######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0000551
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث
#META# 022.BookVOLS :: 4
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0000551
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-551
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/551
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: طه عبد الرءوف سعد
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1424هـ - 2003م
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# PageV00P000
### | [خطبة الشارح]
# بسم الله الرحمن الرحيم
# خطبة الشارح
# الحمد لله الذي أطلع شموس أصحاب الحديث في سماء السعادة، وأشرق أقمار
~~صنيعهم في أرقعة مرفوعات السيادة، ووصل حبل انقطاعهم إليه فأدرجهم مع
~~الصديقين وأثابهم الحسنى وزيادة، وأرسل فينا رءوفا رحيما بالحنيفية السمحة
~~المنقادة، أحمده وأشكره على تواتر آلائه راجيا الزيادة، وأشهد أن لا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له عالم الغيب والشهادة، وأشهد أن سيدنا ونبينا
~~محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله المرسل رحمة للعالمين فوطأ الدين المتين
~~فاقتبسنا الهدى من كواكب أنواره الوقادة، صلى الله وسلم عليه وعلى آله
~~وصحبه نجوم الهدى الفائزين برؤية وجهه الحسن فسلسل عليهم إسعاده، فوقفوا
~~أنفسهم على نصر شريعته ومهدوا إرشاده، صلاة وسلاما أرجو بهما في الدارين
~~قربه وإمداده.
# أما بعد: فإن العاجز الضعيف الفاني محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني
~~لما من الله عليه بقراءة كتاب الموطأ بالساحات الأزهرية، وكان الابتداء في
~~عاشر جمادى الأولى لسنة تسع بعد مائة وألف من الهجرة النبوية، بعدما هجر
~~بمصر المحمية، حتى كاد لا يعرف ما هو، كتبت عليه ما أتاحه له ذو المنة
~~والفضل، وإن لم أكن لذلك ولا لأقل منه بأهل؛ لأن شروحه وإن كثرت عزت بحيث
~~لا يوجد منها في بلادنا إلا ما قل وجعلته وسطا لا بالقصير ولا بالطويل،
~~وأتيت في ضبطه بما يشفي - للقواصر مثلي - الغليل، غير مبال بتكراره كبعض
~~التراجم لما علم من غالب حالنا من النسيان، ثم إني لا أبيعه بالبراءة من
~~العيوب بل هي كثيرة لا سيما لأهل هذا الزمان، لكني أعوذ بالله من حاسد يدفع
~~بالصدر، فهذا لله لا لزيد ولا لعمرو، والله أسأل من فضله العظيم، متوسلا
~~إليه بحبيبه الكريم، أن يجعله خالصا لوجهه ويسهل بالتمام، وأن يجعله وصلة
~~إلى خير الأنام، وأن يأخذ بيدي في الدنيا ويوم القيام، ويمتعني برؤيته
~~ورؤية حبيبه في دار السلام.
# PageV01P051
# وحيث أطلقت لفظ الحافظ فمرادي ختام الحفاظ ابن حجر العسقلاني.
# والله حسبي وعليه توكلت، ما شاء الله ولا قوة إلا بالله، ms0001 وكل أمري له
~~أسلمت وفوضت.
# PageV01P052
### | [مقدمة الشارح]
# عن الكتاب ومؤلفه
# مؤلف هذا الكتاب إمام الأئمة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي
~~عامر بن عمرو بن الحارث، ينتهي نسبه إلى يعرب بن يشجب بن قحطان الأصبحي،
~~جده أبو عامر صحابي جليل. شهد المغازي كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم
~~خلا بدرا، كذا قال القاضي عياض نقلا عن القاضي بكر بن العلا القشيري، لكن
~~قال غيره: أبو عامر جد مالك الأعلى، كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم
~~ولم يلقه، سمع عثمان بن عفان فهو تابعي مخضرم. قال الحافظ الذهبي في "
~~التجريد ": لم أر أحدا ذكره في الصحابة ونقله في الإصابة ولم يزد عليه.
~~وابنه مالك جد الإمام من كبار التابعين وعلمائهم، يروي عن عمر وعثمان وطلحة
~~وعائشة وأبي هريرة وحسان وغيرهم، وهو من الأربعة الذين حملوا عثمان ليلا
~~إلى قبره وغسلوه ودفنوه. يروي عنه بنوه: أنس وبه يكنى وأبو سهيل نافع
~~والربيع. مات سنة أربع وسبعين على الصحيح كما قاله الحافظ، وروى مالك عن
~~أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب مرفوعا: " «ثلاث يفرح لهن الجسد فيربو
~~عليهن: الطيب والثوب اللين وشرب العسل» " أخرجه الخطيب وضعفه من رواية يونس
~~بن هارون الشامي، عن مالك، عن أبيه، عن جده، عن عمر به. وأخرجه ابن حبان في
~~" الضعفاء " وقال: هذا لم يأت به عن مالك غير يونس، وقد أتى بعجائب لا تحل
~~الرواية عنه. وأخرجه الدارقطني وقال: هذا لا يصح عن مالك، ويونس ضعيف.
# وأما مالك: فهو الإمام المشهور صدر الصدور وأكمل العقلاء وأعقل الفضلاء،
~~ورث حديث الرسول، ونشر في أمته الأحكام والفصول، أخذ عن تسعمائة شيخ فأكثر،
~~وما أفتى حتى شهد له سبعون إماما أنه أهل لذلك، وكتب بيده مائة ألف حديث،
~~وجلس للدرس وهو ابن سبعة عشر عاما، وصارت حلقته أكبر من حلقة مشايخه في
~~حياتهم، وكان الناس يزدحمون على بابه لأخذ الحديث والفقه كازدحامهم على باب
~~السلطان، وله حاجب يأذن أولا للخاصة فإذا فرغوا ms0002 أذن للعامة، وإذا جلس للفقه
~~جلس كيف كان، وإذا أراد الجلوس للحديث اغتسل وتطيب ولبس ثيابا جددا وتعمم
~~وقعد على منصته بخشوع
# PageV01P053
# وخضوع ووقار، ويبخر المجلس بالعود من أوله إلى فراغه تعظيما للحديث، حتى
~~بلغ من تعظيمه له أنه لدغته عقرب وهو يحدث ست عشرة مرة فصار يصفر ويتلوى
~~حتى تم المجلس ولم يقطع كلامه، وربما كان يقول للسائل انصرف حتى أنظر، فقيل
~~له فبكى وقال: أخاف أن يكون لي من السائل يوم وأي يوم، وإذا أكثروا سؤاله
~~كفهم وقال: " حسبكم من أكثر فقد أخطأ "، ومن أحب أن يجيب عن كل مسألة
~~فليعرض نفسه على الجنة والنار ثم يجيب، وقد أدركناهم إذا سئل أحدهم فكأن
~~الموت أشرف عليه، وسئل عن ثمانية وأربعين مسألة فقال في ثنتين وثلاثين
~~منها: لا أدري، وقال: " ينبغي للعالم أن يورث جلساءه لا أدري ليكون أصلا في
~~أيديهم يفزعون إليها، وكان إذا شك في الحديث طرحه، وإذا قال أحد: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم حبسه بالحبس وقال: يصح ما قال ثم يخرج، وكان يقام
~~بين يديه الرجل كما يقام بين يدي الأمراء، وكان مهابا جدا إذا أجاب في
~~مسألة لا يمكن أن يقال له من أين؟ ودخل على المنصور الخليفة العباسي وهو
~~على فرشه وصبي يدخل ويخرج فقال: تدري من هذا؟ هو ابني، وإنما يفزع من
~~هيبتك، وفيه أنشد:
# يأبى الجواب فلا يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان
# أدب الوقار وعز سلطان التقى فهو المطاع وليس ذا سلطان وكان يقول في
~~فتياه: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ولا يدخل الخلاء إلا كل ثلاثة أيام
~~مرة ويقول: والله قد استحييت من كثرة ترددي للخلاء، ويرخي الطيلسان على
~~رأسه حتى لا يرى ولا يرى. وقيل له: كيف أصبحت؟ فقال: في عمر ينقص وذنوب
~~تزيد.
# ولما ألف " الموطأ "، اتهم نفسه بالإخلاص فيه فألقاه في الماء وقال: إن
~~ابتل فلا حاجة لي به فلم يبتل منه شيء.
# ثناء الأئمة عليه كثير.
# قال سفيان بن عيينة: رحم الله ms0003 مالكا ما كان أشد انتقاد مالك للرجال، وكان
~~لا يبلغ من الحديث إلا ما كان صحيحا، ولا يحدث إلا عن ثقات الناس.
# وقال عبد الرحمن بن مهدي: ما بقي على وجه الأرض آمن على حديث رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم من مالك بن أنس، ولا أقدم عليه في صحة الحديث أحدا، وما
~~رأيت أعقل منه، قال: وسفيان الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة.
~~والأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث. ومالك إمام فيهما جميعا.
# سئل ابن الصلاح عن معنى هذا الكلام فقال: السنة هاهنا ضد البدعة، فقد
~~يكون الإنسان عالما بالحديث ولا يكون عالما بالسنة.
# PageV01P054
# وأخرج ابن عبد البر، عن حسين بن عروة، عن مالك قال: قدم علينا الزهري
~~فأتيناه ومعنا ربيعة فحدثنا بنيف وأربعين حديثا، ثم أتيناه من الغد فقال:
~~انظروا كتابا حتى أحدثكم منه، أرأيتم ما حدثتكم أمس أي شيء في أيديكم منه؟
~~فقال له ربيعة: هاهنا من يورد عليك ما حدثت به أمس، قال: ومن هو؟ قال: ابن
~~أبي عامر، قال: هات فحدثته بأربعين حديثا منها، فقال الزهري: ما كنت أظن
~~أنه بقي أحد يحفظ هذا غيري.
# وقال يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين: مالك أمير المؤمنين في الحديث.
~~زاد ابن معين: كان مالك من حجج الله على خلقه، إمام من أئمة المسلمين مجمع
~~على فضله.
# وقال الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النجم، وإذا ذكر العلماء فمالك النجم
~~الثاقب، ولم يبلغ أحد مبلغ مالك في العلم لحفظه وإتقانه وصيانته، وما أحد
~~أمن علي في علم الله من مالك، وجعلت مالكا حجة بيني وبين الله، ومالك وابن
~~عيينة القرينان لولاهما لذهب علم الحجاز، والعلم يدور على ثلاثة: مالك وابن
~~عيينة والليث بن سعد.
# وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: من أثبت أصحاب الزهري؟ قال:
~~مالك أثبت في كل شيء.
# وقال ابن وهب: لولا مالك والليث لضللنا.
# وكان الأوزاعي إذا ذكر مالكا قال: عالم العلماء، وعالم أهل المدينة،
~~ومفتي الحرمين.
# وقال ms0004 ابن عيينة لما بلغته وفاته: ما ترك على الأرض مثله. وقال: مالك إمام
~~وعالم أهل الحجاز، ومالك حجة في زمانه، ومالك سراج الأمة، وإنما كنا نتبع
~~آثار مالك، وقدمه ابن حنبل على الثوري والليث والحكم وحماد والأوزاعي في
~~العلم، وقال: هو إمام في الحديث والفقه. وسئل عن من تريد أن تكتب الحديث
~~وفي رأي من تنظر؟ فقال: حديث مالك ورأي مالك.
# وقال سفيان بن عيينة في حديث: " «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون
~~العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة» " أخرجه مالك والترمذي وحسنه،
~~والنسائي والحاكم وصححه، عن أبي هريرة مرفوعا؛ نرى أنه مالك بن أنس. وفي
~~رواية: كانوا يرونه، قال ابن مهدي: يعني سفيان بقوله: كانوا التابعين. وقال
~~غيره: هو إخبار عن غيره من نظرائه أو ممن هو فوقه. وفي رواية عن سفيان: كنت
~~أقول هو ابن المسيب، حتى قلت: كان في زمانه سليمان بن يسار وسالم وغيرهما
~~ثم أصبحت اليوم أقول إنه مالك، وذلك أنه عاش حتى لم يبق له نظير بالمدينة.
# قال القاضي عبد الوهاب: لا ينازعنا في هذا الحديث أحد من أرباب المذاهب؛
~~إذ
# PageV01P055
# ليس منهم من له إمام من أهل المدينة فيقول هو إمامي، ونحن نقول: إنه
~~صاحبنا بشهادة السلف له، وبأنه إذا أطلق بين العلماء قال عالم المدينة
~~وإمام دار الهجرة، فالمراد به مالك دون غيره من علمائها.
# قال عياض: فوجه احتجاجنا بهذا الحديث من ثلاثة أوجه: الأول: تأويل السلف
~~أن المراد به مالك وما كانوا ليقولون ذلك إلا عن تحقيق.
# الثاني: شهادة السلف الصالح له وإجماعهم على تقديمه، يظهر أنه المراد إذا
~~لم تحصل الأوصاف التي فيه لغيره ولا أطبقوا على هذه الشهادة لسواه.
# الثالث: ما نبه عليه بعض الشيوخ أن طلبة العلم لم يضربوا أكباد الإبل من
~~شرق الأرض وغربها إلى عالم ولا رحلوا إليه من الآفاق رحلتهم إلى مالك:
# فالناس أكيس من أن يحمدوا رجلا من غير أن يجدوا آثار إحسان
# وروى أبو نعيم عن المثنى بن سعيد سمعت ms0005 مالكا يقول: " ما بت ليلة إلا رأيت
~~فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
# وأخرج ابن عبد البر وغيره، عن مصعب بن عبد الله الزبيري، عن أبيه قال:
~~كنت جالسا بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مالك فجاء رجل فقال: أيكم
~~أبو عبد الله مالك؟ فقالوا: هذا، فجاء فسلم عليه واعتنقه وقبله بين عينيه
~~وضمه إلى صدره وقال: والله لقد رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~جالسا في هذا الموضع فقال: (هاتوا مالكا، فأتي بك ترعد فرائصك، فقال: ليس
~~عليك بأس يا أبا عبد الله. وكناك وقال: اجلس. فجلست فقال: افتح حجرك. ففتحت
~~فملأه مسكا منثورا. وقال: ضمه إليك وبثه في أمتي. فبكى مالك طويلا وقال:
~~الرؤيا تسر ولا تغر، وإن صدقت رؤياك فهو العلم الذي أودعني الله.
# ولنمسك عنان القلم فهذه لمع ذكرتها تبركا وتذكرة للقاصر مثلي، وإلا
~~فترجمته تحتمل عدة أسفار كبار، وقد أفردها جماعة من المتقدمين والمتأخرين
~~بالتصانيف العديدة. قال ابن عبد البر: ألف الناس في فضائله كتبا كثيرة.
# ولد سنة ثلاث وتسعين على الأشهر. وقيل: سنة تسعين. وقيل: غير ذلك، وحملت
~~به أمه وهي العالية بنت شريك بن عبد الرحمن الأزدية. وقيل: إنها (طلحة)
~~مولاة عبيد الله بن معمر ثلاث سنين على المعروف وقيل: سنتين.
# قال ابن سعد: أنبأنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: كان مالك بن أنس
~~طويلا عظيم الهامة أصلع أبيض الرأس واللحية أبيض شديد البياض إلى الشقرة.
~~وقال مصعب الزبيري: كان من أحسن الناس وجها وأحلاهم عينا وأنقاهم بياضا
~~وأتمهم طولا في جودة بدن. وقيل: كان ربعة، والمشهور الأول.
# PageV01P056
# مرض مالك يوم الأحد فأقام مريضا اثنين وعشرين يوما، ومات يوم الأحد لعشر
~~خلون. وقيل: لأربع عشرة خلت من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة، وقال
~~سحنون، عن عبد الله بن نافع: توفي مالك وهو ابن سبع وثمانين سنة، وقال
~~الواقدي: بلغ تسعين سنة، وأقام مفتيا بالمدينة بين أظهرهم ستين سنة. وترك
~~من الأولاد يحيى ومحمدا وحمادا وأم أبيها. ms0006 قال ابن شعبان: ويحيى يروي عن
~~أبيه نسخة من الموطأ، ويروى عنه باليمن، روى عنه محمد بن مسلمة وابنه محمد
~~بن يحيى قدم مصر وكتب عنه، حدث عنه الحارث بن مسكين، انتهى.
# ولمحمد ابن الإمام ابن اسمه أحمد سمع جده مالكا ومات سنة ست وخمسين
~~ومائتين، ذكره البرقاني في كتاب " الضعفاء "، وذكره غيره، وبلغت تركة
~~الإمام ثلاثة آلاف دينار وثلاثمائة دينار ونيفا. قال بكر بن سليم الصواف:
~~دخلنا على مالك في العشية التي قبض فيها فقلنا: كيف تجدك؟ قال: لا أدري ما
~~أقول لكم إلا أنكم ستعاينون غدا من عفو الله ما لم يكن في حساب، قال: ثم ما
~~رحنا حتى أغمضناه. رواه الخطيب. وقيل: إنه تشهد ثم قال: لله الأمر من قبل
~~ومن بعد. ورأى عمر بن يحيى بن سعيد الأنصاري ليلة مات مالك قائلا يقول:
# لقد أصبح الإسلام زعزع ركنه ... غداة ثوى الهادي لدى ملحد القبر
# إمام الهدى ما زال للعلم صائنا ... عليه سلام الله في آخر الدهر
# قال: فانتبهت وكتبت البيتين في السراج وإذا بصارخة على مالك رحمه الله.
# الرواة عن الإمام مالك:
# والرواة عنه فيهم كثرة جدا بحيث لا يعرف لأحد من الأئمة رواة كرواته. وقد
~~ألف الخطيب كتابا في الرواة عنه أورد فيه ألف رجل إلا سبعة. وذكر عياض أنه
~~ألف فيهم كتابا ذكر فيه نيفا على ألف وثلاثمائة اسم، وعد في مداركه نيفا
~~على ألف ثم قال: إنما ذكرنا المشاهير وتركنا كثيرا، فممن روى عنه من شيوخه
~~من التابعين:
# ابن شهاب مات قبل مالك بخمس وخمسين سنة، وأبو الأسود يتيم عروة مات قريبا
~~من ذلك، وأيوب السختياني مات قبله بتسع وأربعين سنة، وربيعة بثلاث وأربعين،
~~ويحيى بن سعيد الأنصاري بست وثلاثين، وموسى بن عقبة بثمان وثلاثين، وهشام
~~بن عروة بأكثر من ثلاثين، ونافع القاري، ومحمد بن عجلان، وأبو النضر سالم،
~~ومحمد بن أبي ذئب، وعبد الملك بن جريج ومات قبله بثلاثين، وسليمان الأعمش،
~~وخلق.
# ومن أقرانه:
# PageV01P057
# السفيانان، والحمادان، والليث، والأوزاعي ومات قبله بعشرين سنة، ms0007 وشعبة بن
~~الحجاج ومات قبله بسبع عشرة، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو حنيفة ومات قبله
~~بثلاثين سنة، وابن لهيعة، وشريك بن عبد الله القاضي، وخلق كثير.
# الدارقطني: لا أعلم أحدا ممن تقدم أو تأخر اجتمع له ما اجتمع لمالك، روى
~~عنه رجلان حديثا واحدا بين وفاتيهما نحو من مائة وثلاثين سنة. الزهري شيخه
~~توفي سنة خمس وعشرين ومائة، وأبو حذافة السهمي توفي بعد الخمسين ومائتين،
~~ورويا عنه حديث الفريعة بنت مالك في سكنى المعتدة.
# وأما الذين رووا عنه الموطأ فمن أهل المدينة: معن بن عيسى القزاز، وعبد
~~الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي المدني ثم البصري بموحدة سمع من الإمام نصف
~~الموطأ وقرأ هو عليه النصف الباقي، وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر بن القاسم بن
~~الحارث الزهري، وبكار ومصعب ابنا عبد الله، وعتيق بن يعقوب الزبيريون،
~~ومطرف بن عبد الله، وإسماعيل وعبد الحميد ابنا أبي أويس عبد الله، وأيوب بن
~~صالح وسكن الرملة، وسعيد بن داود، ومحرز المدني. قال عياض: وأظنه ابن هارون
~~الهديري - بضم الهاء مصغر -، ويحيى بن الإمام مالك ذكره ابن شعبان وغيره،
~~وفاطمة بنت الإمام، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني، وعبد الله بن نافع، وسعد بن
~~عبد الحميد الأنصاري. ذكرهم الحافظ شمس الدين ابن ناصر سبعة عشر.
# ومن أهل مكة: يحيى بن قزعة - بفتح القاف والزاي والعين المهملة -،
~~والإمام الشافعي حفظ الموطأ بمكة وهو ابن عشر في تسع ليال. وقيل: في ثلاث
~~ليال ثم رحل إلى مالك فأخذه عنه.
# ومن أهل مصر: عبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن عبد
~~الحكم، ويحيى بن عبد الله بن بكير - بضم الباء مصغر - وقد ينسب إلى جده في
~~" الديباج " أنه سمع من مالك الموطأ سبع عشرة مرة، وسعيد بن كثير بن عفير -
~~بمهملة وفاء، مصغر - الأنصاري وينسب إلى جده، وعبد الرحيم بن خالد، وحبيب
~~بن أبي حبيب وإبراهيم وقيل: مرزوق كاتب مالك وأشهب، ذكرهم ابن عبد البر
~~وغيره، وعبد الله بن يوسف التنيسي - بكسر الفوقية والنون وإسكان ms0008 التحتية -
~~وأصله دمشقي، وذو النون المصري. عدهم ابن ناصر أحد عشر.
# ومن أهل العراق وغيرهم: عبد الرحمن بن مهدي النصري ذكره جماعة، وسويد بن
~~سعيد بن سهل الهروي، وقتيبة بن سعيد بن جميل - بفتح الجيم - البلخي، ويحيى
~~بن يحيى التميمي الحنظلي النيسابوري، وإسحاق بن عيسى الطباع - بطاء مهملة
~~وموحدة مفتوحتين - البغدادي، ومحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة،
~~وسليمان بن برد - بضم الموحدة وسكون الراء - بن نجيح التجيبي، وأبو حذافة -
~~بضم المهملة فمعجمة فألف ففاء - أحمد بن إسماعيل السهمي البغدادي سماعه
~~للموطأ صحيح وخلط في غيره، ومحمد بن شروس
# PageV01P058
# الصنعاني، وأبو قرة السكسكي - بضم القاف وشد الراء - واسمه موسى بن طارق،
~~وأحمد بن منصور الحراني، ومحمد بن المبارك الصوري، وبربر - بموحدتين
~~مفتوحتين بعد كل راء بلا نقط المغني - بضم الميم ومعجمة - نسبة إلى الغناء
~~بغدادي، وإسحاق بن موسى الموصلي مولى بني مخزوم ذكره الخطيب البغدادي،
~~ويحيى بن سعيد القطان، وروح بن عبادة، وجويرية بن أسماء - بلفظ تصغير جارية
~~-، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك البصريون، وأبو نعيم الفضل بن
~~دكين الكوفي، ومحمد بن يحيى السبئي اليماني، والوليد بن السائب القرشي،
~~ومحمد بن صدقة الفدكي، والماضي بن محمد بن مسعود الغافقي، ومحمد بن النعمان
~~بن شبل الباهلي، وعبيد الله بن محمد العيشي، ومحمد بن معاوية الحضرمي،
~~ومحمد بن بشير المغافري الناجي، ويحيى بن مضر القيسي ذكرهم ابن ناصر، تسعة
~~وعشرون.
# ومن أهل المغرب من الأندلس: زياد بن عبد الرحمن الملقب شبطون - بشين
~~معجمة فموحدة وطاء مهملة - سمع " الموطأ " من مالك، ويحيى بن يحيى الليثي،
~~وحفص وحسان ابنا عبد السلام، والغاز - بغين معجمة فألف فزاي منقوطة - بن
~~قيس، وقرعوس بن العباس - بضم القاف وسكون الراء وضم العين المهملتين، وبكسر
~~القاف وإسكان الراء وفتح العين بزنة فردوس، وزنبور، وسعيد بن عبد الحكم،
~~وسعيد بن أبي هند، وسعيد بن عبدوس، وعباس بن صالح، وعبد الرحمن بن عبد
~~الله، وعبد الرحمن بن هند، وشبطون بن عبد الله الأنصاري الطليطليان - بضم
~~الطاء الأولى - نسبة إلى ms0009 مدينة بالأندلس.
# ومن القيروان: أسد بن الفرات، وخلف بن جرير بن فضالة.
# ومن تونس: علي بن زياد، وعيسى بن شجرة سبعة عشر.
# ومن أهل الشام: عبد الأعلى بن مسهر الغساني، وعبيد بن حبان - بكسر
~~المهملة وشد الموحدة - الدمشقيان، وعتبة - بالفوقية - بن حماد الدمشقي إمام
~~الجامع، ومروان بن محمد، وعمر بن عبد الواحد السلمي دمشقيان أيضا، ويحيى بن
~~صالح الوحاظي - بضم الواو وخفة المهملة ثم معجمة - الحمصي؛ ذكر الأربعة ابن
~~ناصر، وخالد بن نزار الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتية - سبعة.
# قال عياض بعد ذكر غالبهم: فهؤلاء الذين حققنا أنهم رووا عنه الموطأ، ونص
~~على ذلك المتكلمون في الرجال، وذكروا أيضا أن محمد بن عبد الله الأنصاري
~~البصري أخذه عنه كتابة، وإسماعيل بن إسحاق مناولة، يعني وهو غير إسماعيل
~~القاضي؛ لأنه ولد سنة مائتين فلم يدرك مالكا، قال: وأما أبو يوسف القاضي
~~فرواه عن رجل - يعني أسد بن الفرات - عن مالك، قال: وذكروا أيضا أن الرشيد
~~وبنيه الأمين والمأمون والمؤتمن أخذوا عنه " الموطأ "، وأن المهدي والهادي
~~سمعا منه ورويا عنه، وأنه كتب الموطأ للهادي، قال: ولا مرية أن رواة الموطأ
~~أكثر من هؤلاء، ولكن إنما ذكرنا منهم من بلغنا نصا سماعه له منه وأخذه له
~~عنه أو من اتصل إسنادنا له فيه عنه. قال: والذي اشتهر من نسخ الموطأ ممن
~~رويته أو وقفت عليه أو كان في روايات شيوخنا أو
# PageV01P059
# نقل منه أصحاب اختلاف الموطآت نحو عشرين نسخة، وذكر بعضهم أنها ثلاثون
~~نسخة، وقد رأيت الموطأ رواية محمد بن حميد بن عبد الرحيم الصنعاني، عن مالك
~~وهو غريب، ولم يقع لأصحاب اختلاف الموطآت، فلذا لم يذكروا منه شيئا، انتهى.
# وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: روى " الموطأ " عن مالك جماعات كثيرة،
~~وبين رواياتهم اختلاف من تقديم وتأخير وزيادة ونقص، وأكبرها رواية القعنبي،
~~ومن أكبرها وأكثرها زيادات رواية أبي مصعب، فقد قال ابن حزم: في رواية أبي
~~مصعب زيادة على سائر الموطآت نحو مائة حديث.
# وقال السيوطي: في رواية محمد بن الحسن أحاديث يسيرة ms0010 زيادة على سائر
~~الموطآت منها حديث: " «إنما الأعمال بالنية» " الحديث، وبذلك يتبين صحة قول
~~من عزا روايته إلى الموطأ ووهم من خطأه في ذلك، انتهى.
# ومراده الرد على قول " فتح الباري ": هذا الحديث متفق على صحته أخرجه
~~الأئمة المشهورون إلا " الموطأ "، ووهم من زعم أنه في " الموطأ " مغترا
~~بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك، انتهى. وقال في " منتهى الآمال
~~": لم يهم، فإنه وإن لم يكن في الروايات الشهيرة فإنه في رواية محمد بن
~~الحسن أورده في آخر كتاب النوادر. وقيل: آخر الكتاب بثلاث ورقات، وتاريخ
~~النسخة التي وقفت عليها مكتوبة في صفر سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وفيها
~~أحاديث يسيرة زائدة على الروايات مشهورة، وهي خالية من عدة أحاديث ثابتة في
~~سائر الروايات.
# وفي " الإرشاد " للخليلي قال أحمد بن حنبل: كنت سمعت " الموطأ " من بضعة
~~عشر رجلا من حفاظ أصحاب مالك فأعدته على الشافعي لأني وجدته أقومهم.
# وقال ابن خزيمة: سمعت نصر بن مرزوق يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أثبت
~~الناس في " الموطأ " عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن يوسف التنيسي
~~بعده.
# قال الحافظ: وهكذا أطلق ابن المديني والنسائي أن القعنبي أثبت الناس في
~~الموطأ، وذلك محمول على أهل عصره فإنه عاش بعد الشافعي بضع عشرة سنة،
~~ويحتمل أن تقديمه عند من قدمه باعتبار أنه سمع كثيرا من الموطأ من لفظ مالك
~~بناء على أن السماع من لفظ الشيخ أثبت من القراءة عليه.
# وقال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك وأوثقهم معن بن عيسى، انتهى.
# وفي " الديباج " قال النسائي: ابن القاسم ثقة رجل صالح، سبحان الله ما
~~أحسن حديثه وأصحه عن مالك، ليس يختلف في كلمة ولم يرو أحد الموطأ عن مالك
~~أثبت من ابن القاسم، وليس أحد من أصحاب مالك عندي مثله، قيل له: فأشهب؟
~~قال: ولا أشهب ولا غيره، وهو أعجب من العجب، الفضل والزهد وصحة الرواية
~~وحسن الحديث، حديثه يشهد له، انتهى.
# فقد اختلف النقل عن النسائي في أثبت رواة الموطأ. وقال محمد بن عبد ms0011
~~الحكم: أثبت
# PageV01P060
# الناس في مالك ابن وهب وهو أفقه من ابن القاسم إلا أنه كان يمنعه الورع
~~من الفتيا. وقال أصبغ: ابن وهب أعلم أصحاب مالك بالسنن والآثار إلا أنه روى
~~عن الضعفاء. وذكر الحافظ مغلطاي أنه والقعنبي عند المحدثين أوثق وأتقن من
~~جميع من روى عن مالك. وتعقبه الحافظ بأنه غير واحد قالوا: ابن وهب لم يكن
~~جيد التحمل فكيف ينقل هذا الرجل أنه أوثق وأتقن أصحاب مالك؟ انتهى.
# وقال بعض الفضلاء: اختار أحمد في " مسنده " رواية ابن مهدي، والبخاري
~~رواية التنيسي، ومسلم رواية يحيى بن يحيى النيسابوري التميمي، وأبو داود
~~رواية القعنبي، والنسائي رواية قتيبة بن سعيد، انتهى.
# وهذا كله أغلبي، وإلا فقد روى كل ممن ذكر عن غير من عينه، ويحيى
~~النيسابوري شيخ البخاري ومسلم وليس هو صاحب الرواية المشهورة الآن فإنه
~~أندلسي وقد يلتبسان على من لا يعلم. ورواه عن الأندلسي ابنه عبيد الله -
~~بضم العين - ومحمد بن وضاح الحافظ الأندلسي.
# قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: الموطأ هو الأصل الأول، و
~~" اللباب " و " البخاري " الأصل الثاني في هذا الباب، وعليها بنى الجميع
~~كمسلم والترمذي. قال: وذكر ابن الهياب أن مالكا روى مائة ألف حديث جمع منها
~~الموطأ عشرة آلاف، ثم لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة ويختبرها بالآثار
~~والأخبار حتى رجعت إلى خمسمائة.
# وقال إلكيا الهراسي: موطأ مالك كان تسعة آلاف حديث ثم لم يزل ينتقي حتى
~~رجع إلى سبعمائة. وفي " المدارك " عن سليمان بن بلال: ألف مالك الموطأ وفيه
~~أربعة آلاف حديث أو أكثر، ومات وهي ألف حديث ونيف، يخلصها عاما عاما بقدر
~~ما يرى أنه أصلح للمسلمين وأمثل في الدين.
# وقال أبو بكر الأبهري: جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثا، المسند منها
~~ستمائة حديث، والمرسل مائتان واثنان وعشرون حديثا، والموقوف ستمائة وثلاثة
~~عشر. ومن قول التابعين مائتان وخمسة وثمانون. وقال الغافقي: " مسند الموطأ
~~" ستمائة حديث وستة وستون ms0012 حديثا.
# وأخرج ابن عبد البر عن عمر بن عبد الواحد صاحب الأوزاعي: عرضنا على مالك
~~الموطأ في أربعين يوما فقال: كتاب ألفته في أربعين سنة أخذتموه في أربعين
~~يوما ما أقل ما تفقهون فيه.
# وأخرج أبو نعيم في " الحلية " عن أبي خليد قال: أقمت على مالك فقرأت
~~الموطأ في أربعة أيام فقال مالك: علم جمعه شيخ في ستين سنة أخذتموه في
~~أربعة أيام لا فقهتم أبدا.
# PageV01P061
# وقال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكتاني الأصفهاني: قلت لأبي حاتم
~~الرازي: موطأ مالك لم سمي الموطأ؟ فقال: شيء صنعه ووطأه للناس حتى قيل "
~~موطأ مالك " كما قيل " جامع سفيان ". وروى أبو الحسن بن فهر، عن علي بن
~~أحمد الخلنجي: سمعت بعض المشايخ يقول: قال مالك: عرضت كتابي هذا على سبعين
~~فقيها من فقهاء المدينة فكلهم واطأني عليه فسميته الموطأ. قال ابن فهر: لم
~~يسبق مالكا أحد إلى هذه التسمية، فإن من ألف في زمانه بعضهم سمى بالجامع،
~~وبعضهم سمى بالمصنف، وبعضهم بالمؤلف، ولفظة الموطأ بمعنى الممهد المنقح.
# وأخرج ابن عبد البر عن الفضل بن محمد بن حرب المدني قال: أول من عمل
~~كتابا بالمدينة على معنى الموطأ - من ذكر ما اجتمع عليه أهل المدينة - عبد
~~العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون وعمل ذاك كلاما بغير حديث فأتى به
~~مالك فنظر فيه فقال: ما أحسن ما عمل ولو كنت أنا الذي عملت ابتدأت بالآثار
~~ثم سددت ذلك بالكلام.
# قال: ثم إن مالكا عزم على تصنيف الموطأ فصنفه فعمل من كان بالمدينة يومئذ
~~من العلماء الموطآت، فقيل لمالك: شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب وقد شركك فيه
~~الناس وعملوا أمثاله فقال: ائتوني بما عملوا فأتي بذلك فنظر فيه وقال:
~~لتعلمن أنه لا يرتفع إلا ما أريد به وجه الله، قال: فكأنما ألقيت تلك الكتب
~~في الآبار وما سمعت لشيء منها بعد ذلك بذكر.
# وروى أبو مصعب أن أبا جعفر المنصور قال لمالك: ضع للناس كتابا أحملهم
~~عليه، فكلمه مالك في ذلك فقال: ضعه ms0013 فما أحد اليوم أعلم منك، فوضع الموطأ
~~فما فرغ منه حتى مات أبو جعفر وفي رواية: أن المنصور قال: ضع هذا العلم
~~ودون كتابا وجنب فيه شدائد ابن عمر، ورخص ابن عباس، وشواذ ابن مسعود، واقصد
~~أوسط الأمور وما أجمع عليها الصحابة والأئمة.
# وفي رواية أنه قال له: اجعل هذا العلم علما واحدا، فقال له: إن أصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في البلاد فأفتى كل في مصره بما رأى،
~~فلأهل المدينة قول، ولأهل العراق قول تعدوا فيه طورهم، فقال: أما أهل
~~العراق فلا أقبل منهم صرفا ولا عدلا وإنما العلم علم أهل المدينة فضع للناس
~~العلم.
# وفي رواية عن مالك فقلت له: إن أهل العراق لا يرضون علمنا، فقال أبو
~~جعفر: يضرب عليه عامتهم بالسيف، ونقطع عليه ظهورهم بالسياط.
# قال ابن عبد البر: وبلغني عن مطرف بن عبد الله قال: قال لي مالك: ما يقول
~~الناس في موطئي؟ فقلت له: الناس رجلان محب مطر وحاد مفتر، فقال لي مالك: إن
~~مد بك عمر فسترى ما يريد الله به.
# PageV01P062
# وروى الخطيب عن أبي بكير الزبيري قال: قال الرشيد لمالك: لم نر في كتابك
~~ذكرا لعلي وابن عباس، فقال: لم يكونا ببلدي ولم ألق رجالهما، فإن صح هذا
~~فكأنه أراد ذكرا كثيرا، وإلا ففي " الموطأ " أحاديث عنهما.
# قال الغافقي: عدة شيوخه الذين سماهم خمسة وتسعون رجلا، وعدة صحابته خمسة
~~وثمانون رجلا، ومن نسائهم ثلاث وعشرون امرأة، ومن التابعين ثمانية وأربعون
~~رجلا كلهم مدنيون إلا ستة: أبو الزبير المكي، وحميد وأيوب البصريان، وعطاء
~~الخراساني، وعبد الكريم الجزري، وإبراهيم بن أبي عيلة الشامي.
# وأخرج ابن فهر عن الشافعي: ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من
~~كتاب مالك. وفي لفظ: ما على الأرض كتاب هو أقرب إلى القرآن من كتاب مالك.
~~وفي لفظ: ما بعد كتاب الله أكثر صوابا من موطأ مالك. وفي آخر: ما بعد كتاب
~~الله أنفع من الموطأ. وأطلق جماعة على الموطأ اسم الصحيح، واعترضوا قول ms0014 ابن
~~الصلاح: أول من صنف فيه البخاري وإن عبر بقوله: " الصحيح المجرد " للاحتراز
~~عن الموطأ فلم يجرد فيه الصحيح بل أدخل المرسل والمنقطع والبلاغات، فقد قال
~~مغلطاي: لا فرق بين الموطأ والبخاري في ذلك لوجوده أيضا في البخاري من
~~التعاليق ونحوها، لكن فرق الحافظ بأن ما في الموطأ كذلك " هو مسموع لمالك
~~غالبا، وما في البخاري قد حذف إسناده عملا لأغراض قررت في التعليق، فظهر أن
~~ما في البخاري من ذلك لا يخرجه عن كونه جرد فيه الصحيح بخلاف الموطأ.
# وقال الحافظ مغلطاي: أول من صنف الصحيح مالك، وقول الحافظ هو صحيح عنده
~~وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما،
~~لا على الشرط الذي استقر عليه العمل في حد الصحة، تعقبه السيوطي بأن ما فيه
~~من المراسيل مع كونها حجة عنده بلا شرط وعند من وافقه من الأئمة هي حجة
~~عندنا أيضا؛ لأن المرسل حجة عندنا إذا اعتضد، وما من مرسل في الموطأ إلا
~~وله عاضد أو عواضد، فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء. وقد
~~صنف ابن عبد البر كتابا في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل
~~قال: وجميع ما فيه من قوله بلغني، ومن قوله عن الثقة عنده مما لم يسنده أحد
~~وستون حديثا كلها مسندة من غير طريق مالك إلا أربعة لا تعرف:
# أحدها: إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن.
# والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء
~~الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغه
~~غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر.
# PageV01P063
# والثالث: قول معاذ: آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد
~~وضعت رجلي في الغرز أن قال: " «حسن خلقك للناس» ".
# والرابع: إذا نشأت حجرية ثم تشاءمت فتلك عين عديقة. والموطأ من أوائل ما
~~صنف.
# قال في " مقدمة فتح الباري ": اعلم أن آثار النبي صلى ms0015 الله عليه وسلم لم
~~تكن في عصر الصحابة وكبار تابعيهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة لأمرين؛
~~أحدهما: أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما في " مسلم " خشية
~~أن يختلط بعض ذلك بالقرآن.
# والثاني: سعة حفظهم وسيلان أذهانهم، ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون
~~الكتابة، ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما
~~انتشر العلماء في الأمصار، وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري
~~الأقدار، فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما،
~~فصنفوا كل باب على حدة، إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة في منتصف القرن
~~الثاني فدونوا الأحكام.
# فصنف الإمام مالك " الموطأ " وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز، ومزجه
~~بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين.
# وصنف ابن جريج بمكة، والأوزاعي بالشام، وسفيان الثوري بالكوفة، وحماد بن
~~سلمة بالبصرة، وهشيم بواسط، ومعمر باليمن، وابن المبارك بخراسان، وجرير بن
~~عبد الحميد بالري، وكان هؤلاء في عصر واحد فلا يدرى أيهم سبق، ثم تلاهم
~~كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم إلى أن رأى بعض الأئمة أن يفرد
~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وذلك على رأس المائتين فصنفوا
~~المسانيد، انتهى.
# وقال أبو طالب المكي في " القوت ": هذه الكتب حادثة بعد سنة عشرين أو
~~ثلاثين ومائة، ويقال أول ما صنف كتاب ابن جريج بمكة في الآثار وحروف من
~~التفاسير، ثم كتاب معمر باليمن جمع فيه سننا منثورة مبوبة، ثم " الموطأ "
~~بالمدينة، ثم ابن عيينة " الجامع "، والتفسير في أحرف من علم القرآن وفي
~~الأحاديث المتفرقة، و " جامع " سفيان الثوري صنفه أيضا في هذه المدة وقيل:
~~إنها صنفت سنة ستين ومائة، انتهى.
# وأفاد في " الفتح " أن أول من دون الحديث ابن شهاب بأمر عمر بن عبد
~~العزيز، يعني كما رواه أبو نعيم من طريق محمد بن الحسن بن زبالة، عن مالك
~~قال: أول من دون العلم ابن شهاب.
# وأخرج الهروي في " ذم الكلام " من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن
~~دينار قال: ms0016 لم يكن الصحابة ولا التابعون يكتبون الأحاديث إنما كانوا
~~يؤدونها لفظا ويأخذونها حفظا إلا كتاب الصدقات والشيء اليسير الذي يقف عليه
~~الباحث بعد الاستقصاء، حتى خيف عليه الدروس، وأسرع في العلماء الموت، أمر
~~عمر بن عبد العزيز أبا بكر الحزمي فيما كتب
# PageV01P064
# إليه: أن انظر ما كان من سنة أو حديث عمر فاكتبه.
# وقال مالك في " الموطأ " رواية محمد بن الحسن: أخبرنا يحيى بن سعيد أن
~~عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن انظر ما كان
~~من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سنة أو حديث أو نحو هذا فاكتبه لي
~~فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء. علقه البخاري في صحيحه "، وأخرجه أبو
~~نعيم في " تاريخ أصبهان " بلفظ: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق انظروا
~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه. وروى ابن عبد الرزاق عن ابن
~~وهب سمعت مالكا يقول: كان عمر بن عبد العزيز يكتب إلى الأمصار يعلمهم السنة
~~والفقه، ويكتب إلى المدينة يسألهم عما مضى وأن يعملوا بما عندهم، ويكتب إلى
~~أبي بكر بن حزم أن يجمع السنن، ويكتب بها إليه، فتوفي عمر وقد كتب ابن حزم
~~كتبا قبل أن يبعث بها إليه. وأفاد في " المدارك " أنه لم يعتن بكتاب من كتب
~~الحديث والعلم اعتناء الناس بالموطأ، فعد نحو تسعين رجلا تكلموا عليه شروحا
~~وغيرها من تعلقاته، وقال فيه عياض رحمه الله:
# إذا ذكرت كتب العلوم فحيهل ... بكتب الموطأ من تصانيف مالك
# أصح أحاديثا وأثبت حجة ... وأوضحها في الفقه نهجا لسالك
# عليه مضى الإجماع من كل أمة ... على رغم خيشوم الحسود المماحك
# فعنه فخذ علم الديانة خالصا ... ومنه استفد شرع النبي المبارك
# وشد به كف الصيانة تهتدي ... فمن حاد عنه هالك في الهوالك
# PageV01P065
# ثم إن الإمام رحمه الله تعالى ابتدأ بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم
# مقتصرا عليها كأكثر المتقدمين دون الحمد والشهادة مع ورود قوله صلى الله
~~عليه وسلم: " «كل أمر ذي بال لا ms0017 يبدأ فيه بحمد الله أقطع» "، وقوله: " «كل
~~خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء» " أخرجهما أبو داود وغيره من حديث
~~أبي هريرة. قال الحافظ: لأن الحديثين في كل منهما مقال سلمنا صلاحيتهما
~~للحجة، لكن ليس فيهما أن ذلك متعين بالنطق والكتابة معا، فلعله حمد وتشهد
~~نطقا عند وضع الكتاب ولم يكتب ذلك اقتصارا على البسملة؛ لأن القدر الذي
~~يجمع الأمور الثلاثة ذكر الله وقد حصل بها، ويؤيده أن أول شيء نزل من
~~القرآن {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] [سورة العلق: الآية 1] فطريق التأسي به
~~الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها. ويؤيده أيضا وقوع كتب النبي صلى الله
~~عليه وسلم إلى الملوك، وكتبه في القضايا مفتتحة بالتسمية دون حمدلة وغيرها
~~كما في حديث أبي سفيان في قصة هرقل، وحديث البراء في قصة سهيل بن عمرو في
~~صلح الحديبية، وغير ذلك من الأحاديث، قال: وهذا يشعر بأن لفظ الحمد
~~والشهادة إنما يحتاج إليه في الخطب دون الرسائل والوثائق، فكأن المصنف لما
~~لم يفتتح بخطبة أجراه مجرى الرسائل إلى أهل العلم لينتفعوا بما فيه تعلما
~~وتعليما. وأجيب أيضا بأنه تعارض عنده الابتداء بالتسمية أو الحمد، فلو
~~ابتدأ بالحمد لخالف العادة أو البسملة لم يعد مبتديا بالحمدلة فاكتفى
~~بالتسمية. وتعقب بأنه لو جمع بينهما لكان مبتديا بالحمد بالنسبة إلى ما بعد
~~التسمية، وهذه هي النكتة في حذف الواو فيكون أولى لموافقة الكتاب العزيز،
~~فإن الصحابة افتتحوا كتابتهم في الإمام الكبير بالتسمية ثم الحمد تلوها،
~~وتبعهم جميع من كتب المصحف بعدهم في جميع الأمصار من يقول بأن البسملة آية
~~من أول الفاتحة ومن لا يقول بذلك. وأجيب أيضا بأنه راعى قوله تعالى: {يا
~~أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1] (سورة
~~الحجرات: الآية 1) فلم يقدم على كلام رسوله شيئا واكتفى به عن كلام نفسه
~~وتعقب بأنه كان يمكنه أن يأتي بلفظ الحمد من كلام الله تعالى، وأيضا
# PageV01P066
# قد قدم الترجمة وهي من كلامه، وكذا السند قبل الحديث.
# والجواب عن ذلك بأن الترجمة والسند وإن كانا ms0018 مقدمين لفظا لكنهما متأخران
~~تقديرا، فيه نظر؛ أي: لأن التقديم والتأخير من أحكام الظاهر لا التقدير،
~~فهو في الظاهر مقدم وإن كان في نية التأخير، وأبعد من ذلك كله قول من ادعى
~~أنه ابتدأ بخطبة فيها حمد وشهادة فحذفها الرواة عنه، وكأن قائل هذا ما رأى
~~تصانيف الأئمة الذين لا يحصون ممن لم يقدم في ابتداء تصنيفه خطبة ولم يزد
~~على التسمية وهم الأكثر، كمالك وعبد الرزاق وأحمد والبخاري وأبي داود فيقال
~~له في كل هؤلاء: إن الرواة عنه حذفوا ذلك كله، بل يحمل ذلك على أنه من
~~صنيعه، على أنهم حمدوا لفظا، أو أنهم رأوا ذلك مختصا بالخطب دون الكتب كما
~~تقدم، ولهذا قل من افتتح كتابه منهم بخطبة حمد وتشهد كما صنعه مسلم، وقد
~~استقر عمل الأئمة المصنفين على افتتاح كتب العلم بالبسملة وكذا معظم كتب
~~الرسائل، واختلف القدماء فيما إذا كان الكتاب كله شعرا فجاء عن الشعبي منع
~~ذلك. وعن الزهري قال: مضت السنة أن لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن
~~الرحيم. وعن سعيد بن جبير جواز ذلك، وقال الخطيب: هو المختار، انتهى.
# وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس: " «أن عثمان سأل النبي صلى الله عليه
~~وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال: " هو اسم من أسماء الله تعالى وما
~~بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب» ".
# وروى ابن مردويه عن جابر: " لما نزلت {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة:
~~1] (سورة الفاتحة: الآية 1) هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الرياح وماج البحر
~~وأصغت البهائم بآذانها ورجمت الشياطين وحلف الله بعزته وجلاله أن لا يذكر
~~اسمه على شيء إلا بارك فيه ".
# PageV01P067
#
### | [وقوت الصلاة]
### | [باب وقوت الصلاة]
# بسم الله الرحمن الرحيم باب وقوت الصلاة
# قال حدثني الليثي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر
~~الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر
~~الصلاة يوما وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري ms0019 فقال «ما هذا يا
~~مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ثم قال بهذا أمرت فقال عمر بن عبد العزيز اعلم ما تحدث
~~به يا عروة أو إن جبريل هو الذي أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت
~~الصلاة» قال عروة كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن أبيه
# 1 - كتاب وقوت الصلاة
### | 1 -
# باب وقوت الصلاة
# بضم الواو والقاف المفروضة
# وقدم ذا الباب على سائر أبواب الكتاب؛ لأنها أصل في وجوب الصلاة، إذ هي
~~عبادة مقدرة بالأوقات.
# قال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103]
~~(سورة النساء: الآية 103) أي: فرضا موقتا، فإذا دخل الوقت وجب الوضوء
~~وغيره، فلذا قدم الأوقات على غيرها.
# وفي رواية ابن بكير، أوقات: جمع قلة وهو أظهر لكونها خمسة، لكن وجه رواية
~~الأكثرين " وقوت " جمع كثرة أنها وإن كانت خمسة لكن لتكررها كل يوم صارت
~~كأنها كثيرة، كقولهم: شموس وأقمار باعتبار ترددهما مرة بعد مرة، ولأن
~~الصلوات فرضت خمسين وثوابها كثواب الخمسين كما قال تعالى في حديث المعراج:
~~" «هن خمس وهن خمسون» "، ولأن كل واحد من الجمعين قد يقوم مقام الآخر
~~توسعا، أو لأنهما يشتركان في المبدأ من ثلاثة ويفترقان في الغاية على ما
~~ذهب إليه بعض المحققين، أو لأن لكل صلاة ثلاثة أوقات: اختياري وضروري
~~وقضاء.
# (قال) الراوي عن يحيى وهو ابنه عبيد الله - بضم العين - الليثي فقيه
~~قرطبة ومسند الأندلس كان ذا حرمة عظيمة وجلالة روى عن خلق كثير، توفي سنة
~~ثمان وسبعين ومائتين: 2 1 - (حدثني يحيى بن يحيى) بن كثير بن وسلاس - بكسر
~~الواو وسينين مهملتين؛ الأولى ساكنة وبينهما لام ألف ويزاد فيه نون فيقال
~~وسلاسن، ومعناه بالبربرية سيدهم، كما ms0020 ضبطه صاحب الوفيات - أسلم وسلاس على
~~يد يزيد بن عامر الليثي ليث بني كنانة فقيل
# PageV00P000
# (الليثي) مولاهم القرطبي أبو محمد فقيه ثقة قليل الحديث وله أوهام، مات
~~سنة أربع وثلاثين ومائتين على الصحيح عن ثنتين وثمانين سنة، سمع الموطأ
~~لأول نشأته من زياد بن عبد الرحمن أبي عبد الله المعروف بشبطون، ثم رحل وهو
~~ابن ثمان وعشرين سنة إلى مالك فسمع منه الموطأ غير أبواب في كتاب الاعتكاف
~~شك فيها فحدث بها عن زياد، وكان يحيى عند مالك فقيل: هذا الفيل فخرجوا
~~لرؤيته ولم يخرج فقال له مالك: لم لم تخرج لنظر الفيل وهو لا يكون ببلادك؟
~~فقال: لم أرحل لأنظر الفيل وإنما رحلت لأشاهدك وأتعلم من علمك وهديك،
~~فأعجبه ذلك وسماه عاقل الأندلس، وإليه انتهت رياسة الفقه بها وانتشر به
~~المذهب، وتفقه به من لا يحصى، وعرض للقضاء فامتنع فعلت رتبته على القضاة
~~وقبل قوله عند السلطان، فلا يولى قاضيا في أقطاره إلا بمشورته واختياره،
~~ولا يشير إلا بأصحابه فأقبل الناس عليه لبلوغ أغراضهم وهذا سبب اشتهار
~~الموطأ بالمغرب من روايته دون غيره، وكان حسن الهدي والسمت يشبه سمته سمت
~~مالك، قال: لما ودعت مالكا سألته أن يوصيني. فقال لي: عليك بالنصيحة لله
~~ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، قال: وقال لي الليث مثل ذلك (عن مالك) بن
~~أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبي عبد الله المدني الفقيه إمام
~~دار الهجرة أكمل العقلاء وأعقل الفضلاء، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين،
~~حتى قال البخاري: أصح الأسانيد كلها مالك، عن نافع، عن ابن عمر، مات سنة
~~تسع وسبعين ومائة، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين، وقال الواقدي: بلغ تسعين
~~سنة (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله - بضم العين - بن عبد الله بفتحها (ابن
~~شهاب) بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبي بكر الفقيه
~~الحافظ المتفق على جلالته وإتقانه، لقي عشرة من الصحابة ومات سنة خمس
~~وعشرين ومائة وقيل: قبلها بسنة أو سنتين، له في الموطأ ms0021 مرفوعا مائة وثلاثة
~~وثلاثون حديثا (أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن
~~أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم
~~بن عمر بن الخطاب، ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي
~~الخلافة بعده فعد من الخلفاء الراشدين، مات في رجب سنة إحدى ومائة وله
~~أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف.
# (أخر الصلاة يوما) أي: صلاة العصر كما للبخاري من طريق الليث، عن الزهري،
~~زاد ابن عبد البر في إمارته على المدينة، ولأبي داود من وجه آخر أن عمر كان
~~قاعدا على المنبر فعرف بهذا سبب تأخيره،
# PageV01P069
# وكأنه كان مشغولا إذ ذاك بشيء من مصالح المسلمين.
# قال ابن عبد البر: ظاهر سياقه أنه فعل ذلك يوما لا أن ذلك كان عادة له
~~وإن كان أهل بيته معروفين بذلك، قال: والمراد أنه أخرها حتى خرج الوقت
~~المستحب لا أنه أخرها حتى غربت الشمس.
# قال الحافظ: ويؤيده رواية الليث عن الزهري عند البخاري في بدء الخلق،
~~ولفظه: " أخر العصر شيئا " وبه تظهر مناسبة ذكر عروة حديث عائشة بعد حديث
~~أبي مسعود، وما رواه الطبراني: أمسى عمر قبل أن يصليها محمول على أنه قارب
~~المساء لا أنه دخل فيه وقد رجع عمر عن ذلك، فروى الأوزاعي أن عمر بن عبد
~~العزيز يعني في خلافته كان يصلي الظهر في الساعة الثامنة والعصر في الساعة
~~العاشرة حين تدخل (فدخل عليه عروة بن الزبير) بن العوام بن خويلد الأسدي
~~أبو عبد الله المدني التابعي الكبير الثقة الفقيه المشهور أحد الفقهاء
~~السبعة مات سنة أربع وتسعين على الصحيح ومولده في أوائل خلافة عثمان
~~(فأخبره أن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور أسلم
~~قبل الحديبية وولي إمرة البصرة ثم الكوفة ومات سنة خمسين على الصحيح.
# (أخر الصلاة يوما) أي: صلاة العصر، فلعبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب
~~بلفظ فقال: أمسى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر (وهو بالكوفة) وكان إذ ms0022 ذاك
~~أميرا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان.
# وللبخاري عن القعنبي، عن مالك وهو بالعراق وتعقبه الحافظ بأن الذي في
~~الموطأ رواية القعنبي وغيره، عن مالك وهو بالكوفة، وكذا أخرجه الإسماعيلي،
~~عن أبي خليفة عن القعنبي، والكوفة من جملة العراق، فالتعبير بها أخص من
~~التعبير به.
# (فدخل عليه أبو مسعود) عقبة - بالقاف - ابن عمرو بن ثعلبة (الأنصاري)
~~البدري صحابي جليل مات قبل الأربعين وقيل: بعدها (فقال: ما هذا) التأخير
~~(يا مغيرة؟ أليس) كذا الرواية وهو استعمال صحيح، لكن الأفصح والأكثر
~~استعمالا في مخاطبة الحاضر ألست؟ وفي مخاطبة الغائب أليس؟ وتوجيه الأولى أن
~~في " ليس " ضمير الشأن، كذا قاله ابن السيد في شرح الموطأ، وتبعه ابن دقيق
~~العيد والحافظ والزركشي وغيرهم، وتعقب ذلك الدماميني بأنه يوهم جواز
~~استعمال هذا التركيب مع إرادة أن يكون ما دخلت عليه ضمير الغائب، وليس كذلك
~~بل هما تركيبان مختلفان وليس أحدهما بأفصح من الآخر فإنه يستعمل كل منهما
~~في مقام خاص، فإن أريد إدخال ليس على ضمير المخاطب تعين ألست قد علمت؟ وإن
~~أريد إدخالها على ضمير الشأن مخبرا عنه بالجملة التي أسند فعلها إلى
~~المخاطب تعين أليس (قد علمت؟) قال عياض: ظاهره علم
# PageV01P070
# المغيرة بذلك، ويحتمل أنه ظن من أبي مسعود لعلمه بصحبة المغيرة، قال
~~الحافظ: ويؤيد الأول رواية شعيب عند البخاري في غزوة بدر بلفظ فقال: " لقد
~~علمت " بغير أداة استفهام، ونحوه لعبد الرزاق عن معمر وابن جريج معا (أن
~~جبريل) - بكسر الجيم، وفتحها - اسم أعجمي ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة.
# روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: جبريل كقولك عبد الله جبر عبد وإيل
~~الله، وهو أفضل الملائكة كما نقل عن كعب الأحبار.
# وقال السيوطي: لا خلاف أن جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت رءوس
~~الملائكة وأشرافهم، وأفضل الأربعة جبريل وإسرافيل، وفي التفضيل بينهما توقف
~~سببه اختلاف الآثار في ذلك.
# وفي معجم الطبراني الكبير حديث: " «أفضل الملائكة جبريل» " لكن سنده ضعيف
~~وله معارض فالأولى الوقف عن ذلك.
# (نزل) قال إمام الحرمين: ms0023 نزوله في صفة رجل معناه أن الله أفنى الزائد من
~~خلقه أو أزاله عنه ثم يعيده إليه بعد، وجزم ابن عبد السلام بالإزالة دون
~~الفناء، إذ لا يلزم أن يكون انتقالها موجبا لموته بل يجوز أن يبقى الجسد
~~حيا، لأن موته بمفارقة الروح لا يجب عقلا بل بعادة أجراها الله في بعض
~~خلقه، ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طيور خضر تسرح في الجنة.
# وقال البلقيني: يجوز أن الآتي هو جبريل بشكله الأصلي إلا أنه انضم فصار
~~على قدر هيئة الرجل وإذا ترك ذلك عاد إلى هيئته، ومثال ذلك القطن إذا جمع
~~بعد أن كان منتفشا فإنه بالنفش يحصل له صورة كبيرة وذاته لم تتغير وهذا على
~~سبيل التقريب.
# قال الحافظ: والحق أن تمثيل الملك رجلا ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلا بل
~~معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه، والظاهر أن القدر الزائد لا
~~يزول ولا يفنى بل يخفى على الرائي فقط.
# وقال القونوي: يمكن أن جسمه الأول بحاله لم يتغير وقد أقام الله له شبحا
~~آخر، وروحه متصرفة فيهما جميعا في وقت واحد وكان نزوله صبيحة الإسراء.
# قال ابن عبد البر: لم يختلف أن جبريل هبط صبيحة الإسراء عند الزوال فعلم
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة ومواقيتها وهيئتها.
# قال ابن إسحاق: حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم، عن نافع بن جبير قال:
~~وكان نافع كثير الرواية عن ابن عباس قال: لما فرضت الصلاة وأصبح النبي صلى
~~الله عليه وسلم.
# وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال نافع بن جبير وغيره: " «لما أصبح
~~النبي صلى الله عليه وسلم من الليلة التي أسري به لم يرعه إلا جبريل نزل
~~حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى، فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة،
~~فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي وصلى النبي بالناس طول الركعتين الأوليين ثم
~~قصر الباقيتين، ثم سلم جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم النبي على
~~الناس، ثم نزل في العصر على مثل ذلك ففعلوا كما فعلوا ms0024 في الظهر، ثم نزل في
~~أول الليل فصيح الصلاة جامعة فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم،
# PageV01P071
# وصلى النبي بالناس طول في الأوليين وقصر في الثالثة، ثم سلم جبريل على
~~النبي وسلم النبي على الناس، ثم لما ذهب ثلث الليل صيح الصلاة جامعة
~~فاجتمعوا فصلى جبريل للنبي وصلى النبي للناس، فقرأ في الأوليين فطول فيهما
~~وقصر في الأخيرتين، ثم سلم جبريل على النبي وسلم النبي على الناس، فلما طلع
~~الفجر صيح الصلاة جامعة فصلى جبريل للنبي وصلى النبي للناس فقرأ فيهما فجهر
~~وطول ورفع صوته، وسلم جبريل على النبي وسلم النبي على الناس» " قال الحافظ:
~~وفي هذا رد على من زعم أن بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة، والحق أن ذلك
~~وقع قبلها ببيان جبريل وبعدها ببيان النبي صلى الله عليه وسلم.
# قال السيوطي: وهو صريح حديث ابن عباس: " «أمني جبريل عند البيت» " رواه
~~أبو داود والترمذي وغيرهما.
# وفي رواية الشافعي عند باب البيت: فصلى) جبريل الظهر (فصلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم) معه (ثم صلى) العصر (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)
~~معه (ثم صلى) المغرب (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) معه (ثم صلى)
~~العشاء (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) معه (ثم صلى) الصبح (فصلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم) معه.
# هكذا ذكره خمس مرات.
# قال عياض: وهذا إذا اتبع فيه حقيقة اللفظ أعطى أن صلاة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كانت بعد فراغ صلاة جبريل، لكن مفهوم هذا الحديث والمنصوص
~~في غيره أن جبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم، فيحمل قوله: " صلى " " فصلى
~~" على أن جبريل كلما فعل جزءا من الصلاة فعله النبي صلى الله عليه وسلم
~~بعده حتى تكاملت صلاتهما انتهى. وتبعه النووي.
# وقال غيره: الفاء بمعنى الواو، واعترض بأنه يلزم أنه صلى الله عليه وسلم
~~كان يتقدم في بعض الأركان على جبريل على ما يقتضيه مطلق الجمع، وأجيب
~~بمراعاة الحيثية وهي التبيين فكان لأجل ذلك يتراخى عنه. ms0025 وقيل: الفاء
~~للسببية كقوله: {فوكزه موسى فقضى عليه} [القصص: 15] (سورة القصص: الآية 15)
~~.
# وفي رواية الليث عند البخاري ومسلم: " «نزل جبريل فأمني فصليت معه» ".
# وفي رواية عبد الرزاق، عن معمر: " «نزل فصلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فصلى الناس معه» " وهذا يؤيد رواية نافع بن جبير المتقدمة، وإنما
~~دعاهم بقوله: " «الصلاة جامعة» " لأن الأذان لم يكن شرع حينئذ.
# (ثم قال) جبريل: (بهذا أمرت) بفتح التاء على المشهور؛ أي: هذا الذي أمرت
~~به أن تصليه كل يوم وليلة.
# وروي بالضم؛ أي: هذا الذي أمرت بتبليغه لك.
# قال ابن العربي: نزل جبريل مأمورا مكلفا بتعليم النبي لا بأصل الصلاة،
~~واحتج به بعضهم على جواز الائتمام بمن يأتم بغيره.
# وأجاب الحافظ بحمله على أنه كان مبلغا فقط كما قيل في
# PageV01P072
# صلاة أبي بكر خلف النبي وصلاة الناس خلف أبي بكر، ورده السيوطي بأنه واضح
~~في قصة أبي بكر، وأما هنا ففيه نظر لأنه يقتضي أن الناس اقتدوا بجبريل لا
~~بالنبي صلى الله عليه وسلم.
# وهو خلاف الظاهر والمعهود مع ما في رواية نافع بن جبير من التصريح
~~بخلافه، والأولى أن يجاب بأن ذلك كان خاصا بهذه الواقعة؛ لأنها كانت للبيان
~~المعلق عليه الوجوب، واستدل به أيضا على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل لأن
~~الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس، قاله ابن العربي وغيره.
# وأجاب عياض باحتمال أن لا تكون تلك الصلاة واجبة على النبي صلى الله عليه
~~وسلم حينئذ، وتعقبه بما تقدم أنها كانت صبيحة ليلة فرض الصلاة.
# وأجيب باحتمال أن الوجوب كان معلقا بالبيان فلم يتحقق الوجوب إلا بعد تلك
~~الصلاة، قال: وأيضا لا نسلم أن جبريل كان متنفلا بل كانت تلك الصلاة واجبة
~~عليه؛ لأنه مكلف بتبليغها فهي صلاة مفترض خلف مفترض.
# وقال ابن المنير: قد يتعلق به من يجوز صلاة مفترض بفرض آخر قال الحافظ:
~~وهو مسلم له في صورة المؤداة مثلا خلف المؤداة لا في صورة الظهر خلف العصر
~~مثلا.
# (فقال عمر بن عبد العزيز: اعلم) بصيغة ms0026 الأمر (ما تحدث به يا عروة) وفي
~~رواية للشافعي عن سفيان عن الزهري فقال: اتق الله يا عروة وانظر ما تقول.
# قال الرافعي: في شرح المسند: لا يحمل مثله على الاتهام، ولكن المقصود
~~الاحتياط والاستثبات ليتذكر الراوي ويجتنب ما عساه يعرض من نسيان وغلط.
# (أو) بفتح همزة الاستفهام، والواو العاطفة على مقدر (إن) بكسر الهمزة على
~~الأشهر قال في المطالع: ضبطنا " إن " بالكسر والفتح معا، والكسر أوجه؛ لأنه
~~استفهام مستأنف عن الحديث إلا أنه جاء بالواو ليرد الكلام على كلام عروة؛
~~لأنها من حروف الرد، والفتح على تقدير أو علمت أو حدثت أن (جبريل هو الذي
~~أقام لرسول الله وقت الصلاة) أي: جنس وقتها، ورواه المستملي في البخاري "
~~وقوت " بالجمع.
# (قال عروة: كذلك كان بشير) بفتح الموحدة (ابن أبي مسعود الأنصاري) المدني
~~التابعي الجليل، ذكر في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
~~ورآه، وقال العجلي: تابعي ثقة (يحدث عن أبيه) عقبة بن عمرو البدري، قال ابن
~~عبد البر: هذا السياق منقطع عند جماعة من العلماء؛ لأن ابن شهاب لم يقل
~~حضرت مراجعة عروة لعمر، وعروة لم يقل: حدثني بشير لكن الاعتبار عند الجمهور
~~ثبوت اللقاء والمجالسة لا بالصيغ.
# وقال الكرماني: هذا الحديث ليس متصل الإسناد إذ لم يقل أبو مسعود: شاهدت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وتعقبه الحافظ بأنه لا يسمى منقطعا اصطلاحا وإنما
# PageV01P073
# هو مرسل صحابي؛ لأنه لم يدرك القصة، فاحتمل أنه سمعها من النبي صلى الله
~~عليه وسلم أو بلغه عنه بتبليغ من شاهده أو سمعه كصحابي آخر، على أن رواية
~~الليث عند البخاري - أي ومسلم - تزيل الإشكال كله. ولفظه: فقال عروة: سمعت
~~بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول: " نزل جبريل " فذكره.
# زاد عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: فما زال عمر يعتلم وقت الصلاة
~~بعلامة حتى فارق الدنيا.
# قال ابن عبد البر: فإن ms0027 قيل جهل مواقيت الصلاة لا يسع أحدا فكيف جاز على
~~عمر؟ قيل: ليس في جهله بالسبب الموجب لعلم المواقيت ما يدل على جهله بها
~~وقد يكون ذلك عنده عملا واتفاقا وأخذا عن علماء عصره، ولا يعرف أصل ذلك كيف
~~كان النزول من جبريل بها على النبي صلى الله عليه وسلم أم بما سنه النبي
~~صلى الله عليه وسلم لأمته كما سن غير ما شيء وفرضه في الصلاة والزكاة
~~انتهى.
# وفي فتح الباري: لا يلزم من كون عمر لم يكن عنده علم من إمامة جبريل أن
~~لا يكون عنده علم بتفاصيل الأوقات من جهة العمل المستمر، لكن لم يكن يعرف
~~أن أصله بتبيين جبريل بالفعل، فإذا استثبت فيه وكأنه كان يرى أن لا مفاضلة
~~بين أجزاء الوقت الواحد وكذا يحمل عمل المغيرة وغيره من الصحابة ولم أقف
~~على شيء من الروايات على جواب المغيرة لأبي مسعود والظاهر أنه رجع إليه،
~~وكذا سياق ابن شهاب ليس فيه تصريح بسماعه له من عروة، لكن في رواية عبد
~~الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز، وفي رواية
~~شعيب عن الزهري: سمعت عروة يحدث عمر بن عبد العزيز.
# قال القرطبي: ليس فيما ذكره عروة حجة واضحة على عمر إذ لم يعين له
~~الأوقات.
# وأجاب الحافظ بأن في رواية مالك اختصارا وقد ورد بيانها من طريق غيره،
~~فأخرج الدارقطني والطبراني في الكبير وابن عبد البر في التمهيد من طريق
~~أيوب بن عتبة والأكثر على تضعيفه، عن أبي بكر بن حزم أن عروة بن الزبير كان
~~يحدث عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ أمير المدينة في زمن الحجاج والوليد بن
~~عبد الملك، وكان ذلك زمانا يؤخرون فيه الصلاة، فحدث عروة عمر قال: حدثني
~~أبو مسعود الأنصاري وبشير بن أبي مسعود كلاهما قد صحب النبي صلى الله عليه
~~وسلم: " «أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين دلكت الشمس فقال:
~~يا محمد صل الظهر فصلى، ثم جاءه حين كان ظل ms0028 كل شيء مثله فقال: يا محمد صل
~~العصر فصلى، ثم جاءه حين غربت الشمس فقال: يا محمد صل المغرب فصلى، ثم جاءه
~~حين غاب الشفق فقال: يا محمد صل العشاء فصلى، ثم جاءه حين انشق الفجر
# PageV01P074
# فقال: يا محمد صل الصبح فصلى، ثم جاءه الغد حين كان ظل كل شيء مثله فقال:
~~صل الظهر فصلى، ثم أتاه حين كان ظل كل شيء مثليه فقال: صل العصر فصلى، ثم
~~أتاه حين غربت الشمس فقال: صل المغرب فصلى، ثم أتاه حين ذهب ساعة من الليل
~~فقال: صل العشاء فصلى، ثم أتاه حين أضاء الفجر وأسفر فقال: صل الصبح فصلى،
~~ثم قال: ما بين هذين وقت يعني أمس واليوم» " قال عمر لعروة: أجبريل أتاه؟
~~قال: نعم.
# وأخرج أبو داود وغيره وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق ابن وهب والطبراني
~~من طريق يزيد بن أبي حبيب كلاهما عن أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب أخبره
~~أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر فأخر العصر شيئا فقال له عروة:
~~أما إن جبريل قد أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بوقت الصلاة فقال له عمر:
~~اعلم ما تقول، فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود
~~الأنصاري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقول: " «نزل جبريل
~~فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم
~~صليت معه حسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله يصلي الظهر حين تزول
~~الشمس وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء
~~قبل أن يدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب
~~الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق وربما
~~أخرها حتى تجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم
~~كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر» " قال الحافظ: ففي
~~هذه الرواية بيان أبي مسعود للأوقات وفيه ms0029 ما يرفع الإشكال ويوضح احتجاج
~~عروة به.
# وذكر أبو داود أن أسامة تفرد بتفسير الأوقات، وأن أصحاب الزهري لم يذكروا
~~تفسيرا.
# قال: وكذا ذكره هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق، عن عروة لم يذكرا
~~تفسيرا انتهى.
# ورواية هشام أخرجها سعيد بن منصور، ورواية حبيب أخرجها الحارث بن أبي
~~أسامة في مسنده، وقد وجدت ما يعضد رواية أسامة ويزيد عليها أن البيان من
~~فعل جبريل، وذلك فيما رواه الباغندي والبيهقي، عن أبي بكر بن حزم أنه بلغه،
~~عن أبي مسعود فذكره منقطعا، لكن رواه الطبراني من وجه آخر، عن أبي بكر، عن
~~عروة فرجع الحديث إلى عروة ووضح أن له أصلا وأن في رواية مالك ومن تابعه
~~اختصارا، وبه جزم ابن عبد البر، وليس في روايته ومن وافقه ما ينفي الزيادة
~~المذكورة فلا يوصف والحالة هذه بالشذوذ، انتهى.
# أي: فيها اختصار من وجهين؛ أحدهما: أنه لم يعين الأوقات. وثانيهما: أنه
~~لم يذكر صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم الخمس إلا مرة واحدة، وقد
~~علم من رواية أيوب أنه صلى به الخمس مرتين في يومين، وقد ورد من رواية
~~الزهري نفسه، فأخرج ابن أبي ذئب في موطئه عن ابن شهاب أنه سمع عروة بن
~~الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز، عن
# PageV01P075
# أبي مسعود الأنصاري أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة فدخل عليه أبو مسعود
~~فقال: ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فصلى وصلى وصلى
~~وصلى وصلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم قال: هكذا أمرت.
# وثبت أيضا صلاته به مرتين عن ابن عباس عند أبي داود والترمذي وجابر بن
~~عبد الله في الترمذي والنسائي والدارقطني وابن عبد البر في التمهيد وأبي
~~سعيد الخدري عند أحمد والطبراني في الكبير وابن عبد البر وأبي هريرة أخرجه
~~البزار وابن عمر أخرجه الدارقطني، وبهذا رد قول ابن بطال في هذا الحديث
~~دليل على ضعف حديث أن جبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم في ms0030 يومين بوقتين
~~مختلفين لكل صلاة؛ لأنه لو كان صحيحا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر
~~الوقت محتجا بصلاة جبريل، مع أن جبريل قد صلى في اليوم الثاني في آخر الوقت
~~وقال: الوقت ما بين هذين.
# قال الحافظ: وأجيب باحتمال أن صلاة عمر كانت قد خرجت، عن وقت الاختيار
~~وهو مصير ظل كل شيء مثليه لا عن وقت الجواز وهو مغيب الشمس، فيتجه إنكار
~~عروة ولا يلزم منه ضعف الحديث، أو يكون عروة أنكر مخالفة ما واظب عليه
~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصلاة في أول الوقت، ورأى أن الصلاة بعد ذلك
~~إنما هي لبيان الجواز فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضا.
# وقد روى سعيد بن منصور، عن طلق بن حبيب مرسلا: " إن «الرجل ليصلي الصلاة
~~وما فاتته ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله» " ورواه أيضا عن ابن
~~عمر من قوله: ويؤيد ذلك احتجاج عروة بحديث عائشة: " «أنه صلى الله عليه
~~وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها» " وهي الصلاة التي وقع الإنكار
~~بسببها، وبذلك تظهر مناسبة ذكره لحديث عائشة بعد حديث أبي مسعود؛ لأن
~~حديثها يشعر بمواظبته على صلاة العصر في أول الوقت، وحديث أبي مسعود يشعر
~~بأن أصل بيان الأوقات كان بتعليم جبريل.
# وفي الحديث من الفوائد: دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما
~~يخالف السنة، واستثبات العالم فيما يستغربه السامع والرجوع عند التنازع
~~للسنة، وفضيلة عمر بن عبد العزيز، والمبادرة بالصلاة في أول الوقت الفاضل،
~~وقبول الخبر الواحد المثبت، واستدل به ابن بطال وغيره، على أن الحجة
~~بالمتصل دون المنقطع؛ لأن عروة أجاب عن استفهام عمر له لما أن أرسل الحديث
~~بذكر من حدثه فرجع إليه فكأن عمر قال له: تأمل ما تقول فلعله بلغك عن غير
~~ثبت، وكأن عروة قال له: بل قد سمعته ممن سمع صاحب رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، والصاحب قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، واستدل به عياض على
~~جواز الاحتجاج بالمرسل الثقة لصنيع ms0031 عروة حين احتج على عمر قال: وإنما راجعه
~~عمر ليثبته فيه لا لكونه لم يرض به مرسلا كذا قال، وظاهر السياق يشهد لما
~~قاله ابن بطال انتهى.
# PageV01P076
# قال عروة ولقد حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل
~~أن تظهر
# 2 - 2
# PageV00P000
# - (قال عروة) مقول ابن شهاب فهو موصول لا معلق كما زعم الكرماني، قال
~~الحافظ: وهو على بعده مخالف للواقع؛ أي: لرواية الصحيحين لهذا القدر وحده
~~أيضا عن سفيان عن الزهري، ومن طريق أخرى عن الليث عن ابن شهاب، بل وكذا
~~أفرده في الموطأ رواية محمد بن الحسن قال: أخبرني مالك قال: أخبرني ابن
~~شهاب الزهري، عن عروة.
# (ولقد حدثتني عائشة) بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين أفقه النساء مطلقا
~~(زوج النبي صلى الله عليه وسلم) وأفضل أزواجه إلا خديجة ففيها خلاف أصحه
~~تفضيل خديجة، ماتت عائشة سنة سبع وخمسين على الصحيح (أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم كان يصلي العصر) سميت العصر لأنها تعصر، رواه الدارقطني، عن أبي
~~قلابة وعن محمد ابن الحنفية؛ أي: يتبطأ بها، قال الجوهري: قال الكسائي:
~~يقال جاء فلان عصرا؛ أي: بطيئا.
# (والشمس في حجرتها) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم؛ أي: بيتها، قال ابن
~~سيده: سميت بذلك لمنعها المال؛ أي: ووصول الأغيار من الرجال، وللبيهقي: في
~~قعر حجرتها وفيه نوع التفات، وفي رواية: في حجرتي على الأصل.
# (قبل أن تظهر) أي: ترتفع، قال في الموعب: ظهر فلان السطح إذا علاه، ومنه:
~~{فما اسطاعوا أن يظهروه} [الكهف: 97] (سورة الكهف: الآية 97) أي: يعلوه.
# وقال الخطابي: معنى الظهور الصعود ومنه: {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف:
~~33] (سورة الزخرف: الآية 33) وقال عياض: قيل: المراد تظهر على الجدر. وقيل:
~~ترتفع كلها عن الحجرة. وقيل: تظهر بمعنى تزول عنها كما قال: وتلك شكاة ظاهر
~~عنك عارها، انتهى.
# وفي رواية ابن عيينة، عن ابن شهاب في الصحيحين: " «كان يصلي صلاة العصر
~~والشمس طالعة في حجرتي ms0032 لم يظهر الفيء بعد» " فجعل الظهور للفيء.
# وفي رواية مالك: " جعله للشمس " وجمع الحافظ بأن كلا من الظهور غير
~~الآخر، فظهور الشمس خروجها من الحجرة، وظهور الفيء انبساطه في الحجرة في
~~الموضع الذي كانت الشمس فيه بعد خروجها.
# قال: والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها، وهذا هو
~~الذي فهمته عائشة وكذا عروة الراوي عنها، واحتج به على عمر بن عبد العزيز
~~في تأخيره صلاة العصر كما مر، وشذ الطحاوي فقال: لا دلالة فيه على التعجيل
~~لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن تحتجب عنها إلا بقرب غروبها
~~فيدل على التأخير لا على التعجيل، وتعقب بأن هذا الاحتمال إنما يتصور مع
~~اتساع الحجرة، وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواجه صلى الله عليه
~~وسلم لم تكن متسعة ولا يكون ضوء الشمس باقيا في قعر الحجرة الصغيرة لا
~~والشمس قائمة مرتفعة، وإلا متى مالت جدا ارتفع ضوؤها
# PageV01P077
# عن قاع الحجرة ولو كانت الجدر قصيرة.
# قال النووي: كانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها
~~أقل من مسافة العرصة بشيء يسير، فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس بعد في
~~أواخر العرصة، انتهى.
# وفيه أن أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثله بالإفراد، ولم ينقل عن أحد من
~~العلماء خلاف ذلك إلا عن أبي حنيفة، فالمشهور عنه أنه قال: أول وقت العصر
~~مصير ظل كل شيء مثليه بالتثنية.
# قال القرطبي: خالفه الناس كلهم في ذلك حتى أصحابه؛ يعني الآخذين عنه،
~~وإلا فقد انتصر جماعة ممن جاء بعدهم فقالوا: ثبت الأمر بالإبراد، ولا يذهب
~~إلا بعد ذهاب اشتداد الحر، ولا يذهب في تلك البلاد إلا بعد أن يصير ظل كل
~~شيء مثله، فيكون أول وقت العصر عند مصير الظل مثليه، وحكاية مثل هذا تغني
~~عن رده، انتهى.
# وهذا الحديث أخرجه البخاري في المواقيت: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال:
~~قرأت على مالك فذكره.
# ومسلم: أخبرنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك فذكره.
# وأخرجه أبو ms0033 داود والنسائي وابن ماجه.
# PageV01P078
# وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
~~«أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن وقت صلاة
~~الصبح قال فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من الغد صلى
~~الصبح حين طلع الفجر ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر ثم قال أين السائل
~~عن وقت الصلاة قال هأنذا يا رسول الله فقال ما بين هذين وقت»
# 3 - 3 - (مالك، عن زيد بن أسلم)
~~العدوي مولى عمر أبي عبد الله وأبي أسامة المدني، فقيه ثقة عالم وكان يرسل،
~~وهو من الطبقة الوسطى من التابعين، وكانت له حلقة في المسجد النبوي.
# قال أبو حازم: لقد رأينا في مجلس زيد بن أسلم أربعين حبرا فقيها أدنى
~~خصلة من خصالهم التواسي بما في أيديهم، فما يرى متماريان ولا متنازعان في
~~حديث لا ينفعهما قط، وكان عالما بتفسير القرآن له كتاب فيه، وكان يقول: ابن
~~آدم اتق الله يحبك الناس وإن كرهوا، مات في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة،
~~له في الموطأ أحد وخمسون حديثا مرفوعة (عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد
~~المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل كثير الحديث صاحب مواعظ وعبادة، مات سنة أربع
~~وتسعين، أو تسع وتسعين، أو ثلاث أو أربع ومائة بالإسكندرية فيما قيل.
# (أنه قال) : اتفقت رواة الموطأ على إرساله، قال ابن عبد البر: وبلغني أن
~~ابن عيينة حدث به، عن زيد، عن عطاء، عن أنس مرفوعا ولا أدري كيف صحة هذا عن
~~سفيان؟ والصحيح عن زيد بن أسلم أنه من مرسلات عطاء وقد ورد موصولا من حديث
~~أنس أخرجه البزار وابن عبد البر في التمهيد بسند صحيح.
# ومن حديث عبد الرحمن بن يزيد بن حارث أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط،
~~وعبد الله بن عمرو بن العاصي عند الطبراني الكبير بسند حسن، وزيد بن حارثة
~~عند أبي يعلى والطبراني: ( «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله ms0034 عليه وسلم
~~فسأله عن وقت صلاة الصبح» ) وكان ذلك في
# PageV00P000
# سفر كما في حديث زيد بن حارثة ولم أقف على اسم الرجل، قيل: إنما سأله عن
~~آخر وقتها وكان عالما بأوله إذ لا بد أنه صلاها معه صلى الله عليه وسلم أو
~~مع غيره أو وحده أو يكون ذلك حين دخوله في الإسلام، والأولى أنه إنما سأله
~~إلى أي وقت يجوز التأخير؟ (قال: فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم)
~~حتى أراد ذلك بالفعل لأنه أقوى من الخبر، ولم يخف اخترام المنية؛ لأن الله
~~نبأه أنه لا يقبضه حتى يكمل الدين قاله أبو عمر، والمراد: سكت عن جوابه فلا
~~ينافي أن في حديث زيد بن حارثة فقال: صلها معي اليوم وغدا.
# (حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر) وكان ذلك بقاع نمرة
~~بالجحفة كما في حديث زيد.
# (ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر) أي: انكشف وأضاء، وفي حديث ابن عمرو:
~~ثم صلاها من الغد فأسفر، وفي حديث زيد: فصلاها أمام الشمس؛ أي: قدامها،
~~بحيث طلعت بعد سلامه منها، وفي حديث عبد الرحمن: ثم صلاها يوما، وفي رواية
~~زيد: حتى إذا كان بذي طوى أخرها، قال السيوطي: فيحتمل أن تكون قصة واحدة
~~ويحتمل تعدد القصة، انتهى.
# (ثم قال) صلى الله عليه وسلم (أين السائل عن وقت الصلاة؟) في حديث أنس عن
~~وقت صلاة الغداة.
# (قال: ها أنذا) قال ابن مالك في شرح التسهيل: تفصل " ها " التنبيه من اسم
~~الإشارة المجرد بأنا وأخواتها كثيرا كقولك: ها نحن، وقوله تعالى: {ها أنتم
~~أولاء تحبونهم} [آل عمران: 119] (سورة آل عمران: الآية 119) وقول السائل عن
~~وقت الصلاة ها أنذا (يا رسول الله فقال: ما بين هذين وقت) يعني هذين وما
~~بينهما وقت، وهذا من مفهوم الخطاب كقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا
~~يره} [الزلزلة: 7] (سورة الزلزلة: الآية 7) فمن مفهومه: من يعمل مثقال
~~قنطار خيرا يره، ومثله في القرآن كثير.
# وفي رواية زيد: " الصلاة ما بين هاتين الصلاتين " وفي ms0035 حديث ابن عمرو: "
~~«الوقت فيما بين أمس واليوم» " وإنما أخرجوا به حتى صلى معه في اليومين لأن
~~البيان بالفعل أبلغ، وفيه جواز تأخير البيان عن وقت السؤال إلى آخر وقت يجب
~~فيه فعل ذلك، أما تأخيره عن تكليف الفعل والعمل حتى ينقضي فلا يجوز اتفاقا
~~قاله أبو عمر.
# وفي ذا الحديث أن السؤال عن وقت الصبح خاصة، وورد السؤال عن كل أوقات
~~الصلوات، فروى مسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني، عن أبي موسى الأشعري: "
~~«أن سائلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه
~~شيئا حتى أمر بلالا فأقام الفجر حين انشق الفجر، ثم أمره فأقام الظهر حين
~~زالت الشمس، ثم أمره فأقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة، وأمره فأقام المغرب
~~حين غابت الشمس، وأمره فأقام العشاء حين غاب
# PageV01P079
# الشفق، فلما كان الغد صلى الفجر فانصرف، فقلت: أطلعت الشمس وأقام الظهر
~~في وقت صلاة العصر الذي كان قبله وصلى العصر وقد اصفرت الشمس؟ أو قال: أمسى
~~وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق وصلى العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: أين
~~السائل عن وقت الصلاة؟ الوقت فيما بين هذين» " وأخرجه مسلم والنسائي أيضا
~~والترمذي وابن ماجه من حديث بريدة، والدارقطني والطبراني في الأوسط عن
~~جابر، والدارقطني عن محمد بن جارية، وأبو يعلى عن البراء بن عازب.
# قال السيوطي: وحينئذ فحديث الموطأ إما مختصر من هذه الواقعة أو هو قضية
~~أخرى وقع السؤال فيها عن صلاة الصبح خاصة.
# PageV01P080
# وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد
~~الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «إن كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من
~~الغلس»
# 4 - 4 - (مالك، عن يحيى بن سعيد)
~~بن قيس الأنصاري أبي سعيد المدني قاضيها، روى عن أنس وعدي بن ثابت وخلق،
~~وعنه مالك والسفيانان وأبو حنيفة، ثقة ثبت من الحفاظ، قال أحمد: أثبت الناس
~~مات سنة أربع وأربعين ms0036 ومائة، أو بعدها أو قبلها بسنة.
# (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة حجة،
~~كانت في حجر عائشة وأكثرت عنها.
# قال ابن المديني: هي أحد الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها، وهي والدة
~~أبي الرجال ماتت قبل المائة ويقال بعدها.
# (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: إن كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم) بكسر الهمزة وإسكان النون مخففة من الثقيلة واسمها
~~ضمير الشأن واللام في (ليصلي الصبح) هي الفارقة عند البصريين بين المخففة
~~والنافية، الكوفيون يجعلونها بمعنى " إلا " وإن نافية.
# (فينصرف النساء) حال كونهن (متلفعات) قال ابن عبد البر: رواه يحيى وجماعة
~~بفاءين، ورواه كثيرون بفاء ثم عين مهملة، وعزاه عياض لأكثر رواة الموطأ،
~~قال الأصمعي: التلفع أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده.
# وفي النهاية: اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله ثوبا كان أو غيره، وتلفع
~~بالثوب اشتمل به.
# وقال عبد الملك بن حبيب في شرح الموطأ: التلفع أن يلقي الثوب على رأسه ثم
~~يلتف به لا يكون الالتفاع إلا بتغطية الرأس، وأخطأ من قال: إنه مثل
~~الاشتمال، وأما التلفف فيكون مع تغطية الرأس وكشفه، ودليل ذلك قول عبيد بن
~~الأبرص:
# كيف يرجون سقاطي بعدما ... لفع الرأس مشيب وصلع
# وفي شرح المسند للرافعي: التلفع بالثوب الاشتمال به. وقيل: الالتحاف مع
~~تغطية الرأس.
# PageV00P000
# (بمروطهن) بضم الميم جمع مرط - بكسرها - أكسية من صوف أو خز كان يؤتزر
~~بها قال:
# تساهم ثوباها ففي الدرع رأدة وفي المرط لفاوان ردفهما عبل قاله الجوهري.
~~وقال الرافعي: كساء من صوف أو خز أو كتان عن الخليل، ويقال: هو الإزار،
~~ويقال درع المرأة.
# وفي المحكم: هو الثوب الأخضر.
# وفي مجمع الغرائب: المروط أكسية من شعر أسود، وعن الخليل: أكسية معلمة،
~~وقال ابن الأعرابي: هي الإزار.
# وقال ابن الأثير: لا يكون المرط إلا درعا وهو من خز أخضر، ولا يسمى المرط
~~إلا الأخضر، ولا يلبسه إلا النساء.
# زاد بعضهم: أن تكون مربعة وسداها من شعر.
# وقال ابن حبيب: ms0037 كساء صوف رقيق خفيف مربع كان النساء يأتزرن به ويتلفعن.
# (ما يعرفن) أهن نساء أم رجال؟ قاله الداودي وتعقب بأن المعرفة إنما تتعلق
~~بالأعيان، فلو كان ذلك المراد لعبر بنفي العلم.
# وقال غيره: يحتمل لا تعرف أعيانهن وإن عرفن أنهن نساء وإن كن مكشفات
~~الوجوه حكاه عياض، وحذف النووي الجملة الأخيرة وقال: هذا ضعيف؛ لأن
~~المتلفعة في النهار أيضا لا يعرف عينها، فلا يبقى في الكلام فائدة.
# قال السيوطي: ومع تتمة الكلام بهذه الجملة لا يتأتى هذا الاعتراض.
# وفي الفتح ما ذكره النووي من أن المتلفعة بالنهار لا تعرف عينها، فيه
~~نظر؛ لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها مغطى.
# وقال الباجي: هذا يدل على أنهن كن سافرات؛ إذ لو كن متنقبات لمنع تغطية
~~الوجه من معرفتهن لا الغلس.
# قلت: وفيه ما فيه؛ لأنه مبني على الاشتباه الذي أشار إليه النووي.
# وأما إن قلنا: إن لكل واحدة منهن هيئة غالبا فلا يلزم ما ذكر انتهى.
# (من) ابتدائية أو تعليلية (الغلس) بفتح المعجمة واللام بقايا ظلمة الليل
~~يخالطها ظلام الفجر قاله الأزهري والخطابي، وقال ابن الأثير: ظلمة آخر
~~الليل إذا اختلطت بضوء الصباح، ولا تعارض بين هذا وبين حديث الصحيحين عن
~~ابن برزة: " «أنه صلى الله عليه وسلم كان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف
~~الرجل جليسه» " لأن هذا مع التأمل له أو في حال دون حال، وذاك في نساء
~~مغطيات الرءوس بعيدات عن الرجال، قاله عياض وفيه ندب المبادرة بصلاة الصبح
~~أول وقتها.
# وأما ما رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه الترمذي، عن رافع بن خديج: سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» "
~~فقد حمله الشافعي وأحمد وإسحاق على تحقق طلوع الفجر لا تأخير الصلاة،
~~وآخرون على الليالي المقمرة فإن الصبح لا يتبين فيها فأمر بالاحتياط، وحمله
~~الطحاوي على أن المراد الأمر بتطويل القراءة فيها حتى يخرج من الصلاة
~~مسفرا، وأبعد من زعم أنه ناسخ للصلاة في الغلس، ويرده حديث ms0038 أبي مسعود
# PageV01P081
# الأنصاري: " «أنه صلى الله عليه وسلم أسفر بالصبح مرة ثم كانت صلاته بعد
~~الغلس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر» " رواه أبو داود وغيره وقد تقدم.
# وروى ابن ماجه عن مغيث بن سمي قال: " «صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح
~~بغلس فلما سلمت أقبلت على ابن عمر فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هذه كانت
~~صلاتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما طعن عمر أسفر
~~بها عثمان» " وأما حديث ابن مسعود عند البخاري وغيره: " «ما رأيت النبي صلى
~~الله عليه وسلم صلاها في غير وقتها غير ذلك اليوم " يعني الفجر يوم
~~المزدلفة» فمحمول على أنه دخل فيها مع طلوع الفجر من غير تأخير، ففي حديث
~~زيد بن ثابت وسهل بن سعد ما يشعر بتأخير يسير لا أنه صلاها قبل أن يطلع
~~الفجر، وفيه جواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل، وأخذ منه
~~جوازه نهارا بالأولى لأن الليل مظنة الريبة أكثر، ومحل ذلك إذا لم يخش
~~عليهن أو بهن فتنة، واستدل به بعضهم على جواز صلاة المرأة مختمرة الأنف
~~والفم فكأنه جعل التلفع صفة لشهود الصلاة، ورده عياض بأنها إنما أخبرت عن
~~هيئة الانصراف، وهذا الحديث أخرجه البخاري، عن عبد الله بن مسلمة وعبد الله
~~بن يوسف ومسلم من طريق معن بن عيسى، ثلاثتهم عن مالك به.
# PageV01P082
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن
~~بسر بن سعيد وعن الأعرج كلهم يحدثونه عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن
~~أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»
# 5 - 5 - (مالك، عن زيد بن أسلم)
~~العدوي المدني (عن عطاء بن يسار) بخفة السين المهملة بلفظ ضد يمين تقدما
~~(وعن بسر) بضم الموحدة وإسكان السين المهملة آخره راء (بن سعيد) المدني
~~العابد ثقة حافظ من التابعين. ms0039
# (وعن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني ثقة ثبت عالم مات سنة سبع عشرة
~~ومائة.
# (كلهم يحدثونه) أي: يحدثون زيد بن أسلم (عن أبي هريرة) الدوسي الصحابي
~~الجليل حافظ الصحابة، قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في
~~الدنيا، واختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة، واختلف في أيها أرجح،
~~فذهب كثيرون إلى أنه عبد الرحمن بن صخر، وذهب جمع من النسابين أنه عمرو بن
~~عامر مات سنة سبع وقيل: سنة ثمان وقيل: تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين
~~سنة.
# ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن
~~تطلع الشمس فقد أدرك الصبح» ) الإدراك الوصول إلى الشيء فظاهره أنه يكتفى
~~بذلك وليس مرادا بإجماع فحمله الجمهور على أنه أدرك الوقت، فإذا صلى ركعة
~~أخرى فقد كملت صلاته، وصرح به في رواية الدراوردي، عن زيد بن أسلم بسنده
~~المذكور ولفظه: " «من أدرك من الصبح ركعة قبل
# PageV00P000
# أن تطلع الشمس وركعة بعدما تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة» "، وأصرح منه
~~رواية أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي
~~هريرة: " «ثم صلى ما بقي بعد طلوع الشمس» " رواه البيهقي.
# وللبخاري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا: " «إذا أدرك أحدكم سجدة من
~~صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإن أدرك سجدة من صلاة الصبح
~~قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» " وللنسائي: " «من أدرك ركعة من الصلاة فقد
~~أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته» " وللبيهقي: " «من أدرك ركعة من
~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى» " وفي هذا رد على الطحاوي حيث
~~خص الإدراك باحتلام الصبي وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحو ذلك، وأراد بذلك
~~نصرة مذهبه أن من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت لأحاديث النهي عن
~~الصلاة عند طلوع الشمس، ودعوى أنها ناسخة لهذا الحديث تحتاج إلى دليل؛ إذ
~~لا يصار إلى النسخ بالاحتمال، والجمع بين الحديثين ممكن بحمل أحاديث ms0040 النهي
~~على النوافل، ولا شك أن التخصيص أولى من دعوى النسخ.
# قال ابن عبد البر: لا وجه لدعوى نسخ حديث الباب؛ لأنه لم يثبت فيه تعارض
~~بحيث لا يمكن الجمع ولا لتقديم حديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند
~~غروبها عليه؛ لأنه يحمل على التطوع.
# قال السيوطي: وجواب الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق عن الحنفية بحمل
~~الحديث على أن المراد فقد أدرك ثواب كل الصلاة باعتبار نيته لا باعتبار
~~عمله، وأن معنى قوله: " فليتم صلاته " فليأت بها على وجه التمام في وقت آخر
~~بعيد يرده بقية طرق الحديث.
# وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة مرفوعا: " «إذا صلى أحدكم ركعة من
~~صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليصل إليها أخرى» " (ومن أدرك ركعة من العصر قبل
~~أن تغرب) وفي رواية تغيب (الشمس) زاد البيهقي من طريق أبي غسان: ثم صلى ما
~~بقي بعد غروب الشمس (فقد أدرك العصر) وللبيهقي عن أبي غسان: فلم تفته في
~~الموضعين وهو مبين أن بإدراكها يكون الكل أداء وهو الصحيح، ومفهوم الحديث
~~أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت.
# وللفقهاء فيه كلام، قال أبو السعادات بن الأثير: تخصيص هاتين الصلاتين
~~بالذكر دون غيرهما مع أن هذا الحكم يعم جميع الصلوات؛ لأنهما طرفا النهار،
~~والمصلي إذا صلى بعض الصلاة وطلعت الشمس أو غربت عرف خروج الوقت فلو لم
~~يبين صلى الله عليه وسلم هذا الحكم ولا عرف المصلي أن صلاته تجزيه لظن فوات
~~الصلاة وبطلانها بخروج الوقت وليس كذلك آخر أوقات الصلاة؛ ولأنه نهى عن
~~الصلاة عند الشروق والغروب، فلو لم يبين لهم صحة صلاة من أدرك ركعة من
~~هاتين الصلاتين لظن المصلي أن صلاته فسدت بدخول هذين الوقتين فعرفهم ذلك
~~ليزول هذا الوهم.
# وقال الحافظ مغلطاي في رواية: " من أدرك ركعة
# PageV01P083
# من الصبح " وفي أخرى: " من أدرك من الصبح ركعة وبينهما فرق " وذلك أن من
~~قدم الركعة فلأنها هي السبب الذي به الإدراك، ومن قدم الصبح أو العصر قبل
~~الركعة؛ فلأن ms0041 هذين الاسمين هما اللذان يدلان على هاتين الصلاتين دلالة خاصة
~~تتناول جميع أوصافها بخلاف الركعة فإنها تدل على بعض أوصاف الصلاة فقدم
~~اللفظ الأعم الجامع، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن القعنبي ومسلم عن يحيى
~~كلاهما عن مالك به.
# PageV01P084
# وحدثني عن مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر
~~بن الخطاب كتب إلى عماله إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها
~~حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ثم كتب أن صلوا الظهر إذا كان الفيء
~~ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما
~~يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس والمغرب إذا غربت الشمس
~~والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل فمن نام فلا نامت عينه فمن نام فلا
~~نامت عينه فمن نام فلا نامت عينه والصبح والنجوم بادية مشتبكة
# 6 - 6 - (مالك، عن نافع مولى عبد
~~الله بن عمر) المدني كثير الحديث أبي عبد الله ثقة ثبت فقيه، بعثه عمر بن
~~عبد العزيز إلى مصر يعلمهم السنن. وقيل: لأحمد بن حنبل: إذا اختلف سالم
~~ونافع في ابن عمر أيهما يقدم؟ فلم يفضل.
# وقال النسائي: سالم أجل من نافع، قال: وأثبت أصحاب نافع مالك، مات نافع
~~سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك.
# (أن عمر) هذا منقطع؛ لأن نافعا لم يلق عمر (ابن الخطاب) القرشي العدوي
~~أمير المؤمنين ثاني الخلفاء ضجيع المصطفى، مناقبه جمة، لقبه الفاروق لفرقه
~~بين الحق والباطل، وهل الملقب له جبريل أو المصطفى أو أهل الكتاب؟ روايات
~~لا تتنافى، ولي الخلافة عشر سنين ونصفا، واستشهد في ذي الحجة سنة ثلاث
~~وعشرين.
# (كتب إلى عماله) بالتثقيل جمع عامل؛ أي: المتولين على البلاد (إن أهم
~~أمركم عندي الصلاة) المفروضة.
# (فمن حفظها) قال ابن رشيق: أي علم ما لا تتم إلا به من وضوئها وأوقاتها
~~وما تتوقف عليه صحتها وتمامها.
# (وحافظ عليها) أي: سارع إلى فعلها في وقتها.
# (حفظ دينه، ومن ضيعها) قال أبو عبد ms0042 الملك البوني: يريد أخرها ولم يرد أنه
~~تركها.
# (فهو لما سواها أضيع) وهذا وإن كان منقطعا لكن يشهد له أحاديث أخر مرفوعة
~~منها ما أخرجه البيهقي في الشعب من طريق عكرمة، عن عمر قال: " «جاء رجل
~~فقال: يا رسول الله أي شيء أحب عند الله في الإسلام؟ " قال: " الصلاة
~~لوقتها ومن ترك الصلاة فلا دين له والصلاة عماد الدين» " وفي البخاري عن
~~أنس: " ما «أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قيل:
~~الصلاة، قال: أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها؟» " وفيه أيضا عن الزهري: " دخلت
~~على أنس بدمشق وهو يبكي فقلت له: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئا مما أدركت
~~إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت " والمراد بإضاعتها إخراجها عن وقتها.
# قال تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} [مريم: 59] (سورة مريم:
~~الآية 59) قال البيضاوي: تركوها أو أخروها انتهى.
# والثاني قول ابن مسعود ويشهد
# PageV00P000
# له ما رواه ابن سعد، عن ثابت فقال رجل لأنس: فالصلاة، قال: جعلتم الظهر
~~عند المغرب أفتلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقيل: المراد
~~بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب لا عن وقتها بالكلية.
# ورد بأن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرونها عن وقتها فقال ذلك
~~أنس.
# وفي معجم الطبراني الأوسط، عن أنس مرفوعا: " «ثلاث من حفظهن فهو ولي حقا،
~~ومن ضيعهن فهو عدو حقا: الصلاة والصيام والجنابة» " والمراد بكون المضيع
~~عدو الله أنه يعاقبه ويذله ويهينه إن لم يدركه العفو، فإن ضيع ذلك جاحدا
~~فهو كافر فتكون العداوة على بابها.
# (ثم كتب) إليهم (أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعا) بعد زوال الشمس وهو
~~ميلها إلى جهة المغرب، لما صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر
~~بالهاجرة - وهي اشتداد الحر في نصف النهار - وهذا ما استقر عليه الإجماع،
~~وكان فيه خلاف قديم عن بعض الصحابة أنه جوز صلاة الظهر قبل الزوال، وعن
~~أحمد وإسحاق مثله في الجمعة.
# (إلى أن يكون) أي: يصير (ظل أحدكم مثله) بالإفراد (والعصر) ms0043 بالنصب
~~(والشمس مرتفعة بيضاء نقية) لم يتغير لونها ولا حرها، قال مالك في المبسوط:
~~إنما ينظر إلى أثرها في الأرض والجدر ولا ينظر إلى عينها (قدر ما يسير
~~الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس) والمراد أن يوقعوا صلاتها قبل
~~الاصفرار.
# (و) أن صلوا (المغرب إذا غربت الشمس) مبادرين بها لضيق وقتها، (والعشاء
~~إذا غاب الشفق) الحمرة في الأفق بعد غروب الشمس (إلى ثلث الليل) وهو محسوب
~~من الغروب.
# (فمن نام فلا نامت عينه) دعا عليه بعدم الراحة.
# (فمن نام فلا نامت عينه) بالإفراد على إرادة الجنس.
# (فمن نام فلا نامت عينه) ذكره ثلاث مرات زيادة في التنفير عن النوم لقوله
~~صلى الله عليه وسلم: " «من نام قبل العشاء فلا نامت عينه» " أخرجه البزار،
~~عن عائشة، وفي الصحيحين عن أبي برزة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها " قال الترمذي: كره أكثر العلماء
~~النوم قبل صلاة العشاء ورخص فيه بعضهم وبعضهم في رمضان خاصة، قال الحافظ:
~~ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان له من يوقظه أو
~~عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم وهذا جيد حيث قلنا علة
~~النهي خشية خروج الوقت، وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء
~~والكراهة على ما بعد دخوله.
# (و) صلوا (الصبح والنجوم بادية) أي: ظاهرة (مشتبكة) قال ابن الأثير:
~~اشتبكت النجوم؛ أي: ظهرت واختلط بعضها
# PageV01P085
# ببعض لكثرة ما ظهر منها، وشاهد هذه الجملة من المرفوع ما أخرجه أحمد، عن
~~أبي عبد الله الصنابحي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «لا تزال
~~أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب انتظار الإظلام مضاهاة اليهود، وما لم
~~يؤخروا الفجر لمحاق النجوم مضاهاة النصرانية» ".
# PageV01P086
# وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل عن أبيه أن عمر بن
~~الخطاب كتب إلى أبي موسى أن صل الظهر إذا زاغت الشمس والعصر والشمس بيضاء
~~نقية قبل أن يدخلها صفرة والمغرب إذا غربت الشمس ms0044 وأخر العشاء ما لم تنم وصل
~~الصبح والنجوم بادية مشتبكة واقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصل
# 7 - 7 - (مالك، عن عمه أبي سهيل) -
~~بضم السين - نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي التيمي المدني ثقة من
~~التابعين مات بعد الأربعين ومائة.
# (عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي سمع من عمر ثقة من كبار التابعين مات
~~سنة أربع وسبعين على الصحيح.
# (أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار -
~~بفتح المهملة وشد الضاد المعجمة - الأشعري الصحابي المشهور، أمره عمر ثم
~~عثمان ومات سنة خمسين. وقيل: بعدها.
# (أن صل الظهر إذا زاغت الشمس) أي: مالت، وفي الصحيحين عن أنس: " «أنه صلى
~~الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر» " ولا يعارض حديث الإبراد؛
~~لأنه مستحب لا ينافي جواز التقديم.
# (و) صلى (العصر والشمس بيضاء نقية) بنون وقاف لم تتغير (قبل أن يدخلها
~~صفرة) بيان لنقية.
# (والمغرب إذا غربت الشمس وأخر العشاء) عن الشفق (ما لم تنم) وفي
~~الصحيحين، عن أبي برزة: " أنه صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن تؤخر العشاء
~~" (وصل الصبح والنجوم بادية مشتبكة) مختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها.
# (واقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصل) وأوله الحجرات على الصحيح إلى
~~عبس.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن
~~الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما
~~يسير الراكب ثلاثة فراسخ وأن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت
~~فإلى شطر الليل ولا تكن من الغافلين
# 8 - 8 - (مالك، عن هشام بن عروة)
~~بن الزبير بن العوام الأسدي.
# روى عن أبيه وعمه عبد الله بن الزبير وطائفة، ثقة فقيه من صغار التابعين،
~~روى عنه مالك وأبو حنيفة والسفيانان وشعبة والحمادان وخلق وربما دلس، مات
~~سنة خمس أو ست وأربعين ومائة وله سبع وثمانون سنة.
# (عن أبيه) عروة أحد الفقهاء السبعة.
# (أن ms0045 عمر بن الخطاب كتب إلى
# PageV00P000
# أبي موسى الأشعري أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب
~~ثلاثة فراسخ، وأن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت فإلى شطر
~~الليل) أي: نصفه، فإنه صلى الله عليه وسلم: " «أخر صلاة العشاء إلى نصف
~~الليل ثم صلى ثم قال: قد صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها»
~~" رواه البخاري ومسلم عن أنس.
# (ولا تكن من الغافلين) عن الصلاة.
# قال صلى الله عليه وسلم: " «من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب
~~من الغافلين» " رواه الحاكم وصححه عن أبي هريرة.
# PageV01P087
# وحدثني عن مالك عن يزيد بن زياد عن عبد الله بن رافع
~~مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل أبا هريرة عن وقت
~~الصلاة فقال أبو هريرة أنا أخبرك صل الظهر إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان
~~ظلك مثليك والمغرب إذا غربت الشمس والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل وصل
~~الصبح بغبش يعني الغلس
# 9 - 9 - (مالك، عن يزيد) بتحتية
~~أوله وزاي منقوطة (بن زياد) بزاي أوله ابن أبي زياد، وقد ينسب إلى جده مولى
~~بني مخزوم مدني ثقة.
# (عن عبد الله بن رافع) المخزومي (مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم) المدني التابعي ثقة روى له مسلم وأصحاب السنن.
# (أنه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة) الواحدة أو الجنس (فقال أبو هريرة:
~~أنا أخبرك) قال ابن عبد البر: وقفه رواة الموطأ، والمواقيت لا تؤخذ بالرأي
~~ولا تدرك إلا بالتوقيف، يعني فهو موقوف لفظا مرفوع حكما، قال: وقد روى حديث
~~المواقيت مرفوعا بأتم من هذا، أخرجه النسائي بإسناد صحيح، عن أبي هريرة:
~~(صل الظهر إذا كان ظلك مثلك) أي: مثل ظلك؛ يعني: قريبا منه بغير ظل الزوال.
# (و) صل (العصر إذا كان ظلك مثليك) أي: مثلي ظلك بغير الفيء، وهذا بظاهره
~~يؤيد القول بالاشتراك.
# (والمغرب) بالنصب (إذا غربت الشمس والعشاء ما بينك) أي: ما بين وقتك من
~~الغروب، ms0046 قيل: ولعل أصله ما بينه وبين ثلث الليل - بضمتين ويسكن الثاني -
~~وهو وقت المختار وإلا فوقتها إلى آخر الليل، والوتر تابع لها.
# (وصل الصبح) أعاد العامل اهتماما أو لطول الفصل بالكلام.
# (بغبش) بفتح الغين المعجمة والباء الموحدة وشين معجمة؛ كذا رواه يحيى
~~وزياد.
# (يعني الغلس) باللام وسين مهملة؛ ولعله تفسير مراد، وإلا فقد قال
~~الخطابي: الغبش بمعجمتين قبل الغبس - بسين مهملة - وبعده الغلس - باللام -
~~وهي
# PageV00P000
# كلها في آخر الليل ويكون الغبش أول الليل، وفي رواية يحيى بن بكير
~~والقعنبي وسويد بن سعيد: وصل الصبح بغلس - بفتحتين - وهو ظلمة آخر الليل
~~على ما جزم به الجوهري منشدا عليه:
# كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا
# وتقدم مزيد له.
# PageV01P088
# وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن
~~أنس بن مالك أنه قال كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف
~~فيجدهم يصلون العصر
# 10 - 10 - (مالك، عن إسحاق بن عبد
~~الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري المدني ثقة حجة، مات سنة اثنين
~~وثلاثين ومائة. وقيل: بعدها، لمالك عنه مرفوعا خمسة عشر حديثا منها عشرة
~~(عن) عمه أخي أبيه لأمه (أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، مات سنة اثنين. وقيل: ثلاث وتسعين. وقد
~~جاوز المائة (أنه قال: كنا نصلي العصر) قال ابن عبد البر: هذا يدخل عندهم
~~في المسند، وصرح برفعه ابن المبارك وعتيق بن يعقوب الزبيري كلاهما، عن مالك
~~بلفظ: " «كنا نصلي العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم» " انتهى.
# وهذا اختيار الحاكم أن قول الصحابي كنا نفعل كذا مسند، ولو لم يصرح
~~بإضافته إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
# وقال الدارقطني والخطيب وغيرهما: هو موقوف، قال الحافظ: والحق أنه موقوف
~~لفظا مرفوع حكما؛ لأن الصحابي أورده في مقام الاحتجاج، فيحمل على أنه أراد
~~كونه في زمنه صلى الله عليه وسلم.
# وقد روى النسائي، عن ابن ms0047 المبارك، عن مالك الحديث فقال فيه: " كنا نصلي
~~العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم. (ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف
~~فيجدهم يصلون العصر) قال أبو عمر: معنى الحديث السعة في وقت العصر، وأن
~~الصحابة حينئذ لم تكن صلاتهم في فور واحد لعلمهم بما أبيح لهم من سعة
~~الوقت.
# وقال النووي: قال العلماء: كانت منازلهم على ميلين من المدينة، وكانوا
~~يصلون العصر في وسط الوقت؛ لأنهم كانوا يشتغلون بأعمالهم وحروثهم وزروعهم
~~وحوائطهم، فإذا فرغوا من أعمالهم تأهبوا للصلاة ثم اجتمعوا لها فتتأخر
~~صلاتهم لهذا المعنى، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن القعنبي ومسلم عن يحيى
~~كلاهما عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه قال
~~كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة
# 11 - 11
# PageV00P000
# - (مالك، عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أنس بن مالك أنه قال: كنا
~~نصلي العصر) مع النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه خالد بن مخلد، عن مالك
~~أخرجه الدارقطني في غرائبه، وزاد أبو عمر فيمن صرح برفعه عبد الله بن نافع
~~وابن وهب وأبو عامر العقدي كلهم، عن مالك، عن الزهري، عن أنس: " أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر " (ثم يذهب الذاهب) قال الحافظ:
~~كأن أنسا أراد نفسه كما يشعر به رواية أبي الأبيض، عن أنس: " «كان صلى الله
~~عليه وسلم يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة، ثم أرجع إلى قومي في ناحية
~~المدينة فأقول لهم: قوموا فصلوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى»
~~" رواه النسائي والطحاوي واللفظ له.
# وقال الطحاوي: نحن نعلم أن قوم أنس لم يكونوا يصلونها إلا قبل اصفرار
~~الشمس، فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعجلها.
# وقال السيوطي: بل أراد أعم من ذلك لما أخرجه الدارقطني والطبراني من طريق
~~عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان أبعد رجلين من الأنصار من رسول الله صلى
~~الله ms0048 عليه وسلم دارا أبو لبابة بن عبد المنذر وأهله بقباء وأبو عبس بن جبر
~~ومسكنه في بني حارثة، وكانا يصليان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم
~~يأتيان قومهما وما صلوا لتعجيل رسول الله صلى الله عليه وسلم بها.
# (إلى قباء) بضم القاف وموحدة؛ قال النووي: يمد ويقصر، ويصرف ولا يصرف،
~~ويذكر ويؤنث، والأفصح التذكير والصرف والمد، وهو على ثلاثة أميال من
~~المدينة.
# (فيأتيهم) أي: أهل قباء (والشمس مرتفعة) قال ابن عبد البر: لم يختلف على
~~مالك أنه قال: " إلى قباء " ولم يتابعه أحد من أصحاب الزهري، بل كلهم
~~يقولون: إلى العوالي وهو الصواب عند أهل الحديث، وقول مالك إلى قباء وهم لا
~~شك فيه إلا أن المعنى متقارب؛ لأن العوالي مختلفة المسافة، فأقربها إلى
~~المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة، ومنها ما يكون على ثمانية أميال أو
~~عشرة، ومثل هذا هو المسافة بين قباء والمدينة.
# وقد رواه خالد بن مخلد، عن مالك فقال: " إلى العوالي " كما قال سائر
~~أصحاب ابن شهاب، ثم أسنده من طريقه وقال: هكذا رواه خالد، وسائر رواة
~~الموطأ قالوا: قباء.
# قال الحافظ: وتعقب بأن ابن أبي ذئب رواه عن الزهري " إلى قباء " كما قال
~~مالك، نقله الباجي عن الدارقطني، فنسبة الوهم فيه إلى مالك منتقد، فإنه إن
~~كان وهما احتمل أن يكون منه، وأن يكون من الزهري حين حدث به مالكا، وقد
~~رواه خالد بن مخلد، عن مالك فقال: " إلى العوالي " كما قال الجماعة، فقد
~~اختلف فيه على مالك وتوبع عن الزهري بخلاف ما جزم به ابن عبد البر؛ أي: من
~~أنه لم يتابعه أحد عليه.
# قال: وأما قوله: الصواب عند أهل الحديث " العوالي " فصحيح من حيث اللفظ
~~وأما المعنى فمتقارب، لكن رواية مالك أخص؛ لأن قباء من العوالي وليست
~~العوالي كل قباء،
# PageV01P089
# فإنها عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها، قال: ولعل
~~مالكا لما رأى في رواية الزهري إجمالا حملها على الرواية المفسرة وهي
~~روايته المتقدمة عن إسحاق؛ حيث قال ms0049 فيها: " ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو
~~بن عوف " وتقدم أنهم أهل قباء، فبنى مالك على أن القصة واحدة؛ لأنهما جميعا
~~حدثاه، عن أنس والمعنى متقارب فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكا وهم فيه.
# وأما استدلال ابن بطال على أن الوهم فيه من دون مالك برواية خالد بن مخلد
~~المتقدمة الموافقة لرواية الجماعة عن الزهري ففيه نظر، لأن مالكا أثبته في
~~الموطأ باللفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه، فرواية خالد عنه شاذة فكيف تكون
~~دالة على أن رواية الجماعة وهم، بل إن سلمنا أنها وهم فهو من مالك كما جزم
~~به البخاري والدارقطني ومن تبعهما أو من الزهري حين حدثه به، والأولى سلوك
~~طريق الجمع التي أوضحناها، انتهى.
# وقال القاضي عياض: مالك أعلم ببلده وأماكنها من غيره، وهو أثبت في ابن
~~شهاب ممن سواه.
# وقد رواه بعضهم، عن مالك " إلى العوالي " كما قالت الجماعة.
# ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري فقال: " إلى قباء " كما قال مالك، وهذا
~~الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما، عن مالك
~~به.
# PageV01P090
# وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم
~~بن محمد أنه قال ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي
# 12 - 12 - (مالك، عن ربيعة بن أبي
~~عبد الرحمن) واسمه فروخ التيمي مولاهم المدني المعروف بربيعة الرأي، روى عن
~~أنس والحارث بن بلال المزني وخلق من أكابر التابعين، ثقة ثبت فقيه حافظ أحد
~~مفتي المدينة، كان يحصى في مجلسه أربعين معتما، قال عبد العزيز بن أبي
~~سلمة: ما رأيت أحفظ للسنة منه.
# وقال مالك: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة.
# قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي، مات سنة ست وثلاثين ومائة على
~~الصحيح. وقيل: سنة ثلاث، وقال الباجي: سنة اثنتين وأربعين.
# (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق أبي محمد المدني أحد الفقهاء، قال
~~ابن سعد: ثقة رفيع عالم فقيه إمام ورع كثير الحديث مات سنة ست ومائة على ms0050
~~الصحيح.
# (أنه قال: ما أدركت الناس) أي: الصحابة لأنه من كبار التابعين (إلا وهم
~~يصلون الظهر بعشي) قال في الاستذكار قال مالك: يريد الإبراد بالظهر، وقال
~~أبو عبد الملك: قيل: أراد بعد تمكن الوقت ومضي بعضه وأنكر صلاته إثر
~~الزوال، انتهى.
# وفي النهاية والمطالع: العشي ما بعد الزوال إلى الغروب وقيل: إلى الصباح.
# PageV00P000
#
### | [باب وقت الجمعة]
# حدثني يحيى عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال كنت أرى
~~طنفسة لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة تطرح إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشي
~~الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب وصلى الجمعة قال مالك ثم نرجع
~~بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحاء
# 2 - باب وقت الجمعة
# أي: إذا زالت الشمس كالظهر عند الجمهور، وشذ بعض الأئمة فجوز صلاتها قبل
~~الزوال، واحتج مالك بفعل عمر وعثمان؛ لأنهما من الخلفاء الراشدين الذين
~~أمرنا بالاقتداء بهم فقال:
### | 13 - 13 -
# (مالك، عن عمه أبي سهيل) واسمه نافع (بن مالك، عن أبيه أنه قال: كنت أرى
~~طنفسة) بكسر الطاء والفاء وبضمهما، وبكسر الطاء وفتح الفاء بساط له خمل
~~رقيق قاله في النهاية، وفي المطالع: الأفصح كسر الطاء وفتح الفاء ويجوز
~~ضمهما وكسرهما، وحكى أبو حاتم فتح الطاء مع كسر الفاء، وقال أبو علي
~~القالي: بفتح الفاء لا غير، وهي بساط صغير. وقيل: حصير من سعف أو دوم، عرضه
~~ذراع. وقيل: قدر عظم الذراع (لعقيل) بفتح العين (بن أبي طالب) الهاشمي أخي
~~علي وجعفر وكان الأسن، صحابي عالم بالنسب مات سنة ستين. وقيل: بعدها (يوم
~~الجمعة تطرح إلى جدار المسجد) النبوي (الغربي) صفة جدار (فإذا غشي الطنفسة
~~كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب وصلى الجمعة) بالناس في خلافته.
# قال في فتح الباري: هذا إسناد صحيح وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال
~~الشمس، وفهم بعضهم عكس ذلك، ولا يتجه إلا إن حمل على أن الطنفسة كانت تفرش
~~خارج المسجد وهو بعيد، والذي يظهر أنها كانت ms0051 تفرش له داخل المسجد، وعلى هذا
~~فكان عمر يتأخر بعد الزوال قليلا.
# وفي حديث السقيفة عن ابن عباس: فلما كان يوم الجمعة وزالت الشمس خرج عمر
~~فجلس على المنبر.
# (قال مالك) والد أبي سهيل: (ثم نرجع) بالنون (بعد صلاة الجمعة فنقيل
~~قائلة الضحاء) قال البوني: بفتح الضاد والمد؛ وهو اشتداد النهار مذكر، فأما
~~بالضم والقصر فعند طلوع الشمس مؤنث؛ أي: أنهم كانوا يقيلون في غير الجمعة
~~قبل الصلاة وقت القائلة، ويوم الجمعة يشتغلون بالغسل وغيره عن ذلك، فيقيلون
~~بعد صلاتها القائلة التي يقيلونها في غير يومها قبل الصلاة، وقال في
~~الاستذكار: أي أنهم
# PageV00P000
# يستدركون ما فاتهم من النوم وقت قائلة الضحاء على ما جرت به عادتهم،
~~انتهى.
# وعلى هذا حملوا حديث أنس في البخاري وغيره: " كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد
~~الجمعة " معناه أنهم كانوا يبدءون بالصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به
~~عادتهم في الظهر في الحر فكانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد، فلا
~~يعارض حديث أنس في البخاري وغيره أيضا «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
~~يصلي الجمعة حين تزول الشمس» ، والتبكير يطلق على فعل الشيء أول وقته
~~وتقديمه على غيره وهو المراد هنا؛ لأن الجمع أولى من دعوى التعارض.
# PageV01P092
# وحدثني عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ابن أبي
~~سليط أن عثمان بن عفان صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر بملل قال مالك وذلك
~~للتهجير وسرعة السير
# 14 - 14 - (مالك، عن عمرو) بفتح
~~العين (بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن (المازني) بالزاي المدني ثقة، مات بعد
~~الثلاثين ومائة.
# (عن ابن أبي سليط) بفتح السين وكسر اللام؛ اسم لابن عبد الله، والأب
~~أسيد؛ بالتصغير ودال آخره. وقيل: راء. وقيل: بزيادة هاء آخره، فهو عبد الله
~~بن أسيد بن عمرو بن قيس البخاري، روى عن أبيه الصحابي البدري، وعن عثمان
~~ومحمد بن كعب، وعنه عبد الله بن عمرو بن ضميرة وعمرو بن يحيى وغيرهما،
~~وذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
# (أن عثمان بن عفان) بن ms0052 أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أمير
~~المؤمنين ذا النورين أحد السابقين الأولين، والخلفاء الأربعة، والعشرة
~~المبشرة، والستة أصحاب الشورى، استشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة خمس
~~وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة وعمره ثمانون. وقيل: أكثر. وقيل:
~~أقل.
# (صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر) من يومها (بملل) بفتح الميم ولامين
~~بوزن جمل؛ موضع بين مكة والمدينة على سبعة عشر ميلا من المدينة كذا في
~~النهاية. وقال بعضهم: على ثمانية عشر ميلا. وقال ابن وضاح: على اثنين
~~وعشرين ميلا حكاهما ابن رشيق.
# (قال مالك: وذلك للتهجير) أي: صلاة الجمعة وقت الهاجرة وهي انتصاف النهار
~~بعد الزوال.
# (وسرعة السير) فيدرك ملل بعد صلاة الجمعة، فدل كل من فعل عمر وعثمان على
~~أن ابتداء وقت الجمعة من الزوال كالظهر، وأخرج ابن أبي شيبة، عن أبي إسحاق
~~أنه صلى خلف علي الجمعة بعدما زالت الشمس، إسناده صحيح.
# وما رواه أيضا عن أبي رزين: " كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانا نجد فيئا
~~وأحيانا لا نجد " فمحمول على المبادرة عند الزوال أو التأخير قليلا.
# وعن سماك بن حرب: " كان النعمان بن بشير يصلي بنا الجمعة بعدما تزول
~~الشمس " رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، وكان النعمان أميرا على الكوفة في
~~أول إمارة يزيد،
# PageV00P000
# وكذا روى ابن شيبة أن عمرو بن حريث الصحابي كان يصليها إذا زالت الشمس،
~~وكان ينوب عن زياد وعن ولده في الكوفة.
# وأما ما يعارض ذلك عن الصحابة فقال عبد الله بن سلمة - بكسر اللام -: صلى
~~بنا ابن مسعود الجمعة ضحى وقال: خشيت عليكم الحر.
# وقال سعيد بن سويد: صلى بنا معاوية الجمعة ضحى، رواهما ابن أبي شيبة،
~~وسعيد ذكره ابن حبان في الضعفاء، وابن سلمة صدوق إلا أنه تغير لما كبر قاله
~~شعبة وغيره، فأغرب ابن العربي في نقله الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول
~~الشمس إلا قول أحمد: إن صلاها قبل الزوال أجزأ، انتهى.
# واحتج له بعض الحنابلة بقوله صلى الله عليه وسلم: " «إن هذا يوم ms0053 جعله
~~الله عيدا للمسلمين» " فلما سماه عيدا جازت صلاتها في وقت العيد، وتعقب
~~بأنه لا يلزم من تسميته عيدا أن يشتمل على جميع أحكام العيد، بدليل أن يوم
~~العيد يحرم صومه مطلقا، سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة اتفاقا.
# PageV01P093
#
### | [باب من أدرك ركعة من الصلاة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك
~~الصلاة»
# 3 - باب من أدرك ركعة من الصلاة
# حذف جواب الشرط في الترجمة استغناء بذكره في حديثها.
### | 15 - 15 -
# (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة) قيل: اسمه كنيته. وقيل: عبد
~~الله. وقيل: إسماعيل (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ثقة فقيه كثير
~~الحديث، ولد سنة بضع وعشرين، ومات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة.
# (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: «من أدرك ركعة من
~~الصلاة فقد أدرك الصلاة» ) زاد النسائي: " «كلها إلا أنه يقضي ما فاته» "
~~وبهذه الزيادة اتضح معنى الحديث، إذ ظاهره بدونها متروك بالإجماع؛ لأنه لا
~~يكون بالركعة الواحدة مدركا لجميع الصلاة بحيث تبرأ ذمته منها، فإذن فيه
~~إضمار تقديره فقد أدرك وقت الصلاة أو حكم الصلاة أو نحو ذلك ويلزمه إتمام
~~بقيتها.
# قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا في إسناده ولا في لفظه عند رواة الموطأ،
~~وكذا رواه سائر أصحاب ابن شهاب إلا ابن عيينة قال: فقد أدرك لم يقل الصلاة
~~والمراد واحد.
# ورواه عبد الوهاب بن أبي بكر عن الزهري فقال: فقد أدرك الصلاة وفضلها،
~~وهذه لفظة لم يقلها أحد غيره وليس بحجة على من خالفه فيها من أصحاب الزهري
~~ولا أجاد فيها.
# قال: واختلف في
# PageV00P000
# معنى " «فقد أدرك الصلاة» " فقيل: أدرك وقتها. فهو بمعنى الحديث السابق:
~~" من أدرك ركعة من الصبح " وليس كذلك لأنهما حديثان لكل واحد منهما معنى.
~~وقيل: أدرك حكمها فيما يفوته ms0054 من سهو الإمام ولزوم الإتمام ونحو ذلك. وقيل:
~~أدرك فضل الجماعة على أن المراد من أدرك ركعة مع الإمام، قال: وظاهر الحديث
~~يوجب الإدراك التام الوقت والحكم والفضل، ويدخل في ذلك إدراك الجمعة فإذا
~~أدرك منها ركعة مع الإمام أضاف إليها أخرى وإلا صلى أربعا.
# ثم أخرج من طريق ابن المبارك، عن معمر والأوزاعي ومالك عن الزهري، عن أبي
~~سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا: " «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها» " قال
~~الزدري: فنرى الجمعة من الصلاة.
# وقال عياض: يدل على أن المراد فضل الجماعة رواية ابن وهب، عن يونس، عن
~~الزهري بزيادة " مع الإمام "، وليست هذه الزيادة من حديث مالك وغيره عنه،
~~قال: ويدل عليه أيضا إفراد مالك له في التبويب في الموطأ، ويفسره رواية من
~~روى فقد أدرك الفضل، انتهى، لكن هذا قد أعله ابن عبد البر بالشذوذ فقال:
~~رواه أبو علي عبيد الله بن عبد الحميد الحنفي، عن مالك فقال: فقد أدرك
~~الفضل ولم يقله غيره.
# ورواه عمار بن مطرف، عن مالك فقال: فقد أدرك الصلاة ووقتها ولم يقله عن
~~مالك غيره وليس بحجة فيما خولف فيه.
# قال مغلطاي: وهل يكون ذلك مضاعفا كمن حضرها من أولها أو غير مضاعف؛
~~قولان، وإلى التضعيف ذهب أبو هريرة وغيره من السلف، انتهى.
# وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كلاهما
~~عن مالك به.
# PageV01P094
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بن الخطاب
~~كان يقول إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة
# 16 - 16 - (مالك، عن نافع) المدني
~~مولى ابن عمر أحد الثقات الأثبات (أن عبد الله بن عمر بن الخطاب) العدوي
~~أبا عبد الرحمن، ولد بعد البعث بقليل واستصغر يوم أحد، وكان من أشد الناس
~~اتباعا للأثر، مات في آخر سنة ثلاث وسبعين أو أول التي تليها.
# (كان يقول: إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة) فلا يكون بإدراك السجدة
~~مدركا للصلاة أخذا من مفهوم الحديث أن من أدرك دون ms0055 ركعة لا يكون مدركا لها،
~~وهو الذي استقر عليه الاتفاق وكان فيه شذوذ قديم.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن
~~ثابت كانا يقولان من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة
# 16 - 17 - (مالك أنه بلغه أن عبد
~~الله بن عمر) بن الخطاب (وزيد بن ثابت) بن الضحاك
# PageV01P094
# الأنصاري النجاري، صحابي مشهور كتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في
~~العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين. وقيل: بعد الخمسين.
# (كانا يقولان: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة) أي: الصلاة من تسمية الكل
~~باسم البعض.
# PageV01P095
# وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول
~~من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير
~~كثير
# 16 - 18 - (مالك أنه بلغه) وبلاغه
~~ليس من الضعيف؛ لأنه تتبع كله فوجد مسندا من غير طريقه.
# (أن أبا هريرة كان يقول: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاته قراءة
~~أم القرآن فقد فاته خير كثير) لموضع التأمين وما يترتب من غفران ما تقدم من
~~ذنبه، قاله ابن وضاح وغيره.
# PageV01P095
#
### | [باب ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول دلوك الشمس
~~ميلها
# 4 - باب ما جاء في تفسير دلوك
~~الشمس وغسق الليل
# المذكورين في قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل}
~~[الإسراء: 78] (سورة الإسراء: الآية 78) قال في الأنوار: أصل التركيب
~~للانتقال ومنه الدلك، فإن الدالك لا تستقر يده. وقيل: الدلوك من الدلك؛ لأن
~~الناظر إليها يدلك عينيه لدفع شعاعها، واللام للتأقيت، مثلها في " لثلاث
~~خلون ".
### | 19 - 19 -
# (مالك، عن نافع أن) مولاه (عبد الله بن عمر كان يقول: دلوك الشمس ميلها)
~~وقت الزوال، وكذا روي عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة وعن خلق من
~~التابعين.
# وروى ابن أبي حاتم، عن علي دلوكها غروبها، ورجح الأول بأن نافعا وإن وقفه ms0056
~~فقد رواه سالم، عن أبيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن
~~مردويه فلا يعدل عنه، وبأنه يدل له أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: " «أتاني
~~جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر» " أخرجه إسحاق بن راهويه في
~~مسنده، وابن مردويه في تفسيره، والبيهقي في المعرفة من حديث أبي مسعود
~~الأنصاري.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين قال أخبرني مخبر أن
~~عبد الله بن عباس كان يقول دلوك الشمس إذا فاء الفيء وغسق الليل اجتماع
~~الليل وظلمته
# 20 - 20
# PageV00P000
# - (مالك، عن داود بن الحصين) بمهملتين مصغر المدني، وثقه ابن معين وابن
~~سعد والعجلي وابن إسحاق وأحمد بن صالح المصري والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس
~~بقوي لولا أن مالكا روى عنه لترك حديثه.
# وقال الباجي: منكر الحديث متهم برأي الخوارج.
# قال ابن حبان: لم يكن داعية.
# وقال ابن عدي: هو عندي صالح الحديث، مات سنة خمس وثلاثين ومائة.
# (قال: أخبرني مخبر) هو عكرمة وكان مالك يكتم اسمه لكلام ابن المسيب فيه
~~قاله في الاستذكار، ونقل ذلك في التمهيد عن غيره، ورده بأن مالكا صرح
~~برواية عكرمة في الحج وقدمها على رواية غيره.
# وقال أبو داود: ما روى داود بن الحصين عن عكرمة فمنكر، وحديثه عن شيوخه
~~مستقيم.
# (أن عبد الله بن عباس) الحبر ترجمان القرآن ذا المناقب الجمة.
# (كان يقول: دلوك الشمس إذا فاء الفيء) وهو رجوع الظل عن المغرب إلى
~~المشرق وذلك من الزوال ومنتهاه الغروب.
# (وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته) وهذه الآية إحدى الآيات التي جمعت
~~الصلوات الخمس، فدلوك الشمس إشارة للظهرين، وغسق الليل العشاءين، وقرآن
~~الفجر إلى صلاة الصبح.
# PageV01P096
#
### | [باب جامع الوقوت]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله»
# 5 - باب جامع الوقوت
### | 21 - 21 -
# (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ms0057 صلى الله عليه وسلم
~~قال: «الذي تفوته صلاة العصر» ) قال ابن بزيزة: فيه رد على من كره أن يقال:
~~فاتتنا الصلاة.
# ( «كأنما وتر» ) بضم الواو وكسر الفوقية، ونائب الفاعل ضمير عائد على
~~الذي يفوته؛ أي: هو، فقوله: (أهله وماله) بالنصب في رواية الجمهور مفعول
~~ثان لوتر إذ يتعدى لمفعولين كقوله: {ولن يتركم أعمالكم} [محمد: 35] (سورة
~~محمد: الآية 35) والمعنى: أصيب بأهله وماله. وقيل: " وتر " بمعنى نقص؛
~~فيرفع وينصب؛ لأن من رد النقص إلى الرجل نصب وأضمر نائب الفاعل، ومن رده
~~إلى الأهل رفع.
# وقال القرطبي: روي بالنصب على أن " وتر " بمعنى سلب يتعدى لمفعولين،
~~وبالرفع
# PageV00P000
# على أن وتر بمعنى أخذ، فأهله هو نائب الفاعل، وقيل: بدل اشتمال أو بعض،
~~وقيل النصب على التمييز أي وتر من حيث الأهل نحو: غبن رأيه وألم نفسه،
~~ومنه: {إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] (سورة البقرة: الآية 130) في وجه أو
~~على نزع الخافض أي في أهله.
# وقال النووي: روي بنصب اللامين ورفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور على
~~أنه مفعول ثان، ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله ومعناه انتزع منه أهله وماله
~~وهذا تفسير مالك، وأما النصب فقال الخطابي وغيره: معناه نقص أهله وماله
~~وسلبهم، فبقي وترا بلا أهل ولا مال، فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله
~~وماله.
# وقال ابن عبد البر: معناه عند أهل الفقه واللغة أنه كالذي يصاب بأهله
~~وماله إصابة يطلب بهما وترا، والوتر الجناية التي تطلب ثأرها، فيجتمع عليه
~~غمان: غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر ولذا قال: وتر، ولم يقل: مات أهله.
# وقال الداودي: معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقدهما،
~~فيتوجه عليه الندم والأسف لتفويته الصلاة، وقيل: معناه فاته من الثواب ما
~~يلحقه من الأسف عليه كما يلحق من ذهب أهله وماله.
# وقال الحافظ: حقيقة الوتر كما قال الخليل: هو الظلم في الدم فاستعماله في
~~غيره مجاز، لكن قال الجوهري: الموتور هو الذي قتل له قتيل فلم يدرك دمه،
~~ويقال أيضا: وتره حقه أي نقصه، وقيل: ms0058 الموتور من أخذ أهله وماله وهو ينظر
~~وذلك أشد لغمه، فوقع التشبيه بذلك لمن فاتته الصلاة لأنه يجتمع عليه غمان:
~~غم الإثم وغم فوات الصلاة، كما يجتمع على الموتور غمان: غم السلب وغم
~~الثأر.
# ويؤيده رواية أبي مسلم الكجي من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع في
~~آخر الحديث وهو قاعد، فهو إشارة إلى أنهما أخذا منه وهو ينظرهما.
# وقال الحافظ زين الدين العراقي: كأن معناه أنه وتر هذا الوتر وهو قاعد
~~غير مقاتل عنهم ولا ذاب وهو أبلغ في الغم لأنه لو فعل شيئا من ذلك كان أسلى
~~له، ويحتمل أن معناه وهو مشاهد لتلك المصائب غير غائب عنهم فهو أشد لتحسره،
~~قال: وإنما خص الأهل والمال بالذكر لأن الاشتغال في وقت العصر إنما هو
~~بالسعي على الأهل والشغل بالمال، فذكر أن تفويت هذه الصلاة نازل منزلة
~~فقدهما، فلا معنى لتفويتهما بالاشتغال بهما مع أن تفويتهما كفواتهما أصلا
~~ورأسا، واختلف في معنى الفوات في هذا الحديث فقال ابن وهب: هو فيمن لم
~~يصلها في وقتها المختار، وقيل: بغروب الشمس.
# وفي موطأ ابن وهب قال مالك: تفسيرها ذهاب الوقت وهو محتمل للمختار وغيره.
# وأخرج عبد الرزاق هذا الحديث عن ابن جريج عن نافع وزاد في آخره: قلت
~~لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم.
# قال الحافظ: وتفسير الراوي إذا كان فقيها أولى من غيره.
# قال السيوطي: وورد مرفوعا، أخرجه ابن أبي شيبة
# PageV01P097
# عن هشام عن حجاج عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: " «من ترك العصر حتى تغيب
~~الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله» ".
# وقال الأوزاعي: فواتها أن تدخل الشمس صفرة، أخرجه أبو داود.
# قال الحافظ: ولعله على مذهبه في خروج وقت العصر.
# وقال مغلطاي في العلل لابن أبي حاتم عن أبيه: إن التفسير بذلك من قول
~~نافع.
# وقال المهلب ومن تبعه: إنما أراد فواتها في الجماعة لما يفوته من شهود
~~الملائكة الليلية والنهارية، ويؤيده رواية ابن منده: الموتور أهله وماله من
~~وتر صلاة الوسطى في جماعة، وهي ms0059 صلاة العصر.
# قال المهلب: وليس المراد فواتها باصفرار الشمس أو مغيبها، إذ لو كان كذلك
~~لبطل اختصاص العصر، لأن ذهاب الوقت موجود في كل صلاة ونوقض بعين ما ادعاه
~~لأن فوات الجماعة موجود في كل صلاة.
# ويروى عن سالم أن هذا فيمن فاتته ناسيا، ومشى عليه الترمذي فبوب على
~~الحديث ما جاء في السهو عن وقت العصر، وعليه فالمراد أنه يلحقه من الأسف
~~عند معاينة الثواب لمن صلى ما يلحق من ذهب أهله وماله، ويؤخذ منه التنبيه
~~على أن أسف العامد أشد لاجتماع فقد الثواب وحصول الإثم، وقال الداودي: إنما
~~هو العامد.
# النووي: وهو الأظهر، وأيد بقوله في الرواية السابقة: من غير عذر. واختلف
~~أيضا في تخصيص صلاة العصر بذلك، فقيل: نعم، لزيادة فضلها وأنها الوسطى
~~ولأنها تأتي في وقت تعب الناس في مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم
~~وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم ولاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها،
~~ورجحه الرافعي والنووي، وتعقبه ابن المنير بأن الفجر أيضا فيها اجتماع
~~المتعاقبين فلا يختص العصر بذلك، قال: والحق أن الله تعالى يخص ما شاء من
~~الصلوات بما شاء من الفضيلة.
# وقال ابن عبد البر: يحتمل أن الحديث خرج جوابا لسائل عن من تفوته العصر،
~~وأنه لو سئل عن غيرها لأجاب بمثل ذلك فيكون حكم سائر الصلوات كذلك، وتعقبه
~~النووي بأن الحديث ورد في العصر ولم تحقق العلة في هذا الحكم فلا يلحق بها
~~غيرها بالشك والوهم وإنما يلحق غير المنصوص به إذا عرفت العلة واشتركا
~~فيها.
# قال الحافظ: هذا لا يدفع الاحتمال، وقد احتج ابن عبد البر بما رواه ابن
~~أبي شيبة وغيره من طريق أبي قلابة عن أبي الدرداء مرفوعا: " «من ترك صلاة
~~مكتوبة حتى تفوته» " الحديث، وفي إسناده انقطاع لأن أبا قلابة لم يسمع من
~~أبي الدرداء، وقد رواه أحمد من حديث أبي الدرداء بلفظ: " «من ترك العصر» "
~~فرجع حديث أبي الدرداء إلى تعيين العصر.
# وروى ابن حبان وغيره من حديث نوفل بن معاوية مرفوعا: " «من فاتته الصلاة
~~فكأنما ms0060 وتر أهله وماله» " وهذا ظاهره العموم في الصلوات المكتوبات.
# وأخرجه عبد الرزاق عن نوفل بلفظ: " «لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له من
~~أن يفوته وقت» صلاة " وهذا أيضا
# PageV01P098
# ظاهره العموم، ويستفاد منه ترجيح رواية النصب المصدر بها، لكن المحفوظ من
~~حديث نوفل بلفظ: " «من الصلوات صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله» "
~~أخرجه البخاري ومسلم والطبراني وغيرهم، وللطبراني من وجه آخر عن الزهري: "
~~قلت لأبي بكر - يعني ابن عبد الرحمن وهو الذي حدثه به: ما هذه الصلاة؟ قال:
~~العصر " ورواه ابن أبي خيثمة من وجه آخر فصرح بأنها العصر في نفس الخبر،
~~والمحفوظ أن كونها العصر من تفسير أبي بكر بن عبد الرحمن.
# ورواه الطحاوي من وجه آخر وفيه أن التفسير من قول ابن عمر، فالظاهر
~~اختصاص العصر بذلك. انتهى.
# قال السيوطي: روى النسائي من طريق عراك بن مالك قال: سمعت نوفل بن معاوية
~~يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «من الصلوات صلاة من
~~فاتته فكأنما وتر أهله وماله» " فقال ابن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: " «هي العصر» ". نعم في فوائد تمام من طريق مكحول عن أنس
~~مرفوعا: " «من فاتته صلاة المغرب فكأنما وتر أهله وماله» " فإن كان راويه
~~حفظ ولم يهم دل ذلك على عدم الاختصاص.
# قال ابن عبد البر: في هذا الحديث إشارة إلى تحقير الدنيا وأن قليل العمل
~~خير من كثير منها.
# وقال ابن بطال: لا يوجد حديث يقوم مقام هذا الحديث لأن الله قال: {حافظوا
~~على الصلوات} [البقرة: 238] (سورة البقرة: الآية 238) ولا يوجد حديث فيه
~~تكليف المحافظة غير هذا الحديث.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به.
# PageV01P099
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب
~~انصرف من صلاة العصر فلقي رجلا لم يشهد العصر فقال عمر ما حبسك عن صلاة
~~العصر فذكر له الرجل عذرا فقال عمر طففت قال يحيى قال مالك ويقال لكل شيء
~~وفاء وتطفيف ms0061
# 22 - 22 - (مالك عن يحيى بن سعيد)
~~الأنصاري (أن عمر بن الخطاب انصرف من صلاة العصر فلقي رجلا لم يشهد) لم
~~يحضر (العصر) قال في الاستذكار: ذكر بعض من شرح الموطأ، يعني ابن حبيب عن
~~مطرف، أن هذا الرجل هو عثمان بن عفان، قال: وهذا لا يوجد في أثر علمته
~~وإنما هو رجل من الأنصار من بني حديدة.
# (فقال عمر ما حبسك) منعك (عن صلاة العصر) مع الجماعة (فذكر له الرجل
~~عذرا) فكأنه لم يرضه (فقال له عمر: طففت) بفاءين أي نقصت نفسك حظها من
~~الأجر لتأخرك عن صلاة الجماعة، والتطفيف لغة الزيادة على العدل والنقصان
~~منه.
# قال يحيى: (قال مالك: ويقال لكل شيء وفاء) بالمد (وتطفيف) أي نقص، مقابل
~~الوفاء.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول إن
~~المصلي ليصلي الصلاة وما فاته وقتها ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من
~~أهله وماله قال يحيى قال مالك من أدرك الوقت وهو في سفر فأخر الصلاة ساهيا
~~أو ناسيا حتى قدم على أهله أنه إن كان قدم على أهله وهو في الوقت فليصل
~~صلاة المقيم وإن كان قد قدم وقد ذهب الوقت فليصل صلاة المسافر لأنه إنما
~~يقضي مثل الذي كان عليه قال مالك وهذا الأمر هو الذي أدركت عليه الناس وأهل
~~العلم ببلدنا وقال مالك الشفق الحمرة التي في المغرب فإذا ذهبت الحمرة فقد
~~وجبت صلاة العشاء وخرجت من وقت المغرب
# 23 - 23
# PageV00P000
# - (مالك عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول: «إن المصلي ليصلي الصلاة وما فاته
~~وقتها» ) لكونه صلاها فيه ( «ولما فاته من وقتها» ) أوله أو أوسطه ( «أعظم
~~أو أفضل» ) بالشك في اللفظ وإن اتحد المعنى ( «من أهله وماله» ) قال ابن
~~عبد البر: هذا له حكم المرفوع إذ يستحيل أن يكون مثله رأيا، وقد ورد نحوه
~~مرفوعا، فأخرج الدارقطني في سننه من طريق عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن
~~الفضل عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول ms0062 الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~" «إن أحدكم ليصلي الصلاة لوقتها وقد ترك من الوقت الأول ما هو خير له من
~~أهله وماله» ". وأخرج ابن عبد البر عن ابن عمر رفعه: " «إن الرجل ليدرك
~~الصلاة وما فاته منها خير من أهله وماله» ". وأخرجه سعيد بن منصور عنه
~~موقوفا، وعن طلق بن حبيب مرسلا مرفوعا: (قال مالك: من أدرك الوقت وهو في
~~سفر فأخر الصلاة ساهيا أو ناسيا) قال بعضهم فيما حكاه عياض: السهو شغل عن
~~الشيء، والنسيان غفلة عنه وآفة.
# (حتى قدم على أهله) المراد حتى تم سفره، سواء كان له أهل أم لا.
# (أنه إن كان قدم على أهله وهو في الوقت فليصل صلاة المقيم) . أي يتم.
# (وإن كان قد قدم وقد ذهب الوقت فليصل صلاة المسافر) أي مقصورة (لأنه إنما
~~يقضي مثل الذي كان عليه، قال مالك: وهذا الأمر هو الذي أدركت عليه الناس)
~~يعني التابعين (وأهل العلم) أتباعهم (ببلدنا) أي المدينة.
# (وقال مالك: الشفق الحمرة التي) ترى (في) أفق (المغرب) وهذا هو المعروف
~~في مذهبه وعليه أكثر العلماء، وقال أبو حنيفة: إنه البياض الذي يليها، ورد
~~بأنه مختص في الاستعمال بالحمرة لقول أعرابي وقد رأى ثوبا أحمر كأنه شفق،
~~وقال المفسرون في قوله تعالى: {فلا أقسم بالشفق} [الانشقاق: 16] (سورة
~~الانشقاق: الآية 16) إنه الحمرة.
# وقال الخليل بن أحمد: رقبت البياض فوجدته
# PageV01P100
# يبقى إلى ثلث الليل، وقال غيره: إلى نصفه، فلو رتب الحكم عليه لزم
~~تأخيرها إلى ثلثه أو نصفه.
# (فإذا ذهبت الحمرة فقد وجبت صلاة العشاء) أي دخل وقت وجوبها، وقد صح «أن
~~جبريل صلى بالمصطفى العشاء حين غاب الشفق» .
# (وخرجت) أيها المصلي (من وقت المغرب) أي المختار وإلا فوقتها الليل كله
~~وهذا ظاهر جدا في امتداد مختارها للشفق، وقد قال ابن العربي في شرح
~~الترمذي: إنه الصحيح، وقال في أحكامه: إنه المشهور من مذهب مالك.
# PageV01P101
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أغمي عليه
~~فذهب عقله فلم يقض الصلاة قال مالك وذلك فيما نرى ms0063 والله أعلم أن الوقت قد
~~ذهب فأما من أفاق في الوقت فإنه يصلي
# 24 - 24 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر أغمي عليه فذهب عقله) من الإغماء (فلم يقض الصلاة) حين أفاق
~~(قال مالك: وذلك فيما نرى) بضم النون نظن (والله أعلم) لم يجزم بذلك لأنه
~~لم يعلم حقيقة مذهب ابن عمر (أن الوقت قد ذهب، فأما من أفاق في الوقت فإنه
~~يصلي) وجوبا إذ ما به السقوط به الإدراك.
# PageV00P000
#
### | [باب النوم عن الصلاة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم حين قفل من خيبر أسرى حتى إذا كان من آخر الليل عرس وقال
~~لبلال اكلأ لنا الصبح ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكلأ بلال
~~ما قدر له ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر فغلبته عيناه فلم يستيقظ
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس
~~ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بلال يا رسول الله أخذ بنفسي الذي
~~أخذ بنفسك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتادوا فبعثوا رواحلهم
~~واقتادوا شيئا ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام الصلاة
~~فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ثم قال حين قضى الصلاة من نسي
~~الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {أقم الصلاة
~~لذكري} [طه: 14] »
# 6 - باب النوم عن الصلاة
# أي ما حكمه؟ هل كالإغماء أو لا، فتجب إذا انتبه.
### | 25 - 25 -
# (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب) بن حزن بن أبي وهب بن
~~عمرو بن عائذ بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء
~~الكبار من كبار التابعين، وأبوه وجده صحابيان واتفقوا على أن مرسلاته أصح
~~المراسيل، وقال علي ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات
~~سنة أربع وقيل: ms0064 ثلاث وتسعين وقد ناهز الثمانين، وهذا مرسل عند جميع رواة
~~الموطأ، وقد تبين وصله، فأخرجه
# PageV00P000
# مسلم وأبو داود وابن ماجه من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد
~~بن المسيب عن أبي هريرة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ورواية
~~الإرسال لا تضر في رواية من وصله لأن يونس من الثقات الحفاظ، احتج به
~~الأئمة الستة، وتابعه الأوزاعي وابن إسحاق في رواية ابن عبد البر، وتابع
~~مالكا على إرساله معمر في رواية عبد الرزاق عنه وسفيان بن عيينة، ووصله في
~~رواية أبان العطار عن معمر، لكن عبد الرزاق أثبت في معمر من أبان.
# ومحمد بن إسحاق في السيرة عن ابن شهاب عن سعيد مرسلا، فيحمل على أن
~~الزهري حدث به على الوجهين مرسلا وموصولا.
# (حين قفل) أي رجع، والقفول الرجوع من السفر، ولا يقال لمن سافر مبتدئا:
~~قفل إلا القافلة تفاؤلا.
# (من) غزوة (خيبر) بخاء معجمة وراء آخره كما رواه يحيى وابن القاسم وابن
~~بكير والقعنبي وغيرهم.
# قال الباجي وابن عبد البر وغيرهما: وهو الصواب.
# وقال الأصيلي: إنما هو من حنين بمهملة ونون يعني حتى لا يخالف قوله في
~~حديث زيد بن أسلم بطريق مكة لأن طريقها غير طريق خيبر، ورده أبو عمر وغيره
~~بأن طريقهما من المدينة واحد فلا خلف، فلا يحتاج لدعوى التصحيف، وقد قال
~~النووي: ما قاله الأصيلي غريب ضعيف. انتهى.
# والمراد من خيبر وما اتصل بها من فتح وادي القرى لأن النوم كان حين قرب
~~من المدينة.
# وفي الصحيحين عن عمران وأبي قتادة: كنا في سفر بالإبهام.
# وفي مسلم وأبي داود عن ابن مسعود: «أقبل - صلى الله عليه وسلم - من
~~الحديبية ليلا» .
# ويأتي من مرسل زيد بن أسلم بطريق مكة، ولعبد الرزاق من مرسل عطاء بن
~~يسار، والبيهقي عن عقبة بن عامر، والطبراني عن ابن عمرو بطريق تبوك.
# قال الحافظ: فاختلاف المواطن يدل على تعدد القصة، واختلف هل كان نومهم عن
~~الصبح مرة أو أكثر؟ فجزم الأصيلي بأن القصة واحدة، ورده عياض ms0065 بمغايرة قصة
~~أبي قتادة لقصة عمران وهو كما قال، وحاول ابن عبد البر الجمع بأن زمان
~~رجوعهم من خيبر قريب من زمان رجوعهم من الحديبية، وطريق مكة تصدق بها ولا
~~يخفى تكلفه، ورواية غزوة تبوك ترد عليه. انتهى.
# لكن ابن عبد البر ذكرها وقال: إنها مرسلة من عطاء لا تصح لأن الآثار
~~الصحاح المسندة على خلاف قوله. انتهى.
# ولعله لم يقف على حديثي عقبة وابن عمرو، أو لم يصحا عنده.
# وقال النووي: اختلف هل كان النوم مرة أو مرتين؟ ورجحه القاضي عياض.
# (أسرى) سار ليلا يقال: سرى وأسرى لغتان، وفي رواية أبي مصعب أسرع، وفي
~~مسلم سار ليلة، ولأحمد من حديث ذي مخبر: وكان يفعل ذلك لقلة الزاد فقال له
~~قائل: «يا نبي الله انقطع الناس وراءك، فحبس وحبس الناس معه حتى تكاملوا
~~إليه فقال: " هل لكم أن نهجع هجعة» ". فنزل ونزلوا.
# ( «حتى إذا كان من آخر الليل» ) وفي مسلم: حتى أدركه الكرى وهو بزنة عصا:
~~النعاس، وقيل: أن يكون الإنسان بين النوم واليقظة، وللطبراني عن ابن عمرو:
~~حتى إذا كان
# PageV01P102
# مع السحر.
# (عرس) بتشديد الراء، قال الخليل والجمهور: التعريس نزول المسافر آخر
~~الليل للنوم والاستراحة، ولا يسمى نزول أول الليل تعريسا، ويقال: لا يختص
~~بزمن بل مطلق نزول المسافر للراحة، ثم يرتحل ليلا كان أو نهارا.
# وفي حديث عمران: " «حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى
~~عند المسافر منها» ". وفي حديث أبي قتادة: " «سرنا مع النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال بعض القوم: يا رسول الله لو عرست بنا، فقال صلى الله عليه
~~وسلم: " أخاف أن تناموا عن الصلاة ". فقال بلال: أنا أوقظكم» ".
# (وقال) - صلى الله عليه وسلم - (لبلال) بن رباح المؤذن، وهو ابن حمامة
~~وهي أمه، مولى أبي بكر، من السابقين الأولين وشهد بدرا والمشاهد، مات
~~بالشام سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة، وقيل: سنة عشرين وله بضع وستون سنة.
# (اكلأ) بالهمزة، قال تعالى: {قل من يكلؤكم} [الأنبياء: 42] (سورة
~~الأنبياء: الآية 42) أي يحفظكم أي ms0066 احفظ وارقب (لنا الصبح) بحيث إذا طلع
~~توقظنا.
# وفي مسلم (الليل) أي بحيث إذا تم بطلوع الفجر توقظنا.
# ( «ونام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وكلأ بلال» ) وفي
~~مسلم: فصلى بلال (ما قدر) بالبناء للمفعول أي ما يسره الله له.
# ( «ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر» ) أي مواجه الجهة التي يطلع
~~منها.
# (فغلبته عيناه) زاد في مسلم: وهو مستند إلى راحلته.
# ( «فلم يستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا بلال ولا أحد من
~~الركب» ) وفي مسلم: ولا أحد من أصحابه ( «حتى ضربتهم الشمس» ) قال عياض: أي
~~أصابهم شعاعها وحرها، وزاد في مسلم: «فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- أولهم استيقاظا» .
# ( «ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) قال النووي: أي انتبه وقام،
~~وقال الأصيلي: فزع لأجل عدوهم خوف أن يكون اتبعهم فيجدهم بتلك الحال من
~~النوم.
# وقال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون تأسفا على ما فاتهم من وقت الصلاة،
~~قال: وفيه دلالة على أن ذلك لم يكن من عادته منذ بعث، قال: ولا معنى لقول
~~الأصيلي لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتبعه عدو، وفي انصرافه من خيبر
~~ولا من حنين ولا ذكر ذلك أحد من أهل المغازي، بل انصرف من كلتا الغزوتين
~~ظافرا غانما.
# وفي حديث أبي قتادة: " «فقال صلى الله عليه وسلم: " يا بلال أين ما قلت؟
~~" قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط» " وإنما قال له ذلك تنبيها له على
~~اجتناب الدعوى والثقة بالنفس وحسن الظن بها، ولا سيما في مظان الغلبة وسلب
~~الاختيار.
# وفي مسلم: فقال صلى الله عليه وسلم: " أي بلال ".
# وفي رواية ابن إسحاق: " «ماذا صنعت بنا يا بلال؟ " (فقال بلال: يا رسول
~~الله أخذ بنفسي الذي
# PageV01P103
# أخذ بنفسك) » قال ابن رشيق: أي إن الله استولى بقدرته علي كما استولى
~~عليك مع منزلتك.
# قال: ويحتمل أن المراد النوم غلبني كما غلبك.
# وقال ابن عبد البر: أي إذا كنت أنت في منزلتك من الله قد غلبتك عينك
~~وقبضت نفسك فأنا ms0067 أحرى بذلك، ومعناه قبض نفسي الذي قبض نفسك فالباء زائدة،
~~قال: وهذا قول من جعل النفس والروح شيئا واحدا، لأنه قال في الحديث الآخر:
~~إن الله قبض أرواحنا، فنص على أن المقبوض هو الروح، وفي القرآن: {الله
~~يتوفى الأنفس حين موتها} [الزمر: 42] (سورة الزمر: الآية 42) الآية.
# ومن قال: النفس غير الروح تأول أخذ بنفسي من النوم الذي أخذ بنفسك منه.
# زاد في رواية ابن إسحاق: «قال صلى الله عليه وسلم: " صدقت» ".
# ففي هذا الحديث أن أول من استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الذي
~~كلأ الفجر بلال.
# ومثله في حديث أبي قتادة في الصحيحين، وفيهما من حديث عمران أن أول من
~~استيقظ أبو بكر ثم فلان ثم فلان ثم عمر الرابع فكبر حتى استيقظ صلى الله
~~عليه وسلم.
# وفي حديث أبي قتادة: أن العمرين لم يكونا معه لما نام.
# وفي قصة عمران أنهما كانا معه.
# وروى الطبراني سببها بقصة عمران وفيه: أن الذي كلأ الفجر ذو مخبر وهو
~~بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة، وفي صحيح ابن حبان عن أبي
~~مسعود أنه كلأ لهم الفجر، قال الحافظ: فهذا كله يدل على تعدد القصة ومع ذلك
~~فالجمع ممكن، ولا سيما مع ما في مسلم وغيره أن عبد الله بن رباح راوي
~~الحديث عن أبي قتادة ذكر أن عمران سمعه وهو يحدث الحديث بطوله فقال: انظر
~~كيف تحدث فإني كنت شاهد القصة فما أنكر عليه من الحديث شيئا، فهذا يدل على
~~اتحادها، لكن لمدعي التعدد أن يقول: يحتمل أن عمران حضر القصتين فحدث
~~بإحداهما وصدق ابن رباح لما حدث بالأخرى. انتهى.
# فليتأمل الجمع بماذا مع هذا التغاير في الذي كلأ وأول من استيقظ، وأن
~~العمرين معه في قصة عمران دون قصة أبي قتادة، وسبق اختلاف آخر في محل
~~النوم، فالمتجه ما رجحه عياض أن النوم عن صلاة الصبح وقع مرتين وإليه أومى
~~الحافظ قبل ذلك كما مر، ولذا قال السيوطي: لا يجمع إلا بتعدد القصة.
# ( «فقال رسول الله - صلى الله ms0068 عليه وسلم - اقتادوا» ) بالقاف والفوقية أي
~~ارتحلوا، وبه عبر في حديث عمران، زاد مسلم من رواية أبي حازم عن أبي هريرة:
~~" «فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان» ".
# ويأتي في رواية زيد بن أسلم وقال: " «إن هذا واد به شيطان» " فعلله - صلى
~~الله عليه وسلم - بهذا ولا يعلمه إلا هو - صلى الله عليه وسلم - قال عياض:
~~وهذا أظهر الأقوال في تعليله ويأتي له مزيد في التالي.
# ( «فبعثوا رواحلهم» ) أثاروها لتقوم (واقتادوا شيئا) قليلا، وفي حديث
~~عمران: «فسار غير بعيد ثم نزل» ، وهذا يدل على أن هذا الارتحال وقع على
~~خلاف سيرهم المعتاد.
# وفي مسلم: «ثم
# PageV01P104
# توضأ صلى الله عليه وسلم» ، زاد ابن إسحاق: «وتوضأ الناس» .
# ( «ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام الصلاة» ) قال
~~عياض: أكثر رواة الموطأ على فأقام، وبعضهم قال: فأذن أو أقام بالشك، ولأحمد
~~من حديث ذي مخبر: «فأمر بلالا فأذن ثم قام - صلى الله عليه وسلم - فصلى
~~الركعتين قبل الصبح وهو غير عجل ثم أمره فأقام الصلاة» .
# (فصلى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح) زاد الطبراني من حديث
~~عمران: «فقلنا يا رسول الله أنعيدها من الغد لوقتها؟ قال: " نهانا الله عن
~~الربا ويقبله منا» ".
# وعند ابن عبد البر: " «لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم» ".
# (ثم قال حين قضى الصلاة «من نسي الصلاة» ) زاد في رواية القعنبي: «أو نام
~~عنها» ، وبه يطابق الترجمة ( «فليصلها إذا ذكرها» ) ولأبي يعلى والطبراني
~~وابن عبد البر عن أبي جحيفة، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: " «إنكم كنتم
~~أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم فمن نام عن الصلاة فليصلها إذا استيقظ ومن
~~نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها» " وفي الصحيحين عن أنس مرفوعا: " «من نسي صلاة
~~أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» " وبهذا
~~كله علم أن في حديث الباب اختصارا من بعض رواته، فزعم أنه أراد بالنسيان
~~مطلق الغفلة عن الصلاة لنوم أو غيره، وأنه لم يذكر النوم أصلا لأنه أظهر في ms0069
~~العموم الذي أراده فاسد نشأ من عدم الوقوف على الروايات.
# (فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] قال
~~عياض: قال بعضهم: فيه تنبيه على ثبوت هذا الحكم وأخذه من الآية التي تضمنت
~~الأمر لموسى - عليه السلام - وأنه مما يلزمنا اتباعه.
# وقال غيره: استشكل وجه أخذ الحكم من الآية فإن معنى الذكرى إما لذكري
~~فيها وإما لأذكرك عليها على اختلاف القولين في تأويلها وعلى كل فلا يعطى
~~ذلك.
# قال ابن جرير: ولو كان المراد حين تذكرها لكان التنزيل لذكرها، وأصح ما
~~أجيب به أن الحديث فيه تغيير من الراوي وإنما هو للذكرى بلام التعريف وألف
~~القصر كما في سنن أبي داود، وفيه وفي مسلم زيادة، وكان ابن شهاب يقرؤها
~~للذكرى فبان بهذا أن استدلاله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان بهذه
~~القراءة فإن معناها للتذكر أي لوقت التذكر، قال عياض: وذلك هو المناسب
~~لسياق الحديث، وعرف أن التغيير صدر من الرواة عن مالك أو ممن دونهم لا من
~~مالك ولا ممن فوقه.
# قال في الصحاح: الذكرى نقيض النسيان. انتهى.
# وقد جمع العلماء بين هذا الحديث وبين قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إن
~~عيني تنامان ولا ينام قلبي» " بأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به
~~كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان.
# PageV01P105
# قال النووي: هذا هو الصحيح المعتمد، قال الحافظ: ولا يقال القلب وإن لم
~~يدرك ما يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلا لكنه يدرك إذا كان يقظانا مرور
~~الوقت الطويل، فإن من ابتداء الفجر إلى أن حميت الشمس مدة لا تخفى على من
~~لم يستغرق لأنا نقول: يحتمل أن قلبه كان مستغرقا بالوحي ولا يلزم وصفه
~~بالنوم كما كان يستغرق حالة إلقاء الوحي يقظة، وحكمة ذلك بيان التشريع
~~بالفعل لأنه أوقع في النفس كما في سهوه في الصلاة، قال: وقريب من هذا جواب
~~ابن المنير بأن السهو قد يحصل له في اليقظة لمصلحة التشريع، ففي النوم أولى
~~أو على السواء، وجمع أيضا ms0070 بأنه كان له حالان: أحدهما ينام فيه القلب فصادف
~~هذا الموضع، والثاني لا ينام وهو الغالب من أحواله وهذا ضعيف وقيل غير ذلك
~~كما بسطه في فتح الباري.
# PageV01P106
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال «عرس رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة فرقد
~~بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس فاستيقظ القوم وقد فزعوا
~~فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي
~~وقال إن هذا واد به شيطان فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي ثم أمرهم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلوا وأن يتوضئوا وأمر بلالا أن ينادي
~~بالصلاة أو يقيم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ثم انصرف إليهم
~~وقد رأى من فزعهم فقال يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها
~~إلينا في حين غير هذا فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها
~~فليصلها كما كان يصليها في وقتها ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إلى أبي بكر فقال إن الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلي فأضجعه فلم يزل يهدئه
~~كما يهدأ الصبي حتى نام ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأخبر
~~بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أبا بكر فقال أبو بكر أشهد أنك رسول الله»
# 26 - 26 - (مالك عن زيد بن أسلم
~~أنه قال:) مرسلا باتفاق رواة الموطأ وجاء معناه متصلا من وجوه صحاح قاله
~~أبو عمر ( «عرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة بطريق مكة» ) قال
~~ابن عبد البر: لا يخالف ما في الحديث قبله لأن طريق خيبر وطريق مكة من
~~المدينة واحد.
# (ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة) أي صلاة الصبح بتخفيف الكاف يقال: وكله من
~~باب وعد بكذا إذا استكفاه إياه وصرف أمره إليه، وبتشديدها كقوله تعالى:
~~{ملك الموت ms0071 الذي وكل بكم} [السجدة: 11] (سورة السجدة: الآية 11) . (فرقد
~~بلال ورقدوا) نام وناموا قبله واستمروا راقدين (حتى استيقظوا) انتبهوا من
~~نومهم.
# (و) الحال أنه (قد طلعت عليهم الشمس فاستيقظ القوم وقد فزعوا) أسفا على
~~فوات وقت الصلاة لا خوفا من عدو كما زعم.
# ( «فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يركبوا» ) فقال: "
~~ارتحلوا "، وفي رواية: " اقتادوا ".
# (حتى يخرجوا من ذلك الوادي وقال: «إن هذا واد به شيطان» ) ولمسلم عن أبي
~~هريرة: " «فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان» ".
# قال ابن رشيق: قد علله - صلى الله عليه وسلم - بذلك ولا يعلمه إلا هو،
~~قال عياض: هذا أظهر الأقوال في تعليله، وقيل: لاشتغالهم بأحوال الصلاة،
~~وقيل: تحرزا من العدو، وقيل: ليستيقظ النائم وينشط الكسلان، وقيل: لكون
~~الوقت وقت كراهة، ورد بقوله في الحديث السابق: «حتى ضربتهم الشمس» .
# وفي حديث عمران: «حتى وجدوا حر الشمس» .
# وللطبراني: حتى كانت الشمس في كبد السماء وذلك لا يكون حتى يذهب وقت
~~الكراهة.
# وقال ابن عبد البر وتبعه
# PageV00P000
# القرطبي: أخذ بهذا بعض العلماء فقال: من انتبه من نوم عن صلاة فاتته في
~~حضر فليتحول عن موضعه وإن كان واديا فليخرج عنه، وقيل: هو خاص بالنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لأنه لا يعلم من حال ذلك الوادي ولا غيره ذلك إلا هو.
# وقال غيرهما: يؤخذ منه أن من حصلت له غفلة في مكان عن عبادة استحب له
~~التحول منه، ومنه أمر الناعس في سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحول من مكان
~~إلى مكان آخر.
# وروي عن ابن وهب وغيره أن تأخير قضاء الفائتة منسوخ بقوله تعالى: {وأقم
~~الصلاة لذكري} [طه: 14] (سورة طه: الآية 14) وفيه نظر لأن الآية مكية
~~والحديث مدني فكيف ينسخ المتقدم المتأخر؟ (فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي)
~~فساروا غير بعيد.
# (ثم أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينزلوا وأن يتوضئوا) وفي
~~مسلم وابن إسحاق: «ثم توضأ - صلى الله عليه وسلم - وتوضأ الناس» .
# (وأمر بلالا أن ينادي) يؤذن (بالصلاة أو يقيم) بالشك ( «فصلى رسول الله -
~~صلى ms0072 الله عليه وسلم - بالناس» ) الصبح (ثم انصرف) التفت (إليهم وقد رأى من)
~~أي بعض (فزعهم) أسفا على خروج الوقت.
# (فقال:) مؤنسا لهم بأنه لا حرج عليهم في ذلك لأنهم لم يتعمدوه، كما آنسهم
~~قبل الارتحال لما شكوا إليه الذي أصابهم فقال: " «لا ضير أو لا يضير» ".
# وفي مستخرج أبي نعيم: " «لا يسوء ولا يضير» ".
# وفي حديث أبي قتادة عند مسلم: «وركب - صلى الله عليه وسلم - وركبنا معه
~~فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ فقال: "
~~أما لكم في أسوة؟ إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة
~~الأخرى» ".
# ( «يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا» ) زاد أبو داود من حديث ذي مخبر:
~~ثم ردها إلينا فصلينا.
# وله من حديث أنس: «إن هذه الأرواح عارية في أجساد العباد يقبضها ويرسلها
~~إذا شاء» .
# ( «ولو شاء لردها إلينا في حين» ) وقت (غير هذا) قال العز بن عبد السلام:
~~في كل جسد روحان: روح اليقظة التي أجرى الله العادة أنها إذا كانت في الجسد
~~كان الإنسان مستيقظا فإذا نام خرجت منه ورأت الروح المنامات، وروح الحياة
~~التي أجرى الله العادة أنها إذا كانت في الجسد فهو حي فإذا فارقته مات فإذا
~~رجعت إليه حيي، وهاتان الروحان في باطن الجسد لا يعلم مقرهما إلا من أطلعه
~~الله على ذلك فهما كجنينين في بطن امرأة واحدة، قال: ولا يبعد عندي أن تكون
~~الروح في القلب، ويدل على وجود روحي الحياة واليقظة قوله تعالى: {الله
~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت} [الزمر: 42] (سورة الزمر: الآية 42)
~~تقديره: ويتوفى الأنفس التي لم تمت أجسادها في منامها، فيمسك
# PageV01P107
# الأنفس التي قضى عليها الموت عنده ولا يرسلها إلى أجسادها ويرسل الأنفس
~~الأخرى وهي أنفس اليقظة إلى أجسادها إلى انقضاء أجل مسمى وهو أجل الموت،
~~فحينئذ يقبض أرواح الحياة وأرواح اليقظة جميعا من الأجساد.
# ( «فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع) » قام (إليها فليصلها كما
~~كان يصليها في وقتها) قال - صلى ms0073 الله عليه وسلم -: " «لو أن الله أراد أن
~~لا تناموا عنها لم تناموا ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم فهكذا لمن نام أو
~~نسي» " رواه أحمد عن ابن مسعود.
# وله عن ابن عباس موقوفا: " ما يسرني بها الدنيا وما فيها " يعني الرخصة،
~~ولابن أبي شيبة عن مسروق: " ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بصلاة رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - بعد طلوع الشمس " (ثم التفت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إلى أبي بكر) الصديق عبد الله بن عثمان خير الناس بعد الأنبياء
~~بإجماع والمقدم على جميع الصحابة بلا دفاع، مناقبه جمة ( «فقال: إن الشيطان
~~أتى بلالا وهو قائم يصلي» ) نفلا بالسحر ( «فأضجعه فلم يزل يهديه» ) قال
~~ابن عبد البر: أهل الحديث يروون هذه اللفظة بلا همز وأصلها عند أهل اللغة
~~الهمز، وقال في المطالع: هو بالهمز أي يسكنه وينومه من هدأت الصبي إذا وضعت
~~يدك عليه لينام، ورواه المهلب بلا همز على التسهيل، ويقال أيضا: يهدنه
~~بالنون، وروي: يهدهده من هدهدت الأم ولدها لينام أي حركته.
# ( «كما يهدى الصبي حتى نام» ) بلال ( «ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بلالا فأخبر بلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل الذي أخبر
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر» ) وفيه تأنيس لبلال واعتذار عنه
~~وأنه ليس باختياره.
# ( «فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله» ) لما شاهد من المعجزة الباهرة وهي
~~إخباره بما صنع الشيطان ببلال.
# PageV01P108
#
### | [باب النهي عن الصلاة بالهاجرة]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا عن
~~الصلاة وقال اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها
~~بنفسين في كل عام نفس في الشتاء ونفس في الصيف»
# 7 - باب النهي عن الصلاة بالهاجرة
# وهي نصف النهار عند اشتداد الحر قاله الجوهري وغيره، والنهي للكراهة، وهو ms0074
~~مأخوذ من مفهوم أحاديث الباب.
### | 27 - 27 -
# (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال:) هذا مرسل يقويه الأحاديث المتصلة التي رواها مالك وغيره من طرق
~~كثيرة قاله أبو عمر، وقول البوني: قدم المرسل على الحديث بعده وهو مسند
~~لأنه يراهما سواء إذ لا يروي عن غير عدل، بل قد يكون الراوي إذا ترك ذكر من
~~روى عنه أقوى لأنه استقل بعلم حاله من ذكره لأنه وكله إلى من نقله إليهم
~~مبني على قول ضعيف حكاه في أول التمهيد.
# (إن شدة الحر من فيح) بفتح الفاء وإسكان التحتية وحاء مهملة (جهنم) أي من
~~سعة انتشارها وتنفسها ومنه مكان أفيح أي متسع وهذا كناية عن شدة استعارها،
~~وظاهره أن مثار وهج الحر في الأرض من فيحها حقيقة وعليه الجمهور، وقيل هو
~~من مجاز التشبيه أي كأنه نار جهنم في الحر فاجتنبوا ضرره، قال عياض: كلا
~~الحملين ظاهر، وحمله على الحقيقة أولى، قال الحافظ: ويؤيده قوله: اشتكت. .
~~. إلخ.
# وقال النووي: إنه الصواب لأنه ظاهر الحديث ولا مانع من حمله على حقيقته
~~فوجب الحكم بأنه على ظاهره، وجهنم اسم أعجمي عند أكثر النحاة، وقيل عربي
~~ولم يصرف للتأنيث والعلمية سميت بذلك لبعد قعرها كما في المحكم.
# (فإذا اشتد) أصله اشتدد بوزن افتعل من الشدة ثم أدغمت إحدى الدالين في
~~الأخرى (الحر فأبردوا) بقطع الهمزة وكسر الراء أي أخروا إلى أن يبرد الوقت،
~~يقال: أبرد إذا دخل في البرد، وأظهر إذا دخل في الظهيرة، ومثله في المكان
~~أنجد وأتهم إذا دخل نجدا وتهامة.
# (عن الصلاة) أي بالصلاة كما جاء في رواية، وعن تأتي بمعنى الباء كرميت عن
~~القوس أي به، قاله عياض وبه جزم النووي، قال عياض: أو زائدة أي أبردوا
~~الصلاة يقال: أبرد الرجل كذا إذا فعله في برد النهار واختاره في القبس، أو
~~للمجاوزة أي تجاوزوا عن وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر.
# وقال الخطابي: أي تأخروا عن الصلاة مبردين أي داخلين ms0075 في وقت الإبراد.
# (وقال) - صلى الله عليه وسلم - ( «اشتكت النار إلى ربها» ) حقيقة بلسان
~~المقال
# PageV00P000
# ( «فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها» ) ربها تعالى (بنفسين) بفتح
~~الفاء تثنية نفس وهو ما يدخل في الجوف ويخرج منه من الهواء، فشبه الخارج من
~~حرارتها وبردها إلى الدنيا بالنفس الخارج من جوف الحيوان، وقيل: شكواها
~~مجاز بلسان الحال، أو تكلم خازنها أو من شاء الله عنها، قال ابن عبد البر:
~~لكلا القولين وجه ونظائر، والأرجح حمله على الحقيقة، أنطقها الله الذي أنطق
~~كل شيء، وقال عياض: إنه الأظهر، والله قادر على خلق الحياة بجزء منها حتى
~~تتكلم أو يخلق لها كلاما يسمعه من شاء من خلقه.
# وقال القرطبي: لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته وإذا أخبر الصادق بأمر
~~جائز لم يحتج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى.
# وقال النووي: الصواب الحقيقة، وجعل الله فيها إدراكا وتمييزا بحيث تكلمت،
~~وقال بهذا نحوه التوربشتي، ورجح البيضاوي المجاز فقال: شكواها مجاز عن
~~غليانها، وأكل بعضها بعضا مجاز عن ازدحام أجزائها، وتنفسها مجاز عن خروج ما
~~يبرز منها.
# وقال الزين بن المنير: المختار الحقيقة لصلاحية القدرة لذلك ولأن استعارة
~~الكلام للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له والإذن
~~والقبول والنفس وقصره على اثنين فقط بعيد من المجاز خارج عما ألف من
~~استعماله. (في كل عام نفس في الشتاء ونفس في الصيف) هما بالجر على البدل أو
~~البيان، ويجوز الرفع بتقدير أحدهما والنصب بتقدير أعني.
# PageV01P110
# وحدثنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن
~~سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي
~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر فأبردوا عن
~~الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم وذكر أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها في
~~كل عام بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف»
# 28 - 28 - (مالك عن عبد الله بن
~~يزيد) بتحتية وزاي المخزومي ms0076 المدني المقبري الأعور، ثقة مات سنة ثمان
~~وأربعين ومائة.
# (مولى الأسود بن سفيان) بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن
~~مخزوم القرشي المخزومي ابن أخي أبي سلمة بن عبد الأسد زوج أم سلمة، ذكره
~~ابن عبد البر وقال: في صحبته نظر، وأشار في الإصابة إلى ترجيح أنه صحابي.
# (عن أبي سلمة) إسماعيل أو عبد الله أو اسمه كنيته (ابن عبد الرحمن) بن
~~عوف الزهري.
# (وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) بلفظ تثنية ثوب العامري عامر قريش
~~المدني، ثقة من أواسط التابعين.
# (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اشتد الحر
~~فأبردوا» ) بقطع الهمزة
# PageV00P000
# وكسر الراء بخلاف حديث: " «الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء» " فإنه
~~بوصل الألف لأنه ثلاثي من برد الماء حرارة جوفي. (عن الصلاة) أي صلاة الظهر
~~لأنها التي يشتد الحر غالبا في أول وقتها، وبه صرح في حديث أبي سعيد عند
~~البخاري وغيره بلفظ: أبردوا بالظهر فيحمل المطلق على المقيد كما أفاده
~~الإمام في الترجمة، وحمل بعضهم الصلاة على عمومه بناء على أن المفرد المعرف
~~يعم فقال به أشهب في العصر وأحمد في العشاء في الصيف دون الشتاء، ولم يقل
~~به أحد في المغرب ولا في الصبح لضيق وقتهما.
# ( «فإن شدة الحر من فيح جهنم» ) تعليل لمشروعية الإبراد، وحكمته دفع
~~المشقة لأنها تسلب الخشوع وهذا أظهر، وقيل: لأنها الساعة التي ينتشر فيها
~~العذاب لقوله في حديث عمرو بن عبسة عند مسلم: " «أقصر عن الصلاة عند استواء
~~الشمس فإنها ساعة تسجر فيها جهنم» " واستشكل بأن الصلاة مظنة وجود الرحمة
~~ففعلها مظنة طرد العذاب فكيف أمر بتركها؟ وأجيب بأن التعليل إذا جاء من
~~الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم معناه، واستنبط له ابن المنير معنى مناسبا
~~فقال: وقت ظهور أثر الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا ممن أذن له فيه، والصلاة
~~لا تنفك عن كونها طلبا ودعاء فناسب الإقصار حينئذ، واستدل بحديث الشفاعة
~~حيث اعتذر الأنبياء كلهم للأمم بأن الله ms0077 غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا
~~يغضب بعده مثله سوى نبينا فلم يعتذر بل طلب لأنه أذن له في ذلك، ويمكن أن
~~يقال: سجر جهنم سبب فيحها، وفيحها سبب وجود شدة الحر، وهو مظنة المشقة التي
~~هي مظنة سلب الخشوع فناسب أن لا يصلى فيها، لكن يرد عليه أن سجرها مستمر في
~~جميع السنة، والإبراد مختص بشدة الحر فهما متغايران، فحكمة الإبراد دفع
~~المشقة، وحكمة الترك وقت سجرها لكونه في وقت ظهور أثر الغضب قاله الحافظ،
~~واستدراكه مبني على مذهبه من الاختصاص، أما على مذهب مالك من ندب الإبراد
~~في جميع السنة ويزاد لشدة الحر فلا استدراك.
# (وذكر) النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو بالإسناد المذكور، ووهم من جعله
~~موقوفا على أبي هريرة أو معلقا، وقد أفرده أحمد في مسنده ومسلم من طريق آخر
~~عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر ( «أن النار اشتكت إلى
~~ربها» ) حقيقة بلسان المقال كما رجحه من فحول الرجال ابن عبد البر وعياض
~~والقرطبي والنووي وابن المنير والتوربشتي، ولا مانع منه سوى ما يخطر للواهم
~~من الخيال.
# ( «فأذن لها في كل عام بنفسين» ) تثنية نفس بالفتح ( «نفس في الشتاء ونفس
~~في الصيف» ) الرواية بجر نفس في الموضعين إذ في رواية الصحيحين: " «فهو أشد
~~ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير» " أي وهو شدة البرد.
# وفي مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: " «قالت النار: رب أكل بعضي بعضا فأذن لي أتنفس فأذن لها
~~بنفسين
# PageV01P111
# نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فما وجدتم من برد وزمهرير فمن نفس جهنم،
~~وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم» " قال القاضي عياض: قيل: معناه إنها
~~إذا تنفست في الصيف قوى لهب تنفسها حر الشمس، وإذا تنفست في الشتاء دفع
~~حرها شدة البرد إلى الأرض.
# وقال ابن عبد البر: لفظ الحديث يدل على أن نفسها في الشتاء غير الشتاء
~~ونفسها في الصيف غير ms0078 الصيف.
# وقال ابن المنير: إن قيل كيف يجمع بين البرد والحر في النار؟ فالجواب: أن
~~جهنم فيها زوايا فيها نار وزوايا فيها زمهرير وليست محلا واحدا يستحيل أن
~~يجتمعا فيه.
# وقال مغلطاي: لقائل أن يقول الذي خلق الملك من ثلج ونار قادر على جمع
~~الضدين في محل واحد.
# وأيضا فالنار من أمور الآخرة لا تقاس على أمر الدنيا.
# وقال ابن العربي: فيه إشارة إلى أن جهنم مطبقة محاط عليها بجسم يكتنفها
~~من جميع نواحيها، والحكمة في التنفيس عنها إعلام الخلق بأنموذج منها.
~~انتهى.
# وفي الطبراني الكبير بسند حسن عن ابن مسعود قال: " «تطلع الشمس من جهنم
~~في قرن شيطان وبين قرني شيطان فما ترتفع من قصبة إلا فتح باب من أبواب
~~النار، فإذا اشتد الحر فتحت أبوابها كلها» ".
# قال السيوطي: وهذا يدل على أن التنفس يقع من أبوابها، وعلى أن شدة الحر
~~من فيح جهنم حقيقة. انتهى.
# وهذا الحديث أخرجه مسلم حدثني إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن
~~قال: حدثنا مالك فذكره.
# PageV01P112
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن
~~شدة الحر من فيح جهنم»
# 29 - 29 - (مالك عن أبي الزناد)
~~عبد الله بن ذكوان القرشي، مولاهم المدني، يكنى بأبي عبد الرحمن، ثقة فقيه
~~من صغار التابعين، روى عن أنس وابن جعفر، ولقي ابن عمر وأبا أمامة بن سهل
~~بن حنيف وعن خلق من التابعين، وهو ممن سمي أمير المؤمنين في الحديث، وكان
~~يغضب ممن يلقبه بأبي الزناد.
# وقال عبد ربه بن سعيد: رأيت أبا الزناد دخل المسجد النبوي ومعه من
~~الأتباع مثل ما مع السلطان، فمن سائل عن فريضة وعن الحساب وعن الشعر وعن
~~الحديث وعن معضلة.
# وقال الليث: رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاثمائة تابع من طالب فقه وعلم وشعر
~~وصنوف العلم، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل بعدها.
# (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي ms0079 هريرة) وهذا الإسناد من الأسانيد
~~الموصوفة، قال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي
~~هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا
~~عن الصلاة» ) قال في القبس: ليس للإبراد في الشريعة تحديد إلا ما في حديث
~~ابن مسعود: " «كان قدر صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصيف
~~ثلاثة أقدام إلى
# PageV00P000
# خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام» " أخرجه أبو داود
~~والنسائي قال: وذلك بعد ظل الزوال، فلعل الإبراد كان ريثما يكون للجدار ظل
~~يأوي إليه المجتاز. انتهى.
# والأمر للاستحباب عند الجمهور، وقيل: أمر إرشاد، وقيل: للوجوب. حكاه عياض
~~وغيره فنقل الكرماني الإجماع على عدم الوجوب غفلة وخصه بعضهم بالجماعة،
~~فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل وهذا قول أكثر المالكية والشافعي لكن
~~خصه أيضا بالبلد الحار، وقيد الجماعة بما إذا كانوا ينتابون مسجدا من بعد،
~~فلو كانوا مجتمعين أو كان المنتابون في كن فالأفضل لهم التعجيل، والمشهور
~~عن أحمد التسوية من غير تخصيص ولا قيد، وهو قول إسحاق والكوفيين وابن
~~المنذر، وذهب بعضهم إلى أن تعجيل الظهر أفضل مطلقا، وقالوا: معنى أبردوا
~~صلوا في أول الوقت أخذا من برد النهار وهو أوله وهو تأويل بعيد يرده قوله:
~~( «فإن شدة الحر من فيح جهنم» ) فإن التعجيل بذلك يدل على أن المطلوب
~~التأخير، وحديث أبي ذر صريح في ذلك حيث قال: " «كنا مع النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن فقال - صلى الله عليه وسلم -: "
~~أبرد " حتى رأينا فيء التلول» " رواه البخاري ومسلم، والحامل لهم على ذلك
~~حديث خباب: " «شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء في
~~جباهنا وأكفنا فلم يشكنا» " رواه مسلم أي لم يزل شكوانا.
# وتمسكوا أيضا بالأحاديث الدالة على فضل أول الوقت وبأن الصلاة حينئذ أكثر
~~مشقة فيكون أفضل.
# والجواب عن حديث خباب أنه محمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا عن وقت
~~الإبراد وهو زوال حر الرمضاء وذلك قد يستلزم ms0080 خروج الوقت فلذلك لم يجبهم أو
~~هو منسوخ بأحاديث الإبراد فإنها متأخرة عنه، واستدل له الطحاوي بحديث
~~المغيرة: " «كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالهاجرة
~~ثم قال لنا: " أبردوا بالصلاة» " الحديث، رواه أحمد وابن ماجه برجال ثقات
~~وصححه ابن حبان، ونقل الخلال عن أحمد أن هذا آخر الأمرين من النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -، وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الإبراد رخصة والتعجيل أفضل
~~وهو قول من قال: إنه أمر إرشاد، وعكسه بعضهم فقال: الإبراد أفضل، وحديث
~~خباب يدل على الجواز وهو الصارف للأمر عن الوجوب وفيه نظر لأن ظاهره منع
~~التأخير، وقيل: معنى قول خباب فلم يشكنا لم يحوجنا إلى شكوى بل أذن لنا في
~~الإبراد، حكي عن ثعلب ويرده أن في الخبر زيادة رواها ابن المنذر بعد قوله
~~فلم يشكنا وقال: " إذا زالت الشمس فصلوا " وأحسن الأجوبة كما قال المازري:
~~الأول.
# والجواب عن أحاديث أول الوقت أنها عامة أو مطلقة، والأمر بالإبراد خاص
~~ولا التفات إلى من قال: التعجيل أكثر مشقة فيكون أفضل لأن الأفضلية لم
~~تنحصر في الشق بل قد يكون الأخف أفضل، كقصر الصلاة في السفر ذكره الحافظ.
# PageV01P113
#
### | [باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مساجدنا يؤذينا بريح
~~الثوم»
# 8 - باب النهي عن دخول المسجد بريح
~~الثوم
# بضم المثلثة ما دامت ريحها موجودة، ووقع لابن خزيمة أنه قال: يمنع منه
~~ثلاثا، واحتج بما رواه: " «من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا
~~ثلاثا» " وتعقب باحتمال أن قوله ثلاثا يتعلق بالقول أي قال ذلك ثلاثا بل
~~هذا هو الظاهر لأن علة المنع وجود الرائحة وهو لا تبقى هذه المدة (و) النهي
~~عن (تغطية الفم) في الصلاة كذا في النسخ القديمة وبه يظهر مطابقة أثر سالم
~~للترجمة وسقط من كثير من النسخ ms0081 فأشكلت المطابقة.
### | 30 - 30 -
# (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) بكسر الياء وفتحها (أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال:) أرسله رواة الموطأ كلهم إلا روح بن عبادة فرواه
~~عن مالك موصولا فزاد عن أبي هريرة، وقد رواه مسلم من طريق معمر، وابن ماجه
~~من طريق إبراهيم بن سعد، وابن وهب عن يونس، ثلاثتهم عن الزهري عن سعيد عن
~~أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «من أكل من هذه الشجرة» )
~~يعني الثوم وفيه مجاز لأن المعروف لغة أن الشجر ما له ساق وما لا ساق له
~~فنجم وبه فسر ابن عباس: {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] (سورة الرحمن:
~~الآية 6) ومن أهل اللغة من قال: ما نبت له أصل في الأرض يخلف ما قطع منه
~~فشجر، وإلا فنجم.
# وقال الخطابي في هذا الحديث: إطلاق الشجر على الثوم، والعامة لا تعرف
~~الشجر إلا ما كان له ساق. انتهى. وقيل: بينهما عموم وخصوص فكل نجم شجر ولا
~~عكس كالنخل والشجر فكل نخل شجر ولا عكس.
# قال ابن بطال: وهذا يدل على إباحة أكل الثوم لأن قوله: " من أكل " لفظ
~~إباحة. ورده ابن المنير بأن هذه الصيغة إنما تعطي الوجود لا الحكم، أي من
~~وجد منه الأكل وهو أعم من كونه مباحا أم لا. وفي رواية جابر في الصحيحين:
~~«من أكل ثوما أو بصلا» .
# ( «فلا يقرب مساجدنا» ) أيها المسلمون، فالجمع في هذه الرواية كرواية
~~أحمد فيشمل جميع المساجد وعليه الأكثر، وقيل: خاص بمسجد المدينة لأجل نزول
~~جبريل فيه ولرواية (مسجدنا) بالإفراد، ورد بأن المراد به الجنس لرواية
~~الجمع، والملائكة تحضر في غير المسجد النبوي، والعلة التأذي حتى للبشر كما
~~قال: (يؤذينا بريح الثوم) بضم المثلثة، زاد في حديث جابر: وليقعد في بيته.
# وقد حكى ابن بطال هذا القول عن بعض العلماء وضعفه. ولعبد الرزاق عن ابن
~~جريج قلت لعطاء: هل النهي للمسجد الحرام خاصة أو في المساجد؟
# PageV00P000
# قال: بل في المساجد، وقيل: أراد مسجده الذي أعده للصلاة فيه يوم خيبر، ms0082
~~فكأنه تشبث بما رواه البخاري عن ابن عمر: " «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن
~~أكل الثوم يوم خيبر» " ومثل الثوم البصل والكراث كما في مسلم. ونقل ابن
~~التين عن مالك الفجل إن ظهر ريحه فكالثوم، وقيده عياض بالجشاء، وفي
~~الطبراني الصغير النص على الفجل من حديث جابر لكن في إسناده يحيى بن راشد
~~ضعيف، وألحق بعضهم بذلك من بفمه بخر أو به جرح له رائحة كريهة، وزاد غيره:
~~أصحاب الصنائع الكريهات كالسماك، وأصحاب العاهات كالمجذوم ومن يؤذي الناس
~~بلسانه. ابن دقيق العيد: وذلك كله توسع غير مرض.
# وقال ابن المنير: ألحق بعض أصحابنا المجذوم وغيره بآكل الثوم في المنع من
~~المسجد وفيه نظر، لأن آكله أدخل على نفسه هذا المانع باختياره، والمجذوم
~~علته سماوية، قال: لكن قوله - صلى الله عليه وسلم - من جوع أو غيره يدل على
~~التسوية. وتعقبه الحافظ بأنه رأى قول البخاري في الترجمة قول النبي. . .
~~إلخ، فظنه لفظ حديث، وليس كذلك، بل هو من تفقه البخاري وتجويزه لذكر الحديث
~~بالمعنى، وحكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه فقد كان - صلى الله عليه وسلم
~~- إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع كما في مسلم
~~عن ابن عمر.
# PageV01P115
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه كان يرى
~~سالم بن عبد الله إذا رأى الإنسان يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذا
~~شديدا حتى ينزعه عن فيه
# 31 - 31 - (مالك عن عبد الرحمن بن
~~المجبر) بضم الميم وفتح الجيم والموحدة الثقيلة القرشي العدوي، روى عن أبيه
~~وسالم وعنه ابنه محمد ومالك وغيرهما، ووثقه الفلاس وغيره، قال في
~~الاستذكار: المجبر هو عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، وإنما
~~قيل له: المجبر لأنه سقط فتكسر فجبر. وقال ابن ماكولا: لا يعرف في الرواة
~~عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن، ثلاثة في نسق إلا هذا، وذكر
~~الزبير بن بكار أن أباه عبد الرحمن الأصغر مات وهو ms0083 حمل فلما ولد سمته حفصة
~~باسم أبيه وقالت: لعل الله يجبره. وقال في الاستيعاب: كان لعمر ثلاثة أولاد
~~كلهم عبد الرحمن أكبرهم صحابي. والثاني يكنى أبا شحمة وهو الذي ضربه أبوه
~~في الخمر. والثالث والد المجبر بالجيم والموحدة الثقيلة.
# (أنه كان يرى سالم بن عبد الله) بن عمر أحد الفقهاء (إذا رأى الإنسان
~~يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذا) بجيم وموحدة ومعجمة (شديدا) لأنه
~~أبلغ في تعليمه (حتى ينزعه عن فيه) قال المجد: الجبذ الجذب وليس مقلوبه بل
~~لغة صحيحة، ووهم الجوهري وغيره كالاجتباذ، والفعل كضرب ففعل سالم وهو من
~~الفقهاء السبعة دليل على أن كراهة تغطية الفم في الصلاة كان أمرا مقررا
~~عندهم بالمدينة.
# PageV00P000
#
### | [كتاب الطهارة]
# [باب العمل في الوضوء]
### | باب العمل في الوضوء
# حدثني يحيى عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لعبد الله
~~بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى المازني وكان من أصحاب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم «هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يتوضأ فقال عبد الله بن زيد بن عاصم نعم فدعا بوضوء فأفرغ على يده فغسل
~~يديه مرتين مرتين ثم تمضمض واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه
~~مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم
~~رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ثم
~~غسل رجليه»
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 2 -
# كتاب الطهارة.
### | 1 -
# باب العمل في الوضوء
# بالضم الفعل والفتح الماء الذي يتوضأ به على المشهور فيهما، وحكي في كل
~~منهما الأمران مشتق من الوضاءة الحسن والنظافة لأن المصلي يتنظف به فيصير
~~وضيئا، واختلف السلف في معنى الآية فقال الأكثرون: التقديم إذا قمتم إلى
~~الصلاة محدثين.
# وقال آخرون: الأمر على عمومه بلا تقدير حذف إلا أنه في حق المحدث على
~~الإيجاب وفي غيره على الندب، وقال بعضهم: ms0084 كان على الإيجاب ثم صار مندوبا،
~~ويدل له ما روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن حنظلة: " «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق
~~عليه وضع عنه الوضوء إلا من حدث» " وفي مسلم عن بريدة: " «كان - صلى الله
~~عليه وسلم - يتوضأ كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد،
~~فقال له عمر: إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله قال: عمدا فعلته» " أي لبيان
~~الجواز وتمسك بالآية من قال: أول ما فرض الوضوء بالمدينة، فأما قبل ذلك
~~فنقل ابن عبد البر اتفاق أهل السير أن غسل الجنابة فرض على النبي وهو بمكة
~~كما فرضت الصلاة وأنه لم يصل قط إلا بوضوء، قال: وهذا لا يجهله عالم.
# وقال الحاكم في المستدرك: أهل السنة بهم حاجة إلى دليل الرد على من زعم
~~أن الوضوء لم يكن قبل نزول آية المائدة، ثم ساق حديث ابن عباس: " «دخلت
~~فاطمة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي فقالت: هؤلاء الملأ من
~~قريش قد تعاهدوا ليقتلوك فقال: " ائتوني بوضوء فتوضأ» " الحديث.
# قال الحافظ: وهذا يصلح ردا على من أنكر وجود الوضوء قبل الهجرة لا على من
~~أنكر وجوبه حينئذ، وقد جزم ابن الجهم المالكي أنه كان قبل الهجرة مندوبا،
~~وجزم ابن حزم بأنه لم يشرع إلا بالمدينة، ورد عليه بما أخرجه ابن لهيعة في
~~مغازيه عن أبي الأسود عن عروة: " أن جبريل علم النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- الوضوء عند نزوله عليه بالوحي " وهو مرسل، ووصله أحمد عن ابن لهيعة عن
~~الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه، وأخرجه ابن ماجه من طريق عقيل عن
~~الزهري لكن لم يذكر زيدا ولو ثبت لكان
# PageV01P116
# على شرط الصحيح لكن المعروف رواية ابن لهيعة، واستدل الحليمي بقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: " «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار
~~الوضوء» " رواه البخاري ومسلم، على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وفيه نظر ms0085
~~لأنه ثبت عن البخاري في قصة سارة مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم
~~الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي.
# وفي قصة جريج الراهب أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام.
# فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء،
~~وقد صرح بذلك في رواية مسلم عن أبي هريرة مرفوعا: " «سيما ليست لأحد غيركم
~~تردون على الحوض غرا محجلين من آثار الوضوء» " وسيما بكسر المهملة وإسكان
~~التحتية أي علامة، واعترض بعضهم على الحليمي بحديث: " «هذا وضوئي ووضوء
~~الأنبياء قبلي» " وهو حديث ضعيف لا حجة فيه لضعفه، ولاحتمال أن يكون الوضوء
~~من خصائص الأنبياء دون أممهم إلا هذه الأمة.
### | 32 - 32 -
# (مالك عن عمرو) بفتح العين (ابن يحيى المازني) بكسر الزاي من بني مازن
~~البخاري الأنصاري (عن أبيه) يحيى بن عمارة بضم العين وخفة الميم ابن أبي
~~حسن واسمه تميم بن عمرو الأنصاري المدني من ثقات التابعين ولأبي حسن صحبة
~~وكذا لعمارة فيما جزم به ابن عبد البر، وقال أبو نعيم: فيه نظر (أنه قال
~~لعبد الله بن زيد بن عاصم) بن كعب الأنصاري المازني أبي محمد صحابي شهير
~~روى صفة الوضوء وعدة أحاديث وشهد بدرا وما بعدها، فيما جزم به أبو أحمد
~~الحاكم وابن منده وأخرجه الحاكم في المستدرك، وقال ابن عبد البر: شهد أحدا
~~وغيرها ولم يشهد بدرا، ويقال: إنه الذي قتل مسيلمة الكذاب، واستشهد يوم
~~الحرة سنة ثلاث وستين، وسمى سفيان بن عيينة جده عبد ربه فغلطه الحفاظ
~~المتقدمون والمتأخرون، لأنهما صحابيان متغايران أحدهما جده عاصم وهو راوي
~~هذا الحديث، والآخر جده عبد ربه راوي حديث الأذان، وقد قيل: لا يعرف له
~~سواه، وممن نص على غلط ابن عيينة البخاري، وقد اختلف رواة الموطأ في تعيين
~~السائل، ففي رواية يحيى كما ترى أنه يحيى بن عمارة ووافقه القعنبي
~~والشافعي، وفي رواية معن بن عيسى القزاز ومحمد بن الحسن عن عمرو عن أبيه
~~يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبد الله بن ms0086 زيد، وكذا ساقه سحنون في
~~المدونة، ورواه أبو مصعب وأكثر رواة الموطأ أن رجلا قال لعبد الله بن زيد
~~بإبهام السائل للبخاري من طريق وهيب قال: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد
~~الله بن زيد، وجمع الحفاظ بأنه اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو حسن
# PageV00P000
# الأنصاري وابنه عمرو وابن ابنه يحيى بن عمارة فسألوه عن صفة الوضوء وتولى
~~السؤال منهم له عمرو بن أبي حسن فحيث نسب السؤال إليه كان على الحقيقة.
# ويؤيده رواية البخاري عن سليمان بن بلال: حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه
~~قال: كان عمي يعني عمرو بن أبي حسن يكثر الوضوء فقال لعبد الله بن زيد:
~~أخبرني، فذكره، وحيث نسب السؤال إلى أبي حسن فعلى المجاز لكونه الأكبر وكان
~~حاضرا، وحيث نسب السؤال ليحيى بن عمارة فعلى المجاز أيضا لكونه ناقل الحديث
~~وقد حضر السؤال، ويؤيده رواية الإسماعيلي عن خالد الواسطي عن عمرو بن يحيى
~~عن أبيه قال: قلنا لعبد الله فإنه يشعر بكونهم اتفقوا على سؤاله لكن متوليه
~~منهم عمرو بن أبي حسن، ويزيد ذلك وضوحا رواية أبي نعيم في المستخرج عن
~~الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عمه عمرو بن أبي الحسن قال: كنت كثير
~~الوضوء فقلت لعبد الله بن يزيد (وهو جد عمرو بن يحيى المازني) قال ابن عبد
~~البر: كذا لجميع رواة الموطأ وانفرد به مالك ولم يتابعه عليه أحد فلم يقل
~~أحد إن عبد الله بن زيد جد عمرو، قال ابن دقيق العيد: هذا وهم قبيح من يحيى
~~بن يحيى أو غيره، وأعجب منه أن ابن وضاح سئل عنه وكان من الأئمة في الحديث
~~والفقه فقال هو جده لأمه، ورحم الله من انتهى إلى ما سمع ووقف دون ما لم
~~يعلم، وكيف جاز هذا على ابن وضاح؟ والصواب في المدونة التي كان يقريها
~~ويرويها عن سحنون وهي بين يديه ينظر فيها كل حين، قال: وصواب الحديث مالك
~~عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رجلا قال لعبد ms0087 الله بن زيد، وهذا الرجل هو
~~عمارة بن أبي حسن وهو جد عمرو بن يحيى.
# وقال الحافظ: الضمير راجع للرجل القائل الثابت في أكثر الروايات، فإن كان
~~أبو حسن فهو جد عمرو حقيقة، أو ابنه عمرو فمجاز لأنه عم أبيه يحيى فسماه
~~جدا لأنه في منزلته، ووهم من زعم أن ضمير " وهو " لعبد الله بن زيد لأنه
~~ليس جدا لعمرو بن يحيى لا حقيقة ولا مجازا، وقول صاحب الكمال ومن تبعه: إن
~~عمرو بن يحيى ابن بنت عبد الله بن زيد غلط توهمه من هذه الرواية، وقد ذكر
~~ابن سعد أن أم عمرو حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير، وقال غيره: هي أم
~~النعمان بنت أبي حبة.
# (وكان) عبد الله بن زيد (من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم) قال
~~ابن عبد البر: رواه سفيان بن عيينة عم عمرو فقال فيه عن عبد الله بن زيد بن
~~عبد ربه وأخطأ فيه، إنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم، وهما صحابيان
~~متغايران وهم إسماعيل بن إسحاق فيهما فجعلهما واحدا، والغلط لا يسلم منه
~~أحد، وإذا كان ابن عيينة مع جلالته غلط في ذلك فإسماعيل أين يقع منه إلا أن
~~المتأخرين أوسع علما
# PageV01P118
# وأقل عذرا.
# (هل تستطيع أن تريني) أي أرني، قال الحافظ: وفيه ملاطفة الطالب للشيخ
~~وكأنه أراد الإراءة بالفعل ليكون أبلغ في التعليم، وسبب الاستفهام ما قام
~~عنده من احتمال أن يكون نسي ذلك لبعد العهد.
# (كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ) للصلاة.
# (فقال عبد الله بن زيد بن عاصم: نعم) أستطيع (فدعا بوضوء) بفتح الواو ما
~~يتوضأ به، وللبخاري عن ابن يوسف عن مالك: فدعا بماء، وله من وجه آخر: فدعا
~~بتور من ماء، بفوقية مفتوحة، قدح أو إناء يشرب منه أو الطست أو شبه الطست
~~أو مثل القدر يكون من صفر أو حجارة، وله من طريق آخر عن عبد الله بن زيد: "
~~«أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرجنا له في ms0088 تور من صفر» " بضم
~~المهملة وقد تكسر صنف من جيد النحاس، ويسمى أيضا الشبه بفتح المعجمة
~~والموحدة سمي بذلك لأنه يشبه الذهب، والتور المذكور هو الذي توضأ منه عبد
~~الله بن زيد إذ سئل عن صفة الوضوء فيكون أبلغ في حكاية صورة الحال على
~~وجهها.
# (فأفرغ) أي صب يقال: أفرغ وفرغ لغتان حكاهما في المحكم (على يده) زاد أبو
~~مصعب ويحيى بن بكير اليمني، وفي رواية ابن وضاح بالتثنية، فالتقدير على
~~إحدى يديه أو المراد باليد جنسها فيتفق الروايتان معنى.
# (فغسل يديه) بالتثنية لجمهور رواة الموطأ، ولعبد الله بن يوسف عن مالك "
~~يده " بالإفراد على الجنس فيتفق الروايتان، وقد رواه وهيب وسليمان بن بلال
~~عند البخاري، والدراوردي عند أبي نعيم: " يديه " بالتثنية (مرتين مرتين)
~~قال الحافظ: كذا لمالك وعند هؤلاء، وكذا خالد بن عبد الله عند مسلم ثلاثا
~~وهؤلاء حفاظ وقد اجتمعوا فزيادتهم مقدمة على الحافظ الواحد، وقد ذكر مسلم
~~عن وهيب أنه سمع هذا الحديث مرتين من عمرو بن يحيى إملاء فتأكد ترجيح
~~روايته، ولا يحمل على واقعتين لاتحاد المخرج والأصل عدم التعدد، وفيه غسل
~~اليد قبل إدخالها الإناء ولو كان على غير نوم، ومثله في حديث عثمان،
~~والمراد باليدين هنا الكفان لا غير.
# (ثم تمضمض واستنثر) كذا ليحيى ولأبي مصعب بدله واستنشق، فأطلق الاستنثار
~~على الاستنشاق لأنه يستلزمه بلا عكس، وفي رواية وهيب: فمضمض واستنشق
~~واستنثر فجمع بين الثلاثة قاله الحافظ، وقال النووي: الذي عليه جمهور أهل
~~اللغة وغيرهم أن الاستنشاق غير الاستنثار مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف
~~وهو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق وهو إيصال الماء إلى داخل الأنف
~~وجذبه بالنفس إلى أقصاه خلافا لقول ابن الأعرابي وابن قتيبة أنهما بمعنى
~~واحد.
# (ثلاثا) زاد وهيب بثلاث غرفات، وفيه استحباب الجمع بين المضمضة
~~والاستنشاق من كل غرفة، وفي رواية خالد بن عبد الله:
# PageV01P119
# مضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا وهو صريح في الجمع في كل مرة،
~~بخلاف رواية وهيب فيطرقها احتمال التوزيع بلا تسوية، ms0089 قاله ابن دقيق العيد.
# (ثم غسل وجهه ثلاثا) لم تختلف الروايات في ذلك، ويلزم من استدل بالحديث
~~على وجوب تعميم الرأس بالمسح - يعني كمالك وتبعه البخاري - أن يستدل به على
~~وجوب الترتيب للإتيان بقوله ثم في الجميع، لأن كلا الحكمين مجمل في الآية
~~بينته السنة بالفعل، كذا قال الحافظ ولا يلزم ذلك، لأن إسقاط الباء في
~~قوله: مسح رأسه، مع كونها في الآية ظاهر في وجوب مسح جميعه، ولا سيما وقد
~~أكده في رواية بلفظ كله، بخلاف لفظ ثم لا يفيد وجوب الترتيب بل يتحقق
~~بالسنة، وإلا لزم أن التثليث ونحوه واجب لأنه مجمل في الآية أيضا.
# (ثم غسل يديه مرتين مرتين) بالتكرار لئلا يتوهم أن المرتين لكلتا اليدين.
# قال الولي العراقي: المنقول في علم العربية أن أسماء الأعداد والمصادر
~~والأجناس إذا كررت كان المراد حصولها مكررة لا التأكيد اللفظي فإنه قليل
~~الفائدة لا يحسن حيث يكون للكلام محمل غيره، مثال ذلك: جاء القوم اثنين
~~اثنين، أو رجلا رجلا، وضربته ضربا ضربا أي اثنين بعد اثنين، ورجلا بعد رجل،
~~وضربا بعد ضرب، قال: وهذا منه أي غسلهما مرتين بعد مرتين، أي أفرد كل واحدة
~~منهما بالغسل مرتين.
# وقال الحافظ: لم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين.
# ولمسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد «أنه رأى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - توضأ. وفيه وغسل يده اليمنى ثلاثا ثم الأخرى ثلاثا» .
# فيحمل على أنه وضوء آخر لاختلاف مخرج الحديثين.
# (إلى المرفقين) تثنية مرفق بكسر الميم وفتح الفاء، وبفتح الميم وكسر
~~الفاء لغتان مشهورتان، وهو العظم الناتئ في آخر الذراع سمي به لأنه يرتفق
~~به في الاتكاء ونحوه، وذهب جمهور العلماء إلى دخولهما في غسل اليدين لأن "
~~إلى " في الآية بمعنى " مع " كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى
~~أموالكم} [النساء: 2] (سورة النساء: الآية 2) ورد بأنه خلاف الظاهر، وأجيب
~~بأن القرينة دلت عليه وهي أن ما بعد إلى من جنس ما قبلها.
# وقال ابن القصار: اليد ms0090 يتناولها الاسم إلى الإبط لحديث عمار أنه تيمم إلى
~~الإبط وهو من أهل اللغة، فلما جاء قوله تعالى: {إلى المرافق} [المائدة: 6]
~~(سورة المائدة: الآية 6) مغسولا مع الذراعين بحق الاسم. انتهى.
# فإلى هنا حد للمتروك لا للمغسول.
# وقال الزمخشري: لفظ إلى يفيد معنى الغاية مطلقا، فأما دخولها في الحكم
~~وخروجها فأمر يدور مع الدليل، فقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل}
~~[البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) دليل عدم دخوله النهي عن الوصال.
# وقول القائل: حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل الدخول كون الكلام مسوقا
~~لحفظ
# PageV01P120
# جميع القرآن.
# وقوله تعالى: {إلى المرافق} [المائدة: 6] لا دليل فيه على أحد الأمرين،
~~قال: فأخذ العلماء بالاحتياط، ووقف زفر مع المتيقن، قال الحافظ: ويمكن أن
~~يستدل لدخولهما بفعله - صلى الله عليه وسلم، ففي الدارقطني بإسناد حسن عن
~~عثمان: " فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين " وفيه عن جابر
~~بإسناد ضعيف: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أدار الماء على
~~مرفقيه» " وفي البزار والطبراني عن ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعا: " «ثم
~~يغسل ذراعيه حتى يجاوز المرفق» ".
# وفي الطحاوي والطبراني عن ابن عباد عن أبيه مرفوعا: " «ثم يغسل ذراعيه
~~حتى يسيل الماء على مرفقيه» " فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا.
# قال إسحاق بن راهويه: إلى في الآية تحتمل أن تكون بمعنى الغاية وأن تكون
~~بمعنى مع، وقد قال الشافعي: لا أعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في
~~الوضوء، فعلى هذا فزفر محجوج بالإجماع قبله، وكذا من قال بذلك من أهل
~~الظاهر بعده، ولم يثبت ذلك عن مالك صريحا وإنما حكى عنه أشهب كلاما محتملا.
# (ثم مسح رأسه) زاد ابن الطباع كله، ولأبي مصعب برأسه، قال القرطبي: الباء
~~للتعدية فيجوز حذفها وإثباتها لذلك، يقال: مسحت رأس اليتيم ومسحت برأسه،
~~وقيل: إنما دخلت الباء لتفيد معنى بديعا وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولا به
~~والمسح لا يقتضي ممسوحا به، فلو قيل: (رءوسكم) لأجزأ المسح باليد إمرارا من
~~غير شيء على الرأس فدخلت الباء لتفيد ممسوحا به وهو الماء ms0091 فكأنه قال:
~~وامسحوا برءوسكم الماء وذلك فصيح في اللغة على وجهين، إما على القلب كما
~~أنشد سيبويه:
# كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت باللثتين عصف الإثمد
# واللثة هي الممسوحة بعصف الإثمد، وإما على الاشتراك في الفعل والتساوي في
~~معناه كقوله:
# مثل القنافذ هذا جون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوءاتهم هجر
# انتهى.
# وأخرج ابن خزيمة عن إسحاق بن عيسى بن الطباع قال: سألت مالكا عن الرجل
~~يمسح مقدم رأسه في وضوئه أيجزيه ذلك؟ فقال: حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه عن
~~عبد الله بن زيد قال: " «مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وضوئه من
~~ناصيته إلى قفاه ثم رد يديه إلى ناصيته فمسح رأسه كله» " فإن كان لفظ الآية
~~محتملا مسح الكل فالباء زائدة أو البعض فتبعيضية، فقد تبين بفعله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن المراد الأول، ولم ينقل عنه أنه مسح بعض رأسه إلا في
~~حديث المغيرة أنه «مسح على ناصيته وعمامته» رواه مسلم.
# قال علماؤنا: ولعل ذلك كان لعذر بدليل أنه لم يكتف بمسح الناصية حتى مسح
~~على العمامة، إذ لو لم يكن مسح كل
# PageV01P121
# الرأس واجبا ما مسح على العمامة، واحتجاج المخالف بما صح عن ابن عمر من
~~الاكتفاء بمسح بعض الرأس ولم يصح عن أحد من الصحابة إنكار ذلك لا ينهض إذ
~~المختلف فيه لا يجب إنكاره، وقول ابن عمر لم يرفعه فهو رأي له فلا يعارض
~~المرفوع (بيديه) بالتثنية (فأقبل بهما وأدبر) قال عياض: قيل: معناه أقبل
~~إلى جهة قفاه ورجع كما فسر بعده، وقيل: المراد أدبر وأقبل والواو لا تعطي
~~رتبة، قال: وهذا أولى ويعضده رواية وهيب في البخاري: فأدبر بهما وأقبل.
# وفي مسلم: «مسح رأسه كله وما أقبل وما أدبر وصدغيه» .
# (بدأ) أي ابتدأ (بمقدم رأسه) بفتح الدال مشددة ويجوز كسرها والتخفيف وكذا
~~مؤخر.
# (ثم ذهب بهما إلى قفاه) بالقصر وحكي مده وهو قليل مؤخر العنق، وفي المحكم
~~وراء العنق يذكر ويؤنث.
