - 1488 - # (مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر دبر جاريتين له فكان يطؤهما وهما ~~مدبرتان) . # PageV00P000 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان ~~يقول إذا دبر الرجل جاريته فإن له أن يطأها وليس له أن يبيعها ولا يهبها ~~وولدها بمنزلتها #  1547 - 1489 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول: إذا دبر الرجل جاريته فإن له أن يطأها) ~~لأنها إن حملت صارت أم ولد تعتق من رأس المال، وهو أقوى من عتق المدبرة من ~~الثلث (وليس له أن يبيعها ولا يهبها) لأنه انعقد فيها عقد حرية فليس له ~~فسخها (وولدها بمنزلتها) للقاعدة. # PageV00P000 # ### | [باب بيع المدبر] # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في المدبر أن صاحبه لا يبيعه ولا ~~يحوله عن موضعه الذي وضعه فيه وأنه إن رهق سيده دين فإن غرماءه لا يقدرون ~~على بيعه ما عاش سيده فإن مات سيده ولا دين عليه فهو في ثلثه لأنه استثنى ~~عليه عمله ما عاش فليس له أن يخدمه حياته ثم يعتقه على ورثته إذا مات من ~~رأس ماله وإن مات سيد المدبر ولا مال له غيره عتق ثلثه وكان ثلثاه لورثته ~~فإن مات سيد المدبر وعليه دين محيط بالمدبر بيع في دينه لأنه إنما يعتق في ~~الثلث قال فإن كان الدين لا يحيط إلا بنصف العبد بيع نصفه للدين ثم عتق ثلث ~~ما بقي بعد الدين قال مالك لا يجوز بيع المدبر ولا يجوز لأحد أن يشتريه إلا ~~أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيكون ذلك جائزا له أو يعطي أحد سيد المدبر ~~مالا ويعتقه سيده الذي دبره فذلك يجوز له أيضا قال مالك وولاؤه لسيده الذي ~~دبره قال مالك لا يجوز بيع خدمة المدبر لأنه غرر إذ لا يدرى كم يعيش ms2589 سيده ~~فذلك غرر لا يصلح وقال مالك في العبد يكون بين الرجلين فيدبر أحدهما حصته ~~إنهما يتقاومانه فإن اشتراه الذي دبره كان مدبرا كله وإن لم يشتره انتقض ~~تدبيره إلا أن يشاء الذي بقي له فيه الرق أن يعطيه شريكه الذي دبره بقيمته ~~فإن أعطاه إياه بقيمته لزمه ذلك وكان مدبرا كله وقال مالك في رجل نصراني ~~دبر عبدا له نصرانيا فأسلم العبد قال مالك يحال بينه وبين العبد ويخارج على ~~سيده النصراني ولا يباع عليه حتى يتبين أمره فإن هلك النصراني وعليه دين ~~قضي دينه من ثمن المدبر إلا أن يكون في ماله ما يحمل الدين فيعتق المدبر #  5 - باب بيع المدبر # - (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في المدبر أن صاحبه لا يبيعه ولا ~~يحوله عن موضعه الذي وضعه فيه) بنحو هبة أو صدقة، وبهذا قال جمهور العلماء ~~والسلف من الحجازيين والشاميين والكوفيين ; لحديث ابن عمر رفعه: " «المدبر ~~لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث» ". أخرجه الدارقطني، وضعفه هو وابن عبد ~~البر وغيرهما، وقالوا: الصحيح أنه موقوف على ابن عمر لكنه اعتضد بإجماع أهل ~~المدينة عليه. وحديث الصحيحين عن جابر قال: «أعتق رجل منا عبدا له عن دبر ~~ولم يكن له مال غيره، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فباعه، فاشتراه نعيم ~~بن النحام بثمانمائة فدفعها إليه» ". أجيب عنه بأنه إنما باعه؛ لأنه كان ~~عليه دين. ففي رواية النسائي للحديث زيادة وهي: كان عليه دين وفيه فأعطاها، ~~فقال: اقض دينك. # ولا يعارضه رواية مسلم، فقال: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها» . لأن من جملة ~~صدقته عليها قضاء دينه. وحاصل الجواب أنها واقعة عين لا عموم لها، فتحمل ~~على بعض الصور وهو تخصيص الجواز بما إذا كان عليه دين، وورد كذلك في بعض ~~طرق الحديث عند النسائي، أي فتعين المصير لذلك. # (وإنه إن رهق) بكسر الهاء، أي غشى (سيده دين) بعد التدبير (فإن غرماءه لا ~~يقدرون على بيعه ما عاش سيده، فإن مات سيده ولا دين عليه فهو في ms2590 ثلثه ; ~~لأنه استثنى عليه عمله ما عاش، فليس له أن يخدمه حياته ثم يعتقه على ورثته ~~إذا مات من رأس ماله) لأنه يظلمهم لو كان كذلك. (وإن مات سيد المدبر ولا ~~مال له غيره عتق ثلثه، وكان ثلثاه لورثته) لأن التدبير في الثلث. (فإن مات ~~سيد المدبر وعليه دين يحيط بالمدبر، بيع في دينه لأنه إنما يعتق في الثلث) ~~والمحيط لا ثلث له (فإن كان الدين لا يحيط إلا بنصف العبد، بيع نصفه للدين # PageV04P211 # ثم عتق ثلث ما بقي بعد الدين) وهو سدسه ويرق الثلث للورثة. # (قال مالك: لا يجوز) أي يحرم (بيع المدبر) لأن فيه إرقاقه بعد جريان ~~شائبة الحرية فيه، والشرع متشوف للحرية. (ولا يجوز لأحد أن يشتريه) ذكره، ~~وإن علم من لفظ بيع لقوله: (إلا أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيكون ذلك ~~جائزا له) لأنه إذا ملك نفسه عتق ناجزا وهو خير من التدبير (أو يعطي أحد ~~سيد المدبر مالا ويعتقه سيده الذي دبره، فذلك يجوز له أيضا) لتنجيز العتق ~~(وولاؤه لسيده الذي دبره) لأنه الذي عقد ذلك لا لمن أعطى المال ; لأنه ليس ~~ببيع وإنما هو على التنجيز، ولذا كان الولاء له. # (ولا يجوز بيع خدمة المدبر ; لأنه غرر إذ لا يدري كم يعيش سيده فذلك غرر ~~لا يصلح) من الصلاح ضد الفساد، فهو باطل لفساده بالغرر، ولذا تعقب من أجاب ~~عن حديث بيع النبي صلى الله عليه وسلم المدبر بأنه لم يبع رقبته، وإنما باع ~~خدمته لأن المانعين من بيع رقبته لا يجيزون بيع خدمته أيضا، وما روي عن أبي ~~جعفر: إنما باع صلى الله عليه وسلم خدمة المدبر. مرسل ضعيف لا حجة فيه، ~~وروي عنه موصولا ولا يصح به. # (مالك: في العبد يكون بين الرجلين فيدبر أحدهما حصته: أنهما يتقاومانه ~~فإن اشتراه الذي دبره كان مدبرا كله وإن لم يشتره) بل اشتراه شريكه (انتقض ~~تدبيره) مراعاة لحق الشريك، وهذا أمر جر إليه حكم التقويم فليس يناقض قوله: ~~لا يجوز بيع المدبر كما زعم ms2591 (إلا أن يشاء الذي بقي له فيه الرق أن يعطيه ~~شريكه الذي دبره بقيمته، فإن أعطاه إياه بقيمته لزمه ذلك، وكان مدبرا كله) ~~فإن # PageV04P212 # مات مدبر نصفه عتق نصفه ولم يقوم النصف لأنه صار للورثة (وفي رجل نصراني ~~دبر عبدا له نصرانيا فأسلم العبد، قال مالك: يحال بينه وبين العبد) لئلا ~~يستخدم الكافر المسلم. (ويخارج على) أي يجعل له عليه خراج (ولا يباع عليه) ~~لأنه جرى فيه عقد حرية (حتى يتبين أمره، فإن هلك النصراني وعليه دين قضي ~~دينه من ثمن المدبر، إلا أن يكون في ماله ما يحمل الدين) يسعه (فيعتق ~~المدبر) من ثلث الباقي. # PageV04P213 # ### | [باب جراح المدبر] # حدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى في المدبر إذا جرح أن ~~لسيده أن يسلم ما يملك منه إلى المجروح فيختدمه المجروح ويقاصه بجراحه من ~~دية جرحه فإن أدى قبل أن يهلك سيده رجع إلى سيده قال مالك والأمر عندنا في ~~المدبر إذا جرح ثم هلك سيده وليس له مال غيره أنه يعتق ثلثه ثم يقسم عقل ~~الجرح أثلاثا فيكون ثلث العقل على الثلث الذي عتق منه ويكون ثلثاه على ~~الثلثين اللذين بأيدي الورثة إن شاءوا أسلموا الذي لهم منه إلى صاحب الجرح ~~وإن شاءوا أعطوه ثلثي العقل وأمسكوا نصيبهم من العبد وذلك أن عقل ذلك الجرح ~~إنما كانت جنايته من العبد ولم تكن دينا على السيد فلم يكن ذلك الذي أحدث ~~العبد بالذي يبطل ما صنع السيد من عتقه وتدبيره فإن كان على سيد العبد دين ~~للناس مع جناية العبد بيع من المدبر بقدر عقل الجرح وقدر الدين ثم يبدأ ~~بالعقل الذي كان في جناية العبد فيقضى من ثمن العبد ثم يقضى دين سيده ثم ~~ينظر إلى ما بقي بعد ذلك من العبد فيعتق ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة وذلك أن ~~جناية العبد هي أولى من دين سيده وذلك أن الرجل إذا هلك وترك عبدا مدبرا ~~قيمته خمسون ومائة دينار وكان العبد قد شج رجلا حرا ms2592 موضحة عقلها خمسون ~~دينارا وكان على سيد العبد من الدين خمسون دينارا قال مالك فإنه يبدأ ~~بالخمسين دينارا التي في عقل الشجة فتقضى من ثمن العبد ثم يقضى دين سيده ثم ~~ينظر إلى ما بقي من العبد فيعتق ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة فالعقل أوجب في ~~رقبته من دين سيده ودين سيده أوجب من التدبير الذي إنما هو وصية في ثلث مال ~~الميت فلا ينبغي أن يجوز شيء من التدبير وعلى سيد المدبر دين لم يقض وإنما ~~هو وصية وذلك أن الله تبارك وتعالى قال {من بعد وصية يوصى بها أو دين} ~~[النساء: 12] قال مالك فإن كان في ثلث الميت ما يعتق فيه المدبر كله عتق ~~وكان عقل جنايته دينا عليه يتبع به بعد عتقه وإن كان ذلك العقل الدية كاملة ~~وذلك إذا لم يكن على سيده دين وقال مالك في المدبر إذا جرح رجلا فأسلمه ~~سيده إلى المجروح ثم هلك سيده وعليه دين ولم يترك مالا غيره فقال الورثة ~~نحن نسلمه إلى صاحب الجرح وقال صاحب الدين أنا أزيد على ذلك إنه إذا زاد ~~الغريم شيئا فهو أولى به ويحط عن الذي عليه الدين قدر ما زاد الغريم على ~~دية الجرح فإن لم يزد شيئا لم يأخذ العبد وقال مالك في المدبر إذا جرح وله ~~مال فأبى سيده أن يفتديه فإن المجروح يأخذ مال المدبر في دية جرحه فإن كان ~~فيه وفاء استوفى المجروح دية جرحه ورد المدبر إلى سيده وإن لم يكن فيه وفاء ~~اقتضاه من دية جرحه واستعمل المدبر بما بقي له من دية جرحه #  6 - باب جراح المدبر # بكسر الجيم، جمع جراحة بالكسر، ويجمع أيضا على جراحات. ### | 1490 - # (مالك: أنه بلغه أن عمربن عبد العزيز) الخليفة العادل (قضى في المدبر إذا ~~جرح) إنسانا (أن لسيده أن يسلم ما يملك منه) وهو خدمته (إلى المجروح ~~فيختدمه المجروح ويقاصه بجراحه من دية جرحه، فإذا أدى قبل أن يهلك سيده رجع ~~إلى سيده) مدبرا على حاله (مالك: الأمر ms2593 عندنا في المدبر إذا جرح) شخصا (ثم ~~هلك سيده وليس له مال غيره، أنه يعتق ثلثه ثم يقسم عقل الجراح أثلاثا، ~~فيكون ثلث العقل الثلث الذي عتق منه، ويكون ثلثاه على الثلثين للذين بأيدي ~~الورثة، إن شاءوا أسلموا الذي لهم منه) من العبد وهو الثلثان # PageV04P213 # (إلى صاحب الجرح، وإن شاءوا أعطوا ثلثي العقل وأمسكوا نصيبهم من العبد، ~~وذلك أن عقل ذلك الجرح إنما كانت جنايته من العبد ولم تكن دينا على السيد، ~~فلم يكن ذلك الذي أحدث العبد بالذي يبطل ما صنع السيد من عتقه وتدبيره) عطف ~~تفسير (فإن كان على سيد العبد دين للناس مع جناية العبد بيع من المدبر بقدر ~~عقل الجرح وقدر الدين، ثم يبدأ بالعقل الذي كان في جناية العبد فيقضى من ~~ثمن العبد ثم يقضى دين سيده، ثم ينظر إلى ما بقي بعد ذلك من العبد فيعتق ~~ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة و) وجه (ذلك أن جناية العبد هي أولى من دين سيده) ~~لتعلقها برقبة العبد (وذلك) أي إيضاحه بالمثال (أن الرجل إذا هلك وترك عبدا ~~مدبرا قيمته خمسون ومائة دينار، وكان العبد قد شج رجلا حرا موضحة) أوضحت ~~العظم (عقلها خمسون دينارا وكان على سيد العبد من الدين خمسون دينارا، فإنه ~~يبدأ الخمسين دينارا التي في عقل الشجة، فتقضى من ثمن العبد ثم يقضى دين ~~سيده، ثم ينظر إلى ما بقي من العبد فيعتق ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة فالعقل ~~أوجب) أثبت وأحق (في رقبته من دين سيده، ودين سيده أوجب) أحق (من التدبير ~~الذي إنما هو وصية في ثلث مال الميت فلا ينبغي) لا # PageV04P214 # يصح (أن يجوز شيء من التدبير وعلى سيد المدبر دين لم يقض) جملة حالية ~~(وإنما هو وصية، ذلك أن الله تبارك وتعالى قال: {من بعد وصية يوصى بها أو ~~دين} [النساء: 11] والدين مقدم على الوصية إجماعا. (فإن كان في ثلث الميت ~~ما يعتق فيه المدبر كله عتق وكان عقل جنايته دينا عليه يتبع به بعد عتقه، ~~وإن كان ذلك العقل الدية ms2594 كاملة) مبالغة (وذلك إذا لم يكن على سيده دين) ~~وإلا فعلى ما مر. # (وقال مالك في المدبر إذا جرح رجلا فأسلمه) أي أسلم خدمته (سيده إلى ~~المجروح ثم هلك سيده وعليه دين ولم يترك مالا غيره، فقال الورثة: نحن نسلمه ~~إلى صاحب الجرح) بضم الجيم (وقال صاحب الدين: أنا أزيد على ذلك، إنه إذا ~~زاد الغريم شيئا فهو أولى) أحق (به) ولا يسلم للمجروح (ويحط عن الذي عليه ~~الدين قدر ما زاد الغريم على دية الجرح، فإن لم يزد شيئا لم يأخذ العبد) بل ~~يسلم إلى المجروح إن شاء الوارث. (وقال مالك في المدبر إذا جرح) شخصا (وله ~~مال فأبى سيده أن يفتديه، فإن المجروح يأخذ مال المدبر في دية جرحه، فإن ~~كان فيه وفاء استوفى المجروح دية جرحه ورد المدبر إلى سيده، وإن لم يكن فيه ~~وفاء اقتضاه) أخذه (من دية جرحه واستعمل المدبر بما بقي له من دية جرحه) ~~حتى يستوفيها. # PageV04P215 # ### | [باب ما جاء في جراح أم الولد] # قال مالك في أم الولد تجرح إن عقل ذلك الجرح ضامن على سيدها في ماله إلا ~~أن يكون عقل ذلك الجرح أكثر من قيمة أم الولد فليس على سيدها أن يخرج أكثر ~~من قيمتها وذلك أن رب العبد أو الوليدة إذا أسلم غلامه أو وليدته بجرح ~~أصابه واحد منهما فليس عليه أكثر من ذلك وإن كثر العقل فإذا لم يستطع سيد ~~أم الولد أن يسلمها لما مضى في ذلك من السنة فإنه إذا أخرج قيمتها فكأنه ~~أسلمها فليس عليه أكثر من ذلك وهذا أحسن ما سمعت وليس عليه أن يحمل من ~~جنايتها أكثر من قيمتها #  7 - باب جراح أم الولد # (قال مالك في أم الولد تجرح:) شخصا (إن عقل ذلك الجرح ضامن) أي مضمون ~~(على سيدها في ماله) كقولهم: سر كاتم أي مكتوم، وعيشة راضية أي مرضية. (إلا ~~أن يكون عقل ذلك الجرح أكثر من قيمة أم الولد، فليس على سيدها أن يخرج) أي ~~يعطي من ms2595 ماله (أكثر من قيمتها و) وجه (ذلك أن رب) أي سيد (العبد أو الوليدة ~~إذا أسلم غلامه أو وليدته) أمته (بجرح) أي في جرح (أصابه واحد منهما، فليس ~~عليه أكثر من ذلك وإن كثر) زاد (العقل) على قيمة كل منهما (فإذا لم يستطع) ~~لم يقدر (سيد أم الولد أن يسلمها لما مضى من السنة) أنه يجب عليه فداؤها ~~(فإنه إذا أخرج قيمتها فكأنه أسلمها، فليس عليه أكثر من ذلك) لأنه ظلم له ~~إذ هو ليس بجان (وهذا أحسن ما سمعت، وليس عليه أن يحمل من جنايتها أكثر من ~~قيمتها) بل إنما عليه الأقل من قيمتها أو أرش ما جنت، والله تعالى أعلم ~~بالصواب. # PageV04P216 # ### | [كتاب الحدود] ### | [باب ما جاء في الرجم] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحدود باب ما جاء في الرجم # حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال «جاءت اليهود إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ~~ويجلدون فقال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها ~~فوضع أحدهم يده على آية الرجم ثم قرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله ~~بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق يا محمد فيها ~~آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما» فقال عبد الله بن ~~عمر فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة قال مالك يعني يحني يكب ~~عليها حتى تقع الحجارة عليه #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 41 - # كتاب الحدود # جمع حد، وهو الحاجز بين الشيئين يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، سمي بذلك ~~الحدود الشرعية لكونه مانعا لمتعاطيه عن معاودة مثله ولغيره أن يسلك مسلكه. ### | 1 - # باب ما جاء في الرجم ### | 1551 - 1491 - # (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه قال: جاءت اليهود) من خيبر، وذكر ms2596 ~~ابن العربي عن الطبري عن المفسرين منهم: كعب بن الأشرف، وكعب بن الأسعد، ~~وسعيد بن عمرو، ومالك بن الصيف، وكنانة بن أبي الحقيق، وشاس بن قيس، ويوسف ~~بن عازوراء (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) في ذي القعدة سنة أربع ~~(فذكروا له أن رجلا منهم) لم يعرف الحافظ اسمه، وفتحت أن لسدها مسد المفعول ~~(وامرأة) اسمها بسرة، بضم الموحدة وسكون المهملة، كما ذكره ابن العربي في ~~أحكام القرآن (زنيا) و " منهم " صفة " رجلا " وصفة " امرأة " محذوفة، أي ~~منهم لدلالة السابق عليه، ويجوز أن يتعلق " منهم " بحال من ضمير من رجل ~~وامرأة في " زنيا "، والتقدير أن رجلا وامرأة زنيا في حالة كونهما من ~~اليهود. وذكر أبو داود سبب مجيئهم من طريق الزهري: سمعت رجلا من مزينة ممن ~~يتبع العلم، وكان عند سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة قال: " «زنا رجل من ~~اليهود بامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بعث ~~بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله، ~~وقلنا فتيا نبي من أنبيائك، قال: فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس ~~في المسجد في أصحابه فقالوا: يا # PageV00P000 # أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا» ؟ (فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة) " ما " مبتدأ من أسماء الاستفهام و " ~~تجدون " جملة في محل الخبر، والمبتدأ والخبر معمول للقول والتقدير: أي شيء ~~تجدونه في التوراة؟ فيتعلق حرف الجر بمفعول ثان لوجد (في شأن الرجم) أي في ~~حكمه، وهذا السؤال ليس لتقليدهم ولا معرفة الحكم منهم، وإنما هو لإلزامهم ~~بما يعتقدونه في كتابهم الموافق لحكم الإسلام ; إقامة للحجة عليهم وإظهارا ~~لما كتبوه وبدلوه من حكم التوراة، فأرادوا تعطيل نصها ففضحهم الله، وذلك ~~إما بوحي من الله تعالى إليه أنه موجود في التوراة لم يغير، وإما بإخبار من ~~أسلم منهم كعبد الله بن سلام (فقالوا: نفضحهم) بفتح النون والضاد المعجمة ~~بينهما فاء ساكنة، من الفضيحة، أي نكشف مساويهم ونبينها للناس ms2597 (ويجلدون) ~~بضم أوله وفتح ثالثه مبنيا للمفعول، أي نجد أن نفضحهم ويجلدون، فهو معمول ~~على الحكاية ل " نجد " المقدر، أي زعموا أن ذلك في التوراة وهم كاذبون، ~~ويحتمل أن يكون ذلك مما فسروا به التوراة، يكون مقطوعا عن الجواب، أي الحكم ~~عندنا أن نفضحهم ويجلدون، فيكون خبر مبتدأ محذوف بتقدير أن، وإنما بني أحد ~~الفعلين للفاعل والآخر للمفعول إشارة إلى أن الفضيحة موكولة إليهم وإلى ~~اجتهادهم بكشف مساويهم. وفي رواية أيوب عن نافع عند البخاري، فقالوا: «نسخم ~~وجوههما ونخزيهما» . وفي رواية عبيد الله عن نافع قالوا: «نسود وجوههما ~~ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما» . # (فقال عبد الله بن سلام) بخفة اللام، الإسرائيلي الحبر، من ذرية يوسف بن ~~يعقوب، حليف الخزرج، له أحاديث وفضل وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالجنة، مات سنة ثلاث وأربعين (كذبتم إن فيها الرجم) على الزاني المحصن. ~~وفي رواية للشيخين: «فقال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة، ~~فأتى بها» . وفي رواية أيوب قال، أي النبي صلى الله عليه وسلم: فأتوا ~~بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين (فأتوا) بفتح الهمزة والفوقية (بالتوراة ~~فنشروها) أي فتحوها وبسطوها، زاد في رواية أيوب: فقالوا لرجل ممن يرضون: يا ~~أعور اقرأ (فوضع أحدهم) هو عبد الله بن صورياء اليهودي الأعور (يده على آية ~~الرجم ثم قرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك) ~~عنها (فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم) وفي رواية للشيخين: فإذا آية الرجم ~~تحت يده، و " بينها " في حديث أبي هريرة، ولفظه: «المحصن والمحصنة إذا زنيا ~~وقامت عليهما البينة # PageV04P218 # رجما، وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها» ، رواه أبو ~~داود وعنده من حديث جابر: «إنا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ~~ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما» . زاد البزار من هذا الوجه: «فإن ~~وجدوا الرجل مع المرأة في بيت أو في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة وفيها ~~عقوبة» . # (فقالوا: صدق يا محمد ms2598 فيها آية الرجم) زاد في رواية أيوب: ولكننا نكاتمه ~~بيننا. وفي رواية البزار قال: قال - يعني النبي صلى الله عليه وسلم -: فما ~~منعكم أن ترجموهما؟ قالوا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل. زاد في حديث البراء: ~~«نجد الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا ~~الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف ~~والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم» . ولأبي داود عن جابر: " «فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود، فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره ~~في فرجها مثل المرود في المكحلة» " (فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرجما) زاد في رواية للشيخين عند البلاط، وهو مكان بين السوق والمسجد ~~النبوي (فقال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يحني) بفتح الياء وإسكان ~~المهملة وكسر النون، قال ابن عبد البر: كذا رواه أكثر شيوخنا عن يحيى، وقال ~~بعضهم عنه بالجيم والصواب فيه عند أهل العلم " يجنأ " بالجيم والهمزة، أي ~~يميل (على المرأة) والرؤيا بصرية " فيحني " في موضع الحال و " على المرأة " ~~متعلق بها (يقيها الحجارة) أي حجارة الرمي، فأل عهدية والجملة بدل من " ~~يحني " أو حال أخرى. (مالك: معنى يحني يكب) بضم الياء وكسر الكاف، أي يميل ~~(عليها حتى تقع الحجارة عليه) دونها من حبه لها. قال ابن الأثير في حرف ~~الجيم: يقال: أجنى يجني إجناء، وجنا على الشيء يجنو إذا أكب عليه، وقيل هو ~~مهموز، وقيل الأصل فيه الهمزة من: جنأ إذا مال عليه وعطف ثم خفف وهو لغة في ~~الجنأ، ولو روي بالحاء المهملة بمعنى عليه لكان أشبه، وقال في حرف الحاء: ~~قال الخطابي: الذي جاء في السنن يجني بالجيم والمحفوظ بالحاء، أي يكب عليها ~~يقال: حنا يحنو حنوا، ومر أن أبا عمر صوب رواية الجيم والهمزة، وقال ابن ~~دقيق العيد: إنه الراجح في الرواية، وظاهر الحديث أن الإسلام ليس شرطا في ~~الإحصان، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال المالكية وأكثر الحنفية أنه شرط فلا ~~يرجم كافر، وأجابوا عن الحديث بأنه ms2599 صلى الله عليه وسلم إنما رجمهما بحكم ~~التوراة تنفيذا للحكم عليهم بما في كتابهم، وليس هو من حكم الإسلام في شيء، ~~وهو فعل وقع في واقعة حال عينية محتملة لا دلالة فيها على العموم في # PageV04P219 # كل كافر، وأخرجه البخاري في المحاربين عن إسماعيل، وقبله في علامات ~~النبوة عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الحدود من طريق ابن وهب، كلهم عن ~~مالك به، وتابعه أيوب، وعبيد الله وغيرهما عن نافع، وتابعه عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر بنحوه في الصحيحين وغيرهما وله طرق عندهم. # PageV04P220 # حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب «أن ~~رجلا من أسلم جاء إلى أبي بكر الصديق فقال له إن الأخر زنى فقال له أبو بكر ~~هل ذكرت هذا لأحد غيري فقال لا فقال له أبو بكر فتب إلى الله واستتر بستر ~~الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده فلم تقرره نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب ~~فقال له مثل ما قال لأبي بكر فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر فلم تقرره ~~نفسه حتى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إن الأخر زنى فقال ~~سعيد فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك يعرض عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا أكثر عليه بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى أهله فقال أيشتكي أم به جنة فقالوا يا رسول الله والله إنه ~~لصحيح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكر أم ثيب فقالوا بل ثيب يا ~~رسول الله فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم» #  1552 - 1492 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب) مرسل باتفاق الرواة عن مالك، وتابعه ~~طائفة على إرساله عن يحيى بن سعيد، ورواه الزهري فاختلف عليه فيه، فرواه ~~يونس عنه عن أبي سلمة عن جابر، وشعيب، وعقيل عنه عن أبي سلمة، وابن المسيب ~~عن أبي ms2600 هريرة. ورواه مالك عن ابن شهاب مرسلا كما يأتي قريبا، قاله ابن عبد ~~البر، وهو موصول في الصحيحين وغيرهما من طرق عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب، وأبي سلمة، وعن أبي هريرة (أن رجلا من أسلم) هو ماعز بن مالك، كما ~~صرح به في كثير من طرق الحديث واتفق عليه الحفاظ (جاء إلى أبي بكر الصديق) ~~عبد الله بن عثمان رضي الله عنه (فقال: إن الأخر زنى) قال ابن عبد البر: ~~الرواية بكسر الخاء وهو الصواب، ومعناه الرذل الدني زنى، كأنه يدعو على ~~نفسه ويعيبها بما نزل به من مواقعة الزنى، قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم: ~~السؤال أخر كسب الرجل، أي أرذل كسب الرجل. وقال الأخفش: كنى عن نفسه بكسر ~~الخاء وهذا إنما يكون لمن حدث من نفسه بقبيح فكره أن ينسب ذلك إلى نفسه، ~~انتهى. وقال النووي: الأخر بهمزة مقصورة وخاء مكسورة ومعناه الأرذل والأبعد ~~والأدنى، وقيل اللئيم، وقيل الشقي، وكله متقارب، ومراده نفسه فحقرها وعابها ~~بما فعل (فقال له أبو بكر: هل ذكرت هذا لأحد غيري؟) وفي رواية: لأحد قبلي ~~(فقال: لا، فقال له أبو بكر:) لما جبل عليه من الرأفة بالأمة، وفي الحديث: ~~" «أرأف أمتي بأمتي أبو بكر» ". (فتب إلى الله) بالندم على ما فعلت والعزم ~~على عدم العود والاستغفار (واستتر بستر الله) الذي أسبله عليك إذ لو شاء ~~لأظهره للناس وفضحك فلا تظهر أنت ما ستره عليك. (فإن الله يقبل التوبة عن ~~عباده) أي منهم (فلم تقرره) بضم الفوقية وإسكان القاف وكسر الراء الأولى، ~~أي لم تمكنه (نفسه) من الثبوت على ما قال أبو بكر لما علم من رأفته وشفقته، ~~وماعز رضي # PageV00P000 # الله عنه حصل له شدة خوف من ذنبه (حتى أتى عمربن الخطاب) لما علم من ~~صلابته في الدين وفي الحديث: " «وأشدهم في أمر الله عمر» ". (فقال له مثل ~~ما قال لأبي بكر، فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر) لأنه وإن كان شديدا ~~في أمر الله لكنه عالم بأن الإنسان ms2601 مطلوب بالستر على نفسه فهو من جملة أمر ~~الله (فلم تقرره نفسه) لشدة إشفاقه (حتى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) وهو في المسجد، فناداه (فقال: إن الأخر) بهمزة مقصورة وخاء مكسورة، ~~أي الرذل الدني (زنى، قال سعيد) ابن المسيب (فأعرض عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم) وعند ~~البخاري من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة، وابن المسيب عن أبي هريرة: «فتنحى ~~لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، فجاء ~~لشق وجهه الذي أعرض عنه، فقال: إني زنيت» (حتى إذا أكثر عليه) بالمرة ~~الرابعة، ففي حديث أبي هريرة المذكور: " «فلما شهد على نفسه أربع شهادات ~~دعاه صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ قال: لا، فقال: أحصنت؟ قال: نعم» ~~" ولا ينافي سؤاله عن ذلك قوله: ( «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~أهله فقال: أيشتكي» ) مرضا أذهب عقله ( «أم به جنة؟» ) بكسر الجيم، أي جنون ~~; لأنه سأله أولا ثم بعث إلى أهله؛ لأنه استنكر ما وقع منه ; إذ مثل ذلك لا ~~يقع من صحيح عاقل. # ( «فقالوا: يا رسول الله، والله إنه لصحيح» ) في العقل والبدن. ( «فقال ~~صلى الله عليه وسلم: أبكر» ) هو ( «أم ثيب؟» ) أي تزوج زوجة ودخل بها ~~وأصابها بعقد صحيح ووطء مباح ( «فقالوا: بل ثيب يا رسول الله، فأمر به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرجم» ) زاد في الصحيح عن جابر: فرجمناه بالمصلى ~~فكنت فيمن رجمه، فلما أدلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات. قال في ~~المقدمة: والذي أدركه لما هرب فقتله عبد الله بن أنيس. وقال ابن جريج: عمر، ~~حكاه الحاكم عنه، وكان أبو بكر الصديق رأس الذين رجموه، ذكره ابن سعد، ~~انتهى. # فتقرب إلى الله أولا بنصحه بأمره بالتوبة والستر فلما ثبت على الإقرار ~~تقرب ثانيا إلى الله فكان رأس من رجمه. واحتج الحنفية والحنابلة بظاهره في ~~اشتراط الإقرار أربع مرات وإنه لا ms2602 يكتفى بما دونها قياسا على الشهود، وأجاب ~~المالكية والشافعية في عدم اشتراط ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: # PageV04P221 # " «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» ". ولم يقل أربع ~~مرات. وبحديث الغامدية إذ لم ينقل أنه تكرر إقرارها، وإنما كرر على ماعز؛ ~~لأنه شك في عقله ولذا قال: أبك جنون؟ وقال لأهله: أيشتكي أم به جنة؟ فإن ~~الإنسان غالبا لا يصر على إقرار ما يقتضي هلاكه من غير سؤال، مع أنه له ~~طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة، ولذا سأل أهله مبالغة في تحقيق حاله وصيانة ~~دم المسلم، فيبنى عليه الأمر لا على مجرد إقراره بعدم الجنون، فإنه لو كان ~~مجنونا لم يفد قوله أنه ليس به جنون لأن إقرار المجنون غير معتبر. # قال ابن عبد البر: وفيه أن المجنون المعتوه لا حد عليه وهو إجماع، وأن ~~إظهار الإنسان ما يأتيه من الفواحش جنون لا يفعله إلا المجانين، وأنه ليس ~~من شأن ذوي العقول كشف ذلك، والاعتراف به عند السلطان وغيره، وإنما من ~~شأنهم الستر على أنفسهم والتوبة، وكما يلزمهم الستر على غيرهم يلزمهم الستر ~~على أنفسهم، وإن حد الثيب غير حد البكر، ولا خلاف فيه لكن قليل من العلماء ~~رأى على الثيب الجلد والرجم معا، روي ذلك عن علي، وعبادة وتعلق به داود ~~وأصحابه، والجمهور أنه يرجم ولا يجلد. وقال الخوارج والمعتزلة: لا رجم ~~مطلقا وإنما الحد الجلد لثيب أو بكر، وهو خلاف إجماع أهل الحق والسنة. # PageV04P222 # حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال بلغني «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أسلم يقال له هزال ~~يا هزال لو سترته بردائك لكان خيرا لك» قال يحيى بن سعيد فحدثت بهذا الحديث ~~في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمي فقال يزيد هزال جدي وهذا الحديث ~~حق #  1553 - 1493 - (مالك، عن يحيى بن ~~سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: بلغني) لا خلاف في إسناده في الموطأ كما ms2603 ~~ترى، وهو يستند من طرق صحاح، قاله ابن عبد البر ثم أخرجه من طريق النسائي ~~عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن ~~ابن هزال عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أسلم) بفتح ~~فسكون، قبيلة، قال فيها المصطفى «أسلم سالمها الله» (يقال له) أي اسمه ~~(هزال) بفتح الهاء والزاي المنقوطة الشديدة، ابن يزيد الصحابي، وفي رواية ~~النسائي أن هزالا كانت له جارية وأن ماعزا وقع عليها، فقال له هزال: «انطلق ~~فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فعسى أن ينزل فيك قرآن، فانطلق فأخبره ~~فأمر به فرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا هزال لو سترته بردائك ~~لكان خيرا لك) » من أمرك له بإخباري لما في الستر على المسلم من الثواب ~~الجزيل المذكور في كثير من الأحاديث. (قال يحيى بن سعيد: فحدثت بهذا الحديث ~~في مجلس فيه يزيد) بياء قبل الزاي (ابن نعيم) بضم النون # PageV00P000 # (ابن هزال الأسلمي) تابعي صغير، ثقة، مقبول، وروايته عن جده مرسلة، وأما ~~أبوه نعيم فصحابي نزل المدينة ما له راو إلا ابنه يزيد. (فقال يزيد: هزال ~~جدي وهذا الحديث حق) أي صدق لا محالة. # PageV04P223 # حدثني مالك عن ابن شهاب أنه أخبره «أن رجلا اعترف على ~~نفسه بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد على نفسه أربع مرات ~~فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم» قال ابن شهاب فمن أجل ذلك يؤخذ ~~الرجل باعترافه على نفسه #  1554 - 1494 - (مالك، عن ابن شهاب ~~أنه أخبره) مرسلا، وقد رواه الشيخان من طريق عقيل، وشعيب عن ابن شهاب عن ~~أبي سلمة، وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ومن طريق يونس ومعمر، عن ابن ~~شهاب، عن أبي سلمة عن جابر (أن رجلا) هو ماعز بن مالك الأسلمي باتفاق، وبه ~~صرح في كثير من طرق الحديث (اعترف على نفسه بالزنى على عهد) أي زمن (رسول ~~الله صلى الله ms2604 عليه وسلم، وشهد على نفسه أربع مرات) فأعرض عنه ثلاثة، ثم ~~قال له بعد الرابعة: أبك جنون؟ ثم قال لأهله: أيشتكي أم به جنة؟ قال ~~القرطبي: لما ظهر عليه من الحال الذي يشبه حال المجنون، وذلك أنه دخل منتفش ~~الشعر ليس عليه رداء يقول: زنيت فطهرني، كما في مسلم عن جابر بن سمرة، واسم ~~المرأة التي زنى بها فاطمة، فتاة هزال، وقيل منيرة، وفي طبقات ابن سعد: ~~اسمها مهيرة، وفي مسلم عن بريدة: " «جاء ماعز، فقال: يا رسول الله طهرني، ~~فقال: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه، فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا ~~رسول الله طهرني، فقال مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال صلى الله عليه ~~وسلم: فيم أطهرك؟ قال: من الزنى، فسأل أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، ~~فقال: أشرب خمرا؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، فقال صلى الله ~~عليه وسلم: أزنيت؟ قال: نعم " (فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم) ~~» زاد في حديث جابر: بالمصلى «فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات، ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: خيرا» . # وفي مسلم عن بريدة: «فكان الناس فيه فريقين: قائل يقول: هلك، لقد أحاطت ~~به خطيئته. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده، ثم قال: اقتلني بالحجارة، فلبثوا بذلك ~~يومين أو ثلاثة ثم جاء صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس، فقال: ~~استغفروا لماعز بن مالك، فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، فقال صلى الله ~~عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم» . وفي النسائي عن أبي ~~هريرة مرفوعا: " «لقد رأيته بين أنهار الجنة ينغمس» ". يعني يتنعم. ولأحمد ~~عن أبي ذر رفعه: " «قد غفر الله له وأدخله الجنة» ". وفي هذا منقبة عظيمة ~~لماعز رضي الله عنه كحديث الباب ; لأنه استمر على طلب إقامة الحد # PageV00P000 # عليه مع توبته ليتم تطهيره، ولم يرجع عن إقراره ms2605 مع أن الطبع البشري يقتضي ~~أنه لا يستمر على الإقرار بما يقتضي موته، فجاهد نفسه على ذلك وقوي عليها. ~~وفي الصحيح عن ابن عباس: " «لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت، قال: لا يا رسول الله، قال: أنكتها؟ لا ~~يكني، قال: فعند ذلك أمر برجمه» ". (قال ابن شهاب: فمن أجل ذلك يؤخذ الرجل ~~باعترافه على نفسه) بالزنى أو بغيره حيث كان مكلفا غير محجور عليه. # PageV04P224 # حدثني مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن أبيه زيد بن ~~طلحة عن عبد الله بن أبي مليكة أنه أخبره «أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبرته أنها زنت وهي حامل فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اذهبي حتى تضعي فلما وضعت جاءته فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اذهبي حتى ترضعيه فلما أرضعته جاءته فقال اذهبي فاستودعيه قال ~~فاستودعته ثم جاءت فأمر بها فرجمت» #  1555 - 1495 - (مالك، عن يعقوب بن ~~زيد بن طلحة) التيمي أبي يوسف الصدوق المدني قاضيها (عن أبيه زيد بن طلحة) ~~التيمي، تابعي صغير، أرسل هذا الحديث فظنه الحاكم صحابيا وقال: إن مالكا هو ~~الحاكم في حديث المدنيين، وتعقبه في الإصابة، فقال: ليس كما ظن، فليس لزيد ~~ولا لأبيه ولا لجده صحبة فهو زيد بن طلحة بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ~~مليكة، كما نسبه القعنبي وغيره من رواة الموطأ، وجده مشهور في التابعين ~~(عن) جده (عبد الله) بفتح العين، ابن عبيد الله، بضمها (ابن أبي مليكة) ~~بالتصغير، ابن عبد الله بن جدعان، ويقال: اسم أبي مليكة زهير التيمي ~~المدني، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة فقيه، مات سنة سبع عشرة ومائة. (أنه ~~أخبره) قال ابن عبد البر: هكذا قال يحيى فجعل الحديث لعبد الله بن أبي ~~مليكة مرسلا عنه. وقال القعنبي، وابن القاسم، وابن بكير: مالك عن يعقوب بن ~~زيد عن أبيه زيد بن طلحة بن ms2606 عبد الله بن أبي مليكة، فجعلوا الحديث لزيد بن ~~طلحة مرسلا، وهذا هو الصواب، وكذا رواه ابن وهب عن مالك، ثم قال: وأخبرني ~~ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن ~~محمود بن لبيد الأنصاري، وروي مرسلا من وجوه كثيرة، وصح بمعناه عن بريدة، ~~وعمران بن حصين (أن امرأة) من غامد، كما في مسلم من حديث بريدة، وله ولأبي ~~داود من حديث عمران من جهينة، ولا تنافي: فغامد بغين معجمة فألف فميم ~~مكسورة فدال مهملة، بطن من جهينة، وروى ابن منده بسند ضعيف عن عائشة: " ~~«سمعت سبيعة القرشية قالت: يا رسول الله إني زنيت فأقم علي حد الله» ". ~~الحديث بنحو حديث الغامدية المذكور، فإن صح فيكون ذلك وقع لهما معا. ( ~~«جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها زنت» ) وفي مسلم عن ~~بريدة # PageV00P000 # فقالت: «يا رسول الله طهرني، فقال: ويحك ارجعي فاستغفري الله، وتوبي ~~إليه، فقالت: أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك، قال: وما ذاك؟ ~~قالت: أنها حبلى من الزنى» " (وهي حامل) من الزنى كما في مسلم عن عمران ~~وبريدة. # (فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبي حتى تضعي) حملك لمنع رجم ~~الحبلى ; لأنه يلزم عليه قتل الولد بلا جناية. # وفي مسلم عن بريدة: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، وفيه عن عمران: فدعا ~~نبي الله وليها، فقال: أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها (فلما وضعت جاءته) ~~وفي حديث بريدة: فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت: هذا قد ولدته. # (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبي حتى ترضعيه) وفي مسلم عن ~~سليمان بن بريدة عن أبيه: «فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: إذا لا نرجمها وندع ولدها ~~صغيرا، ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إلي رضاعه يا نبي الله ~~قال: فرجمها» . # وفيه أيضا عن عبد الله بن بريدة عن ms2607 أبيه قال: «اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه ~~فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته، ~~وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين» . # ولا تنافي بين الروايتين لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم لم يرض قول ~~الرجل إلي رضاعه ; لأن أمه أرفق به في رضاعه فدفعه إليها حتى فطمته، ويكون ~~التعقيب في قوله في الأولى فرجمها نحو: تزوج زيد فولد له، هكذا ظهر لي، ثم ~~رأيت النووي قال: الروايتان صحيحتان، والثانية صريحة لا يمكن تأويلها بخلاف ~~الأولى، فيتعين تأويلها على وفق الثانية، بأن قول الرجل إلي رضاعه إنما قال ~~بعد الفطام، وأراد به كفالته وتربيته وسماه رضاعا مجازا، انتهى. # ولعل ما قلته أقرب لإبقاء الرضاع على حقيقته، ولا ينافيه التعقيب ; لأنه ~~في كل شيء بحسبه. # (فلما أرضعته جاءته فقال: اذهبي فاستودعيه) اجعليه عند من يحفظه (قال ~~فاستودعته) لا ينافي رواية مسلم: «فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين» لاحتمال ~~أنها لما استودعته وأخبرته بذلك أحضره بالصبي ودفعه إليه ; ليكون أشد توثقا ~~في حفظه من مزيد رأفته صلى الله عليه وسلم على خلق الله. # (ثم جاءته فأمر بها فرجمت) وفي مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: " «ثم ~~أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فأقبل خالد بن الوليد ~~بحجر فرمى رأسها فنضخ الدم على وجه خالد، فسبها فسمعه صلى الله عليه وسلم ~~فقال: مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر ~~له ثم أمر بها فصلى عليها # PageV04P225 # فدفنت» " وفي مسلم أيضا عن عمران: " «ثم صلى عليها فقال له عمر: تصلي ~~عليها يا نبي الله وقد زنت؟ قال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل ~~المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها» ؟ " وهذه الرواية ~~صريحة في أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليها. # وأما الأولى فقال عياض: هي بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة مسلم، وعند ~~الطبراني بضم الصاد، قال: وكذا ms2608 رواه ابن أبي شيبة وأبو داود، وفي رواية ~~لأبي داود: «ثم أمرهم أن يصلوا عليها» " انتهى. # وقد يجمع بأنه أمرهم أولا ثم قبل الصلاة صلى عليها لما علم توبتها. # PageV04P226 # حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما أخبراه «أن رجلين ~~اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله اقض ~~بيننا بكتاب الله وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول الله فاقض بيننا ~~بكتاب الله وأذن لي في أن أتكلم قال تكلم فقال إن ابني كان عسيفا على هذا ~~فزنى بامرأته فأخبرني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي ~~ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام ~~وأخبروني أنما الرجم على امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ~~والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ~~ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت ~~رجمها فاعترفت فرجمها» قال مالك والعسيف الأجير #  1556 - 1496 - (مالك عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن عتبة) بضمها وإسكان ~~الفوقية ابن مسعود (عن أبي هريرة) عمرو بن عامر أو عبد الرحمن بن صخر قولان ~~مرجحان من نحو ثلاثين قولا في اسمه واسم أبيه (وزيد بن خالد الجهني) بضم ~~الجيم وفتح الهاء (أنهما أخبراه أن رجلين) لم يعرف الحافظ اسمهما (اختصما ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: يا رسول الله اقض) احكم ~~(بيننا بكتاب الله) وفي رواية للشيخين: " فقام رجل من الأعراب فقال: أنشدك ~~الله ألا قضيت بيننا بكتاب الله " (وقال الآخر) بفتح الخاء (وهو أفقههما) ~~قال الحافظ زين الدين العراقي: يحتمل أن الراوي كان عارفا بهما قبل أن ~~يتحاكما فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول مطلقا، ويحتمل في هذه القصة الخاصة ~~لحسن أدبه ms2609 في استئذانه أولا، وترك رفع صوته إن كان الأول رفعه (أجل) بفتح ~~الهمزة والجيم وخفة اللام أي نعم (يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله) إنما ~~سألا ذلك وهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليحكم بينهما بالحكم الصرف ~~لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق بهما، أو أمرهما بالصلح إذ للحاكم أن ~~يفعل ذلك (وأذن لي) في (أن أتكلم قال: تكلم، فقال: إن ابني) لم يعرف الحافظ ~~اسمه (كان عسيفا) بفتح العين وكسر السين المهملتين وإسكان التحتية وبالفاء ~~أي أجيرا (على هذا) أي عنده أو على بمعنى اللام (فزنى بامرأته) لم يعرف ~~الحافظ اسمها (فأخبرني) بالإفراد قال أبو عمر: هكذا رواه # PageV00P000 # يحيى وابن القاسم وهو الصواب، وللقعنبي: فأخبروني أي بالجمع، وفي رواية ~~عمرو بن شعيب: فسألت من لا يعلم فأخبرني (أن على ابني الرجم فافتديت منه ~~بمائة شاة) متعلق بافتديت، ومن للبدل نحو أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة، ~~أي افتديت بمائة شاة بدل الرجم (وبجارية لي) وفي رواية وجارية بلا موحدة ~~(ثم إني سألت أهل العلم) قال الحافظ: لم أقف على أسمائهم، ولا على عددهم ( ~~«فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام» ) بالإضافة فيهما لأنه بكر ~~( «وأخبروني أنما الرجم على امرأته» ) لأنها محصنة (فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أما) بالتخفيف (والذي نفسي بيده) أقسم تأكيدا (لأقضين ~~بينكما بكتاب الله) أي القرآن على ظاهره، المنسوخ لفظه الثابت حكمه، ويدل ~~له قول عمر الآتي: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنا قد قرأناها، وقد ~~أجمعوا على أن من القرآن ما نسخ حكمه وثبت خطه، وعكسه في القياس مثله، أو ~~إشارة إلى قوله تعالى: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] (سورة النساء ~~الآية 15) وفسر النبي السبيل برجم المحصن رواه مسلم، أو المعنى بحكم الله ~~وقضائه كقوله تعالى: {كتاب الله عليكم} [النساء: 24] (سورة النساء الآية ~~80) أي حكمه فيكم وقضاؤه عليكم، وما قضى به صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~وسلم هو حكم الله وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ms2610 يوحى {من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله} [النساء: 80] (سورة النساء: الآية 80) {وما آتاكم الرسول فخذوه ~~وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] (سورة الحشر: الآية 7) فلما أمر باتباعه ~~وطاعته جاز أن يقال لكل حكم حكم به: حكم الله وقضاؤه، إذ ليس في القرآن أن ~~من زنى وافتدى يرد فداؤه، ولا أن عليه نفي سنة مع الجلد ولا أن على الثيب ~~الرجم، وقد أقسم أن يقضي بينهما بكتاب الله وهو صادق وقال: (أما غنمك ~~وجاريتك فرد عليك) أي مردود من إطلاق المصدر على المفعول، نحو: نسج اليمن ~~أي منسوجه ; ولذا كان بلفظ واحد للجمع والواحد (وجلد ابنه مائة) أي أمر من ~~يجلده فجلده (وغربه عاما) عن وطنه، وهذا يتضمن أن ابنه كان بكرا، وأنه ~~اعترف بالزنى، فإن إقرار الأب عليه لا يقبل، وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه، ~~كما في رواية أخرى أن ابني هذا، وسكوته على ما نسبه إليه. # وفي النسائي عن عمرو بن شعيب، عن الزهري: كان ابني أجيرا لامرأة هذا، ~~وابني لم يحصن فصرح بأنه بكر، وفيه تغريب البكر الزاني خلافا لقول أبي ~~حنيفة لا يغرب ; لأنه زيادة على النص، والزيادة عليه # PageV04P227 # بخبر الواحد نسخ فلا يجوز، وأجيب بأن الزيادة ليست بنسخ إذ حكم النص باق ~~وهو الجلد والتغريب بالسنة. # (وأمر أنيسا) بضم الهمزة مصغر (الأسلمي) جزم ابن حبان وابن عبد البر بأنه ~~أنيس بن الضحاك، وفيه نظر، والظاهر في نقدي أنه غيره، وقال ابن السكن: لا ~~أدري من هو ولم أجد له رواية غير ما ذكر في هذا الحديث، ويقال: هو أنيس بن ~~الضحاك، وقال غيره: يقال هو أنيس بن أبي مرثد، وهو خطأ ; لأنه غنوي وهذا ~~أسلمي، كذا في الإصابة، وقال في المقدمة: أنيس هو ابن الضحاك نقله ابن ~~الأثير عن الأكثرين، ويؤيده قوله في الحديث (الأسلمي) ، ووهم ابن التين في ~~قوله أنه أنس بن مالك، ولكنه صغر انتهى. # فإنه خص الأسلمي قصدا إلى أنه لا يؤمر في القبيلة إلا رجل منهم لنفورهم ~~عن حكم غيرهم، وكانت المرأة أسلمية. ms2611 # (أن يأتي امرأة الآخر) ليعلمها أن الرجل قذفها بابنه فلها عليه حد القذف ~~فتطالبه أو تعفو عنه. # (فإن اعترفت) بأنه زنى بها (رجمها فاعترفت فرجمها) أنيس لأنه حكمه في ~~ذلك، لكن في رواية الليث عن الزهري فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرجمت، وهو ظاهر في أن أنيسا إنما كان رسولا ليسمع إقرارها فقط، ~~وأن تنفيذ الحكم إنما كان منه صلى الله عليه وسلم، ويشكل كونه اكتفى بشاهد ~~واحد. # وأجيب بأن رواية مالك أولى لما تقرر من ضبطه وخصوصا في حديث الزهري، فإنه ~~أعرف الناس به، فالظاهر أن أنيسا كان حاكما، ولئن سلم أنه رسول فليس في ~~الحديث نص على انفراده بالشهادة، فيحتمل أن غيره شهد عليها، وقال القاضي ~~عياض: يحتمل أن ذلك ثبت عنده صلى الله عليه وسلم بشهادة هذين الرجلين، قال ~~الحافظ: والذي تقبل شهادته من الثلاثة والد العسيف فقط، وأما العسيف والزوج ~~فلا، وغفل بعض من تبع عياضا فقال: لا بد من هذا الحمل وإلا لزم الاكتفاء ~~بشاهد واحد في الإقرار بالزنى ولا قائل به، ويمكن الانفصال عن هذا بأن ~~أنيسا بعث حاكما فاستوفى شروط الحكم، ثم استأذنه صلى الله عليه وسلم في ~~رجمها فأذن له، قال المهلب: فيه حجة في جواز إنفاذ الحاكم رجلا واحدا في ~~الإعذار، وفي أن يتخذ واحدا يثق به يكشف له عن حال الشهود في السر، كما ~~يجوز له قبول الواحد فيما طريقه الخبر لا الشهادة انتهى. # وفيه أن الصحابة كانوا يفتون في زمنه صلى الله عليه وسلم وفي بلده. # وذكر ابن سعد من حديث سهل بن أبي حثمة أن الذين كانوا يفتون على عهد ~~النبي عمر وعثمان وعلي، وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت. # وعن ابن عمر كان أبو بكر وعمر يفتيان في زمنه صلى الله عليه وسلم. # وعن حراش الأسلمي: كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتي في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم، وفيه أن الحد لا يقبل الفداء، وهو مجمع عليه في الزنى ms2612 والسرقة والشرب ~~والحرابة، واختلف في القذف والصحيح # PageV04P228 # أنه كغيره، وإرسال الإمام إلى المرأة ليسألها عما رميت به، وقد صحح ~~النووي وجوبه، وهو ظاهر مذهبنا، واحتج له ببعث أنيس، لكن تعقب بأنه فعل في ~~واقعة حال لا دلالة فيه على الوجوب لاحتمال أن سبب البعث ما وقع بين زوجها، ~~وبين والد العسيف من الخصام، والمصالحة على الحد، واشتهار القصة حتى صرح ~~والد العسيف بما صرح به، ولم ينكر عليه زوجها، فالإرسال إلى هذه يختص بمن ~~كان على مثلها من التهمة القوية بالفجور. # (قال مالك: والعسيف الأجير) وزنا ومعنى لأنه يعسف الطرق أي يسلكها مترددا ~~في الاشتغال، والجمع عسفاء بزنة أجراء، وفيه أن الأولى بالقضاء الخليفة ~~العالم بوجوه القضاء، وأن المدعي أولى بالقبول، والطالب أحق بالتقدم ~~بالكلام، وإن بدأ المطلوب برد هذا الباطل، وأنه لا يدخل بقبضه في ملكه ولا ~~يصححه له، وعليه رده، وأنه لا جلد مع الرجم، وقاله الجمهور خلافا للظاهرية، ~~وبعض السلف لحديث مسلم عن عبادة مرفوعا: " خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ~~البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ~~". # وأجيب بأنه منسوخ ; لأنه رجم جماعة ولم يجلدهم، ورجم أبو بكر وعمر وعثمان ~~ولم يجلدوا، وما روي عن علي في شراحة الهمدانية: جلدتها بكتاب الله ورجمتها ~~بسنة رسول الله، فمنقطع لا حجة فيه، كما قال ابن عبد البر وغيره، وأخرجه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك وتابعه الليث، وابن أبي ذئب، وابن ~~عيينة، وصالح بن كيسان، وابن جريج، ويحيى بن سعيد، وغيرهم في الصحيحين ~~وغيرهما كلهم عن ابن شهاب بنحوه. # PageV04P229 # حدثني مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ~~«أن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو أني وجدت مع ~~امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نعم» #  1557 - 1497 - (مالك عن سهيل) بضم ~~المهملة مصغر (ابن أبي صالح عن أبيه) ذكوان السمان ms2613 (عن أبي هريرة أن سعد بن ~~عبادة) الأنصاري الجواد المشهور سيد الخزرج (قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) لما نزلت: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: ~~4] (سورة النور: الآية 4) الآية (أرأيت لو أني وجدت مع امرأتي رجلا) وفي ~~رواية: لو وجدت لكاعا يعني امرأته قد تفخذها رجل (أأمهله) بفتح همزة ~~الاستفهام وضم الثانية (حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: نعم) زاد في رواية قال: " كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله ~~بالسيف # PageV00P000 # قبل ذلك، قال صلى الله عليه وسلم اسمعوا إلى ما يقول سيدكم إنه لغيور، ~~وأنا أغير منه، والله أغير مني " وفيه قطع الذريعة عن سفك الدم بمجرد ~~الدعوى، والنهي عن إقامة حد بغير سلطان ولا شهود، وهو وجه إدخاله في كتاب ~~الحدود، ومر بسنده ومتنه في كتاب القضاء. # PageV04P230 # حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول الرجم ~~في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت البينة أو ~~كان الحبل أو الاعتراف #  1558 - 1498 - (مالك عن ابن شهاب) ~~محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن عتبة) ~~بضمها (ابن مسعود) أحد الفقهاء (عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت عمر بن ~~الخطاب يقول) على المنبر النبوي (الرجم في كتاب الله حق) ثابت الحكم منسوخ ~~اللفظ. # وللبخاري من طريق صالح بن كيسان عن الزهري بإسناده المذكور: " إن الله ~~بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية ~~الرجم " (على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن) بضم الهمزة أي تزوج ووطئ ~~مباحا، وكان بالغا عاقلا (إذا أقيمت البينة) بالزنى (أو كان الحبل) بفتح ~~الحاء المهملة والموحدة أي وجدت المرأة حبلى (أو) كان (الاعتراف) الإقرار ~~بالزنى والاستمرار عليه، وهذا مختصر من خطبة لعمر ms2614 طويلة قالها في آخر عمره ~~رضي الله عنه، رواها البخاري بتمامها من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب ~~بإسناده المذكور. # PageV00P000 # حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن أبي ~~واقد الليثي أن عمر بن الخطاب أتاه رجل وهو بالشام فذكر له أنه وجد مع ~~امرأته رجلا فبعث عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي إلى امرأته يسألها عن ذلك ~~فأتاها وعندها نسوة حولها فذكر لها الذي قال زوجها لعمر بن الخطاب وأخبرها ~~أنها لا تؤخذ بقوله وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع فأبت أن تنزع وتمت على ~~الاعتراف فأمر بها عمر فرجمت #  1559 - 1499 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن سليمان بن يسار) بتحتية ومهملة خفيفة (عن أبي واقد) ~~بالقاف (الليثي) الصحابي قيل اسمه الحارث بن مالك، وقيل ابن عوف، وقيل اسمه ~~عون بن الحارث مات سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين على الصحيح (أن عمر ~~بن الخطاب أتاه رجل) لم يسم (وهو بالشام) لما قدمها في خلافته (فذكر له أنه ~~وجد مع امرأته رجلا فبعث عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي) الصحابي المذكور # PageV00P000 # (إلى امرأته يسألها عن ذلك) أي عن قذف زوجها لها (فأتاها وعندها نسوة ~~حولها) جملة حالية (فذكر لها الذي قال زوجها لعمر بن الخطاب) من رميها ~~بالزنى (وأخبرها) أبو واقد (أنها لا تؤخذ بقوله) بل إن كذبته لاعن وإلا حد ~~(وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع) بفوقية فنون ساكنة فزاي منقوطة أي ترجع ~~(فأبت أن تنزع) ترجع عن الاعتراف بالزنى (وتمت) اشتدت وصلبت، وفي نسخة وهي ~~أظهر وثبتت بمثلثة من الثبوت (على الاعتراف) بالزنى (فأمر بها عمر فرجمت) ~~لثبوتها على الاعتراف، وعدم رجوعها عنه. # PageV04P231 # حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ~~سمعه يقول لما صدر عمر بن الخطاب «من منى أناخ بالأبطح ثم كوم كومة بطحاء ~~ثم طرح عليها رداءه واستلقى ثم مد يديه إلى السماء فقال اللهم كبرت سني ~~وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني ms2615 إليك غير مضيع ولا مفرط ثم قدم المدينة ~~فخطب الناس فقال أيها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على ~~الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا وضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم ~~قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله ~~فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا والذي نفسي بيده لولا أن يقول ~~الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها الشيخ والشيخة ~~فارجموهما ألبتة فإنا قد قرأناها» قال مالك قال يحيى بن سعيد قال سعيد بن ~~المسيب فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر رحمه الله قال يحيى سمعت مالكا يقول ~~قوله الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة فارجموهما ألبتة #  1560 - 1500 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول لما صدر عمر بن الخطاب ~~رحمه الله) رواية سعيد عن عمر تجري مجرى المتصل ; لأنه رآه وقد صحح بعض ~~العلماء سماعه منه قاله أبو عمر (من منى) في آخر حجاته سنة ثلاث وعشرين ~~(أناخ) راحلته (بالأبطح) أي المحصب (ثم كوم) بشد الواو أي جمع (كومة) بفتح ~~الكاف وضمها أي قطعة (بطحاء) أي صغار الحصى أي جمعها وجعل لها رأسا (ثم ~~طرح) ألقى (عليها رداءه واستلقى) على ظهره (ثم مد) رفع (يديه إلى السماء) ~~لأنها قبلة الدعاء (فقال: اللهم كبرت) بكسر الموحدة (سني) أي عمري فهي ~~مؤنثة (وضعفت قوتي) بسبب كبر سني (وانتشرت) كثرت وتفرقت (رعيتي) التي أقوم ~~بتدبيرها وسياستها (فاقبضني) توفني (إليك) حال كوني (غير مضيع) لما أمرتني ~~به (ولا مفرط) متهاون به. # (ثم قدم المدينة فخطب الناس) وللبخاري عن ابن عباس: فقدمنا المدينة في ~~عقب ذي الحجة فلما كان يوم الجمعة عجلنا بالرواح إلى أن قال: فجلس عمر على ~~المنبر، فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد ~~فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين ms2616 يدي أجلي فمن ~~عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به # PageV00P000 # راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي. # (فقال أيها الناس قد سنت) بضم السين وفتح النون الثقيلة، وسكون الفوقية ~~(لكم السنن) جمع سنة (وفرضت لكم الفرائض) بالبناء للمفعول فيهما للعلم ~~بالفاعل (وتركتم) بالبناء للمفعول أيضا (على) الطريق (الواضحة) الظاهرة ~~التي لا تخفى (إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا) عن تلك الطريق الواضحة ~~لهوى أنفسكم (وضرب بإحدى يديه على الأخرى) أسفا وتعجبا ممن يقع منه ضلال ~~بعد هذا البيان البالغ (ثم قال: إياكم) أحذركم (أن تهلكوا عن آية الرجم) أن ~~بفتح الهمزة (يقول قائل: لا نجد حدين في كتاب الله) إنما فيه حد واحد وهو ~~الجلد. # وفي حديث ابن عباس عن عمر: " أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل ~~عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها " ~~(فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أمر برجم من أحصن: ماعز ~~والغامدية، واليهودي واليهودية (ورجمنا) بعده (والذي نفسي بيده لولا أن ~~يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله لكتبتها) قال الزركشي في ~~البرهان: ظاهره أن كتابتها جائزة وإنما منعه قول الناس، والجائز في نفسه قد ~~يقوم من خارج ما يمنعه، وإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة ; لأن هذا شأن ~~المكتوب، قال: وقد يقال لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر ولم يعرج على ~~مقالة الناس ; لأنها لا تصلح مانعا، وبالجملة فهذه الملازمة مشكلة انتهى. # والذي يظهر أنه ليس مراد عمر هذا الظاهر، وإنما مراده المبالغة والحث على ~~العمل بالرجم ; لأن معنى الآية باق وإن نسخ لفظها إذ لا يسع مثل عمر مع ~~مزيد فقهه تجويز كتبها مع نسخ لفظها، فلا إشكال وضمير كتبتها لآية الرجم، ~~وهي (الشيخ والشيخة) إذا زنيا (فارجموهما ألبتة) بهمزة قطع أي جزما (قد ~~قرأناها) ثم نسخ لفظها وبقي حكمهما بدليل أنه صلى الله عليه وسلم رجم ~~ورجمنا بعده فلم ينكر علينا. # وفي حديث ابن عباس ms2617 عن عمر: " وأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ~~والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله. # PageV04P232 # (قال مالك: قال يحيى بن سعيد، قال سعيد بن المسيب: فما انسلخ) أي مضى (ذو ~~الحجة) الشهر الذي خطب فيه هذه الخطبة (حتى قتل عمر رحمه الله) ورضي عنه ~~شهيدا بيد فيروز النصراني عبد المغيرة بن شعبة. # (مالك: قوله الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة) أي المحصن والمحصنة، وإن ~~كانا شابين لا حقيقة الشيخ، وهو من طعن في السن بدليل قوله: (فارجموهما ~~ألبتة) فإن الرجم لا يختص بالشيخ والشيخة، وإنما المدار على الإحصان لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لماعز: أحصنت؟ قال: نعم. # ولقوله عليه السلام لأهل ماعز: أبكر أم ثيب؟ فقالوا: بل ثيب كما مر. # PageV04P233 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ~~ولدت في ستة أشهر فأمر بها أن ترجم فقال له علي بن أبي طالب ليس ذلك عليها ~~إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: ~~15] وقال {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} ~~[البقرة: 233] فالحمل يكون ستة أشهر فلا رجم عليها فبعث عثمان بن عفان في ~~أثرها فوجدها قد رجمت #  1560 - 1501 - (مالك أنه بلغه أن ~~عثمان بن عفان أتي) بضم أوله (بامرأة) تزوجت (قد ولدت في ستة أشهر) من ~~زواجها (فأمر بها أن ترجم) لأن الغالب الكثير أن الحمل تسعة أشهر (فقال له ~~علي بن أبي طالب: ليس ذلك) الرجم (عليها إن الله تعالى يقول في كتابه: ~~{وحمله وفصاله} [الأحقاف: 15] من الرضاع {ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ستة ~~أقل مدة الحمل، والباقي أكثر مدة الرضاع. # (وقال {والوالدات يرضعن أولادهن حولين} [البقرة: 233] عامين (كاملين) صفة ~~مؤكدة، ذلك {لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] ، فالحمل يكون ستة ~~أشهر) كما أفادته الآيتان (فلا رجم عليها فبعث عثمان في إثرها) بكسر الهمزة ~~وإسكان المثلثة (فوجدها قد رجمت) وروى ابن أبي حاتم عن بعجة بن عبد الله ~~الجهني ms2618 قال: تزوج رجل منا امرأة فولدت له تماما لستة أشهر، فانطلق إلى # PageV04P233 # عثمان فأمر برجمها، فقال له علي: أما سمعت الله يقول: {وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] (سورة الأحقاف: الآية 15) وقال: {وفصاله في ~~عامين} [لقمان: 14] (سورة لقمان: الآية 14) فلم نجد بقي إلا ستة أشهر، فقال ~~عثمان: والله ما فطنت لهذا. # وروى عبد الرزاق في المصنف عن أبي الأسود الدؤلي قال: " رفع إلى عمر ~~امرأة ولدت لستة أشهر فسأل عنها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال علي: ~~ألا ترى أنه يقول: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وقال: {وفصاله ~~في عامين} [لقمان: 14] فكان الحمل هاهنا ستة أشهر فتركها عمر " فلعل عثمان ~~رضي الله عنه لم يحضر هذه القصة في زمن عمر، ولم يبلغه. # PageV04P234 # حدثني مالك أنه سأل ابن شهاب عن الذي يعمل عمل قوم ~~لوط فقال ابن شهاب عليه الرجم أحصن أو لم يحصن #  1561 - 1502 - (مالك أنه سأل ابن ~~شهاب عن الذي يعمل عمل قوم لوط) أي يأتي الذكر في الدبر (فقال ابن شهاب: ~~عليه الرجم أحصن أو لم يحصن) ولو كان كافرا. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا] # حدثني مالك عن زيد بن أسلم «أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي ~~بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال دون هذا فأتي ~~بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد ثم قال ~~أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات ~~شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» #  2 - باب ما جاء فيمن اعترف على ~~نفسه بالزنى ### | 1562 - 1503 - # (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مرسلا لجميع الرواة، ورواه عبد ~~الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير مرسلا مثله، ms2619 وأخرجه ابن وهب من مرسل ~~كريب نحوه ولا أعلمه يستند بلفظه من وجه، قاله ابن عبد البر (أن رجلا اعترف ~~على نفسه بالزنى على عهد) أي زمان (رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا) طلب ~~(له) لأجله (رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط) ليجلد به لأنه غير محصن ~~(فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا) لخفة إيلامه (فأتي بسوط جديد لم تقطع ~~ثمرته) بفتح المثلثة والميم والراء وفوقية أي طرفه، قال الجوهري: وثمرة ~~السياط عقد أطرافها، وقال أبو عمر: أي لم يمتهن ولم يلن والثمرة الطرف ~~(فقال دون) أي أقل من (هذا) وفوق الأول (فأتي بسوط قد ركب به) فذهبت عقدة ~~طرفه (ولان) # PageV00P000 # صار لينا مع بقاء صلابته بعدم كسره (فأمر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجلد) مائة جلدة (ثم قال: أيها الناس قد آن) بالمد أي حان (لكم أن ~~تنتهوا عن حدود الله) التي حرمها (من أصاب من هذه القاذورات) كل قول أو فعل ~~يستقبح كالزنى والشرب والقذف وجمعها قاذورات، سميت قاذورة ; لأن حقها أن ~~تقذر فوصفت بما يوصف به صاحبها (شيئا فليستتر بستر الله) الذي أسبله عليه ~~وليتب إلى الله ولا يظهره لنا (فإنه من يبدي) بالياء للإشباع كقراءة من ~~يتقي، وفي رواية بحذفها أي يظهر (لنا) معاشر الحكام (صفحته) هي لغة: جانبه ~~ووجهه وناحيته، والمراد من يظهر لنا ما ستره أفضل من حد أو تعزيز (نقم عليه ~~كتاب الله) أي الحد الذي حده في كتابه، والسنة من الكتاب، فيجب على الشخص ~~إذا فعل ما يوجب حدا الستر على نفسه والتوبة، فإن خالف واعترف ثم الحاكم ~~أقامه عليه، وكما قال ذلك بعد جلد هذا الرجل قاله أيضا بعد رجم ماعز بن ~~مالك الأسلمي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " اجتنبوا هذه ~~القاذورة التي نهى الله عنها فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب ~~إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله " أخرجه البيهقي ~~والحاكم وقال: على شرطهما من حديث ابن ms2620 عمر، وصححه ابن السكن وغيره، وقول ~~أبو عمر لا أعلمه موصولا بوجه، قال الحافظ: مراده من حديث مالك، ولما ذكره ~~إمام الحرمين في النهاية، قال: صحيح متفق على صحته، فتعجب منه ابن الصلاح، ~~وقال: أوقعه فيه عدم إلمامه بصناعة الحديث التي يفتقر إليها كل عالم انتهى. # لأن اصطلاحهم أن المتفق عليه ما رواه الشيخان معا. # PageV04P235 # حدثني مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن ~~أبا بكر الصديق أتي برجل قد وقع على جارية بكر فأحبلها ثم اعترف على نفسه ~~بالزنا ولم يكن أحصن فأمر به أبو بكر فجلد الحد ثم نفي إلى فدك # قال مالك في الذي يعترف على نفسه بالزنا ثم يرجع عن ذلك ويقول لم أفعل ~~وإنما كان ذلك مني على وجه كذا وكذا لشيء يذكره إن ذلك يقبل منه ولا يقام ~~عليه الحد وذلك أن الحد الذي هو لله لا يؤخذ إلا بأحد وجهين إما ببينة ~~عادلة تثبت على صاحبها وإما باعتراف يقيم عليه حتى يقام عليه الحد فإن أقام ~~على اعترافه أقيم عليه الحد قال مالك الذي أدركت عليه أهل العلم أنه لا نفي ~~على العبيد إذا زنوا #  1563 - 1504 - (مالك عن نافع أن ~~صفية بنت أبي عبيد) بضم العين الثقفية زوج ابن عمر (أخبرته أن أبا بكر ~~الصديق أتي) بضم أوله (برجل) لم يسم (قد وقع على جارية بكر فأحبلها ثم ~~اعترف على نفسه بالزنى ولم يكن أحصن) بفتح فسكون (فأمر به أبو بكر فجلد ~~الحد) مائة جلدة (ثم نفي إلى فدك) بفتح الفاء والمهملة وكاف، بلدة بينها ~~وبين المدينة يومان # PageV00P000 # وبينها وبين خيبر دون مرحلة. # (قال مالك في الذي يعترف على نفسه بالزنى ثم يرجع عن ذلك ويقول لم أفعل) ~~أي لم أزن (وإنما كان ذلك مني على وجه كذا وكذا لشيء يذكره) يعذر به كقوله: ~~إنما أصبت امرأتي أو أمتي وهي حائض فظننت ذلك زنا (أن ذلك يقبل منه ولا ~~يقام عليه الحد) وظاهره أن تكذيب نفسه بدون ms2621 إبداء عذر لا يقبل، وهو مروي عن ~~الإمام نصا وأشهب وعبد الملك. # والمذهب: قول ابن القاسم وابن وهب، وابن عبد الحكم بقبول رجوعه مطلقا ~~(وذلك أن الحد الذي هو لله) كالزنى والشرب والقطع في السرقة (لا يؤخذ إلا ~~بأحد وجهين: إما ببينة عادلة تثبت على صاحبها) ما شهدت به (وإما باعتراف ~~يقيم) يستمر (عليه حتى يقام عليه الحد) فإن رجع قبل (وإن أقام على اعترافه ~~أقيم عليه الحد) ولا خلاف عن مالك في قبول عذره إلا ما حكاه الخطابي عنه ~~وهو غريب لا يعرف في مذهبه، وكذا يترك حد المعترف إذا هرب وإن في أثناء ~~الحد على أصح قولي مالك، وعليه جماعة العلماء لحديث أبي داود وصححه الحاكم ~~والترمذي عن نعيم بن هزال أن ماعزا لما فر وأدركوه، ورجموه، قال صلى الله ~~عليه وسلم: " هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه " خلافا لمن قال: بل ~~يتبع ويرجم لأنه صلى الله عليه وسلم لم يلزمهم ديته مع أنهم قتلوه بعد ~~هروبه. # وأجيب بأنه لم يصرح بالرجوع وقد ثبت عليه الحد. # وفي أبي داود عن بريدة: كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن ~~ماعزا والغامدية لو رجعا لم يطلبهما. # (قال مالك: الذي أدركت عليه أهل العلم أنه لا نفي على العبيد إذا زنوا) ~~وإنما النفي على الرجل الحر ; لأن في نفس العبد عقوبة لمالكه بمنعه منفعته ~~مدة نفيه، وتصرف الشرع يقتضي أن لا يعاقب غير الجاني ; ولأنه يخشى فساد ~~الأنثى وضياعها بالنفي، وعممه الشافعي، وله قول لا ينفى الرقيق، وعن أحمد ~~القولان، وقال الكوفيون: لا نفي على الزاني مطلقا، وزعم الطحاوي أنه منسوخ ~~ويرده ما أخرجه النسائي والترمذي، وصححه ابن خزيمة والحاكم عن ابن عمر: " ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب، وأن أبا بكر رضي الله عنه ضرب وغرب، ~~وأن عمر ضرب وغرب " ثم لم تزل تلك السنة، فلو كان منسوخا ما عمل به الخلفاء ~~الراشدون، والعمل بالمنسوخ حرام إجماعا. # PageV04P236 # ### | [باب جامع ما جاء في ms2622 حد الزنا] # حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ~~أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت ~~فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير» قال ابن شهاب لا أدري أبعد الثالثة أو ~~الرابعة قال يحيى سمعت مالكا يقول والضفير الحبل #  3 - باب جامع: ما جاء في حد الزنى ### | 1564 - 1505 - # (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن ~~عتبة) بضمها وسكون الفوقية (ابن مسعود) الهذلي (عن أبي هريرة وزيد بن خالد ~~الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء الصحابي الشهير المدني (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سئل) بضم أوله ولم يقف الحافظ على اسم السائل (عن الأمة إذا ~~زنت ولم تحصن) بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه بإسناد الإحصان إليها ; ~~لأنها تحصن نفسها بعفافها، وروي ولم تحصن بفتح الصاد بإسناد الإحصان إلى ~~غيرها، ويكون بمعنى الفاعل والمفعول وهو أحد الثلاثة التي جاءت نوادر، يقال ~~أحصن فهو محصن، وأسهب فهو مسهب، وألفج فهو ملفج قليل، ويروى أيضا ولم تحصن ~~بضم التاء وفتح الحاء وشد الصاد من باب التفعل، والجملة في محل الحال من ~~فاعل زنت، وصحبت الواو مع لم على المختار عندهم، وجاءت بلا واو في قوله ~~تعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} [آل عمران: 174] (سورة ~~آل عمران: الآية 174) وزعم الطحاوي: تفرد مالك بقوله ولم تحصن، أنكره عليه ~~ابن عبد البر وغيره من الحفاظ بأنه لم يتفرد بها بل تابعه عليها ابن عيينة، ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن ابن شهاب فهي صحيحة، وليست بقيد إنما هي حكاية ~~حال في السؤال، ولذا أجاب صلى الله عليه وسلم (فقال: إن زنت فاجلدوها) غير ~~مقيد بالإحصان للتنبيه على أن لا أثر له، وأن موجبه في الأمة مطلق الزنى أو ~~المراد بالإحصان المنفي الحرية ms2623 كقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات} [النساء: 25] (سورة النساء: الآية 25) أو التي لم تتزوج أو ~~لم تسلم كقوله تعالى: {فإذا أحصن} [النساء: 25] (سورة النساء: الآية 25) ~~الآية قيل معناه أسلمن وقيل تزوجن، فليس المراد أنها ترجم إذا أحصنت بمعنى ~~تزوجت ; لأنه خلاف الإجماع، وصريح قوله: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] (سورة النساء: الآية 25) فدل ~~الحديث على جلد من لم تحصن، والآية على جلد المحصن، إذ الرجم لا ينتصف ~~فتجلد ولو متزوجة عملا بالدليلين. # (ثم إن زنت) ثانية (فاجلدوها) خطاب لملاكها ففيه أن السيد يقيم على رقيقه ~~الحد وتسمع البينة عليهما، # PageV00P000 # وبه قال الأئمة الثلاث والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، خلافا ~~لأبي حنيفة في آخرين، لكن استثنى مالك القطع في السرقة ; لأن فيه مثلة فلا ~~يؤمن السيد أن يمثل برقيقه فيمنع من مباشرته القطع سدا للذريعة. # (ثم إن زنت فاجلدوها) ووقع في بعض الروايات زيادة الحد لكن قال أبو عمر: ~~انفرد بها راويها ولا نعلم أحدا ذكره غيره. # (ثم بيعوها) أتى بثم لأن الترتيب مطلوب لمن أراد التمسك بأمته الزانية، ~~أما من أراد بيعها من أول مرة فله ذلك (ولو بضفير) بضاد معجمة وفاء فعيل ~~بمعنى مفعول، عبر به مبالغة في التنفير عنها، والحض على مباعدة الزانية لما ~~فيه من الاطلاع على المنكر والمكروه والعون على الخبث، قالت أم سلمة: يا ~~رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث. # وفسره العلماء بأولاد الزنى قاله ابن عبد البر، ولو شرطية بمعنى إن أي ~~وإن كان بضفير فيتعلق بخبر كان المقدرة، وحذف كان بعد لو هذه كثير، ويجوز ~~أن التقدير ولو تبيعونها بضفير والأمر للاستحباب عند الجمهور، خلافا ~~للظاهرية في وجوب بيعها إذا زنت رابعة لأنه عطفه على الحد وهو واجب، وتعقب ~~بأن دلالة الاقتران ليست بحجة عند غير المزني وأبي يوسف. # (قال ابن شهاب لا أدري أبعد) بهمزة الاستفهام أي هل أراد أن بيعها يكون ~~بعد الزنية (الثالثة ms2624 أو الرابعة) وجزم أبو سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~مرفوعا بأنه بعد الثالثة ولفظه: " ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من ~~شعر " (قال مالك: والضفير الحبل) قيل من سعف النخل، وقيل من الشعر قاله أبو ~~عمر، ويؤيد الثاني الرواية المصرحة به وهذا على جهة التزهيد فيها وليس من ~~إضاعة المال، واستشكله ابن المنير بأنه صلى الله عليه وسلم نصح بإبعادها، ~~والنصيحة عامة للمسلمين، فيدخل فيها المشتري فينصح في أن لا يشتريها، فكيف ~~يتصور نصيحة الجانبين وكيف يقع البيع إذا انتصحا معا؟ وأجاب بأن المباعدة ~~إنما توجهت على البائع ; لأنه الذي لدغ فيها مرة بعد أخرى، ولا يلدغ المؤمن ~~من جحر مرتين، ولا كذلك المشتري فإنه لم يجرب منها سوءا، فليست وظيفته في ~~المباعدة كالبائع انتهى. # ولعلها أن تستعف عند المشتري بأن يزوجها أو يعفها بنفسه أو يصونها بهيبته ~~أو بالإحسان إليها، وفيه جواز بيع الغبن، وإن المالك الصحيح الملك يجوز له ~~بيع ماله الكثير بالتافه اليسير، ولا خلاف فيه إذ عرف قدره فإن لم يعرف ~~فخلاف، وحجة من أطلق: قوله صلى الله عليه وسلم: " دعوا الناس يرزق الله ~~بعضهم من بعض ولا يبع حاضر لباد " وفيه أن الزنى عيب يرد به الرقيق للأمر # PageV04P238 # بالحط من قيمته إذا زنى، وتوقف فيه ابن دقيق العيد لجواز أن القصد الأمر ~~بالبيع ولو انحطت القيمة فيكون ذلك متعلقا بأمر وجودي لا إخبارا عن حكم ~~شرعي، إذ ليس في الحديث تصريح بالأمر من حط القيمة. # وأخرجه البخاري في البيع عن إسماعيل وفي المحاربين عن عبد الله بن يوسف، ~~ومسلم في الحدود عن يحيى والقعنبي، ومن طريق ابن وهب، كلهم عن مالك به، ~~وتابعه يونس ويحيى بن سعيد ومعمر وغيرهم في الصحيحين وغيرهما عن ابن شهاب ~~نحوه وله طرق عندهم. # PageV04P239 # حدثني مالك عن نافع أن عبدا كان يقوم على رقيق الخمس ~~وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر بن الخطاب ونفاه ولم ~~يجلد الوليدة لأنه استكرهها #  1565 - 1506 - (مالك ms2625 عن نافع أن ~~عبدا كان يقوم على رقيق الخمس) بضمتين، وإسكان الميم لغة (وأنه استكره) ~~بسين التأكيد أي أكره (جارية من ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر بن الخطاب ~~ونفاه) لم يأخذ به مالك (ولم يجلد الوليدة) الأمة (لأنه استكرهها) على ~~الزنى وشرطه الطوع. # PageV00P000 # حدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار أخبره ~~أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال أمرني عمر بن الخطاب في ~~فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا #  1566 - 1507 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد الأنصاري أن سليمان بن يسار أخبره أن عبد الله بن عياش) بشد التحتية ~~وشين معجمة (ابن أبي ربيعة) واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم (المخزومي) القرشي صحابي ابن صحابي (قال: أمرني عمر بن الخطاب في ~~فتية) جمع قلة لفتى أي شباب أحداث (من قريش فجلدنا ولائد) إماء (من ولائد ~~الإمارة خمسين خمسين) كل واحدة (في الزنى) أي بسببه. # وكذا رواه ابن جريج وابن عيينة وغيرهما عن يحيى بن سعيد. # وروى معمر عن الزهري أن عمر بن الخطاب جلد ولائد من الخمس أبكارا في ~~الزنى، قال أبو عمر: هذا كله صح، وأثبت مما روي عن عمر أنه سئل عن الأمة كم ~~حدها؟ فقال: ألقت فروتها وراء الدار، وأراد بالفروة القناع أي ليس عليها ~~قناع ولا حجاب لخروجها إلى كل موضع يرسلها أهلها إليه لا تقدر على الامتناع ~~منه فلذا لا # PageV00P000 # تكاد تقدر على الامتناع من الفجور فلا حد عليها، إذ لا حجاب لها ولا قناع ~~وإنما عليها الأدب وتجلد دون الحد، وهكذا قال طائفة: لا حد على الأمة حتى ~~تنكح، وعليه تأولوا حديث زيد وأبي هريرة وروي القولان عن أنس وقد قرئ: ~~(فإذا أحصن) بفتح أوله أي أسلمن أو عففن عند الأكثر، ومعناه عند البعض ~~تزوجن، وبضمها أي أحصن بالأزواج أي أنهم أحصنوهن عند من شرطه، وعند غيرهم ~~معناه أحصن بالإسلام، فكما أن الزوج ms2626 يحصن الأمة، فكذلك الإسلام يحصنها، ~~والمعنيان متداخلان في القراءتين انتهى ملخصا. # PageV04P240 # ### | [باب ما جاء في المغتصبة] # قال مالك الأمر عندنا في المرأة توجد حاملا ولا زوج لها فتقول قد استكرهت ~~أو تقول تزوجت إن ذلك لا يقبل منها وإنها يقام عليها الحد إلا أن يكون لها ~~على ما ادعت من النكاح بينة أو على أنها استكرهت أو جاءت تدمى إن كانت بكرا ~~أو استغاثت حتى أتيت وهي على ذلك الحال أو ما أشبه هذا من الأمر الذي تبلغ ~~فيه فضيحة نفسها قال فإن لم تأت بشيء من هذا أقيم عليها الحد ولم يقبل منها ~~ما ادعت من ذلك قال مالك والمغتصبة لا تنكح حتى تستبرئ نفسها بثلاث حيض قال ~~فإن ارتابت من حيضتها فلا تنكح حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة #  4 - باب ما جاء في المغتصبة # - (مالك: الأمر عندنا في المرأة توجد حاملا ولا زوج لها، فتقول: قد ~~استكرهت) أي أكرهت على الزنى (أو تقول: تزوجت) ولا يعلم ذلك (أن ذلك) ~~المذكور من دعوى الإكراه والتزوج (لا يقبل منها وإنها يقام عليها الحد إلا ~~أن يكون لها على ما ادعت من النكاح بينة أو على أنها استكرهت) بينة (أو) ~~كما إذا (جاءت تدمى) بفتح الميم أي يخرج منها الدم (إن كانت بكرا أو ~~استغاثت حتى أتيت) أي أتاها من يغيثها (وهي على ذلك الحال أو ما أشبه هذا ~~من الأمر الذي تبلغ فيه فضيحة نفسها) وفي نسخة لا تبلغ وهي صحيحة أيضا ~~بتقدير لا تبلغ ذلك إلا من عظم ما دهاها. # (فإن لم تأت بشيء من هذا أقيم عليها الحد ولم يقبل منها ما ادعت من ذلك) ~~بلا بينة ولا قرينة. # (والمغتصبة لا تنكح حتى تستبرئ نفسها بثلاث حيض) إن كانت حرة ; لأن ~~استبراءها كعدتها. # (فإن ارتابت من حيضتها) بارتفاعها (فلا تنكح حتى تستبرئ نفسها من تلك ~~الريبة) بزوالها. # PageV04P240 # ### | [باب الحد في القذف والنفي والتعريض] # حدثني مالك عن أبي الزناد أنه قال جلد ms2627 عمر بن عبد العزيز عبدا في فرية ~~ثمانين قال أبو الزناد فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال أدركت ~~عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء هلم جرا فما رأيت أحدا جلد عبدا في ~~فرية أكثر من أربعين #  5 - باب الحد في القذف والنفي ~~والتعريض ### | 1567 - 1508 - # (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي عبد الله بن ذكوان (أنه قال جلد عمر بن ~~عبد العزيز عبدا في فرية) بكسر فسكون أي قذف (ثمانين) حملا لظاهر قوله ~~تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] (سورة النور: الآية 4) على عمومه ~~إذ لم يخص حرا من عبد (قال أبو الزناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة) ~~العدوي مولاهم العنزي ولد في العهد النبوي وأبوه صحابي شهير (عن ذلك) الفعل ~~لإشكاله إذ الآية مخصوصة بالحر (فقال: أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ~~والخلفاء هلم جرا) أي بعدهما (فما رأيت أحدا) منهم (جلد عبدا في فرية أكثر ~~من أربعين) جلدة فدل على أنهم خصصوا الآية بالأحرار ; لقوله تعالى: {فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] (سورة النساء: الآية 25) ~~والعبد في معنى الأمة بجامع الرق. # PageV00P000 # حدثني مالك عن زريق بن حكيم الأيلي أن رجلا يقال له ~~مصباح استعان ابنا له فكأنه استبطأه فلما جاءه قال له يا زان قال زريق ~~فاستعداني عليه فلما أردت أن أجلده قال ابنه والله لئن جلدته لأبوءن على ~~نفسي بالزنا فلما قال ذلك أشكل علي أمره فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز ~~وهو الوالي يومئذ أذكر له ذلك فكتب إلي عمر أن أجز عفوه قال زريق وكتبت إلى ~~عمر بن عبد العزيز أيضا أرأيت رجلا افتري عليه أو على أبويه وقد هلكا أو ~~أحدهما قال فكتب إلي عمر إن عفا فأجز عفوه في نفسه وإن افتري على أبويه وقد ~~هلكا أو أحدهما فخذ له بكتاب الله إلا أن يريد سترا # قال يحيى سمعت مالكا يقول وذلك أن يكون الرجل المفترى عليه يخاف إن كشف ms2628 ~~ذلك منه أن تقوم عليه بينة فإذا كان على ما وصفت فعفا جاز عفوه #  1568 - 1509 - (مالك عن رزيق) بضم ~~الراء وفتح الزاي وإسكان التحتية وقاف ويقال فيه زريق بتقديم الزاي على ~~الراء (ابن حكيم) بضم الحاء مصغر ويقال بفتحها مكبرا (الأيلي) بفتح الهمزة ~~وإسكان التحتية ثقة (أن رجلا يقال له مصباح استعان ابنا له) في شيء (فكأنه ~~استبطأه فلما جاءه قال له يا زان فقال زريق فاستعداني) طلب تقويتي ونصره ~~(عليه فلما أن أردت أن أجلده) الحد (قال ابنه: والله لئن جلدته لأبوأن) ~~لأرجعن بمعنى لأقرن (على نفسي # PageV00P000 # بالزنى فلما قال ذلك أشكل علي أمره، فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز وهو ~~الوالي يومئذ) بالمدينة من جهة ابن عمه سليمان بن عبد الملك، ويحتمل أنه ~~أراد بالوالي الخليفة إن كان ذلك وقع في زمن خلافته (أذكر له ذلك) الذي ~~قاله مصباح وابنه (فكتب إلي عمر أن) بفتح فسكون (أجز) بالجيم والزاي أمض ~~(عفوه) عن أبيه (قال زريق وكتب إلي عمر بن عبد العزيز أيضا أرأيت رجلا) أي ~~أخبرني عن الحكم في رجل (افتري) بضم الألف مبني للمفعول (عليه أو على أبويه ~~وقد هلكا) ماتا معا (أو أحدهما قال: فكتب إلي عمر إن عفا فأجز عفوه في) حق ~~(نفسه وإن افترى على أبويه أو أحدهما وقد هلكا فخذ له) للهالك المتعدد أو ~~المتحد (بكتاب الله) أي قوله: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] (سورة ~~النور: الآية 24) (إلا أن يريد) الابن (سترا) بكسر السين وفتحها. # (قال مالك: وذلك) أي إرادة الستر (أن يكون الرجل المفترى عليه يخاف إن ~~كشف ذلك منه أن يقوم عليه بينة) بما رمي به (فإذا كان على ما وصفت) بضم ~~التاء (فعفا جاز عفوه) ولو بلغ الحاكم. # PageV04P242 # حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في رجل ~~قذف قوما جماعة أنه ليس عليه إلا حد واحد قال مالك وإن تفرقوا فليس عليه ~~إلا حد واحد #  1569 - 1510 - (مالك عن هشام بن ms2629 ~~عروة عن أبيه أنه قال في رجل قذف قوما جماعة) أي مجتمعين بأن قال لهم: يا ~~زناة أو أنتم زناة مثلا (أنه ليس عليه إلا حد واحد) للجميع، قال مالك: وإن ~~تفرقوا فليس عليه إلا حد واحد أيضا لأنه قذف واحد. # PageV00P000 # حدثني مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن ~~حارثة بن النعمان الأنصاري ثم من بني النجار عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أن ~~رجلين استبا في زمان عمر بن الخطاب فقال أحدهما للآخر والله ما أبي بزان ~~ولا أمي بزانية فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب فقال قائل مدح أباه وأمه وقال ~~آخرون قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا نرى أن تجلده الحد فجلده عمر الحد ~~ثمانين # قال مالك لا حد عندنا إلا في نفي أو قذف أو تعريض يرى أن قائله إنما أراد ~~بذلك نفيا أو قذفا فعلى من قال ذلك الحد تاما قال مالك الأمر عندنا أنه إذا ~~نفى رجل رجلا من أبيه فإن عليه الحد وإن كانت أم الذي نفي مملوكة فإن عليه ~~الحد #  1569 - 1511 # PageV04P242 # - (مالك عن أبي الرجال) بجيم (محمد بن عبد الرحمن بن حارثة) بمهملة ~~ومثلثة (ابن النعمان الأنصاري من بني النجار) بفتح النون والجيم الثقيلة ~~بطن من الخزرج قال فيها صلى الله عليه وسلم: " خير دور الأنصار بنو النجار ~~" (عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية (أن رجلين) لم ~~يسميا (استبا في زمن) خلافة (عمر بن الخطاب فقال أحدهما للآخر: والله ما ~~أبي بزان ولا أمي بزانية فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب) العلماء (فقال ~~قائل: مدح أباه وأمه) فلا شيء عليه. # (وقال آخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا) فعدوله إلى هذا في مقام ~~الاستباب دليل على أنه عرض بالقذف المخاطبة فلذا (نرى أن تجلده الحد فجلده ~~عمر بن الخطاب الحد ثمانين جلدة) لأنه وافق رأيه اجتهادهم لا تقليدا لهم. # (قال مالك: لا حد عندنا إلا في نفي) عن أب ms2630 لثابت نسبه (أو قذف) رمي ~~بالزنى ونحوه صريح (أو تعريض يرى أن قائله إنما أراد بذلك نفيا أو قذفا، ~~فعلى من قال ذلك الحد تاما) كما فعل عمر بحضرة جمع من الصحابة دون إنكار ~~(والأمر عندنا أنه إذا نفى) رجل (رجلا من أبيه فإن عليه الحد، وإن كانت أم ~~الذي نفي مملوكة فإن عليه الحد) لأن العبرة بالأب وهو ثابت نسبه له وإن أمه ~~أمة. # PageV04P243 # ### | [باب ما لا حد فيه] # قال مالك إن أحسن ما سمع في الأمة يقع بها الرجل وله فيها شرك أنه لا ~~يقام عليه الحد وأنه يلحق به الولد وتقوم عليه الجارية حين حملت فيعطى ~~شركاؤه حصصهم من الثمن وتكون الجارية له وعلى هذا الأمر عندنا قال مالك في ~~الرجل يحل للرجل جاريته إنه إن أصابها الذي أحلت له قومت عليه يوم أصابها ~~حملت أو لم تحمل ودرئ عنه الحد بذلك فإن حملت ألحق به الولد قال مالك في ~~الرجل يقع على جارية ابنه أو ابنته أنه يدرأ عنه الحد وتقام عليه الجارية ~~حملت أو لم تحمل #  6 - باب ما لا حد فيه ### | 1571 - 1512 - # (مالك: إن أحسن ما سمع في الأمة يقع بها الرجل) أي يطؤها (وله فيها شرك ~~أنه لا يقام عليه الحد) لما له فيها من الملك. # (وأنه يلحق به الولد وتقام) وفي نسخة وتتقوم (عليه الجارية حين حملت ~~فيعطى شركاؤه حصصهم من الثمن وتكون الجارية له) كلها (وعلى هذا الأمر ~~عندنا) بالمدينة. # (قال مالك في الرجل يحل) بضم فكسر (للرجل جاريته إنه) بالكسر (إن أصابها) ~~جامعها (الذي أحلت له قومت عليه يوم أصابها حملت أو لم تحمل) حتى لا يتم ما ~~أراده من التحليل (ودرئ) دفع (عنه الحد بذلك) للشبهة (فإن حملت ألحق به ~~الولد) للقاعدة إن وطء الشبهة يدرأ الحد ويلحق الولد. # (قال مالك في الرجل يقع على جارية ابنه أو ابنته أنه يدرأ عنه الحد) لما ~~له في ماله من الشبهة لخبر: أنت ومالك لأبيك. # (وتقام) ms2631 أي تقوم عليه (الجارية حملت أو لم تحمل) ويؤدب. # PageV00P000 # حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمر بن ~~الخطاب قال لرجل خرج بجارية لامرأته معه في سفر فأصابها فغارت امرأته فذكرت ~~ذلك لعمر بن الخطاب فسأله عن ذلك فقال وهبتها لي فقال عمر لتأتيني بالبينة ~~أو لأرمينك بالحجارة قال فاعترفت امرأته أنها وهبتها له #  (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~أن عمر بن الخطاب قال لرجل خرج # PageV04P244 # بجارية لامرأته معه في سفر فأصابها) جامعها (فغارت امرأته فذكرت ذلك لعمر ~~بن الخطاب فسأله) أي الرجل (عمر عن ذلك) الذي قالته امرأته (فقال: وهبتها ~~لي، فقال عمر بن الخطاب: لتأتيني بالبينة) أنها وهبتها لك (أو لأرمينك ~~بالحجارة) إذ لا شبهة لك في مال امرأتك. # (قال) ربيعة (فاعترفت امرأته أنها وهبتها له) فلم يرجمه. # PageV04P245 # ### | [باب ما يجب فيه القطع] # حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» #  7 - ما يجب فيه القطع ### | 1572 - 1513 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قطع) يد سارق فحذف المفعول أي أمر بقطعه (في) سببية (مجن) ~~بكسر الميم وفتح الجيم وشد النون مفعل من الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء ~~مما يحاذره المستتر وكسرت ميمه لأنه آلة. # قال عمر بن أبي ربيعة: # وكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # وحذف الهاء من ثلاثة مع أنه عدد شخوص حملا على المعنى ; لأنه أراد شخوص ~~المرأة فأنث العدد لذلك يريد أنه استتر نسوة عن أعين الرقباء، واستظهر في ~~محل التخلص منهم بهن، والكاعب التي نهد ثديها، والمعصر الداخلة في عصر ~~شبابها (ثمنه) مبتدأ خبره (ثلاثة دراهم) فضة هكذا رواه الأكثر عن نافع ~~(ثمنه) ، ورواه الليث عنه بلفظ (قيمته) وهو المراد بالثمن هنا، وأصل الثمن ~~ما يقابل به الشيء في عقد البيع فأطلق على ms2632 القيمة ثمنا مجازا أو لتساويهما ~~في ذلك الوقت أو في ظن الراوي أو باعتبار الغلبة، قال ابن عبد البر: هذا ~~الحديث أصح حديث روي في ذلك، وأخرجه البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى ~~كلاهما عن مالك به، وتابعه جويرية بن أسماء وموسى بن عقبة وعبيد الله بن ~~عمر عند البخاري ومحمد بن إسحاق عند الإسماعيلي، كلهم بلفظ (ثمنه) ، والليث ~~بن سعد عند مسلم # PageV00P000 # بلفظ (قيمته) كلهم عن نافع به. # PageV04P246 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~حسين المكي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قطع في ثمر معلق ولا ~~في حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن» #  1573 - 1514 - (مالك عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي حسين) ابن الحارث بن عامر بن نوفل (المكي) النوفلي ~~ثقة عالم بالمناسك من رجال الجميع تابعي صغير، قال أبو عمر: لم تختلف رواة ~~الموطأ في إرساله، ويتصل معناه من حديث عبد الله بن عمرو وغيره (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: لا قطع في ثمر) بفتح المثلثة والميم (معلق) ~~بالخل والشجر قبل أن يجذ ويحرز. # (ولا في حريسة جبل) قال ابن الأثير: أي ليس فيما يحرس بالجبل إذا سرق قطع ~~; لأنه ليس بحرز، وحريسة فعيلة بمعنى مفعولة أي أن لها من يحرسها ويحفظها، ~~ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها أي ليس فيما يسرق من الماشية بالجبل ~~قطع. # (فإذا آواه المراح) بضم الميم وحاء مهملة موضع مبيت الغنم (أو الجرين) ~~بفتح الجيم وكسر الراء لموضع يجفف فيه الثمار، والجمع جرن كبريد وبرد ففيه ~~لف ونشر غير مرتب. # (فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن) ثلاثة دراهم بين صلى الله عليه وسلم الحالة ~~التي يجب فيها القطع، وهي حالة كون المال في حرزه فلا قطع على من سرق من ~~غير حرز إجماعا إلا ما شذ به الحسن والظاهرية. # قال ابن العربي: اتفقت الأمة على أن شرط القطع أن يكون ms2633 المسروق محرزا ~~بحرز مثله ممنوعا من الوصول إليه بمانع، خلافا لقول الظاهرية لا قطع في كل ~~فاكهة رطبة ولو بحرزها، وقاسوا على ذلك الأطعمة الرطبة التي لا تدخر، قال: ~~وليس مقصود الحديث ما ذهبوا إليه بدليل قوله فإذا آواه. . . . إلخ، فبين أن ~~العلة كونه في غير حرز له. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقا سرق في زمان عثمان أترجة فأمر بها عثمان بن ~~عفان أن تقوم فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار فقطع عثمان ~~يده #  1574 - 1515 - (مالك عن عبد الله ~~بن أبي بكر) ابن محمد بن عمرو بن حزم (عن أبيه) أبي بكر ولا يعرف له اسم ~~سواه (عن عمرة بنت عبد الرحمن) ابن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (أن ~~سارقا سرق في زمان) أي خلافة (عثمان بن عفان أترنجة) واحد ترنج في لغة ~~ضعيفة، واللغة الصحيحة أترج بضم الهمزة وشد الجيم، الواحدة أترجة، وهي التي ~~تكلم بها # PageV00P000 # الفصحاء وارتضاه النحويون قاله الأزهري (فأمر بها عثمان أن تقوم) لينظر ~~هل تبلغ النصاب (فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار فقطع ~~عثمان يده) أي أمر بقطعها. # قال في المدونة: وكانت تلك الأترجة تؤكل، وروى عنه أشهب ولو كانت من ذهب ~~لما قومها عثمان أي لأن الذهب لا يقوم وإنما يعتبر وزنه ; لأنه أصل الأثمان ~~وقيم المتلفات. # PageV04P247 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ما طال علي وما ~~نسيت القطع في ربع دينار فصاعدا #  1575 - 1516 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن عمرة) بفتح فسكون (بنت عبد الرحمن) المدنية الأنصارية ~~(عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ما طال علي) أي الزمان ~~(وما) وفي نسخة ولا (نسيت) حكم ما يقطع فيه السارق وهو (القطع في ربع دينار ~~فصاعدا) من ms2634 الذهب، وهذا الحديث وإن كان ظاهره الوقف، لكنه مشعر بالرفع، وقد ~~أخرجه الشيخان من طرق عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا ". # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت خرجت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى مكة ومعها مولاتان لها ومعها غلام لبني عبد الله بن أبي بكر الصديق ~~فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل قد خيط عليه خرقة خضراء قالت فأخذ الغلام ~~البرد ففتق عنه فاستخرجه وجعل مكانه لبدا أو فروة وخاط عليه فلما قدمت ~~المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد ولم ~~يجدوا البرد فكلموا المرأتين فكلمتا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~كتبتا إليها واتهمتا العبد فسئل العبد عن ذلك فاعترف فأمرت به عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يده وقالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعدا # وقال مالك أحب ما يجب فيه القطع إلي ثلاثة دراهم وإن ارتفع الصرف أو اتضع ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وأن ~~عثمان بن عفان قطع في أترجة قومت بثلاثة دراهم وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك #  1576 - 1517 - (مالك عن عبد الله ~~بن أبي بكر بن حزم) بمهملة وزاي نسبه لجده (عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها ~~قالت: خرجت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة) في نسك (ومعها ~~مولاتان لها ومعها غلام) لم أقف على اسم أحد من الثلاثة (لبني عبد الله بن ~~أبي بكر الصديق) رضي الله عنهما (فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل) بالجيم ~~والحاء أي عليه تصاوير الرجال أو الرحال كما أفاده أبو عبيد الهروي، ومنع ~~تصوير الحيوان إنما هو إذا تم تصويره وكان له ظل دائم، وهذا مجرد وشي في ~~البرد لا ظل له وليس بتام ms2635 (قد # PageV00P000 # خيط عليه خرقة خضراء قالت: فأخذ الغلام البرد ففتق عنه) نقض خياطته ~~(فاستخرجه وجعل مكانه لبدا) بكسر فسكون ما يتلبد من شعر أو صوف (أو فروة) ~~بالهاء ويقال أيضا بحذفها ما يلبس من جلد الغنم ونحوها شك الراوي (وخاط ~~عليه فلما قدمتا) بالألف على لغة (المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله ~~فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد ولم يجدوا البرد فكلموا المرأتين) أي ~~المولاتين (فكلمتا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو كتبتا إليها) شك ~~الراوي (واتهمتا) أي المرأتان (العبد فسئل العبد عن ذلك فاعترف) بأنه سرقه ~~(فأمرت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يده، وقالت عائشة: ~~القطع في ربع دينار فصاعدا) من الذهب (قال مالك: أحب ما يجب فيه القطع) ~~للسارق (إلي) أي عندي (ثلاثة دراهم) من الفضة (وإن ارتفع) زاد (الصرف أو ~~اتضع) نقص (وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في) سرقة (مجن) حجفة ~~أي ترس كما في حديث عائشة عند الشيخين (ثمنه ثلاثة دراهم) أي قيمته. # (وأن عثمان بن عفان قطع في أترجة) الفاكهة المأكولة (قومت بثلاثة دراهم) ~~فضة وكان الأترج في ذلك الزمان غاليا (وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) يقتضي ~~أنه سمع غيره. # وقد اختلف في قدر ما يقطع فيه السارق فقيل فيما كثر وقل تافها أو غيره، ~~وقيل إلا في التافه، وقيل أربعون درهما أو أربعة دنانير، وقيل درهمان، وقيل ~~ما زاد عليهما ولم يبلغ ثلاثة، وقيل ثلاثة دراهم ويقوم ما عداها بها، وقيل ~~إن كان المسروق ذهبا فربع دينار، وإن كان غيره وبلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع ~~وإلا فلا ولو كان نصف دينار وهو قول مالك المعروف عند أصحابه ورواية عن ~~أحمد، والمشهور عنه إذا كان المسروق غير الذهب والفضة، فالقطع إذا بلغت ~~قيمته أحدهما، وقيل ربع دينار أو ما بلغ قيمته من فضة أو عرض وهو مذهب ~~الشافعي، وقيل عشرة دراهم أو ما بلغ قيمتها من ذهب أو عرض وهو مذهب الحنفية ~~وقيل ms2636 غير ذلك. # PageV04P248 # ### | [باب ما جاء في قطع الآبق والسارق] # حدثني عن مالك عن نافع أن عبدا لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق فأرسل به ~~عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده فأبى سعيد ~~أن يقطع يده وقال لا تقطع يد الآبق السارق إذا سرق فقال له عبد الله بن عمر ~~في أي كتاب الله وجدت هذا ثم أمر به عبد الله بن عمر فقطعت يده #  8 - باب ما جاء في قطع الآبق ~~والسارق ### | 1577 - 1518 - # (مالك عن نافع أن عبدا) لم يسم (لعبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (سرق ~~وهو آبق فأرسل به عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاصي) ابن سعيد بن العاصي ~~بن أمية القرشي الأموي له صحبة وكان سنه يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~تسع سنين، وقتل أبوه يوم بدر كافرا، وكان سعيد فصيحا مشهورا بالكرم فلما ~~مات في قصره بالعقيق سنة ثلاث وخمسين كان عليه ثمانون ألف دينار فوفاها عنه ~~ولده عمرو الأشدق (وهو أمير المدينة) من جهة معاوية، وكان عاتبه على تخلفه ~~عنه في حروبه فاعتذر ثم ولاه المدينة فكان يعاقب بينه وبين مروان في ~~ولايتها (ليقطع يده فأبى سعيد أن يقطع يده وقال: لا تقطع يد الآبق إذا سرق، ~~فقال له عبد الله بن عمر) منكرا عليه (في أي) آية من (كتاب الله وجدت هذا) ~~الذي تقوله (ثم أمر به عبد الله بن عمر فقطعت يده) لقوة الدليل على ذلك. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن زريق بن حكيم أنه أخبره أنه أخذ ~~عبدا آبقا قد سرق قال فأشكل علي أمره قال فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز ~~أسأله عن ذلك وهو الوالي يومئذ قال فأخبرته أنني كنت أسمع أن العبد الآبق ~~إذا سرق وهو آبق لم تقطع يده قال فكتب إلي عمر بن عبد العزيز نقيض كتابي ~~يقول كتبت إلي أنك كنت تسمع أن العبد الآبق إذا سرق ms2637 لم تقطع يده وإن الله ~~تبارك وتعالى يقول في كتابه {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما ~~كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] فإن بلغت سرقته ربع ~~دينار فصاعدا فاقطع يده #  1578 - 1519 - (مالك عن رزيق) ~~بالتصغير وتقديم الراء على الزاي وعكسه (ابن حكيم) مصغر وقيل مكبر (أنه ~~أخبره أنه أخذ عبدا آبقا قد سرق قال: فأشكل علي أمره، قال: فكتبت فيه إلى ~~عمربن عبد العزيز أسأله عن ذلك وهو الوالي يومئذ) على الناس (و) كتبت إليه ~~(أخبره أني كنت أسمع أن العبد الآبق إذا سرق وهو آبق لم تقطع يده) وكأن # PageV00P000 # شبهة قائل ذلك أن الآبق يجوع غالبا ولا قطع على سارق زمن المجاعة. # (قال: فكتب إلي عمر بن عبد العزيز نقيض كتابي) أي إبطاله، يقال: تناقض ~~الكلامان تدافعا كان كل واحد نقض الآخر، وفي كلامه تناقض إذا كان بعضه ~~يقتضي إبطال بعض (يقول: كتبت إلي أنك كنت تسمع أن العبد الآبق إذا سرق لم ~~تقطع يده) فكيف تعتمد على سماع مخالف للنص (وأن الله تبارك وتعالى يقول في ~~كتابه: والسارق والسارقة) ارتفعا بالابتداء والخبر محذوف أي فيما يتلى ~~عليكم السارق والسارقة أو الخبر (فاقطعوا أيديهما) أي يديهما. # وفي قراءة عبد الله: والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما، رواه ~~الترمذي. # ودخلت الفاء في الخبر لتضمنهما معنى الشرط إذ المعنى: والذي سرق والتي ~~سرقت فاقطعوا أيديهما، والاسم الموصول مضمن معنى الشرط، وبدأ بالرجل لأن ~~السرقة من الجراءة وهي في الرجال أكثر، وقدمت الزانية على الزاني لأن داعية ~~الزنى في الإناث أكثر ولأن الأنثى سبب في وقوع الزنى ; لأنه لا يتأتى غالبا ~~إلا بطوعها، وأتى بصيغة الجمع ثم التثنية إشارة إلى أن المراد جنس السارق ~~فلوحظ فيه المعنى فجمع والتثنية بالنظر إلى الجنسين المتلفظ بهما (جزاء) ~~نصب على المصدر (بما كسبا نكالا) عقوبة لهما (من الله والله عزيز) غالب على ~~أمره (حكيم) في خلقه (فإن بلغت سرقته) أي الآبق (ربع دينار فصاعدا) نصب على ~~الحال المؤكدة (فاقطع يده) قال القرطبي ms2638 المفسر: أول من حكم بقطع السارق في ~~الجاهلية الوليد بن المغيرة وأمر الله تعالى بقطعه في الإسلام فكان أول ~~سارق قطعه صلى الله عليه وسلم من الرجال الجبار بن عدي بن نوفل بن عبد ~~مناف، ومن النساء فاطمة المخزومية. # PageV04P250 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن ~~عبد الله وعروة بن الزبير كانوا يقولون إذا سرق العبد الآبق ما يجب فيه ~~القطع قطع # قال مالك وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن العبد الآبق إذا سرق ما ~~يجب فيه القطع قطع #  1578 - 1520 - (مالك أنه بلغه أن ~~القاسم بن محمد) بن الصديق (وسالم بن عبد الله) بن عمر (وعروة بن الزبير) ~~والثلاثة من فقهاء المدينة (كانوا يقولون إذا سرق العبد الآبق ما يجب # PageV04P250 # فيه القطع قطع قال مالك: وذلك) أي قطع الآبق (الأمر الذي لا اختلاف فيه ~~عندنا أن العبد الآبق إذا سرق ما يجب فيه القطع) بسرقة ربع دينار أو ثلاثة ~~دراهم أو مقوم بها (قطع) . # PageV04P251 # ### | [باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان] # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان «أن صفوان بن ~~أمية قيل له إنه من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية المدينة فنام في ~~المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تقطع يده فقال له صفوان إني لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا قبل أن تأتيني به» #  9 - باب ترك الشفاعة للسارق إذا ~~بلغ السلطان ### | 1579 - 1521 - # (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن صفوان بن عبد الله بن صفوان) بن أمية ~~الأموي التابعي الثقة قال ابن عبد البر: رواه جمهور أصحاب مالك مرسلا، ~~ورواه أبو عاصم النبيل وحده عن مالك عن الزهري عن صفوان بن عبد ms2639 الله عن جده ~~فوصله، ورواه شبابة بن سوار عن مالك عن الزهري عن عبد الله بن صفوان عن ~~أبيه (أن صفوان بن أمية) بن خلف بن وهب بن قدامة بن جمح القرشي المكي صحابي ~~من المؤلفة، مات أيام قتل عثمان، وقيل سنة إحدى أو اثنتين وأربعين (قيل له ~~إنه من لم يهاجر هلك) وكأن قائل ذلك لم يسمع قوله صلى الله عليه وسلم: " لا ~~هجرة بعد الفتح " وفي رواية أخرجها أبو عمر أنه قيل له إنه لا يدخل الجنة ~~إلا من قد هاجر فقال: لا أنزل منزلي حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(فقدم صفوان بن أمية المدينة فنام في المسجد) النبوي (وتوسد رداءه) جعله ~~وسادة تحت رأسه (فجاء سارق فأخذ رداءه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده ~~فقال صفوان: لم أرد هذا يا رسول الله) وإنما أردت تأديبه أو نحو ذلك (هو ~~عليه صدقة) # PageV00P000 # مني كأنه ظن أن القطع موكول إلى إرادته ; لأن ذلك كان قبل أن يتفقه في ~~الدين (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا) بشد اللام (قبل أن تأتيني ~~به) فإن الحدود إذا انتهت إلي فليس لها مترك، كما زاده في بعض طرق حديث ~~المخزومية. # وعند الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بقطع سارق رداء صفوان من المفصل " أي مفصل الكوع. # وعند النسائي من وجه آخر عن صفوان قال: " كنت نائما في المسجد على خميصة ~~لي، ثمن ثلاثين درهما فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل فأتى به النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأمر بقطعه فقلت له: أتقطعه من أجل ثلاثين درهما أنا أمتعه ~~ثمنها، فقال: فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به؟ ". # PageV04P252 # وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الزبير ~~بن العوام لقي رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى ms2640 السلطان فشفع له ~~الزبير ليرسله فقال لا حتى أبلغ به السلطان فقال الزبير إذا بلغت به ~~السلطان فلعن الله الشافع والمشفع #  1580 - 1522 - (مالك عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن) فروخ المدني (أن الزبير بن العوام لقي رجلا قد أخذ سارقا ~~وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله) يطلقه ولا يذهب به ~~إلى السلطان (فقال لا حتى أبلغ به السلطان فقال الزبير: إذا بلغت به ~~السلطان فلعن الله الشافع) عنده (والمشفع) بكسر الفاء شديدة أي قابل شفاعته ~~وهو السلطان. # وقد روى الدارقطني عن الزبير مرفوعا: " اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا ~~وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه " قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا ~~أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما لم تبلغ السلطان، وأن عليه إذا ~~بلغته إقامتها. # PageV00P000 # ### | [باب جامع القطع] # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من أهل ~~اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر الصديق فشكا إليه أن عامل ~~اليمن قد ظلمه فكان يصل من الليل فيقول أبو بكر وأبيك ما ليلك بليل سارق ثم ~~إنهم فقدوا عقدا لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق فجعل الرجل يطوف ~~معهم ويقول اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح فوجدوا الحلي عند صائغ ~~زعم أن الأقطع جاءه به فاعترف به الأقطع أو شهد عليه به فأمر به أبو بكر ~~الصديق فقطعت يده اليسرى وقال أبو بكر والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي عليه ~~من سرقته # قال يحيى قال مالك الأمر عندنا في الذي يسرق مرارا ثم يستعدى عليه إنه ~~ليس عليه إلا أن تقطع يده لجميع من سرق منه إذا لم يكن أقيم عليه الحد فإن ~~كان قد أقيم عليه الحد قبل ذلك ثم سرق ما يجب فيه القطع قطع أيضا #  10 - باب جامع القطع ### | 1581 - 1523 - # (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد ms2641 بن الصديق (عن أبيه أن رجلا # PageV00P000 # من أهل اليمن) لم يسم (أقطع اليد) اليمنى (والرجل) اليسرى في السرقة ~~(قدم) المدينة (فنزل على أبي بكر الصديق) في خلافته (فشكى إليه أن عامل ~~اليمن قد ظلمه فكان يصلي من الليل) أي بعضه (فيقول أبو بكر) متعجبا (وأبيك) ~~قسم على معنى ورب أبيك، أو كلمة جرت على لسان العرب ولا يقصدون بها القسم ~~(ما ليلك بليل سارق) لأن قيام الليل ينافي السرقة (ثم إنهم فقدوا) بفتح ~~الفاء والقاف (عقدا) بكسر فسكون قلادة (لأسماء بنت عميس) بضم المهملة وآخره ~~سين مهملة مصغر (امرأة أبي بكر الصديق) أم ابنه محمد وهي صحابية شهيرة ~~(فجعل الرجل يطوف) يدور (معهم) أي مع الذين بعثوا للتفتيش على العقد ~~(ويقول: اللهم عليك بمن بيت) بفتح الباء والتحتية الثقيلة (أهل هذا البيت ~~الصالح) أي أغار عليهم ليلا يأخذ العقد (فوجدوا الحلي) الذي هو العقد (عند ~~صائغ زعم أن الأقطع جاءه به فاعترف به الأقطع أو شهد عليه به) شك الراوي ~~(فأمر به أبو بكر الصديق فقطعت يده اليسرى وقال أبو بكر: والله لدعاؤه على ~~نفسه أشد عندي) وفي نسخة علي وفي أخرى عليه (من سرقته) لأن فيها حظا للنفس ~~في الجملة بخلاف الدعاء عليها، ولما في ذلك من عدم المبالاة بالكبائر. # (قال مالك: الأمر عندنا في الذي يسرق مرارا ثم يستعدى عليه أنه ليس عليه ~~إلا أن تقطع يده لجميع من سرق منه) لأن حد القطع لله تعالى لا لمن سرق منهم ~~وإلا لجاز عفوهم إذا بلغ الإمام، وهذا (إذا لم يكن أقيم عليه الحد، فإن كان ~~قد أقيم عليه الحد قبل ذلك ثم سرق ما يجب فيه القطع قطع أيضا) من خلاف. # PageV04P253 # وحدثني عن مالك أن أبا الزناد أخبره أن عاملا لعمر بن ~~عبد العزيز أخذ ناسا في حرابة ولم يقتلوا أحدا فأراد أن يقطع أيديهم أو ~~يقتل فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك فكتب إليه عمر بن عبد العزيز لو ~~أخذت بأيسر ذلك # قال يحيى ms2642 وسمعت مالك يقول الأمر عندنا في الذي يسرق أمتعة الناس التي ~~تكون موضوعة بالأسواق محرزة قد أحرزها أهلها في أوعيتهم وضموا بعضها إلى ~~بعض إنه من سرق من ذلك شيئا من حرزه فبلغ قيمته ما يجب فيه القطع فإن عليه ~~القطع سواء كان صاحب المتاع عند متاعه أو لم يكن ليلا ذلك أو نهارا قال ~~مالك في الذي يسرق ما يجب عليه فيه القطع ثم يوجد معه ما سرق فيرد إلى ~~صاحبه إنه تقطع يده قال مالك فإن قال قائل كيف تقطع يده وقد أخذ المتاع منه ~~ودفع إلى صاحبه فإنما هو بمنزلة الشارب يوجد منه ريح الشراب المسكر وليس به ~~سكر فيجلد الحد قال وإنما يجلد الحد في المسكر إذا شربه وإن لم يسكره وذلك ~~أنه إنما شربه ليسكره فكذلك تقطع يد السارق في السرقة التي أخذت منه ولو لم ~~ينتفع بها ورجعت إلى صاحبها وإنما سرقها حين سرقها ليذهب بها قال مالك في ~~القوم يأتون إلى البيت فيسرقون منه جميعا فيخرجون بالعدل يحملونه جميعا أو ~~الصندوق أو الخشبة أو بالمكتل أو ما أشبه ذلك مما يحمله القوم جميعا إنهم ~~إذا أخرجوا ذلك من حرزه وهم يحملونه جميعا فبلغ ثمن ما خرجوا به من ذلك ما ~~يجب فيه القطع وذلك ثلاثة دراهم فصاعدا فعليهم القطع جميعا قال وإن خرج كل ~~واحد منهم بمتاع على حدته فمن خرج منهم بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا ~~فعليه القطع ومن لم يخرج منهم بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فلا قطع عليه قال ~~يحيى قال مالك الأمر عندنا أنه إذا كانت دار رجل مغلقة عليه ليس معه فيها ~~غيره فإنه لا يجب على من سرق منها شيئا القطع حتى يخرج به من الدار كلها ~~وذلك أن الدار كلها هي حرزه فإن كان معه في الدار ساكن غيره وكان كل إنسان ~~منهم يغلق عليه بابه وكانت حرزا لهم جميعا فمن سرق من بيوت تلك الدار شيئا ~~يجب فيه القطع فخرج به إلى الدار فقد ms2643 أخرجه من حرزه إلى غير حرزه ووجب عليه ~~فيه القطع قال مالك والأمر عندنا في العبد يسرق من متاع سيده أنه إن كان ~~ليس من خدمه ولا ممن يأمن على بيته ثم دخل سرا فسرق من متاع سيده ما يجب ~~فيه القطع فلا قطع عليه وكذلك الأمة إذا سرقت من متاع سيدها لا قطع عليها ~~وقال في العبد لا يكون من خدمه ولا ممن يأمن على بيته فدخل سرا فسرق من ~~متاع امرأة سيده ما يجب فيه القطع إنه تقطع يده قال وكذلك أمة المرأة إذا ~~كانت ليست بخادم لها ولا لزوجها ولا ممن تأمن على بيتها فدخلت سرا فسرقت من ~~متاع سيدتها ما يجب فيه القطع فلا قطع عليها قال مالك وكذلك أمة المرأة ~~التي لا تكون من خدمها ولا ممن تأمن على بيتها فدخلت سرا فسرقت من متاع زوج ~~سيدتها ما يجب فيه القطع أنها تقطع يدها قال مالك وكذلك الرجل يسرق من متاع ~~امرأته أو المرأة تسرق من متاع زوجها ما يجب فيه القطع إن كان الذي سرق كل ~~واحد منهما من متاع صاحبه في بيت سوى البيت الذي يغلقان عليهما وكان في حرز ~~سوى البيت الذي هما فيه فإن من سرق منهما من متاع صاحبه ما يجب فيه القطع ~~فعليه القطع فيه قال مالك في الصبي الصغير والأعجمي الذي لا يفصح أنهما إذا ~~سرقا من حرزهما أو غلقهما فعلى من سرقهما القطع وإن خرجا من حرزهما وغلقهما ~~فليس على من سرقهما قطع قال وإنما هما بمنزلة حريسة الجبل والثمر المعلق ~~قال مالك والأمر عندنا في الذي ينبش القبور أنه إذا بلغ ما أخرج من القبر ~~ما يجب فيه القطع فعليه فيه القطع وقال مالك وذلك أن القبر حرز لما فيه كما ~~أن البيوت حرز لما فيها قال ولا يجب عليه القطع حتى يخرج به من القبر #  1582 - 1524 # PageV00P000 # - (مالك أن أبا الزناد أخبره أن عاملا لعمر بن عبد العزيز أخذ ناسا في ~~حرابة) بكسر ms2644 الحاء المهملة أي مقاتلة وبخاء معجمة مكسورة أيضا ضبط بهما ~~بالقلم في نسخة صحيحة، ويقال خرب بالمعجمة يخرب من باب قتل خرابة بالكسر ~~إذا سرق لكن يؤيد الإهمال قوله: (ولم يقتلوا) أحدا (فأراد أن يقطع أيديهم ~~أو يقتل) إذ التخيير في ذلك وفي الصلب والنفي إنما هو في الحرابة بالإهمال ~~لا في الخرابة بالإعجام بمعنى السرقة، إذ لا قتل فيها ولا غيره سوى القطع. # (فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك فكتب إليه عمر بن عبد العزيز لو أخذت ~~بأيسر ذلك) أهونه لكان أحسن، فحذف جواب لو أو هي للتمني فلا جواب لها، وهذا ~~أيضا يؤيد الإهمال إذ لو كانوا سرقوا لأمر بالقطع جزما. # (مالك: الأمر عندنا في الذي يسرق أمتعة الناس التي تكون موضوعة بالأسواق ~~محرزة) في حرز مثلها (قد أحرزها أهلها) أصحابها (في أوعيتهم وضموا بعضها ~~إلى بعض أنه من سرق من ذلك شيئا من حرزه فبلغ قيمته ما يجب فيه القطع) ~~ثلاثة دراهم (فإن عليه القطع سواء كان صاحب المتاع عند متاعه أو لم يكن ~~ليلا كان ذلك أو نهارا) إذ لا فرق في المخرج من الحرز في ذلك. # (قال مالك في الذي يسرق ما يجب عليه فيه القطع ثم يوجد معه ما سرق فيرد ~~إلى صاحبه إنه تقطع يده) لأنه حق لله إذا بلغ الإمام. # (فإن قال قائل كيف تقطع يده و) الحال أنه (قد أخذ المتاع منه ودفع إلى ~~صاحبه) فلا # PageV04P254 # يقل ذلك (فإنما هو) أي السارق (بمنزلة الشارب) للخمر (يوجد منه ريح ~~الشراب المسكر) شأنه (وليس به سكر) لنحو اعتياد فصار لا يسكره (فيجلد الحد ~~وإنما يجلد الحد في المسكر إذا شربه ولم يسكره و) وجه (ذلك أنه إنما شربه ~~ليسكره، فكذلك تقطع يد السارق في السرقة التي أخذت منه ولو لم ينتفع بها ~~ورجعت إلى صاحبها و) ذلك أنه (إنما سرقها ليذهب بها) فحاصل جوابه أنه لا ~~يشترط في قطع السرقة الانتفاع بالفعل، بل مجرد القصد والخروج من الحرز كاف، ~~كما أنه ms2645 لا يشترط في حد الشرب السكر بالفعل بل تعاطيه وإن لم يسكر. # (قال مالك في القوم يأتون إلى البيت فيسرقون منه جميعا فيخرجون بالعدل) ~~بكسر فسكون الحمل من الأمتعة ونحوها (يحملونه جميعا أو) يخرجون (بالصندوق) ~~بضم الصاد وقد تفتح، والزندوق والصندوق لغات جمعه صناديق كما في القاموس ~~(أو بالخشبة) واحدة الخشب (أو بالمكتل) بكسر الميم وإسكان الكاف وفتح ~~الفوقية الزنبيل، وهو ما يعمل من الخوص يحمل فيه التمر وغيره (أو ما يشبه ~~ذلك مما يحمله القوم جميعا) لثقله (إنهم) بكسر الهمزة (إذا أخرجوا ذلك من ~~حرزه وهم يحملونه جميعا فبلغ ثمن ما خرجوا به من ذلك ما يجب فيه القطع وذلك ~~ثلاثة دراهم فصاعدا فعليهم القطع جميعا) أي يقطع كل واحد منهم إذ لولا ~~اجتماعهم ما قدروا على إخراجه. # (وإن خرج كل واحد منهم بمتاع على حدته) بالكسر (فمن خرج منهم بما تبلغ ~~قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا فعليه القطع، ومن لم يخرج منهم بما تبلغ قيمته ~~ثلاثة دراهم فلا قطع عليه) لنقص شرط القطع وهو النصاب # PageV04P255 # (والأمر عندنا إذا كانت دار رجل مغلقة) مقفلة (عليه ليس معه فيها غيره ~~فإنه لا يجب على من سرق منها شيئا القطع حتى يخرج به من الدار كلها و) وجه ~~(ذلك أن الدار كلها هي حرزه فإن كان معه في الدار ساكن غيره وكان كل إنسان ~~منهم يغلق) بكسر اللام (عليه بابه وكانت حرزا لهم جميعا، فمن سرق من بيوت ~~تلك الدار شيئا فخرج به إلى الدار فقد أخرجه من حرزه إلى غير حرزه ووجب ~~عليه فيه القطع والأمر عندنا في العبد يسرق) بكسر الراء (من متاع سيده أنه ~~إن كان ليس من خدمه ولا ممن يأمن على بيته ثم دخل سرا فسرق من متاع سيده ما ~~يجب فيه القطع، فلا قطع عليه، وكذلك الأمة إذا سرقت من متاع سيدها لا قطع ~~عليها) وحاصله أن لا قطع على رقيق سرق من مال سيده. # (وقال في العبد لا يكون من خدمه ولا ممن يأمن على ms2646 بيته فدخل سرا فسرق من ~~متاع امرأة سيده ما يجب فيه القطع أنه تقطع يده، وكذلك أمة المرأة إذا كانت ~~ليست بخادم لها ولا لزوجها ولا ممن تأمن على بيتها فدخلت سرا فسرقت من متاع ~~سيدتها ما يجب فيه القطع) على غيرها (فلا قطع عليها، وكذلك أمة المرأة التي ~~لا تكون من خدمها ولا ممن تأمن على بيتها # PageV04P256 # فدخلت سرا فسرقت من متاع زوج سيدتها ما يجب فيه القطع أنها تقطع يدها) إذ ~~لا ملك لزوج سيدتها فيها. # (وكذلك الرجل يسرق من متاع امرأة أو المرأة تسرق من متاع زوجها ما يجب ~~فيه القطع إن كان الذي سرق كل واحد منهما من متاع صاحبه في بيت سوى البيت ~~الذي يغلقان عليهما وكان في حرز سوى البيت الذي هما فيه فإن من سرق منهما ~~من متاع صاحبه ما يجب فيه القطع فعليه القطع) كذا إن سرق كل ما حجر عليه ~~الآخر ولو في بيت واحد. # (قال مالك في الصبي الصغير والأعجمي الذي لا يفصح) بضم فسكون فكسر صفة ~~مبينة لأعجميته (أنهما إذا سرقا) بضم أوله (من حرزهما وغلقهما فعلى من ~~سرقهما القطع فإن خرجا من حرزهما وغلقهما فليس على من سرقهما قطع) لفقد ~~شرطه (وإنما هما بمنزلة حريسة الجبل) أي ما يحرس فيه (والثمر المعلق) على ~~شجره (والأمر عندنا في الذي ينبش) بضم الباء وكسرها يكشف (القبور أنه إذا ~~بلغ ما أخرج من القبر ما يجب فيه القطع فعليه فيه القطع وذلك أن القبر حرز ~~لما فيه كما أن البيوت حرز لما فيها، ولا يجب عليه القطع حتى يخرج به من ~~القبر) فإن لم يخرج فلا قطع. # PageV04P257 # ### | [باب ما لا قطع فيه] # وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان «أن عبدا ~~سرق وديا من حائط رجل فغرسه في حائط سيده فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده ~~فاستعدى على العبد مروان بن الحكم فسجن مروان العبد وأراد قطع يده فانطلق ~~سيد العبد إلى ms2647 رافع بن خديج فسأله عن ذلك فأخبره أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا قطع في ثمر ولا كثر والكثر الجمار فقال الرجل فإن ~~مروان بن الحكم أخذ غلاما لي وهو يريد قطعه وأنا أحب أن تمشي معي إليه ~~فتخبره بالذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى معه رافع إلى ~~مروان بن الحكم فقال أخذت غلاما لهذا فقال نعم فقال فما أنت صانع به قال ~~أردت قطع يده فقال له رافع سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا قطع ~~في ثمر ولا كثر فأمر مروان بالعبد فأرسل» #  11 - باب ما لا قطع فيه ### | 1583 - 1525 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة ~~والموحدة الثقيلة (أن عبدا) أسود لواسع ابن حبان عم محمد واسم العبد فيل ~~كما في التمهيد، وهو بلفظ الحيوان المذكور في القرآن (سرق وديا) بفتح الواو ~~وكسر الدال المهملة وشد التحتية أي نخلا صغارا قاله أبو عبيد وغيره، وفي ~~بعض طرق الحديث سرق نخلا صغارا (من حائط رجل) لم يسم، وفي رواية حماد بن ~~زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى أن غلاما لعمه واسع بن حبان سرق وديا ~~من أرض جار له (فغرسه في حائط سيده فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده) في ~~حائط جاره (فاستعدى على العبد مروان بن الحكم) أمير المدينة حينئذ من جهة ~~معاوية (فسجن مروان العبد وأراد قطع يده فانطلق سيد العبد) واسع بن حبان ~~(إلى رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر المهملة وسكون التحتية وجيم ~~ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي، أول مشاهده أحد ثم الخندق مات ~~سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك (فسأله عن ذلك فأخبره) رافع (أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا قطع) جائز (في ثمر) بفتح ~~المثلثة والميم معلق على الشجر قبل أن يجذ ويحرز (ولو في كثر) بفتح الكاف ~~والمثلثة (والكثر ms2648 الجمار) بجيم مضمومة وميم ثقيلة أي جمار النخل وهو شحمه ~~الذي يخرج به الكافور وهو وعاء الطلع من جوفه سمي جمارا وكثرا لأنه أصل ~~الكوافير، وحيث تجتمع وتكثر كما في الفائق، وهذا التفسير مدرج، ففي رواية ~~شعبة قلت ليحيى بن سعيد: ما الكثر؟ فقال: الجمار، وبه تعقب تفسير ابن ~~الأثير بالتمر الرطب ما دام في النخلة فإذا قطع فهو رطب فإذا كثر فهو تمر ~~والكثر الجمار، وهو القصد من الودي الذي هو النخل الصغار فلا قطع على سارقه ~~فالدليل طبق # PageV00P000 # المدلول كما هو واضح (فقال الرجل: فإن مروان بن الحكم) بفتحتين (أخذ ~~غلاما) عبدا (لي وهو يريد قطعه وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره بالذي ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى معه رافع إلى مروان بن الحكم ~~فقال: أخذت غلاما لهذا) الرجل (قال نعم) أخذته (قال: فما أنت صانع) فاعل ~~(به؟) وفي هذا من اللطف في الخطاب ما لا يخفى حيث لم يقل له إن هذا قد أخذت ~~له غلاما وأردت قطعه (قال: أردت قطع يده) لأنه سرق (فقال له رافع: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا قطع في ثمر ولا كثر) زاد في رواية ~~للترمذي وغيره: إلا ما آواه الجرين. # (فأمر مروان بالعبد فأرسل) أطلق من السجن بعد أن ضربه. # ففي رواية شعبة: فضربه وحبسه. # وفي رواية يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد: فأرسله مروان فباعه أو نفاه أي ~~باعه سيده، وهذا الحديث أخرجه أحمد والأربعة وصححه ابن حبان من طرق عن مالك ~~وغيره كلها عن يحيى بن سعيد. # قال ابن العربي: فإن كان فيه كلام فلا يلتفت إليه. # وقال الطحاوي: وتلقت الأئمة متنه بالقبول. # وقال أبو عمر: هذا حديث منقطع لأن محمدا لم يسمعه من رافع، وتابع مالكا ~~عليه سفيان الثوري والحمادان وأبو عوانة ويزيد بن هارون وغيرهم، ورواه ابن ~~عيينة عن يحيى عن محمد عن عمه واسع عن رافع، وكذا رواه حماد بن دليل ~~المدائني عن شعبة عن يحيى ms2649 بن سعيد به، فإن صح هذا فهو متصل مسند صحيح لكن ~~قد خولف ابن عيينة في ذلك ولم يتابع عليه إلا ما رواه حماد بن دليل فقيل عن ~~محمد من رجل من قومه، وقيل عنه عن عمة له، وقيل عنه عن أبي ميمونة عن رافع ~~ولم يتابع عليه، وقد خولف عن حماد بن دليل أيضا، فإنما رواه غيره عن شعبة ~~عن يحيى عن محمد عن رافع كما رواه مالك، وأطال الكلام في ذلك في التمهيد، ~~والظاهر أن هذا الاختلاف غير قادح كما قد يشير إليه قول ابن العربي فإن كان ~~فيه كلام لا يلتفت إليه، وأما المتن فصحيح كما أشار إليه الطحاوي وأبو عمر ~~في آخر كلامه، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود، ~~ومن حديث أبي هريرة عند ابن ماجه، وإسناد كل منهما صحيح. # PageV04P259 # حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عبد ~~الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب فقال له اقطع يد ~~غلامي هذا فإنه سرق فقال له عمر ماذا سرق فقال سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون ~~درهما فقال عمر أرسله فليس عليه قطع خادمكم سرق متاعكم #  1584 - 1526 # PageV00P000 # - (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد) بن سعيد الكندي صحابي صغير له ~~أحاديث قليلة مات سنة إحدى وتسعين، وقيل قبلها وهو آخر من مات بالمدينة من ~~الصحابة (أن عبد الله بن عمرو) بفتح العين (ابن الحضرمي) بفتح المهملة ~~وإسكان المعجمة، واسمه عبد الله بن عمار حليف بني أمية وهو ابن أخي العلاء ~~بن الحضرمي قتل أبوه في السنة الأولى من الهجرة النبوية كافرا، استدركه ابن ~~مفوز وابن فتحون واستبعد ما نقله ابن عبد البر والواقدي أنه ولد على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال في الإصابة: ومقتضى موت أبيه أن يكون له عند ~~الوفاة النبوية نحو تسع سنين فهو من أهل هذا القسم أي الأول من الصحابة. # (جاء ms2650 بغلام له إلى عمر بن الخطاب فقال له: اقطع يد غلامي هذا فإنه سرق، ~~فقال عمر: ماذا سرق؟ فقال: سرق مرآة) وزان مفتاح والجمع مراء وزان جوار ~~وغواش آلة النظر (لامرأتي ثمنها ستون درهما، فقال عمر: أرسله فليس عليه قطع ~~خادمكم سرق متاعكم) فلا يجتمع عليكم أمران. # PageV04P260 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم أتي ~~بإنسان قد اختلس متاعا فأراد قطع يده فأرسل إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك ~~فقال زيد بن ثابت ليس في الخلسة قطع #  1585 - 1527 - (مالك عن ابن شهاب ~~أن مروان بن الحكم أتي) بضم أوله (بإنسان قد اختلس) أي اختطف بسرعة على ~~غفلة (متاعا فأراد قطع يده فأرسل إلى زيد بن ثابت) أحد فقهاء الصحابة ~~(يسأله عن ذلك فقال زيد: ليس في الخلسة قطع) بضم الخاء المعجمة وإسكان ~~اللام أي ما يخلس. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال أخبرني أبو ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه أخذ نبطيا قد سرق خواتم من حديد فحبسه ~~ليقطع يده فأرسلت إليه عمرة بنت عبد الرحمن مولاة لها يقال لها أمية قال ~~أبو بكر فجاءتني وأنا بين ظهراني الناس فقالت تقول لك خالتك عمرة يا ابن ~~أختي أخذت نبطيا في شيء يسير ذكر لي فأردت قطع يده قلت نعم قالت فإن عمرة ~~تقول لك لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا قال أبو بكر فأرسلت النبطي # قال مالك والأمر المجتمع عليه عندنا في اعتراف العبيد أنه من اعترف منهم ~~على نفسه بشيء يقع الحد فيه أو العقوبة فيه في جسده فإن اعترافه جائز عليه ~~ولا يتهم أن يوقع على نفسه هذا قال مالك وأما من اعترف منهم بأمر يكون غرما ~~على سيده فإن اعترافه غير جائز على سيده قال مالك ليس على الأجير ولا على ~~الرجل يكونان مع القوم يخدمانهم إن سرقاهم قطع لأن حالهما ليست بحال السارق ~~وإنما حالهما حال الخائن وليس على الخائن قطع ms2651 قال مالك في الذي يستعير ~~العارية فيجحدها إنه ليس عليه قطع وإنما مثل ذلك مثل رجل كان له على رجل ~~دين فجحده ذلك فليس عليه فيما جحده قطع قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا ~~في السارق يوجد في البيت قد جمع المتاع ولم يخرج به إنه ليس عليه قطع وإنما ~~مثل ذلك كمثل رجل وضع بين يديه خمرا ليشربها فلم يفعل فليس عليه حد ومثل ~~ذلك رجل جلس من امرأة مجلسا وهو يريد أن يصيبها حراما فلم يفعل ولم يبلغ ~~ذلك منها فليس عليه أيضا في ذلك حد قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه ~~ليس في الخلسة قطع بلغ ثمنها ما يقطع فيه أو لم يبلغ #  1586 - 1528 # PageV00P000 # - (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم) ~~الأنصاري قاضي المدينة (أنه أخذ نبطيا) بفتح النون والموحدة نسبة إلى النبط ~~قرية من العجم (قد سرق خواتم من حديد فحبسه ليقطع يده فأرسلت إليه عمرة بنت ~~عبد الرحمن) الأنصارية (مولاة لها يقال لها أمية قال أبو بكر: فجاءتني) ~~أمية (وأنا بين ظهراني) بفتح النون ولا تكسر أي بين (الناس) وزيد ظهراني ~~لإفادة أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم. # كأن المعنى أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فكأنه مكتوف من جانبيه هذا ~~أصله، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم وإن كان غير مكتوف بينهم ~~(فقالت: تقول لك خالتك عمرة يا ابن أختي أخذت نبطيا في شيء يسير ذكر لي ~~فأردت قطع يده، فقلت: نعم، قالت: فإن عمرة تقول لك لا قطع إلا في ربع ~~دينار) ذهبا (فصاعدا) نصب على الحال المؤكدة، وهذا قد روته عمرة عن عائشة ~~مرفوعا في الصحيحين بنحوه كما مر. # (قال أبو بكر: فأرسلت النبطي) أطلقته بلا قطع ; لأن الخواتم لا تساوي ~~ذلك. # (قال مالك: والأمر المجتمع عليه عندنا في اعتراف العبيد) بالسرقة ونحوها ~~(أن من اعترف منهم على نفسه بشيء تقع العقوبة أو الحد فيه ms2652 على نفسه) ~~كاعترافه بزنى أو شرب (فإن اعترافه جائز عليه) لأنه مكلف (ولا يتهم أن يوقع ~~على نفسه) أي جسده (هذا) أي الضرب أو القطع في السرقة ونحو ذلك. # (وأما من اعترف منهم بأمر يكون غرما) بضم فسكون (على سيده فإن اعترافه ~~غير # PageV04P261 # جائز على سيده) لأن الإنسان لا يؤاخذ بإقرار غيره (وليس على الأجير ولا ~~على الرجل يكونان مع القوم يخدمانهم) بضم الدال (إن سرقاهم) أي شيئا منهم ~~(قطع لأن حالهما ليست بحال السارق) وهو من أخذ من موضع ممنوع من الوصول ~~إليه (وإنما حالهما حال الخائن) وهو الذي خان ما جعل أمينا عليه (وليس على ~~الخائن قطع) لأن النص إنما جاء في قطع السارق دونه. # (قال مالك في الذي يستعير العارية فيجحدها: إنه ليس عليه قطع) إذ ليس ~~بسارق (إنما مثل ذلك) أي صفته بمعنى قياسه (مثل رجل كان له على رجل دين ~~فجحده ذلك فليس عليه فيما جحده قطع) لأنه لم يسرق (والأمر عندنا في السارق ~~يوجد في البيت) حال كونه (قد جمع المتاع ولم يخرج به أنه ليس عليه قطع) ~~لأنه لم يخرج من الحرز (وإنما مثل ذلك كمثل رجل وضع بين يديه خمرا ليشربها ~~فلم يفعل فليس عليه حد) لعدم الشرب (ومثل ذلك) أي قياسه (رجل جلس من امرأة ~~مجلسا وهو يريد أن يصيبها) يجامعها (حراما فلم يفعل ولم يبلغ ذلك منها) أي ~~لم يدخل حشفته فيها (فليس عليه أيضا في ذلك حد) لعدم الوطء وإنما عليه ~~الأدب (والأمر المجتمع عليه عندنا أنه ليس في الخلسة) أي ما يخلس ويخطف ~~بسرعة على غفلة (قطع بلغ ثمنها ما يقطع فيه أو لم يبلغ) لأنها ليست بسرقة. # PageV04P262 # ### | [كتاب الأشربة] ### | [باب الحد في الخمر] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأشربة باب الحد في الخمر # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن ~~الخطاب خرج عليهم فقال إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شراب الطلاء ~~وأنا سائل عما ms2653 شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 42 - # كتاب الأشربة # جمع شراب كطعام وأطعمة اسم لما يشرب وليس مصدرا لأن المصدر هو الشرب ~~مثلثة الشين. ### | 1 - # باب الحد في الخمر ### | 1587 - 1529 - # (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد) من الزيادة الكندي (أنه أخبره أن ~~عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان) هو ابنه عبيد الله كما في ~~البخاري بضم العين (ريح شراب فزعم أنه شراب الطلاء) بكسر الطاء المهملة ~~والمد قال في المقدمة: هو ما طبخ من العصير حتى يغلظ وشبه بطلاء الإبل وهو ~~القطران الذي تطلى به الجرب (وأنا سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته) فسأل ~~عنه فوجده مسكرا (فجلده عمر بن الخطاب الحد تاما) ثمانين جلدة. # ورواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن الزهري عن السائب فسماه عبيد الله، ~~وزاد قال ابن عيينة: فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال: فرأيت عمر ~~يجلده. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي أن عمر بن ~~الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب نرى أن تجلده ~~ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى أو كما قال فجلد عمر ~~في الخمر ثمانين #  1588 - 1530 - (مالك عن ثور) ~~بمثلثة (ابن زيد الديلي) بكسر المهملة وإسكان الياء (أن عمر # PageV00P000 # بن الخطاب استشار) الصحابة (في الخمر يشربها الرجل) وصف طردي فالمراد ~~المكلف ذكرا أو أنثى وإنما استشار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبينه ~~كما في الصحيحين عن علي أي لم يقدر فيه حدا مضبوطا (فقال له علي بن أبي ~~طالب: نرى أن تجلده ثمانين) كحد القذف (فإنه إذا شرب سكر) زال عقله (وإذا ~~سكر هذى) خلط وتكلم بما لا ينبغي (وإذا هذى افترى) كذب وقذف (أو كما قال) ~~شك الراوي (فجلد عمر في الخمر ثمانين) وفي أبي داود والنسائي عن عبد الرحمن ~~بن أزهر في ms2654 قصة الشارب الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم بحنين وفيه: ~~فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد أن الناس قد انهمكوا في الشرب ~~وتحاقروا العقوبة، قال وعنده المهاجرون والأنصار فسألهم فاجتمعوا على أن ~~يضربه ثمانين. # وفي مسلم عن أنس: فلما كان عمر استشار الناس فقال له عبد الرحمن بن عوف: ~~أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر، قال ابن عبد البر: وانعقد عليه إجماع ~~الصحابة ولا مخالف لهم منهم، وعليه جماعة التابعين وجمهور فقهاء المسلمين، ~~والخلاف في ذلك كالشذوذ المحجوج بقول الجمهور، وتعقب بما في الصحيح «عن علي ~~أنه جلد الوليد في خلافة عثمان أربعين، ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إلي» ، فلو ~~أجمعوا على الثمانين في زمن عمر لما خالفوا في زمن عثمان وجلدوا أربعين إلا ~~أن يكون مراد أبي عمر أنهم أجمعوا على الثمانين بعد عثمان فيصح كلامه. # PageV04P264 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن حد العبد في ~~الخمر فقال بلغني أن عليه نصف حد الحر في الخمر وأن عمر بن الخطاب وعثمان ~~بن عفان وعبد الله بن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر #  1589 - 1531 - (مالك عن ابن شهاب ~~أنه سئل عن حد العبد) الرقيق ولو أنثى (في الخمر فقال: بلغني أن عليه نصف ~~حد الحر في الخمر) وهو أربعون. # (و) بلغني (أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر جلدوا ~~عبيدا لهم نصف حد الحر في الخمر) وبهم القدوة ; لأن حد الرقيق على نصف حد ~~الحر وأصله قوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: ~~25] (سورة النساء: الآية 25) . # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يقول ما من شيء إلا الله يحب أن يعفى عنه ما لم يكن حدا # قال يحيى قال مالك والسنة عندنا أن كل من شرب شرابا مسكرا فسكر أو لم ms2655 ~~يسكر فقد وجب عليه الحد #  1590 - 1532 # PageV00P000 # (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه سمع سعيد بن المسيب) بن حزن يقول: ~~(ما من شيء) نكرة وقعت في سياق النفي وضم إليها من الاستغراقية لإفادة ~~الشمول، ذكره الطيبي أي ليس شيء من الذنوب (إلا الله يحب أن يعفى عنه ما لم ~~يكن حدا) فلا يحب العفو عنه إذا بلغ الإمام. # وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي والشافعي وابن حبان عن عائشة مرفوعا: " ~~«أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود» " قال الشافعي: سمعت من أهل ~~العلم من يعرف هذا الحديث يقول: يتجافى المرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم ~~تكن حدا، قال: وهم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة. # وقال الماوردي: في عثراتهم وجهان: أحدهما الصغائر، والثاني أول معصية زل ~~فيها مطيع (قال مالك: والسنة عندنا أن كل من شرب شرابا مسكرا فسكر أو لم ~~يسكر فقد وجب عليه الحد) لأن شأنه الإسكار فلا يمنع تخلفه لعارض الحد. # PageV04P265 # ### | [باب ما ينهى أن ينبذ فيه] # حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطب الناس في بعض مغازيه قال عبد الله بن عمر فأقبلت نحوه فانصرف ~~قبل أن أبلغه فسألت ماذا قال فقيل لي نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت» #  2 - ما ينهى أن ينبذ فيه ### | 1591 - 1533 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خطب الناس في بعض مغازيه قال عبد الله بن عمر: فأقبلت نحوه) ~~لأسمع ما يقول وكان حريصا على ذلك. # (فانصرف صلى الله عليه وسلم) من الخطبة (قبل أن أبلغه) أي أصل إليه ~~(فسألت ماذا قال؟ فقيل لي) إبهام لا يضر لأنه صحابي أبهم صحابيا (نهى أن ~~ينبذ) بضم أوله وسكون النون وفتح الموحدة وذال معجمة أي يطرح (في الدباء) ~~بضم الدال المهملة وشد الموحدة # PageV00P000 # والمد القرع (والمزفت) بالزاي والفاء المطلي ms2656 بالزفت لأنه يسرع إليهما ~~الإسكار، فربما شرب منها من لا يشعر بذلك ظانا أنه لم يبلغ الإسكار وقد ~~بلغه، والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وتابعه الليث وأيوب وعبيد ~~الله ويحيى بن سعيد والضحاك بن عثمان وأسامة، كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر ~~بمثل حديث مالك، ولم يذكر في بعض مغازيه إلا مالك وأسامة قاله مسلم. # PageV04P266 # وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن ~~أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ في الدباء ~~والمزفت» #  1592 - 1534 - (مالك عن العلاء بن ~~عبد الرحمن بن يعقوب) الحرقي بضم المهملة وفتح الراء وقاف المدني الصدوق ~~مات سنة بضع وثلاثين ومائة (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني ~~مولى الحرقة بضم المهملة وفتح الراء وقاف، التابعي الثقة (عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى) على سبيل الكراهة وقيل التحريم عن (أن ~~ينبذ في الدباء والمزفت) من الجرار لإسراع إسكار ما نبذ فيهما. # PageV00P000 # ### | [باب ما يكره أن ينبذ جميعا] # وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن ينبذ البسر والرطب جميعا والتمر والزبيب جميعا» #  3 - باب ما يكره أن ينبذ جميعا ### | 1593 - 1535 - # (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) قال ابن عبد البر مرسلا بلا خلاف ~~أعلمه عن مالك ووصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن زيد عن عطاء عن أبي هريرة ( ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ البسر» ) بضم الموحدة وإسكان ~~المهملة التمر قبل إرطابه واحدته بسرة بالهاء (والرطب) بضم الراء وفتح ~~الطاء ما نضج من البسر، الواحدة رطبة بالهاء (جميعا) في إناء واحد ; لأن ~~الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد ~~الإسكار وهو قد بلغه. # (والتمر) بفوقية فميم (والزبيب جميعا) # PageV00P000 # لاشتداد ms2657 أحدهما بالآخر، وهذا الحديث في الصحيحين من حديث ابن جريج عن زيد ~~عن عطاء عن جابر. # PageV04P267 # وحدثني عن مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن ~~الأشج عن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعا والزهو والرطب ~~جميعا # قال مالك وهو الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا أنه يكره ذلك لنهي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه #  1593 - 1536 - (مالك عن الثقة ~~عنده) قيل بن بكير أو ابن لهيعة، فقد رواه الوليد بن مسلم عن عبد الله بن ~~لهيعة (عن بكير) بضم الموحدة مصغر (ابن عبد الله بن الأشج) المخزومي مولاهم ~~المدني نزيل مصر ثقة مات سنة عشرين ومائة، وقيل بعدها (عن عبد الرحمن بن ~~الحباب) بضم المهملة وموحدتين الأولى خفيفة (الأنصاري) السلمي بفتح السين ~~واللام المدني، تابعي ثقة (عن أبي قتادة) الحارث ويقال عمرو أو النعمان ~~(الأنصاري) السلمي بفتحتين مات سنة أربع وخمسين على الأصح الأشهر (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب) بضم أوله مبني للمجهول (التمر) ~~بفوقية وميم ساكنة (والزبيب جميعا) لأن أحدهما يشتد به الآخر فيسرع ~~الإسكار. # (والزهو) وهو البسر الملون (والرطب جميعا) نهي كراهة وقيل تحريم لإسراع ~~الإسكار بخلطهما فقد يظن عدم بلوغه الإسكار ويكون قد بلغه، وهذا الحديث ~~رواه البخاري ومسلم من وجه آخر عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: " ~~«نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين التمر والزهو والتمر والزبيب ~~ولينبذ كل واحد منهما على حدة» " وفي مسلم عن أبي سعيد مرفوعا: " «من شرب ~~منكم النبيذ فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا» " وجاء أيضا ~~النهي عن ذلك من حديث ابن عباس وجابر وأبي سعيد، قال أبو عمر: أحاديث الباب ~~صحيحة متواترة تلقاها العلماء بالقبول، وقد (قال مالك: وهو الأمر الذي لم ~~يزل عليه أهل العلم ببلدنا أنه يكره ذلك ms2658 لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عنه) في الأحاديث المذكورة سواء نبذ كل واحد على حدة أو نبذا جميعا وأجازه ~~الحنفي وحمل النهي على أنه للسرف لما كانوا فيه من ضيق العيش. # PageV04P267 # ### | [باب تحريم الخمر] # وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «سئل رسول صلى الله عليه وسلم عن البتع ~~فقال كل شراب أسكر فهو حرام» #  4 - باب تحريم الخمر # وهي ما خامر العقل كما خطب بذلك عمر بحضرة الصحابة الأكابر، ولم ينكره ~~أحد فشمل كل مسكر سميت بذلك ; لأنها تخمر العقل أي تغطيه وتستره، وكل شيء ~~غطى شيئا فقد خمره، كخمار المرأة لأنه يغطي رأسها، ويقال للشجر الملتف ~~الخمر لأنه يغطي ما تحته أو لأنها تركت حتى أدركت، كما يقال خمر الرأي ~~واختمر أي ترك حتى يتبين فيه الوجه، واختمر الخبز إذا بلغ إدراكه، أو لأنها ~~اشتقت من المخامرة التي هي المخالطة ; لأنها تخالط العقل، وهذا قريب من ~~الأول، والثلاثة موجودة في الخمر، لأنها تركت حتى أدركت الغليان، وحد ~~الإسكار وهي مخالطة للعقل وربما غلبت عليه وغطته قاله أبو عمر. ### | 1595 - 1537 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة) إسماعيل أو عبد ~~الله أو اسمه كنيته (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنها قالت: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع» ) بكسر ~~الموحدة وتفتح وسكون الفوقية وقد تفتح وعين مهملة، وهو شراب العسل، وكان ~~أهل اليمن يشربونه كما زاده في رواية شعيب عن الزهري بسنده عند البخاري، ~~قال أبو عمر: بلا خلاف عند أهل الفقه واللغة أعلمه في ذلك. # قال الحافظ: ولم أقف على اسم السائل صريحا لكني أظنه أبا موسى الأشعري ~~كما عند البخاري في المغازي عن أبي موسى أنه صلى الله عليه بعثه إلى اليمن ~~فسأله عن أشربة تصنع بها فقال ما هي؟ ms2659 قال: البتع والمزر. # (فقال) صلى الله عليه وسلم ( «كل شراب أسكر فهو حرام» ) عمومه شامل لما ~~اتخذ من عصير العنب ومن غيره. # قال أبو عمر: إذا خرج الخبر بتحريم المسكر على شراب العسل فكل مسكر مثله ~~في الحكم ; ولذا قال عمر: كل مسكر خمر. # وقال في الفتح: يؤخذ من لفظ السؤال أنه وقع عن حكم جنس البتع لا عن القدر ~~المسكر منه ; لأن السائل لو أراد ذلك لقال أخبرني عما يحل منه وما يحرم، ~~وهذا هو المعهود من لسان العرب إذا سألوا عن الجنس قالوا: هل هذا نافع أو ~~ضار مثلا؟ وإذا سألوا عن القدر قالوا: كم يؤخذ منه؟ وفيه # PageV00P000 # أن المفتي يجيب السائل بزيادة عما سأله عنه إذا كان مما يحتاج إليه ~~السائل، وتحريم كل مسكر سواء اتخذ من عصير العنب أو غيره. # قال المازري: أجمعوا على أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال، وعلى أنه إذا ~~اشتد وغلى وقذف بالزبد حرم قليله وكثيره، ثم إن حصل له تخلل بنفسه حل ~~بالإجماع أيضا، فوقع النظر في تبدل هذه الأحكام عند هذه المحددات فأشعر ذلك ~~بارتباط بعضها ببعض، ودل على أن علة التحريم الإسكار، فاقتضى ذلك أن كل ~~شراب وجد فيه الإسكار حرم الراوي قليله وكثيره، وهذا الذي استنبطه المازري ~~ثبت عند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان عن جابر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " «ما أسكر كثيره فقليله حرام» " وفي ذلك جواز القياس ~~باطراد العلة فتحرم جميع الأنبذة المسكرة، وبذلك قال الأئمة الثلاثة ~~والجمهور. # وقال أبو المظفر السمعاني في قياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار ~~والإطراب من أجل الأقيسة وأوضحها والمقايسة التي في الخمر توجد في النبيذ. # وقال الحنفية: نقيع التمر والزبيب وغيرهما من الأنبذة إذا غلى واشتد حرم، ~~ولا يحد شاربه حتى يسكر ولا يكفر مستحله، وأما الذي في ماء العنب فحرام ~~ويكفر مستحله لثبوت حرمتها بدليل قطعي، وقد ورد لفظ هذا الحديث ومعناه من ~~طرق عن أكثر من ثلاثين من الصحابة، مضمونها أن المسكر ms2660 لا يحل تناوله، ويكفي ~~ذلك في الرد على المخالف، وقد قال جابر: حرمت الخمر يوم حرمت وما كان شرب ~~الناس إلا البسر والتمر. # وقال مالك: نزل تحريم الخمر بالمدينة خمر من عنب. # وقال الحكيمي: # لنا خمر وليست خمر كرم ... ولكن من نتاج الباسقات # كرام في السماء ذهبن طولا وفات ... ثمارها أيدي الجناة # قال ابن عبد البر: أجمع أهل المدينة على ذلك قرنا بعد قرن، وما أجمعوا ~~عليه فهو الحق. # ثم أخرج من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن ثابت قال: ~~إذا رأيت أهل المدينة قد أجمعوا على شيء فاعلم أنه سنة. # وقال ابن عبد الرحمن: هو الحق الذي لا شك فيه ولا حجة للمخالف فيما رواه ~~النسائي برجال ثقات عن ابن عباس مرفوعا: " «حرمت الخمر قليلها وكثيرها ~~والسكر من كل شراب» " لأنه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه. # وعلى تقدير صحته فقد رجح أحمد وغيره أن الرواية فيه بلفظ والمسكر بضم ~~الميم وسكون السين لا السكر بضم السين أو بفتحتين، وعلى تقدير ثبوتها فهو ~~حديث فرد ولفظه محتمل فكيف يعارض عموم تلك الأحاديث مع كثرتها وصحتها؟ وهذا ~~الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك ~~به. # PageV04P269 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الغبيراء فقال لا خير فيها ونهى عنها» ~~قال مالك فسألت زيد بن أسلم ما الغبيراء فقال هي الأسكركة #  1596 - 1538 # PageV00P000 # - (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) مرسلا قال ابن عبد البر: ذكر ~~ابن شعبان أن ابن القاسم أسنده عن مالك فقال عن ابن عباس والذي عندنا في ~~موطأ ابن القاسم مرسلا كالجماعة، وإنما أسنده ابن وهب وحده عن مالك عن زيد ~~عن عطاء عن ابن عباس ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الغبيراء» ~~) بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتية فراء فألف ممدودة ms2661 نبيذ ~~الذرة، وقيل نبيذ الأرز وبه جزم أبو عمر (فقال: لا خير فيها) لأنها مسكرة ~~(ونهى عنها) تحريما. # (قال مالك: سألت زيد بن أسلم ما الغبيراء؟ فقال: هي الأسكركة) بضم الهمزة ~~وإسكان المهملة وكافين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره هاء، وفي نسخة ~~السكركة بفتح السين وسكون الكاف الأولى وفتح الراء والكاف الثانية وبالهاء، ~~وفي الحديث: " «إياكم والغبيراء فإنها خمر الأعاجم» " قال أبو عبيد: هي ضرب ~~من الشراب يتخذه الحبش من الذرة يسكر ويقال لها السكركة. # وفي الصحيحين: " أن عمر خطب على المنبر فقال في خطبته: أنه قد نزل تحريم ~~الخمر وهي من خمسة أشياء: العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل، والخمر ما ~~خامر العقل فخطب بذلك بحضور أكابر الصحابة، ولم ينكر عليه أحد فله حكم ~~الرفع، لأنه خبر صحابي شهد التنزيل. # وقد أخرج أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان عن النعمان بن بشير قال: " ~~«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الخمر من العصير والزبيب ~~والتمر والحنطة والشعير والذرة» " فهذا صريح في الرفع، وعد عمر الخمسة ~~لاشتهار أسمائها في زمنه وجعل ما في معناها مما يتخذ من أرز وغيره خمرا إذ ~~ربما تخامر العقل. # PageV04P270 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها ~~في الآخرة» #  1597 - 1539 - (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ~~شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها) أي عن شربها حتى مات وفي لفظ ثم إشعار ~~بأن تراخي التوبة لا يمنع قبولها ما لم يغرغر (حرمها) بضم الحاء المهملة ~~وكسر الراء الخفيفة من الحرمان أي منع من شربها (في الآخرة) ولمسلم من طريق ~~أيوب عن نافع: # PageV00P000 # " فمات وهو لم يشربها في الآخرة " قال ابن العربي: ظاهر الحديث أنه لا ~~يشربها في الجنة وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد ms2662 به، فحرمه عند ~~ميقاته كالوارث إذا قتل مورثه فإنه يحرم ميراثه لاستعجاله، وبهذا قال نفر ~~من الصحابة ومن العلماء وهو موضع احتمال وتوقف وإشكال والله أعلم، كيف يكون ~~الحال. # وقال القرطبي: نقول بظاهره أنه يحرم ذلك وإن دخل الجنة إذا لم يتب ~~لاستعجال ما أخر الله له في الآخرة، وارتكاب ما حرم عليه في الدنيا. # وقد أخرج الطيالسي بسند صحيح، وابن حبان، والحاكم عن أبي سعيد الخدري ~~قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لبس الحرير في الدنيا لم ~~يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة، ولم يلبسه هو» " قال: فهذا ~~نص صريح إن كان كله مرفوعا، وإن كانت الجملة الأخيرة مدرجة من كلام الراوي ~~فهو أعرف بالحديث، وأعلم بالحال، ومثله لا يقال من قبل الرأي، وقيل: إن ~~الحديث مؤول على حرمانه وقت تعذيبه في النار، فإذا خرج منها بالشفاعة أو ~~بالرحمة العامة وأدخل الجنة لم يحرم شيئا منها لا خمرا ولا حريرا ولا غير ~~ذلك ; لأن حرمان شيء من ذلك لمن هو في الجنة يعد عقوبة ومؤاخذة، والجنة ~~ليست بدار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه من الوجوه، وهذا ضعيف يرده حديث أبي ~~سعيد، والجواب عما قالوه أنه لا يشتهي ذلك كما لا يشتهي منزلة من هو أرفع ~~منه، ولا يكون ذلك في حقه عقوبة انتهى. # وقال ابن المنير، معناه لا يدخلها ولا يشرب الخمر فيها إلا إن عفا الله ~~عنه، كما في بقية الكبائر وهو في المشيئة، فالمعنى جزاؤه في الآخرة أن ~~يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا إن عفا الله عنه، قال: وجائز أن يدخلها ~~بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرا ولا تشتهيها نفسه وإن علم وجوده فيها، ويدل له ~~حديث أبي سعيد المذكور، قال الحافظ: وفصل بعض المتأخرين بين من يشربها ~~مستحلا فهو الذي لا يشربها أصلا ; لأنه لا يدخل الجنة وبين من يشربها عالما ~~بتحريمها فهو محل الخلاف، فقيل إنه الذي يحرم شربها مدة ولو حال تعذيبه إن ~~عذب أو المعنى أن ذلك ms2663 جزاؤه إن جوزي، قال الحافظ: وأعدل الأقوال أن الفعل ~~المذكور يقتضي العقوبة المذكورة، وقد يتخلف ذلك لمانع كالتوبة والحسنات ~~التي توزن والمصائب التي تكفر، وكدعاء الولد بشرائط ذلك، وكذا شفاعة من ~~يؤذن له في الشفاعة، وأعم من ذلك كله عفو أرحم الراحمين. # وفي حديث الباب: أن التوبة من الذنب مكفرة له. # وبه صرح الكتاب والسنة، وهو مقطوع به في الكفر، أما غيره فهل هو مقطوع أو ~~مظنون قولان. # قال القرطبي: والذي أقوله أن من استقرأ الشريعة قرآنا وسنة علم القطع ~~واليقين أن الله يقبل توبة الصادقين. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى # PageV04P271 # النيسابوري والقعنبي كلهم عن مالك به، وتابعه عبيد الله وموسى بن عقبة، ~~وأيوب وشعبة عن نافع بنحوه عند مسلم. # PageV04P272 # ### | [باب جامع تحريم الخمر] # حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري «أنه سأل عبد الله ~~بن عباس عما يعصر من العنب فقال ابن عباس أهدى رجل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم راوية خمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما علمت أن ~~الله حرمها قال لا فساره رجل إلى جنبه فقال له صلى الله عليه وسلم بم ~~ساررته فقال أمرته أن يبيعها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الذي ~~حرم شربها حرم بيعها ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما» #  5 - باب جامع تحريم الخمر ### | 1598 - 1540 - # (مالك عن زيد بن أسلم) بفتح فسكون العدوي مولاهم المدني التابعي (عن ابن ~~وعلة) بفتح الواو وسكون العين المهملة واسمه عبد الرحمن (المصري) التابعي ~~الصدوق. # وفي رواية ابن وهب عن مالك عن زيد عن عبد الرحمن بن وعلة السبائي من أهل ~~مصر (أنه سأل عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما (عما يعصر من العنب فقال ~~ابن عباس: أهدى رجل) هو كيسان الثقفي كما رواه أحمد من حديثه (لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم راوية خمر) أي مزادة وأصل الراوية البعير يحمل الماء، ms2664 ~~والهاء فيه للمبالغة، ثم أطلقت الراوية على كل دابة يحمل عليها الماء ثم ~~على المزادة، ولفظ رواية أحمد عن كيسان: " «أنه كان يتجر في الخمر وأنه ~~أقبل من الشام فقال: يا رسول الله إني جئتك بشراب جيد» ". # وعنده أيضا عن ابن عباس: " «كان للنبي صلى الله عليه وسلم صديق من ثقيف ~~أو دوس فلقيه يوم الفتح براوية خمر يهديها إليه» (فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أما) بالفتح وخفة الميم ولابن وهب هل (علمت أن الله حرمها) ~~بآية: {إنما الخمر والميسر} [المائدة: 90] إلى {فاجتنبوه لعلكم تفلحون} ~~[المائدة: 90] (سورة المائدة: الآية 90) (قال لا) أي لم أعلم بذلك (فساره) ~~بالتثقيل (رجل إلى جنبه) وفي رواية أحمد عن ابن عباس: فأقبل الرجل على ~~غلامه فقال: بعها. # ولابن وهب: فسار إنسانا (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بم ساررته؟) ~~بأي شيء كلمته سرا؟ أي خفية (قال: أمرته ببيعها) لينتفع بحقها (فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن) الله (الذي حرم شربها حرم بيعها) لأنه ~~قال: رجس أي نجس وهو لا يصح بيعه ولأنه يؤدي إلى شربها. # وفي حديث كيسان قال: إنها قد حرمت وحرم # PageV00P000 # ثمنها. # (ففتح الرجل المزادتين) بفتح الميم والزاي، تثنية مزادة القربة ; لأنه ~~يتزود فيها الماء (حتى ذهب ما فيهما) من الخمر. # ففيه وجوب إراقته لفعله ذلك بحضرته صلى الله عليه وسلم وأقره عليه. # وقد اختلف في وقت تحريم الخمر فقيل سنة أربع وقيل سنة ست، وقيل سنة ثمان ~~قبل فتح مكة. # قال الحافظ: وهو الظاهر لرواية أحمد عن ابن عباس: أن الرجل المهدي راوية ~~الخمر لقيه صلى الله عليه وسلم يوم الفتح. # وروى أحمد وأبو يعلى عن تميم الداري أنه «كان يهدي لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل عام راوية خمر، فلما كان عام حرمت جاء براويته فقال: أشعرت ~~أنها قد حرمت بعدك؟ قال: أفلا أبيعها وأنتفع بحقها؟ فنهاه» ، ففي هذا تأييد ~~الوقت المذكور، فإن إسلام تميم كان بعد الفتح. # وروى أصحاب السنن عن عمر ms2665 أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء، ~~فنزلت: {قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219] (سورة البقرة: الآية 219) فقرئت ~~عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء فنزلت: {لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى} [النساء: 43] (سورة النساء: الآية 43) فقرئت عليه فقال: اللهم ~~بين لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت آية المائدة إلى قوله: {فهل أنتم ~~منتهون} [المائدة: 91] (سورة المائدة الآية 91) قال عمر: انتهينا. # صححه علي بن المديني والترمذي انتهى. # وبحديث عمر قد يجمع بين الأقوال الثلاثة باحتمال أن كل مرة كانت في سنة ~~منها. # وزعم مغلطاي أنها حرمت في شوال سنة ثلاث. # والواقدي أنه عقب قول حمزة: إنما أنتم عبيد لأبي يعني سنة اثنين. # ويدل عليه حديث الصحيح عن جابر: اصطبح الخمر ناس يوم أحد فقتلوا من يومهم ~~جميعا شهداء. # ثم احذر أن يخطر ببالك أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب الخمر قبل ~~تحريمها، فلا يلزم من إهداء الراوية إليه كل عام قبل التحريم أن يشرب بل ~~يهديها أو يتصدق بها، أو نحو ذلك، وقد صانه الله تعالى من قبل النبوة عما ~~يخالف شرعه، وهو لم يشرب الخمر المحضر من الجنة ليلة المعراج، وهذا الحديث ~~رواه مسلم في البيع من طريق ابن وهب عن مالك به، وتابعه حفص بن ميسرة عن ~~زيد بن أسلم، وتابعه يحيى بن سعيد عن أبي وعلة في مسلم أيضا. # PageV04P273 # وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس بن مالك أنه قال كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأبي ~~بن كعب شرابا من فضيخ وتمر قال فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو ~~طلحة يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها قال فقمت إلى مهراس لنا فضربتها ~~بأسفله حتى تكسرت #  1599 - 1541 - (مالك عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، ثقة حجة، أبي يحيى مات سنة اثنين ~~وثلاثين ومائة، وقيل بعدها (عن أنس بن مالك أنه قال: كنت أسقي ms2666 أبا عبيدة) ~~عامر (ابن الجراح) أحد العشرة (وأبا طلحة) زيد بن سهل (الأنصاري) زوج أم # PageV00P000 # أنس وجد إسحاق (وأبي بن كعب) سيد القراء وكبير الأنصار وعالمهم، زاد في ~~رواية لمسلم: وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء ومعاذ بن جبل وأبا أيوب (شرابا من ~~فضيخ) بفتح الفاء وكسر الضاد المعجمة، وإسكان التحتية، وخاء معجمة شراب ~~يتخذ من البسر المنضوخ وهو المشدوخ. # (وتمر) بفوقية، وفي رواية ابن قزعة من فضيخ وهو تمر، ولإسماعيل من خمر ~~فضيخ، وزهو بفتح الزاي وسكون الهاء فواو أي مشدوخ بسر. # ولمسلم من طريق قتادة عن أنس: أسقيهم من مزادة فيها خليط بسر وتمر. # وللبخاري من طريق بكر بن عبد الله عن أنس: أن الخمر حرمت والخمر يومئذ ~~البسر والتمر. # ولأحمد عن حميد عن أنس: حتى كاد الشراب يأخذ فيهم. # ولابن أبي عاصم: حتى مالت رؤوسهم. # (قال) أنس (فجاءهم آت) قال الحافظ: لم أقف على اسمه (فقال: إن الخمر قد ~~حرمت، فقال أبو طلحة) لربيبه الساقي (يا أنس قم إلى هذه الجرار) بكسر الجيم ~~جمع جرة التي فيها الشراب المذكور (فاكسرها قال) أنس: (فقمت إلى مهراس لنا) ~~بكسر الميم وسكون الهاء فراء فألف فسين مهملة، حجر مستطيل ينقر ويدق فيه ~~ويتوضأ، وقد استعير للخشبة التي يدق فيها الحب فقيل لها مهراس على التشبيه ~~بالمهراس من الحجر أو الصفر الذي يهرس فيه الحبوب وغيرها. # (فضربتها بأسفله حتى تكسرت) وفي رواية إسماعيل عن مالك فقال أبو طلحة: قم ~~يا أنس فأهرقها فأهرقتها. # وفي رواية لمسلم: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل. # وفيه حجة قوية في قبول خبر الواحد ; لأنهم أثبتوا به نسخ الشيء الذي كان ~~مباحا حتى قدموا من أجله على تحريمه، والعمل بمقتضاه من صب الخمر وكسر ~~أوانيه. # وأخرجه البخاري في الأشربة عن إسماعيل، وفي خبر الواحد عن يحيى بن قزعة، ~~ومسلم في الأشربة من طريق ابن وهب كلهم عن مالك به، وله طرق عندهما وعند ~~غيرهما، قال أبو عمر: هذا الحديث وما كان مثله يدخل في المسند ms2667 عند الجميع. # PageV04P274 # وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين عن واقد بن عمرو بن ~~سعد بن معاذ أنه أخبره عن محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم ~~الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا لا يصلحنا إلا هذا ~~الشراب فقال عمر اشربوا هذا العسل قالوا لا يصلحنا العسل فقال رجل من أهل ~~الأرض هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر قال نعم فطبخوه حتى ذهب ~~منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه عمر إصبعه ثم رفع يده ~~فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه ~~فقال له عبادة بن الصامت أحللتها والله فقال عمر كلا والله اللهم إني لا ~~أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم #  1600 - 1542 - (مالك عن داود بن ~~الحصين) بمهملتين مصغر الأموي مولاهم المدني (عن واقد) بالقاف (ابن عمر) ~~بفتح العين (ابن سعد بن معاذ) الأنصاري الأشهلي أبي عبد الله # PageV00P000 # المدني، الثقة التابعي الصغير مات سنة عشرين ومائة (أنه أخبره عن محمود ~~بن لبيد) بفتح اللام (الأنصاري) الأوسي الأشهلي، صحابي صغير وجل روايته عن ~~الصحابة، مات سنة ست وتسعين وقيل سنة سبع وله تسع وتسعون سنة (أن عمر بن ~~الخطاب حين قدم الشام) في خلافته (شكا إليه أهل الشام وباء الأرض) أي مرض ~~أرضهم العام (وثقلها) بكسر المثلثة وفتح القاف ضد الخفة (وقالوا لا يصلحنا ~~إلا هذا الشراب، فقال عمر: اشربوا هذا العسل) النحل فإن فيه شفاء (فقالوا ~~لا يصلحنا العسل) لا يوافق أمزجتنا (فقال رجل من أهل الأرض) يعني أرض ~~الشام: (هل لك) رغبة في (أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر؟ قال: نعم ~~فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر) ليعرضوه عليه (فأدخل ~~عمر فيه إصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط) يتمدد (فقال: هذا الطلاء) بالمد ما ~~يطبخ من العصير حتى يغلظ (هذا مثل طلاء الإبل) ms2668 أي القطران الذي يطلى به ~~جربها (فأمرهم عمر أن يشربوه) لأنه لم يره مسكرا (فقال له عبادة بن الصامت) ~~أحد فضلاء الصحابة (أحللتها والله) أي الخمر (فقال عمر: كلا) ردع أي انزجر ~~عن هذا القول (والله) لم أحللها لأن اجتهاده حينئذ أداه إلى جواز ما لا ~~يسكر. # (اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم) ~~وكأن عمر اجتهد في تلك المرة ثم رجع عنه فحد ابنه في شرب الطلاء كما مر. # PageV04P275 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجالا ~~من أهل العراق قالوا له يا أبا عبد الرحمن إنا نبتاع من ثمر النخل والعنب ~~فنعصره خمرا فنبيعها فقال عبد الله بن عمر إني أشهد الله عليكم وملائكته ~~ومن سمع من الجن والإنس أني لا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها ولا تعصروها ~~ولا تشربوها ولا تسقوها فإنها رجس من عمل الشيطان #  1600 - 1543 - (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رجالا من أهل # PageV04P275 # العراق) الإقليم المعروف يذكر ويؤنث، قيل هو معرب وقيل سمي عراقا لأنه ~~سفل عن نجد ودنا من البحر أخذا من عراق القربة والمزادة وغير ذلك هو ما ثني ~~ثم خرز مثنيا (قالوا له: يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر (إنا نبتاع من ~~ثمر النخل والعنب فنعصره خمرا فنبيعها) فهل ذلك حرام أم لا؟ ولعلهم كانوا ~~حديثي عهد بالإسلام. # (فقال عبد الله بن عمر: إني أشهد الله عليكم وملائكته ومن سمع من الجن ~~والإنس) أتى بذلك لزيادة الزجر والتهويل والإشارة إلى أن حرمة ذلك مجمع ~~عليها (إني لا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها) تشتروها (ولا تعصروها ولا ~~تشربوها ولا تسقوها) غيركم (فإنها رجس) خبث مستقذر (من عمل الشيطان) الذي ~~يوسوس. ### | 511 - 1 1 # PageV04P276 # ### | [كتاب العقول] ### | [باب ذكر العقول] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العقول باب ذكر العقول # حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن ms2669 محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه «أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ~~في العقول أن في النفس مائة من الإبل وفي الأنف إذا أوعي جدعا مائة من ~~الإبل وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة مثلها وفي العين خمسون وفي اليد ~~خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وفي السن خمس ~~وفي الموضحة خمس» #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 43 - # كتاب العقول # جمع عقل، يقال عقلت القتيل عقلا أديت ديته، قال الأصمعي: سميت الدية عقلا ~~تسمية بالمصدر ; لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل ثم كثر الاستعمال ~~حتى أطلق العقل على الدية إبلا كانت أو نقدا. ### | 1 - # باب ذكر العقول # أخر البسملة لأنه جعل الترجمة بكتاب كالعنوان، فالمقصود بالبداءة به ما ~~بعدها فجعل البسملة أوله، وكثيرا ما يقدم البسملة على كتاب نظرا إلى البدء ~~الحقيقي وذلك تفنن لطيف وقدمت ذلك غير مرة. ### | 1601 - 1544 - # (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني ~~قاضيها (عن أبيه) أبي بكر اسمه وكنيته واحد، وقيل يكنى أبا محمد، قال أبو ~~عمر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وروي مسندا من وجه صالح، وروي ~~عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده، ورواه الزهري عن أبي بكر ~~عن أبيه عن جده (أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعمرو بن حزم) بن لوذان الأنصاري النجاري شهد الخندق وما بعدها، وكان عامل ~~النبي صلى الله عليه وسلم على نجران مات بعد الخمسين، وغلط من قال في خلافة ~~عمر (في العقول) أي الديات وهو كتاب جليل فيه أنواع كثيرة من الفقه في ~~الزكاة والديات والأحكام، وذكر الكبائر والطلاق والعتاق وأحكام الصلاة في ~~الثوب الواحد # PageV00P000 # والاحتباء فيه ومس المصحف وغير ذلك. # وأخرجه النسائي وابن حبان موصولا من طريق الزهري عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن ms2670 حزم عن أبيه عن جده: أن «رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل ~~اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقدم به ~~إلى أهل اليمن وهذه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي إلى ~~شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، قيل ذي رعين ~~ومعافير وهمدان، أما بعد» فذكر الحديث بطوله وفيه: (أن في) قتل (النفس) خطأ ~~(مائة من الإبل) على أهل الإبل وفي الطريق الموصولة وعلى أهل الذهب ألف ~~دينار قبل قوله: (وفي الأنف إذا أوعي) بضم الهمز وسكون الواو وكسر المهملة ~~بعدها ياء أي أخذ كله (جدعا) بفتح الجيم وإسكان الدال وعين مهملتين أي ~~قطعا، ووعى واستوعى لغة الاستيعاب وهو أخذ الشيء كله، وروي وفي الأنف إذا ~~أوعيت جدعة، ويروى استوعب أي استؤصل بحيث لم يبق منه شيء (مائة من الإبل) ~~على أهلها، وفي الطريق الموصولة وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي ~~البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية. # (وفي المأمومة ثلث الدية) قيل لها مأمومة لأن فيها معنى المفعولية في ~~الأصل، وجمعها على لفظها مأمومات، وهي التي تصل إلى أم الدماغ وهي أشد ~~الشجاج، قال ابن السكيت: وصاحبها يصعق لصوت الرعد ولرغاء الإبل، ولا يطيق ~~البروز في الشمس، وتسمى أيضا آمة وجمعها أوام مثل دابة ودواب. # (وفي الجائفة مثلها) ثلث الدية اسم فاعل من جافته تجوفه إذا وصلت لجوفه. # (وفي العين خمسون) من الإبل وظاهره ولو لأعور. # (وفي اليد خمسون) من الإبل. # (وفي الرجل) الواحدة (خمسون) من الإبل. # (وفي كل أصبع مما هنالك) في يد أو رجل (عشر من الإبل) يتعلق به وبالثلاثة ~~قبله على طريق التنازع ففيه حجة لمجيزه. # (وفي السن خمس) من الإبل أضراس أو ثنايا أو رباعيات. # (وفي الموضحة) الشجة التي تكشف العظم (خمس) من الإبل. # PageV04P278 # ### | [باب العمل في الدية] # حدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قوم الدية على أهل القرى فجعلها ms2671 ~~على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم قال مالك فأهل ~~الذهب أهل الشام وأهل مصر وأهل الورق أهل العراق وحدثني يحيى عن مالك أنه ~~سمع أن الدية تقطع في ثلاث سنين أو أربع سنين قال مالك والثلاث أحب ما سمعت ~~إلي في ذلك قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا يقبل من أهل القرى في ~~الدية الإبل ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق ولا من أهل الذهب الورق ولا ~~من أهل الورق الذهب #  2 - باب العمل في الدية ### | 1545 - # (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قوم الدية على أهل القرى فجعلها على أهل ~~الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق) أي من يغلب كل منهما في قراهم (اثني عشر ~~ألف درهم) فضة. # (قال مالك: فأهل الذهب أهل الشام، وأهل مصر) وأهل المغرب (وأهل الورق أهل ~~العراق) ومن والاهم. # (مالك: أنه سمع أن الدية تقطع) أي تنجم (في ثلاث سنين أو أربع سنين) رفقا ~~بالعاقلة (قال مالك: والثلاث أحب ما سمعت إلي في ذلك) من الأربع (والأمر ~~المجتمع عليه عندنا أنه لا يقبل من أهل القرى في الدية الإبل) لأنه خلاف ~~الواجب عليهم من ذهب أو فضة. # (ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق) لأن المفروض عليهم الإبل. # (ولا من أهل الذهب الورق ولا من أهل الورق الذهب) فإنما يقبل من كل ما ~~وجب عليه. # PageV04P279 # ### | [باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون] # حدثني يحيى عن مالك أن ابن شهاب كان يقول في دية العمد إذا قبلت خمس ~~وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة #  3 - باب دية العمد إذا قبلت وجناية ~~المجنون ### | 1603 - 1546 - # (مالك أن ابن شهاب كان يقول في دية) القتل (العمد إذا قبلت) أي رضي بها ~~ولي المقتول بأن عفا عن الدية (خمس وعشرون بنت مخاض) بفتح الميم والمعجمة ~~الخفيفة فمعجمة أتى عليها حول ودخلت في ms2672 الثاني وحملت أمها، والمخاض الحامل ~~أي دخل وقت حملها وإن لم تحمل. # (وخمس وعشرون بنت لبون) وهي التي دخلت في الثالثة فصارت أمها لبونا بوضع ~~حملها. # (وخمس وعشرون حقة) بكسر المهملة وشد القاف وهي التي دخلت في الرابعة. # (وخمس وعشرون جذعة) بفتح الجيم والمعجمة وهي التي دخلت في الخامسة سميت ~~بذلك ; لأنها جذعت أي أسقطت مقدم أسنانها. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن مروان بن الحكم ~~كتب إلى معاوية بن أبي سفيان أنه أتي بمجنون قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن ~~اعقله ولا تقد منه فإنه ليس على مجنون قود # قال مالك في الكبير والصغير إذا قتلا رجلا جميعا عمدا أن على الكبير أن ~~يقتل وعلى الصغير نصف الدية قال مالك وكذلك الحر والعبد يقتلان العبد فيقتل ~~العبد ويكون على الحر نصف قيمته #  1604 - 1547 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد أن مروان بن الحكم) أمير المدينة (كتب إلى معاوية بن أبي سفيان) صخر ~~بن حرب كتابا وأرسله إليه بالشام (أنه أتي) بضم أوله (بمجنون قتل رجلا فكتب ~~إليه معاوية أن اعقله) بهمزة وصل وسكون العين وكسر القاف احبسه بالعقال ~~القيد (ولا تقد) بضم فكسر (منه) أي لا تقتص من أقاد الأمير القاتل بالقتيل ~~قتله به (فإنه ليس على مجنون قود) بفتحتين أي قصاص لحديث: " «رفع القلم عن ~~ثلاث» منها المجنون حتى يبرأ ". # (قال مالك في الكبير والصغير إذا قتلا رجلا جميعا عمدا أن على الكبير أن ~~يقتل) قصاصا (وعلى الصغير نصف الدية) ولا قصاص عليه لرفع القلم عنه. # PageV00P000 # (وكذلك الحر والعبد يقتلان العبد) أي الرقيق عمدا (فيقتل العبد) لمساواته ~~للمقتول (ويكون على الحر نصف قيمته) ولو زادت على الدية ولا يقتل لعدم ~~المساواة. # PageV04P281 # ### | [باب دية الخطإ في القتل] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عراك بن مالك وسليمان بن يسار أن رجلا ~~من بني سعد بن ليث أجرى فرسا فوطئ على إصبع رجل من جهينة فنزي منها فمات ~~فقال عمر بن ms2673 الخطاب للذي ادعي عليهم أتحلفون بالله خمسين يمينا ما مات منها ~~فأبوا وتحرجوا وقال للآخرين أتحلفون أنتم فأبوا فقضى عمر بن الخطاب بشطر ~~الدية على السعديين قال مالك وليس العمل على هذا #  1605 - 1548 4 - باب دية الخطأ في ~~القتل # - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن عراك) بكسر المهملة فراء مفتوحة خفيفة ~~فألف وكاف (ابن مالك) الغفاري الكندي المدني التابعي الثقة الفاضل مات بعد ~~المائة. # (وسليمان بن يسار) بفتح التحتية والمهملة الخفيفة (أن رجلا) لم يسم (من ~~بني سعد بن ليث) بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، والنسبة إليه السعدي (أجرى) ~~بفتح الألف وسكون الجيم (فرسا فوطئ) مشى (على أصبع رجل من جهينة) بضم الجيم ~~وفتح الهاء قبيلة من قضاعة (فنزي) بضم النون وكسر الزاي كعني نزف أي خرج ~~الدم بكثرة منها (فمات، فقال عمر بن الخطاب للذي ادعى عليهم) أي أولياء ~~الذي أجرى: (أتحلفون بالله خمسين يمينا ما مات منها؟) أي من الفعلة ~~المذكورة (فأبوا) أن يحلفوا (وتحرجوا) بالمهملة والجيم أي فعلوا فعلا ~~جانبوا به الحرج وهو الإثم، فهذا مما ورد لفظه مخالفا لمعناه كمتأثم تحنث ~~تحرج. # (فقال للآخرين) الجهنيين أولياء المقتول (أتحلفون أنتم) أنه مات منها؟ ~~(فأبوا) امتنعوا من الحلف (فقضى عمر بشطر) أي نصف (الدية على السعديين) ~~عاقلة الذي أجرى. # (قال مالك وليس العمل على هذا) المذكور من القضاء بشطر الدية وتبدية ~~المدعى عليهم بالحلف # PageV00P000 # والمصير إلى الأحاديث الدالة على تبدية المدعين في القسامة أولى في الحجة ~~من قول الصاحب، ويعضده إجماع أهل المدينة والحجازيين عليه كما يأتي بسطه. # PageV04P282 # وحدثني عن مالك أن ابن شهاب وسليمان بن يسار وربيعة ~~بن أبي عبد الرحمن كانوا يقولون دية الخطإ عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون ~~وعشرون ابن لبون ذكرا وعشرون حقة وعشرون جذعة # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا قود بين الصبيان وإن عمدهم خطأ ~~ما لم تجب عليهم الحدود ويبلغوا الحلم وإن قتل الصبي لا يكون إلا خطأ وذلك ~~لو أن صبيا ms2674 وكبيرا قتلا رجلا حرا خطأ كان على عاقلة كل واحد منهما نصف ~~الدية قال مالك ومن قتل خطأ فإنما عقله مال لا قود فيه وإنما هو كغيره من ~~ماله يقضى به دينه وتجوز فيه وصيته فإن كان له مال تكون الدية قدر ثلثه ثم ~~عفا عن ديته فذلك جائز له وإن لم يكن له مال غير ديته جاز له من ذلك الثلث ~~إذا عفا عنه وأوصى به #  1605 - 1549 - (مالك أن ابن شهاب ~~وسليمان بن يسار وربيعة بن أبي عبد الرحمن كانوا يقولون: دية الخطأ) على ~~أهل البادية مخمسة (عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون) وبنت ~~في الموضعين وابن بالنصب على التمييز للعدد، ويؤيده قوله: (ذكرا) بالنصب ~~زيادة بيان وإن كان لفظ ابن لا يكون إلا ذكرا ; لأن من الحيوان ما يطلق على ~~ذكره وأنثاه لفظ ابن، كابن عرس وابن آوى، أو مجرد التأكد لاختلاف اللفظ ك ~~(غرابيب سود) ، أو احتراز عن الخنثى، وفيه بعد (وعشرون حقة وعشرون جذعة) ~~بخلاف دية العمد فمربعة بحذف ابن لبون كما مر قريبا. # (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا قود) أي قصاص (وأن عمدهم ~~خطأ) أي كالخطأ لرفع القلم عنهم (ما) أي مدة كونهم صبيانا (لم تجب عليهم ~~الحدود و) لم (يبلغوا الحلم وإن قتل الصبي لا يكون إلا خطأ) أي لا يعطى إلا ~~حكمه (وذلك لو أن صبيا وكبيرا قتلا رجلا حرا خطأ كان على عاقلة كل واحد ~~منهما نصف الدية) وقدم أن على الصبي في العمد إذا اشترك مع كبير (ومن قتل ~~خطأ فإنما عقله مال لا قود فيه) لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء: 92] (سورة النساء: ~~الآية 92) فلم يذكر قودا (وإنما هو) أي المال المأخوذ في الخطأ (كغيره من ~~ماله) أي القتيل (يقضى به دينه وتجوز فيه وصيته، فإن كان له # PageV04P282 # مال تكون الدية قدر ثلثه ثم عفي عن ديته، فذلك جائز له ms2675 وإن لم يكن له ~~ديته جاز له من ذلك الثلث إذا عفا عنه وأوصى به) والثلثان لورثته. # PageV04P283 # ### | [باب عقل الجراح في الخطإ] # حدثني مالك أن الأمر المجتمع عليه عندهم في الخطإ أنه لا يعقل حتى يبرأ ~~المجروح ويصح وأنه إن كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غير ذلك من الجسد ~~خطأ فبرأ وصح وعاد لهيئته فليس فيه عقل فإن نقص أو كان فيه عثل ففيه من ~~عقله بحساب ما نقص منه قال مالك فإن كان ذلك العظم مما جاء فيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عقل مسمى فبحساب ما فرض فيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وما كان مما لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم عقل مسمى ولم تمض فيه ~~سنة ولا عقل مسمى فإنه يجتهد فيه قال مالك وليس في الجراح في الجسد إذا ~~كانت خطأ عقل إذا برأ الجرح وعاد لهيئته فإن كان في شيء من ذلك عثل أو شين ~~فإنه يجتهد فيه إلا الجائفة فإن فيها ثلث دية النفس قال مالك وليس في منقلة ~~الجسد عقل وهي مثل موضحة الجسد قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن ~~الطبيب إذا ختن فقطع الحشفة إن عليه العقل وأن ذلك من الخطإ الذي تحمله ~~العاقلة وأن كل ما أخطأ به الطبيب أو تعدى إذا لم يتعمد ذلك ففيه العقل #  5 - باب عقل الجراح في الخطأ # جمع جرح وهو هنا ما دون النفس. # - (مالك أن الأمر المجتمع عليه عندهم في الخطأ أنه لا يعقل) أي لا يؤخذ ~~عقله أي ديته (حتى يبرأ المجروح ويصح) عطف تفسير لئلا يؤدي الجرح إلى ~~الموت. # (وأنه إن كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غير ذلك من الجسد خطأ فبرأ وصح ~~وعاد لهيئته) لصفته الذي كان عليها قبل (فليس فيه عقل، فإن نقص) أي برئ على ~~نقص (أو كان فيه عثل) بفتح المهملة والمثلثة ولام أي برئ استواء (ففيه من ~~عقله بحساب ما نقص ms2676 منه. # قال مالك: فإن كان ذلك العظم مما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عقل مسمى فبحساب ما فرض فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان مما لم يأت ~~فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم عقل مسمى ولم تمض فيه سنة) طريقة للسلف ~~(ولا عقل مسمى فإنه يجتهد فيه. # وليس في الجراح في الجسد إذا كانت خطأ عقل إذا برئ الجرح وعاد لهيئته) ~~الأولى (فإن كان في شيء من ذلك عثل) بفتح العين والمثلثة # PageV04P283 # عدم استواء (أو شين فإنه يجتهد فيه إلا الجائفة فإن فيها ثلث دية النفس) ~~لنص الحديث. # (وليس في منقلة الجسد) بكسر القاف الشديدة وفتحها قيل وهو أولى ; لأنها ~~محل الأجراح وهكذا ضبطه ابن السكيت، وهي التي ينقل منها فراش العظام وهي ما ~~رق منها، وضبطه الفارابي والجوهري بالكسر على إرادة نفس الضربة ; لأنها ~~تكسر العظم وتنقله (عقل وهي مثل موضحة الجسد) أي لا عقل فيها. # (والأمر المجتمع عليه عندنا أن الطبيب إذا ختن فقطع الحشفة أن عليه ~~العقل) الدية كاملة (وأن ذلك) الفعل (من الخطأ الذي تحمله العاقلة وأن كل ~~ما أخطأ به الطبيب أو تعدى إذا لم يتعمد ذلك فيه العقل) فإن تعمد فالقصاص. # PageV04P284 # ### | [باب عقل المرأة] # وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول ~~تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية إصبعها كإصبعه وسنها كسنه وموضحتها ~~كموضحته ومنقلتها كمنقلته #  6 - باب عقل المرأة ### | 1607 - 1550 - # (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: تعاقل المرأة ~~الرجل) أي تساوي ديته ديتها (إلى ثلث الدية إصبعها كإصبعه) فيه عشر من ~~الإبل. # (وسنها كسنه) فيها خمس إبل. # (وموضحتها كموضحته) خمس إبل. # (ومنقلتها كمنقلته) التي في الرأس. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب وبلغه عن عروة بن الزبير ~~أنهما كانا يقولان مثل قول سعيد بن المسيب في المرأة أنها تعاقل الرجل إلى ~~ثلث دية الرجل فإذا بلغت ثلث دية ms2677 الرجل كانت إلى النصف من دية الرجل قال ~~مالك وتفسير ذلك أنها تعاقله في الموضحة والمنقلة وما دون المأمومة ~~والجائفة وأشباههما مما يكون فيه ثلث الدية فصاعدا فإذا بلغت ذلك كان عقلها ~~في ذلك النصف من عقل الرجل #  1607 - 1551 - (مالك عن ابن شهاب) ~~سماعا (وبلغه عن عروة بن الزبير: أنهما كانا # PageV04P284 # يقولان مثل قول سعيد بن المسيب في المرأة أنها تعاقل الرجل إلى ثلث دية ~~الرجل فإذا بلغت ثلث دية الرجل كانت) أي صارت وردت (إلى النصف من دية ~~الرجل) ويأتي أن ربيعة استشكله فأجابه بأنه السنة ابن عبد البر. وقال جمهور ~~أهل المدينة والفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز وعطاء وقتادة وزيد بن ~~ثابت، وروي عن عمرو بن العاصي مرفوعا: " «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى ~~تبلغ الثلث من ديتها» " وإسناده ضعيف إلا أنه اعتضد بقول ابن المسيب هي ~~السنة. # (قال مالك: وتفسير ذلك أنها تعاقله في الموضحة والمنقلة وما دون المأمومة ~~والجائفة وأشباههما، مما يكون فيه ثلث الدية فصاعدا، فإذا بلغت ذلك كان ~~عقلها في ذلك النصف من عقل الرجل) على الأصل في أنها على النصف منه خرج ~~مساواتها للرجل إلى الثلث بالسنة فبقي ما عداه على الأصل. # PageV04P285 # وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول مضت السنة أن ~~الرجل إذا أصاب امرأته بجرح أن عليه عقل ذلك الجرح ولا يقاد منه # قال مالك وإنما ذلك في الخطإ أن يضرب الرجل امرأته فيصيبها من ضربه ما لم ~~يتعمد كما يضربها بسوط فيفقأ عينها ونحو ذلك قال مالك في المرأة يكون لها ~~زوج وولد من غير عصبتها ولا قومها فليس على زوجها إذا كان من قبيلة أخرى من ~~عقل جنايتها شيء ولا على ولدها إذا كانوا من غير قومها ولا على إخوتها من ~~أمها إذا كانوا من غير عصبتها ولا قومها فهؤلاء أحق بميراثها والعصبة عليهم ~~العقل منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم وكذلك موالي المرأة ~~ميراثهم لولد المرأة وإن كانوا ms2678 من غير قبيلتها وعقل جناية الموالي على ~~قبيلتها #  1607 - 1552 - (مالك أنه سمع ابن ~~شهاب يقول: مضت السنة أن الرجل إذا أصاب امرأته بجرح) متعلق ب (أصاب) (أن ~~عليه عقل ذلك) الجرح (ولا يقاد منه) أي يقتص. # (قال مالك: وإنما ذلك في الخطأ) مثل (أن يضرب الرجل امرأته فيصيبها) (من ~~ضربه ما) أي شيء (لم يتعمد كما) لو كان (يضربها بسوط) للتأديب (فيفقأ عينها ~~ونحو ذلك) أما إن تعمد فالقود لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] ~~(سورة المائدة: الآية 45) . # PageV04P285 # (قال مالك في المرأة يكون لها زوج وولد من غير عصبتها ولا قومها فليس على ~~زوجها إذا كان من قبيلة أخرى من عقل جنايتها الخطأ شيء، ولا على ولدها إذا ~~كانوا من غير قومها، ولا على إخوتها من أمها إذا كانوا من غير عصبتها ولا ~~قومها فهؤلاء أحق بميراثها) بنص القرآن على تفصيله. # (والعصبة عليهم العقل) أي دية جنايتها (منذ زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) وإلى الآن اتباعا له. # (وكذلك موالي المرأة) الذين أعتقتهم (ميراثهم لولد المرأة وإن كانوا من ~~غير قبيلتها وعقل جناية الموالي) خطأ (على قبيلتها) فلا تلازم بين الإرث ~~والعقل. # PageV04P286 # ### | [باب عقل الجنين] # وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبي هريرة «أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة» #  7 - باب عقل الجنين ### | 1608 - 1553 - # (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري ~~(عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة نسبة إلى ~~هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، ولا يخالفه رواية الليث عن ابن شهاب ~~امرأتين من بني لحيان لأنه بطن من هذيل (رمت إحداهما الأخرى) بحجر كما في ~~رواية الليث، وفي رواية عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب بحجر فأصاب بطنها، ~~ولبعض الرواة بعمود ms2679 فسطاط، ولبعضهم بمسطح أي خشبة أو عود يرقق به الخبز، ~~قال ابن عبد البر: ولهذا الاضطراب لم يذكر مالك شيئا من ذلك، وإنما قضى ~~المعنى المراد بالحكم ; لأنه لا فرق عنده بين الحجر وغيره في العمد، ~~والرامية أم عفيف والمرمية مليكة انتهى. # وكانتا ضرتين كما # PageV00P000 # رواه أحمد وغيره من طريق عمرو بن تميم بن عويمر الهذلي، وعويمر براء آخره ~~وبدونها عن أبيه عن جده قال: كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف ~~بنت مسروح من بني سعد بن هذيل تحت حمل بن مالك بن النابغة فضربت أم عفيف ~~مليكة. # وللبيهقي وأبي نعيم في المعرفة عن ابن عباس تسمية الضاربة أم غطيف وهما ~~واحدة وحمل بفتح الحاء المهملة والميم (فطرحت جنينها) ميتا، زاد في رواية ~~ابن خالد: فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقضى فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بغرة) بضم الغين المعجمة وشد الراء منونا بياض في الوجه ~~عبر به عن الجسد كله إطلاقا للجزء على الكل (عبد أو وليدة) بجرهما بدل من ~~غرة وأو للتقسيم لا للشك، ورواه بعضهم بالإضافة البيانية والأول أقيس وأصوب ~~; لأنه حينئذ يكون من إضافة الشيء إلى نفسه، ولا يجوز إلا بتأويل كما ورد ~~قليلا، والمراد العبد والأمة وإن كانا أسودين، وإن كان الأصل في الغرة ~~البياض في الوجه، لكن توسعوا في إطلاقها على الجسد كله كما قالوا: أعتق ~~رقبة. # وقول أبي عمرو بن العلاء المقري: المراد الأبيض لا الأسود إذ لولا أنه ~~صلى الله عليه وسلم أراد بالغرة معنى زائدا على شخص العبد والأمة لما ~~ذكرها، تعقبه النووي بأنه خلاف ما اتفق عليه الفقهاء من إجزاء الغرة ~~السوداء، قال أهل اللغة: الغرة عند العرب أنفس الشيء، وأطلقت هنا على ~~الإنسان ; لأن الله تعالى خلقه في أحسن تقويم فهو أنفس المخلوقات. # وزاد الليث عن ابن شهاب بسنده في هذا الحديث: ثم إن المرأة التي قضى ~~عليها بالغرة توفيت فقضى صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن ~~العقل ms2680 على عصبتها. # وقريب منه في رواية يونس عن الزهري وكلاهما في البخاري ومسلم. # قال ابن عبد البر: ترك ذلك مالك ; لأن فيه إثبات شبه العمد، وهو لا يقول ~~به لأنه وجد الفتوى وعمل المدينة على خلافه، فكره أن يذكر ما لا يقول به، ~~واقتصر على قصة الجنين لأنه أمر مجمع عليه في الغرة، هكذا قال في شرح ~~الحديث الثاني. # وقال في شرح هذا الحديث: لم يختلف على مالك في إسناده ومتنه ولم يذكر فيه ~~قتل المرأة لما فيه من الاختلاف والاضطراب بين أهل النقل والفقهاء من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وذكر قصة الجنين التي لم يختلف فيها الإخبار ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم. # والحديث رواه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل، وقبله في رآه عن ~~قتيبة بن سعيد، ومسلم عن يحيى، والنسائي من طريق ابن وهب الخمسة عن مالك ~~به، وتابعه عبد الرحمن بن خالد به بدون تلك الزيادة عند البخاري، والليث ~~ويونس في الصحيحين بالزيادة ثلاثتهم عن ابن شهاب، وتابعه محمد بن عمرو عن ~~ابن سلمة عن أبي هريرة بمثل رواية مالك فقط كما قال أبو عمر. # PageV04P287 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو ~~وليدة فقال الذي قضي عليه كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ~~ومثل ذلك بطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هذا من إخوان الكهان» #  1609 - 1554 # PageV00P000 # (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) مرسلا عند رواة الموطأ ووصله مطرف ~~وأبو عاصم النبيل كلاهما عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة ~~عن أبي هريرة، قال ابن عبد البر: والحديث عند ابن شهاب عنهما جميعا عن أبي ~~هريرة، فطائفة من أصحابه يحدثون به عنه هكذا، وطائفة يحدثون به عنه عن سعيد ~~وحده عن أبي هريرة، وطائفة عنه عن أبي ms2681 سلمة وحده عن أبي هريرة، ومالك أرسل ~~عنه حديث سعيد هذا ووصل حديث أبي سلمة واقتصر فيهما على قصة الجنين دون قتل ~~المرأة لما ذكرنا من العلة، ولما شاء الله مما هو أعلم به انتهى. # ومراده أرسله في رواية الأكثر وإلا فقد رواه النسائي عن الحارث بن مسكين ~~عن ابن القاسم حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى) حكم (في الجنين) حال كونه (يقتل في بطن ~~أمه) ذكر أو أنثى أو خنثى ولو مضغة أو علقة أو ما يعلم أنه ولد عند مالك ~~(بغرة) بالتنوين (عبد أو وليدة) تقسيم لا شك يساوي كل واحد منهما عشر دية ~~أمه كما يأتي (فقال الذي قضي عليه) بضم القاف وكسر الضاد بالغرة، وفي رواية ~~للبخاري: فقال ولي المرأة التي غرت بضم المعجمة، وفتح الراء الثقيلة أي ~~التي قضي عليها بالغرة ووليها هو ابنها مسروح رواه عبد الغني، والأكثر أن ~~القائل زوجها حمل بن النابغة الهذلي، وللطبراني أنه عمران بن عويمر أخو ~~مليكة، قال الحافظ: فيحتمل تعدد القائلين، فإسناد هذه صحيح أيضا انتهى. # وفيه دلالة قوية لقول مالك وأصحابه ومن وافقهم أن الغرة على الجاني لا ~~على العاقلة، كما يقول أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما ; لأن المفهوم من ~~اللفظ أن المقضي عليه واحد معين وهو الجاني، إذ لو قضي بها على العاقلة ~~لقيل فقال الذين قضي عليهم، وفي القياس أن كل جانب جنايته عليه إلا بدليل ~~لا معارض له كالإجماع أو السنة وقد قال تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] (سورة الأنعام: الآية 164) وقال ~~صلى الله عليه وسلم لأبي رمثة في ابنه: " «إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك» ~~" ولا ينافي ذلك اختلاف الروايات في تعيين القائل والجمع بينهما باحتمال ~~تعدده ; لأن كلا تكلم عن المرأة الجانية كما في رواية البخاري بلفظ: فقال ~~ولي المرأة التي غرمت فصرح بأن المرأة الجانية هي التي غرمت الغرة، ms2682 ولا ~~يخالفه رواية غرت بضم الغين وفتح الراء مشددة وتاء ساكنة بلا ميم لأن ~~معناها التي قضي عليها بغرم الغرة ( «كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل ولا نطق ~~ولا استهل» ) # PageV04P288 # أي صاح عند الولادة وهو من إقامة الماضي مقام المضارع أي لم يشرب. . . . ~~إلخ. # (ومثل ذلك بطل) بموحدة وطاء مهملة مفتوحتين ولام خفيفة من البطلان، وفي ~~رواية يطل بتحتية مضمومة بدل الموحدة وشد اللام أي يهدر من الأفعال التي لا ~~تستعمل إلا مبنية للمفعول، قال المنذري: وأكثر الروايات بالموحدة وإن رجح ~~الخطابي التحتية. # (فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنما هذا من إخوان الكهان) لمشابهة ~~كلامه كلامهم، زاد مسلم من أجل سجعه الذي سجع فيه فشبه بالإخوان ; لأن ~~الأخوة تقتضي المشابهة، وذمه ; لأنه أراد بسجعه دفع ما أوجبه - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم يعاقبه؛ لأنه مأمور بالصفح عن الجاهلين وهو كان أعرابيا لا ~~علم له بأحكام الدين، فقال له قولا لينا وتلك سيمته أن يعرض عن الجاهلين ~~ولا ينتقم لنفسه فلا دلالة فيه لمن زعم كراهة التسجيع مطلقا، نعم ينكر على ~~الإنسان الخطيب أو غيره أن يكون كلامه كله سجعا، أما إذا كان أقل كلامه ~~فليس بمعيب بل مستحسن محمود فإنه كلام، وكذلك الشعر فحسنهما حسن وقبيحهما ~~قبيح، كالكلام المنثور كما دلت على ذلك الآثار عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وعن أصحابه، وفيه حجة لقول مالك والشافعي وأصحابهما: تورث الغرة عن ~~الجنين على فرائض الله، تعالى، واحتج الشافعي بقوله كيف أغرم. . . إلخ، ~~قال: فالمضمون لأن العضو لا يعترض فيه بهذا. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: تختص بها الأم ; لأنها بمنزلة قطع عضو من ~~أعضائها وليست بدية إذ لم تعتبر فيها هل ذكر أو أنثى كالديات، وكذا قال ~~الظاهرية واحتج إمامهم داود بأن الغرة لم يملكها الجنين فتورث عنه، ويرد ~~عليه دية المقتول خطأ فإنه لم يملكها وهي تورث عنه قاله أبو عمر ملخصا، ~~وهذا الحديث رواه البخاري عن قتيبة عن مالك به مرسلا ففيه أن مراسيل مالك ~~صحيحة ms2683 عند البخاري. # PageV04P289 # وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان ~~يقول الغرة تقوم خمسين دينارا أو ست مائة درهم ودية المرأة الحرة المسلمة ~~خمس مائة دينار أو ستة آلاف درهم # قال مالك فدية جنين الحرة عشر ديتها والعشر خمسون دينارا أو ست مائة درهم ~~قال مالك ولم أسمع أحدا يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرة حتى يزايل ~~بطن أمه ويسقط من بطنها ميتا قال مالك وسمعت أنه إذا خرج الجنين من بطن أمه ~~حيا ثم مات أن فيه الدية كاملة قال مالك ولا حياة للجنين إلا بالاستهلال ~~فإذا خرج من بطن أمه فاستهل ثم مات ففيه الدية كاملة ونرى أن في جنين الأمة ~~عشر ثمن أمه قال مالك وإذا قتلت المرأة رجلا أو امرأة عمدا والتي قتلت حامل ~~لم يقد منها حتى تضع حملها وإن قتلت المرأة وهي حامل عمدا أو خطأ فليس على ~~من قتلها في جنينها شيء فإن قتلت عمدا قتل الذي قتلها وليس في جنينها دية ~~وإن قتلت خطأ فعلى عاقلة قاتلها ديتها وليس في جنينها دية وحدثني يحيى سئل ~~مالك عن جنين اليهودية والنصرانية يطرح فقال أرى أن فيه عشر دية أمه #  1609 - 1555 - (مالك عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن أنه كان يقول: الغرة تقوم خمسين دينارا أو ستمائة درهم) ~~يعني أن العبد أو الأمة لا يكفي إلا أن يساوي ذلك. # (ودية المرأة الحرة المسلمة خمسمائة دينار) على أهل الذهب (أو ستة آلاف ~~درهم) على أهل الورق ; لأنها على النصف من الذكر. # PageV04P289 # (قال مالك فدية جنين الحرة) المسلمة (عشر ديتها والعشر خمسون دينارا أو ~~ستمائة درهم) وبهذا قال الزهري وسائر أهل المدينة. # وقال أبو حنيفة والكوفيون: قيمة الغرة خمسمائة درهم. # وقال الشافعي: سن الغرة سبع سنين أو ثمان سنين بلا عيب. # وقال داود: كل ما وقع عليه اسم الغرة (ولم أسمع أحدا يخالف في أن الجنين ~~لا تكون فيه الغرة حتى يزايل) يفارق (بطن أمه ويسقط من ms2684 بطنها ميتا) وهي حية ~~(وسمعت أنه إذا خرج الجنين من بطن أمه حيا ثم مات) بقرب خروجه وعلم أن موته ~~كان من الضربة وما فعل بأمه وبه في بطنها (أن فيه الدية كاملة) ويعتبر فيه ~~الذكر والأنثى وهذا اجتماع. # (قال مالك: ولا حياة للجنين إلا بالاستهلال) أي الصياح ثم الولادة. # (فإذا خرج من بطن أمه فاستهل ثم مات ففيه الدية كاملة) وقال الشافعي ~~وباقي الفقهاء: إذا علمت حياته بحركة أو بعطاس أو استهلال أو غير ذلك مما ~~يتيقن به حياته ثم مات فالدية كاملة. # (ونرى أن في جنين الأمة) ذكرا كان أو أنثى (عشر ثمن أمه) وبه قال أهل ~~المدينة والشافعي وغيرهم. # وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري كذلك إن كان أنثى لا إن كان ذكرا فنصف ~~عشر قيمة نفسه. # وقال داود: لا شيء في جنين الأمة مطلقا. # (وإذا قتلت المرأة رجلا أو امرأة) أي ذكرا أو أنثى (عمدا و) الحال أن ~~(التي قتلت) بفتحات (حامل لم يقد) يقتص (منها حتى تضع حملها) لئلا يؤخذ ~~نفسان في نفس. # (وإن قتلت) بضم فكسر (المرأة وهي حامل عمدا أو خطأ # PageV04P290 # فليس على من قتلها في جنينها شيء) ثم (إن قتلت عمدا قتل الذي قتلها) ~~قصاصا (وليس في جنينها دية، وإن قتلت خطأ فعلى عاقلة قاتلها ديتها وليس في ~~جنينها دية) وعلى هذا الفقهاء كلهم إلا الليث وأهل الظاهر فقالوا: إذا ألقت ~~جنينها ميتا فالغرة؛ سواء رمته بعد موتها أو قبله، وأبطله الطحاوي بأنهم ~~أجمعوا والليث معهم على أنه لو ضرب بطنها فماتت وهو لم يسقط أنه لا شيء ~~فيه، كذلك إذا أسقطته بعد موتها، قال: ولا خلاف أيضا لو ضرب بطن ميتة حامل ~~فألقت جنينا ميتا أنه لا شيء فيه، فكذلك إذا كان الضرب في حياتها فماتت ثم ~~ألقته ميتا. # (وسئل مالك عن جنين اليهودية والنصرانية يطرح) بنحو ضرب بطنها (فقال: أرى ~~أن فيه عشر دية أمه) وهي نصف دية المسلمة. # PageV04P291 # ### | [باب ما فيه الدية كاملة] # حدثني يحيى عن مالك عن ms2685 ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول في ~~الشفتين الدية كاملة فإذا قطعت السفلى ففيها ثلثا الدية #  8 - باب ما فيه الدية كاملة ### | 1610 - 1556 - # (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول في الشفتين الدية ~~كاملة) وجاء ذلك مرفوعا عند النسائي وغيره في كتاب عمرو بن حزم من طريق ~~الزهري كما مر. # (فإذا قطعت السفلى ففيها ثلثا الدية) لأن النفع بها أقوى، لكن لم يأخذ ~~بهذا مالك والشافعي ومن وافقهما فقالوا فيها نصف الدية. # PageV00P000 # حدثني يحيى عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل الأعور ~~يفقأ عين الصحيح فقال ابن شهاب إن أحب الصحيح أن يستقيد منه فله القود وإن ~~أحب فله الدية ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم # وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن في كل زوج من الإنسان الدية كاملة وأن ~~في اللسان الدية كاملة وأن في الأذنين إذا ذهب سمعهما الدية كاملة اصطلمتا ~~أو لم تصطلما وفي ذكر الرجل الدية كاملة وفي الأنثيين الدية كاملة وحدثني ~~يحيى عن مالك أنه بلغه أن في ثديي المرأة الدية كاملة قال مالك وأخف ذلك ~~عندي الحاجبان وثديا الرجل قال مالك الأمر عندنا أن الرجل إذا أصيب من ~~أطرافه أكثر من ديته فذلك له إذا أصيبت يداه ورجلاه وعيناه فله ثلاث ديات ~~قال مالك في عين الأعور الصحيحة إذا فقئت خطأ إن فيها الدية كاملة #  1610 - 1557 - (مالك أنه سأل ابن ~~شهاب عن الرجل الأعور يفقأ عين الصحيح فقال ابن # PageV04P291 # شهاب إن أحب الصحيح أن يستقيد) يقتص (منه فله القود وإن أحب فله الدية ~~ألف دينار) إن كان من أهل الذهب (أو اثنا عشر ألف درهم) إن كان من أهل ~~الفضة. # (مالك: أنه بلغه أن في كل زوج من الإنسان) كاليدين والرجلين والبيضتين ~~والشفتين والعينين (الدية كاملة وأن في اللسان الدية كاملة) وذلك في كتاب ~~عمرو بن حزم عند النسائي (أن في الأذنين إذا ذهب سمعهما الدية كاملة) ms2686 سواء ~~(اصطلمتا) أي قطعتا من أصلهما (أو لم تصطلما) لم يقطعا. # (وفي ذكر الرجل الدية كاملة) لنص حديث عمر (وفي الأنثيين الدية كاملة) ~~بنصه أيضا. # (مالك: أنه بلغه أن في ثديي المرأة الدية كاملة) إذا استأصلهما بالقطع، ~~وأما حلمتاهما وهي رأسهما فلا تجب الدية فيهما إلا بشرط إبطال اللبن. # (مالك: وأخف ذلك عندي الحاجبان وثديا الرجل) فليس فيهما الدية بل ~~الحكومة. # (والأمر عندنا أن الرجل إذا أصيب من أطرافه أكثر من ديته فذلك له إذا ~~أصيبت يداه ورجلاه وعيناه فله ثلاث ديات) وإن أصيب مع ذلك شفتاه فأربع ~~وهكذا. # (قال مالك في عين الأعور الصحيحة إذا فقئت خطأ إن فيها الدية كاملة) لقول ~~ابن شهاب هي السنة، وقضى به عمر وعثمان وعلي وابن عباس، وقاله سليمان بن ~~يسار وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير. # PageV04P292 # ### | [باب ما جاء في عقل العين إذا ذهب بصرها] # حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت ~~كان يقول في العين القائمة إذا طفئت مائة دينار قال يحيى وسئل مالك عن شتر ~~العين وحجاج العين فقال ليس في ذلك إلا الاجتهاد إلا أن ينقص بصر العين ~~فيكون له بقدر ما نقص من بصر العين قال يحيى قال مالك الأمر عندنا في العين ~~القائمة العوراء إذا طفئت وفي اليد الشلاء إذا قطعت إنه ليس في ذلك إلا ~~الاجتهاد وليس في ذلك عقل مسمى #  9 - باب ما جاء في عقل العين إذا ~~ذهب بصرها ### | 1611 - 1558 - # (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت) الصحابي الشهير ~~(كان يقول في العين القائمة إذا أطفئت) أطمس نورها (مائة دينار) ولم يأخذ ~~بهذا مالك بل قال: إن أمكن أن يفعل ذلك بالجاني وإلا فالعقل كالخطأ. # (وسئل مالك عن شتر العين) بفتح الشين المعجمة والفوقية أي قطع جفنها ~~الأسفل مصدر شتر من باب تعب (وحجاج العين) بكسر الحاء المهملة - وفتحها لغة ~~- وجيمين بينهما ألف، العظم ms2687 المستدير حولهما، وهو مذكر وجمعه حججة. # وقال ابن الأنباري: الحجاج العظم المشرف على غار العين (فقال: ليس في ذلك ~~إلا الاجتهاد إلا أن ينقص بصر العين فيكون له بقدر ما نقص من بصر العين) من ~~الدية. # (والأمر عندنا في العين القائمة العوراء) التي لا تبصر (إذا أطفئت) أي ~~أزيلت وقلعت (وفي اليد الشلاء) التي فسدت وبطل عملها (إذا قطعت أنه ليس في ~~ذلك إلا الاجتهاد وليس في ذلك عقل مسمى) لأنه لم يرد فيه شيء. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في عقل الشجاج] # وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سليمان بن يسار يذكر أن ~~الموضحة في الوجه مثل الموضحة في الرأس إلا أن تعيب الوجه فيزاد في عقلها ~~ما بينها وبين عقل نصف الموضحة في الرأس فيكون فيها خمسة وسبعون دينارا قال ~~مالك والأمر عندنا أن في المنقلة خمس عشرة فريضة قال والمنقلة التي يطير ~~فراشها من العظم ولا تخرق إلى الدماغ وهي تكون في الرأس وفي الوجه قال مالك ~~الأمر المجتمع عليه عندنا أن المأمومة والجائفة ليس فيهما قود قال مالك ~~والمأمومة ما خرق العظم إلى الدماغ ولا تكون المأمومة إلا في الرأس وقد قال ~~ابن شهاب ليس في المأمومة قود قال مالك وما يصل إلى الدماغ إذا خرق العظم ~~قال مالك الأمر عندنا أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل حتى تبلغ ~~الموضحة وإنما العقل في الموضحة فما فوقها وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انتهى إلى الموضحة في كتابه لعمرو بن حزم فجعل فيها خمسا من الإبل ولم ~~تقض الأئمة في القديم ولا في الحديث فيما دون الموضحة بعقل #  10 - باب ما جاء في عقل الشجاج # بكسر المعجمة جمع شجة الجراحة، ويجمع أيضا على شجات على لفظها، وإنما ~~تسمى بذلك إذا كانت في الوجه أو الرأس. ### | 1612 - 1559 - # (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سليمان بن يسار يذكر أن الموضحة في الوجه ~~مثل الموضحة في الرأس إلا ms2688 أن تعيب) بفتح فكسر (الوجه فيزاد في عقلها) ديتها ~~(ما بينها وبين عقل نصف الموضحة في الرأس، فيكون فيها خمسة وسبعون دينارا) ~~على أهل الذهب (قال مالك: والأمر عندنا أن في المنقلة خمس عشرة فريضة) من ~~الإبل (والمنقلة) هي (التي يطير فراشها) بفتح الفاء وكسرها الرقيق (من ~~العظم) بيان لفراش عند الدواء (ولا تخرق) بفتح التاء وسكون المعجمة تصل ~~(إلى الدماغ) المقتل من الرأس (وهي تكون في الرأس وفي الوجه، والأمر ~~المجتمع عليه عندنا أن المأمومة والجائفة ليس فيهما قود) لأنهما من ~~المتالف. # (قال مالك: والمأمومة ما خرق العظم إلى الدماغ، ولا تكون المأمومة إلا في ~~الرأس، وقد قال ابن شهاب ليس في المأمومة قود) قصاص. # PageV00P000 # (قال مالك وما يصل إلى الدماغ إذا خرق العظم والأمر عندنا أنه ليس فيما ~~دون الموضحة من الشجاج) الجراح (عقل) دية (حتى تبلغ الموضحة وإنما العقل في ~~الموضحة فما فوقها و) دليل (ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~انتهى) أي وصل إلى الموضحة في كتابه لعمرو بن حزم بمهملة وزاي (فجعل فيها ~~خمسا من الإبل) ولم يجعل فيما قبلها شيئا مقدرا. # (ولم تقض الأئمة) الخلفاء (في القديم ولا في الحديث فيما دون الموضحة ~~بعقل) فلا دية فيها. # PageV04P295 # وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب أنه قال كل نافذة في عضو من الأعضاء ففيها ثلث عقل ذلك العضو حدثني ~~مالك كان ابن شهاب لا يرى ذلك وأنا لا أرى في نافذة في عضو من الأعضاء في ~~الجسد أمرا مجتمعا عليه ولكني أرى فيها الاجتهاد يجتهد الإمام في ذلك وليس ~~في ذلك أمر مجتمع عليه عندنا قال مالك الأمر عندنا أن المأمومة والمنقلة ~~والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس فما كان في الجسد من ذلك فليس فيه ~~إلا الاجتهاد قال مالك فلا أرى اللحي الأسفل والأنف من الرأس في جراحهما ~~لأنهما عظمان منفردان والرأس بعدهما عظم واحد #  1612 - 1560 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن ms2689 سعيد بن المسيب أنه قال: كل) جراحة (نافذة في عضو من الأعضاء ففيها ~~ثلث عقل ذلك العضو. مالك: كان ابن شهاب لا يرى ذلك. وأنا لا أرى في نافذة ~~في عضو من الأعضاء في الجسد أمرا مجتمعا عليه) محددا بحد كما حده ابن ~~المسيب. # (ولكني أرى فيه الاجتهاد يجتهد الإمام في ذلك) فيكون فيها ما اجتهد فيه. # (وليس في ذلك أمر مجتمع عليه عندنا) لا يتعدى. # (والأمر عندنا أن المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا في الوجه ~~والرأس فما كان في الجسد من ذلك فليس فيه إلا الاجتهاد) من الحاكم وهذا مما ~~يرد قول ابن المسيب بالتعيين. # PageV04P295 # (ولا أرى اللحي) بفتح اللام وسكون الحاء (الأسفل) وهو عظم الحنك الذي ~~عليه الأسنان وهو من الإنسان حيث ينبت الشعر وهو أعلى وأسفل. # (والأنف من الرأس في جراحهما؛ لأنهما عظمان منفردان والرأس بعدهما عظم ~~واحد) . # PageV04P296 # وحدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن ~~عبد الله بن الزبير أقاد من المنقلة #  1612 - 1561 - (مالك عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن أن عبد الله بن الزبير أقاد من المنقلة) ولم يوافقه على ذلك ~~مالك فقال: لا قصاص في المنقلة. # PageV04P296 # ### | [باب ما جاء في عقل الأصابع] # وحدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال سألت سعيد بن ~~المسيب كم في إصبع المرأة فقال عشر من الإبل فقلت كم في إصبعين قال عشرون ~~من الإبل فقلت كم في ثلاث فقال ثلاثون من الإبل فقلت كم في أربع قال عشرون ~~من الإبل فقلت حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها فقال سعيد أعراقي ~~أنت فقلت بل عالم متثبت أو جاهل متعلم فقال سعيد هي السنة يا ابن أخي # قال مالك الأمر عندنا في أصابع الكف إذا قطعت فقد تم عقلها وذلك أن خمس ~~الأصابع إذا قطعت كان عقلها عقل الكف خمسين من الإبل في كل إصبع عشرة من ~~الإبل قال مالك وحساب الأصابع ثلاثة وثلاثون دينارا ms2690 وثلث دينار في كل أنملة ~~وهي من الإبل ثلاث فرائض وثلث فريضة #  11 - باب عقل الأصابع ### | 1613 - 1562 - # (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: سألت سعيد بن المسيب كم في ~~أصبع المرأة؟ فقال: عشر من الإبل، فقلت: كم في أصبعين؟) منها (قال: عشرون ~~من الإبل، فقلت: كم في ثلاث؟) منها (فقال: ثلاثون من الإبل، فقلت كم في ~~أربع؟ قال: عشرون من الإبل، فقلت حين عظم) كثر (جرحها) بضم الجيم (واشتدت ~~مصيبتها) بذلك (نقص عقلها) ديتها (فقال سعيد: أعراقي أنت؟) تأخذ بالقياس ~~المخالف للنص (فقلت) لست بعراقي (بل عالم متثبت أو جاهل متعلم، فقال سعيد: ~~هي السنة يا ابن أخي) قاله # PageV00P000 # ملاطفة على عاداتهم وإن كان ليس ابن أخيه، فقوله هي السنة يدل على أنه ~~أرسله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله ابن عبد البر، وقد اتفقوا على ~~أن مرسلاته أصح المراسيل، وذكر بعضهم أنها تتبعت كلها فوجدت مسندة. # (مالك: الأمر عندنا في أصابع الكف إذا قطعت فقد تم عقلها و) وجه (ذلك أن ~~خمس أصابع إذا قطعت كان عقلها عقل الكف) أي إذا قطع معها (خمسين من الإبل ~~في كل أصبع عشرة من الإبل) فإذا قطعت الكف بعد ذلك فإنما فيها حكومة. # (وحساب الأصابع من الذهب ثلاثة وثلاثون دينارا في كل أنملة وهي من الإبل ~~ثلاث فرائض وثلث فريضة) وعلى ذلك الحساب يقال في الدراهم. # PageV04P297 # ### | [باب جامع عقل الأسنان] # وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر بن ~~الخطاب أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس بجمل وفي الترقوة بجمل وفي الضلع ~~بجمل #  12 - باب جامع عقل الأسنان # بفتح الهمزة؛ جمع سن، مؤنثة، وزن حمل وأحمال، والعامة تقول إسنان بالكسر ~~وبالضم وهو خطأ. ### | 1614 - 1563 - # (مالك عن زيد بن أسلم) بفتح فسكون (عن مسلم بن جندب) الهذلي المدني ~~القاضي، ثقة فصيح قارئ تابعي مات سنة ست ومائة (عن أسلم مولى عمر بن ms2691 الخطاب ~~أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس) مذكر وربما أنثوه على معنى السن، وأنكر ~~الأصمعي التأنيث، وجمعه أضراس وربما قيل ضروس (بجمل) ذكر الإبل. # (وفي الترقوة) بفتح التاء، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق من ~~الجانبين، والجمع التراقي، قيل ولا يكون لشيء من الحيوان إلا للإنسان خاصة ~~(بجمل) بفتح الجيم والميم. # (وفي الضلع بجمل) # PageV00P000 # بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام لغة، وسكونها لغة تميم وهي مؤنثة. # PageV04P298 # وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يقول قضى عمر بن الخطاب في الأضراس ببعير بعير وقضى معاوية بن أبي ~~سفيان في الأضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة قال سعيد بن المسيب فالدية تنقص ~~في قضاء عمر بن الخطاب وتزيد في قضاء معاوية فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس ~~بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء وكل مجتهد مأجور #  1614 - 1564 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قضى عمر بن الخطاب في الأضراس) جمع ضرس، ~~ويجمع أيضا على ضروس مثل حمل وحمول وأحمال (ببعير بعير) أي ذكر بدليل ~~الرواية فوقه بجمل. # (وقضى معاوية بن أبي سفيان في الأضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة) أي في كل ~~واحد منها ولذا كرر. # (قال سعيد بن المسيب: فالدية تنقص في قضاء عمر بن الخطاب وتزيد في قضاء ~~معاوية) كما هو ظاهر (فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين) في كل ~~ضرس (فتلك الدية سواء، وكل مجتهد مأجور) ولعلهم لم يبلغهم حديث: " «وفي ~~السن خمس» " ولا حديث: " «الثنية والضرس سواء» ". # PageV04P298 # وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب أنه كان يقول إذا أصيبت السن فاسودت ففيها عقلها تاما فإن طرحت بعد ~~أن اسودت ففيها عقلها أيضا تاما #  1614 - 1565 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: إذا أصيبت السن فاسودت ففيها عقلها ~~تاما، فإن طرحت بعد أن اسودت ففيها عقلها أيضا تاما) حيث كانت ms2692 على قوتها. # PageV04P298 # ### | [باب العمل في عقل الأسنان] # وحدثني يحيى عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المري أنه ~~أخبره أن مروان بن الحكم بعثه إلى عبد الله بن عباس يسأله ماذا في الضرس ~~فقال عبد الله بن عباس فيه خمس من الإبل قال فردني مروان إلى عبد الله بن ~~عباس فقال أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس فقال عبد الله بن عباس لو لم تعتبر ~~ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء #  13 - باب العمل في عقل الأسنان ### | 1615 - 1566 - # (مالك عن داود بن الحصين) بمهملتين مصغر (عن أبي غطفان) بفتح المعجمة ~~والطاء المهملة والفاء قيل اسمه سعد (ابن طريف) بفتح المهملة وكسر الراء ~~(المري) بضم الميم وشد الراء بلا نقطة (أنه أخبره أن مروان بن الحكم بعثه ~~إلى عبد الله بن عباس يسأله ماذا في الضرس؟) الذي يقلع خطأ من الدية (فقال ~~عبد الله بن عباس: فيه خمس من الإبل) لقوله - صلى الله عليه وسلم: " «وفي ~~السن خمس» ". # (قال) أبو غطفان: (فردني مروان إلى عبد الله بن عباس فقال: أتجعل مقدم ~~الفم) أي أسنانه (مثل الأضراس؟) مع تفاوت المنفعة بهما (فقال عبد الله بن ~~عباس لو لم تعتبر ذلك) في القياس (إلا بالأصابع عقلها سواء) لكفاك، فحذف ~~جواب لو، وإنما قال له ذلك مجاراة لما أومى إليه من أن جعل الأسنان مثل ~~الأضراس خلاف القياس، وإلا فابن عباس روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم: " ~~«الأصابع والأسنان سواء الثنية والضرس سواء» " أخرجه الإسماعيلي. # وفي البخاري عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «هذه ~~وهذه سواء يعني الخنصر والإبهام» " ولأبي داود والترمذي عنه مرفوعا: " ~~«أصابع اليدين والرجلين سواء» " ولابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده: " «الأصابع سواء كلهن فيه عشر عشر من الإبل» ". # PageV00P000 # وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان ~~يسوي بين الأسنان في العقل ولا يفضل بعضها على بعض # قال مالك والأمر ms2693 عندنا أن مقدم الفم والأضراس والأنياب عقلها سواء وذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في السن خمس من الإبل والضرس سن من ~~الأسنان لا يفضل بعضها على بعض #  1615 - 1567 - (مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه: أنه كان يسوي بين الأسنان في العقل، # PageV04P299 # ولا يفضل بعضها على بعض) اتباعا للحديث، والعمل كما (قال مالك: والأمر ~~عندنا أن مقدم الفم والأضراس والأنياب) جمع ناب، مذكر، وهو الذي يلي ~~الرباعيات (عقلها سواء و) دليل (ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «في السن خمس من الإبل، والضرس سن من الأسنان لا يفضل بعضها على بعض» ~~) وعلى هذا جمهور العلماء وأئمة الفتوى. # قال الخطابي: وهذا أصل في كل جناية لا تضبط كميتها، فإذا فات ضبطها من ~~جهة المعنى اعتبرت من حيث الاسم فتساوي ديتها. # وإن اختلف كمالها ومنفعتها ومبلغ فعلها فإن للإبهام من القوة ما ليس ~~للخنصر ومع ذلك فديتهما سواء، ولو اختلفت المساحة، وكذلك الأسنان نفع بعضها ~~أقوى من بعض وديتها سواء نظرا للاسم فقط. اه. # PageV04P300 # ### | [باب ما جاء في دية جراح العبد] # وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كانا ~~يقولان في موضحة العبد نصف عشر ثمنه #  14 - باب ما جاء في دية جراح ~~العبيد ### | 1568 - # (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كان يقولان في موضحة ~~العبد: نصف عشر ثمنه) أي قيمته لأن الحر في موضحته نصف عشر ديته كما في ~~الحديث، وفي الموضحة خمس، والمعتبر في الرقيق قيمته. # PageV04P300 # وحدثني مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في ~~العبد يصاب بالجراح أن على من جرحه قدر ما نقص من ثمن العبد قال مالك ~~والأمر عندنا أن في موضحة العبد نصف عشر ثمنه وفي منقلته العشر ونصف العشر ~~من ثمنه وفي مأمومته وجائفته في كل واحدة منهما ثلث ثمنه وفيما سوى هذه ~~الخصال الأربع مما يصاب به ms2694 العبد ما نقص من ثمنه ينظر في ذلك بعد ما يصح ~~العبد ويبرأ كم بين قيمة العبد بعد أن أصابه الجرح وقيمته صحيحا قبل أن ~~يصيبه هذا ثم يغرم الذي أصابه ما بين القيمتين قال مالك في العبد إذا كسرت ~~يده أو رجله ثم صح كسره فليس على من أصابه شيء فإن أصاب كسره ذلك نقص أو ~~عثل كان على من أصابه قدر ما نقص من ثمن العبد قال مالك الأمر عندنا في ~~القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار نفس الأمة بنفس العبد وجرحها بجرحه ~~فإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد العبد المقتول فإن شاء قتل وإن شاء أخذ ~~العقل فإن أخذ العقل أخذ قيمة عبده وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطي ثمن ~~العبد المقتول فعل وإن شاء أسلم عبده فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك وليس ~~لرب العبد المقتول إذا أخذ العبد القاتل ورضي به أن يقتله وذلك في القصاص ~~كله بين العبيد في قطع اليد والرجل وأشباه ذلك بمنزلته في القتل قال مالك ~~في العبد المسلم يجرح اليهودي أو النصراني إن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه ~~ما قد أصاب فعل أو أسلمه فيباع فيعطي اليهودي أو النصراني من ثمن العبد دية ~~جرحه أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه ولا يعطي اليهودي ولا النصراني عبدا مسلما #  1569 - (مالك أنه بلغه أن مروان بن ~~الحكم كان يقضي في العبد يصاب بالجراح أن على من جرحه قدر ما نقص من ثمن ~~العبد) أي قيمته. # PageV04P300 # (قال مالك: والأمر عندنا أن في موضحة العبد نصف عشر ثمنه، وفي منقلته) ~~بفتح القاف وكسرها (العشر ونصف العشر من ثمنه) قيمته ولو زادت. # (وفي مأمومته وجائفته في كل واحد منهما ثلث ثمنه، وفيما سوى هذه الخصال ~~الأربع مما يصاب به العبد ما نقص من ثمنه ينظر في ذلك بعد ما يصح العبد ~~ويبرأ) عطف تفسير أو مساو، حسنه اختلاف اللفظ (كم بين قيمة العبد بعد أن ~~أصابه الجرح، وقيمته صحيحا ms2695 قبل أن يصيبه هذا) الجرح (ثم يغرم) يدفع (الذي ~~أصابه ما بين القيمتين) قبل الجرح وبعده. # (قال مالك في العبد إذا كسرت يده أو رجله) من شخص فعل به ذلك (ثم صح ~~كسره) بلا نقص (فليس على من أصابه) كسره (شيء فإن أصاب كسره ذلك نقص أو ~~عثل) بفتح المهملة والمثلثة برأ على غير استواء (كان على من أصابه) قدر (ما ~~نقص من ثمن العبد) قيمته. # (والأمر عندنا في القصاص بين المماليك كهيئة) صفة (قصاص الأحرار، نفس ~~الأمة بنفس العبد وجرحها بجرحه) لآية {النفس بالنفس} [المائدة: 45] (سورة ~~المائدة: الآية 45) ثم قال: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] (سورة المائدة: ~~الآية 45) (فإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد العبد المقتول) بين القتل ~~والعقل (فإن شاء قتل) العبد القاتل ولا كلام لسيده (وإن شاء أخذ العقل فإن ~~أخذ العقل، أخذ قيمة عبده) لأن الرقيق إنما فيه قيمته ولو زادت على دية ~~الحر، وحينئذ فيخير سيد العبد القاتل كما قال. # PageV04P301 # (وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطي ثمن العبد المقتول) أي قيمته كما عبر ~~به أولا (فعل وإن شاء أسلم عبده) لأن إلزامه القيمة ضررا عليه فتخييره ~~ينفيه (فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك) لأنه أسلم الجاني وليس هو الجاني. # (وليس لرب العبد المقتول إذا أخذ العبد القاتل ورضي به أن يقتله) لأن ~~عدوله عن قتله أولا بمنزلة العفو على الدية، فلما خير سيده في إسلامه ~~وفدائه وأسلمه لم يكن لذلك قتله بعد العفو، ولا يشكل تخيير سيد المقتول بأن ~~المذهب أن الواجب في العمد القتل أو العفو مجانا، وليس له إلزام القاتل ~~الدية؛ لأنه فرق بأن المطلوب هنا غير القاتل وهو السيد، ولا ضرر عليه في ~~واحد مما يختاره ولي الدم بخلاف الحر فله غرض في إغناء ورثته. # (وذلك في القصاص كله بين العبيد في قطع اليد والرجل وأشباه ذلك بمنزلته ~~في القتل) خبر المبتدأ. # (قال مالك في العبد المسلم يجرح اليهودي أو النصراني: أن سيد العبد إن ~~شاء أن يعقل عنه ما قد أصاب ms2696 فعل) بدفع دية ذلك الجرح لليهودي أو النصراني ~~(أو أسلمه السيد، فيباع فيعطي اليهودي أو النصراني من ثمن العبد دية جرحه ~~أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه، ولا يعطي اليهودي أو النصراني عبدا مسلما) لئلا ~~يلزم استيلاء الكافر على المسلم {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا} [النساء: 141] (سورة النساء: الآية 141) . # PageV04P302 # ### | [باب ما جاء في دية أهل الذمة] # وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى أن دية اليهودي ~~أو النصراني إذا قتل أحدهما مثل نصف دية الحر المسلم قال مالك الأمر عندنا ~~أن لا يقتل مسلم بكافر إلا أن يقتله مسلم قتل غيلة فيقتل به #  15 - باب ما جاء في دية أهل الذمة ### | 1617 - 1570 - # (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى أن دية اليهودي إذا قتل) ~~بالبناء للمفعول، نائبه (أحدهما مثل نصف دية الحر المسلم) لقوله، صلى الله ~~عليه وسلم: " «عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين» " رواه النسائي وهو في ~~الترمذي بلفظ: " «عقل الكافر نصف عقل المسلم» ". # - (مالك: الأمر عندنا أنه لا يقتل مسلم) ولو رقيقا (بكافر) ولو حرا لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم: " «لا يقتل مسلم بكافر» " أخرجه البخاري عن علي ~~وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر وإليه ذهب الجمهور، وقال ~~الحنفية: يقتل به تمسكا بظاهر آية: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] (سورة ~~المائدة: الآية 45) ورد بأنها مخصوصة بالمساوئ عملا بالحديث. # وفي سنن البيهقي عن ابن مهدي عن ابن زياد قلت لزفر: تقولون تدرأ الحدود ~~بالشبهات وأقدمتم على أعظم الشبهات، قال: وما هو؟ قلت: قتل مسلم بكافر وقد ~~قال النبي، صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل مسلم بكافر» ، قال: اشهد على ~~رجوعي عنه. # (إلا أن يقتله مسلم قتل غيلة) بكسر المعجمة وسكون التحتية أي خديعة بأن ~~خدعه حتى ذهب به إلى موضع فقتله (فيقتل به) لأن القتل فيها لأجل الفساد لا ~~للقصاص، فلو عفا ولي الدم عن القاتل لم يعتبر ويقتل. # PageV00P000 # وحدثني يحيى عن مالك ms2697 عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن ~~يسار كان يقول دية المجوسي ثماني مائة درهم # قال مالك وهو الأمر عندنا قال مالك وجراح اليهودي والنصراني والمجوسي في ~~دياتهم على حساب جراح المسلمين في دياتهم الموضحة نصف عشر ديته والمأمومة ~~ثلث ديته والجائفة ثلث ديته فعلى حساب ذلك جراحاتهم كلها #  1617 - 1571 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد أن سليمان بن يسار كان يقول: دية المجوسي ثمانمائة درهم) فهي ثلث خمس ~~دية المسلم. # (قال مالك: وهو الأمر عندنا) بالمدينة. # PageV04P303 # (وجراح اليهودي والنصراني والمجوسي في دياتهم على حساب جراح المسلمين في ~~دياتهم، الموضحة نصف عشر ديته، والمأمومة ثلث ديته، والجائفة ثلث ديته، ~~فعلى حساب ذلك جراحاتهم كلها) يعمل. # PageV04P304 # ### | [باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله] # حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول ليس على ~~العاقلة عقل في قتل العمد إنما عليهم عقل قتل الخطإ #  16 - باب ما يوجب العقل على الرجل ~~في خاصة ماله ### | 1618 - 1572 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: ليس على العاقلة عقل) دية ~~(في قتل العمد، إنما عليهم عقل قتل الخطأ) لثبوته بالسنة للمصلحة فلا يقاس ~~عليه العمد، إذ الأصل أنه {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [فاطر: 18] (سورة فاطر: ~~الآية 18) خص منه حمل العاقلة الخطأ فبقي العمد على الأصل. # PageV00P000 # وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه قال مضت السنة ~~أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العمد إلا أن يشاءوا ذلك #  1618 - 1573 - (مالك «عن ابن شهاب ~~أنه قال: مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العمد إلا أن يشاءوا ~~ذلك» ) . # PageV04P304 # وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد مثل ذلك # قال مالك إن ابن شهاب قال مضت السنة في قتل العمد حين يعفو أولياء ~~المقتول أن الدية تكون على القاتل في ماله خاصة إلا أن تعينه العاقلة عن ~~طيب نفس منها قال مالك ms2698 والأمر عندنا أن الدية لا تجب على العاقلة حتى تبلغ ~~الثلث فصاعدا فما بلغ الثلث فهو على العاقلة وما كان دون الثلث فهو في مال ~~الجارح خاصة قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا فيمن قبلت منه الدية ~~في قتل العمد أو في شيء من الجراح التي فيها القصاص أن عقل ذلك لا يكون على ~~العاقلة إلا أن يشاءوا وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة إن وجد ~~له مال فإن لم يوجد له مال كان دينا عليه وليس على العاقلة منه شيء إلا أن ~~يشاءوا قال مالك ولا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا أو خطأ بشيء وعلى ~~ذلك رأي أهل الفقه عندنا ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا ~~ومما يعرف به ذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فمن عفي له من أخيه ~~شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] فتفسير ذلك فيما نرى ~~والله أعلم أنه من أعطي من أخيه شيء من العقل فليتبعه بالمعروف وليؤد إليه ~~بإحسان قال مالك في الصبي الذي لا مال له والمرأة التي لا مال لها إذا جنى ~~أحدهما جناية دون الثلث إنه ضامن على الصبي والمرأة في مالهما خاصة إن كان ~~لهما مال أخذ منه وإلا فجناية كل واحد منهما دين عليه ليس على العاقلة منه ~~شيء ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي وليس ذلك عليه قال مالك الأمر ~~عندنا الذي لا اختلاف فيه أن العبد إذا قتل كانت فيه القيمة يوم يقتل ولا ~~تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئا قل أو كثر وإنما ذلك على الذي أصابه ~~في ماله خاصة بالغا ما بلغ وإن كانت قيمة العبد الدية أو أكثر فذلك عليه في ~~ماله وذلك لأن العبد سلعة من السلع #  1618 - 1574 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد: مثل ذلك) أي قول ابن شهاب. # وجاء عن ابن عباس مرفوعا: لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا اعترافا ولا ~~صلحا ms2699 ولا ما دون الثلث. # PageV04P304 # (مالك «أن ابن شهاب قال: مضت السنة في قتل العمد حين يعفو أولياء ~~المقتول» ) عن القاتل على الدية (أن الدية تكون على القاتل في ماله خاصة ~~إلا أن تعينه) تساعده (العاقلة) إعانة صادرة (عن طيب نفس منها) بلا جبر، ~~وكذا حكم غيرها إذا أعانه فله ذلك. # (مالك: والأمر عندنا أن الدية لا تجب على العاقلة حتى تبلغ الثلث) أي ثلث ~~دية المجني عليه أو الجاني (فصاعدا فما بلغ الثلث فهو على العاقلة، وما كان ~~دون الثلث فهو في مال الجارح خاصة) للحديث، وبه قال الفقهاء السبعة، وقال ~~الشافعي: تحمل القليل والكثير. # (والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا فيمن قبلت منه الدية في قتل العمد أو ~~في شيء من الجراح التي فيها القصاص: أن عقل ذلك لا يكون على العاقلة إلا أن ~~يشاءوا، وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة إن وجد له مال، فإن لم ~~يوجد له مال كان دينا عليه، وليس على العاقلة منه شيء إلا أن يشاءوا) ~~استثناء منقطع. # (ولا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا أو خطأ بشيء، وعلى ذلك رأى أهل ~~الفقه عندنا، ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا) لأنها إنما ~~ثبتت بالسنة في الخطأ وأجمع عليها العلماء وهو مخالف لظاهر قوله تعالى: ~~{ولا تزر وازرة وزر أخرى} [فاطر: 18] (سورة فاطر: الآية 18) لكنه خص من ~~عمومها بالسنة والإجماع، ولما فيه من المصلحة ; لأن القاتل لو أخذ بالدية ~~لأوشك أن يأتي على جميع ماله # PageV04P305 # لأن تتابع الخطأ منه لا يؤمن، ولو ترك بلا تغريم لأهدر دم المقتول فلا ~~يقاس العمد على ذلك. # (ومما يعرف به ذلك أن الله - تبارك وتعالى - قال في كتابه: فمن عفي له) ~~من القاتلين (من) دم (أخيه) المقتول (شيء) بأن ترك القصاص منه، وتنكير " ~~شيء " يفيد سقوط القصاص والعفو عن بعضه ومن بعض الورثة، وفي ذكر أخيه تعطيف ~~داع إلى العفو وإيذان بأن القتل لا يقطع أخوة الإيمان، ومن مبتدأ، شرطية أو ~~موصولة، ms2700 والخبر (فاتباع) أي فعلى العافي اتباع القاتل (بالمعروف) بأن ~~يطالبه بالدية بلا عنف (و) على القاتل (أداء) الدية (إليه) إلى العافي وهو ~~الوارث (بإحسان) بلا مطل ولا بخس (فتفسير ذلك فيما نرى) بضم النون نظن ~~(والله أعلم) بمراده (أنه من أعطي من أخيه شيئا من العقل) الدية (فليتبعه ~~بالمعروف وليؤد إليه القاتل بإحسان) فدل ذلك على أن دية العمد إنما هي على ~~القاتل، لأن الأمر إنما هو باتباعه لا عاقلته، وترتيب الاتباع على العفو ~~يفيد أن الواجب أحدهما أي القصاص أو العفو وهو المشهور عن مالك ورواية ابن ~~القاسم عنه. # وروى أشهب عن مالك: الواجب القصاص أو الدية، واختاره جماعة من المتأخرين ~~لحديث الصحيحين مرفوعا: " «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي ~~وإما أن يقاد» " (قال مالك في الصبي الذي لا مال له، والمرأة التي لا مال ~~لها، إذا جنى أحدهما جناية دون الثلث، أنه ضامن) أي مضمون كمعيشة راضية أي ~~مرضية (على الصبي أو المرأة في مالهما خاصة، إن كان لهما مال أخذ منه، وإلا ~~فجناية كل واحد منهما دين عليه ليس على العاقلة منه شيء، ولا يؤخذ أبو ~~الصبي بعقل جناية الصبي وليس ذلك عليه) لحديث أبي رمثة في ابنه: ولا تجني ~~عليه لا يجني عليك. # وفي النسائي مرفوعا: لا تجني نفس عن أخرى أي لا يؤخذ أحد بجناية أحد. # (والأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن العبد إذا قتل) بالبناء للمفعول ~~(كانت فيه القيمة # PageV04P306 # يوم يقتل) على قاتله. # (ولا تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئا قل أو كثر) لأنها لا تحمل عبدا ~~كما مر في الحديث (وإنما ذلك على الذي أصابه في ماله خاصة بالغا ما بلغ وإن ~~كانت قيمة العبد الدية) أي قدرها (أو أكثر فذلك عليه في ماله وذلك لأن ~~العبد سلعة من السلع) جمع سلعة كسدرة وسدر، أي بضاعة - بالكسر - قطعة من ~~المال تعد للتجارة. # PageV04P307 # ### | [باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه] # حدثني يحيى عن مالك عن ms2701 ابن شهاب أن عمر بن الخطاب «نشد الناس بمنى من كان ~~عنده علم من الدية أن يخبرني فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال كتب إلي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها ~~فقال له عمر بن الخطاب ادخل الخباء حتى آتيك فلما نزل عمر بن الخطاب أخبره ~~الضحاك فقضى بذلك عمر بن الخطاب» قال ابن شهاب وكان قتل أشيم خطأ #  17 - باب ميراث العقل والتغليظ فيه ### | 1619 - 1575 - # (مالك عن ابن شهاب) قال أبو عمر: هكذا رواه أصحاب مالك عنه. # ورواه أصحاب ابن شهاب سفيان بن عيينة ومعمر وابن جريج وهشيم عنه عن سعيد ~~بن المسيب (أن عمر بن الخطاب) ورواية ابن المسيب عن عمر تجري مجرى المتصل ; ~~لأنه قد رآه، وصحح بعض العلماء سماعه منه، وولد سعيد لسنتين من خلافته، ~~«وقال سعيد: ما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقضية ولا أبو بكر ~~ولا عمر إلا وأنا أحفظها» . # وهذا الحديث صحيح معمول به. # وفي طريق هشيم عن الزهري عن سعيد قال: جاءت امرأة إلى عمر تسأله أن ~~يورثها من دية زوجها فقال: ما أعلم لك شيئا ثم (نشد) طلب (الناس بمنى) أي ~~طلب منهم جواب قوله (من كان عنده علم من الدية أن يخبرني) وفي رواية معمر ~~عن الزهري عن ابن المسيب أن عمر قال: ما أرى الدية إلا للعصبة ; لأنهم ~~يعقلون عنه فهل سمع منكم أحد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ~~شيئا؟ (فقام الضحاك بن سفيان) بن عوف بن أبي بكر بن كلاب (الكلابي) أبو ~~سعيد صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقد له لواء، وكان من الشجعان يعد ~~بمائة فارس وبعثه - صلى الله عليه وسلم - على سرية وفيه يقول العباس بن ~~مرداس: # إن الذين وفوا بما عاهدتهم ... جيش بعثت عليهم الضحاكا # طورا يعانق باليمين وتارة ... يفري الجماجم صارما بتاكا # PageV00P000 # (فقال) زاد معمر: وكان - صلى الله عليه وسلم - استعمله على الأعراب، وقال ~~ابن سعد: ms2702 كان ينزل نجدا وكان واليا على من أسلم هناك، وقال الواقدي: كان ~~على صدقات قومه (كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أورث) بضم ~~الهمزة وفتح الواو وكسر الراء الثقيلة (امرأة أشيم) بمعجمة وتحتية قال في ~~الإصابة بوزن أحمد (الضبابي) بكسر المعجمة فموحدة فألف فموحدة ثانية قتل في ~~العهد النبوي مسلما (من دية زوجها) أشيم (فقال له عمر بن الخطاب: ادخل ~~الخباء) بكسر الخاء المعجمة وموحدة ومد، الخيمة (حتى آتيك فلما نزل عمر بن ~~الخطاب أخبره) الضحاك بن سفيان بالخبر. # وروى ابن شاهين من طريق ابن إسحاق عن الزهري قال: حدثت عن المغيرة بن ~~شعبة أنه قال: حدثت عمر بن الخطاب بقصة أشيم فقال: إيتني على هذا بما أعرف ~~فنشدت الناس في الموسم فأقبل رجل يقال له زرارة بن جري فحدثه عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بذلك. # وأخرج أبو يعلى والحسن بن سفيان بإسناد حسن «عن المغيرة بن شعبة أن زرارة ~~بن جري قال لعمر بن الخطاب: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى ~~الضحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها (فقضى بذلك عمر ~~بن الخطاب) » بعد رواية الضحاك وزرارة والمغيرة ذلك له عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كما علم لا لأنه لا يقبل خبر الواحد بل لإشاعة الخبر وإشهاره ~~بالموسم، ورد ما كان رآه أن الدية إنما هي للعصبة ; لأنهم يعقلون عنه ; ~~لأنه لا قياس مع النص، قال أبو عمر: هكذا في حديث ابن شهاب ثم مالك وغيره ~~أن الضحاك أخبر عمر، وقول ابن عيينة أن الضحاك كتب إليه وهم، إنما الضحاك ~~كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم. وفيه أن العالم الجليل قد يخفى عليه ~~من السنن والعلم ما يكون عند من هو دونه في العلم، وأخبار الآحاد علم خاصة ~~لا ينكر أن يخفى منه الشيء على العالم وهو عند غيره. # (قال ابن شهاب: وكان قتل أشيم خطأ) هكذا في الموطأ، ورواه أبو يعلى وغيره ~~من طريق ابن المبارك ms2703 عن مالك عن الزهري عن أنس قال: كان قتل أشيم خطأ. # قال الدارقطني: والمحفوظ ما في الموطأ أنه قول ابن شهاب. # وقال ابن عبد البر: هو غريب جدا والمعروف أنه من قول ابن شهاب فإنه كان ~~يدخل كلامه في الأحاديث كثيرا. # PageV04P308 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب «أن ~~رجلا من بني مدلج يقال له قتادة حذف ابنه بالسيف فأصاب ساقه فنزي في جرحه ~~فمات فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فقال له عمر اعدد ~~على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك فلما قدم إليه عمر بن الخطاب ~~أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ثم قال أين أخو ~~المقتول قال هأنذا قال خذها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~لقاتل شيء» #  1620 - 1576 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن # PageV00P000 # عبد الله بن عمرو بن العاص الصدوق المتوفى سنة ثمان عشرة ومائة (أن رجلا ~~من بني مدلج) بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام، بطن من كنانة (يقال له ~~قتادة) المدلجي أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره (حذف) بحاء ~~مهملة أي رمى (ابنه) لم يسم، قال ابن عبد البر: وصحف من رواه بالخاء ~~المنقوطة ; لأن الخذف بالخاء إنما هو الرمي بالحصى أو النوى وهو قد قال ~~(بالسيف فأصاب ساقه فنزي) بضم النون وكسر الزاي كعني في جرحه بضم الجيم ~~(فمات فقدم سراقة) بضم المهملة (ابن جعشم) بضم الجيم والمعجمة بينهما عين ~~مهملة ساكنة نسب لجده وأبو مالك الكناني ثم المدلجي أبو سفيان صحابي شهير ~~من مسلمة الفتح مات سنة أربع وعشرين وقيل بعدها (على عمر بن الخطاب فذكر ~~ذلك له فقال عمر: اعدد) بضم الدال الأولى (على ماء قديد) بضم القاف ~~ومهملتين، مصغر، موضع بين مكة والمدينة (عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك ~~فلما قدم عليه عمر بن الخطاب أخذ من تلك الإبل ms2704 ثلاثين حقة) بالكسر (وثلاثين ~~جذعة) بفتحتين (وأربعين خلفة) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وفاء مفتوحة ~~الحوامل من الإبل (ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال: ها أنا ذا، قال: خذها فإن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس لقاتل شيء) من دية ولا إرث. # وروى عبد الرزاق هذه القصة من طريق سليمان بن يسار نحوه وقال: فورثه أخاه ~~لأبيه وأمه ولم يورث أباه من ديته شيئا. # PageV04P309 # وحدثني مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن ~~يسار سئلا أتغلظ الدية في الشهر الحرام فقالا لا ولكن يزاد فيها للحرمة ~~فقيل لسعيد هل يزاد في الجراح كما يزاد في النفس فقال نعم قال مالك أراهما ~~أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي حين أصاب ابنه #  1620 - 1577 - (مالك أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا أتغلظ الدية) في المقتول (في الشهر ~~الحرام) أي جنسه فشمل الأربعة (فقال: لا) تغلظ؛ لأنه لم يرد (ولكن يزاد # PageV04P309 # فيها للحرمة) أي حرمة الأشهر الحرم (فقيل لسعيد: هل يزاد في الجراح كما ~~يزاد في النفس؟ فقال: نعم) أي يزاد (قال مالك: أراهما) أظن سعيدا وسليمان ~~(أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي حين أصاب ابنه) من تثليث ~~الدية. # PageV04P310 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير أن ~~رجلا من الأنصار يقال له أحيحة بن الجلاح كان له عم صغير هو أصغر من أحيحة ~~وكان عند أخواله فأخذه أحيحة فقتله فقال أخواله كنا أهل ثمه ورمه حتى إذا ~~استوى على عممه غلبنا حق امرئ في عمه قال عروة فلذلك لا يرث قاتل من قتل # قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية من ~~قتل شيئا ولا من ماله ولا يحجب أحدا وقع له ميراث وأن الذي يقتل خطأ لا يرث ~~من الدية شيئا وقد اختلف في أن يرث من ماله لأنه لا يتهم على أنه ms2705 قتله ~~ليرثه وليأخذ ماله فأحب إلي أن يرث من ماله ولا يرث من ديته #  1621 - 1578 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن عروة بن الزبير) بن العوام (أن رجلا من الأنصار يقال له ~~أحيحة) بمهملتين مصغر (بن الجلاح) بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره مهملة (كان ~~له عم صغير هو أصغر من أحيحة وكان عند أخواله فأخذه أحيحة فقتله فقال ~~أخواله: كنا أهل ثمه) بضم المثلثة وكسر الميم الثقيلة وهاء الضمير قال أبو ~~عبيد: المحدثون يروونه بالضم، والوجه عندي الفتح، والثم إصلاح الشيء ~~وإحكامه، يقال: ثممت أثم ثما، وقال أبو عمرو: والثم الرم (ورمه) بضم الراء ~~وكسر الميم شديدة قال الأزهري: هكذا روته الرواة وهو الصحيح وإن أنكره ~~بعضهم. # وقال ابن السكيت: يقال ماله ثم ولا رم بضمهما، فالثم قماش البيت والرم ~~مرمة البيت، كأنه أريد كنا القائمين به منذ ولد إلى أن شب وقوي. # (حتى إذا استوى على عممه) بضم العين المهملة وفتحها وميمين أولاهما ~~مفتوحة والثانية مكسورة مخففة أي على طوله واعتدال شبابه، ويقال للنبت إذا ~~طال اعتم. # ورواه أبو عبيد بالتشديد قاله الهروي أي شد الميم الثانية، قال الجوهري: ~~قد تشدد للازدواج (غلبنا حق امرئ في عمه) فأخذه منا قهرا علينا. # (قال عروة: فلذلك لا يرث قاتل من قتل) أي الذي قتله، قال في الإصابة بعد ~~ذلك أثر الموطأ هذا لم أقف على نسب أحيحة هذا في أنساب الأنصار، وقد ذكره ~~بعض من ألف في الصحابة. # وزعم أنه أحيحة بن الجلاح بن حريش، ويقال حراس بن حجبا بن كلفة بن عمرو ~~بن عوف بن مالك بن الأوس وكانت تحته سلمى بنت عمرو الخزرجية فولدت له عمرو ~~بن أحيحة، وتزوج سلمى بعد أحيحة # PageV00P000 # هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد المطلب جد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وزعم أن عمرو بن أحيحة هذا هو الذي روى عن خزيمة بن ثابت في النهي عن إتيان ~~النساء في الدبر. # وروى عنه عبد الله بن علي بن السائب، وقضيته ms2706 أن يكون لأبيه أحيحة صحبة، ~~وقد أنكر ابن عبد البر هذا إنكارا شديدا. # وقال في الاستيعاب: ذكره ابن أبي حاتم فيمن روى عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: وسمع من خزيمة بن ثابت. # قال ابن عبد البر: وهذا لا أدري ما هو لأن أحيحة قديم وهو أخو عبد المطلب ~~لأمه، فمن المحال أن يروي عن خزيمة من كان بهذا القدم، ويروي عنه عبد الله ~~بن علي بن السائب، فعسى أن يكون حفيدا لعمرو بن أحيحة يعني تسمى باسم جده، ~~قلت: لم يتعين ما قال بل لعل أحيحة بن الجلاح والد عمرو آخر غير أحيحة بن ~~الجلاح المشهور، وقد ذكر المرزباني عمرو بن أحيحة في معجم الشعراء، وقال: ~~إنه مخضرم يعني أدرك الجاهلية والإسلام وأنشد له شعرا، قال: لما خطب الحسن ~~بن علي عند معاوية. وأحيحة بن الجلاح المشهور كان شريفا في قومه مات قبل أن ~~يولد النبي - صلى الله عليه وسلم - بدهر، ومن ولده محمد بن عقبة بن أحيحة ~~بن الجلاح أحد من سمي محمدا في الجاهلية رجاء أن يكون هو النبي المبعوث، ~~ومات محمد بن عقبة في الجاهلية، وأسلم ولده المنذر بن محمد وشهد بدرا ~~وغيرها، واستشهد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ببئر معونة، وممن له ~~صحبة من ذرية أحيحة عياض بن عمرو بن شهل بن أحيحة شهد أحدا وما بعدها، ~~وعمران وبليل ولدا بلال بن أحيحة شهدا أحدا أيضا، ولم يذكر أحد أباهم في ~~الصحابة، ومن ذرية أحيحة أيضا فضالة بن عبيد بن ناقد بن قيس بن الأصرم بن ~~حجبا، أمه بنت محمد بن عقبة المذكور، وذاك من الأدلة على وهم من ذكر أحيحة ~~بن الجلاج الأكبر في الصحابة. # وقال عياض في المشارق: وهم بعضهم ما في الموطأ بأن أحيحة جاهلي لم يدرك ~~الإسلام، والأنصار اسم إسلامي للأوس والخزرج فكيف يقال من الأنصار؟ قال ~~عياض: وهو يتخرج على أن في اللفظ تساهلا لما كان من قبيل المذكور، وصار لهم ~~هذا الاسم كالنسب ذكر في جملتهم ms2707 لأنه من إخوتهم، انتهى. # وهذا تسليم منه لأنه مات في الجاهلية. # وقد أغرب القاضي أبو عبد الله بن الحذاء في رجال الموطأ فزعم أن أحيحة بن ~~الجلاح قديم الوفاة وأنه عمر حتى أدرك الإسلام، وأنه الذي ذكر عنه مالك ما ~~ذكر، وأن عروة لم يدركه وإنما وقع له الذي وقع في الجاهلية فأقرها الإسلام ~~انتهى. # فجعله تارة أدرك الإسلام وتارة لم يدركه، الحق أنه مات قديما كما قدمته. # وأما صاحب القصة فالذي يظهر لي أنه غيره وكأنه والد عمرو بن أحيحة الذي ~~روى عنه خزيمة بن ثابت، فيكون أحيحة الصحابي والد عمرو غير أحيحة بن الجلاح ~~جد محمد بن عقبة القديم الجاهلي، ويحتمل أن يكون الأصغر حفيد # PageV04P311 # الأكبر وافق اسمه واسم أبيه اسم جده واسم أبيه، والله أعلم، انتهى كلام ~~الإصابة. # (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية ~~من قتل شيئا ولا من ماله، ولا يحجب أحدا وقع له ميراث) لأن كل من لا يرث لا ~~يحجب وارثا. # (وأن الذي يقتل خطأ لا يرث من الدية شيئا) وروي أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- لما قام يوم فتح مكة قال: «لا يتوارث أهل ملتين، وترث المرأة من دية ~~زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرث من ~~ديته وماله شيئا، وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله ولا يرث من ديته» ، رواه ~~الدارقطني بإسناد ضعيف لكنه اعتضد باتفاق أهل المدينة عليه. # (وقد اختلف في أن يرث من ماله لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه وليأخذ ~~ماله) الذي هو علة منع إرثه في قتله عمدا، فإذا انتفت العلة بكون القتل خطأ ~~ورث من المال أو لا يرث عملا بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - ليس لقاتل ~~شيء (فأحب) القولين (إلي أن يرث من ماله ولا يرث من ديته) لأن الحكم يدور ~~مع العلة وجودا وعدما. # PageV04P312 # ### | [باب جامع العقل] # حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب ms2708 عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جرح العجماء ~~جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس» قال مالك وتفسير الجبار ~~أنه لا دية فيه # وقال مالك القائد والسائق والراكب كلهم ضامنون لما أصابت الدابة إلا أن ~~ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له وقد قضى عمر بن الخطاب في الذي ~~أجرى فرسه بالعقل قال مالك فالقائد والراكب والسائق أحرى أن يغرموا من الذي ~~أجرى فرسه قال مالك والأمر عندنا في الذي يحفر البئر على الطريق أو يربط ~~الدابة أو يصنع أشباه هذا على طريق المسلمين أن ما صنع من ذلك مما لا يجوز ~~له أن يصنعه على طريق المسلمين فهو ضامن لما أصيب في ذلك من جرح أو غيره ~~فما كان من ذلك عقله دون ثلث الدية فهو في ماله خاصة وما بلغ الثلث فصاعدا ~~فهو على العاقلة وما صنع من ذلك مما يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين ~~فلا ضمان عليه فيه ولا غرم ومن ذلك البئر يحفرها الرجل للمطر والدابة ينزل ~~عنها الرجل للحاجة فيقفها على الطريق فليس على أحد في هذا غرم وقال مالك في ~~الرجل ينزل في البئر فيدركه رجل آخر في أثره فيجبذ الأسفل الأعلى فيخران في ~~البئر فيهلكان جميعا أن على عاقلة الذي جبذه الدية قال مالك في الصبي يأمره ~~الرجل ينزل في البئر أو يرقى في النخلة فيهلك في ذلك أن الذي أمره ضامن لما ~~أصابه من هلاك أو غيره قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ليس ~~على النساء والصبيان عقل يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة فيما تعقله ~~العاقلة من الديات وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال وقال مالك ~~في عقل الموالي تلزمه العاقلة إن شاءوا وإن أبوا كانوا أهل ديوان أو مقطعين ~~وقد تعاقل الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي زمان أبي بكر ms2709 ~~الصديق قبل أن يكون ديوان وإنما كان الديوان في زمان عمر بن الخطاب فليس ~~لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه لأن الولاء لا ينتقل ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الولاء لمن أعتق قال مالك والولاء نسب ثابت قال مالك ~~والأمر عندنا فيما أصيب من البهائم أن على من أصاب منها شيئا قدر ما نقص من ~~ثمنها قال مالك في الرجل يكون عليه القتل فيصيب حدا من الحدود أنه لا يؤخذ ~~به وذلك أن القتل يأتي على ذلك كله إلا الفرية فإنها تثبت على من قيلت له ~~يقال له ما لك لم تجلد من افترى عليك فأرى أن يجلد المقتول الحد من قبل أن ~~يقتل ثم يقتل ولا أرى أن يقاد منه في شيء من الجراح إلا القتل لأن القتل ~~يأتي على ذلك كله وقال مالك الأمر عندنا أن القتيل إذا وجد بين ظهراني قوم ~~في قرية أو غيرها لم يؤخذ به أقرب الناس إليه دارا ولا مكانا وذلك أنه قد ~~يقتل القتيل ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا به فليس يؤاخذ أحد بمثل ذلك قال ~~مالك في جماعة من الناس اقتتلوا فانكشفوا وبينهم قتيل أو جريح لا يدرى من ~~فعل ذلك به إن أحسن ما سمع في ذلك أن عليه العقل وأن عقله على القوم الذين ~~نازعوه وإن كان الجريح أو القتيل من غير الفريقين فعقله على الفريقين جميعا #  18 - باب جامع العقل ### | 1622 - 1579 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم القرشي الزهري (عن سعيد بن المسيب) ~~القرشي (و) عن (أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري كلاهما (عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: جرح) بفتح الجيم على ~~المصدر لا غير قاله الأزهري، فأما بالضم فالاسم (العجماء) بفتح المهملة ~~وسكون الجيم وبالمد تأنيث أعجم وهو البهيمة، ويقال أيضا لكل حيوان غير ~~الإنسان ولمن لا يفصح، والمراد هنا الأول سميت البهيمة # PageV00P000 # عجماء لأنها لا تتكلم (جبار) بضم الجيم وتخفيف ms2710 الموحدة أي هدر لا شيء ~~فيه، قال أبو عمر: جرحها جنايتها، وأجمع العلماء أن جنايتها نهارا وجرحها ~~بلا سبب فيه لأحد أنه هدر لا دية فيه ولا أرش، أي فلا يختص الهدر بالجراح ~~بل كل الإتلافات ملحقة بها، قال عياض: وإنما عبر بالجرح ; لأنه الأغلب أو ~~هو مثال نبه به على ما عداه. # وفي رواية التنيسي عن مالك: العجماء جبار ولا بد لها من تقدير؛ إذ لا ~~معنى لكون العجماء نفسها جبارا، ودلت رواية مسلم بلفظ: " «العجماء جرحها ~~جبار» "، على أن ذلك المقدر هو جرحها فوجب المصير إليه وإن كان الحكم لا ~~يختص بالجرح كما علم، ولو لم يكن رواية تعين المقدر لم يكن لرواية التنيسي ~~عموم في جميع المقدرات التي يستقيم الكلام بتقدير واحد منها على الصحيح في ~~الأصول أن المبتدأ لا عموم له. # (والبئر) بكسر الموحدة وباء ساكنة مهموزة ويجوز تسهيلها وهي مؤنثة ويجوز ~~تذكيرها على معنى القليب والطوى (جبار) هدر لا ضمان على ربها في كل ما سقط ~~فيها بغير صنع أحد إذا حفرها في موضع يجوز حفرها فيه كملكه أو داره أو ~~فنائه أو في صحراء لماشية أو طريق واسع محتمل ونحو ذلك، هذا قول مالك ~~والشافعي وداود وأصحابهم قاله في التمهيد، وقال أبو عبيد: المراد بالبئر ~~هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك تكون في البادية فيقع فيها ~~إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد انتهى، وهذا تضييق. # (والمعدن) بفتح الميم وسكون العين وكسر الدال المهملتين المكان من الأرض ~~يخرج منه شيء من الجواهر والأجساد كذهب وفضة وحديد ونحاس ورصاص وكبريت ~~وغيرها من " عدن " بالمكان إذا أقام به " يعدن " بالكسر " عدونا " سمي به ~~لعدون ما أنبته الله فيه كما قال الأزهري أي إقامته إذا انهار على من حفر ~~فيه فهلك فدمه (جبار) لا ضمان فيه كالبئر، وليس المعنى أنه لا زكاة فيه، ~~وإنما المعنى أن من استأجر رجلا ليعمل في معدن فهلك فهدر لا شيء على من ~~استأجره ولا دية له في ms2711 بيت المال ولا غيره، والأصل في زكاته قبل الإجماع ~~قوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: ~~267] (سورة البقرة: الآية 267) وصحح الحاكم أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ ~~من معادن القبلية الصدقة. # (وفي الركاز) بكسر الراء وخفة الكاف فألف فزاي وهو كما نقله الإمام في ~~الزكاة دفن الجاهلية (الخمس) في الحال لا بعد الحول باتفاق، سواء كان في ~~دار الإسلام أو الحرب، قليلا أو كثيرا، نقدا أو غيره كنحاس وجوهر على ظاهر ~~الحديث، وإليه ذهب مالك وغيره، وفي بعض ذلك خلاف قدمته في الزكاة، وإنه ~~إنما كان فيه الخمس لأنه لا يحتاج في استخراجه إلى عمل ومؤنة ومعالجة بخلاف ~~المعدن أو لأنه مال كافر، فنزل واجده منزلة الغانم فكان له أربعة أخماسه، ~~وتفسيره بدفن الجاهلية هو ما نقله الإمام عن سماعه من # PageV04P313 # العلماء، وإجماع أهل المدينة عليه، وقال به هو والشافعي وأحمد وهو حجة ~~على قول أبي حنيفة والعراقيين: الركاز هو المعدن فهما لفظان مترادفان فيهما ~~الخمس، وتعقب بأنه - صلى الله عليه وسلم - عطف أحدهما على الآخر، وذكر لهذا ~~حكما غير حكم الأول والعطف يقتضي التغاير، واحتمال أن هذه الأمور ذكرها - ~~صلى الله عليه وسلم - في أوقات مختلفة فجمعها الراوي وساقها مساقا واحدا ~~فلا يكون فيه حجة خلاف الظاهر والأصل فلا يعبأ به، وقال الأبهري: يطلق على ~~الأمرين قال: وقيل الركاز قطع الفضة تخرج من المعدن، وقيل من الذهب أيضا. # (لطيفة) مما نعت به المحب أنه كالدابة جرحه جبار؛ حكي أن خطافا راود ~~خطافة في قبة سليمان - عليه الصلاة والسلام - فسمعه يقول: بلغ مني حبك لو ~~قلت لي اهدم القبة على سليمان فعلت، فاستدعاه سليمان فقال له: لا تعجل إن ~~للمحبة لسانا لا يتكلم به إلا المحبون، والعاشقون ما عليهم من سبيل فإنهم ~~يتكلمون بلسان المحبة لا بلسان العلم والعقل، فضحك سليمان ولم يعاقبه وقال: ~~هذا جرح جبار. # وهذا الحديث أخرجه البخاري في الزكاة عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في ~~الحدود من طريق إسحاق ms2712 بن عيسى كلاهما عن مالك وتابعه الليث وغيره في ~~الصحيحين والسنن. # (قال مالك وتفسير الجبار أنه لا دية فيه) قال أبو عمر: لا أعلم في ذلك ~~خلافا أنه الهدر الذي لا أرش فيه ولا دية كما قال مالك، رحمه الله تعالى. # (وقال مالك) مقيدا لإطلاق الحديث المذكور مبينا للمراد به (القائد) ~~للدابة (والسائق) لها (والراكب) عليها (كلهم ضامنون لما أصابت الدابة) ~~لنسبة سيرها إليهم فلم تستقل بالفعل حتى يكون جبارا فلا يدخل في الحديث ~~(إلا أن ترمح) بفتح الميم (الدابة) أي تضرب برجلها (من غير أن يفعل بها ~~شيء) كنخس ترمح له فلا ضمان. # (وقد قضى عمر بن الخطاب في الذي أجرى فرسه بالعقل) أي الدية. # (فالقائد والسائق والراكب أحرى) أولى (أن يغرم من الذي أجرى فرسه) لأنه ~~إذا أجراها لا يستطيع غالبا منعها بخلافهم. # (والأمر عندنا في الذي يحفر) # PageV04P314 # بكسر الفاء (البئر على الطريق أو يربط الدابة أو يصنع أشباه هذا على طريق ~~المسلمين أن ما صنع من ذلك) يفصل فيه فإن كان (مما لا يجوز له أن) يصنعه ~~(على طريق المسلمين) كالضيقة التي لا تحتمل ذلك (فهو ضامن لما أصيب في ذلك ~~من جرح أو غيره، فما كان من ذلك عقله دون ثلث الدية فهو في ماله خاصة) لأن ~~العاقلة لا تحمل ما دون الثلث. # (وما بلغ الثلث فهو على العاقلة و) إن كان (ما صنع من ذلك مما يجوز له أن ~~يصنعه على طريق المسلمين) كالواسعة المحتملة (فلا ضمان عليه فيه ولا غرم) ~~بل هو هدر وعليه يحمل الحديث. # (ومن ذلك البئر يحفرها الرجل للمطر، والدابة ينزل عنها الرجل للحاجة ~~فيقفها على الطريق فليس على أحد في هذا غرم) لا على الرجل ولا على بيت ~~المال ولا غيرهما. # (وقال مالك في الرجل ينزل في البئر فيدركه رجل آخر في أثره) بفتحتين ~~وبكسر فسكون أي عقبه (فيجبذ) بجيم فموحدة مكسورة فذال معجمة وهو لغة صحيحة، ~~وليس مقلوب جذب (الأسفل الأعلى فيخران) يسقطان (في البئر فيهلكان جميعا أن ~~على ms2713 عاقلة الذي جبذه) وهو الأسفل (الدية) لجذبه، والأسفل هدر (والصبي يأمره ~~الرجل ينزل في البئر أو يرقى) يصعد (النخلة فيهلك في ذلك أن الذي أمره ضامن ~~لما أصابه من هلاك أو غيره) مثل كسر عضو. # (والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ليس على النساء والصبيان عقل # PageV04P315 # يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة فيما تعقله العاقلة) بكسر القاف جمع عاقل ~~(من الديات وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال) العصبة سموا عاقلة ~~لعقلهم الإبل بفناء دار المستحق أو لتحملهم عن الجاني العقل أي الدية أو ~~لمنعهم عنه، والعقل المنع ومنه سمي العقل عقلا لمنعه من الفواحش، ولا شيء ~~من الثلاثة يناسب النساء والصبيان (وقال مالك في عقل الموالي يلزمه) بضم ~~فسكون ففتح (العاقلة إن شاءوا وإن أبوا) وسواء (كانوا أهل ديوان) بكسر ~~الدال وتفتح معرب (أو مقطعين) بضم الميم وفتح الطاء وكسر العين، وفي نسخة ~~منقطعين بنون قبل القاف. # (وقد تعاقل الناس في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي زمان أبي ~~بكر الصديق قبل أن يكون) يوجد (ديوان وإنما كان الديوان في زمان عمر بن ~~الخطاب) فهو أول من دون الدواوين في العرب أي رتب الجوائز للعمال وغيرهم ~~(فليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه؛ لأن الولاء لا ينقل) عن من هو له ~~(ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الولاء لمن أعتق» . # قال مالك: والولاء نسب ثابت) تشبيه بليغ للحديث الآخر ( «لحمة كلحمة ~~النسب» ) . # (والأمر عندنا فيما أصيب من البهائم أن على من أصاب منها شيئا قدر ما نقص ~~من ثمنها) إذا هي من الأموال. # (قال مالك في الرجل يكون عليه القتل فيصيب حدا من الحدود أنه لا يؤخذ به ~~وذلك أن القتل يأتي على ذلك كله) فيندرج الأصغر في الأكبر (إلا الفرية) ~~بكسر # PageV04P316 # الفاء القذف (فإنها تثبت على من قيلت له يقال له ما لك) أي لأي شيء (لم ~~تجلد من افترى عليك) فتلحقه المعرة بذلك (فأرى أن يجلد المقتول الحد من قبل ms2714 ~~أن يقتل ثم يقتل، ولا أرى أن يقاد منه شيء من الجراح إلا القتل لأن القتل ~~يأتي على ذلك كله) بخلاف حد الفرية فلا يأتي عليه القتل. # (والأمر عندنا أن القتيل إذا وجد بين ظهراني) بفتح النون وفي نسخة ظهري ~~وكل منهما زائد أي بين (قوم في قرية أو غيرها) كحارة وبساتين (لم يؤخذ به ~~أقرب الناس إليه دارا ولا مكانا) فالبعيد أولى (وذلك أنه قد يقتل) بضم أوله ~~(القتيل ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا) أي يرموا (به) يقال لطخه بسوء رماه ~~به (فليس يؤاخذ أحد بمثل ذلك) وأيضا فالقاتل لا يبقي القتيل في مكانه ~~غالبا. # (قال مالك في جماعة من الناس اقتتلوا فانكشفوا وبينهم قتيل أو جريح لا ~~يدرى من فعل ذلك به: إن أحسن ما سمع في ذلك أن عليه) أي فيه (العقل) الدية ~~(أن على القوم الذين نازعوه) خاصموه حتى اقتتلوا (وإن كان الجريح أو القتيل ~~من غير الفريقين) المتنازعين (فعقله على الفريقين جميعا) لأن جعله على ~~أحدهما تحكم. # PageV04P317 # ### | [باب ما جاء في الغيلة والسحر] # وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ~~قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه قتل غيلة وقال عمر لو تمالأ عليه ~~أهل صنعاء لقتلتهم جميعا #  19 - باب ما جاء في الغيلة والسحر ### | 1623 - 1580 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب) ~~مر أن رواية سعيد عنه متصلة لأنه رآه وصحح بعضهم سماعه منه، وقد رواه ابن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر بلفظ الموطأ ~~سواء، أن عمر (قتل نفرا خمسة أو سبعة) شك الراوي (برجل واحد) غلام اسمه ~~أصيل من أهل صنعاء (قتلوه) قتل (غيلة) بكسر المعجمة وإسكان الياء أي خديعة ~~أي سرا. # (وقال عمر: لو تمالأ) تعاون واجتمع عليه (أهل صنعاء) بالمد بلد معروف ~~باليمن (لقتلتهم جميعا) به. # وهذا مختصر من أثر ms2715 وصله ابن وهب ورواه من طريقه قاسم بن أصبغ والطحاوي ~~والبيهقي، قال ابن وهب: حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني في ~~حديثه عن أبيه أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها، وترك في حجرها ابنا له من ~~غيرها غلاما يقال له أصيل، فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا فقالت له: إن هذا ~~الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام ~~الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه ثم قطعوه أعضاء وجعلوه في عيبة بفتح ~~المهملة وسكون التحتية فموحدة وعاء من أدم فوضعوه في ركية بشد التحتية بئر ~~لم تطو في ناحية القرية ليس فيها ماء، فأخذ خليلها فاعترف ثم اعترف ~~الباقون، فكتب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم إلى عمر فكتب عمر بقتلهم جميعا، ~~وقال: والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا في قتله لقتلتهم أجمعين. # PageV00P000 # وحدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن ~~زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها ~~سحرتها وقد كانت دبرتها فأمرت بها فقتلت قال مالك الساحر الذي يعمل السحر ~~ولم يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه {ولقد ~~علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فأرى أن يقتل ذلك ~~إذا عمل ذلك هو نفسه #  1624 - 1581 - (مالك عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن سعد بن زرارة) الأنصاري ونسب أبوه إلى جده واسم أبيه عبد ~~الله بن سعد، ومحمد ثقة مات سنة أربع وعشرين ومائة (أنه بلغه # PageV00P000 # أن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلت جارية لها سحرتها وقد ~~كانت دبرتها) أي علقت حفصة عتقها على موتها (فأمرت بها فقتلت) لا أنها ~~تولته بنفسها. # (قال مالك: الساحر الذي يعمل السحر ولم يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال ~~الله - تبارك وتعالى - في كتابه: ولقد) لام قسم (علموا) أي اليهود (لمن) ~~لام ابتداء معلقة لما قبلها ومن موصولة (اشتراه) اختاره أو ms2716 استبدله بكتاب ~~الله (ما له في الآخرة من خلاق) نصيب في الجنة (فأرى أن يقتل ذلك إذا عمل ~~ذلك هو نفسه) لا أن عمله غيره له. # PageV04P319 # ### | [باب ما يجب في العمد] # وحدثني يحيى عن مالك عن عمر بن حسين مولى عائشة بنت قدامة أن عبد الملك ~~بن مروان أقاد ولي رجل من رجل قتله بعصا فقتله وليه بعصا # قال مالك والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الرجل إذا ضرب ~~الرجل بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا فمات من ذلك فإن ذلك هو العمد وفيه ~~القصاص قال مالك فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيظ ~~نفسه ومن العمد أيضا أن يضرب الرجل الرجل في النائرة تكون بينهما ثم ينصرف ~~عنه وهو حي فينزى في ضربه فيموت فتكون في ذلك القسامة قال مالك الأمر عندنا ~~أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر الواحد والنساء بالمرأة كذلك ~~والعبيد بالعبد كذلك #  20 - باب ما يجب في العمد ### | 1625 - 1582 - # (مالك عن عمر بن حسين مولى عائشة بنت قدامة) بن مظعون الصحابية بنت ~~الصحابي بايعت مع أمها (أن عبد الملك بن مروان أقاد ولي رجل من رجل قتله ~~بعصا فقتله وليه بعصا) لما دل عليه الكتاب والسنة أنه يقتل بما قتل به (قال ~~مالك: والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الرجل إذا ضرب ~~الرجل بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا) بيده (فمات من ذلك فإن ذلك هو العمد ~~وفيه القصاص) وفي الصحيحين: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا # PageV00P000 # اليهودي الذي قتل امرأة بحجر فقتله بين الحجرين» " ففيه حجة للجمهور أن ~~القاتل يقتل بما قتل به كما قال. # (فقتل العمد عندنا أن يعمد) بكسر الميم يقصد (الرجل إلى الرجل فيضربه حتى ~~تفيض) بفتح الفوقية وكسر الفاء وتحتية ساكنة وضاد معجمة أي تخرج نفسه، ويصح ~~قراءته بتحتية أوله ونصب نفسه، والحجة لذلك أيضا قوله تعالى: {وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما ms2717 عوقبتم به} [النحل: 126] (سورة النحل: الآية 126) وقوله ~~تعالى: {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] (سورة البقرة: ~~الآية 194) وخالف الكوفيون محتجين بحديث: " «لا قود إلا بالسيف» " وأجيب ~~بأنه حديث ضعيف أخرجه البزار وذكر الاختلاف فيه مع ضعف إسناده، وقال ابن ~~عدي: طرقه كلها ضعيفة، وعلى تقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدة الكوفيين " ~~السنة لا تنسخ الكتاب ولا تخصصه ". # (ومن العمد أيضا أن يضرب الرجل الرجل في الثائرة) العداوة والشحناء، ~~مشتقة من الثأر (تكون بينهما ثم ينصرف عنه وهو حي فينزى) بضم أوله وبالزاي ~~آخره (في ضربه فيموت فتكون في ذلك القسامة) خمسون يمينا (والأمر عندنا أنه ~~يقتل في العمد الرجال الأحرار) المتعددون (بالرجل الحر الواحد، والنساء) ~~المتعددات (بالمرأة كذلك، والعبيد) المتعددون (بالعبد كذلك أيضا) فيقتل ~~الجمع بواحد مع المساواة. # PageV04P320 # ### | [باب القصاص في القتل] # حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي ~~سفيان يذكر أنه أتي بسكران قد قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن اقتله به قال ~~يحيى قال مالك أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قول الله تبارك وتعالى ~~{الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] فهؤلاء الذكور {والأنثى بالأنثى} ~~[البقرة: 178] أن القصاص يكون بين الإناث كما يكون بين الذكور والمرأة ~~الحرة تقتل بالمرأة الحرة كما يقتل الحر بالحر والأمة تقتل بالأمة كما يقتل ~~العبد بالعبد والقصاص يكون بين النساء كما يكون بين الرجال والقصاص أيضا ~~يكون بين الرجال والنساء وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن ~~والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] فذكر الله تبارك وتعالى {أن النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45] فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر وجرحها بجرحه قال ~~مالك في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه أنه إن أمسكه وهو يرى ~~أنه يريد قتله قتلا به جميعا وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما يريد الضرب مما ~~يضرب به الناس لا يرى أنه عمد لقتله فإنه يقتل القاتل ms2718 ويعاقب الممسك أشد ~~العقوبة ويسجن سنة لأنه أمسكه ولا يكون عليه القتل قال مالك في الرجل يقتل ~~الرجل عمدا أو يفقأ عينه عمدا فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقئ قبل أن يقتص ~~منه أنه ليس عليه دية ولا قصاص وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في ~~الشيء بالذي ذهب وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا ثم يموت القاتل ~~فلا يكون لصاحب الدم إذا مات القاتل شيء دية ولا غيرها وذلك لقول الله ~~تبارك وتعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} ~~[البقرة: 178] قال مالك فإنما يكون له القصاص على صاحبه الذي قتله وإذا هلك ~~قاتله الذي قتله فليس له قصاص ولا دية قال مالك ليس بين الحر والعبد قود في ~~شيء من الجراح والعبد يقتل بالحر إذا قتله عمدا ولا يقتل الحر بالعبد وإن ~~قتله عمدا وهو أحسن ما سمعت #  21 - باب القصاص في القتل ### | 1583 - # (مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يذكر أنه ~~أتي) بضم أوله (بسكران) حال كونه (قد قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن اقتله ~~به) لأن السكران يؤخذ بجناياته لئلا يتساكر الناس ويقتلون الأنفس والأموال ~~ويدعوا عدم العقل # PageV04P320 # بالسكر، والفرق بينه وبين المجنون أنه أدخله على نفسه وأنه يتأتى منه ~~القصد بخلاف المجنون. # (قال مالك: أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قول) بالجر بدل، أو بالرفع ~~أي وهي قول (الله تبارك وتعالى) {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى} [البقرة: 178] (الحر بالحر) يقتل لا بالعبد (والعبد بالعبد) فهؤلاء ~~الذكور (والأنثى بالأنثى) (سورة البقرة: الآية 178) أن القصاص يكون بين ~~الإناث كما يكون بين الذكور، والمرأة الحرة تقتل بالمرأة الحرة: (كما يقتل ~~الحر بالحر) الذكر (والأمة تقتل بالأمة كما يقتل العبد بالعبد، والقصاص ~~يكون بين النساء كما يكون بين الرجال) كما دل على هذا كله الآية، وبينت ~~السنة كما مر أنه لا بد من المماثلة في الدين، فلا يقتل مسلم ولو ms2719 رقيقا ~~بكافر ولو حرا. # (والقصاص أيضا يكون بين الرجال والنساء وذلك أن الله - تبارك وتعالى - ~~قال في كتابه: (وكتبنا) فرضنا (عليهم فيها) أي التوراة (أن النفس) تقتل ~~(بالنفس) إذا قتلتها بغير حق (والعين) تفقأ (بالعين والأنف) يجدع (بالأنف، ~~والأذن) تقطع (بالأذن، والسن) تقلع (بالسن) وفي قراءة برفع الأربعة ~~(والجروح) بالنصب والرفع (قصاص) أي يقتص منها إذا أمكن كيد ورجل وذكر ونحو ~~ذلك، وما لا يمكن فيه حكومة كما مر، وهذا الحكم وإن كتب عليهم في التوراة ~~فإنه مستمر في شريعة الإسلام لما ذهب إليه كثير من الفقهاء والأصوليين أن ~~شرع من قبلنا شرع لنا إذا حكي متقررا ولم ينسخ، وقد احتج الأئمة كلهم على ~~أن الرجل يقتل بالمرأة بهذه الآية كما قال. # (فذكر الله - تبارك وتعالى - النفس بالنفس) وأطلق فلم يقيد بذكر (فنفس ~~المرأة الحرة بنفس الرجل الحر وجرحها بجرحه) لعموم الآية. # واحتج أبو حنيفة بعمومها # PageV04P321 # على قتل المسلم بالكافر الذمي وعلى قتل الحر بالعبد، وخالفه الجمهور ~~لحديث الصحيحين: " «لا يقتل مسلم بكافر» " وحكى الإمام الشافعي الإجماع على ~~خلاف قول الحنفية في ذلك، قال ابن كثير: لكن لا يلزم من ذلك بطلان قولهم ~~إلا بدليل مخصص للآية انتهى. # والدليل هو الحديث المذكور. # (مالك: في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه إنه إن أمسكه وهو ~~يرى) يعتقد (أنه يريد قتله قتلا جميعا وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما يريد ~~الضرب مما يضرب به الناس لا يرى أنه عمد) بفتحتين قصد (لقتله فإنه يقتل ~~القاتل ويعاقب الممسك أشد العقوبة ويسجن) بعدها (سنة لأنه أمسكه ولا يكون ~~عليه القتل) لأنه لم يظن القتل. # (وفي الرجل يقتل الرجل عمدا أو يفقأ عينه عمدا فيقتل القاتل أو تفقأ عين ~~الفاقئ) بالهمز (قبل أن يقتص منه أنه ليس عليه دية ولا قصاص وإنما كان حق ~~الذي قتل أو فقئت) قلعت (عينه في الشيء) أي الدية أو القصاص (بالذي) الباء ~~سببية أي بسبب الذي (ذهب) من قتل أو فقأ عين القاتل أو الفاقئ (وإنما ذلك ~~بمنزلة ms2720 الرجل يقتل الرجل عمدا ثم يموت القاتل فلا يكون لصاحب الدم إذا مات ~~القاتل شيء دية ولا غيرها) بيان لشيء (وذلك لقول الله، تبارك وتعالى: كتب) ~~فرض (عليكم القصاص في القتلى) جمع قتيل، والمعنى فرض عليكم المماثلة ~~والمساواة بين القتلى (الحر بالحر) مبتدأ وخبر أي مأخوذ أو مقتول بالحر ~~(والعبد بالعبد) عطف عليه (فإنما يكون القصاص على صاحبه الذي قتله، # PageV04P322 # وإذا هلك قاتله الذي قتله فليس له قصاص) لتعذره (ولا دية) في ماله (وليس ~~بين الحر والعبد قود) قصاص (في شيء من الجراح) لعدم المماثلة (و) لكن ~~(العبد يقتل بالحر إذا قتله عمدا) وتلك قاعدة أنه يقتل الأدنى بالأعلى. # (ولا يقتل الحر بالعبد وإن قتله عمدا وهو أحسن ما سمعت) فعليه قيمته، ~~قتله خطأ أو عمدا لأنه مال. # PageV04P323 # ### | [باب العفو في قتل العمد] # حدثني يحيى عن مالك أنه أدرك من يرضى من أهل العلم يقولون في الرجل إذا ~~أوصى أن يعفى عن قاتله إذا قتل عمدا إن ذلك جائز له وأنه أولى بدمه من غيره ~~من أوليائه من بعده قال مالك في الرجل يعفو عن قتل العمد بعد أن يستحقه ~~ويجب له إنه ليس على القاتل عقل يلزمه إلا أن يكون الذي عفا عنه اشترط ذلك ~~عند العفو عنه قال مالك في القاتل عمدا إذا عفي عنه أنه يجلد مائة جلدة ~~ويسجن سنة قال مالك وإذا قتل الرجل عمدا وقامت على ذلك البينة وللمقتول ~~بنون وبنات فعفا البنون وأبى البنات أن يعفون فعفو البنين جائز على البنات ~~ولا أمر للبنات مع البنين في القيام بالدم والعفو عنه #  22 - باب العفو في قتل العمد # - (مالك: أنه أدرك من يرضى) بفتح أوله وضمه أي هو وغيره (من أهل العلم ~~يقولون) جمع على معنى من (في الرجل إذا أوصى أن يعفو عن قاتله إذا قتل عمدا ~~أن ذلك جائز له وأنه أولى) أحق (بدمه من غيره من أوليائه من بعده) وقد جاء ~~في الحديث: " «من عفا عن قاتله دخل ms2721 الجنة» ". # (مالك: في الرجل يعفو عن قتل العمد بعد أن يستحقه ويجب) يثبت (له) بإنفاذ ~~مقتله (أنه ليس على القاتل عقل) دية (يلزمه إلا أن يكون الذي عفا عنه اشترط ~~ذلك عند عفوه عنه) فيلزمه (والقاتل عمدا إذا عفي عنه يجلد مائة ويسجن سنة) ~~كاملة. # (وإذا قتل الرجل عمدا أو قامت على ذلك البينة وللمقتول بنون وبنات فعفا ~~البنون وأبى البنات أن يعفون فعفو البنين جائز) . # ماض (على البنات ولا أمر للبنات مع # PageV04P323 # البنين في القيام بالدم والعفو عنه) إنما الأمر للبنين. # PageV04P324 # ### | [باب القصاص في الجراح] # قال يحيى قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من كسر يدا أو رجلا عمدا ~~أنه يقاد منه ولا يعقل قال مالك ولا يقاد من أحد حتى تبرأ جراح صاحبه فيقاد ~~منه فإن جاء جرح المستقاد منه مثل جرح الأول حين يصح فهو القود وإن زاد جرح ~~المستقاد منه أو مات فليس على المجروح الأول المستقيد شيء وإن برأ جرح ~~المستقاد منه وشل المجروح الأول أو برأت جراحه وبها عيب أو نقص أو عثل فإن ~~المستقاد منه لا يكسر الثانية ولا يقاد بجرحه قال ولكنه يعقل له بقدر ما ~~نقص من يد الأول أو فسد منها والجراح في الجسد على مثل ذلك قال مالك وإذا ~~عمد الرجل إلى امرأته ففقأ عينها أو كسر يدها أو قطع إصبعها أو شبه ذلك ~~متعمدا لذلك فإنها تقاد منه وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو بالسوط ~~فيصيبها من ضربه ما لم يرد ولم يتعمد فإنه يعقل ما أصاب منها على هذا الوجه ~~ولا يقاد منه #  23 - باب القصاص في الجراح # (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أنه من كسر يدا أو رجلا عمدا أنه يقاد ~~منه ولا يعقل) جبرا على الجاني ; لأن الواجب عليه القود (ولا يقاد) يقتص ~~(من أحد حتى تبرأ جراح صاحبه فيقاد منه فإن جاء جراح المستقاد منه) أي ~~الجاني (مثل جراح الأول حين يصح فهو القود) الكامل. # (وإن زاد جرح المستقاد ms2722 منه أو مات فليس على المجروح الأول المستقيد شيء) ~~لا عقل ولا دية (وإن برأ جرح المستقاد منه) وهو الجاني (وشل المجروح الأول) ~~المجني عليه (أو برأت جراحه ولها عيب أو نقص أو عثل) بفتح المهملة والمثلثة ~~برء على غير استواء (فإن المستقاد منه لا يكسر الثانية) من يد أو رجل (ولا ~~يقاد بجرحه ولكنه يعقل له بقدر ما نقص من يد الأول أو فسد منها) بالشلل إذ ~~هو فساد في اليد وبطلان لعملها (والجراح في الجسد على مثل ذلك) من تمام ~~وزيادة ونقص (وإذا عمد) قصد (الرجل إلى امرأته ففقأ عينها أو كسر يدها أو ~~قطع أصبعها أو شبه ذلك) حال كونه (متعمدا لذلك) المذكور من الفقء وما بعده ~~(فإنها تقاد منه، وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو # PageV04P324 # بالسوط فيصيبها من ضربه ما لم يرد ولم يتعمد فإنه يعقل ما أصاب منها على ~~هذا الوجه ولا يقاد منه) لأنه لم يرد ذلك. # PageV04P325 # وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن أبا بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم أقاد من كسر الفخذ #  1584 - (مالك أنه بلغه أن أبا بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم) قاضي المدينة (أقاد من كسر الفخذ) . # PageV04P325 # ### | [باب ما جاء في دية السائبة وجنايته] # حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن سائبة أعتقه بعض ~~الحجاج فقتل ابن رجل من بني عائذ فجاء العائذي أبو المقتول إلى عمر بن ~~الخطاب يطلب دية ابنه فقال عمر لا دية له فقال العائذي أرأيت لو قتله ابني ~~فقال عمر إذا تخرجون ديته فقال هو إذا كالأرقم إن يترك يلقم وإن يقتل ينقم #  24 - باب ما جاء في دية السائبة ~~وجنايته ### | 1629 - 1585 - # (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي مخففا عبد الله بن ذكوان (عن سليمان بن ~~يسار) بالتخفيف (أن سائبة أعتقه بعض الحجاج) جمع حاج (فقتل ابن رجل من بني ~~عائذ) بتحتية وذال معجمة (فجاء العايذي أبو المقتول ms2723 إلى عمر بن الخطاب يطلب ~~دية ابنه) أفاد أنه قتل خطأ (فقال عمر لا دية له، فقال العائذي: أرأيت) أي ~~أخبرني (لو قتله ابني، فقال له عمر بن الخطاب: إذا تخرجون ديته، فقال ~~العائذي: هو إذا كالأرقم) بالقاف الحية التي فيها بياض وسواد أو حمرة وسواد ~~(إن يترك يلقم) بفتح أوله وإسكان اللام وفتح القاف، وأصله الأكل بسرعة (وإن ~~يقتل) بضم أوله وفتح ثالثه (ينقم) بكسر القاف من باب ضرب لغة # PageV00P000 # القرآن، وفي لغة بفتح القاف من باب تعب وهي أولى هنا بالسجع، ومعناه إن ~~تركت قتله قتلك وإن قتلته كان له من ينتقم منك، وهو مثل من أمثال العرب ~~مشهور. # قال ابن الأثير: كانوا في الجاهلية يزعمون أن الجن تطلب ثأر الجان وهي ~~الحية الرقيقة فربما مات قاتلها وربما أصابه خلل، وهذا مثل فيمن يجتمع عليه ~~شران لا يدري كيف يصنع بهما. # PageV04P326 # ### | [كتاب القسامة] ### | [باب تبدئة أهل الدم في القسامة] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب القسامة باب تبدئة أهل الدم في القسامة # حدثني يحيى عن مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل ~~بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه «أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا ~~إلى خيبر من جهد أصابهم فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح ~~في فقير بئر أو عين فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه فقالوا والله ما ~~قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو ~~أكبر منه وعبد الرحمن فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كبر كبر يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب فكتب ~~إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فكتبوا إنا والله ما قتلناه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة ms2724 وعبد الرحمن أتحلفون ~~وتستحقون دم صاحبكم فقالوا لا قال أفتحلف لكم يهود قالوا ليسوا بمسلمين ~~فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى ~~أدخلت عليهم الدار قال سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء» قال مالك الفقير هو ~~البئر #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 44 - # كتاب القسامة # بفتح القاف مأخوذ من القسم وهو اليمين، وقال الأزهري: القسامة اسم ~~للأولياء الذين يحلفون على استحقاق دم المقتول، وقيل مأخوذة من القسمة ~~لقسمة الأيمان على الورثة، واليمين فيها من جانب المدعي لأن الظاهر معه ~~بسبب اللوث المقتضي لظن صدقه، وفي غير ذلك الظاهر مع المدعى عليه فلذا خرجت ~~عن الأصل. ### | 1 - # باب تبدئة أهل الدم في القسامة # قال أبو عمر: كانت في الجاهلية فأقرها - صلى الله عليه وسلم - على ما ~~كانت عليه في الجاهلية، رواه عبد الرزاق وابن وهب انتهى. # وأخرجه مسلم من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة، وسليمان ~~بن يسار عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار: «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية» " ثم رواه ~~من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله، ثم رواه من ~~طريق صالح عن الزهري أن أبا سلمة وسليمان بن يسار أخبراه عن ناس من الأنصار ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثله. ### | 1630 - 1586 - # (مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل) الأنصاري المدني ~~ويقال اسمه عبد الله تابعي صغير ثقة (عن سهل) بفتح فسكون (بن أبي حثمة) ~~بفتح المهملة وسكون المثلثة ابن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني ~~صحابي صغير ولد سنة ثلاث من الهجرة وله أحاديث مات في خلافة معاوية (أنه ~~أخبره رجال من كبراء) بضم ففتح أي عظماء (قومه) قال في المقدمة: هم محيصة ~~وحويصة بنا مسعود، وعبد الله # PageV00P000 # وعبد الرحمن بنا سهل. # (أن عبد الله بن سهل) بن زيد بن ms2725 كعب الأنصاري الحارثي (ومحيصة) بضم الميم ~~وفتح الحاء المهملة وكسر التحتية الثقيلة على الأشهر، وفتح الصاد المهملة ~~ابن مسعود بن كعب الحارثي الأوسي أسلم قبل أخيه حويصة (خرجا إلى خيبر) بعد ~~فتحها، وعند ابن إسحاق: فخرج عبد الله بن سهل في أصحاب له يمتارون تمرا (من ~~جهد) بفتح الجيم وسكون الهاء أي فقر شديد (أصابهم) وفي مسلم: خرجوا إلى ~~خيبر في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي يومئذ صلح وأهلها يهود. # (فأتي) بضم الهمزة وكسر التاء (محيصة فأخبر) بضم الهمزة وكسر الموحدة (أن ~~عبد الله بن سهل قد قتل وطرح) بضم أولهما (في فقير) بفتح الفاء فقاف مكسورة ~~(بئر أو عين) بالشك من الراوي، وعند ابن إسحاق: وجد في عين قد كسرت عنقه ثم ~~طرح (فأتى) محيصة (يهود فقال) لهم (أنتم والله قتلتموه) حلف لقرائن قامت ~~عنده أو قيل له بخبر يوجب العلم. # (فقالوا) مقابلة لليمين باليمين (والله ما قتلناه) زاد في رواية: ولا ~~علمنا قاتلا أي له. # (فأقبل) محيصة (حتى قدم على قومه) بني حارثة (فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو ~~وأخوه حويصة) بضم المهملة وفتح الواو وكسر التحتية الثقيلة على الأشهر ~~وتخفف وصاد مهملة ابن مسعود بن كعب الأوسي شهد أحدا والخندق وسائر المشاهد ~~(وهو أكبر منه) أي من محيصة، وعند ابن إسحاق «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال بعد قتل كعب بن الأشرف: من ظفرتم به من اليهود فاقتلوه، فوثب محيصة على ~~تاجر يهودي فقتله فجعل حويصة يضربه وكان أسن منه وذلك قبل أن يسلم حويصة» . # (وعبد الرحمن بن سهل) بن زيد بن كعب الحارثي أخو المقتول (فذهب محيصة ~~ليتكلم وهو الذي كان بخيبر) وفي الرواية اللاحقة: فذهب عبد الرحمن ليتكلم ~~لمكانه من أخيه وجمع باحتمال أن كلا منهما أراد الكلام. # (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كبر كبر) بالتكرير للتأكيد أي ~~قدم الأكبر (يريد السن) إرشادا إلى الأدب في تقديم الأسن، وفيه أن المشركين ~~في معنى من معاني الدعوى وغيرها أولاهم ببدء ms2726 الكلام أكبرهم، فإذا سمع منه ~~تكلم الأصغر فيسمع منه إن احتيج له، فإن كان فيهم من له بيان ولتقديمه وجه ~~فلا بأس بتقديمه وإن صغر، قاله ابن عبد البر، وأخرج بسنده أنه قدم وفد من ~~العراق على عمر بن عبد العزيز # PageV04P328 # فنظر عمر إلى شاب منهم يريد الكلام فقال عمر: كبروا كبروا، فقال الفتى: ~~يا أمير المؤمنين إن الأمر ليس بالسن ولو كان كذلك لكان في المسلمين من هو ~~أسن منك، قال: صدقت تكلم - رحمك الله - فقال: إنا وفد شكر فذكر الخبر ~~انتهى. # وحقيقة الدعوى إنما هي لعبد الرحمن أخي القتيل لا حق لابن عمه فيها، ~~فإنما أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يتكلم الأكبر لأنه لم يكن المراد ~~حينئذ الدعوى بل سماع صورة القصة، وعند الدعوى يدعى المستحق، أو المعنى أن ~~الأكبر يكون وكيلا له. # (فتكلم حويصة) الذي هو أسن (ثم تكلم محيصة) أخوه، وفي رواية لمسلم، فصمت ~~أي عبد الرحمن وتكلم صاحباه ثم تكلم معهما فذكروا مقتل عبد الله بن سهل ~~(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إما أن يدوا صاحبكم) بفتح التحتية ~~وخفة الدال المهملة أي يعطوا أي اليهود دية صاحبكم (وإما أن يؤذنوا) يعلموا ~~(بحرب) تهديد وتشديد إذ لا قدرة لهم على حربه - صلى الله عليه وسلم - مع ما ~~هم فيه من غاية الذلة. # (فكتب إليهم) أي أمر بالكتب إلى اليهود (في ذلك) الخبر الذي نقل إليه ~~(فكتبوا) اليهود (إنا والله ما قتلناه) زاد في رواية: ولا علمنا قاتله. # (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: ~~أتحلفون) بهمزة الاستفهام (وتستحقون دم صاحبكم) أي بدل من دم صاحبكم ففيه ~~حذف مضاف، أو معنى صاحبكم غريمكم فلا حاجة إلى تقدير، والجملة فيها معنى ~~التعليل لأن المعنى أتحلفون لتستحقوا؟ وقد جاءت الواو بمعنى التعليل في ~~قوله تعالى: {أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير} [الشورى: 34] (سورة ~~الشورى: الآية 34) المعنى ليعفو، وفي عرض اليمين على الثلاثة حجة قوية لقول ~~مالك: ومن وافقه أنه لا يحلف ms2727 في العمد أقل من رجلين عصبة، وأن لولي الدم ~~وهو هنا الأخ الاستعانة بعاصبه. # (قالوا: لا) نحلف. # وفي الرواية اللاحقة لم نشهد ولم نحضر. # (قال: أفتحلف لكم يهود؟) خمسين يمينا أنهم ما قتلوه. # (قالوا: ليسوا بمسلمين) وفي اللاحقة: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ وفي رواية ~~قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. # وفي أخرى: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم يحلفون. # (فوداه) بخفة الدال المهملة بلا همز أعطى ديته (رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من عنده) وفي رواية البخاري ومسلم: فوداه مائة من إبل الصدقة، ~~وجمع باحتمال أنه اشتراها من إبل الصدقة ودفع المال الذي اشتراها به من # PageV04P329 # عنده أو من بيت المال المرصد للمصالح لما في ذلك من مصلحة قطع النزاع ~~وإصلاح ذات اليمين وجبرا لخاطرهم وإلا فاستحقاقهم لم يثبت. # وحكى عياض عن بعضهم تجويز صرف الزكاة في المصالح العامة وتأول الحديث ~~عليه، وقال في المفهم: رواية " من عنده " أصح من رواية " من إبل الصدقة " ~~وقد قيل إنها غلط والأولى أن لا يغلط الراوي ما أمكن، فيحتمل أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - تسلف ذلك من إبل الصدقة ليدفعه من مال الفيء (فبعث إليهم ~~بمائة ناقة حتى أدخلت) النوق (عليهم الدار، قال سهل) ابن أبي حثمة: (لقد ~~ركضتني) أي رفستني برجلها (منها ناقة حمراء) ولابن إسحاق: فوالله ما أنسى ~~ناقة بكرة منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها. # وفي رواية للبخاري: فأدركت ناقة من تلك الإبل فدخلت مربدا لهم فركضتني ~~برجلها، وقال ذلك ليبين ضبطه للحديث ضبطا شافيا بليغا، وفيه مشروعية ~~القسامة، وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة ~~كمالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد، وعن طائفة التوقف؛ فيها فلم يروا ~~القسامة ولا أثبتوا لها في الشرع حكما، وهذا الحديث رواه البخاري في ~~الأحكام عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل ومسلم من طريق بشر بن عمر والنسائي ~~من طريق ابن وهب الأربعة عن مالك به وله طرق في الصحيحين والسنن. # (قال مالك: الفقير) بفاء ثم قاف بلفظ الفقير من بني ms2728 آدم (هو البئر) ~~القريبة القعر الواسعة الفم، وقيل الحفرة التي تكون حول النخل. # PageV04P330 # قال يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار ~~أنه أخبره «أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر ~~فتفرقا في حوائجهما فقتل عبد الله بن سهل فقدم محيصة فأتى هو وأخوه حويصة ~~وعبد الرحمن بن سهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن ليتكلم ~~لمكانه من أخيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر كبر فتكلم حويصة ~~ومحيصة فذكرا شأن عبد الله بن سهل فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم قالوا يا رسول الله لم ~~نشهد ولم نحضر فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبرئكم يهود بخمسين ~~يمينا فقالوا يا رسول الله كيف نقبل أيمان قوم كفار قال يحيى بن سعيد فزعم ~~بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وداه من عنده» # قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ممن أرضى في القسامة والذي ~~اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة ~~فيحلفون وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين إما أن يقول المقتول دمي عند ~~فلان أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه ~~الدم فهذا يوجب القسامة للمدعين الدم على من ادعوه عليه ولا تجب القسامة ~~عندنا إلا بأحد هذين الوجهين قال مالك وتلك السنة التي لا اختلاف فيها ~~عندنا والذي لم يزل عليه عمل الناس أن المبدئين بالقسامة أهل الدم والذين ~~يدعونه في العمد والخطإ قال مالك وقد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحارثيين في قتل صاحبهم الذي قتل بخيبر قال مالك فإن حلف المدعون استحقوا ~~دم صاحبهم وقتلوا من حلفوا عليه ولا يقتل في القسامة إلا واحد لا يقتل فيها ~~اثنان يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن قل عددهم ms2729 أو نكل بعضهم ~~ردت الأيمان عليهم إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم الذين يجوز ~~لهم العفو عنه فإن نكل أحد من أولئك فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم ~~قال يحيى قال مالك وإنما ترد الأيمان على من بقي منهم إذا نكل أحد ممن لا ~~يجوز له عفو فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن الدم وإن ~~كان واحدا فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم إذا نكل أحد منهم عن ~~الأيمان ولكن الأيمان إذا كان ذلك ترد على المدعى عليهم فيحلف منهم خمسون ~~رجلا خمسين يمينا فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت الأيمان على من حلف منهم ~~فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعي عليه حلف هو خمسين يمينا وبرئ قال يحيى ~~قال مالك وإنما فرق بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق أن الرجل إذا ~~داين الرجل استثبت عليه في حقه وأن الرجل إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في ~~جماعة من الناس وإنما يلتمس الخلوة قال فلو لم تكن القسامة إلا فيما تثبت ~~فيه البينة ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق هلكت الدماء واجترأ الناس ~~عليها إذا عرفوا القضاء فيها ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول ~~يبدءون بها فيها ليكف الناس عن الدم وليحذر القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول ~~المقتول قال يحيى وقد قال مالك في القوم يكون لهم العدد يتهمون بالدم فيرد ~~ولاة المقتول الأيمان عليهم وهم نفر لهم عدد أنه يحلف كل إنسان منهم عن ~~نفسه خمسين يمينا ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم ولا يبرءون دون أن ~~يحلف كل إنسان عن نفسه خمسين يمينا قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك قال ~~والقسامة تصير إلى عصبة المقتول وهم ولاة الدم الذين يقسمون عليه والذين ~~يقتل بقسامتهم #  1631 - 1587 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) ابن قيس بن عمرو الأنصاري (عن بشير) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة ms2730 ~~(بن يسار) بفتح التحتية والسين المهملة الخفيفة المدني الحارثي مولى ~~الأنصار التابعي ثقة (أنه أخبره) قال أبو عمر: ألم يختلف على مالك في إرسال ~~هذا الحديث؟ انتهى، وهو موصول في الصحيحين وغيرهما من طريق بشر بن المفضل ~~وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وعبد الوهاب الثقفي كلهم عن ~~يحيى بن سعيد عن بشير عن سهل بن أبي حثمة، زاد حماد عن يحيى عن بشير ورافع ~~بن خديج، وقال الليث عن يحيى: حسبت أنه قال مع سهل ورافع بن خديج (أن عبد ~~الله بن سهل # PageV00P000 # الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر) في أصحاب لهما يمتارون تمرا، ~~زاد في رواية بشر بن المفضل: وهي يومئذ صلح والمراد بعد فتحها. # (فتفرقا في حوائجهما) وفي رواية حماد: فتفرقا في النخل (فقتل عبد الله بن ~~سهل) وفي رواية ابن المفضل: فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو ينشط في ~~دمه قتيلا فدفنه (فقدم محيصة) المدينة (فأتى هو وأخوه حويصة) ابنا مسعود ~~(وعبد الرحمن بن سهل) أخو المقتول (إلى النبي، صلى الله عليه وسلم) ليخبروه ~~بذلك (فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه) وفي رواية حماد: فتكلموا في ~~أمر صاحبهم فبدأ عبد الرحمن وكان أصغر القوم (فقال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: كبر كبر) بالجزم أمر وكرره للمبالغة أي قدم الأسن يتكلم. # وفي رواية حماد فقال: الكبر الكبر بهمزة وصل وضم الكاف وتسكين الموحدة ~~جمع الأكبر، والنصب على الإغراء، يعني كما قال يحيى بن سعيد ليلي الكلام ~~الأكبر، وزاد ابن المفضل: فسكت (فتكلم حويصة ومحيصة) بشد الياء فيهما على ~~أشهر اللغتين (فذكرا شأن عبد الله بن سهل) أي أخبراه بقصة قتله. # وفي رواية الليث: فصمت أي عبد الرحمن وتكلم صاحباه ثم تكلم معهما فذكروا ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقتل عبد الله بن سهل فقال لهم رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: (أتحلفون) بهمز الاستفهام (خمسين يمينا وتستحقون ~~دم صاحبكم أو) قال دم (قاتلكم) أي قاتل قريبكم، فشك الراوي، ms2731 قال النووي: ~~المعنى يثبت حقكم على من تحلفون عليه وذلك الحق أعم من أن يكون قصاصا أو ~~دية انتهى. # وهذا تأويل بعيد متعسف حمله عليه نصرة مشهور مذهبه أنه لا قصاص بالقسامة ~~في عمد ولا خطأ إنما فيها الدية على الجاني في العمد، وعاقلته في الخطأ ~~والمتبادر من ذكر الدم القصاص والتبادر آية الحقيقة، ويؤيده «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قتل بالقسامة رجلا من بني نصر بن مالك» رواه أبو داود ~~(قالوا: يا رسول الله لم نشهد) قتله (ولم نحضر) وفي رواية ابن المفضل: وكيف ~~نحلف ولم نشهد ولم نر؟ ووقع في الصحيح من رواية سعيد بن عبيد عن بشير بن ~~يسار فقال: تأتون بالبينة على من قتله، قالوا: ما لنا بينة. # وفي النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " فقال - صلى الله عليه ~~وسلم: «أقم شاهدين على قاتله أدفعه إليك برمته، # PageV04P331 # فقال: إني لم أصب شاهدين وإنما أصبح قتيلا على أبوابهم» " قال أبو عمر: ~~هذه رواية أهل العراق عن بشير بن يسار، ورواية أهل المدينة عنه أثبت وهم به ~~أقعد ونقلهم أصح عند العلماء. # وقد حكى الأثرم عن أحمد أنه ضعف رواية سعيد بن عبيد عن بشير، وقال: ~~الصحيح عنه ما رواه يحيى بن سعيد وإليه أذهب، وقال بعضهم: ذكر البينة وهم ; ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد علم أن خيبر حينئذ لم يكن بها أحد من ~~المسلمين، وأجيب بأنه وإن سلم أنه لم يسكن مع اليهود فيها من المسلمين أحد ~~لكن في القصة أن جماعة من المسلمين خرجوا يمتارون تمرا فيجوز أن طائفة أخرى ~~خرجت بمثل ذلك. # ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - طلب البينة أولا فلم تكن لهم بينة ~~فعرض عليهم الأيمان فامتنعوا فعرض عليهم تحليف المدعى عليهم (فقال لهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فتبرئكم) بسكون الموحدة أي تبرأ إليكم من ~~دعواكم (يهود) بالرفع ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث على إرادة اسم ~~القبيلة والطائفة، وضبط أيضا فتبريكم بفتح الموحدة وشد الراء مكسورة أي ms2732 ~~يخلصونكم من الأيمان (بخمسين) يمينا يحلفونها (فقالوا: يا رسول الله كيف ~~نقبل أيمان قوم كفار) وفي رواية ابن إسحاق: " فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم: «تسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين يمينا فيسلم إليكم، فقالوا: ~~يا رسول الله ما كنا لنحلف على ما لا نعلم، قال: فيحلفون لكم بالله خمسين ~~يمينا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا ثم يبرءون من دمه، قالوا: ما كنا لنقبل ~~أيمان اليهود ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم» " وفي رواية في ~~الصحيحين: " فكره - صلى الله عليه وسلم - أن يبطل دمه " (قال يحيى بن سعيد ~~فزعم) أي قال من إطلاق الزعم على القول الثابت كخبر زعم جبريل (بشير بن ~~يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وداه) بفتح الواو والدال المهملة ~~الخفيفة أن أعطاهم ديته (من عنده) من خالص ماله أو من بيت المال ; لأنه ~~عاقلة المسلمين وولي أمرهم. # وفي رواية حماد: قال سهل فأدركت ناقة من تلك الإبل قد دخلت مربدا لهم ~~فركضتني برجلها، وفيه أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين ~~على المدعي وأنها خمسون يمينا وهو يخص قوله، صلى الله عليه وسلم: " «البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر» " فكأنه قال بدليل هذا الحديث إلا في ~~القسامة، ولا فرق بين أن يجيء ذلك في حديث واحد أو حديثين لأن ذلك كله سنته ~~- صلى الله عليه وسلم - على أنه جاء " «البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر إلا في القسامة» " وإن كان في إسناده لين فقد عضده الآثار المتواترة ~~في حديث الباب، لكن هذا موضع اختلف فيه # PageV04P332 # العلماء كما أشار له الإمام حيث (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا ~~والذي سمعت ممن أرضى) من العلماء (في القسامة والذي اجتمعت عليه الأئمة في ~~القديم والحديث) وخبر المبتدأ قوله: (أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة ~~فيحلفون) فإن نكلوا ردت على المدعى عليهم، فإن حلفوا برئوا وبطل الدم، فإن ~~أبوا فيأتي تفصيله (وأن القسامة لا تجب) أي تثبت ms2733 لولي الدم (إلا بأحد ~~أمرين: إما أن يقول المقتول) قبل موته (دمي عند فلان، أو يأتي ولاة الدم ~~بلوث) بفتح اللام آخره مثلثة (من بينة وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه ~~الدم) بيان للوث والواو للحال، قال الأزهري: اللوث البينة الضعيفة غير ~~الكاملة (فهذا يوجب) يثبت (القسامة للمدعين الدم على من ادعوه عليه ولا تجب ~~القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين) أعاده تأكيدا، قال أبو عمر: إنما جعل ~~مالك قوله دمي عند فلان شبهة ولطخا ; لأن المعروف من طبع الناس عند حضور ~~الموت الإنابة والتوبة والندم على ما سلف من العمل السيئ، ألا ترى إلى ~~قوله، تعالى: {لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين} ~~[المنافقون: 10] (سورة المنافقون: الآية 10) وقوله: {حتى إذا حضر أحدهم ~~الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] (سورة النساء: الآية 18) فهذا معهود ~~من طبع الإنسان ولا يعلم من عادته أن يدع قاتله ويعدل إلى غيره، وما خرج عن ~~هذا نادر في الناس لا حكم له. # (قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، الذي لم يزل عليه عمل ~~الناس أن المبدئين بالقسامة أهل الدم والذين يدعونه في العمد والخطأ) عطف ~~تفسير لأهل الدم، وأعاد ذلك وإن قدمه قريبا لزيادة قوله في العمد والخطأ ~~وللاحتجاج له بقوله: (وقد بدأ رسول الله، صلى الله عليه وسلم الحارثيين) ~~نسبة إلى حارثة، بمثلثة، بطن من الأوس؛ يعني المذكورين في الحديث السابق من ~~طريقيه (في قتل # PageV04P333 # صاحبهم الذي قتل بخيبر) وهو عبد الله بن سهل، وإلى هذا ذهب الجمهور وأحمد ~~والشافعي في أحد قوليه، قال ابن عبد البر: ومن حجتهم أيضا قوله تعالى: ~~{ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] (سورة البقرة: الآية 179) وقوله: ~~{لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود} [المائدة: 82] (سورة المائدة: ~~الآية 82) فللعداوة التي بينهم وبين الأنصار بدأهم بالأيمان، وجعل العداوة ~~سببا تقوى بها دعواهم ; لأنه لطخ يليق بهم غالبا لعداوتهم، ومن سنته - صلى ~~الله عليه وسلم - أن من قوي سببه في دعواه وجبت تبديته باليمين، ولهذا ms2734 جاء ~~اليمين مع الشاهد مع ما في هذا من قطع التطرق إلى سفك الدماء وقبض أيدي ~~الأعداء على إراقة دماء من عادوه على الدنيا. # وقال جمهور أهل العراق وأبو حنيفة وأصحابه وجماعة: يبدأ المدعى عليهم ~~بالحلف لعموم حديث " «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» "، ~~وعارضوا أحاديث الباب بما رواه أبو داود من طريق الزهري عن أبي سلمة ~~وسليمان بن يسار «عن رجال من الأنصار: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لليهود وبدأ بهم أيحلف منكم خمسون رجلا؟ فأبوا فقال للأنصار: أتحلفون؟ ~~فقالوا: نحلف على الغيب؟ فجعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~اليهود لأنه وجد بين أظهرهم» " والجواب أن رواية الجماعة مالك ومن تابعه عن ~~يحيى بن سعيد وغيره أصح، وقد روى الزهري نفسه هذه وهذه وقضى بما في حديث ~~سهل، فدل على أن ذلك عنده الأثبت والأولى، ولا حجة لهم فيما رواه أبو داود ~~أيضا عن عبد الرحمن بن بجيد، قال: والله ما كان الشأن هكذا، ولكن سهلا وهم ~~ما قال، صلى الله عليه وسلم: احلفوا على ما لا علم لكم به، ولكنه كتب إلى ~~يهود حين كلمته الأنصار أنه قد وجد قتيل بين أبياتكم فدوه فكتبوا إليه ~~يحلفون ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا فوداه من عنده ; لأن قول عبد الرحمن ~~لا يرد قول سهل المخبر عما شاهد حتى ركضته منها ناقة، وعبد الرحمن تابعي لم ~~يره - صلى الله عليه وسلم - ولا شهد القصة، وحديثه مرسل ومن أنكر شيئا ليس ~~بحجة على من أثبته انتهى ملخصا. # (قال مالك: فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم وقتلوا من حلفوا عليه) في ~~العمد (ولا يقتل في القسامة إلا واحد لا يقتل فيه اثنان) لرواية أبي داود ~~من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد بسنده في الحديث السابق: " فقال صلى ~~الله عليه وسلم: «يقسم منكم خمسون على رجل فيدفع لكم برمته» " وكذلك في ~~حديث الزهري عن سهل بن أبي حثمة: " «تسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين ~~يمينا ms2735 فيسلم إليكم» " فهذا دليل واضح لقول مالك وأصحابه إنما يقتل بالقسامة ~~واحد لأنه أمرهم بتعيين رجل يقسمون عليه # PageV04P334 # فيدفع إليهم برمته، ومن جهة النظر أن الواحد أولى من يتيقن أنه قتله فوجب ~~أن يقتصر بالقسامة عليه قاله أبو عمر. # (يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا) كل رجل يمينا (فإن قل عددهم ~~ونكل بعضهم ردت الأيمان عليهم) أي على المدعين الأقل من خمسين أي الذين ~~حلفوا ونكل بعضهم (إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم) بالخفض بدل ~~بعض من كل (الذين يجوز لهم العفو عنه) كابن مع أخ (فإن نكل أحد من أولئك ~~فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم) لسقوطه بنكوله كما لو عفا (وإنما ترد ~~الأيمان على من بقي منهم إذا نكل أحد ممن لا يجوز له عفو) لوجود من هو أقرب ~~منه فينزل نكوله كالعدم وترد على غيره ممن حلف. # (فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن الدم وإن كان واحدا ~~فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم إذا نكل أحد منهم عن الأيمان، ~~ولكن الأيمان إذا كان) وجد (ذلك) أي نكول بعض ولاة الدم (ترد على المدعى ~~عليهم فيحلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا) كما في بعض طرق الحديث السابق ~~عند البخاري وغيره فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم. # (فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت الأيمان على من حلف منهم) حتى تكمل ~~الخمسين يمينا (فإن لم يوجد أحد إلا الذي ادعي عليه) الدم (حلف هو خمسين ~~يمينا وبرئ من ذلك. قال مالك: وإنما فرق بين القسامة في الدم) في أن ~~أيمانها خمسون من المدعين (و) بين (الأيمان في الحقوق) فاكتفى فيها بيمين ~~واحدة من المدعى عليه حيث لا بينة (أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في ~~حقه) # PageV04P335 # بالإشهاد عليه والرهن أو الضامن. # (وإن الرجل إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس وإنما يلتمس) ~~يطلب (الخلوة) حتى لا يراه أحد يشهد عليه. # (فلو ms2736 لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة ولو عمل فيها كما يعمل في ~~الحقوق) المالية من البينة أو يمين المطلوب (هلكت الدماء) ضاعت (واجترأ) ~~بالهمز أسرع وهجم (الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها ولكن إنما جعلت ~~القسامة إلى ولاة المقتول يبدءون فيها) بالحلف فإن نكلوا ردت على المدعى ~~عليه (ليكف الناس عن الدم وليحذر القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقتول) ~~دمي عند فلان وأقسام أوليائه. # (وقال مالك في القوم يكون لهم العدد يتهمون بالدم فترد ولاة المقتول ~~الأيمان عليهم وهم نفر لهم عدد أنه يحلف كل إنسان منهم عن نفسه خمسين يمينا ~~ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم ولا يبرءون) يخلصون (دون أن يحلف كل ~~إنسان منهم عن نفسه خمسين يمينا وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) يقتضي أنه سمع ~~غيره. # (والقسامة تصير إلى عصبة المقتول وهم ولاة الدم الذين يقسمون عليه والذين ~~يقتل بقسامتهم) قال أبو عمرو: من حجة مالك والشافعي في أحد قوليه ومن ~~وافقهما في وجوب القول بالقسامة مع الأحاديث المتقدمة ما رواه أبو داود عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل ~~بالقسامة رجلا من بني نصر بن مالك» " وروي عن عمر بن عبد العزيز وعبد الله ~~بن الزبير أنهما قضيا بذلك، وحسبك بقول مالك أنه الذي لم يزل عليه علماء ~~المدينة قديما وحديثا. # PageV04P336 # ### | [باب من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم] # قال يحيى قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه لا يحلف في ~~القسامة في العمد أحد من النساء وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء فليس ~~للنساء في قتل العمد قسامة ولا عفو قال يحيى قال مالك في الرجل يقتل عمدا ~~أنه إذا قام عصبة المقتول أو مواليه فقالوا نحن نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك ~~لهم قال مالك فإن أراد النساء أن يعفون عنه فليس ذلك لهن العصبة والموالي ~~أولى بذلك منهن لأنهم هم الذين استحقوا الدم وحلفوا ms2737 عليه قال مالك وإن عفت ~~العصبة أو الموالي بعد أن يستحقوا الدم وأبى النساء وقلن لا ندع دم صاحبنا ~~فهن أحق وأولى بذلك لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة إذا ~~ثبت الدم ووجب القتل قال مالك لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان ~~فصاعدا فترد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يمينا ثم قد استحقا الدم وذلك ~~الأمر عندنا قال مالك وإذا ضرب النفر الرجل حتى يموت تحت أيديهم قتلوا به ~~جميعا فإن هو مات بعد ضربهم كانت القسامة وإذا كانت القسامة لم تكن إلا على ~~رجل واحد ولم يقتل غيره ولم نعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد #  2 - باب من تجوز قسامته في العمد ~~من ولاة الدم # (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه لا يحلف في القسامة في ~~العمد أحد من النساء وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء فليس للنساء في ~~قتل العمد قسامة ولا عفو) لأن شهادتين لا تجوز في قتل العمد. # (مالك: في الرجل يقتل عمدا أنه إذا قام عصبة المقتول أو مواليه) الذين ~~أعتقوه (فقالوا نحن نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم، فإن أراد النساء أن ~~يعفون عنه فليس ذلك لهن، العصبة والموالي أولى) أحق (بذلك منهن) أي أنه حق ~~لهم دونهن (لأنهم هم الذين استحقوا الدم وحلفوا عليه) ولا دخل للنساء في ~~ذلك. # (وإن عفت العصبة أو الموالي بعد أن يستحقوا الدم) بالأيمان (وأبى النساء ~~وقلن لا ندع) نترك (قاتل صاحبنا) بلا قتل (فهن أحق وأولى بذلك لأن من أخذ ~~القود) أي طلبه (أحق ممن تركه من النساء والعصبة إذا ثبت الدم ووجب القتل) ~~بالقسامة لا قبل ثبوته كما قدم. # (ولا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعدا) قال ابن القاسم. # كما أنه لا يقتل بأقل من شاهدين ولذا لا تحلف النساء في العمد ; لأن ~~شهادتهن لا تجوز فيه ويحلفن في الخطأ # PageV04P337 # لأنه مال وشهادتهن جائزة في الأموال (فترد الإيمان ms2738 عليهما) إن كانا اثنين ~~(حتى يحلفا خمسين يمينا ثم قد استحقا الدم) لحديث: " «وتستحقون دم صاحبكم ~~أو قاتلكم» " فإن الظاهر من ذكر الدم القود خلافا لأبي حنيفة والشافعي في ~~أحد قوليه إن القسامة توجب الدية دون القود في العمد والخطأ معا إلا أنها ~~في العمد على الجاني وفي الخطأ على العاقلة، وقال بكل من القولين جماعة من ~~السلف لكن قوله: (وذلك الأمر عندنا) بدار الهجرة يؤيد مذهبه ; ولأنه ~~المتبادر من ذكر الدم في قوله: دم صاحبكم، وتأويله بأن المراد بالدم الدية ~~لأن من استحق دية صاحبه فقد استحق دمه، لأن الدية قد تؤخذ في العمد فيكون ~~استحقاقا للدم، بعيد متكلف خلاف الظاهر المتبادر وهو آية الحقيقة، وقد تأيد ~~بأنه - صلى الله عليه وسلم - قتل بالقسامة رجلا من بني نصر رواه أبو داود ~~وفعله الخلفاء. # (وإذا ضرب النفر) الجماعة (الرجل حتى يموت تحت أيديهم قتلوا به جميعا) ~~بلا قسامة. # (فإن هو مات بعد ضربهم كانت القسامة) أي لا بد منها في القتل. # (وإذا كانت قسامة لم يكن إلا على رجل واحد ولم يقتل غيره ولم نعلم قسامة ~~كانت) أي وجدت فيما مضى (قط إلا على رجل واحد) لأن المتيقن أن القاتل واحد ~~فوجب الاقتصار عليه ويضرب الباقون مائة مائة ويسجنون سنة ثم يخلى عنهم. # PageV04P338 # ### | [باب القسامة في قتل الخطإ] # قال يحيى قال مالك القسامة في قتل الخطإ يقسم الذين يدعون الدم ويستحقونه ~~بقسامتهم يحلفون خمسين يمينا تكون على قسم مواريثهم من الدية فإن كان في ~~الأيمان كسور إذا قسمت بينهم نظر إلى الذي يكون عليه أكثر تلك الأيمان إذا ~~قسمت فتجبر عليه تلك اليمين قال مالك فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء ~~فإنهن يحلفن ويأخذن الدية فإن لم يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يمينا ~~وأخذ الدية وإنما يكون ذلك في قتل الخطإ ولا يكون في قتل العمد #  3 - باب القسامة في قتل الخطأ # (قال مالك: القسامة في قتل الخطأ) صفتها أنه (يقسم الذين ms2739 يدعون الدم ~~ويستحقون بقسامتهم يحلفون خمسين يمينا تكون على) قدر (قسم مواريثهم من ~~الدية) فإذا كانا اثنين # PageV04P338 # حلف كل خمسا وعشرين. # (فإن كان في الأيمان كسور) كابن وبنت (إذا قسمت بينهم نظر إلى الذي يكون ~~عليه أكثر تلك الأيمان) أي أكثر كسورها (إذا قسمت فتجبر عليه تلك اليمين) ~~فتحلف البنت سبعة عشر يمينا ; لأن كسرها أكثر من كسر الابن. # (فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء فإنهن يحلفن ويأخذن الدية فإن لم ~~يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يمينا وأخذ الدية وإنما يكون ذلك في ~~قتل الخطأ ولا يكون في قتل العمد) لأنه لا يحلف فيه أقل من رجلين عصبة كما ~~تقدم. # PageV04P339 # ### | [باب الميراث في القسامة] # قال يحيى قال مالك إذا قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة على كتاب الله ~~يرثها بنات الميت وأخواته ومن يرثه من النساء فإن لم يحرز النساء ميراثه ~~كان ما بقي من ديته لأولى الناس بميراثه مع النساء قال مالك إذا قام بعض ~~ورثة المقتول الذي يقتل خطأ يريد أن يأخذ من الدية بقدر حقه منها وأصحابه ~~غيب لم يأخذ ذلك ولم يستحق من الدية شيئا قل ولا كثر دون أن يستكمل القسامة ~~يحلف خمسين يمينا فإن حلف خمسين يمينا استحق حصته من الدية وذلك أن الدم لا ~~يثبت إلا بخمسين يمينا ولا تثبت الدية حتى يثبت الدم فإن جاء بعد ذلك من ~~الورثة أحد حلف من الخمسين يمينا بقدر ميراثه منها وأخذ حقه حتى يستكمل ~~الورثة حقوقهم إن جاء أخ لأم فله السدس وعليه من الخمسين يمينا السدس فمن ~~حلف استحق من الدية ومن نكل بطل حقه وإن كان بعض الورثة غائبا أو صبيا لم ~~يبلغ حلف الذين حضروا خمسين يمينا فإن جاء الغائب بعد ذلك أو بلغ الصبي ~~الحلم حلف كل منهما يحلفون على قدر حقوقهم من الدية وعلى قدر مواريثهم منها ~~قال يحيى قال مالك وهذا أحسن ما سمعت #  4 - باب الميراث في القسامة # - (مالك: إذا ms2740 قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة على كتاب الله) أي ما فرضه ~~فيه من الإرث (يرثها بنات الميت وأخواته ومن يرثه من النساء، فإن لم يحرز ~~النساء ميراثه كان ما بقي من ديته لأولى) أقرب (الناس بميراثه) من عصبة (مع ~~النساء) كبنتين وأخ وابن عم فلا شيء له والثلث للأخ لأنه أولى بميراثه ~~(وإذا قام بعض ورثة المقتول الذي يقتل خطأ يريد أن يأخذ من الدية بقدر حقه ~~منها وأصحابه غيب) بفتحتين جمع غائب كخادم وخدم (لم يأخذ ذلك ولم يستحق من ~~الدية شيئا قل ولا كثر دون أن يستكمل القسامة يحلف خمسين يمينا، # PageV04P339 # فإن حلف خمسين يمينا استحق حصته من الدية وذلك أن الدم لا يثبت إلا ~~بخمسين يمينا ولا تثبت الدية حتى يثبت الدم) ففرض المسألة أن الخطأ لم يثبت ~~إلا بالقسامة، أما إن ثبت ببينة أو اعتراف فلا. # (فإن جاء بعد ذلك من الورثة أحد حلف من الخمسين يمينا بقدر ميراثه منها) ~~فقط (وأخذ حقه) وهكذا يفعل (حتى يستكمل الورثة حقوقهم، إن جاء أخ لأم فله ~~السدس) من الميراث (وعليه من الخمسين يمينا السدس) بقدر إرثه (فمن حلف ~~استحق حقه من الدية، ومن نكل بطل حقه، وإن كان بعض الورثة غائبا أو صبيا لم ~~يبلغ) صفة كاشفة (حلف الذين حضروا خمسين يمينا فإن جاء الغائب بعد ذلك أو ~~بلغ الصبي الحلم حلف كل منهما يحلفون على قدر حقوقهم من الدية و) هي (على ~~قدر مواريثهم منها، وهذا أحسن ما سمعت) في ذلك. # PageV04P340 # ### | [باب القسامة في العبيد] # قال يحيى قال مالك الأمر عندنا في العبيد أنه إذا أصيب العبد عمدا أو خطأ ~~ثم جاء سيده بشاهد حلف مع شاهده يمينا واحدة ثم كان له قيمة عبده وليس في ~~العبيد قسامة في عمد ولا خطإ ولم أسمع أحدا من أهل العلم قال ذلك قال مالك ~~فإن قتل العبد عبدا عمدا أو خطأ لم يكن على سيد العبد المقتول قسامة ولا ~~يمين ولا يستحق سيده ذلك إلا ببينة ms2741 عادلة أو بشاهد فيحلف مع شاهده قال يحيى ~~قال مالك وهذا أحسن ما سمعت #  5 - باب القسامة في العبيد # - (مالك: الأمر عندنا في العبيد أنه إذا أصيب العبد عمدا أو خطأ ثم جاء ~~سيده بشاهد حلف مع شاهده) حلفا متلبسا (بيمين واحدة) لأنه مال، أو الباء ~~زائدة في المفعول (ثم كان له قيمة عبده) وإن زادت على دية الحر. # (وليس في العبيد قسامة في عمد ولا خطأ ولم أسمع # PageV04P340 # أحدا من أهل العلم قال ذلك. # فإن قتل) بضم فكسر، نائبه (العبد عمدا أو خطأ لم يكن على سيد العبد ~~المقتول قسامة ولا يمين) واحدة (ولا يستحق سيده ذلك) أي قيمته (إلا ببينة ~~عادلة) أي شاهدين عدلين (أو بشاهد فيحلف مع شاهده. # قال يحيى قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت) لأنه مال، والله أعلم. # PageV04P341 # ### | [كتاب الجامع] ### | [باب فضائل المدينة] ### | [الدعاء للمدينة وأهلها] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجامع باب فضائل المدينة الدعاء للمدينة ~~وأهلها # وحدثني يحيى بن يحيى قال حدثني مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~الأنصاري عن أنس بن مالك «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك ~~لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم» يعني أهل المدينة #  بسم الله الرحمن الرحيم ### | 45 - # كتاب الجامع # قال ابن العربي في القبس: هذا كتاب اخترعه مالك في التصنيف لفائدتين: ~~إحداهما أنه خارج عن رسم التكليف المتعلق بالأحكام التي صنفها أبوابا ~~ورتبها أنواعا. # الثانية: أنه لما لحظ الشريعة وأنواعها ورآها منقسمة إلى أمر ونهي، وإلى ~~عبادة ومعاملة، وإلى جنايات وعادات، نظمها أسلاكا وربط كل نوع بجنسه، وشذت ~~عنه من الشريعة معان منفردة لم يتفق نظمها في سلك واحد ; لأنها متغايرة ~~المعاني، ولا أمكن أن يجعل لكل واحد منها بابا لصغرها، ولا أراد هو أن يطيل ~~القول فيما يمكن إطالة القول فيها، فجعلها أشتاتا وسمى نظامها " كتاب ~~الجامع " فطرق للمؤلفين ما لم يكونوا قبل به عالمين في هذه الأبواب كلها، ~~ثم بدأ ms2742 في هذا الكتاب في المدينة لأنها أصل الإيمان ومعدن الدين ومستقر ~~النبوة انتهى. ### | 1 - # باب الدعاء للمدينة وأهلها # المدينة في الأصل المصر الجامع ثم صارت علما بالغلبة على دار هجرته - صلى ~~الله عليه وسلم - ووزنها فعيلة لأنها من مدن، وقيل مفعلة بفتح الميم لأنها ~~من دان، والجمع مدن ومدائن بالهمز على القول بأصالة الميم، ووزنها فعائل، ~~وبغير همز على القول بزيادة الميم ووزنها مفاعل لأن للياء أصلا في الحركة ~~فترد إليه، ونظيرها في الاختلاف معايش. ### | 1636 - 1588 - # (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد (الأنصاري) المدني الثقة # PageV00P000 # الحجة قيل: كان مالك لا يقدم عليه أحدا مات سنة اثنين وثلاثين ومائة وقيل ~~بعدها. # (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~اللهم بارك) أتم وزد (لهم في مكيالهم) بكسر الميم آلة الكيل أي فيما يكال ~~في مكيالهم. # (وبارك لهم في) ما يكال في (صاعهم و) ما يكال في (مدهم) فحذف المقدر لفهم ~~السامع وهو من باب ذكر المحل وإرادة الحال، قال ابن عبد البر هذا من فصيح ~~كلامه وبلاغته - صلى الله عليه وسلم - وفيه استعارة لأن الدعاء إنما هو ~~للبركة في الطعام المكيل بالصاع والمد لا في الظروف، وقد يحتمل على ظاهر ~~العموم أن تكون فيهما. # وقال القاضي عياض: البركة هنا بمعنى النمو والزيادة وتكون بمعنى الثبات ~~واللزوم، قال: وقيل يحتمل أن تكون هذه البركة دينية وهي ما يتعلق بهذه ~~المقادير من حقوق الله - تعالى - في الزكاة والكفارات فيكون بمعنى الدعاء ~~لها ببقاء الشريعة وثباتها، وأن تكون دنيوية من تكثير المال والقدر بها حتى ~~يكفي منها ما لا يكفي من غيره في غير المدينة، أو ترجع البركة إلى التصرف ~~بها في التجارة وأرباحها، أو إلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وأثمارها، أو ~~لاتساع عيشهم بعد ضيقه بما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم بتمليك بلاد ~~الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع ~~عيشهم حتى ms2743 صارت هذه البركة في الكيل نفسه فزاد مدهم وصار هشاميا مثل مد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين أو مرة ونصفا. # وفي هذا كله ظهور إجابة دعوته - صلى الله عليه وسلم - انتهى. # قال النووي: والظاهر من هذا كله أن المراد البركة في نفس الكيل في ~~المدينة بحيث يكفي المد فيها لمن لا يكفيه في غيرها. # وقال الطيبي: ولعل الظاهر هو قول عياض أو لاتساع عيش أهلها. . . إلخ ; ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك ~~إبراهيم لمكة» ، ودعاء إبراهيم هو قوله: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ~~وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} [إبراهيم: 37] (سورة إبراهيم: الآية 37) ~~يعني وارزقهم من الثمرات بأن تجلب إليهم من البلاد لعلهم يشكرون النعمة في ~~أن يرزقوا أنواع الثمرات في واد ليس فيه نجم ولا شجر ولا ماء، لا جرم أن ~~الله - عز وجل - أجاب دعوته فجعله حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا ~~من لدنه، ولعمري إن دعاء حبيب الله - صلى الله عليه وسلم - استجيب لها ~~وضاعف خيرها على غيرها، بأن جلب إليها في زمن الخلفاء الراشدين من مشارق ~~الأرض ومغاربها من كنوز كسرى وقيصر وخاقان ما لا يحصى ولا يحصر، وفي آخر ~~الأمر يأرز الدين إليها من أقاصي الأرض وشاسع البلاد، وينصر هذا التأويل ~~قوله في حديث أبي هريرة: " «أمرت بقرية تأكل القرى، ومكة أيضا من مأكولها» ~~" انتهى. # (يعني) صلى الله عليه وسلم (أهل المدينة) بيان من الراوي للضمائر في لهم ~~وما بعده، وهل يختص # PageV04P343 # بالمد المخصوص أو يعم كل مد تعارفه أهل المدينة في سائر الأعصار زاد أو ~~نقص وهو الظاهر لأنه - صلى الله عليه وسلم - أضافه إلى المدينة تارة وإلى ~~أهلها أخرى، ولم يضفه إلى نفسه الزكية، فدل على عموم الدعوة لا على خصوصه ~~بمده - صلى الله عليه وسلم - كما أفاده بعض العلماء. # وهذا الحديث رواه البخاري في البيع والاعتصام عن القعنبي، وفي كفارات ~~الأيمان عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن قتيبة بن سعيد الثلاثة عن ms2744 مالك به. # PageV04P344 # وحدثني يحيى عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة أنه قال «كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك ~~لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا ~~اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وإني ~~أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه ثم يدعو أصغر وليد يراه ~~فيعطيه ذلك الثمر» #  1637 - 1589 - (مالك عن سهيل) بضم ~~السين مصغر (بن أبي صالح) المدني أحد الأئمة المشهورين المكثرين، وثقه ~~النسائي والدارقطني وغيرهما واحتج به الجماعة، وكفى برواية مالك عنه توثيقا ~~(عن أبيه) ذكوان السمان الزيات الثقة الثبت (عن أبي هريرة أنه قال: كان ~~الناس إذا رأوا أول الثمر) بفتح المثلثة والميم (جاءوا به إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم) إما هدية وجلالة ومحبة وتعظيما، وإما تبركا بدعائه لهم ~~بالبركة، وهو الذي يغلب على ظني، وسياق الحديث يدل عليه، والمعنيان محتملان ~~قاله ابن عبد البر، وقال المازري: يفعلون ذلك رغبة في دعائه ورجاء تمام ~~ثمرهم بذلك، وإعلاما ببدو صلاحها لما يتعلق بذلك من حقوق الشرع كبعث الخراص ~~والزكاة وغير ذلك. # (فإذا أخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم) زاد في بعض طرق الحديث: وضعه ~~على وجهه (قال: اللهم بارك لنا في ثمرنا) أي أنمه وزده (وبارك لنا في ~~مدينتنا) طيبة (وبارك لنا في صاعنا) وهو مكيال أربعة أمداد، زاد الدراوردي: ~~بركة في بركة. # (وبارك لنا في مدنا) بضم الميم وشد الدال. # (اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك) كما قلت: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} ~~[النساء: 125] (سورة النساء: الآية 125) (ونبيك، وإني عبدك ونبيك) لم يقل ~~وخليلك مع أنه خليل كما صرح به في أحاديث عدة، قال الأبي: رعاية للأدب في ~~ترك المساواة بينه وبين آبائه وأجداده الكرام. # وقال الطيبي: عدم التصريح بذلك مع ms2745 رعاية الأدب أفخم. # قال الزمخشري في قوله: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ~~ورفع بعضهم درجات} [البقرة: 253] (سورة البقرة: الآية 253) الظاهر أنه أراد ~~محمدا - صلى الله عليه وسلم - وفي هذا الإبهام من تفخيم # PageV00P000 # فضله ما لا يخفى. # وقد سئل الحطيئة عن أشعر الناس فقال: زهير والنابغة ولو شئت لذكرت ~~الثالث، أراد نفسه ولو صرح به لم يفخم أمره. # (وإنه دعاك لمكة) بقوله: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من ~~الثمرات لعلهم يشكرون} [إبراهيم: 37] (سورة إبراهيم: الآية 37) (وإني ~~أدعوك) أطلب منك (للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه) في أمر الرزق ~~والدنيا، أو في أمر الآخرة وتضعيف الحسنات وغفران السيئات قاله الباجي، وقد ~~أجاب الله دعاءه كما مر تقريره. # (ثم يدعو أصغر وليد) أي مولود، فعيل بمعنى مفعول (يراه فيعطيه ذلك الثمر) ~~وفي رواية الدراوردي: ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان. # قال الباجي: يحتمل أن يريد بذلك عظم الأجر في إدخال المسرة على من لا ذنب ~~له لصغره، فإن سروره به أعظم من سرور الكبير. # وقال أبو عمر فيه من الآداب وجميل الأخلاق: إعطاء الصغير وإتحافه ~~بالطرفة؛ لأنه أولى من الكبير لقلة صبره ولفرحه بذلك، وفي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أسوة حسنة في كل حال. # وقال عياض: تخصيصه أصغر وليد حضره؛ لأنه ليس فيه ما يقسم على الولدان، ~~ومن كبر منهم ملحق بأخلاق الرجال وتلويحا إلى التفاؤل بنماء الثمار ~~وزيادتها بدفعها لمن هو في سن النماء والزيادة كما قيل في قلب الرداء ~~للاستسقاء. # قال الأبي: ولا يعارض دعاءه لها بالبركة قوله في الحديث الآخر: " «أصابهم ~~بالمدينة جهد وشدة» " إذ لا منافاة بين ثبوت الشدة وثبوت البركة فيها، ~~وتخلفها عن بعض لا يضر بها، كذا أجاب شيخنا، والأظهر أن البركة في تحصيل ~~القوت، وأن المد بها يشبع ثلاثة أمثاله بغيرها، فتكون الشدة في تحصيل المد، ~~والبركة في تضعيف القوت به انتهى. # ولعل الأظهر جواب شيخه وهو ابن عرفة قال ابن عبد البر: وظاهر ms2746 الحديث يدل ~~على أن المدينة أفضل من مكة لدعائه بذلك ومثله معه وهذا بين لموضعه - صلى ~~الله عليه وسلم - وموضع التضعيف في ذلك، وأما دعاء إبراهيم فهو معنى قوله ~~تعالى: {وإذا قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من ~~آمن منهم بالله واليوم الآخر} [البقرة: 126] (سورة البقرة: الآية 126) أخرج ~~الفريابي عن ابن عباس قال كأن إبراهيم يحجرها أي الدعوة على المؤمنين دون ~~الناس فقال تعالى: " ومن كفر " أيضا فإني أرزقه كما أرزق المؤمنين. # أأخلق خلقا لا أرزقهم، أمتعهم قليلا ثم أضطرهم إلى عذاب أليم. # ثم قرأ ابن عباس: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك ~~محظورا} [الإسراء: 20] (سورة الإسراء: الآية 20) انتهى. # وهذا الحديث رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به، وتابعه الدراوردي عن ~~سهيل نحوه في مسلم أيضا. # PageV04P345 # ### | [ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها] # حدثني يحيى عن مالك عن قطن بن وهب بن عمير بن الأجدع أن يحنس مولى الزبير ~~بن العوام أخبره «أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر في الفتنة فأتته مولاة ~~له تسلم عليه فقالت إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن اشتد علينا الزمان ~~فقال لها عبد الله بن عمر اقعدي لكع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم ~~القيامة» #  2 - باب ما جاء في سكنى المدينة ~~والخروج منها ### | 1638 - 1590 - # (مالك عن قطن) بفتح القاف والطاء المهملة ونون (بن وهب بن عمير) بضم ~~العين مصغر، وفي نسخة " عويمر " بواو بعد العين (بن الأجدع) بجيم ودال ~~مهملة الليثي أو الخزاعي المدني الصدوق يكنى أبا الحسن، وفي التمهيد قطن ~~أحد بني سعد بن ليث مدني ثقة روى عنه مالك وغيره عنه هذا الحديث الواحد (أن ~~يحنس) بضم التحتية وفتح الحاء المهملة وتشديد النون مفتوحة ومكسورة كما ~~ضبطه عياض، وآخره سين مهملة،، ابن عبد الله المدني الثقة، ms2747 قال أبو عمر: ~~هكذا رواه يحيى وابن بكير وأكثر الرواة، ورواه ابن القاسم عن مالك عن قطن ~~بن وهب عن عويمر بن الأجدع أن يحنس والصحيح رواية الجماعة، وكذا نسبه ابن ~~البرقي ويشهد لصحته رواية القعنبي عن مالك عن قطن بن وهب أن يحنس (مولى ~~الزبير بن العوام) أحد العشرة، وفي رواية لمسلم: مولى مصعب بن الزبير، قال ~~النووي: وهو لأحدهما حقيقة وللآخر مجاز. # (أخبره أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر) بن الخطاب (في الفتنة) التي ~~وقعت زمن يزيد بن معاوية (فأتته مولاة له) لم تسم (تسلم عليه فقالت: إني ~~أردت الخروج) من المدينة (يا أبا عبد الرحمن) لأنه (اشتد) قوي وصعب (علينا ~~الزمان، فقال لها عبد الله بن عمر: اقعدي لكع) بضم اللام وفتح الكاف وعين ~~مهملة كذا ليحيى وحده والصواب لكاع كما رواه غيره، قال أبو عمر: إنما يقال ~~للمرأة لكاع مثل جذام وقطام، وقال عياض: يطلق لكع بضم اللام وفتح الكاف على ~~اللئيم والعبد والغبي الذي لا يهتدي لنطق ولا غيره وعلى الصغير، ومنه قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «يطلب الحسن أثم لكع» . # وقول الحسن لإنسان: يا لكع أي يا صغير العلم. # ويقال للمرأة لكاع على وزن فعال، والجميع من اللكع وهو اللؤم، وقيل من ~~الملاكيع وهو ما يخرج من السلا من البطن. # وقال النحاة: لكع ولكاع لا يستعملان إلا في النداء خاصة، قد استعمل لكاع ~~في # PageV00P000 # الشعر في غير النداء، قال الحطيئة: # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع # قال ذلك ابن عمر لها إنكارا لما أرادته من الخروج وتثبيطا لها وإدلالا ~~عليها لأنها مولاته، وقد يكون معناه يا قليلة العلم وصغيرة الحظ منه؛ لما ~~فاتها من معرفة حق المدينة. # (فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يصبر على لأوائها) ~~بالمد (وشدتها) قال أبو عمر: يعني المدينة، والشدة الجوع، واللأواء تعذر ~~الكسب وسوء الحال. # وقال المازري: اللأواء الجوع وشدة المكسب، وضمير شدتها يحتمل أن يعود على ~~اللأواء، ويحتمل أن ms2748 يعود على المدينة، قال الأبي: الحديث خرج مخرج الحث على ~~سكناها فمن لزم سكناها داخل في ذلك ولو لم تلحقه لأواء لأن التعليل بالغالب ~~والمظنة لا يضر فيه التخلف في بعض الصور كتعليل القصر بمشقة السفر، فإن ~~الملك يقصر وإن لم تلحقه مشقة لوجود السفر (أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا ~~يوم القيامة) قال عياض: سئلت قديما عن هذا الحديث ولم خص ساكن المدينة ~~بالشفاعة هنا مع عموم شفاعته - صلى الله عليه وسلم - وادخاره إياها؟ وأجيب ~~عنه بجواب شاف مقنع في أوراق اعترف بصوابه كل واقف عليه، وأذكر منه هنا ~~لمعا تليق بهذا الموضع، قال بعض شيوخنا " أو " هنا للشك والأظهر عندنا أنها ~~ليست للشك ; لأن هذا الحديث رواه جابر وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو سعيد ~~وأبو هريرة وأسماء بنت عميس وصفية بنت أبي عبيد عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بهذا اللفظ، ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم على الشك ويطابقهم فيه ~~على صيغة واحدة، بل الأظهر أنه - صلى الله عليه وسلم - قاله هكذا، فإما أن ~~يكون أعلم بهذه الجملة هكذا، وإما أن تكون " أو " للتقسيم ويكون شهيدا لبعض ~~أهل المدينة وشفيعا لباقيهم، إما شفيعا للعاصين وشهيدا للمطيعين، وإما ~~شهيدا لمن مات في حياته وشفيعا لمن مات بعده أو غير ذلك، وهذه خصوصية رائدة ~~على الشفاعة للمذنبين أو للعاصين في القيامة، وعلى شهادته على جميع الأمة، ~~وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في شهداء أحد: " أنا شهيد على هؤلاء " ~~فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزية وزيادة منزلة وحظوة، قال: وقد تكون " أو " ~~بمعنى الواو فيكون لأهل المدينة شفيعا وشهيدا انتهى. # وبالواو رواه البزار من حديث ابن عمر، قال عياض: وإذا جعلنا " أو " للشك ~~كما قال المشايخ فإن كانت اللفظة الصحيحة شهيدا اندفع الاعتراض لأنها زائدة ~~على الشفاعة المدخرة المجردة لغيرهم، وإن كانت شفيعا فاختصاص أهل المدينة ~~بهذا أن هذه شفاعة أخرى غير العامة التي هي في إخراج أمته من النار ومعافاة ~~بعضهم بشفاعته في القيامة، وتكون هذه الشفاعة ms2749 بزيادة الدرجات أو تخفيف ~~السيئات أو بما شاء الله من ذلك، # PageV04P347 # أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة كإيوائهم إلى ظل العرش أو ~~كونهم في روح أو على منابر، أو الإسراع بهم إلى الجنة ذلك من خصوص الكرامات ~~الواردة لبعضهم دون بعض انتهى. # ونقله عنه النووي وغيره وأقروه، والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به ~~وتابعه الضحاك عن قطن عند مسلم. # PageV04P348 # وحدثني يحيى عن مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن ~~عبد الله «أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأصاب ~~الأعرابي وعك بالمدينة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله أقلني بيعتي فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه فقال أقلني ~~بيعتي فأبى ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج الأعرابي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها» #  1639 - 1591 - (مالك عن محمد بن ~~المنكدر) بن عبد الله التميمي المدني (عن جابر بن عبد الله) الصحابي ابن ~~الصحابي (أن أعرابيا) قال الحافظ: لم أقف على اسمه إلا أن الزمخشري ذكر في ~~ربيع الأبرار أنه قيس بن أبي حازم وهو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور، وصرحوا ~~بأنه هاجر فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مات، فإن كان محفوظا فلعله ~~آخر وافق اسمه واسم أبيه. # وفي الذيل لأبي موسى المديني، في الصحابة قيس بن حازم المنقري، فيحتمل أن ~~يكون هو هذا أي: زيد في اسم أبيه أداة الكنية سهوا أو غلطا (بايع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك) بفتح الواو وبسكون ~~العين حمى (بالمدينة فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم) وفي رواية سفيان ~~الثوري: فجاء الغد محموما (فقال يا رسول الله أقلني بيعتي) على الإسلام ~~قاله عياض، وقال غيره: إنما استقاله من الهجرة ولم يرد الارتداد عن ~~الإسلام، قال ابن بطال: بدليل أنه لم يرد حل ما عقده إلا بموافقة النبي - ~~صلى ms2750 الله عليه وسلم - على ذلك، ولو أراد الردة ووقع فيها لقتله إذ ذاك، ~~وحمله بعضهم على الإقالة من المقام بالمدينة (فأبى) امتنع (رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم) أن يقيله (ثم جاءه) ثانية (فقال: أقلني بيعتي فأبى) امتنع ~~(ثم جاءه) الثالثة (فقال: أقلني بيعتي فأبى) أن يقيله لأنها إن كانت بعد ~~الفتح فهي على الإسلام فلم يقله لأنه لا يحل الرجوع إلى الكفر، وإن كان ~~قبله فهي على الهجرة والمقام معه بالمدينة، ولا يحل للمهاجر أن يرجع إلى ~~وطنه كذا قال عياض. # ورده الأبي فقال: الأظهر أنها على الهجرة لقوله وعك، ولو كانت على ~~الإسلام كانت ردة لأن الرضا بالدوام على الكفر كفر انتهى. # (فخرج الأعرابي) من المدينة إلى البدو (فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما المدينة كالكير) # PageV00P000 # بكسر الكاف المنفخ الذي ينفخ به النار أو الموضع المشتمل عليها (تنفي) ~~بفتح الفوقية وسكون النون وبالفاء (خبثها) بفتح المعجمة والموحدة والمثلثة ~~ما تبرزه النار من وسخ وقذر، ويروى بضم الخاء وسكون الباء من الشيء الخبيث، ~~والأول أشبه لمناسبة الكير. # (وينصع) بفتح التحتية وسكون النون وفتح الصاد وعين مهملتين من النصوع وهو ~~الخلوص أي يخلص (طيبها) بكسر الطاء وسكون التحتية خفيفة والرفع فاعل ينصع، ~~وفي رواية تنصع بالفوقية طيبها على المفعولية مخففا أيضا، وبه ضبطه القزاز ~~لكنه استشكله بأنه لم ير النصوع في الطيب، وإنما الكلام يتضوع بضاد معجمة ~~وزيادة واو، لكن قال عياض معنى ينصع يصفو ويخلص، يقال طيب ناصع إذا خلصت ~~رائحته وصفت مما ينقصها، وفي رواية طيبها بشد التحتية مكسورة والرفع فاعل، ~~قال الأبي: وهي الرواية الصحيحة وهو أقوم معنى لأنه ذكره في مقابلة الخبيث ~~أي مناسبة بين الكير والطيب، شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وما ~~يصيب ساكنها من الجهد بالكير وما يدور عليه بمنزلة الخبيث من الطيب فيذهب ~~الخبيث ويبقى الطيب، وكذلك المدينة تنفي شرارها بالحمى والجوع وتطهر خيارهم ~~وتزكيهم انتهى. # وقال غيره: هذا تشبيه حسن لأن الكير بشدة نفخه ينفي عن النار السخام ms2751 ~~والدخان والرماد حتى لا يبقى إلا خالص الجمر، هذا إن أريد بالكير المنفخ ~~الذي ينفخ به النار، وإن أريد به الموضع فالمعنى أن ذلك الموضع لشدة حرارته ~~ينزع خبث الحديد والذهب والفضة ويخرج خلاصة ذلك، والمدينة كذلك تنفي شرار ~~الناس بالحمى والوصب وشدة العيش وضيق الحال التي تخلص النفس من الاسترسال ~~في الشهوات وتطهر خيارهم وتزكيهم، وهذا الحديث أخرجه البخاري في الأحكام عن ~~القعنبي وعبد الله بن يوسف، وفي الاعتصام عن إسماعيل ومسلم في الحج عن يحيى ~~الأربعة عن مالك به، وتابعه سفيان الثوري عن ابن المنكدر عند البخاري ~~بنحوه. # PageV04P349 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت أبا الحباب ~~سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي ~~الكير خبث الحديد» #  1640 - 1592 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) ، ابن قيس بن عمرو الأنصاري (أنه قال: سمعت أبا الحباب) بضم الحاء ~~المهملة وفتح الموحدة الخفيفة فألف فموحدة (سعيد) بكسر العين (بن يسار) ~~بفتح التحتية والمهملة الخفيفة المدني الثقة المتقن، مات بالمدينة سنة سبع ~~عشرة ومائة وقيل قبلها بسنة، يقال إنه مولى الحسن بن علي، ويقال مولى شميسة ~~النصرانية المسلمة # PageV00P000 # بالمدينة على يد الحسن بن علي، وقيل مولى شقران مولى النبي، صلى الله ~~عليه وسلم (يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~يقول: أمرت بقرية) بضم الهمزة أي أمرني ربي بالهجرة إلى قرية (تأكل القرى) ~~أي تغلبها وتظهر عليها، يعني أن أهلها تغلب أهل سائر البلاد فتفتح منها، ~~يقال أكلنا بني فلان أي غلبناهم وظهرنا عليهم، فإن الغالب المستولي على ~~الشيء كالمفني له إفناء الآكل إياه، وفي موطأ ابن وهب قلت لمالك: ما تأكل ~~القرى أي ما معناه؟ قال: تفتح القرى لأن من المدينة افتتحت القرى كلها ~~بالإسلام. # وقال السهيلي: في التوراة يقول الله يا طابة يا مسكينة إني سأرفع أجاجيرك ~~على أجاجير ms2752 القرى، وهو قريب من تأكل القرى ; لأنها إذا علت عليها علو ~~الغلبة أكلتها، ويكون المراد يأكل فضلها الفضائل أي يغلب فضلها الفضائل حتى ~~إذا قيست بفضلها تلاشت بالنسبة إليها، وجاء في مكة أنها أم القرى، لكن ~~المذكور للمدينة أبلغ من الأمومة إذ لا يمحى بوجودها وجود ما هي أم له لكن ~~يكون حق الأمومة أظهر، ومعنى تأكل القرى من الفضائل تضمحل في جنب عظيم ~~فضلها حتى يكون عدما، وما تضمحل له الفضائل أفضل وأعظم مما تبقى معه ~~الفضائل اه. # وفيه تفضيل المدينة على مكة، قال المهلب: لأن المدينة هي التي أدخلت مكة ~~وغيرها من القرى في الإسلام فصار الجميع في صحائف أهلها، وأجيب بأن أهل ~~المدينة الذين فتحوا مكة فيهم كثير من أهل مكة فالفضل ثابت للفريقين فلا ~~يلزم من ذلك تفضيل إحدى القريتين، قلنا: لا نزاع في ثبوت الفضل للفريقين ~~وللقريتين، كما أنه لا نزاع في أن مكة من جملة القرى التي أكلتها المدينة ~~فيلزم تفضيلها عليها. # (ويقولون) أي بعض الناس من المنافقين وغيرهم (يثرب) بالرفع يسمونها باسم ~~واحد من العمالقة نزلها، وقيل باسم يثرب بن قانية من ولد إرم بن سام بن ~~نوح، وقيل: هو اسم كان لموضع منها سميت به كلها، وكرهه - صلى الله عليه ~~وسلم - لأنه من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة أو من الثرب وهو الفساد ~~وكلاهما قبيح، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب الاسم الحسن ويكره القبيح ~~ولذا قال، يقولون يثرب (وهي المدينة) أي الكاملة على الإطلاق، كالبيت ~~للكعبة فهو اسمها الحقيقي لها لأن التركيب يدل على التفخيم كقوله: وهم ~~القوم كل القوم يا أم خالد. # أي هي المستحقة لأن تتخذ دار إقامة، وأما تسميتها في القرآن يثرب فإنما ~~هي حكاية عن المنافقين. # وروى أحمد عن البراء بن عازب رفعه: " «من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله ~~هي طابة هي طابة» " وروى عمر بن شبة عن أبي أيوب: " «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أن يقال للمدينة يثرب» " قال عياض: فهم # PageV04P350 # العلماء من هذا ms2753 منع أن يقال يثرب حتى قال عيسى بن دينار: من سمى المدينة ~~يثرب كتبت عليه خطيئة. # وقال أبو عمر: فيه دليل على كراهة ذلك اه. # وأجيب عن حديث الصحيحين فإذا هي يثرب، وفي رواية: لا أراها إلا يثرب بأنه ~~كان قبل النهي (تنفي) بكسر الفاء (الناس) أي الخبيث الرديء منهم (كما ينفي ~~الكير) بكسر الكاف وإسكان التحتية، قال أبو عمر: هو موضع نار الحداد ~~والصائغ وليس الجلد الذي تسميه العامة كيرا هكذا قال علماء اللغة (خبث) ~~بفتح المعجمة والموحدة ومثلثة، والنصب على المفعولية (الحديد) أي وسخه الذي ~~تخرجه النار، أي لا تترك فيها من في قلبه دغل، بل تميزه عن القلوب الصادقة ~~وتخرجه، كما تميز النار رديء الحديد من جيده، ونسب التمييز للكير لأنه ~~السبب الأكبر في اشتعال النار التي وقع التمييز بها. # قال أبو عمر: هذا إنما كان في الحياة النبوية، فحينئذ لم يكن يخرج من ~~المدينة رغبة عن جواره فيها إلا من لا خير فيه، وأما بعده فقد خرج منها ~~الخيار الفضلاء الأبرار، وتبعه عياض فقال: الأظهر أن هذا يختص بزمنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت ~~إيمانه، وأما المنافقون وجهلة الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ولا ~~يحتسبون الأجر في ذلك كما قال الأعرابي الذي أصابه الوعك: أقلني بيعتي اه. # ورجح النووي عمومه لما ورد أنها في زمن الدجال ترجف ثلاث رجفات يخرج الله ~~منها كل كافر ومنافق، قال: فيحتمل أنهم اختصوا بزمن الدجال، ويحتمل أنه في ~~أزمان متفرقة، قال الأبي: فإن قيل قد استقر المنافقون فيها، أجيب بأنهم ~~انتفوا بالموت وهو أشد النفي، فإن قيل قد استقر بها الروافض ونحوها، قلت: ~~إن كان نفيها الخبث خاصا بزمنه - صلى الله عليه وسلم - فالجواب واضح، وإن ~~كان عاما فيحتمل أن المراد بنفي الخبث إخماد بدعة من يسكنها من المبتدعة، ~~وعدم ظهوره بحيث يدعو إلى بدعته وهذا لم يتفق فيها اه. # وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ms2754 ومسلم عن قتيبة بن سعيد ~~كلاهما عن مالك به، وتابعه سفيان وعبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عند مسلم ~~وقال: إنهما قالا كما ينفي الكير الخبث لم يذكر الحديد. # PageV04P351 # وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله ~~خيرا منه» #  1641 - 1593 - (مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه) قال أبو عمر: وصله معن بن عيسى وحده عن مالك عن هشام عن أبيه ~~عن عائشة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا يخرج أحد من ~~المدينة) # PageV00P000 # ممن استوطنها (رغبة عنها) أي عن ثواب الساكن فيها، وقال المازري: أي ~~كراهة لها من رغبت عن الشيء إذا كرهته (إلا أبدلها الله خيرا منه) بمولود ~~يولد فيها أو قدوم خير منه من غيرها، أما من كان وطنه غيرها فقدمها للقربة ~~ورجع إلى وطنه أو كان مستوطنا بها فسافر لحاجة أو لضرورة شدة زمان أو فتنة ~~فليس ممن يخرج رغبة عنها قاله الباجي. # قال ابن عبد البر: هذا في حياته - صلى الله عليه وسلم - وذلك مثل ~~الأعرابي القائل: أقلني بيعتي، ومعلوم أن من رغب عن جواره أبدله الله خيرا ~~منه، وأما بعد وفاته فقد خرج منها جماعة من أصحابه ولم تعوض المدينة خيرا ~~منهم انتهى. # يعني كأبي موسى وابن مسعود ومعاذ وأبي عبيدة وعلي وطلحة والزبير وعمار ~~وحذيفة وعبادة بن الصامت وبلال وأبي الدرداء وأبي ذر وغيرهم، وقطنوا غيرها ~~وماتوا خارجا عنها ولم تعوض المدينة مثلهم فضلا عن خير منهم، فدل ذلك على ~~التخصيص بزمنه - صلى الله عليه وسلم. # قال الأبي: الأظهر أن ذلك ليس خاصا بالزمن النبوي، ومن خرج من الصحابة لم ~~يخرج رغبة عنها بل إنما خرج لمصلحة دينية من تعليم أو جهاد أو غير ذلك ~~انتهى. # لا يقال ليس النزاع في أن خروجهم لما ذكر إنما هو في تعويضها بخير منهم، ~~وهذا لم يقع فالأظهر التخصيص لأنا نقول: الإبدال ms2755 مقيد بالخروج رغبة عنها ~~فلا يرد أن الخارج لمصلحة دينية لم تعوض مثلهم. # PageV04P352 # وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن ~~الزبير عن سفيان بن أبي زهير أنه قال «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير ~~لهم لو كانوا يعلمون وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن ~~أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون ~~فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» #  1642 - 1594 - (مالك عن هشام بن ~~عروة) تابعي صغير لقي بعض الصحابة (عن أبيه) أحد الفقهاء (عن) أخيه (عبد ~~الله بن الزبير) الصحابي ابن الصحابي (عن سفيان بن أبي زهير) بضم الزاي ~~وفتح الهاء مصغر الأزدي من أزد شنوءة بفتح المعجمة وضم النون وبعد الواو ~~همزة، صحابي نزل المدينة، قال ابن المديني: وخليفة اسم أبيه القرد بفتح ~~القاف وكسر الراء فدال مهملة ولذا يقال له ابن القرد، وقيل اسم أبيه نمير ~~بن عبد الله بن مالك، ويقال فيه النميري ; لأنه من ولد النمر بن عثمان بن ~~زهران (قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: تفتح) بضم ~~الفوقية وسكون الفاء وفتح الفوقية مبني للمفعول، ونائبه (اليمن) سمي بذلك ~~لأنه عن يمين القبلة أو عن يمين الشمس أو بيمن بن قحطان (فيأتي قوم) من أهل ~~المدينة (يبسون) # PageV00P000 # بفتح التحتية وكسر الموحدة من الثلاثي رواه يحيى ولا يصح عنه غيره، وكذا ~~رواه ابن بكير وقال: معناه يسيرون من قوله: {وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5] ~~[سورة الواقعة: الآية 5] أي سارت. # وذكر حبيب هذا التفسير عن مالك، وكذا رواه ابن نافع وغيره عنه، فإنكار ~~عبد الملك بن حبيب رواية يحيى ليس بشيء ; لأنه لم ينفرد بها بل تابعه ابن ~~بكير وابن نافع وابن حبيب وغيرهم عن مالك. # ورواه ابن القاسم بفتح الموحدة ثلاثيا أيضا من باب نصر أي يسرعون السير، ~~وقيل: يزجرون دوابهم، وقيل: يسألون ms2756 عن البلدان وأخبارها ليتحملوا إليها ~~وهذا لا يكاد يعرف لغة. # ورواه ابن وهب يبسون بضم التحتية وكسر الموحدة وضم المهملة رباعي من أبس ~~وقال: معناه يزينون لهم الخروج من المدينة، أي: ويزينون البلد الذي جاءوا ~~منه ويحببونه إليهم، وصوبه ابن حبيب، قاله أبو عمر ملخصا. # (فيتحملون) من المدينة (بأهليهم ومن أطاعهم) من الناس (والمدينة خير لهم) ~~لأنها لا يدخلها الدجال ولا الطاعون، وقيل: لأن الفتن فيها دونها في غيرها، ~~وقيل: لفضل مسجدها والصلاة فيه ومجاورة القبر الشريف. # (لو كانوا يعلمون) بما فيها من الفضائل كالصلاة في مسجدها وثواب الإقامة ~~فيها وغير ذلك من الفوائد الدينية الأخروية التي تستحقر دونها ما يجدونه من ~~الحظوظ الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها. # وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: " «يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه ~~أو قريبه هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» " وظاهره أن ~~الذين يتحملون غير الذين يبسون، فكأن الذي حضر الفتح أعجبه حسن اليمن ~~ورخاؤه فدعا قريبه إلى المجيء إليه، فيحتمل المدعو بأهله وأتباعه لكن صوب ~~النووي أن حديث الباب إخبار عن من خرج من المدينة متحملا بأهله وأتباعه ~~بأسا في سيره إلى الرخاء والأمصار المنفتحة. # وفي رواية ابن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام في هذا الحديث ما يؤيده ~~ولفظه: " «تفتح الشام فيخرج الناس إليها يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا ~~يعلمون» " ويوضح ذلك حديث جابر عند البزار برجال الصحيح مرفوعا: " «ليأتين ~~على أهل المدينة زمان ينطلق الناس منها إلى الأرياف يلتمسون الرخاء فيجدون ~~ثم يتحملون بأهله إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» " ~~والأرياف جمع ريف بكسر الراء وهو ما قارب المياه في أرض العرب، وقيل: هو ~~الأرض التي فيها الزرع والخصب، وقيل غير ذلك. # (وتفتح الشام) سمي بذلك لأنه عن شمال الكعبة. # وفي رواية ابن جريج عن هشام: ثم تفتح الشام (فيأتي قوم يبسون) بفتح أوله ~~وكسر الموحدة وضمها وبضم أوله وكسر الموحدة # PageV04P353 # ، أي: يزينون ويدعون الناس إلى بلاد الخصب (فيتحملون ms2757 بأهليهم ومن أطاعهم) ~~من الناس راحلين إلى الشام (والمدينة خير لهم) منها لأنها حرم الرسول ~~وجواره ومهبط الوحي ومنزل البركات (لو كانوا يعلمون) فضلها ما فعلوا ذلك، ~~فالجواب محذوف كالسابق واللاحق دل عليه ما قبله، وإن كانت لو بمعنى ليت فلا ~~جواب لها وعلى التقديرين ففيه تجهيل لمن فارقها لتفويته على نفسه خيرا ~~عظيما. # (وتفتح العراق) وفي رواية ابن جريج: ثم تفتح العراق (فيأتي قوم يبسون ~~فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم) من الناس راحلين إلى العراق (والمدينة خير ~~لهم) منه (لو كانوا يعلمون) ذلك والواو في الثلاثة للحال، وهذا من أعلام ~~نبوته صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بفتح هذه الأقاليم، وأن الناس يتحملون ~~بأهليهم ويفارقون المدينة فكان ما قاله على ترتيب ما قال، لكن في رواية ~~لمسلم وغيره: «تفتح الشام ثم اليمن ثم العراق» " والظاهر أن اليمن قبل ~~الشام للاتفاق على أنه لم يفتح شيء من الشام في الزمن النبوي، فرواية تقديم ~~الشام على اليمن معناه أن استيفاء فتح اليمن إنما كان بعد الشام، وقول ~~الطهري: «أخبر صلى الله عليه وسلم في أول الهجرة إلى المدينة بأن اليمن ~~تفتح فيأتي منها قوم حتى يكثر أهل المدينة والمدينة خير لهم من غيرها» " ~~تعقبه الطيبي بأن تنكير قوم ووصفه ب " يبسون " ثم توكيده بقوله " لو كانوا ~~يعلمون " لا يساعد ما قاله، لأن تنكير قوم لتحقيرهم وتوهين أمرهم، ثم وصف " ~~يبسون " وهو سوق الدواب يشعر بركة عقولهم وأنهم ممن ركن إلى الحظوظ ~~البهيمية وحطام الدنيا الفانية وأعرضوا عن الإقامة في جوار الرسول، ولذا ~~كرر قوما ووصفه في كل قرينة ب " يبسون " استحضارا لتلك الهيئة القبيحة، ~~قال: والذي يقتضيه المقام أن ينزل يعلمون منزلة اللازم لينفي عنهم العلم ~~والمعرفة بالكلية، ولو ذهب مع ذلك إلى معنى التمني لكان أبلغ لأن التمني ~~طلب ما لا يمكن حصوله، أي: ليتهم كانوا من أهل العلم تغليظا وتشديدا انتهى. # وفي إسناده تابعيان وصحابيان. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه ابن جريج ووكيع ~~كلاهما ms2758 عن هشام عند مسلم به، غايته أن وكيعا قدم الشام. # PageV04P354 # وحدثني يحيى عن مالك عن ابن حماس عن عمه عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى ~~يدخل الكلب أو الذئب فيغذي على بعض سواري المسجد أو على المنبر فقالوا يا ~~رسول الله فلمن تكون الثمار ذلك الزمان قال للعوافي الطير والسباع» #  1643 - 1595 - (مالك عن ابن حماس) ~~بكسر الحاء المهملة وميم خفيفة فألف فسين مهملة كذا # PageV00P000 # رواه يحيى ولم يسمه وهو يوسف بن يونس بن حماس، وقال معن عن مالك عن يونس ~~بن يوسف فقلبه، وقال التنيسي وأبو مصعب عن مالك عن يوسف بن سنان أبدلا يونس ~~فسمياه سنانا، قال البخاري: والأول أصح. # وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عباد أهل المدينة، لمح مرة امرأة ~~فدعا الله فأذهب عينيه ثم دعا الله فردهما عليه. # وروى عنه مالك وابن جريج، وروى هو عن عطاء بن يسار وسعيد بن المسيب ~~وسليمان بن يسار (عن عمه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: لتتركن) بفتح أوله وضم الفوقية الأولى وإسكان الثانية، وفتح الراء ~~والكاف ونون التوكيد الثقيلة ونائب الفاعل (المدينة على أحسن ما) أي: حال ~~(كانت) من العمارة وكثرة الأثمار وحسنها، وفي رواية للصحيحين: على خير ما ~~كانت. # وفي أخبار المدينة لعمر بن شبة أن ابن عمر أنكر على أبي هريرة قوله " خير ~~ما كانت " وقال: إنما قال صلى الله عليه وسلم: " أعمر ما كانت " وأن أبا ~~هريرة صدقه على ذلك (حتى يدخل الكلب أو الذئب) للتنويع ويحتمل الشك (فيغذي) ~~بضم التحتية وفتح الغين وكسر الذال الثقيلة المعجمتين، أي: يبول دفعة بعد ~~دفعة (على بعض سواري) أعمدة (المسجد أو المنبر) تنويع أو شك لعدم سكانه ~~وخلوه من الناس ( «فقالوا: يا رسول الله فلمن تكون الثمار ذلك الزمان؟ قال: ~~للعوافي الطير والسباع» ) بالجر بدل أو عطف بيان للعوافي وهي الطالبة لما ~~تأكل مأخوذ من ms2759 عفوته إذا أتيته تطلب معروفه. # قال النووي: الظاهر المختار أن هذا يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة، ~~ويوضحه قضية الراعيين من مزينة فإنهما يخران على وجوههما حين تدركهما ~~الساعة وهما آخر من يحشر كما في البخاري. # وقال القاضي عياض: هذا مما جرى في العصر الأول وانقضى فإنها صارت بعد ~~وفاته صلى الله عليه وسلم دار الخلافة ومعقل الناس حتى تنافسوا فيها بالغرس ~~والبناء وتوسعوا في ذلك وسكنوا منها ما لم يسكن قبل حتى بلغت المساكن ملء ~~إهاب، وجلبت إليها خيرات الأرض كلها فلما انتهت حالها كمالا انتقلت الخلافة ~~عنها إلى الشام والعراق، وذلك الوقت أحسن ما كانت للدين والدنيا. # أما الدين فلكثرة العلماء بها وكمالهم، وأما الدنيا فلعمارتها وغرسها ~~واتساع حال أهلها. # قال: وذكر الأخباريون في بعض الفتن التي جرت بالمدينة وخاف أهلها أنه رحل ~~عنها أكثر الناس وبقيت ثمارها أو أكثرها للعوافي وخلت مدة ثم تراجع الناس ~~إليها. # وحكى كثير من الناس # PageV04P355 # أنهم رأوا في خلائها ذلك ما أنذر به من تغذية الكلاب على سواري المسجد، ~~وحالها اليوم قريب من ذلك، فقد خربت أطرافها. # قال الأبي: تأمل الكلام فإنه يعطي أن خلاءها حتى غذت الكلاب على سواري ~~المسجد كان قريبا من زمن تناهي حالها أو انتقال الخلافة عنها، وهذا لم يقع ~~ولو وقع لتواتر بل الظاهر أنه لم يقع بعد، ودليل المعجزة يوجب القطع بوقوعه ~~في المستقبل لصحة الحديث، وأن الظاهر كونه بين يدي نفخة الصعق كما يدل عليه ~~موت الراعيين، والمراد بخير ما كانت عليه من المصالح الدينية المتقدمة ~~الذكر، وإلى هذا كان يذهب شيخنا أبو عبد الله يعني ابن عرفة انتهى. # وفي نفي وقوعه نظر مع نقل عياض عن كثير أنهم رأوا ذلك ولا يشترط التواتر ~~في مثل هذا، وهذا الحديث في البخاري من طريق شعيب ومسلم من طريق يونس وعقيل ~~عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بنحوه وزيادة. # PageV04P356 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج ms2760 ~~من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفت ~~المدينة #  1643 - 1596 - (مالك أنه بلغه أن ~~عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة) يريد الشام وكان قد أقام بها مدة ~~أميرا عليها قبل الخلافة (التفت إليها فبكى) على فراقها (ثم قال: يا مزاحم) ~~ابن أبي مزاحم المكي مولى عمر بن عبد العزيز، ويقال مولى طلحة، ثقة روى له ~~مسلم والنسائي وغيرهما (أتخشى) تخاف (أن تكون) بفوقية (ممن نفت المدينة) ~~ويحتمل أن قوله نكون بالنون، أي: أنا وأنت. # PageV04P356 # ### | [ما جاء في تحريم المدينة] # حدثني يحيى عن مالك عن عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن إبراهيم ~~حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها» #  3 - باب ما جاء في تحريم المدينة ### | 1645 - 1597 - # (مالك عن عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن أبي عمرو واسمه ميسرة المدني ~~الثقة المتوفى بعد الخمسين ومائة (مولى المطلب) بن عبد الله بن حنطب ~~المخزومي، وعمرو قال أحمد: لا بأس به روى عنه مالك وضعفه بعضهم، قال ابن ~~عبد البر: ولم يفرده مالك بحكم له في الموطأ هذا الحديث الواحد انتهى. # وفي مقدمة الفتح وثقه أحمد # PageV00P000 # وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي، وضعفه ابن معين والنسائي وعثمان الدارمي ~~لروايته عن عكرمة عن ابن عباس: " من أتى البهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة " ~~وقال أبو داود: ليس هو بذاك حدث بحديث البهيمة. # وقد روى عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس: " ليس على من أتى البهيمة حد " ~~وقال الساجي: صدوق إلا أنه يهم انتهى. # وقد علم أن مالكا لم يخرج عنه عن عكرمة شيئا وإنما أخرج له هذا الحديث ~~فقط (عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع) بفتح الطاء ~~واللام مخففا ظهر (له أحد) حين رجع من خيبر، ففي رواية محمد بن جعفر عن ~~عمرو عن أنس قال: ms2761 " «خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه فلما ~~قدم صلى الله عليه وسلم راجعا وبدا له أحد» " (فقال: هذا) مشيرا إلى أحد ~~(جبل) خبر موطئ لقوله: (يحبنا) حقيقة كما رجحه جماعة، وقد خاطبه صلى الله ~~عليه وسلم مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب: اسكن أحد. . . الحديث. # فوضع الله الحب فيه كما وضع التسبيح في الجبال مع داود والخشية في ~~الحجارة التي قال فيها: {وإن منها لما يهبط من خشية الله} [البقرة: 74] ~~[سورة البقرة: الآية 74] وكما حن الجذع لفراقه حتى سمع الناس حنينه، فلا ~~ينكر وصف الجماد بحب الأنبياء وقد سلم عليه الحجر والشجر وسبحت الحصيات في ~~يده وكلمته الذراع وأمنت حوائط البيت وأسكفة الباب على دعائه صلى الله عليه ~~وسلم، إشارة إلى مزيد حب الله إياه حتى أسكن حبه في الجماد وغرس محبته في ~~الحجر مع فضل يبسه وقوة صلابته. # (ونحبه) حقيقة أيضا لأن جزاء من يحب أن يحب ولأنه من جبال الجنة كما روى ~~أحمد عن أبي عبس بن جبر مرفوعا: " «أحد جبل يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة» ~~" وللبزار والطبراني: " «أحد هذا جبل يحبنا ونحبه على باب من أبواب الجنة» ~~"، أي: من داخلها، فلا ينافي رواية الطبراني أيضا: " «أحد ركن من أركان ~~الجنة» " لأنه ركن داخل الباب بدليل رواية ابن سلام في تفسيره أنه ركن باب ~~الجنة، وقيل: هو على حذف مضاف، أي: يحبنا أهله وهم الأنصار لأنهم جيرانه ~~وكانوا يحبونه صلى الله عليه وسلم ويحبهم لأنهم آووه ونصروه وأقاموا دينه ~~فهو كقوله: {واسأل القرية} [يوسف: 82] [سورة يوسف: الآية 82] وقال الشاعر: # وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا # وقيل: لأنه كان يبشره بلسان الحال إذا قدم من سفر بقربه من أهله ولقائهم ~~وذلك فعل المحب بمن يحب، فكان يفرح إذا طلع له استبشارا بالأوبة من سفره ~~والقرب من أهله، وضعف بما في رواية الطبراني عن أنس: " «فإذا جئتموه فكلوا ~~من شجره ولو من عضاهه» " بكسر المهملة وضاد معجمة، كل شجرة عظيمة ذات ms2762 شوك، ~~فحث على عدم إهمال الأكل # PageV04P357 # حتى لو فرض أنه لا يوجد إلا ما يؤكل كالعضاه، يمضغ منه تبركا ولو بلا ~~ابتلاع. # قال السهيلي: ويقوي الأول أي الحقيقة - قوله صلى الله عليه وسلم: " ~~«المرء مع من أحب» " مع أحاديث أنه في الجنة فتناسبت هذه الآثار وشد بعضها ~~بعضا، وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ولا أحسن من اسم مشتق من ~~الأحدية، وقد سماه الله بهذا الاسم تقدمة لما أراده من مشاكلة اسمه لمعناه، ~~إذ أهله وهم الأنصار نصروا التوحيد والمبعوث بدين التوحيد واستقر عنده حيا ~~وميتا، وكان من عادته صلى الله عليه وسلم أن يستعمل الوتر ويحبه في شأنه ~~كله استشعارا للأحدية، فقد وافق اسمه أغراضه ومقاصده، ومع أنه مشتق من ~~الأحدية فحركات حروفه الرفع وذلك يشعر بارتفاع دين الأحدية وعلوه، فتعلق ~~الحب به منه صلى الله عليه وسلم اسما ومسمى، فخص من بين الجبال بأن يكون ~~معه في الجنة إذا بست الجبال بسا انتهى. # وأخذ من هذا أنه أفضل الجبال، وقيل: عرفة، وقيل: أبو قبيس، وقيل: الذي ~~كلم الله عليه موسى، وقيل: قاف، قيل: وفيه قبر هارون أخي موسى عليهما ~~الصلاة والسلام ولا يصح. # (اللهم إن إبراهيم حرم مكة) بتحريمك لها على لسانه (وأنا أحرم) بتحريمك ~~على لساني (ما بين لابتيها) بخفة الموحدة تثنية لابة، قال ابن حبيب: أرض ~~ذات حجارة سود وجمعها في القلة لابات وفي الكثرة لوب كساحة وسوح يعني ~~الحرتين الشرقية والغربية وهي حرار أربع لكن القبلية والجنوبية متصلتان، ~~وقد ردها حسان إلى حرة واحدة في قوله: # لنا حرة مأطورة بجبالها ... بنى العز فيها بيته فتأثلا # قال: ومأطورة يعني معطوفة بجبالها لاستدارة الجبال بها، وإنما جبالها تلك ~~الحجارة السود التي تسمى الحرار، قال: وتحريمه صلى الله عليه وسلم ما بين ~~لابتيها إنما يعني في الصيد، فأما الشجر فبريد في بريد في دورها كلها، كذلك ~~أخبرني مطرف عن مالك وعمر بن عبد العزيز انتهى. # وكذا قاله ابن وهب. # زاد في رواية في الصحيحين: " كما ms2763 حرم إبراهيم مكة " والتشبيه في الحرمة ~~فقط لا الجزاء ; لأنه كما قال ابن عبد البر عن العلماء لم يكن في شريعة ~~إبراهيم جزاء الصيد وإنما هو شيء ابتلى الله به هذه الأمة كما قال: ~~{ليبلونكم الله بشيء من الصيد} [المائدة: 94] [سورة المائدة: الآية 94] ولم ~~يكن قبل ذلك، والصحابة فهموا المراد في تحريم صيد المدينة فتلقوه بالوجوب ~~دون جزاء والأصل براءة الذمة، ولا يجب فيها شيء إلا بيقين، هذا قول أكثر ~~العلماء. # وقالت فرقة: في صيدها الجزاء ; لأنه حرم نبي كما مكة حرم نبي انتهى. # وزاد في الصحيح من حديث جابر وأبي سعيد: " «لا يقطع عضاهها ولا يصاد ~~صيدها» " ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر عن عمرو: " «اللهم إني أحرم ما بين ~~جبليها مثل ما حرم به # PageV04P358 # إبراهيم مكة» " فزعم بعض الحنفية أن الحديث مضطرب؛ نصرة لقولهم بجواز ~~صيدها وقطع شجرها، وتعقب بأن بمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة، فالجمع ~~واضح ولو تعذر، فرواية لابتيها أرجح لتوارد الرواة عليها ولا ينافيها رواية ~~جبليها فيكون عند كل لابة جبل أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال وجبليها من ~~جهة المشرق والمغرب، وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضر، والحديث رواه ~~البخاري في أحاديث الأنبياء عن القعنبي، وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف، ~~كلاهما عن مالك به، وتابعه محمد بن أبي كثير عند البخاري وإسماعيل بن جعفر ~~ويعقوب بن عبد الرحمن عند مسلم، الثلاثة عن عمرو بنحوه. # PageV04P359 # وحدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة أنه كان يقول لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها «قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها حرام» #  1646 - 1598 - (مالك عن ابن شهاب) ~~الزهري (عن سعيد بن المسيب) بكسر الياء وفتحها (عن أبي هريرة) رضي الله عنه ~~(أنه كان يقول: لو رأيت الظباء) بكسر الظاء المعجمة والمد جمع ظبي ~~(بالمدينة ترتع) أي: ترعى (ما ذعرتها) بذال معجمة وعين مهملة، أي: ما ~~أفزعتها ونفرتها، كنى بذلك عن عدم ms2764 صيدها، وفيه أنه لا يجوز ترويع الصيد في ~~الحرم المدني كالمكي، واستدل على ذلك بقوله: (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «ما بين لابتيها حرام» ) بتحريم الله تعالى، كما قال صلى الله عليه ~~وسلم: " «حرم ما بين لابتي المدينة على لساني» " أخرجه البخاري عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة، فلا يجوز صيدها ولا قطع شجرها الذي لا يستنبته ~~الآدمي، والمدينة بين لابتين شرقية وغربية، ولها لابتان أيضا قبلية وجنوبية ~~لكنهما يرجعان إلى الأولين لاتصالهما بهما، فجميع دورها كلها داخل ذلك. # قال النووي: واللابتان داخلتان أيضا. # قال الأبي: ولعله بدليل آخر وإلا فلفظ " بين " لا يشملهما انتهى. # وفي بعض الإشارة عند مسلم عن أبي هريرة: " حرم صلى الله عليه وسلم ما بين ~~لابتي المدينة وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى " ولأبي داود عن عدي بن ~~زيد قال: " «حمى صلى الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريدا في بريد» " ~~وفي هذا بيان ما أجمل من حد حرم المدينة. # وفي هذه الأحاديث كلها حجة على الحنفية في إباحة صيد المدينة وقطع شجرها ~~وزعموا نسخها باحتمال أن المنع من ذلك لما كانت الهجرة واجبة إليها، فكان ~~بقاء الصيد والشجر مما يقوي المقام بها، وتعقب بأن النسخ لا يثبت ~~بالاحتمال، واحتجاج الطحاوي للجواز بحديث: " «يا أبا عمير ما فعل النغير» " ~~حيث لم ينكر صيده ولا إمساكه. # وبحديث عائشة: " «كان له صلى الله عليه وسلم وحشي فإذا خرج لعب واشتد # PageV00P000 # وأقبل وأدبر فإذا أحس به صلى الله عليه وسلم ربض فلم يقم من مكانه» " ~~تعقبه ابن عبد البر لجواز أن كلا منهما مما صيد في غير حرم المدينة فلا حجة ~~فيه، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما ~~عن مالك به، وتابعه إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عند مسلم. # PageV04P360 # وحدثني مالك عن يونس بن يوسف عن عطاء بن يسار عن أبي ~~أيوب الأنصاري أنه وجد غلمانا قد ألجئوا ثعلبا إلى زاوية فطردهم عنه قال ~~مالك ms2765 لا أعلم إلا أنه قال أفي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا #  1647 - 1599 - (مالك عن يونس بن ~~يوسف) بن حماس بكسر المهملة وتخفيف الميم وآخره مهملة، ثقة عابد. # وقال ابن حبان: هو يوسف بن يونس، ووهم ما قبله (عن عطاء بن يسار) بخفة ~~المهملة (عن أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) أحد كبار الصحابة وفقهائهم ~~(أنه وجد غلمانا قد ألجئوا) بجيم، أي: اضطروا (ثعلبا إلى زاوية) بزاي، ~~ناحية من نواحي المدينة، يريدون اصطياده (فطردهم عنه) لحرمة ذلك. # (قال مالك: لا أعلم إلا أنه قال: أفي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصنع هذا؟) إنكارا عليهم. # PageV00P000 # وحدثني يحيى عن مالك عن رجل قال دخل علي زيد بن ثابت ~~وأنا بالأسواف قد اصطدت نهسا فأخذه من يدي فأرسله #  1647 - 1600 - (مالك عن رجل) قال ~~أبو عمر: يقال إنه شرحبيل بن سعد اه. # وهو في مسند أحمد ومعجم الطبراني عن شرحبيل بن سعد وهو من موالي الأنصار ~~(قال: دخل علي) بشد ياء المتكلم (زيد بن ثابت) الأنصاري بالرفع فاعل " دخل ~~" (وأنا بالأسواف) بفتح الهمزة وإسكان السين فواو فألف ففاء، قال الباجي: ~~موضع ببعض أطراف المدينة بين الحرتين (قد اصطدت نهسا) بضم النون وفتح الهاء ~~وسين مهملة طائر يشبه الصرد يديم تحريك رأسه وذنبه يصطاد العصافير ويأوي ~~إلى المقابر، قاله في النهاية. # (فأخذه من يدي فأرسله) أطلقه فهذا زيد وهو من فقهاء الصحابة كأبي أيوب قد ~~منعا من اصطاد وأطلق زيد الصيد فلو كان منسوخا ما حل ذلك لأنه ضياع مال ~~خصوصا للغير، ففي ذلك أقوى دليل على أنهما كأبي هريرة حيث قال: ما ذعرتها، ~~واستدلوا بالحديث وفهموا بقاء التحريم بعده صلى الله عليه وسلم وعملوا به، ~~والعمل بما نسخ - حرام، وذلك لا يجوز ظنه بهم والله أعلم. # PageV04P360 # ### | [ما جاء في وباء المدينة] # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت ~~«لما قدم رسول الله ms2766 صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال قالت ~~فدخلت عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك قالت فكان أبو بكر ~~إذا أخذته الحمى يقول # كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله # وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته فيقول # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل # وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل # قالت عائشة فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال اللهم حبب ~~إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل ~~حماها فاجعلها بالجحفة» قال مالك وحدثني يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت وكان عامر بن فهيرة يقول # قد رأيت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه #  4 - باب ما جاء في وباء المدينة ### | 1648 - 1601 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها ~~(أنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة) في الهجرة يوم ~~الاثنين لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول في أحد الأقوال، وفي رواية أبي أسامة ~~عن هشام وهي أوبأ أرض الله، ونحوه لمحمد بن إسحاق عن هشام، وزاد: قال هشام: ~~وكان وباؤها معروفا في الجاهلية، وكان الإنسان إذا دخلها وأراد أن يسلم من ~~وبائها قيل انهق كما ينهق الحمار، وفي ذلك يقول الشاعر: # لعمري لئن غنيت من خيفة الردى ... نهيق الحمار إنني لمروع # قال عياض: قدومه صلى الله عليه وسلم على الوباء مع صحة نهيه عنه لأن ~~النهي إنما هو في الموت الذريع والطاعون والذي بالمدينة إنما كان وخما يمرض ~~به كثير من الغرباء، أو أن قدومه المدينة كان قبل النهي لأن النهي كان ~~بالمدينة (وعك) بضم الواو وكسر العين، أي: حم (أبو بكر) الصديق (وبلال) رضي ~~الله عنهما (قالت) عائشة (فدخلت عليهما) لأعودهما، وعند النسائي وابن إسحاق ~~عن هشام عن أبيه عنها: " «لما قدم صلى ms2767 الله عليه وسلم المدينة وهي أوبأ أرض ~~الله أصاب أصحابه منها بلاء وسقم وصرف الله ذلك عن نبيه وأصابت أبا بكر ~~وبلالا وعامر بن فهيرة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادتهم ~~وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فدخلت عليهم وهم في بيت واحد» " (فقلت: يا ~~أبت كيف تجدك؟) بفتح الفوقية وكسر الجيم، أي: تجد نفسك أو جسمك (ويا بلال ~~كيف تجدك؟) زاد ابن إسحاق: ويا عامر كيف تجدك؟ (قالت: فكان أبو بكر إذا ~~أخذته الحمى يقول: كل امرئ مصبح) بضم الميم وفتح الصاد المهملة والموحدة ~~الثقيلة، أي: مصاب بالموت صباحا أو يسقى الصبوح وهو شرب الغداة، وقيل: ~~المراد يقال له صبحك الله بالخير، وهو منعم (في أهله والموت أدنى) أقرب ~~إليه (من شراك) بكسر المعجمة وخفة الراء سير (نعله) الذي على ظهر القدم، ~~والمعنى: أن # PageV00P000 # الموت أقرب إليه من شراك نعله لرجله، زاد ابن إسحاق: " فقلت: إنا لله إن ~~أبي ليهذي وما يدري ما يقول " وذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة أن هذا ~~الرجز لحنظلة بن سيار، قاله يوم ذي قار وتمثل به الصديق. # (وكان بلال إذا أقلع) بفتح الهمزة واللام وفي رواية بضم الهمزة وكسر ~~اللام، أي: كف وزال (عنه) الوعك (يرفع عقيرته) بفتح المهملة وكسر القاف ~~وسكون التحتية فعيلة بمعنى مفعولة، أي: صوته ببكاء أو بغناء، قال الأصمعي: ~~أصله أن رجلا انعقرت رجله فرفعها على الأخرى وجعل يصيح فصار كل من رفع صوته ~~يقال رفع عقيرته وإن لم يرفع رجله، قال ثعلب: وهذا من الأسماء التي استعملت ~~على غير أصلها (فيقول ألا) بخفة اللام أداة استفتاح (ليت شعري) أي: مشعوري، ~~أي: ليتني علمت بجواب ما تضمنه قولي (هل أبيتن ليلة بوادي) أي: واد مكة ~~(وحولي إذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمتين حشيش مكة ذو ~~الرائحة الطيبة (وجليل) بجيم وكسر اللام الأولى نبت ضعيف يحشى به البيوت ~~وغيرها والجملة حالية، قال أبو عمر: إذخر وجليل نبتان من الكلأ طيبا ~~الرائحة يكونان بمكة وأوديتها ms2768 لا يكاد أن يوجدان في غيرها. # (وهل أردن) بنون التوكيد الخفيفة (يوما مياه) بالهاء (مجنة) بفتح الميم ~~والجيم والنون المشددة وبكسر الجيم موضع على أميال من مكة كان به سوق في ~~الجاهلية. # (وهل يبدون) بنون تأكيد خفيفة يظهرن (لي شامة) بمعجمة وميم مخففا، وزعم ~~في القاموس أن الميم تصحيف من المتقدمين والصواب شابة بالباء، وبالميم وقع ~~في كتب الحديث جميعها كذا قال، وأشار الحافظ لرده فقال: زعم بعضهم أن ~~الصواب بالموحدة بدل الميم، والمعروف بالميم (وطفيل) بفتح الطاء المهملة ~~وكسر الفاء جبلان بقرب مكة على نحو ثلاثين ميلا منها كما قال غير واحد، ~~وقيل: جبلان مشرفان على مجنة على بريدين من مكة، وقال الخطابي: كنت أحسبهما ~~جبلين حتى مررت بهما ووقفت عليهما فإذا هما عينان من ماء، وقواه السهيلي ~~بقول كثير: # وما أنس مشيا ولا أنس موقفا ... لنا ولها بالخب حب طفيل # الخب منخفض الأرض انتهى، أي: بفتح الخاء المعجمة وتكسر بعدها موحدة وجمع ~~باحتمال أن العينين بقرب الجبلين أو فيهما ويبعد الثاني كلام الخطابي، قيل: ~~البيتان ليسا لبلال بل لبكر بن غالب الجرهمي أنشدهما لما نفتهم خزاعة من ~~مكة فتمثل بهما بلال، وزاد في رواية أبي أسامة عن هشام به ثم يقول بلال: ~~اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة # PageV04P362 # وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء. # (قالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته) بشأنهما وعند ~~ابن إسحاق فذكرت ذلك فقلت: يا رسول الله إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة ~~الحمى فنظر إلى السماء (فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد) ~~من حبنا لمكة فاستجاب الله دعاءه، فكانت أحب إليه من مكة كما جزم به بعضهم، ~~وكان يحرك دابته إذا رأى المدينة من حبها (وصححها) من الوباء (وبارك) أنم ~~وزد (لنا في صاعها) كيل يسع أربعة أمداد (ومدها) وهو رطل وثلث عند أهل ~~الحجاز، فاستجاب الله تعالى له فطيب هواءها وترابها ومساكنها والعيش بها. # قال ابن بطال وغيره: من أقام ms2769 بها يجد من ترابها وحيطانها رائحة طيبة لا ~~تكاد توجد في غيرها. # قال بعضهم: وقد تكرر دعاؤه بتحبيبها والبركة في ثمارها، والظاهر أن ~~الإجابة حصلت بالأول والتكرير لطلب المزيد فيها من الدين والدنيا، وقد ظهر ~~ذلك في نفس الكيل بحيث يكفي المد بها ما لا يكفيه بغيرها، وهذا أمر محسوس ~~لمن سكنها. # (وانقل حماها فاجعلها بالجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة وفتح الفاء قرية ~~جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة، وكانت تسمى مهيعة، وبه عبر في رواية ~~ابن إسحاق بفتح الميم والتحتية، بينهما هاء ساكنة فعين مهملة مفتوحة فهاء ~~على المشهور، وحكى عياض كسر الهاء وسكون الياء على وزن جميلة، وكانت يومئذ ~~مسكن اليهود ولذا توجه دعاؤه عليهم، ففيه جواز الدعاء على الكفار بالأمراض ~~والهلاك، وللمسلمين بالصحة وإظهار معجمة عجيبة فإنها من يومئذ وبية لا يشرب ~~أحد من مائها إلا حم، ولا يمر بها طائر إلا حم وسقط. # وروى البخاري والترمذي وابن ماجه كأن ابن عمر رفعه: «رأيت في المنام كأن ~~امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة فتأولتها أن وباء ~~المدينة نقل إليها» ، ولا مانع من تجسم الأعراض خرقا للعادة ليحصل لهم ~~الطمأنينة بإخراجها. # وفي رواية: «قدم إنسان من طريق مكة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل ~~لقيت أحدا؟ قال: لا إلا امرأة سوداء عريانة، فقال صلى الله عليه وسلم: تلك ~~الحمى ولن تعود بعد اليوم» . # قال الشريف السمهوردي: والموجود الآن من الحمى بالمدينة ليس حمى الوباء ~~بل رحمة ربنا ودعوة نبينا للتكفير، قال: وفي الحديث " أصح المدينة ما بين ~~حرة بني قريظة والعريض " وهو يؤذن ببقاء شيء منها بها، وأن الذي نقل عنها ~~أصلا ورأسا سلطانها وشدتها ووباؤها وكثرتها بحيث لا يعد الباقي بالنسبة ~~إليه شيئا، قال: ويحتمل أنها رفعت بالكلية # PageV04P363 # ثم أعيدت خفيفة لئلا يفوت ثوابها كما أشار إليه الحافظ ابن حجر، ويدل له ~~ما رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني عن جابر قال: " «استأذنت الحمى ~~على رسول الله صلى الله ms2770 عليه وسلم فقال: من هذه؟ قالت: أم ملدم فأمر بها ~~إلى أهل قباء فبلغوا ما لا يعلمه إلا الله فشكوا ذلك إليه فقال: ما شئتم إن ~~شئتم دعوت الله ليكشفها عنكم وإن شئتم تكون لكم طهورا، قالوا: أوتفعل؟ قال: ~~نعم، قالوا: فدعها» " انتهى. # هذا وقد عارض ابن عبد البر حديث الباب بما رواه من طريق ابن عيينة عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة: " «لما دخل صلى الله عليه وسلم المدينة حم أصحابه ~~فدخل يعودهم فقال: يا أبا بكر كيف تجدك؟» " فذكر الحديث. # وكذا رواه ابن إسحاق عن عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة، قال: فجعل ~~سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الداخل على أبي بكر وبلال وعامر، ~~ومالك أن عائشة كانت هي الداخلة انتهى. # ولا معارضة أصلا لأن دخول أحدهما لا يمنع دخول الآخر، فيحتمل أنها لما ~~أخبرته بحالهم جاء لعيادتهم وأجابوا كلا منهما بالأشعار المذكورة. # وفي حديث البراء عند البخاري أن عائشة أيضا وكان أبو بكر يدخل عليها. # وأخرج ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: " «أصابت ~~الحمى الصحابة حتى جهدوا مرضا وصرف الله تعالى ذلك عن نبيه حتى ما كانوا ~~يصلون إلا وهم قعود، فخرج صلى الله عليه وسلم وهم يصلون كذلك فقال: اعلموا ~~أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم فتجشموا القيام، أي: تكلفوه على ~~ما بهم من الضعف والسقم التماس الفضل» " قال السهيلي: وفي هذا الخبر وما ~~ذكر من حنينهم إلى مكة ما جبلت عليه النفوس من حب الوطن والحنين إليه، وقد ~~جاء في حديث أصيل - أي: بالتصغير - الغفاري، ويقال فيه الهذلي، أنه «قدم من ~~مكة فسألته عائشة: كيف تركت مكة يا أصيل؟ قال: تركتها حين ابيضت أباطحها ~~وأحجن ثمامها وأعذق إذخرها وأمشر سلمها، فاغرورقت عيناه صلى الله عليه وسلم ~~وقال: تشوقنا يا أصيل» . # ويروى أنه قال له: دع القلوب تقر، وقد قال الأول: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادي الخزامى حيث ربتني أهلي ms2771 # بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وقطعن عني حين أدركني عقلي # انتهى. # وهذا كان في ابتداء الهجرة، ثم حببت المدينة إليهم بدعائه صلى الله عليه ~~وسلم، فهو دليل على فضلها ومحبته فيها، وفضائلها جمة كثيرة صنفها الناس كما ~~قال أبو عمر. # والحديث أخرجه البخاري في الحج عن إسماعيل، وفي الهجرة عن عبد الله بن ~~يوسف، وفي الطب عن قتيبة، الثلاثة عن مالك به، وتابعه أبو أسامة بنحوه ~~وزيادة عند البخاري ومسلم وعبدة وابن نمير عند مسلم، الثلاثة عن هشام (مالك ~~عن يحيى بن سعيد عن عائشة) فيه انقطاع لأن # PageV04P364 # يحيى لم يدرك عائشة، وقد زاد ابن إسحاق في روايته عن هشام وعمر بن عبد ~~الله بن عروة، جميعا عن عروة عن عائشة عقب قولها: فقلت: والله ما يدري أبي ~~ما يقول ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فقلت: ~~كيف تجدك يا عامر؟ (قالت: وكان عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون ~~التحتية، التيمي مولى الصديق، يقال أصله من الأزد فاسترق ويقال أصله من ~~غيرهم، اشتراه أبو بكر الراوي قديما فعذب لأجل الإسلام، ثم رافق أبا بكر في ~~الهجرة وشهد بدرا وأحدا واستشهد ببئر معونة، روت عنه عائشة رجزه الذي كان ~~(يقول: قد رأيت الموت) أي: شدة تشابه شدته (قبل ذوقه) حلوله (إن الجبان) ~~أي: ضعيف القلب (حتفه) هلاكه (من فوقه) لجبنه، زاد ابن إسحاق في روايته ~~المذكورة: # كل امرئ مجاهد بطوقه ... كالثور يحمي أنفه بروقه # والطوق الطاقة، والروق القرن، يضرب مثلا في الحث على حفظ الحريم، قال ~~السهيلي: ويذكر أن هذا الشعر لعمرو بن مامة. # PageV04P365 # وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي ~~هريرة أنه قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنقاب المدينة ملائكة ~~لا يدخلها الطاعون ولا الدجال» #  1649 - 1602 - (مالك عن نعيم) بضم ~~النون وفتح العين (ابن عبد الله المجمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية ~~بينهما جيم ساكنة آخره راء، المدني مولى آل ms2772 عمر (عن أبي هريرة أنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنقاب) بفتح الهمزة وسكون النون وقاف ~~مفتوحة جمع قلة لنقب بفتح فسكون وجمع الكثرة نقاب بكسر النون (المدينة) ~~طيبة، قال ابن وهب: يعني مداخلها وهي أبوابها وفوهات طرقها التي يدخل إليها ~~منها كما جاء في الحديث الآخر " على كل باب منها ملك "، وقيل: طرقها ~~(ملائكة) يحرسونها (لا يدخلها الطاعون) لأن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من ~~دخولها، ومن اتفق دخوله فيها لا يتمكن من طعن أحد منهم، وقد عدوا عدم دخوله ~~المدينة من خصائصها وهو من لوازم دعائه صلى الله عليه وسلم لها بالصحة فهي ~~معجزة له. # قال بعضهم: لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن ~~بلد من البلاد بل عن قرية من القرى، وقد امتنع الطاعون عن المدينة بدعائه ~~وخبره هذه # PageV00P000 # المدد المتطاولة فهو خاص بها، وجزم ابن قتيبة في المعارف والنووي في ~~الأذكار بأن الطاعون لم يدخل مكة أيضا، معارض بما نقله غير واحد بأنه دخلها ~~في سنة سبع وأربعين وسبعمائة، لكن في تاريخ مكة لعمر بن شبة برجال الصحيح ~~عن أبي هريرة مرفوعا: " المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منهما ~~ملك فلا يدخلهما الدجال ولا الطاعون " وحينئذ فالذي نقل أنه دخل مكة في ~~التاريخ المذكور ليس كما ظن أو يقال إنه لا يدخلهما من الطاعون مثل الذي ~~يقع في غيرهما كالجارف وعمواس. # وفي حديث أنس عند البخاري في الفتن: " «فتجد الملائكة يحرسونها، يعني ~~المدينة فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى» " واختلف في هذا ~~الاستثناء، فقيل: للتبرك فيشملهما، وقيل: للتعليق وأن مقتضاه جواز دخول ~~الطاعون المدينة. # (ولا الدجال) المسيح الأعور. # قال الطيبي: جملة " لا يدخلها " مستأنفة بيان لموجب استقرار الملائكة على ~~أنقابها. # وفي الصحيحين عن أنس مرفوعا: " «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة ~~والمدينة، ليس من نقابها نقب إلا عليه ملائكة صافين يحرسونها ثم ترجف ~~المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق» " قال ms2773 الحافظ: وعلى ~~ظاهره وعمومه في كل بلد عند الجمهور، وشذ ابن حزم فقال: المراد لا يدخله ~~بجنوده، وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته، وغفل عما ~~في مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة. # وعند الطبري عن ابن عمرو مرفوعا: " إلا الكعبة وبيت المقدس " وزاد ~~الطحاوي: " ومسجد الطور " وفي بعض الروايات: " «فلا يبقى موضع إلا ويأخذه ~~الدجال غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور فإن الملائكة تطرده عن هذه ~~المواضع» " اه. # والحديث أخرجه البخاري في الحج عن إسماعيل، وفي الطب عن عبد الله بن ~~يوسف، وفي الفتن عن القعنبي، ومسلم عن يحيى، الأربعة عن مالك به. # PageV04P366 # ### | [ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة] # وحدثني عن مالك عن إسمعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول ~~«كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال قاتل الله ~~اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب» #  5 - باب ما جاء في إجلاء اليهود - ~~بالجيم - من المدينة # ، أي: إخراجهم من جزيرة العرب، ومنها المدينة التي الكلام فيها. ### | 1650 - 1603 - # (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم) القرشي، مولاهم المدني، ثقة، مات سنة # PageV00P000 # ثلاثين ومائة (أنه سمع عمر بن عبد العزيز) أمير المؤمنين (يقول) مرسل وهو ~~موصول في الصحيحين وغيرهما من طرق عن عائشة وغيرها ( «كان من آخر ما تكلم ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: قاتل الله اليهود» ) قيل معناه ~~لعنهم لرواية: " «لعن الله اليهود» " وقيل: أي: قتلهم لأن فاعل يأتي بمعنى ~~فعل. # (والنصارى) وكأنه قيل ما سبب ذلك؟ فقال: لأنهم (اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد) أي اتخذوها جهة قبلتهم مع اعتقادهم الباطل، وأن اتخاذها مساجد لازم ~~لاتخاذ المساجد عليها كعكسه، وقدم اليهود لابتدائهم بالاتخاذ وتبعهم ~~النصارى فاليهود أظلم، فإن قيل: النصارى ليس لهم إلا نبي واحد ولا قبر له. # أجيب: بأن الجمع بإزاء المجموع من اليهود والنصارى، فإن اليهود لهم ~~أنبياء أو المراد الأنبياء ms2774 وكبار أتباعهم كالحواريين فاكتفى بذكر الأنبياء. # وفي مسلم ما يؤيد ذلك حيث قال في بعض الحديث: كانوا يتخذون قبور أنبيائهم ~~وصالحيهم مساجد، أو أنه كان في النصارى أنبياء أيضا غير مرسلين كالحواريين ~~ومريم في قول، أو الضمير راجع لليهود فقط بدليل رواية إسقاط النصارى، أو ~~على الكل ويراد من أمروا بالإيمان بهم وإن كانوا من الأنبياء السابقين كنوح ~~وإبراهيم. # قال البيضاوي: لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ~~ويجعلونها قبلة ويتوجهون في الصلاة نحوها فاتخذوها أوثانا لعنهم الله، ومنع ~~المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه، أما من اتخذ مسجدا بجوار صالح أو صلى في ~~مقبرته وقصد به الاستظهار بروحه ووصول أثر من آثار عبادته إليه لا التعظيم ~~له والتوجه فلا حرج عليه، ألا ترى أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام عند ~~الحطيم، ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي بصلاته. # والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمنبوشة لما فيها من النجاسة انتهى. # لكن خبر الشيخين كراهة بناء المساجد على القبور مطلقا، أي: قبور المسلمين ~~خشية أن يعبد المقبور فيها بقرينة خبر: " «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» " ~~فيحمل كلام البيضاوي على ما إذا لم يخف ذلك. # ( «لا يبقين دينان بأرض العرب» ) الحجاز كله المعبر عنه في الثاني بجزيرة ~~العرب. # PageV04P367 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» قال مالك قال ابن شهاب ففحص ~~عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب فأجلى يهود خيبر قال مالك وقد أجلى ~~عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من ~~الثمر ولا من الأرض شيء وأما يهود فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالحهم على نصف الثمر ونصف الأرض فأقام ~~لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض قيمة من ذهب ms2775 وورق وإبل وحبال وأقتاب ثم ~~أعطاهم القيمة وأجلاهم منها #  1651 - 1604 - (مالك عن ابن شهاب) ~~مرسل ورواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن # PageV00P000 # سعيد بن المسيب مرسلا أيضا، وهو موصول بنحوه من طرق في الصحيحين وغيرهما ~~عن ابن عباس وعمر وغيرهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يجتمع) ~~خبر بمعنى النهي؛ للرواية قبله " لا يبقين " (دينان في جزيرة العرب) هي مكة ~~والمدينة واليمامة كما روي عن مالك، أي: وقراها، سميت جزيرة لإحاطة البحر ~~بها. # وقال ابن حبيب: جزيرة العرب من أقصى عدن وما والاها من أقصى اليمن كلها ~~إلى ريف العراق في الطول، وأما في العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر ~~إلى أطراف الشام ومصر في المغرب، وفي المشرق ما بين المدينة إلى منقطع ~~السمارة. # (قال مالك: قال ابن شهاب ففحص) أي استقصى في الكشف (عن ذلك عمر بن ~~الخطاب) في خلافته (حتى أتاه الثلج) بفتح المثلثة وسكون اللام وجيم، اليقين ~~الذي لا شك فيه (واليقين) الذي اطمأنت به نفسه والعطف تفسيري (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» ) وفي الصحيح عن ~~ابن عباس: " «أنه صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاث قال: أخرجوا المشركين ~~من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة» " (فأجلى) ~~أخرج (يهود خيبر) لما اطمأنت نفسه بكثرة من روى له ذلك. # (قال مالك: وقد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران) بفتح النون وإسكان الجيم ~~بلدة من بلاد همدان باليمن، قال البكري: سميت باسم بانيها نجران بن زيد بن ~~سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. # (وفدك) بفتح الفاء والدال المهملة بلدة بينها وبين المدينة يومان وبينها ~~وبين خيبر دون مرحلة. # (فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء) لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها فسألته أن ~~يقرهم بها على أن يكفوه العمل ولهم نصف الثمرة ms2776 فقال صلى الله عليه وسلم: ~~أقركم ما أقركم الله، فإنما ساقاهم الله مدة ولم يجعل لهم فيها شيئا. # (وأما يهود فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان صالحهم) لما أوقع بأهل خيبر (على نصف الثمر ونصف الأرض) # PageV04P368 # بطلبهم ذلك فأقرهم على ذلك ولم يأتهم، قال ابن إسحاق: فكانت له خالصة ~~لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وقيل: صالحوه على حقن دمائهم، والجلاء ~~ويخلوا بينه وبين الأموال ففعل، قال الواقدي: والأول أثبت القولين. # (فأقام) أي: قوم (لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض قيمة من ذهب وورق) فضة ~~(وإبل وحبال) جمع حبل (وأقتاب) جمع قتب (ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم) عملا ~~بحديث: " «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» ". # PageV04P369 # ### | [ما جاء في أمر المدينة] # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طلع له أحد فقال هذا جبل يحبنا ونحبه» #  6 - باب جامع ما جاء في أمر ~~المدينة ### | 1653 - 1605 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه) مرسلا عند جميع رواة الموطأ، ومر قريبا ~~أن مالكا رواه عن عمرو مولى المطلب عن أنس (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طلع) ظهر (له أحد) لما رجع من خيبر كما في البخاري، ولما رجع من تبوك ~~أيضا كما قيد أيضا من حديث أبي حميد (فقال هذا) مشيرا له (جبل يحبنا ونحبه) ~~حقيقة كما ذهب إليه جماعة وحملوا عليه كل ما في القرآن والحديث من مثله ~~نحوه: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] [سورة الدخان: الآية 29] ~~و {قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] [سورة فصلت: الآية 11] و {جدارا يريد أن ~~ينقض} [الكهف: 77] [سورة الكهف: الآية 77] و {يا جبال أوبي معه} [سبأ: 10] ~~[سورة سبأ: الآية 10] ، أي: سبحي. # وهو كثير في القرآن وفي الحديث أكثر لا يكاد يحصى. # وقيل: مجاز، أي: يحبنا أهله ونحبهم، فكنى بالجبل عنهم، وأضيف الحب إلى ~~الجبل لمعرفة المراد من ذلك عند المخاطبين كقوله: {واسأل ms2777 القرية} [يوسف: ~~82] [سورة يوسف: الآية 82] ، أي: أهلها، قاله ابن عبد البر ومرسله مزيد وأن ~~جماعة رجحوا الحقيقة هنا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن ~~القاسم أن أسلم مولى عمر بن الخطاب أخبره أنه زار عبد الله بن عياش ~~المخزومي فرأى عنده نبيذا وهو بطريق مكة فقال له أسلم إن هذا الشراب يحبه ~~عمر بن الخطاب فحمل عبد الله بن عياش قدحا عظيما فجاء به إلى عمر بن الخطاب ~~فوضعه في يديه فقربه عمر إلى فيه ثم رفع رأسه فقال عمر إن هذا لشراب طيب ~~فشرب منه ثم ناوله رجلا عن يمينه فلما أدبر عبد الله ناداه عمر بن الخطاب ~~فقال أأنت القائل لمكة خير من المدينة فقال عبد الله فقلت هي حرم الله ~~وأمنه وفيها بيته فقال عمر لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئا ثم قال ~~عمر أأنت القائل لمكة خير من المدينة قال فقلت هي حرم الله وأمنه وفيها ~~بيته فقال عمر لا أقول في حرم الله ولا في بيته شيئا ثم انصرف #  1654 - 1606 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن # PageV00P000 # محمد بن الصديق، وهذا من رواية الكبير عن الصغير ; لأن يحيى تابعي سمع من ~~أنس بن مالك أحاديث، وعبد الرحمن وإن عاصره لكن لم يلق أحدا من الصحابة ~~وهما جميعا من شيوخ مالك. # (أن أسلم مولى عمر بن الخطاب) ثقة مخضرم مات سنة ثمانين وقيل: بعد سنة ~~ستين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة (أخبره أنه زار عبد الله بن عياش) بتحتية ~~ثقيلة وشين معجمة له صحبة وأبوه صحابي شهير (المخزومي) (فرأى عنده نبيذا) ~~بذال معجمة تمرا وزبيبا طرح في ماء (وهو بطريق مكة فقال له أسلم: إن هذا ~~الشراب يحبه عمر بن الخطاب) لأنه حلو بارد وكان المصطفى يحب الحلو البارد ~~(فحمل عبد الله بن عياش قدحا عظيما) كبيرا (فجاء به إلى عمر بن الخطاب ~~فوضعه في يده) أي: عمر ms2778 (فقربه عمر إلى فيه ثم رفع رأسه فقال عمر: إن هذا) ~~الذي في القدح (لشراب طيب فشرب منه ثم ناوله رجلا عن يمينه) عملا بالسنة ~~(فلما أدبر) ولى (عبد الله ناداه) دعاه (عمر بن الخطاب فقال: أأنت) بهمزتين ~~أولاهما للاستفهام (القائل: لمكة) بلام التأكيد (خير) أفضل (من المدينة؟ ~~فقال عبد الله: فقلت هي حرم الله وأمنه وفيها بيته) الكعبة وما أضيف لله ~~خير مما أضيف إلى رسوله (فقال عمر: لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئا) ~~يعني أن هذا ليس من محل الخلاف ولم أسألك عنه إنما سألتك عن البلدين (ثم ~~قال عمر) ثانيا لينظر هل تغير اجتهاده إلى موافقة عمر في تفضيل المدينة ~~(أأنت القائل لمكة خير من المدينة؟ قال) عبد الله: (فقلت: هي حرم الله ~~وأمنه وفيها بيته) الكعبة (فقال عمر: لا أقول في حرم الله ولا في بيته شيئا ~~ثم انصرف) عبد الله ولم يتغير اجتهاد واحد منهما لموافقة الآخر وقد اختلف ~~السلف أي البلدين أفضل، فذهب الأكثر إلى تفضيل مكة وبه قال الشافعي وابن ~~وهب ومطرف وابن # PageV04P370 # حبيب، واختاره ابن عبد البر وابن رشد وابن عرفة، وذهب عمر وجماعة وأكثر ~~أهل المدينة ومالك وأصحابه سوى من ذكر إلى تفضيل المدينة واختاره بعض ~~الشافعية، والأدلة كثيرة من الجانبين حتى قال الإمام ابن أبي جمرة بتساوي ~~البلدين، والسيوطي في الحجج المبينة: المختار الوقف عن التفضيل لتعارض ~~الأدلة بل الذي تميل إليه النفس تفضيل المدينة ثم قال: وإذا تأمل ذو ~~البصيرة لم يجد فضلا أعطيته مكة إلا وأعطيت المدينة نظيره وأعلى منه، وجزم ~~في خصائصه بأن المختار تفضيل المدينة، ومحل الخلاف ما عدا البقعة التي ضمت ~~أعضاءه صلى الله عليه وسلم فهي أفضل إجماعا من جميع بقاع الأرض والسماوات ~~كما حكاه عياض وغيره، ويليها الكعبة فهي أفضل من بقية المدينة اتفاقا كما ~~قال الشريف السمهودي وإليه يومئ كلام عمر بن الخطاب. # PageV04P371 # ### | [ما جاء في الطاعون] # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن ms2779 عبد الرحمن بن زيد بن ~~الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس أن ~~عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو ~~عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوبأ قد وقع بأرض الشام قال ابن عباس ~~فقال عمر بن الخطاب ادع لي المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن ~~الوبأ قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه ~~وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن ~~تقدمهم على هذا الوبإ فقال عمر ارتفعوا عني ثم قال ادع لي الأنصار فدعوتهم ~~فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال ارتفعوا عني ثم ~~قال ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف ~~عليه منهم رجلان فقالوا نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوبإ فنادى ~~عمر في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر ~~الله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر ~~الله أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة ~~أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ~~«فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته فقال إن عندي من هذا علما ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ~~وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه قال فحمد الله عمر ثم انصرف» #  7 - باب ما جاء في الطاعون # بوزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام ~~كالوباء، قال صلى الله عليه وسلم: " الطاعون وخز أعدائكم من الجن وهو لكم ~~شهادة " صححه الحاكم وغيره في وقوعه في أعدل الفصول وأصح البلاد هواء ~~وأطيبها ماء دلالة على أنه ms2780 إنما يكون من طعن الجن، لأنه لو كان بسبب فساد ~~الهواء أو انصباب الدم إلى عضو فيحدث ذلك كما زعم الأطباء لدام ذلك ; لأن ~~الهواء يفسد تارة ويصح أخرى، والطاعون يذهب أحيانا ويجيء أحيانا على غير ~~قياس ولا تجربة، وربما جاء سنة على سنة، وربما أبطأ سنين، ولو كان من فساد ~~الهواء لعم الناس والحيوان وربما يصيب الكثير من الناس ولا يصيب من هو ~~بجانبهم ممن هو في مثل مزاجهم، وربما يصيب بعض أهل بيت واحد ويسلم منه ~~باقيهم، وما يذكر من أنه وخز إخوانكم الجن، فقال الحافظ: لم أجده في شيء من ~~طرق الحديث المسندة ولا في الكتب المشهورة ولا الأجزاء المنثورة بعد التتبع ~~الطويل البالغ، وعزاه في أكام المرجان لمسند أحمد والطبراني أو كتاب ~~الطواعين لابن أبي الدنيا ولا وجود له في واحد منها، قيل: إذا كان الطعن من ~~الجن فكيف يقع في رمضان والشياطين تصفد فيه وتسلسل؟ أجيب باحتمال أنهم ~~يطعنون قبل دخول رمضان ولا يظهر التأثير إلا بعد دخوله، وقيل غير ذلك. ### | 1655 - 1607 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن # PageV00P000 # زيد بن الخطاب) العدوي أبي عمر المدني ثقة فاضل ناسك ولي الكوفة لعمر بن ~~عبد العزيز ومات بحران في خلافة هشام (عن عبد الله بن عبد الله) بفتح العين ~~فيهما (ابن الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبي يحيى ~~المكي ثقة مات سنة تسع وتسعين وأبوه له رؤية ولقبه ببة بموحدتين الثانية ~~ثقيلة (عن عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما (أن عمر بن الخطاب خرج إلى ~~الشام) سنة ثمان عشرة، قاله سيف بن عمر في كتاب الفتوح، وقال خليفة بن ~~خياط: سنة سبع عشرة، واستعمل على المدينة زيد بن ثابت واستخلفه مرات في ~~خروجه إلى الحج وما أظنه استخلف غيره قط إلا ما حكي عن أبي المليح أن عمر ~~استخلف مرة على المدينة خالا له يقال له عبد الله، وفيه خروج الخليفة إلى ~~أعماله ms2781 يطالعها وينظر أحوال أهلها، قاله ابن عبد البر، وقال غيره خرج ~~ليتفقد أحوال الرعية وكان طاعون عمواس بفتح العين المهملة والميم فألف فسين ~~مهملة، وسمي به ; لأنه عم وأساء وقع بها في محرم وصفر ثم ارتفع فكتبوا إلى ~~عمر فخرج حتى إذا كان (بسرغ) بفتح السين المهملة وسكون الراء على المشهور ~~وغين معجمة قرية بوادي تبوك يجوز فيها الصرف وعدمه، وقيل: هي مدينة افتتحها ~~أبو عبيدة وهي واليرموك والجابية متصلات، وبينها وبين المدينة ثلاثة عشر ~~مرحلة (لقيه أمراء الأجناد) بالفتح جمع جند (أبو عبيدة) عامر (بن الجراح) ~~أحد العشرة (وأصحابه) خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة ~~وعمرو بن العاص، وكان عمر قسم الشام أجنادا: الأردن جند، وحمص جند، ودمشق ~~جند، وفلسطين جند، وقنسرين جند، وجعل على كل جند أميرا، ثم لم يمت عمر حتى ~~جمع الشام لمعاوية. # (فأخبروه أن الوباء) مهموز وقصره أفصح من مده أي الطاعون (قد وقع بالشام) ~~وعند سيف أنه أشد ما كان. # (قال ابن عباس: فقال عمر بن الخطاب) لي (ادع) لي (المهاجرين الأولين) ~~الذين صلوا للقبلتين (فدعاهم فاستشارهم) في القدوم أو الرجوع (وأخبرهم أن ~~الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم: قد خرجت لأمر) تفقد حال الرعية ~~(ولا نرى أن ترجع عنه) حتى تفعله. # (وقال بعضهم: معك بقية الناس) أي الصحابة قالوا ذلك # PageV04P372 # تعظيما لهم (وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) عطف تفسير (ولا نرى أن ~~تقدمهم) بضم الفوقية وسكون القاف وكسر الدال، أي: تجعلهم قادمين (على هذا ~~الوباء) أي الطاعون. # (فقال عمر: ارتفعوا عني) وفي رواية: فأمرهم فخرجوا عنه (ثم قال) عمر لابن ~~عباس: (ادع لي الأنصار فدعوتهم) فحضروا عنده (فاستشارهم) في ذلك (فسلكوا ~~سبيل المهاجرين) فيم قالوا (واختلفوا كاختلافهم فقال) لهم (ارتفعوا عني، ثم ~~قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش) بفتح الميم جمع شيخ وهو من طعن في ~~السن (من مهاجرة الفتح) بضم الميم وكسر الجيم قيل هم الذين أسلموا قبل ~~الفتح وهاجروا عامه إذ ms2782 لا هجرة بعده، وقيل: هم مسلمة الفتح الذين هاجروا ~~بعده، قال عياض: وهذا أظهر لأنهم الذين يطلق عليهم مشيخة قريش، وأطلق على ~~من تحول إلى المدينة بعد الفتح لأنه مهاجر صورة وإن انقطع حكم الهجرة ~~بالفتح احترازا عن غيرهم ممن أقام بمكة ولم يهاجر. # (فدعوتهم) فحضروا عنده (فلم يختلف عليه منهم اثنان) وفي رواية رجلان ~~(فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء) الطاعون، وفيه ~~مشورة من يوثق بفهمه وعقله عند نزول المعضل، وأن مسائل الاجتهاد لا يجوز ~~لأحد القائلين فيها عيب مخالفة ولا الطعن عليه، فإنهم اختلفوا وهم القدوة ~~فلم يعب أحد منهم على صاحبه واجتهاده ولا وجد عليه في نفسه، وأن الإمام إذا ~~نزلت به نازلة ليست في الكتاب ولا السنة عليه جمع الجمع وذوي الرأي ~~ويشاورهم فإن لم يأت واحد منهم بدليل فعليه الميل إلى الأصلح والأخذ بما ~~يراه، وأن الاختلاف لا يوجب حكما وإنما يوجب النظر، وأن الإجماع يوجب الحكم ~~والعمل، قاله أبو عمر (فنادى عمر بن الخطاب في الناس) حين ظهر له صواب رأي ~~المشيخة (إني مصبح) بضم الميم وسكون الصاد وكسر الموحدة الخفيفة وبفتح ~~الصاد المهملة وكسر الموحدة الثقيلة، أي: مسافر في الصباح راكبا (على ظهر) ~~أي: على ظهر الراحلة راجعا إلى المدينة (فأصبحوا عليه) قال القرطبي: ظاهره ~~أنه رجع إلى رأيهم، ولا يبعد لأنه أحوط للمسلمين، ولأنه وافقهم عليه كثير ~~من المهاجرين الأولين والأنصار، فحصل ترجيح الرأي بالكثرة، لا سيما رأي أهل ~~السن # PageV04P373 # والتجربة والعقول الراجحة، ومستند الطائفتين في اختلافهم مبني على أصلين ~~من أصول الشريعة: الأول التوكل والتسليم لقضاء الله وقدره. # والثاني الحذر وترك إلقاء اليد إلى التهلكة. # (فقال أبو عبيدة) لعمر (أ) ترجع (فرارا من قدر الله؟ قال عمر: لو غيرك ~~قالها يا أبا عبيدة) لأدبته لاعتراضه علي في مسألة اجتهادية وافقني عليها ~~أكثر الناس من أهل الحل والعقد، أو لكان أولى منك بتلك المقالة أو لم أتعجب ~~منه ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا أو ms2783 هي للتمني فلا يحتاج ~~لجواب، والمعنى أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر. # (نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله) زاد يحيى النيسابوري عن مالك به وكان ~~يكره خلافه، أي: عمر يكره خلاف أبي عبيدة وأطلق عليه فرارا لشبهه في الصورة ~~وإن كان ليس فرارا شرعيا، والمراد أن هجوم المرء على ما يهلكه منهي عنه، ~~ولو فعل لكان من قدر الله، وتجنبه ما يؤذيه مشروع، وقد يقدر الله وقوعه ~~فيما فرضه فلو فعله أو تركه لكان من قدر الله، وفيه المناظرة عند الاختلاف، ~~ثم قايسه وناظره بما يشبه المسألة فقال: (أرأيت) أي: أخبرني (لو كان لك إبل ~~فهبطت واديا له عدوتان) بضم العين وكسرها ودال مهملتين، أي: شاطئان وحالتان ~~(إحداهما مخصبة) بضم الميم وسكون المعجمة وكسر المهملة، وفي رواية خصبة ~~بفتح الخاء وكسر الصاد بلا ميم (والأخرى جدبة) بفتح الجيم وإسكان الدال ~~المهملة وبكسرها (أليس إن رعيت الخصبة) بفتح المعجمة وكسر المهملة (رعيتها ~~بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله) فنقلك إياها من الجدبة ورعيها ~~في الخصبة فرارا من قدر الله إلى قدر الله، فكذلك رجوعنا. # زاد معمر في روايته عن ابن شهاب به وقال له أيضا: أرأيت لو أنه رعى ~~الجدبة وترك الخصبة أكنت معجزه؟ قال: نعم، قال: فسر إذا. # (فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته) لم يحضر معهم المشاورة ~~المذكورة (فقال إن عندي من) وفي رواية في (هذا) الذي اختلفتم فيه (علما ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم به) بالطاعون (بأرض فلا ~~تقدموا عليه) ليكون أسكن لأنفسكم وأقطع لوسواس الشيطان. # قال في الأحوذي: ولأن الله أمر أن لا يتعرض للحتف والبلاء وإن كان لا ~~نجاة # PageV04P374 # من قدر الله إلا أنه من باب الحذر الذي شرعه الله، ولئلا يقول القائل: لو ~~لم أدخل لم أمرض ولو لم يدخل فلان لم يمت. # (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه) لئلا يكون معارضة للقدر، ~~فلو خرج ms2784 لقصد الفرار جاز. # قال ابن دقيق العيد: الذي يترجح عندي في النهي عن الفرار والنهي عن ~~القدوم أن الإقدام عليه تعرض للبلاء، ولعله لا يصبر عليه، وربما كان فيه ~~ضرب من الدعوى لمقام الصبر أو التوكل فمنع ذلك لاغترار النفس ودعواها ما لا ~~تثبت عليه عند التحقيق، وأما الفرار فقد يكون داخلا في باب التوغل في ~~الأسباب متصورا بصورة من يحاول النجاة مما قدر عليه فيقع التكلف في القدوم ~~كما يقع التكلف في الفرار فأمر بترك التكلف فيهما. # ونظير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " «لا تتمنوا لقاء العدو وإذ ~~لقيتموهم فاصبروا» " فأمرهم بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء وخوف ~~الاغترار بالنفس إذ لا يؤمن غدرها عند الوقوع، ثم أمر بالصبر عند الوقوع ~~تسليما لأمر الله. # (قال) ابن عباس (فحمد الله) تعالى (عمر) على موافقة اجتهاد معظم الصحابة ~~للحديث النبوي (ثم انصرف) راجعا إلى المدينة اتباعا للنص النبوي القاطع ~~للنزاع، وبه أمر الله عباده أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنة، ~~فمن كان عنده علم ذلك وجب الانقياد إليه. # وفي أن الحديث يسمى علما لقول عبد الرحمن: عندي من هذا علم وما كانوا ~~عليه من الإنصاف للعلم والانقياد إليه، كيف لا وهم خير الأمم، ودليل قوي ~~على وجوب العمل بخبر الواحد ; لأنه كان بمحضر جمع عظيم من الصحابة فلم ~~يقولوا لعبد الرحمن: أنت واحد، وإنما يجب قبول خبر الكافة. ما أضل من قال ~~بهذا والله تعالى يقول: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} [الحجرات: 6] [سورة ~~الحجرات: الآية 6] وقرئ " فتثبتوا " فلو كان العدل إذا جاء بنبأ تثبت في ~~خبره ولم ينفذ لاستوى مع الفاسق، وهذا خلاف القرآن {أم نجعل المتقين ~~كالفجار} [ص: 28] [سورة ص: الآية 28] ، قاله ابن عبد البر. # وأخرجه البخاري في الطب عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن ~~مالك به، وتابعه يونس ومعمر عن ابن شهاب عند مسلم قائلا نحو حديث مالك. # وزاد معمر قال: وقال له أيضا: أرأيت لو أنه رعى الجدبة وترك الخصبة ms2785 أكنت ~~معجزه؟ قال: نعم، قال: فسر إذا، فسار حتى أتى المدينة، فقال: هذا المحل أو ~~هذا المنزل إن شاء الله. # PageV04P375 # وحدثني عن مالك عن محمد بن المنكدر وعن سالم أبي ~~النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه ~~يسأل أسامة بن زيد «ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون ~~فقال أسامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون رجز أرسل على طائفة ~~من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه ~~وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» قال مالك قال أبو النضر لا ~~يخرجكم إلا فرار منه #  1656 - 1608 - (مالك عن محمد بن ~~المنكدر) بن عبد الله التيمي (وعن سالم بن أبي النضر) # PageV00P000 # بضاد معجمة (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العينين كلاهما (عن عامر بن سعد ~~بن أبي وقاص) مالك القرشي الزهري المدني مات سنة أربع ومائة (عن أبيه) قال ~~ابن عبد البر: كذا لأكثر رواة الموطأ، والقعنبي عن مالك عن محمد بن المنكدر ~~أن عامر بن سعد أخبره أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله. . . . الحديث، ~~والمعنى واحد لأن ذكر أبيه في رواية الأكثرين لأنه سمعه يسأل أسامة فمن ~~أسقط عن أبيه لم يضره وذكره صحيح، نعم شذ القعنبي في حذف أبي النضر، ورواه ~~قوم عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو وهم عندهم، ~~إنما الحديث لعامر عن أسامة لا عن أبيه سعد انتهى. # ، أي: فلم يرد بقوله عن أبيه الرواية بل أراد عن سؤال أبيه لأسامة كما ~~أفصح عن ذلك بقوله: (أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد) الحب ابن الحب فكان عامر ~~حاضرا سؤال والده سعد لأسامة بقوله: (ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في) شأن (الطاعون) ووقع في السيوطي عن أبي عمر: لا وجه لذكر " عن أبيه ~~"، إنما الحديث لعامر ms2786 عن أسامة سمعه منه ولذا لم يقله ابن بكير ومعن وجماعة ~~انتهى ولا يصح. # فالذي في التمهيد ما رأيته (فقال أسامة: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم «الطاعون رجز» ) بالزاي على المعروف، أي: عذاب، ووقع لبعض الرواة رجس ~~بالسين المهملة بدل الزاي، قال الحافظ: والمحفوظ بالزاي والمشهور أن الذي ~~بالسين الخبث أو النجس أو القذر، ووجهه عياض بأن الرجس يطلق على العقوبة ~~أيضا، وقد قال الفارابي والجوهري: الرجس العذاب، ومنه قوله تعالى: {ويجعل ~~الرجس على الذين لا يعقلون} [يونس: 100] [سورة ص: الآية 28] وحكاه الراغب ~~أيضا (أرسل على طائفة من بني إسرائيل) لما كثر طغيانهم (أو على من كان ~~قبلكم) بالشك من الراوي، وفي رواية ابن خزيمة بالجزم بلفظ رجس سلط على ~~طائفة من بني إسرائيل والتنصيص عليهم أخص، فإن كان ذلك المراد فكأنه أشار ~~بذلك إلى ما جاء في قصة بلعام فأخرج الطبري من طريق سليمان التيمي أحد صغار ~~التابعين عن يسار: " أن رجلا كان يقال له بلعام كان مجاب الدعوة وأن موسى ~~أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام فأتاه قومه فقالوا: ادع ~~الله عليهم فقال: حتى أؤامر ربي، فمنع، فأتوه بهدية فقبلها وسألوه ثانيا ~~فقال: حتى أؤامر ربي فلم يرجع إليه بشيء فقالوا: لو كره لنهاك فدعا عليهم ~~فصار يجري على لسانه ما يدعو به على بني إسرائيل فينقلب على قومه فلاموه ~~على ذلك فقال: سأدلكم على ما فيه هلاكهم أرسلوا النساء في عسكرهم ومروهن لا ~~يمتنعن # PageV04P376 # من أحد فعسى أن يزنوا فيهلكوا، فكان فيمن خرج بنت الملك فأرادها بعض ~~الأسباط وأخبرها بمكانه فمكنته من نفسها فوقع في بني إسرائيل الطاعون فمات ~~منهم سبعون ألفا في يوم، وجاء رجل من بني هارون ومعه الرمح وأيده الله ~~فانتظمهما جميعا " وهذا مرسل جيد وسيار شامي موثق، وذكر الطبري أيضا هذه ~~القصة عن محمد بن إسحاق عن سالم عن أبي النضر بنحوه وسمى المرأة كشتا بفتح ~~الكاف وسكون المعجمة وفوقية، والرجل زمري بكسر الزاي وسكون الميم وكسر ~~الراء، ms2787 رأس سبط شمعون، والذي طعنهما فنحاص - بكسر الفاء وسكون النون ثم ~~مهملة فألف فمهملة - ابن هارون، وقال في آخره: فحسب من هلك من الطاعون ~~سبعون ألفا، والمقلل يقول عشرون ألفا، وهذه الطريق تعضد الأولى. # وذكر ابن إسحاق في المبتدأ أن بني إسرائيل لما كثر عصيانهم أوحى الله إلى ~~داود فخيرهم ما بين ثلاث: إما أن أبتليهم بالقحط، أو العدو شهرين، أو ~~الطاعون ثلاثة أيام، فأخبرهم فقالوا: اختر لنا فاختار الطاعون فمات منهم ~~إلى أن زالت الشمس سبعون ألفا، وقيل: مائة ألف، فتضرع داود إلى الله تعالى ~~فرفعه. # وورد وقوع الطاعون في غير بني إسرائيل، فيحتمل أن يكون هو المراد بقوله: ~~أو من كان قبلكم. # فمن ذلك ما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: أمر موسى ~~بني إسرائيل أن يذبح كل رجل منهم كبشا ثم يخضب كفه في دمه ثم يضرب به على ~~بابه ففعلوا فسألهم القبط عن ذلك فقالوا: إن الله يبعث عليكم عذابا وإنا ~~ننجو منه بهذه العلامة فأصبحوا وقد مات من قوم فرعون سبعون ألفا، فقال ~~فرعون ثم ذلك لموسى: {ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز} ~~[الأعراف: 134] [سورة الأعراف: الآية 134] الآية، فدعا فكشفه عنهم، وهذا ~~مرسل جيد الإسناد. # وأخرج عبد الرزاق في تفسيره وابن جرير عن الحسن في قوله تعالى: {الذين ~~خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} [البقرة: 243] [سورة البقرة: الآية ~~243] قال فروا من الطاعون {فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم} [البقرة: 243] ~~[سورة البقرة: الآية 243] ليكملوا بقية آجالهم، فأقدم من وقفنا عليه في ~~المنقول ممن وقع الطاعون به من بني إسرائيل في قصة بلعام ومن غيرهم في قصة ~~فرعون وتكرر بعد ذلك لغيرهم انتهى. # (فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه) لأنه تهور وإقدام على خطر، وليكون ~~ذلك أسكن للنفس وأطيب للعيش، قال أبو عمر: لئلا يقعوا في اللوم المنهي عنه، ~~فنهوا عن ذلك تأديبا لئلا يلوموا أنفسهم فيما لا لوم فيه لأن الباقي ~~والناهض لا يتجاوز أحد منهم ms2788 أجله. # (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه) لأنه فرار من # PageV04P377 # القدر ولئلا تضيع المرضى بعدم من يتفقدهم، والموتى بعدم من يجهزهم، ~~فالأول تأديب وتعليم، والثاني تفويض وتسليم، وقيل: هو تعبدي لأن الفرار من ~~المهالك مأمور به، وقد نهي عن هذا فهو لسر فيه لا يعلم معناه. # (قال مالك) هذا لفظ رواية محمد بن المنكدر ولا إشكال فيها. # (قال أبو النضر) في روايته (لا يخرجكم إلا فرار منه) قال عياض: وقع لأكثر ~~رواة الموطأ بالرفع وهو بين، أي: لا يخرجكم الفرار ومجرد قصده لا غير ذلك ; ~~لأن الخروج في الأسفار والحوائج مباح، فهو مطابق لرواية محمد بن المنكدر: ~~لا تخرجوا فرارا منه، ورواه بعضهم إلا فرارا بالنصب. # قال ابن عبد البر: جاء بالوجهين ولعل ذلك من مالك، وأهل العربية يقولون ~~دخول إلا بعد النفي لإيجاب بعض ما نفي قبل من الخروج، فكأنه نهى عن الخروج ~~إلا للفرار خاصة وهو ضد المقصود، فالمنهي عنه إنما هو الخروج للفرار خاصة ~~لا لغيره، وجوز ذلك بعضهم وجعل قوله " إلا " حالا من الاستثناء، أي: لا ~~تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إلا فرارا، أي: للفرار انتهى. # ووقع لبعض رواة الموطأ: لا يخرجكم إلا فرار بأداة التعريف بعدها إفرار ~~بكسر الهمزة وهو وهم ولحن، هذا كلام عياض في شرح مسلم. # وقال في المشارق ما حاصله: يجوز أن الهمزة للتعدية يقال: أفره كذا من ~~كذا، ومنه قوله عليه السلام لعدي بن حاتم: " إن كان لا يفرك من هذا إلا ما ~~ترى " فيكون المعنى: لا يخرجكم إفراره إياكم. # وقال في المفهم: هذه الرواية غلط ; لأنه لا يقال أفر وإنما يقال فر، وقال ~~جماعة من العلماء: إدخال إلا فيه غلط، وقال بعضهم: هي زائدة وتجوز زيادتها ~~كما تزاد " لا " وهو الأقرب. # وقال الكرماني: الجمع بين قول ابن المنكدر: لا تخرجوا فرارا منه، وبين ~~قول أبي النضر: لا يخرجكم إلا فرار منه - مشكل، فإن ظاهره التناقض، وأجاب ~~بأجوبة: أحدها أن غرض الراوي أن أبا النضر فسر لا تخرجوا ms2789 بأن المراد منه ~~الحصر يعني الخروج المنهي عنه هو الذي يكون لمجرد الفرار لا لغرض آخر، فهو ~~تفسير للمعلل المنهي لا للنهي، قال الحافظ: وهو بعيد لأنه يقتضي أن هذا ~~اللفظ من كلام أبي النضر زاده بعد الخبر، وأنه موافق لابن المنكدر على ~~رواية اللفظ الأول، والمتبادر خلاف ذلك. # والجواب الثاني كالأول والزيادة مرفوعة أيضا فيكون روى اللفظين ويكون ~~التفسير مرفوعا أيضا. # الثالث: " إلا " زائدة بشرط أن تثبت زيادتها في كلام العرب انتهى، وهذا ~~الحديث رواه البخاري في ذكر بني إسرائيل عن عبد العزيز بن عبد الله ومسلم ~~في الطب عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابعه جماعة في مسلم وغيره. # PageV04P378 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة «أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام فلما جاء سرغ بلغه أن الوبأ قد وقع ~~بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا ~~منه فرجع عمر بن الخطاب من سرغ» #  1657 - 1609 # PageV00P000 # - (مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) بن كعب بن مالك بن ~~ربيعة العنزي حليف بني عدي، ولد سنة ست وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديثا واحدا وهو قوله: " «دعتني أمي والنبي صلى الله عليه وسلم في بيتنا ~~فقالت: تعالى أعطيك، فقال صلى الله عليه وسلم: ما أردت أن تعطيه؟ قالت: ~~تمرا، قال: لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة» " مات سنة بضع وثمانين وأبوه صحابي ~~مشهور. # (أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام) لينظر في أحوال رعيته بها وأمرائه سنة ~~سبع عشرة بعد فتح بيت المقدس، وخرج إليها قبل ذلك لما حاصر أبو عبيدة بيت ~~المقدس وسأله أهله أن يكون صلحهم على يد عمر، فقدم فصالحهم ورجع سنة عشر، ~~قاله في المفهم. # وفي التمهيد: خرج عمر إلى الشام مرتين في قول بعضهم: وقيل: لم ms2790 يخرج لها ~~إلا مرة واحدة هي هذه. # (حتى إذا جاء سرغ) بمهملتين ومعجمة قال عياض: رويناه بسكون الراء وفتحها، ~~وصوب ابن مكي السكون، قال مالك وابن حبيب: هي قرية بوادي تبوك وهي آخر عمل ~~الحجاز، وقيل: مدينة بالشام، قال ابن وضاح: بينها وبين المدينة ثلاثة عشر ~~مرحلة (بلغه) من أمراء الأجناد (أن الوباء) بفتح الواو والموحدة والهمزة ~~والمد والقصر وهو المرض العام، والمراد هنا الطاعون المعروف بطاعون عمواس. # (قد وقع بالشام) أي: بدمشق وهي أم الشام وإليها كان مقصده كذا قال أبو ~~عمر، فعزم على الرجوع بعد أن اجتهد ووافقه أكثر الصحابة الذين معه على ذلك. # (فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله قال: إذا سمعتم به) أي الطاعون ~~(بأرض فلا تقدموا) بفتح أوله وثالثه، وروي بضم الأول وكسر الثالث (عليه) ~~لأنه أقدم على خطر (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه) لأنه ~~فرار من القدر، فالأول تأديب وتعليم والثاني تفويض وتسليم. # قال ابن عبد البر: النهي عن القدوم لدفع ملامة النفس، وعن الخروج للإيمان ~~بالقدر انتهى. # والأكثر أن النهي عن الفرار منه للتحريم وقيل: للتنزيه ويجوز لشغل عرض ~~غير الفرار اتفاقا، قاله التاج السبكي. # قال الحافظ: ولا شك أن الصور ثلاث: من خرج لقصد الفرار محضا فهذا يتناوله ~~النهي لا محالة. # ومن خرج لحاجة متمحضة لا لقصد الفرار أصلا ويصور ذلك فيمن تهيأ للرحيل من ~~بلد إلى بلد كان بها إقامته مثلا ولم يكن الطاعون وقع فاتفق وقوعه # PageV04P379 # في أثناء تجهيزه فهذا لم يقصد الفرار أصلا فلا يدخل في النهي. # الثالث: من عرضت له حاجة فأراد الخروج إليها وانضم إلى ذلك أنه قصد ~~الراحة من الإقامة بالبلد التي وقع بها الطاعون فهذا محل النزاع، كأن تكون ~~الأرض التي وقع بها وخمة، والأرض التي يتوجه إليها صحيحة فيتوجه بهذا القصد ~~إليها، فمن منع نظر إلى صورة الفرار في الجملة، ومن أجاز نظر إلى أنه لم ~~يتمحض القصد للفرار، وإنما هو لقصد التأوي انتهى. # قال ابن عبد البر: ms2791 يقال ما فر أحد من الطاعون فسلم من الموت، ولم يبلغني ~~عن أحد من حملة العلم أنه فر منه إلا ما ذكر المدايني أن علي بن زيد بن ~~جدعان هرب منه إلى السبالة فكان يجمع كل جمعة ويرجع فإذا رجع صاحوا به فر ~~من الطاعون فطعن فمات بالسبالة انتهى. # لكن نقل القاضي عياض وغيره جواز الخروج من الأرض التي وقع بها الطاعون عن ~~جماعة من الصحابة منهم علي والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين الأسود بن هلال ~~ومسروق وأنهما كانا يفران منه. # ونقل ابن جرير أن أبا موسى الأشعري كان يبعث بنيه إلى الأعراب من ~~الطاعون. # وعن عمرو بن العاصي أنه قال: تفرقوا من هذا الرجز في الشعاب والأودية ~~ورءوس الجبال حملا للنهي على التنزيه، والجمهور أنه للتحريم حتى قال ابن ~~خزيمة أنه من الكبائر التي يعاقب الله عليها إن لم يعف. # (فرجع عمر بن الخطاب من سرغ) بمنع الصرف والصرف وفيه جواز ذلك وليس من ~~الطيرة، وإنما هو من منع الإلقاء إلى التهلكة، أو سدا للذريعة لئلا يعتقد ~~من يدخل إليها ظن العدوى المنهي عنها، وفيه كما قال أبو عمر أنه قد يذهب ~~على العالم الحبر ما يوجد عند غيره من العلماء ممن ليس مثله، وكان عمر من ~~العلم بموضع لا يوازيه أحد. # قال ابن مسعود: لو وضع علم عمر في كفة وعلم أهل الأرض في كفة رجح علم ~~عمر، ودليل ذلك: " «أنه صلى الله عليه وسلم رأى أنه دخل الجنة فسقي بها ~~لبنا فناول فضله عمر فقيل ما أولت ذلك؟ قال: العلم» " وأخرجه البخاري في ~~الطب عن التنيسي وفي ترك الحيل عن القعنبي، ومسلم عن يحيى، الثلاثة عن مالك ~~به. # PageV04P380 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ~~عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد الرحمن بن عوف #  1657 - 1610 - (مالك عن ابن شهاب ~~عن سالم بن عبد الله أن) جده (عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس) من ms2792 سرغ (عن) ~~وللقعنبي من، أي: لأجل (حديث عبد الرحمن بن عوف) المذكور تقديما لخبر ~~الواحد على القياس ; لأنهم أجمعوا على الرجوع اعتمادا على خبره # PageV04P380 # وحده بعد أن ركبوا مشقة السفر من المدينة إلى سرغ فرجعوا ولم يدخلوا ~~الشام، وقيل: رجع قبل إخبار عبد الرحمن ; لأنه قال: أنه مصبح على ظهر قبل ~~أن يخبروه بالحديث فلما أخبروه قوي عزمه على ذلك، وتأول من قال بهذا بأن ~~سالما لعله لم يبلغه قول عمر قبل إخبار ابن عوف، قال القرطبي ورجح بعضهم ~~الأول بأن ولده - أي: حفيده - ما عرف بحاله من غيره، وبأن عمر لم يكن ليرجع ~~إلى رأي دون رأي الغير حجة حتى وجد علما وتأول قوله إني مصبح على ظهر، الذي ~~قاله قبل بحديث عبد الرحمن له بالحديث بأن معناه إني على سفر لوجهه الذي ~~كان توجه له، لا أنه رجع عن رأيه وهذا بعيد انتهى. # ولا حاجة إلى هذا كله لأن عمر رجع عن رأيه إلى رأي من أشار بالرجوع ~~لكثرتهم، ثم قوى ذلك له حديث عبد الرحمن فرجع بهم من سرغ، وعلى هذا يحمل ~~قول سالم، فلا داعية لدعوى أنه لم يبلغه قول عمر قبل إخبار ابن عوف. # PageV04P381 # وحدثني عن مالك أنه قال بلغني أن عمر بن الخطاب قال ~~لبيت بركبة أحب إلي من عشرة أبيات بالشام قال مالك يريد لطول الأعمار ~~والبقاء ولشدة الوبإ بالشام #  1657 - 1611 - (مالك أنه قال: ~~بلغني أن عمر بن الخطاب قال لبيت بركبة) بضم الراء وسكون الكاف وفتح ~~الموحدة، قال الباجي: هي أرض بني عامر وهي بين مكة والعراق، وقال ابن عبد ~~البر: ركبة واد من أودية الطائف (أحب إلي من عشرة أبيات بالشام، قال مالك: ~~يريد) عمر (لطول الأعمار والبقاء) لأهل ركبة (ولشدة الوباء) قوته وكثرته ~~(بالشام) وفي التمهيد عن مالك: إنما قال ذلك عمر حين وقع الوباء بالشام. # وقد روى أحمد برجال ثقات مرفوعا: " «أتاني جبريل بالحمى والطاعون فأمسكت ~~الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لأمتي ms2793 ورحمة لهم ~~ورجز على الكافرين» " قال الحافظ: هذا يدل على أنه اختارها على الطاعون ~~وأقرها بالمدينة ثم دعا الله فنقلها إلى الجحفة كما مر وبقيت منها بقايا، ~~ولا يعارضه الدعاء برفع الوباء عنها لندرة وقوعه فيها بخلاف الطاعون لم ~~ينقل قط أنه وقع بها. # PageV04P381 # ### | [باب القدر] ### | [النهي عن القول بالقدر] # كتاب القدر # باب النهي عن القول بالقدر # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى قال له موسى أنت آدم الذي ~~أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة فقال له آدم أنت موسى الذي أعطاه الله علم ~~كل شيء واصطفاه على الناس برسالته قال نعم قال أفتلومني على أمر قد قدر علي ~~قبل أن أخلق» #  46 - كتاب القدر ### | 1 - # باب النهي عن القول بالقدر # بفتح القاف والدال المهملة وقد تسكن، قال الراغب: هو التقدير والقضاء هو ~~التفصيل والقطع، فالقضاء أخص من القدر لأنه الفصل بين التقدير فالقدر ~~كالأساس، وذكر بعضهم أن القدر بمنزلة المعد للكيل، والقضاء بمنزلة الكيل. # قال أهل السنة: قدر الله الأشياء، أي: علم مقاديرها وأحوالها وأزمانها ~~قبل إيجادها ثم أوجد منها ما سبق في علمه، فلا يحدث في العالم العلوي ~~والسفلي شيء إلا وهو صادر عن علمه تعالى وقدرته وإرادته دون خلقه، وإن خلقه ~~ليس لهم فيها إلا نوع اكتساب ومحاولة ونسبة وإضافة، وإن ذلك كله إنما حصل ~~لهم بتيسير الله وبقدرته وإلهامه لا إله إلا هو ولا خالق غيره، كما نص عليه ~~القرآن والسنة. # قال ابن السمعاني: سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون ~~محض القياس والعقل، فمن عدل عن التوقيف ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ ~~شفاء ولا يطمئن به القلب ; لأن القدر سر من أسرار الله تعالى اختص به ~~الخبير العليم وضرب دونه الأستار، وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه ~~من الحكمة، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب، وقيل: القدر ms2794 ينكشف لهم إذا ~~دخلوا الجنة ولا ينكشف قبل دخولها. ### | 1660 - 1612 - # (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ~~(عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تحاج) بفتح الفوقية ~~والمهملة وشد الجيم أصله تحاجج بجيمين أدغمت أولاهما في الأخرى (آدم وموسى) ~~أي: ذكر كل منهما حجته، قال القابسي وابن عبد البر: التقت أرواحهما في ~~السماء أول ما مات موسى فتحاجا. # قال عياض: ويحتمل أن الله أحياهما فاجتمعا فتحاجا بأشخاصهما كما جاء في ~~الإسراء، وقيل: كان هذا في حياة موسى وأنه سأل الله أن يريه آدم فأجابه. # ذكر ابن جرير في ذلك أثرا أن موسى # PageV00P000 # قال: رب، أبونا آدم الذي أخرجنا وأخرج نفسه من الجنة أرنيه، فأراه إياه ~~(فحج آدم) بالرفع فاعل (موسى) في محل نصب مفعول، أي: غلبه بالحجة (قال له ~~موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس) قال الباجي: أي: عرضتهم للإغواء لما كنت ~~سبب خروجهم من الجنة، وقال عياض: أي: أنت السبب في إخراجهم وتعريضهم لإغواء ~~الشيطان (وأخرجتهم من الجنة) دار النعيم والخلود إلى دار البؤس والفناء. # وفيه أن الجنة التي أهبط منها آدم هي الجنة التي يسكنها المؤمنون في ~~الآخرة، فيرد قول المبتدعة أنها غيرها. # قال الأبي: كأن موسى جوز الولادة في الجنة مع أنها مشقة لأنها إنما هي ~~مشقة في الدنيا، وقد قيل في هابيل أنه من حمل الجنة. # وذكر الغزالي عن أبي سعيد مرفوعا: " «أن الرجل من أهل الجنة ليولد له ~~الولد كما يشتهي ويكون حمله وفصاله وشبابه في ساعة واحدة» " وفي الصحيحين ~~من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا: " «احتج آدم وموسى فقال له موسى: يا آدم ~~أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة " وفي رواية: " أنت آدم الذي خلقك الله ~~بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبط الناس ~~بخطيئتك إلى الأرض؟» " (فقال له آدم: أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شيء) ~~قال عياض: عام يراد به الخصوص، أي: ms2795 مما علمك ويحتمل مما علمه البشر ~~(واصطفاه) اختاره (على الناس) أهل زمانه (برسالته) بالإفراد وقرئت الآية به ~~وبالجمع. # وفي رواية للصحيحين: " اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده " وفي أخرى: " ~~اصطفاك الله برسالته وكلامه وأعطاك الألواح، فيها تبيان كل شيء " (قال: ~~نعم، قال: أفتلومني على أمر قد قدر) بشد الدال مبني للمجهول (علي قبل أن ~~أخلق؟) فحجه بذلك بأن ألزمه أن ما صدر منه لم يكن هو مستقلا به متمكنا من ~~تركه بل كان قدرا من الله لا بد من إمضائه، أي: أن الله أثبته في علمه قبل ~~كوني وحكم بأنه كائن لا محالة فكيف تغفل عن العلم السابق وتذكر الكسب الذي ~~هو السبب وتنسى الأصل الذي هو القدر وأنت من المصطفين الأخيار الذين ~~يشاهدون سر الله من وراء الأستار؟ وهذه المحاجة لم تكن في عالم الأسباب ~~الذي لا يجوز فيه قطع النظر عن الوسائط والاكتساب وإنما كانت في العالم ~~العلوي على أحد الأقوال عند ملتقى الأرواح، واللوم إنما يتوجه على المكلف ~~ما دام في دار التكليف، أما بعدها فأمره إلى الله لا سيما وقد وقع ذلك بعد ~~أن تاب الله عليه فلذا عدل إلى الاحتجاج بالقدر السابق، فالتائب لا يلام ~~على ما # PageV04P383 # تيب عليه منه لا سيما إذا انتقل عن دار التكليف. # وفي رواية للشيخين: " «أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني ~~بأربعين سنة؟» " وفي حديث أبي سعيد عند البزار: " «أتلومني على أمر قد قدره ~~الله علي قبل أن يخلق السماوات والأرض؟» " وجمع بحمل المقيدة بالأربعين على ~~ما يتعلق بالكتابة والأخرى على ما يتعلق بالعلم. # قال المازري: " الأربعين " مثل خلقه تاريخ محدود وقضاء الله الكائنات ~~وإرادته أزلي، فيجب حمل الأربعين على أنه أظهر قضاءه بذلك للملائكة أو فعل ~~فعلا ما أضاف إليه هذا التاريخ، والأظهر أن المراد: بقدر كتبه في التوراة ~~ألا تراه. # قال في الطريق الآخر: فكم وجدت الله كتبه في التوراة من قبل أن أخلق؟ ~~قال: بأربعين. # فإن قيل: معنى التحاج ذكر كل واحد من المتناظرين ms2796 حجته ولا بد من بيان ما ~~تقع به المحاجة وهو هنا اللوم فموسى أثبته وآدم نفاه، ولا شك أن آدم احتج ~~بشيء سبق به القدر، وأما موسى فإنما ذكر الدعوى ولم يذكر حجة. # أجاب الأبي بأن قوله في تلك الطريق أنت أبونا حجة ; لأن الأب محل الشفقة، ~~وهي تمنع من وقوع ما يضر بالولد. # وقال ابن العربي، والباجي: ليس ما سبق من القضاء والقدر يرفع الملامة عن ~~البشر لكن معناه قدر علي وتبت منه والتائب لا يلام، وقيل: إنما غلبه لأن ~~آدم أبوه ولم يشرع للابن لوم الأب. # قال المازري: وهذا بعيد من سياق الحديث، وقيل: لأن موسى كان قد علم من ~~التوراة أن الله جعل تلك الأكلة سببا لهبوطه إلى الأرض وسكناه بها ونشر ~~ذريته فيها وتكليفهم ليرتب الثواب والعقاب عليهم، وإذا علم ذلك فلا بد من ~~الخروج وقد فعل سببه ففيم اللوم؟ وقيل: إنما غلبه لأن ترتيب اللوم على الذم ~~ليس أمرا عقليا لا ينفك، وإنما هو أمر شرعي يجوز أن يرتفع، فإذا تاب الله ~~على آدم وغفر له فقد رفع عنه اللوم فمن لام فيه محجوج مغلوب بالشرع. # وقيل: لما تاب الله عليه لم يجب لومه على المخالفة. # ومباحثها إنما هي على السبب الذي دعاه إلى ذلك ولم يكن عند آدم سبب إلا ~~قضاء الله وقدره ; ولذا فحج آدم موسى ; ولذا قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك ~~الله وذكر فضائله، أي: كما قضى تعالى لك بذلك ونفذه فيك، كذلك قضى علي فيما ~~فعلت ونفذه في. # وهذا الحديث رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به وله طرق في الصحيحين ~~وغيرهما. # PageV04P384 # وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني ~~أن عمر بن الخطاب «سئل عن هذه الآية {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم ~~القيامة ms2797 إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] فقال عمر بن الخطاب سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال ~~خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية ~~فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم ~~العمل قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا خلق العبد للجنة ~~استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله ربه ~~الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من ~~أعمال أهل النار فيدخله ربه النار» #  1661 - 1613 - (مالك عن زيد بن أبي ~~أنيسة) قيل: واسمه أيضا زيد الجزري، أبي أسامة أصله من الكوفة ثم سكن ~~الرها، ثقة متفق على الاحتجاج به وله أفراد، مات سنة تسع عشرة # PageV00P000 # ومائة، وقيل: سنة أربعة، وقيل: سنة خمس وعشرين ومائة، له مرفوعا في ~~الموطأ هذا الحديث الواحد (عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) ~~العدوي المدني ثقة من رجال الجميع (أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني) بضم ~~الجيم وفتح الهاء ثقة، روى له أصحاب السنن والثلاثة تابعون يروي بعضهم عن ~~بعض (أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية وإذ) أي: حين {أخذ ربك من بني آدم ~~من ظهورهم} [الأعراف: 172] بدل اشتمال مما قبله بإعادة الجار (ذرياتهم) بأن ~~أخرج بعضهم من صلب بعض من صلب آدم نسلا بعد نسل كنحو ما يتوالدون كالذر، ~~بنعمان بفتح النون يوم عرفة، ونصب لهم دلائل على ربوبيته وركب فيهم عقلا ~~{وأشهدهم على أنفسهم} [الأعراف: 172] قال {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: ~~172] أنت ربنا (شهدنا) بذلك والإشهاد (أن) لا (يقولوا) بالياء والتاء {يوم ~~القيامة إنا كنا عن هذا} [الأعراف: 172] الإشهاد (غافلين) لا نعرفه (فقال ~~عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله صلى الله عليه ms2798 وسلم يسأل عنها) أي الآية « ~~(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ~~ظهره بيمينه) » قال الباجي: أجمع أهل السنة على أن " يده " صفة وليست ~~بجارحة كجوارح المخلوقين ; لأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. # وقال ابن العربي: عبر بالمسح عن تعلق القدرة بظهر آدم وكل معنى يتعلق به ~~قدرة الخالق ويعبر عنه بفعل المخلوق ما لم يكن دناءة. # وقال عياض: اختلف في اليد وما في معناها من الجوارح التي وردت ويستحيل ~~نسبتها إلى الله تعالى، فذهب كثير من السلف إلى أنه يجب صرفها عن ظاهرها ~~المحال ولا تتأول ويصرف علمها إلى الله وهي من المتشابه، وتأولها الأشعري ~~وناس من أصحابه على أنها صفات لا نعلمها، وتأولها قوم على ما تقتضيه اللغة، ~~واليد في اللغة تطلق على القدرة والنعمة فكذلك هنا (فاستخرج منه ذرية فقال ~~خلقت هؤلاء للجنة) وهم السعداء وحرمتها على غيرهم (وبعمل أهل الجنة) أي ~~الطاعات (يعملون) أي: أنه تعالى ييسر لهم أعمال الطاعات ويهونها عليهم (ثم ~~مسح ظهره # PageV04P385 # فاستخرج) أي: أخرج (منه ذرية وقال: خلقت هؤلاء) الأشقياء (للنار وبعمل ~~أهل النار يعملون) لأنهم ميسرون لذلك وجعل كليهما معا في دار الدنيا فوقع ~~الابتلاء والامتحان بسبب الاختلاط وجعلها دار تكليف فبعث إليهم الرسل لبيان ~~ما كلفهم به من الأقوال والأفعال والأخلاق، وأمرهم بجهاد الأشقياء فقامت ~~الحرب على ساق، فإذا كان يوم المعاد ميز الله الخبيث من الطيب، فجعل الطيب ~~وأهله في دارهم، والخبيث وأهله في دارهم، فينعم هؤلاء بطيبهم ويعذب هؤلاء ~~بخبثهم لانكشاف الحقائق. # (فقال رجل) يحتمل أنه عمران بن حصين كما في مسند مسدد بن مسرهد في نحو ~~هذا الحديث وأنه سراقة بن مالك كما في مسلم في نحوه (يا رسول الله ففيم ~~العمل؟) أي: إذا سبق العلم بذلك فلا حاجة إلى عمل ; لأنه سيصير إلى ما قدر ~~له « (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا خلق العبد للجنة ~~استعمله بعمل أهل الجنة) فيهونه عليه (حتى يموت ms2799 على عمل من أعمال أهل الجنة ~~فيدخله ربه الجنة) » عوضا عن عمله الصالح بمحض رحمته. # ( «وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من ~~أعمال أهل النار فيدخله ربه النار» ) وإنما الأعمال بالخواتيم كما في ~~الحديث الآخر، وفيه أن الثواب والعقاب لا لأجل الأعمال بل الموجب لهما ~~اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم وهم في أصلاب آبائهم، بل وهم ~~آباؤهم وأصول أكوانهم في العدم، فعلى العبد أن يدأب في صالح الأعمال فإنها ~~أمارة إلى مآل أمره غالبا. # قال الخطابي: قول هذا الصحابي مطالبة بأمر يوجب تعطيل العبودية فلم يرخص ~~له صلى الله عليه وسلم لأن إخبار الرسول عن سابق الكتاب إخبار عن غيب علم ~~الله فيهم وهو حجة عليهم فرام أن يتخذه حجة في ترك العمل فأعلمه صلى الله ~~عليه وسلم أن هاهنا أمرين محكمين لا يبطل أحدهما بالآخر: باطن وهو الحكمة ~~الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر وهو السمة اللازمة في حق العبودية. # وهي أمارة ومخيلة غير مفيدة حقيقة العلم ويشبه أن يكون والله أعلم إنما ~~عوملوا بهذه المعاملة وتعبدوا بها ليتعلق خوفهم ورجاؤهم بالباطن وذلك من ~~صفة الإيمان، وبين صلى الله عليه وسلم أن كلا ميسر لما خلق له، وأن عمله في ~~العاجل دليل مصيره في الآجل، وهذه الأمور في حكم الظاهر، ومن وراء ذلك حكم ~~الله وهو الحكيم الخبير لا # PageV04P386 # يسأل عما يفعل، واطلب نظيره من الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب ومن الأجل ~~المنصوب مع المعاجلة بالطلب المأذون فيها انتهى. # وهذا الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه من طريق مالك به وصححه ~~الحاكم، وهو من التفسير المرفوع وشواهده كثيرة كحديث الصحيحين عن عمران بن ~~حصين: " «قال رجل: يا رسول الله أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم، ~~قال: ففيم يعمل العاملون؟ قال: كل ميسر لما خلق له» " وتناقض ابن عبد البر ~~فقال أولا حديث منقطع ; لأن مسلم بن يسار لم يلق عمر وبينهما نعيم بن ~~ربيعة، ثم أخرجه من طريق النسائي وغيره ms2800 عن أبي عبد الرحيم عن زيد عن عبد ~~الحميد عن مسلم عن نعيم بن ربيعة قال: كنت عند عمر فسأله رجل عن هذه الآية ~~فذكر الحديث ثم قال: زيادة من زاد نعيما ليست بحجة لأن الذين لم يذكروه ~~أحفظ، وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن انتهى. # فحيث لم تقبل فهي من المزيد في متصل الأسانيد فيناقض قوله أولا منقطع ~~بينهما نعيم، أما قوله وبالجملة فإسناده ليس بالقائم، فمسلم ونعيم غير ~~معروفين بحمل العلم لكن صح معناه من وجوه كثيرة عن عمر وغيره فإن هذا ليس ~~بعلة قادحة. # PageV04P387 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه #  1661 - 1614 - (مالك أنه بلغه) مر ~~أن بلاغه صحيح كما قال ابن عيينة، وقد أخرجه ابن عبد البر من حديث كثير بن ~~عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: تركت فيكم بعد وفاتي أمرين) وفي رواية الحاكم شيئين (لن تضلوا ما ~~مسكتم) بفتح الميم والسين، أي: أخذتم وتعلقتم واعتصمتم (بهما، كتاب الله) ~~بدل من أمرين (وسنة نبيه) فإنهما الأصلان اللذان لا عدول عنهما ولا هدي إلا ~~منهما، والعصمة والنجاة لمن مسك بهما واعتصم بحبلهما، وهما العرفان الواضح ~~والبرهان اللائح بين المحق إذا اقتفاهما والمبطل إذا حلاهما، فوجوب الرجوع ~~إليهما معلوم من الدين ضرورة، لكن القرآن يحصل العلم القطعي يقينا، وفي ~~السنة تفصيل معروف. # وهذا الحديث أخرجه الحاكم عن أبي هريرة قال: " «خطب النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع فقال: تركت فيكم شيئين كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى ~~يردا على الحوض» ". # PageV04P387 # وحدثني يحيى عن مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم ~~عن طاوس اليماني أنه قال أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقولون كل شيء بقدر قال طاوس وسمعت عبد الله بن عمر يقول «قال ms2801 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز» #  1663 - 1615 - (مالك عن زياد بن ~~سعد) بسكون العين ابن عبد الرحمن الخراساني نشأ بها ثم # PageV00P000 # نزل مكة ثم اليمن ثقة ثبت، قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب الزهري، قال ~~مالك: ثقة سكن مكة وقدم علينا المدينة وله هيبة وصلاح، وكذا وثقه أحمد وابن ~~معين وغيرهما (عن عمرو) بفتح العين (ابن مسلم) الجندي بفتح الجيم والنون ~~اليماني صدوق له أوهام (عن طاوس) بن كيسان (اليماني) الثقة الثبت الفقيه ~~الفاضل، يقال: اسمه ذكوان وطاوس لقب، مات سنة ست ومائة وقيل: بعدها (أنه ~~قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شيء ~~بقدر) أي: جميع الأمور إنما هي بتقدير الله تعالى في الأزل فما قدر لا بد ~~من وقوعه، أو المراد كل المخلوقات بتقدير محكم وهو تعلق الإرادة الأزلية ~~المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب. # (قال طاوس: وسمعت عبد الله بن عمر) بن الخطاب (يقول: «قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس» ) قال عياض: رويناه بالخفض ~~عطفا على شيء والرفع عطفا على " كل " وقد تكون حتى جارة وهو أحد معانيها، ~~والعجز: يحتمل أنه على ظاهره وهو عدم القدرة، وقيل: هو ترك ما يجب فعله ~~والتسويف فيه حتى يخرج وقته، ويحتمل أن يريد به عمل الطاعات، ويحتمل أمر ~~الدنيا والآخرة، والكيس ضد العجز وهو النشاط في تحصيل المطلوب، قال: وإدخال ~~مالك وغيره هذا الحديث في كتاب القدر يدل على أن المراد به هنا ما قدر الله ~~سبحانه وقضى به وأراده من خلقه انتهى وهو وجيه. # لكن تعقب الأبي تفسير العجز بعدم القدرة: يصيره عدما وهو عند المتكلمين ~~صفة ثبوتية يمتنع معها وقوع الفعل الممكن. # ورجح الطيبي أن " حتى " حرف جر بمعنى " إلى "، نحو: {حتى مطلع الفجر} ~~[القدر: 5] [سورة القدر: الآية 5] لأن المعنى يقتضي الغاية، إذ المراد أن ~~أفعال العباد واكتسابهم كلها بتقدير خالقهم حتى الكيس الموصل ms2802 صاحبه إلى ~~البغية، والعجز الذي يتأخر به عن دركها. # قال القرطبي: ومعنى الحديث ما من شيء يقع في الوجود إلا وسبق علمه به ~~وتعلقت به إرادته، ولذا أتى بكل التي هي للعموم وعقبها بحتى التي هي ~~للغاية، وإنما عبر بالعجز والكيس ليبين أن أفعالنا وإن كانت مرادة لنا فهي ~~لا تقع إلا بإرادة الله كما قال تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} ~~[الإنسان: 30] [سورة الإنسان: الآية 30] وقال الطيبي: قوبل الكيس بالعجز ~~على المعنى لأن المعنى المقابل الحقيقي للكيس البلادة وللعجز القوة، وفائدة ~~هذا الأسلوب تقييد كل من اللفظين بما يضاد الآخر، يعني: حتى الكيس والقوة ~~والبلادة والعجز عن قدر الله فهو رد على من يثبت القدرة لغيره تعالى مطلقا ~~ويقول أفعال العباد مسندة إلى # PageV04P388 # قدرة العبد واختياره لأن مصدر الفعل الداعية ومنشؤها القلب الموصوف ~~بالكياسة والبلادة ثم القوة والضعف، ومكانهما الأعضاء والجوارح، فإذا كان ~~بقضاء الله وقدره فأي شيء يخرج عنهما. # (أو) قال (الكيس) بفتح الكاف وسكون التحتية ومهملة، النشاط والحذق ~~والظرافة، أو كمال العقل أو شدة معرفة الأمور أو تمييز ما فيه الضرر من ~~النفع. # (والعجز) التقصير عما يجب فعله أو عن الطاعة أو أعم، والمراد أن الراوي ~~شك هل أخر الكيس أو قدمه؟ والمعنى واحد. # قال أبو عمر: فإن صح أن الشك من ابن عمر أو من دونه ففيه مراعاة الألفاظ ~~على رتبتها وأظنه من ورع ابن عمر، والذي عليه العلماء جواز الرواية بالمعنى ~~للعارف بالمعاني، وأخرجه مسلم عن عبد الأعلى بن حماد وقتيبة بن سعيد، ~~كلاهما عن مالك به. # PageV04P389 # وحدثني مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن دينار أنه قال ~~سمعت عبد الله بن الزبير يقول في خطبته إن الله هو الهادي والفاتن #  1664 - 1616 - (مالك عن زياد بن ~~سعد) المذكور آنفا (عن عمرو) بفتح العين، ابن دينار المكي ثقة ثبت مات سنة ~~ست وعشرين ومائة (أنه قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول في خطبته) وهو ~~خليفة: (إن الله هو الهادي) ms2803 الذي يبين الرشد من الغي وألهم طرق المصالح ~~الدينية كل مكلف، والدنيوية كل حي. # (والفاتن) بمعنى المضل الوارد في أسمائه، ولكن هذا وارد أيضا عن صحابي، ~~فهو توقيف، إذ لا يقال بالرأي، وفي التنزيل: {فإنا قد فتنا قومك} [طه: 85] ~~[سورة طه: الآية 85] و {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء} [الأعراف: 155] ~~[سورة الأعراف: الآية 155] وأخرج أبو عمر عن عطاء بن أبي رباح: كنت عند ابن ~~عباس فجاءه رجل فقال: أرأيت من حرمني الهدى وأورثني الضلالة والردى أتراه ~~أحسن إلي أو ظلمني؟ فقال ابن عباس: إذا كان الهدى شيئا كان لك عنده فمنعك ~~فقد ظلمك، وإن كان الهدى له يؤتيه من يشاء فما ظلمك شيئا ولا تجالسني بعد. # وبهذا أجاب ربيعة غيلان القدري لما سأله وإنما أخذه من قول ابن عباس. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك أنه قال كنت ~~أسير مع عمر بن عبد العزيز فقال ما رأيك في هؤلاء القدرية فقلت رأيي أن ~~تستتيبهم فإن تابوا وإلا عرضتهم على السيف فقال عمر بن عبد العزيز وذلك ~~رأيي قال مالك وذلك رأيي #  1665 - 1617 - (مالك عن عمه أبي ~~سهيل) بضم السين وفتح الهاء واسمه نافع (ابن مالك) # PageV00P000 # ابن أبي عامر الأصبحي (قال: كنت أسير مع عمر بن عبد العزيز) أمير ~~المؤمنين (فقال: ما رأيك في هؤلاء القدرية؟ فقلت: أرى أن تستتيبهم) تطلب ~~منهم التوبة عن القول بالقدر (فإن تابوا وإلا عرضتهم على السيف) أي: قتلتهم ~~به (فقال عمر بن عبد العزيز: وذلك رأيي) فيهم. # (قال مالك: وذلك رأيي) دفعا لفسادهم وقطعا لبدعتهم لا للكفر. # PageV04P390 # باب جامع ما جاء في أهل القدر # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإنما ~~لها ما قدر لها» #  2 - باب جامع ما جاء في أهل القدر ### | 1666 - 1618 - # (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة ms2804 النون عبد الله بن ذكوان (عن ~~الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: لا تسأل المرأة» ) وفي رواية أبي سلمة عن أبي هريرة: " «لا يحل ~~لامرأة تسأل طلاق أختها نسبا أو رضاعا أو دينا أو في البشرية ليدخل ~~الكافرة» " وقيل: المراد ضرتها، ولفظ لا يحل ظاهر في التحريم، لكن حمل على ~~ما إذا لم يكن هناك سبب مجوز كريبة في المرأة لا يسوغ معها الاستمرار في ~~العصمة وقصدت النصيحة المحضة، ذلك من المقاصد الصحيحة، وحمله على الندب مع ~~التصريح بما هو ظاهر في التحريم بعيد. # وفي مستخرج أبي نعيم: " «لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها» " وظاهر ~~هذه الرواية أن المراد الأجنبية فتكون الأخوة في الدين لا في النسب أو ~~الرضاع أو البشرية ليعم الكافرة، ويؤيده رواية ابن حبان لا تسأل المرأة ~~(طلاق أختها) فإن المسلمة أخت المسلمة (لتستفرغ صحفتها) أي: تجعلها فارغة ~~لتفوز بحظها من النفقة والمعروف والمعاشرة، وهذه استعارة تمثيلية، وفي ~~رواية البيهقي: لتستفرغ إناء أختها. # (ولتنكح) بإسكان اللام والجزم، أي: ولتتزوج هذه المرأة من خطبها من # PageV00P000 # غير أن تسأله طلاق أختها. # وقال الطيبي: ولتنكح عطف على لتستفرغ وكلاهما علة للنهي، أي: ولتنكح ~~زوجها. # (فإنما لها) أي: للسائلة (ما قدر لها) أي: لن يعدو ذلك ما قسم لها ولن ~~تستزيد به شيئا. # قال ابن عبد البر: هذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم لما دل ~~عليه من أن الزوج لو أجابها وطلق من تظن أنها تزاحمها في رزقها، فإنه لا ~~يحصل لها من ذلك إلا ما كتب الله لها، سواء أجابها أم لم يجبها. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به. # ورواه أيضا من وجه آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ " «لا يحل ~~لامرأة تسأل» " والباقي مثله. # PageV04P391 # وحدثني عن مالك عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب ~~القرظي قال قال معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر «أيها الناس ms2805 إنه لا ~~مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله ولا ينفع ذا الجد منه الجد من ~~يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ثم قال معاوية سمعت هؤلاء الكلمات من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على هذه الأعواد» # وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أنه كان يقال الحمد لله الذي خلق كل شيء ~~كما ينبغي الذي لا يعجل شيء أناه وقدره حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا ~~ليس وراء الله مرمى # وحدثني عن مالك أنه بلغه أنه كان يقال إن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه ~~فأجملوا في الطلب #  1667 - 1619 - (مالك عن يزيد بن ~~زياد) بن أبي زياد وقد ينسب لجده المخزومي، مولاهم المدني الثقة (عن محمد ~~بن كعب القرظي) المدني الثقة العالم ولد سنة أربعين على الصحيح ووهم من قال ~~في الزمن النبوي، فقد قال البخاري: كان أبوه ممن لم ينبت من بني قريظة، مات ~~محمد سنة عشرين ومائة، وقيل: قبلها. # (قال: قال معاوية) ولبعض الرواة عن مالك بسنده كما أفاده أبو عمر قال: ~~سمعت معاوية (بن أبي سفيان) صخر بن حرب (وهو على المنبر) النبوي عام حج في ~~خلافته ( «أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى الله» ) أي: لما أراد إعطاءه، ~~وإلا فبعد الإعطاء من كل أحد لا مانع له إذ الواقع لا يرتفع. # ( «ولا معطي لما منع الله» ) أي: لا يمكن ذلك و " ما " موصولة، وجملة " ~~أعطى " صلة " ما "، والعائد محذوف، أي: الذي أعطاه ومنعه، وقيل: لا مانع ~~اسم نكرة مبني مع لا وخبرها الاستقرار المتعلق به المجرور، أو الخبر محذوف ~~وجوبا على لغة بني تميم وكثير من الحجازيين فيتعلق حرف الجر بمانع، قيل: ~~فيجب نصبه وتنوينه ; لأنه مفعول والرواية على بنائه من غير تنوين، ووجهت ~~بأن متعلق خبر " لا مانع " محذوف، أي: لا مانع لنا لما أعطى، فيتعلق بالكون ~~المقدر لا بمانع، كما قيل في: {لا غالب لكم اليوم} [الأنفال: 48] [سورة ~~الأنفال: الآية 48] أو يقدر لا مانع يمنع لما ms2806 أعطى فيتعلق ب " يمنع " ويكون ~~" يمنع " خبر " لا " على إحدى اللغتين. # ( «ولا ينفع ذا الجد منه الجد» ) بفتح الجيم فيهما على المشهور، ومنه ~~يتعلق ب " ينفع "، أي: لا ينفع صاحب الحظ من نزول عذابه - حظه، إنما ينفعه ~~عمله الصالح. # PageV00P000 # قال ابن عبد البر: الرواية بفتح الجيم لا أعلم فيه خلافا عن مالك وهو ~~الحظ مأخوذ من قول العرب: لفلان جد في هذا الأمر، أي: حظ، كقول الشاعر: # أعطاكم الله جدا تنصرون به ... لا جد إلا صغير بعد محتقر # وهو الذي تقول العامة: البخت. # وقال أبو عبيد: معناه لا ينفع ذا الغنى منه غناه إنما تنفعه طاعته، واحتج ~~بحديث: " «قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها الفقراء وإذا أصحاب الجد ~~محبوسون» "، أي: أصحاب الغنى في الدنيا محبوسون يومئذ. # قال: فهو كقوله: {يوم لا ينفع مال ولا بنون - إلا من أتى الله بقلب سليم} ~~[الشعراء: 88 - 89] [سورة الشعراء: الآية 88، 89] وقوله: {وما أموالكم ولا ~~أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا} [سبأ: 37] [سورة ~~سبأ: الآية 37] وهو حسن أيضا، وروي بكسر الجيم، أي: الاجتهاد، والمعنى: لا ~~ينفع ذا الاجتهاد في طلب الرزق اجتهاده وإنما يأتيه ما قدر له، وليس يرزق ~~الناس على قدر اجتهاده ولكن الله يعطي من يشاء ويمنع، وهذا وجه حسن انتهى. # وقال الحافظ: الجد بفتح الجيم في جميع الروايات ومعناه الغنى كما نقله ~~البخاري عن الحسن أو الحظ. # وحكى الراغب أنه أبو الأب، أي: لا ينفع أحدا نسبه. # قال القرطبي: وحكي عن أبي عمرو الشيباني أنه رواه بالكسر، وقال معناه ذا ~~الاجتهاد اجتهاده وأنكره الطبري. # قال القزاز: لأن الاجتهاد في العمل نافع لدعاء الله الخلق إليه فكيف لا ~~ينفع عنده؟ قال: فيحتمل أن المراد الاجتهاد في طلب الدنيا وتضييع الآخرة. # وقال غيره: لعل المراد أنه لا ينفع بمجرده حتى يقارنه القبول وذلك إنما ~~هو بفضل الله ورحمته. # وقيل: المراد على رواية الكسر السعي التام في الحرص أو الإسراع في الهرب. # وقال النووي: الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور ms2807 أنه بالفتح وهو الحظ في ~~الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان، والمعنى: لا ينجيه حظه منك ~~وإنما ينجيه فضلك ورحمتك انتهى. # (من يرد الله) بضم التحتية وكسر الراء من الإرادة وهي صفة مخصصة لأحد ~~طرفي الممكن (به خيرا) أي: جميع الخيرات أو خيرا عظيما (يفقهه) أي: يجعله ~~فقيها (في الدين) والفقه لغة الفهم، والحمل عليه هنا أولى من الاصطلاحي ~~ليعم فهم كل عام من علوم الدين، و " من " موصول، فيه معنى الشرط ; لأن ~~الموصول يتضمن معناه، ونكر " خيرا " ليفيد التعميم لأن النكرة في سياق ~~الشرط كهي في سياق النفي، أو التنكير للتعظيم ; لأن المقام يقتضيه ; ولذا ~~قدر بجميع أو عظيم. # (ثم قال معاوية: سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~هذه الأعواد) أي: أعواد المنبر النبوي، ظاهره # PageV04P392 # أنه سمع جميع ما ذكره منه وهذه رواية أهل المدينة، وأما أهل العراق ~~فيروون أن معاوية كتب إلى المغيرة أن اكتب إلي ما سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول خلف الصلوات، فكتب إليه سمعته يقول خلف الصلاة: «لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد» ، كما في الصحيحين. # وجمع ابن عبد البر بجواز أن الذي سمعه منه صلى الله عليه وسلم: " «من يرد ~~الله به خيرا يفقهه في الدين» " فأشار إليه لأن ذلك ليس في حديث المغيرة، ~~فيجتمع بذلك الأحاديث لأنها كلها صحيحة انتهى. # ويمكن عود الإشارة لجميع ما ذكره، ولا يخالف ذلك كتابته إلى المغيرة ~~لاحتمال أنه سمع ذلك كله منه صلى الله عليه وسلم ثم شك فسأل المغيرة فأجابه ~~فزال بذلك شكه فحدث به عن سماعه منه عليه الصلاة والسلام هكذا ظهر لي، ثم ~~رأيت فتح الباري قال: زعم بعضهم أن معاوية كان قد سمع الحديث، وإنما أراد ~~استثبات المغيرة واحتج بحديث الموطأ هذا انتهى. وهو حسن وإن عبر عنه بزعم ~~لأنه من حيث جزمه بذلك. # (مالك: أنه بلغه ms2808 أنه كان يقال) قال الباجي: هذا يقتضي أنه من قول أئمة ~~الشرع ; لأن مالكا أدخله في كتابه المعتقد صحته (الحمد لله الذي خلق كل ~~شيء) من شأنه أن يخلق (كما ينبغي) أي: أحسنه وأتى به على أفضل ما يكون، ~~قاله الباجي (الذي لا يعجل شيء أناه وقدره) أي: لا يسبق وقته الذي وقته له ~~(حسبي الله) كافي في جميع الأمور (وكفى) به كاف (سمع الله لمن دعا) أي: ~~أجاب دعاءه (ليس وراء الله مرمى) أي: غاية يرمى إليها، أي: تقصد بدعاء أو ~~أمل أو رجاء تشبيها بغاية السهام. # (مالك: أنه بلغه أنه يقال) ذكر الحسن بن علي الحلواني عن محمد بن عيسى عن ~~حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق قال: كان محمد بن سيرين إذا قال كان يقال؛ لم ~~يشك أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عبد البر: وكذا كان مالك إن ~~شاء الله قال: وهذا الحديث جاء من وجوه حسان عن جابر وأبي حميد الساعدي ~~وابن مسعود وأبي أمامة وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ( «إن أحدا لن ~~يموت حتى يستكمل رزقه» ) الذي كتب له الملك وهو في بطن أمه فلا وجه للولد ~~والكد والتعب والحرص فإنه سبحانه قسم الرزق وقدره لكل أحد بحسب إرادته، لا ~~يتقدم ولا يتأخر ولا # PageV04P393 # يزيد ولا ينقص بحسب علمه تعالى القديم الأزلي: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم} ~~[الزخرف: 32] [سورة الزخرف: الآية 32] فلا يعارضه ما ورد: «الصبحة تمنع ~~الرزق والكذب ينقص الرزق» ، «وأن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» ، وغير ~~ذلك مما في معناه، أو أن الذي يمنعه وينقصه هو الرزق الحلال أو البركة، لا ~~أصل الرزق. # وللطبراني وأبي نعيم عن أبي أمامة مرفوعا: " «إن نفسا لن تموت حتى تستكمل ~~أجلها وتستوعب رزقها» " ( «فأجملوا في الطلب» ) بأن تطلبوه بالطرق الجميلة ~~المحللة بلا كد ولا حرص ولا تهافت على الحرام والشبهات أو غير منكبين عليه ~~مشتغلين عن الخالق الرازق به، أو بأن لا تعينوا وقتا ولا قدرا لأنه تحكم ~~على الله، أو ms2809 اطلبوا ما فيه رضا الله، لا حظوظ الدنيا أو لا تستعجلوا ~~الإجابة. # وأخرج ابن ماجه والحاكم وصححه عن جابر رفعه: " «أيها الناس اتقوا الله ~~وأجملوا في الطلب فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها، فاتقوا ~~الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم» " زاد ابن أبي الدنيا من ~~حديث أبي أمامة: " «ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله، ~~فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته» " وللبيهقي والعسكري وغيرهما ~~عن أبي الدرداء مرفوعا: " «إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله» " ~~وللبيهقي عن جابر رفعه: " «لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبد يموت حتى ~~يبلغه آخر الرزق فأجملوا في الطلب» " وفيه: " «أن الطلب لا ينافي التوكل» " ~~وأما حديث ابن ماجه والترمذي والحاكم وصححاه عن عمر رفعه: " «لو توكلتم على ~~الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» " فقال ~~الإمام أحمد: فيه ما يدل على الطلب لا القعود، أراد لو توكلوا في ذهابهم ~~ومجيئهم وتصرفهم وعلموا أن الخير بيده ومن عنده لم ينصرفوا إلا سالمين ~~غانمين كالطير، ولكنهم يعتمدون على قوتهم وكسبهم وهذا خلاف التوكل. # وعن أحمد أيضا في القائل أجلس لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي: هذا رجل جهل ~~العلم أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: " «إن الله جعل رزقي تحت ظل ~~رمحي» " وقوله: " «تغدو خماصا وتروح بطانا» " وكان الصحابة يتجرون في البر ~~والبحر ويعملون في نخيلهم وبهم القدوة. # PageV04P394 # ### | [باب حسن الخلق] ### | [ما جاء في حسن الخلق] # كتاب حسن الخلق # باب ما جاء في حسن الخلق # وحدثني عن مالك أن معاذ بن جبل قال آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين وضعت رجلي في الغرز أن قال أحسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل #  47 - كتاب حسن الخلق ### | 1 - # باب ما جاء في حسن الخلق # بضمتين وتسكن اللام للتخفيف. # وفي النهاية: الخلق بضم اللام وسكونها الدين والطبع والسجية، وحقيقته أنه ms2810 ~~لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه، وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة ~~الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها، ولها أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب ~~والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة ~~الظاهرة، وفي أنه غريزة لقوله صلى الله عليه وسلم: " «إن الله قسم بينكم ~~أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم» " الحديث رواه أحمد والبخاري في الأدب ~~المفرد وغيرهما أو مكتسب خلاف. # وفي حديث الأشج أنه صلى الله عليه وسلم قال: " «إن فيك لخصلتين يحبهما ~~الله الحلم والأناة، قال: يا رسول الله قديما كان في أو حديثا؟ قال: قديما، ~~قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين مما يحبهما الله» " رواه أحمد ~~والنسائي وصححه ابن حبان، فترديد السؤال وتقريره بقوله قديما يشعر بأن في ~~الخلق ما هو جبلي وما هو مكتسب، وهذا هو الحق وهو جمع بين القولين لا ثالث. ### | 1671 - 1620 - # (مالك أن معاذ بن جبل) كذا ليحيى وابن القاسم والقعنبي، ورواه ابن بكير ~~عن مالك عن يحيى بن سعيد عن معاذ وهو مع هذا منقطع جدا، ولا يوجد مسندا من ~~حديث معاذ ولا غيره بهذا اللفظ، لكن ورد معناه، قاله ابن عبد البر. # ( «قال: آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) لما بعثه إلى ~~اليمن ( «حين وضعت رجلي في الغرز» ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء، وزاي ~~منقوطة في موضع الركاب من رجل البعير كالركاب للسرج ( «أن قال: أحسن خلقك ~~للناس يا معاذ بن جبل» ) فهو منادى بحذف الأداة؛ بأن يظهر منه لمجالسه أو ~~الوراد عليه البشر والحلم والإشفاق والصبر على التعليم والتودد إلى الصغير ~~والكبير والناس، وإن كان لفظه عاما لكن أريد به من يستحق تحسين الخلق لهم، ~~فأما أهل الكفر # PageV00P000 # والإصرار على الكبائر والتمادي على الظلم، فلا يؤمر بتحسين الخلق لهم بل ~~يؤمر بالإغلاظ عليهم، قاله الباجي، وهذا آخر الأحاديث الأربعة التي قالوا ~~إنها لم توجد موصولة في غير الموطأ، وذلك لا يضر مالكا الذي قال فيه سفيان ~~بن عيينة: كان مالكا لا يبلغ من الحديث إلا ما ms2811 كان صحيحا وإذا قال بلغني ~~فهو إسناد صحيح، فتصور المتأخرين عن وجود هذه الأربعة موصولة لا يقدح فيها، ~~فلعلها وصلت في الكتب التي لم تصل إليهم، وقد قال السيوطي في حديث: " ~~«اختلاف أمتي رحمة» " لعله خرج في بعض الكتب التي لم تصل إلينا ; لأنه عزاه ~~لجمع من الأجلة ذكروه في كتبهم بلا إسناد ولا نسبة لمخرج كإمام الحرمين، ~~ولا ريب أنهم دون مالك بمراحل بعيدة، كيف ومن شواهد هذا الحديث ما رواه ~~أحمد والترمذي وغيرهما بإسناد حسن عن معاذ قال: " «قلت يا رسول الله علمني ~~ما ينفعني، قال: اتق الله حيث كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس ~~بخلق حسن» " وأخرج الترمذي عن أنس قال: " «بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~معاذ بن جبل إلى اليمن فقال: يا معاذ اتق الله وخالق الناس بخلق حسن» " ~~وروى قاسم بن أصبغ «عن معاذ أن آخر كلمة فارقت عليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: لا يزال لسانك رطبا من ~~ذكر الله» " فكأنه لما كان آخر ما أوصاه سأله عن هذا فأجابه فكان آخر كلمة ~~فلا خلف. # PageV04P396 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «ما خير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان ~~أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك ~~حرمة الله فينتقم لله بها» #  1671 - 1621 - (مالك عن ابن شهاب) ~~الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوام ( «عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنها قالت: ما خير» ) بضم الخاء المعجمة وكسر التحتية الثقيلة، قال ~~الحافظ: وأيهم فاعل خير ليكون أعم من قبل الله أو من قبل المخلوقين. # وقال الباجي: يحتمل أن المخير له هو الله فيما كلف أمته من الأعمال أو ~~الناس، فعلى الأول يكون ms2812 قوله " «ما لم يكن إثما» " استثناء منقطعا، ولعل ~~مراده الاستثناء اللغوي وهو الإخراج (في أمرين) وللتنيسي والقعنبي: بين ~~أمرين (قط) قال الحافظ: أي: من أمور الدنيا بدليل قوله: «ما لم يكن إثما» ~~لأن أمور الدين لا إثم فيها ( «إلا أخذ أيسرهما» ) أي: أسهلهما (ما لم يكن) ~~الأيسر (إثما) أي: مفضيا للإثم (فإن كان) الأيسر ( «إثما كان أبعد الناس ~~منه» ) ويختار الأشد حينئذ وللطبراني في الأوسط عن أنس: " «إلا اختار ~~أيسرهما ما لم يكن لله فيه سخط» ووقوع التخيير بين ما فيه إثم وما لا إثم ~~فيه من قبل المخلوقين واضح. # وأما من قبل الله ففيه إشكال لأن التخيير # PageV04P396 # إنما يكون بين جائزين، لكن إذا حمل على ما يفضي إلى الإثم أمكن ذلك بأن ~~يخيره بين أن يفتح عليه من كنوز الأرض ما يخشى من الاشتغال به إلا أن يتفرغ ~~للعبادة مثلا وبين أن لا يؤتيه من الدنيا إلا الكفاف فيختار الكفاف، وإن ~~كانت السعة أسهل منه، والإثم على هذا أمر نسبي لا يراد منه معنى الخطيئة ~~لثبوت العصمة له انتهى. # ومثله غيره بالتخيير بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها، فإن ~~المجاهدة إن كانت بحيث تجر إلى الهلاك لا تجوز. # ( «وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه» ) أي: خاصة فلا يرد ~~أمره بقتل ابن خطل وعقبة بن أبي معيط وغيرهما ممن كان يؤذيه لأنهم كانوا مع ~~ذلك ينتهكون حرمات الله، وقيل: إرادة لا ينتقم لنفسه إذا أوذي في غير السبب ~~الذي يخرج إلى الكفر كما عفا عن الأعرابي الذي جفا في رفع صوته عليه، وعن ~~الآخر الذي «جبذ بردائه حتى أثر في كتفه، وقال: محمد أعطني من مال الله ~~الذي عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء» كما في الصحيحين من طريق ~~مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس. # وفي أبي داود: «ثم دعا رجلا فقال: احمل له على بعيريه هذين: على بعير ~~تمرا وعلى الآخر شعيرا» . # ( «إلا أن تنتهك» ) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية والهاء، ms2813 أي: ~~لكن إذا انتهكت (حرمة الله) عز وجل (فينتقم لله) لا لنفسه ممن ارتكب تلك ~~الحرمة (بها) أي: بسببها. # وللطبراني عن أنس: " «فإذا انتهكت حرمة الله كان أشد الناس غضبا لله» ". # قال الباجي: يريد أن يؤذى أذى فيه غضاضة على الدين فإن في ذلك انتهاكا ~~لحرمة الله فينتقم بذلك إعظاما لحق الله. # وقال بعض العلماء: لا يجوز أن يؤذى النبي صلى الله عليه وسلم بفعل مباح ~~ولا غيره، وأما غيره من الناس فيجوز أن يؤذى بمباح، وليس له المنع منه ولا ~~يأثم فاعله، وإن وصل بذلك إلى أذى غيره، ولذا لم يأذن صلى الله عليه وسلم ~~في نكاح ابنة أبي جهل فجعل حكم ابنته فاطمة حكمه في أنه لا يجوز أن تؤذى ~~بمباح، واحتج على ذلك بقوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم ~~الله} [الأحزاب: 57] إلى أن قال: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا} [الأحزاب: 58] [سورة الأحزاب: الآية 57، 58] فشرط على المؤمنين أن ~~يؤذوا بغير ما اكتسبوا، وأطلق الأذى في خاصة النبي صلى الله عليه وسلم من ~~غير شرط انتهى. # وحمل الداودي عدم انتقامه لنفسه على ما يختص بالمال. # وأما العرض فقد اقتص ممن نال منه قال: فاقتص ممن لده في مرضه بعد نهيه عن ~~ذلك بأن أمر بلدهم مع أنهم تأولوا نهيه على عادة البشر من كراهة النفس ~~للدواء. # قال الحافظ: كذا قال. # وقد أخرج الحاكم هذا الحديث من طريق معمر عن الزهري بإسناد مطولا، وأوله: ~~" «ما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما بذكر اسمه» ، أي: بصريحه ~~«ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يضرب في سبيل الله، # PageV04P397 # ولا سئل عن شيء قط فمنعه إلا أن يسأل مأثما، ولا انتقم لنفسه من شيء إلا ~~أن تنتهك حرمات الله فيكون الله ينتقم» " الحديث. # وهذا السياق سوى صدره عند مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ~~وفيه الحث على ترك الأخذ بالشيء العسير والاقتناع باليسير وترك الإلحاح ~~فيما لا يضطر إليه، ويؤخذ من ذلك ms2814 ندب الأخذ بالرخص ما لم يظهر الخطأ، والحث ~~على العفو إلا في حقوق الله تعالى، والندب إلى الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، ومحله ما لم يفض إلى ما هو أشد منه، وفيه ترك الحكم للنفس وإن كان ~~الحاكم متمكنا من ذلك بحيث يؤمن منه الحيف على المحكوم عليه لكن لحسم ~~المادة، وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الصبر والحلم والقيام ~~بالحق وهذا هو الخلق الحسن المحمود ; لأنه لو ترك القيام لحق الله وحق غيره ~~كان ذلك مهانة، ولا انتقم لنفسه لم يكن ثم صبر، وكان هذا الخلق بطشا، ~~فانتفى عنه الطرفان المذمومان وبقي الوسط وخير الأمور أوسطها. # وأخرجه البخاري في الصفة النبوية عن التنيسي، وفي الأدب عن القعنبي، ~~ومسلم عن يحيى، ثلاثتهم عن مالك به، وتابعه منصور بن المعتمر ويونس عن ابن ~~شهاب، وتابعه هشام عن عروة كل ذلك عند مسلم. # PageV04P398 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن ~~أبي طالب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حسن إسلام المرء تركه ما ~~لا يعنيه» #  1672 - 1622 - (مالك عن ابن شهاب ~~عن علي بن أبي طالب) مرسلا عند جماعة رواة الموطأ فيما علمت إلا خالد بن ~~عبد الرحمن الخراساني، فقال: عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن ~~أبيه، وخالد ضعيف ليس بحجة فيما خولف فيه، ولابن شهاب فيه إسنادان أحدهما ~~مرسل كما قال مالك والآخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة وهما من رواية الثقات، ~~قاله في التمهيد. # وقال السيوطي: وصله الدارقطني من طريق خالد الخراساني وموسى بن داود ~~الضبي كلاهما عن مالك عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه. # قال ابن عبد البر: وخالد وموسى لا بأس بهما انتهى. # ولم أجده في التمهيد إنما فيه ما ذكرته فلعل نسخه اختلفت، والحديث حسن بل ~~صحيح أخرجه أحمد وأبو يعلى والترمذي وابن ماجه من حديث الزهري عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة، وأحمد والطبراني ms2815 في الكبير عن الحسن بن علي، والحاكم في ~~الكنى عن أبي ذر، والعسكري والحاكم في تاريخه عن علي بن أبي طالب، ~~والطبراني في الصغير عن زيد بن ثابت وابن عساكر عن الحارث بن هشام. # ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه» ) بفتح أوله من عناه كذا إذا # PageV00P000 # تعلقت عنايته به وكان من قصده يعني ترك الفضول كله على اختلاف أنواعه. # قال ابن العربي: لأن المرء لا يقدر أن يشتغل باللازم فكيف يتعداه إلى ~~الفاضل؟ انتهى. # وفي إفهامه أن من قبح إسلام المرء أخذه ما لا يعنيه لأنه ضياع للوقت ~~النفيس الذي لا يمكن تعويض فائته فيما لم يخلق لأجله، فإن الذي يعنيه ~~الإسلام والإيمان والعمل الصالح وما تعلق بضرورة حياته في معاشه من شبع ~~وروي وستر عورة وعفة فرج ونحو ذلك مما يدفع الضرورة دون مزيد النعم، وبهذا ~~يسلم من جميع الآفات دنيا وأخرى، فمن عبد الله على استحضار قربه من ربه أو ~~قرب ربه منه فقد حسن إسلامه، قال الطيبي: " من " تبعيضية، ويجوز أنها ~~بيانية، وآثر التعبير بالإسلام على الإيمان ; لأنه الأعمال الظاهرة، والفعل ~~والترك إنما يتعاقبان عليها، وزاد " حسن " إيماء إلى أنه لا يتميز بصورة ~~الأعمال فعلا وتركا إلا إن اتصف بالحسن بأن توفرت شروط مكملاتها فضلا عن ~~المصححات، وجعل ترك ما لا يعني من الحسن مبالغة، قال بعضهم، ومما لا يعني ~~تعلم ما لا يهم من العلوم وترك الأهم منه كمن ترك تعلم العلم الذي فيه صلاح ~~نفسه واشتغل بتعلم ما يصلح به غيره كعلم الجدل، ويقول في اعتذاره: نيتي نفع ~~الناس، ولو كان صادقا لبدأ باشتغاله بما يصلح به نفسه وقلبه من إخراج ~~الصفات المذمومة من نحو حسد ورياء وكبر وعجب وترؤس على الأقران وتطاول ~~عليهم، ونحوها من المهلكات. # قال ابن عبد البر: هذا الحديث من الكلام الجامع للمعاني الكثيرة الجليلة ~~في الألفاظ القليلة وهو مما لم يقله أحد قبله صلى الله عليه وسلم. # لكن روي معناه ms2816 عن صحف إبراهيم مرفوعا. # ثم أخرج بسنده «عن أبي ذر قال: " قلت: يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم؟ ~~قال: كانت أمثالا كلها» الحديث، وفيه: " «وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ~~مقبلا على شأنه حافظا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ~~يعنيه» " وقيل للقمان الحكيم: ما الذي بلغ بك ما نرى، أي الفضل؟ قال: قدر ~~الله وصدق الحديث وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني. # وروى أبو عبيدة عن الحسن: من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله ~~فيما لا يعنيه. # وقال أبو داود: أصول السنن في كل فن أربعة أحاديث: هذا، وحديث " «الأعمال ~~بالنيات» "، و " «الحلال بين» "، و " «ازهد في الدنيا» ". # وقال الباجي: قال حمزة الكناني هذا الحديث ثلث الإسلام: والثاني «الأعمال ~~بالنيات» ، والثالث «الحلال بين والحرام بين» ، وقال غيره: هو نصف الإسلام، ~~وقيل: كله. # PageV04P399 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنها قالت استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ~~عائشة وأنا معه في البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ابن ~~العشيرة ثم أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة فلم أنشب أن ~~سمعت ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم معه فلما خرج الرجل قلت يا رسول ~~الله قلت فيه ما قلت ثم لم تنشب أن ضحكت معه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره #  1672 - 1623 - (مالك أنه بلغه) ~~أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من طريق سفيان # PageV04P399 # بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن عروة (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنها قالت: استأذن رجل) في الدخول (على النبي صلى الله عليه وسلم) ~~بينه وهو عيينة بن حصن الفزاري كما جزم به ابن بطال وعياض والقرطبي ونقله ~~الباجي عن ابن حبيب عن مالك، ورواه عبد الغني في المبهمات عن مالك بلاغا، ~~وابن بشكوال ms2817 عن يحيى بن أبي كثير أن عيينة استأذن فذكره مرسلا، وقيل: هو ~~مخرمة بن نوفل أخرجه عبد الغني عن عائشة، قال الحافظ: فيحمل على التعدد. # وقد حكى ابن المنذر القولين، فقال: هو عيينة، وقيل: مخرمة وهو الراجح اه. # وتعقب بأن حديث تسميته عيينة صحيح وإن كان مرسلا، وخبر تسميته مخرمة فيه ~~راويان ضعيفان ; ولذا قال الخطيب وعياض وغيرهما: الصحيح أنه عيينة، قالوا: ~~ويبعد أن يقول صلى الله عليه وسلم في حق مخرمة ما قال لأنه كان من خيار ~~الصحابة. # « (قالت عائشة: وأنا معه في البيت) قبل نزول الحجاب فقال: من هذه؟ قال: ~~عائشة، قال: ألا أنزل لك عن أم البنين؟ فغضبت عائشة وقالت: من هذا؟ قال صلى ~~الله عليه وسلم هذا الأحمق المطاع» ، رواه سعيد بن منصور يعني في قومه لأنه ~~كان يتبعه منهم عشرة آلاف قناة لا يسألونه أين يريد. # (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) له ( «بئس ابن العشيرة» ) الجماعة ~~أو القبيلة أو الأدنى إلى الرجل من أهله وهم ولد أبيه وجده. # وفي رواية البخاري: " «بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة» " (ثم أذن له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) وللبخاري رواية، فقال: ائذنوا له. # ( «قالت عائشة: فلم أنشب» ) بمعجمة وموحدة ( «أن سمعت ضحك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معه» ) وللبخاري: " «فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم في وجهه وانبسط إليه» " وله أيضا: " «فلما دخل ألان له الكلام» " ~~(فلما خرج الرجل قلت) مستفهمة ( «يا رسول الله قلت فيه ما قلت» ) بفتح ~~التاء فيهما خطابا ( «ثم لم تنشب أن ضحكت معه» ) فما السر في ذلك؟ وفي ~~رواية: ثم ألنت له القول (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) يا عائشة ( ~~«إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره» ) أي: قبيح كلامه. # وفي رواية لهما: " فقال: «يا عائشة متى عهدتني فحاشا إن شر الناس منزلة ~~عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره» " فقال الباجي: وصفه بذلك ~~ليعلم حاله فيحذر وليس ذلك من باب الغيبة. ms2818 # وقال القرطبي: فيه جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك مع جواز ~~مداراتهم اتقاء لشرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة # PageV04P400 # في دين الله، والفرق بينهما وبين المداراة أنها بذل الدنيا لصلاح الدنيا ~~أو الدين أو هما معا وهي مباحة، وربما استحسنت، والمداهنة بذل الدين لصلاح ~~الدنيا، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بذل له من دنياه حسن عشرته والرفق ~~في مكالمته، ومع ذلك فلم يمدحه بقول فلم يناقض قوله فيه فعله، فإن قوله فيه ~~" «بئس ابن العشيرة» " حق، وفعله معه حسن عشرة، فيزول بهذا التقرير الإشكال ~~اه. # أي الذي هو أن النصيحة فرض، وطلاق الوجه وإلانة القول يستلزمان الترك، ~~وحاصل جوابه أن الفرض سقط لعارض، وقال عياض: لم تكن غيبة والله أعلم حين إذ ~~أسلم فلم يكن القول فيه غيبة أو كان أسلم ولم يكن إسلامه ناصحا فأراد صلى ~~الله عليه وسلم بيان ذلك لئلا يغتر به من لم يعرف باطنه فيكون ما وصفه به ~~من علامات النبوة، وأما إلانة القول بعد أن دخل فعلى سبيل الاستئلاف. # وقال القرطبي في هذا الحديث: إن عيينة ختم له بسوء لأنه صلى الله عليه ~~وسلم ذمه وأخبر بأن من كان كذلك كان شر الناس. # ورده الحافظ بأن الحديث ورد بلفظ العموم، وشرط من اتصف بالصفة المذكورة ~~أن يموت على ذلك، وقد ارتد عيينة في زمن الصديق وحارب ثم رجع وأسلم وحضر ~~بعض الفتوح في عهد عمر. # وفي الأم للشافعي: أن عمر قتل عيينة على الردة، قال في الإصابة: ولم أر ~~ذلك لغيره، فإن كان محفوظا فلا يذكر في الصحابة لكن يحتمل أنه أمر بقتله ~~فبادر إلى الإسلام فعاش إلى خلافة عثمان. # وقال أيضا في ترجمة طليحة نقلا عن الأم: أن عمر قتل طليحة وعيينة على ~~الردة فراجعت جلال الدين البلقيني فاستغربه وقال: لعله قبلهما بموحدة، أي: ~~قبل منهما الإسلام بعد الارتداد. # PageV04P401 # وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن ~~كعب الأحبار أنه قال إذا أحببتم أن ms2819 تعلموا ما للعبد عند ربه فانظروا ماذا ~~يتبعه من حسن الثناء #  1674 - 1624 - (مالك عن عمه أبي ~~سهيل) نافع (بن مالك عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي (عن كعب الأحبار ~~أنه قال) موقوفا ويحتمل أن يكون من الكتب القديمة لأنه خبرها، وقد رواه ابن ~~عساكر بسند ضعيف عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( «إذا أحببتم» ) أي: ~~أردتم ( «أن تعلموا ما للعبد عند ربه» ) مما قدر له من خير أو شر (فانظروا) ~~أي: تأملوا (ماذا يتبعه) أي الذي يجري على ألسنة الناس في حياته أو بعد ~~موته (من حسن الثناء) بفتح المثلثة والمد، الوصف بمدح أو به وبذم، قال ~~الباجي: والمراد ما يذكره أهل الدين والخير دون أهل الضلال والفسق ; لأنه ~~قد يكون للإنسان العدو فيتبعه بالذكر القبيح اه. # فإن ذكره الصلحاء بشيء؛ علم أن الله أجرى على ألسنتهم ما له عنده، فإنهم ~~ينطقون بإلهامه كما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم: # PageV00P000 # " «إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر» " ~~رواه الحاكم وغيره عن أنس، فإن كان خيرا فليحمد الله ولا يعجب، بل يكون ~~خائفا من مكره الخفي، وإن كان شرا فليبادر بالتوبة ويحذر سطوته وقهره. # PageV04P402 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن ~~المرء ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامي بالهواجر #  1675 - 1625 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد أنه قال: بلغني) أخرجه ابن عبد البر من طريق زهير عن يحيى بن سعيد عن ~~القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن المرء) وفي رواية ~~إن الرجل والمراد منهما الإنسان، وفي رواية إن المؤمن ( «ليدرك بحسن خلقه» ~~) قال ابن العربي: الخلق، أي: بالفتح والخلق، أي: بالضم عبارتان عن جملة ~~الإنسان، فالخلق عبارة عن صفته الظاهرة، والخلق عبارة عن صفته الباطنة، ~~والإشارة بالخلق، أي: بالضم إلى الإيمان والكفر والعلم والجهل واللين ~~والشدة والسماحة والاستقصاء والسخاء والبخل وما أشبه ذلك، ولبابها ms2820 في ~~المحمود والمذموم يدور على عشرين خصلة. # (درجة) أي: مثل درجة، أي: منزلة (القائم بالليل) أي: المتهجد (الظامي ~~بالهواجر) أي العطشان في شدة الحر بسبب الصوم لأنهما مجاهدان لأنفسهما في ~~مخالفة حفظهما من الطعام والشراب والنكاح والنوم، والقيام والصيام يمنعان ~~من ذلك، والنفس أمارة بالسوء تدعو إلى ذلك، لأن بالطعام تتقوى وبالنوم ~~تنمو، ومن حسن خلقه يجاهد نفسه في تحمل أثقال مساوئ أخلاق الناس، لأنه يحمل ~~أثقال غيره ولا يحمل غيره أثقاله، وهو جهاد كبير، فأدرك ما أدركه القائم ~~الصائم فاستويا في الدرجة. # قال الباجي: المراد أنه يدرك درجة المتنفل بالصلاة والصوم بصبره على ~~الأذى وكفه عن أذى غيره والمقارضة عليه؛ مع سلامة صدره من الغل. # قال الغزالي: ولا يتم لرجل حسن خلقه حتى يتم عقله، فعند ذلك يتم إيمانه ~~ويطيع ربه ويعصي عدوه إبليس، وهذا الحديث أخرجه أبو داود من وجه آخر عن ~~عائشة والطبراني في الكبير عن أبي أمامة والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، ~~وأقره الذهبي عن أبي هريرة، ثلاثتهم مرفوعا به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن ~~المسيب يقول ألا أخبركم بخير من كثير من الصلاة والصدقة قالوا بلى قال ~~إصلاح ذات البين وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة #  1676 - 1626 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول) موقوفا # PageV00P000 # لجميع رواة الموطأ إلا إسحاق بن بشر الكامل وهو ضعيف متروك الحديث، فرواه ~~مالك عن يحيى عن سعيد عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه ~~الدارقطني من طريق حفص بن غياث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره مرسلا. # ورواه أيضا من طريق ابن عيينة عن يحيى عن سعيد عن أبي الدرداء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأخرجه البزار من طريق الأعمش عن عمر بن مرة عن سالم بن ~~أبي الجعد عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، وذكر ابن المديني أن ms2821 يحيى لم ~~يسمعه من سعيد وإنما بينهما إسماعيل بن أبي حكيم كما حدث به عبد الوهاب ~~ويزيد بن هارون وغيرهما عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل عن سعيد بن المسيب ~~مرفوعا مرسلا، قاله كله ابن عبد البر ملخصا. # وتعليل ابن المديني ليس بظاهر فإن يحيى ثقة حافظ باتفاق، وقد صرح بالسماع ~~في بعض طرقه، فلا مانع أنه سمعه من إسماعيل عن سعيد ثم سمعه من سعيد فحدث ~~به على الوجهين، كما أن ابن المسيب حدث به مرسلا وموقوفا وموصولا وأيما كان ~~فالحديث صحيح، وقد أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي ~~وصححه عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا) حرف تنبيه ~~يذكر لتحقيق ما بعدها مركبة من همزة الاستفهام التي هي بمعنى الإنكار، ولا ~~التي للنفي والإنكار إذا دخل عليه النفي أفاد التحقيق، ولذا لا يكاد يقع ~~بعدها إلا ما كان مصدرا بنحو ما يتلقى به القسم وشقيقتها (أما) التي هي من ~~طلائع القسم ومقدماته، قاله البيضاوي ( «أخبركم بخير من كثير من الصلاة ~~والصدقة» ) زاد في رواية حفص بن غياث: والصيام. # وفي رواية أحمد ومن بعده: " «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة ~~والصدقة» " (قالوا: بلى) أخبرنا (قال: صلح) بضم فسكون، وفي رواية الجماعة ~~إصلاح (ذات البين) أي: صلاح الحال التي بين الناس وإنها خير من نوافل ~~الصلاة وما ذكر معها. # وقال غيره: أي: إصلاح أحوال البين حتى تكون أحوالكم أحوال صحة وألفة، أو ~~هو إصلاح الفساد والفتنة التي بين القوم، وذلك لما فيه من عموم المنافع ~~الدينية والدنيوية من التعاون والتناصر والألفة والاجتماع على الخير حتى ~~أبيح فيه الكذب ولكثرة ما يندفع من المضرة في الدين والدنيا. # وفي رواية أحمد ومن بعده - " «فإن فساد ذات البين هي الحالقة» " بدل قوله ~~( «وإياكم والبغضة» ) بكسر الموحدة وإسكان الغين وفتح الضاد المعجمتين وهاء ~~تأنيث: شدة البغض، وفي رواية: والبغضاء بالفتح والمد وهو أيضا شدته. # ( «فإنها هي الحالقة» ) أي الخصلة التي شأنها أن تحلق، أي: تهلك وتستأصل ms2822 ~~الدين كما يستأصل الموسى الشعر، والمراد # PageV04P403 # المزيلة لمن وقع فيها لما يترتب عليه من الفساد والضغائن، وقد زاد ~~الدارقطني: قال أبو الدرداء «أما إني لا أقول حالقة الشعر ولكنها حالقة ~~الدين» . # قال الباجي: أي: أنها لا تبقي شيئا من الحسنات حتى تذهب بها كما يذهب ~~الحلق بشعر الرأس ويتركه عاريا. # وقال أبو عمر: فيه أوضح حجة على تحريم العداوة وفضل المؤاخاة وسلامة ~~الصدور من الغل. # PageV04P404 # وحدثني عن مالك أنه قد بلغه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال بعثت لأتمم حسن الأخلاق #  1676 - 1627 - (مالك أنه بلغه) ~~رواه أحمد وقاسم بن أصبغ والحاكم والخرايطي برجال الصحيح عن محمد بن عجلان ~~عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة ( «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: بعثت» ) وفي رواية إنما بعثت (لأتمم حسن) بفتحتين وبضم ~~فسكون، وفي رواية: مكارم، وفي رواية: صالح (الأخلاق) قال الباجي: كانت ~~العرب أحسن الناس أخلاقا بما بقي عندهم من شريعة إبراهيم، وكانوا ضلوا ~~بالكفر عن كثير منها فبعث صلى الله عليه وسلم ليتمم محاسن الأخلاق ببيان ما ~~ضلوا عنه وبما خص به في شرعه. # قال ابن عبد البر: ويدخل فيه الصلاح والخير كله والدين والفضل والمروءة ~~والإحسان والعدل فبذلك بعث ليتممه، قال: وهو حديث مدني صحيح متصل من وجوه ~~صحاح عن أبي هريرة وغيره للطبراني عن جابر مرفوعا: " «إن الله بعثني بتمام ~~مكارم الأخلاق وكمال محاسن الأفعال» " وعزاه الديلمي لأحمد عن معاذ. # قال السخاوي: وما رأيته فيه والذي فيه عن أبي هريرة. # PageV04P404 # [ما جاء في الحياء] # وحدثني عن مالك عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي عن زيد بن طلحة بن ركانة ~~يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء» #  2 - باب ### | ما جاء في الحياء، # بالمد # قال الراغب: الحياء انقباض النفس عن القبيح وهو من خصائص الإنسان ليرتدع ~~عن ارتكاب كل ما ms2823 يشتهي فلا يكون كالبهيمة، وهو مركب من خير وعفة، ولذا لا ~~يكون المستحي هجاعا، وقلما يكون الشجاع مستحيا، وقد يكون لمطلق الانقباض في ~~بعض الصبيان انتهى ملخصا. # وقال غيره: هو انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره، أعم من أن يكون شرعيا ~~أو عقليا أو عرفيا، ومقابل الأول فاسق، والثاني مجنون، والثالث أبله. # وقوله صلى الله عليه وسلم: " «الحياء من الإيمان» "، أي: أثر من آثار ~~الإيمان. # وقال الحليمي: حقيقة الحياء خوف الذم بنسبة الشر إليه، قال غيره: فإن كان ~~في محرم فهو واجب، وفي مكروه فمستحب، وفي مباح فهو العرفي، المراد بقوله ~~صلى الله عليه وسلم: " «الحياء لا يأتي إلا بخير» " ويجمع ذلك كله أن ~~المباح # PageV04P404 # إنما هو ما يقع على وفق الشرع إثباتا ونفيا. ### | 1678 - 1628 - # (مالك عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وقاف ~~الأنصاري المدني الثقة، روى عن أبي سلمة وغيره وعنه مالك وغيره (عن زيد) ~~كذا ليحيى. # وقال القعنبي وابن القاسم وابن بكير وغيرهم: يزيد، بياء أوله، قال ابن ~~عبد البر: وهو الصواب (ابن طلحة بن ركانة) بضم الراء ابن عبد يزيد بن هاشم ~~بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي، تابعي معروف، ذكره بعضهم في الصحابة ~~غلطا، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال: وروى عن أبيه وأبي هريرة ~~ومحمد ابن الحنفية وغيرهم. # وعنه: سلمة وابن وهب وهو أخو محمد بن طلحة، ومات في أول خلافة هشام، قال ~~ابن الحذاء: وهو من الشيوخ الذين أكتفي في معرفتهم برواية مالك عنهم، قال ~~الحافظ: وهو كلام فارغ وإنما يقال ذلك في من لم يعرف شخصه ولا نسبه ولا ~~حاله ولا بلده وانفرد عنه واحد وهذا بخلاف ذلك كله. # وقال ابن عبد البر: رواه جمهور الرواة عن مالك مرسلا. # وقال وكيع وحده عن مالك عن سلمة عن يزيد بن طلحة عن أبيه، فعلى قوله يكون ~~الحديث مسندا، وقد أنكره يحيى بن معين، وقال: ليس فيه عن أبيه فهو مرسل. ~~قال في الإصابة: كذا قال، ولم ms2824 يذكر طلحة في الاستيعاب، وعليه تعقب آخر، فإن ~~الذي أخرجه الدارقطني في غرائب مالك، أي: وابن عبد البر نفسه في التمهيد من ~~طريق وكيع عن مالك عن سلمة عن يزيد بن ركانة عن أبيه، فعلى هذا الصحبة ~~لركانة. # قال الدارقطني: ورواه علي بن يزيد الصدائي عن مالك كذلك، لكن قال يزيد: ~~طلحة بن ركانة (يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: لكل دين خلق» ) سجية شرعت فيه وحض أهل ذلك الدين عليها ~~( «وخلق الإسلام الحياء» ) أي: طبع هذا الدين وسجيته التي بها قوامه ومروءة ~~الإسلام التي بها جماله الحياء وأصله من الحياة فإذا حيي القلب بالله ازداد ~~منه حياء، ألا ترى أن المستحيي يعرق وقت الحياء فعرقه من حرارة الحياء التي ~~هاجت من الروح، فمن هيجانه تفور منه الروح فيعرق منه الجسد ويعرق منه أعلاه ~~; لأن سلطان الحياء في الوجه والصدر وذلك من قوة الإسلام ; لأن الإسلام ~~تسليم النفس، والدين خضوعها وانقيادها، فلذا صار الحياء خلقا للإسلام ~~فيتواضع ويستحيي، ذكره الحكيم محمد بن علي الترمذي، وقال غيره # PageV00P000 # يعني: الغالب على أهل كل دين سجية سوى الحياء، والغالب على أهل الإسلام ~~الحياء ; لأنه متمم لمكارم الأخلاق التي بعث صلى الله عليه وسلم لإتمامها، ~~ولما كان الإسلام أشرف الأديان أعطاه الله أسنى الأخلاق وأشرفها. # قال الباجي: فيما شرع فيه الحياء بخلاف ما لم يشرع فيه كتعلم العلم ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحكم بالحق والقيام به وأداء الشهادات ~~على وجهها. # PageV04P406 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ~~عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل وهو يعظ أخاه ~~في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فإن الحياء من الإيمان» #  1679 - 1629 - (مالك عن ابن شهاب) ~~محمد بن مسلم الزهري (عن سالم بن عبد الله) التابعي الجليل أحد الفقهاء ~~بالمدينة (عن) أبيه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب ms2825 (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مر على رجل) زاد التنيسي: من الأنصار، ولمسلم من طريق معمر: " مر ~~برجل من الأنصار " ومر بمعنى اجتاز يعدى بعلى وبالباء، وله من طريق ابن ~~عيينة: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ولا خلف فلما مر به سمعه " ( ~~«وهو يعظ أخاه» ) نسبا أو دينا، قال الحافظ: لم أعرف اسم الواعظ ولا أخيه ~~(في الحياء) قال الباجي: أي: يلومه على كثرته وأنه أضر به ومنعه من بلوغ ~~حاجته انتهى. # وهذا حسن موافق لما في طريق آخر. # قال الحافظ: قوله يعظ، أي: ينصح أو يخوف أو يذكر كذا شرحوه، والأولى أن ~~يشرح بما عند البخاري في الأدب المفرد من طريق عبد العزيز عن أبي سلمة عن ~~ابن شهاب، ولفظه: «يعاتب أخاه في الحياء» يقول إنك لتستحي؛ حتى كأنه يقول: ~~قد أضر بك الحياء. # ويحتمل أن يكون ذكر له العتاب والوعظ فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر، ~~لكن المخرج متحد، فالظاهر أنه من تصرف الرواة بحسب ما اعتقد أن كل لفظ منها ~~يقوم مقام الآخر و " في " سببية، فكأن الرجل كان كثير الحياء فكان ذلك ~~يمنعه عن استيفاء حقه فعاتبه أخوه على ذلك. # ( «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه» ) أي اتركه على هذا الخلق ~~السني، ثم زاده ترغيبا في ذلك بقوله: ( «فإن الحياء من الإيمان» ) قال ~~الباجي: أي: من شرائعه انتهى. # و " من " للتبعيض لحديث الصحيحين: " «الحياء شعبة من الإيمان» ". # وقال ابن العربي: قال علماؤنا إنما صار الحياء من الإيمان المكتسب وهو ~~جبلة لما يفيد من الكف عما لا يحسن، فعبر عنه بفائدته على أحد قسمي المجاز. # وقال الحافظ: وإذا كان الحياء يمنع صاحبه من استيفاء حق نفسه جر له ذلك ~~تحصيل أجر ذلك الحق لا سيما إن كان المتروك له مستحقا. # وقال ابن عيينة: معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب # PageV00P000 # المعاصي كما يمنع الإيمان، فسمي إيمانا كما يسمى الشيء باسم ما قام ~~مقامه، وحاصله أن إطلاق كونه من الإيمان مجاز، ms2826 والظاهر أن الناهي ما كان ~~يعرف أن الحياء من مكملات الإيمان ; فلهذا وقع التأكيد، وقد يكون التأكيد ~~من جهة أن القضية نفسها مما يهتم به وإن لم يكن هناك منكر انتهى. # قال القرطبي: وزجره صلى الله عليه وسلم للواعظ لعلمه أن الرجل لا يضره ~~كثرة الحياء وإلا فقد تكون كثرته مذمومة، وعبر بعضهم في تفسير الوعظ ~~بالعتاب واللوم بأنه بعيد من حيث اللغة فإن معنى الوعظ الزجر وبه فسره ~~التيمي هنا، ومعنى العتب الوجد، يقال: عتب عليه إذا وجد، على أن الروايتين ~~يدلان على معنيين جليلين ليس في واحد منهما حقا حتى يفسر أحدهما بالآخر، ~~غايته أنه وعظ أخاه في استعمال الحياء وعاتبه عليه، والراوي حكى في إحدى ~~روايتيه بلفظ الوعظ وفي الآخر بلفظ المعاتبة انتهى. # والحافظ أبدى هذا احتمالا ثم استدرك عليه باتحاد المخرج، وتفسير أحدهما ~~بالآخر ليس للخفاء إنما هو للاتحاد، فالروايات لا سيما المتحدة المخرج يفسر ~~بعضها بعضا وإن سلم بعده لغة فلا معنى لهذا التعقيب سوى تسويد وجه الطرس ~~بالتغبير في وجوه الحسان، وفيه الحث على الحياء وأجله الاستحياء من الله، ~~قال بعض السلف: خف الله على قدر قدرته عليك واستحي منه على قدر قربه منك. # وقال بعضهم: رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة فصارت دينا، وقد يتولد ~~الحياء من الله تعالى من التقلب في نعمه فيستحيي العاقل أن يستعين بها على ~~معصيته. # وأخرجه البخاري في الإيمان عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه عبد ~~العزيز بن أبي سلمة عنده في الأدب من صحيحه وسفيان بن عيينة ومعمر عند مسلم ~~ثلاثتهم عن ابن شهاب نحوه. # PageV04P407 # ### | [ما جاء في الغضب] # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف «أن رجلا أتى ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهن ~~ولا تكثر علي فأنسى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغضب» #  3 - باب ما جاء في الغضب ### | 1680 - 1630 ms2827 - # (مالك عن ابن شهاب عن حميد) بضم الحاء (ابن عبد الرحمن بن عوف) مرسلا عند ~~الأكثر، ووصله مطرف عن مالك عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة، وأخرجه ~~البخاري والترمذي عن أبي صالح عن أبي هريرة: (أن رجلا أتى إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) هو جارية بجيم وتحتية ابن قدامة بقاف مضمومة التميمي ~~عم الأحنف بن قيس كما # PageV00P000 # رواه ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم من حديثه، ووقع مثل سؤاله لأبي الدرداء ~~عند الطبراني وغيره قال: " «قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة، ~~قال: لا تغضب ولك الجنة» " ولسفيان بن عبد الله الثقفي: " «قلت: يا نبي ~~الله قل لي قولا أنتفع به وأقلل، قال: لا تغضب» " رواه الطبراني، ولعبد ~~الله بن عمر عند أحمد وأبي يعلى، ولعثمان بن أبي العاصي عند غيرهم، فالظاهر ~~كما قال الولي العراقي أن السائل عن ذلك تعدد ( «فقال: يا رسول الله علمني ~~كلمات أعيش بهن» ) أنتفع بهن في معيشتي ( «ولا تكثر علي فأنسى» ) وفي رواية ~~" «قل في الإسلام قولا وأقلل لعلي أعقله» " ( «فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لا تغضب» ) قال ابن عبد البر: أراد والله أعلم علمني ما ينفعني ~~بكلمات قليلة لئلا أنسى إن أكثرت علي، ولو أراد علمني كلمات من الذكر ما ~~أجابه بهذا الكلام القليل الألفاظ الجامع للمعاني الكثيرة والفوائد ~~الجليلة، ومن كظم غيظه ورد غضبه أخزى شيطانه وسلمت له مروءته ودينه. # قال علماؤنا: وإنما نهاه عما علم أنه هواه، لأن المرء إذا ترك ما يشتهي ~~كان أجدر أن يترك ما لا يشتهي وخصوصا الغضب، فإن ملك نفسه عنده كان شديدا. # وإذا ملكها عند الغضب كان أحرى أن يملكها عن الكبر والحسد وأخواتهما. # وقال الباجي: جمع له صلى الله عليه وسلم الخير في لفظ واحد لأن الغضب ~~يفسد كثيرا من الدين والدنيا لما يصدر عنه من قول أو فعل، ومعنى لا تغضب لا ~~تمض على ما يحملك غضبك عليه وامتنع وكف عنه. # وأما نفس الغضب فلا يملك الإنسان ms2828 دفعه وإنما يدفع ما يدعوه إليه. # وكذا قال ابن حبان أراد لا تعمل بعد الغضب شيئا مما ينشأ عنه لا أنه نهاه ~~عن شيء جبل عليه. # وقال الخطابي: أي اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه ; لأن نفس الغضب ~~مطبوع في الإنسان لا يمكن إخراجه من جبلته. # قال الباجي: وإنما أراد منعه من الغضب في معاني دنياه ومعاملاته، وأما ~~فيما يعود إلى القيام بالحق فقد يجب كالقيام على أهل الباطل والإنكار عليهم ~~بما يجوز وقد يندب وهو الغضب على المخطئ كغضبه صلى الله عليه وسلم لما سأله ~~رجل عن ضالة الإبل، ولما شكي إليه معاذ أنه يطول في الصلاة، وقال بعضهم: ~~وقد اشتملت هذه الكلمة اللطيفة وهي من بدائع جوامع كلمه التي خص بها صلى ~~الله عليه وسلم على ما لا يحصى بالعد من الحكم واستحباب المصالح والنعم ~~ودرء المفاسد والنقم، وذلك أن الله خلق الغضب من النار وجعله غريزة في ~~الإنسان، مهما قصد أو نوزع في غرض ما؛ اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر ~~الوجه والعينان من الدم ; لأن البشرة تحكي لون ما وراءها، وهذا إذا غضب على ~~من دونه واستشعر القدرة # PageV04P408 # عليه، وإن غضب ممن فوقه تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف ~~القلب، فيصفر اللون حزنا وإن كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط ~~فيحمر ويصفر، فيترتب على الغضب تغير اللون والرعدة في الأطراف وخروج ~~الأفعال على غير ترتيب واستحالة الخلقة، حتى لو رأى الغضبان نفسه في حال ~~غضبه، لكن غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته وتغير الباطن وقبحه - أشد ~~لأنه يولد حقد القلب والحسد وإضمار السوء ومزيد الشماتة وهجر المسلم ~~ومصارمته والإعراض عنه والاستهزاء والسخرية ومنع الحقوق، بل أول شيء يقبح ~~منه - باطنه، وتغير ظاهره ثمرة تغير باطنه، هذا كله أثره في الجسد. # وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحيي منه العاقل ~~ويندم قائله عند سكون غضبه، ويظهر أثره أيضا في الفعل بالضرب والقتل، فإن ~~فات بهرب المغضوب عليه رجع ms2829 إلى نفسه فيمزق ثوبه ويلطم خده، وربما سقط ~~صريعا، وربما أغمي عليه، وربما كسر الآنية وضرب من لا جريمة له فيه، وللغضب ~~دواء مانع ورافع، فالمانع ذكر فضل الحلم وما جاء في كظم الغيظ من الفضل، ~~وما ورد في عاقبة ثمرة الغضب من الوعيد وخوف الله، كما حكي عن بعض الملوك ~~أنه كتب ورقة، فيها: ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء، ويل لسلطان ~~الأرض من سلطان السماء، ويل لحاكم الأرض من حاكم السماء، اذكرني حين تغضب ~~أذكرك حين أغضب، ثم دفعها إلى وزيره، فقال: إذا غضبت فادفعها إلي، فجعل ~~الوزير كلما غضب الملك دفعها إليه، فينظر فيها فيسكن غضبه، والرافع للغضب ~~نحو المذكور عن هذا الملك والاستعاذة من الشيطان ويتوضأ كما جاء في حديث " ~~«وإن غضب وهو قائم قعد أو هو قاعد اضطجع» " كما في حديث. والقصد أن يبعد عن ~~هيئة الوثوب ولا يسرع إلى الانتقام ما أمكن حسبما المادة المبادرة. # وأقوى الأشياء في دفعه استحضار التوحيد الحقيقي التام، وأنه لا فاعل في ~~الوجود إلا الله وكل فاعل غيره فهو آلة، فمن توجه إليه مكروه من جهة غيره ~~فاستحضر أنه تعالى لو شاء لم يمكن ذلك الغير منه اندفع غضبه لأنه لو غضب ~~والحالة هذه كان غضبه إما على الخالق وهو جرأة تنافي العبودية أو على ~~المخلوق وهو إشراك ينافي التوحيد، ولذا «قال أنس: خدمت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عشر سنين فما قال لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله لم لم ~~تفعله، ولكن يقول: قدر الله وما شاء فعل» ، ولو قدر لكان ما ذاك إلا لكمال ~~معرفته بأنه لا فاعل ولا معطي ولا مانع ولا نافع ولا ضار إلا الله، وما ~~سواه آلة للفعل كالسيف للضارب، فالفاعل هو الله وحده، وله آلات كبرى وصغرى ~~ووسطى، فالكبرى من له قصد واختيار كالإنسان الضارب بالعصا، والصغرى ما لا ~~قصد له ولا اختيار كالعصا المضروب بها، والوسطى ما لا قصد له ولا عقل ~~كالدابة # PageV04P409 # ترفس، وبهذا يظهر سر ms2830 أمر صلى الله عليه وسلم لمن غضب أن يستعيذ من ~~الشيطان لأنه إذا توجه إلى الله في تلك الحالة بالاستعاذة به أمكنه استحضار ~~ما ذكر، وإن استمر الشيطان متمكنا من الوسوسة لم يمكنه استحضار شيء من ذلك ~~والله المستعان. # PageV04P410 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس الشديد بالصرعة إنما ~~الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» #  1681 - 1631 - (مالك عن ابن شهاب ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس ~~الشديد» ) أي القوي (بالصرعة) بضم الصاد المهملة وفتح الراء، أي: الذي يكثر ~~منه صرع الناس، قال الباجي: ولم يرد نفي الشدة عنه فإنه يعلم بالضرورة ~~شدته، وإنما أراد أنه ليس بالنهاية في الشدة منه الذي يملك نفسه عند الغضب ~~أو أراد أنها شدة ليس لها كبير منفعة، وإنما الشدة التي ينتفع بها شدة الذي ~~يملك نفسه عند الغضب كقولهم: لا كريم إلا يوسف، لم يرد به نفي الكرم عن ~~غيره وإنما أريد إثبات مزية له في الكرم. # وكذا: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا شجاع إلا علي انتهى. # فالنفي للمبالغة، أي: ليس القوي الذي يصرع أبطال الرجال ويلقيهم إلى ~~الأرض بقوة ( «إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» ) بأن لا يفعل موجبات ~~الغضب فإنه إذا ملكها كان هو الشديد الكامل لأنه قهر أكبر أعدائه إذ من ~~عداها أذاه دونها لأنها موجبة لعقوبة الله، وأقلها أشد من عقوبات الدنيا ~~وقهر شر خصومه لخبر: " «أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك» " وهذا من ~~الألفاظ التي نقلت عن موضوعها اللغوي لضرب من المجاز والتوسع وهو من فصيح ~~الكلام وبليغه، لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ وقد ثارت عليه ~~شدة من الغضب فقهرها بحلمه وصرعها بثباته وعدم عمله بمقتضى الغضب كان ~~كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه، والهاء للمبالغة في الصفة، وكل ما ~~جاء بهذا الوزن بالضم ms2831 والفتح كهمزة ولمزة وحفظة وضحكة وخدعة، والصرعة بسكون ~~الراء بالعكس وهو من يصرعه غيره كثيرا، وكل ما جاء بهذا الوزن بالضم ~~والسكون كهمزة وما بعده. # قال ابن التين: ضبطنا الصرعة بفتح الراء، وقرأه بعضهم بسكونها وليس بشيء ~~لأنه عكس المطلوب، قال: وضبط أيضا في بعض الكتب بفتح الصاد وليس بشيء. # وفي مسلم عن ابن مسعود مرفوعا: " «ما تعدون الصرعة فيكم؟ قالوا: الذي لا ~~تصرعه الرجال» " وعند البزار بإسناد حسن عن أنس: " «أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مر بقوم يصطرعون فقال: ما هذا؟ فقالوا: فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه، ~~قال: أفلا أدلكم على # PageV00P000 # ما هو أشد منه؟ رجل كلمه رجل وكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطانه ~~صاحبه» " وعند ابن حبان مرفوعا: " «ليس الشديد من غلب الناس إنما الشديد من ~~غلب نفسه» " وحديث الباب أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى ~~وعبد الأعلى بن حماد، ثلاثتهم عن مالك به. # PageV04P411 # ### | [ما جاء في المهاجرة] # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ~~ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» #  4 - باب ما جاء في المهاجرة ### | 1682 - 1632 - # (مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد) بتحتيتين بينهما زاي (الليثي) المدني ~~نزيل الشام الثقة المتوفى سنة خمس أو سبع ومائة وقد جاز الثمانين. # (عن أبي أيوب) خالد بن زيد بن كليب (الأنصاري) البدري من كبار الصحابة ~~مات غازيا بالروم سنة خمسين وقيل: بعدها. # ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يهاجر» ) كذا ~~ليحيى ولغيره أن يهجر (أخاه) في الإسلام ( «فوق ثلاث ليال» ) بأيامها ~~وظاهره إباحة ذلك الثلاث لأن البشر لا بد له من غضب وسوء خلق فسومح تلك ~~المدة، قاله عياض ; لأن الغالب أن ما جبل عليه الإنسان من الغضب وسوء الخلق ~~يزول ms2832 من المؤمن أو يقل بعد الثلاث، وقيل: يحتمل السكوت عن حكم الثلاث لتطلب ~~واقتصر على ما وراءها وهذا على رأي من لا يقول بالمفهوم، وفي قوله أخاه ~~إشعار بالعلية ( «يلتقيان فيعرض هذا» ) عن أخيه المسلم (ويعرض هذا) الآخر ~~كذلك قال المازري: أصله أن يولي كل واحد منهما الآخر عرضه، أي: جانبه، ~~انتهى. # وفي رواية: " «فيصد هذا ويصد هذا» " وهما بمعنى، ويعرض بضم التحتية فيهما ~~والجملة استئنافية بيان لصفة الهجر، ويجوز أن يكون حالا من فاعل يهجر ~~ومفعوله معا. # (وخيرهما) أي: أفضلهما وأكثرهما ثوابا (الذي يبدأ) أخاه (بالسلام) لأنه ~~فعل حسنة وتسبب إلى فعل حسنة وهي الجواب، مع ما دل عليه ابتداؤه من حسن ~~طويته وترك ما كرهه الشرع من الهجر والجفاء، وهذه الجملة عطف على الجملة ~~السابقة من حيث المعنى لما يفهم منها أن ذلك الفعل ليس بخير، وعلى أن ~~الأولى حال فهذه الثانية عطف على " لا # PageV00P000 # يحل ". # وزاد الطبراني من وجه آخر عن الزهري بعد قوله بالسلام: " «يسبق إلى ~~الجنة» ". # ولأبي داود بسند صحيح عن أبي هريرة: " «فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم ~~عليه فإن رد فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج ~~المسلم من الهجرة» " قال ابن عبد البر: هذا العموم مخصوص بحديث كعب بن مالك ~~ورفيقه حيث أمر صلى الله عليه وسلم أصحابه بهجرهم، قال: وأجمع العلماء على ~~أن من خاف من مكالمة أحد وصلته ما يفسد عليه دينه أو يدخل عليه مضرة في ~~دنياه أنه يجوز له مجانبته وبعده، ورب هجر جميل خير من مخاطبة مؤذية. # وقال النووي: وردت الأحاديث بهجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة وأنه ~~يجوز هجرانهم دائما، والنهي عن الهجران فوق ثلاث إنما هو لمن هجر لحظ نفسه ~~ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائم انتهى. # وما زالت الصحابة والتابعون فمن بعدهم يهجرون من خالف السنة أو من دخل ~~عليهم من كلامه مفسدة، وأخذ بعضهم منه أن ابتداء السلام أفضل من رده، وتعقب ~~بأنه ليس فيه ذلك ms2833 إنما فيه أن المبتدئ خير من المجيب من حيث إنه ابتدأ بترك ~~ما كرهه الشرع من التقاطع لا من حيث إنه مسلم. # قال الباجي وعياض وغيرهما: وفيه أن السلام يخرج من الهجران وهو قول مالك ~~والأكثرين. # وقال أحمد وابن القاسم: لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان ~~عليها أولا. # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به، ~~وتابعه يونس والزبيدي وسفيان وعبد الرزاق، كلهم عن الزهري عند مسلم قائلا ~~بإسناد مالك ومثل حديثه إلا قوله: فيعرض هذا ويعرض هذا، فإنهم جميعا قالوا: ~~فيصد هذا ويصد هذا. # PageV04P412 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا ~~عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال» # قال مالك لا أحسب التدابر إلا الإعراض عن أخيك المسلم فتدبر عنه بوجهك #  1683 - 1633 - (مالك عن ابن شهاب ~~عن أنس بن مالك) رضي الله عنه ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~تباغضوا» ) بحذف إحدى التاءين فيه وفي تالييه، أي: لا تتعاطوا أسباب ~~التباغض ولا تفعلوا الأهواء المضلة المقتضية للتباغض والتجانب لأن التباغض ~~مفسد للدين. # (ولا تحاسدوا) بأن يتمنى أحدكم زوال النعمة عن أخيه فإن سعى في ذلك كان ~~باغيا وإن لم يسع في ذلك ولا تسبب فيه، فإن كان المانع عجزه بحيث لو تمكن ~~فعل فإنه آثم، وإن كان المانع التقوى فقد يعذر لأنه لا يملك دفع الخواطر ~~النفسانية، فيكفيه في مجاهدة نفسه عدم العمل والعزم عليه. # ولعبد الرزاق مرفوعا: " «ثلاث لا يسلم منها أحد: الطيرة والظن والحسد، ~~قيل: فما المخرج منهن يا رسول الله؟ قال فإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا ظننت ~~فلا تحقق، # PageV00P000 # وإذا حسدت فلا تبغ» " وروى ابن عبد البر عن الحسن البصري: ليس أحد من ولد ~~آدم إلا وقد خلق معه الحسد فمن لم يجاوز ذلك إلى البغي ms2834 والظلم لم يتبعه منه ~~شيء، وقد ذم الله قوما على حسدهم آخرين فقال: {أم يحسدون الناس على ما ~~آتاهم الله من فضله} [النساء: 54] [سورة النساء: الآية 54] وقال: {ولا ~~تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} [النساء: 32] إلى قوله: {واسألوا ~~الله من فضله} [النساء: 32] [سورة النساء: الآية 32] وجاء مرفوعا: " «إن ~~الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» " وروى ابن أبي شيبة عن الزبير ~~مرفوعا: " «دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء حالقتا الدين لا ~~حالقتا الشعر» " وعنه أيضا عن عمر بن ميمون: " «لما رفع الله موسى نجيا رأى ~~رجلا متعلقا بالعرش فقال: يا رب من هذا؟ قال: هذا عبد من عبادي صالح إن شئت ~~أخبرتك بعمله، قال: يا رب أخبرني، قال: كان لا يحسد الناس على ما آتاهم ~~الله من فضله» " قال ابن عبد البر: وهذا مخصوص بحديث ابن عمر عنه صلى الله ~~عليه وسلم: " «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء ~~الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء ~~النهار» " وبحديث الصحيح عن ابن مسعود مرفوعا: " «لا حسد إلا في اثنتين: ~~رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الخير، ورجل آتاه الله حكمة فهو ~~يقضي بها ويعلمها» " اه على أن هذا إنما هو غبطة وهو أن يتمنى أن يكون له ~~مثله من غير أن يتمنى زواله عنه. # (ولا تدابروا) أي: لا يعرض أحدكم بوجهه عن أخيه ويوله دبره استثقالا ~~وبغضا له بل يقبل عليه ويبسط له وجهه ما استطاع. # (وكونوا) يا (عباد الله) فهو منادى بحذف الأداة (إخوانا) زاد في رواية ~~قتادة عن أنس: " كما أمركم الله "، أي: متواخين متوادين باكتساب ما تصيرون ~~به كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والنصيحة. # ( «ولا يحل لمسلم أن يهاجر» ) قال أبو عمر: كذا ليحيى وحده وسائر رواة ~~الموطأ يقولون يهجر (أخاه) في الإسلام ( «فوق ثلاث ليال» ) بأيامها. # قال ابن العربي: إنما جوز في الثلاث لأن المرء في ابتداء الغضب مغلوب ms2835 ~~فرخص له في ذلك حتى يسكن غضبه، زاد عياض: وقيل: يحتمل السكوت عن حكمها ~~ليطلب في الشرع واقتصر على ما وراءها، وهذا على رأي من لا يقول بالمفهوم من ~~الأصوليين، قال الأبي: والمراد بالأخوة أخوة الإسلام فمن لم يكن كذلك جاز ~~هجره فوق الثلاث، والمراد بالهجرة فيما يقع بين الناس من عتب أو موجدة، أي: ~~غضب أو تقصير في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان في جانب الدين، فإن هجرة ~~أهل البدع دائما ما لم تظهر التوبة، ومر له مزيد. # PageV04P413 # (قال مالك: لا أحسب التدابر) أي: معناه في الحديث (إلا الإعراض عن أخيك ~~المسلم) وترك الكلام والسلام ونحوهما (فتدبر عنه بوجهك) لأن من أبغضته ~~أعرضت عنه ومن أعرضت عنه وليته دبرك، وكذلك يصنع هو بك. # ومن أحببته أقبلت عليه وواجهته لتسره ويسرك، فمعنى تدابروا وتقاطعوا ~~وتباغضوا معنى متداخل متقارب كالمعنى الواحد في الندب إلى التواخي ~~والتحابب، فبذلك أمر صلى الله عليه وسلم وأمره للوجوب إلا لدليل يخرجه إلى ~~الندب كذا قال أبو عمر، وظاهره التنافي إلا أن يكون مراده بالأمر اه، أي: ~~أنه للتحريم فيجب تركه، ثم بعد ذلك يستحب التواخي والتحابب، قال: وقد زاد ~~سعيد بن أبي مريم عن مالك عقب قوله «ولا تدابروا ولا تنافسوا» قال حمزة ~~الكناني: لا أعلم أحدا قالها غيره عن مالك في هذا الحديث، وأخرجه البخاري ~~عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى عن مالك به، وتابعه شعيب عند البخاري ~~والزبيدي ويونس وابن عيينة وزاد: " ولا تقاطعوا " ومعمر أربعتهم عند مسلم ~~والخمسة عن ابن شهاب وله طرق في الصحيحين وغيرهما. # PageV04P414 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ~~ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ~~وكونوا عباد الله إخوانا» #  1684 - 1634 - (مالك عن أبي ~~الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ms2836 ~~عبد الرحمن بن صخر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم) كلمة ~~تحذير (والظن) أي اجتنبوا ظن السوء بالمسلم، فلا تتهموا أحدا بالفاحشة ما ~~لم يظهر عليه ما يقتضيها، والظن تهمة تقع في القلب بلا دليل، قال الغزالي: ~~وهو حرام كسوء القول لكن لست أعني به إلا عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء، ~~أما الخواطر وحديث النفس فعفو بل الشك عفو أيضا، فالمنهي عنه الظن وهو ~~عبارة عما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب، وسبب تحريمه أن أسرار القلوب ~~لا يعلمها إلا علام الغيوب، فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشفت ~~لك بعيان لا يحتمل التأويل، فعند ذلك لا تعتقد إلا ما علمته وشاهدته أو ~~تسمعه، ثم يوقع في قلبك، فإن الشيطان يلقيه إليك، فينبغي لك أن تكذبه فإنه ~~أفسق الفساق اه. # وقال العارف زروق: إنما ينشأ الظن الخبيث عن القلب الخبيث لا في جانب ~~الحق ولا في جانب الخلق كما قيل: # PageV00P000 # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول ~~عدوه وأصبح في ليل من الشك مظلم (فإن الظن) أقام المظهر مقام المضمر لزيادة ~~تمكين المسند إليه في ذكر السامع حثا على الاجتناب. # ( «أكذب الحديث» ) أي: حديث النفس لأنه يكون بإلقاء الشيطان في نفس ~~الإنسان، واستشكل تسميته كذبا بأن الكذب من صفات الأقوال. # وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع، سواء كان قولا أم لا، ويحتمل أن ~~المراد ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازا، قال الخطابي وغيره: ليس المراد ~~ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالبا، بل المراد ترك تحقيق الظن ~~الذي يضر بالمظنون به، وكذا ما يقع في القلب بلا دليل وذلك أن أوائل الظنون ~~إنما هي خواطر لا يمكن دفعها وما لا يقدر عليه لا يكلف به، ويؤيده حديث: " ~~«تجاوز الله للأمة بما حدثت به أنفسها» " وقال القرطبي: المراد بالظن هنا ~~التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلا بالفاحشة من غير أن يظهر له ms2837 عليه ما ~~يقتضيها ولذا عطف عليه قوله: " ولا تجسسوا " وذلك أن الشخص يقع له خاطر ~~التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع فينهى عن ذلك، وهذا الحديث ~~يوافق قوله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12] [سورة الحجرات: ~~الآية 12] الآية، فدل سياقها على الأمر بصون عرض المسلم غاية الصيانة لتقدم ~~النهي عن الخوض فيه بالظن، فإن قال الظان: أبحث لأتحقق، قيل له: {ولا ~~تجسسوا} [الحجرات: 12] فإن قال: تحققته من غير تجسيس، قيل له: {ولا يغتب ~~بعضكم بعضا} [الحجرات: 12] . # وقال القاضي عياض: استدل بالحديث قوم على منع العمل في الأحكام بالاجتهاد ~~والرأي، وحمله المحققون على ظن مجرد عن الدليل ليس مبنيا على أصل ولا تحقيق ~~نظر. # وقال النووي: ليس المراد في الحديث بالظن الاجتهاد المتعلق بالأحكام أصلا ~~بل الاستدلال له بذلك ضعيف أو باطل، وتعقب بأن ضعفه ظاهر، وأما بطلانه فلا ~~لأن اللفظ صالح لذلك ولا سيما إذا حمل على ما ذكره عياض. # وقد قربه في المفهم وقال: الظن الشرعي الذي هو تغليب أحد الجانبين أو ~~الذي هو بمعنى اليقين ليس مرادا من الحديث ولا من الآية، فلا يلتفت لمن ~~استدل بذلك على إنكار الظن الشرعي. # (ولا تحسسوا) بحاء مهملة. # (ولا تجسسوا) بالجيم وروى بتقديمها على الحاء ابن عبد البر، هما لفظتان ~~معناهما واحد وهو البحث والتطلب لمعايب الناس ومساويهم إذا غابت واستترت لم ~~يحل أن يسأل عنها، ولا يكشف عن خبرها، وأصل هذه اللفظة في اللغة من قولك حس ~~الشيء، أي: أدركه بحسه وجسه من المحسة والمجسة، وكذا قال إبراهيم الحربي: ~~هما بمعنى واحد. # قال ابن الأنباري: # PageV04P415 # ذكر الثاني للتوكيد كقولهم بعدا وسحقا. # وقال الخطابي: أصل التي بالحاء من الحاسة إحدى الحواس الخمس، وبالجيم من ~~الجس بمعنى اختبار الشيء باليد وهي إحدى الحواس فتكون التي بالحاء أعم. # وقال غيره بالجيم البحث عن العورات وبالحاء استماع حديث القوم، وقيل: ~~بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر، وبالحاء البحث عما ~~يدرك بحاسة العين أو الأذن ورجح هذا القرطبي. # وقيل: بالحاء ms2838 تتبع الشخص لنفسه وبالجيم لغيره واختاره ثعلب. # وقال ابن العربي: التجسس بالجيم تطلب أخبار الناس في الجملة وذلك لا يجوز ~~إلا للإمام الذي رتب لمصالحهم وألقي إليه زمام حفظهم، فأما عرض الناس فلا ~~يجوز لهم ذلك إلا لغرض مصاهرة أو جوار أو رفاقة في سفر أو معاملة أو ما ~~أشبه ذلك من أسباب الامتزاج، وأما بالحاء فطلب الخبر الغائب للشخص وذلك لا ~~يجوز للإمام ولا لسواه. # وفي الأحكام السلطانية للماوردي: ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من ~~المحرمات ولو غلب على الظن استتار أهلها بها إلا إن تعين طريقا إلى إنقاذ ~~نفس من الهلاك مثلا كإخبار ثقة بأن فلانا خلا بشخص ليقتله ظلما أو امرأة ~~ليزني بها، فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذرا من فوات ~~استدراكه. # (ولا تنافسوا) بحذف إحدى التاءين من المنافسة وهي الرغبة في الشيء، قال ~~القرطبي: أي: لا تتنافسوا حرصا على الدنيا إنما التنافس في الخير قال ~~تعالى: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين: 26] [سورة المطففين: ~~الآية 26] وكأن المنافسة هي الغبطة وأبعد من فسرها بالحسد ; لأنه عطفه ~~عليها فقال: (ولا تحاسدوا) أي: لا يتمنى أحدكم زوال النعمة عن غيره. # وقال ابن العربي: التنافس هو التحاسد في الجملة إلا أنه يتميز عنه بأنه ~~سببه. # وقال ابن عبد البر: المراد التنافس في الدنيا ومعناه طلب الظهور فيها على ~~الناس والتكبر عليهم ومنافستهم في رياستهم والبغي عليهم وحسدهم على ما ~~آتاهم الله منها، وأما التنافس والحسد على الخير وطرق البر، فليس من هذا في ~~شيء. # (ولا تباغضوا) أي: لا تتعاطوا أسباب البغض ; لأن البغض لا يكتسب ابتداء. # وقيل: المراد النهي عن الأهواء المضلة المقتضية للتباغض. # قال الحافظ: بل هو أعم من الأهواء ; لأن تعاطي الأهواء ضرب من ذلك، ~~وحقيقة التباغض أن يقع بين اثنين وقد يطلق إذا كان من أحدهما، والمذموم منه ~~ما كان في غير الله، أما في الله فواجب يثاب فاعله لتعظيم حق الله ولو كانا ~~أو أحدهما من أهل السلامة، كمن يؤديه اجتهاده إلى ms2839 اعتقاد ينافي الآخر ~~فيبغضه على ذلك وهو معذور عند الله. # (ولا تدابروا) قال الخطابي: لا تتهاجروا فيهجر أحدكم أخاه مأخوذ من تولية ~~الرجل الآخر دبره إذا أعرض عنه حين يراه، قال ابن عبد البر: إنما قيل ~~للإعراض مدابرة لأن من أبغض أعرض ومن أعرض ولى دبره والمحب بالعكس، وقيل: ~~معناه لا # PageV04P416 # يستأثر أحدكم على الآخر، وقيل: للمستأثر مستدبر لأنه يولي دبره حتى ~~يستأثر بشيء دون الآخر. # وقال المازري: معنى التدابر المعاداة، تقول دابرته، أي: عاديته، وقيل: ~~معناه لا تتخاذلوا بل تعاونوا على البر والتقوى. # قال القرطبي وغيره: هذه أمور غير مكتسبة فلا يصح التكليف بها فيصرف النهي ~~إلى أسبابها، أي: لا تفعلوا ما يوجب ذلك. # ( «وكونوا عباد الله إخوانا» ) قال القرطبي: اكتسبوا ما تصيرون به كإخوان ~~النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة ولعل قوله ~~في رواية مسلم: " كما أمركم الله " هذه الأوامر المتقدم ذكرها فإنها جامعة ~~لمعاني الأخوة ونسبها إلى الله لأن الرسول مبلغ عنه، قال الطيبي: يجوز أن ~~إخوانا خبر بعد خبر وأنه بدل وأنه الخبر، و " عباد الله " منصوب على ~~الاختصاص، وهذا الوجه أوقع، يعني أنتم مستوون في كونكم عبيد الله وملتكم ~~واحدة، والتباغض وما معه مناف لذلك، والواجب أن تكونوا إخوانا متواصلين ~~متآلفين. # وقال الزركشي: انتصب عباد الله على النداء أو حذف حرفه وإخوانا خبر، ~~ويجوز أنهما خبران، ويجوز أن الخبر عباد الله، وإخوانا حال، وهذا الحديث ~~رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به لا أنه ~~وقع في رواية عبد الله ولا تناجشوا بدل قوله ولا تنافسوا، وكذا وقع في بعض ~~طرق الحديث من وجه آخر قال عياض: النجش المنهي عنه في البيع أن يزيد في ~~السلعة من لا يريد شراءها وليس المراد هنا، وإنما المراد النهي عن ذم بعضهم ~~بعضا، وقيل: النجش التنفير نجش الصيد نفره، والنجش أيضا الإطراء، فمعنى لا ~~تناجشوا لا ينافر بعضكم بعضا، أي: لا يعامله من القول بما ينفره كما ينفر ~~الصيد بل ms2840 يسكنه ويؤنسه، ويرجع إلى معنى لا تقاطعوا ولا تدابروا، ولكن في ~~رواية: " «ولا يبع بعضكم على بيع بعض» " وهذا يوافق معنى المناجشة في ~~البيع، ويكون من الزيادة أو من التنفير عن سلعة غيره بإطراء سلعته. # وقال القرطبي: جعله من النجش في البيع بعيد لأن تناجشوا تفاعلوا وأصله أن ~~يكون بين اثنين والنجش في البيع من واحد فافترقا. # PageV04P417 # وحدثني عن مالك عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله ~~الخراساني قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصافحوا يذهب الغل ~~وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء» #  1685 - 1635 - (مالك عن عطاء بن ~~أبي مسلم عبد الله) وقيل: ميسرة (الخراساني) ابن عثمان صدوق لكنه يهم ويرسل ~~ويدلس، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، روى له مسلم وأصحاب السنن، وحسبك برواية ~~مالك عنه (قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصافحوا» ) مفاعلة # PageV00P000 # من الصفح والمراد بها هنا الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد، قاله ~~الحافظ. # وقال الجوهري: المصافحة الأخذ باليد، وفي المشارق: المصافحة بالأيدي عند ~~السلام واللقاء وهي ضرب بعضها ببعض (يذهب) بكسر الباء مجزوم في جواب الأمر ~~حرك بالكسر لالتقاء الساكنين وبالرفع، أي: فبه يذهب (الغل) بكسر الغين ~~المعجمة أي الحقد والضغانة، قال المنذري: رواه مالك هكذا معضلا، وقد أسند ~~من طرق فيها مقال يشير إلى ما أخرجه ابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " «تصافحوا يذهب الغل من قلوبكم» " وإلى ما أخرجه ابن عساكر ~~عن أبي هريرة مرفوعا: " «تهادوا تحابوا وتصافحوا يذهب الغل عنكم» " فقول ~~السيوطي: في المصافحة أحاديث موصولة بغير هذا اللفظ عجيب مع أنه نفسه ذكره ~~في جامعه. # وقال ابن المبارك: حديث مالك جيد. # وقال ابن عبد البر: هذا يتصل من وجوه شتى حسان كلها، ثم ذكره بأسانيده ~~جملة منها في المصافحة بغير هذا اللفظ، فكأن السيوطي اغتر به وغفل عما في ~~جامعه والكمال لله. # قال أبو عمر: روى ابن وهب وغيره عن مالك كراهة المصافحة والمعانقة وبه ~~قال سحنون وغيره. # وروي عن ms2841 مالك خلافه وهو الذي يدل عليه معنى ما في الموطأ وعلى جوازه ~~جماعة العلماء سلفا وخلفا، وفيه آثار حسان، (وتهادوا) بفتح الدال وإسكان ~~الواو تحابوا، قال الحافظ للحاكم: إن كان بالتشديد فمن المحبة وإن كان ~~بالتخفيف فمن المحاباة، وذلك لأن الهدية خلق من أخلاق الإسلام دلت عليه ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحث عليه خلفاؤهم الأولياء تؤلف القلوب ~~وتنفي سخائم الصدور، وقبول الهدية سنة لكن الأولى ترك ما فيه منة. # وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى والنسائي في الكنى وابن عبد ~~البر في التمهيد بإسناد حسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~«تهادوا (تحابوا وتذهب الشحناء) » بشين معجمة مفتوحة وحاء مهملة ساكنة ونون ~~والمد، العداوة ; لأن الهدية جالبة للرضا والمودة فتذهب العداوة. # ولأحمد والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا: " «تهادوا فإن الهدية تذهب وحر ~~الصدر» " بواو فمهملة مفتوحتين فراء، أي: غله وغشه وحقده. # وللبيهقي عن أنس وابن عبد البر عن أم سلمة «تهادوا فإن الهدية تذهب ~~بالسخيمة» " قال يونس بن زيد: هي الغل. # وعن معاوية بن الحكم: " «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تهادوا ~~فإنه يضعف الود ويذهب بغوائل الصدر» " وأخرجه الدارقطني من طريق محمد بن ~~عبد الرحمن بن بحر عن أبيه عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن معاوية به، ~~وقال: تفرد به محمد عن أبيه ولم يكن بالرضي ولا يصح عن مالك ولا عن الزهري ~~انتهى. # لكن له شواهد عند الطبراني في الكبير عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية ~~مرفوعا بلفظ: " «فإن الهدية تضعف الحب والباقي سواء» " وتضعف بالتثقيل، أي: ~~تزيده وقد أحسن القائل: # PageV04P418 # هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا # وتزرع في الضمير هوى وودا ... وتكسوهم إذا حضروا جمالا # وقال آخر: # إن الهدايا لها حفظ إذا وردت ... أحظى من الابن عند الوالد الحدب # وأخرج ابن عبد البر من طريق أبي مصعب عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~جده قال: " «اجتمع علي وأبو بكر وعمر وأبو عبيدة فتماروا في ms2842 أشياء فقال ~~علي: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسأله، فلما وقفوا عليه ~~قالوا: يا رسول الله جئنا نسألك، قال: إن شئتم سلوني، وإن شئتم أخبرتكم بما ~~جئتم له، قالوا: أخبرنا، قال: جئتم تسألوني عن الصنيعة لمن تكون؟ ولا ينبغي ~~أن تكون إلا لذي حسب أو دين، وجئتم تسألوني عن الرزق يجلبه الله على العبد ~~فاستنزلوه بالصدقة، وجئتم تسألوني عن جهاد الضعيف، وجهاد الضعيف الحج ~~والعمرة، وجئتم تسألوني عن جهاد المرأة، وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها، ~~وجئتم تسألوني عن الرزق من أين أتى وكيف يأتي؟ أبى الله أن يرزق عبده ~~المؤمن إلا من حيث لا يحتسب» " قال أبو عمر: حديث حسن لكنه منكر عن مالك ~~عندهم ولا يصح عنه ولا له أصل في حديثه انتهى. # ولعل مراده أن متنه حسن وإن كان سنده المذكور لا يصح عن مالك وإلا فالجمع ~~بين حسن وبين منكر لا يصح تناف، أو مراده حسن اللفظ وهو بعيد. # PageV04P419 # وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ~~ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه ~~وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا» #  1686 - 1636 - (مالك عن سهيل) بضم ~~السين مصغر (ابن أبي صالح عن أبيه) ذكوان السمان (عن أبي هريرة «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: تفتح أبواب الجنة» ) يحتمل حقيقة لأن الجنة ~~مغلوقة وفتح أبوابها ممكن ويكون دليلا على المغفرة، ويحتمل أنه كناية عن ~~مغفرة الذنوب العظيمة وكتب الدرجات الرفيعة، قاله الباجي. # وقال القرطبي: الفتح حقيقة ولا ضرورة تدعو إلى التأويل ويكون فتحها تأهبا ~~من الخزنة لمن يموت يومئذ ممن غفر له أو يكون علامة للملائكة على أن الله ~~تعالى يغفر في ذينك اليومين ( «يوم الاثنين ويوم الخميس» ) فيه فضلهما على ~~غيرهما من الأيام وكان صلى الله عليه ms2843 وسلم يصومهما ويندب أمته إلى صيامهما ~~وكان يتحراهما بالصيام، وأظن هذا الخبر إنما توجه إلى طائفة كانت تصومهما ~~تأكيدا على لزوم ذلك كذا قال أبو عمر. # وقد روى أبو داود وغيره عن أسامة قال: " «كان صلى الله عليه وسلم يصوم ~~يوم الاثنين والخميس فسئل عن ذلك فقال: إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ~~ويوم الخميس» " (فيغفر) فيهما # PageV00P000 # ( «لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا» ) ذنوبه الصغائر بغير وسيلة طاعة. # قال القرطبي: لحديث " «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى ~~رمضان مكفرات ما بينهما ما اجتنبت الكبائر» " (إلا رجلا) لأنها استثناء من ~~كلام موجب وهو الرواية الصحيحة وروي بالرفع، قاله التوربشتي، قال الطيبي: ~~وعلى الرفع الكلام محمول على المعنى، أي: لا يبقى ذنب أحد إلا ذنب رجل وهو ~~وصف طردي والمراد إنسان ( «كانت بينه وبين أخيه شحناء» ) بفتح المعجمة ~~والمد، أي: عداوة (فيقال أنظروا) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الظاء ~~المعجمة، قال البيضاوي: يعني يقول الله للملائكة النازلة بهدايا المغفرة ~~أخروا وأمهلوا (هذين) أتى باسم الإشارة بدل الضمير لمزيد التنفير، والتعبير ~~يعني لا تعطوا منها أنصباء رجلين بينهما عداوة (حتى) ترتفع و (يصطلحا) ولو ~~بمراسلة عند البعد. # وقال الطيبي: لا بد هنا من تقدير من يخاطب بقوله أنظروا كأنه تعالى لما ~~غفر للناس سواهما قيل ( «أنظروا هذين حتى يصطلحا» ) وكرر للتأكيد. # وقال القرطبي: المقصود من الحديث التحذير من الإصرار على العداوة وإدامة ~~الهجر، قال ابن رسلان: ويظهر أنه لو صالح أحدهما الآخر فلم يقبل غفر ~~للمصالح. # قال أبو داود: إذا كان الهجر لله فليس من هذا فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هجر بعض نسائه أربعين يوما، وابن عمر هجر ابنا له حتى مات. # قال ابن عبد البر فيه أن الشحناء من الذنوب العظام وإن لم تذكر في ~~الكبائر، ألا ترى أنه استثنى غفرانها وخصها بذلك؟ وأن ذنوب العباد إذا وقع ~~بينهم المغفرة والتجاوز سقطت المطالبة بها من الله لقوله حتى يصطلحا فإذا ~~اصطلحا غفر لهما ذلك وغيره من صغائر ذنوبهما ms2844 انتهى. # وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به، وتابعه عبد العزيز الدراوردي ~~عن سهيل لكن قال: إلا المتهاجرين بالتثنية أو الجمع كما في مسلم أيضا. # وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق مالك وغيره ولم يخرجه البخاري ~~ووهم من عزاه له. # PageV04P420 # وحدثني عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة أنه قال تعرض أعمال الناس كل جمعة مرتين يوم الاثنين ~~ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال ~~اتركوا هذين حتى يفيئا أو اركوا هذين حتى يفيئا #  1687 - 1637 - (مالك عن مسلم بن ~~أبي مريم) واسمه يسار المدني مولى الأنصار تابعي صغير ثقة (عن أبي صالح) ~~ذكوان (السمان) بائع السمن (عن أبي هريرة أنه قال) قال ابن عبد البر كذا ~~وقفه يحيى وجمهور الرواة، ومثله لا يقال بالرأي، فهو توقيف بلا شك، وقد ~~رواه ابن وهب عن مالك وهو أجل أصحابه فصرح برفعه، فقال: عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قال: # PageV00P000 # ( «تعرض أعمال الناس» ) الظاهر أنه أريد المكلفين منهم بقرينة ترتيبه ~~المغفرة على العرض وغير المكلف لا ذنب له يغفر ( «كل جمعة مرتين» ) قال ~~البيضاوي: أراد بالجمعة الأسبوع فعبر عن الشيء بآخره وما يتم به ويوجد عنده ~~والمعروض عليه هو الله تعالى أو ملك يوكله الله على جميع صحف الأعمال ~~وضبطها انتهى. # وصرح في رواية الطبراني من حديث أسامة بأن العرض على الله. . . وليس ~~المراد بالجمعة يومها لمنافاته لقوله: ( «يوم الاثنين ويوم الخميس» ) وقال ~~النووي: هذا العرض قد يكون بنقل الأعمال من صحائف الحفظة إلى محل آخر، ~~ولعله اللوح المحفوظ كما قال تعالى: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} ~~[الجاثية: 29] [سورة الجاثية: الآية 29] قال الحسن: الخزنة تستنسخ من ~~الحفظة وقد يكون العرض في هذين اليومين ليباهي سبحانه بصالح أعمال بني آدم ~~الملائكة كما يباهيهم بأهل عرفة، وقد يكون لتعلم الملائكة المقبول من ~~الأعمال من المردود كما جاء: " «إن الملائكة تصعد بصحائف الأعمال ms2845 لتعرضها ~~على الله فيقول ضعوا هذا واقبلوا هذا فتقول الملائكة: وعزتك ما علمنا إلا ~~خيرا، فيقول: إنه كان لغيري ولا أقبل من العمل إلا ما ابتغي به وجهي» " ( ~~«فيغفر لكل عبد مؤمن» ) ذنوبه المعروضة عليه (إلا عبدا) بالنصب لأنه ~~استثناء من كلام موجب، وفي رواية عبد بالرفع وتقديره فلا يحرم أحد من ~~الغفران إلا عبد، ومنه: " فشربوا منه إلا قليل " بالرفع، قاله الطيبي. # ( «كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا هذين حتى يفيئا» ) بفتح الياء ~~وكسر الفاء، أي: يرجعا عما هما عليه من التقاطع والتباغض إلى الصلح، وأتى ~~باسم الإشارة بدل الضمير لمزيد التعيير والتنفير (أو) قال ( «أركوا» ) بفتح ~~الهمزة وسكون الراء وضم الكاف، أي: أخروا (هذين حتى يفيئا) شك الراوي، ~~يقال: أركيت الشيء أخرته، ولا يعارض هذا الحديث ما صح مرفوعا: " «إن الله ~~تعالى يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل» "، ~~قال الوالي العراقي: لاحتمال عرض الأعمال عليه تعالى كل يوم، ثم تعرض عليه ~~كل اثنين وخميس، ثم تعرض عليه أعمال السنة في شعبان فتعرض عرضا بعد عرض، ~~ولكل عرض حكمة يستأثر بها، مع أنه لا تخفى عليه من أعمالهم خافية أو عليها ~~من شاء من خلقه، ويحتمل أنها تعرض في اليوم تفصيلا وفي الجمعة إجمالا أو ~~عكسه انتهى. # وهذا الحديث رواه مسلم: حدثنا أبو الطاهر وعمرو بن سوار، قالا: أخبرنا ~~ابن وهب قال: أنبأنا مالك فذكره مرفوعا به، وتابعه سفيان عن مسلم بن أبي ~~مريم مرفوعا نحوه عند مسلم أيضا ولم يخرجه البخاري. # PageV04P421 # ### | [باب الملابس] ### | [ما جاء في لبس الثياب للجمال بها] # كتاب اللباس # باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال ~~«خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني أنمار قال جابر فبينا ~~أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل فقلت يا رسول ~~الله هلم إلى الظل ms2846 قال فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت إلى غرارة ~~لنا فالتمست فيها شيئا فوجدت فيها جرو قثاء فكسرته ثم قربته إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال من أين لكم هذا قال فقلت خرجنا به يا رسول الله من ~~المدينة قال جابر وعندنا صاحب لنا نجهزه يذهب يرعى ظهرنا قال فجهزته ثم ~~أدبر يذهب في الظهر وعليه بردان له قد خلقا قال فنظر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إليه فقال أما له ثوبان غير هذين فقلت بلى يا رسول الله له ثوبان ~~في العيبة كسوته إياهما قال فادعه فمره فليلبسهما قال فدعوته فلبسهما ثم ~~ولى يذهب قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما له ضرب الله عنقه أليس ~~هذا خيرا له قال فسمعه الرجل فقال يا رسول الله في سبيل الله فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله قال فقتل الرجل في سبيل الله» #  48 - كتاب اللباس ### | 1 - # باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها ### | 1688 - 1638 - # (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني (عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري) الصحابي ابن الصحابي (أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة بني أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون فميم فألف فراء بناحية ~~نجد في سنة ثلاث من الهجرة وهي غزوة غطفان، وتعرف بذي أمر بفتح الهمزة ~~والميم وسببها أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا يريدون أن يصيبوا من ~~أطراف رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فلما سمعوا بذلك هربوا في ~~رءوس الجبال فرقا ممن نصر بالرعب فرجع ولم يلق حربا (قال جابر: فبينا) بلا ~~ميم (أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أقبل (فقلت: يا ~~رسول الله هلم) أي: أقبل (إلى الظل) وكان من عادة الصحابة إذا رأوا شجرة ~~ظليلة تركوها له صلى الله عليه وسلم (قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) عن دابته تحت ms2847 ظل الشجرة (فقمت إلى غرارة) بكسر الغين المعجمة شبه ~~العدل وجمعها غرائر (لنا فالتمست) طلبت (فيها شيئا) يؤكل أقدمه له صلى الله ~~عليه وسلم (فوجدت فيها جرو) بكسر الجيم على الأفصح، وضمها لغة (قثاء) بكسر ~~القاف أكثر من ضمها، فمثلثة ثقيلة ومد، اسم لما يقول له الناس الخيار ~~والعجور والفقوس وبعضهم يطلقه على نوع يشبه الخيار، قال الباجي: هي ~~الصحيحة، وقيل: المستطيلة، وقيل: الصغيرة، وقال أبو عبيد: الجرو صغار ~~القثاء والرمان (فكسرته ثم قربته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~من أين لكم هذا؟ فقلت: خرجنا # PageV00P000 # به يا رسول الله من المدينة) قال جابر: (وعندنا صاحب لنا) لم يسم (نجهزه ~~يذهب يرعى ظهرنا) أي: دوابنا سميت بذلك لكونها يركب على ظهورها أو لكونها ~~يستظهر بها ويستعان على السفر. # (قال) جابر: (فجهزته ثم أدبر يذهب في الظهر) يرعاه (وعليه بردان له) بضم ~~الموحدة تثنية برد ثوب مخطط أكسية يلتحف بها الواحدة بهاء وجمعه أبراد ~~وأبرد وبرود (قد خلقا) بفتح المعجمة واللام، أي: بليا (قال: فنظر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إليه فقال: أما) بالفتح وخفة الميم (له ثوبان غير ~~هذين؟) البردين الخلقين (فقلت: بلى يا رسول الله له ثوبان في العيبة) بفتح ~~العين المهملة وسكون التحتية وموحدة مستودع الثياب (كسوته إياهما، قال: ~~فادعه فمره فليلبسهما) بفتح الموحدة قال: فدعوته فلبسهما (ثم ولى يذهب، ~~قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما له) يلبس الخلقين مع تيسر ~~الجديدين ووجودهما عنده (ضرب الله عنقه أليس هذا خيرا له؟) أنكر عليه ~~بذاذته لما يؤدي إلى ذلته، وأما قوله صلى الله عليه وسلم " «البذاذة من ~~الإيمان» " رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم فمعناه إن قصد بها تواضعا ~~وزهدا وكف نفس عن فخر وتكبر لا إظهار فقر وصيانة مال، فالمراد به إثبات ~~التواضع للمؤمن كما ورد: " «المؤمن متواضع وليس بذليل» " (قال: فسمعه ~~الرجل) يقول ضرب الله عنقه، قال الباجي: وهي كلمة تقولها العرب عند إنكار ~~أمر ولا تريد بها الدعاء على ms2848 من يقال له ذلك، ولكن لما تيقن الرجل وقوع ما ~~يقوله صلى الله عليه وسلم سأل (فقال: يا رسول الله في سبيل الله؟) أي ~~الجهاد (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله قال) جابر (فقتل ~~الرجل في سبيل الله) وهذا من عظيم الآيات. # PageV04P423 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال إني ~~لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب #  1688 - 1639 - (مالك أنه بلغه أن ~~عمر بن الخطاب قال: إني لأحب أن أنظر إلى القارئ) أي # PageV04P423 # العالم (أبيض الثياب) أي: أستحب لأهل العلم حسن الزي والتجمل في أعين ~~الناس، قاله الباجي. # PageV04P424 # وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة عن ابن سيرين ~~قال قال عمر بن الخطاب إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم جمع رجل ~~عليه ثيابه #  1690 - 1640 - (مالك عن أيوب بن ~~أبي تميمة) كيسان السختياني البصري (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم ~~البصري (قال: قال عمر بن الخطاب إذا أوسع الله عليكم) الرزق (فأوسعوا على ~~أنفسكم) لأن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. # وروى أبو نعيم وابن لال وغيرهما عن ابن عمر مرفوعا: " «إن المؤمن أخذ عن ~~الله أدبا حسنا إذا وسع عليه وسع على نفسه» " (جمع رجل عليه ثيابه) خبر ~~أريد به الأمر يعني ليجمع، قاله ابن بطال. # وقال ابن المنير: الصحيح أنه كلام في معنى الشرط كأنه قال: إن جمع رجل ~~عليه ثيابه فحسن، وهذا قطعة من حديث رواه البخاري من طريق حماد بن زيد عن ~~أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: " «سأل رجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: أوكلكم يجد ثوبين؟ " ثم سأل رجل عمر ~~فقال: إذا وسع الله فأوسعوا جمع رجل عليه ثيابه صلى رجل في إزار ورداء، في ~~إزار وقميص، في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في تبان وقميص، وأحسبه قال: ~~في تبان ورداء» . # وأخرجه ابن حبان من طريق إسماعيل ms2849 بن علية عن أيوب فأدمج الموقوف في ~~المرفوع ولم يذكر عمر، والأول أصح لا سيما وقد وافق حماد بن زيد عليه، كذلك ~~حماد بن سلمة، فرواه عن أيوب وهشام وحبيب وعاصم، كلهم عن ابن سيرين، كذلك ~~أخرجه ابن حبان أيضا، وقد أخرج مسلم حديث ابن علية، فاقتصر على المتفق على ~~رفعه وحذف الباقي، وهو من حسن تصرفه. # PageV00P000 # ### | [ما جاء في لبس الثياب المصبغة والذهب] # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ ~~بالمشق والمصبوغ بالزعفران # قال يحيى وسمعت مالك يقول وأنا أكره أن يلبس الغلمان شيئا من الذهب لأنه ~~بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تختم الذهب فأنا أكرهه ~~للرجال الكبير منهم والصغير # قال يحيى وسمعت مالك يقول في الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال وفي ~~الأفنية قال لا أعلم من ذلك شيئا حراما وغير ذلك من اللباس أحب إلي #  2 - باب ما جاء في لبس الثياب ~~المصبغة والذهب ### | 1691 - 1641 - # (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبس) بفتح الباء (الثوب # PageV00P000 # المصبوغ بالمشق) بكسر الميم وفتحها وإسكان الشين المعجمة وقاف أي المغرة ~~(والمصبوغ بالزعفران) عملا بما رواه - أعني: ابن عمر - قال: " «كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصبغ بالورس والزعفران ثيابه حتى عمامته» " أخرجه أبو ~~داود ورواه أيضا عن أم سلمة، ولا يعارضه حديث الصحيحين عن أنس: " «نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل» " وفي أن النهي للونه أو ~~لرائحته تردد لأنه للكراهة، وفعله لبيان الجواز، أو النهي محمول على تزعفر ~~الجسد لا الثوب، أو على المحرم بحج أو عمرة لأنه من الطيب وقد نهي المحرم ~~عنه. # (مالك: وأنا أكره) تنزيها (أن يلبس الغلمان) غير البالغين (شيئا من الذهب ~~لأنه بلغني) وأخرجه الشيخان عن أبي هريرة ( «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن تختم الذهب» ) أي: لبس خاتم الذهب للرجال لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في الذهب والحرير: «هذان حرامان ms2850 على رجال أمتي حل لإناثهم» " (وأنا ~~أكرهه للرجل الكبير) البالغ (منهم) كراهة تحريم (والصغير) تنزيها. # (مالك: في الملاحف) جمع ملحفة بكسر الميم الملاءة التي يلتحف بها ~~(المعصفرة) المصبوغة بالعصفر (في البيوت للرجال وفي الأفنية) أي: أفنية ~~الدور (قال: لا أعلم من ذلك شيئا حراما و) لكن (غير ذلك من اللباس) الذي لا ~~عصفر فيه أحب إلي ومقتضاه الإباحة في البيوت والأفنية والكراهة في المحافل ~~والأسواق ونحوها. # وروي ذلك عنه وعنه الجواز مطلقا والكراهة مطلقا وهي المشهورة، ففي ~~المدونة: كره مالك الثوب المعصفر المقدم للرجال في غير الإحرام، والمقدم ~~بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال المهملة القوي الصبغ الذي رد في العصفر ~~مرة بعد أخرى. # قال في التوضيح: وأما المعصفر غير المقدم والمزعفر فيجوز لبسهما في غير ~~الإحرام، نص على الأول في المدونة وعلى الثاني غيرها، قال مالك: لا بأس ~~بالمزعفر لغير الإحرام وكنت ألبسه. # PageV04P425 # ### | [ما جاء في لبس الخز] # وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنها كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت عائشة تلبسه #  3 - باب ما جاء في لبس الخز # بالخاء والزاي المنقوطين اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها، ~~والجمع خزوز بزنة فلوس، والمراد ما سداه حرير ولحمته صوف مثلا. ### | 1692 - 1642 - # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنها كست) ابن أختها أسماء (عبد الله بن الزبير) الصحابي ابن الصحابي ~~الحواري (مطرف خز) بكسر الميم وسكون الطاء المهملة وفتح الراء وفاء ثوب من ~~خز له أعلام ويقال ثوب مربع من خز (كانت عائشة تلبسه) فدل ذلك على إباحة ~~لبس الخز للرجال. # وروي عن مالك وصححه في القبس وذكر عبد الملك بن حبيب جوازه عن خمسة ~~وعشرين صحابيا وخمسة عشر تابعيا، وقيل: مكروه. # قال ابن رشد: وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب، وقيل: يحرم لبسه. # PageV00P000 # ### | [ما يكره للنساء لبسه من الثياب] ms2851 # وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت دخلت حفصة بنت ~~عبد الرحمن على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعلى حفصة خمار رقيق ~~فشقته عائشة وكستها خمارا كثيفا #  4 - باب ما يكره للنساء لبسه من ~~الثياب ### | 1693 - 1643 - # (مالك عن علقمة بن أبي علقمة) بلال المدني مولى عائشة الثقة العلامة (عن ~~أمه) مرجانة مولاة عائشة مقبولة، تكنى أم علقمة (أنها قالت: دخلت حفصة بنت ~~عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق على) عمتها (عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعلى حفصة المذكورة خمار) بكسر المعجمة ثوب تغطي به المرأة رأسها ~~(رقيق فشقته عائشة) حتى لا تعود حفصة للبسه (وكستها خمارا كثيفا) غليظا ~~لأنه أستر. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة أنه قال نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا ~~يجدن ريحها وريحها يوجد من مسيرة خمس مائة عام #  1694 - 1644 - (مالك عن مسلم بن ~~أبي مريم) يسار المدني (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة أنه قال) ~~كذا وقفه يحيى ورواة الموطأ إلا عبد الله بن نافع، فقال عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعلوم أن هذا لا يمكن أنه من رأي أبي هريرة لأنه لا يدرك ~~بالرأي، ومحال أن يقول أبو هريرة من رأيه لا يدخلن الجنة، قاله ابن عبد ~~البر، وقد رواه مسلم من طريق جرير عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نساء) مبتدأ سائغ للوصف بقوله: ~~(كاسيات) قال ابن عبد البر: أراد اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف ~~الذي يصف ولا يستر، فهن (كاسيات) بالاسم (عاريات) في الحقيقة. # وقال المازري: فيه ثلاثة أوجه: كاسيات من نعم الله عاريات من الشكر، أو ~~كاسيات لبعض أجسادهن عاريات لبعضه إظهارا للجمال، أو لابسات ثيابا رقاقا ~~تصف ما تحتها (مائلات) عن الحق (مميلات) لأزواجهن عنه. # وقال المازري: مائلات ms2852 عن طاعة الله وما يلزمهن من حفظ فروجهن، مميلات ~~غيرهن إلى مثل فعلهن، وقيل: مائلات متبخترات في مشيهن مميلات أكتافهن ~~وأعطافهن، وقيل: مائلات يمشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا، مميلات ~~غيرهن إلى تلك المشطة، قال عياض: استشهاد ابن الأنباري على المشطة الميلاء ~~بقول امرئ القيس: # غدائره متشزرات إلى العلى # يدل على أن المشطة ضفائر الغدائر وشدها فوق الرأس فتأتي كأسنمة البخت، ~~وهذا يدل على أن التشبيه بأسنمة البخت إنما هو بارتفاع الغدائر فوق رءوسهن، ~~وجمع العقائص هناك وتكثيرها بما تضفر به حتى تميل إلى ناحية من جانب الرأس ~~كما يميل السنام. # قال ابن دريد: ناقة ميلاء إذا مال سنامها إلى أحد شقيها، وقد يكون معنى ~~مائلات منحطات للرجال مميلات لهم بما يبدين من زينتهن، والصواب الموافق ~~للغة ما جاءت به الرواية مائلات خلافا لقول الكناني، صوابه ماثلات؛ بمثلثة، ~~أي: قائمات. انتهى ملخصا. # (لا يدخلن الجنة) مع السابقين أو بغير عذاب، قال أبو عمر: هذا عندي محمول ~~على المشيئة وأن هذا جزاؤهن، فإن عفا الله عنهن فهو أهل العفو والمغفرة {لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] [سورة النساء: ~~الآية 48] وزاد في رواية مسلم: رءوسهن كأسنمة البخت المائلة. # (ولا يجدن ريحها وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة سنة) وفي مسلم من الطريق # PageV00P000 # المذكورة: مسيرة كذا وكذا فتفسر برواية الموطأ هذه وأول الحديث في مسلم: ~~" «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها ~~ونساء» " إلخ. # PageV04P428 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قام من الليل فنظر في أفق السماء فقال ماذا فتح ~~الليلة من الخزائن وماذا وقع من الفتن كم من كاسية في الدنيا عارية يوم ~~القيامة أيقظوا صواحب الحجر» #  1695 - 1645 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري شيخ الإمام روى عنه هنا ~~بواسطة وهو مرسل، وصله البخاري من طريق معمر عن الزهري ms2853 عن هند بنت الحارث ~~عن أم سلمة، ومن طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن سعيد عن ~~الزهري عن امرأة عن أم سلمة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام) أي ~~انتبه من نومه (من الليل) وفي البخاري: استيقظ صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ~~(فنظر في أفق) بضم الهمزة والفاء، أي: ناحية (السماء فقال) زاد البخاري: ~~سبحان الله (ماذا) استفهام متضمن لمعنى التعجب والتعظيم، ويحتمل أن يكون ما ~~نكرة موصوفة (فتح الليلة من الخزائن) قال ابن عبد البر: يريد من أرزاق ~~العباد مما فتحه الله على هذه الأمة من أخذها الكفر والاتساع في المال. # وقال الباجي: يحتمل أن يريد أنه فتح من خزائنها تلك الليلة ما قدر الله ~~أن لا ينزل إلى الأرض شيئا منها إلا بعد فتح تلك الخزائن، ويحتمل أنه فتح ~~خزائن الفتن، فوقع بعض ما كان فيها، بمعنى أنه قد وجد إلى موضع لم يصل إليه ~~قبل ذلك. # (وماذا وقع من الفتن) يحتمل أنه ما يفتن من زهرة الدنيا، ويحتمل الفتن ~~التي حدثت من سفك الدماء وفساد أحوال المسلمين انتهى. # وقال الداودي: الثاني هو الأول والشيء قد يعطف على نفسه تأكيدا لأن ما ~~يفتح من الخزائن يكون سببا للفتن. # قال الحافظ: وكأنه فهم أن المراد بالخزائن خزائن فارس والروم وغيرهما مما ~~فتح على الصحابة، لكن المغايرة بين الخزائن والفتن واضح لأنهما غير ~~متلازمين، فكم من نائل من تلك الخزائن سالم من الفتن. # وقال الكرماني: عبر عن الرحمة بالخزائن لقوله تعالى: {تملكون خزائن رحمة ~~ربي} [الإسراء: 100] [سورة الإسراء: الآية 100] وعن العذاب بالفتن؛ لأنها ~~أسبابه. انتهى. # قال شيخنا علامة الدنيا: ما المانع من بقاء الخزائن على ظاهرها حيث أريد ~~بها خزائن فارس والروم وغيرهما، والآية لا تنافيه، وبتقدير جعل الآية كناية ~~عن الرحمة لخصوصية اقتضت ذلك كما يعلم من التفسير - لا تنافيه أيضا، وكذا ~~بقاء الفتن على ظاهرها حيث أريد بها ما وقع من الفتن، قال: اللهم إلا أن ~~يقال لما كان المقام مقام ms2854 ترغيب في الصبر على قلة المال لفقرائهم حملت ~~الخزائن على الرحمة بمعنى الأرزاق # PageV00P000 # الحاصلة فيها، ومقام تخويف؛ حملت الفتن على العذاب، وبعده لا يخفى (كم ~~من) نفس (كاسية) لابسة (في الدنيا) أثوابا رقيقة لا تمنع إدراك البشرة أو ~~نفيسة (عارية) بخفة الياء والجر والرفع، أي: وهي عارية (يوم القيامة) أي: ~~في الحشر إذا كسي أهل الصلاح، فلا يرد أن الناس كلهم يحشرون حفاة عراة. # قال ابن عبد البر: ويحتمل عارية من الحسنات (أيقظوا) بفتح الهمزة، أي: ~~نبهوا (صواحب الحجر) بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة وهي منازل أزواجه، ~~وخصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ، أو من باب: ابدأ بنفسك ثم بمن تعول، ~~وأراد أن يوقظهن للصلاة في تلك الليلة رجاء بركتها، ولئلا يكون من الغافلين ~~فيها ويعتمدن على كونهن أزواجه صلى الله عليه وسلم، وفيه: إيقاظ الرجل أهله ~~بالليل للعبادة لا سيما عند أمر يحدث، والإسراع إلى الصلاة ثم خشية الشر ~~كما قال تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] [سورة البقرة: ~~الآية 45] وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وأمر من ~~رأى في منامه ما يكره أن يصلي. # PageV04P429 # ### | [ما جاء في إسبال الرجل ثوبه] # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الذي يجر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم ~~القيامة» #  5 - باب ما جاء في إسبال الرجل ~~ثوبه ### | 1696 - 1646 - # (مالك عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني (عن) ~~مولاه (عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: الذي يجر ثوبه) إزارا أو رداء أو قميصا أو سراويل أو غيرها مما يسمى ~~ثوبا حال كونه جره (خيلاء) بضم الخاء المعجمة وفتح التحتية كبرا وعجبا (لا ~~ينظر الله إليه يوم القيامة) نظر رحمة، أي: لا يرحمه لكبره وعجبه، قال أبو ~~عمر: مفهوم خيلاء أن الجار لغيرها لا يلحقه الوعيد ms2855 إلا أن جر القميص أو ~~غيره من الثياب مذموم على كل حال. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله تبارك وتعالى يوم ~~القيامة إلى من يجر إزاره بطرا» #  1697 - 1647 - (مالك عن أبي ~~الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز # PageV00P000 # (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر أو عمرو بن عامر (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: لا ينظر الله) أي: لا يرحم، فالنظر نسبته إلى الله ~~مجاز وإلى المخلوق كناية، لأن من اعتنى بالشخص التفت إليه ثم كثر حتى صار ~~عبارة عن الإحسان وإن لم يكن هناك نظر، فإذا نسب لمن لا يجوز عليه حقيقته ~~وهو تقليب الحدقة والله منزه عن ذلك فهو بمعنى الإحسان مجازا عما وقع في حق ~~غيره كناية، قاله في الكواكب تبعا للكشاف. # وقال الحافظ الزين العراقي: عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن ~~من نظر إلى متواضع رحمه، ومن نظر إلى متكبر مقته، فالرحمة والمقت مسببان عن ~~النظر (يوم القيامة) إشارة إلى أنه محل الرحمة الدائمة خلاف رحمة الدنيا ~~فقد تنقطع بما يتجدد من الحوادث (إلى من يجر إزاره بطرا) بموحدة ومهملة ~~مفتوحتين، قال عياض: جاءت الرواية بفتح الطاء على المصدر وبكسرها على الحال ~~من فاعل يجر، أي: تكبرا وطغيانا، وأصل البطر الطغيان عند النعمة واستعمل ~~بمعنى الكبر. # وقال الراغب: أصل البطر دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام ~~بحقها، قال ابن جرير: إنما ورد الحديث بلفظ الإزار ; لأن أكثر الناس في ~~العهد النبوي كانوا يلبسون الإزار والأردية فلما لبس الناس القمص والدراريع ~~كان حكمهما حكم الإزار في ذلك. # وتعقبه ابن بطال بأن هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب أنه يشمل جميع ~~ذلك، يعني: فلا داعية للقياس مع وجود النص، وهذا الحديث رواه البخاري عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك به. # PageV04P430 # وحدثني عن مالك ms2856 عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن ~~أسلم كلهم يخبره عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر ثوبه خيلاء» #  1698 - 1648 - (مالك عن نافع وعبد ~~الله بن دينار) وكلاهما مولى ابن عمر (وزيد بن أسلم) ابن مولى أبيه (كلهم ~~يخبره) أي الثلاثة يخبرون مالكا (عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الله) نظر رحمة (يوم القيامة ~~إلى من يجر ثوبه خيلاء) بضم الخاء وقد قيل بكسرها حكاه القرطبي، أي: عجبا ~~وتكبرا في غير حالة القتال كما في حديث آخر. # وفي الصحيح من طريق سالم عن أبيه زيادة: " «فقال أبو بكر: يا # PageV00P000 # رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال: إنك لست ممن يفعله ~~خيلاء» " وكذا إذا كان سببه الإسراع في المشي لا يدخل في الوعيد لما في ~~الصحيح عن أبي بكرة نفيع: " «خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقام يجر ثوبه حتى أتى المسجد فصلى بهم ركعتين فجلي عنها» " ولفظ ثوبه شامل ~~لكل ما يلبس حتى العمامة. # وقد روى أبو داود والنسائي وابن ماجه عن سالم عن أبيه ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: " «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها ~~شيئا خيلاء» " الحديث، فبين في هذه الرواية أن الحكم ليس خاصا بالإزار، وإن ~~جاء في أكثر طرق الأحاديث بلفظ الإزار فإنما هو لكونه أكثر لباسهم حينئذ ~~كما مر، لكن في تصوير جر العمامة نظر إذ لا يتأتى جرها على الأرض كالقميص ~~والإزار إلا أن يكون المراد ما جرت به عادة العرب من إرخاء العذبات ; لأن ~~جر كل شيء بحسبه، فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال، وهل يدخل في ~~الزجر عن جر الثوب تطويل أكمام القميص، ونحوه محل نظر، قال الحافظ: والذي ~~يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما ms2857 يفعله بعض الحجازيين، وقال شيخه ~~الزين العراقي: ما مس الأرض منها لا شك في تحريمه، بل لو قيل بتحريم ما زاد ~~على المعتاد لم يبعد. # وقال ابن القيم: هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج وعمائم ~~كالأبراج لم يلبسها صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه، وهي مخالفة ~~لسننه وفي جوازها نظر لأنها من جنس الخيلاء. # وفي المدخل: لا يخفى على ذي بصيرة أن كم بعض من ينسب إلى العلم اليوم - ~~فيه إضاعة المال، المنهي عنها؛ لأنه قد يفضل عن ذلك الكم ثوب لغيره. انتهى ~~وهو حسن. # قال في المواهب: لكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها وصار لكل نوع من الناس ~~شعار يعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه، وما ~~كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع منه. # ونقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة للناس، وعلى ~~المعتاد في اللباس لمثل لابسه في الطول والسعة انتهى. # وعموم الحديث يشمل النساء لكنه مخصوص بغيرهن لحديث أم سلمة الآتي. # وقد زاده الترمذي وصححه النسائي متصلا بهذا الحديث من طريق أيوب عن نافع ~~عن ابن عمر فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ الحديث. # وأخرجه البخاري حديث الباب عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به ~~وتابعه جماعة في مسلم وغيره. # PageV04P431 # وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه ~~قال سألت أبا سعيد الخدري «عن الإزار فقال أنا أخبرك بعلم سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما ~~بينه وبين الكعبين ما أسفل من ذلك ففي النار ما أسفل من ذلك ففي النار لا ~~ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا» #  1699 - 1649 - (مالك عن العلاء بن ~~عبد الرحمن) الجهني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب # PageV00P000 # مولى الحرقة (أنه قال: سألت أبا سعيد) سعد بن مالك بن سنان ms2858 (الخدري) ~~الصحابي ابن الصحابي (عن الإزار قال: أنا أخبرك بعلم) أي: نص لا اجتهاد، ~~وفي رواية " على الخبير سقطت " (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~إزرة) بكسر الهمزة، الحالة وهيئة الائتزار كما في النهاية، يعني الحالة ~~المرضية من (المؤمن) الحسنة في نظر الشرع أن يكون إزاره (إلى أنصاف ساقيه) ~~فقط، وجمع أنصاف كراهة توالي تثنيتين كقوله: مثل رءوس الكبشين، وذلك علامة ~~التواضع والاقتداء بالمصطفى. # ففي الترمذي عن سلمة: " «كان عثمان يأتزر إلى أنصاف ساقيه، وقال: كانت ~~إزرة صاحبي، يعني النبي صلى الله عليه وسلم» . وفي النسائي والترمذي عن ~~عبيد المحاربي أنه صلى الله عليه وسلم قال له: " «ارفع إزارك أما لك في ~~أسوة؟ قال: فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه» " ولكن (لا جناح) لا حرج (عليه ~~فيما بينه وبين الكعبين) فيجوز إسباله إلى الكعبين والأول مستحب فله حالتان ~~(ما أسفل) قال الحافظ: " ما " موصول وبعض صلته محذوف، وهو " كان "، و " ~~أسفل " خبره، فهو منصوب ويجوز الرفع، أي: ما هو أسفل، أفعل تفضيل، ويحتمل ~~أنه فعل ماض، ويجوز أن " ما " نكرة موصوفة بأسفل (من ذلك) أي الكعبين، زاد ~~في حديث أبي هريرة من الإزار (ففي النار) دخلت الفاء في الخبر بتضمين " ما ~~" معنى الشرط، أي: ما دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل فهو في النار ~~(ما أسفل من ذلك ففي النار) أعادها للتأكيد. # وفي رواية أنه قالها ثلاث مرات، قال الخطابي: يريد أن الموضع الذي يناله ~~الإزار من أسفل الكعبين في النار فكنى بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه أن الذي ~~دون الكعبين من القدم يعذب في النار عقوبة له، وحاصله أنه من تسمية الشيء ~~باسم ما جاوره أو حل فيه، وتكون " من " بيانية، ويحتمل أن تكون سببية، ~~والمراد الشخص نفسه، أو المعنى ما أسفل من الكعبين الذي يسامت الإزار في ~~النار، أو التقدير لابس ما أسفل. . . إلخ. # أو تقدير أن فعل ذلك محسوب في أفعال أهل النار، أو فيه تقديم وتأخير، أي ~~ما أسفل من الإزار من الكعبين ms2859 في النار، وكل هذا استبعاد ممن قاله لوقوع ~~الإزار حقيقة في النار، وأصله ما رواه عبد الرزاق أن نافعا سئل عن ذلك ~~فقال: وما ذنب الثياب بل هو من القدمين. # لكن في الطبراني عن ابن عمر قال: " «رآني النبي صلى الله عليه وسلم أسبلت ~~إزاري فقال: يا ابن عمر كل شيء لمس الأرض من الثياب في النار» " وعنده أيضا ~~بسند حسن عن ابن مسعود أنه رأى أعرابيا يصلي قد أسبل، فقال: المسبل في ~~الصلاة ليس من الله من حل ولا حرام، ومثل هذا لا يقال من # PageV04P432 # قبل الرأي، فعلى هذا لا مانع من حمل الحديث على ظاهره فيكون من وادي: ~~{إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] [سورة الأنبياء: ~~الآية 98] أو يكون من الوعيد لما وقعت به المعصية، إشارة إلى أن الذي ~~يتعاطى المعصية أحق بذلك اه. # ( «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا» ) بفتح الطاء مصدر ~~وكسرها، حال من فاعل " جر " روايتان كما مر، وهذا الحديث رواه أصحاب السنن ~~من طريق مالك وغيره به، وأخرجوه أيضا بنحوه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد ~~وابن عمر، وإسناده صحيح، وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " «ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار» ". # PageV04P433 # ### | [ما جاء في إسبال المرأة ثوبها] # وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع مولى ابن عمر عن صفية ~~بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أنها ~~قالت حين ذكر الإزار فالمرأة يا رسول الله قال ترخيه شبرا قالت أم سلمة إذا ~~ينكشف عنها قال فذراعا لا تزيد عليه» #  6 - باب ما جاء في إسبال المرأة ~~ثوبها # أشار بهذه الترجمة إلى أن عموم الأحاديث التي ساقها قبل الآن من صيغة ~~عموم فيشمل النساء ولأنهن شقائق الرجال في غالب الأحكام مخصوص بالرجال. ### | 1700 - 1650 - # (مالك عن أبي بكر بن نافع) العدوي المدني، صدوق يقال اسمه ms2860 عمر (عن أبيه ~~نافع مولى ابن عمر) شيخ الإمام روى عنه هنا بواسطة (عن صفية بنت أبي عبيد) ~~بضم العين ابن مسعود الثقفية زوج ابن عمر، قيل: لها إدراك، وأنكره ~~الدارقطني، وقال العجلي: ثقة فهي تابعية كبيرة (أنها أخبرته) أي: نافعا (عن ~~أم سلمة) هند بنت أبي أمية (زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت حين ~~ذكر الإزار) أي التحذير من جره، وفي النسائي والترمذي وصححه من طريق أيوب ~~عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينظر الله ~~إلى من جر ثوبه خيلاء، فقالت أم سلمة: (فالمرأة يا رسول الله) كيف تصنع» ؟ ~~وفي رواية أيوب المذكورة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ (قال: ترخيه شبرا) ~~فعموم الوعيد مخصوص بغير النساء. # (قالت أم سلمة: إذا ينكشف) بالرفع لانتفاء شرط النصب، وهو قصد الجزاء بما ~~بعد " إذا " (عنها) ولأيوب: إذا تنكشف أقدامهن (قال: فذراعا) ترخيه (لا تزد ~~عليه) إذ به يحصل # PageV00P000 # أمن الانكشاف، وحاصله أن لها حالة استحباب وهو قدر شبر، وحالة جواز بقدر ~~ذراع. # قال الحافظ العراقي: هل ابتداء الذراع من الحد الممنوع منه الرجال وهو ما ~~أسفل من الكعبين أو من الحد المستحب للرجال وهو أنصاف الساقين، أو حده من ~~أول ما يمس الأرض؟ الظاهر أن المراد الثالث بدليل رواية أبي داود وابن ماجه ~~والنسائي، واللفظ له «عن أم سلمة قالت: سئل صلى الله عليه وسلم تجر المرأة ~~من ذيلها؟ قال: شبرا، قالت: إذا ينكشف عنها، قال: فذراعا لا تزيد عليه» " ~~فظاهره أن لها أن تجر على الأرض منه ذراعا، أي: لأن الجر السحب وإنما يكون ~~على الأرض. # قال: والظاهر أن المراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران لما في ابن ماجه عن ~~ابن عمر قال: " «رخص صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبرا ثم استزدنه ~~فزادهن شبرا» " فدل على أن الذراع المأذون فيه شبران انتهى، لأن الروايات ~~تفسر بعضها، وإنما جاز لها ذلك لأن المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، ~~وهذا الحديث رواه أبو ms2861 داود عن مالك به، وله طرق عند أصحاب السنن. # PageV04P434 # ### | [ما جاء في الانتعال] # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يمشين أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليحفهما ~~جميعا» #  7 - ما جاء في الانتعال ### | 1701 - 1651 - # (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ~~(عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يمشين) بنون ~~التأكيد الثقيلة، وللقعنبي: لا يمشي (أحدكم في نعل واحدة) لما في ذلك من ~~المثلة ومفارقة الوقار مشابهة زي الشيطان كالأكل بالشمال، قاله الباجي، زاد ~~غيره: ولمشقة المشي حينئذ وخوف العثار (لينعلهما) بفتح أوله وضمه من نعل ~~وأنعل، واقتصر النووي على الضم، ورده الزين العراقي بأن أهل اللغة قالوا ~~نعل بفتح العين، وحكي كسرها، وتعقب بأنهم قالوا أيضا نعل رجله ألبسها نعلا ~~(جميعا أو ليحفهما) بالحاء المهملة من الإحفاء، أي: ليجردهما (جميعا) قال ~~ابن عبد البر: والضميران للقدمين وإن لم يتقدم لهما ذكر، ولو أراد النعلين؛ ~~لقال: لينتعلهما أو ليحتف منهما انتهى. # وقس على ذلك كل لباس شفع كالخفين وإخراج اليد من الكم والتردي على أحد ~~المنكبين # PageV00P000 # ونحو ذلك، وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود ومسلم عن يحيى كلهم عن ~~مالك به. # PageV04P435 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا ~~نزع فليبدأ بالشمال ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع» #  1702 - 1652 - (مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انتعل ~~أحدكم» ) أي: لبس نعله (فليبدأ) استحبابا (باليمين) أي: بالجانب اليمين، ~~وفي رواية باليمنى، أي: بالنعل اليمنى ; لأن النعل مؤنثة. # (وإذا نزع) وفي رواية انتزع (فليبدأ بالشمال) أي: ينزعها؛ لأن اللبس ~~كرامة للبدن إذ هو وقاية من الآفات واليمنى أحق ms2862 بالإكرام فبدئ بها في اللبس ~~وأخرت في النزع ليكون الإكرام لها أدوم، وصيانتها وحفظها أكثر. # قال الباجي: التيامن مشروع في ابتداء الأعمال والتياسر مشروع في تركها. # (ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع) ببنائه ك " تنعل " للمفعول و " ~~أولهما " و " آخرهما " نصب خبر " تكن " أو على الحال، والخبر " تنعل " و " ~~تنزع " بفوقيتين وتحتانيتين مذكرين باعتبار النعل والخلع، وزعم ابن وضاح أن ~~قوله ولتكن. . . إلخ - مدرج، قاله الحافظ، أي: والأصل أنه مرفوع لأن ~~الإدراج ليس بالتشهي، وليس هذا تأكيدا للاستغناء عنه بالأول كما زعم: بل له ~~فائدة هي أن الأمر بتقديم اليمنى أولا لا يقتضي تأخر نزعها لاحتمال نزعهما ~~معا. # قال ابن عبد البر: فمن بدأ بالانتعال باليسرى أساء بمخالفة السنة، ولكن ~~لا يحرم عليه لبس نعله. # وقال غيره: ينبغي أن ينزع الفعل من اليسرى ثم يبدأ باليمنى. # قال الحافظ: ويمكن أن مراد ابن عبد البر ما إذا لبسهما معا فبدأ باليسرى ~~فلا يشرع له نزعهما ثم لبسهما على الترتيب المشروع لفوات محله. # قال بعضهم: وفيه تأمل لأن من فعل ذلك فعليه نزعهما ويستأنف لبسهما على ما ~~أمر به فكأنه ألغى ما وقع منه أولا. # ونقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب وهذا الحديث رواه ~~البخاري وأبو داود والقعنبي عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن ~~كعب الأحبار أن رجلا نزع نعليه فقال لم خلعت نعليك لعلك تأولت هذه الآية ~~{فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} [طه: 12] قال ثم قال كعب للرجل أتدري ~~ما كانت نعلا موسى قال مالك لا أدري ما أجابه الرجل فقال كعب كانتا من جلد ~~حمار ميت #  1703 - 1653 - (مالك عن عمه أبي ~~سهيل) بضم السين واسمه نافع (ابن مالك عن أبيه) مالك عن أبي عامر الأصبحي ~~(عن كعب الأحبار) أي: ملجأ العلماء الحميري (أن رجلا) لم يسم # PageV00P000 # (نزع نعليه فقال) كعب (لم خلعت نعليك لعلك تأولت هذه الآية: {فاخلع نعليك ~~إنك بالواد المقدس} [طه: ms2863 12] المطهر أو المبارك الذي من الله به عليك فطأه ~~لتصيب قدميك بركته (طوى) بدل أو عطف بيان بالتنوين وتركه مصروف باعتبار ~~المكان وغير مصروف للتأنيث باعتبار البقعة مع العلمية. # (ثم قال كعب للرجل: أتدري ما كانت نعلا موسى؟ قال مالك: لا أدري ما أجابه ~~الرجل؟ فقال كعب: كانتا من جلد حمار ميت) فهذا سبب أمره بخلعهما فأخذ ~~اليهود منه لزوم خلع النعلين في الصلاة ليس بصحيح، ثم يحتمل أنها كانت ~~مدبوغة فترك ذكر الدباغ للعلم به ولجري العادة بدباغها قبل لبسها، ويحتمل ~~أن شرع موسى استعمالها بلا دباغ وهذا من الإسرائيليات لأن كعبا من أحبارها، ~~وقد روي مرفوعا: «كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف ~~وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت» " أخرجه الترمذي من طريق ~~حميدالأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود رفعه وصححه الحاكم. # قال المنذري: ظنا منه أن حميداالأعرج هو ابن قيس المكي، وإنما هو ابن ~~علي، وقيل: ابن عمار أحد المتروكين. # وقال الترمذي: سألت عنه البخاري فقال: حميد هذا منكر الحديث. # قال الحاكم: هذا أصل كبير في التصوف. # قال ابن العربي: إنما جعل ثيابه كلها صوفا لأنه كان بمحل لم يتيسر له فيه ~~سواه، فعمل باليسر وترك التكلف والعسر، وكان من الاتفاق الحسن أن آتاه الله ~~تلك الفضيلة وهو على تلك اللبسة التي لم يتكلفها. # وقال الزين العراقي: يحتمل كونه مقصودا للتواضع وترك التنعم أو لعدم وجود ~~ما هو أرفع، ويحتمل أنه اتفاقي لا عن قصد بل كان يلبس كل ما وجد كما كان ~~نبينا صلى الله عليه وسلم يفعل، وكمة بضم الكاف وكسرها وشد الميم قلنسوة ~~صغيرة أو مدورة. # PageV04P436 # ### | [ما جاء في لبس الثياب] # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه قال «نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين عن الملامسة وعن المنابذة ~~وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وعن ms2864 أن يشتمل الرجل ~~بالثوب الواحد على أحد شقيه» #  8 - باب ما جاء في لبس الثياب ### | 1704 - 1654 - # (مالك عن أبي الزاد عن الأعرج عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا مما قيل # PageV00P000 # أنه أصح الأسانيد (أنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لبستين» ) بكسر اللام وسكون الموحدة (وعن بيعتين) بفتح الباء ويجوز كسرها ~~على إرادة الهيئة، قاله الحافظ وغيره، فمقتضاه أن الرواية بالفتح وإن قال ~~بعضهم: الكسر أحسن نظرا للهيئة، وأبدل من بيعتين قوله: (عن الملامسة) بأن ~~يلمس الثوب مطويا أو في ظلمة فيلزم بذلك البيع ولا خيار له إذا رآه اكتفاء ~~بلمسه، أو يقول إذا لمسته فقد بعتك اكتفاء بلمسه أو على أنه متى لمسه انعقد ~~البيع ولا خيار. # (وعن المنابذة) مفاعلة زاد في حديث أبي سعيد في الصحيح: والملامسة لمس ~~الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ~~ينبذ الرجل ثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر للثوب ولا ~~تراض، وبين اللبستين بقوله: (وعن أن يحتبي) بفتح أوله وكسر الموحدة (الرجل) ~~أي: وعن احتباء الرجل بأن يقعد على أليته وينصب ساقيه ملتفا (في ثوب واحد ~~ليس على فرجه منه) أي الثوب (شيء) زاد في حديث أبي سعيد: " بينه وبين ~~السماء " لما فيه من الإفضاء به إلى السماء، ولأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب ~~واحد ربما تحرك فتبدو عورته فإن كان مستور العورة فلا حرمة. # (وعن أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه) فيبدو أحد شقيه ليس ~~عليه ثوب فيحرم إن انكشف بعض عورته وإلا كره، وهذه اللبسة هي المعروفة عند ~~الفقهاء بالصماء لأن يده حينئذ تصير داخل ثوبه، فإن أصابه شيء يريد ~~الاحتراس منه والاتقاء بيديه تعذر عليه، وإن أخرجها من تحت الثوب انكشفت ~~عورته، وبها فسر في حديث أبي سعيد، ولفظه: والصماء أن يجعل الرجل ثوبه على ~~أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، وفسرها اللغويون بأن يشتمل بالثوب ~~حتى يخلل ms2865 به جسده لا يرفع منه جانبا فلا يبقى ما تخرج منه يده، قاله ~~الأصمعي، قال ابن قتيبة: ولذا سميت صماء لسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء ~~لا خرق فيها ولا صدع، فيكره على هذا لعجزه عن الاستعانة بيده فيما يعرض له ~~في الصلاة كدفع بعض الهوام، وهذا الحديث رواه البخاري عن إسماعيل عن مالك ~~به. # PageV04P437 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن عمر ~~بن الخطاب رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت ~~هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ثم جاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر يا ~~رسول الله أكسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر أخا له مشركا بمكة» #  1705 - 1655 - (مالك عن نافع عن ~~ابن عمر) رضي الله عنهما (أن) أباه (عمر بن الخطاب # PageV00P000 # رأى حلة سيراء) بكسر السين المهملة وفتح التحتية وبالراء والمد، قال ~~مالك: أي حرير، وقال الأصمعي: ثياب فيها خطوط من حرير أو قز، وإنما قيل لها ~~سيراء لسير الخطوط فيها، وقيل: حرير خالص. # قال عياض وابن قرقول: ضبطناه على المتقنين حلة سيراء بالإضافة كما يقال ~~ثوب خز، وعن بعضهم بالتنوين على الصفة أو البدل، قيل: وعليه أكثر المحدثين. # قال الخطابي: يقال حلة سيراء كما يقال ناقة عشراء. # قال ابن التين: يريد أن عشراء مأخوذ من عشرة، أي: أكملت الناقة عشرة أشهر ~~فسميت عشراء، وكذلك الحلة، سميت سيراء ; لأنها مأخوذة من السيور، هذا وجه ~~التشبيه. # لكن قال سيبويه: لم يأت فعلاء وصفا، وقال الخليل: ليس في الكلام فعلاء ~~بكسر أوله مع المد سوى سيراء وحولاء وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد، ~~وعنباء لغة في العنب والمعنى رأى حلة حرير (تباع ms2866 عند باب المسجد) النبوي. # ولمسلم عن جرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر: «رأى عمر عطارد التيمي يقيم ~~حلة بالسوق وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم (فقال: يا رسول الله لو ~~اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك) لكان حسنا» ، ~~و " لو " للتمني لا للشرط، فلا تحتاج للجزاء. # وفي رواية البخاري: " فلبستها للعيد وللوفد " وللنسائي: " وتجملت بها ~~للوفود والعرب إذا أتوك وإذا خطبت الناس يوم عيد وغيره ". # (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذه) وفي رواية جرير: ~~إنما يلبس الحرير (من لا خلاق) أي: من لا حظ ولا نصيب (له) من الخير (في ~~الآخرة) وهذا خرج عليه على سبيل التغليظ، وإلا فالمؤمن العاصي لا بد من ~~دخوله الجنة، فله خلاق في الآخرة، كما أن عمومه مخصوص بالرجال لقيام الأدلة ~~على إباحة الحرير للنساء. # (ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منها) أي: من جنس الحلة السيراء ~~(حلل) فاعل جاء (فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة) أي: بعث بها إليه كما في ~~رواية البخاري، ولمسلم من رواية جرير، وبعث إلى أسامة بحلة، وأعطى علي بن ~~أبي طالب حلة (فقال عمر: يا رسول الله أكسوتنيها) بهمزة الاستفهام، وفي ~~رواية جرير: فجاء عمر بحلته، فقال: بعثت إلي بهذه (وقد قلت في حلة عطارد) ~~بضم المهملة وكسر الراء ودال مهملة، ابن حاجب بن زرارة بن عدي بمهملتين ~~التميمي الدارمي، وفد في بني تميم وأسلم وحسن إسلامه وله صحبة (ما قلت) ~~إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، فقال # PageV04P438 # رسول الله صلى الله عليه وسلم (لم أكسكها لتلبسها) بل لتنتفع بها. # وفي رواية البخاري: " إنما بعثت إليك لتبيعها أو تكسوها غيرك " وفيه دليل ~~على أنه يقال كساه إذا أعطاه كسوة لبسها أم لا. # ولمسلم: " أعطيتكها تبيعها وتصيب بها حاجتك " ولأحمد: " فباعها بألفي ~~درهم " لكن يعارضه قوله: (فكساها عمر أخا) كائنا (له مشركا) كائنا (بمكة) ~~وعند النسائي: أخا له من أمه وسماه ابن الحذاء عثمان بن ms2867 حكيم ونقله ابن ~~بشكوال، قال الدمياطي: هو السلمي أخو خولة بنت حكيم بن أمية وهو أخو زيد بن ~~الخطاب لأمه، فمن أطلق عليه أنه أخو عمر لأمه لم يصب إنما هو أخو أخيه، ~~وتعقب باحتمال أن عمر رضع من أم أخيه زيد فيكون عثمان هذا أخا عمر لأمه من ~~الرضاع، وهذا الحديث رواه البخاري في الجمعة عن عبد الله بن يوسف وفي ~~الهبة، ومسلم في اللباس عن يحيى، كلهم عن مالك به، وتابعه جماعة في ~~الصحيحين وغيرهما. # PageV04P439 # وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه ~~قال قال أنس بن مالك رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المدينة وقد رقع ~~بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها فوق بعض #  1706 - 1656 - (مالك عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن خالد الأنصاري (أنه قال: قال أنس بن مالك) عم ~~إسحاق أخو أبيه لأمه (رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع) ~~كنفع، أي: جعل رقعة مكان القطع (بين كتفيه برقع) جمع رقعة، وفي نسخة: برقاع ~~جمع رقعة أيضا بزنة برمة وبرام (ثلاث لبد) بشد الباء ألزق (بعضها فوق بعض) ~~لأن قصده الستر لا الفخر، وليست الدنيا بشيء عنده وليقتدى به في الزهد ~~فيها. # PageV00P000 # ### | [باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم وقضايا أخرى] # كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم # باب ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم # حدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول ~~«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس ~~بالأبيض الأمهق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله على رأس ~~أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله عز وجل على ~~رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء صلى الله عليه وسلم» #  49 - كتاب صفة النبي صلى الله عليه ms2868 ~~وسلم ### | 1 - # باب ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ### | 1707 - 1657 - # (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ الفقيه المدني، المعروف بربيعة ~~الرأي (عن أنس بن مالك أنه) أي: ربيعة (سمعه) أي: أنسا (يقول كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ: الأحاديث التي فيها صفته صلى الله عليه ~~وسلم داخلة في قسم المرفوع باتفاق مع أنها ليست قولا له ولا فعلا ولا ~~تقريرا انتهى. # ولذا قال الكرماني: موضوع الحديث: ذاته صلى الله عليه وسلم من حيث إنه ~~رسول الله، وحده: علم يعرف به أقواله وأحواله، وغايته: الفوز بسعادة ~~الدارين (ليس بالطويل البائن) بموحدة اسم فاعل من بان إذا ظهر على غيره أو ~~فارق من سواه، أي: المفرط في الطول مع اضطراب القامة (ولا بالقصير) أي ~~البائن كما صرح به البراء بن عازب عند مسلم، فإذا نفيا عنه فمعناه أنه ~~بينهما. # وفي البخاري عن سعيد بن هلال عن ربيعة عن أنس: كان ربعة من القوم، زاد ~~البيهقي: لكنه إلى الطول أقرب، وكذا رواه الذهلي بالذال المعجمة بإسناد حسن ~~عن أبي هريرة: كان ربعة وهو إلى الطول أقرب، وجمع بين النفيين لتوجه الأول ~~إلى الوصف، أي: ليس طوله مفرطا، ففيه إثبات الطول فاحتيج للثاني وذلك صفته ~~الذاتية فلا يرد أنه كان إذا ماشى الطويل زاد عليه لأنه معجزة حتى لا ~~يتطاول عليه أحد صورة كما لا يتطاول عليه معنى. # روى ابن أبي خثيمة عن عائشة: لم يكن أحد يماشيه من الناس ينسب إلى الطول ~~إلا طاله صلى الله عليه وسلم وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما، فإذا ~~فارقاه - نسبا إلى الطول، ونسب صلى الله عليه وسلم إلى الربعة. # ولعبد الله بن أحمد عن علي: " «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ~~بالذاهب طولا وفوق الربعة فإذا جاء مع القوم غمرهم» " بفتح المعجمة والميم، ~~أي: زاد عليهم في الطول، وهل بإحداث الله له طولا حقيقة حينئذ ولا مانع ~~منه، أو أن ذلك يرى في أعين الناظرين وجسده ms2869 باق على أصل خلقته على نحو ~~قوله: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم} ~~[الأنفال: 44] # PageV00P000 # (سورة الأنفال: الآية 44) وهذا هو الظاهر فهو مثل تطور الولي. # وذكر رزين وغيره: كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من جميع الجالسين، ودليله ~~قول علي: " «إذا جاء مع القوم غمرهم» " إذ هو شامل للمشي والجلوس، فقصر من ~~توقف فيه بأنه لم يره إلا لرزين وللناقلين عنه. # (وليس بالأبيض الأمهق) بفتح الهمزة والهاء بينهما ميم ساكنة آخره قاف، ~~أي: ليس شديد البياض كلون الجص. # (ولا بالآدم) بالمد، أي: ولا شديد السمرة وإنما يخالط بياضه الحمرة. # وفي الصحيحين من وجه آخر عن ربيعة عن أنس: " أزهر اللون "، أي: أبيض مشرب ~~بحمرة كما في مسلم عن أنس من وجه آخر، وللترمذي والحاكم وغيرهما عن علي: " ~~كان أبيض مشربا بياضه حمرة " ورواه ابن أسعد عن علي وجابر، والإشراب خلط ~~لون بلون كأن أحد اللونين سقى الآخر يقال بياض مشرب بحمرة بالتخفيف فإذا ~~شدد كان للتكثير والمبالغة وهو أحسن الألوان، والعرب قد تطلق على من كان ~~كذلك أسمر، ولذا جاء عند أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح وصححه ابن ~~حبان عن أنس: " كان أسمر " ورد المحب الطبري هذه الرواية بحديث الباب، ~~والجمع بينهما ممكن بأن المراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض وبالبياض ~~المثبت ما تخالطه الحمرة والمنفي ما لا تخالطه وهو الذي تكره العرب لونه ~~وتسميه أمهق، وبهذا بان أن رواية أبي زيد المروزي هذا الحديث في البخاري: ~~أمهق ليس بأبيض مقلوبة، على أنه يمكن توجيهها إن ثبتت رواية بأن المراد ~~بالأمهق الأخضر اللون الذي ليس بياضه في الغاية ولا سمرته ولا حمرته، فقد ~~نقل عن رؤبة أن المهق خضرة الماء، قاله الحافظ، لكن رواية " أسمر " وإن صح ~~إسنادها فقد أعلها الحافظ الزين العراقي بالشذوذ فقال: هذه اللفظة انفرد ~~بها حميد عن أنس، ورواه غيره من الرواة عن أنس بلفظ أزهر اللون، ثم نظرنا ~~من روى صفة لونه صلى الله عليه وسلم غير أنس فكلهم وصفوه بالبياض ms2870 وهم خمسة ~~عشر صحابيا انتهى، منهم أبو جحيفة في البخاري وأبو الطفيل في مسلم وأبو ~~هريرة قال: " كان شديد البياض " أخرجه يعقوب بن سفيان والبزار بإسناد قوي، ~~ومحرش الكعبي: نظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة وسراقة: جعلت أنظر إلى ساقه ~~كأنها جمارة، رواه ابن إسحاق. # وقال البيهقي تبعا لابن أبي خثيمة: المشرب بحمرة أو سمرة ما ضحا منه إلى ~~الشمس والريح، وأما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر، ولونه الذي لا يشك فيه ~~الأبيض الأزهر، وتعقب بأن أنسا لا يخفى عليه أمره حتى يصفه بغير صفته ~~اللازمة له لقربه منه، ولم يكن صلى الله عليه وسلم ملازما للشمس، نعم لو ~~وصفه بذلك بعض القادمين ممن صادفه في وقت غيرته الشمس لأمكن الجمع بذلك، ~~فالأولى حمل السمرة في رواية أنس على الحمرة المخالطة للبياض كما مر وهي في ~~جميع بدنه لقول ابن عباس: " «جسمه ولحمه # PageV04P441 # أحمر إلى بياض» " رواه أحمد بإسناد حسن. # (ولا) أي: وليس شعره (بالجعد) بفتح الجيم وسكون العين ودال مهملتين، أي: ~~منقبض الشعر يتجعد ويتكسر كشعر الحبش والزنج (القطط) بفتح القاف والطاء ~~المهملة، الأولى على الأشهر، ويجوز كسرها، ولما ورد الجعد بمعنى الجواد ~~والكريم والبخيل واللئيم ومقابل السبط، ويوصف في الكل بقطط فهو لا يعين ~~المراد، قابله لتعيينه بقوله: " ولا بالسبط " بفتح السين المهملة وكسر ~~الموحدة أي المنبسط المسترسل، والمراد أن شعره ليس نهاية في الجعودة وهي ~~تكسره الشديد، ولا في السبوطة وهي عدم تكسره وتثنيه بالكلية بل كان وسطا ~~بينهما وخير الأمور أوساطها. # وقد زاد في رواية البخاري عن ربيعة عن أنس: رجل الشعر بكسر الجيم وتسكن، ~~أي: متسرح وهو مرفوع على الاستئناف، أي: هو رجل. # وللترمذي وغيره عن علي: ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا. # قال الزمخشري: الغالب على العرب جعودة الشعر وعلى العجم سبوطته، فقد أحسن ~~الله تعالى برسوله الشمائل وجمع فيه ما تفرق في الظرائف من الفضائل اه. # ( «بعثه الله على رأس أربعين سنة» ) أي: آخرها، قال الحافظ: هذا إنما يتم ~~على ms2871 القول بأنه بعث في الشهر الذي ولد فيه، والمشهور عند الجمهور أنه ولد ~~في شهر ربيع الأول وأنه بعث في شهر رمضان، فعلى هذا يكون له حين بعث أربعون ~~سنة ونصف أو تسع وثلاثون ونصف، فمن قال أربعين ألغى الكسر أو جبر، لكن قال ~~المسعودي وابن عبد البر: إنه بعث في شهر ربيع الأول فعلى هذا يكون له ~~أربعون سنة سواء، وقيل: بعث وله أربعون سنة وعشرة أيام، وقيل: وعشرون يوما، ~~وقيل: ولد في رمضان وهو شاذ، فإن كان محفوظا وضم إلى المشهور أن البعث في ~~رمضان صح أنه بعث عند إكمال الأربعين، وأبعد من قال بعث في رمضان وهو ابن ~~أربعين وشهرين فإنه يقتضي أنه ولد في رجب وهو قول شاذ في تاريخ أبي عبد ~~الرحمن العتقي عن الحسن بن علي أنه ولد لسبع وعشرين من رجب، ومن الشاذ أيضا ~~ما رواه الحاكم عن سعيد بن المسيب قال: " «أنزل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو ابن ثلاث وأربعين» " وهو قول الواقدي وتبعه البلاذري وابن أبي ~~عاصم. # وفي تاريخ يعقوب بن سفيان وغيره عن مكحول أنه بعث بعد ثنتين وأربعين. # (فأقام بمكة عشر سنين) أي: ينزل عليه الوحي كما في البخاري من وجه آخر عن ~~ربيعة عن أنس. # (وبالمدينة عشر سنين) باتفاق (وتوفاه الله على رأس ستين سنة) أي: آخرها، ~~قال الطيبي: مجازه كمجاز قولهم رأس آية، أي: آخرها اه. # وصريحه أنه عاش ستين فقط. # وفي مسلم من وجه # PageV04P442 # آخر عن أنس أنه عاش ثلاثا وستين سنة، ومثله في حديث عائشة في الصحيحين، ~~وبه قال الجمهور، قال الإسماعيلي: لا بد أن يكون الصحيح أحدهما، وجمع غيره ~~بإلغاء الكسر. # وللبخاري عن ابن عباس: " لبث بمكة ثلاث عشرة وبعث لأربعين ومات وهو ابن ~~ثلاث وستين " وجمع السهيلي بأن من قال ثلاث عشرة عد من أول ما جاءه الملك ~~بالنبوة، ومن قال عشرا عد ما بعد فترة الوحي ونزول: {يا أيها المدثر} ~~[المدثر: 1] [سورة المدثر: الآية 1] ويؤيده زيادة " ينزل عليه الوحي "، لكن ms2872 ~~قال الحافظ: هو مبني على صحة خبر الشعبي عند أحمد أن مدة الفترة ثلاث سنين، ~~لكن عند ابن سعد عن ابن عباس ما يخالفه، أي: أن مدة الفترة كانت أياما، ~~قال: والحاصل أن كل من روى عنه من الصحابة ما يخالف المشهور وهو ثلاث وستون ~~جاء عنه المشهور، وهم ابن عباس وعائشة وأنس ولم يختلف على معاوية أنه عاش ~~ثلاثا وستين، وبه جزم ابن المسيب والشعبي ومجاهد، وقال أحمد: هو الثبت ~~عندنا، وأكثر ما قيل في سنه أنه خمس وستون، أخرجه مسلم من طريق عمار عن ابن ~~عباس، وجمع بعضهم بين الروايات المشهورة بأن من قال خمس وستون جبر الكسر ~~وفيه نظر ; لأنه يخرج منه أربع وستون فقط، وقل من تنبه لذلك، ومن الشاذ ما ~~رواه عمر بن شبة أنه عاش إحدى أو اثنتين لم يبلغ ثلاثا وستين، وعند ابن ~~عساكر أنه عاش اثنين وستين ونصفا اه. # وقال ابن العربي: روايات ستين وثلاث وخمس ليست باختلاف إذ لا خلاف أنه ~~أقام أربعين سنة لا يوحى إليه ثم أقام خمسة أعوام ما بين رؤيا وفترة ثم حمي ~~الوحي وتتابع عشرين سنة، فمن عدها قال ستين، ومن عد الجملة قال خمسا وستين، ~~ومن أسقط عامي الفترة قال ثلاثا وستين اه. # وفيه نظر؛ لأن الصحيح أنه عاش ثلاثا وستين وجمعه صريح في أنه عاش خمسا، ~~فالأولى الحمل على جبر الكسر. # ( «وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء» ) أي: بل أقل. # روى ابن سعد بإسناد صحيح عن ثابت عن أنس: " «ما كان في رأسه صلى الله ~~عليه وسلم ولحيته إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة» " وفي البخاري عن عبد الله ~~بن بسر: " كان في عنفقته شعرات بيض ". # وفي مسلم عن أنس: " «كان في لحيته شعرات بيض» " فمقتضى هذا أنه لا يزيد ~~على عشرة لإيراده بصيغة جمع القلة وهو شعرات، جمع تصحيح لشعر، وهو من جموع ~~القلة، وهو لا يزيد على عشرة، إلا أن ابن بسر خصه بعنفقته فيحمل الزائد على ~~أنه في صدغيه كما ms2873 جاء في حديث البراء، لكن عند ابن سعد بإسناد صحيح عن حميد ~~عن أنس: " «لم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين شعرة» " قال حميد: وأومأ ~~إلى عنفقته سبع عشرة. # ولعبد بن حميد عن ثابت عن أنس: " «ما عددت في رأسه ولحيته إلا أربع عشرة ~~شعرة» " وجمع بأن أخباره اختلفت باختلاف الأزمان. # وللطبراني عن الهيثم بن وهب أنها ثلاثون # PageV04P443 # عددا، وإسناده ضعيف. # وروى أبو نعيم عن عائشة: " «كان أكثر شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الرأس في فودي رأسه، وكان أكثر شيبه في لحيته حول الذقن، وكان شيبه كأنه ~~خيوط الفضة يتلألأ بين سواد الشعر فإذا مسه بصفرة وكان كثيرا ما يفعل ذلك ~~صار كأنه خيوط الذهب» " وفي البخاري عن قتادة: " «سألت أنسا هل خضب صلى ~~الله عليه وسلم؟ قال: لا، إنما كان شيء في صدغيه» " ولمسلم: " «إنما كان ~~البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ» " بضم النون وفتح الموحدة ~~ومعجمة، أي: شعرات متفرقة. # وعرف من مجموع هذا أن ما شاب من عنفقته أكثر مما شاب من غيرها. # قال الحافظ: ومراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب، وبه صرح ~~في مسلم عن محمد بن سيرين: " «سألت أنسا أكان صلى الله عليه وسلم خضب؟ قال: ~~لم يبلغ الخضاب» " ولمسلم عن ثابت عن أنس: " «لو شئت أن أعد شمطات كن في ~~رأسه لفعلت» " زاد ابن سعد والحاكم: " «ما شانه الله بالشيب» "، أي: أن تلك ~~الشعرات البيض لم يتغير بها شيء من حسنه. # ومر في الحج حديث ابن عمر: " «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب ~~بالصفرة» " وللحاكم وأصحاب السنن عن أبي رمثة: " «أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعليه بردان أخضران وله شعر قد علاه الشيب وشيبه أحمر مخضوب بالحناء» ~~". # ويجمع بحمل نفي أنس على غلبة الشيب حتى يحتاج إلى خضابه، ولم يتفق أنه ~~رآه وهو يخضب. # وحديث من أثبت الخضاب على أنه فعله لبيان الجواز، وأنكر أحمد نفي أنس أنه ~~خضب وذكر حديث ms2874 ابن عمر، ووافق مالك أنسا في إنكار الخضاب وتأول ما ورد في ~~ذلك. انتهى ملخصا. # وحديث الباب رواه البخاري في الصفة النبوية عن عبد الله بن يوسف، وفي ~~اللباس عند إسماعيل، ومسلم عن يحيى، ثلاثتهم عن مالك به وتابعه سعيد بن أبي ~~هلال عن ربيعة بنحوه عند البخاري، وإسماعيل بن جعفر وسليمان بن بلال عن ~~ربيعة عند مسلم قائلا بمثل حديث مالك، وزاد في روايتهما: كان أزهر انتهى. # PageV04P444 # ### | [صفة عيسى ابن مريم عليه السلام والدجال] # باب صفة عيسى ابن مريم عليه السلام والدجال # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم ~~الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على ~~رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالكعبة فسألت من هذا قيل هذا المسيح ابن ~~مريم ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت من ~~هذا فقيل لي هذا المسيح الدجال» #  2 - باب صفة عيسى ابن مريم عليه ~~السلام والدجال ### | 1708 - 1658 - # (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: أراني) بفتح الهمزة ذكره بلفظ المضارع مبالغة في ~~استحضار صورة الحال، أي: أرى # PageV00P000 # نفسي (الليلة عند الكعبة) في المنام (فرأيت رجلا آدم) بالمد اسم (كأحسن ~~ما أنت راء من أدم الرجال) بضم الهمزة وسكون الدال، وفي الصحيح من حديث أبي ~~هريرة: " فأما عيسى فأحمر " والأحمر عند العرب الشديد البياض مع الحمرة، ~~والآدم الأسمر، وجمع بين الوصفين بأنه احمر لونه بسبب كالتعب وهو في الأصل ~~أسمر. # وقال القرطبي: كأن الأدمة تصير سمرة تضرب إلى الحمرة وهو غالب ألوان ~~العرب، وبه تجمع الروايتان. # وفي الصحيح عن ابن عمر: " لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعيسى: أحمر، ولكن قال: بينما أنا ms2875 نائم رأيت أني أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم ~~" الحديث. # قال الحافظ: أقسم على غلبة ظنه أن الوصف اشتبه على الراوي وأن الموصوف ~~بأنه أحمر إنما هو الدجال لا عيسى، وقرب ذلك أن كلا منهما يقال له المسيح، ~~صفة مدح لعيسى وذم للدجال، وكأن ابن عمر سمع ذلك جزما في وصف عيسى أنه آدم ~~فساغ له الحلف لغلبة ظنه أن من وصفه بأحمر فقد وهم، لكن قد وافق ابن عباس ~~أبا هريرة على أن عيسى أحمر فظهر أن ابن عمر أنكر شيئا حفظه غيره وقد أمكن ~~الجمع بينهما. # وأما قول الداودي: رواية من قال آدم - أثبت فلا أدري من أين وقع له ذلك ~~مع اتفاق أبي هريرة وابن عباس على مخالفة ابن عمر. # (له لمة) بكسر اللام وشد الميم: شعر جاوز شحمة الأذنين وألم بالمنكبين ~~فإن جاوزهما فجمة بضم الجيم وإن قصر عنها فوفرة (كأحسن ما أنت راء من ~~اللمم) جمع لمة، وفي رواية موسى بن عقبة عن نافع: تضرب لمته بين منكبيه (قد ~~رجلها) أي: سرحها (فهي تقطر ماء) من الماء الذي سرحها به أو هو استعارة كنى ~~بها عن مزيد النظافة والنضارة، ويؤيده أن في رواية لأحمد وأبي داود عن أبي ~~هريرة: " يقطر رأسه ماء وإن لم يصبه بلل " وللبخاري عن سالم عن أبيه ~~مرفوعا: " فإذا رجل آدم سبط الشعر " وله ولغيره من حديث ابن عباس وأبي ~~هريرة: جعد، والجعودة ضد السبوطة، فجمع بينهما بأنه سبط الشعر جعد الجسم ~~والمراد به اجتماعه واكتثاره، وهذا نظير الخلاف السابق في لونه. # (متكئا) حال (على رجلين) قال الحافظ: لم أقف على اسمهما (أو) للشك قال ~~(على عواتق رجلين) جمع عاتق وهو ما بين المنكب والعنق، وفي رواية موسى بن ~~عقبة: واضع يده على منكبي رجلين (يطوف بالكعبة) حال (فسألت) الملك (من ~~هذا؟) الطائف (قيل: هذا المسيح عيسى ابن مريم) بفتح الميم وكسر السين مخففة ~~على المشهور وقد تشدد وحاء مهملة، وصحف من أعجمها لأنه خرج من بطن أمه ~~ممسوحا # PageV04P445 # بالدهن، أو لأن ms2876 زكريا مسحه، أو لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، أو ~~لمسحه الأرض بسياحته، أو لأن رجله لا أخمص لها، أو للبسه المسوح، أقوال. # وقيل: هو بالعبرانية ماسح فعرب المسيح، وقيل: معناه الصديق (ثم إذا برجل ~~جعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة شعره (قطط) بفتح القاف والمهملة ~~الأولى على المشهور وقد تكسر، أي: شديد جعودة الشعر (أعور العين اليمنى ~~كأنها عنبة طافية) بتحتية بعد الفاء، أي: بارزة من طفئ الشيء يطفو بغير همز ~~إذا علا على غيره، شبهها بالعنبة التي تقع في العنقود بارزة عن نظائرها ~~وبالهمز، أي: ذهب ضوءها. # قال عياض: رويناه بغير همز عن أكثر شيوخنا وصححوه وإليه ذهب الأخفش وأنكر ~~بعضهم رواية الهمز ولا وجه لإنكارها، ويصححها الرواية الأخرى أنه ممسوح ~~العين وأنها ليست حجراء ولا ناتئة وأنها مطموسة، وهذه صفة حبة العنب إذا ~~طفيت وزال ماؤها، ويصحح رواية الياء قوله في الرواية الأخرى: كأنها كوكب، ~~وأنها جاحظة، وكأنها نخاعة في حائط مجصص وأنها عوراء، ويجمع بين الأحاديث ~~بأن ما صححت به رواية الياء يكون في عين، وما صححت به رواية الهمز يكون في ~~الأخرى، وبه أيضا يجمع بين ما اختلف فيه الروايات، ففي بعضها أنه أعور ~~العين اليمنى، وفي بعضها أنه أعور اليسرى لأن العور العيب وكلتا عينيه ~~معيبة، أحدهما بالطمس وهي اليمنى، والأخرى بالبروز، انتهى كلام عياض ملخصا. # قال النووي: وهو في نهاية من الحسن، زاد في رواية موسى بن عقبة عن نافع: ~~يطوف بالبيت. # (فسألت: من هذا؟ قيل: هذا المسيح الدجال) لأنه ممسوح العين، أو لأن أحد ~~شقي وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب، أو لأنه يمسح الأرض إذا خرج. # وقال الجوهري: من خففه فلمسحه الأرض، ومن شدد فلأنه ممسوح العين. # قال الحافظ: وفيه دلالة على أن قوله صلى الله عليه وسلم " «إن الدجال لا ~~يدخل المدينة ولا مكة» "، أي: في زمن خروجه ولم يرد بذلك في دخوله في الزمن ~~الماضي. # وهذه الرؤيا منام كما صرح به في بعض طرقه المتقدمة. ms2877 # وفي حديث أبي هريرة وابن عباس: " رأيت موسى وإبراهيم وعيسى " وذكر صفتهم. # قال عياض: رؤيته لهم إن كان مناما فلا إشكال وإن كان يقظة فمشكل، ويقويه ~~حديث ابن عباس عند البخاري: " «وأما موسى فرجل جعد على جمل أحمر مخطوم بحبل ~~كأني أنظر إليه إذ انحدر في الوادي» " وأجيب بأن الأنبياء أفضل من الشهداء ~~والشهداء أحياء عند ربهم فكذلك الأنبياء، فلا يبعد أن يصلوا ويحجوا ~~ويتقربوا إلى الله بما استطاعوا ما دامت الدنيا وهي دار التكليف باقية ~~وبأنه صلى الله عليه وسلم أري حالهم التي # PageV04P446 # كانوا عليها في حياتهم، فمثلوا له كيف كانوا وكيف كان حجهم وتلبيتهم، ~~ولذا قال في رواية لمسلم عن ابن عباس: " كأني أنظر إلى موسى " وبأنه صلى ~~الله عليه وسلم أخبر عما أوحي إليه من أمرهم وما كان منهم، فلذا أدخل حرف ~~التثنية في رواية وحيث أطلقها فهي محمولة على ذلك. # وجمع البيهقي كتابا لطيفا في حياة الأنبياء وروى فيه بإسناد صحيح عن أنس ~~مرفوعا: " «الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون» " وأخرج أيضا من رواية محمد بن ~~أبي ليلى عن ثابت عن أنس رفعه: " «إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد ~~أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور» " ومحمد سيئ ~~الحفظ. # وذكر الغزالي ثم الرافعي حديثا مرفوعا: " «أنا أكرم على ربي من أن يتركني ~~في قبري بعد ثلاث» "، ولا أصل له إلا إن أخذ من رواية ابن أبي ليلى، وليس ~~الأخذ بجيد لأنها قابلة للتأويل، قال البيهقي: إن صح فالمراد أنهم لا ~~يتركون يصلون إلا هذا القدر ثم يكونون مصلين بين يدي الله فقد ثبتت حياة ~~الأنبياء، لكن يشكل عليه حديث أبي هريرة رفعه: " «ما من أحد يسلم علي إلا ~~رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» " أخرجه أبو داود ورجاله ثقات ووجه ~~إشكاله ظاهر لأن عود الروح في الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت. # وأجاب العلماء بأن المراد أن روحه كانت سابقة عقب دفنه لأنها تعاد ثم ~~تنزع ثم تعاد سلمنا لكن ms2878 ليس بنزع موت بل لا مشقة فيه، وبأن المراد بالروح ~~الملك الموكل بذلك أو النطق، فتجوز فيه من جهة خطابنا بما نفهمه وبأنه ~~يستغرق في أمور الملأ الأعلى فإذا سلم عليه رجع إليه فهمه ليجيب من يسلم ~~عليه، وقد أشكل ذلك من جهة أخرى هي استلزام استغراق الزمان كله في ذلك ~~لاتصال الصلاة والسلام عليه في أقطار الأرض ممن لا يحصر كثرة. # وأجيب بأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة. ~~انتهى ملخصا. # وحديث الباب رواه البخاري في اللباس عن عبد الله بن يوسف وفي التعبير عن ~~القعنبي ومسلم في الإيمان عن يحيى، الثلاثة عن مالك به وتابعه موسى بن عقبة ~~عن نافع بنحوه في الصحيحين، وله طرق. # PageV04P447 # ### | [ما جاء في السنة في الفطرة] # وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال ~~خمس من الفطرة تقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة والاختتان #  3 - باب ما جاء في السنة في الفطرة # بكسر الفاء، أي: السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها ~~الشرائع فكأنها أمر جبلي فطروا عليه، هذا أحسن ما قيل في تفسيرها، قاله أبو ~~عمر. ### | 1709 - 1659 - # (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه) كيسان (عن أبي هريرة # PageV00P000 # قال) موقوفا لجميع رواة الموطأ، قال ابن عبد البر: وهو الصحيح عن مالك، ~~ورواه بشر بن عمر عن مالك بهذا السند ورفعه، أخرجه ابن الجارود وقاسم بن ~~أصبغ، وكذا رفعه حميد بن أبي الجهم العدوي، عن مالك بإسناده أخرجه ابن عبد ~~البر، وهو في الصحيحين من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خمس) صفة موصوف محذوف، أي: خصال خمس، ثم ~~فسرها، أو على الإضافة، أي: خمس خصال، أو الجملة خبر مبتدأ محذوف، أي: الذي ~~شرع لكم خمس (من الفطرة) بكسر فسكون (تقليم الأظفار) تفعيل من القلم وهو ~~القطع، قال الجوهري: قلمت ظفري بالتخفيف وقلمت ms2879 أظفاري بالتشديد للتكثير ~~والمبالغة، أي: إزالة ما طال منها عن اللحم بمقص أو سكين لا غيرهما من ~~الآلة ويكره بالأسنان، والمعنى فيه أن الوسخ يجتمع تحته فيستقذر، وقد ينتهي ~~إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارة ويستحب كيفما احتاج ~~إليه. # قال الحافظ: ولم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وكذا لم يثبت ~~في كيفيته شيء ولا في تعيين يوم له عن النبي صلى الله عليه وسلم. # وأخرج البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر، قال: «كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة» " وله شاهد موصول عن ~~أبي هريرة، لكن سنده ضعيف قال: " «كان صلى الله عليه وسلم يقلم أظفاره ويقص ~~شاربه يوم الجمعة قبل أن يروح إلى الصلاة» " أخرجه البيهقي. # وقال عقبة: قال أحمد: في هذا الإسناد من يجهل. انتهى. # وإلى هذا ذهب المالكية والشافعية حيث يذكرون استحباب تحسين الهيئة يوم ~~الجمعة كقلم ظفر، وقص شارب إن احتاج إلى ذلك لهذه الأحاديث، وإن كانت ضعيفة ~~فبعضها يقوي بعضا. # قال السيوطي: وبالجملة فأرجحها دليلا ونقلا يوم الجمعة، والأخبار الواردة ~~فيه ليست بواهية جدا بل فيها متمسك، خصوصا الأول، وقد اعتضد بشواهد مع أن ~~الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال. # وللطبراني عن علي رفعه: " «قص الظفر ونتف الإبط وحلق العانة يوم الخميس ~~والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة» " وللديلمي عن أبي هريرة مرفوعا: " «من ~~أراد أن يأمن الفقر وشكاية العمى والبرص والجنون فليقلم أظفاره يوم الخميس ~~بعد العصر وليبدأ بخنصره اليسرى» " والخبران واهيان. # وفي مسلسلات الحافظ جعفر المستغفري بإسناد مجهول عن علي: " «رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقلم أظفاره يوم الخميس» "، وما يعزى لعلي: # ابدأ بيمناك وبالخنصر ... في قص أظفارك واستبصر # وثن بالوسطى وثلث كما ... قد قيل بالإبهام والبنصر # PageV04P448 # واختتم الكف بسبابة # في اليد والرجل ولا تمتر ... وفي اليد اليسرى بإبهامها # والأصبع الوسطى وبالخنصر ... وبعد سبابتها بنصر # فإنها خاتمة الأيسر # فباطل عنه. # وكذا ما يعزى للحافظ ابن حجر، ms2880 قال السخاوي، ونصه وحاشاه من ذلك: # في قص ظفرك يوم السبت آكلة ... تبدو وفيما يليه تذهب البركه # وعالم فاضل يبدو بتلوهما ... وإن يكن في الثلاثا فاحذر الهلكه # ويورث السوء في الأخلاق رابعها ... وفي الخميس الغنى يأتي لمن سلكه # والعمر والرزق زيدا في عروبتها ... عن النبي روينا فاقتفوا نسكه # وقال السيوطي: هذا مفترى عليه، بل في مسند الفردوس بسند واه عن أبي هريرة ~~مرفوعا: " «من قلم أظفاره يوم السبت، خرج منه الداء، ودخل فيه الشفاء، ويوم ~~الأحد خرج منه الفاقة، ودخل فيه الغنى، ويوم الاثنين خرج منه الجنون، ودخلت ~~فيه الصحة، ويوم الثلاثاء خرج منه المرض، ودخل فيه الشفاء، ويوم الأربعاء ~~خرج منه الوسواس والخوف، ودخل فيه الأمن والشفا، ويوم الخميس خرج منه ~~الجذام، ودخلت فيه العافية، ويوم الجمعة دخلت فيه الرحمة، وخرجت منه ~~الذنوب» "، قال: وآثار البطلان لائحة عليه، انتهى. # (وقص الشارب) ، وهو الشعر النابت على الشفة، وهو عند النسائي بلفظ حلق، ~~لكن أكثر الأحاديث بلفظ قص الشارب، وقد رواه النسائي عن سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة بلفظ: تقصير الشارب. # (ونتف الإبط) - بكسر الهمزة، وسكون الموحدة - يبدأ باليمنى استحبابا، ~~ويتأدى أصله بالحلق لا سيما من يؤلمه النتف. # قال ابن دقيق العيد: من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف، ومن نظر إلى المعنى ~~أزاله بكل مزيل، لكن يتعين أن النتف مقصود من جهة المعنى ; لأنه محل ~~الرائحة الكريهة الناشئة من الوسخ المجسم بالعرق فيه، فيتلبد ويهيج، فشرع ~~النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يقوي الشعر ويهيجه، ~~فتكثر الرائحة بذلك، انتهى. # وقد جاء عن جماعة من الصحابة بياض إبطيه - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~الطبري: من خصائصه أن الإبط من جميع الناس متغير اللون، إلا هو عليه الصلاة ~~والسلام. # ومثله للقرطبي، وزاد: وأنه لا شعر عليه. # ونازعه الولي العراقي، وقال: لم يثبت ذلك بوجه، والخصائص لا تثبت ~~بالاحتمال، ولا يلزم من ذكر أنس وغيره بياض إبطيه، أن لا يكون له شعر، فإن ~~الشعر إذا نتف بقي المكان أبيض وإن ms2881 بقي فيه آثار الشعر. # وقال عبد الله بن أقرم، وقد صلى معه - صلى الله عليه وسلم -: # PageV04P449 # " «كنت أنظر إلى عفرة إبطيه» "، حسنه الترمذي، والعفرة: بياض ليس بالناصع ~~كما قاله الهروي وغيره، وهذا يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المكان ~~أعفر، وإلا فلو كان خاليا عن نبات الشعر جملة، لم يكن أعفر، نعم، الذي ~~نعتقده أنه لم يكن لإبطيه رائحة كريهة انتهى. # وقد تمنع دلالته على ما قال بأن شأن المغابن أنها أقل بياضا من باقي ~~الجسد. # قال الحافظ: واختلف في المراد ببياض إبطيه، فقيل: لم يكن تحتهما شعر ~~فكانا كلون جسده، ثم قيل: لم يكن تحتهما شعر البتة، وقيل: كأن لدوام تعاهده ~~له لا يبقى فيه شعر. # وعند مسلم في حديث: " «حتى رأينا عفرة إبطيه» "، ولا تنافي بينهما ; لأن ~~الأعفر: ما بياضه ليس بالناصع، وهذا شأن المغابن تكون لونها في البياض دون ~~لون بقية الجسد. # (وحلق العانة) بالموسى، وفي معناه الإزالة بالنتف والنورة، لكن بالموسى ~~أولى بالرجل لتقوية المحل، بخلاف المرأة، فالأولى لها النتف. # واستشكله الفاكهاني بأن فيه ضررا على الزوج باسترخاء المحل باتفاق ~~الأطباء، انتهى. # ويؤيده حديث: " حتى تستحد المغيبة "، ولابن العربي تفصيل جيد، فقال: إن ~~كانت شابة، فالنتف أولى في حقها لأنه يربو مكان النتف، وإن كانت كهلة ~~الأولى الحلق ; لأن النتف يرخي المحل، ولو قيل في حقها بالتنوير مطلقا لما ~~بعد. # وروى أنس: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتنور، وكان إذا ~~كثر شعره حلقه» ، وإسناده ضعيف. # وروى ابن ماجه، والبيهقي عن أم سلمة: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا طلى بدأ بعانته فطلاها بالنورة، وسائر جسده» "، أهله رجاله ثقات لكن ~~أعل بالانقطاع، وأنكر أحمد صحته. # وروى الخرائطي عن أم سلمة: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينوره ~~الرجل، فإذا بلغ مراقه تولى هو ذلك» "، قال ابن القيم: ورد في النورة ~~أحاديث هذا أمثلها: قال السيوطي: هو مثبت وأجود إسنادا من حديث النفي، ~~فيقدم عليه، واستعمالها مباح لا مكروه. # (والاختتان) ، وهو ms2882 قطع القلفة التي تغطي الحشفة من الرجل، وقطع بعض ~~الجلدة التي بأعلى الفرج من المرأة، كالنواة، أو كعرف الديك، ويسمى ختان ~~الرجل: إعذارا، وختان المرأة: خفضا - بمعجمتين - هذا وفي مسلم عن عائشة ~~مرفوعا: " «عشر من الفطرة» ، فذكر ما هنا إلا الختان، وزاد: «إعفاء اللحية، ~~والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، وغسل البراجم، والاستنجاء» "، ولأحمد، وأبي ~~داود، وابن ماجه عن عمار بن ياسر رفعه: " زيادة الانتضاح "، ولابن أبي حاتم ~~عن ابن عباس: " غسل يوم الجمعة "، ولأبي عوانة زيادة: " الاستنثار "، ولعبد ~~الرزاق، والطبري من طريقه بسند صحيح عن ابن عباس في قوله تعالى: {وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} [البقرة: 124] (سورة البقرة: الآية 124) ، ذكر ~~مفرق الرأس، فالحصر في رواية: الفطرة خمس ليس بمراد. # PageV04P450 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم أول الناس ضيف الضيف وأول الناس ~~اختتن وأول الناس قص الشارب وأول الناس رأى الشيب فقال يا رب ما هذا فقال ~~الله تبارك وتعالى وقار يا إبراهيم فقال يا رب زدني وقارا # قال يحيى وسمعت مالك يقول يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ~~ولا يجزه فيمثل بنفسه #  1710 - 1660 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري (عن سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي) ، وصله ~~ابن عدي، والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه قال: ~~«كان إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أول الناس ضيف الضيف» ) ، يطلق على ~~الواحد وغيره. # ( «وأول الناس اختتن» ) - بهمزة وصل - روى الشيخان عن أبي هريرة قال: " ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «اختتن إبراهيم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم» " - بخفة الدال - اسم آلة النجار، يعني: الفأس ~~كما رواه ابن عساكر، وروي بشدها، وأنكره يعقوب بن شبة، وقيل: المراد المكان ~~الذي وقع فيه الختان، وهو أيضا بالتخفيف، والتشديد: قرية بالشام، والأكثر ~~على أنه بالتخفيف، وإرادة الآلة كما قاله يحيى بن سعيد أحد رواته، وأنكر ms2883 ~~النضر بن شميل الموضع ورجحه البيهقي، والقرطبي، والزركشي، والحافظ مستدلا ~~بحديث أبي يعلى: " «أمر إبراهيم بالختان فاختتن بقدوم، فاشتد عليه فأوحى ~~الله إليه: عجلت قبل أن نأمرك بآلته قال: يا رب كرهت أن أؤخر أمرك» " وجمع ~~بأنه اختتن بالآلة وفي الموضع. # وللبخاري في الأدب المفرد، وابن حبان عن أبي هريرة مرفوعا، وابن السماك، ~~وابن حبان أيضا عنه مرفوعا: " وهو ابن مائة وعشرين "، وزادوا: وعاش بعد ذلك ~~ثمانين سنة، وأعل بأن عمره مائة وعشرون، ورد بأن مثله عند ابن أبي شيبة، ~~وابن سعد، والحاكم، والبيهقي وصححاه، وأبي الشيخ في العقيقة من وجه آخر، ~~وزادوا أيضا: " وعاش بعد ذلك ثمانين "، فعلى هذا عاش مائتين، وجمع بأن ~~الأول حسب من منذ نبوته، والثاني حسب من مولده، وبأن المراد، وهو ابن ~~ثمانين من وقت فراق قومه وهجرته من العراق إلى الشام، وقوله: وهو ابن مائة ~~وعشرين، أي من مولده، وبأن بعض الرواة رأى مائة وعشرين، فظنها إلا عشرين، ~~أو عكسه، والأولان أولى لأنه توهيم الرواة بلا داعية، وقد أمكن الجمع بدون ~~توهيمهم. # وفي التمهيد تواتر عن جمع من العلماء: أن إبراهيم ختن إسماعيل لثلاث عشرة ~~سنة، وإسحاق لسبعة أيام، وكره جمع الختان يوم السابع. # قال ابن وهب: قلت لمالك: أترى أن تختن الصبي يوم السابع؟ فقال: لا أرى ~~ذلك، إنما ذلك من عمل اليهود، ولم يكن من عمل الناس إلا حديثا، قلت: فما حد ~~ختانه؟ قال: إذا أدب على الصلاة، قلت: عشر سنين، أو أدنى من ذلك؟ قال: نعم. # ( «وأول الناس قص شاربه، وأول الناس رأى الشيب فقال: يا رب ما هذا؟ فقال ~~الله تبارك وتعالى» ) : هذا # PageV00P000 # (وقار) حلم، ورزانة (يا إبراهيم فقال: رب زدني وقارا) ، فالشيب ممدوح. # وفي أبي داود عن ابن عمر مرفوعا: " «لا تنتفوا الشيب فإنه نور الإسلام، ~~ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام، إلا كانت له نورا يوم القيامة» "، ~~وللترمذي، والنسائي عن كعب بن عجرة رفعه: " «من شاب شيبة في الإسلام كانت ~~له نورا يوم القيامة» "، زاد الحاكم في ms2884 الكنى: " ما لم يغيرها "، وللبيهقي ~~عنه مرفوعا: " «الشيب نور المؤمن، لا يشيب رجل شيبة في الإسلام، إلا كانت ~~له بكل شيبة حسنة، ورفع بها درجة» "، وللديلمي عن أنس مرفوعا: " «الشيب ~~نور، من خلع الشيب، فقد خلع نور الإسلام» "، وللديلمي عنه رفعه: " «أيما ~~رجل نتف شعرة بيضاء متعمدا صارت رمحا يوم القيامة يطعن به» "، وأما حديث ~~مسلم «عن أنس: أنه سئل عن شيب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما شانه ~~الله ببيضاء» ، فقال الحافظ: إنه محمول على تلك الشعرات البيض لم يتغير بها ~~شيء من حسنه - صلى الله عليه وسلم - اه. # وهذا أحسن من تعجب ابن الأثير من جعل أنس الشيب عيبا، وتعسفه الجمع بأنه ~~عليه الصلاة والسلام لما رأى أبا قحافة ورأسه كالثغامة أمرهم بتغييره ~~وكرهه، فلما علم أنس ذلك من عادته قال: ما شانه الله ببيضاء بناء على هذا ~~القول، وحملا له على هذا الرأي، يعني كراهة الشيب، ولم يسمع الحديث الآخر ~~ولعل أحدهما ناسخ للآخر فإن في نفيه نظرا، إذ أنس قد روى بعض أحاديث مدحه ~~كما رأيت، وكذا في ترجيه ; لأن النسخ إنما يكون بمعرفة التاريخ. # قال السيوطي: زاد ابن أبي شيبة عن سعيد: وأول من قص أظفاره وأول من ~~استحد. # وزاد وكيع عن أبي هريرة: وأول من تسرول، وأول من فرق، وللديلمي عن أنس ~~مرفوعا: " «أنه أول من خضب بالحناء والكتم» "، ولابن أبي شيبة عن سعد بن ~~إبراهيم عن أبيه: " «أنه أول من خطب على المنبر» "، ولابن عساكر عن جابر: " ~~أنه أول من قاتل في سبيل الله "، وله عن حسان بن عطية: " «أنه أول من رتب ~~العسكر في الحرب ميمنة وميسرة وقلبا» ". # ولابن أبي الدنيا في كتاب الرمي عن ابن عباس: " أنه «أول من عمل القسي» ~~"، وله في كتاب الإخوان عن تميم الداري مرفوعا: " أنه أول من عانق "، ولابن ~~سعد: " أنه أول من ثرد الثريد "، وللديلمي عن نبيط بن شريط مرفوعا: " أنه ~~أول من اتخذ الخبز المبلقس "، ولأحمد في الزهد عن مطرف: " أنه أول من ms2885 راغم ~~" (مالك: يؤخذ من الشارب حتى يبدو) : يظهر (طرف الشفة) ظهورا بينا، (وهو ~~الإطار) بزنة كتاب ; أي اللحم المحيط بالشفة (ولا يجزه) - بضم الجيم - ~~يقطعه، (فيمثل بنفسه) ، وقال ابن عبد الحكم عنه: " يحفي الشوارب ويعفي # PageV04P452 # اللحى "، وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى تأديب من حلق شاربه. # وقال عنه أشهب: إن حلقه بدعة، وأرى أن يوجع ضربا من فعله. # وإلى هذا ذهب كثير، وذهب آخرون إلى استحباب حلقه كله لظاهر حديث الصحيحين ~~عن ابن عمر رفعه: " «خالفوا المشركين، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب» "، ورد ~~بأن معناه: أزيلوا ما طال على الشفتين بحيث لا يؤذي الآكل، ولا يجتمع فيه ~~الوسخ كما قال مالك، وتفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في إحفاء ~~الشارب إنما هو الإطار يعني لحديث زيد بن أرقم، قال: " قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» "، رواه أحمد، والنسائي، ~~والترمذي، وقال: حسن صحيح، فعبر بمن الصريحة في أنه لا يستأصله. # قال الطحاوي: ولم نجد عن الشافعي وأصحابه الذين رأيناهم منهم: الربيع ~~والمزني يحفيا شاربهما، وما أظنهم أخذوا ذلك إلا عنه. # وأبو حنيفة وأصحابه، فعندهم الإحفاء في الرأس والشارب، أفضل من التقصير. # وذكر ابن خويز منداد عن الشافعي كالحنفي سواء، وقال الأثرم: رأيت أحمد ~~يحفي شاربه شديدا ويقول: هو السنة # PageV04P453 # ### | [النهي عن الأكل بالشمال] # باب النهي عن الأكل بالشمال # وحدثني عن مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله السلمي «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة وأن ~~يشتمل الصماء وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه» #  4 - باب النهي عن الأكل بالشمال ### | 1711 - 1661 - # (مالك عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر بن عبد الله السلمي) - ~~بفتحتين - الأنصاري الصحابي ابن الصحابي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى) تنزيها على الأصح (عن أن يأكل الرجل) ، وصف طردي، والمراد الإنسان ~~ذكرا أو أنثى (بشماله) إلا لعذر، (أو ms2886 يمشي في نعل واحدة) صفة نعل، لأنها ~~مؤنثة، فيكره ذلك للمثلة، ومفارقة الوقار، ومشابهة الشيطان، ومشقة المشي ~~وخوف العثار. # (وأن يشتمل الصماء) - بفتح المهملة، والمد - فسرت في حديث أبي سعيد بأن ~~يجعل الرجل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، أي لأن يده ~~تصير داخل ثوبه، فإذا أصابه شيء يريد الاحتراس منه والاتقاء بيديه تعذر ~~عليه، وإن أخرجها من تحت الثوب انكشفت عورته، وبهذا فسرها الفقهاء وقالوا: ~~تحرم إن انكشفت بعض عورته وإلا كرهت. # وفسرها اللغويون بأن يشتمل بالثوب حتى يخلل به جسده، لا يرفع منه جانبا، ~~ولذا سميت صماء لأنه يسد على يديه، ورجليه المنافذ كلها كصخرة # PageV00P000 # صماء لا خرق فيها، ولا صدع ومر ذلك قريبا. # (وأن يحتبي) - بفتح أوله، وكسر الموحدة - (في ثوب واحد كاشفا عن فرجه) ، ~~فيحرم فإن كان مستورا فرجه فلا حرمة، وهذا الحديث رواه مسلم عن قتيبة بن ~~سعيد عن مالك به. # PageV04P454 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ~~ويشرب بشماله» #  1712 - 1662 - (مالك عن ابن شهاب) ~~محمد بن مسلم الزهري، (عن أبي بكر بن عبيد الله) - بضم العين - قال أبو عمر ~~على الصواب الذي اتفق عليه أصحاب الزهري ومالك، إلا يحيى، فقال - بفتح ~~العين - وهو وهم وخطأ لا شك فيه عند علماء الأثر، والنسب. # (ابن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، تابعي ثقة، مات بعد الثلاثين ومائة، ~~وأبوه شقيق سالم (عن) جده (عبد الله بن عمر) ، قال ابن عبد البر: وفي رواية ~~يحيى بن بكير زيادة: عن أبيه عن ابن عمر، ولم يتابعه أحد من أصحاب مالك، ~~ولا ينكر أن أبا بكر يروي عن جده، فقد روى عنه من حفدته محمد بن زيد، وعبد ~~الله بن واقد ومن دونهم في السن، ولا أدفع رواية ms2887 ابن بكير: (أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أكل أحدكم) ، أي أراد أن يأكل، (فليأكل ~~بيمينه) ، أي بيده اليمنى من اليمن وهو البركة. # (وليشرب بيمينه) ، وفي رواية: " وإذا شرب فليشرب بيمينه " ; لأن من حق ~~النعمة القيام بشكرها، ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين، ويميز بها بين ما ~~كان من النعمة، وما هو من الأذى، وقدم الأكل إجراء لحكم الشرع على وفق ~~الطباع، ولأنه سبب للعطش، فيكره تنزيها لا تحريما عند الجمهور فعلهما ~~بالشمال إلا لعذر، وأرشد لعلة ذلك بقوله: (فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب ~~بشماله) حقيقة لأن العقل لا يحيله، والشرع لا ينكره، وقد ثبت به الخبر فلا ~~يحتاج إلى تأويله بأن معناه: إن فعلتم كنتم أولياءه ; لأنه يحمل أولياءه ~~على ذلك، قال ابن عبد البر: وهذا ليس بشيء، فلا معنى لحمل شيء من الكلام ~~على المجاز إذا أمكنت الحقيقة فيه بوجه ما. # وقال ابن العربي: من نفى عن الجن الأكل والشرب، فقد وقع في حيالة إلحاد ~~وعدم رشاد، بل الشيطان وجميع الجان يأكلون، ويشربون، وينكحون، ويولد لهم، ~~ويموتون، وذلك جائز عقلا، وورد به الشرع، وتظافرت به الأخبار، فلا يخرج عن ~~هذا المضمار إلا حمار، ومن زعم أن أكلهم شم فما شم رائحة العلم، انتهى. # PageV00P000 # ويقوي ذلك ما في مسلم: «أن الجن سألوه الزاد فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في يد أحدكم أوفر ما كان لحما» ; لأن ~~صيرورته لحما إنما يكون للأكل حقيقة. # وروى ابن عبد البر عن وهب بن منبه: الجن أصناف فخالصهم لا يأكلون، ولا ~~يشربون، ولا يتوالدون وصنف تفعل ذلك، ومنهم السعالي، والغيلان، والقطرب. # قال الحافظ: وهذا إن ثبت كان جامعا للقولين، ويؤيده ما لابن حبان، ~~والحاكم عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعا: " «الجن على ثلاثة أصناف: لهم أجنحة ~~يطيرون في الهواء، وصنف حيات وعقارب، وصنف يحلون ويظعنون ويرحلون» "، ولابن ~~أبي الدنيا مرفوعا نحوه، لكن قال في الثالث: وصنف عليهم الحساب والعقاب، ~~انتهى. # قال السهيلي: ولعل الصنف الطيار ms2888 هو الذي لا يأكل، ولا يشرب إن صح القول ~~به. # وقال صاحب آكام المرجان: وبالجملة فالقائلون: الجن لا يأكل، ولا يشرب إن ~~أرادوا جميعهم فباطل لمصادمة الأحاديث الصحيحة، وإن أرادوا صنفا منهم ~~فمحتمل، لكن العمومات تقتضي أن الكل يأكلون ويشربون، انتهى. # وأخذ جماعة من ظاهر الحديث حرمة الأكل بالشمال، ووجوبه باليمين، ولصحة ~~الوعيد في الأكل بالشمال، ففي مسلم عن سلمة بن الأكوع «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رأى رجلا يأكل بشماله فقال: كل بيمينك، قال: لا أستطيع، فقال: ~~لا استطعت ما منعه إلا الكبر، فما رفعها إلى فيه بعد» "، أي فما استطاع ~~رفعها بعد ذلك إلى فمه. # وأخرج الطبراني، ومحمد بن الربيع الجيزي بسند حسن عن عقبة بن عامر: " «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: أخذها داء غزة، فقيل: إن بها قرحة، فقال: وإن، فمرت بغزة ~~فأصابها الطاعون فماتت» "، وأجيب بأن الدعاء ليس لترك المستحب بل لقصد ~~المخالفة كبرا بلا عذر، فدعا على الرجل فشلت يمينه، والمرأة فماتت، وبهذا ~~الإيراد أن دعاءه - صلى الله عليه وسلم - المقصود به الزجر لا الدعاء ~~الحقيقي، والحديث رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به، وتابعه سفيان ~~وعبيد الله في مسلم أيضا. # PageV04P455 # ### | [ما جاء في المساكين] # باب ما جاء في المساكين # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده ~~اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قالوا فما المسكين يا رسول الله قال ~~الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن الناس له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل ~~الناس» #  5 - باب ما جاء في المساكين # جمع مسكين من السكون، وكأنه من قلة المال سكنت حركاته، ولذا قال تعالى: ~~{أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] (سورة البلد: الآية 16) ، أي ألصق ~~بالتراب، قاله القرطبي. ### | 1713 - 1663 - # (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان، (عن ms2889 الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز # PageV00P000 # (عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس المسكين) - ~~بكسر الميم، وقد تفتح - أي الكامل في المسكنة (بهذا الطواف الذي يطوف على ~~الناس) يسألهم الصدقة عليه، (فترده اللقمة، واللقمتان والتمرة والتمرتان) - ~~بفوقية فيهما - أي عند طوافه ; لأنه قادر على تحصيل قوته، وربما يقع له ~~زيادة عليه، وليس المراد نفي المسكنة عن الطواف، بل المراد أن غيره أشد ~~حالا منه، والإجماع على أن الطواف المحتاج المسكين، فهو كقوله تعالى: {ليس ~~البر} [البقرة: 177] (سورة البقرة: الآية 177) الآية. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - " «أتدرون من المفلس» ؟ (قالوا فما) كذا ~~ليحيى وحده، ولغيره فمن، كذا، قيل: وقد رواه قتيبة أيضا عن مالك بلفظ ما، ~~وهي رواية مسلم من طريق الحزامي عن أبي الزناد نظرا إلى أنه سؤال عن الصفة، ~~وهي المسكنة، وما يقع عن صفات العقلاء يقال فيه ما نحو: {ما طاب لكم من ~~النساء} [النساء: 3] (سورة النساء: الآية 3) ، فالروايتان صحيحتان، ~~(المسكين) : الكامل في المسكنة، (يا رسول الله؟ قال) ، وسقط ذلك في رواية ~~إسماعيل عن مالك، وقال عقب اللقمتان: ولكن المسكين: (الذي لا يجد غنى) - ~~بكسر المعجمة مقصور - أي يسارا، (يغنيه) صفة زائدة على اليسار المنفي، إذ ~~لا يلزم من حصوله للمرء أن يغتني به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر، واللفظ ~~محتمل لأن يكون المراد نفي أصل اليسار، ولأن يكون نفي اليسار المقيد بأنه ~~يغنيه مع وجود أصله، فلا دلالة فيه على أنه أحسن حالا من الفقير. # (ولا يفطن) - بضم الطاء، وفتحها - أي لا يتنبه (الناس له فيتصدق عليه) - ~~بالرفع والنصب - (ولا يقوم فيسأل الناس) ، وفي بعض طرقه في البخاري: " ~~ويستحي أن يسأل، ولا يسأل الناس إلحافا "، قال بعض الشراح: المضارع الواقع ~~بعد الفاء في الموضعين بالرفع عطفا على المنفي المرفوع، فينسحب النفي عليه، ~~أي لا يفطن فلا يتصدق، ولا يقوم فلا يسأل، وبالنصب فيهما بأن مضمرة وجوبا، ~~لوقوعه في جواب النفي بعد الفاء، انتهى. # واقتصر الحافظ على النصب، وقد يستدل بقوله: ولا يقوم ms2890 فيسأل على أحد محملي ~~قوله تعالى: {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] (سورة البقرة: الآية ~~273) ، أن معناه نفي السؤال أصلا، أو نفي السؤال بالإلحاف خاصة، فلا ينفى ~~السؤال بغيره، # والثاني أكثر استعمالا. # وقد يقال: لفظة يقوم تدل على التأكيد في السؤال، فليس فيه نفي أصله، ~~والتأكيد في السؤال هو الإلحاف، وهو الإلحاح، مشتق من اللحاف لاشتماله على ~~وجوه الطلب في المسألة كاشتمال اللحاف في التغطية. # وزاد في بعض طرقه # PageV04P456 # في الصحيحين: إنما المسكين المتعفف اقرءوا إن شئتم: {لا يسألون الناس ~~إلحافا} [البقرة: 273] ، وانتصابه على أنه مصدر في موضع الحال، أي لا ~~يسألون في حال الإلحاف، أو مفعول لأجله، أي لا يسألون لأجل الإلحاف. # وهذا الحديث أخرجه البخاري في الزكاة، عن إسماعيل، والنسائي عن قتيبة ~~كليهما عن مالك به، وتابعه المغيرة الحزامي عن أبي الزناد عند مسلم وله ~~طرق. # PageV04P457 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصاري ~~ثم الحارثي عن جدته «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ردوا المسكين ولو ~~بظلف محرق» #  1714 - 1664 - (مالك عن زيد بن ~~أسلم عن ابن بجيد) - بموحدة وجيم مصغر - (الأنصاري، ثم الحارثي) - بحاء ~~مهملة، ومثلثة - نسبة إلى بني حارثة بطن من الخزرج، قال الحافظ في تعجيل ~~المنفعة: اتفق رواة الموطأ على إبهامه إلا يحيى بن بكير، فقال: عن محمد بن ~~بجيد، وبه جزم ابن البرقي، فيما حكاه أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ، ~~ووقع في أطراف المزي أن النسائي أخرجه من وجهين عن مالك عن زيد عن عبد ~~الرحمن بن بجيد، ولم يترجم في التهذيب لمحمد، بل جزم في مبهماته بأن اسمه ~~عبد الرحمن، وليس ذلك بجيد ; لأن النسائي إنما رواه غير مسمى كأكثر رواة ~~الموطأ، ومستند من سماه عبد الرحمن ما في السنن الثلاثة، عن الليث عن سعيد ~~المقبري، عن عبد الرحمن بن بجيد عن جده، فذكره، ولا يلزم من كون شيخ سعيد ~~المقبري عبد الرحمن أن لا يكون شيخ زيد بن أسلم، فيه آخر اسمه محمد، ms2891 (عن ~~جدته) أم بجيد مشهورة بكنيتها، قال أبو عمر: يقال اسمها حواء، وترجم لها ~~أحمد في المسند حواء جدة عمرو بن معاذ، ويأتي في جامع الطعام وبعده في ~~الترغيب في الصدقة، حديث عمرو عنها، وكانت من المبايعات: (أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ردوا) ، أي أعطوا (المسكين) ، وفي رواية: السائل ~~(ولو بظلف) - بكسر الظاء المعجمة، وإسكان اللام، وبالفاء - وهو للبقر ~~والغنم كالحافر للفرس، " ولو " للتقليل ; لأن ذلك أقل ما يعطى، والمعنى: ~~تصدقوا بما تيسر كثر أو قل ولو بلغ في القلة الظلف مثلا، فإنه خير من ~~العدم. # وقال: (محرق) لأنه مظنة الانتفاع به بخلاف غيره فقد يلقيه آخذه، وقال أبو ~~حيان: الواو الداخلة على الشرط للعطف، لكنها لعطف حال على حال محذوفة، وقد ~~تضمنها السياق تقديره: ردوه بشيء من حال، ولو بظلف وقيد بالإحراق، أي الشيء ~~كما هو عادتهم فيه ; لأن النيئ قد لا يؤخذ، وقد يرميه آخذه فلا ينتفع بخلاف ~~المشوي. # وقال الطيبي: هذا تتميم لإرادة المبالغة في ظلف كقولها: كأنه علم في رأسه ~~نار. # يعني: لا تردوه رد حرمان بلا شيء، ولو أنه ظلف، فهو مثل ضرب للمبالغة، ~~وللذهاب إلى أن الظلف إذ ذاك كان له قيمة عندهم بعيد عن الاتجاه # PageV00P000 # انتهى. # وهذا الحديث رواه أحمد عن روح بن عبادة، والنسائي عن قتيبة بن سعيد، وعن ~~هارون بن عبد الله عن معن الثلاثة عن مالك به. # PageV04P458 # ### | [ما جاء في معى الكافر] # باب ما جاء في معى الكافر # حدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال «قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأكل المسلم في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء» #  6 - باب ما جاء في معى الكافر ### | 1715 - 1665 - # (مالك عن أبي الزناد) - بكسر الزاي، وخفة النون - (عن الأعرج عن أبي ~~هريرة: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يأكل المسلم في معى ~~واحد) - بكسر الميم، مقصور - كما اقتصر عليه شراح الحديث، إما لأنه ~~الرواية، ms2892 أو لأنه أشهر، وإلا ففيه الفتح والمد، وجمع المقصور: أمعاء، كعنب ~~وأعناب، والممدود أمعية، كحمار، وأحمرة وهي المصارين، وعدي بفي على معنى ~~دفع الأكل فيها، وجعلها مكانا للمأكول كقوله تعالى: {إنما يأكلون في بطونهم ~~نارا} [النساء: 10] (سورة النساء: الآية: 10) أي ملء بطونهم. # ( «والكافر يأكل في سبعة أمعاء» ) هي عدة أمعاء الإنسان، ولا ثامن لها ~~كما بين في التشريح. # قال ابن عبد البر: لا سبيل إلى حمله على ظاهره ; لأن المشاهدة تدفعه، فكم ~~من كافر يكون أقل أكلا وشربا من مسلم وعكسه، وكم من كافر أسلم ولم يتغير ~~أكله وشربه، انتهى. # وجملة ما قيل فيه عشرة أوجه: فقيل: ليست حقيقة العدد مرادة، بل المراد ~~قلة أكل المؤمن، وكثرة أكل الكافر، ويؤيده قوله تعالى: {والذين كفروا ~~يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام} [محمد: 12] (سورة محمد: الآية 12) ، ~~وتخصيص السبعة للمبالغة في التكثير، كقوله تعالى: {والبحر يمده من بعده ~~سبعة أبحر} [لقمان: 27] (سورة لقمان: الآية 27) ، والمعنى أن شأن المؤمن ~~التقلل في الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة وعلمه أن قصد الشرع من الأكل سد ~~الجوع والعون على العبادة، ولخشيته من حساب ما زاد على ذلك، والكافر بخلاف ~~ذلك. # قال القرطبي: وهذا أرجح. # وقيل: المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشرهه لا يشبعه إلا ملء أمعائه ~~السبعة، والمؤمن يشبعه ملء معى واحد لقلة حرصه وشرهه على الطعام. # وأشار النووي إلى اختياره، ولا يلزم اطراده في كل مؤمن وكافر، فإذا وجد ~~مؤمن أو كافر على خلاف هذا الوصف لا يقدح في الحديث، وقيل: المراد أن ~~المؤمن يسمي الله عند طعامه وشرابه، فلا يشركه الشيطان، بخلاف الكافر لا ~~يسمي، فيأكل معه الشيطان والثلاثة على أن المراد مطلق مسلم وكافر، وقيل: ~~المراد بالمسلم الإسلام التام ; لأنه من حسن إسلامه كمل إيمانه اشتغل # PageV00P000 # فكره بالموت وما بعده، فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكرة، والخوف على نفسه ~~من استيفاء شهوته، ويشير إلى ذلك حديث الصحيح: " «إن هذا المال خضرة حلوة، ~~فمن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل، ولا يشبع» "، فدل على أن المراد من ~~يقتصد ms2893 في مطعمه. # وأما الكافر فشأنه الشره، فيأكل كالبهيمة لا بمصلحة قيام البنية. # وقد رد هذا الخطابي، وقال: قد ذكر عن غير واحد من السلف الأكل الكثير، ~~فلم يكن ذلك نقصا في إيمانهم. # وقيل: المراد المسلم يأكل الحلال والكافر الحرام، والحلال أقل. # وقيل: المراد حض المسلم على قلة الأكل إذا علم أن كثرته من صفات الكافر. # وقال القرطبي: شهوات الطعام سبع: الطبع، والنفس، والعين، والفم، والأنف، ~~والأذن، والجوع، وهي الضرورية التي يأكل بها المسلم. # وأما الكافر فيأكل بالجميع. # وقال النووي: يحتمل أن يريد بالسبعة في الكافر صفات هي الحرص، والشره، ~~وطول الأمل، والطمع، والحسد، وحب السمن، وسوء الطبع، وبالواحد في المسلم سد ~~خلته. # وقال ابن العربي: السبعة كناية عن الحواس الخمس، والشهوة، والحاجة. # والقول العاشر: أن اللام في الكافر عهدية، فهو خاص بمعنى كان كافرا فأسلم ~~بدليل الحديث التالي، ويأتي تفسير الرجل فيه. # وفي البخاري من وجه آخر عن أبي هريرة: " «أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا، ~~فأسلم، فكان يأكل قليلا، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ~~المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» "، وبهذا جزم ابن ~~عبد البر قال: لأن المعاينة وهي أصح علوم الحواس تدفع أن يكون ذلك في كل ~~كافر ومؤمن، ومعروف من كلام العرب الإتيان بلفظ العموم، والمراد به الخصوص ~~كقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] ~~(سورة آل عمران: الآية 173) ، فالمراد بالناس رجل واحد. # أخبر الصحابة أن قريشا جمعت لهم، وجاء اللفظ على العموم، ومثله كثير لا ~~يجهله إلا من لا عناية له بالعلم، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن إسماعيل عن ~~مالك، ورواه مسلم وغيره، وطرقه كثيرة في الصحيحين وغيرهما. # PageV04P459 # وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف كافر فأمر له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى فشربه ثم أخرى فشربه ~~حتى شرب ms2894 حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المؤمن يشرب في معى واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء» #  1716 - 1666 - (مالك عن سهيل) - ~~بضم السين مصغر - (ابن أبي صالح عن أبيه) ذكوان السمان (عن أبي هريرة: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضافه ضيف كافر) ، هو جهجاه بن سعيد ~~الغفاري، رواه ابن أبي شيبة، والبزار وغيرهما من حديثه، وجزم به ابن عبد ~~البر، ونضلة بنت عمر، وكما عند أحمد، وأبي مسلم الكجي، وقاسم ابن ثابت في ~~الدلائل، وأبو بصرة الغفاري، ذكره أبو عبيد وعبد الغني بن سعيد، أو ثمامة ~~بن أثال الحنفي، ذكره ابن إسحاق، والباجي، وابن بطال # PageV00P000 # ( «فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة، فحلبت فشرب حلابها، ثم ~~أخرى فشربه» ) ، أي حلابها كله، (ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب) - بكسر الحاء ~~- (سبع شياه) ، وعند ابن أبي شيبة، وغيره «عن جهجاه: " أنه قدم في نفر من ~~قومه يريدون الإسلام، فحضروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب، ~~قال: يأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، فلم يبق في المسجد غير رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وغيري، وكنت رجلا عظيما طوالا لا يقدم علي أحد، فذهب بي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى منزله فحلب لي عنزا، فأتيت عليها حتى ~~حلب لي سبعة أعنز، فأتيت عليها، ثم أتيت بصنيع برمة فأتيت عليها، فقالت أم ~~أيمن: أجاع الله من أجاع رسول الله هذه الليلة، قال: مه يا أم أيمن أكل ~~رزقه، ورزقنا على الله (ثم أصبح فأسلم فأمر له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بشاة، فحلبت فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها) » ، وفي ~~حديث جهجاه: " «فذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى منزله، فحلبت لي ~~عنز فترويت وشبعت، فقالت أم أيمن: يا رسول الله أليس هذا ضيفنا؟ فقال: ms2895 بلى ~~"، (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: المؤمن يشرب في معى واحد) » من ~~أمعائه السبعة، (والكافر يشرب في سبعة أمعاء) التي هي جميع أمعائه. # قال عياض: عند أهل التشريح: إن أمعاء الإنسان سبعة: المعدة، ثم ثلاثة ~~أمعاء بعدها متصلة بها البواب، ثم الصائم، ثم الرقيق والثلاثة رقاق، ثم ~~الأعور والقولون والمستقيم وطرفة الدبر، وكلها غلاظ، وقد نظمها الحافظ زين ~~الدين العراقي في قوله: # سبعة أمعاء لكل آدمي ... معدة بوابها مع صائم # ثم الرقيق أعور قولون مع ... المستقيم مسلك المطاعم # وفي الشرب ما سبق في الأكل من الأقوال العشرة، وفيه كسابقه إشارة إلى ~~تقليل الأكل. # وقد روى أصحاب السنن الثلاثة، وصححه الحاكم مرفوعا: " «ما ملأ ابن آدم ~~وعاء شرا من بطنه حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه، فإن غلبت الآدمي نفسه، فثلث ~~للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس» "، قال القرطبي في " شرح الأسماء ": لو ~~سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة. # وقال الغزالي: ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة، فقال: ما سمعت كلاما في قلة ~~الأكل أحكم منه. # وقال غيره: خص الثلاثة لأنها أسباب حياة الحيوان، ولأنه لا يدخل في البطن ~~سواها. # وهل المراد الثلث المساوي حقيقة، والطريق إليه غلبة الظن # PageV04P460 # أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة، وإن لم يغلب ظنه بالثلث الحقيقي؟ ~~محل احتمال، قال الحافظ: والأول أولى، ويحتمل أنه لمح بذكر الثلث إلى قوله ~~في الحديث الآخر: والثلث كثير. # وقال غيره: أرجح الاحتمالين الأول، إذ هو المتبادر، والثاني يحتاج لدليل. # وحديث الباب رواه مسلم من طريق إسحاق بن عيسى، والترمذي من طريق معن بن ~~عيسى كلاهما عن مالك به. # PageV04P461 # ### | [باب الطعام والشراب] ### | [النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب] # باب النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب # حدثني عن مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~«أن رسول الله صلى ms2896 الله عليه وسلم قال الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر ~~في بطنه نار جهنم» #  7 - باب النهي عن الشراب في آنية ~~الفضة، والنفخ في الشراب ### | 1717 - 1667 - # (مالك عن نافع) مولى ابن عمر، (عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب) ~~التابعي الثقة، ولد في خلافة جده، (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق) الثقة، مات بعد السبعين (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية، (زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الذي ~~يشرب في آنية الفضة) ، ولمسلم من طريق عثمان بن مرة، عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن عن خالته أم سلمة، مرفوعا: " من شرب من إناء ذهب أو فضة "، وله أيضا ~~من رواية علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع: " أن الذي يأكل أو يشرب ~~في آنية الذهب والفضة "، لكن تفرد ابن مسهر بقوله: يأكل، (إنما يجرجر في ~~بطنه) - بضم التحتية، وفتح الجيم الأولى، وكسر الثانية بينهما راء ساكنة، ~~وآخره راء أيضا، صوت تردد البعير في حنجرته إذا هاج، وصب الماء في الحلق، ~~أي يجرعه جرعا متداركا، قال النووي: اتفقوا على كسر الجيم الثانية، وتعقب ~~بأن الموفق ابن جمرة، حكى فتحها، وكذا ابن الفركاح، وابن مالك في الشواهد، ~~ورد بأنه لا يعرف أن أحدا من الحفاظ رواه مبنيا للمفعول، ويبعد اتفاق ~~الحفاظ قديما وحديثا على ترك رواية ثابتة، وأيضا فإسناده إلى الفاعل هو ~~الأصل، وإلى المفعول فرع، فلا يصار إليه بلا فائدة. # (نار جهنم) بالنصب مفعول يجرجر على أن الجرجرة بمعنى: الصب، أو التجرع، ~~فالفاعل ضمير الشارب، وسماه وبالرفع مجرجرا للنار تسمية للشيء باسم ما يؤول ~~إليه، على أنه فاعل على أن النار هي التي تصوت في البطن، والأول أشهر. # وقال الطيبي: أما # PageV00P000 # الرفع فمجاز ; لأن جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه والجرجرة: صوت ~~البعير عند الحنجرة، لكنه جعل صوت تجرع الإنسان للماء في هذه الأواني ~~المخصوصة لوقوع النهي عنه، ms2897 واستحقاق العقاب على استعمالها، بجرجرة نار جهنم ~~في بطنه من طريق المجاز، وقد يجعل يجرجر بمعنى: يصب، ويكون نار جهنم منصوبا ~~على أن ما كافة، أو مرفوعا على أنه خبر إن، واسمها ما الموصولة، ولا تجعل ~~حينئذ كافة، وفيه حرمة استعمال الذهب والفضة في الأكل والشرب والطهارة، ~~والأكل بملعقة من أحدهما، والتجمر بجمرة منهما، والبول في إناء، وحرمة ~~الزينة به واتخاذه، لا فرق بين رجل وامرأة في ذلك، وإنما فرق بينهما في ~~التحلي لما يقصد في المرأة من الزينة للزوج. # وأخرجه البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه ~~الليث، وأيوب، وعبيد الله، وموسى بن عقبة، وعبد الرحمن السراج كلهم عن نافع ~~به في مسلم. # PageV04P462 # وحدثني عن مالك عن أيوب بن حبيب مولى سعد بن أبي وقاص ~~عن أبي المثنى الجهني أنه قال «كنت عند مروان بن الحكم فدخل عليه أبو سعيد ~~الخدري فقال له مروان بن الحكم أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهى عن النفخ في الشراب فقال له أبو سعيد نعم فقال له رجل يا رسول الله إني ~~لا أروى من نفس واحد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبن القدح عن ~~فاك ثم تنفس قال فإني أرى القذاة فيه قال فأهرقها» #  1718 - 1668 - (مالك عن أيوب بن ~~حبيب) الزهري المدني (مولى سعد بن أبي وقاص) ، ثقة، روى عنه أيضا فليح، ~~وعباد بن إسحاق، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، له مرفوعا في الموطأ هذا ~~الحديث الواحد، (عن أبي المثنى الجهني) المدني، تابعي مقبول، قال ابن عبد ~~البر: لم أقف على اسمه، (قال: كنت عند مروان بن الحكم) الأموي، (فدخل عليه ~~أبو سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري، فقال مروان) بن الحكم: (أسمعت من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن النفخ في الشراب؟) ، قال ~~الباجي: لئلا يقع من ريقه فيه شيء، فيقذره، وقد بعث - صلى الله عليه وسلم - ~~ليتمم مكارم الأخلاق. # وقال غيره: ms2898 لأنه قد يتغير الماء من النفخ، لكونه متغير الفم بمأكول، أو ~~كثرة كلام، أو بعد عهده بالسواك والمضمضة، أو لأنه يصعد ببخار المعدة ~~فتعافه النفوس. # (فقال له أبو سعيد: نعم) ، نهى عن ذلك، ففيه أن نعم تقوم مقام الإخبار، ~~وزاده في الجواب لأنه من معنى السؤال بقوله: (فقال له رجل: يا رسول الله ~~إني لا أروى من نفس) - بفتحتين - (واحد، فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: فأبن) أمر من الإبانة، أي أبعد (القدح) : الإناء الذي تشرب # PageV00P000 # منه (عن فيك) عند الشرب ندبا، ولا تشرب كالبعير، فإنه يتنفس عند الشرب ~~فيه. # (ثم تنفس) فإنه أحفظ للحرمة وأنفى للنهمة، وأبعد عن تغير الماء، وأصون عن ~~سقوط الريق فيه، وأبعد عن التشبه بالبهائم في كرعها، فالتشبه بها مكروه ~~شرعا وطبعا. # بقي هنا شيء ينبغي التفطن له، وهو أن الأمر بإبانة القدح إنما يخاطب به ~~من لم يرو من نفس واحد بغير عب، وإلا فلا إبانة، قاله في المفهم. # وفي التمهيد عن مالك: فيه إباحة الشرب من نفس واحد ; لأنه لم ينه الرجل ~~عنه، بل قال له ما معناه: إن كنت لا تروى من واحد، فأبن القدح، انتهى. # وقيل: يكره مطلقا ; لأنه شرب الشيطان، ولأنه من فعل البهائم. # وللترمذي عن ابن عباس رفعه: " «لا تشربوا واحدة كشرب البعير، ولكن اشربوا ~~مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم» "، قال ~~الترمذي: فيه أنه لا بأس بالشرب في نفسين، وإن كان الأولى كونه ثلاثا. # وفي مسلم عن أبي هريرة: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يتنفس في الشراب ~~ثلاثا» "، وفي الترمذي عن ابن عباس: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا شرب ~~تنفس مرتين» "، وإسناده ضعيف لكن له شواهد، ففعله في بعض الأحيان لجواز ~~النقص عن ثلاث، ويحتمل أنه أراد مرتي التنفس الواقعتين أثناء الشرب، وأسقط ~~الثالثة، لأنها بعد الشرب فهي من ضرورة الواقع، وأما حديث زيد بن أرقم: " ~~«كان شربه - صلى الله عليه وسلم - بنفس واحد» "، رواه أبو الشيخ، وحديث أبي ~~قتادة مرفوعا: ms2899 " «إذا شرب أحدكم فليشرب بنفس واحد» "، رواه الحاكم وصححه، ~~فمحمولان على ترك التنفس في الإناء. # (قال) الرجل: (فإني أرى القذاة) : عود أو شيء يتأذى به الشارب يقع (فيه) ~~، أي القدح. # (قال) - صلى الله عليه وسلم -: (فأهرقها) : صبها منه، وهذا الحديث رواه ~~الترمذي، وقال حسن صحيح من طريق عيسى بن يونس عن مالك به. # PageV04P463 # ### | [ما جاء في شرب الرجل وهو قائم] # باب ما جاء في شرب الرجل وهو قائم # حدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن ~~عفان كانوا يشربون قياما #  - باب ما جاء في شرب الرجل وهو ~~قائم ### | 1720 - 1669 - # (مالك أنه بلغه) وبلاغه صحيح كما قال ابن عيينة وسبق مرارا: (أن عمر بن ~~الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان كانوا يشربون) حال كونهم (قياما) ~~، وقال # PageV00P000 # جبير بن مطعم: رأيت أبا بكر الصديق يشرب قائما، ففيه جواز ذلك بلا كراهة، ~~وقد صح: " «عليكم بسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، ~~واقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر، وعمر» . # PageV04P464 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين ~~وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأسا #  1720 - 1670 - (مالك عن ابن شهاب: ~~أن عائشة - أم المؤمنين - وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان) ~~الذكر والأنثى، (وهو قائم بأسا) شدة، أي كراهة. # PageV04P464 # وحدثني مالك عن أبي جعفر القارئ أنه قال رأيت عبد ~~الله بن عمر يشرب قائما #  1721 - 1671 - (مالك عن أبي جعفر ~~القارئ أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائما) ، ولجوازه. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن ~~أبيه أنه كان يشرب قائما #  1722 - 1672 - (مالك عن عامر بن ~~عبد الله بن الزبير، عن أبيه: أنه كان يشرب قائما) ، وفي الصحيحين عن ابن ~~عباس: " «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بدلو من ماء زمزم، فشرب وهو ms2900 ~~قائم» "، وفي البخاري «عن علي: " أنه شرب وهو قائم، ثم قال: إن ناسا يكرهون ~~الشرب قائما، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع مثل ما صنعت» "، ~~وفي مسلم عن أنس: " «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب قائما» ". # وفيه عن أبي هريرة رفعه: " «لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستقئ» "، ~~قال في المفهم: لم يذهب أحد إلى أن النهي فيه للتحريم، ولا التفات لابن ~~حزم، وإنما حمل على الكراهة، والجمهور على عدمها، فمن السلف الخلفاء ~~الأربعة، ثم مالك تمسكا بشربه من زمزم قائما، وكأنهم رأوه متأخرا عن النهي، ~~فإنه في حجة الوداع فهو ناسخ، وحقق ذلك فعل خلفائه بخلاف النهي، ويبعد ~~خفاؤه عليهم مع شدة ملازمتهم له، وتشديدهم في الدين، وهذا وإن لم يصلح ~~دليلا للنسخ يصلح لترجيح أحد الحديثين، انتهى. # وقال البيهقي في السنن: النهي إما تنزيه، أو تحريم، ثم نسخ بحديث شربه من ~~زمزم وهو قائم، وقد أعل عياض وغيره # PageV00P000 # حديث: " «لا يشربن أحدكم قائما» "، بأن في إسناده عمر بن حمزة العمري وهو ~~ضعيف وإن روى له مسلم، وغاية ما أجاب به في الفتح بأنه مختلف في توثيقه، ~~ومثله يخرج له مسلم في المتابعات، وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح، عن أبي ~~هريرة عن أحمد، وابن حبان، فالحديث بمجموع طرقه صحيح، انتهى. # لكن يرد عليه أن مسلما أخرج له هنا أصلا لا متابعة. # وقال المازري: اختلف الناس في هذا، فذهب الجمهور إلى الجواز، وكرهه قوم ~~فقال بعض شيوخنا: لعل النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء، فبادر لشربه قائما ~~قبلهم استبدادا وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا، وأيضا فأمر ~~بالاستقاء، ولا خلاف بين العلماء أنه ليس على أحد أن يستقيء، وقال بعض ~~الشيوخ: الأظهر أنه موقوف على أبي هريرة، لا مرفوع، والأظهر لي أن شربه ~~قائما يدل على الجواز، والنهي يحمل على الاستحباب والحث على ما هو أولى ~~وأكمل ; لأن في الشرب قائما ضررا ما فكره من أجله، وفعله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأمنه منه، وعلى الثاني ms2901 يحمل قوله: " فمن نسي فليستقئ "، على أنه ~~يحرك خلطا يكون القيء دواءه. # ويؤيده قول النخعي: إنما ذلك لداء البطن، انتهى. # وعليه فالنهي طبي إرشادي. # وقال ابن العربي: للمرء ثمانية أحوال: قائم ماش مستند راكع ساجد متكئ ~~قاعد مضطجع، كلها يمكن الشرب فيها، وأهنؤها وأكثرها استعمالا القعود، وأما ~~القيام فنهي عنه لأذيته للبدن. # وللحافظ ابن حجر: # إذا رمت تشرب فاقعد تفز ... بسنة صفوة أهل الحجاز # وقد صححوا شربه قائما ... ولكنه لبيان الجواز # PageV04P465 # ### | [السنة في الشرب ومناولته عن اليمين] # باب السنة في الشرب ومناولته عن اليمين # حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتي بلبن قد شيب بماء من البئر وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر ~~الصديق فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن» #  9 - باب السنة في الشرب، ومناولته ~~عن اليمين ### | 1723 - 1673 - # (مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) - رضي الله عنه -: (أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أتي) - بضم أوله - وهو في دار أنس (بلبن) حلب من شاة ~~داجن (قد شيب) - بكسر المعجمة - أي خلط (بماء من البئر) التي في دار أنس ~~كما بين هذا كله في رواية شعيب، عن الزهري عند البخاري. # (وعن يمينه أعرابي) - لم يسم - وزعم أنه خالد بن الوليد، غلط واضح لأن ~~الأعرابي # PageV00P000 # هنا كان عن يمينه - صلى الله عليه وسلم - وخالد كان عن يساره في الحديث ~~بعد، فاشتبه عليه حديث سهيل في الأشياخ الذين منهم خالد مع الغلام بحديث ~~أنس في أبي بكر والأعرابي، وهما قصتان كما بينه ابن عبد البر، وأيضا لا ~~يقال لخالد أعرابي إذ هو من أجلة قريش. # (وعن يساره أبو بكر) الصديق - رضي الله عنه - (فشرب) - صلى الله عليه ~~وسلم - (ثم أعطى الأعرابي) ، وفي رواية شعيب: فقال عمر - وخاف أن يعطيه ~~الأعرابي - أعط أبا بكر يا رسول الله عندك، فأعطاه الأعرابي عن يمينه، ~~(وقال: الأيمن فالأيمن) ، ضبط بالنصب على تقدير: أعط الأيمن، وبالرفع ms2902 على ~~تقدير: الأيمن أحق، قاله الكرماني وغيره، ورجح الرفع بقوله في بعض طرق ~~الحديث: الأيمنون الأيمنون، قال أنس: فهي سنة، أي تقدمة الأيمن، وإن كان ~~مفضولا، ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم، فقال: لا يجوز الأيمن إلا بإذنه. # وأما حديث أبي يعلى الموصلي بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: " «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استقى، قال: ابدؤوا بالكبراء، أو قال: ~~بالأكابر» "، فمحمول على ما إذا لم يكن على جهة يمينه أحد بل كانوا كلهم ~~تلقاء وجهه مثلا. # وفيه أن خلط اللبن بالماء للشرب جائز بخلاف البيع فغش، وأن المجلس عن ~~اليمين واليسار سواء، إذ لو كان الفضل لليمين لما آثر عليه الصلاة والسلام ~~الأعرابي على أبي بكر، وقيل: كان الأعرابي من كبراء قومه فلذا جلس عن ~~يمينه، ويحتمل أنه سبق أبا بكر، ففيه أن من سبق إلى مكان من مجلس العالم ~~أولى به من غيره كائنا من كان، وأنه لا يقام أحد من مجلسه لغيره، وإن أفضل ~~منه، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحب التيامن في الأكل والشرب وجميع ~~الأمور لما شرف الله به أهل اليمين، وهذا الحديث أخرجه الشيخان في الأشربة، ~~البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وله متابعات وطرق. # PageV04P466 # وحدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد ~~الأنصاري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه ~~غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا ~~والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال فتله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في يده» #  1724 - 1674 - (مالك عن أبي حازم) ~~- بالمهملة، والزاي - سلمة (بن دينار) الأعرج المدني (عن سهل بن سعد ~~الأنصاري) الساعدي: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي) - بضم ~~الهمزة وكسر الفوقية - (بشراب) ، أي لبن، ففي رواية إسماعيل بن جعفر عن أبي ~~حازم عن سهل: أتي بقدح من لبن ms2903 (فشرب منه وعن يمينه غلام) أصغر القوم، كما ~~في رواية للبخاري وغيره، وهو ابن عباس، كما عند ابن أبي شيبة وغيره من ~~حديثه، (وعن يساره الأشياخ) ، سمى منهم خالد بن # PageV00P000 # الوليد، (فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء) الذين عن اليسار، وفي ~~حديث ابن عباس: " فقال: يا ابن عباس إن الشربة لك، فإن شئت أن تؤثر بها ~~خالدا "، (فقال الغلام: لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا) ، وفي حديث ابن ~~عباس: " فقلت: ما أنا بمؤثر بسؤرك علي أحدا "، (فتله) - بفتح الفوقية، ~~واللام المشددة، أي وضعه (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده) ، أي ~~الغلام، ففيه تقديم الأيمن في الشرب ونحوه، وإن صغيرا أو مفضولا، وأما ~~تقديم الأفاضل والكبار، فهو عند التساوي في الحقوق في باقي الأوصاف، وأن ~~الجلساء شركاء في الهدية على جهة الأدب والفضل، لا الوجوب للإجماع على أن ~~المطالبة بذلك لا تجب لأحد. # وقد روي مرفوعا: " «جلساؤكم شركاؤكم في الهدية» "، بإسناد فيه لين، قاله ~~ابن عبد البر، وإنما استأذن الغلام هنا، ولم يستأذن الأعرابي في الحديث ~~قبله استئلافا لقلب الأعرابي، وتطييبا لنفسه، وشفقة أن يسبق إلى قلبه شيء ~~يهلك به لقرب عهده بالجاهلية، ولم يجعل للغلام ذلك ; لأنه لقرابته وسنه دون ~~الأشياخ فاستأذنه تأدبا، ولئلا يوحشهم بتقديمه عليهم، وتعليما بأنه لا يدفع ~~لغير الأيمن إلا بإذنه. # ورواه البخاري عن إسماعيل، وقتيبة بن سعد، ويحيى بن قزعة، وعبد الله بن ~~يوسف، ومسلم عن قتيبة، كلهم عن مالك به. # PageV04P467 # ### | [جامع ما جاء في الطعام والشراب] # باب جامع ما جاء في الطعام والشراب # حدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول ~~«قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا ~~أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء فقالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخذت ~~خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي وردتني ببعضه ثم أرسلتني إلى ~~رسول الله صلى الله ms2904 عليه وسلم قال فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جالسا في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آرسلك أبو طلحة قال فقلت نعم قال للطعام فقلت نعم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لمن معه قوموا قال فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا ~~طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم قال ~~فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو طلحة معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ففت وعصرت عليه أم سليم عكة لها فآدمته ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة بالدخول فأذن لهم فأكلوا ~~حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ~~ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة ~~فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم ~~وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون رجلا» #  10 - باب جامع ما جاء في الطعام ~~والشراب ### | 1725 - 1675 - # (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري: (أنه سمع أنس بن مالك ~~يقول: قال أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري، زوج أم سليم والدة أنس (لأم ~~سليم) - بضم السين - بنت ملحان الأنصارية من الصحابيات الفاضلات اسمها: ~~سهلة، أو رميلة، أو رميثة، أو مليكة، أو أنيفة، اشتهرت بكنيتها، ماتت في ~~خلافة عثمان، قال الحافظ: اتفقت الطرق على أن هذا الحديث من مسند أنس، ~~ووافقه عليه أخوه لأمه عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه، قال: " «دخلت ms2905 المسجد ~~فعرفت في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجوع» "، والمراد بالمسجد: ~~الموضع الذي أعده # PageV00P000 # - صلى الله عليه وسلم - للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة ~~الخندق، ( «لقد سمعت صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعيفا أعرف فيه ~~الجوع» ) ، وكأنه لم يسمع من صوته حين تكلم الفخامة المألوفة، فحمله على ~~الجوع للقرينة التي كانوا فيها، وفيه رد على دعوى ابن حبان، أنه لم يكن ~~بجوع، وأن أحاديث ربط الحجر من الجوع تصحيف محتجا بحديث: " «أبيت يطعمني ~~ربي ويسقيني» "، وتعقب بأن الأحاديث صحيحة، فيحمل ذلك على تعدد الحال، فكان ~~أحيانا يجوع إذا لم يواصل ليتأسى به أصحابه، ولا سيما من لم يجد شيئا. # ولمسلم عن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: " «جئت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصب بطنه بعصابة، ~~فسألت بعض أصحابه فقال: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته، فدخل على أم ~~سليم فقال: هل من شيء» "، فكأنه لما أخبره جاء فسمع صوته ورآه. # ولأحمد عن أنس: أن أبا طلحة رآه - صلى الله عليه وسلم - طاويا. # ولمسلم عن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: " «رأى أبو طلحة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مضطجعا يتقلب ظهرا لبطن» "، ولأبي نعيم عن ~~أنس: " «جاء أبو طلحة إلى أم سليم فقال: أعندك شيء؟ فإني مررت على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء، وقد ربط ~~على بطنه حجرا من الجوع» "، (فهل عندك من شيء) يأكله - صلى الله عليه وسلم ~~-؟ (فقالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير) ، جمع قرص بالضم قطعة عجين مقطوع ~~منه. # ولأحمد: " عمدت أم سليم إلى نصف مد من شعير، فطحنته "، وللبخاري: عمدت ~~إلى مد من شعير جشته، ثم عملته عصيدة، وفي لفظ: خطيفة بمعجمة ومهملة ~~العصيدة وزنا ومعنى. # ولمسلم وأحمد: أتى أبو طلحة بمدين من شعير، فأمر فصنع طعاما، قال الحافظ: ~~ولا منافاة لاحتمال تعدد القصة، أو أن ms2906 بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر، ~~ويجمع أيضا بأن الشعير في الأصلي صاع، فأفردت نصفه لعيالهم، ونصفه للنبي، ~~ويدل على التعدد ما بين العصيدة والخبز المفتوت الملتوت بالسمن من ~~المغايرة. # (ثم أخذت خمارا) - بكسر الخاء المعجمة - لها، (فلفت الخبز بعضه) ، أي ~~الخمار، (ثم دسته) ، أي أدخلته بقوة (تحت يدي) - بكسر الدال - أي إبطي، ~~(وردتني) - بشد الدال - (ببعضه) ، أي جعلته رداء لي، وللتنيسي: ولاثتني ~~بعضه بمثلثة، ففوقية ساكنة، فنون مكسورة، أي: لفتني، (ثم أرسلتني إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال) أنس: (فذهبت به) بالذي أرسلتني، (فوجدت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P468 # جالسا في المسجد) الموضع الذي أعده للصلاة عند الخندق، (ومعه ناس، فقمت ~~عليهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آرسلك) - بهمزة ممدودة ~~للاستفهام - (أبو طلحة؟ قال) أنس: (فقلت: نعم، قال: للطعام؟) ، أي لأجله ~~(قال: قلت: نعم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قوموا) ، ظاهره ~~أنه فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذا قال لمن عنده: قوموا. # وأول الكلام يقتضي أن أم سليم، وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس، فيجمع ~~بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه - صلى الله عليه وسلم - فيأكله، ~~فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حوله استحى، وأظهره أنه يدعوه ليقوم معه وحده ~~إلى المنزل ليحصل قصده من إطعامه، ويحتمل أن يكون ذلك عن رأي من أرسله، عهد ~~إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده خشية ~~أن لا يكفيهم ذلك الشيء هو ومن معه، وقد عرفوا إيثاره، وأنه لا يأكل وحده، ~~وأكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعاه، ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس: ~~" «بعثني أبو طلحة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أدعوه، وقد جعل طعاما» ~~"، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس: " «أمر أبو طلحة أم سليم أن ~~تصنع للنبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه خاصة، ثم أرسلتني إليه» "، وفي ~~رواية يعقوب عن أنس: " «فدخل أبو طلحة على أمي، ms2907 فقال: هل من شيء؟ فقالت: ~~نعم، عندي كسر من خبز، فإن جاءنا رسول الله وحده أشبعناه، وإن جاء أحد معه ~~قل عنهم» ". # وجميع ذلك في مسلم. # وفي رواية مبارك بن فضالة عند أحمد: " «أن أبا طلحة قال: اعجنيه وأصلحيه ~~عسى أن ندعو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأكل عندنا ففعلت فقالت: ~~ادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» "، وفي رواية يعقوب بن عبد الله عن ~~أنس عند أبي نعيم، وأصله عند مسلم: " «فقال لي أبو طلحة: يا أنس اذهب فقم ~~قريبا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا قام فدعه حتى يتفرق ~~أصحابه، ثم اتبعه حتى إذا قام عند عتبة بابه، فقل له: إن أبي يدعوك» "، ~~ولأبي يعلى عن عمر بن عبد الله عن أنس، قال لي أبو طلحة: " اذهب فادع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وللبخاري عن ابن سيرين عن أنس: " ثم بعثني إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيته وهو في أصحابه فدعوته "، ولأحمد ~~من رواية النضر بن أنس عن أبيه، قالت لي أم سليم: " «اذهب إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقل له: إن رأيت أن تغدى عندنا فافعل» "، وللبغوي عن ~~يحيى المازني عن أنس: " «فقال أبو طلحة: اذهب يا بني إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فادعه، فجئته فقلت: إن أبي يدعوك» "، ولأبي نعيم عن محمد بن ~~كعب عن أنس: " «فقال: يا بني اذهب إلى رسول الله فادعه ولا تدع معه غيره، ~~ولا تفضحني» "، قاله الحافظ، ولم يتنزل للجمع بين هذه الروايات # PageV04P469 # العشر وبين مقتضى أول حديث الباب لسهولته، وهو أنه أرسله يدعوه وحده ~~وأرسل معه الخبز فإن جاء قدموه له، وإن شق عليه المجيء لمحاصرة الأحزاب ~~أعطاه الخبز سرا. # وأما اختلاف الروايات في أنه أقراص، أو كسر من خبز، فيجمع بأنها كانت ~~أقراصا مكسرة. # وقوله: اعجنيه وأصلحيه يحمل على تليينه بنحو ماء، أو سمن ليسهل تناوله، ~~كأنه كان يابسا، كما هو شأن الكسر غالبا. # (قال: فانطلق) هو ومن معه، (وانطلقت ms2908 بين أيديهم) ، وفي رواية يعقوب عن ~~أنس: " «فلما قلت له: إن أبي يدعوك، قال لأصحابه: تعالوا، ثم أخذ بيدي ~~فشدها، ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنوا أرسل وأنا حزين لكثرة من جاء معه» "، ~~(حتى جئت أبا طلحة فأخبرته) بمجيئهم. # وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه: " فدخلت على أم سليم وأنا مندهش "، وفي ~~رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى أن أبا طلحة قال: يا أنس فضحتنا. # وللطبراني الأوسط: فجعل يرميني بالحجارة. # ( «فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم» ) ، أي قدر ما يكفيهم، (فقالت: ~~الله ورسوله أعلم) ، أي أنه لم يأت بهم إلا وسيطعمهم، كأنها عرفت أنه فعل ~~ذلك عمدا ليظهر الكرامة في تكثير الطعام، ودل ذلك على فضل أم سليم، ورجحان ~~عقلها. # (قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، زاد ~~في رواية: فقال: " «يا رسول الله ما عندنا إلا قرص عملته أم سليم» "، وفي ~~أخرى: " «إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك، ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى، فقال: ~~ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك» "، (فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأبو طلحة معه حتى دخلا) ، وقعد من معه على الباب، (فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: هلمي) - بالياء على لغة تميم - وفي رواية: هلم بلا ياء ~~على لغة الحجاز لا يثنى، ولا يجمع، ولا يؤنث، ومنه: " هلم إلينا "، ~~والمراد: الطلب، أي هات (يا أم سليم ما عندك) ، وفيه أن الصديق يأمر في دار ~~صديقه بما يحب ويظهر الأمر والنهي. # والتحكم لآمره بفت الخبز، وقول: هلمي ما عندك، وهذا خلق كريم رفيع، ولقد ~~أحسن العلوي حين افتخر فقال: # يستأنس الضيف في أبياتنا أبدا ... فليس يعرف خلق أينا الضيف # (فأتت) بذلك الخبز الذي كانت أرسلته مع أنس، ويحتمل أنه لما أخبرها أخذته ~~منه وأنه # PageV04P470 # كان باقيا معه، وخاطبها لأنها هي المتصرفة، (فأمر به - صلى الله عليه ~~وسلم - ففت) - بضم الفاء، وشد ms2909 الفوقية - أي كسر، (وعصرت عليه أم سليم عكة ~~لها) - بضم المهملة، وشد الكاف -: إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالبا ~~والعسل. # ولأحمد عن أنس: " «فقال - صلى الله عليه وسلم - هل من سمن؟ فقال أبو ~~طلحة: قد كان في العكة شيء فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج» "، فيحتمل ~~أنها عصرتها لما أتت بها، ثم أخذها منها وعصراها استفراغا لما بقي فيها، أو ~~أنهما ابتدآ عصرها، ثم حاولت بعد عصرهما إخراج شيء منها، فلا مخالفة بينه ~~وبين قوله: وعصرت أم سليم، أو ضمير التثنية في: عصراها لها ولأبي طلحة، ~~واقتصر هنا على أنها التي عصرت لابتدائها بالعصر وساعدها زوجها، (فأدمته) ، ~~أي صيرت ما خرج من العكة أدما له، (ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ما شاء الله أن يقول) ، ولمسلم من رواية سعد بن سعيد عن أنس: " فمسحها ~~ودعا فيها بالبركة "، ولأحمد عن النضر بن أنس عن أبيه أحمد: " «فجئت بها، ~~أي العكة ففتح رباطها، ثم قال: بسم الله اللهم أعظم فيها البركة» "، ولأحمد ~~عن بكر بن عبد الله، وثابت عن أنس: " «ثم مسح - صلى الله عليه وسلم - القرص ~~فانتفخ، وقال: بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في ~~الجفنة يتسع» "، ولا ينافيه أن الخبز فت وجعل عليه السمن ; لأنه لما وضع ~~على الفت اجتمع فصار كالقرص الواحد. # ومر أن أبا طلحة عبر عنها بقرص قبل فتها لقلتها، وهذا غير ذلك، (ثم قال: ~~ائذن لعشرة بالدخول) ; لأنه أرفق، ولضيق البيت أو لهما معا، (فأذن لهم) ، ~~ظاهره أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل وحده وبه صرح. # وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عند أحمد، ومسلم عن أنس بلفظ: " فلما ~~انتهى - صلى الله عليه وسلم - إلى الباب قال لهم: اقعدوا ودخل "، (فأكلوا ~~حتى شبعوا) ، وفي رواية لأحمد: " «فوضع يده وبسط القرص، وقال: كلوا باسم ~~الله فأكلوا من حوالي القصعة حتى شبعوا» "، وفي رواية: " «فقال لهم: كلوا ~~من بين أصابعي» "، (ثم خرجوا) ، وفي رواية أحمد: " «ثم قال ms2910 لهم: قوموا، ~~وليدخل عشرة مكانكم» "، (ثم قال: ائذن لعشرة) ثانية، ( «فأذن لهم فأكلوا ~~حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة» ) ثالثة، (فأذن لهم) ، فدخلوا ( ~~«فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة» ) رابعة فما زال يدخلهم ~~عشرة عشرة (حتى أكل القوم كلهم # PageV04P471 # وشبعوا) . ولمسلم عن سعد بن سعيد عن أنس: " «حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل ~~فأكل حتى شبع» "، وفي رواية له من هذا الوجه: " «ثم أخذ ما بقي فجمعه، ثم ~~دعا بالبركة، فعاد كما كان» "، (والقوم سبعون رجلا، أو ثمانون رجلا) بالشك ~~من الراوي. # وفي مسلم، وأحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس: " حتى فعل ذلك ~~بثمانين رجلا بالجزم، وزاد: «ثم أكل - صلى الله عليه وسلم - وأهل البيت، ~~وتركوا سؤرا، أي فضلا» "، وفي رواية لأحمد: " كانوا نيفا وثمانين، قال: ~~وأفضل لأهل البيت ما يشبعهم. # ولا منافاة لاحتمال أنه ألغى الكسر. # ولمسلم عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: " وأفضلوا ما بلغوا ~~جيرانهم "، وفي رواية عمرو بن عبد الله عن أنس في مسلم: " وفضلت فضلة ~~فأهدينا لجيراننا "، ولأبي نعيم عن ربيعة عن أنس: " حتى أهدت أم سليم ~~لجيرانها "، قال العلماء: وإنما أدخلهم عشرة عشرة لأنها كانت قصعة واحدة لا ~~يمكن الجماعة الكثيرة أن يقدروا على التناول منها مع قلة الطعام، فجعلوا ~~كذلك لينالوا من الأكل، ولا يزدحموا، أو لضيق البيت أو لهما. # وقال الحافظ: سئلت في مجلس الإملاء عن حكمة تبعيضهم فقلت: يحتمل أنه عرف ~~قلة الطعام، وأنه في صحفة واحدة، فلا يتصور أن يتحلقها ذلك العدد الكثير، ~~فقيل: لم لا أدخل الكل وينظر من لم يسعه التحلق، وكان أبلغ في اشتراك ~~الجميع في الاطلاع على المعجزة بخلاف التبعيض بطرقه احتمال تكرر وضع في ~~الطعام لصغر الصحفة؟ فقلت: يحتمل أن ذلك لضيق البيت. # وفي رواية للبخاري عن ابن سيرين عن أنس: " «أن أمه عمدت إلى مد شعير ~~جشته، وجعلت منه خطيفة، وعصرت عكة عندها، ثم بعثتني إلى النبي - صلى الله ~~عليه ms2911 وسلم - فأتيته وهو في أصحابه، فدعوته قال: ومن معي؟ فجئت فقلت: إنه ~~يقول ومن معي، فخرج إليه أبو طلحة، فقال: يا رسول الله إنما هو شيء صنعته ~~أم سليم، فدخل وجيء به وقال: أدخل علي عشرة حتى عد أربعين، ثم أكل، ثم قام ~~فجعلت أنظر هل نقص منها شيء» "، ولأحمد: " «حتى أكل منها أربعون رجلا وبقيت ~~كما هي» "، وهذا يدل على تعدد القصة. # وفي مسلم عن يعقوب عن أنس: " «أدخل علي ثمانية ثمانية، فما زال حتى دخل ~~عليه ثمانون، ثم دعاني ودعا أمي، وأبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا» "، وهذا أيضا ~~يدل على تعدد القصة، فإن أكثر الروايات أنه أدخلهم عشرة عشرة سوى هذه. # ولأبي يعلى عن محمد ابن سيرين عن أنس: " «أن أبا طلحة بلغه أنه ليس عنده ~~- صلى الله عليه وسلم - طعام فآجر نفسه بصاع غير شعير، فعمل بقية يومه ذلك» ~~"، ثم جاء به. . . الحديث، وهذا أيضا يدل على التعدد، وأن القصة التي رواها ~~ابن سيرين غير القصة التي رواها غيره، وكذا ما بين الخبز المفتوت الملتوت ~~بالسمن والعصيدة من المغايرة، انتهى، ملخصا. # وحاصله أنه تعدد مرتين مرة سألها فوجد الخبز ففعل ما ذكر في حديث الباب ~~وكانوا ثمانين وأدخلهم # PageV04P472 # عشرة عشرة، ومرة لم يسألها بل آجر نفسه بصاع، وأتى به إليها، وقال: ~~اعجنيه وأصلحيه فجعلته عصيدة ودعاه فجاء ومعه أربعون، وأدخلهم ثمانية ~~ثمانية، وبهذا تتضح الروايات، لكن يعكر عليه أن رواية يعقوب التي قال فيها: ~~أدخلهم ثمانية ثمانية، ففيها أنهم ثمانون إلا أن تكون شاذة، والمحفوظ رواية ~~ابن سيرين: أنهم أربعون لكن فيها: أدخل علي عشرة، وفي الحديث معجزة باهرة، ~~وأخرجه البخاري في علامات النبوة، عن عبد الله بن يوسف، وفي الأطعمة، عن ~~إسماعيل، ومسلم عن يحيى ثلاثتهم عن مالك به، وأخرجه الترمذي في المناقب، ~~والنسائي في الوليمة. # PageV04P473 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام ~~الثلاثة كافي الأربعة» # ms2912 1726 - 1676 - (مالك عن أبي ~~الزناد) عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، (عن أبي ~~هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: طعام الاثنين» ) المشبع ~~لهما (كافي الثلاثة) لقوتهم (وطعام الثلاثة) المشبع لهم (كافي الأربعة) ~~قوتا. # وفي مسلم عن عائشة مرفوعا: " «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين ~~يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية» "، وفي ابن ماجه من حديث عمر: ~~" «طعام الواحد يكفي الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة، والأربعة، ~~وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة، والستة» "، وقال المهلب: المراد بهذه ~~الأحاديث الحض على المكارمة، والتقنع بالكفاية، يعني: وليس المراد الحصر في ~~مقدار الكفاية، وإنما المراد المواساة، وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث ~~لطعامهما، ورابع أيضا بحسب من يحضر. # وعند الطبراني ما يرشد إلى العلة في ذلك، وأوله: " «كلوا جميعا، ولا ~~تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين» "، الحديث، فيؤخذ منه أن الكفاية ~~تنشأ عن بركة الاجتماع، وأن الجمع كلما كثر زادت البركة. # وقيل معناه: أن الله يضع من بركته فيه ما وضع لنبيه فيزيد حتى يكفيهم. # قال ابن العربي: وهذا إذا صحت نيتهم، وانطلقت ألسنتهم به، فإن قالوا: لا ~~يكفينا قيل لهم: البلاء موكل بالمنطق. # وقال العز بن عبد السلام في الأمالي: إن أريد الإخبار عن الواقع فمشكل ; ~~لأن طعام الاثنين لا يكفي إلا اثنين، وإن كان له معنى آخر فما هو؟ والجواب ~~من وجهين: أحدهما أنه خبر بمعنى الأمر، أي أطعموا طعام الاثنين الثلاث، ~~والثاني أنه للتنبيه على أن ذلك يقوت الثلاث، وأخبرنا بذلك لئلا نجزع، ~~والأول أرجح لأن الثاني معلوم، انتهى. # وروى العسكري في المواعظ عن عمر مرفوعا: " «كلوا ولا تفرقوا، فإن طعام ~~الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة، والأربعة كلوا جميعا ولا ~~تفرقوا، فإن البركة في الجماعة» "، فيؤخذ # PageV00P000 # من هذا أن الشرط الاجتماع على الأكل، وأن معنى الحديث طعام الاثنين إذا ~~كانا مفترقين كافي الثلاثة إذا أكلوا مجتمعين. # قال ابن المنذر: يؤخذ من حديث أبي هريرة استحباب الاجتماع على الطعام، ~~وأن لا يأكل المرء ms2913 وحده، انتهى. # وفيه أيضا إشارة إلى أن المواساة إذا حصلت حصل معها البركة، فتعم ~~الحاضرين، وأنه لا ينبغي للمرء أن يستحقر ما عنده، فيمتنع من تقديمه، فإن ~~القليل قد يحصل به الاكتفاء بمعنى حصول قيام البنية لا حقيقة الشبع، ومنه ~~قول عمر عام الرمادة: لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم فإن الرجل ~~لا يهلك على ملء بطنه، وأخذ منه أن السلطان في المسغبة يفرق الفقراء على ~~أهل السعة بقدر لا يضر بهم. # وأخرج الشيخان في الأطعمة، البخاري عن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل، ومسلم ~~عن يحيى، الثلاثة عن مالك به، ورواه الترمذي في الأطعمة، والنسائي في ~~الوليمة. # PageV04P474 # وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد ~~الله «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أغلقوا الباب وأوكوا السقاء ~~وأكفئوا الإناء أو خمروا الإناء وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا ~~ولا يحل وكاء ولا يكشف إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم» #  1727 - 1677 - (مالك عن أبي ~~الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (المكي عن جابر بن عبد الله) - رضي الله ~~عنهما - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أغلقوا) - بفتح الهمزة، ~~وسكون المعجمة - (الباب) حراسة للنفس، والمال من أهل الفساد، ولا سيما ~~الشيطان، وفي الصحيح عن عطاء عن جابر: " «أطفئوا المصابيح إذا رقدتم، ~~وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، (وأوكوا) » - بفتح الهمزة، وسكون الواو ~~وضم الكاف بلا همز - شدوا واربطوا، (السقاء) - بكسر السين: القربة، أي شدوا ~~رأسها بالوكاء، وهو الخيط. # زاد في رواية عطاء: " واذكروا اسم الله "، أي لمنع الشيطان واحترازا من ~~الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة كما روي، ويقال: إنها في كانون الأول. # (وأكفئوا الإناء) ، قال عياض: بقطع الألف، وكسر الفاء رباعي، وبوصلها، ~~وضم الفاء ثلاثي، وهما صحيحان، أي اقلبوه، ولا تتركوه للعق الشيطان، ولحس ~~الهوام وذوات الأقذار. # (أو خمروا) - بفتح المعجمة، وكسر الميم الثقيلة -: غطوا # (الإناء) يحتمل أنه شك من الراوي، والأظهر أنه لفظ النبي ms2914 - صلى الله عليه ~~وسلم - أي اكفوه إن كان فارغا، أو خمروه إن كان فيه شيء قاله الباجي. # ويؤيده أن في بعض طرقه عند البخاري عن جابر: " وخمروا الطعام والشراب "، ~~وفي الصحيح أيضا عن جابر: " «وخمروا آنيتكم، واذكروا اسم الله، ولو أن ~~تعرضوا عليها بعود» "، (وأطفئوا) - بهمزة قطع، وسكون المهملة، وكسر الفاء، ~~ثم همزة مضمومة -، (المصباح) : السراج، زاد # PageV00P000 # في رواية عطاء: " إذا رقدتم " (فإن الشيطان) ، وفي رواية من طريق عطاء: " ~~فإن الجن "، ولا تضاد بينهما إذ لا محذور في انتشار الصنفين، إذ هما حقيقة ~~واحدة يختلفان بالصفات، قاله الكرماني (لا يفتح غلقا) - بفتح الغين، واللام ~~- إذا ذكروا اسم الله عليه. # وفي رواية عطاء: " «فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا» ، (ولا يحل) - بفتح ~~الياء، وضم الحاء - (وكاء) : خيطا ربط به وذكر اسم الله عليه. # (ولا يكشف إناء) غطي أو كفئ وذكر اسم الله عليه. # ففي رواية الليث عن أبي الزبير عند مسلم: " «ولا يكشف إناء فإن لم يجد ~~أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا، ويذكر اسم الله فليفعل» "، وفي أبي ~~داود: " «واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا» "، أي لا يقدر ~~على ذلك ; لأن اسم الله تعالى هو الغلق الحقيقي. # ولأحمد من حديث أبي أمامة: فإنهم، أي الشياطين لم يؤذن لهم في التسور. # ومقتضاه أنه يتمكن من كل ذلك إذا لم يذكر اسم الله. # قال الحافظ: ويؤيده ما في مسلم والأربعة مرفوعا: " «إذا دخل الرجل بيته، ~~فذكر اسم الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم، ولا عشاء، ~~وإذا دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم» "، قال ابن ~~دقيق العيد: يحتمل أن يوجه قوله: فإن الشيطان لا يفتح، على عمومه، ويحتمل ~~أن يخص بما ذكر اسم الله عليه، ويحتمل أن المنع لأمر متعلق بجسمه، ويحتمل ~~أنه لمانع من الله بأمر خارج عن جسمه، قال: والحديث يدل على منع دخول ~~الشيطان الخارج، فأما الشيطان الذي كان داخلا فلا يدل الخبر على خروجه، ~~فيكون ذلك لتخفيف ms2915 المفسدة لا دفعها، ويحتمل أن التسمية عند الإغلاق تقتضي ~~طرد من في البيت من الشياطين، وعلى هذا فينبغي أن تكون التسمية من ابتداء ~~الإغلاق إلى تمامه، واستنبط منه بعضهم مشروعية غلق الفم عند التثاؤب لدخوله ~~في عموم الأبواب، انتهى. # (وإن الفويسقة) - بتصغير التحقير - (تضرم) - بضم التاء، وسكون المعجمة، ~~وكسر الراء - أي توقد (على الناس) ، وفي رواية الليث: على أهل البيت ~~(بيتهم) ، وفي رواية زهير عن أبي الزبير " ثيابهم "، وفي رواية سفيان: ~~والفويسقة تضرم البيت على أهله، والضرمة بالتحريك النار والضرام لهب النار. # وفي الصحيح عن عطاء عن جابر: " «فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة، فأحرقت ~~أهل البيت» "، وفي أبي داود عن ابن عباس: " «جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، ~~فجاءت بها فألقتها بين يديه - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان ~~قاعدا عليها، فاحترق فيها موضع درهم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم» "، وروى ~~الطحاوي عن يزيد بن أبي نعيم: " «أنه سأل أبا # PageV04P475 # سعيد الخدري، لم سميت الفأرة الفويسقة؟ قال: استيقظ النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذات ليلة، وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق عليه البيت، فقام إليها ~~وقتلها وأحل قتلها للحلال والمحرم» "، ففي هذا بيان سبب الأمر بالإطفاء، ~~والسبب الحامل للفأرة على جر الفتيلة، وهو الشيطان فيستعين وهو عدو الإنسان ~~بعدو آخر وهي النار، والأوامر المذكورة للإرشاد إلى المصلحة الدنيوية ~~والاستحباب خصوصا من ينوي بفعلها الامتثال. # وفي الصحيح مرفوعا: " «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون» "، قال ~~النووي: وهو عام يدخل فيه المصباح وغيره. # وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها، فإن خيف حريق بسببها دخلت في ~~الأمر، وإن أمن ذلك كما هو الغالب، فالظاهر أنه لا بأس بها للعلة التي علل ~~بها - صلى الله عليه وسلم - وإذا انتفت العلة زال المانع. # والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وتابعه الليث، وزهير، وسفيان كلهم ~~عند مسلم عن أبي الزبير بنحوه، وهو في البخاري، ومسلم من طرق عن عطاء بن ~~أبي ms2916 رباح عن جابر بنحوه. # PageV04P476 # وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي ~~شريح الكعبي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة ~~وضيافته ثلاثة أيام فما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى ~~يحرجه» #  1728 - 1678 - (مالك عن سعيد بن ~~أبي سعيد) كيسان (المقبري) - بضم الباء، وفتحها - المدني - (عن أبي شريح) - ~~بضم الشين المعجمة، وآخره حاء مهملة - الخزاعي، ثم (الكعبي) نسبة إلى كعب ~~بن عمرو بطن من خزاعة اسمه خويلد بن عمرو على الأشهر، وقيل عمرو بن خويلد، ~~وقيل: هانئ وقيل: كعب بن عمرو، وقيل: عبد الرحمن، أسلم قبل الفتح، وكان معه ~~لواء خزاعة يوم فتح مكة نزل المدينة، وله أحاديث عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وروى أيضا عن ابن مسعود، وروى عنه جماعة من التابعين، مات بالمدينة ~~سنة ثمان وستين، (أن رسول الله قال) ، وفي رواية الليث عن سعيد عن أبي ~~شريح: سمعت أذناي، وأبصرت عيناي حين تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: (من كان يؤمن بالله) الذي خلقه إيمانا كاملا، (واليوم الآخر) الذي ~~إليه معاده، وفيه جزاؤه، فهو إشارة إلى المبدأ والمعاد، وعبر بالمضارع هنا ~~وفيما بعده قصدا إلى استمرار الإيمان، وتجدده بتجدد أمثاله وقتا فوقتا ; ~~لأنه عرض لا يبقى زمانين، وذلك لأن المضارع لكونه فعلا يفيد التجدد ~~والحدوث، وهذا من خطاب التهييج من قبيل: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم ~~مؤمنين} [المائدة: 23] (سورة المائدة: الآية 23) ، أي أن ذلك من صفة ~~المؤمن، وأن خلافه لا يليق بمن يؤمن بذلك، ولو قيل: لا يحل لأحد لم يحصل ~~هذا الغرض. # (فليقل خيرا) يثاب عليه بعد التفكر، فيما يريد التكلم به، فإذا ظهر له ~~أنه خير لا يترتب عليه مفسدة قاله. # (أو ليصمت) # PageV00P000 # - بضم الميم - أي يسكت عن الشر فيسلم؛ ms2917 لقوله في الحديث الآخر: " «من صمت ~~نجا» "، قاله عياض، وقد ضبطه غير واحد - بضم الميم - وكأنه الرواية ~~المشهورة، وإلا فقد قال الطوفي: سمعناه - بكسرها - وهو القياس ; لأن قياس ~~فعل - بفتح العين - ماضيا يفعل - بكسرها - مضارعا نحو ضرب يضرب، ويفعل - ~~بضم العين - فيه دخيل كما في الخصائص لابن جني، انتهى. # أي يسكت عن ما لا خير فيه، وفواتهما ينافي حال المؤمنين، وشرف الإيمان ~~لأنه من الأمن، ولا أمان لمن فاته الغنيمة والسلامة. # وفي رواية: أو ليسكت، ومعناهما واحد، لكن الصمت أخص ; لأنه السكوت مع ~~القدرة وهو المأمور به، أما السكوت مع العجز لفساد آلة النطق، فهو الخرس، ~~أو لتوقفها فهو العي، قال القرطبي: معناه أن المصدق بالثواب والعقاب ~~المترتبين على الكلام في الدار الآخرة لا يخلو، إما أن يتكلم بما يحصل له ~~ثوابا، أو خيرا فيغنم، أو يسكت عن شيء يجلب له عقابا، أو شرا فيسلم، ف " أو ~~" للتنويع والتقسيم فيسن له الصمت حتى عن المباح لأدائه إلى محرم أو مكروه، ~~وبفرض خلوه عن ذلك فهو ضياع الوقت فيما لا يعني، ومن حسن إسلام المرء تركه ~~ما لا يعنيه، قال: وأفاد الحديث أن قول الخير أفضل من الصمت لتقديمه عليه، ~~وإنما أمر به عند عدم قول الخير، وقد أكثر الناس في تفصيل آفات الكلام، وهي ~~أكثر من أن تدخل تحت حصر، وحاصله أن آفات اللسان أسرع الآفات للإنسان ~~وأعظمها في الهلاك والخسران، فالأصل ملازمة الصمت حتى تتحقق السلامة من ~~الآفات والحصول على الخيرات، فحينئذ تخرج تلك الكلمة مخطومة وبأزمة التقوى ~~مزمومة، وهذا من جوامع الكلم ; لأن الكلام كله خير أو شر أو آيل إلى ~~أحدهما، فدخل في الخير كل مطلوب من فرض، ونفل فأذن فيه على اختلاف أنواعه، ~~ودخل فيه ما يؤول إليه، وما عدا ذلك مما هو شر، أو يؤول إليه، فأمر بالصمت ~~عنه، فكل من آمن بالله حق الإيمان خاف وعيده ورجا ثوابه، ومن آمن باليوم ~~الآخر استعد واجتهد في فعل ما يدفع به أهواله، فيأتمر بالأوامر وينتهي عن ms2918 ~~النواهي، ويتقرب لمولاه بما يقربه إليه، ويعلم أن من أهم ما عليه ضبط ~~جوارحه، ومن أكثر المعاصي عددا وأيسرها فعلا معاصي اللسان، وقد استقرأ ~~المحاسبون لأنفسهم آفات اللسان، فزادت على العشرين، وأرشد - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى ذلك جملة، فقال: «وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ~~ألسنتهم» إلى غير ذلك، فمن آمن بذلك حق إيمانه اتقى الله في لسانه. # وقد قال ابن مسعود وسلمان: ما شيء أحق بطول السجن من اللسان. # (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر) ، أي يوم القيامة، وصف به لتأخره عن ~~أيام الدنيا، أو لأنه أخر الحساب إليه، أو لأنه لا ليل بعده، ولا يقال يوم ~~إلا لما بعده ليل، أي يصدق بوجوده مع ما اشتمل عليه من الأحوال والأهوال، ~~واكتفى بهما عن الإيمان بالرسل # PageV04P477 # والكتب وغيرهما ; لأن الإيمان به على ما هو عليه يستلزم الإيمان بنبوءته ~~- صلى الله عليه وسلم - وهو يستلزم الإيمان بجميع ما جاء به. # ( «فليكرم جاره» ) بالبشر، وطلاقة الوجه وبذل الندى وكف الأذى، وتحمل ما ~~فرط منه ونحو ذلك. # وفي رواية نافع عن جبير عن أبي شريح عند مسلم: " فليحسن إلى جاره "، وفي ~~رواية للشيخين من حديث أبي هريرة: " فلا يؤذي جاره "، وقد أوصى الله ~~بالإحسان إليه في القرآن، وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «ما زال جبريل ~~يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» "، قال القرطبي: فمن كان مع هذا ~~التأكيد الشديد مضرا لجاره كاشفا لعوراته، حريصا على إنزال البوائق به كان ~~ذلك منه دليلا على فساد اعتقاد ونفاق، فيكون كافرا، ولا شك أنه لا يدخل ~~الجنة، وأما على امتهانه بما عظم الله من حرمة الجار، ومن تأكيد عهد الجوار ~~فيكون فاسقا فسقا عظيما، ومرتكب كبيرة يخاف عليه من الإصرار عليها أن يختم ~~له بالكفر، فإن المعاصي بريد الكفر، فيكون من الصنف الأول، فإن سلم من ذلك ~~ومات بلا توبة، فأمره إلى الله، وقد كانوا في الجاهلية يبالغون في رعايته ~~وحفظ حقه. # حكى ابن عبد البر عن أبي حازم بن دينار ms2919 قال: كان أهل الجاهلية أبر منكم ~~بالجار، هذا قائلهم قال: # ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي ينزل القدر # ما ضر جاري إذ أجاوره ... أن لا يكون لبابه ستر # أغض طرفي إذ ما جارتي برزت ... حتى يواري جارتي الخدر # وقال آخر: # أغض طرفي ما بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها # قال الحافظ: واسم الجار يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق والصديق ~~والعدو والغريب والبلدي والنافع والضار والقريب والأجنبي والأقرب دارا ~~والأبعد، وله مراتب أعلى من بعض، فأعلى من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها، ~~ثم أكثرها وهلم جرا إلى الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى، فيعطى ~~كل حقه بحسب حاله، وقد تتعارض صفتان فترجح أو تساوي، وقد حمله ابن عمر على ~~العموم، فأمر لما ذبحت له شاة أن يهدى منها لجاره اليهودي، كما رواه ~~البخاري في الأدب المفرد، والترمذي وحسنه، ووردت الإشارة إلى ما ذكر في ~~حديث مرفوع أخرجه الطبراني: " «الجيران ثلاثة: جار له حق وهو المشرك له حق ~~الجوار، وجار له حقان، وهو المسلم له حق الجوار، وحق الإسلام، وجار له ~~ثلاثة حقوق وهو المسلم له رحم؛ حق الإسلام، والجوار، والرحم» ، والأمر ~~بالإكرام يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فقد يكون فرض عين، وقد يكون فرض ~~كفاية، وقد يكون # PageV04P478 # مندوبا، ويجمع الجميع أنه من مكارم الأخلاق. وجاء تفسير الإحسان والإكرام ~~للجار في أخبار أخر منها: ما رواه الطبراني، والخرائطي، وأبو الشيخ عن ~~معاوية بن حيدة، قلت: " «يا رسول الله ما حق جاري علي؟ قال: إن مرض عدته، ~~وإن مات شيعته، وإن استقرضك أقرضته، وإن أعوز سترته، وإن أصابه خير هنيته، ~~وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا ترفع بناءك فوق بنائه فتسد عليه الريح، ولا ~~تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها» "، وروى الخرائطي، والطبراني عن ~~معاذ: «قالوا: يا رسول الله ما حق الجار على جاره؟ قال: إن استقرضك أقرضته، ~~وإن استعانك أعنته، وإن مرض عدته، وإن احتاج أعطيته، وإن افتقر عدت عليه، ~~وإذا أصابه خير هنيته، وإن أصابته مصيبة عزيته، وإن مات ms2920 اتبعت جنازته، ولا ~~تستطيل عليه البناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن ~~تغرف له منها "، وإن اشتريت فاكهة، فأهد له، وإن لم تفعل فأدخلها سرا، ولا ~~تخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده» "، ورواه الخرائطي أيضا من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده، وألفاظهم متقاربة، وأسانيدهم واهية، لكن تعدد مخارجها ~~يشعر بأن للحديث أصلا. # قال ابن أبي جمرة: وإكرام الجار من كمال الإيمان، والذي يشمل جميع وجوه، ~~الإكرام إرادة الخير له، وموعظته بالحسنى، والدعاء له بالهداية، وترك ~~الإضرار على اختلاف أنواعه حسيا كان أو معنويا، إلا في الموضع الذي يجب فيه ~~الإضرار بالقول أو الفعل، والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم، وغير الصالح ~~كفه عما يرتكبه بالحسنى على حسب مراتب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ~~ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه، وإظهار محاسنه، والترغيب فيه برفق، والفاسق ~~بما يليق به برفق، فإن أفاد، وإلا هجره قاصدا تأديبه مع إعلامه بالسبب، ~~وهنا تنبيه وهو أنه إذا أمر بإكرام الجار مع الحائل بين الإنسان وبينه، ~~فينبغي أن يرعى حق الحافظين اللذين ليس بينه وبينهما جدار، ولا حائل، فلا ~~يؤذيهما بأنواع المخالفات في مرور الساعات، فقد ورد أنهما يسران بالحسنات ~~ويحزنان بالسيئات، فينبغي إكرامهما ورعاية جانبهما بالإكثار من عمل ~~الطاعات، والمواظبة على تجنب المعاصي، فهما أولى بالإكرام من كثير من ~~الجيران اه. # وقال ابن العربي: حد الجوار في رواية بعضهم مرفوعا، إلى أربعين دارا، ولم ~~يثبت، وعنوا به من كل جهة، وهذا دعوى لا برهان عليها، والذي يتحصل عند ~~النظر أن الجار له مراتب: الأول الملاصقة، والثاني المخالطة بأن يجمعهما ~~مسجد، أو مجلس، أو بيوت، ويتأكد الحق مع المسلم، ويبقى أصله مع الكافر ~~والمسلم، وقد يكون مع العاصي بالتستر عليه اه. # وقالت عائشة: " «يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى ~~أقربهما منك بابا» "، قال الزواوي: هذا والله أعلم إذا كان المشي قليلا ~~فالأقرب بابا أولى به، فأما مع السعة وكثرة ما يهدى فليهد ms2921 # PageV04P479 # إلى غير واحد الأقرب فالأقرب. # (ومن كان يؤمن بالله، واليوم الآخر) إيمانا كاملا، ( «فليكرم ضيفه» ) ~~بطلاقة الوجه والإتحاف والزيادة (جائزته) - بجيم، وزاي منقوطة - أي منحته، ~~وعطيته وإتحافه بأفضل ما يقدر عليه، روي بالرفع مبتدأ خبره (يوم وليلة) ، ~~وبالنصب مفعول ثاني ليكرم ; لأنه في معنى يعطي، أو بنزع الخافض، أي ~~بجائزته، وهي يوم وليلة، وبدل اشتمال، وفي رواية الليث: " «فليكرم ضيفه ~~جائزته، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يوم وليلة» "، (وضيافته ~~ثلاثة أيام) باليوم الأول، أو ثلاثة بعده، والأول أشبه، لكن في مسلم من ~~رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح: «الضيافة ثلاثة ~~أيام، وجائزته يوم وليلة» ، وهذا يدل على المغايرة، قال عيسى بن دينار: ~~معنى جائزته يوم وليلة أن يتحفه، ويكرمه بأفضل ما يستطيعه، وضيافته ثلاثة ~~كأنه يريد من غير تكلف كما يتكلف في أول ليلة. # قال الباجي: ويحتمل أن الضيافة لمن أراد الجواز يوم وليلة ولمن أراد ~~المقام ثلاثة أيام. # وقال الخطابي: أي يتكلف له يوما وليلة، فيتحفه ويزيد في البر على ما ~~يحضره في سائر الأيام، وفي اليومين الآخرين يقدم له ما حضر، فإذا مضت ~~الثلاث فقد مضى حقه. # (فما كان بعد ذلك) مما يحضره له بعد ذلك، (فهو صدقة) عليه، وفي التعبير ~~بصدقة تنفير عنه ; لأن كثيرا من الناس لا سيما الأغنياء يأنفون غالبا من ~~أكل الصدقة، وكان ابن عمر إذا قدم مكة نزل على أصهاره، فيأتيه طعامه من عند ~~دار خالد بن أسيد، فيأكل من طعامهم ثلاثة أيام، ثم يقول: احبسوا عنا ~~صدقتكم، ويقول لنافع: أنفق من عندك الآن، أخرجه أبو عمر في التمهيد. # (ولا يحل له) للضيف (أن يثوي) - بفتح التحتية، وسكون المثلثة، وكسر ~~الواو، أي يقيم (عنده) عند من أضافه (حتى يحرجه) - بضم التحتية، وسكون ~~الحاء المهملة، وكسر الراء، وجيم - من الحرج، وهو الضيق قال أبو عمر: أي ~~يضيق عليه. # وقال الباجي: يحتمل أن يريد حتى يؤثمه، وهو أن يضر به مقامه، فيقول أو ~~يفعل ما يؤثمه، انتهى. # ولمسلم: ms2922 حتى يؤثمه، أي يوقعه في الإثم ; لأنه قد يغتابه لطول إقامته، أو ~~يعرض له ما يؤذيه، أو يظن به ظنا سيئا، ويستفاد منه أنه إذا ارتفع الحرج ~~جازت الإقامة بعد أن يختار المضيف إقامة الضيف، أو يغلب على ظن الضيف أن ~~المضيف لا يكره ذلك، ثم الأمر بالإكرام للاستحباب عند الجمهور لأن الضيافة ~~من مكارم الأخلاق ومحاسن الدين، وخلق النبيين لا واجبة لقوله: جائزة، ~~والجائزة تفضل وإحسان لا تجب اتفاقا، هكذا استدل به الطحاوي، وابن بطال، ~~وابن عبد البر، وقال الليث وأحمد: تجب الضيافة ليلة واحدة للحديث المرفوع: ~~" «ليلة الضيف واجبة على كل مسلم» " # PageV04P480 # وحديث الصحيح مرفوعا: " «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف ~~فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم» "، وأجاب ~~الجمهور عن هذين وما أشبههما بأن هذا كان في صدر الإسلام حتى كانت المواساة ~~واجبة، أو للمجاهدين في أول الإسلام لقلة الأزواد، ثم نسخ، وبأنه محمول على ~~المضطرين، فإن ضيافتهم واجبة من حيث الاضطرار، أو مخصوص بالعمال الذين ~~يبعثهم الإمام لأخذ الزكاة، أو الكلام في أهل الذمة المشروط عليهم ضيافة ~~المارة. # وعند الشافعي، ومحمد بن عبد الحكم: أن المخاطب بها أهل الحضر والبادية. # وعند مالك وسحنون: إنما هي على أهل البوادي، لا على أهل الحضر لوجود ~~الفنادق وغيرها للنزول فيها، ووجود الطعام للبيع فيها. # قال بعضهم: ولا يحصل الامتثال إلا بالقيام بكفايته، فلو أطعمه بعض كفايته ~~لم يكرمه لانتفاء جزء الإكرام، وإذا انتفى جزؤه انتفى كله. # وفي كتاب المنتخب من الفردوس، عن أبي الدرداء مرفوعا: " «إذا أكل أحدكم ~~مع الضيف، فليلقمه بيده، فإذا فعل ذلك كتب له به عمل سنة صيام نهارها، ~~وقيام ليلها» "، ومن حديث قيس بن سعد: من إكرام الضيف أن يضع له ما يغسل به ~~حين يدخل المنزل، ومن إكرامه أن يركبه إذا انقلب إلى منزله إن كان بعيدا، ~~وأن يجلس تحته. # وروى ابن شاهين عن أبي هريرة برفعه: " «من أطعم أخاه لقمة حلوة، لم يذق ~~مرارة يوم القيامة» "، هذا ms2923 ومحل الاستحباب فيمن وجد فاضلا عن من يمونه وإلا ~~فليس له ذلك. # وأما حديث الأنصاري الذي أثنى الله تعالى عليه، وعلى زوجته بإيثارهما ~~الضيف على أنفسهما وصبيانهما حيث نومتهم أمهم حتى أكل الضيف، فأجيب عن ~~ظاهره من تقديم الضيف على حاجة الصبيان بأنهم لم تشتد حاجتهم للأكل، وإنما ~~خاف أبواهما أن الطعام لو قدم للضيف وهم منتبهون لم يصبروا على الأكل، وإن ~~لم يكونوا جياعا. # وهذا الحديث من جوامع الكلم لاشتماله على ثلاثة أمور تجمع مكارم الأخلاق ~~الفعلية والقولية، وحاصله أن كامل الإيمان متصف بالشفقة على خلق الله قولا ~~بالخير، أو سكوتا عن الشر، أو فعلا لما ينفع، أو تركا لما يضر، فليس المراد ~~ما اقتضاه ظاهره من توقف الإيمان على ما ذكر فيه، بل المراد الإيمان الكامل ~~كما علم، أو على المبالغة في استجلاب هذه الأفعال كما تقول لولدك: إن كنت ~~ابني فأطعمني تحريضا، وتهييجا على الطاعة ; لأنه بانتفاء الطاعة تنتفي ~~ولديته. # وأخرجه البخاري في الأدب عن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل كلاهما عن مالك ~~به، وتابعه الليث عند البخاري، وعبد الحميد بن جعفر عند مسلم كلاهما عن ~~سعيد نحوه، وأخرجه مسلم أيضا من حديث نافع بن جبير عن أبي شريح نحوه. # PageV04P481 # وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يمشي ~~بطريق إذ اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب وخرج فإذا كلب يلهث ~~يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ ~~مني فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له ~~فغفر له فقالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا فقال في كل ذي كبد ~~رطبة أجر» #  1729 - 1679 - (مالك عن سمي) - بضم ~~السين المهملة، وفتح الميم، وشد التحتية - (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام (عن أبي صالح) ذكوان ms2924 (السمان عن أبي هريرة: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: بينما) - بميم، وفي رواية بدونها - (رجل) قال ~~الحافظ: لم يسم (يمشي بطريق) ، وللدارقطني في الموطآت من طريق روح بن عبادة ~~عن مالك: " يمشي بفلاة "، وله من طريق ابن وهب عن مالك: " يمشي بطريق مكة ~~"، (إذ اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب) منها، (وخرج) من البئر، ~~وفي رواية: " ثم خرج "، (فإذا كلب) ، وفي رواية: " فإذا هو بكلب "، (يلهث) ~~- بفتح الهاء، ومثلثة - أي يرتفع نفسه بين أضلاعه، أو يخرج لسانه من العطش ~~حال كونه (يأكل الثرى) - بفتح المثلثة، والقصر - التراب الندي (من العطش) ، ~~ويجوز أن " يأكل " خبر ثان، (فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب) - بالرفع ~~والنصب - (من العطش) الشديد الذي أصابه (مثل الذي بلغ مني) ، وفي رواية " ~~بي "، وزاد ابن حبان من وجه آخر عن أبي صالح: " فرحمه "، و " مثل " ضبطه ~~الحافظ وغيره بالنصب نعتا لمصدر محذوف، أي بلغ مبلغا مثل الذي بلغ مني، قال ~~في المصابيح: ولا يتعين لجواز أن المحذوف مفعول به، أي عطشا، وضبطه الحافظ ~~الدمياطي وغيره بالرفع على أنه فاعل يبلغ، فهما روايتان، (فنزل البئر فملأ ~~خفه) ماء، (ثم أمسكه بفيه) ليصعد من البئر لعسر الرقي منها، (حتى رقي) - ~~بفتح الراء، وكسر القاف - كصعد وزنا ومعنى، ومقتضى كلام ابن التين أن ~~الرواية رقى بفتح القاف، فإنه قال: كذا وقع، وصوابه: رقي على وزن علم، ~~ومعناه: صعد، قال تعالى: {أو ترقى في السماء} [الإسراء: 93] (سورة الإسراء: ~~الآية 93) ، وأما رقى بفتح القاف، فمن الرقية، وليس هذا موضعه، وخرجه على ~~لغة طي في مثل: بقى يبقى ورضى يرضى يأتون بالفتحة مكان الكسرة، فتقلب الياء ~~ألفا، وهذا دأبهم في كل ما هو من هذا الباب، انتهى. # قال في المصابيح: ولعل المقتضي لإيثار الفتح هنا - إن صح - قصد المزاوجة ~~بين رقى وسقى، وهي من مقاصدهم التي يعتمدون فيها تغيير الكلمة عن وضعها ~~الأصلي. # (فسقى الكلب) ، زاد عبد الله بن دينار عن أبي صالح: " حتى أرواه "، كما # PageV00P000 # في الصحيحين، أي ms2925 جعله ريان، (فشكر الله له) ، أثنى عليه، أو قبل عمله ~~ذلك، أو أظهر ما جازاه به عند ملائكته. # (فغفر له) ، الفاء للسببية، أي بسبب قبوله غفر له، وفي رواية ابن دينار ~~بدله: " فأدخله الجنة "، (فقالوا) : أي الصحابة، وسمي منهم سراقة بن مالك ~~بن جعشم عند أحمد، وابن ماجه، وابن حبان (يا رسول الله) الأمر كما قلت، ~~(وإن لنا في) سقي (البهائم) ، أو في الإحسان إليها (لأجرا) ثوابا؟ (فقال) - ~~صلى الله عليه وسلم -: (في كل كبد) - بفتح الكاف، وكسر الموحدة - ويجوز ~~سكونها، وكسر الكاف، وسكون الموحدة -: رطبة برطوبة الحياة من جميع الحيوان، ~~أو لأن الرطوبة لازمة للحياة فيكون كناية عنها، أو هو من باب وصف الشيء ~~باعتبار ما يؤول إليه فيكون معناه: في كل كبد حرى لمن سقاها حتى تصير رطبة ~~(أجر) بالرفع، مبتدأ قدم خبره، أي حاصل وكائن في إرواء كل ذي كبد حية، ~~ويحتمل أن " في " سببية كقولك: في النفس الدية، قال الداودي: المعنى: في كل ~~كبد حي، وهو عام في جميع الحيوان، قال الأبي: حتى الكافر، ويدل عليه قوله ~~تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] (سورة ~~الإنسان: الآية 8) ; لأن الأسير إنما يكون في الأغلب كافرا، انتهى. # وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث كان في بني إسرائيل، وأما الإسلام فقد ~~أمر بقتل الكلاب، وقوله: في كل كبد، مخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه ; ~~لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقوى ليزداد ضرره، وكذا قال النووي: ~~عمومه مخصوص بالحيوان المحترم، وهو مما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب بسقيه، ~~ويلتحق به إطعامه، وغير ذلك من وجوه الإحسان. # وقال ابن التين: لا يمنع إجراؤه على عمومه، يعني: فيسقي، ثم يقتل لأنا ~~أمرنا بأن نحسن القتلة، ونهينا عن المثلة، وفيه جواز حفر الآبار في الصحراء ~~لانتفاع عطشان وغيره بها. # فإن قيل: كيف ساغ مع مظنة الاستضرار بها من ساقط بليل، أو وقوع بهيمة، ~~ونحوها فيها؟ أجيب بأنه لما كانت المنفعة أكثر ومتحققة، والاستضرار نادرا، ~~أو مظنونا غلب الانتفاع، ms2926 وسقط الضمان، فكانت جبارا، فلو تحققت الضرورة لم ~~يجز، وضمن الحافر، وفيه الحث على الإحسان وأن سقي الماء من أعظم القربات. # وأخرجه البخاري في الشرب عن عبد الله بن يوسف، وفي المظالم عن القعنبي، ~~وفي الأدب عن إسماعيل، ومسلم في الحيوان عن قتيبة بن سعيد، وأبو داود في ~~الجهاد عن القعنبي، كلهم عن مالك به. # PageV04P483 # وحدثني عن مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله ~~أنه قال «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قبل الساحل فأمر عليهم أبا ~~عبيدة بن الجراح وهم ثلاث مائة قال وأنا فيهم قال فخرجنا حتى إذا كنا ببعض ~~الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله فكان مزودي ~~تمر قال فكان يقوتناه كل يوم قليلا قليلا حتى فني ولم تصبنا إلا تمرة تمرة ~~فقلت وما تغني تمرة فقال لقد وجدنا فقدها حيث فنيت قال ثم انتهينا إلى ~~البحر فإذا حوت مثل الظرب فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو ~~عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما ولم ~~تصبهما» # قال مالك الظرب الجبيل #  1730 - 1680 - (مالك عن وهب بن ~~كيسان) القرشي مولاهم أبي نعيم المدني المعلم، ثقة من رجال الجميع، مات سنة ~~سبع وعشرين ومائة، (عن جابر بن عبد الله) - رضي الله عنهما - (أنه قال: بعث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا قبل) - بكسر ففتح - جهة (الساحل) ، ~~أي ساحل البحر، زاد في رواية عمرو بن دينار عن جابر في الصحيحين: " يرصد ~~عيرا لقريش "، ولمسلم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر: " بعثنا إلى أرض جهينة ~~"، وذكر ابن سعد أن بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية - بفتح القاف، ~~والموحدة، وكسر اللام، وشد التحتية - مما يلي ساحل البحر بينه وبين المدينة ~~خمس ليال، وأنهم انصرفوا، ولم يلقوا كيدا، أي حربا، ولا منافاة لاحتمال أن ~~البعث للمتصدين رصد عير قريش، وقصد محاربة حي من جهينة، قال ابن سعد: وكان ms2927 ~~ذلك في رجب سنة ثمان، قال الحافظ: لكن تلقي عير قريش لا يتصور كونه في هذا ~~الوقت، لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة، بل مقتضى ما في الصحيح أن يكون البعث ~~في سنة ست، أو قبلها قبل هدنة الحديبية، نعم يحتمل أن تلقيهم للعير ليس ~~لحربهم، بل لحفظهم من جهينة، ولهذا لم يقع في شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا ~~أحدا، بل فيه أنهم أقاموا نصف شهر وأكثر في مكان واحد، انتهى. # وقال الولي العراقي: قالوا: كان ذلك في رجب سنة ثمان بعد نكث قريش العهد، ~~وقبل فتح مكة في رمضان من السنة المذكورة، انتهى. # وقال في الهدى: كونه في رجب غير محفوظ إذ لم يحفظ أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - غزا في الشهر الحرام، ولا أغار فيه، ولا بعث فيه سرية، قال الحافظ ~~برهان الدين الحلبي: هذا كلام حسن مليح لكنه على مختاره من عدم نسخ القتال ~~في الشهر الحرام كشيخه ابن تيمية تبعا للظاهرية، وعطاء، وهو خلاف ما عليه ~~المعظم من نسخه. # (فأمر) - بشد الميم - أي جعل أميرا (عليهم) ، أي على البعث (أبا عبيدة) ~~عامر بن عبد الله (بن الجراح) القرشي الفهري أحد العشرة البدري من ~~السابقين، مات شهيدا بطاعون عمواس سنة ثمان عشرة أميرا على الشام من قبل ~~عمر. # وفي رواية حمزة الخولاني عن جابر عند ابن أبي عاصم: " أمر علينا قيس بن ~~سعد بن عبادة "، قال الحافظ: والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات الصحيحين أنه ~~أبو عبيدة، وكأن أحد رواته ظن من صنع قيس من نحر الإبل التي اشتراها أنه ~~أمير السرية، وليس كذلك. # (وهم) ، أي الجيش (ثلاثمائة) على المشهور في الروايات في الكتب الستة، ~~وبه جزم أهل السير كابن سعد # PageV00P000 # قائلا: من المهاجرين والأنصار، وللنسائي أيضا بضع عشرة ثلاثمائة، فإن صحت ~~فلعله اقتصر في الرواية المشهورة على ثلاثمائة استسهالا لأمر الكسر لقلته، ~~لكن الأخذ بالزيادة مع صحتها واجب ; لأنه زيادة ثقة غير منافية. # (قال) جابر: (وأنا فيهم) ، زاد في رواية لمسلم: " فيهم عمر بن الخطاب "، ~~وزاد البخاري، ms2928 ومسلم عن هشام بن عروة عن وهب: " نحمل زادنا على رقابنا "، ~~(فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق) التفات من الغيبة للتكلم (فني) - بفتح ~~الفاء، وكسر النون: فرغ (الزاد) جوز بعض الشراح أن يكون معنى فني: أشرف على ~~الفناء، (فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر) - ~~بكسر الميم، وإسكان الزاي، وفتح الواو والدال - تثنية مزود بالكسر ما يجعل ~~فيه الزاد. # (قال) جابر: (فكان) أبو عبيدة (يقوتناه) - بفتح أوله والتخفيف من ~~الثلاثي، وبضمه والتشديد من التقويت - (كل يوم قليلا قليلا) بالنصب على ~~المفعولية (حتى فني) ما في المزودين من التمر، (ولم تصبنا) مما جمع ثانيا ~~من الأزواد الخاصة، (إلا تمرة تمرة) كل يوم هكذا قاله بعض الشراح، وجوز ~~بعضهم أن يكون معنى فني: أشرف على الفناء. # وقال الحافظ: ظاهر هذا السياق أنهم كان لهم أزواد بطريق العموم وأزواد ~~بطريق الخصوص، فلما فني الذي بطريق العموم اقتضى رأي أبي عبيدة أن يجمع ~~الذي بطريق الخصوص لقصد المواساة بينهم، ففعل فكان جميعه مزودا واحدا. # ولمسلم عن أبي الزبير عن جابر: " «فزودنا - صلى الله عليه وسلم - جرابا ~~من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة» "، وظاهره يخالف ~~حديث الباب ويجمع بأن الزاد العام كان قدر جراب، فلما نفد وجمع أبو عبيدة ~~الزاد الخاص اتفق أنه قدر جراب، ويكون كل من الراويين ذكر ما لم يذكر ~~الآخر، وأما تفرقته تمرة تمرة، فكان في ثاني الحال، انتهى. # ولا بأس بما قال إلا قوله: مزودا واحدا، فإن الحديث هنا، وفي البخاري ~~وغيره من طريق مالك روي بالتثنية، وقول عياض يحتمل أنه لم يكن في أزوادهم ~~تمر غير الجراب المذكور، ورده الحافظ بأن حديث وهب صريح في أن الذي اجتمع ~~من أزوادهم مزودا تمر، ورواية ابن الزبير صريحة في أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - زودهم جرابا من تمر، فصح أن التمر كان معهم من غير الجراب، قال: ~~وقول غيره يحتمل أن تفرقته عليهم تمرة تمرة قصدا لبركته، وكان يفرق عليهم ms2929 ~~من الأزواد التي جمعت أزيد من ذلك بعيد من السياق، بل في رواية هشام بن ~~عروة عند ابن عبد البر، فقلت أزوادنا حتى ما كان يصيب الرجل منا إلا تمرة، ~~قال وهب بن كيسان: (فقلت) لجابر: # PageV04P485 # (وما تغني) عنكم (تمرة) ، وفي رواية هشام عن وهب: وأين كانت التمرة تقع ~~من الرجل؟ (فقال: لقد وجدنا فقدها) مؤثرا (حيث فنيت) ، لأنها خير من لا ~~شيء، إذ تحلي الفم وترد بعض ألم الجوع. # ولمسلم عن أبي الزبير: " أنه أيضا سأل عن ذلك فقال: لقد وجدنا فقدها، ~~فقلت: ما كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي الثدي، ثم نشرب عليها ~~من الماء فيكفينا يومنا إلى الليل "، وزاد عمرو بن دينار عن جابر في ~~الصحيحين وغيرهما: " «فأقمنا على الساحل حتى فني زادنا، فأصابنا جوع شديد ~~حتى أكلنا الخبط» " - بفتح المعجمة والموحدة، وطاء مهملة - أي ورق السلم - ~~بفتحتين - شجر عظيم له شوك كالعوسج والطلح، قيل: وهو الذي أكلوا ورقه. # ولمسلم عن أبي الزبير عن جابر: " «وكنا نضرب بعصينا الخبط ونبله بالماء ~~فنأكله» "، وهذا يدل على أنه كان يابسا خلافا لزعم الداودي أنه كان أخضر ~~رطبا، ولهذا تعرف بسرية الخبط. # (قال) جابر: (فانتهينا) ، وفي رواية: " ثم انتهينا " (إلى البحر فإذا ~~حوت) : اسم جنس لجميع السمك، وقيل: مخصوص بما عظم منه، (مثل الظرب) - بفتح ~~الظاء المعجمة المشالة، وكسر الراء، وموحدة، حكى ابن التين أنه بالمعجمة ~~الساقطة والأول أصوب - الجبل الصغير، وقال القزاز: هو بسكون الراء إذا كان ~~منبسطا ليس بالعالي. # ولمسلم عن أبي الزبير عن جابر: " «فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب ~~الضخم فأتيناه، فإذا هي دابة تدعى العنبر» "، وفي رواية عمرو بن دينار: " ~~فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر "، وفي رواية عنه أيضا: " فألقى لنا ~~البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر "، قال أهل اللغة: العنبر دابة ~~بحرية كبيرة يتخذ من جلدها الترسة، ويقال إن العنبر المشموم رجيع هذا ~~الدابة، وقيل: المشموم يخرج من الشجر، وإنما يوجد في أجواف السمك الذي ~~تبتلعه. ms2930 # وقال الشافعي: سمعت من يقول: رأيت العنبر نابتا في البحر ملتويا مثل عنق ~~الشاة، وفي البحر دابة تأكله وهو سم لها فيقتلها فيقذفه البحر فيخرج العنبر ~~من بطنها. # وقال الأزهري: العنبر سمكة تكون بالبحر الأعظم يبلغ طولها خمسين ذراعا، ~~يقال لها: بالة وليست عربية. # (فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة) ، وفي رواية عمرو بن دينار: " ~~فأكلنا منه نصف شهر "، وفي رواية أبي الزبير: " فأقمنا عليه شهرا "، قال ~~الحافظ: ويجمع بأن من قال ثماني عشرة، ضبط ما لم يضبطه غيره، ومن قال نصف ~~شهر، ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام، ومن قال شهرا جبر الكسر، أو ضم ~~بقية المدة التي كانت قبل وجدانهم الحوت إليها، ورجح النووي رواية أبي ~~الزبير لما فيها من الزيادة، وقال ابن التين: إحدى الروايتين وهم، ولعل ~~الجمع # PageV04P486 # الذي ذكرته أولى. # ووقع في رواية الحاكم: اثنى عشر يوما وهي شاذة، وأشد منها شذوذا، رواية ~~الخولاني: فأقمنا عليها ثلاثا، زاد في رواية عمرو بن دينار عن جابر: " ~~«وادهنا من ودكه حتى ثابت إلينا أجسامنا» " - بمثلثة وموحدة - أي رجعت، ~~وفيه إشارة إلى أنهم حصل لهم فزال من الجوع السابق. # (ثم أمر أبو عبيدة بضلعين) - بكسر الضاد المعجمة، وفتح اللام - (من ~~أضلاعه فنصبا) - بالتذكير - وإن كانت الضلع مؤنثة لأنه غير حقيقي فيجوز ~~تذكيره. # (ثم أمر براحلة) أن ترحل (فرحلت) - بخفة الحاء، وشدها - (ثم مرت تحتهما ~~فلم تصبهما) الراحلة لعظمهما. # وفي رواية للبخاري: " «فعمد إلى أطول رجل معه فمر تحته» "، وعند ابن ~~إسحاق عن عبادة بن الصامت: " «ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل ~~منا، فخرج من تحتها وما مسته رأسه» "، وجزم في المقدمة بأن الرجل قيس بن ~~سعد بن عبادة، وقال في الفتح: لم أقف على اسمه، وأظنه قيسا فإنه مشهور ~~بالطول، وقصته مع معاوية معروفة لما أرسل إليه ملك الروم أطول رجل منهم، ~~ونزع له قيس سراويله فكانت طول قامة الرومي بحيث كان طرفها على أنفه، ~~وطرفها على الأرض، وعوتب قيس في نزع سراويله فقال: أردت ms2931 لكيما يعلم الناس ~~أنها سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه سراويل عادي نمته ~~ثمود، ولمسلم عن أبي الزبير عن جابر: فلقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه ~~بالقلال الدهن، ونقتطع منه الفدر كالتور، فأخذ أبو عبيد ثلاثة عشر رجلا، ~~فأقعدهم في وقب عينيه - بفتح الواو، وسكون القاف وموحدة - النقرة التي فيها ~~الحدقة، والفدر - بكسر الفاء، وفتح الدال - جمع فدرة - بفتح فسكون -: ~~القطعة من اللحم وغيره. # وفي رواية الخولاني عن جابر: " وحملنا ما شئنا من قديد وودك في الأسقية ~~والغرائر "، وفي مسلم عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن جابر: " ~~«فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة، فألقى دابة فأورينا على شقها النار، ~~فأطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا قال جابر: فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد ~~خمسة في حجاج عينها ما يرانا أحد حتى خرجنا، وأخذنا ضلعا من أضلاعها ~~فقوسناه، ودعونا بأعظم رجل في الركب، وأعظم جمل في الركب، وأعظم كفل في ~~الركب، فدخل تحته ما يطأطئ رأسه» " وكفل - بكسر الكاف، وسكون الفاء ولام - ~~كساء يجعله الراكب على سنامه لئلا يسقط. # وفي رواية الخولاني عن جابر: " وحملنا ما شئنا من قديد وودك "، وللبخاري ~~عن أبي الزبير عن جابر: " «فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: كلوا رزقا أخرجه الله، أطعمونا # PageV04P487 # إن كان معكم فأتاه بعضهم بعضو منه فأكله» "، ولأحمد ومسلم عن أبي الزبير ~~عن جابر: " «فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هو رزق أخرجه الله لكم فهل ~~معكم شيء من لحمه فتطعمونا؟ فكان معنا منه شيء فأرسلنا إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - منه فأكل» "، ولابن أبي عاصم عن الخولاني عن جابر: " ~~«فقال - صلى الله عليه وسلم -: لو نعلم أنا ندركه لم يروح لأحببنا لو كان ~~عندنا منه» "، قال الحافظ: وهذا لا يخالف رواية أبي الزبير لأنه يحمل على ~~أنه قال ذلك ازديادا منه بعد أن أحضروا له منه ما ذكر، أو قال ذلك قبل أن ~~يحضروا له منه، وكان ما أحضروه لم ms2932 يروح فأكل منه. # وفي البخاري، ومسلم عن عمرو بن دينار عن جابر: " «وكان رجل من القوم نحر ~~ثلاث جزائر، أي عندما جاعوا، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر ~~بالتكرار ثلاث مرات» "، وللحميدي في مسنده وغيره عن عمرو بن دينار عن أبي ~~صالح «عن قيس بن سعد قال: قلت لأبي وكنت في جيش الخبط أصاب الناس جوع قال: ~~انحر، قلت: نحرت ثم جاعوا، قال: انحر، قلت: نحرت ثم جاعوا، قال: انحر، قلت: ~~نحرت ثم جاعوا، قال: انحر، قلت: قد نهيت» "، وروى الواقدي «أنهم أصابهم جوع ~~شديد، فقال قيس: من يشتري مني تمرا بالمدينة بجزر هنا؟ فقال له رجل من ~~جهينة: من أنت؟ فانتسب، فقال: عرفت نسبك فابتاع منه خمس جزائر بخمسة أوسق ~~وأشهد له نفرا من الصحابة، وامتنع عمر لكون قيس لا مال له، فقال الأعرابي: ~~ما كان سعد ليخنى بابنه في خمسة أوسق - بفتح التحتية، وسكون الخاء المعجمة، ~~ونون - أي يقصر، قال: وأرى وجها حسنا وفعلا شريفا، فأخذ قيس الجزر فنحر لهم ~~ثلاثة كل يوم جزورا، فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره فقال: عزمت عليك أن ~~لا تنحر تريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك، قال قيس: يا أبا عبيدة أترى أبا ~~ثابت يعني سعدا أباه يقضي ديون الناس، ويحمل الكل، ويطعم في المجاعة لا ~~يقضي عني تمرا لقوم مجاهدين في سبيل الله، فكاد أبو عبيدة يلين وجعل عمر ~~يقول: أعزم فعزم عليه فبقيت جزوران فقدم بهما قيس المدينة ظهرا يتعاقبون ~~عليهما، وبلغ سعدا مجاعة القوم فقال: إن يك قيس كما أعرف فسينحر لهم، فلما ~~لقيه قال: ما صنعت في مجاعة القوم؟ قال: نحرت، قال: أصبت ثم ماذا؟ قال: ~~نحرت، قال: أصبت ثم ماذا؟ قال: نحرت، قال: أصبت ثم ماذا؟ قال: نهيت، قال: ~~ومن نهاك؟ قال: أبو عبيدة أميري، قال: ولم؟ قال: زعم أنه لا مال لي وإنما ~~المال لأبيك، فقال: لك أربع حوائط أدناها تجد منه خمسين وسقا، وقدم البدوي ~~مع قيس فأوفاه أوسقه وحمله وكساه فبلغ ms2933 النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ~~قيس، فقال: إنه في قلب جود» . # ولابن خزيمة: فقال - صلى الله عليه وسلم -: " «إن الجود من سيمة أهل ذلك ~~البيت» "، ويمكن الجمع بأنه نحر أولا ستا مما معه من الظهر، ثم اشترى خمسا ~~نحر منها ثلاثا، ثم نهي، فاقتصر من قال ثلاثا على ما نحره مما # PageV04P488 # اشتراه، ومن قال تسعا ذكر جملة ما نحره، فإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح ~~أصح، والله أعلم، ولم يتنزل الحافظ للجمع، وقال: اختلف في سبب نهي أبي ~~عبيدة قيسا أن يستمر على سنان الجيش، فقيل: خيفة أن تفنى حمولتهم وفيه نظر ~~; لأن في القصة أنه اشترى من غير العسكر، وقيل: إنه كان يستدين على ذمته ~~وليس له مال، فأريد الرفق به، وهذا أظهر اه. # ولا نظر لأنه خاف أن يشتري من العسكر بعد نحر ما اشتراه من غيره. # وفي الحديث مشروعية المواساة بين الجيش عند المجاعة، فإن الاجتماع على ~~الطعام يستدعي البركة فيه. # ورواه البخاري في الشركة عن عبد الله بن يوسف، وفي المغازي عن إسماعيل، ~~ومسلم من طريق ابن مهدي، كلهم عن مالك به، ورواه الأربعة من طريق مالك ~~وغيره، وله طرق عندهم بزيادات قد أتيت على حاصلها، والله الموفق المعين. # (قال مالك: الظرب) - بالظاء المعجمة المشالة - وزن كتف (الجبيل) - بضم ~~الجيم - مصغر إشارة إلى صغره، وفي رواية ابن بكير: الجبل الصغير. # PageV04P489 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن سعد بن ~~معاذ عن جدته «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا نساء المؤمنات لا ~~تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرقا» #  1731 - 1681 - (مالك عن زيد بن ~~أسلم) العدوي (عن عمرو) - بفتح العين - (ابن سعد بن معاذ) نسبة إلى جده، إذ ~~هو عمرو بن معاذ بن سعد بن معاذ الأشهلي المدني يكنى أبا محمد وقلبه بعضهم، ~~فقال معاذ بن عمرو: تابعي ثقة. # (عن جدته) قال ابن عبد البر: قيل اسمها حواء بنت يزيد بن السكن، وقيل: ~~إنها جدة ms2934 ابن نجيد أيضا (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا نساء ~~المؤمنات) قال الباجي: رويناه بالمشرق بنصب نساء، وخفض المؤمنات على ~~الإضافة من إضافة الشيء إلى نفسه، كمسجد الجامع، أو من إضافة العام للخاص ~~كبهيمة الأنعام، أو على تأويل نساء بفاضلات، أي فاضلات المؤمنات كما يقال: ~~رجال القوم، أي سادتهم وأفاضلهم، ورويناه ببلدنا، برفع الكلمتين: الأولى ~~على النداء والثانية صفة على اللفظ، أي يأيها النساء المؤمنات، ويجوز رفع ~~الأولى، ونصب الثانية بالكسرة نعت على الموضع، كما يقال: يا زيد العاقل ~~بنصب العاقل ورفعه، وتعقب الأبي قوله من إضافة الشيء إلى نفسه بأنه ممنوع ~~اتفاقا، وإنما هو من إضافة الموصوف إلى صفته عند الكوفيين، ومنعه البصريون، ~~وتأولوا نحو مسجد الجامع على حذف الموصوف، أي مسجد المكان الجامع، وإنما ~~ذكر النحاة مسجد الجامع مثالا لإضافة الموصوف إلى الصفة، لا لإضافة الشيء ~~إلى نفسه، انتهى. # ومثل هذا # PageV00P000 # ظاهر فإنما سبقه القلم أراد أن يكتب إلى صفته بدليل قوله كمسجد الجامع، ~~فطغى عليه القلم، وأنكر ابن عبد البر رواية الإضافة، ورده ابن السيد بأنها ~~صحت نقلا وساعدتها اللغة فلا معنى للإنكار. # (لا تحقرن إحداكن) أن تهدي (لجارتها) شيئا، (ولو) كان (كراع شاة) - بضم ~~الكاف - ما دون العقب من المواشي، والدواب، والإنس كما في العين، وخص النهي ~~بالنساء لأنهن مواد المودة والبغضاء، ولأنهن أسرع انتقالا في كل منهما ~~(محرقا) ، نعت لكراع وهو مؤنث، فكان حقه محرقة إلا أن الرواية وردت هكذا في ~~الموطآت وغيرها. # وحكى ابن الأعرابي أن بعض العرب يذكره فلعل الرواية على تلك اللغة، ثم ~~يحتمل أنه نهي للمهدية، وأن يكون للمهدى إليها، والأول أظهر، قاله الباجي. # وقال غيره: المراد به المبالغة في إهداء الشيء القليل وقبوله لا إلى ~~حقيقته ; لأن العادة لم تجر بإهداء الكراع أي لا يمنع جارة من إهدائها ~~لجارتها الموجود عندها استقلاله، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر، وإن قل ~~فهو خير من العدم، وإذا تواصل القليل صار كثيرا. # وروى الطبراني عن عائشة مرفوعا: " «يا نساء ms2935 المؤمنين تهادوا ولو فرسن ~~شاة، فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن» "، والحديث في الصحيحين من طريق سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة بلفظ: " ولو فرسن شاة " - بكسر الفاء، والسين المهملة ~~بينهما راء ساكنة - وهو كالقدم للإنسان، وبلفظ المسلمات بدل المؤمنات، ~~والمعنى واحد، بل في بعض نسخ البخاري: " يا نساء المؤمنات ". # PageV04P490 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال «قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل الله اليهود نهوا عن أكل الشحم فباعوه ~~فأكلوا ثمنه» #  1732 - 1682 - (مالك عن عبد الله ~~بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (أنه قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) مرسلا، وهو موصول في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة، ~~وابن عمر، وجابر، وأبي داود عن ابن عباس، وفي حديث جابر: " «أنه سمع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع ~~الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة ~~فإنها تطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: هو ~~حرام» "، ثم قال عند ذلك. # وفي حديث ابن عباس: " «كان - صلى الله عليه وسلم - قاعدا خلف المقام، ~~فرفع رأسه إلى السماء ساعة، ثم ضحك ثم قال» "، (قاتل الله اليهود) ، أي ~~لعنهم، وقال النووي: قتلهم، والمفاعلة ليست على بابها، وقال غيره: عاداهم، ~~وقال الداودي: من صار عدوا لله وجب قتله. # وقال البيضاوي: قاتل أي عادى، أو قتل، وأخرج في صورة المغالبة أو # PageV00P000 # عبر عنه بما هو مسبب عنه، فإنهم بما اخترعوا من الحيلة انتصبوا لمحاربة ~~الله ومقاتلته، ومن حاربه حرب ومن قاتله قتل. # ( «نهوا عن أكل الشحم» ) كما قال تعالى: {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهما} [الأنعام: 146] (سورة الأنعام: الآية 146) ، (فباعوه فأكلوا ثمنه) ~~، وفي رواية الصحيحين: " جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه " - بالجيم - أي ~~أذابوه قائلين: إن الله حرم الشحم، وهذا ودك. # زاد في رواية لأبي داود: " «وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ~~ثمنه» ms2936 "، قال عياض: كثر اعتراض ملاعين اليهود والزنادقة على هذا الحديث بأن ~~موطوءة الأب بالملك لولده بيعها دون وطئها، وهو ساقط لأن موطوءة الأب لم ~~يحرم على الابن منها إلا وطؤها، فجميع منافعها غيره حلال له، وشحم الميتة ~~المقصود منه الأكل وهو حرام من كل وجه، وحرمته عامة على كل اليهود فافترقا. # وقال العز بن عبد السلام في أماليه: المتبادر إلى الأفهام من تحريم ~~الشحوم، إنما هو تحريم أكلها، لأنها من المطعومات فيحرم بيعها، مشكل لأنه ~~غير متعلق التحريم. # والجواب أنه - صلى الله عليه وسلم - لما لعن اليهود لكونهم فعلوا غير ~~الأكل دل ذلك على أن المحرم عموم منافعها لا خصوص أكلها. # PageV04P491 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عيسى ابن مريم كان يقول ~~يا بني إسرائيل عليكم بالماء القراح والبقل البري وخبز الشعير وإياكم وخبز ~~البر فإنكم لن تقوموا بشكره #  1732 - 1683 - (مالك: أنه بلغه أن ~~عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: يا بني إسرائيل) أولاد ~~يعقوب بن إسحاق، (عليكم بالماء القراح) ، أي الخالص الذي لا يمازجه شيء. # (والبقل) : كل نبات خضرت به الأرض، (البري) نسبة إلى البرية، وهي ~~الصحراء. # (وخبز الشعير) - بفتح الشين، وقد تكسر - (وإياكم وخبز البر) : القمح، أي ~~احذروا أكله، (فإنكم لن تقوموا بشكره) تعليل للتحذير منه. # PageV04P491 # وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دخل المسجد فوجد فيه أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب فسألهما فقالا ~~أخرجنا الجوع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أخرجني الجوع فذهبوا ~~إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري فأمر لهم بشعير عنده يعمل وقام يذبح ~~لهم شاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نكب عن ذات الدر فذبح لهم شاة ~~واستعذب لهم ماء فعلق في نخلة ثم أتوا بذلك الطعام فأكلوا منه وشربوا من ~~ذلك الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتسألن عن نعيم هذا اليوم #  1732 - 1684 - (مالك: أنه بلغه) ~~أخرجه مسلم، وأصحاب ms2937 السنن الأربعة عن أبي هريرة، والبزار، وابن المنذر، ~~وابن أبي حاتم، والحاكم عن عمر بن الخطاب، وابن حبان عن ابن عباس، وابن ~~مردويه عن ابن عمر، والطبراني عن ابن مسعود، في سياقهم اختلاف بالزيادة ~~والنقص، # PageV04P491 # (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد) النبوي، وفي مسلم عن ~~أبي هريرة قال: خرج - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم أو ليلة هكذا بالشك. # وفي الترمذي: في ساعة لا يخرج فيها، ولا يلقاه فيها أحد. # (فوجد فيه أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، فسألهما) في مسلم فقال: ما ~~أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ (فقالا: أخرجنا الجوع) ، وفي رواية ~~الترمذي: " «فأتاه أبو بكر، فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟ قال: خرجت ألقى ~~رسول الله، وأنظر في وجهه، والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر فقال: ما ~~جاء بك يا عمر؟ قال: الجوع يا رسول الله» "، (فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -) زاد مسلم: " والذي نفسي بيده "، (وأنا أخرجني الجوع) ، قاله ~~تسلية وإيناسا لهما لما علم من شدة جوعهما. # وفي رواية الترمذي: " قال - صلى الله عليه وسلم - وأنا قد وجدت بعض ذلك ~~"، والأصح أن هذه القصة كانت بعد فتح الفتوح ; لأن إسلام أبي هريرة كان بعد ~~فتح خيبر، فروايته تدل على أنه بعد فتحها، ولا ينافي صنيعهم لأنهم كانوا ~~يبذلون ما يسألون، فربما يحتاجون، قاله النووي، وتعقب بأن أبا هريرة لعله ~~روى الحديث عن غيره ; لأنه تردد في كونه ذات يوم، أو ليلة، فلو كانت روايته ~~عن مشاهدة ما تردد. # وأجيب بمنع أن الشك منه لجواز أنه من أحد رجال الإسناد. # (فذهبوا إلى أبي الهيثم) - بفتح الهاء، والمثلثة بينهما تحتية ساكنة، ثم ~~ميم - مشهور بكنيته، واسمه مالك (ابن التيهان) - بفتح الفوقية، وكسر ~~التحتية مشددة - يقال: إنه لقب واسمه أيضا مالك بن عتيك بن عمرو بن عبد ~~الأعلم بن عامر بن زعورا (الأنصاري) الأوسي، وزعورا أخو عبد الأشهل شهد ~~بدرا، والمشاهد كلها، مات سنة عشرين، أو إحدى وعشرين، أو قتل مع علي بصفين ms2938 ~~سنة سبع وثلاثين، قال الواقدي: لم أر من يعرف ذلك ولا يثبته، وقيل: مات في ~~العهد النبوي، قال أبو عمر: لم يتابع عليه قائله. # وفي رواية الترمذي: " «فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان ~~الأنصاري، وكان رجلا كثير النخل والشياه ولم يكن له خدم» "، وكذا عند ~~البزار، وأبي يعلى، والطبراني عن ابن عباس، وللطبراني أيضا، وابن عمر: أنه ~~أبو الهيثم، وللطبراني أيضا، وابن حبان عن ابن عباس: أنه أبو أيوب، والظاهر ~~أن القصة اتفقت مرة مع أبي الهيثم، كما صرح به في أكثر الروايات، ومرة مع ~~أبي أيوب، قاله المنذري، ووقع في مسلم بالإبهام قال: فأتى بهما رجلا من ~~الأنصار، وذهابهم إليه لا ينافي كمال شرفهم، فقد استطعم قبلهم موسى والخضر ~~لإرادة الله سبحانه بتسلية الخلق بهم، وأن يستن بهم السنن ففعلوا ذلك ~~تشريعا للأمة. # وهل خرج - صلى الله عليه وسلم - قاصدا من أول # PageV04P492 # خروجه إنسانا معينا، أو جاء التعيين بالاتفاق؟ احتمالان: قال بعضهم: ~~الأصح أن أول خاطر حركه للخروج، لم يكن إلى جهة معينة ; لأن الكمل لا ~~يعتمدون إلا على الله، زاد في مسلم: فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة ~~قالت: مرحبا وأهلا، فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: أين فلان؟ وفي ~~الترمذي: «فقالوا: أين صاحبك؟ قالت: ذهب يستعذب لنا الماء، فلم يلبثوا أن ~~جاء أبو الهيثم بقربة، فوضعها، ثم جاء يلتزم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويفديه بأبيه وأمه» . # وفي مسلم: «فنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه فقال: ~~الحمد لله ما أجد اليوم أكرم أضيافا مني،» (فأمر لهم بشعير عنده يعمل) ~~خبزا، (وقام يذبح لهم شاة) ، وفي مسلم: وأخذ المدية، (فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نكب) - بفتح النون، وكسر الكاف الثقيلة، وموحدة - أي أعرض ~~(عن ذات الدر) ، أي اللبن. # وفي مسلم فقال له: «إياك والحلوب» ، نهاه عن ذبحها شفقة على أهله ~~بانتفاعهم بلبنها، مع حصول المقصود بغيرها، فهو نهي إرشاد لا كراهة في ~~مخالفته لزيادة إكرام الضيف، لكنه امتثل الأمر، (فذبح ms2939 لهم شاة) عناقا، أو ~~جديا كما في الترمذي بالشك، والعناق بالفتح أنثى المعز لها أربعة أشهر، ~~وقيل: ما لم يتم سنة، والجدي - بفتح الجيم -: ذكر المعز لم يبلغ سنة. # وفي الترمذي: «انطلق بهم إلى حديقة، فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة، ~~فجاء بقنو فيه بسر وتمر ورطب، فوضعه بين أيديهم، وقال: كلوا، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: أفلا تنقيت لنا من رطبه؟ فقال: يا رسول الله إني أردت أن ~~تختاروا» . # وفي رواية: أحببت أن تأكلوا من تمره، وبسره، ورطبه. # قال القرطبي بما فعل ذلك لأنه الذي تيسر فورا بلا كلفة لا سيما مع تحققه ~~حاجتهم، ولأن فيه ألوانا ثلاثة، ولأن الابتداء بما يتفكه به من الحلاوة ~~أولى ; لأنه مقو للمعدة لأنه أسرع هضما. # (واستعذب لهم ماء) ، أي جاء لهم بماء عذب، وكان أكثر مياه المدينة مالحة، ~~وفيه حل استعذاب الماء، وأنه لا ينافي الزهد. # (فعلق في نخلة) ليصيبه برد الهواء، فيصير عذبا باردا. # (ثم أتوا بذلك الطعام) خبز الشعير، والشاة، روي أنه شوى نصفه، وطبخ نصفه، ~~ثم أتاهم به فلما وضعه بين يديه - صلى الله عليه وسلم - أخذ من الجدي، ~~فوضعه في رغيف، وقال للأنصاري: أبلغ بهذا فاطمة لم تصب مثله منذ أيام، فذهب ~~به إليها، (فأكلوا منه وشربوا من ذلك الماء) العذب البارد، ( «فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لتسألن عن نعيم هذا اليوم» ) قيل: سؤال امتنان ~~لا سؤال حساب. # وقيل: سؤال حساب دون مناقشة حكاهما الباجي. # وقال ابن القيم: هذا سؤال تشريف # PageV04P493 # وإنعام وتعديد فضل، لا سؤال تقريع وتوبيخ ومحاسبة، والمراد أن كل أحد ~~يسأل عن نعيمه الذي كان فيه هل ناله من حله أم لا؟ فإذا خلص من ذلك، سئل هل ~~قام بواجب الشكر فاستعان به على الطاعة أم لا؟ فالأول سؤال عن سبب ~~استخراجه، والثاني عن محل صرفه. # وفي مسلم: «فلما أن شبعوا، ورووا قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر ~~وعمر: والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم ms2940 ~~الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم» . # وفي الترمذي: «فقال هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم ~~القيامة ; ظل بارد ورطب طيب وماء بارد» . # وإنما ذكر - صلى الله عليه وسلم - هذا في هذا المقام إرشادا للآكلين ~~والشاربين إلى حفظ أنفسهم في الشبع عن الغفلة، والاشتغال بالحديقة والتنعم ~~عن الآخرة، أو هو تسلية للحاضرين المفتقرين عن فقرهم بأنهم وإن حرموا عن ~~التنزه، فقد اتقوا السؤال عنه يوم القيامة. # وفي رواية: «فكبر ذلك على أصحابه، فقال: إذا أصبتم مثل هذا فصار بأيديكم، ~~فقولوا: بسم الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي هو أشبعنا، وأنعم ~~علينا وأفضل، فإن هذا كفاء هذا، فأخذ عمر العذق فضرب بها الأرض حتى تناثر ~~البسر، ثم قال: يا رسول الله إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: نعم، ~~إلا من ثلاثة: كسرة يسد بها الرجل جوعه، أو ثوب يستر بها عورته، أو حجر ~~يدخل فيه من القر والحر» . # PageV04P494 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان ~~يأكل خبزا بسمن فدعا رجلا من أهل البادية فجعل يأكل ويتبع باللقمة وضر ~~الصحفة فقال عمر كأنك مقفر فقال والله ما أكلت سمنا ولا لكت أكلا به منذ ~~كذا وكذا فقال عمر لا آكل السمن حتى يحيا الناس من أول ما يحيون #  1735 - 1685 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري: (أن عمر بن الخطاب كان يأكل خبزا بسمن، فدعا رجلا من أهل ~~البادية) - لم يسم - (فجعل يأكل ويتبع) - بشد الفوقية - (باللقمة وضر) - ~~بفتح الواو، والضاد المعجمة - وسخ (الصحفة) : ما يعلق به من أثر السمن، ~~(فقال عمر: كأنك مقفر) - بضم الميم، وإسكان القاف، وكسر الفاء -: أي لا أدم ~~عندك، (فقال: والله ما أكلت سمنا، ولا رأيت أكلا به مند كذا وكذا) مدة ~~عينها، (فقال عمر: لا آكل السمن حتى يحيا الناس) ، أي يصيبهم الخصب، والمطر ~~(من أول ما يحيون) حتى لا أمتاز عليهم. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله ms2941 بن أبي طلحة عن ~~أنس بن مالك أنه قال رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين يطرح له ~~صاع من تمر فيأكله حتى يأكل حشفها #  1736 - 1686 - (مالك عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري (عن) عمه (أنس بن # PageV00P000 # مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب، وهو يومئذ أمير المؤمنين، يطرح) : يلقى، ~~(له صاع من تمر فيأكله حتى يأكل حشفها) : يابسها الرديء. # PageV04P495 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن ~~عمر أنه قال سئل عمر بن الخطاب عن الجراد فقال وددت أن عندي قفعة نأكل منه #  1736 - 1687 - (مالك عن عبد الله ~~بن دينار عن) مولاه (عبد الله بن عمر: أنه قال: سئل عمر بن الخطاب عن ~~الجراد، فقال: وددت أن عندنا منه قفعة) - بفتح القاف، وإسكان الفاء، ثم عين ~~مهملة - قال ابن الأثير: شيء شبيه بالزنبيل من الخوص، ليس له عرى، وليس ~~بالكبير، وقيل: شيء كالقفة تتخذ واسعة الأسفل، ضيقة الأعلى (نأكل منه) ~~لإذهابه الجوع بدون ترفه. # PageV04P495 # وحدثني عن مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن حميد بن ~~مالك بن خثيم أنه قال كنت جالسا مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق فأتاه قوم من ~~أهل المدينة على دواب فنزلوا عنده قال حميد فقال أبو هريرة اذهب إلى أمي ~~فقل إن ابنك يقرئك السلام ويقول أطعمينا شيئا قال فوضعت ثلاثة أقراص في ~~صحفة وشيئا من زيت وملح ثم وضعتها على رأسي وحملتها إليهم فلما وضعتها بين ~~أيديهم كبر أبو هريرة وقال الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن ~~طعامنا إلا الأسودين الماء والتمر فلم يصب القوم من الطعام شيئا فلما ~~انصرفوا قال يا ابن أخي أحسن إلى غنمك وامسح الرعام عنها وأطب مراحها وصل ~~في ناحيتها فإنها من دواب الجنة والذي نفسي بيده ليوشك أن يأتي على الناس ~~زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان #  1737 - 1688 - (مالك عن ms2942 محمد بن ~~عمرو بن حلحلة) - بحاءين مهملتين، بينهما لام ساكنة - المدني (عن حميد بن ~~مالك بن خثيم) - بمعجمة، ومثلثة - مصغر، ويقال مالك جده، واسم أبيه عبد ~~الله تابعي ثقة، (قال: كنت جالسا مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق) : محل بقرب ~~المدينة، (فأتاه قوم من أهل المدينة على دواب فنزلوا عنده، قال حميد: فقال ~~أبو هريرة: اذهب إلى أمي) اسمها أميمة - بميمين - مصغر بنت صبيح أو صفيح - ~~بموحدة، أو فاء - مصغر صحابية. # روى مسلم عن أبي هريرة: " «كنت أدعو أمي إلى الإسلام فدعوتها يوما ~~فأسمعتني في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أكره، فأتيته وأنا أبكي ~~فأخبرته وقلت: ادع الله أن يهديها، فقال: اللهم اهد أم أبي هريرة، فخرجت ~~مستبشرا بدعوته، فلما جئت إلى الباب فإذا هو مجاف فسمعت أمي حس قدمي، ~~فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء، ولبست درعها، وأعجلت عن ~~خمارها ففتحت الباب وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول ~~الله، فرجعت إليه - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فحمد الله وقال خيرا» "، ~~(فقل: إن ابنك يقرئك السلام ويقول لك # PageV00P000 # أطعمينا شيئا) ، يعني أي شيء تيسر، (قال: فوضعت ثلاثة أقراص) من خبز (في ~~صحفة، وشيئا من زيت وملح، ثم وضعتها على رأسي وحملتها) حتى جئت بها (إليهم، ~~فلما وضعتها بين أيديهم كبر أبو هريرة) ، أي قال: الله أكبر، (وقال: الحمد ~~لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين: الماء ~~والتمر) ; فيه تغليب لأن الماء لا لون له. # (فلم يصب القوم من الطعام شيئا) لشبع أو غيره، (فلما انصرفوا قال: يا ابن ~~أخي) في الإسلام، (أحسن إلى غنمك، وامسح الرعام) - بضم الراء، وإهمال العين ~~على الأشهر رواية - مخاط رقيق يجري من أنوف الغنم، وبفتح الراء، وغين ~~معجمة، أي امسح التراب عنها، قال في النهاية: رواه بعضهم بغين معجمة، وقال: ~~إنه ما يسيل من الأنف، والمشهور فيه والمروي بعين مهملة، ويجوز أن يكون ~~أراد مسح التراب عنها رعيا لها، وإصلاحا لشأنها اه. ms2943 # أي على رواية الإعجام، لا ما فسره ذلك البعض، فإنما يصح على الإهمال. # (وأطب) : نظف (مراحها) - بضم الميم -: مكانها الذي تأوي فيه، والأمر ~~للإرشاد والإصلاح، (وصل في ناحيتها فإنها من دواب الجنة) ، أي نزلت منها أو ~~تدخلها بعد الحشر، أو من نوع ما في الجنة بمعنى أن فيها أشباهها، وشبه ~~الشيء يكرم لأجله، وهذا موقوف صحيح له حكم الرفع، فإنه لا يقال إلا بتوقيف. # وقد أخرج البزار عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«أكرموا المعزى، وامسحوا برغامها، فإنها من دواب الجنة» "، وإسناده ضعيف ~~لكنه يقويه هذا الموقوف الصحيح. # وأخرج ابن عدي، والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا: " «صلوا في مراح الغنم، ~~وامسحوا برغامها، فإنها من دواب الجنة» "، قال البيهقي: روي مرفوعا، ~~وموقوفا وهو أصح. # (والذي نفسي بيده ليوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة) - بضم ~~المثلثة، وشد اللام -: الطائفة القليلة المائة ونحوها (من الغنم أحب إلى ~~صاحبها من دار مروان) بن الحكم أمير المدينة يومئذ، وهذا أيضا لا يقال إلا ~~بتوقيف لأنه إخبار عن غيب يأتي. # PageV04P496 # وحدثني عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال «أتي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سم الله وكل مما يليك» #  1738 - 1689 - (مالك عن أبي نعيم ~~وهب بن كيسان) التابعي، (أنه قال) مرسلا عند الأكثر، ورواه خالد بن مخلد، ~~ويحيى بن صالح الوحاظي، فقالا: عن مالك عن وهب عن عمر بن أبي سلمة موصولا، ~~أخرجهما الدارقطني، والأول النسائي، وكذا رواه محمد بن عمرو بن حلحلة، عن ~~وهب عن عمر عند البخاري قال الحافظ: والمشهور عن مالك إرساله كعادته. # وقد أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، والنسائي، عن قتيبة كلاهما عن ~~مالك عن وهب مرسلا كما في الموطأ، ومقتضاه أن مالكا لم يصرح بوصله، ولعله ~~وصله مرة فحفظ ذلك عنه خالد، ويحيى وهما ثقتان، وبه يتبين صحة سماع وهب من ~~عمر، ms2944 وقد صرح في رواية الشيخين وغيرهما عن الوليد بن كثير، أنه سمع وهب بن ~~كيسان، أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول: (أتي) - بضم الهمزة مبني للمفعول - ~~(رسول الله بطعام ومعه ربيبه) ابن زوجته أم سلمة (عمر) - بضم العين - (بن ~~أبي سلمة) الصحابي ابن الصحابي، وفي رواية محمد بن عمرو بن حلحلة: " «أكلت ~~يوما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما فجعلت آكل من نواحي ~~الصحفة» "، وفي رواية الوليد بن كثير: " كنت غلاما في حجر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وكانت يدي تطيش في الصحفة "، (فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -) : يا غلام (سم الله) طردا للشيطان، ومنعا له من الأكل ~~فتسن التسمية. # قال النووي: أقلها بسم الله، وأفضله بسم الله الرحمن الرحيم. # قال الحافظ: لم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا. # وأما قول الغزالي: يستحب أن يقول مع اللقمة الأولى: بسم الله، والثانية: ~~بسم الله الرحمن، والثالثة: البسملة بتمامها، فإن سمى مع كل لقمة، فهو أحسن ~~حتى لا يشغله الأكل عن ذكر الله، ويزيد بعد التسمية: اللهم بارك لنا فيما ~~رزقتنا، وأنت خير الرازقين، وقنا عذاب النار، فقال الحافظ أيضا: لم أر ~~لاستحباب ذلك دليلا، ولا أصل لذلك كله، وقال غيره: ظاهر الأحاديث خلافه، ~~ومن أصرحها حديث أحمد: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا قرب إليه طعام ~~قال: بسم الله» "، (وكل مما يليك) ، استحبابا لا وجوبا عند الجمهور، فيكره ~~الأكل مما لا يلي ; لأن الأكل من موضع يد صاحبه سوء عشرة، وترك مودة لنفور ~~النفس لا سيما في الأمراق، ولما فيه من إظهار الحرص والنهم وسوء الأدب ~~وأشباهها، فإن كان غير لون أو تمرا جاز، فقد روى ابن ماجه وغيره عن عائشة: ~~" «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بطعام أكل مما يليه، وإذا أتي ~~بالتمر جالت يده فيه» "، وروى الترمذي # PageV00P000 # وابن ماجه عن عكراش بن ذؤيب قال: " «أخذ بيدي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~بيت أم سلمة، فقال: هل من طعام؟ فأتينا بجفنة ms2945 كثيرة الثريد والودك، فأكلنا ~~منها فخبطت بيدي في نواحيها، وأكل - صلى الله عليه وسلم - من بين يديه فقبض ~~بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: يا عكراش كل من موضع واحد، فإنه طعام ~~واحد، ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر، أو الرطب، فجعلت آكل من بين يدي، ~~وجالت يده - صلى الله عليه وسلم - في الطبق، فقال: يا عكراش كل من حيث شئت ~~فإنه غير لون واحد» "، وفي إسناده ضعف، لكن له شواهد تقويه. # زاد في رواية الوليد بن كثير: " وكل بيمينك فما زالت تلك طعمتي بعد - ~~بكسر الطاء - أي لزمت ذلك وصار لي عادة "، قال الكرماني: وفي بعض الروايات ~~بالضم يقال: طعم إذا أكل، والطعمة: الأكل، والمراد جميع ما مر من الابتداء ~~بالتسمية، والأكل باليمين، والأكل مما يليه، وبعد بالبناء على الضم، أي ~~استمر ذلك صنيعي في الأكل. # PageV04P498 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت القاسم ~~بن محمد يقول جاء رجل إلى عبد الله بن عباس فقال له إن لي يتيما وله إبل ~~أفأشرب من لبن إبله فقال له ابن عباس إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها ~~وتلط حوضها وتسقيها يوم وردها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب #  1739 - 1690 - (مالك عن يحيى بن ~~سعد) الأنصاري: (أنه قال: سمعت القاسم بن محمد) بن الصديق (يقول: جاء رجل ~~إلى عبد الله بن عباس، فقال له: إن لي يتيما) أقوم عليه، (وله إبل، أفأشرب ~~من لبن إبله؟ فقال ابن عباس: إن كنت تبغي) : تطلب (ضالة إبله) ، أي ما ضل ~~منها، (وتهنأ) - بالهمز -: تطلي، (جرباها) بالهناء بزنة كتاب القطران، ~~(وتلط) - بفتح اللام، وشد الطاء المهملة -: (حوضها) ، أي تمدده، وتطينه، ~~وتصلحه، وأصل اللوط: اللصوق، قاله الهروي، (وتسقيها يوم وردها) ، أي شربها، ~~(فاشرب غير مضر بنسل) ، أي بولدها الرضيع، (ولا ناهك) ، أي مستأصل (في ~~الحلب) : اللبن حتى يضر بها، قال الباجي: الحلب - بفتح اللام -: اللبن، ~~وبتسكينها: الفعل. # وقال الهروي: أي ولا مبالغ فيه حتى يضر ذلك ms2946 بها، وقد نهكت الناقة حلبا، ~~إذا تقصيتها ولم تبق في ضرعها لبنا. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا ~~يؤتى أبدا بطعام ولا شراب حتى الدواء فيطعمه أو يشربه إلا قال الحمد لله ~~الذي هدانا وأطعمنا وسقانا ونعمنا الله أكبر اللهم ألفتنا نعمتك بكل شر ~~فأصبحنا منها وأمسينا بكل خير فنسألك تمامها وشكرها لا خير إلا خيرك ولا ~~إله غيرك إله الصالحين ورب العالمين الحمد لله ولا إله إلا الله ما شاء ~~الله ولا قوة إلا بالله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار # قال يحيى سئل مالك هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها فقال ~~مالك ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من ~~الرجال قال وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله أو مع أخيها على ~~مثل ذلك ويكره للمرأة أن تخلو مع الرجل ليس بينه وبينها حرمة #  1740 - 1691 - (مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه: أنه كان لا يؤتى بطعام أو شراب) ماء أو # PageV00P000 # لبن أو غيرهما (حتى الدواء فيطعمه أو يشربه) - بنصب الفعلين - (إلا قال: ~~الحمد لله) ; لأن الحمد على النعم يرتبط به العبيد، ويستجلب به المزيد، ~~فلحظ وقت حضور الغداء إلى أجل النعم، فقال: (الذي هدانا) ، إذ الهداية ~~للإيمان أعظم نعم الله تعالى على العبد، فشكره عليها مقدم على غيرها، فأشار ~~إلى أن الأولى بالحامد أن لا يجرد حمده إلى دقائق النعم، بل ينظر إلى ~~جلائلها فيحمد عليها، لأنها أحق بذلك، ولأن الحمد من نتائج الهداية ~~للإسلام. # (وأطعمنا وسقانا) : قدم الطعام لزيادة الاهتمام به، حتى كأن السقي من ~~تتمته، وتابع له لأن الأكل يستدعي الشرب. # (ونعمنا) بأنواع النعم التي لا تحصى. # (الله أكبر) ، سرورا بهذه النعم، (اللهم ألفتنا) : وجدتنا، (نعمتك بكل ~~شر) من التقصير في عبادتك وشكرك، (فأصبحنا منها وأمسينا بكل خير) من فضلك، ~~ولم تعاملنا بتقصيرنا. # (نسألك تمامها) ، لعله استعمله بمعنى ms2947 إدامتها، أي النعم، (وشكرها) فإنا ~~لا نبلغه إلا بفضلك، إذ هو نعمة تستدعي شكرا إلى غير نهاية. # (لا خير إلا خيرك) فإنه بيدك دون غيرك. # (ولا إله غيرك) ، يرجى لكشف الضر وإجابة الدعاء والإعانة على الشكر. # (إله) بالنصب على النداء بحذف الأداة، (الصالحين) المسلمين، (ورب ~~العالمين) ، أي مالك جميع الخلق من الإنس والملائكة والجن والدواب، وغيرهم، ~~وكل منها يطلق عليه عالم يقال: عالم الإنس، وعالم الجن إلى غير ذلك، وغلب ~~في جمعه بالياء والنون أولى العلم على غيرهم، وهو من العلامة لأنه علامة ~~على موجده. # (الحمد لله) ، جملة قصد بها الثناء على الله بمضمونها من أنه تعالى مالك ~~لجميع الحمد من الخلق، ومستحق لأن يحمد. # (ولا إله إلا الله ما شاء الله، ولا قوة إلا بالله) ، أتى به إشارة إلى ~~استحباب هذا الذكر عند رؤية ما يعجب لقوله تعالى: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ~~ما شاء الله لا قوة إلا بالله} [الكهف: 39] (سورة الكهف: الآية 39) ، قال ~~ابن العربي: واستدل به مالك على استحبابه لكل من دخل منزله، انتهى. # وأخرج ابن أبي حاتم، عن مطرف قال: " كان مالك إذا دخل بيته قال: ما شاء ~~الله، قلت له: لم تقول هذا؟ قال: ألا تسمع الله يقول، وتلا الآية، وجاء ~~مرفوعا: " «من رأى شيئا فأعجبه، فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم ~~يضره» "، (اللهم بارك) : أتم وزد (لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار) بعدم ~~دخولها. # PageV04P499 # (سئل مالك، هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها، أو مع غلامها؟ فقال: ليس ~~بذلك بأس) ، أي يجوز (إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من ~~الرجال) بأن كان ثم محرم، كما (قال: وقد تأكل المرأة مع زوجها، ومع غيره ~~ممن يؤاكله، أو مع أخيها على مثل ذلك، ويكره) تحريما (للمرأة أن تخلو مع ~~الرجل ليس بينه وبينها حرمة) ، أي قرابة نسب، أو صهر، أو رضاع. # PageV04P500 # ### | [ما جاء في أكل اللحم] # باب ما جاء في أكل اللحم ### | 1788 - 1742 ms2948 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال إياكم واللحم فإن ~~له ضراوة كضراوة الخمر #  11 - باب ما جاء في أكل اللحم ### | 1742 - 1692 - # (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن الخطاب: أنه قال: إياكم واللحم) ، أي ~~اجتنبوا الإكثار من أكله، (فإن له ضراوة) - بفتح الضاد المعجمة، والراء - ~~مصدر ضري كعلم، (كضراوة الخمر) ، أي عادة يدعو إليها، ويشق تركها لمن ~~ألفها، فلا يصبر عنه من اعتاده. # PageV00P000 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ~~أدرك جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم فقال ما هذا فقال يا أمير المؤمنين ~~قرمنا إلى اللحم فاشتريت بدرهم لحما فقال عمر أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه ~~عن جاره أو ابن عمه أين تذهب عنكم هذه الآية {أذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] #  1742 - 1693 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد: أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله، ومعه حمال لحم) - بكسر ~~الحاء -: ما حمله الحامل، كذا ضبطه السيوطي، وهو في نسخ عتيقة: حمال - بفتح ~~الحاء، والميم ثقيلة - أي شخص حمال لحم، فمعناه صحيح أيضا. # (فقال: ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين قرمنا) ، بفتح القاف، وكسر الراء، ~~فميم، أي اشتدت شهوتنا (إلى اللحم) ، وفي # PageV04P500 # الحديث: كان يتعوذ من القرم بمعنى شدة الشهوة إلى اللحم حتى لا يصبر عنه، ~~يقال: قرمت إلى اللحم، وعمت إلى اللبن، قاله الهروي. # (فاشتريت بدرهم لحما، فقال عمر: أما) - بالفتح، وخفة الميم - (يريد أحدكم ~~أن يطوي بطنه عن جاره، أو ابن عمه أين تذهب) : تغيب عنكم (هذه الآية: ~~{أذهبتم طيباتكم} [الأحقاف: 20] (باشتغالكم بلذاتكم) {في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] ، أي تمتعتم. # PageV04P501 # ### | [ما جاء في لبس الخاتم] # باب ما جاء في لبس الخاتم # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتما من ذهب ثم قام رسول الله صلى ms2949 الله عليه ~~وسلم فنبذه وقال لا ألبسه أبدا قال فنبذ الناس بخواتيمهم» #  12 - باب ما جاء في لبس الخاتم ### | 1743 - 1694 - # (مالك عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني (عن) مولاه (عبد الله ~~بن عمر) - رضي الله عنهما - ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يلبس خاتما من ذهب» ) ، وللنسائي من وجه آخر عن ابن عمر: " «اتخذ النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - خاتما من ذهب فلبسه ثلاثة أيام» "، وفي الصحيحين عن ~~ابن شهاب عن أنس: " «أنه رأى في يد النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتما من ~~ورق يوما واحدا، ثم ألقاه» "، فإن كان قوله: من ورق، وهما من الزهري، جرى ~~على لسانه لفظ ورق كما نقله عياض عن جميع أهل الحديث، وصوابه: من ذهب، كما ~~ثبت ذلك من غير وجه عن أنس، وابن عمر، فيجمع بأن قول أنس: يوما واحدا، ظرف ~~لرؤية أنس لا لمدة اللبس، وقول ابن عمر: ثلاثة أيام، ظرف لمدة اللبس، وإن ~~قلنا: لا وهم جمع بأن مدة لبس الذهب ثلاثة أيام، ومدة خاتم الفضة يوم واحد ~~كما قال أنس، ولا ينافيه رواية الصحيح: " «سئل أنس، هل اتخذ النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خاتما؟ فقال: أخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل، ثم ~~أقبل علينا بوجهه، فكأني أنظر إلى وبيض خاتمه لحمله على أنه رآه في تلك ~~الليلة كذلك، واستمر في يده بقية يومها، ثم طرحه في آخر ذلك اليوم» "، ~~أفاده الحافظ، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فنبذه) ، أي طرحه، ~~(وقال: لا ألبسه أبدا) ، لتحريم # PageV04P501 # لبس الذهب حينئذ على الرجال، أو لكراهة مشاركتهم له أو لما رأى من زهوهم ~~بلبسه. # (قال: فنبذ الناس خواتمهم) ، تبعا له. # وفي الصحيحين: عن نافع عن ابن عمر: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - اتخذ ~~خاتما من ذهب، وجعل فصه مما يلي كفه، فاتخذه الناس فرمى به، وقال: لا ألبسه ~~أبدا، ثم اتخذ خاتما من فضة، فاتخذ الناس خواتم الفضة» ، قال ابن عمر: " ~~فلبس الخاتم بعده ms2950 - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان حتى ~~وقع منه في بئر أريس. # وحديث الباب رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به، وتابعه سفيان الثوري ~~بأتم منه عن ابن دينار. # PageV04P502 # وحدثني عن مالك عن صدقة بن يسار أنه قال سألت سعيد بن ~~المسيب عن لبس الخاتم فقال البسه وأخبر الناس أني أفتيتك بذلك #  1744 - 1695 - (مالك عن صدقة بن ~~يسار) الجزري، نزيل مكة ثقة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة (أنه قال: سألت ~~سعيد بن المسيب عن لبس الخاتم) ، أي خاتم الفضة، فإن من العلماء من كره ~~لبسه مطلقا، ولو لذي سلطان، (فقال: البسه، وأخبر الناس أني أفتيتك بلبسه) ، ~~وأما حديث أبي ريحانة: " «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الخاتم ~~إلا لذي سلطان» "، رواه أبو داود، والنسائي، فضعفه مالك لما سئل عنه، وكذا ~~ضعفه أحمد. # PageV04P502 # ### | [ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العين] # باب ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العين # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم أن أبا بشير ~~الأنصاري أخبره «أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ~~قال فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا قال عبد الله بن أبي بكر ~~حسبت أنه قال والناس في مقيلهم لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو ~~قلادة إلا قطعت» # قال يحيى سمعت مالك يقول أرى ذلك من العين #  13 - باب ما جاء في نزع المعاليق، ~~والجرس من العنق # الجرس بفتح الجيم والراء، ثم مهملة، معروف وحكى عياض إسكان الراء، ~~والتحقيق أنه بفتحها: اسم الآلة، وبسكونها: اسم الصوت. ### | 1745 - 1696 - # (مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري التابعي ~~(عن عباد بن تميم) المازني التابعي، وقيل: له رؤية (أن أبا بشير) بفتح ~~الموحدة، وكسر المعجمة (الأنصاري) ، زاد عثمان بن عمر، عن مالك: الساعدي، ~~عند الدارقطني، فمن قال # PageV04P502 # المازني ms2951 فيه نظر، شهد الخندق. # وذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لا يعرف اسمه، وذكر ابن سعد أن اسمه قيس بن ~~عبد الحرير بمهملات مصغر ابن عمر، وعاش إلى بعد الستين، وشهد الحرة، وجرح ~~بها، ومات من ذلك، يقال: جاز المائة. # (أخبره) ، أي عباد (أنه) ، أي أبا بشير (كان مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في بعض أسفاره) ، قال الحافظ: لم أقف على تعيينهما، (قال: ~~فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسولا) في رواية روح بن عبادة عن ~~مالك: " فأرسل زيدا مولاه "، قال ابن عبد البر: وهو زيد بن حارثة فيما ظهر ~~لي، (قال عبد الله بن أبي بكر) شيخ الإمام: (حسبت أنه) ، أي عباد بن تميم، ~~(قال والناس في مقيلهم) قال الحافظ: كأنه شك في هذه الجملة، ولم أرها من ~~طريقه إلا هكذا، (لا تبقين) بفوقية وقاف مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة آخره، ~~نون توكيد، (في رقبة بعير قلادة من وتر) ، بفتح الواو، والمثناة الفوقية في ~~جميع الروايات، قال ابن الجوزي: ربما صحف من لا علم له بالحديث، فقال وبر ~~بموحدة، يعني كالداودي فإنه جزم بالموحدة، وقال: هو ما ينزع عن الجمال يشبه ~~الصوف، قال ابن التين: فصحف، (أو قلادة إلا قطعت) ، قال الحافظ: أو للشك أو ~~للتنويع. # وفي رواية القعنبي عند أبي داود: ولا قلادة، وهو من عطف العام على الخاص، ~~وبهذا جزم المهلب، ويؤيد الأول، أي الشك ما روي عن مالك أنه سئل عن ~~القلادة، فقال: ما سمعت بكراهتها إلا في الوتر، (قال مالك: أرى ذلك من ~~العين) ، أي أنهم كانوا يقلدون الإبل أوتارا لئلا تصيبها العين بزعمهم، ~~فأمروا بقطعها إعلاما بأن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا. # ويؤيده حديث عقبة بن عامر رفعه: " «من علق تميمة فلا أتم الله له» "، ~~رواه أبو داود، والتميمة: ما علق من القلائد خشية العين ونحو ذلك. # قال ابن عبد البر: إذا اعتقد الذي قلدها أنها ترد العين، فقد ظن أنها ترد ~~القدر، وذلك لا يجوز اعتقاده. # وقيل: النهي عن ذلك ms2952 لئلا تختنق الدابة بها عند الركض، حكي ذلك عن محمد بن ~~الحسن، وكلام أبي عبيد يرجحه فإنه قال: نهي عن ذلك لأن الدواب تتأذى به، ~~وتضيق عليها نفسها ورعيها، وربما تعلقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت عن السير. # وقيل: المراد بالوتر: الجرس، فإنهم كانوا يعلقون الأجراس فيها، حكاه ~~الخطابي، ويدل عليه ترجمة الإمام بالجرس، وكذا رواية عثمان بن عمر عن مالك ~~الحديث بسنده بلفظ: " «لا تبقين قلادة من وتر ولا جرس في عنق بعير إلا قطع» ~~"، وأخرجه الدارقطني فبان أنه أشار بالترجمة إلى ما # PageV04P503 # في بعض طرق الحديث # وقد روى أبو داود، والنسائي عن أم حبيبة، والنسائي أيضا عن أم سلمة ~~مرفوعا: " «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس» "، قال الحافظ: ولا فرق بين ~~الإبل وغيرها في ذلك إلا هذا القول الثالث، فلم تجر العادة بتعليق الجرس في ~~رقاب الخيل. # وقد روى أبو داود، والنسائي عن أبي وهب الجيشاني رفعه: " «اركبوا الخيل، ~~وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار» "، فدل على أنه لا اختصاص للإبل، وحمل النضر ~~بن شميل الأوتار في هذا الحديث على معنى النار كالجاهلية، قال القرطبي: هو ~~تأويل بعيد، وقال النووي: ضعيف، وإلى قول النضر جنح وكيع فقال: المعنى لا ~~تركبوا الخيل في الفتن، فإن من ركبها لم يسلم أن يتعلق به وتر يطلب به. # قال النووي وغيره الجمهور: أن النهي لكراهة التنزيه، وقيل: للتحريم، ~~وقيل: يمنع منه بلا حاجة ويجوز لها. # وعن مالك: تخصيص كراهة القلائد بالوتر، ويجوز بغيرها إذا لم يقصد دفع ~~العين هذا كله في تعليق تمائم وغيرها لا قرآن فيها ونحوه. # فأما ما فيه ذكر الله، فلا ينهى عنه لأنه إنما يجعل للبركة به، والتعوذ ~~بأسمائه وذكره، انتهى. # والحديث رواه البخاري في الجهاد عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في اللباس عن ~~يحيى، وأبو داود عن القعنبي كلهم عن مالك به. # PageV04P504 # ### | [باب العين والمرض] ### | [الوضوء من العين] # كتاب العين # باب الوضوء من العين # وحدثني يحيى عن مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ms2953 أنه سمع أباه ~~يقول «اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ~~ينظر قال وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال فقال له عامر بن ربيعة ما رأيت ~~كاليوم ولا جلد عذراء قال فوعك سهل مكانه واشتد وعكه فأتي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبر أن سهلا وعك وأنه غير رائح معك يا رسول الله فأتاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره سهل بالذي كان من أمر عامر فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين حق توضأ ~~له فتوضأ له عامر فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس به بأس» #  5 - كتاب العين ### | 1 - # باب الوضوء من العين ### | 1746 - 1697 - # (مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) - بضم المهملة - مصغر ~~الأنصاري الثقة (أنه سمع أباه) أبا أمامة، واسمه أسعد سماه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - باسم جده أبي أمه، وكناه بكنيته لما ولد قبل الوفاة ~~النبوية بسنتين، ومات سنة مائة (يقول: اغتسل أبي) سهل بن حنيف البدري ~~وظاهره الإرسال، لكنه محمول على أن أبا أمامة سمع ذلك من أبيه، ففي بعض ~~طرقه عن أبي أمامة: حدثني أبي أنه اغتسل (بالخرار) - بفتح المعجمة، والراء ~~الأولى الشديدة - موضع قرب الجحفة، قاله ابن الأثير وغيره، وقال ابن عبد ~~البر: موضع بالمدينة، وقيل: من أوديتها، انتهى. # ويؤيد الأول أن في بعض طرق الحديث حتى إذا كان بشعب الخرار من الجحفة، ~~(فنزع جبة كانت عليه، وعامر بن ربيعة) بن كعب بن مالك العنزي - بسكون النون ~~- حليف الخطاب أسلم قديما، وهاجر، وشهد بدرا، مات ليالي قتل عثمان (ينظر) ~~إليه، (قال) أبو أمامة: (وكان سهل رجلا أبيض حسن) مليح (الجلد قال: فقال له ~~عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم عذراء) ، أي بكر (قال: فوعك سهل مكانه ~~واشتد) قوي (وعكه) ، أي ألمه. # وفي الطريق الثاني: فلبط، أي صرع فكأنه صرع من شدة الوعك. # (فأتي) - بضم ms2954 الهمزة - (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر) بالبناء ~~للمفعول (أن سهلا وعك وأنه غير رائح معك يا رسول الله) لعدم # PageV04P505 # استطاعته بشدة الوعك. # (فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره سهل بالذي كان من شأن ~~عامر بن ربيعة) ، أي نظره إليه، وقوله ما ذكر. # (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، وفي رواية: فدعا عامرا فتغيظ ~~عليه، فقال (علام) بمعنى لم، وفيه معنى الإنكار، (يقتل أحدكم أخاه) في ~~الدين، زاد في بعض طرقه: وهو غني عن قتله. # (ألا) بالفتح والتشديد بمعنى هلا، وبها جاء في بعض طرقه (بركت) ، أي قلت: ~~بارك الله فيك فإن ذلك يبطل المعنى الذي يخاف من العين، ويذهب تأثيره. # قال الباجي: وقال ابن عبد البر: يقول: تبارك الله أحسن الخالقين اللهم ~~بارك فيه، فيجب على كل من أعجبه شيء أن يبارك، فإذا دعا بالبركة صرف ~~المحذور لا محالة، انتهى. # وروى ابن السني عن سعيد بن حكيم قال: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~خاف أن يصيب شيئا بعينه، قال: اللهم بارك فيه ولا تضره» "، وأخرج البزار، ~~وابن السني عن أنس رفعه: " «من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة ~~إلا بالله لم يضره» "، ( «إن العين حق» ) ، أي الإصابة بها شيء ثابت في ~~الوجود مقضى به في الوضع الإلهي لا شبهة في تأثيره في النفوس والأموال. # قال القرطبي: هذا قول عامة الأمة، ومذهب أهل السنة، وأنكره قوم مبتدعة ~~وهم محجوجون بما يشاهد منه في الوجود، فكم من رجل أدخلته العين القبر، وكم ~~من جمل أدخلته القدر لكن بمشيئة الله سبحانه، ولا يلتفت إلى معرض عن الشرع ~~والعقل يتمسك باستبعاد لا أصل له، فإنا نشاهد من خواص الأحجار، وتأثير ~~السحر ما يقضي منه العجب، ويحقق أن ذلك فعل بسبب كل سبب، انتهى. # (توضأ له) الوضوء المذكور في الطريق التالية المعبر عنه باغتسل، ليس على ~~صفة غسل الأعضاء في الوضوء، وغيره، كما يأتي بيانه، والأمر للوجوب قال ~~المازري: والصحيح عندي للوجوب، ويبعد الخلاف فيه إذا ms2955 خشي على المعين ~~الهلاك، وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به، أو كان الشرع أخبر به ~~خبرا عاما، ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن، فإنه يصير من باب من ~~تعين عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك، وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام ~~للمضطر، فهذا أولى، وبهذا التقرير يرتفع الخلاف. # (فتوضأ له عامر) على الصفة الآتية في الطريق بعده، ثم صب على سهل، (فراح ~~سهل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس به بأس) ، أي شدة لزوال وعكه ~~الذي صرعه، وفيه إباحة النظر إلى المغتسل ما لم تكن عورة ; لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يقل لعامر: لم نظرت إليه، إنما لامه على ترك التبريك. # قال ابن عبد البر: وقد يستحب العلماء أن لا ينظر الإنسان إلى المغتسل خوف ~~أن # PageV04P506 # يرى عورته، وإن من الطبع البشري الإعجاب بالشيء الحسن، والحسد عليه، وهذا ~~لا يملكه المرء من نفسه، فلذا لم يعاتب عامر عليه، بل على ترك التبريك الذي ~~في وسعه، وأن العين قد تقتل، وتوبيخ من كان منه أو بسببه سوء، وإن كان ~~الناس كلهم تحت القدر السابق بذلك كالقاتل يقتل، وإن كان المقتول يموت ~~بأجله، وأن العين إنما تعدو إذا لم يبرك، فيجب على كل من أعجبه شيء أن ~~يبارك، انتهى، ملخصا. # وقال القرطبي: لو أتلف العائن شيئا ضمنه، ولو قتل فعليه القصاص، أو الدية ~~إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة، وهو في ذلك كالساحر القاتل بسحره عند من ~~لا يقتله كفرا، وأما عندنا فيقتل، قتل بسحره أم لا ; لأنه كالزنديق، وقال ~~النووي: لا يقتل العائن، ولا دية، ولا كفارة ; لأن الحكم إنما يترتب على ~~منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس، وبعض الأحوال مما لا انضباط له، كيف ولم ~~يقع منه فعل أصلا، وإنما غايته حسد وتمن لزوال النعمة، وأيضا فالذي ينشأ عن ~~الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص، ولا يتعين ذلك المكروه في إزالة ~~الحياة، فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين، ms2956 قال الحافظ: ولا يعكر ~~عليه إلا الحكم بقتل الساحر، فإنه في معناه والفرق بينهما عسر. # ونقل ابن بطال عن بعض العلماء أنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك ~~من مداخلة الناس، ويأمره بلزوم بيته، وإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه ويكف ~~أذاه عن الناس، فإن ضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من دخول المسجد لئلا يؤذي المسلمين، ومن ضرر المجذوم ~~الذي منعه عمر والعلماء بعده الاختلاط بالناس، ومن ضرر المؤذيات من المواشي ~~الذي يؤمر بإبعادها إلى حيث لا يتأذى بها أحد. # قال عياض: وهذا الذي قاله هذا القائل صحيح متعين، ولا يعرف عن غيره تصريح ~~بخلافه. # PageV04P507 # وحدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ~~أنه قال «رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد ~~مخبأة فلبط سهل فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله هل لك ~~في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه فقال هل تتهمون له أحدا قالوا نتهم عامر ~~بن ربيعة قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه وقال ~~علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت اغتسل له فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه ~~وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع الناس ~~ليس به بأس» #  1747 - 1698 - (مالك عن ابن شهاب ~~عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف) ، ~~ظاهره الإرسال لكنه سمع ذلك من والده، ففي رواية ابن أبي شيبة عن شبابة عن ~~ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي أمامة عن أبيه: أن عامرا أمر به وهو (يغتسل) ~~، ولأحمد، والنسائي، وصححه ابن حبان من وجه آخر عن الزهري عن أبي أمامة أن ~~أباه حدثه: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج، وساروا معه نحوا ما ~~حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل ms2957 سهل بن حنيف، وكان أبيض حسن ~~الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة، (فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد ~~مخبأة) » - بضم الميم، وخاء معجمة، وموحدة، والهمز - وهي # PageV04P507 # المخدرة المكنونة التي لا تراها العيون، ولا تبرز للشمس فتغيرها، يعني أن ~~جلد سهل كجلد المخبأة إعجابا بحسنه، قال عبد الله بن قيس الرقيات: # ذكرتني المخبآت لدى الحج ... ر ينازعنني سجوف الحجال # ومر في رواية محمد عن أبيه أبي أمامة: ولا جلد عذراء بدل مخبأة، فكأنه ~~جمع بين اللفظين، فقال: عذراء مخبأة فاقتصر كل راء على ما سمعه منه، أو ~~إحداهما بالمعنى، لكن لا شك أن مخبأة أخص. # (فلبط) - بضم اللام وكسر الموحدة وطاء مهملة - أي صرع وسقط إلى الأرض ~~(بسهل) ، يقال منه لبط به يلبط لبطا. # وقال ابن وهب: لبط: وعك وكأنه فسره بالرواية السابقة جمعا بينهما لاتحاد ~~القصة، ولا يتعين لجواز أن سقوطه من شدة وعكه، كما قدمته، وهذا أولى إبقاء ~~للفظين على حقيقتهما. # زاد ابن أبي ذئب عن الزهري: حتى ما يعقل لشدة الوجع، ( «فأتي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقيل له: يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف، والله ~~ما يرفع رأسه» ) من شدة الوعك والصرع، (فقال: هل تتهمون له أحدا؟) عانه، ~~(قالوا: نتهم عامر بن ربيعة) ، وكأنهم لما قالوا ذلك ذهب - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى سهل لتثبت الخبر منه، كما قال في الحديث السابق: " فأتاه رسول ~~الله فأخبره سهل "، ولم يذكر في الطريق السابقة أنه قال لهم: هل تتهمون. . ~~. إلخ، ففي كل من الطريقين اختصار. # (قال: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامر بن ربيعة، فتغيظ عليه، ~~وقال: علام) ، أي لم (يقتل أحدكم أخاه) ، أي يكون سببا في قتله بالعين ~~(ألا) ، وفي رواية: هلا (بركت) ، أي دعوت له بالبركة. # ، وابن ماجه من وجه آخر عن أبي أمامة: " «إذا رأى أحدكم من أخيه ما ~~يعجبه، فليدع له بالبركة» "، ومثله عند ابن السني، عن عامر بن ربيعة (اغتسل ~~له) وجوبا ; لأن الأمر حقيقته الوجوب، ولا ms2958 ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما ~~ينفعه لا سيما إذا كان بسببه، وكان هو الجاني عليه، فواجب على العائن الغسل ~~عنه، قاله ابن عبد البر. # (فغسل عامر وجهه ويديه) ، وفي رواية: بدل هذا، وظاهر كفيه، (ومرفقيه) ، ~~زاد في رواية: وغسل صدره، (وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره) ، هي ~~الحقو تجعل من تحت الإزار في طرفه، ثم يشد عليه الإزرة، قاله ابن وهب عن ~~مالك، ونحوه قول ابن حبيب: هي الطرف المتدلي الذي يضعه المؤتزر أولا على ~~حقوه الأيمن. # وقال الأخفش: هي الجانب الأيسر من الإزار الذي تعطفه إلى يمينك، ثم يشد ~~الإزار قاله ابن # PageV04P508 # عبد البر. # وقال المازري: ظن بعضهم أنه كناية عن الفرج، والجمهور أنه الطرف المتدلي ~~الذي يلي حقوه الأيمن. # وقال عياض: المراد بداخلة الإزار ما يلي الجسد من المئزر، وقيل: موضعه من ~~الجسد، وقيل: مذاكيره، كما يقال: عفيف الإزار، أي الفرج، وقيل: وركه إذ هو ~~معقد الإزار. # (قدح) زاد في رواية، قال: وحسبته قال، وأمر فحسا منه حسوات، (ثم صب عليه، ~~فراح سهل مع الناس ليس به بأس) لزوال علته. # قال الزهري: هذا من العلم يغتسل العائن في قدح من ماء يدخل يده فيه، ~~فيمضمض ويمجه في القدح، ويغسل وجهه فيه، ثم يصب بيده اليسرى على كفه ~~اليمنى، ثم باليمنى على كفه اليسرى، ثم يدخل يده اليسرى، فيصب بها على مرفق ~~يده اليمنى، ثم بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى، ثم يغسل قدمه اليمنى، ثم ~~يدخل اليمنى فيغسل قدمه اليسرى، ثم يدخل يده اليمنى، فيغسل الركبتين، ثم ~~يأخذ داخلة إزاره فيصب على رأسه صبة واحدة، ويضع القدح حتى يفرغ، هكذا رواه ~~ابن أبي ذئب عن الزهري عند ابن أبي شيبة، وهو أحسن ما فسر به لأن الزهري ~~راوي الحديث. # وزاد ابن حبيب في قول الزهري هذا: يصب من خلفه صبة واحدة يجري على جسده، ~~ولا يوضع القدح في الأرض، ويغسل أطرافه المذكورة كلها، وداخلة الإزار في ~~القدح، قاله في التمهيد. # زاد في الإكمال: أن الزهري أخبر أنه أدرك ms2959 العلماء يصفونه، واستحسنه ~~علماؤنا ومضى به العمل. # قال: وجاء عن ابن شهاب من رواية عقيل مثله إلا أن فيه الابتداء بغسل ~~الوجه قبل المضمضة، وفيه غسل القدمين، أنه لا يغسل جميعهما، وإنما قال: ثم ~~يفعل مثل ذلك في طرف قدمه اليمنى من عند أصول أصابعه واليسرى كذلك اه. # وهو أقرب لقول الحديث: وأطراف رجليه، وهذا الغسل ينفع بعد استحكام ~~النظرة، أما عند الإصابة به، وقبل الاستحكام، فقد أرشد الشارع إلى دفعه ~~بقوله: ألا بركت؟ قال المازري: وهذا المعنى مما لا يمكن تعليله، ومعرفة ~~وجهه من جهة العقل، وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات، ~~فلا يرد لكونه لا يعقل معناه. # وقال ابن العربي: إن توقف فيه متشرع قلنا: الله ورسوله أعلم، وقد عضدته ~~التجربة، وصدقته المعاينة، أو متفلسف فالرد عليه أظهر ; لأن عنده أن ~~الأدوية تفعل بقواها بمعنى لا يدرك، ويسمون ما هذا سبيله الخواص. # وقال ابن القيم: هذه الكيفية لا ينتفع بها من أنكرها، ولا من سخر منها، ~~ولا من شك فيها، أو فعلها مجربا غير معتقد وإذا كان في الطبيعة خواص لا ~~تعرف الأطباء عللها، بل هي عندهم خارجة عن القياس، وإنما تفعل بالخاصية، ~~فما الذي ينكره جهلتهم من الخواص الشرعية؟ هذا مع أن المعالجة بالاغتسال ~~مناسبة لا تلقاها العقول الصحيحة، فهذا ترياق سم الحية، يؤخذ من لحمها، ~~وهذا علاج النفس الغضبية بوضع اليد على بدن الغضبان، فيسكن فكان أثر تلك # PageV04P509 # العين كشعلة نار وقعت على جسد، ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة، ثم لما ~~كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدة المنفوذ ~~فيها، ولا شيء أرق من المعاين، فكان في غسلها إبطال لعملها، ولا سيما أن ~~للأرواح الشيطانية في تلك المواضع اختصاصا، وفيه أيضا وصول أثر الغسل إلى ~~القلب من أرق المواضع وأسرعها نفاذا، فتطفئ تلك النار التي أثارتها العين ~~بهذا الماء اه. # وفي الحديث: أن العائن إذا عرف يقضى عليه بالاغتسال، وأنه من النشرة ~~النافعة، وأن العين تكون مع الإعجاب بغير ms2960 حسد، ولو من الرجل المحب، ومن ~~الرجل الصالح، وأن الذي يعجبه الشي يبادر إلى الدعاء لمن أعجبه بالبركة، ~~ويكون ذلك رقية منه، وأن الماء المستعمل طاهر، وأن الإصابة بالعين قد تقتل، ~~وفي القصاص خلاف تقدم بين المالكية والشافعية. # PageV04P510 # ### | [الرقية من العين] # باب الرقية من العين # حدثني عن مالك عن حميد بن قيس المكي أنه قال «دخل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بابني جعفر بن أبي طالب فقال لحاضنتهما ما لي أراهما ضارعين ~~فقالت حاضنتهما يا رسول الله إنه تسرع إليهما العين ولم يمنعنا أن نسترقي ~~لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استرقوا لهما فإنه لو سبق شيء القدر لسبقته العين» #  2 - باب الرقية من العين ### | 1748 - 1699 - # (مالك عن حميد بن قيس المكي) القارئ الأعرج: (أنه قال) معضلا. # ورواه ابن وهب في جامعه عن مالك عن حميد بن قيس عن عكرمة بن خالد به ~~مرسلا، وجاء موصولا من وجوه صحاح عند أحمد، والترمذي، وابن ماجه عن أسماء ~~بنت عميس، (دخل) - بضم الدال - (على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بابني جعفر بن أبي طالب) الهاشمي الأمير المستشهد بمؤتة، أسن من شقيقه علي ~~بعشر سنين، (فقال لحاضنتهما) ، يجوز أن تكون أمهما أسماء بنت عميس، ويجوز ~~أن تكون غيرها، قاله أبو عمر، (مالي أراهما ضارعين) - بضاد معجمة - أي ~~نحيلي الجسم، ( «فقالت حاضنتهما: يا رسول الله إنه تسرع إليهما العين، ولم ~~يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ذلك» ) ، وروى قاسم بن ~~أصبغ عن جابر: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأسماء بنت عميس: ما شأن ~~أجسام بني أخي ضارعة أتصيبهم حاجة؟ قالت: لا، ولكن تسرع إليهم العين ~~أفنرقيهم؟ قال: وبم ذا؟ فعرضت عليه، فقال: ارقيهم، (فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV04P510 # استرقوا) » - بسكون القاف - من الرقية، وهي العوذة - بضم العين - ما يرقى ~~به من الدعاء لطلب الشفاء: أي اطلبوا (لهما) من ms2961 يرقيهما، (فإنه لو سبق شيء ~~القدر) - بفتحتين - أي لو فرض أن لشيء قوة بحيث يسبق القدر، (لسبقته العين) ~~، لكنها لا تسبق القدر فكيف غيرها، فإنه تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق ~~الخلق بخمسين ألف سنة. # قال القرطبي: فلو مبالغة في تحقيق إصابة العين جرى مجرى التمثيل، إذ لا ~~يرد القدر شيء، فإنه عبارة عن سابق علم الله، ونفوذ مشيئته، ولا راد لأمره، ~~ولا معقب لحكمه، فهو كقولهم: لأطلبنك ولو تحت الثرى، ولو صعدت السماء. # وقال البيضاوي: معناه أن إصابة العين لها تأثير، ولو أمكن أن يعاجل القدر ~~شيء، فيؤثر في إفناء شيء وزواله قبل أوانه المقدر لسبقته العين، انتهى. # وقد أخرج البزار بسند حسن، عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس» "، قال الراوي يعني ~~بالعين. # وفيه إثبات القدر وصحة أمر العين، وأنها قوية الضرر، والأمر بالرقى وأنها ~~نافعة، ولا يعارضه النهي عنها في عدة أحاديث كخبر الذين لا يسترقون ; لأن ~~الرقية المأذون فيها ما كانت باللسان العربي، أو بما يفهم معناه، ويجوز ~~شرعا مع اعتقاد أنها لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله، والمنهي عنها ما فقد ~~فيها شرعا من ذلك. # PageV04P511 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ~~عروة بن الزبير حدثه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيت أم سلمة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت صبي يبكي فذكروا له أن به العين قال ~~عروة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تسترقون له من العين» #  1749 - 1700 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري، (عن سليمان بن يسار المدني) ، وفيه رواية النظير عن ~~النظير: (أن عروة بن الزبير حدثه) مرسلا، قال أبو عمر عند جميع رواة ~~الموطأ، وهو صحيح يستند معناه من طرق ثابتة، وقد رواه البزار عن أبي معاوية ~~عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار عن عروة عن أم سلمة: « (أن رسول الله ms2962 - ~~صلى الله عليه وسلم - دخل بيت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وفي البيت صبي) - لم يسم - (يبكي فذكروا له أن به العين، قال عروة: فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا تسترقون له من العين؟) » وفي ~~الصحيحين من طريق الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أمها: " «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: استرقوا ~~لها فإن بها لنظرة» ، " بفتح السين المهملة وتضم، وعين مهملة سواد أو حمرة ~~يعلوها سواد أو # PageV04P511 # صفرة، والمراد أن السفعة أدركتها من جهة النظرة، وبادئ الرأي أنها قصة ~~غير ما في الموطأ، ويحتمل اتحادهما، وهو الأصل لاتحاد المخرج، والصبي يطلق ~~على الأنثى كالذكر، والبكا عن تألمها بالسفعة الناشئة عن العين، وكأنهم لما ~~أخبروه بأن به العين قال: فإن بها النظرة تصديقا لهم وتعليلا لأمره بالرقية ~~فلا خلف. # PageV04P512 # ### | [ما جاء في أجر المريض] # باب ما جاء في أجر المريض # حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فقال انظرا ماذا ~~يقول لعواده فإن هو إذا جاءوه حمد الله وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله عز ~~وجل وهو أعلم فيقول لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن ~~أبدل له لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيئاته» #  3 - باب ما جاء في أجر المريض ### | 1750 - 1701 - # (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) ، وصله ابن عبد البر من طريق عباد ~~بن كثير المكي، قال: وليس بالقوي وثقه بعضهم، وضعفه ابن معين وغيره عن زيد ~~عن عطاء عن أبي سعيد الخدري: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إذا مرض العبد) المسلم، أي عرض لبدنه ما أخرجه عن الاعتدال الخاص به، فأوجب ~~الخلل في أفعاله وأقواله، (بعث الله تعالى إليه ملكين، ms2963 فقال: انظروا ماذا ~~يقول لعواده) ، جمع عائد (فإن هو إذا جاءوه حمد الله تعالى وأثنى عليه بما ~~هو أهله رفعا ذلك إلى الله - عز وجل - وهو أعلم) بذلك منهما، ومن غيرهما ~~فإنما الصد: الحث على الحمد والثناء والإخبار بجزاء ذلك كما قال. # (فيقول) الله: (لعبدي علي إن توفيته) أمته، (أن أدخله الجنة) بلا عذاب، ~~أو مع السابقين، (وإن أنا أشفيته) عافيته من مرضه، (أن أبدله لحما خيرا من ~~لحمه، ودما خيرا من دمه، وأن أكفر عنه سيئاته) الصغائر كلها، وما اقتضاه ~~ظاهره من شرط الصبر، إنما هو مقيد بهذا الثواب المخصوص، فلا ينافي خبر ~~الطبراني وغيره عن أنس رفعه: " «إذا مرض العبد خرج من ذنوبه كيوم ولدته ~~أمه» "، المقتضى ترتب تكفير الذنوب على المرض سواء انضم له صبر أم لا. # واشتراط القرطبي الصبر منع بأنه لا دليل عليه، واحتجاجه بوقوع التقييد ~~بالصبر في أخبار لا تنهض ; لأن ما صح منها مقيد بثواب مخصوص فاعتبر فيها ~~الصبر لحصوله، ولن نجد حديثا صحيحا ترتب فيه مطلق # PageV04P512 # التكفير على مطلق المرض مع اعتبار الصبر، وقد اعتبر من الأحاديث في ذلك ~~فتحرر لي ما ذكرته، قال الحافظ الزين العراقي: ويأتي له مزيد في تاليه. # PageV04P513 # وحدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة عن عروة بن الزبير ~~أنه قال سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول «قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يصيب المؤمن من مصيبة حتى الشوكة إلا قص بها أو كفر بها ~~من خطاياه» لا يدري يزيد أيهما قال عروة #  1751 - 1702 - (مالك عن يزيد) - ~~بتحتية فزاي - (ابن خصيفة) - بخاء معجمة، فصاد مهملة - مصغر، نسبة إلى جده، ~~وأبوه عبد الله بن خصيفة بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني ثقة من رجال ~~الجميع، (عن عروة بن الزبير أنه قال: سمعت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يصيب المؤمن من ~~مصيبة) أصلها الرمي بالسهم، ثم استعملت في كل ms2964 نازلة. # وقال الراغب: " أصاب " يستعمل في الخير والشر، قال تعالى: {إن تصبك حسنة ~~تسؤهم وإن تصبك مصيبة} [التوبة: 50] (سورة التوبة: الآية 50) ، الآية. # وقيل: الإصابة في الخير مأخوذة من الصوب، وهو المطر الذي ينزل بقدر ~~الحاجة من غير ضرر، وفي الشر مأخوذة من إصابة السهم. # وقال الكرماني: المصيبة لغة: ما ينزل بالإنسان مطلقا، وعرفا: ما نزل به ~~من مكروه خاصة، وهو المراد هنا. # وفي رواية مسلم من طريق مالك ويونس جميعا عن الزهري: " ما من مصيبة يصاب ~~بها المسلم "، ولأحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: " ما من وجع أو مرض ~~يصيب المؤمن "، (حتى الشوكة) المرة من مصدر " شاكه " بدليل جعلها غاية ~~للمعاني، وقوله في رواية: يشاكها، ولو أراد الواحدة من النبات، لقال: يشاك ~~بها، قاله البيضاوي. # وقال الحافظ: جوزوا فيه الحركات الثلاث، فالجر بمعنى الغاية، أي ينتهي ~~إلى الشوكة، أو عطفا عن لفظ " مصيبة "، والنصب بتقدير عامل، أي حتى وجدانه ~~الشوكة، والرفع عطفا على الضمير في " يصيب ". # وقال القرطبي: قيده المحققون بالرفع والنصب، فالرفع على الابتداء، ولا ~~يجوز على المحل (إلا قص) بالقاف والصاد المهملة، أي أخذ (بها) ، وأصل القص: ~~الأخذ، ومنه القصاص، أخذ حق المقتص له، وفي رواية: " نقص " وهما متقاربا ~~المعنى، قاله عياض. # (أو كفر بها من خطاياه، لا يدري يزيد) بن خصيفة (أيهما) ، أي اللفظين: قص ~~أو كفر، (قال عروة) وفي رواية لأحمد: " إلا كان كفارة لذنبه "، أي لكون ذلك ~~عقوبة بسبب ما كان صدر منه من المعصية، ولكون ذلك سببا لمغفرة ذنبه. # وفي رواية لمسلم: " إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة "، قال ~~الحافظ: وهذا يقتضي حصول الأمرين معا: حصول الثواب، ورفع العقاب، # PageV04P513 # وشاهده ما للطبراني الأوسط من وجه آخر عن عائشة بلفظ: " «ما ضرب على مؤمن ~~عرق قط، إلا حط الله عنه به خطيئة، وكتب له حسنة، ورفع له درجة» "، وسنده ~~جيد. # وما في مسلم من طريق عمرة عنها: " إلا كتب له بها حسنة، أو حط عنه بها ~~خطيئة "، فيحتمل أن يكون ms2965 " أو " شكا من الراوي، ويحتمل التنويع وهو أوجه، ~~ويكون المعنى: إلا كتب الله بها حسنة إن لم يكن عليه خطايا، أو حط عنه إن ~~كانت له خطايا، وعلى هذا فمقتضى الأول أن من ليست عليه خطيئة يزاد في رفع ~~درجته بقدر ذلك، والفضل واسع. # وفي هذا الحديث تعقب على قول العز بن عبد السلام: ظن بعض الجهلة أن ~~المصاب مأجور، وهو خطأ صريح، فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب، ~~والمصائب ليست منها، بل الأجر على الصبر والرضا، ووجه التعقب أن الأحاديث ~~الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة، وأما الصبر والرضا، فقدر ~~زائد يمكن أن يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة. # قال الشهاب القرافي: المصائب كفارات جزما، سواء اقترن بها الرضا، أم لا، ~~لكن إن اقترن الرضا عظم التكفير وإلا فلا، كذا قال، والتحقيق أن المصيبة ~~كفارة لذنب يوازيها وبالرضا يؤجر على ذلك، فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض عن ~~ذلك من الثواب بما يوازيه. # وزعم القرافي أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب: جعل الله هذه المصيبة ~~كفارة لذنبك ; لأن الشارع قد جعلها كفارة، فسؤال التكفير طلب لحصول الحاصل ~~وهو إساءة أدب على الشارع، وتعقب بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع ~~كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسؤال الوسيلة له. # وأجيب عنه بأن الكلام فيما لم يرد فيه شيء، وأما ما ورد فهو مشروع ليثاب ~~من امتثل الأمر على ذلك. # ولهذا الحديث سبب أخرجه أحمد، وصححه أبو عوانة والحاكم من طريق عبد ~~الرحمن بن شيبة العبدري: " «أن عائشة أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - طرقه وجع فجعل يتقلب على فراشه ويشتكي، فقالت له عائشة: لو صنع هذا ~~بعضنا لوجدت عليه، فقال: إن الصالحين يشدد عليهم، وأنه لا يصيب المؤمن نكبة ~~من شوكة» "، الحديث، انتهى، ملخصا. # وهذا الحديث رواه مسلم في الأدب من طريق ابن وهب، والنسائي عن قتيبة ~~كلاهما عن مالك به، وله طرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما. # PageV04P514 # وحدثني مالك عن ms2966 محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة أنه ~~قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول «قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يصب منه» #  1752 - 1703 - (مالك عن محمد بن ~~عبد الله بن أبي صعصعة) - بمهملات - المازني المدني، مات سنة تسع وثلاثين ~~ومائة، (أنه قال: سمعت أبا الحباب) - بضم الحاء المهملة، وخفة الموحدة - # PageV04P514 # (سعيد بن يسار) المدني الثقة المتقن، مات سنة سبع عشرة، وقيل: ست عشرة ~~ومائة (يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~من يرد الله به خيرا) ، أي جميع الخيرات، أو خيرا عظيما (يصب منه) ، بضم ~~التحتية، وكسر الصاد عند أكثر المحدثين، وهو الأشهر في الرواية، والفاعل ~~ضمير الله. # وقال ابن الجوزي: سمعت ابن الخشاب يقرؤه بفتحها، وهو أحسن وأليق. # قال الطيبي: أليق بالأدب لقوله تعالى: {وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء: ~~80] (سورة الشعراء: الآية 80) ، ويشهد للأول ما أخرجه أحمد برواة ثقات عن ~~محمود بن لبيد رفعه، لكن اختلف في سماع محمود من المصطفى ولفظه: " «إذا أحب ~~الله قوما ابتلاهم، من صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع» "، ومعنى حديث ~~الباب: ينل منه بالمصائب، ويبتليه بها ليثيبه عليها، قاله غير واحد. # وقال البيضاوي: أي يوصل إليه المصائب ليطهره من الذنوب، ويرفع درجته، وهي ~~اسم لكل مكروه، وذلك لأن الابتلاء بالمصائب طب إلهي يداوى به الإنسان من ~~أمراض الذنوب المهلكة، ويصح عود ضمير " يصب " إلى " من "، وضمير " منه " ~~إلى " الله "، أو إلى الخير، والمعنى: أن الخير لا يحصل للإنسان إلا ~~بإرادته تعالى، وعليه فلا شاهد فيه للمعتزلة في أن الشر ليس من الله، لكونه ~~ذكر الخير دون الشر ; لأن ترك ذكره لا يدل على أنه ليس منه، وإنما تركه ~~لوضوحه ; لأن الخير الذي هو أمر مراد لمن يحصل له مختار مرضي به إذا كان ~~بإرادة الغير لا من نفسه، فلأن يكون ما يحصل بغير إرادة ورضا أولى، وفيه ~~بشرى عظيمة لكل مؤمن ; لأن ms2967 الآدمي لا ينفك غالبا من ألم بسبب مرض، أو هم، ~~ونحو ذلك. # ورواه البخاري في الطب عن عبد الله بن يوسف عن مالك به. # PageV04P515 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد «أن رجلا جاءه الموت ~~في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل هنيئا له مات ولم يبتل بمرض ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك وما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض ~~يكفر به عنه من سيئاته» #  1753 - 1704 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري: (أن رجلا) - لم يسم - (جاءه الموت في زمان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال رجل) - لم يسم - (هنيئا له، مات ولم يبتل بمرض، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ويحك) كلمة رحمة لمن وقع في هلكة لا ~~يستحقها، كما أن ويل كلمة عذاب لمن # PageV04P515 # يستحقه، وهما منصوبان بإضمار فعل (وما يدريك) : يعلمك (لو أن الله ابتلاه ~~بمرض يكفر به من سيئاته) فإن غير المعصوم لا يخلو غالبا من مواقعة السيئات، ~~فالمرض مكفر لها، أو رافع للدرجات، وكاسر لشماخة النفس. # وقد روي: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب امرأة، فوصفها أبوها ~~بالجمال، ثم قال: وأزيدك أنها لم تمرض قط، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما ~~لهذه عند الله من خير» ". # PageV04P516 # ### | [التعوذ والرقية من المرض] # باب التعوذ والرقية من المرض # حدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره ~~أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص «أنه أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال عثمان وبي وجع قد كاد يهلكني قال فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم امسحه بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ~~قال فقلت ذلك فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم» #  4 - باب التعوذ والرقية في المرض ### | 1754 - 1705 - # (مالك عن يزيد بن) عبد الله بن (خصيفة) - بضم المعجمة، ms2968 وفتح المهملة، ~~وإسكان التحتية، وفتح الفاء -: (أن عمرو) - بفتح العين - (ابن عبد الله بن ~~كعب) بن مالك (السلمي) - بفتحتين - الأنصاري المدني الثقة، (أخبره أن نافع ~~بن جبير) بن مطعم القرشي النوفلي المدني، مات سنة تسع وتسعين (أخبره عن ~~عثمان بن أبي العاصي) الثقفي الطائفي، استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة. # (أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عثمان: وبي وجع قد كاد) : ~~قارب (يهلكني) ، ولمسلم وغيره من رواية الزهري عن نافع عن عثمان: " أنه شكى ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعا يجده في جسده منذ أسلم "، (قال) ~~عثمان: ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: امسحه بيمينك سبع مرات» ~~) في رواية مسلم فقال: " «ضع يدك على الذي يألم من جسدك» "، وللطبراني، ~~والحاكم: " «ضع يمينك على المكان الذي تشتكي، فامسح بها سبع مرات» "، (وقل) ~~، زاد في رواية مسلم: " بسم الله ثلاثا " قبل قوله (أعوذ) : أعتصم ( «بعزة ~~الله، وقدرته من شر ما أجد» ) ، زاد في رواية مسلم: " وأحاذر "، وللطبراني ~~والحاكم: أنه يقول ذلك في كل مسحة من السبع، وللترمذي وحسنه، والحاكم ~~وصححه، وابن ماجه من حديث أنس: " «من شر ما أجد وأحاذر من وجعي هذا» "، ~~(قال) عثمان: (فقلت ذلك فأذهب الله ما كان بي) من الوجع، (فلم أزل آمر بها ~~أهلي وغيرهم) ; لأنه من الأدوية # PageV04P516 # الإلهية، والطب النبوي لما فيه من ذكر الله، والتفويض إليه، والاستعاذة ~~بعزته وقدرته، وتكراره يكون أنجع وأبلغ كتكرار الدواء الطبيعي لاستقصاء ~~إخراج المادة. # وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها. # وقد خص - صلى الله عليه وسلم - السبع في غير ما موضع بشرط قوة اليقين، ~~وصدق النية. # قال بعضهم: ويظهر أنه إذا كان المريض نحو طفل أن يقول من يعوذه: من شر ما ~~يجد ويحاذر. # والحديث رواه الترمذي من طريق معن بن عيسى عن مالك به، وقال: هذا حديث ~~صحيح. # PageV04P517 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة «أن رسول الله صلى ms2969 الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه ~~بالمعوذات وينفث قالت فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه ~~رجاء بركتها» #  1755 - 1706 - (مالك عن ابن شهاب، ~~عن عروة بن الزبير عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~اشتكى) أي مرض، والشكاية: المرض، (يقرأ على نفسه بالمعوذات) - بكسر الواو - ~~الإخلاص معوذة تغليبا، ولما اشتملت عليه من صفة الله تعالى. # وفي رواية ابن عبد البر من طريق عيسى بن يونس، عن مالك عن ابن شهاب عن ~~عروة عن عائشة: " «كان إذا اشتكى قرأ على نفسه ب {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] ، والمعوذتين» "، وكذا في رواية ابن خزيمة، وابن حبان، ولذا ~~قال الحافظ: المعتمد أنه تغليب لأن أقل الجمع اثنان، أو باعتبار أن المراد ~~الكلمات التي يتعوذ بها من السورتين. # (وينفث) - بكسر الفاء، وضمها بعدها مثلثة - أي يخرج الريح من فمه في يده ~~مع شيء من ريقه ويمسح جسده. # قال بعض الشراح: وقال السيوطي: هو شبه البزاق بلا ريق، أي يجمع يديه، ~~ويقرأ فيهما، وينفث، ثم يمسح بهما على موضع الألم. # وقال الحافظ: أي يتفل بلا ريق، أو مع ريق خفيف، أي يقرأ ماسحا لجسده عند ~~قراءتها. # قال معمر: قلت للزهري: كيف ينفث؟ قال: ينفث على يده، ثم يمسح بها وجهه، ~~رواه البخاري، قال عياض: وفائدة النفث بتلك الرطوبة، أو الهواء الذي مسه ~~الذكر، كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر، وفيه تفاؤل بزوال الألم ~~وانفصاله كانفصال ذلك النفث، وخص المعوذات لما فيها من الاستعاذة من كل ~~مكروه جملة وتفصيلا. # ففي الإخلاص كمال التوحيد. # وفي الاستعاذة من شر ما خلق ما يعم الأشباح والأرواح، فابتدأ بالعام في ~~قوله: {من شر ما خلق} [الفلق: 2] ، ثم ثنى بالعطف في قوله: " {ومن شر غاسق} ~~[الفلق: 3] " ; لأن انبثاث الشر فيه أكثر، والتجوز منه أصعب، ووصف المستعاذ ~~به في الثالثة بالرب، ثم بالملك، ثم بالإله، وأضافها إلى الناس، وكرره، وخص ~~المستعاذ منه بالوسواس المعني به الموسوس من الجنة ms2970 والناس، فكأنه قيل: كما ~~قال الزمخشري: أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم، ~~وهو إلههم ومعبودهم، كما # PageV04P517 # يستغيث بعض الموالي إذا عثر بهم خطب بسيدهم، ومخدومهم، ووالي أمرهم. # (قالت) عائشة: (فلما اشتد وجعه) في مرضه الذي توفي فيه، (كنت أنا أقرأ ~~عليه) المعوذات، (وأمسح عليه) ، قال أبو عمر: كذا ليحيى، وقال غيره: وأمسح ~~عنه (بيمينه) على جسده (رجاء بركتها) ، ولمسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة: " «فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه، وأمسح بيد نفسه، ~~لأنها كانت أعظم بركة من يدي» ". # وللبخاري عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: " «فذهبت أعوذه، فرفع رأسه إلى ~~السماء، وقال: في الرفيق الأعلى» "، وللطبراني عن أبي موسى: " «فأفاق وهي ~~تمسح صدره، وتدعو بالشفاء، فقال: لا، ولكن أسأل الله الرفيق الأعلى هذا» "، ~~وللبخاري عن الفضل بن فضالة عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة: " «كان ~~إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، ثم يقرأ: {قل هو الله ~~أحد} [الإخلاص: 1] ، و {قل أعوذ برب الفلق} [الفلق: 1] ، و {قل أعوذ برب ~~الناس} [الناس: 1] ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه، ~~ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات» "، وهذه مغايرة لرواية مالك، ~~وإن اتحد إسنادهما، فالذي يترجح كما قال الحافظ أنهما حديثان عن ابن شهاب ~~بسند واحد، قال أبو عمر: فيه إثبات الرقى، والرد على منكره من أهل الإسلام، ~~والرقى بالقرآن، وفي معناه كل ذكر، وإباحة النفث فيه، والمسح باليد عند ~~الرقية، وفي معناه مسحها على كل ما يرجى بركته وشفاؤه وخيره كالمسح على رأس ~~اليتيم، والتبرك بآثار الصالحين قياسا على فعل عائشة، والتبرك باليمنى دون ~~الشمال، وتفضيلها عليها، وفي ذلك معنى الفأل، انتهى. # وأخرجه البخاري في فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، ~~كلاهما عن مالك به، وتابعه معمر عند البخاري في الطب، ويونس عنده في الوفاة ~~النبوية، وكذا عند مسلم، وكذا تابعه زياد في ms2971 مسلم أيضا قائلا: كلهم، وعن ~~ابن شهاب بإسناد مالك نحو حديثه، وليس في حديث أحد منهم " رجاء بركتها " ~~إلا في حديث مالك، وفي حديث يونس، وزيادة: " «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه بيده» ". # PageV04P518 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال أبو ~~بكر ارقيها بكتاب الله #  1756 - 1707 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) بن قيس الأنصاري، (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة ~~الأنصارية: (أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة، وهي تشتكي، ويهودية # PageV04P518 # ترقيها، فقال أبو بكر: ارقيها بكتاب الله) القرآن، إن رجي إسلامها، أو ~~التوراة إن كانت معربة بالعربي، أو أمن تغييرهم لها، فتجوز الرقية به، ~~وبأسماء الله وصفاته، وباللسان العربي، وبما يعرف معناه من غيره بشرط ~~اعتقاد أن الرقية لا تؤثر بنفسها، بل بتقدير الله. # قال عياض: اختلف قول مالك في رقية اليهودي، والنصراني المسلم، وبالجواز ~~قال الشافعي. # قال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية، فقال: لا بأس أن ترقي بكتاب الله، ~~وبما يعرف من ذكر الله، قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم، إذا ~~رقوا من كتاب الله. # وروى ابن وهب عن مالك كراهة الرقية بالحديدة، والملح، وعقد الخيط، والذي ~~يكتب خاتم سليمان، وقال: لم يكن ذلك من أمر الناس القديم. # PageV04P519 # ### | [تعالج المريض] # باب تعالج المريض # حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم «أن رجلا في زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار فنظرا ~~إليه فزعما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما أيكما أطب فقالا أو ~~في الطب خير يا رسول الله فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء» #  5 - باب تعالج المريض ### | 1757 - 1708 - # (مالك عن زيد بن أسلم) ms2972 مرسل عند جميع الرواة، (أن رجلا في زمان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أصابه جرح) - بضم الجيم - (فاحتقن) ، أي احتبس ~~الجرح (الدم) ، قال الباجي: أي فاض وخيف عليه منه، (وأن الرجل دعا رجلين من ~~بني أنمار) - بفتح الهمزة، وإسكان النون، وميم - بطن من العرب، (فنظرا إليه ~~فزعما) ، أي قالا: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهما: أيكما ~~أطب؟) ، أي أعلم بالطب (فقالا: أوفي الطب خير) ، مثلث الطاء: علاج الجسم، ~~والنفس كما في القاموس، (يا رسول الله؟ فزعم) ، أي قال (زيد) بن أسلم: ( ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أنزل الدواء» ) : ما يتداوى به ~~(الذي أنزل الأدواء) ، جمع داء، وهو المرض، أي الأمراض، وهو الله سبحانه، ~~واختلف في معنى الإنزال، فقيل: إعلامه عباده به، ومنع بأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أخبر بعموم الإنزال لكل داء، ودوائه، وأكثر الخلق لا يعلمون ذلك، ~~كما صرح به في حديث ابن مسعود عند النسائي بقوله: علمه من علمه، وجهله من ~~جهله. # وقيل: إنزالهما إنزال الملائكة الموكلين # PageV04P519 # بمباشرة مخلوقات الأرض، فأنزل معهم الداء والدواء، فيخبرون بذلك النبي ~~مثلا، أو إلهام لغيره، وقيل: عامة الأدواء والأدوية بواسطة إنزال الغيث ~~الذي تتولد منه الأغذية والأدوية وغيرهما، وهذا من تمام لطف الرب بخلقه، ~~فكما ابتلاهم بالأدواء أعانهم عليها بالأدوية، وكما ابتلاهم بالذنوب أعانهم ~~عليها بالتوبة والحسنات الماحية. # وفي الفردوس عن علي مرفوعا: " «لكل داء دواء، وداء الذنوب الاستغفار» "، ~~وقال أبو عمر: فيه إباحة التداوي، وإتيان الطبيب إلى العليل، وأن الله هو ~~الممرض والشافي، وأنه أنزل الأمرين، ولذا ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يرقي، ويقول: " «اشف أنت الشافي يا رب لا شفاء إلا شفاؤك، اشف شفاء لا ~~يغادر سقما» "، وهذا يصحح أن المعالجة إنما هي لتطبيب نفس العليل، وأنسه ~~للعلاج، ورجاء أنه من أسباب الشفاء كالتسبب بطلب الرزق المفروغ منه، وفيه ~~أن البرء ليس في وسع مخلوق تعجيله قبل حينه، وقد رأينا الأطباء يعالج أحدهم ~~اثنين علتهما واحدة في زمن واحد، وسن واحد، ms2973 وبلد واحد، وربما كانا توأمين ~~فيعالجهما بعلاج واحد، فيصح أحدهما، ويموت الآخر، أو تطول علته، ثم يصح عند ~~الأمد المعدود له، انتهى. # ثم حديث مالك، وإن كان مرسلا، لكن شواهده كثيرة صحيحة مسندة كحديث ~~البخاري، وغيره عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «ما أنزل ~~الله داء إلا أنزل له شفاء» "، وفي مسلم عن جابر رفعه: " «لكل داء دواء، ~~فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله» "، ولأحمد، والبخاري في الأدب المفرد، ~~وصححه الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم عن أسامة بن شريك رفعه: " «تداووا يا ~~عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، إلا داء واحدا: الهرم» "، ~~وفي لفظ: " إلا السام " بمهملة مخففا، أي الموت، فبين أنه لا دواء له، فيخص ~~به عموم الحديث، وزعم أن المراد دواؤه الطاعة ليس شيء، لأنها دواء للمرض ~~المعنوي كعجب وكبر، لا الموت. # وفي قوله: " بإذن الله " إشارة إلى أنه لا يبرأ بالدواء إذا لم يأذن ~~الله، بل قد ينقلب داء. # PageV04P520 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال بلغني «أن سعد بن ~~زرارة اكتوى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الذبحة فمات» #  1758 - 1709 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد، قال: بلغني) ، ووصله ابن ماجه عن جابر: (أن سعد) - بسكون العين - ~~(ابن زرارة) بن عدس الأنصاري الخزرجي، أخو أسعد، بألف أوله، ذكره جماعة في ~~الصحابة، وذكر الواقدي والعدوي أنه كان ينسب إلى النفاق، ولعله تاب، (اكتوى ~~في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الذبحة) - بذال معجمة وموحدة ~~- قال في القاموس: كهمزة وعنبة وكسرة وصبرة، وجع في الحلق، أو دم يخنق ~~فيقتل. # وفي النهاية: بفتح الباء، وقد تسكن: وجع # PageV04P520 # يعرض في الحلق من الدم، وقيل: قرحة تظهر فيه فينسد معها، وينقطع النفس، ~~وفي الغريبين: الذبحة وجع الحلق. # وقال ابن شميل: قرحة في حلق الإنسان مثل الزبيبة التي تأخذ الحمير، ~~(فمات) . # PageV04P521 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر اكتوى من ~~اللقوة ms2974 ورقي من العقرب #  1759 - 1710 - (مالك عن نافع: أن ~~عبد الله بن عمر اكتوى من اللقوة) - بلام مفتوحة، فقاف ساكنة - داء يصيب ~~الوجه، كما في القاموس وغيره. # (ورقي من العقرب) لإذن المصطفى، ففي مسلم عن جابر: " «نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم، فقالوا: يا رسول الله ~~إنه كانت عندنا رقية يرقى بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قالوا: ~~فعرضوها عليه فقال: ما أرى بأسا من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه» ، وفيه ~~أيضا عن جابر: " «لدغت رجلا منا عقرب، ونحن جلوس معه - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال رجل: يا رسول الله أرقي، قال: من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» "، ~~وفي الموطأ، ابن وهب: أن الرجل عمارة بن حزم من آل عمرو بن حزم. # وروى أحمد، وأبو داود، والترمذي عن ابن عمر: " «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن الكي، فاكتوينا، فما أفلحنا، وما أنجحنا» "، وهذا مع فعل ابن ~~عمر يدل على أنه حمل النهي على الكراهة، أو خلاف الأولى، إذ لو حمله على ~~التحريم ما اكتوى، ويدل على أنه لغير التحريم حديث الصحيح عن جابر رفعه: " ~~«إن كان في شيء من أدويتكم شفاء، ففي شرطة محجم، أو لذعة بنار، وما أحب أن ~~أكتوي» "، قال الحافظ: لم أر في أثر صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اكتوى إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب " أدب النفوس " للطبراني أنه اكتوى. # وذكره الحليمي بلفظ: " «روي أنه - صلى الله عليه وسلم - اكتوى للجرح الذي ~~أصابه بأحد» "، والثابت في الصحيح أن فاطمة أحرقت حصيرا، فحشت به جرحه، ~~وليس هذا الكي المعهود، وجزم السفاقسي بأنه اكتوى، وابن القيم بأنه لم ~~يكتو. # PageV04P521 # ### | [الغسل بالماء من الحمى] # حدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر ~~كانت إذا أتيت بالمرأة وقد حمت تدعو لها أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها ~~«وقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2975 كان يأمرنا أن نبردها بالماء» #  6 - باب الغسل بالماء من الحمى # هي حرارة غريبة تشتعل في القلب، وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق ~~إلى جميع البدن وهي قسمان: عرضية، وهي الحادثة عن ورم، أو حركة، أو إصابة ~~حرارة الشمس، أو القبض الشديد ونحوها، ومرضية وهي ثلاثة أنواع، وتكون عن ~~مادة، ثم منها ما يسخن جميع البدن، فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمى ~~يوم، لأنها تقلع غالبا في يوم، ونهايتها إلى ثلاث، وإن كان تعلقها بالأعضاء ~~الأصلية، فهي حمى دق، وهي أخطرها، وإن كان تعلقها بالأخلاط، سميت عفنية، ~~وهي بعدد الأخلاط الأربعة، وتحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب ~~الإفراد والتركيب. ### | 1760 - 1711 - # (مالك عن هشام بن عروة عن) زوجته بنت عمه (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير: ~~(أن) جدتهما (أسماء بنت أبي بكر) الصديق، (كانت إذا أتيت) - بضم الهمزة ~~مبنيا للمفعول، (بالمرأة، وقد حمت) - بضم الحاء، وفتح الميم مشددة - (تدعو ~~لها، أخذت الماء فصبته بينها) ، بين المحمومة (وبين جيبها) - بفتح الجيم، ~~وسكون التحتية، وكسر الموحدة - قال عيسى بن دينار: أي بين طوقها وجسدها، ~~(وقالت: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا أن نبردها» ) - ~~بفتح النون، وسكون الموحدة وضم الراء - وفي رواية: بضم النون، وفتح ~~الموحدة، وكسر الراء مشددة، (بالماء) البارد. # وفي فعل أسماء صفة التبريد المطلق في الأحاديث، وهو أولى ما تفسر به ; ~~لأن الصحابي أعلم بالمراد من غيره، ولا سيما أسماء بنت أبي بكر التي كانت ~~تلزم بيته - صلى الله عليه وسلم - فهي أعلم بمراده من غيرها، فتشكيك بعض ~~الضالين في الحديث بأن غسل المحموم مهلك، وأن بعض من ينسب إلى العلم فعله ~~فهلك، أو كاد لجمعه المسام، وخنقه البخار وعكسه الحرارة لداخل البدن، جهل ~~قبيح نشأ من عدم فهم كلام النبوة. # وقد روى أبو نعيم وغيره عن أنس يرفعه: " «إذا حم أحدكم فليرش عليه الماء ~~البارد ثلاث ليال من السحر» "، والصحيح أن المراد: كل ماء، وأن المراد ~~استعماله لا الصدقة به كما ادعى ms2976 ابن الأنباري، وإن وجه بأن الجزاء من جنس ~~العمل، # PageV04P522 # فكما أخمد لهيب العطش عن الظمآن بالماء البارد أخمد الله عنه لهيب الحمى ~~جزاء وفاقا، وهو توجيه حسن. # قال الحافظ: لكن صريح الأحاديث ترده، وقيل: المراد ماء زمزم لحديث ~~البخاري عن ابن عباس: " «فأبردوها بالماء أو بماء زمزم» " بالشك. # ورواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم: بماء زمزم، بدون شك، وجمع بأن ~~الأمر به لأهل مكة لتيسره عندهم، أما غيرهم فكل ماء. # وهذا الحديث رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به، وتابعه عبدة بن سليمان، ~~وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة عن هشام عند مسلم. # PageV04P523 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء» #  1761 - 1712 - (مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه) مرسلا عند الجميع إلا معن بن عيسى، فرواه في الموطأ عن مالك ~~عن هشام عن أبيه عن عائشة، وليست روايته بشاذة ; لأنه تابعه ابن وهب وهو ~~معلوم الاتصال عند أصحاب هشام. # رواه البخاري من طريق يحيى القطان، ومسلم من طريق عبد الله بن نمير، ~~وخالد بن الحارث، وعبدة بن سليمان الأربعة عن هشام عن أبيه عن عائشة: ( «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الحمى من فيح» ) ، بفتح الفاء ~~وسكون التحتية، وحاء مهملة. # وفي حديث رافع بن خديج في البخاري: من فوح، بالواو بدل الياء، وفي رواية ~~الشيخين عنه: من فور، بالراء بدل الحاء، والثلاثة بمعنى (جهنم) ، أي سطوع ~~حرها وفورانه حقيقة، أرسلت إلى الدنيا نذيرا للجاحدين، وبشيرا للمقربين، ~~لأنها كفارة لذنوبهم، فاللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من نار جهنم قدر ~~الله ظهورها بأسباب يقضيها، ليعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع الفرح واللذة ~~من نعيم الجنة، أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة، وقيل: هو من باب التشبيه، ~~شبه اشتعال حرارة الطبيعة في كونها مذيبة للبدن ومعذبة له بنار جهنم، ففيه ~~تنبيه للنفوس على شدة حر النار، والأول أولى. ms2977 # قال الطيبي: " من " ليست بيانية حتى تكون تشبيها كقوله: {حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية ~~187) ، فهي إما ابتدائية، أي الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم، أو تبعيضية، أي ~~بعض منها، قال: ويدل على هذا التأويل ما في الصحيح: " «اشتكت النار إلى ~~ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في ~~الصيف» "، فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها، كذلك الحمى، وهي حرارة غريبة ~~تشتعل في القلب، وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن. # (فابردوها) ، بهمزة وصل وضم الراء على المشهور في الرواية من: بردت الحمى ~~أبردها بردا بوزن قتلتها أقتلها قتلا، أي # PageV04P523 # أسكنت حرارتها، وحكي كسر الراء مع وصل الهمزة، وحكى عياض رواية بهمزة قطع ~~مفتوحة، وكسر الراء من: أبرد الشيء إذا عاجله فصيره باردا، وقال الجوهري: ~~إنها لغة رديئة، وقول أبي البقاء: الصواب وصل الهمزة وضم الراء، زاد ~~القرطبي: وأخطأ من زعم قطعها، فيه نظر بعد ثبوتها رواية (بالماء) البارد، ~~كما في حديث أبي هريرة عند ابن ماجه " شربا، وغسل أطراف " ; لأن الماء ~~البارد رطب ينساغ لسهولته فيصل للطافته إلى أماكن العلة من غير حاجة إلى ~~معاونة الطبيعة. # قال الخطابي وغيره: اعترض بعض سخفاء الأطباء الحديث بأن اغتسال المحموم ~~بالماء خطر يقربه من الهلاك ; لأنه يجمع المسام، ويحقن البخار المتحلل، ~~ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم، فيكون سببا للتلف، وغلط بعض من ينسب إلى ~~العلم فانغمس بالماء، أصابه الحمى فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه، فأصابته ~~علة صعبة كادت تهلكه، فلما خرج من علته قال قولا سيئا لا يحسن ذكره، وأوقعه ~~في ذلك جهله بمعنى الحديث، وارتيابه في صدقه، فيقال له أولا: من أين حملت ~~الأمر على الاغتسال، وليس في الحديث بيان الكيفية فضلا عن اختصاصها بالغسل، ~~وإنما أرشد إلى تبريدها بالماء، فإن أظهر الوجود أو اقتضت صناعة الطب أن ~~إغماس كل محموم في الماء أو صبه إياه على جميع بدنه فليس هو المراد، ms2978 وإنما ~~قصد - صلى الله عليه وسلم - استعماله على وجه ينفع فيبحث عن ذلك الوجه ~~ليحصل الانتفاع به، وهو كما أمر العائن بالاغتسال وأطلق، وقد ظهر من الحديث ~~الآخر أنه أراد الاغتسال على صفة مخصوصة، لا مطلق الاغتسال، فكذلك هنا يحمل ~~على ما بينته أسماء، لأنها من جملة من رواه، فهي أعلم بالمراد من غيرها. # وقال المازري: لا شك أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجا إلى التفصيل، ~~حتى إن المريض يكون الشيء دواءه في ساعة، ثم يصير داء له في الساعة التي ~~تليها لعارض يعرض له كغضب يحمي مزاجه مثلا فيتغير علاجه، ومثل ذلك كثير، ~~فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشيء في حالة لم يلزم وجود الشفاء به له أو ~~لغيره في سائر الأحوال، وأجمع الأطباء على أن الواحد يختلف علاجه باختلاف ~~السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم والتأثير المألوف وقوة الطباع، ثم ~~ذكر نحو ما مر، ثم قال: وعلى تقدير أن يراد الاغتسال فيحتمل أنه في وقت ~~مخصوص بعدد مخصوص، فيكون من الخواص التي اطلع عليها - صلى الله عليه وسلم - ~~بالوحي، ويضمحل عند ذلك كلام الأطباء، ويحتمل أن يكون ذاك لبعض الحميات دون ~~بعض وهذا أوجه. # وقال عياض: لم يبين - صلى الله عليه وسلم - الصفة والحالة، فمن أين أنه ~~أراد الانغماس، والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية يبرد صاحبها بسقي الماء ~~البارد الشديد البرد، نعم، ويسقونه الثلج، ويغسلون أطرافه بالماء البارد، ~~فلا يبعد أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد هذا النوع من الحمى والغسل على ~~مثل ما قالوه، أو قريب منه، وقد # PageV04P524 # تأولت أسماء الحديث على نحو ما قلناه، وقد شاهدته - صلى الله عليه وسلم - ~~وهي في القرب منه على ما علم، انتهى. # والحاصل أن الحمى أنواع: منها ما يصلح له الإبراد بالماء، ومنها ما لا ~~يصلح، والذي يصلح إبراده بالماء يختلف أيضا، فمنه ما يصلح أن يرش بين بدن ~~المحموم وجيبه، أو يقطر على صدره من السقاء فلا يجاوز ذلك منه ما يحتاج إلى ~~صب الماء على رأسه وسائر بدنه، ms2979 أو إلى انغماسه في النهر الجاري مرة فأكثر، ~~وذلك باختلاف نوع المرض، وكما يختلف بذلك يختلف أيضا بحسب اختلاف الفصل، ~~والقطر، والمزاج، فلا يسوى بين الشتاء والصيف، ولا بين الشام ومصر، ولا بين ~~مصر والحجاز، ولا بين من مزاجه بارد رطب، وبين من مزاجه حار يابس، ولا بين ~~من به نزلات وتحدرات، وبين غيره، هذا هو المقرر من قواعد الطب. # وأخرج الترمذي عن ثوبان مرفوعا: " «إذا أصاب أحدكم الحمى، وهي قطعة من ~~النار فليطفئها عنه بالماء، يستنقع في نهر جار، ويستقبل جريته، وليقل: بسم ~~الله اللهم اشف عبدك، وصدق رسولك، بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس ولينغمس ~~فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ فخمس، وإلا فسبع، وإلا فتسع، فإنها ~~لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله» "، قال الترمذي: غريب، وفي سنده سعيد بن ~~زرعة مختلف فيه، وهذا ينزل على من ينفعه ذلك، ونزل أيضا بأنه خارج عن قواعد ~~الطب دخل في قسم المعجزات، ألا ترى أنه قال فيه " صدق رسولك "، و " بإذن ~~الله "؟ قال الزين العراقي: عملت بهذا الحديث، فانغمست في بحر النيل فبرئت ~~منها، قال ولده: ولم يحم بعدها، ولا في مرض موته. # PageV04P525 # وحدثني مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء» #  1761 - 1713 - (مالك عن نافع عن ~~ابن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الحمى من فيح جهنم» ) ~~، حقيقة أو مجازا، ويؤيد الحقيقة حديث أحمد وغيره عن سمرة يرفعه: " «الحمى ~~قطعة من النار» "، ومثله عند الترمذي عن ثوبان: (فأطفئوها) - بقطع الهمزة، ~~وكسر الفاء بعدها همزة مضمومة - أمرا بإطفاء حرارتها (بالماء) البارد شربا، ~~وغسل أطراف، أو جميع الجسد على ما يليق بالزمان والمزاج والمكان. # وفي حديث عائشة: " فأبردوها "، فأشار أبو عمر إلى أن إحداهما بالمعنى، ~~ولا يتعين لجواز أنه - صلى الله عليه وسلم - نطق باللفظين ; لأن المخرج ~~مختلف، وهذا الحديث في الموطأ عن ابن وهب، وابن القاسم، وابن عفير، وليس ms2980 ~~فيه عند أكثر الرواة، قاله ابن عبد البر، وقد رواه البخاري عن يحيى بن ~~سليمان الجعفي، ومسلم من طريق ابن وهب كلاهما عن مالك به، وتابعه الضحاك بن ~~عثمان عن نافع به في مسلم، وأخرجه ابن # PageV04P525 # عبد البر من طريق ابن وهب عن مالك به، وزاد: قال ابن وهب: وسمعت مالكا ~~يحدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مثله، قال أبو عمر: هكذا عطفه ابن وهب على حديث مالك عن نافع عن ابن عمر. # PageV04P526 # ### | [عيادة المريض والطيرة] # باب عيادة المريض والطيرة # حدثني عن مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة حتى إذا قعد عنده قرت فيه أو نحو ~~هذا #  7 - باب عيادة المريض والطيرة # أصل عيادة عوادة، قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، يقال: عدت المريض أعوده ~~عيادة إذا زرته وسألته عن حاله، والطيرة - بكسر الطاء المهملة، وفتح ~~التحتية -: التشاؤم بالشيء، وأصله أنهم كانوا في الجاهلية إذا خرج أحدهم ~~لحاجة، فإن رأى الطير طار عن يمينه تيمن به واستمر، وإن طار عن يساره تشاءم ~~به ورجع، وربما هيجوا الطير ليطير فيعتمدون ذلك، ويصح معهم في الغالب ~~لتزيين الشيطان لهم ذلك، وبقيت بقايا من ذلك في كثير من المسلمين، فنهى ~~الشرع عن ذلك. # وروى عبد الرزاق عن إسماعيل بن أمية مرفوعا: " «ثلاثة لا يسلم منهن أحد: ~~الطيرة، والظن، والحسد، فإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت ~~فلا تحقق» "، وهذا مرسل أو معضل، لكن له شاهد عن أبي هريرة عند البيهقي، ~~ولابن عدي بسند لين عن أبي هريرة مرفوعا: " «إذا تطيرتم فأمضوا، وعلى الله ~~فتوكلوا» ، وللبيهقي عن ابن عمرو: «من عرض له من هذه الطيرة شيء، فليقل: ~~اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك» . ### | 1714 - # (مالك: أنه بلغه) أخرجه قاسم بن أصبغ، والإمام أحمد برجال الصحيح، (عن ms2981 ~~جابر بن عبد الله: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا عاد ~~الرجل المريض خاض الرحمة» ) ، شبه الرحمة بالماء، إما في الطهارة، وإما في ~~الشيوع والشمول، ونسب إليها ما هو منسوب إلى المشبه به من الخوض (حتى إذا ~~قعد عنده قرت) ، أي ثبتت (فيه أو نحو هذا) شك، ولفظ رواية أحمد عن جابر: " ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة حتى ~~يجلس، فإذا جلس اغتمس فيها» "، وله أيضا من حديث أبي أمامة: " «عائد المريض ~~يخوض الرحمة، فإذا جلس عنده غمرته الرحمة، ومن تمام عيادة المريض أن يضع ~~أحدكم يده على وجهه، أو على يده فيسأله كيف هو، وتمام تحيتكم بينكم ~~المصافحة» . # PageV04P526 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن ~~الأشج عن ابن عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا عدوى ولا هام ~~ولا صفر ولا يحل الممرض على المصح وليحلل المصح حيث شاء فقالوا يا رسول ~~الله وما ذاك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه أذى #  1715 - (مالك: أنه بلغه عن بكير) - ~~بضم الموحدة - (ابن عبد الله بن الأشج) - بالجيم - المخزومي مولاهم المدني، ~~نزيل مصر من الثقات، مات سنة عشرين ومائة، وقيل: بعدها (عن ابن عطية) ، كذا ~~رواه يحيى وتابعه قوم. # وقال القعنبي عن ابن عطية الأشجعي، عن أبي هريرة، وتابعه جماعة منهم: عبد ~~الله بن يوسف، وأبو مصعب، ويحيى بن بكير، إلا أنه قال: عن أبي عطية، أي ~~بأداة الكنية، وابن عطية اسمه: عبد الله بن عطية، ويكنى أبا عطية، قيل: هو ~~مجهول لكن الحديث محفوظ من وجوه عن أبي هريرة، قاله ابن عبد البر، وقد وافق ~~ابن بكير في ذكره بأداة الكنية، بشر بن عمر الزهراني، عن مالك، لكنه خالفه ~~في صحابيه، فقال عن أبي برزة: أخرجه الدارقطني في اختلاف الموطآت، لكنه وهم ~~من أبي هاشم الرفاعي راويه عن أبي بشر، وإنما هو عن أبي هريرة: ( «أن رسول ~~الله ms2982 - صلى الله عليه وسلم - قال: لا عدوى» ) ، أي لا يعدي شيء شيئا، أي لا ~~يسري، ولا يتجاوز شيء من المرض إلى غير من هو به، يقال: أعدى فلان فلانا من ~~علة به، وذلك على ما يذهب إليه المتطببة في الجذام والبرص والجدري والحصباء ~~والسحر والرمد والأمراض الوبائية، والأكثر أن المراد نفي ذلك وإبطاله، كما ~~دل عليه ظاهر الحديث. # (ولا هام) ، وفي لفظ: " ولا هامة " بخفة الميم على الصحيح ; اسم طائر من ~~طير الليل كانوا يتشاءمون به، فيصدهم عن مقاصدهم، وقيل: هو البومة كانوا ~~يتشاءمون بها، فيزعمون أنه إذا وقعت هامة على بيت خرج منه ميت، أي لا يتطير ~~به. # وقيل: المراد نفي زعمهم أنه إذا قتل قتيل خرج من رأسه طائر، فلا يزال ~~يقول: اسقوني حتى يقتل قاتله، فيطير، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت ~~تصير هامة، وقيل: إن روحه تنقلب هامة فتطير ويسمونها: الصدى، قال النووي: ~~وهذا تفسير أكثر العلماء، وهو المشهور، قال: ويجوز أن المراد النوعان، ~~وأنهما جميعا باطلان. # (ولا صفر) : الشهر المعروف، فإن العرب كانت تحرمه، وتستحل المحرم، وهو ~~النسيء، فجاء الإسلام برد ذلك، وهذا التفسير يروى عن مالك، وقيل: كانت تزعم ~~أن صفر حية تكون في البطن تهيج عند الجوع للناس، والماشية، وربما قتلت ~~صاحبها، وأنها تعدي أقوى من الجرب، فالحديث لنفي ذلك، أو لنفي العدوى، به ~~قولان، وأيد هذا التفسير بما في مسلم أن جابر بن عبد الله فسر الصفر فقال: ~~كان يقال: حيات البطن، وقال البيضاوي: هو نفي لما يتوهم أن شهر صفر تكثر ~~فيه الدواهي. # (ولا يحل) - بفتح الياء وضم الحاء - وفي رواية الشيخين عن أبي هريرة: لا ~~يورد (الممرض) - بكسر الراء، وفتحها - من الإبل # PageV04P527 # (على المصح) - بكسر الصاد - منها فربما يصاب بذلك فيقول الذي أورده: لو ~~أني ما أحللته لم يصبه من هذا شيء، والواقع أنه لو لم يحله لأصابه ; لأن ~~الله قدره فنهى عنه لهذه العلة التي لا يؤمن غالبا من وقوعها في طبع ~~الإنسان، وهو نحو قوله - صلى الله عليه ms2983 وسلم -: " «فر من المجذوم فرارك من ~~الأسد» "، وإن كنا نعتقد أن الجذام لا يعدي، لكنا نجد في أنفسنا نفرة ~~وكراهية لمخالطته. # وفي البخاري ومسلم، واللفظ له عن أبي هريرة حين قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: " «لا عدوى ولا صفر، ولا هامة» "، فقال أعرابي: يا رسول الله فما بال ~~الإبل تكون في الرمل، فكأنها الظباء، فيجيء البعير الأجرب، فيدخل فيها ~~فيجربها كلها؟ قال: فمن أعدى الأول؟ "، ولأحمد من حديث ابن مسعود: " «فما ~~أجرب الأول؟ إن الله خلق كل نفس، وكتب حالها، ومصابها، ورزقها» "، الحديث، ~~فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك كله بقضاء الله، وقدره، كما دل عليه ~~قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم} [الحديد: 22] (سورة ~~الحديد: الآية 22) ، الآية. # وأما النهي عن إيراد الممرض، فمن باب اجتناب الأسباب التي خلقها الله ~~تعالى، وجعلها أسبابا للهلاك، أو الأذى، والعبد مأمور باتقاء أسباب البلاء ~~إذا كان في عافية منها. # وفي حديث مرسل عند أبي داود: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بحائط ~~مائل فقال: أخاف موت الفوات» "، وإلى ذلك الإشارة بقوله: (وليحلل المصح حيث ~~شاء) ، فله نزول محلة المريض إن صبر على ذلك، واحتملته نفسه. # (قالوا: يا رسول الله وما ذاك؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إنه أذى) ، أي يتأذى به، لا أنه يعدي، قال عيسى بن دينار: ومعناه النهي أن ~~يأتي الرجل بإبله، أو غنمه الجربة، فيحل بها على ماشية صحيحة. # وقال يحيى بن يحيى: سمعت أن تفسيره في رجل يكون به الجذام، فلا ينبغي له ~~أن ينزل على الصحيح يؤذيه ; لأنه وإن كان لا يعدي، فالأنفس تكرهه، وقد قال ~~- صلى الله عليه وسلم -: إنه أذى، يعني لا للعدوى. # وأما الصحيح، فله أن ينزل محلة المريض إن صبر على ذلك، واحتملته نفسه. # PageV04P528 # ### | [باب الشعر] ### | [السنة في الشعر] # كتاب الشعر # باب السنة في الشعر # وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع عن عبد الله بن عمر «أن ~~رسول الله صلى ms2984 الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى» #  51 - كتاب الشعر ### | 1 - # باب السنة في الشعر ### | 1764 - 1716 - # (مالك عن أبي بكر بن نافع) العدوي، مولاهم المدني، صدوق، يقال: اسمه عمر ~~(عن أبيه نافع) مولى ابن عمر شيخ الإمام، روى عنه هنا بواسطة، (عن عبد الله ~~بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر) ندبا وقيل: وجوبا ~~(بإحفاء الشوارب) ، أي بإزالة ما طال منها على الشفتين حتى تبين الشفة ~~بيانا ظاهرا كما فسره بذلك الإمام فيما مر، وإليه ذهب من منع حلق الشارب، ~~ومن قال: يندب حلقه، قال: معناه الاستئصال ; لأنه أوفق للغة لأن الإحفاء ~~أصله الاستقصاء، وهذا يرده حديث: " «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» "، فدل ~~التعبير بمن التي للتبعيض على أنه لا يستأصله، ويؤيده فعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس: " «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقص شاربه» "، وفي أبي داود عن المغيرة: " «ضفت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وكان شاربي وفى فقصه على سواك» "، وفي البيهقي عنه: " فوضع ~~السواك تحت الشارب، وقص عليه "، وفي البزار عن عائشة: " «أبصر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رجلا وشاربه طويل، فقال: ائتوني بمقص وسواك، فجعل السواك ~~على طرفه، ثم أخذ ما جاوزه» "، وللطبراني والبيهقي عن شرحبيل بن مسلم ~~الخولاني: رأيت خمسة من الصحابة يقصون شواربهم: أبو أمامة الباهلي، ~~والمقدام بن معدي كرب، وعتبة بن هون السلمي، والحجاج بن عامر الثمالي، وعبد ~~الله بن بسر، ولا يؤيد كون المراد حلقه أن ابن عمر كان يحفي شاربه كأخي ~~الحلق، رواه ابن سعد، وهو أعلم بالمراد ; لأنه راوي الحديث مع ما ورد أنه ~~كان أشد الناس اتباعا للسنن ; لأنه معارض بفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~وبقوله، فالذي يظهر أنه إنما فعل ذلك أخذا بظاهر المدلول اللغوي، ولعله لم ~~يطلع على حديث القص كمن وافقه من الصحابة. # أخرج الطبراني، والبيهقي عن عبد الله # PageV04P529 # بن أبي رافع: رأيت أبا سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، ms2985 وابن عمر، ورافع ~~بن خديج، وأبا أسيد الأنصاري، وسلمة بن الأكوع، وأبا رافع ينهكون شواربهم ~~كالحلق، ولذا ذهب ابن جرير إلى التخيير، فإنه لما حكى قول مالك والكوفيين، ~~ونقل عن أهل اللغة أن الإحفاء: الاستئصال، قال: دلت السنة على الأمرين، ولا ~~تعارض، فالقص يدل على أخذ البعض، والإحفاء يدل على أخذ الكل، فكلاهما ثابت، ~~فيخير فيما شاء. # (وإعفاء اللحى) ، بكسر اللام وحكي ضمها، وبالقصر والمد: جمع لحية بالكسر ~~فقط، اسم لما ينبت على الخدين والذقن، ومعناه توفرها لتكثر، قاله أبو ~~عبيدة. # وقال الباجي: يحتمل عندي أن يريد إعفاءها من الإحفاء ; لأن كثرتها أيضا ~~ليس مأمورا بتركه. # وقد روي أن ابن عمر، وأبا هريرة كانا يأخذان من اللحية ما فضل عن القبضة. # وسئل مالك عن اللحية إذا طالت جدا، قال: أرى أن يؤخذ منها ويقص، انتهى. # وروى الترمذي، وقال: غريب. # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ ~~من لحيته من عرضها وطولها بالسوية» "، أي ليقرب من التدوير من كل جانب ; ~~لأن الاعتدال محبوب، والطول المفرط قد يشوه الخلق، ويطلق ألسنة المغتابين، ~~ففعل ذلك مندوب ما لم ينته إلى تقصيص اللحية، وجعلها طاقات فيكره، أو يقصد ~~الزينة والتحسين لنحو النساء، فلا منافاة بين فعله وأمره ; لأنه في الأخذ ~~منها لغير حاجة، أو لنحو تزين، وفعله فيما احتيج إليه لتشعث أو إفراط طول ~~يتأذى به. # وقال الطيبي: المنهي عنه قصها كالأعاجم، أو وصلها كذنب الحمار. # وقال الحافظ: المنهي عنه الاستئصال، أو ما قاربه بخلاف الأخذ المذكور. # والحديث رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد، والترمذي من طريق معن بن عيسى ~~كليهما عن مالك به. # PageV04P530 # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وتناول قصة من شعر ~~كانت في يد حرسي يقول «يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول إنما ms2986 هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه ~~نساؤهم» #  1765 - 1717 - (مالك عن ابن شهاب) ~~الزهري (عن حميد) - بضم الحاء - (ابن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني ~~الثقة الثبت الحجة: (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي (عام ~~حج) ، سنة سبع وخمسين، ففي البخاري عن سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية ~~المدينة آخر قدمة قدمها فخطبنا (وهو على المنبر) النبوي بالمدينة، قال ابن ~~جرير: أول حجة حجها بعد الخلافة سنة أربع وأربعين، وآخر حجة سنة سبع ~~وخمسين، (وتناول) : أخذ معاوية (قصة) - بضم القاف، وشد الصاد المهملة - ~~خصلة (من شعر) تزيدها المرأة في شعرها # PageV04P530 # لتوهم كثرته، (كانت) القصة، وفي رواية: كان، أي ذلك الشعر (في يدي حرسي) ~~، بفتح الحاء، والراء، وكسر السين المهملات، وتحتية، من خدمه الذين ~~يحرسونه، زاد في رواية الطبراني: وجدت هذه عند أهلي، وزعموا أن النساء ~~يزدنه في شعورهن. # وفي رواية ابن المسيب عنه: ما كنت أرى يفعل هذا غير اليهود، (يقول: يا ~~أهل المدينة أين علماؤكم) ، أي ليساعدوه على إنكار ذلك، أو لينكر هو عليهم ~~إهمالهم إنكار ذلك، وعدم تغييرهم لذلك المنكر. # (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذه) القصة التي ~~تصله المرأة بشعرها، (ويقول) - صلى الله عليه وسلم -: (إنما هلكت) ، ~~ولمسلم: إنما عذب (بنو إسرائيل حين اتخذ هذه) ، أي مثل هذه القصة، ووصلها ~~بالشعر (نساؤهم) . # وفي رواية الصحيحين عن ابن المسيب عن معاوية: " «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سماه الزور» "، يعني الوصلة في الشعر، أي لأنه كذب وتغيير لخلق ~~الله، والزور: الكذب والباطل. # وفي مسلم عن قتادة عن ابن المسيب: «أن معاوية قال: إنكم قد أحدثتم زي ~~سوء، وإن نبي الله نهى عن الزور» . # قال: وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة، قال معاوية: ألا وهذا الزور. # قال قتادة: يعني ما يكثر به النساء شعورهن من الخرق. # قال أبو عمر: فيه الاعتبار والحكم بالقياس لخوفه على هذه الأمة الهلاك ~~كبني إسرائيل، فإن من فعل مثله استحقه، أو يعفو الله، ms2987 ووجوب اجتناب عمل هلك ~~به قوم، قال: ويحتمل أن القصة لم تفش فيهم حتى أعلنوا بالكبائر، فكأن القصة ~~علامة لا تكاد تظهر إلا في أهل الفسق، لا أنها فعلة يستحق فاعلها الهلاك ~~بها دون أن يجامعها غيرها. # ويحتمل أن بني إسرائيل نهوا تحريما عن ذلك، فاتخذوه استخفافا، فهلكوا. # والذي منعوا منه جاء عن نبينا مثله، كما في الصحيح عن أبي هريرة وغيره ~~مرفوعا: " «لعن الله الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة» "، انتهى، ~~ملخصا. # وهذا يحتمل أنه خبر، فيكون حكاية عن الله تعالى، ويحتمل أنه دعاء منه - ~~صلى الله عليه وسلم - على فاعل ذلك، والحديث رواه البخاري عن إسماعيل، وابن ~~مسلمة القعنبي، ومسلم عن يحيى، الثلاثة عن مالك به، وتابعه ابن عيينة، ~~ويونس، ومعمر كلهم عن الزهري به عند مسلم قائلا: غير أن في حديث معمر: ~~«إنما عذب بنو إسرائيل» . # PageV04P531 # وحدثني عن مالك عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه سمعه ~~يقول «سدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد ~~ذلك» # قال مالك ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة ابنه أو شعر أم امرأته بأس #  1766 - 1718 - (مالك عن زياد بن ~~سعد) بن عبد الرحمن الخراساني، نزيل مكة، ثم اليمن، ثقة # PageV04P531 # ثبت، قال ابن عيينة ويونس ومعمر: كان أثبت أصحاب الزهري (عن ابن شهاب) ~~شيخ الإمام، روى عنه هنا بواسطة. # (أنه سمعه يقول) ، قال أبو عمر: كذا أرسله رواة مالك إلا حماد بن خالد ~~الخياط، فأسنده عن أنس فأخطأ فيه، والصواب عن مالك، مرسل، والصواب من غير ~~رواية مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس لا عن أنس قال: ( «سدل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناصيته» ) ، أي أنزل شعرها على جبهته، ~~(ما شاء الله) موافقة لأهل الكتاب ; لأنه كان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر ~~فيه بشيء لتمسكهم في زمانه ببقايا شرائع الرسل، أو لاستئلافهم كما تآلفهم ~~باستقبال قبلتهم. # (ثم فرق) بفتح الفاء والراء، روي مشددا ومخففا، أي ألقى ms2988 شعره إلى جانبي ~~رأسه، فلم يترك منه شيئا على جبهته. # وفي رواية معمر: " ثم أمر بالفرق ففرق "، وكان آخر الأمرين (بعد ذلك) حين ~~أسلم غالب الوثنيين، وغلبت الشقوة على اليهود، ولم ينفع فيهم الاستئلاف ~~فخالفهم، وأمر بمخالفتهم في أمور كثيرة كقوله: " «إن اليهود والنصارى لا ~~يصبغون فخالفوهم» "، قاله القرطبي، قال غيره: ولأنه أنظف وأبعد عن السرف في ~~غسله، وعن مشابهة النساء. # قال العلماء: والصحيح جواز الفرق والسدل، لكن الفرق أفضل ; لأنه الذي رجع ~~إليه - صلى الله عليه وسلم - فكأنه ظهر الشرع به، لكن لا وجوبا ; لأن من ~~الصحب من سدل بعده، فلو كان الفرق واجبا ما سدلوا، وزعم نسخه يحتاج لبيان ~~ناسخه وتأخره عن المنسوخ، على أنه لو نسخ ما فعله كثير من الصحابة، ولذا ~~قال القرطبي: توهم النسخ لا يلتفت إليه أصلا لإمكان الجمع، قال: وهذا على ~~تسليم أن حبه موافقتهم، ومخالفتهم حكم شرعي، فإنه يحتمل كونه مصلحة، وحديث ~~هند بن أبي هالة: إن انفرقت عقيقته فرقها، وإلا تركها، يدل على أنه غالب ~~أحواله ; لأنه ذكر مع أوصافه الدائمة، وجبلته التي كان موصوفا بها، فالصواب ~~أن الفرق مستحب لا واجب، انتهى. # وقال الحافظ: حديث هند محمول على ما كان أولا لما بينه حديث ابن عباس، ~~يعني الذي أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون ~~رؤوسهم، وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق - صلى ~~الله عليه وسلم - رأسه» . # (قال مالك: ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة ابنه أو شعر أم امرأته بأس) ~~، لجواز ذلك بلا شهوة. # PageV04P532 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~يكره الإخصاء ويقول فيه تمام الخلق #  1767 - 1719 - (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر: أنه كان يكره الإخصاء) ، قيل: صوابه ms2989 الخصاء ب كسر الخاء، ~~والمد، مصدر خصي: سل الخصية، وفيه نظر فقد نطق بذلك سيد الفصحاء. # روى ابن عدي عن معاوية يرفعه: " «سيكون قوم ينالهم الإخصاء، فاستوصوا بهم ~~خيرا» "، وروى البيهقي وغيره عن ابن عباس في قوله تعالى: {ولآمرنهم فليغيرن ~~خلق الله} [النساء: 119] (سورة النساء: الآية 119) ، قال: هو الإخصاء. # ولابن أبي شيبة وغيره عن أنس مثله. # (ويقول فيه) ، أي في إبقائه (تمام الخلق) بفتح فسكون، قال أبو عمر في ترك ~~الخصاء تمام، وروي: نماء الخلق ; يعني بالنون من النمو، وقد أخرجه ~~الدارقطني من طريق عمر بن أبي إسماعيل عن نافع عن ابن عمر قال: " «قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: لا تخصوا ما ينمي خلق الله» "، وقد روى الطبراني، ~~وابن عدي عن ابن مسعود: " «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخصى ~~أحد من بني آدم» "، ولعل وجه ذكر هذا الأثر في ترجمة السنة في الشعر أنه ~~إذا لم يخص نبت الشعر، فيؤمر بما يؤمر به فيه من له شعر. # PageV04P533 # وحدثني عن مالك عن صفوان بن سليم أنه بلغه «أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة كهاتين إذا ~~اتقى وأشار بإصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام» #  1768 - 1720 - (مالك عن صفوان بن ~~سليم) - بضم السين - المدني أبي عبد الله الزهري مولاهم ثقة مفت عابد، مات ~~سنة اثنين وثلاثين ومائة، وله اثنتان وسبعون سنة، (أنه بلغه) : وصله قاسم ~~بن أصبغ من طريق سفيان بن عيينة عن صفوان بن سليم عن أنيسة عن أم سعيد بنت ~~مرة البهزي عن أبيها: ( «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أنا وكافل ~~اليتيم» ) ، أي للقيم بأمره ومصالحه هبة من مال نفسه، أو من مال اليتيم، ~~(له) بأن يكون جدا أو عما أو أخا ونحو ذلك من الأقارب، أو يكون أبو المولود ~~قد مات فقامت أمه مقامه، أو ماتت أمه فقام أبوه في التربية مقامها. # (أو لغيره) بأن كان أجنبيا منه. # وقد روى البزار عن أبي ms2990 هريرة رفعه: " «من كفل يتيما ذا قرابة، أو لا ~~قرابة له» ، فهذه الرواية تفسر المراد (في الجنة كهاتين) ، إذا اتقى الله ~~تعالى بفعل أوامره واجتناب، نواهيه، ومن ذلك ما يتعلق باليتيم، (وأشار) عند ~~قوله: كهاتين، قال عياض: كذا في الموطأ بإبهام المشير، ووقع في مسلم، وأشار ~~مالك، وفي موطأ ابن بكير: وأشار # PageV04P533 # النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «بإصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام» ) ، ~~أي السبابة، وفي موطأ يحيى بن بكير: بالسبابة والوسطى، وفي البخاري: " ~~«وأشار بالسبابة، والوسطى، وفرج بينهما» "، أي أن الكافل في الجنة معه - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا أن درجته لا تبلغ درجته بل تقارب، قال ابن بطال: ~~حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك. # قال الحافظ: ويحتمل أن المراد: قرب المنزلة حال دخول الجنة لما رواه أبو ~~يعلى عن أبي هريرة رفعه: " «أنا أول من يفتح باب الجنة، فإذا امرأة تبادرني ~~فأقول من أنت؟ فتقول: أنا امرأة تأيمت على أيتام لي» "، ورواته لا بأس بهم. # ويحتمل أن المراد مجموع الأمرين: سرعة الدخول، وعلو المنزلة. # وقد أخرج أبو داود عن عوف بن مالك رفعه: " «أنا وامرأة سفعاء الخدين ~~كهاتين يوم القيامة، امرأة ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها حتى ~~ماتوا، أو بانوا» "، فهذا فيه قيد. # وقد أخرج الطبراني في الصغير عن جابر: " «قلت: يا رسول الله مم أضرب منه ~~يتيمي؟ قال: ما كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله» "، وزاد في رواية ~~مالك: " «حتى يستغني عنه» "، فيستفاد منه أن للكفالة المذكورة أمدا، ~~ومناسبة التشبيه كما قال شيخنا، يعني العراقي في شرح الترمذي: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم، فيكون ~~كافلا لهم، ومرشدا ومعلما، وكافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه، ~~بل ولا دنياه فيرشده، ويعلمه، ويحسن أدبه، انتهى، ملخصا. # ولمالك في هذا إسناد آخر أخرجه مسلم في ms2991 الزهد من صحيحه من طريق إسحاق بن ~~عيسى قال: حدثنا مالك عن ثور بن زيد الديلي، قال: سمعت أبا الغيث يحدث عن ~~أبي هريرة قال: " «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كافل اليتيم له ~~أو لغيره، أنا وهو كهاتين في الجنة» "، وأشار مالك بالسبابة والوسطى، وقد ~~رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي عن سهل بن سعد، ومسلم من حديث عائشة، ~~وابن عمر، ثم لعل وجه إيراده في ترجمة السنة في الشعر أن من جملة كفالة ~~اليتيم إصلاح شعره، وتسريحه، ودهنه. # PageV04P534 # ### | [إصلاح الشعر] ### | 2 - # باب إصلاح الشعر # حدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد «أن أبا قتادة الأنصاري قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن لي جمة أفأرجلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نعم وأكرمها فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين لما قال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نعم وأكرمها» #  1769 - 1721 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد: أن أبا قتادة) ، منقطع، وقد أخرجه البزار من طريق # PageV04P534 # عمر بن علي المقدسي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر: أن أبا ~~قتادة (الأنصاري، قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن لي جمة) - بضم ~~الجيم، وشد الميم -: شعر الرأس إذا بلغ المنكبين، (أفأرجلها؟) - بالجيم - ~~أسرحها، (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم) ، رجلها، (وأكرمها) ~~بصونها من نحو وسخ وقذر، وبتعاهدها بالتنظيف والادهان. # (فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين) لتشعثها بعمل، أو غبار، أو ~~نحو ذلك، فلا ينافي النهي عن ذلك الإعياء. # (لما قال رسول الله) ، أي لقوله: (- صلى الله عليه وسلم - نعم، وأكرمها) ~~، وقد روى أبو داود عن أبي هريرة، والبيهقي عن عائشة رفعاه: " «إذا كان ~~لأحدكم شعر فليكرمه» ". # PageV04P535 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره ~~قال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس ~~واللحية فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ms2992 أن اخرج كأنه يعني ~~إصلاح شعر رأسه ولحيته ففعل الرجل ثم رجع فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان» #  1770 - 1722 - (مالك عن زيد بن ~~أسلم: أن عطاء بن يسار أخبره) ، قال أبو عمر: لا خلاف عن مالك في إرساله، ~~وجاء موصولا بمعناه عن جابر وغيره، (قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس» ) ، بمثلثة، أي شعثه، (واللحية) ~~بترك تعاهدهما بما يصلحهما من ترجيل وغيره. # (فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده أن اخرج) من المسجد، ~~(كأنه يعني) بذلك (إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل) ، أصلحهما، ( «ثم ~~رجع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أليس هذا خيرا من أن يأتي ~~أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟» ) ، في قبح المنظر على عرف العرب في تشبيه ~~القبيح بالشيطان، وإن كان لا يرى لما أوقع الله في نفوسهم من كراهة طلعته، ~~ومنه قوله تعالى: {طلعها كأنه رؤوس الشياطين} [الصافات: 65] (سورة الصافات: ~~الآية 65) . # PageV04P535 # ### | [ما جاء في صبغ الشعر] ### | 3 - # باب ما جاء في صبغ الشعر # حدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال وكان جليسا ~~لهم وكان أبيض اللحية والرأس قال فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرهما قال فقال ~~له القوم هذا أحسن فقال إن أمي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت ~~إلي البارحة جاريتها نخيلة فأقسمت علي لأصبغن وأخبرتني أن أبا بكر الصديق ~~كان يصبغ # قال يحيى سمعت مالكا يقول في صبغ الشعر بالسواد لم أسمع في ذلك شيئا ~~معلوما وغير ذلك من الصبغ أحب إلي قال وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله ليس ~~على الناس فيه ضيق # قال وسمعت مالكا يقول في هذا الحديث بيان أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يصبغ ولو صبغ ms2993 رسول الله صلى الله عليه وسلم لأرسلت بذلك عائشة إلى ~~عبد الرحمن بن الأسود #  1771 - 1723 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري، (قال: أخبرني محمد بن إبراهيم الحارث ~~التيمي) القرشي (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري: (أن عبد الرحمن ~~بن الأسود بن عبد يغوث) بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، ولد على عهد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ومات أبوه في ذلك الزمان، فلذلك عد في ~~الصحابة، وقال العجلي: من كبار التابعين. # (قال: وكان جليسا لهم، وكان أبيض الرأس واللحية، قال: فغدا عليهم ذات ~~يوم، وقد حمرها) : صبغها بالحمرة، (قال: فقال له القوم: هذا أحسن) من ~~البياض (قال: إن أمي عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسلت إلي ~~البارحة جاريتها نخيلة) بضم النون، وفتح الخاء معجمة عند يحيى مهملة عند ~~غيره، وإسكان التحتية. # (فأقسمت علي لأصبغن) - بضم الباء، وكسرها -، (وأخبرتني أن أبا بكر الصديق ~~- رضي الله - عنه كان يصبغ) ، بضم الموحدة، وحكي كسرها وفتحها. # (قال مالك في صبغ الشعر بالسواد: لم أسمع في ذلك شيئا معلوما، وغير ذلك ~~من الصبغ أحب إلي) كالحمرة والصفرة، (وترك الصبغ كله واسع - إن شاء الله - ~~ليس على الناس فيه ضيق) خلافا لمن قال: الصبغ بغير السواد سنة. # PageV04P536 # (قال: وفي هذا الحديث بيان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصبغ، ~~ولو صبغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأرسلت بذلك عائشة إلى عبد ~~الرحمن بن الأسود) مع قولها: إن أبا بكر كان يصبغ، أو بدونه، وقد أنكر أنس ~~كونه - صلى الله عليه وسلم - صبغ. # «وقال ابن عمر: إنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بالصفرة» . # وقال أبو رمثة: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه بردان أخضران، ~~وله شعر قد علاه الشيب، وشيبه أحمر مخضوب بالحناء» ، رواه الحاكم وأصحاب ~~السنن. # «وسئل أبو هريرة: هل خضب - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم» ، رواه ~~الترمذي وغيره، ووافق مالك أنسا على الإنكار. # وتأول ms2994 حديث ابن عمر بحمله على الثياب لا الشعر لحديث أبي داود عن ابن ~~عمر: " «كان يصبغ بالورس، والزعفران حتى عمامته» "، ولا يعارضه حديثه أيضا: ~~" «كان يصفر بهما لحيته» "، لاحتمال أنه كان مما يتطيب به لا أنه كان يصبغ ~~بهما. # وحمل أحاديث غيره إن صحت على أن تلونه من الطيب لا من الصبغ لما في ~~البخاري وغيره. # قال ربيعة: «رأيت شعرا من شعره - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو أحمر، ~~فسألت فقيل: أحمر من الطيب» . # قال الحافظ: لم أعرف اسم المسئول المجيب بذلك، إلا أن الحاكم روى «أن عمر ~~بن عبد العزيز، قال لأنس: هل خضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فإني ~~رأيت شعرا من شعره قد لون فقال: إنما هذا الذي لون من الطيب الذي كان يطيب ~~به شعره فهو الذي غير لونه» . # فيحتمل أن ربيعة سأل أنسا عن ذلك فأجابه. # وفي رجال مالك للدارقطني والغرائب له عن أبي هريرة: " لما مات - صلى الله ~~عليه وسلم - خضب من كان عنده شيئ من شعره، ليكون أبقى لها "، فإن ثبت هذا ~~استقام إنكار أنس، ويقبل ما أثبته سواه التأويل، وأول أيضا بأنه صبغ في وقت ~~حقيقة، وترك في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى وهو صادق، فمن أثبته يحمل ~~على أنه فعله لبيان الجواز، ولم يواظب عليه، ويحمل نفي أنس على غلبة الشيب، ~~حتى يحتاج إلى خضابه، ولم يتفق أنه رآه حين خضب، وغاية ما يفيده هذا عدم ~~الحرمة ; لأنه يفعل المكروه في حق غيره لبيان الجواز، وزعم بعضهم أن هذا ~~التأويل كالمتعين لحديث ابن عمر: " «أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصبغ بالصفرة» "، ولا يمكن تركه لصحته، ولا تأويل له، فيه نظر، إذ هو في ~~نفسه محتمل للثياب والشعر، وجاء ما يعين الأول في سنن أبي داود عن ابن عمر ~~نفسه: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بالورس، والزعفران حتى عمامته» ~~"، ولذا رجحه عياض. # PageV04P537 # ### | [ما يؤمر به من التعوذ] ### | 4 - # باب ما يؤمر به من التعوذ # حدثني ms2995 عن مالك عن يحيى بن سعيد قال بلغني «أن خالد بن الوليد قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني أروع في منامي فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات ~~الشياطين وأن يحضرون» #  باب ما يؤمر به من التعوذ ### | 1772 - 1724 - # (مالك عن يحيى بن سعيد، قال: بلغني) أخرجه ابن عبد البر من طريق ابن ~~عيينة عن أيوب بن موسى عن محمد بن يحيى بن حبان: (أن خالد بن الوليد) وهو ~~مرسل، وأخرجه أيضا من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مسندا، لكن قال الوليد بن الوليد، وهو أخو خالد: (قال لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: إني أروع) ، أي يحصل لي روع، أي فزع (في منامي، فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قل أعوذ بكلمات الله التامة» ) ، أي ~~الفاضلة التي لا يدخلها نقص، (من غضبه وعقابه وشر عباده) مخلوقاته إنسا ~~وجنا وغيرهما، (ومن همزات الشياطين) : نزغاتهم بما يوسوسون به أن يصيبني، ~~(وأن يحضرون) ، أي أن يصيبوني بسوء، ويكونوا معي في مكان لأنهم إنما يحضرون ~~بالسوء. # PageV04P538 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «أسري برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما ~~التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فقال له جبريل أفلا أعلمك كلمات ~~تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بلى فقال جبريل فقل أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات اللاتي لا ~~يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج فيها وشر ما ذرأ ~~في الأرض وشر ما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار ~~إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن» #  1773 - 1725 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد: أنه قال) مرسلا، ووصله النسائي من طريق محمد بن ms2996 جعفر عن يحيى بن سعيد ~~عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن ابن عباس، السلمي عن ابن مسعود، ~~قال حمزة الكناني، بالفوقية: الحافظ هذا ليس بمحفوظ، والصواب مرسل، قال ~~السيوطي: وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات من طريق داود بن عبد الرحمن ~~العطار، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت رجلا من أهل الشام يحدث عن ابن مسعود، ~~قال: لما كان ليلة الجن أقبل عفريت في يده شعلة فذكره، انتهى. # وفيه نظر ; لأن ليلة الجن هي ليلة استماعهم القرآن، وهي غير ليلة ~~الإسراء، فهما حديثان، وإن اتحد لفظ الاستعاذة فيهما. # ( «أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى عفريتا» ) ، هو القوي ~~الشديد (من الجن يطلبه بشعلة) - بضم الشين المعجمة - (من نار) ، وهي شبه ~~الجذوة - بتثليث الجيم - الجمرة (كلما التفت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رآه) # PageV04P538 # يطلبه لقصد إيذائه، لا لغير ذلك، إذ لا سبيل له إليه، (فقال جبريل: أفلا ~~أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر) ، بالمعجمة، وشد الراء: سقط ~~(لفيه) ، أي عليه. # (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بلى) علمني، (فقال جبريل: فقل ~~أعوذ بوجه الله الكريم) ، قال الباجي: قال القاضي، وأبو بكر: هو صفة من ~~صفات الباري، أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يتعوذ بها. # وقال أبو الحسن المحاربي: معناه أعوذ بالله، (وبكلمات الله) : صفاته ~~القائمة بذاته، وقيل: العلم لأنه أعم الصفات، وقيل: القرآن، وقيل: جميع ما ~~أنزله على أنبيائه ; لأن الجمع المضاف إلى المعارف يعم. # (التامات) ، أي الكاملة، فلا يدخلها نقص ولا عيب، وقيل: النافعة، وقيل: ~~الشافية (اللاتي لا يجاوزهن) ، لا يتعداهن (بر) - بفتح الباء - تقي (ولا ~~فاجر) : مائل عن الحق، أي لا ينتهي علم أحد إلى ما يزيد عليها، (من شر ما ~~ينزل من السماء) من العقوبات كالصواعق، (وشر ما يعرج فيها) مما يوجب ~~العقوبة، وهو الأعمال السيئة. # (وشر ما ذرأ) : خلق (في الأرض) على ظهرها. # (وشر ما يخرج منها) مما خلقه في بطنها، (ومن فتن الليل والنهار) الواقعة ~~فيهما، وهو من ms2997 الإضافة إلى الظرف. # (ومن طوارق الليل) : حوادثه التي تأتي ليلا، وإطلاقه على الآتي نهارا على ~~سبيل الاتباع، (إلا طارقا يطرق) - بضم الراء - (بخير يا رحمن) ، زاد في ~~رواية النسائي: " فخر لفيه، وطفئت شعلته ". # PageV04P539 # وحدثني مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة «أن رجلا من أسلم قال ما نمت هذه الليلة فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أي شيء فقال لدغتني عقرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك» #  1774 - 1726 - (مالك عن سهيل بن ~~أبي صالح) ذكوان (عن أبيه عن أبي هريرة: أن رجلا من أسلم) - بفتح، فسكون: ~~قبيلة من خزاعة، قال فيها - صلى الله عليه وسلم -: «أسلم سالمها الله» ، ~~(قال: ما نمت هذه الليلة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أي ~~شيء؟) لم تنم (فقال: لدغتني) ، بدال مهملة فغين معجمة، (عقرب، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أما) - بالفتح، وخفة الميم - (إنك) - بكسر ~~الهمزة - إن # PageV04P539 # جعلت أما بمعنى ألا الاستفتاحية، وبفتحها، إن جعلت بمعنى: حقا، قاله ابن ~~مالك في شرح الكافية، (لو قلت حين أمسيت) ، أي دخلت في المساء: (أعوذ ~~بكلمات الله التامات) ، وفي رواية: التامة بالإفراد، قال الحكيم الترمذي: ~~وهما بمعنى، فالمراد بالجمع: الجملة، وبالواحدة ما تفرق في الأمور في ~~الأوقات، وصفها بالتمام إشارة إلى أنها خالصة من الريب والشبه: {وتمت كلمة ~~ربك صدقا وعدلا} [الأنعام: 115] (سورة الأنعام: الآية 115) ، {من شر ما ~~خلق} [الفلق: 2] ، أي من شر خلقه، وهو ما يفعله المكلفون من إثم، ومضارة ~~بعض لبعض من نحو: ظلم وبغي، وقتل وضرب وشتم، وغيرهم من نحو: لدغ ونهش وعض. # (لم يضرك) بأن يحال بينك، وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ، وقوته ~~وضعفه ; لأن الأدوية الإلهية تمنع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن ~~وقع لم يضر. # قال القرطبي: جربت ذلك، فوجدته صدقا، تركته ليلة فلدغتني عقرب ms2998 فتفكرت، ~~فإذا أنا نسيت هذا التعوذ. # قال الترمذي الحكيم: وهذا، أي التعوذ بكلمات الله التامات مقام من بقي له ~~التفات لغير الله، أما من توغل في بحر التوحيد بحيث لا يرى في الوجود إلا ~~الله، لم يستعذ إلا بالله، ولم يلتجئ إلا إليه، والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما يرقى من هذا المقام قال: أعوذ بك منك، والرجل المخاطب لم يبلغ ~~ذلك، وهذا الحديث رواه مسلم من وجه آخر عن أبي صالح عن أبي هريرة. # PageV04P540 # وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن القعقاع بن ~~حكيم أن كعب الأحبار قال لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا فقيل له وما ~~هن فقال أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم منه وبكلمات الله التامات ~~التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم ~~أعلم من شر ما خلق وبرأ وذرأ #  1775 - 1727 - (مالك عن سمي) - بضم ~~السين، وفتح الميم، وشد الياء - (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن (عن القعقاع) ~~- بقافين، وعينين مهملتين - (ابن حكيم) - بفتح فكسر - (أن كعب الأحبار قال: ~~لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود) بمنع الصرف للعلمية، ووزن الفعل، (حمارا) ~~من سحرهم (فقيل له: وما هن؟ فقال: أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم ~~منه) ، بل تخضع كل العظماء لعظمته. # (وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر) ، أي لا يتعداهن من ~~كان ذا بر، وذا فجور من إنس وغيرهم. # (وبأسماء الله الحسنى كلها) ، مؤنث الأحسن، (ما علمت منها، وما لم أعلم، ~~من شر ما خلق وبرأ وذرأ) # PageV04P540 # قيل: هما بمعنى خلق، قال الله تعالى: (30 {خلق لكم ما في الأرض جميعا} ~~[البقرة: 29] (سورة البقرة: الآية 29) ، وقال: {وهو الذي ذرأكم في الأرض ~~وإليه تحشرون} [المؤمنون: 79] (سورة المؤمنون: الآية 79) ، وقال: {فتوبوا ~~إلى بارئكم} [البقرة: 54] (سورة البقرة: الآية 54) ، أي خالقكم، فذكرها ~~لإفادة اتحاد معناها، وقيل: البرء والذرء يكون طبقة بعد طبقة، وجيلا بعد ~~جيل، والخلق لا يلزم فيه ذلك. # PageV04P541 # ### | [ما جاء في المتحابين في الله] ### | 5 - # باب ما جاء في المتحابين في الله # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي الحباب سعيد بن ~~يسار عن أبي هريرة أنه قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~تبارك وتعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي ~~يوم لا ظل إلا ظلي» #  1776 - 1728 - (مالك عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن معمر) بن حزم الأنصاري أبي طوالة - بضم الطاء المهملة - ~~المدني قاضيها لعمر بن عبد العزيز، ثقة، مات سنة أربع وثلاثين ومائة، ويقال ~~بعد ذلك. # (عن أبي الحباب) - بضم المهملة، وموحدتين - (سعيد بن يسار) المدني، ثقة ~~متقن. # (عن أبي هريرة: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله ~~تبارك وتعالى يقول) فيه رد على من كره ذلك، وقال: إنما يقال: إن الله قال، ~~ويرد عليه هذا الحديث ونحوه، وقوله تعالى: (والله يقول الحق) (سورة ~~الأحزاب: الآية 4) ، (يوم القيامة: أين المتحابون) ، نداء تنويه وإكرام، ~~قاله القرطبي، أي استعظام (لجلالي) ، أي لعظمتي، أي لأجل تعظيم حقي وطاعتي، ~~لا لغرض دنيا، فخص الجلال بالذكر لدلالته على الهيبة والسطوة، أي المنزهون ~~عن شوائب الهوى والنفس والشيطان في المحبة، فلا تحابون إلا لأجلي ولوجهي، ~~لا لشيء من أمور الدنيا، قيل: التحاب للجلال أن لا يزيد الحب بالبر، ولا ~~ينقص بالجفاء، (اليوم أظلهم في ظلي) قال عياض: هي إضافة خلق وتشريف لأن ~~الظلال كلها خلق الله، وجاء مفسرا في ظل عرشي في رواية أخرى، وظاهره أنه ~~سبحانه يظلهم حقيقة من حر الشمس، ووهج الموقف، وأنفاس الخلائق، وهو تأويل ~~الأكثر. # وقال عيسى بن دينار: كناية عن كنهم من المكاره، وجعلهم في كنفه وستره، ~~ومنه: السلطان ظل الله في الأرض. # وقولهم: فلان في ظل فلان، أي في كنفه وعزته، وقد يكون الظل هنا كناية عن ~~الراحة، والتنعم من قولهم: عيش ظليل، (يوم لا ظل إلا ظلي) أي # PageV04P541 # ظل عرشي بدل من ms3000 اليوم المتقدم، أي لا يكون من له ظل مجازا كما في الدنيا. # قال القرطبي: فإن قيل حديث: " «المرء في ظل صدقته حتى يقضي الله بين ~~الخلائق» "، وحديث: " «سبعة يظلهم الله» "، يدل على أن في القيامة ظلالا ~~غير ظل العرش. # أجيب بأن فيها ظلالا بحسب الأعمال تقي أصحابها حر الشمس والنار وأنفاس ~~الخلائق، ولكن ظل العرش أعظمها وأشرفها يخص الله به من شاء من عباده ~~الصالحين، ومن جملتهم المتحابون في الله، ويحتمل أنه ليس هناك إلا ظل العرش ~~يستظل به المؤمنون أجمع، ولكن لما كانت تلك الظلال لا تنال إلا بالأعمال، ~~وكانت الأعمال تختلف، حصل لكل عامل ظل يخصه من ظل العرش بحسب عمله، وسائر ~~المؤمنين شركاء في ظله، وهذا كله على أن الاستظلال حقيقي، وتقدم ما لابن ~~دينار، وهذا الحديث رواه مسلم في البر عن قتيبة بن سعيد عن مالك به. # PageV04P542 # وحدثني عن مالك عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن ~~حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة أنه قال «قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل ~~وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ~~ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا ورجل ذكر الله خاليا ففاضت ~~عيناه ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ~~حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» #  1777 - 1729 - (مالك عن خبيب) ، ~~بخاء معجمة، وموحدتين، مصغر (بن عبد الرحمن) بن حبيب الأنصاري المدني أبي ~~الحارث، ثقة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة. # (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري التابعي الثقة. # (عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة) بالشك لرواة الموطأ إلا مصعبا ~~الزبيري، وموسى بن طارق، فجعلاه عنهما بواو العطف، وشذ في ذلك عن أصحاب ~~مالك، قاله الحافظ. # وذكر أبو عمر أن أبا معاذ البلخي عن مالك، تابعهما في ms3001 روايته بالواو، ~~قال: ورواه زكريا بن يحيى الوقاد عن ابن وهب، وابن القاسم، ويوسف بن عمر بن ~~يزيد كلهم عن مالك عن خبيب عن حفص عن أبي سعيد وحده، ورواه عبيد الله بن ~~عمر بن حفص بن عاصم عن خاله خبيب عن جده حفص عن أبي هريرة وحده. # قال الحافظ في الأمالي: المحفوظ عن مالك بالشك ورواية زكريا خطأ، ~~والمحفوظ عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وحده، كذلك أخرجه الشيخان، والنسائي ~~من طريق عبيد الله وهو أحد الحفاظ الأثبات، وخبيب خاله وحفص جده، ولم يشك ~~فروايته أولى، وتابعه مبارك بن فضالة عن خبيب، أخرجه الطيالسي. # وقال في الفتح: والظاهر أن عبيد الله حفظه لكونه لم يشك فيه، ولكونه من ~~رواية خاله وجده (أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سبعة) من ~~الأشخاص، مبتدأ خبره: (يظلهم الله في ظله) ، إضافة ملك، وكل ظل فهو ملكه، ~~كذا قال عياض، وحقه أو يقول إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا عن غيره، كما قيل # PageV04P542 # للكعبة بيت الله مع أن المساجد كلها ملكه. # وقيل: المراد كرامته ورحمته، كما يقال: فلان في ظل الملك، وهو قول عيسى ~~بن دينار، وقواه عياض، وقيل: المراد ظل عرشه، ويدل عليه حديث سلمان عن سعيد ~~بن منصور بإسناد حسن: " «سبعة يظلهم الله في ظل عرشه» "، وإذا كان المراد ~~ذلك استلزم كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس فهو أرجح، وبه جزم ~~القرطبي، ويؤيده تقييد ذلك بيوم القيامة، كما صرح به ابن المبارك في روايته ~~عن عبيد الله بن عمر عند البخاري في الحدود، وبه يندفع قول من قال: المراد ~~ظل طوبى، أو ظل الجنة ; لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة، ~~ثم أنه مشترك لجميع من يدخلها، والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال ~~المذكورة، فترجح أن المراد ظل العرش. # وروى الترمذي وحسنه عن أبي سعيد مرفوعا: " «أحب الناس إلى الله يوم ~~القيامة إمام عادل» " قاله الحافظ. # (يوم لا ظل إلا ظله) ، أي ظل عرشه كما ms3002 علم، والإضافة للتشريف كناقة الله، ~~فإن الله منزه عن الظل إذ هو من خواص الأجسام، (إمام عادل) اسم فاعل من ~~العدل، كما رواه والأكثر، قال الشاعر: # ومن كان في إخوانه غير عادل ... فما أحد في العدل منه بطامع # ورواه سعيد بن أبي مريم عن مالك بلفظ: عدل، وهو أبلغ ; لأنه جعل المسمى ~~نفسه عدلا قاله ابن عبد البر، وهو الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه ~~بغير إفراط، ولا تفريط، أو الجامع للكمالات الثلاثة: الحكمة والشجاعة ~~والعفة التي هو أوساط القوى الثلاثة: العقلية، والغضبية، والشهوانية، ~~والمراد به صاحب الولاية العظمى، ويلتحق به كل من ولي شيئا من أمور ~~المسلمين فعدل فيه، ويؤيده ما في مسلم عن عبد الله بن عمر ورفعه: " «أن ~~المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، ~~الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم، وما ملكت أيمانهم وما ولوا» "، وقدمه في ~~الذكر لأن نفعه أعم. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «الإمام العادل لا ترد دعوته» "، (وشاب ~~نشأ) نبت وابتدأ (في عبادة الله) ، أي لم يكن له صبوة، قاله القرطبي. # وفي رواية مسلم: " بعبادة الله "، بالباء بمعنى في، زاد في رواية ~~الجوزقي: حتى توفي على ذلك. # وفي حديث سلمان: " أفنى شبابه، ونشاطه في عبادة الله "، وخص الشباب لأنه ~~مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى، فإن ملازمة ~~العبادة مع ذلك أشد، وأدل على غلبة التقوى. # ( «ورجل قلبه متعلق» ) بفوقية بعد الميم، وكسر اللام، من العلاقة، وهي ~~شدة الحب (بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه) ، زاد في # PageV04P543 # حديث سلمان: " من حبها "، وعند ابن عساكر من حديث أبي هريرة: " «معلق ~~بالمساجد من شدة حبه إياها» "، وذلك أنه لما آثر طاعة الله، وغلب عليه حبه ~~صار قلبه ملتفتا إلى المسجد، لا يحب البراح عنه، لوجدانه فيه روح القربة، ~~وحلاوة الطاعة. # وفي رواية عبيد الله عن حبيب في الصحيحين معلق بدون تاء، قال الحافظ: ~~ظاهره أنه من التعليق كأنه شبهه بالشيء المعلق ms3003 في المسجد كالقنديل، إشارة ~~إلى طول الملازمة بقلبه، وإن كان جسده خارجا عنها، ويدل عليه رواية ~~الجوزقي: " «كأنما قلبه معلق في المسجد» "، ويحتمل أن يكون من العلاقة، وهي ~~شدة الحب، ويدل عليه رواية أحمد: " «معلق بالمساجد» "، وكذا رواية " متعلق ~~" بزيادة الفوقية، زاد سلمان: من حبها، ( «ورجلان تحابا» ) بشدة الموحدة، ~~وأصله تحاببا أي اشتركا في جنس المحبة، وأحب كل منهما الآخر حقيقة لا ~~إظهارا فقط. # وفي رواية الجوزقي: " «ورجلان قال كل منهما للآخر: إني أحبك في الله» "، ~~فصدر على ذلك ونحوه في حديث سلمان. # (في الله) ، أي في طلب رضاه، أو لأجله لا لغرض دنيوي، (اجتمعا على ذلك) ~~الحب المذكور، (وتفرقا عليه) ، كما زيد في رواية الصحيحين: أي استمرا على ~~المحبة الدينية، ولم يقطعاها بعارض دنيوي سواء اجتمعا حقيقة، أم لا حتى فرق ~~الموت بينهما، أو المراد يحفظان الحب فيه في الحضور والغيبة. # ووقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي: اجتمعا على خير، قال الحافظ: ولم أر ~~ذلك في شيء من نسخ الصحيحين ولا غيرهما من المستخرجات، وهي عندي تحريف، ~~وعدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان ; لأن المحبة لا تتم إلا ~~باثنين، ولما كان المتحابان بمعنى واحد أغنى عد أحدهما عن الآخر ; لأن ~~الغرض عد الخصال لا عد جميع من اتصف بها. # (ورجل ذكر الله) بقلبه من التذكر، أو لسانه من الذكر، (خاليا) من الخلوة ~~; لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء، أو خاليا من الالتفات إلى غير ~~الله ولو كان في ملأ، ويؤيده رواية البيهقي: ذكر الله بين يديه، ويؤيد ~~الأول رواية للبخاري وغيره، ذكر الله في خلاء، أي موضع خال وهي أصح. # (ففاضت عيناه) ، أي فاضت الدموع من عينه، وأسند الفيض إلى العين مبالغة ~~كأنها هي التي فاضت، قال القرطبي: وفيض العين بحسب حالة الذاكر، وبحسب ما ~~ينكشف له، ففي حال أوصاف الجلال يكون البكى من خشية الله، وفي حال أوصاف ~~الجمال يكون من الشوق إليه، قال الحافظ: قد خص بالأول في رواية الجوزقي، ~~والبيهقي: ففاضت عيناه من ms3004 خشية الله. # ويشهد له ما رواه الحاكم عن أنس مرفوعا: " «من ذكر الله ففاضت عيناه من ~~خشية الله حتى يصيب الأرض من # PageV04P544 # دموعه لم يعذب يوم القيامة» . # (ورجل دعته) ، أي طلبته، وبه عبر في الصحيحين: (ذات) بين الموصوف في ~~رواية البخاري، ومسلم، وأحمد فقال: امرأة ذات (حسب) ، أي أصل أو مال ; لأنه ~~يطلق عليهما، وفي الصحيحين: ذات منصب، أي أصل أو شرف، (وجمال) ، أي مزيد ~~حسن، زاد في رواية للبخاري: إلى نفسها. # وللبيهقي عن أبي صالح عن أبي هريرة: " فعرضت نفسها عليه "، والظاهر أنها ~~دعته إلى الفاحشة، وبه جزم القرطبي، وقال غيره: يحتمل أنها دعته إلى ~~التزويج بها، فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها، أو خاف أن لا يقوم ~~بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها، والأول أظهر، ويؤيده الكناية ~~في قوله إلى نفسها، ولو أريد التزويج لصرح به. # (فقال: إني أخاف الله) ، زاد في رواية: " رب العالمين "، والظاهر أنه ~~يقوله بلسانه، إما ليزجرها عن الفاحشة، أو ليعتذر إليها، ويحتمل أن يقوله ~~بقلبه، قاله عياض، وإنما يصدر هذا عن شدة خوف من الله، ومتين تقوى وحياء ~~كما قال القرطبي ; لأن الصبر على الموصوفة بأكمل الأوصاف التي جرت العادة ~~بمزيد الرغبة لمن هي فيها، وهو الحسب والمنصب المستلزم للجاه والمال مع ~~الجمال، وقل من يجتمع ذلك فيها من النساء من أكمل المراتب، لكثرة الرغبة في ~~مثلها، وعسر تحصيلها لا سيما وقد أغنت من مشاق التوصل إليها بمراودة ~~ونحوها. # ( «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها» ) ، أي كتمها عن الناس، ونكرها ليشمل ما ~~تصدق به من قليل وكثير، وظاهره يشمل المندوبة والمفروضة، لكن نقل النووي عن ~~العلماء: إن إظهار المفروضة أولى من إخفائها (حتى لا تعلم) ، بفتح الميم ~~نحو: سرت حتى مغيب الشمس، وضمها نحو: مرض حتى لا يرجونه، (شماله ما تنفق ~~يمينه) ، أي لو قدرت شماله رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين، ذكر ذلك ~~مبالغة في الإخفاء، وضرب المثل بهما لقربهما وملازمتهما، فهو من مجاز ~~التشبيه، ويؤيده رواية الجوزقي: تصدق بصدقة كأنما ms3005 أخفى يمينه من شماله، أو ~~من مجاز الحذف، أي ملك شماله، أو من على شماله من الناس كأنه قيل: مجاور ~~شماله، وأبعد من قال: المراد بشماله نفسه من تسمية الكل باسم الجزء، فإنه ~~ينحل إلى أنه لا يعلم نفسه ما تنفق نفسه. # وقيل: المراد: لا يرائي بصدقته، ولا يكتبها كاتب الشمال. # وحكى القرطبي عن بعض شيوخه أن معناه: أن يتصدق على الضعيف المكتسب في ~~صورة الشراء لترويج سلعته، أو رفع قيمتها، واستحسنه، قال الحافظ: وفيه نظر ~~إن أراد أن هذه الصورة مراد الحديث خاصة، وإن أراد أنها من صور الصدقة ~~الخفية فمسلم، ووقع في مسلم: " «حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله» "، قال ~~عياض: كذا في جميع نسخ # PageV04P545 # مسلم التي وصلت إلينا، وهو مقلوب، والصواب الأول وهو وجه الكلام ; لأن ~~السنة المعهودة في الصدقة إعطاؤها باليمين، وقد ترجم عليه البخاري في ~~الزكاة " باب الصدقة باليمين "، قال: ويشبه أن الوهم فيه ممن دون مسلم، ~~واستدل لذلك بما نوزع فيه، وعارضه الحافظ بأنه ليس ممن دونه ولا منه، بل من ~~شيخه زهير بن حرب، أو شيخ شيخه يحيى القطان، وبه جزم أبو حامد بن السراقي، ~~وفي جزمه نظر ; لأنه في البخاري، وأحمد، والإسماعيلي عن يحيى على الصواب، ~~وأطال في بيان ذلك. # وفي مسند أحمد بإسناد حسن عن أنس مرفوعا: " «إن الملائكة قالت: رب هل من ~~خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد، قالت: فهل أشد من الحديد؟ قال: ~~نعم النار، قالت: فهل أشد من النار؟ قال: نعم، الماء، قالت: فهل أشد من ~~الماء؟ قال: نعم الريح، قالت: فهل أشد من الريح؟ قال: نعم ابن آدم، يتصدق ~~بيمينه، فيخفيها عن شماله» "، وذكر الرجل وصف طردي فالمرأة والخنثى مثله، ~~إلا في الإمامة العظمى، ويمكن دخول المرأة في الإمام العادل حيث تكون ربة ~~عيال، فتعدل فيهم وإلا في ملازمة المسجد ; لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل ~~من المسجد، وما عدا ذلك فالمشاركة حاصلة لهن، حتى الذي دعته المرأة فإنه ~~يتصور في امرأة دعاها ملك ms3006 جميل مثلا، فامتنعت خوفا من الله مع حاجتها، أو ~~شاب جميل دعاه ملك أن يزوجه ابنته مثلا، فخشي أن يرتكب منه الفاحشة، فامتنع ~~مع حاجته إليه. # وظاهر الحديث اختصاص السبعة المذكورين، ووجهه الكرماني بما حاصله: إن ~~الطاعة إما بين العبد والرب، أو بينه وبين الخلق، فالأول باللسان، وهو ~~الذاكر، أو بالقلب، وهو المعلق بالمسجد أو بالبدن، وهو الناشىء بالعبادة. # والثاني عام وهو العادل، أو خاص بالقلب وهو التحاب، أو بالمال وهو ~~الصدقة، أو بالبدن وهو العفة، انتهى. # لكن دل استقراء الأحاديث على أن هذا العدد لا مفهوم له، فإن هذا الحديث ~~رواه مسلم عن يحيى التميمي، والترمذي من طريق معن بن عيسى كلاهما عن مالك ~~به، وتابعه عبيد الله بن عمر في الصحيحين، ورواه أبو نعيم وغيره من وجه ~~آخر، عن أبي هريرة، فقال بدل " «وشاب نشأ في عبادة الله» "،: «ورجل كان في ~~سرية مع قوم فلقوا العدو فانكشفوا فحمى آثارهم» ، وفي لفظ: أدبارهم حتى ~~نجوا أو نجا أو استشهد، قال الحافظ: حسن غريب جدا. # ورواه الحاكم، والبيهقي من وجه آخر عن أبي هريرة، فأبدل الشاب بقوله: ~~«ورجل تعلم القرآن في صغره، فهو يتلوه في كبره» . # ولعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن سليمان موقوفا، وحكمه الرفع، إذ لا ~~يقال رأيا، فقال بدل الإمام والشاب: ورجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة، ورجل ~~إن تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت عن حلم. # ولابن عدي عن أنس رفعه: «أربعة في ظل الله، فقد عد الشاب، والمتصدق، ~~والإمام، قال: ورجل تاجر اشترى، وباع فلم يقل إلا # PageV04P546 # حقا» ، وسنده ضعيف، لكن له طريق آخر عنه مرفوعا: «التاجر الصدوق تحت ظل ~~العرش يوم القيامة» ، رواه الديلمي وغيره، وهو ضعيف لكن له شواهد عن ~~سليمان، وعلي، وأبي هريرة. # وروى مسلم وغيره عن أبي اليسر مرفوعا: " «من أنظر معسرا، أو وضع عنه أظله ~~الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» "، وفي زوائد المسند عن عثمان رفعه: " «أظل ~~الله عبدا في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ms3007 من أنظر معسرا أو ترك لغارم» "، ~~وللطبراني عن شداد رفعه: " «من أنظر معسرا، أو تصدق عليه أظله الله في ظله ~~يوم القيامة» "، والصدقة على المعسر أسهل من الوضع عنه فهي غيرها. # وللطبراني عن جابر مرفوعا: " «أظل الله في ظله يوم القيامة من أنظر ~~معسرا، أو أعان أخرق» "، وفيه ضعف، والأخرق من لا صنعة له، ولا يقدر أن ~~يتعلم صنعة. # ولأحمد، والحاكم، وغيرهما عن سهل بن حنيف رفعه: " «من أعان مجاهدا في ~~سبيل الله، أو غارما في عسرته، أو مكاتبا في رقبته، أظله الله في ظله يوم ~~لا ظل له إلا ظله» "، وإعانة الغارم غير الترك له ; لأنه أخص من إعانته ~~فهذه عشرون. # ولابن عدي، وصححه الضياء عن عمر مرفوعا: " «من أظل رأس غاز أظله الله يوم ~~القيامة» "، ولأبي الشيخ وغيره عن جابر رفعه: " «ثلاث من كن فيه أظله الله ~~تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله: الوضوء على المكاره، والمشي إلى المساجد في ~~الظلم، وإطعام الجائع» "، قال الحافظ: غريب وفيه ضعف، لكن في الترغيب في كل ~~من الثلاثة أحاديث قوية. # ورواه الطبراني عن جابر بلفظ: " «من أطعم الجائع حتى يشبع أظله الله تحت ~~ظل عرشه» "، وإشباع الجائع أخص من طلق إطعامه. # ولأبي الشيخ عن علي بإسناد ضعيف مرفوعا: " «فمن لزم البيع والشراء، فلا ~~يذم إذا اشترى، ولا يحمد إذا باع، وليصدق الحديث، ويؤد الأمانة، ولا يتمنى ~~للمؤمنين الغلاء» "، فإذا كان كذلك كان أحد السبعة الذين في ظل العرش، وهذا ~~قدر زائد على الصدق، فيمكن أنها خصلة مستقلة، وهي السادسة والعشرون. # وللطبراني عن أبي هريرة مرفوعا: " «أوحى الله إلى إبراهيم أن كلمتي سبقت ~~لمن حسن خلقه أن أظله تحت ظل عرشي» "، وله عن جابر مرفوعا: " «ومن كفل ~~يتيما أو أرملة، أظله الله في ظله يوم القيامة» " ولأحمد عن عائشة: " ~~«أتدرون من السابق إلى ظل الله يوم القيامة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ~~الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم ~~لأنفسهم» "، قال الحافظ: غريب وفيه ابن لهيعة. ms3008 # وللحاكم وغيره عن أبي ذر مرفوعا: " «الحزين في ظل الله» " غريب وفيه ضعف. # ولابن شاهين وغيره عن الصديق رفعه: " «الوالي العادل ظل الله ورمحه في ~~الأرض، فمن نصحه في نفسه، وفي عباد الله أظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله» ~~"، ولأبي الشيخ وغيره عن الصديق مرفوعا: " «من أراد أن يظله الله بظله، فلا ~~يكن على المؤمنين غليظا، وليكن بالمؤمنين # PageV04P547 # رحيما» "، ولابن السني، والديلمي بإسناد واه عن الصديق، وعمران بن حصين ~~قالا: " «قال موسى لربه: ما جزاء من عزى الثكلى؟ قال: أظله في ظلي يوم لا ~~ظل إلا ظلي» "، ولابن أبي الدنيا عن فضيل بن عياض: " بلغني أن موسى قال: أي ~~رب، من يظل تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: الذين يعودون المرضى، ويشيعون ~~الهلكى، ويعزون الثكلى "، ولأبي سعيد السكري بإسناد واه جدا عن علي رفعه: " ~~«السابقون إلى ظل العرش يوم القيامة طوبى لهم، قال: من هم؟ قال: شيعتك يا ~~علي ومحبوك» "، والبيهقي عن أبي الدرداء: " «قال موسى: يا رب من يستظل بظلك ~~يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: أولئك الذين لا ينظرون بأعينهم الزنى، ولا يبتغون ~~في أموالهم الربا، ولا يأخذون على أحكامهم الرشا» "، قال الحافظ: غريب ليس ~~في رواته من اتفق على تركه، والظاهر أن حكمه الرفع ; لأن أبا الدرداء لم ~~يأخذ عن أهل الكتاب. # والتيمي في ترغيبه عن ابن عمر مرفوعا: " «ثلاثة يتحدثون في ظل العرش ~~آمنين، والناس في الحساب: رجل لم يأخذه في الله لومة لائم، ورجل لم يمد يده ~~إلى ما لا يحل له، ورجل لم ينظر إلى ما حرم عليه» "، وروى طلحة بن علي بن ~~الصقر عن ابن عباس، قال: " «من قرأ إذا صلى الغداة أول الأنعام إلى ويعلم ~~ما تكسبون نزل إليه أربعون ألف ملك يكتب له مثل أعمالهم» " الحديث، وفيه: " ~~«فإذا كان يوم القيامة قال الله: امش في ظلي» ". # وأبو الشيخ، والديلمي عن أنس رفعه: " «ثلاثة في ظل العرش يوم القيامة يوم ~~لا ظل إلا ظله: واصل الرحم، وامرأة مات ms3009 زوجها وترك أيتاما صغارا، فقالت: لا ~~أتزوج حتى يموتوا أو يغنيهم الله، وعبد صنع طعاما، فأطاب صنعه، وأحسن ~~نفقته، فدعا عليه الفقير والمسكين فأطعمهم لوجه الله» "، والطبراني عن أبي ~~أمامة رفعه: " «ثلاثة في ظل الله يوم القيامة: رجل حيث توجه علم أن الله ~~معه، ورجل دعته امرأة إلى نفسها، فتركها من خشية الله، ورجل يحب الناس ~~لجلال الله فيه» "، متروك. # وروى الخطيب بسند ضعيف جدا عن أبي سعيد مرفوعا: " «إن المؤذنين ممن يظل ~~يوم القيامة» "، وأفرد المؤذن عن مراعي الشمس ; لأنه قد لا يكون مؤذنا. # والديلمي بلا سند عن أنس مرفوعا: " «ثلاث تحت ظل العرش يوم القيامة، يوم ~~لا ظل إلا ظله: من فرج عن مكروب من أمتي، وأحيا سنتي، وأكثر الصلاة علي» "، ~~والديلمي عن علي مرفوعا: " «إن حملة القرآن في ظل الله مع أنبيائه ~~وأصفيائه» "، ولا يلزم من حمله كونه تعلمه في صغره فهي غير السابقة. # ولأبي يعلى عن أنس رفعه: " «إن المريض في ظل العرش» ". # والديلمي عن أبي هريرة مرفوعا: " «أهل الجوع في الدنيا خوفا من الله ~~يستظلون يوم القيامة» "، والديلمي عن أبي الدرداء رفعه: " «يوضع للصائمين ~~موائد من ذهب تحت العرش» "، وفي أمالي ابن ناصر عن أبي سعيد رفعه: " «من ~~صام من رجب ثلاثة عشر # PageV04P548 # يوما وضع الله له مائدة في ظل العرش» "، وهو شديد الوهى، والحارث بن أبي ~~أسامة عن علي مرفوعا: " «من صلى ركعتين بعد ركعتي المغرب قرأ في كل ركعة ~~الفاتحة، و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] خمس عشرة مرة، جاء يوم القيامة ~~فلا يحجب حتى ينتهي إلى ظل العرش» "، وهذا منكر. # والديلمي عن أنس مرفوعا: " «إن أطفال المؤمنين تحت ظل العرش» "، ~~والطبراني برجال ثقات عن ابن عمر مرفوعا: " «إن إبراهيم ابنه - صلى الله ~~عليه وسلم - تحت ظل العرش» "، ولأبي نعيم عن وهب: " «قال موسى: إلهي من ذكر ~~بلسانه وقلبه؟ قال: أظله بظل عرشي» "، ولابن عساكر عن ابن مسعود: " «إن ~~الله قال لموسى: الذي لا يحسد الناس، ولا يعق والديه، ولا يمشي بالنميمة في ms3010 ~~ظل العرش» "، ولأحمد عن عطاء بن يسار: " «أن موسى سأل الله من تؤويه في ظل ~~عرشك؟ قال: هم الطاهرة قلوبهم البرية أبدانهم، الذين إذا ذكرت ذكروا بي، ~~وإذا ذكروا ذكرت بهم، الذين ينيبون إلى ذكري ويغضون لمحارمي، ويكلفون بحبي» ~~"، زاد ابن المبارك: " «الذين يعمرون مساجدي، ويستغفروني بالأسحار» "، ~~ولأبي نعيم: " «إن الله قال لموسى: الذين أذكرهم ويذكروني في ظلي يوم لا ظل ~~إلا ظلي» "، والديلمي عن أنس مرفوعا: " «يقول الله: قربوا أهل لا إله إلا ~~الله من ظل عرشي، فإني أحبهم» "، والمراد: خيار المؤمنين كما صرح به ~~القرطبي. # وفي حديث مرفوع: " «الشهداء في ظل العرش» "، ولأبي داود صحيحا عن ابن ~~عباس مرفوعا: " «إن شهداء أحد أرواحهم في أجواف طير خضر تأوي إلى قناديل من ~~ذهب معلقة في ظل العرش» "، والخطيب وغيره عن ابن عباس مرفوعا: " «اللهم ~~اغفر للمعلمين، وأطل أعمارهم، وأظلهم تحت ظلك، فإنهم يعلمون كتابك» "، قال ~~بعض الحفاظ: موضوع. # ولأبي الشيخ، والديلمي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا: " «ثلاثة تحت ظل ~~العرش: القرآن يحاج العباد، والأمانة، والرحم ينادي ألا من وصلني وصله ~~الله، ومن قطعني قطعه الله» "، ولأبي نعيم عن كعب الأحبار عن التوراة: " من ~~أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ودعا الناس إلى طاعتي، فله صحبتي في الدنيا، ~~وفي القبر، وفي القيامة ظلي "، وفي أمالي ابن البختري عن جابر مرفوعا: " ~~«أنا في ظل الرحمن يوم القيامة» "، ويروى عن أحمد في مناقب علي - رضي الله ~~عنه -: " أنه يسير يوم القيامة بلواء الحمد وهو حامله، والحسن عن يمينه، ~~والحسين عن يساره، حتى يقف بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين إبراهيم في ظل ~~العرش "، وعن أبي موسى رفعه: " «أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين يوم ~~القيامة في قبة تحت العرش» "، واعلم أن عد نبينا وإبراهيم وعلي وفاطمة ~~والحسين، لأنهم أخص من مطلق الأنبياء، والأصفياء، كما أن عد إبراهيم ابنه ; ~~لأنه أخص من مطلق أولاد المؤمنين، وشهداء أحد لأنهم أخص من مطلق الشهداء، ~~هذا خلاصة ما ذكره الحافظ السخاوي في مؤلفه قائلا: هذا ما يسر ms3011 الله لي ~~الوقوف عليه في # PageV04P549 # مدة متطاولة، وليس ذلك على وجه الحصر فيه، بل باب الفضل مفتوح، ووقف بها ~~السيوطي إلى نيف وسبعين، ونظمها، واعترضه السخاوي بأنه أدرك ما لا تصريح ~~فيه بالمراد منه في أحاديثه، وإن أشعرت به كالزهد، وقضاء الحوائج، وصالح ~~العبيد، والإمام المرتضى للمؤمنين، ولو أريد استيفاء ما شابه ذلك لزادت ~~كثيرا، وأطال في بيان ذلك، وقد كنت لخصت تأليف السخاوي في وريقات، ونظمت ~~هذه الخصال تذييلا على بيت أبي شامة، وأبيات الحافظ فقلت: # أتى في الموطأ والصحيحين سبعة ... يظلهم الله الكريم بظله # أشار لهم نظما إمام زمانه ... أبو شامة إذ قال في بيت وصله # محب عفيف ناشىء متصدق ... وباك مصل والإمام بعدله # وزاد عليه العسقلاني بعده ... ثلاثا من السبعات نظما بقوله # وزد سبعة إظلال غاز وعونه ... وإنظار ذي عسر وتخفيف حمله # وحامي غزاة حين ولوا وعون ذي ... غرامة حق مع مكاتب أهله # وزد مع ضعف سبعتين إعانة ... لا خرق مع أخذ الحق وبذله # وكره وضوء ثم مشي لمسجد ... وتحسين خلق ثم مطعم فضله # وكافل ذي يتم وأرملة وهت ... وتاجر صدق في المقال وفعله # وحزن وتصبير ونصح ورأفة ... تربع بها السبعات من فيض فضله # وقد زادها ستا بضعف ولم تقع ... منظمة منه فخذ نظم جمله # فحب على ثم ترك الرشوة ... زنا وربا حكم لغير كمثله # ومن أول الأنعام آي ثلاثة ... عقيب صلاة الصبح غاية نفله # وأوصلها الشيخ السخاوي أربعا ... وتسعين مع ضعف لإسناد جله # مراقب شمس للمواقيت ساكت ... بحلم وعن علم يقول وعقله # ومن حفظ القرآن حالة صغره ... وفي كبر يتلو وحامل كله # مريض وتشييع لميت عيادة ... شهيد ومن في أحد فاز بقتله # PageV04P550 # وعلم بأن الله معه وتاجر ... أمين بلا مدح وذم لرحله # ومن لم يمد اليد نحو محرم ... عليه ولم ينظر إلى غير حله # محسن طعم للفقير مصدق ... على معسر ترك الغريم لعسره # وكافلة أيتامها بعد زوجها ... ومشبع جوع ثم واصل أهله # محب الأناسي للجلال مؤذن ... ومن لم يخف في الله لوما لعدله # كذا رحم ثم ms3012 الأمانة بعدها ... خيار ذوي التوحيد طيب فعله # مفرج كرب ثم محي لسنة ... مصل على الهادي كثيرا بأجله # قران وأهل الجوع خوفا وصائم ... ثلاثة عشر من رجب حوله # ومن يقرأ الإخلاص من بعد مغرب ... ثلاثين في ثنتين من بعد نفله # وأطفال ذي الإيمان نجل نبينا ... وغير حسود لا يعق لأصله # وطاهر قلب ليس يمشي نميمة ... بريء ومكلوف بحب لربه # منيب ومذكور بذكر إلهه ... لحرمته غضبان داع لسبله # وأمر بمعروف ونهي لمنكر ... وذكر بقلب مع لسان لنبله # ومستغفر الأسحار عمار مسجد ... كذلك سوام معلم طفله # ومن يذكر الرحمن مع ذكرهم له ... كذا أنبياء الله مع أهل صفوه # خليل إله العرش فاطمة كذا ... علي ونجلاه وخاتم رسله # عليه صلاة مع سلام به نرى ... بحرمته يوم القيام بظله # PageV04P551 # وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أحب الله العبد قال لجبريل ~~قد أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله قد أحب ~~فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض الله ~~العبد» # قال مالك لا أحسبه إلا أنه قال في البغض مثل ذلك #  1778 - 1730 - (مالك عن سهيل) - ~~بضم السين - (ابن أبي صالح) ذكوان (عن أبيه عن أبي هريرة: «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أحب الله العبد» ) ، أي رضي الله عنه، وأراد ~~به خيرا وهداه ووفقه، قال عياض: المحبة: الميل وهو على الله محال، فالمعنى ~~إرادة الخير له، وإيصاله إليه، انتهى. # فيرجع الأول إلى صفة معنى، هي الإرادة، والثاني إلى صفة فعل، هي الإيصال. # (قال لجبريل: قد أحببت فلانا فأحبه) أنت يا جبريل، بهمزة قطع مفتوحة، ~~وكسر الحاء، وفتح # PageV04P551 # الموحدة، ثقيلة بإدغام أحد المثلين، والأصل: فأحببه. # (فيحبه جبريل، ثم ينادي) بأمر الله، إذ لا يفعلون إلا ما يؤمرون (في أهل ~~السماء) ، زاد في مسلم: فيقول: ( «إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل ~~السماء» ms3013 ) ، ما قابل الأرض، فالمراد: السماوات السبع. # قال المازري: هذا إعلام منه سبحانه، وأمره الملائكة بذلك تنويه به وتشريف ~~له في ذلك الملأ الكريم، وهو نحو قوله تعالى: أنا مع عبدي إذا ذكرني في ~~نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم. # قال عياض: محبة جبريل، والملائكة تحتمل الحقيقة من الميل، ويجوز أن يراد ~~بها ثناؤهم عليه، واستغفارهم له. # (ثم يضع له القبول) - بفتح القاف -: المحبة والرضى، وميل النفس (في) أهل ~~(الأرض) ، أي يحدث له في القلوب مودة، ويزرع له فيها مهابة، فتحبه القلوب، ~~وترضى عنه النفوس من غير تودد منه، ولا تعرض للأسباب التي يكتسب بها مودات ~~القلوب من قرابة، أو صداقة، أو اصطناع معروف، وإنما هو اختراع منه تعالى ~~ابتداء، تخصيصا منه لأوليائه بكرامة خاصة، كما يقذف في قلوب أعدائه الرعب ~~والهيبة إعظاما لهم، وإجلالا لمكانهم، قاله الزمخشري: وقال ابن عبد البر ~~فيه: إن الله يبتدئ المحبة بين الناس، والقرآن يشهد بذلك قال تعالى: {إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] (سورة مريم: ~~الآية 96) ، قال المفسرون: يحبهم ويحببهم إلى الناس، انتهى. # قال بعضهم: وفائدة ذلك أن يستغفر له أهل السماوات والأرض، وينشأ عندهم ~~هيبته وإعزازهم له: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8] (سورة ~~المنافقون: الآية 8) ، قال الأبي: ولا يشكل على الحديث أن كثيرا ممن يحبه ~~الله لا يعرف فضلا عن وضع القبول له بدليل خبر: «رب أشعث أغبر مدفوع ~~بالأبواب» ; لأن المعنى إذا أحبه قد يضع، فالقضية مهملة في قوة الجزئية ; ~~لأن " إذا وإن " إهمال في الشرطيات، لا كلية على ما تقرر في المنطق. # ( «وإذا أبغض الله العبد» ) ، أي أراد به شرا وأبعده عن الهداية، # (قال مالك: لا أحسبه) ، لا أظن سهيلا (إلا قال في البغض مثل ذلك) ، قال ~~ابن عبد البر: لم تختلف رواية مالك فيما علمت في هذا الحديث، وقد رواه عن ~~سهيل جماعة لم يشكوا، منهم: معمر، وعبد العزيز، ومنهم من لم يذكر البغض، ~~انتهى. # وأخرجه مسلم من طريق ms3014 جرير عن سهيل بسنده فقال: " «وإذا أبغض عبدا دعا ~~جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: ~~إن الله يبغض فلانا فأبغضوه فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض» "، ثم ~~رواه من طريق يعقوب # PageV04P552 # القاري، وعبد العزيز الدراوردي، والعلاء بن المسيب، وابن وهب عن مالك، ~~وقال: كلهم عن سهيل بهذا الإسناد غير أن حديث بن المسيب ليس فيه ذكر البغض، ~~ثم أخرجه من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن سهيل قال: كنا ~~بعرفة فمر عمر بن عبد العزيز، وهو على الموسم، فقام الناس ينظرون إليه، ~~فقلت لأبي: يا أبت إني أرى الله يحب عمر، قال وما ذاك؟ قلت: لما له في قلوب ~~الناس، قال: بأبيك! أنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم ذكر مثل حديث جرير عن سهيل. # ورواه البخاري من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن أبي هريرة رفعه بدون ذكر ~~البغض. # PageV04P553 # وحدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس ~~الخولاني أنه قال «دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا وإذا الناس ~~معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن قوله فسألت عنه فقيل هذا ~~معاذ بن جبل فلما كان الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي قال ~~فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت والله إني ~~لأحبك لله فقال ألله فقلت ألله فقال ألله فقلت ألله فقال ألله فقلت ألله ~~قال فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه وقال أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول قال الله تبارك وتعالى وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين ~~في والمتزاورين في والمتباذلين في» #  1779 - 1731 (مالك عن أبي حازم) - ~~بمهملة، وزاي - سلمة (ابن دينار عن أبي إدريس) ، اسمه عائذ الله بالتحتية، ~~وذال معجمة، ابن عبد الله (الخولاني) التابعي الجليل، ولد عام حنين، (أنه ~~قال: دخلت مسجد دمشق) ، بكسر الدال، ms3015 وفتح الميم بالشام، (فإذا فتى شاب براق ~~الثنايا) ، أي أبيض الثغر حسنه، قاله أبو عمر، وقيل معناه: كثير التبسم، ~~وفي رواية: أدعج العينين، وفي أخرى: وضيء الوجه أكحل العينين، وإذا الناس ~~معه من الصحابة وغيرهم، وفي رواية: معه من الصحابة عشرون، وفي أخرى: ~~ثلاثون، أو نحو ذلك، فكأنهم فوق العشرين ودون ثلاثين. # (إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه) ، أي صعدوا إليه بمعنى أنهم يقفون عند ~~قوله: مأخوذ، من أسند إلى الجبل إذا صعد فيه، وفيه لطف هنا ; لأنه جبل علم ~~بنص قوله - صلى الله عليه وسلم - " «أعلم أمتي بالحلال، والحرام معاذ بن ~~جبل» "، (وصدروا عن قوله) ، ولقاسم بن أصبغ من طريق الوليد بن عبد الرحمن ~~عن أبي إدريس: فإذا اختلفوا في شيء فقال قولا، انتهوا إلى قوله. # (فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلما كان الغد هجرت، فوجدته قد سبقني ~~بالتهجير) ، أي التبكير إلى كل صلاة، لحديث: " «لو يعلمون ما في التهجير ~~لاستبقوا إليه» "، ولم يرد الخروج في الهاجرة، قاله الهروي، قال: وهي لغة ~~حجازية. # (ووجدته يصلي، قال: فانتظرته حتى قضى صلاته) ، أي أتمها، (ثم جئته من ~~قبل) : جهة (وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله) لا # PageV04P553 # لغرض (فقال: آلله) بمد الهمزة، والخفض، (فقلت: آلله، قال) أبو إدريس، ~~(فقال معاذ) ثانيا: (آلله، فقلت: آلله، قال) أبو إدريس: (فأخذ) معاذ (بحبو ~~ردائي) - بضم الحاء، وإسكان الباء - أي بالمحل الذي يحتبى به من الرداء، ~~فالحبوة: ضم الساقين إلى البطن بثوب، وفي رواية سعيد بن أبي مريم عن مالك: ~~فأخذ بحبوتي، لم يقل: ردائي، (فجبذني) ، تقديم الباء لغة صحيحة بمعنى: ~~جذبني بتقديم الذال، وليست مقلوبة كما زعم، وقد أنكره ابن السراج، فقال: ~~ليس أحدهما مأخوذا من الآخر ; لأن كل واحد متصرف في نفسه، أي جرني وسحبني. # (وقال: أبشر) ، بهمزة قطع مفتوحة، أبشر بالجنة، ( «فإني سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله تبارك وتعالى: وجبت» ) ، وفي رواية ~~ابن أبي شيبة عن عطاء بن مسلم: حقت (محبتي للمتحابين) ، بلفظ ms3016 الجمع هنا، ~~وفيما بعده (في، والمتجالسين في) ، أي يتجالسون في محبتي بذكري، وكان ~~الجنيد مشغولا في خلوته، فإذا جاء إخوانه خرج وقعد معهم، ويقول: لو أعلم ~~شيئا أفضل من مجالستكم ما خرجت إليكم، وذلك أن لمجالسة الخواص أثرا في صفاء ~~الحضور، ونشر العلوم ما ليس لغيرهم. # (والمتباذلين في) ، قال الباجي: الذين يبذلون أنفسهم في مرضاته من ~~الإنفاق على جهاد عدوه، وغير ذلك مما أمروا به، وقال غيره: أي يبذل كل واحد ~~منهم لصاحبه نفسه، وماله في مهماته في جميع حالاته في الله كما فعل الصديق ~~ببذل نفسه ليلة الغار، وبذل ماله. # (والمتزاورين في) ، لا لغرض دنيوي، ولا أخروي. # زاد الطبراني في روايته: والمتصادقين في، وذلك لأن قلوبهم لهت عن كل شيء ~~سواه، فتعلقت بتوحيده فألف بينهم بروحه، وروح الجلال أعظم شأنا من أن يوصف، ~~فإذا وجدت قلوبهم نسيم روح الجلال كادت تطير في أماكنها شوقا إليه، فهم ~~محبوسون بهذا الهيكل، فصاروا في اللقاء يهش بعضهم لبعض ائتلافا، وتلذذا، ~~وشوقا لمحبوبهم الأعظم، فمن ثم وجب لهم الحب ففازوا بكمال القرب، وهذا ~~الحديث صحيح، قال الحاكم على شرط الشيخين. # وقال ابن عبد البر: هذا إسناد صحيح، وفيه لقاء أبي إدريس لمعاذ، وأنكرته ~~طائفة لقول الزهري عن أبي إدريس: أدركت عبادة بن الصامت، وفلانا، وفلانا ~~وفاتني معاذ بن جبل، ولذا قال قوم وهم مالك، فأسقط من إسناده أبا مسلم ~~الخراساني، وزعموا أن أبا إدريس رواه عن أبي مسلم عن معاذ، وقال آخرون: غلط ~~أبو حازم في قوله عن أبي إدريس عن معاذ، إنما هو عن عبادة بن # PageV04P554 # الصامت، وهذا كله تخرص، وظن لا يغني من الحق شيئا، فقد رواه جماعة عن أبي ~~حازم كرواية مالك سواء منهم ابن أبي حازم، وجاء عن أبي إدريس من وجوه شتى ~~غير أبي حازم منهم: الوليد بن عبد الرحمن، وعطاء الخراساني، كلاهما عند ~~قاسم بن أصبغ بإسناد صحيح بنحو حديث الموطأ، وشهر بن حوشب: حدثني عائذ الله ~~بن عبيد الله: أنه سمع معاذ بن جبل يقول: إن ms3017 الذين يتحابون من جلال الله في ~~ظل عرشه، فقد ثبت أن أبا إدريس لقي معاذا، وسمع منه فلا شيء في هذا على ~~مالك، ولا على أبي حازم، فيحمل قول ابن شهاب عنه: فاتني معاذ، على فوات ~~لزوم وطول مجالسته، أو فاتني في حديث كذا، أو معنى كذا، وليس سماعه منه ~~بمنكر، فإنه ولد يوم حنين، ومات معاذ بالشام سنة ثمان عشرة، وهو ابن ثلاث ~~أو أربع وثلاثين سنة، ولا يقدح في ذلك رواية من رواه عنه عن عبادة، لجواز ~~أن عبادة ومعاذا وغيرهما سمعوا ذلك منه، انتهى، ملخصا. # PageV04P555 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه كان ~~يقول القصد والتؤدة وحسن السمت جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة #  1780 - 1732 - (مالك: أنه بلغه عن ~~عبد الله بن عباس: أنه كان يقول) موقوفا، وله حكم الرفع، إذ هو لا يقال ~~رأيا. # وقد أخرجه الطبراني في الكبير عن عبد الله بن سرخس عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (القصد) أي التوسط في الأمور بين طرفي الإفراط والتفريط، ~~(والتؤدة) ، بضم الفوقية، وفتح الهمزة والدال المهملة، أي الرفق والتأني، ~~(وحسن السمت) : الهيئة والمنظر، وأصل السمت: الطريق، ثم استعير للزي الحسن، ~~والهيئة المثلى في الملبس وغيره، (جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة) ، ~~قال الباجي: يريد أن هذه من أخلاق الأنبياء، وصفاتهم التي طبعوا عليها، ~~وأمروا بها، وجبلوا على التزامها، قال: ونعتقد هذه التجزئة، ولا ندري ~~وجهها، يعني: لأن ذلك من علوم النبوة، فطريق معرفة ذلك بالرأي، والاستنباط ~~مسدود. # PageV04P555 # ### | [باب الرؤيا] # كتاب الرؤيا # باب ما جاء في الرؤيا # حدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء ~~من ستة وأربعين جزءا من النبوة» #  52 - كتاب الرؤيا ### | 1 - # باب ما جاء في الرؤيا # بالقصر مصدر كالبشرى مختصة غالبا بشيء محبوب يرى مناما كذا ms3018 قاله جمع. # وقال آخرون: الرؤيا كالرؤية جعلت ألف التأنيث فيها مكان تاء التأنيث ~~للفرق بين ما يراه النائم واليقظان. ### | 1781 - 1733 - # (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) ، زيد (الأنصاري عن أنس بن ~~مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الرؤيا الحسنة) ، أي ~~الصادقة، أو المبشرة احتمالان للباجي (من الرجل الصالح) ، وكذا المرأة ~~الصالحة اتفاقا، حكاه ابن بطال، والمراد غالب رؤيا الصالحين، وإلا فالصالح ~~قد يرى الأضغاث، ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان منهم. # (جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) ، مجازا لا حقيقة ; لأن النبوة ~~انقطعت بموته - صلى الله عليه وسلم - وجزء النبوة لا يكون نبوة، كما أن جزء ~~الصلاة لا يكون صلاة، نعم إن وقعت منه - صلى الله عليه وسلم - فهي جزء من ~~أجزاء النبوة حقيقة، وقيل: إن وقعت من غيره، فهي جزء من علم النبوة لأنها، ~~وإن انقطعت فعلمها باق، وتعقب بقول مالك، كما حكاه ابن عبد البر حين سئل: ~~أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال: أبالنبوة يلعب؟ ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة. # وأجيب بأنه لم يرد أنها نبوة باقية، وإنما أراد أنها لما أشبهت النبوة من ~~جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها بلا علم، فليس المراد ~~أنها نبوة من جهة الاطلاع ; لأن المراد تشبيه الرؤيا بالنبوة، وجزء الشيء ~~لا يستلزم ثبوت وصفه له، كمن قال: أشهد أن لا إله إلا الله رافعا صوته لا ~~يسمى مؤذنا، قال أبو عمر: مفهومه أنها من غير الصالح لا يقطع بأنها كذلك، ~~ويحتمل أنه خرج # PageV04P556 # على جواب سائل، فلا مفهوم له، ويؤيده قوله في مرسل عطاء الآتي: يراها ~~الرجل الصالح، أو ترى له، فعم قوله يرى الصالح وغيره، ثم يحتمل أن الرؤيا ~~نوع من ستة وأربعين نوعا من نزول الوحي ; لأنه كان يأتي على ضروب، وأن تكون ~~جزءا من النبوة ; لأن فيها ما يعجز كالطيران، وقلب الأعيان، وذلك ركن من ~~أركان النبوة، أو لما فيها من الاطلاع على الغيب ; لأن الرائي يخبر بعلم ms3019 ما ~~غاب، والأول أولى، وأشبه بالأصول، انتهى، ملخصا. # وقال ابن العربي: أجزاء النبوة لا يعلم حقيقتها إلا ملك، أو نبي، وإنما ~~القدر الذي أراد - صلى الله عليه وسلم - بيانه أن الرؤيا جزء من أجزاء ~~النبوة في الجملة ; لأن فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما، وأما تفصيل ~~النسبة فيختص بمعرفته درجة النبوة. # وقال المازري: هو مما أطلع الله عليه نبيه، ولا يلزم العالم أن يعرف كل ~~شيء جملة، وتفصيلا، فقد جعل الله للعالم حدا يقف عنده، فمنه ما يعلم المراد ~~به جملة وتفصيلا، ومنه ما يعلمه جملة لا تفصيلا، وهذا من هذا القبيل. # ونقل ابن بطال عن أبي سعيد السفاقسي: أن بعض العلماء ذكر أن الله أوحى ~~إلى نبيه في المنام ستة أشهر، ثم أوحى إليه بعد ذلك يقظة بقية حياته، ~~ونسبتها إلى الوحي في المنام جزء من ستة وأربعين جزءا لأنه عاش بعد النبوة ~~ثلاثة وعشرين سنة على الصحيح. # قال ابن بطال: هذا بعيد من وجهين: أحدهما أنه اختلف في قدر المدة التي ~~بعد البعثة، والثاني أنه يبقى حديث سبعين جزءا لا معنى له. # وقال الخطابي: هذا وإن كان وجها تحتمله قسمة الحساب، والعدد، فأول ما يجب ~~على قائله أن يثبت ما ادعاه خبرا، ولم نسمع فيه أثرا، ولا ذكر مدعيه فيه ~~خبرا، فكأنه قاله على سبيل الظن، والظن لا يغني من الحق شيئا، وليس كل ما ~~خفي علينا علمه يلزمنا حجته كأعداد الركعات، وأيام الصيام، ورمي الجمار ~~فإنا لا نصل من علمها إلى أمر يوجب حصرها تحت أعدادها، ولم يقع ذلك في موجب ~~اعتقادنا للزومها، قال: ولئن سلمنا أن هذه المدة محسوبة من أجزاء النبوة، ~~لكنه يلحق بها سائر الأوقات التي أوحي إليه فيها مناما في طول المدة، كرؤيا ~~أحد ودخول مكة، فتلفق من ذلك مدة أخرى تزاد في الحساب، فتبطل القسمة التي ~~ذكرها. # وأجيب عن هذا بأن المراد على تقدير الصحة، وحي المنام المتابع، فما وقع ~~في غضون وحي اليقظة يسير بالنسبة إلى وحي اليقظة، فهو مغمور ms3020 في جانب وحيها ~~فلم تعتبر به، وقد ذكروا مناسبات غير ذلك يطول ذكرها. # وفي مسلم من حديث أبي هريرة: " جزء من خمسة وأربعين "، وله أيضا عن ابن ~~عمر: " جزء من سبعين جزءا "، وللطبراني عنه: " من ستة وسبعين "، وسنده ~~ضعيف. # وعند ابن عبد البر عن ثابت عن أنس: " جزء من ستة وعشرين "، وعند ابن جرير ~~عن ابن عباس: " جزء من خمسين "، وللترمذي عن أبي رزين: " جزء من أربعين "، ~~ولابن جرير عن عبادة: # PageV04P557 # " جزء من أربعة وأربعين "، وابن النجار عن ابن عمر: " جزء من خمس وعشرين ~~"، ووقع في شرح مسلم للنووي: وفي رواية عبادة: " من أربع وعشرين "، فإن لم ~~يكن تصحيفا، فالجملة عشر روايات، والمشهور " ستة وأربعين "، وهو ما في أكثر ~~الأحاديث. # قال الحافظ: ويمكن الجواب عن اختلاف الأعداد بأنه بحسب الوقت الذي حدث ~~فيه - صلى الله عليه وسلم - بذلك كأن يكون لما أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء ~~الوحي إليه، حدث بأن الرؤيا جزء من ستة وعشرين إن ثبت الخبر بذلك، وذلك وقت ~~الهجرة، ولما أكمل عشرين حدث بأربعين، ولما أكمل اثنين وعشرين، حدث بأربعة ~~وأربعين، ثم بعدها بخمسة وأربعين، ثم حدث بستة وأربعين في آخر حياته، وما ~~عدا ذلك من الروايات فضعيف. # ورواية خمسين يحتمل جبر الكسر والسبعين للمبالغة، وعبر بالنبوة دون ~~الرسالة لأنها تزيد بالتبليغ بخلاف النبوة، فاطلاع على بعض الغيب وكذلك ~~الرؤيا، فإن قيل: فإذا كانت جزءا من النبوة، فكيف يكون للكافر منها نصيب ~~كرؤيا صاحبي السجن مع يوسف، ورؤيا ملكهم وغير ذلك. # وقد ذكر أن جالينوس عرض له ورم في المحل الذي يتصل منه بالحجاب، فأمره ~~الله في المنام بفصد العرق الضارب من كفه اليسرى فبرأ. # بأن الكافر، وإن لم يكن محلا لها، فلا يمتنع أن يرى ما يعود عليه بخير ~~دنياه، كما أن كل مؤمن ليس محلا لها، ثم لا يمتنع رؤيته ما يعود عليه بخير ~~دنيوي، فإن الناس في الرؤيا ثلاث درجات: الأنبياء ورؤياهم كلها صدق، وقد ~~يقع فيها ما يحتاج إلى تعبير. # والصالحون، والغالب ms3021 على رؤياهم الصدق، وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى ~~تعبير، وما عداهم يقع في رؤياهم الصدق. # والأضغاث، وهم ثلاثة مستورون، فالغالب استواء الحال في حقهم، وفسقة ~~والغالب على رؤياهم الأضغاث ويقل فيها الصدق، وكفار ويندر فيها الصدق جدا. # ويرشد لذلك خبر مسلم مرفوعا: " «وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا» "، وحديث ~~الباب رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به. # PageV04P558 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك #  1781 - 1734 - (مالك عن أبي ~~الزناد) عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، (عن أبي هريرة ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك) ، الذي رواه إسحاق عن أنس، ~~والحديث متواتر جاء عن جمع من الصحابة. # PageV04P558 # وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~زفر بن صعصعة عن أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا انصرف من صلاة الغداة يقول هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ويقول ليس يبقى ~~بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» #  1782 - 1735 - (مالك عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري (عن زفر) ، بضم الزاي، وفتح الفاء والراء ~~ممنوع الصرف، (ابن صعصعة عن أبيه) ، وهما ثقتان مدنيان، قال أبو عمر: لا ~~أعلم لزفر ولا لأبيه غير هذا الحديث # وفي رواية معن عن زفر عن أبي هريرة بإسقاط عن أبيه، والصواب إثباته كما ~~رواه الأكثر، وفيه ثلاثة من التابعين # (عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا انصرف من ~~صلاة الغداة) - بالمعجمة - أي الصبح (يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟) ~~، زاد في رواية البخاري عن سمرة بن جندب: " فنقص عليه ما شاء الله أن يقص ~~". # وزاد في رواية: " أنه أقام يسأل عن ذلك ما شاء الله، ثم ترك السؤال، فكان ~~يعبر لمن قص متبرعا "، قيل: سبب تركه حديث أبي بكرة: " «أنه - صلى الله ms3022 ~~عليه وسلم - قال ذات يوم: من رأى منكم رؤيا؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا ~~نزل من السماء فوزنت أنت، وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر، ~~فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع الميزان فرأينا الكراهة ~~في وجهه - صلى الله عليه وسلم» - "، رواه أبو داود والترمذي. # قالوا: فمن حينئذ لم يسأل أحدا إيثارا لستر العواقب، وإخفاء المراتب، ~~فلما كانت هذه الرؤيا كاشفة لمنازلهم، مبينة لفضل بعضهم على بعض في ~~التعيين، خشي أن يتواتر ويتوالى ما هو أبلغ في الكشف من ذلك، ولله في ستر ~~خلقه حكمة بالغة ومشيئة نافذة، وقيل غير ذلك. # (ويقول) - صلى الله عليه وسلم -: (ليس يبقى بعدي من النبوة) أل عهدية، أي ~~نبوته، (إلا الرؤيا الصالحة) ، أي الحسنة، أو الصادقة المنتظمة الواقعة على ~~شروطها الصحيحة، وهي ما فيه بشارة، أو تنبيه على غفلة. # وقال الكرماني: الصالحة صفة موضحة للرؤيا لأن غيرها يسمى بالحلم، أو ~~مخصصة والصلاح باعتبار صوتها، أو تعبيرها، وفيه ندب التعبير قبل طلوع ~~الشمس، فيرد قول بعض أهل التعبير: المستحب أنه من طلوعها إلى الرابعة، ومن ~~العصر إلى قرب المغرب. # ورد على ما لعبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم، ~~قال: لا تقصص رؤياك على امرأة، ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس. # قال المهلب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات لحفظ ~~صاحبها لها، لقرب عهده بها قبل ما يعرض له نسيانها، ولحضور ذهن العابر، ~~وقلة شغله بالفكرة فيما يتعلق بمعاشه، وليعرف الرائي ما يعرض له بسبب رؤياه ~~فيستبشر # PageV04P559 # بالخير ويحذر من الشر ويتأهب لذلك، فربما كان فيها تحذير من معصية فيكف ~~عنها، وربما كانت إنذارا لأمر فيكون له مترقبا، قال: فهذه عدة فوائد ~~لتعبيرها أول النهار اه. # PageV04P560 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لن يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات ~~فقالوا وما المبشرات يا رسول ms3023 الله قال الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح ~~أو ترى له جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» #  1783 - 1736 - (مالك عن زيد بن ~~أسلم، عن عطاء بن يسار) مرسل، وصله البخاري من طريق الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة: ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لن يبقى ~~بعدي من النبوة إلا المبشرات» ) - بكسر المعجمة المشددة - جمع مبشرة، اسم ~~فاعل للمؤنث من البشر، وهو إدخال السرور، والفرح على المبشر بالفتح، وليس ~~جمع البشرى لأنها اسم بمعنى البشارة. # ووقع في البخاري بلفظ: " لم " التي تقلب المضارع إلى المضي بدل لن، لكنه ~~بمعنى الاستقبال، عبر عنه بالمضي تحقيقا لوقوعه. # قال في المصابيح: المقام مقتض للنفي بلن لدلالتها على النفي في المستقبل، ~~يعني أن الوحي ينقطع بموته فلا يبقى بعده ما يعلم به أنه الرؤيا الصالحة ~~اه. # وقيل: هو على ظاهره ; لأنه قال ذلك في زمانه، واللام عهدية والمراد: ~~نبوته، أي لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات. # ولمسلم عن ابن عباس: أنه قال ذلك في مرض موته ولفظه: " «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كشف الستارة ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه، والناس ~~صفوف خلف أبي بكر فقال: أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا ~~الصالحة» "، وللنسائي أنه: " «ليس بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» "، ~~وهذا يؤيد التأويل الأول. # ولأبي يعلى عن أنس مرفوعا: " «أن الرسالة والنبوة قد انقطعت، ولا نبي ولا ~~رسول بعدي ولكن بقيت المبشرات "، (فقالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: ~~الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح) بنفسه، (أو ترى له) » - بضم التاء - أي ~~يراها له غيره، (جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) ، ظاهر هذا مع ~~الاستثناء أن الرؤيا نبوة، وليس بمراد لما مر أن المراد تشبيه أمر الرؤيا ~~بالنبوة ; لأن جزء الشيء لا يستلزم ثبوت وصفه كمن قال: أشهد أن لا إله إلا ~~الله رافعا صوته لا يسمى مؤذنا، ولا يقال: إنه أذن وإن كانت جزءا من ~~الأذان، ms3024 وكذا لو قرأ شيئا من القرآن وهو قائم، لا يسمى مصليا وإن كانت ~~القراءة جزءا من الصلاة. # ويؤيده حديث أم كرز - بضم الكاف، وسكون الراء بعدها زاي - الكعبية، قال: ~~سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «ذهبت النبوة وبقيت المبشرات» ~~"، أخرجه أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان. # قال المهلب ما # PageV04P560 # حاصله: التعبير بالمبشرات خرج مخرج الأغلب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة ~~وهي صادقة يريها الله تعالى للمؤمن رفقا به، ليستعد لما يقع قبل وقوعه. # وقال ابن التين: معنى الحديث: أن الوحي ينقطع بموته، ولا يبقى ما يعلم ~~منه ما سيكون إلا الرؤيا، ويرد عليه الإلهام، فإن فيه إخبارا بما سيكون، ~~وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا، ويقع لغير الأنبياء كما في مناقب عمر، ~~قد كان فيما مضى محدثون، وفسر المحدث - بفتح الدال - بالملهم - بفتح الهاء ~~- وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا. # والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام، ~~فيختص بالبعض، ومع اختصاصه فإنه نادر، فإنما ذكر المنام لشموله وكثرة ~~وقوعه، ويشير إلى ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «فإن يكن في أمتي أحد ~~فعمر» "، وكأن السر في ندور الإلهام في زمنه، وكثرته من بعده غلبة الوحي ~~إليه - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة، وإرادة إظهار المعجزات منه، وكان ~~المناسب أن لا يقع لغيره في زمانه منه شيء، فلما انقطع الوحي بموته وقع ~~الإلهام لمن اختصه الله به للأمن من اللبس في ذلك، وفي إنكار ذلك مع كثرته ~~واشتهاره، مكابرة ممن أنكره، قاله الحافظ. # PageV04P561 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن أنه قال سمعت أبا قتادة بن ربعي يقول «سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم الشيء ~~يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ وليتعوذ بالله من شرها فإنها ~~لن تضره إن شاء الله» قال أبو سلمة إن كنت لأرى الرؤيا ms3025 هي أثقل علي من ~~الجبل فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أباليها #  1784 - 1737 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد) الأنصاري، (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف: (أنه قال: سمعت أبا ~~قتادة) الحارث، أو النعمان، أو عمرو (بن ربعي) ، بكسر الراء، وإسكان ~~الموحدة، وكسر العين، وتحتية الأنصاري (يقول: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: الرؤيا الصالحة) المنتظمة الواقعة على شروطها الصحيحة، ~~وهي ما فيها بشارة، أو تنبيه على غفلة. # وقال الكرماني: الصالحة صفة موضحة ; لأن غيرها يسمى بالحلم، أو مخصصة ~~والصلاح باعتبار صورتها أو تعبيرها. # وقال عياض تبعا للباجي: يحتمل أن معنى الصالحة والحسنة حسن ظاهرها، ~~ويحتمل أن المراد صحتها، (من الله) ، أي بشرى وتحذير وإنذار. # (والحلم) ، بضم الحاء، وسكون اللام أو ضمها كما في النهاية وغيرها: ~~الرؤية حسنة، أو مكروهة، وهي المراد هنا. # قال عياض: وهي محتملة للوجهين سوء التأويل (من الشيطان) ، أي من إلقائه ~~يخوف ويحزن الإنسان بها، قال عياض: إضافة أي نسبة الرؤيا إلى الله إضافة ~~تكريم وتشريف لطهارتها من حضور الشيطان، وإفساده لها، وسلامتها من الأضغاث، ~~أي التخليط، وجمع الأشياء المتضادة بخلاف المكروهة، وإن كانتا جميعا من خلق ~~الله تعالى، وبإرادته، ولا فعل # PageV04P561 # للشيطان فيها لكنه يحضرها ويرتضيها ويسر بها فلذا نسبت إليه، أو لأنها ~~مخلوقة على طبعه من التحذير، والكراهة التي خلق عليها، أو لأنها توافقه ~~ويستحسنها لما فيها من شغل بال المسلم وتضرره بها. # قال بعضهم: والتحذير وإن كان غالبا من الشيطان فقد يكون في الصالحة إنذار ~~من الله، واعتناء منه بعبده لئلا يفجأه ما قدر عليه، فيكون منه على حذر ~~وأهبة، كما أن رؤيا الصالحين الغالب عليها الصحة، وقد يكون فيها أضغاث ~~نادرة العوارض من وسوسة نفس، وحديثها، أو غلبة خاطر. # وقال ابن الجوزي: الرؤيا والحلم واحد غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم ~~الرؤيا، والشر باسم الحلم. # وقال التوربشتي: الحلم عند العرب يستعمل استعمال الرؤيا، والتفريق بينهما ~~من الاصطلاحات الشرعية التي لم يعطها بليغ، ولم يهتد إليها ms3026 حكيم، بل سنها ~~صاحب الشرع للفصل بين الحق والباطل. # كأنه كره أن يسمي ما كان من الله، وما كان من الشيطان باسم واحد، فجعل ~~الحلم عبارة عما كان من الشيطان ; لأن الكلمة لم تستعمل إلا فيما يخيل ~~للحالم في نومه من قضاء الشهوة بما لا حقيقة له. # (فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث) - بضم الفاء وكسرها - طردا للشيطان ~~الذي حضر الرؤيا المكروهة تحقيرا له واستقذارا (عن يساره) ، لأنها محل ~~الأقذار ونحوها، (ثلاث مرات) للتأكيد. # وفي رواية الشيخين: " فليبصق عن يساره "، وفي أخرى: " فليتفل "، قال ~~عياض: اختلف في التفل والنفث، فقيل: معناهما واحد، ولا يكونان إلا بريق، ~~وقيل: يشترط في التفل ريق يسير، ولا يكون في النفث وقيل: عكسه. # قال النووي: أكثر الروايات فلينفث، وهو النفخ اللطيف بلا ريق، فيكون ~~التفل والبصق محمولين عليه مجازا، وتعقبه الحافظ بأن المطلوب طرد الشيطان، ~~وإظهار احتقاره واستقذاره كما نقله هو عن عياض كما مر، فالذي يجمع الثلاثة ~~الحمل على التفل، فإنه نفخ معه ريق لطيف، فبالنظر إلى النفخ قيل له: نفث، ~~وبالنظر إلى التفل قيل له: بصق، (إذا استيقظ) من نومه، (وليستعذ بالله من ~~شرها) ، زاد في رواية: " ومن شر الشيطان "، قال الحافظ: ورد في صفة التعوذ ~~من شر الرؤيا أثر صحيح أخرجه سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق ~~بأسانيد صحيحة عن إبراهيم النخعي، قال: " «إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره، ~~فليقل إذا استيقظ: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه أن ~~يصيبني فيها ما أكره في ديني ودنياي» "، وقال غيره: ورد أنه يقول: " «اللهم ~~إني أعوذ بك من عمل الشيطان وسيئات الأحلام» "، رواه ابن السني، زاد في ~~الصحيح من رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي قتادة: " ولا # PageV04P562 # يحدث بها أحدا "، وزاد مسلم عن جابر: " وليتحول عن جنبه الذي كان عليه "، ~~وزاد الشيخان من حديث أبي هريرة: " وليقم فليصل "، (فإنها لن تضره إن شاء ~~الله) ; لأن الله جعل ما ذكر سببا للسلامة من ms3027 المكروه المترقب من الرؤيا، ~~كما جعل الصدقة وقاية للمال، وأنها تدفع البلاء إذا فعل ذلك مصدقا متكلا ~~على الله في دفع المكروه. # وأما التحول فللتفاؤل بتحول تلك الحال التي كان عليها. # قال النووي: وينبغي أن يجمع هذه الروايات كلها ويعمل بجميع ما تضمنته، ~~فإن اقتصر على بعضها أجزأته في دفع ضررها، كما صرحت به الأحاديث، وتعقبه ~~الحافظ بأنه لم ير في شيء من الأحاديث الاقتصار على واحد، ثم قال: لكن أشار ~~المهلب إلى أن الاستعاذة كافية في دفع شرها، انتهى. # ولا ريب أن الصلاة تجمع ذلك كله كما قاله القرطبي ; لأنه إذا قام يصلي ~~تحول عن جنبه، وبصق ونفث عند المضمضة في الوضوء، واستعاذ قبل القراءة، ثم ~~دعا الله في أقرب الأحوال إليه، فيكفيه الله شرها. # وذكر بعضهم قراءة آية الكرسي، ولم يذكر لذلك مستندا، فإن أخذ من عموم ~~حديث: " ولا يقربك شيطان "، فمتجه قال: وينبغي أن يقرأها في صلاته ~~المذكورة. # وقد زاد في رواية عبد ربه بن سعيد: " فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث به ~~إلا من يحب "، وفي الترمذي: " لا يحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا "، أي لأنه ~~إذا حدث بها من لا يحب قد يفسرها بما لا يحب، إما بغضا، وإما حسدا، فقد يقع ~~على تلك الصفة، أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنا ونكدا، فأمر بترك تحديث من لا ~~يحب لسبب ذلك، وقد روي مرفوعا: " «الرؤيا لأول عابر» "، وهو ضعيف لكن له ~~شاهد عند أبي داود، والترمذي، وابن ماجه بسند حسن، وصححه الحاكم عن أبي ~~رزين العقيلي رفعه: " «الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت» "، ~~قال أبو عبيدة وغيره: معناه إذا كان العابر الأول عالما، فعبر وأصاب وجه ~~التعبير، وإلا فهي لمن أصاب بعده، إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب في ~~تعبير المنام، ليتوصل بذلك إلى مراد الله تعالى فيما ضرب من المثل، فإذا ~~أصاب فلا ينبغي أن يسأل غيره، وإن لم يصب فليسأل الثاني، وعليه أن يخبر بما ~~عنده، ويبين ما ms3028 جهل الأول، وفيه بحث يطول ذكره. # (قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن: (إن كنت لأرى) - باللام - (الرؤيا هي أثقل ~~علي من الجبل) - بالجيم - واحد الجبال، (فلما سمعت هذا الحديث) من أبي ~~قتادة، وجواب لما محذوف، أي خف علي ما أراه، (فما كنت أباليها) ، أي لا ~~ألتفت إليها، ولا ألقي لها بالا. # وفي رواية عبد ربه: سمعت أبا سلمة يقول: لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى ~~سمعت أبا قتادة يقول: وأنا # PageV04P563 # كنت لأرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~فذكره. # وتابع مالكا سليمان بن بلال، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الله بن نمير، ~~كلهم عن يحيى بن سعيد به، وتابعه أخوه عبد ربه، ومحمد بن عمرو بن علقمة عن ~~أبي سلمة، كل ذلك في مسلم وغيره، ورواه ابن عيينة، ومعمر عن ابن شهاب، عن ~~أبي سلمة، نحوه في الصحيحين وغيرهما. # PageV04P564 # وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول ~~في هذه الآية {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] قال هي ~~الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له #  1785 - 1738 - (مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه: أنه كان يقول في هذه الآية: {لهم البشرى في الحياة الدنيا ~~وفي الآخرة} [يونس: 64] ) (سورة يونس: الآية: 64) ، بالجنة والثواب، (قال: ~~هي) ، أي البشرى في الدنيا، (الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى ~~له) ، وهذا قد جاء مرفوعا عند أحمد عن أبي الدرداء: " عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في قوله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] ~~قال: الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له "، وعنده أيضا عن عبادة بن ~~الصامت: أنه قال: " «يا رسول الله أرأيت قوله تعالى: {لهم البشرى في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد ~~من أمتي، أو أحد قبلك تلك الرؤيا الصالحة يراها الصالح، أو ترى له» "، ~~وعنده أيضا عن ابن عمر رفعه: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] ~~الرؤيا ms3029 الصالحة يسر بها المؤمن "، وعند ابن جرير «عن أبي هريرة رفعه: {لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] قال: هي في الدنيا الرؤيا ~~الصالحة يراها العبد، أو ترى له وفي الآخرة الجنة» ". # PageV04P564 # ### | [في النرد] # باب ما جاء في النرد # حدثني عن مالك عن موسى بن ميسرة عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» #  2 - باب ما جاء في النرد # بفتح النون وإسكان الراء معناه بلغة الفرس: حلو، ويسمى الكعاب والأرق ~~والنردشير، قيل: إن الأوائل لما نظروا في أمور الدنيا، وجدوها على أسلوبين: ~~أحدهما ما يجري بحكم الاتفاق، فوضعوا له النرد لتشعر النفس به. # والثاني: ما يجري بحكم السعي، والتحيل، فوضعوا له الشطرنج، لتشعر النفس ~~بذلك، وتنهض الخواطر إلى عمل مثله من المطلوبات، ويقال: إن واضع النرد وضعه ~~على رأي أصحاب الجبر، وواضع الشطرنج وضعه على رأي القدرية. # PageV04P564 ### | 1786 - 1739 - # (مالك عن موسى بن ميسرة) الديلي - بكسر الدال، وسكون التحتية - مولاهم ~~أبي عروة المدني، ثقة، أثنى عليه مالك ووصفه بالفضل، مات سنة ثلاث وثلاثين ~~ومائة. # (عن سعيد) - بكسر العين - (ابن أبي هند) الفزاري، ثقة، مات سنة ست عشرة ~~ومائة، وقيل: بعدها. # (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: من لعب بالنرد) - بفتح النون، وسكون الراء، ودال مهملتين - قطع ~~ملونة من خشب البقس، وعظم الفيل وغير ذلك، (فقد عصى الله ورسوله) ; لأنه ~~يوقع العداوة، والبغضاء، ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ويشغل القلب، فيحرم ~~اللعب به باتفاق السلف، بل حكى بعضهم عليه الإجماع ونوزع. # وقيل: سبب حرمته أن واضعه سابور بن أردشير أول ملوك ساسان، شبه رقعته ~~بوجه الأرض، والتقسيم الرباعي بالفصول الأربعة، والشخوص الثلاثين بثلاثين ~~يوما، والسواد والبياض بالليل والنهار، والبيوت الاثني عشر بشهور السنة، ~~والكعاب الثلاثة بالأقضية السماوية في ما للإنسان وعليه، وما ليس له ولا ~~عليه، والخصال بالأغراض ms3030 التي يسعى الإنسان لأجلها، واللعب بها بالكسب، فصار ~~من يلعب به حقيقا بالوعيد لاجتهاده في إحياء سنة المجوس المستكبرة على ~~الله. # وهذا الحديث رواه أبو داود وغيره من طريق. # وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، ووهم من عزاه لمسلم. # إنما روي حديث بريدة: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لعب ~~بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» "، قال النووي: معناه في حال ~~أكله منه، فشبه اللعب بتحريم أكله. # وقال غيره: هو كناية عن تذكيته، وهي حرام، فدل على تحريم اللعب به، وهو ~~نص حديث مالك: " فقد عصى الله ورسوله ". # PageV04P565 # وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا ~~سكانا فيها وعندهم نرد فأرسلت إليهم لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري ~~وأنكرت ذلك عليهم #  1786 - 1740 - (مالك عن علقمة بن ~~أبي علقمة) العلامة الثقة (عن أمه) مرجانة مولاة عائشة، مقبولة (عن عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا ~~سكانا فيها، وعندهم نرد فأرسلت إليهم لئن لم تخرجوها) ، أي النرد، ~~(لأخرجنكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم) ; لأنه حرام. # PageV04P565 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~إذا وجد أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها # قال يحيى وسمعت مالك يقول لا خير في الشطرنج وكرهها وسمعته يكره اللعب ~~بها وبغيرها من الباطل ويتلو هذه الآية {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: ~~32] #  1787 - 1741 - (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر: أنه كان إذا وجد أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه) ، تعزيرا ~~على فعله الحرام (وكسرها) ، لئلا يعود إلى اللعب بها هو أو غيره. # (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: لا خير في الشطرنج) ، بكسر السين، وفتحها مع ~~الإعجام والإهمال، أربع لغات حكاها ابن مالك، فالإعجام من المشاطرة، كأن كل ~~لاعب له شطر ms3031 من القطع، والإهمال من تسطير الرقعة بيوتا عند التعبية، وتعقب ~~ذلك ابن بري بأن الأسماء الأعجمية لا تشتق من الأسماء العربية، وبأنها ~~خماسية، واشتقاقها من الشطر يوجب أنها ثلاثية، فتكون النون والجيم زائدتين، ~~وهذا بين الفساد. # (وكرهها) تحريما، وعليه الجمهور، ونوزع صاحب البيان في إبقاء الكراهة على ~~التنزيه. # (وسمعته يكره اللعب بها وبغيرها من الباطل، ويتلو هذه الآية) استدلالا: ~~{فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: 32] ، استفهام تقرير، أي ليس بعده ~~غيره، فمن أخطأ الحق وقع في الضلال. # وقد ذهب جمهور العلماء إلى تحريم الشطرنج، وعليه الأئمة الثلاثة. # وحكى البيهقي إجماع الصحابة على ذلك، قال بعضهم: فمن نقل عن أحد منهم أنه ~~رخص فيه فهو غالط، فالبيهقي وغيره من علماء الحديث أعلم بأقوال الصحابة ممن ~~ينقل أقوالا بلا إسناد، وإجماعهم كاف في الحجة، وقد ورد فيه أحاديث، وإن ~~كان في بعضها ضعف وإرسال، فذلك لا يمنع من الاستشهاد به والاعتبار لا سيما ~~مع كثرة الطرق واشتهارها، فما كان منها صالحا فهو حجة بانفراده، وما كان ~~معللا فإنه يقوى بتعدد طرقه، وتغاير شيوخ مرسله، وبالقياس على النرد بجامع ~~الضد، بل هو كما قال ابن عمر، ومالك، وغيرهما شر منه ; لأنه أبلغ في إفساد ~~القلوب من النرد لاحتياجه إلى فكر، وتقدير وحساب النقلات قبل النقل، بخلاف ~~النرد يلعب صاحبه ثم يحسب. # وذهب الشافعي إلى كراهته تنزيها على الصحيح المشهور عنه، ما لم يواظب ~~عليها، وتعتبر بالعرف، ولم يلعب مع معتقد تحريمه، أو يكن على شكل الحيوان، ~~أو يهذي عليها، بل حفظ اللسان عن الخنا، والفحش، والسفه، وما لم يقترن به ~~قمار، ولم يلعبه على الطريق، ولم يؤخر به صلاة، وإلا حرم في الجميع، زاد ~~بعض الشافعية: وما لم يلعبه مع الأراذل، ولم يؤثر نحو حقد، أو ضغينة، أو ~~يؤدي إلى إشارة للفظ لا يرضي. # PageV04P566 # ### | [باب السلام] ### | [العمل في السلام] # كتاب السلام # باب العمل في السلام # حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يسلم ms3032 ~~الراكب على الماشي وإذا سلم من القوم واحد أجزأ عنهم» #  53 - كتاب السلام ### | 1 - # باب العمل في السلام ### | 1788 - 1742 - # (مالك عن زيد بن أسلم) مرسل باتفاق الرواة: (أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: يسلم) ، أي ليسلم (الراكب على الماشي) ، أي يبدؤه بالسلام ~~لئلا يتكبر بركوبه، فيرجع إلى التواضع، قاله ابن بطال. # وقال المازري: لأن للراكب مزية على الماشي فعوض أن يبدأه الراكب احتفاظا ~~عليه من الزهو. # وقال الطيبي: لأن وضع السلام إنما هو لحكمة إزالة الخوف من الملتقيين، ~~إذا التقيا أو من أحدهما، أو لمعنى التواضع المناسب لحال المؤمن، أو ~~للتعظيم ; لأن السلام إنما يقصد به أحد أمرين: إما اكتساب ود، أو استدفاع ~~مكروه، وهذا موصول في الصحيحين من طريق عن أبي هريرة، مرفوعا بزيادة: " ~~والماشي على القاعد والقليل على الكثير، والصغير على الكبير ". # (وإذا سلم من القوم) الراكبين، أو الماشين، أو القليلين، أو الصغار ~~(واحد) منهم (أجزأ عنهم) في تحصيل السنة فهو أصل للإجماع، على أن الابتداء ~~بالسلام سنة كفاية إذا سلم واحد، كفى. # قال ابن عبد البر: المراد بالسلام هنا الرد ; لأن الراد مسلم أيضا ; لأنه ~~إنما يقال: أجزأ فيما واجب، والابتداء بالسلام سنة، والرد واجب اتفاقا ~~فيهما، فبطل تأويل الطحاوي الحديث على أن معناه ابتدأ السلام نصرة لمذهبه ~~أن رده فرض عين. # وقد روى أبو داود، وغيره بإسناد حسن عن علي مرفوعا: " «يجزئ من الجماعة ~~إذا مرت أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن القعود أن يرد أحدهم» "، فسوى بين ~~الابتداء، والرد أنهما على الكفاية، وهو نص في موضع النزاع لا معارض له. # ومذهب مالك، والشافعي وأصحابهما، وأهل المدينة أن الرد فرض كفاية، وشبهه ~~الشافعي بصلاة الجماعة، والتفقه في الدين، والجهاد، وتجهيز الميت، ومعنى ~~إجزائه في الابتداء في تحصيل السنة للإجماع، على أن الابتداء به سنة، ~~انتهى، ملخصا. # والمتبادر من حديث زيد بن أسلم ما فهمه الطحاوي، لكن # PageV04P567 # يحمل قوله: أجزأ، أي في السنة، كما اعترف به أبو عمر آخرا، ولكن لا دليل ~~فيه ms3033 أن الرد فرض عين. # وقد جاء في حديث علي أنه فرض كفاية، فوجب المصير إليه، والله أعلم. # PageV04P568 # وحدثني عن مالك عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن ~~عطاء أنه قال كنت جالسا عند عبد الله بن عباس فدخل عليه رجل من أهل اليمن ~~فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا قال ابن ~~عباس وهو يومئذ قد ذهب بصره من هذا قالوا هذا اليماني الذي يغشاك فعرفوه ~~إياه قال فقال ابن عباس إن السلام انتهى إلى البركة # قال يحيى سئل مالك هل يسلم على المرأة فقال أما المتجالة فلا أكره ذلك ~~وأما الشابة فلا أحب ذلك #  1789 - 1743 - (مالك عن وهب بن ~~كيسان) القرشي مولاهم المدني، (عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي القباري ~~المدني من ثقات التابعين، ووهم من قال: تكلم فيه القطان، (أنه قال: كنت ~~جالسا عند عبد الله بن عباس، فدخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال: السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم زاد مع ذلك شيئا) ، لم يبينه، (قال ابن عباس ~~- وهو يومئذ قد ذهب بصره -: من هذا؟) الذي زاد على التحية الشرعية، (قالوا: ~~هذا اليماني الذي يغشاك، فعرفوه إياه قال) محمد: (فقال ابن عباس: إن السلام ~~انتهى إلى البركة) ، أي قوله: وبركاته فلا تزد عليه شيئا ابتداعا. # (سئل مالك هل يسلم) بالبناء للمفعول، أي الرجل (على المرأة) الأجنبية؟ ~~(فقال: أما المتجالة) - بالجيم -: العجوز التي انقطع أرب الرجال منها، (فلا ~~أكره ذلك، وأما الشابة، فلا أحب ذلك) خوف الفتنة بسماع ردها السلام. # PageV00P000 # ### | [ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني] # حدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال «قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول ~~السام عليكم فقل عليك» # قال يحيى وسئل مالك عمن سلم على اليهودي أو النصراني هل يستقيله ذلك فقال ~~لا #  2 - باب ما جاء في ms3034 السلام على ~~اليهودي، والنصراني # كأنه أشار بذكر النصراني مع أن حديثها اقتصر على اليهود إلى أنه لا فرق ~~بينهما بجامع أن كلا من أهل الكتاب، أو إشارة إلى حديث أنس مرفوعا: " «إذا ~~سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم» "، رواه الشيخان. # PageV04P568 ### | 1790 - 1744 - # (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر) - رضي الله عنهما - (أنه ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن اليهود) جمع يهودي كروم ~~ورومي، (إذا سلم عليكم أحدهم، فإنما يقول: السام عليكم) ، أي الموت، ومنه ~~الحديث: " «لكل داء دواء إلا السام، قيل: وما السام يا رسول الله؟ قال:. ~~الموت» "، (فقل: عليك) بلا واو، ولجميع رواة الموطأ، وفي البخاري عن ~~التنيسي بالواو، وجاءت الأحاديث في مسلم بحذفها وإثباتها، وهو أكثر، واختار ~~ابن حبيب الحذف ; لأن الواو تقتضي إثباتها على نفسه حتى يصح العطف، فيدخل ~~معهم فيما دعوا به، وقيل: هي للاستئناف لا للعطف. # قال المازري: وكأنه قال: وعليك ما تستحقه من الذم. # وقال القرطبي: كأنه قال: والسام عليك، وهذا كله بعيد، والأولى أنها على ~~بابها للعطف، غير أنا نجاب فيهم، ولا يجابون فينا كما قال - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ورواية الحذف أحسن معنى، والإثبات أصح وأشهر يعني في مسلم. # وقال النووي: الصواب جواز الحذف والإثبات وهو أجود، ولا مفسدة فيه ; لأن ~~السام: الموت، وهو علينا وعليهم، فلا ضرر فيه. # وقال البيضاوي: في العطف شيء مقدر، أي وأقول: عليكم ما تريدون بنا، أو ما ~~تستحقون، وليس عطفا على عليكم في كلامهم، وإلا لتضمن ذلك تقدير دعائهم، ~~ولذا قال: عليك بلا واو، وروي بالواو أيضا. # قال عياض: وقال قتادة مرادهم بالسام: السآمة، أي تسأمون دينكم، مصدر سئمت ~~سآمة وسآما مثل: رضاعا، وقد جاء هكذا مفسرا من قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعلى هذا فرواية حذف الواو أحسن. # قال الماوردي: واختار بعضهم أن يقول في الرد عليهم " السلام " بكسر ~~السين، أي الحجارة، قال عبد الوهاب: والأول أولى؛ لأن السنة وردت به ; لأن ~~الرد إنما يكون من ms3035 جنس المردود، وأجاز بعضهم الرد عليهم بلفظ السلام لقوله ~~تعالى: {سلام عليك سأستغفر لك ربي} [مريم: 47] (سورة مريم: الآية: 47) ، ~~وقوله تعالى: {وقل سلام فسوف يعلمون} [الزخرف: 89] (سورة الزخرف: الآية: ~~89) ، والجواب: أنه لم يقصد بهذا السلام التحية، وإنما قصد به المباعدة، ~~والمتاركة، ولذا قيل: إنها منسوخة بآية السيف. # وقال عياض: أوجب ابن عباس، والشعبي، وقتادة رد سلامهم لعموم الآية ~~والحديث. # وروى أشهب، وابن وهب عن مالك: لا يرد عليهم، والآية والحديث مخصوصان ~~بسلام المسلم، وبين هذا الحديث أنه لا يرد عليهم بلفظ السلام المشروع، بل ~~نقول عليك وهذا قول الأكثر، والحديث رواه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف. # وفي # PageV00P000 # استتابة المرتدين عن يحيى القطان كلاهما عن مالك به، وتابعه إسماعيل بن ~~جعفر، وسفيان قال: وعليك بالواو. # (سئل مالك عمن سلم على اليهودي أو النصراني) ، سهوا، أو عمدا، أو جهلا ~~بالنهي (هل يستقيله ذلك؟ فقال: لا) يستقيله بل يتوب ويستغفر إن كان عمدا. # PageV04P570 # ### | [جامع السلام] # حدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي مرة مولى عقيل بن ~~أبي طالب عن أبي واقد الليثي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو ~~جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل نفر ثلاثة فأقبل اثنان إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذهب واحد فلما وقفا على مجلس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سلما فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس ~~خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأما ~~الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه» #  3 - باب: جامع السلام ### | 1791 - 1745 - # (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد الأنصاري النجاري (عن أبي ~~مرة) - بضم الميم، وشد الراء - اسمه يزيد، وقيل: عبد الرحمن، مشهور بكنيته ~~(مولى عقيل) - بفتح العين - (ابن أبي طالب) الهاشمي ms3036 قيل له: ذلك للزومه ~~إياه، وإنما هو مولى أخته أم هانىء بنت أبي طالب، وفي رواية إسماعيل: أن ~~أبا مرة مولى عقيل أخبره (عن أبي واقد) - بقاف مكسورة، ودال مهملة - اسمه ~~الحارث بن مالك، وقيل: ابن عوف، وقيل: اسمه عوف بن الحارث الليثي بمثلثة " ~~البدري " في قول بعضهم، مات سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين على ~~الصحيح، ولم يرو هذا الحديث عنه إلا أبو مرة. # وللنسائي من طريق يحيى بن بكير عن إسحاق عن أبي مرة: أن أبا واقد حدثه: ~~(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينما) - بزيادة ما - (هو جالس في ~~المسجد) النبوي، (والناس معه) جملة حالية، (إذ أقبل نفر) - بفتح النون، ~~والفاء - (ثلاثة) ، قال الحافظ: لم أقف في شيء من طرق الحديث على تسمية ~~واحد منهم، والمعنى: نفر هم ثلاثة، إذ النفر: الرجال من ثلاثة إلى عشرة. # (فأقبل اثنان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذهب واحد) ، هما ~~أقبلا كأنهم أقبلوا أولا من الطريق، فدخلوا المسجد مارين كما في حديث أنس ~~عند البزار، والحاكم، فإذا ثلاثة نفر، فلما رأوا مجلس النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أقبل اثنان منهم، واستمر الثالث ذاهبا. # (فلما وقفا على مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلما) ، أي على ~~مجلسه، أو " على "، بمعنى " عند " # PageV00P000 # قاله الحافظ، وتعقب بأنها لم تجئ بمعناها، وجوابه أن حروف الجر تنوب عن ~~الأسماء، وتأتي بمعناها، وفي القرآن من ذلك كثير كقوله: {لتركبن طبقا عن ~~طبق} [الانشقاق: 19] (سورة الانشقاق: الآية: 19) ، أي بعد طبق فعن نائب عن ~~الاسم، وفيه أن الداخل يبدأ بالسلام وأن القائم يسلم على القاعد، ولم يذكر ~~رد السلام عليهما اكتفاء بشهرته، وأن المستغرق في العبادة يسقط عنه الرد، ~~ولم يذكر أنهما صليا تحية المسجد، إما لأن ذلك كان قبل أن تشرع، أو كانا ~~على غير وضوء، أو كان في غير وقت تنفل، قاله عياض بناء على مذهبه: أنها لا ~~تصلى في الأوقات المكروهة. # (فأما) - بفتح الهمزة، وشد الميم - (أحدهما) مبتدأ خبره (فرأى) دخلته ms3037 ~~الفاء لتضمن أما معنى الشرط، (فرجة) - بضم الفاء، وفتحها - معا، هي الخلل ~~بين الشيئين، (في الحلقة) بإسكان اللام كل شيء مستدير خالي الوسط، وحكي ~~فتحها، وهو نادر، والجمع حلق بفتحتين. # (فجلس فيها) فيه استحباب التحليق في مجالس الذكر والعلم، وأن من سبق إلى ~~موضع كان أحق به. # (وأما الآخر) - بفتح الخاء المعجمة - أي الثاني، ففيه رد على من زعم أنه ~~يختص بالأخير لإطلاقه هنا على الثاني. # (فجلس خلفهم) بالنصب على الظرفية. # (وأما الثالث فأدبر) حال كونه (ذاهبا) أي أدبر مستمرا في ذهابه، ولم ~~يرجع، وإلا فأدبر بمعنى: مر ذاهبا. # (فلما فرغ رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -) مما كان مشتغلا ~~به من تعليم العلم، أو الذكر، أو الخطبة، أو نحو ذلك، (قال: ألا) - بفتح ~~الهمزة، والتخفيف - حرف تنبيه لا تركيب فيه عند الأكثرين، فمعناها التنبيه ~~والاستفتاح محلها، فهي حرف يستفتح به الكلام لتنبيه المخاطب على ذلك لتأكد ~~مضمونه عند التكلم، (أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى) - بالقصر - ~~لجأ (إلى الله) تعالى، (فآواه) - بالمد - (الله) إليه، قال القرطبي: ~~الرواية الصحيحة بقصر الأول، ومد الثاني، وهو المشهور في اللغة، وفي ~~القرآن: {إذ أوى الفتية} [الكهف: 10] (سورة الكهف: الآية: 10) ، بالقصر: ~~{وآويناهما إلى ربوة} [المؤمنون: 50] (سورة المؤمنون: الآية: 50) بالمد، ~~وحكي القصر والمد معا، فيهما لغة، ومعنى أوى إلى الله: لجأ، أو على الحذف، ~~أي إلى مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنى آواه: جازاه بنظير ~~فعله بأن ضمه إلى رحمته، ورضوانه، أو يؤويه يوم القيامة إلى ظل عرشه، فنسبة ~~الإيواء إلى الله مجاز لاستحالته في حقه ; لأنه الإنزال معه في مكان حسي، ~~فالمراد لازمه وهو إرادة إيصال الخير، ويسمى هذا المجاز مجاز المشاكلة ~~والمقابلة. # وفي التمهيد: أوى إلى الله يعني فعل ما يرضي الله فحصل له من الثواب، # PageV04P571 # ومثله خبر: " «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما أوى إلى الله» "، يعني ~~ما كان لله ورضيه. # (وأما الآخر) - بالفتح - أي الثاني، (فاستحيا) أي ترك المزاحمة كما فعل ~~رفيقه حياءا منه - صلى ms3038 الله عليه وسلم - ومن أصحابه، قاله عياض. # وقال الحافظ: أي استحيا من الذهاب عن المجلس، كما فعل الثالث، فقد بين ~~أنس سبب استحياء هذا الثاني، فلفظه عند الحاكم: ومضى الثاني قليلا، ثم جاء ~~فجلس، (فاستحيا الله منه) ، أي رحمه، ولم يعاقبه فجازاه بمثل فعله، وهذا ~~أيضا مشاكلة ; لأن الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يذم به، ~~وهذا محال على الله، فهو مجاز عن ترك العقاب من ذكر الملزوم، وإرادة ~~اللازم. # (وأما الآخر) - بالفتح - أي الثالث، (فأعرض) عن مجلسه - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم يلتفت إليه، بل ولى مدبرا، (فأعرض الله عنه) ، أي جازاه بأن سخط ~~عليه، وهذا أيضا مشاكلة ; لأن الإعراض هو الالتفات إلى جهة أخرى، وذلك لا ~~يليق بالله تعالى، فهو مجاز عن السخط والغضب. # قال الحافظ: وهو محمول على من أعرض لا لعذر، هذا إن كان مسلما، ويحتمل ~~أنه منافق وأطلع - صلى الله عليه وسلم - على أمره، كما يحتمل أن قوله: " ~~فأعرض الله عنه " إخبار ودعاء. # وفي حديث أنس: " فاستغنى فاستغنى الله عنه "، وهذا يرشح أنه خبر. # وقال أبو عمر: يحتمل أنه منافق، إذ لا يعرض غالبا عن مجلسه - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا منافق، بل بان لنا بقوله: " فأعرض الله عنه "، أنه منافق ~~لأنه لو أعرض لحاجة، ما قال فيه ذلك، وفيه جواز الإخبار عن أهل المعاصي ~~وأحوالهم للزجر عنها - وأن ذلك لا يعد غيبة -، ملازمة حلق العلم والذكر، ~~وجلوس العالم والذاكر في المسجد، والثناء على المستحي والمزاحم في طلب ~~الخير، واستحباب الأدب في المجلس، وفضل سد الحلقة، كما ورد في الترغيب في ~~سد خلل الصفوف في الصلاة، وجواز التخطي لسد الخلل ما لم يؤذ، فإن خشي استحب ~~الجلوس حيث ينتهي به المجلس كما فعل الثاني، وأخرجه البخاري في العلم عن ~~إسماعيل، وفي الصلاة عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الاستئذان عن قتيبة بن ~~سعيد كلهم عن مالك به. # PageV04P572 # وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس بن ms3039 مالك أنه سمع عمر بن الخطاب وسلم عليه رجل فرد عليه السلام ثم سأل ~~عمر الرجل كيف أنت فقال أحمد إليك الله فقال عمر ذلك الذي أردت منك #  1792 - 1746 - (مالك عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة عن) عمه (أنس بن مالك: أنه سمع عمر بن الخطاب، وسلم ~~عليه رجل) - جملة حالية - (فرد) عمر (عليه السلام، ثم سأل # PageV00P000 # عمر الرجل، فقال: كيف أنت؟) أي ما حالك (فقال: أحمد الله إليك، فقال عمر: ~~ذلك الذي أردت منك) ; لأن الحمد على النعم يستدعي زيادتها {وإذ تأذن ربكم ~~لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] (سورة إبراهيم: الآية: 7) ، وقد اقتدى ~~عمر بالمصطفى في ذلك، فقد أخرج الطبراني بسند حسن عن ابن عمر، قال: «قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل: كيف أصبحت يا فلان؟ فقال: أحمد ~~الله إليك يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ذلك الذي أردت منك» ~~". # PageV04P573 # وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أن ~~الطفيل بن أبي بن كعب أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى ~~السوق قال فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب ~~بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه قال الطفيل فجئت عبد الله بن عمر يوما ~~فاستتبعني إلى السوق فقلت له وما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع ولا ~~تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق قال وأقول اجلس بنا ~~هاهنا نتحدث قال فقال لي عبد الله بن عمر يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن ~~إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقينا #  1793 - 1747 - (مالك عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة: أن الطفيل) - بضم الطاء، وفتح الفاء - (ابن أبي بن ~~كعب) الأنصاري الخزرجي، ثقة، يقال: ولد في العهد النبوي، (أخبره أنه كان ~~يأتي عبد الله بن عمر) بن الخطاب، (فيغدو) - بغين معجمة - (معه ms3040 إلى السوق، ~~قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمرر) بالفك، وفي نسخة: " يمر " بالإدغام ~~(عبد الله بن عمر على سقاط) - بفتح السين، والقاف - بائع رديء المتاع، ~~ويقال له أيضا: سقطي، والمتاع الرديء: سقط، ويجمع على أسقاط، (ولا صاحب ~~بيعة) - بكسر الموحدة، وإسكان التحتية - قال الهروي: من البيع كالركبة، ~~والشربة، والقعدة، والسقاط: بياع السقط، (ولا مسكين ولا أحد) عام قدم عليه ~~الخاص اهتماما به، (إلا سلم عليه، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوما) ~~، أي في يوم، (فاستتبعني) : طلب مني أن أتبعه (إلى السوق فقلت له: وما تصنع ~~في السوق وأنت لا تقف على البيع) - بفتح الموحدة، وشد التحتية - مكسورة مثل ~~بائع، (ولا تسأل عن السلع) ، جمع سلعة، (ولا تسوم بها، ولا تجلس في) مجالس ~~(السوق؟ وقال الطفيل: وأقول له: اجلس بنا هاهنا نتحدث) ، ولا نذهب إلى ~~السوق، لعدم الحاجة له، (قال: فقال لي عبد الله بن عمر: يا أبا بطن، وكان ~~الطفيل # PageV00P000 # ذا بطن) عظيم، فكأنه يقال له: أبو بطن لعظم بطنه، (إنما نغدو من أجل ~~السلام نسلم على من لقينا) ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " «أفشوا ~~السلام، فإنه لله رضا» "، رواه الطبراني، وابن عدي عن ابن عمر بن الخطاب. # وفي حديث البراء عند الشيخين: الأمر بإفشاء السلام؛ ولقوله لمن سأله: " ~~«أي خصال الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم ~~تعرف» " كما في الصحيحين. # وعن ابن مسعود: " السلام اسم من أسماء الله، وضعه في الأرض، فأفشوه ~~بينكم، فإن الرجل إذا سلم على القوم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة ; ~~لأنه ذكرهم، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب "، أسنده أبو ~~عمر. # PageV04P574 # وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سلم على عبد ~~الله بن عمر فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته والغاديات والرائحات فقال ~~له عبد الله بن عمر وعليك ألفا ثم كأنه كره ذلك # وحدثني عن مالك أنه بلغه إذا دخل البيت غير المسكون يقال ms3041 السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين #  1794 - 1748 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد: أن رجلا سلم على عبد الله بن عمر، فقال: السلام عليك ورحمة الله ~~وبركاته، والغاديات والرائحات) ، قال عيسى بن دينار: معناه التي تغدو ~~وتروح. # قال الباجي: ويحتمل عندي أن يريد به الملائكة الحفظة الغادية الرائحة، ~~لتكتب أعمال بني آدم. # (فقال عبد الله بن عمر: وعليك ألفا) ما قلت، (ثم كأنه كره ذلك) ; لأنه ~~استظهار على الشرع. # وقد روى الطبراني وغيره عن سلمان، قال: " «جاء رجل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: السلام عليك، فقال: وعليك ورحمة الله، ثم أتى آخر، فقال: ~~السلام عليك ورحمة الله، فقال: عليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم جاء آخر ~~فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال له: وعليك، فقال الرجل: أتاك ~~فلان وفلان، فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت علي، فقال: إنك لم تدع ~~لنا شيئا، قال الله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} ~~[النساء: 86] (سورة النساء: الآية: 86) ، فرددنا عليك» . # (مالك: أنه بلغه إذا دخل البيت غير المسكون يقال: السلام علينا، وعلى ~~عباد الله الصالحين) . # PageV00P000 # ### | [باب الاستئذان والصور والتماثيل وغيرها من القضايا] # كتاب الاستئذان ### | 1 - # باب الاستئذان # حدثني مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سأله رجل فقال يا رسول الله أستأذن على أمي فقال نعم قال الرجل ~~إني معها في البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عليها فقال ~~الرجل إني خادمها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عليها أتحب ~~أن تراها عريانة قال لا قال فاستأذن عليها» #  54 - كتاب الاستئذان ### | 1 - # باب الاستئذان # أي طلب الإذن بالدخول المأمور به في قوله تعالى: {لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} [النور: 27] (سورة النور: الآية: ~~27) ، وقد أجمعوا على مشروعيته، وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة. ### | 1796 - 1749 - # (مالك عن صفوان بن سليم) - بضم السين - (عن ms3042 عطاء بن يسار) ، قال أبو عمر ~~مرسل صحيح لا أعلمه يستند من وجه صحيح، ولا صالح (أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - سأله رجل، فقال: يا رسول الله أستأذن على أمي؟ فقال: نعم، فقال ~~الرجل: إني معها في البيت) يريد أنهما ساكنان في بيت واحد، والله يقول: ~~{غير بيوتكم} [النور: 27] (سورة النور: الآية: 27) ، (فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: استأذن عليها) ، لعدم اختصاصك بسكنى البيت. # (فقال الرجل: إني خادمها) ، زيادة على كوني معها في البيت وكونها أمي. # (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: - استأذن عليها) ثم لما رآه ~~مجادلا نبهه على ما غفل عنه مما يقطع حجته، فقال: (أتحب أن تراها عريانة؟) ~~- بضم فسكون - (قال: لا) أحب ذلك، (قال: فاستأذن عليها) ، لأنك إن دخلت ~~بدونه قد تكون عريانة فتراها. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن ~~الأشج عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع #  1796 - 1750 - (مالك عن الثقة ~~عنده) ، قال أبو عمر: يقال إنه مخرمة بن بكير، وقد رواه ابن وهب عن عمرو بن ~~الحارث عن بكير، يعني فيحتمل أنه عمرو (عن بكير) - بضم الموحدة - (ابن عبد ~~الله بن الأشج) - بمعجمة، وجيم - المخزومي، مولاهم المدني، نزيل مصر من ~~الثقات، (عن بسر) - بضم الموحدة، وسكون السين المهملة - (ابن سعيد) - بكسر ~~العين - المدني العابد الثقة الحافظ، (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان ~~(الخدري) الصحابي ابن الصحابي، (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الاستئذان) للدخول، وهو ~~استدعاء الإذن، أي طلبه (ثلاث) من المرات، (فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع) ; ~~لأنه سبحانه وتعالى، قال: {فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم} [النور: 28] (سورة ~~النور: الآية: 28) ، قال المازري: صورة الاستئذان أن يقول: السلام عليكم، ~~أدخل؟ ، ثم هو مخير بين أن يسمي نفسه ms3043 أو لا. # وقال ابن العربي: لا يتعين هذا اللفظ، وبين حكمة الثلاث في حديث أبي ~~هريرة عند الدارقطني في الأفراد بإسناد ضعيف مرفوعا: " «الاستئذان ثلاث: ~~فالأولى تسمعون، والثانية: يستصلحون، والثالثة: يأذنون أو يردون» "، قال ~~ابن عبد البر: قال أكثر العلماء: لا تجوز الزيادة على الثلاث في الاستئذان. # وقال بعضهم: إذا لم يسمع فلا بأس أن يزيدوا. # وروى سحنون عن ابن وهب عن مالك: لا أحب أن يزيد على ثلاث إلا من علم أنه ~~لم يسمع. # وقيل: تجوز الزيادة مطلقا بناء على أن الأمر بالرجوع بعد الثلاث للإباحة ~~والتخفيف عن المستأذن، فمن استأذن أكثر فلا حرج عليه، انتهى. # PageV04P576 # وحدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد ~~من علمائهم أن أبا موسى الأشعري «جاء يستأذن على عمر بن الخطاب فاستأذن ~~ثلاثا ثم رجع فأرسل عمر بن الخطاب في أثره فقال ما لك لم تدخل فقال أبو ~~موسى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الاستئذان ثلاث فإن أذن لك ~~فادخل وإلا فارجع فقال عمر ومن يعلم هذا لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك لأفعلن ~~بك كذا وكذا فخرج أبو موسى حتى جاء مجلسا في المسجد يقال له مجلس الأنصار ~~فقال إني أخبرت عمر بن الخطاب أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع فقال لئن لم تأتني بمن يعلم ~~هذا لأفعلن بك كذا وكذا فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم معي فقالوا لأبي ~~سعيد الخدري قم معه وكان أبو سعيد أصغرهم فقام معه فأخبر بذلك عمر بن ~~الخطاب فقال عمر بن الخطاب لأبي موسى أما إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول ~~الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم» #  1798 - 1751 - (مالك عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن) فروخ المدني (عن غير) ، أي أكثر من (واحد من علمائهم) ، ~~وصله الشيخان من طريق عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير: (أن أبا موسى ~~الأشعري ms3044 جاء يستأذن على عمر بن الخطاب) ، وفي الصحيحين من طريق يزيد بن ~~خصيفة عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: " كنت في مجلس من مجالس # PageV00P000 # الأنصار إذ جاء أبو موسى، كأنه مذعور "، ولمسلم: " كنا في مجلس عند أبي ~~بن كعب، فأتى أبو موسى مغضبا "، ولأبي داود: " فجاء أبو موسى فزعا، فقلنا ~~له: ما أفزعك؟ قال: أمرني عمر أن آتيه فأتيته "، (فاستأذن ثلاثا، ثم رجع) ، ~~وفي رواية للبخاري: ففرغ عمر - أي: مما كان مشغولا به - فقال: ألم أسمع صوت ~~عبد الله بن قيس ائذنوا له؟ قيل: إنه رجع. # (فأرسل عمر بن الخطاب في أثره) ، بفتحتين وبكسر، فسكون، أي: قرب رجوعه، ~~(فقال: ما لك لم تدخل؟) ، وفي رواية: " ما منعك أن تأتيني وقد دعوتك "؟ ~~فقال (أبو موسى) : زاد في رواية: " استأذنت ثلاثا، فلم يؤذن لي فرجعت "، ( ~~«سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الاستئذان ثلاث» ) من ~~المرات، (فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع) ، قيل: لأن الكلام إذا كرر ثلاثا ~~سمع وفهم غالبا. # ولمسلم من طريق بردة: " جاء أبو موسى إلى عمر فقال: السلام عليكم هذا عبد ~~الله بن قيس، فلم يؤذن له، فقال: السلام عليكم هذا أبو موسى، فلم يؤذن له، ~~فقال: السلام عليكم هذا الأشعري، ثم انصرف "، قال الحافظ: يؤخذ من صنيع أبي ~~موسى حيث ذكر اسمه أولا وكنيته ثانيا، ونسبته ثالثا، أن الأولى هي الأصل، ~~والثانية إذا جوز أن يكون التبس على من استأذن عليه، والثالثة إذا غلب على ~~ظنه أنه عرفه. # وقال القرطبي: ما فعله أبو موسى أولى؛ لأنه إن كان توقيفا فهو المطلوب، ~~وإن لم يكن توقيفا فقول راوي الحديث أولى من قول غيره، انتهى. # وعند أبي داود، فقال: يستأذن أبو موسى، ثم قال ثانيا: يستأذن الأشعري، ثم ~~ثالثا: يستأذن عبد الله بن قيس، وهذا مخالف لرواية مسلم، وجمع بينهما ~~باحتمال أنه جمع بين الاسم والكنية في المرة الأولى، وفي الثانية: جمع بين ~~الكنية والنسبة، وفي الثالثة: جمع بين النسبة والاسم، والتقصير عن ذلك من ms3045 ~~اختلاف الرواة، إما لعدم تحققه المتروك، فروى ما تحقق، أو لأن أبا موسى حدث ~~تارة بكذا، وأخرى بكذا باعتبار ما يراه أهم وقت التحديث فروى عنه كل راو ما ~~حدث به. # (فقال عمر: ومن يعلم هذا) معك (لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك) غيرك، (لأفعلن ~~بك كذا وكذا) في مسلم: " لتقيمن عليه بينة، وإلا أوجعتك "، وله أيضا: " ~~فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك، أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا، وفي رواية: " ~~لأجعلنك عظة "، (فخرج أبو موسى حتى جاء مجلسا في المسجد يقال له مجلس ~~الأنصار) ، لجلوسهم فيه (فقال: إني أخبرت عمر بن الخطاب أني سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: # PageV04P577 # الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع، فقال: لئن لم تأتني بمن ~~يعلم هذا لأفعلن بك كذا وكذا) يتوعده، (فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم ~~معي، فقالوا) ، وفي رواية للشيخين: " فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك ~~إلا أصغر القوم "، ولمسلم: " فقال أبي: والله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا، ~~قم يا أبا سعيد "، فكأن أبيا ابتدأ ذلك، ووافقوا عليه فنسب للجميع، فقالوا: ~~(لأبي سعيد الخدري: قم معه، وكان أبو سعيد أصغرهم) ، فأراد بذلك أن هذا ~~الحديث مشهور لكبارهم وصغارهم، حتى أن أصغرهم يحفظه وسمعه من المصطفى، ~~(فقام معه فأخبر بذلك عمر بن الخطاب) ، وفي رواية للشيخين: " فأخبرت عمر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، فقال عمر: أخفي هذا علي من أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ألهاني الصفق بالأسواق "، يعني الخروج إلى ~~التجارة؛ لأنه كان يحتاج إليها لأجل الكسب لعياله، والتعفف عن الناس، ففيه ~~أن العلم الخاص قد يخفى عن الأكابر، فيعلمه من دونهم. # قال ابن دقيق العيد: وذلك يصدق في وجه من يطلق من المقلدين، إذا استدل ~~عليه بحديث فيقول: لو كان صحيحا لعلمه فلان، فإذا أخفي ذلك على أكابر ~~الصحابة فغيرهم أولى. # قال الحافظ: وقد تعلق بذلك من زعم أن عمر كان لا يقبل خبرا لواحد، ولا ~~حجة فيه؛ لأنه ms3046 قبل خبر أبي سعيد المطابق لخبر أبي موسى، ولا يخرج بذلك عن ~~كونه خبر واحد، وإنما أراد عمر أن يتثبت، وهذا معلوم من مذهبه. # وفي رواية أبي بردة: " فقال أبي بن كعب لعمر: يا ابن الخطاب " عند مسلم ~~وعند غيره: " يا عمر لا تكن عذابا على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال عمر: سبحان الله إنما سمعت شيئا، فأحببت أن أتثبت "، (فقال عمر ~~لأبي موسى: أما إني لا أتهمك) ، بما قلته لك مما سبق من الألفاظ، (ولكني ~~خشيت أن يتقول) : يكذب (الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يحتمل ~~أنه كان عنده من قرب عهده بالإسلام، فخشي أن أحدهم يختلق الحديث عليه - صلى ~~الله عليه وسلم - عند الرغبة، والرهبة طلبا للخروج مما دخل فيه، فأراد بذلك ~~إعلامهم أن كل من فعل شيئا من ذلك ينكر عليه حتى يأتي بالمخرج، أشار إليه ~~ابن عبد البر. # زاد غيره: فأراد عمر سد هذا الباب وردع غير أبي موسى لا شكا في روايته، ~~فإن من دونه إذا بلغته قصته، وكان في قلبه مرض، أو أراد وضع حديث خاف من ~~مثل قضية أبي موسى فالمراد غيره. # وفي القصة دليل # PageV04P578 # على ما كان الصحابة عليه من القوة في دين الله، وقول الحق، والرجوع إليه ~~وقبوله، فإن أبيا أنكر على عمر تهديد أبي موسى، وخاطبه مع أنه الخليفة بيا ~~ابن الخطاب، أو يا عمر؛ لأن المقام مقام إنكار. # PageV04P579 # ### | [التشميت في العطاس] # حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فقل إنك ~~مضنوك» قال عبد الله بن أبي بكر لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة #  2 - باب التشميت في العطاس ### | 1799 - 1752 - # (مالك عن عبد الله بن أبي بكر) محمد بن عمرو بن حزم (عن أبيه) أبي بكر ~~اسمه وكنيته واحد مرسلا، (أن رسول الله - صلى الله ms3047 عليه وسلم - قال: إن ~~عطس) ، بفتح الطاء، ومضارعه بكسرها، والاسم العطاس - بضم العين - (فشمته) ~~بمعجمة ومهملة لغتان معروفتان، قال ثعلب: معناه بالمعجمة أبعد الله عنك ~~الشماتة، وجنبك ما يشمت به عليك، وبالمهملة جعلك الله على سمت حسن، قاله ~~ابن عبد البر، وقال غيره بمعجمة، من الشوامت وهي القوائم، هذا هو الأشهر ~~الذي عليه الأكثر. # وروي بمهملة من السمت، وهو قصد الشيء، وصفته، أي: ادع الله له بأن يرد ~~شوامته، أي: قوائمه، أو سمته على حاله؛ لأن العطاس يحل مرابط البدن، ويفصل ~~معاقده، فمعنى رحمك الله: أعطاك رحمة ترجع بها إلى حالك الأولى، ويرجع بها ~~كل عضو إلى سمته. # (ثم إن عطس فشمته، ثم إن عطس فشمته) ، إذا حمد، (ثم إن عطس فقل: إنك ~~مضنوك) - بضاد معجمة - أي: مزكوم، والضناك بالضم: الزكام يقال: أضنكه الله ~~وأزكمه، قال ابن الأثير: والقياس مضنك ومزكم، لكنه جاء على ضنك وزكم. # (قال عبد الله بن بكر: لا أدري بعد الثالثة، أو الرابعة) ولأبي داود، ~~وأبي يعلى، وابن السني عن أبي هريرة مرفوعا: " «إذا عطس أحدكم فليشمته ~~جليسه، فإن زاد على ثلاث، فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث» "، وفي إسناده ~~ضعف، وفيه تنبيه على الدعاء له بالعافية؛ لأن الزكمة علة، وإشارة إلى الحث ~~على تدارك هذه العلة، ولا يهملها فيعظم أمرها، وكلامه - صلى الله عليه وسلم ~~- كله حكمة ورحمة. # وروى أحمد، والبخاري في الأدب المفرد عن أبي موسى رفعه: " «إذا عطس أحدكم ~~فحمد الله، فشمتوه، وإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه» ". # PageV00P000 # وحدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا عطس ~~فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم #  1800 - 1753 - (مالك عن نافع: أن ~~عبد الله بن عمر كان إذا عطس، فقيل له: يرحمك الله، قال: يرحمنا الله ~~وإياكم، ويغفر لنا ولكم) ، وللطبراني عن ابن مسعود رفعه: " «إذا عطس أحدكم، ~~فليقل: الحمد لله رب العالمين. # وليقل له: يرحمك الله. # وليقل هو: يغفر الله لنا ولكم» "، وللبخاري في ms3048 الأدب المفرد مرفوعا: " ~~«إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه وصاحبه: يرحمك الله، فإذا ~~قال له يرحمك الله فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم» "، وللطبراني عن ابن ~~عباس رفعه: " «إذا عطس أحدكم، فقال: الحمد لله، قالت الملائكة: رب ~~العالمين، فإذا قال: رب العالمين، قالت الملائكة: يرحمك الله» "، وقد رجح ~~الجمع بين الدعاء بالرحمة، ويهديكم الله. . . إلخ. # واعترض بأن الدعاء بالهداية للمسلم تحصيل الحاصل وهو محال، ومنع بأنه ليس ~~المراد الدعاء بالهداية للإيمان المتلبس به، بل معرفة تفاصيل أجزائه ~~وإعانته على أعماله، وكل مؤمن يحتاج ذلك في كل طرفة عين، ومن ثم أمره الله ~~سبحانه وتعالى أن يسأل الهداية في كل ركعة من الصلاة اهدنا الصراط ~~المستقيم. # PageV00P000 # ### | [ما جاء في الصور والتماثيل] # حدثني مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رافع بن إسحق مولى الشفاء ~~أخبره قال «دخلت أنا وعبد الله بن أبي طلحة على أبي سعيد الخدري نعوده فقال ~~لنا أبو سعيد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الملائكة لا تدخل ~~بيتا فيه تماثيل أو تصاوير» شك إسحق لا يدري أيتهما قال أبو سعيد #  3 - باب ما جاء في الصور # بضم الصاد، وفتح الواو، جمع صورة، وهي ما يصنع على مثل الحيوان. ### | 1801 - 1754 - # (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد الخزرجي: (أن رافع) - ~~بالراء - (ابن إسحاق) المدني التابعي الثقة، (مولى الشفاء) - بكسر المعجمة، ~~والمد والقصر - بنت عبد الله بن عبد شمس الصحابية، ويقال: مولى أبي طلحة، ~~ويقال: مولى أبي أيوب (أخبره قال: دخلت أنا وعبد الله بن أبي طلحة) زيد بن ~~سهل الأنصاري والد إسحاق ولد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ~~غزوة حنين، وفي الصحيح: أن أمه أم سليم لما ولدته، قالت: «يا أنس اذهب به ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فليحنكه، فكان أول شيء دخل جوفه ريقه - ~~صلى الله عليه وسلم - وحنكه بتمرة فجعل يتملظ، فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: # PageV00P000 # حب ms3049 الأنصار التمر» . # قال ابن سعد، ثقة جليل. # الحديث روي عن أبيه وأخيه لأمه أنس، وعنه ابناه إسحاق، وعبد الله، وابن ~~ابنه يحيى بن إسحاق، وغيرهم، قال أبو نعيم: واستشهد بفارس، وقال غيره: مات ~~بالمدينة سنة أربع وثمانين (على أبي سعيد الخدري نعوده) من مرض به، (فقال ~~لنا أبو سعيد: أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الملائكة) ، ~~قيل: هو عام في كل ملك، وقيل: المراد ملائكة الوحي، قاله أبو عمر، (لا تدخل ~~بيتا) ، أي: مكانا يستقر إليه الشخص سواء كان بيتا، أو خيمة، أو غيرهما، ~~(فيه تماثيل) ، أي: تصاوير، جمع تمثال وهو الصورة مما يشبه صورة الحيوان ~~التام التصور، ولم تقطع رأسه ويمتهن، أو عام في كل الصور، وسبب امتناعهم ~~كونها معصية فاحشة؛ إذ فيها مضاهاة لخلق الله، وبعضها في صورة ما يعبد من ~~دون الله. # (أو تصاوير. شك إسحاق لا يدري أيتهما) ، أي: اللفظين، (قال أبو سعيد) : ~~وإن اتحد المعنى، ولولا جزم الراوي بأنه شك، لأمكن جعل أو للتنويع، وتفسير ~~التماثيل بالأصنام، والتصاوير بالحيوان، قال ابن عبد البر: هذا أصح حديث في ~~هذا الباب وأحسنه إسنادا، انتهى، أي: من أصحه وأحسنه. # PageV04P581 # وحدثني مالك عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري «يعوده قال فوجد عنده سهل ~~بن حنيف فدعا أبو طلحة إنسانا فنزع نمطا من تحته فقال له سهل بن حنيف لم ~~تنزعه قال لأن فيه تصاوير وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ما قد ~~علمت فقال سهل ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما كان رقما في ~~ثوب قال بلى ولكنه أطيب لنفسي» #  1802 - 1755 - (مالك عن أبي النضر) ~~- بضاد معجمة - سالم بن أبي أمية (عن عبيد الله) - بضم العين - (ابن عبد ~~الله) - بفتحها - (ابن عتبة) - بضمها، وإسكان الفوقية - (ابن مسعود) أحد ~~الفقهاء (أنه دخل على أبي طلحة) زيد بن سهل (الأنصاري) الخزرجي (يعوده) ~~لمرض، (قال: فوجد ms3050 عنده سهل بن حنيف) - بضم المهملة، وفتح النون - الأنصاري ~~البدري، (فدعا أبو طلحة إنسانا، فنزع نمطا) - بفتح النون، والميم، وطاء ~~مهملة -: ضرب من البسط له خمل رقيق (من تحته، فقال له سهل بن حنيف: لم ~~تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيها ما قد علمت) # PageV00P000 # يا سهل إن البيت الذي فيه صور لا تدخله الملائكة؟ (قال سهل: ألم يقل إلا ~~ما كان رقما) - بفتح الراء، وسكون القاف - أي: نقشا ووشيا (في ثوب؟ قال: ~~بلى) ، أي: قد قال ذلك، (ولكنه أطيب لنفسي) للبعد عن الصور من حيث هي. # قال ابن العربي: حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم ~~إجماعا، وإن كانت رقما فأربعة أقوال: الجواز مطلقا لظاهر هذا الحديث، ~~والمنع مطلقا حتى الرقم والتفصيل، فإن كانت الصورة ثابتة الهيئة قائمة ~~الشكل حرم، وإن قطعت الرأس، وتفرقت الأجزاء جاز وهذا هو الأصح، والرابع: إن ~~كان مما يمتهن جاز، وإن كان معلقا فلا، انتهى. # وهذا الإجماع محله في غير لعب البنات. # وكذا رجح ابن عبد البر القول الثالث، وقال: إنه أعدل المذاهب، وعليه أكثر ~~العلماء، ومن حمل عليه الآثار لم تتعارض، وهذا أولى ما اعتقد فيه. # قال: ولم يختلف رواة الموطأ في إسناد هذا الحديث ومتنه، وزعم بعض العلماء ~~أن عبيد الله لم يلق أبا طلحة، وما أدري كيف قال ذلك، وهو يروي حديث مالك ~~هذا، وأظنه لقول بعض أهل السير مات أبو طلحة سنة أربع وثلاثين، وعبيد الله ~~حينئذ لم يكن ممن يصح له السماع وهذا ضعيف، والأصح أن وفاة أبي طلحة بعد ~~الخمسين لما صح عن أنس، سرد أبو طلحة الصوم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أربعين سنة، ومات سهل بن حنيف سنة ثمان وثلاثين، فسماع عبيد منهما ممكن، ~~وقد ثبت هنا صحيحا فكيف ينكر، وإن كان سبب إنكاره رواية ابن أبي ذئب، عن ~~ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة، مرفوعا: " «لا تدخل ~~الملائكة ms3051 بيتا فيه تصاوير» "، فقال: خالف الأوزاعي ابن أبي ذئب، فرواه عن ~~الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة، لم يذكر ابن عباس، وهذا موافق لرواية ~~مالك عن أبي النضر، على أنه يجوز أنهما حديثان؛ لأن حديث أبي النضر استثنى ~~ما كان رقما في ثوب. # وجمع سهل بن حنيف مع أبي طلحة، وليس هذان في حديث ابن شهاب فهو غير حديث ~~أبي النضر، وإن كان شيخهما واحدا، وهو عبيد الله، انتهى، ملخصا. # وحديث ابن شهاب في الصحيحين. # ورجح الدارقطني رواية ابن أبي ذئب بإثبات ابن عباس، ورجح ابن الصلاح ~~رواية الأوزاعي بإسقاطه، ويؤيده رواية أبي النضر إن كان واحدا. # PageV04P582 # وحدثني مالك عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم «أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية ~~وقالت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فما بال هذه النمرقة قالت اشتريتها لك تقعد عليها ~~وتوسدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم ~~القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم ثم قال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله ~~الملائكة» #  1803 - 1756 - (مالك عن نافع) مولى ~~ابن عمر (عن القاسم بن محمد) ابن أبي بكر الصديق # PageV00P000 # (عن) عمته (عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها اشترت نمرقة) ، ~~بضم النون، والراء، وبكسرهما، روايتان بينهما ميم ساكنة، وقاف مفتوحة، وحكي ~~تثليث النون وسادة صغيرة (فيها تصاوير) ، أي: تماثيل حيوان، (فلما رآها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على الباب، فلم يدخل) الحجرة، زاد في ~~رواية للبخاري: " وجعل يتغير وجهه "، (فعرفت) عائشة (في وجهه) الوجيه ~~(الكراهية) - بكسر الهاء، وخفة الياء - وفي رواية: بفتح الهاء، وإسقاط ~~الياء، (وقالت: يا رسول الله أتوب إلى الله، وإلى رسوله) فيه التوبة من ~~جميع الذنوب إجمالا، ولو لم يستحضر التائب ms3052 خصوص الذنب الذي حصلت به ~~مؤاخذاته. # قال الطيبي: فيه حسن أدب من الصديقة حيث قدمت التوبة على اطلاعها على ~~الذنب، ومن ثم قالت: ماذا أذنبت؟ أي: ما اطلعت على الذنب، (فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: ما بال هذه النمرقة؟) ما شأنها فيها تماثيل، ~~(قالت: اشتريتها لك تقعد عليها، وتوسدها) بحذف إحدى التاءين للتخفيف، ~~والأصل: وتتوسدها. # (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أصحاب هذه الصورة) الحيوانية ~~الذين يصنعونها يضاهئون بها خلق الله، (يعذبون يوم القيامة يقال لهم: ~~أحيوا) - بهمزة قطع مفتوحة، وضم الياء - (ما خلقتم) صورتم كصورة الحيوان، ~~والأمر للاستهزاء والتعجيز؛ لأنهم لا يقدرون على نفخ الروح في الصورة التي ~~صوروها، فيدوم تعذيبهم. # وفي الصحيحين: عن ابن عباس: " «من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ~~ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ» "، أي: أبدا فهو معذب دائما لأنه جعل غاية ~~عذابه إلى أن ينفخ فيها الروح، وأخبر أنه ليس بنافخ، وهذا يقتضي تخليده في ~~النار، لكنه في حق من كفر بالتصوير، أما غيره وهو العاصي يفعل غير مستحل ~~له، ولا قاصد أن يعبد، فيعذب إن لم يعف عنه عذابا يستحقه، ثم يخلص منه، أو ~~المراد به الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع، ~~وظاهره غير مراد إلا أن حمله على الأول أولى، ثم أمره بالإحياء، وقوله: كلف ~~لا ينافي أن الآخرة ليست دار تكليف؛ لأن المنفي تكليف عمل يترتب عليه ثواب ~~أو عقاب، فأما مثل هذا التكليف، فلا يمتنع؛ لأنه نفسه عذاب. # (ثم قال: إن البيت الذي فيه الصورة) الحيوانية، فلا بأس بصورة الأشجار ~~والجبال، ونحو ذلك لقول ابن # PageV04P583 # عباس لرجل: " إن كنت ولا بد فاعلا، فاصنع الشجرة، وما لا نفس له سائلة "، ~~رواه مسلم. # (لا تدخله الملائكة) الحفظة وغيرهم على ظاهره، أو ملائكة الوحي كجبريل ~~وإسرافيل، لكن يلزم منه قصر النفي على زمنه - صلى الله عليه وسلم - لانقطاع ~~الوحي بعده، وبانقطاعه ينقطع نزولهم. # وقيل: المراد بهم الذين ينزلون بالرحمة، والمستغفرين للمؤمنين، فيعاقب ~~متخذها بحرمان ms3053 دخولهم بيته، واستغفارهم له، أما الحفظة فلا يفارقون المكلف ~~في كل حال، وبهذا جزم الخطابي وغيره، إلا عند الجماع والخلاء، كما رواه ابن ~~عدي وضعفه، وأجاب الأول بجواز أن لا يدخلوا، بأن يكونوا على باب البيت ~~مثلا، ويطلعهم الله على عمل العبد ويسمعهم قوله، وقد زاد بعض طرق الحديث ~~عند مسلم قالت عائشة: " فأخذته فجعلته مرفقين، فكان يرتفق بهما في البيت "، ~~وهذا الحديث رواه البخاري في البيع عن عبد الله بن يوسف، وفي النكاح عن ~~إسماعيل، وفي اللباس عن القعنبي، ومسلم في اللباس عن يحيى، الأربعة عن مالك ~~به، وتابعه جويرية بن أسماء، وإسماعيل بن أمية عند البخاري، وعبد الوهاب ~~الثقفي والليث بن سعد، وأسامة بن زيد، وعبيد الله بن عمر عند مسلم، الستة ~~عن نافع نحوه. # PageV04P584 # ### | [ما جاء في أكل الضب] # حدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن ~~سليمان بن يسار أنه قال «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة بنت ~~الحارث فإذا ضباب فيها بيض ومعه عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد فقال من ~~أين لكم هذا فقالت أهدته لي أختي هزيلة بنت الحارث فقال لعبد الله بن عباس ~~وخالد بن الوليد كلا فقالا أولا تأكل أنت يا رسول الله فقال إني تحضرني من ~~الله حاضرة قالت ميمونة أنسقيك يا رسول الله من لبن عندنا فقال نعم فلما ~~شرب قال من أين لكم هذا فقالت أهدته لي أختي هزيلة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أرأيتك جاريتك التي كنت استأمرتيني في عتقها أعطيها أختك وصلي ~~بها رحمك ترعى عليها فإنه خير لك» #  4 - باب ما جاء في أكل الضب # بفتح الضاد المعجمة، وشد الموحدة حيوان بري كبير القد، قيل: إنه لا يشرب ~~الماء، وإن لحمه يذهب العطش، وأنه يعيش سبعمائة سنة فأزيد، ولا يسقط له سن، ~~ويبول في كل أربعين يوما قطرة. ### | 1804 - 1757 - # (مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ms3054 عبد الرحمن بن أبي صعصعة) الأنصاري ~~المازني من الثقات (عن سليمان بن يسار) - بتحتية، ومهملة خفيفة - أحد ~~الفقهاء التابعي، (أنه قال) : مرسلا، وقد رواه بكير بن الأشج عن سليمان بن ~~يسار عن ميمونة: « (دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة بنت ~~الحارث) الهلالية أم المؤمنين، (فإذا ضباب) - بالكسر - جمع # PageV00P000 # ضب (فيها بيض، ومعه عبد الله بن عباس) ابن أخت ميمونة لبابة الصغرى. # (فقال) - صلى الله عليه وسلم -: (من أين لكم هذا؟ فقالت) ميمونة: (أهدته ~~لي أختي هزيلة) » - بضم الهاء، وفتح الزاي، فتحتية فلام - (بنت الحارث) ~~الهلالية صحابية تكنى أم حفيد - بضم الحاء المهملة، وفتح الفاء - تزوجت في ~~الأعراب. # وفي الصحيحين: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «أهدت خالتي أم حفيد بنت ~~الحارث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سمنا وأقطا وضبابا، فأكل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من السمن والأقط، وترك الضب تقذرا "، قال ابن عباس: ~~فأكلنا من الضب على مائدته - صلى الله عليه وسلم» - ولو كان حراما ما أكل ~~على مائدته. # وفي لفظ: " فدعا بهن - صلى الله عليه وسلم - فأكلن على مائدته، ( «فقال ~~لعبد الله بن عباس، وخالد بن الوليد: كلا، فقالا: أو لا تأكل أنت يا رسول ~~الله؟ فقال: إني تحضرني من الله حاضرة» ) ، قال ابن العربي: يحتمل أن يكون ~~مع الضباب والبيض رائحة متكرهة، فيكون من باب أكل البصل والثوم، وإما أن ~~يريد أن الملك ينزل عليه بالوحي، ولا يصلح لمن كان في هذه المرتبة ارتكاب ~~المشتبهات. # وقال ابن عبد البر: معناه إن صحت هذه اللفظة؛ لأنها لا توجد في غير هذا ~~الحديث، قوله في الحديث الآتي: " «لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه» "، كذا ~~قال وبعده لا يخفى. # « (قالت ميمونة: أنسقيك يا رسول الله من لبن عندنا؟ فقال: نعم، فلما شرب ~~قال: من أين لكم هذا؟) : اللبن، (قالت: أهدته لي أختي هزيلة) » - بضم ~~الهاء، وفتح الزاي - (فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -: ~~أرأيتك) - بكسر التاء، والكاف - أي: أخبريني عن شأن ms3055 (جاريتك) ، وكانت سوداء ~~كما عند النسائي، قال الحافظ: ولم أقف على اسمها (التي كنت استأمرتيني) ~~بدون ياء للتخفيف، كقوله: فلو أنك في يوم الرخا سألتني. # وفي نسخة: سألتيني استأمرتيني بالياء على الأصل، (في عتقها أعطيها أختك) ~~هزيلة المذكورة، (وصلي بها رحمك ترعى عليها مواشيها فإنه خير لك) من عتقها ~~لتعدي النفع، ففيه أن الهبة لذوي الرحم أفضل من العتق كما قال ابن بطال، ~~لكن ليس على إطلاقه بل # PageV04P585 # يختلف باختلاف الأحوال، وقد بين وجه الأفضلية هنا بقوله: ترعى عليها. # وفي رواية النسائي: " «أفلا فديت بها بنت أختك من رعاية الغنم» "، على ~~أنه ليس في حديث الباب نص على أن صلة الرحم أفضل من العتق؛ لأنها واقعة ~~عين، ثم لا تعارض بين هذا الحديث وبين حديث الصحيحين عن ميمونة: " «أنها ~~أعتقت وليدة، ولم تستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما كان يومها ~~قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي، قال: أو فعلت لو أعطيتها ~~أخواتك كان أعظم لأجرك» "؛ لأنه يجمع بينهما بأنها استأمرته، فلم يرجع ~~إليها بشيء، فأعتقتها بدون استئذان ظنا أن سكوته رضا، فلما كان يومها وقدمت ~~له الهدية، وشرب من اللبن، وسألها، وأخبرته أنه هدية، أمرها بأن تعطيها ~~الجارية؛ لأنه لم يعلم بأنها أعتقتها، فأخبرته فقال: لو أعطيتها أخواتك. . ~~. إلخ، وهو بالفوقية جمع أخت، وفي رواية: باللام جمع خال، ورجح عياض ~~الفوقية بدليل رواية الموطأ: أختك، وجمع باحتمال أنه عليه السلام قال ذلك. # PageV04P586 # وحدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ~~عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد بن المغيرة «أنه دخل مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بضب ~~محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال بعض النسوة ~~اللاتي في بيت ميمونة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن ~~يأكل منه فقيل هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت أحرام هو يا رسول ms3056 الله ~~فقال لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلته ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر» #  1805 - 1758 - (مالك عن ابن شهاب) ~~محمد بن مسلم الزهري، (عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) الأنصاري له ~~رواية، وأبوه صحابي بدري، (عن عبد الله بن عباس) الحبر الترجمان (عن خالد ~~بن الوليد بن المغيرة) المخزومي سيف الله، قال ابن عبد البر: هكذا رواه ~~يحيى القعنبي، وابن القاسم وجماعة، ورواه ابن بكير عن ابن عباس، وخالد: ~~أنهما دخلا مع رسول الله بيت ميمونة، وتابعه قوم، وكذا رواه معمر عن ~~الزهري، انتهى. # ومن القوم يحيى التميمي عند مسلم، ورواه مثل الأولين عند الشيخين يونس عن ~~الزهري أخبرني أبو أمامة أن ابن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له ~~سيف الله أخبره، (أنه دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتي) - بضم الهمزة - (بضب محنوذ) - بفتح ~~الميم، وإسكان الحاء المهملة وضم النون، فواو فذال معجمة -: مشوي بالحجارة ~~المحماة، يقال: حنيذ ومحنوذ، كقتيل ومقتول، وفي رواية يونس عن ابن شهاب عند ~~البخاري، ومسلم: " «أنه دخل مع رسول الله على ميمونة، فوجد عندها ضبا ~~محنوذا قد قدمت به أختها أم حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول ~~الله، وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى له» "، (فأهوى) - بإسكان ~~الهاء، وفتح الواو - أي: مد (إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده) ~~ليأخذه # PageV00P000 # (فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة) - لم يسم النسوة - والقائل: هي ~~ميمونة كما في مسلم وغيره، (أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما ~~يريد أن يأكل منه، فقيل هو ضب يا رسول الله) ، ولفظ مسلم من طريق ابن الأصم ~~عن ابن عباس: " «فقالت ميمونة: يا رسول الله إنه لحم ضب "، (فرفع يده) عن ~~الضب، قال خالد: (فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: لا، ولكنه لم يكن ~~بأرض قومي) » مكة أصلا، ms3057 أو لم يكن مشهورا كثيرا فيها فلم يأكلوه. # وفي رواية يزيد بن الأصم: " هذا لحم لم آكله قط "، (فأجدني أعافه) - بعين ~~مهملة، وفاء مضارع، عفت الشيء، أي: أجد نفسي تكرهه، ومعنى الاستدراك هنا ~~تأكيد الخبر كأنه لما قال: ليس بحرام، قيل: ولم لا تأكله أنت؟ قال: لأنه لم ~~يكن بأرض قومي، والفاء للسببية في أجدني. # (وقال خالد: فاجتررته) - بجيم ساكنة، ففوقية، فراء مكررة - أي: جررته ~~(فأكلته ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر) إلي، فأكله حلال بنصه ~~وإقراره على أكله عنده، وعليه الجمهور والأئمة الأربعة بلا كراهة، كما رجحه ~~الطحاوي خلافا لقول صاحب الهداية من الحنفية: يكرهه لنهيه - صلى الله عليه ~~وسلم - عائشة لما سألته عن أكله، لكنه ضعيف فلا يحتج به. # وحكى عياض تحريمه عن قوم، قال النووي: ما أظنه يصح عن أحد. # قال أبو عمر: فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب، وإنما يعلم ~~منه ما يظهره الله عليه. # وأما النفوس تعاف ما لم تعهد، وحل الضب، وإن من الحلال ما تعافه النفس، ~~وأن الحرمة، والحل ليسا مردودين إلى الطباع، وإنما الحرام ما حرمه الكتاب ~~والسنة، أو كان في معنى ما حرمه أحدهما، قال: ودخول خالد، وابن عباس البيت، ~~وفيه النسوة كان قبل نزول الحجاب، انتهى. # وليس بلازم، إذ يجوز أنه بعده وهن مستورات. # وأما ميمونة فخالطتهما. # وأخرجه البخاري عن القعنبي، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV04P587 # وحدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ~~«أن رجلا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما ترى في ~~الضب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لست بآكله ولا بمحرمه» #  1806 - 1759 - (عن عبد الله بن ~~دينار) المدني مولى ابن عمر، ورواه ابن بكير عن مالك عن نافع، قال ابن عبد ~~البر: وهو صحيح محفوظ عنهما جميعا. # (عن عبد الله بن عمر: أن رجلا) في الترمذي، وابن ماجه بإسناد ضعيف عن ~~خزيمة بن جزء - بفتح ms3058 الجيم، وإسكان الزاي - # PageV00P000 # قلت: يا رسول الله ما ترى في الضب؟ الحديث، « (نادى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما ترى في الضب؟) هل يؤكل أم لا؟ (فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لست بآكله) » - بمد الهمزة - (ولا ~~بمحرمه) لأنه حلال. # وفي رواية لمسلم: " «كلوه فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي» "، زاد خزيمة ~~بن جزء فقلت: إني آكل ما لم تحرمه. # وأما رواية من روى: لست بمحله، ولا بمحرمه، فقال ابن عبد البر: إنه خطأ ~~ليس بشيء، وقد رده ابن عباس، وقال: لم يبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلا آمرا أو ناهيا ومحلا أو محرما، ولو كان حراما، لم يؤكل على مائدته، ~~انتهى. # وأما حديث أبي سعيد عند مسلم، والنسائي، قال رجل: «يا رسول الله إنا بأرض ~~مضبة فما تأمرنا؟ قال: ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت، فلم يأمر ولم ~~ينه، فأجيب بأن ذلك كان قبل أن يعلم أن الله لم يجعل لممسوخ نسلا» . # وهذا الحديث رواه الترمذي عن قتيبة عن مالك عن ابن دينار، وتابعه إسماعيل ~~بن جعفر عن دينار، وتابعه في روايته عن نافع الليث، وعبيد الله، وأيوب، ~~وموسى بن عقبة، وأسامة الليثي كلهم عن نافع، أخرج ذلك كله مسلم، ولذا قال ~~أبو عمر: إنه صحيح محفوظ عنهما جميعا. # PageV04P588 # ### | [ما جاء في أمر الكلاب] # حدثني مالك عن يزيد بن خصيفة أن السائب بن يزيد أخبره أنه سمع سفيان بن ~~أبي زهير وهو رجل من أزد شنوءة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~يحدث ناسا معه عند باب المسجد فقال «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط ~~قال أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إي ورب هذا المسجد» #  5 - باب ما جاء في أمر الكلاب ### | 1807 - 1760 - # (مالك عن يزيد) - بتحتية فزاي ms3059 - (ابن خصيفة) - بضم المعجمة، وفتح المهملة ~~- مصغر، نسبه لجده، واسم أبيه عبد الله الكندي ابن أخي السائب بن يزيد، قال ~~أبو عمر: كان ثقة مأمونا محدثا محسنا، لم أقف له على وفاة. # روى عنه جماعة من أهل الحجاز: (أن السائب بن يزيد) الكندي، صحابي صغير، ~~وحج به في حجة الوداع، وهو ابن تسع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، وهو آخر ~~من مات بها من الصحابة سنة إحدى وتسعين، وقيل: قبلها. # (أخبره: أنه سمع سفيان بن أبي زهير) - بضم الزاي - قال ابن المديني: ~~وخليفة اسم أبيه الفرد، وقيل: نمير بن عبد الله بن مالك، ويقال له النميري؛ ~~لأنه من ولد النمر بن عثمان بن نصر بن زهران # PageV00P000 # نزل المدينة، (وهو رجل من أزد) - بفتح الهمزة، وسكون الزاي، فدال مهملة ~~(شنوءة) بفتح الشين المعجمة وضم النون، بعدها همزة مفتوحة - ابن الغوث بن ~~نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، (من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -) يعد في أهل المدينة، (وهو يحدث ناسا معه عند باب المسجد) النبوي، ~~(فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من اقتنى) - بالقاف - ~~افتعال من القنية - بالكسر - وهي الاتخاذ، أي: من اتخذ (كلبا لا يغني عنه) ~~، أي: لا يحفظ له (زرعا، ولا ضرعا) - بفتح فسكون - كناية عن المواشي، وفي ~~القاموس: الضرع معروف للظلف والخف، أو للشاة والبقر ونحوها، قال عياض: ~~المراد بكلب الزرع الذي يحفظه من الوحش بالليل والنهار، لا الذي يحفظه من ~~السارق، وكلب الماشية الذي يسرح معها، لا الذي يحفظها من السارق، وقد أجاز ~~مالك اتخاذها للحفظ من السارق، انتهى. # يعني إلحاقا لما في معنى المنصوص عليه به، كما أشار ابن عبد البر، ~~واتفقوا على أن المأذون في اتخاذه هو ما لم يتفق على قتله، وهو الكلب ~~العقور، واستدل به على طهارة الكلب الجائز اتخاذه؛ لأن في ملابسته مع ~~الاحتراز عنه مشقة شديدة، فالإذن في اتخاذه إذن في مكملات مقصوده، كما أن ~~المنع من لوازمه مناسب للمنع منه، واستدلال قوي ms3060 لا يعارضه إلا عموم الخبر ~~الوارد في الأمر بغسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيل، وتخصيص العموم غير ~~مستنكر إذا سوغه الدليل، قاله في الفتح، يعني تخصيص عموم حديث الولوغ ~~المقتضي لنجاسته عنده بغير ما أذن في اتخاذه لأحاديث الإذن المسوغة ~~لتخصيصه، فليس مراد الجواب عن الاستدلال كما توهم بل تقويته، ثم لا نسلم أن ~~حديث الولوغ يقتضي النجاسة؛ لأنه تعبدي، أو لغير ذلك مما هو معلوم، (نقص من ~~أجر عمله كل يوم قيراط) ، قدر لا يعلمه إلا الله، قاله الباجي. # (قال) السائب لسفيان يتثبت منه الحديث: (أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ قال: إي) - بكسر الهمزة، وسكون الياء - حرف جواب بمعنى ~~نعم، فيكون لتصديق الخبر، وإعلام المستخبر، ولوعد الطالب، ويوصل باليمين ~~كما هنا، أي: نعم سمعته (ورب هذا المسجد) ، أقسم تأكيدا، وفي رواية سليمان ~~بن بلال: ورب هذه القبلة، قال أبو عمر: احتج بهذا الحديث، ومثله من أجاز ~~بيع الكلب المتخذ لزرع وماشية وصيد؛ لأنه ينتفع به، وكل ما انتفع به جاز ~~شراؤه، وبيعه ولزم قاتله القيمة؛ لأنه أتلف منفعة أخيه اه. # وأخرجه البخاري في المزارعة عن عبد الله بن # PageV04P589 # يوسف، ومسلم في البيع عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه سليمان بن بلال ~~عند البخاري، وإسماعيل بن جعفر عند مسلم. # PageV04P590 # وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا أو كلب ماشية ~~نقص من عمله كل يوم قيراطان» #  1808 - 1761 - (مالك عن نافع) ، ~~زاد القعنبي: وابن وهب، وعبد الله بن دينار كلاهما (عن عبد الله بن عمر) - ~~رضي الله عنهما - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من اقتنى) ، ~~أي: اتخذ (إلا كلبا) ، كذا ليحيى، وقال غيره: " «من اقتنى كلبا إلا كلبا» ~~"، (ضاريا) - بضاد معجمة، وبالياء والنصب - أي: معلما للصيد معتادا له. # وروي: ضار على لغة من يحذف الألف من المنقوص حالة النصب، فيجوز اتخاذه ms3061 ~~حتى لمن لا يصيد لظاهر الحديث، أو معناه: لصائد به، فينهى عنه من لا يصيد ~~به، ويؤيده رواية: إلا كلب قولان، قاله عياض. # (أو كلب ماشية) ، أو للتنويع لا للترديد، قال عياض: المراد به الذي يسرح ~~معها، لا الذي يحفظها من السارق، (نقص من أجر) عمله (كل يوم) من الأيام ~~التي اقتناه فيها (قيراطان) ، أي: قدرا معلوما عند الله، ولا يخالفه قوله ~~في الحديث قبله: قيراط؛ لأن الحكم للزائد لكون راويه حفظ ما لم يحفظ الآخر، ~~وأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر أولا بنقص قيراط واحد، فسمعه الراوي ~~الأول، ثم أخبر ثانيا بنقص قيراطين زيادة في التأكيد في التنفير من ذلك، ~~فسمعه الراوي الثاني، أو ينزل على حالين: فنقص القيراطين باعتبار كثرة ~~الإضرار باتخاذه، والقيراط باعتبار قلته، أو القيراطان لمن اتخذه بالمدينة ~~الشريفة خاصة، والقيراط بما عداها، أو يلحق بالمدينة سائر المدن والقرى، ~~ويختص القيراط بأهل البوادي، وهو ملتفت إلى معنى كثرة التأذي وقلته، وكذا ~~من قال: يحتمل أنه في نوعين من الكلاب، ففي ما لابسه أو نحوه قيراطان، ~~وفيما دونه قيراط، وجوز ابن عبد البر أن القيراط الذي ينقص أجر إحسانه ~~إليه؛ لأنه من جملة ذوات الأكباد الرطبة أو الحرة، ولا يخفى بعده، والمراد ~~بالنقص أن الإثم الحاصل باتخاذه يوازن قدر قيراط أو قيراطين من أجر عمله، ~~فينقص من ثواب عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه، وهو قيراط ~~أو قيراطان، وقيل: سبب النقص امتناع الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق ~~المارين من الأذى، أو لأن بعضها شياطين، أو عقوبة لمخالفة النهي، أو ولوغها ~~في الأواني عند غفلة صاحبها، فربما ينجس الطاهر منها إذا استعمله في ~~العبادة لم يقع موقع الطاهر عند من قال بنجاستها، أو طهارتها؛ لأنه ربما ~~يكون في أفواهها نجاسة. # وقال ابن التين: المراد أنه لو لم يتخذه لكان عمله كاملا، فإذا اقتناه ~~نقص من ذلك العمل، ولا يجوز أن ينقص من عمل مضى، وإنما أراد أنه ليس # PageV00P000 # عمله في الكمال عمل من ms3062 لم يتخذ، ونوزع فيما ادعاه من عدم الجواز بأن ~~الروياني في البحر حكى الخلاف، هل ينقص من العمل الماضي، أو المستقبل، وفي ~~محل نقصان القيراطين؟ فقيل: من عمل النهار قيراط، ومن عمل الليل قيراط، ~~وقيل: من الفرض قيراط، ومن النفل آخر، واختلف في القيراطين: هل هما كقيراطي ~~صلاة الجنازة واتباعها أو دونهما؛ لأن الجنازة من باب الفضل، وهذا من باب ~~العقوبة، وباب الفضل أوسع من غيره؛ لأن عادة الشارع تعظيم الحسنات، وتخفيف ~~مقابلها كرما منه، ولو تعددت الكلاب هل تتعدد القراريط كصلاة الجنازة؟ أو ~~لا تتعدد كما في غسلات الولوغ؟ تردد في ذلك الأبي، وقال السبكي: يظهر عدم ~~التعدد بكل كلب، لكن يتعدد الإثم، فإن اقتناء كل واحد منهي عنه. # قال ابن العماد: تتعدد القراريط. # هذا وقد زاد مسلم في حديث الباب من طريق سالم عن أبيه، وكان أبو هريرة ~~يقول: أو كلب حرث، كان صاحب حرث. # وفي الصحيح: عن أبي هريرة مرفوعا: " «من أمسك كلبا فإنه ينقص من عمله كل ~~يوم قيراط، إلا كلب حرث أو ماشية» "، واستشكل الجمع بين حصري الحديثين، إذ ~~مقتضاهما التضاد من حيث إن حديث ابن عمر: الحصر في الماشية والصيد، ويلزم ~~منه إخراج كلب الزرع، وحديث أبي هريرة الحصر في الحرث والماشية، ويلزم منه ~~إخراج كلب الصيد، وأجاب في الكواكب بأن مدار أمر الحصر على المقامات، ~~واعتقاد السامعين لا على ما في الواقع، فالمقام الأول اقتضى استثناء كلب ~~الصيد، والثاني اقتضى استثناء كلب الزرع، فصارا مستثنيين، ولا منافاة في ~~ذلك. # ولمسلم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: " «إلا كلب صيد، أو زرع، أو ~~ماشية» "، وقد أنكر ابن عمر زيادة الزرع، ففي مسلم عن عمرو بن دينار عنه: " ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد، أو كلب ~~غنم» "، فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، فقال ابن عمر: إن ~~لأبي هريرة زرعا. # لكن قال عياض: لم يقل ابن عمر ذلك توهينا لرواية أبي هريرة، بل ms3063 تصحيحا ~~لها؛ لأنه لما كان صاحب زرع اعتنى بحفظ هذه الزيادة دونه، ومن اشتغل بشيء ~~احتاج إلى تعرف أحواله، قال: ويدل على صحتها رواية غير أبي هريرة، وفي مسلم ~~كابن عمر من رواية الحكم عنه، ولعله لما سمعها من أبي هريرة، وتحققها عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - زادها في حديثه. # قال ابن عبد البر: في الحديث إباحة اتخاذ الكلاب للصيد والماشية، وكذلك ~~الزرع؛ لأنها زيادة من حافظ، وكراهة اتخاذها لغير ذلك، إلا أن يدخل في معنى ~~الصيد وغيره مما ذكر كاتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسا، فتمحض كراهة ~~اتخاذها لغير حاجة، لما فيه من ترويع الناس، وامتناع الملائكة من دخول ~~بيته، وفي قوله: نقص من عمله، أي: من أجر عمله إشارة إلى أن اتخاذها ليس ~~حراما؛ لأن الحرام يمنع اتخاذه سواء نقص من الأجر أم لا، فدل على أنه مكروه ~~لا # PageV04P591 # حرام. # قال: ووجه الحديث عندي أن المعاني المتعبد بها في الكلاب من غسل الإناء ~~سبعا، لا يكاد يقوم بها المكلف، ولا يتحفظ منها، فربما دخل عليه باتخاذها ~~ما ينقص أجره من ذلك. # ويروى أن المنصور سأل عمر بن عبيد عن سبب الحديث فلم يعرفه، فقال: إنما ~~ذلك لأنه لا ينج الضيف، ويروع السائل، انتهى. # وتعقب بأن ما ادعاه من عدم التحريم، واستدل له بما ذكره ليس بلازم، بل ~~يحتمل أن العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط، أو قيراطين مما كان ~~يعمله من الخير لو لم يتخذ الكلب، ويحتمل أن الاتخاذ حرام، والمراد بالنقص ~~أن الإثم باتخاذه يوازن قدر قيراط أو قيراطين من أجره، فينقص من ثواب عمله ~~قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه، وهو قيراط أو قيراطان كما تقدم. # وفي الحديث: الحث على تكثير الأعمال الصالحة، والتحذير من العمل بما ~~ينقصها، والتنبيه على أسباب الزيادة فيها والنقص منها لتجتنب أو ترتكب، ~~وبيان لطف الله بخلقه في إباحة ما لهم فيه نفع، وتبليغ نبيهم - صلى الله ~~عليه وسلم - لهم أمور معاشهم ومعادهم، وترجيح المصلحة الراجحة على المفسدة ms3064 ~~لاستثناء ما ينتفع به مما حرم اتخاذه. # وأخرجه البخاري في الصيد عن عبيد الله بن يوسف، ومسلم في البيوع عن يحيى ~~كلاهما عن مالك به. # PageV04P592 # وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب» #  1809 - 1762 - (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب» ) ~~، زاد مسلم من رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر: " «إلا كلب صيد أو ماشية» ، ~~وزاد أيضا من حديث عبد الله بن مغفل: " ثم قال: «ما بالهم وبال الكلاب» ، ~~ثم رخص في كلب الصيد والضرع والزرع "، وله أيضا عن جابر: " «عليكم بالأسود ~~البهيم ذي النقطتين، فإنه شيطان» "، قال عياض: أخذ مالك وأصحابه وجماعة ~~بالحديث في قتلها إلا ما استثنى، وذهب آخرون إلى جواز اتخاذه، ونسخ القتل ~~والنهي عن الاقتناء إلا في الأسود، والذي عندي في تنزيل هذه الأحاديث أن ~~ظواهرها أولا تقتضي عموم القتل، والنهي عن الاقتناء، ثم نسخ هذا العموم ~~بقصر القتل على الأسود البهيم، ومنع الاقتناء إلا في الثلاثة. # وقال المازري: واختلف في عدم قتلها، هل هو منسوخ من العام الأول، أو كان ~~مخصصا على ما جاء في بعض الأحاديث؟ قال الأبي: والظاهر أنه تخصيص، وأن ~~القتل لم يقع في الثلاث؛ لأن الأمر بالقتل بلا استثناء، هو حديث ابن عمر ~~المذكور من رواية نافع. # وقال عمرو بن دينار عن ابن عمر: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر ~~بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو ماشية» "، فهذه الرواية مقيدة، والأولى مطلقة # PageV00P000 # والمخرج متحد، فيجب رد المطلق إلى المقيد باستثناء المتصل، فلم يتناول ~~الثلاثة، فإخراجها إنما هو لتخصيص متصل، والتخصيص متصل ومنفصل، فالمتصل ~~كالتخصيص بالاستثناء والشرط والغاية، والمنفصل ما سوى ذلك نحو: اقتلوا ~~المشركين، ثم بعد ذلك نهى عن قتل النساء والصبيان، انتهى. # واتفق على قتل الكلب العقور، وأما غيره ففي جواز قتله مطلقا أو لا مطلقا ~~قولان، وهذا الحديث رواه البخاري في ms3065 بدء الخلق عن عبد الله بن يوسف، ومسلم ~~في البيع عن يحيى كلاهما عن مالك. # PageV04P593 # ### | [ما جاء في أمر الغنم] # حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل ~~والفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم» #  6 - باب ما جاء في أمر الغنم ### | 1810 - 1763 - # (مالك عن أبي الزناد) - بكسر الزاي، وخفة النون - عبد الله بن ذكوان (عن ~~الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «رأس الكفر» ) ، أي: منشؤه وابتداؤه، أو معظمه وشدته، (نحو ~~المشرق) بالنصب لأنه ظرف مستقر في محل رفع خبر المبتدأ. # قال الباجي: يحتمل أن يريد فارس، وأن يريد أهل نجد. # وقال غيره: المراد كفر النعمة؛ لأن أكثر فتن الإسلام ظهرت من جهته كفتنة ~~الجمل، وصفين، والنهروان، وقتل الحسين، وقتل مصعب بن الزبير، وفتنة ~~الجماجم، يقال: قتل فيها خمسمائة من كبار التابعين، وإثارة الفتن وإراقة ~~الدماء كفران نعمة الإسلام، ويحتمل أن يريد كفر الجحود، ويكون إشارة إلى ~~وقعة التتار التي اتفق على أنه لم يقع لها نظير في الإسلام، وخروج الدجال، ~~ففي خبر أنه يخرج من المشرق. # وقال ابن العربي: إنما ذم المشرق لأنه كان مأوى الكفر في ذلك الزمن، ومحل ~~الفتن، ثم عمه الإيمان، وأيما كان فالحديث من أعلام النبوة؛ لأنه إخبار عن ~~غيب وقد وقع. # قال الحافظ: وفيه إشارة إلى شدة كفر المجوس؛ لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم ~~كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة، فكانوا في غاية العزة والتكبر ~~والتجبر حتى مزق ملكهم كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه، واستمرت ~~الفتن من قبل المشرق. # (والفخر) - بفتح الفاء، وإسكان المعجمة - ادعاء العظمة، والكبر، والشرف ~~كما في النهاية، ومنه الإعجاب بالنفس. # (والخيلاء) ، بضم المعجمة، وفتح التحتية، والمد، الكبر، واحتقار الغير. # ( «في أهل الخيل والإبل والفدادين» ) بدل # PageV00P000 # من أهل، بفتح الفاء، والدال مشددة عند ms3066 الأكثر. # وقال القرطبي: إنه الرواية، وهو الصحيح على ما قاله الأصمعي وغيره جمع ~~فداد، وهو من يعلو صوته في إبله وخيله وحرثه ونحو ذلك. # وقيل: الفدادين الإبل الكبيرة من مائتين إلى ألف، وقيل: من سكن الفدافد، ~~جمع فدفد وهي البراري والصحاري، وهو بعيد، وحكي تخفيف الدال جمع فدان، ~~والمراد: البقر التي يحرث عليها، قاله أبو عمر والنسائي، وقال الخطابي: آلة ~~الحرث والسكة، فالمراد أصحاب الفدادين على حذف مضاف، ويؤيد الأول رواية: ~~وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل. # وقال الخطابي: إنما ذم هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمور دينهم، ~~وذلك يفضي إلى قساوة القلب. # وقال ابن فارس في الحديث: «الجفاء والقسوة في الفدادين» : أصحاب الحروث ~~والمواشي. # (أهل الوبر) - بفتح الواو، والموحدة - أي: ليسوا من أهل المدر؛ لأن العرب ~~تعبر عن الحضر بأهل المدر، وعن أهل البادية بأهل الوبر، فلا يشكل ذكر الوبر ~~بعد الخيل، ولا وبر لها لأن المراد بينته، زاد في حديث عقبة بن عمرو عند ~~الشيخين: في ربيعة ومضر، أي: في الفدادين منهم. # (والسكينة) فعيلة دون أهل الإبل في التوسع والكثرة من السكون، أي: ~~الطمأنينة والوقار والتواضع، قال ابن خالويه: لا نظير لها، أي: في وزنها ~~إلا قولهم على فلان قريبة، أي: خراج معلوم (في أهل الغنم) ؛ لأنهم غالبا، ~~وهما سبب الفخر والخيلاء. # وقيل: أراد بهم أهل اليمن؛ لأن غالب مواشيهم الغنم بخلاف ربيعة ومضر، ~~فإنهم أصحاب إبل. # وروى ابن ماجه عن أم هانئ: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ~~«اتخذي الغنم فإن فيها بركة» "، وهذا الحديث رواه البخاري في بدء الخلق عن ~~عبد الله بن يوسف، ومسلم في الإيمان عن يحيى كلاهما عن مالك به. # PageV04P594 # وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه قال «قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع ~~القطر يفر بدينه من الفتن» ms3067 #  1811 - 1764 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) ، واسمه عمرو بن زيد بن عوف ~~الأنصاري، ثم المازني هلك في الجاهلية، (عن أبيه) عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن أبي صعصعة من ثقات تابعي الحجاز، قال الحافظ: فسقط الحارث من ~~الرواية، والحارث صحابي شهد أحدا، واستشهد باليمامة (عن أبي سعيد) ، اسمه ~~سعد على الصحيح، وقيل: سنان بن مالك بن سنان، استشهد أبوه بأحد (الخدري) - ~~بضم الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة - من المكثرين (أنه قال: قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: يوشك) - بكسر الشين المعجمة وتفتح # PageV00P000 # في لغة ردية، أي: يقرب « (أن يكون خير مال المسلم غنم) » ، نكرة موصوفة ~~مرفوع على الأشهر في الرواية اسم يكون مؤخرا، وخير مال خبرها مقدما، وفائدة ~~تقديمه الاهتمام، إذ المطلوب حينئذ الاعتزال، وليس الكلام في الغنم، فلذا ~~أخرها، وفي رواية: برفع " خير " اسم، ونصب غنما خبر، قال ابن مالك: ويجوز ~~رفعهما على الابتداء، والخبر يقدر في يكون ضمير الشأن، قال الحافظ: لكن لم ~~تجئ به الرواية. # (يتبع بها) - بتشديد التاء الفوقية - افتعال من اتبع اتباعا، ويجوز ~~إسكانها من تبع - بالكسر - يتبع بالفتح، أي: بالغنم، (شعف) ، بالشين ~~المعجمة، فعين مهملة مفتوحتين، ففاء، أي: رءوس (الجبال) - بالجيم - ووقع في ~~رواية يحيى شعب، بموحدة بدل الفاء، قال ابن عبد البر: وهو غلط، وإنما يرويه ~~الناس شعف بفتح المعجمة، والمهملة، وفاء، جمع شعفة، كأكم وأكمة، وهي رءوس ~~الجبال. # (ومواقع القطر) ، أي: المطر بالنصب على شعف، أي: بطون الأودية والصحاري؛ ~~إذ هما مواضع الرعي حال كونه (يفر بدينه) ، أي: بسببه من الناس، أو مع دينه ~~(من الفتن) ، طلبا للسلامة لا لقصد دنيوي، وفيه فضل العزلة للخائف على ~~دينه، إلا أن يقدر على إزالتها، فتجب الخلطة عينا، أو كفاية بحسب الحال ~~والإمكان، فإن لم تكن فتنة فالجمهور على أن الاختلاط أولى لاكتساب الفضائل ~~الدينية والجمعة والجماعة وغيرها، كإعانة وإغاثة وعبادة، وفضل قوم العزلة، ~~لتحقق السلامة بشرط معرفة ما يتعين، وليعمل بما علم، ms3068 ويأنس بدوام الذكر. # نعم تجب العزلة على من لا يسلم دينه بالصحبة، وتجب الصحبة لمن عرف الحق ~~فاتبعه، والباطل فاجتنبه، ويجب على من جهل ذلك ليعمله، وهذا الحديث رواه ~~البخاري في الإيمان عن القعنبي، وفي بدء الخلق عن إسماعيل، وفي الفتن عن ~~عبد الله بن يوسف، الثلاثة عن مالك به، وتابعه الماجشون، وهو عبد العزيز بن ~~عبد الله عنده في الأدب، قال الحافظ: وهو من أفراده عن مسلم، نعم أخرجا من ~~وجه آخر عن أبي سعيد حديث الأعرابي الذي سأل: " «أي الناس خير؟ قال: مؤمن ~~مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قال: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب ~~يتقي الله، ويدع الناس من شره» "، وليس فيه ذكر الفتن، وهي زيادة من حافظ ~~فيقيد بها المطلق، ولها شاهد من حديث أبي هريرة عند الحاكم، ومن حديث أم ~~مالك البهزية عند الترمذي، ويؤيده ما ورد من النهي عن سكنى البوادي، ~~والسياحة، والعزلة اه. # وأخرجه أبو داود، والنسائي. # PageV04P595 # وحدثني مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى ~~مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم ~~فلا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» #  1812 - 1765 - (مالك عن نافع) في ~~موطأ محمد بن الحسن مالك أخبرنا نافع، (عن ابن عمر أن رسول الله) - صلى ~~الله عليه وسلم - وفي رواية يزيد بن الهاد عن مالك عن الموطآت للدارقطني: ~~أنه سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال: لا يحتلبن) - بفوقية، ~~فلام مكسورة - قال الحافظ: وفي أكثر الموطآت لا يحلبن بدون تاء وضم اللام: ~~(أحد ماشية أحد) ذكر أو أنثى، قال في النهاية: الماشية تقع على الإبل، ~~والبقر، والغنم، ولكنه في الغنم أكثر، رواه جماعة من رواة الموطأ، ماشية ~~رجل، وهو كالمثال فلا اختصاص لذلك بالرجل، وذكره بعض الشراح بلفظ: ماشية ~~أخيه، وقال هو للغالب، إذ لا فرق في هذا الحكم ms3069 بين المسلم والذمي، وتعقب ~~بأنه لا وجود لذلك في الموطأ، وبإثبات الفرق بينهما عند كثير من العلماء، ~~وقد رواه أحمد من طريق عبيد الله عن نافع بلفظ: نهى أن يحتلب مواشي الناس ~~(بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته) - بضم الراء، وقد تفتح، أي: غرفته ~~(فتكسر) - بضم التاء، وفتح السين، والنصب عطف على تؤتى (خزانته) - بكسر ~~الخاء، والرفع، نائب الفاعل مكانه، أو وعاؤه الذي يخزن فيه ما يريد حفظه، ~~وفي رواية أيوب عند أحمد: فيكسر بابها، (فينتقل) - بالنصب - (طعامه) - بضم ~~الياء، ونون وقاف - من النقل، أي: يحول من مكان إلى آخر، كذا في أكثر ~~الموطآت، ورواه بعضهم كما قال أبو عمر، وأخرجه الإسماعيلي عن روح بن عبادة، ~~وغيره عن مالك، بلفظ: فينتثل - بمثلثة بدل القاف - والنثل: الأخذ مرة واحدة ~~بسرعة، وقيل: الاستخراج، وهو أخص من النقل. # وكذا رواه مسلم عن أيوب، وموسى بن عقبة، وغيرهما عن نافع، ورواه الليث عن ~~نافع بالقاف، (وإنما تخزن) - بفتح الفوقية، وسكون المعجمة، وضم الزاي - ~~(ضروع) جمع ضرع للبهيمة كالثدي للمرأة، (مواشيهم أطعماتهم) نصب بالكسرة ~~مفعول لضروع، وهو جمع أطعمة، وهي جمع طعام، والمراد هنا: اللبن كما قال أبو ~~عمر، فشبه ضروع المواشي في ضبطها الألبان على أربابها بالخزانة التي تحفظ ~~ما أودعته من متاع وغيره، ( «فلا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» ) ، ~~أعاده بعد ضرب المثال زيادة في التنفير عنه، وفيه النهي عن أن يأخذ المسلم ~~للمسلم شيئا، إلا بإذنه الخاص، أو العام، وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل ~~الناس فيه، فنبه به على ما هو أولى منه، وبهذا أخذ الجمهور، واستثنى كثير ~~من السلف ما إذا علم بطيب نفس صاحبه، وإن لم يقع # PageV00P000 # منه إذن خاص، ولا عام، وذهب كثير منهم إلى الجواز مطلقا في الأكل والشرب ~~سواء علم طيب نفسه أم لم يعلم، والحجة لهم ما أخرجه أبو داود، والترمذي ~~وصححه من رواية الحسن عن سمرة مرفوعا: " «إذا أتى أحدكم ماشية، فإن لم يكن ~~صاحبها فيها، فيصوت ثلاثا، فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن ms3070 له وإلا فليحلب ~~وليشرب، ولا يحمل» "، إسناده صحيح إلى الحسن. # فمن صحح سماعه من سمرة صححه، ومن لا أعله بالانقطاع، لكن له شواهد من ~~أقواها حديث أبي سعيد مرفوعا: " «إذا أتيت على راع فنادي ثلاثا، فإن أجابك ~~وإلا فاشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستان» "، فذكر مثله، أخرجه ~~ابن ماجه والطحاوي، وصححه ابن حبان، والحاكم، وأجيب عنه بأن حديث النهي ~~أصح، فهو أولى أن يعمل به، وبأنه معارض للقواعد القطعية في تحريم مال ~~المسلم بغير إذنه، فلا يلتفت إليه، ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه: منها ~~حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه، والنهي على ما إذا لم يعلم. # ومنها: تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره، أو بالمضطر، أو بحال المجاعة ~~مطلقا، وهي متقاربة، وحكى ابن بطال عن بعض شيوخه: أن حديث الإذن كان في ~~زمنه - صلى الله عليه وسلم - وحديث النهي أشار إلى ما سيكون بعده من ~~التشاح، وترك المواساة. # ومنهم من حمل حديث النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار لحديث أبي ~~هريرة: " «بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، إذ رأينا ~~إبلا مصرورة فثبنا إليها، فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين هو قوتهم، أيسركم لو رجعتم إلى منازلكم ~~فوجدتم ما فيها قد ذهب؟ قلنا: لا، قال: فإن ذلك كذلك» "، أخرجه أحمد، وابن ~~ماجه، واللفظ له، ولفظ أحمد: فابتدرها القوم ليحلبوها، قالوا: فيحمل حديث ~~الإذن على ما إذا كانت غير مصرورة، والنهي على ما إذا كانت مصرورة لهذا ~~الحديث، لكن وقع عند أحمد في آخره: " «فإن كنتم لا بد فاعلين، فاشربوا، ولا ~~تحملوا» "، فدل على عموم الإذن في المصرورة وغيرها، لكن بقيد عدم الحمل، ~~ولا بد منه، واختار ابن العربي الحمل على العادة، قال: وكانت عادة أهل ~~الحجاز والشام وغيرهم المسامحة في ذلك بخلاف بلدنا، قال: ورأى بعضهم أن ~~مهما كان على الطريق لا يعدل إليه، ولا يقصد ms3071 جاز للمار الأخذ منه، وفيه ~~إشارة إلى قصر ذلك على المجتاز. # وأشار أبو داود في السنن إلى قصر ذلك على المسافر في الغزو، وآخرون إلى ~~قصر الإذن على ما كان لأهل الذمة، والنهي على ما إذا كان للمسلمين، واستؤنس ~~بما شرطه الصحابة على أهل الذمة من ضيافة المسلمين، وصح ذلك عن عمر. # وذكر ابن وهب عن مالك في المسافر ينزل بالذمي قال: لا يؤخذ منه شيئا إلا ~~بإذنه، قيل له: فالضيافة التي جعلت عليهم، قال: كانوا يومئذ فخفف عنهم ~~بسببها، وأما الآن فلا. # وجنح بعضهم إلى # PageV04P597 # نسخ الإذن وحمله على أنه كان قبل وجوب الزكاة، قالوا: وكانت الضيافة ~~حينئذ واجبة، ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة. # وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام، وتمثيل ما قد يخفى بما هو أوضح ~~منه، واستعمال القياس في النظائر، وذكر الحكم بعلته بعد ذكر العلة، تأكيدا ~~أو تقريرا، وأن القياس لا يشترط في صحته مساواة الأصل للفرع بكل اعتبار، بل ~~ربما كانت للأصل مزية لا يتميز سقوطها في الفرع، إذا شارك في أصل الصفة؛ ~~لأن الضرع لا يساوي الخزانة في الخزن، كما أن الضرع لا يساوي الفعل فيه، ~~ومع ذلك فقد ألحق الشارع المصرور في الحكم بالخزانة المقفلة في تحريم تناول ~~كل منهما بغير إذن صاحبه أشار إليه ابن المنير، وفيه إباحة خزن الطعام، ~~واحتكاره إلى وقت الحاجة إليه، خلافا لغلاة المتزهدة المانعين من الادخار ~~مطلقا، قاله القرطبي: وأن اللبن يسمى طعاما، وفيه غير ذلك ذكره الحافظ، ~~وأخرجه البخاري في اللقطة عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في القضاء عن يحيى ~~كلاهما عن مالك به، وتابعه جماعة عن نافع في الصحيحين وغيرهما. # PageV04P598 # وحدثني مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ما من نبي إلا قد رعى غنما قيل وأنت يا رسول الله قال وأنا #  1812 - 1766 - (مالك: أنه بلغه) ~~مما صح موصولا عن عبد الرحمن بن عوف، وجابر، وأبي هريرة: (أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «ما ms3072 من نبي إلا قد رعى غنما» ) ، اسم جنس يشمل ~~الذكر والأنثى، قال العلماء: الحكمة في إلهامهم رعيها قبل النبوة ليحصل لهم ~~التمرن برعيها على ما يكلفون به من القيام بأمر أمتهم، ولأن في مخالطتها ~~زيادة الحلم والشفقة؛ لأنهم إذا صبروا على مشقة الرعي، ودفعوا عنها السباع ~~الضارية، والأيدي الخاطفة، وعلموا اختلاف طباعها وتفاوت إدراكها، وعرفوا ~~ضعفها واحتياجها إلى النقل من مرعى إلى مرعى، ومن مسرح إلى مراح، رفقوا ~~بضعيفها وأحسنوا تعاهدها، فهو توطئة لتعريفهم سياسة أممهم، ولما جبلوا عليه ~~من التواضع - صلى الله عليهم وسلم - وخص الغنم؛ لأنها أضعف من غيرها. # (قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا) رعيتها. # وحديث أبي هريرة، رواه البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ~~«ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: وأنا كنت ~~أرعاها على قراريط لأهل مكة» "، ورواه ابن ماجه بلفظ: " «كنت أرعاها لأهل ~~مكة بالقراريط» "، قال سويد شيخ ابن ماجه: يعني كل شاة بقيراط يعني القيراط ~~الذي هو جزء من الدينار والدرهم. # وقال أبو إسحاق الحربي: قراريط اسم موضع بمكة، وصححه ابن الجوزي، وابن ~~ناصر، وأيده مغلطاي بأن العرب لم تكن تعرف القيراط، قال الحافظ: لكن الأول ~~أرجح؛ لأن أهل مكة لا تعرف بها مكانا يقال # PageV04P598 # له القراريط، وقال غيره: لم تكن العرب تعرف القراريط الذي هو من النقد، ~~ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح: " «تفتحون أرضا يذكر فيها ~~القيراط» "، لكن لا يلزم من عدم معرفتهم لها أن يكون - صلى الله عليه وسلم ~~- لا يعرف ذلك، وفي ذكره - صلى الله عليه وسلم - لذلك بعد أن علم أنه أشرف ~~خلق الله ما فيه من التواضع والتصريح بمنة الله عليه. # PageV04P599 # [باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن] # ، والبدء بالأكل قبل الصلاة # وحدثني مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقرب إليه عشاؤه فيسمع قراءة الإمام ~~وهو في بيته فلا يعجل عن طعامه حتى يقضي حاجته منه #  7 ### | - باب ما جاء في الفأرة ms3073 تقع في السمن، # والبدء بالأكل قبل الصلاة ### | 1814 - 1767 - # (مالك عن نافع: أن ابن عمر كان يقرب إليه عشاؤه، فيسمع قراءة الإمام، وهو ~~في بيته فلا يعجل) - بفتح الياء، والجيم - (عن طعامه حتى يقضي حاجته منه) ~~عملا بروايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا وضع عشاء أحدكم، ~~وأقيمت الصلاة، فابدأوا بالعشاء، ولا تعجل حتى تفرغ منه» "، أخرجه أحمد، ~~والشيخان، وأبو داود. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال انزعوها ~~وما حولها فاطرحوه» #  1815 - 1768 - (مالك عن ابن شهاب) ~~الزهري (عن عبيد الله) - بضم العين - (ابن عبد الله) - بفتحها - (ابن عتبة) ~~- بضمها، وسكون الفوقية - (ابن مسعود) الفقيه، (عن عبد الله بن عباس عن) ~~خالته (ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، هكذا رواه يحيى، فجود ~~إسناده، وأتقنه، وتابعه جماعة كابن مهدي، والشافعي، وابن نافع، وإسماعيل، ~~ورواه القعنبي وغيره بإسقاط ميمونة، وأشهب، وغيره بترك ابن عباس، وأبو ~~مصعب، ويحيى بن بكير بإسقاطهما، قال ابن عبد البر: والصواب رواية يحيى ومن ~~تابعه، وكذا اختلف فيه أصحاب ابن شهاب، فرواه ابن عيينة، ومعمر عنه على ~~الصواب، والأوزاعي عنه فأسقط ميمونة، وعقيل عنه مرسلا بإسقاطهما، انتهى. # وفي البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معن، حدثنا مالك ما لا أحصيه، ~~يقول عن ابن عباس عن ميمونة، قال الحافظ: أشار البخاري إلى أن هذا الاختلاف ~~لا يضر؛ لأن مالكا كان يصله تارة، ويرسله تارة، ورواية الوصل عنه مقدمة، إذ ~~قد سمعها عنه معن بن عيسى مرارا، وتابعه غيره من الحفاظ، فهو من أسانيد ~~ميمونة: ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن # PageV00P000 # الفأرة» ) بهمزة ساكنة، والسائل ميمونة كما رواه الدارقطني وغيره من طريق ~~يحيى القطان، وجويرية، كلاهما عن مالك بإسناده: «أن ميمونة استفتت رسول ~~الله - صلى ms3074 الله عليه وسلم - عن الفأرة (تقع في السمن) » الجامد، كما في ~~رواية ابن مهدي عن مالك، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان ~~بن عيينة، عن ابن شهاب، ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها، ~~وزاد البخاري عن ابن عيينة عن ابن شهاب: فماتت (فقال: انزعوها) ، وفي رواية ~~إسماعيل: ألقوها، ومعن بن عيسى: خذوها، أي: الفأرة، (وما حولها) من السمن ~~(فاطرحوه) ، زاد إسماعيل: " وكلوا سمنكم "، أي: الباقي. # وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: " ~~«سئل - صلى الله عليه وسلم - عن الفأرة تقع في السمن، قال: إذا كان جامدا ~~فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه» "، أخرجه أبو داود وغيره. # وفي البخاري عن ابن عيينة إنكاره على معمر إسناده، وقال: سمعته مرارا من ~~الزهري ما قال إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة. # ونقل الترمذي عن البخاري أن رواية معمر هذه خطأ، وقال أبو حاتم: إنها ~~وهم، وقال الزهري في الزهريات، الطريقان عندنا محفوظان، لكن طريق ابن عباس ~~عن ميمونة أشهر، وقد أخذ الجمهور بحديث معمر الدال على التفرقة بين الجامد ~~والمائع. # ونقل ابن عبد الله الاتفاق على أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت، وما ~~حولها إذا تحقق أن شيئا من أجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه. # وأما المائع فالجمهور أنه ينجس كله بملاقاة النجاسة، وخالف فريق منهم ~~الزهري والأوزاعي، وهذا الحديث رواه البخاري في الطهارة عن إسماعيل، ومن ~~طريق معن، وفي الذبائح عن عبد العزيز بن عبد الله الثلاثة عن مالك به، ~~وتابعه سفيان بن عيينة عنده أيضا، ولم يخرجه مسلم، ورواه أبو داود ~~والترمذي. # PageV04P600 # ### | [الشؤم] # باب ما يتقى من الشؤم # وحدثني مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن يعني الشؤم» #  8 - باب ما يتقى من الشؤم ### | 1816 - 1769 - # (مالك عن أبي حازم) ms3075 سلمة (بن دينار عن سهل بن سعد) - بفتح فسكون فيهما - ~~(الساعدي) نسبة إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج: (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إن كان ففي # PageV00P000 # الفرس والمرأة والمسكن؛ يعني الشؤم» ) - بضم المعجمة، وسكون الهمزة - وقد ~~تسهل فتصير واوا هكذا في أكثر الموطآت، ورواه القعنبي، والتنيسي: " إن كان ~~في شيء "، ورواه إسماعيل بن عمر، ومحمد بن سليمان الحراني عن مالك: " «إن ~~كان الشؤم في شيء» "، أخرجها الدارقطني، لكن لم يقل إسماعيل في شيء، وأخرجه ~~أبو بكر بن أبي شيبة، والطبراني عن هشام بن سعد عن أبي حازم قال: ذكروا ~~الشؤم عند سهل بن سعد، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~فذكره. # وأخرجه مسلم عن أبي بكر، لكن لم يسق لفظه. # قال ابن العربي: معناه إن كان الله خلق الشؤم في شيء مما جرى من بعض ~~العادة، فإنما يخلقه في هذه الأشياء. # المازري: محمله إذا كان الشؤم حقا، فهذه الثلاثة أحق به؛ بمعنى أن النفوس ~~يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها. # وقال عياض: يعني إن كان له وجود في شيء، لكان في هذه الثلاثة؛ لأنها أقبل ~~الأشياء لها، لكن لا وجود له فيها، فلا وجود له أصلا، انتهى. # أي: إن كان شيء يكره ويخاف عاقبته ففي هذه الثلاث. # قال الطيبي: وعليه فالشؤم محمل على الكراهة التي سببها ما في الأشياء من ~~مخالفة الشرع والطبع كما قيل: شؤم الدار: ضيقها وسوء جيرانها، وشؤم المرأة: ~~عقمها وسلاطة لسانها، وشؤم الفرس أن لا يغزو عليها، فالشؤم فيها عدم ~~موافقتها له طبعا وشرعا. # وقيل: هذا إرشاد منه - صلى الله عليه وسلم - لمن له دار يسكنها، أو امرأة ~~يكره عشرتها، أو فرس لا يوافقه أن يفارقها بنقله، وطلاق ودواء ما لا تشتهيه ~~النفس تعجيل الفراق والبيع، فلا يكون بالحقيقة من الطيرة. # وقال القرطبي: وجه تخصيص الثلاثة بالذكر مع جري هذا في كل متطير له ~~بملازمتها للإنسان، وأنها أكثر ما يتشاءم به. # قال: ومقتضى سياق هذا الحديث أنه - صلى ms3076 الله عليه وسلم - لم يكن متحققا ~~لوجود الشؤم في الثلاث، لما تكلم بهذا، ثم علمه بعد ذلك، فقال: الشؤم في ~~ثلاث في الحديث التالي، وهذا الحديث رواه البخاري في الجهاد، ومسلم عن ~~القعنبي، والبخاري أيضا في النكاح عن التنيسي، كلاهما عن مالك به، وتابعه ~~هشام بن سعد. # PageV04P601 # وحدثني مالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله ~~بن عمر عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشؤم في ~~الدار والمرأة والفرس» #  1817 - 1770 - (مالك عن ابن شهاب ~~عن حمزة) العمري المدني شقيق سالم، تابعي، ثقة من رجال الجميع. # (وسالم بن عبد الله بن عمر) ، واقتصر شعيب، ويونس من رواية عثمان بن عمر ~~عنه كلاهما عند البخاري، وابن جريج عند أبي عوانة عن الزهري عن سالم، ونقل ~~الترمذي أن ابن عيينة، قال: لم يرو الزهري هذا الحديث إلا عن سالم، قال ~~الحافظ: وهو حصر مردود، فقد حدث به مالك عنه عن حمزة، وسالم، وهو من كبار ~~الحفاظ، ولا سيما في # PageV00P000 # الزهري، وتابعه يونس من رواية ابن وهب عنه عند البخاري، وصالح بن كيسان ~~عند مسلم، وأبو أويس عند أحمد، ويحيى بن سعيد، وابن أبي عتيق، وموسى بن ~~عقبة ثلاثتهم عند النسائي الستة عن الزهري عنهما. # وقد رواه ابن أبي عمر عن سفيان نفسه عن الزهري عنهما عند مسلم، والترمذي، ~~وهو يقتضي رجوع سفيان عن ذلك الحصر، ورواه إسحاق بن راشد عند النسائي، ~~وأحمد عن معمر، خمستهم عن الزهري، عن حمزة وحده، والظاهر أن الزهري كان ~~يجمعهما تارة، ويفرد أحدهما أخرى، وله أصل عن حمزة من غير رواية الزهري، ~~أخرجه مسلم من طريق عتبة بن مسلم عن حمزة، (عن) أبيهما (عبد الله بن عمر ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الشؤم» ) الذي هو ضد اليمن، ~~يقال: تشاءمت بكذا، وتيمنت بكذا، قال الطيبي: واوه همزة خففت، فصارت واوا، ~~ثم غلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة، انتهى. # ومقتضى كلام الحافظ ms3077 خلافه، فإنه قال بضم المعجمة، وسكون الهمزة، وقد تسهل ~~فتصير واوا. # ( «في الدار والمرأة والفرس» ) ، أي: كائن فيها، وقد يكون في غيرها، ~~فالحصر فيها كما قال ابن العربي بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة، ~~وقال غيره: خصها بالذكر لطول ملازمتها. # وقال الخطابي: اليمن والشؤم علامتان لما يصيب الإنسان من الخير والشر، ~~ولا يكون شيء من ذلك إلا بقضاء الله، وهذه الأشياء الثلاثة ظروف جعلت مواقع ~~لأقضية ليس لها بأنفسها وطبائعها فعل، ولا تأثير في شيء إلا أنها لما كانت ~~أعم الأشياء التي يقتنيها الإنسان، وكان في غالب أحواله لا يستغني عن دار ~~يسكنها، وزوجة يعاشرها، وفرس مرتبطة، ولا يخلو عن عارض مكروه في زمانه أضيف ~~اليمن والشؤم إليها إضافة مكان، وهما صادران عن مشيئة الله - عز وجل - ~~انتهى. # واتفقت طرق الحديث على الثلاثة المذكورة. # وروى جويرية بن أسماء، وسعيد بن داود عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم ~~سلمة، عنها: والسيف أخرجه الدارقطني، والبعض المبهم بين في ابن ماجه عن عبد ~~الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن أبي عبيد بن عبد الله بن زمعة عن أمه زينب ~~ابنة أم سلمة عن أمها: أنها حدثت بهذه الثلاثة، وزادت: والسيف، ثم اختلف في ~~معنى الحديث، فقيل هو على ظاهره، ولا يمتنع أن يجري الله العادة بذلك في ~~هؤلاء، كما أجرى العادة بأن من شرب السم مات، ومن قطع رأسه مات، وقد روى ~~أبو داود عن ابن القاسم عن مالك: أنه سئل عنه فقال: كم من دار سكنها ناس ~~فهلكوا. # قال المازري: فحمله مالك على ظاهره، والمعنى أن قدر الله ربما وافق ما ~~يكره عند سكنى الدار، فيصير ذلك كالسبب، فيتشاءم في إضافة الشؤم إليه ~~اتساعا. # وقال ابن العربي: لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار، وإنما هو عبارة عن ~~جري العادة، فأشار إلى أنه ينبغي الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق ~~بالباطل، وكذا حمله ابن قتيبة # PageV04P602 # وغيره على ظاهره. # قال القرطبي: ولا يظن بمن حمله على الظاهر أنه يحمله على ms3078 معتقد الجاهلية ~~أن ذلك يضر وينفع بذاتهم، وأن ذلك خطأ، وإنما عنى أن هذه الثلاثة هي أكثر ~~ما يتطير به، فمن وقع في نفسه شيء منها أبيح له تركه، ويستبدل به غيره، ~~وقيل: معنى الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهية أمرها ~~لملازمتها بالسكنى والصحبة، ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها، فأشار الحديث ~~إلى الأمر بفراقها ليزول التعذيب، قال الحافظ: والأولى ما أشار إليه ابن ~~العربي في تأويل كلام مالك، وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي ~~العدوى، والمراد بذلك حسم المادة، وسد الذريعة لئلا يوافق شيء من ذلك ~~القدر، فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى، أو من الطيرة، فيقع في اعتقاد ~~ما نهي عن اعتقاده، فأشير إلى اجتناب مثل ذلك، والطريق فيمن وقع له ذلك في ~~الدار مثلا أن يبادر إلى التحول منها؛ لأنه متى بقي فيها ربما حمله اعتقاد ~~صحة الطيرة والتشاؤم، وقيل: شؤم الدار: ضيقها وسوء جوارها، وبعدها من ~~المسجد لا يسمع فيها الأذان، والمرأة: أن لا تلد، وسوء خلقها، أو غلاء ~~مهرها، أو عدم قنعها، أو بسط لسانها، والفرس: أن لا يغزو عليها، أو حرونها. # وروى الدمياطي بإسناد ضعيف: " «إذا كان الفرس حرونا، فهو مشئوم، وإذا حنت ~~المرأة إلى بعلها الأول فهي مشئومة، وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد، لا ~~يسمع منها الأذان، فهي مشئومة» "، وللطبراني من حديث أسماء: " «أن من شقاء ~~المرء في الدنيا، سوء الدار، والمرأة، والدابة» "، وفيه: " «سوء الدار ضيق ~~ساحتها، وخبث جيرانها، وسوء الدابة منع ظهرها، وسوء طبعها، وسوء المرأة عقم ~~رحمها، وسوء خلقها» "، وروى أحمد وصححه ابن حبان، والحاكم عن سعد بن أبي ~~وقاص مرفوعا: " «من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، ~~والمركب الصالح، ومن شقاء ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، ~~والمركب السوء» "، وفي رواية لابن حبان: " «المركب الهني، والمسكن الواسع» ~~"، وفي رواية للحاكم: " «وثلاثة من الشقاوة: المرأة تراها تسوءك، وتحمل ~~لسانها عليك، والدابة تكون قطوفا، فإذا ضربتها تعبت، وإن ms3079 تركتها لم تلحق ~~أصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق» "، وهذا تخصيص ببعض أنواع الأجناس ~~المذكورة دون بعض، وبه صرح ابن عبد البر فقال: يكون لقوم دون قوم، وذلك كله ~~بقدر الله. # وقال المهلب ما حاصله: المخاطب بقوله: الشؤم من التزم التطير، ولم يستطع ~~صرفه عن نفسه، فقال لهم: إنما يقع ذلك في هذه الثلاثة التي تلازم في غالب ~~الأحوال، فإذا كان كذلك فانزعوها عنكم، ولا تعذبوا أنفسكم بها، ويدل على ~~ذلك تصديره في بعض طرق الحديث بنفي الطيرة، واستدل لذلك بما رواه ابن حبان ~~بإسناد فيه مقال عن أنس رفعه: " «لا طيرة، والطيرة على من تطير» "، وقيل: ~~الحديث سيق لبيان اعتقاد الناس في # PageV04P603 # ذلك لا أنه إخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - بثبوت ذلك، وسياق ~~الأحاديث الصحيحة ببعده، بل قال ابن العربي: إنه ساقط؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية، أو الحاصلة، وإنما ~~بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه، وما رواه الترمذي عن حكيم بن معاوية: " ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا شؤم، وقد يكون اليمن في ~~المرأة والدابة والفرس» "، ففي إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة. # وروى أبو داود الطياليسي عن مكحول أنه «قيل لعائشة: إن أبا هريرة قال: ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: الشؤم في ثلاثة. # فقالت: لم يحفظ أنه دخل، وهو يقول: قاتل الله اليهود يقولون: الشؤم في ~~ثلاثة» ، فسمع آخر الحديث، ولم يسمع أوله، وهو منقطع، فمكحول لم يسمع ~~عائشة، لكن روى أحمد، وابن خزيمة، والحاكم عن أبي حسان: أن رجلين دخلا على ~~عائشة فقالا: إن أبا هريرة قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الشؤم في الفرس، والمرأة، والدابة، فغضبت غضبا شديدا، وقالت ما قاله، ~~وإنما قال: إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك» . # قال الحافظ: ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة، مع موافقة جمع من ~~الصحابة له على رواية ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كابن عمر، وسعد ~~بن أبي ms3080 وقاص، وغيرهما، وقيل: كان قوله ذلك في أول الأمر، ثم نسخ بقوله ~~تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم} [الحديد: 22] (سورة ~~الحديد: الآية 22) الآية، حكاه ابن عبد البر، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، لا ~~سيما مع إمكان الجمع، خصوصا وقد ورد في نفس هذا الحديث نفي التطير، ثم ~~إثباته في الثلاثة المذكورة في بعض طرقه عند الشيخين، " «لا عدوى ولا طيرة، ~~وإنما الشؤم في ثلاثة» "، فذكرها. # ولأبي داود عن سعد بن أبي وقاص: " «لا هامة، ولا عدوى، ولا طيرة "، وإن ~~تكن الطيرة في شيء، ففي الدار والفرس والمرأة، والطيرة والشؤم بمعنى واحد» ~~، انتهى. # وقال التقي السبكي في هذا الحديث، وسابقه مع قوله تعالى: {إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم} [التغابن: 14] (سورة التغابن: الآية 14) ، إشارة إلى ~~تخصيص الشؤم بالمرأة التي تحصل منها العداوة، والفتنة لا كما يفهمه بعض ~~الناس من التشاؤم بكعبها، وإن لها تأثيرا في ذلك، وهو شيء لا يقول به أحد ~~من العلماء، ومن قال ذلك فهو جاهل، وقد أطلق الشارع على من نسب المطر إلى ~~النوء الكفر، فكيف من نسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل؟ ~~وإنما يتفق موافق قضاء وقدر، فتنفر النفس من ذلك، فمن وقع له ذلك فلا يضره ~~أن يتركها من غير اعتقاد نسبة الفعل إليها، انتهى. # ثم لا يشكل هذا مع الحديث السابق في الجهاد: " «الخيل في نواصيها الخير ~~إلى يوم القيامة» "، لاحتمال أن الشؤم في غير التي ربطت للجهاد والتي أعدت ~~له هي المخصوصة بالخير والبركة، أو يقال: الخير والشر يمكن اجتماعهما في ~~ذات واحدة، فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمنع ذلك أن يكون الفرس مما ~~يتشاءم به أو # PageV04P604 # المراد جنس الخير، أي: أنها بصدد أن فيها الخير، فلا ينافي حصول غيره ~~عارض، قاله عياض. # وسأل بعضهم: ما الفرق بين الدار يباح الانتقال منها، وبين موضع الوباء ~~ينهى عن الانتقال عنه؟ وأجاب النووي بقول بعض العلماء: الأمور بالنسبة إلى ~~هذا المعنى ثلاثة أقسام: قسم لم ms3081 يقع به ضرر، ولا اطردت به العادة كصريخ بوم ~~على دار، ونعيق غراب في سفر، فهذا لا يصغى إليه، وهو الذي أنكر الشرع ~~الالتفات إليه، وهو الذي كانت العرب تتطير به. # وثانيها: ما يقع به الطيرة، ولكنه لا يعم كالدار والمرأة والفرس، فيباح ~~لصاحب ذلك أن يفارق، ولما مر من وجه استثنائها. # الثالث: ما يقع ويعم، ولا يخص ويندر، ولا يتكرر كالوباء، هذا لا يقدم ~~عليه احتياطا، ولا ينتقل عنه؛ لأنه لا يفيد. # قال: فهذا التفسير الذي ذكره يشير إلى الفرق، والحديث رواه البخاري عن ~~إسماعيل، ومسلم عن القعنبي، ويحيى، الثلاثة عن مالك به، وتابعه جماعة في ~~الصحيحين وغيرهما. # PageV04P605 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «جاءت امرأة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله دار سكناها والعدد كثير ~~والمال وافر فقل العدد وذهب المال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوها ~~ذميمة» #  1818 - 1771 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد: أنه قال) منقطعا، قال ابن عبد البر: إنه محفوظ عن أنس وغيره، لكن ~~الذي رواه أبو داود، وصححه الحاكم عن أنس أن السائل رجل. # وعنده عن فروة بن مسيك - بمهملة - مصغر يدل على أنه هو السائل قال: « ~~(جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فيجمع بينهما بأن كلا ~~من الرجل والمرأة سأل عن ذلك، (فقالت: يا رسول الله دار سكناها) ، قال ابن ~~العربي: هي دار مكمل - بضم الميم، وسكون الكاف، وكسر الميم بعدها لام - وهو ~~ابن عوف أخو عبد الرحمن بن عوف، (والعدد كثير، والمال وافر) : زائد (فقل ~~العدد، وذهب المال) رأسا، (فقال - صلى الله عليه وسلم -: دعوها ذميمة) » ، ~~قال ابن عبد البر: أي: مذمومة يقول: دعوها، وأنتم لها ذامون، وكارهون لما ~~وقع في نفوسكم من شؤمها، قال: وعندي أنه إنما قاله خشية عليهم التزام ~~الطيرة. # وقال ابن العربي: إنما أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها، وليس ~~كما ظنوا، لكن الخالق جعل ذلك وقتا لظهور قضائه، وأمرهم بالخروج ms3082 منها، لئلا ~~يقع لهم بعد ذلك شيء فيستمر اعتقادهم، وأفاد وصفها بقوله: ذميمة جواز ذلك، ~~وإن ذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير اعتقاد أن ذلك منها، ولا يمنع ذم ~~المحل المكروه، وإن كان ليس منه شرعا، كما يذم العاصي على معصيته، وإن كان ~~ذلك بقضاء الله تعالى. # PageV00P000 # ### | [ما يكره من الأسماء] # حدثني مالك عن يحيى بن سعيد «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للقحة ~~تحلب من يحلب هذه فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اسمك ~~فقال له الرجل مرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس ثم قال من ~~يحلب هذه فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اسمك فقال حرب ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس ثم قال من يحلب هذه فقام رجل ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اسمك فقال يعيش فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم احلب» #  9 - باب ما يكره من الأسماء ### | 1819 - 1772 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) مرسل، أو معضل، وصله ابن عبد البر من طريق ابن ~~وهب عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير عن يعيش ~~الغفاري: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للقحة) - بكسر اللام، ~~وتفتح - ناقة ذات لبن، ( «تحلب من يحلب» ) - بضم اللام - ( «هذه؟ فقام رجل، ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما اسمك؟ فقال الرجل: مرة» ) - ~~بضم الميم، وشد الراء - صحابي غير منسوب، ( «فقال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: اجلس» ) لا تحلبها، ( «ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال ~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما اسمك؟ فقال» ) اسمي (حرب) ، ~~بمهملة، فراء، فموحدة صحابي غير منسوب، وفي رواية ابن عبد البر، وابن سعد ~~جمرة - بجيم، وميم - فكأن أحدهما اسم، والآخر لقب، ( «فقال له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: اجلس، ms3083 ثم قال: من يحلب هذه» ؟) اللقحة، « (فقام رجل ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما اسمك؟ فقال: يعيش» ) بلفظ ~~مضارع عاش، ابن طخفة الغفاري، قال ابن سعد: شامي مخرج حديثه عن أهل مصر، ( ~~«فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احلب» ) - بضم اللام - قال أبو ~~عمر: ليس هذا من باب الطيرة؛ لأنه محال أن ينهى عن شيء، ويفعله، إنما هو من ~~باب طلب الفال الحسن، وقد كان أخبرهم عن سيئ الأسماء أنه حرب ومرة، وأكد ~~ذلك حتى لا يتسمى بهما أحد. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال ~~لرجل ما اسمك فقال جمرة فقال ابن من فقال ابن شهاب قال ممن قال من الحرقة ~~قال أين مسكنك قال بحرة النار قال بأيها قال بذات لظى قال عمر أدرك أهلك ~~فقد احترقوا قال فكان كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه #  1820 - 1773 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد: أن عمر بن الخطاب) ، منقطع وصله أبو القاسم بن بشر، أن في فوائده من ~~طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، (قال) عمر (لرجل: ما # PageV00P000 # اسمك؟ قال: جمرة) - بالجيم، والراء - (فقال ابن من؟ قال: ابن شهاب) ابن ~~طرم بن مالك الجهني نسبه ابن الكلبي، مخضرم، (قال: ممن؟ قال: من الحرقة) - ~~بضم الحاء المهملة، وفتح الراء، وقاف - بطن من جهينة، (قال: أين مسكنك؟ ~~قال: بحرة) - بفتح المهملة، والراء - (النار، قال: بأيها؟ قال: بذات لظى، ~~قال عمر: أدرك أهلك، فقد احترقوا، فكان كما قال عمر بن الخطاب) ، وفي رواية ~~ابن بشران: فرجع فوجد أهله قد احترقوا. # قال الباجي: كانت هذه حال هذا الرجل قبل ذلك، فما احترق أهله، ولكن شيء ~~يلقيه الله في قلب المتفائل عند سماع الفأل، ويلقيه الله على لسانه، فيوافق ~~ما قدر الله. # PageV04P607 # ### | [الحجامة وأجرة الحجام] # باب ما جاء في الحجامة، وأجرة الحجام # حدثني مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال «احتجم رسول الله ms3084 صلى ~~الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع ~~من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه» #  10 - باب ما جاء في الحجامة، وأجرة ~~الحجام ### | 1821 - 1774 - # (مالك عن حميد الطويل) الخزاعي البصري، (عن أنس بن مالك: أنه قال: «احتجم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم» -) من وجع كان به، ولأحمد عن بريدة أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - ربما أخذته الشقيقة، فيمكث اليوم واليومين لا يخرج، ~~وكان يحتجم في مواضع مختلفة لاختلاف أسباب الحاجة إليها. # ولابن عدي بسند ضعيف جدا عن ابن عباس رفعه: «الحجامة في الرأس تنفع من ~~الجنون، والجذام، والبرص، والنعاس، والصداع، ووجع الضرس والعين» "، وقد زاد ~~ابن المبارك عن حميد عن أنس في هذا الحديث: " وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط» "، ولأبي نعيم عن علي رفعه: " «خير ~~الدواء الحجامة، والفصد» "، لكن في سنده حسين بن عبد الله بن ضميرة كذبه ~~مالك وغيره. # وللطبراني بسند صحيح عن ابن سيرين: " «لا يبلغ الرجل أربعين سنة، ثم ~~يحتجم» "، قال الطبري: وذلك أنه يصير حينئذ في انتقاص من عمره، وانحلال من ~~قواه، فلا ينبغي أن يزيده وهنا بإخراج الدم. # قال الحافظ: وهو محمول على من لم يتعين حاجته إليه، وعلى من لم يعتده أي: ~~لاحتجامه - صلى الله عليه وسلم - في أواخر عمره؛ لأنه اعتاده واحتاج إليه. # PageV00P000 # (حجمه أبو طيبة) ، بفتح الطاء المهملة، والموحدة بينهما تحتية ساكنة، ~~واسمه نافع على الصحيح، فعند أحمد، والطبراني، وابن السكن عن محيصة بن ~~مسعود: «أنه كان له غلام حجام يقال له: نافع أبو طيبة، فانطلق إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يسأله عن خراجه» ، الحديث. # وحكى ابن عبد البر أن اسمه دينار، ووهموه في ذلك؛ لأن دينار الحجام تابعي ~~يروي عن أبي طيبة، لا أنه أبو طيبة نفسه، كما جزم به الحاكم أبو أحمد، ~~وأخرج ابن منده من طريق سالم الحجام «عن أبي طيبة قال: " حجمت النبي - صلى ~~الله عليه ms3085 وسلم» - الحديث. # وذكر البغوي في الصحابة بإسناد ضعيف أن اسم أبي طيبة ميسرة، وقال ~~العسكري: الصحيح أنه لا يعرف اسمه. # وأخرج ابن أبي خيثمة بسند ضعيف عن جابر، قال: " «خرج علينا أبو طيبة ~~لثمان عشرة خلون من رمضان، فقلنا له: أين كنت؟ قال: حجمت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاع من تمر) ~~» ، ولابن السكن بسند ضعيف عن ابن عباس قال: " «كنا جلوسا بباب رسول الله، ~~فخرج علينا أبو طيبة بشيء يحمله في ثوبه، فقلنا له: ما هذا معك؟ قال: حجمت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني أجري» "، (وأمر أهله) ، أي: سيده ~~محيصة بن مسعود. # وفي رواية: وأمر مواليه بالجمع مجازا، (أن يخففوا عنه من خراجه) - بفتح ~~الخاء المعجمة - ما يقرره السيد على عبده أن يؤديه إليه كل يوم، أو شهر، أو ~~نحو ذلك، وكان خراجه ثلاثة آصع، فوضع عنه صاعا، كما رواه الطحاوي وغيره، ~~وفيه جواز الحجامة، وأخذ الأجر عليها، وحديث النهي عن كسب الحجام محمول على ~~التنزيه، وفي الصحيح عن ابن عباس. # " «احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعطى الذي حجمه» "، ولو كان ~~حراما لم يعطه، والكراهة إنما هي للحجام، لا للمستعمل لضرورته إلى الحجامة، ~~وعدم ضرورة الحجام، ولو تواطأ الناس على تركه لأضر بهم، وفيه استعمال ~~الأجير من غير تسمية أجرة، وإعطاء قدرها وأكثر، ويحتمل أن قدرها كان ~~معلوما، فوقع العمل على العادة. # وأخرجه البخاري في البيع عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه سفيان ~~بن عيينة، وشعبة بن الحجاج عنده في الإجارة، وعبد الله بن المبارك عنده في ~~الطب الثلاثة عن حميد نحوه، وفي رواية ابن المبارك زيادة قد علمت. # PageV04P608 # وحدثني مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه #  1821 - 1775 - (مالك: أنه بلغه) ~~مما صح بمعناه عن أبي هريرة، وأنس، وسمرة بن جندب: « (أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم ms3086 - قال: إن كان دواء) مفرد أدوية: ما يتداوى به (يبلغ الداء) ~~: المرض # PageV04P608 # (فإن الحجامة تبلغه) » ، تصل إليه، أورده بصيغة الشرط المؤذن بعدم تحقق ~~الخبر إيذانا بتحقيقه للسامعين، أي: إن كنتم تحققتم أن من الدواء ما يبلغ ~~الداء، فتحققوا أن الحجامة تبلغه، ويؤيد ذلك حديث البخاري عن ابن عباس ~~مرفوعا: " «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وما أحب أن ~~أكتوي، وأنهى أمتي عن الكي» "، فجزم بأن في الحجم الشفاء، أو الشرط على ~~حقيقته قبل أن يعلم، فلما علم جزم نظير ما مر. # PageV04P609 # وحدثني مالك عن ابن شهاب عن ابن محيصة الأنصاري أحد ~~بني حارثة «أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجام فنهاه ~~عنها فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال اعلفه نضاحك يعني رقيقك» #  1823 - 1776 - (مالك عن ابن شهاب ~~عن ابن محيصة) - بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وشد التحتية، وقد تسكن - ~~(أحد بني حارثة) - بمهملة، ومثلثة - من الخزرج (أنه استأذن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -) ، قال ابن عبد البر: كذا رواه يحيى، وابن القاسم، وهو ~~غلط لا إشكال فيه على أحد من العلماء، وليس لسعد بن محيصة صحبة فكيف لابنه ~~حرام؟ ولا خلاف أن الذي روى عنه الزهري هذا الحديث هو حرام بن سعد بن ~~محيصة، ورواه ابن وهب، ومطرف، وابن نافع، والقعنبي، والأكثر عن مالك عن ابن ~~شهاب عن ابن محيصة، عن أبيه، وهو مع ذلك يرسل، وتابعه في قوله عن أبيه ~~يونس، ومعمر، وابن أبي ذئب، وابن عيينة، ولم يتصل عن الزهري إلا من رواية ~~محمد بن إسحاق عنه عن حرام بن سعد بن محيصة عن أبيه عن جده: «أنه استأذن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (في إجارة الحجام) » ؛ لأن غلامه أبا طيبة ~~كان حجاما، وكان جعل عليه خراجا كما مر، (فنهاه عنها) تنزيها، ( «فلم يزل ~~يستأذنه حتى قال: اعلفه نضاحك» ) - بضاد معجمة - جمع ناضح، وللقعنبي: ناضحك ~~بالإفراد، وهو الجمل الذي يستقى عليه الماء، (رقيقك) كذا رواه يحيى ms3087 القعنبي ~~بلا واو، ورواه ابن بكير بالواو، وبهذا تمسك أحمد، وموافقوه فمنعوا الحر من ~~الإنفاق على نفسه من الحجامة، وأباحوا له إنفاقها على عبده ودوابه، ~~وأباحوها للعبد مطلقا لهذا الحديث الصحيح. # PageV00P000 # ### | [في المشرق] # باب ما جاء في المشرق # حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال «رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى المشرق ويقول ها إن الفتنة هاهنا إن ~~الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان» #  11 - باب ما جاء في المشرق # بكسر الراء في الأكثر، وبفتحها وهو القياس، لكنه قليل الاستعمال جهة شروق ~~الشمس، والنسبة إليه مشرقي بكسر الراء وفتحها. ### | 1824 - 1777 - # (مالك عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني، (عن عبد الله بن عمر: ~~أنه قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشير إلى المشرق» ) ، ~~وللبخاري عن سالم عن أبيه ابن عمر: " أنه - صلى الله عليه وسلم - قام إلى ~~جنب المنبر "، وفي الترمذي: " قام على المنبر "، وفي مسلم عن عبيد الله بن ~~عمر عن نافع: " قام عند باب حفصة "، وفي لفظ: " عند باب عائشة "، ويمكن ~~الجمع بأنه - صلى الله عليه وسلم - خرج من باب إحدى زوجتيه، وباباهما ~~متقاربان، فأشار وهو واقف بينهما، فعبر عنه تارة بباب حفصة، وأخرى بباب ~~عائشة، ثم مشى إلى جنب المنبر، فأشار ثم قام عليه فأشار، فإن ساغ هذا، وإلا ~~فيطلب جمع غيره، ولا يجمع بتعدد القصة لاتحاد المخرج، وهو ابن عمر. # (ويقول) : زاد في رواية نافع في الصحيحين: " وهو مستقبل المشرق "، (ها) ~~بالقصر من غير همز حرف تنبيه، (إن الفتنة) - بكسر الفاء -: المحنة، ~~والعقاب، والشدة، وكل مكروه، وآيل إليه كالكفر، والإثم والفضيحة والفجور ~~والمصيبة وغيرها من المكروهات، فإن كانت من الله فهن على وجه الحكمة، وإن ~~كانت من الإنسان بغير أمر الله، فمذمومة، فقد ذم الله الإنسان بإيقاع ~~الفتنة كقوله: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] (سورة البقرة: الآية ~~191) ، {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] (سورة البروج: ~~الآية 10) ، الآية ms3088 # (هاهنا إن الفتنة) زاد القعنبي: هاهنا، وكذا في رواية سالم بالتكرار ~~مرتين، وكذا في رواية نافع عند مسلم. # وفي روايته عند البخاري: «إن الفتنة هاهنا مرة واحدة» . # (من حيث يطلع) - بضم اللام - (قرن الشيطان) بالإفراد، أي: حزبه وأهل وقته ~~وزمانه وأعوانه، ونسب الطلوع لقرنه مع أن الطلوع للشمس لكونه مقارنا لها، ~~وكذا في رواية نافع، وكذا سالم عند البخاري، لكن بالشك قرن الشيطان، أو ~~قال: قرن الشمس، ولمسلم من طريق فضيل بن غزوان عن سالم: " «من حيث يطلع ~~قرنا الشيطان» "، بالتثنية وبدون شك، وقد قيل: إن له قرنين حقيقة، وقيل: ~~هما جانبا رأسه أنه يقرن رأسه # PageV00P000 # بالشمس عند طلوعها ليقع سجدة عبدتها له، وقيل: هو مثل أي: حينئذ يتحرك ~~الشيطان، ويتسلط، أو قرنه أهل حزبه، وإنما أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~المشرق؛ لأن أهله يومئذ أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية، وكذا ~~وقع، فكانت وقعة الجمل، وصفين، ثم ظهور الحجاج في نجد والعراق وما وراءها ~~من المشرق، وهذا من أعلام النبوة. # وأخرجه البخاري في بدء الخلق، عن القعنبي عن مالك به، وتابعه في شيخه ابن ~~دينار نافع، وسالم، عند الشيخين نحوه. # PageV04P611 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج ~~إلى العراق فقال له كعب الأحبار لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين فإن بها ~~تسعة أعشار السحر وبها فسقة الجن وبها الداء العضال #  1824 - 1778 - (مالك: أنه بلغه أن ~~عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق) - بكسر العين - قال المجر: بلاد ~~معروفة من عبادان إلى الموصل طولا، ومن القادسية إلى حلوان عرضا، وتؤنث ~~وتذكر، وسميت بها لتواشج عراق النخل، والشجر فيها، أو لأنه استكف أرض ~~العرب، أو سمي بعراق المزادة لجلدة تجعل على ملتقى طرفي الجلد إذا خرز في ~~أسفلها؛ لأن العراق بين الريف والبر، أو لأنه على عراق دجلة والفرات، أي: ~~شاطئهما، أو معربة إيران شهر، ومعناه: كثيرة النخل والشجر. # (فقال له كعب الأحبار: لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين، فإن ms3089 بها تسعة ~~أعشار السحر) ، وبابل من جملة بلادها، (وبها فسقة الجن، وبها الداء العضال) ~~، بضم العين، وضاد معجمة هو الذي يعني الأطباء أمره، وكان هذا من الكتب ~~القديمة؛ لأن كعبا حبرها. # PageV04P611 # ### | [في قتل الحيات وما يقال في ذلك] # قتل الحيات وما يقال في ذلك # حدثني مالك عن نافع عن أبي لبابة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن قتل الحيات التي في البيوت» #  12 - باب ما جاء في قتل الحيات، ~~وما يقال في ذلك # جمع حية تقع على الذكر، والأنثى، وإنما دخلتها الهاء؛ لأنها واحد من جنس ~~كبطة على أنه سمع من العرب: رأيت حيا على حية، أي: ذكرا على أنثى، والحيوت: ~~ذكر الحيات، أنشد الأصمعي: # ويأكل الحية والحيوتا. # وعن ابن عباس: الثعبان الكبير: الحية الذكر. # وعن غيره: الثعبان من الحيات ذكرا كان، أو أنثى. ### | 1826 - 1779 - # (مالك عن نافع) مولى ابن عمر، الثقة، الثبت، الفقيه المتوفى سنة سبع عشرة # PageV00P000 # ومائة، أو بعدها (عن أبي لبابة) - بضم اللام، وبموحدتين خفيفتين - صحابي ~~مشهور اسمه بشير - بفتح الموحدة، وكسر المعجمة - وقيل مصغر، وقيل: بتحتية، ~~ومهملة مصغر، وقيل: اسمه رفاعة، وقيل: اسمه كنيته، ورفاعة، وبشير أخواه، ~~واسم جده زنبر بزاي، ونون وموحدة وزن جعفر، وهو أوسي من بني أمية بن زيد، ~~وشذ من قال: اسمه مروان، وكان أحد النقباء، وشهد أحدا، ويقال: شهد بدرا، ~~واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على المدينة، وكانت معه راية قومه ~~يوم الفتح، ومات في أول خلافة عثمان على الصحيح، كذا في الفتح. # وفي الإصابة: مات في خلافة علي. # وقال خليفة: مات بعد قتل عثمان، ويقال: عاش إلى بعد الخمسين. # روى عنه ابن عمر، وابنه سالم ومولاه نافع وغيرهم: ( «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن قتل الحيات التي في البيوت» ) ، يعني دون إنذار؛ ~~لأن الجن تتمثل بها. # قال الحافظ: وظاهره تعميم جميع البيوت. # وعن مالك تخصيصه ببيوت المدينة، وقيل: تختص ببيوت المدينة دون غيرها، وهو ~~على كل قول، فتقتل ms3090 في البراري والصحاري من غير إنذار. # وروى الترمذي عن ابن المبارك: أنها الحية التي تكون كأنها فضة، ولا تلتوي ~~في مشيتها، انتهى. # وفي الأبي: أن مالكا نهى عن قتل حيات بيوت غير المدينة أيضا بلا إنذار، ~~ولكنه عنده في بيوت المدينة آكد. # وقصره ابن نافع على بيوت المدينة، ورأى أن حيات غيرها بخلافها لحديث: " ~~«اقتلوا الحيات» "، وإنها إحدى الخمس التي يقتلها المحرم، والحلال في الحل ~~والحرام، ولم يذكر إنذار، فحديث المدينة مخصص لهذا العموم. # PageV04P612 # وحدثني مالك عن نافع عن سائبة مولاة لعائشة «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي في البيوت إلا ذا الطفيتين ~~والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء» #  1827 - 1780 - (مالك عن نافع) مولى ~~ابن عمر (عن سائبة مولاة لعائشة) مرسل، وهو موصول في الصحيحين بنحوه من ~~حديث ابن عمر، وعائشة، وأبي لبابة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«نهى عن قتل الجنان» ) - بكسر الجيم، وفتح النون الثقيلة - جمع جان، وهي ~~الحية الصغيرة، وقيل: الرفيعة الخفيفة، وقيل: الرقيقة البيضاء، وقيل: ما لا ~~يتعرض لإذاية الناس. # وعن ابن عباس: الجنان مسخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل. # وقال ابن وهب: هي عوامر البيوت، فتمثل في صفة حية رقيقة بالمدينة، ~~وغيرها، وهي التي نهى عن قتلها حتى تنذر. # وذكر الترمذي عن ابن المبارك: إنما يقتل من الحيات التي تكون رقيقة كأنها ~~فضة، ولا تلتوي في مشيها، قاله عياض. # قال الأبي: لولا تفسير من فسر الجنان بالحيات عموما، لتوهم أنه لا ينذر # PageV00P000 # من جنان البيوت إلا الصغير على من فسر الجنان بالصغير، (التي في البيوت) ~~عموما أو بيوت خاصة على ما مر حتى تنذر، ويقتل ما وجد في الصحاري بلا ~~إنذار. # قال مالك: ويقتل ما وجد منها في المساجد، (إلا ذا الطفيتين) - بضم الطاء ~~المهملة، وسكون الفاء - تثنية طفية، وهو خوصة المقل شبه به الخطين الذين ~~على ظهر الحية، قاله المازري وغيره. # وقال ابن عبد البر: يقال إن ms3091 ذا الطفيين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان ~~أبيضان. # (والأبتر) مقطوع الذنب، أو الحية الصغيرة الذنب. # وقال الداودي: هو الأفعى التي قدر شبر، أو أكثر قليلا، والعطف يقتضي ~~التغاير بينهما. # وفي بعض طرق الحديث في الصحيح: " «لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي ~~طفيتين» "، وظاهره اتحادهما لكنه لا ينفي المغايرة. # وقال الكرماني: الواو للجمع بين الوصفين، لا بين الذاتين فالمعنى: اقتلوا ~~الحية الجامعة بين الأبترية، وكونها ذات طفيتين كقولهم: مررت بالرجل ~~الكريم، والنسمة المباركة، ولا منافاة أيضا بين الأمر بقتل ما اتصف بإحدى ~~الصفتين، وبقتل ما اتصف بهما معا؛ لأن الصفتين قد يجتمعان فيها، وقد ~~يفترقان. # (فإنهما يخطفان) - بفتح الطاء - البصر، وفي رواية: يطمسان (البصر) ، أي: ~~يمحوان نوره، ( «ويطرحان ما في بطون النساء» ) من الحمل، وفي رواية: ~~ويسقطان الحبل - بفتح الموحدة - قال الأبي: إما للفزع، أو لخاصية فيهما، ~~وقد تكون الخاصية قول ابن شهاب نرى ذلك من سمهما. # قال الحافظ: زعم الداودي أنه أذن في قتلهما؛ لأن الجان لا يتمثل بهما، ~~وإنما يتم إن جعل الاستثناء منقطعا، فإن كان متصلا ففيه رد عليه، انتهى. # وبه علم قول السيوطي، إنما استثنيا؛ لأن مؤمني الجن لا يتصورون في صورهما ~~لأذيتهما بنفس رؤيتهما، وإنما يتصور مؤمنوا الجن بصورة من لا تضر رؤيته، ~~فإن هذا كلام الداودي، وقد علم ما فيه، وأيضا تعليله بهذا خلاف ظاهر ~~تعليله، صلى الله عليه وسلم. # PageV04P613 # وحدثني مالك عن صيفي مولى ابن أفلح عن أبي السائب ~~مولى هشام بن زهرة أنه قال دخلت على أبي سعيد الخدري «فوجدته يصلي فجلست ~~أنتظره حتى قضى صلاته فسمعت تحريكا تحت سرير في بيته فإذا حية فقمت لأقتلها ~~فأشار أبو سعيد أن اجلس فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال أترى هذا ~~البيت فقلت نعم قال إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس فخرج مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فبينا هو به إذ أتاه الفتى يستأذنه فقال يا ~~رسول الله ائذن لي أحدث بأهلي عهدا ms3092 فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك بني قريظة فانطلق الفتى إلى أهله فوجد ~~امرأته قائمة بين البابين فأهوى إليها بالرمح ليطعنها وأدركته غيرة فقالت ~~لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك فدخل فإذا هو بحية منطوية على فراشه ~~فركز فيها رمحه ثم خرج بها فنصبه في الدار فاضطربت الحية في رأس الرمح وخر ~~الفتى ميتا فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الفتى أم الحية فذكر ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم ~~شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان» #  1828 - 1781 - (مالك عن صيفي) بن ~~زياد الأنصاري مولاهم المدني من الثقات، (مولى ابن أفلح) بالفاء والمهملة ~~(عن ابن السائب) الأنصاري المدني، يقال اسمه عبد الله بن السائب تابعي، ثقة ~~(مولى هشام بن زهرة) - بضم الزاي - « (أنه قال: دخلت على أبي سعيد الخدري) ~~بيته # PageV00P000 # ، (فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى قضى) ، أي: أتم (صلاته فسمعت تحريكا تحت ~~سرير في بيته، فإذا حية فقمت لأقتلها، فأشار أبو سعيد أن اجلس) ، ولا ~~تقتلها، (فلما انصرف) من الصلاة، (أشار إلى بيت في الدار قال: أترى هذا ~~البيت؟ فقلت: نعم، أراه (قال: إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس، فخرج مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق) في غزوة الأحزاب، (فبينما هو ~~به، إذ أتاه يستأذنه) لقوله تعالى: {وإذا كانوا معه على أمر جامع} [النور: ~~62] (سورة النور: الآية 62) الآية، (فقال: يا رسول الله ائذن لي أحدث ~~بأهلي) ، أي امرأتي (عهدا، فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في ~~الذهاب إلى أهله، (وقال: خذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك بني قريظة) » ، ~~يقتضي أن بين المدينة والخندق خلاء يخشى عليه منهم، قاله الأبي، وزاد في ~~رواية ابن وهب عن مالك: وكان الفتى يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بإنصاف النهار، فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يوما، فقال: ms3093 خذ عليك سلاحك. . . ~~إلخ. # قال عياض: روينا أنصاف - بفتح الهمزة - أي: بنصفي النهار، وهو آخر نصفه ~~الأول، وأول الثاني، وجمع مع الإضافة إلى النهار، كما قال ظهور الترسين، ~~وقد يكون أنصاف مصدر نصف النهار، إذا بلغ نصفه، قال بعضهم: إنما يقال: نصف ~~النهار، إذا بلغ نصفه، ولا يقال: أنصف رباعيا، (فانطلق) ، ولابن وهب: «فأخذ ~~سلاحه، ثم رجع (الفتى إلى أهله فوجد امرأته قائمة بين البابين) ، خوفا من ~~الحية، فظن هو سيئا، (فأهوى) مد يده (إليها بالرمح ليطعنها) - بضم العين - ~~(وأدركته غيرة) - بفتح المعجمة - عطف علة على معلول، (فقالت: لا تعجل حتى ~~تدخل، وتنظر ما في بيتك) ، وفي رواية ابن وهب فقالت: اكفف عليك رمحك، وادخل ~~حتى تنظر ما الذي أخرجني، (فدخل فإذا هو بحية منطوية على فراشه، فركز فيها ~~رمحه) ، ولابن وهب: فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به # PageV04P614 # (ثم خرج بها، فنصبه) ، أي: الرمح (في الدار، فاضطربت الحية في رأس الرمح ~~وخر) : سقط (الفتى ميتا، فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الفتى، أم الحية، ~~فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، ولابن وهب: " فجئنا إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله أن يحييه ~~لنا فقال: استغفروا لصاحبكم» "، قال القرطبي: قالوا ذلك لما شاهدوه من ~~إجابة دعوته، وعموم بركته. # (فقال: «إن بالمدينة جنا قد أسلموا» ) ، قال القرطبي: وكذا أسلم بغيرها، ~~فيلزم المساواة في منع القتل إلا بإذن. # ولا يفهم من الحديث أن الذي قتله الفتى مسلم، وأن الجن قتلته قصاصا؛ لأن ~~القصاص، وإن شرع بين الإنس والجن، لكن شرطه العمد، والفتى لم يتعمد قتل نفس ~~مسلمة، وإنما قتل مؤذيا يسوغ له قتل نوعه شرعا، فهو من القتل خطأ، فالأولى ~~أن يقال: إن فسقة الجن قتلته بصاحبهم عدوانا، وإنما قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن بالمدينة جنا قد أسلموا ليبين طريقا يحصل بها التحرز عن قتل ~~المسلم منهم، ويسلط به على قتل الكافر منهم. # ( «فإذا رأيتم منهم شيئا، فآذنوه ثلاثة أيام» ) ، قال عياض: هذا تفسير ~~قوله ms3094 في الرواية الأخرى، وبه أخذ مالك أن الإنذار ثلاثة أيام، وإن ظهر في ~~يوم ثلاث مرار لم يكف حتى ينذر ثلاثة أيام، انتهى. # وصفة الإنذار، روى الترمذي وحسنه عن أبي ليلى قال: " قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا ظهرت الحية في المسكن، فقولوا لها: نسألك بعهد نوح، وبعهد ~~سليمان بن داود لا تؤذينا، فإن عادت فاقتلوها» "، ولأبي داود من حديثه: " ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «سئل عن جنان البيوت، فقال: إذا رأيتم منهن ~~شيئا في مساكنكم، فقولوا: أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم نوح، أنشدكم العهد ~~الذي أخذ عليكم سليمان أن لا تؤذونا، فإن عدن فاقتلوهن» "، وقال مالك: يكفي ~~أن يقال: أحرج عليكم بالله، واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا، ولا تؤذونا. # قال عياض: أظنه أخذه من رواية لمسلم عن أبي سعيد، فقال: «إن لهذه البيوت ~~عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها، فحرجوا عليها ثلاثا» . # وقال في الفتح: معناه أن يقال لهن: أنتن في ضيق وحرج إن لبثت عندنا، أو ~~ظهرت لنا، أو عدت إلينا. # ( «فإن بدا لكم بعد ذلك، فاقتلوه فإنما هو شيطان» ) ، وفي الطريق الثانية ~~عند مسلم: " فإنه كافر، وقال لهم: اذهبوا فادفنوا صاحبكم "، قال عياض: لأنه ~~إذا لم يذهب بالإنذار بان أنه ليس من عمار البيوت، ولا ممن أسلم، وأنه ~~شيطان فقتله مباح، وأن الله سبحانه لم يجعل له سبيلا إلى الاقتصاص ممن ~~قتله، كما فعل بجنان البيت، ومن أسلم لم ينذر. # قال القرطبي: والأمر # PageV04P615 # في ذلك للإرشاد إلا يحقق الضرر فيجب رفعه. # قال الأبي: هل الموجب للاستئذان الإسلام، أو خوف مثل ما وقع للفتى، فإن ~~كان الثاني فخوف وقوعه ممن لا يسلم أقوى إلا أن يقال: يحتمل أن الله لم ~~يقدر ذلك إلا على من يسلم دون الكافر، ويدل عليه قوله: فإنه كافر فإنه ~~شيطان، انتهى. # وبه جزم عياض كما رأيت، وهو مدلول الحديث، فالموجب للاستئذان الإسلام فلا ~~معنى للتوقف، والعجب أنه بعد أسطر نقل كلام عياض، وهذا الحديث رواه مسلم من ~~طريق ابن وهب عن مالك به ms3095 بعض زيادة علمتها، وتابعه في ذلك شيخه صيفي بن ~~أسماء بن عبيد عن أبي السائب عند مسلم قائلا نحو حديث مالك عن صيفي، وقال ~~فيه: " فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم ~~شيئا منها، فحرجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر» ، وقال ~~لهم: اذهبوا فادفنوا صاحبكم "، وتابعه أيضا في الحديث بدون القصة ابن عجلان ~~عن صيفي في مسلم أيضا نحوه. # PageV04P616 # ### | [باب السفر ومعاملة الأرقاء] # [ما يؤمر به من الكلام في السفر] ### | ما يؤمر به من الكلام في السفر # حدثني مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع رجله ~~في الغرز وهو يريد السفر يقول باسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر ~~والخليفة في الأهل اللهم ازو لنا الأرض وهون علينا السفر اللهم إني أعوذ بك ~~من وعثاء السفر ومن كآبة المنقلب ومن سوء المنظر في المال والأهل #  13 - باب ما يؤمر به من الكلام في ~~السفر ### | 1782 - # (مالك: أنه بلغه) مما صح عن عبد الله بن سرجس، وابن عمر، وأبي هريرة ~~وغيرهم: « (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وضع رجله في ~~الغرز) - بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء، ثم زاي منقوطة، أي: الركاب، ~~(وهو يريد السفر، يقول: بسم الله) أسافر (اللهم أنت الصاحب في السفر، ~~والخليفة في الأهل) » ، قال الباجي: يعني أنه لا يخلو مكان من أمره وحكمه، ~~فيصحب المسافر في سفره بأن يسلمه، ويرزقه، ويعينه ويوفقه ويخلفه في أهله ~~بأن يرزقهم، ويعصمهم، فلا حكم لأحد في الأرض، ولا في السماء غيره. # (اللهم ازو) ، بالزاي منقوطة، أي: اطو (لنا الأرض) الطريق، وقربه وسهله، ~~(وهون) : يسر، وخفف (علينا السفر) ، فلا ننال فيه مزيد مشقة. # (اللهم إني أعوذ بك) ، الباء للإلصاق المعنوي التخصيصي كأنه خص الرب ~~بالاستعاذة، وقد جاء في الكتاب والسنة: أعوذ بالله، ولم يسمع: بالله أعوذ؛ ~~لأن تقديم المعمول تفنن وانبساط، والاستعاذة حال خوف وقبض، بخلاف الحمد ~~لله، ولله الحمد؛ لأنه حال شكر ms3096 وتذكر إحسان ونعم، قاله الطيبي. # (من وعثاء) - بعين مهملة ساكنة، ومثلثة، والمد - # PageV04P616 # أي: شدة (السفر) وخشونته، (ومن كآبة) - بفتح الكاف، والهمزة، والمد - أي: ~~حزن (المنقلب) ، وذلك بأن ينقلب الرجل، وينصرف من سفره إلى أمر حزنه ويكتئب ~~منه. # ( «ومن سوء المنظر» ) - بفتح الظاء المعجمة - ( «في المال والأهل» ) ، ~~وهو كل ما يسوء النظر إليه، وسماعه فيهما. # PageV04P617 # وحدثني مالك عن الثقة عنده عن يعقوب بن عبد الله بن ~~الأشج عن بسر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص عن خولة بنت حكيم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من نزل منزلا فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ~~ما خلق فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل #  1783 - (مالك عن الثقة عنده عن ~~يعقوب بن عبد الله بن الأشج) أبي يوسف المدني مولى قريش، ثقة، مات سنة ~~اثنين وعشرين ومائة، وهذا قد رواه مسلم، بلفظ الموطأ من طريق الليث عن يزيد ~~بن أبي حبيب عن الحارث بن يعقوب عن يعقوب المذكور، (عن بسر) - بضم الموحدة، ~~وسكون المهملة - (ابن سعيد) - بكسر العين - (عن سعد بن أبي وقاص) مالك ~~الزهري أحد العشرة (عن خولة) - بفتح الخاء المعجمة - (بنت حكيم) ابن أمية ~~السلمية، يقال لها: أم شريك، ويقال لها أيضا: خويلة بالتصغير صحابية ~~مشهورة، يقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت ~~قبل تحت عثمان بن مظعون. # (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من نزل منزلا) ، مظنة للهوام ~~والحشرات، ونحوها مما يؤذي، ولو في غير سفر، (فليقل) ندبا لدفع شرها، ~~(أعوذ) : أعتصم (بكلمات الله) ، أي: صفاته القائمة بذاته التي بها ظهر ~~الوجود بعد العدم، وبها يقول للشيء: كن فيكون، وقيل: هي العلم لأنه أعم ~~الصفات، وقيل: هي القرآن، وقال البيضاوي: هي جميع ما أنزله على أنبيائه؛ ~~لأن الجمع المضاف إلى المعارف يقتضي العموم، ووصفها بقوله: (التامات) ، أي: ~~التي لا يعتريها نقص، ولا خلل تنبيها على عظم شرفها، وخلوها على كل نقص، إذ ~~لا شيء إلا وهو تابع ms3097 لها يعرف بها، فالوجود كله بها ظهر وعنها وجد، انتهى. # وقال عياض: قيل التامات: الكاملة التي لا يدخلها عيب، ولا نقص، كما يدخل ~~كلام الناس، وقيل: هي النافعة الشافية. # وقال التوربشتي: الكلمة لغة تقع على جزء من الكلام اسما أو فعلا أو حرفا، ~~وعلى الألفاظ المنطوقة، وعلى المعاني المجموعة، والكلمات هنا محمولة على ~~أسماء الله الحسنى، وكتبه المنزلة؛ لأن المستفاد من الكلمات إنما يصح، ~~ويستقيم أن يكون منها، ووصفها بالتمام لخلوها عن العوائق، والعوارض، فإن ~~الناس متفاوتون في كلامهم، واللهجة، وأساليب القول، فما منهم من أحد إلا ~~وقابله آخر في معناه، أو في معان كثيرة، ثم # PageV04P617 # إن أحدهم قلما يسلم من معارضة، أو خطأ، أو سهو أو عجز عن المعنى المراد، ~~وأعظم النقائص المقترنة بها أنها كلمات مخلوقة تكلم بها مخلوق مفتقر إلى ~~أدوات ومخارج، وهذه نقيصة لا ينفك عنها كلام مخلوق، وكلمات الله متعالية عن ~~هذه القوادح، فهي التي لا يتبعها نقص، ولا يعتريها اختلال، (من شر ما خلق) ~~، عبر بما للتعميم، (فإنه لن يضره شيء) من المخلوقات (حتى يرتحل) عنه، وشرط ~~نفع ذلك الحضور والنية، وهي استحضار أنه - صلى الله عليه وسلم - أرشده إلى ~~التحصن به، وأنه الصادق المصدوق، فلو قاله أحد، واتفق أنه ضره شيء، فلأنه ~~لم يقله بنية وقوة يقين، وليس ذلك خاصا بمنازل السفر، بل عام في كل موضع ~~جلس فيه، أو نام، وكذلك لو قالها عند خروجه للسفر، أو عند نزوله للقتال ~~الجائزة، قاله الأبي. # وللحديث طريق ثان عند مسلم من رواية ابن وهب، عن عمرو بن الحارث أن يزيد ~~بن أبي حبيب، والحارث بن يعقوب حدثاه عن يعقوب عن بسر عن سعد عن خولة ~~مرفوعا بلفظ: " «إذا نزل أحدكم منزلا فليقل» "، فذكره. # وروى ابن أبي شيبة، عن مجاهد: أنه يقرأ مع الحديث المذكور: {رب أنزلني ~~منزلا مباركا وأنت خير المنزلين} [المؤمنون: 29] (سورة المؤمنون: الآية 29) ~~، و {رب أدخلني مدخل صدق} [الإسراء: 80] (سورة الإسراء: الآية 80) الآية، ~~وأن ذلك حسن عند الإشراف على المنزل، وأن الله ms3098 قاله لنوح حين نزل من ~~السفينة. # PageV04P618 # ### | [في الوحدة في السفر للرجال والنساء] # حدثني مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ~~ركب» #  14 - باب ما جاء في الوحدة في ~~السفر للرجال والنساء # الوحدة بفتح الواو وتكسر وأنكره بعضهم. ### | 1831 - 1784 - # (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو الأسلمي المدني صالح الحديث لا ~~بأس به، مات سنة خمس وأربعين ومائة، ولأبيه صحبة ورواية، # (عن عمرو) بفتح العين (ابن شعيب) القرشي صدوق، مات سنة ثمان عشرة ومائة ~~(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق، ثبت سماعه من ~~جده، فالضمير في قوله: (عن جده) عبد الله بن عمر، ولشعيب وإن كان لعمر، ~~وحمل على الجد الأعلى عبد الله الصحابي هذا # PageV00P000 # الأكثر وهو الصحيح، أي: لا احتجاج بهذه الترجمة. # (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الراكب) الواحد، قال ابن عبد ~~البر: وفي معناه الراجل الواحد، (شيطان) ، أي: بعيد عن الخير في الأنس ~~والرفق، وهذا أصل الكلمة لغة، يقال: بئر شطون، أي: بعيدة، انتهى. # وقال ابن قتيبة: بمعنى أن الشيطان يطمع في الواحد، كما يطمع فيه اللص، ~~والسبع، فإذا خرج وحده، فقد تعرض للبلاء به، فكان شيطانا. # ( «والراكبان شيطانان» ) ؛ لأن كلا منهما متعرض لذلك، سميا بذلك؛ لأن كل ~~واحد من القبيلين يسلك سبيل الشيطان في اختياره الوحدة في السفر. # وقال المنذري: شيطان، أي: عاص، كقوله تعالى: {شياطين الإنس والجن} ~~[الأنعام: 112] (سورة الأنعام: الآية 112) ، فإن معناه عصاتهم. # وقال البيضاوي: سمي الواحد والاثنين شيطانا لمخالفة النهي عن التوحد في ~~السفر، والتعرض للآفات التي لا تندفع إلا بالكثرة، ولأن المسافر تنبو عنه ~~الجماعة، وتعسر عليه المعيشة، ولعل الموت يدركه فلا يجد من يوصي إليه ~~بإيفاء ديون الناس، وأماناتهم، وسائر ما يجب، أو يسن على المحتضر أن يوصي ~~به، ولم يكن ثم من يقوم بتجهيزه ودفنه. # وقال ms3099 الطبري: هذا زجر أدب وإرشاد لما يخاف على الواحد من الوحشة، وليس ~~بحرام، فالسائر وحده بفلاة والبايت في بيت وحده، لا يأمن الاستيحاش، ولا ~~سيما إن كان ذا فكرة ردية، وقلب ضعيف، والحق أن الناس يتفاوتون في ذلك، ~~فوقع الزجر لحسم المادة، فيكره الانفراد سدا للباب، والكراهة في الاثنين ~~أخف منها في الواحد. # وعن مالك: أن ذلك في سفر القصر، فأما من قصر عنه، فلا بأس أن ينفرد ~~الواحد فيه. # وقال أبو عمر: لم تختلف الآثار في كراهة السفر للواحد، واختلف في ~~الاثنين، ووجه الكراهة أن الواحد إن مرض لم يجد من يمرضه، ولا يقوم عليه، ~~ولا يخبر عنه ونحو هذا. # (والثلاثة ركب) لزوال الوحشة، وحصول الأنس، وانقطاع الأطماع عنهم، وخروجه ~~- صلى الله عليه وسلم - مع أبي بكر مهاجرين لضرورة الخوف على أنفسهما من ~~المشركين، أو لأن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - عدم كراهة الانفراد في ~~السفر وحده، لأمنه من الشيطان بخلاف غيره، كما ذكره الحافظ العراقي. # وأنكر مجاهد رفع الحديث وقال: لم يقله النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ~~بعث ابن مسعود، وخباب بن الأرت سرية، وبعث دحية سرية وحده، ولكن قال عمر ~~يحتاط للمسلمين: كونوا في أسفاركم ثلاثة، إن مات واحد وليه اثنان، الواحد ~~شيطان والاثنان شيطانان، أخرجه ابن عبد البر، وقال: لا معنى لإنكاره؛ لأن ~~الثقات نقلوه مرفوعا، انتهى. # وأجيب بأنه إنما أرسل البريد وحده لضرورة طلب السرعة في إبلاغ ما أرسل به ~~على أنه كان يأمره أن ينضم في الطريق بالرفقاء، والحديث أخرجه أحمد، وأبو ~~داود، والترمذي من طريق مالك وغيره، وصححه، وابن خزيمة، والحاكم، وغيرهما. # PageV04P619 # وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن ~~المسيب أنه كان يقول «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيطان يهم ~~بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم» #  1832 - 1785 - (مالك عن عبد الرحمن ~~بن حرملة، عن سعيد بن المسيب: أنه كان يقول) : قال أبو عمر مرسل، باتفاق ~~رواة الموطأ، ووصله قاسم بن ms3100 أصبغ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد ~~الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: (قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: الشيطان) : إبليس، أو أعم، (يهم) - بضم الهاء - ~~(بالواحد والاثنين) ، أي: باغتياله، والتسلط عليه، أو بغيه وصرفه عن الحق ~~وإغوائه بالباطل. # احتمالان للباجي. # ( «فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم» ) ؛ لأنهم ركب وصحب. # وروى البخاري، وأصحاب السنن عن ابن عمر مرفوعا: " «لو يعلم الناس من ~~الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده» "، قال أبو عمر: يتصل معنى الحديث ~~من وجوه حسان، وأورد منها جملة. # ثم أخرج له سببا «عن ابن عمر: أنه سافر مرة فمر بقبر جاهلي، فخرج منه رجل ~~يتأجج نارا في عنقه سلسلة، ومعي إداوة من ماء، فقال: يا عبد الله اسقني، ~~فقلت: عرفني أول كلمة تقولها العرب، فخرج على أثره رجل من القبر، فقال: يا ~~عبد الله لا تسقه، فإنه كافر، ثم أخذ السلسلة فاجتذبه فأدخله القبر، ثم ~~أضافني الليل إلى بيت عجوز إلى جانبها قبر، فسمعت منه صوتا يقول: بول وما ~~بول شن، وما شن، فقلت للعجوز: ما هذا؟ قالت: كان زوجا لي، وكان لا يتقي ~~البول، وأقول له: ويحك إن الجمل إذا بال تفاج، فيأبى فهو ينادي من يوم مات ~~بول، وما بول، قلت: فما الشن؟ قال: جاء رجل عطشان فقال: اسقني، فقال: دونك ~~الشن، فإذا ليس فيه شيء، فخر الرجل ميتا، فهو ينادي شن، وما شن، فلما قدمت ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته فنهى أن يسافر الرجل وحده» ، قال ~~أبو عمر: رواته مجهولون لم أورده للاحتجاج، ولكن للاعتبار، وما لا حكم فيه ~~يسامح في روايته عن الضعفاء. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها» #  1833 - 1786 - (مالك عن سعيد بن ~~أبي سعيد) كيسان (المقبري) ms3101 - بضم الباء، وفتحها - (عن أبي هريرة) كذا لمعظم ~~رواة الموطأ، وهو المشهور عن مالك، ورواه بشر بن عمر الزهراني عند أبي ~~داود، والترمذي، وغيرهما، وإسحاق بن محمد القروي عند الدارقطني، والوليد بن ~~مسلم # PageV00P000 # عند الإسماعيلي، الثلاثة عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وكذا ~~اختلف على ابن أبي ذئب فرواه الشيخان من طريق يحيى القطان عنه عن سعيد عن ~~أبيه، ورواه ابن ماجه من طريق شبابة عنه عن سعيد عن أبي هريرة، ورواه مسلم، ~~وأبو داود من رواية الليث بن سعد عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه أحمد ~~عن يحيى بن أبي كثير، وأبو داود، وابن خزيمة، والحاكم، وابن حبان عن سهيل ~~بن أبي صالح كلاهما عن سعيد عن أبي هريرة، وصوب الدارقطني رواية إسقاط عن ~~أبيه لاتفاق مالك، وابن كثير، وسهيل على إسقاطه، وانتقد على الشيخين ~~إخراجهما رواية ابن أبي ذئب، وعلى مسلم إخراجه رواية الليث بإثبات عن أبيه، ~~وأجيب بأن هذا اختلاف لا يقدح، فإن سماع سعيد من أبي هريرة صحيح معروف، ~~فلعله سمعه من أبي هريرة نفسه فحدث به عن الوجهين، وبهذا جزم ابن حبان، ~~فقال: سمع هذا الخبر سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه عن أبي ~~هريرة، فالطريقان جميعا محفوظان اه. # ويؤيده أن سعيدا ليس بمدلس، فالحديث صحيح متصل على كل حال: (أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر» ) : ~~يوم القيامة وقيد بذلك؛ لأن الإيمان هو الذي يستمر للمتصف به خطاب الشرع، ~~فينتفع به، وينقاد له، أو أن الوصف ذكر لتأكيد التحريم؛ لأنه تعريض بأنها ~~إذا سافرت بلا محرم خالفت شرط الإيمان بالله، واليوم الآخر المقتضي الموقوف ~~عندما نهيت عنه، أو خرج مخرج الغالب، ولم يقصد به إخراج الكافرة كتابية، أو ~~حربية كما قال به بعض العلماء تمسكا بالمفهوم. # (تسافر) هكذا الرواية بدون أن، نظير قولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، ~~فتسمع موضعه رفع على الابتداء، وتسافر موضعه رفع على الفاعلية، ms3102 فيجوز رفعه ~~ونصبه بإضمار أن، قاله الولي العراقي، (مسيرة) مصدر ميمي بمعنى السير، ~~بمعيشة؛ بمعنى العيش، وليست التاء فيه للمرة. # ( «يوم وليلة إلا مع ذي محرم» ) ، بفتح الميم - أي: حرام (منها) بنسب، أو ~~صهر أو رضاع، إلا أن مالكا كره تنزيها سفرها مع ابن زوجها لفساد الزمان، ~~وحداثة الحرمة، ولأن الداعي إلى النفرة عن امرأة الأب، ليس كالداعي إلى ~~النفرة عن سائر المحارم، والمرأة فتنة إلا فيما جبلت عليه النفوس من النفرة ~~عن محارم النسب، وعلله الباجي بعداوة المرأة لربيبها، وعدم شفقته عليها، ~~وصوب غيره التعليل الأول، زاد الشيخان من حديث أبي سعيد: أو زوج، وفي معناه ~~السيد، ولو لم يرد ذكر الزوج، لقيس على المحرم قياسا جليا، ولفظ امرأة عام ~~في جميع النساء. # ونقل عياض عن بعضهم، لا عن الباجي، كما زعم أنه في الشابة، أما الكبيرة ~~التي لا تشتهى، فتسافر في # PageV04P621 # كل الأسفار بلا زوج ولا محرم، قال ابن دقيق العيد: وهو تخصيص للعموم ~~بالنظر إلى المعنى، وقال القرطبي: فيه بعد؛ لأن الخلوة بها حرام، وما لا ~~يطلع عليه من جسدها غالبا عورة، فالمظنة موجودة فيها، والعموم صالح لها، ~~فينبغي أن لا تخرج منه. # وقال النووي: المرأة مظنة الطمع فيها، ومظنة الشهوة، ولو كبيرة، وقد ~~قالوا: لكل ساقطة لاقطة، ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم من لا ~~يترفع عن الفاحشة بالعجوز، وغيرها، لغلبة شهوته وقلة دينه ومروءته وحيائه، ~~ونحو ذلك اه. # وفي حديث أبي سعيد عند الشيخين وغيرهما: " «أن تسافر فوق ثلاثة أيام ~~فصاعدا» "، وفي حديث ابن عمر في الصحيحين، وأبي داود: " «لا تسافر المرأة ~~ثلاثا إلا ومعها ذو محرم» "، وفي رواية الليث المذكورة لحديث أبي هريرة: " ~~«تسافر مسيرة ليلة» "، وفي رواية أحمد: يوم، وفي أبي داود بريد بدل يوم، ~~وفي رواية يومين، وفي أخرى إطلاق السفر من غير تقييد، فجمع ابن عبد البر، ~~والبيهقي، وعياض، وغيرهم، وعزاه النووي للعلماء بأن هذا الاختلاف بحسب ~~اختلاف السائلين، فسئل مرة عن سفرها ليلة، فقال: لا، وأخرى عن سفرها يوما، ms3103 ~~فقال: لا، وهكذا في جميعها، وليس فيه تحديد، قال الأبي: والمراد أنها إذا ~~كانت جوابا لسائلين، فلا مفهوم لأحدها، وبالجملة فالفقه جمع أحاديث الباب، ~~فحق الناظر أن يستحضر جميعها، وينظر أخصها فينيط الحكم به، وأخصها باعتبار ~~ترتب الحكم عليه يوم؛ لأنه إذا امتنع فيه امتنع فيما هو أكثر، ثم أخص من ~~يوم وصف السفر المذكور في جميعها، فيمنع في أقل ما يصدق عليه اسم السفر، ثم ~~أخص من اسم السفر الخلوة بها، فلا تعرض المرأة نفسها بالخلوة مع أحد، وإن ~~قل الزمن لعدم الأمن لا سيما مع فساد الزمن، والمرأة فتنة إلا فيما جبلت ~~عليه النفوس من النفرة من محارم النسب، وقد اتقى بعض السلف الخلوة ~~بالبهيمة، وقال: شيطان مغوي، وأنثى حاضرة اه. # وقال القاضي عياض: يمكن الجمع بينها بأن اليوم المذكور بمعنى اليوم ~~والليلة المجموعين؛ لأن اليوم من الليل، والليل من اليوم، ويكون ذكره يومين ~~مدة مغيبها في هذا السفر في السير، والرجوع، فأشار مرة لمسافة السفر ومرة ~~لمدة المغيب، وهكذا في ذكر الثلاث، فقد يكون اليوم الوسط بين السير والرجوع ~~الذي تقضي فيه حاجتها، حيث سافرت له فتتفق الأحاديث، وقد يكون هذا كله ~~تمثيلا بأقل الأعداد، إذ الواحد أول العدد، والاثنان أول الكثير وأقله، ~~والثلاثة أقل الجمع، فكأنه أشار أن مثل هذا في قلة الزمان لا يحل لها السفر ~~فيه مع غير ذي محرم فكيف بما زاد؟ وبهذا قال في الحديث الآخر: ثلاثة أيام ~~فصاعدا اه. # واستدل بالحديث لأبي حنيفة، وأحمد، ومن وافقهما على أن المحرم، أو الزوج ~~شرط في استطاعة المرأة للحج، فإنه حرم عليها السفر إلا مع أحدهما، والحج من ~~جملة الأسفار، فيكون حراما عليها فلا يجب. # وقال مالك، والشافعي # PageV04P622 # في المشهور عنهما، وطائفة لا يشترط المحرم، قال في المدونة: من لا ولي ~~لها تحج مع من تثق به من رجال ونساء، واختلف هل مراده مجموع الصنفين، أو مع ~~جماعة من أحدهما؟ وأكثر ما نقل عنه اشتراط النساء. # وقال الشافعي: تحج مع امرأة حرة مسلمة ثقة، ms3104 واعترضه الخطابي بأنها لا ~~تكون ذا محرم منها، فإباحة الخروج معها في سفر الحج خلاف السنة، ومحل ~~الخلاف في حج الفرض، فأما التطوع فلا تخرج إلا مع محرم أو زوج، وأجابوا عن ~~الحديث بحمله على حج التطوع، لا الفرض قياسا على الإجماع في الكافرة، إذا ~~أسلمت بدار الحرب، فيجب عليها الهجرة منها، وإن بلا محرم، والجامع بينهما ~~وجوب الحج والهجرة. # وتعقبه المازري، وغيره بأن إقامتها في دار الكفر حرام؛ لأنها تخشى على ~~دينها ونفسها، ولا كذلك تأخير الحج للخلاف في فوريته، وتراخيه، قال ~~القرطبي: وسبب هذا الخلاف مخالفة ظواهر الأحاديث لظاهر قوله تعالى: {ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] (سورة آل عمران: ~~الآية 97) ؛ لأن ظاهره الاستطاعة بالبدن، فيجب على كل قادر عليه ببدنه، ومن ~~لم تجد محرما قادرة ببدنها فيجب عليها، فلما تعارضت هذه الظواهر اختلف ~~العلماء في تأويل ذلك، فجمع أبو حنيفة ومن وافقه بأن جعل الحديث مبينا ~~للاستطاعة في حق المرأة، ورأى مالك، وموافقوه أن الاستطاعة الأمنية بنفسها ~~في حق الرجال والنساء، وأن الأحاديث المذكورة لم تتعرض للأسفار الواجبة، ~~وقد أجيب أيضا بحمل الأخبار على ما إذا لم تكن الطريق أمنا. # قال القرطبي: يمكن أن المنع إنما خرج لما يؤدي إليه من الخلوة، وانكشاف ~~عوراتهن غالبا، فإذا أمن ذلك بحيث يكون في الرفقة نساء تنحاش إليهن كما قال ~~مالك والشافعي، قال الباجي: وهذا عندي في الانفراد والعدد اليسير، فأما في ~~القوافل العظيمة، فهي كالبلاد يصح فيها سفرها دون نساء، ودون محرم، انتهى. # ولم يذكر الجمهور هذا القيد عملا بإطلاق الحديث، وهو الراجح، ومحل هذا ~~كله ما لم تدع ضرورة كوجود امرأة أجنبية منقطعة مثلا، فله أن يصحبها بل يجب ~~عليه إذا خاف عليها لو تركها، قال النووي: وهذا مما لا خلاف فيه، ويدل عليه ~~حديث عائشة في قصة الإفك، وفي الحديث فوائد أخر لا نطيل بذكرها. # وأخرجه مسلم عن يحيى، وأبو داود عن القعنبي والنفيلي، الثلاثة عن مالك به ~~يدون عن أبيه، قال ms3105 المازري على الأصح، وكذا ذكره ابن مسعود الدمشقي، وكذا ~~رواه معظم رواة الموطأ، انتهى. وفي كثير من نسخ مسلم من طريق مالك المذكورة ~~عن أبيه، واقتصر عليه خلف الواسطي في الأطراف، وللحديث طرق كثيرة. # PageV04P623 # ### | [ما يؤمر به من العمل في السفر] # حدثني مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن خالد بن معدان يرفعه ~~«إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق ويرضى به ويعين عليه ما لا يعين على ~~العنف فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها فإن كانت الأرض جدبة ~~فانجوا عليها بنقيها وعليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى ~~بالنهار وإياكم والتعريس على الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الحيات» #  15 - باب ما يؤمر به من العمل في ~~السفر ### | 1834 - 1787 - # (مالك عن أبي عبيد) - بضم العين - المذحجي (مولى سليمان بن عبد الملك) بن ~~مروان الأموي وحاجبه، قيل: اسمه عبد الملك، وقيل: حي أو حيي أو حوي، ثقة، ~~مات بعد المائة (عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد ~~يرسل كثيرا، مات سنة ثلاث ومائة، وقيل: بعدها (يرفعه) لفظه: يستعملها ~~المحدثون بدل قال - صلى الله عليه وسلم - ( «إن الله رفيق» ) ، أي: لطيف ~~بعباده يريد بهم اليسر، ولا يريد بهم العسر، فيكلفهم فوق طاقتهم، بل ~~يسامحهم ويلطف بهم، قيل: لا يجوز إطلاق الرفيق على الله تعالى اسما؛ لأن ~~أسماءه إنما تثبت بالتواتر، ولم يستعمل هنا على قصد التسمية، وإنما أخبر به ~~عنه تمهيدا للحكم الذي بعده، لكن قال النووي: الأصح جواز تسميته تعالى ~~رفيقا وغيره مما يثبت بخبر الواحد، (يحب الرفق) - بالكسر - لين الجانب ~~بالقول والفعل، والأخذ بأيسر الوجوه وأحسنها، أي: يحب أن يرفق بعضكم ببعض، ~~وقال الباجي: يريد ما يحاوله الإنسان من أمر دينه ودنياه، وزعم أن المراد: ~~يحب أن يرفق بعباده لا يلائم قوله، (ويرضى به) يثبت فاعله، (ويعين عليه) ~~بتسهيله على قاصده، (ما لا يعين) ، وفي رواية: «ويعطي عليه ما لا يعطي (على ~~العنف) » - بضم ms3106 العين، وسكون النون -: الشدة والمشقة، نبه به على وطاءة ~~الأخلاق، وحسن المعاملة، وكمال المجاملة، وفيه إيذان بأن الرفق أنجح ~~الأسباب وأنفعها بأسرارها، وهذا قد رواه مسلم عن عائشة مرفوعا: " «إن الله ~~رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، ولا ما يعطي على ما ~~سواه» "، ورواه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود من حديث عبد الله بن ~~مغفل، وابن ماجه عن أبي هريرة، وأحمد عن علي، والطبراني عن أبي أمامة، ~~والبزار عن أنس: والرفق مطلوب مع العاقل وغيره كما قال. # ( «فإذا ركبتم هذه الدواب العجم» ) - بضم فسكون - جمع عجماء، وهي البهيمة ~~سميت بذلك؛ لأنها لا تتكلم، ( «فأنزلوها منازلها» ) جمع منزل، وهي المواضع ~~التي اعتيد النزول فيها، أي: أريحوها فيها لتقوى على السير، وللدارقطني من ~~حديث أبي هريرة: " «فاعطوها # PageV00P000 # حظها من المنازل، ولا تكونوا عليها شياطين» "، أي: لا تركبوها ركوبهم، ~~ولا تستعملوها استعمالهم في عدم مراعاة الشفقة على خلق الله. # (فإذا كانت الأرض) التي تسيرون فيها (جدبة) - بفتح الجيم، وإسكان الدال ~~المهملة - (فانجوا عليها) بنون وجيم، أي: أسرعوا، والنجا بالمد والقصر ~~السرعة، أي: اطلبوا النجا من تلك الأرض بسرعة السير عليها ما دامت (بنقيها) ~~- بكسر النون، وسكون القاف - شحمها فإنكم إن أبطأتم عليها في أرض جدبة ~~ضعفت، وهزلت. # ( «وعليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار» ) ~~ببنائه للمفعول فيهما، للعلم بالفاعل سبحانه، شبه سهولة السير ليلا بثوب ~~مطوي يسهل حمله. # وللطبراني برجال ثقات عن عبد الله بن مغفل مرفوعا: " «إذا ركبتم هذه ~~الدواب العجم، فانجوا عليها، فإذا كانت سنة فانجوا، وعليكم بالدلجة فإنما ~~يطويها الله» "، أي: لا يطوي الأرض للمسافر فيها ليلا إلا الله إكراما ~~للمسافر، حيث أتى بهذا الأدب الشرعي. # ( «وإياكم والتعريس» ) ، أي: النزول أخر الليل لنحو نوم (على الطريق) ، ~~ولابن ماجه عن جابر على: جواد الطريق، والصلاة عليها، بشد الدال جمع جادة، ~~أي: معظم الطريق، والمراد: نفسها، ( «فإنها طريق الدواب، ومأوى الحيات» ) ~~وغيرها، كما في رواية أخرى: " «ومأوى الهوام بالليل» "، أي: محل ترددها ms3107 ~~بالليل لتأكل ما فيها من رمة، وتلتقط ما يسقط من المارة من نحو مأكول. # زاد ابن ماجه: " «وقضاء الحاجة عليها فإنها اللاعن» "، وظاهر سياقه أنه ~~حديث، وأخذ مشتمل على ما ذكر. # وقال ابن عبد البر: هذا الحديث مسند من وجوه كثيرة، وهي أحاديث شتى ~~محفوظة، انتهى. # وفي مسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي عن أبي هريرة مرفوعا: " «إذا ~~سافرتم في الخصب، فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في الجدب، ~~فأسرعوا عليها السير، وبادروا بها نفيها، وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق، ~~فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل» . # PageV04P625 # وحدثني مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السفر قطعة من العذاب يمنع ~~أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله» #  1835 - 1788 - (مالك عن سمي) - بضم ~~المهملة، وفتح الميم، وشد التحتية - (مولى أبي بكر) ابن عبد الرحمن القرشي ~~المخزومي، قال ابن عبد البر: انفرد به مالك، وسمي، فلا يصح لغيره عنه، ~~وانفرد به سمي أيضا فلا يحفظ عن غيره، وليس له غير هذا الإسناد من وجه يصح. # PageV00P000 # وقال الحافظ: كذا هو في الموطأ. # وصرح يحيى النيسابوري عن مالك بتحديث سمي له، وشذ خالد بن مخلد، فقال: ~~مالك عن سهيل بدل سمي، أخرجه ابن عدي، وذكر الدارقطني أن ابن الماجشون رواه ~~عن مالك عن سهيل، وأنه وهم فيه رواية عن ابن الماجشون، وقد خالفه غيره عنه، ~~فقال عن سمي، وهو المحفوظ عن مالك، قاله ابن عدي، والدارقطني، وغيرهما، ولم ~~يروه عن سمي غير مالك، قال ابن عبد البر: ثم أسند عن عبد الملك بن الماجشون ~~قال: قال مالك: ما لأهل العراق يسألوني عن حديث: «السفر قطعة من العذاب» ؟ ~~فقيل له: لم يروه عن سمي أحد غيرك، فقال: لو عرفت ما حدثت به، وكان مالك: ~~ربما أرسله، انتهى. # وفي التمهيد رواه ابن مهدي، وبسر بن معمر عن مالك مرسلا، وهذا إنما هو من ~~نشاط المحدث ms3108 وكسله، أحيانا ينشط فيسند، وأحيانا يكسل فيرسل على حسب ~~المذاكرة، والحديث مسند صحيح ثابت احتاج الناس فيه إلى مالك، انتهى. # ورواه عتيق بن يعقوب عن مالك عن أبي النضر، أخرجه الدارقطني، والطبراني، ~~ووهم فيه أيضا على مالك، ورواه رواد بن الجراح عن مالك عن ربيعة عن القاسم ~~عن عائشة، وعن سمي. . . إلخ، فزاد فيه إسنادا آخر، قال الدارقطني: أخطأ فيه ~~رواد، قال ابن عبد البر: وليس رواد ممن يحتج به، ولا يعول عليه، وأخرجه ابن ~~عبد البر من طريق أبي مصعب عن عبد العزيز الدراوردي عن سهيل عن أبيه، وهذا ~~يدل على أن له في حديث سهيل أصلا، وأن سميا لم ينفرد به (عن أبي صالح) ~~ذكوان الزيات، ورواه حمد عن سعيد المقبري، وابن عدي عن جهمان، كلاهما عن ~~أبي هريرة، فلم ينفرد به أبو صالح، (عن أبي هريرة) ، ولم ينفرد به أيضا، ~~فرواه الدارقطني، والحاكم بإسناد جيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، بل ~~في الباب عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد، وجابر عند ابن عدي بأسانيد ~~ضعيفة. # ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: السفر قطعة» ) ، أي: جزء ~~(من العذاب) ، أي: الألم الناشئ عن المشقة لما يحصل في الركوب، والمشي من ~~ترك المألوف، كالحر والبرد والخوف وخشونة العيش والفراق للأحباب، سئل إمام ~~الحرمين حين جلس موضع أبيه: لم كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب على الفور: ~~لأن فيه فراق الأحباب، ( «يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه» ) ، بنصب الثلاثة ~~بنزع الخافض، أو على أنه مفعول ثان ليمنع؛ لأنه يطلب مفعولين كأعطى، وفصله ~~عما قبله استئنافا كالجواب لمن قال: لم كان ذلك؟ فقال: يمنع أي: وجه ~~التشبيه الاشتمال على المشقة. # وقد جاء التعليل في رواية سعيد المقبري ولفظه: «السفر قطعة من العذاب» ؛ ~~لأن الرجل يشغل فيه عن صلاته، وصيامه، فذكر # PageV04P626 # الحديث، والمراد منع الكمال لا الأصل. # وللطبراني بلفظ: لا يهن أحدكم نومه، ولا طعامه ولا شرابه. # ولابن عدي في حديث ابن عمر: وإنه ليس له دواء إلا ms3109 سرعة السير، والمراد ~~منعه مما ذكر في الوقت الذي يريده لاشتغاله بمسيره. # ( «فإذا قضى أحدكم نهمته» ) - بفتح النون، وسكون الهاء - قال ابن التين: ~~وضبطناه أيضا بكسر النون، أي: حاجته بأن بلغ همته، (من وجهه) ، أي: من ~~مقصده. # ولابن عدي في حديث ابن عباس: " «فإذا قضى أحدكم وطره من سفره» "، وفي ~~رواية رواه: " «فإذا فرغ أحدكم من حاجته» "، (فليعجل) - بضم التحتية، وكسر ~~الجيم مشددة - الرجوع (إلى أهله) ، فحذف المفعول، وفي رواية عتيق: " ~~«فليعجل الرجوع إلى أهله» "، وفي رواية أبي مصعب: " «فليعجل الكرة إلى ~~أهله» "، وفي حديث عائشة: " «فليعجل الرحلة إلى أهله فإنه أعظم لأجره» "، ~~قال ابن عبد البر: زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك: " «وليتخذ لأهله هدية» ، ~~وإن لم يجد إلا حجرا فلينقله في مخلاته "، والحجارة يومئذ يضرب بها القداح، ~~يعني حجر الزناد، قال: وهي زيادة منكرة لا تصح. # وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل بلا حاجة، وندب استعجال الرجوع لا سيما ~~من يخشى عليهم الضيعة، ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على ~~صلاح الدين والدنيا، وتحصيل الجماعات والقوة على العبادات. # قال ابن بطال: ولا تعارض بين الحديث، وحديث ابن عمر مرفوعا: " «سافروا ~~تصحوا» "؛ لأنه لا يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون ~~قطعة من العذاب لما فيه من المشقة، فصار كالدواء المر المعقب للصحة، وإن ~~كان في تناوله كراهة، واستنبط منه الخطابي تغريب الزاني؛ لأنه قد أمر ~~بتعذيبه، والسفر من جملة العذاب، ولا يخفى ما فيه، وأخرجه البخاري في الحج ~~عن القعنبي، وفي الجهاد عن التنيسي، وفي الأطعمة عن أبي نعيم الفضل بن ~~دكين، ومسلم في المغازي عن يحيى النيسابوري، والقعنبي، وإسماعيل بن أبي ~~أويس، وأبي مصعب الزبيري، ومنصور بن أبي مزاحم، وقتيبة بن سعيد، الثمانية ~~عن مالك به، وورد على سؤال من الشام: هل ورد السفر قطعة من سقر؟ كما هو ~~دارج على الألسنة، وإذا قلتم: لم يرد، هل تجوز روايته بمعنى الحديث الصحيح: ~~" «السفر قطعة من العذاب» "، فأجيب: لم أقف على هذا ms3110 اللفظ الدارج على ~~الألسنة، ولم يذكره الحافظان: السخاوي، والسيوطي في الأحاديث المشهورة على ~~الألسنة، مع ذكرهما الحديث الصحيح المذكور، فلعل هذا اللفظ مما حدث بعدهما، ~~ولا تجوز روايته بمعنى الحديث الوارد، إذ من شرط الرواية بالمعنى على قول ~~الأكثر بجوازها؛ أن يقطع بأنه أدى بمعنى اللفظ الوارد، و " قطعة من سقر " ~~لا يؤدي معنى " قطعة من العذاب " بمعنى التألم من المشقة؛ لأن لفظ سقر كونه ~~تشبيها بليغا، أو استعارة يقتضي قوة المشقة جدا، ففي التنزيل: {ولعذاب ~~الآخرة أشق} [الرعد: 34] (سورة الرعد: الآية 34) ، فلا يؤدي على طريق القطع ~~معنى # PageV04P627 # العذاب المجهول على مشقات الدنيا، والله أعلم. # PageV04P628 # ### | [الأمر بالرفق بالمملوك] # حدثني مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق #  16 - باب الأمر بالرفق بالمملوك ### | 1838 - 1789 - # (مالك: أنه بلغه أن أبا هريرة) أخرجه مسلم من طريق ابن وهب عن عمرو بن ~~الحارث عن بكير بن الأشج عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة: (قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمملوك) الرقيق ذكرا كان أو أنثى، ~~(طعامه وكسوته) اللام للملك، أي: طعام المملوك وكسوته حق له على سيده، فقدم ~~الخبر؛ لأنه أهم، إذ المقام بصدد تمليكه ما ذكر (بالمعروف) ، أي: بلا ~~إسراف، ولا تقتير على اللائق بأمثاله، قال الحافظ: مقتضاه الرد في ذلك إلى ~~العرف، فمن زاد عليه كان متطوعا، فالواجب مطلق المواساة لا المواساة من كل ~~جهة، ومن أخذ بالأكمل فعل الأفضل من عدم استئثاره على عياله، وإن جاز. # (ولا يكلف) بالبناء للمفعول (من العمل إلا ما يطيق) الدوام عليه، أي: لا ~~يكلفه إلا جنس ما يقدر عليه، والنفي بمعنى النهي، وفيه الحث على الإحسان ~~إلى المماليك، والرفق بهم، وألحق بهم من في معناهم من أجير ونحوه، ~~والمحافظة على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. # PageV00P000 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان يذهب إلى ~~العوالي كل ms3111 يوم سبت فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه #  1838 - 1790 - (مالك: أنه بلغه أن ~~عمر بن الخطاب كان يذهب إلى العوالي) : القرى المجتمعة حول المدينة من جهة ~~نجدها، ومن جملتها قباء، (كل يوم سبت) اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لأنه كان يذهب إلى قباء كل سبت راكبا، وماشيا، (فإذا وجد عبدا في عمل لا ~~يطيقه) على الدوام، أو إلا بمزيد مشقة، (وضع عنه منه) ، أي: نقصه، وليس ~~المراد ما لا يطاق أصلا لعدم إمكانه. # PageV04P628 # وحدثني مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع ~~عثمان بن عفان وهو يخطب وهو يقول لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب ~~فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت بفرجها ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنه إذا لم ~~يجد سرق وعفوا إذ أعفكم الله وعليكم من المطاعم بما طاب منها #  1838 - 1791 - (مالك عن عمه أبي ~~سهيل) - بضم السين - نافع (بن مالك عن أبيه) مالك بن أبي # PageV04P628 # عامر الأصبحي: (أنه سمع عثمان بن عفان) - أمير المؤمنين - (وهو يخطب وهو ~~يقول: لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب، فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت ~~بفرجها) ، أي: زنت فتدخلوا في آية: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} ~~[النور: 33] (سورة النور: الآية 33) ، (ولا تكلفوا الصغير الكسب، فإنه إذا ~~لم يجد سرق) ، لعجزه عن الكسب، وقد كلفتموه به، (وعفوا) - بكسر العين، وشد ~~الفاء المضمومة - أمر من عف يعف كضرب يضرب، أي: تنزهوا، واستغنوا عن تكليف ~~الأمة، والصغير المذكورين (إذا) (أعفكم الله) : أغناكم عن ذلك بما فتحه ~~عليكم، ووسعه في الرزق، (وعليكم من المطاعم بما طاب منها) ، أي: حل لأن ~~الله أمر بذلك المرسلين والمؤمنين. # PageV04P629 # ### | [في المملوك وهبته] # باب ما جاء في المملوك وهبته # حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين» #  1839 - 1792 17 - باب ما جاء في ms3112 ~~المملوك وهبته # - (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) - رضي الله عنهما - (أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: العبد) ، أي: الرقيق (إذا نصح لسيده) بزيادة ~~اللام للمبالغة، قاله الطيبي، أي: قام بمصالحه على وجه الخلوص، وامتثل ~~أمره، وتجنب نهيه. # وفي الصحيح من حديث أبي موسى: " «العبد الذي يحسن عبادة ربه، ويؤدي إلى ~~سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة، له أجران» "، قال الكرماني: ~~النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، وهو إرادة صلاح حاله، ~~وتخليصه من الخلل، وتصفيته من الغش. # (وأحسن عبادة الله) المتوجهة عليه بأن أقامها بشروطها، وواجباتها، وما ~~يمكنه من مندوباتها بأن لم يفوت حق سيده، (فله أجره مرتين) لقيامه بالحقين، ~~وانكساره بالرق، قال الكرماني: وليس الأجران متساويين؛ لأن طاعة الله أوجب ~~من طاعة المخلوق، ورده الولي العراقي بأن طاعة المخلوق هنا من طاعة الله، ~~انتهى. # ويشير إليه قول الباجي: أي: له أجر أجر عاملين؛ لأنه عامل بطاعة الله، ~~وعامل بطاعة سيده، وهو مأمور بذلك. # وقال ابن عبد البر: معنى الحديث عندي أن العبد لما اجتمع عليه واجبان # PageV00P000 # طاعة ربه في العبادة، وطاعة سيده في المعروف، فقام بهما جميعا كان له ~~ضعفا أجر المطيع بطاعته؛ لأنه ساواه في طاعة الله، وفضل عليه بطاعة من أمر ~~الله بطاعته. # قال: ومن هنا أقول: إن من اجتمع عليه فرضان فأداهما أفضل ممن ليس عليه ~~إلا فرض واحد فأداه، كمن وجبت عليه صلاة وزكاة، فقام بهما، فهو أفضل ممن ~~وجبت عليه صلاة فقط، وبمقتضاه أن من اجتمعت عليه فروض فلم يؤد منها شيئا، ~~كان عصيانه أكبر من عصيان من لم يجب عليه إلا بعضها، انتهى، ملخصا. # قال الحافظ: والذي يظهر أن مزيد الفضل للعبد الموصوف بالصفتين، لما يدخل ~~عليه من مشقة الرق، وإلا فلو كان التضعيف بسبب اختلاف جهة العبد لم يختص ~~العبد بذلك. # وقال ابن التين: المراد أن كل عمل يعمله يضاعف له، وقيل: سبب التضعيف أنه ~~ازداد لسيده نصحا، وفي عبادة الله إحسانا، فكان له ms3113 أجر الواجبين، وأجر ~~الزيادة عليهما، قال: والظاهر خلاف هذا وأنه بين ذلك، لئلا يظن ظان أنه غير ~~مأجور على العبودية، وما ادعى أنه الظاهر لا ينافي ما نقله قبله، فإن قيل: ~~يلزم أن أجر المماليك ضعف أجر السادات، أجاب الكرماني: بأنه لا محذور في ~~ذلك، أو يكون أجره مضاعفا من هذه الجهة، وقد يكون للسيد جهات أخر يستحق بها ~~أضعاف أجر العبد، أو المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي ~~لأحدهما، قال الحافظ: ويحتمل أن يكون تضعيف الأجر مختصا بالعمل الذي يتحد ~~فيه طاعة الله، وطاعة السيد فيعمل عملا واحدا، ويؤجر عليه أجرين ~~بالاعتبارين. # وأما العمل المختلف الجهة، فلا اختصاص له بتضعيف الأجر فيه على غيره من ~~الأحرار، واستدل به على أن العبد لا جهاد عليه، ولا حج في حال العبودية، ~~وإن صح ذلك منه، وفيه إطلاق السيد على غير الله نحو الحديث الآخر: " «قوموا ~~إلى سيدكم» "، وحديث: " «سيدكم عمرو بن الجموح» "، وفي أبي داود، والنسائي ~~النهي عن إطلاق السيد على المخلوقين، وجمع بينهما بحمله على غير المالك، ~~والإذن عليه، وقد كان بعض العلماء يأخذ بهذا، ويكره أن يخاطبه أحد، أو يكتب ~~لفظ سيد، ويتأكد إذا كان المخاطب غير تقي، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«لا تقولوا للمنافق سيد» "، رواه أبو داود وغيره، ورواه البخاري عن ~~القعنبي، ومسلم في الأيمان والنذور عن يحيى، كلاهما عن مالك به، وقد وردت ~~أحاديث كثيرة في من يؤتى أجره مرتين جمع منها الحافظ السيوطي سبعا وثلاثين ~~نظمها في قوله: # وجمع أتى فيما رويناه أنهم ... يثنى لهم أجر حووه محققا # فأزواج خير الخلق أولهم ومن ... على زوجها أو للقريب تصدقا # وقار بجهد واجتهاد أصاب وال ... وضوء اثنتين والكتابي صدقا # وعبد أتى حق الإله وسيد وعابر ... يسر مع غني له تقى # PageV04P630 # ومن أمة يشري فأدب محسنا # وينكحها من بعده حين أعتقا ... ومن سن خيرا أو أعاد صلاته # كذاك جبان إذ يجاهد ذا شقا ... كذاك شهيد في البحار ومن أتى # له القتل من أهل الكتاب فألحقا ms3114 ... وطالب علم مدرك ثم مسبغ # وضوءا لدى البرد الشديد محققا ... ومستمع في خطبة قد دنا ومن # بتأخير صف أو لمسلم وقا ... وحافظ عصر مع إمام مؤذن # ومن كان في وقت الفساد موفقا ... وعامل خير مخفيا ثم إن بدا يرى # فرحا مستبشرا بالذي ارتقى ... ومغتسل في جمعة عن جنابة # ومن فيه حقا قد غدا متصدقا ... وماش يصلي جمعة ثم من أتى # بذا اليوم خيرا ما فضعفه مطلقا ... ومن حتفه قد جاء من سلاحه # ونازع نعل إن لخير تسبقا ... وماش لدى تشييع ميت وغاسل # بدا بعدا كل والمجاهد حققا ... ومتبع ميتا حياء من اهله # ومستمع القرآن فيما روى الثقا ... وفي مصحف يقرا وقاريه معربا # بتفهيم معناه الشريف محققا # وذيله بعضهم بثلاثة: # إمام مطيع يا لها من سعادة ... وحجة حاج من عمان فألحقا # ومن أمة تشترى أو يشرط لها ... فلا هبة لا بيع لا مهر مطلقا # وهي حرة إن مت صلى إلهنا ... على المصطفى المبعوث بالحق والتقا # PageV04P631 # وحدثني مالك أنه بلغه أن أمة كانت لعبد الله بن عمر ~~بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب وقد تهيأت بهيئة الحرائر فدخل على ابنته حفصة ~~فقال ألم أر جارية أخيك تجوس الناس وقد تهيأت بهيئة الحرائر وأنكر ذلك عمر #  1839 - 1793 - (مالك: أنه بلغه أن ~~أمة كانت لعبد الله بن عمر بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب، وقد تهيأت بهيئة ~~الحرائر، فدخل على ابنته حفصة) - أم المؤمنين - (فقال: ألم أر جارية أخيك ~~تجوس الناس) - بالجيم، وبالحاء المهملة - أي: تتخطاهم، وتختلف عليهم، قال ~~أبو عبيد: كل موضع خالطته، ووطأته فقد جسته وحسته؛ بالحاء والجيم، (وأنها ~~قد تهيأت) : تمثلت وتصورت (بهيئة الحرائر، وأنكر ذلك عمر) - رضي الله عنه - ~~للفرق بينها وبين الحرة. # PageV04P631 # ### | [كتاب البيعة] # [باب ما جاء في البيعة] ### | باب ما جاء في البيعة # حدثني مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر قال «كنا إذا بايعنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا رسول الله ms3115 صلى ~~الله عليه وسلم فيما استطعتم» #  55 - كتاب البيعة ### | 1 - # باب ما جاء في البيعة ### | 1841 - 1794 - # (مالك عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني: (أن) مولاه (عبد الله ~~بن عمر قال: كنا إذا بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع) ~~للأوامر والنواهي، (والطاعة) لله تعالى ورسوله ولولاة الأمور، (يقول لنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فيما استطعتم) من كمال شفقته ورحمته، ~~وهذا رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وتابعه إسماعيل بن جعفر عن ~~ابن دينار به عند مسلم. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة ~~أنها قالت «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة بايعنه على الإسلام ~~فقلن يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا ~~نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في ~~معروف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما استطعتن وأطقتن قالت فقلن ~~الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي ~~لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة» #  1842 - 1795 - (مالك عن محمد بن ~~المنكدر) بن عبد الله التيمي المدني الفاضل، الثقة (عن أميمة) - بضم ~~الهمزة، وفتح الميم، وتحتية ساكنة، وميم وهاء - تأنيث (بنت رقيقة) - بقافين ~~- مصغر بنت خويلد بن أسد أخت خديجة - أم المؤمنين - فهي خالة أميمة بنت ~~بجاه - بموحدة، وجيم، وهاء - بنت نجاد بن عبد الله بن عمير، ويقال: بنت عبد ~~الله بن نجاد القرشية التميمية، (قالت: أتيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في) جملة (نسوة بايعنه على الإسلام فقلت: يا رسول الله نبايعك على ~~أن لا نشرك بالله شيئا) عام؛ لأنه نكرة في سياق النهي كالنفي، وقدم على ما ~~بعده؛ لأنه الأصل، (ولا نسرق) حذف المفعول دلالة على العموم كان فيه قطع أم ~~لا، ms3116 (ولا نزني) ، كان فيه الرجم، أو الجلد، (ولا نقتل أولادنا) خصهم ~~بالذكر؛ لأنهم كانوا غالبا يقتلونهم خشية إملاق، ولأنه # PageV00P000 # قتل، وقطيعة رحم، فصرف العناية إليه أكثر. # (ولا نأتي ببهتان) ، أي: بكذب يبهت سامعه، أي: يدهشه لفظا عنه كالرمي ~~بالزنى والفضيحة والعار، (نفتريه) نختلقه (بين أيدينا وأرجلنا) ، أي: من ~~قبل أنفسنا، فكنى بالأيدي والأرجل عن الذات؛ لأن معظم الأفعال بهما، أو أن ~~البهتان ناشئ عما يختلقه القلب الذي هو بين الأيدي والأرجل، ثم يبرزه ~~بلسانه، أو المعنى: لا نبهت الناس بالمعايب كفاحا مواجهة، (ولا نعصيك في ~~معروف) ، كما أمر الله به، والتقييد به تطييبا لقلوبهن؛ إذ لا يأمر إلا به، ~~أو تنبيها على أنه لا تجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق، وقيل: المعروف هنا ~~أن لا ينحن على موتاهن، ولا يخلون بالرجال في البيوت، قاله ابن عباس، ~~وقتادة، وغيرهما، أسنده أبو عمر. # (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فيما استطعتن وأطقتن) ، لا في ~~غيره؛ لأن الله لم يحمل هذه الأمة ما لا طاقة لها به، (قالت) أميمة: (فقلن) ~~، أي: النسوة ( «الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله» ~~) ، مصافحة باليد كما يصافح الرجال عند البيعة، وفي النسائي من طريق ابن ~~عيينة عن ابن المنكدر عن أميمة فقلن: ابسط يدك نصافحك، (فقال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم -: «إني لا أصافح النساء» ) ، لا أضع ~~يدي في أيديهن، قال الحافظ: وجاءت أخبار أخرى أنهن كن يأخذن بيده عند ~~المبايعة من فوق ثوبه، أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره عن الشعبي، انتهى. # وأخرجه ابن عبد البر عن عطاء، وعن قيس بن أبي حازم: " «أن النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - إذا بايع لم يصافح النساء، إلا وعلى يده ~~ثوب» "، وفي البخاري عن عائشة: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يبايع النساء ~~بالكلام بهذه الآية لا يشركن، وما مست يده يد امرأة إلا امرأة يملكها» "، « ~~(إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو) قال (مثل قولي لامرأة ms3117 ~~واحدة) » ، شك الراوي، وهذا غاية في التحري للمسموع، إذ المعنى واحد فلما ~~شك لم يقنع بأحد اللفظين، والحديث في الترمذي، والنسائي من طريق مالك ~~وغيره، وصححه ابن حبان، وفي مسلم من طريق ابن وهب حدثني مالك عن ابن شهاب ~~عن عروة: أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء، قالت: " «ما مس رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بيده امرأة قط، إلا أن يأخذ عليها، فإذا أخذ عليها فأعطته ~~قال: اذهبي فقد بايعتك» ". # PageV04P633 # وحدثني مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر ~~كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم أما ~~بعد لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي ~~لا إله إلا هو وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت #  1843 - 1796 - (مالك عن عبد الله ~~بن دينار: أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه) ، وفي ~~رواية سفيان الثوري عن ابن دينار عند البخاري: شهدت ابن عمر حين اجتمع ~~الناس على عبد الملك، يعني بعد قتل ابن الزبير، وانتظام الملك له، ومبايعة ~~الناس له، (فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم) ، زاد الإسماعيلي من طريق ~~الثوري: وكان إذا كتب يكتبها، (أما بعد لعبد الله بن عبد الملك) ، لعله قدم ~~الوصف بعبد الله إشارة إلى أنه لا يغير بالملك، ولا يتجبر فإنه من جملة ~~عبيد الله، وإن ولي الملك فهو من جملة النصيحة لأئمة المسلمين، ثم عظمه ~~بالوصف بقوله: (أمير المؤمنين سلام عليك، فإني أحمد الله إليك) ، أي: أنهي ~~إليك حمد الله (الذي لا إله إلا هو وأقر) - بضم الهمزة، وكسر القاف، وشد ~~الراء -: أعترف (لك بالسمع) ، في الأمر والنهي، (والطاعة على سنة الله، ~~وسنة رسوله فيما استطعت) ، أي: قدر استطاعتي، زاد في رواية الثوري: وإن بني ~~قد أقروا بمثل ذلك والسلام. # PageV00P000 # ### | [كتاب الكلام] # [باب ما يكره من الكلام] ### | باب ما يكره من الكلام # حدثني مالك ms3118 عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما» #  56 - كتاب الكلام ### | 1 - # باب ما يكره من الكلام ### | 1844 - 1797 - # (مالك عن عبد الله بن دينار) ، ولابن وهب مالك عن نافع، قال ابن عبد ~~البر: هو صحيح لمالك عنهما (عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: من قال لأخيه) في الإسلام: (كافر) بالتنوين، (فقد باء) - ~~بموحدة ممدود -: رجع (بها) ، أي: بكلمة الكفر (أحدهما) ؛ لأنه إن كان ~~القائل صادقا في نفس الأمر فالمرمي كافر، وإن كان كاذبا، فقد جعل الرامي ~~الإيمان كفرا فقد كفر، كذا حمله البخاري على تحقيق الكفر على أحدهما، وحمله ~~غيره على الزجر، والتغليظ فظاهره غير مراد. # وقال الباجي: أي: إن المقول له كافر، فهو كما قال وإلا خيف على القائل أن ~~يصير كافرا. # وقال ابن عبد البر: أي احتمل الذنب في ذلك القول أحدهما. # وقال أشهب: سئل مالك عن هذا الحديث فقال: أرى ذلك في الحرورية، قيل: ~~أتراهم بذلك كفارا؟ قال: ما أدري ما هذا. # والحديث رواه البخاري في الأدب عن إسماعيل عن مالك به. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس ~~فهو أهلكهم» #  1845 - 1798 - (مالك عن سهيل) - ~~بضم السين - (ابن أبي صالح عن أبيه) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا سمعت الرجل) جرى على الغالب، والمراد ~~الإنسان، ولو أنثى (يقول) ، وليحيى النيسابوري إذا قال الرجل (هلك الناس) ~~إعجابا بنفسه، وتيها بعلمه، أو عبادته، واحتقارا للناس، (فهو أهلكهم) - بضم ~~الكاف - على الأشهر في الرواية، أي: أشدهم # PageV00P000 # هلاكا لما يلحقه من الإثم في ذلك القول، أو أقربهم إلى الهلاك لذمه ~~للناس، وذكر عيوبهم وتكبره، وروي بفتحها، فعل ماض، أي: أنه هو نسبهم ms3119 إلى ~~الهلاك لا أنهم هلكوا حقيقة، أو لأنه أقنطهم على رحمة الله تعالى، وآيسهم ~~من غفرانه، وأيد الرفع برواية أبي نعيم، فهو من أهلكهم. # قال النووي: اتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل ~~الإزراء على الناس واحتقارهم، # وتفضيل نفسه عليهم، وتقبيح أحوالهم؛ لأنه لا يعلم سر الله في خلقه، فأما ~~من قاله تحزنا لما يرى في نفسه، وفي الناس من النقص في أمر الدين، فلا بأس ~~عليه كما قال أنس: لا أعرف من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~إلا أنهم يصلون جميعا، هكذا فسره الإمام مالك، وتابعه الناس عليه. # وقال الخطابي: معناه لا يزال الرجل يعيب الناس، ويذكر مساويهم، ويقول: ~~فسد الناس وهلكوا، ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم، أي: أسوأ حالا منهم ~~بما يلحقه من الإثم والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته ~~أنه خير منهم. # وقال ابن رسلان: وقد يكون ذلك على جهة الوعظ، والتذكير ليقتدي اللاحق ~~بالسابق، فيجتهد المقصر، ويتدارك المفرط كما قال الحسن: أدركت أقواما لو ~~رأوكم لقالوا: لا يؤمنون بيوم الحساب. # وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وتابعه حماد بن سلمة، وسليمان ~~بن بلال عن سهيل عن مسلم أيضا. # PageV04P636 # وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقل أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله ~~هو الدهر» #  1846 - 1799 - (مالك عن أبي ~~الزناد) عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يقل) بالجزم على النهي، وفي ~~رواية: لا يقولن بنون التوكيد الثقيلة، (أحدكم يا خيبة الدهر) ، بمعجمة، ~~وموحدة مفتوحتين بينهما تحتية ساكنة، وهي الحرمان والخسران. # ( «فإن الله هو الدهر» ) ، أي: المدبر للأمور الفاعل ما تنسبونه إلى ~~الدهر من جلب الحوادث ودفعها، كان شأن الجاهلية ذم الدهر عند الحوادث، أو ~~عدم حصول المطلوب، فقال ذلك ردا ms3120 لاعتقادهم. # وفي رواية: فإن الدهر هو الله، أي: فإن جالب الحوادث ومتوليها هو الله لا ~~غيره. # وقيل: إنه على حذف مضاف، أي: صاحب الدهر، أي الخالق له، وقيل: تقديره ~~مقلب الدهر، ولذا عقبه بقوله في رواية: بيدي الله الليل والنهار، فمعنى ~~النهي عن سبه أن من اعتقد أنه فاعل للمكروه فسبه أخطأ، فإن الله هو الفاعل، ~~فإذا سبه رجع إلى الله. # كما رواه الشيخان من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه: " «يسب بنو آدم الدهر، ~~وأنا الدهر» "، وفي رواية: " «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر» "، قال القرطبي: ~~معناه يخاطبني من القول # PageV00P000 # بما يتأذى به من يجوز في حقه التأذي، والله منزه عن أن يصل إليه الأذى، ~~وإنما هذا من التوسع في الكلام، والمعنى أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله. # وقال عياض: زعم بعض من لا تحقيق عنده أن الدهر من أسماء الله، وهو غلط، ~~فإن الدهر مدة زمان الدنيا، وعرفه بعضهم بأنه أمد مفعولات لله في الدنيا، ~~أو فعله لما قبل الموت، قال: وقد تمسك الجهلة من الدهرية، والمعطلة بظاهر ~~هذا الحديث، واحتجوا به على من لا رسوخ له في العلم، وهو بنفسه حجة عليهم؛ ~~لأن الدهر عندهم حركات الفلك، وأمد العالم، ولا شيء عندهم، ولا صانع سواه، ~~وكفى في الرد عليهم قوله في بقية الحديث: أنا الدهر أقلب ليله ونهاره، فكيف ~~يقلب الشيء نفسه؛ تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. # قال المحققون: من نسب شيئا من الأفعال إلى الدهر حقيقة كفر، ومن جرى على ~~لسانه غير معتقد لذلك فليس بكافر، لكن يكره له ذلك لتشبهه بأهل الكفر في ~~الإطلاق. # وقال ابن أبي جمرة: لا يخفى أن من سب الصنعة فقد سب صانعها، فمن سب الليل ~~والنهار أقدم على أمر عظيم بغير معنى، ومن سب ما يجري فيها من الحوادث، ~~وذلك هو أغلب ما يقع من الناس، وهو الذي يعطيه سياق الحديث، حيث نفى عنهما ~~التأثير، فكأنه قال: لا ذنب لهما في ذلك. # وأما الحوادث فمنها ما يجري بواسطة ms3121 العاقل المكلف، فهذا يضاف شرعا ولغة ~~إلى الذي أجري على يديه، ويضاف إلى الله لكونه بتقديره، فأفعال العباد من ~~اكتسابهم، ولذا يترتب عليها الأحكام، وهي في الابتداء خلق الله، ومنها ما ~~يجري بلا واسطة، فهو منسوب إلى قدرة القادر، وليس لليل والنهار فعل ولا ~~تأثير لا لغة ولا شرعا ولا عقلا، وهو المعنى في هذا الحديث، ويستحق به ما ~~يجري من الحيوان غير العاقل، ثم النهي عن سب الدهر تنبيه بالأعلى على ~~الأدنى، فلا يسب شيئا مطلقا إلا ما أذن الشرع فيه؛ لأن العلة واحدة، ~~واستنبط منه أيضا منع الحيلة في البيع مثل العينة؛ لأنه نهى عن سب الدهر ~~لما يئول إليه من حيث المعنى، وجعله سبا لخالقه، انتهى. # وتابع مالكا في هذا الحديث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد به عند ~~مسلم، وهو في الصحيحين من طريق الزهري عن أبي سلمة، وابن المسيب، كلاهما عن ~~أبي هريرة بنحوه. # PageV04P637 # وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن عيسى ابن مريم لقي ~~خنزيرا بالطريق فقال له انفذ بسلام فقيل له تقول هذا لخنزير فقال عيسى ابن ~~مريم إني أخاف أن أعود لساني المنطق بالسوء #  1847 - 1800 - (مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن عيسى بن مريم - صلى الله وسلم على نبينا وعليه -: لقي خنزيرا ~~بالطريق، فقال له: انفذ) - بضم الفاء، وذال معجمة -: امض واذهب (بسلام) ~~سلامة مني، فلا أوذيك، (فقيل له: تقول هذا لخنزير؟ فقال عيسى: إني أخاف أن ~~أعود لساني النطق بالسوء) لو قلت له غير هذا، وهذا من حسن الأدب، ولا يدع ~~فهو صادر ممن تولى الله تأديبه. # PageV00P000 # ### | [باب الأمر بالتحفظ في الكلام] # حدثني مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال بن الحارث المزني ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان ~~الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ~~وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ms3122 ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب ~~الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه» #  2 - باب ما يؤمر به من التحفظ في ~~الكلام ### | 1848 - 1801 - # (مالك عن محمد بن عمرو) - بفتح العين - (بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني ~~صدوق، من رجال الجميع مقبول روي له في السنن، قال ابن عبد البر: تابع مالكا ~~على ذلك الليث بن سعد، وابن لهيعة، لم يقولوا عن جده، رواه ابن عيينة ~~وآخرون عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن بلال قال: وهو الصواب، وإليه مال ~~الدارقطني، وكذا رواه أبو سفيان عبد الرحمن بن عبد ربه السكري عن مالك، ~~فقال عن جده (عن بلال بن الحارث) المزني أبي عبد الرحمن المدني، صحابي ~~أقطعه النبي - صلى الله عليه وسلم - العقيق، وكان يسكن وراء المدينة، ثم ~~تحول إلى البصرة، مات سنة ستين، وله ثمانون سنة # (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة) ~~الواحدة، واللام للجنس، فالمراد الكلام المشتمل على ما يفهم الخير أو الشر ~~طال أو قصر، كما يقال: كلمة الشهادة، وكما يقال: للقصيدة كلمة فلان حال ~~كونها، (من رضوان الله) ، أي: كلام فيه رضاه تعالى، كلمة يدفع بها مظلمة. # (ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت) لقلتها، (يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم ~~يلقاه) ، يوم القيامة، والغاية به عبارة عن كونه لا يسخط عليه أبدا، (وإن ~~الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله) مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي: من الكلام ~~المسخط، أي: المغضب لله الموجب عقابه، وهو حال من الكلمة، أو صفة؛ لأن ~~اللام جنسية، فلك اعتبار المعنى، واعتبار اللفظ، والجملة الفعلية إما حال ~~من ضمير الرجل المستكن في " ليتكلم " أو صفة لها بالاعتبارين المذكورين، ~~(ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت) # PageV00P000 # من المؤاخذة بها (يكتب بها سخطه إلى يوم القيامة) ، ثم إن شاء عذبه، وإن ~~شاء عفا عنه. # قال ابن عيينة: هي الكلمة عند السلطان، فالأولى: ليرده بها عن ظلم، ~~والثانية: ليجره بها إلى ظلم، ms3123 قال أبو عمر: لا أعلم خلافا في تفسيره بذلك، ~~وإن كان لا يتعين قصره عليه، فقد روى الحاكم: كان رجل يدخل على الأمراء، ~~فيضحكهم، فقال له علقمة: ويحك لم تدخل على هؤلاء فتضحكهم، سمعت بلال بن ~~الحارث فذكره، قال مالك: قال بلال بن الحارث: لقد منعني هذا الحديث من كلام ~~كثير. # PageV04P639 # وحدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان ~~أنه أخبره أن أبا هريرة قال إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يهوي ~~بها في نار جهنم وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها ~~في الجنة #  1849 - 1802 - (مالك عن عبد الله ~~بن دينار) مولى ابن عمر، (عن أبي صالح) ذكوان (السمان) بائع السمن: (أنه ~~أخبره أن أبا هريرة قال) موقوفا، وقد رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~دينار، عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا، أخرجه البخاري في الرقاق، ~~وأحمد، والبزار، ورواه ابن عبد البر من طريق الحسين المروزي، عن عبد الله ~~بن المبارك عن مالك عن ابن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (إن الرجل) ، وفي رواية البخاري: إن العبد، فالمراد ~~الإنسان حرا، أو قنا (ليتكلم بالكلمة) عند ذي سلطان جائر مريدا بها هلاك ~~مسلم، أو المراد يتكلم غير حسناء، ويعرض بمسلم بكبيرة أو بمجون أو استخفاف ~~بشريعة، وإن كان غير معتقد، وغير ذلك (ما يلقي) ، بضم الياء، وكسر القاف في ~~جميع الروايات، (لها بالا) ، أي: لا يتأملها بخاطره، ولا يتفكر في عاقبتها، ~~ولا يظن أنها تؤثر شيئا، وهو من نحو قوله تعالى: {وتحسبونه هينا وهو عند ~~الله عظيم} [النور: 15] (سورة النور: الآية 15) ، (يهوي) بفتح الياء، وسكون ~~الهاء، وكسر الواو (في نار جهنم) ، قال عياض: أي: ينزل فيها ساقطا، وجاء ~~بلفظ: ينزل بها في النار؛ لأن دركات النار إلى أسفل، فهو نزول سقوط، وقيل: ~~أهوى من قريب، وهوى من بعيد. # (وإن الرجل ليتكلم بالكلمة) بالكلام المفيد ms3124 رضوان الله، ما يرضي الله ~~تعالى (ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها في الجنة) ، زاد في رواية البخاري: ~~درجات. # قال ابن عبد البر: الكلمة الأولى هي التي يقولها عند سلطان جائر، زاد ابن ~~بطال: بالبغي، أو بالسعي على المسلم، فتكون سببا لهلاكه، وإن لم يرد القائل ~~ذلك، لكنها ربما أدت إليه فيكتب # PageV00P000 # على القائل إثمها، والكلمة التي يرفع بها الدرجات، ويكتب بها الرضوان هي ~~التي يدفع بها عن مسلم مظلمة، أو يفرج بها عنه كربة، أو ينصر بها مظلوما. # وقال غيره: الأولى هي الكلمة عند ذي سلطان يرضيه بها فيما يسخط الله، قال ~~ابن التين: هذا هو الغالب، وربما كانت عند غير السلطان ممن يتأتى منه ذلك. # ونقل عن ابن وهب: أن المراد بها: التلفظ بالسوء والفحش ما لم يرد بذلك ~~الحجة لأمر الله في الدين. # وقال عياض: يحتمل أن تكون الكلمة من الخنا والرفث، وأن يكون في التعريض ~~بالمسلم بكبيرة، أو مجون، أو استخفاف بحق النبوة والشريعة، وإن لم يعتقد ~~ذلك. # وقال العز بن عبد السلام: هي الكلمة التي لا يعرف قائلها حسنها من قبحها ~~قال: فيحرم على الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه، وقال النووي: ~~فيه حفظ اللسان، فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق، ~~فإن ظهرت فيه مصلحة تكلم، وإلا أمسك. # وقال الغزالي: عليك بالتأمل والتدبر في كل قول وفعل، فقد يكون في جزع ~~وتسخط، فتظنه تضرعا وابتهالا، ويكون في رياء محض، وتحسبه حمدا وشكرا، أو ~~دعوة للناس إلى الخير، فتعد المعاصي طاعات، وتحسب الثواب العظيم في موضع ~~العقوبات، فتكون في غرور شنيع، وغفلة قبيحة مغضبة للجبار موقعة في النار ~~وبئس القرار. # PageV04P640 # ### | [باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله] # حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال «قدم رجلان من ~~المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من ~~البيان لسحرا أو قال إن بعض ms3125 البيان لسحر» #  3 - باب ما يكره من الكلام بغير ~~ذكر الله ### | 1850 - 1803 - # (مالك عن زيد بن أسلم) الفقيه العمري (عن عبد الله بن عمر) ، وأسقطه ~~يحيى، قال أبو عمر: ما أظنه أرسله غيره، وقد وصله القعنبي، وابن وهب، وابن ~~القاسم، وابن بكير، وابن نافع، والتنيسي، وغيرهم وهو الصواب (أنه قال: قدم ~~رجلان من) جهة (المشرق) ، وكان سكنى بني تميم في جهة العراق، وهي في شرق ~~المدينة، قال ابن عبد البر: هما الزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم باتفاق ~~العلماء كذا في التمهيد، ونقله السيوطي عنه بلفظ يقال إنهما الزبرقان ~~وعمرو، وفي فتح الباري: لم أقف على تسمية الرجلين صريحا، وزعم جماعة أنهما ~~الزبرقان بكسر الزاي، والراء بينهما موحدة ساكنة، وعمرو بن الأهتم، لما ~~رواه البيهقي وغيره عن ابن عباس، قال: " «جلس إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم # PageV00P000 # ففخر الزبرقان، فقال: يا رسول الله أنا سيد بني تميم، والمطاع فيهم، ~~والمجاب لديهم، أمنعهم من الظلم، وآخذ لهم حقوقهم، وهذا، أي عمرو، يعلم ~~ذلك، فقال عمرو: إنه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدنيه، فقال ~~الزبرقان: والله لقد علم مني أكثر مما قال، وما منعه إلا الحسد، فقال عمرو: ~~أنا أحسدك! والله إنك لئيم الخال، حديث المال، أحمق الوالد، مضيع في ~~العشيرة، والله يا رسول الله لقد صدقت في الأولى، وما كذبت في الأخرى، لكني ~~رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت، ولقد صدقت في ~~الأولى، والأخرى جميعا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن من البيان لسحرا» ~~"، وأخرجه الطبراني عن أبي بكرة، قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقدم عليه وفد تميم، فذكر نحوه، وهذا لا يلزم منه أن يكونا هما المراد ~~بحديث ابن عمر، فإن المتكلم إنما هو عمرو وحده، وكان كلامه في مراجعة ~~الزبرقان، فلا يصح نسبة الخطبة إليهما، إلا على طريق التجوز. # (فخطبا فعجب الناس) منهما لبيانهما، (فقال رسول الله - صلى ms3126 الله عليه ~~وسلم -: «إن من البيان لسحرا» ) ; يعني أن منه لنوعا يحل من العقول والقلوب ~~في التمويه محل السحر، فإن الساحر بسحره يزين الباطل في عين المسحور، حتى ~~يراه حقا، فكذا المتكلم بمهارته في البيان، وتقلبه في البلاغة، وترصيف ~~النظم يسلب عقل السامع، ويشغله عن التفكر فيه والتدبر حتى يخيل إليه الباطل ~~حقا، والحق باطلا، فتستمال به القلوب كما تستمال بالسحر، فشبه به تشبها ~~بليغا بحذف الأداة. # قال التوربشتي: أصله: إن بعض البيان كالسحر، لكنه جعل الخبر مبتدأ مبالغة ~~في جعل الأصل فرعا، والفرع أصلا. # (أو قال: «إن بعض البيان لسحر» ) ، شك الراوي في اللفظ المروي، وإن اتحد ~~المعنى فإن " من " للتبعيض، قال الباجي، وابن عبد البر: قال قوم هذا خرج ~~مخرج الذم ; لأنه أطلق عليه سحر، أو هو مذموم، وإلى هذا ذهبت طائفة من ~~أصحاب مالك محتجين بأنه أدخله فيما يكره من الكلام، وقال قوم: خرج مخرج ~~المدح ; لأن الله امتن به على عباده؛ " {خلق الإنسان - علمه البيان} ~~[الرحمن: 14 - 4] "، وكان - صلى الله عليه وسلم - أبلغ الناس، وأفضلهم ~~بيانا، قال هؤلاء: وإنما جعله سحرا لتعلقه بالنفس، وميلها إليه. # وقال ابن العربي وغيره: حمله على الأول صحيح، لكن لا يمنع حمله على ~~المعنى الثاني، إذا كان في تزيين الحق. # وقال ابن بطال: أكثر ما يقال ليس ذما للبيان كله، ولا مدحا ; لأنه أتى ب ~~" من " التي للتبعيض قال: وكيف نذمه، وقد امتن الله به، فقال: {خلق الإنسان ~~- علمه البيان} [الرحمن: 4] (سورة الرحمن: الآية 3، 4) ، قال الحافظ: والذي ~~يظهر أن المراد به في الآية ما يقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان، لا ~~خصوص ما نحن فيه، وقد اتفق العلماء على مدح الإيجاز والإتيان # PageV04P641 # بالمعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة، وعلى مدح الإطناب في مقام الخطاب ~~بحسب المقام، وهذا كله من البيان بالمعنى الثاني، نعم، الإفراط في كل شيء ~~مذموم، وخير الأمور أوساطها. # قال الخطابي وابن التين: البيان نوعان: أحدهما ما يقع به الإبانة عن ~~المراد بأي وجه كان، والآخر ما دخلته صنعة ms3127 تحسين اللفظ بحيث يروق للسامعين، ~~ويستميل قلوبهم، وهذا الذي يشبه بالسحر ; لأنه صرف الشيء عن حقيقته، روي أن ~~رجلا طلب إلى عمر بن عبد العزيز حاجة كان يتعذر عليه إسعافه بها، فاستمال ~~قلبه بالكلام، فأنجزها له، ثم قال: هذا هو السحر الحلال. # قال ابن عبد البر: وقد سار هذا الحديث سير المثل في الناس، إذا سمعوا ~~كلاما يعجبهم قالوا: إن من البيان لسحرا، وربما قالوا: السحر الحلال، ومنهم ~~أخذ القائل: # وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يجر قتل المسلم المتحرز # إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز # شرك العقول ونزهة ما مثلها ... السامعين وغفلة المستوفز # رواه البخاري في الطب عن عبد الله بن يوسف عن مالك به موصولا، وتابعه ~~سفيان بن عيينة عن زيد عن ابن عمر عنده في النكاح، ورواه أبو داود في ~~الأدب، والترمذي في البر. # PageV04P642 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عيسى ابن مريم كان يقول لا ~~تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ~~ولكن لا تعلمون ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم ~~كأنكم عبيد فإنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على ~~العافية #  1850 - 1804 - (مالك أنه بلغه: أن ~~عيسى ابن مريم - عليه السلام - كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، ~~فتقسو) - بالنصب - (قلوبكم) ، فلا ينفعها عظة، ولا يثبت فيها حكمة، (فإن ~~القلب القاسي بعيد من الله، ولكن لا تعلمون) ذلك، وهذا قد جاء مرفوعا عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن ~~كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب، وإن أبعد الناس من الله القلب ~~القاسي» "، رواه الترمذي عن ابن عمر. # (ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب) ، جمع رب، (و) لكن (انظروا في ~~ذنوبكم كأنكم عبيد) يخافون اطلاع ساداتهم على ذنوبهم، فيحذرون منها، (فإنما ~~الناس مبتلى) بالذنوب، (ومعافى) منها، (فارحموا أهل البلاء) بنحو الدعاء ~~برفعه عنهم، وعدم النظر ms3128 إلى ذنوبهم وهتكهم بها، عظوهم بلين ورفق، (واحمدوا ~~الله على العافية) ليديم ذلك عليكم. # PageV04P642 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانت ترسل إلى بعض أهلها بعد العتمة فتقول ألا تريحون الكتاب #  1850 - 1805 - (مالك أنه بلغه: أن ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ترسل إلى أهلها بعد العتمة) - ~~بفتح المهملة، والفوقية - العشاء، (فتقول: ألا تريحون الكتاب) الملائكة ~~الكرام من كتب الكلام الذي لا ثواب فيه، قال أبو عبد الملك: أرادت بذلك - ~~والله أعلم - أصحاب الشمال، لأنها كارهة لأعمال ابن آدم السيئة فإذا تركها ~~فقد أراحها من كراهتها، وأما الملائكة الذين عن اليمين، فهم يسرون بعمل ابن ~~آدم الصالح، فلا تعود الإراحة عليهم. # PageV04P643 # ### | [باب ما جاء في الغيبة] # حدثني مالك عن الوليد بن عبد الله بن صياد أن المطلب بن عبد الله بن حنطب ~~المخزومي أخبره «أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الغيبة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع قال يا ~~رسول الله وإن كان حقا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قلت باطلا ~~فذلك البهتان» #  4 - باب ما جاء في الغيبة ### | 1853 - 1806 - # (مالك عن الوليد بن عبد الله بن صياد) المدني أخي عمارة، لم يذكره ~~البخاري في تاريخه، ولا ابن أبي حاتم، ولا ترجم له ابن عبد البر، لكن ذكره ~~ابن حبان في الثقات، وكفى برواية مالك عنه توثيقا، (أن المطلب بن عبد الله) ~~بن المطلب (بن حنطب) - بفتح المهملتين بينهما نون ساكنة آخره موحدة - ابن ~~الحارث (المخزومي) ، صدوق، هكذا قال ابن وهب وابن القاسم، وابن بكير، ~~والقعنبي، وغيرهم " حنطب "، ووقع ليحيى " حويطب "، والصواب الأول كما قال ~~أبو عمر: (أخبره) مرسلا، وقد وصله العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه ~~عن أبي هريرة، أخرجه مسلم والترمذي، قال الحافظ: والمطلب كثير الإرسال، ولم ~~يصح سماعه من أبي هريرة، فلعله ms3129 أخذه عن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة: ~~(أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما الغيبة) ، أي ما حقيقتها ~~التي نهينا عنها بقوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: 12] (سورة ~~الحجرات: الآية 12) ، (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن تذكر) ~~بلفظ أو كتابة أو رمز أو إشارة أو محاكاة (من المرء) في غيبته (ما يكره أن ~~يسمع) لو بلغه، في دينه أو دنياه أو خلقه أو أهله أو خادمه أو ماله أو ثوبه ~~أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به # PageV00P000 # (قال: يا رسول الله وإن كان حقا) ، بأن كان فيه ما ذكرته به، (قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قلت باطلا فذلك البهتان» ) ، أي الكذب، ~~وهو أولى ما فسر به قوله في رواية مسلم: " «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ~~ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ ~~قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» "، قال ~~القرطبي وغيره بفتح الهاء حقيقة، وشد التاء لإدغام تاء الخطاب في تاء لام ~~الكلمة، يقال: بهت فلانا: كذب عليه فبهت، أي تحير، وبهت الذي كفر قطعت ~~حجته، فتحير، والبهتان الباطل الذي يتحير فيه. # قال عياض: والأولى في تفسيره أنه من البهتان لقوله في الحديث الآخر فذلك ~~البهتان، إلا أن يكون ذلك على طريق الوعظ والنصح، فيجوز، ويندب فيما كانت ~~منه زلة التعريض دون التصريح ; لأنه يهتك حجاب الهيبة، ثم ظاهر قوله " من ~~المرء " ولو كافرا، وظاهر قوله " أخاك " تخصيص الغيبة بالمسلم، إذ المراد ~~الأخ في الدين، وصرح عياض بأنه لا غيبة في كافر، ويوافق الأول قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «نصرانيين لولا الغيبة أخبرتكم أيهما طب» . # قال الأبي: ويمكن الجمع بأن " أخاك " خرج مخرج الغالب، أو يخرج به الكافر ~~; لأنه لا غيبة فيه بكفره، بل بغيره، واستثنى مسائل تجوز فيها الغيبة، ~~معلومة. # قال ابن عبد البر: ليس هذا الحديث عند ms3130 القعنبي في الموطأ، وهو عنده في ~~الزيادات، وهو آخر حديث في كتاب الجامع في موطأ ابن بكير، وهو يدخل في ~~التفسير المسند. # PageV04P644 # ### | [باب ما جاء فيما يخاف من اللسان] # حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة فقال رجل يا رسول الله لا تخبرنا ~~فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال مثل مقالته الأولى فقال له الرجل لا تخبرنا يا رسول الله فسكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك أيضا ~~فقال الرجل لا تخبرنا يا رسول الله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مثل ذلك أيضا ثم ذهب الرجل يقول مثل مقالته الأولى فأسكته رجل إلى جنبه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة ما بين ~~لحييه وما بين رجليه ما بين لحييه وما بين رجليه ما بين لحييه وما بين ~~رجليه» #  5 - باب ما جاء فيما يخاف من ~~اللسان ### | 1854 - 1807 - # (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) مرسلا بلا خلاف أعلمه، عن مالك، ~~قاله أبو عمر، ورواه البخاري، والترمذي موصولا عن سهل بن سعد، والعسكري، ~~وابن عبد البر، وغيرهما عن جابر، والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة، ~~والبيهقي وابن عبد البر والديلمي عن أنس، وجاء أيضا عن أبي موسى كلهم ~~بمعناه: « (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # PageV00P000 # من وقاه الله شر اثنين ولج) ، أي دخل (الجنة) » مع السابقين، أو بغير ~~عذاب، (فقال رجل: يا رسول الله لا تخبرنا) ، كذا ليحيى، وابن القاسم، ~~وغيرهما بلفظ النهي، قال الباجي عن ابن حبيب: خشي إذا أخبرهم أن يثقل عليهم ~~الاحتراس منها، وقال القعنبي: ألا تخبرنا؟ بلفظ العرض (فسكت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم عاد رسول ms3131 الله - صلى الله عليه وسلم - فقال مثل ~~مقالته الأولى) : من وقاه الله. . . . إلى آخره. # (فقال له الرجل) المذكور: (لا تخبرنا) بالجزم نهيا، والقعنبي: ألا تخبرنا ~~(يا رسول الله؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ذلك أيضا، فقال الرجل: لا تخبرنا) نهيا أو عرضا (يا ~~رسول الله، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك أيضا، ثم ذهب ~~الرجل يقول مثل مقالته الأولى) ، قال ابن عبد البر: هكذا قال يحيى: لا ~~تخبرنا على لفظ النهي ثلاث مرات، وأعاد الكلام أربع مرات، وتابعه ابن ~~القاسم وغيره على لفظ: لا تخبرنا على النهي إلا أن إعادة الكلام عنده ثلاث ~~مرات. # وقال القعنبي: ألا تخبرنا على لفظ العرض، والقصة معادة عنده ثلاث مرات ~~أيضا، وكلهم قال ما بين لحييه، وما بين رجليه ثلاث مرات، (فأسكته رجل إلى ~~جنبه) تفويضا له - صلى الله عليه وسلم - فيما يريد من الإخبار وتركه. # (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من وقاه الله شر اثنين ولج) ، ~~أي دخل (الجنة ما بين لحييه) ، بفتح اللام، وسكون المهملة مثنى، هما ~~العظمان في جانب الفم، وما بينهما هو اللسان، (وما بين رجليه) فرجه لم يصرح ~~به استهجانا له، واستحياء ; لأنه كان أشد حياء من البكر في خدرها، (ما بين ~~لحييه، وما بين رجليه، ما بين لحييه، وما بين رجليه) ، ذكره ثلاث مرات ~~باتفاق الرواة للتأكيد، قال الداودي: المراد بما بين لحييه: الفم بتمامه ~~فتناول الأقوال كلها، والأكل والشرب، وسائر ما يتأتى بالفم، أي من النطق ~~والفعل كتقبيل وعض وشتم، قال: ومن يحفظ من ذلك أمن من الشر كله ; لأنه لم ~~يبق إلا السمع والبصر. # قال الحافظ: وخفى عليه أنه بقي البطش باليدين، وإنما محمل الحديث على أن ~~النطق باللسان أصل في حصول كل مطلوب، فإن لم ينطق به إلا في خير # PageV04P645 # سلم. # وقال ابن بطال: دل الحديث على أن أعظم البلايا على المرء في الدنيا لسانه ~~وفرجه، فمن وقي شرهما، ms3132 وقي أعظم الشر، انتهى. # فخصهما بالذكر لذلك، والحديث معدود من جوامع الكلم. # PageV04P646 # وحدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب ~~دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه فقال له عمر مه غفر الله لك فقال ~~أبو بكر إن هذا أوردني الموارد #  1855 - 1808 - (مالك عن زيد بن ~~أسلم عن أبيه: أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق، وهو يجبذ) - بكسر ~~الموحدة، وذال معجمة - (لسانه) بيده، (فقال له عمر: مه) : اكفف (غفر الله ~~لك) دعاء له، (فقال أبو بكر: إن هذا) اللسان (أوردني الموارد) التي يخشى ~~عاقبتها. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد] # حدثني مالك عن عبد الله بن دينار قال كنت أنا وعبد الله بن عمر «عند دار ~~خالد بن عقبة التي بالسوق فجاء رجل يريد أن يناجيه وليس مع عبد الله بن عمر ~~أحد غيري وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه فدعا عبد الله بن عمر رجلا آخر ~~حتى كنا أربعة فقال لي وللرجل الذي دعاه استأخرا شيئا فإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لا يتناجى اثنان دون واحد» #  6 - باب ما جاء في مناجاة اثنين ~~دون واحد # المناجاة المسارة، تناجى القوم وانتجوا، أي سار بعضهم بعضا. ### | 1856 - 1809 - # (مالك عن عبد الله بن دينار) مولى ابن عمر، (قال: كنت أنا، وعبد الله بن ~~عمر عند دار خالد بن عقبة) - بالقاف - ابن أبي معيط القرشي الأموي، صحابي ~~من مسلمة الفتح، زعم ابن الحذاء أنه لم يشهد جنازة الحسن بن علي من بني ~~أمية غيره، ورد بما جاء أن سعيد بن العاصي الأموي صلى عليه، قدمه الحسين، ~~لكونه أمير المدينة يومئذ (التي بالسوق) ، أي سوق المدينة النبوية، (فجاء ~~رجل يريد أن يناجيه) ، يسارره، (وليس مع عبد الله أحد غيري، وغير الرجل ~~الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلا آخر حتى كنا) ، أي صرنا ~~(أربعة فقال لي وللرجل الذي ms3133 دعاه: استأخرا شيئا) ، قليلا بحيث لا يسمعان ~~التناجي، (فإني سمعت # PageV00P000 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يتناجى) بألف لفظا مقصورة، ~~ثابتة في الكتابة تحتية ساقطة في الدرج، لالتقاء الساكنين بلفظ الخبر، ~~ومعناه النهي (اثنان دون واحد) ; لأنه يوقع الرعب في قلبه، وفيه مخالفة لما ~~توجبه الصحبة من الألفة، والأنس، وعدم التنافر، ولذا قيل: إذا سررت في مجلس ~~فإنك في أهله متهم، وتخصيص النهي بصدر الإسلام حين كان المنافقون يتناجون ~~دون المؤمنين رد بأن النهي لا يثبت بالاحتمال، وبأنه لو كان كذلك لم يكن ~~للتقييد بالعدد معنى، وخصه عياض بالسفر لأنه مظنة الخوف، ورده القرطبي بأنه ~~تحكم وتخصيص لا دليل عليه، وقد قال ابن العربي: الخبر عام اللفظ والمعنى، ~~والعلة الحزن، وهو موجود في الحضر والسفر، فوجب أن يعمهما، والنهي للتحريم ~~عند الجمهور، لكن محله عند المالكية إذا خشيا أن صاحبهما يظن أن تناجيهما ~~في غدره، وإلا كره حضرا وسفرا في القسمين، وفي معنى التناجي ما لو تحدثا ~~بلسان لا يفهم. # PageV04P647 # وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد» #  1857 - 1810 - (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر) - رضي الله عنهما - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: إذا كان) ، أي وجد (ثلاثة) بالرفع فاعل " كان " التامة، وفي رواية: ~~إذا كانوا ثلاثة، روي بنصبه خبر " كان " واسمها المتصاحبون، وبرفعه على لغة ~~أكلوني البراغيث، وتمام " كان ". ( «فلا يتناجى اثنان دون واحد» ) ، أي لا ~~يتسارا ويتركاه، زاد في رواية لمسلم: إلا بإذنه، فإن ذلك يحزنه، أي لأنه قد ~~يتوهم أن نجواهما هي لسوء رأيهما فيه واحتقاره عن أن يدخلاه في نجواهم، أو ~~إنما يتفقان على غائلة تحصل له منهما. # قال الحافظ: وأرشد هذا التعليل إلى أن المناجي إذا كان ممن إذا خص أحدا ~~بمناجاته أحزن الباقين امتناع ذلك، إلا إذا كان في أمر مهم لا يقدح في ~~الدين. # وقد ms3134 نقل ابن بطال عن أشهب قال: لا يتناجى ثلاثة دون واحد، ولا عشرة ; ~~لأنه قد نهى أن يترك واحد، قال: وهذا مستنبط من الحديث ; لأن المعنى في ترك ~~الجماعة للواحد كترك الاثنين للواحد، قال: وهذا من حسن الأدب لئلا يتباغضوا ~~ويتقاطعوا، وقال المازري ومن تبعه: فلا فرق في المعنى بين الواحد والجماعة ~~لوجود المعنى في حق الواحد. # وقال النووي: أما إذا كانوا أربعة فتناجى اثنين دون اثنين، فلا بأس ~~بالإجماع، انتهى. واختلف إذا انفرد جماعة دون جماعة قال ابن التين: وحديث ~~عائشة في قصة فاطمة دال على الجواز، وحديث ابن مسعود: فأتيته، وهو في ملإ ~~فساررته فيه دلالة # PageV00P000 # على أن المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالسرار، ويستثنى من أصل ~~الحكم كما مر ما إذا أذن من يبقى سواء كان واحدا، أم أكثر للاثنين في ~~التناجي دونه أو دونهم، فإن المنع يرتفع لأنه حق من يبقى، وأما إذا تناجيا ~~ابتداء، وثم ثالث بحيث لا يسمع كلامهما لو تكلما جهرا، فأتى ليستمع عليهما ~~فلا يجوز كما لو لم يكن حاضرا معهما أصلا، قال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد ~~أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما. # قال غيره: ولا ينبغي للداخل القعود عندهما، ولو تباعد عنهما إلا بإذنهما، ~~لأنهما لما افتتحا حديثهما سرا، وليس عندهما أحد دل على أن مرادهما أن لا ~~يطلع أحد على كلامهما، ويتأكد ذلك إذا كان أحدهما جهورا بألا يتأتى له ~~إخفاء كلامه ممن حضره، وقد يكون لبعض الناس قوة فهم بحيث إذا سمع بعض ~~الكلام استدل على باقيه، فالمحافظة على ترك ما يؤذي المؤمن مطلوبة، وإن ~~تفاوتت المراتب، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل ومسلم ~~عن يحيى، الثلاثة عن مالك به، وتابعه عبيد الله بن سعد، وأيوب بن موسى، ~~كلهم عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنى حديث مالك ~~كما في مسلم. # PageV04P648 # ### | [باب ما جاء في الصدق والكذب] # حدثني مالك عن صفوان بن سليم «أن ms3135 رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكذب امرأتي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير في ~~الكذب فقال الرجل يا رسول الله أعدها وأقول لها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا جناح عليك» #  7 - باب ما جاء في الصدق والكذب ### | 1859 - 1811 - # (مالك عن صفوان بن سليم) - بضم السين - المدني، ثقة عابد تابعي صغير، فهو ~~مرسل، قال أبو عمر: لا أحفظه مسندا بوجه من الوجوه، وقد رواه ابن عيينة عن ~~صفوان عن عطاء بن يسار مرسلا، (أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أكذب) بحذف همزة الاستفهام استغناء بهمزة الوصل، (امرأتي يا رسول ~~الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا خير في الكذب) ، بل هو شر ~~كله، (فقال الرجل: يا رسول الله أعدها) ، بتقدير همزة الاستفهام، (وأقول ~~لها) أفعل لك كذا وكذا، (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا جناح) ~~: لا حرج (عليك) ، قال الباجي للفرق بين الكذب والوعد ; لأن ذلك ماض، وهذا ~~مستقبل قد يمكنه تصديق خبره فيه. # PageV00P000 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول ~~عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإياكم والكذب ~~فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار ألا ترى أنه يقال صدق ~~وبر وكذب وفجر #  1859 - 1812 - (مالك أنه بلغه: أن ~~عبد الله بن مسعود كان يقول) ، وصله البخاري، ومسلم من طريق الأعمش عن شقيق ~~عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (عليكم بالصدق) ، أي الزموه، ~~وداوموا عليه، أي القول الحق، وهو ضد الكذب، وقد يستعمل في أفعال الجوارح ~~نحو صدق فلان في القتال، إذا أوفاه حقه، (فإن الصدق يهدي) - بفتح أوله - أي ~~يوصل صاحبه (إلى البر) ، أي إلى العمل الصالح الخالص، والبر اسم جامع ~~للخير، وقيل اكتساب الحسنات. # (والبر يهدي) - بفتح أوله - يوصل صاحبه (إلى الجنة) ، يعني أن الصدق الذي ~~هو بر يدعو ms3136 إلى ما يكون برا مثله، وذلك يدعو إلى دخول الجنة، فهو سبب ~~لدخولها، ومصداقه: {إن الأبرار لفي نعيم} [الانفطار: 13] (سورة الانفطار: ~~الآية 13) ، قال ابن العربي: بين - صلى الله عليه وسلم - أن الصدق هو الأصل ~~الذي يهدي إلى البر كله ; لأن الإنسان إذا تحراه لم يعص أبدا ; لأنه إذا ~~أراد أن يسرق، أو يزني، أو يؤذي أحدا خاف أن يقال له زنيت أو سرقت، فإن سكت ~~جر الريبة إليه، وإن قال: لا، كذب، وإن قال: نعم، فسق، وسقطت منزلته، وذهبت ~~حرمته. # زاد في رواية الصحيحين: «وما يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند ~~الله صادقا» . # ( «وإياكم والكذب» ) ، أي احذروا الإخبار بخلاف الواقع، ( «فإن الكذب ~~يهدي إلى الفجور» ) ، أي يوصل إلى الميل عن الاستقامة والانبعاث في ~~المعاصي، وهو اسم جامع لكل شر. # (والفجور يهدي إلى النار) ، أي يوصل إلى ما يكون سببا لدخولها، وذلك داع ~~لدخولها، زاد في رواية الصحيحين: " «ولا يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب حتى ~~يكتب عند الله كذابا» "، (ألا ترى أنه يقال صدق وبر وكذب وفجر) استظهار ; ~~لأن الصدق يهدي إلى البر، والكذب يهدي إلى الفجور، ولم يقع هذا في المرفوع ~~عند الشيخين، فهو موقوف على ابن مسعود ; لأن الإمام ذكره موقوفا، وفيه الحث ~~على تحري الصدق، والاعتناء به، وهو أشد الأشياء نفعا، ولذا علت رتبته على ~~رتبة الإيمان ; لأنه إيمان وزيادة: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا ~~مع الصادقين} [التوبة: 119] (سورة التوبة: الآية 119) ، وفيه تحذير من ~~الكذب والتساهل فيه، وهو أشد الأشياء ضررا، فإنه إذا تساهل فيه أكثر منه، ~~وعرف به، فلا يعتمد نطقه، ولا ينتفع به، فينسلخ من الإنسانية لخصوصية ~~الإنسان بالنطق إلى البهيمية، فيصير هو والبهيمة سواء، بل هو شر منها، ~~لأنها وإن لم ينفع نطقها، لا يضر، والكاذب يضر ولا ينفع. # PageV04P649 # وحدثني مالك أنه بلغه أنه قيل للقمان ما بلغ بك ما ~~نرى يريدون الفضل فقال لقمان صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني #  1859 - 1813 - (مالك أنه بلغه: ms3137 أنه ~~قيل للقمان) ، قيل: إنه حبشي، وقيل: نوبي، والأكثر أنه كان صالحا أوتي ~~الحكمة، ولم يكن نبيا. # ولابن أبي حاتم عن قتادة: إن لقمان خير بين الحكمة والنبوة، فاختار ~~الحكمة، فسئل عن ذلك، فقال: خفت أن أضعف عن حمل أعباء النبوة. # قال السهيلي: واسم والده عنقاء بن شروان، وقال غيره: هو لقمان بن باعورا ~~بن ناصر بن آزر، فهو ابن أخي إبراهيم. # وذكر وهب في المبتدأ أنه ابن أخت أيوب، وقيل: ابن خالته، والصحيح أنه كان ~~في عصر داود، وقيل: كان يفتي قبل بعثه، وقيل: عاصر إبراهيم، وقيل: كان بين ~~عيسى والمصطفى، وغلط من قال: عاش ألف سنة التبس عليه بلقمان بن عاد. # (ما بلغ بك ما ترى) ، يريدون الفضل الذي يشاهدونه منه، (فقال لقمان: صدق ~~الحديث) ، إذ هو أصل المحمودات، وركن النبوات، ونتيجة التقوى، ولولاه لبطلت ~~أحكام الشرائع، (وأداء الأمانة) إلى أهلها، (وترك ما لا يعنيني) بفتح أوله. # PageV04P650 # وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول ~~لا يزال العبد يكذب وتنكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه كله فيكتب عند ~~الله من الكاذبين #  1859 - 1814 - (مالك أنه بلغه: أن ~~عبد الله بن مسعود كان يقول) موقوفا، وحكمه الرفع لأنه لا مدخل فيه للرأي، ~~(لا يزال العبد يكذب وتنكت) ، بفتح أوله، أو تحتية ضبط بهما (في قلبه نكتة) ~~، أي أثر صغير، (سوداء حتى يسود قلبه كله) ، لتعدد النكتة بتعدد الكذب، ~~(فيكتب عند الله من الكاذبين) ، أي يحكم له بذلك، ويستحق الوصف به، والعقاب ~~عليه، فالمراد إظهاره لخلقه بالكتابة، ليشتهر في الملأ الأعلى، ويلقى في ~~قلوب أهل الأرض، ويوضع على ألسنتهم، كما يوضع القبول والبغضاء في الأرض، ~~كما أفاده الحافظ، وغيره، وكفاه ذلك إهانة. # وقد روى الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا: " «لا يكذب الكاذب إلا من مهانة ~~نفسه عليه» ". # PageV04P650 # وحدثني مالك عن صفوان بن سليم أنه قال «قيل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن جبانا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن ms3138 ~~بخيلا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن كذابا فقال لا» #  1862 - 1815 - (مالك عن صفوان بن ~~سليم: أنه قال) مرسل، أو معضل، قال أبو عمر: لا # PageV00P000 # أحفظه مسندا من وجه ثابت، وهو حديث حسن مرسل، ( «قيل لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم: - أيكون المؤمن جبانا؟» ) أي ضعيف القلب، (فقال: نعم) ; ~~لأن ذلك لا ينافي الإيمان، (فقيل: أيكون المؤمن بخيلا) بخلا لغويا، وهو منع ~~السائل ما يغفل عنه، (فقال: نعم) لعدم منافاته الإيمان، وليس المراد البخل ~~الشرعي، وهو منع الواجب لمنافاته الإيمان الكامل، (فقيل له: أيكون المؤمن ~~كذابا؟) بالتشديد صيغة مبالغة، أي كثير الكذب، (فقال: لا) يكون المؤمن ~~كذابا، أي المؤمن الكامل إيمانه. # وروي عن أبي بكر مرفوعا: " «إياكم والكذب فإنه مجانب للإيمان» "، أخرجه ~~ابن عدي، وصوب الدارقطني وقفه، كما رواه أحمد، وابن أبي شيبة، وغيرهما عن ~~الصديق موقوفا، ورواه ابن عبد البر عن عبد الله بن أبي شيبة، وغيرهما عن ~~الصديق موقوفا، وروى ابن عبد البر عن عبد الله بن جراد: " «أنه سأل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - هل يزني المؤمن؟ قال قد يكون ذلك، قال: هل يكذب؟ قال: ~~لا» "، وللبزار، وأبي يعلى عن سعيد بن أبي وقاص رفعه: " «يطبع المؤمن على ~~كل خلقه غير الخيانة والكذب» ، وضعف البيهقي رفعه، وقال الدارقطني: الموقوف ~~أشبه بالصواب، قال غيره: ومع ذلك فحكمه الرفع على الصحيح ; لأنه مما لا ~~مجال للرأي فيه، انتهى. # PageV04P651 # ### | [باب ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين] # حدثني مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن ~~تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وأن تناصحوا من ~~ولاه الله أمركم ويسخط لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال» #  8 - باب ما جاء في إضاعة المال، ~~وذي الوجهين ### | 1863 - 1816 - # (مالك عن سهيل) - بضم السين - (بن أبي صالح) ذكوان (عن ms3139 أبيه) ، قال ابن ~~عبد البر: كذا أرسله يحيى، وابن وهب، والقعنبي، وابن القاسم، ومعن، ومحمد ~~بن المبارك الصوري، فلم يقولوا عن أبي هريرة، وأسنده يحيى بن بكير، وأبو ~~مصعب، وعبد الله بن يوسف، ومصعب الزبيري، وسعيد بن عفير، وأكثر الرواة عن ~~مالك عن سهيل عن أبيه (عن أبي هريرة) ، وهو محفوظ وغيره مسندا، هكذا (أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله يرضى لكم ثلاثا) من الخصال، ~~(ويسخط لكم ثلاثا) ، يعني يأمركم بثلاث، وينهاكم عن ثلاث إذ # PageV00P000 # الرضا عن الشيء يستلزم الأمر به، والأمر به يستلزم الرضا، فهو كناية، ~~وكذا الكلام في السخط، وأتى باللام في الموضعين، ولم يقل: يرضى عنكم بثلاث، ~~ويسخط منكم رمزا إلى أن فائدة كل من الأمرين عائدة إلى عباده (يرضى) ، فصله ~~جوابا لسؤال مقدر، اقتضاه الكلام، كأنه قيل ما الثلاث؟ وفي رواية لمسلم: ~~فيرضى بفاء التفسير (لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا) ; لأن من أشرك ~~بعبادته أحدا، لم يعبده، فهذه واحدة، وقول النووي " ثنتان " متعقب. # (و) الثانية: (أن تعتصموا) : تتمسكوا (بحبل الله جميعا) ، زاد في رواية: ~~" ولا تفرقوا "، أي لا تختلفوا في ذلك الاعتصام، كما اختلف أهل الكتاب، فهو ~~نفي عطف على " تعتصموا "، أو هو نهي على أن الخبر قبله بمعنى الأمر، أي ~~اعتصموا، ولا تفرقوا. # واختلف في المراد بحبل الله، فقال ابن مسعود، وقتادة وغيرهما: هو القرآن ~~ورجح لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إن هذا القرآن هو حبل الله» "، وفي ~~لفظ: " «القرآن حبل الله المتين» "، حتى زعم بعضهم أن تفسيره بخلافه غفلة، ~~إذ لا عطر بعد عروس. # وعن قتادة أيضا، وغيره: هو عهد الله وأمره. # وعن ابن مسعود: أنه الجماعة، قال ابن عبد البر: وهو الظاهر في الحديث، ~~والأشبه بسياقه. # وأما القرآن، فمأمور بالاعتصام به في غير ما آية، وغير ما حديث، أن ~~المراد هنا الجماعة على إمام يسمع له ويطاع، فيكون ولي من لا ولي له في ~~نكاح، وتقديم قضائه للعقد على أيتام، وسائر الأحكام، ويقيم الجمعة، والعيد، ~~ويأمن به ms3140 السبل، وينتصف به المظلوم، ويجاهد عن الأمة عدوها، ويقسم بينهما ~~فيهما ; لأن الاختلاف والفرقة هلكة، والجماعة نجاة، قال: وهو عندي معنى ~~متداخل متقارب ; لأن القرآن يأمر بالألفة، وينهى عن الفرقة. # (و) الثالثة: (أن تناصحوا من ولاه الله أمركم) ، وهو الإمام، ونوابه ~~بمعاونتهم على الحق، وطاعته فيه، وأمرهم به، وتذكيرهم برفق ولطف، وإعلامهم ~~بما غفلوا عنه من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم، والدعاء عليهم، وبتألف ~~قلوب الناس لطاعتهم، والصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات لهم، وأن ~~لا يطروا بالثناء الكاذب، وأن يدعى لهم بالصلاح، وقيل: هم العلماء، ~~فنصيحتهم قبول ما رووه، وتقليدهم في الأحكام، وإحسان الظن بهم. # (ويسخط) ، وفي رواية: ويكره (لكم قيل وقال) ، قال مالك: هو الإكثار من ~~الكلام نحو قول الناس: قال فلان، وفعل فلان، والخوض فيما لا ينبغي، فهما ~~مصدران أريد بهما المقاولة، والخوض في أخبار الناس، وقيل: فعلان ماضيان. # (وإضاعة المال) بصرفه في غير وجوهه الشرعية، وتعريضه للتلف ; لأن ذلك ~~إفساد، والله لا يحب الفساد ; لأنه إذا ضاع ماله، تعرض لما في أيدي الناس. # وحكى أبو عمر في معناه ثلاثة أقوال: أحدها أنه # PageV04P652 # الحيوان يحسن إليه، ولا يضيعه مالكه فيهلك، وحجته أن عامة الوصية النبوية ~~الصلاة، وما ملكت أيمانكم. # والثاني: ترك إصلاحه، والنظر فيه وكسبه. # والثالث: إنفاقه في غير حقه من الباطل، والسرف، انتهى، باختصار. # (وكثرة السؤال) ، قال أبو عمر: معناه عند أكثر العلماء التكثير من ~~المسائل النوازل، والأغلوطات، وتشقيق المولودات، وقيل سؤال المال، والإلحاح ~~فيه على المخلوقين لعطفه على إضاعة المال، وقال مالك: لا أدري أهو ما ~~أنهاكم عنه من كثرة المسائل، أم هو مسألة الناس أموالهم؟ إلا أن الظاهر في ~~الحديث كراهة السؤال عن المسائل، إذا كان ذلك الإكثار لا على الحاجة عند ~~نزول النازلة بين كثيرة وقليلة، وكان أصل هذا أنهم كانوا يسألون عن أشياء، ~~ويلحون فيها فينزل تحريمها، قال - تعالى -: {لا تسألوا عن أشياء} [المائدة: ~~101] (سورة المائدة: الآية 101) الآية، والسؤال اليوم لا يخاف منه نزول ~~تحريم ولا تحليل، فمن سأل مستفهما راغبا في ms3141 العلم ونفي الجهل عن نفسه باحثا ~~عن معنى يجب الوقوف عليه، فلا بأس، فشفاء العي السؤال ما لم يبلغ الجدال ~~المنهي عنه، ومن سأل متعنتا، لم يحل له قليل السؤال، ولا كثيره، انتهى، ~~ملخصا. # وقيل: المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله، وتفاصيل أمره، فيدخل في سؤاله ~~عما لا يعنيه، ويتضمن حصول الحرج في حق المسئول، فإنه قد لا يحب إخباره ~~بأحواله، فإن أخبر شق عليه، وإن كذب في الإخبار، أو تكلف التعريض لحقته ~~المشقة، وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب، والحديث رواه مسلم من طريق جرير ~~عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة موصولا به، وهو يقوي رواية الأكثر عن مالك ~~موصولا، ولعله حدث بالوجهين: الوصل والإرسال. # PageV04P653 # وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي ~~هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» #  1864 - 1817 - (مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من شر ~~الناس) ، كلهم، وحمله على ذلك أبلغ في الذم من حمله على من ذكر من ~~الطائفتين المتضادتين خاصة، وفي رواية للإسماعيلي: من شر خلق الله. # وللبخاري عن أبي صالح عن أبي هريرة: يوم القيامة عند الله - تعالى -. # (ذو الوجهين) مجاز عن الجهتين، مثل المدحة والمذمة لا حقيقة، وفسره ~~بقوله: (الذي يأتي هؤلاء) القوم، (بوجه وهؤلاء) القوم، (بوجه) فيظهر عند كل ~~أنه منهم، ومخالف للآخر مبغض لهم. # وعند الإسماعيلي: الذي يأتي هؤلاء # PageV00P000 # بحديث هؤلاء، وهؤلاء بحديث هؤلاء، قال القرطبي: إنما كان من شر الناس ; ~~لأن حاله - حال المنافقين، إذ هو يتملق بالباطل وبالكذب - مدخل للفساد بين ~~الناس. # وقال النووي: لأنه يأتي كل طائفة بما يرضيها، فيظهر لها أنه منها، ومخالف ~~لضدها، وصنيعه نفاق محض، وكذب وخداع، وتحيل على الاطلاع على أسرار ~~الطائفتين، وهي مداهنة محرمة. # قال القاضي عياض وغيره: فأما من قصد بذلك الإصلاح المرغب فيه، فيأتي لكل ~~بكلام فيه صلاح واعتذار ms3142 لكل واحد عن الآخر، وينقل له الجميل، فمحمود مرغب ~~فيه. # قال القرطبي: ذو الوجهين في الإصلاح محمود، وإن كان كاذبا لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " «ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس؛ يقول خيرا، وينمي ~~خيرا» "، وبين تعبيره ب " من " أن قوله في رواية للشيخين عن عراك بن مالك ~~عن أبي هريرة: " «إن شر الناس ذو الوجهين» "، محمول على رواية " من "، ~~والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وهو في الصحيحين من طريق عراك بن ~~مالك عن أبي هريرة عن أبي صالح، ومسلم عن سعيد بن المسيب، وأبي زرعة، ~~الثلاثة عن أبي هريرة نحوه. # PageV04P654 # ### | [باب ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة] # حدثني مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا ~~رسول الله أنهلك وفينا الصالحون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إذا ~~كثر الخبث #  9 - باب ما جاء في عذاب العامة ~~بعمل الخاصة ### | 1866 - 1818 - # (مالك أنه بلغه: أن أم سلمة) هند بنت أبي أمية (زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قالت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟) ، مع قوله تعالى: ~~{وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] (سورة الأنفال: الآية 33) ~~، اعتقدت عامة كل قوم فيهم صالح، وإنما كان لنبينا - صلى الله عليه وسلم - ~~خاصة دون غيره من الأنبياء، فضلا عمن سواهم، كذا قال الباجي. # (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم إذا كثر الخبث) - بفتح ~~المعجمة، والموحدة، فمثلثة - الفسوق والشر، وقيل: أولاد الزنى، ورجح الحافظ ~~الأول ; لأنه قابله بالصلاح، قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا يعرف لأم ~~سلمة، إلا من وجه ليس بالقوي يروى عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير بن مطعم ~~عن أم سلمة، وإنما هو معروف لزينب بنت جحش، وهو مشهور محفوظ، انتهى. # وهو كما قال من حيث إن الذي في الصحيحين، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ~~«عن زينب بنت جحش: " أنه - صلى الله عليه وسلم - استيقظ من النوم محمرا، ~~وهو ms3143 يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم ~~يأجوج ومأجوج، مثل هذه، قالت زينب: فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا ~~الصالحون؟ قال: # PageV00P000 # نعم، إذا كثر الخبث» "، لكن لا يمتنع أن أم سلمة سألت عن ذلك أيضا، وإن ~~كان في إسناد حديثها مقال ; لأنه اعتضد ببلاغ مالك لما علم أن بلاغه صحيح ~~كله. # PageV04P655 # وحدثني مالك عن إسمعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن ~~عبد العزيز يقول كان يقال إن الله تبارك وتعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة ~~ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم #  1866 - 1819 - (مالك عن إسماعيل بن ~~أبي حكيم) القرشي مولاهم المدني، (أنه سمع عمر بن عبد العزيز) ختام الخلفاء ~~الراشدين، (يقول: كان يقال: إن الله - تبارك وتعالى - لا يعذب العامة) ، أي ~~عموم الناس (بذنب الخاصة) ، إذ لا تزر وازرة وزر أخرى، (ولكن إذا عمل ~~المنكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم) ، وشاهده الحديث قبله، وقوله تعالى: ~~{كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} [المائدة: 79] (سورة المائدة: الآية 79) ~~، انتهى. # PageV04P655 # ### | [باب ما جاء في التقى] # حدثني مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال سمعت عمر ~~بن الخطاب وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته وهو يقول وبيني وبينه جدار وهو ~~في جوف الحائط عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ والله لتتقين الله أو ~~ليعذبنك #  10 - باب ما جاء في التقى ### | 1867 - 1820 - # (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد الأنصاري، (عن أنس بن مالك ~~قال: سمعت عمر بن الخطاب) - أمير المؤمنين - (وخرجت معه حتى دخل حائطا) ، ~~أي بستانا (فسمعته، وهو يقول، وبيني وبينه جدار، وهو في جوف الحائط) ، أي ~~داخل البستان، (عمر بن الخطاب - أمير المؤمنين - بخ بخ) ، أي عظم الأمر، ~~وفخم الأول منون، والثاني مسكن، وتسكينهما وتشديدهما، ويقال: مفردة ساكنة ~~ومكسورة ومنونة ومضمومة منونة، كلمة تقال عند الرضا، والإعجاب بالشيء، أو ~~الفخر، والمدح، قاله المجد ms3144 الشيرازي. # (والله لتتقين الله) تخافه وتحذر عقابه، (أو ليعذبنك) ، فلا تغتر ~~بالخلافة. # PageV00P000 # قال مالك وبلغني أن القاسم بن محمد كان يقول أدركت ~~الناس وما يعجبون بالقول قال مالك يريد بذلك العمل إنما ينظر إلى عمله ولا ~~ينظر إلى قوله. #  1867 - 1821 - (مالك: بلغني أن ~~القاسم بن محمد، كان يقول أدركت الناس) ، أي الصحابة، (وما يعجبون) يرضون ~~(بالقول قال مالك: يريد بذلك العمل) ، أي إنه إنما ينظر إلى عمله، (ولا ~~ينظر إلى قوله) ، إذ العبرة إنما هي بالأعمال لا الأقوال. # PageV04P656 # ### | [باب القول إذا سمعت الرعد] # حدثني مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك ~~الحديث وقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثم يقول إن ~~هذا لوعيد لأهل الأرض شديد #  11 - باب القول إذا سمعت الرعد ### | 1869 - 1822 - # (مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني الثقة ~~العابد، (أنه كان إذا سمع الرعد) الملك الموكل بسوق السحاب، (ترك الحديث) ~~الذي كان فيه، (ويقول: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده) ، أو يقول: سبحان الله ~~وبحمده، (و) يسبح (الملائكة من خيفته) ، أي الله تعالى، (ثم يقول: إن هذا ~~لوعيد لأهل الأرض شديد) ، روى أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي، والضياء، ~~وغيرهم عن ابن عباس: " «أقبلت اليهود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال ملك من الملائكة موكل بالسحاب بيديه مخراق ~~من نار يزجر به السحاب، ليسوقه حيث أمر الله، قالوا: فما هذا الصوت الذي ~~يسمع؟ قال: صوته، قال: صدقت» "، انتهى. # PageV00P000 # ### | [باب ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم] # حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين «أن ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ميراثهن من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت لهن عائشة ms3145 أليس قد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا نورث ما تركنا فهو صدقة» #  12 - باب ما جاء في تركة النبي، ~~صلى الله عليه وسلم # " تركة "، بفتح التاء، وكسر الراء، وتخفف بكسر الأول، وسكون الراء مثل ~~كلمة وكلمة، ما خلفه الميت، والجمع تركات. # PageV04P656 ### | 1870 - 1823 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، (عن عروة بن الزبير عن عائشة - ~~أم المؤمنين -) وهل يقال لهن أيضا: أم المؤمنات، أم لا؟ قولان مرجحان: (أن ~~أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -) اللاتي مات عنهن (حين توفي رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق، ~~فيسألنه ميراثهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، وهو الثمن عملا ~~بعموم آية المواريث. # (فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي ~~رواية البخاري عن شعيب عن الزهري، عن عروة عن عائشة: «فقلت لهن: ألا تتقين ~~الله، ألم تعلمن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (لا نورث) » - ~~بضم النون، وفتح الراء - مخففة، وعند النسائي عن الزهري مرفوعا: " «إنا ~~معاشر الأنبياء لا نورث» "، ( «ما تركنا فهو صدقة» ) بالرفع قطعا خبر ~~لقوله: فهو، والجملة خبر ما تركنا، وهذا يؤيد الرواية في حديث أبي بكر ~~الصديق: " ما تركنا " صدقة، بإسقاط: " فهو " برفع " صدقة "، كما توارد عليه ~~أهل الحديث في القديم والحديث خبر المبتدأ الذي هو ما تركنا، الكلام ~~جملتان: الأولى فعلية، والثانية اسمية، وادعى بعض الرافضة أن الصواب قراءة: ~~لا " يورث " بتحتية أوله، ونصب " صدقة " على الحال، وهو خلاف الرواية، وقد ~~احتج بعض المحدثين على بعض الإمامية بأن أبا بكر احتج به على فاطمة، وهما ~~من أفصح الفصحاء، وأعلم بمدلولات الألفاظ، فلو كان الأمر كما يقول الروافض، ~~لم يكن فيما احتج به أبو بكر حجة، ولا كان جوابه مطابقا لسؤالها، وهذا واضح ~~لمن أنصف كما في فتح الباري، وقال في تخريجه لأحاديث مختصر ابن الحاجب: إن ~~الحديث لم يوجد بلفظ: «نحن معاشر الأنبياء» ms3146 ، ووجد بلفظ: إنا، ومفادهما ~~واحد، فلعل من ذكره بلفظ: نحن، ذكره بالمعنى، وهو في الصحيحين والسنن ~~الثلاثة عن الصديق بلفظ: " «لا نورث، ما تركناه صدقة» "، انتهى. # وذهب النحاس إلى صحة نصب " صدقة " على الحال، وأنكره عياض لتأييده مذهب ~~الإمامية، لكن قدره ابن مالك: ما تركنا متروك صدقة، فحذف الخبر، وبقي الحال ~~كالعوض منه، ونظيره قراءة بعضهم " ونحن عصبة " بالنصب، انتهى. وفيه نظر ~~لأنه لم يرو بالنصب حتى يتعسف له هذا التوجيه، ولأنه لم يتعين حذف الخبر، ~~بل يحتمل ما قاله الإمامية، ولذا أنكره عياض، وإن صح في نفسه، والحكمة في ~~أنهم - عليهم الصلاة والسلام - لا يورثون، أنهم لو ورثوا لظن أن لهم رغبة ~~في الدنيا لوارثهم # PageV00P000 # فيهلك الظان، أو لأنهم أحياء، أو لئلا يتمنى ورثتهم موتهم فيهلكون، أو ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كالأب لأمته، فيكون ميراثه للجميع، وهو ~~معنى الصدقة العامة. # وأما قوله تعالى: {وورث سليمان داود} [النمل: 16] (سورة النمل: الآية 16) ~~، وقوله عن زكريا: {فهب لي من لدنك وليا - يرثني ويرث من آل يعقوب} [مريم: ~~5 - 6] (سورة مريم: الآية 5، 6) ، فالمراد بذلك وراثة العلم والنبوة. # وزعم بعضهم أن خوف زكريا من مواليه كان على ماله ; لأنه لا يخاف على ~~النبوة، لأنها فضل من الله تعالى يعطيها من شاء، فلزم أنه يورث، متعقب بأن ~~خوفه منهم لاحتمال سرعتهم من جهة تغيير أحكام شرعه، فطلب ولدا يرث نبوته ~~ليحفظها. # قال الباجي: أجمع أهل السنة على أن هذا حكم جميع الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام -. # وقال ابن علية: إن ذلك لنبينا خاصة. # وقالت الإمامية: جميع الأنبياء يورثون، وتعلقوا في ذلك بأنواع من التخليط ~~لا شبهة فيها مع ورود هذا النص، وهذا الحديث أخرجه البخاري في الفرائض، ~~ومسلم عن القعنبي، ومسلم في المغازي عن يحيى كلاهما عن مالك به، وأبو داود ~~في الخراج، والنسائي في الفرائض. # PageV04P658 # وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقتسم ورثتي دنانير ما تركت بعد ~~نفقة نسائي ms3147 ومئونة عاملي فهو صدقة» #  1871 - 1824 - (مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ~~تقسم» ) بفوقية أوله، وتحتية روايتان، وفي رواية: بتاء بعد القاف، وأخرى ~~بحذفها، (ورثتي) ، قال ابن عبد البر: الرواية برفع الميم على الخبر - يعني ~~الرواية المشهورة - ففي فتح الباري بإسكان الميم على النهي، وبضمها على ~~النفي وهو الأشهر، وبه يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما تقدم عن عائشة وغيرها ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يترك ما لا يورث عنه، وتوجيه رواية النهي ~~أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئا، بل كان ذلك محتملا، فنهاهم عن قسمة ما يخلف ~~إن اتفق أنه خلف، وسماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة، لكن منعهم من ~~الميراث الدليل الشرعي، وهو قوله: " «لا نورث، ما تركنا صدقة» "، انتهى، ~~يعني لو كنت ممن يورث، زاد التقي السبكي: أو المراد لا يقسم مال تركته لجهة ~~الإرث، فأتى بلفظ: ورثتي ليكون الحكم معللا بما به الاشتقاق، وهو الإرث، ~~فالمنفي قسمهم بالإرث عنه (دنانير) ، كذا ليحيى بالجمع، ولسائر الرواة ~~دينارا بالإفراد، قال ابن عبد البر وهو الصواب، انتهى. # قيل: وهو تنبيه بالأدنى على الأعلى. # ولمسلم من رواية ابن عيينة عن أبي الزناد: ولا درهما، وهي زيادة حسنة، ~~تابعه عليها سفيان الثوري عند الترمذي في الشمائل، قال بعضهم: ويحتمل أن ~~يكون الخبر بمعنى النهي، فيتحد معنى الروايتين، ويستفاد من رواية الرفع أنه ~~أخبر أنه لا يخلف شيئا مما جرت العادة بقسمه # PageV00P000 # كالذهب والفضة، وأن الذي يخلفه من غيرهما لا يقسم أيضا بطريق الإرث، بل ~~يقسم منافعه لمن ذكر في قوله، ( «ما تركت بعد نفقة نسائي» ) ويدخل فيه ~~كسوتهن، وسائر اللوازم كالمساكين لأنهن محبوسات عن الزواج بسببه، أو لعظم ~~حقوقهن لفضلهن، وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين، ولأنهن كما قال ابن ~~عيينة في معنى المعتدات: لأنهن لا يجوز لهن أن ينكحن أبدا، فجرت لهن ~~النفقة، وتركت حجرهن لهن يسكنها. # (ومؤنة عاملي) ، قيل: هو الخليفة بعده، وهذا هو ms3148 المعتمد، والموافق لما في ~~حديث عمر في الصحيح، وقيل: العامل على النخل، وبه جزم الطبراني، وابن بطال، ~~وأبعد من قال هو حافر قبره، وقيل: خادمه وقيل: عامل الصدقة، وقيل: العامل ~~فيها كالأجير، واستدل به على أجرة القاسم، قاله الحافظ. # وقال الباجي: المراد كل عامل يعمل للمسلمين من خليفة، أو غيره، قام بأمر ~~من أمور المسلمين، وبشريعته فهو عامل له - صلى الله عليه وسلم - فلا بد أن ~~يكفى مؤنته، وإلا ضاع. # (فهو) ، أي المتروك بعدما ذكر (صدقة) ، معنى لأني لا أورث، أو لا أخلف ~~مالا، فإن قيل: ما وجه تخصيص النساء بالنفقة، والمؤنة للعامل، وهل بينهما ~~فرق؟ أجاب التقي السبكي، كما في الفتح بأن المؤنة في اللغة: القيام ~~بالكفاية، والإنفاق بدل القوت، وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤنة، والسر في ~~التخصيص المذكور الإشارة إلى أن أزواجه - صلى الله عليه وسلم - لما اخترن ~~الله ورسوله والدار الآخرة، كان لا بد لهن من القوت، فاقتصر على ما يدل ~~عليه، والعامل لما كان في صورة الأجير، فيحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما ~~يدل عليه. # وفي الصحيح عن عروة: فكانت هذه الصدقة بيد علي منعها علي عباسا، فغلبه ~~عليها، أي بالتصرف فيها، وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل لنفسه، قال: ثم ~~بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين، ثم بيد علي بن حسين، وحسن بن حسن كلاهما كانا ~~يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن، وهي صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حقا. # زاد عبد الرزاق عن معمر: ثم كانت بيد عبد الله بن حسن، حتى ولى هؤلاء ; ~~يعني بني العباس، فقبضوها. # وزاد إسماعيل القاضي: أن إعراض العباس عنها كان في خلافة عثمان، قال عمر ~~بن شعبة: سمعت محمد بن يحيى المدني أن الصدقة المذكورة مكثت في عهده يولي ~~عليها من قبله من يقبضها، ويفرقها في أهل الحاجة من أهل المدينة، قال ~~الحافظ: كان ذلك على رأس المائتين، ثم تغيرت الأمور، وهذا الحديث رواه ~~البخاري في الوصايا، والخمس عن عبد الله بن يوسف، وفي الفرائض ms3149 عن إسماعيل، ~~ومسلم في المغازي عن يحيى، الثلاثة عن مالك به، وأبو داود في الخراج. # PageV04P659 # ### | [كتاب جهنم] ### | [باب ما جاء في في صفة جهنم] # باب ما جاء في صفة جهنم # حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ~~فقالوا يا رسول الله إن كانت لكافية قال إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا» #  57 - كتاب جهنم ### | 1 - # باب ما جاء في صفة جهنم # هي والجنة مخلوقتان الآن، كما دلت عليه أحاديث كثيرة من أصرحها قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " «لما خلق الله الجنة، قال لجبريل: اذهب فانظر ~~إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد إلا ~~دخلها، ثم حفها بالمكاره، ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر ~~إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد، فلما خلق الله ~~النار قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، ثم جاء فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد ~~فيدخلها، فحفها بالشهوات، ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر ~~إليها، فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها» "، رواه ~~أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وصححه الحاكم عن أبي هريرة. ### | 1872 - 1825 - # (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ~~(عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: نار بني آدم ~~التي يوقدون» ) في الدنيا، فينتفعون بها فيها، وفي رواية إسماعيل: ناركم ~~هذه (جزء) ، زاد في رواية مسلم: واحد ( «من سبعين جزءا من نار جهنم» ) ، ~~وفي رواية لأحمد: من مائة جزء، وجمع الحافظ بأن المراد المبالغة في الكثرة، ~~لا العدد الخاص، أو الحكم للزائد، (فقالوا) ، أي الحاضرون، ولم يعرف ~~أسماؤهم: (يا رسول الله إن) مخففة من الثقيلة، أي إنها (كانت) نار بني آدم، ~~(لكافية) ms3150 مجزية في إحراق الكفار، وتعذيب الفجار، فهلا اكتفى بها؟ (قال: ~~إنها فضلت) - بضم الفاء، وشد الضاد المعجمة - (عليها) على نار بني آدم ~~(بتسعة وستين جزءا) ، قال الطيبي ما حاصله: أعاد حكاية تفضيل # PageV00P000 # نار جهنم على نار الدنيا إشارة إلى المنع من دعوى الإجزاء، أي لا بد من ~~الزيادة ليتميز عذاب الله على المخلوق. # وقال الغزالي: نار الدنيا لا تناسب نار جهنم، لكن لما كان أشد عذاب في ~~الدنيا عذاب هذه النار، عرف عذاب جهنم بها، وهيهات لو وجد أهل الجحيم مثل ~~هذه النار، لخاضوها هربا مما هم فيه. # زاد إسماعيل عن مالك بسنده: كلهن مثل حرها، أي حرارة كل جزء من نار جهنم، ~~مثل حرارة ناركم، ونكايتها، وسرعة اشتعالها. # قال البيضاوي: ولذا تتقد فيما لا تتقد فيه نار الدنيا كالناس والحجارة. # وزاد أحمد، وابن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة: وضربت بالبحر مرتين، ~~ولولا ذلك ما انتفع بها أحد. # ونحوه لابن ماجه، والحاكم عن أنس وزاد: «فإنها لتدعو الله أن لا يعيدها ~~فيها» . # وفي رواية ابن عيينة عن ابن عباس: " «هذه النار ضربت بماء البحر سبع ~~مرات، ولولا ذلك ما انتفع بها أحد» "، وهذا الحديث رواه البخاري في بدء ~~الخلق عن إسماعيل بن أبي أويس عن سماك به، وتابعه المغيرة بن عبد الرحمن ~~الخزامي، عن أبي الزناد عند مسلم كلاهما بالزيادة المذكورة. # PageV04P661 # وحدثني مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي ~~هريرة أنه قال أترونها حمراء كناركم هذه لهي أسود من القار والقار الزفت #  1873 - 1826 - (مالك عن عمه أبي ~~سهيل) - بضم السين - نافع (بن مالك عن أبيه) مالك بن أبي عامر، (عن أبي ~~هريرة أنه قال: أترونها) - بضم التاء -: «أتظنونها نار جهنم (حمراء كناركم ~~هذه، لهي أسود من القار والقار) » بالقاف: (الزفت) قال الباجي: مثل هذا لا ~~يعلمه أبو هريرة، إلا بتوقيف، يعني لأنه إخبار عن مغيب فحكمه الرفع. # PageV00P000 # ### | [كتاب الصدقة] # [باب الترغيب في الصدقة] ### | باب الترغيب في الصدقة # حدثني ms3151 مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي الحباب سعيد بن يسار «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من تصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا ~~كان إنما يضعها في كف الرحمن يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون ~~مثل الجبل» #  58 - كتاب الصدقة ### | 1 - # باب الترغيب في الصدقة ### | 1874 - 1827 - # (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن أبي الحباب) - بضم الحاء المهملة، ~~وموحدتين مخففا - (سعد بن يسار) - بتحتية، ومهملة خفيفة - مرسلا عند يحيى ~~وأكثر الرواة، وأسنده معن، وابن بكير عن مالك عن يحيى عن أبي الحباب: ( «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من تصدق بصدقة من كسب طيب» ) ، أي ~~مكسوب، والمراد ما هو أعم من تعاطي التكسب، أو حصول المكسوب بغير تعاط ~~كالميراث، وكأنه ذكر الكسب لأنه الغالب في تحصيل المال، والمراد بالطيب: ~~الحلال لأنه صفة كسب، قال القرطبي: أصل الطيب المستلذ بالطبع، ثم أطلق على ~~المطلوب بالشرع، وهو الحلال، قال ابن عبد البر: المحض أو المتشابه به ; ~~لأنه في حيز الحلال على أشبه الأقوال للأدلة. # ( «ولا يقبل الله إلا طيبا» ) جملة معترضة بين الشرط والجزاء، التقدير ما ~~قبله. # وفي رواية للبخاري: " «ولا يصعد إلى الله إلا الطيب» "، أي الحلال، أو ~~المتشابه لا الحرام. # قال القرطبي: لأنه غير مملوك للمتصدق، وهو ممنوع من التصرف فيه، وهو قد ~~تصرف فيه، فلو قبله لزم أن يكون الشيء مأمورا منهيا من وجه واحد، وهو محال. # وقال الأبي: القبول حصول الثواب على الفعل، إذ المعنى لا يثيب الله من ~~تصدق بحرام، وإنما يصح الحج بالمال الحرام ; لأن القبول أخص من الصحة، ~~لأنها عبارة عن كون الفعل مسقطا للفرض، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، ~~فالحج بالحرام صحيح، إذ يسقط به الفرض وهو غير متقبل، أي لا ثواب فيه، ولا ~~يتعقب هذا بأنه لا واجب إلا وفيه ثواب ; لأن رد الشيء المغصوب واجب، ولا ~~ثواب فيه، ولا يشكل صحة الحج بالحرام بقول مالك ms3152 في النكاح بالمال الحرام: ~~أخاف أن يضارع الزنا ; لأن ذلك مبالغة في التنفير عنه، وإلا فالنكاح صحيح. # ( «فإنه إنما يضعها في كف الرحمن» ) ، ولمسلم عن سعيد المقبري عن سعيد بن ~~يسار # PageV00P000 # عن أبي هريرة: " «أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت ثميرة، فتربو في كف ~~الرحمن» "، قال المازري: هذا الحديث وشبهه إنما عبر به على ما اعتادوه في ~~خطابهم ليفهموا عنه، فكنى عن قبول الصدقة باليمين وبالكف، وعن تضعيف أجرها ~~بالتربية، وقال عياض: لما كان الشيء الذي يرتضى يتلقى باليمين، ويؤخذ بها ~~استعمل في مثل هذا، واستعير للقبول كقول الشاعر: # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # لما استعار للمجد الراية، استعار للمبادرة إلى فعلها التلقي باليمين، ~~وليس المراد الجارحة، وقيل اليمين كناية عن الرضا والقبول، إذ الشمال ~~تستعمل في ضد ذلك، وقد فرق الله بين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، وقيل: ~~المراد بكف الرحمن ويمينه: كف المتصدق عليه ويمينه، وإضافتها إلى الله ~~إضافة ملك واختصاص، لوضع هذه الصدقة في كف الآخذ ويمينه لوجه الله، وقيل: ~~المراد سرعة القبول، وقيل: حسنه، ولعله يصح أن المراد بالكف: كفة الميزان، ~~وكف كل شيء كفه وكفته. # وقال الزين بن المنير: الكناية عن الرضا والقبول بالتلقي باليمين والكف، ~~لتثبيت المعاني المعقولة في الأذهان، وتحقيقها في النفوس تحقيق المحسوسات، ~~أي لا يتشكك في القبول، كما لا يتشكك من عاين التلقي للشيء بيمينه، لا أن ~~التناول كالتناول المعهود، ولا أن التناول بجارحة. # وقال الترمذي في جامعه: قال أهل العلم من أهل السنة والجماعة: نؤمن بهذه ~~الأحاديث، ولا نتوهم فيها تشبيها، ولا نقول كيف هي هكذا، روي عن مالك، وابن ~~عيينة، وابن المبارك، وغيرهم، وأنكرت الجهمية هذه الروايات، انتهى. # وقد رد عليهم بما هو معلوم، (يربيها) ، أي ينميها لصاحبها بمضاعفة الأجر، ~~أو الزيادة في الكمية، قاله عياض: وقد يصح أن التربية على وجهها، وأن ذاتها ~~تعظم، يبارك الله فيها، ويزيدها من فضله، لتعظم في الميزان، وتثقله، ( «كما ~~يربي أحدكم فلوه» ) - بفتح الفاء وضم اللام، وشد الواو - مهره لأنه يفلى ms3153 أي ~~يفطم، وقيل: هو كل فطيم من حافر، والجمع أفلاء كعدو وأعداء، وحكي كسر ~~الفاء، وسكون اللام، وأنكره ابن دريد، وقال أبو زيد: إذا فتحت الفاء شددت ~~الواو، وإذا كسرتها سكنت اللام، وضرب به المثل لأنه يزيد زيادة بينة، ولأن ~~الصدقة نتاج العمل، وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيما، فإذا ~~أحسن العناية، انتهى إلى حد الكمال، وكذلك عمل ابن آدم لا سيما الصدقة، فإن ~~العبد إذا تصدق بكسب طيب، لا يزال ينظر الله إليها بكسبها نعت الكمال حتى ~~تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما تقدم نسبة ما بين ~~التمرة إلى الجبل. # (أو فصيله) ، وهو ولد الناقة ; لأنه فصل عن رضاع أمه، وفي رواية لمسلم: ~~أو قلوصه، وهي الناقة المسنة، وعند البزار: مهره، أو وصيفه، أو فصيله، # PageV04P663 # ولابن خزيمة من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة: فلوه، أو قال: فصيله، ~~وهذا يشعر بأن " أو " للشك من الراوي. # ( «حتى تكون مثل الجبل» ) ، لتثقل في ميزانه، وفي مسلم عن المقبري عن ~~سعيد بن يسار: " «حتى تكون أعظم من الجبل» "، وله عن سهيل عن أبيه: " «حتى ~~تكون مثل الجبل أو أعظم» "، ولابن جرير من وجه آخر: " «حتى يوافى بها يوم ~~القيامة، وهي أعظم من أحد» "، قال أبو هريرة: وتصديق ذلك في كتاب الله: ~~{يمحق الله الربا ويربي الصدقات} [البقرة: 276] (سورة البقرة: الآية 276) ، ~~وللترمذي: " «حتى أن اللقمة لتصير مثل جبل أحد» "، قال الحافظ: فالظاهر أن ~~عينها تعظم لتثقل في الميزان، ويحتمل أنه عبارة عن ثوابها، وفي التمهيد: ~~قيل لبعض العلماء: إن الله قال يمحق الله الربا، وإنا نرى أصحاب الربا تنمى ~~أموالهم، فقال: إنما يمحق الله الربا حيث يربي الصدقات، ويضعفها يوم ~~القيامة، فإذا نظر العبد إلى أعماله نظرها ممحوقة، أو مضاعفة، وهذا الحديث ~~مجمع على صحته، انتهى. # وهو في الصحيحين وغيرهما من طريق عبيدة. # PageV04P664 # وحدثني مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع ~~أنس بن مالك يقول «كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة ms3154 مالا من نخل وكان أحب ~~أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما أنزلت هذه الآية {لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول {لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] وإن أحب أموالي إلي ~~بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث ~~شئت قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح ~~وقد سمعت ما قلت فيه وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا ~~رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه» #  1875 - 1828 - (مالك عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة: أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة) زيد بن سهل ~~الخزرجي (أكثر أنصاري) ، أي أكثر كل واحد من الأنصار، ولذا لم يقل أكثر ~~الأنصار، فهو من التفضيل على التفضيل، قاله الكرماني (بالمدينة مالا) ، ~~تمييز أي من حيث المال (من نخل) بيان لمال، (وكان أحب أمواله) ، هي حوائط، ~~قال ابن عبد البر: كانت دار أبي جعفر، والدار التي تليها حوائط لأبي طلحة، ~~وكان قصر بني حديلة حائطا له، يقال لها: بيرحاء، قال الحافظ: ومراده بدار ~~أبي جعفر التي صارت إليه بعد ذلك، وعرفت به، وهو أبو جعفر المنصور الخليفة ~~العباسي، وقصر بني حديلة - بحاء مهملة - مصغر، ووهم من قال بجيم بطن من ~~الأنصار، فنسب إليه بسبب المجاورة، وإلا فالذي بناه معاوية، لما اشترى حصة ~~حسان بمائة ألف درهم، ليكون له حصنا، وجعل له بابين أحدهما شارع على خط بني ~~حديلة، والآخر في الزاوية الشرقية، والذي بناه لمعاوية الطفيل بن أبي بن ~~كعب، كما ذكره ابن شبة، وغيره (بيرحاء) ، قال الباجي: قرأناه على أبي ذر - ~~بفتح الراء - في موضع الرفع والنصب ms3155 # PageV00P000 # والخفض والجمع واللفظان اسم لموضع، وليست مضافة إلى موضع، وقال الحافظ ~~أبو عبد الله الصوري: إنما هي بفتح الباء والراء، واتفق هو وأبو ذر وغيرهما ~~من الحفاظ على أن من رفع الراء حال الرفع، فقد غلط، وعلى ذلك كنا نقرؤه على ~~شيوخ بلدنا، وعلى الأول أدركت أهل العلم بالمشرق، وهذا الموضع بقصر بني ~~حديلة قبلي مسجد المدينة. # وفي فتح الباري: بيرحاء، بفتح الموحدة، وسكون التحتية، وبفتح الراء، ~~وبالمهملة والمد، وجاء في ضبطها أوجه، جمعها في النهاية، فقال: يروى بفتح ~~الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، وبالمد والقصر فهذه ثمانية. # وفي رواية حماد بن سلمة، يعني في مسلم بريحا - بفتح وكسر الراء - مقدمة ~~على التحتية. # وفي أبي داود: بأريحاء مثله، لكن بزيادة ألف، وقال الباجي: أفصحها بفتح ~~الباء، وسكون الياء، وفتح الراء مقصور، وكذا جزم به الصغاني، وقال: إنه ~~فعيلا من البراح، قال: ومن ذكره بكسر الموحدة، فظن أنها بئر من آبار ~~المدينة، فقد صحف، انتهى. # وتعقب فيما نسبه للنهاية بأن الذي فيها إنما هو خمس فقط، فنصبها بفتح ~~الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، والمد فيها، وبفتحهما والقصر. # وقال عياض: روينا بفتح الباء، والراء وبكسر الباء مع فتح الراء، وضمها، ~~يسمى به، وليس اسم بئر، وجزم التيمي بأن المراد البستان، قال: لأن بساتين ~~المدينة تدعى بآبارها، أي البستان الذي فيه بيرحاء، وجزم الصغاني بأنها اسم ~~أرض لا بئر، قال في اللامع: ولا تنافي بين ذلك، فإن الأرض أو البستان تسمى ~~باسم البئر التي فيه، وصوب الصغاني، والزمخشري، والمجد الشيرازي من هذا كله ~~فتح الموحدة والراء، وقال الباجي: إنها المسموعة على أبي ذر وغيره. # قال في الفتح: واختلف في حاء هل هي اسم رجل أو امرأة أو مكان، أضيفت إليه ~~البئر، أو هي كلمة زجر للإبل؟ فكأن الإبل كانت ترعى هناك وتزجر بهذه ~~اللفظة، فأضيفت البئر إلى اللفظة المذكورة. # (وكانت مستقبلة المسجد) النبوي، أي مقابلته قريبة منه، (وكان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يدخلها) ، زاد في رواية للبخاري: ويستظل فيها، (ويشرب ~~من ms3156 ماء فيها) ، أي في بيرحاء (طيب) بالجر صفة ماء، وفيه إباحة استعذاب ~~الماء، وتفضيل بعضه على بعض، وإباحة الشرب من دار الصديق، ولو لم يكن حاضرا ~~إذا علم طيب نفسه، واتخاذ الحوائط والبساتين، ودخول أهل العلم والفضل فيها، ~~والاستظلال بظلها، والراحة والتنزه فيها، وقد يكون ذلك مستحبا يثاب عليه ~~إذا قصد به إجمام النفس من تعب العبادة، وتنشيطها في الطاعة. # (قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية: «لن تنالوا البر» ) ، أي لا تبلغوا ~~حقيقة البر الذي هو كمال الخير، أو لن تنالوا بر الله الذي هو الرحمة ~~والرضا والجنة، (حتى تنفقوا مما تحبون) ، # PageV04P665 # أي بعض ما تحبون من المال، أو ما يعمه وغيره، كبذل الجاه في معاونة ~~الناس، والبدن في طاعة الله، والمهجة في سبيل الله. # (قام أبو طلحة إلى رسول الله) ، زاد في رواية عند ابن عبد البر: ورسول ~~الله على المنبر، ( «فقال: يا رسول الله إن الله - تعالى - يقول: {لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] ، وإن أحب أموالي إلي» ) ~~- بشد الياء - (بيرحاء) خبر إن، ( «وإنها صدقة لله أرجو برها» ) ، أي ~~خيرها، (وذخرها) بضم الذال، وإسكان الخاء المعجمتين، أي أقدمها فأدخرها ~~لأجدها (عند الله) تعالى. # ولمسلم عن ثابت عن أنس لما أنزلت الآية، قال أبو طلحة: «أرى ربنا يسألنا ~~من أموالنا فأستشهدك يا رسول الله أني جعلت أرضي بيرحاء لله، (فضعها يا ~~رسول الله حيث شئت) » ، وللتنيسي، والقعنبي: حيث أراك الله، فوض أبو طلحة ~~تعيين مصرفها له، صلى الله عليه وسلم. # لكن لا تصريح فيه بأنه جعلها وقفا، ولذا قيل: لا ينهض الاستدلال بهذه ~~القصة لشيء من مسائل الوقف. # (قال) أنس: (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فبخ) ، بفتح ~~الموحدة، وسكون المعجمة، وقد تنون مع التثقيل والتخفيف بالكسر وبالرفع ~~والسكون، ويجوز التنوين، لغات، ولو كررت فالمختار تنوين الأولى، وتسكين ~~الثانية، ومعناه تفخيم الأمر والإعجاب به، قاله الحافظ: (ذلك مال رابح، ذلك ~~مال رابح) مرتين، قال الباجي: رواه يحيى، وجماعة بتحتية وجيم، أي يروح ~~ثوابه في الآخرة، ms3157 انتهى. # وهو مخالف لقول ابن عبد البر، رواه يحيى، وجماعة " رابح " من الربح، أي ~~رابح صاحبه ومعطيه. # ورواه ابن وهب وغيره بتحتية، أي يروح على صاحبه بالأجر العظيم، والأول ~~أولى عندي، انتهى. # ونحوه قول أبي العباس الداني في أطراف الموطأ، رواه يحيى الأندلسي ~~بالموحدة، والحاء المهملة، وتابعه جماعة، ورواه يحيى النيسابوري بالتحتية، ~~والحاء المهملة، وتابعه إسماعيل، وابن وهب، ورواه القعنبي بالشك، انتهى. # ومعنى رابح - بموحدة -: ذو ربح كلابن وتامر، أي يربح صاحبه في الآخرة، ~~وقيل فاعل بمعنى مفعول، أي مال مربوح فيه، ومعناه بتحتية اسم فاعل من ~~الرواح نقيض الغد، وأنه قريب الفائدة يصل نفعه إلى صاحبه كل رواح، لا يحتاج ~~أن يتكلف فيه إلى مشقة وسير، أو يروح بالأجر، ويغدو به، واكتفى بالرواح عن ~~الغدو لعلم السامع، أو من شأنه الرواح، وهو # PageV04P666 # الذهاب والفوات، فإذا ذهب في الخير فهو أولى، وادعى الإسماعيلي أن رواية ~~التحتية تصحيف. # (وقد سمعت) أنا (ما قلت) أنت (فيه، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين) ، ~~وفي رواية للبخاري: قبلناه منك، ورددناه عليك فاجعله في الأقربين، (فقال ~~أبو طلحة: أفعل) - بضم اللام مضارع - (يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في ~~أقاربه وبني عمه) ، عطف خاص على عام. # وفي البخاري من وجه آخر عن أنس: «فجعلها لحسان، وأبي، وأنا أقرب إليه، ~~ولم يجعل لي منها، فباع حسان، فقيل له: أتبيع صدقة أبي طلحة؟ فقال: ألا ~~أبيع صاعا من تمر بصاع من دراهم» ؟ وفي مرسل أبي بكر بن حزم: فرده على ~~أقاربه أبي بن كعب، وحسان بن ثابت، وأخيه، أو ابن أخيه شداد بن أوس، ونبيط ~~بن جابر، فتقاوموه فباع حسان حصته من معاوية بمائة ألف درهم، أي بعد ذلك في ~~خلافة معاوية. # قال ابن عبد البر: روى إسماعيل القاضي عن القعنبي عن مالك بلفظ: «فقسمها ~~- صلى الله عليه وسلم - في أقاربه وبني عمه، أي أقارب أبي طلحة» ، وإضافة ~~القسم إلى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - على أنه الآمر به، وإن شاع في ~~لسان العرب، لكن أكثر الرواة ms3158 لم يقولوا ذلك، والصواب علي بن عبد العزيز، ~~فقسمها أبو طلحة كرواية الجماعة، وفيه التمسك بالعموم ; لأن أبا طلحة فهم ~~من الآية تناول ذلك الجمع أفراده، فلم يقف حتى يرد عليه البيان عن شيء ~~بعينه بل بادر إلى إنفاق ما يحبه وأقره - صلى الله عليه وسلم - وفيه فضيلة ~~لأبي طلحة لأن الآية تضمنت الحث على الإنفاق من المحبوب، فترقى هو إلى ~~إنفاق أحب المحبوب فصوبه - صلى الله عليه وسلم - وشكر فعله، ثم أمره أن يخص ~~بها أهله، وكنى عن رضاه بذلك بقوله: بخ، وزيادة صدقة التطوع على نصاب ~~الزكاة، خلافا لمن قيدها به، وصدقة الصحيح بأكثر من ثلثه ; لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يستفصل أبا طلحة عن قدر ما تصدق به، وقال لسعد بن أبي وقاص: ~~«الثلث والثلث كثير» ، وفيه جواز حب المال للرجل الفاضل العالم، وأنه لا ~~نقص عليه من ذلك، وقد أخبر الله عن الإنسان بقوله: {وإنه لحب الخير لشديد} ~~[العاديات: 8] (سورة العاديات: الآية 8) ، والخير: المال اتفاقا وفيه غير ~~ذلك. # وأخرجه البخاري في الزكاة عن عبد الله بن يوسف، وفي الوكالة عن يحيى ~~النيسابوري، وفي الوقف، وفي الأشربة عن القعنبي، وفي التفسير عن إسماعيل بن ~~أبي أويس، ومسلم في الزكاة عن يحيى النيسابوري أربعتهم عن مالك به، وتابعه ~~عبد العزيز الماجشون عن إسحاق عند البخاري. # PageV04P667 # وحدثني مالك عن زيد بن أسلم «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أعطوا السائل وإن جاء على فرس» #  1876 - 1829 - « (مالك عن زيد بن ~~أسلم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أعطوا السائل) الذي يسأل ~~التصدق عليه (وإن جاء على فرس) » ; يعني لا تردوه، وإن جاء على حالة تدل ~~على غناه كركوب فرس، فإنه لولا حاجته للسؤال ما بذل وجهه، بل هذا وشبهه من ~~المستورين الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف. # وقد حكي أن عمر بن عبد العزيز بعث مالا يفرق بالرقة، فقال له الذي بعث ~~معه: يا أمير المؤمنين تبعثني إلى قوم لا أعرفهم، ms3159 وفيهم غني وفقير، فقال كل ~~من مد يده إليك فأعطه. # وزعم أن المراد وإن جاء على فرس يطلب علفه وطعامه، تعسف ركيك. # قال الحراني: ولو في مثله تجيء منبهة على أن ما قبلها جاء على سبيل ~~الاستقصاء، وما بعدها جاء نصا على الحالة التي يظن أنها لا تندرج فيما ~~قبلها، فكونه على فرس يؤذن بغناه فلا يليق إعطاؤه دفعا للتوهم. # وقال أبو حيان: هذه الواو لعطف حال على حال محذوفة تضمنها السابق، ~~والمعنى أعطوه كائنا من كان، ولا تجيء هذه الحال إلا منبهة على ما يتوهم ~~أنه لا يندرج تحت عموم الحال المحذوفة، فأدرج تحته: ألا ترى أنه لا يحسن ~~أعط السائل، ولو كان غنيا أو فقيرا، انتهى. # ومقصود الحديث: الحث على إعطاء السائل وإن جل، ولو ما قل كما يفيده حذف ~~المتعلق، لكن إذا وجده ولم يعارضه ما هو أهم، وإلا فلا ضير في رده كما ~~يفيده أحاديث أخر. # قال ابن عبد البر: لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافا عن مالك، وليس فيه ~~مسند يحتج به فيما أعلم، انتهى. # وقد وصله ابن عدي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة، ولكن عبد الله ضعيف، نعم له شاهد أخرجه أحمد، وأبو داود، ~~وقاسم بن أصبغ عن الحسين بن علي مرفوعا: " «للسائل حق وإن جاء على فرس» "، ~~وسنده جيد، قاله العراقي وغيره. # ولكن قال ابن عبد البر: سنده ليس بالقوي. # وجاء بلفظ الموطأ وجه آخر، عن أبي هريرة عند ابن عدي، وضعفه، ومن وجه آخر ~~عند الدارقطني، والحاصل أن المرسل صحيح، وتتقوى رواية الوصل بتعدد الطرق، ~~واعتضادها بالمرسل. # PageV00P000 # وحدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ الأشهلي ~~الأنصاري عن جدته أنها قالت «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نساء ~~المؤمنات لا تحقرن إحداكن أن تهدي لجارتها ولو كراع شاة محرقا» #  1877 - 1830 - (مالك عن زيد بن ~~أسلم) العدوي (عن عمرو) بفتح العين (بن معاذ) ms3160 بن # PageV00P000 # سعد بن معاذ (الأشهلي الأنصاري) الأوسي أبي محمد المدني (عن جدته) يقال: ~~اسمها حواء بنت يزيد بن السكن صحابية مدنية، (أنها قالت: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: يا نساء المؤمنات) ، روي بضم الهمزة منادى مفرد ~~المؤمنات صفة له، فيرفع على اللفظ، وينصب بالكسرة على المحل، وروي بفتح ~~الهمزة منادى مفرد مضاف، و " المؤمنات " صفة لموصوف محذوف، أي نساء النفوس، ~~أو الطائفة المؤمنات، فخرج عن إضافة الموصوف إلى صفته، ويجوز أنها منها ~~بتأويل نساء بفاضلات، أي فاضلات المؤمنات، وأنكر ابن عبد البر رواية ~~الإضافة، ورده ابن السيد بأنها قد صحت نقلا، وساعدتها اللغة، فلا معنى ~~للإنكار. # ورواه الطبراني من حديث عائشة بلفظ: «يا نساء المؤمنين (لا تحقرن إحداكن ~~أن تهدي لجارتها) شيئا (ولو) كان (كراع شاة) » - بضم الكاف - ما دون العقب، ~~وخص النساء لأنهن مواد المودة والبغضاء، ولأنهن أسرع انتقالا في كل منهما، ~~(محرقا) نعت ل " كراع "، وهو مؤنث فحقه محرقة، لكن وردت الرواية هكذا في ~~الموطآت وغيرها، وقل أن تعرض العرب بذكره، فلعل الرواية على هذه اللغة، ~~والأظهر أنه نهي للمهدى إليها، قاله الباجي، ومر هذا الحديث سنده ومتنه في ~~جامع ما جاء في الطعام والشراب إشارة إلى أن الطعام اسم لكل ما يطعم، وإن ~~قل، وأعاده هنا إلى الترغيب في الصدقة، وإن قلت، والنهي عن احتقارها فلا ~~تكرار، قال أبو عمر: في ذكر القليل تنبيه على فضل الكثير لمن فهم معنى ~~الخطاب، وقد أحسن القائل: # افعل الخير ما استطعت وإن ... كان قليلا، فلن تطيق لكله. # ومتى تفعل الكثير من الخير # إذا كنت تاركا لأقله # وأحسن منه قول محمد الوراق: # لو قد رأيت الصغير من عمل ال ... خير ثوابا عجبت من كبره # أو قد رأيت الحقير من عمل ... الشر جزاء شفقت من شره # PageV04P669 # وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن مسكينا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف فقالت لمولاة ~~لها أعطيه إياه فقالت ليس لك ما تفطرين ms3161 عليه فقالت أعطيه إياه قالت ففعلت ~~قالت فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة وكفنها ~~فدعتني عائشة أم المؤمنين فقالت كلي من هذا هذا خير من قرصك #  1877 - 1831 - (مالك أنه بلغه: عن ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن مسكينا سألها وهي صائمة # PageV04P669 # وليس في بيتها إلا رغيف) واحد (فقالت لمولاة لها) - لم تسم -: (أعطيه ~~إياه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه، قالت:) المولاة ~~(ففعلت) أعطيته الرغيف (قالت: فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان) شكت ~~(ما كان يهدي لنا) شيئا قبل ذلك (شاة) مفعول أهدى، (وكفنها) أي مطبوخة ~~للأكل (فدعتني عائشة فقالت: كلي من هذا) ، أي لحم الشاة (هذا خير من قرصك) ~~الرغيف الذي أردت منعي عن إعطائه للسائل. # PageV04P670 # وحدثني عن مالك قال بلغني أن مسكينا استطعم عائشة أم ~~المؤمنين وبين يديها عنب فقالت لإنسان خذ حبة فأعطه إياها فجعل ينظر إليها ~~ويعجب فقالت عائشة أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة #  1877 - 1832 - (مالك قال: بلغني أن ~~مسكينا استطعم عائشة - أم المؤمنين - وبين يديها عنب، فقالت لإنسان: خذ حبة ~~فأعطه إياها فجعل) ذلك الإنسان (ينظر إليها ويتعجب) ، إذ لا تقع حبة عنب ~~موقعا من المستطعم، (فقالت عائشة: أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال) ، ~~أي زنة (ذرة) ، وقد قال الله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا ~~تظلم نفس شيئا} [الأنبياء: 47] (سورة الأنبياء: الآية 47) ، أي من نقص ~~حسنة، أو زيادة سيئة، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها. # PageV04P670 # ### | [باب ما جاء في التعفف عن المسألة] # وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري ~~«أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه ~~فأعطاهم حتى نفد ما عنده ثم قال ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن ~~يستعفف يعفه الله ومن يستغن ms3162 يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد ~~عطاء هو خير وأوسع من الصبر» #  2 - باب ما جاء في التعفف عن ~~المسألة # أي في كل شيء غير المصالح الدينية. ### | 1880 - 1833 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عطاء بن يزيد) - بتحتية فزاي - # PageV00P000 # (الليثي) بمثلثة من أنفسهم، وقيل: مولاهم (المدني) نزيل الشام من الثقات، ~~مات بالمدينة سنة خمس أو سبع ومائة، وقد جاوز الثمانين (عن أبي سعيد الخدري ~~أن أناسا) - بضم الهمزة - (من الأنصار) قال الحافظ: لم يتعين لي أسماؤهم ~~إلا أن في النسائي ما يدل على أن أبا سعيد الراوي منهم، وللطبراني عن حكيم ~~بن حزام: أنه خوطب ببعض ذلك، لكنه ليس أنصاريا إلا بالمعنى الأعم، « (سألوا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاهم، ثم سألوه) ثانيا (فأعطاهم حتى ~~نفد) » بكسر الفاء ودال مهملة، أي فرغ (ما عنده، ثم قال: ما يكون عندي من ~~خير) ما موصولة متضمنة معنى الشرط، وجوابه، (فلن أدخره عنكم) بتشديد ~~المهملة، أي لن أجعله دخيرة لغيركم، أو لن أحبسه، وأخبأه وأمنعه إياه، (ومن ~~يستعفف) بفاءين، أي يطلب العفة عن السؤال (يعفه الله) ، بنصب الفاء، أي ~~يصونه عن ذلك، أو يرزقه العفة، أي الكف عن الحرام، (ومن يستغن) يظهر الغنى ~~بما عنده من اليسير عن المسألة (يغنه الله) ، أي يمده بالغنى من فضله. # (ومن يتصبر) يعالج الصبر ويتكلفه على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا، ~~(يصبره الله) : يرزقه الله الصبر، ويعينه عليه، ويوفقه له، (وما أعطي) ، ~~بضم الهمزة مبني للمفعول (أحد) نائبه (عطاء) ، نصب مفعول ثان لأعطي، (هو ~~خير وأوسع من الصبر) ، لجمعه مكارم الأخلاق، ولأنه كما قال الباجي: أمر ~~يدوم له الغنى به لا يفنى، ومع عدمه لا يدوم له الغنى وإن كثر، وربما يغنى، ~~ويمتد الأمل إلى أكثر منه مع عدم الصبر. # وقال الطيبي: يريد أن من طلب من نفسه العفة عن السؤال، ولم يظهر ~~الاستغناء يعفه الله، أي يصيره عفيفا، ومن ترقى عن هذه المرتبة إلى ما هو ms3163 ~~أعلى من إظهار الاستغناء عن الخلق، لكن إن أعطي شيئا لم يرده، يملأ الله ~~قلبه غنى، ومن فاز بالقدح المعلى وتصبر، ولم يسأل وإن أعطي لم يقبل، فهذا ~~هو الصبر الجامع لمكارم الأخلاق، انتهى. # وفيه ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من السخاء، وإنفاذ أمر الله، ~~وإعطاء السائل مرتين، والاعتذار إلى السائل، والحض على التعفف، وجواز ~~السؤال للحاجة، وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بلا مسألة. # وأخرجه الشيخان في الزكاة، والبخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن قتيبة ~~بن سعيد كلاهما عن مالك به. # PageV04P671 # وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن ~~المسألة اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة والسفلى ~~هي السائلة» #  1881 - 1834 - (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وهو على ~~المنبر» ) جملة اسمية وقعت حالا، (وهو يذكر الصدقة) ، أي يحض عليها ~~الأغنياء جملة حالية اسمية أيضا، وللقعنبي وذكر الصدقة بالجملة الفعلية ~~الحالية، (و) يذكر (التعفف) بفاءين (عن المسألة) ، أي يحض الفقير على ~~التعفف عنها، أو يحضه على التعفف، ويذم المسألة، ( «اليد العليا خير من ~~اليد السفلى» ) ، قال الباجي: أي أكثر ثوابا، سميت يد المعطي العليا ; لأنه ~~أرفع درجة ومحلا في الدنيا والآخرة. # (واليد العليا هي المنفقة) ، اسم فاعل من أنفق، هكذا رواه مالك، قال أبو ~~داود: وكذا قال الأكثر عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع، وقال واحد عنه: ~~المتعففة، وكذا قال عبد الوارث عن أيوب، قال الحافظ الواحد القائل " ~~المتعففة " بعين وفاءين هو مسدد في مسنده، وأخرجه ابن عبد البر من طريقه، ~~وتابعه أبو الربيع الزهراني عند أبي يوسف القاضي في كتاب الزكاة، وأما ~~رواية عبد الوارث، فلم أقف عليها موصولة، وقد رواه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ: واليد العليا ms3164 يد المعطي، وهذا يدل على أن ~~من رواه عن نافع بلفظ: المتعففة فقد صحف، انتهى. # ورجح الخطابي الثانية بأن السياق في ذكر المسألة والتعفف عنها، قال ~~الطيبي: وتجويز ترجيحه أن قوله وهو يذكر الصدقة. . . إلخ، كلام مجمل في ~~معنى العفة عن السؤال، وقوله: اليد العليا بيان له، وهو أيضا مبهم، فينبغي ~~تفسيره بالعفة ليناسب المجمل، وتفسيره بالمنفقة لا يناسب المجمل، لكن إنما ~~يتم هذا لو اقتصر على قوله: اليد العليا هي المنفقة، ولم يعقبه بقوله: (و) ~~اليد (السفلى هي السائلة) لدلالتها على علو المنفقة، وسفالة السائلة، ~~ورذالتها، وهي ما يستنكف منها، فظهر بهذا أن رواية المنفقة أرجح نقلا ~~ودراية، انتهى. # قال ابن عبد البر: رواية مالك أولى وأشبه بالأصول، ويؤيده حديث طارق ~~المحاربي عند النسائي، قال: «قدمنا المدينة، فإذا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قائم على المنبر يخطب، وهو يقول: يد المعطي العليا» ، قال الحافظ: ~~ولأبي داود، وابن خزيمة عن عوف بن مالك عن أبيه مرفوعا: " «الأيدي ثلاثة: ~~فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى» "، وللطبراني ~~بإسناد صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعا: " «يد الله فوق يد المعطي، ويد المعطي ~~فوق يد المعطى، ويد المعطى أسفل الأيدي» "، ولأحمد والبزار عن عطية السعدي: ~~" «اليد المعطية هي العليا، والسائلة هي السفلى» "، فهذه # PageV00P000 # الأحاديث متظافرة على أن اليد العليا هي المنفقة المعطية، وأن السفلى هي ~~السائلة، وهذا هو المعتمد، وقول الجمهور: قال القرطبي أي تبعا لابن عبد ~~البر هذا التفسير نص من الشارع يدفع الخلاف في نوائله، وادعى أبو العباس ~~الداني في أطراف الموطأ أنه مدرج، ولم يذكر له مستندا، نعم في الصحابة ~~للعسكري بإسناد فيه انقطاع عن ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان: «إني سمعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: اليد العليا خير من اليد السفلى، ولا ~~أحسب اليد السفلى إلا السائلة، ولا العليا إلا المعطية» ، فهذا يشعر بأن ~~التفسير من ابن عمر، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن ~~دينار عن ms3165 ابن عمر قال: كنا نتحدث أن اليد العليا هي المنفقة، لكن يؤيد لرفع ~~الأحاديث السابقة، وقيل: اليد السفلى الآخذة سواء كان بسؤال، وبلا سؤال، ~~وقواه قوم بأن الصدقة تقع في يد الله قبل يد المتصدق عليه. # قال ابن العربي: التحقيق أن السفلى يد السائل، وأما يد الآخذ فلا ; لأن ~~يد الله هي المعطية، وهي الآخذة، وكلتاهما يمين وفيه نظر ; لأن البحث إنما ~~هو في أيدي الآدميين، أما يد الله فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى ~~الإعطاء، وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه بها، نسبت إلى الأخذ، ويده العليا ~~على كل حال، وأما يد الآدمي فأربعة: يد المعطي وقد تظافرت الأخبار بأنها ~~عليا، ويد السائل وقد تظافرت الأحاديث بأنها السفلى، سواء أخذت أم لا، وهذا ~~موافق بكيفية الإعطاء والأخذ غالبا. # ثالثها: يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد مد يد المعطي مثلا، وهذه توصف بأنها ~~عليا علوا اعتباريا، رابعها: يد الآخذ بلا سؤال، واختلف فيها فذهب جمع إلى ~~أنها سفلى نظرا إلى المحسوس، وأما المعنوي فلا يطرد فقد تكون عليا في بعض ~~الصور، وعليه يحمل كلام من أطلق أنها عليا. # وعن الحسن البصري: العليا المعطية، والسفلى المانعة، ولم يوافق عليه، ~~وأطلق آخرون من المتصوفة أن اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقا، قال ابن ~~قتيبة: وما أرى هؤلاء إلا قوما استطابوا السؤال، فهم يحتجون للدناءة، ولو ~~جاز هذا لكان المولى من فوق هو الذي كان رقيقا فأعتق، والمولى من أسفل هو ~~السيد الذي أعتق، وفي مطلع الفوائد للعلامة جمال الدين بن نباتة في تأويل ~~الحديث معنى آخر أن اليد هنا النعمة، فكان المعنى: العطية الجزيلة خير من ~~العطية القليلة، فهذا حث على مكارم الأخلاق بأوجز لفظ، ويشهد له أحد ~~التأويلين في قوله: ما أبقت غنى، أي ما حصل به للسائل غنى عن سؤاله، كمن ~~أراد أن يتصدق بألف، فلو أعطاها لمائة إنسان لم يظهر عليهم الغنى، بخلاف ما ~~لو أعطاها لرجل واحد قال: وهو أولى من حمل اليد على الجارحة ; لأن ذلك لا ms3166 ~~يستمر، إذ قد يأخذ من هو خير عند الله ممن يعطي. # قلت: التفاضل هنا يرجع إلى الإعطاء والأخذ، ولا يلزم منه أن يكون المعطي ~~أفضل من الآخذ على # PageV04P673 # الإطلاق، وقد روى إسحاق في مسنده عن حكيم بن حزام، أنه قال: " «يا رسول ~~الله ما اليد العليا؟ قال: التي تعطي، ولا تأخذ» "، فهذا صريح في أن الآخذة ~~ليست بعليا، وكل هذه التأويلات المتعسفة تضمحل عند الأحاديث المتقدمة ~~المصرحة بالمراد، فأولى ما فسر الحديث بالحديث، ومحصل ما في الأحاديث ~~المتقدمة أن أعلى الأيدي المنفقة، ثم المتعففة عن الأخذ، ثم الآخذة بغير ~~سؤال، وأسفل الأيدي السائلة والمانعة. # قال ابن عبد البر: في الحديث إباحة الكلام للخطيب بل كل ما يصلح من موعظة ~~وعلم وقربة، والحث على الإنفاق في وجوه الطاعة، وتفضيل الغنى مع القيام ~~بحقوقه على الفقر ; لأن العطاء إنما يكون من الغنى، وفيه كراهة السؤال، ~~والتنفير عنه ومحله إذا لم تدع إليه ضرورة من خوف هلاك ونحوه. # وقد روى الطبراني بإسناد فيه مقال عن ابن عمر مرفوعا: " «ما المعطي من ~~سعة بالأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا» "، انتهى. # والحديث رواه البخاري عن القعنبي، ومسلم عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن ~~مالك به. # PageV04P674 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم رددته فقال يا رسول الله أليس أخبرتنا ~~أن خيرا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما ذلك عن المسألة فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق يرزقكه الله ~~فقال عمر بن الخطاب أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحدا شيئا ولا يأتيني شيء ~~من غير مسألة إلا أخذته» #  1882 - 1835 - (مالك عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار) مرسلا، قال أبو عمر باتفاق الرواة: يتصل من وجوه عن ~~عمر منها ما ms3167 أخرجه قاسم بن أصبغ من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن عمر: ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى عمر بن ~~الخطاب بعطاء» ) ، بالمد أي بسبب العمالة، كما في مسلم، لا من الصدقة، فليس ~~العطاء المذكور من جهة الفقر، وقد نقل عياض عن الطحاوي أن العطاء ما يفرقه ~~الإمام بين الأغنياء والفقراء من غير مال الزكاة، (فرده عمر) زهدا، وعدم ~~حرص على التكثير من المال وإيثارا للغير، ففي الصحيحين عن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه -: كان - صلى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء، فأقول أعطه من هو ~~أفقر إليه مني، « (فقال له رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ~~-: لم رددته؟ فقال: يا رسول الله، أليس أخبرتنا أن خيرا) أفضل (لأحدنا أن ~~لا يأخذ من أحد شيئا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما ذلك ~~عن المسألة) » السؤال للناس، (فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق ~~يرزقكه الله) # PageV00P000 # زاد في رواية الصحيحين: " «فخذه فتموله أو تصدق به» "، أي اقبله، وأدخله ~~في ملكك ومالك. # (فقال عمر بن الخطاب: أما) - بالفتح، وخفة الميم - ( «والذي نفسي بيده لا ~~أسأل أحدا شيئا، ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته» ) اتباعا للأمر ~~النبوي في الوجهين، وفيه أن رد عطية الإمام ليس من الأدب، ولا سيما منه - ~~صلى الله عليه وسلم - لعموم قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: ~~7] (سورة الحشر: الآية 7) ، وإنما ردها عمر للشبهة التي أزالها - صلى الله ~~عليه وسلم - عنه، قال ابن جرير: أجمعوا على أن الأخذ من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مستحب، واختلف في إعطاء غيره دون مسألة، والمعطى من يجوز ~~إعطاؤه، فقيل باستحبابه أيضا كان المعطي سلطانا أو غيره، وهذا هو الراجح، ~~يعني بالشرطين المذكورين في قوله لعمر: إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير ~~مسرف، ولا سائل فخذه، وقيل: هو مخصوص بالسلطان، ويؤيده حديث سمرة في السنن: ~~" «إلا أن تسأله ذا سلطان» "، قال: وقيل يستحب ms3168 من غير السلطان لا منه ~~فحرام، وقيل: مكروه، وكان بعضهم يقبل عطية السلطان، وبعضهم يكره، وهذا ~~محمول على عطية السلطان الجائر، والكراهة محمولة على الورع وهو المشهور من ~~تصرف السلف، قال الحافظ: والتحقيق في المسألة أن من علم حل ماله لا يرد ~~عطيته، أو حرمته فيحرم عطيته، ومن شك فيها فالاحتياط رده، وهو الورع ومن ~~أباحه أخذ بالأصل، قال ابن المنذر: احتج من رخص فيه بقول الله تعالى في ~~اليهود: {سماعون للكذب أكالون للسحت} [المائدة: 42] (سورة المائدة: الآية ~~42) ، وقد رهن الشارع - صلى الله عليه وسلم - درعه عند يهودي مع علمه بذلك، ~~وكذلك أخذ الجزية، مع العلم بأن أكثر أموالهم ثمن الخمر والخنزير ~~والمعاملات الفاسدة. # PageV04P675 # وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله ~~فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه ~~أو منعه» #  1883 - 1836 - (مالك عن أبي ~~الزناد) - بكسر الزاي، وخفة النون - عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد ~~الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر، أو عمرو بن عامر قولان ~~مرجحان، (أن رسول الله قال: والذي نفسي بيده) فيه الحلف على الشيء المقطوع ~~بصدقه لتأكيده في نفس السامع، (ليأخذ) ، قال ابن عبد البر: كذا في جل ~~الموطآت، وفي رواية معن، وابن نافع: لأن يأخذ (أحدكم حبله) بالإفراد، وفي ~~رواية أحبله بالجمع # PageV00P000 # (فيحتطب) - بكسر الطاء - أي يجمع الحطب (على ظهره) ، وفي حديث الزبير بن ~~العوام عند البخاري: " «فيأتي بحزمة حطب على ظهره، فيبيعها فيكف الله بها ~~وجهه» "، وذلك مراد في حديث أبي هريرة، وحذف لدلالة السياق عليه، قاله ~~الحافظ، على أن في مسلم من طريق أبي عبيد الله عن أبي هريرة: " «فيجعلها ~~على ظهره فيبيعها» "، وله عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة: " «فيحطب على ~~ظهره فيتصدق، ويستغني به عن الناس» "، (خير له من أن يأتي رجلا) ، وفي ms3169 حديث ~~الزبير: " «من أن يسأل الناس» "، والمعنى واحد (أعطاه الله من فضله) ، صفة ~~" رجل " (فيسأله أعطاه) ، لحمله ثقل المنة مع ذل السؤال، (أو منعه) ، ~~فاكتسب الذل، والخيبة والحرمان، وخير ليست بمعنى أفعل التفضيل، بل هي هنا ~~كقوله تعالى: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا} [الفرقان: 24] (سورة الفرقان: ~~الآية 24) ، إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب، ويحتمل أنه بحسب ~~اعتقاد السائل تسمية ما يعطاه خيرا، وهو في الحقيقة شر، وفيه الحض على ~~التعفف عن المسألة والتنزه عنها، ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق، ~~وارتكب المشقة في ذلك. # وعند ابن عبد البر عن عمر: " مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس ~~"، قال العلماء: ولولا قبح المسألة في نظر الشرع، لم يفضل ذلك عليها، وذلك ~~لما يدخل على السائل من ذل السؤال، ومن الرد إذا لم يعط، ولما يدخل على ~~المسئول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل، وفيه فضل الاكتساب بعمل اليد، ~~وقد قيل: إنه أفضل المكاسب، رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، ~~وهو في مسلم من وجوه أخر عن أبي هريرة. # PageV04P676 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~رجل من بني أسد أنه قال «نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقال لي أهلي اذهب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله لنا شيئا نأكله وجعلوا يذكرون من ~~حاجتهم فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده رجلا يسأله ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا أجد ما أعطيك فتولى الرجل عنه وهو ~~مغضب وهو يقول لعمري إنك لتعطي من شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل ~~إلحافا قال الأسدي فقلت للقحة لنا خير من أوقية قال مالك والأوقية أربعون ~~درهما قال فرجعت ولم أسأله فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ~~بشعير وزبيب ms3170 فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل» #  1884 - 1837 - (مالك عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد) ، وإبهام الصحابي لا يضر لعدالة ~~جميعهم، فالحديث صحيح، وقد نص على ذلك أحمد وغيره، (أنه قال: نزلت أنا ~~وأهلي ببقيع) - بباء موحدة - (الغرقد) - بغين معجمة وقاف - مقبرة المدينة، ~~سميت بذلك لشجر غرقد كان هناك، وهو شجر عظيم، ويقال: إنه العوسج، ( «فقال ~~لي أهلي: اذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاسأله لنا شيئا ~~نأكله، وجعلوا يذكرون من حاجتهم» ) ما يأكلون، (فذهبت # PageV00P000 # إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لأسأله، ( «فوجدت عنده رجلا يسأله ~~ورسول الله يقول: لا أجد ما أعطيك فتولى الرجل عنه وهو مغضب» ) ، لعدم ~~العطاء، (وهو يقول: لعمري) ، أي حياتي، (إنك لتعطي من شئت) ، ولعل هذا ~~الرجل كان من أجلاف العرب حديث عهد بالإسلام، أو كان منافقا على أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان لا ينتقم لنفسه، ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه» ) ، مع أن هذا لا يقتضي الغضب ~~بوجه، ( «من سأل منكم وله أوقية» ) ، بضم الهمزة، وشد الياء وتخفيفها، (أو ~~عدلها) - بفتح العين - ما يبلغ قيمتها من غير الفضة، (فقد سأل إلحافا) ، أي ~~إلحاحا، وهو أن يلازم المسئول حتى يعطيه، يقال: لحفني من فضل لحافه، أي ~~أعطاني من فضل ما عنده، فخالف ثناء الله بقوله: {لا يسألون الناس إلحافا} ~~[البقرة: 273] (سورة البقرة: الآية 273) ، ومعناه أنهم لا يسألون، وإن ~~سألوا عن ضرورة لم يلحوا، وقيل هو نفي السؤال والإلحاح معا كقوله: على لاحب ~~لا يهتدي لمناره. # فمراده نفي المنار والاهتداء به، ولا ريب أن نفي السؤال والإلحاح أدخل في ~~التعفف. # (قال الأسدي: فقلت) عند سماع ذلك، (للقحة) بفتح اللام الأولى ابتدائية، ~~أو جواب قسم مقدر، وكسر اللام الثانية، وقد تفتح، وسكون القاف، أي ناقة ~~(لنا خير من أوقية) بالألف قال: (والأوقية أربعون درهما) ، سميت بذلك من ~~الوقاية ; لأن المال مخزون مصون، أو ms3171 لأنه يقي الشخص من الضرورة، قال ~~الباجي: هذا إنما هو في السؤال دون الأخذ، فتحل لمن له خمس أواق، وإن كان ~~تجب عليه زكاتها إذا كان ذا عيال. # وفي الترمذي وغيره، عن ابن مسعود مرفوعا: " «من سأل الناس، وله ما يغنيه ~~جاء يوم القيامة، ومسألته في وجهه خموش، قيل: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال ~~خمسون درهما، أو قيمتها من الذهب» "، وفي إسناده حكيم بن جبير، وهو ضعيف. # ولأبي داود، وصححه ابن حبان عن سهل بن الحنظلية رفعه: " «من سأل وعنده ما ~~يغنيه فإنما يستكثر من النار فقالوا: وما يغنيه؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه» ~~"، (قال) الأسدي: (فرجعت ولم أسأله) يدل على قوة فهمه ; لأنه اتعظ بغيره. # (فقدم) - بضم القاف، وكسر الدال - (على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بعد ذلك بشعير وزبيب فقسم لنا منه) صريح في أنه قسمه كله وأعطاهم بعضه، ~~(حتى أغنانا الله) ; لأن من يستغني # PageV04P677 # يغنيه الله، وقد وقع نحو هذه القصة لأبي سعيد الخدري قال: " «أسرحتني أمي ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني لأسأله من حاجة شديدة، فأتيته، ~~وقعدت فاستقبلني، فقال: من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن ~~استكفى كفاه الله، ومن سأل، وله قيمة أوقية، فقد ألحف، فقلت: ناقتي خير من ~~أوقية، فرجعت ولم أسأله» "، رواه أحمد، والنسائي، وصححه ابن حبان، والضياء. # PageV04P678 # وعن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمعه يقول ما ~~نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع عبد إلا رفعه ~~الله قال مالك لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا #  1885 - 1838 - (مالك عن العلاء بن ~~عبد الرحمن) ابن يعقوب المدني، ثقة صدوق، (أنه سمعه يقول: «ما نقصت صدقة من ~~مال» ) ، بل يزيد الله فيه ما نقص منه، ويحتمل أنه وإن نقص فله في الآخرة ~~من الأجر ما يجبر ذلك النقص ويحتمل أن يجمع له الأمران، قاله عياض. # وقال الطيبي: يحتمل أن " من ms3172 " زائدة، أي ما نقصت صدقة مالا، ويحتمل أنها ~~صلة ل " نقصت "، والمفعول الأول محذوف، أي ما نقصت شيئا من مال، بل يزيد في ~~الدنيا بالبركة فيه، ودفع المفاسد عنه والإخلاف عليه بما هو أجدى، وأنفع، ~~وأكثر، وأطيب، وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، أو في الآخرة بإجزال الأجر ~~وتضعيفه، أو فيهما وذلك جائز لإضعاف ذلك النقص، بل وقع لبعض العلماء أنه ~~تصدق من ماله، فلم يجد فيه نقصا، قال الفاكهاني: أخبرني من أثق به أنه تصدق ~~من عشرين درهما بدرهم، فوزنها فلم تنقص قال: وأنا وقع لي ذلك. # وقول الكلاباذي يراد بالصدقة الفرض، وبإخراجها ما لم ينقص ماله لكونها ~~دينا - فيه بعد لا يخفى. # (وما زاد الله عبدا بعفو) ، أي تجاوز عن الانتصار (إلا عزا) ، أي رفعة في ~~الدنيا فمن عرف بالصفح ساد وعظم في القلوب، فيزيد عزة في الدنيا والآخرة، ~~بأن يعظم ثوابه، أو فيهما قاله عياض. # (وما تواضع عبد) من المؤمنين رقا عبودية لله في الائتمار بأمره، ~~والانتهاء عن نهيه، ومشاهدته لحقارة نفسه، ونفي العجب عنها، ففي لفظ " عبد ~~" إشعار بأن ذلك شأنه، ولمسلم وغيره: وما تواضع أحد لله (إلا رفعه الله) ، ~~في الدنيا بأن يثبت له في القلوب المحبة والمكانة، أو في الآخرة بأن ينيله ~~الرفعة فيها لتواضعه في الدنيا، أو فيهما، وقد ظهر صدق الحديث، فإن هذه ~~الوجوه كلها موجودة في الدنيا، وفي هذا كله رد قول من يقول: الصبر والحلم ~~الذل، ومن قاله من الأجلة، فإنما أراد أنه يشبهه في الاحتمال وعدم ~~الانتصار، قاله عياض. # وقال القرطبي: التواضع انكسار، والتذلل ضد التكبر، فالتواضع إن كان لله، ~~أو لرسوله، أو للحاكم، أو للعالم، فهذا واجب يرفع الله به في الدارين، وأما ~~لسائر الخلق فإن قصد به # PageV00P000 # وجه الله، فإن الله يرفع قدر صاحبه في القلوب، ويطيب ذكره في الأفواه، ~~ويرفع قدره في الآخرة، وإن فعل ذلك لأجل الدنيا فلا عز معه. # وقال غيره: من تواضع لله في تحمل مؤنة خلقه كفاه الله مؤنة ما يرفعه إلى ms3173 ~~هذا المقام، ومن تواضع في قبول الحق ممن دونه قبل الله منه مدحور طاعته، ~~ونفعه بقليل حسناته، وزاد في رفع درجاته، وحفظه بمعقبات رحمته من بين يديه ~~ومن خلفه. # واعلم أن من جبلة الإنسان الشح بالمال، ومشايعة السبعية من إيثار الغضب، ~~والانتقام والاسترسال في الكبر الذي هو من نتائج الشيطنة، فأراد - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يقلعها، فحث أولا على الصدقة ليتحلى بالسخاء والكرم، وثانيا ~~على العفو ليتعزز بعز الحكم والوقار، وثالثا على التواضع ليرفع درجاته في ~~الدارين. # (قال) مالك: (لا أدري أيرفع) العلاء (هذا الحديث عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أم لا؟) شك في رفعه، ومثله لا يكون رأيا، وأسنده عنه جماعة، ~~وهو محفوظ مسند قاله ابن عبد البر، وأخرجه مسلم والترمذي من طريق إسماعيل ~~بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وتابعه محمد بن جعفر بن أبي كثير، وحفص بن ميسرة، وشعبة وعبد ~~العزيز بن محمد، كلهم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، مرفوعا أسند ذلك كله ~~في التمهيد. # PageV04P679 # ### | [باب ما يكره من الصدقة] # حدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تحل ~~الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس #  3 - باب ما يكره من الصدقة ### | 1887 - 1839 - # (مالك أنه بلغه:) ، رواه مسلم من طريق جويرية بن أسماء، وقاسم بن أصبغ من ~~طريق سعيد بن أبي داود، كلاهما عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن نوفل بن ~~الحارث بن عبد المطلب: أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه: ( «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تحل الصدقة لآل محمد» ) ، بني هاشم ~~فقط عند مالك - رضي الله عنه - وأكثر أصحابه، وأبي حنيفة إلا أنه استثنى آل ~~أبي لهب، وعند الشافعي - رضي الله عنه - وبعض المالكية بنو هاشم، وبنو ~~المطلب، وعند أحمد القولان، (إنما هي أوساخ الناس) ، وهم منزهون عن ذلك ~~صيانة ms3174 لمنصبه، لأنها تنبئ عن ذل الآخذ، وعز المأخوذ منه لحديث: " «اليد ~~العليا خير من اليد السفلى» " # PageV00P000 # وأبدلوا بالفيء المأخوذ على سبيل القهر والغلبة، المنبئ عن عز الآخذ، وذل ~~المأخوذ منه. # وتعقب ابن المنير هذا التعليل بأنها مذلة بأن مقتضاه تحريم الهبة لهم، ~~ولا قائل به ولأن الواهب له أيضا اليد العليا، وقد جاء في بعض الطرق: اليد ~~العليا هي المعطية، وهي المتصدقة فيدخل الهبات، انتهى. # وقال الباجي: لأنها تطهر أموالهم، وتكفر ذنوبهم، والأصح عند المالكية، ~~والشافعية: أن المحرم عليهم صدقة الفرض دون التطوع: " لقول جعفر بن محمد عن ~~أبيه: أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقيل له: أتشرب من الصدقة؟ ~~فقال: إنما حرم علينا الصدقة المفروضة "، رواه الشافعي، والبيهقي. # قال الباجي: محل حرمة الفرض ما لم يكونوا بموضع يستباح فيه أكل الميتة. # وفي الحديث قصة لا بأس بذكرها، لأنها من مسند مالك خارج الموطأ، قال ~~مسلم: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسما الضبعي، قال: حدثنا جويرة بن أسما عن ~~مالك عن الزهري، أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ~~حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه قال: " «اجتمع ربيعة بن ~~الحارث، والعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين، قال ~~لي، وللفضل بن عباس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلماه، وأمرهما ~~على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس، قال: ~~فبينهما على ذلك جاء علي بن أبي طالب، فوقف عليهما فذكرا له ذلك، قال علي: ~~لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال: والله ما تصنع ~~هذه إلا نفاسة منك علينا، فوالله لقد نلت صهر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فما نفسناه عليك، قال: أرسلوهما، واضطجع علي قال: فلما صلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى جاء ~~فأخذ بآذاننا، ثم قال: اخرجا ما تصرران، ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند ms3175 ~~زينب بنت جحش، قال: فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله ~~أنت أبر الناس، وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح، فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه ~~الصدقات فنؤدي إليك كما تؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون، قال: فسكت طويلا حتى ~~أردنا أن نكلمه، وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه، ثم ~~قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ادعو إلي محمية، ~~وكان على الخمس، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فجاء فقال لمحمية: أنكح ~~هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباس، فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: أنكح هذا ~~الغلام ابنتك لي فأنكح لي، وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا» "، ~~قال الزهري: ولم يسمه. # ورواه أيضا من طريق يونس عن ابن شهاب بنحو حديث مالك، وقال في الحديث: " ~~«إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد» ~~"، قال النسائي: لا أعلم من ذكر هذا الحديث عن مالك عن جويرية، وتعقب بأنه # PageV04P680 # رواه الحافظ قاسم بن أصبغ عن سعيد بن داود بن أبي زنبر - بفتح الزاي، ~~والموحدة، بينهما نون ساكنة - صدوق له عن مالك مناكير، لكنه هنا متابع ~~لجويرية، فلم ينفرد به جويرية كما ادعاه النسائي. # PageV04P681 # وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه «أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من بني عبد الأشهل على الصدقة ~~فلما قدم سأله إبلا من الصدقة فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف ~~الغضب في وجهه وكان مما يعرف به الغضب في وجهه أن تحمر عيناه ثم قال إن ~~الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا له فإن منعته كرهت المنع وإن أعطيته ~~أعطيته ما لا يصلح لي ولا له فقال الرجل يا رسول الله لا أسألك منها شيئا ~~أبدا» #  1887 - 1840 - (مالك عن عبد الله ~~بن أبي بكر عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري مرسلا، ورواه ~~أحمد ms3176 بن منصور البلخي عن مالك عن عبد الله عن أبيه عن أنس: ( «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا من بني عبد الأشهل» ) - بفتح الهمزة، ~~وسكون المعجمة -: بطن من الأوس (في الصدقة) ، أي عليها، وفي نسخة على ~~الصدقة، ( «فلما قدم سأله إبلا من الصدقة» ) يعطيها له، قال الباجي زيادة: ~~على أجرة عمله ( «فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى عرف الغضب في ~~وجهه» ) الوجيه، ( «وكان مما يعرف به الغضب في وجهه أن تحمر عيناه» ) لشدة ~~الغضب وكان يكظمه (ثم قال: إن الرجل ليسألني) أن أعطيه (ما لا يصلح لي ولا ~~له، فإن منعته كرهت المنع) ; لأنه مجبول على الجود وعدم المنع (وإن أعطيته ~~أعطيته ما لا يصلح لي ولا له) لعدم حله. # (فقال الرجل: يا رسول الله لا أسألك منها شيئا أبدا) وفقه الله لقبول ~~الموعظة الحسنة ببركته، صلى الله عليه وسلم. # PageV04P681 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال قال ~~عبد الله بن الأرقم ادللني على بعير من المطايا أستحمل عليه أمير المؤمنين ~~فقلت نعم جملا من الصدقة فقال عبد الله بن الأرقم أتحب أن رجلا بادنا في ~~يوم حار غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه ثم أعطاكه فشربته قال فغضبت وقلت يغفر ~~الله لك أتقول لي مثل هذا فقال عبد الله بن الأرقم إنما الصدقة أوساخ الناس ~~يغسلونها عنهم #  1888 - 1841 - (مالك عن زيد بن ~~أسلم عن أبيه أنه قال: قال عبد الله بن الأرقم) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد ~~مناف بن زهرة القرشي الزهري صحابي معروف ولاه عمر بيت المال، ومات في خلافة ~~عثمان. # (ادللني على بعير من المطايا) جمع مطية، الإبل التي تركب # PageV00P000 # (أستحمل عليه أمير المؤمنين) عمر أي أطلب منه أن يحملني عليه، (فقلت: ~~نعم، جملا من الصدقة، فقال عبد الله بن الأرقم: أتحب أن رجلا بادنا) - بنون ~~- أي سمينا، وفي نسخة بالتحتية، أي من أهل البادية، والغالب عليهم عدم ~~النظافة (في يوم حار ms3177 غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه) - بضم الراء، وإسكان ~~الفاء، وغين معجمة - تثنية رفغ - بضم الراء - في لغة العالية، والحجاز، ~~والجمع أرفاغ مثل قفل وأقفال، وبفتح الراء في لغة تميم، والجمع رفوغ وأرفغ، ~~كفلس وفلوس وأفلس، قال ابن السكيت: هو أصل الفخذ، وقال ابن فارس: أصل الفخذ ~~وسائر المغابن، وكل موضع اجتمع فيه الوسخ، فهو رفغ. # « (ثم أعطاكه فشربته؟ قال) أسلم (فغضبت وقلت: يغفر الله لك أتقول لي مثل ~~هذا) » الكلام الفظيع (فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقات أوساخ الناس) ~~، كما قال - صلى الله عليه وسلم - (يغسلونها عنهم) ، فلا يجوز تناولها لغير ~~من هو من أهلها، وقد جاء مرفوعا: " «إنها داء في البطن وصداع في الرأس» "، ~~وكان مراد ابن الأرقم أن أسلم يدله على بعير من غير إبل الصدقة يطلبه من ~~عمر، فلما دله على حمله من الصدقة، ضرب له هذا المثال، لينبهه على ما غفل ~~عنه، انتهى. # PageV04P682 # ### | [كتاب العلم] # [باب ما جاء في طلب العلم] ### | باب ما جاء في طلب العلم # حدثني عن مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال يا بني جالس ~~العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الله ~~الأرض الميتة بوابل السماء #  59 - كتاب العلم ### | 1 - # باب ما جاء في طلب العلم # قد جاء في طلبه، والحث عليه، والترغيب فيه أحاديث كثيرة مرفوعة، وفي ~~القرآن آيات لم يذكر الإمام شيئا منها فتبعته، وحسبك قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة» ~~"، رواه مسلم، وأصحاب السنن عن أبي هريرة. # وروى أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء ~~مرفوعا: " «من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة، ~~وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر ~~له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على ~~العابد كفضل القمر على سائر ms3178 الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا ~~دينارا، ولا درهما إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» ". ### | 1842 - # (مالك أنه بلغه: أن لقمان الحكيم) الحبشي، أو النوبي العبد الصالح كان في ~~عصر داود على الصحيح مر بعض ترجمته قريبا، (أوصى ابنه) ، قال السهيلي: اسمه ~~بار بموحدة، وراء مهملة، وقيل فيه بالدال في أوله، وقيل: اسمه أنعم، وقيل: ~~شكور، وقيل: أسلم كما في الفتح. # (قال: يا بني جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك) عبارة عن مزيد القرب منهم. # (فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة) ، هي تحقيق العلم وإتقان العمل، وروي ~~عن قتادة في قوله تعالى: {ولقد آتينا لقمان الحكمة} [لقمان: 12] (سورة ~~لقمان: الآية 12) ، قال: التفقه في الدين، قال النووي: فيها أقوال كثيرة ~~صفا لنا منها أنها العلم المشتمل على المعرفة بالله، مع نفاذ البصيرة، ~~وتهذيب النفس، وتحقيق الحق للعمل، والكف عن ضده، والحكيم ما حاز ذلك، انتهى ~~ملخصا. # (كما يحيي) - بضم أوله - (الله) تعالى (الأرض الميتة) بالنصب، والتخفيف، ~~ويثقل # PageV04P683 # (بوابل السماء) ، بالموحدة أي المطر الخفيف، وهذا البلاغ رواه الطبراني ~~في الكبير عن أبي أمامة، قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: " «إن لقمان قال ~~لابنه: يا بني عليك بمجالسة العلماء، واسمع كلام الحكماء، فإن الله ليحيي ~~القلب الميت بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر» "، قال ~~المنذري: سنده حسن به الترمذي غير هذا الحديث، ولعله موقوف، انتهى. # وعند الطبراني، والعسكري عن أبي جحيفة رفعه: " «جالسوا العلماء، وسائلوا ~~الكبراء، وخالطوا الحكماء» "، وعن ابن عباس: " «قيل يا رسول الله من نجالس، ~~أو قال: أي جلسائنا خير؟ قال: من ذكركم الله رؤيته، وزاد في علمكم منطقه، ~~وذكركم الآخرة عمله» "، وعن ابن عيينة: " قيل لعيسى: يا روح الله من نجالس؟ ~~فقال: من يزيد في علمكم منطقه، ويذكركم الله رؤيته، ويرغبكم في الآخرة عمله ~~"، رواهما العسكري. # PageV04P684 # ### | [كتاب دعوة المظلوم] ### | [باب ما يتقى من دعوة لمظلوم] # باب ما يتقى من دعوة المظلوم # حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب استعمل ms3179 مولى له ~~يدعى هنيا على الحمى فقال يا هني اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم ~~فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي ونعم ابن عفان ~~وابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخل وإن رب ~~الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته يأتني ببنيه فيقول يا أمير المؤمنين يا ~~أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب ~~والورق وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم ومياههم قاتلوا ~~عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام والذي نفسي بيده لولا المال ~~الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا #  60 - كتاب دعوة المظلوم ### | 1 - # باب ما يتقى من دعوة المظلوم # جاء في ذلك أحاديث كثيرة مرفوعة كحديث ابن عباس: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لمعاذ يعني لما بعثه إلى اليمن: " إنك ستأتي قوما أهل ~~كتاب» " الحديث، وفيه: " «واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله ~~حجاب» "، رواه الشيخان. # وللطبراني وصححه الضياء عن ابن ثابت رفعه: " «اتقوا دعوة المظلوم فإنها ~~تحمل على الغمام يقول الله: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين» "، وللحاكم ~~عن ابن عمر مرفوعا: " «اتقوا دعوة المظلوم، فإنها تصعد إلى السماء كأنها ~~شرارة» "، ولأحمد وأبي يعلى وصححه الضياء عن أنس مرفوعا: " «اتقوا دعوة ~~المظلوم، وإن كان كافرا، فإنه ليس دونه حجاب» . ### | 1890 - 1843 - # (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه، أن عمر بن الخطاب) في خلافته (استعمل مولى ~~له يدعى) : يسمى (هنيا) ، بضم الهاء، وفتح النون، وشد التحتية، وقد تهمز، ~~قال في الفتح: لم أر من ذكره في الصحابة مع إدراكه، ووجدت له رواية عن أبي ~~بكر، وعمر، وعمرو بن العاصي، روى عنه ابنه عمير، وشيخ من الأنصار، وغيرهما، ~~وشهد صفين مع معاوية، ثم تحمل إلى علي لما قتل عمار، وفي كتاب مكة لعمر بن ~~شبة أن آل هني ينسبون في همدان، وهم موالي آل عمر، ولولا أنه كان من ms3180 ~~الفضلاء النبلاء الموثوق بهم، لما استعمله عمر (على الحمى) - بكسر الحاء ~~المهملة، وفتح الميم - مقصور موضع يعينه الإمام لنحو نعم الصدقة، ممنوعا من ~~الغير، ولابن سعد عن عمر بن هني عن أبيه أنه كان على حمى الربذة، (فقال) ~~عمر (له: يا هني اضمم جناحك عن الناس) ، أي اكفف يدك عن ظلمهم. # وللأويسي عن مالك في غرائب الدارقطني: اضمم جناحك للناس، وعلى هذا فمعناه ~~استرهم بجناحك، وهو كناية # PageV00P000 # عن الرحمة والشفقة. # (واتق دعوة المظلوم) ، أي اجتنب الظلم لئلا يدعو عليك من تظلمه، وذلك ~~مستلزم لتجنب جميع أنواع الظلم على أبلغ درجة، وأوجز إشارة، وأفصح عبارة ~~كأنه إذا اتقى دعاء المظلوم، لم يظلم، فهو أبلغ من أن لو قال: لا تظلم، ( ~~«فإن دعوة المظلوم مجابة» ) ، أي مقبولة، وإن كان عاصيا كما في حديث أبي ~~هريرة، وعند أحمد مرفوعا: " «دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا، ففجوره ~~على نفسه» "، وإسناده حسن، «وإن كان كافرا» ، كما مر في خبر أنس. # وأما قوله تعالى: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [غافر: 50] (سورة ~~غافر: الآية 50) فذاك في دعائهم للنجاة من نار الآخرة، أما دعاؤهم لطلب ~~الانتصاف ممن ظلمهم في الدنيا كما في الحديث فلا تنافيه الآية. # (وأدخل) ، بفتح الهمزة، وسكون المهملة، وكسر الخاء المعجمة، حذف متعلقه، ~~أي في الرعي، (رب) ، أي صاحب (الصريمة) ، بضم الصاد المهملة، وفتح الراء، ~~القطعة القليلة من الإبل نحو الثلاثين، وقيل: من عشرين إلى أربعين. # (والغنيمة) بضم المعجمة، وفتح النون تصغير غنم، قيل: إنها أربعون، ~~والمراد القليل منها، كما دل عليه التصغير، (وإياي ونعم) عثمان (بن عفان و) ~~نعم عبد الرحمن (بن عوف) ، وفيه تحذير المتكلم نفسه، وهو شاذ عند النحاة ~~كذا قيل، والذي يظهر أن الشذوذ في لفظه، وإلا فالمراد في التحقيق، إنما هو ~~تحذير المخاطب، وكأنه بتحذير نفسه حذره بطريق الأولى فيكون أبلغ، ونحوه نهي ~~المرء نفسه، ومراده نهي من يخاطبه قاله الحافظ، قال: وخصهما بالذكر على ~~طريق المثال لكثرة نعمهما، لأنهما كانا من مياسير الصحابة، ولم يرد منعهما ~~البتة، وإنما ms3181 أراد أنه إذا لم يسمح لرعي نعم أحد الفريقين فنعم المقلين ~~أولى، فنهى عن إيثارهما على غيرهما، أو تقديمهما قبل غيرهما، وبين حكمة ذلك ~~بقوله: (فإنهما إن تهلك) - بكسر اللام - (ماشيتهما يرجعان) إلى المدينة إلى ~~غير ذلك من أموالهما من (زرع ونخل) ، وغيرهما، (وإن رب الصريمة والغنيمة إن ~~تهلك ماشيته يأتني) مجزوم بحذف الياء (ببنيه) بنون فتحتية، جمع ابن، وفي ~~رواية: بتحتية ففوقية مفرد بيوت، قال الحافظ: والمعنى متقارب (فيقول: يا ~~أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين) مرتين، وحذف المقول لدلالة السياق عليه، ~~ولأنه لا يتعين في لفظ، أي أنا فقير أنا أحق، ونحو ذلك. # (أفتاركهم أنا) ، استفهام إنكار معناه: لا أتركهم محتاجين، ولا أجوز ذلك، ~~فلا بد لي من إعطاء الذهب والفضة لهم بدل الماء والكلأ من بيت المال، (لا ~~أبا لك) ، بفتح الهمزة، والموحدة # PageV04P686 # بلا تنوين ; لأنه صار شبيها بالمضاف، وأصله لا أب لك، وظاهره الدعاء ~~عليه، لكنه على مجازه لا حقيقته. # (فالماء والكلأ أيسر) أهون (علي من الذهب والورق) الفضة، أي من إنفاقهما ~~لهم ; لأنه قد يعارضه عارض في مهم آخر، قال ابن عبد البر: وفيه ما كان عليه ~~عمر من التقى، وأنه لا يخاف في الله لومة لائم ; لأنه لم يداهن عثمان، ولا ~~عبد الرحمن، ولا آثر الضعفاء والمساكين، وبين وجه ذلك، وامتثل قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " «لا حمى إلا لله ورسوله» "، يعني إبل الصدقة. # (وايم الله إنهم) ، أي أرباب المواشي القليلة من أهل المدينة، وقرأها ~~(ليرون) ، بضم التحتية، أي يظنون، وبفتحها، أي يعتقدون (أن قد ظلمتهم) قال ~~ابن التين: يريد أرباب المواشي الكثيرة، قال الحافظ: والذي يظهر لي أنه ~~يريد أرباب المواشي القليلة لأنهم المعظم والأكثر، وهم أهل تلك البلاد من ~~بوادي المدينة، ويدل عليه قول عمر: (إنها لبلادهم ومياههم قاتلوا عليها في ~~الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام) ، فكانت لهم، وإنما ساغ لعمر ذلك ; ~~لأنه كان مواتا، فحماه لنعم الصدقة، ولمصلحة عموم المسلمين، وقد أخرج ابن ~~سعد في الطبقات عن معن بن عيسى عن مالك ms3182 عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله ~~بن الزبير عن أبيه: أن عمر أتاه رجل من أهل البادية، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام، بم ~~تحمى علينا؟ فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه. # وأخرجه الدارقطني في الغرائب من طريق ابن وهب عن مالك بنحوه، وزاد: فلما ~~رأى الرجل ذلك. . . إلخ، فلما أكثر عليه قال: المال مال الله، والعباد عباد ~~الله ما أنا بفاعل. # وقال ابن التين: لم يدخل ابن عفان، ولا ابن عوف في قوله: قاتلوا عليها في ~~الجاهلية، فالكلام عائد على عموم أهل المدينة لا عليهما. # وقال المهلب: إنما قال عمر ذلك ; لأن أهل المدينة أسلموا عفوا، فكانت ~~أموالهم لهم، ولذا ساوم - صلى الله عليه وسلم - بني النجار بمكان مسجده، ~~قال: فاتفق العلماء على أن من أسلم من أهل الصلح، فهو أحق بأرضه، ومن أسلم ~~من أهل العنوة، فأرضه للمسلمين ; لأن أهل العنوة غلبوا على بلادهم، كما ~~غلبوا على أموالهم، بخلاف أهل الصلح في ذلك. # وفي نقل الاتفاق نظر ; لأن الحنفية يقولون: إذا أسلم الحربي في دار ~~الحرب، وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها، فهو أحق بجميع أمواله، إلا أرضه ~~وعقاره ففيء للمسلمين، وخالفهم أبو يوسف، فوافق الجمهور، والمهلب ومن بعده ~~حملوا الأرض على أرض أهل المدينة التي أسلم أهلها، وهي في ملكها، وليس ~~المراد ذلك هنا، وإن حمى عمر بعض الموات مما فيه نبات من غير معالجة أحد، ~~وخص إبل الصدقة، وخيول المجاهدين # PageV04P687 # وأذن لمن كان مقلا أن يرعى فيه مواشيه رفقا به فلا حجة فيه للمخالف. # وأما قوله: يرون أن قد ظلمتهم فإشارة إلى أنهم يدعون أنهم أولى بها، لا ~~أنهم منعوا حقهم الواجب لهم، انتهى. # (والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه) أي الإبل والخيل التي كان ~~يحمل عليها من لا يجد ما يركب (في سبيل الله) الجهاد (ما حميت عليهم من ~~بلادهم شبرا) ، وجاء عن مالك: أن عدة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ ms3183 ~~أربعين ألفا من إبل وخيل وغيرهما. # وفي الحديث: ما كان عليه عمر من القوة، وجودة النظر والشفقة على ~~المسلمين. # وأخرجه البخاري في الجهاد عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك به، ووقع في ~~فتح الباري، وهذا الحديث ليس في الموطأ، قال الدارقطني: هو حديث غريب صحيح، ~~انتهى. # وإن هذا لشيء عجاب نفى كونه في الموطأ، لكن الجواد قد يكبو، والكمال لله. ~~والله أعلم. # PageV04P688 # ### | [كتاب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم] # [باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم] ### | باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم # حدثني مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم «أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي ~~الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب» #  كتاب أسماء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # باب أسماء النبي، صلى الله عليه وسلم # أي المختصة به - صلى الله عليه وسلم - التي لم يتسم بها أحد قبله، جمع ~~اسم، وهو اللفظ الموضوع على الجوهر والعرض للتمييز، كما في القاموس، قال ~~ابن القيم: وأسماؤه - صلى الله عليه وسلم - كما سماه الله - تعالى - أعلام ~~دالة على معان هي أوصاف مدح، فلا يضاد فيها العلمية الوصفية، فمحمد علم ~~وصفة في حقه، وإن كان علما محضا في حق غيره، انتهى، وحكى الغزالي الاتفاق، ~~وأقره غيره على منع تسميته - صلى الله عليه وسلم - باسم لم يسمه به أبوه، ~~ولا سمى به نفسه يعني ولو دل على صفة كمال، ولا يرد على الاتفاق وجود ~~الخلاف في أسماء الله - تعالى - لأن صفات الكمال ثابتة لله - عز وجل -، ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يطلق عليه صفات الكمال اللائقة به ~~بالبشر، فلو جازت تسميته بما لم يرده لربما وصف بأوصاف لا تليق إلا بالله - ~~تعالى - دونه على سبيل الغفلة، فيقع الواصف في محظور، وهو لا يشعر هذا، ~~ولعل الإمام - رحمه الله تعالى - ختم الكتاب بالأسماء النبوية بعد ما ~~ابتدأه ms3184 بالبسملة محفوظا بأسمائه - عز وجل - وأسماء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رجاء قبوله. ### | 1891 - 1844 - # (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن ~~عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري (عن محمد بن جبير ~~بن مطعم) القرشي النوفلي الثقة، العالم بالأنساب مات على رأس المائة، قال ~~ابن عبد البر: كذا أرسله يحيى، وأكثر الرواة، وأسنده معن بن عيسى، وأبو ~~مصعب، ومحمد بن المبارك الصوري، ومحمد بن عبد الرحمن، وابن شروس الصنعاني، ~~وإبراهيم بن طهمان، وعبد الله بن نافع، وآخرون، كلهم عن مالك عن ابن شهاب ~~عن محمد بن جبير عن أبيه جبير، بجيم وموحدة مصغر ابن مطعم بن عدي بن نوفل ~~بن عبد مناف الصحابي العالم بالأنساب، أسلم بين # PageV00P000 # الحديبية، وفتح مكة، وقيل أسلم في الفتح، ومات سنة سبع أو ثمان أو تسع ~~وخمسين، ورواية الإرسال لا تضر في رواية الوصل ; لأن الكل حفاظ ثقات، فيحمل ~~على أن مالكا كان يحدث به على الوجهين، وهو معلوم الاتصال عند أصحاب ابن ~~شهاب وشعيب عند الشيخين، ومعمر وعقيل وسفيان بن عيينة عند مسلم والترمذي ~~خمستهم عن الزهري، موصولا. # ورواه عن جبير ولده الآخر نافع عند أحمد والبخاري في التاريخ، وابن سعد، ~~وصححه الحاكم (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال لي: خمسة أسماء» ) ~~يعني اختص بها لم يتسم بها أحد قبله، أو معظمة أو مشهورة في الأمم الماضية ~~والكتب المتقدمة، كما قاله عياض والقرطبي، وجزم به النووي، وحكاه عن ~~العلماء، وتعقب بأن أسماءه في الأمم الماضية والكتب المنزلة أكثر من خمسة، ~~ويدفع بقوله مشهورة ; لأنها وإن كانت أكثر، لكن المشهور منها خمسة فقط، ما ~~يقال المقرر في علم البيان أن تقديم الجار يفيد الحصر، وقد جاءت أحاديث ~~بأكثر من ذلك حتى قال ابن العربي عن بعض الصوفية: لله - سبحانه وتعالى - ~~ألف اسم، وله - صلى الله عليه وسلم - ألف اسم بعضها في القرآن والحديث، ~~وبعضها في الكتب القديمة، فمجيء ms3185 الروايات بأكثر يدل على أنه ليس حصرا ~~مطلقا، بل حصر تقييد بما ذكر، وأجاب أبو العباس العزفي، بفتح المهملة، ~~والزاي المعجمة، وبالفاء بأنه قبل أن يطلعه الله على بقية أسمائه. # وقال العسكري: خصت لعلم السامع بما سواها، أو لغير ذلك، ثم لفظ " خمسة " ~~لم ينفرد بها مالك، بل تابعه عليها محمد بن ميسرة عن الزهري، أخرجه ~~البيهقي، فهي زيادة ثقة حافظ غير منافية فيجب قبولها، وما وقع في حديث نافع ~~بن جبير عن أبيه هي ستة، فزاد الخاتم، فوهم من بعض رواته ; لأنه إنما جاء ~~تفسير العاقب، كما عند البيهقي عن ابن أبي حفصة عن الزهري عن محمد عن أبيه، ~~لا اسما برأسه، كما أشار إليه الحافظ، ويأتي بسطه. # وأما قول ابن عساكر: يحتمل أن العدد ليس من قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وإنما ذكره الراوي بالمعنى، ويحتمل أنه من لفظه - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا يقتضي الحصر يعني المطلق، فتعقب ابن دحية والحافظ احتماله الأول ~~بأن تصريحه في الحديث بها بقوله: لي، ونصه على عدتها قبل ذكرها صريح في أنه ~~من لفظه - صلى الله عليه وسلم - فالظاهر أنه أراد لي خمسة أختص بها لم يتسم ~~بها أحد قبلي، أو معظمة، أو مشهورة في الأمم الماضية، لا أنه أراد الحصر ~~فيها، يعني كما قاله العلماء كما مر. (أنا محمد) ، منقول من صفة الحمد، وهو ~~محمود وفيه المبالغة ; لأن المحمد لغة هو الذي حمد مرة بعد مرة إلى غير ~~نهاية كالمدح أو الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة، قال الأعشى: # PageV04P690 # إليك - أبيت اللعن - كان وجيفها إلى ... الماجد القرم الجواد المحمد # وأخرج البخاري في التاريخ الصغير عن علي بن زيد قال: كان أبو طالب يقول: # وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد # وهذا البيت في قصيدة لحسان، فإما أنه توارد مع أبي طالب عليه، أو ضمنه ~~شعره، سمي به بإلهام من الله - تعالى - «لجده عبد المطلب، ورؤيا رآها أن ~~سلسلة فضة خرجت من ظهره، لها طرف في السماء، وطرف ms3186 في الأرض، وطرف في ~~المشرق، وطرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور، قال: ~~وما رأيت نورا أزهر منها أعظم من نور الشمس بسبعين ضعفا، وهي تزداد كل ساعة ~~عظما ونورا وارتفاعا، ورأيت العرب والعجم لها ساجدين، وناسا من قريش تعلقوا ~~بها، وقوما منهم يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخذهم شاب لم أر أحسن منه ~~وجها، ولا أطيب ريحا، فيكسر أظهرهم، ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لأتناول منها، ~~فلم أنل، وقيل لي: النصيب للذين تعلقوا بها، فقصصتها على كاهنة قريش، فعبرت ~~بمولود من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب، ويحمده أهل السماوات والأرض» ، ~~رواه أبو نعيم وغيره «مع ما حدثته به أمه آمنة حين قيل لها: إنك قد حملت ~~بسيد هذه الأمة، فإذا وضعتيه فسميه محمدا» . # وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن عباس قال: " «لما ولد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عق عنه عبد المطلب، وسماه محمدا، فقيل له: يا أبا ~~الحارث ما حملك على أن سميته محمدا، ولم تسمه باسم آبائه؟ قال: أردت أن ~~يحمده الله في السماء، ويحمده الناس في الأرض» "، (وأنا أحمد) علم منقول من ~~صفة أفعل التفضيل المنبئة عن الانتهاء إلى غاية ليس وراءها منتهى، ومعناه ~~أحمد الحامدين لما في الصحيح أنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم ~~يفتح بها على أحد قبله، وقيل: الأنبياء حامدون، وهو أحمدهم، أي أكثرهم ~~حمدا، وأعظمهم في صفة الحمد، فهو بمعنى فاعل، وقيل بمعنى مفعول، أي أحق ~~الناس وأولاهم أن يحمد، فيكون كمحمد في المعنى، لكن الفرق بينهما: أن محمدا ~~هو الكثير الخصال التي يحمد عليها، وأحمد هو الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره، ~~فمحمد في الكثرة والكمية، وأحمد في الصفة والكيفية، فيستحق من الحمد أكثر ~~مما يستحقه غيره، أي أفضل حمد حمده البشر، فالاسمان واقعان على المفعول. # قال عياض: كان - صلى الله عليه وسلم - أحمد قبل أن يكون محمدا، كما وقع ~~في الوجود ; لأن تسمية أحمد وقعت في الكتب السالفة، وتسميته محمدا وقعت في ms3187 ~~القرآن العظيم، وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمد الناس، وكذلك في الآخرة يحمد ~~ربه فيشفعه فيحمده الناس، وقد خص بصورة الحمد وبلواء الحمد، وبالمقام ~~المحمود، وشرع له # PageV04P691 # الحمد بعد الأكل، وبعد الشرب، وبعد الدعاء، وبعد القدوم من السفر، وسميت ~~أمته الحامدين فجمعت له معاني الحمد وأنواعه - صلى الله عليه وسلم - انتهى. # وهذا موافق لقول السهيلي: لم يكن محمدا حتى كان أحمد ; لأنه حمد ربه ~~فنبأه وشرفه فلذا يقدم أحمد على محمد، وكلاهما صريح في سبقية أحمد، وعليه ~~اقتصر في فتح الباري، وزعم ابن القيم سبقية محمد، ونسب القائل بسبقية أحمد ~~إلى الغلط، واحتج بأن في التوراة تسميته ماذمان، وصرح بعض شراحها من مؤمني ~~أهل الكتاب بأن معناه محمد، وإنما سماه عيسى أحمد لأن تسميته به وقعت ~~متأخرة عن تسميته بمحمد في التوراة، ومتقدمة على تسميته في القرآن، فوقعت ~~بين التسميتين محفوفة بهما، وأيده بعضهم بحديث أنس عند أبي نعيم: «إن الله ~~- تعالى - سماه محمدا قبل الخلق بألف عام، وبغير ذلك» . # وروى أحمد عن علي رفعه: " «أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء قبلي نصرت ~~بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد» "، الحديث. # ( «وأنا الماحي الذي يمحو الله به» ) ، في رواية ابن بكير، ومعن وغيرهما ~~بي (الكفر) يزيله ; لأنه بعث والدنيا مظلمة بغياهب الكفر، فأتى بالنور ~~الساطع حتى محاه، قال عياض: أي من مكة، وبلاد العرب، وما زوي له من الأرض، ~~ووعد أنه يبلغه ملك أمته، قال: أو يكون المحو عاما بمعنى الظهور والغلبة، ~~ليظهره على الدين كله. # وفي فتح الباري: استشكل بأنه ما يمحى من جميع البلاد، وأجيب بحمله على ~~الأغلب، أو على جزيرة العرب، أو أنه يمحى بسببه أولا فأولا إلى أن يضمحل في ~~زمن عيسى، فإنه يرفع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام، وتعقب بأن الساعة لا ~~تقوم إلا على شرار الناس، ويجاب بجواز أن يرتد بعضهم بعد موت عيسى، وترسل ~~الرياح فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة، وحينئذ لا يبقى إلا الشرار. # وفي رواية نافع بن جبير: " وأنا الماحي ms3188 "، فإن الله يمحي به سيئات من ~~اتبعه، وهذا يشبه أن يكون من قول الراوي، انتهى، أي بمغفرتها له بلا سبب، ~~أو بإلهام التوبة النصوح لمن صدرت منه، وقبولها: {وهو الذي يقبل التوبة عن ~~عباده ويعفو عن السيئات} [الشورى: 25] (سورة الشورى: الآية 25) ، ولا يخالف ~~هذا تفسيره بمحو الكفر ; لأن محو أحدهما لا يمنع محو الآخر، فليس تفسيرا ~~للماحي بخلاف ما فسره به الشارع ; لأنه لا ينافيه، وكأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - خص الكفر لظهور محوه برسالته. # (وأنا الحاشر) اسم فاعل من الحشر، وهو الجمع ( «الذي يحشر الناس على ~~قدمي» ) ، بكسر الميم، وخفة الياء بالإفراد، وبشد الياء مع فتح الميم مثنى ~~روايتان، قال ابن عبد البر: أي قدامي، وأمامي أنهم يجتمعون إليه، وينضمون ~~حوله، ويكونون أمامه يوم القيامة ووراءه. # قال الخليل: حشرت الناس إذا ضممتهم من البوادي. # وقال الباجي وعياض: اختلف في معنى على قدمي، فقيل: على زماني وعهدي، أي ~~ليس بعدي نبي، وقيل: لمشاهدتي كما قال: {ويكون الرسول عليكم شهيدا} ~~[البقرة: 143] # PageV04P692 # (سورة البقرة: الآية 143) ، وقال الخطابي: معناه على أثري، أي أنه ~~يقدمهم، وهم خلفه ; لأنه أول من تنشق عنه الأرض فيتبعونه، قال: ويؤيد هذا ~~المعنى رواية: على عقبي، وقيل: على أثري، بمعنى أن الساعة على أثره أي ~~قريبة من مبعثه كما قال: " «بعثت أنا والساعة كهاتين» "، وفي فتح الباري: ~~أي على أثري، أي أنه يحشر قبل الناس، وهو موافق لقوله في الرواية الأخرى: " ~~«يحشر الناس على عقبي» "، بكسر الموحدة مخففا على الإفراد، ولبعضهم ~~بالتشديد، وفتح الموحدة على التثنية، ويحتمل أن المراد بالقدم: الزمان، أي ~~وقت قيامي على قدمي بظهور علامات الحشر، إشارة إلى أنه ليس بعده نبي، ولا ~~شريعة، واستشكل هذا التفسير بأنه يقتضي أنه محشور، فكيف يفسر به حاشر اسم ~~فاعل؟ وأجيب بأن إسناد الفعل إلى الفاعل إضافة، والإضافة تصح بأدنى ملابسة، ~~فلما كان لا أمة بعد أمته ; لأنه لا نبي بعده، نسب الحشر إليه ; لأنه يقع ~~عقبه، ويحتمل أن معناه أنه أول من يحشر كما جاء في الحديث الآخر: ms3189 " «أنا ~~أول من تنشق عنه الأرض» " وقيل معنى القدم: السبب، وقيل المراد: على ~~مشاهدتي قائما لله شاهدا على الأمم. # وفي رواية نافع بن جبير: " «وأنا حاشر بعثت مع الساعة» "، وهو يرجح ~~الأول. # (وأنا العاقب) ، أي آخر الأنبياء، قال أبو عبيد: كل شيء خلف بعد شيء فهو ~~عاقب، ولذا قيل لولد الرجل بعده: هو عقبه، وكذا آخر كل شيء. # وروى ابن وهب عن مالك قال: أي معنى العاقب ختم الله به الأنبياء، وختم ~~بمسجده هذا المساجد، يعني مساجد الأنبياء، وقد زاد يونس عن الزهري عند مسلم ~~وغيره: الذي ليس بعده نبي، وقد سماه الله رءوفا رحيما. # قال البيهقي: وقد سماه مدرج من قول الزهري، قال الحافظ: وهو كما قال، ~~وكأنه أشار إلى آخر ما في سورة " براءة ". # وأما قوله: الذي ليس بعده نبي، فظاهره الإدراج أيضا، لكن في رواية ابن ~~عيينة عند الترمذي وغيره بلفظ: «الذي ليس بعده نبي» . # وفي رواية نافع بن جبير: فإنه عقب الأنبياء، وهو محتمل للرفع والوقف، ~~انتهى. # وجزم السيوطي بأنه مدرج من تفسير الزهري لرواية الطبراني الحديث من طريق ~~معمر عن الزهري إلى قوله: وأنا العاقب، قال معمر: قلت للزهري: «ما العاقب؟ ~~قال: الذي ليس بعده نبي» . # قال أبو عبيد: قال سفيان: العاقب آخر الأنبياء، انتهى. # ولا ينافيه رواية: بعدي بياء المتكلم، لأنها قد ترد على لسان الراوي ~~حكاية عن لسان من فسر كلامه إذا قوي تفسيره عنده، حتى كأنه نطق به. # وعند البخاري في تاريخه الأوسط والصغير، والحاكم وصححه، وأبي نعيم، وابن ~~سعد، والبيهقي من طريق عقبة بن مسلم عن نافع بن جبير بن مطعم: أنه دخل على ~~عبد الملك بن مروان، فقال له: أتحصي أسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- التي كان جبير بن مطعم يعدها؟ قال نعم هي ستة: محمد وأحمد وخاتم وحاشر ~~وعاقب وماح. # قال الحافظ: # PageV04P693 # لكن روى البيهقي في الدلائل من طريق ابن أبي حفصة، وفي حديث محمد بن ~~جبير: وأنا العاقب، قال: يعني الخاتم، انتهى. # وكأنه أراد: زيادة الخاتم ms3190 وهم من بعض الرواة في حديث جبير ; لأنه إنما ~~جاء تفسيرا للعاقب لا اسما برأسه، فلا ينافي قوله: «لي خمسة أسماء» ، وليس ~~النزاع في أنه من أسمائه، فلا نزاع فيه، وخاتم النبيين، بل في وروده في ~~حديث جبير، وفي مسلم، وأحمد وغيرهما عن أبي موسى، قال: «سمى لنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أسماء، منها ما حفظنا، ومنها ما لم نحفظ، فقال: أنا ~~محمد وأحمد والمقتفي والحاشر (ونبي الرحمة) ونبي التوبة ونبي الملحمة» . # ولابن عدي عن جابر وغيره مرفوعا: " «إن لي عند ربي عشرة أسماء، فذكر ~~الخمسة المذكورة في هذا الباب، وأنا رسول الرحمة ورسول التوبة ورسول ~~الملاحم، وأنا المقتفي، قفيت النبيين عامة، وأنا قيم» "، والقيم الكامل ~~الجامع. # ولأبي نعيم، وابن مردويه عن أبي الطفيل مرفوعا: " «لي عشرة أسماء عند ربي ~~أنا محمد وأحمد والفاتح والخاتم وأبو القاسم والحاشر والعاقب والماحي ويس ~~وطه» ". # قال الحافظ: ومن أسمائه في القرآن باتفاق: الشاهد المبشر النذير المبين ~~الداعي إلى الله السراج المنير والمذكر والرحمة والنعمة والهادي والشهيد ~~والأمين والمزمل والمدثر. # وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي: المتوكل. # ومن أسمائه المشهورة: المختار والمصطفى والشفيع والصادق المصدوق وغير ~~ذلك، وقد بلغها ابن دحية ثلاثمائة اسم، وغالبها صفات وصف بها، انتهى. # قال ابن عبد البر: الأسماء والصفات هنا سواء يعني لأن كثيرا ما يطلق ~~الاسم على الصفات للتقليب، أو لاشتراكهما في تعريف الذات وتمييزها عن ~~غيرها، وقد أوصلها بعضهم خمسمائة قال: مع أن في كثير منها نظرا، قال عياض: ~~حمى الله هذه الأسماء الخمسة، أي المذكورة في حديث الباب أن يتسمى بها أحد ~~قبله، وإنما سمى بعض العرب محمدا قرب ميلاده لما سمعوا من الكهان والأحبار ~~أن نبيا يبعث في ذلك الزمان يسمى محمدا، رجوا أن يكون هو، فسموا أبناءهم ~~بذلك، قال: ثم حمى الله كل من تسمى به أن يدعي النبوة أو يدعيها له أحد، ~~ويظهر عليه سبب يشكك أحدا في أمره حتى تحققت السمتان له - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: وهم ms3191 ستة لا سابع لهم. # وقال السهيلي: تبعا لابن خالويه ثلاثة، قال الحافظ: وفيه نظر فقد جمعتهم ~~في جزء مفرد، فبلغوا نحو عشرين، لكن مع تكرار في بعضهم، ووهم في بعض فخلص ~~خمسة عشر. # روى البغوي، وابن سعد، وابن شاهين، وابن السكن وغيرهم عن خليفة بن عبدة ~~قال: سألت محمد بن ربيعة كيف سماك أبوك في الجاهلية محمدا؟ قال: سألت أبي ~~عما سألتني عنه، فقال: خرجت رابع أربعة من تميم أنا أحدهم، وسفيان بن ~~مجاشع، ويزيد بن عمرو بن ربيعة، وأسامة بن مالك نريد الشام، فنزلنا على ~~غدير عند دير، فقال لنا الديراني: إنه يبعث فيكم وشيكا نبي # PageV04P694 # فسارعوا إليه فقلنا: ما اسمه؟ قال: محمد، فلما انصرفنا ولد لكل منا ولد ~~فسماه محمدا لذلك، فهؤلاء أربعة ليس في السياق ما يشعر بأن منهم من له صحبة ~~إلا محمد بن عدي، قال سعد: لما ذكرنا في الصحابة عداده في أهل الكوفة، وذكر ~~عبدان المروزي أن أول من سمي محمدا في الجاهلية محمد بن أحيحة بن الجلال، ~~وذكر البلاذري محمد بن عقبة بن أحيحة، فلا أدري أهما واحد نسب إلى جده، أم ~~هما اثنان، ومحمد بن البر البكري ذكره ابن حبيب، وضبط البلاذري أناء البر ~~بشد الراء ليس بعدها ألف من طريق ابن عتوارة، وغفل ابن دحية، فعد محمد بن ~~عتوارة وهو ونسب إلى جده الأعلى. ومحمد بن اليحمدي الأزدي ذكره المفجع ~~البصري، ومحمد بن خولي الهمداني ذكره ابن دريد، ومحمد بن حرماز بن مالك ~~اليعمري، ذكره أبو موسى الديلي، ومحمد بن حمران واسمه ربيعة بن مالك الجعفي ~~المعروف بالشويعر ذكره المرزباني، ومحمد بن خزاعي بن علقمة السلمي من بني ~~ذكوان ذكره ابن سعد، ومحمد بن عمرو بن مغفل، بضم أوله، وسكون المعجمة، وكسر ~~الفاء، ثم لام، مات في الجاهلية، وولده حبيب بموحدتين مصغر صحابي، ومحمد بن ~~الحارث بن خديج ذكره أبو حاتم السجستاني، ومحمد القعنبي، ومحمد الأسدي ~~ذكرهما ابن سعد، ولم ينسبهما بأكثر من ذلك، وذكر عياض محمد بن مسلمة، وهو ~~غلط، ms3192 فإنه ولد بعد ميلاد النبي - صلى الله عليه وسلم - بمدة، ففضل له خمسة ~~عشر، وقد خلص لنا خمسة عشر، وهذا الحديث أخرجه البخاري في الصفة النبوية من ~~طريق معن بن عيسى القزاز، والإسماعيلي من طريق جويرية بن أسماء، وأبو عوانة ~~من طريق محمد بن المبارك، وعبد الله بن نافع أربعتهم عن مالك به موصولا، ~~وتابعه جماعة عند الشيخين، وغيرهما عن الزهري موصولا كما مر. # هذا، وقد أنعم الله الجواد الكريم الرءوف الرحيم بتمام هذا الشرح المبارك ~~على الموطأ، لجامعه العبد الفقير الحقير محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن ~~أحمد بن شهاب الدين بن محمد الزرقاني المالكي، فلله الحمد والمنة لا أحصي ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، ~~ولعظيم سلطانك، وأسألك من فضلك متوسلا إليك بأشرف رسلك أن تجعله خالصا ~~لوجهك، وأن تنفع به، وأن تجعله سببا للفوز برضاك ولقائك ولقاء حبيبك محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله لا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وافق الفراغ من تسويده وقت أذان العصر في يوم الاثنين المبارك حادي عشر ~~ذي الحجة الحرام سنة ثنتي عشرة بعد مائة وألف مضت من الهجرة النبوية، هجرة ~~من له الشرف الأعظم - صلى الله عليه وسلم - وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ~~والصحابة والآل التابعين لهم بإحسان إلى يوم # PageV04P695 # الدين. # ثم إنه لم يكن في خلدي قط أن أتعرض لذلك، لعلمي بالعجز عن الخوض في هذه ~~المسالك، ولكن الله من فضله قد شاء، ويسر لي ذلك، فلله الحمد والشكر على ما ~~هنالك، وعسى أن ينفع به نفعا جما، ويفتح به قلوبا غلفا وأعينا عميا وآذانا ~~صما، فرحم الله من نظر بعين الإنصاف إليه، ووقف فيه على خطأ فأطلعني عليه، ~~وإني لجدير بأن أنشد قول القائل: # حمدت الله حين هدى فؤادي ... لما أبديت مع عجزي وضعفي # فمن لي بالخطأ فأرد عنه ... ومن لي بالقبول ولو بحرف # وأعوذ برب الفلق من شر ما خلق. . . إلى تمام السورتين، فإني الحقيق بأن ms3193 ~~أنشد قول من قال من أهل الكمال: # إني لأرحم حاسدي لفرط ما ... ضاقت صدورهم من الأوغار # نظروا صنيع الله بي فعيونهم ... في جنة وقلوبهم في نار # لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي ... فكأنما علقتها بمنار # لكن من يكن الله معينا له وتوكله عليه لا يضره حسد الحاسدين، وسلام على ~~المرسلين، والحمد لله رب العالمين، ما شاء الله، ولا قوة إلا بالله، وصلى ~~الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. PageV04P696 ms3194