# ( «ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه» ) ليستوعب ms0092 جهتي الشعر
~~بالمسح، والمشهور عند من أوجب التعميم أن الأولى واجبة والثانية سنة، وجملة
~~قوله: بدأ. . . . إلخ، عطف بيان لقوله: فأقبل بهما وأدبر ومن ثم لم تدخل
~~الواو على بدأ، قال الحافظ: والظاهر أنه من الحديث وليس مدرجا من كلام مالك
~~ففيه حجة على من قال: السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدمة
~~لظاهر قوله: أقبل وأدبر، ويرد عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب.
# وفي رواية للبخاري: فأدبر بيديه وأقبل، فلم يكن في ظاهره حجة؛ لأن
~~الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية ولم يعين ما أقبل إليه ولا ما أدبر
~~عنه، ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد، وعينت رواية مالك البداءة
~~بالمقدم، فيحمل قوله: أقبل على أنه من تسمية الفعل بابتدائه أي بدأ بقبل
~~الرأس. انتهى.
# وقال ابن عبد البر: روى ابن عيينة هذا الحديث فذكر فيه مسح الرأس مرتين
~~وهو خطأ لم يذكره أحد غيره، قال: وأظنه تأوله على أن الإقبال مرة والإدبار
~~أخرى.
# (ثم غسل رجليه) إلى الكعبين كما في رواية وهيب عند البخاري، والبحث فيه
~~كالبحث في إلى المرفقين، والمشهور أن الكعبين هما العظمان الناتئان عند
~~مفصل الساق والقدم من كل رجل.
# وحكى محمد عن أبي حنيفة وابن القاسم عن مالك: أنه العظم الذي في ظهر
~~القدم عند معقد الشراك، والأول هو الصحيح الذي تعرفه أهل اللغة وقد أكثروا
~~من الرد على الثاني، ومن أوضح الأدلة فيه حديث النعمان بن بشير الصحيح في
~~صفة الصف في الصلاة فرأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه هذا.
# وقال القرطبي: لم يجئ في حديث عبد الله بن زيد للأذنين ذكر ويمكن أن ذلك
~~لأن اسم الرأس يعمهما، ورده الولي العراقي بأن الحاكم والبيهقي رويا من
~~حديثه وصححاه: " «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ فأخذ ماء
~~لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه» " والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله
~~بن يوسف ومسلم من طريق معن كلاهما عن مالك به.
# PageV01P122
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن ms0093 الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء
~~ثم لينثر ومن استجمر فليوتر»
# 33 - 33
# PageV00P000
# - (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وبالنون واسمه عبد الله بن ذكوان
~~وكنيته أبو عبد الله وأبو الزناد لقب وكان يغضب منه لما فيه من معنى ملازم
~~النار لكنه اشتهر به لجودة ذهنه وحدة فهمه كأنه نار موقدة.
# (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر أو
~~عمرو بن عامر.
# (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا توضأ) أي إذا شرع في
~~الوضوء (أحدكم فليجعل في أنفه) ماء كما في رواية القعنبي وابن بكير وأكثر
~~الرواة، وكذا ثبت في رواية سفيان عن أبي الزناد عند مسلم وسقط من رواية
~~يحيى، وكذا من رواية الأكثر في البخاري، قال أبو عمرو: لأنه مفهوم من
~~الخطاب فإن المجعول في أنفه إذا توضأ إنما هو ماء ولذا قال: " ثم لينثر "
~~بكسر المثلثة بعد النون الساكنة على المشهور وحكي ضمها قاله النووي، وفي
~~الصحيح " ثم لينتثر " بزيادة تاء، وفي النسائي: " ثم ليستنثر " بزيادة سين
~~وتاء كذا قال السيوطي، وفي فتح الباري قوله: " لينتثر " كذا لأبي ذر
~~والأصيلي بوزن يفتعل، ولغيرهما ثم لينثر بمثلثة مضمومة بعد النون الساكنة
~~والروايتان لأصحاب الموطأ أيضا، قال الفراء: يقال: نثر الرجل وانتثر.
# واستنثر إذا حرك النثرة وهي طرف الأنف في الطهارة. انتهى.
# فما أوهمه كلام السيوطي من أنه لم يرو في الموطأ ولا في البخاري إلا
~~بواحدة فيه نظر.
# وقال عياض: هو من النثر وهو الطرح وهو هنا طرح الماء الذي تنشق منه قبل
~~ليخرج ما تعلق به من قذر الأنف.
# وقال ابن الأثير: نثر ينثر بالكسر إذا امتخط، واستنثر استفعل منه أي
~~استنشق الماء ثم استخرج ما في الأنف ولم يذكر مالك عددا وقد زاد سفيان عن
~~أبي الزناد وترا. رواه مسلم.
# ( «ومن استجمر فليوتر» ) أي استعمل الجمار وهي الحجارة الصغار في
~~الاستجمار، وحمله ms0094 بعضهم على استعمال البخور فإنه يقال فيه: تجمر واستجمر،
~~حكاه ابن حبيب عن ابن عمرو لا يصح وابن عبد البر عن مالك وروى ابن خزيمة
~~عنه خلافه، واستدل به بعض من نفى وجوب الاستنجاء للإتيان فيه بحرف الشرط
~~ولا دلالة فيه وإنما مقتضاه التخيير بين الاستنجاء بالماء أو بالأحجار قاله
~~في الفتح: وفي الإكمال، قال الهروي: الاستجمار المسح بالجمار وهي الأحجار
~~الصغار ومنه سميت حجارة الرمي.
# وقال ابن القصار: يجوز أنه أخذ من الاستجمار بالبخور الذي تطيب به
~~الرائحة وهذا يزيل الرائحة القبيحة، واختلف قول مالك وغيره في معنى
~~الاستجمار في الحديث فقيل هذا، وقيل: المراد به في البخور أن يأخذ منه ثلاث
~~قطع أو يأخذ ثلاث مرات يستعمل واحدة بعد أخرى قال: والأول أظهر. انتهى.
# وقال النووي: إنه الصحيح المعروف وهذا
# PageV01P123
# الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه ابن عيينة عن
~~أبي الزناد عند مسلم.
# PageV01P124
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن
~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فليستنثر ومن
~~استجمر فليوتر» قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجل يتمضمض ويستنثر من غرفة
~~واحدة إنه لا بأس بذلك
# 34 - 34 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~أبي إدريس الخولاني) اسمه عائذ الله بعين مهملة وتحتية وذال معجمة، ابن عبد
~~الله، ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين وسمع كبار
~~الصحابة قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء، وقال
~~مكحول: ما رأيت أعلم منه مات سنة ثمانين.
# (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توضأ
~~فليستنثر» ) بأن يخرج ما في أنفه بعد الاستنشاق لما فيه من تنقية مجرى
~~النفس الذي به تلاوة القرآن وبإزالة ما فيه من الثقل تصح مخارج الحروف،
~~وفيه طرد الشيطان لما رواه البخاري ومسلم " «إذا استيقظ أحدكم من منامه
~~فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه» ms0095 " أي أعلى أنفه، ونومه
~~عليه حقيقة أو استعارة لأن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق
~~الشيطان فهو على عادة العرب في نسبة المستخبث والمستبشع إلى الشيطان، أو
~~ذلك عبارة عن تكسيله عن القيام إلى الصلاة ولا مانع من حمله على الحقيقة،
~~وهل مبيته لعموم النائمين أو مخصوص بمن لم يفعل ما يحترس به في منامه
~~كقراءة آية الكرسي، الأقرب الثاني، قال الحافظ: وظاهر الأمر فيه الوجوب
~~فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود الأمر به كأحمد وإسحاق وغيرهما أن يقول
~~به في الاستنثار وهو ظاهر كلام صاحب المغني من الحنابلة، وأن مشروعية
~~الاستنشاق إنما تحصل بالاستنثار.
# وصرح ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار، وفيه تعقب على من
~~نقل الإجماع على عدم وجوبه واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - للأعرابي: " «توضأ كما أمرك الله» " حسنه الترمذي
~~وصححه الحاكم فأحاله على الآية وليس فيها استنشاق ولا استنثار، وتعقب
~~باحتمال أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله باتباع نبيه،
~~ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا
~~المضمضة، وهذا يرد على من لم يوجب المضمضة أيضا.
# وقد ثبت الأمر بها في سنن أبي داود بإسناد صحيح، وذكر ابن المنذر أن
~~الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا لكونه لا يعلم
~~خلافا في أن تاركه لا يعيد، وهذا دليل فقهي فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من
~~الصحابة ولا التابعين إلا عطاء وثبت عنه أنه رجع عن الإعادة. انتهى.
# ( «ومن استجمر فليوتر» ) ندبا لزيادة أبي داود وابن ماجه بإسناد حسن: "
~~«من فعل فقد أحسن ومن لا فلا
# PageV00P000
# حرج» " وبهذا أخذ مالك وأبو حنيفة وداود ومن وافقهم في أن الإيتار مستحب
~~فقط لا شرط، ولا يخالفه حديث سلمان عند مسلم مرفوعا: " «لا يستنج أحدكم
~~بأقل من ثلاثة أحجار» لحمله على الكمال " وكذا أمره - صلى الله عليه وسلم -
~~لابن مسعود أن يأتيه ms0096 بثلاثة أحجار لأنه شرط كما قال الشافعي وأحمد وأصحاب
~~الحديث لتصريحه في هذه الرواية بأن الأمر ليس للوجوب، وبه حصل الجمع بين
~~الأدلة، وحمله على الزائد على الثلاثة إن لم تنق تحكم، وهذا الحديث أخرجه
~~مسلم عن يحيى عن مالك به وتابعه يونس عن الزهري عند البخاري ومسلم.
# (قال يحيى) بن يحيى الليثي (سمعت مالكا يقول في الرجل يتمضمض ويستنثر من
~~غرفة واحدة) في الست مرات (أنه لا بأس بذلك) أي يجوز وإن كان الأفضل خلافه.
# PageV01P125
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن أبي بكر قد
~~دخل على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم يوم مات سعد بن أبي وقاص فدعا
~~بوضوء فقالت له عائشة يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول ويل للأعقاب من النار
# 34 - 35 - (مالك أنه بلغه أن عبد
~~الرحمن بن أبي بكر) الصديق شقيق عائشة تأخر إسلامه إلى قبيل الفتح وشهد
~~اليمامة والفتوح قال في الإصابة: قال ابن سعد وغير واحد: مات سنة ثلاث
~~وخمسين، وقال يحيى بن بكير: سنة أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست حكاها أبو نعيم.
# وقال أبو زرعة الدمشقي: سنة تسع.
# وقال ابن حبان: سنة ثمان.
# وقال البخاري: مات قبل عائشة وبعد سعد. انتهى.
# وهذا الحديث يؤيده مع لحظ المشهور في وفاة سعد وهو صادق حتى بالسنة التي
~~مات فيها سعد، وهذا البلاغ يحتمل أن يكون بلغ الإمام من تلميذه ابن وهب أو
~~من مخرمة، فقد رواه مسلم من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه، ومن
~~طريق ابن وهب أيضا عن حيوة عن محمد بن عبد الرحمن كلاهما عن سالم مولى شداد
~~قال: دخلت على عائشة يوم توفي سعد.
# (فدخل) عبد الرحمن بن أبي بكر (على عائشة) أخته (زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يوم مات سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن
~~كلاب الزهري أحد العشرة وأول من رمى ms0097 بسهم في سبيل الله ومناقبه كثيرة مات
~~بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور.
# (فدعا بوضوء) أي بما يتوضأ به (فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن أسبغ
~~الوضوء) بفتح الهمزة من الإسباغ وهو إبلاغه
# PageV01P125
# مواضعه وإيفاء كل عضو حقه وكأنها رأت منه تقصيرا أو خشيت عليه ذلك.
# (فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ويل) قال النووي: أي
~~هلكة وخيبة.
# وقال الحافظ: اختلف في معناه على أقوال، أظهرها ما رواه ابن حبان في
~~صحيحه عن أبي سعيد مرفوعا: " «ويل واد في جهنم» " (للأعقاب) جمع عقب بكسر
~~القاف وسكونها وهو مؤخر القدم (من النار) قال البغوي: معناه لأصحاب الأعقاب
~~المقصرين في غسلها، وقيل: أراد أن العقب يختص بالعقاب إذا قصر في غسلها،
~~زاد عياض: فإن مواضع الوضوء لا تمسها النار كما في أثر السجود أنه محرم على
~~النار، ويلحق بالأعقاب ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل
~~في إسباغها، وإنما خصت بالذكر لصورة السبب كما في حديث عبد الله بن عمرو بن
~~العاصي قال: " «تخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - عنا في سفرة فأدركنا وقد
~~أرهقتنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب
~~من النار مرتين أو ثلاثا» " رواه الشيخان.
# ورواه أحمد والدارقطني والطبراني والحاكم عن عبد الله بن الحارث مرفوعا:
~~" «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار» ".
# قال ابن عبد البر: وهذا الحديث ورد عن جماعة من الصحابة وأصحها من جهة
~~الإسناد ثلاثة: حديث أبي هريرة وابن عمرو يعني وهما في الصحيحين، وحديث عبد
~~الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وقد رأيت من رواه، ثم حديث عائشة فهو مدني
~~حسن. انتهى.
# وقد أخرجه مسلم في الصحيح كما علم، وفيه أن غسل الرجلين واجب إذ لو أجزأ
~~المسح لما توعد بالنار، فلا عبرة بقول الشيعة الواجب المسح لظاهر قوله:
~~{وأرجلكم} [المائدة: 6] (سورة المائدة: الآية 6) بالخفض، ورد بأنه على
~~المجاورة، وقد تواترت الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفة
~~وضوئه أنه غسل رجليه ms0098 وهو المبين لأمر الله.
# وقال في حديث عمرو بن عبسة عند ابن خزيمة وغيره مطولا: ثم يغسل قدمه كما
~~أمره الله.
# ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا علي وابن عباس وأنس وثبت عنهم
~~الرجوع عن ذلك.
# قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- على غسل القدمين رواه سعد بن منصور، وادعى الطحاوي وابن حزم أن المسح
~~منسوخ.
# PageV01P126
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن محمد بن طحلاء عن عثمان بن
~~عبد الرحمن أن أباه حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأ بالماء لما تحت إزاره
~~قال يحيى سئل مالك عن رجل توضأ فنسي فغسل وجهه قبل أن يتمضمض أو غسل ذراعيه
~~قبل أن يغسل وجهه فقال أما الذي غسل وجهه قبل أن يتمضمض فليمضمض ولا يعد
~~غسل وجهه وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه فليغسل وجهه ثم ليعد غسل ذراعيه
~~حتى يكون غسلهما بعد وجهه إذا كان ذلك في مكانه أو بحضرة ذلك قال يحيى وسئل
~~مالك عن رجل نسي أن يتمضمض ويستنثر حتى صلى قال ليس عليه أن يعيد صلاته
~~وليمضمض ويستنثر ما يستقبل إن كان يريد أن يصلي
# 37 - 36 - (مالك عن يحيى بن محمد
~~بن طحلاء) بفتح الطاء وسكون الحاء المهملة ممدود المدني التيمي مولاهم أخي
~~يعقوب روى عن أبيه وعثمان المذكور، وعنه مالك والدراوردي وآخرون، وذكره ابن
~~حبان في الطبقة الثالثة من التابعين.
# (عن عثمان بن عبد الرحمن)
# PageV00P000
# بن عثمان بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة روى له البخاري وأبو داود
~~والترمذي.
# (أن أباه) عبد الرحمن بن عثمان التيمي، صحابي قتل مع ابن الزبير وهو ابن
~~أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة.
# (حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب) يقول: (يتوضأ) أي يتطهر (بالماء لما تحت
~~إزاره) كناية عن موضع الاستنجاء تأدبا أي إنه بالماء أفضل منه بالحجر،
~~وبينت السنة أن الجمع بينهما أفضل، روى ابن خزيمة والبزار عن عويم بن ساعدة
~~أنه - صلى ms0099 الله عليه وسلم - أتاهم في مسجد قباء فقال: " «إن الله قد أثنى
~~عليكم في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ " قالوا:
~~والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا
~~يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا» .
# وفي حديث البزار «فقالوا: نتبع الحجارة بالماء فقال: " هو ذاك فعليكموه»
~~" وكأن الإمام أراد بذكر أثر عمر هذا الرد على من كره الاستنجاء بالماء.
# روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان أنه سئل عن الاستنجاء
~~بالماء فقال: إذن لا يزال في يدي نتن.
# وعن نافع: أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء.
# وعن ابن الزبير: ما كنا نفعله.
# وفي البخاري عن أنس: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج لحاجته أجيء
~~أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به» " وللإسماعيلي: «معنا إداوة
~~فيها ماء يستنجي منها النبي صلى الله عليه وسلم» .
# ولمسلم: " «فخرج علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد استنجى بالماء»
~~" وللبخاري أيضا عن أنس: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا تبرز لحاجته
~~أتيته بماء فيغسل به» " ولابن خزيمة عن جرير: " «أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير بإداوة من ماء فاستنجى بها» " وللترمذي
~~وقال: حسن صحيح.
# وعن عائشة أنها قالت: " «مرن أزواجكن أن يغسلوا أثر البول والغائط فإن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله» " فلعل نقل ابن التين عن مالك أنه
~~أنكر أن يكون - صلى الله عليه وسلم - استنجى بالماء لا يصح عنه إذ هو نجم
~~السنن، مع أنه خلاف معروف مذهبه أن الماء أفضل، وأفضل منه الجمع بينه وبين
~~الحجر، وقول ابن حبيب يمنع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم ضعيف.
# (سئل مالك عن رجل توضأ فنسي فغسل وجهه قبل أن يتمضمض أو غسل ذراعيه قبل
~~أن يغسل وجهه) ما حكمه؟ (فقال: أما الذي غسل وجهه قبل أن يتمضمض فليمضمض)
~~فاه (ولا يعد غسل وجهه) لأن ترتيب السنن مع الفرائض مستحب وقد فات. ms0100
# (وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه فليغسل وجهه ثم ليعد) على وجه السنية
~~(غسل ذراعيه حتى يكون
# PageV01P127
# غسلهما بعد وجهه إذا كان ذلك في مكانه أو بحضرة ذلك) أي بقربه، فإن بعد
~~بأن جفت أعضاؤه أعاد المنكس وحده فيغسل وجهه ولا يعيد غسل ذراعيه وسواء فعل
~~ذلك عمدا أو سهوا لأن ترتيب الفرائض سنة. والنسيان إنما وقع في السؤال.
# (وسئل مالك عن رجل نسي أن يتمضمض ويستنثر حتى صلى قال: ليس عليه أن يعيد
~~صلاته) لأنهما من سنن الوضوء فما على تاركهما ولو عمدا إعادة، وقيد النسيان
~~إنما وقع في السؤال.
# (وليمضمض ويستنثر ما يستقبل) بكسر الباء من الصلوات (إن كان يريد أن
~~يصلي) بهذا الوضوء وإلا فلا إعادة.
# PageV01P128
#
### | [باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها
~~في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده»
# 2 - باب وضوء النائم إذا قام إلى
~~الصلاة
### | 40 - 37 -
# (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز
~~(عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا استيقظ أحدكم
~~من نومه فليغسل» ) ندبا (يده) بالإفراد، زاد مسلم وغيره ثلاثا، وفي رواية:
~~ثلاث مرات.
# ( «قبل أن يدخلها في وضوئه» ) بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به أي في
~~الإناء المعد للوضوء، ولمسلم في الإناء، ولابن خزيمة في إنائه أو وضوئه على
~~الشك، ولمسلم وابن خزيمة وغيرهما من طرق: " «فلا يغمس يده في الإناء حتى
~~يغسلها» " وهي أبين في المراد من رواية الإدخال لأن مطلق الإدخال لا يترتب
~~عليه كراهة، كمن أدخل يده في إناء فاغترف منه بإناء صغير لم يلامس يده
~~الماء، قال الحافظ: والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء ويلحق به إناء الغسل
~~وكذا في الآنية قياسا لكن في الاستحباب بلا كراهة لعدم النهي ms0101 فيها عن ذلك،
~~وخرج بالإناء البرك والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها
~~فلا يتناولها الأمر والنهي للاستحباب عند الجمهور لأنه علله بالشك في قوله:
~~( «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» ) أي كفه لا ما زاد
# PageV00P000
# عليه اتفاقا، زاد ابن خزيمة والدارقطني منه أي من جسده، أي هل لاقت مكانا
~~طاهرا منه أو نجسا أو بثرة أو جرحا أو أثر الاستنجاء بالأحجار بعد بلل
~~الماء أو اليد بنحو عرق، ومقتضاه إلحاق من شك في ذلك ولو مستيقظا، ومفهومه
~~أن من درى أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلا فاستيقظ وهي على حالها لا
~~كراهة وإن سن غسلها كالمستيقظ، ومن قال الأمر للتعبد كمالك لا يفرق بين شاك
~~ومتيقن، وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون النهار، وعنه في رواية
~~استحبابه في نوم النهار واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء.
# وقال إسحاق وداود والطبري: ينجس، لأمره بإراقته بلفظ: " «فإن غمس يده في
~~الإناء قبل أن يغسلها فليرق ذلك الماء» " لكنه حديث ضعيف أخرجه ابن عدي
~~وقال: هذه زيادة منكرة لا تحفظ، والقرينة الصارفة للأمر عن الوجوب التعليل
~~بأمر يقتضي الشك لأنه لا يقتضي وجوبا استصحابا لأصل الطهارة، واحتج أبو
~~عوانة بوضوئه - صلى الله عليه وسلم - من الشن بعد قيامه من الليل، وتعقب
~~بأن قوله: أحدكم يقتضي اختصاصه بغيره، وأجيب بأنه صح عنه غسل يديه قبل
~~إدخالهما الإناء في حديث اليقظة فبعد النوم أولى ويكون تركه لبيان الجواز،
~~وأيضا فقد قال في رواية لمسلم وأبي داود وغيرهما: فليغسلهما ثلاثا.
# وفي رواية: ثلاث مرات.
# والتقييد بالعدد في غير النجاسة العينية يدل على السنية.
# وفي رواية لأحمد: " «فلا يضع يده في الوضوء حتى يغسلها» " والنهي للتنزيه
~~فإن ترك كره، وهذا لمن قام من النوم كما دل عليه مفهوم الشرط، وهذا حجة عند
~~الجمهور، أما المستيقظ فيطلب بالفعل ولا يكره الترك لعدم ورود نهي عنه،
~~وقال البيضاوي: فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمال ms0102 النجاسة لأن
~~الشارع إذا ذكر حكما وعقبه بعلة دل على أن ثبوت الحكم لأجلها، ومثله قوله
~~في حديث المحرم الذي سقط فمات فإنه يبعث ملبيا بعد نهيهم عن تطييبه، فنبه
~~على علة النهي وهي كونه محرما، وعبارة الشيخ أكمل الدين: إذا ذكر الشارع
~~حكما وعقبه أمرا مصدرا بالفاء كان ذلك إيماء إلى ثبوت الحكم لأجله، نظيره
~~قوله: " «الهرة ليست نجسة فإنها من الطوافين عليكم والطوافات» ".
# وعموم قوله من نومه يشمل النهار وبه قال الجمهور، وخصه أحمد بنوم الليل
~~لقوله: باتت لأن حقيقة البيات بالليل، ولأبي داود والترمذي من وجه: " «إذا
~~قام أحدكم من الليل» " ولأبي عوانة: " «إذا قام أحدكم إلى الصلاة» حين يصبح
~~" لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خصه للغلبة.
# قال الرافعي: في شرح المسند: يمكن أن يقال الكراهة في الغمس لمن نام ليلا
~~أشد لمن نام نهارا لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادة.
# وفي الدارقطني عن جابر: " «فإنه لا يدري أين باتت يده ولا على ما وضعها»
~~" ولأبي داود عن أبي هريرة: " «فإنه لا يدري أين باتت يده
# PageV01P129
# أو أين كانت تطوف» " قال الولي العراقي: يحتمل أنه شك من بعض رواته وهو
~~الأقرب، ويحتمل أنه ترديد من النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر غير واحد أن
~~بات بمعنى صار وإن كان أصلها للكون ليلا كما قاله الخليل وغيره، واستشكل
~~هذا التركيب بأن انتفاء الدراية لا يتعلق بلفظ: أين باتت يده، ولا بمعناه
~~لأن معناه الاستفهام، ولا يقال: إنه لا يدري الاستفهام.
# وأجيب بأن معناه لا يدري تعيين الموضع الذي باتت فيه يده، ففيه مضاف
~~محذوف وليس استفهاما وإن كان على صورته، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد
~~الله بن يوسف عن مالك به لكنه وصله بالحديث السابق: إذا توضأ أحدكم، فقال
~~عقب فليوتر: وإذا استيقظ، قال الحافظ: فاقتضى سياقه أنه حديث واحد وليس هو
~~كذلك في الموطأ.
# وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من الموطأ من رواية عبد الله بن يوسف شيخ
~~البخاري ms0103 مفرقا، وكذا هو في موطأ يحيى بن بكير وغيره، وكذا فرقه الأسماء على
~~حديث مالك.
# وأخرج مسلم الحديث الأول من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد، والثاني من
~~طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد، وعلى هذا فكان البخاري يرى جمع
~~الحديثين إذا اتحد سندهما في سياق واحد، كما يرى جواز تفريق الحديث الواحد
~~إذا اشتمل على حكمين مستقلين. انتهى.
# PageV01P130
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال
~~إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ
# 40 - 38 - (مالك عن زيد بن أسلم أن
~~عمر بن الخطاب قال: إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ) وجوبا لانتقاض وضوئه،
~~وهذا ونحوه محمول عند مالك على ما إذا كان ثقيلا ولو قصر لا إن خف إلا أن
~~يطول فيستحب الوضوء؛ لأن العبرة عنده بصفة النوم لا النائم، واعتبر الشافعي
~~صفة النائم لا النوم.
# PageV01P130
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن تفسير هذه الآية
~~{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى
~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] أن ذلك إذا
~~قمتم من المضاجع يعني النوم قال يحيى قال مالك الأمر عندنا أنه لا يتوضأ من
~~رعاف ولا من دم ولا من قيح يسيل من الجسد ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر
~~أو دبر أو نوم
# 41 - 39 - (مالك عن زيد بن أسلم)
~~العدوي وكان من العلماء بالتفسير وله كتاب فيه (أن تفسير هذه الآية) وهي:
~~{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى
~~المرافق} [المائدة: 6] (سورة المائدة: الآية 6) أي معها كما بينته السنة،
~~ففي مسلم وغيره «أن أبا هريرة توضأ فغسل وجهه ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع
~~في العضد. الحديث ثم قال: هكذا رأيت
# PageV00P000
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ» وكذا الإجماع كما حكاه الشافعي،
~~فهو حجة على زفر لانعقاد الإجماع قبله على خلافه كما مر {وامسحوا برءوسكم}
~~[المائدة: 6] أي رءوسكم كلها ms0104 بالماء فزيدت الباء لتفيد ممسوحا به {وأرجلكم}
~~[المائدة: 6] بالنصب عطفا على أيديكم والجر على الجوار {إلى الكعبين}
~~[المائدة: 6] أي معهما كما بينته السنة.
# (أن ذلك إذا قمتم من المضاجع يعني النوم) وهذا التفسير موافق لقول أكثر
~~السلف أن التقدير إذا قمتم محدثين، وقيل: لا تقدير بل الأمر على عمومه لكنه
~~في حق المحدث على الإيجاب وفي غيره على الندب.
# واختلف العلماء أيضا في موجب الوضوء فقيل: يجب بالحدث وجوبا موسعا، وقيل:
~~به وبالقيام إلى الصلاة معا ورجحه جماعة من الشافعية، وقيل: بالقيام إلى
~~الصلاة فقط لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت
~~إلى الصلاة» " رواه أصحاب السنن عن ابن عباس، واستنبط بعض العلماء من الآية
~~إيجاب النية في الوضوء لأن التقدير: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضئوا
~~لأجلها، ومثله قولهم: إذا رأيت الأمير فقم لأجله.
# (قال مالك: الأمر) المعمول به (عندنا) بالمدينة (أنه لا يتوضأ من رعاف)
~~خروج الدم من الأنف (ولا من دم) خرج من الجسد ولو بحجامة وفصد.
# (ولا من قيح يسيل من الجسد) وفي رواية: " ولا من شيء يسيل " وهي أعم،
~~وسواء كان طاهرا أو نجسا، لأن الوضوء المجمع عليه لا ينتقض إلا بسنة أو
~~إجماع ولم يرد في ذلك سنة ولا إجماع.
# (ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر) وهو البول والمذي والمني في بعض
~~أحواله.
# (أو دبر) وهو الغائط والريح ولو بلا صوت.
# (أو نوم) ثقيل زاد ابن بكير أو مباشرة أي لمس بلذة أو قصد، وذكر النوم مع
~~الحدث لأن النوم إذا ثقل كان من باب الحدث في الأغلب، وكذا يتوضأ من مس
~~الذكر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى
~~يتوضأ " فقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط» .
# رواه البخاري وغيره، وإنما فسره أبو هريرة بهما تنبيها بالأخف على
~~الأغلظ، وأنه أجاب السائل بما يحتاج إلى معرفته في غالب الأمور، وإلا
~~فالحدث يطلق على الخارج المعتاد، وعلى ms0105 نفس الخروج، وعلى الوصف الحكمي
~~المقدر قيامه بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية، وعلى المنع من العبادة المترتب
~~على كل واحد من الثلاثة، وقد جعل في الحديث الوضوء رافعا للحدث فلا يعني به
~~الخارج ولا نفس الخروج لأن الواقع لا يرتفع فلم يبق إلا أنه يعني المنع
~~والصفة.
# PageV01P131
# وحدثني عن مالك عن نافع أن ابن عمر كان ينام جالسا ثم
~~يصلي ولا يتوضأ
# 42 - 40
# PageV00P000
# - (مالك عن نافع أن ابن عمر كان ينام جالسا ثم يصلي ولا يتوضأ) لأن النوم
~~ليس بحدث وإنما هو سبب، وقد كان نومه خفيفا، أو أنه كان مستثفرا سادا مخرجه
~~والله أعلم.
# PageV01P132
#
### | [باب الطهور للوضوء]
# حدثني يحيى عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق
~~عن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أنه سمع أبا هريرة يقول «جاء
~~رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر
~~ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته»
# 3 - باب الطهور للوضوء
### | 43 - 41 -
# (مالك عن صفوان بن سليم) بضم السين المدني الزهري مولاهم أبي عبد الله
~~روى عن مولاه حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن ابن عمر وأنس وأبي أمامة بن
~~سهل، وعبد الله بن جعفر وأم سعد الجمحية ولها صحبة، وجماعة عنه، وعنه الليث
~~ومالك والسفيانان وخلق.
# قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عابدا وذكر عند أحمد فقال: هذا رجل
~~يستشفى بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة
~~وله اثنتان وسبعون سنة.
# (عن سعيد) بفتح السين وكسر العين (بن سلمة) المخزومي (من آل بني الأزرق)
~~وثقه النسائي، وقول ابن عبد البر: لم يرو عنه فيما علمت إلا صفوان ومن كانت
~~هذه حالته فهو مجهول لا تقوم به حجة، تعقب بأنه روى عنه الجلاح أبو كثير ms0106
~~وحديثه عنه في مستدرك الحاكم، قال الرافعي: وعكس بعض الرواة الاسمين فقال:
~~سلمة بن سعيد، وبدل بعضهم فقال: عبد الله بن سعيد.
# (عن المغيرة بن أبي بردة) ويقال: ابن عبد الله بن أبي بردة من أوسط
~~التابعين وثقه النسائي وقد ولي إمرة الغزو بالمغرب مات بعد المائة، قال في
~~الإكمال أبو زرعة الرازي عن اسم أبي بردة والد المغيرة فقال: لا أعرفه.
# (وهو من بني عبد الدار) بن قصي فهو قرشي كذا في رواية يحيى، قال ابن
~~وضاح: ليس هو من بني عبد الدار وطرحه ولم يقع ذلك في موطأ محمد بن الحسن.
# قال ابن عبد البر: سأل الترمذي البخاري عن حديث مالك هذا فقال: حديث
~~صحيح، قلت: هشيم يقول فيه المغيرة بن أبي بزرة يعني بفتح الموحدة والزاي
~~فقال: وهم فيه. (أنه سمع أبا هريرة) قال الرافعي: رواه بعضهم عن المغيرة عن
~~أبيه عن أبي هريرة، ولا يوهم إرسالا في الإسناد للتصريح فيه
# PageV00P000
# بسماع المغيرة من أبي هريرة، يعني فرواية هذا البعض من المزيد في متصل
~~الأسانيد (يقول: جاء رجل) من بني مدلج كما في مسند أحمد، وللطبراني أن اسمه
~~عبد الله، وفي رواية له ولابن عبد البر أنه الفراسي، وفي الإصابة عبد بسكون
~~الموحدة بغير إضافة، العركي بفتح المهملة والراء بعدها كاف هو الملاح، ووهم
~~من قال: إنه اسم بلفظ النسب، قيل: هو اسم الذي سأل عن ماء البحر في هذا
~~الحديث.
# وحكى ابن بشكوال أن اسمه عبد الله المدلجي.
# وقال الطبراني: اسمه عبيد بالتصغير.
# وقال البغوي: اسمه حميد بن صخرة قال: وبلغني أن اسمه عبد ود. انتهى.
# (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا رسول الله إنا نركب
~~البحر» ) الملح لأنه المتوهم فيه لأنه مالح ومر وريحه منتن، قال أبو عبد
~~الملك: فيه جواز ركوبه لغير حج ولا عمرة ولا جهاد لأن السائل إنما ركبه
~~للصيد كما جاء من غير طريق مالك.
# ( «ونحمل معنا القليل من الماء» ) بقدر الاكتفاء ( «فإن توضأنا به عطشنا»
~~) بكسر الطاء ms0107 (أفنتوضأ به) أي بماء البحر (فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: هو) أي البحر ( «الطهور ماؤه» ) بفتح الطاء البالغ في الطهارة ومنه
~~قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] (سورة الفرقان:
~~الآية 48) أي طاهرا في ذاته مطهرا لغيره، ولم يقل في جوابه: نعم مع حصول
~~الغرض به ليقرن الحكم بعلته وهي الطهورية المتناهية في بابها ودفعا لتوهم
~~حمل لفظة نعم على الجواز، ولما وقع جوابا للسائل بين أن ذلك وصف لازم له
~~ولم يقل ماؤه الطهور لأنه أشد اهتماما بذكر الوصف الذي اتصف به الماء
~~المجوز للوضوء وهو الطهورية، فالتطهير به حلال صحيح كما عليه جمهور السلف
~~والخلف، وما نقل عن بعضهم من عدم الإجزاء به مزيف أو مؤول بأنه أراد عدم
~~الإجزاء على وجه الكمال عنده.
# (الحل) أي الحلال كما في رواية الدارقطني عن جابر وأنس وابن عمرو (ميتته)
~~قال الرافعي: لما عرف - صلى الله عليه وسلم - اشتباه الأمر على السائل في
~~ماء البحر أشفق أن يشتبه عليه حكم ميتته وقد يبتلى بها راكب البحر، فعقب
~~الجواب عن سؤاله ببيان حكم الميتة.
# وقال غيره: سأله عن مائه فأجابه عن مائه وطعامه لعلمه بأنه قد يعوزهم
~~الزاد فيه كما يعوزهم الماء، فلما جمعتهم الحاجة انتظم الجواب بهما.
# قال ابن العربي: وذلك من محاسن الفتوى بأكثر مما سئل عنه تتميما للفائدة
~~وإفادة لعلم آخر غير المسئول عنه، ويتأكد ذلك عند ظهور الحاجة إلى الحكم
~~كما هنا، لأن من توقف في طهورية ماء البحر فهو عن العلم بحل ميتته مع تقدم
~~تحريم الميتة أشد توقفا، قال اليعمري: وهذان الحكمان عامان وليسا في مرتبة
~~واحدة، إذ لا خلاف في العموم في حل ميتته لأنه عام مبتدأ لا في
# PageV01P133
# معرض جواب، بخلاف الأول لأنه في معرض الجواب عن مسئول عنه.
# والثاني ورد بطريق الاستقلال فلا خلاف في عمومه عند القائلين به، ولو قيل
~~في الأول: إن السؤال وقع عن الوضوء وكون مائه طهورا يفيد الوضوء وغيره فهو
~~أعم من المسئول عنه لكان ms0108 له وجه، ولفظ الميتة مضاف إلى البحر، ولا يجوز
~~حمله على مطلق ما يجوز إضافته إليه مما يطلق عليه اسم الميتة وإن ساغت
~~الإضافة فيه لغة، بل محمول على الميتة من دوابه المنسوبة إليه مما لا يعيش
~~إلا فيه وإن كان على غير صورة السمك ككلب وخنزير، وهذا الحديث أصل من أصول
~~الإسلام تلقته الأئمة بالقبول، وتداولته فقهاء الأمصار في سائر الأعصار في
~~جميع الأقطار، ورواه الأئمة الكبار مالك والشافعي وأحمد وأصحاب السنن
~~الأربعة والدارقطني والبيهقي والحاكم وغيرهم من عدة طرق، وصححه ابن خزيمة
~~وابن حبان وابن منده وغيرهم، وقال الترمذي: حسن صحيح.
# وسألت عنه البخاري فقال: حديث صحيح والله أعلم.
# PageV01P134
# وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن
~~حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي
~~قتادة الأنصاري أنها أخبرتها «أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا فجاءت
~~هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال
~~أتعجبين يا ابنة أخي قالت فقلت نعم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات» قال يحيى قال
~~مالك لا بأس به إلا أن يرى على فمها نجاسة
# 44 - 42 - (مالك عن إسحاق بن عبد
~~الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عن) زوجته (حميدة) بضم الحاء
~~المهملة وفتح الميم عند رواة الموطأ إلا يحيى الليثي فقال: إنها بفتح الحاء
~~وكسر الميم نبه عليه أبو عمر (بنت أبي عبيدة بن فروة) كذا قال يحيى وهو غلط
~~منه لم يتابعه عليه أحد، وإنما يقول رواة الموطأ كلهم ابنة عبيد بن رفاعة،
~~إلا أن زيد بن الحباب قال فيه عن مالك حميدة بنت عبيد بن رافع نسب أباها
~~إلى جده وهو عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان، وحميدة هذه امرأة
~~إسحاق، وبه صرح في رواية يحيى القطان ومحمد ms0109 بن الحسن وابن المبارك عن مالك
~~عن إسحاق قال: حدثتني امرأتي حميدة وتكنى أم يحيى قاله ابن عبد البر أي
~~باسم ابنها يحيى بن إسحاق وهي أنصارية مدنية مقبولة من التابعيات روى لها
~~أصحاب السنن (عن خالتها كبشة) بفتح الكاف والشين المعجمة بينهما موحدة
~~ساكنة (بنت كعب بن مالك) الأنصارية، قال ابن حبان: لها صحبة وتبعه
~~المستغفري (وكانت تحت) عبد الله (ابن أبي قتادة الأنصاري) المدني الثقة
~~التابعي المتوفى سنة خمس وتسعين، وقال ابن سعد: تزوجها ثابت بن أبي قتادة
~~فولدت له، وفي رواية ابن المبارك عن مالك: وكانت امرأة أبي قتادة، قال ابن
~~عبد البر: وهو وهم منه إنما هي امرأة ابنه، ووقع في الأم للشافعي عن مالك:
~~وكانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي
# PageV00P000
# قتادة، الشك من الربيع كذا وقع في الأصل، قال الرافعي: وفي نسبة الشك
~~إليه شبهة لأن عبد الملك بن محمد بن عدي روى عن الحسن بن محمد الزعفران عن
~~الشافعي عن مالك الحديث وقال فيه كذلك وهذا يوهم أن الشك من غير الربيع،
~~وفي رواية عبد الرزاق وغيره عن مالك وكانت عند أبي قتادة وهذا يصدق على
~~التقديرين، قال: والواقع على ما رواه الأكثرون الأولى أي إنها زوج ابنه،
~~وكذا رواه الربيع عن الشافعي في موضع آخر بلا شك، ويدل عليه قوله لها:
~~يابنة أخي ولا يحسن تسمية الزوجة باسم المحارم.
# (أنها) أي كبشة (أخبرتها) أي حميدة (أن أبا قتادة) الأنصاري اسمه الحارث
~~ويقال عمرو ويقال النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة
~~السلمي بفتحتين المدني شهد أحدا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا، ومات سنة
~~أربع وخمسين على الأصح الأشهر.
# (دخل عليها فسكبت) أي صبت (له وضوءا) أي الماء الذي يتوضأ به.
# (فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى) بغين معجمة أي أمال (لها الإناء حتى شربت)
~~منه (قالت كبشة: فرآني أنظر إليه) نظر المنكر أو المتعجب (فقال: أتعجبين
~~يابنة أخي؟) في الصحبة لأن أباها صحابي مثله وسلمي من قبيلته وهو أحد
~~الثلاثة ms0110 (قالت: فقلت) له: (نعم) أعجب (فقال:) لا تعجبي ( «إن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: إنها ليست بنجس» ) وصف بالمصدر فيستوي فيه
~~المذكر والمؤنث، قاله الرافعي وضبطه المنذري والنووي وابن دقيق العيد وابن
~~سيد الناس بفتح الجيم من النجاسة، قال تعالى: {إنما المشركون نجس} [التوبة:
~~28] (سورة التوبة: الآية 28) ذكره السيوطي على النسائي ( «إنما هي من
~~الطوافين عليكم» ) أي الذين يداخلونكم ويخالطونكم قاله أبو عمر.
# (أو الطوافات) شك من الراوي أو تنويع أي ذكورها من ذكور من يطوف وإناثها
~~من الإناث، ويؤيده أن في رواية بالواو، قاله الرافعي وهي رواية محمد بن
~~الحسن للموطأ.
# وقال البوني: الطوافين الخدم والطوافات الخادمات، ونظيره قوله تعالى:
~~{ويطوف عليهم ولدان} [الإنسان: 19] (سورة الإنسان: الآية 19) فالهر في
~~اختلاطه كبعض الخدم.
# وروى ابن ماجه والحاكم وابن عدي عن أبي هريرة مرفوعا: " «الهرة لا تقطع
~~الصلاة إنما هي من متاع البيت» " والدارقطني عن عائشة مرفوعا: " «إنها ليست
~~بنجس هي كبعض أهل البيت» " قال الرافعي: ولو قرئ تنجس أي بفوقية قبل النون
~~وشد الجيم أي ما تلغ فيه لصح معناه وكان قوله: إنما
# PageV01P135
# هي من الطوافين حسن الموقع أي إذا كانت تطوف في البيت ولا يستغنى عنها
~~يخفف الأمر فيما ولغت فيه، ولذا صار بعضهم إلى العفو مع تيقن نجاسة فمها
~~لكن الرواية لا تساعده. اه.
# وهذا الحديث أخرجه الشافعي في الأم عن مالك به، ورواه أصحاب السنن
~~الأربعة، وأخرج أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة: " «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دعي إلى دار قوم فأجاب ودعي إلى دار آخرين
~~فلم يجب فقيل له في ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم -: " إن في دار فلان
~~كلبا وفي دار الآخر هرة والهرة ليست بنجسة إنما هي من الطوافين عليكم
~~والطوافات» ".
# (قال مالك: لا بأس به) أي يجوز الوضوء بما شربت منه (إلا أن يرى على فمها
~~نجاسة) فإن غيرت الماء منع.
# PageV01P136
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم
~~بن الحارث التيمي عن ms0111 يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب خرج في
~~ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض يا
~~صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبرنا
~~فإنا نرد على السباع وترد علينا
# 45 - 43 - (مالك عن يحيى بن سعيد)
~~الأنصاري (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث) بن خالد القرشي (التيمي) أبي عبد
~~الله المدني ثقة له أفراد من صغار التابعين، روى عن جابر وعائشة وأنس وخلق،
~~وعنه ابنه موسى ويحيى الأنصاري والأوزاعي وجماعة، وثقه ابن معين وأبو حاتم
~~والنسائي وغيرهم، وقال أحمد: في أحاديثه شيء يروي أحاديث مناكير، مات سنة
~~عشرين ومائة على الصحيح وقيل قبلها بسنة.
# (عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي حاطب) بن أبي بلتعة، ثقة من التابعين مات
~~سنة أربع ومائة روى له مسلم والأربعة.
# (أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاصي) بن وائل السهمي
~~الصحابي المشهور أسلم عام الحديبية وولي إمرة مصر مرتين وهو الذي فتحها
~~وبها مات سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين.
# (حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاصي لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض هل ترد
~~حوضك السباع؟) للشرب منه فنمتنع عنه.
# (فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تخبرنا) واتركنا على اليقين
~~الأصلي الذي لا يزول بالشك العارض أي فكل ذلك عندنا سواء أخبرتنا أم لم
~~تخبرنا بدليل قوله: (فإنا نرد على السباع وترد علينا) أي إنه أمر لا بد منه
~~وهي طاهرة لا ينجس الماء بشربها منه، وقد قال
# PageV00P000
# - صلى الله عليه وسلم -: " «لها ما حملت ولنا ما بقي شراب وطهور» " رواه
~~عبد الرزاق.
# وقال صلى الله عليه وسلم: " «الماء لا ينجسه شيء» " رواه الطيالسي
~~والشافعي وأحمد وغيرهم.
# PageV01P137
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~«إن كان الرجال والنساء في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتوضئون
~~جميعا»
# 46 ms0112 - 44 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: إن) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن أي إنه (كان
~~الرجال والنساء) ظاهره التعميم فاللام للجنس لا للاستغراق كذا في فتح
~~الباري، ومراده بالتعميم أن اللفظ لا يختص بالمحارم والزوجات بل يشمل غيرهم
~~لأن هذا كان قبل الحجاب وإلا نافى كلامه بعضه بعضا.
# (في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه أن الصحابي إذا أضاف الفعل
~~إلى زمان المصطفى يكون حكمه الرفع وهو الصحيح، وقال قوم: لا لاحتمال أنه لم
~~يطلع عليه وهو ضعيف لتوفر دواعي الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي
~~تقع لهم ومنهم، ولو لم يسألوه لم يقروا على فعل غير جائز في زمن التشريع.
# (ليتوضئون جميعا) أي حال كونهم مجتمعين لا مفترقين، زاد ابن ماجه عن هشام
~~بن عروة عن مالك في هذا الحديث: من إناء واحد.
# وزاد أبو داود من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: ندلي فيه
~~أيدينا.
# وظاهر قوله جميعا أنهم كانوا يتناوبون الماء في حالة واحدة ولا مانع من
~~ذلك قبل نزول الحجاب وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم قاله الحافظ.
# وقال الرافعي: يريد كل رجل مع امرأته وأنهما كانا يأخذان من إناء واحد،
~~وكذلك ورد في بعض الروايات واستحسنه السيوطي وقال: إن غيره تخليط.
# وقال قوم: معناه كانوا يتوضئون جميعا في موضع واحد الرجال على حدة
~~والنساء على حدة، قال الحافظ: والزيادة المتقدمة في قوله: من إناء واحد ترد
~~عليه وكأن هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب.
# وأجاب ابن التين بما حكاه عن سحنون أن معناه كان الرجال يتوضئون ويذهبون
~~ثم يأتي النساء فيتوضئون وهو خلاف الظاهر من قوله: جميعا، قال أهل اللغة:
~~الجميع ضد المتفرق.
# وقد صرح بوحدة الإناء في صحيح ابن خزيمة من طريق معمر عن عبيد الله عن
~~نافع عن ابن عمر: " أنه «أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه
~~يتطهرون والنساء معهم في إناء واحد كلهم يتطهرون منه» " وفيه دلالة على ms0113
~~جواز الوضوء بفضل وضوء المرأة لأنهما إذا توضئا جميعا منه صدق أن الباقي في
~~الإناء فضل وضوء المرأة، وإليه ذهب الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة، وقال
~~أحمد وداود: لا يجوز إذا خلت به، ووجهه شيخنا حافظ العصر البابلي بأنها
~~ناقصة عقل ودين، فربما إذا خلت به أدخلت فيه شيئا لم يطلع عليه الرجل،
~~ونقضه شيخنا العلامة الشمرلسي لما ذكرته له بأن المرأة لها الوضوء بما خلت
~~به
# PageV00P000
# المرأة بلا كراهة عند أحمد، وعن الحسن وابن المسيب كراهة فضلها مطلقا،
~~وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به.
# PageV01P138
#
### | [باب ما لا يجب منه الوضوء]
# حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد
~~لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم فقالت «إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر قالت أم سلمة قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يطهره ما بعده»
# 4 - باب ما لا يجب منه الوضوء
# كأنه أراد بالوضوء ما هو أعم من الشرعي واللغوي بدليل الحديث المبدوء به
~~وهو:
### | 47 - 45 -
# (مالك عن محمد بن عمارة) بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني.
# وثقه ابن معين ولينه أبو حاتم وفي التقريب أنه صدوق.
# (عن محمد بن إبراهيم) التميمي المدني (عن أم ولد) اسمها حميدة تابعية
~~صغيرة مقبولة (لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري قيل: له رؤية وسماعه
~~من عمر أثبته يعقوب بن شيبة، مات سنة خمس وقيل: ست وتسعين، ورواه قتيبة عند
~~الترمذي وهشام بن عمار عند ابن ماجه كلاهما عن مالك فقال أم ولد لعبد
~~الرحمن بن عوف، قال الترمذي: ورواه عبد الله بن المبارك فقال: عن أم ولد
~~لهود بن عبد الرحمن بن عوف قال: وهو وهم وإنما هو لإبراهيم وهو الصحيح.
# (أنها سألت أم سلمة) هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن
~~مخزوم القرشية المخزومية أم المؤمنين ms0114 (زوج النبي صلى الله عليه وسلم)
~~تزوجها بعد أبي سلمة سنة أربع وقيل: ثلاث وعاشت بعد ذلك ستين سنة، وماتت
~~سنة اثنين وستين وقيل: سنة إحدى وقيل: قبل ذلك، والأول أصح.
# قال ابن عبد البر: رواه الحسين بن الوليد عن مالك فقال عن حميدة أنها
~~سألت عائشة وهذا خطأ إنما هو لأم سلمة كما رواه الحفاظ في الموطأ وغيره عن
~~مالك.
# ( «فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر» ) بذال معجمة
~~(قالت أم سلمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «يطهره ما بعده» ) قال
~~ابن عبد البر: وغيره: قال مالك: معناه في القشب اليابس والقذر الجاف الذي
~~لا يلصق منه بالثوب شيء وإنما يعلق به فيزول المتعلق بما بعده، لا أن
~~النجاسة يطهرها غير الماء. اه.
# وعن مالك أيضا إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ اليابسة النظيفة فإن
~~بعضها يطهر بعضا.
# وأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض
# PageV00P000
# الجسد فلا يطهره إلا الغسل، قال: وهذا إجماع الأمة.
# وقال الشافعي: هذا إنما هو فيما جر على ما كان يابسا لا يعلق بالثوب منه
~~شيء، فأما إذا جر على رطب فلا يطهر إلا بالغسل، وقال أحمد: ليس معناه إذا
~~أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم
~~يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك لا على أنه لا يصيبه منه شيء.
# وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو رطبة وقالوا:
~~يطهر بالأرض اليابسة لأن الذيل للمرأة كالخف والنعل للرجل.
# ويؤيده ما في ابن ماجه عن أبي هريرة «قيل: يا رسول الله إنا نريد المسجد
~~فنطأ الطريق النجسة فقال - صلى الله عليه وسلم -: " الأرض يطهر بعضها بعضا»
~~" لكنه حديث ضعيف كما قاله البيهقي وغيره.
# وحديث مالك رواه أبو داود عن عبد الله بن مسلمة والترمذي عن قتيبة وابن
~~ماجه عن هشام بن عمار ثلاثتهم عن مالك، وله شاهد عند أبي داود وابن ماجه عن
~~امرأة من بني ms0115 عبد الأشهل قالت: «قلت: يا رسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد
~~منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: " أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ " قلت:
~~بلى، قال: " فهذه بهذه» ".
# PageV01P139
# وحدثني عن مالك أنه رأى ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقلس
~~مرارا وهو في المسجد فلا ينصرف ولا يتوضأ حتى يصلي قال يحيى وسئل مالك عن
~~رجل قلس طعاما هل عليه وضوء فقال ليس عليه وضوء وليتمضمض من ذلك وليغسل فاه
# 48 - 46 - (مالك أنه رأى ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن) واسمه فروخ القرشي مولاهم المدني (يقلس) بكسر اللام من باب
~~ضرب، قال في النهاية: القلس بالتحريك وقيل بالسكون ما خرج من الجوف ملء
~~الفم أو دونه وليس بقيء فإن عاد فهو القيء (مرارا وهو في المسجد) النبوي
~~(فلا ينصرف ولا يتوضأ حتى يصلي) لأنه ليس بناقض.
# (وسئل مالك عن رجل قلس طعاما هل عليه وضوء؟ فقال: ليس عليه وضوء وليمضمض
~~من ذلك) فاه (وليغسل فاه) استحبابا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر حنط ابنا
~~لسعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ قال يحيى وسئل مالك هل في
~~القيء وضوء قال لا ولكن ليتمضمض من ذلك وليغسل فاه وليس عليه وضوء
# 49 - 47 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر حنط) بفتح المهملة والنون الثقيلة والطاء المهملة أي طيب
~~بالحنوط وهو كل شيء خلط من الطيب للميت خاصة (ابنا) اسمه عبد الرحمن كما في
~~رواية الليث عن نافع عند العلاء بن موسى بن الجهم في نسخته (لسعيد بن زيد)
# PageV00P000
# بن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة مات سنة خمسين أو بعدها بسنة أو
~~سنتين.
# (وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ) قال أبو عمر: أدخل مالك هذا الحديث
~~إنكارا لما روي مرفوعا: " «من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» "
~~وإعلاما أن العمل عندهم بخلافه ولم يختلف قوله: إنه لا وضوء على من حمل
~~ميتا، واختلف قوله في ms0116 غسل من غسل ميتا.
# ومعنى الحديث أن من حمل ميتا أو شيعه فليكن على وضوء لئلا تفوته الصلاة
~~عليه لا أن حمله حدث. اه.
# وحديث «من غسل ميتا» . . . . إلخ، رواه أبو داود من طريق عمرو بن عمير عن
~~أبي هريرة مرفوعا ورواته ثقات إلا عمرا فليس بمعروف، وقال أبو داود: إنه
~~منسوخ ولم يبين ناسخه.
# وحكى الحاكم عن الذهبي ليس في من غسل ميتا فليغتسل، حديث ثابت.
# (وسئل مالك هل في القيء وضوء؟ قال: لا.
# ولكن ليتمضمض من ذلك وليغسل فاه) ندبا (وليس عليه وضوء) زيادة إيضاح لأنه
~~مفاد قوله لا.
# PageV01P140
#
### | [باب ترك الوضوء مما مسته النار]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ»
# 5 - باب ترك الوضوء مما مسته النار
# قال المهلب: كانوا في الجاهلية قد ألفوا قلة التنظيف فأمروا بالوضوء مما
~~مست النار، ولما تقررت النظافة في الإسلام وشاعت نسخ الوضوء تيسيرا على
~~المسلمين.
# وقال النووي: كان الخلاف فيه معروفا بين الصحابة والتابعين ثم استقر
~~الإجماع على أن لا وضوء مما مست النار إلا لحوم الإبل، فقال أحمد: بالوضوء
~~منه لشدة زهومته، واختاره ابن خزيمة وغيره من محدثي الشافعية.
### | 50 - 48 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر (عن عطاء بن يسار) بلفظ ضد يمين
~~(عن عبد الله بن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاة» )
~~أي لحمه، وفي رواية للبخاري معرق أي أكل ما على العرق بفتح المهملة وسكون
~~الراء وهو العظم ويقال له أيضا العراق بالضم، وأفاد القاضي إسماعيل ذلك في
~~بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب
# PageV00P000
# وهي بنت عمه صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أنه كان في بيت ميمونة كما في
~~الصحيحين عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أكل عندها كتفا ثم صلى ولم
~~يتوضأ» ولا مانع من التعدد كما ms0117 في الفتح.
# ( «ثم صلى ولم يتوضأ» ) فهذا نص في أن لا وضوء مما مست النار.
# وأما خبر زيد بن ثابت مرفوعا: " «الوضوء مما مست النار» " وحديث أبي
~~هريرة وعائشة رفعاه: " «توضئوا مما مست النار» " أخرج الثلاثة مسلم، وحديث
~~جابر بن سمرة عند مسلم: «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتوضأ
~~من لحم الغنم؟ قال: " إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ " قال: أتوضأ من لحم
~~الإبل؟ قال: " نعم، توضأ من لحوم الإبل» " فقد حمل ذلك الوضوء على غسل اليد
~~والمضمضة لزيادة دسومته وزهومة لحم الإبل، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم -
~~أن يبيت وفي يده أو فمه دسم خوفا من عقرب ونحوها وبأنها منسوخة بقول جابر:
~~" «كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما
~~مست النار» " رواه أبو داود وغيره.
# وقد أومأ مسلم إلى النسخ فروى أولا أحاديث زيد وأبي هريرة وعائشة ثم
~~عقبها بحديث ابن عباس هذا فرواه عن القعنبي والبخاري عن ابن يوسف كلاهما عن
~~مالك به.
# PageV01P141
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى
~~بني حارثة عن سويد بن النعمان أنه أخبره «أنه خرج مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي من أدنى خيبر نزل رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فصلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر
~~به فثري فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض
~~ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ»
# 51 - 49 - (مالك عن يحيى بن سعيد)
~~بكسر العين الأنصاري (عن بشير) بضم الموحدة وفتح المعجمة (ابن يسار) بتحتية
~~ومهملة (مولى بني حارثة) من الأنصار الأنصاري الحارثي المدني وثقه ابن
~~معين، قال ابن سعد: كان شيخا كبيرا فقيها أدرك عامة الصحابة وكان قليل
~~الحديث.
# (عن سويد) بضم السين (ابن النعمان) بضم النون ابن مالك الأنصاري، صحابي
~~شهد أحدا وما بعدها ما روى عنه سوى بشير، ms0118 وذكر العسكري أنه استشهد
~~بالقادسية، قال في الإصابة: وفيه نظر لأن بشير بن يسار سمع منه وهو لم يلحق
~~ذلك الزمان.
# (أنه أخبره أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر) بخاء
~~معجمة مفتوحة وتحتية ساكنة وموحدة مفتوحة وراء غير منصرف للعلمية والتأنيث
~~وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثير على ثمانية برد من المدينة إلى
~~جهة الشام، ذكر أبو عبيد البكري أنها سميت باسم رجل من العماليق نزلها وهو
~~خيبر أخو يثرب ابنا قانية ابن مهاييل، وقيل: الخيبر بلسان اليهود الحصن
~~ولذا سميت خيابر أيضا ذكره الحازمي.
# (حتى إذا كانوا بالصهباء) بفتح المهملة والمد (وهي أدنى) أي أسفل (خيبر)
~~أي طرفها مما يلي المدينة، وفي رواية للبخاري: وهي على روحة
# PageV00P000
# من خيبر.
# وقال أبو عبيد البكري: هي على بريد.
# وبين البخاري في الأطعمة من حديث ابن عيينة أن قوله: وهي أدنى خيبر من
~~قول يحيى بن سعيد أدرجت.
# ( «نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى العصر ثم دعا بالأزواد» )
~~جمع زاد وهو ما يؤكل في السفر.
# (فلم يؤت إلا بالسويق) قال الداودي: وهو دقيق الشعير أو السلت المقلو،
~~وقال غيره: يكون من القمح، وقد وصفه أعرابي فقال: عدة المسافر وطعام
~~العجلان وبلغة المريض.
# (فأمر به فثرى) بضم المثلثة وشد الراء ويجوز تخفيفها أي بل بالماء لما
~~لحقه من اليبس.
# (فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم) منه (وأكلنا) منه، زاد في رواية
~~للبخاري: وشربنا، وله في أخرى: فلكنا وأكلنا وشربنا أي من الماء أو من مائع
~~السويق.
# (ثم قام إلى المغرب فمضمض) قبل الدخول في الصلاة (ومضمضنا) وفائدتها وإن
~~كان لا دسم في السويق أنه يحتبس بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم فيشغله
~~ببلعه عن الصلاة.
# (ثم صلى ولم يتوضأ) بسبب أكل السويق، قال الخطابي: فيه أن الوضوء مما مست
~~النار منسوخ لأنه متقدم وخيبر كانت سنة سبع، قال الحافظ: لا دلالة فيه لأن
~~أبا هريرة حضر بعد فتحها وروى الأمر بالوضوء كما في مسلم ms0119 وكان يفتي به بعد
~~النبي صلى الله عليه وسلم، واستدل به البخاري على جواز صلاتين فأكثر بوضوء
~~واحد، وعلى استحباب المضمضة بعد الطعام، وفيه جمع الرفقاء على الزاد في
~~السفر وإن كان بعضهم أكثر أكلا، وحمل الأزواد في السفر، وأنه لا يقدح في
~~التوكل، وأخذ منه المهلب أن الإمام يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته
~~ليبيعوه من أهل الحاجة، وأن الإمام ينظر لأهل العسكر فيجمع الزاد ليصيب منه
~~من لا زاد معه، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به ولم يخرجه
~~مسلم.
# PageV01P142
# وحدثني عن مالك عن محمد بن المنكدر وعن صفوان بن سليم
~~أنهما أخبراه عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن
~~الهدير أنه تعشى مع عمر بن الخطاب ثم صلى ولم يتوضأ
# 52 - 50 - (مالك عن محمد بن
~~المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني عن أبيه وجابر وابن
~~عمر وابن عباس وأبي أيوب وأبي هريرة وعائشة وخلق، وعنه الزهري وأبو حنيفة
~~ومالك والسفيانان وخلق، قال ابن عيينة: كان من معادن الصدق ويجتمع إليه
~~الصالحون وثقه ابن معين وأبو حاتم، مات سنة ثلاثين ومائة أو بعدها بسنة.
# (وعن صفوان بن سليم) بضم السين (أنهما أخبراه) أي مالكا (عن محمد بن
~~إبراهيم بن الحارث التيمي)
# PageV00P000
# أي تيم قريش (عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير) بالتصغير ابن عبد العزى بن
~~عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة التيمي، ولد في حياة النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وله عن أبي بكر وعمر وغيرهما، وهو معدود في كبار
~~التابعين قاله أبو عمر، ومنهم من أدخل بين عبد الله والهدير ربيعة آخر،
~~وذكره ابن حبان فقال: له صحبة ثم ذكره في ثقات التابعين.
# وقال الدارقطني: تابع كبير قليل المسند وكان ثقة من خيار الناس مات سنة
~~ثلاث وتسعين.
# (أنه تعشى مع عمر بن الخطاب) طعاما مسته النار (ثم صلى) عمر (ولم يتوضأ)
~~ففيه دلالة على ms0120 النسخ.
# وقد روى الطبراني في مسند الشاميين بإسناد حسن عن مسلم بن عامر قال: رأيت
~~أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضئوا.
# وجاء من طرق كثيرة عن جابر مرفوعا وموقوفا على الثلاثة مفرقا ومجموعا.
# PageV01P143
# وحدثني عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن أبان بن
~~عثمان أن عثمان بن عفان أكل خبزا ولحما ثم مضمض وغسل يديه ومسح بهما وجهه
~~ثم صلى ولم يتوضأ
# 53 - 51 - (مالك عن ضمرة) بفتح
~~المعجمة وإسكان الميم (ابن سعد) بن أبي حنة بمهملة ثم نون وقيل موحدة
~~الأنصاري (المازني) نسبة إلى مازن بن النجار المدني، تابع صغير ثقة.
# (عن أبان بن عثمان) الأموي أبي سعيد أو أبي عبد الله المدني، ثقة مات سنة
~~خمس ومائة.
# (أن) أباه (عثمان بن عفان) أمير المؤمنين (أكل خبزا ولحما ثم مضمض) فاه
~~(وغسل يديه ومسح بهما وجهه) لعله خشي أن يعلق به شيء من الطعام.
# (ثم صلى ولم يتوضأ) فهو دليل أيضا على نسخ الوضوء مما مست النار.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد
~~الله بن عباس كانا لا يتوضآن مما مست النار
# 53 - 52 - (مالك أنه بلغه أن علي
~~بن أبي طالب) أبا الحسن الهاشمي أمير المؤمنين كثير الفضائل.
# (وعبد الله بن عباس كانا لا يتوضآن مما مست النار) لأنه ليس بناقض.
# PageV01P143
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سأل عبد الله بن
~~عامر بن ربيعة عن الرجل يتوضأ للصلاة ثم يصيب طعاما قد مسته النار أيتوضأ
~~قال رأيت أبي يفعل ذلك ولا يتوضأ
# 55 - 53
# PageV00P000
# - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه سأل عبد الله بن عامر بن ربيعة)
~~العنزي، حليف بني عدي ولد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم، ووثقه
~~العجلي مات سنة بضع وثمانين.
# (عن الرجل يتوضأ للصلاة ثم يصيب طعاما قد مسته النار أيتوضأ؟ قال: رأيت
~~أبي) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك ms0121 العنزي بفتح المهملة وسكون النون وزاي
~~حليف آل الخطاب صحابي مشهور أسلم قديما وهاجر وشهد بدرا مات ليالي قتل
~~عثمان.
# (يفعل ذلك ولا يتوضأ) فدل ذلك على النسخ أيضا.
# PageV01P144
# وحدثني يحيى عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه
~~سمع جابر بن عبد الله الأنصاري يقول رأيت أبا بكر الصديق أكل لحما ثم صلى
~~ولم يتوضأ
# 56 - 54 - (مالك عن أبي نعيم) بضم
~~النون (وهب بن كيسان) القرشي مولاهم المدني المعلم عن جابر وابن عباس وابن
~~الزبير وأسماء وعدة، وعنه مالك وابن إسحاق وأيوب السختياني وآخرون، وثقه
~~النسائي وغيره وروى له الجميع ومات سنة سبع وعشرين ومائة.
# (أنه سمع جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام بمهملة وراء (الأنصاري)
~~السلمي بفتحتين، صحابي ابن صحابي غزا تسع عشرة غزوة مع المصطفى ولم يشهد
~~بدرا ولا أحدا منعه أبوه، واستغفر له النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة
~~البعير خمسا وعشرين مرة، وكانت له حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه، ومات
~~بالمدينة وقيل: بمكة وقيل: بقباء سنة ثمان وسبعين أو سنة تسع أو سبع أو
~~أربع أو ثلاث أو اثنين وهو ابن أربع وتسعين سنة.
# (يقول رأيت أبا بكر الصديق) لسبقه لتصديق النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وكان علي يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق.
# (أكل لحما ثم صلى ولم يتوضأ) فهؤلاء الخلفاء الأربع وعامر بن ربيعة وابن
~~عباس فعلوا ذلك بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل على نسخ الوضوء مما
~~مست النار، وقد قال مالك: إذا جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثان
~~مختلفان وعمل أبو بكر وعمر بأحدهما دل على أن الحق ما عملا به.
# وكان مكحول يتوضأ مما مست النار فأخبره عطاء بن أبي رباح بحديث جابر هذا
~~عن أبي بكر فترك الوضوء وقال: لأن يقع أبو بكر من السماء إلى الأرض أحب
~~إليه من أن يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتى الإمام بذلك لرد قول
~~شيخه ms0122 ابن شهاب أنه ناسخ لحديث الإباحة.
# PageV00P000
# روى البخاري ومسلم عن عمرو بن أمية: " أنه «رأى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يحتز كتف شاة يأكل منها فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين وصلى ولم
~~يتوضأ» " زاد البيهقي: قال الزهري: فذهبت تلك القصة في الناس ثم أخبر رجال
~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ونساء من أزواجه أنه قال: " «توضئوا
~~مما مست النار» "، قال: وكان الزهري يرى أن الأمر بذلك ناسخ لأحاديث
~~الإباحة لأن الإباحة سابقة، واعترض عليه بحديث جابر قال: «كان آخر الأمرين
~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار» رواه أبو
~~داود والنسائي وغيرهما وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما، لكن قال أبو
~~داود وغيره: المراد بالأمر هنا الشأن والقصة لا مقابل النهي، وأن هذا اللفظ
~~مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر ثم أكل منها وصلى العصر ولم
~~يتوضأ، فيحتمل أن هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار، وأن
~~وضوءه لصلاة الظهر كان لحدث لا للأكل من الشاة.
# وحكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه قال: لما اختلفت أحاديث الباب ولم
~~يتبين الراجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فرجحنا به أحد الجانبين، وبهذا يظهر حكمة ذكر الإمام لفعل
~~الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة بعد تصديره بحديثي ابن عباس وسويد في أن
~~المصطفى أكل مما مست النار ولم يتوضأ، وجمع الخطابي بوجه آخر وهو أن أحاديث
~~الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب.
# PageV01P145
# وحدثني عن مالك عن محمد بن المنكدر «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم دعي لطعام فقرب إليه خبز ولحم فأكل منه ثم توضأ وصلى ثم أتي
~~بفضل ذلك الطعام فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ»
# 57 - 55 - (مالك عن محمد بن
~~المنكدر) وصله أبو داود من طريق ابن جريج والترمذي من طريق سفيان ms0123 بن عيينة،
~~كلاهما عن محمد بن المنكدر عن جابر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~دعي لطعام) أي دعته امرأة من الأنصار كما في الطريق الموصولة (فقرب إليه
~~لحم) من شاة ذبحتها له الأنصارية (وخبز فأكل منه ثم توضأ) للأكل من الشاة
~~أو لأنه كان محدثا، فلا دلالة فيه على وجوب الوضوء مما مست النار ولا على
~~ندبه.
# (وصلى) الظهر (ثم أتى بفضل) أي باقي (ذلك الطعام فأكل منه ثم صلى) العصر
~~(ولم يتوضأ) وفي رواية ابن القاسم وابن بكير ثم دعي بفضل ذلك الطعام فقال:
~~دعي مكان أتى، فيحتمل أن صاحب الطعام سأله ذلك فأجابه لإدخال السرور عليه،
~~ويكون وقت قيامه للصلاة لم ينو الرجوع لحديث: " «إذا حضر الطعام فابدءوا به
~~قبل الصلاة» " أي لئلا يشتغل به عن الإقبال إليها وإن كان - صلى الله عليه
~~وسلم - ليس كغيره لكنه مشرع، وفيه أنه أكل اللحم في يوم مرتين ولا يلزم أنه
~~شبع منه،
# PageV00P000
# فلا يعارضه قول عائشة «ما شبع من لحم في يوم مرتين» كما توهم.
# PageV01P146
# وحدثني عن مالك عن موسى بن عقبة عن عبد الرحمن بن
~~يزيد الأنصاري أن أنس بن مالك قدم من العراق فدخل عليه أبو طلحة وأبي بن
~~كعب فقرب لهما طعاما قد مسته النار فأكلوا منه فقام أنس فتوضأ فقال أبو
~~طلحة وأبي بن كعب ما هذا يا أنس أعراقية فقال أنس ليتني لم أفعل وقام أبو
~~طلحة وأبي بن كعب فصليا ولم يتوضآ
# 58 - 56 - (مالك عن موسى بن عقبة)
~~بالقاف، ابن أبي عياش بتحتية ومعجمة القرشي مولاهم المدني عن أم خالد بنت
~~خالد ولها صحبة ونافع وسالم والزهري وخلق، وعنه مالك وشعبة والسفيانان وابن
~~جريج وغيرهم، وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم وغيرهم ولم يصح أن ابن معين لينه.
# وقال معن وغيره: وكان مالك إذا سئل عن المغازي يقول: عليك بمغازي الرجل
~~الصالح موسى بن عقبة فإنها أصح المغازي، مات سنة إحدى وأربعين ومائة وقيل
~~بعدها.
# (عن عبد الرحمن بن ms0124 يزيد) بتحتية قبل الزاي ابن جارية بجيم وتحتية
~~(الأنصاري) أبي محمد المدني أخي عاصم بن عمر لأمه يقال ولد في حياة النبي
~~صلى الله عليه وسلم، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة ثلاث وتسعين
~~وأبوه صحابي مشهور.
# (أن أنس بن مالك قدم من العراق فدخل عليه) زوج أمه (أبو طلحة) زيد بن سهل
~~الأنصاري النجاري مشهور بكنيته من كبار الصحابة شهد بدرا وما بعدها مات سنة
~~أربع وثلاثين.
# وقال أبو زرعة الدمشقي: عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين
~~سنة.
# (وأبي بن كعب) الأنصاري الخزرجي أبو المنذر سيد القراء من فضلاء الصحابة،
~~في سنة موته خلف كثير، فقيل سنة تسع عشرة، وقيل اثنين وثلاثين وقيل غير
~~ذلك.
# (فقرب لهما طعاما قد مسته النار فأكلوا منه فقام أنس فتوضأ فقال) له (أبو
~~طلحة وأبي بن كعب: ما هذا) الفعل (يا أنس أعراقية) أي أبالعراق استفدت هذا
~~العلم وتركت عمل أهل المدينة المتلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ (فقال
~~أنس: ليتني لم أفعل) أي لأنه يوهم للشبهة.
# (وقام أبو طلحة وأبي بن كعب فصليا ولم يتوضئا) فدل فعلهما وإنكارهما -
~~وهما منهما - على أنس ورجوعه إليهما على أن إجماع أهل المدينة على أن لا
~~وضوء مما مست النار وهو من الحجج القوية الدالة على نسخ الوضوء منه، ومن ثم
~~ختم به هذا الباب، وهو يفيد أيضا رد ما ذهب إليه الخطابي من حمل أحاديث
~~الأمر على الاستحباب إذ لو كان مستحبا ما ساغ إنكارهما عليه. والله أعلم.
# PageV00P000
#
### | [باب جامع الوضوء]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم سئل عن الاستطابة فقال أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار»
# 6 - باب جامع الوضوء
### | 59 - 57 -
# (مالك عن هشام بن عروة) من صغار التابعين مجمع على ثقته، واحتج به جميع
~~الأئمة، وقول عبد الرحمن بن حراش: كان مالك لا يرضاه محمول على ما قاله
~~يعقوب بن شيبة أنه لما ms0125 صار إلى العراق في قدمته الثالثة انبسط في الرواية
~~عن أبيه فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذي نراه أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا
~~بما سمعه منه، وكان تساهله أنه أرسل عن أبيه ما سمعه من غير أبيه عن أبيه
~~وهذا هو التدليس ذكره في مقدمة فتح الباري، فالمعنى لا يرضى ما حدث به في
~~آخر عمره لكونه دلسه لا مطلقا إذ قد رضيه فروى عنه كثيرا في الموطأ وغيره.
# (عن أبيه) عروة بن الزبير أرسله رواة الموطأ كلهم، ووصله أبو داود
~~والنسائي من طريق مسلم بن قرط بضم القاف وسكون الراء ومهملة وهو مقبول عن
~~عروة عن عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ووقع لابن بكير في الموطأ
~~مالك عن هشام عن أبيه عن أبي هريرة، وكذا رواه بعضهم عن سحنون عن ابن
~~القاسم عن مالك به، وهو غلط فاحش لم يروه أحد كذلك لا من أصحاب هشام ولا من
~~أصحاب مالك، ولا رواه أحد عن عروة عن أبي هريرة قاله أبو عمر.
# (سئل عن الاستطابة) طلب الطيب قال أهل اللغة: الاستطابة الاستنجاء يقال
~~استطاب وأطاب إطابة أيضا لأن المستنجي تطيب نفسه بإزالة الخبث عن المخرج.
# وقال أبو عمر: هي والاستجمار والاستنجاء بمعنى واحد إلا أن الاستنجاء
~~إنما يكون بالأحجار والاستجمار والاستطابة يكونان بالماء وبالحجر كما
~~أفاده.
# (فقال: أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار) يستطيب بها، وتمسك بظاهره أصبغ فقصر
~~الاستجمار على ما كان من جنس الأرض لأنه رخصة لا يتعدى بها ما ورد، وقاس
~~المشهور عليها غيرها من كل جامد طاهر منق غير مؤذ ولا محترم ; لأن الرخصة
~~في نفس الفعل لا في المفعول به ولأنه مقتضى تعليله صلى الله عليه وسلم رد
~~الروثة بأنها رجس لا بأنها ليست بحجر، ولقوله صلى الله عليه وسلم: " «إذا
~~قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعواد أو ثلاثة أحجار أو ثلاث حثيات من
~~تراب» " ولأن الأحجار لقب لم يقل بمفهومه الجمهور.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن ms0126 عن أبيه عن
~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال السلام
~~عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أني قد رأيت
~~إخواننا فقالوا يا رسول الله ألسنا بإخوانك قال بل أنتم أصحابي وإخواننا
~~الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض فقالوا يا رسول الله كيف تعرف من
~~يأتي بعدك من أمتك قال أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ألا
~~يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين
~~من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض فلا يذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير
~~الضال أناديهم ألا هلم ألا هلم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول
~~فسحقا فسحقا فسحقا»
# 60 - 58
# PageV00P000
# - (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي بضم الحاء المهملة
~~وفتح الراء بعدها قاف المدني عن ابن عمر وأنس وطائفة، وعنه ابنه شبل بكسر
~~المعجمة وسكون الموحدة ومالك وشعبة والسفيانان وخلق، وثقه أحمد وغيره مات
~~سنة بضع وثلاثين ومائة.
# (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة بضم المهملة
~~وفتح الراء وقاف فخذ من جهينة ثقة روى له ولابنه مسلم والأربعة.
# (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة) بتثليث
~~الباء والكسر أقلها موضع القبور.
# (فقال:) ليحصل لهم ثواب التحية وبركتها (السلام عليكم دار قوم مؤمنين)
~~قال ابن قرقول: بنصب دار على الاختصاص أو النداء المضاف والأول أظهر، قال
~~ويصح الجر على البدل من الكاف والميم في عليكم، والمراد بالدار على هذين
~~الوجهين الأخيرين الجماعة أو الأهل وعلى الأول مثله أو أهل المنزل قال
~~الأبي: يعني الاختصاص اللغوي لا الصناعي لفقد شرطه وهو تقديم ضمير المتكلم
~~أو المخاطب، وتعقب بأنه اصطلاحي أيضا.
# قال التفتازاني في حاشية الكشاف: المراد بالاختصاص هنا النصب بإضمار فعل،
~~وقد أكثر الكرماني بالاختصاص في مثل هذا.
# قال الباجي وعياض: يحتمل أنهم أحيوا له ms0127 حتى سمعوا كلامه كأهل القليب،
~~ويحتمل أن يسلم عليهم مع كونهم أمواتا لامتثال أمته ذلك بعده، قال الباجي:
~~وهو الأظهر.
# (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) قال النووي وغيره: للعلماء في إتيانه
~~بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه أقوال أظهرها: أنه ليس للشك وإنما هو
~~للتبرك وامثتال أمر الله فيه.
# قال أبو عمر: الاستثناء قد يكون في الواجب لا شكا كقوله: {لتدخلن المسجد
~~الحرام إن شاء الله} [الفتح: 27] (سورة الفتح: الآية 27) ولا يضاف الشك إلى
~~الله.
# والثاني: أنه عادة المتكلم يحسن به كلامه.
# والثالث: أنه عائد إلى اللحوق في هذا المكان والموت بالمدينة.
# والرابع: أن إن بمعنى إذ.
# والخامس: أنه راجع إلى استصحاب الإيمان لمن معه.
# والسادس: أنه كان معه من يظن بهم النفاق فعاد الاستثناء إليهم.
# وحكى ابن عبد البر أنه عائد إلى معنى مؤمنين أي لاحقون في حال إيمان لأن
~~الفتنة لا يأمنها أحد، ألا ترى قول إبراهيم {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام}
~~[إبراهيم: 35] (سورة إبراهيم: الآية 35) وقول يوسف: {توفني مسلما وألحقني
~~بالصالحين} [يوسف: 101] (سورة يوسف: الآية 101) ولأن نبينا يقول: " «اللهم
# PageV01P148
# اقبضني إليك غير مفتون» " اه.
# واستبعد الأبي الثالث بقوله صلى الله عليه وسلم للأنصار: " «المحيا
~~محياكم والممات مماتكم» " قال: إلا أن يكون قال ذلك قبل.
# (وددت أني قد رأيت) في الحياة الدنيا، ويحتمل تمني لقائهم بعد الموت قاله
~~عياض، وقال بعضهم: لعله أراد أن ينقل أصحابه من علم اليقين إلى عين اليقين
~~ويراهم هو ومن معه، وفي رواية: أني لقيت (إخواننا) قيل وجه اتصال وده ذلك
~~برؤية أصحاب القبور أنه عند تصوره السابقين تصور اللاحقين أو كشف له عن
~~عالم الأرواح السابقين واللاحقين.
# ( «فقالوا: يا رسول الله ألسنا بإخوانك؟ قال: بل أنتم أصحابي» ) قال
~~الباجي: لم ينف بذلك أخوتهم ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة واختصاصهم
~~بها، وإنما منع أن يسموا بذلك لأن التسمية والوصف على سبيل الثناء والمدح
~~للمسمى يجب أن يكون بأرفع حالاته وأفضل صفاته، وللصحابة بالصحبة درجة لا
~~يلحقهم فيها أحد فيجب أن يوصفوا ms0128 بها اه.
# وقبله عياض ثم النووي وزاد: فهؤلاء إخوة صحابة، والذين لم يأتوا إخوة
~~ليسوا بصحابة.
# وقال الأبي: حمل الباجي الأخوة على أنها في الإيمان ولا شك أن الصحبة
~~أخص، وحملها أبو عمر على أخوة العلم والقيام بالحق عند قلة القائمين به،
~~المقول فيهم وهو يخاطب أصحابه: للعامل منهم أجر سبعين منكم، وغير ذلك مما
~~وصفهم به، ورأى أن هذه الأخوة أخص من مطلق الصحبة ولا يبعد كل من الحملين.
# (وإخواننا الذين لم يأتوا بعد) ودل بإثبات الأخوة لهؤلاء على علو مرتبتهم
~~وأنهم حازوا الآخرية كما حاز صلى الله عليه وسلم وأصحابه فضيلة الأولية وهم
~~الغرباء المشار إليهم بقوله: " «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا» " فطوبى
~~للغرباء وهم الخلفاء الذين أفادهم بقوله: " «رحم الله خلفائي» " وهم
~~القابضون على دينهم عند الفتن، المشار إليهم بقوله: " «القابض على دينه
~~كالقابض على الجمر» " وهم المؤمنون بالغيب، إلى غير ذلك مما لا يعسر على
~~الفطن استخراجه من الأحاديث، وأورد كيف يتمنى رؤيتهم وهو حي وهم حينئذ في
~~علم الله تعالى لا وجود لهم في الخارج والمعدوم لا يرى، وأيضا هو من تمني
~~ما لا يكون لأن عمره لا يمتد حتى يرى آخرهم.
# وأجيب بأن الرؤية بمعنى العلم وهو يتعلق بالمعدوم أو رؤية تمثيل بمعنى أن
~~يمثلوا له كما مثلت له الجنة في عرض الحائط، أو أن هذا من رؤية الكون وزوي
~~الأرض حتى رأى مشارقها ومغاربها كرامة من الله له، وعبر عن هذا بعض
~~العارفين بأن علم الأنبياء مستمد من علم الله، وعلمه لا يختلف باختلاف
~~النسب الزمانية، فكذا علم أنبيائه حالة التجلي والكشف فهم لما خلقوا عليه
~~من التطهير والتجرد عن الأدناس صارت مرآة الكون تنجلي في سرائرهم، وصار
~~الكون كله كأنه جوهرة واحدة وهم مرآته المصقولة التي تنجلي فيها الحقائق
~~والدقائق، لكن ذلك لا يكون إلا في مقام
# PageV01P149
# الجمع ووقت التجلي وربما كان في أقل من لمحة، ثم بعدها يرجع العبد لوطنه
~~وإلى شهود تفرقته وأحكام حسه، فلما لم يكن ذلك الحال مستمرا ms0129 تمنى أن يراهم
~~رؤية كشف وإدراك في ذلك الآن، وبتأمل هذا يعلم أنه لا تعارض بينه وبين خبر:
~~" «تجلى لي علم ما بين المشرق والمغرب» " وخبر: " «زويت لي الأرض» " اه.
# وأورد على أن المراد بعد الموت أنه يلزم منه تمني الموت وقد قال: " «لا
~~يتمنين أحدكم الموت» " وأجيب بمنع الملزومية وإن سلمت، فالمنع لما قال "
~~لضر نزل به " قال الأبي: وهذا كله على أنه تمن حقيقي وقد لا يكون حقيقة
~~وإنما هو تشريف لقدر أولئك الإخوان.
# (وأنا فرطهم) بفتح الفاء والراء وبعد الطاء هاء أي فرط إخواننا وهو في
~~مسلم بالكاف بدل الهاء خطابا للصحابة.
# (على الحوض) قال للباجي: يريد أنه يتقدمهم إليه ويجدونه عنده، يقال فرطت
~~القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيئ لهم الدلاء والرشاء، وافترط فلان
~~ابنا له أي تقدم له ابن اه.
# وبهذا فسره أبو عبيد فضرب صلى الله عليه وسلم مثلا لمن تقدم من أصحابه
~~يهيئ لهم ما يحتاجون إليه، وقيل معناه أنا أمامكم وأنتم ورائي لأنه يتقدم
~~أمته شافعا وعلى الحوض.
# ( «فقالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك» ) وفي رواية
~~مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء: " «كيف تعرف من لم يأت بعد من
~~أمتك» " والمعنى واحد.
# (قال: أرأيت) أخبرني (لو كان لرجل) ولمسلم: لو أن رجلا له (خيل غر) بضم
~~المعجمة وشد الراء جمع أغر أي ذو غرة.
# وهي بياض في جبهة الفرس (محجلة) بمهملة فجيم من التحجيل وهو بياض في
~~ثلاثة قوائم من قوائم الفرس وأصله من الحجل وهو الخلخال (في خيل دهم) بضم
~~الدال وسكون الهاء جمع أدهم والدهمة السواد (بهم) جمع بهيم قيل هو الأسود
~~أيضا، وقيل الذي لا يخالط لونه لون سواه سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر بل
~~يكون لونه خالصا.
# (ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله) يعرفها، وبلى حرف إيجاب يرفع
~~حكم النفي ويوجب نقيضه أبدا.
# (قال: فإنهم يأتون يوم القيامة) حال كونهم (غرا) أصل الغرة لمعة بيضاء في ms0130
~~جبهة الفرس ثم استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذكر، والمراد بها هنا
~~النور الكائن في وجوه أمته صلى الله عليه وسلم.
# (محجلين) من التحجيل والمراد النور أيضا.
# (من الوضوء) بضم الواو ويجوز فتحها على أنه الماء قاله ابن دقيق العيد،
~~وظاهره أن هذه السيما إنما تكون لمن توضأ في الدنيا وبه جزم الأنصاري في
~~شرح البخاري ففيه رد على من زعم أنها تكون حتى
# PageV01P150
# لمن لم يتوضأ كما يقال لهم أهل القبلة من صلى ومن لا، وفي قياسه على
~~الإيمان نظر لأنه التصديق والشهادة وإن ترك الواجب وفعل الحرام، بخلاف
~~الغرة والتحجيل فمجرد فضيلة وتشريف لمن توضأ بالفعل لا لسواه، والذي يظهر
~~أن المراد المتوضئ في حياته لا من وضأه الغاسل، فلو تيمم لعذر طول حياته
~~حصلت له السيما لقيامه مقام الوضوء وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم
~~وضوءا فقال: " «الصعيد الطيب وضوء المؤمن» " أخرجه النسائي بسند قوي عن أبي
~~ذر.
# (وأنا فرطهم) متقدمهم السابق.
# (على الحوض) وهذا تأكيد لتقدمه سابقا، لكن قد علم أن مسلما روى السابق
~~بالكاف فعليه يكون بين بهذا أنه كما أنه فرط أصحابه الذين خاطبهم بهذا أولا
~~كذلك هو فرط لأمته الآتين بعده ولله الحمد.
# (فلا يذادن) بذال معجمة فألف فمهملة أي لا يطردن، كذا رواه يحيى ومطرف
~~وابن نافع على النهي أي لا يفعلن أحد فعلا يذاد به عن حوضي.
# قال ابن عبد البر: ويشهد لهذه الرواية حديث سهل بن سعد مرفوعا: " «إني
~~فرطهم على الحوض من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا فلا يردن علي أقوام
~~أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم» " ورواه الأكثرون ومنهم ابن وهب
~~وابن القاسم وأبو مصعب: فليذادن بلام التأكيد على الإخبار أي ليكونن لا
~~محالة من يذاد.
# قال الباجي وابن عبد البر وأسلم عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء: ألا
~~ليذادن (رجال) بالجمع عند جميع الرواة إلا يحيى، فقال رجل بالإفراد قاله
~~أبو عمران على إرادة الجنس (عن حوضي كما يذاد البعير) يطلق على الذكر
~~والأنثى ms0131 من الإبل بخلاف الجمل فالذكر كالإنسان والرجل.
# (الضال) الذي لا رب له فيسقيه (أناديهم ألا هلم) بفتح الميم مشددة يستوي
~~فيه الجمع والمفرد والمذكر والمؤنث في لغة ومنه {والقائلين لإخوانهم هلم
~~إلينا} [الأحزاب: 18] (سورة الأحزاب: الآية 18) أي تعالوا.
# (ألا هلم ألا هلم) ذكره ثلاثا (فيقال إنهم قد بدلوا بعدك) قيل معناه
~~غيروا سنتك، وفي حديث آخر فأقول: " «رب إنهم من أمتي فيقول: ما تدري ما
~~أحدثوا بعدك» " واستشكل مع قوله: " «حياتي خير لكم ومماتي خير لكم، تعرض
~~علي أعمالكم، فما كان من حسن حمدت الله عليه، وما كان من شيء استغفرت الله
~~لكم» " رواه البزار بإسناد جيد.
# وأجيب بأنها تعرض عليه عرضا مجملا فيقال: عملت أمتك شرا عملت خيرا، أو
~~أنها تعرض دون تعيين عاملها، ذكره الأبي وفيهما بعد، فقد روى ابن المبارك
~~عن سعيد بن المسيب: ليس من يوم إلا وتعرض على النبي صلى الله عليه وسلم
~~أعمال أمته غدوة وعشيا فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم، فقد أجاب بعضهم بأن
~~مناداتهم لزيادة الحسرة والنكال، إذ بمناداته لهم حصل عندهم رجاء النجاة،
~~وقطع ما يرجى أشد في النكال والحسرة من قطع ما لا يرجى، ولا ينافيه قولهم
~~إنهم بدلوا بعدك لأنه أيضا زيادة في
# PageV01P151
# تنكيلهم، وهي أجوبة إقناعية يرد على ثالثها رواية: " «فأقول رب إنهم من
~~أمتي فيقول ما تدري ما أحدثوا بعدك» " (فأقول فسحقا) بضم الحاء وسكونها
~~لغتان أي بعدا (فسحقا فسحقا) ثلاث مرات ونصبه بتقدير ألزمهم الله أو سحقهم
~~سحقا.
# قال الباجي: يحتمل أن المنافقين والمرتدين وكل من توضأ يحشر بالغرة
~~والتحجيل فلأجلها دعاهم، ولو لم تكن السيما إلا للمؤمنين لما دعاهم ولما ظن
~~أنهم منهم، ويحتمل أن يكون ذلك لمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم فبدل بعده
~~وارتد فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بهم أيام حياته وإظهارهم
~~الإسلام، وإن لم تكن لهم يومئذ غرة ولا تحجيل لكن لكونهم عنده في حياته
~~وصحبته باسم الإسلام وظاهره، قال عياض: والأول أظهر، فقد ورد أن المنافقين
~~يعطون نورا ويطفأ ms0132 عند الحاجة، فكما جعل الله لهم نورا بظاهر إيمانهم
~~ليغتروا به حتى يطفأ عند حاجتهم على الصراط كذلك لا يبعد أن يكون لهم غرة
~~وتحجيل حتى يذادوا عند حاجتهم إلى الورود نكالا من الله ومكرا بهم.
# وقال الداودي: ليس في هذا ما يحتم به للمذادين بدخول النار فيحتمل أن
~~يذادوا وقتا فتلحقهم شدة ويقول لهم سحقا، ثم يتلاقاهم الله برحمته ويشفع
~~فيهم النبي صلى الله عليه وسلم.
# قال عياض: والباجي وكأنه جعلهم من أهل الكبائر من المؤمنين.
# زاد عياض: أو من بدل ببدعة لا تخرجه عن الإسلام.
# قال غيره: وعلى هذا لا يبعد أن يكونوا أهل غرة وتحجيل لكونهم من جملة
~~المؤمنين.
# وقال ابن عبد البر: كل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله فهو من
~~المطرودين عن الحوض وأشدهم من خالف جماعة المسلمين كالخوارج والروافض
~~وأصحاب الأهواء وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون
~~بالكبائر، فكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر اه.
# وهذا الحديث أخرجه مسلم من طريق معن عن مالك به وتابعه إسماعيل بن جعفر
~~عن العلاء بنحوه في مسلم أيضا ولم يخرجه البخاري، ومن اللطائف أن ابن شاكر
~~روى في كتاب مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى قال: ذكر الشافعي الموطأ
~~فقال: ما علمنا أن أحدا من المتقدمين ألف كتابا أحسن من موطأ مالك وما ذكر
~~فيه من الأخبار، ولم يذكر مرغوبا عنه الرواية كما ذكره غيره في كتبه، وما
~~علمته ذكر حديثا فيه ذكر أحد من الصحابة إلا ما في حديث: " «ليذادن رجال عن
~~حوضي» " فلقد أخبرني من سمع مالكا ذكر هذا الحديث وأنه ود أنه لم يخرجه في
~~الموطأ.
# PageV01P152
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران
~~مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان «جلس على المقاعد فجاء المؤذن فآذنه
~~بصلاة العصر فدعا بماء فتوضأ ثم قال والله لأحدثنكم حديثا لولا أنه في كتاب
~~الله ما حدثتكموه ثم قال سمعت رسول الله صلى ms0133 الله عليه وسلم يقول ما من
~~امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة
~~الأخرى حتى يصليها» قال يحيى قال مالك أراه يريد هذه الآية {أقم الصلاة
~~طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين}
~~[هود: 114]
# 61 - 59 - (مالك عن هشام بن عروة)
~~بن الزبير بن العوام تابعي صغير، حفيد حواري
# PageV00P000
# رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن أبيه) عروة أحد كبار التابعين الفقهاء
~~(عن حمران) بضم الحاء المهملة ابن أبان (مولى عثمان بن عفان) اشتراه زمن
~~أبي بكر الصديق وروى عن مولاه ومعاوية.
# وعنه أبو وائل وعروة والحسن وزيد بن أسلم وغيرهم، ذكره ابن معين في تابعي
~~أهل المدينة ومحدثيهم، وكان يصلي خلف عثمان ويفتح عليه، وكان صاحب إذنه
~~وكاتبه وهو ثقة روى له الستة وقدم البصرة فكتب عنه أجلها، ومات سنة خمس
~~وسبعين وقيل غير ذلك.
# (أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد) قال ابن عبد البر: هي مصاطب حول
~~المسجد، وقيل حجارة بقرب دار عثمان يقعد عليها مع الناس، وقال الداودي: هي
~~الدرج، وقيل هي دكاكين حول دار عثمان.
# قال عياض: ولفظها يقتضي أنها مواضع جرت العادة بالقعود فيها (فجاء المؤذن
~~فآذنه) أعلمه (بصلاة العصر) قال الباجي: كان المؤذن يعلمه باجتماع الناس
~~بعد الأذان لشغله بأمور الناس.
# (فدعا بماء فتوضأ ثم قال: والله لأحدثنكم) أكد بالقسم واللام لزيادة
~~تحريضهم على حفظه وعدم الاغترار به (حديثا لولا أنه) كذا رواه يحيى وابن
~~بكير بالنون وهاء الضمير أي لولا أن معناه (في كتاب الله ما حدثتكموه) أي
~~ما كنت حريصا على تحديثكم به لئلا تتكلوا، ورواه أبو مصعب بالياء ومد الألف
~~وهاء التأنيث أي لولا آية تتضمن معناه قاله الباجي وغيره، وذكر في فتح
~~الباري أن النون تصحيف من بعض رواته نشأ من زيادة مسلم والموطأ في كتاب
~~الله، ورواه البخاري: لولا آية ما حدثتكموه (ثم قال: «سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول ما من ms0134 امرئ يتوضأ» ) وفي البخاري ومسلم: لا يتوضأ رجل
~~(فيحسن وضوءه) أي يأتي به بكمال صفته وآدابه والفاء بمعنى ثم لأن إحسان
~~الوضوء ليس متأخرا عن الوضوء حتى يعطف عليه بفاء التعقيب بل هي لبيان
~~المرتبة، دلالة على أن الإجادة في الوضوء أفضل وأكمل من الاقتصار على الفرض
~~منه.
# (ثم يصلي الصلاة) المكتوبة كما في مسلم (إلا غفر له ما بينه) أي بين
~~صلاته بالوضوء (وبين الصلاة الأخرى) أي التي تليها كما في مسلم (حتى
~~يصليها) قال الحافظ: أي يشرع في الصلاة الثانية، وقال غيره: أي يفرغ منها
~~فحتى غاية تحصل المقدر في الظرف إذ الغفران
# PageV01P153
# لا غاية له، ثم هذا مخصوص بالصغائر كما صرح به في أحاديث أخر، قال
~~الحافظ: ظاهره يعم الكبائر والصغائر، لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده
~~مقيدا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية وهو في حق من له كبائر وصغائر،
~~فمن ليس له إلا صغائر كفرت عنه، ومن ليس له إلا الكبائر خفف عنه منها
~~بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير
~~ذلك اه.
# وفي مسلم من وجه آخر عن عثمان مرفوعا: " «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة
~~مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب
~~ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله» " وفي هذا كله فضل الوضوء وأنه مكفر
~~للذنوب وشرف الصلاة عقبه، وأن العبادة يكفر بها ذنوب كثيرة بمحض فضل الله
~~وكرمه، ولو كان ذلك على حكم محض الجزاء وتقدير الثواب بالفعل لكانت العبادة
~~الواحدة تكفر سيئة واحدة، فلما كفرت ذنوبا كثيرة علم أنه ليس على حكم
~~المقابلة ولا على مقتضى المعاوضة بل بمحض الفضل العميم.
# (قال مالك: أراه) أي أظن عثمان (يريد هذه الآية: {أقم الصلاة طرفي
~~النهار} [هود: 114] الغداة والعشي أي الصبح والظهر والعصر (وزلفا) جمع زلفة
~~أي طائفة (من الليل) المغرب والعشاء (إن الحسنات) كالصلوات الخمس (يذهبن
~~السيئات) الذنوب الصغائر (ذلك ذكرى) عظة (للذاكرين) المتعظين، «نزلت فيمن
~~قبل أجنبية فأخبره صلى ms0135 الله عليه وسلم فقال: ألي هذا؟ قال: " لجميع أمتي» "
~~رواه الشيخان.
# قال الباجي: وعلى هذا التأويل يصح الروايتان أنه آية.
# وفي الصحيحين عن عروة أن الآية: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات
~~والهدى} [البقرة: 159] (سورة البقرة: الآية 159) زاد مسلم إلى قوله تعالى:
~~{اللاعنون} [البقرة: 159] والمعنى: لولا آية تمنع من كتمان شيء من العلم ما
~~حدثتكم به، وعلى هذا لا تصح رواية النون، قاله الباجي وعياض والنووي وزاد:
~~والصحيح تأويل عروة، قال الحافظ: لأن عروة راوي الحديث ذكره بالجزم فهو
~~أولى أي لأن مالكا ظنه، قال: وهي وإن نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة بعموم
~~اللفظ، وقد جاء نحو ذلك لأبي هريرة أخرج أبو خيثمة زهير بن حرب في كتاب
~~العلم له قال: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع
~~أبا هريرة والناس يسألونه يقول: لولا آية نزلت في سورة البقرة ما أخبرت
~~بشيء: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} [البقرة: 159] الآية،
~~ثم ظاهر الحديث يقتضي أن المغفرة لا تحصل بإحسان الوضوء حتى ينضاف إليه
~~الصلاة ; لأن الثواب المترتب على مجموع أمرين لا يترتب على أحدهما إلا
~~بدليل خارج، ولا يعارضه الأحاديث التالية الدالة على أن الخطايا تخرج مع
~~الوضوء حتى يخرج من الوضوء نفيا من الذنوب، ثم
# PageV01P154
# كانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة لاحتمال أن يكون ذلك باختلاف الأشخاص،
~~فرب متوض يحضره من الخشوع ما يستقل وضوءه في التكفير وآخر عند تمام الصلاة،
~~وحديث الباب أخرجه مسلم من رواية إسماعيل وسفيان بن عيينة كلاهما عن هشام
~~بن عروة، ورواه البخاري ومسلم من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عروة،
~~فحصلت متابعة لمالك في شيخه هشام ولهشام في شيخه عروة.
# PageV01P155
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن
~~عبد الله الصنابحي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد
~~المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه فإذا
~~غسل ms0136 وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه فإذا غسل يديه
~~خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا مسح برأسه خرجت
~~الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه
~~حتى تخرج من تحت أظفار رجليه قال ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له»
# 62 - 60 - (مالك عن زيد بن أسلم عن
~~عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي) بضم الصاد المهملة وفتح النون وكسر
~~الموحدة نسبة إلى صنابح بطن من مراد، كذا لأكثر رواة الموطأ بلا أداة كنية
~~وهو مختلف فيه، قال ابن السكن: يقال له صحبة، مدني روى عنه عطاء بن يسار.
# وقال ابن معين: عبد الله الصنابحي الذي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له
~~صحبة وأما أبو عبد الله الصنابحي المشهور فروى عن أبي بكر وعبادة، ليست له
~~صحبة، ورواه مطرف وإسحاق بن الطباع عن مالك بهذا الإسناد عن أبي عبد الله
~~الصنابحي بأداة الكنية وشذا بذلك، وقد أخرجه النسائي من طريق مالك بلا أداة
~~كنية ولم ينفرد به مالك بل تابعه أبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن
~~عطاء عن عبد الله الصنابحي، أخرجه ابن منده به، ونقل الترمذي عن البخاري أن
~~مالكا وهم في قوله عبد الله وإنما هو أبو عبد الله واسمه عبد الرحمن بن
~~عسيلة ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وظاهره أن عبد الله الصنابحي
~~لا وجود له وفيه نظر، فقد روى سويد بن سعيد حديثا غير هذا عن حفص بن ميسرة
~~عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي سمعت النبي صلى الله
~~عليه وسلم يقول: " «إن الشمس تطلع بين قرني شيطان» " الحديث، وكذا أخرجه
~~الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن الحارث وابن منده من طريق
~~إسماعيل الصائغ كلاهما عن مالك وزهير بن محمد قالا: حدثنا زيد بن أسلم
~~بهذا.
# قال ابن منده: رواه ms0137 محمد بن جعفر بن أبي كثير وخارجة بن مصعب عن زيد،
~~قلت: روى زهير بن محمد وأبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم بهذا السند
~~حديثا آخر عن عبد الله الصنابحي عن عبادة بن الصامت في الوتر أخرجه أبو
~~داود فورود عبد الله الصنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الثلاثة عن
~~شيخ مالك يدفع الجزم بوهم مالك فيه، ذكره الحافظ في الإصابة اه.
# فلله دره حافظا فارسا. (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ
~~العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه» )
# PageV00P000
# قال الباجي: يحتمل أن المضمضة كفارة لما يخص الفم من الخطايا فعبر عن ذلك
~~بخروجها منه، ويحتمل أن يعفو تعالى عن عقاب الإنسان بالذنوب التي اكتسبها
~~وإن لم تختص بذلك العضو.
# وقال عياض: ذكر خروج الخطايا استعارة لحصول المغفرة عند ذلك ; لأن
~~الخطايا في الحقيقة شيء يحل في الماء أي لأنها ليست بأجسام ولا كائنة في
~~أجسام فتخرج حقيقة، وإنما هو تمثيل، شبه الخطايا الحاصلة باكتساب أعضائه
~~بأجسام ردية امتلأ بها وعاء أريد تنظيفه فتخرج منه شيئا فشيئا.
# (وإذا استنثر) بوزن استفعل أخرج ماء الاستنشاق ( «خرجت الخطايا من أنفه،
~~فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه» ) جمع
~~شفر قال ابن قتيبة: والعامة تجعل أشفار العين الشعر وهو غلط، وإنما الأشفار
~~حروف العين التي ينبت عليها الشعر والشعر الهدب.
# قال الباجي: جعل العينين مخرجا لخطايا الوجه دون الفم والأنف لأنهما
~~يختصان بطهارة مشروعة في الوضوء دون العينين.
# ( «فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه» )
~~جمع ظفر بضمتين على أفصح لغاته وبها قرأ السبعة: {حرمنا كل ذي ظفر}
~~[الأنعام: 146] (سورة الأنعام: الآية 146) ويجمع أيضا على أظفر وبإسكان
~~الفاء للتخفيف وبه قرأ الحسن البصري، وبكسر الطاء بزنة حمل وبكسرتين
~~للإتباع وبهما قرئ في الشواذ، وأظفور جمعه أظافير مثل أسبوع وأسابيع.
# قال الشاعر:
# ما بين لقمته الأولى إذا انحدرت ... وبين أخرى تليها قيد أظفور
# ( «فإذا ms0138 مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه» ) تثنية أذن
~~بضمتين وقد تسكن الذال تخفيفا مؤنثة، قال الباجي: جعلهما مخرجا لخطايا
~~الرأس مع إفرادهما بأخذ الماء لهما، ولم يجعل الفم والأنف مخرجا لخطايا
~~الوجه لأنهما مقدمان على الوجه فلم يكن لهما حكم التبع، وخرجت خطاياهما
~~منهما قبل خروجها من الوجه، والأذنان مؤخران عن الرأس فكان لهما حكم التبع.
~~اه.
# وفيه إشعار بأن خطايا الرأس متعلقة بالسمع، وأصرح منه حديث أبي أمامة عند
~~الطبراني في الصغير: " «وإذا مسح برأسه كفر به ما سمعت أذناه» " ( «فإذا
~~غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار
# PageV01P156
# رجليه» ) ولما كانت إزالة النجاسة العينية بإسالة الماء الذي هو الغسل
~~ناسب في ذكر إزالة النجاسة الباطنية التي هي الآثام ذكر الإسالة التي هي
~~الغسل دون المسح.
# (قال) صلى الله عليه وسلم ( «ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له» )
~~أي زيادة له في الأجر على خروج الخطايا وغفرانها، ومعلوم ما في المشي
~~والصلاة من الثواب الجزيل، وهذا الحديث رواه الإمام أحمد والنسائي وابن
~~ماجه وصححه الحاكم كلهم من هذا الطريق عن عبد الله الصنابحي به.
# وأخرج مسلم عن عثمان مرفوعا: " «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من
~~جسده حتى تخرج من تحت أظفاره» ".
# PageV01P157
# وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد المسلم أو
~~المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع
~~آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء
~~أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو
~~مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب»
# 63 - 61 - (مالك عن سهيل) بضم
~~السين وفتح الهاء (ابن أبي صالح) ذكوان المدني يكنى أبا يزيد، صدوق تغير
~~بآخرة، وهو أحد الأئمة المشهورين المكثرين، ms0139 وثقه النسائي والدارقطني
~~وغيرهما.
# وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن معين: صويلح، وقال
~~البخاري كان له أخ فمات فوجد عليه فساء حفظه.
# وله في البخاري حديث واحد في الجهاد مقرون بيحيى بن سعيد الأنصاري، وذكر
~~له حديثين آخرين متابعة في الدعوات واحتج به الباقون، ومعلوم أن رواية مالك
~~ونحوه عنه كانت قبل التغير، وله في الموطأ عشرة أحاديث مرفوعة مات في خلافة
~~المنصور.
# (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات لأنه كان يبيع السمن والزيت
~~ويختلف بهما من العراق إلى الحجاز المدني، ثقة ثبت كثير الحديث، روى عن
~~سعيد وأبي الدرداء وأبي هريرة وعائشة وخلق، وعنه بنوه سهيل وصالح وعبد الله
~~وعطاء بن أبي رباح والأعمش وغيرهم، مات سنة إحدى ومائة من الهجرة.
# (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد
~~المسلم أو المؤمن) قال الباجي: شك من الراوي على الظاهر قال غيره: وفيه
~~تحري المسموع وإلا فهما متقاربان، ويحتمل أن يكون تنبيها من النبي صلى الله
~~عليه وسلم على الترادف فإنهما يستعملان مترادفين، وعبر بالعبد إشارة إلى
~~كونه عبادة وجواب الشرط قوله: (فغسل وجهه) والفاء مرتبة له على الشرط أي
~~إذا أراد الوضوء فغسل وجهه كذا قال بعض شراح مسلم وفيه تعسف، والمتبادر أن
~~الجواب قوله: (خرجت من وجهه كل خطيئة) إثم (نظر إليها بعينه) بالإفراد
~~ويروى بالتثنية
# PageV00P000
# أي نظر إلى سببها إطلاقا لاسم المسبب على السبب مبالغة، وفيه دلالة على
~~أن الوضوء يكفر عن كل عضو ما اختص به من الخطايا.
# (مع الماء أو مع آخر قطر الماء) شك من الراوي وقيل ليس بشك بل لأحد
~~الأمرين نظرا إلى البداية والنهاية، فإن الابتداء بالماء والنهاية بآخر قطر
~~الماء، وتخصيص العين في هذا الحديث والوجه مشتمل على العين والفم والأنف
~~والأذن لأن جناية العين أكثر، فإذا خرج الأكثر خرج الأقل فالعين كالغاية
~~لما يغفر، وقال الطيبي: لأن العين طليعة القلب ورائده فإذا ذكرت أغنت عن
~~سواها.
# (فإذا غسل يديه) ms0140 بالتثنية (خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها) أي عملتها
~~(يداه) والبطش الأخذ بعنف، وبطشت اليد إذا عملت فهي باطشة وبابه ضرب وبه
~~قرأ السبعة وفي لغة من باب قتل، وبها قرأ الحسن البصري وأبو جعفر المدني
~~(مع الماء أو مع آخر قطر الماء) مصدر قطر من باب نصر أي سيلانه كذا لأكثر
~~رواة الموطأ، وزاد ابن وهب: ( «فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه»
~~) أي مشى لها بهما أو مشت فيها قال تعالى: {كلما أضاء لهم مشوا فيه}
~~[البقرة: 20] (سورة البقرة: الآية 20) فالضمير يرجع إلى خطيئة ونصب بنزع
~~الخافض أو هو مصدر أي مشت المشية رجلاه.
# (مع الماء أو مع آخر قطر الماء) وقوله: بعينه ويداه ورجلاه تأكيدات تفيد
~~المبالغة في الإزالة (حتى يخرج نقيا) بالنون والقاف نظيفا (من الذنوب)
~~بخروجها عنه، وخص العلماء هذا ونحوه من الأحاديث التي فيها غفران الذنوب
~~بالصغائر، أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة لحديث الصحيحين: " «الصلوات
~~الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينها ما اجتنبت
~~الكبائر» " فجعلوا التقييد في هذا الحديث مقيدا للإطلاق في غيره، لكن قال
~~ابن دقيق العيد: فيه نظر.
# وقال ابن التين: اختلف هل يغفر له بهذا الكبائر إذا لم يصر عليها أم لا
~~يغفر سوى الصغائر؟ قال: وهذا كله لا يدخل فيه مظالم العباد، وقال في
~~المفهم: لا يبعد أن بعض الأشخاص تغفر له الكبائر والصغائر بحسب ما يحضره من
~~الإخلاص ويراعيه من الإحسان والآداب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
# وقال النووي: ما وردت به الأحاديث أنه يكفر إن وجد ما يكفره من الصغائر
~~كفره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتب له به حسنات ورفع به درجات، وإن
~~صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر اه.
# وهذا الحديث أخرجه مسلم حدثنا سويد بن سعيد عن مالك عن أنس وحدثني أبو
~~طاهر واللفظ له قال: أخبرنا عبد الله بن وهب عن مالك بن أنس فذكره.
# ورواه الترمذي عن قتيبة ومن ms0141
# PageV01P158
# طريق معن بن عيسى كليهما عن مالك به كرواية الأكثر دون زيادة ابن وهب
~~لكنها زيادة ثقة حافظ غير منافية فيجب قبولها لأنه حفظ ما لم يحفظ غيره.
# PageV01P159
# وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن
~~أنس بن مالك أنه قال «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر
~~فالتمس الناس وضوءا فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء في
~~إناء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده ثم أمر الناس
~~يتوضئون منه قال أنس فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى
~~توضئوا من عند آخرهم»
# 64 - 62 - (مالك عن إسحاق بن عبد
~~الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل عن أنس بن مالك قال (رأيت) أي أبصرت (رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم و) الحال أنه قد (حانت) بالحاء المهملة أي قربت
~~(صلاة العصر) زاد في رواية الشيخين من طريق سعيد عن قتادة عن أنس وهو
~~بالزوراء بفتح الزاي وسكون الواو ثم راء موضع بسوق المدينة، وزعم الداودي
~~أن الزوراء مكان مرتفع كالمنارة، قال الحافظ: وكأنه أخذه من أمر عثمان
~~بالتأذين على الزوراء وليس بلازم، بل الواقع أن المكان الذي أمر بالتأذين
~~فيه كان بالزوراء لا أنه الزوراء نفسها.
# ولأبي نعيم من طريق همام عن قتادة عن أنس: «شهدت النبي صلى الله عليه
~~وسلم مع أصحابه عند الزوراء أو عند بيوت المدينة» .
# (فالتمس) أي طلب (الناس وضوءا) بفتح الواو ما يتوضئون به (فلم يجدوه) أي
~~لم يصيبوا الماء، وفي رواية بحذف الضمير، قال أبو عمر: فيه تسمية الشيء
~~باسم ما قرب منه وكان في معناه وارتبط به لأنه سمى الماء وضوءا لأنه يقوم
~~به الوضوء اه، وكأنه قرأه بضم الواو.
# (فأتي) بضم الهمزة مبني للمفعول (رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء في
~~إناء) وفي رواية: «فجاء رجل بقدح فيه ماء ورد فصغر أن يبسط صلى الله عليه
~~وسلم فيه كفه ms0142 فضم أصابعه» ، وروى المهلب أن الماء كان مقدار وضوء رجل واحد.
# ولأبي نعيم والحارث بن أبي أسامة من طريق شريك عن أنس أنه الآتي بالماء
~~ولفظه: " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انطلق إلى بيت أم سلمة،
~~فأتيته بقدح ماء إما ثلثه وإما نصفه» " الحديث وفيه: أنه رده بعد فراغهم
~~إليها وفيه قدر ما كان فيه أولا.
# ( «فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده» ) اليمنى على
~~الظاهر كما قال شيخ الإسلام الأنصاري.
# (ثم أمر الناس يتوضئون) وفي رواية: أن يتوضئوا (منه) أي من ذلك الإناء،
~~قال الباجي: هذا إنما يكون بوحي يعلم به أنه إذا وضع يده في الإناء نبع
~~الماء حتى يعم أصحابه الوضوء.
# ( «قال أنس: فرأيت الماء ينبع» ) بفتح أوله وضم الموحدة ويجوز كسرها
~~وفتحها أي يخرج (من تحت) وفي رواية: يفور من بين (أصابعه) قال القرطبي: لم
~~نسمع بهذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم حيث نبع الماء من بين
~~عظمه ولحمه ودمه.
# ونقل ابن عبد البر عن المزني أن نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه
~~وسلم أبلغ في المعجزة من
# PageV00P000
# نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه ; لأن خروج
~~الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم.
# (فتوضأ الناس) وكانوا ثمانين رجلا كما في رواية حميد عن أنس عند البخاري،
~~وله عن الحسن عن أنس كانوا سبعين أو نحوه، وفي مسلم سبعين أو ثمانين، وفي
~~الصحيحين من طريق سعيد عن قتادة عن أنس: " «أتى النبي صلى الله عليه وسلم
~~بإناء وهو بالزوراء فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه
~~وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم " قال أي قتادة: فقلنا لأنس: كم كنتم؟ قال:
~~كنا ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة» ، وللإسماعيلي ثلاثمائة بالجزم دون قوله:
~~أو زهاء بضم الزاي أي مقارب، وبهذا يظهر تعدد القصة إذ كانوا مرة ثمانين أو
~~سبعين ومرة ثلاثمائة أو ما قاربها، فهما كما قال ms0143 النووي: قضيتان جرتا في
~~وقتين حضرهما جميعا أنس.
# (حتى توضئوا من عند آخرهم) قال الكرماني: حتى للتدريج ومن للبيان أي توضأ
~~الناس حتى توضأ الذين هم عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم، وعند بمعنى في لأن
~~عند وإن كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية
~~فكأنه قال: الذين هم في آخرهم.
# وقال التيمي: المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر.
# وقال النووي: من هنا بمعنى إلى وهي لغة، وتعقبه الكرماني بأنها شاذة قال:
~~ثم إن إلى لا يجوز أن تدخل على عند ويلزم عليه وعلى ما قاله التيمي أن لا
~~يدخل الأخير، لكن ما قاله الكرماني من أن إلى لا تدخل على عند لا يلزم مثله
~~في من إذا وقعت بمعنى إلى، وعلى توجيه النووي يمكن أن يقال عند زائدة.
# وفي الحديث دليل على أن المواساة مشروعة عند الضرورة لمن كان في مائه
~~فضلة عن وضوئه، وأن اغتراف المتوضئ من الماء لا يصيره مستعملا، واستدل به
~~الشافعي على أن الأمر بغسل اليد قبل إدخالها الإناء أمر ندب لا حتم.
# قال عياض: نبع الماء رواه الثقات من العدد الكثير والجم الغفير عن الكافة
~~متصلة بالصحابة، وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومجامع
~~العساكر، ولم يرد عن أحد منهم إنكار على راوي ذلك، فهذا النوع ملحق بالقطعي
~~من معجزاته.
# وقال القرطبي: نبع الماء من بين أصابعه تكرر في عدة مواطن في مشاهد
~~عظيمة، وورد من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر
~~المعنوي، قال الحافظ: فأخذ القرطبي كلام عياض وتصرف فيه، وحديث نبع الماء
~~جاء من رواية أنس عند الشيخين وأحمد وغيرهم من خمسة طرق، وعن جابر عندهم من
~~أربعة، وعن ابن مسعود في البخاري والترمذي، وعن ابن عباس عند أحمد
~~والطبراني من طريقين، وعن أبي ليلى والد عبد الرحمن عند الطبراني فعد هؤلاء
~~الصحابة أي الخمسة ليس كما يفهم من إطلاقهما.
# وأما تكثير الماء بأن لمسه بيده أو تفل فيه أو أمر ms0144 بوضع شيء فيه كسهم من
~~كنانته، فجاء عن عمران في الصحيحين والبراء بن عازب
# PageV01P160
# في البخاري وأحمد من طريقين وأبي قتادة في مسلم وأنس في دلائل البيهقي،
~~وزياد بن الحارث الصدائي عنده وعن بريج بضم الموحدة وشد الراء الصدائي
~~أيضا، فإذا ضم هذا إلى هذا بلغ الكثرة المذكورة أو قاربها.
# وأما من رواها من أهل القرن الثاني فهم أكثر عددا وإن كان شطر طرقه
~~أفرادا، وبالجملة يستفاد منها رد قول ابن بطال: هذا الحديث شهده جمع من
~~الصحابة إلا أنه لم يرو إلا من طريق أنس وذلك لطول عمره وطلب الناس علو
~~السند، وهذا ينادى عليه بقلة الاطلاع والاستحضار لأحاديث الكتاب الذي شرحه
~~انتهى.
# وحديث الباب رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم في الفضائل من طريق
~~معن بن عيسى، وعبد الله بن وهب، الثلاثة عن مالك به.
# PageV01P161
# وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المدني المجمر
~~أنه سمع أبا هريرة يقول من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى الصلاة فإنه
~~في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة ويمحى عنه
~~بالأخرى سيئة فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا
~~قالوا لم يا أبا هريرة قال من أجل كثرة الخطا
# 65 - 63 - (مالك عن نعيم) بضم
~~النون وفتح العين (بن عبد الله المدني) مولى آل عمر، روى عن جابر وابن عمر
~~وأبي هريرة وأنس وجماعة وعن محمد ابنه ومالك وآخرون، وثقه ابن معين وأبو
~~حاتم وغيرهما.
# (المجمر) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم الثانية اسم فاعل من الإجمار
~~على المشهور، وبفتح الجيم وشد الميم الثانية من التجمير، قال الحافظ: وصف
~~هو وأبوه بذلك لكونهما كانا يبخران مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~وزعم بعض العلماء أن وصف عبد الله بذلك حقيقة، ووصف ابنه نعيم بذلك مجاز
~~فيه نظر، فقد جزم إبراهيم الحربي بأن نعيما كان يباشر ذلك، وقال السيوطي:
~~كان عبد الله يجمر المسجد إذا ms0145 قعد عمر على المنبر، وقيل كان من الذين
~~يجمرون الكعبة، زاد غيره: وقيل كان عبد الله يجمر المسجد النبوي في رمضان
~~وغيره ولا مانع من الجمع.
# (أنه سمع أبا هريرة يقول:) قال ابن عبد البر: قال مالك وغيره: كان نعيم
~~يوقف كثيرا من أحاديث أبي هريرة، ومثل هذا الحديث لا يقال من جهة الرأي فهو
~~مسند، وقد ورد معناه من حديث أبي هريرة وغيره بأسانيد صحاح.
# (من توضأ فأحسن وضوءه) بإتيانه بفرائضه وسننه وفضائله وتجنب منهياته.
# (ثم خرج عامدا إلى الصلاة) أي قاصدا لها دون غيرها (فإنه في صلاة) أي في
~~حكمها من جهة كونه مأمورا بترك العبث وفي استعمال الخشوع وللوسائل حكم
~~المقاصد وهذا الحكم مستمر.
# (ما دام يعمد) بكسر الميم يقصد وزنا ومعنى وماضيه عمد كقصد وفي لغة قليلة
~~من باب فرح.
# (إلى الصلاة) أي ما دام مستمرا على ما يقصده، ثم المراد أن
# PageV00P000
# يكون باعث خروجه قصد الصلاة، وإن عرض له في خروجه أمر دنيوي فقضاه
~~والمدار على الإخلاص فحسب، وفي معناه ما روى الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا: "
~~«إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا
~~وشبك بين أصابعه» " وروى أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة وابن
~~حبان عن كعب بن عجرة مرفوعا: " «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا
~~إلى المسجد فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة» ".
# (وأنه) بفتح الهمزة وكسرها (يكتب له بإحدى خطوتيه) بضم الخاء ما بين
~~القدمين وبالفتح المرة الواحدة، قاله الجوهري، وجزم اليعمري أنها هنا
~~بالفتح، والقرطبي والحافظ بالضم وهي اليمنى.
# (حسنة ويمحى عنه بالأخرى) أي اليسرى (سيئة) قال الباجي: يحتمل أن لخطائه
~~حكمين: فيكتب له ببعضها حسنات ويمحى عنه ببعضها سيئات، وأن حكم زيادة
~~الحسنات غير حكم محو السيئات وهذا ظاهر اللفظ ولذلك فرق بينهما، وذكر قوم
~~أن معنى ذلك واحد، وأن كتب الحسنات هو بعينه محو السيئات. انتهى.
# وقال غيره: فيه تكفير السيئات مع رفع الدرجات لأنه قد ms0146 يجتمع في العمل
~~شيئان: أحدهما رافع والآخر مكفر كل منهما باعتبار فلا إشكال فيه ولا تأويل
~~كما ظن، وفيه إشعار بأن هذا الجزاء للماشي لا للراكب أي بلا عذر، وذكر رجله
~~غالبي فبدلها في حق فاقدها مثلها.
# وروى الطبراني والحاكم وصححه البيهقي عن ابن عمر رفعه: " «إذا توضأ أحدكم
~~فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا ينزعه إلا الصلاة لم تزل رجله اليسرى
~~تمحو عنه سيئة وتكتب له اليمنى حسنة حتى يدخل المسجد» ".
# وروى أبو داود والبيهقي عن سعيد بن المسيب عن بعض الأنصار: سمعت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج
~~إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة ولم يضع قدمه
~~اليسرى إلا حط الله عنه سيئة فليقرب أحدكم أو ليبعد» " قال العراقي: خص
~~تحصيل الحسنة باليمنى لشرف جهة اليمنى، وحكمة ترتب الحسنة على رفعها حصول
~~رفع الدرجة بها، وحكمة ترتب حط السيئة على وضع اليسرى مناسبة الحط للوضع،
~~فلم يرتب حط السيئة على رفع اليسرى كما فعل في اليمنى بل على وضعها، أو
~~يقال: إن قاصد المشي للعبادة أول ما يبدأ برفع اليمنى للمشي فرتب الأجر على
~~ابتداء العمل.
# (فإذا سمع أحدكم الإقامة) للصلاة وهو ماش إليها (فلا يسع) أي لا يسرع ولا
~~يعجل في مشيته بل يمشي على هينته لئلا يخرج عن الوقار المشروع في إتيان
~~الصلاة ولأنه تقل به الخطا وكثرتها مرغب فيه لكتب الحسنات ومحو السيئات كما
~~ذكر.
# ( «فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا» ) من المسجد.
# (قالوا: لم) أي: لأي شيء (يا أبا هريرة؟) بعد الدار أعظم أجرا (قال: من
~~أجل
# PageV01P162
# كثرة الخطا) بضم الخاء وفتح الطاء جمع خطوة بالضم، وفيه فضل الدار
~~البعيدة عن المسجد.
# وقد روى الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري والطبراني عن
~~ابن عباس: «كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد،
~~فنزلت هذه الآية: {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم} [يس: ms0147 12]
~~(سورة يس: الآية 12) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن آثاركم تكتب»
~~" فلم ينتقلوا أي: أعمالهم المندرجة فيها آثار خطاهم ولا يعارضه ما ورد إن
~~من شؤم الدار بعدها عن المسجد ; لأن شؤمها من حيث إنه قد يؤدي إلى تفويت
~~الصلاة بالمسجد وفضلها بالنسبة إلى من يتحمل المشقة ويتكلف المسافة لإدراك
~~الفضل، فشؤمها وفضلها أمران اعتباريان فلا تناف.
# PageV01P163
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن
~~المسيب يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال سعيد إنما ذلك وضوء النساء
# 66 - 64 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~أنه سمع سعيد بن المسيب يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال سعيد: إنما
~~ذلك وضوء النساء) قال ابن نافع: يريد أن الاستجمار بالحجارة يجزي الرجل
~~وإنما يكون أي يتعين الاستنجاء بالماء للنساء.
# وقال الباجي: يحتمل أنه أراد أن ذلك عادة النساء وأن عادة الرجال
~~الاستجمار وأن يريد عيب الاستنجاء بالماء كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "
~~«إنما التصفيق للنساء» " وهذا لا يراه مالك ولا أكثر أهل العلم.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله
~~سبع مرات»
# 67 - 65 - (مالك عن أبي الزناد)
~~بكسر الزاي عبد الله بن ذكوان القرشي مولاهم المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن
~~بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا شرب
~~الكلب) قال الحافظ: كذا للموطأ، والمشهور عن أبي الزناد من رواية جمهور
~~أصحابه عنه إذا ولغ وهو المعروف لغة، يقال: ولغ يلغ بالفتح فيهما إذا شرب
~~بطرف لسانه أو أدخل لسانه فيه فحركه، وقال ثعلب: هو أن يدخل لسانه في الماء
~~وغيره من كل مائع ليحركه، زاد ابن درستويه: شرب أو لم يشرب، وقال مكي: فإن
~~كان غير مائع يقال لعقه، وقال المطرز: فإن كان فارغا يقال لحسه، وادعى ابن
~~عبد البر أن لفظ شرب لم ms0148 يروه إلا مالك وأن غيره رواه بلفظ ولغ وليس كما
~~ادعى، فقد رواه ابن خزيمة وابن المنذر من طريقين عن هشام بن
# PageV00P000
# حسان عن ابن سيرين، عن أبي هريرة بلفظ: إذا شرب، لكن المشهور عن هشام بن
~~حسان بلفظ: إذا ولغ، أخرجه مسلم وغيره من طرق عنه.
# وقد رواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ: إذا شرب ورقاء بن عمر، أخرجه
~~الجوزقي والمغيرة بن عبد الرحمن، أخرجه أبو يعلى، نعم وروي عن مالك بلفظ:
~~إذا ولغ، أخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور له عن إسماعيل بن عمر عنه ومن
~~طريقه أورده الإسماعيلي، وكذا أخرجه الدارقطني في الموطآت له عن طريق أبي
~~علي الحنفي عن مالك، وهو في نسخة صحيحة من سنن ابن ماجه من رواية روح بن
~~عبادة عن مالك أيضا، وكأن أبا الزناد حدث به باللفظين لتقاربهما في المعنى،
~~لكن الشرب كما بينا أعم من الولوغ فلا يقوم مقامه، ومفهوم الشرط في إذا ولغ
~~يقتضي قصر الحكم على ذلك.
# (في) أي: من كما في رواية أو التقدير شرب الماء في (إناء أحدكم) ظاهره
~~العموم في الآنية، والإضافة يلغى اعتبارها لأن ذلك لا يتوقف على ملك، وكذا
~~قوله: (فليغسله) لا يتوقف على أن يكون هو الغاسل، وزاد علي بن مسهر عن
~~الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة: فليرقه، رواه مسلم والنسائي
~~قائلا: لا أعلم أحدا تابع علي بن مسهر على زيادة فليرقه، وقال حمزة
~~الكتاني: إنها غير محفوظة، وقال ابن عبد البر: لم يذكرها الحفاظ من أصحاب
~~الأعمش، وقال ابن منده: لا تعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجه من
~~الوجوه إلا عن علي بن مسهر، قال الحافظ: ورد الأمر بالإراقة أيضا من طريق
~~عطاء عن أبي هريرة مرفوعا، أخرجه ابن عدي لكن في رفعه نظر والصحيح أنه
~~موقوف، وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة
~~موقوفا وإسناده صحيح أخرجه الدارقطني وغيره.
# (سبع مرات) قال الحافظ: لم يقع في ms0149 رواية مالك التتريب ولا ثبت في شيء من
~~الروايات عن أبي هريرة إلا عن ابن سيرين، على أن بعض أصحابه لم يذكره عنه،
~~وروي أيضا عن الحسن وأبي رافع عند الدارقطني وعبد الرحمن والد السدي عند
~~البزار، واختلفت الرواة عن ابن سيرين، فلمسلم وغيره من طريق هشام بن حسان
~~عنه أولاهن بالتراب وهي رواية الأكثر عنه، وكذا في حديث أبي رافع، وللشافعي
~~عن ابن عيينة عن ابن سيرين أولاهن أو أخراهن، وقال قتادة عن ابن سيرين
~~أولاهن عند الدارقطني، ولأبي داود عن قتادة عنه السابعة بالتراب اه.
# فحاصله أنها شاذة، وإن صح إسنادها فلذا لم يقل مالك بالتتريب أصلا مع
~~قوله باستحباب التسبيع في ولوغه في الماء فقط على المشهور، وقول الحافظ:
~~أوجب المالكية التسبيع على المشهور عندهم ولم يقولوا بالتتريب لأنه لم يقع
~~في رواية مالك تبع فيه قول جماعة إنه ظاهر المذهب
# PageV01P164
# ولكنه ضعيف، وقول الشهاب القرافي صحت الأحاديث بالتتريب، فالعجب منهم كيف
~~لم يقولوا بها مدفوع بأنها شاذة وإن صحت كما أفاده الحافظ بما قدمته عنه
~~وقال بعده بكثير: لو سلكنا الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتتريب أصلا لأن
~~رواية مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن
~~عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV01P165
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال استقيموا ولن تحصوا واعملوا وخير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على
~~الوضوء إلا مؤمن
# 67 - 66 - (مالك أنه بلغه) جاء هذا
~~صحيحا مسندا من حديث ابن عمر وعند ابن ماجه والبيهقي إلا أن فيه: «واعلموا
~~أن من أفضل أعمالكم الصلاة» .
# ومن حديث ثوبان أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه على شرطهما
~~والبيهقي إلا أن فيه: «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» ، وسائره بلفظ
~~الموطأ ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: استقيموا» ) أي لا
~~تزيغوا وتميلوا عما سن لكم وفرض عليكم وليتكم تطيقون ذلك، قاله ابن ms0150 عبد
~~البر، وقال غيره: أي الزموا المنهج المستقيم بالمحافظة على إيفاء حقوق الحق
~~- جل جلاله - ورعاية حدوده والرضا بالقضاء.
# (ولن تحصوا) ثواب الاستقامة إن استقمتم. قاله مطرف، قال تعالى: {وإن
~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] (سورة النحل: الآية 18) ولن تطيقوا
~~أن تستقيموا حق الاستقامة لعسرها كما أشار له ابن عبد البر بقوله: وليتكم
~~تطيقون أو لن تطيقوها بقوتكم وحولكم وإن بذلتم جهدكم بل بالله، أو استقيموا
~~على الطريق الحسنى وسددوا وقاربوا فإنكم لن تطيقوا الإحاطة في الأعمال ولا
~~بد للمخلوق من تقصير وملال، وهذا معنى قول الباجي أي لا يمكنكم استيعاب
~~أعمال البر من قوله تعالى: {علم أن لن تحصوه} [المزمل: 20] (سورة المزمل:
~~الآية 20) اه.
# وكأن القصد به تنبيه المكلف على رؤية التقصير وتحريضه على الجد لئلا يتكل
~~على عمله، ولذا قال البيضاوي: أخبرهم بعد الأمر بذلك أنهم لا يقدرون على
~~إيفاء حقه والبلوغ إلى غايته لئلا يغفلوا عنه فكأنه يقول: لا تتكلوا على ما
~~تأتون به ولا تيأسوا من رحمة ربكم فيما تذرون عجزا وقصورا لا تقصيرا.
# وقال الطيبي: قوله: (ولن تحصوا) إخبار واعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه
~~كما اعترض ولن تفعلوا بين الشرط والجزاء في قوله: {فإن لم تفعلوا ولن
~~تفعلوا فاتقوا} [البقرة: 24] (سورة البقرة: الآية 24) كأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - لما أمرهم بالاستقامة وهي شاقة جدا تداركه بقوله: (ولن تحصوا) رحمة
~~ورأفة منه على هذه الأمة المرحومة كما قال الله تعالى: {فاتقوا الله ما
~~استطعتم} [التغابن: 16] (سورة التغابن: الآية 16) بعدما أنزل: {اتقوا الله
~~حق تقاته} [آل عمران: 102] (سورة آل عمران: الآية 102) أي واجب تقواه.
# PageV01P165
# (واعملوا) الأعمال الصالحة كلها.
# (وخير أعمالكم الصلاة) أي إنها أكثر أعمالكم أجرا، فلذا كانت أفضل
~~الأعمال لجمعها العبادات كقراءة وتسبيح وتكبير وتهليل وإمساك عن كلام البشر
~~والمفطرات، هي معراج المؤمن ومقربته إلى الله فالزموها وأقيموا حدودها سيما
~~مقدمتها التي هي شطر الإيمان فحافظوا عليها فإنه لا يحافظ عليها إلا مؤمن
~~راسخ القدم في التقوى كما قال.
# (ولا) وفي رواية: ولن (يحافظ على ms0151 الوضوء) الظاهري والباطني (إلا مؤمن)
~~كامل الإيمان فلا يديم فعله في المكاره وغيرها منافق، فالظاهري ظاهر
~~والباطني طهارة السر عن الأغيار والمحافظة على المجاهدة التي يكون بها تارة
~~غالبا وتارة مغلوبا، أي لن تطيقوا الاستقامة في تطهير سركم، ولكن جاهدوا في
~~تطهيره مرة بعد أخرى كتطهير الحدث مرة بعد أخرى فأنتم في الاستقامة بين عجز
~~البشرية وبين الاستظهار بالربوبية، فتكونون بين رعاية وإهمال وتقصير وإكمال
~~ومراقبة وإغفال، وبين جد وفتور كما أنكم بين حدث وطهور، وفيه استحباب إدامة
~~الوضوء وتجديده إن صلى به لأن تجديده من المحافظة الكاملة عليه، ومن شواهد
~~هذا الحديث أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «استقيموا ونعما إن
~~استقمتم، وخير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» " رواه ابن
~~ماجه عن أبي أمامة والطبراني.
# PageV01P166
#
### | [باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعيه
~~لأذنيه
# 7 - باب ما جاء في المسح بالرأس
~~والأذنين
### | 69 - 67 -
# (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه) قال
~~عيسى: أي يقبض أصابعه من كلتا يديه ويمر سبابتيه ثم يمسح بهما اليسرى من
~~داخل وخارج، قال: وهو حسن من الفعل.
# قال الباجي: ويحتمل أن يأخذ الماء بأصبعين من كل يد فيمسح بهما أذنيه نحو
~~حديث ابن عباس: أن باطن الأذنين يمسح بالسبابة وظاهرهما بالإبهام.
# PageV00P000
# وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله
~~الأنصاري سئل عن المسح على العمامة فقال لا حتى يمسح الشعر بالماء
# 69 - 68 - (مالك أنه بلغه أن جابر
~~بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنهما - سئل عن
# PageV01P166
# المسح على العمامة فقال: لا حتى يمسح الشعر بالماء) لأن الله تعالى قال:
~~{وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] (سورة المائدة: الآية 6) والماسح على
~~العمامة لم يمسح برأسه.
# قال ابن عبد البر: روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مسح على
~~عمامته» من حديث عمرو ms0152 بن أمية وبلال والمغيرة وأنس وكلها معلومة.
# وخرج البخاري حديث عمرو وقد بينا فساد إسناده في كتاب الأجوبة عن المسائل
~~المستغربة من البخاري، وأجاز المسح عليها أحمد والأوزاعي وداود وغيرهم
~~للآثار وقياسا على الخفين، ومنعه مالك والشافعي وأبو حنيفة لأن المسح على
~~الخفين مأخوذ من الآثار لا من القياس، ولو كان منه لجاز المسح على
~~القفازين.
# وقال الخطابي: فرض الله مسح الرأس، وحديث مسح العمامة محتمل للتأويل فلا
~~يترك المتيقن للمحتمل، وقياسه على الخف بعيد لمشقة نزعه بخلافها، وتعقب بأن
~~الآية لا تنفي الاقتصار على المسح لا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته
~~ومجازه ; لأن من قال: قبلت رأس فلان يصدق ولو على حائل، وبأن المجيزين
~~الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه مشقة نزعها كالخف، ورد الأول بأن الأصل
~~حمل اللفظ على حقيقته ما لم يرد نص صريح بخلافه، والنصوص وردت عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فعلا وأمرا بمسح الرأس، فتحمل رواية مسح العمامة على
~~أنه كان لعذر بدليل المسح على الناصية معها كما في مسلم.
# PageV01P167
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه عروة بن
~~الزبير كان ينزع العمامة ويمسح رأسه بالماء
# 71 - 69 - (مالك عن هشام بن عروة
~~أن أباه عروة بن الزبير كان ينزع العمامة ويمسح رأسه بالماء) إذا توضأ.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أنه رأى صفية بنت أبي عبيد
~~امرأة عبد الله بن عمر تنزع خمارها وتمسح على رأسها بالماء ونافع يومئذ
~~صغير وسئل مالك عن المسح على العمامة والخمار فقال لا ينبغي أن يمسح الرجل
~~ولا المرأة على عمامة ولا خمار وليمسحا على رءوسهما وسئل مالك عن رجل توضأ
~~فنسي أن يمسح على رأسه حتى جف وضوءه قال أرى أن يمسح برأسه وإن كان قد صلى
~~أن يعيد الصلاة
# 72 - 70 - (مالك عن نافع أنه رأى
~~صفية بنت أبي عبيد) ابن مسعود الثقفية (امرأة عبد الله بن عمر) تزوجها في
~~حياة أبيه وأصدقها عمر عنه ms0153 أربعمائة درهم وزاد هو سرا مائتي درهم، وولدت له
~~واقدا وأبا بكر وأبا عبيدة وعبيد الله وعمر وحفصة وسودة.
# قال ابن منده: أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم تسمع منه وأنكره
~~الدارقطني، وذكرها العجلي وابن حبان في ثقات التابعين، وجمع في الإصابة
~~بأنها ولدت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبوها صحابي فيحمل
# PageV00P000
# نفي الإدراك على إدراك السماع فكأنها لم تميز إلا بعد الوفاة النبوية،
~~وقد حدثت عن عمر وحفصة وعائشة وأم سلمة، وعنها سالم بن زوجها ونافع مولاه
~~وعبد الله بن دينار وموسى بن عقبة وأسنت فكانت تطوف على راحلة (تنزع
~~خمارها) بكسر المعجمة ما تغطي به رأسها (وتمسح على رأسها بالماء ونافع
~~يومئذ صغير) لم يبلغ فلذا رآها وفيه قبول رواية الصغير إذا رواها كبيرا،
~~وكذا الكافر إذا روى بعد إسلامه.
# (وسئل مالك عن المسح على العمامة والخمار) للرجل والمرأة (فقال: لا
~~ينبغي) أي لا يجوز (أن يمسح الرجل ولا المرأة على عمامة ولا خمار) ولا يكفي
~~إن وقع كما أفاده قوله: (وليمسحا على رءوسهما) بالجمع كراهة توالي تثنيتين
~~نحو: {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] (سورة التحريم: الآية 4) .
# (وسئل مالك عن رجل توضأ فنسي أن يمسح على رأسه حتى جف وضوؤه قال أرى)
~~بفتح الهمزة (أن يمسح برأسه) وحده ويصح وضوءه لأن الفور إنما يجب مع الذكر
~~لا مع النسيان، قال الباجي: فإن ذكره بحضرة الوضوء أو قربه مسح رأسه وما
~~بعده ليحصل الترتيب المشروع في الطهارة.
# (وإن كان صلى أن يعيد الصلاة) بعد مسح رأسه وجوبا لتركه فرضا من الوضوء.
# PageV01P168
#
### | [باب ما جاء في المسح على الخفين]
# 8 - باب ما جاء في المسح على
~~الخفين
# نقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة
~~اختلاف لأن كل من روى عنه منهم إنكاره روى إثباته.
# وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا أنكره إلا مالكا في رواية أنكرها أكثر
~~أصحابه، والروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته وموطأه يشهد للمسح ms0154 في الحضر
~~والسفر وعليها جميع أهل السنة.
# وقال الباجي: رواية الإنكار في العتبية وظاهرها المنع منه وإنما معناها
~~أن الغسل أفضل من المسح.
# قال ابن وهب: آخر ما فارقت مالكا على المسح في الحضر والسفر.
# وقال ابن أصبغ: المسح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أكابر الصحابة
~~في الحضر أثبت عندنا من أن نتبع مالكا على خلافه يعني في
# PageV01P168
# الرواية الثالثة جوازه للمسافر دون المقيم وهي مقتضى المدونة وبها جزم
~~ابن الحاجب، والمشهور الإطلاق، وصرح الباجي بأنه الأصح وصرح جمع من الحفاظ
~~بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم
~~العشرة.
# وروى ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري حدثني سبعون من الصحابة بالمسح
~~على الخفين، واتفق العلماء على جوازه إلا أن قوما ابتدعوا كالخوارج فقالوا:
~~لم يرد به القرآن، والشيعة لأن عليا امتنع منه ورد بأنه لم يثبت عن علي
~~بإسناد موصول يثبت بمثله كما قاله البيهقي وتواتر المسح، وقال الكرخي: أخاف
~~الكفر على من لا يرى مسح الخفين.
# PageV01P169
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من
~~ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ذهب لحاجته في غزوة تبوك قال المغيرة فذهبت معه بماء فجاء رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فسكبت عليه الماء فغسل وجهه ثم ذهب يخرج يديه من
~~كمي جبته فلم يستطع من ضيق كمي الجبة فأخرجهما من تحت الجبة فغسل يديه ومسح
~~برأسه ومسح على الخفين فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن بن
~~عوف يؤمهم وقد صلى بهم ركعة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة التي
~~بقيت عليهم ففزع الناس فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحسنتم»
# 73 - 71 - (مالك عن ابن شهاب)
~~الزهري (عن عباد) بفتح المهملة وشد الموحدة (ابن زياد) أخي عبيد الله بن
~~زياد المعروف بابن أبيه ويقال له ابن أبي سفيان يكنى ms0155 عباد أبا حرب وكان
~~والي سجستان سنة ثلاث وخمسين، وثقه ابن حبان وروى له مسلم وأبو داود
~~والنسائي ومات سنة مائة.
# وقوله: (من ولد المغيرة بن شعبة) وهم من مالك وإنما هو مولى المغيرة قاله
~~الشافعي ومصعب الزبيري وأبو حاتم والدارقطني وابن عبد البر قال: وانفرد
~~يحيى وعبد الرحمن بن مهدي بوهم ثان فقالا: (عن أبيه) ولم يقله من رواة
~~الموطأ غيرهما وإنما يقولون: (عن المغيرة بن شعبة) ثم هو منقطع، فعباد لم
~~يسمع من المغيرة ولا رآه وإنما يرويه الزهري عن عباد عن عروة وحمزة ابني
~~المغيرة عن أبيهما، وربما حدث به الزهري عن عروة وحده دون حمزة، قال
~~الدارقطني: فوهم مالك في إسناده في موضعين: أحدهما قوله عباد من ولد
~~المغيرة.
# والثاني إسقاطه عروة وحمزة.
# قال: ورواه إسحاق بن راهويه عن روح بن عبادة عن مالك عن الزهري عن عباد
~~بن زياد عن رجل من ولد المغيرة، فإن كان روح حفظه عن مالك فقد أتى بالصواب
~~عن الزهري، قال: وبعض الرواة عن عروة بن المغيرة عن أبيه لم يذكر عبادا،
~~والصحيح قول من ذكر عبادا وعروة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب
~~لحاجته) أي لقضاء حاجة الإنسان، وفي مسلم: " فتبرز - صلى الله عليه وسلم -
~~قبل الغائط فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر " ولابن سعد عن المغيرة: " «لما
~~كنا بين الحجر وتبوك ذهب لحاجته وتبعته بماء بعد الفجر» " ويجمع بأن خروجه
~~كان بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح (في غزوة تبوك) آخر مغازيه - صلى الله
~~عليه وسلم - بنفسه بمنع الصرف للتأنيث والعلمية، كذا قال النووي وتبعه في
~~الفتح وتعقب بأنه أخذها لأن علة منعه كونه على مثال الفعل كتقول، والمذكر
~~والمؤنث في ذلك سواء مكان بينه وبين المدينة من جهة الشام أربعة عشر مرحلة
~~وبينها وبين دمشق
# PageV00P000
# إحدى عشرة، وسميت بذلك في أحاديث صحيحة كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "
~~«إنكم ستأتون غدا عين تبوك» " فمقتضاه قدم تسميتها بذلك، وقيل سميت به
~~لقوله عليه السلام وقد رأى قوما ms0156 من أصحابه يبوكون عين الماء أي يدخلون فيها
~~القدح ويحركونه ليخرج الماء: " ما زلتم تبوكونها بوكا " (قال المغيرة:
~~فذهبت معه بماء) في إداوة، وللبخاري في الجهاد وغيره عن مسروق عن المغيرة:
~~" «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يتبعه بالإداوة فانطلق حتى
~~توارى عني فقضى حاجته ثم أقبل فتوضأ» " وفي رواية أحمد: " «أن الماء أخذه
~~المغيرة من أعرابية صبته له من قربة من جلد ميتة فقال له - صلى الله عليه
~~وسلم -: " سلها فإن كانت دبغتها فهو طهورها "، فقالت: أي والله لقد دبغتها»
~~" وفيه قبول خبر الواحد في الأحكام ولو امرأة سواء كان مما تعم به البلوى
~~أم لا لقبول خبر الأعرابية.
# ( «فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد قضاء حاجته فسكبت عليه
~~الماء فغسل وجهه» ) زاد في رواية أحمد: ثلاث مرات وفي هذه الرواية اختصار
~~فعند أحمد من طريق عياد بن زياد المذكور أنه غسل كفيه وله من وجه آخر قوي
~~فغسلهما فأحسن غسلهما وللبخاري في الجهاد وتمضمض واستنشق وفي مسلم «فلما
~~رجع أخذت أهريق على يديه من الإداوة وغسل يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه» .
# (ثم ذهب يخرج يديه من كمي) بضم الكاف (جبته) وهي ما قطع من الثياب مشمرا،
~~قاله في المشارق، وللبخاري وعليه جبة شامية، ولأبي داود: من صوف من جباب
~~الروم.
# قال القرطبي: ففيه أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الشام إذ ذاك كانت دار
~~كفر ومأكولها كلها الميتات كذا قال.
# (فلم يستطع من ضيق كمي الجبة) إخراج يديه وفيه التشمير في السفر ولبس
~~الثياب الضيقة فيه لأنها أعون عليه، قال ابن عبد البر: بل هو مستحب في
~~الغزو للتشمير والتأسي به - صلى الله عليه وسلم - ولا بأس به عندي في
~~الحضر.
# (فأخرجهما من تحت الجبة) زاد مسلم: وألقى الجبة على منكبيه.
# (فغسل يديه) ولأحمد: «فغسل يده اليمنى ثلاث مرات ويده اليسرى ثلاث مرات»
~~.
# (ومسح برأسه) وفي رواية لمسلم: «ومسح بناصيته وعلى العمامة» ، وفيه وجوب
~~تعميم الرأس لأنه كمل بالمسح على العمامة وكأنه لعذر ms0157 ولم يكتف بالمسح على
~~ما بقي.
# (ومسح على الخفين) محل الشاهد من الحديث، وفيه رد على من زعم أن المسح
~~عليهما منسوخ بآية المائدة ; لأنها نزلت في غزوة المريسيع، وهذه القصة في
~~غزوة تبوك بعدها باتفاق إذ هي آخر المغازي، ثم المسح على الخفين خاص
~~بالوضوء لا مدخل للغسل فيه بإجماع.
# ( «فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P170
# وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم» ) وفي مسلم قال - أي المغيرة - «فأقبلت معه
~~حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن» ولابن سعد «فأسفر الناس بصلاتهم حتى
~~خافوا الشمس فقدموا عبد الرحمن» .
# (وقد صلى بهم ركعة) من صلاة الفجر كما في مسلم وأبي داود، وزاد أحمد قال
~~المغيرة «فأردت تأخير عبد الرحمن فقال دعه» .
# وعند ابن سعد: «فانتهينا إلى عبد الرحمن وقد ركع ركعة فسبح الناس له حين
~~رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كادوا يفتتنون فجعل عبد الرحمن
~~يريد أن ينكص فأشار إليه - صلى الله عليه وسلم - أن اثبت» .
# (فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الركعة التي بقيت عليهم) لفظ
~~مسلم وأبي داود: «فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية ثم سلم عبد
~~الرحمن فقام - صلى الله عليه وسلم - في صلاته ففزع المسلمون فأكثروا
~~التسبيح» لأنهم سبقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة فلما سلم قال:
~~" أصبتم " أو " أحسنتم ".
# وفي رواية ابن سعد: فصلينا الركعة التي أدركنا وقضينا التي سبقتنا «فقال
~~- صلى الله عليه وسلم - حين صلى خلف عبد الرحمن: " ما قبض نبي قط حتى يصلي
~~خلف رجل صالح من أمته» ".
# (ففزع الناس) لسبقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة وأكثروا
~~التسبيح رجاء أن يشير لهم هل يعيدونها معه أم لا لظنهم أنه أدركها من أولها
~~وأن قيامه لأمر حدث كأنهم ظنوا الزيادة في الصلاة كما زعم بعضهم لتصريحه في
~~رواية ابن سعد: «بأنهم علموا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين دخل معهم
~~فسبحوا حتى كادوا يفتتنوا» .
# (فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: أحسنتم) ms0158 إذ جمعتم
~~الصلاة لوقتها، ويحتمل أنه أراد أن يسكن ما بهم من الفزع، قاله الأصيلي،
~~وقد زاد مسلم يغبطهم: أن صلوا لوقتها بالتشديد أي يحملهم على الغبطة لأجل
~~ذلك ويجعل هذا الفعل عندهم مما يغبط عليه، وإن روي بالتخفيف فيكون قد غبطهم
~~لتقدمهم وسبقهم إلى الصلاة، قاله ابن الأثير.
# قال ابن عبد البر: وفي قوله أحسنتم أنه ينبغي شكر من بادر إلى أداء فرضه
~~وعمل ما يجب عليه وفضل عبد الرحمن إذ قدمه الصحابة بدلا عن نبيهم - صلى
~~الله عليه وسلم -، وفيه اقتداء الفاضل بالمفضول، وصلاة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - خلف بعض أمته.
# وروى البزار عن الصديق مرفوعا: " «ما قبض نبي حتى يؤمه رجل من أمته» "
~~وتقدم من حديث المغيرة، وأما بقاء عبد الرحمن وتأخر أبي بكر ليتقدم النبي
~~فالفرق أن عبد الرحمن كان قد ركع ركعة فترك - صلى الله عليه وسلم - التقدم
~~لئلا يختل ترتيب صلاة القوم، بخلاف صلاة أبي بكر فلا اختلال فيها لأن
~~الإمام إنما هو المصطفى وأبو بكر إنما كان يسمع الناس، وفرق أيضا بأنه أراد
~~أن يعين لهم حكم قضاء المسبوق بفعله كما بينه بقوله نعم.
# روى الترمذي وصححه عن جابر والنسائي عن أنس قالا: " «آخر صلاة صلاها رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - في ثوب واحد متوشحا به خلف أبي بكر» " وأخرج
~~الترمذي وقال: حسن صحيح.
# والنسائي عن عائشة: " «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلف أبي بكر
~~في مرضه الذي مات
# PageV01P171
# فيه قاعدا» " وروى ابن حبان عنها: " «أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - في الصف خلفه» " واستشكلت هذه الأحاديث بما في الصحيح
~~عن عائشة قالت: " «لما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - مرضه الذي مات فيه
~~فحضرت الصلاة أذن أي النبي فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس فخرج أبو بكر
~~يصلي فوجد - صلى الله عليه وسلم - من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين كأني
~~أنظر رجليه تخطان من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه ms0159 أن مكانك ثم
~~أتي به حتى جلس إلى جنبه» " فقيل للأعمش فكان - صلى الله عليه وسلم - يصلي
~~وأبو بكر يصلي بصلاته والناس بصلاة أبي بكر؟ فقال: نعم.
# ولمسلم عن جابر نحوه وفيه: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هو
~~الإمام وأن أبا بكر كان مأموما ويسمع الناس تكبيره» " وجمع ابن حبان بأنه
~~صلى في مرضه صلاتين في المسجد جماعة كان في إحداهما مأموما وفي الأخرى
~~إماما، بدليل أن في خبر عبيد الله عن عائشة خرج بين رجلين تريد بأحدهما
~~العباس والآخر عليا، وفي خبر مسروق عنها خرج بين بريرة ونوبة يعني بنون
~~وموحدة، واختلف في أنه رجل أو امرأة، وكذا جمع البيهقي وبين أن الصلاة التي
~~صلاها أبو بكر مأموما صلاة الظهر والتي صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~خلفه هي صلاة الصبح يوم الاثنين وهي آخر صلاة صلاها، وكذا جمع ابن حزم
~~فقال: إنهما صلاتان متغايرتان بلا شك إحداهما التي رواها الأسود عن عائشة
~~وعبيد الله عنها وعن ابن عباس صفتها أنه - صلى الله عليه وسلم - «أم الناس
~~والناس خلفه وأبو بكر عن يمينه في موقف المأموم يسمع الناس تكبيره» .
# والثانية التي رواها مسروق وعبيد الله عن عائشة وحميد عن أنس صفتها: «أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - كان خلف أبي بكر في الصف مع الناس» ، فارتفع
~~الإشكال جملة، قال: وليست صلاة واحدة في الدهر فيحمل ذلك على التعارض بل في
~~كل يوم خمس ومدة مرضه اثنا عشر يوما فيه ستون صلاة أو نحو ذلك اه.
# فقد ثبت بهذا كله أنه صلى خلف أبي بكر وابن عوف، فيرد ذلك على قول عياض:
~~لا يجوز لأحد أن يؤمه لأنه لا يجوز التقدم بين يديه في الصلاة ولا غيرها لا
~~لعذر ولا لغيره، وقد نهى الله تعالى المؤمنين عن ذلك ولا يكون أحد شافعا
~~له، وقد قال: «أئمتكم شفعاؤكم» ، ولذا قال أبو بكر: «ما كان لابن أبي قحافة
~~أن يتقدم بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .
# وحكاه عنه صاحب ms0160 الأنموذج وقال: إنه من خصائصه، ويمكن أن يجاب بأن معناه
~~لا يجوز لأحد أن يؤمه ابتداء ولو لعذر، أما إذا أم غيره فجاء وأبقاه - صلى
~~الله عليه وسلم - فيجوز بدليل قصتي أبي بكر وعبد الرحمن، فأما الصديق فإنما
~~أم غيره لغيبته لمرضه واستخلافه إياه على الإمامة.
# وأما ابن عوف فإنما أم لغيبته لقضاء حاجته بتقديم الناس له حين خافوا
~~طلوع الشمس، ولهذا لما أتى - صلى الله عليه وسلم - هم كل منهما أن ينكص حتى
~~أشار له أن اثبت والله أعلم.
# ثم حديث الباب صحيح بلا شك وإن وقع في إسناده
# PageV01P172
# الوهمان السابقان، وقد خرجه مسلم من عدة طرق بألفاظ متقاربة، وخرج
~~البخاري بعضه في مواضع من طرق وهو متواتر عن المغيرة بن شعبة، ذكر البزار
~~أنه رواه عنه ستون رجلا.
# PageV01P173
# وحدثني عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار أنهما
~~أخبراه أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص وهو أميرها فرآه
~~عبد الله بن عمر يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه فقال له سعد سل أباك إذا
~~قدمت عليه فقدم عبد الله فنسي أن يسأل عمر عن ذلك حتى قدم سعد فقال أسألت
~~أباك فقال لا فسأله عبد الله فقال عمر إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما
~~طاهرتان فامسح عليهما قال عبد الله وإن جاء أحدنا من الغائط فقال عمر نعم
~~وإن جاء أحدكم من الغائط
# 74 - 72 - (مالك عن نافع وعبد الله
~~بن دينار) العدوي مولاهم المدني أبي عبد الرحمن، روى عن مولاه ابن عمر
~~وأنس، وعنه الثوري وابن عيينة ومالك وشعبة، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث
~~مات سنة سبع وعشرين ومائة.
# (أنهما أخبراه) أي مالكا (أن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (قدم الكوفة على
~~سعد بن أبي وقاص) مالك الزهري (وهو أميرها) من قبل عمر.
# (فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه) لأنه لم يبلغه مع
~~قدم صحبته وكثرة روايته، إذ قد يخفى على ms0161 قديم الصحبة من الأمور الجلية في
~~الشرع ما يطلع عليه غيره، ويحتمل أنه أنكر عليه المسح في الحضر لا في السفر
~~على ظاهر هذه القصة، وأما السفر فكان ابن عمر يعلمه ورواه عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كما روى ابن أبي خيثمة وابن أبي شيبة عن سالم عن أبيه: "
~~«رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الخفين بالماء في السفر» "
~~(فقال له سعد: سل أباك إذا قدمت عليه) المدينة (فقدم عبد الله فنسي أن يسأل
~~عمر عن ذلك حتى قدم سعد فقال) لابن عمر لإزالة إنكاره وإفادته الحكم (أسألت
~~أباك؟ فقال: لا) ولأحمد من وجه آخر: فلما اجتمعنا عند عمر قال لي سعد: سل
~~أباك (فسأله عبد الله) ولابن خزيمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر فقال عمر:
~~«كنا ونحن مع نبينا - صلى الله عليه وسلم - نمسح على خفافنا» لا نرى بذلك
~~بأسا.
# (فقال عمر: إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان) طهارة كاملة مائية
~~(فامسح عليهما، قال عبد الله: وإن جاء أحدنا من الغائط؟ فقال عمر: نعم، وإن
~~جاء أحدكم من الغائط) وفي البخاري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر عن
~~سعد «عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه مسح على الخفين» ، «وأن ابن عمر
~~سأل أباه عن ذلك فقال: نعم إذا حدثك شيئا سعد عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فلا تسأل عنه غيره» .
# وللإسماعيلي: «إذا
# PageV00P000
# حدثك سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا تبغ وراء حديثه شيئا» أي
~~لقوة الوثوق بنقله، ففيه تعظيم عظيم من عمر لسعد وفيه دليل على أن الصفات
~~الموجبة للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت
~~خبر الواحد قامت مقام الأشخاص المتعددة، وقد يفيد العلم عند بعض دون بعض
~~وأن عمر كان يقبل خبر الواحد، وما نقل عنه من التوقف إنما كان عند وقوع
~~ريبة له في بعض المواضع، واحتج به من قال بتفاوت رتب العدالة ودخول الترجيح
~~في ذلك عند ms0162 التعارض، ويمكن إبداء الفرق في ذلك بين الرواية والشهادة.
# PageV01P174
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بال في
~~السوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين
~~دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها
# 75 - 73 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر بال في السوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم دعي لجنازة
~~ليصلي عليها حين دخل المسجد) النبوي (فمسح على خفيه) لأنه كان قد لبسهما
~~على طهارة (ثم صلى عليها) قال أبو عمر: تأخيره مسح خفيه محمول عند أصحابنا
~~أنه نسي وقال غيره: لأنه كان برجليه علة فلم يمكنه الجلوس في السوق حتى أتى
~~المسجد فجلس ومسح والمسجد قريب من السوق.
# وقال الباجي: يحتمل أنه نسي وأنه اعتقد جواز تفريق الطهارة وأنه لعجز
~~الماء عن الكفاية، وقد قال ابن القاسم في المجموعة: لم يأخذ مالك بفعل ابن
~~عمر في تأخير المسح.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه
~~قال رأيت أنس بن مالك أتى قبا فبال ثم أتي بوضوء فتوضأ فغسل وجهه ويديه إلى
~~المرفقين ومسح برأسه ومسح على الخفين ثم جاء المسجد فصلى قال يحيى وسئل
~~مالك عن رجل توضأ وضوء الصلاة ثم لبس خفيه ثم بال ثم نزعهما ثم ردهما في
~~رجليه أيستأنف الوضوء فقال لينزع خفيه وليغسل رجليه وإنما يمسح على الخفين
~~من أدخل رجليه في الخفين وهما طاهرتان بطهر الوضوء وأما من أدخل رجليه في
~~الخفين وهما غير طاهرتين بطهر الوضوء فلا يمسح على الخفين قال وسئل مالك عن
~~رجل توضأ وعليه خفاه فسها عن المسح على الخفين حتى جف وضوءه وصلى قال ليمسح
~~على خفيه وليعد الصلاة ولا يعيد الوضوء وسئل مالك عن رجل غسل قدميه ثم لبس
~~خفيه ثم استأنف الوضوء فقال لينزع خفيه ثم ليتوضأ وليغسل رجليه
# 76 - 74 - (مالك عن سعيد بن عبد
~~الرحمن بن رقيش) بضم الراء ms0163 وبالقاف والشين المعجمة مصغر الأشعري الأسدي
~~المدني ثقة التابعين.
# (أنه قال: رأيت أنس بن مالك أتى قبا) بضم القاف (فبال ثم أتي بوضوء)
~~بالفتح ما يتوضأ به.
# (فتوضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ومسح على الخفين ثم جاء
~~المسجد فصلى) والقصد من ذكر هذا وما قبله أن المسح عليهما معمول به عند
~~الصحابة بعده - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة وغيرها، فلو كان منسوخا كما
~~زعم الخوارج ما عملوا به، وقولهم: إنه خلاف القرآن وعسى أن يكون القرآن
# PageV00P000
# نسخه مردود بما في مسلم وغيره «أن جرير بن عبد الله البجلي بال ثم توضأ
~~ومسح على خفيه فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بال ثم توضأ ومسح على خفيه» .
# قال إبراهيم النخعي: فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول
~~المائدة.
# وفي لفظ: «أن جريرا قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة» ، وكان إسلامه
~~في سنة عشر وقيل أول سنة إحدى عشرة.
# (قال يحيى: وسئل مالك عن رجل توضأ وضوء الصلاة ثم لبس خفيه ثم بال ثم
~~نزعهما ثم ردهما في رجليه أيستأنف الوضوء؟ فقال لينزع خفيه وليغسل رجليه)
~~لأن المسح عليهما بطل بنزعهما.
# (وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه في الخفين وهما طاهرتان بطهر
~~الوضوء) كما روى البخاري عن المغيرة: «كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: " دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح
~~عليهما» " ولأبي داود: " «فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان» "
~~فمفهومه قول الإمام: (فأما من أدخل رجليه في الخفين وهما غير طاهرتين بطهر
~~الوضوء فلا يمسح على الخفين) لأن الحديث جعل الطهارة قبل لبسهما شرطا لجواز
~~المسح.
# (وسئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه فسها عن المسح على الخفين حتى جف
~~وضوءه وصلى قال: ليمسح على خفيه وليعد الصلاة) وجوبا لأنه صلاها بوضوء
~~ناقص.
# (ولا يعيد الوضوء) لأن الفور والموالاة إنما تشرع مع القدرة والذكر،
~~والسؤال أنه منها.
# (وسئل مالك عن رجل غسل ms0164 قدميه) أي رجليه (ثم لبس خفيه ثم استأنف الوضوء
~~فقال: لينزع خفيه ثم ليتوضأ وليغسل رجليه) لأنه لم يلبس الخفين على طهارة
~~كاملة.
# PageV01P175
#
### | [باب العمل في المسح على الخفين]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة أنه رأى أباه يمسح على الخفين قال
~~وكان لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح ظهورهما ولا يمسح بطونهما
# 9 - باب العمل في المسح على الخفين
# أي صفته وما يجزى منه.
### | 77 - 75 -
# (مالك عن هشام بن عروة أنه رأى أباه يمسح على الخفين قال) هشام: (وكان)
~~عروة (لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح ظهورهما ولا يمسح بطونهما)
~~لأن ظهر الخف محل لوجوب المسح اتفاقا، وظاهر المذهب وجوب استيعابهما فإن
~~مسح أعلاه دون أسفله أعاد في الوقت وعكسه يعيد أبدا.
# «قال علي - رضي الله عنه -: " لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى
~~بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر
~~خفيه» ".
# وقال المغيرة: " «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح ظهري
~~الخفين» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين
~~كيف هو فأدخل ابن شهاب إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه ثم أمرهما قال يحيى
~~قال مالك وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إلي في ذلك
# 78 - 76 - (مالك أنه سأل ابن شهاب
~~عن المسح على الخفين كيف هو؟) أي كيف صفته المستحبة؟ (فأدخل ابن شهاب إحدى
~~يديه) أي اليسرى تحت الخف للرجل اليمنى (والأخرى) أي اليد اليمنى (فوقه ثم
~~أمرهما) على جميع الخف حتى استوعبه، واختلفوا هل الرجل اليسرى كذلك أو يجعل
~~اليد اليسرى فوقها؟ (قال مالك: وقول ابن شهاب) أي فعله المذكور (أحب ما
~~سمعت إلي في ذلك) وكيف ما مسح أجزأه إذا أوعب.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في الرعاف]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ
~~ثم ms0165 رجع فبنى ولم يتكلم
# 79 - 77
# PageV00P000
### | 10 -
# باب ما جاء في الرعاف
# مصدر رعف، قال المجد: كنصر ومنع وكرم وعني وسمع خرج من أنفه الدم رعفا
~~ورعافا كغراب، والرعاف أيضا الدم بعينه، ويقع في نسخ سقيمة والقيء ولا وجود
~~لها في النسخ العتيقة المقروءة ويلزم عليها أنه ترجم لشيء ولم يذكره، وكان
~~أصلها هامش فأدخله الناسخ جهلا.
# - (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف) بفتح العين وضمها
~~(انصرف) من صلاته (فتوضأ) أي غسل الدم (ثم رجع) إلى مصلاه (فبنى) على ما
~~صلى (ولم يتكلم) جملة حالية إذ لو تكلم بلا عذر بطلت.
# PageV01P177
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان
~~يرعف فيخرج فيغسل الدم عنه ثم يرجع فيبني على ما قد صلى
# 80 - 78 - (مالك أنه بلغه أن عبد
~~الله بن عباس كان يرعف) بضم العين وفتحها.
# (فيخرج فيغسل الدم) عنه (ثم يرجع فيبني على ما قد صلى) لأن وضوءه لم
~~ينتقض ولم يحصل منه مناف والرعاف ليس بناقض.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي
~~أنه رأى سعيد بن المسيب رعف وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم فأتي بوضوء فتوضأ ثم رجع فبنى على ما قد صلى
# 81 - 79 - (مالك عن يزيد) بتحتية
~~قبل الزاي (ابن عبد الله بن قسيط) بقاف ومهملتين مصغر ابن أسامة (الليثي)
~~أبي عبد الله المدني روى عن أبي هريرة وابن عمر وجمع، وثقه النسائي وابن
~~سعد وغيرهما وروى له الجميع، ومات سنة اثنتين وعشرين ومائة وله تسعون سنة.
# (أنه رأى سعيد بن المسيب رعف وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -) لأنها أقرب موضع إلى المسجد ليقل المشي في أثناء الصلاة
~~(فأتي) بضم الهمزة (بوضوء)
# PageV00P000
# بالفتح ماء الوضوء (فتوضأ) أي غسل الدم (ثم رجع فبنى على ما قد صلى)
~~فأفاد فعل هؤلاء أن الرعاف ms0166 ليس بناقض للوضوء، وأنه إذا خرج لغسله ولم يتكلم
~~ولم يجاوز أقرب مكان يبني على ما صلى وللمسألة قيود في الفروع.
# PageV01P178
#
### | [باب العمل في الرعاف]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أنه قال رأيت سعيد بن
~~المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من أنفه ثم
~~يصلي ولا يتوضأ
# 82 - 80 11 - باب العمل في الرعاف
# وهو كثير فيخرج إلى غسله، وقليل فيفتله بأصابعه حتى يجف ويتمادى على
~~صلاته، واختضاب الأنامل العليا قليل، والكثير أن يسيل أو يقطر لقوله تعالى:
~~{أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] (سورة الأنعام: الآية 145) فيقطع صلاته
~~وليستأنفها بعد الغسل لأنه نجاسة قاله الباجي.
# - (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو بن سنة بفتح المهملة وتثقيل
~~النون (الأسلمي) أبي حرملة المدني صدوق، روى له مسلم وأصحاب السنن، مات سنة
~~خمس وأربعين ومائة.
# (أنه قال: رأيت سعيد بن المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من
~~الدم الذي يخرج من أنفه ثم يصلي ولا يتوضأ) لأن وضوءه لم ينتقض.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه رأى سالم
~~بن عبد الله يخرج من أنفه الدم حتى تختضب أصابعه ثم يفتله ثم يصلي ولا
~~يتوضأ
# 83 - 81 - (مالك عن عبد الرحمن بن
~~المجبر) بضم الميم وفتح الجيم والموحدة الثقيلة لأنه سقط فانكسر فجبر واسمه
~~أيضا عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب (أنه رأى سالم بن عبد الله
~~يخرج من أنفه الدم حتى تختضب أصابعه ثم يفتله) بكسر التاء يحركه (ثم يصلي
~~ولا يتوضأ) لبقاء وضوئه.
# وفي موطأ محمد بن الحسن: أخبرنا مالك أخبرنا عبد الرحمن بن المجبر بن عمر
~~بن الخطاب أنه رأى سالم بن عبد الله بن عمر يدخل أصبعه في أنفه أو أصبعيه
~~ثم يخرجها وفيها شيء من دم فيفتله وينفضه ثم يصلي ولا يتوضأ.
# PageV00P000
#
### | [باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو ms0167 رعاف]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره
~~أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح
~~فقال عمر نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى عمر وجرحه يثعب دما
# 84 - 82
# PageV00P000
### | 12 -
# باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف
# - (مالك عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام (عن أبيه أن المسور) بكسر
~~الميم وإسكان المهملة وفتح الواو ثم راء (ابن مخرمة) بفتح الميم وإسكان
~~الخاء المعجمة ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري له ولأبيه
~~صحبة، مات سنة أربع وستين.
# (أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها) من أبي لؤلؤة
~~فيروز النصراني عبد المغيرة بن شعبة، قال الباجي: هذا يقتضي أن الصبح من
~~الليل لأن عمر طعن في صلاة الصبح، وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك أن عمر
~~مات من يومه الذي طعن فيه، وعند مالك أن النهار من طلوع الفجر.
# (فأيقظ عمر لصلاة الصبح) قال أبو عمر: قال ابن عباس: لما طعن عمر احتملته
~~أنا ونفر من الأنصار حتى أدخلناه منزله فلم يزل في غشية واحدة حتى أسفر،
~~فقال رجل: إنكم لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة، قال فقلنا الصلاة يا أمير
~~المؤمنين فمسح عينيه ثم قال: أصلى الناس؟ قلنا: نعم (فقال عمر: نعم)
~~بفتحتين أي استيقظ وبكسر فسكون أي نعم ما أيقظتني إليه، (ولا حظ في الإسلام
~~لمن ترك الصلاة) مكذبا بها، ويحتمل أنه على ظاهره أي لا ينتفع بسائر
~~الأعمال أو أراد لا يحقن دمه قاله الباجي.
# وقال ابن عبد البر: يحتمل أن يريد لا كبير حظ له في الإسلام كخبر: «لا
~~صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» ، «ولا إيمان لمن لا أمانة له» «وليس
~~المسكين بالطواف» ، وهو كلام خرج على ترك عمل الصلاة لا على جحودها.
# وقال السيوطي: أخذ بظاهره من كفر بترك الصلاة تكاسلا وهو ms0168 مذهب جمع من
~~الصحابة، وقال به أحمد وإسحاق ومال إليه الحافظ المنذري في ترغيبه.
# (فصلى عمر وجرحه يثعب دما) بمثلثة ثم عين مفتوحة، قال ابن الأثير: أي
~~يجري، وقال في العين: أي يتفجر.
# PageV01P179
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب
~~قال ما ترون فيمن غلبه الدم من رعاف فلم ينقطع عنه قال مالك قال يحيى بن
~~سعيد ثم قال سعيد بن المسيب أرى أن يومئ برأسه إيماء قال يحيى قال مالك
~~وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك
# 85 - 83
# PageV00P000
# - (مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب قال: ما ترون فيمن غلبه الدم
~~من رعاف فلم ينقطع عنه) وهو يصلي (قال مالك: قال يحيى بن سعيد) الأنصاري
~~(ثم قال سعيد بن المسيب: أرى أن يومي برأسه إيماء) مخافة تلويث ثيابه
~~بنجاسة الدم وتنجيس موضع سجوده.
# (قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك) ; لأن الإيماء إذا جاز لمن في
~~الطين فمن غلبه الدم أولى، ولم يختلف قول مالك في إيماء من غلبه الرعاف
~~واختلف قوله في الصلاة في إيماء الطين، وفيه سؤال العالم وطرحه على تلاميذه
~~وجلسائه المسائل، وأصله قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «أخبروني بشجرة» "
~~الحديث.
# PageV01P180
#
### | [باب الوضوء من المذي]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن
~~يسار عن المقداد بن الأسود «أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه قال
~~علي فإن عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أستحي أن أسأله قال
~~المقداد فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال إذا وجد ذلك أحدكم
~~فلينضح فرجه بالماء وليتوضأ وضوءه للصلاة»
# 86 - 84 13 - باب الوضوء من المذي
# بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء على الأفصح ثم بكسر الذال
~~وشد الياء ثم ms0169 الكسر مع التخفيف ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو
~~تذكر الجماع أو إرادته وقد لا يحس بخروجه.
# - (مالك عن أبي النضر) بالضاد المعجمة سالم بن أبي أمية مولاهم المدني،
~~ثقة ثبت من رجال الجميع وكان يرسل، روى عن أنس والسائب بن يزيد وغيرهما
~~وعنه الليث والسفيانان ومالك وجماعة، مات سنة تسع وعشرين ومائة.
# (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين ابن معمر بن عثمان بن عمرو بن سعد بن
~~تيم بن مرة التيمي، كان أحد وجوه قريش وأشرافها، جوادا ممدحا شجاعا له في
~~الجود والشجاعة أخبار شهيرة، مات بدمشق سنة اثنين وثمانين وجده معمر صحابي
~~ابن عم أبي قحافة والد
# PageV00P000
# الصديق.
# (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة وقيل أم سلمة، ثقة فاضل
~~كثير الحديث أحد الفقهاء السبعة بالمدينة وعلمائها وصلحائها، مات سنة أربع
~~ومائة وقيل سنة سبع وقيل سنة مائة وقيل قبلها سنة أربع وتسعين عن ثلاث
~~وسبعين سنة.
# (عن المقداد بن الأسود) بن عبد يغوث الزهري تبناه وهو صغير فعرف به، وهو
~~المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني بفتح الموحدة والراء، قبيلة من قضاعة ثم
~~الكندي حالف أبوه كندة ثم الزهري، صحابي مشهور من السابقين شهد المشاهد
~~كلها وكان فارسا يوم بدر ولم يثبت أنه شهدها فارس غيره، روى عنه علي وابن
~~مسعود وابن عباس وجماعة، مات سنة ثلاث وثلاثين اتفاقا وهو ابن سبعين سنة
~~وفي، الإسناد انقطاع سقط منه ابن عباس لأن سليمان بن يسار لم يسمع المقداد
~~لأنه ولد سنة أربع وثلاثين بعد موت المقداد بسنة، وقد أخرجه مسلم والنسائي
~~من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار عن ابن عباس
~~(أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~الرجل إذا دنا) قرب (من أهله) حليلته (فخرج منه المذي، ماذا عليه؟) وذكر
~~أبو داود والنسائي وابن خزيمة سبب السؤال من طريق أخرى عن علي قال: كنت
~~رجلا مذاء فجعلت ms0170 أغتسل منه في الشتاء حتى تشقق ظهري.
# وفي الصحيحين عن ابن الحنفية عن علي: فأمرت المقداد أن يسأل، وكذا لمسلم
~~عن ابن عباس عنه.
# وللنسائي أن عليا أمر عمارا أن يسأل.
# ولابن حبان والإسماعيلي أن عليا قال: سألت، وجمع ابن حبان بأن عليا أمر
~~عمارا أن يسأل ثم أمر المقداد بذلك ثم سأل بنفسه، قال الحافظ: وهو جمع جيد
~~إلا آخره لأنه مغاير لقوله: (قال علي: فإن عندي ابنة رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - وأنا أستحي أن أسأله) وللبخاري: فاستحيت أن أسأل لمكان ابنته.
# ولمسلم: من أجل فاطمة.
# قال الحافظ: فتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه
~~الآمر بذلك وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي، ويؤيد أنه أمر كلا من المقداد
~~وعمار بالسؤال، ما رواه عبد الرزاق عن عابس بن أنس قال: تذاكر علي والمقداد
~~وعمار المذي فقال علي: إنني رجل مذاء فاسألا عن ذلك النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فسأله أحد الرجلين.
# وصحح ابن بشكوال أن المقداد هو الذي تولى السؤال وعليه فنسبته إلى عمار
~~مجاز أيضا لكونه قصده لكن تولى المقداد السؤال دون عمار.
# (قال المقداد: «فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: إذا
~~وجد ذلك أحدكم فلينضح» ) كذا ليحيى، ورواه ابن وهب والقعنبي وابن بكير
# PageV01P181
# فليغسل، والنضح لغة: الرش والغسل، فرواية يحيى مجملة يفسرها رواية غيره،
~~قاله أبو عمر أي يغسل (فرجه بالماء) أي يتعين فيه الماء دون الأحجار لأن
~~ظاهره تعين الغسل، والمعين لا يقع الامتثال إلا به قاله ابن دقيق العيد وهو
~~مذهب مالك.
# قال ابن عبد البر: وليس في أحاديث المذي على كثرتها ذكر الاستجمار، وصححه
~~النووي في شرح مسلم، وصحح في باقي كتبه جواز الأحجار إلحاقا له بالبول،
~~وحمل الأمر بالماء على الاستحباب أو على أنه خرج مخرج الغالب، وفيه أيضا
~~وجوب غسله كله عملا بالحقيقة لا محل المخرج فقط كالبول، وقد رد الباجي
~~إلحاقه بالبول بأنه يخرج من الذكر بلذة فوجب به غسل يزيد على ms0171 ما يجب بالبول
~~كالمني قال في النهاية: يرد النضح بمعنى الغسل والإزالة وأصله الرشح ويطلق
~~على الرش، وضبطه النووي بكسر الضاد، واتفق في بعض مجالس الحديث أن أبا حيان
~~قرأه بفتح الضاد فقال له السراج الدمنهوري: ضبطه النووي بالكسر فقال أبو
~~حيان: حق النووي أن يستفيد هذا مني وما قلته هو القياس.
# قال الزركشي: وكلام الجوهري يشهد للنووي، لكن نقل عن صاحب الجامع أن
~~الكسر لغة وأن الأفصح الفتح.
# (وليتوضأ وضوءه للصلاة) أي كما يتوضأ إذا قام لها لا أنه يجب الوضوء
~~بمجرد خروجه كما قال به قوم، ورد عليهم الطحاوي بما رواه عن علي قال: «سئل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المذي فقال: " فيه الوضوء وفي المني
~~الغسل» " فعرف أنه كالبول وغيره من نواقض الوضوء لا يوجب الوضوء بمجرده،
~~قال الرافعي: وفي قوله وضوءه للصلاة قطع احتمال حمل التوضي على الوضاءة
~~الحاصلة بغسل الفرج، فإن غسل العضو الواحد قد يسمى وضوءا كما ورد أن الوضوء
~~قبل الطعام ينفي الفقر والمراد غسل اليد.
# وفي رواية للشيخين: " توضأ واغسل ذكرك " والمعنى واحد فيجوز تقديم غسله
~~على الوضوء وهو أولى، وتقديم الوضوء على غسله، لكن من يقول بنقض الوضوء بمس
~~الذكر يشترط أن يكون ذلك بلا حائل، واستدل به على قبول خبر الواحد وعلى
~~جواز الاعتماد على الظن مع القدرة على المقطوع به وفيهما نظر ; لأن السؤال
~~كان بحضرة علي روى النسائي عنه فقلت لرجل جالس إلى جنبي: سله فسأله، وقد
~~أطبق أصحاب الأطراف والمسانيد على إيراد هذا الحديث في مسند علي ولو حملوه
~~على أنه لم يحضر لأورده في مسند المقداد، ثم لو صح أن السؤال كان في غيبة
~~علي لم يكن دليلا على المدعي لاحتمال وجود القرائن التي تحف الخبر فترقيه
~~عن الظن إلى القطع قاله عياض.
# وقال ابن دقيق العيد: المراد بالاستدلال به على قبول خبر الواحد مع كونه
~~خبر واحد أنه صورة من الصور التي تدل وهي كثيرة تقوم الحجة بجملتها لا بفرد
~~معين منها، وفيه جواز ms0172 الاستنابة في الاستفتاء، وفيه ما كان عليه الصحابة من
~~حفظ حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره
# PageV01P182
# واستعمال الأدب في ترك المواجهة بما يستحيا منه عرفا وحسن العشرة مع
~~الأصهار، وترك ذكر ما يتعلق بجماع المرأة ونحوه بحضرة أقاربها، واستدل به
~~البخاري لمن استحى فأمر غيره بالسؤال ; لأن فيه جمعا بين المصلحتين استعمال
~~الحياء وعدم التفريط في معرفة الحكم.
# PageV01P183
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن
~~الخطاب قال إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزة فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل
~~ذكره وليتوضأ وضوءه للصلاة يعني المذي
# 87 - 85 - (مالك عن يزيد بن أسلم
~~عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر ثقة مخضرم، روى عن مولاه وأبي بكر وعثمان
~~ومعاذ وغيرهم، وعنه ابنه ونافع والقاسم بن محمد، وروى ابن منده عن عبد
~~الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أنه سافر مع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - سفرتين، قال في الإصابة: والمعروف أن عمر اشترى أسلم بعد وفاة النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ذكره ابن إسحاق وغيره، وقال ابنه زيد: مات أسلم وهو
~~ابن أربع عشرة ومائة سنة وصلى عليه مروان بن الحكم.
# (أن عمر بن الخطاب قال: إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزة) بخاء معجمة ثم
~~راء فتحتية فزاي منقوطة تصغير خرزة بفتحتين الجوهرة، وفي رواية: مثل
~~الجمانة بضم الجيم وهي اللؤلؤة.
# ( «فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ وضوءه للصلاة» ) قال الباجي:
~~يريد إذا وجده على غير هذا الوجه، ويحتمل أنه خصهم بهذا الحكم وإن كان هو
~~غير داخل فيه إذا كان خروجه منه على غير وجه اللذة، ويحتمل أنه أمرهم وحكمه
~~حكمهم.
# وقال ابن عبد البر: روي أن عمر قال: إني لأجده ينحدر مني مثل الجمان فما
~~ألتفت إليه ولا أباليه، وهذا يدل على أنه استنكحه ذلك (يعني المذي) بيان
~~للضمير في قوله: إني لأجده.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن جندب مولى عبد الله
~~بن عياش ms0173 أنه قال سألت عبد الله بن عمر عن المذي فقال إذا وجدته فاغسل فرجك
~~وتوضأ وضوءك للصلاة
# 88 - 86 - (مالك عن زيد بن أسلم عن
~~جندب) بضم الجيم وسكون النون وبفتح الدال وتضم.
# (مولى عبد الله بن عياش) بتحتية ومعجمة ابن أبي ربيعة المخزومي، قال ابن
~~الحذاء: لم يذكره البخاري (أنه قال: سألت عبد الله بن عمر عن المذي فقال:
~~إذا وجدته فاغسل فرجك وتوضأ وضوءك للصلاة) واستدل بهذا الحديث على وجوب
~~الوضوء
# PageV00P000
# على من به سلس المذي للأمر بالوضوء لمن قال: كنت مذاء بصيغة المبالغة
~~الدالة على الكثرة، وتعقبه ابن دقيق العيد بأن الكثرة هنا ناشئة عن غلبة
~~الشهوة مع صحة الجسد بخلاف صاحب السلس فإنه ينشأ عن علة في الجسد.
# وقال ابن عبد البر: عن المغيرة بن عبد الرحمن: كان يخرج مني المذي فربما
~~توضأت المرتين والثلاث، فجئت القاسم بن محمد فقال: إنما ذلك من الشيطان
~~فاله عنه فلهوت عنه فانقطع مني، وترجم مالك إثر هذا الباب.
# PageV01P184
#
### | [باب الرخصة في ترك الوضوء من المذي]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه ورجل
~~يسأله فقال إني لأجد البلل وأنا أصلي أفأنصرف فقال له سعيد لو سال على فخذي
~~ما انصرفت حتى أقضي صلاتي
# 89 - 87 14 - باب الرخصة في ترك
~~الوضوء من المذي
# أي الخارج من فساد وعلة فلا وضوء فيه عند مالك وعلماء بلده لأن ما لا
~~ينقطع لا وجه للوضوء منه.
# - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أنه) أي يحيى
~~(سمعه) أي سعيدا (ورجل يسأله فقال) أي الرجل (إني لأجد البلل وأنا أصلي
~~أفأنصرف؟) أقطع صلاتي (فقال له سعيد: لو سال على فخذي ما انصرفت حتى أقضي)
~~أتم (صلاتي) لأن مذهبه أن البلل لا يبطل الوضوء في الصلاة وإن قطر وسال،
~~وحمله مالك على سلس المذي قاله الباجي.
# وقال أبو عمر: معناه أن كثرة المذي وفحشه في البدن والثوب لا ms0174 يمنع المصلي
~~إتمام صلاته وإن كان يؤمر بغسل الفاحش قبل دخوله في الصلاة.
# وفي رواية ابن القاسم عن مالك في هذا الحديث قال يحيى بن سعيد: وأخبرني
~~من كان عند سعيد أنه قال للرجل: فإذا انصرفت إلى أهلك فاغسل ثوبك.
# قال يحيى: وأما أنا فلم أسمعه منه وهذه الرواية توضح ما ذكرناه، ومذهب
~~مالك أن ما خرج من مني أو مذي أو بول على وجه السلس لا ينقض الطهارة، خلافا
~~لأبي حنيفة والشافعي قالوا: يتوضأ لكل صلاة وإن لم ينقطع كما يصلي والبول
~~ونحوه لا ينقطع فكذلك يتوضأ اه.
# واستدل لهم بأن الشارع أمر بالوضوء من المذي ولم يستفصل فدل على عموم
~~الحكم.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن الصلت بن زييد أنه قال سألت سليمان
~~بن يسار عن البلل أجده فقال انضح ما تحت ثوبك بالماء واله عنه
# 90 - 88
# PageV00P000
# - (مالك عن الصلت) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفوقية (ابن زييد) بضم
~~الزاي ومثناتين تحت مصغر زيد أو زياد الكندي، وثقه العجلي وغيره، وروى عن
~~سليمان بن يسار وغير واحد من أهله، وعنه مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة.
# قال ابن الحذاء: هو ابن أخي كثير بن الصلت وولي الصلت هذا قضاء المدينة
~~(أنه قال: سألت سليمان بن يسار عن البلل أجده فقال: انضح ما تحت ثوبك) أي
~~إزارك أو سروالك (بالماء واله عنه) أمر من لهى يلهى أي اشتغل عنه بغيره
~~دفعا للوسواس، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا توضأت فانتضح» "
~~رواه ابن ماجه عن أبي هريرة أي لدفع الوسوسة، حتى إذا أحس ببلل قدر أنه
~~بقية الماء لئلا يشوش الشيطان فكره ويتسلط عليه بالوسوسة.
# وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه الحاكم عن الحكم بن سفيان
~~مرسلا: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أخذ كفا من ماء فنضح به
~~فرجه» " قيل كان يفعله لدفع الوسوسة، وقد أجير منها تعليما لأمته أو ليرتد
~~البول فإن الماء البارد يقطعه، والنضح الرش أو الغسل، قال الغزالي: ms0175 وبه
~~يعرف أن الوسوسة تدل على قلة الفقه.
# PageV01P185
#
### | [باب الوضوء من مس الفرج]
# 15 - باب الوضوء من مس الفرج.
# أي وجوبه، وقال به عمر وابنه والبراء وجابر وجماعة من الصحابة والتابعين
~~وعليه الأئمة الثلاثة، ولم ير ذلك علي وعمار وغيرهما من الصحابة وغيرهم،
~~وعليه أبو حنيفة لحديث «طلق بن علي أنه قال: يا رسول الله ما ترى في مس
~~الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ فقال: " وهل هو إلا بضعة منك» ".
# وأجيب بأنه منسوخ بحديث بسرة لأنها أسلمت عام الفتح، وطلق قدم على النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - وهو يبني المسجد ثم رجع إلى قومه.
# PageV01P185
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد
~~بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول «دخلت على مروان بن الحكم
~~فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء فقال مروان ومن مس الذكر الوضوء فقال عروة ما
~~علمت هذا فقال مروان بن الحكم أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ»
# 91 - 89 - (مالك عن عبد الله بن
~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني قاضيها من الثقات، مات
~~سنة خمس وثلاثين ومائة بالمدينة وهو ابن سبعين سنة، وصحف يحيى بن محمد فقال
~~عن محمد بن عمرو قال ابن عبد البر: وهو خطأ منه بلا شك وليس
# PageV00P000
# الحديث لمحمد عند أحد من أهل الحديث ولا رواه بوجه من الوجوه، وقد حدث به
~~ابن وضاح على الصحة فقال ابنه.
# (أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم) بن أبي العاصي
~~بن أبي أمية الأموي المدني لا يثبت له صحبة، ولي الخلافة في آخر سنة أربع
~~وستين ومات في رمضان سنة خمس وله ثلاث أو إحدى وستون سنة، (فتذاكرنا ما
~~يكون منه الوضوء فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء، قال عروة: ما علمت هذا)
~~قال ابن عبد البر: هذا مع منزلته من ms0176 العلم والفضل دليل على أن الجهل ببعض
~~المعلومات لا يدخل نقيصة على العالم إذا كان عالما بالسنن إذ الإحاطة بجميع
~~المعلومات لا سبيل إليها.
# (فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة) بضم الموحدة وسكون السين المهملة
~~(بنت صفوان) بن نوفل بن أسد بن عبد العزى الأسدية صحابية لها سابقة وهجرة،
~~عاشت إلى خلافة معاوية (أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
~~«إذا مس أحدكم ذكره» ) بلا حائل ببطن الكف لحديث: " «من أفضى بيده إلى فرجه
~~ليس دونه حجاب» " والإفضاء لغة المس ببطن الكف (فليتوضأ) .
# وفي رواية الترمذي: " «فلا يصلي حتى يتوضأ» " أي لانتقاض وضوئه، فهذا نص
~~في موضع النزاع، وقد رواه أيضا الشافعي وأحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن
~~الجارود والحاكم الثلاثة في صحاحهم، وصرح أحمد وابن معين والترمذي والحاكم
~~والدارقطني والبيهقي والحازمي بأنه حديث صحيح وهو على شرط البخاري بكل حال،
~~وإن كان المخالف يقول أنه من رواية مروان ولا صحبة له ولا كان من التابعين
~~بإحسان، فقد قال الحافظ: في مقدمة فتح الباري: يقال له رؤية فإن ثبتت فلا
~~يعرج على من تكلم فيه وإلا فقد قال عروة كان مروان لا يتهم في الحديث وقد
~~روى عنه سهل بن سعد الصحابي اعتمادا على صدقه، وإنما نقموا عليه أنه رمى
~~طلحة بن عبيد الله يوم الجمل بسهم فقتله ثم شهر السيف في طلب الخلافة حتى
~~جرى ما جرى، فأما قتل طلحة فكان متأولا كما قرره الإسماعيلي وغيره، وأما
~~بعد ذلك فإنما حمل عنه سهل وعروة وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن
~~الحارث وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرا عندهم
~~بالمدينة قبل أن يبدو منه الخلاف على ابن الزبير ما بدا، وقد اعتمد مالك
~~على حديثه والباقون سوى مسلم اه.
# وكان ابن حنبل يصحح حديث بسرة هذا ويفتي به، وقال ابن معين: لولا رواه
~~مالك لقلت يصح في مس الذكر شيء، وذكر أحمد حديث أم
# PageV01P186
# حبيبة: " سمعت رسول الله - صلى الله عليه ms0177 وسلم - يقول: «من مس فرجه
~~فليتوضأ» "، وقال: هو حسن الإسناد، وقال غيره: فيه انقطاع لأن مكحولا رواه
~~عن عنبسة ولم يسمع منه، وصحح ابن السكن حديث أبي هريرة: أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: " «من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونه حجاب فقد وجب
~~عليه الوضوء» " ولا يعارض هذا حديث طلق إما لأنه بفرض صحته منسوخ كما مر،
~~وإما لأنه محمول على المس بحائل وإن كان خلاف الأصل.
# وزعم الحنفية أن مس الذكر في حديث بسرة كناية عما يخرج منه، قالوا: وهو
~~من أسرار البلاغة يكنى عن الشيء ويرمز إليه بذكر ما هو من روادفه، فلما كان
~~مس الذكر غالبا يرادف خروج الحدث منه ويلازم عبر به عنه كما عبر بالمجيء من
~~الغائط عما قصد الغائط لأجله، وهذا من تأويلاتهم البعيدة، وقالوا أيضا: إن
~~خبر الواحد لا يعمل به فيما تعم به البلوى، ومثلوا بهذا الحديث لأن ما تعم
~~به البلوى لأن ما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه فتقضي العادة بنقله تواترا
~~لتوفر الدواعي على نقله فلا يعمل بخبر الآحاد فيه، وتعقب بأن لا نسلم قضاء
~~العادة بذلك وبأن الحديث متواتر، رواه سبعة عشر صحابيا نقله ابن الرفعة عن
~~القاضي أبي الطيب، وقد عده السيوطي في الأحاديث المتواترة، والله أعلم.
# PageV01P187
# وحدثني عن مالك عن إسمعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص
~~عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص
~~فاحتككت فقال سعد لعلك مسست ذكرك قال فقلت نعم فقال قم فتوضأ فقمت فتوضأت
~~ثم رجعت
# 92 - 90 - (مالك عن إسماعيل بن
~~محمد بن سعد بن أبي وقاص) الزهري أبي محمد المدني، روى عن أبيه وعميه عامر
~~ومصعب وأنس وغيرهم، وعنه ابن جريج وابن عيينة ومالك وصالح بن كيسان، وثقه
~~ابن معين وقال غيره: ثقة حجة روى له الخمسة، مات سنة أربع وثلاثين ومائة.
# (عن) عمه (مصعب بن سعد بن أبي وقاص) مالك الزهري أبي زرارة ms0178 المدني، ثقة،
~~روى له الجميع، مات سنة ثلاث ومائة، (أنه قال: كنت أمسك المصحف) أي آخذه
~~(على سعد بن أبي وقاص) يعني أباه أي لأجله حال قراءته غيبا أو نظرا فاحتككت
~~أي تحت إزاري فقال سعد: لعلك مسست بكسر السين الأولى أفصح من فتحها أي لمست
~~بكفك (ذكرك) بلا حائل (قال) مصعب: (فقلت: نعم قال) سعد: (قم فتوضأ فقمت
~~فتوضأت ثم رجعت) فدل ذلك على عمل سعد وهو أحد العشرة بحديث النقض بمس
~~الذكر، واحتمال إرادة الوضوء اللغوي وهو غسل اليد دفعا لشبهة ملاقاة
~~النجاسة ممنوع وسنده أنه خلاف المتبادر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~إذا مس أحدكم ذكره فقد وجب عليه الوضوء
# 93 - 91
# PageV00P000
# - (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا مس أحدكم ذكره فقد وجب
~~عليه الوضوء) ، وقد رواه البزار عن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -.
# PageV01P188
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول
~~من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء
# 94 - 92 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه أنه كان يقول: من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء) ورواه البزار عنه
~~عن عائشة مرفوعا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه
~~قال رأيت أبي عبد الله بن عمر يغتسل ثم يتوضأ فقلت له يا أبت أما يجزيك
~~الغسل من الوضوء قال بلى ولكني أحيانا أمس ذكري فأتوضأ
# 95 - 93 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سالم بن عبد الله أنه قال: رأيت أبي عبد الله) بنصب عبد (ابن عمر يغتسل ثم
~~يتوضأ، فقلت له: يا أبت أما يجزيك) بفتح الياء يكفيك (الغسل من الوضوء؟) أي
~~عنه أو بدله فإن الغسل وضوء وزيادة كما ورد فيرفع صغير الحدث وكبيره، (قال:
~~بلى) يجزي (ولكن أحيانا أمس ذكري) سهوا أو عمدا للدلك ونحوه (فأتوضأ) لمسه ms0179
~~الناقض لا لأن الغسل لا يجزي عنه، قال الباجي: إنما سأل سالم أباه لأنه رآه
~~توضأ بعد غسل افتتحه بالوضوء، ولا يصح أن ينكر عليه الوضوء مع الغسل
~~لاستحباب الوضوء معه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أنه قال
~~كنت مع عبد الله بن عمر في سفر فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلى قال
~~فقلت له إن هذه لصلاة ما كنت تصليها قال إني بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست
~~فرجي ثم نسيت أن أتوضأ فتوضأت وعدت لصلاتي
# 96 - 94 - (مالك عن نافع عن سالم
~~بن عبد الله أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر في سفر فرأيته بعد أن طلعت
~~الشمس توضأ ثم صلى) يعني وقد كان صلى الصبح (قال) سالم:
# PageV00P000
# (فقلت له: إن هذه لصلاة ما كنت تصليها، قال: إني بعد أن توضأت لصلاة
~~الصبح مسست فرجي ثم نسيت أن أتوضأ) فصليت الصبح بذلك الوضوء الحاصل بعده
~~بمس الفرج واستمر نسياني لهذا الوقت فتذكرت (فتوضأت وعدت لصلاتي) أي أعدت
~~الصبح لبطلانها بمس الفرج بعد الوضوء.
# واعلم أن حديث الوضوء من مس الفرج متواتر أخرجه من سبق عن بسرة وابن ماجه
~~عن جابر وأم حبيبة والحاكم عن سعد وأبي هريرة وأم سلمة وأحمد عن زيد بن
~~خالد الجهني وابن عمرو والبزار عن ابن عمر وعائشة والبيهقي عن ابن عباس
~~وأروى بنت أنيس، وذكره ابن منده عن أبي وأنس وقبيصة ومعاوية بن حيدر
~~والنعمان بن بشير وأصحها كما قال البخاري حديث بسرة.
# PageV01P189
#
### | [باب الوضوء من قبلة الرجل امرأته]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن
~~عمر أنه كان يقول قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته
~~أو جسها بيده فعليه الوضوء
# 16 - باب الوضوء من قبلة الرجل
~~امرأته
### | 97 - 95 -
# (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله ms0180 بن عمر أنه كان
~~يقول: قبلة الرجل امرأته وجسها بيده) بلا حائل (من الملامسة) التي قال الله
~~تعالى فيها: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] (سورة النساء: الآية 43) (فمن
~~قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء) لانتقاضه، وبه قال ابن مسعود وجماعة
~~من التابعين والأئمة الثلاثة وغيرهم، إلا أن الشافعي لم يشترط وجود اللذة
~~لظاهر قول ابن عمر وابن مسعود وعموم الآية، وللإجماع على وجوب الغسل على
~~المستكرهة والنائمة بالتقاء الختانين وإن لم تقع لذة، واشترط مالك اللذة أو
~~وجودها عند اللمس وهو أصح ; لأنه لم يأت في الملامسة إلا قولان: الجماع وما
~~دونه، ومن قال بالثاني إنما أراد ما دونه مما ليس بجماع، ولم يرد اللطمة
~~ولا قبلة الرجل بنته ولا اللمس بلا شهوة فلم يبق إلا ما وقعت به اللذة، إذ
~~لا خلاف أن من لطم امرأته أو داوى جرحها لا وضوء عليه، فكذلك من لمس ولم
~~يلتذ، كذا قال ابن عبد البر: وفيه نظر فمذهب الشافعي أن مس المرأة بلطمها
~~أو مداواة جرحها ناقض للوضوء، فإن أراد نفي
# PageV00P000
# الخلاف في مذهبه لم يتم الدليل لأنه من جملة محل النزاع.
# وقال ابن عباس: اللمس هو الجماع ولكن الله تعفف وكنى عنه وقال: ما أبالي
~~قبلت امرأتين أو شممت ريحانة، وكذا روي عن عمر وقال به جماعة من التابعين
~~وأبو حنيفة وطائفة واحتجوا بأحاديث ضعيفة لا حجة فيها، والحجة لنا أن العرب
~~لا تعرف من الملامسة إلا لمس اليد، قال تعالى: {فلمسوه بأيديهم} [الأنعام:
~~7] (سورة الأنعام: الآية 7) وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «اليدان تزنيان
~~وزناهما اللمس» " ومنه بيع الملامسة وقد قرئ: (أو لمستم النساء) وحمله على
~~التصريح أولى من حمله عن الكناية.
# «وأتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فسأله عن رجل أصاب من امرأة
~~لا تحل له ما يصيب الرجل من امرأته إلا الجماع فقال: " يتوضأ وضوءا حسنا»
~~"، وحديث «عائشة: " فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالتمسته فوقعت
~~يدي على باطن قدمه وهو يصلي» " دليل على أن كل ms0181 لمس بلا لذة ليس من معنى
~~الآية.
# وجعل جمهور السلف القبلة من الملامسة وهي بغير اليد وإن كانت في الأغلب
~~باليد فمعناها التقاء البشرتين، فأي عضو كان مع الشهوة فهي الملامسة التي
~~عنى الله تعالى ذكره أبو عمر.
# PageV01P190
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان
~~يقول من قبلة الرجل امرأته الوضوء
# 97 - 96 - (مالك أنه بلغه أن عبد
~~الله بن مسعود كان يقول من قبلة الرجل) من إضافة المصدر لفاعله (امرأته)
~~مفعوله (الوضوء) لأنها من مشمول: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] وقيده
~~مالك باللذة وبأن يكون في غير الفم إلا لوداع أو رحمة.
# PageV01P190
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول من قبلة
~~الرجل امرأته الوضوء
# 99 - 97 - (مالك عن ابن شهاب أنه
~~كان يقول: من قبلة الرجل امرأته الوضوء) لأنه ملامسة وزيادة، واللامس
~~والملموس عند مالك سواء إذا التذ من التذ منهما.
# وللشافعي في الملموس قولان: الوضوء ونفيه وهو قول داود لحديث عائشة
~~السابق، قال نافع: قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي. اه.
# PageV00P000
#
### | [باب العمل في غسل الجنابة]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم
~~توضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب
~~على رأسه ثلاث غرفات بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله»
# 17 - باب العمل في غسل الجنابة
# قال الله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] (سورة المائدة:
~~الآية 6) أي اغتسلوا كما قال في النساء: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى
~~تغتسلوا} [النساء: 43] (سورة النساء: الآية 43) قال الشافعي: في الأم: فرض
~~الله تعالى الغسل مطلقا لم يذكر فيه شيئا يبدأ به قبل شيء فكيف ما جاء به
~~المغتسل أجزأه إذا أتى بغسل جميع بدنه، والاحتياط في الغسل ما روت عائشة،
~~ثم روى ms0182 حديث الباب عن مالك بسنده قال ابن عبد البر: هو أحسن حديث روي في
~~ذلك، فإن لم يتوضأ قبل الغسل ولكن عم جسده ورأسه ونواه فقد أدى ما عليه بلا
~~خلاف، لكنهم مجمعون على استحباب الوضوء قبل الغسل.
### | 100 - 98 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) بالهمز، وعوام الحديث يبدلونها
~~ياء (أم المؤمنين) بنص: {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] (سورة الأحزاب:
~~الآية 6) وهل هن أمهات المؤمنات أيضا؟ قولان مرجحان (أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كان إذا اغتسل) أي شرع في الغسل أو أراد أن يغتسل (من
~~الجنابة) أي لأجلها فمن سببية (بدأ بغسل يديه) قال الحافظ: يحتمل للتنظيف
~~من مستقذر ويقويه حديث ميمونة، ويحتمل أنه الغسل المشروع عند القيام من
~~النوم ويدل عليه زيادة ابن عيينة في هذا الحديث عن هشام قبل أن يدخلهما في
~~الإناء. رواه الشافعي والترمذي وزاد أيضا: ثم يغسل فرجه، وكذا لمسلم من
~~رواية أبي معاوية وأبي داود من رواية حماد بن زيد كلاهما عن هشام وهي زيادة
~~جليلة لأن بتقديم غسله يحصل الأمن من مسه في أثناء الغسل.
# (ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة) احترازا عن الوضوء اللغوي وهو غسل اليدين،
~~وظاهره أنه يتوضأ وضوءا كاملا وهو مذهب مالك والشافعي، قال الفاكهاني: وهو
~~المشهور، وقيل يؤخر غسل قدميه إلى بعد الغسل لحديث ميمونة، وقيل إن كان
~~موضعه وسخا أخر وإلا فلا، وقال الحنفية: إن كان في مستنقع أخر وإلا فلا،
~~وظاهره
# PageV00P000
# أيضا مشروعية التكرار ثلاثا وهو كذلك، لكن قال عياض: لم يأت في شيء من
~~الروايات في وضوء الغسل ذكر التكرار، وقد قال بعض شيوخنا: إن التكرار في
~~الغسل لا فضيلة فيه، ورده الحافظ بأنه ورد من طرق صحيحة أخرجها النسائي
~~والبيهقي من طريق أبي سلمة «عن عائشة أنها وصفت غسل رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - من الجنابة الحديث وفيه: " ثم تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا» "
~~وتعقبه الأبي أيضا بأن إحالتها على وضوء الصلاة يقتضي التثليث ولا يلزم منه
~~أنه لا فضيلة في ms0183 عمل الغسل أن لا يكون في وضوئه، ومن شيوخنا من كان يفتي
~~سائله بالتكرار، وقيل معنى التشبيه أنه يكتفي بغسلهما في الوضوء عن إعادته
~~وعليه فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول عضو، وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء
~~تشريفا لها وليحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى.
# قال ابن عبد البر: وأجمعوا على أنه ليس عليه أن يعيد غسل أعضاء الوضوء في
~~غسله لأنه قد غسلها في وضوئه، وإنما بدأ الأعضاء خاصة للسنة لأنه ليس في
~~الغسل رتبة، وكذا قال ابن بطال، قال الحافظ: وهو مردود فقد ذهب أبو ثور
~~وداود وجماعة إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للحدث اه.
# وأورد ابن دقيق العيد أن الحديث يدل على أن هذه الأعضاء مغسولة عن
~~الجنابة إذ لو كانت للوضوء لم يصح التشبيه لعدم المغايرة، وأجاب بحصول
~~المغايرة من حيث إنه شبه الوضوء الواقع في ابتداء غسل الجنابة بالوضوء
~~للصلاة المعتاد المنفرد بنفسه في غير الغسل، وبأن وضوء الصلاة له صورة
~~معنوية ذهنية فشبه هذا الفرد الواقع في الخارج بتلك الصورة المعهودة في
~~الذهن.
# (ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها) أي أصابعه التي أدخلها في الإناء
~~(أصول شعره) أي شعر رأسه لرواية حماد بن سلمة عن هشام عند البيهقي: يخلل
~~بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر ثم يغسل شق رأسه الأيسر كذلك.
# وقال القاضي عياض: احتج به بعضهم على تخليل شعر اللحية في الغسل إما
~~لعموم قوله: أصول شعره وإما بالقياس على شعر الرأس، وفائدة التخليل إيصال
~~الماء إلى الشعر والبشرة ومباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه بالماء وتأنيس
~~البشرة لئلا يصيبها بالصب ما تتأذى به، ثم هذا التخلل غير واجب اتفاقا إلا
~~إن كان الشعر ملبدا بشيء يحول بين الماء وبين الوصول إلى أصوله.
# وفي رواية مسلم ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر.
# وللترمذي والنسائي من طريق ابن عيينة: ثم يشرب شعره الماء.
# (ثم يصب) ذكرته بلفظ المضارع وما قبله بلفظ الماضي وهو الأصل لإرادة
~~استحضار صورة ms0184 الحال للسامعين، (على رأسه ثلاث غرفات بيديه) بفتح الراء جمع
~~غرفة على المشهور في جمع القلة، والأصل في مميز الثلاثة
# PageV01P192
# أن يكون من جموع القلة، ووقع لرواة البخاري غرف جمع كثرة إما لقيامه مقام
~~جمع القلة أو بناء على قول الكوفيين أنه جمع قلة كعشر سور وثماني حجج،
~~والتثليث خاص بالرأس كما هو مدلول رأسه وهو المشهور عند المالكية، قال
~~القرطبي: وحمل التثليث في هذه الرواية على رواية ابن القاسم عن عائشة أن كل
~~غرفة كانت في جهة من جهات الرأس.
# (ثم يفيض) أي يسيل (الماء على جلده) أي بدنه وقد يكنى بالجلد عن البدن
~~قاله الرافعي، واحتج به من لم يشترط الدلك ; لأن الإفاضة الإسالة، وقال
~~المازري: لا حجة فيه لأن فاض بمعنى غسل فالخلاف فيه قائم.
# (كله) أكده دلالة على أنه عم جميع بدنه بالغسل بعدما تقدم دفعا لتوهم
~~إطلاقه على أكثره تجوزا، ففيه استحباب إكمال الوضوء قبل الغسل ولا يؤخر غسل
~~الرجلين إلى فراغه وهو ظاهر قولها كما يتوضأ للصلاة وهذا هو المحفوظ في
~~حديث عائشة من هذا الوجه، ولمسلم من رواية أبي معاوية عن هشام فقال في
~~آخره: ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه، وهذه الزيادة تفرد بها أبو
~~معاوية دون أصحاب هشام، قال البيهقي: هي غريبة صحيحة، قال الحافظ: لكن لها
~~شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة بلفظ: فإذا فرغ غسل رجليه، رواه أبو داود.
# فإما أن يحمل قولها كما يتوضأ للصلاة على أكثره وهو ما سوى الرجلين أو
~~يحمل على ظاهره، ويستدل برواية أبي معاوية على جواز تفريق الوضوء، ويحتمل
~~أن قوله: ثم غسل رجليه أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في
~~الوضوء فيوافق حديث الباب.
# ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وأبو داود والترمذي والنسائي عن قتيبة
~~كلاهما عن مالك به، وتابعه أبو معاوية وجرير وعلي بن مسهر وابن نمير ووكيع
~~كلهم عن هشام عند مسلم قائلا: وليس في حديثهم غسل الرجلين إلا في حديث أبي ms0185
~~معاوية يعني فروايته شاذة كما علم، ثم الشذوذ إنما هو في حديث عائشة هذا
~~وإلا فهو ثابت في حديث ميمونة في الصحيحين، وجمع بينهما بأنه فعل عند كل
~~منهما ما حدثت به، فبحسب اختلاف الحالين اختلف نظر العلماء كما تقدم، والله
~~أعلم.
# PageV01P193
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن
~~عائشة أم المؤمنين «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء هو
~~الفرق من الجنابة»
# 101 - 99 - (مالك عن ابن شهاب)
~~محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير) بن العوام كذا رواه أكثر أصحاب الزهري
~~عنه، وخالفهم إبراهيم بن سعد فرواه عنه عن القاسم بن محمد أخرجه النسائي
~~ورجح أبو زرعة الأول، ويحتمل أن للزهري فيه شيخين فإن الحديث
# PageV00P000
# محفوظ عن القاسم وعروة من طرق أخرى ( «عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من إناء» ) زاد ابن أبي ذئب: واحد من قدح
~~وكذا في رواية سفيان كلاهما عن ابن شهاب، وللحاكم من رواية هشام عن عروة من
~~تور من شبه، وكذا قال ابن التين: كان هذا الإناء من شبه بفتح المعجمة
~~والموحدة.
# (هو الفرق) بفتحتين عند جميع الرواة وهو الصحيح إلا يحيى فرواه بسكون
~~الراء قاله الباجي، وقال النووي: الفتح أفصح وأشهر، وزعم الباجي أنه الصواب
~~وليس كما قال بل هما لغتان قال الحافظ: لعل مستند الباجي قول ثعلب وغيره
~~الفرق بالفتح في كلام العرب والمحدثون يسكنونه حكاه الأزهري، وقد حكى
~~الإسكان أبو زيد وابن دريد وغيرهما من أهل اللغة. اه.
# والظاهر أن قول الباجي هو الصحيح يعني في الرواية، لكن يحيى انفرد
~~بالإسكان دون سائر الرواة لا من حيث اللغة، وأما مقداره في الرواية فلمسلم،
~~قال سفيان - يعني ابن عيينة -: الفرق ثلاثة آصع.
# قال النووي: وكذا قال الجماهير وقيل صاعان، لكن نقل أبو عبيد الاتفاق على
~~أن الفرق ثلاثة آصع وأنه ستة عشر رطلا ولعله يريد اتفاق اللغويين، وإلا فقد
~~قال بعض الفقهاء: إنه ms0186 ثمانية أرطال، ويؤيد كونه ثلاثة آصع ما رواه ابن حبان
~~من طريق عطاء عن عائشة بلفظ: قدر ستة أقساط والقسط بكسر القاف نصف صاع
~~باتفاق أهل اللغة واتفقوا على أنه ستة عشر رطلا.
# وحكى ابن الأثير أنه بالفتح ستة عشر وبالإسكان مائة وعشرون رطلا وهو
~~غريب.
# (من الجنابة) أي بسبب الجنابة، وهذا الحديث أخرجه مسلم عن يحيى وأبو داود
~~عن القعنبي كلاهما عن مالك به، وتابعه ابن أبي ذئب عند البخاري وسفيان بن
~~عيينة والليث بن سعد عند مسلم ثلاثتهم عن الزهري به بزيادة: وكنت أغتسل أنا
~~وهو في الإناء الواحد.
# PageV01P194
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا
~~اغتسل من الجنابة بدأ فأفرغ على يده اليمنى فغسلها ثم غسل فرجه ثم مضمض
~~واستنثر ثم غسل وجهه ونضح في عينيه ثم غسل يده اليمنى ثم اليسرى ثم غسل
~~رأسه ثم اغتسل وأفاض عليه الماء
# 102 - 100 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان إذا اغتسل من الجنابة) أي بسببها (بدأ فأفرغ) أي صب الماء
~~(على يده اليمنى فغسلها ثم غسل فرجه) بشماله (ثم مضمض) بيمينه (واستنثر)
~~بشماله بعدما استنشق بيمينه، وفي رواية محمد بن الحسن: مضمض واستنشق بيمينه
~~وهما سنتان في الغسل عند مالك والشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة: واجبتان
~~في الغسل لا الوضوء، وأحمد واجبان فيهما.
# (ثم غسل وجهه ونضح) أي رش الماء (في عينيه) قال ابن عبد البر: لم يتابع
~~ابن عمر على النضح في العينين أحد، قال: وله شذائذ
# PageV00P000
# فيها حمله عليها الورع، قال: وفي أكثر الموطآت سئل مالك عن ذلك فقال: ليس
~~عليه العمل، وحديث أبي هريرة مرفوعا: " «أشربوا أعينكم من الماء عند
~~الوضوء» " رواه أبو يعلى وابن عدي، قال الزين العراقي: سنده ضعيف، بل قال
~~ابن الصلاح وتبعه النووي: لم نجد له أصلا أي يعتد به.
# (ثم غسل يده اليمنى ثم اليسرى) مع المرفقين (ثم غسل رأسه ثم اغتسل وأفاض
~~عليه الماء) تفسير لاغتسل، وفي رواية ms0187 محمد بن الحسن: ثم غسل رأسه وأفاض
~~الماء على جلده.
# PageV01P195
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة سئلت عن غسل المرأة
~~من الجنابة فقالت لتحفن على رأسها ثلاث حفنات من الماء ولتضغث رأسها بيديها
# 102 - 101 - (مالك أنه بلغه)
~~وبلاغاته صحيحة، قال سفيان: إذا قال مالك بلغني فهو إسناد قوي (أن عائشة
~~سئلت عن غسل المرأة من الجنابة فقالت: لتحفن) بكسر الفاء (على رأسها ثلاث
~~حفنات) بفتح الفاء مثل سجدة وسجدات، والفعل كضرب وهي ملء اليدين من الماء.
# (ولتضغث) بإسكان الضاد وفتح الغين المعجمة من باب نفع ومثلثة، قال ابن
~~الأثير: الضغث: معالجة شعر الرأس باليد عند الغسل كأنها تخلط بعضه ببعض
~~ليدخل فيه الغسول والماء (رأسها بيديها) قال مالك: ليداخله الماء ويصل إلى
~~بشرة الرأس لأن الغرض استيعاب البشرة بالغسل نقله الباجي، وقال ابن عبد
~~البر: قال مالك: اغتسال المرأة من الحيض كاغتسالها من الجنابة ولا تنقض
~~رأسها، قال: وفي قولها إنكار قول من رأى نقض ضفائر رأسها عند غسلها ; لأن
~~الذي عليها بل شعرها وإيصال الماء إلى أصوله، وقد أنكرت عائشة على عبد الله
~~بن عمرو بن العاصي أمره النساء أن ينقضن رءوسهن عند الغسل وقالت: ما كنت
~~أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث غرفات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# «وقالت أم سلمة: يا رسول الله أنقض رأسي عند الغسل؟ قال: " يكفيك أن تصبي
~~على رأسك ثلاث غرفات» ".
# PageV01P195
#
### | [باب واجب الغسل إذا التقى الختانان]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب
~~وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون إذا مس
~~الختان الختان فقد وجب الغسل
# 18 - باب واجب الغسل إذا التقى
~~الختانان
# المراد بهذه التثنية ختان الرجل وهو قطع جلدة كمرته، وخفاض المرأة وهو
~~قطع جليدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة
~~وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليبا وله نظائر، وقاعدته ms0188 رد الأثقل إلى الأخف
~~والأدنى إلى الأعلى.
### | 104 - 102
# PageV00P000
# - (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان
~~وعائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقولون: إذا مس الختان) أي
~~موضع القطع من الذكر (الختان) أي موضعه من فرج الأنثى وهو مشاكلة لأنه إنما
~~يسمى خفاضا لغة كقوله - صلى الله عليه وسلم - " اخفضي " (فقد وجب الغسل)
~~وإن لم ينزل، والمراد بالمس والالتقاء في خبر: إذا التقى المجاوزة، كرواية
~~الترمذي بلفظ: إذا جاوز وليس المراد حقيقة المس لأنه لا يتصور عند غيبة
~~الحشفة، فلو وقع مس بلا إيلاج لم يجب الغسل بالإجماع، وصدر الإمام بهذا
~~الخبر إشارة لدفع ما رواه «زيد بن خالد الجهني: " أنه سأل عثمان إذا جامع
~~الرجل فلم يمن قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، سمعته من
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال زيد: فسألت عن ذلك عليا والزبير
~~وطلحة وأبي بن كعب فأمروه بذلك» " رواه الشيخان واللفظ للبخاري وللإسماعيلي
~~فقالوا بمثل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# قال الإمام أحمد: حديث معلول لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف هذا
~~الحديث.
# وقال علي بن المديني: إنه شاذ.
# قال ابن عبد البر: ومحال أن يسمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إسقاط الغسل من التقاء الختانين ثم يفتوا بإيجابه.
# وأجاب الحافظ وغيره بأن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته وليس
~~هو فردا ولا يقدح فيه إفتاؤهم بخلافه لأنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه،
~~فكم من حديث منسوخ وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية.
# وقد ذهب الجمهور إلى نسخه بحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: " «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» " رواه
~~الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وبحديث عائشة نحوه مرفوعا في مسلم
~~وغيره.
# وروى أحمد والشافعي والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
# وابن حبان وصححه عن عائشة مرفوعا: " «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» ms0189
~~" وبما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما «عن سهل بن سعد حدثني أبي بن كعب أن
~~الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء رخصة كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - رخص بها في أول الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد» ، صححه ابن
~~خزيمة وابن حبان وغيرهما، قال الحافظ: على أن حديث الغسل وإن لم ينزل أرجح
~~لأنه بالمنطوق من حديث الماء من الماء لأنه بالمفهوم أو بالمنطوق أيضا لكن
~~ذاك أصرح منه.
# وروى ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عباس أنه حمل حديث الماء من الماء على
~~صورة مخصوصة وهي ما يقع في المنام من رؤية الجماع وهو تأويل يجمع بين
# PageV01P196
# الحديثين من غير تعارض اه.
# ونحوه قول ابن عبد البر: حديث الماء من الماء لا حجة فيه لأنه لا يدفع أن
~~يكون الماء من التقاء الختانين ولا خلاف أن الماء من الماء.
# وقال ابن عباس: إنما الماء من الماء في الاحتلام يريد لأنه لا يجب في
~~الاحتلام على من رأى أنه يجامع ولم ينزل غسل وهذا لا خلاف فيه. اه.
# وفيه عندي وقفة، ففي مسلم «عن أبي سعيد: خرجت مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يوم الاثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف - صلى الله
~~عليه وسلم - على باب عتبان فصرخ به فخرج يجر إزاره فقال - صلى الله عليه
~~وسلم -: " أعجلنا الرجل "، فقال عتبان: يا رسول الله أرأيت الرجل يعجل عن
~~امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: " إنما الماء من
~~الماء» " ومعلوم أن صورة السبب قطعية الدخول، وقد أتى الحديث بأداة الحصر
~~جوابا عن سؤال من أولج ولم يمن فلا يصح قولهما إنه لا يدفع كونه من التقاء
~~الختانين، وهو أيضا متأكد لحمله على رؤيا المنام، فالصواب أنه منسوخ، ولذا
~~عقب مسلم هذا الحديث بما رواه «عن العلاء بن الشخير قال: كان - صلى الله
~~عليه وسلم - ينسخ حديثه بعضه بعضا كما ينسخ القرآن بعضه بعضا» . والله
~~أعلم.
# PageV01P197
# وحدثني عن مالك عن ms0190 أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله
~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال سألت عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم ما يوجب الغسل فقالت هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج
~~يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل
# 105 - 103 - (مالك عن أبي النضر)
~~بالنون والضاد المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين
~~(عن أبي سلمة) إسماعيل أو عبد الله أو اسمه كنيته (ابن عبد الرحمن بن عوف
~~أنه قال: سألت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يوجب الغسل؟
~~فقالت) تلاطفه أو تعاتبه: (هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة) فكأنه قال: لا،
~~قالت: مثلك (مثل الفروج) قال المجد: كتنور: ويضم كسبوح: فرخ الدجاج (يسمع
~~الديكة) بزنة عنبة جمع ديك ويجمع أيضا على ديوك: ذكر الدجاج (تصرخ) بضم
~~الراء تصيح (فيصرخ معها) قال ابن عبد البر: عاتبته بهذا الكلام لأنه قلد
~~فيه من لا علم له به لمكانها من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان أبو
~~سلمة لا يغتسل من التقاء الختانين لروايته عن أبي سعيد حديث الماء من الماء
~~فلذلك نفرته عنه.
# وقال الباجي: يحتمل أنه كان زمن في الصبا قبل البلوغ يسأل عن مسائل
~~الجماع وهو لا يعرفه إلا بالسماع كالفروج يصرخ لسماع الديكة وإن لم يبلغ حد
~~الصراخ، ويحتمل أنه لم يبلغ مبلغ الكلام في العلم لكنه سمع الرجال يتكلمون
~~فيه فيتكلم معهم.
# ( «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل» ) وهذا رواه الإمام أحمد
~~والترمذي من وجه آخر عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ.
# وأخرجه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة وعن رافع
# PageV00P000
# بن خديج والشيرازي في الألقاب عن معاذ بن جبل كلهم مرفوعا به.
# PageV01P198
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن
~~أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها ms0191 لقد شق
~~علي اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به
~~فقالت ما هو ما كنت سائلا عنه أمك فسلني عنه فقال الرجل يصيب أهله ثم يكسل
~~ولا ينزل فقالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال أبو موسى
~~الأشعري لا أسأل عن هذا أحدا بعدك أبدا
# 106 - 104 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) بن قيس الأنصاري ولقيس صحبة.
# (عن سعيد بن المسيب) ابن حزن التابعي الكبير ولأبيه وجده صحبة.
# (أن أبا موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) الصحابي المشهور (أتى عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: لقد شق) صعب (علي اختلاف أصحاب
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر إني لأعظم) أفخم وأكبر (أن أستقبلك)
~~أواجهك (به) لكونه مما يستحى من ذكره للنساء.
# (فقالت: ما هو؟) فإنه لا حياء في الدين ثم آنسته بقولها (: ما كنت سائلا
~~عنه أمك فسلني عنه) زادت في مسلم: فإنما أنا أمك.
# (فقال) أبو موسى: (الرجل يصيب أهله) يجامع حليلته (ثم يكسل ولا ينزل) بضم
~~الياء وكسر السين من أكسل أو بفتح الياء والسين من كسل من باب فرح يفرح،
~~قال ابن الأثير: أكسل الرجل إذا جامع ثم أدركه فتور فلم ينزل، ومعناه صار
~~ذا كسل، وفي كتاب العين كسل الفحل إذا فتر عن الضراب.
# وفي القاموس: الكسل: التثاقل عن الشيء والفتور فيه كسل كفرح، إلى أن قال:
~~وأكسله الأمر (فقالت: «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل» ) قال ابن
~~عبد البر: هذا وإن لم ترفعه ظاهرا يدخل في المرفوع بالمعنى والنظر لأنه
~~محال أن ترى عائشة نفسها في رأيها حجة على الصحابة المختلفين فيه، ومحال أن
~~يسلم أبو موسى لها قولها من رأيها وقد خالفها صحابة برأيهم وكل واحد ليس
~~بحجة على صاحبه في الرأي، فلم يبق إلا أن أبا موسى علم أن ما احتجت به كان
~~من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# (فقال أبو موسى الأشعري: لا أسأل عن هذا ms0192 أحدا بعدك أبدا) ، وتقدم أنه ورد
~~عنها مرفوعا بهذا اللفظ في الترمذي وأحمد.
# وأخرج مسلم «عن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار
~~فقال الأنصار: لا يجب الغسل إلا من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد
~~وجب الغسل، قال أبو موسى: فأنا أشفيكم في ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة
~~فأذن لي، فقلت لها: يا أماه أو يا أم المؤمنين إني أسألك عن شيء وإني
~~استحييتك، فقالت: لا تستح أن تسأل عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما
~~أنا أمك، قلت: ما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال - صلى الله عليه
~~وسلم -: " إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد
# PageV00P000
# وجب الغسل» " وأخرج أيضا من رواية أم كلثوم «عن عائشة: أن رجلا سأل النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما الغسل؟
~~وعائشة جالسة فقال - صلى الله عليه وسلم -: " إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم
~~نغتسل» ".
# PageV01P199
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب
~~مولى عثمان بن عفان أن محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل
~~يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل فقال زيد يغتسل فقال له محمود إن أبي بن كعب
~~كان لا يرى الغسل فقال له زيد بن ثابت إن أبي بن كعب نزع عن ذلك قبل أن
~~يموت
# 107 - 105 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~عن عبد الله بن كعب) الحميري المدني (مولى عثمان بن عفان) صدوق روى له مسلم
~~والنسائي (أن محمود بن لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة ابن عقبة بن رافع
~~(الأنصاري) الأوسي الأشهل أبا نعيم المدني صحابي صغير وجل روايته عن
~~الصحابة، مات سنة ست وتسعين وقيل سنة سبع وله تسع وتسعون سنة.
# (سأل زيد بن ثابت) أحد كتاب الوحي (عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل،
~~فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل، فقال ms0193 له
~~زيد بن ثابت: إن أبي بن كعب نزع) بنون وزاي كف وأقلع ورجع (عن ذلك قبل أن
~~يموت) وفي رجوعه دليل على أنه صح عنده أنه منسوخ ولولا ذلك لما رجع عنه.
# قال ابن عبد البر: ومر أن أبيا روى الأمر بالاغتسال عن المصطفى، وروى ابن
~~أبي شيبة والطبراني بإسناد حسن «عن رفاعة بن رافع قال: " كنت عند عمر فقيل
~~له: إن زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد بأنه لا غسل على من يجامع ولم
~~ينزل، فقال عمر: علي به، فأتي به فقال: يا عدو نفسه أوبلغ من أمرك أن تفتي
~~برأيك؟ قال: ما فعلت يا أمير المؤمنين وإنما حدثني عمومتي عن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -، قال: أي عمومتك؟ قال: أبي بن كعب وأبو أيوب ورفاعة،
~~فالتفت عمر إلي وقال: ما تقول؟ قلت: كنا نفعله على عهد رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فجمع عمر الناس فاتفقوا على أن الماء لا يكون إلا من
~~الماء إلا علي ومعاذ فقالا: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقال عمر:
~~قد اختلفتم وأنتم أهل بدر، فقال علي لعمر: سل أزواج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فأرسل إلى حفصة فقالت: لا أعلم، فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز
~~الختان الختان فقد وجب الغسل، فتحطم عمر أي تغيظ وقال: لا أوتي بأحد فعله
~~ولم يغتسل إلا أنهكته عقوبة» " فلعل إفتاء زيد لمحمود بن لبيد بقوله:
~~يغتسل، كان بعد هذه القصة إلا أنه يشكل عليها ما صح «عن أبي بن كعب أن
~~الماء من الماء رخصة كان رخص بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أول الإسلام
~~ثم أمر بالاغتسال» كما مر إلا أن يقال: لم يكن حاضرا مع الناس الذين جمعهم
~~عمر وكان
# PageV00P000
# حاضرا وخشي على زيد لأنه سمع منه الرخصة ولم يسمع منه النسخ فأراد أبي أن
~~يشهر النسخ لعلمه بأن عمر يبحث عن ذلك ويستثبته والله أعلم.
# PageV01P200
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ms0194
~~إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل
# 108 - 106 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل) ومر أن أربعا
~~من الصحابة رووه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ.
# وذكر الشافعي أن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق حقيقة على الجماع وإن
~~لم ينزل، فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب من فلانة عقل أنه أصابها وإن لم
~~ينزل، قال: ولا خلاف أن الزنى الذي يجب له الحد هو الجماع وإن لم ينزل.
# وقال الطحاوي: أجمع المهاجرون والخلفاء الأربعة على أن ما أوجب الجلد
~~والرجم أوجب الغسل، وعليه عامة الصحابة والتابعين وجمهور فقهاء الأمصار.
# وقال ابن العربي: إيجاب الغسل أطبق عليه الصحابة ومن بعدهم إلا داود ولا
~~عبرة بخلافه، وتعقب بقول الخطابي: قال بنفيه جماعة من الصحابة فسمى بعضهم
~~قال: ومن التابعين الأعمش. اه.
# وثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في سنن أبي داود بإسناد صحيح، وعن
~~هشام بن عروة، ورواه عبد الرزاق بإسناد صحيح، وروي أيضا عن عطاء: لا تطيب
~~نفسي إذا لم أنزل حتى أغتسل من أجل اختلاف الناس لآخذ بالعروة الوثقى.
# وقال الشافعي: حديث الماء من الماء ثابت لكنه منسوخ وخالفنا بعض
~~الحجازيين فقالوا: لا يجب حتى ينزل. اه.
# فعرف بهذا أن الخلاف كان مشهورا بين التابعين ومن بعدهم لكن الجمهور على
~~إيجاب الغسل وهو الصواب، والله أعلم.
# PageV00P000
#
### | [باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال
~~«ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يصيبه جنابة من
~~الليل فقال له رسول الله توضأ واغسل ذكرك ثم نم»
# 19 - باب وضوء الجنب إذا أراد أن
~~ينام أو يطعم قبل أن يغتسل
# بفتح أوله والعين من باب فرح أي يأكل الطعام وهو يقع على كل ما يساغ ms0195 حتى
~~الماء وذوق الشيء، في التنزيل {ومن لم يطعمه فإنه مني} [البقرة: 249] ،
~~«وقال - صلى الله عليه وسلم - في زمزم: " إنها طعام طعم» " أي يشبع منه
~~الإنسان، والطعم بالضم الطعام، قال الشاعر:
# وأوثر غيري من عيالك بالطعم
# أي بالطعام.
# وفي التهذيب: الطعم بالضم الحب الذي يلقى للطير، وإذا أطلق أهل الحجاز
~~لفظ الطعام عنوا به البر خاصة، وفي العرف: الطعام اسم لما يؤكل كالشراب لما
~~يشرب.
# PageV01P200
### | 109 - 107 -
# (مالك عن عبد الله بن دينار) هكذا اتفق عليه رواة الموطأ.
# ورواه مالك خارج الموطأ عن نافع بدل ابن دينار، وقال أبو علي الجياني
~~والحديث محفوظ لمالك عنهما جميعا.
# وقال ابن عبد البر: الحديث لمالك عنهما لكن المحفوظ عن ابن دينار، وحديث
~~نافع غريب، وتعقبه الحافظ بأنه رواه عن مالك عن نافع خمسة أو ستة فلا
~~غرابة، وإن ساقه الدارقطني في غرائب مالك فمراده ما رواه خارج الموطأ فهي
~~غرابة خاصة بالنسبة للموطأ، نعم رواية الموطأ لشهر (عن عبد الله بن عمر أنه
~~قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) مقتضاه أنه من
~~مسند ابن عمر كما هو عند أكثر الرواة، ورواه أبو نوح عن مالك فزاد فيه عن
~~عمر، وقد بين النسائي سبب ذلك من طريق ابن عون «عن نافع قال: أصاب ابن عمر
~~جنابة فأتى عمر فذكر ذلك له فأتى عمر النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فاستأمره فقال: " ليتوضأ ويرقد» " وعلى هذا فالضمير في قوله: (أنه يصيبه)
~~لابن عمر (جنابة من الليل) أي في الليل كقوله: (من يوم الجمعة) (سورة
~~الجمعة: الآية 9) أي فيه، ويحتمل أنها لابتداء الغاية في الزمان أي ابتداء
~~إصابة الجنابة الليل كما قيل في قوله تعالى: {من أول يوم} [التوبة: 108]
~~(سورة التوبة: الآية 108) .
# (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: توضأ) يحتمل أن يكون ابن عمر
~~كان حاضرا فوجه الخطاب إليه، ويحتمل أن الخطاب لعمر في غيبة ابنه جواب
~~استفتائه ولكن يرجع إلى ابنه ; لأن استفتاء عمر إنما هو لأجل ابنه (واغسل ms0196
~~ذكرك) أي اجمع بينهما فالواو لا ترتب، وفي رواية أبي نوح عن مالك: " «اغسل
~~ذكرك ثم توضأ» " ولذا قال أبو عمر: هذا من التقديم والتأخير أراد اغسل ذكرك
~~وتوضأ.
# وكذا روي من غير طريق بتقديم غسله على الوضوء، قال الحافظ: وهو يرد على
~~من حمله على ظاهره فقال: يجوز تقديم الوضوء على غسل الذكر لأنه ليس بوضوء
~~يرفع الحدث وإنما هو للتعبد، إذ الجنابة أشد من مس الذكر، وتبين من رواية
~~أبي نوح أن غسله مقدم على الوضوء ويمكن أن يؤخر عنه بشرط أن لا يمسه على
~~القول بأن مسه ينقض، (ثم نم) فيه من البديع جناس التصحيف، وجاء هذا الحديث
~~بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط في البخاري من طريق جويرية بن أسماء عن نافع
~~«عن ابن عمر قال: استفتى عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أينام أحدنا وهو
~~جنب؟ قال: " نعم، ينام إذا توضأ» "، قال ابن دقيق العيد: وهو متمسك لمن قال
~~بوجوبه.
# وقال ابن عبد البر: ذهب الجمهور إلى أنها
# PageV00P000
# للاستحباب وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه وهو
~~شذوذ.
# وقال ابن العربي: قال مالك والشافعي: لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن
~~يتوضأ، وأنكر عليه لأنهما لم يقولا بوجوبه ولا يعرف عنهما، وقد نص مالك في
~~المجموعة على أن هذا الوضوء ليس بواجب، وأجيب بأن مراده نفي الإباحة
~~المستوية الطرفين لا إثبات الوجوب، أو أراد أنه متأكد الاستحباب بدليل أنه
~~قابله بقول ابن حبيب: هو واجب وجوب الفرائض، واستدل ابن خزيمة وأبو عوانة
~~لعدم الوجوب بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت
~~إلى الصلاة» " وقدح في هذا الاستدلال ابن رشد وهو واضح، ثم جمهور العلماء
~~أن الوضوء هنا الشرعي، وحكمته تخفيف الحدث لاسيما على القول بجواز تفريق
~~الغسل فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء، وقد علله شداد بن أوس الصحابي
~~بأنه نصف غسل الجنابة، رواه ابن أبي شيبة ورجاله ثقات، وقيل حكمته أنه ينشط
~~إلى العود أو إلى الغسل إذا بل ms0197 أعضاءه، وقيل ليبيت على إحدى طهارتين خشية
~~أن يموت في منامه.
# وقد روى الطبراني في الكبير بسند لا بأس به «عن ميمونة بنت سعد قالت:
~~قلت: يا رسول الله هل يأكل أحدنا وهو جنب؟ قال: " لا يأكل حتى يتوضأ "،
~~قلت: يا رسول الله هل يرقد الجنب؟ قال: " ما أحب أن يرقد وهو جنب حتى يتوضأ
~~فإني أخشى أن يتوفى فلا يحضره جبريل» " وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على
~~الفور وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة واستحباب التنظيف عند النوم، قال
~~ابن الجوزي: وحكمته أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف
~~الشياطين فإنها تقرب من ذلك.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، وأبو داود عن
~~القعنبي، والنسائي عن قتيبة الأربعة عن مالك به.
# PageV01P202
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول إذا أصاب أحدكم المرأة ثم أراد أن
~~ينام قبل أن يغتسل فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة
# 110 - 108 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت تقول: إذا
~~أصاب أحدكم المرأة) أي جامعها من أصاب بغيته نالها (ثم أراد أن ينام قبل أن
~~يغتسل فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة) ، وفي الصحيحين واللفظ لمسلم من
~~طريق أبي سلمة عن عائشة: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن
~~ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام» "، قال ابن عبد البر: أردف
~~مالك حديث ابن عمر بقول عائشة هذا لإفادة أن الوضوء المأمور به ليس للصلاة.
# قلت: ولإفادة أنه مثله خلافا لمن ذهب إلى أن الوضوء المأمور به غسل الأذى
~~وغسل ذكره ويديه وهو التنظف، قال مالك في المجموعة: ولا يبطل هذا الوضوء
~~ببول ولا
# PageV00P000
# غائط ولا يبطل بشيء إلا بمعاودة الجماع، ونظمه القائل:
# إذا سئلت وضوءا ليس ينقضه ... سوى الجماع وضوء النوم للجنب
# PageV01P203
# وحدثني عن مالك ms0198 عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا
~~أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم
~~طعم أو نام
# 111 - 109 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى
~~المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام) قال ابن عبد البر: أتبعه بفعل ابن عمر
~~أنه كان لا يغسل رجليه إعلاما بأن هذا الوضوء ليس بواجب ولم يعجب مالكا فعل
~~ابن عمر اه.
# أو يحمل على أنه كان لعذر، وقد ذكر بعض العلماء أنه فدع في خيبر في رجليه
~~فكان يضره غسلهما.
# وفي فتح الباري ونقل الطحاوي أن أبا يوسف ذهب إلى عدم الاستحباب، وتمسك
~~بما رواه أبو إسحاق السبيعي عن الأسود عن عائشة: " «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماء» " رواه أبو داود وغيره، وتعقب بأن
~~الحفاظ قالوا: إن أبا إسحاق غلط فيه وبأنه لو صح حمل على أنه ترك الوضوء
~~لبيان الجواز لئلا يعتقد وجوبه أو أن المعنى لم يمس ماء للغسل، وقد أورد
~~الطحاوي من الطريق المذكورة عن أبي إسحاق ما يدل على ذلك، ثم جنح الطحاوي
~~إلى أن المراد بالوضوء التنظيف واحتج بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب
~~القصة كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه كما في الموطأ.
# وأجيب بأنه ثبت تقييد الوضوء بأنه كوضوء الصلاة من روايته ومن رواية
~~عائشة كما تقدم فيعتمد ويحمل ترك ابن عمر على عذر.
# وروى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم» " يحتمل أن التيمم هنا عند عسر وجود
~~الماء. انتهى.
# قال مالك والشافعي: ليس ذلك على الحائض لأنها لو اغتسلت لم يرتفع حدثها
~~بخلاف الجنب، قال مالك: يأكل الجنب بلا وضوء، الباجي: لأن النوم وفاة فشرع
~~له نوع من الطهارة كالموت بخلاف الأكل الذي يراد للحياة، وقول عائشة: ms0199 "
~~«كان - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ
~~وضوءه للصلاة» " أخرجه مسلم عن الأسود عنها أوله الباجي بأنها أرادت أنه
~~يتوضأ للنوم الوضوء الشرعي، وللأكل غسل يديه من الأذى فلما اشتركا في اللفظ
~~جمعت بينهما كقوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب:
~~56] (سورة الأحزاب: الآية 56) والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة دعاء.
~~انتهى.
# يعني لما رواه النسائي عنها «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن
~~ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يأكل ويشرب» .
# PageV00P000
#
### | [باب إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ثوبه]
# حدثني يحيى عن مالك عن إسمعيل بن أبي حكيم أن عطاء بن يسار أخبره «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم بيده
~~أن امكثوا فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الماء»
# 20 - باب إعادة الجنب الصلاة وغسله
~~إذا صلى ولم يذكر
# من الذكر بضم الذال وارد كثيرا، وإن كان المتبادر أنه من الذكر بكسرها
~~لأنه يصير محتملا أن معناه لم يتكلم وليس بمراد لأن المعنى أن الجنب إذا
~~صلى ناسيا للجنابة وجب عليه الغسل وإعادة الصلاة.
# (وغسله ثوبه) أي ما يراه فيه من النجاسة ونضح ما شك فيه.
### | 112 - 110 -
# (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم) القرشي مولاهم المدني، روى عن ابن المسيب
~~وعروة والقاسم وغيرهم، وعنه مالك وابن إسحاق، وثقه ابن معين والنسائي وروى
~~له هو ومسلم وأبو داود وابن ماجه، وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز، مات سنة
~~ثلاثين ومائة، له مرفوعا في الموطأ أربعة أحاديث.
# (أن عطاء بن يسار) أخا سليمان وعبد الله وعبد الملك موالي ميمونة أم
~~المؤمنين كاتبتهم وكلهم أخذ عنه العلم وعطاء أكثرهم حديثا وسليمان أفقههم
~~والآخران قليلا الحديث وكلهم ثقة رضى.
# (أخبره) مرسل رواه الشيخان وأبو داود والنسائي من طريق الزهري عن أبي
~~سلمة عن أبي هريرة بنحوه، وأخرجه أبو داود ms0200 من حديث أبي بكرة: ( «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - كبر في صلاة من الصلوات» ) هي الصبح، روى أبو
~~داود وابن حبان عن أبي بكرة: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل في
~~صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم» " ويعارضه ما في الصحيحين عن أبي هريرة: "
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا
~~قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر فانصرف» " وفي رواية: " «فلما قام في مصلاه
~~ذكر أنه جنب فقال لنا: " مكانكم» " فظاهره أنه انصرف قبل أن يدخل في
~~الصلاة، ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله: كبر على أنه أراد أن يكبر أو بأنهما
~~واقعتان، أبداه عياض والقرطبي احتمالا، وقال النووي: إنه الأظهر، وجزم به
~~ابن حبان كعادته، فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح، كذا في الفتح.
# وقال أبو عمر: من قال إنه كبر زاد زيادة حافظ يجب قبولها.
# ( «ثم أشار إليهم بيده أن امكثوا» ) مثله في رواية أبي هريرة عند
~~الإسماعيلي فقوله في رواية الصحيحين: فقال لنا: " مكانكم " من إطلاق القول
~~على الفعل، ويحتمل أنه جمع بين الإشارة والكلام.
# ( «فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الماء» ) وفي حديث أبي
# PageV00P000
# هريرة: " «ثم رجع فاغتسل ثم رجع إلينا ورأسه يقطر فكبر» ".
# وفي رواية: " «فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا رأسه ينطف ماء وقد اغتسل»
~~".
# وفي رواية: " فصلى بهم " كما في الصحيحين، زاد الدارقطني فقال: " «إني
~~كنت جنبا فنسيت أن أغتسل» "، وفيه جواز النسيان على الأنبياء في أمر
~~العبادة للتشريع، وطهارة الماء المستعمل، وجواز الفصل بين الإقامة والصلاة
~~لأن قوله: فكبر، وقوله: فصلى بهم، ظاهر في أن الإقامة لم تعد، والظاهر أنه
~~مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت.
# وعن مالك: إذا بعدت الإقامة من الإحرام تعاد، وينبغي حمله على ما إذا لم
~~يكن عذر، كذا في الفتح.
# وقال النووي: هذا محمول على قرب الزمان، فإن طال فلا بد من إعادة
~~الإقامة، قال: ويدل على قرب الزمان في هذا الحديث قوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: " مكانكم ".
# وقوله: ms0201 وخرج إلينا ورأسه يقطر.
# وقال أبو العباس القرطبي: مذهب مالك أن التفريق إن كان لغير عذر ابتدأ
~~الإقامة طال التفريق أو لا، كما قال في المدونة: في المصلي بثوب نجس يقطع
~~الصلاة ويستأنف الإقامة، وكذلك قال في القهقهة وإن كان لعذر، فإن طال
~~استأنف الإقامة وإلا بنى عليها وفيه أنه لا حياء في الدين، وسبيل من غلب أن
~~يأتي بأمره موهم كأن يمسك بأنفه ليوهم أنه رعف، وفيه أنه لا يتيمم قبل
~~الخروج من المسجد خلافا للثوري وإسحاق، وبعض المالكية من نام في المسجد
~~فاحتلم وجب عليه التيمم قبل الخروج، واحتج به الشافعي ومن وافقه على جواز
~~تكبير المأموم قبل الإمام لأنهم لم يكبروا بعد تكبيره الواقع بعدما اغتسل
~~بل اكتفوا بتكبيرهم أولا.
# وقال علي عن مالك: هذا خاص للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ودعوى ابن بطال
~~أن الشافعي ناقض أصله في الاحتجاج بالمرسل متعقبة بأنه لا يرد المرسل مطلقا
~~بل يحتج منه بما اعتضد وهنا كذلك لاعتضاده بحديث أبي بكرة، وفيه تخصيص ما
~~رواه مسلم وأبو داود وغيرهما عن أبي هريرة أنه رأى رجلا قد خرج من المسجد
~~بعد أن أذن المؤذن فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم بمن ليست له ضرورة
~~فيلحق بالجنب المحدث والراعف والحاقن ونحوهم، وكذا من يكون إماما بمسجد
~~آخر، وقد رواه الطبراني في الأوسط فصرح برفعه وبالتخصيص فقال عن أبي هريرة:
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «لا يسمع النداء في مسجدي ثم يخرج
~~منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق» ".
# PageV01P205
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زييد بن
~~الصلت أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى
~~ولم يغتسل فقال والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت قال
~~فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير وأذن أو أقام ثم صلى بعد ارتفاع
~~الضحى متمكنا
# 113 - 111 - (مالك عن هشام ms0202 بن عروة
~~عن زييد) بضم الزاي ومثناتين من تحت (ابن الصلت) بن معديكرب الكندي أخو
~~كثير بن الصلت المولود في العهد النبوي، وقدم عمومتهم على النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فأسلموا ورجعوا إلى اليمن ثم ارتدوا وقتلوا زمن الصديق، وهاجر
~~كثير وأخواه زييد وعبد الرحمن إلى المدينة فسكنوها، روى زييد عن أبي بكر
~~وعمر
# PageV00P000
# وعثمان وغيرهم، قال ابن الحذاء هو قاضي المدينة زمن هشام بن عبد الملك،
~~قال الحافظ: وهو بعيد وأظن قاضي المدينة ولده الصلت بن زييد يعني شيخ مالك،
~~تقدمت روايته عنه في المذي (أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف) بضم
~~الجيم والراء وفاء، قال الرافعي: على ثلاثة أميال من المدينة من جانب
~~الشام، كذا ضبطه بضمتين الحافظ والسيوطي وغيرهما، واقتصر المجد على أنه
~~بسكون الراء وكذا المصباح فقال: الجرف بضم الراء وتسكن للتخفيف ما جرفته
~~السيول وأكلته من الأرض، وبالمخفف سمي ناحية قريبة من أعمال المدينة على
~~نحو من ثلاثة أميال.
# (فنظر) في ثوبه كما في الرواية التالية (فإذا هو قد احتلم) رأى في منامه
~~رؤيا أي رأى في ثوبه أثر الاحتلام وهو المني.
# (وصلى ولم يغتسل) لعدم رؤيته لذلك قبل الصلاة.
# (فقال: والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت) بفتحتين أي علمت.
# (وصليت وما اغتسلت، قال: فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه) من أثر الاحتلام
~~(ونضح) أي رش (ما لم ير) فيه أذى لأنه شك: هل أصابه المني أم لا؟ ومن شك في
~~إصابة النجاسة لثوب وجب نضحه تطييبا للنفس ومدافعة للشيطان، ففيه دليل على
~~نجاسة المني عنده.
# ولو لم يكن علته إلا خروجه من مخرج البول والمذي والودي لكفى، وقول
~~الرافعي: يحتمل أن غسله لأنه استنجى بالحجر وأنه كان نظيفا ولذا نضح ما لم
~~ير فيه شيئا مبالغة في التنظيف بناء على مذهبه من طهارة المني وفي احتماليه
~~بعد إذ لم يكن يشتغل بغسل شيء طاهر قبل الصلاة خصوصا وكان الوقت قد ضاق لأن
~~وقت الفائتة ذكرها وقد قال: (وأذن أو أقام) ms0203 بالشك (ثم صلى بعد ارتفاع الضحى
~~متمكنا) في الارتفاع هذا ظاهره، وقال أبو عبد الملك: يريد متمكنا في غسله
~~وفي فعله كله.
# PageV01P206
# وحدثني عن مالك عن إسمعيل بن أبي حكيم عن سليمان بن
~~يسار أن عمر بن الخطاب غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلاما فقال لقد
~~ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من
~~الاحتلام ثم صلى بعد أن طلعت الشمس
# 114 - 112 - (مالك عن إسماعيل بن
~~أبي حكيم) السابق (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني أحد الفقهاء السبعة.
# (أن عمر بن الخطاب غدا) ذهب أول النهار (إلى أرضه بالجرف
# PageV00P000
# فرأى في ثوبه احتلاما فقال: لقد ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس)
~~قال ابن عبد البر: ذلك والله أعلم لاشتغاله بأمرهم ليلا ونهارا عن النساء
~~فكثر عليه الاحتلام.
# وقال الباجي: يحتمل ذلك ويحتمل أن ذلك كان وقتا لابتلائه به لمعنى من
~~المعاني ووقته بما ذكر من ولايته.
# (فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام) وهو المني، وهذا صريح في دفع
~~احتمال الرافعي في سابقيه.
# (ثم صلى بعد أن طلعت الشمس) وعلت في ارتفاعها كما في الذي قبله.
# PageV01P207
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن
~~عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح ثم غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ثوبه
~~احتلاما فقال إنا لما أصبنا الودك لانت العروق فاغتسل وغسل الاحتلام من
~~ثوبه وعاد لصلاته
# 115 - 113 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح) فصرح في هذا الطريق
~~بأن صلاته كانت بالناس.
# (ثم غدا إلى أرضه بالجرف) فيه أن الإمام ومن ولي شيئا من أمر المسلمين له
~~أن يتعاهد ضيعته وأمور دنياه.
# وروى ابن حبيب عن مالك: لا بأس أن يطالع القاضي ضيعته ويقيم في إصلاحها
~~يومين وثلاثة وأكثر.
# (فوجد في ثوبه احتلاما) أثره وهو المني (فقال إنا لما أصبنا الودك)
~~بفتحتين دسم اللحم ms0204 والشحم وهو ما يتحلب من ذلك (لانت العروق) فنشأ من ذلك
~~الاحتلام، قيل إن عمر كان يطعمه الوفود ويأكل معهم استئلافا، والمشهور عنه
~~أنه لم يتغير عن حاله وأنه لم يصنع لهم إلا ما كان يأكله تعليما لهم
~~وإنكارا للسرف، ويحتمل أن يكون الناس قبل ذلك في جهد من الجدب فامتنع من
~~أكل الودك والسمن ليكون حاله في القلة كالمسلمين حتى ضر بطنه وقال: لتمرني
~~على أكل الزيت ما دام السمن يباع بالأواقي، وجعل على نفسه ألا يأكل سمنا
~~حتى يأكله الناس، ثم أخصب الناس فعاد فأكل السمن والودك ذكره الباجي.
# (فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه وعاد لصلاته) أي أعادها لبطلانها، وفي
~~إعادته وحده دون من صلى خلفه دليل على أنه لا إعادة على من صلى خلف جنب أو
~~محدث إذا لم يعلموا وكان الإمام ناسيا فإن كان عالما بطلت صلاتهم.
# وقال الشافعي وابن نافع: صحيحة في الوجهين إذا لم يعلموا لأنهم لم يكلفوا
~~علم حال الإمام
# PageV00P000
# ويأثم هو في العمد لا السهو، وقال أبو حنيفة: باطلة في الوجهين لارتباط
~~صلاة المأموم بصلاة الإمام.
# قال الباجي وابن عبد البر: ذكر مالك حديث عمر من أربعة طرق ليس في شيء
~~منها أنه صلى بالناس إلا في طريق يحيى بن سعيد وهو أحسنها انتهى.
# لكن هذه الطرق الثلاثة واقعة واحدة بخلاف الرابعة فقصة أخرى وهي التي
~~ذكرها بقوله.
# PageV01P208
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن
~~عبد الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص
~~وأن عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق قريبا من بعض المياه فاحتلم عمر وقد كاد
~~أن يصبح فلم يجد مع الركب ماء فركب حتى جاء الماء فجعل يغسل ما رأى من ذلك
~~الاحتلام حتى أسفر فقال له عمرو بن العاص أصبحت ومعنا ثياب فدع ثوبك يغسل
~~فقال عمر بن الخطاب واعجبا لك يا عمرو بن العاص لئن كنت تجد ثيابا أفكل
~~الناس يجد ثيابا والله ms0205 لو فعلتها لكانت سنة بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر
~~قال مالك في رجل وجد في ثوبه أثر احتلام ولا يدري متى كان ولا يذكر شيئا
~~رأى في منامه قال ليغتسل من أحدث نوم نامه فإن كان صلى بعد ذلك النوم فليعد
~~ما كان صلى بعد ذلك النوم من أجل أن الرجل ربما احتلم ولا يرى شيئا ويرى
~~ولا يحتلم فإذا وجد في ثوبه ماء فعليه الغسل وذلك أن عمر أعاد ما كان صلى
~~لآخر نوم نامه ولم يعد ما كان قبله
# 116 - 114 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب) بن أبي بلتعة بفتح الموحدة
~~والفوقية بينهما لام ساكنة ثم مهملة تابعي ثقة روى له مسلم والأربعة، مات
~~سنة أربع ومائة، ولأبيه عبد الرحمن رؤية وعدوه في كبار الثقات التابعين من
~~حيث الرواية وجده صحابي شهير بدري، قال أبو عبد الملك: هذا مما عد أن مالكا
~~وهم فيه لأن أصحاب هشام الفضل بن فضالة وحماد بن سلمة ومعمرا قالوا عن هشام
~~عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه فسقط لمالك عن أبيه (أنه
~~اعتمر مع عمر بن الخطاب في) أي مع (ركب فيهم عمرو بن العاصي) بالياء وحذفها
~~والصحيح بالياء.
# (وأن عمر بن الخطاب عرس) بمهملات مثقلا نزل آخر الليل للاستراحة (ببعض
~~الطريق قريبا من بعض المياه) رفقا بالركب (فاحتلم عمر وقد كاد أن يصبح فلم
~~يجد مع الركب ماء) يغتسل به ويغسل ثوبه.
# (فركب حتى جاء الماء) الذي عرس بقربه (فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام
~~حتى أسفر فقال له عمرو بن العاصي: أصبحت) دخلت في الصباح (ومعنا ثياب فدع
~~ثوبك يغسل) بتمامه والبس ثوبا من ثيابنا.
# (فقال عمر بن الخطاب: واعجبا لك يا عمرو بن العاصي لئن كنت) بفتح تاء
~~الخطاب (تجد ثيابا أفكل الناس يجد ثيابا؟ والله لو فعلتها) أنا (لكانت سنة)
~~طريقة أتبع فيها فيشق على الناس الذين لا ms0206 يجدون ثيابا.
# قال الباجي: قول عمر ذلك لعله بمكانه من قلوب المسلمين ولاشتهار قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: " «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» "
~~فخشي التضييق على من ليس له إلا ثوب
# PageV00P000
# واحد.
# (بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر) أي أرشه وهو عند العلماء طهر لما شك
~~فيه كأنه دفع للوسوسة، وأباه بعضهم وقال: لا يزيده النضح إلا انتشارا، قاله
~~ابن عبد البر.
# وقال الباجي: مقتضاه وجوب النضح لأنه لا يشتغل عن الصلاة بالناس مع ضيق
~~الوقت إلا بأمر واجب مانع للصلاة.
# وقال أبو حنيفة والشافعي: لا ينضح بالشك وهو على طهارته.
# (قال مالك في رجل وجد في ثوبه أثر احتلام ولا يدري متى كان ولا يذكر شيئا
~~رأى في منامه قال: ليغتسل من أحدث) أقرب أي آخر (نوم نامه فإن كان صلى بعد
~~ذلك النوم) الأخير (فليعد ما كان صلى بعد ذلك النوم) لا ما صلاه قبل النوم
~~الأخير فلا إعادة لأنه شك طرأ بعد كمال الصلاة وبراءة الذمة فلا يؤثر فيها
~~لحدوثه بعد تيقن سلامة العبادة، وعلل ذلك أي عدم إعادته ما صلاه قبل آخر
~~نوم بقوله: (من أجل أن الرجل ربما احتلم) رأى أنه يجامع (ولا يرى شيئا) أي
~~منيا (ويرى) المني في ثوبه (ولا يحتلم) لا يرى أنه يجامع (فإذا وجد في ثوبه
~~ماء فعليه الغسل) وجوبا (وذلك أن عمر أعاد ما كان صلى لآخر نوم نامه ولم
~~يعد ما كان قبله) ولا فرق بين أن يكون لا ينام إلا في ذلك الثوب الذي رأى
~~فيه المني أو كان ينام فيه في بعض الأوقات ; لأن الذي ينام فيه أبدا تيقن
~~أن ما صلى بعد آخر نومة على حدث وشك فيما قبل وكذلك حال ما نام فيه مرة وفي
~~غيره أخرى، قاله الباجي.
# PageV01P209
#
### | [باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل]
# حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير «أن أم سليم قالت لرسول
~~الله صلى الله ms0207 عليه وسلم المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل أتغتسل
~~فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فلتغتسل فقالت لها عائشة أف لك
~~وهل ترى ذلك المرأة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم تربت يمينك ومن
~~أين يكون الشبه»
# 21 - باب غسل المرأة إذا رأت في
~~المنام مثل ما يرى الرجل
### | 117 - 115 -
# (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أم سليم) كذا لرواة الموطأ،
~~ولابن
# PageV00P000
# أبي أويس عن أم سليم، وكل من رواه عن مالك لم يذكر فيه عائشة إلا ابن
~~نافع وابن أبي الوزير فروياه عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم
~~سليم، أخرجه ابن عبد البر وقال: تابعهما معن وعبد الملك بن الماجشون وحباب
~~بن جبلة، وتابعهم خمسة عن ابن شهاب، وتابعه مسافع الحجبي عن عروة عن عائشة،
~~وقد أخرجه مسلم وأبو داود من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم
~~سليم (قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ولمسلم من رواية إسحاق بن
~~أبي طلحة عن أنس قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فقالت له وعائشة عنده: يا رسول الله (المرأة ترى في المنام مثل ما يرى
~~الرجل) ولأحمد من حديث «أم سليم أنها قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن
~~زوجها يجامعها في المنام (أتغتسل؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: نعم فلتغتسل) » إذا رأت الماء كما في تاليه.
# وعند ابن أبي شيبة «فقال: " هل تجد شهوة؟ " قالت: لعله، فقال: " هل تجد
~~بللا؟ " قالت: لعله، قال: " فلتغتسل ".
# فلقيتها النسوة فقلن: فضحتينا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قالت: ما كنت لأنتهي حتى أعلم في حل أنا أم في حرام؟» ففيه وجوب الغسل على
~~المرأة بالإنزال في المنام، ونفى ابن بطال الخلاف فيه لكن رواه ابن أبي
~~شيبة عن إبراهيم النخعي وإسناده جيد، فيدفع استبعاد النووي صحته عنه، وكأن
~~أم سليم لم ms0208 تسمع حديث الماء من الماء أو سمعته وتوهمت خروج المرأة من ذلك
~~لندور نزول الماء منها.
# وروى أحمد عنها: «فقلت: يا رسول الله وهل للمرأة ماء؟ فقال: " هن شقائق
~~الرجال» " قال الرافعي: أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق.
# (فقالت لها عائشة: أف لك) قال عياض: أي استحقارا أو هي كلمة تستعمل في
~~الأقذار والاستحقار، وقيل التضجر والكراهة.
# قال الباجي: وهي هنا بمعنى الإنكار.
# قال ابن العراقي: ولا مانع من أنها على بابها أي أنها تضجرت من ذكر ذلك
~~وكرهته أو استقذرت ذكره بحضرة الرجال.
# قال عياض: وأصل الأف وسخ الأظفار، وقيل وسخ الأذن وهو بضم الهمزة وكسر
~~الفاء وضمها وفتحها بالتنوين وتركه فهذه ستة، وأفه بالهاء وإف بكسر الهمزة
~~وفتح الفاء وأف بضمها وسكون الفاء، وأفى بضم الهمزة والقصر.
# قال السيوطي: بل فيه نحو أربعين لغة حكاها أبو حيان وغيره.
# ومثل هذا في رواية إسحاق عن أنس عند مسلم، وله عن قتادة عن أنس فقالت أم
~~سلمة: واستحيت هل يكون هذا، وله عن أم سلمة «فقالت أم سلمة: يا رسول الله
~~وتحتلم المرأة؟ فقال: " تربت يداك فبما يشبهها ولدها» ".
# وجمع عياض باحتمال أن عائشة وأم سلمة كلتاهما أنكرتا على أم سليم، فأجاب
~~كل واحدة منهما بما أجابها، وإن كان أهل الحديث يقولون: الصحيح هنا أم سلمة
~~لا عائشة وهو جمع حسن في الفتح.
# (وهل ترى ذلك) بكسر الكاف (المرأة) قال الولي العراقي:
# PageV01P210
# أنكرت عليها بعد جواب المصطفى لها لأنه لا يلزم من ذكر حكم الشيء تحقق
~~وقوعه، فالفقهاء يذكرون الصور الممكنة ليعرفوا حكمها وإن لم يقع بل قد
~~يصورون المستحيل لتشحيذ الأذهان. انتهى.
# وقال ابن عبد البر: فيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن وإلا لما
~~أنكرت عائشة وأم سلمة ذلك، قال: وقد يوجد عدم الاحتلام في بعض الرجال إلا
~~أن ذلك في النساء أوجد وأكثر، وعكس ذلك ابن بطال فقال: فيه دليل على أن كل
~~النساء يحتلمن، قال الحافظ: والظاهر أن مراده الجواز لا الوقوع أي فيهن
~~قابلية ذلك، ms0209 قال السيوطي: وأي مانع أن يكون ذلك خصوصية لأزواجه - صلى الله
~~عليه وسلم - أنهن لا يحتلمن كما أن من خصائص الأنبياء لا يحتلمون لأنه من
~~الشيطان فلم يسلطه عليهم، وكذا لا يسلط على أزواجه تكريما له؟ قلت: المانع
~~من ذلك أن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وهو كغيره لم يثبت ذلك للأنبياء إلا
~~بالدليل، وقد قال الحافظ ولي الدين العراقي: بحث بعض أصحابنا في الدرس فمنع
~~وقوعه من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - بأنهن لا يطعن غيره لا يقظة ولا
~~مناما، والشيطان لا يتمثل به وفيه نظر، لأنهن قد يحتلمن من غير رؤية كما
~~يقع لكثير من الناس، أو يكون سبب ذلك شبعا أو غيره، والذي منعه بعض العلماء
~~هو وقوع الاحتلام من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. انتهى.
# (فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:) ولمسلم عن أنس «فقالت
~~عائشة: يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "
~~بل أنت (تربت يمينك) » " قال النووي: في هذه اللفظة خلاف كثير منتشر جدا
~~للسلف والخلف من الطوائف كلها، والأصح الأقوى الذي عليه المحققون في معناها
~~أن أصلها افتقرت، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها
~~فيقولون: تربت يداك، وقاتله الله ما أشجعه، ولا أم له ولا أب له، وثكلته
~~أمه وما أشبه هذا عند إنكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم عليه أو استعظامه
~~أو الحث عليه أو الإعجاب به.
# وقال عياض: هذا اللفظ وما أشبهه يجري على ألسنة العرب من غير قصد الدعاء،
~~وقد قال البديع في رسالته:
# قد يوحش اللفظ وكله ود ... ويكره الشيء وليس من فعله بد
# هذه العرب تقول لا أب لك للشيء إذا أهم، وقاتله الله ولا يريدون الذم،
~~وويل أمه للأمر إذا تم، وللألباب في هذا الباب أن تنظر إلى القول وقائله
~~فإن كان وليا فهو الولاء وإن خشن، وإن كان عدوا فهو البلاء وإن حسن.
# وقال الباجي: الأظهر أنه - صلى الله عليه وسلم - خاطبها على عادة العرب
~~في تخاطبها من ms0210 استعمال هذه اللفظة عند الإنكار لمن لا يريدون فقره، ولمن
~~كان معناها افتقرت يقال: ترب فلان إذا افتقر فلصق بالتراب، وأترب إذا
# PageV01P211
# استغنى وصار ماله كالتراب كثرة.
# وكذا قال عيسى بن دينار: ما أراه أراد إلا خيرا، وما الأتراب إلا الغنى،
~~فرأى أنه منه وإنما هو من التراب، ويحتمل أنه قال ذلك لها تأديبا لإنكارها
~~ما أقر عليه، وهو لا يقر إلا على الصواب، وقد قال: " «اللهم أيما مؤمن
~~سببته فاجعل ذلك قربة إليك» " فلا يمتنع أن يقول لها ذلك لتؤجر وليكفر لها
~~ما قالته. انتهى.
# ويؤيده «أن عائشة قالت لأم سليم: تربت يمينك، فرد عليها بقوله: " بل أنت
~~تربت يمينك» " كما قدمته من مسلم، وقيل معناه ضعف عقلك، أتجهلين هذا، أو
~~افتقرت بذلك من العلم؟ أي إذا جهلت مثل هذا فقد قل حظك من العلم.
# وقال الأصمعي: معناه الحض على تعلم مثل هذا.
# وقال أبو عمر: معناه أصابها التراب ولم يدع عليها بالفقر.
# (ومن أين يكون الشبه) بفتح الشين والباء وبكسر الشين وسكون الباء أي شبه
~~الابن لأحد أبويه أو لأقاربه، فللمرأة ما تدفعه عند اللذة الكبرى كما للرجل
~~ما يدفعه عندها.
# وفي مسلم عن أنس: «فقال نبي الله: " نعم، فمن أين يكون الشبه؟ " إن ماء
~~الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون منه
~~الشبه» .
# وفي رواية لمسلم أيضا عن عائشة فقال: " «وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك؟
~~إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه
~~أعمامه» ".
# وفي مسلم أيضا عن ثوبان: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أجاب اليهودي عن
~~ذلك بقوله: " ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل
~~مني المرأة ذكر بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثى بإذن الله»
~~"، فدل مجموع الحديثين على أنه إذا سبق ماء الرجل جاء الولد ذكرا وأشبه
~~أعمامه، وإذا سبق ماء المرأة جاء أنثى وأشبه خاله، والمشاهدة تدفعه لأنه قد
~~يكون الولد ذكرا ms0211 ويشبه أخواله وقد يكون أنثى ويشبه أعمامه، فتعين تأويل أحد
~~الحديثين.
# قال القرطبي: والذي يتعين تأويل حديث ثوبان فيقال إن ذلك العلو معناه سبق
~~الماء إلى الرحم، ووجهه أن العلو لما كان معناه الغلبة والسابق غالبا في
~~ابتدائه في الخروج قبل غلبه علاه، ويؤيده أنه روي في غير مسلم: " «إذا سبق
~~ماء الرجل ماء المرأة أذكرا، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل آنثا» " انتهى.
# ويشكل عليه قوله في رواية مسلم السابقة: " «فمن أيهما علا أو سبق يكون
~~منه الشبه» " ويجوز أن يقال الذكورة والأنوثة شبه أيضا باعتبار الجنسية
~~فيكون كثرته مقتضية للشبه في الصورة وسبقه مقتضيا للشبه في الجنسية.
# وفي الحديث رد على من زعم أن الولد من ماء المرأة فقط، وأن ماء الرجل
~~عاقد له كالأنفحة للبن، بل هو مخلوق من الماءين جميعا، وفيه استعمال القياس
~~لأن معناه: من كان منه إنزال الماء عند الجماع أمكن منه إنزال الماء عند
~~الاحتلام، فأثبت الإنزال عند الجماع بدليل وهو الشبه، وقاس عليه الإنزال
~~بالاحتلام، ذكره الحافظ ولي الدين.
# PageV01P212
# حدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت
~~أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «جاءت أم سليم
~~امرأة أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول
~~الله إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال
~~نعم إذا رأت الماء»
# 118 - 116
# PageV00P000
# - (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد
~~الأسد المخزومية، ولدت بأرض الحبشة وكان اسمها برة فسماها النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - زينب وروت عنه وعن أمها وعائشة وغيرهم، وعنها ابنها أبو عبيدة
~~بن عبد الله بن زمعة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعروة وعلي بن الحسين وغيرهم،
~~وماتت سنة ثلاث وسبعين وحضر ابن عمر جنازتها قبل أن يحج ويموت بمكة.
# (عن) أمها (أم سلمة زوج النبي - صلى ms0212 الله عليه وسلم -) وفي رواية الزهري
~~عن عروة عن عائشة عند مسلم أن المراجعة وقعت بين أم سليم وعائشة كما مر.
# قال الحافظ: ونقل القاضي عياض عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم
~~سلمة لا لعائشة، وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام أي على رواية الزهري وهو ظاهر
~~صنيع البخاري، لكن نقل ابن عبد البر عن الذهلي بذال ولام أنه صحح الروايتين
~~معا، وأشار أبو داود إلى تقوية رواية الزهري بأن مسافع بن عبد الله تابعه
~~عن عروة عن عائشة، وأخرج مسلم أيضا رواية مسافع، وأخرج أيضا عن أنس قال:
~~جاءت أم سليم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت له وعائشة عنده.
# وروى أحمد عن إسحاق بن عبد الله عن جدته أم سليم وكانت مجاورة لأم سلمة،
~~فقالت أم سليم: يا رسول الله الحديث، وفيه أن أم سلمة هي التي راجعتها وهذا
~~يقوي رواية هشام.
# قال النووي: في شرح مسلم أي تبعا لعياض: يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة
~~جميعا نكرتا على أم سليم وهو جمع حسن لأنه لا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة
~~عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس واحد.
# وقال في شرح المهذب: يجمع بين الروايات بأن أنسا وعائشة وأم سلمة حضروا
~~القصة، قال الحافظ: والذي يظهر أن أنسا لم يحضرها وإنما تلقاها عن أمه أم
~~سليم، وفي مسلم من حديثه ما يشير إلى ذلك، وروى أحمد عن ابن عمر نحو القصة
~~وإنما تلقاها ابن عمر من أم سليم أو غيرها (أنها قالت: جاءت أم سليم) بضم
~~السين وفتح اللام بنت ملحان بكسر الميم ابن خالد الأنصارية يقال اسمها سهلة
~~أو رميثة أو مليكة أو أنيقة وهي الغميصاء بغين معجمة أو الرميصاء وكانت من
~~الصحابيات الفاضلات ماتت في خلافة عثمان (امرأة أبي طلحة) زيد بن سهل
~~البدري (الأنصاري) النجاري من كبار الصحابة، زاد أبو داود: وهي أم أنس بن
~~مالك (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله إن الله ms0213
~~لا يستحيي) بياءين لغة وياء واحدة لغة تميم (من الحق) أي لا يأمر بالحياء
~~فيه أو لا يمتنع من ذكره امتناع المستحي، قاله الباجي وغيره ; لأن الحياء
# PageV01P213
# تغير وانكسار، وهو يستحيل في حق الله تعالى.
# وقال الرافعي: معناه لا يتركه فإن من استحى من شيء تركه والمعنى: أن
~~الحياء لا ينبغي أن يمنع من طلب الحق ومعرفته.
# قال ابن دقيق العيد: قد يقال إنما يحتاج إلى التأويل في الإثبات كحديث: "
~~«إن الله حيي كريم» " وأما النفي فالمستحيلات على الله تعالى تنفى، ولا
~~يشترط أن يكون النفي ممكنا، وجوابه أنه لم يرد النفي على الاستحياء مطلقا
~~بل ورد على الاستحياء من الحق، فيقتضي بالمفهوم أنه يستحي من غير الحق فعاد
~~إلى جانب الإثبات فاحتيج إلى تأويله.
# قال الباجي وغيره: وقدمت ذلك بين يدي قولها لما احتاجت إليه من السؤال عن
~~أمر يستحي النساء من ذكره ولم يكن لها بد منه.
# قال الولي العراقي: وهذا أصل فيما يفعله البلغاء في ابتداء كلامهم من
~~التمهيد لما يأتون به بعده، ووجه حسنه أن الاعتذار إذا تقدم أدركته النفس
~~صافيا من العيب فتدفعه، وإذا تأخر استقبلت النفس المعتذر عنه فأدركت قبحه
~~حتى يرفعه العذر والدفع أسهل من الرفع.
# (هل على المرأة من) زائدة وسقطت في رواية إسماعيل بن أبي أويس (غسل إذا
~~هي احتلمت) افتعلت من الحلم بضم المهملة وسكون اللام، وهو ما يراه النائم
~~في منامه، يقال منه حلم واحتلم، والمراد هنا أمر خاص منه، وهو الجماع،
~~ولأحمد «عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها
~~يجامعها في المنام أتغتسل» ؟ وفي ربيع الأبرار عن ابن سيرين قال: " لا
~~يحتلم ورع إلا على أهله ".
# (فقال: نعم إذا رأت الماء) أي المني بعد الاستيقاظ، زاد البخاري من رواية
~~أبي معاوية عن هشام: «فغطت أم سلمة يعني وجهها وقالت: يا رسول الله أوتحتلم
~~المرأة؟ قال: " نعم، تربت يمينك فلم يشبهها ولدها» " وهو عطف على مقدر يظهر
~~من السياق، أي أترى المرأة الماء ms0214 وتحتلم؟ وكذا روى هذه الزيادة أصحاب هشام
~~عنه سوى مالك فلم يذكرها، وللبخاري أيضا من طريق يحيى القطان عن هشام:
~~فضحكت أم سلمة، ويجمع بينهما بأنها تبسمت تعجبا وغطت وجهها استحياء.
# وللبخاري من طريق وكيع عن هشام، فقالت لها أم سلمة: يا أم سليم فضحت
~~النساء، وكذا لأحمد من حديث أم سليم.
# وهذا يدل على أن كتمان ذلك من عادتهن، وفيه وجوب غسل المرأة بالإنزال في
~~المنام.
# وروى أحمد «أن أم سلمة قالت: يا رسول الله وهل للمرأة ماء؟ فقال: " هن
~~شقائق الرجال» ".
# ولعبد الرزاق فقال: إذا رأت إحداكن الماء كما يراه الرجل، وفيه رد على من
~~زعم أن ماء المرأة لا يبرز وإنما يعرف إنزالها بشهوتها.
# وحمل قوله: إذا رأت الماء أي علمت به لأن وجود العلم هنا متعذر لأنه إن
~~أراد به علمها بذلك وهي نائمة فلا يثبت به حكم، لأن الرجل لو رأى أنه جامع
~~وعلم أنه أنزل في النوم ثم استيقظ فلم ير بللا لم يجب عليه الغسل اتفاقا،
~~فكذلك المرأة وإن أراد به علمها بذلك بعد أن استيقظت فلا يصح لأنه لا يستمر
~~في اليقظة ما كان في النوم إلا إذا
# PageV01P214
# كان مشاهدا، فحمل الرؤيا على ظاهرها هو الصواب، وفيه استفتاء المرأة
~~نفسها، وسياق صور الأحوال في الوقائع الشرعية، وجواز التبسم في التعجب، وقد
~~سألت عن هذه المسألة أيضا خولة بنت حكيم عند أحمد والنسائي وابن ماجه وفي
~~حديثها فقال ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل كما ليس على الرجل غسل
~~إذا رأى ذلك ولم ينزل " وسهلة بنت سهيل عند الطبراني وبسرة بنت صفوان عند
~~ابن أبي شيبة ذكره الحافظ، وفي الحديث ما كان عليه النساء من الاهتمام بأمر
~~دينهن والسؤال عنه.
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «شفاء العي السؤال» "، وقالت عائشة: "
~~«رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن» " وأخرجه
~~البخاري في الطهارة عن عبد الله بن يوسف، وفي الأدب عن إسماعيل كلاهما عن
~~مالك به، وتابعه أبو ms0215 معاوية وغيره عن هشام في الصحيحين.
# PageV01P215
#
### | [باب جامع غسل الجنابة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا بأس أن يغتسل
~~بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا
# 22 - باب جامع غسل الجنابة
### | 119 - 117 -
# (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا بأس) أي يجوز (أن يغتسل
~~بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا) فيكره عنده، وذهب جمهور الصحابة
~~والتابعين إلى الجواز بلا كراهة، وعليه فقهاء الأمصار إلا ابن حنبل فكرهه
~~إذا خلت به، وحجة الجمهور ما صح عن عائشة: " «كنت أغتسل أنا ورسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد من الجنابة» " كما تقدم، وفعله مع
~~ميمونة وغيرها من أزواجه.
# قال ابن عبد البر: والآثار في معناه متواترة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يعرق
~~في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه
# 120 - 118 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يعرق) بفتح الراء كفرح، يرشح جلده (في الثوب وهو جنب ثم
~~يصلي فيه) لأن عرق الجنب طاهر باتفاق.
# وفي الصحيحين «عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه في
~~بعض طريق المدينة وهو جنب فانخنس منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال: " أين كنت
~~يا أبا هريرة " قال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: "
~~سبحان الله إن المؤمن لا ينجس» " وتمسك بمفهومه بعض أهل
# PageV00P000
# الظاهر فقال: إن الكافر نجس العين، وقواه بقوله تعالى: {إنما المشركون
~~نجس} [التوبة: 28] (سورة التوبة: الآية 28) وأجاب الجمهور عن الحديث بأن
~~المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة، بخلاف المشرك لعدم
~~تحفظه عنها، وعن الآية بأن المراد أنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار، أو
~~لأنه يجب اجتنابهم كالنجاسة، أو لأنهم لا يتطهرون ولا يجتنبون النجاسة فهم
~~ملابسون لها غالبا، وحجة الجمهور أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب،
~~ومعلوم أن عرقهن ms0216 لا يسلم منه من يضاجعهن، ومع ذلك فلم يجب عليه من الغسل من
~~الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من المسلمة، فدل على أن الآدمي الحي ليس بنجس
~~العين إذ لا فرق بين النساء والرجال.
# PageV01P216
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغسل
~~جواريه رجليه ويعطينه الخمرة وهن حيض
# وسئل مالك عن رجل له نسوة وجواري هل يطؤهن جميعا قبل أن يغتسل فقال لا
~~بأس بأن يصيب الرجل جاريتيه قبل أن يغتسل فأما النساء الحرائر فيكره أن
~~يصيب الرجل المرأة الحرة في يوم الأخرى فأما أن يصيب الجارية ثم يصيب
~~الأخرى وهو جنب فلا بأس بذلك
# وسئل مالك عن رجل جنب وضع له ماء يغتسل به فسها فأدخل أصبعه فيه ليعرف حر
~~الماء من برده قال مالك إن لم يكن أصاب أصبعه أذى فلا أرى ذلك ينجس عليه
~~الماء
# 121 - 119 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يغسل جواريه رجليه) قال سحنون: كان يفعل ذلك في الوضوء.
# وفي العتبية عن أشهب: سئل مالك ألا يخاف ابن عمر أنه لمس؟ قال: لا، ما
~~كان يفعل ذلك إلا لشغل أو ضعف يعني فلم يقصد اللذة ولم يجدها فليس بلمس
~~ناقض.
# (ويعطينه الخمرة) بضم الخاء المعجمة وسكون الميم قال الطبري: مصلى صغير
~~يعمل من سعف النخل سمي بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها فإن
~~كانت كبيرة سميت حصيرا، وكذا قال الأزهري وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة
~~بعدهم، وزاد في النهاية: ولا يكون خمرة إلا في هذا المقدار، وسميت خمرة لأن
~~خيوطها مستورة بسعفها.
# وقال الخطابي: هي السجادة التي يسجد عليها المصلي، سميت خمرة لأنها تغطي
~~الوجه، قال: وحديث ابن عباس في الفأرة التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على
~~الخمرة التي كان - صلى الله عليه وسلم - قاعدا عليها صريح في إطلاقها على
~~ما زاد على قدر الوجه.
# (وهن حيض) بضم الحاء وشد الياء جمع حائض لأن عرقها وكل عضو منها لا نجاسة ms0217
~~فيه طاهر.
# وفي مسلم عن أبي هريرة: " «بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد
~~قال: " يا عائشة ناوليني الثوب " فقالت إني حائض فقال: " إن حيضتك ليست في
~~يدك فناولته» ".
# وقول البوني: قوله وهن حيض خلاف قوله: ما لم تكن حائضا، فهو اختلاف قول
~~من ابن عمر أخذها لاختلاف الموضوع، فالأول: كره الاغتسال بفضل اغتسال
~~الحائض، وهذا الثاني إنما كان الحيض يغسلن رجليه بغير فضل اغتسالهن.
# (وسئل مالك عن رجل له نسوة وجواري هل يطأهن جميعا
# PageV00P000
# قبل أن يغتسل؟ فقال: لا بأس) أي يجوز (بأن يصيب الرجل جاريتيه) أو جواريه
~~(قبل أن يغتسل) ولكن يغسل فرجه استحبابا قبل الوطء الثاني.
# (فأما النساء الحرائر فيكره أن يصيب الرجل المرأة الحرة في يوم الأخرى)
~~كراهة تحريم إلا أن تأذن، وحديث طوافه - صلى الله عليه وسلم - على نسائه في
~~غسل واحد خاص به إذ لا يجب عليه القسم على مشهور المذهب، وإن كان يفعله
~~تكرما، أو أبحن له ذلك أو فعله حين قدم من سفر ونحوه في يوم ليس لواحدة
~~معينة ثم دار عليهن بالقسم على وجوب القسم عليه كغيره.
# (فأما أن يصيب الجارية ثم يصيب الأخرى وهو جنب فلا بأس بذلك) ولكن يستحب
~~له غسل ذكره قبل العود حملا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا أتى
~~أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ» ".
# أخرجه مسلم وأصحاب السنن.
# زاد ابن حبان: " «فإنه أنشط للعود» على غسل الفرج " لقوله في رواية أخرى:
~~" «فليغسل فرجه» " أي لأن فيه تقوية العضو وإتمام اللذة وغير ذلك، وسواء
~~عاد للموطوءة الأولى أو غيرها على ظاهر النص خلافا لمن قال: يجب غسل الذكر
~~إن وطيء غير الأولى لئلا يدخل فيها نجاسة غيرها.
# (وسئل مالك عن رجل جنب وضع له ماء يغتسل به فسها فأدخل أصبعه فيه ليعرف
~~حر الماء من برده، قال مالك: إن لم يكن أصاب أصبعه أذى فلا أرى) أعتقد (ذلك
~~ينجس عليه الماء) بل هو طهور باتفاق، وإن كان أصابه أذى والماء كثير لم
~~يتغير فكذلك، ms0218 فإن قل وكان لا يتغير بوضع أصبعه فكذلك على المذهب، فإن كان
~~يتغير بوضع أصبعه احتال فيما يتناول به الماء لغسله فإن لم يمكنه تركه
~~وتيمم كعادم الماء.
# PageV01P217
#
### | [باب في التيمم]
# هذا باب في التيمم
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين أنها قالت «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره
~~حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى
~~الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت عائشة فجاء
~~أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال
~~حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء
~~قالت عائشة فعاتبني أبو بكر فقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في
~~خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~على فخذي فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل
~~الله تبارك وتعالى آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن حضير ما هي بأول بركتكم
~~يا آل أبي بكر قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته»
# وسئل مالك عن رجل تيمم لصلاة حضرت ثم حضرت صلاة أخرى أيتيمم لها أم يكفيه
~~تيممه ذلك فقال بل يتيمم لكل صلاة لأن عليه أن يبتغي الماء لكل صلاة فمن
~~ابتغى الماء فلم يجده فإنه يتيمم
# وسئل مالك عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم على وضوء قال يؤمهم غيره أحب إلي
~~ولو أمهم هو لم أر بذلك بأسا
# قال يحيى قال مالك في رجل تيمم حين لم يجد ماء فقام وكبر ودخل في الصلاة
~~فطلع عليه إنسان معه ms0219 ماء قال لا يقطع صلاته بل يتمها بالتيمم وليتوضأ لما
~~يستقبل من الصلوات
# قال يحيى قال مالك من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما أمره الله به
~~من التيمم فقد أطاع الله وليس الذي وجد الماء بأطهر منه ولا أتم صلاة
~~لأنهما أمرا جميعا فكل عمل بما أمره الله به وإنما العمل بما أمر الله به
~~من الوضوء لمن وجد الماء والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة
# وقال مالك في الرجل الجنب إنه يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن ويتنفل ما لم
~~يجد ماء وإنما ذلك في المكان الذي يجوز له أن يصلي فيه بالتيمم
# 23 - هذا باب في التيمم
# هو لغة القصد قال امرؤ القيس:
# تيممتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أعلى دارها نظر عالي
# كذا رواه بعضهم، والمشهور تنورتها أي نظرت إليها، وشرعا القصد إلى الصعيد
~~لمسح
# PageV01P217
# الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة.
# وقال ابن السكيت: قوله {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] (سورة النساء:
~~الآية 43) أي اقصدوا الصعيد، ثم كثر استعمالهم حتى صار التيمم مسح الوجه
~~واليدين بالصعيد، فعلى هذا هو مجاز لغوي، وعلى الأول حقيقة شرعية وفي أنه
~~عزيمة أو رخصة خلاف، وفصل بعضهم فقال: هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة،
~~وهو من خصائص هذه الأمة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «أعطيت خمسا لم
~~يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا
~~وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» ".
# الحديث في الصحيحين عن جابر أي بعد أن تيمم.
# ففي رواية البيهقي من حديث أبي أمامة: " «فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة
~~فلم يجد ماء وجد الأرض طهورا ومسجدا» " ولأحمد: " «فعنده طهوره ومسجده» ".
### | 122 - 120 -
# (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي
~~أبي محمد المدني، روى عن أبيه وأسلم مولى عمر وسعيد بن المسيب وعروة، وعنه
~~مالك وسماك بن حرب وأيوب والزهري وحميد الطويل والسفيانان وخلق وكان ثقة
~~جليلا.
# قال ابن ms0220 عيينة: كان أفضل أهل زمانه، مات بالشام سنة ست وعشرين ومائة وقيل
~~بعدها.
# (عن أبيه) القاسم بن محمد أبي عبد الرحمن المدني أحد الفقهاء بها، قال
~~ابن سعد: ثقة رفيع عالم فقيه إمام ورع كثير الحديث، قال يحيى بن سعيد: ما
~~أدركنا بالمدينة أحدا نفضله عليه.
# وقال أبو الزناد: ما رأيت أحدا أعلم بالسنة منه، وما كان الرجل يعد رجلا
~~حتى يعرف السنة.
# وقال أيوب: ما رأيت أفضل منه مات سنة ست ومائة على الصحيح.
# (عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - في بعض أسفاره) قال في التمهيد: يقال إنها غزاة بني المصطلق في سنة
~~ست وقيل خمس وجزم بذلك في الاستذكار وسبقه ابن سعد وابن حبان، وغزاة بني
~~المصطلق هي غزاة المريسيع وفيها وقعت قصة الإفك لعائشة، وكان ابتداء ذلك
~~بسبب وقوع عقدها أيضا، فإن كان ما جزموا به ثابتا حمل على أنه سقط منها في
~~تلك السفرة مرتين لأجل اختلاف القصتين كما هو بين في سياقهما، وذهب جماعة
~~إلى تعدد ضياع العقد، وأن هذه كانت بعد قصة الإفك محتجين بما رواه الطبراني
~~عن عائشة: " «لما كان من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس
~~الناس على التماسه، فقال أبو بكر: يا بنية في كل مرة تكونين عناء وبلاء على
~~الناس فأنزل الله آية التيمم، فقال أبو
# PageV00P000
# بكر: إنك لمباركة» " ففيه التصريح بأن ضياع العقد كان مرتين في غزوتين،
~~وبذلك جزم محمد بن حبيب الإخباري فقال: سقط عقدها في غزاة بني المصطلق وفي
~~ذات الرقاع، واختلف أهل المغازي في أيهما كانت أولا.
# وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة: " لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع
~~" ففيه دلالة على تأخرها عن بني المصطلق لأن إسلام أبي هريرة كان في
~~السابعة وهي بعدها بلا خلاف
# (حتى إذا كنا بالبيداء) بفتح الموحدة والمد وهي الشرف ms0221 الذي قدام ذي
~~الحليفة من طريق مكة.
# (أو بذات الجيش) بفتح الجيم وسكون التحتية وشين معجمة، موضع على بريد من
~~المدينة، وبينها وبين العقيق سبعة أميال قاله أبو عبيد البكري في معجمه،
~~والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر، فقول النووي: البيداء وذات الجيش بين
~~المدينة وخيبر فيه نظر، ويؤيد الأول رواية الحميدي عن سفيان عن هشام عن
~~أبيه عروة عن عائشة أن القلادة سقطت ليلة الأبواء والأبواء بين مكة
~~والمدينة.
# وللنسائي وجعفر الفريابي وابن عبد البر من طريق علي بن مسهر عن هشام عن
~~أبيه عنها، وكان ذلك بمكان يقال له الصلصل بمهملتين مضمومتين ولامين
~~أولاهما ساكنة وهو جبل عند ذي الحليفة، ذكره البكري في الصاد المهملة، ووهم
~~مغلطاي فزعم أنه ضبطه بالمعجمة وقلده بعض الشراح فزاده وهما، ذكره كله
~~الحافظ وقال غيره والشك من عائشة.
# (انقطع عقد لي) بكسر المهملة كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى قلادة،
~~وللبخاري من وجه آخر: «سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ -
~~صلى الله عليه وسلم - ونزل» " وهذا مشعر بأن ذلك كان عند قربهم من المدينة،
~~ولأبي داود وغيره من حديث عمار بن ياسر: أن العقد كان من جزع ظفار، وجزع
~~بفتح الجيم وسكون الزاي خرز يمني وظفار مدينة بسواحل اليمن بكسر الظاء
~~المعجمة مصروف أو فتحها، والبناء بوزن قطام، وإضافته إليها لكونه في يدها
~~وتصرفها فلا يخالف رواية البخاري وغيره عن عروة عنها أنها استعارته من
~~أسماء أختها بناء على اتحاد القصة وهو أظهر من دعوى تعددها.
# (فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التماسه) أي لأجل طلبه
~~(وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء) ففيه إشارة إلى ترك إضاعة
~~المال واعتناء الإمام بحفظ حقوق المسلمين وإن قلت، فقد روي أن ثمن العقد
~~كان اثني عشر درهما، ويلحق بتحصيل الضائع الإقامة للحاق المنقطع ودفن الميت
~~ونحو ذلك من مصالح الرعية، واستدل به على جواز الإقامة في مكان لا ماء فيه
~~وسلوك طريق لا ماء فيها، ms0222 ونظر فيه الحافظ بأن المدينة كانت قريبة منهم وهم
~~على قصد دخولها، قال: ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم بعدم
~~الماء مع الركب وإن علم أن المكان لا ماء فيه، ويحتمل أن قوله: وليس معهم
~~ماء أي للوضوء، وأما الشرب فيحتمل أنه معهم والأول محتمل لجواز إرسال المطر
~~ونبع
# PageV01P219
# الماء من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - كما وقع في مواطن أخرى.
# (فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى) بهمزة الاستفهام (ما
~~صنعت عائشة، أقامت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالناس وليسوا على
~~ماء وليس معهم ماء) أسند الفعل إليها لأنه كان بسببها، وفيه شكوى المرأة
~~إلى أبيها وإن كان لها زوج، وكأنهم إنما شكوا له لأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- نائم وكانوا لا يوقظونه، قاله الحافظ: أو خافوا تغيظه لشدة محبة المصطفى
~~لها، قاله بعض شيوخي.
# (قالت عائشة: فجاء أبو بكر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه
~~على فخذي) بالذال المعجمة (قد نام) ففيه جواز دخول الرجل على بنته وإن كان
~~زوجها عندها إذا علم رضاه بذلك، ولم تكن حالة مباشرة.
# (فقال: حبست) منعت (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس وليسوا على
~~ماء وليس معهم ماء) وفيه ضرر شديد (قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر) لم تقل
~~أبي لأن قضية الأبوة الحنو، والعتاب والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر
~~فأنزلته منزلة الأجنبي.
# (فقال ما شاء الله أن يقول) فقال: حبست الناس في قلادة وفي كل مرة تكونين
~~عناء وبلاء على الناس.
# (وجعل يطعن بيده) بضم العين وكذا جميع ما هو حسي، وأما المعنوي فبالفتح
~~على المشهور فيهما، وحكى الفتح فيهما معا في المطالع وغيرها والضم فيهما
~~صاحب الجامع (في خاصرتي) هو الشاكلة، وخصر الإنسان بفتح المعجمة وسكون
~~المهملة وسطه كما في الكواكب، وفيه تأديب الرجل بنته ولو متزوجة كبيرة
~~خارجة عن بيته، ويلحق به تأديب من له تأديبه ولو لم يأذن الإمام.
# (فلا يمنعني من التحرك إلا مكان) أي كون واستقرار رأس ms0223 (رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - على فخذي) فأرادت بالمكان هنا الكون والاستقرار فلا يرد
~~أن الفخذ هو المكان فلا معنى للجمع بينهما، وفيه استحباب الصبر لمن ناله ما
~~يوجب الحركة ويحصل به التشويش لنائم، وكذا لمصل أو قارئ أو مشتغل بعلم أو
~~ذكر.
# (فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح) دخل في الصباح (على
~~غير ماء) متعلق بنام وأصبح فتنازعا فيه، هكذا الرواية في الموطأ حتى وهي
~~رواية مسلم عن يحيى والبخاري في فضل أبي بكر عن قتيبة عن مالك، ورواه في
~~التيمم عن
# PageV01P220
# عبد الله بن يوسف بلفظ حين بتحتية ونون، قال الحافظ: ومعناهما متقارب لأن
~~كلا منهما يدل على أن قيامه من نومه كان عند الصبح، وقال بعضهم: ليس المراد
~~بقوله حتى أصبح بيان غاية النوم إلى الصباح بل بيان غاية فقد الماء لأنه
~~قيد الغاية بقوله: على غير ماء أي آل أمره إلى أن أصبح على غير ماء.
# وأما رواية عمرو بن الحارث فلفظها: ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~استيقظ وحضرت الصبح، فإن أعربت الواو حالية كان دليلا على أن الاستيقاظ وقع
~~حال وجود الصباح وهو الظاهر، واستدل به على الرخصة في ترك التهجد في السفر
~~إن ثبت أنه كان واجبا عليه، وعلى أن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت
~~لقوله في رواية عمرو بعد قوله: «وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد (فأنزل
~~الله تعالى آية التيمم) » قال ابن العربي: هذه معضلة ما وجدت لدائها من
~~دواء لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة.
# وقال ابن بطال: هي آية النساء أو المائدة.
# وقال القرطبي: هي آية النساء لأن آية المائدة تسمى آية الوضوء، وآية
~~النساء لا ذكر للوضوء فيها.
# وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا الحديث عند ذكر آية النساء، قال
~~الحافظ: وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري أنها آية المائدة بلا تردد لرواية
~~عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عند البخاري في التفسير إذ قال
~~فيها: فنزلت ms0224 آية: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6]
~~(سورة المائدة: الآية 6) الآية قال: واستدل به على أن الوضوء كان واجبا قبل
~~نزول الآية، ولذا استعظموا نزولهم على غير ماء، ووقع من أبي بكر في حق
~~عائشة ما وقع، قال ابن عبد البر: معلوم عند جميع أهل المغازي أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يصل منذ فرضت الصلاة إلا بوضوء، ولا يدفع ذلك إلا جاهل
~~أو معاند قال: وفي قوله: آية التيمم إشارة إلى أن الذي طرأ عليهم من العلم
~~حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء، قال: والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم
~~العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل، وقال غيره: يحتمل أن أول آية الوضوء
~~نزل قديما فعملوا به ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة، وإطلاق
~~آية التيمم على هذا من إطلاق الكل على البعض، لكن رواية عمرو بن الحارث تدل
~~على أن الآية نزلت في هذه القصة، فالظاهر ما قاله ابن عبد البر. انتهى.
# وقد ثبت في رواية محمد بن الحسن وعبد الله التنيسي ويحيى التميمي قوله:
~~(فتيمموا) وسقط من رواية يحيى وغيره، قال الحافظ: يحتمل أنه خبر عن فعل
~~الصحابة أي فتيمم الناس بعد نزول الآية، ويحتمل أنه حكاية لبعض الآية وهو
~~الأمر في قوله: {فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] (سورة المائدة: الآية 6)
~~بيانا لقوله: آية التيمم أو بدلا، واستدل بالآية على وجوب النية في التيمم
~~لأن معناه اقصدوا كما تقدم وهو قول فقهاء الأمصار إلا الأوزاعي.
# (فقال أسيد) بضم الهمزة وفتح السين (ابن حضير) بضم المهملة وفتح الضاد
~~المعجمة ابن سماك الأنصاري الأشهلي أبو يحيى الصحابي الجليل مات
# PageV01P221
# سنة عشرين أو إحدى وعشرين (ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر) بل هي
~~مسبوقة بغيرها من البركات، والمراد بآله نفسه وأهله وأتباعه، وفي رواية
~~عمرو بن الحارث لقد بارك الله فيكم.
# وللبخاري من وجه آخر فقال أسيد لعائشة: جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك
~~أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين ms0225 فيه خيرا.
# وفي لفظ له: إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة.
# وإنما قال ذلك أسيد دون غيره لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد الذي ضاع.
# وفي تفسير إسحاق المسيبي من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة: " «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال لها: ما كان أعظم بركة قلادتك» " (قالت: فبعثنا)
~~أي أثرنا (البعير الذي كنت) راكبة (عليه) حالة السير (فوجدنا العقد تحته)
~~هذا ظاهر في أن الذين توجهوا في طلبه أولا لم يجدوه.
# وفي رواية عروة عن عائشة في البخاري: فبعث - صلى الله عليه وسلم - رجلا
~~فوجدها أي القلادة.
# وللبخاري ومسلم: فبعث ناسا من أصحابه فطلبها.
# ولأبي داود: فبعث أسيد بن حضير وناسا معه، وطريق الجمع بين هذه الروايات
~~أن أسيدا كان رأس من بعث لذلك فلذا سمي في بعض الروايات دون غيره، وأسند
~~إلى واحد منهم في رواية دون غيره وهو المراد به وكأنهم لم يجدوا العقد
~~أولا، فلما رجعوا ونزلت الآية وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد.
# فقوله في رواية عروة فوجدها أي بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره.
# وقال النووي: يحتمل أن فاعل وجدها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# وقد بالغ الداودي في توهيم رواية عروة، ونقل عن إسماعيل القاضي أنه حمل
~~الوهم فيها على عبد الله بن نمير راويها عن هشام عن أبيه وقد بان أن لا
~~تخالف بينهم ولا وهم ذكره الحافظ.
# وحديث الباب أخرجه البخاري هنا، وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف، وفي
~~المناقب عن قتيبة بن سعيد، وفي التفسير والمحاربين عن إسماعيل ومسلم عن
~~يحيى الأربعة عن مالك به، قال الحافظ: ولم يقع في شيء من طرق حديث عائشة
~~هذا كيفية التيمم، وقد روى عمار بن ياسر قصتها هذه لكن اختلفت الرواة عنه
~~في الكيفية فورد بالاقتصار على الوجه والكفين في الصحيحين، وبذكر المرفقين
~~في السنن، وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية أخرى إلى الإبط، فأما رواية
~~إلى المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما ms0226 مقال، وأما رواية إلى الآباط فقال
~~الشافعي وغيره: إن كان وقع ذلك بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فكل تيمم
~~صح للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو ناسخ له، وإن كان بغير أمره فالحجة
~~فيما أمر به، ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون
~~عمار كان يفتي بعده - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وراوي الحديث أعرف
~~بالمراد من غيره ولاسيما الصحابي المجتهد انتهى.
# PageV01P222
# (وسئل مالك عن رجل تيمم لصلاة حضرت ثم حضرت صلاة أخرى أيتيمم لها أم
~~يكفيه تيممه ذلك؟ فقال: بل يتيمم لكل صلاة لأن عليه أن يبتغي) يطلب (الماء
~~لكل صلاة) على ظاهر قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} [المائدة: 6] (سورة
~~المائدة: الآية 6) (فمن ابتغى الماء فلم يجده فإنه يتيمم) إذ التيمم مبيح
~~للصلاة لا رافع للحدث على المشهور فيطلب لكل صلاة بذلك المبيح.
# (وسئل مالك عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم على وضوء؟ قال: يؤمهم غيره أحب
~~إلي ولو أمهم هو لم أر بذلك بأسا) أي أنه جائز مع الكراهة، ودليل الجواز ما
~~رواه أبو داود والحاكم «عن عمرو بن العاصي قال: احتلمت في ليلة باردة في
~~غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح،
~~فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " يا عمرو صليت بأصحابك
~~وأنت جنب؟ " فأخبرته بالذي منعني عن الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول:
~~{ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29] (سورة النساء:
~~الآية 29) فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئا» ، وإسناده
~~قوي.
# (قال مالك في رجل تيمم حين لم يجد ماء فقام وكبر ودخل في الصلاة فطلع
~~عليه إنسان معه ماء قال: لا يقطع صلاته بل يتمها بالتيمم وليتوضأ لما
~~يستقبل من الصلوات) لأنه لم يثبت في سنة ولا إجماع ما يوجب قطع صلاته، وهو
~~كمن وجب عليه صوم ظهار أو قتل فصام أكثره ثم أيسر لا يعود إلى العتق، وبه
~~قال الشافعي وداود، وقال أبو حنيفة وأحمد وغيرهما: يقطع ms0227 الصلاة ويتوضأ
~~ويستأنف للإجماع في المعتدة بالشهور يبقى أقلها ثم تحيض أنها تستقبل عدتها
~~بالحيض، وأما إن وجد الماء قبل الدخول في الصلاة فعليه الوضوء إجماعا عند
~~ابن عبد البر، وقد قال أبو سلمة: ليس عليه الوضوء وإن وجد بعدها فلا إعادة
~~عند الجمهور،
# PageV01P223
# ومنهم من استحبها في الوقت.
# (قال مالك: من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما أمره الله به من
~~التيمم) بقوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] (فقد أطاع
~~الله) لأنه فعل ما أمره به (وليس الذي وجد الماء بأطهر منه) يعني في
~~الإجزاء لا في الفضيلة، كذا قال الباجي، والظاهر خلافه لاسيما مع قوله:
~~(ولا أتم صلاة) فالمعنى أن كل واحد منهما تام الطهارة في تأدية فرضه
~~(لأنهما أمرا جميعا فكل عمل بما أمره الله به، وإنما العمل بما أمر الله به
~~من الوضوء لمن وجد الماء والتيمم لا لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في
~~الصلاة) فإن دخل فلا قطع إلا ناسيه وبعدها لا إعادة كما مر.
# (وقال مالك في الرجل الجنب: إنه يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن ويتنفل) تبعا
~~للفرض بعده (ما لم يجد ماء) فإن وجده منع حتى يغتسل (وإنما ذلك في المكان
~~الذي يجوز له أن يصلي فيه بالتيمم) وهو عدم الماء حقيقة أو حكما وهو عدم
~~القدرة على استعماله.
# PageV01P224
#
### | [باب العمل في التيمم]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف حتى
~~إذا كانا بالمربد نزل عبد الله فتيمم صعيدا طيبا فمسح وجهه ويديه إلى
~~المرفقين ثم صلى
# 24 - باب العمل في التيمم
### | 123 - 121 -
# (مالك عن نافع أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف) بضم فسكون أو
~~بضمتين موضع على ثلاثة أميال من المدينة كما تقدم.
# (حتى إذا كانا بالمربد) بكسر الميم وسكون الراء وموحدة مفتوحة ومهملة على
~~ميل أو ميلين من المدينة، قاله الباجي وهما قولان جزم الحافظ بأنه على ميل
~~وغيره ms0228 بأنه على ميلين.
# (نزل عبد الله فتيمم صعيدا طيبا
# PageV00P000
# فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى) حفظا للوقت، قال ابن سحنون في شرح
~~الموطأ عن أبيه: معناه أن ابن عمر كان على وضوء لأنه روى أنه كان يتوضأ لكل
~~صلاة، فجعل التيمم حين عدم الماء عوضا من الوضوء، وقال الباجي: فيه التيمم
~~في الحضر لعدم الماء إذ من قصره على السفر لا يجيزه إلا في مسافة قصر، وليس
~~بين الجرف والمدينة مسافة القصر، قال محمد بن مسلمة: وإنما تيمم بالمربد
~~لأنه خاف فوات الوقت يعني المستحب
# وروي يعني في البخاري أنه دخل المدينة والشمس مرتفعة ولم يعد، ويحتمل أن
~~تكون مرتفعة إلا أن الصفرة دخلتها، أو لعله رأى أنه في ضيق من الوقت ثم
~~تبين غير ذلك
# وقال البوني: يحتمل أنه يرى حل التيمم بدخول الوقت وأنه ليس عليه
~~التأخير، انتهى.
# وإلى جوازه في الحضر ذهب مالك وأصحابه وأبو حنيفة، والشافعي لأنه شرع
~~لإدراك الوقت، فإذا لم يجد الحاضر الماء تيمم والآية خرجت على الأغلب أن
~~المسافر لا يجد الماء كما أن الأغلب أن الحاضر يجده فلا مفهوم لها
# وقال أبو يوسف وزفر: لا يجوز التيمم في الحضر بحال ولو خرج الوقت حتى يجد
~~الماء، وعلى التيمم ففي الإعادة روايتان: المشهور لا إعادة قياسا على
~~المسافر والمريض بجامع أنه شرع لهما لإدراك الوقت فيلحق بهما الحاضر إذا لم
~~يجد الماء في عدم الإعادة كما ألحق بهما في التيمم، والرواية الثانية وجوب
~~الإعادة، وقال بها ابن عبد الحكم، وابن حبيب، والشافعي لندور ذلك
# PageV01P225
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتيمم
~~إلى المرفقين وسئل مالك كيف التيمم وأين يبلغ به فقال يضرب ضربة للوجه
~~وضربة لليدين ويمسحهما إلى المرفقين
# 124 - 122 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يتيمم إلى المرفقين) ليجمع بين الفرض والسنة أو أن مذهبه
~~أنه فرض إليهما
# (وسئل مالك كيف التيمم وأين يبلغ به؟ فقال يضرب ضربة للوجه ms0229 وضربة لليدين)
~~ليجمع بين الفرض والسنة فلو اقتصر على ضربة واحدة لهما كفاه ولا إعادة على
~~المذهب
# (ويمسحهما إلى المرفقين) تحصيلا للسنة ولو مسحهما إلى الكوع صح ويستحب
~~الإعادة في الوقت، فأجاب رحمه الله بالصفة الكاملة وإن كان الواجب عنده
~~ضربة لهما وإلى الكوعين لما في الصحيحين من «حديث عمار: " أنه أجنب فتمعك
~~أي تمرغ في التراب وصلى قال: فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~إنما كان يكفيك هكذا فضرب - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض ونفخ فيهما
~~ثم مسح بهما وجهه وكفيه» وفي رواية فقال - صلى الله عليه وسلم -: " «يكفيك
~~الوجه والكفان» " فعلمه فعلا وقولا
# ففيه أن الزائد عليهما ليس
# PageV00P000
# بفرض، وإليه ذهب أحمد، وأصحاب الحديث، والشافعي في القديم وأنكره
~~الماوردي وغيره، قال النووي في شرح المهذب: وهو إنكار مردود فقد رواه عنه
~~أبو ثور وغيره وأبو ثور إمام ثقة وهذا القول وإن كان مرجوحا عند الأصحاب
~~فهو القوي في الدليل
# وقال في شرح مسلم جوابا عن حديث عمار: بأن المراد به بيان صورة الضرب
~~للتعليم لا بيان جميع ما يحصل به التيمم
# قال الحافظ: وتعقب بأن سياق القصة يدل على أن المراد جميع ذلك لأنه
~~الظاهر من قوله: " «إنما كان يكفيك» "، وأما ما استدل به لاشتراط بلوغ
~~المسح إلى المرفقين بأن ذلك شرط في الوضوء فجوابه أنه قياس مع وجود النص
~~فهو فاسد الاعتبار، وقد عارضه من لم يشترط ذلك بقياس آخر وهو الإطلاق في
~~آية السرقة ولا حاجة لذلك مع وجود هذا النص. انتهى
# وذهب أبو حنيفة والشافعي في الجديد وغيرهما إلى وجوب ضربتين ووجوبه إلى
~~المرفقين لحديث أبي داود: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - تيمم ضربتين مسح
~~بإحداهما وجهه والأخرى يديه إلى المرفقين» " وروى الحاكم، والدارقطني عن
~~ابن عمر مرفوعا: " «التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين»
~~" وتعقب بأن الصواب وقفه على ابن عمر، وخبر أبي داود ليس بالقوي ولو ثبت
~~بالأمر دل على النسخ فيلزم قبوله، لكن إنما ورد بالفعل فيحمل على ms0230 الأكمل
~~جمعا بينه وبين حديث عمار
# PageV01P226
#
### | [باب تيمم الجنب]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة أن رجلا سأل سعيد بن المسيب
~~عن الرجل الجنب يتيمم ثم يدرك الماء فقال سعيد إذا أدرك الماء فعليه الغسل
~~لما يستقبل قال مالك فيمن احتلم وهو في سفر ولا يقدر من الماء إلا على قدر
~~الوضوء وهو لا يعطش حتى يأتي الماء قال يغسل بذلك فرجه وما أصابه من ذلك
~~الأذى ثم يتيمم صعيدا طيبا كما أمره الله وسئل مالك عن رجل جنب أراد أن
~~يتيمم فلم يجد ترابا إلا تراب سبخة هل يتيمم بالسباخ وهل تكره الصلاة في
~~السباخ قال مالك لا بأس بالصلاة في السباخ والتيمم منها لأن الله تبارك
~~وتعالى قال {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] فكل ما كان صعيدا فهو يتيمم
~~به سباخا كان أو غيره
# 25 - باب تيمم الجنب
### | 125 - 123 -
# (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة أن رجلا سأل سعيد بن المسيب عن الرجل الجنب
~~يتيمم ثم يدرك الماء فقال سعيد: إذا أدرك الماء فعليه الغسل لما يستقبل) من
~~الصلوات، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - للذي أجنب فلم يصل معه: " «عليك
~~بالصعيد فإنه يكفيك» " ثم لما وجد الماء أعطاه إناء من ماء قال: " «اذهب
~~فأفرغه عليك» " كما في الصحيحين لأنه وجد الماء فبطل تيممه
# (قال مالك فيمن احتلم وهو في سفر ولا يقدر من الماء إلا على قدر الوضوء
# PageV00P000
# وهو لا يعطش حتى يأتي الماء قال: يغسل بذلك) الماء (فرجه وما أصابه من
~~ذلك الأذى ثم يتيمم صعيدا طيبا) طاهرا (كما أمره الله) إذ ليس معه ما يكفيه
~~لغسله
# (وسئل مالك عن رجل جنب أراد أن يتيمم فلم يجد ترابا إلا تراب سبخة)
~~بمهملة وموحدة ثم معجمة مفتوحات أرض مالحة لا تكاد تنبت، وإذا وصفت الأرض
~~قلت أرض سبخة بكسر الموحدة أي ذات سباخ (هل يتيمم بالسباخ؟ وهل تكره الصلاة
~~في السباخ؟ قال مالك: لا بأس بالصلاة في السباخ) أي يجوز ms0231 (والتيمم منها)
~~وبه قال جماعة الفقهاء إلا إسحاق بن راهويه قاله ابن عبد البر، زاد الباجي:
~~وهو مروي عن مجاهد انتهى
# واحتج ابن خزيمة لجوازه بالسبخة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «أريت
~~دار هجرتكم سبخة ذات نخل» " يعني المدينة قال: وقد سماها طيبة فدل على أن
~~السبخة داخلة في الطيب ولذا قال الإمام: (لأن الله تبارك وتعالى قال
~~{فتيمموا صعيدا} [النساء: 43] والصعيد وجه الأرض كان عليه تراب أو لم يكن،
~~قاله الخليل، وابن الأعرابي، والزجاج قائلا: لا أعلم فيه خلافا بين أهل
~~اللغة قال الله تعالى {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [الكهف: 8] (سورة
~~الكهف: الآية 8) أي أرضا غليظة لا تنبت شيئا
# وقال {فتصبح صعيدا زلقا} [الكهف: 40] (سورة الكهف: الآية 40) ومنه قول ذي
~~الرمة:
# كأنه بالضحى يرمي الصعيد به ... دبابة في خطام الرأس خرطوم
# وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض (طيبا) أي طاهرا
~~باتفاق العلماء
# (فكل ما كان صعيدا فهو يتيمم به سباخا كان أو غيره) من وجه الأرض كلها
~~لأنه مدلول الصعيد لغة
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» " رواه
~~الشيخان في حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - فكل موضع جازت الصلاة
~~فيه من الأرض جاز التيمم به
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «يحشر الناس على صعيد واحد» " أي أرض
~~واحدة.
# وقال ابن عباس: أطيب الصعيد أرض الحرث.
# فدل على أن الصعيد يكون غير أرض الحرث، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد وعنه
~~أيضا كالشافعي هو التراب خاصة لحديث حذيفة عند مسلم: " «وجعلت لنا الأرض
~~كلها مسجدا وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد الماء» " وهذا خاص فينبغي
# PageV01P227
# حمل العام عليه فيخص الطهورية بالتراب، ورد بأن تربة كل مكان ما فيه من
~~تراب أو غيره
# وأجيب بأنه ورد حديث حذيفة بلفظ: " وترابها " رواه ابن خزيمة وغيره
# وفي حديث علي: " «وجعل التراب لي طهورا» " أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد
~~حسن، فقوي تخصيص عموم حديث جابر بالتراب. قال القرطبي: وليس كذلك وإنما هو
~~من ms0232 باب النص على بعض أشخاص العموم كما قال تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان}
~~[الرحمن: 68] (سورة الرحمن: الآية 68) انتهى، أي لأن شرط المخصص أن يكون
~~منافيا، والتراب ليس بمناف للصعيد لأنه بعض منه فالنص عليه في حديث علي
~~وحذيفة لبيان أفضليته على غيره لا لأنه لا يجزئ غيره، والصعيد اسم لوجه
~~الأرض وهو نص القرآن وليس بعد بيان الله تعالى بيان، وقد قال - صلى الله
~~عليه وسلم - للجنب: " «عليك بالصعيد فإنه يكفيك» " فنص له على العام في وقت
~~البيان، ودعوى أن الحديث سبق لإظهار التخصيص والتشريف، فلو جاز بغير التراب
~~لما اقتصر عليه في حديث حذيفة وعلي ممنوعة، وسنده عليه أن شأن الكريم
~~الامتنان بالأعظم وترك الأدون، على أنه قد امتن بالكل في حديث جابر، فقد
~~حصلت المنة بهذا تارة وبالآخر أخرى لمناسبة اقتضاء الحال، وكذا زعم أن
~~افتراق اللفظ بالتأكيد في رواية: وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا دون الآخر دال
~~على افتراق الحكم، وإلا لعطف أحدهما على الآخر بلا تأكيد كما في رواية جابر
~~مدفوع بأن حديث جابر دل على عدم الافتراق، إذ لو كان المراد افتراق الحكم
~~لما تركه في حديث جابر، وقد يكون تأكيد كون الأرض مسجدا ردا على منكر ذلك
~~دون كونها صعيدا لثبوته بالقرآن، فلا دلالة فيه على افتراق الحكم البتة
~~والله تعالى أعلم
# PageV01P228
#
### | [باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم «أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقال ما يحل لي من امرأتي وهي حائض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها»
# 26 - باب ما يحل للرجل من امرأته
~~وهي حائض
### | 126 - 124 -
# (مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال
~~ابن عبد البر: لا أعلم أحدا رواه بهذا اللفظ مسندا ومعناه صحيح ثابت انتهى
# وقد روى أبو داود «عن عبد الله بن سعد قال: سألت رسول ms0233 الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: " لك ما فوق الإزار» سكت
~~عليه أبو داود فهو صالح للحجية وبه علم اسم الرجل السائل واختلف في أنه
~~أنصاري أو قرشي عم حكيم بن حزام (فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟
# PageV00P000
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لتشد عليها إزارها) ما تأتزر به
~~في وسطها
# (ثم شأنك) أي دونك (بأعلاها) استمتع به إن شئت، وجعل المئزر قطعا للذريعة
# وفي الصحيحين «عن عائشة: " كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد - صلى الله
~~عليه وسلم - أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها، قالت:
~~وأيكم يملك إربه كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يملك إربه» واستدل
~~به الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة على تحريم الاستمتاع بما بين سرتها
~~وركبتها بوطء وغيره وذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن
~~الممتنع من الحائض الفرج فقط، وبه قال محمد بن الحسن ورجحه الطحاوي،
~~واختاره أصبغ وابن المنذر لحديث مسلم والترمذي وأبي داود عن أنس «أن اليهود
~~كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة:
~~222] (سورة البقرة: الآية 222) الآية فقال - صلى الله عليه وسلم -: "
~~اصنعوا كل شيء إلا النكاح» وسمى من السائلين ثابت بن الدحداح، رواه
~~الباوردي في معرفة الصحابة وحملوا حديث عائشة وحديث الموطأ جمعا بين الأدلة
~~وقال ابن دقيق العيد: حديث عائشة يقتضي منع ما تحت الإزار لأنه فعل مجرد،
~~قال النووي وهذا القول أرجح دليلا قال الحافظ: ويدل على الجواز ما رواه أبو
~~داود بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: "
~~«أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا» " واستدل الطحاوي
~~للجواز بأن المباشرة تحت الإزار دون الفرج لا توجب حدا ولا غسلا فأشبهت
~~المباشرة فوقه، وفصل بعض الشافعية فقال: إن كان يضبط نفسه عند المباشرة عن
~~الفرج ويثق ms0234 منها باجتنابه جاز، واستحسنه النووي ولا يبعد تخريج وجه الفرق
~~بين ابتداء الحيض وما بعده لظاهر التقييد، فقولها: فور حيضتها، ويؤيده ما
~~رواه ابن ماجه بإسناد حسن عن أم سلمة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتقي
~~سورة الدم ثلاثا ثم يباشر بعد ذلك يجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على
~~المباشرة إلى المبادرة باختلاف هاتين الحالتين انتهى
# PageV01P229
# وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن «أن عائشة
~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~في ثوب واحد وأنها قد وثبت وثبة شديدة فقال لها رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ما لك لعلك نفست يعني الحيضة فقالت نعم قال شدي على نفسك إزارك ثم
~~عودي إلى مضجعك»
# 127 - 125 - (مالك عن ربيعة بن أبي
~~عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت مضطجعة) نائمة
~~على جنبها (مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثوب واحد) فيه جواز نوم
~~الشريف مع أهله في ثوب واحد
# (وأنها قد وثبت) أي قفزت والعامة تستعمل الوثوب بمعنى المبادرة والمسارعة
~~(وثبة شديدة) خوفا من وصول شيء من دمها إليه أو خافت أن يطلب الاستمتاع
~~بها،
# PageV00P000
# فذهبت لتتأهب لذلك، أو تقذرت نفسها ولم ترضها لمضاجعته فلذا أذن لها في
~~العود قاله النووي (فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لك؟) أي
~~شيء حدث لك حتى وثبت قال أبو عمر: فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن
~~يعلم من الغيب إلا ما علمه الله تعالى (لعلك نفست) بفتح النون وكسر الفاء
~~على المعروف في الرواية وهو الصحيح المشهور لغة أي حضت، أما الولادة فبضم
~~النون، وقال الأصمعي وغيره: بالوجهين فيهما وأصله خروج الدم وهو يسمى نفسا
~~قاله النووي لكن قال الحافظ: ثبت في روايتنا بالوجهين فتح النون وضمها
~~(يعني الحيضة) بالفتح المرة من الحيض تفسير من بعض الرواة للمراد لإطلاق "
~~نفست " عليها وعلى الولادة لغة
# (قالت: نعم) نفست ms0235 (قال: شدي على نفسك إزارك ثم عودي إلى مضجعك) بفتح
~~الميم والجيم موضع ضجوعك والجمع مضاجع
# قال ابن عبد البر: لم يختلف رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث، ولا أعلم
~~أنه روي بهذا اللفظ من حديث عائشة البتة، ويتصل معناه من حديث أم سلمة وهو
~~في الصحيح وغيره يعني ما أخرجه البخاري ومسلم، والنسائي عن أم سلمة: "
~~«بينا أنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطجعة في خميلة إذ حضت
~~فانسللت فأخذت ثياب حيضتي قال: " أنفست؟ " قلت نعم، فدعاني فاضطجعت معه في
~~الخميلة» " وفيه جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف
~~واحد واستحباب اتخاذ المرأة ثيابا للحيض غير ثيابها المعتادة
# PageV01P230
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله بن
~~عمر أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض فقالت لتشد
~~إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء
# 128 - 126 - (مالك عن نافع أن عبيد
~~الله) بضم العين (بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي أبا بكر المدني
~~شقيق سالم ثقة مات سنة ست ومائة (أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل
~~امرأته وهي حائض؟ فقالت: لتشد) بكسر اللام وشد الدال المفتوحة أي لتربط
~~(إزارها على أسفلها) أي ما بين سرتها وركبتها (ثم يباشرها) الرجل بالعناق
~~ونحوه، فالمراد بالمباشرة هنا التقاء البشرتين لا الجماع (إن شاء) أي أراد،
~~فأفتته بما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - مع أزواجه كما في الصحيحين
~~عنها، وعن ميمونة أم المؤمنين أيضا
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله وسليمان
~~بن يسار سئلا عن الحائض هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل فقالا
~~لا حتى تغتسل
# 127 -
# PageV01P230
# - (مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله) أحد الفقهاء السبعة (وسليمان بن
~~يسار) أحدهم أيضا (سئلا عن الحائض هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر) أي
~~علامته بقصة أو جفوف (قبل أن تغتسل فقالا) : أي كل منهما (لا) ms0236 أي لا يصيبها
~~(حتى تغتسل) لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] (سورة
~~البقرة: الآية 222) إذ هو تأكيد للحكم وبيان لغايته وهو أن يغتسلن بعد
~~الانقطاع ويدل عليه صريحا قراءة يطهرن بالتشديد بمعنى يغتسلن والتزاما
~~قوله: {فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: 222] (سورة البقرة: الآية 222) فإنه
~~يقتضي تأخر جواز الإتيان عن الغسل، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وزفر
~~وجمهور الفقهاء، وحكى إسحاق بن راهويه إجماع علماء التابعين عليه، وسواء
~~انقطع دمها لأكثر دم الحيض أو لأقله، وقال أبو حنيفة: إن انقطع لأكثره وهو
~~عشرة أيام قبل الغسل، وإن انقطع قبل ذلك منع حتى تغتسل أو يحكم بطهرها
~~بمجيء آخر وقت الصلاة، قال ابن عبد البر: وهذا تحكم لا وجه له، وقد حكموا
~~أي الحنفية للحائض بعد انقطاع دمها بحكم الحائض في العدة وقالوا لزوجها
~~عليها الرجعة ما لم تغتسل، قال فإن قيل قال الله تعالى: {حتى يطهرن}
~~[البقرة: 222] وحتى يجاء فيما بعدها بخلافها، قيل فإن قوله تعالى: {فإذا
~~تطهرن} [البقرة: 222] دليل على المنع حتى يطهرن بالماء لا يطهرن بالانقطاع
~~كقوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] يريد الاغتسال بالماء
~~وقد يقع التحريم لشيء ولا يزول بزواله لعلة أخرى كقوله في المبتوتة: {فلا
~~تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] (سورة البقرة: الآية 230)
~~وليس بنكاح الزوج تحل له حتى يطلقها الزوج وتعتد
# PageV01P231
#
### | [باب طهر الحائض]
# حدثني يحيى عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أم
~~المؤمنين أنها قالت كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها
~~الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة فتقول لهن لا تعجلن حتى
~~ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة
# 27 - باب طهر الحائض
### | 130 - 128 -
# (مالك عن علقمة بن أبي علقمة) واسمه بلال المدني ثقة علامة، روى له
~~الجميع مات سنة بضع وثلاثين ومائة
# (عن أمه) واسمها مرجانة (مولاة عائشة أم
# PageV00P000
# المؤمنين) ، وتكنى أم علقمة وثقها ابن حبان
# (أنها قالت: كان النساء يبعثن ms0237 إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة) بكسر الدال
~~وفتح الراء والجيم، جمع درج بضم فسكون كذا يرويه أصحاب الحديث قاله ابن
~~بطال، وضبطه ابن عبد البر بالضم ثم السكون وقال: إنه تأنيث درج، قال: وكان
~~الأخفش يرويه هكذا ويقول جمع درج مثل ترسة وترس، وضبطه الباجي بفتحتين
~~ونوزع فيه بأنه لم يرو بذلك ولا تساعد عليه اللغة والمراد وعاء أو خرقة،
~~(فيها الكرسف) بضم الكاف والسين المهملة بينهما راء ساكنة ثم بالفاء القطن،
~~(فيه) أي الكرسف (الصفرة) الحاصلة (من دم الحيضة) بعد وضع ذلك في الفرج
~~لاختبار الطهر واخترن القطن لبياضه ولأنه ينشف الرطوبة فيظهر فيه من آثار
~~الدم ما لا يظهر في غيره (يسألنها عن الصلاة فتقول) عائشة (لهن: لا تعجلن)
~~بالفوقية أو التحتية جمع المؤنث خطابا وغيبة كما في الكواكب، (حتى ترين)
~~غاية لقولها لا تعجلن باعتبار معناه وهو أمهلن، أو غاية لمحذوف هو بل أمهلن
~~بالاغتسال والصلاة حتى ترين
# (القصة البيضاء) بفتح القاف وشد الصاد المهملة ماء أبيض يدفعه الرحم عند
~~انقطاع الحيض
# قال مالك: سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يرينه عند الطهر
~~(تريد بذلك الطهر من الحيضة) شبهت القصة لبياضها بالقص وهو الجص، ومنه قصص
~~داره أي جصصها بالجير
# قال الهروي: وتبعه في النهاية هي أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي
~~بها الحائض كأنها قصة بيضاء لا يخالطها صفرة. قال عياض: كأنه ذهب بها إلى
~~معنى الجفوف، وبينهما عند النساء وأهل المعرفة فرق بين. زاد غيره ; لأن
~~الجفوف عدم والقصة وجود وهو أبلغ من العدم، وكيف والرحم قد يجف في أثناء
~~الحيض وقد تتنظف الحائض فيجف رحمها ساعة والقصة لا تكون إلا طهرا
# PageV01P232
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن
~~ابنة زيد بن ثابت أنه بلغها أن نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن
~~إلى الطهر فكانت تعيب ذلك عليهن وتقول ما كان النساء يصنعن هذا وسئل مالك
~~عن الحائض تطهر فلا تجد ماء هل تتيمم ms0238 قال نعم لتتيمم فإن مثلها مثل الجنب
~~إذا لم يجد ماء تيمم
# 131 - 129 - (مالك عن عبد الله بن
~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (عن عمته) قال ابن الحذاء: هي عمرة بنت
~~حزم عمة جد عبد الله بن أبي بكر وقيل لها عمته مجازا، وتعقبه الحافظ بأن
~~عمرة صحابية قديمة روى عنها جابر الصحابي ففي روايتها عن بنت
# PageV00P000
# زيد بن ثابت بعد، فإن كانت ثابتة أي لوقوع رواية الأكابر عن الأصاغر
~~فرواية عبد الله عنها منقطعة لأنه لم يدركها، ويحتمل أن المراد عمته
~~الحقيقية وهي أم عمرو أو أم كلثوم، انتهى.
# والأصل الحمل على الحقيقة وعلى الحذاء المدعي العمة المجازية بيان
~~الرواية التي فيها دعواه خصوصا مع ما لزم على قوله من انقطاع السند والأصل
~~خلافه (عن ابنة زيد بن ثابت) قال الحافظ: ذكروا لزيد بن ثابت من البنات
~~حسنة وعمرة وأم كلثوم وغيرهن ولم أر لواحدة منهن رواية إلا لأم كلثوم وكانت
~~زوج سالم بن عبد الله بن عمر فكأنها هي المبهمة هنا، وزعم بعض الشراح أنها
~~أم سعد قال: لأن ابن عبد البر ذكرها في الصحابة وليس في ذكره لها دليل على
~~المدعي لأنه لم يقل إنها صاحبة هذه القصة، بل لم يأت لها ذكر عنده ولا عند
~~غيره إلا من طريق عنبسة بن عبد الرحمن وقد كذبوه، وكان مع ذلك يضطرب فيها
~~فتارة يقول بنت زيد بن ثابت وتارة يقول امرأة زيد، ولم يذكر أحد من أهل
~~المعرفة بالنسب في أولاد زيد من يقال لها أم سعد انتهى.
# فالعجب من جزم السيوطي بأنها أم سعد (أنه بلغها أن نساءكن يدعون) أي
~~يطلبن (بالمصابيح) السرج (من جوف الليل ينظرن إلى) ما يدل على (الطهر
~~فكانت) ابنة زيد (تعيب ذلك عليهن وتقول ما كان النساء) أي نساء الصحابة
~~فاللام للعهد كما في الفتح (يصنعن هذا) وإنما عابت عليهن لتكلفهن ما لا
~~يلزم، وإنما يلزم النظر إلى الطهر إذا أردن النوم أو إذا قمن لصلاة ms0239 الصبح،
~~قاله مالك في المبسوط ذكره الباجي، وقال ابن بطال وغيره: لأن ذلك يقتضي
~~الحرج والتنطع وهو مذموم، وقال ابن عبد البر: لكون ذلك كان وقت الصلاة وهو
~~جوف الليل، قال الحافظ: وفيه نظر لأنه وقت العشاء ويحتمل أن العيب لكون
~~الليل لا يتبين الخالص من غيره فيحسبن أنهن طهرن وليس كذلك فيصلين قبل
~~الطهر
# (وسئل مالك عن الحائض تطهر فلا تجد ماء هل تتيمم؟ قال نعم لتتيمم فإن
~~مثلها) مثل (الجنب إذا لم يجد ماء تيمم) من باب قياس لا فارق.
# PageV01P233
#
### | [باب جامع الحيضة]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت
~~في المرأة الحامل ترى الدم أنها تدع الصلاة
# 28 - باب جامع الحيضة
### | 134 - 130
# (مالك أنه بلغه أن عائشة قالت في المرأة الحامل ترى الدم أنها تدع
~~الصلاة) لأنها حائض، وإلى أن الحامل تحيض ذهب ابن المسيب وابن شهاب ومالك
~~في المشهور عنه والشافعي في الجديد وغيرهم محتجين بقول عائشة المذكور من
~~غير نكير فكان إجماعا سكوتيا، وبأنه كما جاز النفاس مع الحمل إذا تأخر أحد
~~التوأمين فكذلك الحيض، وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد والثوري إلى أنها لا
~~تحيض، وأقوى حججهم أن استبراء الأمة اعتبر بالحيض فلو كانت الحامل تحيض لم
~~تتم البراءة بالحيض
# وأجيب بأن دلالته على براءة الرحم على سبيل الغالب وحيض الحامل قليل
~~والنادر لا يناقض فيه بالغالب
# وأما التعلق لهم بحديث الصحيحين عن أنس مرفوعا: " «إن الله وكل بالرحم
~~ملكا: يقول يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقه
~~قال أذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب في بطن أمه
~~ويقضى أي يتم خلقه» ".
# وللطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود: " «إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله
~~ملكا يقول: يا رب مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة مجها الرحم دما»
~~"، فقال الحافظ: في الاستدلال به على أن الحامل لا ms0240 تحيض نظر إذ لا يلزم من
~~كون ما يخرج من الحامل هو السقط الذي لم يصور أن يكون الدم الذي تراه من
~~يستمر حملها ليس بحيض، قال وما ادعاه المخالف من أنه رشح من الولد أو فضلة
~~غذائية أو دم فساد وعلة فمحتاج إلى دليل، وما ورد في ذلك من خبر أو أثر لا
~~يثبت لأن هذا دم بصفات الحيض وفي زمن إمكانه فله حكم دم الحيض، ومن ادعى
~~خلافه فعليه البيان. قال: واستدل ابن المنير على أنه ليس بدم حيض بأن الملك
~~موكل برحم الحامل والملائكة لا تدخل بيتا فيه قذر ولا يلايمها ذلك.
# وأجيب بأنه لا يلزم من كون الملك موكلا به أن يكون حالا فيه ثم هو مشترك
~~الإلزام لأن الدم كله قذر
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المرأة الحامل
~~ترى الدم قال تكف عن الصلاة قال يحيى قال مالك وذلك الأمر عندنا
# 134 - 131 - (مالك أنه سأل ابن
~~شهاب عن المرأة الحامل ترى الدم قال: تكف عن الصلاة)
# PageV01P234
# والصوم وغيرهما من كل ما تمنع منه الحائض
# (قال مالك: وذلك) المذكور من قول عائشة وابن شهاب (الأمر عندنا) بالمدينة
~~أي أنهم أجمعوا عليه وإجماعهم حجة.
# PageV01P235
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وأنا حائض»
# 135 - 132 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: كنت أرجل)
~~بضم الهمزة وشد الجيم أمشط (رأس) أي شعر (رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-) وأسرحه لأن الترجيل للشعر وهو تسريحه وتنظيفه لا الرأس فهو من مجاز
~~الحذف أو من إطلاق المحل على الحال مجازا (وأنا حائض) جملة اسمية حالية
~~ففيه دلالة على طهارة بدن الحائض، وألحق عروة بها الجنب وهو قياس جلي لأن
~~الاستقذار بالحائض أكثر من الجنب، وألحق أيضا الخدمة بالترجيل ms0241 كما في
~~البخاري عنه
# قال ابن عبد البر: في ترجيله - صلى الله عليه وسلم - لشعره وسواكه وأخذه
~~من شاربه ونحو ذلك دليل على أن خلاف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة
~~ليس من الشريعة، وأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «البذاذة من الإيمان»
~~" أراد به إطراح السرف والشهرة للملبس الداعي إلى التبختر والبطر لتصح
~~معاني الآثار ولا يتضاد، ومن هذا نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الترجل
~~إلا غبا يريد لغير الحاجة لئلا يكون ثائر الرأس شعثه كأنه شيطان كما جاء
~~عنه - صلى الله عليه وسلم - انتهى.
# وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود والترمذي
~~والنسائي عن قتيبة كلاهما عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت
~~المنذر بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت «سألت امرأة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة
~~كيف تصنع فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب ثوب إحداكن الدم
~~من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم لتصل فيه»
# 136 - 133 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه) كذا ليحيى وحده وهذا خطأ بين منه وغلط بلا شك، ولم يرو عروة عن
~~فاطمة شيئا وإنما هو في الموطآت لهشام عن امرأته فاطمة، وكذا كل من رواه عن
~~هشام مالك وغيره قاله ابن عبد البر (عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير) بن
~~العوام زوجة ابن عمها هشام الراوي عنها وكانت أسن منه بثلاث عشرة سنة روت
~~عن جدتها وأم سلمة، وعنها زوجها ومحمد بن إسحاق ومحمد بن سوقة، وثقها
~~العجلي وروى لها الجميع
# (عن أسماء ابنة أبي بكر الصديق) أسلمت قديما وهاجرت، وروى عنها ابناها
~~عبد الله وعروة وابن عباس وجماعة، وماتت بمكة بعد ابنها عبد الله
# PageV00P000
# بقليل سنة ثلاث وسبعين أو أربع وسبعين وقد جاوزت المائة ولم يسقط لها سن
~~ولم ينكر لها عقل، وهي جدة ms0242 هشام وفاطمة لأبويهما
# (أنها قالت: سألت امرأة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في رواية
~~سفيان بن عيينة عن هشام عن فاطمة أن أسماء قالت: " سألت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - " أخرجه الشافعي قال الحافظ: وأغرب النووي فضعف هذه
~~الرواية وهي صحيحة الإسناد لا علة لها، ولا بعد في أن يبهم الراوي اسم نفسه
~~كما في حديث أبي سعيد في قصة الرقية بفاتحة الكتاب انتهى.
# وظهر لي أن مراد النووي بالضعف الشذوذ وهي مخالفة سفيان للحفاظ من أصحاب
~~هشام لاتفاقهم على قولهم سألت امرأة فخالفهم سفيان فقال: إن أسماء قالت
~~سألت، وإلى هذا أشار البيهقي بقوله: الصحيح سألت امرأة فأشار إلى أن فاعل
~~سألت سقط من روايته فأوهم أنها السائلة، والشاذ ما خالف فيه الثقة الملأ أو
~~ما انفرد به الراوي.
# وقال الرافعي: يمكن أن تعني في رواية مالك نفسها، ويمكن أنها سألت عنه
~~وسأل غيرها أيضا فترجع كل رواية إلى سؤال، قال: وذكر البيهقي أن الصحيح
~~سألت امرأة يعني بالإبهام (فقالت: أرأيت) استفهام بمعنى الأمر لاشتراكهما
~~في الطلب أي أخبرني وحكمة العدول سلوك الأدب ويجب لهذه التاء إذا لم تتصل
~~بها الكاف ما يجب لها مع سائر الأفعال من تذكير وتأنيث وتثنية وجمع (إحدانا
~~إذا أصاب ثوبها) مفعول (الدم) بالرفع فاعل (من الحيضة) بفتح الحاء، وفي
~~رواية يحيى القطان عن هشام: «جاءت امرأة للنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب (كيف تصنع فيه؟ فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة) » بفتح الحاء أي
~~الحيض وقال الرافعي: يجوز الكسر وهي الحالة التي عليها المرأة، ويجوز الفتح
~~وهي المرة من الحيض قال وهذا أظهر انتهى.
# وظاهر كلام غيره أنه الرواية.
# (فلتقرصه) بضم الراء وتخفيفها رواه يحيى والأكثر، ورواه القعنبي بكسر
~~الراء وتشديدها ومعناه تأخذ الماء وتغمزه بأصبعها للغسل قاله الباجي، وذكر
~~الشيخ ولي الدين أن الرواية الأولى أشهر وأنه بالصاد المهملة على الروايتين
~~وأنه يحتمل أن تقرصه بغير ماء ms0243 إما مع اليبوسة أو ببل قليل لا يسمى غسلا ولا
~~نضحا، ويحتمل أن قوله الآتي بالماء متعلق بهما وهو الأظهر ; لأن في رواية
~~أبي داود من طريق حماد بن زيد، وحماد بن سلمة وعيسى بن يونس ثلاثتهم عن
~~هشام: حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم انضحيه انتهى بمعناه.
# والثاني قريب من المتعين لأن الروايات تبين بعضها وعليه أكثر
# PageV01P236
# الشراح.
# وفي فتح الباري بالفتح وإسكان القاف وضم الراء والصاد المهملتين كذا في
~~روايتنا، وحكى القاضي عياض وغيره الضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة أي
~~تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه
~~انتهى.
# وقال النووي: معناه تقطعه بأطراف الأصابع مع الماء ليتحلل ولا يرد عليه
~~أن تفسيره بالقطع مجاز، إذ القطع إنما هو معنى القرض بالضاد المعجمة فلا
~~حاجة إلى تفسيره بالقطع ثم تأويله بأن المراد أنها تحوزه وتجمعه في محل
~~واحد كما توهم بعض أشياخي لأنه بالصاد المهملة بمعنى القطع أيضا قال أبو
~~عبيد قرصته بالتشديد أي قطعته وفي المحكم في الصاد المهملة: المقرص المقطع
~~المأخوذ بين شيئين وقد قرصته وقرصته يعني بالتخفيف والتثقيل.
# (ثم لتنضحه بالماء) بفتح الضاد المعجمة أي تغسله قاله الخطابي وابن عبد
~~البر وابن بطال وغيرهم.
# وقال القرطبي: المراد به الرش لأن غسل الدم استفيد من قوله " تقرصه "،
~~وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب، ورده الحافظ بأنه يلزم منه اختلاف
~~الضمائر لأن ضمير " تنضحه " للثوب و " تقرصه " للدم وهو خلاف الأصل، ثم إن
~~الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئا لأنه إن كان طاهرا فلا حاجة إليه وإن
~~كان نجسا لم يتطهر بذلك فالأحسن ما قاله الخطابي انتهى.
# لكن القرطبي بناه على مذهبه أنه إن شك في إصابة النجاسة لثوب وجب نضحه
~~ويطهر بذلك، والحافظ لم يجهل ذلك إنما قال: فالأحسن ليوافق الضمائر ولحمل
~~الحديث على صورة متفق عليها
# (ثم لتصل فيه) بلام الأمر عطف على سابقه، وفيه إشارة إلى امتناع الصلاة
~~في الثوب النجس، وجواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل ms0244 فيما يتعلق
~~بأحوال النساء ويستحي من ذكره والإفصاح بذكر ما يستقذر للضرورة، وندب فرك
~~النجاسة اليابسة ليهون غسلها، وفيه كما قال الخطابي أن النجاسات إنما تزال
~~بالماء دون غيره لأن جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعا
~~وهو قول الجمهور أي تعيين الماء لإزالة النجاسة.
# وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر، ومن حجتهم
~~حديث عائشة: " ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم
~~الحيض قالت بريقها فمصعته بظفرها " ولأبي داود: بلته بريقها
# وجه الحجة منه أنه لو كان الريق لا يطهر لزادت النجاسة، وأجيب باحتمال أن
~~تكون قصدت بذلك تحليل أثره ثم غسلته بعد ذلك ذكره الحافظ.
# والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود عن القعنبي كلاهما
~~عن مالك به، ومسلم حدثني أبو الطاهر أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن
~~عبد الله بن سالم، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحرث كلهم عن هشام به، والبخاري
~~ومسلم من طريق يحيى بن سعيد القطان عن هشام، ومسلم أيضا من طريق وكيع، وعبد
~~الله بن نمير عن هشام، فقد تابع مالكا عليه خمسة.
# PageV01P237
#
### | [باب المستحاضة]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم أنها قالت «قالت فاطمة بنت أبي حبيش يا رسول الله إني لا أطهر
~~أفأدع الصلاة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عرق وليست
~~بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك
~~وصلي»
# 29 - باب في المستحاضة
# وهي التي لم يرقأ دم حيضتها قاله ابن سيده
# وقال الجوهري استحيضت المرأة أي استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة
# وقال الأزهري والهروي وغيرهما: الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة
~~يرخيه قعر رحمها بعد بلوغها، والاستحاضة جريانه في غير أوانه يسيل من عرق
~~في أدنى الرحم دون قعره، يقال استحيضت المرأة بالبناء للمفعول فهي ms0245 مستحاضة،
~~وأصل الكلمة من الحيض والزوائد التي لحقتها للمبالغة كما يقال: قر في
~~المكان ثم يزاد للمبالغة فيقال: استقر، وأعشب، ثم يزاد للمبالغة فيقال
~~اعشوشب.
### | 137 - 134 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي أنها قالت: قالت فاطمة
~~بنت أبي حبيش:) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتية ومعجمة واسمه
~~قيس بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، وهي غير
~~فاطمة بنت قيس القرشية الفهرية التي طلقت ثلاثا خلافا لظن بعضهم أنها هي
~~والصواب أنها غيرها كما نبه عليه في الفتح
# (يا رسول الله إني لا أطهر) قال الباجي: أي لا ينقطع عني الدم، وفي رواية
~~أبي معاوية عن هشام إني امرأة أستحاض فلا أطهر.
# قال الحافظ: ففيه بيان السبب، وكان عندها أن طهارة الحائض لا تعرف إلا
~~بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن إرساله، وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي
~~فظنت أن ذلك الحكم مقترن بجريان الدم من الفرج فأرادت تحقيق ذلك فقالت:
~~(أفأدع الصلاة؟) أي أتركها والعطف على مقدر بعد الهمزة لأن لها صدر الكلام
~~أي أيكون لي حكم الحائض فأترك الصلاة، أو أن الاستفهام ليس للنفي بل
~~للتقرير فزالت صدريتها، لكن ينافي هذا أن التقريري حمل المخاطب على
~~الاعتراف بأمر استقر عنده فيؤكد، ويقتضي أيضا أن يكون عالما وهي هنا ليست
~~عالمة بالحكم، قال الكرماني: أو الهمزة مقحمة أو توسطها جائز بين المعطوفين
~~إذا كان عطف جملة على جملة لعدم انسحاب حكم الأول على الثاني.
# (فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) زاد في رواية أبي معاوية: "
~~لا أي لا تدعيها " (إنما ذلك) بكسر الكاف (عرق) بكسر العين يسمى بالعاذل
~~بمهملة وذال معجمة مكسورة (وليس بالحيضة) بفتح الحاء كما نقله
# PageV00P000
# الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم، وإن كان قد اختار هو الكسر على إرادة
~~الحالة لكن الفتح هنا أظهر أي الحيض، وقال النووي: هو متعين أو قريب من
~~المتعين لأنه - صلى الله عليه وسلم - أراد إثبات ms0246 الاستحاضة ونفي الحيض.
# قال وأما ما يقع في كتب الفقه إنما ذلك عرق انقطع وانفجر فهي زيادة لا
~~تعرف في الحديث وإن كان لها معنى.
# (فإذا أقبلت الحيضة) قال النووي: يجوز هنا الكسر والفتح جوازا حسنا، قال
~~الحافظ: والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين.
# (فاتركي الصلاة) تضمن نهي الحائض عن الصلاة وهو للتحريم ويقتضي فساد
~~الصلاة بالإجماع وكان بعض السلف يرى للحائض الغسل ويأمرها أن تتوضأ وقت
~~الصلاة وتذكر الله مستقبلة القبلة قاله عقبة بن عامر، وقال مكحول: كان ذلك
~~من هدي نساء المسلمين، وقال معمر: بلغني أن الحائض كانت تؤمر بذلك عند كل
~~صلاة واستحسن ذلك عطاء. قال ابن عبد البر: وهذا أمر متروك، قال أبو قلابة:
~~سألنا عنه فلم نجد له أصلا وجماعة الفقهاء يكرهونه.
# (فإذا ذهب قدرها) أي قدر الحيضة على ما قدره الشرع أو على ما تراه المرأة
~~باجتهادها أو على ما تقدم من عادتها في حيضتها احتمالات للباجي، وفي رواية
~~أبي معاوية وإذا أدبرت أي الحيضة (فاغسلي عنك الدم وصلي) أي بعد الاغتسال
~~كما صرح به في رواية أبي أسامة عن هشام عند البخاري بلفظ: ثم اغتسلي وصلي،
~~ولم يذكر غسل الدم وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام منهم من ذكر غسل الدم
~~ومنهم من ذكر الاغتسال دون غسل الدم وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين،
~~فيحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده، وفيه اختلاف آخر وهو
~~أن أبا معاوية زاد في آخره: ثم توضئي لكل صلاة ولم ينفرد بذلك، فقد رواه
~~النسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام وادعى أن حمادا انفرد بهذه الزيادة
~~وإليه أومى مسلم وليس كذلك فقد رواها الدارمي من طريق حماد بن سلمة،
~~والسراج من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام، وفي الحديث دلالة على أن
~~المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله
~~وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت منه ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث
~~فتتوضأ لكل ms0247 صلاة لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو
~~مقضية لظاهر قوله: " «ثم توضئي لكل صلاة» "، وبهذا قال الجمهور.
# وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلي به الفريضة
~~الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة وعلى قولهم المراد
~~بقوله: " «توضئي لكل صلاة» " أي لوقت كل صلاة ففيه مجاز الحذف ويحتاج إلى
~~دليل، وعند المالكية: يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يجب إلا بحدث آخر.
# وقال أحمد وإسحاق: إن اغتسلت لكل صلاة فهو أحوط ذكره في الفتح.
# وقال ابن عبد البر: ليس في حديث مالك هذا ذكر
# PageV01P239
# الوضوء لكل صلاة على المستحاضة وذكر في حديث غيره، فلذا كان مالك يستحبه
~~لها ولا يوجبه كما لا يوجبه على صاحب التسلسل.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود عن القعنبي، والترمذي،
~~والنسائي عن قتيبة، الثلاثة عن مالك به، وله في الصحيحين وغيرهما طرق عن
~~هشام.
# PageV01P240
# وحدثني عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة
~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقال لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن
~~يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل
~~ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي»
# 138 - 135 - (مالك عن نافع عن
~~سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -) قال ابن عبد
~~البر: هكذا رواه مالك وأيوب ورواه الليث بن سعد وصخر بن جويرية وعبيد الله
~~بن عمر عن نافع عن سليمان بن يسار أن رجلا أخبره عن أم سلمة فأدخلوا بينها
~~وبين سليمان رجلا.
# وقال النووي في الخلاصة: حديث صحيح رواه مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو
~~داود، والنسائي بأسانيد على شرط البخاري ومسلم، انتهى.
# فلم يعرج على دعوى الانقطاع، ونازعه ابن عبد البر ms0248 بأنهما حديثان متغايران
~~إذ قد يمكن أن سليمان سمعه من رجل عن أم سلمة ثم سمعه منها فحدث به على
~~الوجهين.
# (أن امرأة) قال أيوب السختياني: هي فاطمة بنت أبي حبيش (كانت تهراق) بضم
~~التاء وفتح الهاء (الدماء) بالنصب، قال الباجي: يريد أنها من كثرة الدم بها
~~كأنها كانت تهريقه.
# وقال ابن الأثير: جاء الحديث على ما لم يسم فاعله أي تهراق هي الدماء
~~منصوب على التمييز وإن كان معرفة، وله نظائر أي كقوله تعالى: {سفه نفسه}
~~[البقرة: 130] (سورة البقرة: الآية 130) وهو مطرد عند الكوفيين وشاذ عند
~~البصريين، أو أجرى تهراق مجرى نفست المرأة غلاما، ونتج الفرس مهرا، قال
~~ويجوز الرفع بتقدير " تهراق " دماؤها، وأول بدل من الإضافة كقوله: {أو يعفو
~~الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] (سورة البقرة: الآية 237) أي عقدة
~~نكاحه ونكاحها، قال: والهاء في هراق بدل من همزة أراق يقال: أراق الماء
~~يريقه، وهراقه يهريقه بفتح الهاء هراقة.
# وقال أبو حيان في شرح التسهيل: أجاز بعض المتأخرين تشبيه الفعل اللازم
~~بالمتعدي كما شبه وصفه باسم الفاعل المتعدي مستدلا بحديث " تهراق الدماء "
~~ومنعه الشلوبين وقال: لا يكون ذلك إلا في الصفات، وتأول الحديث على أنه على
~~إسقاط حرف الجر أي بالدماء، أو على إضمار فاعل أي يهريق الله الدماء منها،
~~قال أبو حيان: وهذا هو الصحيح إذ لم يثبت ذلك من لسان العرب (في عهد رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتت لها أم سلمة) بأمرها إياها بذلك، ففي
~~رواية الدارقطني أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت حتى كان المركن ينقل من
~~تحتها وأعلاه
# PageV00P000
# الدم قال: فأمرت أم سلمة أن تسأل لها (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
~~كذا في هذه الرواية، وفي حديث عائشة السابق: أن فاطمة هي السائلة، ولأبي
~~داود عن عروة كذلك عن فاطمة نفسها أنها قالت: سألت رسول الله، وفي حديث آخر
~~أن أسماء بنت عميس سألت لها، قال الحافظ ولي الدين العراقي: ولعل الجمع
~~بينها أن فاطمة سألت كلا من أم سلمة وأسماء أن ms0249 تسأل لها فسألتا مجتمعتين أو
~~سألت كل واحدة منهما مع عدم علمها بسؤال الأخرى، وصح إطلاق السؤال على
~~فاطمة باعتبار أمرها بالسؤال وأنها حضرت معهما فلما بدأتا بالكلام تكلمت هي
~~حينئذ، انتهى.
# وهو مبني على أن تسليم هذه المرأة المبهمة فاطمة، وقد قال ابن عبد البر:
~~قال أيوب السختياني هذه المرأة هي فاطمة المذكورة في الحديث الأول وهو
~~عندنا حديث آخر، وكذا جعله ابن حنبل حديثا غير الأول فإنه في امرأة عرفت
~~إقبال حيضتها وإدبارها، وهذا الحديث في امرأة كان لها أيام معروفة فزادها
~~الدم وأطبق عليها فلم تميزها فأمرها - صلى الله عليه وسلم - أن تترك الصلاة
~~قدر أيامها من الشهر.
# (فقال: لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن
~~يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة) والصوم ونحوهما (قدر ذلك من الشهر)
~~وأجاب ابن العراقي بأنه إن صح أن المبهمة فاطمة فلعلها كانت لها أحوال كانت
~~في بعضها مميزة وفي بعضها ليست مميزة، وجاء الجواب لها باعتبار حالتيها،
~~قال: وفيه تصريح بأنها لم تكن مبتدأة بل كانت لها عادة تعرفها وليس فيه
~~بيان كونها مميزة أم لا فاحتج به من قال: إن المستحاضة المعتادة ترد
~~لعادتها ميزت أم لا، وافق تمييزها عادتها أم خالفها، وهو مذهب أبي حنيفة
~~وأحد قولي الشافعي وأشهر الروايتين عن أحمد وهو مأخوذ من قاعدة ترك
~~الاستفصال فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسألها هل هي مميزة أم لا، وأصح
~~قولي الشافعي وهو مذهب مالك أنها إنما ترد لعادتها إذا لم تكن مميزة وإلا
~~ردت إلى تمييزها، ويدل له قوله في حديث فاطمة بنت حبيش: " «إذا كان دم
~~الحيض فإنه دم أسود يعرف» " رواه أبو داود، وأجابوا عن هذا الحديث باحتمال
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - علم أنها غير مميزة فحكم عليها بذلك، والذي
~~اضطرهم إلى حمله على ذلك معارضة الحديث الآخر له والجمع بين الدليلين ولو
~~من وجه أولى من طرح أحدهما، ومتى ردت إلى العادة مطلقا ألغي الحديث الآخر
~~بالكلية.
# (فإذا ms0250 خلفت ذلك) بفتح المعجمة واللام الثقيلة والفاء أي تركت أيام الحيض
~~الذي كانت تعهده وراءها (فلتغتسل ثم لتستثفر) بفتح الفوقية وإسكان السين
~~المهملة وفتح الفوقية وإسكان المثلثة وكسر الفاء أي تشد فرجها (بثوب) خرقة
~~عريضة بعد أن تحتشي قطنا وتوثق طرفي الخرقة في شيء تشده على وسطها فيمنع
~~بذلك سيل الدم مأخوذ من ثفر
# PageV01P241
# الدابة بفتح الفاء الذي يجعل تحت ذنبها وقيل مأخوذ من الثفر بإسكان الفاء
~~وهو الفرج وإن كان أصله للسباع فاستعير لغيرها، قال أبو عبد الملك: رواه
~~الأكثر عن مالك بمثلثة، ورواه مطرف عنه لتستذفر بذال معجمة بدلها أي تجفف
~~الدم بالخرقة (ثم لتصلي) بإثبات الياء للإشباع كقوله تعالى: {إنه من يتق
~~ويصبر} [يوسف: 90] (سورة يوسف: الآية 90) كذا قاله الشيخ ولي الدين
~~العراقي، لا يقال فيه نظر لأنه أمر لأنثى.
# لأنا نقول هو ليس خطابا وإنما هو مسند لضمير الغائب أي لتصلي هي، فكان
~~الواجب حذف الياء للام الأمر فجيء بها للإشباع فحذف الجازم ياء العلة
~~والموجودة إشباع، وفيه أن حكم المستحاضة حكم الطاهرة في الصلاة وغيرها
~~كصيام واعتكاف وقراءة ومس مصحف وحمله وسجود تلاوة وسائر العبادات وهذا أمر
~~مجمع عليه، وإنما اختلف في إباحة وطئها والجمهور على الجواز، وقد استدل
~~الشافعي بالأمر بالصلاة على جواز الوطء قال: لأن الله أمر باعتزالها حائضا
~~وأذن في إتيانها طاهرا، فلما حكم - صلى الله عليه وسلم - للمستحاضة في أن
~~تغتسل وتصلي دل ذلك على جواز وطئها.
# وفي البخاري عن ابن عباس: ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم، وفيه أن
~~العادة في الحيض تثبت بمرة لأنه - صلى الله عليه وسلم - ردها إلى الشهر
~~الذي يلي شهر الاستحاضة وهو الأصح عند المالكية والشافعية، ولا يرد أنه
~~قال: كانت تحيضهن لأن الصحيح في الأصول أن كان لا تدل على تكرر الفعل ولا
~~دوامه، وهذا الحديث أخرجه أبو داود عن عبد الله بن سلمة، والنسائي عن قتيبة
~~بن سعيد كلاهما عن مالك به، وتابعه أيوب السختياني عن أبي داود وعبيد الله
~~بن عمر عند ms0251 ابن ماجه كلاهما عن نافع به، والنسائي من طرق عن أبي أسامة عن
~~عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة: سألت امرأة رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فذكره، وأخرجه أبو داود من طريق أنس بن عياض عن عبيد
~~الله عن نافع عن سليمان عن رجل من الأنصار أن امرأة. . . إلخ، فاختلف على
~~عبيد الله في إسناده.
# PageV01P242
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت
~~أبي سلمة أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وكانت
~~تستحاض فكانت تغتسل وتصلي
# 139 - 136 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومية ربيبة
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنها رأت زينب بنت جحش) قال عياض: اختلف
~~أصحاب الموطأ في هذا فأكثرهم يقولون زينب منهم يقول ابنة جحش وهذا هو
~~الصواب ويبين الوهم فيه قوله: (التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف) وزينب هي
~~أم المؤمنين لم
# PageV00P000
# يتزوجها عبد الرحمن قط وإنما تزوجها أولا زيد بن حارثة ثم تزوجها النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -، والتي كانت تحت عبد الرحمن هي أم حبيبة، وقال ابن
~~عبد البر: قيل إن بنات جحش الثلاثة زينب وأم حبيبة وحمنة زوج طلحة بن عبيد
~~الله كن يستحضن كلهن، وقيل لم يستحض منهن إلا أم حبيبة.
# وذكر القاضي يونس بن مغيث في كتابه الموعب في شرح الموطأ مثل هذا، وذكر
~~أن كل واحدة منهن اسمها زينب ولقب إحداهن حمنة، وإذا كان كذلك فقد سلم مالك
~~من الخطأ في تسمية أم حبيبة زينب، وقد ذكر البخاري من حديث عائشة أن امرأة
~~من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - كانت تستحاض.
# وفي رواية: أن بعض أمهات المؤمنين.
# وفي أخرى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف معه بعض نسائه وهي
~~مستحاضة، انتهى كلام عياض.
# وفي فتح الباري: قيل حديث الموطأ هذا وهم وقيل صواب وأن اسمها زينب ms0252
~~وكنيتها أم حبيبة بإثبات الهاء على المشهور في الروايات الصحيحة خلافا
~~للواقدي وتبعه إبراهيم الحربي: الصحيح أم حبيب بلا هاء واسمها حبيبة وإن
~~رجحه الدارقطني، قال: وأما أختها أم المؤمنين فلم يكن اسمها الأصلي زينب
~~وإنما كان اسمها برة فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي أسباب النزول
~~للواحدي: إنما كان اسمها زينب بعد أن تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فلعله سماها باسم أختها لأن أختها غلبت عليها الكنية فأين اللبس؟ قال أعني
~~الحافظ: ولم ينفرد الموطأ بتسمية أم حبيبة زينب بل وافقه يحيى بن كثير
~~أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده انتهى.
# وبه يرد قول صاحب المطالع: لا يلتفت لقول من قال إن بنات جحش اسم كل منهن
~~زينب لأن أهل المعرفة بالأنساب لا يثبتونه، وإنما حمل عليه من قاله أن لا
~~ينسب إلى مالك وهم، كذا قال وقد علم أنه لم ينفرد به.
# (وكانت تستحاض فكانت تغتسل وتصلي) وروى أبو داود من طريق سليمان بن كثير
~~عن الزهري عن عروة عن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -: " «اغتسلي لكل صلاة» "، قال الحافظ: قال شيخنا الإمام
~~البلقيني: يحمل على أن زينب استحيضت وقتا بخلاف أختها فإن استحاضتها دامت.
# وروى الشيخان وغيرهما «عن عائشة: أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأمرها أن تغتسل فقال: " هذا عرق
~~فكانت تغتسل لكل صلاة» ، زاد مسلم والإسماعيلي: وتصلي والأمر بالاغتسال
~~مطلق فلا يدل على التكرار، فلعلها فهمت طلب ذلك منها لقرينة فلذا كانت
~~تغتسل لكل صلاة.
# وقال الشافعي: إنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعا، وكذا قال الليث بن سعد لم
~~يذكر ابن شهاب أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تغتسل لكل صلاة وإنما
~~هو شيء فعلته رواه مسلم وإلى هذا ذهب الجمهور قالوا: لا يجب على المستحاضة
~~الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة لكن يجب عليها الوضوء، ويؤيده ما رواه أبو
~~داود من طريق عكرمة: «أن أم حبيبة ms0253 استحيضت فأمرها رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي فإن
# PageV01P243
# رأت شيئا من ذلك توضأت وصلت» واستدل المهلب بقوله لها: هذا عرق، على أنه
~~لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة لأن دم العرق لا يوجب غسلا.
# وأما ما عند أبي داود من طريق سليمان بن كثير وابن إسحاق عن الزهري في
~~هذا الحديث فأمرها بالغسل لكل صلاة فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة بأن
~~الأثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها، وقد صرح الليث بأن الزهري لم يذكرها
~~كما في مسلم، لكن روى أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن
~~عبد الرحمن عن زينب بنت أبي سلمة في هذه القصة فأمرها أن تغتسل عند كل
~~صلاة، فيحمل الأمر على الندب جمعا بين الروايتين هذه ورواية عكرمة.
# وقال الطحاوي: حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش أي لأن فيه
~~الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل، والجمع بين الحديثين بحمل الأمر في حديث
~~أم حبيبة على الندب أولى انتهى.
# PageV01P244
# وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أن
~~القعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل
~~المستحاضة فقال تغتسل من طهر إلى طهر وتتوضأ لكل صلاة فإن غلبها الدم
~~استثفرت
# 140 - 137 - (مالك عن سمي) بضم
~~السين المهملة مصغر (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة
~~روى له الجميع، مات مقتولا سنة ثلاثين ومائة.
# (أن القعقاع) بقافين مفتوحتين بينهما عين ساكنة ثم ألف فعين (ابن حكيم)
~~الكناني المدني تابعي وثقه أحمد ويحيى وغيرهما وروى له مسلم والأربعة.
# (وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة؟
~~فقال: تغتسل من طهر إلى طهر) .
# قال ابن سيد الناس: اختلف فيه فمنهم من رواه بالطاء المهملة ومنهم من
~~رواه بالظاء المعجمة أي من وقت صلاة الظهر إلى وقت صلاة الظهر، قال ابن
~~العراقي: وفيه ms0254 نظر فالمروي إنما هو الإعجام وأما الإهمال فليس رواية مجزوما
~~بها فقد قال أبو داود: قال مالك: إني لأظن حديث ابن المسيب من طهر إلى طهر
~~أي بالإهمال فيهما ولكن الوهم دخل فيه، قال أبو داود: ورواه مسور بن عبد
~~الملك " من طهر إلى طهر " أي بالإهمال فقلبها الناس.
# وقال ابن عبد البر: قال مالك: ما أرى الذي حدثني به من ظهر إلا قد وهم،
~~قال أبو عمر: ليس ذلك بوهم لأنه صحيح عن سعيد معروف من مذهبه، وقد رواه
~~كذلك السفيانان عن سمي به بالإعجام ولم ينفرد به سمي ولا القعقاع فقد رواه
~~وكيع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن المسيب مثله بالإعجام، وأخرجه
~~ابن أبي شيبة.
# وقال الخطابي: ما أحسن ما قال مالك وما أشبهه بما ظن لأنه لا معنى
~~للاغتسال في وقت صلاة الظهر إلى مثلها من
# PageV00P000
# الغد ولا أعلمه قولا لأحد وإنما هو من طهر إلى طهر وقت انقطاع الحيض.
~~وتعقبه ابن العربي بأن له معنى لأنه إذا سقط لأجل المشقة اغتسالها لكل صلاة
~~فلا أقل من الاغتسال مرة في كل يوم عند الظهر في وقت دفء النهار وذلك
~~للتنظيف، انتهى.
# قال ابن العراقي: وقوله لا أعلمه قولا لأحد فيه نظر لأن أبا داود نقله عن
~~جماعة من الصحابة والتابعين، ولعل الخطابي يرى أنه حرف النقل عنهم كما حرف
~~عن ابن المسيب لكن يرد دعوى التحريف ورود مثله عن عائشة بلفظ: تغتسل كل
~~يوم، وفي رواية عنها: تغتسل عند الظهر حكاهما أبو داود
# وكذا رواه ابن أبي شيبة عن الحسن البصري بلفظ: تغتسل من صلاة الظهر إلى
~~مثلها من الغد، انتهى.
# (وتتوضأ لكل صلاة) وجوبا عند الجمهور واستحبابا عند مالك.
# (فإن غلبها الدم استثفرت) هكذا رواية مالك في الموطأ وكذا الشافعي عنه
~~بالمثلثة بين الفوقية والفاء، ورواه أبو داود عن القعنبي عن مالك بلفظ:
~~استذفرت بثوب بذال معجمة بدل المثلثة فقيل إنه مثل الاستثفار قلبت الثاء
~~ذالا وهو الثفر والذفر، وقيل معناه فلتستعمل ms0255 طيبا تزيل به هذا الشيء عنها،
~~والذفر بفتح المعجمة والفاء كل رائحة ذكية من طيب أو نتن، وسمي الثوب طيبا
~~لقيامه مقامه في إزالة الرائحة، وإن روي بالدال المهملة فمعناه تدفع عن
~~نفسها الذفر بإسكان الفاء وهو الرائحة الكريهة، فإن قيل: سئل ابن المسيب عن
~~كيفية اغتسال المستحاضة فأجاب بذكر وقته.
# قلت: وفيه من جملة صفاته وهيئاته وكيفية اغتسالها لا تخالف كيفية اغتسال
~~غيرها وإنما تخالف غيرها في الوقت، فأجاب بذكر ما خالفت فيه غيرها، أو أنه
~~فهم من السائل استبعاد اغتسالها مع جريان الدم منها، فأجابه بأن جريانه
~~منها لا يمنع من اغتسالها في وقته وهو وقت صلاة الظهر عنده، وغايته أنه إذا
~~قوي عليها الدم وغلبها استثفرت ذكره العلامة الولي ابن العراقي.
# PageV01P245
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ليس
~~على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة قال يحيى
~~قال مالك الأمر عندنا أن المستحاضة إذا صلت أن لزوجها أن يصيبها وكذلك
~~النفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النساء الدم فإن رأت الدم بعد ذلك فإنه
~~يصيبها زوجها وإنما هي بمنزلة المستحاضة قال يحيى قال مالك الأمر عندنا في
~~المستحاضة على حديث هشام بن عروة عن أبيه وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك
# 141 - 138 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل) عند انقضاء المدة التي
~~كانت تحيض فيها قبل الاستحاضة (غسلا واحدا) لأنه الذي أمر به النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أم حبيبة، وأحاديث أمرها به لكل صلاة روي من وجوه كلها
~~ضعيفة كما صرح به ابن عبد البر والبيهقي وغيرهما.
# وأما فعلها هي ذلك فمن عند نفسها كما قاله الزهري والليث والشافعي
~~وغيرهم، فلا حجة فيها لمن ذهب إلى أنه يجب عليها الاغتسال لكل صلاة، خلافا
~~لابن حزم حيث صححها وزعم أنه قال بها جماعة من الصحابة فقد رده
# PageV00P000
# عليه الولي العراقي.
# (ثم تتوضأ ms0256 بعد ذلك لكل صلاة) وجوبا عند الجمهور واستحبابا عند مالك محتجا
~~لعدم الوجوب بقوله: ذلك عرق والعرق لا يجب منه الوضوء.
# (قال مالك: الأمر عندنا أن المستحاضة إذا صلت أن لزوجها أن يصيبها) وبه
~~قال جمهور العلماء.
# وفي البخاري عن ابن عباس ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم، قال مالك:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما ذلك عرق وليس بالحيضة " فإذا
~~لم تكن حيضة فما يمنعه أن يصيبها وهي تصلي.
# وقال سليمان بن يسار والزهري والنخعي وابن سيرين وطائفة: لا يصيبها، وروي
~~عن عائشة.
# وقال أحمد: أحب إلي أن لا يطأ إلا أن يطول.
# (وكذا النفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النساء) مفعول فاعله (الدم) أي لا
~~يصيبها وأقصاه عند مالك وبه أخذ أصحابه شهران ستون يوما، وقال أكثر العلماء
~~أربعون يوما وقيل غير ذلك.
# (فإن رأت الدم بعد ذلك فإنه يصيبها زوجها وإنما هي بمنزلة المستحاضة) وقد
~~علم إجماع أهل المدينة على جواز إصابته لها.
# (قال مالك: الأمر عندنا في المستحاضة على حديث هشام بن عروة عن أبيه) عن
~~عائشة المتقدم أولا (وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك) قال ابن منده في صحيحه من
~~طريق مالك: هذا إسناد مجمع على صحته.
# وقال الأصيلي: هو أصح حديث جاء في المستحاضة.
# وقال أحمد بن حنبل: في الحيض ثلاثة أحاديث حديثان ليس في نفسي منهما شيء
~~حديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وحديث أم سلمة، والثالث في قلبي منه
~~شيء وهو حديث حمنة بنت جحش، قال أبو داود: وما عدا هذه الثلاثة أحاديث
~~ففيها اختلاف واضطراب، وعد في فتح الباري المستحاضات من الصحابيات في زمن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرا: بنات جحش الثلاثة على ما تقدم، وفاطمة
~~بنت أبي حبيش المتقدمة، وسودة بنت زمعة وحديثها عند أبي داود معلقا وابن
~~خزيمة موصولا، وأم سلمة وحديثها في سنن سعيد بن منصور، وأسماء بنت عميس
~~رواه الدارقطني وهو في أبي داود لكن على التردد هل هو عنها أو ms0257 عن فاطمة بنت
~~أبي حبيش، وسهلة بنت سهيل ذكرها أبو داود أيضا، وأسماء بنت مرثد ذكرها
~~البيهقي وغيره، وبادية
# PageV01P246
# بنت غيلان ذكرها ابن منده، وروى البيهقي والإسماعيلي أن زينب ابنة أم
~~سلمة استحيضت، لكن الحديث في أبي داود من حكاية زينب عن غيرها وهو أشبه
~~فإنها كانت في زمنه - صلى الله عليه وسلم - صغيرة لأنه دخل على أمها في
~~السنة الثالثة وزينب ترضع وقد كملن عشرا بحذف زينب بنت أبي سلمة انتهى.
# ونظم السيوطي في قلائد الفوائد تسعا فقال:
# قد استحيضت في زمان المصطفى تسع نساء قد رواها الراويه
# بنت جحش سودة فاطمة زينب أسما سهلة وباديه
# فعد بنت أبي سلمة وأسقط أم سلمة وأسماء بنت عميس أو بنت مرثد لأن النظم
~~فيه أسماء واحدة وهما اثنتان فلو قال:
# قد استحيضت في زمان المصطفى بنات جحش سهلة وباديه وهند أسما سودة فاطمة
~~وبنت مرثد رواها الراويه
# لوفى بالعشرة وسلم من عد زينب ابنة أم سلمة واسمها هند والله أعلم.
# PageV01P247
#
### | [باب ما جاء في بول الصبي]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم أنها قالت «أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي فبال على ثوبه
~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فأتبعه إياه»
# 30 - باب ما جاء في بول الصبي
### | 142 - 139 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين) وفي نسخة: زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنها قالت: أتي) بضم الهمزة وكسر التاء
~~(رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصبي) قال الحافظ: يظهر لي أنه ابن أم
~~قيس المذكور بعده، ويحتمل أنه الحسن بن علي أو الحسين، فقد روى الطبراني في
~~الأوسط بإسناد حسن عن أم سلمة قالت: «بال الحسن أو الحسين على بطن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فتركه حتى قضى بوله ثم دعا بماء فصبه عليه» .
# ولأحمد عن أبي ليلى نحوه.
# ورواه الطحاوي من طريقه ms0258 قال فجيء بالحسن ولم يتردد.
# وكذا للطبراني عن أبي أمامة وإنما رجحت به غيره ; لأن في البخاري من طريق
~~يحيى القطان عن هشام: " أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بصبي يحنكه فبال
~~على ثوبه، وأما الحسن فبال على بطنه - صلى الله عليه وسلم - " وللطبراني عن
~~زينب بنت جحش أنه جاء وهو يحبو والنبي - صلى الله عليه وسلم - نائم فصعد
~~على بطنه ووضع ذكره في سرته فذكر الحديث بتمامه فظهرت التفرقة بينهما، وزعم
~~العيني أن أظهر الأقوال أنه عبد الله بن الزبير لأن أمه قالت: فأخذته أخذا
~~عنيفا فقال - صلى الله عليه وسلم -: " «إنه لم يأكل الطعام فلا يضر
# PageV00P000
# بوله» ".
# وفي لفظ: " «لم يطعم الطعام فلا يقذر بوله» "، انتهى.
# وليس في قول أمه ذلك ما يقضي بأنه الأظهر، وقيل: المراد به سليمان بن
~~هشام حكاه الزركشي (فبال على ثوبه) أي ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- (فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماء فأتبعه) بفتح الهمزة وسكون
~~الفوقية وفتح الموحدة (إياه) أي أتبع رسول الله البول الذي على الثوب الماء
~~بصبه عليه، فالضمير المتصل للبول والمنفصل للماء ويجوز عكسه ; لأن إتباع
~~الماء البول هو النضح دون الغسل، زاد مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن
~~هشام: ولم يغسله.
# وللطحاوي من رواية زائدة الثقفي عن هشام: فنضحه عليه.
# ولابن المنذر من طريق الثوري عن هشام: فصب عليه الماء، وهذا الحديث أخرجه
~~البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به، وتابعه عبد الله بن نمير، وجرير،
~~وعيسى، ثلاثتهم عن هشام نحوه في مسلم.
# PageV01P248
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله
~~بن عتبة بن مسعود عن أم قيس بنت محصن «أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل
~~الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه في حجره فبال على ثوبه
~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه ولم يغسله»
# 143 - 140 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~عبيد الله) بضم ms0259 العين (ابن عبد الله) بفتحها (بن عتبة) بإسكان الفوقية (بن
~~مسعود) الهذلي المدني، ثقة، ثبت، فقيه، من كبار التابعين، كثير الحديث، أحد
~~السبعة، مات سنة أربع وتسعين وقيل سنة ثمان وقيل غير ذلك.
# (عن أم قيس بنت محصن) بكسر الميم وإسكان الحاء وفتح الصاد المهملتين، قال
~~ابن عبد البر: اسمها جذامة يعني بالجيم والذال المعجمة، وقال السهيلي:
~~اسمها آمنة، وحكى مثله أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ، أسلمت قديما
~~بمكة وهاجرت ولها أحاديث، وقد زاد مسلم من طريق يونس: وكانت من المهاجرات
~~الأول اللاتي بايعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي أخت عكاشة بن
~~محصن أحد بني أسد بن خزيمة (أنها أتت بابن لها صغير) قال الحافظ: لم أقف
~~على اسمه ومات في عهده - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير كما رواه النسائي
~~عنها قالت: توفي ابن لي فجزعت فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء
~~البارد، فغسله، فذكر ذلك عكاشة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " «ما
~~لها طال عمرها؟ " قال فلا يعلم امرأة عمرت ما عمرت» .
# (لم يأكل الطعام) قال ابن التين: يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت بالطعام
~~ولم يستغن به عن الرضاع، ويحتمل أنها جاءت به عند ولادته ليحنكه - صلى الله
~~عليه وسلم - فيحمل النفي على عمومه، ويؤيده رواية البخاري في العقيقة أتي
~~بصبي يحنكه (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجلسه في حجره)
# PageV00P000
# بفتح الحاء على الأشهر وتكسر وتضم كما في المحكم وغيره الحضن أي وضعه إن
~~قلنا كان كما ولد، ويحتمل أن الجلوس حصل منه على العادة إن قلنا كان في سن
~~من يحبو كما في قصة الحسن (فبال على ثوبه) أي ثوب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -.
# وأغرب ابن شعبان من المالكية فقال: المراد ثوب الصبي والصواب الأول كذا
~~قال الحافظ: وتعقب بأنه أفهم أن الثاني خطأ وليس كذلك فمعناه أن الابن بال
~~على ثوب نفسه وهو في حجره - صلى الله عليه وسلم - فنضح الماء عليه خوفا أن
~~يكون طار على ms0260 ثوبه منه شيء، وبهذا يكون دليلا للقائلين بنجاسة بوله وإن لم
~~يأكل الطعام.
# (فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماء فنضحه) صب الماء عليه (ولم
~~يغسله) أي لم يعركه، والنضح لغة يقال للرش ولصب الماء أيضا كقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: " «إني لأعلم أرضا يقال له عمان ينضح بناحيتها البحر بها
~~حي من العرب لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر» " قاله ابن عبد البر،
~~وادعى الأصيلي أن قوله: ولم يغسله مدرج من ابن شهاب، وأن المرفوع انتهى
~~بقوله فنضحه، قال وكذلك روى معمر عن ابن شهاب فقال: فنضحه ولم يزد، وكذا
~~أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن ابن شهاب قال: فرشه ولم يزد على ذلك.
# قال الحافظ: ليس في سياق معمر ما يدل على الإدراج.
# وقد أخرجه عبد الرزاق بنحو سياق مالك لكنه لم يقل ولم يغسله وقد قالها مع
~~ذلك الليث وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد كلهم عن ابن شهاب، أخرجه ابن
~~خزيمة والإسماعيلي وغيرهما من طريق ابن وهب عنه، وهو في مسلم عن يونس وحده،
~~نعم في رواية معمر قال ابن شهاب: فمضت السنة أن يرش بول الصبي ويغسل بول
~~الجارية، فلو كانت هذه الزيادة هي التي زادها مالك ومن تبعه لأمكن دعوى
~~الإدراج لكنها غيرها فلا إدراج.
# وأما ما ذكره عن ابن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك فإنها لفظ رواية ابن
~~عيينة عن ابن شهاب في مسلم وغيره وليست مخالفة لرواية مالك، وفي هذا الحديث
~~من الفوائد الندب إلى حسن المعاشرة والتواضع والرفق بالصغار وتحنيك المولود
~~والتبرك بأهل الفضل وحمل الأطفال إليهم حال الولادة وبعدها وحكم بول الغلام
~~والجارية قبل أن يطعما وهو مقصود الباب، واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة
~~مذاهب أصحها عند الشافعية الاكتفاء بالنضح أي الرش في بول الصبي لا الصبية
~~وهو قول علي وعطاء والحسن والزهري وأحمد وإسحاق وابن وهب وغيرهم، ورواه
~~الوليد بن مسلم عن مالك لكن قال أصحابه هي رواية شاذة.
# والثاني يكفي النضح ms0261 فيهما وهو مذهب الأوزاعي وحكي عن مالك والشافعي، وخصص
~~ابن العربي النقل في هذا بما إذا كانا لم يدخل في أجوافهما شيء أصلا.
# والثالث هما سواء في وجوب الغسل وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة
~~وأتباعهما وبه قال جماعة.
# قال ابن عبد البر: وأحاديث التفرقة بين بول الصبي والصبية ليست بالقوية.
# وقال الحافظ: في الفرق أحاديث ليست على
# PageV01P249
# شرط الصحيح منها حديث علي مرفوعا: " «ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية»
~~" أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وروي موقوفا.
# ومنها حديث لبابة بنت الحارث مرفوعا: " إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من
~~بول الذكر " أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وغيره.
# ومنها حديث أبي السمح نحوه بلفظ: " يرش " رواه أبو داود والنسائي وصححه
~~ابن خزيمة أيضا.
# قال ابن دقيق العيد: وفي وجه التفرقة بينهما أوجه ركيكة وأقواها ما قيل
~~إن النفوس أعلق بالذكر منها بالإناث يعني فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة
~~المشقة، وقد احتج الحنفية والمالكية بأن الغسل منهما هو القياس والأصل في
~~إزالة النجاسة، وقياس الصبي على الصبية لاتفاق العلماء على استواء الحكم
~~فيهما بعد أكل غير اللبن فلا بد من غسل بولهما بالإجماع، وأجابوا عن هذا
~~الحديث بأجوبة تقدمت الإشارة إلى بعضها، أحدها: أن المراد بالنضح هنا الغسل
~~وذلك معروف في لسان العرب ومنه الحديث السابق: " «إني لأعرف قرية ينضح
~~البحر بناحيتها» ".
# وقال - صلى الله عليه وسلم - في المذي: " «فلينضح فرجه» " رواه أبو داود
~~وغيره والمراد الغسل كما في مسلم والقصة واحدة كالراوي، وحديث أسماء في غسل
~~الدم: " وانضحيه "، وقد جاء الرش وأريد به الغسل كما في الصحيح عن ابن عباس
~~لما حكى الوضوء النبوي قال أخذ غرفة من ماء ورش على رجله اليمنى حتى غسلها،
~~وأراد بالرش هنا الصب قليلا قليلا، وتأولوا قوله: " ولم يغسله " أي غسلا
~~مبالغا فيه كغيره ويؤيده رواية مسلم من طريق يونس بن يزيد ولم يغسله غسلا،
~~فدل بالمصدر المنون على نفي الكثير البليغ مع وجود أصل الغسل.
# ثانيها: أن معنى ولم يغسله ms0262 لم يعركه فأريد كمال العرك، قال ابن العربي:
~~والغسل في كلام العرب هو عرك المغسول وقد يسمى زوال القذر غسلا وإن لم يتصل
~~به عرك وذلك مجاز بدليل قول الراوي: ولم يغسله، وإنما لم يحتج هنا إلى عرك
~~لأن البول إذا أتبع بالماء بقرب ملاقاته الثوب خرج منه من غير عرك.
# ثالثها: أن ضمير على ثوبه عائد على الصغير كما مر.
# رابعها: أن قولها لم يأكل الطعام ليس علة للحكم وإنما هو وصف حال وحكاية
~~قضية كما قال في الحديث الآخر رضيع واللبن طعام وحكمه حكمه في كل حال فأي
~~شيء فرق بينه وبين الطعام والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلل بهذا ولا
~~أشار إليه فنكل الحكم فيه إليه.
# خامسها: أن الأبهري نقل عن مالك ليس هذا الحديث بالمتواطأ عليه أي على
~~العمل به، وأما أحاديث التفرقة بين بول الأنثى فيغسل وبول الصبي ينضح فليست
~~بقوية، وعلى فرض صحتها فالمراد بالنضح الغسل، قال الطحاوي: وإنما فرق
~~بينهما لأن بول الذكر يكون في موضع واحد لضيق مخرجه، وبول الجارية يتفرق
~~لسعة مخرجه، فأمر في بول الغلام بالنضح يريد صب الماء في موضع واحد، وأراد
~~بغسل الجارية أن يتبع بالماء لأنه يقع في مواضع متفرقة.
# PageV01P250
# (تنبيه) :
# قال الخطابي ليس تجويز من جوز النضح بمعنى الرش من أجل أن بول الصبي غير
~~نجس ولكنه لتخفيف نجاسته انتهى.
# وجزم ابن عبد البر وابن بطال وغيرهما بأن الشافعي وأحمد قالا بطهارته رد
~~بأنه لا يعرف عنهما.
# قال النووي: هذه حكاية باطلة وكأنهم أخذوا ذلك من طريق اللازم، وأصحاب
~~صاحب المذهب أعلم بمراده من غيرهم. انتهى.
# نعم نقل الطحاوي عن قوم القول بطهارة بول الصبي قبل الطعام، وحديث الباب
~~أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود عن عبد الله بن مسلمة،
~~والنسائي عن قتيبة، الثلاثة عن مالك به، وتابعه ابن عيينة ويونس كلهم عن
~~ابن شهاب بنحوه عند مسلم.
# PageV01P251
#
### | [باب ما جاء في البول قائما وغيره]
# حدثني يحيى عن مالك عن ms0263 يحيى بن سعيد أنه قال «دخل أعرابي المسجد فكشف عن
~~فرجه ليبول فصاح الناس به حتى علا الصوت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~اتركوه فتركوه فبال ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فصب
~~على ذلك المكان»
# 31 - ما جاء في البول قائما
### | 144 - 141 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) مرسل وصله البخاري من طريق ابن المبارك، ومسلم من
~~طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والشيخان معا من طريق يحيى القطان،
~~ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: سمعت أنس بن مالك قال: (دخل
~~أعرابي) حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن رافع المدني أن هذا الأعرابي
~~هو الأقرع بن حابسالتميمي، لكن أخرج أبو موسى المدني في الصحابة من طريق
~~محمد بن عمرو عن عطاء عن سليمان بن يسار أنه ذو الخويصرة اليماني وكان رجلا
~~جافيا وهو مرسل وفيه راو مبهم، وأخرجه أبو زرعة الدمشقي بهذا السند وقال:
~~وفيه ذو الخويصرة التميمي، والتميمي هو حرقوص بن زهير الذي صار بعد ذلك من
~~رءوس الخوارج وقد فرق بعضهم بينه وبين اليماني.
# ونقل عن أبي الحسين بن فارس أنه عيينة بن حصن والعلم عند الله تعالى قاله
~~الحافظ، وتوقف الحافظ ولي الدين في أنه ذو الخويصرة اليماني فقال: كيف
~~يستقيم ذلك وذو الخويصرة منافق وهذا مسلم حسن الإسلام لرواية ابن ماجه وابن
~~حبان عن أبي هريرة ففيها فقال الأعرابي بعد أن فقه في الإسلام فقام إلي
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي وأمي فلم يؤنبني ولم يسبني وهو يدل
~~على سلامة صدره وعدم إحاطته بهذا الحكم حين صدر منه ما صدر لا على نفاقه،
~~وكذا يدل عليه رواية الدارقطني عن ابن مسعود: «جاء أعرابي إلى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - شيخ كبير فقال: يا محمد متى الساعة؟ قال: " ما أعددت لها؟
~~" قال: لا والذي بعثك بالحق ما أعددت لها من كبير صلاة ولا صيام إلا أني
~~أحب الله ورسوله، قال: " فإنك ms0264 مع من أحببت "، قال: فذهب الشيخ فأخذه البول
~~في المسجد فمر عليه الناس فأقاموه فقال - صلى الله عليه وسلم -:
# PageV00P000
# " دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة، فصبوا على بوله الماء» ".
# قال ابن العربي: فبين أن البائل في المسجد هو السائل عن الساعة المشهود
~~له بالجنة انتهى.
# (المسجد) النبوي زاد ابن عيينة عند الترمذي وغيره في أوله «أنه صلى
~~ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فقال له النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: " لقد تحجرت واسعا " فلم يلبث أن بال في المسجد» .
# وأخرجه أبو داود والنسائي والبخاري من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي
~~هريرة بقصة الدعاء فقط.
# وأخرجه ابن ماجه وابن حبان بتمامه من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
~~أبي هريرة وتحجرت أي ضيقت من رحمة الله ما وسعته إذ خصصتني وخصصت بها نفسك
~~دون غيرنا مع أنها تسع كل شيء فهو تحجر تفعل من الحجر المنع هكذا فسره
~~الجمهور.
# (فكشف عن فرجه ليبول فصاح الناس به) زاجرين له (حتى علا الصوت) ارتفع،
~~وفي رواية: فزجره الناس، وأخرى: فتناوله الناس، وأخرى: فثار إليه الناس،
~~وأخرى: فقاموا إليه، وكلها في البخاري، وللإسماعيلي فأراد أصحابه أن
~~يمنعوه، ولمسلم من طريق إسحاق عن أنس فقال الصحابة: مه مه.
# ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتركوه» ) يبول لئلا يؤدي قطع
~~البول إلى ضرر كبير يحصل له وقد يغلبه قبل الخروج من المسجد فيؤدي إلى
~~انتشار النجاسة فيه، وتنجيس مكان واحد أخف من تنجيس أماكن، وأيضا قد يغلبه
~~فيخرج في ثيابه فيؤدي إلى تنجيسها وتنجيس بدنه ذكره المازري.
# وفي حديث أبي هريرة عند البخاري: فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -:
~~" «دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين
~~ولم تبعثوا معسرين» " (فتركوه فبال) في طائفة المسجد كما في البخاري أي في
~~قطعة من أرضه، والطائفة القطعة من الشيء ولمسلم: ناحية من المسجد
# (ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0265 -) لما قضى الأعرابي بوله
~~(بذنوب) بفتح الذال المعجمة قال الخليل: هو الدلو ملأى ماء، وقال ابن فارس:
~~الدلو العظيمة، وقال ابن السكيت: فيها ماء قريب من الملء ولا يقال لها وهي
~~فارغة ذنوب وقال (من ماء) مع أن الذنوب من شأنها ذلك لأنه لفظ مشترك بينه
~~وبين الفرس الطويل وغيرهما.
# (فصب على ذلك المكان) زاد مسلم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس: " «ثم
~~إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح
~~لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة
~~القرآن» "، قال الحافظ: وظاهره الحصر في الثلاثة لكن الإجماع على أن مفهوم
~~الحصر منه غير معمول به، ولا ريب أن فعل غير المذكورات وما في معناها فيه
~~خلاف الأولى، وفي الحديث من الفوائد أن الاحتراز من النجاسة كان مقررا في
~~نفوس الصحابة ولذا بادروا
# PageV01P252
# بالإنكار بحضوره - صلى الله عليه وسلم - قبل استئذانه ولما تقرر عندهم
~~أيضا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه جواز التمسك بالعموم حتى
~~يظهر الخصوص.
# قال ابن دقيق العيد: والظاهر تحتم التمسك ثم احتمال التخصيص عند المجتهد،
~~ولا يجب التوقف عن العمل بالعموم لذلك لأن علماء الأمصار ما برحوا يفتون
~~بما بلغهم من غير بحث عن التخصيص وبهذه القصة أيضا، إذ لم ينكر - صلى الله
~~عليه وسلم - عليهم ولم يقل لهم لم نهيتم الأعرابي بل أمرهم بالكف عنه
~~للمصلحة الراجحة وهي دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما وتحصيل أعظم
~~المصلحين بترك أيسرهما، وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع
~~لأمرهم عند فراغه بصب الماء، وتعين الماء لإزالة النجاسة، إذ لو كفى الجفاف
~~بالريح والشمس لما طلب الدلو وأنه لا يشترط حفرها مطلقا خلافا للحنفية في
~~أنه لا بد من حفرها إذا كانت صلبة وإلقاء التراب ; لأن الماء لم يغمر
~~أعلاها وأسفلها بخلاف الرخوة التي يغمرها الماء فلا حفر، وفيه رأفة المصطفى
~~وحسن خلقه وتعظيم المسجد وتنزيهه عن الأقذار.
# PageV01P253
# وحدثني عن مالك ms0266 عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت
~~عبد الله بن عمر يبول قائما قال يحيى وسئل مالك عن غسل الفرج من البول
~~والغائط هل جاء فيه أثر فقال بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضئون من الغائط
~~وأنا أحب أن أغسل الفرج من البول
# 145 - 142 - (مالك عن عبد الله بن
~~دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يبول قائما) لأن مذهبه جوازه بلا
~~كراهة، وبه قال أبوه وزيد بن ثابت وابن المسيب وابن سيرين والنخعي وأحمد،
~~وقال مالك إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس به وإلا كره
~~وكرهه تنزيها عامة العلماء.
# وفي الصحيحين وغيرهما عن حذيفة: " «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~سباطة قوم فبال قائما» " قال ابن حبان: لأنه لم يجد مكانا يصلح للقعود فقام
~~لكون المكان الذي يليه من السباطة غالبا فأمن أن يرتد إليه شيء من بوله،
~~وقيل لأن السباطة رخوة يتخللها البول فلا يرتد إلى البائل شيء من بوله،
~~وقيل إنما بال قائما لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت فعل ذلك لكونه
~~قريبا من الديار، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن معمر قال: البول قائما أحصن
~~للدبر، وقيل سبب ذلك ما روي عن الشافعي وأحمد أن العرب كانت تستشفي به لوجع
~~الصلب فلعله كان به.
# وروى الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال: «إنما بال - صلى الله عليه وسلم
~~- قائما لوجع كان في مأبضه» وهو بهمزة ساكنة فموحدة فمعجمة باطن الركبة
~~فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود، ولو صح هذا الحديث لأغنى عن جميع ما تقدم
~~لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي، والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر
~~أحواله البول قاعدا، وزعم أبو عوانة وابن شاهين أن البول عن قيام منسوخ
~~واستدلا بحديث عائشة: " «ما بال - صلى الله عليه وسلم - قائما بعد أن أنزل
~~عليه القرآن» " رواه أبو عوانة والحاكم.
# وبحديثها: " «من حدثكم أنه
# PageV00P000
# كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدا» " والصواب أنه ms0267 غير
~~منسوخ، وحديث عائشة مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت فلم
~~تطلع هي على بوله قائما، وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة وكان ذلك
~~بالمدينة فيتضمن الرد على ما نفته من أنه لم يقع بعد نزول القرآن، وقد ثبت
~~عن عمر وابنه وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما، وهو دال على
~~الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في النهي عنه شيء ذكره في فتح الباري.
# (قال يحيى: وسئل مالك عن غسل الفرج من البول والغائط هل جاء فيه أثر؟
~~فقال: بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضئون) أي يغسلون الدبر (من الغائط) قال
~~في الاستذكار: عنى به ابن عمر بن الخطاب لأنه من روايته عنه يعني سابقا أنه
~~كان يتوضأ بالماء لما تحت إزاره، وقد روي في قصة أهل قباء أنهم كانوا
~~يتوضئون من الغائط بالماء.
# (وأنا أحب أن أغسل الفرج من البول) أيضا وإن جاز بالحجر.
# PageV01P254
#
### | [باب ما جاء في السواك]
# 32 - باب ما جاء في السواك
# بكسر السين على الأفصح مذكر وقيل مؤنث وأنكره الأزهري، مشتق من ساك إذا
~~دلك، أو من جاءت الإبل تساوك هزالا أي تتمايل، ويطلق على الفعل وهو المراد
~~هنا وعلى الآلة وتجوز إرادته بتقدير مضاف أي استعماله، وأل فيه لتعريف
~~الحقيقة لا للاستغراق أو للعهد لأن السواك كان معهودا لهم على هيئات
~~وكيفيات فيحتمل العود إليها والأول أقرب.
# PageV01P254
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع يا معشر المسلمين إن
~~هذا يوم جعله الله عيدا فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه
~~وعليكم بالسواك»
# 146 - 143 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~عبيد) بضم العين بلا إضافة (ابن السباق) بسين مهملة وموحدة المدني أبي سعيد
~~من ثقات التابعين وأشرافهم روى له الستة، وذكر في ms0268 التقصي أنه من بني عبد
~~الدار بن قصي، وفي التقريب وغيره أنه ثقفي وهو مرسل وقد وصله ابن ماجه من
~~طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد بن السباق عن ابن
# PageV00P000
# عباس (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في) يوم (جمعة) بضم الميم
~~لغة الحجاز وفتحها لغة تميم وإسكانها لغة عقيل وبها قرأ الأعمش (من الجمع)
~~جمع جمعة وتجمع أيضا على جمعات مثل غرفة وغرفات في وجوهها، وأما الجمعة
~~بسكون الميم فاسم لأيام الأسبوع وأولها السبت وأول الأيام يوم الأحد هكذا
~~عند العرب قاله ابن الأعرابي.
# (يا معشر المسلمين) قال النووي: المعشر الطائفة الذين يشملهم وصف،
~~فالشباب معشر والشيوخ معشر والنساء معشر والأنبياء معشر وما أشبهه.
# ( «إن هذا يوم جعله الله عيدا» ) لهذه الأمة خاصة جزم به أبو سعيد في شرف
~~المصطفى وابن سراقة وذلك أنه سبحانه خلق العالم في ستة أيام وكسا كل يوم
~~منها اسما يخصه وخص كل يوم بصنف من الخلق أوجده فيه وجعل يوم كمال الخلق
~~مجمعا وعيدا للمؤمنين يجتمعون فيه لعبادته وذكره والتفرغ لشكره والإقبال
~~على خدمته، وذكر ما كان في ذلك اليوم وما يكون من المعاد.
# قال الراغب: والعيد ما يعاود مرة بعد أخرى، وخصه الشرع بيومي الأضحى
~~والفطر، ولما كان ذلك اليوم مجعولا في الشرع للسرور استعمل العيد في كل يوم
~~مسرة أيا ما كان، قال ابن عبد البر: فيه أن من حلف أن يوم الجمعة يوم عيد
~~لم يحنث، وكذا لو حلف على فعل شيء يوم عيد ولا نية له بر بفعله يوم الجمعة،
~~لكن قال عبد الحق في شرح الأحكام: العرف لا يقتضيه.
# (فاغتسلوا) استنانا مؤكدا.
# ( «ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه» ) إذ هو مستحب للقادر عليه،
~~وقد كان يعرف خروجه - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة برائحة الطيب إذا
~~مشى، وأوجبه أبو هريرة يوم الجمعة، ولعله إيجاب سنة وأدب وإن كان حقيقة
~~فالجمهور على خلافه قاله أبو عمر.
# (وعليكم بالسواك) أي الزموه لتأكد ms0269 استحبابه، قالت عائشة: «كان - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا دخل علي أول ما يبدأ بالسواك» ، وسمعته يقول: «السواك
~~مطهرة للفم مرضاة للرب» ، «وكان ربما استاك في الليلة مرارا» ، وقد علم أن
~~هذا الحديث مرسل، وأن ابن ماجه وصله بذكر ابن عباس لكن عورض بما في الصحيح
~~أنه ذكر عند ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «اغتسلوا يوم
~~الجمعة وإن لم تكونوا جنبا وأصيبوا من الطيب» " قال ابن عباس أما الغسل
~~فنعم، وأما الطيب فلا أدري فكيف ينفي درايته مع روايته هذا الحديث ومن كان
~~عنده طيب. . . إلخ.
# وصالح بن الأخضر أبي الأخضر الذي رواه عن الزهري موصولا ضعيف، وقد خالفه
~~مالك فرواه عن الزهري عن عبيد مرسلا، قال الحافظ: فإن كان صالح حفظ فيه ابن
~~عباس احتمل أن يكون ذكره بعدما نسيه أو عكس ذلك.
# PageV01P255
# PageV01P256
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
~~بالسواك»
# 147 - 144 (مالك عن أبي الزناد)
~~بكسر الزاي وخفة النون (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لولا أن أشق» ) أي أثقل، يقال: شققت
~~عليه إذا أدخلت عليه المشقة أشق شقا بالفتح، (على أمتي) كذا رواه يحيى
~~الليثي، ورواه أكثر رواة الموطأ على المؤمنين ورواه كثير منهم: " «لولا أن
~~أشق على أمتي» " أو " على الناس " بالشك.
# وللبخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك: " «لولا أن أشق على أمتي» " أو "
~~«لولا أن أشق على الناس» " قال الحافظ: ولم أقف عليه بهذا اللفظ في شيء من
~~الروايات عن مالك ولا عن غيره، وقد أخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق
~~الموطأ لعبد الله بن يوسف شيخ البخاري فيه بلفظ: " أو على الناس " فلم يعد
~~قوله: " لولا أن أشق "، ( «لأمرتهم بالسواك» ) أي باستعماله لا الآلة، زاد
~~البخاري: مع كل صلاة، ولم أرها أيضا في شيء من ms0270 روايات الموطأ إلا عن معن بن
~~عيسى لكن بلفظ: عند كل صلاة، وكذا للنسائي عن قتيبة عن مالك، وكذا رواه
~~مسلم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد، وخالفه سعيد بن أبي هلال عن الأعرج
~~فقال: مع الوضوء بدل الصلاة أخرجه أحمد.
# قال البيضاوي: " لولا " كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها
~~مركبة من " لو " الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره و " لا " النافية،
~~فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة ; لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون
~~الأمر منفيا لثبوت المشقة فيه، وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين:
~~أحدهما أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية ولو كان للندب لما جاز النفي.
# ثانيهما: أنه جعل الأمر للمشقة عليهم وإنما يتحقق إذا كان للوجوب إذ
~~الندب لا مشقة فيه لأنه جائز الترك.
# وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع: في الحديث دليل على أن الاستدعاء على
~~جهة الندب ليس بأمر حقيقة لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه، وقد أخبر
~~الشارع أنه لم يأمر به انتهى.
# ويؤيده قوله في رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة عند النسائي بلفظ: لفرضت
~~عليهم بدل لأمرتهم.
# وقال الشافعي: فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا
~~لأمرهم به شق عليهم أو لم يشق، انتهى.
# وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم بل ادعى بعضهم فيه الإجماع،
~~لكن حكى أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه أنه قال: هو واجب لكل
~~صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته.
# وعن داود واجب لكن ليس شرطا، واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به، فعند
~~ابن ماجه عن أبي أمامة مرفوعا: " «تسوكوا» " ولأحمد نحوه في حديث العباس
~~ولا يثبت شيء منها، وعلى تقدير الصحة فالمنفي في
# PageV00P000
# مفهوم حديث الباب الأمر به مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر، ولا يلزم من
~~نفي المقيد نفي المطلق ولا من ثبوت المطلق التكرار كما قال من احتج به، على
~~أن الأمر يقتضي التكرار لأن الحديث دل على ms0271 كون المشقة هي المانعة من الأمر
~~بالسواك، ولا مشقة في وجوبه مرة وإنما المشقة في وجوب التكرار وفيه نظر لأن
~~التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر وإنما أخذ من تقييده بكل صلاة.
# وقال المهلب فيه: إن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج، وفيه ما كان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه من الشفقة على أمته فيما لم ينزل عليه
~~فيه نص ; لأنه جعل المشقة سببا لعدم أمره فلو وقف الحكم على النص لكان سبب
~~انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة، وفيه بحث لجواز أنه إخبار منه
~~- صلى الله عليه وسلم - بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة، فيكون معنى
~~لأمرتهم أي عن الله بأنه واجب انتهى.
# قال السيوطي: وفي الحديث اختصار من أثنائه وآخره، فقد أخرجه الشافعي في
~~الأم عن سفيان عن أبي الزناد بسنده: " «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
~~بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة» "، وقد علم أن هذا الحديث رواه البخاري
~~عن عبد الله بن يوسف والنسائي عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك وتابعه
~~سفيان بن عيينة عند مسلم.
# PageV01P257
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن
~~عوف عن أبي هريرة أنه قال لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء
# 148 - 145 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~حميد) بضم المهملة (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني من كبار التابعين،
~~ثقة من رجال الجميع، مات سنة خمس ومائة على الصحيح.
# (عن أبي هريرة أنه قال: لولا أن يشق) وفي نسخة: لولا أن أشق (على أمته) -
~~صلى الله عليه وسلم - وأن مصدرية في محل رفع على الابتداء والخبر محذوف
~~وجوبا أي لولا المشقة موجودة (لأمرهم) - صلى الله عليه وسلم - على نسخة "
~~يشق " وفي نسخة لأمرتهم على نسخة " أشق " ( «بالسواك مع كل وضوء» ) أي
~~مصاحبا له كقوله في رواية: عند كل وضوء، ويحتمل أن معناه: لأمرتهم به كما
~~أمرتهم بالوضوء، وهذا الحديث موقوف لفظا مرفوع ms0272 حكما.
# قال ابن عبد البر: هذا الحديث يدخل في المسند أي المرفوع لاتصاله من غير
~~وجه، ولما يدل عليه اللفظ قال: وبهذا اللفظ رواه يحيى وأبو مصعب وابن بكير
~~والقعنبي وابن القاسم وابن وهب وابن نافع وأكثر الرواة، ورواه معن بن عيسى
~~وأيوب بن صالح وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم عن مالك عن الزهري عن حميد عن
~~أبي هريرة: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشق على
~~أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» "، انتهى.
# وكذا أخرجه الشافعي في مسنده مصرحا برفعه، والبيهقي، وأخرجه الطبراني في
~~الأوسط بإسناد حسن من حديث علي مرفوعا بهذا اللفظ،
# PageV00P000
# وللحاكم والبيهقي، عن أبي هريرة رفعه: " «لولا أن أشق على أمتي لفرضت
~~عليهم السواك مع الوضوء» " قال الحاكم: صحيح على شروطهما وليس له علة، وفي
~~مسند أحمد من حديث قثم بن العباس أو تمام بن العباس: " «لولا أن أشق على
~~أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء» "، وروى البزار والطبراني
~~وأبو يعلى والحاكم عن العباس بن عبد المطلب مرفوعا: " «لولا أن أشق على
~~أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء» " ولابن ماجه
~~عن أبي أمامة: " «ما جاءني جبريل إلا وأوصاني بالسواك حتى خشيت أن يفرض علي
~~وعلى أمتي، ولولا أني أخاف على أمتي لفرضته» " عليهم ولسعيد بن منصور من
~~مرسل مكحول: " «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك والطيب عند كل صلاة»
~~" ولأبي نعيم عن ابن عمرو بن العاصي: " «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن
~~يستاكوا بالأسحار» "، وتمسك بعموم هذه الأحاديث كلها من لم يكره السواك
~~للصائم بعد الزوال لدخول الصائم فيها وغيره، شهر رمضان وغيره وهو جلي والله
~~أعلم.
# PageV01P258
#
### | [كتاب الصلاة]
# [باب ما جاء في النداء للصلاة]
### | باب ما جاء في النداء للصلاة
# 3 - كتاب الصلاة
### | 1 -
# ما جاء في النداء للصلاة
# أي الأذان لها.
# قال تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] (سورة الجمعة:
~~الآية 9) وقال سبحانه: {وإذا ناديتم ms0273 إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك
~~بأنهم قوم لا يعقلون} [المائدة: 58] (سورة: المائدة الآية 58) قال ابن
~~شهاب: قد ذكر الله التأذين في هذه الآية رواه ابن أبي حاتم، وفي الآيتين
~~إشارة إلى أن ابتداء الأذان كان بالمدينة لأن ابتداء الجمعة كان بها، وذكر
~~أهل التفسير «أن اليهود لما سمعوا الأذان قالوا: لقد بدعت يا محمد شيئا لم
~~يكن فيما مضى فنزل: {وإذا ناديتم إلى الصلاة} [المائدة: 58] الآية» .
# والراجح أنه شرع في السنة الأولى من الهجرة وقيل الثانية.
# وروى أبو الشيخ عن ابن عباس قال: الأذان نزل على رسول الله مع فرض
~~الصلاة: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى
~~ذكر الله} [الجمعة: 9] قال مغلطاي: أي مع فرض الجمعة.
# قال الكرماني: صلاة الأفعال تختلف بحسب مقاصد الكلام، فقصد في قوله
~~تعالى: إلى الصلاة معنى الانتهاء.
# وفي قوله: {للصلاة} [الجمعة: 9] معنى الاختصاص.
# قال الحافظ: ويحتمل أن اللام بمعنى إلى أو العكس، قال: ومن أغرب ما وقع
~~في بدء الأذان ما رواه أبو الشيخ بسند مجهول عن عبد الله بن الزبير قال:
~~أخذ الأذان من أذان إبراهيم: {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27] (سورة الحج:
~~الآية 27) الآية، قال: فأذن - صلى الله عليه وسلم -.
# وما رواه أبو نعيم في الحلية بسند فيه مجاهيل: «أن جبريل نادى بالأذان
~~لآدم حين أهبط من الجنة» ، انتهى.
# وهو كالإقامة من خصائص هذه الأمة، ولا يشكل بما رواه الحاكم وابن عساكر
~~وأبو نعيم بإسناد فيه مجاهيل «أن آدم لما نزل بالهند استوحش فنزل جبريل
~~فنادى بالأذان» لأن مشروعيته للصلاة هو الخصوصية على فرض صحة المروي.
# PageV01P259
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أراد أن يتخذ خشبتين يضرب بهما ليجتمع
~~الناس للصلاة فأري عبد الله بن زيد الأنصاري ثم من بني الحارث بن الخزرج
~~خشبتين في النوم فقال إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقيل ألا تؤذنون للصلاة فأتى ms0274 رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استيقظ فذكر
~~له ذلك فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأذان»
# 149 - 146 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (أنه قال) مرسلا (كان رسول الله) لما
# PageV00P000
# كثر الناس (قد أراد أن يتخذ خشبتين) هما الناقوس وهو خشبة طويلة تضرب
~~بخشبة أصغر منها فيخرج منها صوت كما في الفتح وغيره (يضرب بهما ليجتمع
~~الناس للصلاة) قال ابن عمر: «كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون
~~فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم: أنتخذ
~~ناقوسا مثل ناقوس النصارى؟ وقال بعضهم: بل بوقا مثل قرن اليهود» ، الحديث
~~في الصحيحين.
# وقال أنس: «لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه
~~فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا» رواه البخاري ومسلم وفيه اختصار،
~~وهو في أبي داود وغيره بإسناد صحيح عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من
~~الأنصار: «اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة كيف يجمع الناس لها
~~قيل له انصب راية فإذا رآها الناس آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك، فذكر له
~~القبع أي شبور اليهود فقال: " هو من أمر اليهود "، فذكر له الناقوس، فقال:
~~" هو من أمر النصارى " وكأنه كرهه أولا ثم أمر بعمله» .
# ففي أبي داود عن عبد الله بن زيد: «لما أمر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بالناقوس يعمل ليضرب به للناس ليجتمعوا للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل
~~يحمل ناقوسا» (فأري عبد الله بن زيد) بن ثعلبة بن عبد ربه أبو محمد
~~(الأنصاري ثم من بني الحارث بن الخزرج) فيقال له شهد العقبة وبدرا قال
~~الترمذي: لا نعرف له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا إلا هذا الحديث
~~الواحد في الأذان وكذا قال ابن عدي، قال في الإصابة: وأطلق غير واحد أنه ما
~~له غيره وهو خطأ فقد جاءت عنه أحاديث ستة أو سبعة جمعتها في جزء مفرد، ومات
~~سنة اثنين وثلاثين وهو ابن أربع وستين وصلى عليه عثمان قاله ms0275 ولده محمد بن
~~عبد الله نقله المدايني، وقال الحاكم: الصحيح أنه قتل بأحد فالروايات عنه
~~كلها منقطعة، وخالف ذلك في المستدرك (خشبتين في النوم) متعلق بأري (فقال:
~~إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أن يجمع به
~~الناس للصلاة (فقيل: ألا تؤذنون للصلاة) وأسمعه الأذان فاستيقظ (فأتى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين استيقظ فذكر له ذلك) فقال: إنها لرؤيا حق
~~إن شاء الله (فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأذان) كذا أورد
~~الحديث مرسلا مختصرا كما سمعه من يحيى بن سعيد، قال ابن عبد البر: وروى قصة
~~عبد الله بن زيد هذه في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان
~~متقاربة والأسانيد في ذلك متواترة وهي من وجوه حسان انتهى.
# وأخرج أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح، وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان
# PageV01P260
# وصححاه من حديث محمد بن عبد الله بن زيد قال: حدثني أبي «لما أمر - صلى
~~الله عليه وسلم - بالناقوس يعمل به للناس ليجتمعوا للصلاة طاف بي وأنا نائم
~~رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال وما تصنع به؟
~~فقلت ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى
~~قال: تقول الله أكبر فذكره مربع التكبير بلا ترجيع، قال: ثم استأخر عني غير
~~بعيد فقال: تقول إذا قمت إلى الصلاة فذكر الإقامة مفردة وثنى قد قامت
~~الصلاة، فلما أصبحت أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما
~~رأيت، فقال: " إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت
~~فليؤذن به فإنه أندى منك صوتا " فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به
~~قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك
~~بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما أري، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "
~~فلله الحمد» " اه. لفظ أبي داود وهو كالشرح لمرسل الموطأ.
# ونقل ابن خزيمة ms0276 عن محمد بن يحيى الذهلي بذال ولام أن هذه الطريق أصح
~~طرقه، وشاهده حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلا،
~~ومنهم من وصله عن سعيد عن عبد الله بن زيد والمرسل أقوى إسنادا.
# ولأحمد عن معاذ بن جبل أن عبد الله بن زيد «قال: يا رسول الله إني رأيت
~~فيما يرى النائم ولو قلت إني لم أكن نائما لصدقت، رأيت شخصا عليه ثوبان
~~أخضران فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر» ، فذكر الحديث.
# وعند أبي داود في حديث أبي عمير بن أنس عن عمومته من الأنصار «وكان عمر
~~قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال له: ما منعك أن تخبرني؟ فقال سبقني عبد الله بن زيد فاستحيت» وظاهره
~~يعارض ما قبله.
# قال الحافظ: ولا مخالفة لأنه يحمل على أنه لم يخبر بذلك عقب إخبار عبد
~~الله بن زيد بل متراخيا عنه، فقوله: ما منعك أن تخبرني أي عقب إخبار عبد
~~الله فاعتذر بالاستحياء فدل على أنه لم يخبره على الفور انتهى.
# بعده لا يخفى مع قوله «فسمع عمر فخرج يقول: يا رسول الله لقد رأيت مثل ما
~~أري» فجعله حالا من فاعل خرج أي قائلا في حال خروجه لكنه لا يمتنع للجمع
~~بين الحديثين مع صحتهما.
# وللطبراني في الأوسط أن أبا بكر أيضا رأى الأذان، وذكر الجيلي في شرح
~~التنبيه أنه رآه أربعة عشر رجلا وأنكره ابن الصلاح، فقال: لم أجده بعد
~~إمعان البحث، ثم النووي فقال في تنقيحه: هذا ليس بثابت ولا معروف وإنما
~~الثابت خروج عمر يجر رداءه، وفي سيرة مغلطاي عن بعض كتب الفقهاء أنه رآه
~~سبعة من الأنصار قال الحافظ: ولا يثبت شيء من ذلك إلا لعبد الله بن زيد،
~~وقصة عمر جاءت في بعض طرقه، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة بسند واه عن كثير
~~الحضرمي قال: «أول من أذن بالصلاة جبريل في السماء الدنيا
# PageV01P261
# فسمعه عمر وبلال فسبق عمر بلالا النبي - صلى الله ms0277 عليه وسلم - ثم جاء
~~بلال فقال له: " سبقك بها عمر» " قال: وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا
~~عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعي، وأجيب
~~باحتمال مقارنة الوحي لذلك أو لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بمقتضى
~~الرؤيا لينظر أيقر على ذلك أم لا، ولا سيما لما رأى نظمها يبعد دخول
~~الوسواس فيه، وهذا ينبني على القول بجواز اجتهاده في الأحكام وهو المنصور
~~في الأصول، ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في المراسيل عن عبيد
~~بن عمير أحد كبار التابعين «أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال
~~له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " سبقك بذلك الوحي» "، وهذا أصح مما حكى
~~الداودي عن ابن إسحاق «أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأذان
~~قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر بثمانية أيام» وجاءت أحاديث تدل على أن
~~الأذان شرع بمكة قبل الهجرة منها للطبراني عن ابن عمر قال: «لما أسري
~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أوحى الله إليه الأذان فنزل به فعلمه بلالا»
~~، وفي إسناده طلحة بن زيد وهو متروك، وللدارقطني عن أنس «أن جبريل أمر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأذان حين فرضت الصلاة» وإسناده ضعيف أيضا
~~ولابن مردويه عن عائشة مرفوعا: " «لما أسري بي أذن جبريل فظنت الملائكة أنه
~~يصلي بهم فقدمني فصليت» " وفيه من لا يعرف.
# وللبزار وغيره عن علي: «لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل
~~بالبراق فركبها» الحديث وفيه: «إذ خرج ملك من الحجاب فقال: الله أكبر وفي
~~آخره فأخذ الملك بيده فأم بأهل السماء» .
# وفي إسناده زياد بن المنذر أبو الجارود وهو متروك أيضا، ويمكن على تقدير
~~الصحة أن يحمل على تعدد الإسراء فيكون وقع ذلك بالمدينة، وقول القرطبي لا
~~يلزم من كونه سمعه ليلة الإسراء أن يكون مشروعا في حقه فيه نظر لقوله أوله:
~~لما ms0278 أراد الله أن يعلم رسوله الأذان وكذا قول المحب الطبري: يحمل الأذان
~~ليلة الإسراء على الأذان اللغوي وهو الإعلام فيه نظر أيضا لتصريحه بصفته
~~المشروعة فيه، والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث، وقد جزم ابن المنذر
~~بأنه «- صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بلا أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى
~~أن هاجر إلى المدينة إلى أن وقع التشاور في ذلك» على ما في حديث ابن عمر،
~~ثم في حديث عبد الله بن زيد، انتهى.
# ومن الواهي أيضا ما لابن شاهين عن زياد بن المنذر حدثني العلاء قال: قلت
~~لابن الحنفية: كنا نتحدث أن الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار ففزع وقال:
~~عمدتم إلى أحسن دينكم فزعمتم أنه كان رؤيا هذا والله الباطل، ولكن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لما عرج به انتهى إلى مكان من السماء وقف
~~وبعث الله ملكا ما رآه أحد في السماء قبل ذلك اليوم فعلمه الأذان» ، ففيه
~~كما رأيت زياد بن المنذر متروك، وقد صرح الحافظ الذهبي بأن هذا باطل.
# قال الحافظ: وقد حاول السهيلي الجمع فتكلف وتعسف والأخذ بما صح أولى،
~~فقال بانيا على صحة
# PageV01P262
# الحكمة في مجيء الأذان على لسان الصحابي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~سمعه فوق سبع سموات وهو أقوى من الوحي، فلما تأخر الأمر بالأذان عن فرض
~~الصلاة وأراد إعلامهم بالوقت رأى الصحابي المنام فقصه فوافق ما كان - صلى
~~الله عليه وسلم - سمعه فقال: " «إنها لرؤيا حق» "، وعلم حينئذ أن مراد الله
~~بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض، وتقوى ذلك بموافقة عمر لأن
~~السكينة تنطبق على لسانه، والحكمة أيضا في إعلام الناس به على غير لسانه -
~~صلى الله عليه وسلم - التنويه بقدره والرفع لذكره بلسان غيره ليكون أقوى
~~لأمره وأفخر لشأنه، انتهى ملخصا.
# والثاني: حسن بديع ويؤخذ من عدم الاكتفاء برؤية عبد الله بن زيد حتى أضيف
~~إليه عمر للتقوية التي ذكرها ولم يقتصر على عمر ليصير في معنى الشهادة،
~~وجاء في رواية ضعيفة ms0279 ما ظاهره: أن بلالا رأى أيضا لكنها مؤولة فإن لفظها
~~سبقك بها بلال فيحمل على مباشرة التأذين برؤيا عبد الله بن زيد، ومما يكثر
~~السؤال عنه هل باشر النبي - صلى الله عليه وسلم - الأذان بنفسه؟ وقد روى
~~الترمذي بإسناد حسن عن يعلى بن مرة الثقفي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أذن في سفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم السماء من فوقهم والبلة من
~~أسفلهم» ، قال السهيلي: فنزع بعض الناس بهذا الحديث أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أذن بنفسه، لكن روى الحديث الدارقطني بسند الترمذي ومتنه وقال فيه:
~~فأمر بالأذان فقام المؤذن فأذن، والمفصل يقضي على المجمل المحتمل، انتهى.
# وتبع هذا البعض النووي فجزم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن مرة في
~~سفره وعزاه للترمذي وقواه وتعقبه الحافظ فقال: ولكن وجدنا الحديث في مسند
~~أحمد من الوجه الذي أخرجه منه الترمذي بلفظ: فأمر بلالا فأذن، فعرف أن في
~~رواية الترمذي اختصارا، وأن معنى " أذن " أمر بلالا به، كما يقال: أعطى
~~الخليفة العالم الفلاني ألفا وإنما باشر العطاء غيره ونسب للخليفة لكونه
~~أمر به، انتهى.
# وانتصر بعض للنووي تبعا للبعض بأن هذا إنما يصار إليه لو لم يحتمل تعدد
~~الواقعة، أما إذا أمكن فيجب المصير إليه إبقاء لأذن على حقيقته عملا بقاعدة
~~الأصول أنه يجب إبقاء اللفظ على حقيقته وهو مردود بأن ذلك إنما يصح إذا
~~اختلف سند الحديث، ومخرجه أما مع الاتحاد فلا، ويجب رجوع المجمل إلى المفصل
~~عملا بقاعدة الأصول وأهل الحديث، وقال بعض المحدثين: لو لم نكتب الحديث من
~~ستين وجها ما عقلناه لاختلاف الرواة في ألفاظه ونحوها، نعم قال السيوطي: في
~~شرح البخاري: قد ظفرت بحديث آخر مرسلا رواه سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية
~~حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة قال: «أذن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - مرة فقال: " حي على الفلاح» "، قال: وهذه رواية لا تقبل
~~التأويل، انتهى.
# فهذا الذي يجزم فيه بالتعدد لاختلاف سنده، وانظر ما أحسن قوله ms0280 آخر لكن لم
~~يبين هل كان في سفر أو حضر؟
# PageV01P263
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي
~~عن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم النداء
~~فقولوا مثل ما يقول المؤذن»
# 150 - 147 (مالك عن ابن شهاب عن
~~عطاء بن يزيد) بتحتية وزاي (الليثي) المدني نزيل الشام من ثقات التابعين
~~ورجال الجميع، مات سنة خمس أو سبع ومائة وقد جاوز الثمانين، ولأبي عوانة من
~~رواية ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري أن عطاء بن يزيد أخبره (عن أبي
~~سعيد) سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري (الخدري) له ولأبيه صحبة
~~واستصغر بأحد، ثم شهد ما بعدها روى الكثير ومات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع
~~أو خمس وستين وقيل سنة أربع وسبعين.
# ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا سمعتم النداء» ) أي
~~الأذان سمي به لأنه نداء إلى الصلاة ودعاء إليها.
# ( «فقولوا مثل ما يقول المؤذن» ) ادعى ابن وضاح أن قوله: المؤذن مدرج،
~~وأن الحديث انتهى بقوله ما يقول، وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى،
~~وقد اتفقت الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها، ولم يصب صاحب العمدة
~~في حذفها وظاهره اختصاص الإجابة بمن سمع حتى لو رأى المؤذن على المنارة
~~مثلا في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صمم لا يشرع له
~~المتابعة قاله النووي في شرح المهذب، وقال " مثل ما يقول " ولم يقل " مثل
~~ما قال " ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها قاله الكرماني، والصريح
~~في ذلك ما رواه النسائي عن أم حبيبة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول
~~مثل ما يقول المؤذن حتى يسكت» .
# وقال أبو الفتح اليعمري: ظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول عقب فراغ
~~المؤذن، لكن الأحاديث التي تضمنت إجابة كل كلمة عقبها دلت على أن المراد
~~المساوقة يشير إلى حديث عمر في مسلم وغيره، وظاهره أيضا أنه يقول مثله في ms0281
~~جميع الكلمات، لكن حديث عمر أيضا وحديث معاوية في البخاري وغيره دلا على
~~أنه يستثنى من ذلك حي على الصلاة وحي على الفلاح فيقول بدلهما لا حول ولا
~~قوة إلا بالله وهو المشهور عند الجمهور.
# وقال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح فيقول تارة كذا
~~وتارة كذا.
# وحكي عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب
~~إعمالهما فلم لا يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة؟ وهو وجه عند
~~الحنابلة.
# وأجيب عن المشهور من حيث المعنى بأن الأذكار الزائدة على الحيعلة يشترك
~~السامع والمؤذن في ثوابها، وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة وذلك
~~يحصل من المؤذن، فعوض السامع عما فاته من ثوابها بثواب الحوقلة، ولقائل أن
~~يقول: يحصل للمجيب الثواب لامتثاله الأمر، ويمكن أن يزداد استيقاظا وإسراعا
~~إلى القيام إلى الصلاة إذا تكرر على سمعه الدعاء إليها من المؤذن ومن نفسه.
# قيل: وفي الحديث دليل
# PageV00P000
# على أن لفظ " مثل " لا يقتضي المساواة من كل جهة لأنه لا يطلب برفع الصوت
~~المطلوب من المؤذن وفيه بحث لأن المماثلة وقعت في القول لا في صفته، والفرق
~~أن المؤذن قصده الإعلام فاحتاج لرفع الصوت، والسامع مقصوده ذكر الله فيكفي
~~السر أو الجهر لا مع رفع الصوت، نعم لا يكفي إجراؤه على خاطره من غير تلفظ
~~لظاهر الأمر بالقول، وفيه جواز إجابة المؤذن في الصلاة عملا بظاهر الأمر
~~ولأن المجيب لا يقصد المخاطبة، واستدل به على وجوب إجابة المؤذن، حكاه
~~الطحاوي عن قوم من السلف وبه قال الحنفية والظاهرية وابن وهب، واستدل
~~الجمهور لحديث مسلم وغيره «أنه - صلى الله عليه وسلم - سمع مؤذنا فلما كبر
~~قال على الفطرة، فلما تشهد قال خرج من النار» ، فلما قال - صلى الله عليه
~~وسلم - غير ما قال المؤذن علم أن الأمر للاستحباب، وتعقب بأنه ليس في
~~الحديث أنه لم يقل مثل ما قال فيجوز أنه قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء
~~بالعادة ونقل القول الزائد، وبأنه يحتمل أن ذلك وقع قبل صدور ms0282 الأمر، وأن
~~يكون لما أمر لم يرد أن يدخل نفسه في عموم من خوطب بذلك انتهى.
# والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك
~~به، قال الحافظ: واختلف عن الزهري في إسناده وعلى مالك أيضا لكنه اختلاف لا
~~يقدح في صحته، فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة
~~أخرجه النسائي وابن ماجه.
# وقال أبو حاتم وأحمد بن صالح والترمذي وأبو داود: حديث مالك ومن تابعه
~~أصح.
# ورواه يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد في
~~مسنده وقال: إنه خطأ والصواب الرواية الأولى، وفيه اختلاف آخر دون ما ذكر
~~لا نطيل به انتهى.
# PageV01P265
# وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن
~~أبي صالح السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو
~~يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه
~~لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة
~~والصبح لأتوهما ولو حبوا»
# 151 - 148 - (مالك عن سمي) بضم
~~السين المهملة، بلفظ التصغير، (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن
~~هشام (عن أبي صالح) ذكوان (السمان) لأنه كان يتجر في السمن والزيت فلذا قيل
~~له الزيات أيضا (عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~لو يعلم الناس» ) وضع المضارع موضع الماضي ليفيد استمرار العلم قاله الطيبي
~~(ما في النداء) أي الأذان وهي رواية بشر بن عمر عن مالك عند السراج (والصف
~~الأول) زاد أبو الشيخ من طريق الأعرج عن أبي هريرة من الخير والبركة، وقال
~~الطيبي: أطلق مفعول يعلم وهو ما ولم يبين الفضيلة ما هي ليفيد ضربا من
~~المبالغة وأنه مما لا يدخل تحت الوصف والإطلاق إنما هو في قدر الفضيلة،
~~وإلا فقد ميزت في رواية بالخير والبركة.
# قال الباجي: اختلف في
# PageV00P000
# الصف الأول هل هو الذي ms0283 يلي الإمام أو المبكر السابق إلى المسجد؟ قال
~~القرطبي: والصحيح أنه الذي يلي الإمام قالا: فإن كان بين الإمام والناس
~~حائل كما أحدث الناس المقاصير فالصف الأول هو الذي يلي المقصورة.
# وقال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا أن من بكر وانتظر الصلاة وإن لم يصل في
~~الصف الأول أفضل ممن تأخر وصلى في الصف الأول، وفي هذا ما يوضح معنى الصف
~~الأول، وأنه ورد من أجل البكور إليه والتقدم.
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان
~~من نقص فليكن في المؤخر» " (ثم لم يجدوا) شيئا من وجوه الأولوية بأن يقع
~~التساوي، أما في الأذان فبأن يستووا في معرفة الوقت وحسن الصوت ونحو ذلك.
# وأما في الصف فبأن يصلوا دفعة واحدة ويتساووا في الفضل.
# (إلا أن يستهموا) أي يقترعوا (عليه) أي على ما ذكر من الأمرين ليشمل
~~الأذان والصف.
# وقال ابن عبد البر: الهاء عائدة على الصف الأول لا على النداء وهو وجه
~~الكلام ; لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور ولا يعدل عنه إلا بدليل، ونازعه
~~القرطبي وقال: يلزم منه أن يبقى النداء ضائعا لا فائدة له، قال: والضمير
~~يعود على معنى الكلام المتقدم ومثله قوله تعالى: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما}
~~[الفرقان: 68] (سورة الفرقان: الآية 68) أي جميع ما ذكر، قال الحافظ: وقد
~~رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ: لاستهموا عليهما فهذا مفصح بالمراد من غير
~~تكلف.
# (لاستهموا) اقترعوا ومنه قوله تعالى: {فساهم فكان من المدحضين} [الصافات:
~~141] (سورة الصافات: الآية 141) قال الخطابي وغيره: قيل له استهام لأنهم
~~كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في شيء فمن خرج اسمه غلب،
~~واستدل به بعضهم لمن قال بالاقتصار على مؤذن واحد وليس بظاهر لصحة استهام
~~أكثر من واحد، ولأن الاستهام على الأذان متوجه من جهة التولية من قبل
~~الإمام لما فيه من المزية، وزعم بعضهم أن المراد بالاستهام هنا الترامي
~~بالسهام وأنه خرج مخرج المبالغة واستأنس بحديث: " «لتجالدوا عليه بالسيوف»
~~" لكن فهم البخاري أن المراد اقترعوا ms0284 أولى لرواية مسلم لكانت قرعة.
# وقد روى سيف بن عمر في كتاب الفتوح والطبراني عن عبد الله بن شبرمة عن
~~شقيق وهو أبو وائل قال: افتتحنا القادسية صدر النهار فتراجعنا وقد أصيب
~~المؤذن فتشاح الناس في الأذان بالقادسية فاختصموا إلى سعد بن أبي وقاص
~~فأقرع بينهم فخرجت القرعة لرجل منهم فأذن، والقادسية مكان معروف بالعراق
~~نسب إلى قادس رجل نزل به.
# وحكى الجوهري أن إبراهيم الخليل قدس على ذلك المكان فلذا صار منزلا للحاج
~~وكان بها وقعة مشهورة للمسلمين مع الفرس في خلافة عمر سنة خمس عشرة وكان
~~سعد يومئذ الأمير على الناس.
# (ولو يعلمون ما في التهجير) أي التبكير إلى الصلوات أي صلاة كانت قاله
~~الهروي وغيره، قال ابن عبد البر: التهجير معروف وهو البدار إلى الصلاة أول
~~وقتها وقبله
# PageV01P266
# وانتظارها قال تعالى {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] (سورة البقرة:
~~الآية 148) وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «منتظر الصلاة في صلاة ما
~~انتظرها» " وحسبك بهذا فضلا.
# وسمى - صلى الله عليه وسلم - «انتظار الصلاة بعد الصلاة رباطا» ، «وجاء
~~رباط يوم خير من صوم شهر» انتهى.
# وحمله خليل والباجي وغيرهما على ظاهره فقالوا: المراد الإتيان إلى صلاة
~~الظهر في أول الوقت لأن التهجير مشتق من الهاجرة وهي شدة الحر نصف النهار
~~وهو أول وقت الظهر، وإلى ذلك مال البخاري، قال الحافظ: ولا يرد على ذلك
~~مشروعية الأمر بالإبراد لأنه أريد به الرفق وأما من ترك قائلته وقصد إلى
~~المسجد لينتظر الصلاة فلا يخفى ما له من الفضل.
# (لاستبقوا إليه) أي التهجير، قال ابن أبي جمرة: المراد الاستباق معنى لا
~~حسا لأن المسابقة على الإقدام حسا تقتضي السرعة في المشي وهو ممنوع منه،
~~انتهى.
# ( «ولو يعلمون ما في العتمة» ) أي العشاء وثبت النهي عن تسميتها عتمة
~~فهذا الحديث بيان للجواز، وأن النهي ليس للتحريم، أو استعمل العتمة هنا
~~لمصلحة ونفي مفسدة لأن العرب كانت تستعمل العشاء في المغرب، فلو قال ما في
~~العشاء لحملوها على المغرب ففسد المعنى وفات المطلوب فاستعمل العتمة التي
~~يعرفونها ولا ms0285 يشكون فيها وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين
~~لدفع أعظمهما، قاله النووي (والصبح) أي ثواب صلاتهما في جماعة (لأتوهما ولو
~~حبوا) بفتح المهملة وسكون الموحدة أي مشيا على اليدين والركبتين أو على
~~مقعدته.
# ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء: " «ولو حبوا على المرافق والركب» "
~~قال الباجي: خص هاتين الصلاتين بذلك لأن السعي إليهما أشق من غيرهما لما
~~فيه من تنقيص أول النوم وآخره.
# وقال ابن عبد البر: الآثار فيهما كثيرة منها قوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: " «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر» " وقال أبو
~~الدرداء في مرض موته: اسمعوا وبلغوا، حافظوا على هاتين الصلاتين يعني في
~~جماعة العشاء والصبح ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على مرافقكم
~~وركبكم.
# وكذلك قال عمر وعثمان وروي مرفوعا: " «شهود صلاة العشاء خير من قيام نصف
~~ليلة، وشهود صلاة الصبح خير من قيام ليلة» " وقال عمر والحسن: لأن أشهد
~~صلاة العشاء والفجر أحب إلي من أن أحيي ما بينهما.
# وقال ابن عمر كنا: إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء وصلاة الفجر أسأنا به
~~الظن انتهى.
# وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن
~~مالك به.
# PageV01P267
# وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن
~~أبيه وإسحق بن عبد الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول «قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها
~~وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فإن أحدكم في صلاة ما
~~كان يعمد إلى الصلاة»
# 152 - 149 - (مالك عن العلاء بن
~~عبد الرحمن بن يعقوب) المدني (عن أبيه) وهو تابعي
# PageV00P000
# كابنه.
# (وإسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة أحد شيوخ مالك روى عنه هنا بواسطة
~~(أنهما أخبراه) أي العلاء (أنهما سمعا أبا هريرة يقول: «قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: إذا ثوب بالصلاة» ) بضم المثلثة وشد الواو وموحدة
~~قال ابن عبد البر: أي أقيم وأصل ms0286 ثاب رجع، يقال: ثاب إلى المريض جسمه فكأن
~~المؤذن رجع إلى ضرب من الأذان للصلاة وقد جاء هذا الحديث عن أبي هريرة
~~بلفظ: إذا أقيمت الصلاة وهو يبين أن التثويب هنا الإقامة، انتهى.
# وهي رواية الصحيحين من وجه آخر عن أبي هريرة، وفي رواية لهما أيضا: إذا
~~سمعتم الإقامة وهي أخص من قوله في حديث أبي قتادة عندهما أيضا: إذا أتيتم
~~الصلاة، لكن الظاهر كما قال الحافظ: إنه في مفهوم الموافقة لأن المسرع إذا
~~أقيمت الصلاة يترجى إدراك التكبيرة الأولى ونحوها، ومع ذلك نهي عن الإسراع،
~~فغيره ممن جاء قبل الإقامة لا يحتاج إلى الإسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة
~~كلها فينهى من باب أولى، ولحظ فيه بعضهم معنى آخر فقال: حكمة التقييد
~~بالإقامة أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها وقد تعب فيقرأ وهو بتلك
~~الحالة فلا يحصل له تمام الخشوع في الترتيل وغيره، بخلاف من جاء قبل ذلك
~~فلا تقام الصلاة حتى يستريح، لكن قضية هذا أنه لا يكره الإسراع لمن جاء قبل
~~الإقامة وهو مخالف لصريح قوله إذا أتيتم الصلاة لأنه يتناول ما قبل
~~الإقامة، وإنما قيده بالإقامة لأنها الحاملة غالبا على الإسراع، انتهى.
# ( «فلا تأتوها وأنتم تسعون» ) تمشون بسرعة وتطلق على العمل نحو: {ومن
~~أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن} [الإسراء: 19] (سورة الإسراء: الآية
~~19) {إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] (سورة الليل: الآية 4) وعليه حمل قوله
~~تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] (سورة الجمعة: الآية 9) كقوله
~~{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] (سورة النجم: الآية 39) أو
~~المراد الذهاب فليس معناه الإسراع.
# قال الطيبي: (وأنتم تسعون) حال من ضمير الفاعل وهو أبلغ في النهي من لا
~~تسعوا وذلك لأنه مناف لما هو أولى به من الوقار والأدب، وعقبه بما يدل على
~~حسن الأدب بقوله: ( «وأتوها وعليكم السكينة» ) ضبطه القرطبي بالنصب على
~~الإغراء، والنووي بالرفع على أنها جملة في موضع الحال، زاد غيره: أو
~~السكينة مبتدأ وعليكم خبره.
# وذكر الحافظ العراقي في شرح الترمذي أن المشهور في الرواية الرفع. ms0287
# ووقع في رواية الحافظ أبي ذر الهروي للبخاري بالسكينة بالباء واستشكل
~~بأنه متعد بنفسه عليكم أنفسكم وفيه نظر لثبوت زيادتها في أحاديث صحيحة
~~كحديث: " «عليكم برخصة الله» " وحديث: " «فعليه بالصوم فإنه له وجاء» "
~~وحديث: " «عليك بالمرأة» " قاله لأبي طلحة في قصة صفية.
# وحديث: " «عليكم بقيام الليل» "، وحديث " «عليك بخويصة نفسك» " وغير ذلك،
# PageV01P268
# تعليل هذا المعترض لا يوفي بمقصوده، إذ لا يلزم من تعديه بنفسه امتناع
~~تعديه بالباء، إذا ثبت ذلك فيدل على أن فيه لغتين زاد في الصحيحين من وجه
~~آخر عن أبي هريرة " والوقار "، قال عياض والقرطبي: هو بمعنى السكينة وذكر
~~للتأكيد، وقال النووي: الظاهر أن بينهما فرقا، وأن السكينة التأني في
~~الحركات واجتناب العبث والوقار في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم
~~الالتفات ذكره الحافظ، وقد منع الرضي الاعتراض بأن أسماء الأفعال وإن كان
~~حكمها في التعدي واللزوم حكم الأفعال التي بمعناها لكن كثيرا ما تزاد الباء
~~في مفعولها لضعفها في العمل.
# (فما أدركتم) الفاء جواب شرط محذوف أي إذا فعلتم ما أمرتكم به من السكينة
~~فما أدركتم (فصلوا) مع الإمام (وما فاتكم) معه (فأتموا) أي أكملوا، وفي
~~رواية: فاقضوا، والأولى أكثر رواية، وأعمل مالك في المشهور في مذهبه
~~الروايتين فقال: يقضى القول ويبنى الفعل، وعنه بانيا فيهما عملا برواية "
~~فأتموا " وعليها الشافعي حملا لرواية فاقضوا على معنى الأداء والفراغ فلا
~~يغاير قوله فأتموا لأنه إذا اتحد مخرج الحديث واختلف في لفظة منه وأمكن رد
~~الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى وهنا كذلك، لأن القضاء وإن كان يطلق على
~~الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى:
~~{فإذا قضيت الصلاة} [الجمعة: 10] (سورة الجمعة: الآية 10) وعنه يكون قاضيا
~~فيهما، وبه قال أبو حنيفة، وفي هذا تنبيه لدفع توهم أن النهي إنما هو لمن
~~لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي، وإن فات من الصلاة ما فات وبين ما يفعل
~~فيما فات بقوله فما. . . إلخ.
# قال ابن عبد البر: الواجب أي المطلوب إتيان الصلاة بالسكينة ولو ms0288 خاف
~~فواتها لأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك وهو الحجة خلافا لمن جوز السعي
~~لخوف الفوات، وقد أكد ذلك ببيان العلة بقوله ( «فإن أحدكم في صلاة ما كان»
~~) مدة كونه (يعمد) بكسر الميم يقصد (إلى الصلاة) أي إنه في حكم المصلي،
~~فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده واجتناب ما ينبغي له اجتنابه،
~~ونبه بهذا على أنه لو لم يدرك من الصلاة شيئا لكان محصلا لمقصوده لكونه في
~~صلاة، وعدم الإسراع أيضا يستلزم كثرة الخطأ وهو معنى مقصود لذاته، وجاءت
~~فيه أحاديث تقدم شيء منها، وفي الصحيحين عن أنس «أن بني سلمة أرادوا أن
~~يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبا من النبي - صلى الله عليه وسلم - فكره أن
~~يعروا منازلهم فقال: " يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم؟ " فأقاموا» .
# ولمسلم عن جابر فقالوا: «ما يسرنا إذا كنا تحولنا» ، واستدل به الجمهور
~~على حصول فضل الجماعة بإدراك أي جزء من الصلاة لقوله: " «فما أدركتم فصلوا»
~~" ولم يفصل بين قليل وكثير، وقيل إنما يدرك فضلها بركعة وهو مذهب مالك
~~للحديث السابق: " «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» " وقياسا على
~~الجمعة، واستدل به أيضا على
# PageV01P269
# طلب الدخول مع الإمام في أي حالة وجد عليها، وأصرح منه ما أخرجه ابن أبي
~~شيبة عن رجل من الأنصار مرفوعا: " «من وجدني قائما أو راكعا أو ساجدا فليكن
~~معي على حالتي التي أنا عليها» "، واستدل به أيضا على أن من أدرك الإمام
~~راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته، وقد فاته الوقوف
~~والقراءة فيه وهو قول أبي هريرة وجماعة، واختاره ابن خزيمة وغيره وقواه
~~التقي السبكي، وحجة الجمهور حديث أبي بكرة لما ركع دون الصف فقال له النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -: " «زادك الله حرصا ولا تعد» " ولم يأمره بإعادة
~~تلك الركعة، وقد تابع مالكا في رواية هذا الحديث عن العلاء إسماعيل بن جعفر
~~قال: أخبرني العلاء رواه مسلم بلفظه وهو في مسند أحمد والكتب الستة من طرق
~~عن الزهري عن أبي سلمة عن ms0289 أبي هريرة بلفظ: " «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها
~~وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما
~~فاتكم فأتموا» " وله طرق كثيرة وألفاظ متقاربة.
# وأخرجه الشيخان أيضا من حديث أبي قتادة بلفظ: " «إذا أتيتم الصلاة فعليكم
~~بالسكينة» " والباقي نحوه.
# PageV01P270
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد
~~الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد
~~الخدري قال له «إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك
~~فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس
~~ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم»
# 153 - 150 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بمهملات مفتوحات إلا العين الأولى
~~فساكنة عمرو بن زيد (الأنصاري ثم المازني) بالزاي والنون من بني مازن بن
~~النجار من الثقات مات في خلافة المنصور (عن أبيه) عبيد الله المدني من ثقات
~~التابعين، زاد ابن عيينة: وكان يتيما في حجر أبي سعيد وكانت أمه عند أبي
~~سعيد أخرجه ابن خزيمة، ومات أبو صعصعة في الجاهلية وابنه عبد الرحمن صحابي.
# (أنه أخبره أن أبا سعيد) سعد بن مالك بن سنان الصحابي ابن الصحابي
~~(الخدري قال له) أي لعبد الله بن عبد الرحمن: (إني أراك تحب الغنم
~~والبادية) أي لأجل الغنم لأن محبها يحتاج إلى إصلاحها بالمرعى وهو الغالب
~~يكون في البادية وهي الصحراء التي لا عمارة فيها.
# (فإذا كنت في غنمك أو باديتك) يحتمل أن " أو " شك من الراوي وأنها
~~للتنويع لأن الغنم قد لا تكون في البادية، وقد يكون في البادية حيث لا غنم،
~~قاله الحافظ وغيره.
# (فأذنت بالصلاة) أي أعلمت بوقتها، وفي رواية للبخاري للصلاة باللام بدل
~~الموحدة أي لأجلها.
# ( «فارفع صوتك بالنداء» ) أي الأذان، وفيه إشعار بأن أذان مريد الصلاة
~~كان مقررا عندهم
# PageV00P000
# لاقتصاره على الأمر بالرفع دون ms0290 أصل التأذين، وفيه استحباب أذان المنفرد
~~وهو الراجح عند الشافعية والمالكية إن سافر بناء على أن الأذان حق الوقت
~~ولو لم يرج حضور من يصلي معه ; لأنه إن فاته دعاء المصلين لم تفته شهادة من
~~سمعه من غيرهم.
# وقيل لا يستحب بناء على أنه لاستدعاء الجماعة ومنهم من فصل بين من يرجو
~~جماعة فيستحب ومن لا فلا.
# (فإنه لا يسمع مدى) بفتح الميم والقصر، أي: غاية (صوت المؤذن) قال
~~البيضاوي: غاية الصوت يكون للمصغي أخفى من ابتدائه فإذا شهد له من بعد عنه
~~ووصل إليه منتهى صوته، فلأن يشهد له من دنا منه وسمع مبادي صوته أولى (جن)
~~، قال الرافعي: يشبه أن يريد مؤمني الجن وأما غيرهم فلا يشهدون للمؤذن بل
~~يفرون وينفرون من الأذان.
# (ولا إنس) قيل خاص بالمؤمنين فأما الكافر فلا شهادة له، قال عياض: وهذا
~~لا يسلم لقائله لما جاء في الآثار من خلافه.
# (ولا شيء) ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات فهو من العام بعد الخاص ويؤيده
~~رواية ابن خزيمة «لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس» ، وله
~~ولأبي داود والنسائي من طريق أبي يحيى عن أبي هريرة بلفظ: " «المؤذن يغفر
~~له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس» "، ونحوه للنسائي من حديث البراء وصححه
~~ابن السكن، قال الخطابي: مدى الشيء غايته أي أنه يستكمل المغفرة إذا استوفى
~~وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت أو أنه
~~كلام تمثيل وتشبيه يريد أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو قدر أن يكون
~~بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة غفرها الله تعالى
~~له، واستشهد المنذري لقوله الأول برواية: «يغفر له مد صوته» بتشديد الدال
~~أي بقدر مد صوته، قال الحافظ: فهذه الأحاديث تبين المراد من قوله: " ولا
~~شيء "، وتكلم بعض من لم يطلع عليها في تأويله على ما يقتضيه ظاهره، فقال
~~القرطبي: المراد بالشيء الملائكة وتعقب بأنهم دخلوا في الجن لأنهم يستخفون
~~عن الأبصار. ms0291
# وقال غيره المراد كل ما يسمع المؤذن من الحيوان حتى ما لا يعقل ; لأنه
~~الذي يصح أن يسمع صوته دون الجمادات ومنهم من حمله على ظاهره، ولا يمتنع
~~ذلك عقلا ولا شرعا.
# قال ابن بزيزة: تقرر في العادة أن السماع والشهادة والتسبيح لا يكون إلا
~~من حي، فهل ذلك حكاية على لسان الحال، لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها
~~بجلال بارئها، أو هو على ظاهره؟ ولا يمتنع عقلا أن الله يخلق فيها الحياة
~~والكلام، وتقدم البحث في ذلك في قول النار: أكل بعضي بعضا.
# وفي مسلم عن جابر بن سمرة مرفوعا: " «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي
~~قبل أن أبعث» "، ونقل ابن التين عن أبي عبد الملك أن قوله هنا " ولا شيء "
~~نظير قوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] (سورة
~~الإسراء: الآية 44) وتعقبه بأن الآية مختلف فيها، وما عرفت وجه هذا التعقب
~~فإنهما سواء في الاحتمال ونقل الاختلاف إلا
# PageV01P271
# أن يقول: إن الآية لم يختلف في كونها على عمومها وإنما اختلف في تسبيح
~~بعض الأشياء هل هو على الحقيقة أو المجاز بخلاف الحديث (إلا شهد له يوم
~~القيامة) قال الزين بن المنير السرفي: هذه الشهادة مع أنها تقع عند عالم
~~الغيب، والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على أحكام نعت الخلق في الدنيا من
~~توجيه الدعوى والجواب والشهادة.
# وقال التوربشتي: المراد من هذه الشهادة إشهار المشهود له يوم القيامة
~~بالفضل وعلو الدرجة، وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك يكرم بالشهادة
~~آخرين.
# وقال الباجي: فائدة ذلك أن من يشهد له يوم القيامة يكون أعظم أجرا في
~~الآخرة ممن أذن فلم يسمعه من يشهد له.
# (قال أبو سعيد سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي هذا الكلام
~~الأخير وهو أنه لا يسمع. . . إلخ.
# فقد رواه ابن خزيمة من رواية ابن عيينة بلفظ: قال أبو سعيد: «إذا كنت في
~~البوادي فارفع صوتك بالنداء فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول: " لا يسمع» " فذكره.
# ورواه يحيى بن ms0292 سعيد القطان عن مالك بلفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: " «إذا أذنت فارفع صوتك فإنه لا يسمع» فذكره، فالظاهر أن ذكر الغنم
~~والبادية موقوف خلافا لإيراد الرافعي الحديث في الشرح بلفظ أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال لأبي سعيد: " إنك رجل تحب الغنم. . . "، وساقه إلى
~~آخره، وسبقه إلى ذلك الغزالي وإمام الحرمين والقاضي حسين وغيرهم وتعقبهم
~~النووي، وأجاب ابن الرفعة عنهم بأنهم فهموا أن قوله سمعته من رسول الله
~~عائد إلى كل ما ذكر ولا يخفى بعده، ذكره الحافظ بل تمنعه روايتا ابن عيينة
~~والقطان، وقد خالف الرافعي نفسه فقال في شرح المسند: قوله سمعته يعني قوله
~~أنه لا يسمع إلخ. انتهى وهو الصواب.
# وفي الحديث استحباب رفع الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ما لم يجهده أو
~~يتأذى به، وفيه أن حب الغنم والبادية ولا سيما عند نزول الفتنة من عمل
~~السلف الصالح، وفيه جواز التبدي ومساكنة الأعراب ومشاركتهم في الأسباب بشرط
~~حظ من العلم وأمن غلبة الجفا.
# قال ابن عبد البر فيه إباحة لزوم البادية، ولكن في البعد عن الجماعة
~~والجمعة ما فيه من البعد عن الفضائل، إلا أن الزمان إذا كثر فيه الشر
~~وتعذرت فيه السلامة طابت العزلة وهي خير من خليط السوء، والجليس الصالح خير
~~من الوحدة.
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع
~~بها شعف الجبال ومواضع القطر يفر بدينه من الفتن» " وهذا الحديث أخرجه
~~البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف، وفي بدء الخلق عن قتيبة بن سعيد كلاهما
~~عن مالك به ولم يخرجه مسلم.
# PageV01P272
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له
~~ضراط حتى لا يسمع النداء فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر
~~حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا
~~لما لم يكن يذكر حتى ms0293 يظل الرجل إن يدري كم صلى»
# 154 - 151 - (مالك عن أبي الزناد)
~~عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج) عبد الله بن
# PageV00P000
# هرمز، (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " «إذا
~~نودي للصلاة» ) أي لأجلها وللنسائي عن قتيبة عن مالك بالصلاة وهي رواية
~~لمسلم أيضا، ويمكن حملهما على معنى واحد (أدبر الشيطان) إبليس على الظاهر،
~~ويدل عليه كلام كثير من الشراح، ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد
~~من الجن أو الإنس لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة، (له ضراط) جملة اسمية
~~وقعت حالا بدون واو لحصول الارتباط بالضمير وفي رواية للبخاري وله بالواو،
~~وقال عياض: يمكن حمله على ظاهره ; لأنه جسم متغذ يصح منه خروج الريح ويحتمل
~~أنه عبارة عن شدة نفاره، ويقربه رواية مسلم له حصاص بمهملات مضموم الأول،
~~وفسره الأصمعي وغيره بشدة العدو، وقال الطيبي: شبه شغل الشيطان نفسه عن
~~سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطا.
# (حتى لا يسمع النداء) أي التأذين كما هو رواية التنيسي للموطأ ومسلم من
~~رواية المغيرة عن أبي الزناد والمعنى واحد، وقال الحافظ: ظاهره أنه يتعمد
~~إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن أو يصنع ذلك
~~استخفافا كما تفعله السفهاء أو ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث،
~~ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك
~~الصوت بسببها، وفيه استحباب رفع الصوت بالأذان ; لأنه ظاهر في أنه يبعد إلى
~~غاية ينتفي فيها سماعه للصوت وقد بينت الغاية في رواية مسلم من حديث جابر
~~فقال: حتى يكون مكان الروحاء، قال سليمان: يعني الأعمش فسألته أي أبا سفيان
~~رواية عن جابر عن الروحاء، فقال: هي من المدينة ستة وثلاثون ميلا، وقد أدرج
~~هذا إسحاق بن راهويه في مسنده فقال حتى يكون بالروحاء وهي ستة. . . إلخ
~~والمعتمد الأول.
# (فإذا قضي النداء) بضم القاف، أي: فرغ وانتهى منه، ويروى بفتح القاف ms0294 على
~~حذف الفاعل والمراد المنادي، أي: إذا قضى المنادي النداء (أقبل) ، زاد مسلم
~~في رواية أبي صالح عن أبي هريرة فوسوس (حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر) بضم
~~المثلثة وشد الواو المكسورة، قيل من ثاب إذا رجع، وقيل من " ثوب " إذا أشار
~~بثوبه عند الفزع لإعلام غيره، قال الجمهور: المراد هنا الإقامة وبه جزم أبو
~~عوانة والخطابي وغيرهم، وقال القرطبي: ثوب بالصلاة، أي: أقيمت وأصله أنه
~~رجع إلى ما يشبه الأذان، وكل مردد صوت فهو مثوب، ويدل عليه رواية مسلم من
~~طريق أبي صالح عن أبي هريرة: " «فإذا سمع الإقامة ذهب» "، وزعم بعض
~~الكوفيين أن المراد بالتثويب قول المؤذن بين الأذان والإقامة حي على الصلاة
~~حي على الفلاح قد قامت الصلاة، وحكاه ابن المنذر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة
~~وزعم أنه تفرد به، لكن في سنن أبي داود عن ابن عمر أنه كره التثويب بين
~~الأذان والإقامة، فهذا يدل على أن له سلفا في
# PageV01P273
# ذلك في الجملة ويحتمل أن يكون الذي تفرد به القول الخاص، قال الخطابي: لا
~~تعرف العامة التثويب إلا قول المؤذن: الصلاة خير من النوم لكن المراد به
~~هنا الإقامة.
# ( «حتى إذا قضي التثويب» ) بالرفع نائب الفاعل والنصب مفعول، (أقبل حتى
~~يخطر) بفتح أوله وكسر الطاء كما ضبطه عياض عن المتقنين، وقال: إنه الوجه
~~ومعناه يوسوس، وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه قال:
~~وسمعناه من أكثر الرواة بضم الطاء، ومعناه المرور أي يدنو منه فيمر بينه
~~وبين قلبه فيشغله عما هو فيه، وبهذا فسره الشارحون للموطأ، وبالأول فسره
~~الخليل، وضعف الهجري في نوادره الضم وقال: هو يخطر بالكسر في كل شيء.
# (بين المرء ونفسه) أي قلبه وكذا هو للبخاري من وجه آخر في بدء الخلق، قال
~~الباجي: المعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من إقباله على صلاته
~~وإخلاصه فيها، (يقول) الشيطان (اذكر كذا اذكر كذا) وفي رواية للبخاري ومسلم
~~بواو العطف واذكر كذا للبخاري أيضا في صلاة السهو: اذكر كذا وكذا. ms0295
# (لما لم يكن يذكر) أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في الصلاة، وفي
~~رواية لمسلم: لما لم يذكر من قبل، وله أيضا من رواية عبد ربه عن الأعرج:
~~فهناه ومناه، وذكره من حاجاته ما لم يكن يذكر، ومن ثم استنبط أبو حنيفة
~~الذي شكى إليه أنه دفن مالا ثم لم يهتد لمكانه أن يصلي ويحرص على أن لا
~~يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا ففعل فذكر مكان المال في الحال، قيل: خصه بما
~~يعلم دون ما لم يعلم ; لأنه يميل لما يعلم أكثر لتحقق وجوده والذي يظهر أنه
~~أعم من ذلك فيذكره لما سبق له به علم ليشغل باله به، ولما لم يكن سبق له
~~ليوقعه في الفكرة فيه، وهذا أعم من أن يكون في أمور الدنيا أو في أمور
~~الدين كالعلم، لكن هل يشمل ذلك التفكر في معاني الآيات التي يتلوها؟ لا
~~يبعد ذلك ; لأن غرضه نقص خشوعه وإخلاصه بأي وجه كان.
# (حتى يظل الرجل) بالظاء المعجمة المفتوحة رواية الجمهور، ومعناه في الأصل
~~اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا، لكنها هنا بمعنى يصير أو يبقى، وفي رواية
~~بالضاد الساقطة مكسورة أي ينسى ومنه أن تضل إحداهما أو يخطئ، ومنه: {لا يضل
~~ربي ولا ينسى} [طه: 52] (سورة طه: الآية 52) ومفتوحة أي يتحير من الضلال
~~وهو الحيرة والمشهور الأول.
# (إن يدري) بكسر همزة " إن " النافية بمعنى لا، وفي رواية التنيسي: لا
~~يدري، وروي بفتح الهمزة ونسبها ابن عبد البر لأكثر رواة الموطأ ووجهها بما
~~تعقبه عليه جماعة، وقال القرطبي: ليست رواية الفتح بشيء إلا مع رواية الضاد
~~الساقطة فيكون أن والفعل بتأويل المصدر ومفعول ضل إن بإسقاط حرف الجر أي
~~يضل عن درايته وكذا قال عياض: لا يصح فتحها إلا على رواية يضل بكسر الضاد
~~فتكون أن مع الفعل مفعوله أي يجهل درايته وينسى عدد ركعاته.
# (كم صلى)
# PageV01P274
# وللبخاري في بدء الخلق من وجه آخر عن أبي هريرة حتى لا يدري أثلاثا صلى
~~أم أربعا.
# واختلف العلماء في حكمة هروب ms0296 الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون سماع
~~القرآن والذكر في الصلاة فقيل حتى لا يشهد للمؤذن يوم القيامة فإنه لا يسمع
~~صوته جن ولا إنس إلا شهد له كما تقدم.
# وقيل: نفورا عن سماع الأذان ثم يرجع موسوسا ليفسد على المصلي صلاته، فصار
~~من جنس فراره والجامع بينهما الاستخفاف.
# وقيل: لأن الأذان دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود الذي أباه وعصى
~~بسببه واعترض بأنه يعود قبل السجود، فلو كان هروبه لأجله لم يعد إلا عند
~~فراغه.
# وأجيب بأنه يهرب عند سماع الدعاء لذلك ليغالط نفسه بأنه لم يخالف أمرا ثم
~~يرجع ليفسد على المصلي سجوده الذي أباه.
# وقيل: إنما يهرب لاتفاق الجميع على الإعلان بشهادة الحق وإقامة الشريعة،
~~واعترض بأن الاتفاق على ذلك حاصل قبل الأذان وبعده من جميع من يصلي.
# وأجيب بأن الإعلان أخص من الاتفاق، فإن الإعلان المختص بالأذان لا يشاركه
~~فيه غيره من الجهر بالتكبير والشهادة مثلا، ولذا قال لعبد الله بن زيد: "
~~«ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا» " أي اقعد بالمد والإطالة والإسماع
~~ليعم الصوت ويطول أمد التأذين فيكثر الجمع ويفوت على الشيطان مقصوده من
~~إلهاء الآدمي عن إقامة الصلاة في جماعة أو إخراجها عن وقتها أو وقت
~~فضيلتها، فيفر حينئذ وقد يئس أن يردهم عما أعلنوا به، ثم يرجع لما طبع عليه
~~من الأذى إلى الوسوسة.
# وقال ابن الجوزي: على الأذان هيئة يشتد انزعاج الشيطان بسببها ; لأنه لا
~~يكاد يقع في الأذان رياء ولا غفلة عند النطق به لأن النفس لا تحضره، بخلاف
~~الصلاة فإن النفس تحضر فيها فيفتح لها الشيطان أبواب الوسوسة، وقد ترجم
~~عليه أبو عوانة في صحيحه: " الدليل على أن المؤذن في أذانه وإقامته منفي
~~عنه الوسوسة والرياء لتباعد الشيطان منه "، وقيل: لأن الأذان إعلام بالصلاة
~~التي هي أفضل الأعمال بألفاظ هي من أفضل الذكر لا يزاد فيها ولا ينقص منها
~~بل تقع على وفق الأمر فيفر من سماعها، وأما الصلاة فلما يقع من كثير من
~~الناس فيها من التفريط تمكن ms0297 الخبيث من المفرط، فلو قدر أن المصلي وفي جميع
~~ما أمر به فيها لم يقربه فيها إن كان وحده وهو نادر، وكذا إذا انضم إليه من
~~هو مثله وهو أندر، أشار إليه ابن أبي جمرة، قال ابن بطال: ويشبه أن يكون
~~الزجر عن الخروج من المسجد بعد الأذان من هذا المعنى لئلا يكون متشبها
~~بالشيطان الذي يفر عند سماع الأذان، وفهم بعض السلف من هذا الحديث الإتيان
~~بصورة الأذان وإن لم يوجد فيه شروط الأذان من وقوعه في الوقت وغير ذلك، ففي
~~مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام
~~لنا أو صاحب لنا فناداه مناد من حائط باسمه فأشرف الذي معي على الحائط فلم
~~ير شيئا فذكرت ذلك لأبي، فقال: لو شعرت أنك تلقى
# PageV01P275
# هذا لم أرسلك ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة فإني سمعت أبا هريرة يحدث
~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «إن الشيطان إذا نودي
~~بالصلاة ولى وله حصاص» "، وقال ابن عبد البر: قال مالك: استعمل زيد بن أسلم
~~على معدن بني سليم وكان لا يزال يصاب فيه الناس من الجن فلما وليهم شكوا
~~ذلك إليه فأمرهم بالأذان وأن يرفعوا أصواتهم به ففعلوا فارتفع ذلك عنهم،
~~فهم عليه حتى اليوم.
# قال مالك: أعجبني ذلك من زيد، وذكرت الغيلان عند عمر بن الخطاب فقال: "
~~إن شيئا من الخلق لا يستطيع أن يتحول في غير خلقه ولكن للجن سحرة كما للإنس
~~سحرة، فإذا خشيتم شيئا من ذلك فأذنوا بالصلاة " وهذا الحديث رواه البخاري
~~عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، ورواه في السهو عن الليث عن جعفر بن ربيعة
~~عن الأعرج به، ومسلم من طريق المغيرة الخزاعي عن أبي الزناد به، ومن طريق
~~الأعمش وسهيل كلاهما عن أبي صالح عن أبي هريرة بنحوه.
# PageV01P276
# وحدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد
~~الساعدي أنه قال ساعتان يفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد ms0298 عليه دعوته
~~حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله وسئل مالك عن النداء يوم الجمعة هل
~~يكون قبل أن يحل الوقت فقال لا يكون إلا بعد أن تزول الشمس
# وسئل مالك عن تثنية الأذان والإقامة ومتى يجب القيام على الناس حين تقام
~~الصلاة فقال لم يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه فأما
~~الإقامة فإنها لا تثنى وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا وأما قيام
~~الناس حين تقام الصلاة فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له إلا أني أرى ذلك
~~على قدر طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل
~~واحد
# وسئل مالك عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا المكتوبة فأرادوا أن يقيموا ولا
~~يؤذنوا قال مالك ذلك مجزئ عنهم وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات التي
~~تجمع فيها الصلاة
# وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه للصلاة ومن أول من سلم
~~عليه فقال لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول
# قال يحيى وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فلم يأته أحد
~~فأقام الصلاة وصلى وحده ثم جاء الناس بعد أن فرغ أيعيد الصلاة معهم قال لا
~~يعيد الصلاة ومن جاء بعد انصرافه فليصل لنفسه وحده
# قال يحيى وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم تنفل فأرادوا أن يصلوا بإقامة
~~غيره فقال لا بأس بذلك إقامته وإقامة غيره سواء
# قال يحيى قال مالك لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر فأما غيرها من
~~الصلوات فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها
# 155 - 152 - (مالك عن أبي حازم)
~~بمهملة وزاي سلمة (بن دينار) الأعرج المدني العابد الثقة من رجال الجميع،
~~قال أبو عمر: كان أبو حازم هذا أحد الفضلاء الحكماء العلماء الثقات الأثبات
~~وله حكم وزهديات ومواعظ ورقائق ومقطعات، ومات سنة أربعين ومائة على الأصح
~~وقيل غير ذلك.
# (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي ms0299 العباس
~~الصحابي ابن الصحابي، مات سنة ثمان وثمانين وقيل بعدها وقد جاوز المائة.
# (أنه قال: ساعتان) قال ابن عبد البر: هذا الحديث موقوف عند جماعة رواة
~~الموطأ ومثله لا يقال بالرأي، وقد رواه أيوب بن سويد ومحمد بن مخلد
~~وإسماعيل بن عمرو عن مالك مرفوعا، وروي من طرق متعددة عن أبي حازم عن سهل
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ساعتان (يفتح لهما أبواب
~~السماء) أي فيهما أو من أجل فضيلتهما.
# (وقل داع ترد عليه دعوته) إخبار بأن الإجابة في هذين الوقتين هي الأكثر،
~~وأن رد الدعاء فيهما يندر ولا يكاد يقع، قاله الباجي فأشار بقوله " قل "
~~إلى أنها قد ترد لفوات شرط من شروط الدعاء أو ركن من أركانه أو نحو ذلك.
# وقال السيوطي: بل قل هنا للنفي المحض كما هو أحد استعمالاتها.
# قال ابن مالك في التسهيل وغيره: ترد " قل " للنفي المحض فترفع الفاعل
~~متلوا بصفة مطابقة له نحو: قل رجل يقول ذلك، وقل رجلان يقولان ذلك، وهي من
~~الأفعال التي منعت التصريف.
# (حضرة النداء للصلاة) أي الأذان (والصف في سبيل الله)
# PageV00P000
# أي في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله، وقد روى الطبراني والحاكم في
~~المستدرك والديلمي الحديث عن سهل به مرفوعا.
# وروى أبو نعيم في الحلية عن عائشة رفعته: " «ثلاث ساعات للمرء المسلم ما
~~دعا فيهن إلا استجيب له ما لم يسأل قطيعة رحم أو مأثما حين يؤذن المؤذن
~~بالصلاة حتى يسكت، وحين يلتقي الصفان حتى يحكم الله بينهما، وحين ينزل
~~المطر حتى يسكن» ".
# (وسئل مالك عن النداء يوم الجمعة هل يكون قبل أن يحل الوقت، فقال: لا
~~يكون إلا بعد أن تزول الشمس) ; لأن وقتها زوال الشمس كالظهر عند جمهور
~~الفقهاء، وأجاز أحمد صلاتها قبل الزوال وهو شذوذ قال مالك: لو خطب قبل
~~الزوال وصلى بعده لم تجز ويعيدون الجمعة بخطبة ما لم تغرب الشمس، نقله ابن
~~حبيب عن مطرف عنه.
# وقال ابن سحنون يعيدون الظهر أبدا أفذاذا.
# (وسئل مالك عن تثنية النداء والإقامة، ومتى ms0300 يجب القيام على الناس حين
~~تقام الصلاة؟ فقال: لم يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه)
~~وهو شفع الأذان لما في البخاري عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر
~~الإقامة، قال الزين بن المنير: وصف الأذان بأنه شفع يفسره قوله: مثنى أي
~~مرتين مرتين، وذلك يقتضي أن يستوي جميع ألفاظه في ذلك لكن لم يختلف في أن
~~كلمة التوحيد التي في آخره مفردة، فيحمل قوله مثنى على ما سواها انتهى.
# ففيه دليل على أن التكبير ليس مربعا، وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~" «الأذان مثنى مثنى» " أخرجه أبو داود الطيالسي عن ابن عمر، ورواه أبو
~~داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وغيره من حديث ابن عمر بلفظ مرتان مرتان.
# (فأما الإقامة فإنها لا تثنى) حتى قد قامت الصلاة، بل تفرد (وذلك الذي لم
~~يزل عليه أهل العلم ببلدنا) المدينة مع تأييده بالحديث الصحيح.
# وأما قوله في رواية أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس: " ويوتر الإقامة
~~إلا الإقامة " أي: قد قامت الصلاة فالمثبت غير المنفي فهو مدرج من قول أيوب
~~وليس من الحديث كما جزم به الأصيلي وابن منده ; لأن إسماعيل بن إبراهيم قال
~~حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: " «أمر بلال أن يشفع الأذان
~~ويوتر الإقامة» ، قال إسماعيل: فذكرته لأيوب فقال: إلا الإقامة " رواه
~~البخاري ومسلم ونظر فيما قاله الحافظ بأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب
~~بسنده بلفظ: كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله قد قامت الصلاة.
# والأصل أن ما كان في الخير فهو منه حتى
# PageV01P277
# يقوم دليل على خلافه، ولا دليل في رواية إسماعيل لأن محصلها أن خالدا كان
~~لا يذكرها الزيادة وأيوب يذكر وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس،
~~فكان في رواية أيوب زيادة حافظ فتقبل. انتهى.
# لكن إنما يتم له هذا النظر لو صرح أيوب بروايته له عن أبي قلابة لما ذكر
~~إسماعيل رواية خالد وهو إنما قال إلا الإقامة، فيتبادر منه أنه ms0301 إخبار عن
~~رأيه.
# وأما رواية عبد الرزاق فلا دليل فيها على عدم الإدراج لأنها من محل
~~النزاع، وقد دلت رواية إسماعيل على الإدراج، ثم هذا الحديث حجة على من قال
~~إن الإقامة مثناة، وزعم بعض الحنفية أن إفرادها كان أولا ثم نسخ بحديث أبي
~~محذورة عند أصحاب السنن وفيه تثنية الإقامة وهو متأخر عن حديث أنس فيكون
~~ناسخا، وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسنة التربيع والترجيع
~~فكان يلزمهم القول به، وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة
~~واحتج بأنه - صلى الله عليه وسلم - رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالا
~~على إفراد الإقامة وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده كما رواه الدارقطني
~~والحاكم.
# وقال ابن عبد البر: ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن جرير إلى أن ذلك من
~~الاختلاف المباح، فإن ربع التكبير الأول في الأذان أو ثناه أو رجع في
~~التشهد أو لم يرجع أو ثنى الإقامة أو أفردها كلها أو إلا قد قامت الصلاة
~~فالجميع جائز، قيل: الحكمة في تثنية الأذان وإفراد الإقامة أن الأذان
~~لإعلام الغائبين فكرر ليكون أوصل إليهم بخلاف الإقامة فللحاضرين، ومن ثم
~~استحب أن يكون الأذان في مكان عال بخلاف الإقامة، وأن يكون الصوت في الأذان
~~أرفع منه في الإقامة، قال الحافظ وهذا توجيه ظاهر.
# وأما قول الخطابي لو سوى بينهما لاشتبه الأمر في ذلك وصار يفوت كثيرا من
~~الناس صلاة الجماعة ففيه نظر ; لأن الأذان يستحب على مرتفع ليشترك فيه
~~الإسماع وأن يكون مرتلا والإقامة مسرعة، ويؤخذ حكمة الترجيع مما تقدم،
~~وإنما اختص بالتشهد لأنه أعظم ألفاظ الأذان والله أعلم.
# (وأما قيام الناس حين تقام الصلاة فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له) وما
~~في الصحيحين عن أبي قتادة قال - صلى الله عليه وسلم -: " إذا «أقيمت الصلاة
~~فلا تقوموا حتى تروني خرجت» " فهو نهي عن القيام قبل خروجه وتسويغ له عند
~~رؤيته، وهو مقيد بشيء من ألفاظ الإقامة، ومن ثم اختلف السلف في ذلك فقال
~~مالك: (إلا ms0302 أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس، فإن منهم الثقيل والخفيف ولا
~~يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد) وذهب الأكثر إلى أنهم إذا
# PageV01P278
# كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة، وإذ لم يكن في
~~المسجد لم يقوموا حتى يروه.
# وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة رواه ابن المنذر
~~وغيره، ورواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق عن أصحاب عبد الله وعن سعيد
~~بن المسيب: " أنه إذا قال المؤذن: الله أكبر وجب القيام، وإذا قال: حي على
~~الصلاة عدلت الصفوف، وإذا قال: لا إله إلا الله كبر الإمام "، وعن أبي
~~حنيفة: " يقومون إذا قال حي على الفلاح، فإذا قال قد قامت الصلاة كبر
~~الإمام " والحديث حجة على هؤلاء المفصلين.
# قال القرطبي: ظاهر هذا الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج - صلى
~~الله عليه وسلم - من بيته، وهو معارض لحديث جابر بن سمرة عند مسلم: «إن
~~بلالا كان لا يقيم حتى يخرج - صلى الله عليه وسلم» -، ويجمع بينهما بأن
~~بلالا كان يراقب خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأول ما يراه يشرع في
~~الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى
~~تعتدل صفوفهم.
# قال الحافظ: ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب: "
~~«كانوا ساعة يقول المؤذن الله أكبر يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - حتى تعتدل الصفوف» وأما حديث أبي هريرة في البخاري بلفظ:
~~" «أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم فخرج - صلى الله عليه وسلم -» " ولفظه
~~في مستخرج أبي نعيم: " وصف الناس صفوفهم ثم خرج علينا "، ولفظه في مسلم: "
~~«أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي صلى الله عليه
~~فأتى فقام مقامه» " فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان
~~الجواز وبأن صنعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي في حديث أبي قتادة
~~وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم ms0303 يخرج - صلى الله عليه وسلم -
~~فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم
~~انتظاره، ولا يرد هذا حديث أنس في الصحيح أنه قام في مقامه طويلا في مناجاة
~~بعض القوم لاحتمال وقوعه نادرا أو فعله لبيان الجواز انتهى.
# (وسئل مالك عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا المكتوبة فأرادوا أن يقيموا ولا
~~يؤذنوا قال ذلك مجزئ عنهم) إذ الأذان ليس بشرط في صحة الصلاة عند جمهور
~~الفقهاء خلافا لعطاء.
# (وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات التي تجمع فيها الصلاة) وجوب السنن
~~المؤكدة على المذهب.
# وأما في المصر فواجب كفاية، فلو اتفقوا على تركه أثموا وقوتلوا عليه ;
~~لأنه شعار الإسلام ومن العلامات المفرقة بين دار الإسلام والكفر، وفي
~~الصحيحين واللفظ لمسلم عن أنس: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يغير إذا طلع
~~الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار» ".
# PageV01P279
# (وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه للصلاة وعن أول من
~~سلم عليه فقال: لم يبلغني أن التسليم كان في الزمن الأول) قال الباجي: أي
~~لم يكن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي
~~الله عنهم، وإنما كان المؤذن يؤذن فإن كان الإمام في شغل جاء المؤذن فأعلمه
~~باجتماع الناس دون تكلف ولا استعمال، فأما ما يتكلف اليوم من وقوف المؤذن
~~بباب الأمير والسلام عليه والدعاء للصلاة بعد ذلك فإنه من المباهاة والتكبر
~~والصلاة تنزه عن ذلك.
# وقد قال القاضي أبو إسحاق في المبسوط عن عبد الملك بن الماجشون كيفية
~~السلام: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمك الله.
# قال إسماعيل: روي أن عمر أنكر على أبي محذورة دعاءه إياه إلى الصلاة،
~~وأول من فعله معاوية، وقال ابن عبد البر أول من فعل ذلك معاوية أمر المؤذن
~~أن يشعره ويناديه فيقول: السلام على أمير المؤمنين الصلاة يرحمك الله.
# وقيل: أول من فعله المغيرة بن شعبة والأول أصح انتهى.
# وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: ms0304 لما قدم عمر مكة أتاه أبو محذورة وقد
~~أذن فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين حي على الصلاة حي على الفلاح، قال: ويحك
~~أمجنون أنت؟ أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا.
# وفي الأوائل للعسكري من طريق الواقدي عن ابن أبي ذئب قال: قلت للزهري: من
~~أول من سلم عليه فقيل: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته حي
~~على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله، فقال: معاوية بالشام ومروان
~~بن الحكم بالمدينة.
# وروى ابن سعد في طبقاته عن محمد بن سعد القرظ قال: كنا نؤذن على عمر بن
~~عبد العزيز في داره للصلاة فنقول: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله
~~وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح، وفي الناس الفقهاء فلا ينكرون ذلك.
# وبهذا كله تعلم ضعف ما في خطط المقريزي.
# قال الواقدي وغيره: «كان بلال يقف على باب رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بعد الأذان فيقول: السلام عليك يا رسول الله، فلما ولي أبو بكر كان
~~سعد القرظ يقف فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله الصلاة يا خليفة رسول
~~الله، فلما ولي عمر ولقب أمير المؤمنين كان المؤذن يقف على بابه ويقول:
~~السلام عليك يا أمير المؤمنين الصلاة يا أمير المؤمنين، ثم إن عمر أمر
~~المؤذن فزاد فيها رحمك الله» .
# ويقال إن عثمان هو الذي زادها.
# وما زال المؤذنون إذا أذنوا سلموا على الخلفاء وأمراء الأعمال ثم يقيمون
~~الصلاة بعد السلام فيخرج الخليفة أو الأمير فيصلي بالناس، هكذا كان العمل
~~مدة أيام بني أمية ثم مدة بني العباس حتى ترك الخلفاء الصلاة
# PageV01P280
# بالناس فترك ذلك انتهى.
# والواقدي متروك ولعل غيره تبعه والله أعلم.
# (وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فلم يأته أحد فأقام
~~الصلاة وصلى وحده ثم جاء الناس بعد أن فرغ أيعيد الصلاة معهم؟ فقال: لا
~~يعيد الصلاة ومن جاء بعد انصرافه) فراغه من الصلاة (فليصل لنفسه وحده) قال
~~ابن نافع: معناه أن المؤذن هنا هو ms0305 الإمام الراتب ولم يرد المؤذن، فإن لم
~~يكن الإمام الراتب فلا بأس أن يجمعوا تلك الصلاة ويعيدها المؤذن معهم إن
~~شاء، قال ابن عبد البر: وهذا التفسير حسن على أصل قول مالك: المسجد الذي له
~~إمام راتب لا يجمع فيه صلاة واحدة مرتين وبه قال سفيان الثوري وأجازه أشهب.
# وقال الباجي: إذا كان المؤذن إماما قال مالك ; لأن الاعتبار في الجماعة
~~بالإمام دون المأموم لما في ذلك من مخالفة الأئمة ومفارقة الجماعة، ولأن
~~ذلك يؤدي أن لا تراعى أوقات الصلاة ويؤخر من في جماعة، وإن لم يكن المؤذن
~~إماما راتبا فقال ابن نافع: حكمه حكم الفذ.
# وقال عيسى: كالجماعة ويظهر لي أن قول عيسى في مسجد له مؤذن راتب وليس له
~~إمام راتب لتعلق حكم الجماعة به دون المؤذن.
# وقال ابن عبد البر: ولا أصل لهذه المسألة إلا المنع من الاختلاف على
~~الأئمة، وردع أهل البدع ليتركوا إظهار بدعتهم لأنهم كانوا يرغبون عن صلاة
~~الإمام ثم يأتون بعده فيجمعون بإمامهم.
# وقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور: لا بأس أن يجمع في المسجد مرتين ولم
~~ينه الله عنه ولا رسوله ولا اتفق عليه العلماء.
# ودليل الجواز حديث " أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى إحدى صلاتي العشي
~~فلما سلم دخل رجل لم يدرك الصلاة معه فاستقبل القبلة ليصلي فقال - صلى الله
~~عليه وسلم -: " «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ فقام رجل ممن صلى مع
~~النبي فصلى معه» " انتهى.
# والجواب أن هذه واقعة حال محتملة فلا ينهض حجة في عدم الكراهة.
# (وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم تنفل فأرادوا أن يصلوا بإقامة غيره فقال:
~~لا بأس بذلك إقامته وإقامة غيره سواء) وبهذا قال أبو حنيفة.
# وقال الليث والثوري والشافعي وأكثر أهل الحديث: من أذن فهو يقيم لحديث
~~عبد الله بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فلما كان الصبح أمرني فأذنت ثم قام إلى الصلاة فجاء بلال ليقيم فقال - صلى
~~الله عليه وسلم -: " إن أخا صداء أذن ومن ms0306 أذن فهو يقيم "، قال ابن عبد
~~البر: انفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وليس بحجة عندهم،
# PageV01P281
# وحجة مالك حديث عبد الله بن زيد «حين أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- بالأذان فأمره أن يلقيه على بلال وقال: " إنه أندى منك صوتا "، فلما أذن
~~بلال قال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن زيد: " أقم أنت "، فأقام» .
# وهذا الحديث أحسن إسنادا.
# (قال مالك لم تزل صلاة الصبح ينادى لها قبل الفجر) في أول السدس الأخير
~~من الليل قاله ابن وهب وسحنون، وقال ابن حبيب نصف الليل، وحجة العمل
~~المذكور حديث ابن عمر الآتي: إن بلالا ينادي بليل، وبه قال الجمهور والأئمة
~~الثلاثة.
# وقال أبو حنيفة وطائفة: لا يؤذن لها حتى يطلع الفجر.
# (فأما غيرها من الصلوات لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها) لحرمته
~~قبل الوقت في غير الصبح.
# قال الكرخي من الحنفية: كان أبو يوسف يقول بقول أبي حنيفة لا يؤذن لها
~~حتى أتى المدينة فرجع إلى قول مالك وعلم أنه عملهم المتصل، قال الباجي:
~~يظهر لي أنه ليس في الأثر ما يقتضي أن الأذان قبل الفجر لصلاة الفجر، فإن
~~كان الخلاف في الأذان ذلك الوقت فالآثار حجة لمن أثبته، وإن كان الخلاف في
~~المقصود به فيحتاج إلى ما يبين ذلك من إبطال الأذان إلى الفجر أو غير ذلك
~~مما يدل عليه.
# PageV01P282
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن المؤذن جاء إلى عمر بن
~~الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما فقال الصلاة خير من النوم فأمره عمر
~~أن يجعلها في نداء الصبح
# 155 - 153 - (مالك أنه بلغه أن
~~المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما، فقال: الصلاة
~~خير من النوم فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح) هذا البلاغ أخرجه
~~الدارقطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه، عن العمري، عن نافع، عن ابن
~~عمر، عن عمر.
# وأخرجه أيضا عن سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، ms0307 عن عمر
~~أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل: الصلاة خير من النوم
~~الصلاة خير من النوم، فقصر ابن عبد البر في قوله: لا أعلم هذا روي عن عمر
~~من وجه يحتج به وتعلم صحته وإنما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة
~~عن رجل يقال له إسماعيل لا أعرفه، قال: والتثويب محفوظ في أذان بلال وأبي
~~محذورة في صلاة الصبح للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
# والمعنى هنا أن نداء الصبح موضع قوله لا هنا، كأنه كره أن يكون منه نداء
~~آخر عند باب الأمير كما أحدثته الأمراء، وإلا فالتثويب أشهر عند العلماء
~~والعامة من أن يظن بعمر أنه
# PageV01P282
# جهل ما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر به مؤذنيه بلالا
~~بالمدينة وأبا محذورة بمكة انتهى.
# ونحو تأويله قول الباجي يحتمل أن عمر قال ذلك إنكارا لاستعماله لفظة من
~~ألفاظ الأذان في غيره، وقال له: اجعلها فيه يعني لا تقلها في غيره. انتهى،
~~وهو حسن متعين.
# فقد روى ابن ماجه من طريق ابن المسيب عن بلال أنه «أتى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يؤذنه لصلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال: " الصلاة خير من
~~النوم " مرتين» ، فأقرت في تأذين الفجر فثبت الأمر على ذلك.
# وروى بقي بموحدة ابن مخلد عن أبي محذورة قال: «كنت غلاما صبيا فأذنت بين
~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر يوم حنين فلما انتهيت إلى حي
~~على الفلاح قال: " ألحق فيها: الصلاة خير من النوم» ".
# وقال مالك في مختصر ابن شعبان: لا يترك المؤذن قوله في نداء الصبح الصلاة
~~خير من النوم في سفر ولا حضر، ومن أذن في ضيعته متنحيا عن الناس فتركه فلا
~~بأس وأحب إلينا أن يأتي به.
# PageV01P283
# وحدثني يحيى عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه
~~أنه قال ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
# 157 - 154 - (مالك عن عمه أبي
~~سهيل) بضم السين واسمه ms0308 نافع (بن مالك عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي
~~(أنه قال: ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس) يعني الصحابة (إلا النداء
~~بالصلاة) ، فإنه باق على ما كان عليه لم يدخله تغيير ولا تبديل بخلاف
~~الصلاة فقد أخرت عن أوقاتها، وسائر الأفعال قد دخلها التغير، فأنكر أكثر
~~أفعال أهل عصره، والتغيير يمكن أن يلحق صفة الفعل كتأخير الصلاة، وأن يلحق
~~الفعل جملة كترك الأمر بكثير من المعروف والنهي عن كثير من المنكر مع علم
~~الناس بذلك كله قاله الباجي.
# وقال ابن عبد البر فيه: إن الأذان لم يتغير عما كان عليه، وكذا قال عطاء:
~~ما أعلم تأذينهم اليوم يخالف تأذين من مضى، وفيه تغير الأحوال عما كانت
~~عليه زمن الخلفاء الأربع في أكثر الأشياء، واحتج بهذا بعض من لم ير عمل أهل
~~المدينة حجة وقال: لا حجة إلا فيما نقل بالأسانيد الصحاح عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أو عن الخلفاء الأربعة ومن سلك سبيلهم.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر سمع
~~الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد
# 158 - 155 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد) بدون جري ;
~~لأن الإسراع المنهي عنه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «فلا تأتوها وأنتم
~~تسعون» " هو الجري ; لأنه ينافي الوقار المشروع في الصلاة وفي قصدها، وأما
~~ما لا ينافي الوقار فجائز،
# PageV00P000
# وكذا قول مالك بجواز تحريك الفرس لمن سمع الأذان ليدرك الصلاة يريد
~~تحريكه للإسراع في المشي دون جري ولا خروج عن حد الوقار قاله الباجي.
# وقال ابن عبد البر: الواجب أن يأتي الصلاة بالسكينة خاف فواتها أو لم يخف
~~لأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك وهو الحجة، قال: وقال بعض أصحابنا: إن
~~ابن عمر لم يزد على مشيه المعهود ; لأن الإسراع كان عادته لبعده من الزهو،
~~وليس ببين لأن نافعا مولاه قد عرف مشيه ثم أخبر أنه لما سمع الإقامة أسرع،
~~ولا يخالفه قول ms0309 محمد بن زيد: كان ابن عمر إذا مشى إلى الصلاة لو مشت معه
~~نملة ما سبقها لأنه في حال لا يخاف فيها فوات شيء من الصلاة وهي أغلب
~~أحواله انتهى.
# PageV01P284
#
### | [باب النداء في السفر وعلى غير وضوء]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر «أذن بالصلاة في ليلة ذات
~~برد وريح فقال ألا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول ألا صلوا في الرحال»
# 2 - النداء في السفر وعلى غير وضوء
# كذا زاد يحيى في الترجمة: وعلى غير وضوء، ولم يتابعه أحد على زيادته ولا
~~في الباب ما يدل عليه وإنما فيه أذان الراكب قاله أبو عمر. 159 156 - (مالك
~~عن نافع أن عبد الله بن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح) وكان مسافرا
~~فأذن بمحل يقال له ضجنان بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم ونونين بينهما ألف
~~بزنة فعلان غير منصرف، قال في الفائق: جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا
~~وبهذا يطابق الترجمة، وقد أخرجه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر قال:
~~حدثني نافع قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان ( «فقال: ألا صلوا في
~~الرحال» ) جمع رحل وهو المنزل والمسكن، قال الرافعي: وقد سمي ما يستصحبه
~~الإنسان في سفره من الأثاث رحلا، وقال الباجي: لفظ في الرحال يدل على السفر
~~فأذن لهم أن يصلوا بصلاته إذا كان إماما، ويحتمل أنه أذن لهم أن يصلوا فيها
~~أفذاذا أو يؤم كل طائفة رجل منهم.
# (ثم قال) ابن عمر ( «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر
~~المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: ألا صلوا في الرحال» ) فقاس ابن
~~عمر الريح على المطر، والعلة الجامعة بينهما المشقة اللاحقة قاله الباجي
~~وقوفا مع هذه الرواية.
# وفي البخاري في الطريق التي ذكرتها: " وأخبرنا «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يأمر مؤذنا ms0310 يؤذن ثم يقول على أثره: " ألا صلوا في الرحال
~~في الليلة الباردة والمطيرة في
# PageV01P284
# السفر» قال الحافظ: وأو للتنويع لا للشك وظاهره اختصاص ذلك بالسفر،
~~ورواية مالك مطلقة وبها أخذ الجمهور، لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد
~~تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقا ويلحق به من يلحقه بذلك مشقة في الحضر
~~دون من لا يلحقه، قال: وفي صحيح أبي عوانة: ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات
~~ريح، ودل ذلك على أن كلا من الثلاثة عذر في التأخير عن الجماعة، ونقل ابن
~~بطال فيه الإجماع، لكن المعروف عند المالكية والشافعية أن الريح عذر في
~~الليل فقط، وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل، لكن في السنن من طريق ابن
~~إسحاق عن نافع في هذا الحديث في الليلة المطيرة والغداة القرة، وفيها
~~بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يوما فرخص لهم، ولم أر
~~في شيء من الأحاديث الترخيص بعذر الريح في النهار صريحا لكن القياس يقتضي
~~إلحاقه، وقد نقله ابن الرفعة وجها قال أعني الحافظ: وصريح قوله، ثم يقول
~~على أثره أن القول المذكور كان بعد فراغ الأذان.
# وقال القرطبي: لما ذكر رواية مسلم بلفظ يقول في آخر ندائه يحتمل أن
~~المراد في آخره قبيل الفراغ منه جمعا بينه وبين حديث ابن عباس، يعني المروي
~~في الصحيحين عن عبد الله بن الحارث: خطبنا ابن عباس في يوم رزع بفتح الراء
~~وإسكان الزاي ومهملة أي غيم بارد فيه مطر قليل، وفي رواية: في يوم مطير،
~~فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة أمر أن ينادى: الصلاة في الرحال فنظر القوم
~~بعضهم إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خير مني، وحمله ابن خزيمة على ظاهره
~~وأنه يقال بدلا من الحيعلة نظرا إلى المعنى ; لأن معناها هلموا إلى الصلاة
~~ومعنى صلوا في الرحال تأخروا عن المجيء، فلا يناسب إيراد اللفظين معا لأن
~~أحدهما نقيض الآخر ويمكن الجمع بينهما ولا يلزم منه ما قال ; لأنه ندب إلى
~~المجيء من أراد استكمال الفضيلة ولو ms0311 تحمل المشقة، ويؤيده حديث جابر في مسلم
~~«خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فمطرنا فقال: " ليصل
~~منكم من شاء في رحله» "، وقال النووي في حديث ابن عباس: إن هذه الكلمة تقال
~~في الأذان.
# وفي حديث ابن عمر أنها تقال بعده والأمران جائزان كما نص عليه الشافعي
~~لكن بعده أحسن ليتم نظم الأذان، فدل كلامه على أنها ليست بدلا من حي على
~~الصلاة بخلاف كلام ابن خزيمة، وورد الجمع بينهما في حديث رواه عبد الرزاق
~~وغيره بإسناد صحيح عن نعيم بن النحام قال: " «أذن مؤذن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - للصبح في ليلة باردة فتمنيت لو قال ومن قعد فلا حرج، فلما قال:
~~الصلاة خير من النوم قالها» " انتهى.
# وقال ابن عبد البر: أجاز قوم بهذا الحديث الكلام في الأذان إذا كان لا بد
~~منه، ورخص فيه قوم مطلقا منهم أحمد، وكرهه مالك كرد السلام وتشميت العاطس
~~فإن فعل أساء وبنى، وقاله الشافعي وأبو حنيفة وجماعة، ولم يقل أحد فيما
~~علمت بإعادته لمن تكلم فيه إلا ابن شهاب بإسناد فيه ضعف انتهى.
# وهذا الحديث رواه
# PageV01P285
# البخاري في صلاة الجماعة عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما عن
~~مالك به، وتابعه عبيد الله بن عمر بضم العين فيهما عن نافع نحوه كما مر عند
~~البخاري هنا ومسلم في الجماعة.
# PageV01P286
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا
~~يزيد على الإقامة في السفر إلا في الصبح فإنه كان ينادي فيها ويقيم وكان
~~يقول إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه
# 160 - 157 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان لا يزيد على الإقامة في السفر) ; لأنه لا معنى للتأذين إلا
~~ليجتمع الناس والمسافر سقطت عنه الجمعة فكذا الجماعة (إلا في الصبح فإنه
~~كان ينادي) يؤذن (فيها ويقيم) إظهارا لشعائر الإسلام ; لأنه وقت الإغارة
~~على الكفار وكان - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت يغير إذا لم يسمع
~~الأذان ms0312 ويمسك إذا سمعه، ويحتمل أن ابن عمر كان في السفر الذي قال فيه: ألا
~~صلوا في الرحال أميرا، وفي السفر الذي لم يزد فيه على الإقامة غير أمير
~~قاله الباجي.
# وقال البوني: إنه لإعلام من معه من نائم وغيره بطلوع الفجر، وسائر
~~الصلوات لا تخفى عليهم.
# (وكان يقول: إنما الأذان للإمام الذي يجتمع إليه الناس) وفي رواية عبد
~~الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر: إنما التأذين لجيش أو ركب عليهم أمير
~~فينادى بالصلاة ليجتمعوا لها فأما غيرهم فإنما هي الإقامة.
# وحكي نحوه عن مالك، والمشهور من مذهبه وعليه الأئمة الثلاثة وغيرهم
~~مشروعية الأذان لكل أحد.
# وبالغ عطاء فقال: إذا كنت في سفر فلم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة ولعله كان
~~يراه شرطا في صحة الصلاة، واستحباب الإعادة لا وجوبها.
# قال ابن عبد البر: والحجة لذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤذن
~~لها في السفر والحضر ويأمر بذلك، وأجمعوا على جوازه للمسافر وأنه مأجور في
~~أذانه، وأجمعوا على الأذان في الأمصار، فلا تسقط تلك السنة في السفر لأنهم
~~لم يجمعوا على سقوطها، فدل على إبطال قول من زعم أنه لا معنى له إلا ليجتمع
~~الناس بل له فضل كثير جاءت به الآثار.
# PageV00P000
# وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال له
~~إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت وإن شئت فأقم ولا تؤذن قال يحيى
~~سمعت مالكا يقول لا بأس أن يؤذن الرجل وهو راكب
# 161 - 158 - (مالك عن هشام بن عروة
~~أن أباه قال له: إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم) لتحصيل المستحب
~~الوارد به السنة (فعلت، وإن شئت فأقم ولا تؤذن) لأنه لا خلاف
# PageV00P000
# في مشروعية الإقامة في كل حال.
# قال ابن عبد البر: وكان عروة يختار لنفسه أن يؤذن لفضل الأذان عنده في
~~السفر والحضر.
# (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: لا بأس أن يؤذن الراكب وهو راكب) ، قال ابن
~~عبد البر: كان ابن عمر ms0313 يؤذن على البعير وينزل فيقيم، وأجاز الحسن أن يؤذن
~~ويقيم على راحلته ثم ينزل فيصلي، ولا أعلم خلافا في أذان المسافر راكبا،
~~وكرهه عطاء إلا من علة أو ضرورة، ومن كرهه للمقيم لم ير عليه إعادة الأذان،
~~وكره مالك والأوزاعي أن يؤذن قاعدا، وأجازه أبو حنيفة.
# وقال وائل بن حجر: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو قائم ولا يؤذن إلا
~~وهو على طهر ووائل صحابي، وقوله: سنة يدخل في المسند وذلك أولى من الرأي،
~~انتهى.
# وفي الصحيحين: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " يا بلال قم فأذن "، قال
~~ابن المنذر وابن خزيمة وعياض: فيه حجة لشرع الأذان قائما، وتعقبه النووي
~~بأن المراد بقوله: " قم " اذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك
~~الناس، وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان، قال الحافظ: وما نفاه ليس
~~ببعيد من ظاهر اللفظ فإن الصيغة محتملة للأمرين وإن كان ما قاله أرجح.
# ونقل عياض أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعدا لا يجوز إلا أبا ثور
~~وأبا الفرج المالكي وتعقب بأن الخلاف معروف عند الشافعية وغيرهم، وأنه لو
~~أذن قاعدا صح، والصواب قول ابن المنذر اتفقوا على أن القيام من السنة.
# PageV01P287
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أنه كان يقول من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإذا أذن
~~وأقام الصلاة أو أقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال
# 162 - 159 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) بن قيس الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: من صلى بأرض فلاة)
~~بزنة حصاة لا ماء فيها، والجمع: فلا كحصى، وجمع الجمع: أفلاء مثل سبب
~~وأسباب.
# (صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك) يحتمل أنهما الحافظان وأن ذلك مكانهما
~~من المكلف في الصلاة وغيرها، ويحتمل أن هذا حكم يختص بالملائكة وحكم
~~الآدميين مخالف لذلك، فإنه لو صلى معه رجلان قاما وراءه لحديث أنس: " فقمت
~~أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا " ويحتمل أن ms0314 يبلغ بالملكين درجة
~~الجماعة إذا كان بموضع لا يقدر عليها وهو راغب فيها.
# (فإن أذن وأقام الصلاة أو أقام) كذا رواية يحيى بأو، وفي رواية أبي مصعب
~~فإن أذن وأقام (صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال) وهذه الرواية عندي هي
~~الأصل، ورواية يحيى تحتمل الشك وتحتمل التقسيم والأظهر رواية غيره وفيه أن
~~للجماعة الكثيرة من الفضيلة ما ليس لليسيرة وإلا فلا فائدة لهذا المصلي في
~~ذلك قاله كله
# PageV00P000
# الباجي، وفي السيوطي: هذا الحديث مرسل له حكم الرفع وقد ورد موصولا
~~ومرفوعا فأخرج النسائي من طريق داود بن أبي هند عن أبي عثمان النهدي عن
~~سلمان الفارسي قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا كان الرجل في
~~أرض فيء فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان، فإن أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة
~~ما لا يراه طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه» " ورواه
~~سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان
~~النهدي عن سلمان موقوفا، واستدل به الحناطي من الشافعية، على أنه لو حلف من
~~صلى في فضاء من الأرض منفردا بأذان وإقامة أنه صلى بالجماعة كان بارا في
~~يمينه ولا كفارة عليه، ووقفه السبكي في الحلبيات واستدل به وبحديث الموطأ
~~هذا انتهى، وفيه نظر لأن الأيمان مبنية على العرف.
# PageV01P288
#
### | [باب قدر السحور من النداء]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي
~~ابن أم مكتوم»
# 3 - قدر السحور من النداء
### | 163 - 160 -
# (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «إن بلالا ينادي» ) أي: يؤذن، وهي رواية الأصيلي في
~~البخاري (بليل) أي: فيه ( «فكلوا واشربوا» ) فيه إشعار بأن الأذان كان
~~علامة عندهم على دخول الوقت، فبين لهم أن أذان بلال بخلاف ذلك.
# ( «حتى ينادي ابن أم ms0315 مكتوم» ) اسمه عمرو، وقيل كان اسمه الحصين فسماه
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله ولا يمتنع أنه كان له اسمان، وهو
~~قرشي عامري أسلم قديما والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة، وكان - صلى الله
~~عليه وسلم - يكرمه ويستخلفه على المدينة، وشهد القادسية في خلافة عمر
~~واستشهد بها، وقيل رجع إلى المدينة فمات، وهو الأعمى المذكور في سورة " عبس
~~" واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وزعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت
~~أمه به لاكتتام نور بصره، والمعروف أنه عمي بعد بدر بسنتين كذا في فتح
~~الباري، وتعقب بأن نزول عبس بمكة قبل الهجرة، فالظاهر والله أعلم بعد
~~البعثة بسنتين.
# وقد روى ابن سعد، والبيهقي عن أنس قال: " «إن جبريل أتى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وعنده ابن أم مكتوم فقال: متى ذهب بصرك؟ قال: وأنا غلام،
~~ولفظ البيهقي: وأنا صغير، فقال: قال الله تعالى: " إذا ما أخذت كريمة عبدي
~~لم أجد له بها جزاء إلا الجنة» " وفي الحديث جواز الأذان قبل الفجر
~~واستحباب أذان واحد بعد واحد واثنان معا، فمنع منه قوم وقالوا: أول من
~~أحدثه بنو
# PageV00P000
# أمية، وقال الشافعية: لا يكره إلا إن حصل من ذلك تهويش وجواز اتخاذ
~~مؤذنين في مسجد واحد، وأما الزيادة عليهما فليس في الحديث تعرض له، وقد روى
~~علي عن مالك: لا بأس أن يؤذن للقوم في السفر والحرس والمركب ثلاثة وأربعة،
~~وفي المسجد أربعة وخمسة، وقيده ابن حبيب بما إذا اتسع وقته كالصبح والظهر
~~والعشاء فيؤذن خمسة إلى عشرة، واحد بعد واحد، وفي العصر ثلاثة إلى خمسة،
~~وفي المغرب لا يؤذن إلا واحد، وفيه جواز كون الأعمى مؤذنا إذا كان له من
~~يعلمه بالأوقات، وجواز تقليده البصير في دخول الوقت، وجواز العمل بخبر
~~الواحد، وأن ما بعد الفجر من النهار.
# قيل: وجواز الأكل مع الشك في طلوع الفجر ; لأن الأصل بقاء الليل وفيه
~~نظر، فأين الشك مع إخبار الصادق أنه يؤذن بليل فلا يرد على قول مالك بحرمته
~~ووجوب القضاء، ms0316 وفيه جواز اعتماد الصوت في الرواية إذا كان عارفا به، وإن لم
~~يشاهد الراوي، وخالف في ذلك شعبة لاحتمال الاشتباه، وجواز نسبة الرجل إلى
~~أمه إذا اشتهر بذلك واحتيج إليه، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن
~~مالك به.
# PageV01P289
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى
~~ينادي ابن أم مكتوم قال وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له
~~أصبحت أصبحت»
# 164 - 161 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سالم بن عبد الله) هذا إسناد آخر في هذا الحديث، قال ابن عبد البر: لم
~~يختلف على مالك في الإسناد الأول أنه موصول، وأما هذا فرواه يحيى وأكثر
~~الرواة مرسلا، ووصله القعنبي فقال عن أبيه: (أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال) ووافقه على وصله جماعة منهم ابن أبي أويس وابن نافع وابن مهدي
~~انتهى.
# وقضيته أنه في الموطأ، وقال الدارقطني: تفرد القعنبي بروايته إياه في
~~الموطأ موصولا عن مالك، ولم يذكر غيره من رواة الموطأ فيه ابن عمر، ووافقه
~~على وصله عن مالك خارج الموطأ عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، وروح بن
~~عبادة وأبو قرة، وكامل بن طلحة وآخرون، ووصله عن الزهري جماعة من حفاظ
~~أصحابه ( «إن بلالا ينادي بليل» ) فيه إشعار بأن ذلك كان من عادته
~~المستمرة، وزعم بعضهم أنه ابتدأ ذلك باجتهاد منه، وعلى تقدير صحته فقد أقره
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك فصار في حكم المأمور به.
# ( «فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» ) وفي صحيح ابن خزيمة، وابن
~~المنذر وابن حبان وغيرهم، من طرق من حديث أنيسة مرفوعا: " «أن ابن أم مكتوم
~~ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال» " وادعى ابن عبد البر وجماعة من
~~الأئمة أنه مقلوب، وأن الصواب حديث الباب، قال الحافظ: وقد كنت أميل إلى
~~ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح ابن خزيمة ms0317 من طريقين آخرين عن عائشة وفي
~~بعض ألفاظه ما
# PageV00P000
# يبعد وقوع الوهم فيه وهو قوله: " «إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا
~~يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد» " وأخرجه أحمد.
# وجاء عن عائشة أيضا أنها كانت تنكر حديث ابن عمر وتقول: إنه غلط، أخرج
~~ذلك البيهقي من طريق الدراوردي عن هشام عن أبيه عنها مرفوعا: " «أن ابن أم
~~مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال» " قالت عائشة: وكان بلال لا
~~يؤذن حتى يبصر الفجر، قال: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر انتهى.
# وهذا مما يقتضي منه العجب، ففي صحيح البخاري من طريق القاسم بن محمد عن
~~عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «إن بلالا يؤذن بليل
~~فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» "
~~وكذا أخرجه مسلم، فقد جاء عنها في أرفع الصحيح مثل رواية ابن عمر فكيف
~~تغلطه؟ فالظاهر أن تلك الرواية وهم من بعض الرواة عنها والله أعلم.
# قال الحافظ عقب ما مر وقد جمع ابن خزيمة والصبغي بين الحديثين باحتمال أن
~~الأذان كان نوبا بين بلال وابن أم مكتوم، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- يعلم الناس أن الأذان الأول منهما لا يحرم على الصائم شيئا، ولا يدل على
~~دخول وقت الصلاة بخلاف الثاني، وجزم ابن حبان بذلك ولم يبده احتمالا، وأنكر
~~ذلك عليه الضياء وغيره، قال السيوطي قد ورد ذلك، قال ابن أبي شيبة حدثنا
~~عثمان، حدثنا شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت عمتي تقول وكانت حجت مع
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول: " «إن ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال، وإن
~~بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» ". انتهى.
# قال الحافظ: وقيل لم يكن نوبا وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان، فإن
~~بلالا كان في أول ما شرع الأذان يؤذن وحده ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر،
~~وعلى ذلك ms0318 تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار قالت: " كان بلال يجلس
~~على بيتي وهو أعلى بيت في المدينة فإذا رأى الفجر تمطى ثم أذن " أخرجه أبو
~~داود وإسناده حسن.
# ورواية حميد عن أنس: " «أن سائلا سأل عن وقت الصلاة فأمر - صلى الله عليه
~~وسلم - بلالا فأذن حين طلع الفجر» " الحديث أخرجه النسائي وإسناده صحيح، ثم
~~أردف بابن أم مكتوم فكان يؤذن بليل واستمر بلال على حالته الأولى، وعلى ذلك
~~تنزل رواية أنيسة وغيرها، ثم في آخر الأمر أخر ابن أم مكتوم لضعفه ووكل به
~~من يراعي له الفجر، واستقر أذان بلال بليل، وكان سبب ذلك ما روي أنه كان
~~ربما أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه وأنه أخطأه مرة فأمره - صلى الله عليه وسلم
~~- أن يرجع فيقول: «ألا إن العبد نام» يعني إن غلبة النوم على عينيه منعته
~~من تبين الفجر، وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن
~~أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولا مرفوعا ورواته ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة
~~الحديث علي بن المديني وأحمد والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود
~~والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في رفعه، وأن
# PageV01P290
# الصواب وقفه على عمر بن الخطاب أنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه وأن
~~حمادا انفرد برفعه، ومع ذلك فقد وجد له متابع، أخرجه البيهقي من طريق سعيد
~~بن زربي وهو بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة ثم ياء كياء النسبة، فرواه
~~عن أيوب موصولا لكن سعيد ضعيف، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أيضا لكنه
~~أعضله فلم يذكر نافعا ولا ابن عمر، وله طريق أخرى عن نافع عند الدارقطني
~~وغيره اختلف في رفعها ووقفها أيضا، وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد وغيره
~~عن حميد بن هلال، وأخرى من طريق سعيد عن قتادة مرسلة، ووصلها أبو يوسف عن
~~سعيد بذكر أنس، فهذه طرق يقوى بعضها ببعض قوة ظاهرة، فلهذا والله أعلم
~~استقر بلال يؤذن الأذان الأول انتهى.
# ( «قال: وكان ms0319 ابن أم مكتوم رجلا أعمى» ) ظاهره على رواية القعنبي أن فاعل
~~قال هو ابن عمر وبه جزم الشيخ موفق الدين الحنبلي في المغني، وفي البخاري
~~في الصيام ما يشهد له، وصرح الحميدي في الجمع بأن عبد العزيز بن أبي سلمة
~~رواه عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه قال: وكان ابن أم مكتوم فثبتت صحة
~~وصله، لكن رواه الإسماعيلي عن أبي خليفة والطحاوي عن يزيد بن سنان كلاهما
~~عن القعنبي تعينا أن فاعل قال ابن شهاب، وكذا رواه إسماعيل بن إسحاق ومعاذ
~~بن المثنى وأبو مسلم الكجي الثلاثة عند الدارقطني، والخزاعي عند أبي الشيخ،
~~وتمام عند أبي نعيم، وعثمان الدارمي عند البيهقي كلهم عن القعنبي، ورواه
~~البيهقي من رواية الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن يونس والليث جميعا عن ابن
~~شهاب، وفيه قال سالم: وكان رجلا ضرير البصر، قال الحافظ: ولا يمنع كون ابن
~~شهاب قاله أن يكون شيخه سالم قاله، وكذا شيخ شيخه ابن عمر أيضا، ولابن شهاب
~~فيه شيخ آخر رواه عبد الرزاق عن معمر عنه عن سعيد بن المسيب وفيه الزيادة،
~~قال ابن عبد البر: هو حديث آخر لابن شهاب، وقد وافق ابن إسحاق معمرا فيه عن
~~الزهري ( «لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت» ) بالتكرار للتأكيد أي دخلت
~~في الصباح هذا ظاهره، واستشكل بأنه جعل أذانه غاية للأكل، فلو لم يؤذن حتى
~~يدخل الصباح للزم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر، والإجماع على خلافه إلا
~~من شذ كالأعمش، وأجاب ابن حبيب وابن عبد البر والأصيلي وجماعة من الشراح
~~بأن المراد قاربت الصباح، ويعكر على هذا الجواب أن في رواية الربيع التي
~~قدمناها ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: أذن.
# وأصرح من ذلك رواية البخاري في الصيام حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا
~~يؤذن حتى يطلع الفجر، وإنما قلت إنه أبلغ لكون جميعه من كلام النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وأيضا فقوله «إن بلالا يؤذن بليل» يشعر أن ms0320 ابن أم مكتوم
~~بخلافه ولأنه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن كلا
~~منهما أذن قبل الوقت، وهذا الموضع عندي في غاية الإشكال،
# PageV01P291
# وأقرب ما يقال فيه إنه جعل علامة لتحريم الأكل وكان له من يراعي الوقت
~~بحيث يكون أذانه مقارنا لابتداء طلوع الفجر وهو المراد بالبزوغ، وعند أخذه
~~في الأذان يعترض الفجر في الأفق ثم ظهر لي أنه لا يلزم من كون المراد
~~بقولهم أصبحت أي قاربت الصباح وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن قولهم ذلك
~~يقع في آخر جزء من الليل، وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر، وهذا وإن
~~كان مستبعدا في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~المؤيد بالملائكة فلا يشاركه فيه من لم يكن بتلك الصفة.
# وقد روى أبو قرة من وجه آخر عن ابن عمر حديثا فيه «وكان ابن أم مكتوم
~~يتوخى الفجر فلا يخطيه» ، ذكره الحافظ ولا عطر بعد عروس، قال رحمه الله:
~~وفيه جواز أذان الأعمى إذا كان له من يخبره بالوقت لأنه في الأصل مبني على
~~المشاهدة، وعلى هذا القيد يحمل ما روى ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن
~~مسعود وابن الزبير وغيرهما أنهم كرهوا أن يكون المؤذن أعمى.
# ونقل النووي عن أبي حنيفة وداود أن أذان الأعمى لا يصح، وتعقبه السروجي
~~بأنه غلط على أبي حنيفة، نعم في المحيط للحنفية كراهته، وفيه جواز تقليده
~~للبصير في دخول الوقت، وجواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان لقصد
~~التعريف ونحوه، والأذان قبل الفجر، وإليه ذهب الجمهور وخالف النووي وأبو
~~حنيفة ومحمد وهل يكتفى به، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم، وخالف
~~ابن خزيمة وابن المنذر وطائفة من أهل الحديث وادعى بعضهم أنه لم يرد في شيء
~~من الحديث ما يدل على الاكتفاء، وتعقب بحديث ابن مسعود في الصحيحين مرفوعا:
~~" «لا يمنعن أحدكم بلال من سحور فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم ولينبه
~~نائمكم» " وأجيب بأنه مسكوت عنه فلا يدل، وعلى ms0321 التنزل فمحله إذا لم يرد
~~خلافه وقد ورد حديث ابن عمر وعائشة بما يشعر بعدم الاكتفاء، نعم حديث زياد
~~بن الحارث ثم أبي داود يدل على الاكتفاء، فإن فيه أنه أذن قبل الفجر بأمره
~~- صلى الله عليه وسلم - وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن يطلع الفجر
~~فأمره فأقام لكن في إسناده ضعف، وأيضا فهي واقعة عين وكانت في سفر، ومن ثم
~~قال القرطبي: إنه مذهب واضح، على أن العمل المنقول بالمدينة على خلافه فلم
~~يرده إلا ومعناه على قاعدة المالكية، وادعى بعض الحنفية أن النداء قبل
~~الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما كان تذكيرا أو تسحيرا كما يقع للناس
~~اليوم وهذا مردود ; لأن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعا، وقد تضافرت
~~الطرق بلفظ الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم ; ولأن الأذان الأول لو كان
~~بألفاظ مخصوصة لما التبس على السامعين، وسياق الخبر يقتضي أنه خشي عليهم
~~الالتباس، وادعى ابن القطان أن ذلك كان في رمضان خاصة وفيه نظر، وتمسك
~~الطحاوي بحديث ابن مسعود هذا لمذهبه فقال: قد أخبر أن ذلك النداء كان لما
~~ذكر لا للصلاة، وتعقب بأن قوله
# PageV01P292
# لا للصلاة زيادة في الخبر وليس فيه حصر فيما ذكر، فإن قيل تقدم في تعريف
~~الأذان الشرعي أنه إعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، والأذان قبل
~~الوقت ليس إعلاما به.
# فالجواب أن الإعلام بالوقت أعم من أن يكون إعلاما بأنه دخل أو قارب أن
~~يدخل، وإنما اختصت الصبح بذلك من بين الصلوات ; لأن الصلاة في أول وقتها
~~مرغب فيه والصبح تأتي غالبا عقب نوم، فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول
~~وقتها ليتأهبوا ويدركوا أول الوقت انتهى.
# وهذا الحديث رواه البخاري حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك به.
# PageV01P293
#
### | [باب افتتاح الصلاة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو
~~منكبيه وإذا رفع رأسه ms0322 من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال سمع الله لمن حمده
~~ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود»
# 4 - باب ما جاء في افتتاح الصلاة
### | 165 - 162 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر
~~(عن) أبيه (عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا
~~افتتح الصلاة رفع يديه حذو» ) بحاء مهملة وذال معجمة ساكنة أي مقابل
~~(منكبيه) تثنية منكب، وهو مجمع عظم العضد والكتف وبهذا أخذ مالك والشافعي
~~والجمهور، وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث: " «أنه كان - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا صلى كبر ثم رفع حتى يحاذي بهما أذنيه» " رواه مسلم وفي لفظ
~~له: " «حتى يحاذي بهما فروع أذنيه» " ولأبي داود عن وائل بن حجر: " «حتى
~~حاذيا أذنيه» " ورجح الأول بكونه أصح إسنادا ثم الرفع يكون مقارنا للتكبير
~~وانتهاؤه مع انتهائه، لرواية شعيب عن الزهري في هذا الحديث عند البخاري
~~يرفع يديه حين يكبر.
# وروى أبو داود عن وائل بن حجر «أنه - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه مع
~~التكبير» ، وقضية المقارنة أنه ينتهي بانتهائه وهذا هو الأصح عند الشافعية
~~والمالكية، وجاء تقديم الرفع على التكبير، وعكسه أخرجهما مسلم فعنده من
~~رواية ابن جريج وغيره عن ابن شهاب بلفظ: " «رفع يديه ثم كبر» ".
# وله في حديث مالك بن الحويرث: " «كبر ثم رفع يديه» ".
# وقال صاحب الهداية من الحنفية: الأصح يرفع ثم يكبر ; لأن الرفع صفة نفي
~~الكبرياء عن غير الله والتكبير إثبات ذلك له، والنفي سابق على الإثبات كما
~~في كلمة الشهادة، قال الحافظ: وهذا مبني على أن حكمة الرفع ما ذكر، وقد قال
~~فريق من العلماء: الحكمة في اقترانهما أنه يراه الأصم ويسمعه الأعمى، وقيل:
~~الإشارة إلى طرح الدنيا والإقبال بكليته على العبادة، وقيل: إلى الاستسلام
~~والانقياد
# PageV00P000
# فيناسب فعله قوله الله أكبر، وقيل: إلى استعظام ما دخل فيه، وقيل إلى
~~تمام القيام، وقيل: إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود، وقيل: ليستقبل ms0323
~~بجميع بدنه، قال القرطبي: هذا أشبهها.
# وقال الربيع: قلت للشافعي: ما معنى رفع اليدين؟ قال تعظيم الله واتباع
~~سنة نبيه انتهى.
# وقال ابن عبد البر: رفع اليدين معناه عند أهل العلم تعظيم لله وعبادة له
~~وابتهال إليه واستسلام له وخضوع في حالة الوقوف بين يديه واتباع لسنة نبيه
~~- صلى الله عليه وسلم -، وكان ابن عمر يقول: لكل شيء زينة وزينة الصلاة
~~التكبير ورفع الأيدي.
# وقال عقبة بن عامر: له بكل إشارة عشر حسنات، بكل أصبع حسنة انتهى.
# وهذا رواه الطبراني بسند حسن عن عقبة قال: يكتب في كل إشارة يشيرها الرجل
~~بيده في الصلاة بكل أصبع حسنة أو درجة موقوف لفظا مرفوع حكما، إذ لا دخل
~~للرأي فيه، وهذا الرفع مستحب عند جمهور العلماء عند افتتاح الصلاة لا واجب
~~كما قال الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وابن خزيمة وداود وبعض الشافعية
~~والمالكية.
# قال ابن عبد البر: وكل من نقل عنه الوجوب لا تبطل الصلاة بتركه إلا في
~~رواية عن الأوزاعي والحميدي وهو شذوذ وخطأ، وقيل: لا يستحب حكاه الباجي عن
~~كثير من المالكية ونقله اللخمي رواية عن مالك، ولذا كان أسلم العبارات قول
~~أبي عمر: أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة.
# وقول ابن المنذر: لم يختلفوا «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه
~~إذا افتتح الصلاة» .
# ( «وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما» ) أي يديه (كذلك) أي حذو منكبيه
~~(أيضا) كذا ليحيى والقعنبي والشافعي ومعن ويحيى والنيسابوري وابن نافع
~~وجماعة فلم يذكروا الرفع عند الانحطاط للركوع.
# ورواه ابن وهب وابن القاسم وابن مهدي ومحمد بن الحسن وعبد الله بن يوسف
~~وابن نافع وجماعة غيرهم في الموطأ بإثباته فقالوا: وإذا ركع وإذا رفع رأسه
~~من الركوع رفعهما كذلك أيضا.
# قال ابن عبد البر: وهو الصواب وكذلك لسائر من رواه عن ابن شهاب.
# وقال جماعة: إن ترك ذكر الرفع عند الانحطاط إنما أتى من مالك وهو الذي
~~ربما أوهم فيه ; لأن جماعة حفاظا رووا عنه الوجهين جميعا، واختلف في
~~مشروعيته ms0324 فروى ابن القاسم عن مالك لا يرفع في غير الإحرام، وبه قال أبو
~~حنيفة وغيره من الكوفيين.
# وروى أبو مصعب وابن وهب وأشهب وغيرهم عن مالك أنه كان يرفع إذا ركع وإذا
~~رفع منه على حديث ابن عمر، وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق والطبري
~~وجماعة أهل الحديث، وكل من روي عنه من الصحابة ترك الرفع فيهما روي عنه
~~فعله إلا ابن مسعود.
# وقال محمد بن الحكم: لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم
~~والذي نأخذ به الرفع لحديث ابن عمر، انتهى كلام ابن عبد البر.
# وقال الأصيلي لم يأخذ به مالك ; لأن نافعا وقفه على ابن عمر وهو أحد
~~الأربع التي اختلف فيها سالم ونافع.
# ثانيهما: «من باع عبدا وله مال فماله
# PageV01P294
# للبائع» .
# والثالث: «الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة» .
# والرابع: «فيما سقت السماء والعيون العشر» ، فرفع الأربعة سالم ووقفها
~~نافع انتهى.
# وبه يعلم تحامل الحافظ في قوله: لم أر للمالكية دليلا على تركه ولا
~~متمسكا إلا قول ابن القاسم انتهى.
# لأن سالما ونافعا لما اختلفا في رفعه ووقفه، ترك مالك في المشهور القول
~~باستحباب ذلك ; لأن الأصل صيانة الصلاة عن الأفعال.
# قال الحافظ: وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف ابن عمر
~~فلم يره يرفع فيهما، ورد بأن في إسناده عن مجاهد مقالا، وعلى تقدير صحته
~~فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما عنه، والعدد الكثير أولى من واحد لا سيما
~~وهم مثبتون وهو ناف، مع أن الجمع ممكن بأنه لم يره واجبا ففعله تارة وتركه
~~أخرى يدل على ضعفه ما رواه البخاري في جزء رفع اليدين عن مالك عن نافع أن
~~ابن عمر كان إذا رأى رجلا لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصى،
~~واحتجوا أيضا بحديث ابن مسعود: " «أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود» " أخرجه أبو داود، ورده الشافعي بأنه
~~لم يثبت، قال: ولو ثبت لكان المثبت مقدما على ms0325 النافي وقد صححه بعض أهل
~~الحديث، لكنه استدل به على عدم الوجوب، ومقابل هذا قول بعض الحنفية أنه
~~يبطل الصلاة، ونسب بعض متأخري المغاربة فاعله إلى البدعة وبه قال بعض
~~محققيهم درءا لهذه المفسدة، لكن قال البخاري في جزء رفع اليدين: من زعم أنه
~~بدعة فقد طعن في الصحابة؛ لأنه لم يثبت عن أحد منهم تركه، ولا أسانيد أصح
~~من أسانيد الرفع.
# ( «وقال سمع الله لمن حمده» ) قال العلماء: معنى سمع هنا أجاب، ومعناه أن
~~من حمده متعرضا لثوابه استجاب الله تعالى له، وأعطاه ما تعرض له، فإنا
~~نقول: ربنا لك الحمد لتحصيل ذلك ( «ربنا ولك الحمد» ) قال العلماء: الرواية
~~بثبوت الواو أرجح وهي زائدة، وقيل: عاطفة على محذوف أي حمدناك، وقيل: هي
~~واو الحال قاله ابن الأثير وضعف ما عداه واستدل به على أن الإمام يجمع بين
~~اللفظين ; لأن غالب أحواله صلى الله عليه وسلم الإمامة، وعليه الشافعي وأبو
~~يوسف ومحمد وجماعة أن الإمام والمأموم والفذ يقول اللفظين.
# وقال مالك وأبو حنيفة: يقول الإمام: سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم:
~~ربنا لك الحمد فقط، لحديث: " «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا:
~~ربنا ولك الحمد» " فقصر الإمام على قول ذلك والمأموم على الآخر، وهذه قسمة
~~منافية للشركة، كحديث " «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» "،
~~وأجابوا عن هذا الحديث بحمله على صلاته - صلى الله عليه وسلم - منفردا أو
~~على صلاة النافلة توفيقا بين الحديثين، والمنفرد يجمع بينهما على الأصح.
# (وكان لا يفعل ذلك) أي رفع يديه (في السجود) لا في الهوي إليه ولا في
~~الرفع منه، كما صرح به في رواية شعيب عن الزهري بلفظ: «حين يسجد ولا حين
~~يرفع رأسه» ، وهذا يشمل ما إذا نهض من السجود إلى الثانية والرابعة
~~والتشهدين، ويشمل
# PageV01P295
# ما إذا قام إلى الثالثة أيضا لكن بدون تشهد واجب، وإذا قلنا باستحباب
~~جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفي ذلك عن القيام منها إلى الثانية
~~والرابعة، لكن روى يحيى القطان عن مالك عن ms0326 نافع عن ابن عمر مرفوعا هذا
~~الحديث، وفيه: ولا يرفع بعد ذلك، أخرجه الدارقطني في الغرائب بإسناد حسن،
~~وظاهره النفي عما عدا المواطن الثلاثة.
# لكن روى البخاري من رواية عبيد الله عن نافع وأبو داود من رواية محارب بن
~~دثار، كلاهما عن ابن عمر: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام
~~من الركعتين كبر ورفع يديه» " وله شواهد من حديث علي وأبي حميد الساعدي
~~أخرجهما أبو داود وصححهما ابن خزيمة وابن حبان.
# وقال البخاري في جزء رفع اليدين: ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة
~~من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح؛ لأنهم لم يخلوا صلاة
~~واحدة، فاختلفوا فيها، وإنما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل
~~العلم.
# وقال ابن بطال: هذه الزيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع.
# وقال الخطابي: لم يقل به الشافعي وهو لازم على أصله في قبول الزيادة.
# وقال ابن خزيمة: هو سنة وإن لم يذكره الشافعي فالإسناد صحيح، وقد قال:
~~قولوا بالسنة ودعوا قولي.
# وقد قال ابن دقيق العيد: قياس نظير الشافعي أن يستحب الرفع فيه ; لأنه
~~أثبت الرفع عند الركوع، والرفع منه لكونه زائدا على من اقتصر عليه عند
~~الافتتاح، والحجة في الموضعين واحدة، وأول راض سيرة من يسيرها قال: والصواب
~~إثباته.
# وأما كونه مذهب الشافعي لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي، ففيه نظر، انتهى.
# لأن محل العمل به إذا علم أنه لم يطلع على الحديث، أما إذا عرف أنه اطلع
~~عليه ورده أو تأوله بوجه فلا، والأمر هنا محتمل، وأطلق النووي في الروضة
~~أنه نص عليه، لكن الذي في الأم خلافه لقوله: " ولا يأمره بالرفع إلا في هذه
~~المواضع الثلاثة المذكورة في حديث ابن عمر، يعني حديث الباب وهو متواتر،
~~ذكر البخاري في جزء رفع اليدين أنه رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة، وذكر
~~الحاكم وابن منده ممن رواه العشرة المبشرة، وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ
~~أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا، ذكره في ms0327 فتح الباري،
~~والحديث رواه البخاري عن مالك بنحوه.
# PageV01P296
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن
~~أبي طالب أنه قال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الصلاة كلما
~~خفض ورفع فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله»
# 166 - 163 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~علي بن حسين بن علي بن أبي طالب) الهاشمي زين العابدين، ثقة، ثبت عابد
~~فقيه، فاضل مشهور، من رجال الجميع، قال الزهري: ما رأيت قرشيا أفضل منه،
~~مات سنة ثلاث وتسعين وقيل غير ذلك.
# (أنه قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV00P000
# يكبر في الصلاة كلما خفض» ) للركوع والسجود (ورفع) رأسه من السجود لا من
~~الركوع لأنه كان يقول: سمع الله لمن حمده كما مر في حديث ابن عمر.
# ( «فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله» ) قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا
~~بين رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث، رواه عبد الوهاب بن عطاء عن مالك عن
~~ابن شهاب عن علي عن أبيه موصولا، ورواه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح عن أبيه
~~عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب، ولا يصح فيه إلا
~~ما في الموطأ مرسل، وأخطأ فيه محمد بن مصعب فرواه عن مالك عن الزهري عن
~~سالم عن أبيه، ولا يصح فيه هذا الإسناد والصواب عندهم ما في الموطأ.
# PageV01P297
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في الصلاة»
# 167 - 164 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~عن سليمان بن يسار) أحد الفقهاء التابعي ( «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يرفع يديه في الصلاة» ) رواه شعبة عن يحيى بن سعيد عن سليمان
~~كذلك مرسلا بلفظ «كان يرفع يديه إذا كبر لافتتاح الصلاة وإذا رفع رأسه من
~~الركوع» .
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي ms0328 سلمة بن عبد
~~الرحمن بن عوف أن أبا هريرة «كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف
~~قال والله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم»
# 168 - 165 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) التابعي ابن الصحابي (أن أبا هريرة كان
~~يصلي لهم) أي: لأجلهم إماما، وفي رواية بهم بالباء ( «فيكبر كلما خفض ورفع»
~~) تجديدا للعهد في أثناء الصلاة بالتكبير الذي هو شعار النية المأمور بها
~~في أول الصلاة، مقرونة بالتكبير التي كان من حقها أن تستصحب إلى آخر
~~الصلاة، قاله الناصر بن المنير.
# وظاهر الحديث عمومه في جميع الانتقالات، لكن خص منه الرفع من الركوع
~~بالإجماع، فإنه يشرع فيه التحميد، وقد جاء بهذا اللفظ العام أيضا من حديث
~~أبي موسى عند أحمد، وابن مسعود عند الدارمي، والطحاوي وابن عمر عند أحمد،
~~والنسائي وعبد الله بن زيد عند سعيد بن منصور، ووائل بن حجر عند ابن حبان،
~~وجابر عند البزار، وعمران بن حصين في البخاري، ومسلم أنه صلى مع علي
~~بالبصرة فقال: ذكرنا هذا
# PageV00P000
# الرجل صلاة كنا نصليها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر أنه «كان
~~يكبر كلما رفع وكلما وضع» .
# وروى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: ذكرنا عن صلاة
~~كنا نصليها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما نسيناها، وإما تركناها
~~عمدا، وفيه إشارة إلى أن التكبير المذكور كان قد ترك، ولأحمد عن عمران: أول
~~من ترك التكبير عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته، وهذا يحتمل إرادة ترك
~~الجهر.
# وللطبري عن أبي هريرة: أول من تركه معاوية.
# ولأبي عبيد: أول من تركه زياد ولا ينافي ما قبله ; لأن زيادا تركه بترك
~~معاوية وكأنه تركه بترك عثمان، وقد حمله جماعة من العلماء على الإخفاء، لكن
~~حكى الطحاوي أن قوما كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع قال: وكذلك
~~كانت بنو أمية تفعل.
# وروى ابن المنذر نحوه عن ابن عمر وأن بعض السلف ms0329 كان لا يكبر سوى تكبيرة
~~الإحرام، وفرق بعضهم بين الفذ وغيره، ووجهه بأنه شرع للإيذان بحركة الإمام
~~فلا يحتاج إليه الفذ، لكن استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع
~~لكل مصل، والجمهور على سنية ما عدا تكبيرة الإحرام.
# وعن أحمد وبعض أهل الظاهر يجب كله.
# قال ابن بطال: ترك الإنكار على من تركه يدل على أن السلف لم يتلقوه على
~~أنه ركن من الصلاة.
# وقال ابن عبد البر: هذا يدل على أن السلف لم يتلقوه على الوجوب ولا على
~~السنن المؤكدة، قال: وقد اختلف في تاركه، فقال ابن القاسم: إن أسقط ثلاث
~~تكبيرات سجد لسهوه وإلا بطلت، وواحدة أو اثنتين سجد أيضا، فإن لم يسجد فلا
~~شيء عليه.
# وقال عبد الله بن عبد الحكم وأصبغ: إن سها سجد، فإن لم يسجد فلا شيء
~~عليه، وعمدا أساء، وصلاته صحيحة، وعلى هذا فقهاء الأمصار من الشافعيين
~~والكوفيين وأهل الحديث والمالكيين إلا من ذهب منهم مذهب ابن القاسم.
# (فإذا انصرف) من الصلاة (قال والله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -) في تكبيرات الانتقالات والإتيان بها، قال الرافعي: هذه
~~الكلمة مع الفعل المأتي به نازلة منزلة حكاية فعله - صلى الله عليه وسلم -،
~~انتهى.
# وقد جاء ذلك عنه صريحا، ففي الصحيحين من رواية ابن شهاب: أخبرني أبو بكر
~~بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يرفع، ثم يقول: سمع الله لمن
~~حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثم يكبر
~~حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع
~~رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة جميعا حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من اثنتين
~~بعد الجلوس» " وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى
~~كلاهما عن مالك به.
# PageV01P298
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ms0330 أن
~~عبد الله بن عمر كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع
# 169 - 166 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع)
~~زاد أشهب: ويخفض بذلك صوته، قال ابن عبد البر: لم يقله عن مالك وغيره من
~~الرواة.
# وقال الإمام أحمد: يروى عن ابن عمر أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده، ورواية
~~مالك أولى، إلا أن تحمل على المجمل والمفسر، فتكون رواية مالك إذا صلى
~~إماما أو مأموما، وما حكى أحمد إذا صلى وحده.
# PageV00P000
# وحدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان
~~إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون
~~ذلك
# 169 - 167 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه) نقل ابن عبد البر
~~وغيره أن هذا أحد الأحاديث الأربعة التي وقفها نافع عن ابن عمر، ورفعها
~~سالم عن أبيه، والقول قول سالم، ولم يلتفت الناس فيها إلى نافع.
# ونقل الحافظ أن البخاري أشار إلى رد هذا بأنه اختلف على نافع في رفعه
~~ووقفه، فرواه مالك وغيره عنه موقوفا، ورواه أيوب عنه عن ابن عمر: " «كان -
~~صلى الله عليه وسلم - إذا كبر رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من
~~الركوع» ، " والذي يظهر لي أن السبب في هذا الاختلاف أن نافعا كان يرويه
~~موقوفا، ثم يعقبه بالرفع، فكأنه كان أحيانا يقتصر على الموقوف أو يقتصر
~~عليه بعض الرواة عنه، والله أعلم بالصواب.
# ( «وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك» ) كذا رواه مالك عن نافع،
~~وأخرجه من طريقه أبو داود ويعارضه قول ابن جريج قلت لنافع: أكان ابن عمر
~~يجعل الأولى أرفعهن؟ قال: لا.
# ذكره أبو داود أيضا، وقال: لم يذكر رفعهما دون ذلك غير مالك فيما أعلم
~~انتهى.
# ومعارضته بذلك لا تنهض، إذ مالك أثبت من ابن جريج لا سيما في ms0331 نافع لكثرة
~~ملازمته له، على أنه يمكن الجمع بأن نافعا نسي لما سأله ابن جريج فأجابه
~~بالنفي، ولما حدث به مالكا كان متذكرا فحدثه به تاما فصدق كل من روايتيه.
# وأما زعم أبي داود تفرد مالك بزيادة دون ذلك، فبفرض تسليمه لا يقدح؛
~~لأنها زيادة من ثقة حافظ غير منافية، فيجب قبولها كما هو مقرر في علوم
~~الحديث.
# PageV01P299
# وحدثني عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر بن
~~عبد الله أنه كان يعلمهم التكبير في الصلاة قال فكان يأمرنا أن نكبر كلما
~~خفضنا ورفعنا
# 170 - 168 - (مالك عن أبي نعيم وهب
~~بن كيسان) مولاهم المدني المعلم ثقة روى له الجميع (عن جابر بن عبد الله
~~أنه كان يعلمهم) أي أصحابه التابعين (التكبير في الصلاة قال) وهب: (فكان)
~~جابر (يأمرنا أن نكبر كلما خفضنا) أي هبطنا للركوع والسجود.
# (ورفعنا) من السجود وفي هذا وما قبله من المرفوع تضعيف ما رواه أبو داود
~~عن عبد الرحمن بن أبزى: " «صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يتم
~~التكبير» " وقد نقل البخاري في التاريخ عن أبي داودالطيالسي أنه قال: هذا
~~عندنا باطل.
# وقال الطبري والبزار: تفرد به الحسن بن عمارة وهو مجهول، وأجيب على تقدير
~~صحته بأنه فعله لبيان الجواز، والمراد لم يتم الجهر به أو لم يمد.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول إذا أدرك
~~الرجل الركعة فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة قال مالك وذلك إذا
~~نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة وسئل مالك عن رجل دخل مع الإمام فنسي
~~تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع حتى صلى ركعة ثم ذكر أنه لم يكن كبر تكبيرة
~~الافتتاح ولا عند الركوع وكبر في الركعة الثانية قال يبتدئ صلاته أحب إلي
~~ولو سها مع الإمام عن تكبيرة الافتتاح وكبر في الركوع الأول رأيت ذلك مجزيا
~~عنه إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح قال مالك في الذي يصلي لنفسه فنسي تكبيرة
~~الافتتاح إنه يستأنف صلاته وقال مالك في ms0332 إمام ينسى تكبيرة الافتتاح حتى
~~يفرغ من صلاته قال أرى أن يعيد ويعيد من خلفه الصلاة وإن كان من خلفه قد
~~كبروا فإنهم يعيدون
# 171 - 169 - (مالك عن ابن شهاب أنه
~~كان يقول: إذا أدرك الرجل الركعة) مع الإمام قبل رفع رأسه من الركوع (فكبر
~~تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة) ظاهره وإن لم ينو بها تكبيرة
~~الإحرام.
# (قال مالك: وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة) قال ابن عبد البر:
~~ليس في قول ابن شهاب دليل على تفسير مالك، بل هو معروف من مذهب ابن شهاب أن
~~الافتتاح ليست فرضا ففسره مالك على مذهبه، كأنه قال: وذلك عندنا.
# وقال الباجي عن مالك روايتان: إحداهما أنه يبتديها، والثانية يتمادى
~~ويعيد لئلا يبطل عملا اختلف في إجزائه لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم}
~~[محمد: 33] (سورة محمد: الآية 33) انتهى.
# وتكبيرة الإحرام ركن عند الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة، وقيل شرط وهو عند
~~الحنفية، ووجه للشافعية، وقيل سنة، قال ابن المنذر: لم يقل به غير ابن
~~شهاب، ونقل ابن عبد البر عنه وعن ابن المسيب والحسن والحكم وقتادة
~~والأوزاعي أنهم قالوا: تجزيه تكبيرة الركوع، قال في فتح الباري: وكذا نقل
~~عن مالك، ولم يثبت عن أحد منهم التصريح بالسنية، إنما قالوا فيمن أدرك
~~الإمام راكعا تجزيه تكبيرة الركوع، نعم نقله الكرخي من الحنفية عن ابن
~~علية، وأبي بكر الأصم ومخالفتهما للجمهور كثيرة، وأما وجوب النية للصلاة
~~فلا خلاف فيها.
# PageV00P000
# (وسئل مالك عن رجل دخل مع الإمام فنسي تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع
~~حتى صلى ركعة، ثم ذكر أنه لم يكن كبر تكبيرة الافتتاح، ولا عند الركوع،
~~وكبر في الركعة الثانية، قال: يبتدئ صلاته أحب إلي) أحب للوجوب، فإنه قد
~~يطلقه عليه أحيانا، قاله ابن عبد البر، قال: وقد اضطرب أصحاب مالك في هذه
~~المسألة وفرقوا بين تكبيرة الداخل للركوع دون الإحرام بين الركعة الأولى
~~والثانية، بما لا معنى لإيراده.
# (ولو سها) المأموم حال كونه (مع الإمام) فليس السهو واقعا من الإمام أيضا
~~(عن تكبيرة ms0333 الافتتاح وكبر في الركوع الأول، رأيت ذلك مجزيا عنه إذا نوى بها
~~تكبيرة الافتتاح) وحكم من وقع منه ذلك في أي ركعة كذلك، وإنما جاء التقييد
~~لكونه جوابا للسؤال، والمسألة مبسوطة في الفروع، وهذا كله للمأموم فقط لا
~~للمنفرد ولا للإمام، فصلاتهما باطلة كما (قال مالك في الذي يصلي لنفسه
~~فينسى تكبيرة الافتتاح إنه يستأنف صلاته) لبطلانها بترك ركن وهو تكبيرة
~~الإحرام.
# (وقال مالك في إمام ينسى تكبيرة الافتتاح حتى يفرغ من صلاته، قال: أرى أن
~~يعيد ويعيد من خلفه الصلاة) لبطلانها (وإن كان من خلفه قد كبروا فإنهم
~~يعيدون) لأن كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم، إلا في مسائل ليست
~~هذه منها.
# PageV01P301
#
### | [باب القراءة في المغرب والعشاء]
# 5 - باب القراءة في المغرب والعشاء
# أي تقديرها فيهما لكونهما جهريتين، وقدمهما على ترجمة القراءة في الصبح
~~لأن الليل سابق النهار، ولم يذكر للقراءة في الظهر والعصر ترجمة؛ لأنهما
~~سريتان لم تسمع قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما، ومن ترجم لهما
~~أراد إثبات القراءة فيهما، وقد ترجم البخاري لهما وروى في الترجمتين حديث
~~أبي قتادة: " «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين من الظهر
~~والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة ويسمعنا الآية أحيانا» " وحديث أبي معمر
~~قال: " «قلت لخباب: أكان
# PageV01P301
# النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلت: بأي شيء
~~كنتم تعلمون قراءته؟ قال باضطراب لحيته» " وأورد على الأول أن العلم بقراءة
~~السورة في السرية إنما يكون بسماع كلها، وأجيب باحتمال أنه مأخوذ من سماع
~~بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها، وباحتمال أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يخبرهم عقب الصلاة دائما أو غالبا بقراءة السورتين، وهو بعيد
~~جدا قاله ابن دقيق العيد.
# وعلى الثاني أن اضطراب لحيته لا يعين القراءة لحصوله بالذكر والدعاء،
~~وأجيب بأنهم نظروه بالجهرية ; لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر
~~والدعاء، وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة كان يسمعنا الآية أحيانا ms0334 قوي
~~الاستدلال، وقال بعضهم: احتمال الذكر ممكن لكن جزم الصحابي بالقراءة مقبول؛
~~لأنه أعرف بأحد المحتملين، فقبل تفسيره واستدل به البيهقي على أن الإسرار
~~بالقراءة لا بد فيه من إسماع المرء نفسه، وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان
~~والشفتين، بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك لسانه بالقراءة، فإنه لا يضطرب بذلك
~~لحيته، قال الحافظ: وفيه نظر لا يخفى.
# PageV01P302
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن
~~مطعم عن أبيه أنه قال «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بالطور في
~~المغرب»
# 172 - 170 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~محمد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة (ابن مطعم) النوفلي أبي سعيد المدني،
~~ثقة من رجال الجميع، عارف بالأنساب مات على رأس المائة.
# (عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، صحابي أسلم يوم فتح
~~مكة وقيل قبله، وكان أحد الأشراف، ومن حلماء قريش وساداتهم عارفا بالأنساب،
~~مات سنة ثمان أو تسع وخمسين.
# (أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ) كذا في نسخ
~~الموطأ، ومثله في البخاري من رواية ابن يوسف عن مالك قرأ بلفظ الماضي، وفي
~~فتح الباري قوله: قرأ في رواية ابن عساكر يقرأ، وكذا هو في الموطأ ومسلم.
# ( «بالطور في المغرب» ) وللبخاري في الجهاد من طريق معمر عن الزهري وكان
~~جاء في أسارى بدر، ولابن حبان من طريق محمد بن عمرو عن الزهري في فداء أهل
~~بدر، وزاد الإسماعيلي من طريق معمر وهو يومئذ مشرك، وللبخاري في المغازي من
~~رواية معمر أيضا، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي، وللطبراني من طريق
~~أسامة بن زيد نحو: وزاد في آخره فأخذني من قراءته الكرب، ولسعيد بن منصور
~~عن هشيم عن الزهري فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن، واستدل به على صحة
~~أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا الفسق إذا أداه في حالة العدالة،
~~وقوله بالطور أي بسورة الطور.
# وقال ابن الجوزي: يحتمل أن ms0335 الباء بمعنى من كقوله تعالى: {يشرب بها عباد
~~الله} [الإنسان: 6] (سورة الإنسان: الآية 6) واستدل الطحاوي
# PageV00P000
# لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري فسمعته يقول: {إن عذاب ربك لواقع}
~~[الطور: 7] (سورة الطور: الآية 7) قال: فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة
~~هو هذه الآية خاصة، قال الحافظ: وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة، مع أن
~~رواية هشيم بخصوصها مضعفة، بل جاء في روايات أخرى ما يدل على أنه قرأ
~~السورة كلها، فعند البخاري في التفسير: فلما بلغ هذه الآية: {أم خلقوا من
~~غير شيء أم هم الخالقون - أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون - أم
~~عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون} [الطور: 35 - 37] (سورة الطور: الآية 35
~~- 37) كاد قلبي يطير، ونحوه لقاسم بن أصبغ.
# وللطبراني وابن حبان سمعته يقرأ: {والطور - وكتاب مسطور} [الطور: 1 - 2]
~~(سورة الطور: الآية 1، 2) ومثله لابن سعد، وزاد: فاستمعت قراءته حتى خرجت
~~من المسجد انتهى.
# ورواه يزيد بن أبي حبيب عن الزهري فجعل موضع المغرب العتمة.
# ورواه سفيان بن حسين عن الزهري عن محمد عن أبيه: " «أتيت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - لأكلمه في أسارى بدر فوافقته وهو يصلي بأصحابه المغرب أو
~~العشاء، وهو يقرأ وقد خرج صوته من المسجد: {إن عذاب ربك لواقع - ما له من
~~دافع} [الطور: 7 - 8] (سورة الطور: الآية 7، 8) فكأنما صدع قلبي» ، أخرجهما
~~ابن عبد البر: فأما رواية الشك، فالصحيح منه المغرب، وأما رواية العتمة
~~فضعيفة لأنها من رواية ابن لهيعة عن يزيد، كما قال ابن عبد البر يعني وابن
~~لهيعة لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف؟ والمحفوظ عن الزهري عند حفاظ
~~أصحابه المغرب، وقد أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى
~~كلاهما عن مالك به.
# PageV01P303
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله
~~بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أن أم الفضل بنت الحارث «سمعته وهو
~~يقرأ والمرسلات عرفا فقالت له يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه ms0336 السورة إنها
~~لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب»
# 173 - 171 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن عتبة) بضمها بعدها فوقية
~~(ابن مسعود) أحد الفقهاء (عن عبد الله بن عباس) الحبر الترجمان (أن) أمه
~~(أم الفضل) اسمها لبابة بضم اللام وتخفيف الموحدتين (بنت الحارث) بن حزن،
~~بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون، الهلالية، زوج العباس وأم بنيه الستة
~~النجباء، وأخت ميمونة أم المؤمنين، لها صحبة ورواية، وكان - صلى الله عليه
~~وسلم - يزورها ويقيل عندها، ويقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة، ورد
~~بأنها وإن كانت قديمة الإسلام لكنها سبقتها أم عمار وأم بلال وغيرهما، قال
~~في الفتح هنا: والصحيح أي في أول من أسلم بعد خديجة فاطمة أخت عمر زوج سعيد
~~بن زيد، كما في المناقب من حديثه: لقد رأيتني وعمر موثقي، وأخته على
~~الإسلام، قال ابن حبان: ماتت بعد العباس في خلافة عثمان.
# (سمعته وهو)
# PageV00P000
# أي عبد الله بن عباس (يقرأ) جملة حالية، وفيه التفات من الحاضر إلى
~~الغائب؛ لأن القياس سمعتني وأنا أقرأ.
# {والمرسلات عرفا} [المرسلات: 1] أي الرياح متتابعة كعرف الفرس يتلو بعضه
~~بعضا، ونصبه على الحال.
# (فقالت له: يا بني) بضم الموحدة مصغر (لقد ذكرتني) بشد الكاف شيئا نسيته
~~(بقراءتك هذه السورة) منصوب بقراءة عند البصريين وبذكرتني عند الكوفيين.
# ( «إنها لآخر ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في
~~المغرب» ) زاد البخاري في الوفاة النبوية، من رواية عقيل عن ابن شهاب
~~الزهري: ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله.
# وللبخاري عن عائشة أن الصلاة التي صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بأصحابه في مرض موته كانت الظهر، والجمع بينهما أن التي حكتها عائشة كانت
~~في المسجد، والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته، كما رواه النسائي، لكن يعكر
~~عليه رواية ابن إسحاق، عن ابن شهاب في هذا الحديث بلفظ: " «خرج إلينا رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم ms0337 - وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب» " الحديث
~~أخرجه الترمذي، ويمكن حمل قولها خرج إلينا أي من مكانه الذي كان راقدا فيه
~~إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم الروايات، قاله الحافظ.
# واستدل بهذين الحديثين على امتداد وقت المغرب، وعلى جواز القراءة فيها
~~بغير قصار المفصل.
# وفي البخاري «عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في
~~المغرب بقصار المفصل، وقد سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بطولى
~~الطوليين؟» تأنيث أطول، والطوليين بتحتية تثنية طولى أي بأطول السورتين
~~الطويلتين.
# وفي رواية ابن خزيمة، والله لقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ فيها
~~بسورة الأعراف في الركعتين جميعا.
# واتفقت الروايات على تفسير الطولى بالأعراف، وفي تفسير الأخرى بالمائدة
~~والأنعام ويونس روايات المحفوظ منها الأنعام.
# وفي حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة: " «ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - من فلان، قال سليمان: فكان يقرأ في الصبح
~~بطوال المفصل وفي المغرب بقصار المفصل» " أخرجه النسائي وصححه ابن حبان.
# وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه كان - صلى الله عليه وسلم - أحيانا
~~يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز، وإما للعلم بعدم المشقة على
~~المأمومين، وليس في حديث جبير دليل على أن ذلك تكرر منه.
# وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك؛ لكونه أنكر على مروان المواظبة
~~على القراءة بقصار المفصل، ولو علم مروان أنه - صلى الله عليه وسلم - واظب
~~على ذلك لاحتج به على زيد، لكن لم يرد زيد منه المواظبة على القراءة
~~بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -.
# وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الصحة
~~بأطول من المرسلات، لكونه حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف، وهو يرد على أبي
~~داود ادعاء نسخ التطويل ; لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت عن عروة، أنه كان
~~يقرأ في المغرب بالقصار، قال: وهذا يدل على نسخ
# PageV01P304
# حديث ms0338 زيد، ولم يبين وجه الدلالة، وكأنه لما رأى عروة راوي الحديث عمل
~~بخلافه، حمله على أنه يتحقق على ناسخه، ولا يخفى بعد هذا الحمل، وكيف يصح
~~دعوى النسخ وأم الفضل تقول: آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات، قال ابن
~~خزيمة: هذا من الاختلاف المباح، فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي
~~الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إماما استحب له تخفيف القراءة، وهذا
~~أولى من قول القرطبي: ما ورد من تطويل القراءة فيما استقر عليه التقصير أو
~~عكسه فهو متروك انتهى.
# ونقل الترمذي عن مالك أنه كره القراءة في المغرب بالطور والمرسلات
~~ونحوهما، وعن الشافعي لا أكره ذلك بل أستحبه غريب، فالمعروف عند المالكية
~~والشافعية أنه لا كراهة في ذلك ولا استحباب بل هو جائز كما قال ابن عبد
~~البر وغيره، نعم المستحب تقصيرها للعمل بالمدينة وبغيرها، قال ابن دقيق
~~العيد: استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها في المغرب، والحق
~~عندنا أن ما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وثبتت مواظبته عليه فهو
~~مستحب، وما لم تثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه.
# واستدل الخطابي وغيره بالأحاديث على امتداد وقت المغرب إلى الشفق وفيه
~~نظر ; لأن من قال إن لها وقتا واحدا لم يحده بقراءة معينة، بل قالوا: لا
~~يجوز تأخيرها عن أول غروب، وله أن يطول القراءة فيها إلى الشفق، ومنهم من
~~قال ولو غاب الشفق، وحمله الخطابي على أنه وقع ركعة في أول الوقت، ويديم
~~الباقي ولو غاب الشفق ولا يخفى ما فيه ; لأن تعمد إخراج الصلاة عن الوقت
~~ممنوع ولو أجزأت فلا يحمل ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك،
~~وحديث أم الفضل أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن
~~مالك به.
# PageV01P305
# وحدثني عن مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك
~~عن عبادة بن نسي عن قيس بن الحارث عن أبي عبد الله الصنابحي قال قدمت
~~المدينة في خلافة أبي بكر ms0339 الصديق فصليت وراءه المغرب فقرأ في الركعتين
~~الأوليين بأم القرآن وسورة سورة من قصار المفصل ثم قام في الثالثة فدنوت
~~منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية
~~{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}
~~[آل عمران: 8]
# 174 - 172 - (مالك عن أبي عبيد)
~~بضم العين مصغر المذحجي، قيل اسمه عبد الملك، وقيل حي، وقيل حيي، وقيل حوي
~~بضم المهملة، وفتح الواو بعدها تحتية ثقيلة، ثقة روى له مسلم وأبو داود
~~والنسائي وعلق له البخاري.
# (مولى سليمان بن عبد الملك) بن مروان أحد ملوك بني أمية وحاجبه.
# (عن عبادة) بضم العين والتخفيف وهاء آخره (ابن نسي) بضم النون، وفتح
~~المهملة الخفيفة، الكندي الشامي، قاضي طبرية، ثقة فاضل تابعي مات سنة ثماني
~~عشرة ومائة.
# (عن قيس بن الحارث) الكندي الحمصي ثقة من التابعين.
# (عن أبي عبد الله الصنابحي) بضم الصاد المهملة، وفتح النون فألف، فموحدة
~~فمهملة، اسمه عبد الرحمن بن عسيلة بمهملتين مصغر المرادي، ثقة من كبار
~~التابعين، قدم المدينة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمسة
# PageV00P000
# أيام، ومات في خلافة عبد الملك.
# (قال: قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصليت وراءه المغرب فقرأ في
~~الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة سورة من قصار المفصل) وهل أوله الصافات
~~أو الجاثية أو الفتح أو الحجرات أو قاف أو الصف أو تبارك أو سبح أو الضحى
~~إلى آخر القرآن، أقوال أكثرها مستغرب، والراجح عند المالكية والشافعية
~~الحجرات، ونقل المحب الطبري قولا شاذا أن المفصل جميع القرآن.
# (ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه فسمعته
~~قرأ بأم القرآن وبهذه الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] (سورة آل
~~عمران: الآية 8) تملها عن الحق بابتغاء تأويله الذي لا يليق بنا، كما زاغت
~~قلوب أولئك، (بعد إذ هديتنا) أرشدتنا إليه، {وهب لنا من لدنك} [آل عمران:
~~8] من عندك، (رحمة) تثبيتا {إنك أنت الوهاب} [آل ms0340 عمران: 8] ، قال الباجي:
~~قراءته في الثالثة هذه الآية ضرب من القنوت والدعاء، لما كان فيه من أهل
~~الردة، وأجاز جماعة من العلماء القنوت في المغرب، وكل صلاة، ومنهم من لا
~~يراه أصلا.
# وقال ابن عبد البر: قراءة النبي في المغرب بالطور والمرسلات وفي العشاء
~~بالتين والزيتون، وقراءة أبي بكر بما ذكر، كل ذلك من المباح يقرأ بما شاء
~~مع أم القرآن ما لم يكن إماما فلا يطول على من خلفه، وتخفيفه - صلى الله
~~عليه وسلم - مرة وربما طول يدل على أن لا توقيت في القراءة بعد الفاتحة
~~وهذا إجماع، وقد قال: " «من أم بالناس فليخفف» " ولم يحد شيئا، وأجمعوا على
~~أن لا صلاة إلا بقراءة، وكان الشافعي يقول ببغداد: تسقط القراءة عمن نسي
~~فإن النسيان موضوع، ثم رجع عن ذلك بمصر، وأظنه كانت دخلت عليه الشبهة بما
~~روي أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ، فذكر له ذلك فقال: كيف كان الركوع
~~والسجود؟ قيل: حسن، قال: لا بأس إذا.
# وهذا حديث منكر، كان مالك ذكره في الموطأ مرسلا، ثم رماه من كتابه، وصح
~~أن عمر أعاد تلك الصلاة بإقامة، وقال: لا صلاة إلا بقراءة.
# وروى أشهب عن مالك أنه أنكر أن يكون عمر فعله، وقال: يرى الناس عمر يفعل
~~هذا في المغرب فلا يسبحون له ولا يخبرونه.
# PageV01P306
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا
~~صلى وحده يقرأ في الأربع جميعا في كل ركعة بأم القرآن وسورة من القرآن وكان
~~يقرأ أحيانا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة ويقرأ في
~~الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة
# 175 - 173 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان إذا صلى وحده) أي منفردا (يقرأ
# PageV00P000
# في الأربع) من ركعات الصلاة (جميعا) أي في جميعهن لا في بعضهن، زاد في
~~رواية محمد بن الحسن من الظهر والعصر (في كل ركعة بأم القرآن وسورة من
~~القرآن) طويلة أو قصيرة، وهذا لم يوافقه عليه مالك ms0341 ولا الجمهور، بل كرهوا
~~قراءة شيء بعد الفاتحة في الأخريين وثالثة المغرب؛ لما في الصحيحين وغيرهما
~~عن أبي قتادة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر في
~~الأوليين بأم القرآن وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويطول في
~~الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية وهكذا في العصر» .
# (وكان يقرأ أحيانا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة)
~~وبجواز ذلك قال الأئمة الأربعة وغيرهم.
# وفي الصحيحين عن ابن مسعود: «لقد عرفت النظائر التي كان النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يقرن بينهن، فذكر عشرين آية من المفصل سورتين في كل ركعة» .
# (ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة) بيان لمراده
~~بالتشبيه.
# PageV01P307
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت
~~الأنصاري عن البراء بن عازب أنه قال «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~العشاء فقرأ فيها بالتين والزيتون»
# 176 - 174 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) بن قيس الأنصاري (عن عدي بن ثابت الأنصاري) الكوفي، ثقة روى له
~~الجميع ورمي بالتشيع مات سنة ست عشرة ومائة.
# (عن البراء بن عازب) الصحابي ابن الصحابي ( «أنه قال: صليت مع رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - العشاء» ) زاد البخاري من رواية شعبة عن عدي في
~~سفر، زاد الإسماعيلي ركعتين ( «فقرأ فيهما بالتين» ) أي بسورة التين
~~(والزيتون) ، زاد النسائي في الركعة الأولى.
# وفي كتاب الصحابة لابن السكيت في ترجمة ورقة بن خليفة رجل من أهل اليمامة
~~أنه قال: «سمعنا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيناه فعرض علينا الإسلام
~~فأسلمنا وأسهم لنا، وقرأ في الصلاة بالتين والزيتون وإنا أنزلناه في ليلة
~~القدر» .
# قال الحافظ: يمكن إن كانت في الصلاة التي عين البراء أنها العشاء، أن
~~يقال قرأ في الأولى بالتين وفي الثانية بالقدر، وإنما قرأ فيها بقصار
~~المفصل لكونه مسافرا، والسفر يطلب فيه التخفيف، وحديث أبي هريرة في
~~الصحيحين أنه قرأ فيها: {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] (سورة الانشقاق:
~~الآية 1) محمول على الحضر فلذا ms0342 قرأ فيها بأواسط المفصل.
# وللبخاري من رواية مسعر عن عدي عن البراء بزيادة ما سمعت صوتا أحسن منه
~~أو قراءة، ولمسلم من هذا الوجه صوتا أحسن منه بدون شك.
# PageV00P000
#
### | [باب العمل في القراءة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن
~~علي بن أبي طالب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي وعن
~~تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع»
# 6 - باب العمل في القراءة
### | 177 - 175 -
# (مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) بضم الحاء المهملة، وفتح
~~النون، الهاشمي مولاهم المدني التابعي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث
~~روى له الجميع ومات بعد المائة.
# (عن أبيه) عبد الله التابعي الثقة، المتوفى في أول إمارة يزيد، روى له
~~الجماعة، وفي الإسناد ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهو من اللطائف
~~(عن علي بن أبي طالب) بن عبد المطلب بن هاشم أبي الحسن من السابقين
~~الأولين، ورجح جماعة أنه أول من أسلم، أمير المؤمنين مناقبه كثيرة جدا، حتى
~~قال أحمد والنسائي وإسماعيل القاضي: لم يرد في حق أحد بالأسانيد الجياد ما
~~ورد في حق علي، مات في رمضان سنة أربعين وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم
~~بالأرض بإجماع أهل السنة، وله ثلاث وستون سنة على الأصح.
# ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس القسي» ) بفتح القاف،
~~وكسر السين، وتحتية مشددتين، قال ابن وهب: ثياب مضلعة أي مخططة بالحرير
~~كانت تعمل بالقس موضع بمصر يلي الفرما قاله الباجي.
# وفي مسلم عن أبي بردة قلت لعلي: ما القسية؟ قال ثياب أتتنا من مصر والشام
~~مضلعة، فيها حرير أمثال الأترج.
# وقال أبو عبيد: أهل الحديث يكسرون القاف، وأهل مصر يفتحونها نسبة إلى بلد
~~على ساحل البحر يقال لها القس بقرب دمياط، وقال الحافظ: الكسر غلط لأنه جمع
~~قوس.
# وقال ابن الأثير: هي ثياب من كتان مخلوط بحرير، يؤتى بها ms0343 من مصر نسبت إلى
~~قرية على ساحل البحر قريبا من تنيس يقال لها: القس، وبعض أهل الحديث
~~يكسرها، وقيل أصل القسي القزي بالزاي، منسوب إلى القز وهو ضرب من الإبريسم
~~فأبدل من الزاي سين، وقيل: منسوب إلى القس وهو الصقيع لبياضه.
# وفي رواية أبي مصعب والقعنبي ومعن وجماعة زيادة: والمعصفر، والنهي
~~للتنزيه على المشهور، ففي المدونة كره مالك الثوب المعصفر المقدم للرجال في
~~غير الإحرام، والمقدم بضم الميم، وسكون القاف، وفتح الدال المهملة، القوي
~~الصبغ المشبع الذي رد في العصفر مرة بعد أخرى.
# وأما المعصفر غير المقدم والمزعفر فيجوز لبسهما في غير الإحرام، نص على
~~الأول في المدونة، وعلى المزعفر في غيرها.
# قال مالك لا بأس بالمزعفر لغير الإحرام
# PageV00P000
# وكنت ألبسه.
# ( «وعن تختم الذهب» ) نهي تحريم للرجال دون النساء.
# ( «وعن قراءة القرآن في الركوع» ) والسجود، كما زاده معمر عن ابن شهاب عن
~~إبراهيم، عن أبيه عن علي عند مسلم، فتكره القراءة فيهما عند الجميع لهذا
~~الحديث، ولخبر مسلم عن ابن عباس مرفوعا: " «ألا وإني قد نهيت عن القراءة في
~~الركوع والسجود، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في
~~الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» " وحديث الباب رواه مسلم في اللباس عن يحيى،
~~والترمذي في الصلاة عن قتيبة ومن طريق معن، الثلاثة عن مالك به، وتابعه
~~الزهري في شيخه نافع، عن إبراهيم عن أبيه، عن علي في مسلم أيضا.
# PageV01P309
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم
~~بن الحارث التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال إن
~~المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن»
# 178 - 176 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) بفوقية فتحتية نسبة إلى تيم قريش (عن
~~أبي حازم) بمهملة وزاي (التمار) اسمه دينار مولى الأنصار، كذا في رواية
~~للنسائي، وله في أخرى ms0344 مولى الغفاريين، وقد قيل إنه مولى أبي رهم الغفاري.
# وذكر حبيب بن إبراهيم عن مالك أن اسمه يسار مولى قيس بن سعد بن عبادة.
# وقال الآجري: قلت لأبي داود أبو حازم التمار حدث عنه محمد بن إبراهيم من
~~هو؟ قال: هو الرجل الذي من بياضة، وقيل هما اثنان التمار مولى أبي رهم
~~الغفاري، والبياضي مولى الأنصار مختلف في صحبته.
# (عن البياضي) بفتح الموحدة وضاد معجمة، اسمه فروة بفتح الفاء وسكون الراء
~~ابن عمرو، بفتح العين ابن ودقة بفتح الواو وسكون الدال المهملة، بعدها قاف
~~كما ضبطه الداني في أطراف الموطأ، قال: وهي الروضة، ابن عبيد بن غانم بن
~~بياضة، فخذ من الخزرج الأنصاري، شهد العقبة وبدرا وما بعدها وآخى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عبد الله بن مخرمة العامري، وروى عبد
~~الرزاق عن رافع بن خديج «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث فروة بن
~~عمرو يخرص النخل، فإذا دخل الحائط حسب ما فيه من الأقناء ثم ضرب بعضها على
~~بعض، على ما يرى فيها فلا يخطئ» .
# وذكر وثيمة في كتاب الردة أن فروة كان ممن قاد مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فرسين في سبيل الله وكان يتصدق في كل يوم من نخله بألف وسق،
~~وكان من أصحاب علي يوم الجمل، وزعم ابن مزين وابن وضاح أن مالكا سكت عن
~~اسمه؛ لأنه كان ممن أعان على عثمان، قال ابن عبد البر: وهذا لا يثبت ولا
~~وجه لما قالاه من ذلك، ولم يكن قائل هذا علم بما كان من الأنصار يوم الدار،
~~( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على
# PageV00P000
# الناس وهم يصلون» ) وفي رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن ذلك كان في
~~رمضان والنبي - صلى الله عليه وسلم - معتكف في قبة على بابها حصير، والناس
~~يصلون عصبا عصبا، أخرجه ابن عبد البر.
# ( «وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: إن المصلي يناجي ربه» ) قال ابن
~~بطال: مناجاة المصلي ربه عبارة عن إحضار القلب ms0345 والخشوع في الصلاة، وقال
~~عياض: هي إخلاص القلب وتفريغ السر بذكره وتحميده وتلاوة كتابه في الصلاة،
~~وقال غيره: مناجاة العبد لربه ما يقع منه من الأفعال والأقوال المطلوبة في
~~الصلاة، وترك الأفعال والأقوال المنهي عنها، ومناجاة الرب لعبده إقباله
~~عليه بالرحمة والرضوان وما يفتحه عليه من العلوم والأسرار، وفيه كما قال
~~الباجي تنبيه على معنى الصلاة والمقصود بها؛ ليكثر الاحتراز من الأمور
~~المكروهة المدخلة للنقص فيها، والإقبال على أمور الطاعة المتممة لها.
# ( «فلينظر بما يناجيه به» ) أراد به التحذير من أن يناجيه بالقرآن على
~~وجه مكروه، وإن كان القرآن كله طاعة وقربة.
# ( «ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» ) لأن فيه أذى ومنعا من الإقبال على
~~الصلاة، وتفريغ السر لها وتأمل ما يناجي به ربه من القرآن، وإذا منع رفع
~~الصوت بالقرآن حينئذ لأذى المصلين، فبغيره من الحديث وغيره أولى انتهى.
# وقال ابن عبد البر: وإذا نهي المسلم عن أذى المسلم في عمل البر وتلاوة
~~القرآن، فإيذاؤه في غير ذلك أشد تحريما، وقد ورد مثل هذا الحديث من رواية
~~أبي سعيد الخدري، أخرج أبو داود عنه قال: «اعتكف - صلى الله عليه وسلم - في
~~المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: " ألا إن كلكم يناجي ربه،
~~فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة» .
# وقال في الصلاة.
# قال ابن عبد البر: حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان، قال: وقد روي
~~بسند ضعيف عن علي قال: " «نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرفع
~~صوته بالقرآن قبل العشاء وبعدها يغلط أصحابه، وهم يصلون» " قال السيوطي:
~~وكثيرا ما يسأل عما اشتهر على الألسنة ما أنصف القارئ المصلي، ولا أصل له،
~~ولكن هذه أصوله.
# PageV01P310
# وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه
~~قال قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن
~~الرحيم إذا افتتح الصلاة
# 179 - 177 - (مالك عن حميد) بضم
~~الحاء، ابن أبي حميد البصري يكنى أبا عبيدة مولى ms0346 طلحة بن عبد الله الخزاعي
~~الذي يقال له طلحة الطلحات، واسم أبيه طرخان أو مهران أو غير ذلك إلى نحو
~~عشر أقوال، وهو من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم، إلا أنه كان يدلس حديث
~~أنس، وكان سمع أكثره من ثابت وغيره من أصحاب أنس، قال شعبة: لم يسمع
# PageV00P000
# حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثا، والباقي سمعها من ثابت أو ثبته
~~فيها، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الخلفاء، وجملة الذي رواه مالك في
~~الموطأ عنه سبعة أحاديث، مات وهو قائم يصلي في جمادى الأولى سنة اثنتين،
~~ويقال ثلاث وأربعين، ويقال سنة أربعين ومائة ولقب (الطويل) قيل لطول يديه،
~~وقال الأصمعي: رأيته ولم يكن بالطويل، ولكن كان له جار يعرف بحميد القصير،
~~فقيل حميد الطويل ليعرف من الآخر.
# (عن أنس بن مالك أنه قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان) قال الباجي: أي
~~وقفت مستقبل القبلة، القيام المعتاد في الصلاة على رجليه جميعا فيقرنهما
~~ولا يحركهما (فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتح الصلاة)
~~قال ابن عبد البر: هكذا في الموطأ عند جماعة رواته، فيما علمت موقوفا وروته
~~طائفة منهم الوليد بن مسلم، وموسى بن طارق وإسماعيل بن موسى السدي عن مالك
~~عن حميد عن أنس قال: " «صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي
~~بكر وعمر وعثمان فكلهم» " إلى آخره وليس ذلك بمحفوظ.
# وكذلك رواه ابن أخي ابن وهب عن عمه عبد الله بن وهب قال: حدثنا عبيد الله
~~بن عمر ومالك وابن عيينة عن حميد عن أنس: " «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كان لا يجهر بالقراءة ببسم الله الرحمن الرحيم» " وهو خطأ عندهم من
~~ابن أخي ابن وهب في رفعه ذلك عن عمه عن مالك، والصواب عنه ما في الموطأ
~~خاصة، وذكر الحافظ في نكته على ابن الصلاح أن حميدا سمع هذا الحديث من أنس
~~وقتادة إلا أنه سمع الموقوف من أنس، ومن قتادة عنه المرفوع، قال ابن أبي
~~عدي: فكان ms0347 حميد إذا قال عن أنس لم يرفعه، وإذا قال عن قتادة عنه رفعه
~~انتهى.
# ولا يعارضه ما رأيت أن طائفة روته عن مالك، فرفعته بدون ذكر قتادة لقول
~~أبي عمر: إنه ليس بمحفوظ.
# نعم يرد عليه رواية ابن عيينة والعمري له بدون ذكر قتادة، فإن أبا عمر لم
~~يعللها لكن قد أعلها غيره أيضا.
# قال ابن عبد البر: وقد روى هذا الحديث عن أنس ثابت وقتادة وحميد أيضا من
~~طرق كثيرة بأسانيد صحيحة، كلهم ذكر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن
~~اختلف عليهم في لفظه اختلافا كثيرا مضطربا متدافعا، منهم من قال: «كانوا لا
~~يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم» .
# ومنهم من قال: كانوا لا يجهرون بها.
# وبعضهم قال: كانوا يجهرون.
# وبعضهم قال: كانوا لا يتركونها.
# ومنهم من قال: كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، وهذا
~~اضطراب لا تقوم معه حجة لأحد من الفقهاء.
# قال الحافظ: طريق الجمع بين هذه الألفاظ حمل نفي القراءة على نفي السماع،
~~ونفي السماع على نفي الجهر، ولا يلزم من قوله: كانوا يفتتحون بالحمد، وهو
~~بضم الدال على الحكاية أنهم لم يقرؤوا البسملة سرا.
# PageV01P311
# ويؤيده أن في رواية الحسن عن أنس عند ابن خزيمة: «كانوا يسرون ببسم الله
~~الرحمن الرحيم» ، فاندفع بهذا من أعله بالاضطراب كابن عبد البر؛ لأن الجمع
~~إذا أمكن تعين المصير إليه انتهى.
# ولا يخفى تعسفه، فإنه لم يذكر رواية كانوا يجهرون ورواية كانوا لا
~~يتركونها، إذ جمعه لا يمكن معهما، فالحق مع ابن عبد البر ومن وافقه، ثم كيف
~~يحمل نفي السماع على نفي الجهر، ويقدم عليه رواية من أثبته مع كون أنس صحب
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، ثم صحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسا
~~وعشرين سنة فلا يسمع الجهر بها منهم في صلاة واحدة، وهذا من البعد بمكان،
~~وتأييده بما جاء أن سعيد بن يزيد سأل أنسا عن ذلك فقال: إنك لتسألني عن شيء
~~لا أحفظه، ولا سألني عنه أحد قبلك، رواه ابن خزيمة وغيره، وبه ms0348 أعل حديث
~~الباب ليس بناهض؛ لأن أحمد روى بإسناد الصحيحين أن قتادة سأل أنسا مثل سؤال
~~سعيد، فأجابه بقوله: «صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر
~~وعثمان فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم» .
# وأخرجه أبو يعلى والسراج وغيرهما.
# وروى ابن المنذر عن قتادة: " «سألت أنسا أيقرأ الرجل في الصلاة بسم الله
~~الرحمن الرحيم؟ فقال: صليت وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر
~~وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم» " وجمع
~~بينهما بأنه أجاب قتادة بالحكم دون سعيد، فلعله تذكره لما سأله قتادة بدليل
~~قوله في رواية سعيد ما سألني عنه أحد قبلك وقاله لهما معا فحفظه قتادة دون
~~سعيد فإن قتادة أحفظ منه بلا نزاع.
# والإنصاف قول السيوطي قد كثرت الأحاديث الواردة في البسملة إثباتا ونفيا،
~~وكلا الأمرين صحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ بها وتركها وجهر بها
~~وأخفاها، والذي يوضح صحة الأمرين ويزيل إشكال من شكك على الفريقين معا أعني
~~من أثبت أنها آية من أول الفاتحة، وكل سورة، ومن نفى ذلك قائلا إن القرآن
~~لا يثبت بالظن ولا ينفى بالظن، ما أشار إليه طائفة من المتأخرين أن إثباتها
~~ونفيها كلاهما قطعي ولا يستغرب ذلك، فإن القرآن نزل على سبعة أحرف، ونزل
~~مرات متكررة، فنزل في بعضها بزيادة وفي بعضها بحذف، كقراءة ملك ومالك،
~~وتجري تحتها، ومن تحتها في براءة، وأن الله هو الغني، وأن الله الغني في
~~سورة الحديد، فلا يشك أحد ولا يرتاب في أن القراءة بإثبات الألف، ومن وهو
~~ونحو ذلك متواترة قطعية الإثبات، وأن القراءة بحذف ذلك أيضا متواترة قطعية
~~الحذف، وأن ميزان الإثبات والحذف في ذلك سواء، وكذلك القول في البسملة أنها
~~نزلت في بعض الأحرف ولم تنزل في بعضها، فإثباتها قطعي وحذفها قطعي، وكل
~~متواتر وكل في السبع، فإن نصف القراء السبعة قرؤوا بإثباتها ونصفهم قرؤوا
~~بحذفها، وقراءات السبعة كلها متواترة، فمن قرأ بها فهي ثابتة في حرفه
~~متواترة إليه ثم ms0349 منه إلينا، ومن قرأ بحذفها فحذفها في حرفه متواتر إليه ثم
~~منه إلينا، والعطف من ذلك أن
# PageV01P312
# نافعا له راويان قرأ أحدهما عنه بها والآخر بحذفها، فدل على أن الأمرين
~~تواترا عنده بأن قرأ بالحرفين معا، كل بأسانيد متواترة، فبهذا التقرير
~~اجتمعت الأحاديث المختلفة على كثرة كل جانب منها، وانجلى الإشكال وزال
~~التشكيك، ولا يستغرب الإثبات ممن أثبت، ولا النفي ممن نفى، وقد أشار إلى
~~بعض ما ذكرته، أستاذ القراء المتأخرين الإمام شمس الدين بن الجزري فقال:
~~بعد أن حكى خمسة أقوال في كتابه النشر: وهذه الأقوال ترجع إلى النفي
~~والإثبات، والذي نعتقده أن كليهما صحيح وأن كل ذلك حق، فيكون الاختلاف فيها
~~كاختلاف القراءات انتهى.
# وقرره أيضا بأبسط منه الحافظ فيما نقله الشيخ برهان الدين البقاعي في
~~معجمه انتهى.
# وسبقهما إلى ذلك أبو أمامة بن النقاش.
# PageV01P313
# وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه
~~قال كنا نسمع قراءة عمر بن الخطاب عند دار أبي جهم بالبلاط
# 180 - 178 - (مالك عن عمه أبي
~~سهيل) اسمه نافع (بن مالك عن أبيه) مالك بن أبي عامر (أنه قال كنا نسمع
~~قراءة عمر بن الخطاب عند دار أبي جهم) بفتح الجيم، وإسكان الهاء واسمه
~~عامر، وقيل عبيد بن حذيفة صحابي قرشي عدوي من مسلمة الفتح ومشيخة قريش
~~ومعمريهم، حضر بناء قريش للكعبة في الجاهلية وبناء ابن الزبير لها، وهو أحد
~~من ترك الخمر في الجاهلية خوفا على عقله.
# (بالبلاط) بفتح الموحدة بزنة سحاب، موضع بالمدينة بين المسجد والسوق مبلط
~~كما في القاموس.
# قال ابن عبد البر: وكان عمر مديد الصوت فيسمع صوته حيث ذكر، وفيه تفسير
~~لحديث: " «لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» " أنه في المنفردين.
# وأما قراءة الإمام في المكتوبة أو غيرها فلا.
# وقال الباجي: لا بأس أن يرفع الإمام صوته فيما يجهر فيه من الفرائض وكذا
~~النوافل.
# وقد روى أشهب عن مالك لا بأس أن يرفع المتنفل ببيته صوته بالقراءة ولعله
~~أنشط له وأقوى. ms0350
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا
~~فاته شيء من الصلاة مع الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة أنه إذا سلم
~~الإمام قام عبد الله بن عمر فقرأ لنفسه فيما يقضي وجهر
# 181 - 179 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة مع الإمام فيما جهر فيه الإمام
~~بالقراءة، أنه إذا سلم الإمام قام عبد الله بن عمر فقرأ لنفسه فيما يقضي
~~وجهر) قال الباجي: يحتمل أن يكون جهره فيما يقضي؛ لأنه يرى أن المأموم يقضي
~~على
# PageV00P000
# نحو ما فاته من القراءة، والجهر مثل رواية ابن القاسم عن مالك وهذا أظهر.
# ويحتمل أنه يرى أن ما يأتي به آخر صلاته أن تفوته ركعة من الصبح أو
~~ركعتان من المغرب، أو ثلاث من العشاء، فإن الخلاف يرتفع هنا، ولا بد
~~للمأموم من الجهر في القضاء على القولين.
# PageV01P314
# وحدثني عن مالك عن يزيد بن رومان أنه قال كنت أؤصل
~~إلى جانب نافع بن جبير بن مطعم فيغمزني فأفتح عليه ونحن نصلي
# 182 - 180 - (مالك عن يزيد بن
~~رومان) المدني الثقة المتوفى سنة ثلاثين ومائة (أنه قال: كنت أصلي إلى جانب
~~نافع بن جبير بن مطعم) النوفلي التابعي الثقة الفاضل المتوفى سنة تسع
~~وتسعين (فيغمزني) بكسر الميم كضرب، يشير إلي (فأفتح عليه ونحن نصلي) وبهذا
~~قال مالك في مختصر ابن عبد الحكم، وأشهب وابن حبيب، وفيه جواز الفتح على
~~الإمام بالأولى من إجازة الفتح على من ليس معه في صلاة؛ لأنها تلاوة قرآن
~~في صلاة، والأصح وبه قال ابن القاسم: بطلان صلاة من فتح على من ليس معه في
~~صلاة؛ لأنه وإن كان تلاوة قرآن لكنه في معنى المكالمة، وكره الكوفيون الفتح
~~على الإمام، وأجازه مالك والشافعي وأكثر العلماء؛ لأن الله لم ينه عنه ولا
~~رسوله من وجه يحتج به، وقد «تردد - صلى الله عليه وسلم - في آية فلما انصرف
~~قال: ألم يكن في القوم أبي ms0351 يريد الفتح عليه؟» .
# PageV00P000
#
### | [باب القراءة في الصبح]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق صلى الصبح
~~فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما
# 7 - باب القراءة في الصبح
### | 183 - 181 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق) هذا منقطع لأن عروة
~~ولد في أوائل خلافة عثمان لكنه ورد عن أنس وغيره، فلعل عروة حمله عن أنس أو
~~غيره.
# (صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما) فقيل له حين
~~سلم: كادت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين، كما في حديث أنس،
~~وإنما طول لعلمه برضا من خلفه، وأدخل مالك هذا هنا للدلالة على أن قراءة
~~الصبح طويلة، وعلى هذا يصح استعمال الآثار في التغليس والإسفار بالصبح؛
~~لأنه معلوم أن أبا بكر لم يدخل فيها إلا مغلسا، ثم طول حتى أسفر، على أن
~~حديث عائشة السابق: " «إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي
# PageV00P000
# الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس» " يدل على
~~التعجيل.
# وكره مالك أن يقسم المصلي سورة بين ركعتين في الفريضة، لأنه لم يبلغه أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - فعله.
# ذكره ابن عبد البر أو بلغه، وحمله على بيان الجواز وهذا أولى.
# PageV01P315
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع عبد
~~الله بن عامر بن ربيعة يقول صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ فيها
~~بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة فقلت والله إذا لقد كان يقوم حين يطلع
~~الفجر قال أجل
# 184 - 182 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه) زيادة في الإسناد خالف فيها مالك أصحاب هشام، أبا سلمة ووكيعا
~~وحاتما، فقالوا عن هشام أخبرني عبد الله بن عامر، ولم يقولوا عن أبيه قاله
~~مسلم (أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة) العتري حليف بني عدي، ولد على
~~عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وثقه العجلي، وأبوه ms0352 صحابي مشهور.
# (يقول: صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح، فقرأ فيها بسورة يوسف، وسورة
~~الحج قراءة بطيئة) قال عروة: (فقلت: والله إذا لقد كان يقوم) إلى الصلاة أي
~~يبتديها (حين يطلع الفجر، قال: أجل) جواب كنعم، إلا أنه أحسن منه في
~~التصديق، ونعم أحسن منه في الاستفهام.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد
~~الرحمن عن القاسم بن محمد أن الفرافصة بن عمير الحنفي قال ما أخذت سورة
~~يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها لنا
# 185 - 183 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~وربيعة بن عبد الرحمن عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق، أحد الفقهاء
~~(أن الفرافصة) بضم الفاء ثم راء فألف، ففاء ثانية فصاد مهملة (ابن عمير)
~~بضم العين (الحنفي) نسبة إلى بني حنيفة، قبيلة من العرب، المدني وثقه
~~العجلي وابن حبان، روى عن عمر وعثمان والزبير، وعنه يحيى وربيعة والقاسم
~~وعبد الله بن أبي بكر، وقد وافق اسمه اسم والد زوجة عثمان التي كانت عنده
~~حين قتل، واسمها نائلة بنون فألف، فياء مهموزة بنت الفرافصة بن الأحوص بن
~~عمرو بن ثعلبة الكلبية كما ذكره عمر بن شبة فهو غير هذا الراوي، لأن اسم
~~أبيه عمير، ونسبته الحنفي فافترقا كما بينه في تعجيل المنفعة (قال: ما أخذت
~~سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان إياها في الصبح من كثرة ما كان
~~يرددها) أي: يكررها، يحتمل أن ذلك لحديث ايذن له وبشره بالجنة على بلوى
~~تصيبه، وسورة يوسف فيها البلوى، قاله أبو عبد الملك، قال أبو عمر: لا أشك
~~أن أبا بكر
# PageV00P000
# وعمر وعثمان كانوا يعرفون من حرص من خلفهم ما يحملهم على التطويل أحيانا،
~~وفي ذلك استحباب طول القراءة في الصبح، وقد استحبه مالك وجماعة وذلك في
~~الشتاء أكثر منه في الصيف، وأما اليوم فواجب التخفيف لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: " «من أم الناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وذا ms0353
~~الحاجة، ومن صلى لنفسه فليطول ما شاء» " وقال لمعاذ: " «أفتان أنت يا معاذ؟
~~اقرأ باسم ربك والشمس وضحاها» " ونحو ذلك.
# وقال عمر لبعض من طول من الأئمة: لا تبغضوا الله إلى عباده.
# وإذا أمر بالتخفيف في الزمن الأول فما ظنك باليوم؟
# PageV01P316
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقرأ
~~في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل في كل ركعة بأم القرآن
~~وسورة
# 186 - 184 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل)
~~بمعنى أنه يقرأ فيه بسورتين منه كما أفاده قوله: (في كل ركعة بأم القرآن
~~وسورة) فدفع بهذا ما أوهمه أول كلامه، أنه يقرأ العشر في الركعتين ولم يذكر
~~الإمام في هذه الترجمة حديثا مرفوعا.
# وفي البخاري عن أم سلمة: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ فيها بالطور»
~~".
# وفيه عن أبي برزة: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الركعتين
~~أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة» ".
# وفي مسلم عن جابر بن سمرة: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الصبح
~~بقاف» "، وفي رواية له بالصافات، وللحاكم بالواقعة، وللسراج بسند صحيح
~~بأقصر سورتين في القرآن.
# وهذا الاختلاف بحسب اختلاف الأحوال.
# قال الزين بن المنير: ذهب مالك إلى أن المصلي يقرأ في كل ركعة بسورة كما
~~قال ابن عمر: لكل سورة حقها من الركوع والسجود، ولا يقسم السورة في
~~الركعتين، ولا يقتصر على بعضها ويترك الباقي، ولا يقرأ بسورة قبل سورة
~~تخالف ترتيب المصحف، فإن فعل ذلك كله خالف الأولى، وما ورد مما يخالف هذا
~~لا يخالف ما قال مالك؛ لأنه محمول على بيان الجواز، قال: والذي يظهر أن
~~تكرير السورة أخف من قسمها في ركعتين قال الحافظ: وسبب ذلك فيما يظهر أن
~~السورة يرتبط بعضها ببعض، فأي موضع قطع فيه لم يكن إلى آخر السورة، فإنه إن
~~قطع في وقف غير تام، كانت الكراهة ظاهرة، وإن قطع في ms0354 وقف تام فلا يخفى أنه
~~خلاف الأولى، وفي قصة الأنصاري الذي رماه العدو بسهم فلم يقطع صلاته وقال:
~~كنت في سورة فكرهت أن أقطعها، وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك
~~انتهى.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في أم القرآن]
# 8 - باب ما جاء في أم القرآن
# أي أصل القرآن كما قيل أم القرى مكة؛ لأنها أول ما يقرأ في الصلاة، وكرهت
~~طائفة أن يقال أم القرآن، وقالوا فاتحة الكتاب، ولا وجه لكراهتهم لذلك،
~~قاله ابن عبد البر؛ لأنه قد نطق بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "
~~«أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم» " رواه البخاري عن أبي هريرة
~~بهذا اللفظ.
# قال الخطابي: فيه رد على ابن سيرين في قوله: لا يقال لها أم القرآن بل
~~فاتحة الكتاب، وأم الكتاب اللوح المحفوظ، وأم الشيء أصله سميت بذلك؛ لأنها
~~أصل القرآن، وقيل لأنها متقدمة كأنها تؤمه.
# PageV01P317
# حدثني يحيى عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب
~~أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبره «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~نادى أبي بن كعب وهو يصلي فلما فرغ من صلاته لحقه فوضع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يده على يده وهو يريد أن يخرج من باب المسجد فقال إني لأرجو أن
~~لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل
~~ولا في القرآن مثلها قال أبي فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك ثم قلت يا رسول
~~الله السورة التي وعدتني قال كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة قال فقرأت الحمد
~~لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي
~~هذه السورة وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت»
# 187 - 185 - (مالك عن العلاء بن
~~عبد الرحمن بن يعقوب) المدني (أن أبا سعيد) قال ابن عبد البر: هو تابعي
~~مدني لا يوقف له على اسم، وفي تهذيب المزي: أنه روى عن ms0355 أبي هريرة والحسن
~~البصري، ولم يذكر لهما ثالثا، مع أن من الرواة عن مالك من قال عن العلاء بن
~~عبد الرحمن أن أبا سعيد مولى عامر أخبره أنه «سمع أبي بن كعب يقول: إن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ناداه» ، أخرجه الحاكم.
# قال الحافظ: ووهم ابن الأثير حيث ظن أن أبا سعيد هو ابن المعلى، فإنه
~~صحابي أنصاري مدني، وهذا تابعي مكي من موالي قريش كما قال.
# (مولى عامر بن كريز) بضم الكاف ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف
~~القرشي العبشمي صحابي من مسلمة الفتح، وعاش حتى قدم البصرة على ابنه عبد
~~الله، وله صحبة لما كان أميرا عليها من جهة عثمان، وقد اختلف فيه على
~~العلاء فأخرجه الترمذي من طريق الدراوردي، والنسائي من طريق روح بن القاسم،
~~وأحمد من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، وابن خزيمة من طريق حفص بن ميسرة
~~كلهم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- على أبي بن كعب» الحديث.
# وأخرجه الترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الحميد بن جعفر، والحاكم من طريق
~~شعبة، كلاهما عن العلاء عن أبيه عن أبي، ورجح الترمذي أنه من مسند أبي
~~هريرة انتهى.
# ولكن حيث صحت الطريق عن أبي بن كعب أيضا فأي مانع من كونهما جميعا رويا
~~الحديث؟ ( «أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى أبي بن كعب وهو
~~يصلي» ) وفي حديث أبي هريرة: «خرج - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فقال: "
~~أي أبي " فالتفت فلم
# PageV00P000
# يجبه ثم صلى فخفف» .
# ( «فلما فرغ من صلاته لحقه» ) زاد في رواية أبي هريرة فقال: «سلام عليك
~~يا رسول الله قال: " ويحك ما منعك إذ دعوتك أن تجيبني؟ أوليس تجد فيما أوحى
~~الله إلي أن {استجيبوا لله وللرسول} [الأنفال: 24] (سورة الأنفال: الآية
~~24) الآية، فقلت: بلى يا رسول الله لا أعود إن شاء الله» .
# ( «فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على يده» ) للتأنيس وتأكيد
~~الود، وهذا يستحسن من ms0356 الكبير للصغير.
# ( «وهو يريد أن يخرج من باب المسجد فقال: إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد
~~حتى تعلم سورة» ) أي تعلم من حالها ما لم تكن تعلمه قبل ذلك، وإلا فقد كان
~~عالما بالسورة وحافظا لها، وعبر بأرجو على معنى التسليم لأمر الله والإقرار
~~بقدرته، وأنه وإن كان يعلم ذلك يسيرا إلا أنه لا يقطع بتمامه إلا أن يعلمه
~~الله بذلك، قاله الباجي.
# وقال غيره: قال العلماء: الرجاء من الله ومن نبيه واقع، وفي حديث أبي
~~هريرة: «أتحب أن أعلمك سورة (ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل) »
~~زاد في رواية أبي هريرة: ولا في الزبور ( «ولا في القرآن مثلها» ) قال ابن
~~عبد البر: يعني في جمعها لمعاني الخير؛ لأن فيها الثناء على الله بالحمد
~~الذي هو له حقيقة، لأن كل خير منه، وإن حمد غيره، فإليه يعود الحمد، وفيها
~~التعظيم له، وأنه الرب للعالم أجمع، ومالك الدنيا والآخرة، المعبود
~~المستعان، وفيها الدعاء إلى الهدى ومجانبة من ضل، والدعاء باب العبادة، فهي
~~أجمع سورة للخير، وقيل: معناه تجزي في الصلاة دون غيرها عنها، وليس هذا
~~بتأويل مجمع عليه.
# وقال الباجي: ذكر بعض شيوخنا أن معنى ذلك أنها تجزي عن غيرها في الصلاة،
~~ولا يجزي عنها غيرها، وسائر السور يجزي بعضها عن بعض، وهي سورة قسمها الله
~~تعالى بينه وبين عبده، ويحتمل أن تكون هذه التي تختص بها، ولها مع ذلك صفات
~~تختص بها من أنها السبع المثاني، وغير ذلك من كثرة ثواب أو حسنة، وأيده
~~السيوطي بما أخرجه عبد بن حميد عن ابن عباس رفعه: " «فاتحة الكتاب تعدل
~~بثلثي القرآن» " ولم يرد في سورة مثل ذلك، وإنما ورد أن: " «قل هو الله أحد
~~تعدل ثلث القرآن» " وفي: " «قل يا أيها الكافرون أنها ربع القرآن» " انتهى
~~وفيه نظر.
# فقد روى البيهقي في الشعب عن أبي هريرة يرفعه: " «من قرأ يس مرة فكأنما
~~قرأ القرآن عشر مرات» " وقد أورده هو في جامعيه.
# وقال ابن التين: معناه أن ثوابها أعظم من ms0357 غيرها، واستدل به على جواز
~~تفضيل بعض القرآن على بعض، وقد منع ذلك الأشعري وجماعة؛ لأن المفضول ناقص
~~عن درجة الأفضل وأسماء الله وصفاته وكلامه لا نقص فيها.
# وأجيب بأن معنى التفاضل أن ثواب بعضه أعظم من ثواب
# PageV01P318
# بعض، فالتفاضل إنما هو من حيث المعاني لا من حيث الصفة، ويؤيد التفضيل
~~قوله تعالى: {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] (سورة البقرة: الآية
~~106) وقد روى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: بخير
~~منها أي في المنفعة والرفعة، وفي هذا رد على من قال فيه تقديم وتأخير،
~~والتقدير نأت منها بخير وهو كقوله: {من جاء بالحسنة فله خير منها} [النمل:
~~89] (سورة النمل: الآية 89) لكن قوله في الآية أو مثلها يرجح الأول فهو
~~المعتمد.
# (قال أبي) هذا يشعر بأن أبا سعيد حمل الحديث عن أبي (فجعلت أبطئ في المشي
~~رجاء ذلك) قال الداودي: إبطاؤه خوفا على النبي - صلى الله عليه وسلم - من
~~النسيان (ثم قلت: يا رسول الله) علمني ( «السورة التي وعدتني، قال: كيف
~~تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال» ) أبي: (فقرأت) عليه ( «الحمد لله رب
~~العالمين حتى أتيت على آخرها» ) قال ابن عبد البر: استدل به بعض أصحابنا
~~على أن البسملة ليست منها ولا حجة فيه؛ لأن الحمد لله رب العالمين اسم لها
~~كما يقال: قرأت يس وغيرها من أسماء السورة انتهى.
# وتعقب بأنها تسمى سورة الحمد ولا تسمى الحمد لله رب العالمين، وأجيب بأن
~~هذا الحديث يرد هذا التعقب ورد بقوله: ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - هي هذه السورة» ) وقد قرأها أبي بلا بسملة على المتبادر الظاهر منه،
~~فثبت المدعى لا سيما مع قوله - صلى الله عليه وسلم - ( «وهي السبع المثاني»
~~) المذكورة في قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87]
~~(سورة الحجر: الآية 87) فالمراد السبع الآي؛ لأنها سبع آيات سميت مثاني؛
~~لأنها تثنى في كل ركعة، أي تعاد أو لأنها يثنى بها على الله، أو لأنها
~~استثنيت لهذه الأمة ولم تنزل على ms0358 من قبلها.
# وروى النسائي والطبري والحاكم بإسناد صحيح، عن ابن عباس أن السبع المثاني
~~هي السبع الطول أي السور من أول البقرة إلى آخر الأعراف ثم براءة.
# وفي لفظ الطبري: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف.
# قال الراوي: وذكر السابعة فنسيتها.
# وفي رواية صحيحة عند ابن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير أنها يونس.
# وعند الحاكم أنها الكهف، وزاد قيل له: ما المثاني؟ قال: تثنى فيهن القصص،
~~وقيل غير ذلك في تفسيرها.
# ورجح ابن جرير القول الأول لصحة الخبر فيه عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فلا معدل عنه.
# وقال ابن عبد البر: وهو الصحيح والأثبت عن ابن عباس.
# وقد روى الطبري بإسناد حسن عن ابن عباس أنه قرأ فاتحة الكتاب ثم قال:
~~ولقد آتيناك سبعا من المثاني
# PageV01P319
# فقال: هي فاتحة الكتاب.
# وبإسنادين جيدين عن عمر ثم عن علي: السبع المثاني فاتحة الكتاب، زاد عن
~~عمر: تثنى في كل ركعة.
# ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية: السبع
~~المثاني الفاتحة، قلت للربيع: إنهم يقولون إنها السبع الطول قال: لقد أنزلت
~~هذه الآية وما أنزل من الطول شيء.
# ( «والقرآن العظيم الذي أعطيت» ) مبتدأ وخبر أي هو الذي أعطيته فهو معطوف
~~على قوله: وهي السبع وليس معطوفا على السبع ; لأن الفاتحة ليست هي القرآن
~~العظيم وإن جاز إطلاقه عليها؛ لأنها منه، لكنها ليست هي القرآن كله.
# وقد روى ابن أبي حاتم من طريق أخرى عن أبي هريرة الحديث بلفظ والقرآن
~~العظيم الذي أعطيتموه أي هو الذي أعطيتموه فيكون هذا هو الخبر، ذكره
~~الحافظ.
# وقال ابن عبد البر: معناه عندي هي السبع المثاني، وخرج والقرآن العظيم
~~على معنى التلاوة اه.
# لكن فيه أنه قال: الذي أعطيت، فلا يكون مجرد تلاوة فتعين أنه من عطف
~~الجمل، وعلم أنه لا حاجة لقول الباجي إنما قيل لها القرآن العظيم على معنى
~~التخصيص لها بهذا الاسم، وإن كان كل شيء من القرآن عظيما، كما يقال: الكعبة
~~بيت الله وإن ms0359 كانت البيوت كلها لله، ولكن على سبيل التخصيص والتعظيم لها
~~اه.
# وقد روى البخاري عن أبي سعيد بن المعلى قال: " «كنت أصلي في المسجد
~~فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم أجبه» " وفي رواية: " «فلم
~~آته حتى صليت ثم أتيته فقلت: إني كنت أصلي فقال: ألم يقل الله: {استجيبوا
~~لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] (سورة الأنفال: الآية 24)
~~ثم قال: " لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد "،
~~ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج، قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة
~~في القرآن؟ قال: " الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم
~~الذي أوتيته» " وجمع البيهقي فإن القصة وقعت لأبي بن كعب ولأبي سعيد بن
~~المعلى، ويتعين المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما كما
~~رأيته.
# وفي الحديث من الفوائد استعمال صيغة العموم في الأحوال كلها، وإجراء لفظ
~~العموم على جميع مقتضاه، وأن الخاص والعام إذا تقابلا كان العام منزلا على
~~الخاص؛ لأنه حرم الكلام في الصلاة على العموم، ثم استثنى منه إجابة دعاء
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة قاله الخطابي.
# وقال ابن عبد البر: الإجماع على تحريم الكلام في الصلاة يدل على خصوصية
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وكذا قال القاضي عبد الوهاب وأبو
~~الوليد أن إجابته فيها فرض يعصي المرء بتركه، وأنه حكم مختص به.
# وصرح جماعة بأن الصلاة لا تبطل بذلك وهو المعتمد عند الشافعية والمالكية،
~~وبحث فيه الحافظ لاحتمال أن إجابته واجبة مطلقا، سواء كان المخاطب مصليا أو
~~غير مصل، أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج، فليس في الحديث ما
~~يستلزمه، فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج المجيب من الصلاة، وإلى
# PageV01P320
# ذلك جنح بعضهم، وهل يختص هذا الحكم بالنداء أو يشمل ما هو أعم حتى تجب
~~إجابته إذا سأل؟ فيه بحث وقد جزم ابن حبان بأن إجابة الصحابة في قصة ذي
~~اليدين كان كذلك.
# PageV01P321
# وحدثني عن مالك عن ms0360 أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع
~~جابر بن عبد الله يقول من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا
~~وراء الإمام
# 188 - 186 - (مالك عن أبي نعيم وهب
~~بن كيسان: أنه «سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم
~~القرآن فلم يصل» ) لأنه ترك ركنا من الصلاة وفيه وجوبها في كل ركعة (إلا
~~وراء الإمام) فقد صلى ففيه أنها لا تجب على المأموم.
# قال أحمد: فهذا صحابي تأول قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لم
~~يقرأ بفاتحة الكتاب» على ما إذا كان وحده، نقله الترمذي يعني أو كان إماما
~~لأن الاستثناء معيار العموم.
# وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث موقوف على جابر، وقد أسنده بعضهم أي
~~رفعه، ورواه الترمذي من طريق معن عن مالك به موقوفا وقال: حسن صحيح.
# PageV00P000
#
### | [باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة]
# 9 - باب القراءة خلف الإمام فيما
~~لا يجهر فيه بالقراءة
# قال الباجي: الترجمة إنما هي على قول أبي هريرة: اقرأ بها في نفسك، ولا
~~يجوز أن يكون على قوله خداج لأن القراءة فضيلة وخداج محمول على غير التمام.
# PageV01P321
# حدثني يحيى عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب
~~أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول «سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي
~~خداج هي خداج هي خداج غير تمام قال فقلت يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء
~~الإمام قال فغمز ذراعي ثم قال اقرأ بها في نفسك يا فارسي فإني سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تبارك وتعالى قسمت الصلاة بيني وبين
~~عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم اقرءوا يقول العبد {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] يقول
~~الله تبارك وتعالى حمدني عبدي ms0361 ويقول العبد {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3]
~~يقول الله أثنى علي عبدي ويقول العبد {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] يقول
~~الله مجدني عبدي يقول العبد {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] فهذه
~~الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد {اهدنا الصراط المستقيم
~~صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 6]
~~فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل»
# 189 - 187 - (مالك عن العلاء بن
~~عبد الرحمن بن يعقوب) هكذا في الموطأ عند جميع الرواة عن العلاء، وانفرد
~~مطرف في غير الموطأ، فرواه عن مالك عن ابن شهاب عن أبي السائب بلفظ الموطأ
~~سواء، وليس بمحفوظ.
# قال الدارقطني: غريب لم يروه غير مطرف قاله أبو عمر.
# (أنه سمع أبا السائب) الأنصاري المدني، قال الحافظ: يقال اسمه عبد الله
~~بن السائب، ثقة روى له مسلم والأربعة والبخاري في جزء القراءة (مولى هشام
~~بن زهرة) ، ويقال: مولى عبد الله بن هشام بن زهرة، ويقال: مولى بني زهرة،
~~روى عن أبي هريرة وأبي سعيد والمغيرة بن شعبة.
# وعنه الزهري وشريك وجماعة (يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت
# PageV00P000
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم
~~القرآن» ) الفاتحة لأنها أصله أو لتقدمها عليه كأنها تؤمه، أو لاشتمالها
~~على المعاني التي فيه من الثناء على الله والتعبد بالأمر والنهي والوعد
~~والوعيد، وذكر الذات والصفات، والفعل والمبدأ والمعاد والمعاش بطريق
~~الإجمال.
# وفيه رد على من كره تسميتها أم القرآن، ولعله وقف عند لفظ أم، وإذا ثبت
~~النص النبوي سقط ما دونه.
# ( «فهي خداج» ) بكسر الخاء المعجمة، ودال مهملة فألف فجيم، أي ذات خداج،
~~أي نقصان ( «هي خداج هي خداج» ) ذكره ثلاثا للتأكيد، يقال: خدجت الناقة إذا
~~ألقت ولدها قبل أوان النتاج، وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا ولدته ناقصا،
~~وإن كان لتمام الولادة، هذا قول الخليل والأصمعي وأبي حاتم وآخرين.
# وقال جماعة من أهل اللغة: خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تمام.
# (غير تمام) تأكيد فهو حجة قوية على وجوب قراءتها في كل ms0362 صلاة، لكنه محمول
~~عند مالك ومن وافقه على الإمام والفذ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "
~~«وإذا قرأ فأنصتوا» " رواه مسلم.
# قال ابن عبد البر: وزعم من لم يوجب قراءتها في الصلاة أن قوله خداج يدل
~~على جوازها لأن الصلاة الناقصة جائزة، وهذا تحكم فاسد، لأن الناقص لم يتم،
~~ومن خرج من صلاته قبل أن يتمها، فعليه إعادتها تامة كما أمر، ومن ادعى أنها
~~تجوز مع إقراره بنقصها فعليه الدليل.
# (قال) أبو السائب (فقلت: يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام قال:
~~فغمز ذراعي) قال الباجي: هو على معنى التأنيس له وتنبيهه على فهم مراده،
~~والبعث له على جمع ذهنه وفهمه لجوابه.
# (ثم قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي) قال الباجي: أي بتحريك اللسان
~~بالكلم، وإن لم يسمع نفسه، رواه سحنون عن ابن القاسم في العتبية قال: ولو
~~أسمع نفسه يسيرا كان أحب إلي.
# وقال عيسى وابن نافع: ليس العمل على قوله: اقرأ بها في نفسك ولعله أراد
~~إجراءها على قلبه دون أن يقرأها بلسانه، ورد بأنه ليس بقراءة لجوازه للجنب،
~~وقيل معناه تدبرها إذا سمعت الإمام يقرؤها.
# (فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تبارك
~~وتعالى: قسمت الصلاة» ) أي الفاتحة، سميت صلاة؛ لأنها لا تصح إلا بها،
~~كقوله: «الحج عرفة» ، أو لأنها في معنى الدعاء قاله ابن عبد البر وجماعة من
~~العلماء.
# وقال المنذري: أي قراءتها بدليل تفسيره بها.
# وقال غيره: الصلاة من أسماء الفاتحة فهي المعنية في الحديث، والمراد
~~قسمتها من جهة المعنى؛ لأن نصفها الأول تحميد لله، وتمجيد وثناء عليه
~~وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤال وتضرع
# PageV01P322
# وافتقار ( «بيني وبين عبدي» ) قدم نفسه فقال: بيني لأنه الواجب الوجود
~~لنفسه، وإنما استفاد العبد الوجود منه (بنصفين) كذا في نسخ صحيحة بالباء
~~قبل النون، وفي أخرى بحذفها وهي التي في مسلم عن قتيبة عن مالك، والباء
~~يحتمل أنها زائدة، وأنها للملابسة أي متلبسا، قسمها بنصفين باعتبار المعنى
~~لا اللفظ ; لأن نصف الدعاء يزيد على نصف ms0363 الثناء، فلا ضير في ذلك؛ لأن كل
~~شيء تحته نوعان فأحدهما نصف له، وإن لم يتحد عددهما، أو المراد قسمين
~~والنصف قد يراد به أحد قسمي الشيء ( «فنصفها لي» ) خاصة وهو الثلاث آيات:
~~{الحمد لله رب العالمين - الرحمن الرحيم - مالك يوم الدين} [الفاتحة: 2 -
~~4] .
# ( «ونصفها لعبدي» ) وهو من (اهدنا) إلى آخرها، و {إياك نعبد وإياك
~~نستعين} [الفاتحة: 5] بينه وبين عبده.
# ( «ولعبدي ما سأل» ) أي سؤاله ومني الإعطاء (قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «اقرءوا يقول العبد» ) ولمسلم من رواية ابن عيينة عن العلاء
~~إسقاط هذه الجملة، وقال عقب قوله ما سأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب
~~العالمين} [الفاتحة: 2] فيه حجة قوية على أن البسملة ليست من الفاتحة، قال
~~النووي: هو من أوضح ما احتجوا به لأنها سبع آيات بالإجماع، فثلاث في أولها
~~ثناء أولها الحمد لله، وثلاث دعاء أولها (اهدنا) ، والسابعة متوسطة وهي
~~{إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ، ولأنه لم يذكر البسملة فيما عدده
~~ولو كانت منها لذكرها.
# وأجيب بأن التنصيف عائد على جملة الصلاة لا إلى الفاتحة، هذا حقيقة
~~اللفظ، أو عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة، والأول تعسف باطل
~~سببه الحماية المذهبية؛ لأنا أجمعنا على أن المراد بالصلاة الفاتحة
~~وقراءتها، ولا يصح إرادة الحقيقة بوجه بعد قوله: «فإذا قال العبد: {الحمد
~~لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] » ، والثاني إن عوده إلى ما يختص بالفاتحة
~~دليل لنا على أنها ليست منها إذ هي بدونها سبع آيات بإجماع كما قال.
# وقالوا أيضا: إن معنى يقول العبد الحمد لله أي إذا انتهى إلى ذلك، وهذا
~~مجاز لا دليل عليه، وبعد ذلك لا دلالة فيه على أن البسملة منها.
# ( «يقول الله تبارك وتعالى: حمدني عبدي» ) أثنى علي بجميل الفعال وبما
~~أنا أهله ( «ويقول العبد: الرحمن الرحيم» ) أي الموصوف بكمال الإنعام (
~~«يقول الله: أثنى علي عبدي» ) جعل جوابا لهما لاشتمال اللفظين على الصفات
~~الذاتية والفعلية.
# ( «يقول العبد: ملك يوم الدين» ) أي الجزاء، وهو يوم القيامة وخص بالذكر؛
~~لأنه لا ملك ظاهرا ms0364 فيه لأحد إلا لله تعالى، لمن الملك اليوم لله، ومن قرأ
~~مالك فمعناه مالك الأمر كله في يوم القيامة، أي هو موصوف بذلك دائما كغافر
~~الذنب فصح
# PageV01P323
# وقوعه صفة للمعرفة.
# ( «يقول الله: مجدني عبدي» ) أي عظمني، زاد مسلم: وقال مرة «فوض إلي
~~عبدي» ، قال العلماء: إنما قال حمدني وأثنى علي ومجدني ; لأن الحمد الثناء
~~بجميل الفعال، والتمجيد الثناء بصفات الجلال، ويقال أثنى عليه فيهما؛ ولهذا
~~جاء جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية.
# ( «يقول العبد: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] » ) أي نخصك بالعبادة من توحيد
~~وغيره وقدم المعمول إفادة للاختصاص والحصر.
# {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] نطلب المعونة على العبادة وغيرها.
# (فهذه الآية) ولمسلم قال: «هذا (بيني وبين عبدي) » قال الباجي: معناه أن
~~بعضها تعظيم لله تعالى وبعضها استعانة للعبد على أمر دينه ودنياه اه.
# فالذي لله منها: إياك نعبد، والذي للعبد: وإياك نستعين ( «ولعبدي ما سأل»
~~) من العون، قال بعض الصوفية: ومن هو العبد حتى يقول الله تعالى: يقول
~~العبد كذا، فيقول الله كذا؟ لولا العناية الإلهية والفضل الرباني لما وقع
~~الاشتراك في المناجاة.
# ( «يقول العبد: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] » ) أي أرشدنا إلى
~~المنهاج الواضح الذي لا اعوجاج فيه ويبدل منه {صراط الذين أنعمت عليهم}
~~[الفاتحة: 7] بالهداية، ويبدل من الذين بصلته {غير المغضوب عليهم}
~~[الفاتحة: 7] وهم اليهود، (ولا) بمعنى غير (الضالين) وهم النصارى، ونكتة
~~البدل إفادة أن المهتدين ليسوا بيهود ولا نصارى.
# (فهؤلاء) الآيات ولمسلم قال هذا (لعبدي) أي هؤلاء الآيات مختصة به لأنها
~~دعاؤه بالتوفيق إلى صراط من أنعم عليه، والعصمة من صراط المغضوب عليهم
~~والضالين.
# قال عياض: هذا يدل أن من اهدنا إلى آخرها ثلاث آيات، وأن صراط الذين
~~أنعمت عليهم آية، وهو عداد المدنيين والبصريين والشاميين وبه تتم القسمة
~~المتقدمة، ولو كانت على عداد الكوفيين والمكيين أن صراط الذين أنعمت عليهم
~~إلى آخرها آية واحدة وجعلوا السابعة البسملة لم تصح تلك القسمة لأن أربعة
~~أولا لله تعالى وواحدة مشتركة وثنتان للعبد.
# ( «ولعبدي ما سأل» ) من الهداية وما بعدها، ms0365 قال بعض العارفين: وإذا حققت
~~وجدت الآيات كلها لله تعالى، فإنك إنما عبدته بإرادته ومشيئته ومعونته، إذ
~~العبد لا حول له ولا قوة ولا إرادة إلا بحول الله وإرادته.
# وقال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد: قد بين بهذا الحديث أن القراءة
~~غير المقروء، فالقراءة هي التلاوة والتلاوة غير المتلو، فبين أن سؤال العبد
~~غير ما يعطيه الله، وأن قول الغير كلام الرب والقراءة فعل العبد اه.
# وهذا الحديث أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به وتابعه ابن جريج عند
~~مسلم، ورواه أيضا من طريق
# PageV01P324
# سفيان بن عيينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكره بتغيير بعض ألفاظ
~~قد بينتها لك، وبه تعلم أن للعلاء فيه شيخين هما أبوه وأبو السائب، وبه صرح
~~في رواية أبي أويس قال: أخبرني العلاء قال: سمعته من أبي، ومن أبي السائب
~~وكانا جليسين لأبي هريرة قالا: قال أبو هريرة، فذكره بمثل حديثهم رواه مسلم
~~أيضا.
# PageV01P325
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقرأ
~~خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة
# 190 - 188 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه أنه كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة) ولا
~~يقرأ فيما جهر فيه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد وعن ربيعة بن أبي عبد
~~الرحمن أن القاسم بن محمد كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام
~~بالقراءة
# 191 - 189 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (كان
~~يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة) كفعل عروة وهما من
~~الفقهاء.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يزيد بن رومان أن نافع بن جبير بن
~~مطعم كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة قال مالك وذلك أحب ما
~~سمعت إلي في ذلك
# 192 - 190 - (مالك عن يزيد) بتحتية
~~أوله (ابن ms0366 رومان) بضم الراء (أن نافع بن جبير بن مطعم) التابعي ابن الصحابي
~~(كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة) ولا يقرأ فيما
~~جهر.
# (قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك) أي أن اجتهاده وافق اجتهاد
~~هؤلاء الثلاثة التابعين فيما فعلوه، وترجم بمفهوم ما ذكر فقال:
# PageV00P000
#
### | [باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل هل يقرأ أحد
~~خلف الإمام قال إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام وإذا صلى وحده
~~فليقرأ قال وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام قال يحيى سمعت مالكا
~~يقول الأمر عندنا أن يقرأ الرجل وراء الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام
~~بالقراءة ويترك القراءة فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة
# 10 - باب ترك القراءة خلف الإمام
~~فيما جهر فيه
### | 193 - 191 -
# (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل هل يقرأ أحد خلف الإمام؟
~~قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه) أي كافيه (قراءة الإمام) ولا يقرأ
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «وإذا قرأ فأنصتوا» "، (وإذا صلى وحده
~~فليقرأ) فعلم منه وجوبها عنده على الإمام والفذ.
# (قال: وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام) قال ابن عبد البر: ظاهر
~~هذا أنه لا يرى القراءة في سر الإمام ولا في جهره، ولكن مالك قيده بترجمة
~~الباب أن ذلك فيما جهر به الإمام بما علم من المعنى، ويدل على صحته ما رواه
~~عبد الرزاق، عن ابن جريج عن الزهري، عن سالم أن ابن عمر كان ينصت للإمام
~~فيما جهر فيه ولا يقرأ معه، وهو يدل على أنه كان يقرأ معه فيما أسر فيه،
~~(قال يحيى: سمعت مالكا يقول: الأمر عندنا) بالمدينة (أن يقرأ الرجل وراء
~~الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة، ويترك القراءة فيما يجهر فيه
~~الإمام بالقراءة) قال ابن عبد البر: وحجته قوله تعالى: {وإذا قرئ ms0367 القرآن
~~فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] (سورة الأعراف: الآية 204) لا خلاف
~~أنه نزل في هذا المعنى دون غيره، ومعلوم أنه في صلاة الجهر؛ لأن السر لا
~~يسمع، فدل على أنه أراد الجهر خاصة، وأجمعوا على أنه لم يرد به كل موضع
~~يستمع فيه القرآن وإنما أراد الصلاة، ويشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~في الإمام: " «وإذا قرأ فأنصتوا» " صححه ابن حنبل فأين المذهب عن السنة؟
~~وظاهر القرآن قال أبو هريرة: كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت الآية، قال
~~إبراهيم بن مسلم: قلت لأبي عياض: لقد كنت أظن أن أحدا لا يسمع القرآن إلا
~~يستمع، قال: لا إنما ذلك في الصلاة، فأما في غيرها فإن شئت استمعت وأنصت
~~وإن شئت مضيت ولم تستمع، وبهذا قال جماعة من التابعين أن الآية في الصلاة،
~~وزاد مجاهد وقتادة والضحاك: وخطبة الجمعة.
# PageV00P000
# وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي
~~عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها
~~بالقراءة فقال هل قرأ معي منكم أحد آنفا فقال رجل نعم أنا يا رسول الله قال
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أقول ما لي أنازع القرآن فانتهى
~~الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم»
# 194 - 192 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~ابن أكيمة) بضم الهمزة وفتح الكاف مصغر أكمة واسمه عمارة بضم المهملة
~~والتخفيف والهاء، وقيل عمار بالفتح والتخفيف، وقيل عمرو بفتح العين، وقيل
~~عامر (الليثي) أبي الوليد المدني، ثقة مات سنة إحدى ومائة وله تسع وسبعون
~~سنة، (عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة
~~جهر فيها بالقراءة» ) وعند ابن عبد البر من طريق سفيان عن الزهري: سمعت ابن
~~أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول: «صلى رسول الله ms0368 - صلى
~~الله عليه وسلم - صلاة الصبح» ، ورواه أبو داود عن سفيان بن عيينة عن
~~الزهري بسنده فقال: نظن أنها صلاة الصبح « (فقال: هل قرأ معي منكم أحد
~~آنفا) بمد أوله وكسر النون أي قريبا (فقال رجل: نعم أنا يا رسول الله) قرأت
~~(قال) أبو هريرة: (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني أقول ما لي
~~أنازع القرآن) » هو بمعنى التثريب واللوم لمن فعل ذلك، قال أبو عبد الملك:
~~أي إذا جهرت بالقراءة فإن قرأتم ورائي فكأنما تنازعونني القرآن الذي أقرأ
~~ولكن أنصتوا، وقال الباجي: ومعنى منازعتهم له أن لا يفردوه بالقراءة
~~ويقرءوا معه من التنازع بمعنى التجاذب، وقوله: ( «فانتهى الناس عن القراءة
~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جهر فيه» ) لا فيما أسر فيه
~~(رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -) يجعله أكثر رواة ابن شهاب من كلام ابن شهاب، ومنهم
~~من يجعله من كلام أبي هريرة، وعموم الحديث يقتضي أن لا تجوز القراءة مع
~~الإمام إذا جهر بأم القرآن ولا غيرها، قاله ابن عبد البر وبسط الكلام على
~~ذلك في التمهيد، والحديث رواه أبو داود والترمذي من طريق معن كليهما عن
~~مالك به، وقال الترمذي: حديث حسن.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في التأمين خلف الإمام]
# 11 - ما جاء في التأمين خلف الإمام
# مصدر أمن بالتشديد أي قال آمين وهي بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن
~~جميع القراء، وحكى الواحدي عن حمزة والكسائي الإمالة، وفيها ثلاث لغات أخرى
~~شاذة: القصر حكاه ثعلب وأنشد له شاهدا وأنكره ابن درستويه وطعن في الشاهد
~~بأنه لضرورة الشعر، وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر
~~خاصة، والتشديد مع المد والقصر
# PageV01P327
# وخطأهما جماعة من أهل اللغة وهي من أسماء الأفعال مثل صه للسكوت، وتفتح
~~في الوصل لأنها مبنية بالاتفاق مثل كيف، وإنما لم تكسر لثقل الكسرة بعد
~~الياء، ومعناه اللهم استجب عند الجمهور، وقيل غير ms0369 ذلك مما يرجع جميعه إلى
~~هذا المعنى كقول من قال معناه: اللهم أمنا بخير، وقيل كذلك يكون، وقيل:
~~درجة في الجنة تجب لقائلها، وقيل لمن استجيب له كما استجيبت للملائكة،
~~وقيل: هو اسم من أسماء الله، رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف،
~~وعن هلال بن يساف التابعي مثله وأنكره جماعة، وقال: من مد وشدد معناه
~~قاصدين إليه، ونقل ذلك عن جعفر الصادق وقال: من قصر وشدد هي كلمة عبرانية
~~أو سريانية، وعند أبي داود من حديث الصحابي أن آمين مثل الطابع على
~~الصحيفة، ثم ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إن ختم بآمين فقد أوجب»
~~"، ذكره في فتح الباري.
# PageV01P328
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب
~~وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة
~~غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول آمين»
# 195 - 193 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف التابعي ابن الصحابي وكذا
~~سعيد (أنهما أخبراه) ظاهره أن لفظهما واحد لكن في رواية محمد بن عمرو عن
~~أبي سلمة مغايرة قليلة للفظ الزهري (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: إذا أمن الإمام) ظاهر في أن الإمام يؤمن، وبه قال مالك في
~~رواية المدنيين والشافعي والجمهور، وتعقب لأنها قضية شرطية، وأجيب بأن
~~التعبير بإذا يشعر بتحقيق الوقوع.
# وقال مالك في رواية ابن القاسم وهي المشهورة: لا يؤمن الإمام في الجهرية،
~~وعنه لا يؤمن مطلقا، وأجاب عن حديث ابن شهاب بأنه لم يره في حديث غيره، وهي
~~علة لا تقدح، فابن شهاب إمام التفرد مع أن ذلك جاء في حديث غيره أيضا، ورجح
~~بعض المالكية كون الإمام لا يؤمن من جهة المعنى، بأنه داع فناسب أن يختص
~~المأموم ms0370 بالتأمين وهذا يجيء على قولهم لا قراءة على المأموم، أما على قول
~~من أوجبها فله أن يقول: كما اشتركا في القراءة ينبغي أن يشتركا في التأمين،
~~ومنهم من أول قوله إذا أمن بأن معناه دعا، وتسمية الداعي مؤمنا سائغة كما
~~في قوله: {أجيبت دعوتكما} [يونس: 89] (سورة يونس: الآية 89) وكان موسى
~~داعيا وهارون مؤمنا رواه ابن مردويه من حديث أنس ورد بعدم الملازمة فلا
~~يلزم من تسمية المؤمن داعيا عكسه، قاله ابن عبد البر والحديث لا يصح ولو صح
~~فكون هارون داعيا تغليب، وقيل معنى أمن بلغ موضع التأمين كما يقال أنجد بلغ
~~نجدا، وإن لم يدخلها، وقال ابن العربي: هذا بعيد لغة وشرعا، وقال ابن دقيق
~~العيد: هذا مجاز فإن وجد دليل يرجحه عمل به اه.
# ودليله الحديث التالي: " «إذا قال الإمام ولا
# PageV00P000
# الضالين فقولوا: آمين» " فالجمع بين الروايتين يقتضي حمل أمن على المجاز
~~(فأمنوا) أي قولوا آمين (فإنه من وافق) ولابن عيينة في البخاري، ويونس في
~~مسلم كلاهما عن ابن شهاب: فإن الملائكة تؤمن فمن وافق ( «تأمينه تأمين
~~الملائكة» ) في القول والزمان كما دلت عليه رواية الصحيحين المذكورة خلافا
~~لمن قال: المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع كابن حبان فإنه لما ذكر
~~الحديث قال: يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب، وكذا جنح إليه
~~غيره فقال: ونحو ذلك من الصفات المحمودة، أو في إجابة الدعاء أو في الدعاء
~~بالطاعة خاصة، أو المراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين.
# وقال ابن المنير: الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون
~~المؤمن على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها، لأن الملائكة لا غفلة عندهم
~~فمن وافقهم كان مستيقظا، ثم ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم واختاره ابن
~~بزيزة وقيل الحفظة منهم، وقيل الذين يتعاقبون منهم إذا قلنا إنهم غير
~~الحفظة، والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في
~~الأرض أو في السماء للحديث الآتي، وقالت الملائكة في السماء، وفي رواية
~~لمسلم: فوافق ذلك قول أهل السماء، وروى عبد الرزاق عن ms0371 عكرمة قال: صفوف أهل
~~الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر
~~للعبد، ومثله لا يقال بالرأي فالمصير إليه أولى، ذكره الحافظ.
# (غفر له ما تقدم من ذنبه) قال الباجي: ظاهره غفران جميع ذنوبه المتقدمة،
~~قال الحافظ: وهو محمول عند العلماء على الصغائر، قال: ووقع في أمالي
~~الجرجاني، عن أبي العباس الأصم، عن بحر بن نصر عن ابن وهب، عن يونس وما
~~تأخر وهي زيادة شاذة، فقد رواه ابن الجارود في المنتقى عن بحر بن نصر
~~بدونها، وكذا مسلم عن حرملة ويونس بن عبد الأعلى كلاهما عن ابن وهب بدونها،
~~وكذا في جميع الطرق عن أبي هريرة إلا أني وجدته في بعض نسخ ابن ماجه عن
~~هشام بن عمار، وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن ابن عيينة بإثباتها، ولا
~~يصح؛ لأن أبا بكر رواه في مسنده ومصنفه بدونها، وكذا حفاظ أصحاب ابن عيينة
~~وابن المديني وغيرهما اه.
# (قال ابن شهاب: «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول آمين» ) هذا
~~مرسل، وصله حفص بن عمر المدني، عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، عن
~~أبي هريرة به أخرجه الدارقطني في الغرائب والعلل وقال: تفرد به حفص وهو
~~ضعيف، وقال ابن عبد البر: لم يتابع حفص على هذا اللفظ بهذا الإسناد.
# ورواه روح بن عبادة عن مالك بلفظ: قال ابن شهاب: " «وكان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إذا قال ولا الضالين جهر بآمين» " أخرجه ابن السراج.
# ولابن حبان من رواية الزبيدي عن ابن شهاب: " «فإذا فرغ - صلى الله عليه
~~وسلم - من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين» " وللحميدي من طريق
# PageV01P329
# سعيد المقبري وأبي داود من رواية أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، كلاهما
~~عن أبي هريرة نحوه بلفظ: " «إذا قال ولا الضالين رفع صوته وقال آمين حتى
~~يسمع من يليه من الصف الأول» "، فقد اعتضد هذا المرسل بالمسند لكن قال
~~بعضهم: إنما كان - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالتأمين ms0372 في ابتداء الإسلام
~~ليعلمهم فأومأ إلى نسخه، ورد بأن أبا داود وابن حبان رويا عن وائل بن حجر:
~~" «صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فجهر بآمين» " ووائل متأخر
~~الإسلام، والجواب أنه جهر لبيان الجواز، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد
~~الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV01P330
# وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح
~~السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام
~~{غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فقولوا آمين فإنه من وافق
~~قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»
# 196 - 194 - (مالك عن سمي) بضم
~~المهملة وفتح الميم وشد التحتية (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث
~~(عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا» ) أيها
~~المؤمنون (آمين) فيه حجة ظاهرة على أن الإمام لا يؤمن، وهو الحامل على صرف
~~قوله: إذا أمن عن ظاهره ; لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضا، والأمر للندب عند
~~الجمهور.
# وحكى ابن بزيزة عن بعض العلماء وجوبه على الأمر قال: وأوجبه الظاهرية على
~~كل مصل، ورد بحديث المسيء صلاته حيث اقتصر له - صلى الله عليه وسلم - على
~~الفرائض ولم يذكر له التأمين ولا غيره، فدل على أنه استحباب، واستدل به
~~القرطبي على تعيين قراءة الفاتحة للإمام أي لاختصاص التأمين بها، ومقتضى
~~السياق أن قراءتها كانت أمرا معلوما عندهم، وعلى أن المأموم ليس عليه أن
~~يقرأ فيما جهر فيه إمامه، وقد اتفقوا على أنه لا يقرؤها حال قراءة الإمام
~~لها، وقال ابن عبد البر: فيه دليل على أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام إذا
~~جهر لا بأم القرآن ولا غيرها، لأن القراءة بها لو كانت عليهم لأمرهم إذا
~~فرغوا من الفاتحة أن يؤمن كل واحد بعد فراغه من قراءته، لأن السنة فيمن قرأ
~~بأم القرآن أنه يؤمن عند ms0373 فراغه منها، ومعلوم أن المأمومين إذا اشتغلوا
~~بالقراءة خلف الإمام لم يسمعوا فراغه من قراءة الفاتحة، فكيف يؤمرون
~~بالتأمين عند قوله ولا الضالين، ويؤمرون بالاشتغال عن سماع ذلك؟ هذا لا
~~يصح، وقد أجمع العلماء على أنه لا يقرأ مع الإمام فيما جهر فيه بغير
~~الفاتحة، والقياس أن الفاتحة وغيرها سواء؛ لأن عليهم إذا فرغ إمامهم منها
~~أن يؤمنوا، فوجب أن لا يشتغلوا بغير الاستماع اه.
# ( «فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ) من الصغائر
~~والكبائر على ظاهره،
# PageV00P000
# لكن ثبت أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر، فإذا
~~كانت الفرائض لا تكفرها فأولى التأمين المستحب، وأجيب بأن المكفر ليس
~~التأمين الذي هو فعل المؤمن، بل وفاق الملائكة وليس ذلك إلى صنعه بل فضل من
~~الله وعلامة على سعادة الموافق، قاله التاج السبكي في الأشباه والنظائر،
~~ولا يرد عليه أنه عليه السلام عين محل إيقاع التأمين فيكون فائدته
~~الموافقة؛ لأنه لم يجزم بأنه موافق الملائكة بل أمر به فإن وافق غفر وذلك
~~ليس من فعله، والحق أنه عام خص منه ما يتعلق بحقوق الناس، فلا يغفر
~~بالتأمين للأدلة فيه، لكنه شامل للكبائر كما تقدم إلا أن يدعي خروجها بدليل
~~آخر، وفيه فضل التأمين.
# قال ابن المنير: وأي فضل أعظم من كونه قولا يسيرا لا كلفة فيه، ثم قد
~~ركبت عليه المغفرة، قال ابن عبد البر: وفيه أن أعمال البر تغفر بها الذنوب
~~كقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] (سورة هود: الآية 114)
~~وقال الباجي: تقدم حديث أن المتوضئ يخرج نقيا من الذنوب، وأن مشيه إلى
~~المسجد وصلاته نافلة، فما الذي يغفر بقول آمين؟ قال الداودي: يحتمل أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - قال هذا الحديث قبل قوله في الوضوء، ويحتمل أنه قاله
~~بعده، فيكون معناه أنه يغفر له ما يحدث له في ممشاه من الذنوب، وهذا الحديث
~~أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسلمة عن مالك به، ومسلم من رواية سهيل بن
~~أبي صالح عن ms0374 أبيه عن أبي هريرة به فهي متابعة لمالك في شيخه.
# PageV01P331
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة
~~في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه»
# 197 - 195 - (مالك عن أبي الزناد)
~~عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قال أحدكم آمين» ) عقب قراءة
~~الفاتحة في صلاة أو غيرها على مقتضى إطلاقه، لكن في مسلم من هذا الوجه إذا
~~قال أحدكم في صلاته فيحمل المطلق على المقيد، نعم في رواية همام عن أبي
~~هريرة عن أحمد: " «إذا أمن القارئ فأمنوا» " فيحمل المطلق على إطلاقه،
~~فيستحب التأمين لكل من سمعه من مصل أو غيره، والمقيد على تقييده إلا أن
~~يراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة فإن الحديث واحد اختلفت ألفاظه فيبقى
~~التقييد على حاله، ذكره الحافظ وغيره.
# (وقالت) هكذا بالواو في النسخ الصحيحة من الموطأ وهو الذي في البخاري من
~~طريق مالك، ومسلم من طريق غيره، فما يقع في نسخ من إسقاط الواو ليس بشيء؛
~~لأنه ليس جواب الشرط إذ جوابه غفر له ولا يستقيم المعنى على حذفها (
~~«الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى» ) أي وافقت كلمة
# PageV00P000
# تأمين أحدكم كلمة تأمين الملائكة في السماء، وهو يفيد أن الملائكة لا
~~تختص بالحفظة كما مر، ولمسلم من وجه آخر فوافق قوله قول أهل السماء، ولأحمد
~~وابن خزيمة وغيرهما فوافق ذلك قول أهل السماء، (غفر له) أي للقائل منكم (ما
~~تقدم من ذنبه) أي ذنبه المتقدم كله، فمن بيانية لا تبعيضية، وظاهره أن
~~المراد السماء حقيقة، وحمله ابن عبد البر على ما هو أعم منها، وأن المراد
~~كل ما علا قائلا: لأن العرب تسمي المطر سماء لنزوله من علو، والربيع أيضا
~~سماء لتولده من مطر السماء، ويسمى الشيء باسم ما قرب منه وجاوره، وقال ms0375
~~الشاعر:
# إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا
# والله أعلم بمراد رسوله بقوله في السماء اه. وفيه شيء، والحديث رواه
~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه المغيرة عن أبي الزناد به
~~عند مسلم.
# PageV01P332
# وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح
~~السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام
~~سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول
~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»
# 198 - 196 - (مالك عن سمي مولى أبي
~~بكر) بن عبد الرحمن (عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده» ) بإجابة دعائه،
~~قال الباجي: الأظهر عندي أن معناه الترغيب في التحميد، وقال ابن شعبان: هو
~~على معنى الدعاء، وقال ابن عبد البر: معناه تقبل الله حمد من حمده، ومنه
~~قولهم: سمع الله دعاءك أي أجابه وتقبله، (فقولوا اللهم ربنا) أي يا الله يا
~~ربنا ففيه تكرار النداء (لك الحمد) ، وفي رواية: ولك بالواو، وقال النووي:
~~فيكون متعلقا بما قبله أي سمع الله لمن حمده ربنا فاستجب دعاءنا ولك الحمد
~~على هدايتنا، وفيه رد على ابن القيم حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين اللهم
~~والواو في ولك الحمد، وقال ابن دقيق العيد: كأن إثبات الواو دال على معنى
~~زائد؛ لأن تقديره مثلا: ربنا استجب ولك الحمد، فيشتمل على معنى الدعاء
~~ومعنى الخير، وهذا بناء منه على أن الواو عاطفة، وقد تقدم أن ابن الأثير
~~قال إنها واو الحال وضعف ما عداه، وروى ابن القاسم عن مالك أنه يقول: اللهم
~~ربنا ولك الحمد بالواو، وروى عنه أشهب إسقاط الواو واختار كل روايته.
# قال الأثرم: سمعت أحمد يثبت الواو ويقول: ثبتت فيه عدة أحاديث، وفيه
~~دلالة ظاهرة لقول أبي حنيفة ومالك أن الإمام لا
# PageV00P000
# يقول ربنا ولك الحمد والمأموم لا ms0376 يقول سمع الله؛ لأنه جعل التسميع الذي
~~هو طلب التحميد للإمام، والتحميد الذي هو طلب الإجابة للمأموم؛ لأنه
~~المناسب لحال كل منهما، وهذه قسمة منافية للشركة كخبر البينة على المدعي
~~واليمين على من أنكر، ويقويه حديث أبي موسى عند مسلم وغيره: " «وإذا قال
~~سمع الله فقولوا ربنا ولك الحمد يسمع الله لكم» " وأجابوا عن حديث جمعه -
~~صلى الله عليه وسلم - بينهما بأنه كان منفردا أو في نافلة، جمعا بين
~~الحديثين سلمنا أنه كان إماما لأنه غالب أحواله فجمع بينهما لبيان الجواز.
# ( «فإنه من وافق قوله قول الملائكة» ) أي حمده حمدهم (غفر له ما تقدم من
~~ذنبه) وفيه إشعار بأن الملائكة تقول ما يقول المأمومون.
# وقال ابن عبد البر: الوجه عندي في هذا والله أعلم تعظيم فضل الذكر، وأنه
~~يحط الأوزار ويغفر الذنوب، وقد أخبر الله تعالى عن الملائكة بأنهم يستغفرون
~~للذين آمنوا، فمن كان منه من القول مثل هذا بإخلاص واجتهاد ونية صادقة
~~وتوبة صحيحة غفرت ذنوبه إن شاء الله، قال: ومثل هذه الأحاديث المشكلة
~~المعاني، البعيدة التأويل عن مخارج لفظها، واجب ردها إلى الأصول المجمع
~~عليها، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما عن
~~مالك به وتابع سميا سهيل عن أبيه أبي صالح عند مسلم.
# PageV01P333
#
### | [باب العمل في الجلوس في الصلاة]
# حدثني يحيى عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي
~~أنه قال «رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة فلما انصرفت
~~نهاني وقال اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع فقلت وكيف كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع قال كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه
~~اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام
~~ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وقال هكذا كان يفعل»
# 12 - باب العمل في الجلوس في
~~الصلاة
### | 199 - 197 -
# (مالك عن مسلم بن أبي مريم) واسمه يسار المدني ms0377 مولى الأنصاري عن ابن عمر
~~وأبي سعيد وجماعة وعنه شعبة والسفيانان وابن جريج، ومالك وآخرون، وثقه أبو
~~داود والنسائي وابن معين وأثنى عليه مالك قال: كان رجلا صالحا يهاب رفع
~~الأحاديث، وروى له البخاري ومسلم ومات في خلافة المنصور.
# (عن علي بن عبد الرحمن المعاوي) بضم الميم وفتح العين، وبعد الألف واو
~~قال ابن عبد البر: منسوب إلى بني معاوية فخذ من الأنصار تابعي مدني ثقة،
~~روى له مسلم وأبو داود والنسائي (أنه قال: رآني عبد الله بن عمر) بن الخطاب
~~(وأنا أعبث بالحصباء) صغار الحصى (في الصلاة فلما انصرفت
# PageV00P000
# نهاني) عن ذلك لكراهته، كالعبث بكل شيء ولم يأمره بالإعادة؛ لأن ذلك كان
~~يسيرا لا يشغله عن صلاته، وجاء في حديث أبي ذر: " «ومسح الحصباء مرة واحدة
~~وتركها خير من حمر النعم» " قاله أبو عمر، وفي رواية ابن عيينة عن مسلم عن
~~علي فلما انصرف، ومرة قال: فرغ من صلاته قال: لا تقلب الحصباء فإن تقليب
~~الحصباء من الشيطان.
# ( «وقال: اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع، فقلت:
~~وكيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع؟ قال: كان إذا جلس في
~~الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه
~~التي تلي الإبهام» ) وهي السبابة زاد سفيان بن عيينة عند مسلم بإسناده
~~المذكور، وقال: «هي مذبة الشيطان لا يسهو أحدكم مادام يشير بإصبعه» ويقول
~~هكذا قال الباجي: فيه أن معنى الإشارة دفع السهو وقمع الشيطان الذي يوسوس،
~~وقيل إن الإشارة هنا معناها التوحيد، ( «ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى»
~~وقال: هكذا كان يفعل) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه أن على
~~اليدين عملا في الصلاة يشتغلان به فيها، فكان ابن عمر أشغلهما بما في السنة
~~ولا يعبث بالحصباء قاله أبو عمر، والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به،
~~ورواه أيضا من رواية سفيان عن مسلم بن أبي مريم وقال: فذكر نحو حديث مالك
~~ولم يسق لفظه وقد أخرجه وساقه أبو عمر ms0378 بإسناده وفيه زيادتان على رواية مالك
~~كما رأيت.
# PageV01P334
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه سمع عبد
~~الله بن عمر وصلى إلى جنبه رجل فلما جلس الرجل في أربع تربع وثنى رجليه
~~فلما انصرف عبد الله عاب ذلك عليه فقال الرجل فإنك تفعل ذلك فقال عبد الله
~~بن عمر فإني أشتكي
# 200 - 198 - (مالك عن عبد الله بن
~~دينار أنه سمع عبد الله بن عمر) بن الخطاب (وصلى إلى جنبه رجل فلما جلس
~~الرجل في أربع تربع وثنى رجليه) قال الباجي: التربع ضربان أحدهما أن يخالف
~~بين رجليه فيضع رجله اليمنى تحت ركبته اليسرى، ورجله اليسرى تحت ركبته
~~اليمنى، والثاني أن يتربع ويثني رجليه في جانب واحد، فتكون رجله اليسرى تحت
~~فخذه، وساقه اليمنى، ويثني رجله اليمنى فتكون عند أليته اليمنى، ويشبه أن
~~تكون هذه هي التي عابها كما قال (فلما انصرف عبد الله عاب ذلك عليه) لأن
~~التربع لا يجوز للرجال
# PageV00P000
# الأصحاء في جلوس الصلاة واختلف فيه للنساء (فقال الرجل فإنك تفعل ذلك
~~فقال عبد الله بن عمر فإني أشتكي) قال الباجي: لأنه كان فدع بخيبر فلم تعد
~~رجلاه إلى ما كانت عليه.
# PageV01P335
# وحدثني عن مالك عن صدقة بن يسار عن المغيرة بن حكيم
~~أنه رأى عبد الله بن عمر يرجع في سجدتين في الصلاة على صدور قدميه فلما
~~انصرف ذكر له ذلك فقال إنها ليست سنة الصلاة وإنما أفعل هذا من أجل أني
~~أشتكي
# 201 - 199 - (مالك عن صدقة بن
~~يسار) الجرزي نزيل مكة، تابعي صغير، ثقة مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة (عن
~~المغيرة بن حكيم) الصنعاني، تابعي ثقة (أنه رأى عبد الله بن عمر يرجع في
~~سجدتين في الصلاة على صدور قدميه فلما انصرف) فرغ من صلاته (ذكر له ذلك
~~فقال) ابن عمر: (إنها ليست سنة الصلاة وإنما أفعل هذا من أجل أني أشتكي)
~~فلا أقدر على فعل السنة للعذر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم ms0379 عن عبد الله
~~بن عبد الله بن عمر أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة
~~إذا جلس قال ففعلته وأنا يومئذ حديث السن فنهاني عبد الله وقال إنما سنة
~~الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى فقلت له فإنك تفعل ذلك فقال
~~إن رجلي لا تحملاني
# 202 - 200 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عبد الله بن عبد الله بن عمر) بن
~~الخطاب أبي عبد الرحمن المدني التابعي الثقة، سمي باسم أبيه وكني بكنيته
~~وكان وصي أبيه، ومات سنة خمس ومائة، (أنه أخبره) أي عبد الرحمن فهذا صريح
~~في أنه حمله عنه بلا واسطة، وفي رواية معن وغيره عن مالك عن عبد الرحمن بن
~~القاسم عن أبيه عن عبد الله بن عبد الله فكأن عبد الرحمن سمعه من أبيه عنه
~~ثم لقيه أو سمعه من معه وثبته فيه أبوه ذكره الحافظ (أنه كان يرى عبد الله
~~بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس) للتشهد (قال ففعلته) أي التربع (وأنا
~~يومئذ حديث السن) صغير (فنهاني) عنه (عبد الله) أبي (وقال: إنما سنة
~~الصلاة) هذه الصيغة حكمها الرفع إذا قالها الصحابي ولو بعد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بزمان كما هنا (أن تنصب رجلك اليمنى وتثني) بفتح أوله
~~(رجلك اليسرى)
# PageV00P000
# لم يبين ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس فوقها أو يتورك؟ وقد بينه في رواية
~~القاسم اللاحقة أنه جلس على وركه الأيسر لا فوقها، (فقلت له: فإنك تفعل
~~ذلك) التربع (فقال: إن رجلي لا تحملاني) بتشديد النون ويجوز التخفيف، ورجلي
~~بتشديد الياء بلا ألف رواية الأكثر وفي رواية حكاها ابن التين رجلاي بالألف
~~على لغة من يلزم المثنى الألف، أو إن بمعنى نعم، ثم استأنف أو غير ذلك مما
~~قيل في قراءة {إن هذان لساحران} [طه: 63] (سورة طه: الآية 63) قال ابن عبد
~~البر: اختلفوا في التربع في النافلة وفي الفريضة للمريض، فأما الصحيح فلا
~~يجوز له التربع ms0380 بإجماع العلماء ولعله أراد بنفي الجواز إثبات الكراهة، وروى
~~ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: لأن أقعد على رضفتين أحب إلي من أن أقعد
~~متربعا، وهذا يشعر بتحريمه عنده، ولكن المشهور عند أكثر العلماء أن صفة
~~الجلوس في التشهد مستحبة، وهذا الحديث رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به.
# PageV01P336
# وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن
~~محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على
~~وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن
~~عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك
# 203 - 201 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله
~~اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال: أراني هذا) الجلوس
~~(عبد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك)
~~فتبين من رواية القاسم ما أجمل في رواية ابنه عبد الرحمن، ولهذا أتى الإمام
~~بها تلو تلك، ولم يكتف بهذه لتصريح الأولى بأنه السنة المقتضية الرفع بخلاف
~~هذه فحسن منه ذكرهما معا.
# PageV00P000
#
### | [باب التشهد في الصلاة]
# 13 - باب التشهد في الصلاة
# أي لفظه وهو تفعل من تشهد، سمي بذلك لاشتماله على النطق بشهادة الحق
~~تغليبا لها على بقية أذكاره لشرفها.
# وأما حكمه فلم يوجبه مالك وأبو حنيفة وجماعة بل قال مالك: سنة، وأوجبه
~~أحمد وجماعة في الجلوسين معا، وأوجبه الشافعي في الآخر دون الأول،
# PageV01P336
# ورواه عن مالك أبو مصعب وقال: من تركه بطلت صلاته، واستدلوا للوجوب
~~بقوله: " فإذا صلى أحدكم فليقل "، وأجاب بعض المالكية بأن الأمر لا يتحتم
~~للوجوب ألا ترى أن التسبيح في الركوع والسجود مندوب، وقد أمر به - صلى الله
~~عليه وسلم - «لما نزل {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] (سورة الواقعة:
~~الآية 74) فقال: " اجعلوها في ركوعكم» " الحديث، فكذلك التشهد، والصارف له
~~عن الوجوب حديث المسيء ms0381 صلاته فإنه لم يذكر له التشهد والله أعلم.
# PageV01P337
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن
~~عبد الرحمن بن عبد القاري أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس
~~التشهد يقول قولوا التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام
~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
# 204 - 202 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد) بغير إضافة (القاري) بتشديد الياء
~~نسبة إلى قارة بطن من خزيمة بن مدركة المدني، عامل عمر على بيت المال، يقال
~~إنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكره العجلي في ثقات التابعين،
~~واختلف قول الواقدي فيه قال تارة له صحبة، وتارة تابعي، مات سنة ثمان
~~وثمانين.
# ( «أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد» ) قال في
~~الاستذكار: ما أورده مالك عن عمر وابنه وعائشة حكمه الرفع؛ لأن من المعلوم
~~أنه لا يقال بالرأي، ولو كان رأيا لم يكن ذلك القول من الذكر أولى من غيره
~~من سائر الأذكار، فلم يبق إلا أن يكون توقيفا، وقد رفعه غير مالك عن عمر عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# ( «يقول: قولوا التحيات» ) جمع تحية ومعناها السلام أو البقاء أو العظمة
~~أو السلامة من الآفات والنقص أو الملك (لله) وقال أبو سعيد الضرير: ليست
~~التحية الملك نفسه، لكنها الكلام الذي يحيى به الملك، وقال ابن قتيبة: لم
~~يكن يحيى إلا الملك خاصة، وكان لكل ملك تحية تخصه فلهذا جمعت، وكان المعنى
~~التحيات التي كانوا يسلمون بها على الملوك كقولهم: أنعم صباحا، وأبيت
~~اللعن، وعش كذا سنة، كلها مستحقة لله تعالى، وقال الخطابي: ثم البغوي: ولم
~~يكن في تحياتهم شيء يصلح للثناء على الله، فلهذا أبهمت ألفاظها واستعمل
~~منها معنى التعظيم، فقال: قولوا التحيات لله، أي أنواع الثناء والتعظيم له.
# وقال المحب الطبري: يحتمل أن ms0382 لفظ التحية مشترك بين المعاني المتقدمة
~~وكونها بمعنى السلام أنسب هنا (الزاكيات لله) قال ابن حبيب: هي صالح
~~الأعمال التي يزكو لصاحبها الثواب في الآخرة (الطيبات) أي ما طاب من القول
~~وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته، مما كان الملوك يحيون به،
~~وقيل: الطيبات ذكر الله، وقيل: الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء، وقيل:
~~الأعمال الصالحة وهو أعم (الصلوات) الخمس أو ما هو أعم من الفرائض والنوافل
~~في كل شريعة أو العبادات كلها أو الدعوات أو الرحمة (لله)
# PageV00P000
# على عباده وقيل: التحيات العبادات القولية، والطيبات الصدقات المالية،
~~والصلوات العبادات الفعلية، (السلام) قال النووي: يجوز فيه وفيما بعده حذف
~~اللام وإثباتها، والإثبات أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين، وقال
~~الحافظ: لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام وإنما اختلف في
~~ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم، قال الطيبي: والتعريف للعهد
~~التقديري أي ذلك السلام الذي وجه إلى الأنبياء والرسل.
# (عليك أيها النبي ورحمة الله) أي إحسانه، (وبركاته) وأما للجنس بمعنى أن
~~حقيقة السلام الذي يعرفه كل أحد وعمن يصدر، وعلى من ينزل عليك، ويجوز أن
~~يكون للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى: {وسلام على عباده الذين اصطفى}
~~[النمل: 59] (سورة النمل: الآية 59) قال ولا شك أن هذه التقديرات أولى من
~~تقدير النكرة لأن أصل سلام عليك سلمت سلاما عليك ثم حذف الفعل وأقيم المصدر
~~مقامه، وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء؛ للدلالة على ثبوت المعنى
~~واستقراره اه.
# وذكر صاحب الإقليد عن أبي حامد أن التنكير فيه للتعظيم، وهو وجه من وجوه
~~الترجيح لا يقف عن الوجوه المتقدمة، (السلام) الذي وجه إلى الأمم السالفة
~~من الصلحاء، (علينا) يريد به المصلي نفسه، والحاضرين من الإمام والمأمومين
~~والملائكة، وفيه استحباب البداءة بالنفس في الدعاء، وفي الترمذي مصححا من
~~حديث أبي بن كعب: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ذكر أحدا
~~فدعا له بدأ بنفسه» " وأصله في مسلم، ومنه قول نوح وإبراهيم ms0383 كما في التنزيل
~~(وعلى عباد الله الصالحين) جمع صالح والأشهر في تفسيره أنه القائم بما يجب
~~عليه من حقوق الله تعالى وحقوق عباده، وتتفاوت درجاته.
# قال الترمذي: الحكيم من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في
~~صلاتهم، فليكن عبدا صالحا وإلا حرم هذا الفضل العظيم، وقال الفاكهاني:
~~ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين
~~ليتوافق لفظه مع قصده.
# وقال البيضاوي: علمهم أن يفردوه - صلى الله عليه وسلم - بالذكر لشرفه
~~ومزيد حقه عليهم، ثم علمهم أن يخصصوا أنفسهم أولا لأن الاهتمام بها أهم، ثم
~~أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن
~~يكون شاملا لهم، (أشهد أن لا إله إلا الله) زاد في حديث عائشة الآتي: وحده
~~لا شريك له.
# (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) وقد اختار مالك وأصحابه تشهد عمر هذا؛
~~لكونه كان يعلمه الناس على المنبر والصحابة متوافرون، فلم ينكره عليه أحد،
~~فدل ذلك على أنه أفضل من غيره، وتعقب بأنه موقوف فلا يلحق بالمرفوع، ورد
~~بأن ابن
# PageV01P338
# مردويه رواه في كتاب التشهد مرفوعا، واختار الشافعي تشهد ابن عباس، وهو
~~ما رواه مسلم وأصحاب السنن عن ابن عباس قال: " «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن وكان يقول: "
~~التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
~~وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله،
~~وأشهد أن محمدا رسول الله» " وهذا قريب من حديث عمر إلا أنه أبدل الزاكيات
~~بالمباركات، قال الحافظ: وكأنها بالمعنى واختار أبو حنيفة وأحمد وأصحاب
~~الحديث وأكثر العلماء تشهد ابن مسعود وهو ما أخرجه الأئمة الستة عنه قال: "
~~«كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا السلام على الله
~~السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله
~~فقال: إن الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله، والصلوات
~~والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة ms0384 الله وبركاته، السلام علينا وعلى
~~عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء
~~والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ".
# قال الترمذي: هذا أصح حديث في التشهد.
# وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد: هو عندي حديث ابن مسعود روي
~~من نيف وعشرين طريقا، ثم سرد أكثرها، وقال: لا أعلم في التشهد أثبت منه،
~~ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالا، قال الحافظ: ولا خلاف بين أهل الحديث في
~~ذلك، وممن جزم بذلك البغوي في شرح السنة، ومن مرجحاته أنه متفق عليه دون
~~غيره، وأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره، وأنه
~~تلقاه تلقينا، فروى الطحاوي عنه قال: «أخذت التشهد من رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ولقنيه كلمة كلمة» .
# وفي البخاري عن ابن مسعود: " «علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~التشهد وكفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن» " ورجح أيضا ثبوت الواو
~~في الصلوات والطيبات وهو يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فيكون
~~كل جملة ثناء مستقلا بخلاف حذفها، فيكون صفة لما قبلها وتعدد الثناء في
~~الأول صريح، فيكون أولى، ولو قيل إن الواو مقدرة في الثاني، وبأنه ورد
~~بصيغة الأمر بخلاف غيره فمجرد حكاية، ولأحمد عنه أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس، فدل ذلك على مزيته اه.
# وقد ورد حديث عمر بالأمر أيضا كما رأيت، فدل ذلك مع عدم الإنكار على
~~المزية، وهذا الاختلاف كله إنما هو في الأفضل؛ ولذا قال ابن عبد البر: كل
~~حسن متقارب المعنى إنما فيه كلمة زائدة أو ناقصة، وتسليم الصحابة لعمر ذلك
~~مع اختلاف رواياتهم دليل على الإباحة والتوسعة.
# PageV01P339
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتشهد
~~فيقول بسم الله التحيات لله الصلوات لله الزاكيات لله السلام على النبي
~~ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين شهدت أن لا إله
~~إلا الله شهدت ms0385 أن محمدا رسول الله يقول هذا في الركعتين الأوليين ويدعو إذا
~~قضى تشهده بما بدا له فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضا إلا أنه يقدم
~~التشهد ثم يدعو بما بدا له فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال السلام على
~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام
~~عليكم عن يمينه ثم يرد على الإمام فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه
# 205 - 203 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يتشهد فيقول باسم الله) في أوله كذا وقع موقوفا عليه،
~~ووردت أيضا في حديث أبيه عمر من رواية هشام بن عروة عند سعيد بن منصور وعبد
~~الرزاق وغيرهما، وعورض برواية مالك عن الزهري حديث عمر وليست فيه، وفي حديث
~~جابر المرفوع عند النسائي وابن ماجه والترمذي في العلل بلفظ: " «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن
~~باسم الله وبالله التحيات إلى آخره» "، وصححه الحاكم، لكن ضعفه الحفاظ
~~البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرهم، وقالوا: إن راويه أخطأ فيه،
~~ويدل على ذلك أنه ثبت في حديث أبي موسى مرفوعا: " «فإذا قعد أحدكم فليكن
~~أول قوله التحيات لله» " رواه عبد الرزاق وغيره، وقد أنكر ابن مسعود وابن
~~عباس وغيرهما على من زادها، أخرجه البيهقي وغيره، وبالجملة لم تصح رواية
~~البسملة كما قاله الحافظ، ولذا قال في المدونة: لم يعرف مالك في أوله باسم
~~الله أي في حديث صحيح مرفوع، فلا ينافي أنه قد رواه هنا عن ابن عمر موقوفا
~~(التحيات لله الصلوات لله) لا يجوز أن يقصد بها غيره، أو هو عبارة عن قصد
~~إخلاصنا له، (الزاكيات لله) وفي حديث ابن عباس المباركات بدل الزاكيات، وهو
~~مناسب لقوله تعالى: {تحية من عند الله مباركة طيبة} [النور: 61] (سورة
~~النور: الآية 61) ، (والسلام على النبي) كذا وقع بإسقاط كاف الخطاب، ولفظ
~~أيها قال في فتح الباري، وورد في بعض طرق حديث ابن مسعود ما يقتضي المغايرة
~~بين زمانه ms0386 - صلى الله عليه وسلم -، فيقال: بلفظ الخطاب وبعده فبلفظ الغيبة،
~~فروى البخاري في الاستئذان من طريق أبي معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق
~~الحديث التشهد قال: وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا السلام يعني على
~~النبي، ورواه أبو عوانة والسراج والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من
~~طرق متعددة من طريق أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ: فلما قبض قلنا السلام
~~على النبي بحذف لفظ يعني، وكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم، وهذا
~~صحيح بلا ريب، وقد وجدت له متابعا قويا، قال ابن عبد الرزاق: أخبرنا ابن
~~جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~حي السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: السلام على النبي، وهذا إسناد
~~صحيح وما رواه سعيد بن منصور من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن
~~أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمهم التشهد فذكره قال: فقال ابن
~~عباس «إنما كنا نقول: السلام عليك أيها النبي إذا كان حيا» ، فقال ابن
~~مسعود هكذا علمنا وهكذا نعلم، فظاهره أن ابن عباس قاله بحثا، وأن ابن مسعود
~~لم
# PageV00P000
# يرجع إليه، لكن رواية أبي معمر أصح؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه،
~~والإسناد إليه مع ذلك ضعيف اه.
# (ورحمة الله) أي إحسانه (وبركاته) أي زيادة من كل خير (السلام علينا وعلى
~~عباد الله الصالحين) استنبط منه السبكي أن في الصلاة حقا للعباد مع حق
~~الله، وأن من تركها أخل بحق جميع المسلمين من مضى، ومن يجيء إلى يوم
~~القيامة؛ لقوله: السلام علينا. . . إلخ، وفي فتاوى القفال تركها يضر بجميع
~~المسلمين؛ لأن المصلي يقول ذلك في التشهد، فيكون التارك مقصرا في رحمة الله
~~وفي حق نفسه، وفي حق كافة الناس؛ ولذا عظمت المعصية بتركها، (شهدت أن لا
~~إله إلا الله، شهدت أن محمدا رسول الله) هذا مخالف للمروي في الأحاديث
~~الصحيحة بلفظ أشهد في الموضعين، وهو الذي عليه المعول والعمل (يقول هذا)
~~ابن عمر (في) التشهد ms0387 الواقع بعد (الركعتين الأوليين ويدعو) ابن عمر (إذا
~~قضى تشهده) المذكور (بما بدا له) وأجازه مالك في رواية ابن نافع، والمذهب
~~رواية علي وغيره عنه كراهة الدعاء في التشهد الأول؛ لأن المطلوب تقصيره، (
~~«فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضا إلا أنه يقدم التشهد ثم يدعو بما
~~بدا له» ) من أمر الدنيا والآخرة لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن
~~مسعود بعد التشهد: " «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به» " وخالف في
~~ذلك طاوس والنخعي وأبو حنيفة فقالوا: لا يدعو في الصلاة إلا بما في القرآن،
~~كذا أطلق ابن بطال وجماعة عن أبي حنيفة، والموجود في كتب الحنفية أنه لا
~~يدعو في الصلاة إلا بما في القرآن أو ثبت في الحديث أو كان مأثورا، أعم من
~~أن يكون مرفوعا أو غير مرفوع، لكن ظاهر الحديث يرد عليهم، وكذا يرد على قول
~~ابن سيرين لا يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة، واستثنى بعض الشافعية ما
~~يقبح من أمر الدنيا، فإن أراد الفاحش من اللفظ فمحتمل، وإلا فلا شك أن
~~الدعاء بالأمور المحرمة مطلقا لا يجوز، ذكره الحافظ، ( «فإذا قضى تشهده
~~وأراد أن يسلم قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا
~~وعلى عباد الله الصالحين» ) وهذه زيادة تكرير في التشهد، كأن ابن عمر
~~اختاره ليختمه بالسلام على النبي والصالحين؛ لأنه فصل بين التشهد والسلام
~~بالدعاء، وروى علي عن مالك استحباب ذلك، قال الباجي: ولا يثبت (السلام
~~عليكم عن يمينه) تسليمة التحليل
# PageV01P341
# ( «ثم يرد على الإمام فإن سلم عليه أحد عن يساره» ) بأن كان مصليا مع
~~الإمام (رد عليه) ولعل مالكا ذكر حديث ابن عمر هذا الموقوف عليه لما فيه من
~~أن المأموم يسلم ثلاثا، إن كان على يساره أحد لأنه المشهور من قول مالك،
~~وقال الأئمة الثلاثة وغيرهم: على كل مصل تسليمتان عن يمينه وشماله، ولو
~~مأموما وإلا فمالك لا يقول بما في خبر ابن عمر هذا من البسملة في أوله
~~وإبداله أشهد بشهدت، والدعاء في التشهد ms0388 الأول وإعادة السلام على النبي
~~والصالحين بعد الدعاء، وقبل السلام، ولا إبدال عليك أيها النبي بالسلام على
~~النبي.
# PageV01P342
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول إذا تشهدت التحيات
~~الطيبات الصلوات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن
~~محمدا عبده ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا
~~وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم
# 206 - 204 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنها كانت
~~تقول إذا تشهدت: التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله» ) فتسقط لفظ لله
~~عقب التحيات والصلوات، بخلاف ما في حديث عمر وابن مسعود وابن عباس من
~~إثباتها، وهي مرفوعة، فتقدم على الموقوف (أشهد أن لا إله إلا الله) وزادت
~~على حديث عمر (وحده لا شريك له) وكذا ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى
~~مرفوعا عند مسلم، وكذا في حديث ابن مسعود عند ابن أبي شيبة وسنده ضعيف،
~~وكذا في حديث ابن عمر مرفوعا عند الدارقطني لكن سنده ضعيف، وقد روى أبو
~~داود من وجه صحيح عن ابن عمر في التشهد أشهد أن لا إله إلا الله، قال ابن
~~عمر: زدت فيها وحده لا شريك له، وهذا ظاهره الوقف: (وأن محمدا عبد الله
~~ورسوله) لم تختلف الطرق عنها ولا عن ابن مسعود في ذلك، وكذا في حديث أبي
~~موسى وابن عمر وجابر والزبير عند الطحاوي وغيره، وروى عبد الرزاق عن ابن
~~جريج عن عطاء قال: " «بينا النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الناس التشهد إذ
~~قال رجل: وأشهد أن محمدا رسوله وعبده، فقال - صلى الله عليه وسلم - لقد كنت
~~عبدا قبل أن أكون رسولا قل عبده ورسوله» " رجاله ثقات وهو مرسل.
# وفي حديث ابن عباس عند مسلم وغيره: " وأشهد أن محمدا رسول الله " ومنهم
~~من حذف أشهد، ورواه ابن ماجه بلفظ ابن مسعود: (السلام ms0389 عليك أيها النبي
~~ورحمة الله وبركاته) قال التوربشتي: السلام بمعنى السلامة كالمقام
~~والمقامة، والسلام اسم من أسماء الله تعالى، وضع المصدر موضع الاسم مبالغة،
~~والمعنى أنه
# PageV00P000
# سالم من كل عيب وآفة ونقص وفساد، ومعنى السلام عليك، الدعاء أي سلمت من
~~المكاره، وقيل معناه اسم السلام عليك، كأنه برك عليه باسم الله، فإن قيل:
~~كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع أنه منهي عنه في الصلاة؟ فالجواب: أن
~~ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - (السلام علينا وعلى عباد الله
~~الصالحين) القائمين بحق الله وحق العباد، تعميم بعد تخصيص، (السلام عليكم)
~~للخروج من الصلاة.
# PageV01P343
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم
~~بن محمد أنه أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول إذا
~~تشهدت التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده
~~لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة
~~الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم
# 207 - 205 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~الأنصاري عن القاسم بن محمد أنه أخبره أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كانت تقول إذا تشهدت) في الصلاة: (التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات
~~لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله
~~ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) سأل الطيبي عن حكمة
~~العدول عن الغيبة إلى الخطاب في هذا مع أن لفظ الغيبة هو مقتضى السياق، كأن
~~يقول: السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية
~~النفس ثم إلى الصالحين.
# وأجاب بما حاصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي علمه للصحابة، ويحتمل
~~أن يقال على طريقة أهل العرفان إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت
~~بالتحيات أذن لهم بالدخول في حرم الحي الذي لا يموت، فقرت أعينهم بالمناجاة
~~فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فالتفتوا، فإذا ms0390 الحبيب
~~في حرم الحبيب حاضر فأقبلوا عليه: قائلين السلام عليك أيها النبي ورحمة
~~الله وبركاته.
# وقدح الحافظ في وجه هذا بما تقدم أنه صح المغايرة بين حياته - صلى الله
~~عليه وسلم - فيقول بالخطاب، وبعد مماته فيقول على النبي بلفظ الغيبة اه.
# لكن المقرر في الفروع إنما يقال السلام عليك أيها النبي ولو بعد وفاته
~~اتباعا لأمره وتعليمه فتمت النكتة.
# ثم قال الحافظ: فإن قيل لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع
~~أن وصف الرسالة أعم في حق البشر؟ أجاب بعضهم: بأن حكمة ذلك أن يجمع له
~~الوصفين؛ لأنه وصف بالرسالة في آخر التشهد، وإن كان الرسول البشري يستلزم
~~النبوة، لكن التصريح بهما أبلغ، قيل: وحكمة تقديم وصف النبوة، أنها كذلك
~~وجدت في الخارج لنزول قوله تعالى: {باسم ربك} [العلق: 1]
# PageV00P000
# (سورة العلق: الآية 1) قبل قوله: {يا أيها المدثر - قم فأنذر} [المدثر: 1
~~- 2] (سورة المدثر الآية: 1 - 2) (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
~~السلام عليكم) قال ابن عبد البر: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~كان يسلم تسليمة واحدة من طرق معلولة لا تصح، لكن روي عن الخلفاء الأربعة
~~وابن عمر وأنس وابن أبي أوفى، وجمع من التابعين أنهم كانوا يسلمون واحدة،
~~واختلف عن أكثرهم فروي عنهم تسليمتان كما رويت الواحدة، والعمل المشهور
~~المتواتر بالمدينة التسليمة الواحدة، ومثل هذا يصح الاحتجاج به لوقوعه في
~~كل يوم مرارا، والحجة له قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «تحليلها التسليم»
~~"، والواحدة يقع عليها اسم التسليم، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان
~~يسلم تسليمتين من وجوه كثيرة صحاح.
# PageV01P344
# وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب ونافعا مولى ابن عمر
~~عن رجل دخل مع الإمام في الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أيتشهد معه في
~~الركعتين والأربع وإن كان ذلك له وترا فقالا ليتشهد معه قال مالك وهو الأمر
~~عندنا
# 208 - 206 - (مالك أنه سأل ابن
~~شهاب ونافعا مولى ابن عمر عن رجل دخل مع الإمام في الصلاة وقد سبقه الإمام ms0391
~~بركعة أيتشهد معه في الركعتين والأربع وإن كان ذلك له وترا؟ فقالا: ليتشهد
~~معه. قال مالك: وهو الأمر عندنا) بالمدينة وهذا مما لا نزاع فيه لحديث: "
~~«إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» ".
# PageV00P000
#
### | [باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام]
# حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن مليح بن عبد الله السعدي
~~عن أبي هريرة أنه قال الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد
~~شيطان قال مالك فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود إن السنة في
~~ذلك أن يرجع راكعا أو ساجدا ولا ينتظر الإمام وذلك خطأ ممن فعله لأن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه
~~وقال أبو هريرة الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان
# 14 - باب ما يفعل من رفع رأسه قبل
~~الإمام
### | 209 - 207 -
# (مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني، روى عن أبيه
~~ونافع وأبي سلمة بن عبد الرحمن وخلق، وعنه مالك وشعبة والسفيانان وجماعة،
~~وثقه النسائي وابن المديني وأبو حاتم وغيرهم، وروى له الأئمة الستة، ومات
~~سنة خمس
# PageV00P000
# وأربعين ومائة على الصحيح وقيل قبلها.
# (عن مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة أنه قال: الذي يرفع رأسه) من
~~الركوع أو السجود (ويخفضه) فيهما (قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان) قال
~~الباجي: معناه الوعيد لمن فعل ذلك، وإخبار أن ذلك من فعل الشيطان به، وأن
~~انقياده له وطاعته إياه في المبادرة بالخفض والرفع قبل إمامه، انقياد من
~~كانت ناصيته بيده.
# وقال في القبس: ليس للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب الاستعجال، ودواؤه أن
~~يستحضر أنه لا يسلم قبل الإمام فلا يستعجل في هذه الأفعال.
# قال ابن عبد البر: هذا الحديث رواه مالك موقوفا.
# ورواه الدراوردي عن محمد بن عمرو عن مليح عن أبي هريرة عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - اه.
# وأخرجه البزار ms0392 قال الحافظ: أخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفا وهو
~~المحفوظ وقد روى الأئمة الستة عن أبي هريرة مرفوعا: " «أما يخشى أحدكم إذا
~~رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة
~~حمار؟» " واختلف في أن ذلك معنوي، فإن الحمار موصوف بالبلادة، فاستعير هذا
~~المعنى للجاهل بما يجب عليه من متابعة الإمام، ويرجح هذا المجاز أن التحويل
~~لم يقع مع كثرة الفاعلين، أو حقيقي إذ لا مانع من جواز وقوعه.
# قال ابن دقيق العيد: لكن لا دلالة في الحديث على أنه لا بد من وقوعه،
~~وإنما يدل على أن فاعله متعرض لذلك، وكون فعله ممكنا لأن يقع ذلك الوعيد
~~ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء.
# وقال ابن بزيزة: يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسية أو
~~المعنوية أو هما معا.
# قال الحافظ: ويقوي حمله على ظاهره رواية ابن حبان أن يحول الله رأسه رأس
~~كلب، فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار،
~~ويبعده أيضا إيراد الوعيد بالمستقبل وباللفظ الدال على تغيير الهيئة
~~الحاصلة، لأن البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله، فلا يحسن أن يقال يخشى
~~إذا فعل ذلك أن يصير بليدا، مع أن فعله إنما نشأ من البلادة.
# (قال مالك فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود: إن السنة في
~~ذلك أن يرجع راكعا أو ساجدا ولا ينتظر الإمام) حتى يرفع (وذلك خطأ ممن
~~فعله) يقتضي أنه فعله عامدا؛ لأن الساهي لا يقال فيه إنه خطئ لرفع الإثم
~~عنه قاله ابن عبد البر.
# (لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما جعل الإمام» ) إماما
~~(ليؤتم به) ليقتدى به في أحوال الصلاة، فتنتفي المقارنة والمسابقة
~~والمخالفة كما قال.
# PageV01P345
# (فلا تختلفوا عليه) والرفع قبله والخفص من الاختلاف عليه فيرجع ليرفع بعد
~~رفعه ويخفض بعد خفضه.
# (وقال أبو هريرة: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته) شعر
~~مقدم رأسه (بيد شيطان) يجره منها إلى ms0393 حيث شاء فيوقعه في حرمة التقدم على
~~الإمام كما هو ظاهر الحديث، وحديث: " أما يخشى "، لأنه توعد عليه بالمسخ
~~وهو أشد العقوبات، والجمهور الحرمة للعامد وصحة الصلاة فلا إعادة.
# وقال الظاهرية وأحمد في رواية: تبطل صلاة المتعمد بناء على أن النهي
~~يقتضي الفساد في المعنى، قال أحمد في رسالته: لا صلاة لمن سبق الإمام
~~للحديث ولو صحت صلاته لرجى له الثواب ولم يخش عليه العقاب، وكذا قال ابن
~~عمر لا صلاة لمن خالف الإمام.
# PageV01P346
#
### | [باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا]
# حدثني يحيى عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن
~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو
~~اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فصلى ركعتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر
~~فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع»
# 15 - باب ما يفعل من سلم من ركعتين
~~ساهيا
### | 210 - 208 -
# (مالك عن أيوب بن أبي تميمة) بفوقية وميمين بينهما تحتية ساكنة ثم هاء
~~واسمه كيسان (السختياني) بفتح السين المهملة على الأصح، وحكي ضمها وكسرها،
~~وإسكان الخاء المعجمة، وفوقية مفتوحة ثم تحتية خفيفة فألف فنون نسبة إلى
~~السختيان وهو الجلد؛ لأنه كان يبيعه بالبصرة كما جزم به أبو عمر، وقال
~~غيره: لبيع أو عمل، البصري أبي بكر، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد،
~~رأى أنس بن مالك وروى عن سالم ونافع وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح
~~وغيرهم، وعنه السفيانان والحمادان ومالك وخلق، قال شعبة: كان سيد الفقهاء
~~ما رأيت مثله، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وله خمس وستون سنة.
# (عن محمد بن سيرين) بن أبي عمرة الأنصاري مولاهم البصري، روى عن مولاه
~~أنس وأبي قتادة وسعيد وأبي هريرة وابن عباس ms0394 وعائشة وخلق، وعنه ثابت وأيوب
~~وقتادة وخلق، وثقه أحمد ويحيى وغيرهما، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا عالما
~~فقيها إماما، كثير العلم ورعا، وكان به صمم، قال ابن حبان: كان من أورع أهل
~~البصرة فقيها فاضلا حافظا متقنا يعبر الرؤيا، رأى ثلاثين من الصحابة، مات
~~في شوال سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم
# PageV00P000
# وهو ابن سبع وسبعين سنة.
# (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف) أي سلم (من
~~اثنتين) أي ركعتين (فقال له ذو اليدين) اسمه الخرباق بكسر الخاء المعجمة،
~~وسكون الراء بعدها موحدة فألف فقاف ابن عمرو السلمي بضم السين، ففي مسلم من
~~رواية أبي سلمة عن أبي هريرة: فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه
~~طول، بناء على اتحاد حديثي أبي هريرة وعمران ورجحه الحافظ، وقيل: إن ذا
~~اليدين غير الخرباق وطول يديه محمول على الحقيقة، ويحتمل أنه كناية عن
~~طولهما بالعمل وبالبذل، قال القرطبي: وجزم ابن قتيبة بأنه كان يعمل بيديه
~~جميعا، وزعم بعض أنه كان قصير اليدين وكأنه ظن أنه حميد الطويل فهو الذي
~~فيه الخلاف، وقال جماعة: كان ذو اليدين يكون بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -.
# (أقصرت) بضم القاف وكسر المهملة على البناء للمفعول (الصلاة) أي أقصرها
~~الله، وبفتح القاف وضم الصاد على البناء للفاعل، أي صارت قصيرة، قال
~~النووي: هذا أكثر وأرجح ( «أم نسيت يا رسول الله» ) فاستفهم لأن الزمان
~~زمان نسخ، وفيه دلالة على ورع الصحابي: إذ لم يجزم بشيء بغير علم.
# ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أصدق ذو اليدين» ) فيما قال.
# (فقال الناس) أي الصحابة الذين صلوا معه: (نعم) صدق، وفي مسلم عن ابن
~~عيينة عن أيوب «قالوا: صدق لم تصل إلا ركعتين» ، وفي الصحيحين عن أبي سلمة
~~عن أبي هريرة «فقال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: " أحق ما يقول؟ "
~~فقالوا: نعم» .
# ( «فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) وفي الصحيحين من وجه آخر:
~~ثم سلم ثم قام إلى ms0395 خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها وفيهم أبو بكر وعمر
~~فهابا أن يكلماه فلذا قيل معنى قام اعتدل، وقيل القيام كناية عن الدخول في
~~الصلاة، وقال ابن المنير: فيه إيماء إلى أنه أحرم ثم جلس ثم قام، قال
~~الحافظ: وهو بعيد جدا ولا بعد فيه فضلا عن قوته إذ غاية ما قال فيه إيماء.
# ( «فصلى ركعتين أخريين» ) بتحتيتين بعد الراء.
# (ثم سلم ثم كبر) قال القرطبي: فيه دلالة على أن التكبير للإحرام لإتيانه
~~بثم المقتضية للتراخي فلو كان التكبير للسجود لكان معه، وقد اختلف هل يشترط
~~لسجود السهو بعد السلام إحرام أو يكتفى بتكبير السجود، فالجمهور على
~~الاكتفاء، ومذهب مالك وجوب التكبير لكن لا تبطل بتركه، وأما نية إتمام ما
~~بقي فلا بد منها.
# (فسجد) للسهو (مثل سجوده) للصلاة (أو أطول ثم رفع) من سجوده (ثم كبر
~~فسجد) ثانية (مثل سجوده) للصلاة (أو أطول) منه (ثم رفع) أي ثانيا من السجدة
~~الثانية،
# PageV01P347
# ولم يذكر أنه تشهد بعد سجدتي السهو، وقد روى البخاري تلو هذا الحديث عن
~~سلمة بن علقمة قال: قلت لمحمد يعني ابن سيرين في سجدتي السهو تشهد؟ قال:
~~ليس في حديث أبي هريرة ومفهومه أنه ورد في حديث غيره.
# وقد روى أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك
~~عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ابن المهلب عن عمران بن حصين:
~~" «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم
~~سلم» " صححه الحاكم على شرطهما.
# وقال الترمذي: حسن غريب.
# وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من
~~الحفاظ عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عنه في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد،
~~وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد لا ذكر للتشهد فيه، كما أخرجه
~~مسلم فصارت زيادة شاذة، لكن قد جاء التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند
~~أبي داود والنسائي وعن المغيرة عند البيهقي وفي إسنادهما ضعف إلا ms0396 أنه
~~باجتماع الأحاديث الثلاثة ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلاء: وليس ذلك
~~ببعيد وقد صح ذلك عند أبي شيبة عن ابن مسعود من قوله: وهذا الحديث أخرجه
~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه سفيان بن عيينة وحماد
~~وغيرهما عن أيوب بنحوه في الصحيحين وغيرهما.
# PageV01P348
# وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى
~~ابن أبي أحمد أنه قال سمعت أبا هريرة يقول «صلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول
~~الله أم نسيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن فقال قد كان
~~بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال
~~أصدق ذو اليدين فقالوا نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتم ما بقي
~~من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد التسليم وهو جالس»
# 211 - 209 - (مالك عن داود بن
~~الحصين) بمهملتين مصغر الأموي مولاهم المدني وثقه ابن معين وروى له الستة.
# وقال ابن حبان: من أهل الحفظ والإتقان، ورمي برأي الخوارج ولكن لم يكن
~~داعية.
# قال أبو حاتم: لولا أن مالكا روى عنه لترك حديثه، مات سنة خمس وثلاثين
~~ومائة عن ثنتين وسبعين سنة.
# (عن أبي سفيان) اسمه وهب قاله الدارقطني، وقال غيره: اسمه قزمان بضم
~~القاف، وإسكان الزاي، قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث روى له الستة.
# (مولى) عبد الله (بن أبي أحمد) بن جحش القرشي الأسدي الصحابي، وابنه عبد
~~الله ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكره جماعة في ثقات
~~التابعين.
# (أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
~~كذا رواه يحيى، وزاد ابن وهب والقعنبي والشافعي وابن القاسم وقتيبة لنا
~~ففيه تصريح بحضور أبي هريرة القصة (صلاة العصر) جزم به في هذه الرواية،
~~ولمسلم عن أبي سلمة عن أبي هريرة: " «بينما أنا أصلي مع رسول الله ms0397 - صلى
~~الله عليه وسلم - صلاة الظهر» " وفي البخاري ومسلم من وجه آخر: الظهر أو
~~العصر بالشك، ولمسلم: إحدى صلاتي العشي، قال ابن سيرين: سماهما أبو هريرة
~~ولكن نسيت أنا.
# وللبخاري عن ابن سيرين:
# PageV00P000
# وأكثر ظني أنها العصر، قال الحافظ: والظاهر أن الاختلاف من الرواة، وأبعد
~~من قال يحمل على أن القصة وقعت مرتين بل روى النسائي من طريق ابن عون عن
~~ابن سيرين أن الشك من أبي هريرة ولفظه: «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إحدى صلاتي العشي» ، قال أبو هريرة: ولكن نسيت، فالظاهر أن أبا هريرة روى
~~الحديث كثيرا على الشك، وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر، فجزم بها، وتارة
~~غلب على ظنه أنها العصر فجزم به، وطرأ الشك في تعيينها أيضا على ابن سيرين
~~وكان السبب في ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام اه.
# وكذا قال الولي بن العراقي: الصواب أنها قصة واحدة وأن الشك من أبي هريرة
~~لرواية النسائي المذكورة، وإسنادها صحيح وأن الشك طرأ على ابن سيرين أيضا.
# ( «فسلم في ركعتين فقال ذو اليدين» ) الخرباق السلمي بضم السين (فقال:
~~أقصرت الصلاة) بفتح القاف وضم الصاد، أي صارت قصيرة وفي رواية: بضم القاف
~~وكسر الصاد أي أقصرها الله والأولى أكثر وأرجح كما قال النووي ( «يا رسول
~~الله أم نسيت؟» ) ولم يهب السؤال لأنه غلب عليه حرصه على تعلم الدين،
~~فاستصحب حكم الإتمام، وأن الوقت قابل للنسخ وبقية الصحابة ترددوا بين
~~استصحاب وتجويز النسخ فسكتوا، وهاب الشيخان أن يكلماه لأنه غلب عليهما
~~احترامه وتعظيمه مع علمهما أنه يبين بعد ذلك، والسرعان بنوا على النسخ
~~فخرجوا يقولون قصرت الصلاة ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل
~~ذلك لم يكن» ) أي لم أنس ولم تقصر كما في أكثر طرق حديث أبي هريرة، وهو
~~يؤيد قول أصحاب المعاني: لفظ كل إذا تقدم على النفي كان نافيا لكل فرد لا
~~للمجموع؛ لأنه من باب تقوية الحكم فيفيد التأكيد في المسند والمسند إليه،
~~ولا يصح أن يقال فيه بل كان ms0398 بعضه بخلاف ما إذا تأخر، كما لو قيل لم يكن كل
~~ذلك إذ لا تأكيد فيه، فيصح أن يقال بل كان بعضه؛ ولذا أجابه ذو اليدين (
~~«فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله» ) وأجابه في رواية أخرى بقوله: " «بلى
~~قد نسيت» " لأنه لما نفى الأمرين وكان مقررا عند الصحابي أن السهو لا يجوز
~~عليه في الأمور البلاغية جزم بوقوع النسيان لا القصر، وهو حجة لمن قال لا
~~يجوز السهو على الأنبياء فيما طريقه التشريع، وإن كان عياض حكى الإجماع على
~~عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغية وخص الخلاف بالأفعال لكنهم
~~تعقبوه، نعم اتفق من جوز ذلك على أنه لا يقر عليه بل يقع له بيان ذلك إما
~~متصلا بالفعل كما في هذه القصة، وإما غير متصل.
# (فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس) الذين صلوا معه (
~~«فقال: أصدق ذو اليدين؟» ) فيما قال (فقالوا: نعم) صدق
# PageV01P349
# ( «فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتم» ) بشد الميم كمل (ما بقي
~~من الصلاة) وهو الركعتان (ثم سجد سجدتين) للسهو مثل سجوده للصلاة أو أطول
~~كما في الحديث قبله (بعد التسليم وهو جالس) ففيه أن الإمام إنما يرجع عن
~~يقينه لكثرة المأمومين لأنه - صلى الله عليه وسلم - سلم من ركعتين معتقدا
~~الكمال فلم يرجع إلا بإخبار الجميع، وجواز البناء على الصلاة لمن أتى
~~بالمنافي سهوا.
# وقال سحنون إنما: يبني من سلم ركعتين كما في قصة ذي اليدين؛ لأن ذلك وقع
~~على غير القياس فيقتصر به على مورد النص، وألزم بقصر ذلك على إحدى صلاتي
~~العشي فيمنعه مثلا في الصبح، والذين قالوا يجوز البناء مطلقا قيدوه بما إذا
~~لم يطل الفصل، واختلفوا في قدر الطول فقيل بالعرف أو الخروج من المسجد أو
~~قدر ركعة، وعن أبي هريرة: قدر التي وقع فيها السهو، وفيه أن السلام ونية
~~الخروج من الصلاة سهوا لا يقطع الصلاة، وأن سجود السهو بعد السلام إذا كان
~~لزيادة لأنه زاد السلام والكلام، وأن الكلام سهوا لا يقطع الصلاة ms0399 خلافا
~~للحنفية، وزعم بعضهم أن قصة ذي اليدين كانت قبل نسخ الكلام في الصلاة ضعيف،
~~فقد ثبت شهود أبي هريرة للقصة كما تقدم وشهدها عمران بن حصين وكل منهما
~~متأخر الإسلام، وروى معاوية بن خديج بمهملة وجيم مصغر قصة أخرى في السهو
~~ووقع فيها الكلام ثم البناء أخرجها أبو داود وابن خزيمة وغيرهما وكان
~~إسلامه قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهرين.
# وقال ابن بطال: يحتمل أن يكون قول زيد بن أرقم ونهينا عن الكلام أي إلا
~~إذا وقع عمدا لمصلحة الصلاة فلا يعارض قصة ذي اليدين، وفيه أن تعمد الكلام
~~لإصلاح الصلاة لا يبطلها، وتعقب بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما تكلم
~~ناسيا، وأما قول ذي اليدين له قد كان بعض ذلك، أو بلى قد نسيت، وقول
~~الصحابة له صدق فإنهم تكلموا معتقدين للنسخ في وقت يمكن وقوعه فيه، فتكلموا
~~ظنا أنهم ليسوا في صلاة كذا قيل وهو فاسد، لأنهم تكلموا بعد قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - لم تقصر، والجواب بأنهم لم ينطقوا وإنما أومأوا كما في
~~رواية لأبي داود إطلاق القول على الإشارة مجاز سائغ مدفوع بأن هذا خلاف
~~ظاهر روايات الأكثرين، وبقول ذي اليدين: بلى قد نسيت أو قد كان بعض ذلك،
~~فنرجح كونهم نطقوا وانفصل عنه من قال كأن نطقهم جوابا للنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وجوابه لا تبطل به الصلاة، وفيه أن اليقين لا يترك إلا باليقين
~~لأن ذا اليدين كان على يقين أنها أربع، فلما اقتصر على اثنين سأل ولم ينكر
~~عليه سؤاله، وإن الظن قد يصير يقينا بخبر أهل الصدق بناء على أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - رجع لخبر الجماعة، وفيه أن الإمام يرجع لقول المأمومين في
~~أفعال الصلاة، ولو لم يتذكر إذا كثروا جدا بحيث يفيد خبرهم العلم، وبه قال
~~مالك وأحمد وغيرهما، وفيه غير هذا مما يطول وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد
~~عن مالك به.
# PageV01P350
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن
~~أبي ms0400 حثمة قال بلغني «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين من إحدى
~~صلاتي النهار الظهر أو العصر فسلم من اثنتين فقال له ذو الشمالين أقصرت
~~الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قصرت
~~الصلاة وما نسيت فقال ذو الشمالين قد كان بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال أصدق ذو اليدين فقالوا نعم يا رسول
~~الله فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة ثم سلم»
# 212 - 210 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~أبي بكر) قال ابن عبد البر: لا يوقف له على اسم وهو من ثقات التابعين عارف
~~بالنسب (ابن سليمان بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وإسكان المثلثة ابن
~~غانم العدوي، وفي الإصابة أبوه سليمان له رؤية وجده أبو حثمة صحابي من
~~مسلمة الفتح (قال: بلغني) قال أبو عمر: حديثه هذا منقطع عند جميع رواة
~~الموطأ ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركع ركعتين من إحدى صلاتي
~~النهار» ) لا تخالف رواية من روى إحدى صلاتي العشي؛ لأن العشي بفتح العين
~~وكسر المعجمة وشد الياء من الزوال وقد قال (الظهر أو العصر) بالشك وتقدم ما
~~فيه (من اثنتين) أي من ركعتين (فقال له ذو الشمالين) رجل من بني زهرة بن
~~كلاب أي من حلفائهم وهو خزاعي واسمه عمير بن عبد عمرو استشهد يوم بدر، قال
~~الحافظ: اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم
~~في ذلك؛ لأنه قتل ببدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين وإنما هو
~~ذو اليدين عاش مدة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وحدث بهذا الحديث كما
~~أخرجه الطبراني وغيره، وجوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي
~~الشمالين وذي اليدين، وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي
~~الشمالين، وشاهد الثاني وهو قصة ذي اليدين، وهذا محتمل في ms0401 طريق الجمع وقيل
~~يحمل على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضا ذو اليدين وبالعكس فكان ذلك سبب
~~الاشتباه، قال: وذهب الأكثر إلى أن اسم ذي اليدين الخرباق اعتمادا على ما
~~في مسلم عن عمران بن حصين فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول،
~~وهذا منبع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران وهو الراجح في نظري، وإن كان
~~ابن خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد لاختلاف السياقين، ففي حديث أبي هريرة
~~«أنه سلم من اثنتين وأنه - صلى الله عليه وسلم - قام إلى خشبة في المسجد» ،
~~وفي حديث عمران «أنه سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة»
~~، فأما الأول فقد حكى العلائي أن بعض شيوخه حمله على أن المراد به أنه سلم
~~في ابتداء الركعة الثالثة واستبعده، ولكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى
~~مناسبة، وليس بأبعد من دعوى تعدد القصة، فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل
~~مرة سأل قصرت الصلاة أم نسيت، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استفهم
~~الصحابة عن صحة قوله، وأما الثاني فلعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلى
~~جهة الخشبة ظن أنه دخل منزله لأن الخشبة كانت في جهته، فإن كان كذلك وإلا
~~فرواية أبي هريرة
# PageV00P000
# أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعي وأبو داود وابن
~~ماجه وابن خزيمة، ولموافقة ذي اليدين نفسه على سياقه كما أخرجه أبو بكر
~~الأثرم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند وأبو بكر بن أبي حثمة وغيرهم،
~~وفي الصحيحين عن ابن سيرين ما يدل على أنه كان يرى التوحيد بينهما، وذلك
~~أنه قال في آخر حديث أبي هريرة: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم وفيما
~~رجحه نظر، فإن حمله على أنه سلم في ابتداء الركعة الثالثة لا يصح؛ لأن
~~السلام وقع وهو جالس عقب الركعتين فأين ابتداء الثالثة، وغاية ما يمكن
~~تصحيحه بتقدير مضاف هو في إرادة ابتداء الركعة الثالثة فسلم سهوا قبل
~~القيام ولا ms0402 دليل عليه، وقوله ليس بأبعد من دعوى التعدد للزوم وقوع
~~الاستفهام في المرتين من ذي اليدين والنبي - صلى الله عليه وسلم - مردود
~~بأنه لا بعد فيه، ولو لزم ذلك استفهام دعوى ذي اليدين أولا لأنه لم يمنع
~~استفهامه، ثانيا لأنه زمان نسخ لا سيما وقد اقتصر عمران على قوله: «أقصرت
~~الصلاة يا رسول الله؟» كما في مسلم، وكذلك استفهام المصطفى الصحابة عن صحة
~~قول ذي اليدين في المرة الأولى لا يمنع ذلك في المرة الثانية لأن الصلاة لم
~~تقصر، وقد سلم معتقدا الكمال، والإمام لا يرجع عن يقينه لقول المأمومين إلا
~~لكثرتهم جدا، بل عند الشافعي ولا لكثرتهم جدا، ولا ريب أن هذا أقرب من
~~إخراج اللفظ عن ظاهره المحوج إلى تقدير مضاف بلا قرينة، وكونها حديث أبي
~~هريرة لا ينهض لاختلاف المخرج أي الصحابي، ثم ماذا يصنع بقول عمران في
~~حديثه «فصلى ركعة ثم سلم» ، وفي رواية: «فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم،
~~ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم» وكلاهما في مسلم، وتصحيحه بجنس الركعة ينبو
~~عنه المقام نبوا ظاهرا، فدعوى التعدد أقرب من هذا بكثير، وموافقة ابن عمر
~~وذي اليدين لأبي هريرة على سياقه لا يمنع الجمع بالتعدد الذي صار إليه ابن
~~خزيمة وغيره، وليس في قول ابن سيرين: نبئت أن عمران قال: " ثم سلم " دلالة
~~قوية على أنه يرى اتحاد الحديثين، إذ غاية ما أفاده أن عمران قال في حديثه:
~~ثم سلم ففيه إثبات السلام عقب سجدتي السهو الخالي منه حديث أبي هريرة، وبعد
~~ذلك هل هو متحد مع حديث أبي هريرة أو حديث آخر مسكوت عنه؟ وأما قوله: لعله
~~ظن أنه دخل منزله فبعيد جدا أو ممنوع لما يلزم عليه أن عمران أخبر بالظن
~~وهو قد شاهد القصة، كيف وقد قال: «إنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سلم
~~في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال:
~~أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضبا فصلى الركعة التي كان ترك ms0403 ثم سلم ثم
~~سجد سجدتي السهو ثم سلم» ، أخرجه مسلم عن عمران.
# أفلا يعلم الحجرة من الخشبة التي في المسجد ويؤول بذلك التأويل المتعسف
~~فرارا من دعوى التعدد مع أنه أقرب من هذا بلا ريب.
# ( «أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال له رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -:
# PageV01P352
# ما قصرت الصلاة وما نسيت» ) فصرح بنفيهما معا عنه، وهو يفسر المراد بقوله
~~في الرواية السابقة: كل ذلك لم يكن، من أنه نفي لكل واحد منهما لا
~~لمجموعهما ولذا أجابه ( «فقال ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله» )
~~وفي رواية: " بلى قد نسيت "، لأنه لما نفى الأمرين وكان مقررا عند الصحابي
~~أنه لا يجوز السهو عليه في الأمور البلاغية جزم بوقوع النسيان لا القصر،
~~وفائدة جواز السهو في مثل هذا بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره وفيه
~~حجة لمن جوز السهو على الأنبياء فيما طريقه التشريع ولكن لا يقر عليه، وأما
~~من منع السهو مطلقا فأجابوا عن هذا الحديث بأنه نفي النسيان ولا يلزم منه
~~نفي السهو، وهذا قول من فرق بينهما وهو مردود ويكفي فيه قوله: بلى قد نسيت،
~~وأقره على ذلك، وبأن قوله: وما نسيت، على ظاهره وحقيقته، وكان يتعمد ما يقع
~~منه من ذلك ليقع للتشريع بالفعل لأنه أبلغ من القول، وبأن معنى وما نسيت أي
~~في اعتقادي لا في نفس الأمر، ويستفاد منه أن الاعتقاد عند فقد اليقين يقوم
~~مقامه، وتعقب بحديث ابن مسعود في الصحيحين: " «إنما أنا بشر أنسى كما
~~تنسون» " فأثبت العلة قبل الحكم بقوله: إنما أنا بشر، ولم يكتف بإثبات وصف
~~النسيان حتى دفع قول من عساه يقول ليس نسيانه كنسياننا فقال: كما تنسون،
~~وهذا الحديث أيضا يرد قول من قال معنى قوله: ما نسيت إنكار للفظ الذي نفاه
~~عن نفسه حيث قال: إني لا أنسى ولكن أنسى، وإنكار اللفظ الذي أنكره على غيره
~~بقوله: «بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا وكذا» ، وتعقبوا هذا أيضا بأن
~~حديث «إني لا ms0404 أنسى» من بلاغات مالك التي لم توجد موصولة، وأما الآخر فلا
~~يلزم من ذم إضافة نسيان الآية ذم إضافة كل شيء، فإن الفرق بينهما واضح جدا،
~~وقيل: قوله: وما نسيت راجع إلى السلام أي سلمت قصدا بانيا على اعتقادي أني
~~صليت أربعا وهذا جيد، فإن ذا اليدين فهم العموم فقال: «بلى قد نسيت» ،
~~فأوقع قوله شكا احتاج معه إلى الاستثبات من الحاضرين.
# ( «فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس فقال: أصدق ذو
~~اليدين؟ فقالوا: نعم، يا رسول الله» ) صدق لم تصل إلا ركعتين، وبهذا
~~التقرير يندفع إيراد من استشكل كون ذي اليدين لم يقبل خبره بمفرده، فسبب
~~التوقف فيه كونه أخبر بأمر يتعلق بفعل المسئول مغاير لما في اعتقاده، وبهذا
~~أجيب عمن قال: من أخبر بأمر حسي بحضرة جمع لا يخفى عليهم ولا يجوز عليهم
~~التواطؤ ولا حامل لهم على السكوت عنه، ثم لم يكذبوه أنه يقطع بصدقه فإن سبب
~~عدم القطع كون خبره معارضا باعتقاد المسئول خلاف ما أخبر به، وفيه أن الثقة
~~إذا انفرد بزيادة خبر وكان المحل متحدا ومنعت العادة غفلتهم عن ذلك فإنه لا
~~يقبل خبره.
# ( «فأتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بقي
# PageV01P353
# من الصلاة ثم سلم» ) قال الباجي: لم يذكر ابن شهاب في حديثه هذا سجود
~~السهو، وقد ذكره جماعة من الحفاظ عن أبي هريرة، والأخذ بالزائد أولى إذا
~~كان رواية ثقة.
# وقال أبو عمر: كان ابن شهاب أكثر الناس بحثا عن هذا الشأن فكان ربما
~~اجتمع له في الحديث جماعة فحدث به مرة عنهم ومرة عن أحدهم ومرة عن بعضهم
~~على قدر نشاطه حين تحديثه، وربما أدخل حديث بعضهم في حديث بعض كما صنع في
~~حديث الإفك وغيره، وربما كسل فلم يسند، وربما انشرح فوصل وأسند على حسب ما
~~تأتي به المذاكرة، فلذا اختلف عليه أصحابه اختلافا كثيرا، ويبين ذلك روايته
~~حديث ذي اليدين رواه عنه جماعة، فمرة يذكر فيه واحدا ومرة اثنين ومرة جماعة
~~غيرها، ومرة يصل ومرة يقطع ms0405 اه.
# PageV01P354
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن
~~أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك قال مالك كل سهو كان نقصانا من الصلاة فإن
~~سجوده قبل السلام وكل سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام
# 212 - 211 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك) المتقدم عن ابن شهاب
~~عن أبي بكر بن سليمان بلاغا. قال ابن عبد البر: اضطرب الزهري في هذا الحديث
~~اضطرابا أوجب عند أهل النقل تركه من روايته خاصة، ثم ذكر طرقه وبين
~~اضطرابها في المتن والإسناد وقال: إنه لم يقم له متنا ولا إسنادا وإن كان
~~إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر والكمال لله، وكل أحد
~~يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - اه.
# لكن رواية مالك عنه غاية ما فيها أنه في هذه الثانية أرسله، وهو ثابت من
~~طرق عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وأحال لفظها على لفظ الأولى، وقد جمع فيها
~~بين ذي الشمالين وذي اليدين، وتقدم احتمال أن ذا اليدين يلقب بهما أو عكسه
~~وأن القصة وقعت لهما، وأرسل أبو هريرة حديث ذي الشمالين وشاهد حديث ذي
~~اليدين ولم يذكر فيها سجود السهو، وليس بكبير علة، وجعل الإسناد بلاغا
~~حسبما حدثه شيخه أبو بكر بن سليمان وهو متصل من وجوه صحاح.
# (قال مالك: كل سهو كان نقصانا من الصلاة) كترك الجلوس الوسط (فإن سجوده
~~قبل السلام) كما فعل - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن بحينة الآتي.
# (وكل سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام) كفعله - صلى الله
~~عليه وسلم - في قصة ذي اليدين لأنه زاد سلاما وعملا وكلاما وسجد بعد
~~السلام، وبهذا قال المزني وأبو ثور قال النووي:
# PageV01P354
# وهو أقوى المذاهب.
# وقال ابن عبد البر: إنه أقوى الأقوال للجمع بين الخبرين وهو أولى من
~~ادعاء النسخ، قال: وهو موافق للنظر؛ لأن في النقص جبرا، ms0406 فينبغي أن يكون قبل
~~الخروج من الصلاة وفي الزيادة ترغيم الشيطان فينبغي أن يكون بعد الفراغ
~~منها.
# قال ابن دقيق العيد: لا شك أن الجمع أولى من الترجيح وادعاء النسخ،
~~ويترجح الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة، وإذا كانت المناسبة ظاهرة وكان
~~الحكم على وفقها كان علة، فيعم الحكم في جميع محالها فلا يتخصص إلا بنص،
~~وتعقب بأن كون سجود الزيادة ترغيما للشيطان فقط ممنوع بل هو جبر أيضا
~~للخلل، لأنه وإن كان زيادة فهو نقص في المعنى، وهذا مردود فإنه لم يدع أنه
~~ترغيم فقط، كما زعم المتعقب، وكونه نقصا في المعنى لم ينظر إليه، وإنما نظر
~~إلى الحسي حتى لا يحصل التعارض بين الأخبار فيضطر إلى دعوى النسخ بلا دليل
~~والترجيح بلا مرجح، ومذهب المحدثين والأصوليين والفقهاء متى أمكن الجمع بين
~~الحديثين وجب الجمع، وعند الحنفي سجود السهو كله بعد السلام، وعند الشافعي
~~كله قبل السلام.
# ونقل ابن عبد البر والماوردي وغيرهما الإجماع على صحته قدم أو أخر، وتعقب
~~بأن الخلاف موجود عند أصحاب المذاهب الأربع، وأجيب بأن الإجماع قبل حدوث
~~هذه الآراء في المذاهب بين أهلها، وقال أحمد: يسجد كما سجد - صلى الله عليه
~~وسلم - ففي سلامه من اثنين بعد السلام كقصة ذي اليدين، وكذا إذا سلم من
~~ثلاث لحديث عمران، وفي التحري بعد السلام لحديث ابن مسعود، وفي القيام من
~~ثنتين قبل السلام لحديث ابن بحينة، وفي الشك يبني على اليقين ويسجد قبل
~~السلام على حديث أبي سعيد وابن عون، وما عدا هذه المواضع يسجد فيها قبل
~~السلام لأنه يتم ما نقص من صلاته، ولولا الأحاديث لرأيت السجود كله قبل
~~السلام، وزعم بعضهم أن هذا أقوى المذاهب لاستعماله كل حديث فيما ورد فيه،
~~وتقدم عن ابن دقيق العيد ما يرد، وقال إسحاق مثله إلا أنه قال: ما لم يرد
~~فيه شيء يفرق فيه بين الزيادة فبعده والنقص فقبله، فحرر مذهبه من قول مالك
~~وأحمد وزعم بعض أنه أعدل المذاهب فيما يظهر، وأما داود فجرى على ظاهريته
~~فقال: لا ms0407 يشرع سجود السهو إلا في المواضع الخمس التي سجد النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فيها فقط.
# PageV01P355
#
### | [باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا
~~فليصلي ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلى
~~خامسة شفعها بهاتين السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان»
# 16 - باب إتمام المصلي ما ذكر إذا
~~شك في صلاته
### | 214 - 212 -
# (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) مرسلا عند جميع الرواة، وتابع
# PageV00P000
# مالكا على إرساله الثوري وحفص بن ميسرة ومحمد بن جعفر وداود بن قيس في
~~رواية، ووصله الوليد بن مسلم ويحيى بن راشد المازني كلاهما عن مالك عن زيد
~~عن عطاء عن أبي سعيد الخدري (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال) وقد
~~وصله مسلم من طريق سليمان بن بلال وداود بن قيس كلاهما عن زيد بن أسلم عن
~~عطاء بن يسار عن أبي سعيد به، وله طرق في النسائي وابن ماجه عن زيد موصولا،
~~ولذا قال أبو عمر: هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن مالك الإرسال فإنه
~~متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته لأنهم حفاظ فلا يضره تقصير من
~~قصر في وصله، وقد قال الأثرم لأحمد بن حنبل: أتذهب إلى حديث أبي سعيد؟ قال:
~~نعم، قلت: إنهم يختلفون في إسناده، قال: إنما قصر به مالك وقد أسنده عدة
~~منهم ابن عجلان وعبد العزيز بن أبي سلمة.
# ( «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليصلي» ) كذا
~~بالياء للإشباع كقوله: {من يتق ويصبر} [يوسف: 90] (سورة يوسف: الآية 90)
~~(ركعة) وفي رواية مسلم فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ( «وليسجد سجدتين
~~وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين
~~السجدتين» ms0408 ) أي ردها إلى الشفع، قال الباجي: يحتمل أن الصلاة مبنية على
~~الشفع، فإن دخل عليه ما يوترها من زيادة وجب إصلاح ذلك بما يشفعها.
# ( «وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم» ) أي إغاظة وإذلال (للشيطان) قال
~~النووي: المعنى أن الشيطان لبس عليه صلاته وتدارك ما لبسه عليه فأرغم
~~الشيطان ورد خاسئا مبعدا عن مراده وكملت صلاة ابن آدم وامتثل أمر الله،
~~تعالى، الذي عصى به إبليس من امتناعه من السجود.
# قال ابن عبد البر: وفي الحديث دلالة قوية لقول مالك والشافعي والثوري
~~وغيرهم أن الشاك يبني على اليقين ولا يجزيه التحري.
# وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك أول ما شك استقبل وإن اعتراه غير مرة تحرى
~~وليس في شيء من الأحاديث فرق بين من اعتراه ذلك أول مرة أو مرة بعد مرة،
~~وقال أحمد: الشك على وجهين اليقين والتحري، فمن رجع إلى اليقين ألغى الشك
~~وسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد، وإذا رجع إلى التحري وهو أكثر الوهم
~~سجد للسهو بعد السلام على حديث ابن مسعود الذي يرويه منصور وهو حديث معلول،
~~وقال جماعة: التحري هو الرجوع إلى اليقين، وعلى هذا يصح استعمال الخبرين
~~بمعنى واحد، وأي متحر يكون لمن انصرف وهو شاك غير متيقن، ومعلوم أن من تحرى
~~على أغلب ظنه أن شعبة من الشك تصحبه.
# PageV01P356
# PageV01P357
# وحدثني عن مالك عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم بن عبد
~~الله أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ الذي يظن
~~أنه نسي من صلاته فليصله ثم ليسجد سجدتي السهو وهو جالس
# 215 - 213 (مالك عن عمر بن محمد بن
~~زيد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني نزيل عسقلان ثقة روى له الشيخان
~~وغيرهما مات قبل سنة خمسين ومائة.
# (عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا شك أحدكم في
~~صلاته فليتوخ) أي يتحرى (الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله) قال ابن عبد
~~البر: هو ms0409 عنده البناء على اليقين، وتأوله من قال بالتحري أنه أراد العمل
~~على أكثر الظن، وتأويلنا أحوط وأبين لأنه أمره أن يصلي ما ظن أنه نسيه،
~~ويعضده حديث أبي سعيد.
# ( «ثم ليسجد سجدتي السهو وهو جالس» ) وقد روى ابن عبد البر من طريق
~~إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عمر بن محمد عن سالم عن
~~أبيه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " «إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى
~~ثلاثا أم أربعا فليركع ركعة يحسن ركوعها وسجودها ثم يسجد سجدتين» "، قال
~~أبو عمر: لا يصح رفعه لأن مالكا رواه موقوفا ولم يرفعه من يوثق به،
~~فإسماعيل وأخوه ضعيفان وإنما ذكرته ليعرف.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عفيف بن عمرو السهمي عن عطاء بن
~~يسار أنه قال سألت عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار عن الذي يشك في
~~صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثا أم أربعا فكلاهما قال ليصل ركعة أخرى ثم
~~ليسجد سجدتين وهو جالس
# 216 - 214 - (مالك عن عفيف بن
~~عمرو) بن المسيب (السهمي) مقبول (عن عطاء بن يسار أنه قال: سألت عبد الله
~~بن عمرو بن العاص) الصحابي ابن الصحابي (وكعب الأحبار) أي ملجأ العلماء
~~الحميري من كبار التابعين (عن الذي يشك في صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثا أم
~~أربعا فكلاهما قال: ليصل ركعة أخرى) بانيا على ما تيقن (ثم يسجد سجدتين وهو
~~جالس) كما في حديث أبي سعيد.
# وروى أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا: "
~~«إذا شك أحدكم في الاثنين والواحدة فليجعلها واحدة، وإذا شك في الثنتين
~~والثلاث فليجعلها اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا حتى
~~يكون الوهم في الزيادة ثم يتم ما بقي من صلاته ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل
~~أن يسلم» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا
~~سئل عن النسيان في الصلاة قال ليتوخ أحدكم الذي يظن أنه نسي من صلاته ms0410
~~فليصله
# 217 - 215 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان إذا سئل عن النسيان في الصلاة قال: ليتوخ أحدكم الذي يظن
~~أنه نسي من صلاته فليصله) وهذا ظاهر في أنه يبني على اليقين، وزاد في رواية
~~سالم: ثم يسجد سجدتي السهو وهو جالس.
# PageV00P000
#
### | [باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة أنه قال
~~«صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس
~~معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم
~~ثم سلم»
# 17 - باب من قام بعد الإتمام أو في
~~الركعتين
# أي بعد الركعتين قبل أن يتشهد.
### | 218 - 216 -
# (مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة) بضم الموحدة وفتح
~~الحاء المهملة وسكون التحتية ونون، اسم أمه وأم أبيه فينبغي كتابة ابن بألف
~~واسم أبيه مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة وموحدة الأزدي أبي محمد
~~حليف بني المطلب صحابي معروف مات بعد الخمسين.
# (أنه قال صلى لنا) أي بنا أو لأجلنا، وللبخاري من رواية شعيب عن الزهري:
~~صلى بهم.
# ومن رواية ابن أبي ذئب عن ابن شهاب: «صلى بنا (رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ركعتين) » زاد عبد الله بن يوسف ويحيى التيمي من بعض الصلوات ويأتي
~~في الحديث التالي أنها الظهر.
# (ثم قام فلم يجلس) فترك الجلوس والتشهد، زاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج:
~~«فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته» . أخرجه ابن خزيمة.
# وفي حديث معاوية عند النسائي وعقبة بن عامر عند الحاكم نحو هذه القصة
~~بهذه الزيادة (فقام الناس معه) ، قال الباجي: يحتمل أن يكونوا قد علموا حكم
~~هذه الحادثة وأنه إذا استوى قائما لا يرجع إلى الجلسة لأنها ليست بفرض ولا
~~محلا للفرائض وأن يكونوا لم يعلموا فسبحوا فأشار إليهم أن يقوموا، «وقد قام
~~المغيرة من ركعتين فسبح ms0411 به فأشار إليهم أن قوموا ثم قال: هكذا صنع رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم» - اه.
# وفي الحديث أن تارك الجلوس الأول إذا قام لا يرجع له، فإن رجع بعد
~~استوائه قائما لم تفسد صلاته عند جمهور الفقهاء، ومنهم مالك لأنه رجع إلى
~~أصل ما كان عليه، ومن زاد في صلاته ساهيا لم تفسد، فالذي يقصد إلى
# PageV00P000
# عمل ما أسقطه من عملها أحرى وقيل تبطل وهو مذهب الشافعي، وفيه أن التشهد
~~الأول سنة إذ لو كان فرضا لرجع حتى يأتي به كما لو ترك ركعة أو سجدة، إذ
~~الفرض يستوي فيه العمد والسهو إلا في الإثم.
# (فلما قضى صلاته) أي فرغ منها (ونظرنا) أي انتظرنا وفي رواية شعيب ونظر
~~الناس (تسليمه كبر ثم سجد سجدتين) زاد في رواية الليث عن الزهري: يكبر في
~~كل سجدة (وهو جالس) جملة حالية متعلقة بقوله سجد أي أنشأ السجود جالسا، وفي
~~رواية الليث عن ابن شهاب: «وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس» ،
~~رواه البخاري ومسلم (قبل التسليم ثم سلم) بعد ذلك، وزعم بعضهم أنه سجد في
~~هذه القصة قبل السلام سهوا يرده قوله: ونظرنا تسليمه، أو أن المراد
~~بالسجدتين سجدتا الصلاة، أو المراد به التسليمة الثانية ولا يخفى ضعف ذلك
~~وبعده وفيه مشروعية سجود السهو وأنه سجدتان وأنه يكبر لهما كما يكبر
~~لغيرهما من السجود، وفيه أن سجود السهو قبل السلام إذا كان عن نقص ورد على
~~من زعم أن جميعه بعد السلام أو قبله، واستدل به على الاكتفاء بالسجدتين
~~للسهو ولو تكرر لأن الذي فات التشهد والجلوس وكل منهما لو سها عنه المصلي
~~على انفراده يسجد لأجله، ولم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد في هذه
~~الحالة غير سجدتين، وتعقب بأنه ينبني على السجود لترك ما ذكر ولم يستدلوا
~~عليه بغير هذا الحديث فيستلزم إثبات الشيء بنفسه وفيه ما فيه، وقد صرح في
~~بقية الحديث بأن السجود مكان ما نسي من الجلوس، نعم حديث ذي اليدين دال
~~لذلك، واحتج بهذه ms0412 الزيادة على أن السجود خاص بالسهو فلو تعمد ترك شيء مما
~~يجيز بالسجود لم يسجد عند الجمهور وفيه أن المأموم يسجد مع الإمام إذا سها
~~الإمام وإن لم يسه المأموم، ونقل ابن حزم فيه الإجماع والحديث أخرجه
~~البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كليهما عن مالك به بزيادة: من
~~بعض الصلوات، كما مر وله طرق عندهما.
# PageV01P359
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن
~~هرمز عن عبد الله ابن بحينة أنه قال «صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~الظهر فقام في اثنتين ولم يجلس فيهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد
~~ذلك» قال مالك فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع فقرأ ثم ركع فلما
~~رفع رأسه من ركوعه ذكر أنه قد كان أتم إنه يرجع فيجلس ولا يسجد ولو سجد
~~إحدى السجدتين لم أر أن يسجد الأخرى ثم إذا قضى صلاته فليسجد سجدتين وهو
~~جالس بعد التسليم
# 219 - 217 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~عن عبد الرحمن بن هرمز) بضم الهاء والميم وسكون الهاء بينهما ثم زاي منقوطة
~~الأعرج (عن عبد الله ابن بحينة أنه قال: «صلى لنا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - الظهر» ) فصرح بالصلاة المبهمة في الرواية الأولى، وبه صرح ابن
~~شهاب أيضا في رواية
# PageV00P000
# الليث عنه ( «فقام في اثنتين ولم يجلس فيهما» ) أي بينهما وهي رواية
~~التنيسي ( «فلما قضى صلاته سجد سجدتين» ) للسهو وسجدهما الناس معه (ثم سلم
~~بعد ذلك) أي بعد السجدتين من غير تشهد بعدهما كسجود التلاوة واستدل به من
~~قال: السلام ليس من فرائض الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم تمت
~~صلاته وهو قول بعض الصحابة والتابعين، وبه قال أبو حنيفة، وتعقب بأن السلام
~~لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من الصلاة،
~~ويدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجه من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن ms0413
~~سعيد: حتى إذا فرغ من الصلاة إلا أن يسلم، فدل على أن بعض الرواة حذف
~~الاستثناء لوضوحه والزيادة من الحافظ مقبولة، والحديث أخرجه البخاري عن عبد
~~الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد بنحوه في
~~مسلم.
# (قال مالك فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع) في الرباعية وكذا
~~الثلاث في الثلاثية في المغرب والاثنين في الصبح.
# (فقرأ ثم ركع فلما رفع رأسه من ركوعه ذكر أنه قد كان أتم) الصلاة (أنه
~~يرجع فيجلس ولا يسجد) فإن سجد بطلت (ولو سجد إحدى السجدتين) قبل التذكر (لم
~~أر أن يسجد الأخرى) بل إن سجدها بطلت، قال ابن عبد البر: أجمعوا أن من زاد
~~في صلاته شيئا وإن قل من غير الذكر المباح فسدت صلاته وإجماعهم على هذا
~~يصحح قول مالك.
# (ثم إذا قضى صلاته) فرغ منها بالتشهد والسلام.
# (فليسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم) للزيادة والأصل في ذلك حديث ابن
~~مسعود: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا فقيل له: أزيد في
~~الصلاة؟ قال: " وما ذاك؟ " قالوا: صليت خمسا فسجد، سجدتين بعدما سلم ثم
~~أقبل علينا بوجهه فقال: " إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما
~~أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته
~~فليتحر الصلاة فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين» " رواه الشيخان ولا يعارضه حديث
~~أبي سعيد السابق قبل أن يسلم لحمل الصورتين على حالتين، وأما الصورة
~~الواقعة له - صلى الله عليه وسلم - فاتفق العلماء على أنه بعد السلام لأنه
~~لم يعلم بالسهو فلا حجة فيه لمن قال جميعه بعد السلام.
# PageV01P360
#
### | [باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها]
# حدثني يحيى عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أن عائشة زوج النبي صلى
~~الله عليه وسلم قالت «أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~خميصة شامية لها علم فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه ms0414 الخميصة إلى
~~أبي جهم فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني»
# 18 - باب النظر في الصلاة إلى ما
~~يشغلك عنها
# بفتح الياء والغين وبضم أوله وكسر الغين أي يلهيك، قال المجد: شغله كمنعه
~~شغلا ويضم، وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو ردية.
### | 220 - 218 -
# (مالك عن علقمة بن أبي علقمة) واسمه بلال ويقال له أيضا علقمة ابن أم
~~علقمة واسمها مرجانة مولاة عائشة بلا خلاف، وأما أبوه فقال مالك: إنه
~~مولاها أيضا.
# وقال الزبير بن بكار مولى مصعب بن عبد الرحمن بن عوف: كان علقمة ثقة
~~مأمونا روى عنه مالك وغيره من الأئمة.
# قال مصعب الزبيري عن أبيه: تعلمت النحو في كتاب علقمة بن أبي علقمة وكان
~~نحويا.
# (عن أمه) مرجانة روت عن عائشة ومعاوية، وثقها ابن حبان.
# (أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -) هكذا الجميع رواة الموطأ
~~وسقط ليحيى عن أمه وهو مما عد عليه ولم يتابعه عليه أحد قاله ابن عبد البر.
# (قالت: أهدى أبو جهم) بفتح الجيم وسكون الهاء ويقال فيه أبو جهيم
~~بالتصغير (ابن حذيفة) بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي
~~بن كعب القرشي العدوي، قال البخاري وجماعة: اسمه عامر، وقال سعد والزبير بن
~~بكار وغيرهما: اسمه عبيد بالضم صحابي من مسلمة الفتح كان من معمري قريش
~~ومشيختهم ونسابهم، حضر بناء الكعبة حين بنتها قريش وحين بناها ابن الزبير،
~~وهو المذكور في حديث: وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، قيل: إنه كان
~~ضرابا للنساء، ذكر ابن سعد أنه مات في آخر خلافة معاوية، لكن ذكر ابن بكار
~~عن عمه مصعب أن أبا جهم حضر بناء ابن الزبير للكعبة وهذا يدل على تأخر موته
~~إلى أوائل خلافة ابن الزبير، ويؤيده ما روي أنه وفد على يزيد بن معاوية ثم
~~على ابن الزبير بعد ذلك.
# (لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خميصة) بفتح الخاء المعجمة وكسر
~~الميم وصاد مهملة كساء رقيق مربع ويكون من ms0415 خز أو صوف وقيل: لا تسمى بذلك
~~إلا أن تكون سوداء مظلمة، سميت خميصة للينها ورقتها وصغر حجمها إذا طويت،
~~مأخوذ من الخمص وهو ضمور البطن، وفي التمهيد الخميصة كساء رقيق قد يكون
~~بعلم وبغير علم، وقد يكون أبيض معلما، وقد يكون أصفر وأحمر وأسود وهي من
~~لباس أشراف العرب.
# (شامية لها) بالتأنيث على لفظ خميصة، وفي رواية له بالتذكير على معنى
~~أنها كساء.
# (علم) في رواية عروة عن عائشة في الصحيحين له
# PageV00P000
# أعلام فالمراد الجنس (فشهد فيها الصلاة) أي صلى وهو لابس لها.
# (فلما انصرف قال) لعائشة ( «ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم فإني نظرت إلى
~~علمها» ) وفي حديث عروة عن عائشة: «صلى في خميصة له أعلام فنظر إلى أعلامها
~~نظرة في الصلاة» (فكاد يفتنني) بفتح أوله من الثلاثي أي يشغلني عن خشوع
~~الصلاة، وفيه أن الفتنة لم تقع فإن كاد تقتضي القرب وتمنع الوقوع، ولذا قال
~~بعض العلماء: لا يخطف البرق بصر أحد لقوله تعالى: {يكاد البرق يخطف
~~أبصارهم} [البقرة: 20] (سورة البقرة: الآية 20) ولذا أولوا قوله في رواية
~~الصحيحين: " «فإنها ألهتني عن صلاتي» " بأن المعنى قاربت أن تلهيني فإطلاق
~~الإلهاء مبالغة في القرب لا لتحقق وقوع الإلهاء، وفيه من الفقه قبول
~~الهدايا، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقبلها ويأكلها، والهدية مستحبة ما
~~لم يسلك بها طريق الرشوة لدفع حق أو تحقيق باطل أو أخذ على حق يجب القيام
~~به، وأن الواهب إذا ردت عليه عطيته أن يكون هو الراجع فيها فله قبولها بلا
~~كراهة، وأن كل ما يشغل المرء في صلاته ولم يمنعه من إقامة فرائضها وأركانها
~~لا يفسدها ولا يوجب عليه إعادتها ومبادرته - صلى الله عليه وسلم - إلى
~~مصالح الصلاة ونفي ما لعله يحدث فيها، وأما بعثه بالخميصة إلى أبي جهم فلا
~~يلزم منه أن يلبسها في الصلاة، ومثله قوله في حلة عطارد حيث بعث بها إلى
~~عمر: " «إني لم أبعث بها إليك لتلبسها» " ويحتمل أن يكون ذلك من جنس قوله:
~~كل فإني أناجي من لا تناجي. ms0416
# وقال الطيبي: فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب
~~الطاهرة والنفوس الزكية يعني فضلا عمن دونها.
# وقال ابن قتيبة: إنما ردها - صلى الله عليه وسلم - لأنه كرهها ولم يكن
~~يبعث إلى غيره ما كرهه لنفسه، وقد «قال لعائشة: لا تتصدقي بما لا تأكلين» ،
~~وكان أقوى الخلق على دفع الوسوسة، لكن لما أعلم أبو جهم بما نابه فيها دل
~~على أنه لا يلبسها في الصلاة لأنه أحرى أن يخشى على نفسه الشغل بها عن
~~الخشوع، ويحتمل أنه أعلمه بما نابه لتطيب نفسه ويذهب عنه ما يجد من رد
~~هديته.
# قال الباجي: أو ليقتدي به في ترك لبسها من غير تحريم اه.
# واستنبط الإمام من الحديث كراهة النظر إلى كل ما يشغل عن الصلاة من صبغ
~~وعلم ونقوش ونحوها لقوله في الترجمة: النظر إلى ما يشغلك عنها فعم، ولم
~~يقيد بخميصة ولا غيرها واستنبط منه الباجي صحة المعاطاة لعدم ذكر الصيغة،
~~وهذا الحديث في الصحيحين من رواية الزهري عن عروة عن عائشة: " «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - صلى في خميصة له أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما
~~انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية أبي جهم
~~فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي» ".
# PageV01P362
# PageV01P363
# وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لبس خميصة لها علم ثم أعطاها أبا جهم وأخذ من أبي جهم
~~أنبجانية له فقال يا رسول الله ولم فقال إني نظرت إلى علمها في الصلاة»
# 221 - 219 (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه) كذا أرسله جميع الرواة إلا معن بن عيسى فقال عن عائشة، وكذا قال
~~كل أصحاب هشام عن عائشة ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبس خميصة
~~لها علم» ) زاد ابن أبي شيبة من رواية وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة:
~~«فكاد يتشاغل بها في الصلاة (ثم أعطاها إلى أبي جهم وأخذ من أبي جهم
~~أنبجانية) » بفتح الهمزة وسكون النون وكسر ms0417 الموحدة وخفة الجيم فألف فنون
~~فياء نسبة كساء غليظ لا علم له، وقال ثعلب: يجوز فتح همزته وكسرها وكذا
~~الباء الموحدة، قال أبو موسى المديني: الصواب أن هذه النسبة إلى موضع يقال
~~له أنبجان لا إلى منبج بالميم البلد المعروف بالشام، وبه رد قول أبي حاتم
~~السجستاني: لا يقال كساء أنبجاني وإنما يقال منبجاني وهذا مما يخطئ فيه
~~العامة، ورد أيضا بأن الصواب أنبجانية كما في الحديث لأنها رواية عرب
~~فصحاء، ومن النسب ما لا يجري على قياس لو صح أنه منسوب إلى منبج (له فقال:
~~يا رسول الله ولم) فعلت هذا؟ ( «فقال: إني نظرت إلى علمها في الصلاة» ) زاد
~~في رواية للبخاري تعليقا عن هشام عن أبيه عن عائشة: " «فأخاف أن تفتنني» "
~~وذكر ابن الجوزي في الحديث سؤالين: أحدهما كيف يخاف الافتتان بعلم من لم
~~يلتفت إلى الأكون بليلة ما زاغ البصر وما طغى؟ وأجاب بأنه كان في تلك
~~الليلة خارجا عن طباعه فأشبه ذلك نظره من ورائه فإذا، رد إلى طباعه أثر فيه
~~ما يؤثر في البشر.
# الثاني: المراقبة في الصلاة شغلت خلقا من أتباعه حتى أنه وقع السقف إلى
~~جانب مسلم بن يسار ولم يعلم.
# وأجاب بأن أولئك كانوا يؤخذون عن طباعهم فيغيبون عن وجودهم وكان الشارع
~~يسلك طريق الخواص وغيرهم، فإذا سلك طريق الخواص عبر الكل فقال: لست كأحدكم،
~~وإن سلك طريق غيرهم قال: «إنما أنا بشر» ، فرد إلى حالة الطبع ليستن به في
~~ترك كل شاغل اه.
# وهذا الحديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود من طريق هشام عن
~~أبيه عن عائشة بنحوه.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر «أن أبا طلحة
~~الأنصاري كان يصلي في حائطه فطار دبسي فطفق يتردد يلتمس مخرجا فأعجبه ذلك
~~فجعل يتبعه بصره ساعة ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى فقال لقد
~~أصابتني في مالي هذا فتنة فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له
~~الذي أصابه في حائطه ms0418 من الفتنة وقال يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث
~~شئت»
# 222 - 220 - (مالك عن عبد الله بن
~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أعلمه
~~يروى من غير هذا الوجه وهو منقطع.
# (إن أبا طلحة الأنصاري) زيد
# PageV00P000
# بن سهل (كان يصلي في حائطه) وفي نسخة في حائط له أي: بستان (فطار دبسي)
~~بضم الدال المهملة وإسكان الموحدة وسين مهملة قال ابن عبد البر: طائر يشبه
~~اليمامة وقيل هو اليمامة نفسها وقال الدميري: منسوب إلى دبس الرطب لأنهم
~~يغيرون في النسب (فطفق) بكسر الفاء جعل (يتردد يلتمس مخرجا) قال الباجي:
~~يعني أن اتساق النخل واتصال جرائدها كانت تمنع الدبسي من الخروج فجعل يتردد
~~ويطلب المخرج (فأعجبه ذلك) سرورا بصلاح ماله وحسن إقباله.
# ( «فجعل يتبعه بصره ساعة ثم رجع إلى صلاته» ) بالإقبال عليها وتفريغ نفسه
~~لتمامها.
# ( «فإذا هو لا يدري كم صلى فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة» ) أي،
~~اختبار أي، اختبرت في هذا المال فشغلت عن الصلاة.
# وقال أبو عمر: كل من أصابته مصيبة في دينه فقد فتن والفتنة لغة على وجوه.
# ( «فجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر له الذي أصابه في
~~حائطه من الفتنة وقال: يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث شئت» ) قال
~~الباجي: أراد إخراج ما فتن به من ماله وتكفير اشتغاله عن صلاته، قال: وهذا
~~يدل على أن مثل هذا كان يقل منهم ويعظم في نفوسهم، وصرف ذلك إلى اختياره -
~~صلى الله عليه وسلم - لعلمه بأفضل ما تصرف إليه الصدقة، وقال الغزالي:
~~كانوا يفعلون ذلك قطعا لمادة الفكر وكفارة لما جرى من نقصان الصلاة وهذا هو
~~الدواء القاطع لمادة العلة ولا يغني عنه غيره.
# وقال أبو عمر فيه: إن كل ما جعل لله مطلقا ولم يبين وجها أن للإمام
~~والحاكم الفاضل أن يضعها حيث رأى من سبل البر وينفذ بلفظ الصدقة لله، وليست
~~الهبة والعطية والمنحة كذلك.
# PageV01P364
# وحدثني عن ms0419 مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن رجلا من
~~الأنصار كان يصلي في حائط له بالقف واد من أودية المدينة في زمان الثمر
~~والنخل قد ذللت فهي مطوقة بثمرها فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها ثم رجع
~~إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى فقال لقد أصابتني في مالي هذا فتنة فجاء
~~عثمان بن عفان وهو يومئذ خليفة فذكر له ذلك وقال هو صدقة فاجعله في سبل
~~الخير فباعه عثمان بن عفان بخمسين ألفا فسمي ذلك المال الخمسين
# 223 - 221 - (مالك عن عبد الله بن
~~أبي بكر) الأنصاري المدني قاضيها (أن رجلا من الأنصار كان يصلي له بالقف)
~~بضم القاف وبالفاء المشددة (واد من أودية المدينة في زمان) بفتحتين
~~(والنخل) بالرفع (قد ذللت) أي مالت الثمرة بعراجينها لأنها عظمت وبلغت حد
~~النضج (فهي مطوقة) أي مستديرة فطوق كل شيء ما استدار به (بثمرها) بفتح
# PageV00P000
# المثلثة والميم مفرد ثمار، وبضمها وضم الميم جمع ثمار مثل كتب وكتاب، وهو
~~الحمل الذي تخرجه الشجرة، وسواء أكل أم لا، يقال ثمر النخل والعنب يقال ثمر
~~الإراك وثمر العوسج.
# وقال أبو عبد الملك البوني: تذليلها أنها إذا طابت ودنا جذها تفتل
~~عراجينها بما فيها من قنوانها ليذبل بذلك فيصير تمرا، فإذا فتلت العراجين
~~انعطفت وتذللت قنوانها بالتمر حول الجريد مستديرة بها فهذا تطويقها، وذلك
~~أيضا مأخوذ من طوق القميص الدائر حوله، قال عيسى: كانوا يفعلون ذلك ليتمكن
~~لهم الخرص فيها وقيل ليكون أظهر عند البيع.
# (فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم
~~صلى فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة) أي اختبار وتكون بمعنى الميل عن
~~الحق قال تعالى: {وإن كادوا ليفتنونك} [الإسراء: 73] (سورة الإسراء: الآية
~~73) (فجاء) الرجل (عثمان بن عفان وهو يومئذ خليفة فذكر له ذلك) الذي أصابه
~~في حائطه (وقال هو صدقة فاجعله في سبل) بضمتين جمع سبيل (الخير فباعه عثمان
~~بن عفان بخمسين ألفا) قال أبو عمر: لأنه ms0420 فهم مراد الأنصاري فباعه وتصدق
~~بثمنه ولم يجعله وقفا، واختلف في الأفضل منهما وكلاهما حسن والدائم كالعيون
~~أحسن وهو جار لصاحبه ما لم تعتوره آفة وآفات الدهر كثيرة، وفيه أن المصلي
~~يقبل على صلاته ولا يلتفت يمينا ولا شمالا (فسمي ذلك المال الخمسين) لبلوغ
~~ثمنه خمسين ألفا كما سمي الفيوم لبلوغ خراجه كل يوم ألف دينار قاله ابن
~~حبيب.
# PageV01P365
#
### | [كتاب السهو]
# [باب العمل في السهو]
### | باب العمل في السهو
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي
~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه
~~الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين
~~وهو جالس»
# 4 - كتاب السهو
### | 1 -
# كتاب العمل في السهو
### | 224 - 222 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن
~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحدكم إذا قام
~~يصلي» ) الصلاة الشرعية أعم من أن تكون فريضة أو نافلة.
# ( «جاءه الشيطان فلبس» ) بخفة الموحدة المفتوحة على الصحيح أي خلط (عليه)
~~أمر صلاته ومضارعه بكسرها من باب ضرب، قال تعالى: {وللبسنا عليهم ما
~~يلبسون} [الأنعام: 9] (سورة الأنعام: الآية 9) وأما من اللباس فبابه سمع (
~~«حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين» ) ترغيما للشيطان
~~لما لبس عليه، وليس عليه أثقل من السجود لما لحقه من سخط الله لامتناعه من
~~السجود لآدم.
# (وهو جالس) بعد السلام كما في حديث عبد الله بن جعفر مرفوعا: " «من شك في
~~صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم» " رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وقد زاد
~~ابن إسحاق وابن أخي الزهري كلاهما عن ابن شهاب في حديث الباب قبل أن يسلم:
~~ثم يسلم، لكن أعله أبو داود وغيره بأن الحفاظ من أصحاب ابن شهاب ابن عيينة
~~ومعمرا والليث ومالكا لم يقولوا قبل أن يسلم، وإنما ms0421 ذكره هذان وليسا بحجة
~~على من لم يذكروه.
# قال أبو عمر: هذا الحديث محمول عند مالك وابن وهب وجماعة على المستنكح
~~الذي لا يكاد ينفك عنه ويكثر عليه السهو ويغلب على ظنه أنه قد أتم، لكن
~~الشيطان يوسوس له فيجزيه أن يسجد للسهو دون أن يأتي بركعة لأنه لا يأمن أن
~~ينوبه مثل ذلك فيما يأتي به، وأما من غلب على ظنه أنه لم يكمل صلاته فيبني
~~على يقينه، فإن اعتراه ذلك أيضا فيما يبني لهى عنه أيضا كما قاله ابن
# PageV00P000
# القاسم وغيره، والدليل على أن حديث أبي هريرة هذا غير حديث البناء على
~~اليقين أن أبا سعيد راوي حديث البناء على اليقين المتقدم روى أيضا حديث: "
~~«إذا صلى أحدكم فلم يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد» " رواه أبو
~~داود ومحال أن يكون معناهما واحدا لاختلاف ألفاظهما، بل لكل واحد منهما
~~موضع كما ذكرنا اه.
# وظاهر الحديث سواء كانت الصلاة فريضة أو تطوعا فيفيد ما ذهب إليه الجمهور
~~من أن السهو في النافلة كالسهو في الفريضة إلا في مسائل، وخالف في ذلك ابن
~~سيرين وقتادة وعطاء فقالوا: لا سجود في السهو في النافلة، وقد اختلف في
~~إطلاق الصلاة عليهما هل هو من الاشتراك اللفظي أو المعنوي؟ وإليه ذهب جمهور
~~الأصوليين لجامع ما بينهما من عدم التباين في بعض الشروط التي لا تنفك،
~~ومال الفخر الرازي إلى الأول لما بينهما من التباين في بعض الشروط، لكن
~~طريقة من أعمل المشترك في معانيه عند التجرد تقتضي دخول النافلة أيضا في
~~هذه العبادة، فإن قيل: حديث إذا نودي للصلاة وإذا ثوب بالصلاة قرينة في أن
~~المراد الفريضة.
# أجيب: بأن ذلك لا يمنع تناول النافلة لأن الإتيان بها مطلوب لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: " «بين كل أذانين صلاة» " وعندي في ورود هذا السؤال من
~~أصله وقفة، إذ حديث النداء بالصلاة لا يخصص حديث السهو بالفريضة، لأن جواب
~~الشرط " «فلا تأتوها وأنتم تسعون» " لا دلالة فيه على تخصيص بوجه، والحديث
~~رواه البخاري عن ms0422 عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه
~~سفيان بن عيينة بن سعد كلاهما عن ابن شهاب ونحوه في مسلم.
# PageV01P367
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال «إني لأنسى أو أنسى لأسن»
# 224 - 223 (مالك أنه بلغه أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني لأنسى أو أنسى لأسن» ) قال ابن عبد
~~البر: لا أعلم هذا الحديث روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسندا
~~ولا مقطوعا من غير هذا الوجه، وهو أحد الأحاديث الأربعة التي في الموطأ
~~التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة ومعناه صحيح في الأصول اه.
# وما وقع في فتح الباري أنه لا أصل له فمعناه يحتج به لأن البلاغ من أقسام
~~الضعيف وليس معناه أنه موضوع معاذ الله، إذ ليس البلاغ بموضوع عند أهل الفن
~~لا سيما من مالك، كيف وقد قال سفيان: إذا قال مالك بلغني فهو إسناد صحيح.
# وقال الباجي: أو، في الحديث للشك عند بعضهم.
# وقال عيسى بن دينار وابن نافع: ليست للشك، ومعنى ذلك: أنسى أنا أو ينسيني
~~الله، تعالى، قال: ويحتاج هذا إلى بيان لأنه أضاف أحد النسيانين إليه
~~والثاني إلى الله، تعالى، وإن كنا نعلم أنه إذا نسي فإن الله هو الذي أنساه
~~أيضا، وذلك يحتمل معنيين: أحدهما أن يريد لأنسى في اليقظة
# PageV01P367
# وأنسى في النوم، فأضاف النسيان في اليقظة إليه لأنها حالة التحرز في غالب
~~أحوال الناس وأضاف النسيان في النوم إلى غيره لما كانت حالا يقل فيها
~~التحرز ولا يمكن فيها ما يمكن في حال اليقظة.
# والثاني أن يريد إني لأنسى على حسب ما جرت العادة به من النسيان مع السهو
~~والذهول عن الأمر، أو أنسى مع تذكر الأمر والإقبال عليه والتفرغ له، فأضاف
~~أحد النسيانين إلى نفسه لما كان كالمضطر إليه، وفي الشفاء لعياض قيل: هذا
~~اللفظ شك من الراوي، وقد روي: إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن أي بلا ms0423 النافية
~~عوض لام التأكيد في الرواية الأولى، وقال قبل ذلك بل قد روي لست أنسى ولكن
~~أنسى لأسن اه.
# فهي ثلاث روايات ترجع إلى ثنتين النفي والإثبات ولا منافاة بينهما لأن
~~نسبته إليه باعتبار حقيقة اللغة ونفيه عنه، باعتبار أنه ليس موجدا له
~~حقيقة، والموجد الحقيقي هو الله، كما يقال: مات زيد وأماته الله، فحيث أثبت
~~له النسيان أراد قيام صفته به وحيث نفاه عنه فباعتبار أنه ليس بإيجاده ولا
~~من مقتضى طبعه والموجد له هو الله.
# PageV01P368
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلا سأل القاسم بن محمد
~~فقال إني أهم في صلاتي فيكثر ذلك علي فقال القاسم بن محمد امض في صلاتك
~~فإنه لن يذهب عنك حتى تنصرف وأنت تقول ما أتممت صلاتي
# 224 - 224 - (مالك أنه بلغه أن
~~رجلا سأل القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (فقال إني أهم في صلاتي) أتوهم
~~أني نقصتها ركعة مثلا مع غلبة ظني بالإتمام (فيكثر ذلك علي) بحيث أصير
~~مستنكحا (فقال القاسم بن محمد: امض في صلاتك) ولا تعمل على هذا الوهم (فإنه
~~لن يذهب عنك حتى تنصرف وأنت تقول ما أتممت صلاتي) فلا يتهيأ لك أصلا، قال
~~ابن عبد البر: أردف مالك حديث أبي هريرة بقول القاسم إشارة إلى أنه محمول
~~عنده على المستنكح الذي لا ينفك عنه فلا يعمل عليه.
# PageV01P368
#
### | [كتاب الجمعة]
# [باب العمل في غسل يوم الجمعة]
### | باب العمل في غسل يوم الجمعة
# حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح
~~السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم
~~الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في
~~الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا
~~أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة
~~الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون ms0424 الذكر»
# 5 - كتاب الجمعة
### | 1 -
# باب العمل في غسل يوم الجمعة
### | 227 - 225 -
# (مالك عن سمي) بضم المهملة وفتح الميم (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن) بن
~~الحارث بن هشام (عن أبي صالح) ذكوان (السمان) بائع السمن (عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من اغتسل) يدخل فيه كل من يصح
~~التقرب منه من ذكر أو أنثى حر أو عبد (يوم الجمعة غسل الجنابة) نعت لمقدر
~~محذوف أي غسلا كغسل الجنابة وهو قول الأكثر، وفي رواية ابن جريج عن سمي عند
~~عبد الرزاق: فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة، وظاهره أن التشبيه للكيفية
~~لا للحكم وهو كقوله تعالى: {وهي تمر مر السحاب} [النمل: 88] (سورة النمل:
~~الآية 88) وقيل إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة،
~~والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة ولا تمتد عينه إلى شيء يراه
~~فيه، وأيضا حمل المرأة على الاغتسال ذلك اليوم، وعليه حمل قائل ذلك حديث "
~~«من غسل واغتسل» " المخرج في السنن على رواية غسل بالتشديد، قال النووي:
~~ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل والصواب الأول، وتعقبه الحافظ
~~بأنه حكاه ابن قدامة عن أحمد، وثبت أيضا عن جماعة من التابعين وقال
~~القرطبي: أنه أنسب الأقوال فلا وجه لادعاء بطلانه وإن كان الأول أرجح،
~~ولعله عنى أنه باطل في المذهب.
# قال السيوطي: ويؤيده حديث: " «أيعجز أحدكم أن يجامع أهله في كل يوم جمعة
~~فإن له أجرين اثنين أجر غسله وأجر امرأته» " أخرجه البيهقي في شعب الإيمان
~~من حديث أبي هريرة.
# ( «ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة» ) أي تصدق بها متقربا إلى
~~الله، تعالى، وقيل: المراد أن للمبادر في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من
~~الثواب ممن شرع له القربان ; لأن القربان لم يشرع
# PageV00P000
# لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم السابقة.
# وفي رواية ابن جريج عن سمي: فله من الأجر مثل الجزور، وظاهره أن الثواب
~~لو تجسد لكان قدر الجزور، وقيل ms0425 ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت
~~المبادرين إلى الجمعة، وأن نسبة الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في
~~القيمة مثلا، ويدل عليه أن في مرسل طاوس عند عبد الرزاق كفضل صاحب الجزور
~~على صاحب البقرة.
# وفي رواية الزهري عند البخاري بلفظ: كمثل الذي يهدي بدنة، فكان المراد
~~بالقربان في رواية الباب الإهداء إلى الكعبة.
# قال الطيبي: وفي لفظ الإهداء جماع معنى التعظيم للجمعة، وأن المبادر
~~إليها كمن ساق الهدي، والمراد بالبدنة البعير ذكرا كان أو أنثى والهاء فيه
~~للوحدة لا للتأنيث.
# وحكى ابن التين أن مالكا كان يتعجب ممن يخص البدنة بالأنثى، قال الزهري:
~~البدنة لا تكون إلا من الإبل وصح ذلك عن عطاء.
# وأما الهدي فمن الإبل والبقر والغنم هذا لفظه.
# وحكى النووي عنه أنه قال: البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم وكأنه خطأ
~~نشأ عن سقط.
# وفي الصحاح: البدنة ناقة أو بقرة تذبح بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا
~~يسمنونها اه.
# واستدل به على أن البدنة تختص بالإبل لأنها قوبلت بالبقرة عند الإطلاق،
~~وقسم الشيء لا يكون قسيمه أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد.
# ( «ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة» ) ذكرا أو أنثى فالتاء
~~للوحدة لا للتأنيث.
# ( «ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا» ) ذكرا (أقرن) قال
~~النووي: وصفه به لأنه أكمل وأحسن صورة ولأن قرنه ينتفع به.
# ( «ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة» ) بفتح الدال ويجوز
~~الكسر والضم، وعن محمد بن حبيب أنها بالفتح من الحيوان وبالكسر من الناس.
# ( «ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» ) واستشكل التعبير فيها
~~وفي دجاجة بقرب كقوله في رواية ابن شهاب: كالذي يهدي لأن الهدي لا يكون
~~منهما، وأجاب عياض تبعا لابن بطال بأنه لما عطفه على ما قبله أعطاه حكمه في
~~اللفظ فهو من الاتباع كقوله: متقلدا سيفا ورمحا، وتعقبه ابن المنير بأن شرط
~~الاتباع أن لا يصرح باللفظ في الثاني، فلا يسوغ أن يقال متقلدا سيفا
~~ومتقلدا رمحا، والذي يظهر أنه من المشاكلة، ms0426 وإلى ذلك أشار ابن العربي
~~بقوله: وهو من تسمية الشيء باسم قرينه.
# وقال ابن دقيق العيد: قوله قرب بيضة، وفي الرواية الأخرى: كالذي يهدي يدل
~~على أن المراد بالتقرب الهدي، وينشأ منه أن الهدي يطلق على مثل هذا حتى لو
~~التزم هديا هل يكفيه ذلك أو لا؟ اه.
# والصحيح من المذاهب الأربعة الثاني، وهذا ينبني على أن النذر هل يسلك به
~~مسلك جائز الشرع أو واجبه؟ فعلى الأول يكفي أقل ما يتقرب به،
# PageV01P370
# وعلى الثاني يحمل على أقل ما يتقرب به من ذلك الجنس، ويقوي الصحيح أيضا
~~أن المراد بالهدي هنا التصديق، وللنسائي من طريق الليث عن ابن عجلان عن سمي
~~زيادة مرتبة بين الدجاجة والبيضة وهي العصفور، وله أيضا من طريق عبد الأعلى
~~عن معمر عن الزهري زيادة بطة فقال في الرابعة: فكأنما قرب بطة وجعل الدجاجة
~~في الخامسة والبيضة في السادسة، لكن خالفه عبد الرزاق فلم يذكرها وهو أثبت
~~منه في معمر، قال النووي في الخلاصة: هاتان الروايتان وإن صح إسنادهما فهما
~~شاذتان لمخالفتهما الروايات المشهورة.
# (فإذا خرج الإمام) في الجامع عما كان مستورا فيه أو غيره قاله الباجي فلا
~~دليل فيه لما استنبطه الماوردي منه أن الإمام لا يستحب له المبادرة بل
~~يستحب له التأخير لوقت الخطبة، قال: ويدخل المسجد من أقرب أبوابه إلى
~~المنبر، وتعقبه الحافظ بأن ما قاله لا يظهر لإمكان أن يجمع بين الأمرين بأن
~~يبكر ولا يخرج من المكان المعد له في الجامع إلا إذا حضر الوقت أو يحمل على
~~من ليس له مكان معد (حضرت) بفتح الضاد أفصح من كسرها (الملائكة يستمعون
~~الذكر) ما في الخطبة من المواعظ وغيرها وهم غير الحفظة وظيفتهم كتابة حاضري
~~الجمعة.
# وفي رواية للشيخين من طريق الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة
~~مرفوعا: " «إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول
~~فالأول فذكر الحديث إلى أن قال: فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون
~~الذكر» " ونحوه في رواية ابن عجلان عن ms0427 سمي عند النسائي، فكان ابتداء طي
~~الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاؤه بجلوسه على المنبر وهو أول سماعهم
~~للذكر.
# وفي رواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عند ابن خزيمة: " على كل باب من
~~أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول فالأول " فكان المراد بقوله في رواية
~~الزهري على باب المسجد جنس الباب ويكون من مقابلة المجموع بالمجموع، فلا
~~حجة فيه لمن أجاز التعبير عن الاثنين بلفظ الجمع.
# وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر مرفوعا: " «إذا كان يوم الجمعة بعث
~~الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور» " الحديث، فبين صفة الصحف ودل على
~~أنهم غير الحفظة، والمراد بطي الصحف على صحف الفضائل المتعلقة بالمبادر إلى
~~الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصلاة والذكر والدعاء والخشوع
~~ونحو ذلك فإنه يكتبه الحافظان قطعا.
# وفي حديث الزهري عند ابن ماجه: " «فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء لحق
~~الصلاة» " وفي رواية ابن جريج عن سمي زيادة في آخره هي: " «ثم إذا استمع
~~وأنصت غفر له ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام» " وفي حديث عمرو بن شعيب
~~عن أبيه عن جده عند ابن خزيمة: " «فيقول بعض الملائكة لبعض: ما حبس فلانا
~~فيقول: اللهم إن كان ضالا فاهده، وإن كان فقيرا فأغنه، وإن كان مريضا
~~فعافه» " وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحض على الغسل يوم الجمعة
# PageV01P371
# وفضله وفضل السبق إليها وأنه إنما يحصل لمن جمعهما، وعليه يحمل ما أطلقه
~~في باقي الروايات من ترتب الفضل على السبق من غير تقييد بالغسل، وفيه أن
~~مراتب الناس في الفضل بحسب أعمالهم، وأن القليل من الصدقة غير محتقر في
~~الشرع، وأن التقرب بالإبل أفضل من التقرب بالبقر، وهو باتفاق في الهدي وفي
~~الضحايا خلاف فالأكثر كذلك.
# وقال مالك: الأفضل في الضحايا الغنم، قال أبو عمر: «لأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - ضحى بكبشين أملحين» وأكثر ما ضحى به الكباش وقال تعالى: {وفديناه
~~بذبح عظيم} [الصافات: 107] (سورة الصافات: الآية 107) ولو كان غيره أعظم
~~منه لفدى به ولو ms0428 لم يكن من فضل الكبش إلا أنه أول قربان تقرب به إلى الله
~~في الدنيا وأنه فدي به نبي كريم من الذبح وقال الله فيه: {بذبح عظيم}
~~[الصافات: 107] .
# ذكر عبد الرزاق: " «مر النعمان بن أبي قطبة على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بكبش أعين أقرن فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ما أشبه هذا الكبش
~~بالكبش الذي ذبحه إبراهيم، فاشترى معاذ بن عفراء كبشا أعين أقرن فأهداه إلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فضحى به» " وقال الزين بن المنير: فرق مالك
~~بين التقريبين باختلاف المقصودين لأن أصل مشروعية الأضحية التذكير بقضية
~~الذبيح وهو قد فدي بالغنم، والمقصود بالهدي التوسعة على المساكين فناسب
~~البدن، واختلف في المراد بالساعات فذهب الجمهور وابن حبيب إلى أنها ساعات
~~النهار من أوله فاستحبوا المسير إليها من طلوع الشمس، وذهب مالك وأصحابه
~~إلا القليل وإمام الحرمين والقاضي حسين إلى أنها لحظات لطيفة أولها زوال
~~الشمس وآخرها قعود الإمام على المنبر لأن الساعة تطلق على جزء من الزمان
~~غير محدود تقول جئت ساعة كذا.
# وقوله في الحديث: ثم راح يدل على ذلك لأن حقيقة الرواح من الزوال إلى آخر
~~النهار، والغدو من أوله إلى الزوال قال تعالى: {غدوها شهر ورواحها شهر}
~~[سبأ: 12] (سورة سبأ: الآية 12) وقال المازري: تمسك مالك بحقيقة الرواح
~~وتجوز في الساعة وعكس غيره اه.
# وقال غيره: حملها على ساعات النهار الزمانية المنقسمة إلى اثني عشر جزءا
~~تبعد حالة الشرع عليه لاحتياجه إلى حساب ومراجعة آلات تدل عليه، ولأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: " «إذا كان يوم الجمعة قام على كل باب من أبواب
~~المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فالمهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة» "
~~الحديث، فإن قالوا: قد تستعمل الهاجرة في غير موضعها فيجب الحمل عليه جمعا
~~بينه وبين لفظ ساعة.
# قلنا: ليس إخراجها عن ظاهرها بأولى من إخراج الساعة عن ظاهرها، فإذا
~~تساويا على زعمكم فمجازنا أرجح لأنه عمل الناس جيلا بعد جيل لم يعرف أن
~~أحدا من الصحابة كان يأتي المسجد لصلاة الجمعة من ms0429 طلوع الشمس، ولا يمكن حمل
~~حالهم على ترك هذه الفضيلة العظيمة، وبأنه يلزم عليه إشكال قوي وهو صحة
~~الجمعة قبل الزوال، لأنه قسم الساعات إلى خمس وعقب بخروج الإمام، فيقتضي
~~أنه يخرج في أول الساعة السادسة وهي قبل الزوال، وأما زيادة
# PageV01P372
# ابن عجلان العصفور في حديث سمي فشاذة كما قال النووي، لأن الحفاظ من
~~أصحاب سمي لم يذكروها، وقد تعسفوا الجواب عن هذا بما لا يخلو عن نظر، وقول
~~الإمام أحمد كراهة مالك التبكير خلاف حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- سبحان الله إلى أي شيء ذهب والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " كالمهدي
~~جزورا " وكالمهدي كذا مدفوع بقوله أول الحديث المذكور: " «فالمتهجر إلى
~~الجمعة» " وهذه اللفظة مأخوذة من الهاجرة والهجير وذلك وقت النهوض إلى
~~الجمعة وليس ذلك عند وقت طلوع الشمس لأنه ليس وقت هاجرة ولا هجير.
# وقول ابن حبيب: إنه تحريف في تأويل الحديث، ومحال أن تكون ساعات في ساعة
~~واحدة والشمس إنما تزول في الساعة السادسة وهو وقت الأذان وخروج الإمام إلى
~~الخطبة فدل ذلك على أنها ساعات النهار المعروفة، فبدأ بأولها فقال: «من راح
~~في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة» ، ثم قال في الخامسة بيضة فشرح الحديث
~~بين في لفظه ولكنه حرف عن وجهه وشرح بالخلف من القول وبما لا يكون، وزهد
~~شارحه بذلك الناس فيما رغبهم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وزعم أن ذلك
~~كله يجتمع في ساعة واحدة عند زوال الشمس، قال ابن عبد البر: هذا تحامل منه
~~على مالك فإنه قد قال ما أنكره وجعله تحريفا في التأويل وخلفا من القول.
# قال ابن وهب: سألت مالكا عن هذا فقال: إنما أراد ساعة واحدة تكون فيها
~~هذه الساعات، ولو لم يكن كذلك ما صليت الجمعة حتى يكون تسع ساعات وذلك وقت
~~العصر أو قريب منه، وقول مالك هو الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة مع ما صحبه
~~من عمل المدينة، فإن مالكا كان مجالسا لهم ومشاهدا لوقت خروجهم إلى الجمعة
~~فلو كانوا يخرجون ms0430 إليها مع طلوع الشمس ما أنكره مع حرصه على اتباعهم، ثم
~~روى بأسانيده أحاديث تشهد لقول مالك وأطال النفس في ذلك، وحديث الباب رواه
~~البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك به.
# PageV01P373
# وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي
~~هريرة أنه كان يقول غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة
# 228 - 226 - (مالك عن سعيد بن أبي
~~سعيد) كيسان (المقبري) بضم الموحدة وفتحها كان مجاور للمقبرة فنسب إليها،
~~المدني التابعي المتفق على توثيقه روى له الجميع، كبر واختلط قبل موته
~~بأربع سنين، ومات سنة ثلاث وعشرين ومائة وكان سماع مالك ونحوه منه قبل
~~الاختلاط.
# (عن أبي هريرة أنه كان يقول غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) (كغسل
~~الجنابة) في الصفة لا في الوجوب، لكن على هذا رأي الجمهور أنه سنة مؤكدة
~~وهذا قد رواه مالك موقوفا كما ترى على أبي هريرة، وقد حكى ابن المنذر عنه
~~وعن
# PageV00P000
# عمار بن ياسر وغيرهما الوجوب الحقيقي وهو قول الظاهرية ورواية عن أحمد
~~فلا يؤول قول أبي هريرة لأنه مذهبه، قال في التمهيد: وقد رفعه رجل لا يحتج
~~به عن عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -.
# PageV01P374
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه
~~قال دخل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد يوم الجمعة وعمر
~~بن الخطاب يخطب فقال عمر «أية ساعة هذه فقال يا أمير المؤمنين انقلبت من
~~السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت فقال عمر والوضوء أيضا وقد علمت
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل»
# 229 - 227 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سالم بن عبد الله) بن عمر كذا رواه الأكثر عن مالك مرسلا لم يقولوا عن
~~أبيه، ورواه روح بن عبادة وجويرية بن أسماء وأبو عاصم النبيل وابن ms0431 مهدي
~~وإبراهيم بن طهمان ويحيى بن مالك بن أنس وغيرهم عن مالك موصولا فقالوا عن
~~ابن عمر، وقد أخرجه البخاري من طريق جويرية بن أسماء عن مالك ومسلم من طريق
~~ابن وهب عن يونس كلاهما عن الزهري عن سالم عن أبيه وكذا وصله معمر عن
~~الزهري عند أحمد وأبو أويس عند قاسم بن أصبغ بذكر ابن عمر.
# (أنه قال: دخل رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) هو عثمان
~~بن عفان كما سماه ابن وهب وابن القاسم عن مالك في روايتهما للموطأ، وكذا
~~سماه معمر عن الزهري عند الشافعي، وعبد الرزاق وابن وهب في روايته عن أسامة
~~بن زيد الليثي عن نافع عن ابن عمر، وكذا سماه أبو هريرة عند مسلم قال ابن
~~عبد البر: لا أعلم خلافا في ذلك (المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب)
~~وفي رواية جويرية: أن عمر بينما هو قائم في الخطبة إذ دخل رجل من المهاجرين
~~الأولين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فناداه عمر (فقال عمر: أية
~~ساعة هذه؟) بشد التحتية تأنيث أي يستفهم بها، والساعة اسم لجزء من الزمان
~~مقدر ويطلق على الوقت الحاضر وهو المراد هنا، وهذا استفهام توبيخ وإنكار
~~كأنه يقول: لم تأخرت إلى هذه الساعة؟ وقد ورد التصريح بالإنكار في رواية
~~أبي هريرة بلفظ: فقال عمر: لم تحتبسون عن الصلاة؟ ولمسلم فعرض به عمر فقال:
~~ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟ قال الحافظ: والذي يظهر أن عمر قال ذلك
~~كله فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر، ومراد عمر التلميح إلى ساعات
~~التبكير التي وقع الترغيب فيها وأنها إذا طوت الملائكة الصحف، وهذا من أحسن
~~التعريضات وأرشق الكنايات، وفهم عثمان ذلك فبادر إلى الاعتذار عن التأخير
~~(فقال: يا أمير المؤمنين انقلبت) أي (من السوق) روى أشهب عن مالك في
~~العتبية أن الصحابة كانوا يكرهون ترك العمل يوم الجمعة على نحو تعظيم
~~اليهود السبت والنصارى الأحد (فسمعت النداء) أي الأذان بين يدي الخطيب، وفي
~~رواية جويرية: إني ms0432 شغلت فلم
# PageV00P000
# أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين (فما زدت على أن توضأت) أي لم أشتغل
~~بشيء بعد أن سمعت النداء إلا بالوضوء (فقال عمر) إنكار آخر على ترك السنة
~~المؤكدة وهي الغسل (الوضوء) بالنصب أي أتتوضأ الوضوء مقتصرا عليه وبالرفع
~~مبتدأ حذف خبره أي تقتصر عليه أو خبر مبتدؤه محذوف أي كفايتك الوضوء.
# وقال ابن السيد: يروى بالرفع على لفظ الخبر والصواب أن آلوضوء بالمد على
~~لفظ الاستفهام كقوله تعالى: {آلله أذن لكم} [يونس: 59] (سورة يونس: الآية
~~59) فهمزة الاستفهام داخلة على همزة الوصل، هكذا رواية الموطأ الوضوء بلا
~~واو، وفي البخاري من رواية جويرية بن أسماء عن مالك فقال: والوضوء بالواو
~~بإسقاط لفظ عمر، ولمسلم بإثبات عمر والواو وهو كما اقتصر عليه النووي عطفا
~~على الإنكار الأول أي والوضوء أيضا اقتصرت عليه أو اخترته دون الغسل،
~~والمعنى: أما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل واقتصرت
~~على الوضوء؟ وجوز القرطبي الرفع على أنه مبتدأ حذف خبره أي والوضوء تقتصر
~~عليه، وأغرب السهيلي فقال: اتفق الرواة على الرفع لأن النصب يخرجه إلى معنى
~~الإنكار يعني والوضوء لا ينكر، قال الحافظ: وجوابه ما تقدم أي من عطفه على
~~الإنكار الأول والظاهر أن الواو عاطفة.
# وقال القرطبي: هي عوض عن همزة الاستفهام كقراءة ابن كثير: {قال فرعون
~~آمنتم به} [الأعراف: 123] (سورة الأعراف: الآية 123) وتعقبه في المصابيح
~~بأن تخفيف الهمزة بإبدالها واوا صحيح في الآية لوقوعها مفتوحة بعد ضمة،
~~وأما في الحديث فليس كذلك لوقوعها مفتوحة بعد فتح فلا وجه لإبدالها فيه
~~واوا، ولو جعله على حذف الهمزة أي أو تخص الوضوء لجرى على مذهب الأخفش في
~~جواز حذفها قياسا عند أمن اللبس والقرينة الحالية المقتضية للإنكار شاهدة
~~بذلك فلا لبس اه.
# وهو مبني على إسقاط لفظ عمر كما في رواية البخاري، أما على إثباتها كما
~~في مسلم فتوجيه القرطبي وجيه (أيضا) مصدر آض يئيض أي عاد ورجع، أي ألم يكفك
~~أن فاتك فضل المبادرة إلى الجمعة حتى أضفت إليه ترك الغسل؟ ms0433 (و) الحال أنك (
~~«قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل» ) كذا في
~~جميع الروايات لم يذكر المأمور إلا أن في رواية جويرية عن نافع عن ابن عمر
~~عند الطحاوي وغيره أن عمر قال: أما علمت أنا كنا نؤمر؟ والطحاوي عن ابن
~~عباس أن عمر قال له: لقد علمت أنا أمرنا بالغسل قلت: أنتم أيها المهاجرون
~~الأولون أم الناس جميعا قال: لا أدري. رواته ثقات إلا أنه معلول، وفي رواية
~~أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما أن عمر قال: ألم تسمعوا أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: " «إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل» " وهذا ظاهر
~~في عدم التخصيص بالمهاجرين الأولين، ولم أقف في شيء من الروايات على جواب
~~عثمان عن ذلك، والظاهر
# PageV01P375
# أنه سكت عنه اكتفاء بالاعتذار الأول لأنه قد أشار إلى أنه كان ذاهلا عن
~~الوقت وأنه بادر عند سماع النداء، وإنما ترك الغسل لأنه تعارض عنده إدراك
~~سماع الخطبة والاشتغال بالاغتسال وكل منهما مرغب فيه فآثر سماع الخطبة،
~~ولعله كان يرى فرضيته فلذلك آثره قاله الحافظ، قال: وفي هذا الحديث من
~~الفوائد القيام في الخطبة وعلى المنبر وتفقد الإمام رعيته وأمره لهم بمصالح
~~دينهم وإنكاره على من أخل منهم بالفضل وإن كان عظيم المحل ومواجهته
~~بالإنكار ليرتدع من دونه بذلك، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في
~~أثناء الخطبة لا يفسدها، وسقوط الإنصات عن المخاطب بذلك والاعتذار إلى ولاة
~~الأمور وإباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء ولو أفضى إلى ترك
~~البكور إلى الجمعة ; لأن عمر لم يأمر برفع السوق لأجل هذه القضية، واستدل
~~به مالك على أن السوق لا يمنع يوم الجمعة قبل النداء لكونها كانت في زمان
~~عمر والذاهب إليها مثل عثمان وفيه شهود الفضلاء السوق ومعناه التجر فيها،
~~وأن فضيلة التوجه إلى الجمعة إنما تحصل قبل التأذين.
# قال عياض: وفيه أن السعي إنما يجب بسماع الأذان، وأن شهود الخطبة لا يجب
~~وهو مقتضى قول أكثر المالكية، وتعقب بأنه لا يلزم ms0434 من التأخير إلى سماع
~~النداء فوات الخطبة بل قول عثمان ما زدت على أن توضأت يشعر بأنه لم يفته
~~شيء من الخطبة، وعلى أنه فاته شيء منها فلا دلالة فيه، على أنه لا يجب
~~شهودها على من تنعقد به الجمعة، واستدل به على أن غسل الجمعة واجب لقطع عمر
~~الخطبة وإنكاره على عثمان تركه وهو متعقب لأنه أنكر عليه ترك السنة وهي
~~التبكير إلى الجمعة فيكون الغسل كذلك، وعلى أن الغسل ليس شرطا لصحة الجمعة
~~اه.
# وقال الباجي: رأى عمر اشتغاله بسماع الخطبة والصلاة أولى من خروجه للغسل
~~ولذا لم يأمر به ولا أنكر عليه قعوده، ويقتضي ذلك إجماع الصحابة على أن غسل
~~الجمعة ليس بواجب.
# وقال ابن عبد البر: قد روي هذا الحديث مرفوعا، ثم أخرج من طريق محمد بن
~~أبي عمر العدني قال: حدثنا بشر بن السري عن عمر بن الوليد السني عن عكرمة
~~عن ابن عباس قال: " «جاء رجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم
~~الجمعة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " يلهو أحدكم حتى إذا كادت
~~الجمعة تفوته جاء يتخطى رقاب الناس يؤذيهم "، فقال: ما فعلت يا رسول الله
~~ولكن كنت راقدا ثم استيقظت وقمت فتوضأت ثم أقبلت، فقال - صلى الله عليه
~~وسلم -: " أويوم وضوء هذا؟» " قال أبو عمر: كذا روي مرفوعا وهو عندي وهم لا
~~أدري ممن، وإنما القصة محفوظة لعمر لا للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
# PageV01P376
# وحدثني عن مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن
~~أبي سعيد الخدري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غسل يوم الجمعة واجب
~~على كل محتلم»
# 230 - 228 - (مالك عن صفوان بن
~~سليم) بضم السين المدني أبي عبد الله الزهري مولاهم تابعي، ثقة مفت عابد،
~~مات سنة اثنين وثلاثين ومائة وله اثنان وسبعون سنة.
# (عن عطاء
# PageV00P000
# بن يسار) بتحتية وخفة المهملة (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان
~~(الخدري) صحابي ابن صحابي، وقد تابع مالكا على روايته الدراوردي ms0435 عن صفوان
~~أخرجه ابن حبان وخالفهما عبد الرحمن بن إسحاق فرواه عن صفوان عن أبي هريرة،
~~أخرجه أبو بكر المروزي في كتاب الجمعة له قاله الحافظ.
# وقال الدارقطني في العلل: رواه عبد الرحمن عن صفوان عن عطاء عن أبي هريرة
~~وأبي سعيد معا، ومنهم من قال عنه بالشك، ورواه نافع القارئ عن صفوان عن
~~عطاء عن أبي هريرة ووهم فيه والصحيح صفوان عن ابن يسار عن أبي سعيد ( «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: غسل يوم الجمعة» ) ظاهر إضافته
~~لليوم حجة لأن الغسل لليوم لا للجمعة وهو قول جماعة، ومذهب مالك والشافعي
~~وأبي حنيفة وغيرهم أنه للصلاة لا لليوم، وقد روى مسلم هذا الحديث بلفظ
~~الغسل يوم الجمعة، وكذا رواه الشيخان من وجه آخر عن أبي سعيد وظاهره أنه
~~حيث وجد الغسل فيه كفى لأنه جعل اليوم ظرفا للغسل، ويحتمل أن اللام للعهد
~~فتتفق الروايتان، (واجب) أي مسنون متأكد، قال ابن عبد البر: ليس المراد أنه
~~فرض بل هو مئول أي واجب في السنة أو في المروءة أو في الأخلاق الجميلة كقول
~~العرب: وجب حقك، ثم أخرج بسنده عن أشهب أن مالكا سئل عن غسل يوم الجمعة
~~أواجب هو؟ قال هو حسن وليس بواجب.
# وأخرج عن ابن وهب أن مالكا سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو؟ قال: هو سنة
~~ومعروف، قيل: إنه في الحديث واجب قال ليس كل ما جاء في الحديث يكون كذلك.
# (على كل محتلم) أي بالغ، وإنما ذكر الاحتلام لكونه الغالب فيدخل النساء
~~في ذلك وتفسيره بالبالغ مجاز لأن الاحتلام يستلزم البلوغ، والقرينة المانعة
~~عن الحمل على الحقيقة أن الاحتلام إذا كان معه الإنزال موجب للغسل سواء كان
~~يوم جمعة أم لا.
# ونقل ابن المنذر والخطابي عن مالك فرضية الغسل حقيقة رده عياض وغيره بأن
~~ذلك ليس بمعروف في مذهبه.
# وقال ابن دقيق العيد: نص مالك على وجوبه فحمله من لم يمارس مذهبه على
~~ظاهره وأبى ذلك أصحابه، قال: وإلى السنية ذهب الأكثرون وهم ms0436 محتاجون إلى
~~الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر، وقد أولوا صيغة الأمر على الندب والوجوب
~~على التأكيد كما يقال: إكرامك علي واجب، وهو تأويل ضعيف إنما يصار إليه إذا
~~كان المعارض راجحا على هذا الظاهر، وأقوى ما عارضوا به حديث: «من توضأ يوم
~~الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» .
# ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث، قال وربما أولوه تأويلا مستنكرا كمن
~~حمل الوجوب على السقوط.
# قال الحافظ: فأما الحديث فعول على المعارضة به كثير، ووجه الدلالة منه
~~قوله: فالغسل أفضل فإنه يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل فيستلزم
~~إجزاء
# PageV01P377
# الوضوء، ولهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة أخرجها
~~أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان وله علتان: إحداهما عنعنة الحسن
~~والأخرى أنه اختلف عليه فيه.
# وأخرجه ابن ماجه عن أنس والطبراني عن عبد الرحمن بن سمرة والبزار عن أبي
~~سعيد وابن عدي عن جابر وكلها ضعيفة، وعارضوا أيضا بأحاديث منها حديث أبي
~~سعيد في الصحيحين من وجه آخر: " «أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- أنه قال: الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيبا إن
~~وجد» " قال القرطبي: ظاهره وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف والتقدير
~~الغسل واجب والاستنان والطيب كذلك وليسا بواجبين اتفاقا فدل على أن الغسل
~~ليس بواجب، إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد، وسبقه إلى
~~ذلك الطبري والطحاوي وتعقبه ابن الجوزي بأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على
~~الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف.
# وقال ابن المنير: إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطفه ما
~~ليس بواجب عليه لإمكان أنه خرج بدليل فبقي ما عداه على الأصل، على أن دعوى
~~الإجماع في الطيب مردودة، فقد روى سفيان بن عيينة في جامعه بإسناد حسن عن
~~أبي هريرة أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة، وقال به بعض أهل الظاهر، ومنها
~~حديث أبي هريرة مرفوعا: " من «توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى ms0437 الجمعة فاستمع
~~وأنصت غفر له» " أخرجه مسلم.
# قال القرطبي: ذكر الوضوء وما معه مرتبا عليه الثواب المقتضي للصحة يدل
~~على أن الوضوء كاف، وأجيب بأنه ليس فيه نفي الغسل وقد ورد من وجه آخر في
~~الصحيحين بلفظ من اغتسل، فيحتمل أن ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب
~~فاحتاج إلى إعادة الوضوء، ومنها حديث ابن عباس: " أنه سئل عن غسل يوم
~~الجمعة أواجب هو؟ فقال لا ولكنه أطهر لمن اغتسل ومن لم يغتسل فليس بواجب
~~عليه، وسأخبركم عن بدء الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون وكان
~~مسجدهم ضيقا فلما آذى بعضهم بعضا قال - صلى الله عليه وسلم -: «أيها الناس
~~إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا» .
# قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ووسع
~~المسجد " أخرجه أبو داود والطحاوي وإسناده حسن، لكن الثابت عن ابن عباس
~~خلافه ففي البخاري عن طاوس «قلت: " لابن عباس ذكروا أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رءوسكم وإن لم تكونوا جنبا
~~وأصيبوا من الطيب، قال ابن عباس: أما الغسل فنعم، وما الطيب فلا أدري» "
~~وعلى تقدير الصحة فالمرفوع منه ورد بصيغة الأمر الدال على الوجوب، وأما نفي
~~الوجوب فهو موقوف لأنه من استنباط ابن عباس وفيه نظر إذ لا يلزم من زوال
~~السبب زوال المسبب كما في الرمل والجمار، وعلى تسليمه فلمن قصر الوجوب على
~~من به رائحة كريهة أن يتمسك به، وهذا
# PageV01P378
# الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف وعبد الله بن مسلمة عن مالك به
~~ومسلم عن يحيى بلفظ الغسل يوم الجمعة. . . إلخ.
# PageV01P379
# وحدثني عن مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» قال مالك من اغتسل يوم
~~الجمعة أول نهاره وهو يريد بذلك غسل الجمعة فإن ذلك الغسل لا يجزي عنه حتى
~~يغتسل لرواحه وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عمر
~~إذا جاء أحدكم ms0438 الجمعة فليغتسل قال مالك ومن اغتسل يوم الجمعة معجلا أو
~~مؤخرا وهو ينوي بذلك غسل الجمعة فأصابه ما ينقض وضوءه فليس عليه إلا الوضوء
~~وغسله ذلك مجزئ عنه
# 231 - 229 - (مالك عن نافع عن ابن
~~عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إذا جاء أحدكم) بإضافة أحد
~~إلى ضمير الجمع وذلك يعم الرجال والنساء والصبيان والمشهور من مذهب مالك
~~وهو رواية ابن القاسم عنه أن الغسل يسن لمن أتى الجمعة ممن تجب عليه أو لا
~~من مسافر أو عبد أو امرأة أو صبي إذا أتوها ولمالك (في المختصر) أن من لا
~~تلزمه إن حضرها لابتغاء الفضل شرع له الغسل وسائر آداب الجمعة، وإن حضرها
~~لأمر اتفاقي أو لمجرد الصلاة فلا.
# (الجمعة) أي الصلاة أو المكان الذي تقام فيه، وذكر المجيء لكونه الغالب
~~وإلا فالحكم شامل لمن كان مقيما بالجامع.
# (فليغتسل) الفاء للتعقيب فظاهره أن الغسل يعقب المجيء وليس بمراد وإنما
~~المراد إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل، رواه بهذا اللفظ الليث عن
~~نافع ثم مسلم ونظيره قوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم
~~صدقة} [المجادلة: 12] (سورة المجادلة: الآية 12) فإن معناه إذا أردتم
~~المناجاة بلا خلاف، ويقوي رواية الليث حديث أبي هريرة السابق: «من اغتسل
~~يوم الجمعة ثم راح» فهو صريح في تأخر الرواح عن الغسل، وبهذا علم فساد قول
~~من حمله على ظاهره وتمسك به على أن الغسل لليوم لا للصلاة لأن الحديث واحد
~~ومخرجه واحد وقد بين الليث في روايته المراد وقواه حديث أبي هريرة، واستدل
~~بمفهوم قوله إذا جاء الجمهور على أن الغسل لا يشرع لمن لم يحضر الجمعة
~~خلافا لأكثر الحنفية، وقد صرح بالمفهوم في رواية ابن واقد عن نافع بلفظ:
~~ومن لم يأتها فليس عليه غسل، كما يأتي.
# ورواية نافع لهذا الحديث مشهورة جدا وقد اعتنى بتخريج طرقه أبو عوانة في
~~صحيحه فساقه من طريق سبعين نفسا رووه عن نافع وقد تتبعت ما فاته وجمعت ما
~~وقع لي من ms0439 طرقه في جزء مفرد لغرض اقتضى ذلك فبلغت أسماء من رواه عن نافع
~~مائة وعشرين نفسا، فما يستفاد هنا ذكر سبب الحديث، ففي رواية إسماعيل بن
~~أمية عن نافع عند أبي عوانة وقاسم بن أصبغ: «كان الناس يغدون في أعمالهم
~~فإذا كانت الجمعة جاءوا عليهم ثياب متغيرة فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال: " من جاء منكم الجمعة فليغتسل» ، ومنها ذكر محل
~~القول، ففي رواية الحكم بن عيينة عن نافع عن ابن عمر: " «سمعت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - على أعواد هذا المنبر بالمدينة» " أخرجه يعقوب الجصاص
~~في فوائده من رواية اليسع بن قيس عن الحكم، وطريق الحكم عند النسائي وغيره
~~عن شعبة عنه بلفظ
# PageV00P000
# حديث الباب إلا قوله " جاء " فعنده " راح " ومنها ما يدل على تكرار ذلك،
~~ففي رواية صخر بن جويرية عن نافع عن أبي مسلم الكجي بلفظ: كان إذا خطب يوم
~~الجمعة قال الحديث ومنها زيادة في المتن، ففي رواية عثمان بن واقد عن نافع
~~عن أبي عوانة وابن خزيمة وابن حبان في صحاحهم بلفظ: " «من أتى الجمعة من
~~الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل» " ورجاله ثقات، لكن
~~قال البزار: أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه.
# ومنها زيادة في المتن والإسناد أيضا أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة
~~وابن حبان وغيرهم من طرق عن مفضل بن فضالة عن عياش بن عباس القتباني عن
~~بكير بن عبد الله الأشج عن نافع عن ابن عمر عن حفصة قالت: " قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «الجمعة واجبة على كل محتلم وعلى كل من راح إلى
~~الجمعة الغسل» " قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن نافع بزيادة حفصة إلا
~~بكير ولا عنه إلا عياش تفرد به مفضل، قلت: رواته ثقات فإن كان محفوظا فهو
~~حديث آخر ولا مانع أن يسمعه ابن عمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن
~~غيره من الصحابة ولا سيما مع اختلاف المتون.
# قال ابن دقيق العيد: ms0440 في الحديث دليل على تعليق الغسل بالمجيء للجمعة،
~~ولقد أبعد الظاهري إبعادا يكاد أن يكون مجزوما ببطلانه حيث لم يشترط تقدم
~~الغسل على صلاة الجمعة حتى لو اغتسل قبل الغروب كفى عنده تعلقا بإضافة
~~الغسل إلى اليوم، وقد تبين من بعض الروايات أن الغسل لإزالة الرائحة
~~الكريهة، وفهم منه أن المقصود عدم تأذي الحاضرين وذلك لا يتأتى بعد إقامة
~~الجمعة اه.
# وقد حكى ابن عبد البر الإجماع، على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل
~~للجمعة ولا فعل ما أمر به، وادعى ابن حزم أنه قول جماعة من الصحابة
~~والتابعين وأطال في تقرير ذلك بما هو بصدد المنع والرد، ويفضي إلى التطويل
~~بما لا طائل تحته، ولم يورد عن أحد ممن ذكر التصريح بإجزاء الغسل بعد
~~الجمعة، وإنما أورد عنهم ما يدل على أنه لا يشترط اتصاله بالذهاب فأخذه هو
~~منه أنه لا فرق بين ما قبل الزوال وبعده والفرق بينهما ظاهر كالشمس اه.
~~ملخصا من فتح الباري، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك
~~به، وتابعه الليث عن نافع بنحوه عند مسلم (قال مالك: من اغتسل يوم الجمعة
~~أول نهاره وهو يريد بذلك غسل الجمعة فإن ذلك الغسل لا يجزي) بفتح أوله لا
~~يكفي (عنه حتى يغتسل لرواحه و) دليل (ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال في حديث ابن عمر الذي رويته عن نافع عنه «إذا جاء أحدكم الجمعة
~~فليغتسل» ) فعلق الغسل بالمجيء للجمعة، فيفيد أن شرطه اتصاله بالذهاب إليها
~~لأن المعلق على شيء إنما يوجد إذا وجد وهذا استدلال جلي،
# PageV01P380
# وقد وافق مالكا على اشتراط ذلك الليث والأوزاعي وقال الجمهور: يجزي من
~~بعد الفجر والأفضل تأخيره وغاية ما استدلوا به حديث: " «اغتسلوا يوم
~~الجمعة» " وليس بقوي الدلالة لأنه مجمل فحمله على هذا المبين أولى وهو
~~مقتضى النظر أيضا لأن حكمة الأمر به التنظيف لرعاية الحاضرين من التأذي
~~بالروائح الكريهة، فلحظ ذلك مالك ومن وافقه فشرط اتصال الغسل بالذهاب ليحصل
~~الأمن مما يغاير ms0441 التنظيف، فدل المعنى على أنه لا يعتد به إذا لم يتصل
~~بالذهاب.
# قال ابن دقيق العيد: والمعنى إذا كان معدوما كالنص قطعا أو ظنا متقاربا
~~للقطع فاتباعه وتعليق الحكم به أولى من اتباع مجرد اللفظ اه.
# ويقوي ذلك حديث عائشة في الصحيحين قالت: " «كان الناس ينتابون يوم الجمعة
~~من منازلهم ومن العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فيخرج منهم الريح
~~فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنسان منهم وهو عندي فقال - صلى
~~الله عليه وسلم -: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا» "، وفي رواية فقيل لهم: "
~~«لو اغتسلتم يوم الجمعة» " (قال مالك ومن اغتسل يوم الجمعة) سواء كان
~~(معجلا) بكسر الجيم أي ذاهبا لها قبل الزوال ولو بكثير مرتكبا للمكره (أو
~~مؤخرا) بكسر الخاء أي رائحا لها في الوقت المطلوب لأن المدار إنما هو على
~~اتصاله بالرواح ويجوز فتح الجيم والخاء على أنه صفة مصدر أي غسلا معجلا لكن
~~الأول أنسب بقوله: (وهو ينوي بذلك غسل الجمعة) جملة حالية لإفادة القيد
~~(فأصابه ما ينقض وضوءه) من نواقض الوضوء (فليس عليه إلا الوضوء وغسله ذلك
~~يجزي عنه) وقد كان عبد الرحمن بن أبزى الصحابي يغتسل يوم الجمعة ثم يحدث
~~ويتوضأ ولا يعيد الغسل رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
# PageV01P381
#
### | [باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد
~~لغوت»
# 2 - باب ما جاء في الإنصات يوم
~~الجمعة والإمام يخطب
# أشار بهذا إلى الرد على من جعل وجوب الإنصات من خروج الإمام ; لأن قوله
~~في الحديث والإمام يخطب جملة حالية تخرج ما قبل خطبته من حين خروجه وما
~~بعده إلى أن يشرع في الخطبة، نعم الأفضل أن ينصت لما ورد من الترغيب فيه.
### | 232 - 230 -
# (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان (عن
~~الأعرج)
# PageV00P000
# عبد ms0442 الرحمن بن هرمز هكذا رواه يحيى وجماعة من الرواة، ورواه ابن وهب وابن
~~القاسم ومعن سعد بن عفير في الموطأ عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب
~~والحديث صحيح من الوجهين وكل من سعيد والأعرج (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن
~~صخر أو عمرو بن عامر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قلت
~~لصاحبك» ) الذي تخاطبه إذ ذاك أو جليسك سمي صاحبا لأنه صاحبه في الخطاب أو
~~لكونه الأغلب (أنصت) اسكت عن الكلام مطلقا واستمع الخطبة، وقول ابن خزيمة
~~عن مكالمة الناس دون ذكر الله تعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال
~~الخطبة وهو خلاف الظاهر ويحتاج إلى دليل، ولا يلزم من جواز التحية عند من
~~قال بها لدليلها الخاص جواز الذكر مطلقا.
# ( «والإمام يخطب» ) جملة حالية تفيد أن وجوب الإنصات من الشروع في الخطبة
~~لا من خروج الإمام كما يقوله ابن عباس وابن عمر وأبو حنيفة قاله ابن عبد
~~البر.
# ( «يوم الجمعة» ) ظرف لقلت ومفهومه أن غير يوم الجمعة بخلاف ذلك ( «فقد
~~لغوت» ) بالواو، ومثله في رواية الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة في
~~الصحيحين، ولمسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد وهي لغة أبي هريرة وإنما هي
~~فقد لغوت، لكن قال النووي وتبعه الكرماني: ظاهر القرآن يقتضيها إذ قال:
~~والغوا (سورة فصلت: الآية 26) وهي من لغى يلغى ولو كان يلغوا لقال الغوا
~~بضم الغين اه.
# قال النضر بن شميل: معنى لغوت خبت من الأجر، وقيل بطلت جمعتك، وقيل صارت
~~جمعتك ظهرا.
# قال الحافظ: ويشهد للثالث ما رواه أبو داود وابن خزيمة من حديث عبد الله
~~بن عمرو مرفوعا: " «ومن لغى وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا» " قال ابن وهب
~~أحد رواته: معناه أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة.
# ولأحمد من حديث علي مرفوعا: " «ومن قال صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة
~~له» " ولأبي داود ونحوه لأحمد والبزار عن ابن عباس مرفوعا: " «من تكلم يوم
~~الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل ms0443 أسفارا، والذي يقول له أنصت ليست له
~~جمعة» " وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن ابن عمر مرفوعا، قال
~~العلماء: معنى لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه.
# وحكى ابن التين عن بعض من جوز الكلام في الخطبة أنه تأول قوله فقد لغوت
~~أي أمرت بالإنصات من لا يجب عليه وهو جمود شديد، لأن الإنصات لم يختلف في
~~مطلوبيته فكيف يكون من أمر بما طلبه الشرع لاغيا، بل النهي عن الكلام مأخوذ
~~من الحديث بدلالة الموافقة ; لأنه إذا جعل قوله أنصت مع كونه أمرا بمعروف
~~لغوا فغيره من الكلام أولى أن يسمى لغوا.
# ولأحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله «فقد
~~لغوت: عليك بنفسك» اه.
# وقال الباجي: معناه المنع من الكلام، وأكد ذلك
# PageV01P382
# بأن من أمر غيره بالصمت حينئذ فهو لاغ لأنه قد أتى من الكلام بما ينهى
~~عنه، كما أن من نهى في الصلاة مصليا عن الكلام فقد أفسد على نفسه صلاته،
~~وإنما نص على أن الأمر بالصمت لاغ تنبيها على أن كل مكلم غيره لاغ واللغو
~~رديء الكلام وما لا خير فيه اه.
# وقال الأخفش: اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه وقال الحسن بن
~~عرفة: السقط من القول، وقيل الميل عن الصواب، وقيل الإثم لقوله، تعالى:
~~{وإذا مروا باللغو مروا كراما} [الفرقان: 72] (سورة الفرقان: الآية 72)
~~وقال الزين بن المنير اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من
~~الكلام وأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب فقال: معنى لغى تكلم كذا أطلق
~~والصواب التقييد، قال الحافظ: أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى، واستدل
~~بالحديث على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة وبه قال الجمهور في حق من
~~يسمعها، وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر قالوا: وإذا أراد الأمر
~~بالمعروف فليجعله بالإشارة، وأغرب ابن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب
~~الإنصات على من سمعها إلا عن قليل من التابعين ولفظه لا خلاف علمته ms0444 بين
~~فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات على من سمعها في الجمعة وأنه غير جائز أن
~~يقول لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب أنصت ونحوها آخذا بهذا الحديث.
# وروي عن الشعبي وناس قليل أنهم كانوا يتكلمون إلا في حين قراءة الإمام في
~~الخطبة، خاصة وفعلهم ذلك مردود عند أهل العلم وأحسن أحوالهم أن يقال إنه لم
~~يبلغهم الحديث اه.
# وللشافعي في المسألة قولان مشهوران وبناهما بعض الأصحاب على الخلاف في أن
~~الخطبتين بدل عن الركعتين أم لا، فعلى الأول يحرم لا على الثاني وهو الأصح
~~عندهم فمن ثم أطلق من أطلق منهم إباحة الكلام حتى شنع عليهم من شنع من
~~المخالفين.
# وعن أحمد أيضا روايتان، وعنهما أيضا التفرقة بين من يسمع الخطبة ومن لا
~~يسمعها والذي يظهر أن من نفى وجوبه أراد أنه لا يشترط في صحة الجمعة بخلاف
~~غيره اه.
# وفيه نظر إذ القائلون بوجوب الإنصات لا يجعلونه شرطا في صحة الجمعة وعلى
~~ما ذكره يكون الخلاف لفظيا وليس كذلك وقد قال هو قبل ذلك كما مر في حديث
~~علي مرفوعا عند أحمد: " «ومن قال صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له» " ما
~~نصه: قال العلماء معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه
~~اه.
# ثم قال: أعني الحافظ ويدل على الوجوب في حق السامع أن في حديث علي المشار
~~إليه آنفا " «ومن دنا فلم ينصت فإن عليه كفلين من الوزر» " لأن الوزر لا
~~يترتب على من فعل مباحا ولو كره تنزيها.
# وأما ما استدل به من أجاز مطلقا من قصة السائل في الاستسقاء ونحوه فيه
~~نظر لأنه استدلال بالأخص على الأعم، فيمكن أن يخص عموم الأمر بالإنصات بمثل
~~ذلك كأمر عارض في مصلحة عامة، وقد استثنى من الإنصات في الخطبة ما إذا
~~انتهى الخطيب
# PageV01P383
# إلى كل ما لم يشرع في الخطبة مثل الدعاء للسلطان مثلا بل جزم صاحب
~~التهذيب بأنه مكروه.
# وقال النووي: محله إذا جازف وإلا فالدعاء لولاة الأمر مطلوب اه، ومحل
~~الترك ms0445 إذا لم يخف الضرر وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه اه.
# PageV01P384
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك
~~القرظي أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى
~~يخرج عمر فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون قال ثعلبة جلسنا
~~نتحدث فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد قال ابن
~~شهاب فخروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام
# 233 - 231 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~ثعلبة بن أبي مالك القرظي) بضم القاف وبالظاء المعجمة حليف الأنصار مختلف
~~في صحبته.
# قال ابن معين: له رؤية، وقال ابن سعد: قدم أبو مالك واسمه عبد الله بن
~~سام من اليمن وهو من كندة فتزوج امرأة من قريظة فعرف بهم، وقال مصعب: كان
~~ثعلبة ممن لم ينبت يوم قريظة فترك كما ترك عطية ونحوه وله رواية عند النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -، وذكره ابن حيان والعجلي في ثقات التابعين، وقال
~~أبو حاتم: هو تابعي وحديثه مرسل، ورده في الإصابة بأن من يقتل أبوه بقريظة
~~ويكون هو بصدد القتل لولا عدم الإنبات لا يمتنع أن يصح سماعه من النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - (أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب) أي في
~~خلافته (يصلون يوم الجمعة) النوافل (حتى يخرج عمر فإذا خرج عمر وجلس على
~~المنبر وأذن المؤذنون قال ثعلبة جلسنا نتحدث) نتكلم بالعلم ونحوه لا بكلام
~~الدنيا.
# قال ابن عبد البر: هذا موضع شبه فيه على بعض أصحابنا، وأنكر أن يكون
~~الأذان يوم الجمعة بين يدي الإمام كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وأبي بكر وعمر، وأن ذلك حدث في زمن هشام بن عبد الملك وهذا قول من قل علمه.
# قال ابن السائب بن يزيد: «كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على
~~المنبر على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، فلما كان
~~عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على ms0446 الزوراء» ، خرجه البخاري وسماه
~~ثالثا باعتبار الإقامة لأنها نداء إلى الصلاة، قال: وقد رفع الإشكال فيه
~~ابن إسحاق عن الزهري عن السائب قال: «كان يؤذن بين يدي رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إذا جلس على المنبر يوم الجمعة وأبي بكر وعمر، فلما كان
~~عثمان وكثر الناس زاد النداء على الزوراء» ، قال ابن المسيب: أراد أن يسعى
~~الناس إلى الجمعة، فهذا نص في أن الأذان كان بين يدي الإمام وعليه العمل
~~بالأمصار.
# (فإذا سكت المؤذنون) أي فرغوا من أذانهم (وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم
~~منا أحد) ذكر الإمام هذا تقوية لما فهمه من مفهوم الحديث وهو أن منع الكلام
~~إنما هو إذا خطب لا
# PageV00P000
# بمجرد خروجه (قال ابن شهاب: فخروج الإمام يقطع الصلاة) أي الشروع فيها
~~(وكلامه يقطع الكلام) قال ابن عبد البر: هذا يدل على أن الأمر بالإنصات
~~وقطع الصلاة ليس برأي وأنه سنة احتج بها ابن شهاب لأنه خبر عن علم علمه لا
~~عن رأي اجتهده، بل هو سنة وعمل مستفيض في زمن عمر وغيره.
# PageV01P385
# وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله
~~عن مالك بن أبي عامر أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته قل ما يدع ذلك إذا
~~خطب إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا فإن للمنصت الذي لا
~~يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا
~~بالمناكب فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة ثم لا يكبر حتى يأتيه رجال قد
~~وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه أن قد استوت فيكبر
# 234 - 232 - (مالك عن أبي النضر)
~~بالمعجمة سالم بن أبي أمية المدني ثقة ثبت، روى عن ابن عمرو بن أبي أوفى
~~والسائب بن يزيد وكان مالك يصفه بالفضل والعبادة.
# (مولى عمر بن عبيد الله) بن معمر التيمي تيم قريش (عن مالك بن أبي عامر)
~~الأصبحي، جد الإمام من ثقات التابعين.
# (أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته قلما يدع) أي يترك ms0447 (ذلك القول إذا
~~خطب) والقول هو (إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا) وإن لم
~~تسمعوا لنحو صمم أو بعد (فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ) النصيب من الأجر
~~(مثل ما للمنصت السامع) قال الداودي: يعني إذا لم يفرط في التهجير، قال
~~الباجي: والظاهر أن أجرهما في الإنصات واحد ويتباين أجرهما في التهجير وتلك
~~قربة أخرى غير الإنصات.
# (فإذا قامت الصلاة فاعدلوا) سووا وأقيموا (الصفوف وحاذوا بالمناكب فإن
~~اعتدال الصفوف من تمام الصلاة) قال أبو عمر: هذا أمر مجمع عليه والآثار فيه
~~كثيرة منها قول أنس: " «أقيمت الصلاة فأقبل علينا النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بوجهه قبل أن يكبر فقال: تراصوا وأقيموا صفوفكم إني لأراكم من وراء
~~ظهري» " وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «سووا صفوفكم فإن ذلك من تمام
~~الصلاة» " وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إن الله وملائكته يصلون على
~~الذين يصلون الصفوف» ".
# وقال البراء بن عازب: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا أقيمت الصلاة
~~مسح صدورنا وقال: رصوا المناكب بالمناكب والأقدام بالأقدام فإن الله يحب في
~~الصلاة ما يحب في القتال كأنهم بنيان مرصوص» ".
# وتعديل الصفوف من سنة الصلاة، وليس بشرط في صحتها عن الأئمة الثلاثة.
# وقال أحمد
# PageV00P000
# وأبو ثور: من صلى خلف الصفوف بطلت صلاته.
# (ثم لا يكبر) عثمان (حتى يأتيه رجال قد وكلهم) بخفة الكاف وتشديدها
~~(بتسوية الصفوف فيخبرونه أن قد استوت فيكبر) أراد أن يستوي حالهم فلا يكون
~~الإمام في صلاة والقوم في عمل، وفيه جواز الكلام بين الإقامة والإحرام وأنه
~~العمل بالمدينة.
# PageV01P386
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رأى رجلين
~~يتحدثان والإمام يخطب يوم الجمعة فحصبهما أن اصمتا
# 235 - 233 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر رأى رجلين يتحدثان والإمام يخطب يوم الجمعة فحصبهما) رماهما
~~بالحصباء (أن اصمتا) فيه تعليم كيف الإنكار لذلك وأن ذلك لا يفسد عليهما
~~صلاتهما لأنه لم يأمرهما بالإعادة، قاله أبو عمر قال عيسى بن دينار: ليس
~~العمل على حصبه ms0448 ولا بأس أن يشير إليهما.
# قال الباجي: مقتضى مذهب مالك أن لا يشير إليهما لأن الإشارة بمنزلة قوله
~~اصمتا وذلك لغو.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلا عطس يوم الجمعة
~~والإمام يخطب فشمته إنسان إلى جنبه فسأل عن ذلك سعيد بن المسيب فنهاه عن
~~ذلك وقال لا تعد
# 235 - 234 - (مالك أنه بلغه أن
~~رجلا عطس) بفتحتين من باب ضرب ونصر (يوم الجمعة والإمام يخطب فشمته إنسان
~~إلى جنبه فسأل عن ذلك سعيد بن المسيب فنهاه عن ذلك وقال لا تعد) قال ابن
~~عبد البر: إنما قال سعيد ذلك للسائل بعد السلام من الصلاة وقد منعه كرد
~~السلام أكثر أهل المدينة ومالك وأبو حنيفة والشافعي في القديم.
# وقال في الجديد: يشمت ويرد السلام لأنه فرض وأكره أن يسلم عليه أحد اه.
# واستدل في الأم بحديث الحسن البصري رفعه مرسلا: " «إذا عطس الرجل والإمام
~~يخطب يوم الجمعة فشمته» " ولابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال: كانوا
~~يردون السلام يوم الجمعة والإمام يخطب ويشمتون العاطس، فهذا عاضد المرسل
~~لأن الشافعي إنما يحتج به إذا اعتضد، لكن قال الحافظ العراقي: مراسيل الحسن
~~عند المحدثين شبه الريح لروايته عن كل أحد.
# PageV01P386
# وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الكلام يوم
~~الجمعة إذا نزل الإمام عن المنبر قبل أن يكبر فقال ابن شهاب لا بأس بذلك
# 237 - 235 (مالك أنه سأل ابن شهاب
~~عن الكلام يوم الجمعة إذا نزل الإمام عن المنبر قال أن يكبر فقال ابن شهاب:
~~لا بأس بذلك) أي يجوز لفراغ الخطبة التي أمر بالاستماع إليها وعليه العمل
~~والفتيا بالمدينة خلاف ما ذهب إليه العراقيون أخذا من قول بلال للنبي - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لا تسبقني بآمين» ، وأخذوا منه أنه كان يكبر قبل فراغ
~~بلال من الإقامة، والأمر فيه عندي مباح كله قاله أبو عمر.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء فيمن أدرك ركعة يوم الجمعة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه كان ms0449 يقول من أدرك من صلاة الجمعة
~~ركعة فليصل إليها أخرى قال ابن شهاب وهي السنة قال مالك وعلى ذلك أدركت أهل
~~العلم ببلدنا وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أدرك من الصلاة
~~ركعة فقد أدرك الصلاة قال مالك في الذي يصيبه زحام يوم الجمعة فيركع ولا
~~يقدر على أن يسجد حتى يقوم الإمام أو يفرغ الإمام من صلاته أنه إن قدر على
~~أن يسجد إن كان قد ركع فليسجد إذا قام الناس وإن لم يقدر على أن يسجد حتى
~~يفرغ الإمام من صلاته فإنه أحب إلي أن يبتدئ صلاته ظهرا أربعا
# 3 - باب ما جاء فيمن أدرك ركعة يوم
~~الجمعة
### | 238 - 236 -
# (مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليصل إليها
~~أخرى) بعد سلام الإمام (قال ابن شهاب وهي) أي صلاته إليها أخرى (السنة) فإن
~~لم يدرك ركعة صلى أربعا (قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا)
~~المدينة، وبه قال ابن مسعود وابن عمر وأنس وغيرهم من الصحابة والتابعين
~~والشافعي وأحمد ومالك (و) دليل (ذلك) وبيان قول ابن شهاب هي السنة (أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال) كما تقدم مسندا في الوقوت: ( «من أدرك من
~~الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة» ) وهذا عموم يشمل الجمعة وغيرها، زاد في
~~رواية: «إلا أنه يقضي ما فاته» ، خلافا لقول مجاهد وعطاء وجماعة من
~~التابعين: من فاتته الخطبة صلى أربعا واحتجوا بالإجماع أن الإمام لو لم
~~يخطب لم يصلوا إلا أربعا.
# وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وجماعة: إن أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى
~~ركعتين لحديث: " «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» " وقد أدرك جزءا قبل
~~السلام وهو مأمور بالدخول معه والذي فاته ركعتان فيقضيهما لا أربعا.
# PageV00P000
# (قال مالك في الذي يصيبه زحام يوم الجمعة فيركع ولا يقدر على أن يسجد حتى
~~يقوم الإمام أو يفرغ الإمام من صلاته أنه إن قدر على أن يسجد إن كان قد ركع ms0450
~~فليسجد إذا قام الناس) وتتم صلاته (وإن لم يقدر على أن يسجد حتى يخلو
~~الإمام من صلاته فإنه أحب إلي أن يبتدئ صلاته ظهرا أربعا) وجوبا لأنه لم
~~يتم له مع الإمام ركعة ولا أدرك معه ركعة فيبني عليها، وأحب هنا على معنى
~~اختياره من مذاهب من قبله وذلك واجب عنده وعند أصحابه قاله ابن عبد البر.
# PageV01P388
#
### | [باب ما جاء فيمن رعف يوم الجمعة]
# قال مالك من رعف يوم الجمعة والإمام يخطب فخرج فلم يرجع حتى فرغ الإمام
~~من صلاته فإنه يصلي أربعا
# قال مالك في الذي يركع ركعة مع الإمام يوم الجمعة ثم يرعف فيخرج فيأتي
~~وقد صلى الإمام الركعتين كلتيهما أنه يبني بركعة أخرى ما لم يتكلم
# قال مالك ليس على من رعف أو أصابه أمر لا بد له من الخروج أن يستأذن
~~الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج
# 4 - باب ما جاء فيمن رعف يوم
~~الجمعة
# (قال مالك: من رعف) بفتح العين وضمها (يوم الجمعة والإمام يخطب فخرج)
~~لغسل الدم (فلم يرجع حتى فرغ الإمام من صلاته فإنه يصلي أربعا) باتفاق إذ
~~لم يدرك شيئا (قال مالك في الذي يركع ركعة مع الإمام يوم الجمعة ثم يرعف)
~~بضم العين وفتحها من بابي نصر ومنع (فيخرج) لغسل الدم (فيأتي) أي يرجع (وقد
~~صلى الإمام الركعتين كلتيهما أنه يبني بركعة أخرى ما لم يتكلم) ولم يطأ
~~نجسا ولم يستدبر بلا عذر ولم يجاوز أقرب مكان ممكن (قال مالك: ليس على من
~~رعف أو أصابه أمر لا بد له من الخروج) كالحدث والإمام يخطب (أن يستأذن
~~الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج) وبه قال جمهور الفقهاء لأنه يشق على
~~الناس خصوصا مع كثرتهم وكبر المسجد وما في الدين من حرج، وتأولوا قوله
~~تعالى:
# PageV01P388
# {وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور: 62] (سورة
~~النور: الآية 62) على السرايا لا تخرج من العسكر إلا بإذن الإمام، وقال
~~جماعة من التابعين: لا يخرج في الجمعة ms0451 حتى يستأذن الإمام وتأولوا عليه
~~الآية.
# وقال ابن سيرين: كانوا يستأذنون الإمام يوم الجمعة وهو يخطب في الحدث
~~والرعاف، فلما كان زمن زياد كثر ذلك فقال زياد من أخذه مانعه فهو إذن.
# PageV01P389
#
### | [باب ما جاء في السعي يوم الجمعة]
# حدثني يحيى عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن قول الله عز وجل {يا أيها الذين
~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9]
~~فقال ابن شهاب كان عمر بن الخطاب يقرؤها إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة
~~فامضوا إلى ذكر الله قال مالك وإنما السعي في كتاب الله العمل والفعل يقول
~~الله تبارك وتعالى {وإذا تولى سعى في الأرض} [البقرة: 205] وقال تعالى
~~{وأما من جاءك يسعى وهو يخشى} [عبس: 8] وقال {ثم أدبر يسعى} [النازعات: 22]
~~وقال {إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] قال مالك فليس السعي الذي ذكر الله في
~~كتابه بالسعي على الأقدام ولا الاشتداد وإنما عنى العمل والفعل
# 5 - باب ما جاء في السعي يوم
~~الجمعة
# الواجب المستدل عليه قوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا
~~إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] (سورة الجمعة: الآية 9) لأن الأمر بالسعي يدل
~~على الوجوب إذ لا يجب إلا إلى واجب والأكثر أنها فرضت بالمدينة ويؤيده أن
~~الآية مدنية.
# وقال الشيخ أبو حامد: فرضت بمكة وهو غريب، قال الزين ابن المنير: وجه
~~الدلالة من الآية الكريمة على وجوبها مشروعية النداء لها إذ الأذان من خواص
~~الفرائض، وكذا النهي عن البيع لأنه لا ينهى عن المباح يعني نهي تحريم إلا
~~إذا أفضى إلى ترك واجب ويضاف إلى ذلك التوبيخ على قطعها.
# - 240 237 (مالك أنه سأل ابن شهاب عن قول الله عز وجل: {يا أيها الذين
~~آمنوا إذا نودي للصلاة} [الجمعة: 9] أذن لها عند قعود الإمام على المنبر
~~(من يوم الجمعة) بيان وتفسير لإذا، وقيل من بمعنى في {فاسعوا إلى ذكر الله}
~~[الجمعة: 9] موعظة الإمام بالخطبة أو الصلاة أو هما معا أي سألته عن معنى
~~فاسعوا (فقال ابن ms0452 شهاب:) معناه فامضوا لأنه (كان عمر بن الخطاب يقرؤها إذا
~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله) والزهري لم يدرك عمر، وقد
~~وصله عبد بن حميد في تفسيره: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم
~~عن أبيه قال: لقد توفي عمر وما يقرأ هذه الآية التي في سورة الجمعة إلا "
~~فامضوا إلى ذكر الله "، وأخرج مثله عن أبي وابن مسعود وكان يقول: لو قرأتها
~~فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي، قال أبو عمر: فيه دليل على الاحتجاج بما ليس
~~في مصحف عثمان على جهة التفسير، وإن لم
# PageV01P389
# يقطع بأنه كتاب الله كالسنن الواردة بنقل الآحاد.
# وقال الباجي: ما جاء من القراءات مما ليس في المصحف يجري عند جماعة من
~~أهل الأصول مجرى الآحاد سواء أسندها أم لم يسندها.
# وقال آخرون: إنما تجرى مجرى الآحاد إذا أسندت إلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وإلا فهي بمنزلة قول القارئ لاحتمال أنه أتى بها على وجه التفسير.
# وقال أبو بكر بن الطيب: لا يجوز القراءة بها ولا العمل بمضمونها وهو
~~أبين.
# (قال مالك: وإنما السعي في كتاب الله العمل والفعل) إن أطلق لغة على ذلك
~~وعلى الإسراع والجري كحديث: " «إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون» "
~~(يقول الله تبارك وتعالى وإذا تولى) انصرف عنك (سعى في الأرض) ليفسد فيها
~~ويهلك الحرث والنسل.
# روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس: " لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرثد
~~قال رجلان من المنافقين: يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا لا هم قعدوا
~~في أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم، فأنزل الله: {ومن الناس من يعجبك
~~قوله} [البقرة: 204] (سورة البقرة: الآية 204) الآية ".
# وأخرج ابن جرير عن السدي قال: «نزلت في الأخنس بن شريق أقبل إلى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وأظهر الإسلام فأعجبه ذلك منه ثم خرج فمر بزرع لقوم
~~من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزل الله الآية، لكن تاب الأخنس
~~بعد ذلك وحسن إسلامه وشهد حنينا» .
# (وقال تعالى: {وأما من جاءك ms0453 يسعى} [عبس: 8] حال من فاعل جاء {وهو يخشى}
~~[عبس: 9] الله حال من فاعل يسعى وهو الأعمى (وقال ثم أدبر) فرعون عن
~~الإيمان (يسعى) في الأرض بالفساد (وقال {إن سعيكم} [الليل: 4] عملكم (لشتى)
~~مختلف فعامل للجنة بالطاعة وعامل للنار بالمعصية.
# (قال مالك: فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه بالسعي على الأقدام ولا
~~الاشتداد) أي الجري (وإنما عنى العمل والفعل) ومن ذلك أيضا قوله تعالى:
~~{ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها} [الإسراء: 19] (سورة الإسراء: الآية 19)
~~وقوله: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا} [الكهف: 104] (سورة الكهف: الآية
~~104) وهو كثير في القرآن فتكون آية الجمعة مثله.
# PageV01P390
#
### | [باب ما جاء في الإمام ينزل بقرية يوم الجمعة في السفر]
# قال مالك إذا نزل الإمام بقرية تجب فيها الجمعة والإمام مسافر فخطب وجمع
~~بهم فإن أهل تلك القرية وغيرهم يجمعون معه
# قال مالك وإن جمع الإمام وهو مسافر بقرية لا تجب فيها الجمعة فلا جمعة له
~~ولا لأهل تلك القرية ولا لمن جمع معهم من غيرهم وليتمم أهل تلك القرية
~~وغيرهم ممن ليس بمسافر الصلاة
# قال مالك ولا جمعة على مسافر
# 6 - باب ما جاء في الإمام ينزل
~~بقرية يوم الجمعة في السفر
# كذا ترجم يحيى ولم يذكر تحتها شيئا جاء في ذلك إنما ذكر الحكم فقط فقال:
~~(قال مالك: إذا نزل الإمام بقرية تجب فيها الجمعة والإمام مسافر فخطب وجمع
~~بهم فإن أهل تلك القرية وغيرهم يجمعون معه) لأن المستحب أن يصلي بهم الإمام
~~دون الوالي لأنه إنما ينوب عنه فإذا حضر كان أحق بالصلاة فإن صلى الوالي
~~جاز كما لو استخلف في وطنه، قاله الباجي وأصل ذلك «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - في سفر الهجرة لما خرج من قباء يوم الجمعة حين ارتفع النهار أدركته
~~الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها بمسجدهم فسمي مسجد الجمعة وهي أول جمعة
~~صلاها» ذكره ابن إسحاق، (قال مالك: وإن جمع الإمام وهو مسافر بقرية لا تجب
~~فيها الجمعة) على أهلها لفقد شروطها (فلا ms0454 جمعة له ولا لأهل تلك القرية ولا
~~لمن جمع معهم من غيرهم وليتمم) وفي نسخة: وليتم بالإدغام (أهل تلك القرية
~~وغيرهم ممن ليس بمسافر الصلاة) قال الباجي: يحتمل معنيين أحدهما أن يعود
~~إلى الإتمام، والثاني أن يتموا على ما تقدم من صلاتهم وهو الظاهر من اللفظ،
~~لأنه لو أراد المعنى الأول لقال: وليعد جميع المصلين معه فيتم المقيم ويقصر
~~المسافر، فلما خص المقيمين بالذكر كان الأظهر أن صلاة المسافرين جائزة، وقد
~~اختلف في ذلك فروى ابن القاسم عن مالك في المدونة والمجموعة أن الصلاة لا
~~تجزي الإمام ولا غيره ممن معه.
# وروى ابن نافع عن مالك تجزيه ولا تجزي أحدا من أهل القرية حتى يتموا
~~عليها ظهرا أربعا.
# وقال ابن عبد البر: مذهب الموطأ أن أهل القرية يبنون على الركعتين اللتين
~~صلوا معه ظهرا وليس عليهم أن يبتدوا ويجزي كل مسافر معه صلاة سفر لا جمعة،
~~والصواب رواية ابن نافع وليس جهره من تعمد الفساد لأنه متأول اه.
# والمعتمد ما في المدونة (قال مالك: ولا جمعة على مسافر) إجماعا قال - صلى
~~الله عليه وسلم -: " «ليس على مسافر جمعة» ".
# رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر.
# PageV01P391
#
### | [باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو
~~قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بيده يقللها»
# 7 - باب ما جاء في الساعة التي في
~~يوم الجمعة
# أي التي يجاب فيها الدعاء.
# - 242 238 (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد
~~الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر
~~يوم الجمعة فقال فيه ساعة» ) أبهمها هنا كليلة القدر والاسم الأعظم والرجل
~~الصالح حتى تتوفر الدواعي على مراقبة ذلك اليوم، وقد ورد: " «إن ms0455 لربكم في
~~أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها» "، ويوم الجمعة من جملة تلك الأيام
~~فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضا لها بإحضار القلب وملازمة الذكر
~~والدعاء والنزوع عن وساوس الدنيا فعساه أن يحظى بشيء من تلك النفحات.
# (لا يوافقها) أي لا يصادفها وهو أعم من أن يقصد لها أو يتفق وقوع الدعاء
~~فيها ( «عبد مسلم وهو قائم» ) جملة اسمية حالية (يصلي) جملة فعلية حالية (
~~«يسأل الله شيئا» ) مما يليق أن يدعو به المسلم.
# وللبخاري في الطلاق عن ابن سيرين ومسلم عن محمد بن زياد كلاهما عن أبي
~~هريرة: «يسأل الله خيرا» ، والجمل صفات للمسلم أعربت أحوالا ويحتمل أن يكون
~~يصلي حالا منه لاتصافه بقائم ويسأل حال مرادفة أو متداخلة.
# ( «إلا أعطاه إياه» ) ولأحمد من حديث سعد بن عبادة: «ما لم يسأل إثما أو
~~قطيعة رحم وهو نحو خيرا» ، والقطيعة من الإثم فهو من عطف الخاص على العام
~~للاهتمام به، وأفاد ابن عبد البر أن قوله «قائم يصلي» سقط من رواية أبي
~~مصعب وابن أبي أويس ومطرف والتنيسي وقتيبة فقالوا: وهو يسأل الله فيها شيئا
~~إلا أعطاه، وبعضهم يقول: أعطاه إياه، وأثبتها الباقون قال: وهي زيادة
~~محفوظة عن أبي الزناد من رواية مالك وورقاء وغيرهما عنه.
# وكذا رواه ابن سيرين عن أبي هريرة.
# قال الحافظ: وحكى أبو محمد بن السيد عن محمد بن وضاح أنه كان يأمر بحذفها
~~من الحديث، وكأن سبب ذلك أنه يشكل على أصح الأحاديث الواردة في تعيين هذه
~~الساعة وهما حديثان، أحدهما «أنها من جلوس الخطيب على المنبر إلى انصرافه
~~من الصلاة» ، والثاني «أنها من بعد العصر إلى غروب الشمس» ، وقد احتج أبو
~~هريرة على ابن سلام لما ذكر له القول الثاني بأنه ليست ساعة صلاة، وقد ورد
~~النص بالصلاة فأجابه بالنص الآخر أن منتظر الصلاة في
# PageV01P392
# حكم المصلي، فلو كان قوله قائم يصلي عند أبي هريرة ثابتا لاحتج به لكن
~~سلم له الجواب وارتضاه وأفتى به بعده، وأما الإشكال على الحديث الأول فمن
~~جهة ms0456 أنه يتناول حال الخطبة كله وليست صلاة على الحقيقة، وقد أجيب عن
~~الإشكال بحمل الصلاة على الدعاء والانتظار وبحمل القيام على الملازمة أو
~~المواظبة، ويؤيد ذلك أن حال القيام في حال الصلاة غير حال السجود والركوع
~~والتشهد مع أن السجود مظنة إجابة الدعاء، فلو كان المراد بالقيام حقيقته
~~لأخرجه فدل على أن المراد مجاز القيام وهو المواظبة ومنه قوله تعالى: {إلا
~~ما دمت عليه قائما} [آل عمران: 75] (سورة آل عمران: الآية 75) فعلى هذا
~~يكون التعبير عن المصلي بالقائم من باب التعبير عن الكل بالجزء، والنكتة
~~فيه أنه أشهر أحوال الصلاة اه.
# ولا يظهر قوله فعلى هذا لأن الحديث جمع بينهما فقال وهو قائم يصلي (وأشار
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده يقللها) ترغيبا فيها وحضا عليها
~~ليسارة وقتها وغزارة فضلها قاله الزين بن المنير وللبخاري من طريق سلمة بن
~~علقمة عن ابن سيرين عن أبي هريرة: " وضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر
~~قلنا يزهدها " وبين أبو مسلم الكجي أن الذي وضع هو بشر بن المفضل راويه عن
~~سلمة بن علقمة وكأنه فسر الإشارة بذلك، وأنها ساعة لطيفة تنتقل ما بين وسط
~~النهار إلى قرب آخره وبهذا يحصل الجمع بينه وبين قوله يزهدها أي يقللها.
# ولمسلم في رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة: وهي ساعة خفيفة.
# وللطبراني في الأوسط في حديث أنس: وهي قدر هذا يعني قبضه، وفي الحديث فضل
~~يوم الجمعة لاختصاصه بساعة الإجابة وأنها أفضل ساعاته.
# قال الباجي: والفضائل لا تدرك بقياس وإنما فيها التسليم وفيه فضل الدعاء
~~والإكثار منه، قال الزين بن المنير: وإذا علم أن فائدة إبهام هذه الساعة
~~وليلة القدر بعث الدواعي على الإكثار من الصلاة والدعاء ولو بين لاتكل
~~الناس على ذلك وتركوا ما عداها، فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها
~~اه.
# فإن قيل ظاهر الحديث حصول الإجابة لكل داع بشرطه مع أن الزمان يختلف
~~باختلاف البلاد والمصلي فيتقدم بعض على بعض وساعات الإجابة متعلقة بالوقت
~~فكيف تتفق مع الاختلاف؟ باحتمال ms0457 أن ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصل كما
~~قيل نظيره في ساعة الكراهة، ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها وإن
~~كانت هي خفيفة، ويحتمل أن يكون عبر عن الوقت بالفعل فيكون التقدير وقت جواز
~~الخطبة أو الصلاة ونحو ذلك.
# واستدل بالحديث على بقاء الإجمال بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعقب
~~بأن الخلاف في بقاء الإجمال في الأحكام الشرعية لا في الأمور الوجودية كوقت
~~الساعة فهذا لا خلاف في إجماله، والحكم الشرعي المتعلق بساعة الجمعة وليلة
~~القدر وهو تحصيل الأفضلية يمكن الوصول إليه والعمل بمقتضاه باستيعاب اليوم
~~والليلة فلم يبق في الحكم الشرعي إجمال.
# وهذا الحديث رواه البخاري عن القعنبي،
# PageV01P393
# ومسلم عن يحيى، وقتيبة بن سعيد الثلاثة عن مالك به.
# ثم ذكر الإمام حديثا فيه بيان الساعة المبهمة في الأول وذلك من حسن
~~التصنيف فقال: -
# PageV01P394
# وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد
~~بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي
~~هريرة أنه قال «خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن
~~التوراة وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان فيما حدثته أن قلت
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه
~~خلق آدم وفيه أهبط من الجنة وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما
~~من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من
~~الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله
~~شيئا إلا أعطاه إياه» قال كعب ذلك في كل سنة يوم فقلت بل في كل جمعة فقرأ
~~كعب التوراة فقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة فلقيت
~~بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من أين أقبلت فقلت من الطور فقال لو أدركتك
~~قبل أن تخرج إليه ما خرجت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0458 يقول لا تعمل
~~المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد
~~إيلياء أو بيت المقدس يشك قال أبو هريرة ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته
~~بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته به في يوم الجمعة فقلت قال كعب ذلك في كل
~~سنة يوم قال قال عبد الله بن سلام كذب كعب فقلت ثم قرأ كعب التوراة فقال بل
~~هي في كل جمعة فقال عبد الله بن سلام صدق كعب ثم قال عبد الله بن سلام قد
~~علمت أية ساعة هي قال أبو هريرة فقلت له أخبرني بها ولا تضن علي فقال عبد
~~الله بن سلام هي آخر ساعة في يوم الجمعة قال أبو هريرة فقلت وكيف تكون آخر
~~ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصادفها عبد
~~مسلم وهو يصلي وتلك الساعة ساعة لا يصلى فيها فقال عبد الله بن سلام ألم
~~يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة
~~حتى يصلي قال أبو هريرة فقلت بلى قال فهو ذلك
# 243 - 239 (مالك عن يزيد) بتحتية
~~أوله (ابن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) فنسب أبوه إلى جده الليثي أبي عبد
~~الله المدني، روى عن عمير مولى آبي اللحم وثعلبة بن أبي مالك وخلق، وعنه
~~مالك والثوري وآخرون وثقه النسائي وابن معين وابن سعد وروى له الستة، مات
~~بالمدينة سنة تسع وثلاثين ومائة قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا ساق هذا
~~الحديث أحسن سياقة من يزيد بن الهاد ولا أتم معنى فيه منه إلا أنه قال فيه:
~~فلقيت بصرة بن أبي بصرة ولم يتابعه أحد عليه وإنما المعروف فلقيت أبا بصرة.
# (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) من تيم قريش (عن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن بن عوف) القرشي الزهري المدني (عن أبي هريرة أنه قال: خرجت إلى
~~الطور) قال الباجي: هو لغة كل جبل إلا أنه ms0459 في الشرع جبل بعينه وهو الذي كلم
~~فيه موسى وهو الذي عنى أبو هريرة (فلقيت كعب الأحبار) جمع حبر بكسر الحاء
~~وفتحها ويضاف إليه كالأول إما لكثرة كتابته بالحبر أو معناه ملجأ العلماء،
~~وقول المجد: كعب الحبر ولا تقل الأحبار فيه نظر فقد أثبته غير واحد، ويكفي
~~قول مثل أبي هريرة كعب الأحبار وهو كعب بن ماتع بفوقية الحميري أدرك الزمن
~~النبوي وأسلم في خلافة عمر على المشهور (فجلست معه فحدثني عن التوراة
~~وحدثته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان فيما حدثته أن قلت: «قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير يوم» ) قال القرطبي: خير وشر
~~يستعملان للمفاضلة ولغيرها، فإذا كانتا للمفاضلة فأصلهما أخير وأشرر على
~~وزن أفعل وهي هنا للمفاضلة غير أنها مضافة لنكرة موصوفة بقوله: ( «طلعت
~~عليه الشمس يوم الجمعة» ) استدل به على أنه أفضل من يوم عرفة والأصح أن يوم
~~عرفة أفضل، وجمع بأنه أفضل أيام السنة، ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع (
~~«فيه خلق آدم» ) في آخر ساعة ( «وفيه أهبط من الجنة» ) ولمسلم من رواية أبي
~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " «خير يوم
~~طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها
~~ولا
# PageV00P000
# تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» " وله من وجه آخر عن أبي هريرة: " «وخلق
~~آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة» "، قال الحافظ ابن كثير: فإن كان يوم خلقه
~~يوم إخراجه وقلنا: الأيام الستة كهذه الأيام فقد أقام في الجنة بعض يوم من
~~أيام الدنيا وفيه نظر، وإن كان إخراجه في غير اليوم الذي خلق فيه وقلنا أن
~~كل يوم بألف سنة كما قال ابن عباس ومجاهد والضحاك واختاره ابن جرير فقد لبث
~~هناك مدة طويلة اه.
# ( «وفيه تيب عليه» ) بالبناء للمفعول والفاعل معلوم (وفيه مات) وله ألف
~~سنة كما في حديث أبي هريرة وابن عباس مرفوعا، وقيل إلا سبعين، وقيل إلا
~~ستين، وقيل إلا أربعين، قيل بمكة ودفن ms0460 بغار أبي قبيس، وقيل عند مسجد الخيف،
~~وقيل بالهند وصححه ابن كثير، وقيل بالقدس رأسه عند الصخرة ورجلاه عند مسجد
~~الخليل.
# (وفيه) ينقضي أجل الدنيا و (تقوم الساعة) أي القيامة، وفيه يحاسب الله
~~الخلق ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار.
# وقول القاضي عياض: الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلته لأن
~~الإخراج من الجنة وقيام الساعة لا يعد فضيلته وإنما هو بيان لما وقع فيه من
~~الأمور العظام وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله،
~~تعالى، ودفع نقمته، مردود بقول ابن العربي في الأحوذي: الجميع من الفضائل
~~وخروج آدم من الجنة سبب لوجود الذرية وهذا النسل العظيم ووجود المرسلين
~~والأنبياء والأولياء والصالحين، ولم يخرج منها طردا بل لقضاء أوطاره ثم
~~يعود إليها، وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء النبيين والصديقين
~~والأولياء وغيرهم وإظهار كرامتهم وشرفهم (وما من دابة إلا وهي مصيخة)
~~بالصاد المهملة والخاء المعجمة أي مستمعة مصغية وروي بسين بدل الصاد وهما
~~بمعنى، قال ابن الأثير: والأصل الصاد (يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع
~~الشمس شفقا) خوفا (من الساعة) كأنها أعلمت أنها تقوم يوم الجمعة فتخاف من
~~قيامها كل جمعة، وفيه أنها إذا طلعت عرفت الدواب أنه ليس ذلك اليوم، ففيه
~~أن قيامها بين الصبح وطلوع الشمس وليس فيه علم متى تقوم لأن يوم الجمعة
~~متكرر مع أيام الدنيا، وقد قال تعالى: {إنما علمها عند ربي} [الأعراف: 187]
~~(سورة الأعراف: الآية 187) وقال: {لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف: 187]
~~(سورة الأعراف: الآية 187) «وقال - صلى الله عليه وسلم - لجبريل: ما
~~المسئول عنها بأعلم من السائل (إلا الجن والإنس) » قال الباجي: استثناء من
~~الجنس لأن اسم الدابة يقع على كل ما دب ودرج، قيل وجه عدم إشفاقهم أنهم
~~علموا أن بين يدي الساعة شروطا ينتظرونها وليس بالبين لأنا نجد منهم من لا
~~يصيخ ولا علم له بالشروط وقد كان الناس قبل أن يعلموا بالشروط لا يصيخون.
# قال ابن عبد البر: وفيه أن الجن والإنس لا يعلمون من أمر ms0461 الساعة ما يعرفه
~~غيرهم من الدواب وهذا أمر يقصر عنه الفهم.
# وقال الطيبي: وجه
# PageV01P395
# إصاخة كل دابة وهي لا تعقل أن الله يلهمها ذلك ولا عجب عند قدرة الله،
~~سبحانه، وحكمة الإخفاء عن الثقلين أنهم لو كوشفوا بذلك اختلفت قاعدة
~~الابتلاء والتكليف وحق القول عليهم، ووجه آخر أنه تعالى يظهر يوم الجمعة من
~~عظائم الأمور وجلائل الشئون ما تكاد الأرض تميد بها، فتبقى كل دابة ذاهلة
~~دهشة كأنها مصيخة للرهب الذي داخلها شفقا لقيام الساعة ( «وفيه ساعة لا
~~يصادفها» ) يوافقها (عبد مسلم) قصدها أو اتفق له وقوع الدعاء فيها ( «وهو
~~يصلي يسأل الله شيئا» ) يليق بالمسلم سؤاله، وفي رواية خيرا ( «إلا أعطاه
~~إياه» ) ولابن ماجه من حديث أبي أمامة: «ما لم يسأل حراما» (قال كعب: ذلك
~~في كل سنة يوم، فقلت بل في كل جمعة) للنص النبوي (فقرأ كعب التوراة فقال
~~صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
# قال أبو عمر فيه أن العالم يخطي وربما قال على أكثر ظنه فيخطيه ظنه وأن
~~العالم إذا رد عليه طلب التثبت فيه (قال أبو هريرة: فلقيت بصرة بن أبي بصرة
~~الغفاري) بفتح الموحدة وسكون الصاد المهملة، صحابي ابن صحابي والمحفوظ أن
~~الحديث لوالده أبي بصرة حميل بضم الحاء المهملة مصغرا ابن بصرة ولذا قال
~~ابن عبد البر: الصواب فلقيت أبا بصرة، قال: والغلط من يزيد لا من مالك، قال
~~المزي في التهذيب: له هذا الحديث الواحد، وذكره ابن سعد فيمن نزل مصر من
~~الصحابة وقال: هو وأبوه وابنه صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ورووا
~~عنه وتوفي بمصر ودفن بالمقطم.
# وقال ابن الربيع: شهد فتح مصر واختط بها دارا ولهم عنه عشرة أحاديث، وفي
~~الإصابة في الحاء المهملة حميل بالتصغير ابن بصرة الغفاري، قال علي بن
~~المديني: سألت شيخا من غفار هل جميل بن بصرة قلته بفتح الجيم قال: صحفت يا
~~شيخ إنما هو حميل بالتصغير والمهملة هو جد هذا الغلام وأشار إلى غلام معه،
~~وقال مصعب الزبيري: حميل وبصرة وجده أبو ms0462 بصرة صحابة.
# قال ابن السكن: شهد جده أبو بصرة خيبر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وحميل يكنى أبا بصرة أيضا (فقال من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: لو
~~أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول: «لا تعمل المطي» ) أي لا تسير ويسافر عليها.
# وفي الصحيحين من وجه آخر عن أبي هريرة وأبي سعيد «لا تشد الرحال (إلا إلى
~~ثلاثة مساجد) » استثناء مفرغ أي إلى موضع للصلاة فيه إلا
# PageV01P396
# لهذه الثلاثة وليس المراد أنه لا يسافر أصلا إلا لها.
# قال ابن عبد البر: وإن كان أبو بصرة رآه عاما فلم يره أبو هريرة إلا في
~~الواجب من النذر، وأما في التبرك كالمواضع التي يتبرك بشهودها والمباح
~~فكزيارة الأخ في الله وليس بداخل في النهي، ويجوز أن خروج أبي هريرة إلى
~~الطور لحاجة عنت له.
# وقال السبكي: ليس في الأرض بقعة لها فضل لذاتها حتى يسافر إليها لذلك
~~الفضل غير هذه الثلاثة، وأما غيرها فلا يسافر إليها لذاتها بل لمعنى فيها
~~من علم أو جهاد أو نحو ذلك، فلم تقع المسافرة إلى المكان بل إلى من في ذلك
~~المكان ( «إلى المسجد الحرام» ) بدل بإعادة الجار لأن الحج إليه قال تعالى:
~~{ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] (سورة آل عمران: الآية 97) (
~~«وإلى مسجدي هذا» ) لأنه أسس على التقوى ( «وإلى مسجد إيلياء» ) بكسر
~~الهمزة وإسكان التحتية ولام مكسورة فتحتية فألف ممدود وحكي قصره وشد الياء
~~بيت المقدس معرب (أو) قال إلى (بيت المقدس) بدل مسجد إيليا (يشك) الراوي في
~~اللفظ الذي قاله وإن كان المعنى واحدا، وفي رواية الصحيحين: والمسجد
~~الأقصى، قال البيضاوي: لما كان ما عدا الثلاثة من المساجد متساوية الأقدار
~~في الشرف والفضل وكان التنقل والارتحال لأجلها عبثا ضائعا نهي عنه لأنه
~~ينبغي للإنسان أن لا يشتغل إلا بما فيه صلاح دنيوي أو فلاح أخروي، قال:
~~والمقتضي لشرف الثلاثة أنها أبنية الأنبياء ومتعبداتهم.
# قال الطيبي: وأخرج النهي مخرج الإخبار لأنه أبلغ ms0463 أي لا ينبغي ولا يستقيم
~~ذلك.
# (قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام) بالتخفيف الإسرائيلي أبا يوسف
~~حليف بني الخزرج، قيل: كان اسمه الحصين فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~عبد الله مشهور له أحاديث وفضل، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين.
# (فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته) أنا (به) وفي نسخة وما حدثنيه
~~(في يوم الجمعة فقلت: قال كعب ذلك في كل سنة قال عبد الله بن سلام كذب كعب)
~~أي غلط، ومنه قول عبادة في الموطأ: كذب أبو محمد، وفيه أن من سمع الخطأ وجب
~~عليه إنكاره ورده على كل من سمعه إذا كان عنده في رده أصل صحيح قاله ابن
~~عبد البر.
# (فقلت: ثم قرأ كعب التوراة فقال بل هي في كل جمعة فقال عبد الله بن سلام:
~~صدق كعب) لأنه الواقع، قال أبو عمر: فيه دليل على ما كانوا عليه من إنكار
~~ما يجب إنكاره والرجوع إلى الحق.
# (ثم قال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة
# PageV01P397
# هي) فيه دليل على أن للعالم أن يقول قد علمت كذا إذا لم يكن على سبيل
~~الفخر والسمعة، وما الفخر بالعلم إلا تحدث بنعمة الله - تعالى - قاله ابن
~~عبد البر.
# (قال أبو هريرة: فقلت له أخبرني بها ولا تضن علي) أي لا تبخل بفتح كما في
~~القاموس وغيره.
# (فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة) وروى ابن ماجه من
~~طريق أبي النضر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: " قلت ورسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - جالس: «إنا لنجد في كتاب الله أن في الجمعة ساعة،
~~فقال - صلى الله عليه وسلم - أو بعض ساعة، قلت نعم أو بعض ساعة» " الحديث
~~وفيه قلت: أي ساعة فذكره، قال الحافظ: وهذا يحتمل أن قائل قلت عبد الله بن
~~سلام فيكون مرفوعا، ويحتمل أنه أبو سلمة فيكون موقوفا وهو الأرجح لتصريحه
~~في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بأن ابن سلام لم ms0464 يذكر النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في الجواب، أخرجه ابن أبي خيثمة، نعم رواه ابن جرير من
~~طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا: " «أنها آخر ساعة
~~بعد العصر يوم الجمعة» "، ولم يذكر القصة ولا ابن سلام ورواه أبو داود
~~والنسائي والحاكم بإسناد حسن عن جابر مرفوعا وفي أوله: " «إن النهار ثنتا
~~عشرة ساعة» "، (قال أبو هريرة فقلت: وكيف يكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك
~~ساعة لا يصلى فيها» ) للنهي عن ذلك (فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة» ) أي
~~في حكمها (حتى يصلي؟ قال أبو هريرة فقلت: بلى) أي بل قال ذلك (قال فهو ذلك)
~~أي مثله، قال السيوطي: هذا مجاز بعيد ويوهم أن انتظار الصلاة شرط في
~~الإجابة ولأنه لا يقال في منتظر الصلاة قائم يصلي وإن صدق أنه في صلاة لأن
~~لفظ قائم يشعر بملابسة الفعل اه.
# لكن بعد ثبوت الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يليق التشغيب
~~عليه بمثل هذا لا سيما وقد تناظر فيه الصحابيان فتعذر حمل يصلي على
~~الحقيقة، وقد أطبق البلغاء على المجاز أبلغ منها، ولا يوهم حمله عليه أن
~~الانتظار شرط في الإجابة لأنه لم يعلق على ذلك، وقائم وإن أشعر بملابسة
~~الفعل لكنه يطلق على من عزم على التلبس بالفعل، ولا ريب أن الداعي في آخر
~~ساعة عازم على صلاة المغرب، وقد ذهب جمع إلى ترجيح قول
# PageV01P398
# ابن سلام هذا فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال أكثر الأحاديث عليه.
# وقال ابن عبد البر: إنه أثبت شيء في هذا الباب.
# وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من
~~الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر
~~ساعة من يوم الجمعة، ورجحه كثير من الأئمة أيضا كأحمد وإسحاق ms0465 بن راهويه
~~والطرطوشي من أئمة المالكية، وحكى العلائي أن شيخه الزملكاني شيخ الشافعية
~~في وقته كان يختاره ويحكيه عن نص الشافعي، وذهب آخرون إلى ترجيح حديث أبي
~~موسى الذي رواه مسلم وأبو داود من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة
~~بن أبي موسى عن أبيه: " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «هي
~~ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة» ".
# وروى البيهقي أن مسلما قال: حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه،
~~وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة.
# وقال القرطبي: هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره.
# وقال النووي هو الصحيح بل الصواب، وجزم في الروضة بأنه الصواب، ورجح أيضا
~~بكونه مرفوعا وفي أحد الصحيحين: وأجاب الأولون بأن حديث مالك هذا صحيح على
~~شرط الشيخين، رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال صحيح وصححه ابن
~~خزيمة وابن حبان والحاكم وقال على شرطهما، وسلمه الذهبي، وورد تعيين الساعة
~~بأنها آخر ساعة مرفوعا نصا كما مر، قال الحافظ: والترجيح بما في الصحيحين
~~أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ كحديث أبي موسى هذا فإنه
~~أعل بالانقطاع والاضطراب، أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من
~~أبيه، قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه وكذا قال سعيد بن أبي مريم
~~عن موسى ابن سلمة عن مخرمة وزاد: إنما هي كتب كانت عندنا.
# وقال علي بن المديني: لم أسمع أحدا من أهل المدينة يقول أنه قال في شيء
~~من حديثه سمعت أبي.
# ولا يقال مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك.
# لأنا نقول: وجود التصريح بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع،
~~وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن
~~أبي بردة من قوله: وهؤلاء من أهل الكوفة وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من
~~بكير المدني وهم عدد وهو واحد، وأيضا فلو كان عند أبي بردة مرفوعا ms0466 لم يفت
~~فيه برأيه بخلاف المرفوع، ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب، وسلك
~~صاحب الهدي مسلكا آخر فاختار أن ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين
~~المذكورين، وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون - صلى الله عليه
~~وسلم - دل على أحدهما في وقت وعلى الآخر في وقت آخر، وهذا كقول ابن عبد
~~البر الذي ينبغي
# PageV01P399
# الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين، وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد
~~وهو أولى في طريق الجمع، ذكره في فتح الباري بعد أن بسط الكلام على الأقوال
~~فنذكره وإن طال لفوائده لأنه كمؤلف مستقل.
# قال رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في
~~هذه الساعة هل هي باقية أو رفعت؟ وعلى البقاء هل هي في كل جمعة أو جمعة
~~واحدة من كل سنة؟ وهل هي في وقت من اليوم معين أو مبهم؟ وعلى التعيين هل
~~تستوعب الوقت أو تبهم فيه؟ وعلى الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه؟ وعلى كل
~~ذلك هل تستمر أو تنتقل؟ وعلى الانتقال هل تستغرق اليوم أو بعضه؟ وها أنا
~~أذكر تلخيص ما اتصل إلي من الأقوال مع أدلتها ثم أعود إلى الجمع بينها أو
~~الترجيح.
# فالأول أنها رفعت حكاه ابن عبد البر عن قوم وزيفه، وقال عياض: رده السلف
~~على قائله، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم عن عبد
~~الله بن يخنس مولى أبي معاوية قال قلت لأبي هريرة: إنهم زعموا أن الساعة
~~التي يستجاب فيها الدعاء رفعت، فقال: كذب من قال ذلك، قلت: فهي في كل جمعة،
~~قال: نعم إسناده قوي.
# وفي الهدي إن أراد قائله أنها كانت معلومة فرفع علمها عن الأمة فصارت
~~مبهمة احتمل، وإن أراد أن حقيقتها رفعت فهو مردود على قائله.
# الثاني: أنها موجودة لكن في جمعة واحدة من كل سنة قاله كعب الأحبار لأبي
~~هريرة فرده عليه فرجع إليه، رواه الموطأ وأصحاب السنن.
# الثالث: أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر، روى ms0467
~~ابن خزيمة والحاكم عن أبي سلمة سألت أبا سعيد عن ساعة الجمعة فقال: «سألت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها فقال: " أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت
~~ليلة القدر» ".
# وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري فقال: لم أسمع فيها بشيء إلا أن
~~كعبا كان يقول: لو أن إنسانا قسم جمعة في جمع لأتى على تلك الساعة.
# قال ابن المنذر: معناه أنه يبدأ فيدعو في جمعة من الجمع من أول النهار
~~إلى وقت معلوم، ثم في جمعة أخرى يبتدئ من ذلك الوقت إلى وقت آخر حتى يأتي
~~على النهار، قال وكعب هذا هو كعب الأحبار، قال وروينا عن ابن عمر أنه قال:
~~إن طلب حاجة في يوم ليسير. قال ومعناه أنه ينبغي المداومة على الدعاء في
~~يوم الجمعة كله ليمر بالوقت الذي تستجاب فيه الدعاء اه.
# والذي قاله ابن عمر يصلح لمن يقوى على ذلك، وإلا فالذي قاله كعب سهل على
~~كل أحد، وقضية ذلك أنهما كانا يريان أنها غير معينة وهو قضية كلام جمع
~~كالرافعي وصاحب المغني وغيرهما حيث قالوا: ويستحب أن يكثر من الدعاء يوم
~~الجمعة رجاء أن يصادف ساعة الإجابة، ومن حجة هذا القول تشبيهها بليلة القدر
~~والاسم الأعظم وحكمة ذلك بعث العباد على الاجتهاد في الطلب واستيعاب الوقت
~~بالعبادة، بخلاف ما لو تحقق
# PageV01P400
# الأمر في شيء من ذلك لاقتضى الاقتصار عليه وإهمال ما عداه.
# الرابع: أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ولا
~~مخفية، قال الغزالي: هذا أشبه الأقوال، وذكره الأثرم احتمالا وجزم به ابن
~~عساكر وغيره وقال المحب الطبري: إنه الأظهر، وهذا لا ينافي ما قاله كعب في
~~الجزم بتحصيلها.
# الخامس: إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة ذكره شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح
~~الترمذي وشيخنا ابن الملقن في شرح البخاري ونسباه لتخريج ابن أبي شيبة عن
~~عائشة وقد رواه الروياني عنها فأطلق الصلاة ولم يقيدها ورواه ابن المنذر
~~فقيد بصلاة الجمعة.
# السادس: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، رواه ابن عساكر ms0468 من طريق أبي جعفر
~~الرازي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة قوله، وحكاه المحب الطبري
~~وابن الصباغ وعياض والقرطبي وغيرهم، وعبارة بعضهم: بين طلوع الفجر وطلوع
~~الشمس.
# السابع: مثله وزاد: ومن العصر إلى الغروب رواه سعيد بن منصور عن خلف بن
~~خليفة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وليث ضعيف وقد اختلف عليه
~~فيه كما ترى.
# الثامن: مثله وزاد: وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر رواه
~~حميد بن زنجويه عن أبي هريرة قال: التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء
~~يوم الجمعة في هذه الأوقات الثلاث فذكره.
# التاسع: أنها أول ساعة بعد طلوع الشمس، حكاه الجيلي والمحب الطبري.
# العاشر: عند طلوع الشمس، حكاه الغزالي وعبر عنه الزين بن المنير بقوله:
~~هي ما بين أن ترتفع الشمس شبرا إلى ذراع وعزاه لأبي ذر.
# الحادي عشر: «في آخر الساعة الثالثة من النهار» ، حكاه صاحب المغني وهو
~~في مسند أحمد من طريق علي بن أبي طلحة عن أبي هريرة مرفوعا: " «يوم الجمعة
~~فيه طبعت طينة آدم، وفي آخر ثلاث ساعات منه من دعا الله فيها استجيب له» "
~~وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف وعلي لم يسمع من أبي هريرة، قال المحب
~~الطبري: قوله في آخر ساعات يحتمل أن المراد الساعة الأخيرة من الثلاث
~~الأول، وأن المراد أن في آخر كل ساعة من الثلاث ساعة إجابة فيكون فيه تجوز
~~لإطلاق الساعة على بعضها.
# الثاني عشر: من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع حكاه المحب الطبري
~~والمنذري.
# الثالث عشر: مثله لكن قال: إلى أن يصير الظل ذراعا حكاه عياض والقرطبي
~~والنووي.
# الرابع عشر: بعد زوال الشمس بيسير إلى ذراع رواه ابن المنذر وابن عبد
~~البر بإسناد قوي عن أبي ذر، ولعله مأخذ القولين بعده.
# الخامس عشر: إذا زالت الشمس، حكاه ابن المنذر عن أبي العالية وورد نحوه
~~عن علي ولعبد الرزاق عن الحسن أنه كان يتحراها عند زوال الشمس ولابن عساكر
~~عن ms0469 قتادة: الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس، وكأن مأخذهم في ذلك
~~أنها وقت اجتماع الملائكة وابتداء دخول وقت الجمعة وابتداء الأذان ونحو
~~ذلك.
# السادس عشر: إذا أذن المؤذن
# PageV01P401
# لصلاة الجمعة، رواه ابن المنذر عن عائشة قالت: " يوم الجمعة مثل يوم عرفة
~~تفتح فيه أبواب السماء وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه،
~~قيل: أية ساعة؟ قالت: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة " وهذا يغاير ما قبله من
~~حيث إن الأذان قد يتأخر عن الزوال، قال الزين بن المنير: ويتعين حمله على
~~الأذان بين يدي الخطيب.
# السابع عشر: من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة، ذكره ابن المنذر
~~وحكاه ابن الصباغ بلفظ إلى أن يدخل الإمام.
# الثامن عشر: من الزوال إلى أن يخرج الإمام، حكاه القاضي أبو الطيب
~~الطبري.
# التاسع عشر: من الزوال إلى غروب الشمس، حكاه أبو العباس أحمد بن علي عن
~~الحسن.
# العشرون: ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة رواه ابن المنذر عن
~~الحسن.
# الحادي والعشرون: عند خروج الإمام، رواه حميد بن زنجويه عن الحسن.
# الثاني والعشرون: ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة، رواه ابن جرير
~~عن الشعبي وأبي بردة بن أبي موسى من قولهما وأن ابن عمر صوب ذلك.
# الثالث والعشرون: ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل رواه ابن المنذر وغيره
~~عن الشعبي.
# قوله أيضا: قال الزين بن المنير وجهه أنه أخص أحكام الجمعة لأن العقد
~~باطل عند الأكثر، فلو اتفق ذلك في غير هذه الساعة بحيث ضاق الوقت فتشاغل
~~اثنان بعقد البيع فخرج وفاتت تلك الصلاة لأثما ولم يبطل البيع.
# الرابع والعشرون: ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة، رواه ابن زنجويه عن
~~ابن عباس.
# الخامس والعشرون: «ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي
~~الصلاة» ، رواه مسلم وأبو داود عن أبي موسى مرفوعا، وهذا القول يمكن أن
~~يتحد مع اللذين قبله.
# السادس والعشرون: عند التأذين وعند تذكير الإمام وعند الإقامة، رواه ابن
~~زنجويه عن عوف ms0470 بن مالك الصحابي قوله.
# السابع والعشرون: مثله لكن قال: إذا أذن وإذا رقي المنبر وإذا أقيمت
~~الصلاة، رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي أمامة الصحابي قوله، قال
~~الزين بن المنير: ما ورد عند الأذان من إجابة الدعاء فيتأكد يوم الجمعة
~~وكذلك عند الإقامة، وأما زمان جلوس الإمام على المنبر فلأنه وقت استماع
~~الذكر والابتداء في المقصود من الجمعة.
# الثامن والعشرون: «من حين يفتتح الإمام الخطبة حتى يفرغ منها» ، رواه ابن
~~عبد البر عن ابن عمر مرفوعا وإسناده ضعيف.
# التاسع والعشرون: إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة، حكاه الغزالي.
# الثلاثون: عند الجلوس بين الخطبتين، حكاه الطيبي.
# الحادي والثلاثون: عند نزول الإمام من المنبر، رواه ابن أبي شيبة وابن
~~زنجويه وابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح عن أبي بردة، قوله وحكاه الغزالي
~~بلفظ: إذا قام الناس إلى الصلاة.
# الثاني والثلاثون: حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في مقامه، حكاه ابن
~~المنذر عن الحسن، وروى الطبري عن ميمونة بنت سعد نحوه مرفوعا بإسناد ضعيف.
# الثالث والثلاثون: «حين تقام الصلاة إلى
# PageV01P402
# الانصراف منها» ، رواه الترمذي وابن ماجه عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن
~~عوف عن أبيه عن جده مرفوعا وكثير ضعيف، ورواه البيهقي بلفظ: ما بين أن ينزل
~~الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة.
# ورواه ابن أبي شيبة بإسناد قوي عن أبي بردة قوله، وإن ابن عمر استحسن ذلك
~~منه وبارك عليه ومسح على رأسه.
# الرابع والثلاثون: هي الساعة التي كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيها
~~الجمعة، رواه ابن عساكر بسند صحيح عن ابن سيرين، وهذا يغاير ما قبله من جهة
~~إطلاق ذاك وتقييد هذا، وكأنه أخذه من جهة أن صلاة الجمعة أفضل صلوات ذلك
~~اليوم، وأن الوقت الذي كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيه أفضل الأوقات،
~~وأن جميع ما تقدم من الأذان والخطبة وغيرهما وسائل وصلاة الجمعة هي
~~المقصودة بالذات، ويؤيده ورود الأمر في القرآن بتكثير الذكر حال الصلاة في
~~قوله: {إذا نودي للصلاة من ms0471 يوم الجمعة} [الجمعة: 9] إلى قوله: {واذكروا
~~الله كثيرا لعلكم تفلحون} [الجمعة: 10] (سورة الجمعة: الآية 9) وليس المراد
~~إيقاع الذكر بعد الانتشار وإن عطف عليه، وإنما المراد تكثير الذكر المشار
~~إليه في أول الآية.
# الخامس والثلاثون: من صلاة العصر إلى غروب الشمس، رواه ابن خزيمة عن ابن
~~عباس موقوفا، وعن أبي سعيد مرفوعا بلفظ: «فالتمسوها بعد العصر» ، وزاد ابن
~~منده: أغفل ما يكون الناس، وذكر ابن عبد البر أن قوله: " فالتمسوها " مدرج
~~من قول أبي سلمة راويه عن أبي سعيد، ورواه الترمذي عن أنس مرفوعا بلفظ:
~~«بعد العصر إلى غيبوبة الشمس» وإسناده ضعيف.
# السادس والثلاثون: «في صلاة العصر» ، رواه عبد الرزاق عن يحيى بن إسحاق
~~بن أبي طلحة مرسلا مرفوعا.
# السابع والثلاثون: بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار، حكاه الغزالي الثامن
~~والثلاثون: بعد العصر مطلقا، رواه ابن عساكر عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا
~~بلفظ: «وهي بعد العصر» ، وذكر عبد الرزاق عن ابن عباس مثله فقيل له: لا
~~صلاة بعد العصر؟ قال: بلى لكن من كان في مصلاه لم يقم فهو في صلاة.
# التاسع والثلاثون: من وسط النهار إلى قرب آخر النهار.
# الأربعون: من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب، رواه عبد الرزاق عن طاوس قوله
~~وهو قريب مما بعده.
# الحادي والأربعون: «آخر ساعة بعد العصر» ، رواه أبو داود والحاكم بإسناد
~~حسن عن جابر مرفوعا، وهو في الموطأ وغيره عن ابن سلام.
# الثاني والأربعون: من حيث يغيب نصف قرص الشمس أو من حين تدلي الشمس
~~للغروب إلى أن يتكامل غروبها، رواه الطبراني في الأوسط والدارقطني في العلل
~~والبيهقي عن فاطمة عن أبيها - صلى الله عليه وسلم - وفي إسناده اختلاف وفي
~~رواته من لا يعرف.
# فهذا جميع ما اتصل إلي من الأقوال مع ذكر أدلتها وبيان حالها في الصحة أو
~~الضعف والرفع والوقف والإشارة إلى مأخذ بعضها، وليست كلها متغايرة من كل
~~جهة بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره.
# وقال صاحبنا العلامة الحافظ شمس الدين الجزري في كتابه
# PageV01P403
# الحصن الحصين: وأذن ms0472 لي في روايته عنه ما نصه: والذي أعتقده أنها وقت
~~قراءة الإمام الفاتحة في صلاة الجمعة إلى أن يقول آمين جمعا بين الأحاديث
~~التي صحت كذا قال ويخدش فيه أن يفوت على الداعي حينئذ الإنصات لقراءة
~~الإمام، ولا شك أن أرجح الأقوال حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام،
~~واختلف في أيهما أرجح كما تقدم، ولا يعارضهما حديث أبي سعيد أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أنهما سمعا ذلك منه قبل أن ينسى
~~أشار له البيهقي وغيره وما عداهما إما موافق لهما أو لأحدهما أو ضعيف
~~الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف، قال الزين بن المنير:
~~وذكر مما مر عشرة أقوال تبعا لابن بطال بحسن جمعها، فتكون ساعة الإجابة
~~واحدا منها لا بعينها، فيصادفها من اجتهد في الدعاء في جميعها، وليس المراد
~~من أكثرها أنه يستوعب جميع الوقت الذي عين، بل المراد أنها تكون في أثنائه
~~لقوله فيما مضى يقللها.
# وقوله: وهي ساعة خفيفة وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء
~~مظنتها ابتداء الخطبة مثلا وانتهاؤه انتهاء الصلاة، وكأن كثيرا من القائلين
~~عين ما اتفق له وقوعه فيه من ساعة في أثناء وقت من الأوقات المذكورة، فهذا
~~التقريب يقل الانتشار جدا، اه ببعض اختصار، ولم يظهر لي عده القول الثاني
~~أنها جمعة في كل سنة مع أنه ليس بقول، إنما كان خطأ من كعب ثم رجع إلى
~~الصواب.
# وقال السيوطي: الذي أختاره أنا من هذه الأقوال أنها عند إقامة الصلاة،
~~وغالب الأحاديث المرفوعة تشهد له، أما حديث ميمونة فصريح فيه وكذا حديث
~~عمرو بن عوف، ولا ينافيه حديث أبي موسى «أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن
~~تنقضي الصلاة» لأنه صادق بالإقامة بل منحصر فيها، لأن وقت الخطبة ليس وقت
~~صلاة ولا دعاء ووقت الصلاة غالبه ليس وقت دعاء، ولا يظن إرادة استغراق
~~الوقت قطعا لأنها خفيفة بالنصوص والإجماع، ووقت الخطبة والصلاة متسع، وغالب
~~الأقوال المذكورة بعد الزوال وعند الأذان ms0473 يحمل على هذا فيرجع إليه ولا
~~تتنافى، وقد أخرج الطبراني عن عوف بن مالك الصحابي قال: إني لأرجو أن تكون
~~ساعة الإجابة في إحدى الساعات الثلاث إذا أذن المؤذن وما دام الإمام على
~~المنبر وعند الإقامة، وأقوى شاهد له قوله: «وهو قائم يصلي» فأحمل وهو قائم
~~على القيام للصلاة عند الإقامة ويصلي على الحال المقدرة، وتكون هذه الجملة
~~الحالية شرطا في الإجابة وأنها مختصة بمن شهد الجمعة ليخرج من تخلف عنها
~~هذا ما ظهر لي اه.
# وفيه نظر لا يخفى، فإنه بعد أن استبعد حمل ابن سلام وموافقة أبي هريرة له
~~قوله «وهو قائم يصلي» على المجاز اضطر إليه فيما اختاره هو ثم جره ذلك إلى
~~دعوى التخصيص بدون مخصص ولا دليل، وعجب منه مع مزيد حفظه ونباهته يعدل عن
~~النص النبوي في حديثين صحيحين ويختار قولا ضعيفا ويحتج له بحديث ميمونة بنت
~~سعد
# PageV01P403
# وعمرو بن عوف مع أن كلا منهما إسناده ضعيف كما مر عن الحافظ، وأما إيماؤه
~~إلى تقوية ذلك بقول عمرو بن عوف إني لأرجو. . . . . إلخ، فليس بشيء وهو
~~اجتهاد منه كما أشعر به لفظه وهو مما يقوي ضعف حديثه المرفوع أنها عند
~~إقامة الصلاة، إذ لو سمع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - لجزم به وما
~~تردد في أنها إحدى الساعات الثلاث والله أعلم.
# PageV01P405
#
### | [باب الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته»
# 8 - باب الهيئة وتخطي الرقاب
~~واستقبال الإمام يوم الجمعة
# - 244 240 (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه) وصله ابن عبد البر من طريق
~~يحيى بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة، ومن طريق
~~مهدي بن ميمون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «ما على أحدكم» ms0474 ) استفهام يتضمن التنبيه والتوبيخ فيقال
~~لمن أهمل شيئا أو قصر فيه أو غفل عنه ما عليه لو فعل كذا أي أي شيء يلحقه
~~من ضرر أو عيب أو عار أو نحو ذلك (لو اتخذ ثوبين) قميص ورداء أو جبة ورداء
~~قاله ابن عبد البر فقصر من نظر في المراد بالثوبين (لجمعته) زاد في رواية
~~هشام عن عروة عن عائشة أو عيده (سوى ثوبي مهنته) قال ابن الأثير: أي بذلته
~~وخدمته والرواية بفتح الميم وقد تكسر، قال الزمخشري: والكسر عند الأثبات
~~خطأ، قال الأصمعي: المهنة بفتح الميم هي الخدمة ولا يقال مهنة بالكسر وكان
~~القياس لو قيل مثل جلسة وخدمة إلا أنه جاء على فعلة واحدة، وقال ابن عبد
~~البر: المهنة بفتح الميم الخدمة، وأجاز غير الأصمعي كسر الميم قال: وفيه
~~الندب لمن وجد سعة أن يتخذ الثياب الحسان للجمع وكذا الأعيان ويتجمل بها،
~~وكان - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك ويعتم ويتطيب ويلبس أحسن ما يجد في
~~الجمعة والعيد وفيه الأسوة الحسنة، وكان يأمر بالطيب والسواك والدهن.
# وفي فتح الباري في إسناد ابن عبد البر لهذا الحديث عن عمرة عن عائشة نظر،
~~فقد رواه أبو داود من طريق عمرو بن الحارث وسعيد بن منصور عن ابن عيينة
~~وعبد الرزاق عن الثوري ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان
~~مرسلا، ووصله أبو داود وابن ماجه من وجه آخر عن محمد بن يحيى عن عبد الله
~~بن سلام، ولحديث عائشة طرق أخرى عند ابن
# PageV01P405
# خزيمة وابن ماجه اه.
# وقد يقال لا نظر لأن الأموي راويه عن الأنصاري عن عمرة ثقة روى له الستة،
~~وأي مانع من كون يحيى الأنصاري له فيه شيخان عمرة عن عائشة ومحمد بن يحيى
~~مرسلا، وقد حصلت المتابعة للأنصاري في عمرة حيث رواه عروة عن عائشة، وأيد
~~ذلك مجيئه من طرق عنها.
# وروى ابن ماجه وابن عبد البر عن عائشة قالت: " «خطب النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - الناس يوم الجمعة فرأى عليهم ثياب النمار ms0475 فذكره» " وهو بالنون
~~كساء فيه خطوط بيض وسود قال ابن الأثير: كأنها أخذت من لون النمر، ورواه
~~ابن عبد البر عن عبد الله بن سلام: " «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يوم جمعة فقال: وما على أحدكم لو اشترى ثوبين لجمعته سوى ثوبي
~~مهنته» " وله من وجه آخر عن يوسف بن عبد الله بن سلام مرفوعا: " «لا يضر
~~أحدكم أن يتخذ ثوبين للجمعة سوى ثوبي مهنته» ".
# PageV01P406
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا
~~يروح إلى الجمعة إلا ادهن وتطيب إلا أن يكون حراما
# 245 - 241 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان لا يروح إلى الجمعة إلا ادهن) استعمل الدهن لإزالة شعث
~~الشعر به (وتطيب) فيجمع بينهما إشارة للتزين وحسن الرائحة ذلك اليوم (إلا
~~أن يكون حراما) أي محرما بحج أو عمرة فلا يفعلهما، وفي الصحيح عن سلمان
~~مرفوعا: " «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه
~~أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت
~~إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» ".
# PageV00P000
# حدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عمن
~~حدثه عن أبي هريرة أنه كان يقول لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن
~~يقعد حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة قال مالك
~~السنة عندنا أن يستقبل الناس الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخطب من كان
~~منهم يلي القبلة وغيرها
# 246 - 242 - (مالك عن عبد الله بن
~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) فنسب أبوه إلى جده الأعلى لشهرته
~~الأنصاري المدني الثقة القاضي.
# مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة.
# (عمن حدثه عن أبي هريرة أنه كان يقول: «لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة» )
~~بفتح الحاء المهملة والراء الثقيلة أرض ذات حجارة ms0476 سود كأنها أحرقت بالنار
~~بظاهر المدينة ( «خير له من أن يقعد حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى
~~رقاب الناس يوم الجمعة» ) قال
# PageV00P000
# ابن عبد البر: هذا المعنى مرفوع، ثم ما أخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن
~~حبان والحاكم عن أبي سعيد وأبي هريرة قال - صلى الله عليه وسلم -: " «من
~~اغتسل يوم الجمعة واستن ومس طيبا إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج
~~حتى أتى المسجد ولم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله ثم أنصت إذا خرج
~~الإمام فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة ما بينها وبين الجمعة
~~الأخرى» " وأخرج أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال - صلى
~~الله عليه وسلم -: " «يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها،
~~ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله إن شاء الله أعطاه وإن شاء منعه، ورجل
~~حضرها بإنصات وسكون ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهو كفارة إلى الجمعة
~~التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله يقول: {من جاء بالحسنة فله عشر
~~أمثالها} [الأنعام: 160] » (سورة الأنعام: الآية 160) " وروى أبو داود
~~والبيهقي عن ابن عمر وأيضا مرفوعا: " «من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب
~~امرأته إن كان لها ولبس من صالح ثيابه ثم لم يتخط رقاب الناس ولم يلغ عند
~~الموعظة كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا» "
~~(قال مالك: السنة عندنا أن يستقبل الناس الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن
~~يخطب من كان منهم يلي القبلة وغيرها) ليتفرغوا لسماع موعظته ويتدبروا كلامه
~~ولا يشتغلوا بغيره ليكون أدعى إلى انتفاعهم ليعملوا بما علموا.
# قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في ذلك ولا أعلم فيه حديثا مسندا إلا أن
~~الشعبي قال: من السنة أن يستقبل الإمام يوم الجمعة.
# وقال عدي بن ثابت: " «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب
~~استقبله أصحابه بوجوههم» " وروى البيهقي أن ابن عمر كان يخلو من سبحته يوم
~~الجمعة ms0477 قبل خروج الإمام فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله.
# وروى نعيم بن حماد بإسناد صحيح عن أنس أنه كان إذا أخذ الإمام في الخطبة
~~يوم الجمعة استقبله بوجهه حتى يخلو من الخطبة.
# قال ابن المنذر: لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء.
# وحكى غيره عن سعيد بن المسيب والحسن شيئا محتملا، وقال الترمذي: لا يصح
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء يعني صريحا.
# وقد استنبط البخاري مما رواه عن أبي سعيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- جلس يوما على المنبر وجلسنا حوله» أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي
~~نظرهم إليه غالبا، ولا يشكل عليه القيام في الخطبة لأنه محمول على أنه كان
~~يتحدث وهو جالس على مكان عال وهم جلوس أسفل منه، وإذا كان ذلك حال الخطبة
~~كان حالها أولى لورود الأمر بالاستماع لها والإنصات عندها.
# PageV01P407
#
### | [باب القراءة في صلاة الجمعة والاحتباء ومن تركها من غير عذر]
# 9 - باب القراءة في صلاة الجمعة
~~والاحتباء ومن تركها بغير عذر
# وهو جمع الظهر والساقين بثوب أو غيره وقد يكون باليدين، قال أبو عمر: كذا
~~ترجم يحيى ولم يذكر فيه شيئا.
# وفي رواية ابن بكير وغيره (مالك) أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يحتبي
~~يوم الجمعة والإمام يخطب قال: ولم يرو عن أحد من الصحابة خلافه، ولا روي عن
~~أحد من التابعين كراهية الاحتباء يوم الجمعة إلا وقد روي عنه جوازه.
# وأخرج أبو داود: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاحتباء يوم
~~الجمعة والإمام يخطب» " قال أبو داود: كان ابن عمر وأنس وشريح وصعصعة بن
~~صوحان وابن المسيب والنخعي ومكحول يحتبون يوم الجمعة وهو مذهب الأئمة
~~الأربعة وغيرهم.
# وقال الباجي: روى ابن نافع عن مالك لا بأس أن يحتبي الرجل والإمام يخطب
~~وأن يمد رجليه لأن ذلك معونة فليفعل من ذلك ما هو أرفق به.
# (ومن تركها من غير عذر) من الأعذار المقررة في الفروع.
# PageV01P408
# حدثني يحيى عن مالك عن ms0478 ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد
~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير
~~«ماذا كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على إثر سورة
~~الجمعة قال كان يقرأ هل أتاك حديث الغاشية»
# - 247 243 (مالك عن ضمرة) بفتح
~~المعجمة وسكون الميم (ابن سعيد) بفتح السين ابن أبي حنة بمهملة ثم نون وقيل
~~موحدة الأنصاري (المازني) بزاي ونون من بني مازن بن النجار المدني ثقة روى
~~له مسلم وأصحاب السنن (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن
~~عتبة) بضمها وإسكان الفوقية (ابن مسعود) أحد الفقهاء (أن الضحاك بن قيس) بن
~~خالد بن وهب الفهري أبو أنيس الأمير المشهور صحابي قتل في وقعة مرج راهط
~~سنة أربع وستين (سأل النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي له
~~ولأبيه صحبة ثم سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة ثم قتل بحمص سنة خمس وستين
~~وله أربع وستون سنة.
# ( «ماذا كان يقرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة» ) بعد
~~الفاتحة في الركعة الثانية ( «على إثر سورة الجمعة» ) التي كان يقرؤها في
~~الركعة الأولى ( «قال: كان يقرأ هل أتاك حديث الغاشية» ) قال أبو عمر: قوله
~~على أثر سورة الجمعة يدل على أنه كان يقرؤها فلم يحتج إلى السؤال عن ذلك
~~لعلمه به ويدل على أنه لو كان يقرأ معها شيئا واحدا أبدا لعلمه كما علم
~~سورة
# PageV01P408
# الجمعة ولكنه كان مختلفا فسأل عن الأغلب منه وقد اختلف الآثار فيه
~~والعلماء وهو من الاختلاف المباح الذي ورد ورود التخيير، فروي «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يقرأ في العيدين والجمعة ب {سبح اسم ربك الأعلى}
~~[الأعلى: 1] و {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] ، وإذا اجتمع العيدان
~~في يوم قرأهما جميعا» .
# وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ بسورة الجمعة في الركعة الأولى و
~~{إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] في الآخرة» ، واختار هذا الشافعي وهو
~~قول أبي هريرة ms0479 وعلي وهي آثار صحاح.
# وذهب مالك إلى ما في الموطأ أنه يقرأ بسورة الجمعة وهل أتاك وأجاز في
~~الثانية {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] .
# وجملة قوله: إنه لا يترك الجمعة في الأولى ويقرأ في الثانية بما شاء إلا
~~أنه يستحب ما ذكرنا.
# PageV01P409
# وحدثني عن مالك عن صفوان بن سليم قال مالك لا أدري
~~أعن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا أنه قال «من ترك الجمعة ثلاث مرات من
~~غير عذر ولا علة طبع الله على قلبه»
# 248 - 244 - (مالك عن صفوان بن
~~سليم) بضم السين الزهري مولاهم المدني، الثقة العابد التابعي الصغير.
# (قال مالك: لا أدري أعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا) قال أبو
~~عمر: هذا يسند من وجوه أحسنها حديث أبي الجعد الضمري بنحوه عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - (أنه قال: «من ترك الجمعة» ) ممن تجب عليه (ثلاث مرات من
~~غير عذر) كشدة وحل (ولا علة) من مرض ونحوه ( «طبع الله على قلبه» ) أي ختم
~~عليه وغشاه ومنعه ألطافه فلا يصل إليه شيء من الخير، أو جعل فيه الجهل
~~والجفا والقسوة، أو صير قلبه قلب منافق، والطبع بسكون الباء الختم
~~وبالتحريك الدنس وأصله الوسخ يغشي السيف ثم استعمل فيما يشبه ذلك من الآثام
~~والقبائح.
# أخرج الشافعي في الأم وأحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم وغيره عن أبي
~~الجعد الضمري مرفوعا: " «من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونا بها طبع الله على
~~قلبه» " وأخرج ابن عبد البر عن أبي قتادة مرفوعا: " «من ترك الجمعة ثلاث
~~مرات من غير ضرورة فقد طبع على قلبه» " وأخرج أيضا عن أبي هريرة رفعه: "
~~«من ترك الجمعة ثلاثا ولاء من غير عذر فقد طبع الله على قلبه» " وأخرج
~~الشافعي عن ابن عباس مرفوعا: " «من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة كتب
~~منافقا في كتاب لا يمحى ولا يبدل» " والمراد النفاق العملي.
# وأخرج أبو يعلى برواة الصحيح عن ابن عباس رفعه: " «من ترك ثلاث جمعات
~~متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره» ms0480 "، وفي مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة
~~أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «لينتهين أقوام عن
~~ودعهم الجمعات أو ليختمن على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين» "، وقال ابن
# PageV00P000
# مسعود والحسن: «إن الصلاة التي أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يحرق على
~~من تخلف عنها بيته هي الجمعة» .
# قال أبو عمر: سأل رجل ابن عباس شهرا كل يوم يقول: ما تقول في رجل يصوم
~~النهار ويقوم الليل ولا يشهد الجمعة ولا الجماعات؟ فكان ابن عباس يقول له
~~في ذلك كله: صاحبك في النار.
# ويحتمل أن ابن عباس عرف حال المسئول عنه باعتقاد مذهب الخوارج في استحلال
~~دماء المسلمين وتكفيرهم ولذا ترك الجمعة والجماعات فأجابه بذلك تغليظا
~~عليه.
# PageV01P410
# وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم خطب خطبتين يوم الجمعة وجلس بينهما»
# 249 - 245 - (مالك عن جعفر) الصادق
~~لصدقه في مقاله (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
~~الهاشمي المدني الفقيه الصدوق الإمام المتوفى سنة ثمان وأربعين ومائة، ذكر
~~مصعب الزبيري عن مالك قال: اختلفت إلى جعفر بن محمد زمانا فما كنت أراه إلا
~~على ثلاث خصال: إما مصل وإما صائم يقرأ القرآن وما رأيته يحدث عن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - إلا على طهارة، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان
~~من العلماء العباد الزهاد الذين يخشون الله ولقد حججت معه سنة فلما أتى
~~الشجرة أحرم فلما أراد أن يهل كاد يغشى عليه فقلت له: لا بد لك من ذلك،
~~وكان يحبني وينبسط إلي، فقال لي: يا ابن أبي عامر إني أخشى أن أقول: لبيك
~~اللهم لبيك فيقول: لا لبيك ولا سعديك.
# وذكر عن جده علي بن حسين أنه لما أراد أن يقول لبيك أو قالها غشي عليه
~~وسقط من ناقته فتهشم وجهه (عن أبيه) محمد الباقر لأنه بقر العلم أي شقه
~~فعرف أصله وخفيه ثقة فاضل تابعي ( «أن رسول الله ms0481 - صلى الله عليه وسلم -
~~خطب خطبتين يوم الجمعة وجلس بينهما» ) أرسله الموطأ وهو يتصل من غير حديث
~~مالك، ففي الصحيحين من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: " «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما
~~بجلوس» " وبهذا استدل الشافعية على وجوب الجلوس بينهما لمواظبته - عليه
~~السلام - على ذلك مع قوله: " «صلوا كما رأيتموني أصلي» " وتعقبه ابن دقيق
~~العيد بأن ذلك يتوقف على ثبوت أن إقامة الخطبتين داخل في كيفية الصلاة وإلا
~~فهو استدلال بمجرد الفعل اه.
# وذهب الجمهور والأئمة الثلاثة إلى أنها سنة، وحكمة ذلك الفصل بين
~~الخطبتين وقيل الراحة وعلى الأول وهو الأظهر يكفي السكوت بقدرها.
# PageV00P000
#
### | [كتاب الصلاة في رمضان]
# [باب الترغيب في الصلاة في رمضان]
### | باب الترغيب في الصلاة في رمضان
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي
~~صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات
~~ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى الليلة القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من
~~الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت
~~أن تفرض عليكم وذلك في رمضان»
# 6 - كتاب الصلاة في رمضان
### | 1 -
# باب الترغيب في الصلاة في رمضان
# - 250 246 (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوام (عن
~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - صلى» ) صلاة الليل (في المسجد ذات ليلة) من ليالي رمضان، وفي رواية
~~عمرة عن عائشة عند البخاري: " «أنه صلى في حجرته» " وليس المراد بها بيته
~~بل الحصير التي كانت يحتجر بها بالليل في المسجد فيجعلها على باب بيت عائشة
~~فيصلي فيه ويجلس عليه، وقد جاء ذلك مبينا من طريق سعيد المقبري عن أبي سلمة
~~عن عائشة: " «كان ms0482 يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار فيجلس
~~عليه» " رواه البخاري في اللباس.
# ولأحمد من رواية محمد بن إبراهيم عن عائشة: " «فأمرني أن أنصب له حصيرا
~~على باب حجرتي ففعلت» فخرج " الحديث.
# قال النووي: معنى يحتجر يحوط موضعا من المسجد بحصير يستره ليصلي فيه ولا
~~يمر بين يديه مار ليتوفر خشوعه ويتفرغ قلبه.
# وتعقبه الكرماني بأن لفظ الحديث لا يدل على أن احتجاره كان في المسجد،
~~ولو كان كذلك لزم أن يكون تاركا للأفضل الذي أمر الناس به بقوله: " «صلوا
~~في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» " ثم أجاب بأنه صح
~~أنه كان في المسجد فهو إذا احتجر صار كأنه بيت بخصوصه، أو أن سبب كون صلاة
~~التطوع في البيت أفضل عدم شوبه بالرياء غالبا والنبي - صلى الله عليه وسلم
~~- منزه عن الرياء في بيته وفي غير بيته.
# (فصلى بصلاته ناس ثم صلى الليلة القابلة) وللبخاري من هذا الطريق من
~~القابلة ولبعض رواته من القابل بالتذكير أي الوقت، ولأحمد من رواية معمر عن
~~ابن شهاب من الليلة المقبلة.
# (فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة) بالشك في رواية
~~مالك، ولمسلم من رواية يونس عن ابن شهاب:
# PageV01P411
# " «فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الليلة الثانية فصلوا معه
~~فأصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فصلوا بصلاته
~~فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله» " ولأحمد من رواية معمر عن
~~الزهري: " «امتلأ المسجد حتى اغتص بأهله» " وله من طريق سفيان بن حسين عنه:
~~" «فلما كانت الرابعة غص المسجد بأهله» " (فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -) زاد في رواية أحمد عن ابن جريج عن ابن شهاب: " «حتى سمعت
~~ناسا منهم يقولون الصلاة» "، وفي رواية سفيان بن حسين: " فقالوا: ما شأنه "
~~وفي حديث زيد بن ثابت: " «ففقدوا صوته وظنوا أنه قد تأخر فجعل بعضهم يتنحنح
~~ليخرج إليهم» " وفي لفظ عن زيد: " «فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب» " رواهما
~~البخاري.
# قال ابن عبد البر: ms0483 تفسر هذه الليالي المذكورات في حديث عائشة بما رواه
~~النعمان بن بشير قال: " «قمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر
~~رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف
~~الليل ثم قمنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا ألا ندرك الفلاح وكان يسمون به
~~السحور» " أخرجه النسائي.
# وأما عدد ما صلى ففي حديث ضعيف عن ابن عباس: " «أنه صلى عشرين ركعة
~~والوتر» " أخرجه ابن أبي شيبة.
# وروى ابن حبان عن جابر: " «أنه صلى بهم ثمان ركعات ثم أوتر» " وهذا أصح.
# وقال الحافظ: لم أر في شيء من طرقه أي حديث عائشة بيان عدد صلاته في تلك
~~الليالي، لكن روى ابن خزيمة وابن حبان عن جابر: " «صلى بنا رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - في رمضان ثمان ركعات ثم أوتر فلما كانت القابلة اجتمعنا
~~في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا ثم دخلنا فقلنا: يا رسول الله»
~~" الحديث، فإن كانت القصة واحدة احتمل أن جابرا ممن جاء في الليلة الثانية
~~فلذا اقتصر على وصف ليلتين، وما في مسلم عن أنس: " «كان - صلى الله عليه
~~وسلم - يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه فجاء رجل فقام حتى كنا رهطا فلما
~~أحس بنا تجوز ثم دخل رجل» " الحديث، فالظاهر أن هذا كان في قصة أخرى.
# ( «فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم» ) من حرصكم على الصلاة معي، وفي
~~رواية للبخاري: " «فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما
~~بعد فإنه لم يخف علي مكانكم» " وفي مسلم: " شأنكم ".
# ( «ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم» ) صلاة الليل
~~فتعجزوا عنها كما في رواية يونس عند مسلم ونحوه في رواية عقيل عند البخاري
~~أي تشق عليكم فتتركوها مع القدرة عليها، وليس المراد العجز الكلي لأنه يسقط
~~التكليف من أصله، وقد استشكلت هذه الخشية مع قوله سبحانه: «هن خمس وهن
~~خمسون لا يبدل القول لدي» فإذا أمن التبديل كيف يخاف من ms0484 الزيادة؟ وأجاب
~~الخطابي بأن صلاة الليل كانت واجبة عليه - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله
~~الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به
# PageV01P412
# فيها عند المواظبة، فترك الخروج إليهم لئلا يدخل ذلك في الواجب بطريق
~~الأمر بالاقتداء به لا من طريق إنشاء فرض جديد زائد على الخمس، وهذا كما
~~يوجب المرء على نفسه صلاة نذر فيجب عليه ولا يلزم زيادة فرض في أصل الشرع،
~~وباحتمال أن الله لما فرض الصلاة خمسين ثم حط معظمها بشفاعة نبيه فإذا عادت
~~الأمة فيما استوهب لها والتزمت ما استعفى لهم نبيهم - صلى الله عليه وسلم -
~~لم ينكر أن يثبت ذلك فرضا كما التزم ناس الرهبانية من قبل أنفسهم ثم عاب
~~الله التقصير فيها بقوله: {فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] (سورة
~~الحديد: الآية 27) فخشي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون سبيلهم سبيل أولئك
~~فقطع العمل شفقة عليهم انتهى. وتبعه جماعة من الشراح وهو مبني على وجوب
~~قيام الليل ووجوب الاقتداء بأفعاله في كل شيء وفي كل من الأمرين نزاع.
# وجواب الكرماني بأن حديث الإسراء يدل على أن المراد الأمن من نقص شيء ولم
~~يتعرض للزيادة، فيه نظر ; لأن ذكر المضعف بقوله: «هن خمس وهن خمسون» إشارة
~~إلى عدم الزيادة أيضا لأن التضعيف لا ينقص عن العشر، ودفع بعضهم في أصل
~~السؤال بأن الزمان قابل للنسخ فلا مانع من خشية الافتراض، فيه نظر؛ لأن
~~قوله " {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] " خبر ولا يدخله النسخ على الراجح وليس
~~كقوله مثلا: صوموا الدهر أبدا فإنه يجوز فيه النسخ.
# وقال الباجي: قال القاضي أبو بكر يحتمل أن يكون أوحى الله إليه أنه إن
~~واصل الصلاة معهم فرضها عليهم، ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - ظن أن
~~ذلك سيفرض عليهم لما جرت عادته بأن ما داوم عليه على وجه الاجتماع فرض على
~~أمته، ويحتمل أن يريد بذلك أنه خاف أن يظن أحد من أمته بعده إذا داوم عليها
~~وجوبها، وإلى الثالث نحا القرطبي فقال: قوله أن يفرض عليكم أي تظنونه فرضا
~~فيجب من ms0485 ظن ذلك كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو حرمته فيجب عليه العمل به،
~~وقيل: كان حكمه - صلى الله عليه وسلم - إذا واظب على شيء من الأعمال واقتدى
~~الناس به فيه أنه يفرض عليهم اه.
# ولا يخفى بعده فقد واظب على رواتب الفرائض وتابعه أصحابه ولم تفرض.
# وقال ابن بطال: يحتمل أن هذا القول صدر منه - صلى الله عليه وسلم - لما
~~كان قيام الليل فرضا عليه دون أمته فخشي إن خرج إليهم والتزموه معه أن يسوي
~~بينهم وبينه في حكمه لأن أصل الشرع المساواة بين النبي وأمته في العبادة.
# ويحتمل أنه خشي من مواظبتهم عليها أن يضعفوا عنها فيعصي تاركها بترك
~~اتباعه - صلى الله عليه وسلم -.
# قال الحافظ: وحديث: «هن خمس وهن خمسون» لا يبدل القول لدي يدفع في صدور
~~هذه الأجوبة كلها، وقد فتح الباري بثلاثة أجوبة سواها: أحدها أنه خاف جعل
~~التهجد في المسجد جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل ويومئ إليه قوله في حديث
~~زيد بن ثابت: " «خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها
~~الناس في بيوتكم» "
# PageV01P413
# فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه، وأمن مع إذنه في
~~المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم.
# ثانيها: أنه خاف افتراضه كفاية لا عينا فلا يكون زائدا على الخمس بل هو
~~نظير ما ذهب إليه قوم في العيد ونحوها.
# ثالثها: أنه خاف فرض قيام رمضان خاصة كما قال.
# (وذلك في رمضان) وفي رواية سفيان بن حسين: " «خشيت أن يفرض عليكم قيام
~~هذا الشهر» " فعلى هذا يرتفع الإشكال لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في
~~السنة فلا يكون ذلك قدرا زائدا على الخمس.
# قال: وأقوى هذه الثلاثة في نظري الأول، وفي الحديث ندب قيام الليل ولا
~~سيما في رمضان جماعة لأن الخشية المذكورة أمنت بعده ولذا جمعهم عمر كما في
~~الحديث التالي، وفيه أن الكبير إذا فعل شيئا خلاف ما اعتاده أتباعه أن يذكر
~~لهم عذره وحكمه، وشفقته - صلى الله عليه ms0486 وسلم - على أمته ورأفته بهم وترك
~~بعض المصالح لخوف المفسدة وتقديم أهم المصلحتين وجواز الاقتداء بمن لم ينو
~~الإمامة، وفيه نظر لأن نفي النية لم ينقل ولم يطلع عليه بالظن وترك الأذان
~~والإقامة للنوافل إذا صليت جماعة وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم
~~عن يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV01P414
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن بن عوف عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب في
~~قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر
~~له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~والأمر على ذلك» ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر
~~بن الخطاب
# 251 - 247 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري ورواه عقيل ويونس وشعيب وغيرهم عن
~~الزهري عن حميد بدل أبي سلمة وصح عند البخاري الطريقان فأخرجهما على
~~الولاء، وأخرجه النسائي من طريق جويرية عن مالك عن ابن شهاب عن حميد وأبي
~~سلمة جميعا (عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب»
~~) بضم أوله وفتح الراء وشد الغين المعجمة المكسورة (في قيام رمضان) أي صلاة
~~التراويح قاله النووي، وقال غيره: بل مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل
~~كالتهجد سرا، وأغرب الكرماني في قوله اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان
~~صلاة التراويح ( «من غير أن يأمر بعزيمة» ) أي أن يوجبه بل أمر ندب وترغيب،
~~وفسره بصيغة تقتضي الترغيب والندب دون الإيجاب بقوله: (فيقول «من قام
~~رمضان» ) قال ابن عبد البر: أجمع رواة الموطأ على لفظ قام ولذا أدخله مالك
~~في قيام رمضان، ويصحح ذلك أي يقويه قوله: كان يرغب في قيام رمضان وتابع
~~مالكا عليه معمر ويونس وأبو أويس كلهم عن ابن شهاب بلفظ قام، ورواه ابن
~~عيينة وحده عن الزهري بلفظ: «من صام ms0487 رمضان» أي بالصاد من الصيام، وكذا رواه
~~محمد بن عمرو ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري ثلاثتهم عن أبي
# PageV00P000
# سلمة عن أبي هريرة بلفظ: " «من صام رمضان» " ورواه عقيل عن الزهري بلفظ:
~~" «من صام رمضان وقامه» " اه.
# والظاهر أنه كان عند ابن شهاب باللفظين عن أبي سلمة، فتارة يرويه بلفظ:
~~قام، وتارة بلفظ صام لأن الرواة المذكورين عن ابن شهاب كلهم حفاظ، ويقوي
~~ذلك رواية عقيل عنه الجمع بينهما.
# (إيمانا) تصديقا بأنه حق معتقدا أفضليته.
# (واحتسابا) طلبا لثواب الآخرة لا لرياء ونحوه مما يخالف الإخلاص طيب
~~النفس به غير مستثقل لقيامه ولا مستطيل له، ونصبهما على المصدر أو الحال.
# ( «غفر له ما تقدم من ذنبه» ) أي ذنبه المتقدم كله، فمن للبيان لا
~~للتبعيض أي الصغائر لا الكبائر، كما قطع به إمام الحرمين والفقهاء وعزاه
~~عياض لأهل السنة، وجزم ابن المنذر بأنه يتناولهما.
# وقال الحافظ: إنه ظاهر الحديث.
# وقال ابن عبد البر: اختلف فيه العلماء فقال قوم: يدخل فيه الكبائر، وقال
~~آخرون: لا تدخل فيه إلا أن يقصد التوبة والندم ذاكرا لها.
# وقال بعضهم: يجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة.
# وزاد حامد بن يحيى عن سفيان بن عيينة عن الزهري بإسناده في هذا الحديث:
~~وما تأخر، رواه ابن عبد البر وقال: هي زيادة منكرة في حديث الزهري، ودفعه
~~الحافظ بأنه تابعه على الزيادة قتيبة بن سعيد عن سفيان عند النسائي في
~~السنن الكبرى، والحسين المروزي في كتاب الصيام له، وهشام بن عمار في
~~فوائده، ويوسف الحاجي في فوائده كلهم عن ابن عيينة، ووردت أيضا عند أحمد من
~~طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وعن ثابت عن الحسن كلاهما عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ووردت أيضا من رواية مالك نفسه، أخرجها أبو عبد الله الجرجاني
~~في أماليه من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري، ولم
~~يتابع بحرا على ذلك أحد من أصحاب ابن وهب ولا من أصحاب مالك ولا يونس ms0488 سوى
~~ما قدمناه وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر عدة أحاديث جمعتها في كتاب
~~مفرد، واستشكل بأن المغفرة تستدعي سبق ذنب والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف
~~يغفر؟ وأجيب بأن ذنوبهم تقع مغفورة، وقيل هو كناية عن حفظ الله إياهم في
~~المستقبل عن الذنوب كما قيل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " إن «الله
~~اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» " وعورض الأخير بورود
~~النقل بخلافه، فقد شهد مسطح بدرا ووقع منه في عائشة ما وقع كما في الصحيح،
~~وقصة نعيمان مشهورة.
# (قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك)
~~أي ترك الجماعة في صلاة التراويح وفي رواية ابن أبي ذئب عن الزهري: " «ولم
~~يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع الناس على القيام» " رواه أحمد،
~~وأدرج معمر قول ابن شهاب في نفس الخبر رواه الترمذي، وما رواه ابن وهب عن
~~أبي هريرة: " «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا الناس يصلون في
~~ناحية المسجد، فقال: ما هذا؟ فقيل: ناس يصلي بهم أبي بن
# PageV01P415
# كعب، فقال: أصابوا ونعم ما صنعوا» " ذكره ابن عبد البر ففيه مسلم بن خالد
~~وهو ضعيف، والمحفوظ أن عمر هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب قاله الحافظ،
~~وقال الباجي: هذا مرسل من ابن شهاب ومعناه أن حال الناس على ما كانوا عليه
~~في زمنه - صلى الله عليه وسلم - من ترك الناس والندب إلى القيام وأن لا
~~يجتمعوا على إمام يصلي بهم خشية أن يفرض عليهم، ويصح أن يكونوا لا يصلون
~~إلا في بيوتهم وأن يصلي الواحد منهم في المسجد، ويصح أن يكونوا لم يجتمعوا
~~على إمام واحد ولكنهم كانوا يصلون أوزاعا متفرقين.
# (ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر) الصديق، رضي الله عنه، (وصدرا
~~من خلافة عمر بن الخطاب) بنصب صدرا عطف على خبر كان وفي نسخة بالخفض عطف
~~على خلافة.
# قال ابن عبد البر: اختلف رواة مالك في ms0489 إسناد هذا الحديث فرواه يحيى بن
~~يحيى متصلا هكذا، وتابعه يحيى بن بكير وسعيد بن عفير وعبد الرزاق وابن
~~القاسم ومعن وعثمان بن عمر عن مالك به، ورواه القعنبي وأبو مصعب ومطرف وابن
~~نافع وابن وهب والأكثر عن مالك مرسلا لم يذكروا أبا هريرة، وقد رواه موصولا
~~أصحاب ابن شهاب، وتابع ابن شهاب على وصله يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو
~~عن أبي سلمة، فتبين بذلك صحة رواية يحيى ومن تابعه دون رواية من أرسله
~~وأنهم لم يقيموا الحديث ولم يتقنوه إذ أرسلوه وهو متصل صحيح.
# قال: وعند القعنبي ومطرف والشافعي وابن نافع وابن بكر وأبي مصعب عن مالك
~~عن ابن شهاب عن حميد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة: " أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من
~~ذنبه» " هكذا رووه في الموطأ ليس فيه أن رسول الله كان يرغب في رمضان أن
~~يأمر بعزيمة كما في حديث أبي سلمة وليس عند يحيى أصلا رواية حميد، وعند
~~الشافعي رواية حميد لا أبي سلمة، وذكر البخاري رواية حميد من حديث مالك أي
~~فقال: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك وكذا مسلم قال: ثنا يحيى بن يحيى
~~قال: قرأت على مالك فذكراه، قال: وقد رواه جويرية بن أسماء عن مالك عن
~~الزهري عن أبي سلمة، وحميد عن أبي هريرة: " أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» "،
~~وتابعه ابن وهب على ذلك في رواية أحمد بن صالح وهو أثبت الناس في ابن وهب
~~ثم أسنده ابن عبد البر من طريقه، وحاصله أن لابن شهاب فيه شيخين: أبا سلمة
~~حدثه تاما به، وحميدا حدثه مختصرا، فكان الزهري يحدث به على الوجهين ثم
~~مالك بعده حدث به بالوجهين أيضا، فمن رواته من روى حديث أبي سلمة، ومنهم من
~~روى حديث حميد، ومنهم من جمع بينهما وهو جويرية وابن وهب لكن ذكر ms0490 ما اتفقا
~~عليه وهو لفظ الحديث دون القصة ودون قوله: كان يرغب. . إلخ.
# وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه وصحح الطريقين والله أعلم.
# PageV01P416
#
### | [باب ما جاء في قيام رمضان]
# حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري
~~أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع
~~متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر والله
~~إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل فجمعهم على أبي بن كعب
~~قال ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر نعمت البدعة
~~هذه والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يعني آخر الليل وكان الناس
~~يقومون أوله
# 2 - باب ما جاء في قيام رمضان
# وتسمى التراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة كتسليمة من
~~السلام، سميت الصلاة جماعة في ليالي رمصان تراويح ; لأنهم أول ما اجتمعوا
~~عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، قال الليث: قدر ما يصلي الرجل كذا
~~وكذا ركعة.
# - 252 248 (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد)
~~بالتنوين بلا إضافة (القاري) بشد الياء التحتية نسبة إلى القارة بطن من
~~خزيمة بن مدركة.
# (أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب) ليلة (في رمضان إلى المسجد) النبوي
~~(فإذا الناس أوزاع) بفتح الهمزة وسكون الواو فألف فعين مهملة جماعات
~~(متفرقون) نعت لفظي للتأكيد مثل نفخة واحدة لأن الأوزاع الجماعات المتفرقة
~~لا واحد له من لفظه، قال ابن عبد البر: وهم العزون قال تعالى: {عن اليمين
~~وعن الشمال عزين} [المعارج: 37] (سورة المعارج: الآية 37) وفي الحديث: "
~~«ما لي أراكم عزين» " وذكر ابن فارس والجوهري والمجد أن الأوزاع الجماعات
~~ولم يقولوا متفرقين، فعليه يكون النعت للتخصيص أراد أنهم كانوا يتنفلون في
~~المسجد بعد صلاة العشاء متفرقين.
# (يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط) ما بين الثلاثة إلى
~~العشرة، وهذا بيان لما أجمله أولا بقوله: أوزاع. ms0491
# (فقال عمر: والله إني لأراني) من الرأي (لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد
~~لكان أمثل) لأنه أنشط لكثير من المصلين ولما في الاختلاف من افتراق الكلمة.
# قال الباجي وابن التين وغيرهما: استنبط عمر ذلك من تقرير النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - من صلى معه في تلك الليالي وإن كان كره ذلك لهم فإنما
~~كرهه خشية أن يفرض عليهم فلما مات - صلى الله عليه وسلم - أمن ذلك.
# وقال ابن عبد البر: لم يسن عمر إلا ما رضيه - صلى الله عليه وسلم - ولم
~~يمنعه من المواظبة عليه إلا خشية أن يفرض على أمته وكان بالمؤمنين رءوفا
~~رحيما، فلما أمن ذلك عمر أقامها وأحياها في سنة أربع عشرة من الهجرة، ويدل
~~على أنه - صلى الله عليه وسلم - سن ذلك قوله: " «إن الله فرض عليكم صيام
~~رمضان وسننت لكم قيامه فمن صامه وقامه إيمانا
# PageV01P417
# واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» " (فجمعهم على أبي بن كعب) أي جعله
~~إماما لهم، قال ابن عبد البر: واختار أبيا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "
~~«يؤم القوم أقرؤهم» " وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " أقرؤهم أبي "، وقال
~~عمر: " علي أقضانا وأبي أقرأنا وإنا لنترك أشياء من قراءة أبي " (قال) عبد
~~الرحمن القاري: (ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم) أي
~~إمامهم قال ابن عبد البر: فيه أن عمر كان لا يصلي معهم إما لشغله بأمور
~~الناس وإما لانفراده بنفسه في الصلاة (فقال عمر: نعمت البدعة هذه) وصفها
~~بنعمت لأن أصل ما فعله سنة وإنما البدعة الممنوعة خلاف السنة.
# وقال ابن عمر في صلاة الضحى: نعمت البدعة.
# وقال تعالى: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله}
~~[الحديد: 27] (سورة الحديد: الآية 27) وأما ابتداع الأشياء من عمل الدنيا
~~فمباح قاله ابن عبد البر.
# وقال الباجي: نعمت التاء على مذهب البصريين لأن نعم فعل لا يتصل به إلا
~~التاء وفي نسخ نعمه بالهاء وذلك على أصول الكوفيين، وهذا تصريح منه بأنه
~~أول من جمع الناس في قيام رمضان على ms0492 إمام واحد لأن البدعة ما ابتدأ بفعلها
~~المبتدع ولم يتقدمه غيره فابتدعه عمر وتابعه الصحابة والناس إلى هلم جرا،
~~وهذا يبين صحة القول بالرأي والاجتهاد انتهى.
# فسماها بدعة لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسن الاجتماع لها ولا كانت
~~في زمان الصديق وهو لغة ما أحدث على غير مثال سبق، وتطلق شرعا على مقابل
~~السنة وهي ما لم يكن في عهده - صلى الله عليه وسلم - ثم تنقسم إلى الأحكام
~~الخمسة، وحديث " «كل بدعة ضلالة» " عام مخصوص وقد رغب فيها عمر بقوله: نعمت
~~البدعة وهي كلمة تجمع المحاسن كلها، كما أن بئس تجمع المساوي كلها، وقد قال
~~- صلى الله عليه وسلم -: " «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» " وإذا
~~أجمع الصحابة على ذلك مع عمر زال عنه اسم البدعة.
# (والتي تنامون) بفوقية أي الصلاة وتحتية أي الفرقة التي ينامون (عنها
~~أفضل من) الصلاة (التي تقومون) بفوقية وتحتية أي الفرقة التي كسابقه (يعني
~~آخر الليل) وهذا تصريح منه بأن الصلاة آخر الليل أفضل من أوله، وقد أثنى
~~الله على المستغفرين بالأسحار وقال أهل التأويل في قول يعقوب: {سوف أستغفر
~~لكم ربي} [يوسف: 98] (سورة يوسف: الآية 98) أخرهم إلى السحر لأنه أقرب
~~للإجابة.
# ويأتي حديث: " «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل» " (وكان
~~الناس يقومون أوله) ثم جعله عمر في آخر الليل لقول ابن عباس: دعاني عمر
~~أتغذى معه في رمضان يعني السحور فسمع هيعة الناس حين انصرفوا من القيام
~~فقال عمر: أما إن الذي بقي من الليل أحب إلي مما مضى منه، ففيه دليل على أن
~~قيامهم كان أول الليل ثم جعله
# PageV01P418
# عمر في آخره، فكان كذلك إلى زمن أبي بكر بن حزم كما يأتي أنه يستعجل
~~الخدم بالطعام مخافة الفجر قاله أبو عمر، وهذا الحديث رواه البخاري حدثنا
~~عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك به.
# PageV01P419
# وحدثني عن مالك عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد
~~أنه قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما ms0493 للناس بإحدى
~~عشرة ركعة قال وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول
~~القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر
# 253 - 249 - (مالك عن محمد بن
~~يوسف) الكندي المدني الأعرج ثقة ثبت مات في حدود الأربعين، ومائة عن السائب
~~بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي صحابي له أحاديث وحج به في حجة الوداع وهو
~~ابن سبع سنين وولاه عمر سوق المدينة ومات سنة إحدى وتسعين وقيل قبلها، وهو
~~آخر من مات بالمدينة من الصحابة.
# (أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب) أبا المنذر سيد القراء (وتميما)
~~هو ابن أوس بن خارجة (الديري) كذا يرويه يحيى وابن بكير وغيرهما بالتحتية
~~بعد الدال، ورواه ابن القاسم والقعنبي والأكثر الداري بألف بعد الدال
~~وكلاهما صواب لاجتماع الوصفين فيه، فبالياء نسبة إلى دير كان فيه تميم قبل
~~إسلامه وقيل إلى قبيلة وهو بعيد شاذ، وبالألف نسبة إلى جده الأعلى الدار بن
~~هاني عند الجمهور وقيل: إلى دارين مكان عند البحرين، قال في المطالع: وليس
~~في الموطأ والصحيحين داري ولا ديري إلا تميم، ويكنى أبا رقية بقاف مصغر
~~صحابي شهير أسلم سنة تسع وكان بالمدينة ثم سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان
~~مات سنة أربعين.
# (أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة) قال الباجي: لعل عمر أخذ ذلك من صلاة
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ففي حديث عائشة أنها سئلت عن صلاته في رمضان
~~فقالت: " «ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة» ".
# وقال ابن عبد البر: روى غير مالك في هذا الحديث أحد وعشرون وهو الصحيح
~~ولا أعلم أحدا قال فيه إحدى عشرة إلا مالكا، ويحتمل أن يكون ذلك أولا ثم
~~خفف عنهم طول القيام ونقلهم إلى إحدى وعشرين إلا أن الأغلب عندي أن قوله:
~~إحدى عشرة وهم انتهى. ولا وهم مع أن الجمع بالاحتمال الذي ذكره قريب وبه
~~جمع البيهقي أيضا.
# وقوله: إن مالكا انفرد به ليس كما قال فقد ms0494 رواه سعيد بن منصور من وجه آخر
~~عن محمد بن يوسف فقال: إحدى عشرة كما قال مالك.
# وروى سعيد بن منصور عن عروة: " أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان
~~يصلي بالرجال وكان تميم الداري يصلي بالنساء " ورواه محمد بن نصر عن عروة
~~فقال: بدل تميم سليمان بن أبي حثمة، قال الحافظ: ولعل ذلك كان في وقتين.
# (قال) السائب (وقد كان القاري يقرأ بالمئين)
# PageV00P000
# بكسر الميم وقد تفتح والكسر أنسب بالمفرد وهو مائة وكسر الهمزة وإسكان
~~التحتية أي السور التي تلي السبع الطول أو التي أولها ما يلي الكهف لزيادة
~~كل منها على مائة آية أو التي فيها القصص وقيل غير ذلك.
# (حتى كنا نعتمد) بنون (على العصي) بكسر العين والصاد المهملتين جمع عصا
~~كقوله تعالى: وعصيهم (سورة الشعراء: الآية 44) وفي نسخة: حتى يعتمد بتحتية
~~وإسقاط لفظ كنا أي القاري فعلى العصا بالإفراد (من طول القيام) لأن
~~الاعتماد في النافلة لطول القيام على حائط أو عصا جائز وإن قدر على القيام
~~بخلاف الفرض.
# (وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر) قال الباجي: هي أوائله وأول ما يبدو
~~منه.
# PageV01P420
# وحدثني عن مالك عن يزيد بن رومان أنه قال كان الناس
~~يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة
# 254 - 250 - (مالك عن يزيد) بتحتية
~~فزاي (ابن رومان) بضم الراء المدني الثقة المتوفى سنة ثلاثين ومائة.
# (أنه قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين
~~ركعة) وجمع البيهقي وغيره بين هذا وسابقه بأنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة
~~واحدة منها وتر ثم قاموا بعشرين وأوتروا بثلاث.
# قال الباجي: فأمرهم أولا بتطويل القراءة لأنه أفضل ثم ضعف الناس فأمرهم
~~بثلاث وعشرين فخفف من طول القراءة واستدرك بعض الفضيلة بزيادة الركعات،
~~انتهى.
# وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس: " «كان النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يصلي في رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر» " لكن ضعفه ابن عبد البر
~~والبيهقي برواية أبي ms0495 شيبة جد ابن أبي شيبة.
# قال الباجي: وكان الأمر على ذلك إلى يوم الحرة فثقل عليهم القيام فنقصوا
~~من القراءة وزادوا الركعات فجعلت ستا وثلاثين غير الشفع والوتر.
# وذكر ابن حبيب أنها كانت أولا إحدى عشرة كانوا يطيلون القراءة فثقل عليهم
~~فخففوا القراءة وزادوا في عدد الركعات فكانوا يصلون عشرين ركعة غير الشفع
~~والوتر بقراءة متوسطة، ثم خففوا القراءة وجعلوا الركعات ستا وثلاثين غير
~~الشفع والوتر ومضى الأمر على ذلك.
# وروى محمد بن نصر عن داود بن قيس قال: أدركت الناس في إمارة أبان بن
~~عثمان وعمر بن عبد العزيز يعني بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون
~~وقال مالك: هو الأمر القديم عندنا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج
~~يقول ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان قال وكان القارئ يقرأ
~~سورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه
~~قد خفف
# 255 - 251
# PageV00P000
# - (مالك عن داود بن الحصين) بمهملتين مصغر (أنه سمع الأعرج) عبد الرحمن
~~بن هرمز (يقول: ما أدركت الناس) قال الباجي: أي الصحابة.
# وقال ابن عبد البر: أدرك الأعرج جماعة من الصحابة وكبار التابعين (إلا
~~وهم يلعنون الكفرة في رمضان) في قنوت الوتر اقتداء بدعائه - صلى الله عليه
~~وسلم - في القنوت على رعل وذكوان وبني لحيان الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة
~~وفيه إباحة لعن الكفرة كان لهم ذمة أم لا غضبا لله.
# وروى المدنيون وابن وهب عن مالك أن الإمام كان يقنت في النصف الآخر من
~~رمضان يلعن الكفرة ويؤمن من خلفه.
# وروى ابن نافع عن مالك أن القنوت في الوتر واسع إن شاء فعل وإن شاء ترك.
# وروى ابن القاسم عنه ليس عليه العمل ومعناه عندي ليس بسنة لكنه مباح ذكره
~~ابن عبد البر، لكن روى المصريون أن مالكا قال: لا يقنت في الوتر أي لا في
~~رمضان ولا في غيره وهو المذهب، وقد قال ابن القاسم: كان مالك بعد ذلك ms0496 ينكره
~~إنكارا شديدا ولا أرى أن يعمل به.
# (قال: وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات) لحديث: " «أفضل
~~الصلاة طول القيام» " (فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد
~~خفف) وجملة القول أنه لا حد في مبلغ القراءة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم
~~-: " «من أم بالناس فليخفف» " وقال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: " «وأطل
~~القراءة على قدر ما يطيقون لا يملون أمر الله ولا يكرهونه» " هذا في
~~الفرائض فكيف في النوافل؟ قاله أبو عمر.
# PageV01P421
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر قال سمعت أبي
~~يقول كنا ننصرف في رمضان فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر
# 256 - 252 - (مالك عن عبد الله بن
~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني (قال: سمعت أبي) أبا بكر
~~اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد الأنصاري البخاري الثقة المدني
~~قاضيها (يقول: كنا ننصرف في رمضان) زاد في نسخة من القيام (فنستعجل الخدم)
~~جمع خادم (بالطعام) للسحور (مخافة الفجر) لأن عمر كان جعل القيام في آخر
~~الليل فاستمر إلى زمن أبي بكر هذا بعد أن كان أول الليل كما مر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ذكوان أبا
~~عمرو وكان عبدا لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقته عن دبر منها
~~كان يقوم يقرأ لها في رمضان
# 256 - 253
# PageV01P421
# - (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ذكوان) بذال معجمة (أبا عمرو) المدني
~~الثقة روى له البخاري وأبو داود والنسائي (وكان عبدا لعائشة زوج النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فأعتقته عن دبر منها كان يقوم يقرأ لها في رمضان) أي
~~يصلي لها إماما قال أبو عمر: لا خلاف في جواز إمامة العبد البالغ فيما عدا
~~الجمعة أي لأنها لا تجب عليه.
# وروى ابن أبي شيبة وغيره عن ابن أبي مليكة عن عائشة أنها أعتقت غلاما لها
~~عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف.
# وروى ms0497 الشافعي وعبد الرزاق عن أبي مليكة أنه كان يأتي عائشة هو وأبوه
~~وعبيد بن عمير والمسور وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة وهو يومئذ
~~غلام لم يعتق.
# PageV01P422
#
### | [كتاب صلاة الليل]
# [باب ما جاء في صلاة الليل]
### | باب ما جاء في صلاة الليل
# حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضا
~~أنه أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب
~~الله له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة»
# 7 - كتاب صلاة الليل
### | 1 -
# باب ما جاء في صلاة الليل
# من أفضل نوافل الخير المستحبة المرغب فيها قال - صلى الله عليه وسلم -: "
~~«رحم الله رجلا قام بالليل فصلى ثم أيقظ أهله فصلوا، رحم الله امرأة قامت
~~من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها فصلى» " قال أبو هريرة وأبو سعيد: إذا أيقظ
~~الرجل أهله فصليا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» "
~~وقال: " «استعينوا على قيام الليل بالقيلولة» " والأحاديث في هذا كثيرة.
# واختار ابن عبد البر أنه سنة لمواظبته عليه - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~وقول قوم إنها واجبة عليه لا وجه له لقوله: {ومن الليل فتهجد به} [الإسراء:
~~79] (سورة الإسراء: الآية 79) نافلة لك أي فضيلة، والإجماع على نسخ الوجوب
~~في حق الأمة، وشذ عبيدة السلماني التابعي فأوجبه قدر حلب شاة وتعقب بأن
~~معنى نافلة لك زائدة في فرائضك.
### | 257 - 254 -
# (مالك عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله المدني الثقة الفاضل (عن سعيد بن
~~جبير) الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه أحد الأعلام قتله الحجاج ظلما في
~~شعبان سنة خمس وتسعين وهو ابن سبع وخمسين وقيل: تسع وأربعين، قال ميمون بن
~~مهران: لقد مات وما على وجه الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه (عن رجل عنده
~~رضي) ms0498 قال ابن عبد البر: قيل: إنه الأسود بن يزيد النخعي، فقد أخرجه النسائي
~~من طريق ابن جعفر الرازي عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن الأسود بن
~~يزيد عن عائشة به، ورواه النسائي أيضا من وجه آخر عن أبي جعفر عن ابن
~~المنكدر عن سعيد عن عائشة بلا واسطة، وجزم الحافظ بأن روايته عن عائشة وأبي
~~موسى ونحوهما مرسلة.
# قال الحافظ العراقي: وقد جاء من حديث أبي الدرداء بنحو حديث عائشة أخرجه
~~النسائي وابن ماجه والبزار بإسناد الصحيح (أنه أخبره أن عائشة زوج النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
# PageV00P000
# ما) نافية (من) زائدة (امرئ) محرر لفظا مرفوع اسم ما إن جعلت حجازية،
~~وعلى الابتداء إن جعلت تميمية ( «تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم» ) قال
~~الباجي: هو على وجهين أحدهما أن يذهب به النوم فلا يستيقظ. والثاني أن
~~يستيقظ ويمنعه غلبة النوم من الصلاة فهذا حكمه أن ينام حتى يذهب عنه مانع
~~النوم (إلا كتب له أجر صلاته) التي اعتادها وغلبه النوم أحيانا مكافأة له
~~على نيته.
# قال الباجي: وذلك يحتمل أن له أجرها غير مضاعف ولو عملها لضوعف له أجرها
~~إذ لا خلاف أن المصلي أكمل حالا، ويحتمل أن يريد له أجر نيته وأن له أجر من
~~تمنى أن يصلي تلك الصلاة أو أجر تأسفه على ما فاته منها، واستظهر غيره
~~الأول أي أجر نيته لا سيما مع قوله: ( «وكان نومه عليه صدقة» ) قال الباجي:
~~يعني أنه لا يحتسب به ويكتب له أجر المصلين.
# وقال ابن عبد البر فيه: إن المرء يجازى على ما نوى من الخير وإن لم يعمله
~~كما لو عمله فضلا من الله - تعالى - إذا لم يحبسه عنه شغل دنيا وكان المانع
~~من الله، وأن النية يعطى عليها كالذي يعطى على العمل إذا حيل بينه وبين ذلك
~~العمل بنوم أو نسيان أو غير ذلك من الموانع وقد قال - صلى الله عليه وسلم
~~-: " «نية المؤمن خير من ms0499 عمله ونية الفاجر شر من عمله وكل يعمل على نيته» "
~~ومعناه أن النية بلا عمل خير من العمل بلا نية ; لأن العمل بدونها لا ينفع
~~والنية الحسنة تنفع بلا عمل، ويحتمل أن يريد أن نية المؤمن في الأعمال
~~الصالحة أكثر مما يقوى عليه منها انتهى.
# والحديث رواه النسائي عن قتيبة عن مالك به وتابعه أبو جعفر الرازي عند
~~النسائي أيضا، وقال أبو جعفر: ليس بقوي في الحديث.
# PageV01P424
# وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله
~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها
~~قالت «كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا
~~سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها
~~مصابيح»
# 258 - 255 - (مالك عن أبي النضر)
~~بفتح النون وسكون المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية (مولى عمر) بضم العين
~~(ابن عبيد الله) بتصغير العبد التيمي (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف
~~(عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: «كنت أنام بين يدي
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته» ) جملة حالية أي في
~~مكان سجوده ( «فإذا سجد غمزني» ) أي طعن بأصبعه في لأقبض رجلي من قبلته
~~وقيل: معناه أشار والأول أولى لأن معناه جاء في رواية قاله الحافظ البرهان
~~في شرح البخاري (فقبضت رجلي) بشد الياء مثنى (فإذا قام بسطتهما) بالتثنية،
~~وكذا رواه الأكثر في البخاري ولبعض رواته رجلي وبسطتها بالإفراد فيهما
# PageV00P000
# (قالت: «والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح» ) إذ لو كانت لقبضت رجلي وما
~~أحوجته للغمز قالت ذلك اعتذارا.
# قال ابن عبد البر: قولها يومئذ تريد حينئذ إذ المصابيح إنما تتخذ في
~~الليالي دون الأيام، وهذا مشهور في لسان العرب يعبر باليوم عن الحين كما
~~يعبر به عن النهار، وفي قولها غمزني دلالة على أن لمس المرأة بلا لذة لا
~~ينقض الوضوء لأن شأن المصلي عدم اللذة لا سيما ms0500 النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- واحتمال الحائل أو الخصوصية الأصل عدم الحائل، والخصائص لا تثبت
~~بالاحتمال، وعلى أن المرأة لا تقطع صلاة من صلى إليها وهو قول مالك
~~والشافعي وأبي حنيفة وجماعة من التابعين وغيرهم، نعم كرهه مالك لئلا يذكر
~~منها ما يشغله عن الصلاة أو يبطلها والنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم،
~~وهذا الحديث كما قاله أبو عمر من أثبت ما جاء في هذا المعنى.
# ورواه البخاري عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى الثلاثة عن
~~مالك به.
# PageV01P425
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس
~~أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا
~~يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه»
# 259 - 256 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: إذا نعس» ) بفتح العين وغلط من ضمها وأما المضارع
~~فبضمها وفتحها (أحدكم في صلاته) الفرض والنفل في الليل أو النهار عند
~~الجمهور أخذا بعمومه لكن لا يخرج فريضة عن وقتها، وحمله مالك وجماعة على
~~نفل الليل لأنه محل النوم غالبا (فليرقد) وفي رواية: فلينم، وأخرى:
~~فليضطجع، والنعاس أول النوم، والرقاد المستطاب من النوم ذكره الراغب، وفي
~~رواية النسائي: فلينصرف والمراد به التسليم من الصلاة بعد تمامها فرضا كانت
~~أو نفلا، فالنعاس سبب للنوم أو للأمر به ولا يقطع الصلاة بمجرد النعاس،
~~وحمله المهلب على ظاهره فقال إنما أمر بقطع الصلاة لغلبة النوم عليه، فدل
~~على أنه إن كان النعاس أقل من ذلك عفي عنه ( «حتى يذهب عنه النوم» ) فهو
~~غشي سقيم يهجم على القلب فيقطعه عن معرفة الأشياء، والأمر للندب لا للوجوب
~~لأنه إذا اشتد انقطعت الصلاة فلا يتأتى وجوب القطع لحصوله بغير اختيار
~~المصلي، ذكره الولي العراقي مخالفا لأبيه في تفصيله بين ms0501 شدة النعاس وخفته
~~(فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس) في أوائل النوم (لا يدري) ما يفعل فحذف
~~المفعول للعلم له واستأنف بيانيا قوله: (لعله يذهب يستغفر) أي يدعو برفعهما
~~(فيسب نفسه) أي يدعو عليها، ففي النسائي من طريق أيوب عن هشام يدعو على
~~نفسه
# PageV00P000
# وهو بالنصب جوابا للعل والرفع عطفا على يستغفر، قال الطيبي: والنصب أولى
~~لأن المعنى يطلب من الله الغفران لذنبه ليصير مزكى فيتكلم بما يجلب الذنب
~~فيزيد العصيان على العصيان وكأنه قد سب نفسه، وجعل ابن أبي جمرة علة النهي
~~خشية أن يوافق ساعة إجابة، والرجاء في لعل عائد على المصلي لا إلى المتكلم
~~به أي لا يدري استغفر أم سب مترجيا للاستغفار وهو في الواقع بضد ذلك، وعبر
~~أولا بنعس ماضيا، وثانيا بناعس اسم فاعل تنبيها على أنه لا يكفي تجدد أدنى
~~نعاس، ونقيضه في الحال بل لا بد من ثبوته بحيث يفضي إلى عدم درايته بما
~~يقول وعدم علمه بما يقرأ.
# قال الزين العراقي: وإنما أخذ بما لم يقصد من سبه نفسه وهو ناعس لأنه عرض
~~نفسه للوقوع فيه بعد النهي عنه فهو متعد، ويفرض عدم إثمه بعدم قصده، فالقصد
~~من الصلاة أداءها كما أمر وتحصيل الدعاء لنفسه وبفواته يفوت المقصود.
# قال أبو عمر فيه: إنه لا يجوز للمرء سب نفسه، وأن الصلاة لا ينبغي أن
~~يقربها من لا يقيمها على حدودها وإن ترك ما يشغله عن خشوعها واستعمال
~~الفراغ لها واجب.
# وقال الضحاك في قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43]
~~(سورة النساء: الآية 43) قال: من النوم ولا أعلم أحدا تابعه على ذلك.
# وقال الباجي: قال جماعة من أهل التفسير معنى ذلك من النوم والأغلب أن
~~يكون ذلك في صلاة الليل، فمن أصابه ذلك وفي الوقت سعة ومعه من يوقظه فليرقد
~~ليتفرغ لصلاته، وإن ضاق الوقت صلى واجتهد في تصحيحها، فإن تيقن تمام فرضه
~~وإلا قضاه بعد النوم، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم
~~عن قتيبة بن سعيد كلاهما ms0502 عن مالك به، وتابعه أبو أسامة وعبد الله بن نمير
~~كلاهما عن هشام ثم مسلم.
# PageV01P426
# وحدثني عن مالك عن إسمعيل بن أبي حكيم أنه بلغه «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع امرأة من الليل تصلي فقال من هذه فقيل له
~~هذه الحولاء بنت تويت لا تنام الليل فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~حتى عرفت الكراهية في وجهه ثم قال إن الله تبارك وتعالى لا يمل حتى تملوا
~~اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة»
# 260 - 257 - (مالك عن إسماعيل بن
~~أبي حكيم) القرشي مولاهم المدني ثقة روى له الشيخان (أنه بلغه) كذا رواه
~~إسماعيل بلاغا، وقد رواه القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن
~~عائشة، قال ابن عبد البر: تفرد به القعنبي في الموطأ دون بقية رواته
~~فاقتصروا منه على طرف مختصر، وهو متصل من طرق صحاح ثابتة من حديث مالك
~~وغيره فأخرجه البخاري حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن
~~أبيه عن عائشة، والبخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد القطان عن هشام عن
~~أبيه عن عائشة، والعقيلي من طريق الضحاك بن عثمان عن إسماعيل بن أبي حكيم
~~عن القاسم بن محمد عن عائشة: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع
~~امرأة من الليل تصلي» " أي سمع ذكر صلاتها، فلفظ رواية القعنبي المذكورة عن
~~عائشة قالت: " «كان عندي امرأة من بني أسد فدخل علي رسول الله
# PageV00P000
# - صلى الله عليه وسلم - فقال: " من هذه؟ " قلت: فلانة لا تنام بالليل
~~نذكر من صلاتها، فقال: " مه عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لا يمل
~~حتى تملوا» " ولكن تغايره رواية الزهري عن عروة عن عائشة عند مسلم أن
~~الحولاء مرت بها وعندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث، إذ يحتمل
~~أن المارة امرأة غيرها من بني أسد أيضا فالقصة تعددت، وأجاب الحافظ بأنها
~~واحدة، ويحمل أنها كانت أولا عند عائشة فلما دخل - صلى الله ms0503 عليه وسلم -
~~على عائشة قامت المرأة لتخرج فمرت به في حال ذهابها فسأل عنها كما في رواية
~~حماد بن سلمة عن هشام بلفظ: " «كانت عندي امرأة فلما قامت قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: " من هذه؟ " قلت: فلانة وهي أعبد أهل المدينة» "
~~الحديث رواه الحسن بن سفيان في مسنده، ودل هذا على أنها لم تذكر ذلك إلا
~~بعد خروج المرأة فلا يأتي قول ابن التين لعلها أمنت عليها الفتنة فمدحتها
~~في وجهها.
# (فقال: من هذه فقيل له) القائل عائشة، ففي مسلم من رواية الزهري عن عروة
~~عن عائشة فقلت: (هذه الحولاء) بالحاء المهملة والمد وهو اسمها فكنت عنها
~~بفلانة في رواية هشام وصرحت في رواية الزهري وفي هذا البلاغ باسمها واسم
~~أبيها فقالت: (بنت تويت) بفوقيتين مصغر ابن حبيب بفتح المهملة ابن أسد بن
~~عبد العزى بن قصي من رهط خديجة أم المؤمنين أسلمت وبايعت (لا تنام الليل)
~~تصلي كما زاده أحمد ومسلم من رواية يحيى القطان عن هشام، وفي مسلم من طريق
~~الزهري، وزعموا أنها لا تنام الليل وهذا يوافق رواية أن عائشة حكت ذلك عن
~~غيرها (فكره) ذلك (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى عرفت الكراهية)
~~بخفة الياء (في وجهه) قال الباجي: تعني أنه رؤي في وجهه من التقطيب وغير
~~ذلك ما عرفت به كراهيته لما وصفت به، ولمسلم من رواية الزهري فقال: لا تنام
~~الليل (ثم قال: «إن الله تبارك - وتعالى - لا يمل حتى تملوا» ) بفتح الميم
~~فيهما، قال ابن عبد البر: أي أن من مل من عمل قطع عنه جزاءه فعبر عنه
~~بالملال لأنه بحذائه وجواب له فهو لفظ خرج على مثال لفظ، والعرب تفعل ذلك
~~إذا جعلوه جوابا له أو جزاء ذكروه مثل لفظه وإن كان مخالفا له في المعنى
~~كقوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] (سورة الشورى: الآية
~~40) و {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194]
~~(سورة البقرة: الآية 194) {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] (سورة آل
~~عمران: الآية ms0504 54) و {إنما نحن مستهزءون - الله يستهزئ بهم} [البقرة: 14 -
~~15] (سورة البقرة: الآية 14، 15) و {يكيدون كيدا - وأكيد كيدا} [الطارق: 15
~~- 16] (سورة الطارق: الآية 15، 16) .
# وقال الحافظ: الملال استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال
~~على الله - تعالى - باتفاق، قال
# PageV01P427
# الإسماعيلي وجماعة من المحققين: إنما أطلق هذا على جهة المقابلة اللفظية
~~مجازا كما قال تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] وأنظاره.
# وقال القرطبي: وجهة مجازه أنه تعالى لما كان يقطع ثوابه عمن قطع العمل
~~ملالا عبر عن ذلك بالملال من تسمية الشيء باسم سببه.
# وقال الهروي: معناه لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله فتزهد في الرغبة
~~إليه.
# وقال غيره: معناه لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم، وهذا
~~كله بناء على أن حتى على بابها في انتهاء الغاية وما يترتب عليها من
~~المفهوم، وجنح بعضهم إلى تأويلها فقيل: معناه لا يمل الله إذا مللتم وهو
~~مستعمل في كلام العرب يقولون: لا أفعل كذا حتى يبيض القار وحتى يشيب
~~الغراب.
# ومنه قولهم في البليغ: لا ينقطع حتى ينقطع خصومه لأنه لو انقطع لم يكن له
~~عليهم مزية.
# وهذا المثال أشبه من الذي قبله لأن شيب الغراب ليس ممكنا عادة بخلاف
~~الملل من العابد.
# وقال المازري: قيل حتى بمعنى الواو فالتقدير لا يمل وتملون فنفى عنه
~~الملل وأثبته لهم، قال: وقيل حتى بمعنى حين والأول أليق وأجرى على القواعد
~~وأنه من باب المقابلة اللفظية، ويؤيده ما ورد في بعض طرق حديث عائشة: " «إن
~~الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل» " أخرجه ابن جرير لكن في سنده
~~موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
# وفي بعض طرقه ما يدل على أن ذلك من قول بعض رواة الحديث.
# وقال ابن حبان: هذا من ألفاظ التعارف التي لا يتهيأ للمخاطب أن يعرف
~~القصد بما يخاطب به إلا بها وهذا رأيه في جميع المتشابه.
# (اكلفوا) بسكون الكاف وفتح اللام أي خذوا وتحملوا (من العمل) أي عمل البر
~~من صلاة وغيرها (ما لكم به) أي ms0505 بالمداومة عليه (طاقة) قوة فمنطوقه الأمر
~~بالاقتصار على ما يطاق من العبادة، ومفهومه النهي عن تكلف ما لا يطاق.
# وقال عياض: يحتمل أن هذا خاص بصلاة الليل، ويحتمل أنه عام في الأعمال
~~الشرعية.
# وقال الحافظ: سبب وروده خاص بالصلاة لكن اللفظ عام وهو المعتبر وقد عبر
~~بقوله أي في حديث عائشة: عليكم، وبقوله هنا: اكلفوا، مع أن المخاطب النساء
~~طلبا لتعميم الحكم فغلب الذكور على الإناث انتهى.
# وقال الباجي: الأظهر أنه أراد به عمل البر ; لأنه ورد على سببه، والصحيح
~~وهو قول مالك أن اللفظ الوارد على سبب غير مقصور عليه ولأنه لفظ ورد من
~~الشارع فوجب أن يحمل على الأعمال الشرعية، وقد أخذ بظاهر الحديث جماعة من
~~الأئمة فقالوا: يكره قيام جميع الليل وبه قال مالك مرة ثم رجع فقال: لا بأس
~~به ما لم يضر بصلاة الصبح، فإن كان يأتي وهو ناعس فلا يفعل، وإن كان إنما
~~يدركه كسل وفتور فلا بأس بذلك، وكذا قال الشافعي: لا أكرهه إلا لمن خشي أن
~~يضر بصلاة الصبح.
# PageV01P428
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن
~~الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله
~~للصلاة يقول لهم الصلاة الصلاة ثم يتلو هذه الآية {وأمر أهلك بالصلاة
~~واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} [طه: 132]
# 261 - 258
# PageV00P000
# - (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما
~~شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة) أي لإدراك شيء من
~~صلاة السحر والاستغفار فيه، ويحتمل أن يكون إيقاظه لصلاة الصبح، وأيما كان
~~فإنه امتثل الآية، وفيه أنه لم يشغله أمور المسلمين عن صلاة الليل لفضل
~~التهجد، وأنه لم يكلف أهله منه ما كان هو يفعله.
# (يقول لهم الصلاة الصلاة) بنصبهما (ثم يتلو هذه الآية {وأمر أهلك بالصلاة
~~واصطبر} [طه: 132] اصبر {عليها لا نسألك} [طه: 132] لا نكلفك (رزقا) ms0506 لنفسك
~~ولا لغيرك {نحن نرزقك والعاقبة} [طه: 132] الجنة (للتقوى) أي لأهلها.
# روى ابن مردويه عن أبي قال: «حين نزلت هذه الآية كان - صلى الله عليه
~~وسلم - يأتي باب علي فيقول: الصلاة رحمكم الله {إنما يريد الله ليذهب عنكم
~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] » (سورة الأحزاب: الآية 33)
~~.
# PageV01P429
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول
~~يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها
# 261 - 259 - (مالك أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب كان يقول: يكره النوم قبل العشاء) لما فيه من تعريضها
~~للفوات (والحديث بعدها) لمنعه من صلاة الليل، وقد أرخص في ذلك لمن تحدث مع
~~ضيف أو غلمان أو لعرس أو لمسافر قاله الباجي: وهذا البلاغ حديث مرفوع، روى
~~الشيخان عن أبي برزة بفتح الموحدة والزاي بينهما راء ساكنة: " «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها» "
~~قال الترمذي: كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص فيه بعضهم،
~~ورخص بعضهم فيه في رمضان خاصة انتهى.
# قال الحافظ: ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان
~~له من يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم وهذا جيد
~~حيث قلنا إن علة النهي خشية خروج الوقت.
# وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد
~~دخوله.
# PageV01P429
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين قال مالك وهو الأمر عندنا
# 261 - 260
# PageV01P429
# - (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول) بلاغه صحيح، وقد رواه ابن
~~وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج أن محمد بن عبد
~~الرحمن بن قرمان حدثه أنه سمع ابن عمر يقول ( «صلاة الليل والنهار» ) أي
~~التنفل فيه إذ لا يقال للظهر ولا للعصر (مثنى مثنى) بفتح الميم أي اثنين
~~اثنين ( «يسلم ms0507 من كل ركعتين» ) قال أبو عمر: هذا تفسير لحديثه بعد هذا في
~~الموطأ مرفوعا: " «صلاة الليل مثنى مثنى» " قال الشافعي: هو حديث خرج على
~~جواب سائل كأنه قيل: كيف صلاة الليل؟ قال: مثنى مثنى.
# ولو سأله عن صلاة النهار لقال مثل ذلك لقول ابن عمر هذا، فهو يرد على
~~الكوفيين في إجازتهم عشر ركعات وثمانيا وستا وأربعا بغير سلام.
# وروي أن ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن وهذا لو صح احتمل
~~أن يكون لا يفصل بينهن بتقدم عن موضعه ولا تأخر وجلوس طويل وكلام.
# وقد روى ابن عمر أنه «كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي قبل الظهر ركعتين
~~وبعدها ركعتين وقبل العصر ركعتين وبعد المغرب ركعتين» وهو كان أشد الناس
~~امتثالا له - صلى الله عليه وسلم - فكيف يقبل مع هذا أن ابن عمر كان يتطوع
~~بالنهار أربعا لا يفصل بينهن.
# (قال مالك: وهو الأمر عندنا) بالمدينة الذي أجمعوا عليه.
# PageV01P430
#
### | [باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي
~~صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل
~~إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن»
# - باب صلاة النبي في الوتر
# بكسر الواو الفرد وبفتحها الثار وفي اللغة مترادفان.
### | 264 - 261 2 -
# (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل إحدى عشرة
~~ركعة» ) زاد يونس والأوزاعي وابن أبي ذئب عن الزهري بإسناده: يسلم من كل
~~ركعتين (يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن) للاستراحة من طول
~~القيام هكذا اتفق عليه رواة الموطأ، وأما أصحاب ابن شهاب
# PageV00P000
# فرووا هذا الحديث عنه بإسناده فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لا بعد
~~الوتر فقالوا: فإذا تبين له الفجر وجاءه المؤذن ركع ركعتين ms0508 خفيفتين ثم
~~اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة.
# وزعم محمد بن يحيى الذهلي بذال ولام وغيره أنه الصواب دون رواية مالك،
~~ورده ابن عبد البر بأنه لا يدفع ما قاله مالك لموضعه من الحفظ والإتقان
~~ولثبوته في ابن شهاب وعلمه بحديثه.
# وقد قال يحيى بن معين: إذا اختلف أصحاب ابن شهاب فالقول ما قال مالك فهو
~~أثبتهم فيه وأحفظهم لحديثه، ويحتمل أن يضطجع مرة كذا ومرة كذا، ولرواية
~~مالك شاهد وهو حديث ابن عباس الآتي: " «أن اضطجاعه كان بعد الوتر وقبل
~~ركعتي الفجر» " فلا ينكر أن يحفظ ذلك مالك في حديث ابن شهاب وإن لم يتابع
~~عليه انتهى.
# أي لأنه إمام متقن حافظ فلا يضره التفرد.
# وقد أخرجه الترمذي من طريق معن عن مالك وقال: حسن صحيح ومسلم عن يحيى عن
~~مالك به وزاد: «حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين يعني ركعتي الفجر» .
# ثم روى بعده من طريق عمرو بن الحارث ويونس عن ابن شهاب بسنده وفيه أن
~~الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، فأشار إلى أن الروايتين محفوظتان لأن شرط الشذوذ
~~تعذر الجمع، وقد أمكن بما قال أبو عمر مرة كذا ومرة كذا، وبأنه لا يلزم من
~~ذكر الاضطجاع في أحد الوقتين نفي الآخر، فكان يفعله قبل وبعد، ورجح هذا
~~بأنه لم يثبت ترك الاضطجاع.
# PageV01P431
# وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي
~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~«كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة
~~يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن
~~وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر
~~فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي»
# 265 - 262 - (مالك عن سعيد بن أبي
~~سعيد) ms0509 كيسان (المقبري) بفتح الميم وسكون القاف وضم الموحدة وفتحها نسبة إلى
~~المقبرة لأنه كان مجاورا لها (عن أبي سلمة) إسماعيل أو عبد الله أو اسمه
~~كنيته (ابن عبد الرحمن بن عوف) الزهري التابعي ابن الصحابي (أنه سأل عائشة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» ) أي غير ركعتي الفجر كما
~~في رواية القاسم عنها، وفيه أن صلاته كانت متساوية في جميع السنة ولا ينافي
~~ذلك حديثها كان - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر يتهجد فيه ما لا
~~يتهجد في غيره لأنه يحمل على التطويل في الركعات دون الزيادة في العدد وما
~~رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس «كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي في رمضان
~~عشرين ركعة والوتر» فإسناده ضعيف، وقد عارضه هذا الحديث الصحيح مع
# PageV00P000
# كون عائشة أعلم بحال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلا من غيرها.
# قال الحافظ: وظهر لي أن الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة ركعة أن
~~التهجد والوتر مختص بصلاة الليل، وفرائض النهار الظهر وهي أربع، والعصر وهي
~~أربع، والمغرب وهي ثلاث وتر النهار، فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار
~~في العدد جملة وتفصيلا.
# وأما مناسبة ثلاثة عشر فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها
~~انتهى.
# وتعقب بأن الصبح نهارية لقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط
~~الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) والمغرب
~~ليلية لحديث: " «إذا أقبل الليل من ها هنا فقد أفطر الصائم» " ويرد بقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: " «صلاة المغرب وتر النهار فأوتروا صلاة الليل» "
~~إسناده صحيح كما قاله الحافظ العراقي، فأضيفت إلى النهار لوقوعها عقبه فهي
~~نهارية حكما ليلية حقيقة كما يأتي قريبا.
# ( «يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن» ) أي إنهن في نهاية من كمال
~~الحسن والطول مستغنيات بظهور ذلك عن السؤال عنه. ms0510
# (ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) يعني أربعا في الطول والحسن
~~وترتيل القراءة ونحو ذلك، فلا ينافي أنه كان يجلس في كل ركعتين ويسلم لقوله
~~- صلى الله عليه وسلم -: " «صلاة الليل مثنى مثنى» " ومحال أن يأمر بشيء
~~ويفعل خلافه وإلى هذا ذهب فقهاء وجماعة من أهل العراق وذهب قوم إلى أن
~~الأربع لم يكن بينهما سلام، وقال بعضهم: ولا جلوس إلا في آخرها ويرد عليه
~~أن في رواية عروة عن عائشة: " «أنه كان يسلم من كل ركعتين» " ذكره في
~~التمهيد اه.
# (ثم يصلي ثلاثا) يوتر منها بواحدة كما في حديثها فوقه والركعتان شفع
~~(فقالت عائشة: فقلت) بفاء العطف على السابق (يا رسول الله أتنام قبل أن
~~توتر؟) بهمزة الاستفهام الاستخباري لأنها لم تعرف النوم قبل الوتر لأن
~~أباها كان لا ينام حتى يوتر وكان يوتر أول الليل، فكان مقررا عندها أن لا
~~نوم قبل الوتر فأجابها - صلى الله عليه وسلم - بأنه ليس كغيره (فقال: «يا
~~عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» ) لأن القلب إذا قويت حياته لا ينام
~~إذا نام البدن ولا يكون ذلك إلا للأنبياء كما قال - صلى الله عليه وسلم - "
~~«إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا» " ولذا قال ابن عباس
~~وغيره من العلماء: رؤيا الأنبياء وحي ولو سلط النوم على قلوبهم كانت رؤياهم
~~كرؤيا من سواهم، ولذا كان - صلى الله عليه وسلم - ينام حتى ينفخ ويسمع
~~غطيطه ثم يصلي ولا يتوضأ لأن الوضوء إنما يجب بغلبة النوم على القلب لا على
~~العين، ولا يعارض نومه بالوادي لأن رؤية الفجر متعلق بالعين لا
# PageV01P432
# بالقلب كما مر مبسوطا.
# قال ابن عبد البر: في هذا الحديث تقديم وتأخير لأن السؤال بعد ذكر الوتر
~~ومعناه أنه كان ينام قبل صلاته وهذا يدل على أنه كان يقوم ثم ينام ثم يقوم
~~ثم ينام ثم يقوم فيوتر، ولذا جاء الحديث: " أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا " أظن
~~ذلك، والله أعلم، من أجل أنه كان ينام بينهن فقال: أربعا ثم أربعا ms0511 تعني بعد
~~نوم ثم ثلاث بعد نوم ولذا قالت: أتنام قبل أن توتر؟ وقد قالت أم سلمة: "
~~«كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما ينام ثم ينام قدر ما صلى» "
~~الحديث، يعني فهذا شاهد لحمل خبر عائشة على ما ذكر.
# وأخرجه البخاري في الصلاة عن عبد الله بن يوسف، وفي الصوم عن إسماعيل،
~~وفي الصفة النبوية عن القعنبي ومسلم عن يحيى وأصحاب السنن الثلاثة عن
~~قتيبة، ومن طريق ابن القاسم وابن مهدي والترمذي من طريق معن الثمانية عن
~~مالك به.
# PageV01P433
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين قالت «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة
~~ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين»
# 266 - 263 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة» ) ظاهره يخالف ما قبله من رواية أبي سلمة
~~عنها: " «ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» " فيحتمل
~~أنها أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لأنه كان يصليها في بيته، أو ما كان
~~يفتتح به صلاة الليل كما في مسلم من طريق سعد بن هشام عنها أنه كان يفتتحها
~~بركعتين خفيفتين، وهذا أرجح في نظري لأن رواية أبي سلمة الدالة على الحصر
~~جاء في صفتها يصلي أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا، فدل على أنها لم تتعرض
~~للركعتين الخفيفتين وتعرضت لهما هنا في رواية عروة، والزيادة من الحافظ
~~مقبولة.
# وفي الصحيح عن مسروق: " «سئلت عائشة عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بالليل فقالت: سبعا وتسعا وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر» " ومرادها أن
~~ذلك وقع منه في أوقات مختلفة فتارة سبعا وتارة إلى آخره.
# ورواية القاسم عنها في الصحيحين: " «كان يصلي ثلاث عشرة ركعة منها الوتر
~~وركعتا الفجر» " محمولة على أن ذلك كان غالب حاله، وبهذا يجمع بين
~~الروايات. ms0512
# قال القرطبي: أشكلت روايات عائشة على كثير من العلماء حتى نسب بعضهم
~~حديثها إلى الاضطراب، وهذا إنما يتم لو كان الراوي عنها واحدا وأخبرت عن
~~وقت واحد.
# والصواب أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة
~~بحسب النشاط وبيان الجواز، ذكره في فتح الباري.
# وقال الباجي: ذكر بعض من لم يتأمل أن رواية عائشة اضطربت في الحج والرضاع
~~وصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل وقصر الصلاة في السفر قال: وهذا
~~غلط ممن قاله فقد أجمع العلماء على أنها
# PageV00P000
# أحفظ الصحابة أي من أحفظهم فكيف بغيرهم، وإنما حمله على هذا قلة معرفته
~~بمعاني الكلام ووجوه التأويل، فإن الحديث الأول إخبار عن صلاته المعتادة
~~غالبا، والثاني إخبار عن زيادة وقعت في بعض الأوقات أو ضمت ما كان يفتتح به
~~صلاته من ركعتين خفيفتين قبل الإحدى عشرة.
# وقال ابن عبد البر: ذكر قوم من رواة هذا الحديث عن هشام أنه كان يوتر ذلك
~~بخمس لا يجلس في شيء من الخمس ركعات إلا في آخرهن، رواه حماد بن سلمة وأبو
~~عوانة ووهيب وغيرهم، وأكثر الحفاظ رووه عن هشام كما رواه مالك، والرواية
~~المخالفة له إنما حدث بها عن هشام أهل العراق وما حدث به هشام قبل خروجه
~~إلى العراق أصح عندهم.
# (ثم يصلي إذا سمع النداء) أي الأذان (بالصبح ركعتين خفيفتين) رغيبتي
~~الفجر.
# وفي رواية عمرة عن عائشة: " حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب أم لا؟ "
~~واختلف في حكمة تخفيفها فقيل ليبادر إلى صلاة الصبح في أول الوقت وبه جزم
~~القرطبي، وقيل ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يصنع في صلاة
~~الليل ليدخل في الفرض أو ما شابهه في الفضل بنشاط واستعداد تام، والله
~~أعلم.
# وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وأبو داود عن القعنبي
~~والثلاثة عن قتيبة ثلاثتهم عن مالك به.
# PageV01P434
# وحدثني عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن
~~عباس أن عبد الله بن عباس أخبره «أنه بات ليلة ms0513 عند ميمونة زوج النبي صلى
~~الله عليه وسلم وهي خالته قال فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا
~~انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل
~~عمران ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه فأحسن وضوءه ثم قام يصلي قال ابن عباس
~~فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين
~~ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن
~~فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح»
# 267 - 264 - (مالك عن مخرمة)
~~بإسكان الخاء وفتح غيرها (ابن سليمان) الأسدي الوالبي بكسر اللام والموحدة
~~المدني، روى عن ابن الزبير وأسماء بنت أبي بكر وعدة، وعنه جماعة وثقه ابن
~~معين وغيره قال الواقدي: قتلته الحرورية بقديد سنة ثلاثين ومائة وهو ابن
~~سبعين سنة (عن كريب) بضم الكاف وفتح الراء ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم
~~المدني يكنى بأبي رشدين (مولى ابن عباس) عن مولاه وابن عمر وزيد بن ثابت
~~وأسامة وعائشة وميمونة وأم سلمة، وعنه ابناه رشدين ومحمد وبكير بن الأشج
~~ومكحول وموسى بن عقبة وآخرون، وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي واحتج به
~~الجماعة مات سنة ثمان وتسعين.
# (أن عبد الله بن عباس) الحبر واسع العلم فقها وحديثا وعربية وأنسابا
~~وشعرا وتفسيرا روى الطبراني عنه: " دعاني - صلى الله عليه وسلم - فقال:
~~«نعم ترجمان القرآن أنت دعاك جبريل مرتين» ".
# وعنه: " وضع - صلى الله عليه وسلم - يده على كتفي أو منكبي ثم قال:
~~«اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» " رواه أحمد والطبراني برجال الصحيح.
# وعنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضع يده على صدره فوجد بردها
# PageV00P000
# في ms0514 صدره ثم قال: " «اللهم احش جوفه علما وحلما» ".
# وعنه: " ضمني - صلى الله عليه وسلم - إلى صدره وقال: " «اللهم علمه
~~الحكمة " وفي رواية: " الكتاب» " رواهما البخاري.
# (أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي
~~خالته) زاد شريك بن أبي نمر عن كريب عند مسلم: " «فرقبت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كيف يصلي» " زاد أبو عوانة من هذا الوجه: " بالليل ".
# ولمسلم من طريق عطاء عن ابن عباس قال: بعثني العباس إلى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -، زاد النسائي من طريق حبيب بن أبي ثابت عن كريب في إبل أعطاه
~~إياها من الصدقة أي صدقة التطوع أو ليتولى صرفه في مصالح غيره ممن يحل له
~~أخذ ذلك وإلا فالعباس هاشمي لا يعطى صدقة الفرض.
# ولأبي عوانة عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه «أن العباس بعثه إلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة قال: فوجدته جالسا في المسجد فلم
~~أستطع أن أكلمه، فلما صلى المغرب قام فركع حتى أذن المؤذنون بصلاة العشاء»
~~، ولابن خزيمة عن طلحة بن نافع عنه: «كان - صلى الله عليه وسلم - وعد
~~العباس ذودا من الإبل فبعثني إليه بعد العشاء وكان في بيت ميمونة» .
# وهذا يخالف ما قبله ويجمع بأنه لما لم يكلمه في المسجد عاد إليه بعد
~~العشاء.
# وفيه جواز تقاضي الوعد وإن كان من وعد به مقطوعا بوفائه.
# ولمحمد بن نصر من طريق محمد بن الوليد عن كريب فقال لي: «يا بني بت
~~الليلة عندنا» .
# وفي رواية حبيب المذكورة: فقلت لا أنام حتى أنظر إلى ما يصنع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أي في صلاة الليل.
# ولمسلم عن الضحاك بن عثمان فقلت لميمونة إذا قام - صلى الله عليه وسلم -
~~فأيقظيني.
# فكأنه عزم في نفسه على السهر ليطلع على الكيفية التي أرادها ثم خشي أن
~~يغلبه النوم فوصى ميمونة أن توقظه.
# وفيه فضل ابن عباس وقوة فهمه وحرصه على تعليم أمر الدين وحسن تأنيه في
~~ذلك.
# (قال: فاضطجعت) أي ms0515 وضعت جنبي بالأرض (في عرض) بفتح العين على المشهور
~~وبضمها أيضا وأنكره الباجي نقلا ومعنى قال: لأن العرض هو الجانب وهو لفظ
~~مشترك، ورده العسقلاني بأنه لما قال في طولها تعين المراد وقد صحت به
~~الرواية فلا وجه للإنكار.
# (الوسادة) ما يوضع عليه الرأس للنوم ولمحمد بن نصر وسادة من أدم حشوها
~~ليف.
# ( «واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله في طولها» ) أي
~~الوسادة.
# قال ابن عبد البر: كان ابن عباس - والله أعلم - مضطجعا عند أرجلهما أو
~~عند رأسهما.
# وقال الباجي: هذا ليس بالبين لأنه لو كان كذلك لقال توسدت عرضها.
# وقوله: " فاضطجعت في عرض " يقتضي أن العرض محل لاضطجاعه.
# وفي رواية طلحة بن نافع عند ابن خزيمة: «ثم دخل مع امرأته في فراشها
~~وكانت ليلتئذ حائضا» ، وفيه مبيت الصغير عند محرمه وإن كان زوجها عندها
~~والاضطجاع مع الحائض وترك الاحتشام في ذلك بحضرة الصغير وإن كان مميزا بل
~~مراهقا.
# وللبخاري في التفسير ومسلم من رواية
# PageV01P435
# شريك عن كريب: فتحدث - صلى الله عليه وسلم - مع أهله ساعة.
# ولأبي زرعة الرازي في العلل عن ابن عباس: " «أتيت خالتي ميمونة فقلت: إني
~~أريد أن أبيت عندكم، فقالت: كيف تبيت وإنما الفراش واحد؟ فقلت لا حاجة لي
~~بفراشكم أفرش نصف إزاري، وأما الوسادة فإني أضع رأسي مع رأسكما من وراء
~~الوسادة، فجاء - صلى الله عليه وسلم - فحدثته ميمونة بما قلت فقال: " هذا
~~شيخ قريش» ، (فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا انتصف الليل
~~أو قبله بقليل أو بعده بقليل) قال ابن عبد البر: فيه التحري في الألفاظ وفي
~~المعاني.
# وللبخاري عن القعنبي عن مالك: «حتى انتصف الليل أو قريبا منه» .
# وله عن شريك عن كريب الجزم بثلث الليل الأخير.
# قال الحافظ: ويجمع بينهما بأن الاستيقاظ وقع مرتين في الأولى نظر إلى
~~السماء ثم تلا الآيات ثم عاد لمضجعه فنام.
# وفي الثالثة أعاد ذلك ثم توضأ وصلى.
# وبين ذلك محمد بن الوليد في روايته المذكورة، وفي رواية الثوري عن سلمة
~~بن ms0516 كهيل عن كريب في الصحيحين «فقام من الليل فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه
~~ثم نام ثم قام فأتى القربة» ، الحديث.
# وفي رواية سعيد بن مسروق عن سلمة عند مسلم: ثم قام قومة أخرى.
# وعنده من رواية شعبة عن سلمة فبال بدل فأتى حاجته.
# (استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) إن جعلت إذا ظرفية فقبله ظرف
~~لاستيقظ أي استيقظ وقت الانتصاف أو قبله وإن جعلت شرطية فمتعلق بفعل مقدر،
~~واستيقظ جواب الشرط أي حتى إذا انتصف الليل أو كان قبله أو بعده استيقظ
~~(فجلس) حال كونه ( «يمسح النوم عن وجهه» ) قال الباجي: يحتمل أنه أراد
~~إزالة النوم وأنه أراد إزالة الكسل بمسح الوجه (بيده) بالإفراد أي يمسح
~~بيده عينيه من إطلاق اسم الحال على المحل ; لأن المسح إنما يقع على العين
~~والنوم لا يمسح، أو المراد يمسح أثر النوم من إطلاق السبب على المسبب، قاله
~~الحافظ: وتعقب بأن أثر النوم من النوم لأنه نفسه ورد بأن الأثر غير المؤثر،
~~فالمراد هنا ارتخاء الجفون من النوم ونحوه.
# (ثم قرأ) - صلى الله عليه وسلم - (العشر الآيات) من إضافة الصفة للموصوف،
~~واللام تدخل في العدد المضاف نحو الثلاثة الأثواب (الخواتم) بالنصب صفة
~~العشر (من سورة آل عمران) أولها: {إن في خلق السماوات والأرض} [آل عمران:
~~190] (سورة آل عمران الآية 190) إلى آخر السورة.
# قال الباجي: يحتمل أن ذلك ليبتدئ يقظته بذكر الله كما ختمها بذكره عند
~~نومه.
# ويحتمل أن ذلك ليتذكر ما ندب إليه من العبادة وما وعد على ذلك من الثواب،
~~فإن هذه الآيات جامعة لكثير من ذلك ليكون تنشيطا له على العبادة.
# قال ابن عبد البر: فيه قراءة القرآن على غير وضوء ولا خلاف فيه.
# وقد قال علي: " «كان - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P436
# لا يحجزه عن قراءة القرآن إلا الجنابة» " وعليه جمهور العلماء، وشذ قوم
~~فأجازوا قراءته للجنب وهم محجوبون بالسنة.
# وقال ابن بطال: فيه دليل على من كره قراءة القرآن على غير طهارة لأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه ms0517 الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ،
~~وتعقبه ابن المنير وغيره بأن ذلك مفرع على أن نومه ناقض وليس كذلك لقوله: "
~~«إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» " وأما وضوءه عقبه فلعله تجديد أو أحدث بعد
~~ذلك فتوضأ، قال الحافظ: وهو تعقب جيد بالنسبة إلى قول ابن بطال بعد قيامه
~~من النوم لأنه لم يتعين أنه أحدث في النوم، لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان
~~ظاهرا في أنه أحدث، ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث
~~وهو نائم، نعم خصوصيته أنه إن وقع شعر به بخلاف غيره، وما ادعوه من التجديد
~~وغيره الأصل عدمه، وقد سبق الإسماعيلي إلى معنى ما ذكر ابن المنير.
# (ثم قام إلى شن معلق) بفتح الشين المعجمة وشد النون قربة خلقة من أدم،
~~وذكر الوصف باعتبار لفظه أو الأدم أو الجلد أو السقاء أو الوعاء.
# وفي رواية للبخاري من هذا الوجه معلقة بتأنيث الوصف لإرادة القربة (فتوضأ
~~منه) أي الشن، وللبخاري منها أي القربة، ولمحمد بن نصر من طريق محمد بن
~~الوليد عن كريب: " «ثم استفرغ من الشن في إناء ثم توضأ» " وفيه جواز
~~الاغتراف من الماء القليل لأن الإناء المذكور كان قصعة أو صحفة.
# ( «فأحسن وضوءه» ) أي أتمه بأن أتى بمندوباته، ولابن خزيمة ومحمد بن نصر:
~~«فأسبغ الوضوء» .
# وللبخاري من رواية عمرو بن دينار عن كريب: «فتوضأ وضوءا خفيفا» .
# ويجمع بينهما برواية الثوري في الصحيحين: «فتوضأ وضوءا بين وضوءين لم
~~يكثر وقد أبلغ» .
# ولمسلم: «فأسبغ الوضوء ولم يمس من الماء إلا قليلا وزاد فيها: فتسوك» .
# (ثم قام يصلي) ولمحمد بن نصر: " «ثم أخذ بردا له حضرميا فتوشحه ثم دخل
~~البيت فقام يصلي» " (قال ابن عباس: «فقمت فصنعت مثل ما صنع» ) يقتضي أنه
~~صنع جميع ما ذكر من القول والنظر والوضوء والسواك والتوشح، ويحتمل أن يحمل
~~على الأغلب، إذ لا يلزم من إطلاق المثلية المساواة من كل جهة، وزاد سلمة عن
~~كريب في الدعوات من البخاري في أول الحديث: " «فقمت ms0518 فتمطيت كراهية أن يرى
~~أني كنت أرقبه» " وكأنه خشي أن يترك بعض عمله لما جرى من عادته - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه كان يترك بعض العمل خشية أن يفرض على أمته ( «ثم ذهبت فقمت
~~إلى جنبه» ) أي الأيسر وظاهره المساواة ( «فوضع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يده اليمنى على رأسي» ) قال ابن عبد البر: يعني أنه أداره فجعله عن
~~يمينه، وهذا ذكره أكثر الرواة في هذا الحديث ولم يذكره مالك وفي مسلم: "
~~«فقمت عن يساره فأدارني من خلفه حتى جعلني عن يمينه» "
# PageV01P437
# ( «وأخذ بأذني» ) بضم الهمزة والمعجمة (اليمنى) حال كونه (يفتلها) أي
~~يدلكها زاد محمد بن نصر: " «فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني بيده في ظلمة
~~الليل» ".
# ولمسلم: " «فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني» " وفي هذا رد على من زعم أن
~~أخذ الأذن إنما كان حال إدارته له من اليسار إلى اليمين متمسكا برواية
~~للبخاري في التفسير بلفظ: " «فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه» " لكن لا يلزم
~~من إدارته على هذه الصفة أن لا يعود إلى مسك أذنه لما ذكر من تأنيسه
~~وإيقاظه لأن حاله يقتضي ذلك لصغر سنه، وفيه جواز فتل أذن الصغير وإيقاظه،
~~وقد قيل: إن المتعلم إذا تعوهد فتل أذنه كان أدعى لفهمه، وفيه أن قليل
~~العمل في الصلاة لا يفسدها.
# ( «فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين» )
~~ذكرها ست مرات فالجملة ثنتا عشرة ركعة، وظاهره أنه فصل بين كل ركعتين وبه
~~صرح في رواية طلحة بن نافع عن ابن عباس عند ابن خزيمة قال: «يسلم من كل
~~ركعتين» .
# ولمسلم من رواية علي بن عبد الله بن عباس التصريح بالفصل أيضا وأنه استاك
~~بين كل ركعتين إلى غير ذلك (ثم أوتر) بواحدة، وللبخاري: فتنامت، ولمسلم:
~~«فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة» وللبخاري أيضا من وجه آخر عن كريب: فصلى
~~ثلاث عشرة ركعة (ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن) بلال كما في رواية للبخاري، وله
~~في أخرى: ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم قام (فصلى ms0519 ركعتين خفيفتين) الفجر قبل
~~الصبح (ثم خرج) من الحجرة إلى المسجد (فصلى الصبح) بالجماعة، واتفق أكثر
~~أصحاب كريب على أنه صلى ثلاث عشرة ركعة وركعتي الفجر.
# وفي رواية شريك عنه عند البخاري: «فصلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى
~~ركعتين ثم خرج» فخالف شريك الأكثر، وروايتهم مقدمة على روايته لما معهم من
~~الزيادة ولكونهم أحفظ منه، وحمل بعضهم الزيادة على الركعتين بعد العشاء
~~وبعده لا يخفى لا سيما مع رواية حديث الباب، وحمله على أنه أخرهما حتى
~~استيقظ يعكر عليه رواية المنهال الآتية قريبا واختلف على سعيد بن جبير
~~أيضا، فللبخاري في التفسير من طريق الحكم عنه: " «فصلى أربع ركعات ثم نام
~~ثم صلى خمس ركعات» " وحمل محمد بن نصر هذه الأربعة على سنة العشاء لوقوعها
~~قبل النوم يعكر عليه ما رواه هو من طريق المنهال بن عمرو عن علي بن عبد
~~الله بن عباس بلفظ: " «فصلى العشاء ثم صلى أربع ركعات بعدها حتى لم يبق في
~~المسجد غيره ثم انصرف» " فإنه يقتضي أنه صلى الأربع في المسجد لا في البيت.
# ورواية ابن جبير أيضا تقتضي الاقتصار على خمس ركعات بعد النوم وفيه نظر،
~~وظهر لي من رواية أخرى ما يرفع الإشكال، ويوضح أن رواية الحكم وقع فيها
# PageV01P438
# تقصير فعند النسائي من طريق يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير: " «فصلى
~~ركعتين ركعتين حتى صلى ثمان ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن» " فبهذا
~~يجمع بين روايتي سعيد وكريب، وأما ما فيهما من الفصل والوصل فرواية سعيد
~~صريحة في الوصل ورواية كريب محتملة فتحمل على رواية سعيد.
# وقوله في رواية طلحة بن نافع: " «يسلم من كل ركعتين» " يحتمل تخصيصه
~~بالثمان فيوافق رواية سعيد ويوافقه رواية يحيى الجزار الآتية، ولم أر في
~~شيء من طريق حديث ابن عباس ما يخالف ذلك ; لأن أكثر الرواة عنه لم يذكروا
~~عددا، ومن ذكر العدد منهم لم يزد على ثلاث عشرة ولم ينقص عن إحدى عشرة، إلا
~~أن في رواية علي بن عبد الله ms0520 بن عباس عند مسلم ما يخالفهم فإن فيه: «فصلى
~~ركعتين أطال فيهما ثم انصرف فنام حتى نفخ ففعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات كل
~~ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات يعني آخر آل عمران، ثم أوتر فأذن
~~المؤذن فخرج إلى الصلاة» ، فزاد على الرواة تكرار الوضوء وما معه ونقص عنهم
~~ركعتين أو أربعا ولم يذكر ركعتي الفجر أيضا، وأظن ذلك من الراوي عنه حبيب
~~بن أبي ثابت فإن فيه مقالا، وقد اختلف عليه في إسناده ومتنه، ويحتمل أنه لم
~~يذكر الأربع كما لم يذكر الحكم الثمان كما تقدم.
# وأما الفجر فقد ثبت ذكره في طريق أخرى عن علي بن عبد الله عند أبي داود،
~~والحاصل أن قصة مبيت ابن عباس يغلب على الظن اتحادها فينبغي الاعتناء
~~بالجمع بين مختلف الروايات فيها، ولا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر
~~والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من هو دونهم ولا سيما إن زاد أو نقص والمحقق
~~من عدد صلاته تلك الليلة إحدى عشرة.
# وأما رواية ثلاث عشرة فيحتمل أن تكون سنة العشاء، ويوافق ذلك رواية أبي
~~جمرة عن ابن عباس عند البخاري: " «كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ثلاث عشرة» " يعني بالليل ولم يبين هل سنة الفجر منها أو لا، وبينها يحيى
~~الجزار عن ابن عباس عند النسائي بلفظ: " «كان يصلي ثمان ركعات ويوتر ركعتين
~~قبل صلاة الصبح» " ولا يعكر على هذا الجمع إلا ظاهر سياق حديث الباب، فيمكن
~~حمل قوله صلى ركعتين ثم ركعتين أي قبل أن ينام ويكون منها سنة العشاء.
# وقوله: ثم ركعتين. . . . . إلخ، أي بعد أن قام.
# وجمع الكرماني بين مختلف روايات قصة ابن عباس هذه باحتمال أن بعض رواته
~~ذكر القدر الذي اقتدى ابن عباس به وفصله عما لم يقتد به فيه، وبعضهم ذكر
~~الجميع مجملا، كذا في فتح الباري، ولا يخفى ما في جمعه هو من التكلف
~~البعيد، والله أعلم.
# والحديث أخرجه البخاري عن إسماعيل وعن القعنبي وقتيبة والتنيسي ومن طريق
~~معن وعبد الرحمن بن ms0521 مهدي ومسلم عن يحيى السبعة عن مالك به.
# PageV01P439
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن
~~عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال «لأرمقن
~~الليلة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فتوسدت عتبته أو فسطاطه فقام
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى
~~ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم
~~صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما
~~ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر فتلك ثلاث عشرة ركعة»
# 268 - 265
# PageV00P000
# - (مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني
~~قاضيها الثقة المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة وله سبعون سنة.
# (عن أبيه) أبي بكر اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد ثقة عابد تقدما
~~غير مرة.
# (أن عبد الله بن قيس بن مخرمة) بفتح الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح
~~الراء والميم الثانية ابن المطلب بن عبد مناف المطلبي قال العسكري: إنه رأى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# وذكره ابن أبي خيثمة والبغوي وابن شاهين في الصحابة.
# وذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في كبار التابعين وأبوه صحابي،
~~روى هو عن أبيه وزيد بن خالد وأبي هريرة وابن عمر، وعنه ابناه محمد والمطلب
~~وإسحاق بن يسار والد محمد صاحب السيرة، وثقه النسائي وعمل لعبد الملك بن
~~مروان على العراق واستقضاه الحجاج على المدينة سنة ثلاث وسبعين ومات سنة ست
~~وسبعين.
# (أخبره عن زيد بن خالد الجهني) المدني صحابي شهير، مات بالكوفة سنة ثمان
~~وستين أو سبعين وله خمس وثمانون سنة.
# (أنه قال) هذا هو الصواب.
# ووقع في رواية أبي أويس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عبد الله بن قيس،
~~قال: لأرمقن، رواه ابن أبي خيثمة وهو خطأ وأبو أويس كثير الوهم فسقط منه
~~الصحابي، وسماع أبي ms0522 أويس كان مع مالك، فالعمدة على رواية مالك وهي الصواب،
~~وقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طريق مالك بهذا الإسناد عن زيد بن خالد أنه
~~قال: (لأرمقن) بفتح الهمزة وإسكان الراء وضم الميم وفتح القاف والنون
~~الثقيلة وأصله النظر إلى الشيء شزرا نظر العداوة، واستعير هنا لمطلق النظر
~~وعدل عن الماضي فلم يقل رمقت استحضارا لتلك الحالة الماضية ليقررها للسامع
~~أبلغ تقرير أي لأنظرن ( «الليلة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: فتوسدت عتبته» ) أي عتبة بابه أي جعلتها كالوسادة بوضع رأسي عليها (أو
~~فسطاطه) بضم الفاء بيت من الشعر، قال الباجي: والخبر بالتفسير الأول أشبه،
~~ويحتمل أن ذلك شك من الراوي وقال غيره: هو محمول على أن ذلك حين سمعه قام
~~يصلي لا قبل ذلك لأنه من التجسس المنهي عنه، وأما ترقبه للصلاة فمحمود.
# ( «فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين طويلتين طويلتين
~~طويلتين» ) كذا في رواية يحيى ثلاثا، وسائر أصحاب الموطأ قالوا ذلك مرتين
~~فقط، يعني
# PageV01P440
# بذلك المبالغة في طولهما، كذا قال الباجي.
# والذي قاله أبو عمر بن عبد البر: إن يحيى قال طويلتين مرتين وغيره يقول
~~ثلاث مرات وهو الصواب فإنه في رواية مسلم وغيره من طريق مالك ثلاثا.
# ( «ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما» ) يعني في الطول، قال ابن عبد
~~البر: لم يتابع يحيى على هذا أحد من الرواة، والذي في الموطأ عند جميعهم
~~فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين فأسقط يحيى ذكر
~~الركعتين الخفيفتين وذلك خطأ واضح، لأن المحفوظ عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - من حديث زيد بن خالد وغيره كعائشة أنه كان يفتتح صلاة الليل بركعتين
~~خفيفتين، وقال أيضا طويلتين مرتين وغيره يقول ثلاث مرات، فوهم يحيى في
~~الموضعين، وذلك مما عد عليه من سقطه وغلطه والغلط لا يسلم منه أحد.
# (ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما) في الطول، (ثم صلى ركعتين وهما
~~دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ms0523 ركعتين
~~وهما دون اللتين قبلهما) فذكرهما ست مرات أولاهما خفيفتين على الصواب ثم
~~التالية أطولها ثم الأربع التي بعدها كل ركعتين أقصر مما قبلهما.
# (ثم أوتر) بواحدة (فتلك ثلاث عشرة ركعة) ذكر ذلك مع استفادته من العد
~~لئلا يسقط ركعتان مثلا، والحديث رواه مسلم والترمذي والنسائي عن قتيبة وأبو
~~داود عن القعنبي والترمذي أيضا من طريق معن وابن ماجه من طريق عبد الله بن
~~نافع أربعتهم عن مالك به كلهم مثل رواية الجمهور عنه، إلا أنه لم يقع عند
~~مسلم قوله: «فتوسدت عتبته أو فسطاطه» .
# PageV01P441
#
### | [باب الأمر بالوتر]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن
~~رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة
~~توتر له ما قد صلى»
# - باب الأمر بالوتر
# اختلف فيه في سبعة أشياء: في وجوبه وعدده واشتراط النية فيه واختصاصه
~~بقراءة واشتراط شفع قبله وفي آخر وقته وصلاته في السفر على الدابة، قاله
~~ابن التين.
# زاد غيره: وفي قضائه والقنوت فيه وفي محل القنوت منه وفيما يقال فيه وفي
~~فصله ووصله وهل يسن ركعتان بعده وفي صلاته عن قعود، لكن هذا الأخير ينبني
~~على كونه مندوبا أم لا، واختلف في أول وقته أيضا، وفي أنه أفضل صلاة التطوع
~~أو الرواتب أفضل منه أو خصوص ركعتي الفجر.
### | 269 - 266 3
# PageV00P000
# - (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار) وكلاهما مولى ابن عمر، قال الحافظ:
~~لم يختلف على مالك في إسناده إلا أن في رواية مكي بن إبراهيم عن مالك أن
~~نافعا وعبد الله بن دينار أخبراه كذا في الموطآت للدارقطني وأورده الباقون
~~بالعنعنة (عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأل) لم أقف على اسمه وللطبراني في
~~الصغير أنه ابن عمر لكن يعكر عليه رواية عبد الله بن شقيق عن ابن عمر عند
~~مسلم «أن ms0524 رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا بينه وبين السائل،
~~الحديث وفيه: ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه فما أدري أهو
~~ذلك الرجل أو غيره» ؟ وللنسائي من هذا الوجه أن السائل من أهل البادية.
# ولمحمد بن نصر في كتاب أحكام الوتر وهو كتاب نفيس في مجلد من رواية عطية
~~عن ابن عمر: أن أعرابيا سأل، فيحتمل أن يجمع بتعدد من سأل (رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - عن صلاة الليل) وللبخاري من رواية أيوب عن نافع عن ابن
~~عمر «أن رجلا جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب فقال: كيف صلاة
~~الليل؟» (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الليل مثنى مثنى) أي
~~اثنين اثنين لا ينصرف لتكرار العدل فيه قاله الكشاف، وقال آخرون: للعدل
~~والوصف وإعادة مثنى مبالغة في التأكيد، ولمسلم عن عقبة بن الحارث قلت لابن
~~عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: يسلم من كل ركعتين، وفيه رد على من زعم من الحنفية
~~أن معنى مثنى يتشهد بين كل ركعتين لأن راوي الحديث أعلم بالمراد، وتفسيره
~~هو المتبادر إلى الفهم لأنه لا يقال في الرباعية مثلا أنها مثنى، وتبين من
~~الجواب أن السؤال عن عددها أو عن الفصل والوصل، ولمحمد بن نصر عن أيوب عن
~~نافع عن ابن عمر «قال رجل: يا رسول الله كيف تأمرنا أن نصلي من الليل» ؟
~~وقول ابن بزيزة: جوابه بقوله مثنى يدل على أنه فهم أن السائل طلب كيفية
~~العدد لا مطلق الكيفية فيه نظر، وأولى ما فسر به الحديث من الحديث وفيه
~~تعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل، قال ابن دقيق العيد: وهو ظاهر
~~لحصر المبتدأ في الخبر وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله
~~- صلى الله عليه وسلم - بخلافه ولم يتعين أيضا كونه كذلك بل يحتمل أنه
~~للإرشاد إلى الأخف، إذ السلام من كل ركعتين أخف على المصلي من أربع فما
~~فوقها لما فيه من الراحة غالبا وقضاء ما يعرض ms0525 من أمر مهم، ولو كان الوصل
~~لبيان الجواز فقط لم يواظب عليه - صلى الله عليه وسلم - ومن ادعى اختصاصه
~~به فعليه البيان وقد صح عنه الفصل كما صح عنه الوصل، فعند أبي داود ومحمد
~~بن نصر بإسناد على شرط الشيخين عن عائشة: " «كان - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P442
# يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل
~~ركعتين» " واحتج بمفهومه على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعا وهو
~~عن الحنفية وإسحاق وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح، وعلى تقدير
~~الأخذ به فليس بمنحصر في الأربع وبأنه خرج جوابا للسؤال عن صلاة الليل،
~~فقيد الجواب بذلك مطابقة للسؤال وبأنه قد تبين من رواية أخرى أن حكم
~~المسكوت عنه حكم المنطوق به، ففي السنن وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق علي
~~الأزدي عن ابن عمر مرفوعا: " «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» " لكن تعقب
~~هذا الأخير بأن أكثر أئمة الحديث أعلوا زيادة والنهار بأن الحفاظ من أصحاب
~~ابن عمر لم يذكروها، وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها، وقال يحيى بن
~~معين: من علي الأزدي حتى أقبل منه وأدع يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع: أن
~~ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن، وإذا كان حديث الأزدي
~~صحيحا لما خالفه ابن عمر يعني مع شدة اتباعه، رواه عنه مضر بن محمد في
~~سؤالاته، لكن روى ابن وهب بإسناد قوي عن ابن عمر قال: " «صلاة الليل
~~والنهار مثنى مثنى» " موقوف أخرجه ابن عبد البر من طريقه فلعل الأزدي اختلط
~~عليه الموقوف بالمرفوع فلا تكون زيادته صحيحة على رأي من يشترط في الصحيح
~~أن لا يكون شاذا.
# وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا
~~أربعا وهذا موافق لنقل ابن معين.
# (فإذا خشي أحدكم الصبح) أي فوات صلاته (صلى ركعة واحدة) وللشافعي وابن
~~وهب ومكي بن إبراهيم ثلاثتهم عن مالك: «فليصل ركعة» ، أخرجه الدارقطني في
~~الموطآت هكذا ms0526 بصيغة الأمر، وكذا في الصحيحين من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعا:
~~" «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة» " وفيه أن الوتر
~~واحدة وأن فصله أولى من وصله، ورد بأنه ليس صريحا لاحتمال أن معنى ركعة
~~واحدة مضافة إلى ركعتين مما مضى وبعده لا يخفى ( «توتر له ما قد صلى» ) من
~~النفل ففيه أن الركعة الأخيرة هي الوتر وأن كل ما تقدمها شفع، وسبق الشفع
~~شرط في الكمال لا في صحة الوتر وهو المعتمد عند المالكية خلافا لقول بعضهم
~~شرط صحة، وقد صح عن جمع من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة دون تقدم نفل قبلها.
# وقد روى محمد بن نصر وغيره أن عثمان قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل
~~غيرها.
# وفي البخاري: أن سعدا أوتر بركعة، وأن معاوية أوتر بركعة، وصوبه ابن عباس
~~وقال: إنه فقيه، وفي كل هذا رد لقول ابن التين: لم يأخذ الفقهاء بعمل
~~معاوية، واعتذار الحافظ عنه بقوله لعله أراد فقهاء المالكية لا يصح لأن
~~المعتمد عندهم صحته بركعة، واحتج بعض الحنفية لما ذهبوا إليه من تعين الوصل
~~والاقتصار على ثلاث بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر موصولة حسن جائز،
~~واختلفوا فيما عداه، فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما
# PageV01P443
# اختلفوا فيه، وتعقبه محمد بن نصر بما رواه عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا:
~~" «لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب» " وقد صححه الحاكم، وأخرج هو وابن
~~حبان والحاكم، وصححه من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا نحوه وإسناده على شرط
~~الشيخين.
# وأخرج هو والنسائي عن ابن عباس وعائشة كراهة الوتر بثلاث.
# وعن سليمان بن يسار أنه كره ذلك: وقال لا يشبه التطوع الفريضة، فهذا كله
~~يقدح في الإجماع الذي زعمه.
# وقال ابن نصر: ولم نجد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرا صحيحا أنه
~~أوتر بثلاث موصولة، نعم ثبت أنه أوتر بثلاث، لكن لم يبين الراوي هل هي
~~موصولة أو مفصولة؟ ويرد عليه ما رواه الحاكم عن عائشة: " «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يوتر ms0527 بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن» " وروى النسائي عن أبي
~~بن كعب: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا
~~أيها الكافرون، وقل هو الله أحد ولا يسلم إلا في آخرهن» ".
# وبين في عدة طرق أن السور الثلاث لثلاث ركعات إلا أن يقال: يحتمل أنهما
~~لم يثبتا عند ابن نصر، وعلى الثبوت ففعل ذلك لبيان الجواز، فإذن النزاع
~~إنما هو في تعين الثلاث موصولة والأخبار الصحيحة تأباه، واستدل بحديث الباب
~~على أنه لا صلاة بعد الوتر.
# وفي مسلم عن عائشة: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي ركعتين بعد الوتر
~~وهو جالس» " وإليه ذهب بعض العلماء وجعلوا الأمر في قوله: " «اجعلوا آخر
~~صلاتكم بالليل وترا» " مختصا بمن أوتر آخر الليل.
# وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر، وحمله
~~النووي على أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر
~~وجواز التنفل جالسا، وقد ذهب الأكثر إلى أن يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض
~~وتره لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «لا وتران في ليلة» " رواه النسائي
~~وابن خزيمة وغيرهما بإسناد حسن عن طلق بن علي.
# وأخرج حديث الباب البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن
~~مالك به.
# PageV01P444
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن
~~حبان عن ابن محيريز «أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام
~~يكنى أبا محمد يقول إن الوتر واجب فقال المخدجي فرحت إلى عبادة بن الصامت
~~فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال أبو محمد فقال عبادة كذب
~~أبو محمد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس صلوات كتبهن الله عز
~~وجل على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند
~~الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه
~~وإن شاء أدخله الجنة»
# 270 - 267 - (مالك ms0528 عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة والموحدة الثقيلة
~~ابن منقذ الأنصاري المدني ثقة فقيه روى له الجماعات مات سنة إحدى وعشرين
~~ومائة وهو ابن أربع وسبعين سنة.
# (عن) عبد الله (بن محيريز) بميم ومهملة وراء وآخره زاي منقوطة مصغر ابن
~~جنادة بن وهب الجمحي بضم الجيم وفتح الميم فمهملة المكي، كان يتيما في حجر
~~أبي محذورة بمكة ثم نزل بيت المقدس، عابد ثقة روى له الستة ومات سنة تسع
~~وتسعين وقيل قبلها (أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي) بميم مضمومة ومعجمة
~~ساكنة وفتح الدال المهملة وكسرها بعدها جيم فتحتية آخره منسوب إلى
# PageV00P000
# مخدج بن الحارث كذا في الترتيب.
# وقال ابن عبد البر: لقب وليس بنسب في شيء من قبائل العرب قال: وهو مجهول
~~لا يعرف بغير هذا الحديث وقيل اسمه رفيع (سمع رجلا بالشام يكنى أبا محمد)
~~الأنصاري صحابي، قال في الإصابة: قيل اسمه مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم،
~~وقيل مسعود بن زيد بن سبع، وقيل اسمه قيس بن عامر بن الحارث الخولاني حليف
~~بني حارثة من الأوس، وقيل مسعود بن يزيد عداده في الشاميين وسكن داريا،
~~وقيل اسمه سعد بن أوس، وقيل قيس بن عباية، قال ابن يونس: شهد فتح مصر، وقال
~~ابن سعد: مات في خلافة عمر، وزعم ابن الكلبي أنه شهد بدرا ثم شهد مع علي
~~صفين، وفي كتاب قيام الليل لمحمد بن نصر من طريق عبد الله بن محيريز عن
~~رفيع قال: تذاكرنا الوتر فقال رجل من الأنصار يكنى أبا محمد من الصحابة
~~(يقول: إن الوتر واجب) وبه قال ابن المسيب وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود
~~والضحاك رواه ابن أبي شيبة عنهم، وأخرج عن مجاهد: الوتر واجب ولم يكتب،
~~ونقله ابن العربي عن أصبغ وسحنون وكأنهما أخذاه من قول مالك: من تركه أدب
~~وكان جرحة في شهادته، كذا في الفتح.
# وقال ابن زرقون: قال سحنون: يجرح تارك الوتر.
# وقال أصبغ: يؤدب تاركه فجعلاه واجبا. ms0529
# وقال ابن عبد البر: القول بأن الوتر سنة وليس بواجب يكاد يكون إجماعا
~~لشذوذ الخلاف فيه.
# (فقال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي
~~المدني أحد النقباء البدري مات بالرملة سنة أربع وثلاثين وله ثنتان وسبعون
~~سنة وقيل عاش إلى خلافة معاوية، قال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار.
# (فاعترضت) أي تصديت (له) وتطلبته (وهو رائح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال
~~أبو محمد) أن الوتر واجب (فقال عبادة: كذب أبو محمد) قال الباجي: أي وهم
~~وغلط والكذب ثلاثة أوجه: أحدها على وجه السهو فيما خفي عليه ولا إثم فيه.
# ثانيها: أن يعمده فيما لا يحل فيه الصدق كأن يسأل عن رجل يراد قتله ظلما
~~فيجب الكذب ولا يخبر بموضعه.
# والثالث: يأثم فيه صاحبه وهو قصد الكذب فيما يحرم فيه قصده.
# (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خمس صلوات كتبهن» ) أي
~~فرضهن.
# وفي رواية لأبي داود وغيره عن عبادة: افترضهن (الله - عز وجل - على
~~العباد) فأفاد أنه لم يكتب غيرهن ومنه الوتر (فمن جاء بهن لم يضيع منهن
~~شيئا استخفافا بحقهن) قال الباجي: احترازا من السهو والنسيان الذي لا يمكن
~~أحد الاحتراز منه إلا من
# PageV01P445
# خصه الله بالعصمة.
# وقال ابن عبد البر: ذهبت طائفة إلى أن التضييع للصلاة المشار إليه هنا أن
~~لا يقيم حدودها من مراعاة وقت وطهارة وإتمام ركوع وسجود ونحو ذلك وهو مع
~~ذلك يصليها انتهى.
# ويؤيده رواية الترمذي وأبي داود من وجه آخر عن عبادة عنه - صلى الله عليه
~~وسلم -: " «خمس افترضهن الله من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن
~~وسجودهن وخشوعهن» (كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة) مع السابقين أو من
~~غير تقدم عذاب، ووجه استدلال عبادة بهذا على أن الوتر ليس بواجب جعله العهد
~~لمن جاء بهن فيفيد دخولها وإن لم يجئ بغيرهن ومنه الوتر، ولأبي داود
~~والترمذي والنسائي من الوجه الآخر عن عبادة: " «كان له على الله عهد أن
~~يغفر له» " والجملة في هذا وقوله في ms0530 حديث الباب أن يدخله خبر مبتدأ مقدر أي
~~هو أن. . . . . إلخ، أو صفة عهد أو بدل من عهد وهو الأمان والميثاق وعهد
~~الله واقع لا محالة لن يخلف الله عهده.
# (ومن لم يأت بهن) على الوجه المطلوب شرعا ( «فليس له عند الله عهد إن شاء
~~عذبه» ) عدلا ( «وإن شاء أدخله الجنة» ) برحمته فضلا، وفيه أن تارك الصلاة
~~لا يكفر ولا يتحتم عذابه بل هو تحت المشيئة بنص الحديث، وقد أخرجه أحمد
~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق مالك، وصححه ابن حبان والحاكم وابن
~~عبد البر، وجاء من وجه آخر عن عبادة بنحوه في أبي داود والترمذي والنسائي
~~والبيهقي، وله شاهد عند محمد بن نصر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي.
# PageV01P446
# وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن عمر عن سعيد بن يسار
~~قال كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة قال سعيد فلما خشيت الصبح نزلت
~~فأوترت ثم أدركته فقال لي عبد الله بن عمر أين كنت فقلت له خشيت الصبح
~~فنزلت فأوترت فقال عبد الله «أليس لك في رسول الله أسوة فقلت بلى والله
~~فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير»
# 271 - 268 - (مالك عن أبي بكر بن
~~عمر) بضم العين عند جميع رواة الموطأ، ومنهم يحيى على الصواب وفتح العين،
~~وزيادة واو وهم قاله ابن عبد البر، وقال: هو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن
~~بن عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يوقف له على اسم القرشي العدوي المدني من
~~الثقات ليس له في الموطأ ولا في الصحيحين سوى هذا الحديث الواحد (عن سعيد)
~~بفتح السين وكسر العين (بن يسار) بتحتية مخفف السين التابعي الثقة المدني،
~~اختلف في ولائه لمن هو وقيل هو سعيد بن مرجانة ولا يصح، مات سنة سبع عشرة
~~ومائة وقيل قبلها بسنة روى له الجماعة (أنه قال: كنت أسير مع عبد الله بن
~~عمر) بن الخطاب (بطريق مكة قال ms0531 سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت) عن مركوبي
~~(فأوترت) على
# PageV00P000
# الأرض (ثم أدركته فقال لي عبد الله بن عمر: أين كنت؟ فقلت له: خشيت
~~الصبح) أي خفت طلوع الفجر بفوات الوتر، وآخر وقته المختار الفجر كصلاة
~~الليل، وآخر وقتهما الضروري ما لم يصل الصبح (فنزلت فأوترت، فقال عبد الله:
~~أليس لك في رسول الله أسوة) بكسر الهمزة وضمها قدوة، وفيه إرشاد العالم
~~لرفيقه ما قد يخفى عليه من السنن، (فقلت: بلى، والله) فيه الحلف على الأمر
~~الذي يراد تأكيده (فقال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر
~~على البعير» ) ففيه دلالة على أن الوتر ليس بواجب لثبوت أحكام النافلة فيه
~~وهو فعله على البعير، وإن كان الأفضل فعله على الأرض لتأكد أمره، فمن صلى
~~على راحلته في الليل استحب له أن ينزل للوتر قاله الباجي.
# وقال أبو عمر: أجمعوا على أنه لا يصلى الفرض على الدواب إلا في شدة الخوف
~~خاصة أو غلبة مطر بأن كان الماء فوقه وتحته ففيه خلاف، فلما أوتر - صلى
~~الله عليه وسلم - على البعير علم أنه سنة انتهى.
# لكن استشكل بأن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - وجوب الوتر عليه فكيف
~~صلاه راكبا؟ وأجيب بأن محل الوجوب بالحضر بدليل إيتاره راكبا في السفر هذا
~~مذهب مالك ومن وافقه، والقائل بوجوبه عليه مطلقا، قال: يحتمل خصوصية ثانية
~~له أو أنه تشريع للأمة بما يليق بالسنة في حقهم فصلاه على البعير لذلك وهو
~~في نفسه واجب عليه، فاحتمل الركوب فيه لمصلحة التشريع وبعده لا يخفى،
~~والأولى فيه أن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وهذا الحديث رواه البخاري عن
~~إسماعيل ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV01P447
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أنه قال كان أبو بكر الصديق إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر وكان عمر بن
~~الخطاب يوتر آخر الليل قال سعيد بن المسيب فأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت
# 272 - 269 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~عن ms0532 سعيد بن المسيب) بكسر الياء وفتحها (أنه قال كان أبو بكر) عبد الله بن
~~عثمان (الصديق إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر) قبل أن ينام (وكان عمر بن
~~الخطاب يوتر آخر الليل) بعد تهجده، ففي فعليهما إباحة تقديم الوتر وتأخيره
~~وهو أمر مجمع عليه لأن الوتر من صلاة الليل ولا وقت لها محدود فالليل كله
~~وقت له، وأجمعوا على أن مبدأه مغيب الشفق بعد صلاة العشاء.
# وفي الصحيحين عن عائشة: " «كل الليل أوتر - صلى الله عليه وسلم - وانتهى
~~وتره إلى السحر» " ولأبي داود والترمذي عنها: " «أوتر أول الليل
# PageV00P000
# وأوسطه وآخره ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر» " فيحتمل أن إيتاره
~~أوله وأوسطه لبيان الجواز ويحتمل أن ذلك لاختلاف الأحوال، فحيث أوتر أوله
~~لعله كان وجعا، وفي وسطه مسافرا اه. وكان غالب أحواله وتر آخر الليل لما
~~عرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل.
# (قال سعيد بن المسيب: فأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت) كفعل أبي بكر أخذ
~~بالحزم وغلبة النوم.
# «وأوصى - صلى الله عليه وسلم - أبا الدرداء وأبا ذر وأبا هريرة أن لا
~~ينام أحدهم إلا على وتر» .
# وروي أنه «ذكر له فعل العمرين فقال: حذر هذا وقوي هذا» ، يعني عمر ولم
~~يفضل فعل واحد منهما ولكل وجه قاله ابن عبد البر، وجاء أنه «قال لأبي بكر:
~~أخذت بالحزم، ولعمر: أخذت بالقوة» ، ولا معارضة لهؤلاء وبين قول عائشة: "
~~«وانتهى وتره إلى السحر» " لأن الأول لإرادة الاحتياط والآخر لمن علم من
~~نفسه قوة ووثق بالانتباه كما ورد عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم أنه أفضل،
~~وإليه ذهب مالك والجمهور لما في مسلم عن جابر عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -: " «من طمع منكم أن يقوم آخر الليل فليوتر من آخره فإن صلاة آخر
~~الليل مشهودة وذلك أفضل، ومن خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من
~~أوله» ".
# PageV01P448
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلا سأل عبد الله بن عمر
~~عن الوتر أواجب هو فقال عبد الله بن ms0533 عمر قد أوتر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وأوتر المسلمون فجعل الرجل يردد عليه وعبد الله بن عمر يقول أوتر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون
# 272 - 270 - (مالك أنه بلغه أن
~~رجلا سأل عبد الله بن عمر عن الوتر أواجب هو؟ فقال عبد الله بن عمر: قد
~~أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوتر المسلمون فجعل الرجل يردد
~~عليه) يكرر السؤال (وعبد الله بن عمر: يقول أوتر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وأوتر المسلمون) فأخبره أنه سنة معمول بها ولو كان واجبا عنده لأفصح
~~له بوجوبه.
# وقال ابن عبد الملك: خشي ابن عمر إن قال واجب يظن السائل وجوب الفرائض،
~~وإن قال غير واجب يتهاون به ويتركه.
# وروى أحمد عن معاذ مرفوعا: " «زادني ربي صلاة وهي الوتر وقتها من العشاء
~~إلى طلوع الفجر» " وفي إسناده ضعف.
# وكذا في حديث خارجة بن حذافة في السنن واحتج به من قال بوجوب الوتر وليس
~~صريحا في الوجوب، قال ابن عبد البر: لأن الزيادة ليست بموجبة للفرض كحديث:
~~" «إن الله جعل لكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم» " ومعلوم أن ما هو لنا
~~خلاف لما افترض علينا ويصححه قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة
~~الوسطى} [البقرة: 238] (سورة البقرة: الآية 238) ولو كانت ستا لم يكن فيها
~~وسط.
# وقول الأعرابي: " «يا رسول الله
# PageV01P448
# هل علي غيرها؟ قال: " لا إلا أن تطوع» " والآثار بمثل هذا كثيرة جدا.
~~انتهى.
# وأما حديث بريدة رفعه: " «الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا» " وأعاد ذلك
~~ثلاثا ففي سنده ضعف، وعلى تقدير قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن
~~لفظ حق بمعنى واجب في عرف الشارع، وأن لفظ واجب بمعنى ما ثبت من طريق
~~الآحاد.
# PageV01P449
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم كانت تقول من خشي أن ينام حتى يصبح فليوتر قبل أن ينام ومن رجا
~~أن يستيقظ آخر الليل فليؤخر وتره
# 272 - 271 ms0534 - (مالك أنه بلغه أن
~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: من خشي أن ينام حتى يصبح)
~~أي يدخل بطلوع الفجر الثاني (فليوتر قبل أن ينام) حتى لا يفوته الوقت
~~الاختياري للوتر.
# (ومن رجا) بأن غلب على ظنه بعادته (أن يستيقظ آخر الليل فليؤخر وتره) لأن
~~ذلك أفضل كما تقدم عنه صلى الله عليه وسلم في مسلم عن جابر وقال: " «اجعلوا
~~آخر صلاتكم بالليل وترا» "، رواه البخاري وغيره واحتج به بعض من قال بوجوبه
~~ورد بأن صلاة الليل ليست بواجبة فكذا آخره، وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم
~~دليله.
# PageV01P449
# وحدثني عن مالك عن نافع أنه قال كنت مع عبد الله بن
~~عمر بمكة والسماء مغيمة فخشي عبد الله الصبح فأوتر بواحدة ثم انكشف الغيم
~~فرأى أن عليه ليلا فشفع بواحدة ثم صلى بعد ذلك ركعتين ركعتين فلما خشي
~~الصبح أوتر بواحدة
# 275 - 272 - (مالك عن نافع أنه
~~قال: كنت مع عبد الله بن عمر بمكة والسماء مغيمة) محيط بها السحاب (فخشي
~~عبد الله الصبح فأوتر بواحدة ثم انكشف الغيم فرأى أن عليه ليلا فشفع
~~بواحدة) قال الباجي: يحتمل أنه لم يسلم من الواحدة فشفعها بأخرى على رأي من
~~قال لا يحتاج في نية أول الصلاة إلى اعتبار عدد الركعات ولا اعتبار وتر ولا
~~شفع، ويحتمل أنه سلم (ثم صلى بعد ذلك ركعتين ركعتين فلما خشي الصبح أوتر
~~بواحدة) روي مثله عن علي وعثمان وابن مسعود وأسامة وعروة ومكحول وعمرو بن
~~ميمون، واختلف فيه عن ابن عباس وسعد بن أبي وقاص، وهذه مسألة يعرفها أهل
~~العلم بمسألة نقض الوتر، وخالف في ذلك جماعة منهم أبو بكر كان يوتر قبل أن
~~ينام ثم إن قام صلى ولم يعد الوتر، وروي مثله عن عمار وعائشة وكانت تقول
~~أوتران في ليلة؟ إنكارا لذلك، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبي
~~ثور، ومن التابعين علقمة وأبي مجلز
# PageV00P000
# وطاوس والنخعي، وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم: " «لا وتران في ليلة» "،
~~فإن ms0535 قالوا: إن شفعها بركعة لم يوتر وترين، قيل لهم: محال أن يشفع ركعة قد
~~سلم منها وقام مصليا وترا على أثرها، هذا ما لا يصح في قياس ولا نظر قاله
~~ابن عبد البر.
# وفي فتح الباري: ذهب الأكثر إلا أن من أوتر ثم أراد أن يتنفل له أن يصلي
~~شفعا ما أراد ولا ينقض وتره عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: " «لا وتران في
~~ليلة» "، وهو حديث حسن أخرجه النسائي وابن خزيمة وغيرهما عن طلق بن علي،
~~وإنما يصح نقض الوتر عند من قال بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر.
# وروى محمد بن نصر عن سعيد بن الحارث أنه سأل ابن عمر عن ذلك فقال: إذا
~~كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صل ما بدا لك ثم أوتر وإلا فصل على
~~وترك الذي كنت أوترت.
# وفي رواية فقال ابن عمر: أما أنا فأصلي مثنى مثنى فإذا انصرفت ركعت
~~واحدة، فقيل: أرأيت إن أوترت قبل أن أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى أصبح؟
~~قال: ليس بذلك بأس.
# PageV01P450
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يسلم
~~بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته
# 276 - 273 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته)
~~ظاهره أنه كان يصلي الوتر موصولا، فإن عرضت له حاجة فصل ثم بنى على ما مضى،
~~وهذا دفع لقول من قال: لا يصح الوتر إلا مفصولا.
# وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله
~~المزني قال: صلى ابن عمر ركعتين ثم قال: يا غلام ارحل لنا ثم قام فأوتر
~~بركعة.
# وروى الطحاوي عن سالم عن أبيه أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة وأخبر
~~أن النبي كان يفعله، وإسناده قوي، ولم يعتذر الطحاوي عنه إلا باحتمال أن
~~المراد بقوله " تسليمة " أي التسليم في التشهد ولا يخفى بعد هذا التأويل ms0536
~~كذا في فتح الباري، وفي دعواه أن ظاهره وصله وأن رواية سعيد أصرح في ذلك
~~وقفه، بل ظاهر رواية مالك أنه كان عادته فصله لإتيانه بكان وحرف المضارعة
~~وحتى الغائية، نعم لو عبر بحين بدل حتى لكان ذلك ظاهرا، وأما رواية سعيد
~~فمحتملة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص كان
~~يوتر بعد العتمة بواحدة قال مالك وليس على هذا العمل عندنا ولكن أدنى الوتر
~~ثلاث
# 277 - 274 - (مالك عن ابن شهاب أن
~~سعد بن أبي وقاص) مالك الزهري أحد العشرة (كان يوتر بعد العتمة) أي بعد
~~صلاة العشاء (بواحدة) وكذا صح عن عثمان ومعاوية وصوبه ابن
# PageV00P000
# عباس كما مر.
# (قال مالك وليس على هذا العمل عندنا) بالمدينة (ولكن أدنى) أي أقل (الوتر
~~ثلاث) بركعتي الشفع المفصولتين منه، فالمعنى يكره الاقتصار على الواحدة
~~التي هي الوتر دون أن يصلي قبلها الشفع هذا على المذهب وإن كان خلاف ظاهر
~~الموطأ، وقد روى أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم عن أبي أيوب
~~مرفوعا: " «الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس ومن شاء ومن شاء بواحدة» ".
# PageV01P451
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن
~~عمر كان يقول صلاة المغرب وتر صلاة النهار قال مالك من أوتر أول الليل ثم
~~نام ثم قام فبدا له أن يصلي فليصل مثنى مثنى فهو أحب ما سمعت إلي
# 278 - 275 - (مالك عن عبد الله بن
~~دينار أن عبد الله بن عمر كان يقول: صلاة المغرب وتر صلاة النهار) أضيفت
~~إليه لوقوعها عقبه فهي نهارية حكما وإن كانت ليلية حقيقة.
# قال ابن المنير: سميت المغرب لأنه اسم يشعر بمسماها وبابتداء وقتها ولا
~~يكره تسميتها العشاء الأولى كما يقال العشاء الآخرة، وهذا رواه ابن أبي
~~شيبة مرفوعا عن ابن عمر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «صلاة
~~المغرب وتر النهار فأوتروا صلاة الليل» "، ولأحمد عن ابن عمر: " أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال: ms0537 " «صلاة المغرب أوترت النهار فأوتروا صلاة الليل»
~~"، قال الحافظ العراقي: والحديث سنده صحيح انتهى.
# ورواه الدارقطني عن ابن مسعود مرفوعا أيضا لكن سنده ضعيف، وقال البيهقي:
~~الصحيح وقفه على ابن مسعود: (قال مالك: من أوتر أول الليل ثم نام ثم قام
~~فبدا له أن يصلي فليصل مثنى مثنى فهو أحب ما سمعت إلي) ولا يعيد الوتر
~~لحديث: " «لا وتران في ليلة» "، ولأن إعادته تصير الصلاة كلها شفعا فيبطل
~~المقصود منه.
# PageV00P000
#
### | [باب الوتر بعد الفجر]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري عن سعيد بن جبير
~~أن عبد الله بن عباس رقد ثم استيقظ فقال لخادمه انظر ما صنع الناس وهو
~~يومئذ قد ذهب بصره فذهب الخادم ثم رجع فقال قد انصرف الناس من الصبح فقام
~~عبد الله بن عباس فأوتر ثم صلى الصبح
# 4 - باب الوتر بعد الفجر
### | 279 - 276 -
# (مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق) بضم الميم وبالخاء المعجمة أبي أمية
# PageV00P000
# المعلم (البصري) نزيل مكة وبها لقبه مالك واسم أبيه قيس وقيل طارق، قال
~~في التمهيد: ضعيف باتفاق أهل الحديث، وكان مؤدب كتاب حسن السمت غر مالكا
~~منه سمته ولم يكن من أهل بلده فيعرفه، كما غر الشافعي من إبراهيم بن أبي
~~يحيى حذقه ونباهته فروى عنه وهو مجمع على ضعفه، مات عبد الكريم سنة ست أو
~~سبع وعشرين ومائة اه.
# وروى البخاري من رواية سفيان عن عبد الكريم هذا في الذكر عند القيام من
~~الليل، وروى له مسلم في مقدمة صحيحه، وأخرج له أصحاب السنن إلا النسائي
~~إنما روى له قليلا.
# (عن سعيد بن جبير أن عبد الله بن عباس رقد ثم استيقظ فقال لخادمه) : لم
~~يسم (انظر ما صنع الناس وهو يومئذ قد ذهب بصره فذهب الخادم ثم رجع فقال: قد
~~انصرف الناس من الصبح) أي صلاته (فقام عبد الله بن عباس فأوتر ثم صلى
~~الصبح) ففي هذا أن الوتر يصلى بعد طلوع الفجر ما لم يصل الصبح. ms0538
# PageV01P452
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبادة
~~بن الصامت والقاسم بن محمد وعبد الله بن عامر بن ربيعة قد أوتروا بعد الفجر
# 279 - 277 - (مالك أنه بلغه أن عبد
~~الله بن عباس وعبادة بن الصامت والقاسم بن محمد وعبد الله بن عامر بن
~~ربيعة) العدوي مولاهم العنزي له رواية وأبوه عامر صحابي مشهور.
# (قد أوتروا بعد الفجر) أجملهم في هذا البلاغ، ثم أسند الرواية عن كل إلا
~~ابن عباس لأنه قدمه فوقه.
# PageV01P452
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله
~~بن مسعود قال ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتر
# 281 - 278 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه أن عبد الله بن مسعود قال: ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح وأنا
~~أوتر) لأنه وقت له ضروري.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كان عبادة بن
~~الصامت يؤم قوما فخرج يوما إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح فأسكته عبادة
~~حتى أوتر ثم صلى بهم الصبح
# 282 - 279
# PageV00P000
# - (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان عبادة بن الصامت يؤم قوما فخرج
~~يوما إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح فأسكته عبادة حتى أوتر ثم صلى بهم
~~الصبح) أتى بهذا بيانا لإسناد ما أورده قبله بلاغا عنه.
# PageV01P453
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال سمعت
~~عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة أو بعد الفجر
~~يشك عبد الرحمن أي ذلك قال
# 283 - 280 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم) بن محمد بن الصديق (أنه قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة
~~يقول: إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة) للصبح (أو بعد الفجر يشك عبد الرحمن أي
~~ذلك قال) وإن اتحد المعنى.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع أباه
~~القاسم بن محمد يقول إني لأوتر بعد الفجر ms0539 قال مالك وإنما يوتر بعد الفجر من
~~نام عن الوتر ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر
# 284 - 281 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم أنه سمع أباه القاسم بن محمد يقول: إني لأوتر بعد الفجر) وكذا
~~قاله أبو الدرداء وحذيفة وعائشة، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في القديم
~~لأنه وقت ضروري له، خلافا لمكحول وجماعة من التابعين والثوري وأبي يوسف
~~ومحمد أنه لا يصلى بعد الفجر، قال ابن عبد البر: ولا أعلم لمن قال بصلاته
~~بعد الفجر مخالفا من الصحابة، فدل إجماعهم على أن معنى حديث: " «ألا لا وتر
~~بعد طلوع الفجر» " وفيه أبو هارون العنبري لا يحتج به ما لم تصل الصبح،
~~ويحتمل أن يكون ذلك لمن قصده، وأما من قام حين انفجر الصبح وأمكنه أن يصليه
~~مع الصبح قبل طلوع الشمس فليس ممن أريد بالحديث كما (قال مالك وإنما يوتر
~~بعد الفجر) بلا كراهة (من نام عن الوتر ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى
~~يضع وتره بعد الفجر) أي يكره له ذلك، وفي صحيح ابن خزيمة عن أبي سعيد
~~مرفوعا: " «من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له» "، وهذا محمول
# PageV00P000
# على المتعمد أي لا وتر له كامل لتفويته وقته الاختياري حتى أوقعه في
~~الضروري لما رواه أبو داود عن أبي سعيد مرفوعا: " «من نسي الوتر أو نام عنه
~~فليصله إذا ذكره» " أي ما لم يصل الصبح، وشذت طائفة منهم طاوس فقالوا: يقضي
~~بعد طلوع الشمس، وقال عطاء والأوزاعي: يقضي ولو طلعت الشمس إلى الغروب.
# وعن سعيد بن جبير يقضي من القابلة، وقيل: يقضي مطلقا، وقال الأكثرون
~~ومنهم مالك: لا يقضي بعد صلاة الصبح.
# قال محمد بن نصر لم نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من الأخبار
~~أنه قضى الوتر ولا أمر بقضائه، ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم في ليلة
~~نومهم عن الصبح في الوادي قضى الوتر فلم يصب.
# PageV01P454
#
### | [باب ما جاء في ركعتي ms0540 الفجر]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن حفصة زوج النبي صلى
~~الله عليه وسلم أخبرته «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سكت
~~المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة»
# - باب ما جاء في ركعتي الفجر
### | 285 - 282 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن) أخته (حفصة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم) تزوجها سنة ثلاث وماتت سنة خمس وأربعين (أخبرته) فيه رواية
~~صحابي عن مثله والأخ عن أخته ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا
~~سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح» ) زاد يحيى النيسابوري عن مالك: وبدا
~~الصبح بموحدة بلا همز ظهر والجملة حالية وجواب إذا قوله: ( «صلى ركعتين
~~خفيفتين» ) ليبادر إلى صلاة الصبح أول الوقت كما جزم به القرطبي في حكمة
~~تخفيفها وليدخل في الفرض بنشاط تام كما قال غيره ( «قبل أن تقام الصلاة» )
~~بضم الفوقية أي قبل قيام فرض صلاة الصبح، وفيه بيان أن وقت هاتين الركعتين
~~طلوع الفجر وتقديمهما أول الوقت وتخفيفهما، واستدل به الكوفيون على أنه لا
~~يؤذن للصبح قبل طلوع الفجر، ولا حجة فيه لاحتمال أن يراد به الأذان الثاني،
~~وحديث: إن بلالا ينادي بليل وعمل أهل المدينة يرفع الإشكال، ولذا لما دخل
~~أبو يوسف المدينة رجع عن مذهب أصحابه في ذلك، وأخرجه مسلم عن يحيى عن مالك
~~به، وتابعه الليث وعبيد الله وأيوب كلهم عن نافع كما قال مالك كما في مسلم
~~أيضا.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي صلى
~~الله عليه وسلم قالت «إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخفف ركعتي
~~الفجر حتى إني لأقول أقرأ بأم القرآن أم لا»
# 286 - 283 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) كذا لجميع رواة الموطأ وفيه سقط
~~راويين من الإسناد، وقد أخرجه البخاري من طريق زهير بن معاوية ومسلم من ms0541
~~طريق عبد الوهاب الثقفي والنسائي من طريق جرير ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن
~~محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة أنها (قالت: «إن كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ليخفف ركعتي الفجر» ) اللتين قبل صلاة الصبح قراءة وأفعالا
~~(حتى) ابتدائية (إني) بكسر الهمزة (لأقول) بلام التأكيد ( «أقرأ بأم القرآن
~~أم لا» ) قال القرطبي: ليس معناه أنها شكت في قراءة الفاتحة وإنما معناه
~~أنه كان يطيل القراءة في النوافل فلما خفف قراءة الفجر صار كما لم يقرأ
~~بالنسبة إلى غيرها من الصلوات انتهى.
# فلا متمسك فيه لمن زعم أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلا، بل قول عائشة
~~ذلك دليل على أن قراءتها كان أمرا مقررا عندهم، وفيه أنه لا يزيد في ركعتي
~~الفجر عن الفاتحة وهو قول مالك وطائفة، وقال الجمهور: يستحب قراءة {قل يا
~~أيها الكافرون} [الكافرون: 1] و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] لما في مسلم
~~عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر بهما.
# وللترمذي والنسائي «عن ابن عمر: رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا فكان
~~يقرأ بهما» .
# وللترمذي عن ابن مسعود مثله بلا قيد وكذا البزار عن أنس، ولابن حبان عن
~~عائشة: " «كان صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين قبل الفجر وكان يقول: نعم
~~السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر: {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] و
~~{قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » ".
# وفي مسلم عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم «كان يقرأ في ركعتي الفجر:
~~{قولوا آمنا بالله} [البقرة: 136] » في البقرة. وفي الأخرى التي في آل
~~عمران، وبه وبما قبله استدل على الجهر بالقراءة في الفجر ولا حجة فيه
~~لاحتمال أن يكون عرف بقراءة بعض السورة.
# وقد روى ابن أبي شيبة عن عائشة: " «كان صلى الله عليه وسلم يسر فيهما
~~القراءة» " صححه ابن عبد البر.
# وذهب بعضهم أن إطالة القراءة فيهما وهو قول النخعي وأكثر الحنفية، وفيه
~~حديث مرسل عن البيهقي وسنده واه، وخصه بعضهم بمن فاته شيء ms0542 من قراءته في
~~صلاة الليل في ركعتي الفجر، ونقل ذلك عن أبي حنيفة والحسن البصري.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن
~~أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال «سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصلاتان معا أصلاتان معا وذلك في صلاة
~~الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح»
# 287 - 284 - (مالك عن شريك بن عبد
~~الله بن أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم المدني، قال في التمهيد: صالح
~~الحديث وهو في عداد الشيوخ، روى عنه جماعة من الأئمة، ومات
# PageV00P000
# سنة أربع وأربعين ومائة عنه حديثان انتهى.
# وقد وثقه ابن مسعود وأبو داود، وقال ابن معين والنسائي: لا بأس به.
# وقال النسائي أيضا وابن الجارود: ليس بالقوي، وكان يحيى القطان لا يحدث
~~عنه.
# وقال الباجي: كان يرمى بالقدر.
# وقال ابن عدي: إذا روى عنه ثقة فلا بأس برواياته، وقد احتج به الأئمة
~~الستة إلا أن في روايته لحديث الإسراء مواضع شاذة.
# (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سمع قوم) من الصحابة (الإقامة
~~فقاموا يصلون) قال ابن عبد البر: لم تختلف رواة مالك في إرساله إلا الوليد
~~بن مسلم فرواه مالك عن شريك عن أنس، ورواه الدراوردي عن شريك عن أبي سلمة
~~عن عائشة ثم أخرجه من الطريقين وقال: قد روى نحو هذا المعنى عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم عبد الله بن سرجس وابن بحينة وأبو هريرة، ثم أخرجه من
~~روايات الثلاثة ( «فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أصلاتان
~~معا» ؟) لأن الإقامة من الصلاة (أصلاتان معا) قال الباجي: إنكار وتوبيخ.
# وقال ابن عبد البر: قوله ذلك في هذا الحديث وقوله في حديث ابن بحينة:
~~«أتصليهما أربعا» ؟ وفي حديث ابن سرجس: «أيتهما صلاتك» ؟ كل هذا إنكار منه
~~لذلك الفعل، فلا يجوز لأحد أن يصلي في المسجد شيئا من النوافل إذا قامت
~~المكتوبة.
# (وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح) ms0543 ولكن لا يختص الحكم
~~بهما لما أخرجه مسلم وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة: "
~~أنه صلى الله عليه وسلم قال: " «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» "
~~زاد في رواية ابن عدي بإسناد حسن قيل: «يا رسول الله ولا ركعتي الفجر؟ قال:
~~ولا ركعتي الفجر» " ولذا قال مالك: من دخل المسجد وأقيمت الصلاة فلا
~~يركعهما وإن لم يدخل المسجد، فإن لم يخف فوت ركعة ركعهما خارجه لا في
~~أفنيته التي تصلى فيها الجمعة، وإن خاف فوات الركعة الأولى دخل وصلى معه ثم
~~يصليهما بعد الشمس.
# PageV01P456
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر فاتته
~~ركعتا الفجر فقضاهما بعد أن طلعت الشمس
# 288 - 285 - (مالك أنه بلغه أن عبد
~~الله بن عمر فاتته ركعتا الفجر فقضاهما بعد أن طلعت الشمس) وحلت النافلة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن
~~محمد أنه صنع مثل الذي صنع ابن عمر
# 289 - 286
# PageV00P000
# - (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن) أبيه (القاسم بن محمد) أنه صنع (مثل
~~الذي صنع ابن عمر) من قضائهما بعد الشمس، قال ابن عبد البر: فيه دليل على
~~أنهما من مؤكدات السنن، وأجاز الشافعي وعطاء وعمر بن دينار قضاءهما بعد
~~سلام الإمام من الصبح، وأبى ذلك مالك وأكثر العلماء للنهي عن الصلاة بعد
~~الصبح حتى تطلع الشمس، واحتج الشافعي بحديث عمرو بن قيس: " «رأى النبي صلى
~~الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال صلى الله عليه وسلم:
~~" صلاة الصبح ركعتان " فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين قبلهما
~~فصليتهما الآن، فسكت صلى الله عليه وسلم» .
# PageV01P457
#
### | [كتاب صلاة الجماعة]
# [باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ]
### | باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»
# ms0544 8 - كتاب صلاة الجماعة
### | 1 -
# باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ
# بضاد معجمة أي زيادة، والفذ بالمعجمة المنفرد يقال: فذ رجل من أصحابه إذا
~~بقي وحده.
### | 290 - 287 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: «صلاة الجماعة تفضل»
~~) بفتح أوله وسكون الفاء وضم الضاد (صلاة الفذ) بفتح الفاء وشد المعجمة أي
~~المنفرد، ولمسلم من رواية عبيد الله بضم العين عن نافع عن ابن عمر: «صلاة
~~الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده» (بسبع وعشرين درجة) قال الترمذي:
~~عامة من رواه قالوا: خمسا وعشرين إلا ابن عمر فقال: سبعا وعشرين، قال
~~الحافظ: لم يختلف عليه في ذلك إلا ما رواه عبد الرزاق عن عبد الله بفتح
~~العين العمري فقال: خمس وعشرون لكن العمري ضعيف، ولأبي عوانة عن أبي أسامة
~~عن عبيد الله بضم العين ابن عمر عن نافع فقال: بخمس وعشرين وهي شاذة مخالفة
~~لرواية الحفاظ من أصحاب عبيد الله وأصحاب نافع وإن كان راويهما ثقة، وأما
~~ما في مسلم من رواية الضحاك بن عثمان عن نافع بلفظ بضع وعشرين فلا تغاير
~~رواية الحفاظ لصدق البضع بالسبع، وأما غير ابن عمر فصح عن أبي سعيد في
~~البخاري وأبي هريرة، وعن ابن مسعود ثم أحمد وابن خزيمة، وعن أبي بن كعب ثم
~~ابن ماجه والحاكم وعن عائشة وأنس عند السراج، وجاء أيضا من طرق ضعيفة عن
~~معاذ وصهيب وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت وكلها عن الطبراني، واتفق الجميع
~~على خمس وعشرين سوى رواية أبي فقال: أربع أو خمس بالشك، وسوى رواية لأبي
~~هريرة عند أحمد فقال: بسبع وعشرين وفي إسنادها شريك القاضي وفي حفظه ضعف،
~~وفي رواية لأبي عوانة: بضعا وعشرين وليست مغايرة لصدق البضع على خمس، فرجعت
~~الروايات كلها إلى الخمس والسبع إذ لا أثر للشك، واختلف في أيها أرجح فقيل:
~~الخمس
# PageV00P000
# لكثرة رواتها، وقيل: السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ، واختلف في مميز
~~العدد، ففي الروايات كلها التعبير بدرجة أو حذف ms0545 المميز إلا طرق حديث أبي
~~هريرة ففي بعضها ضعفا، وفي بعضها جزءا، وفي بعضها درجة، وفي بعضها صلاة،
~~وهذا الأخير في بعض طرق حديث أنس والظاهر أن ذلك من تصرف الرواة، ويحتمل
~~أنه من التفنن في العبارة.
# وأما قول ابن الأثير إنما قال درجة ولم يقل جزءا ولا نصيبا ولا حظا ولا
~~نحو ذلك، لأنه أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع فإن تلك فوق هذه بكذا
~~وكذا درجة لأن الدرجات إلى جهة فوق، فكأنه بناه على أن الأصل لفظ درجة وما
~~عداها من تصرف الرواة، لكن نفيه ورود الجزء مردود فإنه ثابت وكذا الضعف،
~~وقد جمع بين روايتي الخمس والسبع بأن ذكر القليل لا ينفي الكثير، وهذا قول
~~من لا يعتبر مفهوم العدد، لكن قد قال به جماعة وحكي عن الشافعي وبأنه لعله
~~صلى الله عليه وسلم أخبر بالخمس ثم أعلمه الله بزيادة الفضل بسبع، ورد بأنه
~~يحتاج إلى تاريخ، وبأن دخول النسخ في الفضائل مختلف فيه، لكن إذا فرعنا على
~~الدخول تعين تقدم الخمس على السبع، لأن الفضل من الله يقبل الزيادة لا
~~النقص، وجمع أيضا بأن اختلاف العددين باختلاف مميزهما، وعليه فقيل: الدرجة
~~أصغر من الجزء، ورد بأن الذي روى عنه الجزء روى عنه الدرجة، وقيل: الجزء في
~~الدنيا والدرجة في الآخرة وهو مبني على التغاير، وبالفرق بين قرب المسجد
~~وبعده، وبالفرق بحال المصلي كأن يكون أعلم أو أخشع، وبإيقاعها في المسجد أو
~~في غيره، وبالفرق بين المنتظر للصلاة وغيره، وبالفرق بين إدراكها كلها أو
~~بعضها، وبكثرة الجماعة وقلتهم، وبأن السبع مختصة بالفجر والعشاء أو الفجر
~~والعصر والخمس بما عدا ذلك، وبأن السبع مختصة بالجهرية والخمس بالسرية،
~~وهذا الوجه عندي أوجهها لطلب الإنصات ثم قراءة الإمام والاستماع لها،
~~ولتأمينه إذا سمعه ليوافق تأمين الملائكة، ثم الحكمة في هذا العدد محققة
~~المعنى.
# ونقل الطيبي عن التوربشتي ما حاصله: أن ذلك لا يدرك بالرأي بل مرجعه إلى
~~علم النبوة التي قصرت علوم الألباء عن إدراك حقيقتها كلها انتهى.
# وقال ابن ms0546 عبد البر: الفضائل لا تدرك بقياس ولا مدخل فيها للنظر وإنما هي
~~بالتوقيف، قال: وقد روي مرفوعا بإسناد لا أحفظه الآن: " «صلاة الجماعة تفضل
~~صلاة أحدكم بأربعين درجة» "، وقال الباجي: هذا الحديث يقتضي أن صلاة
~~المأموم تعدل ثمانية وعشرين من صلاة الفذ لأنها تساويها وتزيد عليها سبعا
~~وعشرين، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى
~~كلاهما عن مالك به.
# PageV01P459
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي
~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة
~~أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا»
# 291 - 288 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سعيد بن المسيب) هكذا لجميع رواة الموطأ، ورواه
# PageV00P000
# عبد الملك بن زياد النصيبي ويحيى بن محمد بن عباد عن مالك عن الزهري عن
~~أبي سلمة، ورواه الشافعي وروح بن عبادة وعمار بن مطر عن مالك عن أبي الزناد
~~عن الأعرج (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة
~~الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة» ) بالتاء وفي رواية بحذفها (وعشرين
~~جزءا) ولا بد من تقدير أي صلاة أحدكم في جماعة، وإلا فظاهره أن صلاة كل
~~الجماعة أفضل من صلاة الواحد وليس بمراد، ويدل على التقدير رواية صلاة
~~الرجل، وفي رواية جويرية بن أسماء عن مالك بهذا الإسناد: " «فضل صلاة
~~الجماعة على صلاة أحدكم خمس وعشرون صلاة» "، ومعنى الدرجة أو الجزء حصول
~~مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور للجميع لما في مسلم في بعض طرقه بلفظ:
~~«صلاة الجماعة تعدل خمسا وعشرين من صلاة الفذ» .
# وفي أخرى: «صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده» .
# ولأحمد بسند حسن عن ابن مسعود نحوه وقال في آخره: كلها مثل صلاته وهو
~~مقتضى لفظ أبي هريرة في البخاري ومسلم حيث قال: لا تضعف لأن الضعف كما قال
~~الأزهري المثل أي ما زاد وليس بمقصور على المثلين، يقال: هذا ضعف الشيء أي
~~مثله أو مثلاه فصاعدا ms0547 لكن لا يزاد على العشرة، وظاهر قوله تضعف، وقوله في
~~رواية أخرى تزيد، أن صلاة الجماعة تساوي صلاة المنفرد وتزيد عليها العدد
~~المذكور فيكون لمصلي الجماعة ثواب ست أو ثمان وعشرين صلاة من صلاة المنفرد.
# قال ابن عبد البر: يحتمل لفظ الحديث صلاة النافلة، والمتخلف عن الفريضة
~~لعذر، والمتخلف عنها بلا عذر لكن، لما قال: " «صلاة المرء في بيته أفضل من
~~صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة» " علم أنه لم يرد النافلة ولما قال: من
~~غلبه على صلاته نوم كتب له أجرها.
# وقال: إذا كان للعبد عمل يعمله فمنعه منه مرض أمر الله كاتبيه أن يكتبا
~~ما كان يعمل في صحته.
# وما في معنى ذلك من الأحاديث علم أن المتخلف لعذر لم يقصد تفضيل غيره
~~عليه، فإذا بطل هذان الوجهان صح أن المراد من تخلف بلا عذر وأنه لم يفاضل
~~بينهما إلا وهما جائزان غير أن أحدهما أفضل من الآخر انتهى.
# ومر الجمع بين هذا وما قبله باثني عشر وجها وأن ذلك لا يدرك بقياس، قال
~~التوربشتي: ولعل الفائدة هي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة
~~والاقتداء بالإمام وإظهار شعائر الإسلام وغير ذلك، وتعقب بأن هذا لا يفيد
~~المطلوب، لكن أشار الكرماني إلى احتمال أن أصله كون المكتوبات خمسا فأريد
~~المبالغة في تكثيرها فضربت في مثلها فصارت خمسا وعشرين، ثم ذكر للسبع
~~مناسبة أيضا من جهة ركعات عدد الفرائض وروايتها، وقال غيره: الحسنة بعشر
~~للمصلي منفردا فإذا انضم إليه آخر بلغت عشرين ثم زيد بقدر عدد الصلوات
~~الخمس أو بعدد أيام الأسبوع قال
# PageV01P460
# الحافظ: ولا يخفى فساد هذا، وقيل: الأعداد عشرات ومئين وألوف وخير الأمور
~~الوسط فاعتبرت المائة والعدد المذكور ربعها وهذا أشد فسادا مما قبله.
# وقال السراج البلقيني: ظهر لي في هذين العددين شيء لم أسبق إليه، لأن لفظ
~~ابن عمر «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ» ومعناه الصلاة في الجماعة كما في
~~حديث أبي هريرة: «صلاة الرجل في الجماعة» يعني في بعض الإشارة في البخاري
~~وغيره، قال: وعلى هذا ms0548 فكل واحد من المحكوم له بذلك صلى في جماعة، وأدنى
~~الأعداد التي يتحقق فيها ذلك ثلاثة حتى يكون كل واحد صلى في جماعة، وكل
~~واحد منهم أتى بحسنة وهي بعشرة فتحصل من مجموعه ثلاثون فاقتصر في الحديث
~~على الفضل الزائد وهي سبعة وعشرون دون الثلاثة التي هي أصل ذلك انتهى.
# قال الحافظ: وظهر لي في الجمع بين العددين أن أقل الجماعة إمام ومأموم،
~~فلولا الإمام ما سمي المأموم مأموما وكذا عكسه، فإذا تفضل الله تعالى على
~~من صلى جماعة بزيادة خمس وعشرين درجة حمل الخبر الوارد بفضلها على الفضل
~~الزائد، والخبر الوارد بلفظ سبع وعشرين على الأصل والفضل، وقد خاض قوم في
~~تعيين الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة وما جاءوا بطائل، قاله ابن
~~الجوزي.
# لكن في حديث أبي هريرة إشارة إلى بعضها يعني: قوله: " «وذلك أنه إذا توضأ
~~فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت
~~له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام
~~في مصلاه، اللهم صل عليه اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر
~~الصلاة» " رواه الشيخان، ويضاف إليه أمور أخرى وردت في ذلك وقد نقحتها
~~وحذفت ما لا يختص بصلاة الجماعة، فأولها: إجابة المؤذن بنية الصلاة جماعة،
~~والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة، ودخول المسجد
~~داعيا، وصلاة التحية ثم دخوله كل ذلك بنية الصلاة في جماعة، وانتظار
~~الجماعة، وصلاة الملائكة عليه، وشهادتهم له وإجابة الإقامة، والسلامة من
~~الشيطان إذا انفرد عند الإقامة.
# حادي عشرها: الوقوف منتظرا إحرام الإمام أو الدخول معه في أي هيئة وجده
~~عليها.
# ثاني عشرها: إدراك تكبيرة الإحرام لذلك.
# ثالث عشرها: تسوية الصفوف وسد فرجها.
# رابع عشرها: جواب الإمام عند قوله سمع الله لمن حمده.
# خامس عشرها: الأمن من السهو غالبا وتنبيه الإمام إذا سها بالتسبيح أو
~~الفتح عليه.
# سادس عشرها: حصول الخشوع والسلامة مما يلهي غالبا.
# سابع عشرها: تحسين الهيئة غالبا.
# ثامن عشرها: احتفاف ms0549 الملائكة به.
# تاسع عشرها: التدرب على تجويد القراءة وتعلم الأركان والأبعاض.
# العشرون: إظهار شعار الإسلام.
# الحادي والعشرون: إرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون على
~~الطاعة ونشاط المتكاسل.
# الثاني والعشرون: السلامة من صفة النفاق ومن إساءة غيره
# PageV01P461
# الظن بأنه تارك الصلاة رأسا.
# الثالث والعشرون: نية رد السلام على الإمام.
# الرابع والعشرون: الانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر وعود بركة الكامل
~~على الناقص.
# الخامس والعشرون: قيام نظام الألفة بين الجيران وحصول تعاهدهم في أوقات
~~الصلوات.
# فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها أمر أو ترغيب يخصه، وبقي منها أمران
~~يختصان بالجهرية وهما: الإنصات عند قراءة الإمام والاستماع لها، والتأمين
~~عند تأمينه ليوافق تأمينه تأمين الملائكة، وبهذا يترجح أن السبع تختص
~~بالجهرية ولا يرد على الخصال المذكورة أن بعضها يختص ببعض من صلى جماعة دون
~~بعض كالتبكير في أول الوقت، وانتظار الجماعة، وانتظار إحرام الإمام ونحو
~~ذلك، لأن أجر ذلك يحصل لقاصده بمجرد النية ولو لم يقع، ومقتضى الخصال
~~المذكورة اختصاص التضعيف بالمسجد وهو الراجح في نظري، وعلى تقدير أن لا
~~يختص بالمسجد فإنما يسقط مما ذكرته ثلاثة: المشي والدخول والتحية، فيمكن أن
~~تعوض من بعض ما ذكر مما يشتمل على خصلتين متقاربتين أقيمتا مقام خصلة واحدة
~~كالأخيرتين، لأن منفعة الاجتماع على الدعاء والذكر غير منفعة عود بركة
~~الكامل على الناقص، وكذا فائدة قيام نظام الألفة غير فائدة حصول التعهد،
~~وكذا فائدة أمن المأمومين من السهو غالبا غير فائدة تنبيه الإمام إذا سها،
~~فهذه ثلاثة تعوض بها الثلاثة المذكورة فيحصل المطلوب، قال: ودل حديث الباب
~~على تساوي الجماعات في الفضل سواء كثرت أو قلت، لأنه ذكر فضيلة الجماعة على
~~المنفرد بغير واسطة فيدخل فيه كل جماعة، قاله بعض المالكية يعني ابن عبد
~~البر وقواه بما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي قال: إذا
~~صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة لهما التضعيف وهو مسلم في أصل الحصول لكنه
~~لا ينفي مزيد الفضل لما كان أكثر لا سيما مع وجود النص المصرح ms0550 به وهو ما
~~رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وغيره عن أبي بن كعب مرفوعا: "
~~«صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته
~~مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله» " وله شاهد قوي في الطبراني من حديث
~~قباث بن أشيم وهو بفتح القاف والموحدة بعد الألف مثلثة وأبوه بمعجمة بعدها
~~تحتانية بوزن أحمر، وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: " فضل صلاة الجماعة
~~على صلاة المنفرد خمس وعشرون درجة فإن كانوا أكثر فعلى عدد من في المسجد،
~~فقال رجل: وإن كانوا عشرة آلاف؟ قال: نعم " وهذا موقوف له حكم الرفع لأنه
~~لا يقال بالرأي لكنه غير ثابت انتهى.
# وهذا الحديث أخرجه مسلم عن يحيى عن مالك به، ورواه الشيخان من رواية شعيب
~~عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة به بزيادة علمت.
# PageV01P462
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر
~~بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى
~~رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا
~~أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء»
# 292 - 289
# PageV00P000
# - (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن
~~هرمز (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفسي
~~بيده) قسم كان صلى الله عليه وسلم يقسم به كثيرا، والمعنى أن نفوس العباد
~~بيد الله أي بتقديره وتدبيره، وفيه جواز القسم على الأمر الذي لا شك فيه
~~تنبيها على عظم شأنه والرد على من كره الحلف بالله مطلقا.
# (لقد هممت) اللام جواب القسم والهم العزم وقيل دونه، وزاد مسلم في أوله
~~أنه صلى الله عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصلوات فقال: لقد هممت فأفاد سبب
~~الحديث (أن آمر بحطب فيحطب) بالفاء والنصب ms0551 عطفا على المنصوب وكذا الأفعال
~~الواقعة بعده، قال الحافظ: أي يكسر ليسهل اشتعال النار به، ويحتمل أنه أطلق
~~عليه ذلك قبل أن يتصف به تجوزا بمعنى أنه سيتصف به، وتعقب بأنه لم يقل أحد
~~من أهل اللغة أن معنى يحطب يكسر بل المعنى يجمع.
# (ثم آمر) بالمد وضم الميم (بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم
~~أخالف إلى رجال) أي آتيهم من خلفهم.
# وقال الجوهري: خالف إلى فلان أي أتاه إذا غاب عنه والمعنى أخالف الفعل
~~الذي أظهرت من إقامة الصلاة فأتركه وأسير إليهم، أو أخالف ظنهم في أني
~~مشغول بالصلاة عن قصدي إليهم، أو معنى أخالف أتخلف عن الصلاة إلى قصد
~~المذكورين والتقييد برجال مخرج للنساء والصبيان.
# (فأحرق عليهم بيوتهم) بالنار عقوبة، وأحرق بشد الراء للتكثير والمبالغة
~~في التحريق، وفيه إشعار بأن العقوبة ليست قاصرة على المال بل المراد تحريق
~~المقصودين والبيوت تبع للقاطنين بها، ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي
~~هريرة: " فأحرق بيوتا على من فيها " (والذي نفسي بيده) أعاد اليمين مبالغة
~~في التأكيد (لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا) وللتنيسي عرقا سمينا بفتح
~~العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف قال الخليل: العرق العظم بلا لحم فإن
~~كان عليه لحم فهو عراق، وفي المحكم عن الأصمعي: العرق بسكون الراء قطعة
~~لحم.
# وقال الأزهري: واحد العراق وهي العظام التي يؤخذ منها هبر اللحم ويبقى
~~عليها لحم رقيق فيكسر ويطبخ ويؤكل ما على العظام من لحم رقيق ويتمشمش
~~العظام، وقول الأصمعي هو اللائق هنا.
# (أو مرماتين) بكسر الميم وقد تفتح تثنية مرماة قال الخليل: هي ما بين
~~ظلفي الشاة من اللحم حكاه أبو عبيد وقال: لا أدري ما وجهه.
# ونقل المستملي عن الفربري عن البخاري: المرماة بكسر الميم مثل: منساة
# PageV01P463
# وميضاة ما بين ظلفتي الشاة من اللحم.
# قال عياض: فالميم على هذا أصلية.
# وقال الأخفش: المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصاب محدد يرمونها في كوم من
~~تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب، ويبعد أن هذا مراد الحديث ms0552 لأجل التثنية.
# وحكى الحربي عن الأصمعي أن المرماة سهم الهدف قال: ويؤيده ما حدثني ثم
~~حديث أبي هريرة بلفظ: " «لو أن أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة
~~سمينة لفعل» "، وقيل: المرماة سهم يتعلم به الرمي وهو سهم رقيق محدد قال
~~ابن المنير: ويدل على ذلك التثنية فإنها مشعرة بتكرار الرمي بخلاف السهام
~~المحددة الحربية فإنها لا يتكرر منها.
# وقال الزمخشري: تفسير المرماة بالسهم ليس بوجيه ويدفعه ذكر العراق معه،
~~ووجهه ابن الأثير بأنه لما ذكر العظم السمين وكان مما يؤكل أتبعه بالسهمين
~~لأنهما مما يتلهى به انتهى.
# ووصف العظم بالسمن والمرماتين بقوله: (حسنتين) أي مليحتين ليكون ثم باعث
~~نفساني على تحصيلهما، وفيه إشارة إلى ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص
~~على الشيء الحقير من مطعوم أو به مع التفريط فيما يحصل رفيع الدرجات ومنازل
~~الكرامة.
# (لشهد العشاء) أي صلاتها فالمضاف محذوف، وفيه إشارة إلى أنه يسعى إلى
~~الشيء الحقير في ظلمة الليل فكيف يرغب عن الصلاة؟ وفيه إيماء إلى أن الصلاة
~~التي وقع التهديد بسببها هي العشاء.
# ولمسلم رواية يعني العشاء، وفي رواية لأحمد التصريح بتعيين العشاء، وفي
~~الصحيحين من رواية أبي صالح عن أبي هريرة: الإيماء إلى أنها العشاء والفجر،
~~وللسراج من هذا الوجه أخر العشاء ليلة فخرج فوجد الناس قليلا فغضب فذكر
~~الحديث.
# ولابن حبان يعني العشاء والغداة، وسائر الروايات عن أبي هريرة بالإبهام
~~وما لعبد الرزاق عن أبي هريرة أنها الجمعة فضعيف لشذوذه، ويدل على وهم
~~راويها رواية أبي داود والطبراني أنه قيل ليزيد بن الأصم: الجمعة عنى أو
~~غيرها؟ قال: صمت أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ما ذكر جمعة ولا غيرها، فظهر أن الراجح في حديث أبي هريرة
~~أنها لا تختص بالجمعة، نعم في مسلم عن ابن مسعود الجزم بالجمعة وهو حديث
~~مستقل، لأن مخرجه مغاير لحديث أبي هريرة، ولا يقدح أحدهما في الآخر لحمله
~~على أنهما واقعتان كما أشار إليه النووي ms0553 والمحب الطبري، وقد وافق ابن أم
~~مكتوم أبا هريرة على ذكر العشاء، أخرج أحمد وابن خزيمة والحاكم عنه: " «أنه
~~صلى الله عليه وسلم استقبل الناس في صلاة العشاء فقال: " لقد هممت أن آتي
~~هؤلاء الذين يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم " فقال ابن أم مكتوم: يا
~~رسول الله لقد علمت ما بي وليس لي قائد "، زاد أحمد: " وإن بيني وبين
~~المسجد شجرا ونخلا ولا أقدر على قائد كل ساعة، قال: أتسمع الإقامة؟ قال:
~~نعم، قال: فاحضرها ولم يرخص له» ".
# ولابن حبان عن جابر قال: " «أتسمع
# PageV01P464
# الأذان؟ " قال: نعم، قال: فأتها ولو حبوا» " وحمله العلماء على أنه كان
~~لا يشق عليه المشي وحده ككثير من العميان، واحتج بهذا وبحديث الباب على أن
~~الجماعة فرض عين، إذ لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق، أو فرض كفاية
~~لكانت قائمة بالرسول ومن معه، وإليه ذهب الأوزاعي وعطاء وأحمد وأبو ثور
~~وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان، وبالغ داود وأتباعه فجعلوها شرطا في صحة
~~الصلاة، ورد بأن الوجوب قد ينفك عن الشرطية ولذا قال أحمد وغيره: إنها
~~واجبة غير شرط.
# وذهب الشافعي إلى أنها فرض كفاية، وعليه جمهور متقدمي أصحابه وكثير من
~~الحنفية والمالكية والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة، وأجابوا عن ظاهر
~~حديث الباب بأنه دال على عدم الوجوب لأنه هم ولم يفعل، فلو كانت فرض عين
~~لما عفا عنهم وتركهم، قاله عياض والنووي وضعفه ابن دقيق العيد لأنه صلى
~~الله عليه وسلم إنما يهم بما يجوز فعله لو فعله، والترك لا يدل على عدم
~~الوجوب لاحتمال أنهم انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه، على أنه
~~بين سبب الترك فيما رواه أحمد من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ: "
~~«لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني
~~يحرقون» " الحديث.
# وأجيب أيضا بأن الحديث دال على أن لا وجوب لأنه صلى الله عليه وسلم هم
~~بالتوجه إلى المتخلفين، فلو كانت فرض عين لما هم بتركها إذا توجه، وضعفه ms0554
~~ابن بزيزة بأن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه، وبأنه لو فعل ذلك قد
~~يتداركها في جماعة آخرين، وأجاب ابن بطال وغيره بأنها لو كانت فرضا لقال
~~لما توعد عليها بالإحراق من تخلف عن الصلاة لم تجزه صلاته لأنه وقت البيان،
~~ورده ابن دقيق العيد بأن البيان قد يكون بالنص وقد يكون بالدلالة، فلما
~~قال: لقد هممت إلخ دل على وجوب الحضور، وهو كاف في البيان.
# وقال الباجي وغيره: الحديث ورد مورد الزجر وحقيقته ليست مرادة، وإنما
~~المراد المبالغة، ويرشد إلى ذلك وعيدهم بعقوبة الكفار والإجماع على منع
~~عقوبة المسلمين به، ورد بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار وكان قبل ذلك
~~جائزا كما دل عليه حديث أبي هريرة ثم البخاري وغيره، فلا يمتنع حمل التهديد
~~على حقيقته، فهذه أجوبة أربعة.
# خامسها: أن المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد الجماعة، ورد
~~بأن في رواية لمسلم: لا يشهدون الصلاة أي لا يحضرون، ولأحمد: لا يشهدون
~~العشاء في الجمع أي الجماعة، وفي ابن ماجه عن أسامة مرفوعا: " «لينتهين
~~رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم» "، سادسها: أنه ورد في الحث على
~~خلاف فعل المنافقين والتحذير من التشبه بفعلهم لا لخصوص ترك الجماعة أشار
~~إليه الزين بن المنير، وهو قريب من جواب الباجي المتقدم.
# سابعها: أنه ورد في المنافقين فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصه فلا يتم
~~الدليل، ورد باستبعاد الاعتناء بتأديب المنافقين على ترك الجماعة مع
# PageV01P465
# العلم بأنه لا صلاة لهم، وبأنه صلى الله عليه وسلم كان معرضا عنهم وعن
~~عقوبتهم مع علمه بطويتهم، وقد قال: " «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل
~~أصحابه» "، ومنع ابن دقيق العيد هذا الرد بأنه إنما يتم إذا كان ترك عقاب
~~المنافقين واجبا عليه، فإذا ثبت أنه مخير فليس في إعراضه عنهم دليل على
~~وجوب ترك عقوبتهم.
# ثامنها: أن فريضة الجماعة كانت أولا لسد باب التخلف عن الصلاة على
~~المنافقين ثم نسخ، حكاه عياض، ويقويه نسخ الوعيد المذكور وهو التحريق
~~بالنار، وكذا نسخ ما تضمنه ms0555 التحريق وهو جواز العقوبة بالمال، ويدل على
~~النسخ أحاديث فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك
~~في أصل الفضل ومن لازمه الجواز.
# تاسعها: أن المراد بالصلاة الجمعة لا باقي الصلوات، ونصره القرطبي، وتعقب
~~بالأحاديث المصرحة بالعشاء، وبحث فيه ابن دقيق العيد باختلاف الأحاديث في
~~الصلاة التي هدد بسببها هل الجمعة أو العشاء أو الصبح والعشاء معا؟ فإن لم
~~تكن أحاديث مختلفة ولم يكن بعضها أرجح من بعض وإلا وقف الاستدلال وتقدم ما
~~فيه.
# عاشرها: أن التهديد المذكور يمكن أن يقع في حق تارك فرض الكفاية كمشروعية
~~مقاتلة تاركه، وتعقب بأن التحريق الذي قد يفضي إلى القتل أخص من المقاتلة،
~~وبأن المقاتلة إنما تشرع إذا تمالأ الجميع على الترك، قال الحافظ: فالذي
~~يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لحديث الصحيحين: " «ليس صلاة أثقل على
~~المنافقين من صلاة العشاء والفجر» "، ولقوله: " لو يعلم أحدهم. . . إلخ "
~~لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل، لكن المراد به نفاق
~~المعصية لا نفاق الكفر لرواية أحمد: لا يشهدون العشاء في الجمع.
# وفي حديث أسامة: لا يشهدون الجماعة.
# وأصرح منه رواية أبي داود عن أبي هريرة: " «ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم
~~ليست بهم علة» ".
# فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر، لأن الكافر لا يصلي في بيته
~~إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله من
~~الكفر والاستهزاء نبه عليه القرطبي.
# وأيضا فقوله في رواية المقبري: " «لولا ما في البيوت من النساء والذرية»
~~" يدل على أنهم لم يكونوا كفارا، لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقا إلى
~~الغلبة عليه لم يمنع ذلك وجود النساء والذرية في بيته، وعلى تقدير أن
~~المراد نفاق الكفر فلا يدل على عدم الوجوب لتضمنه أن ترك الجماعة من صفات
~~المنافق، وقد نهينا عن التشبيه بهم، وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة
~~المبالغة في ذم من تخلف عنها.
# قال الطيبي: خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة ms0556 أن التخلف ليس من
~~شأنهم بل هو من صفات المنافقين، ويدل عليه قول ابن مسعود: لقد رأيتنا وما
~~يتخلف عن الجماعة إلا منافق. رواه مسلم انتهى.
# وروى ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عمير بن أنس قال: حدثني
~~عمومتي من الأنصار قالوا: قال صلى الله عليه وسلم: " «ما يشهدهما منافق
~~يعني العشاء
# PageV01P466
# والفجر» " وهذا يقوي ما ظهر لي أن المراد بالنفاق نفاق المعصية لا نفاق
~~الكفر، فعلى هذا الذي خرج هو المؤمن الكامل لا العاصي الذي يجوز إطلاق
~~النفاق عليه مجازا لما دل عليه مجموع الأحاديث انتهى.
# والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه سفيان بن
~~عيينة عن أبي الزناد عند مسلم.
# PageV01P467
# وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله
~~عن بسر بن سعيد أن زيد بن ثابت قال أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة
~~المكتوبة
# 293 - 290 - (مالك عن أبي النضر)
~~سالم بن أبي أمية، تابعي صغير ثقة ثبت.
# (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين بن معمر التيمي.
# (عن بسر) بضم الموحدة وإسكان المهملة (ابن سعيد) بكسر العين المدني
~~العابد ثقة حافظ.
# (أن زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري النجاري، أحد كتاب الوحي من
~~الراسخين في العلم.
# (قال: أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم) لبعدها عن الرياء ولتحصل البركة في
~~البيوت فتنزل فيها الرحمة ويخرج منها الشيطان، وعليه فيمكن أن يخرج بقوله
~~في بيوتكم بيت غيره ولو أمن الرياء كذا في الفتح.
# (إلا صلاة المكتوبة) أي المفروضة، فليست في البيوت أفضل بل في المسجد
~~أفضل، لأن الجماعة تشرع لها فمحلها أولى، وظاهره يشمل كل نفل لكنه محمول
~~على ما لا يشرع له التجميع كالتراويح والعيدين، وما تشرع له الجماعة أو ما
~~يفوت إذا رجع المصلي إلى بيته ولم يفعله وما لا يخص المسجد كالتحية.
# قال الحافظ: ويحتمل أنه أراد بالصلاة ما يشرع في البيت وفي المسجد معا
~~فلا تدخله التحية، أو أنه لم يرد ms0557 بالمكتوبة المفروضة بل ما تشرع له الجماعة
~~وفيما وجب لعارض كمنذورة احتمال.
# قال ابن عبد البر: هذا الحديث موقوف في جميع الموطآت على زيد، وهو مرفوع
~~عنه من وجوه صحاح، ويستحيل أن يكون رأيا لأن الفضائل لا مدخل للرأي فيها
~~انتهى.
# وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من طرق عن أبي النضر عن بسر بن
~~سعيد عن زيد بن ثابت مرفوعا به وفيه قصة هي سبب الحديث.
# وروى الخطيب من طريق إسماعيل بن أبان: حدثنا عبد الأعلى بن مسهر، حدثنا
~~مالك عن أنس عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت قال: قال صلى الله
~~عليه وسلم: " «خير صلاتكم صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة الفريضة» " قال ابن
~~حوصا: لم يتابع أحد إسماعيل بن أبان على رفع هذا الحديث أي عن مالك لكن لم
~~يذكر إسماعيل بجرح لا في اللسان ولا في الميزان.
# قال ابن عبد البر: وفي هذا الحديث دليل على أن لا جماعة إلا في الفريضة
~~وأن أعمال البر في السر أفضل.
# وقال بعض الحكماء: إخفاء العلم هلكة وإخفاء العمل نجاة.
# وقال تعالى في الصدقات: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم}
~~[البقرة: 271] (سورة البقرة: الآية 271) .
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في العتمة والصبح]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيننا وبين المنافقين شهود العشاء
~~والصبح لا يستطيعونهما أو نحو هذا»
# 2 - باب ما جاء في العتمة والصبح
### | 294 - 291 -
# (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو بن سنة بفتح المهملة وتثقيل النون
~~(الأسلمي) المدني صدوق ربما أخطأ، وفي التمهيد صالح الحديث ليس به بأس، روى
~~عنه مالك وابن عيينة وغيرهما من الأئمة ولم يكن بالحافظ، وكان يحيى القطان
~~يغمزه ثم روى بسنده عنه قال: كنت سيئ الحفظ فرخص لي سعيد بن المسيب في
~~الكتابة. ولحرملة والده صحبة ورواية، ومات عبد الرحمن في خلافة السفاح،
~~وقيل: سنة ms0558 خمس وأربعين ومائة، ولمالك عنه في الموطأ خمس أحاديث، واحتج له
~~مسلم وأصحاب السنن.
# (عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بيننا وبين
~~المنافقين) آية وعلامة (شهود العشاء والصبح) قال ابن عبد البر: كذا ليحيى،
~~وقال جمهور رواة الموطأ: صلاة العتمة والصبح على طبق الترجمة، وفيه جواز
~~تسمية العشاء عتمة، ويعارضه حديث: " «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم
~~هذه إنما هي العشاء» "، وإنما يسمونها العتمة لأنهم يعتمون بالإبل، ويشهد
~~لهذا الحديث أحاديث فيها تسمية العشاء بالعتمة فجائز أن تسمى بالاسمين
~~جميعا، ولا خلاف بين الفقهاء اليوم في ذلك.
# قال: وقوله: (لا يستطيعونهما أو نحو هذا) شك من المحدث انتهى.
# وقال الباجي: شك من الراوي أو توق في العبارة.
# وقال الرافعي: إنهم لا يشهدونهما امتثالا للأمر ولا احتسابا للأجر ويثقل
~~عليهم الحضور في وقتهما فيتخلفون.
# وقال في التمهيد: هذا الحديث مرسل في الموطأ لا يحفظ عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم مسندا ومعناه محفوظ من وجوه ثابتة.
# وفي الاستذكار وهو مرسل في الموطأ وهو مسند من طريق، وفي معناه قوله صلى
~~الله عليه وسلم في صلاة الصبح والعشاء: " «ما يشهدهما منافق» ".
# وقال ابن عمر: كنا إذا فقدنا الرجل في هاتين الصلاتين أسأنا به الظن
~~العشاء والصبح.
# وقال شداد بن أوس: من أحب أن يجعله الله من الذين يدفع الله بهم العذاب
~~عن أهل الأرض فليحافظ على صلاة العشاء وصلاة الصبح في جماعة، ومعناه عندي
~~أن من شهدهما في جماعة أحرى أن يواظب على غيرهما، وفي ذلك تأكيد على شهود
~~الجماعة، وأن من علامات أهل الفسق والنفاق المواظبة على التخلف عنها بلا
~~عذر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن
~~أبي صالح عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل
~~يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له وقال
~~الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله ms0559
~~وقال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا
~~عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في
~~العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا»
# 295 - 292
# PageV00P000
# (مالك عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم (مولى أبي بكر) بن عبد
~~الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المدني (عن أبي صالح) ذكوان
~~السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما) بالميم
~~وأصله بين فأشبعت فتحة النون فصارت ألفا وزيدت الميم، ظرف زمان مضاف إلى
~~جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر وهو هنا (رجل) النكرة المخصصة بالصفة وهي
~~(يمشي بطريق) أي فيها (إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخره) نحاه عن الطريق
~~(فشكر الله له) قال الحافظ: أي رضي فعله وقبل منه (فغفر له) ، وقال الباجي:
~~يحتمل أن يريد جازاه على ذلك بالمغفرة أو أثنى عليه ثناء اقتضى المغفرة له،
~~أو أمر المؤمنين بشكره والثناء عليه بجميل فعله، قال: ومعنى تعلق نزع الشوك
~~من الطريق بالترجمة أنه غفر له مع نزارة هذا الفعل فكيف بإتيان العشاء
~~والصبح، وتعسفه لا يخفى، وعلى تقدير تمشيته في هذا فكيف يصنع بالحديث بعده؟
~~تبعه ابن المنير في هذا التوجيه واعترف بعدم مناسبة الثاني، فإنما أدى
~~الإمام هذه الأحاديث على الوجه الذي سمعه وليس غرضه منه إلا الحديث الأخير
~~وهو: " «لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» "، قال ابن
~~العربي: ترى الجهال يعبثون في تأويلها ولا تعلق للأول والثاني منها بالباب
~~أصلا.
# وقال ابن عبد البر: وفي الحديث أن ذلك من أعمال البر وأنها توجب الغفران،
~~فلا ينبغي للمؤمن العاقل أن يحتقر شيئا من أعمال البر فربما غفر له بأقلها،
~~وقد قال صلى الله عليه وسلم: " «الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا
~~الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان» "، وقال
~~تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] (سورة الزلزلة: الآية
~~7) ، وقال الشاعر: ms0560
# ومتى تفعل الكثير من الخير ... إذا كنت تاركا لأقله
# (وقال) صلى الله عليه وسلم بالإسناد المذكور (الشهداء خمسة) بينها بقوله:
~~(المطعون) الميت بالطاعون وهو غدة كغدة البعير يخرج في الآباط والمراق.
# (والمبطون) الميت بمرض البطن أو الاستسقاء أو الإسهال.
# (والغرق) بفتح المعجمة وكسر الراء وقاف، الميت بالغرق.
# (وصاحب الهدم) بفتح فسكون الميت تحته.
# (والشهيد) الذي قتل (في سبيل الله) فكأنه قال المقتول فعبر عنه بالشهيد.
# ويؤيده قوله في رواية جابر بن عتيك ثم المصنف فيما يأتي
# PageV01P469
# الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله، فلا يلزم منه حمل الشيء على نفسه،
~~فكأنه قيل الشهيد هو الشهيد لأن قوله خمسة خبر للمبتدأ، والمعدود بعده بيان
~~له.
# وأجيب أيضا بأنه من باب قوله: أنا أبو النجم وشعري شعري، وبأن الشهيد
~~مكرر في كل واحد منها، فيكون من التفصيل بعد الإجمال وتقديره: الشهيد
~~المطعون والشهيد كذا إلى آخره، ثم الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم أعلم
~~بالأقل ثم أعلم بزيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شيء من
~~ذلك فلا تنافي بين سبعة وخمسة ولا بين ما ورد من نحو عشرين خصلة شهادة بطرق
~~جيدة وتبلغ بطرق فيها ضعف أزيد من ثلاثين، وسيكون لنا إن شاء الله تعالى
~~عودة لذكرها في الجنائز.
# (وقال) أيضا صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في النداء) أي الأذان
~~وهي رواية بشر بن عمر عن مالك ثم السراج (والصف الأول) من الخير والبركة
~~كما لأبي الشيخ من رواية الأعرج عن أبي هريرة (ثم لم يجدوا) شيئا من وجوه
~~الأولوية بأن يقع التساوي (إلا أن يستهموا) أي يقترعوا (عليه لاستهموا) أي
~~اقترعوا، وفي رواية عبد الرزاق عن مالك: لاستهموا عليهما، فضمير عليه في
~~هذه الرواية عائد على ما ذكر من الأذان والصف.
# (ولو يعلمون ما في التهجير) البدار إلى الصلاة أول وقتها وقبله وانتظارها
~~(لاستبقوا إليه) استباقا معنويا لا حسيا لاقتضائه سرعة المشي وهو ممنوع.
# (ولو يعلمون ما في العتمة) أي العشاء (والصبح) ms0561 أي ثواب صلاتهما في جماعة
~~(لأتوهما ولو حبوا) على المرافق والركب كما في حديث أبي الدرداء ثم ابن أبي
~~شيبة.
# قال ابن عبد البر: هذه ثلاثة أحاديث في واحد، أحدها: نزع الغصن، والثاني:
~~الشهداء، والثالث: لو يعلم الناس إلى آخر الحديث، هكذا يرويها جماعة رواة
~~الموطأ لا يختلفون في ذلك عن مالك، وكذلك هي محفوظة عن أبي هريرة، وكذا
~~رواه ابن وضاح عن يحيى، وسقط الثالث من رواية ابنه عبد الله عنه هنا وهو
~~ثابت عنده في باب النداء انتهى.
# والصواب إثبات الثالث هنا حتى يكون في الأحاديث واحد مطابق للترجمة
~~فساقها الإمام كما سمعها، وإن كان غرضه منها واحدا وهو الأخير، واللذان
~~قبله ليسا بمقصودين، وكأن ابن يحيى لما رأى الثالث تقدم ظن أن ذكره تكرار
~~محض فأسقطه وما درى عدم مطابقة ما ذكره للترجمة، ولا شك في تقديم رواية ابن
~~وضاح لأنه حافظ ووافقه جميع رواة مالك عليه فإن لم يكن بالحافظ، وقد أخرجه
~~البخاري عن قتيبة بن سعيد عن مالك به بتمامه.
# PageV01P470
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن
~~أبي حثمة أن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح وأن عمر
~~بن الخطاب غدا إلى السوق ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي فمر على
~~الشفاء أم سليمان فقال لها لم أر سليمان في الصبح فقالت إنه بات يصلي
~~فغلبته عيناه فقال عمر لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي من أن أقوم
~~ليلة
# 296 - 293
# PageV00P000
# - (مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة) بفتح المهملة
~~وإسكان المثلثة، ثقة عارف بالنسب لا يعرف اسمه كما مر (أن عمر بن الخطاب
~~فقد) أباه (سليمان بن أبي حثمة) بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عويج بن
~~عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، قال ابن حبان: له صحبة، وقال ابن منده:
~~ذكر في الصحابة ولا يصح.
# وقال ابن عمر: رحل مع ms0562 أمه إلى المدينة وكان من فضلاء المسلمين وصالحيهم،
~~واستعمله عمر على السوق وجمع الناس عليه في قيام رمضان.
# وذكره ابن سعد فيمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه، وذكره
~~أباه في مسلمة الفتح (في صلاة الصبح وأن عمر بن الخطاب غدا إلى السوق ومسكن
~~سليمان بين السوق والمسجد النبوي) ولذلك استعمله عليه لقربه (فمر) عمر (على
~~الشفاء) بكسر الشين المعجمة وبالفاء الخفيفة كما ضبطه ابن نقطة، قال ابن
~~الأثير: والمد، وقال غيره: والقصر بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف القرشية
~~العدوية (أم سليمان) المذكورة قيل اسمها ليلى والشفاء لقب، أسلمت قبل
~~الهجرة وبايعت وهي من المهاجرات الأول، وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن،
~~وكان صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها ويقيل عندها، واتخذت له فراشا
~~وإزارا ينام فيه، فلم يزل ذلك عند ولدها حتى أخذه منهم مروان بن الحكم.
# وقال لها صلى الله عليه وسلم: علمي حفصة رقية النملة، وأعطاها دارا عند
~~الحكاكين بالمدينة فنزلتها مع ابنها سليمان، وكان عمر يقدمها في الرأي
~~ويرعاها ويفضلها وربما ولاها شيئا من أمر السوق.
# روى عنها ابنها سليمان وابناه أبو بكر وعثمان وحفصة أم المؤمنين وغيرهم،
~~(فقال لها: لم أر سليمان في الصبح) فيه تفقد الإمام رعيته في شهود الخير
~~ولا سيما قرابته (فقالت: إنه بات يصلي فغلبته عيناه فقال عمر: لأن أشهد
~~صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة) لما في ذلك من الفضل
~~الكبير، وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سليمان بن أبي حثمة عن أمه
~~الشفاء قالت: دخل علي عمر وعندي رجلان نائمان تعني زوجها أبا حثمة وابنها
~~سليمان، فقال: أما صليا الصبح؟ قلت: لم يزالا يصليان حتى أصبحا فصليا الصبح
~~وناما، فقال: لأن أشهد الصبح في جماعة أحب إلي
# PageV01P471
# من قيام ليلة، قال أبو عمر: خالف معمر مالكا في إسناده والقول قول مالك
~~اه.
# أي لأنه قال: عن الزهري عن أبي بكر بن سليمان أن عمر، ومعمرا قال: عن ms0563
~~الزهري عن سليمان عن أمه، فهي مخالفة ظاهرة، وسياق متنه فيه خلف أيضا إلا
~~أن يقال إن كان محفوظا احتمل أن هذه مرة أخرى مع أبيه فهما قصتان فلا خلف.
# PageV01P472
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم
~~عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أنه قال جاء عثمان بن عفان إلى صلاة
~~العشاء فرأى أهل المسجد قليلا فاضطجع في مؤخر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا
~~فأتاه ابن أبي عمرة فجلس إليه فسأله من هو فأخبره فقال ما معك من القرآن
~~فأخبره فقال له عثمان من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة ومن شهد الصبح
~~فكأنما قام ليلة
# 297 - 294 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي (عن عبد الرحمن بن
~~أبي عمرة) واسمه بشير وقيل: بشر، وقيل: ثعلبة (الأنصاري) الخزرجي ولد في
~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه صحابي شهير، وأمه هند بنت المقوم بن
~~عبد المطلب صحابية بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره مطين وابن السكن
~~في الصحابة، وقال أبو حاتم: لا صحبة له، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث (أنه
~~قال: جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العشاء فرأى أهل المسجد قليلا فاضطجع في
~~مؤخر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا) قال الباجي: لأن من أدب الأئمة بالناس
~~انتظارهم بالصلاة إذا تأخروا وتعجيلها إذا اجتمعوا، وقد فعله صلى الله عليه
~~وسلم في صلاة العشاء (فأتاه ابن أبي عمرة) فيه التفات (فجلس إليه فسأله من
~~هو) والأصل فأتيته فجلست وهكذا (فأخبره فقال: ما معك من القرآن؟ فأخبره)
~~بما معه (فقال له عثمان: من شهد) أي صلى (العشاء) في جماعة (فكأنما قام نصف
~~ليلة ومن شهد الصبح) أي صلاها في جماعة (فكأنما قام ليلة) قال القرطبي:
~~معناه أنه قام نصف ليلة أو ليلة لم يصل فيها العشاء والصبح في جماعة إذ لو
~~صلى ذلك في جماعة لحصل له فضلها وفضل القيام.
# وقال البيضاوي: نزل صلاة ms0564 كل من طرفي الليل منزلة نوافل نصفه، ولا يلزم
~~منه أن يبلغ ثوابه من قام الليل كله لأن هذا تشبيه مطلق مقدار الثواب، ولا
~~يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه ولو كان قدر الثواب سواء لم
~~يكن لمصلي - العشاء والصبح جماعة - منفعة في قيام الليل غير التعب، وهذا
~~الحديث وإن كان موقوفا فله حكم الرفع، لأنه لا يقال بالرأي وقد صح مرفوعا.
# أخرج مسلم وأبو داود والترمذي من طريق سفيان الثوري
# PageV00P000
# عن عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: " «دخل عثمان المسجد
~~فقعد وحده فقعدت إليه فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول: من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى الصبح في جماعة
~~كان كقيام ليلة» "، وأخرج أحمد ومسلم من طريق عبد الواحد بن زياد عن عثمان
~~بن حكيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: " «دخل عثمان بن عفان المسجد بعد
~~صلاة المغرب فقعد وحده فقعدت إليه فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن
~~صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله» ".
# PageV01P473
#
### | [باب إعادة الصلاة مع الإمام]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني الديل يقال له بسر بن
~~محجن عن أبيه محجن «أنه كان في مجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن
~~بالصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه لم
~~يصل معه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك أن تصلي مع الناس
~~ألست برجل مسلم فقال بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي فقال له رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت»
# 3 - باب إعادة الصلاة مع الإمام
### | 298 - 295 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم ms0565 المدني (عن رجل من بني الديل) بكسر
~~الدال وسكون الياء عند الكسائي وأبي عبيد ومحمد بن حبيب وغيرهم، وقال
~~الأصمعي وسيبويه والأخفش وأبو حاتم وغيرهم: الدئل بضم الدال وكسر الهمزة
~~وهو ابن بكر بن عبد مناف بن كنانة (يقال له بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة
~~في رواية الجمهور عن مالك، وأكثر الرواة عن زيد بن أسلم، وللثوري عن زيد
~~بكسر الموحدة ومعجمة، قال أبو نعيم: والصواب ما قال مالك (ابن محجن) بكسر
~~الميم وسكون المهملة وفتح الجيم ونون تابعي صدوق (عن أبيه محجن) بن أبي
~~محجن الديلي صحابي قليل الحديث، قال أبو عمر: معدود في أهل المدينة، روى
~~عنه ابنه بسر، ويقال إنه كان في سرية زيد بن حارثة إلى حسمى في جمادى
~~الأولى سنة ست وبذلك جزم ابن الحذاء في رجال الموطأ (أنه كان في مجلس مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن بالصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه لم يصل معه فقال له رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: ما منعك أن تصلي مع الناس؟) الذين صلوا معي (ألست برجل مسلم؟)
~~قال الباجي: يحتمل الاستفهام ويحتمل التوبيخ وهو الأظهر، ولا يقتضي أن من
~~لم يصل مع الناس ليس بمسلم إذ هذا لا يقوله أحد، وإنما هذا
# PageV00P000
# كما تقول للقرشي مالك لا تكون كريما ألست بقرشي؟ لا تريد نفيه من قريش
~~إنما توبخه على ترك أخلاقهم (قال: بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي)
~~ولعله كان سمع: " لا صلاتين في يوم "، ولم يعلم بالإعادة لفضل الجماعة
~~(فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد
~~صليت) فيه أن من قال صليت يوكل إلى قوله لقبوله صلى الله عليه وسلم منه
~~قوله صليت، قاله ابن عبد البر، وهذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد
~~والنسائي وابن خزيمة والحاكم كلهم من رواية مالك عن زيد به، وأخرج الطبراني
~~عن عبد الله بن سرجس ms0566 مرفوعا: " «إذا صلى أحدكم في بيته ثم دخل المسجد
~~والقوم يصلون فليصل معهم وتكون له نافلة» ".
# PageV01P474
# وحدثني عن مالك عن نافع أن رجلا سأل عبد الله بن عمر
~~فقال إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه فقال له عبد
~~الله بن عمر نعم فقال الرجل أيتهما أجعل صلاتي فقال له ابن عمر أو ذلك إليك
~~إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء
# 299 - 296 - (مالك عن نافع أن رجلا
~~سأل عبد الله بن عمر فقال: إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام
~~أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر: نعم) صل معه (فقال الرجل: أيتهما
~~أجعل صلاتي؟ فقال له ابن عمر: أو ذلك إليك؟ إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما
~~شاء) قال ابن حبيب: معناه أن الله يعلم التي يتقبلها، فأما على وجه
~~الاعتداد بها فهي الأولى ومقتضاه أن يصلي الصلاتين بنية الفرض، ولو صلى
~~إحداهما بنية النفل لم يشك في أن الأخرى فرض قاله الباجي.
# وقال ابن الماجشون وغيره: معنى ذلك إلى الله في القبول لأنه قد يقبل
~~النافلة دون الفريضة ويقبل الفريضة دون النافلة على حسب النية والإخلاص.
# قال ابن عبد البر: وعلى هذا لا يتدافع قول من قال الفريضة هي الأولى مع
~~قوله ذلك إلى الله.
# قال: وروى ابن أبي ذئب عن نافع أن ابن عمر قال: إن صلاته هي الأولى،
~~وظاهره مخالف لرواية مالك فيحتمل أن يكون شك في رواية مالك ثم بان له أن
~~الأولى صلاته فرجع من شكه إلى يقين عمله ومحال أن يرجع إلى شك.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل سعيد بن
~~المسيب فقال إني أصلي في بيتي ثم آت المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه
~~فقال سعيد نعم فقال الرجل فأيهما صلاتي فقال سعيد أو أنت تجعلهما إنما ذلك
~~إلى الله
# 300 - 297
# PageV00P000
# - (مالك عن يحيى بن سعيد: أن رجلا سأل سعيد بن المسيب ms0567 فقال: إني أصلي ثم
~~آتي) بمد الهمزة (المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه؟ فقال سعيد: نعم،
~~فقال الرجل: فأيهما صلاتي؟ فقال سعيد: أوأنت تجعلهما؟ إنما ذلك إلى الله)
~~فأجاب سعيد سائله بمثل جواب ابن عمر لسائله.
# وقد روي ذلك عن مالك وروي عنه أيضا أن الأولى فرض والثانية نفل، قال
~~الباجي: وهما مبنيان على صحة رفض الصلاة بعد تمامها، فإن قلنا: لا ترتفض
~~فالأولى فرضه، وإن قلنا: ترتفض جاز أن يقال بالقول الأول، وقال ابن عبد
~~البر: أجمع مالك وأصحابه أن من صلى وحده لا يؤم في تلك الصلاة، وهذا يوضح
~~أن الأولى فرضه وعليه جماعة أهل العلم، واختارت طائفة من أصحاب مالك أن
~~تكون الثانية فرضه، وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم: " وتكون له نافلة "
~~أي كقوله تعالى: {نافلة لك} [الإسراء: 79] (سورة الإسراء: الآية 79) أي
~~زائدة في فرائضه، وإنما لم يؤم فيها لأنه لم يدر أيهما صلاته حقيقة فاحتيط
~~أن لا يؤم أحدا.
# PageV01P475
# وحدثني عن مالك عن عفيف السهمي عن رجل من بني أسد أنه
~~سأل أبا أيوب الأنصاري فقال إني أصلي في بيتي ثم آت المسجد فأجد الإمام
~~يصلي أفأصلي معه فقال أبو أيوب نعم فصل معه فإن من صنع ذلك فإن له سهم جمع
~~أو مثل سهم جمع
# 301 - 298 - (مالك عن عفيف) بن
~~عمرو بفتح العين (السهمي) مقبول في الرواية (عن رجل من بني أسد أنه سأل أبا
~~أيوب) خالد بن زيد بن كليب (الأنصاري) البدري من كبار الصحابة مات غازيا
~~بالروم سنة خمسين وقيل بعدها (فقال: إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد
~~الإمام يصلي أفأصلي معه؟ فقال أبو أيوب: نعم فصل معه فإن من صنع ذلك فإن له
~~سهم جمع) قال ابن وهب: أي يضعف له الأجر فيكون له سهمان منه.
# وقال غيره: جمع هنا أي جيش قال تعالى: {سيهزم الجمع} [القمر: 45] (سورة
~~القمر: الآية 45) وقال: {فلما تراءى الجمعان} [الشعراء: 61] (سورة الشعراء:
~~الآية 61) قال ابن عبد البر: أي له أجر ms0568 الغازي في سبيل الله
# PageV00P000
# والأول أشبه وأصوب.
# وأوصى المنذرين الزبير لفلان كذا ولفلان كذا ولفلان سهم جمع، قال مصعب
~~الزبيري: فسألت عبد الله بن الزبير ما معنى " سهم جمع؟ " قال: نصيب رجلين،
~~وهذا هو المعروف عن فصحاء العرب.
# (أو مثل سهم جمع) شك من الراوي، وقال الباجي: يحتمل عندي أن ثوابه مثل
~~سهم الجماعة من الأجر، ويحتمل مثل سهم من يبيت بمزدلفة في الحج، لأن جمعا
~~اسم مزدلفة حكاه سحنون عن مطرف ولم يعجبه، ويحتمل أن له سهم الجمع بين
~~الصلاتين: صلاة الفذ وصلاة الجماعة، ويكون في ذلك إخبار له بأنه لا يضيع له
~~أجر الصلاتين.
# وقال الداودي يروى: فإن له سهما جمعا بالتنوين أي يضاعف له الأجر مرتين.
# قال الباجي: والصحيح من الرواية والمعنى ما قدمنا اه.
# وهذا الحديث موقوف له حكم الرفع إذ لا يقال بالرأي، وقد صرح برفعه بكير
~~أنه سمع عفيف بن عمرو يقول: حدثني رجل من بني أسد أنه سأل أبا أيوب
~~الأنصاري قال: يصلي أحدنا في منزله الصلاة ثم يأتي المسجد فتقام الصلاة
~~فأصلي معهم فأجد في نفسي من ذلك شيئا، فقال أبو أيوب: سألنا عن ذلك النبي
~~صلى الله عليه وسلم فقال: فذلك له سهم جمع، رواه أبو داود.
# PageV01P476
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما قال مالك ولا
~~أرى بأسا أن يصلي مع الإمام من كان قد صلى في بيته إلا صلاة المغرب فإنه
~~إذا أعادها كانت شفعا
# 302 - 299 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا
~~يعد لهما) للنهي عن الصلاة بعد الصبح، ولأن النافلة لا تكون وترا، وإلى هذا
~~ذهب الأوزاعي والحسن والثوري ولا يرد النهي عن الصلاة بعد العصر لأن ابن
~~عمر كان يحمله على أنه بعد الاصفرار، وذهب أبو موسى والنعمان بن مقرن
~~وطائفة إلى ms0569 ما (قال مالك ولا أرى بأسا أن يصلي مع الإمام من كان قد صلى في
~~بيته) أو خلوة أو مدرسة أو حانوت، فالمراد صلى منفردا جميع الصلوات (إلا
~~صلاة المغرب) لا يعيدها (فإنه إذا أعادها كانت شفعا) فينافي ما مر أنها وتر
~~صلاة النهار، وزاد أصحابه العشاء بعد الوتر، وعلل محمد بن الحسن عدم إعادة
~~المغرب بأن الإعادة نافلة ولا تكون النافلة وترا، قال أبو عمر: هذه العلة
~~أحسن من تعليل مالك، وقال الشافعي والمغيرة: تعاد الصلوات كلها لعموم حديث
~~محجن إذ لم يخص صلاة من غيرها، ولحديث أبي داود وغيره عن يزيد بن
# PageV00P000
# الأسود: " «شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه الصبح فلما
~~قضى صلاته إذا برجلين لم يصليا معه قال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا:
~~صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجدا
~~فصليا معهم فإنها لكما نافلة» ".
# وقال أبو حنيفة: لا يعيد الصبح ولا العصر ولا المغرب، قال محمد بن الحسن:
~~لأن النافلة بعد الصبح والعصر لا تجوز ولا تكون النافلة وترا، وأجابوا عن
~~حديث أبي داود بمعارضته بخبر النهي والمانع مقدم وبحمله على ما قبل النهي
~~جمعا بين الأدلة.
# PageV01P477
#
### | [باب العمل في صلاة الجماعة]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف
~~والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء»
# 4 - باب العمل في صلاة الجماعة
### | 303 - 300 -
# (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان (عن
~~الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال: إذا صلى أحدكم بالناس) إماما (فليخفف) مع التمام، قال ابن دقيق العيد:
~~التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء خفيفا بالنسبة إلى
~~عادة قوم طويلا بالنسبة إلى عادة آخرين، قال: وقول الفقهاء لا يزيد ms0570 الإمام
~~في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا يخالف ما ورد عنه صلى الله عليه
~~وسلم أنه كان يزيد على ذلك لأن رغبة الصحابة في الخير تقتضي أن لا يكون ذلك
~~تطويلا، قال الحافظ: وأولى ما أخذ به حد التخفيف حديث أبي داود والنسائي عن
~~عثمان بن أبي العاصي: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنت إمام
~~قومك وأقدر القوم بأضعفهم» " إسناده حسن وأصله في مسلم، (فإن فيهم الضعيف)
~~خلقة (والسقيم) من مرض (والكبير) سنا، قال ابن عبد البر: أكثر رواة الموطأ
~~لا يقولون " والكبير "، وقاله جماعة منهم يحيى وقتيبة، وفي مسلم من وجه آخر
~~عن أبي الزناد " والصغير والكبير "، وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي
~~العاصي: والحامل والمرضع وله من حديث عدي بن حاتم " والعابر السبيل "، وفي
~~البخاري ومسلم عن أبي مسعود الأنصاري: " «إن منكم منفرين فأيكم ما صلى
~~بالناس فليتجوز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة» "، وهي أشمل الأوصاف
~~المذكورات، ثم الجميع تعليل للأمر بالتخفيف، ومقتضاه أنه متى لم يكن فيهم
~~متصف بصفة من المذكورات لم يضر التطويل لكن قال ابن عبد البر: ينبغي لكل
~~إمام أن يخفف جهده لأمره صلى الله عليه وسلم
# PageV00P000
# بالتخفيف وإن علم الإمام قوة من خلفه، فإنه لا يدري ما يحدث عليهم من
~~حادث وشغل وعارض حاجة وحدث بول وغيره.
# وقال اليعمري: الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة فينبغي
~~للأئمة التخفيف مطلقا، قال: وهذا كما شرع القصر في السفر وعلل بالمشقة وهي
~~مع ذلك تشرع ولو عملا بالغالب لأنه لا يدري ما يطرأ عليه وهنا كذلك (وإذا
~~صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء) ولمسلم فليصل كيف شاء أي مخففا أو مطولا،
~~واستدل به على جواز إطالة القراءة ولو خرج الوقت، وصححه بعض الشافعية وفيه
~~نظر لأنه يعارضه عموم حديث أبي قتادة في مسلم، وإنما التفريط بأن يؤخر
~~الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى، وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال
~~بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة وقتها كانت مراعاة تلك المفسدة أولى، وهذا ms0571
~~الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وأبو داود عن القعنبي كليهما عن
~~مالك به.
# PageV01P478
# وحدثني عن مالك عن نافع أنه قال قمت وراء عبد الله بن
~~عمر في صلاة من الصلوات وليس معه أحد غيري فخالف عبد الله بيده فجعلني
~~حذاءه
# 304 - 301 - (مالك عن نافع أنه قال
~~قمت وراء عبد الله بن عمر في صلاة من الصلوات وليس معه أحد غيري فخالف عبد
~~الله بيده فجعلني حذاءه) بكسر المهملة ومعجمة ممدود أي محاذيا له عن يمينه
~~لأنه موقف المأموم الواحد كما فعل صلى الله عليه وسلم مع ابن عباس.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا كان يؤم
~~الناس بالعقيق فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز فنهاه قال مالك وإنما نهاه
~~لأنه كان لا يعرف أبوه
# 305 - 302 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~أن رجلا كان يؤم الناس بالعقيق) موضع معروف بالمدينة (فأرسل إليه عمر بن
~~عبد العزيز فنهاه) عن الإمامة (قال مالك: وإنما نهاه لأنه كان لا يعرف
~~أبوه) فيكره أن يتخذ إماما راتبا، وعلته عند مالك أنه يصير معرضا لكلام
~~الناس فيه فيأثمون بسببه، وقيل: لأنه ليس له غالبا من يفقهه في الدين فيغلب
~~عليه الجهل.
# وقال الباجي: لأن موضع الإمامة موضع رفعة وتقدم في أهم أمر الدين وهي مما
~~يلزم الخلفاء ويقوم به الأمراء، فيكره أن يتقدم لها من فيه نقص.
# وقال ابن عبد البر: هذه كناية كالتصريح أنه ولد زنى فكره أن ينصب إماما
~~لخلقه من نطفة خبيثة، كما يعاب من حملت به أمه
# PageV00P000
# حائضا أو من سكران ولا ذنب عليه هو في ذلك، قال: وليس في شيء من الآثار
~~ما يدل على مراعاة نسب في الإمامة، وإنما فيها الدلالة على الفقه والقراءة
~~والصلاح في الدين.
# PageV01P479
#
### | [باب صلاة الإمام وهو جالس]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ركب فرسا فصرع فجحش ms0572 شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد
~~وصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى
~~قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله
~~لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون»
# 5 - باب صلاة الإمام وهو جالس
### | 306 - 303 -
# (مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) قال أبو عمر: لم تختلف رواة الموطأ في
~~سنده، ورواه سويد بن سعيد عن مالك عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة وهو
~~خطأ لم يتابعه أحد عليه.
# (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا) في ذي الحجة سنة خمس من
~~الهجرة أفاده ابن حبان (فصرع) بضم الصاد وكسر الراء أي سقط عن الفرس،
~~وللتنيسي ومعن فصرع عنه، وفي أبي داود وابن خزيمة بسند صحيح عن جابر: "
~~وركب صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على جذع نخلة "، (فجحش) بضم
~~الجيم وكسر الحاء المهملة أي خدش، وقيل: الجحش فوق الخدش، وحسبك أنه لم
~~يقدر أن يصلي قائما قاله ابن عبد البر، والخدش قشر الجلد (شقه الأيمن) بأن
~~قشر جلده، ولعبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري: ساقه الأيمن وليست مصحفة
~~كما زعم بعضهم لموافقة رواية حميد لها، وإنما هي مفسرة لمحل الخدش من الشق
~~الأيمن لأن الخدش لم يستوعبه، (فصلى صلاة من الصلوات) قال القرطبي: اللام
~~للعهد ظاهرا والمراد الفرض لأنها التي عرف من عادتهم أنهم يجتمعون لها
~~بخلاف النافلة وحكى عياض عن ابن القاسم أنها كانت نفلا، وتعقب بأن في أبي
~~داود وابن خزيمة عن جابر الجزم بأنها فرض، قال الحافظ: لكن لم أقف على
~~تعيينها إلا أن في حديث أنس: فصلى بنا يومئذ - فكأنها نهارية - الظهر أو
~~العصر، (وهو قاعد) قال عياض: يحتمل أنه أصابه من السقطة رض في الأعضاء منعه
~~من القيام، قال الحافظ: وليس كذلك وإنما كانت قدمه منفكة كما في رواية بشر
~~بن المفضل عن حميد عن أنس عند ms0573 الإسماعيلي، وكذا لأبي داود وابن خزيمة عن
~~جابر فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه لا ينافيه " جحش شقه " لاحتمال وقوع
~~الأمرين (وصلينا وراءه قعودا) ظاهره يخالف حديث عائشة بعده، والجمع بينهما
~~أن في رواية أنس اختصارا وكأنه اقتصر على ما آل إليه الحال بعد أمره لهم
~~بالجلوس.
# وفي الصحيحين عن حميد عن أنس: " فصلى بهم
# PageV00P000
# جالسا وهم قيام "، وفيها أيضا اختصار لأنه لم يذكر قوله لهم اجلسوا
~~والجمع بينهما أنهم ابتدءوا الصلاة قياما، فأومأ إليهم أن يقعدوا فقعدوا،
~~فنقل كل من الزهري وحميد أحد الأمرين وجمعتهما عائشة وكذا جابر في مسلم،
~~وجمع القرطبي باحتمال أن بعضهم قعد من أول الحال وهو ما حكاه أنس، وبعضهم
~~قام حتى أشار إليه بالجلوس وهو ما حكته عائشة، وتعقب باستبعاد قعود بعضهم
~~بغير إذنه صلى الله عليه وسلم لاستلزامه النسخ بالاجتهاد لأن فرض القادر في
~~الأصل القيام، وجمع آخرون باحتمال تعدد الواقعة وفيه بعد لأن حديث أنس إن
~~كان سابقا لزم النسخ بالاجتهاد، وإن كان متأخرا لم يحتج إلى إعادة، إنما
~~جعل الإمام. . . . إلخ، لأنهم امتثلوا أمره السابق وصلوا قعودا لقعوده.
# وفي حديث جابر ثم أبي داود أنهم دخلوا يعودونه مرتين فصلى بهم فيهما لكن
~~بين أن الأولى كانت نافلة وأقرهم على القيام وهو جالس، والثانية كانت فريضة
~~وابتدءوا قياما فأشار إليهم بالجلوس، ونحوه في رواية بشر عن حميد عن أنس
~~عند الإسماعيلي.
# (فلما انصرف) من الصلاة (قال: إنما جعل الإمام) إماما (ليؤتم) ليقتدى
~~(به) ويتبع، ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه ولا يساويه ولا يتقدم عليه
~~في موقفه بل يراقب أحواله ويأتي على أثره بنحو فعله، ومقتضى ذلك أن لا
~~يخالفه في شيء من الأحوال، قاله البيضاوي وغيره، قال في الاستذكار: زاد معن
~~في الموطأ عن مالك: " فلا تختلفوا عليه "، ففيه حجة لقول مالك والثوري وأبي
~~حنيفة وأكثر التابعين بالمدينة والكوفة أن من خالفت نيته نية إمامه بطلت
~~صلاة المأموم، إذ لا اختلاف أشد من اختلاف النيات التي عليها مدار الأعمال
~~انتهى. ms0574
# وفي التمهيد روى الزيادة ابن وهب ويحيى بن مالك وأبو علي الحنفي عن مالك
~~عن الزهري عن أنس، وليست في الموطأ إلا بلاغات مالك وقد رواها معن وأبو قرة
~~عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا انتهى.
# وثبتت زيادة معن هذه في رواية همام عن أبي هريرة في الصحيحين، وأفادت أن
~~الأمر بالاتباع يعم جميع المؤمنين ولا يكفي اتباع بعض دون بعض.
# (فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال
~~سمع الله) أي أجاب الدعاء (فقولوا ربنا ولك الحمد) بالواو لجميع الرواة في
~~حديث أنس هذا إلا في رواية شعيب عن الزهري رواه البخاري بدونها ورجح
~~إثباتها باتفاق رواة حديث عائشة وأبي هريرة على ذلك أيضا، وبأن فيها معنى
~~زائدا لأنها عاطفة على محذوف تقديره: ربنا استجب أو ربنا أطعناك ولك الحمد،
~~فتشتمل على الدعاء والثناء معا، ورجح قوم حذفها لأن الأصل عدم التقدير
~~فتصير عاطفة على كلام غير تام، قال ابن دقيق العيد: والأول أوجه.
# وقال النووي: ثبتت الرواية بإثبات الواو وحذفها والوجهان جائزان بغير
# PageV01P480
# ترجيح، وزاد في بعض طرق حديث عائشة عند البخاري وغيره: وإذا سجد فاسجدوا،
~~(فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا) ظاهره صحة إمامة الجالس المعذور بمثله وجلوس
~~مأمومه القادر معه لكن الثاني منسوخ قاله الشافعي وغيره.
# وقال الباجي: مقتضى سياق الحديث أن معناه إذا صلى جالسا في موضع الجلوس
~~أن يقتدى به في جلوسه في التشهد وبين السجدتين لأنه وصف أفعال الصلاة من
~~أولها فصلا فصلا، وانتقل إلى الائتمام به في حال الجلوس وهو موضع التشهد
~~فأمر أن يقتدى به فيها، وأيد بأنه ذكر ذلك عقب الرفع من الركوع، فيحمل على
~~أنه لما جلس للتشهد قاموا تعظيما له فأمرهم بالجلوس تواضعا، وقد نبه على
~~ذلك بقوله في حديث جابر: " إن «كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون
~~على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا» " رواه أبو داود وابن خزيمة بإسناد صحيح،
~~واستبعد ذلك ابن دقيق العيد بأن سياق ms0575 طرق الحديث تأباه، وبأنه لو كان الأمر
~~بالجلوس في الركن لقال: وإذا جلس فاجلسوا ليناسب قوله: وإذا سجد فاسجدوا،
~~فلما عدل إلى قوله: وإذا صلى جالسا كان كقوله: وإذا صلى قائما، والمراد
~~بذلك جميع الصلاة، ويؤيده قول أنس: وصلينا وراءه قعودا (أجمعون) بالواو في
~~جميع طرق حديث أنس تأكيدا لضمير الفاعل في قوله: فصلوا، وأخطأ من ضعفه فإن
~~المعنى عليه، واختلفوا في رواية همام عن أبي هريرة فقال بعضهم أجمعين
~~بالياء نصب على الحال أي جلوسا مجتمعين، أو على التأكيد لضمير مقدر منصوب
~~كأنه قيل: أعنيكم أجمعين، وفيه مشروعية ركوب الخيل والتدرب على أخلاقها
~~والتأسي لمن يحصل له منها سقوط ونحوه بما اتفق له صلى الله عليه وسلم في
~~هذه الواقعة وبه الأسوة الحسنة، وفيه أنه يجوز عليه ما يجوز على البشر من
~~الأسقام ونحوها من غير نقص في مقداره لذلك، بل ليزداد قدره رفعة ومنصبه
~~جلالة، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم من طريق معن كلاهما عن
~~مالك به.
# PageV01P481
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال
~~إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى
~~جالسا فصلوا جلوسا»
# 307 - 304 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: «صلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وهو شاك» ) بخفة الكاف بوزن قاض من الشكاية وهي المرض
~~وسببه ما في حديث أنس قبله أنه سقط عن فرس، وحاصل القصة أن عائشة أبهمت
~~الشكوى وبين أنس وجابر سببها وهو السقوط عن الفرس، وعين جابر كأنس في بعض
~~طرق حديثه عند الإسماعيلي العلة في الصلاة قاعدا وهي انفكاك القدم (فصلى)
~~حال كونه (جالسا وصلى
# PageV00P000
# وراءه قوم) حال كونهم (قياما) ولمسلم من ms0576 رواية عبدة عن هشام فدخل عليه
~~ناس من أصحابه يعودونه. الحديث، وسمى منهم أنسا كما مر في حديثه وأبو بكر
~~وجابر عند مسلم وغيره وعمر كما لعبد الرزاق من مرسل الحسن (فأشار إليهم أن
~~اجلسوا) بلفظ إلى من الإشارة لجميع رواة الموطأ، وتابعه يحيى القطان عن
~~هشام عند البخاري في الطب، وهو ما لأكثر رواة البخاري في الصلاة من طريق
~~الموطأ، ولبعضهم عليهم بلفظ على من المشورة والأول أصح، فقد رواه أيوب عن
~~هشام بلفظ: فأومأ إليهم، وعبد الرزاق عن معمر عن هشام بلفظ: فأخلف بيده
~~يومي بها إليهم، وفي مرسل الحسن ولم يبلغ بها الغاية، زاد في رواية عبدة عن
~~هشام ثم مسلم فجلسوا (فلما انصرف) من الصلاة (قال: إنما جعل) أي نصب أو
~~اتخذ (الإمام) أو التقدير إماما (ليؤتم به) ليقتدى به (فإذا ركع فاركعوا)
~~قال ابن المنير: مقتضاه أن ركوع المأموم يكون بعد ركوع الإمام إما بعد تمام
~~انحنائه، وإما بأن يسبقه الإمام بأوله فيشرع فيه بعد أن يشرع.
# (وإذا رفع فارفعوا) زاد في رواية عبدة عن هشام: " وإذا سجد فاسجدوا "
~~رواه البخاري، والرفع يتناول الرفع من الركوع ومن السجود وجميع السجدات.
# قال ابن المنير: وحديث أنس أتم من حديث عائشة لأنه زاد المتابعة في
~~الأقوال أيضا.
# قال الحافظ: ووقعت الزيادة المذكورة وهي: " وإذا قال: سمع الله لمن حمده
~~" في حديث عائشة أيضا يعني ما في رواية أيضا أبي ذر وابن عساكر للبخاري من
~~طريق مالك هذه عقب قوله فارفعوا، وإذا قال: سمع الله فقولوا: ربنا ولك
~~الحمد، لكنها ليست في الموطأ ولا في رواية غير هذين للبخاري، نعم وردت في
~~حديث أنس وجابر وأبي هريرة في الصحيحين.
# (وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا) ولو قادرين على القيام لكنه منسوخ، وأخرجه
~~البخاري في مواضع عن عبد الله بن يوسف وقتيبة بن سعيد وإسماعيل وأبو داود
~~عن القعنبي أربعتهم عن مالك به.
# PageV01P482
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ms0577 خرج في مرضه فأتى فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي
~~بالناس فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كما
~~أنت فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي
~~بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وكان الناس يصلون بصلاة أبي
~~بكر»
# 308 - 305 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه) لم تختلف رواة مالك في إرساله وقد أسنده الشافعي في الأم من طريق
~~حماد بن سلمة، والبخاري ومسلم وابن ماجه من طريق عبد الله بن نمير كلاهما
~~عن هشام عن أبيه عن عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه)
~~الذي توفي فيه (فأتى) زاد في بعض النسخ المسجد، وفي رواية عبيد الله بن عبد
~~الله بن
# PageV00P000
# عتبة عن عائشة في الصحيحين: " أنه صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة
~~فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر " (فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي
~~بالناس) كما أمر صلى الله عليه وسلم بذلك، قال الحافظ: فصرح في الرواية
~~المذكورة بالظهر وزعم بعضهم أنها الصبح لرواية ابن ماجه بسند حسن عن ابن
~~عباس، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة من حيث بلغ أبو بكر وفيه
~~نظر لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم سمع لما قرب من أبي بكر الآية التي كان
~~انتهى إليها خاصة، وقد كان عليه السلام يسمع الآية أحيانا في الصلاة السرية
~~كما في البخاري، وصرح الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل بالناس في
~~مرض موته بالمسجد إلا مرة واحدة وهي هذه التي صلى فيها قاعدا وكان أبو بكر
~~فيها إماما ثم صار مأموما كما قال.
# (فاستأخر) أي تأخر (أبو بكر فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
~~كما أنت) أي كالذي أنت عليه أو فيه من الإمامة، وأنت مبتدأ حذف خبره والكاف
~~للتشبيه أي ليكن حالك في المستقبل مشابها لحالك في الماضي أو زائدة ms0578 أي الذي
~~أنت عليه وهو الإمامة.
# (فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب أبي بكر) لا خلفه ولا قدامه،
~~وفي رواية الصحيحين حذاء أبي بكر، والأصل في الإمام أن يتقدم على المأموم
~~إلا لضيق المكان وكذا لو كانوا عراة، وما عدا ذلك يجوز ويجزي ولكن يفوت
~~الفضيلة.
# (فكان أبو بكر يصلي) قائما (بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس
~~وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر) أي بتبليغه لهم أي يتعرفون به ما كان صلى
~~الله عليه وسلم يفعله لضعف صوته عن أن يسمع الناس تكبير الانتقال فكان
~~الصديق يسمعهم ذلك، وفي رواية الصحيحين عن عبيد الله عنها: " فجعل أبو بكر
~~يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد " واستدل به
~~على صحة إمامة القاعد المعذور للقائم الصحيح، وإليه ذهب الشافعي ومالك في
~~رواية الوليد بن مسلم وأبو حنيفة وأبو يوسف والأوزاعي وجعلوا ذلك ناسخا
~~لقوله: وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا، لأنه صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة
~~على القيام خلفه وهو قاعد، والرواية مشهورة عن مالك عدم صحة الائتمام وقاله
~~محمد بن الحسن، وقال: ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لحديث جابر الجعفي
~~عن الشعبي مرفوعا: " «لا يؤمن أحد بعدي جالسا» " وتعقب بأن جابرا ضعيف مع
~~إرساله.
# وقال ابن بزيزة: لو صح لم يكن فيه حجة لاحتمال أن المراد منع الصلاة
~~بالجالس أي بإعراب جالسا مفعولا لا حالا، وقال غيره: لو صح احتاج إلى تاريخ
~~لكن قواه عياض بأن الخلفاء الراشدين لم يفعله أحد منهم والنسخ لا يثبت بعده
~~صلى الله عليه وسلم، لكن مواظبتهم على ترك ذلك تشهد لصحة الحديث، واحتج
~~عياض أيضا على أنه خصوصية له صلى الله عليه وسلم بأنه لا يصح التقدم بين
~~يديه لنهي الله تعالى عن ذلك، ولأن الأئمة شفعاء ولا يكون أحد
# PageV01P483
# شافعا له، ولا يشكل عليه بصلاته خلف عبد الرحمن بن عوف وأبي بكر كما
~~قدمته سابقا لأن محل المنع إذا أمه هو ms0579 أما إذا أم غيره وجاء وأبقاه فلا منع
~~بدليل قصتي عبد الرحمن وأبي بكر إذ كل منهما أم غيره لغيبته فجاء وأبقاه
~~والحق له، وقد نقل ابن العربي عن بعض الأشياخ أن الحال أحد وجوه التخصيص،
~~وحال النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به وعدم العروض عنه يقتضي الصلاة
~~معه على أي حال كان عليها وليس ذلك لغيره ولا يرد عليه قوله: " «صلوا كما
~~رأيتموني أصلي» " لأنه عام، وأنكر أحمد وإسحاق وغيرهما دعوى النسخ وقالوا:
~~إن صلى الإمام جالسا صلى المأموم كذلك ولو قدر على القيام، قال أحمد: وفعله
~~أربعة من الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم جابر وأبو هريرة وأسيد بن
~~حضير وقيس بن قهد بفتح القاف وسكون الهاء الأنصاري.
# PageV01P484
#
### | [باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد]
# حدثني يحيى عن مالك عن إسمعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن مولى لعمرو
~~بن العاص أو لعبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف صلاته وهو
~~قائم»
# 6 - باب فضل صلاة القائم على صلاة
~~القاعد
# بضاد معجمة أي زيادتها.
### | 309 - 306 -
# (مالك عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص) مالك الزهري المدني ثقة
~~حجة روى له الخمسة مات سنة أربع وثلاثين ومائة، (عن مولى لعمرو بن العاصي
~~أو لعبد الله بن عمرو بن العاصي) شك الراوي (عند عبد الله بن عمرو بن
~~العاصي) قال ابن عبد البر: كذا اتفق الرواة كلهم عن مالك، ورواه ابن عيينة
~~عن إسماعيل المذكور فقال عن أنس والقول عندهم قول مالك والحديث محفوظ لابن
~~عمرو اه.
# ورواه ابن ماجه من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه
~~بموحدتين بينهما ألف المكي عن عبد الله بن عمرو، والنسائي من طريق سفيان
~~الثوري عن حبيب عن أبي موسى الحذاء عن عبد الله بن عمرو.
# وأخرج ms0580 مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: حدثت أنه صلى الله عليه
~~وسلم قال: " «صلاة الرجل قاعدا نصف صلاة القائم " فأتيته فوجدته يصلي جالسا
~~فوضعت يدي على رأسه فقال: ما لك؟ فأخبرته، فقال: أجل ولكني لست كأحدكم» ،
~~وهذا ينبني على أن المتكلم داخل في عموم خطابه وهو الصحيح، وعد عياض وغيره
~~هذا في خصائصه
# PageV00P000
# صلى الله عليه وسلم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة أحدكم
~~وهو قاعد مثل نصف صلاته وهو قائم» ) قال ابن عبد البر: لما في القيام من
~~المشقة أو لما شاء الله أن يتفضل به، وقد «سئل صلى الله عليه وسلم عن أفضل
~~الصلاة فقال: طول القنوت» ، والمراد صلاة النافلة لأن الفرض إن أطاق القيام
~~فقعد صلاته باطلة عند الجميع عليه إعادتها، فكيف يكون له نصف فضل صلاة بل
~~هو عاص، وإن عجز عنه ففرضه الجلوس اتفاقا لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها
~~بأفضل منه لأن كلا أدى وجهه.
# وقال الباجي: يريد أجر الصلاة لا تتبعض وهذا وإن كان عاما لكن المراد
~~ببعض الصلوات لأن القيام ركن باتفاق فهو فيمن صلى الفريضة غير مستطيع
~~للقيام أو نافلة مطلقا.
# وعن ابن الماجشون أنه في المريض يستطيع القيام لكن القعود أرفق به، فأما
~~من أقعده المرض في فريضة أو نافلة فثوابه مثل صلاة القائم والأول أظهر.
# وقال إسماعيل القاضي: الحديث ورد في النوافل ويحتاج إلى دليل انتهى،
~~وتعقبه الحافظ بأن إن أراد أنه لا يستطيع القيام إلا بمشقة فذاك وإلا فقد
~~أبى ذلك أكثر العلماء.
# وحكى ابن التين وغيره عن أبي عبيد وابن الماجشون وإسماعيل القاضي وابن
~~شعبان والإسماعيلي والداودي وغيرهم أنهم حملوا الحديث على المتنفل، وكذا
~~نقله الترمذي عن سفيان الثوري قال: وأما المعذور إذا صلى جالسا فله مثل أجر
~~القائم، وفي الحديث ما يشهد له يشير إلى ما أخرجه البخاري عن أبي موسى
~~رفعه: " «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له صالح ما كان يعمل وهو صحيح
~~مقيم» "، وشواهده كثيرة، ms0581 ويؤيده قاعدة تغليب فضل الله تعالى وقبول عذر من
~~له عذر والله أعلم.
# PageV01P485
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بن
~~العاص أنه قال «لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد فخرج رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم»
# 310 - 307 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~عبد الله بن عمرو بن العاصي) هو منقطع كما قال ابن عبد البر وغيره، لأن
~~الزهري ولد سنة ثمان وخمسين، وابن عمرو مات بعد الستين فلم يلقه.
# (أنه قال لما قدمنا المدينة نالنا وباء) بالمد سرعة الموت وكثرته في
~~الناس (من وعكها) بفتح الواو وسكون العين، قال أهل اللغة: الوعك لا يكون
~~إلا من الحمى دون سائر الأمراض قاله ابن عبد البر (شديد) بالرفع صفة وباء (
~~«فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا»
~~) يعني نافلتهم قال صلى الله عليه وسلم في الأمراء الذين يؤخرون الصلاة: "
~~«صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة» " أي نافلة ففيه دليل على
~~أن الحديث
# PageV00P000
# قبله في النافلة قاله ابن عبد البر.
# (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صلاة القاعد مثل» ) أجر (نصف صلاة
~~القائم) لأن الصلاة لا تتبعض ولا نصفها دون سائرها، وقد علم أن هذا محمول
~~عند الأكثر على النافلة ولا يلزم منه أن لا تزاد صورة ذكرها الخطابي وهي أن
~~يحمل الحديث على مريض مفترض يمكنه القيام بمشقة فجعل أجر القاعد على النصف
~~ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده، ويشهد له ما رواه أحمد من طريق ابن
~~جريج عن ابن شهاب عن أنس قال: " «قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهي
~~محمة فحم الناس فدخل صلى الله عليه وسلم المسجد والناس يصلون من قعود فقال
~~صلى الله عليه وسلم: " صلاة القاعد نصف صلاة القائم» " رجاله ثقات، وله
~~متابع في النسائي ms0582 من وجه آخر وهو وارد في المعذور فيحمل على من تكلف القيام
~~مع مشقته عليه، ولم يبين في الأحاديث صفة القعود فيؤخذ من إطلاقه جوازه على
~~أي صفة شاء المصلي، واختلف في الأفضل فعن الأئمة الثلاثة يصلي متربعا وقيل
~~يجلس مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في مختصر المزني وصححه الرافعي ومن
~~تبعه وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث.
# PageV01P486
#
### | [باب ما جاء في صلاة القاعد في النافلة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي
~~وداعة السهمي عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «ما رأيت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعدا قط حتى كان قبل وفاته
~~بعام فكان يصلي في سبحته قاعدا ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من
~~أطول منها»
# 7 - باب ما جاء في صلاة القاعد في
~~النافلة
### | 311 - 308 -
# (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد) بتحتية فزاي ابن سعيد الكندي آخر
~~من مات بالمدينة من الصحابة سنة إحدى وتسعين أو قبلها (عن المطلب بن أبي
~~وداعة) بفتح الواو والدال الحارث بن صبرة بمهملة ثم موحدة ابن سعيد
~~بالتصغير (السهمي) أبي عبد الله صحابي أسلم يوم الفتح ونزل المدينة ومات
~~بها، وأمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم
~~صحابية هاشمية ذكرها ابن سعد وغيره.
# (عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) فيه من لطائف الأسانيد ثلاثة
~~صحابة يروي بعضهم عن بعض (أنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~صلى في سبحة) بضم السين وسكون الموحدة سميت النافلة بذلك لاشتمالها على
~~التسبيح من تسمية الكل باسم بعضه وخصت به دون الفريضة، قال ابن الأثير: لأن
~~التسبيحات في الفرائض نفل وفي النوافل يلزم أنها نوافل في مثلها.
# (قاعدا قط) بل قام
# PageV00P000
# حتى تورمت قدماه (حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعدا)
~~إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة ms0583 (ويقرأ بالسورة فيرتلها) يقرأها بتمهل وترسل
~~ليقع مع ذلك التدبر كما أمره تعالى {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] (سورة
~~المزمل: الآية 4) ولذا كانت قراءته صلى الله عليه وسلم حرفا حرفا كما قالت
~~أم سلمة وغيرها.
# (حتى تكون أطول من أطول منها) إذا قرئت بلا ترتيل، وهذا الحديث رواه مسلم
~~عن يحيى والترمذي من طريق معن عن مالك به وتابعه يونس ومعمر عن الزهري بهذا
~~الإسناد غير أنهما قالا: بعام واحد أو اثنين كما في مسلم أي بالشك، ولا ريب
~~أن الجازم مقدم على الشاك لا سيما ومالك أثبت ومقدم خصوصا في ابن شهاب على
~~غيره وقد جزم عنه بعام.
# PageV01P487
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته «أنها لم تر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن
~~يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع»
# 312 - 309 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه «عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته أنها لم تر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل» ) حال كونه (قاعدا قط حتى
~~أسن) أي دخل في السن، وفي رواية للبخاري حتى كبر وبينت حفصة أن ذلك قبل
~~موته بعام، قال ابن التين: قيدت بصلاة الليل ليخرج الفريضة وبحتى أسن ليعلم
~~أنه إنما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة وأنه كان لا يجلس عما
~~يطيقه من ذلك.
# (فكان يقرأ) في صلاته ( «قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من
~~ثلاثين أو أربعين» ) آية قائما (ثم ركع) وفي الطريق الثالثة أنه كان يفعل
~~في الركعة الثانية مثل ذلك، وأو تحتمل الشك من الراوي أيهما قالت عائشة
~~وأنها قالتهما معا بحسب وقوع ذلك منه مرة كذا ومرة كذا، أو بحسب طول الآيات
~~وقصرها، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن ms0584 مالك به وتابعه حماد
~~بن زيد ومهدي بن ميمون ووكيع وعبد الله بن نمير ويحيى القطان كلهم عن هشام
~~عند مسلم.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن يزيد المدني وعن أبي
~~النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي
~~من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد
~~ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك»
# 313 - 310 - (مالك عن عبد الله بن
~~زيد) من الزيادة المخزومي الأعور (المدني وعن أبي النضر) بفتح النون وسكون
~~الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية القرشي المدني مولى عمر بن
# PageV00P000
# عبيد الله التيمي، قال في التمهيد: ولا خلاف بين رواة الموطأ أن الحديث
~~عنهما جميعا ولا إشكال فيه، وسقطت الواو من عبيد الله بن يحيى عن أبيه وهو
~~وهم واضح لا يعرج عليه ولا يلتفت إليه ولا إلى مثله.
# (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان) بعد أن أسن (يصلي) النافلة
~~(جالسا) قبل موته بعام ( «فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون
~~ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد ثم صنع في الركعة
~~الثانية مثل ذلك» ) المذكور من قراءة ما بقي قائما وغيره، وفيه جواز القعود
~~في أثناء صلاة النافلة لمن افتتحها قائما، كما يباح له أن يفتتحها قاعدا ثم
~~يقوم إذ لا فرق بين الحالتين ولا سيما مع وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم
~~في الركعة الثانية ففيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدا أن
~~يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما.
# وحكي عن أشهب وبعض الحنفية لما في مسلم وغيره من رواية عبد الله بن شقيق
~~عن عائشة في سؤالها عن صلاة ms0585 النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: إذا قرأ قائما
~~ركع قائما، وإذا قرأ قاعدا ركع قاعدا، وهذا صحيح لكن لا يلزم منه منع ما
~~رواه عروة وأبو سلمة عنها فيجمع بأنه كان يفعل كلا من ذلك بحسب النشاط
~~وعدمه، وقد أنكر هشام بن عروة على عبد الله بن شقيق هذه الرواية واحتج بما
~~رواه عن أبيه أخرج ذلك ابن خزيمة ثم قال: لا مخالفة عندي بين الخبرين، لأن
~~رواية ابن شقيق محمولة على ما إذا قرأ القراءة قاعدا أو قائما، ورواية هشام
~~بن عروة محمولة على أنه قرأ بعضها جالسا وبعضها قائما، وهذا الحديث رواه
~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به بزيادة: " «فإذا قضى صلاته نظر فإن
~~كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع» " ورواه مسلم عن يحيى وأبو داود
~~والترمذي من طريق معن كلهم عن مالك به.
# PageV01P488
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسعيد بن
~~المسيب كانا يصليان النافلة وهما محتبيان
# 313 - 311 - (مالك أنه بلغه أن
~~عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب كانا يصليان النافلة وهما محتبيان) قال
~~الباجي: يريد في حال القيام، والأصل أن الجلوس في الصلاة موضع القيام ليس
~~له صورة مخصوصة لا تجزئ إلا عليها بل تجزي على صفات الجلوس من احتباء
# PageV01P488
# وتربع وتورك وغيرها.
# قال القاضي عبد الوهاب: وأفضلها التربع لأنه أوقر، ولعل عروة وسعيدا كانا
~~يحتبيان عند السآمة للتربع اه.
# وقد روى الدارقطني عن عائشة «كان صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا» .
# PageV01P489
#
### | [باب الصلاة الوسطى]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى
~~عائشة أم المؤمنين أنه قال أمرتني عائشة «أن أكتب لها مصحفا ثم قالت إذا
~~بلغت هذه الآية فآذني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله
~~قانتين} [البقرة: 238] فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات
~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول
~~الله صلى الله ms0586 عليه وسلم»
# 8 - باب الصلاة الوسطى
# تأنيث الأوسط وهو الأعدل من كل شيء، قال أعرابي يمدح النبي صلى الله عليه
~~وسلم:
# يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم ... وأكرم الناس أما برة وأبا
# وليس المراد التوسط بين شيئين لأن معنى فعلى التفضيل ولا يبنى منه إلا ما
~~يقبل الزيادة والنقص، والوسط بمعنى الخيار والعدل يقبلهما بخلاف المتوسط
~~فلا يقبلهما فلا يبنى عليه أفعل تفضيل.
### | 315 - 312 -
# (مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني تابع ثقة روى
~~له مسلم والأربعة (عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين) من ثقات التابعين
~~لا يعرف اسمه (أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا) مثلث الميم
~~والأشهر الضم (ثم قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني) بالمد وذال مكسورة ونون
~~ثقيلة أعلمني {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238] الخمس بأدائها في أوقاتها
~~{والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] أفردها بالذكر لفضلها {وقوموا لله قانتين}
~~[البقرة: 238] قيل معناه مطيعين لقوله صلى الله عليه وسلم: " «كل قنوت في
~~القراءة فهو طاعة» " رواه أحمد وغيره، وقيل ساكتين لحديث زيد بن أرقم: «كنا
~~نتكلم في الصلاة حتى نزلت فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام» ، رواه الشيخان
~~(فلما بلغتها آذنتها فأملت علي: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة
~~العصر وقوموا لله قانتين) قال ابن عبد البر: فقوله وصلاة العصر بالواو
# PageV00P000
# الفاصلة التي لم يختلف في ثبوتها في حديث عائشة هذا بخلاف حديث حفصة بعده
~~قال: وثبوتها يدل على أنها ليست الوسطى، قال الباجي: لأن الشيء لا يعطف على
~~نفسه، قال: وهذا يقتضي أن يكون بعد جمع القرآن في مصحف وقبل أن تجمع
~~المصاحف على المصاحف التي كتبها عثمان وأنفذها إلى الأمصار لأنه لم يكتب
~~بعد ذلك في المصاحف إلا ما أجمع عليه وثبت بالتواتر أنه قرآن.
# (قالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الباجي: يحتمل أنها
~~سمعتها على أنها قرآن ثم نسخت كما في حديث البراء، فلعل عائشة لم تعلم
~~بنسخها أو اعتقدت أنها مما نسخ حكمه وبقي ms0587 رسمه، ويحتمل أنه ذكرها صلى الله
~~عليه وسلم على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلتها فظنتها قرآنا فأرادت
~~إثباتها في المصحف لذلك، أو أنها اعتقدت جواز إثبات غير القرآن معه على ما
~~روي عن أبي وغيره من الصحابة أنهم جوزوا إثبات القنوت وبعض التفسير في
~~المصحف وإن لم يعتقدوه قرآنا اه.
# واحتماله الثاني ليس بظاهر وقال أبو عمر: النسخ في القرآن ثلاثة أوجه:
~~نسخ رسم فلا يقرأ به إلا أنه ربما جاءت منه أشياء لا يقطع بأنها قرآن.
# والثاني نسخ خطه وبقاء حكمه كقوله وصلاة العصر عند من ذهب إليه.
# والثالث أن ينسخ حكمه ويبقى خطه كقوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون
~~أزواجا وصية لأزواجهم} [البقرة: 240] (سورة البقرة: الآية 240) نسخها
~~{يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] (سورة البقرة: الآية 234)
~~اه باختصار.
# وحديث عائشة هذا رواه مسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي والترمذي عن
~~قتيبة، الثلاثة عن مالك به.
# وروى مسلم عن عقبة عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: نزلت هذه
~~الآية: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله
~~فنزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] (سورة البقرة:
~~الآية 238) فقال رجل كان جالسا عند شقيق له: هي إذا صلاة العصر، فقال
~~البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله، فالله أعلم.
# قال القرطبي: وهذا أقوى حجة لمن قال: العصر، لأنه يشعر بأنها أبهمت بعدما
~~عينت، قال الحافظ: وفي إشعاره بذلك نظر بل الذي فيه أنها عينت ثم وصفت،
~~ولذا قال الرجل فهي إذا العصر ولم ينكر عليه البراء، نعم جواب البراء يشعر
~~بالتوقف لما يطرقه من الاحتمال اه.
# وعبارة المفهم يظهر منه التردد لكن في ماذا هل نسخ تعيينها فقط؟ وبقيت هي
~~الوسطى أو نسخ كونها الوسطى؟ فيه تردد وإلا فقد أخبر بوقوع النسخ.
# وقال الأبي: لا يعترض على أنها العصر بقول البراء قد أخبرتك. . . . إلخ،
~~لاحتمال أن المنسوخ النطق بلفظ العصر وقد أشار البراء إلى الاحتمال بقوله
~~فالله أعلم.
# PageV01P490
# وحدثني عن ms0588 مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع أنه
~~قال كنت أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني
~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فلما
~~بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر
~~وقوموا لله قانتين
# 316 - 313
# PageV00P000
# (مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو) بفتح العين (ابن رافع) العدوي مولاهم
~~المدني مقبول (أنه قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين، فقالت: إذا بلغت
~~هذه الآية فآذني) أعلمني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله
~~قانتين} [البقرة: 238] فلما بلغتها آذنتها فأملت) بفتح الهمزة وسكون الميم
~~وفتح اللام الخفيفة من أملى وبفتح الميم واللام مشددة من أملل يملل أي ألقت
~~(علي) يقال: أمللت الكتاب على الكاتب إملالا ألقيته عليه وأمليته عليه
~~إملاء، فالأولى لغة الحجاز وبني أسد والثانية لغة بني تميم وقيس، وما جاء
~~الكتاب العزيز بهما: {وليملل الذي عليه الحق} [البقرة: 282] (سورة البقرة:
~~الآية 282) فهي تملى عليه {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة:
~~238] وصلاة العصر) بالواو {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] ، وروي بحذف
~~الواو وزعم بعضهم أن إثبات الواو وسقوطها سواء كقوله:
# أنا الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
# أراد القرم ابن الهمام، وقوله: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل
~~وميكال} [البقرة: 98] (سورة البقرة: الآية 98) يريد وملائكته جبريل
~~وميكائيل، و {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن: 68] (سورة الرحمن: الآية
~~68) أي فاكهة نخل ورمان، وخولف هذا القائل في ذلك، ومالك روى حديث حفصة
~~موقوفا، ورواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عمر فذكره وزاد عن حفصة: هكذا
~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه ابن عبد البر.
# وروى إسماعيل بن إسحاق وابن المنذر من طريق عبيد الله عن نافع أن حفصة
~~أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا فذكر مثله وزاد أنها قالت: سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يقولها، قال نافع: فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو،
~~قال أبو عمر: إسناده ms0589 صحيح، قال الحافظ: وحديث عائشة وحفصة من حجج من قال
~~إنها غير العصر لأن العطف يقتضي المغايرة، فتكون العصر غير الوسطى، وأجيب
~~باحتمال زيادة الواو ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب
~~أنه كان يقرؤها: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر " بغير
~~واو، وباحتمال أنها عاطفة لكن عطف صفة لا عطف ذات بدليل رواية ابن جرير عن
~~عروة كان في
# PageV01P491
# مصحف عائشة: والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر.
# وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: حاصل أدلة من قال إن الوسطى غير العصر
~~يرجع إلى ثلاثة أنواع: أحدها تنصيص بعض الصحابة وهو معارض بمثله ممن قال
~~منهم إنها العصر وترجح بالنص المرفوع، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم
~~حجة على غيره فتبقى حجة المرفوع قائمة.
# ثانيها: معارضة المرفوع بالتأكيد على فعل غيرها كالحث على المواظبة على
~~الصبح والعشاء كما تقدم وهو معارض بما هو أقوى منه وهو الوعيد الشديد
~~الوارد في ترك العصر وتقدم أيضا.
# ثالثها: ما جاء عن حفصة وعائشة من قراءة " وصلاة العصر " فإن العطف يقتضي
~~المغايرة، وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع، وكونه يتنزل
~~منزلة خبر الواحد مختلف فيه سلمنا لكن لا يصلح معارضا للنص الصريح فليس
~~العطف صريحا في اقتضاء المغايرة لوروده في نفس الصفات كقوله تعالى: {هو
~~الأول والآخر والظاهر والباطن} [الحديد: 3] (سورة الحديد: الآية 3) كذا
~~قال: ويرد الأول بأن ما قال إنه النص محتمل كما يأتي عن الباجي، والثاني
~~بأنه وإن صح الذي تفوته العصر كأنما وتر أهله وماله، لكن لم يرد وصف تارك
~~الجماعة فيها بالنفاق كما في الصبح والعشاء.
# والثالث: بأنه لم يثبت القرآن بخبر الآحاد إنما هو بمنزلة الحديث فيحتج
~~به إذا صرح القارئ به برفعه كما هنا على الأصح وحمله على زيادة الواو أو
~~جعله من عطف الصفات خلاف الأصل والظاهر، وقد علم أن ما قال إنه نص صريح لم
~~يسلم.
# PageV01P492
# وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين عن ابن يربوع
~~المخزومي أنه ms0590 قال سمعت زيد بن ثابت يقول الصلاة الوسطى صلاة الظهر
# 317 - 314 - (مالك عن داود بن
~~الحصين) بمهملتين مصغر (عن ابن يربوع المخزومي) هو عبد الرحمن بن سعيد بن
~~يربوع نسب إلى جده، تابعي ثقة وقيل يربوع أبوه والصواب أنه جده قاله
~~الدارقطني.
# (أنه قال: سمعت زيد بن ثابت يقول: الصلاة الوسطى صلاة الظهر) وجزم زيد
~~بذلك لقوله: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم تكن
~~صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت {حافظوا على
~~الصلوات} [البقرة: 238] الآية» ، رواه عنه أبو داود.
# وروى الطيالسي عن زهرة بن معبد قال: كنا عند زيد بن ثابت فأرسلوا يسألونه
~~عن الصلاة الوسطى فقال: هي الظهر.
# ورواه من وجه آخر وزاد «كان صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهجير فلا
~~يكون وراءه إلا الصف أو الصفان والناس في قائلتهم وفي تجارتهم فنزلت» .
# وكذا جاء عن أبي سعيد وعائشة أنها الظهر أخرجه ابن المنذر وغيره وبه قال
~~أبو حنيفة في رواية، فقول إسماعيل القاضي من قال إنها الظهر ذهب إلى أنها
~~وسط النهار أو لعل بعضهم روى في ذلك أثرا فتبعه تقصير شديد لأن زيد بن ثابت
~~اعتمد على نزول الآية في الظهر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد
~~الله بن عباس كانا يقولان الصلاة الوسطى صلاة الصبح
# قال مالك وقول علي وابن عباس أحب ما سمعت إلي في ذلك
# 317 - 315 - (مالك أنه بلغه أن علي
~~بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا يقولان: الصلاة الوسطى صلاة الصبح) روى
~~ابن جرير من طريق عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي قال: صليت خلف ابن
~~عباس الصبح فقنت فيها ورفع يديه ثم قال: هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن
~~نقوم فيها قانتين، وأخرجه أيضا من وجه آخر عن ابن عمر.
# وأما علي فالمعروف عنه أنها العصر رواه مسلم من طريق ابن سيرين ومن طريق
~~عبيدة السلماني عنه ms0591 والترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال: «قلنا
~~لعبيدة: سل عليا عن الصلاة الوسطى، فسأله فقال: كنا نرى أنها الصبح حتى
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب: " شغلونا عن الصلاة
~~الوسطى صلاة العصر» " كذا في الفتح وسبقه في التمهيد إلى ذلك وزاد: وقد قال
~~قوم إن ما في الموطأ هنا عن علي أخذه من حديث حسين بن عبد الله بن ضميرة عن
~~أبيه عن جده عن علي أنه قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح، لأنه لا يوجد إلا
~~من حديث حسين وهو متروك كذا قال: وفيه نظر لما علم أن بلاغ مالك صحيح وحسين
~~ممن كذبه مالك ومحال أن يعتمد على من كذبه.
# (قال مالك وقول علي وابن عباس) أنها الصبح (أحب ما سمعت إلي في ذلك) وقال
~~به أبي بن كعب وأنس وجابر وأبو العالية وعبيد بن عمير وعطاء وعكرمة ومجاهد
~~وغيرهم، نقله ابن أبي حاتم عنهم.
# وروى ابن جرير عن أبي العالية: صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة في زمن
~~عمر صلاة الغداة، فقلت لهم: ما الصلاة الوسطى؟ قالوا: هي هذه الصلاة، وهو
~~قول مالك كما رأيت وهو الذي نص عليه الشافعي في الأم، واحتجوا بأن فيها
~~القنوت وقد قال تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] (سورة البقرة:
~~الآية 238) وقال تعالى: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} [ق:
~~39] (سورة ق: الآية 39) وبأنها لا تقصر في السفر وبأنها بين صلاتي جهر
~~وصلاتي سر.
# قال ابن عباس: تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار وهي أكثر الصلوات
~~تفوت الناس، رواه إسماعيل القاضي قال: ويدل على ذلك قوله تعالى: {وقرآن
~~الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] (سورة الإسراء: الآية 78)
~~فخصت بهذا النص مع أنها مختصة بوقتها لا يشاركها غيرها فيه.
# وأوضحه الباجي فقال: ووقتها أولى بأن يوصف بالتوسط لأنها لا تشارك، فلو
~~جعلناها العصر لكنا فصلناها من مشاركتها الظهر وأضفنا إلى الظهر ما لا
# PageV01P493
# يشاركها وهي الصبح.
# وأما قوله صلى الله عليه وسلم ms0592 يوم الخندق: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة
~~العصر» " فيحتمل أن يريد به الوسطى من الصلوات التي شغل عنها وهي الظهر
~~والعصر والمغرب لأنها وسطى هذه الثلاث لتأكد فضلها عن الصلاتين اللتين
~~معها، ولا يدل ذلك على أنها أفضل من صلاة الصبح وإنما الخلاف عند الإطلاق
~~اه.
# وذهب أكثر علماء الصحابة كما قال الترمذي وجمهور التابعين كما قال
~~الماوردي وأكثر علماء الأثر كما قال ابن عبد البر إلى أنها العصر، وقال به
~~من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية وهو الصحيح ثم الحنفية
~~والحنابلة، وذهب إليه أكثر الشافعية مخالفين نص إمامهم لصحة الحديث فيه وقد
~~قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي.
# قال ابن كثير: لكن صمم جماعة من الشافعية أنها الصبح قولا واحدا اه.
# أي لأنه نص الشافعي وقد علم أن كون الحديث مذهبه محله إذا علم أنه لم
~~يطلع عليه أما إذا احتمل اطلاعه عليه وأنه حمله على محمل فلا يكون مذهبه،
~~وهذا يحتمل أن يكون حمله على نحو ما قال الباجي: وقيل المغرب رواه ابن أبي
~~حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس وابن جرير عن قتيبة بن ذؤيب، وحجتهم أنها
~~معتدلة في عدد الركعات وأنها لا تقصر في الأسفار، وأن العمل مضى على
~~المبادرة إليها والتعجيل بها في أول ما تغرب الشمس، ولأن قبلها صلاتا سر
~~وبعدها صلاتا جهر وقيل العشاء، نقله ابن التين والقرطبي واحتج له بأنها بين
~~صلاتين لا تقصران ولأنها تقع عند النوم فلذا أمرنا بالمحافظة عليها،
~~واختاره الواحدي، وقال الباجي: وصف الصلاة بالوسطى يحتمل أنها بمعنى فاضلة
~~نحو: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] (سورة البقرة: الآية 143) أي
~~فاضلة، قال: أوسطهم وأن وقتها يتوسط أوقات الصلوات وأن توصف بذلك للتخصيص
~~وإن كان كل صلاة وسطى، وعلى هذه الوجوه الثلاثة فكل صلاة يصح أن توصف بأنها
~~وسطى، لكن من جهة الفضيلة الصبح أحقها بذلك لتأكد فضيلتها إذ ليس في
~~الصلوات أشق منها لأنها في ألذ أوقات النوم ويترك لها كالاضطجاع والدفء
~~ويقوم في شدة البرد ويتناول ms0593 الماء البارد ووقتها أولى بأن توصف بالتوسط
~~لأنها لا تشارك اه.
# وقيل الصبح والعصر معا لقوة الأدلة فظاهر القرآن الصبح وظاهر السنة
~~العصر.
# قال ابن عبد البر: الاختلاف القوي في الصلاة الوسطى إنما هو في هاتين
~~الصلاتين، وغير ذلك ضعيف، وقيل: جميع الصلوات الخمس قاله معاذ بن جبل
~~وأخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عمر، والحجة له أن قوله: {حافظوا
~~على الصلوات} [البقرة: 238] (سورة البقرة: الآية 238) يتناول الفرائض
~~والنوافل فعطف عليه الوسطى وأريد بها كل الفرائض تأكيدا لها، واختاره ابن
~~عبد البر، وقيل: الجمعة ذكره ابن حبيب واحتج بما اختصت به من الاجتماع
~~والخطبة، وقيل: الظهر في الأيام والجمعة يوم الجمعة، وقيل: الصبح والعشاء
~~معا لحديث الصحيح أنهما أثقل الصلاة
# PageV01P494
# على المنافقين، واختاره الأبهري من المالكية، وقيل: الصبح أو العصر على
~~الترديد المتقدم الجازم بأن كلا منهما يقال لها الوسطى وصلاة الجماعة أو
~~الخوف أو الوتر أو صلاة عيد الأضحى أو صلاة عيد الفطر أو صلاة الضحى أو
~~واحدة من الخمس غير معينة أو التوقف، فقد روى ابن جرير بإسناد صحيح عن سعيد
~~بن المسيب قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلفين في الصلاة
~~الوسطى هكذا، وشبك بين أصابعه، أو صلاة الليل، فهذه عشرون قولا، وزاد بعض
~~المتأخرين أنها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
# قال القرطبي: وصار إلى أنها أبهمت جماعة من العلماء المتأخرين وهو الصحيح
~~لتعارض الأدلة وعسر الترجيح اه.
# فإن أراد أبهمت في الخمس فهو القول المحكي، وإن أراد أبهمت فيما هو أعم
~~من الخمس فيكون زائدا، وقد ضعف القرطبي القول بأنها الصلوات كلها لأنه يؤدي
~~إلى خلاف عادة الفصحاء لأنهم لا يذكرون شيئا مفصلا مبينا ثم يذكرونه مجملا،
~~بل يذكرون الشيء مجملا أو كليا ثم يفصلونه، وأيضا لا يطلقون لفظ الجمع
~~ويعطفون عليه أحد أفراده ويريدون بذلك الفرد ذلك الجمع إذ ذاك غاية في
~~الإلباس، وأيضا فلو أريد ذلك كان كأنه قيل: حافظوا على الصلوات والصلاة
~~ويريد بالثاني الأول وهذا ms0594 ليس فصيحا في لفظه ولا صحيحا في معناه، إذ لا
~~يحصل بالثاني تأكيد الأول لأنه معطوف عليه ولا يفيد معنى آخر فيكون حشوا،
~~فحمل كلام الله تعالى على شيء من هذه الثلاثة غير سائغ ولا جائز، كذا قال،
~~وهو مبني على فهمه أن المراد بالصلوات خصوص الخمس، وليس كذلك بل يتناول
~~الفرائض والنوافل، فعطف الوسطى مرادا بها الفرائض للتأكيد والتشريف كما
~~قدمنا وهذا سائغ جائز، وبعد وروده عن صحابي قال إنه أعلم بالحلال والحرام
~~لا يليق التشغيب عليه بمثل هذه الأمور العقلية.
# PageV01P495
#
### | [باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة «أنه رأى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد مشتملا به في بيت أم سلمة
~~واضعا طرفيه على عاتقيه»
# 9 - باب الرخصة في الصلاة في الثوب
~~الواحد
# كان الخلاف في منع الصلاة فيه قديما، روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال:
~~لا يصلين في ثوب واحد وإن كان أوسع ما بين السماء والأرض، ونسب ابن بطال
~~ذلك لابن عمر ثم قال: لم يتابع عليه، ثم استقر الإجماع على الجواز.
### | 319 - 316 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه) وفي رواية يحيى القطان عن هشام حدثني أبي
~~(عن عمر بن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، صحابي صغير ربيب
~~النبي
# PageV00P000
# صلى الله عليه وسلم، أمه هند أم سلمة أم المؤمنين، وولد في الحبشة في
~~السنة الثانية وأمره علي بن أبي طالب على البحرين ومات سنة ثلاث وثمانين
~~على الصحيح بالمدينة، ووهم من قال: قتل يوم الجمل، نعم شهدها.
# وفي رواية أبي أسامة عن هشام عن أبيه أن عمر بن أبي سلمة أخبره (أنه «رأى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد» ) حال كونه (مشتملا به في
~~بيت أم سلمة) ظرف ليصلي أو مشتملا أولهما حال كونه (واضعا طرفيه) بالتثنية
~~أي الثوب (على عاتقيه) صلوات ms0595 الله وسلامه عليه.
# قال الباجي: يريد أنه أخذ طرف ثوبه تحت يده اليمنى ووضعه على كتفه
~~اليسرى، وأخذ الطرف الآخر تحت يده اليسرى فوضعه على كتفه اليمنى، وهذا نوع
~~من الاشتمال يسمى التوشيح ويسمى الاضطباع وهو مباح في الصلاة وغيرها لأنه
~~يمكنه إخراج يده للسجود وغيره دون كشف عورته، وهذا الحديث رواه النسائي عن
~~قتيبة عن مالك به، وتابعه عبيد الله بن موسى ويحيى القطان عند البخاري وأبو
~~أسامة عنده وعند مسلم وحماد بن زيد ووكيع عند مسلم خمستهم عن هشام.
# ورواه مسلم أيضا من طريق الليث عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن
~~حنيف عن عمر بن أبي سلمة.
# PageV01P496
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي
~~هريرة «أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكلكم ثوبان»
# 320 - 317 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن سائلا) قال الحافظ: لم أقف على اسمه لكن
~~ذكر شمس الأئمة السرخسي الحنفي في كتابه المبسوط أن السائل ثوبان ( «سأل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد» ) وفي رواية في الثوب
~~الواحد (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولكلكم ثوبان؟) استفهام إنكاري
~~إبطالي، قال الخطابي: لفظه استخبار ومعناه الإخبار عما هم عليه من قلة
~~الثياب، ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى كأنه يقول: إذا علمتم أن ستر
~~العورة فرض الصلاة، والصلاة لازمة، وليس لكل واحد منكم ثوبان، فكيف لم
~~تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة؟ أي مع مراعاة ستر العورة به.
# وقال الطحاوي: معناه لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهته لمن
~~لا يجد إلا ثوبا واحدا اه.
# وهذه الملازمة ممنوعة للفرق بين القادر وغيره، والسؤال إنما هو عن الجواز
# PageV00P000
# وعدمه لا عن الكراهة اه.
# وقال الباجي: في الجواب مع السؤال إشارة إلى أن عدم ms0596 أكثر من الثوب الواحد
~~أمر شائع، والضرورة إذا كانت شائعة كانت الرخصة بها عامة، ألا ترى أن غالب
~~حال السفر المشقة؟ فعمت رخصته من لا تلحقه مشقة فيه ولما ندرت في الحضر لم
~~تدرك الرخصة فيه من تدركه المشقة، ولما كان عدم الثوب الواحد نادرا لم تجز
~~الصلاة دونه مع التمكن منه والثوبان أفضل لمن وسع الله عليه اه.
# وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى والنسائي عن
~~قتيبة الثلاثة عن مالك به.
# ورواه ابن حبان من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب لكن قال في الجواب: ليتوشح
~~به ثم ليصل فيه.
# قال الحافظ: فيحتمل أن يكونا حديثين أو حديثا واحدا فرقه الرواة وهو
~~الأظهر.
# PageV01P497
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه
~~قال سئل أبو هريرة هل يصلي الرجل في ثوب واحد فقال نعم فقيل له هل تفعل أنت
~~ذلك فقال نعم إني لأصلي في ثوب واحد وإن ثيابي لعلى المشجب
# 321 - 318 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سعيد بن المسيب أنه قال: سئل أبو هريرة: هل يصلي الرجل في ثوب واحد؟ فقال:
~~نعم، فقيل له: هل تفعل أنت ذلك؟ فقال: نعم إني لأصلي في ثوب واحد وإن ثيابي
~~لعلى المشجب) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم فموحدة عيدان تضم رءوسها
~~ويفرج بين قوائمها توضع عليها الثياب وغيرها.
# وقال ابن سيده: المشجب خشبات ثلاث يعلق عليها الراعي دلوه وسقاءه، ويقال
~~في المثل: فلان من حيث قصدته وجدته.
# قال الباجي: اقتصر على الجائز دون الأفضل ليبين جوازه فيقتدى به في قبول
~~رخصة الله تعالى، ولعل السائل ممن لا يجد ثوبين فأراد تطييب نفسه وإعلامه
~~بصحة ذلك وأنه يفعله مع القدرة على ثوبين فكيف بمن لا يقدر، أو أخبره بفعله
~~النادر أو بفعله في منزله دون المساجد.
# قال مالك في المبسوط: ليس من أمر الناس أن يلبس الرجل الثوب الواحد في
~~الجماعة فكيف بالمسجد؟
# وقال تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ms0597 [الأعراف: 31] (سورة الأعراف:
~~الآية 31) قال السدي: هي ما يواري العورة، والأظهر أنه الرداء أو ما يتجمل
~~به من الثياب.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله كان
~~يصلي في الثوب الواحد
# 321 - 319 - (مالك أنه بلغه أن
~~جابر بن عبد الله كان يصلي في الثوب الواحد) قال محمد
# PageV01P497
# بن المنكدر: " رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد "، وقال: " «رأيت
~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب» "، رواه البخاري.
# وعنده من وجه آخر عن ابن المنكدر قال: " صلى جابر في إزار قد عقده من قبل
~~قفاه وثيابه على المشجب فقال له قائل: أتصلي في إزار واحد؟ فقال: إنما صنعت
~~ذلك ليراني أحمق مثلك. وأينا كان له ثوبان على عهد النبي صلى الله عليه
~~وسلم؟ .
# وفي مسلم أن القائل عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت.
# وفي رواية: أن سعيد بن الحارث سأله ولعلهما جميعا سألاه.
# والمراد بالأحمق الجاهل لقوله في رواية أخرى: " أحببت أن تراني الجهال
~~مثلكم، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي كذا "، والحمق وضع الشيء في غير
~~موضعه مع العلم بقبحه كما في النهاية، والغرض بيان جواز الصلاة في ثوب واحد
~~ولو كانت الصلاة في ثوبين أفضل، فكأنه قال: صنعته عمدا لبيان الجواز إما
~~ليقتدي بي الجاهل ابتداء أو ينكر علي فأعلمه بجوازه، وإنما أغلظ لهم في
~~الخطاب زجرا عن الإنكار على العلماء وحثا لهم على البحث في الأمور الشرعية
# PageV01P498
# وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن محمد
~~بن عمرو بن حزم كان يصلي في القميص الواحد
# 323 - 320 - (مالك عن ربيعة بن أبي
~~عبد الرحمن أن محمد بن عمرو بن حزم كان يصلي في القميص الواحد) مراده من
~~سياق نحو هذا أن العمل استمر على ذلك.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال من لم يجد ثوبين فليصلي في ثوب ms0598 واحد ملتحفا به
~~فإن كان الثوب قصيرا فليتزر به قال مالك أحب إلي أن يجعل الذي يصلي في
~~القميص الواحد على عاتقيه ثوبا أو عمامة
# 323 - 321 - (مالك أنه بلغه عن
~~جابر بن عبد الله) وهذا حديث محفوظ عنه من رواية أهل المدينة، أخرجه
~~البخاري من طريق فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر، ومسلم من طريق
~~حاتم بن إسماعيل عن أبي جزرة عن عبادة بن الوليد عن جابر (أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال: «من لم يجد ثوبين فليصلي» ) بإثبات الياء للإشباع
~~كقوله تعالى: {أفمن يتقي} [الزمر: 24] (سورة الزمر: الآية 24) (في ثوب
~~واحد) قال الباجي: يحتمل من قال بدليل الخطاب أن يمنع من الصلاة بثوب واحد
~~من وجد ثوبين، ويحتمل أن يكون على معنى الأفضل، فيتعلق المنع المفهوم من
~~دليل الخطاب بالتفضيل دون التحريم.
# (ملتحفا به) قال الزهري: الملتحف المتوشح وهو المخالف بين طرفيه على
~~عاتقيه وهو الاشتمال على منكبيه نقله البخاري، قال الباجي: فجعل الالتحاف
~~هو التوشح، والمشهور لغة أن الالتحاف هو الالتفاف في الثوب
# PageV01P498
# على أي وجه كان، فيدخل تحته التوشح والاشتمال، وقد خص منه اشتمال الصماء،
~~وفي الفتح الذي يظهر أن قوله وهو المخالف. . . . إلخ من كلام البخاري.
# (فإن كان الثوب قصيرا فليتزر به) لأن القصد الأصلي ستر العورة وهو يحصل
~~بالاتزار ولا يحتاج إلى الانحناء عليه المخالف للاعتدال المأمور به، هكذا
~~الرواية بإدغام الهمزة المدغومة في التاء وهو يرد على الصرفيين حيث جعلوه
~~خطأ وأن صوابه فليأتزر به بالهمز.
# (قال مالك: أحب إلي أن يجعل الذي يصلي في القميص الواحد على عاتقيه ثوبا
~~أو عمامة) لقوله صلى الله عليه وسلم: " «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس
~~على عاتقه شيء» " رواه البخاري، حدثنا أبو عاصم عن مالك عن أبي الزناد عن
~~الأعرج عن أبي هريرة.
# PageV01P499
#
### | [باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ms0599 كانت
~~تصلي في الدرع والخمار
# 10 - باب الرخصة في صلاة المرأة في
~~الدرع والخمار
# قال أبو عمر: ترجم بذلك لرد قول مجاهد: لا تصلي المرأة في أقل من أربعة
~~أثواب: درع وخمار وملحفة وإزار، ولم يقله غيره فيما علمت اه.
# وقال ابن المنذر بعد أن حكى عن الجمهور أن الواجب على المرأة أن تصلي في
~~درع وخمار: المراد بذلك تغطية بدنها ورأسها، فلو كان الثوب واسعا فغطت
~~رأسها بفضلة جاز، قال: وما رويناه عن عطاء أنه قال: تصلي في درع وخمار
~~وإزار، وعن ابن سيرين مثله وزاد: وملحفة، فأظنه محمولا على الاستحباب.
### | 326 - 322 -
# (مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تصلي في
~~الدرع) بدال مهملة القميص مذكر بخلاف درع الحديد فمؤنث على الأكثر فيهما،
~~وحكى ابن سيده تأنيث درع المرأة وتذكير درع الحديد.
# (والخمار) بمعجمة بزنة كتاب ثوب تغطي به المرأة رأسها، وجمعه خمر ككتب.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها
~~سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب
~~فقالت تصلي في الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها
# 326 - 323
# PageV01P499
# - (مالك عن محمد بن زيد بن قنفذ) بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة
~~التيمي المدني ثقة روى له مسلم والأربعة (عن أمه) أم حرام بمهملة وراء، قال
~~في التقريب: يقال اسمها آمنة.
# (أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا تصلي فيه المرأة
~~من الثياب؟ فقالت: تصلي في الخمار والدرع) القميص (السابغ) الساتر (إذا
~~غيب) ستر (ظهور قدميها) كذا هو في الموطأ موقوف، ورفعه عبد الرحمن بن عبد
~~الله بن دينار عن محمد بن زيد عن أمه «عن أم سلمة: " أنها سألت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: إذا
~~كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» " رواه أبو داود وأخرجه أيضا عن القعنبي
~~عن ms0600 مالك موقوفا وقال: تابعه على وقفه بكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن
~~جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق، يعني فرواية عبد الرحمن شاذة، وهو وإن كان
~~صدوقا لكنه يخطئ فلعله أخطأ في رفعه.
# PageV01P500
# وحدثني عن مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن
~~الأشج عن بسر بن سعيد عن عبيد الله بن الأسود الخولاني وكان في حجر ميمونة
~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن ميمونة كانت تصلي في الدرع والخمار ليس
~~عليها إزار
# 326 - 324 - (مالك عن الثقة عنده)
~~هو الليث بن سعد ذكره الدارقطني، وقال منصور بن سلمة: هذا مما رواه مالك عن
~~الليث، ذكره ابن عبد البر، وقال أكثر ما في كتب مالك عن بكير يقول أصحابه
~~ابن وهب وغيره أنه أخذه من كتب بكير كان أخذها ابنه فنظر فيها اه.
# لكن هذا لا يأتي هنا لقوله عن الثقة (عن بكير) بضم الموحدة مصغر (ابن عبد
~~الله بن الأشج) مولى بني مخزوم المدني نزيل مصر ثقة روى له الستة مات سنة
~~عشرين ومائة وقيل بعدها.
# (عن بسر) بضم الموحدة وإسكان المهملة (ابن سعيد) المدني العابد ثقة حافظ
~~من رجال الجميع (عن عبيد الله) بضم العين ابن الأسود ويقال: ابن الأسد ربيب
~~ميمونة (الخولاني) ثقة روى له الشيخان.
# (وكان في حجر ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن ميمونة كانت تصلي
~~في الدرع والخمار ليس عليها إزار) لأن ذلك جائز وإن كان الأفضل أن يكون تحت
~~الثوب مئزر. قاله ابن حبيب.
# PageV01P500
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن امرأة
~~استفتته فقالت إن المنطق يشق علي أفأصلي في درع وخمار فقال نعم إذا كان
~~الدرع سابغا
# 328 - 325 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه أن امرأة استفتته فقالت: إن المنطق) بكسر الميم وسكون النون وفتح
~~الطاء وقاف ما يشد به الوسط. قال أبو عمر: المنطق والحقو والإزار والسراويل
~~بمعنى واحد.
# (يشق علي أفأصلي في ms0601 درع وخمار؟ فقال: نعم إذا كان الدرع سابغا) ساترا
~~لظهور قدميها، وعن أبي حنيفة ليس عليها سترهما.
# PageV00P000
#
### | [كتاب قصر الصلاة في السفر]
# [باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر]
### | باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر
# حدثني يحيى عن مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك»
# 9 - كتاب قصر الصلاة في السفر 1 -
~~باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر
### | 329 - 326 -
# (مالك عن داود بن الحصين) بمهملتين مصغر المدني ثقة لم تثبت عنه بدعة (عن
~~الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ثقة من خيار التابعين مات سنة سبع عشرة ومائة
~~بالإسكندرية.
# (عن أبي هريرة) هكذا روي عن يحيى مسندا وروي عنه مرسلا كجمهور رواة
~~الموطأ قاله ابن عبد البر في التقصي، وقال في تمهيده: رواه أصحاب مالك
~~مرسلا إلا أبا مصعب في غير الموطأ ومحمد بن المبارك الصوري ومحمد بن خالد
~~وإسماعيل بن داود فقالوا عن أبي هريرة، وذكره أحمد بن خالد عن يحيى مسندا،
~~وإنما وجدناه عند شيوخنا مرسلا في نسخة يحيى وروايته، ويمكن أن ابن وضاح
~~طرح أبا هريرة من روايته عن يحيى لأنه رأى ابن القاسم وغيره ممن انتهت إليه
~~روايته للموطأ قد أرسل الحديث فظن أن رواية يحيى غلط لم يتابع عليه، فرمى
~~أبا هريرة وأرسل الحديث إن صح قول ابن خالد وإلا فهو وهم منه.
# ( «أن رسول الله كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك» ) جمع
~~تقديم إن ارتحل بعد زوال الشمس، وجمع تأخير إن ارتحل قبل الزوال على ما روى
~~أبو داود وغيره عن معاذ ولم يذكر المغرب والعشاء، وهو محفوظ من حديث معاذ
~~وغيره كما في الحديث التالي.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل
~~عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره «أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عام تبوك ms0602 فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر
~~والعصر والمغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر
~~جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن
~~شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من
~~مائها شيئا حتى آتي فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين تبض بشيء من ماء
~~فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم هل مسستما من مائها شيئا فقالا نعم
~~فسبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم
~~غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء ثم غسل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى
~~الناس ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة
~~أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا»
# 330 - 327 - (مالك عن أبي الزبير)
~~محمد بن مسلم بن تدرس بفتح الفوقية وسكون المهملة وضم الراء الأسدي مولاهم
~~(المكي) صدوق روى له الجميع، وله في الموطأ ثمانية أحاديث ومات سنة ست أو
~~ثمان وعشرين ومائة.
# (عن أبي الطفيل) بضم الطاء المهملة
# PageV00P000
# وفتح الفاء (عامر بن واثلة) بمثلثة ابن عبد الله بن عمرو الليثي وربما
~~سمي عمر ولد عام إحدى عشر ورأى النبي وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعمر إلى
~~أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم
~~وغيره.
# (أن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، مشهور من أعيان
~~الصحابة شهد بدرا وما بعدها وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن،
~~مات بالشام سنة ثماني عشرة.
# (أخبره أنهم) أي الصحابة (خرجوا مع رسول الله عام تبوك) بمنع الصرف لوزن
~~الفعل كتقول (فكان رسول الله يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء) أي
~~جمع تأخير كذا حمله الباجي.
# وروى أبو داود والترمذي ms0603 وأحمد وابن حبان من طريق الليث عن يزيد بن أبي
~~حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ: " «أن النبي كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل
~~أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل
~~بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا» لكن أعله جماعة من أئمة الحديث
~~بتفرد قتيبة به عن الليث، بل ذكر البخاري أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة
~~حكاه الحاكم في علوم الحديث، وله طريق أخرى عن أبي داود من رواية هشام بن
~~سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ، وهشام مختلف فيه، وقد خالفه
~~الحفاظ من أصحاب الزبير كمالك وسفيان والثوري وقرة بن خالد وغيرهم فلم
~~يذكروا في روايتهم جمع التقديم، وبه احتج من أبى جمع التقديم، وجاء فيه
~~حديث آخر عند أحمد عن ابن عباس: " «أن النبي كان إذا زاغت الشمس في منزله
~~جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب وإذا لم تزغ في منزله ركب حتى إذا كان
~~العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر» " وفيه راو ضعيف لكن له شاهد عند ابن
~~عباس لا أعلمه إلا مرفوعا نحوه، رواه البيهقي برجال ثقات إلا أنه مشكوك في
~~رفعه، والمحفوظ وقفه، ورواه البيهقي أيضا من وجه بالجزم بأنه موقوف على ابن
~~عباس، وقد قال أبو داود: ليس في تقديم الوقت حديث قائم.
# (قال: فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا) جمع تأخير وحمله
~~بعضهم على الجمع الصوري بأن صلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أوله، وتعقبه
~~الخطابي وابن عبد البر وغيرهما بأن الجمع رخصة فلو كان صوريا لكان أعظم
~~ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها، لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا
~~يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة، ومن الدليل على أن الجمع رخصة قول ابن
~~عباس: أراد أن لا يحرج على أمته. رواه مسلم.
# وأيضا فصريح الأخبار أن الجمع في وقت
# PageV01P503
# إحدى الصلاتين وهو المتبادر إلى الفهم من لفظ الجمع.
# (ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب ms0604 والعشاء جميعا) قال الباجي: مقتضاه أنه مقيم
~~غير سائر لأنه إنما يستعمل في الدخول إلى الخباء والخروج منه وهو الغالب
~~إلا أن يريد دخل إلى الطريق مسافرا ثم خرج عن الطريق للصلاة، ثم دخله للسير
~~وفيه بعد وكذا نقله عياض واستبعده وقال ابن عبد البر: هذا أوضح دليل على رد
~~من قال: لا يجمع إلا من جد به السير، وهو قاطع للالتباس اه.
# ففيه أن المسافر له أن يجمع نازلا وسائرا وكأنه فعله لبيان الجواز وكان
~~أكثر عادته ما دل عليه حديث أنس في الصحيحين وغيرهما قال: " «كان النبي صلى
~~الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم
~~يجمع بينهما، وإذا زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب» "، وعند
~~الإسماعيلي: " وإذا زالت صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل " وقال الشافعية
~~والمالكية: ترك الجمع للمسافر أفضل.
# وعن مالك رواية بكراهته.
# وفي هذه الأحاديث تخصيص حديث الأوقات التي بينها جبريل للنبي صلى الله
~~عليه وسلم وبينها النبي للأعرابي بقوله في آخرها: " «الوقت ما بين هذين» "،
~~(ثم قال: إنكم ستأتون غدا إن شاء الله) تبركا وامتثالا للآية (عين تبوك)
~~التي بها، ففيه دليل على عدم تسميتها بذلك لوقوع هذا القول قبل إتيانها
~~بيوم.
# (وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار) يرتفع قويا (فمن جاءها) أي قبلي بدليل
~~قوله (فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي) بالمد: أجيء، قال الباجي: وفيه أن
~~للإمام المنع من الأمور العامة كالماء والكلأ للمصلحة (فجئناها وقد سبقنا
~~إليها رجلان والعين تبض) بضاد مهملة رواه يحيى وجماعة أي تبرق، ورواه ابن
~~القاسم والقعنبي بمعجمة أي تقطر وتسيل يقال بض الماء وضب على القلب بمعنى
~~والوجهان معا صحيحان.
# (بشيء من ماء) يشير إلى تقليله اه.
# وقال أبو عمر: الرواية الصحيحة المشهورة في الموطأ تبض بالضاد المنقوطة
~~وعليها الناس.
# (فسألهما رسول الله: هل مسستما) بكسر السين الأولى على الأفصح وتفتح (من
~~مائها شيئا؟ فقالا: نعم) قال الباجي: لأنهما لم يعلما نهيه أو حملاه على ms0605
~~الكراهة أو نسياه إن كانا مؤمنين.
# وروى أبو بشر الدولابي أنهما كانا من المنافقين (فسبهما رسول الله وقال
~~لهما ما شاء الله أن يقول) لنفاقهما أو عمل النهي على الكراهة، فإن كانا لم
~~يعلما أو نسيا فكأنه سبهما إذ كانا سببا لفوات ما أراده من إظهار
# PageV01P504
# المعجزة كما يسب الساهي والناسي ويلامان إذا كانا سببا لفوات محروس عليه
~~اه.
# (ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا) بالتكرار دليلا على نهاية القلة
~~(حتى اجتمع) الماء الذي غرفوه (في شيء) من الأواني التي كانت معهم ولا قلب
~~فيه، وأن أصله غرفوا في شيء حتى اجتمع ماء كثير كما توهم (ثم غسل رسول الله
~~فيه) أي الشيء أي الإناء (وجهه ويديه) للبركة، والأظهر أن فيه ضمير فيه
~~للماء أي به وعبر بفي لمشاكلة قوله (ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير)
~~وفي مسلم: بماء منهمر، أو قال: غزير، شك أبو علي أي راويه عن مالك.
# (فاستقى الناس) شربوا وسقوا دوابهم فهو إخبار عن كثرة الماء وهم جيش كثير
~~عددهم.
# (ثم قال رسول الله يوشك) يقرب ويسرع من غير بطء (يا معاذ إن طالت بك
~~حياة) أي إن أطال الله عمرك ورأيت هذا المكان (أن ترى) بعينك فاعل يوشك وأن
~~بالفتح مصدرية (ما) موصولة أي الذي (هاهنا) إشارة للمكان (قد ملئ) بالبناء
~~للمفعول ونائبه الضمير أي هو (جنانا) نصب على التمييز بكسر الجيم جمع جنة
~~بفتحها أي يكثر ماؤه ويخصب أرضه فيكون بساتين ذات أشجار كثيرة وثمار، قال
~~الباجي: وهذا إخبار بغيب قد وقع، وخص معاذا بذلك لأنه استوطن الشام وبها
~~مات، فعلم صلى الله عليه وسلم بالوحي أنه سيرى ذلك الموضع كما ذكر، وأنه
~~يمتلئ جنانا ببركته صلى الله عليه وسلم، ولو لم يكن له معجزة غير هذه لتبين
~~صدقه وظهرت حجته.
# وقال ابن عبد البر: قال ابن وضاح: أنا رأيت ذلك الموضع كله حوالي تلك
~~العين جنانا خضرة نضرة ولعله يتمادى إلى قيام الساعة وهكذا النبوة، وأما
~~الشجر فلا يبقى بعد مفارقة ms0606 صاحبه اه.
# وهذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا عبد
~~الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: حدثنا أبو علي الحنفي قال: حدثنا مالك به
~~سوى الشك الذي ذكرته.
# PageV01P505
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال «كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به السير يجمع بين المغرب والعشاء»
# 331 - 328 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل) بفتح العين
~~وكسر الجيم أسرع وحضر (به السير) ونسبة الفعل إلى السير مجاز وتوسع (يجمع
~~بين المغرب والعشاء) جمع تأخير، ففي الصحيح من رواية الزهري عن سالم عن
~~أبيه:
# PageV00P000
# " «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب
~~حتى يجمع بينها وبين العشاء» " وتعلق به من اشترط في الجمع الجد في السير،
~~ورده ابن عبد البر بأنه إنما حكى الحال التي رأى ولم يقل لا يجمع إلا أن
~~يجد به فلا يعارض حديث معاذ قبله ولم يعين غاية التأخير، وبينه مسلم من
~~طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: " بأنه بعد أن يغيب الشفق "
~~ولعبد الرزاق عن معمر عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع: «فأخر المغرب بعد
~~ذهاب الشفق حتى ذهب هوي من الليل» "، وللبخاري في الجهاد من طريق أسلم عن
~~ابن عمر: " «حتى كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعشاء جمع بينهما»
~~"، ولأبي داود من رواية ربيعة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر في هذه
~~القصة: «فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل فصلى الصلاتين جميعا» .
# وجاءت رواية أخرى عن ابن عمر: " «أنه صلى المغرب في آخر الشفق ثم أقام
~~الصلاة وقد توارى الشفق فصلى العشاء» " أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن
~~بن يزيد بن جابر عن نافع، ولا تعارض بينه وبين ما سبق لأنه كان في واقعة
~~أخرى، وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى ms0607 عن مالك به وتابعه عبيد الله عن نافع
~~بنحوه في مسلم، وهو في الصحيحين من طريق الزهري عن سالم عن أبيه بنحوه.
# PageV01P506
# حدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير
~~عن عبد الله بن عباس أنه قال «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر
~~والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر» قال مالك أرى ذلك
~~كان في مطر
# 332 - 329 - (مالك عن أبي الزبير)
~~محمد بن مسلم (المكي عن سعيد بن جبير) بضم الجيم مصغر (عن عبد الله بن عباس
~~أنه قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب
~~والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر» . قال مالك: أرى) بضم الهمزة أي أظن
~~(ذلك كان في مطر) ووافقه على ما ظنه جماعة من أهل المدينة وغيرها منهم
~~الشافعي قاله ابن عبد البر، لكن روى الحديث مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب
~~بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: من غير خوف ولا مطر، وأجاب
~~البيهقي بأن الأولى رواية الجمهور فهي أولى، قال: وقد روينا عن ابن عباس
~~وابن عمر الجمع بالمطر وهو يؤيد التأويل، وأجاب غيره بأن المراد ولا مطر
~~كثير أو ولا مطر مستدام فلعله انقطع في أثناء الثانية، وقيل الجمع المذكور
~~للمرض وقواه النووي، قال الحافظ: وفيه نظر لأنه لو جمع له لما صلى معه إلا
~~من به المرض والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه وبه صرح ابن عباس
~~في رواية، وقيل: كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف فبان أن وقت العصر دخل
~~فصلاها،
# PageV00P000
# وأبطله النووي لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهرين فلا احتمال فيه
~~في العشاءين، وكأن نفيه مبني على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد والمختار
~~عنده خلافه وهو أن وقتها يمتد إلى العشاء فالاحتمال قائم، وقيل: الجمع صوري
~~بأن يوقع الظهر آخر وقتها والعصر في أول وقتها، قال النووي: وهو ضعيف أو ms0608
~~باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا يحتمل، لكن هذا الذي ضعفه استحسنه
~~القرطبي ورجحه قبله إمام الحرمين ومن القدماء ابن الماجشون والطحاوي وقواه
~~ابن سيد الناس بأن أبا الشعثاء راوي الحديث عن ابن عباس قد قال به، وذلك
~~فيما أخرجه الشيخان من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار، فذكر هذا الحديث
~~وزاد: قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل
~~العشاء، قال: وأنا أظنه، وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره.
# قلت: لكن لم يجزم بذلك ولم يستمر عليه بل جوز أن يكون الجمع بعذر المطر
~~كما في الصحيح لكن يقوي الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها صفة
~~الجمع، فإما أن تحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بلا
~~عذر، وإما أن تحمل على صفة مخصوصة ولا يستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق
~~الأحاديث، والجمع الصوري أولى.
# وذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر الحديث فجوزوا الجمع في الحضر
~~للحاجة مطلقا لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة، وممن قال به ابن سيرين وربيعة
~~وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير وجماعة من أصحاب الحديث، واستدل لهم بما
~~في مسلم في هذا الحديث عن سعيد بن جبير فقلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال:
~~أراد أن لا يحرج أحدا من أمته.
# وللنسائي من طريق عمرو بن هرم عن أبي الشعثاء أن ابن عباس صلى بالبصرة
~~الأولى والعصر ليس بينهما شيء والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء فعل ذلك من
~~شغل، وفيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
# ولمسلم عن عبد الله بن شقيق أن شغل ابن عباس كان بالخطبة وأنه خطب بعد
~~العصر إلى أن بدت النجوم ثم جمع بين المغرب والعشاء، وفيه تصديق أبي هريرة
~~لابن عباس في رفعه، وما ذكره ابن عباس من التعليل بنفي الحرج ظاهر في مطلق
~~الجمع، وجاء مثله عن ابن مسعود قال: " «جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين
~~الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك. ms0609 فقال: " صنعت هذا لئلا
~~تحرج أمتي» " رواه الطبراني، وإرادة نفي الحرج تقدح في حمله على الجمع
~~الصوري لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج انتهى.
# والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وله طرق في الصحيحين.
# PageV01P507
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا
~~جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم
# 333 - 330 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان إذا جمع الأمراء) جمع أمير (بين
# PageV00P000
# المغرب والعشاء في المطر جمع معهم) لأنه مستحب لإدراك الجماعة.
# PageV01P508
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله
~~هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر فقال نعم لا بأس بذلك ألم تر إلى صلاة
~~الناس بعرفة
# 334 - 331 - (مالك عن ابن شهاب أنه
~~سأل سالم بن عبد الله هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال: نعم لا بأس
~~بذلك) أي يجوز بلا كراهة وإن كان الأفضل تركه.
# (ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة؟) بالجمع بين الظهرين جمع تقديم، فقاس سالم
~~المختلف فيه على المتفق عليه بجامع أن العلة السفر.
# وفي مسلم عن جابر: " «أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بعرفة
~~في وقت الظهر» " ولو لم يرد من فعله إلا هذا لكان أدل دليل على جواز جمع
~~التقديم في السفر، وإلى جواز الجمع في السفر وإن لم يجد به السير، ذهب كثير
~~من الصحابة والتابعين والثوري ومالك في رواية مشهورة والشافعي وأحمد وإسحاق
~~وأشهب، وقال الليث ومالك في المدونة: يختص بمن جد به السير، وقيل: يختص
~~بالسائر دون النازل وهو قول ابن حبيب، وقيل: بمن له عذر، وقيل: يجوز
~~التأخير لا التقديم.
# وروي عن مالك وأحمد واختاره ابن حزم، وقال قوم: لا يجوز الجمع مطلقا إلا
~~بعرفة ومزدلفة وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه، وقول النووي
~~أنهما خالفاه رده عليه السروجي في شرح الهداية وهو أعرف بمذهبه، وأجابوا عن
~~الأحاديث بأنه ms0610 جمع صوري وتقدم رده، قال إمام الحرمين: ثبت في الجمع أحاديث
~~نصوص لا يتطرق إليها تأويل، ودليله من حيث المعنى الاستنباط من الجمع بعرفة
~~ومزدلفة فإن سببه احتياج الحاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم، وهذا المعنى موجود
~~في كل الأسفار، ولم تتقيد الرخص كالقصر والفطر بالنسك إلى أن قال: ولا يخفى
~~على منصف أن الجمع أرفق من القصر، فإن القائم إلى الصلاة لا يشق عليه
~~ركعتان يضمهما إلى ركعتيه، ورفق الجمع بمن جد به السير.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن علي بن حسين أنه كان يقول
~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر
~~والعصر وإذا أراد أن يسير ليله جمع بين المغرب والعشاء
# 334 - 332 - (مالك أنه بلغه عن
~~علي) زين العابدين (بن حسين) بن علي بن أبي طالب (أنه كان يقول: «كان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر والعصر» )
~~جمع تقديم
# PageV01P508
# إن سار بعد الزوال وتأخير إن سار قبله.
# (وإذا أراد أن يسير ليله جمع بين المغرب والعشاء) قال ابن عبد البر: هذا
~~حديث يتصل من رواية مالك من حديث معاذ بن جبل وابن عمر معناه وهو عند جماعة
~~من أصحابه مسند.
# PageV01P509
#
### | [باب قصر الصلاة في السفر]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل عبد
~~الله بن عمر «فقال يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في
~~القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال ابن عمر يا ابن أخي إن الله عز وجل بعث
~~إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل»
# 2 - باب قصر الصلاة في السفر
# بفتح القاف مصدر، يقال: قصرت الصلاة بفتحتين مخففا قصرا، وقصرتها
~~بالتشديد تقصيرا وأقصرتها والأول أشهر في الاستعمال، والمراد به تخفيف
~~الرباعية إلى ركعتين ولا قصر في الصبح ولا المغرب إجماعا، وعقبه بما ms0611 قبله
~~لأن الجمع قصر بالنسبة للزمان ويجمعها الرخصة للعذر.
### | 336 - 333 -
# (مالك عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد) وهو أمية بن عبد الله بن
~~خالد بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين على الأفصح، وقيل: بضمها وفتح السين
~~ابن أبي العيص بكسر العين المهملة المكي ثقة روى له النسائي وابن ماجه، قال
~~ابن عبد البر: لم يقم مالك إسناد هذا الحديث لإبهام الرجل ولأنه أسقط منه
~~رجلا فقد رواه معمر والليث بن سعد ويونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عبد الله
~~بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله بن خالد انتهى.
# ومن طريق الليث أخرجه النسائي وابن ماجه (أنه سأل عبد الله بن عمر فقال:
~~يا أبا عبد الرحمن) كنيته (إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا
~~نجد صلاة السفر) أي قصر الصلاة في سفر الأمن لأن الله تعالى قال: {وإذا
~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم
~~الذين كفروا} [النساء: 101] ، ثم قال: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة}
~~[النساء: 103] (سورة النساء: الآية 101 - 103) أي أتموها.
# (فقال ابن عمر: يا ابن أخي إن الله عز وجل بعث إلينا محمدا صلى الله عليه
~~وسلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل)
# PageV00P000
# فبين له أن القصر في سفر الأمن ثابت بالسنة لا بالقرآن.
# وفي رواية: فقال ابن عمر: " سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " وفي مسلم
~~عن يعلى بن أمية: «قلت لعمر: إنما قال الله تعالى: {إن خفتم} [النساء: 101]
~~وقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» ، فأفاد صلى الله عليه
~~وسلم أن الشرط في الآية لبيان الواقع وقت النزول فلا مفهوم له.
# وقال ابن عباس: " «صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة
~~والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئا ركعتين ركعتين» " قال الباجي: فتأول عمر
~~وابنه والسائل ms0612 لهما أن الآية تدل على القصر الذي هو رد الرباعية إلى
~~ركعتين.
# وقال ابن حبيب وغير واحد: معنى التقصر في الآية في الخوف الترتيب وتخفيف
~~الركوع والسجود والقراءة، والأول أظهر في عرف اللغة.
# PageV01P510
# وحدثني عن مالك عن صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير
~~عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت فرضت الصلاة ركعتين
~~ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر
# 337 - 334 - (مالك عن صالح بن
~~كيسان) بفتح الكاف وسكون التحتية المدني، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة
~~ثبت فقيه مات بعد سنة ثلاثين أو بعد أربعين ومائة، له في الموطأ حديثان
~~مسندان، وذكر الحاكم أنه عاش مائة ونيفا وستين سنة ولقي جماعة من الصحابة،
~~ثم بعد ذلك تلمذ للزهري وتلقن عنه العلم وهو ابن تسعين سنة، قال الحافظ في
~~تهذيب التهذيب: وهذه مجازفة قبيحة مقتضاها أن يكون صالح ولد قبل بعث النبي
~~صلى الله عليه وسلم وما أدري من أين وقع ذلك للحاكم، ولو كان طلب العلم كما
~~حدد الحاكم لكان قد أخذ عن سعد بن أبي وقاص وعائشة، وقد قال ابن المديني
~~أنه لم يلحق عقبة بن عامر. انتهى.
# (عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت:
~~فرضت الصلاة) وللتنيسي فرض الله الصلاة حين فرضها (ركعتين ركعتين) بالتكرير
~~لإفادة عموم التثنية لكل صلاة (في الحضر والسفر) ، زاد ابن إسحاق قال:
~~حدثني صالح بن كيسان المدني بهذا الإسناد إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا
~~أخرجه أحمد من طريقه.
# (فأقرت صلاة السفر) ركعتين ركعتين (وزيد في صلاة الحضر) بعد الهجرة.
# ففي البخاري من رواية الزهري عن عروة عن عائشة: " فرضت الصلاة ركعتين ثم
~~هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا "، وروى ابن خزيمة وابن حبان
~~والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: " «فرضت صلاة الحضر
~~والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن زيد في
~~صلاة الحضر ms0613 ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب
~~لأنها وتر النهار» ، واحتج بظاهر هذا الحنفية وموافقوهم
# PageV00P000
# على أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة واستدل مخالفوهم بقوله تعالى: {فليس
~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] (سورة النساء: الآية 101)
~~لأن نفي الجناح لا يدل على العزيمة، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه
~~وبقوله صلى الله عليه وسلم: " «صدقة تصدق الله بها عليكم» " فالمفروض
~~الأربع إلا أنه رخص بأداء ركعتين، وأجابوا عن حديث عائشة بأنه غير مرفوع
~~وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة.
# قال الخطابي وغيره: قال الحافظ: وفيه نظر لأنه مما لا مجال للرأي فيه فله
~~حكم الرفع، وعلى تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة لأنه
~~يحمل على أنها أخذته عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي أدرك ذلك،
~~وقول إمام الحرمين: لو ثبت لنقل متواترا فيه نظر أيضا، لأن المتواتر في مثل
~~هذا لا يلزم، والذي يظهر وبه تجتمع الأدلة أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء
~~ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح، ثم بعد أن استقر
~~فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من
~~الصلاة} [النساء: 101] ، ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند أن
~~قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ من قول غيره أن نزول
~~آية الخوف كان فيها.
# وذكر الدولابي أن القصر كان في ربيع الآخر من السنة الثانية.
# وذكره السهيلي بلفظ: بعد الهجرة بعام أو نحوه وقيل بعد الهجرة بأربعين
~~يوما، فعلى هذا المراد بقول عائشة: فأقرت صلاة السفر، أي باعتبار ما آل
~~إليه الأمر من التخفيف لأنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر
~~عزيمة كما يقوله الحنفية، وقد ألزموا على قاعدتهم إذا عارض رأي الصحابي
~~روايته فالعبرة عندهم برأيه لا بمرويه، وخالفوا ذلك، هنا فقد ثبت أن عائشة
~~كانت تتم في السفر، والجواب عنهم أن عروة الراوي عنها قال لما ms0614 سأله الزهري
~~عن إتمامها في السفر: إنها تأولت كما تأول عثمان، فروايتها صحيحة ورأيها
~~مبني على ما تأولت فلا تعارض بينهما، وقد اختلف فيما تأولا فقيل: رأيا أنه
~~صلى الله عليه وسلم إنما قصر أخذا بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما
~~بالشدة، صححه ابن بطال وجماعة آخرهم القرطبي.
# وروى ابن خزيمة أن عائشة كانت تتم فإذا احتجوا عليها تقول: إن النبي صلى
~~الله عليه وسلم كان في حرب وكان يخاف فهل تخافون أنتم؟ وروى البيهقي بسند
~~صحيح عن عروة: " أن عائشة كانت تصلي في السفر أربعا، فقلت لها: لو صليت
~~ركعتين، فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق علي "، وهذا يدل على أنها تأولت أن
~~القصر رخصة وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل.
# وقال النووي: الصحيح الذي عليه المحققون أن عثمان وعائشة رأيا القصر
~~جائزا والإتمام جائزا فأخذا بأحد الجائزين وهو الإتمام انتهى.
# وروى الطبراني وأبو يعلى بإسناد جيد عن أبي هريرة: «أنه سافر مع النبي
~~صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وكلهم كان يصلي ركعتين من حين يخرج من
~~المدينة إلى مكة حتى يرجع إلى المدينة في السير وفي المقام بمكة» ، وحديث
# PageV01P511
# الباب رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك
~~به.
# PageV01P512
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال لسالم بن عبد
~~الله ما أشد ما رأيت أباك أخر المغرب في السفر فقال سالم غربت الشمس ونحن
~~بذات الجيش فصلى المغرب بالعقيق
# 338 - 335 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (أنه قال لسالم بن عبد الله: ما أشد ما رأيت أباك) ابن عمر
~~(أخر المغرب في السفر) قال الباجي: أراد أن يعرف آخر وقتها المختار.
# (فقال سالم: غربت الشمس ونحن بذات الجيش فصلى المغرب بالعقيق) وبينهما
~~اثنا عشر ميلا.
# وقال ابن وضاح: سبعة أميال.
# وقال ابن وهب: ستة.
# وقال القعنبي: ذات الجيش على بريدين من المدينة، ووقع هذا الأثر هنا وهو
~~من معنى الباب قبله ms0615 قاله في الاستذكار وفي المنتقى وحمل ذلك على المعروف من
~~سير من جد.
# وقال البوني في رواية يحيى: وبينهما ميلان أو أكثر قليلا.
# وفي رواية ابن القاسم: عشرة أميال.
# وفي شرحي الموطأ لابن سحنون وابن حبيب عن ابن القاسم وشرحه لابن المواز
~~عن ابن وهب: إنما أخر ابن عمر المغرب لالتماس الماء، وهذا يدل على أن ابن
~~عمر لا يتيمم في أول الوقت إذا رجا الماء، وما مر عنه أنه تيمم للعصر أول
~~الوقت فلأنه قدر أنه لا يدخل المدينة إلا بعد الاصفرار وكان على وضوء، وكان
~~يستحب الوضوء لكل صلاة فلما عدم الماء تيمم على ما ذكر سحنون أو أنه يرى
~~جواز التقديم والتأخير للراجي.
# PageV00P000
#
### | [باب ما يجب فيه قصر الصلاة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا خرج حاجا أو
~~معتمرا قصر الصلاة بذي الحليفة
# 6 - باب ما يجب فيه قصر الصلاة
# أي يسن مؤكدا يقرب من الواجب إذ المعروف من قول مالك أنه سنة.
### | 339 - 336 -
# (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا خرج حاجا أو معتمرا قصر الصلاة
~~بذي الحليفة) قال الباجي: خص سفره بهما لأنهما مما لا خلاف في القصر فيه.
# وقال أبو عمر: كان ابن عمر يتبرك بالمواضع التي كان صلى الله عليه وسلم
~~ينزلها ويمتثل فعله بكل ما يمكنه، ولما علم أنه صلى الله عليه وسلم قصر
~~العصر بذي الحليفة حين خرج في حجة الوداع فعل مثله، وأما سفر ابن
# PageV00P000
# عمر في غير الحج والعمرة فكان يقصر إذا خرج من بيوت المدينة ويقصر إذا
~~رجع حتى يدخل بيوتها كما رواه عنه نافع أيضا.
# PageV01P513
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن
~~أبيه أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيره ذلك قال مالك وذلك نحو من أربعة
~~برد
# 340 - 337 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سالم بن عبد الله عن أبيه أنه ركب ms0616 إلى ريم) بكسر الراء وإسكان التحتية وميم
~~(فقصر الصلاة في مسيره ذلك قال مالك: وذلك نحو من أربعة برد) من المدينة.
~~ولعبد الرزاق عن مالك ثلاثون ميلا من المدينة، قال ابن عبد البر: وأراها
~~وهما بخلاف ما في الموطأ، ورواه عقيل، عن ابن شهاب وقال: هي ثلاثون، فيحتمل
~~أن ريم موضع متسع كالإقليم فيكون تقدير مالك عند آخره وعقيل عند أوله، وقال
~~بعض شعراء المدينة:
# فكم من حرة بين المنقى ... إلى أحد إلى جنبات ريم
# فقال جنبات وربما كانت بعيدة الأقطار.
# PageV00P000
# حدثني عن مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أن عبد
~~الله بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيره ذلك قال مالك وبين ذات
~~النصب والمدينة أربعة برد
# 341 - 338 - (مالك عن نافع عن سالم
~~بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب) بضم النون موضع قرب
~~المدينة (فقصر الصلاة في مسيره ذلك، قال مالك: وبين ذات النصب والمدينة
~~أربعة برد) وكذا رواه الشافعي عن مالك، ورواه عبد الرزاق عن مالك فقال:
~~بينهما ثمانية عشر ميلا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يسافر إلى
~~خيبر فيقصر الصلاة
# 342 - 339 - (مالك عن نافع عن ابن
~~عمر أنه كان يسافر إلى خيبر فيقصر الصلاة) بضم الصاد وبين خيبر والمدينة
~~ستة وتسعون ميلا.
# وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع
# PageV00P000
# أن ابن عمر كان أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر، قال ابن عبد البر:
~~ومالك أثبت في نافع من ابن جريج، فالمقدمون في حفظ حديث نافع مالك وعبيد
~~الله بن عمر وأيوب، وأما ابن جريج فبعد هؤلاء.
# PageV01P514
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن
~~عبد الله بن عمر كان يقصر الصلاة في مسيره اليوم التام
# 343 - 340 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقصر ms0617 الصلاة في مسير اليوم التام)
~~وتقدير ذلك بالسير الحثيث نحو أربعة برد قاله ابن عبد البر.
# وقال ابن المواز: معناه في الصيف وجد السير.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أنه كان يسافر مع ابن عمر
~~البريد فلا يقصر الصلاة
# 344 - 341 - (مالك عن نافع أنه كان
~~يسافر مع ابن عمر البريد فلا يقصر الصلاة) قال الباجي: سمي الخروج إلى
~~البريد ونحوه سفرا مجازا واتساعا، ولا يطلق عليه اسم السفر حقيقة في كلام
~~العرب، ولا يفهم من قولهم سافر فلان الخروج إلى الميلين والثلاثة مع أن هذا
~~لفظ نافع وليس من العرب وروي أنه كان في نطقه لكنة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان
~~يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف وفي مثل ما بين مكة وعسفان وفي مثل
~~ما بين مكة وجدة قال مالك وذلك أربعة برد وذلك أحب ما تقصر إلي فيه الصلاة
~~قال مالك لا يقصر الذي يريد السفر الصلاة حتى يخرج من بيوت القرية ولا يتم
~~حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك
# 344 - 342 - (مالك أنه بلغه أن عبد
~~الله بن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف) وبينهما ثلاثة
~~مراحل أو اثنان (وفي مثل ما بين مكة وعسفان) وبينهما ثلاثة مراحل، ونونه
~~زائدة ويذكر ويؤنث.
# (وفي مثل ما بين مكة وجدة) بضم الجيم ساحل البحر بمكة، قال الباجي: أكثر
~~مالك من ذكر أفعال الصحابة لما لم يصح عنده في ذلك توقيف عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم انتهى.
# (قال مالك: وذلك) المذكور من هذه الأماكن (أربعة برد) قال الحافظ: روي عن
~~ابن عباس مرفوعا أخرجه الدارقطني وابن أبي شيبة من طريق عبد الوهاب
# PageV01P514
# عن مجاهد عن أبيه وعطاء عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال: " «يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى
~~عسفان» "، وإسناده ضعيف من أجل عبد ms0618 الوهاب.
# وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: " «لا تقصر الصلاة
~~إلا في اليوم ولا تقصر فيما دون اليوم» " ولابن أبي شيبة من وجه آخر صحيح
~~عنه قال: " «تقصر الصلاة في مسير يوم وليلة» " ويمكن الجمع بين هذه
~~الروايات بأن مسافة برد يمكن سيرها في يوم واحد.
# (وذلك أحب ما تقصر إلي فيه الصلاة) من الأقوال المنتشرة إلى نحو عشرين
~~قولا ف " أحب " عائد لاختياره يعني أنه لا يقصر في أقل منها وهي ستة عشر
~~فرسخا ثمانية وأربعون ميلا، وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وجماعة، وعن مالك
~~مسيرة يوم وليلة، قال ابن القاسم: رجع عنه، قال عبد الوهاب: وهو وفاق فإنما
~~رجع عن التحديد بيوم وليلة إلى لفظ أبين منه.
# وقال أبو حنيفة: لا تقصر في أقل من ثلاثة أيام لحديث الصحيحين: " «لا
~~تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم» " وأجيب بأنه لم يسق لبيان مسافة
~~القصر بل لنهي المرأة عن الخروج وحدها ولذا اختلفت ألفاظه، فروي يوما وليلة
~~ومسيرة يومين وبريدا، وأيد بأن الحكم في نهي المرأة عن السفر وحدها متعلق
~~بالزمان فلو قطعت مسيرة ساعة واحدة في يوم لتعلق بها النهي، بخلاف المسافر
~~لو قطع مسيرة نصف يوم في يومين مثلا لم يقصر فافترقا على أن تمسك الحنفية
~~بالحديث مخالف لقاعدتهم أن الاعتبار برأي الصحابي لا بما روي، فلو كان
~~الحديث عنه لبيان أقل مسافة القصر لما خالفه وقصر في مسير اليوم التام.
# وقالت طائفة من أهل الظاهر: يقصر في كل سفر ولو ثلاثة أميال لظاهر قوله
~~تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101] (سورة النساء: الآية 101) ولم
~~يحدد المسافة.
# وروى مسلم وأبو داود عن أنس: " «كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة
~~ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ قصر الصلاة» " وهو أصح ما ورد في بيان ذلك
~~وأصرحه وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر
~~لا غاية السفر.
# قال الحافظ: ولا يخفى بعد هذا الحمل، مع ms0619 أن البيهقي روى أن يحيى بن يزيد
~~قال: سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي
~~ركعتين ركعتين حتى أرجع، فقال أنس: فذكر الحديث فظهر أنه سأله عن جواز
~~القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ منه القصر، ثم الصحيح أنه لا يتقيد
~~بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منه، ورده القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا
~~يحتج به فإن أراد لا يحتج به في التحديد بثلاثة أميال فمسلم، لكن لا يمتنع
~~أن يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ فإن الثلاثة أميال مندرجة فيها فيؤخذ
~~بالأكثر احتياطا.
# (قال مالك: لا يقصر الذي يريد السفر الصلاة حتى يخرج من بيوت القرية)
~~كلها وهذا مجمع عليه
# PageV01P515
# واختلف فيما قبل الخروج من البيوت، فعن بعض السلف: إذا أراد السفر قصر
~~ولو في بيته.
# ورده ابن المنذر بأنه لا يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في شيء من
~~أسفاره إلا بعد خروجه عن المدينة، وحديث الصحيحين عن أنس: " «صليت مع النبي
~~صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين» "
~~دليل على ذلك ولا دلالة فيه على القصر في السفر القصير لأن بين ذي الحليفة
~~والمدينة ستة أميال، لأنها لم تكن منتهى سفره بل كان ذلك لخروجه لحجة
~~الوداع فنزل بها فقصر العصر واستمر يقصر حتى رجع.
# (ولا يتم حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك) وكذا رواه ابن القاسم
~~في المدونة.
# وروى علي في المجموعة عن مالك: حتى يدخل منزله.
# وروى مطرف وابن الماجشون: يقصر إلى الموضع الذي يقصر منه عند خروجه.
# PageV01P516
#
### | [باب صلاة المسافر ما لم يجمع مكثا]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر
~~كان يقول أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة
# 4 - باب صلاة المسافر ما لم يجمع
~~مكثا
# بضم الياء وسكون الجيم من أجمع على الأمر عزم وصمم ms0620 يتعدى بنفسه كقوله:
~~مكثا، وبعلى.
# وقوله تعالى: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} [يونس: 71] (سورة يونس: الآية 71)
~~أي وادعوا شركاءكم؛ لأنه يقال: اجمعوا شركاءكم، والمعنى: أجمعوا مع شركائكم
~~على أمركم قاله المجد الشيرازي.
### | 346 - 343 -
# (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول:
~~أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا) إقامة (وإن حبسني) منعني (ذلك اثنتي
~~عشرة ليلة) لأن حكم السفر لم ينقطع.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن ابن عمر أقام بمكة عشر
~~ليال يقصر الصلاة إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته
# 347 - 344 - (مالك عن نافع أن ابن
~~عمر أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة) لأنه لم ينو إقامة
# PageV00P000
# (إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها) تامة (بصلاته) أي الإمام.
# PageV01P517
#
### | [باب صلاة الإمام إذا أجمع مكثا]
# حدثني يحيى عن مالك عن عطاء الخراساني أنه سمع سعيد بن المسيب قال من
~~أجمع إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي
~~وسئل مالك عن صلاة الأسير فقال مثل صلاة المقيم إلا أن يكون مسافرا
# 5 - باب صلاة الإمام إذا أجمع مكثا
# هذه الترجمة مفهوم التي قبلها.
### | 348 - 345 -
# (مالك عن عطاء) بن أبي مسلم ميسرة وقيل: عبد الله (الخراساني) أبي عثمان
~~مولى المهلب بن أبي صفرة على الأشهر، وقيل مولى لهذيل أصله من مدينة بلخ من
~~خراسان وسكن الشام وولد سنة خمسين وكان فاضلا عالما بالقرآن عاملا وثقه ابن
~~معين، وروى عنه مالك ومعمر والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم، ومات سنة
~~خمس وثلاثين ومائة، وأدخله البخاري في الضعفاء لنقل القاسم بن عاصم عن ابن
~~المسيب أنه كذبه، ورده ابن عبد البر بأن مثل القاسم لا يجرح بروايته مثل
~~عطاء أحد العلماء الفضلاء، وقد قال يحيى بن معين: روى مالك عن عطاء
~~الخراساني وعطاء ثقة سمع ابن عمر (أنه سمع سعيد بن المسيب قال: من أجمع)
~~عزم ونوى (إقامة أربع ليال وهو ms0621 مسافر أتم الصلاة) لقطع ذلك حكم السفر (قال
~~مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي) من الخلاف في ذلك، وبه قال الشافعي وأبو ثور
~~وداود وجماعة وحجتهم حديث العلاء بن الحضرمي رفعه: " «يمكث المهاجر بعد
~~قضاء نسكه بمكة ثلاثا» " ومعلوم أن مكة لا يجوز لمهاجري أن يتخذها دار
~~إقامة، فأبان صلى الله عليه وسلم أن من نوى إقامة ثلاث ليال ليس بمقيم وما
~~زاد عليها له حكم المقيم.
# وقال الثوري وأبو حنيفة: إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما أتم ودونها قصر،
~~وروي مثله عن ابن عمر وابن عباس، قال الطحاوي: ولا مخالف لهما من الصحابة،
~~وقيل غير ذلك.
# (وسئل مالك عن صلاة الأسير فقال: مثل صلاة المقيم) فيتم (إلا أن يكون
~~مسافرا) فيقصر.
# PageV00P000
#
### | [باب صلاة المسافر إذا كان إماما أو كان وراء إمام]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن
~~الخطاب كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم يقول يا أهل مكة أتموا صلاتكم
~~فإنا قوم سفر
# 6 - باب صلاة المسافر إذا كان
~~إماما أو كان وراء إمام
### | 349 - 346 -
# (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن) أباه (عمر بن الخطاب
~~كان إذا قدم مكة صلى بهم) إماما لأنه الخليفة ولا يؤم الرجل في سلطانه
~~(ركعتين ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) بفتح فسكون جمع
~~سافر كراكب وركب، قال أبو عمر: امتثل عمر فعل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم.
# قال عمران بن حصين: " «شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح فأقام
~~بمكة ثمان عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ثم يقول لأهل البلد: صلوا أربعا
~~فإنا سفر» " انتهى.
# وهذا رواه الترمذي وفي إسناده ضعف.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن
~~الخطاب مثل ذلك
# 349 - 347 - (مالك عن زيد بن أسلم
~~عن أبيه عن عمر بن ms0622 الخطاب مثل ذلك) فله طريقان عن عمر كل منهما صحيح، وذكر
~~الإمام لفظ هذه الطريق في الحج، قال الباجي: كان عمر لا يستوطن مكة لأن
~~المهاجري ممنوع من استيطانها لأنه قد هجرها لله تعالى وكان عمر أمير
~~المؤمنين والمستحق للإمامة، ومحل كون الأفضل تقديم غير المسافر في الإمامة
~~في غير موضع الأمراء والإمام الراتب.
# PageV01P518
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي
~~وراء الإمام بمنى أربعا فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين
# 350 - 348 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا) لوجوب متابعة الإمام وترك
~~الخلاف له وإن اعتقد المأموم أن القصر أفضل، لكن الجماعة آكد للاتفاق عليها
~~والاختلاف في القصر.
# (فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين) على سنته لأنه مسافر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن صفوان أنه قال جاء عبد
~~الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان فصلى لنا ركعتين ثم انصرف فقمنا
~~فأتممنا
# 351 - 349 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~صفوان) بن عبد الله بن صفوان بن أمية القرشي التابعي (أنه قال: جاء عبد
~~الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف الجمحي المالكي، ولد
~~على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه صحابي مشهور، وقتل عبد الله مع ابن
~~الزبير وهو متعلق بأستار الكعبة سنة ثلاث وسبعين، ذكره ابن سعد في الطبقة
~~الأولى من التابعين.
# (فصلى) ابن عمر (لنا) أي بنا إماما (ركعتين) لأنه مسافر (ثم انصرف) سلم
~~من الصلاة (فقمنا فأتممنا) لأنهم مقيمون، ولا كراهة في إمامة المسافر
~~للمقيم لأن صلاته لم تتغير بخلاف عكسه كذا قاله الباجي، والمذهب كراهة
~~الصورتين غايته أن عكسه أقوى فلعله أراد لا كراهة أكيدة، وإنما أم ابن عمر
~~الحضريين لأنه أعلمهم وأفضلهم.
# PageV00P000
#
### | [باب صلاة النافلة في السفر بالنهار والليل والصلاة على الدابة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه لم يكن ms0623 يصلي مع صلاة
~~الفريضة في السفر شيئا قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل فإنه كان يصلي على
~~الأرض وعلى راحلته حيث توجهت
# 7 - باب صلاة النافلة في السفر
~~بالنهار
# زاد في رواية ابن وضاح: والليل والصلاة على الدابة.
### | 352 - 350 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه لم يكن يصلي مع صلاة الفريضة في
~~السفر شيئا قبلها ولا بعدها) لأن السفر مشقة فشرع فيه قصر الفريضة للتخفيف
~~فأولى النافلة.
# وفي مسلم عن حفص بن عاصم: «صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر
~~ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا معه فحانت منه التفاتة
~~فرأى ناسا قياما، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحا
~~لأتممت، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على
~~ركعتين، وصحبت أبا بكر وعمر وعثمان كذلك أي فلم يزد كل على ركعتين ركعتين،
~~ثم قرأ: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] » (سورة
~~الأحزاب: الآية 21) وأخرج البخاري منه المرفوع فقط.
# وجاءت آثار عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان ربما تنفل في السفر.
# قال البراء: " «سافرت مع رسول الله ثمان عشرة سفرة فما رأيته يترك
~~الركعتين قبل الظهر» " رواه أبو داود والترمذي، والمشهور عن جميع السلف
~~جوازه وبه قال الأئمة
# PageV00P000
# الأربعة.
# قال النووي: وأجابوا عن قول ابن عمر هذا بأن الفريضة محتمة فلو شرعت تامة
~~لتحتم إتمامها، وأما النافلة فإلى خيرة المصلي فالرفق به أن تكون مشروعة
~~ويخير فيها. انتهى.
# وتعقب بأن مراد ابن عمر بقوله: لو كنت مسبحا لأتممت أنه لو كان مخيرا بين
~~الإتمام وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحب إليه، لكنه فهم من القصر التخفيف؛
~~فلذا كان لا يصلي الراتبة ولا يتم (إلا من جوف الليل فإنه كان يصلي على
~~الأرض وعلى راحلته حيث توجهت) به إلى مقصده للقبلة أو غيرها فصوب الطريق
~~بدل من القبلة، قال الباجي: لا خلاف بين الأمة في جواز التنفل للمسافر ms0624
~~بالليل، قال عامر بن ربيعة: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على
~~راحلته حيث توجهت» . رواه الشيخان.
# PageV01P520
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وعروة بن
~~الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن كانوا يتنفلون في السفر قال يحيى وسئل مالك
~~عن النافلة في السفر فقال لا بأس بذلك بالليل والنهار وقد بلغني أن بعض أهل
~~العلم كان يفعل ذلك
# 352 - 351 - (مالك أنه بلغه أن
~~القاسم بن محمد) بن الصديق (وعروة بن الزبير) بن العوام (وأبا بكر بن عبد
~~الرحمن) بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي والثلاثة من الفقهاء (كانوا
~~يتنفلون في السفر) ظاهره ليلا ونهارا (قال يحيى: وسئل مالك عن النافلة في
~~السفر فقال: لا بأس بذلك بالليل والنهار وقد بلغني أن بعض أهل العلم كان
~~يفعل ذلك) أي التنفل بالليل والنهار.
# PageV01P520
# وحدثني عن مالك قال بلغني عن نافع أن عبد الله بن عمر
~~كان يرى ابنه عبيد الله بن عبد الله يتنفل في السفر فلا ينكر عليه
# 352 - 352 - (مالك قال: بلغني) زاد
~~ابن وضاح عن نافع: (أن عبد الله بن عمر كان يرى ابنه عبيد الله) بضم العين
~~(ابن عبد الله) شقيق سالم ثقة ثبت فقيه (يتنفل في السفر فلا ينكر عليه) قال
~~الباجي: يحتمل أن يراه يتنفل بالليل فلا ينكره لأنه مذهبه، ويحتمل بالنهار
~~فلا ينكره لكثرة من خالفه فيه وهذا أشبه.
# PageV01P520
# وحدثني عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي
~~الحباب سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر أنه قال «رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يصلي وهو على حمار وهو متوجه إلى خيبر»
# 355 - 353 - (مالك عن عمرو) بفتح
~~العين (ابن يحيى المازني) الأنصاري مدني ثقة (عن أبي الحباب) بضم المهملة
~~وموحدتين (سعيد) بفتح السين (بن يسار) المدني ثقة متقن مات سنة سبع عشرة
~~ومائة وقيل قبلها بسنة.
# (عن عبد الله بن عمر أنه قال: «رأيت رسول ms0625 الله صلى الله عليه وسلم يصلي
~~وهو على حمار» ) لم يتابع عليه عمرو بن يحيى وإنما يقولون على راحلته قاله
~~النسائي أي في حديث ابن عمر، فالمعروف المحفوظ فيه على راحلته، وبين الصلاة
~~على الدابة والصلاة على الراحلة فرق في التمكن لا يجهل، وأما غير ابن عمر
~~فروى جابر: " «كان صلى الله عليه وسلم يصلي أينما كان وجهه على الدابة» "
~~وقال الحسن: كان الصحابة يصلون في أسفارهم على دوابهم أينما كانت وجوههم
~~قاله في التمهيد، لكن لرواية عمرو شاهد عن يحيى بن سعيد عن أنس: " «أنه رأى
~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر» " رواه السراج
~~بإسناد حسن.
# (وهو متوجه إلى خيبر) بمعجمة أوله وراء آخره، زاد الحنيني عن مالك خارج
~~الموطأ: " ويومئ إيماء " أي للركوع والسجود أخفض منه تمييزا بينهما وليكون
~~البدل على وفق الأصل، وهذا الحديث أخرجه مسلم عن يحيى عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن
~~عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته في السفر حيث
~~توجهت به» قال عبد الله بن دينار وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك
# 356 - 354 - (مالك عن عبد الله بن
~~دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على
~~راحلته» ) ناقته التي تصلح لأن ترتحل (في السفر حيث توجهت به) مفهومه أنه
~~يجلس عليها على هيئته التي يركبها عليها ويستقبل بوجهه ما استقبلته
~~الراحلة، فتقديره إلى حيث توجهت، فقوله توجهت متعلق بيصلي، ويحتمل تعلقه
~~بقوله على راحلته، لكن يؤيد الأول رواية للبخاري بلفظ: " «وهو على الراحلة
~~يسبح قبل أي وجه توجهت» " قاله ابن التين، وزاد في رواية للبخاري: " يومئ
~~برأسه " (قال عبد الله بن دينار: وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك) عقب
~~المرفوع بالموقوف مع أن الحجة قائمة بالمرفوع لبيان أن العمل استمر على
~~ذلك، ولم يتطرق إليه نسخ ولا معارض ms0626 راجح، وقد جمع ابن بطال بين هذا وبين ما
# PageV00P000
# سبق أن ابن عمر كان لا يصلي الرواتب ويقول: «كان صلى الله عليه وسلم لا
~~يزيد في السفر على ركعتين» ، بأن ابن عمر كان يمنع التنفل على الأرض ويقول
~~به على الدابة.
# وقال النووي تبعا لغيره: لعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب
~~في رحله ولا يراه ابن عمر، أو لعله تركها في بعض الأوقات لبيان الجواز،
~~وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وتابعه عبد العزيز بن مسلم عن
~~ابن دينار عند البخاري وأخرجه أيضا من رواية جويرية بن أسماء عن نافع، ومن
~~رواية ابن شهاب عن سالم الثلاثة عن ابن عمر نحوه.
# PageV01P522
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال رأيت أنس بن مالك
~~في السفر وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من
~~غير أن يضع وجهه على شيء
# 357 - 355 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (قال: رأيت أنس بن مالك في السفر وهو يصلي) التطوع (على
~~حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء) لكل منهما والسجود أخفض
~~(من غير أن يضع وجهه على شيء) بردعة أو غيرها، زاد البخاري ومسلم عن ابن
~~سيرين عن أنس أنه قال: " لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله
~~لم أفعله " قال المهلب: هذه الأحاديث تخص قوله تعالى: {وحيثما كنتم فولوا
~~وجوهكم شطره} [البقرة: 150] (سورة البقرة: الآية 150) وتبين أن قوله تعالى:
~~{فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] (سورة البقرة: الآية 115) في
~~النافلة.
# وقد أخذ بمضمونها فقهاء الأمصار، إلا أن أحمد وأبا ثور استحبا أن يستقبل
~~القبلة بالتكبير حال ابتداء الصلاة لما رواه أبو داود وأحمد والدارقطني عن
~~أنس: " «كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يتطوع في السفر استقبل بناقته
~~القبلة ثم صلى حيث توجهت ركابه» " واختلف في السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة
~~فأجازه الجمهور في كل سفر، وخصه مالك في المشهور ms0627 عنه بسفر القصر، وحجته أن
~~هذه الأحاديث إنما وردت في أسفاره صلى الله عليه وسلم ولم ينقل عنه أنه
~~سافر سفرا قصيرا فصنع ذلك والله أعلم.
# PageV00P000
#
### | [باب صلاة الضحى]
# حدثني يحيى عن مالك عن موسى بن ميسرة عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب
~~أن أم هانئ بنت أبي طالب أخبرته «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عام
~~الفتح ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد»
# 8 - باب صلاة الضحى
### | 358 - 356 -
# (مالك عن موسى بن ميسرة) الديلي بكسر الدال وسكون التحتية مولاهم أبو
# PageV00P000
# عروة المدني ثقة، كان مالك يثني عليه ويصفه بالفضل، مات سنة ثلاث وثلاثين
~~ومائة.
# (عن أبي مرة) اسمه يزيد بتحتية وزاي وقيل عبد الرحمن المدني الثقة من
~~رجال الجميع (مولى عقيل) بفتح العين (ابن أبي طالب) الصحابي الشهير، ويقال
~~مولى أخته أم هانئ والصحيح الأول قاله في التمهيد.
# وقال الحافظ: هو مولى أم هانئ حقيقة ونسب إلى ولاء عقيل مجازا بأدنى
~~ملابسة لأنه أخوها أو لأنه كان يكثر ملازمة عقيل.
# (أن أم هانئ) بكسر النون فهمزة (بنت أبي طالب) الهاشمية اسمها فاختة على
~~الأشهر، وقيل فاطمة، وقيل هند صحابية لها أحاديث ماتت في خلافة معاوية.
# « (أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عام الفتح) بمكة (ثماني
~~ركعات) بكسر النون وفتح الياء مفعول صلى (ملتحفا في ثوب واحد) » وذلك ضحى
~~كما في الحديث بعده.
# PageV01P523
# وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله
~~أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول
~~«ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة
~~ابنته تستره بثوب قالت فسلمت عليه فقال من هذه فقلت أم هانئ بنت أبي طالب
~~فقال مرحبا بأم هانئ فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب
~~واحد ثم انصرف فقلت يا رسول الله زعم ابن أمي علي أنه قاتل ms0628 رجلا أجرته فلان
~~بن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ
~~قالت أم هانئ وذلك ضحى»
# 359 - 357 - (مالك عن أبي النضر)
~~بفتح النون وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم
~~العين (أن أبا مرة) بضم الميم وشد الراء (مولى عقيل بن أبي طالب) حقيقة أو
~~مجازا، وللأويسي والقعنبي والتنيسي مولى أم هانئ.
# « (أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عام الفتح) لمكة في رمضان سنة ثمان (فوجدته يغتسل وفاطمة
~~ابنته تستره بثوب) » جملتان حاليتان، وفيه ستر المحارم عند الاغتسال وذلك
~~مباح حسن، وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي دليل عن أم هانئ: " «أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة واغتسل وصلى ثماني ركعات فلم أر
~~صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود» "، فظاهر هذا أن الاغتسال
~~وقع في بيتها، قال الحافظ: ويجمع بينهما بأن ذلك تكرر منه، ويؤيده ما رواه
~~ابن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانئ أن أبا ذر ستره لما اغتسل، وفي هذه
~~الرواية أن فاطمة سترته، ويحتمل أنه نزل في بيتها بأعلى مكة وكانت هي في
~~بيت آخر بمكة فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان، وأما الستر فيحتمل أن
~~أحدهما ستره في ابتداء الغسل والآخر في أثنائه، (قالت: فسلمت عليه فقال)
# PageV00P000
# بعد رد السلام ولم تذكره للعلم به، قال أبو عمر: فيه جواز السلام على من
~~يغتسل ورده عليه، (من هذه؟) يدل على أن الستر كان كثيفا وعلم أنها امرأة
~~لأن ذلك الموضع لا يدخل عليه فيه الرجال، واحتج به من رد شهادة الأعمى لأنه
~~صلى الله عليه وسلم لم يميز صوت أم هانئ مع علمه بها، قال الباجي: ولا حجة
~~له فيه لأن من يجيز ذلك لا يقول أن كل من يسمع يميز صوته.
# (فقلت: أم هانئ بنت أبي طالب) فيه إيضاح ms0629 الجواب غاية التوضيح كما في ذكر
~~الكنية والنسب هنا، (فقال: مرحبا بأم هانئ) بباء الجر وفي رواية يا أم هانئ
~~بياء الندا والأولى رواية الأكثر كما في المشارق أي لقيت رحبا وسعة، وفيه
~~كرم الأخلاق وتأنيس الأهل.
# (فلما فرغ من غسله) بضم الغين (قام فصلى ثماني ركعات) بكسر النون وفتح
~~الياء مفعول فصلى حال كونه (ملتحفا) . أي ملتفا (في ثوب واحد) زاد كريب عن
~~أم هانئ: يسلم من كل ركعتين أخرجه ابن خزيمة، وفيه رد على من تمسك به
~~لصلاتها موصولة سواء صلى ثمانية أو أقل، وللطبراني عن ابن أبي أوفى أنه صلى
~~ركعتين فسألته امرأته فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح
~~ركعتين ورأت أم هانئ بقية الثمان وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة، (ثم انصرف)
~~من صلاته (فقلت: يا رسول الله زعم) أي قال أو ادعى (ابن أم علي) وهي شقيقته
~~أمهما فاطمة بنت أسد بن هاشم لكن خصت الأم لأنها آكد في القرابة، ولأنها
~~بصدد الشكاية في إخفار ذمتها فذكرت ما بعثها على الشكوى حيث أصيبت من محل
~~يقتضي أن لا تصاب منه لما جرت العادة أن الأخوة من جهة الأم أشد في الحنان
~~والرعاية من غيرها، قال ابن عبد البر: كانوا يسمون كل شقيق بابن أم دون
~~الأب ليدلوا على قرب المحل من النفس إذ جمعهم بطن واحد قال هارون: {يا ابن
~~أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} [طه: 94] (سورة طه: الآية 94) ، {ابن أم إن
~~القوم استضعفوني} [الأعراف: 150] (سورة الأعراف: الآية 150) وهما شقيقان.
# (أنه قاتل رجلا أجرته) بالراء أي أمنته، وفيه إطلاق اسم الفاعل على من
~~عزم على التلبس بالفعل وفي تأخيرها سؤال حاجتها حتى قضى صلاته جميل أدب
~~وحسن تناول.
# (فلان) بدل من رجلا أو من الضمير المنصوب، وبالرفع بتقدير هو فلان (ابن
~~هبيرة) بضم الهاء وفتح الموحدة ابن أبي وهب بن عمر المخزومي زوج أم هانئ
~~ولدت منه أولادا منهم هانئ الذي كنيت به، قال الحافظ: وعند أحمد والطبراني
~~من طريق أخرى ms0630 عن أبي مرة عن أم هانئ أني قد أجرت حموين لي، قال أبو العباس
~~بن شريح وغيره: هما جعدة بن هبيرة ورجل آخر من مخزوم كانا فيمن قاتل خالد
~~بن الوليد ولم
# PageV01P524
# يقبلا الأمان فأجارتهما أم هانئ فكانا من أحمائها.
# وقال ابن الجوزي: إن كان ابن هبيرة منها فهو جعدة كذا قال وجعدة فيمن له
~~روية ولم يصح له صحبة، وذكره من حيث الرواية في التابعين البخاري وابن حبان
~~وغيرهما، فكيف يتهيأ لمن هذا سبيله في صغر السن أن يكون عام الفتح مقاتلا
~~حتى يحتاج إلى الأمان؟ ثم لو كان ابن أم هانئ لم يهم علي بقتله لأنها كانت
~~قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها، وجوز ابن عبد البر أن يكون ابنا
~~لهبيرة من غيرها مع نقله أن أهل النسب لم يذكروا لهبيرة ولدا من غير أم
~~هانئ، وجزم ابن هشام في تهذيب السيرة بأن اللذين أجارتهما أم هانئ هما
~~الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان، وروى الأزرقي بسند فيه
~~الواقدي في حديث أم هانئ هذا أنهما الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة،
~~وحكى بعضهم أنهما الحارث وهبيرة بن أبي وهب وليس بشيء لأن هبيرة هرب عند
~~فتح مكة إلى نجران، فلم يزل بها مشركا حتى مات كما جزم به ابن إسحاق وغيره،
~~فلا يصح ذكره فيمن أجارته أم هانئ.
# والذي يظهر لي أن في رواية الباب حذفا كأنه كان فيه فلان ابن عم هبيرة
~~فسقط لفظ عم، أو كان فيه فلان قريب هبيرة فتغير لفظ قريب بلفظ ابن، وكل من
~~الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية وعبد الله بن أبي ربيعة يصح وصفه بأنه
~~ابن عم هبيرة وقريبه لكون الجميع من بني مخزوم.
# « (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت) أي أمنا من
~~أمنت (يا أم هانئ) » قال ابن عبد البر: فيه جواز أمان المرأة وإن لم تكن
~~تقاتل، وبه قال الجمهور منهم الأئمة الأربعة، وقال ابن الماجشون: إن ms0631 أجازه
~~الإمام جاز وإلا رد لقوله: أجرنا من أجرت.
# وأجاب الجمهور بأنه إنما قال ذلك تطييبا لنفسها بإسعافها وإن كانت صادفت
~~حكم الله في ذلك، وقد خرج قاسم بن أصبغ هذا الحديث بلفظ: " أتاني يوم الفتح
~~حموان فأجرتهما فأتى علي يريد قتلهما، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وهو بالأبطح بأعلى مكة، فقلت: يا رسول الله إني أمنت حموين لي وإن ابن أمي
~~عليا يريد قتلهما، فقال: ما كان له ذلك "، وفي رواية: " ليس له ذلك قد
~~أجرنا من أجرت "، ففي قوله: ليس له ذلك دليل على صحة هذا القول، ويدل عليه
~~الحديث الآخر: " «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم
~~أقصاهم وهم يد على من سواهم» " إذ معنى يسعى بذمتهم يجوز تأمين المسلم ولو
~~كان ذميا أو امرأة أو عبدا اه.
# وحكى ابن المنذر الإجماع على جواز تأمين المرأة إلا ابن الماجشون وحكاه
~~غيره عن سحنون أيضا.
# (قالت أم هانئ: وذلك ضحى) أي صلاة ضحى ففيه إثبات استحباب الضحى، وقال
~~قوم: إنه لا دلالة فيه على ذلك.
# قال عياض: لأنها إنما أخبرت عن وقت صلاته، قالوا: وإنما هي سنة الفتح وقد
~~صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك، وقال السهيلي: هذه الصلاة تعرف
~~عند العلماء بصلاة الفتح وكان الأمراء يصلونها إذا فتحوا بلدا، قال ابن
# PageV01P525
# جرير: صلاها سعد بن أبي وقاص حين افتتح المداين في إيوان كسرى، قال وهي
~~ثمان ركعات لا يفصل بينها وتصلى بإمام.
# قال السهيلي: ومن سننها أيضا أن لا يجهر فيها بالقراءة، والأصل فيها
~~صلاته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وقيل: إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك
~~الليلة من حزبه، وتعقب ذلك النووي بأن الصواب صحة الاستدلال به لما رواه
~~أبو داود وغيره من طريق كريب عن أم هانئ: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين» " ولمسلم في كتاب
~~الطهارة من طريق أبي مرة عنها: " «ثم صلى ثمان ركعات لسبحة ms0632 الضحى» "، وروى
~~ابن عبد البر في التمهيد من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ قالت: " «قدم
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح مكة فنزل بأعلى مكة فصلى ثمان ركعات
~~فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاة الضحى» " واستدل به على أن أكثر الضحى
~~ثمان ركعات، واستبعده السبكي ولكن وجه بأن الأصل في العبادة التوقيف وهذا
~~أكثر ما ورد من فعله صلى الله عليه وسلم، وورد أنه صلى الضحى ركعتين كما في
~~الصحيح من حديث عتبان والطبراني وابن عدي عن ابن أبي أوفى.
# وفي مسلم عن عائشة: " «كان صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا» "، وفي
~~الطبراني عن جابر: " «أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ست ركعات» "، وورد
~~من قوله زيادة على ذلك كحديث أنس مرفوعا: " «من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة
~~بنى الله له قصرا في الجنة» " أخرجه الترمذي واستغربه وضعفه النووي في شرح
~~المهذب، قال الحافظ: وليس في إسناده من أطلق عليه الضعف، وللطبراني عن أبي
~~الدرداء مرفوعا: " «من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين، ومن صلى
~~أربعا كتب من القانتين، ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانيا كتب من
~~العابدين، ومن صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله ل ه بيتا في الجنة» " وفي
~~إسناده ضعف أيضا.
# وله شاهد عن أبي ذر ثم البزار وفي إسناده ضعف أيضا، لكن إذا ضما إلى حديث
~~أنس قوي وصلح للاحتجاج به، ونقل الترمذي عن أحمد أن أصح شيء ورد في الباب
~~حديث أم هانئ وهو كما قال، وقد أخرجه البخاري في مواضع عن عبد الله بن
~~مسلمة وعن إسماعيل بن أبي أويس وعن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى أربعتهم
~~عن مالك به وله طرق.
# وفي مسلم عن عبد الله بن الحارث الهاشمي: سألت وحرصت على أن أحدا من
~~الناس يخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم سبح سبحة الضحى فلم أجد غير أم
~~هانئ حدثتني فذكر الحديث.
# وعبد الله بن الحارث هو ابن ms0633 نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ذكر في الصحابة
~~لأنه ولد على عهده صلى الله عليه وسلم، وبين في رواية ابن ماجه وقت سؤاله
~~فقال: سألت في زمن عثمان والناس متوافرون.
# PageV01P526
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن
~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «ما رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط وإني لأستحبها وإن كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم»
# 360 - 358 - (مالك عن ابن شهاب)
~~الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوام (عن عائشة
# PageV00P000
# زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط» ) بضم السين أي نافلته وأصلها التسبيح، وخصت
~~النافلة بذلك لأن التسبيح الذي في الفريضة نافلة، فقيل لصلاة النافلة سبحة
~~لأنها كالتسبيح في الفريضة، قال في التمهيد: كان الزهري يفتي بحديث عائشة
~~هذا ويقول: إنه صلى الله عليه وسلم لم يصل الضحى قط وإنما كان أصحابه
~~يصلونها بالهواجر ولم يكن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وابن عمر
~~يصلونها ولا يعرفونها.
# (وإني لأستحبها) بفتح الهمزة والفوقية وكسر الحاء المهملة وبالموحدة
~~المشددة.
# قال الباجي: كذا رواية يحيى.
# ورواه غيره: لأسبحها أي بضم الهمزة وكسر الموحدة الثقيلة أي أتنفل بها،
~~قال الحافظ: ولكل وجه، لكن الثانية تقتضي الفعل بخلاف الأولى فلا تستلزمه،
~~وجاء عن عائشة في ذلك أشياء مختلفة رواها مسلم، فله من طريق عبد الله بن
~~شقيق «قلت لعائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا
~~أن يجيء من مغيبه» "، وعنده من طريق معاذة عنها: «كان صلى الله عليه وسلم
~~يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله» " ففي الأول نفي رؤيتها لذلك مطلقا،
~~وفي الثاني تقييد النفي بغير المجيء من مغيبه، وفي الثالث الإثبات مطلقا،
~~واختلف العلماء في ذلك فذهب ابن عبد ms0634 البر وجماعة إلى ترجيح ما اتفق عليه
~~الشيخان عنها يعني حديث مالك هذا دون ما انفرد به مسلم وقالوا: إن عدم
~~رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع فيقدم من روى عنه من الصحابة الإثبات
~~انتهى.
# وبه يعلم أن قول ابن عبد البر: حديث معاذة عن عائشة منكر غير صحيح مردود
~~بحديث الباب معناه كصحة ما اتفق عليه الشيخان، وليس مراده تضعيفه الحقيقي
~~فسقط تعجب السيوطي منه وإنه لا سبيل إلى عدم صحة ما في مسلم، وذهب آخرون
~~إلى الجمع، قال البيهقي: عندي أن المراد بقولها ما رأيته يسبحها أي يداوم
~~عليها، وقولها: وإني لأسبحها أي أداوم عليها، وكذا قولها: وما أحدث الناس
~~شيئا يعني المداومة عليها، قال: وفي بقية الحديث إشارة إلى ذلك قال: (وإن)
~~بكسر فسكون مخففة من الثقيلة أي وإنه « (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ليدع) بفتح اللام أي يترك (العمل وهو يحب أن يعمله خشية) بالنصب أي لأجل
~~خشية (أن يعمل به الناس فيفرض عليهم) » بالنصب عطف على يعمل وليس مرادها
~~تركه أصلا وقد فرض عليه أو ندبه، بل ترك أمرهم أن يعملوه معه لما مر أنهم
~~لما اجتمعوا في رمضان للتهجد معه لم يخرج إليهم في الليلة الرابعة، ولا ريب
~~أنه صلى الله عليه وسلم خربه تلك الليلة، وجمع ابن حبان بين قولها: ما كان
~~يصلي إلا أن يجيء من مغيبه، وقولها: كان يصلي أربعا ويزيد ما شاء الله بأن
~~الأولى محمولة على صلاته إياها في المسجد والثاني على البيت، ويعكر
# PageV01P527
# عليه حديث الباب ويجاب عنه بأن المنفي صفة مخصوصة.
# وقال عياض وغيره: قولها: ما صلاها معناه ما رأيته يصليها، والجمع بينه
~~وبين قولها كان يصليها أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها وفي الإثبات عن
~~غيرها، وجمع أيضا باحتمال أنها نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة
~~مخصوصة بعدد مخصوص في وقت مخصوص، وأنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يصليها
~~إذا قدم من سفر لا بعدد مخصوص كما قالت كان يصلي أربعا ويزيد ms0635 ما شاء الله،
~~هذا وحديث عائشة يدل على ضعف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة
~~الضحى كانت واجبة عليه وعدها جماعة من خصائصه صلى الله عليه وسلم لذلك ولم
~~يثبت ذلك في خبر صحيح.
# وقول الماوردي: إنه واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات يعكر عليه ما في
~~مسلم في حديث أم هانئ أنه لم يصلها قبل ولا بعد، ولا يقال: إن نفي أم هانئ
~~يلزم منه العدم.
# لأنا نقول: يحتاج من أثبته إلى دليل ولو وجد لم يكن حجة لأن عائشة ذكرت
~~أنه كان إذا عمل عملا أثبته، فلا تستلزم المواظبة على هذا الوجوب انتهى.
# وحديث الباب رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن
~~مالك، وتابعه ابن أبي ذئب عن ابن شهاب في البخاري وغيره.
# PageV01P528
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عائشة أنها كانت
~~تصلي الضحى ثماني ركعات ثم تقول لو نشر لي أبواي ما تركتهن
# 361 - 359 - (مالك عن زيد بن أسلم
~~عن عائشة أنها كانت تصلي الضحى ثماني) بياء مفتوحة (ركعات ثم تقول لو نشر)
~~بضم النون أحيي (لي أبواي) أبو بكر وأم رومان (ما تركتهن) أي الثمان ركعات،
~~قال الباجي: يحتمل أنها كانت تفعل ذلك بخبر منقول عن النبي كخبر أم هانئ
~~ولذا اقتصرت على هذا العدد، ويحتمل أن هذا القدر هو الذي كان يمكنها
~~المداومة عليه، قال: وليست صلاة الضحى من الصلوات المحصورة بالعدد فلا يزاد
~~عليها ولا ينقص منها ولكنها من الرغايب التي يفعل الإنسان منها ما أمكنه
~~انتهى.
# والمذهب عندنا أن أكثرها ثمان لأن ذلك أكثر ما ورد من فعله صلى الله عليه
~~وسلم، وما ذكره الباجي من أنه لا حد لأكثرها اختيار له، وإليه ذهب قوم منهم
~~ابن جرير ومن الشافعية الحليمي والروياني، وصوبه السيوطي قائلا: فلم يرد في
~~شيء من الأحاديث ما يدل على حصرها في عدد مخصوص.
# وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي قال: ms0636 سأل رجل الأسود بن يزيد كم
~~أصلي الضحى؟ قال: كما شئت.
# وأخرج عن الحسن أنه سئل: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يصلون الضحى؟ قال: نعم كان منهم من يصلي ركعتين ومنهم من يصلي أربعا ومنهم
~~من يمد إلى نصف النهار.
# وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن أن أبا سعيد
# PageV00P000
# الخدري قال: من أشد الصحابة توخيا للعبادة وكان يصلي عامة الضحى.
# وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن غالب أنه كان يصلي الضحى مائة
~~ركعة.
# وقد قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي: لم أر عن أحد من
~~الصحابة والتابعين أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة ولا عن أحد من أئمة
~~المذاهب كالشافعي وأحمد وإنما ذلك الروياني فقط فتبعه الرافعي ثم النووي
~~انتهى.
# وفي فتح الباري قال في الروضة: أفضلها ثمان وأكثرها عشرة ركعات ففرق بين
~~الأكثر والأفضل، ولا يتصور ذلك إلا فيمن صلى الاثنتي عشرة ركعة بتسليمة
~~واحدة، فأما من فصل فيكون ما زاد على ثمان نفلا مطلقا فيكون الاثني عشر
~~أفضل في حقه من ثمان لأنه أتى بالأفضل وزاد، ثم قال: وذهب آخرون إلى أن
~~أفضلها أربع ركعات لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك كحديث أبي الدرداء وأبي
~~ذر ثم الترمذي مرفوعا عن الله تعالى: «ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول
~~النهار أكفك آخره» .
# وورد بنحوه عن ست من الصحابة.
# ومر حديث عائشة ثم مسلم وللطبراني في الأوسط عن أبي موسى رفعه: " «من صلى
~~الضحى أربعا بنى الله له بيتا في الجنة» ".
# وللحاكم عن أبي أمامة مرفوعا: " أتدرون قوله: {وإبراهيم الذي وفى}
~~[النجم: 37] ؟ قال: وفى عمل يومه بأربع ركعات الضحى " وروى الحاكم عن عقبة
~~بن عامر قال: " «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي الضحى بسور
~~منها: والشمس وضحاها والضحى» " ومناسبة ذلك ظاهرة جدا انتهى.
# PageV01P529
#
### | [باب جامع سبحة الضحى]
# حدثني يحيى عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك «أن
~~جدته ms0637 مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام فأكل منه ثم قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قوموا فلأصلي لكم قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد
~~اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف»
# 9 - باب جامع سبحة الضحى
### | 362 - 360 -
# (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عن أنس بن
~~مالك) الصحابي الشهير (أن جدته مليكة) بضم الميم وفتح اللام على الصواب،
~~وقول الجمهور عن الأصيلي بفتح الميم وكسر اللام وهذا غريب مردود قاله
~~النووي، قال الحافظ: ضمير جدته يعود على إسحاق، جزم به ابن عبد البر وعبد
~~الحق وعياض وصححه النووي، وجزم ابن سعد وابن منده وابن الحصار بأنها جدة
~~أنس وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في النهاية ومن تبعه وكلام عبد الغني في
~~العمدة وهو ظاهر السياق، ويؤيده ما رويناه في فوائد العراقيين لأبي الشيخ
~~من طريق القاسم بن يحيى المقدمي عن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة
~~«عن أنس قال: " أرسلتني جدتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم واسمها
# PageV00P000
# مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة» " الحديث.
# وقال ابن سعد في الطبقات: أم سليم بنت ملحان فساق نسبهما إلى عدي بن
~~النجار، قال: وهي الغميصا ويقال الرميصا ويقال اسمها سهلة ويقال أنيفة أي
~~بنون وفاء مصغرة ويقال رميثة وأمها مليكة بنت مالك بن عدي فساق نسبها إلى
~~مالك بن النجار، ثم قال: تزوج أم سليم مالك بن النضر فولدت له أنسا والبراء
~~ثم خلف عليها أبو طلحة فولدت له عبد الله وأبا عمير انتهى.
# وعبد الله هو والد إسحاق راوي هذا الحديث عن عمه أخي أبيه لأمه أنس بن
~~مالك، ومقتضى كلام من أعاد ضمير جدته إلى إسحاق أن يكون اسم أم سليم مليكة،
~~ومستندهم ما رواه ابن عيينة عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس ms0638 قال: صففت أنا
~~ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا، هكذا
~~أخرجه البخاري والقصة واحدة طولها مالك واختصرها سفيان ويحتمل تعددها فلا
~~يخالف ما تقدم وكون مليكة جدة أنس لا ينفي كونها جدة إسحاق لما بيناه، لكن
~~رواية الدارقطني في غرائب مالك بلفظ: " صنعت مليكة لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم طعاما فأكل منه وأنا معه " ظاهرة في أن مليكة اسم أم سليم نفسها.
# وقال في الإصابة: قوى ابن الأثير قول من أعاد ضمير جدته إلى إسحاق بأن
~~أنسا لم يكن في جداته من قبل أبيه ولا أمه من تسمى مليكة، قلت: وهذا نفي
~~مردود فقد ذكر العدوي في نسب الأنصار أن اسم والدة أم سليم مليكة فظهر بذلك
~~أن ضمير جدته لأنس وهي أم أمه، وبطل قول من جعل الضمير لإسحاق وبنى عليه أن
~~اسم أم سليم مليكة انتهى.
# (دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام) أي لأجله زاد التنيسي صنعته
~~(فأكل منه) قال ابن عبد البر: زاد فيه إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن عون
~~وموسى بن أعين عن مالك: " «وأكلت معه ثم دعا بوضوء فتوضأ ثم قال: قم فتوضأ
~~ومر العجوز فلتتوضأ ومر هذا اليتيم فليتوضأ» " انتهى.
# يعني فلا دليل على ترك الوضوء مما مست النار (ثم قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: قوموا فلأصلي) بكسر اللام وضم الهمزة وفتح الياء وسكونها، قال
~~ابن مالك: وجهه أن اللام عند فتح الياء لام كي والفعل بعدها منصوب بأن
~~مضمرة واللام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف والتقدير فقيامكم لأصلي، ويجوز على
~~مذهب الأخفش أن الفاء زائدة واللام متعلقة بقوموا، وعلى رواية سكون الياء
~~يحتمل أنها لام كي أيضا وسكنت الياء تخفيفا أو لام الأمر وثبتت الياء في
~~الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة قنبل: (من يتقي ويصبر) وروي بحذف
~~الياء فاللام لام الأمر وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح قليل في
~~الاستعمال: ومنه قوله تعالى: {ولنحمل خطاياكم} [العنكبوت: 12] (سورة
~~العنكبوت: الآية ms0639 12) ، وحكى ابن قرقول عن بعض الروايات فلنصل بالنون وكسر
~~اللام والجزم واللام على هذا لام الأمر وكسرها لغة معروفة، وقيل: إن في
~~رواية فأصل بحذف اللام وأخرى فلأصلي بفتح اللام مع سكون الياء على أنها لام
~~ابتداء للتأكيد أو لام أمر فتحت
# PageV01P530
# على لغة بني سليم وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح أو جواب
~~قسم محذوف والفاء جواب شرط أي إن قمتم فوالله لأصلي لكم، قال ابن السيد:
~~وهو غلط لأنه لا وجه للقسم إذ لو أريد القسم لقال لأصلين بالنون، وأنكر
~~الحافظ ورود الرواية بهذا وبما قبله.
# (لكم) أي لأجلكم، قال السهيلي: الأمر هنا بمعنى الخبر وهو كقوله تعالى:
~~{فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 75] (سورة مريم: الآية 75) ويحتمل أنه أمر
~~لهم بالائتمام لكنه أضافه إلى نفسه لارتباط فعله بفعلهم انتهى.
# وبدأ صلى الله عليه وسلم في هذه القصة بالطعام قبل الصلاة، وفي قصة عتبان
~~بالصلاة قبل الطعام لأنه بدأ في كل منهما بأصل ما دعي لأجله (قال أنس: فقمت
~~إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس) بضم اللام وكسر الموحدة أي استعمل
~~ولبس كل شيء بحسبه، ففيه أن الافتراش يسمى لبسا واستدل به على منع افتراش
~~الحرير لعموم النهي عن لبسه، ولا يرد أن من حلف لا يلبس حريرا لا يحنث
~~بافتراشه لأن الأيمان مبناها العرف.
# وقال ابن عبد البر: فيه إن من حلف لا يلبس ثوبا ولا نية له ولا بساط فإنه
~~يحنث بافتراشه لأنه يسمى لبسا.
# (فنضحته بماء) ليلين لا لنجاسة قاله إسماعيل القاضي، وقال غيره: النضح
~~طهور لما شك فيه لتطيب النفس كما قال: اغسل ما رأيت وانضح ما لم تر، قال
~~أبو عمر: ثوب المسلم محمول على الطهارة حتى تتيقن النجاسة فالنضح الذي هو
~~الرش لقطع الوسوسة فيما شك فيه.
# وقال الباجي: الظاهر أنه إنما نضحه لما خاف أن يناله من النجاسة لأنهم
~~كانوا يلبسونه ومعهم صبي فطيم.
# وقال الحافظ: يحتمل أن النضح لتليين الحصير أو لتطهيره، ولا يصح الجزم
~~بالأخير ms0640 بل المتبادر غيره لأن الأصل الطهارة.
# (فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ففيه جواز الصلاة على الحصير،
~~وما رواه ابن أبي شيبة وغيره «عن شريح بن هانئ: " أنه سأل عائشة: أكان
~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير والله تعالى يقول: {وجعلنا جهنم
~~للكافرين حصيرا} [الإسراء: 8] (سورة مريم: الآية 75) فقالت: لم يكن ليصلي
~~على الحصير» ، ففيه يزيد بن المقدام ضعيف، وهذا الخبر شاذ مردود لمعارضته
~~لما هو أقوى منه كحديث الباب، ولما في البخاري عن عائشة: " «أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم كان له حصير يبسطه ويصلي عليه» "، وفي مسلم «عن أبي سعيد: "
~~أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حصير» ".
# (وصففت أنا واليتيم) بالرفع عطفا على الضمير المرفوع وبالنصب مفعول معه
~~أي مع اليتيم (وراءه) أي خلفه وهو ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كذا سماه عبد الملك بن حبيب، وجزم البخاري بأن اسم أبي
~~ضميرة سعد الحميري ويقال: سعيد ونسبه ابن حبان ليثيا، وقيل اسمه روح ووهم
~~من قال اسم اليتيم روح كأنه انتقل ذهنه من الخلاف في اسم أبيه إليه،
# PageV01P531
# وكذا وهم من قال اسمه سليم كما بينه في الفتح.
# (والعجوز من ورائنا) هي مليكة المذكورة أولا جزم به الحافظ، وقال النووي:
~~هي أم أنس أم سليم انتهى والمتبادر الأول.
# لطيفة: روى السلفي في الطيوريات بسنده أن أبا طلحة زوج أم أنس قام إليها
~~مرة يضربها فقام أنس ليخلصها، وقال له: خل عن العجوز، فقالت له: أتقول
~~العجوز؟ عجز الله ركبك.
# (فصلى لنا ركعتين ثم انصرف) أي إلى بيته أو من الصلاة، واعترض إدخال هذا
~~الحديث في سبحة الضحى وليس فيه ما يدل على ذلك، وقد قال أنس: إنه لم ير
~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا مرة واحدة في دار الأنصاري الضخم
~~الذي دعاه ليصلي في بيته ليتخذ مكانه مصلى، رواه البخاري.
# وأجاب الباجي بأن مالكا لعله بلغه أن حديث مليكة كان ضحى، واعتقد ms0641 أنس أن
~~المقصود منها التسليم لا الوقت فلم يعتقدها صلاة ضحى.
# وأجاب ابن العربي في القبس بأن مالكا نظر إلى كون الوقت الذي وقعت فيه
~~تلك الصلاة هو وقت صلاة الضحى فحمله عليه، وأن أنسا لم يطلع على أنه صلى
~~الله عليه وسلم نوى بتلك الصلاة صلاة الضحى انتهى.
# والجوابان متقاربان لكن ملحظهما مختلف.
# وفي هذا الحديث إجابة الدعوة وإن لم يكن عرسا ولو كان الداعي امرأة لكن
~~حيث تؤمن الفتنة والأكل من طعام الدعوة وصلاة النافلة جماعة في البيوت،
~~وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد تعليمهم أفعال الصلاة بالمشاهدة لأجل المرأة
~~لأنه قد يخفى عليها بعض التفاصيل لبعد موقفها، وفيه تنظيف مكان المصلي،
~~وقيام الرجل مع الصبي صفا، وتأخير النساء عن صفوف الرجال، وقيام المرأة صفا
~~وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها، وجواز صلاة المنفرد خلف الصف ولا حجة
~~فيه، لأن سنة المرأة أن تقوم خلف الرجال وليس لها القيام معهم في الصف، وفي
~~الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين خلافا لمن اشترط أربعا، وصحة صلاة
~~الصبي المميز، وأن محل الفضل الوارد في صلاة النافلة منفردا حيث لا يكون
~~هناك مصلحة بل يمكن أن يقال هو إذ ذاك أفضل ولا سيما في حقه صلى الله عليه
~~وسلم، ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV01P532
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله
~~بن عتبة عن أبيه أنه قال دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت
~~وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه فلما جاء يرفا تأخرت فصففنا وراءه
# 363 - 361 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن عتبة) بضمها (عن أبيه)
~~عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود ولد في عهد
~~النبي صلى الله عليه وسلم ووثقه جماعة وهو من كبار التابعين مات بعد
~~السبعين. (أنه قال:
# PageV00P000
# دخلت على ms0642 عمر بن الخطاب) في موضع لا يستأذن فيه أو أنه استأذن ولم يذكره
~~لعلم السامع (بالهاجرة) وقت الحر (فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربني حتى جعلني
~~حذاءه) بكسر الحاء وفتح الذال والمد أي بمقابلته صادرا (عن يمينه) لأنه
~~مقام الواحد (فلما جاء يرفأ) بفتح التحتية وسكون الراء وفتح الفاء وهمز
~~وإبداله حاجب عمر أدرك الجاهلية وحج مع عمر في خلافة أبي بكر، وله ذكر في
~~الصحيحين في قصة منازعة العباس وعلي في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
# (تأخرت فصففنا) أي فوقفنا (وراءه) أي خلف عمر، قال الباجي: رأى مالك حكم
~~الهاجرة حكم صلاة الضحى والهاجرة وقت الحر، وقد رأى زيد بن أرقم قوما يصلون
~~من الضحى فقال: أما لقد علموا أن الصلاة هذا الوقت أفضل، «إن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال: " صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» "، وفيه جواز
~~الإمامة في النافلة.
# قال مالك وابن حبيب: لا بأس أن تفعل في الخاصة والنفر القليل نحو الرجلين
~~والثلاثة أن يكون كثيرا مشهورا بالليل والنهار في غير نافلة رمضان.
# قال ابن عبد البر: فيه أن عمر كان يصلي الضحى وكان ابنه ينكرها ويقول:
~~للضحى صلاة، وكذا كان لا يقنت ولا يعرف القنوت، وروى القنوت عن أبيه عمر من
~~وجوه، وكان ابن عمر يصلي بعد العصر ما لم تصفر الشمس وتدنو للغروب، وكان
~~عمر يضرب الناس عليها بالدرة، ومثل هذا كثير من اختلافهما.
# PageV01P533
#
### | [باب التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن
~~أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع
~~أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان»
# 10 - باب التشديد في أن يمر أحد
~~بين يدي المصلي
### | 364 - 362 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) سعد بن
~~مالك الأنصاري الخزرجي ثقة ms0643 روى له مسلم والأربعة، مات سنة اثنتي عشرة ومائة
~~وله سبع وسبعون سنة.
# (عن أبيه) الصحابي ابن الصحابي، وعنه ابن وهب عن مالك عن زيد عن عطاء بن
~~يسار عن أبي سعيد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان أحدكم
~~يصلي) زاد الشيخان من رواية أبي صالح عن أبي سعيد إلى شيء يستره (فلا يدع)
~~يترك (أحدا يمر بين
# PageV00P000
# يديه) ولابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف
~~صلاته.
# (وليدرأه) وللبخاري: يدفعه، ولمسلم: ليدفع في نحره (ما استطاع) قال
~~القرطبي: أي بالإشارة ولطيف المنع.
# (فإن أبى فليقاتله) بكسر اللام الجازمة وسكونها قال القرطبي: أي يزيد في
~~دفعه الثاني أشد من الأول، وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح
~~لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها، وقال
~~أبو عمر: أحسبه خرج على التغليظ فإن دافعه مدافعة لا يقصد بها قتله فمات
~~فالدية في ماله، وقيل على عاقلته، وقيل هدر ولا قود لأن أصله مباح اه.
# وأطلق جماعة من الشافعية أن له قتاله حقيقة، واستبعده في القبس وقال:
~~المراد بالمقاتلة المدافعة، وقال الباجي: يحتمل أن يريد فليلعنه كما قال:
~~{قتل الخراصون} [الذاريات: 10] (سورة الذريات: الآية 10) ، وقال تعالى:
~~{قاتلهم الله أنى يؤفكون} [التوبة: 30] (سورة التوبة: الآية 30) قيل معناه
~~لعنهم، ويحتمل أن يريد يؤاخذه على ذلك بعد تمام صلاته ويؤنبه، وقيل معناه
~~فليدفعه دفعا أشد من الدرء، وسمي ذلك مقاتلة مبالغة للإجماع، على أنه لا
~~يجوز أن يقاتله مقاتلة تفسد صلاته، وتعقب بأن اللعن يستلزم التكلم في
~~الصلاة وهو مبطل بخلاف الفعل اليسير، ويمكن أنه أراد أنه يلعنه داعيا لا
~~مخاطبا، لكن فعل الصحابي يخالفه وهو أدرى بالمراد، ففي الصحيح عن أبي صالح:
~~رأيت أبا سعيد الخدري في يوم الجمعة يصلي إلى شيء يستره فأراد شاب أن يجتاز
~~بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه
~~فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، وقد ms0644 رواه الإسماعيلي بلفظ: فإن
~~أبى فليجعل يده في صدره وليدفعه، وهو صريح في الدفع باليد.
# ونقل ابن بطال وغيره الاتفاق على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه،
~~ولا العمل الكثير في مدافعته لأنه أشد في الصلاة من المرور، وذهب الجمهور
~~إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا يرده لأن فيه إعادة للمرور.
# قال النووي: لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع بل صرح أصحابنا
~~بأنه مندوب وصرح أهل الظاهر بوجوبه وكأن النووي لم يراجع كلامهم أو لم يعتد
~~بخلافهم.
# (فإنما هو شيطان) أي فعله فعل الشيطان لأنه أبى إلا التشويش على المصلي،
~~أو المراد شيطان من الإنس، وإطلاق الشيطان على المار من الإنس شائع كقوله
~~تعالى: {شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] (سورة الأنعام: الآية 112) ،
~~وقال ابن بطال: فيه إطلاق لفظ شيطان على من يفتن في الدين، وأن الحكم
~~للمعاني دون الأسماء لاستحالة أن يصير الإشارة شيطانا بمجرد مروره، قال
~~الحافظ: وهو مبني على أن لفظ شيطان يطلق حقيقة على الجني ومجازا على الإنسي
~~وفيه بحث، ويحتمل أن المعنى فإنما الحامل له على ذلك شيطان، وفي رواية
~~الإسماعيلي: فإن معه الشيطان، ولمسلم من حديث ابن عمر: فإن معه القرين،
~~واستنبط ابن أبي جمرة من قوله: فإنما هو شيطان أن المراد بقوله: فليقاتله
# PageV01P534
# المدافعة لا حقيقة القتال لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة
~~والتسمية ونحوهما، وإنما جاز الفعل اليسير في الصلاة للضرورة، فلو قاتله
~~حقيقة المقاتلة لكان أشد على صلاته من المار، قال: وهل المقاتلة لخلل يقع
~~في صلاة المصلي من المرور أو لدفع الإثم عن المار؟ الظاهر الثاني، وقال
~~غيره: بل الأول أظهر لأن إقبال المصلي على صلاته أولى له من اشتغاله بدفع
~~الإثم من غيره.
# وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف
~~صلاته.
# وروى أبو نعيم عن عمر: لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه
~~ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس.
# فمقتضى هذين الأمرين ms0645 أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي لا بالمار، وهما
~~وإن كانا موقوفين لفظا فلهما حكم الرفع، لأن مثلهما لا يقال بالرأي اه.
# وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن
~~أبي سعيد وفيه قصة.
# PageV01P535
# وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله
~~عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع
~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المار بين يدي المصلي فقال أبو جهيم
~~«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه
~~لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه» قال أبو النضر لا أدري
~~أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة
# 365 - 363 - (مالك عن أبي النضر)
~~بضاد معجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العينين (عن بسر)
~~بضم الموحدة وسكون المهملة (ابن سعيد) بكسر العين (أن زيد بن خالد الجهني)
~~بضم الجيم وفتح الهاء الأنصاري الصحابي (أرسله) أي بسر (إلى أبي جهيم)
~~بالتصغير ابن الحارث بن الصمة بكسر المهملة وشد الميم ابن عمرو الأنصاري،
~~قيل: اسمه عبد الله وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو عبد الله بن جهيم بن الحارث
~~بن الصمة، وقيل: هو آخر غيره صحابي معروف وهو ابن أخت أبي بن كعب بقي إلى
~~خلافة معاوية.
# (يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المار بين يدي
~~المصلي) أي أمامه بالقرب منه، قال الحافظ: هكذا روى مالك هذا الحديث في
~~الموطأ لم يختلف عليه فيه أن المرسل هو زيد وأن المرسل إليه هو أبو جهيم،
~~وتابعه سفيان الثوري عن أبي النضرة ثم مسلم وابن ماجه وغيرهما، وخالفهما
~~ابن عيينة عن أبي النضر فقال عن بسر: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد
~~أسأله فذكر الحديث، قال ابن عبد البر: هكذا رواه ابن عيينة مقلوبا أخرجه
~~ابن أبي ms0646 خيثمة عن أبيه عن ابن عيينة، ثم قال ابن أبي خيثمة: سئل عنه يحيى
~~بن معين فقال: هو خطأ إنما هو أرسلني زيد إلى أبي جهيم كما قال مالك، وتعقب
~~ذلك ابن القطان فقال: ليس خطأ ابن عيينة فيه بمتعين لاحتمال أن يكون أبو
~~جهيم بعث بسرا إلى زيد وبعثه زيد إلى أبي جهيم يستثبت كل واحد منهما ما عند
~~الآخر، قلت: تعليل الأئمة للأحاديث مبني
# PageV00P000
# على غلبة الظن، فإذا قالوا: أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر
~~بل وهو راجح فيعتمد، ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ وهو ما يخالف
~~الثقة فيه من هو أرجح منه في حد الصحيح.
# (فقال أبو جهيم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين
~~يدي المصلي» ) أي أمامه بالقرب منه وعبر باليدين لكون أكثر الشغل بهما، وفي
~~تحديد ذلك بما إذا مر بينه وبين مقدار سجوده أو ثلاثة أذرع أو قدر رمية
~~بحجر أقوال، ولأبي العباس السراج من طريق الضحاك بن عثمان عن أبي النضر لو
~~يعلم المار بين يدي المصلي والمصلى فحمله بعضهم على ما إذا قصر المصلي في
~~دفع المار أو صلى في الشارع، ويحتمل أن قوله والمصلى بفتح اللام أي بين يدي
~~المصلي من داخل سترته وهذا أظهر، (ماذا عليه) زاد الكشميهني من رواية
~~البخاري من الإثم، قال الحافظ: وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات غيره
~~والحديث في الموطأ بدونها.
# وقال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في شيء منه، وكذا رواه باقي الستة
~~وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها ولم أرها في شيء من الروايات مطلقا،
~~لكن في مصنف ابن أبي شيبة يعني من الإثم، فيحتمل أن تكون ذكرت حاشية فظنها
~~الكشميهني أصلا لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ، وقد عزاها المحب
~~الطبري في الأحكام للبخاري وأطلق فعيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في إيهامه
~~أنها في الصحيحين انتهى.
# وجملة ماذا عليه في محل نصب سادة مسد مفعولي يعلم، وجواب ms0647 لو قوله: (لكان
~~أن يقف) أي وقوفه (أربعين خيرا) بالنصب خبر كان، وفي رواية بالرفع على أنه
~~عدا وسوغ الابتداء بالنكرة كونها موصوفة، قال ابن العربي: ويحتمل أن اسمها
~~ضمير الشأن والجملة خبرها (له من أن يمر بين يديه) حتى لا يلحقه ذلك الإثم.
# وقال الكرماني: جواب لو ليس هو المذكور بل التقدير لو يعلم ما عليه لوقف
~~أربعين، ولو وقف أربعين لكان خيرا له، وأبهم المعدود تفخيما للأمر وتعظيما،
~~قال الحافظ: ظاهر السياق أنه عين المعدود لكن شك الراوي فيه، ثم أبدى
~~الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين: إحداهما: كون الأربعة أصل جميع
~~الأعداد فلما أريد التكثير ضربت في عشرة.
# ثانيهما: كون كمال أطوار الإنسان بأربعين كالنطفة والعلقة والمضغة وكذا
~~بلوغ الأشد، ويحتمل غير ذلك انتهى.
# وفي ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة: لكان أن يقف مائة عام خيرا له
~~من الخطوة التي خطاها، وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم
~~الأمر لا لخصوص عدد معين، وجنح الطحاوي إلى أن التقييد بالمائة وقع بعد
~~التقييد بالأربعين زيادة في تعظيم الأمر على المار لأنهما لم يقعا معا، إذ
~~المائة أكثر من الأربعين والمقام مقام زجر وتخويف، فلا يناسب أن
# PageV01P536
# يتقدم ذكر المائة على الأربعين بل المناسب أن يتأخر، ومميز الأربعين إن
~~كان هو السنة ثبت المدعى عليه أو ما دونها فمن باب أولى.
# (قال أبو النضر: لا أدري أقال) بهمزة الاستفهام بسر بن سعيد (أربعين يوما
~~أو شهرا أو سنة) وللبزار من طريق أحمد بن عبدة الضبي عن ابن عيينة عن أبي
~~النضر: لكان أن يقف أربعين خريفا.
# وجعل ابن القطان الجزم في طريق ابن عيينة والشك في طريق غيره دالا على
~~التعدد.
# قال الحافظ: لكن رواه أحمد وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من
~~الحفاظ عن ابن عيينة عن أبي النضر بالشك أيضا، ويبعد أن الجزم والشك وقعا
~~من راو واحد في حالة واحدة إلا أن يقال: لعله تذكر في الحال فجزم وفيه ما
~~فيه، وفي ms0648 الحديث دليل على تحرير المرور فإن معناه النهي الأكيد والوعيد
~~الشديد على ذلك، ومقتضاه أن يعد في الكبائر، وفيه أخذ القرين عن قرينه ما
~~فات أو استثباته فيما سمع معه والاعتماد على خبر الواحد، لأن زيدا اقتصر
~~على النزول مع القدرة على العلو اكتفاء برسوله المذكور، واحتمال أنه أرسله
~~ليعلم هل عنده علم فيلقاه فيأخذه عنه، رده الباجي بأنه أرسله يسأله ماذا
~~سمع ولم يرسله يسأله هل سمع، وفيه استعمال لو في الوعيد، ولا يدخل ذلك في
~~النهي لأن محله أن يشعر بما يعاند المقدور، واستنبط ابن بطال من قوله لو
~~يعلم أن الإثم يختص بمن يعلم بالنهي وارتكبه، قال الحافظ: وأخذه من ذلك فيه
~~بعد لكن هو معروف من أدلة أخرى، وظاهر الحديث أن الوعيد يختص بمن مر لا بمن
~~وقف عامدا مثلا بين يدي المصلي أو قعد أو رقد، لكن إن كانت العلة فيه
~~التشويش على المصلي فهو في معنى المار، وظاهره عموم النهي في كل مصل، وخصه
~~بعض المالكية يعني ابن عبد البر بالإمام والمنفرد لأن المأموم لا يضره من
~~مر بين يديه لأن سترة إمامه سترة له أو إمامه سترة له، والتعليل المذكور لا
~~يطابق المدعى لأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلي لا عن المار، والحديث
~~رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV01P537
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن
~~كعب الأحبار قال لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به
~~خيرا له من أن يمر بين يديه
# 366 - 364 - (مالك عن زيد بن أسلم
~~عن عطاء بن يسار) بتحتية وخفة مهملة (أن كعب الأحبار قال: لو يعلم المار
~~بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيرا له من أن يمر بين يديه) لأن
~~عذاب الدنيا بالخسف أسهل من عذاب الإثم، وهذا يحتمل أن يكون من
# PageV00P000
# الكتب السابقة لأن كعبا حبرها، وظاهر هذا كالحديث ms0649 قبله يدل على منع
~~المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا بل يقف حتى يخلو المصلي من صلاته، ويؤيده
~~قصة أبي سعيد فإن فيها: فنظر لشاب فلم يجد مساغا، وقسم المالكية أحوال
~~المار والمصلي في الإثم وعدمه أربعة أقسام: يأثم المار دون المصلي وعكسه
~~يأثمان جميعا وعكسه.
# فالأولى: إذا صلى إلى سترة وللمار مندوحة فيأثم دون المصلي.
# الثانية: إذا صلى في مشرع مسلوك بلا سترة أو متباعدا عنها ولا يجد المار
~~مندوحة فيأثم المصلي لا المار.
# الثالثة: مثل الثانية لكن يجد المار مندوحة فيأثمان جميعا.
# الرابعة: مثل الأولى لكن لا يجد المار مندوحة فلا يأثمان.
# PageV01P538
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يكره
~~أن يمر بين أيدي النساء وهن يصلين
# 366 - 365 - (مالك أنه بلغه أن عبد
~~الله بن عمر كان يكره أن يمر بين أيدي النساء وهن يصلين) قال الباجي: خص
~~النساء لأنهن في آخر الصفوف، وكره المرور بين أيديهن وإن كن في طريقه
~~لدخوله المسجد وخروجه منه.
# وقال أبو عمر: فيه كراهة المرور بين يدي المصلي وإن لم يكن بحيث تناله
~~يده؛ لأن صفوف النساء كان بينها وبين صفوف الرجال شيء من البعد.
# PageV01P538
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا
~~يمر بين يدي أحد ولا يدع أحدا يمر بين يديه
# 368 - 366 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان لا يمر بين يدي أحد) يصلي (ولا يدع أحدا يمر بين يديه) وهو
~~يصلي.
# قال الباجي: يتعلق المنع من المرور بالمار لحديث أبي جهيم، وبالمرور بين
~~يديه لحديث أبي سعيد في أمره بمنعه، ومن المرور بين يديه مناولة الشيء بين
~~يديه لأنه مما يقطع الإقبال على صلاته، وإنما منع المرور لهذا المعنى.
# وروى ابن القاسم عن مالك أنه كره أن يكلم من عن يمين المصلي من على
~~يساره.
# PageV00P000
#
### | [باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن ms0650 شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
~~مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال «أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد
~~ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي للناس بمنى فمررت بين
~~يدي بعض الصف فنزلت فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي
~~أحد»
# 11 - باب الرخصة في المرور بين يدي
~~المصلي
# قال الباجي: الرخصة في الشرع الإباحة للضرورة، وقد تستعمل في إباحة نوع
~~من جنس ممنوع، فالرخصة هنا تناولت بعض أحوال المصلين وهو أن يكون مأموما.
# PageV01P538
### | 369 - 367 -
# (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله)
~~بفتحها (ابن عتبة) بضم وفوقية ساكنة (ابن مسعود) أحد الفقهاء السبعة، قال
~~ابن عبد البر: لم يكن بعد الصحابة إلى يومنا هذا فيما علمت فقيه أشعر منه «
~~(عن عبد الله بن عباس أنه قال: أقبلت راكبا على أتان) بفتح من الحمير (وأنا
~~يومئذ قد ناهزت) أي قاربت (الاحتلام) المراد به البلوغ الشرعي (ورسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يصلي للناس بمنى) » بالصرف أجود من عدمه سميت بذلك لما
~~يمنى أي يراق بها من الدماء والأجود كتابتها بالألف، قال الحافظ: كذا قال
~~مالك وأكثر أصحاب الزهري ولمسلم من رواية ابن عيينة بعرفة، قال النووي:
~~يحمل ذلك على أنهما قضيتان، وتعقب بأن الأصل عدم التعدد ولا سيما مع اتحاد
~~مخرج الحديث فالحق أن قوله بعرفة شاذ، ولمسلم أيضا من رواية معمر عن الزهري
~~وذلك في حجة الوداع أو الفتح، وهذا الشك من معمر لا يعول عليه والحق أن ذلك
~~كان في حجة الوداع.
# وزاد البخاري من رواية إسماعيل عن مالك إلى غير جدار أي إلى غير سترة
~~أصلا قاله الشافعي، وسياق الكلام يدل عليه، لأن ابن عباس أورده في معرض
~~الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، ويؤيده رواية
~~البزار والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة ليس شيء يستره انتهى.
# (فمررت بين يدي بعض الصف) ms0651 أي قدام فالتعبير باليد مجاز إذ الصف لا يد له،
~~قال الكرماني: يحتمل أن يراد به صف من الصفوف أو بعض من أحد الصفوف انتهى.
# وللبخاري من رواية ابن أخي الزهري: حتى سرت بين يدي الصف الأول.
# (فنزلت فأرسلت الأتان ترتع) بفوقيتين وضم العين أي تأكل ما تشاء وقيل
~~تسرع في المشي، وجاء أيضا بكسر العين بوزن تفتعل من الرعي وأصله ترتعي لكن
~~حذف الياء تخفيفا، والأول أصوب لرواية البخاري في الحج نزلت عنها فرتعت.
# (ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد) قال ابن دقيق العيد: استدل ابن
~~عباس بترك الإنكار على الجواز ولم يستدل بترك إعادتهم للصلاة، لأن ترك
~~الإنكار أكثر فائدة، قال الحافظ: وجهه أن ترك الإعادة يدل على صحتها فقط لا
~~على جواز المرور، وترك الإنكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معا،
~~ويستفاد منه أن ترك الإنكار حجة على الجواز بشرطه وهو انتفاء الموانع من
~~الإنكار وثبوت العلم بالاطلاع على الفعل، ولا يقال: لا يلزم مما ذكر اطلاع
~~النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV00P000
# على ذلك لاحتمال أن يكون الصف حائلا دون رؤية النبي صلى الله عليه وسلم
~~لأنا نقول: إنه صلى الله عليه وسلم كان يرى في الصلاة من ورائه كما يرى من
~~أمامه.
# وللبخاري في الحج أنه مر بين يدي بعض الصف الأول فلم يكن هناك حائل دون
~~الرؤية، ولو لم يرد شيء من ذلك لكان توفر دواعيهم على سؤاله صلى الله عليه
~~وسلم عما يحدث لهم كافيا في الدلالة على اطلاعه على ذلك، واستدل به على أن
~~مرور الحمار لا يقطع الصلاة فهو ناسخ لحديث أبي ذر في مسلم أن مرور الحمار
~~يقطع الصلاة وكذا المرأة والكلب الأسود، وتعقب بأن مرور الحمار محقق في حال
~~مرور ابن عباس وهو راكبه وذلك لا يضر لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وأما
~~مروره بعد أن نزل عنه فيحتاج إلى نقل.
# وقال ابن عبد البر: حديث ابن عباس هذا يخص حديث أبي سعيد: إذا كان أحدكم ms0652
~~يصلي فلا يدع أحدا بين يديه فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد، فأما المأموم
~~فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا، قال: وهذا كله لا خلاف فيه
~~بين العلماء، وكذا نقل عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة لكن
~~اختلف هل سترتهم سترة الإمام أو سترتهم الإمام نفسه، لكن يعكر على الاتفاق
~~ما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمر الغفاري الصحابي أنه صلى بأصحابه في
~~سفر وبين يديه سترة فمر حمير بين يدي أصحابه فأعاد بهم الصلاة.
# وفي رواية أنه قال لهم: إنها لم تقطع صلاتي ولكن قطعت صلاتكم.
# وحديث سترة الإمام سترة لمن خلفه رواه الطبراني في الأوسط من طريق سويد
~~بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس مرفوعا، وقال: تفرد به سويد عن عاصم اه.
# وسويد ضعيف عندهم.
# ووردت أيضا في حديث موقوف على ابن عمر أخرجه عبد الرزاق، ويظهر أن ثمرة
~~الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد فعلى قول من يقول
~~سترة الإمام سترة لمن خلفه يضر صلاته وصلاتهم، وعلى قول من يقول الإمام
~~نفسه سترة لمن خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم. اه.
# وحديث ابن عباس رواه البخاري عن شيخه إسماعيل وعبد الله بن يوسف ومسلم عن
~~يحيى بن يحيى ثلاثتهم عن مالك به.
# PageV01P540
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان يمر
~~بين يدي بعض الصفوف والصلاة قائمة قال مالك وأنا أرى ذلك واسعا إذا أقيمت
~~الصلاة وبعد أن يحرم الإمام ولم يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين الصفوف
# 369 - 368 - (مالك أنه بلغه أن سعد
~~بن أبي وقاص) مالك أحد العشرة (كان يمر بين يدي) أي قدام (بعض الصفوف
~~والصلاة قائمة) فدل على جواز ذلك والعمل به.
# (قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعا) أي جائزا (إذا أقيمت الصلاة وبعد أن يحرم
~~الإمام ولم
# PageV01P540
# يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين الصفوف) قال أبو عمر: هذا مع الترجمة
~~يقتضي ms0653 أن الرخصة عنده لمن لم يجد من ذلك بدا، وغيره لا يرى بذلك بأسا لحديث
~~ابن عباس وللآثار الدالة على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه وهو الظاهر.
# PageV01P541
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب قال لا
~~يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي
# 369 - 369 - (مالك أنه بلغه أن علي
~~بن أبي طالب قال: لا يقطع الصلاة شيء مما بين يدي المصلي) وهذا البلاغ رواه
~~سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن علي وعثمان موقوفا.
# PageV01P541
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن
~~عبد الله بن عمر كان يقول لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي
# 371 - 370 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر
~~بين يدي المصلي) رواه مالك موقوفا، وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن سالم عن
~~أبيه مرفوعا لكن إسناده ضعيف، وجاء أيضا مرفوعا عند أبي سعيد عن أبي داود،
~~وعن أنس وأبي أمامة عند الدارقطني عن جابر عند الطبراني في الأوسط، وفي
~~إسناد كل منهما ضعف.
# وقال قوم: يقطعها المرأة والحمار والكلب الأسود لحديث أبي ذر مرفوعا: "
~~«إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل فإنه
~~يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود» "، قال «عبد الله بن الصامت: "
~~يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر والكلب الأصفر؟ قال: يابن
~~أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألتني فقال: الكلب الأسود
~~شيطان» " رواه مسلم.
# وله أيضا عن أبي هريرة مرفوعا: " «تقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب
~~ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل» " ورواه الطبراني عن الحكم بن عمرو وابن ماجه عن
~~عبد الله بن مغفل نحوه من غير تقييد بالأسود.
# ولأبي داود عن ابن عباس مثله لكن قيد المرأة بالحائض.
# واختلف العلماء في العمل بهذه الأحاديث، فمال الطحاوي وغيره ms0654 إلى أن حديث
~~أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث عائشة في الصحيحين: " «أنه ذكر عندها ما يقطع
~~الصلاة الكلب والحمار والمرأة " فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب والله لقد
~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة
~~مضطجعة» "، وقالت ميمونة: " «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا نائمة
~~إلى جنبه فإذا سجد أصابني ثوبه وأنا حائض» "، وتعقب بأن
# PageV00P000
# النسخ إنما صار إليه إذا علم التاريخ وتعذر الجمع، والتاريخ هنا لم يتحقق
~~والجمع لم يتعذر، ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بنقص
~~الخشوع لا الخروج من الصلاة، ويؤيده أنه سأل عن حكمة التقييد بالأسود فأجيب
~~بأنه شيطان، وقد علم أن الشيطان لو مر بين يدي المصلي لم يفسد صلاته كما
~~سبق حديث: " «إذا ثوب بالصلاة أدبر الشيطان فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر
~~بين المرء ونفسه» " وفي الصحيح: " «أن الشيطان عرض لي فشد علي» : الحديث.
# وللنسائي: " فأخذته فصرعته " ولا يرد أنه قال في هذا الحديث أنه جاء
~~ليقطع صلاته، لأنه بين في رواية مسلم سبب القطع وهو أنه أتى بشهاب من نار
~~ليجعله في وجهه، وأما مجرد المرور فقد حصل ولم تفسد به الصلاة، وقال أحمد:
~~يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفي النفس من الحمار والمرأة شيء، ووجهه ابن
~~دقيق العيد بأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه، ووجد في الحمار حديث
~~ابن عباس، وفي المرأة حديث عائشة، ونازع بعضهم في الاستدلال به من وجوه:
~~أحدها: أن العلة في قطع الصلاة بها ما يحصل من التشويش وقد قالت: البيوت
~~يومئذ لم يكن فيها مصابيح فانتفى المعلول بانتفاء علته.
# ثانيها: أن المرأة في حديث أبي ذر مطلقة، وفي حديث عائشة مقيدة بكونها
~~زوجة فقد يحمل المطلق على المقيد، ويقال بتقييد القطع بالأجنبية لخشية
~~الفتنة بها بخلاف الزوجة فإنها حاصلة عنده.
# ثالثها: أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال بخلاف حديث أبي ذر
~~فإنه مسوق مساق التشريع، وقد أشار ابن بطال إلى أن ذلك ms0655 من خصائصه صلى الله
~~عليه وسلم لأنه كان يقدر من ملك أربه على ما لا يقدر عليه غيره.
# وقال بعض الحنابلة: يعارض حديث أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة،
~~وصريحة غير صحيحة، فلا يترك العمل بحديث أبي ذر الصحيح الصريح بالمحتمل
~~يعني حديث عائشة وما وافقه، والفرق بين المار وبين النائم في القبلة أن
~~المرور حرام بخلاف الاستقرار نائما كان أم غيره، فهكذا المرأة يقطع مرورها
~~دون لبثها.
# PageV01P542
#
### | [باب سترة المصلي في السفر]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يستتر براحلته إذا
~~صلى
# 12 - باب سترة المصلي في السفر
### | 372 - 371 -
# (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يستتر براحلته إذا صلى) خيفة أن
~~يمر بين يديه أحد، ويحتمل أنه استحسان.
# وفي الصحيحين من رواية عبيد الله عن نافع عن
# PageV00P000
# ابن عمر: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض راحلته فيصلي إليها،
~~قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: كان يأخذ الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته،
~~أو قال: في مؤخره» " وكان ابن عمر يفعله ويعرض بشد الراء يجعله عرضا،
~~ويعدله بفتح الياء وسكون العين وكسر الدال يقيمه تلقاء وجهه وآخرته بفتحات
~~بلا مد ويجوز المد والراحلة.
# قال الجوهري: النافلة التي تصلح لأن يوضع عليها الرحل.
# وقال الأزهري: الراحلة المركب النجيب ذكرا كان أو أنثى والهاء للمبالغة.
# قال القرطبي: في هذا الحديث دليل على جواز الستر بما يستقر من الحيوان،
~~ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند
~~الماء، وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لأنهم كانوا يتخلون
~~بينها مستترين بها.
# وقال غيره: علة النهي عن ذلك كونها خلقت من الشياطين فتحمل صلاته إليها
~~في السفر على حالة الضرورة.
# PageV01P543
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان يصلي في
~~الصحراء إلى غير سترة
# 372 - 372 - (مالك عن هشام بن عروة
~~أن أباه كان يصلي في ms0656 الصحراء إلى غير سترة) لأنه لا يخشى مرور أحد بين
~~يديه.
# وفي الصحيح عن أبي جحيفة: " «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بالهاجرة فأتى بوضوء فتوضأ به وصلى لنا الظهر والعصر وبين يديه عنزة
~~والمرأة والحمار يمرون من ورائها» ".
# PageV01P543
#
### | [باب مسح الحصباء في الصلاة]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي جعفر القارئ أنه قال رأيت عبد الله بن عمر إذا
~~أهوى ليسجد مسح الحصباء لموضع جبهته مسحا خفيفا
# 13 - باب مسح الحصباء في الصلاة
### | 373 - 373 -
# (مالك عن أبي جعفر القارئ) بالهمز المدني المخزومي مولاهم اسمه يزيد بن
~~القعقاع وقيل جندب بن فيروز وقيل فيروز ثقة، مات سنة سبع وعشرين ومائة وقيل
~~سنة ثلاثين.
# (أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر إذا أهوى ليسجد مسح الحصباء لموضع جبهته
~~مسحا خفيفا) ليزيل شغله عن الصلاة بما يتأذى به وبما يحصل على جبهته من
~~التراب، وإن
# PageV00P000
# كان الاختيار تركه للتواضع، وحكى النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح
~~الحصباء وغيرها في الصلاة، وفيه نظر لحكاية الخطابي عن مالك أنه لم ير به
~~بأسا وكان يفعله فكأنه لم يبلغه الخبر كذا في الفتح، والأولى إن صح ذلك عن
~~مالك أنه كان يفعله مرة واحدة مسحا خفيفا كفعل ابن عمر، وترجي أنه لم يبلغه
~~الخبر بعيد جدا أو ممنوع مع ذكره حديث أبي ذر وإن كان موقوفا بقوله.
# PageV01P544
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن أبا ذر
~~كان يقول مسح الحصباء مسحة واحدة وتركها خير من حمر النعم
# 374 - 374 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~أنه بلغه أن أبا ذر كان يقول مسح الحصباء) أي تسوية الموضع الذي يسجد عليه
~~إنما يجوز (مسحة واحدة) في الصلاة (وتركها) والإقبال على الصلاة (خير من
~~حمر النعم) بتسكين الميم لا غير هي الحمر من الإبل وهي أحسن ألوانها أي
~~أعظم أجرا مما لو كانت له فتصدق بها أو حمل عليها في سبيل الله، قاله سحنون
~~ومن ms0657 قبله الأوزاعي، وقيل معناه أن الثواب الذي يناله بترك الحصباء يجب أن
~~يكون أشد سرورا منه بحمر النعم لو كانت له ملكا دائما مقتنى وهذا ورد
~~مرفوعا، أخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان عن
~~الزهري عن أبي الأحوص أنه سمع أبا ذر يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال: " «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصباء» "
~~وروى عبد الرزاق عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر قال: " «سألت النبي
~~صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصباء، قال: " واحدة أو
~~دع» " وأخرج أحمد عن جابر: " «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسح
~~الحصباء، فقال: " واحدة ولأن تمسك عنها خير من مائة ناقة كلها سود الحدق»
~~"، وقال ابن جريج: قلت لعطاء: كانوا يشددون في المسح على الحصباء لموضع
~~الجبين ما لا يشددون في مسح الوجه من التراب قال أجل.
# قال الحافظ الزين العراقي: وتقييد المسح بالحصباء غالب لكونه كان فراش
~~مساجدهم، وأيضا هو مفهوم لقب، فلا يدل تعليق الحكم به على نفيه من غيره من
~~كل ما يصلى عليه من نحو رمل وتراب وطين، وقدم التعليل في قوله: فإن الرحمة
~~تواجهه زيادة في تأكيد النهي وتنبيها على عظم ثواب ترك العبث في الصلاة
~~وإعلاما للمصلي بعظم ما يواجهه فيها، فكأنه يقول: لا ينبغي لعاقل يلقى تلك
~~النعمة الخطيرة بهذه الفعلة الحقيرة انتهى.
# والمراد بقوله: إذا قام الدخول في الصلاة فلا ينهى عن المسح قبل الدخول
~~فيها بل الأولى أن يفعل ذلك حتى لا يشتغل باله وهو في الصلاة.
# وقد روى الشيخان وأصحاب السنن عن معيقيب: «أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: " إن كنت فاعلا فواحدة»
# PageV00P000
# وفي رواية الترمذي: فمرة واحدة.
# PageV01P545
#
### | [باب ما جاء في تسوية الصفوف]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف
~~فإذا جاءوه فأخبروه ms0658 أن قد استوت كبر
# 14 - باب ما جاء في تسوية الصفوف
# وهو اعتدال القامة بها على سمت واحد، ويراد بها أيضا سد الخلل الذي في
~~الصف.
# وقد ورد في أحاديث كثيرة أجمعها حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم
~~قال: " «أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولا تذروا فرجات
~~للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله» " رواه أبو داود
~~وصححه ابن خزيمة والحاكم.
### | 375 - 375 -
# (مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف فإذا جاءوه
~~فأخبروه أن قد استوت كبر) قال الباجي: مقتضاه أنه وكل من يسوي الناس في
~~الصفوف وهو مندوب.
# روى البخاري وغيره عن أنس: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سووا
~~صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة» ، ولمسلم وأبي داود وغيرهما: "
~~«من تمام الصلاة» " حتى توعد عليها فقال صلى الله عليه وسلم: " «لتسون
~~صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» " رواه البخاري وغيره.
# وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان عن أنس: " «أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أتموا الصف الأول ثم الذي يليه فإن كان
~~نقص فليكن في الصف المؤخر» " واختلف في أن الوعيد المذكور على حقيقته فيشوه
~~الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا ونحو ذلك، فهو نظير الوعيد لمن
~~رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، وفيه من اللطائف وقوع
~~الوعيد من جنس الجناية وهي المخالفة، ويؤيده حديث أبي أمامة: " «لتسون
~~الصفوف أو لتطمسن الوجوه» " أخرجه أحمد بإسناد فيه ضعف أو مجاز، ومعناه
~~يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة
~~في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن، ويؤيده رواية بين
~~قلوبكم.
# روى أبو داود وصححه ابن خزيمة عن النعمان بن بشير قال: " «أقبل صلى الله
~~عليه وسلم على الناس بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم
~~أو ليخالفن الله بين قلوبكم، قال: فلقد رأيت الرجل منا يلزق منكبه بمنكب ms0659
~~صاحبه وكعبه بكعبه» " وقال القرطبي: معناه يفترقون فيأخذ كل واحد الذي أخذ
~~صاحبه، لأن تقدم الشخص على غيره مظنة الكبر المفسد للقلب الداعي إلى
~~القطيعة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه
~~قال كنت مع عثمان بن عفان فقامت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض لي فلم أزل
~~أكلمه وهو يسوي الحصباء بنعليه حتى جاءه رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف
~~فأخبروه أن الصفوف قد استوت فقال لي استو في الصف ثم كبر
# 376 - 376 - (مالك عن عمه أبي
~~سهيل) بضم السين واسمه نافع (ابن مالك عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي
~~سمع من عمر وهو من كبار التابعين ثقة، روى له الجميع مات سنة أربع وسبعين
~~على الصحيح.
# (أنه قال: كنت مع عثمان بن عفان فقامت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض)
~~بفتح أوله وكسر الراء (لي) في العطاء من بيت المال (فلم أزل أكلمه وهو يسوي
~~الحصباء بنعليه) لسجود أو غيره قاله الباجي.
# (حتى جاءه رجال قد كان وكلهم) بخفة الكاف وشدها (بتسوية الصفوف فأخبروه
~~أن الصفوف قد استوت فقال لي: استو في الصف ثم كبر) بكسر الباء أمر وفتحها
~~خبر أي عثمان، ولذا روى ابن حبيب عن مالك أنه يلزم الإمام أن يتربص بعد
~~الإقامة يسيرا حتى تعتدل الصفوف، وفيه جواز الكلام بعد الإقامة وقبل
~~الإحرام، وبه قال فقهاء أهل الكوفة فمنعوه، وحجة الجماعة حديث أنس: "
~~«أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا في جانب المسجد فما
~~قام إلى الصلاة حتى قام القوم» " قال أبو عمر: الآثار في تسوية الصفوف
~~متواترة صحاح.
# PageV00P000
#
### | [باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري أنه قال «من
~~كلام النبوة إذا لم تستحي فافعل ما شئت ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في
~~الصلاة يضع اليمنى على اليسرى وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور»
# 15 - باب وضع اليدين إحداهما ms0660 على
~~الأخرى في الصلاة
# أي اليمنى على اليسرى وإحدى بدل من اليدين.
### | 377 - 377 -
# (مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق) بضم الميم وبالخاء المعجمة أبي أمية
~~المعلم (البصري) نزيل مكة واسم أبيه قيس وقيل طارق، قال في التمهيد: ضعيف
~~متروك باتفاق أهل الحديث لقيه مالك بمكة، وكان مؤدب كتاب حسن السمت فغره
~~منه سمته، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه فروى عنه من المرفوع في الموطأ هذا
~~الحديث الواحد فيه ثلاثة أحاديث مرسلة يتصل من غير روايته من وجوه صحاح ولم
~~يرو عنه حكما إنما روى عنه
# PageV00P000
# ترغيبا وفضلا، وكذلك غر الشافعي من إبراهيم بن أبي يحيى حذقه ونباهته
~~فروى عنه وهو مجمع على ضعفه، لكنه أيضا لم يحتج به في حكم أفرده به انتهى
~~باختصار.
# وقد روى البخاري لعبد الكريم هذا في قيام الليل، ومسلم في مقدمة صحيحه
~~وأصحاب السنن إلا أن النسائي ما روى له إلا قليلا، مات سنة ست وعشرين
~~ومائة.
# (أنه قال من كلام النبوة) أي مما اتفق عليه شرائع الأنبياء لأنه جاء في
~~أولاها ثم تتابعت بقيتها عليه، ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر
~~أطبقت عليه العقول ( «إذا لم تستح فافعل ما شئت» ) قال ابن عبد البر: لفظه
~~أمر ومعناه الخبر بأن من لم يكن له حياء يحجزه عن محارم الله فسواء عليه
~~فعل الصغائر والكبائر، ومنه حديث المغيرة مرفوعا: " «من باع الخمر فليستفض
~~الخنازير» " وقال أبو دلف: إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقا وتستحي مخلوقا
~~فما شئت فاصنع
# وفيه معنى التحذير والوعيد على قلة الحياء.
# ومنه أخذ القائل: إذا لم تخش عاقبة الليالي ولم تستحي فاصنع ما تشاء
# فلا والله ما في العيش خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
# وقيل معناه: إذا كان الفعل مما لا يستحى منه شرعا فافعله ولا عليك من
~~الناس.
# قال: وهذا تأويل ضعيف، والأول هو المعروف عند العلماء، والمشهور مخرجه
~~عند العرب والفصحاء، وهذا الحديث أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجه من
~~طريق منصور عن ms0661 ربعي بن حراش عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة
~~الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» " ورواه بلفظ: فافعل ابن أبي شيبة.
# وليس في رواية البخاري الأولى.
# قال في فتح الباري: الناس بالرفع في جمع الطرق ويجوز النصب أي مما بلغ
~~الناس، قال: وهو أمر بمعنى الخبر أو هو للتهديد، أي فإن الله يجزيك، أو
~~معناه انظر إلى ما تريد فعله فإن كان مما لا يستحى منه فافعله وإلا فدعه،
~~أو المعنى أنك إذا لم تستحي من الله من شيء يجب أن لا تستحي منه من أمر
~~الدين فافعله ولا تبال بالخلق، أو المراد الحث على الحياء والتنويه بفضله
~~أي لما لم يجز صنع جميع ما شئت لم يجز ترك الاستحياء.
# (ووضع اليدين أحدهما على الأخرى في الصلاة) وقوله: (يضع اليمنى على
~~اليسرى) من قول مالك ليس من الحديث وهو أمر مجمع عليه في هيئة وضع اليدين
~~إحداهما على الأخرى.
# قاله أبو عمر في التقصي: قال ابن حبيب: ليس لذلك موضع معروف.
# وقال عبد الوهاب: المذهب وضعهما تحت الصدر
# PageV01P547
# وفوق السرة.
# وقال أبو حنيفة: السنة وضعهما تحت السرة ويقبض يمناه على الكوع وبعض
~~المعصم من اليسرى ولا يعتمد عليها.
# قال العلماء: الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل وهو أمنع من
~~العبث وأقرب إلى الخشوع.
# ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية والعادة أن من احترز على حفظ
~~شيء جعل يديه عليه.
# وروى أشهب عن مالك: لا بأس به في النافلة والفريضة، وكذا قال أصحاب مالك
~~المدنيون.
# وروى مطرف وابن الماجشون أن مالكا استحسنه.
# قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف وهو قول
~~جمهور الصحابة والتابعين، وهو الذي ذكره مالك في الموطأ، ولم يحك ابن
~~المنذر وغيره عن مالك غيره.
# وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه وروي أيضا عنه
~~إباحته في ms0662 النافلة لطول القيام وكرهه في الفريضة، ونقل ابن الحاجب أن ذلك
~~حيث تمسك معتمدا لقصد الراحة.
# (وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور) أخرج الطبراني في الكبير بسند صحيح عن
~~ابن عباس: " «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنا معاشر الأنبياء
~~أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة»
~~" وروى الطبراني عن أبي الدرداء وابن عبد البر عن أبي هريرة رفعاه: " «ثلاث
~~من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمنى على اليسرى في
~~الصلاة» " ورواه سعيد بن منصور عن عائشة، وللطبراني عن يعلى بن مرة رفعه:
~~«ثلاث يحبها الله عز وجل: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، وضرب اليدين
~~إحداهما بالأخرى في الصلاة» .
# PageV01P548
# وحدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد
~~أنه قال «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في
~~الصلاة» قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك
# 378 - 378 - (مالك عن أبي حازم)
~~بمهملة وزاي سلمة (بن دينار) المدني الثقة (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء
~~والعين ابن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي الصحابي ابن الصحابي،
~~مات سنة ثمان وثمانين وقيل بعدها وقد جاوز المائة.
# (أنه قال: كان الناس يؤمرون) قال الحافظ: هذا حكمه الرفع لأنه محمول على
~~أن الآمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم (أن يضع الرجل اليد اليمنى على
~~ذراعه اليسرى في الصلاة) أبهم موضعه من الذراع.
# وفي حديث وائل عند أبي داود والنسائي: " «ثم وضع صلى الله عليه وسلم يده
~~اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ من الساعد» وصححه ابن خزيمة وغيره، وأصله
~~في مسلم والرسغ بضم الراء وسكون المهملة ومعجمة هو المفصل بين الساعد والكف
~~ولم يذكر أيضا محلهما من الجسد.
# ولابن خزيمة عن وائل: " «أنه صلى الله عليه وسلم وضعهما على صدره» "
~~وللبزار: ثم صدره وفي
# PageV00P000
# زيادات المسند من حديث علي «أنه وضعهما تحت السرة» وإسناده ضعيف.
# (قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه) أي سهلا (ينمي ms0663 ذلك) بفتح أوله وسكون
~~النون وكسر الميم أي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
# وحكي في المطالع أن القعنبي رواه بضم أوله من أنمى قال: وهو غلط، ورد بأن
~~الزجاج وابن دريد وغيرهما حكوا نميت الحديث وأنميته، ومع ذلك فالذي ضبطناه
~~في البخاري بفتح أوله من الثلاثي فلعل الضم رواية القعنبي في الموطأ.
# قال أهل اللغة: يقال نميت الحديث رفعته وأسندته.
# وصرح معن بن عيسى وعبد الله بن يوسف وابن وهب ثلاثتهم عن مالك ثم
~~الدارقطني بلفظ يرفع ذلك.
# ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينمي فمراده يرفع ذلك إلى النبي
~~صلى الله عليه وسلم ولو لم يقيد.
# واعترض الداني في أطراف الموطأ فقال: هذا معلول لأنه ظن من أبي حازم، ورد
~~بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلم. . . . إلخ، لكان في حكم المرفوع لأن قول
~~الصحابي كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي صلى الله
~~عليه وسلم لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على من صدر عنه الشرع،
~~ومثله قول عائشة: " «كنا نؤمر بقضاء الصوم» " فإنه محمول على أن الآمر بذلك
~~هو النبي صلى الله عليه وسلم.
# وأطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك بين أهل النقل، قيل: لو كان مرفوعا ما
~~احتاج أبو حازم إلى قوله لا أعلم. . إلخ.
# وجوابه أنه أراد الانتقال إلى التصريح، فالأول لا يقال له مرفوع وإنما
~~يقال له حكم الرفع، وقد ورد ما يستأنس به على تعيين الآمر والمأمور، ففي
~~سنن أبي داود والنسائي وصحيح ابن السكن بإسناد حسن عن ابن مسعود قال: "
~~«رآني النبي صلى الله عليه وسلم واضعا يدي اليسرى على اليمنى فنزعها ووضع
~~اليمنى على اليسرى» " انتهى.
# وقال ابن عبد البر: رواه عمار بن مطرف عن مالك عن أبي حازم عن سهل قال:
~~«أمرنا أن نضع اليمنى على الذراع اليسرى في الصلاة» انتهى.
# وحديث الباب رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به ثم قال: وقال إسماعيل:
~~ينمي ذلك ولم يقل ينمي أي ms0664 قاله إسماعيل بن أويس بضم أوله وفتح الميم بلفظ
~~المجهول، فعليه الهاء ضمير الشأن فيكون مرسلا؛ لأن أبا حازم لم يعين من
~~نماه له، وعلى رواية غيره بفتح أوله وكسر الميم يكون متصلا لأن الضمير لسهل
~~شيخه كما تقدم.
# PageV01P549
#
### | [باب القنوت في الصبح]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقنت في شيء من
~~الصلاة
# 16 - باب القنوت في الصبح
# أي لا في غيرها من الصلوات، والمراد به هنا الدعاء في الصلاة في محل
~~مخصوص من القيام.
# وذكر ابن العربي أنه يطلق على عشرة معان نظمها الحافظ زين الدين العراقي
~~فقال: ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد مزيدا على عشر معاني مرضيه
# PageV01P549
# دعاء خشوع والعبادة طاعة إقامتها إقراره بالعبوديه
# سكوت صلاة والقيام وطوله كذاك دوام الطاعة الرابح القنيه
### | 379 - 379 -
# (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقنت في شيء من الصلاة) بل روي
~~عنه أنه بدعة.
# قال الباجي: لم يدخل في الترجمة ما فيه قنوت على معتقده من القنوت في
~~الصبح، بل أدخل فعل ابن عمر مخالفا لمعتقده.
# وقال ابن عبد البر: لم يذكر في رواية يحيى غير ذلك، وفي أكثر الموطآت بعد
~~حديث ابن عمر مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان لا يقنت في شيء من الصلاة
~~ولا في الوتر، إلا أنه كان يقنت في صلاة الفجر قبل أن يركع الركعة الأخيرة
~~إذا قضى قراءته انتهى.
# وقد صح «أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا» ،
~~رواه عبد الرزاق والدارقطني وصححه الحاكم.
# وثبت «عن أبي هريرة أنه كان يقنت في الصبح في حياة النبي صلى الله عليه
~~وسلم وبعده» .
# وحكى الحافظ العراقي أن ممن قال بذلك الخلفاء الأربعة وأبو موسى وابن
~~عباس والبراء.
# ومن التابعين: الحسن البصري وحميد الطويل والربيع بن خيثم وسعيد بن
~~المسيب وطاوس وغيرهم.
# ومن الأئمة: مالك والشافعي وابن مهدي والأوزاعي، ولا يرد أنه روي عن ms0665
~~الخلفاء الأربع وغيرهم أنهم لم يكونوا يقنتون لأنه إذا تعارض إثبات ونفي
~~قدم الإثبات على النفي.
# وفي الصحيحين «سئل أنس: أقنت النبي صلى الله عليه وسلم في الصبح؟ قال:
~~نعم، قيل: أقنت قبل الركوع؟ قال: بعد الركوع يسيرا» ، وفيهما أيضا عن عاصم
~~بن سليمان الأحول قال: «سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: قد كان القنوت،
~~قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله قلت: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت:
~~بعد الركوع، فقال: كذب إنما قنت صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا، أراه
~~كان بعث قوما يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين وكان
~~بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فغدروهم وقتلوهم، فقنت صلى
~~الله عليه وسلم شهرا يدعو عليهم» .
# وفي ابن ماجه بإسناد قوي عن أنس أنه سئل عن القنوت فقال: قبل الركوع
~~وبعده.
# وروى ابن المنذر عن أنس: أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قنتوا في
~~صلاة الفجر قبل الركوع وبعضهم بعده.
# وروى محمد بن نصر عن أنس: أن أول من جعل القنوت قبل الركوع أي دائما
~~عثمان لكي يدرك الناس الركعة.
# قال الحافظ: ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا
~~خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع.
# وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من الاختلاف المباح، قال: وفي
~~صحيح ابن خزيمة عن أنس: " «أن النبي
# PageV00P000
# صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم» "
~~وكأنه محمول على ما بعد الركوع، بناء على أن المراد بالحصر في قوله إنما
~~قنت شهرا أي متواليا.
# وفي الصحيحين عن أنس قال: " كان القنوت في الفجر والمغرب ".
# ولمسلم عن البراء نحوه.
# وتمسك به الطحاوي في ترك القنوت في الصبح قال: لأنهم أجمعوا على نسخه في
~~المغرب فيكون الصبح كذلك انتهى.
# ولا يخفى ما فيه، وعارضه بعضهم فقال: أجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم ms0666
~~قنت في الصبح، ثم اختلفوا هل ترك فنتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما
~~اختلفوا فيه.
# PageV01P551
#
### | [باب النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الأرقم «كان
~~يؤم أصحابه فحضرت الصلاة يوما فذهب لحاجته ثم رجع فقال إني سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة»
# 17 - باب النهي عن الصلاة والإنسان
~~يريد حاجته
### | 381 - 380 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الأرقم) بن عبد يغوث بن
~~وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري صحابي معروف، ولاه عمر بيت المال ومات في
~~خلافة عثمان.
# قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في هذا الإسناد.
# وتابعه زهير بن معاوية وسفيان بن عيينة وحفص بن غياث ومحمد بن إسحاق
~~وشجاع بن الوليد وحماد بن زيد ووكيع وأبو معاوية والمفضل بن فضالة ومحمد بن
~~كنانة كلهم رووه عن هشام كما رواه مالك.
# ورواه وهيب بن خالد وأنس بن عياض وشعيب بن إسحاق عن هشام عن أبيه عن رجل
~~حدثه عن عبد الله بن الأرقم، فأدخلوا بين عروة وبين عبد الله بن الأرقم
~~رجلا، ذكره أبو داود، ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن أيوب بن موسى عن
~~هشام عن عروة قال: خرجنا في حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري فأقام
~~الصلاة، ثم قال: صلوا وذهب لحاجته فلما رجع قال: إن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال: " «إذا أقيمت الصلاة وأراد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط» "
~~فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه متصلة، لتصريحه بأن عروة سمعه
~~من عبد الله بن الأرقم، وابن جريج وأيوب ثقتان حافظان.
# (كان يؤم أصحابه) وفي رواية ابن عبد البر من طريق حماد بن زيد عن هشام عن
~~أبيه عن عبد الله بن الأرقم أنه كان يسافر فكان يؤذن لأصحابه ويؤمهم (فحضرت
~~الصلاة يوما) ms0667 وفي رواية حماد فثوب بالصلاة يوما، فقال: ليؤمكم أحدكم (فذهب
~~لحاجته ثم رجع فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أراد
~~أحدكم) الخطاب وإن كان بحسب
# PageV00P000
# اللفظ للحاضرين لكن الحكم عام لأن حكمه على الواحد حكم على الجماعة إلا
~~بدليل منفصل وكذا حكم تناوله للنساء.
# (الغائط فليبدأ به قبل الصلاة) ليفرغ نفسه لأنه إذا صلى قبل ذلك تشوش
~~خشوعه واختل حضور قلبه، ففيه أنه لا يصلي أحد وهو حاقن، فإن فعل فقال ابن
~~القاسم عن مالك: أحب أن يعيد في الوقت وبعده.
# وقال أبو حنيفة والشافعي: لا إعادة إن لم يترك شيئا من فرائضها.
# قال الطحاوي: لا خلاف أنه لو شغل قلبه شيء من الدنيا لم تستحب الإعادة
~~فكذا البول.
# قال أبو عمر: أحسن شيء في هذا الباب حديث عبد الله بن الأرقم هذا، وحديث
~~عائشة: " «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يصلي أحد بحضرة
~~الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان» " رواه أبو داود، وأجمعوا على أنه لو صلى
~~بحضرة الطعام فأكمل الصلاة أنها تجزئه، فكذلك الحاقن وإن كان يكره للحاقن
~~صلاته كذلك فإن فعل وسلمت صلاته أحزأه وبئس ما صنع.
# وما روي مرفوعا: " «لا يحل لمؤمن أن يصلي وهو حاقن جدا» " لا حجة فيه
~~لضعف إسناده، ولو صح فمعناه أنه حاقن لم يتهيأ له إكمال صلاته على وجهها
~~انتهى.
# والحديث رواه النسائي عن قتيبة بن سعد عن مالك به.
# PageV01P552
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال
~~لا يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه
# 381 - 381 - (مالك عن زين بن أسلم
~~أن عمر بن الخطاب قال: لا يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه) من شدة الحقن،
~~ورخص في ذلك جماعة.
# PageV01P552
#
### | [باب انتظار الصلاة والمشي إليها]
# وحدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي ms0668 صلى
~~فيه ما لم يحدث اللهم اغفر له اللهم ارحمه» قال مالك لا أرى قوله ما لم
~~يحدث إلا الإحداث الذي ينقض الوضوء
# 18 - باب انتظار الصلاة والمشي
~~إليها
### | 382 - 382 -
# (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي ونون عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد
~~الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
~~الملائكة) الحفظة أو السيارة أو أعم من ذلك كل محتمل، قاله الحافظ العراقي
~~وتبعه تلميذه في فتح الباري، وقال غيرهما:
# PageV00P000
# الجمع المحلى بأل يفيد الاستغراق ( «تصلي على أحدكم» ) أي تستغفر له، قيل
~~عبر بتصلي ليتناسب الجزاء والعمل ( «ما دام في مصلاه الذي صلى فيه» ) صلاة
~~تامة لأنه صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته: " «ارجع فصل فإنك لم تصل»
~~" قال ابن أبي جمرة، زاد في رواية للبخاري: ينتظر الصلاة، ومفهومه أنه إذا
~~انصرف من مصلاه انقضى ذلك، لكن مقتضى الحديث بعده أن للمنتظر حكم المصلي
~~سواء بقي في مجلسه ذلك من المسجد أم تحول إلى غيره، فيمكن حمل قوله: في
~~مصلاه على المكان المعد للصلاة لا الموضع الخاص الذي صلى فيه أولا فلا
~~تخالف بين الحديثين، قاله في الفتح.
# وقال في موضع آخر: ومصلاه المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد، وكأنه
~~خرج مخرج الغالب وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية
~~انتظار الصلاة كان كذلك انتهى.
# بل في الاستذكار مصلاه المسجد وهذا هو الأغلب في معنى انتظار الصلاة، ولو
~~قعدت امرأة في مصلى بيتها تنتظر وقت صلاة أخرى لم يبعد أن تدخل في معنى
~~الحديث لأنها حبست نفسها عن التصرف رغبة في الصلاة، ومن هذا قيل انتظار
~~الصلاة رباط لأن المرابط حبس نفسه عن المكاسب والتصرف إرصادا للعدو.
# وقال الباجي عن المبسوط: سئل مالك عن رجل صلى جماعة ثم قعد بموضعه ينتظر
~~صلاة أخرى أتراه في صلاة بمنزلة من كان في المسجد كما جاء في الحديث؟ قال:
~~نعم إن شاء الله أرجو أن يكون ms0669 كذلك ما لم يحدث فيبطل ذلك ولو استمر جالسا.
# وفيه أن الحدث في المسجد أشد من النخامة؛ لأن لها كفارة وهي دفنها ولم
~~يذكر هنا كفارة بل عومل صاحبه بحرمان استغفار الملائكة.
# (اللهم اغفر له) على إضمار قائلين أو تقول: وهو بيان لقوله تصلي، قال أبو
~~عمر: بين في سياق الحديث أن صلاة الملائكة الدعاء (اللهم ارحمه) زاد ابن
~~ماجه: اللهم تب عليه وهو مطابق لقوله تعالى: {والملائكة يسبحون بحمد ربهم
~~ويستغفرون لمن في الأرض} [الشورى: 5] (سورة الشورى: الآية 5) ، وقيل: السر
~~فيه أنهم يطلعون على أحوال بني آدم وما فيها من المعصية والخلل في الطاعة
~~على الاستغفار لهم من ذلك؛ لأن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة ولو فرض
~~أن فيهم من يحفظ من ذلك فإنه يعوض من المغفرة بما يقابلها من الثواب،
~~واستدل بالحديث على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال لصلاة الملائكة
~~عليه ودعائهم له بالمغفرة والرحمة والتوبة وعلى تفضيل صالحي الناس على
~~الملائكة، لأنهم في تحصيل الدرجات بعبادتهم والملائكة مشغولون بالاستغفار
~~والدعاء لهم (قال مالك: لا أرى قوله ما لم يحدث إلا الإحداث الذي ينقض
~~الوضوء) لأن
# PageV01P553
# القاعد في المسجد على غير وضوء لا يكون منتظرا للصلاة، وقيل معناه هنا:
~~الكلام القبيح وهذا ضعيف لأن الكلام القبيح لا يخرجه من أن يكون منتظرا
~~للصلاة قاله ابن عبد البر.
# قال الباجي: وقد روى أبو هريرة مثل قول مالك وقال: الحدث فساء أو ضراط.
# وفي فتح الباري: المراد الحدث حدث الفرج، لكن يؤخذ منه أن اجتناب حديث
~~اللسان واليد من باب أولى؛ لأن الأذى منهما يكون أشد أشار إلى ذلك ابن
~~بطال.
# ويؤخذ من قوله ( «في مصلاه الذي صلى فيه» ) أن ذلك مقيد بمن صلى ثم انتظر
~~صلاة أخرى، وتتقيد الصلاة الأولى بكونها مجزية، أما لو كان فيها نقص فإنها
~~تجبر بالنافلة كما ثبت في الخبر الآخر انتهى.
# وهذا الحديث رواه البخاري حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك به
~~ورواه مسلم وغيره.
# PageV01P554
# وحدثني عن مالك عن ms0670 أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت
~~الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة»
# 383 - 383 - (مالك عن أبي الزناد
~~عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزال
~~أحدكم في صلاة) أي في ثوابها لا في حكمها لأنه يحل له الكلام وغيره مما منع
~~في الصلاة (ما كانت) وفي رواية ما دامت (الصلاة تحبسه) أي مدة دوام حبس
~~الصلاة له، قال الباجي: سواء انتظر وقتها أو إقامتها في الجماعة (لا أن
~~ينقلب) يرجع (إلى أهله إلا الصلاة) لا غيرها، وهذا يقتضي أنه إذا صرف نيته
~~عن ذلك صارف آخر انقطع عنه الثواب، وكذلك إذا شارك نية الانتظار أمر آخر
~~وهل يحصل ذلك لمن نيته إيقاع الصلاة في المسجد، ولو لم يكن فيه؟ الظاهر
~~خلافه لأنه رتب الثواب المذكور على المجموع من النية وشغل البقعة بالعبادة
~~لكن للمذكور ثواب يخصه، ولعل هذا سر إيراد البخاري عقب هذا الحديث حديث:
~~«سبعة يظلهم الله» وفيه: «ورجل قلبه متعلق بالمساجد» ذكره الحافظ.
# وقال غيره: يحتمل الحديث العموم في كل صلاة سواء اشتركا في الوقت كانتظار
~~العصر بعد الظهر والعشاء بعد المغرب أو لم يشتركا كالباقي، خلافا للباجي
~~حيث خصه بالمشتركتين انتهى، ويأتي له مزيد قريبا وهذا الحديث والذي قبله
~~رواه البخاري، حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك به فجعلهما حديثا واحدا،
~~والموطأ كما ترى جعلهما حديثين وإن اتحد إسنادهما، قال الحافظ: ولا حجر في
~~ذلك.
# وأخرج مسلم هذا الثاني عن يحيى بن يحيى عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر أن أبا بكر بن
~~عبد الرحمن كان يقول من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره ليتعلم خيرا أو
~~ليعلمه ثم رجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله رجع غانما
# 384 - 384 - (مالك عن سمي) بضم
~~السين ms0671 وفتح الميم (مولى أبي بكر أن) مولاه (أبا بكر بن عبد الرحمن) بن
~~الحارث بن هشام أحد الفقهاء (كان يقول: من غدا) ذهب وقت الغدوة أول النهار
~~(أو راح) من الزوال (إلى المسجد لا يريد غيره ليتعلم خيرا) من غيره (أو
~~ليعلمه) بشد اللام هو لغيره (ثم رجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله
~~رجع غانما) قال ابن عبد البر: معلوم أن هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد لأنه
~~قطع على غيب من حكم الله وأمره في ثوابه انتهى.
# وقد ورد مرفوعا عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «من
~~دخل مسجدي هذا ليتعلم خيرا أو ليعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله» " وعن أبي
~~أمامة عن النبي قال: " «من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو
~~يعلمه كان كأجر حاج تاما حجه» " أخرجهما الطبراني وإسناد كل منهما حسن كذا
~~قال السيوطي.
# وإنما يوافق الحديث الأول رواية الموطأ بقياس بقية المساجد على المسجد
~~النبوي.
# وأما الثاني فحديث آخر جعل ثوابه كالحج لا كالجهاد.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع
~~أبا هريرة يقول إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تصلي عليه
~~اللهم اغفر له اللهم ارحمه فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة
~~لم يزل في صلاة حتى يصلي
# 385 - 385 - (مالك عن نعيم) بضم
~~النون (ابن عبد الله المجمر) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم الثانية صفة
~~لنعيم ولأبيه أيضا كما تقدم (أنه سمع أبا هريرة يقول: إذا صلى أحدكم) فرضا
~~أو نفلا لأن حذف المفعول يؤذن بالعموم وقد استظهر ذلك ابن أبي جمرة (ثم جلس
~~في مصلاه لم تزل الملائكة تصلي عليه) تدعو له قائلين: (اللهم اغفر له اللهم
~~ارحمه، فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة) حكما
~~من الثواب (حتى يصلي) ، قال ابن عبد البر: هذا مثل حديثه المرفوع قبل، إلا
~~أن ms0672 في هذا أن من قام من مجلسه لا يخرج من ثواب المصلي إذا كان منتظرا
~~للصلاة إلا أنه لا يقال إن الملائكة تصلي عليه كما تصلي على الذي في مصلاه،
~~قال: وهو في الموطأ موقوف، وقد
# PageV00P000
# رفعه عن مالك بهذا الإسناد ابن وهب عند ابن الجارود وعثمان بن عمرو
~~والوليد بن مسلم عند النسائي، وأخرجه ابن عبد البر من رواية إسماعيل بن
~~جعفر عن مالك عن نعيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا انتهى.
# وقد صرح نعيم بسماعه أبا هريرة فكأنه سمع منه الموقوف ومن أبي سلمة عنه
~~المرفوع.
# PageV01P556
# وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن
~~أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بما
~~يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء عند المكاره وكثرة
~~الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط
~~فذلكم الرباط»
# 386 - 386 - (مالك عن العلاء بن
~~عبد الرحمن بن يعقوب) المدني صدوق مات سنة بضع وثلاثين ومائة (عن أبيه) عبد
~~الرحمن الجهني المدني ثقة (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال: ألا) بفتح الهمزة والتخفيف حرف تنبيه يفيد تحقيق ما بعده لتركبها من
~~الهمزة ولا النافية وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق،
~~(أخبركم بما يمحو الله به الخطايا) قال الباجي: كناية عن غفرانها والعفو
~~عنها وقد يكون محوها من كتاب الحفظة دليلا على عفوه تعالى عمن كتبت عليه،
~~(ويرفع به الدرجات) أي المنازل في الجنة ويحتمل أن يريد رفع درجته في
~~الدنيا بالذكر الجميل وفي الآخرة بالثواب الجزيل.
# وقال أبو عمر: هذا الحديث من أحسن ما يروى في فضائل الأعمال، وفيه طرح
~~المسألة على المتعلم.
# زاد في رواية لمسلم: قالوا: بلى يا رسول الله، قال الأبي: جوابهم ببلى
~~يدل على أن لا في ألا نافية دخلت عليها ألف الاستفهام، ويحتمل أنها
~~للاستفتاح (إسباغ الوضوء) أي إكماله وإتمامه واستيعاب أعضائه بالماء، ms0673 قال
~~تعالى: {وأسبغ عليكم نعمه} [لقمان: 20] (سورة لقمان: الآية 20) أي أتمها
~~وأكملها (عند المكاره) جمع مكرهة بمعنى الكره والمشقة، قال أبو عمر: هي شدة
~~البرد وكل حال يكره المرء فيها نفسه على الوضوء، قال عبيد بن عمير: من صدق
~~الإيمان وبره إسباغ الوضوء على المكاره، ومن صدق الإيمان أن يخلو الرجل
~~بالمرأة الجميلة فيدعها لا يدعها إلا لله.
# وقال الباجي: ومن المكاره شدة برد وعلة جسم وقلة ماء وحاجة إلى النوم
~~وعجلة إلى أمر مهم وغير ذلك.
# (وكثرة الخطا) بالضم جمع خطوة بالفتح المرة والضم ما بين القدمين (إلى
~~المساجد) وهو يكون ببعد الدار عن المسجد، ويكون بكثرة التكرر عليه قال
~~اليعمري: وفيه أن بعد الدار عن المسجد أفضل، وقد صرح به في قوله لبني سلمة
~~وقد أرادوا أن يتحولوا قريبا من المسجد: يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم.
# وقال الأبي عن العز بن عبد السلام: لا يمر إلى المسجد من أبعد طريقيه
~~ليكثر الخطا لأن الغرض الحصول في المسجد وهو يحصل بالقريبة، قال: والحديث
~~إنما هو تنشيط لمن بعدت
# PageV00P000
# داره أن لا يكسل، ومن نحو ما ذكر أن لا يؤثر أبعد المسجدين منه بالصلاة
~~فيه مع ما جاء لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، وقالت عائشة: " «يا رسول
~~الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما دارا» " وإمام المسجد
~~لا يمنعه أخذ المرتب من ثواب تكرره إليه انتهى.
# (وانتظار الصلاة بعد الصلاة) قال المظهري: أي إذا صلى بالجماعة ينتظر
~~صلاة أخرى يتعلق ذكره لها، إما بأن يجلس في المسجد ينتظرها أو يكون في بيته
~~أو يشتغل بكسبه وقلبه متعلق بها ينتظر حضورها، فكل ذلك داخل في هذا الحكم،
~~ويؤيده حديث: " «ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه» "
~~انتهى.
# وقال الباجي: هذا إنما يكون في صلاتين: العصر بعد الظهر والعشاء بعد
~~المغرب، وأما انتظار الصبح بعد العشاء فلم يكن من عمل الناس، وكذا انتظار
~~الظهر بعد الصبح، وأما انتظار المغرب بعد العصر فلا أذكر ms0674 فيه نصا وحكمه
~~عندي كالصبح بعد العشاء والظهر بعد الصبح، لأن الذي ينتظر صلاة ليس بينها
~~وبين التي صلى اشتراك في وقت، قال: وفي ظني أني رأيته رواية لابن وهب عن
~~مالك ولا أذكر موضعها الآن، وتعقبه الأبي بأنه ليس في الحديث ما يدل على
~~المشتركتين لولا ما ذكره أنه ليس من عمل الناس، وهو بناء على أنه يعني
~~بالانتظار الجلوس بالمسجد.
# قال ابن العربي: ويحتمل أن يريد به تعلق القلب بالصلاة فيعم الخمس، قال
~~الشيخ يعني ابن عرفة: جلوس الإمام في المسجد ينتظر الصلاة يدفع بذلك مشقة
~~الرجوع لبعد أو مطر لا يمنع من نيل الثواب وفي المذكور وفي انتظار الإمام
~~ذلك بالدويرة التي بالجامع نظر انتهى.
# (فذلكم) المذكور من الثلاثة عند الطيبي وابن عرفة أو الإشارة لانتظار
~~الصلاة كما عليه ابن عبد البر، وقال الأبي: إنه الأظهر (الرباط) المرغب فيه
~~لأنه ربط نفسه على هذا العمل وحبسها عليه، ويحتمل أن يريد تفضيل هذا الرباط
~~على غيره من الرباط في الثغور ولذا قال: (فذلكم الرباط) أي إنه أفضل
~~أنواعه، كما يقال: جهاد النفس هو الجهاد أي إنه أفضله، ويحتمل أن يريد
~~الرباط الممكن المتيسر، وقد قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: إن ذلك من ألفاظ
~~الحصر.
# (فذلكم الرباط) ذكره ثلاثا على معنى التعظيم لشأنه أو الإبهام أو غير ذلك
~~قاله الباجي، وقيل: أراد أن ثوابه كثواب الرباط.
# وقال ابن العربي: يعني به تفسير قوله تعالى: {اصبروا وصابروا ورابطوا}
~~[آل عمران: 200] (سورة آل عمران: الآية 200) وقال أبو عمر: الرباط هنا
~~ملازمة المسجد لانتظار الصلاة، قال صاحب العين: الرباط ملازمة الثغور
~~والرباط مواظبة الصلاة.
# وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن في قوله تعالى: {اصبروا وصابروا ورابطوا}
~~[آل عمران: 200] لم يكن الرباط على عهده صلى الله عليه وسلم ولكن نزلت في
~~انتظار الصلاة.
# PageV01P557
# وقال محمد بن كعب القرظي: اصبروا على دينكم، وصابروا الوعد الذي وعدتكم،
~~ورابطوا عدوي وعدوكم انتهى.
# وقال الطيبي في قوله: (فذلكم الرباط) معنى حديث " رجعنا من الجهاد الأصغر
~~إلى الجهاد ms0675 الأكبر " لإتيانه باسم الإشارة الدال على بعد منزلة المشار إليه
~~في مقام التعظيم وإيقاع الرباط المحلى بلام الجنس خبرا لاسم الإشارة كما في
~~قوله: {الم - ذلك الكتاب} [البقرة: 1 - 2] (سورة البقرة: الآية 1، 2) إذ
~~التعريف في الخبر للجنس، ولما أريد تقرير ذلك مزيد تقرير واهتمام بشأنه
~~كرره ثلاثا، وتخصيصها بالثلاث لأن الأعمال المذكورة في الحديث ثلاث، وأتى
~~باسم الإشارة إشارة إلى تعظيمه بالبعد، وهذا الحديث رواه مسلم من طريق معن
~~عن مالك به، وتابعه إسماعيل وشعبة كلاهما عن العلاء إلا أنه ليس في حديث
~~شعبة ذكر الرباط وفي رواية إسماعيل فذلكم الرباط مرة، وفي حديث مالك مرتين،
~~كذا قال مسلم بناء على رواية معن عنده، وإلا فأكثر الموطآت ثلاثا، وكذا
~~أخرجه الشافعي وأحمد والترمذي والنسائي كلهم من طريق مالك ثلاثا.
# PageV01P558
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال يقال
~~لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا أحد يريد الرجوع إليه إلا منافق
# 386 - 387 - (مالك أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب قال: يقال لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء) لأنه دعاء إلى
~~صلاة الجماعة فمن خرج حينئذ فقصد خلافهم وتفريق جماعتهم وهذا ممنوع باتفاق.
# (إلا أحد يريد الرجوع إليه) وقد نزلت به ضرورة حدث أو غيره، فإن كانت
~~ظاهرة كرعاف منعت سوء الظن به، وإن كانت باطنة قبض على أنفه كالراعف.
# (إلا منافق) يريد أن ذلك من أفعال المنافقين، وهذا ما لم يكن صلى تلك
~~الصلاة جماعة وإلا خرج عند النداء والإقامة، فإن كان صلاها فذا فقال ابن
~~الماجشون: له أن يخرج ما لم تقم الصلاة فيلزمه إعادتها جماعة قاله كله
~~الباجي.
# قال ابن عبد البر: هذا لا يقال مثله من جهة الرأي ولا يكون إلا توقيفا
~~انتهى، وقد صح مرفوعا.
# أخرج الطبراني برجال الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: " «لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا
~~يرجع إليه إلا منافق» " وفي ms0676 مسلم وأبي داود وأحمد عن أبي الشعثاء قال: "
~~كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي
~~فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى
~~أبا القاسم صلى الله عليه وسلم " زاد في رواية أحمد: ثم قال أبو هريرة: "
~~«أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا
~~يخرج أحدكم حتى يصلي» " قال ابن عبد البر: قال مالك: دخل أعرابي المسجد
~~وأذن المؤذن فقام يحل عقال ناقته ليخرج فنهاه سعيد بن المسيب فلم ينته فما
~~سارت به غير
# PageV01P558
# يسير حتى وقعت به فأصيب في جسده، فقال سعيد: قد بلغنا أن من خرج بين
~~الأذان والإقامة لغير الوضوء أنه يصاب.
# PageV01P559
# وحدثني عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن
~~عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس»
# 388 - 388 - (مالك عن عامر بن عبد
~~الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبي الحارث المدني ثقة عابد، مات سنة
~~إحدى وعشرين ومائة.
# (عن عمرو) بفتح العين (بن سليم) بضم السين ابن خلدة بسكون اللام الأنصاري
~~(الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف ثقة من كبار التابعين، مات سنة
~~أربع ومائة، ويقال له رؤية.
# (عن أبي قتادة الأنصاري) اسمه الحارث، ويقال عمرو أو النعمان بن ربعي
~~بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة السلمي بفتحتين المدني شهد أحدا وما
~~بعدها ولم يصح شهوده بدرا، ومات سنة أربع وخمسين وقيل سنة ثمان وثلاثين
~~والأول أصح وأشهر.
# (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أحدكم المسجد) وهو متوضئ
~~(فليركع) أي فليصل من إطلاق الجزء وإرادة الكل (ركعتين) هذا العدد لا مفهوم
~~لأكثره باتفاق، واختلف في أقله والصحيح اعتباره فلا يتأدى هذا المستحب بأقل
~~من ركعتين (قبل أن يجلس) فإن خالف وجلس لم يشرع له التدارك، ms0677 كذا قال جماعة
~~وفيه نظر لما رواه ابن حبان عن أبي ذر: " «أنه دخل المسجد فقال له النبي
~~صلى الله عليه وسلم: أركعت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما» " ترجم عليه
~~ابن حبان في صحيحه: تحية المسجد لا تفوت بالجلوس ومثله في قصة سليك.
# وقال المحب الطبري: يحتمل أن يقال وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت
~~جواز، ويقال وقتهما قبله أداء وبعده قضاء.
# ويحتمل أن يحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما لم يطل الفصل، واتفق أئمة
~~الفتوى على أن الأمر للندب، وقال الظاهرية للوجوب، ومن أدلة عدمه قوله صلى
~~الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى: اجلس فقد آذيت ولم يأمره بصلاة، كذا استدل
~~به الطحاوي وغيره.
# قال الحافظ: وفيه نظر.
# وقال الطحاوي أيضا: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل
~~فيها، قلت: هما عمومان تعارضا، الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل،
~~والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة فلا بد من تخصيص أحد العمومين، فذهب جمع
~~إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية، وذهب جمع إلى عكسه
~~وهو مذهب المالكية والحنفية انتهى.
# وخص منه أيضا إذا دخل والإمام يصلي الفرض أو شرع في الإقامة أو قربها
~~لحديث: " «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» " وإن دخل المسجد ليمر
~~فيه فقال
# PageV00P000
# مالك: ليس عليه تحية لقوله قبل أن يجلس وهذا لم يرد الجلوس، وهذا فيما
~~عدا المسجد الحرام فتحيته الطواف، وتندرج التحية تحت ركعتي الطواف، والحديث
~~أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن يحيى كليهما عن مالك به، وقد ورد على
~~سبب وهو: " «أن أبا قتادة دخل المسجد فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا
~~بين أصحابه فجلس معهم فقال له: ما منعك أن تركع؟ قال: رأيتك جالسا والناس
~~جلوس، قال: فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين» " أخرجه مسلم.
# PageV01P560
# وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله
~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال له ألم ms0678 أر صاحبك إذا دخل المسجد يجلس
~~قبل أن يركع قال أبو النضر يعني بذلك عمر بن عبيد الله ويعيب ذلك عليه أن
~~يجلس إذا دخل المسجد قبل أن يركع
# قال يحيى قال مالك وذلك حسن وليس بواجب
# 389 - 389 - (مالك عن أبي النضر)
~~سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين فيهما (عن أبي سلمة بن
~~عبد الرحمن) بن عوف (أنه قال له) أي لأبي النضر (ألم أر صاحبك) أي عمر بن
~~عبيد الله بن معمر التيمي تيم قريش (إذا دخل المسجد يجلس قبل أن يركع؟ قال
~~أبو النضر يعني بذلك عمر بن عبيد الله) الذي هو مولاه سماه صاحبه (ويعيب
~~ذلك عليه أن يجلس إذا دخل المسجد قبل) التحية بدلا من الإشارة، قال ابن عبد
~~البر: إنما عاب عليه تقصيره عن حفظ نفسه في استعمال السنة مع قدرته عليها
~~لا أن ذلك كان واجبا عنده، ولذا (قال مالك: وذلك حسن) أي مستحب (وليس
~~بواجب) وعلى هذا جماعة الفقهاء، وأوجب أهل الظاهر على كل من دخل المسجد
~~طاهرا في حين تجوز فيه النافلة، وأوجب بعضهم ذلك في كل وقت وقالوا: فعل
~~الخير لا يمنع منه إلا بدليل معارض له ولم يقولوا بالمجمل، ودليل مالك
~~والجماعة أنه صلى الله عليه وسلم أمر رجلا دخل المسجد وهو يخطب يوم الجمعة
~~أن يركع، وأمر الذي رآه يتخطى رقاب الناس بالجلوس ولم يقل له اركع،
~~واستعمال الأحاديث لا يكون إلا على ما قال مالك، وقال زيد بن أسلم: كان
~~الصحابة يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون، قال: ورأيت ابن عمر يفعله وكذا
~~سالم ابنه، وكان القاسم بن محمد يدخل المسجد فيجلس ولا يصلي: " «وفي قوله
~~صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي قال في الصلوات الخمس: هل علي غيرها؟
~~قال: " لا، إلا أن تطوع» " ما يرد قول أهل الظاهر انتهى.
# وكذا نقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب
# PageV00P000
# وتوقف الحافظ فيه بأن ابن حزم صرح بعدمه.
# ولا توقف لأنه وإن ms0679 كان ظاهريا لا يمتنع أن يخالفهم في مسائل ككثير من
~~مقلدي الأئمة.
# PageV01P561
#
### | [باب وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سجد وضع كفيه على
~~الذي يضع عليه جبهته قال نافع ولقد رأيته في يوم شديد البرد وإنه ليخرج
~~كفيه من تحت برنس له حتى يضعهما على الحصباء
# 19 - باب وضع اليدين على ما يوضع
~~عليه الوجه في السجود
### | 390 - 390 -
# (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع
~~عليه جبهته) لأنه السنة ولأن اليدين مما يرفع ويوضع في السجود كالوجه بخلاف
~~سائر الأعضاء، ويستحب أن يباشر بجبهته الأرض قاله الباجي.
# (قال نافع: ولقد رأيته في يوم شديد البرد وإنه ليخرج كفيه من تحت برنس له
~~حتى يضعهما على الحصباء) تحصيلا للأفضل حتى روي أنه كان يخرجهما وأنهما
~~ليقطران دما، وكان سالم وقتادة وغيرهما يباشرون بأكفهم الأرض وأمر بذلك
~~عمر، وكان جماعة من التابعين يسجدون وأيديهم في ثيابهم.
# وحديث: " «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد بني عبد الأشهل
~~فرأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد» " ضعيف لأن رواية إسماعيل بن أبي حبيبة
~~لا يحتج به إذا انفرد لضعفه قاله أبو عمر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~من وضع جبهته بالأرض فليضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته ثم إذا رفع
~~فليرفعهما فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه
# 391 - 391 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: من وضع جبهته بالأرض فليضع كفيه على الذي يضع عليه
~~جبهته) لأن ذلك مأمور به مرغب فيه. (ثم إذا رفع فليرفعهما) لأن رفعهما فرض
~~عند الجميع إذ لا يعتدل من لم يرفعهما، والاعتدال في الركوع والسجود والرفع
~~منهما فرض لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك وفعله له. وقوله: " «صلوا كما
~~رأيتموني ms0680 أصلي» "، وقوله صلى الله عليه وسلم: " «لا ينظر الله عز وجل إلى
~~من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده» " ولا خلاف في ذلك إنما الخلاف في
~~الطمأنينة بعد الاعتدال، ولم نعد قول أبي حنيفة وبعض أصحابنا خلافا لأنهم
~~محجوجون بالآثار وبما عليه الجمهور كذا قال ابن عبد البر: (فإن اليدين
# PageV00P000
# تسجدان كما يسجد الوجه) تعليل للأمر بوضعهما على الأرض، وفي الصحيحين عن
~~ابن عباس: " «أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نسجد على سبعة أعضاء ولا نكف
~~شعرا ولا ثوبا الجبهة واليدين» " ولمسلم: " والكفين والركبتين والرجلين "
~~وفي الصحيح أيضا عن ابن عباس قال: " «قال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن
~~أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين
~~وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر» ".
# PageV01P562
#
### | [باب الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت
~~الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر الصديق فقال أتصلي للناس فأقيم قال نعم
~~فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص
~~حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر
~~الناس من التصفيق التفت أبو بكر فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار
~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد
~~الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر حتى
~~استوى في الصف وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف فقال يا
~~أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن
~~يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ما لي رأيتكم أكثرتم من التصفيح ms0681 من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا
~~سبح التفت إليه وإنما التصفيح للنساء»
# 392 - 392 20 - باب الالتفات
~~والتصفيق عند الحاجة في الصلاة
# - (مالك عن أبي حازم) بمهملة وزاي سلمة (ابن دينار عن سهل بن سعد
~~الساعدي) الخزرجي الصحابي ابن الصحابي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ذهب إلى بني عمرو بن عوف) بن مالك بن الأوس إحدى قبيلتي الأنصار وهما الأوس
~~والخزرج وبنو عمرو وبطن كبير من الأوس فيه عدة أحياء كانت منازلهم بقبا
~~(ليصلح بينهم) لأن رجلين منهم تشاجرا كما في رواية المسعودي عن أبي حازم.
# وللنسائي من طريق سفيان عن أبي حازم عن سهل قال: وقع بين حيين من الأنصار
~~كلام.
# وللبخاري من رواية محمد بن جعفر عن أبي حازم عن سهل: " «أن أهل قبا
~~اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك،
~~فقال: " اذهبوا بنا نصلح بينهم» " وله من رواية أبي غسان عن أبي حازم: "
~~فخرج في أناس من أصحابه " وسمى الطبراني منهم من طريق موسى بن محمد عن أبي
~~حازم أبي بن كعب وسهل بن بيضاء، وله من رواية عمر بن علي عن أبي حازم أن
~~الخبر جاء بذلك وقد أذن بلال بصلاة الظهر.
# وللبخاري من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم أنه ذهب إليهم بعد أن صلى
~~الظهر، قال الباجي: فيه جواز إصلاح الإمام والحاكم بين الناس وأن يذهبا
~~بأنفسهما فيما احتاجا إلى مشاهدته من القضايا.
# وقال غيره: فيه فضل الإصلاح بين الناس وجمع كلمة القبيلة وحسم مادة
~~القطيعة، وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك، وتقديم مثل ذلك على مصلحة
~~الإمام بنفسه، واستنبط منه توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك
~~على استحضارهم.
# (وحانت الصلاة) أي صلاة العصر كما في البخاري من
# PageV00P000
# رواية حماد عن أبي حازم (فجاء المؤذن) بلال (إلى أبي بكر الصديق) ولأحمد
~~وأبي داود وابن حبان من طريق حماد: " «فقال صلى الله عليه وسلم لبلال: " إن
~~حضرت العصر ولم ms0682 آتيك فمر أبا بكر فليصل بالناس "، فلما حضرت العصر أذن بلال
~~ثم أقام ثم أمر أبا بكر فتقدم» " ونحوه للطبراني من رواية موسى بن محمد عن
~~أبي حازم ولا يخالف قوله.
# (فقال: أتصلي للناس؟) لأنه استفهمه هل يبادر أول الوقت أو ينتظر قليلا
~~ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم، ورجح عبد أبي بكر المبادرة لأنها فضيلة
~~متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة ذكره الحافظ.
# (فأقيم) بالنصب جواب الاستفهام ويجوز الرفع خبر محذوف هو فأنا أقيم.
# (قال: نعم) زاد البخاري من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه إن شئت،
~~وإنما فوض له ذلك لاحتمال أن عنده زيادة علم من النبي صلى الله عليه وسلم.
# (فصلى أبو بكر) أي دخل في الصلاة.
# وللبخاري من رواية عبد العزيز: وتقدم أبو بكر فكبر. وللطبراني من رواية
~~المسعودي عن أبي حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة.
# (فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة) جملة حالية، قال
~~الحافظ: وبهذا يجاب عن الفرق بين المقامين حيث امتنع أبو بكر هنا أن يستمر
~~إماما، واستمر في مرض موته صلى الله عليه وسلم حين صلى خلفه الركعة الثانية
~~من الصبح كما صرح به موسى بن عقبة في المغازي، فكأنه لما أن مضى معظم
~~الصلاة حسن الاستمرار، ولما لم يمض منها إلا اليسير لم يستمر، وكذا وقع
~~لعبد الرحمن بن عوف حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه الركعة الثانية
~~من الصبح فاستمر في صلاته إماما لهذا المعنى فتخلص.
# (حتى وقف في الصف) الأول فأل للعهد قاله الباجي.
# وللبخاري من رواية عبد العزيز: " «فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في
~~الصفوف يشقها شقا حتى قام في الصف الأول» " ولمسلم: " «فخرق الصفوف حتى قام
~~عند الصف المقدم» "، وفيه جواز شق الصفوف والمشي بين المصلين لقصد الوصول
~~إلى الصف الأول، لكنه مقصور على من يليق ذلك به كالإمام أو من كان بصدد أن
~~يحتاج الإمام إلى استخلافه، أو من أراد سد فرجة في الصف الأول أو ما ms0683 يليه
~~مع ترك من يليه سدها ولا يعد ذلك من الأذى، قال المهلب: ولا تعارض بين هذا
~~وبين النهي عن التخطي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره في أمر
~~الصلاة ولا غيرها، لأن له أن يتقدم بسبب ما ينزل عليه من الأحكام، وأطال في
~~تقرير ذلك وتعقب بأن هذا ليس في الخصائص، وقد أشار هو إلى المعتمد في ذلك
~~فقال: ليس في ذلك شيء من الأذى والجفاء الذي يقع في التخطي، وليس كمن شق
~~الصفوف والناس جلوس لما فيه من تخطي رقابهم.
# وقال الباجي: هذا أصل من رأى فرجة في الصف المقدم أن يشق الصفوف إليها.
# روى ابن القاسم عن مالك: لا بأس أن يخرق صفا إلى فرجة يراها في صف آخر.
# وقال أبو عمر في تخلل الصفوف ودفع
# PageV01P563
# الناس والتخلص بينه للرجل الذي يليق به الصلاة في الصف الأول حتى يصل
~~إليه، ومن شأنه أن يكون فيه أهل الفضل والعلم بحدود الصلاة لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: " «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى» " يريد ليحفظوا عنه ما
~~يكون منه في صلاته وكذا ينبغي أن يكون من فيه يصلح للاستخلاف إن ناب الإمام
~~شيء ممن يعرف إصلاحها.
# (فصفق الناس) وفي رواية عبد العزيز: فأخذ الناس في التصفيح، قال سهل:
~~أتدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق، وهذا يدل على ترادفهما عنده فلا يلتفت إلى
~~ما يخالف ذلك.
# (وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته) لعلمه بالنهي عن ذلك وقد صح أنه اختلاس
~~يختلسه الشيطان من صلاة العبد.
# (فلما أكثر الناس من التصفيق) قال الباجي: يريد صفق منهم العدد الكثير لا
~~أن كل واحد منهم أكثر التصفيق.
# وفي رواية حماد بن زيد: فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت أبو بكر فيه
~~أنه لا يبطل الصلاة ولا خلاف فيه ويكره لغير سبب قاله الباجي، قال أبو عمر:
~~لأنه لو أفسدها لأمره صلى الله عليه وسلم بالإعادة، فحكم ما أقر عليه حكم
~~ما أباحه قولا وعملا.
# (فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0684 فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) فيه أن الإشارة باليد والعين وغيرهما جائزة في الصلاة.
# وقد روى عبد الرزاق عن أنس وابن عمر: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
~~يشير في الصلاة» " (أن امكث مكانك) وفي رواية عبد العزيز: فأشار إليه يأمره
~~أن يصلي.
# وفي رواية عمر بن علي: فدفع في صدره ليتقدم فأبى (فرفع أبو بكر يديه فحمد
~~الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك) أي الوجاهة في
~~الدين وظاهره أنه تلفظ بالحمد، لكن في رواية الحميدي عن سفيان: فرفع أبو
~~بكر رأسه إلى السماء شكرا لله ورجع القهقري.
# وادعى ابن الجوزي أنه أشار بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم، وليس في رواية
~~الحميدي ما يمنع أنه تلفظ.
# ويقويه رواية أحمد من طريق عبد العزيز الماجشون عن أبي حازم: " يا أبا
~~بكر لم رفعت يديك وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك؟ قال: رفعت يدي لأني حمدت
~~الله على ما رأيت منك " وفيه رفع الأيدي في الصلاة عند الدعاء والثناء
~~والحمد لمن تجددت له نعمة في الصلاة والالتفات للحاجة، وأن مخاطبة المصلي
~~بالإشارة أولى من العبارة.
# (ثم استأخر) أبو بكر أي تأخر من غير استدبار للقبلة ولا انحراف عنها (حتى
~~استوى) في الصف الذي يليه، ففيه أن العمل القليل في الصلاة جائز.
# (وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى)
# PageV01P564
# بالناس ففيه جواز صلاة واحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر، وأن الإمام
~~الراتب إذا غاب يستخلف غيره، فإذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة خير بين
~~أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأموما من غير أن يقطع الصلاة ولا تبطل
~~بذلك صلاة أحد من المأمومين.
# وادعى ابن عبد البر أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وادعى الإجماع
~~على عدم جواز ذلك لغيره، ونوقض بأن الخلاف ثابت، والصحيح المشهور عند
~~الشافعية الجواز.
# وعن ابن القاسم في الإمام يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم
~~الأول أن الصلاة صحيحة ms0685 كذا في فتح الباري وهو تحامل، فإن ابن عبد البر لم
~~يدع ذلك ولم يطلق الإجماع إنما قال: هذا موضع خصوص عند جمهور العلماء لا
~~أعلم بينهم خلافا أن المأمومين في صلاة واحدة من غير عذر حدث يقطع صلاة
~~الإمام ويوجب استخلافه لا يجوز، وفي إجماعهم على هذا دليل على خصوص هذا
~~الموضع لفضله صلى الله عليه وسلم؛ ولأنه لا نظير له في ذلك، ولأن الله أمر
~~أن لا يتقدموا بين يدي الله ولا رسوله، وهذا على عمومه في الصلاة والفتوى
~~والأمور كلها، ألا ترى إلى قول أبي بكر: ما كان لابن أبي قحافة. . . . إلخ.
# وفضيلة الصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم لا يجهلها مسلم ولا يلحقها أحد،
~~وأما سائر الناس فلا ضرورة بهم إلى ذلك لأن الأول والثاني سواء ما لم يكن
~~عذر، وموضع الخصوص من هذا الحديث استئخار الإمام لغيره من غير حدث يقطع
~~الصلاة، ثم ذكر ما نقل عن ابن القاسم من رواية عيسى عنه فأنت تراه قيد
~~الخصوصية بقوله عند جمهور العلماء فهو نقل لا دعوى، فقوله: وفي إجماعهم
~~يعني إجماع الجمهور لا مطلقا كما فهم المعترض وممن سبقه إلى عد ذلك خصوصية
~~يحيى بن عمر رادا به على قول ابن القاسم، وقال الباجي: إنه الأظهر.
# (ثم انصرف) من الصلاة (فقال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت) على إمامتك
~~(إذ) حين (أمرتك) بالإشارة، ففيه أنها تقوم مقام النطق لمعاتبته على مخالفة
~~إشارته، وفيه أنه لو صلى بهم جاز لأن محل النهي عن التقدم بين يديه إلا
~~بأمره كما قاله ابن عبد البر، وفيه إكرام الكبير بمخاطبته بالكنية.
# (فقال أبو بكر: ما كان) ينبغي (لابن أبي قحافة) بضم القاف وخفة الحاء
~~المهملة عثمان بن عامر أسلم في الفتح، وتوفي سنة أربع عشرة في خلافة عمر،
~~وعبر بذلك دون أن يقول ما كان لي أو لأبي بكر تحقيرا لنفسه واستصغارا
~~لمرتبته (أن يصلي بين يدي رسول الله) ، وفي رواية حماد وابن الماجشون أن
~~يؤم النبي (صلى الله ms0686 عليه وسلم) ففيه أن من أكرم بكرامة يخير بين القبول
~~والترك إذا فهم أن الأمر ليس على اللزوم، وكانت القرينة التي بينت لأبي بكر
~~ذلك أنه صلى الله عليه وسلم شق الصفوف حتى انتهى إليه ففهم أن مراده أن يؤم
~~الناس وأن أمره
# PageV01P565
# إياه بالاستمرار في الإمامة للإكرام والتنويه بقدره فسلك هو طريق الأدب،
~~ولذا لم يرد صلى الله عليه وسلم اعتذاره، وفيه جواز إمامة المفضول للفاضل
~~وسؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره.
# (فقال صلى الله عليه وسلم: ما لي رأيتكم أكثرتم من التصفيح) بالحاء
~~المهملة أي التصفيق كما قاله سهل راوي الحديث فهما بمعنى واحد، وبه جزم
~~الخطابي وأبو علي القالي والجوهري وغيرهم، وادعى ابن حزم نفي الخلاف في
~~ذلك، وتعقب بما حكاه عياض في الإكمال أنه بالحاء ضرب ظاهر إحدى اليدين على
~~الأخرى وبالقاف باطنها على باطن الأخرى، وقيل: بالحاء الضرب بأصبعين
~~للإنذار والتنبيه، وبالقاف لجميعها للهو واللعب.
# وأغرب الداودي فزعم أن الصحابة ضربوا بأكفهم على أفخاذهم، قال عياض: كأنه
~~أخذه من حديث معاوية بن الحكم عند مسلم ففيه فجعلوا يضربون بأيديهم على
~~أفخاذهم (من نابه) أي أصابه (شيء في صلاته فليسبح) أي فليقل: سبحان الله
~~كما للبخاري عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم، وفيه جواز التسبيح في
~~الصلاة لأنه من ذكر الله، ولو كان مراد المسبح إعلام غيره بما وقع له خلافا
~~لمن قال بالبطلان، واستنبط منه ابن عبد البر جواز الفتح على الإمام لأن
~~التسبيح إذا جاز جازت التلاوة من باب أولى.
# (فإنه إذا سبح التفت إليه) بضم الفوقية مبني للمجهول، وفي رواية يعقوب
~~المذكورة فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت.
# (وإنما التصفيح للنساء) أي هو من شأنهن في غير الصلاة قاله على جهة الذم
~~له فلا ينبغي في الصلاة فعله لرجل ولا امرأة بل التسبيح للرجال والنساء
~~جميعا لعموم قوله: من نابه شيء ولم يخص رجالا من نساء، هكذا تأوله مالك
~~وأصحابه ومن وافقهم على كراهة التصفيق للنساء، وتعقبه ms0687 ابن عبد البر بزيادة
~~أبي داود وغيره عن حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل في آخر الحديث: " «إذا
~~نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء» " قال: فهذا قاطع في
~~موضع الخلاف يرفع الإشكال لأنه فرق بين حكم الرجال والنساء.
# وقال القرطبي: القول بمشروعية التصفيق للنساء هو الصحيح خبرا ونظرا لأنها
~~مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما يخشى من الافتتان، ومنع الرجال من
~~التصفيق لأنه من شأن النساء، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن
~~يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV01P566
# وحدثني عن مالك عن نافع أن ابن عمر لم يكن يلتفت في
~~صلاته
# 393 - 393 - (مالك عن نافع أن ابن
~~عمر لم يكن يلتفت في صلاته) لأنه كان شديد الاتباع
# PageV00P000
# للمصطفى، وقد أخرج ابن عبد البر عن نافع قال: سئل ابن عمر أكان النبي صلى
~~الله عليه وسلم يلتفت في الصلاة؟ قال: لا، ولا في غير الصلاة، وهو مكروه
~~بإجماع والجمهور على أنها للتنزيه، وقال أهل الظاهر: يحرم إلا لضرورة.
# وفي البخاري عن عائشة: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات
~~في الصلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد " وروى أحمد وابن
~~خزيمة وأبو داود والنسائي عن أبي ذر رفعه: " لا يزال الله مقبلا على العبد
~~في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه عنه انصرف " وجمهور الفقهاء أنه إذا قل
~~لا يفسد الصلاة.
# PageV01P567
# وحدثني عن مالك عن أبي جعفر القارئ أنه قال كنت أصلي
~~وعبد الله بن عمر ورائي ولا أشعر به فالتفت فغمزني
# 394 - 394 - (مالك عن أبي جعفر
~~القارئ) بالهمز تقدم الخلاف في اسمه وهو أحد القراء المشهورين (أنه قال:
~~كنت أصلي وعبد الله بن عمر ورائي ولا أشعر به فالتفت) زاد في رواية مصعب: "
~~فوضع يده في قفاي " (فغمزني) فبين أنه غمزه في قفاه إشارة إلى نهيه عنه،
~~وسبب كراهة الالتفات يحتمل لنقص الخشوع أو لترك استقبال ms0688 القبلة ببعض البدن،
~~والمراد به ما لم يستدبر القبلة بصدره أو بعنقه عند قوم.
# PageV00P000
#
### | [باب ما يفعل من جاء والإمام راكع]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال دخل
~~زيد بن ثابت المسجد فوجد الناس ركوعا فركع ثم دب حتى وصل الصف
# 396 - 395 21 - باب ما يفعل من جاء
~~والإمام راكع
# - (مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة) بضم الهمزة اسمه أسعد وقيل سعد (بن
~~سهل) بفتح فسكون (ابن حنيف) بضم المهملة وفتح النون الأنصاري معروف بكنيته،
~~معدود في الصحابة لأن له رؤية ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، مات
~~سنة مائة وله اثنان وتسعون سنة، وأبوه صحابي شهير من أهل بدر (أنه قال: دخل
~~زيد بن ثابت المسجد فوجد الناس ركوعا فركع ثم دب حتى وصل الصف) راكعا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان
~~يدب راكعا
# 396 - 396
# PageV01P567
# - (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يدب راكعا) قال أبو عمر: لا
~~أعلم لهما مخالفا من الصحابة إلا أبا هريرة فقال: لا تركع حتى تأخذ مقامك
~~من الصف.
# قال: وقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستحبه الشافعي قال: فإن فعل
~~فلا شيء عليه، وأجاز مالك والليث للرجل وحده أن يركع ويمشي إلى الصف إذا
~~كان قريبا قدر ما يلحق راكعا، وقاله إسماعيل القاضي، ورواه ابن القاسم
~~وكرهه أبو حنيفة والثوري للواحد وأجازه للجماعة.
# قال الباجي: قال ابن القاسم عن مالك: والقرب في ذلك نحو صفين أو ثلاثة.
# PageV01P568
#
### | [باب ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن عمرو بن
~~سليم الزرقي أنه قال أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا «يا رسول الله كيف
~~نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت ms0689 على آل
~~إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد
~~مجيد»
# 397 - 397 22 - باب ما جاء في
~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
# الصلاة لغة الدعاء، قال تعالى: {وصل عليهم} [التوبة: 103] (سورة التوبة:
~~الآية 103) أي ادع لهم، والدعاء نوعان: دعاء عبادة ودعاء مسألة، فالعابد
~~داع كالسائل وبهما فسر قوله تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] (سورة
~~غافر: الآية 60) أي أطيعوني أثبكم أو سلوني أعطكم، وترد بمعنى الاستغفار
~~كقوله صلى الله عليه وسلم: " «إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم» " فسر
~~في رواية: «أمرت أن أستغفر لهم» ، وبمعنى القراءة ولا تجهر بصلاتك فيختلف
~~حال الصلاة بحسب حال المصلي والمصلى له والمصلى عليه.
# ونقل البخاري وأخرجه ابن أبي حاتم عن أبي العالية أحد كبار التابعين صلاة
~~الله على نبيه ثناؤه عليه ثم ملائكته وصلاة الملائكة الدعاء.
# ورجح الشهاب القرافي أنها من الله المغفرة.
# وقال الرازي والآمدي الرحمة وتعقب بأنه غاير بينهما في قوله: {أولئك
~~عليهم صلوات من ربهم ورحمة} [البقرة: 157] (سورة البقرة: الآية 157) وقال
~~ابن الأعرابي: الصلاة من الله الرحمة، ومن الآدميين وغيرهم من الملائكة
~~والجن الركوع والسجود والدعاء والتسبيح، ومن الطير والهوام التسبيح، قال
~~تعالى: {كل قد علم صلاته وتسبيحه} [النور: 41] (سورة النور: الآية 41) .
# - (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم) بفتح المهملة وإسكان الزاي نسبة
~~لجده.
# وفي رواية ابن وضاح وغيره: أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على الأصل (عن
~~أبيه)
# PageV00P000
# أبي بكر اسمه وكنيته واحد وقيل: يكنى أبا محمد (عن عمرو) بفتح العين (ابن
~~سليم) بضم السين (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وكسر القاف (أنه قال:
~~أخبرني) بالإفراد (أبو حميد) بضم الحاء (الساعدي) الصحابي الشهير اسمه
~~المنذر بن سعد بن المنذر أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن وقيل: عمرو،
~~شهد أحدا وما بعدها وعاش إلى أول سنة ستين (أنهم) أي الصحابة (قالوا: يا
~~رسول الله) قال الحافظ: وقفت من تعيين من باشر السؤال على جماعة أبي ms0690 بن كعب
~~في الطبراني، وبشير بن سعد عند مالك، ومسلم وزيد بن خارجة الأنصاري عند
~~النسائي، وطلحة بن عبيد الله عند الطبراني، وأبي هريرة عند الشافعي، وعبد
~~الرحمن بن بشير عند إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة، وكعب بن عجرة عند
~~ابن مردويه، قال: فإن ثبت تعدد السائل فواضح، وإن ثبت أنه واحد فالتعبير
~~بصيغة الجمع إشارة إلى أن السؤال لا يختص به بل يريد نفسه ومن وافقه على
~~ذلك، وليس هو من التعبير عن البعض بالكل بل حمله على ظاهره من الجمع هو
~~المعتمد لما ذكر.
# ( «كيف نصلي عليك» ؟) أي كيف اللفظ الذي يليق أن نصلي به عليك كما علمتنا
~~السلام لأنا لا نعلم اللفظ اللائق بك، ولذا عبر بكيف التي يسأل بها عن
~~الصفة.
# قال الباجي: إنما سألوه صفة الصلاة عليه ولم يسألوا عن جنسها لأنهم لم
~~يؤمروا بالرحمة وإنما أمروا بالدعاء.
# وقال ابن عبد البر: فيه أن من ورد عليه خبر محتمل لا يقطع فيه بشيء حتى
~~يقف على المراد به إن وجد إليه سبيلا فسألوه لما احتمل لفظ الصلاة من
~~المعاني.
# وفي الترمذي وغيره عن كعب بن عجرة لما نزلت: {إن الله وملائكته}
~~[الأحزاب: 56] (سورة الأحزاب: الآية 56) قلنا: «يا رسول الله قد علمنا
~~السلام فكيف الصلاة؟ (فقال: قولوا: اللهم صل على محمد) صلاة تليق به
~~(وأزواجه وذريته) » من كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولادة عليه من ولده
~~وولد ولده قاله الباجي ( «كما صليت على آل إبراهيم» ) قال ابن عبد البر:
~~يدخل فيه إبراهيم وآل محمد يدخل فيه محمد، ومن هنا جاءت الآثار مرة
~~بإبراهيم ومرة بآل إبراهيم وربما جاء ذلك في حديث واحد، ومعلوم أن قوله
~~تعالى: {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] (سورة غافر: الآية 46) أن
~~فرعون داخل معهم.
# ( «وبارك على محمد وأزواجه وذريته» ) قال العلماء: معنى البركة هنا
~~الزيادة من الخير والكرامة، وقيل: هي بمعنى التطهير والتزكية أي طهرهم، وقد
~~قال تعالى: {ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33]
~~(سورة الأحزاب: الآية ms0691 33) وقيل: تكثير الثواب فالبركة لغة التكثير قاله
~~الباجي، وقيل المراد ثبات ذلك ودوامه من
# PageV01P569
# قولهم: بركت الإبل أي ثبتت على الأرض، وبه جزم أبو اليمن بن عساكر فقال:
~~وبارك أي أثبت لهم وأدم لهم ما أعطيتهم من الشرف والكرامة.
# قال السخاوي: ولم يصرح أحد بوجوب قوله: وبارك على محمد فيما عثرنا عليه
~~غير أن ابن حزم ذكر ما يفهم منه وجوبها في الجملة، فقال: على المرء أن
~~يبارك عليه ولو مرة في العمر، وظاهر كلام صاحب المغني من الحنابلة وجوبها
~~في الصلاة، قال المجد الشيرازي: والظاهر أن أحدا من الفقهاء لا يوافق على
~~ذلك.
# ( «كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد» ) فعيل من الحمد بمعنى مفعول وهو
~~من تحمد ذاته وصفاته أو المستحق لذلك، أو بمعنى حامد أي يحمد أفعال عباده
~~حول للمبالغة وذلك مناسب لزيادة الإفضال وإعطاء المراد من الأمور العظام،
~~(مجيد) بمعنى ماجد من المجد وهو الشرف، واستشكل بأن المشبه دون المشبه به
~~والواقع هنا عكسه لأن محمدا وحده أفضل من إبراهيم وآله، وقضية ذلك أن
~~الصلاة المطلوبة له أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره.
# وأجيب بأنه قال ذلك قبل علمه أنه أفضل من إبراهيم.
# وفي مسلم عن أنس: " «أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا خير
~~البرية قال: ذاك إبراهيم» " وتعقب بأنه لو كان كذلك لغير صفة الصلاة عليه
~~بعد علمه أنه أفضل، ورد بأنه لا تلازم بين علمه بأنه أفضل وبين التغيير؛
~~لأن بقاء ذلك لا يستلزم نقصا فيه بل التغيير قد يوهم نقصا لإبراهيم، أو قال
~~ذلك تواضعا وشرعا لأمته ليكتسبوا به الفضيلة، أو التشبيه إنما هو لأصل
~~الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر كقوله: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا
~~إلى نوح} [النساء: 163] (سورة النساء: الآية 163) ومنه {وأحسن كما أحسن
~~الله إليك} [القصص: 77] (سورة القصص: الآية 77) ورجحه في المفهم.
# وقوله: " «اللهم صل على محمد» " مقطوع عن التشبيه فهو متعلق بقوله: وعلى
~~آل محمد، وتعقب بأنه مخالف لقاعدة الأصول في رجوع المتعلقات ms0692 إلى جميع
~~الجمل، وبأن التشبيه قد جاء في بعض الروايات من غير ذكر الآل، وبأن غير
~~الأنبياء لا يمكن أن يساووا الأنبياء، فكيف يطلب لهم صلاة مثل الصلاة التي
~~وقعت لإبراهيم والأنبياء من آله؟ ورد هذا بأن المطلوب الثواب الحاصل لهم لا
~~جميع الصفات التي كانت سببا للثواب، أو أن كون المشبه به أرفع من المشبه لا
~~يطرد بل قد يكون بالمثل بل بالدون كقوله تعالى: {مثل نوره كمشكاة فيها
~~مصباح} [النور: 35] (سورة النور: الآية 35) وأين يقع نور طاقة فيها مصباح
~~من نور العليم الفتاح؟ لكن لما كان المراد من المشبه به أن يكون شيئا ظاهرا
~~واضحا للسامع حسن تشبيه النور بالمشكاة، وكذا هنا لما كان تعظيم إبراهيم
~~وآل إبراهيم بالصلاة عليهم مشهورا واضحا عند جميع الطوائف حسن أن يطلب
~~لمحمد وآله بالصلاة عليهم مثل ما حصل لإبراهيم وآله، ويؤيده ختم الطلب
~~المذكور بقوله في العالمين، ولذا لم يقع في العالمين إلا في ذكر إبراهيم
# PageV01P570
# دون ذكر آل محمد على ما في الحديث التالي.
# وقال عياض: أظهر الأقوال أنه سأل ذلك لنفسه ولأهل بيته ليتم النعمة عليهم
~~كما أتمها على إبراهيم وآله، وقيل: بل سأل ذلك لأمته، وقيل: بل ليبقى له
~~ذلك دائما إلى يوم القيامة ويجعل له به لسان صدق في الآخرين كإبراهيم،
~~وقيل: سأل صلاة يتخذه بها خليلا كما اتخذ إبراهيم، وقيل: هو على ظاهره
~~والمراد اجعل لمحمد وآله صلاة بمقدار الصلاة التي لإبراهيم وآله، والمسئول
~~مقابلة الجملة بالجملة، فإن المختار في الآل أنهم جميع الأتباع، ويدخل في
~~آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء، ولا يدخل في آل محمد نبي، فطلب
~~إلحاق هذه الجملة التي فيها نبي واحد بتلك الجملة التي فيها خلائق من
~~الأنبياء.
# قال النووي: وهذا وكون المشاركة في أصل الصلاة لا قدرها، وكون المسئول له
~~مثل إبراهيم وآله هم آل محمد لا نفسه هي الأقوال الثلاثة المختارة.
# وقال ابن القيم: الأحسن أن يقال هو صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم،
~~وقد ثبت ذلك ms0693 عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحا
~~وآل إبراهيم} [آل عمران: 33] (سورة آل عمران: الآية 33) قال: محمد من آل
~~إبراهيم فكأنه أمرنا أن نصلي على محمد وعلى آل محمد خصوصا بقدر ما صلينا
~~عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عموما، فيحصل لآله ما يليق بهم ويبقى الباقي
~~كله له، وذلك القدر أزيد مما لغيره من آل إبراهيم وتظهره فائدة التشبيه،
~~وأن المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ.
# وقال الحليمي: سبب هذا التشبيه أن الملائكة قالت في بيت إبراهيم: رحمة
~~الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد، وقد علم أن محمدا وآل محمد من
~~أهل بيت إبراهيم فكأنه قال: أجب دعاء الملائكة الذين قالوا ذلك في محمد وآل
~~محمد كما أجبتها عندما قالوها في آل إبراهيم الموجودين حينئذ، ولذا ختم بما
~~ختم به هذه الآية وهو قوله: إنك حميد مجيد.
# وهذا الحديث رواه البخاري في أحاديث الأنبياء عن عبد الله بن يوسف وفي
~~الدعوات عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في الصلاة من طريق روح وعبد الله بن
~~نافع، والنسائي من طريق ابن القاسم خمستهم عن مالك به.
# PageV01P571
# وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن محمد
~~بن عبد الله بن زيد أنه أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال «أتانا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا
~~الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك قال فسكت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال قولوا اللهم صل على محمد
~~وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت
~~على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم»
# 398 - 398 - (مالك عن نعيم) بضم
~~النون (ابن عبد الله) المدني مولى آل عمر (المجمر) بضم الميم الأولى وكسر
~~الثانية بينهما جيم ms0694 ساكنة، صفة له ولأبيه كما تقدم ثقة من أواسط التابعين
~~(عن محمد بن عبد الله بن زيد) بن عبد ربه الأنصاري المدني التابعي، وأبوه
~~صحابي في رواية مسلم وهو الذي كان أري الأذان (أنه أخبره عن أبي مسلم) عقبة
~~بن عمرو بن ثعلبة
# PageV00P000
# الأنصاري البدري صحابي جليل مات قبل الأربعين وقيل بعدها ( «أنه قال:
~~أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة» ) سيد الخزرج
~~قال الباجي: فيه أن الإمام يخص رؤساء الناس بزيارتهم في مجالسهم تأنيسا لهم
~~(فقال له بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (ابن سعد) بسكون العين ابن ثعلبة
~~الأنصاري الخزرجي صحابي جليل بدري، والد النعمان استشهد بعين التمر (
~~«أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله» ) بقوله {يا أيها الذين آمنوا صلوا
~~عليه} [الأحزاب: 56] (سورة الأحزاب: الآية 56) ( «فكيف نصلي عليك» ؟) أي
~~فعلمنا كيف اللفظ اللائق بالصلاة عليك؟ زاد الدارقطني وابن حبان والحاكم
~~والبيهقي: إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا (قال: فسكت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم) يحتمل أن يكون سكوته حياء وتواضعا إذ في ذلك الرفعة له فأحب أن
~~لو قالوا هم ذلك، ويحتمل أن ينتظر ما يأمره الله به من الكلام الذي ذكره
~~لأنه أكثر مما في القرآن قاله البوني (حتى تمنينا) وددنا (أنه لم يسأله)
~~مخافة أن يكون كرهه وشق عليه.
# (ثم قال: قولوا:) الأمر للوجوب اتفاقا فقيل: في العمر مرة واحدة، وقيل:
~~في كل تشهد يعقبه سلام، وقيل: كلما ذكر (اللهم صل على محمد) قال الحازمي:
~~أي عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته، وفي الآخرة
~~بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته وأيد فضيلته بالمقام المحمود، ولما كان
~~البشر عاجزا عن أن يبلغ قدر الواجب له من ذلك شرع لنا أن نحيل أمر ذلك على
~~الله تعالى نقول: اللهم صل على محمد أي لأنك أنت العالم بما يليق به من ذلك
~~(وعلى آل محمد) أتباعه قاله مالك لقوله: {أدخلوا آل فرعون} [غافر: 46]
~~(سورة غافر: الآية 46) أو ذريته.
# الباجي: الأظهر ms0695 عندي أنهم الأتباع من الرهط والعشيرة.
# ابن عبد البر: لفظ آل محتمل، وقيل: يفسر بقوله في الحديث قبله (أزواجه
~~وذريته) فما أجمله مرة فسره أخرى ( «كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد
~~وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم» ) وفي رواية بدون لفظ آل في
~~الموضعين فقيل: هي مقحمة في الحديث الأول فيهما، ورده الحافظ بأن ذكر محمد
~~وإبراهيم وذكر آل محمد وآل إبراهيم ثابتة في أصل الخبر، وإنما حفظ بعض
~~الرواة ما لم يحفظ الآخر ( «في العالمين إنك حميد مجيد» ) محمود ماجد وصرفا
~~لبناء المبالغة، قال الطيبي: هذا تذييل للكلام السابق وتقرير له على سبيل
~~العموم، أي إنك حميد فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المتكاثرة والآلاء
# PageV01P572
# المتعاقبة المتوالية مجيد كريم كثير الإحسان إلى جميع عبادك الصالحين،
~~ومن محامدك وإحسانك أن توجه صلواتك وبركاتك على حبيبك نبي الرحمة وآله
~~(والسلام كما قد علمتم) في التشهد وهو: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
~~وبركاته، روي بفتح العين وكسر اللام مخففة وبضم العين وشد اللام أي علمتموه
~~من العلم والتعليم، قال البرقي: والأولى أصح، وقال النووي: كلاهما صحيح،
~~ولم يقل: كما صليت على موسى لأنه كان التجلي له بالجلال {وخر موسى صعقا}
~~[الأعراف: 143] (سورة الأعراف: الآية 143) والخليل كان التجلي له بالجمال،
~~لأن المحبة والخلة من آثار التجلي بالجمال فأمرهم أن يسألوا له التجلي
~~بالجمال، وهذا لا يقتضي التسوية بينه وبين الخليل، لأنه إنما أمرهم أن
~~يسألوا له التجلي بالوصف الذي تجلى به للخليل، فالذي تقتضيه المشاركة في
~~الوصف لا التسوية بين المقامين، فالحق سبحانه وتعالى يتجلى له بالجمال
~~لشخصين بحسب مقاميهما وإن اشتركا في وصف التجلي فتجلى للخليل بحسب مقامه،
~~وللمصطفى صلى الله عليه وسلم بحسب مقامه، أفاده العارف المرجاني، وهذا
~~الحديث رواه مسلم عن يحيى، والنسائي من طريق أبي القاسم كلاهما عن مالك به.
# قال ابن عبد البر: رويت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من طرق
~~متواترة بألفاظ متقاربة، وليس في شيء منها وارحم محمدا فلا ms0696 أحب لأحد أن
~~يقوله لأن الصلاة إن كانت من الله الرحمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد
~~خص بهذا اللفظ وذلك والله أعلم لقوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم
~~كدعاء بعضكم بعضا} [النور: 63] (سورة النور: الآية 63) ولذا أنكر العلماء
~~على يحيى ومن تابعه في الرواية.
# PageV01P573
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار قال رأيت عبد
~~الله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي على النبي صلى
~~الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر
# 398 - 399 - (عن مالك عن عبد الله
~~بن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم
~~فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر) قالوا: وإنما رواه
~~القعنبي وابن بكير وسائر رواة الموطأ فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم
~~ويدعو لأبي بكر وعمر، ففرقوا بين يصلي وبين ويدعو، وإن كانت الصلاة قد تكون
~~دعاء لما خص به من لفظ الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر الخلاف في
~~الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل إنكار العلماء رواية يحيى
~~ومن تابعه من حيث اللفظ الذي خالفه فيه الجمهور فتكون روايته شاذة وإلا
~~فالصلاة على غير النبي تجوز تبعا كما هنا، وإنما الخلاف فيها استقلالا هل
~~تمنع أو تكره أو تجوز كما حكاه في الشفا؟ قال الأبي: والأصح الكراهة.
# PageV01P573
#
### | [باب العمل في جامع الصلاة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد
~~صلاة العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيركع ركعتين»
# 400 - 400
# PageV00P000
### | 23 -
# باب العمل في جامع الصلاة
# - (مالك عن نافع عن «ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي
~~قبل الظهر ركعتين» ) وفي حديث عائشة: " «كان لا يدع أربعا قبل الظهر» ms0697 "
~~رواه البخاري وغيره.
# وقال الداودي: هو محمول على أن كل واحد وصف ما رأى، ويحتمل أن ينسى ابن
~~عمر ركعتين من الأربع، قال الحافظ: هذا الاحتمال بعيد والأولى أن يحمل على
~~حالين، فتارة كان يصلي ثنتين وتارة يصلي أربعا، وقيل: يحمل على أنه كان في
~~المسجد يقتصر على ركعتين وفي بيته أربعا، أو يصلي في بيته ركعتين ثم يخرج
~~إلى المسجد فيصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في بيته واطلعت
~~عائشة على الأمرين، ويقوي الأول ما رواه أحمد وأبو داود في حديث عائشة: "
~~«كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج» " قال ابن جرير: الأربع كانت
~~في كثير من أحواله والركعتان في قليلها (وبعدها ركعتين) ، وللترمذي وصححه
~~مرفوعا: " «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على
~~النار» " ولم يذكر الصلاة قبل العصر.
# وللترمذي والنسائي عن علي: " «كان يصلي قبل العصر أربعا» " ولأحمد وأبي
~~داود والترمذي وصححه ابن حبان عن أبي هريرة رفعه: " «رحم الله امرأ صلى قبل
~~العصر أربعا» " ( «وبعد المغرب ركعتين» ) وقوله: (في بيته) لم يقله يحيى
~~والقعنبي سوى هنا، ففيه أن نوافل الليل في البيت أفضل من المسجد بخلاف
~~رواتب النهار، وحكي ذلك عن مالك والثوري، وفي الاستدلال به نظر، والظاهر
~~أنه لم يقع عن عمد، وإنما كان صلى الله عليه وسلم يتشاغل بالناس في النهار
~~غالبا وبالليل يكون في بيته كذا في الفتح.
# ( «وبعد صلاة العشاء ركعتين» ) زاد ابن وهب وجماعة في بيته ( «وكان لا
~~يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف» ) من المسجد إلى بيته (فيركع ركعتين) زاد ابن
~~بكير في بيته، ولم يذكر ابن وهب وجماعة انصرافه من الجمعة قاله أبو عمر.
# قال الحافظ: وحكمة ذلك أنه كان يبادر إلى الجمعة ثم ينصرف إلى القائلة
~~بخلاف الظهر كان يبرد بها فكان يقيل قبلها.
# وقال ابن بطال: إنما ذكر ابن عمر الجمعة بعد الظهر لأنه صلى الله عليه
~~وسلم كان يصلي سنة الجمعة في بيته بخلاف
# PageV01P574
# الظهر، قال: والحكمة ms0698 فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر واقتصر فيها على
~~ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن يظن أنها التي حذفت. انتهى.
# وعلى هذا فلا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها في المسجد لهذا المعنى.
# ولأبي داود وابن حبان من رواية أيوب عن نافع قال: «كان ابن عمر يطيل
~~الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدث أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم كان يفعل ذلك» ، واحتج به النووي في الخلاصة على إثبات سنة
~~الجمعة التي قبلها وتعقب بأن قوله كان يفعل ذلك عائد على قوله ويصلي بعدها
~~لرواية الليث عن نافع: «كان عبد الله إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في
~~بيته ثم قال: كان صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك» ، أخرجه مسلم.
# وأما قوله: كان يطيل الصلاة قبل الجمعة فإن كان المراد بعد دخول الوقت
~~فلا يصح أن يكون مرفوعا، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس
~~ليشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة، فإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق
~~نافلة لا صلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة قبلها بل هو تنفل مطلق، ورد
~~الترغيب فيه كما تقدم في حديث سليمان وغيره حيث قال فيه: ثم صلى ما كتب له.
# وورد في سنة الجمعة التي قبلها أحاديث ضعيفة كحديث أبي هريرة: " «كان
~~يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعا» " رواه البزار وفي إسناده ضعف.
# وعن علي عند الأثرم والطبراني في الأوسط: " «كان يصلي قبل الجمعة أربعا
~~وبعدها أربعا» " وفيه محمد بن عبد الرحمن السهمي ضعفه البخاري وغيره، وقال
~~الأثرم: إنه حديث واه.
# وروى ابن ماجه بإسناد واه عن ابن عباس مثله وزاد: ولا يفصل في شيء منهن،
~~قال النووي في الخلاصة: حديث باطل، وعن ابن مسعود مثله عند الطبراني وفيه
~~ضعف وانقطاع.
# ورواه عبد الرزاق عنه موقوفا وهو الصواب انتهى ببعض اختصار.
# والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، ورواه مسلم وغيره.
# PageV01P575
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن ms0699 الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أترون قبلتي هاهنا فوالله ما يخفى
~~علي خشوعكم ولا ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري»
# 401 - 401 - (مالك عن أبي الزناد)
~~عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ( «عن أبي هريرة أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال: أترون) » بفتح التاء والاستفهام إنكاري أي
~~أتظنون (قبلتي) أي مقابلتي ومواجهتي (هاهنا) فقط لأن من استقبل شيئا استدبر
~~ما وراءه، فبين أن رؤيته لا تختص بجهة واحدة ( «فوالله ما يخفى علي خشوعكم»
~~) أي في جميع الأركان، ويحتمل أن يريد به السجود لأن فيه غاية الخشوع، وصرح
~~بالسجود في رواية لمسلم قاله الحافظ وغيره وعلى الأول فقوله: (ولا ركوعكم)
~~من الأخص بعد الأعم إما لأن التقصير
# PageV00P000
# فيه كان أكثر أو لأنه أعظم الأركان من حيث إن المسبوق يدرك الركعة
~~بتمامها بإدراك الركوع (إني لأراكم) بفتح الهمزة بدل من جواب القسم وهو ما
~~يخفى أو بيان له ( «من وراء ظهري» ) رؤية حقيقية اختص بها عليكم وهو تنبيه
~~لهم على الخشوع في الصلاة لأنه قال لهم لما رآهم يلتفتون وهو مناف لكمال
~~الصلاة، فيكون مستحبا لا واجبا لأنه لم يأمرهم بالإعادة.
# وحكى النووي الإجماع على عدم وجوبه وتعقب بأن في الزهد لابن المبارك عن
~~عمار بن ياسر: لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه.
# وفي كلام غير واحد ما يقتضي وجوبه، ثم الخشوع تارة يكون من فعل القلب
~~كالخشية وتارة من فعل البدن كالسكون، وقيل: لا بد من اعتبارهما، حكاه
~~الرازي في تفسيره، وقال غيره: هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في
~~الأطراف يلائم مقصود العبادة، ويدل على أنه من عمل القلب حديث علي: "
~~«الخشوع في القلب» " أخرجه الحاكم.
# وأما حديث: " «لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه» " فأشار إلى أن الظاهر عنوان
~~الباطن، قال الحافظ: اختلف في معنى الرؤية فقيل: المراد بها العلم إما بأن
~~يوحى إليه كيفية فعلهم وإما بأن يلهم، وفيه نظر لأنه ms0700 لو أريد العلم لم
~~يقيده بقوله من وراء ظهري، وقيل: المراد أنه يرى من عن يمينه ومن عن يساره
~~ممن تدركه عينه مع التفات يسير نادر أو يوصف من هناك بأنه وراء ظهره، وهذا
~~ظاهر التكلف وفيه عدول عن الظاهر بلا دليل، والصواب المختار أنه محمول على
~~ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به انخرقت له فيه العادة، وعلى هذا
~~حمل البخاري فأخرج الحديث في علامات النبوة، وكذا نقل عن الإمام أحمد
~~وغيره، ثم ذلك الإدراك يجوز أن يكون برؤية عين انخرقت له العادة فيه فكان
~~يرى من غير مقابلة لأن الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها عقلا عضو
~~مخصوص ولا مقابلة ولا قرب، وإنما تلك أمور عادية يجوز حصول الإدراك مع
~~عدمها عقلا، ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة خلافا لأهل
~~البدع لوقوفهم مع العادة، وقيل: كانت له عين خلف ظهره يرى بها من وراءه
~~دائما، وقيل: كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط يبصر بهما لا يحجبهما ثوب
~~ولا غيره، وقيل: بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة
~~فترى أمثلتهم فيها فيشاهد أفعالهم، وظاهر الحديث أن ذلك يختص بحالة الصلاة،
~~ويحتمل أن يكون ذلك واقعا في جميع أحواله وقد نقل ذلك عن مجاهد، وحكى بقي
~~بن مخلد أنه صلى الله عليه وسلم كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء
~~انتهى.
# وتعقب تخصيصه بالصلاة بأن جمعا من المتقدمين صرح بالعموم وعللوه بأنه كان
~~يبصر من خلفه لأنه كان يرى من كل جهة.
# وقال ابن عبد البر: دفعت طائفة من أهل الزيغ هذا قالوا: كيف يقبل مع قوله
~~صلى الله عليه وسلم: " «أيكم الذي ركع دون الصف» " فقال أبو بكرة: أنا،
~~فقال: " زادك الله حرصا ولا تعد " وسمع صلى الله عليه وسلم
# PageV01P576
# الذي انتهى إلى الصف فقال: الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، فقال: " من
~~المتكلم؟ " الحديث، إذ لو كان يرى ما سأل.
# والجواب أن فضائله - صلى الله ms0701 عليه وسلم - كانت تزيد في كل وقت، ألا ترى
~~أنه قال: " «كنت عبدا قبل أن أكون نبيا، وكنت نبيا قبل أن أكون رسولا» "
~~وقال: " «لا يقولن أحدكم إني خير من يونس» ".
# وقيل له: يا خير البرية، قال: " ذاك إبراهيم " حتى نزل: {ليغفر لك الله
~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] (سورة الفتح: الآية 2) ولم يغفر لأحد
~~قبله ما تأخر من ذنبه، قال: " «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» ".
# وفي أبي داود، عن معاوية ما يدل على أن ذلك كان في آخر عمره.
# والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن قتيبة بن سعيد
~~كليهما، عن مالك به إلا أن لفظ مسلم: " «فوالله ما يخفى علي ركوعكم ولا
~~سجودكم» ".
# PageV01P577
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء راكبا وماشيا»
# 402 - 402 - (مالك، عن نافع) كذا
~~ليحيى والقعنبي وابن وهب وإسحاق الطباع، وقال جل الرواة عن عبد الله بن
~~دينار.
# وقال ابن عبد البر: الحديث صحيح عنهما (عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - كان يأتي قباء» ) بضم القاف، وموحدة ممدود عند أكثر
~~اللغويين، قال الشاعر:
# ألا ليت شعري هل تغير بعدنا ... قباء وهل زال العقيق وحاضره.
# وأنكر بعضهم قصره لكن حكاه صاحب العين، قال البكري: من العرب من يذكره
~~فيصرفه، ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه، وفي المطالع على ثلاثة أميال من
~~المدينة، وقال ياقوت: على ميلين على يسار قاصد مكة، وهو من عوالي المدينة
~~سمي باسم بئر هناك، قال أبو عمر: اختلف في سبب إتيانه فقيل: لزيارة
~~الأنصار، وقيل: للتفرج في حيطانها، وقيل: للصلاة في مسجدها وهو الأشبه، وفي
~~مسلم من رواية ابن عيينة والبخاري من رواية عبد العزيز بن مسلم، عن عبد
~~الله بن دينار، عن ابن عمر: " «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد
~~قباء كل سبت» "، (راكبا) تارة (وماشيا) أخرى بحسب ما تيسر، والواو ms0702 بمعنى
~~أو، زاد مسلم من رواية عبيد الله، عن نافع: (فيصلي فيه ركعتين، وزاد
~~الشيخان في الطريق المذكورة، وكان عبد الله بن عمر يفعله وخص السبت لأجل
~~مواصلته لأهل قباء وتفقده لحال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه - صلى الله
~~عليه وسلم - في مسجده بالمدينة، قال أبو عمر: لا يعارضه
# PageV00P000
# حديث: " «لا تعمل المطي إلا لثلاثة مساجد» " لأن معناه عند العلماء في
~~النذر إذا نذر أحد الثلاثة لزمه إتيانه، أما إتيان مسجد قباء وغيره تطوعا
~~بلا نذر فيجوز، وإعمال المطي معناه الكلفة والمعونة والمشقة.
# وقال الباجي: ليس إتيان قباء من المدينة من إعمال المطي؛ لأنه من صفات
~~الأسفار البعيدة، ولا يقال لمن خرج من داره إلى المسجد راكبا أنه أعمل
~~المطي، ولا خلاف في جواز ركوبه إلى المسجد قريب منه في جمعة أو غيرها، ولو
~~أتى أحد إلى قباء من بلد بعيد لارتكب النهي.
# قال الحافظ: وفي الحديث فضل قباء ومسجدها وفضل الصلاة فيه لكن لم يثبت في
~~ذلك تضعيف بخلاف المساجد الثلاثة.
# وروى عمر بن شيبة في أخبار المدينة بإسناد صحيح، عن سعد بن أبي وقاص قال:
~~لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين لو
~~يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل، انتهى.
# روى النسائي وقاسم بن أصبغ، عن سهل بن حنيف مرفوعا: " «من توضأ فأحسن
~~الدفع ثم خرج حتى يأتي مسجد قباء فيصلي فيه كان له عدل عمرة» " وفي رواية
~~عند قاسم: " «ثم خرج عامدا إلى مسجد قباء لا يخرجه إلا الصلاة فيه كان له
~~بمنزلة عمرة» " وللترمذي، عن أسيد بن ظهير رفعه: " «الصلاة في مسجد قباء
~~كعمرة» " والجمهور أنه المراد بقوله تعالى: {لمسجد أسس على التقوى}
~~[التوبة: 108] (سورة التوبة: الآية 108) وذهب قوم منهم ابن عمر وأبو سعيد
~~وزيد بن ثابت إلى أنه مسجد المدينة وحجته قوية فقد صح مرفوعا نصا، أخرج
~~مسلم، عن أبي سعيد: " «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المسجد
~~الذي أسس على التقوى ms0703 فقال: " هو مسجدكم هذا» " ولأحمد والترمذي، عن أبي
~~سعيد: " «اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما: هو مسجد
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فسألاه، عن ذلك فقال: هو هذا وفي ذلك خير
~~كثير» " وأخرج أحمد، عن سهل بن سعد نحوه، ومن وجه آخر، عن سهل، عن أبي بن
~~كعب مرفوعا.
# ولهذه الأحاديث وصحتها جزم مالك في العتبية بأنه مسجد المدينة.
# وقال ابن رشد في شرحها: إنه الصحيح، قال الحافظ: والحق أن كلا منهما أسس
~~على التقوى.
# وقوله تعالى في بقية الآية: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108]
~~(سورة التوبة: الآية 108) يؤيد أن المراد مسجد قباء.
# ولأبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعا نزلت: {رجال يحبون أن
~~يتطهروا} [التوبة: 108] في أهل قباء.
# وعلى هذا فالسر في جوابه - صلى الله عليه وسلم - بأنه مسجده، رفع توهم أن
~~ذلك خاص بمسجد قباء.
# قال الداودي وغيره: ليس هذا اختلافا؛ لأن كلا منهما أسس على التقوى، وكذا
~~قال السهيلي: وزاد، لكن قوله: {من أول يوم} [التوبة: 108] (سورة التوبة:
~~الآية 108) يقتضي مسجد قباء؛ لأن تأسيسه في أول يوم حل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بدار الهجرة، انتهى.
# والحديث رواه مسلم، عن يحيى، عن مالك، عن ابن دينار به، وتابعه عبد
~~العزيز بن مسلم في البخاري، وإسماعيل بن جعفر
# PageV01P578
# وسفيان بن عيينة في مسلم ثلاثتهم، عن ابن دينار، وتابعه في روايته عن
~~نافع أيوب السختياني في الصحيحين، وعبيد الله بن عمر وابن عجلان كلاهما في
~~مسلم.
# PageV01P579
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ترون في الشارب والسارق والزاني
~~وذلك قبل أن ينزل فيهم قالوا الله ورسوله أعلم قال هن فواحش وفيهن عقوبة
~~وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته قالوا وكيف يسرق صلاته يا رسول الله قال لا
~~يتم ركوعها ولا سجودها»
# 403 - 403 - (مالك، عن ms0704 يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن النعمان بن مرة) الأنصاري الزرقي المدني، ثقة من كبار
~~التابعين، ووهم من عده في الصحابة، قال العسكري: لا صحبة له.
# وذكره البخاري في التابعين.
# وقال أبو حاتم: حديثه مرسل.
# وقال أبو عمر: لم تختلف رواة مالك في إرسال هذا الحديث عن النعمان.
# وروى النعمان، عن علي وجرير وأنس وعنه أيضا محمد بن علي الباقر، وليس
~~للنعمان عند مالك غير هذا الحديث (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: ما ترون في الشارب) للخمر (والسارق والزاني وذلك قبل أن ينزل فيهم)
~~قال أبو عبد الملك: إنما يرجع إلى السارق والزاني؛ لأن الشارب لم ينزل فيه
~~شيء.
# وقال الباجي: فيه إخبار بمسائل العلم على حسب ما يختبر به العالم أصحابه،
~~يحتمل أن يريد تقريب التعليم عليهم، فقصد أن يعلمهم على أن الإخلال بإتمام
~~الركوع والسجود كبيرة وهو أسوأ مما تقرر عندهم، وسؤاله عن ذلك قبل أن ينزل
~~فيهم صريح في جواز الحكم بالرأي؛ لأنهم إنما سألهم ليقولوا فيه (قالوا:
~~الله ورسوله أعلم) فيه حسن أدب الصحابة - رضي الله عنهم - حيث لم يبدوا
~~رأيا عنده - صلى الله عليه وسلم - بل ردوا العلم إلى الله ورسوله (قال: هن
~~فواحش) ما فحش من الذنوب كما يقال خطأ فاحش؛ أي: شديد، وقد حرم الله
~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
# (وفيهن عقوبة) وروي: " «ما تعدون الكبائر فيكم؟ قالوا: الشرك والزنى
~~والسرقة وشرب الخمر، قال: هن كبائر وفيهن عقوبات» " (وأسوأ السرقة) رواية
~~الموطأ بكسر الراء؛ أي: سرقة الذي كما قال تعالى: {ولكن البر من آمن بالله}
~~[البقرة: 177] (سورة البقرة: الآية 177) أي: بر من آمن، وروي بفتح الراء
~~جمع سارق كفاسق وفسقة قاله ابن عبد البر، " فأسوأ " مبتدأ خبره (الذي) على
~~حذف مضاف؛ أي: سرقة الذي (يسرق صلاته، قالوا: وكيف يسرق صلاته يا رسول
~~الله؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها) أعاد لا دفعا لتوهم الاكتفاء
~~بالطمأنينة في أحدهما، قال الباجي: خصهما؛ لأن الإخلال غالبا إنما يقع
~~بهما، وسماه سرقة على معنى ms0705 أنه خيانة فيما اؤتمن على أدائه.
# قال الطيبي: جعل جنس السرقة نوعين؛ متعارف وغير متعارف، وهو ما ينقص من
~~الطمأنينة والخشوع، ثم جعل غير المتعارف أسوأ من المتعارف، ووجه كونه
# PageV00P000
# أسوأ، أن السارق إذا وجد مال الغير قد ينتفع به في الدنيا أو يستحل صاحبه
~~أو يحد فينجو من عذاب الآخرة، بخلاف هذا فإنه سرق حق نفسه من الثواب وأبدل
~~منه العقاب في العقبى، وهذا الحديث وإن رواه مالك مرسلا فهو صحيح مسند من
~~وجوه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد قاله ابن عبد البر.
# روى أحمد والطيالسي وأبو يعلى بإسناد صحيح، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: "
~~«أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته، قالوا: يا رسول الله وكيف يسرقها؟ قال:
~~لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها» " وروى الطبراني مثله من حديث أبي
~~هريرة وعبد الله بن مغفل وأحمد والحاكم وصححه عن أبي قتادة، والبخاري في
~~الأدب المفرد من حديث عمران بن حصين.
# PageV01P580
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم»
# 404 - 404 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه أن رسول الله) مرسل عند جميع الرواة، وقد أخرجه البخاري
~~ومسلم وأبو داود من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن
~~نافع، عن ابن عمر «أنه (- صلى الله عليه وسلم - قال: اجعلوا من صلاتكم في
~~بيوتكم) » لتنزل الرحمة فيه والبعد عن الرياء، قال أبو عمر: قيل: النافلة،
~~وقيل: المكتوبة لتعليم الأهل حدود الصلاة معاينة، وهو أثبت أحيانا من
~~التعليم بالقول، و " من " على الأول زائدة، وعلى الثاني تبعيضية؛ قاله في
~~التمهيد.
# وقال في الاستذكار: قيل: النافلة، وقيل: الفريضة ليقتدي بكم أهلوكم ومن
~~لا يخرج إلى المسجد ومن يلزمكم تعليمهم كما قال تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم
~~نارا} [التحريم: 6] (سورة التحريم: الآية 6) أي: علموهم، والصلاة إذا أطلقت
~~إنما يراد بها المكتوبة فلا يخرج عن حقيقة معناها إلا بدليل لا يحتمل
~~التأويل. ms0706
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس
~~وعشرين درجة» " ولم يخص جماعة من الجماعة.
# وقال - عليه السلام -: " «أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم» " انتهى.
# فأومأ إلى ترجيح أن المراد الفريضة.
# وقال الباجي: الصحيح النافلة كما ذكره ابن مزين، عن عيسى بن دينار وابن
~~نافع؛ إذ لا خلاف أنه - صلى الله عليه وسلم - أنكر التخلف عن الجماعة في
~~المساجد والنساء يخرجن إليها في ذلك الزمان فيتعلمن، وأيضا فقد يعلم أهله
~~بالقول.
# وقال القرطبي: " من " للتبعيض والمراد النوافل لما رواه مسلم، عن جابر
~~مرفوعا: " «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته» "
~~قال الحافظ: وليس فيه ما ينفي الاحتمال.
# وقد حكى عياض، عن بعضهم أن معناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي
~~بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهن، وهذا وإن
# PageV00P000
# كان محتملا لكن الأول هو الراجح.
# وبالغ النووي فقال: لا يجوز حمله على الفريضة، انتهى.
# وكأنه لحديث الصحيحين: " «أيها الناس صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء
~~في بيته إلا المكتوبة» ".
# PageV01P581
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماء ولم يرفع إلى جبهته شيئا
# 405 - 405 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماء) إلى
~~الأرض (ولم يرفع إلى جبهته شيئا) يسجد عليه فيكره عند أكثر العلماء، وأجازه
~~ابن عباس وعروة.
# وعن أم سلمة أنها سجدت على مرفقة لرمد كان بها، قاله أبو عمر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عبد
~~الله بن عمر كان إذا جاء المسجد وقد صلى الناس بدأ بصلاة المكتوبة ولم يصل
~~قبلها شيئا
# 406 - 406 - (مالك، عن ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن أن عبد الله بن عمر كان إذا جاء المسجد وقد صلى الناس
~~المكتوبة ولم يصل قبلها شيئا) لأنه رأى البدء بالفرض أولى، قال الباجي: إن ms0707
~~ضاق الوقت عن الفريضة ونافلة قبلها بدأ بالفريضة ولم يجز النفل قبلها، وإن
~~اتسع فهو بالخيار.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر مر على
~~رجل وهو يصلي فسلم عليه فرد الرجل كلاما فرجع إليه عبد الله بن عمر فقال له
~~إذا سلم على أحدكم وهو يصلي فلا يتكلم وليشر بيده
# 407 - 407 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر مر على رجل وهو يصلي فسلم عليه فرد الرجل كلاما فرجع إليه عبد
~~الله بن عمر فقال له: إذا سلم) بضم السين (على أحدكم وهو يصلي فلا يتكلم)
~~برد السلام؛ لأنه مفسد للصلاة عند جمهور العلماء كالأئمة الأربعة، (وليشر
~~بيده) وقال قتادة والحسن وطائفة من التابعين: يجوز رده كلاما.
# أبو عمر: أجمعوا على أنه ليس عليه أن يسلم على المصلي، واختلفوا في جوازه
~~فمنعه بعضهم؛ لأنه في شغل عن رده، وإنما السلام على من يمكنه الرد ولحديث:
~~" «إن في الصلاة شغلا» " وأجازه بعضهم لحديث: " «كان الأنصار يدخلون ورسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ويسلمون فيرد عليهم إشارة بيده» "
# PageV00P000
# وتئول أنه كان يشير عليهم أن لا يفعلوا فيه بعد.
# PageV01P582
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فإذا سلم الإمام فليصل الصلاة
~~التي نسي ثم ليصل بعدها الأخرى
# 408 - 408 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام) فلا
~~يقطع؛ لأنه من مساجين الإمام، فحذف جواب الشرط لعلمه من قوله: (فإذا سلم
~~الإمام فليصل الصلاة التي نسي) باتفاق (ثم ليصل بعدها الأخرى) التي صلاها
~~مع الإمام وبهذا قال الأئمة الثلاثة.
# وقال الشافعي: يعتد بصلاته مع الإمام ويقضي التي ذكر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن
~~حبان عن عمه واسع بن حبان أنه قال كنت أصلي وعبد الله بن عمر ms0708 مسند ظهره إلى
~~جدار القبلة فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من قبل شقي الأيسر فقال عبد الله
~~بن عمر ما منعك أن تنصرف عن يمينك قال فقلت رأيتك فانصرفت إليك قال عبد
~~الله فإنك قد أصبت إن قائلا يقول انصرف عن يمينك فإذا كنت تصلي فانصرف حيث
~~شئت إن شئت عن يمينك وإن شئت عن يسارك
# 409 - 409 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وشد الموحدة ابن
~~منقذ الأنصاري المدني التابعي، ثقة فقيه، مات سنة إحدى وعشرين ومائة وهو
~~ابن أربع وسبعين سنة.
# (عن عمه واسع بن حبان) بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني، صحابي
~~ابن صحابي، وقيل: بل من كبار التابعين الثقات.
# (أنه قال: كنت أصلي وعبد الله بن عمر مسند ظهره إلى جدار القبلة) فيه
~~جواز الاستناد إليها، لكن لا ينبغي لأحد أن يصلي مواجها غيره، وأبصر عمر
~~رجلا يصلي وآخر مستقبله فضربهما جميعا.
# (فلما قضيت) أتممت (صلاتي انصرفت إليه من قبل) بكسر ففتح: جهة (شقي
~~الأيسر، فقال عبد الله بن عمر: ما منعك أن تنصرف عن يمينك؟ قال: فقلت:
~~رأيتك فانصرفت إليك، قال عبد الله: فإنك قد أصبت إن قائلا يقول: انصرف عن
~~يمينك فإذا كنت تصلي فانصرف حيث شئت إن شئت عن يمينك وإن شئت عن يسارك)
~~والأفضل عند
# PageV00P000
# الأكثر الانصراف عن اليمين لحديث أنس: " «كان - صلى الله عليه وسلم -
~~ينصرف عن يمينه» " ولا دلالة فيه على أنه لا ينصرف إلا عن يمينه، وقد قال
~~ابن مسعود: أكثر ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينصرف عن شماله.
# وأما حديث (كان يحب التيمن في أمره كله في طهوره وانتعاله) فقد حصر ما
~~استحب ذلك فيه ولم يذكر الانصراف وقد كان ينصرف عن يمينه وشماله. قاله أبو
~~عمر.
# PageV01P583
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل من
~~المهاجرين لم ير به بأسا أنه سأل عبد الله بن عمرو بن العاص أأصلي ms0709 في عطن
~~الإبل فقال عبد الله لا ولكن صل في مراح الغنم
# 410 - 410 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه، عن رجل من المهاجرين لم ير به بأسا أنه سأل عبد الله بن
~~عمرو بن العاصي) الصحابي ابن الصحابي (أأصلي في عطن الإبل؟) بروكها ثم
~~الماء خاصة ولها شربتان فعطنها بروكها بينهما، وقيل: ماؤها مطلقا (فقال عبد
~~الله: لا) تصل فيها (ولكن صل في مراح الغنم) بضم الميم؛ مجتمعها آخر
~~النهار، موضع مبيتها.
# قال ابن عبد البر: مثل هذا من الفرق بينهما لا يدرك بالرأي.
# وروى هذا الحديث يونس بن بكير، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو
~~مرفوعا: " «صلوا في مراح الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل» "، ويونس لا يحتج
~~به، عن هشام فيما خالفه فيه مالك إذ لا يقاس به وليس بالحافظ، والصحيح في
~~إسناد هشام رواية مالك، نعم جاء من حديث أبي هريرة والبراء وجابر بن سمرة
~~وعبد الله بن مغفل، وكلها بأسانيد حسان، وأكثرها تواترا وأحسنها حديث
~~البراء وحديث عبد الله بن مغفل رواه خمسة عشر رجلا عن الحسن، وسماعه من ابن
~~مغفل صحيح، وفيه دليل على أن ما يخرج من مخرجي الحيوان المأكول لحمه ليس
~~بنجس، وأصح ما قيل في الفرق أن الإبل لا تكاد تهدأ ولا تقر في العطن بل
~~تثور فربما قطعت على المصلي صلاته.
# وفي الحديث بأنها خلقت من جن فبين علة ذلك، والقول بأنه كان يستتر بها
~~عند الخلاء لا يعرف في الأحاديث المسندة بل فيها غيره.
# روى أبو داود عن البراء «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة
~~في مبارك الإبل فقال: " لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين» " وسئل
~~عن الصلاة في مراح الغنم فقال: " «صلوا فيها فإنها بركة» " وللنسائي وغيره،
~~عن عبد الله بن مغفل مرفوعا: " «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان
~~الإبل فإنها خلقت من الشياطين» " وفي بعض الآثار: " فإنها خلقت من جن "
~~انتهى.
# وحديث جابر بن ms0710 سمرة في مسلم وأبي هريرة في الترمذي، وجاء أيضا من حديث
~~سبرة بن معبد، عن ابن ماجه وفيها كلها التعبير بمعاطن الإبل، قال في الفتح:
~~وفرق بعضهم بين الواحد منها فيجوز وبين كونها مجتمعة لما طبعت عليه من
~~النفار المفضي إلى تشويش قلب المصلي
# PageV00P000
# بخلاف الصلاة على المركوب منها، لما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يصلي النافلة وهو على بعيره أو إلى جهة واحدة وهو معقول.
# PageV01P584
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه
~~قال ما صلاة يجلس في كل ركعة منها ثم قال سعيد هي المغرب إذا فاتتك منها
~~ركعة وكذلك سنة الصلاة كلها
# 411 - 411 - (مالك، عن ابن شهاب)
~~محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب) بكسر الياء وفتحها (أنه قال: ما
~~صلاة يجلس) بالبناء للمفعول (في كل ركعة منها) فيه طرح العالم على جلسائه
~~ويجيبهم عما وقفوا عنه (ثم قال سعيد: هي المغرب إذا فاتتك ركعة منها) لا
~~خلاف عند العلماء في ذلك، وكذا إذا أدركت منها ركعة إلا أن جندب بن عبد
~~الله الصحابي أدرك هو ومسروق ركعة من المغرب، فأما مسروق فقعد فيهن كلهن،
~~وأما جندب فلم يقعد بعد الإمام إلا في آخرهن، فذكرا ذلك لابن مسعود فقال:
~~كلاكما محسن ولو كنت صانعا لصنعت كما صنع مسروق، وقول سعيد: (وكذلك سنة
~~الصلاة كلها) يريد إذا فات المأموم منها ركعة أن يقعد إذا قضاها؛ لأنها آخر
~~صلاته قاله كله ابن عبد البر.
# قال الباجي: وإنما تصير الرباعية كلها جلوسا إذا فاتته منها ركعة ثم أدرك
~~الثانية ثم فاتته بقية الصلاة برعاف أو غيره أو أدرك مقيم من صلاة مسافر
~~ركعة.
# PageV00P000
#
### | [باب جامع الصلاة]
# حدثني يحيى عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم
~~الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي
~~وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي ms0711 العاص بن
~~ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها»
# 412 - 412 24 - باب جامع الصلاة.
# كأن مغايرة هذه الترجمة للتي قبلها العمل في جامع الصلاة اعتبارية، وهي
~~أن الأحاديث التي أوردها في تلك تتعلق بذات الصلاة، ومنه ندب إيقاعها بمسجد
~~قباء، وهذه تتعلق بما ليس من ذاتها كحمل الصبية وتعاقب الملائكة وتقديم
~~الأفضل للإمامة وغير ذلك.
# - (مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير) ابن العوام القرشي الأسدي أبي
~~الحارث المدني التابعي، ثقة عابد، مات سنة إحدى وعشرين ومائة.
# (عن عمرو) بفتح العين (ابن سليم) بضم السين (الزرقي) بضم الزاي وفتح
~~الراء وقاف الأنصاري (عن أبي قتادة)
# PageV00P000
# الحارث، ويقال: عمرو أو النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة فمهملة
~~(الأنصاري) صحابي شهير ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي
~~وهو حامل أمامة» ) بضم الهمزة وتخفيف الميمين كانت صغيرة في عهده - صلى
~~الله عليه وسلم - وتزوجها علي بعد فاطمة بوصية منها ولم تعقب، والمشهور في
~~الروايات تنوين حامل ونصب أمامة وروي بالإضافة كما قرئ قوله تعالى: {إن
~~الله بالغ أمره} [الطلاق: 3] (سورة الطلاق: الآية 3) بالوجهين ويظهر أثرهما
~~في قوله: (بنت زينب) فتفتح وتكسر بالاعتبارين (بنت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -) أكبر بناته، والإضافة بمعنى اللام فأظهر في المعطوف وهو قوله:
~~(ولأبي العاصي) ما هو مقدر في المعطوف عليه قاله الكرماني، وأشار ابن
~~العطار إلى أن حكمة ذلك كون والد أمامة كان إذ ذاك مشركا فنسبت إلى أمها
~~تنبيها على أن الولد ينسب إلى أشرف أبويه دينا ونسبا، ثم بين أنها بنت أبي
~~العاصي تبيينا لحقيقة نسبها.
# قال الحافظ: وهذا السياق لمالك وحده.
# وقد رواه غيره، عن عامر بن عبد الله فنسبوها إلى أبيها ثم بينوا أنها بنت
~~زينب كما في مسلم وغيره.
# ولأحمد من طريق المقبري، عن عمرو بن سليم يحمل أمامة بنت أبي العاصي،
~~وأمها زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عاتقه، وكذا رواه عبد
~~الرزاق، عن مالك بإسناده ms0712 فزاد " على عاتقه "، وكذا لمسلم وغيره من طرق
~~أخرى، ولأحمد من طريق ابن جريج " على رقبته ".
# (ابن ربيعة) كذا ليحيى وجمهور الرواة.
# ورواه يحيى بن بكير ومعن بن عيسى وأبو مصعب وغيرهم ابن الربيع وهو
~~الصواب، وادعى الأصيلي أنه ابن الربيع بن ربيعة فنسب إلى جده، ورده عياض
~~والقرطبي وغيرهما لإطباق النسابين على خلافه؛ نعم نسبه إلى جده في قوله:
~~(ابن عبد شمس) وإنما هو ابن عبد العزى بن عبد شمس بإطباق النسابين أيضا،
~~واسم أبي العاصي لقيط، وقيل: مقسم، وقيل: القاسم، وقيل: مهشم، وقيل: هشيم،
~~وقيل: ياسر، أسلم قبل الفتح وهاجر، ورد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~زينب وماتت معه وأثنى عليه في مصاهرته وتوفي في خلافة الصديق.
# (فإذا سجد وضعها) كذا لمالك أيضا.
# ولمسلم من طريق عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان، والنسائي من طريق
~~الزبيدي، وأحمد من طريق ابن جريج، وابن حبان من طريق أبي العميس، كلهم عن
~~عامر شيخ مالك: إذا ركع وضعها (وإذا قام حملها) ولمسلم: فإذا قام أعادها،
~~ولأحمد من طريق ابن جريج: وإذا قام حملها فوضعها على رقبته، ولأبي داود من
~~طريق المقبري، عن عمرو بن سليم: " «حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم
~~ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها مكانها» " وهذا صريح في أن
~~فعل الحمل والوضع كان منه لا منها، بخلاف ما أوله الخطابي وابن دقيق العيد
~~بأن الفعل الصادر منه هو الوضع لا الرافع لتعلقها به إذا سجد فينهض فتبقى
~~محمولة فيضعها فيقل
# PageV01P585
# العمل.
# واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث لأنه عمل كثير، فروى ابن القاسم، عن
~~مالك أنه كان في النافلة، واستبعده المازري وعياض والقرطبي لما في مسلم: "
~~«رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس وأمامة على عاتقه» " قال
~~المازري: إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة.
# ولأبي داود: " «بينا نحن ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~الظهر أو العصر قد دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج إلينا وأمامة على ms0713 عاتقه
~~فقام في مصلاه فقمنا خلفه وكبرنا وهي في مكانها» " انتهى.
# لكن أعل ذلك ابن عبد البر بأن أبا داود رواه من طريق ابن إسحاق عن
~~المقبري، وقد رواه الليث عن المقبري فلم يقل في الظهر أو العصر فلا دلالة
~~فيه على أنه في فريضة، انتهى.
# ورواية الليث أخرجه البخاري في الأدب، والاستبعاد لا يمنع الوقوع وقد أم
~~في النفل في قصتي مليكة وعتبان وغيرهما، وعند الزبير بن بكار، وتبعه
~~السهيلي: الصبح، ووهم من عزاه للصحيحين.
# قال القرطبي: وروى أشهب وعبد الله بن نافع، عن مالك أن ذلك لضرورة، حيث
~~لم يجد من يكفيه أمرها.
# وقال بعض أصحابه: لأنه لو تركها لبكت وشغلت سره في صلاته أكثر من شغله
~~بحملها.
# وقال الباجي: إن وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة، وإن لم
~~يجد جاز فيهما.
# قال القرطبي: وروى عبد الله بن يوسف، عن مالك أن الحديث منسوخ، قال
~~الحافظ: روى ذلك الإسماعيلي صحيح، ولفظه: قال التنيسي: قال مالك من حديث
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ناسخ ومنسوخ وليس العمل على هذا.
# وقال ابن عبد البر: لعله نسخ بتحريم العمل في الصلاة وتعقب بأن النسخ لا
~~يثبت بالاحتمال وبأن هذه القصة كانت بعد قوله - صلى الله عليه وسلم -: إن
~~في الصلاة لشغلا؛ لأنه كان قبل الهجرة بمدة مديدة.
# وذكر عياض عن بعضهم أنه من خصائصه لعصمته من أن تبول وهو حاملها، ورد بأن
~~الأصل عدم الاختصاص، وبأنه لا يلزم من ثبوته في أمر ثبوته في غيره بلا دليل
~~ولا دخل للقياس في مثله، وحمله أكثر العلماء على أنه عمل غير متوال لوجود
~~الطمأنينة في أركان صلاته.
# وقال النووي: ادعى بعض المالكية أنه منسوخ، وبعضهم من الخصائص، وبعضهم
~~أنه لضرورة وكله دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها، وليس في الحديث ما
~~يخالف قواعد الشرع؛ لأن الآدمي طاهر وما في جوفه معفو عنه، وثياب الأطفال
~~وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة، والأعمال في الصلاة لا
~~تبطلها إذا قلت وتفرقت، ودلائل ms0714 الشرع متظاهرة على ذلك، وإنما فعله - صلى
~~الله عليه وسلم - لبيان الجواز، وقال الفاكهاني: كأن السر فيه دفع ما ألفته
~~العرب من كراهة البنات وحملهن فخالفهم حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم،
~~والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول، وفيه ترجيح العمل بالأصل على
~~الغالب.
# ورده ابن دقيق العيد بأن حكايات الأحوال لا عموم لها؛ أي: لاحتمال أن
~~أمامة كانت حينئذ قد غسلت، وجواز إدخال الصبيان المساجد وصحة صلاة من حمل
# PageV01P586
# آدميا، وتواضعه - صلى الله عليه وسلم - وشفقته على الأطفال وإكرامه لهم
~~جبرا لهم، انتهى.
# وفي التمهيد: حمله العلماء على أن أمامة كانت عليها ثياب طاهرة وأنه أمن
~~منها ما يحدث من البول، والحديث رواه البخاري في الصلاة عن عبد الله بن
~~يوسف، ومسلم عن عبد الله بن مسلمة، وقتيبة ويحيى التميمي أربعتهم، عن مالك
~~به، وتابعه عثمان بن سليمان وابن عجلان، عن عامر به عند مسلم.
# PageV01P587
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة
~~بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم
~~فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم
~~وهم يصلون»
# 413 - 413 - (مالك، عن أبي الزناد)
~~بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز
~~(عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يتعاقبون فيكم)
~~أي: تأتي طائفة عقب طائفة ثم تعود الأولى عقب الثانية، قال ابن عبد البر:
~~وإنما يكون التعاقب بين طائفتين أو رجلين يأتي هذا مرة ويعقبه هذا ومنه
~~تعقيب الجيوش، وتوارد جماعة من الشراح، ووافقهم ابن مالك على أن الواو
~~علامة الفاعل المذكر المجموع على لغة بني الحارث القائلين: أكلوني البراغيث
~~وهي فاشية حمل عليها الأخفش: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3]
~~(سورة الأنبياء: الآية 3) قال القرطبي: وتعسف بعض النحاة وردها للبدل وهو
~~تكلف مستغنى عنه لاشتهار تلك اللغة ms0715 ولها وجه من القياس واضح، وقال غيره في
~~تأويل الآية: (وأسروا) عائد إلى الناس أولا، و {الذين ظلموا} [الأنبياء: 3]
~~بدل من الضمير، وقيل: تقديره لما قيل: {وأسروا النجوى} [طه: 62] قيل: من
~~هم؟ قال: الذين ظلموا.
# وحكاه النووي والأول أقرب، ولم يختلف على مالك في لفظ يتعاقبون فيكم
~~ملائكة، وتابعه عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه أخرجه سعيد بن منصور
~~عنه، وللبخاري في بدء الخلق من طريق شعيب بن أبي جمرة، عن أبي الزناد بلفظ:
~~الملائكة يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار.
# والنسائي من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزناد بلفظ: إن الملائكة
~~يتعاقبون فيكم، فاختلف فيه على أبي الزناد، فالظاهر أنه كان تارة هكذا
~~وتارة هكذا، فيقوي قول أبي حيان هذه الطريقة اختصرها الراوي، ويؤيده أن غير
~~الأعرج من أصحاب أبي هريرة رواه تاما، فأخرجه أحمد ومسلم من طريق همام بن
~~منبه، عن أبي هريرة مثل رواية موسى بن عقبة لكن بحذف " إن " من أوله، ولابن
~~خزيمة والسراج والبزار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ: " إن لله ملائكة
~~يتعاقبون " ولذا شرح أبو حيان في العزو للبزار بأن العزو للطريق المتحدة مع
~~الطريق التي وقع القول فيها أولى من طريق مغايرة لها فليعز إلى البخاري
~~والنسائي، قاله الحافظ ملخصا.
# (ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) بتنكيرهما لإفادة أن الثانية
# PageV00P000
# غير الأولى كما قيل في قوله تعالى: {فإن مع العسر يسرا - إن مع العسر
~~يسرا} [الشرح: 5 - 6] (سورة الشرح: الآية 5، 6) إنه استئناف وعده تعالى بأن
~~العسر مشفوع بيسر آخر، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم -: " «لن يغلب عسر
~~يسرين» " فالعسر معرف لا يتعدد، سواء كان للعهد أو للجنس، واليسر منكر،
~~فيراد بالثاني فرد يغاير ما أريد بالأول.
# ونقل عياض وغيره عن الجمهور أنهم الحفظة وتردد فيه ابن بزيزة.
# وقال القرطبي: الأظهر عندي أنهم غيرهم، وقواه الحافظ بأنه لم ينقل أن
~~الحفظة يفارقون العبد ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار، وبأنه لو كانوا
~~هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم، ms0716 عن حالة الترك دون غيرها في
~~قوله: كيف تركتم عبادي، وتعقبه السيوطي بقوله: بل نقل ذلك أخرج ابن أبي
~~زمنين في كتاب السنة بسنده عن الحسن قال: الحفظة أربعة يعتقبونه ملكان
~~بالليل وملكان بالنهار تجتمع هذه الأملاك الأربعة عند صلاة الفجر وهو قوله:
~~{إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] (سورة الإسراء: الآية 78) ،
~~وأخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة، عن ابن المبارك قال: وكل به خمسة أملاك.
# ملكان بالليل وملكان بالنهار يجيئان ويذهبان وملك خامس لا يفارقه ليلا
~~ولا نهارا.
# وأخرج أبو نعيم في كتاب الصلاة عن الأسود بن يزيد النخعي قال: يلتقي
~~الحارسان عند صلاة الصبح فيسلم بعضهم على بعض فتصعد ملائكة الليل وتلبث
~~ملائكة النهار وفيه نظر، فالحافظ ذكر أثر الأسود بعد ذلك وحمله على أن
~~المراد بالحارسين ملائكة الليل والنهار ويأتي كلامه، ومثله يحمل أثر الحسن
~~لقوله: يعتقبونه فهما بمعنى حديث الباب المختلف في المراد بالملائكة فيه،
~~وكذا هو الظاهر من أثر ابن المبارك لقوله: " يجيئان ويذهبان "، على أن
~~الظاهر أن مراد الحافظ لم ينقل في المرفوع بل نقل فيه خلافه، وأن الحفظة
~~إنما تفارق الإنسان حين قضاء الحاجة وإفضائه إلى أهله.
# (ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر) أي: الصبح، قال الزين بن المنير:
~~التعاقب مغاير للاجتماع لكن على حالين، قال الحافظ: وهو ظاهر.
# وقال ابن عبد البر: الأظهر أنهم يشهدون معهم الصلاة في الجماعة واللفظ
~~محتمل للجماعة وغيرها كما يحتمل أن التعاقب يقع بين طائفتين دون غيرهم وأن
~~يقع التعاقب بينهم في النوع لا في الشخص.
# قال عياض: وحكمة اجتماعهم في هاتين الصلاتين من لطف الله تعالى بعباده
~~وإكرامه لهم بأن جعل اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده لتكون
# PageV01P588
# شهادتهم لهم بأحسن الشهادة وفيه شيء لأنه رجح أنهم الحفظة، ولا شك أن
~~الصاعدين كانوا مقيمين عندهم مشاهدين لأعمالهم في جميع الأوقات، فالأولى أن
~~يقال: حكمة كونه تعالى لا يسألهم إلا عن الحالة التي تركوهم عليها ما ذكر.
# ويحتمل أن يقال: الله تعالى يستر عنهم ما يعملونه فيما ms0717 بين الوقتين لكنه
~~بناء على الحفظة، وفيه إشارة إلى الحديث الآخر: " «الصلاة إلى الصلاة كفارة
~~لما بينهما» " فلذا وقع السؤال من كل طائفة عن آخر شيء فارقوهم عليه.
# (ثم يعرج الذين باتوا فيكم) أي: المصلون (فيسألهم) ربهم (وهو أعلم بهم)
~~أي: بالمصلين من الملائكة فحذف صلة أفعل التفضيل، قال الحافظ: اختلف في
~~سؤال الذين باتوا دون الذين ظلموا، فقيل: من الاكتفاء بذكر أحد المثلين عن
~~الآخر كقوله تعالى: {فذكر إن نفعت الذكرى} [الأعلى: 9] (سورة الأعلى: الآية
~~9) أي: وإن لم تنفع، و {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] (سورة النحل: الآية
~~81) أي: والبرد أشار إليه ابن التين وغيره.
# ثم قيل: حكمة الاقتصار على ذلك أن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي
~~الليل، فلو ذكره كان تكرارا، وحكمة الاقتصار على هذا الشق دون الآخر أن
~~الليل مظنة المعصية، فلما لم يقع فيه مع إمكان دواعي الفعل من الإخفاء
~~ونحوه واشتغلوا بالطاعة كان النهار أولى بذلك، فالسؤال عن الليل أبلغ من
~~النهار؛ لأنه محل الاشتهار، وقيل: لأن ملائكة الليل إذا صلوا الفجر عرجوا
~~في الحال، وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا إلى آخر النهار لضبط بقية
~~عمل النهار، وهذا ضعيف؛ لأنه يقتضي أن ملائكة النهار لا يسألون عن وقت
~~العصر وهو خلاف ظاهر الحديث، ثم هو مبني على أنهم الحفظة وفيه نظر، وقيل:
~~بناء أيضا على أنهم الحفظة أنهم ملائكة النهار فقط وهم لا يبرحون، عن
~~ملازمة بني آدم، وملائكة الليل هم الذين يعرجون ويتعاقبون، ويؤيده ما رواه
~~أبو نعيم في كتاب الصلاة عن الأسود بن يزيد النخعي قال: يلتقي الحارسان؛
~~أي: ملائكة الليل وملائكة النهار عند صلاة الصبح فيسلم بعضهم على بعض،
~~فتصعد ملائكة الليل وتلبث ملائكة النهار.
# وقيل: يحتمل أن العروج إنما يقع عند صلاة الفجر خاصة، وأما النزول فيقع
~~في الصلاتين معا وفيه التعاقب وصورته أن تنزل طائفة عند العصر وتبيت ثم
~~تنزل طائفة عند الفجر فتجتمع الطائفتان في صلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا
~~فقط ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر ms0718 إلى العصر فتنزل الطائفة الأخرى فيحصل
~~اجتماعهم ثم العصر أيضا ولا يصعد منهم أحد، بل تبيت الطائفتان أيضا، ثم
~~يعرج إحدى الطائفتين ويستمر ذلك فتصح صورة التعاقب مع اختصاص النزول بالعصر
~~والعروج بالفجر فلذا خص السؤال بالذين باتوا.
# وقيل قوله: ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر وهم؛ لأنه ثبت في طرق
~~كثيرة أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة العصر كما في الصحيحين،
~~عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة في أثناء حديث قال
# PageV01P589
# فيه: " «يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر» " قال أبو
~~هريرة: واقرءوا إن شئتم {إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] (سورة
~~الإسراء: الآية 78) وللترمذي والنسائي من وجه آخر بإسناد صحيح، عن أبي
~~هريرة في قوله تعالى: {إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] قال: تشهده
~~ملائكة الليل والنهار.
# وروى ابن مردويه، عن أبي الدرداء مرفوعا نحوه.
# قال ابن عبد البر: ليس في هذا دفع للرواية التي فيها ذكر العصر فلا يلزم
~~من عدم ذكر العصر في الآية، والحديث الآخر عدم اجتماعهم في العصر؛ لأن
~~المسكوت عنه قد يكون في حكم المذكور بدليل آخر.
# قال: ويحتمل أن الاقتصار وقع في الفجر لأنها جهرية، وبحثه الأول متجه؛
~~لأنه لا سبيل إلى دعوى توهيم الراوي الثقة مع إمكان التوفيق بين الروايات،
~~ولا سيما والزيادة من العدل الضابط مقبولة، ولم لا يقال رواية من لم يذكر
~~سؤال الذين أقاموا في النهار تقصير من بعض الرواة، أو يحمل قوله: " ثم يعرج
~~" الذين باتوا على أعم من المبيت بالليل والإقامة بالنهار، فلا يخلص ذلك
~~بليل دون نهار ولا عكسه، بل كل طائفة منهم إذا صعدت سئلت، غايته أنه استعمل
~~لفظ بات في أقام مجازا، ويكون قوله: " فيسألهم " أي: كلا من الطائفتين في
~~الوقت الذي تصعد فيه، ويدل على هذا العمل رواية موسى بن عقبة، عن أبي
~~الزناد عند النسائي ولفظه: ثم يعرج الذين كانوا، فعلى هذا لم يقع في المتن
~~اختصار ولا اقتصار وهذا أقرب الأجوبة، وقد وقع لنا هذا ms0719 الحديث من طريق أخرى
~~واضحا، وفيه التصريح بسؤال كل من الطائفتين، وذلك فيما رواه ابن خزيمة
~~والسراج عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: " «قال - صلى الله عليه
~~وسلم -: " تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر
~~فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل، فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي» "
~~الحديث.
# وهذه الرواية تزيل الإشكال وتغني عن كثير من الاحتمالات المتقدمة فهي
~~المعتمدة، ويحمل ما نقص منها على تقصير من بعض الرواة، انتهى، فما أكثر
~~فوائده.
# (كيف تركتم عبادي) المذكورين في قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم
~~سلطان} [الحجر: 42] (سورة الحجر: الآية 42) ووقع السؤال عن آخر الأعمال؛
~~لأن الأعمال بخواتيمها قاله ابن أبي جمرة.
# قال عياض: هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة كما أمروا أن يكتبوا
~~أعمال بني آدم، وهو سبحانه أعلم بالجميع من الجميع.
# وقال غيره: الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستعطافهم بما
~~يقتضي التعطف عليهم، وذلك لإظهار الحكمة في خلق نوع الإنسان في مقابلة من
~~قال من الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك
~~ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] (سورة البقرة: الآية 30)
~~أي: قد وجدتم فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بشهادتكم (فيقولون: تركناهم وهم
~~يصلون) الواو للحال ولا يلزم منه أنهم
# PageV01P590
# فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم، والخبر ناطق بأنهم
~~يشهدونها؛ لأنه محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها أول وقتها وشهدوا
~~من دخل فيها بعد ذلك ومن شرع ذلك قاله ابن التين.
# وقال غيره: ظاهره أنهم فارقوهم عند شروعهم في الصلاة سواء تمت أو منع
~~مانع من تمامها، وسواء شرع الجميع فيها أم لا؛ لأن المنتظر في حكم المصلي،
~~ويحتمل أن المراد بقوله: وهم يصلون؛ أي: ينتظرون صلاة المغرب وبدءوا بالترك
~~قبل الإتيان مطابقة للسؤال فلم يراعوا الترتيب الوجودي، لأن المخبر به صلاة
~~العباد، والأعمال بخواتيمها فناسب إخبارهم عن آخر عملهم قبل أوله، ثم زادوا
~~في الجواب لإظهار فضيلة المصلين والحرص على ms0720 ذكر ما يوجب مغفرة ذنوبهم،
~~فقالوا: (وأتيناهم وهم يصلون) زاد ابن خزيمة: فاغفر لهم يوم الدين.
# قال ابن أبي جمرة: أجابت الملائكة بأكثر مما سئلوا عنه لعلمهم أنه سؤال
~~يستدعي التعطف فزادوا في موجب ذلك، قال: وفيه أن الصلاة أعلى العبادات؛ لأن
~~عليها وقع السؤال والجواب، وإشارة إلى عظم هاتين الصلاتين؛ لاجتماع
~~الطائفتين فيهما وفي غيرهما طائفة واحدة، وإلى شرف الوقتين المذكورين، وقد
~~ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وأن الأعمال ترفع آخر النهار، فمن كان في
~~طاعة بورك في رزقه وفي عمله ويترتب عليه حكمة الأمر بالمحافظة عليهما
~~والاهتمام بهما، وفيه تشريف هذه الأمة على غيرها، ويستلزم تشريف نبيها على
~~غيره، والإخبار بالغيوب، ويترتب عليه زيادة الإيمان والإخبار بما نحن فيه
~~من ضبط أحوالنا حتى نتيقظ ونتحفظ في الأوامر والنواهي ونفرح في هذه الأوقات
~~بقدوم رسل ربنا عنا، وفيه إعلامنا بحب الملائكة لنا لنزداد فيهم حبا ونتقرب
~~إلى الله بذلك، وكلام الله مع ملائكته وفيه غير ذلك.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وفي التوحيد عن إسماعيل ومسلم، عن
~~يحيى بن يحيى الثلاثة عن مالك به.
# PageV01P591
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مروا أبا
~~بكر فليصل للناس فقالت عائشة إن أبا بكر يا رسول الله إذا قام في مقامك لم
~~يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس قال مروا أبا بكر فليصل للناس
~~قالت عائشة فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس
~~من البكاء فمر عمر فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت حفصة لعائشة ما
~~كنت لأصيب منك خيرا»
# 414 - 414 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -) هكذا رواه
~~جماعة، عن مالك موصولا ms0721 وهو في أكثر نسخ الموطأ مرسل ليس فيه عائشة.
# (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:) في مرضه الذي مات فيه لما
~~اشتد مرضه كما في الصحيح من وجه آخر، عن عائشة (مروا) بضمتين بوزن كلوا من
~~غير همز تخفيفا (أبا بكر) الصديق (فليصل) بسكون اللام الأولى ويروى بكسرها
~~مع زيادة ياء مفتوحة بعد الثانية، (للناس) باللام، وفي رواية: بالباء،
# PageV00P000
# وفيه أن الأمر بالأمر بالشيء يكون أمرا به وهي مسألة معروفة في الأصول،
~~وأجاب المانعون بأن المعنى بلغوا أبا بكر أني أمرته، وفصل النزاع أن الثاني
~~إن أراد أنه ليس أمرا حقيقة، فمسلم إذ ليس فيه صيغة أمر للثاني وإن أراد
~~أنه لا يستلزم فمردود.
# (فقالت عائشة: إن أبا بكر يا رسول الله) زاد الأسود، عن عائشة: رجل أسيف
~~كما في الصحيحين فعيل بمعنى فاعل، من الأسف شدة الحزن، والمراد رقيق القلب،
~~وفي رواية ابن عمر وأبي موسى في الصحيح فقالت عائشة: " إنه رجل رقيق إذا
~~قرأ غلبه البكاء " (إذا قام في مقامك) وفي رواية بحذف " في " (لم يسمع
~~الناس من البكاء) لرقة قلبه (فمر عمر) بن الخطاب (فليصلي) بكسر اللام
~~الأولى وكسر الثانية بعدها ياء مفتوحة، وفي رواية بلا ياء وإسكان اللام
~~الأولى (للناس) باللام والباء (قال: مروا أبا بكر فليصل للناس) بلام وموحدة
~~بدلها (قالت عائشة: فقلت لحفصة) بنت عمر (قولي له:) - صلى الله عليه وسلم -
~~(إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء) قراءته (فمر عمر
~~فليصل) بالجزم (بالناس) بموحدة أو لام (ففعلت حفصة) ذلك (فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -) زاد البخاري من هذه الطريق " مه " اسم فعل مبني على
~~السكون زجر بمعنى اكففي ( «إنكن لأنتن صواحب يوسف» ) جمع صاحبة، والمراد
~~أنهن مثلهن في إظهار خلاف ما في الباطن، والخطاب وإن كان بلفظ الجمع
~~فالمراد به عائشة فقط، كما أن صواحب جمع والمراد زليخا فقط، ووجه المشابهة
~~أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة، ومرادها زيادة على
~~ذلك وهو ms0722 أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، وأن عائشة أظهرت أن سبب
~~إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه،
~~ومرادها هي زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاءم الناس به، وصرحت هي بعد ذلك به
~~فقالت: لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن
~~يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا كما في الصحيحين.
# وبهذا التقرير يندفع إشكال من قال: لم يقع من صواحب يوسف إظهار ما يخالف
~~ما في الباطن.
# وفي أمالي ابن عبد السلام أنهن أتين امرأة العزيز يظهرن في الباطن أن
~~يدعون يوسف إلى أنفسهن، وليس في سياق الآية ما يساعد ما قال؛ ذكره الحافظ،
~~وقال الباجي: أراد أنهن قد دعون إلى غير صواب كما دعين فهن من جنسهن، وأنكر
~~- صلى الله عليه وسلم - مراجعتهن بأمر تكرر سماعه ولم يره فذكرهما بفساد
~~رأي من تقدم من جنسهن، وفيه جواز القول بالرأي ولذا أقرهما
# PageV01P592
# على اعترافهما بالرأي بعد نصه على الحكم.
# وقال أبو عمر: أراد جنس النساء وأنهن يسعين إلى صرف الحق.
# وقد روي في غير هذا الحديث: أنتن صواحب يوسف وداود وجريج، وفي الحديث
~~أنهن مائلات مميلات، وفيه ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء،
~~وخرج كلامه على جهة الغضب على أزواجه وهن فاضلات، وأراد غيرهن من جنس
~~النساء.
# (مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا)
~~لأن كلاهما صادف المرة الثالثة من المعاودة، وكان - صلى الله عليه وسلم -
~~لا يراجع بعد ثلاث، فلما أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر وجدت حفصة في
~~نفسها؛ لأن عائشة هي التي أمرتها بذلك، ولعلها تذكرت ما وقع لها أيضا معها
~~في قصة المغافير. قاله الحافظ.
# وقال أبو عمر: فيه أن المكترب ربما قال قولا يحمله الحرج؛ لأنه معلوم أن
~~حفصة لم تعدم من عائشة خيرا، وإذا كان هذا في السلف الصالح فأحرى من دونهم،
~~وزاد الدورقي في مسنده من وجه آخر: أن ms0723 أبا بكر هو الذي أمر عائشة أن تشير
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يأمر عمر بالصلاة، وكذا في مرسل
~~الحسن عند ابن أبي خيثمة.
# زاد الأسود، عن عائشة في الصحيحين: فخرج أبو بكر فصلى.
# ولها أيضا من وجه آخر: فأتاه الرسول؛ أي: بلال فقال: إن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا: يا
~~عمر صل بالناس، فقال له عمر: أنت أحق بذلك.
# قال الحافظ: ولم يرد أبو بكر بهذا ما أرادته عائشة.
# قال النووي: تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعا وليس كذلك بل قاله للعذر
~~المذكور وهو أنه رقيق القلب كثير البكاء فخشي أن لا يسمع الناس، انتهى.
# ويحتمل أنه فهم من الإمامة الصغرى الإمامة العظمى، وعلم ما في تحملها من
~~الخطر، وعلم قوة عمر على ذلك فاختاره، ويؤيده أنه عند البيعة أشار عليهم أن
~~يبايعوا عمر أو أبا عبيدة، والظاهر أنه لم يطلع على المراجعة المتقدمة،
~~وفهم من الأمر له بذلك تفويض الأمر له بذلك سواء باشر بنفسه أو استخلف.
# قال القرطبي: يستفاد منه أن للمستخلف في الصلاة أن يستخلف ولا يتوقف على
~~إذن خاص له بذلك، انتهى.
# قال أبو عمر: استدل الصحابة بذلك على أنه أولى بالخلافة فرضوا لدنياهم من
~~رضيه - صلى الله عليه وسلم - لدينهم، وما منعه أن يصرح بخلافته إلا أنه كان
~~لا ينطق في دين الله بهواه بل بما يوحى إليه ولم يوح إليه في الخلافة بشيء،
~~وكان لا يتقدم بين يدي ربه إلا أنه كان يحب أن يكون أبو بكر الخليفة فأراهم
~~بتقديمه للصلاة موضع اختياره فخار الله ذلك للمسلمين، فقاتل أهل الردة،
~~وقام بأمر الله.
# وقال عمر للأنصار يوم السقيفة: أنشدكم الله هل تعلمون أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: نعم، قال: أيكم تطيب نفسه
~~أن يزيله عن مقام أقامه فيه - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: كلنا لا تطيب
~~نفسه بذلك.
# قال ابن مسعود: فكان رجوع ms0724 الأنصار لكلام عمر، انتهى.
# وأخرجه البخاري في الصلاة، عن عبد الله بن يوسف، وفي
# PageV01P593
# الاعتصام، عن إسماعيل كلاهما، عن مالك به.
# PageV01P594
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي
~~عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه قال «بينما رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم جالس بين ظهراني الناس إذ جاءه رجل فساره فلم يدر ما ساره به حتى جهر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جهر أليس يشهد أن لا إله إلا الله
~~وأن محمدا رسول الله فقال الرجل بلى ولا شهادة له فقال أليس يصلي قال بلى
~~ولا صلاة له فقال صلى الله عليه وسلم أولئك الذين نهاني الله عنهم»
# 415 - 415 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام، ثقة من رجال الجميع، مات سنة
~~خمس أو سبع ومائة وقد جاوز الثمانين (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عدي بن
~~الخيار) بكسر المعجمة وخفة التحتية ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي
~~النوفلي المدني، قتل أبوه ببدر وكان هو في الفتح مميزا فعد في الصحابة
~~لذلك، وعده العجلي وغيره في ثقات كبار التابعين من حيث الرواية، ومات في
~~آخر خلافة الوليد بن عبد الملك، وخرج له الشيخان وأبو داود والنسائي، (أنه
~~قال) أرسله جميع رواة الموطأ إلا روح بن عبادة فرواه عن مالك موصولا، فقال
~~عن رجل من الأنصار، ورواه الليث وابن أخي الزهري، عن الزهري مثل رواية روح
~~عن مالك سواء، ورواه صالح بن كيسان وأبو أويس، عن الزهري، عن عطاء، عن عبيد
~~الله، عن عبد الله بن عدي الأنصاري فسمي الرجل المبهم، ذكره ابن عبد البر
~~وأسند هذه الطرق كلها قال: (بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس
~~بين ظهراني الناس إذ جاءه رجل) هو عتبان بن مالك (فساره فلم يدر) بالبناء
~~للمجهول (ما ساره به حتى ms0725 جهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو
~~يستأذنه في قتل رجل من المنافقين) هو مالك بن الدخشم، كذا ذكر الباجي وابن
~~عبد البر، ثم ساق حديث عتبان بن مالك المروي في الصحيحين وفي آخره: "
~~«فحبسناه على خزيرة صنعناها له فاجتمع رجال، فقال قائل: أين مالك؟ فقال
~~بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا تقل
~~ذلك» " الحديث، قال الحافظ: وليس فيه دليل على ما ادعاه من أن الذي سار هو
~~عتبان، وأغرب بعض المتأخرين فنقل عن ابن عبد البر أن القائل في هذا الحديث
~~ذلك منافق هو عتبان وليس فيه تصريح بذلك، وقال ابن عبد البر: لم يختلف في
~~شهود مالك بدرا وهو الذي أسر سهيل بن عمرو، ثم بإسناد حسن، عن أبي هريرة:
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمن تكلم فيه: أليس قد شهد بدرا؟ وفي
~~مغازي ابن إسحاق: أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث مالكا هذا ومعن بن عدي
~~فحرقا مسجد الضرار، فدل على أنه بريء مما اتهم به من النفاق أو كان قد أقلع
~~عن ذلك، أو النفاق الذي اتهم به ليس بنفاق الكفر، وإنما أنكر الصحابة عليه
~~تودده للمنافقين، ولعل له عذرا في ذلك كما وقع
# PageV00P000
# لحاطب.
# (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جهر: أليس يشهد أن لا إله
~~إلا الله وأن محمدا رسول الله؟) وفي البخاري: ألا تراه قد قال: لا إله إلا
~~الله؟ وكأن الرجل فهم من الاستفهام أن لا جزم بذلك (فقال الرجل: بلى؛ ولا
~~شهادة له) لأنها بالظاهر فقط، وفي البخاري: قال: الله ورسوله أعلم، نرى
~~وجهه ونصيحته إلى المنافقين، فإنما استدلوا على نفاقه بميله ونصحه
~~للمنافقين فلم ير المصطفى ذلك يبيح دمه.
# (فقال) - صلى الله عليه وسلم -: (أليس يصلي؟ قال: بلى؛ ولا صلاة له)
~~حقيقة (فقال - صلى الله عليه وسلم -: أولئك الذين نهاني الله عنهم) لئلا
~~يقول الناس: إنه يقتل أصحابه كما في حديث آخر؛ أي: فتنفر قلوب الناس عن ms0726
~~الإسلام.
# قال الباجي: يعني نهاه عن قتلهم لمعنى الإيمان، وإن جاز أن يلزمهم القتل
~~بعد ذلك بما يلزم سائر المسلمين من القصاص والحدود.
# PageV01P595
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب
~~الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»
# 416 - 416 - (مالك، عن زيد بن
~~أسلم، عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " «اللهم
~~لا تجعل قبري وثنا يعبد» ") قال الباجي: دعاؤه بذلك التزام للعبودية.
# وروى أشهب، عن مالك أنه لذلك كره أن يدفن في المسجد.
# قال ابن عبد البر: لا خلاف، عن مالك في إرسال هذا الحديث، وأسنده البزار،
~~عن عمر بن محمد، عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -.
# وقوله: (" «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ") محفوظ
~~من طرق كثيرة صحاح، وعمر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب من ثقات
~~أشراف أهل المدينة، روى عنه مالك والثوري وسليمان بن بلال، فالحديث صحيح
~~عند من يحتج بمراسيل الثقات، وعند من قال بالمسند لإسناد عمر بن محمد له
~~بلفظ الموطأ سواء، وهو ممن تقبل زيادته، وله شاهد عند العقيلي من طريق
~~سفيان، عن حمزة بن المغيرة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة
~~رفعه: " «اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم
~~مساجد» " قيل: معناه النهي عن السجود على قبور الأنبياء، وقيل: النهي عن
~~اتخاذها قبلة يصلى إليها، وإذا منع ذلك في قبره فسائر آثاره أحرى بذلك، وقد
~~كره مالك
# PageV00P000
# وغيره طلب موضع شجرة بيعة الرضوان مخالفة لليهود والنصارى.
# PageV01P596
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع
~~الأنصاري أن عتبان بن مالك «كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إنها تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ms0727 ضرير البصر فصل يا
~~رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقال أين تحب أن أصلي فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم»
# 417 - 417 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن محمود بن الربيع) بن سراقة بن عمرو (الأنصاري) الخزرجي أبي محمد المدني،
~~صحابي صغير وجل روايته عن الصحابة أبو عمر، قال يحيى: محمود بن لبيد غلط
~~بين لم يروه أحد من أصحاب مالك ولا من أصحاب ابن شهاب إلا عن محمود بن
~~الربيع (أن عتبان) بكسر المهملة ويجوز ضمها وسكون الفوقية (ابن مالك) بن
~~عمرو بن العجلان الأنصاري السالمي، صحابي شهير، مات في خلافة معاوية، (كان
~~يؤم قومه) أي: حين لقيه محمود وسمع منه الحديث لا حين سؤاله للنبي - صلى
~~الله عليه وسلم -.
# ويبينه قوله في رواية يعقوب: فجئت إلى عتبان وهو شيخ أعمى يؤم قومه، فلا
~~يخالف رواية إبراهيم بن سعد ومعمر عند البخاري، ويونس في مسلم، والزبيدي
~~والأوزاعي في الطبراني كلهم، عن الزهري أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم
~~-: قد أنكرت بصري، وللطبراني من رواية أبي أويس: لما ساء بصري.
# وللإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن نمر: جعل بصري يكل، وكل ذلك ظاهر في
~~أنه لم يكن بلغ العمى إذ ذاك، ويؤيد هذا الحمل رواية ابن ماجه من طريق
~~إبراهيم بن سعد: لما أنكرت بصري.
# وقوله في مسلم من طريق سليم بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن عتبان:
~~أصابني في بصري بعض الشيء، فإنه ظاهر في أنه لم يكمل عماه، لكن لمسلم من
~~طريق حماد بن سلمة، عن ثابت بلفظ أنه عمي فأرسل، وجمع ابن خزيمة بين رواية
~~مالك وغيره من أصحاب ابن شهاب، فقال قوله: قد أنكرت بصري هذا اللفظ يطلق
~~على من في بصره سوء وإن كان يبصر بصرا ما، وعلى من صار أعمى لا يبصر شيئا،
~~انتهى، والأولى أن يقال: أطلق عليه العمى لقربه منه ومشارفته له ms0728 في فوات ما
~~كان يعهده في حال الصحة وبهذا تأتلف الروايات.
# (وأنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ظاهره مشافهة وهو أيضا
~~ظاهر رواية الليث أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# ولمسلم في رواية ثابت، عن أنس، عن عتبان: أنه بعث إلى النبي، فيحتمل أنه
~~نسب إتيان رسوله إلى نفسه مجازا، لكن في الطبراني، عن أبي أويس، عن ابن
~~شهاب بسنده أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم جمعة: لو أتيتني يا
~~رسول الله، وفيه أنه أتاه يوم السبت، فظاهره أن مخاطبة عتبان بذلك حقيقة لا
~~مجازا، فيحمل على أنه أتاه مرة وبعث إليه أخرى إما متقاضيا وإما مذكرا.
# (إنها تكون الظلمة والمطر والسيل) سيل الماء، وفي رواية الليث: وأنا أصلي
~~لقومي، فإذا كانت الأمطار سال
# PageV00P000
# في الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم.
# (وأنا رجل ضرير البصر) أي: أصابني منه ضر فهو كقوله: أنكرت بصري، قال أبو
~~عمر: أي ناقصه فإذا عمي أطلق عليه ضرير من غير تقييد بالبصر، وذكر هذه
~~الأربعة، وإن كفى كل واحد منها في عذر ترك الجماعة؛ ليبين كثرة موانعه،
~~وإنه حريص على الجماعة.
# (فصل يا رسول الله في بيتي مكانا) بالنصب على الظرفية وإن كان محدودا
~~لتوغله في الإبهام فأشبه خلف ونحوها أو على نزع الخافض؛ أي: في مكان
~~(أتخذه) بالجزم في جواب الأمر؛ أي: إن تصل أتخذه وبالرفع، والجملة في محل
~~نصب صفة مكانا أو مستأنفة لا محل لها (مصلى) بالميم موضعا للصلاة (فجاءه
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي رواية الليث: " فغدا علي رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر " زاد الإسماعيلي بالغد، ولم يذكره جمهور
~~الرواة عن ابن شهاب غيره، حتى أن في رواية الأوزاعي فاستأذنا فأذنت لهما،
~~لكن في رواية أبي أويس ومعه أبو بكر وعمر ولمسلم عن أنس، عن عتبان فأتاني
~~ومن شاء الله من أصحابه.
# وللطبراني في نفر من أصحابه قال الحافظ: فيحتمل الجمع بأن أبا بكر صحبه ms0729
~~وحده في ابتداء التوجه، ثم عند الدخول أو قبله اجتمع عمر وغيره فدخلوا معه،
~~(فقال: أين تحب أن أصلي؟) من بيتك (فأشار) عتبان (له) - صلى الله عليه وسلم
~~- (إلى مكان من البيت) معين (فصلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
~~وفي رواية الليث: " «فلم يجلس حين دخل البيت ثم قال: أين تحب أن أصلي من
~~بيتك؟ فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام فكبر فقمنا فصففنا فصلى ركعتين ثم
~~سلم» ".
# وفي رواية يعقوب عند البخاري والطيالسي: فلما دخل لم يجلس حتى قال: أين
~~تحب؟ وهي أبين في المراد؛ لأن جلوسه إنما وقع بعد صلاته بخلاف ما وقع منه
~~في بيت مليكة جلس فأكل ثم صلى؛ لأنه هناك دعي إلى طعام فبدأ به وهنا دعي
~~إلى الصلاة فبدأ بها.
# وفيه إمامة الأعمى، وإخبار المرء بعاهة نفسه، ولا يكون من الشكوى،
~~والتخلف عن الجماعة لعذر، واتخاذ موضع معين للصلاة، والنهي عن إيطان موضع
~~من المسجد معين عند أبي داود؛ محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه، وفيه
~~غير ذلك.
# وأخرجه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس.
# حدثني مالك به، ورواه مسلم وغيره وله طرق كثيرة بزيادات على ما هنا في
~~الصحيحين وغيرهما.
# PageV01P597
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم عن عمه
~~«أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه
~~على الأخرى»
# 418 - 418 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن عباد) بفتح العين وشد الموحدة (ابن تميم) بن غزية
# PageV00P000
# الأنصاري المازني المدني، تابعي ثقة، وقيل: له رؤية (عن عمه) - هو عبد
~~الله بن زيد بن عاصم المازني - أخي أبيه لأمه (أنه رأى) أبصر (رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -) حال كونه (مستلقيا) على ظهره (في المسجد) النبوي حال
~~كونه (واضعا إحدى رجليه على الأخرى) قال الحافظ: الظاهر أنه فعل ذلك لبيان
~~الجواز، وكان ذلك في وقت الاستراحة لا عند مجتمع الناس لما عرف من عادته -
~~صلى الله عليه وسلم - من الجلوس ms0730 بينهم بالوقار التام، فلا معارضة بينه وبين
~~حديث جابر في الصحيحين: " «نهى - صلى الله عليه وسلم - أن يضع الرجل إحدى
~~رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره» " وجمع البيهقي والبغوي وغيرهما بأن
~~النهي حيث يخشى بدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك، وهو أولى من جزم ابن
~~بطال ومن تبعه بأنه منسوخ، ومن تجويز المازري اختصاصه؛ لأن الخصائص لا تثبت
~~بالاحتمال، انتهى.
# وكذا جوزه الباجي قال: لكن فعل عمر وعثمان يدل على العموم، قال الخطابي:
~~وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحة.
# وقال الداودي في أن الأجر الوارد للابث في المسجد لا يختص بالجالس بل
~~يحصل للمستلقي أيضا.
# وأخرجه البخاري وأبو داود عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في اللباس عن يحيى
~~كليهما، عن مالك به، وتابعه ابن عيينة ويونس ومعمر كلهم، عن الزهري مثله
~~كما في مسلم.
# PageV01P598
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر
~~بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما كانا يفعلان ذلك
# 418 - 419 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما -
~~يفعلان ذلك) قال أبو عمر: أردف المرفوع بفعلهما كأنه ذهب إلى أن نهيه منسوخ
~~فاستدل على نسخه بعملهما، وأقل أحوال الأحاديث المتعارضة أن تسقط ويرجع إلى
~~الأصل، والأصل الإباحة حتى يرد منع بدليل لا معارض له، انتهى.
# ولا يتعين ما قال بل يجوز أنه إشارة إلى أن نهيه للتنزيه أو حيث خشي ظهور
~~العورة، وإنه لو كان للتحريم أو مطلقا لم يفعله الخليفتان، وزاد الحميدي،
~~عن ابن مسعود أبا بكر الصديق.
# PageV01P598
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن مسعود
~~قال لإنسان إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع
~~حروفه قليل من يسأل كثير من يعطي يطيلون فيه الصلاة ويقصرون الخطبة يبدون
~~أعمالهم قبل أهوائهم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه يحفظ
~~فيه حروف القرآن ms0731 وتضيع حدوده كثير من يسأل قليل من يعطي يطيلون فيه الخطبة
~~ويقصرون الصلاة يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم
# 419 - 420 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد أن عبد الله بن مسعود قال لإنسان) لم يسم
# PageV00P000
# (إنك في زمان كثير) بالجر صفة جرت من هي له، والرفع خبر لقوله: (فقهاؤه)
~~المستنبطون للأحكام من القرآن كما هو المعلوم من حال الصحابة (قليل) بالرفع
~~والخفض كسابقه (قراؤه) الخالون من معرفة معانيه والفقه فيه، فلم يرد أن
~~قراء القرآن قليل في زمانه بل مدح زمانه بكثرة الفقهاء وجل فقههم إنما هو
~~من القرآن والاستنباط منه، وأن من يقرأه بلا فقه قليل، ومحال أن يستنبط منه
~~من لا يحفظه وأن يوصف بالفقه من لا يقرؤه، وأن يقصد ابن مسعود مع فضله
~~ومحله من تلاوة القرآن أن يمدح زمان الصحابة بقلة القراء فيه وهم كانوا
~~ألهج الناس به لما رأوا من تفضيل النبي - صلى الله عليه وسلم - من تعلمه
~~وعلمه وتقديمه في اللحد من كان أكثر أخذا للقرآن، وندائه أصحابه يوم حنين:
~~" «أين أصحاب سورة البقرة؟» " أي: التي يجل عن الفرار صاحبها، وإنما يدعو
~~بمثل ذلك العدد الكثير، إذ لا ينتفع في مواطن الشدائد بالواحد والاثنين،
~~ولا يكاد يكون من أصحاب سورة البقرة إلى من قرأ القرآن أو أكثره، فثبت أن
~~تلاوة القرآن وحفظه من أفضل المناقب ولا يجوز أن يعاب به، فيجب تأويل قول
~~ابن مسعود بما قلنا (تحفظ فيه حدود القرآن) بإقامتها والوقوف عندها وإظهار
~~الحق وأحكام القرآن على ما يقتضيه، وذلك عام بين راغب فيه ومحمول عليه، من
~~منافق أو مسرف على نفسه ممن لم يدرك المصطفى، وأن هذا الصنف لا يقرءونه وإن
~~التزموا أحكامه خوفا من الصحابة والفضلاء، وهذا مراده بقوله: (وتضيع حروفه)
~~فلا يجوز حمله على ظاهره؛ لأن ترك الحروف لا يخلو أن يزيد من نحو ألف ولام
~~أو يزيد لغاته، وفي تضييع أحد الأمرين منع من حفظه، ولم يرد أن فضلاء
~~الصحابة يضيعون حروفه إذ لو ضيعوها لم يصل ms0732 أحد إلى معرفة حدوده، إذ لا يعرف
~~ما تضمن من الأحكام إلا من قرأ الحروف وعرف معانيها، قاله كله الباجي.
# وقال السيوطي: أي المحافظون على حدوده أكثر من المحافظين على التوسع في
~~معرفة أنواع القراءات.
# وقال البوني فيه: إن تعلم حدوده واجب، وحفظ حروفه؛ أي: القراءات السبع،
~~مستحب (قليل من يسأل) المال لكثرة المتعففين (كثير من يعطي) لكثرة
~~المتصدقين.
# وقيل: أراد من يسأل العلم؛ لأن الناس حينئذ كانوا كلهم فقهاء (يطيلون فيه
~~الصلاة) أفذاذا أو جماعة بشرطه (ويقصرون) بضم أوله وكسر الصاد من " أقصر "
~~وبفتحه وضمها من قصر (الخطبة) أي: يعملون بالسنة.
# قال أبو عمر: كان - صلى الله عليه وسلم - يأمر بذلك ويفعله، وكان يخطب
~~بكلمات قليلة طيبة وكره التشدق، والموعوظ إنما يعتبر ما حفظ وذلك لا يكون
~~إلا مع القلة.
# وقال ابن مسعود: «كان - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا؛ أي: يتعهدنا
~~بالموعظة مخافة السآمة» .
# قال الباجي: وفيه معنى آخر أن الخطبة وعظ والصلاة عمل يريد أن عملهم كثير
~~ووعظهم قليل (يبدون) بضم الياء وفتح الباء يقدمون (أعمالهم قبل
# PageV01P599
# أهوائهم) قال الباجي: أي إذا عرض لهم عمل بر وهوى بدءوا بعمل البر وقدموه
~~على ما يهوون.
# وقال أبو عبد الملك: هو مثل قوله تعالى: {رجال لا تلهيهم تجارة} [النور:
~~37] (سورة النور: الآية 37) الآية، فإذا كانوا في أشغالهم وسمعوا نداء
~~الصلاة قاموا إليها وتركوا أشغالهم.
# وقال أبو عمر: مدح ابن مسعود بذلك زمانه، وقرنه خير القرون الممدوح على
~~لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه أن تضييع حروف القرآن ليس به بأس،
~~(وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه) لاشتغالهم بحظوظ أنفسهم عن طلب العلم
~~(كثير قراؤه يحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده) عاب آخر الزمان بأن قراءه
~~لا يفقهون ولا يعملون به وإنما غايتهم منه تلاوته، وفيه أن كثرة القراء
~~دليل على تغير الزمان، وقد روي مرفوعا: " «أكثر منافقي أمتي قراؤها» " وقال
~~مالك: قد يقرأ القرآن من لا خير فيه، والعيان في أهل هذا الزمان على صحة
~~معنى هذا الحديث كالبرهان ms0733 قاله أبو عمر (كثير من يسأل) لقلة الصبر والتعفف
~~(قليل من يعطي) لكثرة شح الأغنياء ومنعهم (يطيلون فيه الخطبة ويقصرون
~~الصلاة) مخالفة للسنة أو وعظهم كثير وعملهم قليل (يبدون فيه أهواءهم قبل
~~أعمالهم) حبا لاتباع الهوى.
# PageV01P600
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن أول
~~ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله وإن لم
~~تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله
# 420 - 421 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (أنه قال: بلغني أن ما ينظر فيه من عمل العبد) أي: الإنسان
~~حرا كان أو رقيقا ذكرا أو أنثى يوم القيامة (الصلاة) المفروضة وهي الخمس؛
~~لأنها أول ما فرض بعد الإيمان، وهي علمه وراية الإسلام.
# (فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله) لأنها أم العبادات (وإن لم تقبل منه
~~لم ينظر في شيء من عمله) وهذا لا يكون رأيا بل توفيقا، وقد روي معناه
~~مرفوعا من وجوه قاله أبو عمر، وأقربها إلى لفظه ما أخرجه الطبراني في
~~الأوسط وصححه الضياء، عن أنس رفعه: " «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة
~~الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله» "، وأخرج أبو
~~داود وابن ماجه والترمذي واللفظ له، عن أبي هريرة مرفوعا: " «إن أول ما
~~يحاسب به يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت
~~فقد خاب وخسر، وإن
# PageV00P000
# انتقص من فريضته شيء قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع
~~فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله مثل ذلك» " وروى الحاكم
~~في الكنى، عن ابن عمر مرفوعا: " «أول ما افترض الله تعالى على أمتي الصلوات
~~الخمس، وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس، وأول ما يسألون عن الصلوات
~~الخمس، فمن كان ضيع شيئا يقول الله: انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة
~~تتمون بها ما نقص من الفريضة؟ وانظروا في صيام عبدي شهر رمضان ms0734 فإن كان ضيع
~~شيئا منه فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون بها ما نقص من
~~الصيام؟ وانظروا في زكاة عبدي فإن كان ضيع شيئا منها فانظروا هل تجدون
~~نافلة من صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة؟ فيؤخذ ذلك على فرائض الله وذلك
~~برحمة الله وعدله، فإذا وجد فضلا وضع في ميزانه وقيل له: ادخل الجنة
~~مسرورا، وإن لم يوجد له شيء أمرت به الزبانية فأخذوا بيديه ورجليه ثم قذف
~~في النار» "، قال ابن عبد البر: ومعنى ذلك عندي فيمن سها عن فريضة أو
~~نسيها، أما تركها عمدا فلا يكمل له من تطوع؛ لأنه من الكبائر لا يكفرها إلا
~~الإتيان بها وهي توبته.
# PageV01P601
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «كان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم الذي يدوم عليه صاحبه»
# 422 - 422 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: كان
~~أحب العمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يروى برفع أحب اسم كان
~~ونصبه خبر، والاسم قوله (الذي يدوم) يواظب (عليه صاحبه) وإن قل كما في
~~الصحيحين من طريق أبي سلمة، عن عائشة؛ لأنه يكون منه أكثر من الكثير الذي
~~يفعل مرة أو مرتين، ثم يترك ويترك العزم عليه، والعزم على العمل الصالح مما
~~يثاب عليه قاله الباجي وقال النووي: بدوام القليل تستمر الطاعة بالذكر
~~والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله، بخلاف الكثير الشاق حتى ينمو القليل
~~الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة.
# قال ابن الجوزي: إنما أحب الدائم لمعنيين؛ أحدهما: أن التارك للعمل بعد
~~الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل وهو متعرض للذم، ولذا ورد الوعيد في حق من
~~حفظ آية ثم نسيها وإن كان قبل حفظها لا يتعين عليه.
# ثانيهما: أن مداوم الخير ملازم للخدمة وليس من لازم الباب في كل يوم وقتا
~~ما كمن لازم ms0735 يوما كاملا ثم انقطع، وهذا الحديث يوضح أن حديث: «عليكم من
~~الأعمال ما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا» ، وكان أحب الدين إليه
~~ما دام عليه صاحبه؛ ضمير إليه للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
# وفي رواية للشيخين أيضا: " «وكان أحب الدين إلى الله ولا خلف بينهما فما
~~كان أحب إلى الله كان أحب إلى رسوله» " وأخرجه البخاري حدثنا قتيبة، عن
~~مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص
~~عن أبيه أنه قال كان رجلان أخوان فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة فذكرت
~~فضيلة الأول عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألم يكن الآخر مسلما
~~قالوا بلى يا رسول الله وكان لا بأس به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وما يدريكم ما بلغت به صلاته إنما مثل الصلاة كمثل نهر غمر عذب بباب أحدكم
~~يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقي من درنه فإنكم لا تدرون ما
~~بلغت به صلاته
# 422 - 423 -
# PageV01P601
# (مالك أنه بلغه، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أنه قال: كان رجلان
~~أخوان فهلك) أي مات وهي لفظة ليست مستنكرة في كلام العرب والزمن القديم،
~~قال تعالى: {حتى إذا هلك} [غافر: 34] (سورة غافر: الآية 34) فأما الآن
~~فاستعملوها فيمن مات كافرا أو ظاهرا فجوره، فلا يجوز استعمالها الآن في
~~المسلم الميت.
# (أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة فذكرت فضيلة الأول عند رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -) فيه جواز الثناء على الميت والإخبار بفضله، ومنه الحديث:
~~" «أنتم شهداء الله في الأرض» " وإنما يجوز الثناء بفعله ولا يخبر بما يصير
~~إليه؛ لأنه أمر مغيب عنا، وأما الحي فإن خيف فتنته بذكر محاسنه منع لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - إذ سمع رجلا يثني على رجل ويطريه في المدح: " «أهلكتم
~~أو قطعتم ظهر الرجل» " وإن لم يخف جاز لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "
~~«إيه يا ابن الخطاب فوالذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان ms0736 سالكا فجا إلا سلك
~~فجا غير فجك» " قاله الباجي.
# فقال - صلى الله عليه وسلم -: (" ألم يكن الآخر ") بكسر الخاء المتأخر في
~~الوفاة وفتحها؛ أي: الأخ الذي تأخرت وفاته، عن أخيه (مسلما؟ قالوا: بلى يا
~~رسول الله وكان لا بأس به) قال الباجي: هذه اللفظة تستعمل في التخاطب فيما
~~يقرب معناه، ولا يراد المبالغة بتفضيله (فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: وما يدريكم ما بلغت به صلاته) في الأربعين ليلة التي عاشها بعد
~~أخيه (إنما مثل الصلاة كمثل نهر غمر) بفتح المعجمة وسكون الميم؛ أي: كثير
~~الماء (عذب بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقي)
~~بالباء لا بالنون قاله أبو عمر (من درنه) أي: وسخه (فإنكم لا تدرون ما بلغت
~~به صلاته) أعاده زيادة تأكيد في البعد عن التفضيل بلا علم.
# قال ابن عبد البر: فيه دلالة على أن الماء العذب أنقى للدرن، كما أن
~~الكثير أشد إنقاء من اليسير.
# قال أبو زرعة الرازي: خطر ببالي تقصيري في الأعمال فكبر علي، فرأيت في
~~منامي آتيا أتاني فضرب بين كتفي، وقال: قد أكثرت في العبادة؛ أي عبادة أفضل
~~من الصلوات الخمس في جماعة.
# قال أعني ابن عبد البر: لا تحفظ قصة الأخوين من حديث سعد إلا في بلاغ
~~مالك هذا، وقد أنكره البزار وقطع بأنه لا
# PageV01P602
# يوجد من حديث سعد البتة، وما كان ينبغي له ذلك؛ لأن مراسيل مالك أصولها
~~صحاح وجائز أن يرووا هذا الحديث سعد وغيره، وقد رواه ابن وهب، عن مخرمة بن
~~بكير، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه مثل حديث مالك سواء، وأظن مالكا
~~أخذه من كتب بكير أو أخبره به عنه مخرمة ابنه، فإن ابن وهب انفرد به لم
~~يروه أحد غيره فيما قال جماعة من أهل الحديث، وتحفظ قصة الأخوين من حديث
~~طلحة بن عبيد الله وأبي هريرة وعبيد بن خالد، انتهى.
# PageV01P603
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عطاء بن يسار كان إذا مر
~~عليه بعض من ms0737 يبيع في المسجد دعاه فسأله ما معك وما تريد فإن أخبره أنه يريد
~~أن يبيعه قال عليك بسوق الدنيا وإنما هذا سوق الآخرة
# 422 - 424 - (مالك أنه بلغه أن
~~عطاء بن يسار كان إذا مر عليه بعض من يبيع في المسجد دعاه فسأله ما معك؟
~~وما تريد؟ فإن أخبره أنه يريد أن يبيعه قال: عليك بسوق الدنيا فإنما هذا
~~سوق الآخرة) أخذا من قوله تعالى: {يرجون تجارة لن تبور} [فاطر: 29] (سورة
~~فاطر: الآية 29) والصلاة أفضلها وكذلك انتظارها.
# قال - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا رأيتم الرجل يبيع ويشتري في المسجد
~~فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم الرجل ينشد الضالة في المسجد
~~فقولوا: لا ردها الله عليك» ".
# وقال تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] (سورة النور: الآية
~~36) الآية، قاله أبو عمر.
# PageV01P603
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب بنى رحبة
~~في ناحية المسجد تسمى البطيحاء وقال من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو
~~يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة
# 422 - 425 - (مالك أنه بلغه) كذا
~~ليحيى ولغيره مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن سالم بن عبد
~~الله بن عمر، عن أبيه (أن عمر بن الخطاب بنى رحبة في ناحية المسجد تسمى
~~البطيحاء) بضم الباء وفتح الطاء وإسكان التحتية ومهملة؛ تصغير بطحاء.
# (وقال: من كان يريد أن يلغط) بفتح أوله وثالثه يتكلم بكلام فيه جلبة
~~واختلاط ولا يتبين (أو ينشد شعرا أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة)
~~تعظيما للمسجد لأنه إنما وضع للصلاة والذكر، قال تعالى: {في بيوت أذن الله
~~أن ترفع} [النور: 36] (سورة النور: الآية 36) الآية، قال أبو عمر: عارضه
~~بعضهم بحديث أبي هريرة أن عمر أنكر على حسان إنشاد الشعر في المسجد
# PageV01P603
# فقال: قد كنت أنشد فيه مع من هو خير منك فسكت عمر، ومحل هذا في الشعر
~~الذي ليس فيه منكر، وحسبك ما ينشده لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
~~وأما ما فيه ms0738 الفخر بآباء كفار والتشبيب بالنساء أو شيء من الخنا فلا يجوز
~~في مسجد ولا غيره، والمسجد أولى بالتنزيه من غيره، والشعر كلام موزون فحسنه
~~حسن وقبيحه قبيح.
# وفي الحديث: " «إن من الشعر حكمة» " وروى أبو داود وغيره أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - نهى أن تتناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع والشراء في
~~المسجد، إلا أن الشعر وإن كان فلا ينبغي أن ينشد في المسجد إلا غبا، لأن
~~إنشاد حسان كذلك كان.
# وقال الباجي: لما رأى عمر كثرة جلوس الناس وتحدثهم في المسجد وربما
~~أخرجهم ذلك إلى اللغط، وربما أنشدوا ثناء ذلك بنى البطيحاء ليخلص المسجد
~~لذكر الله، ولم يرد أن ذلك محرم فيه، وإنما هو لتنزيه المساجد لا سيما مسجد
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# PageV01P604
#
### | [باب جامع الترغيب في الصلاة]
# حدثني يحيى عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن
~~عبيد الله يقول «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر
~~الرأس يسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام
~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل
~~علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيام شهر
~~رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع قال وذكر رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم الزكاة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع قال فأدبر الرجل
~~وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أفلح الرجل إن صدق»
# 25 - باب جامع الترغيب في الصلاة.
### | 425 - 426 -
# (مالك، عن عمه أبي سهيل) بضم السين نافع (ابن مالك، عن أبيه) مالك بن أبي
~~عامر الأصبحي (أنه سمع طلحة بن عبيد الله) بضم العين ابن عثمان القرشي
~~التيمي، أحد العشرة (يقول: جاء رجل) قال ابن ms0739 عبد البر وابن بطال وعياض وابن
~~العزلي والمنذري وغيرهم: هو ضمان بن ثعلبة وافد بني سعد بن بكر، قال
~~الحافظ: والحامل لهم على ذلك إيراد مسلم قصته عقب حديث طلحة؛ ولأن في كل
~~منهما أنه بدوي، وأن كلا منهما قال في آخر حديثه: لا أزيد على هذا ولا
~~أنقص، لكن تعقبه القرطبي بأن سياقهما مختلف، وأسئلتهما متباينة، قال: ودعوى
~~أنهما قصة واحدة دعوى فرط وتكلف شطط من غير ضرورة، قال في المقدمة وهو كما
~~قال (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد) بفتح النون وسكون
~~الجيم، وهو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق كما في العباب وغيره (ثائر)
~~بمثلثة؛ أي: متفرق شعر (الرأس) من ترك الرفاهية، ففيه إشارة إلى قرب عهده
~~بالوفادة، فحذف المضاف للقرينة العقلية، أو أوقع اسم الرأس على الشعر، إما
~~مبالغة أو لأن الشعر منه ينبت وثائر بالرفع صفة ويجوز نصبه على الحال ولا
~~تضر إضافته؛ لأنها لفظية، قال عياض: فيه
# PageV00P000
# أن ذكر مثل هذا على غير وجه التنقيص ليس بغيبة (يسمع) بالياء المضمومة
~~على البناء للمفعول وبالنون المفتوحة على الجمع (دوي) بفتح الدال وكسر
~~الواو وشد الياء والرفع أو النصب (صوته) قال عياض: وجاء عندنا في البخاري
~~بضم الدال، والصواب الفتح (ولا نفقه) بالنون والياء لا نفهم (ما يقول) قال
~~الخطابي: الدوي صوت مرتفع متكرر لا يفهم، وإنما كان كذلك لأنه نادى من بعد
~~(حتى دنا) أي: إلى أن قرب فهمناه (فإذا هو يسأل عن الإسلام) أي: عن أركانه
~~وشرائعه بعد التوحيد والتصديق، أو عن حقيقته، واستبعد بعدم المطابقة بين
~~السؤال والجواب وهو (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:) هن (خمس
~~صلوات) أو خذ خمس صلوات، ويجوز الجر بدلا من الإسلام، فظهر أن السؤال وقع
~~عن أركان الإسلام وشرائعه، ووقع الجواب مطابقا له، ويؤيده رواية إسماعيل بن
~~جعفر، عن أبي سهيل عند البخاري أنه قال: «أخبرني ماذا فرض الله علي من
~~الصلاة؟ فقال: الصلوات الخمس» ، وليست الصلوات عين الإسلام ففيه ms0740 حذف
~~تقديره: إقامة خمس صلوات (في اليوم والليلة) فلا يجب شيء غيرها، خلافا لمن
~~أوجب الوتر أو ركعتي الفجر أو صلاة الضحى أو صلاة العيد أو الركعتين بعد
~~المغرب، ولم يذكر الشهادة؛ لأنه علم أنه يعلمها، أو علم أنه إنما يسأل عن
~~الشرائع الفعلية أو ذكرها فلم ينقلها الراوي لشهرتها.
# وأما الحج فلأنه لم يكن فرض أو لأنه رآه غير مستطيع أو اختصره الراوي،
~~ويؤيده رواية البخاري في الصيام من طريق إسماعيل قال: فأخبره النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام فدخل فيه باقي المفروضات بل والمندوبات،
~~كما قال عياض ويأتي رده (قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع) بشد
~~الطاء والواو أصله تتطوع فأدغمت إحدى التاءين، ويجوز تخفيف الطاء على حذف
~~إحداهما، وفيه أن الشروع في التطوع يجب إتمامه؛ لأن الاستثناء متصل، قال
~~القرطبي: لأنه نفي وجوب شيء آخر، والاستثناء من النفي إثبات ولا قائل بوجوب
~~التطوع، فتعين أن المراد إلا أن تشرع في تطوع فيلزمك إتمامه.
# وتعقبه الطيبي بأنه مغالطة؛ لأن الاستثناء هنا من غير الجنس، لأن التطوع
~~لا يقال فيه عليك وكأنه قال: لا يجب عليك شيء إلا إن أردت أن تطوع فذلك لك،
~~وقد علم أن التطوع لا يجب فلا يجب شيء آخر أصلا.
# قال في الفتح: كذا قال، وحرف المسألة دائر على الاستثناء، فمن قال: إنه
~~متصل تمسك بالأصل، ومن قال: منقطع احتاج إلى دليل، ودليله ما للنسائي وغيره
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أحيانا ينوي صوم التطوع ثم يفطر، وفي
~~البخاري «أنه أمر جويرية بنت الحارث أن تفطر يوم الجمعة بعد أن شرعت فيه» ،
~~فدل على أن الشروع في العبادة لا يستلزم الإتمام في الصوم وقياسا في
~~الباقي، ولا يرد
# PageV01P605
# الحج لأنه امتاز عن غيره بالمضي في فاسده فكيف في صحيحه! انتهى.
# وفيه نظر، فأما أمره لجويرية فيحتمل أنها صامت بغير إذنه واحتاج لها،
~~وأما فعله فلعله لعذر وإذا احتمل ذلك سقط به الاستدلال؛ لأن القصتين من
~~وقائع الأحوال التي ms0741 لا عموم لها وقد قال تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم}
~~[محمد: 33] (سورة محمد: الآية 33) وفي الموطأ في كتاب الصيام ومسند أحمد،
~~عن عائشة: " «أصبحت أنا وحفصة صائمتين فأهديت لنا شاة فأكلنا فدخل علينا
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " اقضيا يوما مكانه» " والأمر للوجوب
~~فدل على أن الشروع ملزم.
# ( «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " وصيام شهر رمضان» ") بالرفع
~~عطف على خمس صلوات ( «قال: هل علي غيره؟ قال: لا إلا أن تطوع» ) فيلزمك
~~إتمامه على الأصل من الاتصال، ويؤيده الآية أو فلا يلزمك إتمامه إذا شرعت
~~فيه على الانقطاع.
# قال الحافظ: وفي استدلال الحنفية نظر لأنهم لا يقولون بفرضية الإتمام بل
~~بوجوبه، واستثناء الواجب من الفرض منقطع لتباينهما، وأيضا فالاستثناء عندهم
~~من النفي ليس للإثبات بل مسكوت عنه.
# (قال) الراوي طلحة بن عبيد الله (وذكر) له (رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - الزكاة) وفي رواية إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني بما فرض الله علي من
~~الزكاة؟ قال: فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام
~~فتضمنت هذه الرواية أن في القصة أشياء أجملت فيها بيان نصب الزكاة فإنها لم
~~تفسر في الروايتين.
# (فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال) طلحة (فأدبر) من الإدبار
~~أي: تولى (الرجل وهو يقول) جملة حالية (والله) وفي رواية إسماعيل: والذي
~~أكرمك، وفيه الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة، وجواز الحلف في الأمر المهم
~~(لا أزيد على هذا ولا أنقص منه) شيئا.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أفلح الرجل " أي: فاز، قال
~~تعالى: {فأولئك هم المفلحون} [الأعراف: 8] (سورة الأعراف: الآية 8) والفلاح
~~أيضا البقاء، والمراد به شرعا البقاء في الجنة قاله الباجي (إن صدق) في
~~كلامه، قال ابن بطال: دل على أنه إن لم يصدق فيما التزم لا يفلح، وهذا
~~بخلاف قول المرجئة، فإن قيل: كيف أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر مع أنه لم
~~يذكر له جميع الواجبات ولا المنهيات؟ وأجاب باحتمال أن ذلك قبل ورود فرائض
~~النهي، وتعجب الحافظ ms0742 منه لجزمه بأن السائل ضمام وقد وفد سنة خمس، وقيل: بعد
~~ذلك؛ وأكثر المنهيات وقع قبل ذلك، والصواب أن ذلك داخل في عموم قوله في
~~رواية إسماعيل، فأخبره بشرائع الإسلام،
# PageV01P606
# وسبقه لذلك عياض قائلا: إن هذه الرواية ترفع الإشكال، وتعقبه الأبي برجوع
~~لفظ شرائع إلى ما ذكر قبله لأن العام المذكور عقب خاص يرجع إلى ذلك الخاص
~~على الصحيح، انتهى.
# وأقره - عليه السلام - على الحلف مع ورود النكير على من حلف لا يفعل خيرا
~~قال تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل} [النور: 22] (سورة النور: الآية 22) وقال
~~- صلى الله عليه وسلم - لمن حلف أن لا يحط عن غريمه: " تألى على الله " قال
~~الباجي: لاحتمال أنه سومح في ذلك؛ لأنه في أول الإسلام. اه.
# وأجاب غيره بأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فإن قيل: أما فلاحه
~~بأنه لا ينقص فواضح، وأما بأن لا يزيد فكيف يصح؟ ولأن فيه تسويغ التمادي
~~على ترك السنن وهو مذموم، أجاب النووي بأنه أثبت له الفلاح؛ لأنه أتى بما
~~عليه، وليس فيه أنه إذا زاد لا يفلح لأنه إذا أفلح بالواجب بالمندوب مع
~~الواجب أولى، وبأنه لا إثم على غير تارك الفرائض فهو مفلح وإن كان غيره
~~أكثر فلاحا منه، ورده الأبي بأنه ليس الإشكال في ثبوت الفلاح مع ترك السنن
~~حتى يجاب بأنه حاصل إذ ليس بعاص، وإنما الإشكال في أن ثبوته مع عدم الزيادة
~~على الفرض تسويغ لترك السنن.
# وقال القرطبي: لم يسوغ له تركها دائما ولكن لقرب عهده بالإسلام اكتفى منه
~~بالواجبات، وأخره حتى يأنس، وينشرح صدره، ويحرص على الخير، فيسهل عليه
~~المندوبات.
# وقال الطيبي: يحتمل أنه مبالغة في التصديق والقبول، أي: قبلت كلامه قبولا
~~لا مزيد عليه من جهة السؤال ولا نقصان فيه من جهة القبول.
# وقال ابن المنير: يحتمل تعلق الزيادة والنقص بالإبلاغ؛ لأنه كان وافد
~~قومه ليتعلم ويعلمهم، وقال غيره: يحتمل لا أغير صفة الفرض كمن ينقص الظهر
~~مثلا ركعة أو يزيد المغرب، ورد الحافظ الاحتمالات الثلاث بقوله في رواية
~~إسماعيل بن ms0743 جعفر: لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا.
# وقال الباجي: يحتمل لا أزيد وجوبا وإن زاد تطوعا أو على اعتقاد وجوب غيره
~~أو في البلاغ، قال: ورواية مالك أصح من رواية إسماعيل بن جعفر؛ لأنه أحفظ،
~~وقد تابعه الرواة، ولعل إسماعيل نقله بالمعنى، ولو صح احتمل المعنى لا
~~أتطوع بشيء التزمه واجبا، انتهى.
# هذا ووقع في رواية إسماعيل عند مسلم: «أفلح وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة
~~وأبيه إن صدق» .
# ولأبي داود مثله لكن بحذف " أو "، وجمع بينه وبين النهي عن الحلف بالآباء
~~بأنه كان قبل النهي، أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف كما
~~جرى على لسانهم عقري وحلقي وما أشبه ذلك، أو فيه إضمار اسم الرب كأنه قال:
~~ورب أبيه، وقيل: هو خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأن النهي عن الحلف
~~بالآباء إنما هو لخوف الله وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يتوهم فيه ذلك،
~~قال الحافظ: ويحتاج إلى دليل.
# وحكى السهيلي عن بعض مشايخه أنه تصحيف وإنما كان: والله فقصرت اللامان،
~~وأنكره القرطبي وقال: إنه يخرم الثقة بالروايات الصحيحة، وغفل القرافي
~~فادعى أن الرواية
# PageV01P607
# بلفظ: وأبيه، لم تصح لأنها ليست في الموطأ، وكأنه لم يرض الجواب فعدل إلى
~~رد الخبر وهو صحيح لا مرية فيه، وأقوى الأجوبة الأولان.
# قال الباجي: وأدخل مالك هذا الحديث في الترغيب في الصلاة، فإن أراد قوله:
~~إلا أن تطوع؛ كان ترغيبا في النافلة، وإن أراد: أفلح إن صدق؛ كان ترغيبا في
~~الخمس، انتهى.
# والظاهر أنه أرادهما معا فالترجمة مطلقة، وأخرجه البخاري عن إسماعيل بن
~~أبي أويس، ومسلم عن قتيبة بن سعيد كلاهما، عن مالك به، وتابعه إسماعيل بن
~~جعفر، عن أبي سهيل في الصحيحين بنحوه.
# PageV01P608
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم
~~إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن ms0744 استيقظ
~~فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده فأصبح نشيطا
~~طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان»
# 426 - 427 - (مالك، عن أبي الزناد)
~~عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يعقد الشيطان) كأن المراد به الجنس وفاعل
~~ذلك القرين وغيره، ويحتمل إبليس، ويجوز أن نسبة ذلك إليه؛ لأنه الآمر به
~~الداعي إليه، وكذا أورده البخاري في صفة إبليس من بدء الخلق (على قافية رأس
~~أحدكم) أي: مؤخر عنقه، وقافية كل شيء مؤخره ومنه قافية القصيدة، وفي
~~النهاية: القفا، وقيل: مؤخر الرأس، وقيل: وسطه، وظاهر قوله: " أحدكم "
~~التعميم في المخاطبين ومن في معناهم، ويمكن أن يخص منه من صلى العشاء ولا
~~سيما في الجماعة لما ثبت مرفوعا: " «من صلى العشاء في جماعة كان كمن قام
~~نصف ليلة» " لأن مسمى قيام الليل يحصل للمؤمن قيام بعضه، فيصدق على من صلى
~~العشاء جماعة أنه قام الليل، وبمن ورد في حقه أنه يحفظ من الشيطان
~~كالأنبياء، ومن تناوله قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر:
~~42] (سورة الحجر: الآية 42) وكمن قرأ آية الكرسي عند نومه فقد ثبت أنه يحفظ
~~من الشيطان حتى يصبح (إذا هو نام) ولبعض رواة البخاري: نائم بوزن فاعل،
~~والأول أصوب وهو الذي في الموطأ، قاله كله الحافظ (ثلاث) بالنصب مفعول
~~(عقد) بضم العين وفتح القاف جمع عقدة (يضرب) بيده (مكان كل عقدة) أي: عليها
~~تأكيدا وإحكاما لها قائلا (عليك) بالرفع، ولأبي مصعب بالنصب، وهي رواية ابن
~~عيينة، عن أبي الزناد عند مسلم.
# قال عياض: رواية الأكثر على الإغراء، ومن رفع فعلى الابتداء؛ أي: باق
~~عليك، أو بإضمار فعل؛ أي: بقي عليك.
# وقال القرطبي: الرفع أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكن في الغرور من حيث
~~إنه يخبره، عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله: (فارقد) وإذا نصب على
~~الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد وحينئذ يضيع ms0745 قوله: فارقد،
~~ومقصود الشيطان تسويفه بالقيام والإلباس عليه،
# PageV00P000
# وظاهره اختصاص ذلك بنوم الليل، ولا يبعد مثل ذلك في نوم النهار كالنوم
~~حالة الإبراد مثلا، لا سيما على تفسير البخاري أن المراد بالحديث الصلاة
~~المفروضة، وقيل معنى " يضرب ": يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ ومنه:
~~{فضربنا على آذانهم} [الكهف: 11] (سورة الكهف: الآية 11) أي: حجبنا الحس أن
~~يلج في آذانهم فينتبهوا، وفي حديث أبي سعيد: " «ما أحد ينام إلا ضرب على
~~صماخه بجرير معقود» " أخرجه المخلص في فوائده، وسماخ: بكسر المهملة ويقال
~~بالصاد وآخره معجمة، ولسعيد بن منصور بسند جيد، عن ابن عمر: " «ما أصبح رجل
~~على غير وتر إلا أصبح على رأسه جرير قدر سبعين ذراعا» " واختلف في أن هذا
~~العقد على الحقيقة كما يعقد الساحر من يسحره، وأكثر من يفعله النساء تأخذ
~~إحداهن الخيط فتعقد منه عقدة وتتكلم عليه بالسحر فيتأثر المسحور عند ذلك،
~~ومنه قوله: {ومن شر النفاثات في العقد} [الفلق: 4] (سورة الفلق: الآية 4)
~~وعلى هذا فالمعقود شيء عند قافية الرأس لا قافية الرأس نفسها، وهل العقد في
~~شعر الرأس أو في غيره؟ الأقرب الثاني إذ ليس لكل أحد شعر، ويؤيده رواية ابن
~~ماجه ومحمد بن نصر من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: " «على قافية
~~أحدكم حبل فيه ثلاث عقد» "، ولأحمد عن الحسن، عن أبي هريرة بلفظ: " «إذا
~~نام أحدكم عقد على رأسه بجرير» "، ولابن خزيمة وابن حبان، عن جابر مرفوعا:
~~" «ما من ذكر ولا أنثى إلا على رأسه جرير معقود حين يرقد» " الحديث، وجرير
~~- بفتح الجيم - هو الحبل، وفهم بعضهم منه أن العقد لازم له، ويرده التصريح
~~بأنها تحل بالصلاة فيلزم إعادة عقدها فأبهم فاعله في حديث جابر، وفسره في
~~حديث غيره، أو هو مجاز شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور، فلما
~~كان الساحر يمنع بعقده ذلك فصرف من يحاول عقده كان هذا مثله من الشيطان
~~النائم، أو المراد به عقد القلب وتصميمه على الشيء كأنه يوسوس له بأنه بقي
~~من الليل قطعة طويلة ms0746 فيتأخر عن القيام، وانحلال العقد كناية عن علمه بكذبه
~~فيما وسوس به، أو العقد كناية عن تثبيط الشيطان للنائم المذكور، ومنه: عقدت
~~فلانا عن امرأته؛ أي: منعته عنها، أو عن تثقيله عليه النوم كأنه قد شد عليه
~~شدا، وقيل المراد بالعقد الثلاث: الأكل والشرب؛ لأن من أكثرهما كثر نومه،
~~واستبعده المحب الطبري؛ لأن الحديث يقتضي أن العقد يقع عند النوم فهي غيره،
~~قال القرطبي: حكمة الاقتصار على الثلاث أن أغلب ما يكون الانتباه في السحر،
~~فإن رجع إلى النوم ثلاث مرات لم ينقض الثالثة إلا وقد ذهب الليل.
# وقال البيضاوي: التقييد بالثلاث إما للتأكيد أو لأنه يريد قطعه عن ثلاث:
~~الذكر والوضوء والصلاة، وكأنه منعه عن كل واحد منها بعقدة عقدها على رأسه:
~~وكان تخصيص القفا بذلك؛ لأنه محل الوهم ومجال تصرفه، وهو أطوع القوى
~~للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته.
# (فإن استيقظ) من نومه (فذكر الله) بكل ما صدق عليه الذكر، ويدخل فيه
# PageV01P609
# تلاوة القرآن وقراءة الحديث والاشتغال بالعلم الشرعي (انحلت عقدة) واحدة
~~من الثلاث (فإن توضأ انحلت عقدة) ثانية (فإن صلى) فريضة أو نافلة (انحلت
~~عقده) الثلاث كلها بالجمع، رواه ابن وضاح، وكذا في البخاري، وبالإفراد لبعض
~~الرواة، وكلاهما صحيح، والجمع أوجه لا سيما ورواية مسلم في الأولى عقدة،
~~وفي الثانية عقدتان، وفي الثالثة العقد، والخلاف في الأخيرة فقط، قاله في
~~المشارق، وفي الفتح بلفظ الجمع بغير خلاف في البخاري، ويؤيده رواية البخاري
~~في بدء الخلق: انحلت عقده كلها. ورواية مسلم: انحلت العقد. ولبعض رواة
~~الموطأ بالإفراد، ويؤيده رواية أحمد: فإن ذكر الله انحلت عقدة واحدة، وإن
~~قام فتوضأ أطلقت الثانية، فإن صلى أطلقت الثالثة، وكأنه محمول على الغالب
~~وهو من يحتاج إلى الوضوء إذا انتبه، فيكون لكل عقدة شيء يحلها، وظاهر رواية
~~الجمع أن العقد تنحل كلها بالصلاة، وهو كذلك في حق من لم يحتج إلى طهارة،
~~كمن نام متمكنا ثم انتبه فصلى من قبل أن يذكر ويتطهر، فإن الصلاة تجزئه في
~~حل العقد كلها؛ لأنها تستلزم الطهارة وتتضمن ms0747 الذكر.
# وعلى هذا فمعنى قوله: " عقده كلها " إن كان المراد به من لا يحتاج إلى
~~وضوء فظاهر، وإن كان من يحتاج إليه فالمعنى انحلت تكملة عقده كلها بانحلال
~~الأخيرة التي بها يتم انحلال العقد، وقد زاد ابن خزيمة: فحلوا عقد الشيطان
~~ولو بركعتين.
# (فأصبح نشيطا) لسروره بما وفقه الله له من الطاعة وما وعد به من الثواب
~~وما زال عنه من عقد الشيطان، (طيب النفس) لما بارك الله له في نفسه من هذا
~~التصرف الحسن كذا قيل، والظاهر أن في صلاة الليل سرا في طيب النفس وإن لم
~~يستحضر المصلي شيئا مما ذكر وكذا عكسه، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {إن
~~ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا} [المزمل: 6] (سورة المزمل: الآية 6)
~~واستنبط بعضهم منه أن من فعل ذلك - من قام وعاد إلى النوم - لا يعود إليه
~~الشيطان بالعقد المذكور ثانيا، واستثنى بعضهم ممن يقوم ويذكر ويتوضأ ويصلي
~~من لم ينهه ذلك عن الفحشاء بل يفعل من غير أن يقلع، والذي يظهر فيه التفصيل
~~بين من يفعل ذلك مع الندم والتوبة والعزم على الإقلاع وبين المصر (وإلا)
~~بأن ترك الذكر والوضوء والصلاة ( «أصبح خبيث النفس» ) بتركه ما كان اعتاده
~~أو أراده من فعل الخير، كذا قيل وتقدم ما فيه (كسلان) بمنع الصرف للوصفية
~~وزيادة الألف والنون، لبقاء تثبيط الشيطان وشؤم تفريطه وظفر الشيطان به
~~بتفويته الحظ الأوفر من قيام الليل، فلا يكاد يخف عليه صلاة ولا غيرها من
~~القربات، وخص الوضوء بالذكر لأنه الغالب، وإلا فالجنب لا يحل عقده إلا
~~الغسل، وفي قيام التيمم مقام الوضوء والغسل لمن ساغ له بحث، والأظهر
~~إجزاؤه، ولا شك أن في الوضوء عونا كبيرا على طرد النوم لا يظهر مثله في
~~التيمم، ومقتضى قوله: وإلا
# PageV01P610
# أنه إن لم يجمع الأمور الثلاثة دخل تحت من يصبح خبيثا كسلان وإن أتى
~~ببعضها وهو كذلك، لكن يختلف ذلك بالقوة والخفة، فمن ذكر الله مثلا أخف ممن
~~لم يذكر أصلا، وفي حديث أبي سعيد عن المخلص: " «فإن قام ms0748 فصلى حلت العقد
~~كلهن وإن استيقظ ولم يتوضأ ولم يصل أصبحت العقد كلها كهيئتها» ".
# قال ابن عبد البر: هذا الذم يختص بمن لم يقم إلى صلاته وضيعها، أما من
~~كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة أو النافلة بالليل فغلبته عينه فقد
~~ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته، ونومه عليه صدقة كما مر، قال: وزعم قوم أن
~~هذا الحديث يعارض قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «لا يقولن أحدكم خبثت
~~نفسي» " وليس كذلك؛ لأن النهي إنما ورد، عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه كراهة
~~هذه الكلمة، وهذا الحديث وقع ذما لفعله، ولكل من الحديثين وجه.
# وقال الباجي: ليس بين الحديثين اختلاف؛ لأنه نهي عن إضافة ذلك إلى النفس؛
~~لأن الخبث بمعنى فساد الدين، ووصف بعض الأفعال بذلك تحذيرا منه وتنفيرا،
~~قال الحافظ: وتقدير الإشكال أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إضافة ذلك
~~إلى النفس، وكلما نهى المؤمن أن يضيفه إلى نفسه نهى أن يضيفه إلى أخيه
~~المؤمن، وقد وصف - صلى الله عليه وسلم - هذا المؤمن بهذه الصفة فيلزم جواز
~~وصفنا له بذلك المحل التأسي.
# والجواب أن النهي محمول على ما إذا لم يكن هناك حامل على الوصف بذلك
~~كالتنفير والتحذير، ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة في الصحيح أن
~~«قارئ آية الكرسي لا يقربه شيطان» ؛ لأن الحل إن حمل على الأمر المعنوي
~~والقرب على الأمر الحسي أو عكسه فلا إشكال، إذ لا يلزم من سحره إياه مثلا
~~أن يماسه، كما لا يلزم من مماسته أن يقربه بسرقة أو أذى في جسده ونحو ذلك،
~~وإن حملا على المعنويين أو الحسيين فيجاب بادعاء الخصوص في عموم أحدهما،
~~والأقرب أن المخصوص حديث الباب كما خصه ابن عبد البر بمن لم ينو القيام،
~~فيخص أيضا بمن لم يقرأ آية الكرسي لطرد الشيطان، والحديث رواه البخاري، عن
~~عبد الله بن يوسف، عن مالك به، وتابعه ابن عيينة، عن أبي الزناد عند مسلم.
# PageV01P611
#
### | [كتاب العدين]
# [باب العمل في غسل العيدين والنداء فيهما ms0749 والإقامة]
### | باب العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة
# حدثني يحيى عن مالك أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول لم يكن في عيد
~~الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إلى اليوم قال مالك وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا
# 10 - كتاب العيدين.
### | 1 -
# باب العمل في غسل العيدين.
# عيد الفطر وعيد الأضحى مشتق من العود لتكرره كل عام، أو لعود السرور
~~بعوده، أو لكثرة عوائد الله على عباده فيه، وجمعه أعياد - بالياء - وإن كان
~~أصله الواو للزومها في الواحد أو للفرق بينه وبين أعواد الخشب.
# (والنداء فيهما) أي: الأذان (والإقامة) فيهما.
### | 428 - 428 -
# (مالك أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول: لم يكن في عيد الفطر ولا في
~~الأضحى نداء) أذان سمي نداء؛ لأنه دعاء إلى الصلاة لا عند صعود الإمام
~~المنبر، ولا عند غيره.
# (ولا إقامة) عند نزوله ولا عند غيره.
# (منذ زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم) وهذا وإن لم
~~يسنده إلا أنه يجري عنده مجرى المتواتر وهو أقوى من المسند قاله الباجي.
# وفي البخاري عن ابن عباس وجابر: " «لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم
~~الأضحى» "، ولمسلم عن جابر: " «فبدأ - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة قبل
~~الخطبة بغير أذان ولا إقامة» "، ولأبي داود عن ابن عباس: " «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - صلى العيد بلا أذان ولا إقامة» " إسناده صحيح.
# وفي النسائي عن ابن عمر: " «خرج - صلى الله عليه وسلم - يوم عيد فصلى
~~بغير أذان ولا إقامة» " (قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا)
~~بالمدينة ولا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار، قاله الباجي.
# واختلف في أول من أحدث الأذان فيها، فروى ابن أبي شيبة بسند صحيح، عن
~~سعيد بن المسيب أنه معاوية. وللشافعي عن الثقة، عن الزهري مثله، وزاد:
~~فأحدثه الحجاج حين أمر على المدينة. ولابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن:
~~أول من أحدثه زياد بالبصرة.
# وقال الداودي: مروان، ms0750 وكل هذا لا ينافي أنه معاوية. وقال ابن حبيب: أول
~~من أحدثه هشام.
# وروى ابن المنذر، عن أبي قلابة: أول
# PageV00P000
# من أحدثه عبد الله بن الزبير.
# وفي البخاري: أن ابن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذن لها - بالبناء للمجهول
~~-، لكن في ابن أبي شيبة أن ابن عباس قال لابن الزبير: لا تؤذن لها ولا تقم،
~~فلما ساء ما بينهما أذن وأقام؛ أي: ابن الزبير.
# وفي مسلم عن جابر قال: لا أذان لصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء، وبه
~~احتج المالكية والجمهور على أنه لا يقال قبلها الصلاة جامعة ولا الصلاة،
~~واستدل الشافعي على استحباب قول ذلك بما رواه عن الثقة، عن الزهري: " «كان
~~- صلى الله عليه وسلم - يأمر المؤذن في العيدين فيقول: الصلاة جامعة» "
~~وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها.
# PageV01P613
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل
~~يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى
# 428 - 429 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى) تابع مالكا على
~~روايته، عن نافع موسى بن عقبة، وروى أيوب، عن نافع: " ما رأيت ابن عمر
~~اغتسل للعيد قط كان يبيت في المسجد ليلة الفطر ثم يغدو منه إذا صلى الصبح
~~إلى المصلى " ويحتمل أن يفعل هذا عند اعتكافه يبين ذلك مبيته في المسجد.
# ورواية مالك في غير اعتكافه، وإلا فرواية مالك ومن تابعه أولى وهو مستحب
~~عند علماء المدينة وجماعة من أهل العراق والشام، وقال غيرهم: إن فعله فحسن
~~والطيب يجزى منه، قاله الباجي.
# PageV01P613
#
### | [باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
~~يصلي يوم الفطر ويوم الأضحى قبل الخطبة»
# 429 - 430 2 - باب الأمر بالصلاة
~~قبل الخطبة في العيدين.
# - (مالك، عن ابن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان يصلي يوم
~~الفطر ms0751 ويوم الأضحى قبل الخطبة» ) مرسل متصل من وجوه صحاح، فأخرجه الشيخان
~~من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: " «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يصلي في الفطر والأضحى، ثم يخطب بعد الصلاة» " ولهما، عن جابر:
~~" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة قبل
~~الخطبة» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أبا بكر وعمر كانا يفعلان
~~ذلك
# 429 - 431 - (مالك أنه بلغه أن أبا
~~بكر وعمر كانا يفعلان ذلك) بلاغه صحيح ففي الصحيحين عن ابن عباس: " «شهدت
~~العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم
~~كانوا يصلون قبل الخطبة» ".
# واختلف في أول من غير ذلك، ففي مسلم، عن طارق بن شهاب: أول من بدأ
~~بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان.
# وفي ابن المنذر بسند صحيح، عن الحسن البصري: أول من خطب قبل الصلاة عثمان
~~صلى بالناس ثم خطبهم؛ أي: على العادة، فرأى الناس لم يدركوا الصلاة ففعل
~~ذلك؛ أي: صار يخطب قبل الصلاة، وهذه العلة غير التي اعتل بها مروان؛ لأن
~~عثمان راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، وأما مروان فراعى مصلحتهم في
~~إسماعهم الخطبة، لكن قيل: إنهم في زمنه كانوا يتعمدون ترك سماعهم لما فيها
~~من سب من لا يستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس، فعلى هذا إنما راعى
~~مصلحة نفسه، ويحتمل أن عثمان فعل ذلك أحيانا بخلاف مروان، فواظب عليه، ولذا
~~نسب إليه، وروي عن عمر مثل فعل عثمان، قال عياض ومن تبعه: لا يصح عنه، وفيه
~~نظر؛ لأن عبد الرزاق وابن أبي شيبة روياه جميعا عن ابن عيينة، عن يحيى بن
~~سعيد الأنصاري، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، وهذا إسناد صحيح لكن يعارضه
~~حديث ابن عباس وابن عمر، فإن جمع بوقوع ذلك منه نادرا وإلا فما في الصحيحين
~~أصح.
# وأخرج الشافعي، عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ابن عباس وزاد: حتى قدم
~~معاوية فقدم الخطبة. وهذا يشير إلى ms0752 أن مروان إنما فعل ذلك تبعا لمعاوية؛
~~لأنه كان أمين المدينة من جهته.
# وروى عبد الرزاق عن ابن جريج، عن الزهري: أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة
~~في العيد معاوية.
# وروى ابن المنذر، عن ابن سيرين: أول من فعل ذلك زياد بالبصرة.
# قال عياض: ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان؛ لأن كلا من مروان
~~وزياد كان عاملا لمعاوية، فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله.
# PageV01P614
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن
~~أزهر قال شهدت العيد مع عمر بن الخطاب «فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال إن
~~هذين يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما يوم فطركم من
~~صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم» قال أبو عبيد ثم شهدت العيد مع
~~عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب وقال إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا
~~عيدان فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها ومن أحب أن يرجع
~~فقد أذنت له قال أبو عبيد ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور
~~فجاء فصلى ثم انصرف فخطب
# 431 - 432 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن أبي عبيد) بضم العين؛ اسمه سعد - بسكون العين - ابن عبيد الزهري تابعي
~~كبير من رجال الجميع، ويقال: له إدراك (مولى) عبد الرحمن (بن أزهر) بن عوف
~~الزهري المدني، صحابي صغير، مات قبل الحرة، وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف،
~~وفي رواية ابن جويرية والزبير، ومكي بن إبراهيم، عن مالك، عن الزهري مولى
# PageV00P000
# عبد الرحمن بن عوف؛ قاله ابن عبد البر.
# وفي البخاري قال ابن عيينة: من قال مولى ابن أزهر فقد أصاب، ومن قال مولى
~~عبد الرحمن بن عوف فقد أصاب؛ أي: لاحتمال أنهما اشتركا في ولائه أو أحدهما
~~على الحقيقة، والآخر على المجاز بملازمته أحدهما للخدمة أو للأخذ عنه أو
~~انتقاله من ملك أحدهما إلى ملك الآخر، وجزم الزبير بن بكار بأنه مولى عبد
~~الرحمن بن عوف، ms0753 فعليه فنسبته إلى ابن أزهر هي المجازية، ولعلها بسبب
~~انقطاعه إليه بعد موت ابن عوف.
# (قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فشكى) زاد عبد الرزاق، عن معمر، عن
~~الزهري: قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة (ثم انصرف فخطب الناس) زاد عبد
~~الرزاق فقال: يا أيها الناس إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن
~~تأكلوا نسككم بعد ثلاث فلا تأكلوه بعد هذا» ، قال أبو عمر: أظن مالكا إنما
~~حذف هذا؛ لأنه منسوخ (فقال: إن هذين) فيه تغليب؛ لأن الغائب يشار إليه
~~بذاك، فلما أن جمعهما اللفظ غلب الحاضر على الغائب فقال: هذين (يومان نهى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن صيامهما) نهي تحريم، (يوم) بالرفع
~~إما على أنه خبر محذوف؛ أي: أحدهما أو على البدل من يومان، وفي رواية
~~للبخاري: أما أحدهما فيوم ( «فطركم من صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من
~~نسككم» ) بضم السين ويجوز سكونها؛ أي: من أضحيتكم، قال أبو عمر: فيه أن
~~الضحايا نسك، وأن الأكل منها مستحب كهدي التطوع إذا بلغ محله، قال تعالى:
~~{فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] (سورة الحج: الآية 28) ، و
~~{القانع والمعتر} [الحج: 36] (سورة الحج: الآية 36) انتهى.
# وفائدة وصف اليومين: الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما، وهي الفصل من
~~الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده، والآخر لأجل النسك المتقرب بذبحه
~~ليؤكل منه، ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى، فعبر عن علة
~~التحريم بالأكل من النسك؛ لأنه يستلزم النحر ويزيد فائدة التنبيه على
~~التعليل.
# (قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب
~~وقال:) في خطبته ( «إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من أهل
~~العالية» ) هي القرى المجتمعة حول المدينة، قال مالك: بين أبعدها وبين
~~المدينة ثمانية أميال (أن ينتظر الجمعة فلينتظرها) حتى يصليها (ومن أحب أن
~~يرجع فقد أذنت له) فيجوز إذا أذن الإمام.
# وبه قال مالك في رواية علي وابن وهب ومطرف وابن الماجشون، ms0754 وأنكروا
# PageV01P615
# رواية ابن القاسم بالمنع وبالجواز، قال الشافعي وأبو حنيفة: ووجهه ما
~~يلحق من المشقة، وهي صلاة سقط فرضها بطول المسافة وبالمشقة، ومن جهة
~~الإجماع؛ لأن عثمان خطب بذلك يوم عيد ولم ينكر عليه.
# وروى ابن القاسم، عن مالك أن ذلك لا يجوز وأن الجمعة تلزمهم على كل حال،
~~قال: ولم يبلغني أن أحدا أذن لهم غير عثمان ووجهه عموم قوله تعالى: {فاسعوا
~~إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] (سورة الجمعة: الآية 9) وأن الفرائض ليس للأئمة
~~الإذن في تركها، وإنما ذلك بحسب النذر، وإنما لم ينكر على عثمان؛ لأن
~~المختلف فيه لا يجب إنكاره، على أن بعضهم قال: ليس في كلام عثمان هذا تصريح
~~بعدم العود إلى المسجد لصلاة الجمعة، حتى يستدل به على سقوطها إذا وافق
~~العيد يوم الجمعة، ويحتمل أنهم لم يكونوا ممن تلزمهم الجمعة لبعد منازلهم
~~عنها، انتهى.
# (قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور فجاء
~~فصلى) قبل الخطبة (ثم انصرف فخطب) قال أبو عمر: إذا كان من السنة أن تقام
~~صلاة العيد بلا إمام فالجمعة أولى، وبه قال مالك والشافعي.
# قال مالك: لله في أرضه فرائض لا يسقطها موت الوالي، ومنع ذلك أبو حنيفة
~~كالحدود لا يقيمها إلا السلطان، وقد صلى بالناس في حصار عثمان طلحة وأبو
~~أيوب وسهل بن حنيف وأبو أمامة بن سهل وغيرهم، وصلى بهم علي صلاة العيد فقط،
~~والحديث رواه الشيخان في الصوم للبخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى
~~كلاهما، عن مالك به لكنهما اقتصرا على المرفوع. المنتهي إلى قوله: من
~~نسككم، ولم يذكرا ما بعده، نعم أخرجه البخاري في الأضاحي من طريق يونس
~~ومعمر، عن ابن شهاب به تاما فهما متابعان لمالك.
# PageV01P616
# [باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يأكل يوم عيد الفطر
~~قبل أن يغدو
# 3
### | - باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد
# إلى صلاة العيد.
### | 432 - 433 ms0755 -
# (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه كان يأكل يوم عيد الفطر قبل أن
~~يغدو) إلى الصلاة اقتداء بفعله - صلى الله عليه وسلم -.
# روى البخاري، عن أنس: " «كان - صلى الله عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر
~~حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا» " قال الباجي: فيستحب أن يكون تمرا إن وجده
~~وكونه وترا.
# وقال المهلب:
# PageV00P000
# جعلهن وترا إشارة إلى الوحدانية.
# وكذا كان - صلى الله عليه وسلم - يفعل في جميع أموره تبركا بذلك، والحكمة
~~في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم؛ ولأن
~~الحلو مما يوافق الإيمان، ويعبر به في المنام، ويرق القلب، وهو أيسر من
~~غيره.
# ومن ثم استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقا كالعسل؛ رواه ابن أبي
~~شيبة، عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما. وروي عن ابن عون أنه يحبس
~~البول، هذا كله في حق من يقدر على ذلك وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء؛
~~ليحصل له شبه ما من الاتباع، أشار إليه ابن أبي جمرة.
# PageV01P617
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه
~~أخبره أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدو قال مالك ولا أرى
~~ذلك على الناس في الأضحى
# 432 - 434 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن سعيد بن المسيب أنه أخبره أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل
~~الغدو) إلى صلاة العيد لئلا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد، وكأنه أريد
~~سد هذه الذريعة، قاله المهلب.
# وقال غيره: لما وجب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة
~~لامتثال أمر الله تعالى، ويشعر بذلك اقتصاره - صلى الله عليه وسلم - على
~~القليل ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع؛ أشار له ابن أبي جمرة.
# وقال بعض المالكية: لما كان المعتكف لا يتم اعتكافه حتى يغدو إلى المصلى
~~قبل انصرافه إلى بيته خشي أن يعتمد في هذا الجزء من النهار باعتبار استصحاب
~~الصيام ما يعتمده من استصحاب الاعتكاف، ففرق بينهما بمشروعية الأكل ms0756 قبل
~~الغدو، وقيل: لأن الشيطان الذي يحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد،
~~فاستحب تعجيل الفطر بدارا إلى السلامة من وسوسته.
# (قال مالك: ولا أرى ذلك على الناس في الأضحى) بل من شاء فعل ومن شاء ترك،
~~هذا مقتضى قوله.
# ويؤيده حديث الصحيحين «أن أبا بردة أكل قبل الصلاة يوم النحر فبين له
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن التي ذبحها لا تجزئ ضحية تركها وأقره على
~~الأكل منها» ، وغيره يستحب أن لا يأكل يوم الأضحى حتى يأكل من أضحيته ولو
~~من كبدها، فلما كان عليه يوم الفطر إخراج حق قبل الغدو إلى الصلاة، وهو
~~زكاة الفطر استحب له أن يأكل عند إخراج ذلك الحق، كما أن عليه يوم الأضحى
~~حقا يخرجه بعد الصلاة وهو الأضحية، فاستحب له أن يأكل ذلك الوقت، قاله ابن
~~عبد البر.
# وروى الترمذي والحاكم، عن بريدة: " «كان - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج
~~يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي» ، ونحوه للبزار، عن جابر
~~بن سمرة.
# وللطبراني عن ابن عباس قال: " من السنة أن لا يخرج يوم الفطر حتى يخرج
~~الصدقة ويطعم شيئا قبل أن يخرج " وفي كل من أسانيدها مقال.
# قال الزين بن المنير: وقع أكله - صلى الله عليه وسلم - في كل من
# PageV01P617
# العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر
~~قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها، فاجتمعا من جهة
~~وافترقا من أخرى، واختار بعضهم تفصيلا آخر فقال: من كان له ذبح استحب له أن
~~يبدأ بالأكل يوم النحر منه، ومن لم يكن له ذبح يخير.
# PageV01P618
#
### | [باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين]
# حدثني يحيى عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن
~~عتبة بن مسعود «أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر فقال كان يقرأ ب ق والقرآن ms0757
~~المجيد واقتربت الساعة وانشق القمر»
# 106 - باب ما جاء في التكبير
~~والقراءة في صلاة العيدين.
### | 106 - 433 435 -
# (مالك، عن ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم (ابن سعيد) الأنصاري (المازني)
~~ثقة روى له مسلم والأربعة (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها
~~(ابن عتبة) بضمها وفوقية ساكنة (ابن مسعود) الهذلي المدني أحد الفقهاء بها
~~(أن عمر بن الخطاب) أمير المؤمنين (سأل أبا واقد) بالقاف (الليثي) الصحابي
~~قيل: اسمه الحارث بن مالك، وقيل: ابن عوف، وقيل: اسمه عوف بن الحارث، مات
~~سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وثمانين على الصحيح، وعبيد الله لم يدرك عمر
~~ففيه إرسال لكن الحديث صحيح بلا شك، وقد صرح باتصاله في رواية مسلم من طريق
~~فليح، عن ضمرة، عن عبد الله، عن أبي واقد قال: سألني عمر قال النووي: هذه
~~متصلة، فإنه أدرك أبا واقد بلا شك وسمعه بلا خلاف (ما كان يقرأ به رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الأضحى والفطر) قال الباجي: يحتمل على معنى
~~الاختبار أو نسي فأراد أن يتذكر.
# وقال النووي: قالوا فيحتمل أنه شك في ذلك فاستثبته أو أراد إعلام الناس
~~بذلك أو نحو هذا من المقاصد، قالوا: ويبعد أن عمر لم يعلم ذلك مع شهود صلاة
~~العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرات، وقربه منه « (فقال: كان
~~يقرأ بقاف {والقرآن المجيد} [ق: 1] في الركعة الأولى.
# {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] في الثانية» .
# قال العلماء: حكمة ذلك ما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث والإخبار عن
~~القرون الماضية وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث
~~وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر.
# قال ابن عبد البر: معلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ يوم العيد
~~بسور شتى وليس في ذلك عند الفقهاء
# PageV01P618
# شيء لا يتعدى وكلهم يستحب ما روى أكثرهم وجمهورهم (سبح) (سورة الأعلى:
~~الآية 1) و {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] (سورة الغاشية: الآية 1)
~~لتواتر الروايات بذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ms0758 سمرة وأنس
~~وابن عباس.
# وما أعلم أنه روي قراءة " قاف، واقتربت " مسندا في غير حديث مالك.
# وأخرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن مالك به، وتابعه فليح، عن ضمرة أخرجه
~~مسلم أيضا.
# PageV01P619
# وحدثني عن مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه قال
~~شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل
~~القراءة وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة قال مالك وهو الأمر عندنا قال
~~مالك في رجل وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد إنه لا يرى عليه
~~صلاة في المصلى ولا في بيته وإنه إن صلى في المصلى أو في بيته لم أر بذلك
~~بأسا ويكبر سبعا في الأولى قبل القراءة وخمسا في الثانية قبل القراءة
# 434 - 436 - (مالك، عن نافع مولى
~~عبد الله بن عمر أنه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي في الركعة الأولى سبع
~~تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة) وهذا لا يكون
~~رأيا لا توقيفا يجب التسليم له، وقد جاء ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - من
~~طرق حسان، وبه قال مالك والشافعي إلا أن مالكا عد في الأولى تكبيرة
~~الإحرام.
# وقال الشافعي سواها والفقهاء على أن الخمس في الثانية غير تكبيرة القيام،
~~قاله ابن عبد البر.
# (قال مالك: وهو الأمر عندنا) بالمدينة.
# وروى أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي مرفوعا: " «التكبير
~~في الفطر سبع في الأولى وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما» " قال
~~الترمذي في العلل: سألت عنه محمدا يعني البخاري، فقال: صحيح.
# وفي الترمذي: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كبر بعد القراءة» " وبه أخذ
~~أبو حنيفة لكن في إسناده كذب، ولذا قال ابن دحية: هو أقبح حديث في جامع
~~الترمذي.
# قال بعض العلماء: حكمة هذا العدد أنه لما كان للوترية أثر عظيم في
~~التذكير بالوتر الصمد الواحد الأحد، وكان للسبعة منها مدخل عظيم في الشرع
~~جعل تكبير صلاة العيد وترا وجعل سبعا في الأولى لذلك، وتذكيرا ms0759 بأعمال الحج
~~السبعة من الطواف والسعي والجمار تشويقا إليها؛ لأن النظر إلى العيد الأكبر
~~أكثر، وتذكيرا بخالق هذا الوجود بالتفكر في أفعاله المعروفة من خلق
~~السماوات السبع والأرضين السبع وما فيها من الأيام السبع؛ لأنه خلقهما في
~~ستة أيام وخلق آدم في السابع يوم الجمعة، ولما جرت عادة الشارع بالرفق بهذه
~~الأمة، ومنه تخفيف الثانية عن الأولى، وكانت الخمسة أقرب وترا إلى السبعة
~~من دونها جعل تكبير الثانية خمسا لذلك.
# وقال ابن زرقون: قال بعض أصحابنا: حكمة زيادة التكبير إحدى عشرة أنها عدد
~~تكبير ركعتين فكأنه استدراك فضيلة أربع ركعات كما استدرك فضيلة أربع ركعات
~~في صلاة الكسوف بالركوع الزائد فيها.
# PageV00P000
# قلت: واستدراك ذلك في الجمعة بالخطبة، ولذا جعلت خطبتين مقام ركعتين.
# ولا يقال: هلا جعلت الخطبة في العيد لاستدراك ذلك؟ لأن الخطبة ليست بشرط
~~في صحة صلاته كما هي شرط في صلاة الجمعة، انتهى.
# (قال مالك في رجل وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد أنه لا يرى
~~عليه صلاة في المصلى ولا في بيته) لأن صلاة العيد سنة للجماعة الرجال
~~الأحرار، فمن فاتته تلك السنة لم يلزمه صلاتها قاله ابن عبد البر.
# (وأنه إن صلى في المصلى أو في بيته لم أر بذلك بأسا) أي: يجوز خلافا
~~لجماعة قالوا: لا تصلى إذا فاتت (ويكبر سبعا) بالإحرام (في الأولى قبل
~~القراءة وخمسا) غير تكبيرة القيام (في الثانية قبل القراءة) على سنتها
~~جماعة خلافا لقول النووي وأحمد: إن صلاها وحده صلى أربعا، وسلفهما قول ابن
~~مسعود: من فاتته العيد مع الإمام صلى أربعا؛ رواه سعيد بن منصور.
# قال الزين بن المنير: كأنهم قاسوها على الجمعة لكن الفرق ظاهر؛ لأن من
~~فاتته الجمعة يعود لفرضه من الظهر بخلاف العيد، وخيره أبو حنيفة بين الفعل
~~والترك وبين الثنتين والأربع.
# PageV01P620
#
### | [باب ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يصلي يوم الفطر
~~قبل الصلاة ولا بعدها
# - باب ترك ms0760 الصلاة قبل العيدين
~~وبعدهما.
### | 435 - 437 -
# (مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا
~~بعدها) لأنه من أشد الناس اتباعا للمصطفى.
# وفي الصحيحين عن ابن عباس: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم
~~الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» ".
# وفي ابن ماجه بإسناد حسن وصححه الحاكم، عن أبي سعيد: " «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله صلى
~~ركعتين» " قال ابن المنذر، عن أحمد: الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها،
~~والبصريون قبلها لا بعدها، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها، وبالأول قال
~~الحنفية وجماعة، والثاني الحسن وجماعة، والثالث أحمد وجماعة.
# وأما مالك فمنعه في المصلى.
# وعنه في
# PageV00P000
# المسجد روايتان فروى ابن القاسم يتنفل قبلها وبعدها، وابن وهب وأشهب
~~بعدها لا قبلها.
# وقال الشافعي: لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها.
# قال الحافظ: كذا في شرح مسلم للنووي، فإن حمل على المأموم وإلا فهو مخالف
~~لقول الشافعي في الأم: يجب للإمام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها، وقيده في
~~البويطي بالمصلى.
# وقد نقل بعض المالكية الإجماع على أنه لا يتنفل في المصلى.
# وقال ابن العربي: التنفل في المصلى لو فعل لنقل، ومن أجازه رأى أنه وقت
~~للصلاة، ومن تركه رأى أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، ومن اقتدى به
~~فقد اهتدى، انتهى.
# والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافا لمن قاسها
~~على الجمعة.
# وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت
~~الكراهة الذي في جميع الأيام، انتهى.
# وفي الاستذكار أجمعوا على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل قبلها ولا
~~بعدها، فالناس كذلك، والصلاة فعل خير فلا يمنع منها إلا بدليل لا معارض له.
# PageV01P621
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يغدو
~~إلى المصلى بعد أن يصلي الصبح قبل طلوع الشمس
# 435 - 438 - (مالك أنه ms0761 بلغه أن
~~سعيد بن المسيب كان يغدو إلى المصلى بعد أن يصلي الصبح قبل طلوع الشمس)
~~لاستحباب ذلك للناس بخلاف الإمام فيغدو بقدر ما يبلغ المصلى وقد حلت الصلاة
~~كما يأتي.
# PageV01P621
#
### | [باب الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أن أباه القاسم كان يصلي قبل
~~أن يغدو إلى المصلى أربع ركعات
# 6 - باب الرخصة في الصلاة قبل
~~العيدين وبعدهما.
# كذا ترجم عقب الأولى، وليست الرخصة في الباب الثاني من الباب الأول في
~~شيء إذ لا خلاف في جواز النفل قبل الغدو إلى المصلى لمن تأخر لحل النافلة
~~فيتنفل ثم يغدو إليها، قاله الباجي وأبو عمر.
### | 437 - 439 -
# (مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (أن أباه
~~القاسم) أحد الفقهاء (كان يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع ركعات) في
~~المسجد بعد طلوع الشمس.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يصلي
~~يوم الفطر قبل الصلاة في المسجد
# 438 - 440 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه أنه كان يصلي يوم الفطر قبل الصلاة في المسجد) قبل أن يذهب
~~إلى المصلى، قال أبو عمر: فعل القاسم وعروة خلاف فعل ابن المسيب؛ لأنهما
~~كانا يركعان في المسجد قبل أن يغدوا إلى المصلى، والركوع إنما يكون حين
~~تبيض الشمس ولا يكون أثر صلاة الصبح، وروي عن ابن عمر كفعل ابن المسيب: كل
~~مباح لا حرج فيه.
# PageV00P000
#
### | [باب غدو الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة]
# حدثني يحيى قال مالك مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا في وقت الفطر
~~والأضحى أن الإمام يخرج من منزله قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة
# قال يحيى وسئل مالك عن رجل صلى مع الإمام هل له أن ينصرف قبل أن يسمع
~~الخطبة فقال لا ينصرف حتى ينصرف الإمام
# 7 - باب غدو الإمام يوم العيد
~~وانتظار الخطبة.
# من إضافة المصدر لمفعوله؛ ms0762 أي: انتظار الناس سماع الخطبة.
# (قال مالك: مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا) بالمدينة (في وقت الفطر
~~والأضحى أن الإمام يخرج من منزله قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة)
~~بارتفاع الشمس قيد رمح، ويزاد على ذلك قليلا لاجتماع الناس ومجيء من بعد،
~~وآخر وقتها زوال الشمس لا وقت لها غيره، قاله الباجي.
# قال ابن بطال: أجمع الفقهاء على أن العيد لا تصلى قبل طلوع الشمس ولا عند
~~طلوعها، وإنما تجوز عند جواز النافلة لحديث عبد الله بن بسر: «خرج مع الناس
~~يوم فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال: إن كنا مع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قد فرغنا ساعتنا هذه؛ وذلك حين التسبيح» ، رواه أحمد وأبو داود
~~والحاكم وصححه وعلقه البخاري.
# قال الحافظ: ودلالته على المنع ليست بظاهرة، ويعكر على حكاية الإجماع
~~إطلاق من أطلق أن أول وقتها عند طلوع الشمس، واختلف هل يمتد وقتها للزوال
~~أم لا؟
# (قال يحيى: وسئل مالك عن رجل صلى مع الإمام هل له أن ينصرف قبل أن يسمع
~~الخطبة؟ فقال: لا ينصرف حتى ينصرف الإمام) أي: يكره ذلك لمخالفة السنة.
# PageV01P622
#
### | [كتاب صلاة الخوف]
# [باب صلاة الخوف]
### | باب صلاة الخوف
# حدثني يحيى عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى «مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وصفت
~~طائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم
~~انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت
~~من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم»
# 11 - كتاب صلاة الخوف.
### | 1 -
# باب صلاة الخوف.
# أي: صفتها من حيث إنه يحتمل في الصلاة عنده ما لا يحتمل في غيره، ومنعها
~~ابن الماجشون في الحضر تعلقا بمفهوم قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض}
~~[النساء: 101] (سورة النساء: الآية 101) وأجازها الباقون.
# وقال أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه وصاحبه الحسن بن زياد ms0763 اللؤلؤي
~~وإبراهيم بن علية والمزني: لا تصلى بعده - صلى الله عليه وسلم - لمفهوم
~~قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم} [النساء: 102] (سورة النساء: الآية 102) واحتج
~~عليهم بإجماع الصحابة على فعلها بعده، وبقوله: " «صلوا كما رأيتموني أصلي»
~~" فمنطوقه مقدم على ذلك المفهوم.
# وقال ابن العربي وغيره: شرط كونه فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده؛
~~أي: بين لهم بفعلك؛ لأنه أوضح من القول، ثم الأصل أن كل عذر طرأ على
~~العبادة فهو على التساوي كالقصر والكيفية وردت لبيان الحذر من العدو، وذلك
~~لا يقتضي التخصيص بقوم دون قوم.
# وقال الزين بن المنير: الشرط إذا خرج مخرج التعليم لا يكون له مفهوم
~~كالخوف في قوله تعالى: {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء: 101] (سورة
~~النساء: الآية 101) ، وجاء في صفتها أوجه كثيرة، قال في القبس: جاء أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - صلاها أربعا وعشرين مرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة
~~ولم يبينها، وبينها العراقي في شرح الترمذي وزاد وجها آخر قال: لكن يمكن أن
~~تتداخل.
# وقال صاحب الهدي: أصولها ست صفات وبلغها بعضهم أكثر، وهؤلاء كلما رأوا
~~اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها من فعله - صلى الله عليه وسلم -،
~~وإنما هو من اختلاف الرواة.
# قال الحافظ: وهذا هو المعتمد، وإليه أشار شيخنا العراقي بقوله: يمكن
~~تداخلها.
# وحكى ابن القصار أنه صلاها عشر مرات.
# وقال الخطابي: صلاها في أيام مختلفة بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو
~~الأحوط للصلاة والأبلغ للحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى.
### | 440 - 441 -
# (مالك، عن يزيد بن رومان) بضم الراء؛ المدني مولى آل الزبير، مات سنة
~~ثلاثين ومائة (عن صالح بن خوات) بفتح الخاء المعجمة وشد الواو فألف ففوقية؛
~~ابن جبير بن
# PageV00P000
# النعمان الأنصاري المدني، تابعي ثقة، وأبوه صحابي جليل، أول مشاهده أحد،
~~وقيل: شهد بدرا ومات بالمدينة سنة أربعين.
# (عن من صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قيل: هو سهل بن أبي
~~حثمة للحديث التالي. قال الحافظ: والراجح أنه أبوه خوات بن جبير كما جزم به
~~النووي ms0764 في تهذيبه، وقال: إنه محقق من رواية مسلم وغيره وسبقه الغزالي، وذلك
~~لأن أبا أويس رواه، عن يزيد شيخ مالك فقال، عن صالح، عن أبيه أخرجه ابن
~~منده، ويحتمل أن صالحا سمعه من أبيه ومن سهل فأبهمه تارة وعينه أخرى لكن
~~قوله: (يوم ذات الرقاع) يعين أن المبهم أبوه إذ ليس في رواية صالح، عن سهل
~~أنه صلاها مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويؤيده أن سهلا لم يكن في سن
~~من يخرج في تلك الغزوة لصغره، لكن لا يلزم أن لا يرويها، فروايته إياها
~~مرسل صحابي، فبهذا يقوى تفسير الذي صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بخوات (صلاة الخوف) ، وسميت ذات الرقاع؛ لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء
~~فكانوا يلقون عليها الخرق، أو لأنهم راقعوا راياتهم فيها، أو لأن أرضها ذات
~~ألوان تشبه الرقاع، أو لشجرة نزلوا تحتها، أو جبل هناك فيه بياض وحمرة
~~وسواد.
# وقول ابن حبان: لأن خيلهم كان بها سواد وبياض لعله تصحف عليه جبل بخيل،
~~ورجح السهيلي الأول؛ لأنه الذي قاله أبو موسى الأشعري في الصحيحين وكذا
~~النووي، ثم قال: ويحتمل أنها سميت بالمجموع لوجود هذه الأمور كلها فيها
~~(وأن طائفة صفت) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها صلت، قال النووي: وهما
~~صحيحان (معه) - صلى الله عليه وسلم - (وصفت طائفة) بالرفع أي: اصطفوا يقال:
~~صف القوم إذا صاروا صفا (وجاه) بكسر الواو وضمها؛ أي: مقابل (العدو، فصلى
~~بالتي معه ركعة ثم ثبت) حال كونه (قائما وأتموا) أي: الذين صلى بهم الركعة
~~(لأنفسهم) ركعة أخرى (ثم انصرفوا فصلوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى)
~~التي كانت وجاه العدو (فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا)
~~لم يخرج من صلاته (وأتموا لأنفسهم) الركعة الأخرى (ثم سلم بهم) - عليه
~~الصلاة والسلام -، وهذا الحديث رواه البخاري عن قتيبة بن سعيد، ومسلم عن
~~يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به، ورواه بقية الستة.
# PageV01P624
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن
~~صالح ms0765 بن خوات أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه
~~طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه
~~ثم يقوم فإذا استوى قائما ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون
~~وينصرفون والإمام قائم فيكونون وجاه العدو ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا
~~فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم الركعة ويسجد ثم يسلم فيقومون فيركعون
~~لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون
# 441 - 442 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (عن صالح بن خوات)
~~الأنصاري المتقدم في الأول، ففيه ثلاثة تابعيون مدنيون في نسق يحيى والقاسم
~~وصالح (أن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة كما في
~~الفتح، وقال غيره: المثلثة واسمه عبد الله، وقيل: عامر، وقيل اسم أبيه: عبد
~~الله وأبو حثمة جده، واسمه عامر بن ساعدة الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج
~~(حدثه أن صلاة الخوف) أي: صفتها (أن يقوم الإمام) زاد في رواية يحيى بن
~~سعيد القطان، عن يحيى الأنصاري بإسناده هذا: مستقبل القبلة (ومعه طائفة من
~~أصحابه وطائفة مواجهة العدو) أي: من جهته، وفي رواية القطان: وطائفة من قبل
~~العدو وجوههم إلى العدو (فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه) وفي رواية
~~القطان: فيصلي بالذين معه ركعة (ثم يقوم فإذا استوى قائما) ساكنا أو داعيا
~~(ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية) في مكانهم (ثم يسلمون وينصرفون
~~والإمام قائم فيكونون وجاه) بكسر الواو وضمها؛ مقابل (العدو) ، وفي رواية
~~القطان: ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك (ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا
~~فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم الركعة) التي بقيت عليه (ويسجد) بهم (ثم
~~يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية) عليهم، وفي نسخة الثانية:
~~(ثم يسلمون) وفي الطريق الأولى أنه - صلى الله عليه وسلم - ثبت جالسا
~~وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم.
# قال ابن عبد البر: وهذا الذي رجع إليه مالك بعد أن قال بحديث يزيد بن
~~رومان، وإنما اختاره ورجع إليه للقياس على ms0766 سائر الصلوات أن الإمام لا ينتظر
~~المأموم، وأن المأموم إنما يقضي بعد سلام الإمام.
# قال: وهذا الحديث موقوف عند رواة الموطأ ومثله لا يقال رأيا، وقد جاء
~~مرفوعا مسندا، انتهى.
# وتابع مالكا على وقفه يحيى بن سعيد القطان وعبد العزيز بن أبي حازم
~~كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري عند البخاري، ورفعه يحيى القطان في
~~روايته، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن
~~سهل بن أبي حثمة: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV00P000
# صلى بأصحابه في الخوف فصفهم خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم قام
~~فلم يزل قائما حتى صلى الذين خلفه ركعة ثم تقدموا، وتأخر الذين كانوا
~~قدامهم فصلى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة ثم سلم» " رواه
~~الشيخان، واللفظ لمسلم.
# فأما البخاري فإنما قال بعد سياق إسناده مثله.
# قال ابن عبد البر: وعبد الرحمن بن القاسم أسن من يحيى بن سعيد وأجل،
~~انتهى.
# فهو مرسل صحابي، قال الحافظ: لأن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن سهلا
~~كان في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتعقبوا ما ذكر ابن أبي حاتم،
~~عن رجل من ولد سهل أنه حدثه أنه بايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد إلا بدرا،
~~وكان الدليل ليلة أحد بأن هذه الصفة لأبيه، أما هو فمات النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وهو ابن ثمان سنين، وبهذا جزم الطبري وابن حبان وابن السكن
~~وغيرهم.
# PageV01P626
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر «كان إذا
~~سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة
~~وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة
~~استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه
~~ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون
~~لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحدة من الطائفتين قد
~~صلوا ركعتين فإن كان ms0767 خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو
~~ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها» قال مالك قال نافع لا أرى عبد
~~الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
# 442 - 443 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان إذا سئل عن) صفة (صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من
~~الناس) حيث لا يبلغهم سهام العدو (فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم
~~بينه) أي: الإمام ومن معه (وبين العدو لم يصلوا) لحرسهم العدو (فإذا صلى
~~الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا) فيكونون في وجه العدو (ولا
~~يسلمون) بل يستمرون في الصلاة (ويتقدم الذين لم يصلوا) للإمام، (فيصلون معه
~~ركعة ثم ينصرف الإمام) من صلاته بالتسليم (وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة
~~من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة) بالتكرير (بعد أن ينصرف الإمام) من
~~الصلاة (فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين) قال الحافظ: لم تختلف
~~الطرق عن ابن عمر في هذا، وظاهره أنهم أتموا في حالة واحدة، ويحتمل أنهم
~~أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا لزم ضياع الحراسة
~~المطلوبة وإفراد الإمام وحده، ويرجحه ما رواه أبو داود، عن ابن مسعود
~~ولفظه: " «ثم سلم فقام هؤلاء؛ أي: الطائفة الثانية فقضوا لأنفسهم ركعة، ثم
~~سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا» "
~~وظاهره أن
# PageV00P000
# الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها، واختار هذه
~~الصفة أشهب والأوزاعي، وهو موافقة لحديث سهل بن أبي حثمة، وأخذ بما في حديث
~~ابن عمر هذا الحنفية، ورجحها ابن عبد البر لقوة إسنادها ولموافقة الأصول في
~~أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه، (فإن كان) الأمر (خوفا هو أشد من
~~ذلك) بكثرة العدو، فخيف من قسمهم لذلك (صلوا) بحسب الإمكان (رجالا قياما
~~على أقدامهم) تفسير لقوله: رجالا.
# زاد مسلم من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: تومي إيماء (أو
~~ركبانا) على ms0768 دوابهم - جمع راكب - كما قال تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو
~~ركبانا} [البقرة: 239] (سورة البقرة: الآية 239) (مستقبلي القبلة أو غير
~~مستقبليها) وبهذا قال الجمهور، لكن قال المالكية: لا يصنعون ذلك حتى يخشوا
~~فوات الوقت.
# (قال مالك: قال نافع: لا أرى) بضم الهمزة؛ أي: لا أظن (عبد الله بن عمر
~~حدثه) أي: هذا الحديث (إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وهذا
~~الحديث رواه البخاري في تفسير البقرة عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به على
~~الشك في رفعه.
# قال ابن عبد البر: ورواه عن نافع جماعة ولم يشكوا في رفعه، منهم ابن أبي
~~ذئب وموسى بن عقبة وأيوب بن موسى، وكذا رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر
~~مرفوعا.
# ورواه خالد بن معدان، عن ابن عمر مرفوعا، انتهى.
# ورواية موسى بن عقبة، عن نافع في الصحيحين، وكذا فيهما رواية سالم، عن
~~أبيه.
# ورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا كله بغير شك، أخرجه
~~ابن ماجه بإسناد جيد.
# قال الحافظ: واختلف في قوله: فإن كان خوفا؛ هل هو مرفوع أو موقوف؟
~~والراجح الرفع.
# PageV01P627
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أنه قال «ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر يوم الخندق حتى
~~غابت الشمس» قال مالك وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت
~~إلي في صلاة الخوف
# 443 - 444 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أنه قال: «ما صلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - الظهر والعصر يوم الخندق حتى غابت الشمس» ) عمدا للشغل
~~بالقتال، كما في حديث أبي سعيد عند أحمد والنسائي أنهم شغلوه - صلى الله
~~عليه وسلم - عن الظهر والعصر والمغرب، وصلوا بعد هوي من الليل، وذلك قبل أن
~~ينزل الله في صلاة الخوف: {فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] (سورة البقرة:
~~الآية 239) وفي الترمذي والنسائي، عن ابن مسعود أنهم شغلوه عن أربع صلوات
# PageV00P000
# يوم الخندق، حتى ذهب ms0769 من الليل ما شاء الله.
# وفي قوله: أربع، تجوز؛ لأن العشاء لم تفت، ومقتضى حديث علي وجابر في
~~الصحيحين وغيرهما أنه لم يفت غير العصر، فمال ابن العربي إلى الترجيح،
~~فقال: إنه الصحيح.
# وجمع النووي بأن وقعة الخندق بقيت أياما، فكان هذا في بعض الأيام وهذا في
~~بعضها، وقيل: أخرها نسيانا لا عمدا، واستبعد وقوعه من الجميع، وأما اليوم
~~فلا يجوز تأخر الصلاة، عن وقتها بسبب القتال، بلى تصلى صلاة الخوف على حسب
~~الحال.
# (قال مالك: وحديث القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات: أحب ما سمعت إلي في
~~صلاة الخوف) يقتضي أنه سمع في كيفيتها صفات متعددة وهو كذلك، فقد جاء عنه -
~~صلى الله عليه وسلم - فيها صفات، حملها بعض العلماء على اختلاف الأحوال،
~~وآخرون على التوسع والتخيير، ووافقه على ترجيح هذه الصفة الشافعي وأحمد
~~وداود، لسلامتها من كثرة المخالفة، وكونها أحوط لأمر الحرب مع تجويزهم
~~الصفة التي في حديث ابن عمر، وظاهر كلام المالكية امتناعها.
# ونقل عن الشافعي أنها منسوخة ولم يثبت عنه.
# واختلفوا في رواية سهل في موضع واحد، وهو أن الإمام هل يسلم قبل أن تأتي
~~الطائفة الثانية بالركعة الثانية أو ينتظرها في التشهد ليسلموا معه؟
~~وبالأول قال المالكية، ولا فرق عندهم بين كون العدو في جهة القبلة أم لا.
# وفرق الشافعية والجمهور فحملوا حديث سهل على أن العدو كان في غير جهة
~~القبلة، فلذا صلى بكل طائفة وحدها ركعة، أما إذا كان في جهتها فيحرم الإمام
~~بالجمع ويركع بهم ويسجد، فإذا سجد سجد معه صف وحرس صف كما في حديث ابن
~~عباس، وفي مسلم، عن جابر: «صفنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة» .
# وقال السهيلي: اختلف الفقهاء في الترجيح؛ فقالت طائفة: يعمل منها بما كان
~~أشبه بظاهر القرآن. وقالت طائفة: يجتهد في طلب أخيرها فإنه محمود لما قبله.
~~وطائفة: يؤخذ بأصحها نقلا وأعلاها رواة. وطائفة: يؤخذ بجميعها على حسب
~~اختلاف أحوال الخوف فإذا اشتد أخذ بأيسرها؛ قاله في فتح الباري، والله
~~أعلم.
# PageV01P628
#
### | [كتاب صلاة ms0770 الكسوف]
# [باب العمل في صلاة الكسوف]
### | باب العمل في صلاة الكسوف
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم أنها قالت «خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال
~~الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو
~~دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك ثم انصرف
~~وقد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر
~~آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا
~~الله وكبروا وتصدقوا ثم قال يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن
~~يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا
~~ولبكيتم كثيرا»
# 12 - كتاب صلاة الكسوف.
### | 1 -
# باب العمل في صلاة كسوف الشمس.
# مصدر كسفت الشمس؛ بفتح الكاف وحكي ضمها وهو نادر.
# وفي مسلم، عن عروة: " لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت " لكن
~~الأحاديث الصحيحة تخالفه لثبوتها بلفظ الكسوف في الشمس من طرق كثيرة،
~~والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر، واختاره ثعلب،
~~وذكر الجوهري أنه أفصح وقيل: متعين، وعن بعضهم عكسه، وغلطه عياض لقوله
~~تعالى: {وخسف القمر} [القيامة: 8] (سورة القيامة: الآية 8) وقيل: يقال بهما
~~في كل منهما وبه جاءت الأحاديث، ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول
~~الخسوف؛ لأن الكسوف التغير إلى سواد، والخسوف النقصان أو الذل، فإذا قيل في
~~الشمس كسفت أو خسفت؛ لأنها تتغير ويلحقها النقص ساغ وكذلك القمر، ولا يلزم
~~من ذلك ترادفهما، وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء، وقيل
~~بالكاف لذهاب جميع الضوء وبالخاء لبعضه، وقيل بالخاء لذهاب كل اللون
~~وبالكاف لتغيره، وزعم أهل الهيئة أن كسوف الشمس لا حقيقة له، فإنها لا
~~تتغير في ms0771 نفسها وإنما القمر يحول بيننا وبينها ونورها باق، وأما كسوف القمر
~~فحقيقة فإن ضوءه من ضوء الشمس، وكسوفه بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه
~~بنقطة التقاطع فلا يبقى فيه ضوء البتة، فخسوفه ذهاب ضوئه حقيقة، وأبطله ابن
~~العربي بأنهم زعموا أن الشمس أضعاف القمر فكيف يحجب الأصغر الأكبر إذا
~~قابله؟
# وفي الكسوف فوائد: ظهور التصرف في هذين الخلقين العظيمين، وإزعاج القلوب
~~الغافلة وإيقاظها، وليرى الناس أنموذج القيامة، وكونهما يفعل بهما ذلك ثم
~~يعادان فيه تنبيه على خوف المكر ورجاء العفو، والإعلام بأنه قد يؤخذ من لا
~~ذنب له فكيف من له ذنب؟
### | 444 - 445 -
# (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنها قالت: خسفت) بفتح الخاء والسين لازم (الشمس) ، ويجوز الضم وكسر
~~السين على أنه متعد، وحكى ابن
# PageV00P000
# الصلاح منعه ولم يبين دليله (في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
~~أي: زمنه ( «فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس» ) فيه أنه كان
~~يحافظ على الوضوء فلم يحتج له حينئذ، وفيه نظر؛ لأن في السياق حذفا، ففي
~~رواية ابن شهاب، عن عروة في الصحيح: " «خسفت فخرج إلى المسجد فصف الناس
~~وراءه» " وفي رواية عمرة: " «فخسفت فرجع ضحى فمر بين الحجر ثم قام يصلي» "
~~وإذا ثبتت هذه الأفعال جاز أن يكون أيضا حذف فتوضأ ثم قام فصلى، فلا دلالة
~~فيه على أنه على وضوء.
# (فقام فأطال القيام) لطول القراءة، وفي التالي نحوا من سورة البقرة، وفي
~~رواية الزهري: «فاقترأ قراءة طويلة» (ثم ركع فأطال الركوع) لم أر في شيء من
~~الطرق بيان ما قال فيه إلا أن العلماء اتفقوا على أنه لا قراءة فيه، وإنما
~~فيه الذكر من تسبيح وتكبير ونحوهما (ثم قام فأطال القيام) وفي رواية ابن
~~شهاب: ثم قال: سمع الله لمن حمده، ففيه ندب الذكر المشروع في الاعتدال،
~~واستشكل بأنه قيام قراءة لا اعتدال لاتفاق من قال بزيادة ركوع في كل ركعة
~~على قراءة الفاتحة فيه، وإن خالف محمد ms0772 بن مسلمة، والجواب أن صلاة الكسوف
~~جاءت على صفة مخصوصة فلا دخل للقياس فيها، بل كل ما فعله - صلى الله عليه
~~وسلم - فيها فهو مشروع؛ لأنها أصل برأسه قاله كله الحافظ.
# (وهو دون القيام الأول) الذي ركع منه (ثم ركع فأطال الركوع) بالتسبيح
~~ونحوه (وهو دون الركوع الأول ثم رفع) رأسه من الركوع الثاني (فسجد) ولم
~~يذكر في هذه الرواية ولا اللتين بعدها تطويل السجود، فاحتج به من ذهب إلى
~~أنه لا طول فيه قائلا: لأن الذي شرع فيه التطويل شرع تكراره كالقيام
~~والركوع ولم تشرع الزيادة في السجود فلا يشرع تطويل، وحكمة ذلك أن القائم
~~والراكع يمكنه رؤية الانجلاء، بخلاف الساجد فإن الآية علوية فناسب طول
~~القيام لا السجود، ولأن في تطويله استرخاء الأعضاء فقد يفضي إلى النوم.
# وكل هذا مردود بثبوت الأحاديث الصحيحة بتطويله، ففي الصحيحين، عن عائشة:
~~" «ما سجدت سجودا قط كان أطول منه ولا ركعت ركوعا قط كان أطول منه» "، وفي
~~رواية: " «ثم سجد فأطال السجود» " ونحوه في حديث أختها أسماء في الصحيحين.
# وفي النسائي، عن ابن عمرو وأبي هريرة: " «وسجد فأطال السجود» " وللشيخين،
~~عن أبي موسى: " «بأطول قيام وركوع وسجود» " ولأبي داود والنسائي، عن سمرة:
~~" «كأطول ما سجدنا في صلاة قط» " ومن ثم قال مالك في المشهور: إنه يطيل
~~السجود كالركوع، نعم؛ لا إطالة بين السجدتين إجماعا.
# (ثم فعل في الركعة الآخرة) بكسر الخاء؛ أي: الثانية (مثل ذلك) وفسر ذلك
~~في رواية عمرة الآتية، وذكر الفاكهاني أن في بعض الروايات
# PageV01P630
# تقدير القيام الأول بنحو البقرة، والثاني بنحو آل عمران، والثالث بنحو
~~النساء، والرابع بنحو المائدة، ولا يشكل بأن المختار أن القيام الثالث أقصر
~~من الثاني، والنساء أطول من آل عمران؛ لأنه إذا أسرع بقراءتها ورتل آل
~~عمران كانت أطول، لكن تعقب بأن الحديث الذي ذكره لا يعرف، إنما هو قول
~~الفقهاء وإن كان أوله حديث ابن عباس الآتي، نعم؛ للدارقطني، عن عائشة أنه
~~قرأ في الأولى بالعنكبوت والروم وفي الثاني ب يس.
# (ثم انصرف) من ms0773 الصلاة (وقد تجلت) بفوقية وشد اللام (الشمس) أي: صفت وعاد
~~نورها؛ أي: والحال أنها قد تجلت قبل انصرافه.
# ففي رواية ابن شهاب: «وانجلت الشمس قبل أن ينصرف» .
# وللنسائي: ثم تشهد وسلم.
# (فخطب الناس) وعظهم وذكرهم وأعلمهم بسبب الكسوف، وأخبرهم بإبطال ما كانت
~~الجاهلية تعتقده.
# (فحمد الله وأثنى عليه) زاد النسائي، عن سمرة: وشهد أنه عبد الله ورسوله.
# واحتج بظاهره الشافعي وإسحاق وأكثر أصحاب الحديث على استحباب الخطبة
~~كالجمعة، والمشهور عند المالكية والحنفية لا خطبة لها، نعم؛ يستحب الوعظ
~~بعد الصلاة وهو المراد كما مر؛ إذ ليس في الأحاديث ما يقتضي أنهما خطبتان
~~كالجمعة وإن اشتملت على الحمد والثناء والوعظ وغير ذلك، وفيه أن الانجلاء
~~لا يسقط الوعظ بخلاف ما لو انجلت قبل الصلاة فيسقطها الوعظ، فلو تجلت في
~~أثنائها ففي إتمامها على صفتها أو كالنوافل المعتادة قولان.
# (ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان» ) أي: علامتان (من آيات الله) الدالة
~~على وحدانيته تعالى وعظيم قدرته، أو على تخويف العباد من بأسه وسطوته،
~~ويؤيده قوله تعالى: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] (سورة
~~الإسراء: الآية 59) قال العلماء: الحكمة في هذا الكلام أن بعض الجاهلية
~~الضلال كانوا يعظمون الشمس والقمر، فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله لا صنع
~~لهما بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغير كغيرهما، زاد في
~~رواية: يخوف الله بهما عباده.
# (لا يخسفان) بفتح فسكون ويجوز ضم أوله، وحكى ابن الصلاح منعه (لموت أحد)
~~وذلك أن ابنه - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم مات، فقال الناس ذلك كما في
~~رواية للبخاري.
# وعند ابن حبان فقال الناس: إنها كسفت لموت إبراهيم.
# ولأحمد والنسائي وابن ماجه وصححه ابنا خزيمة وحبان، عن النعمان بن بشير:
~~«فلما انكسفت الشمس لموت إبراهيم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~خرج فزعا يجر ثوبه حتى أتى المسجد فصلى حتى انجلت، فلما انجلت قال: إن
~~الناس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس
~~كذلك» .
# وفائدة قوله: (ولا لحياته) مع أن السياق إنما ms0774 ورد في حق من ظن أن ذلك
~~لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة؛ دفع توهم من يقول لا يلزم من نفي كونه
~~سببا للفقد أن لا يكون سببا للإيجاد فعمم لدفع هذا التوهم، وفيه ما
# PageV01P631
# كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من الشفقة على أمته، وشدة الخوف من ربه،
~~وإبطال ما كانت الجاهلية تعتقد أن الكسوف يوجب حدوث تغير بالأرض من موت أو
~~ضرر، فاعلم أنه اعتقاد باطل، وأنهما خلقان مسخران لا سلطان لهما في غيرهما
~~ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما.
# (فإذا رأيتم ذلك) الكسوف في أحدهما لاستحالة كسوفهما معا في وقت واحد
~~عادة، وإن كان ذلك جائزا في قدرة الله (فادعوا الله وكبروا وتصدقوا) وقع
~~الأمر بالصدقة في رواية هشام هذه دون غيرها.
# قال الحافظ: (ثم قال: يا أمة محمد) فيه معنى الإشفاق كما يخاطب الواحد
~~ولده إذا أشفق عليه بقوله: يا بني، وكان قضية ذلك أن يقول: يا أمتي لكن
~~لعدوله عن المضمر إلى المظهر حكمة، ولعلها أن المقام مقام تحذير وتخويف لما
~~في الإضافة إلى المضمر من الإشعار بالتكريم، ومثله: «يا فاطمة بنت محمد إلى
~~أن قال: لا أغني عنكم من الله شيئا» .
# (والله) أتى باليمين لإرادة تأكيد الخبر وإن كان لا يرتاب فيه ( «ما من
~~أحد أغير» ) بالنصب خبر و " من " زائدة، ويجوز الرفع على لغة تميم أو هو
~~بالخفض بالفتحة صفة ل " أحد "، والخبر محذوف؛ أي: موجود أغير (من الله)
~~أفعل تفضيل من الغيرة - بفتح المعجمة - وهي لغة تحصل من الحمية والأنفة،
~~وأصله في الزوجين والأهلين، وذلك محال على الله تعالى؛ لأنه منزه عن كل
~~تغير ونقص، فتعين حمله على المجاز، فقيل: لما كانت ثمرة الغيرة صون الحريم
~~ومنعهم وزجر من يقصد إليهم أطلق عليه ذلك؛ لأنه منع من فعل ذلك وزجر فاعله
~~وتوعده، فهو من تسمية الشيء بما يترتب عليه.
# وقال ابن فورك: المعنى ما أحد أكثر زجرا، عن الفواحش من الله.
# وقال غيره: غيرة الله ما يغير حال العاصي بانتقامه منه في الدنيا ms0775 والآخرة
~~أو في أحدهما، ومنه قوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
~~بأنفسهم} [الرعد: 11] (سورة الرعد: الآية 11) وقال ابن دقيق العيد: أهل
~~التنزيه في مثل هذا على قولين: إما ساكت، وإما مئول بأن المراد بالغيرة شدة
~~المنع والحماية، فهو من مجاز الملازمة.
# وقال الطيبي وغيره: وجه اتصال هذا بقوله: فاذكروا الله. . . . إلخ، من
~~جهة أنهم لما أمروا باستدفاع البلاء بالذكر والصلاة والصدقة ناسب ردعهم عن
~~المعاصي التي هي جلب البلاء، وخص منه الزنى؛ لأنه أعظمها في ذلك.
# وقيل: لما كانت هذه المعصية من أقبح المعاصي وأشدها تأثيرا في إثارة
~~النفوس وغلبة الغضب ناسب ذلك تخويفهم في هذا المقام من مؤاخذة رب العزة (أن
~~يزني عبده أو تزني أمته) متعلق بأغير، وحذف من قبل أن قياسه مستمر
~~وتخصيصهما بالذكر رعاية لحسن الأدب مع الله لتنزهه عن الزوجة والأهل ممن
~~يتعلق بهم الغيرة غالبا، ثم كرر النداء فقال: (يا أمة محمد) ويؤخذ منه أن
~~الواعظ ينبغي له حال وعظه أن لا يأتي بكلام فيه تفخيم نفسه، بل يبالغ في
~~التواضع؛ لأنه أقرب إلى انتفاع
# PageV01P632
# السامع (والله لو تعلمون ما أعلم) من عظيم قدرة الله وانتقامه من أهل
~~الجرائم وشدة عقابه، وأهوال القيامة وما بعدها، وقيل: معناه لو دام علمكم
~~كما دام علمي؛ لأن علمه متواصل، بخلاف علم غيره (لضحكتم قليلا ولبكيتم
~~كثيرا) لتفكركم فيما عملتموه، وقيل: معناه لو علمتم من سعة رحمة الله وحلمه
~~وغير ذلك مما أعلم لبكيتم على ما فاتكم من ذلك. قيل: معنى القلة هنا العدم؛
~~أي: لتركتم الضحك، أو لم يقع منكم إلا نادرا لغلبة الخوف واستيلاء الحزن.
# وقول المهلب: المخاطب بذلك الأنصار لما كانوا عليه من محبة اللهو والغناء
~~لا دليل عليه، ومن أين له أنهم المخاطبون دون غيرهم، والقصة كانت في آخر
~~زمنه - صلى الله عليه وسلم - حيث امتلأت المدينة بأهل مكة ووفود العرب؟
# وقد بالغ الزين بن المنير في الرد عليه والتشنيع.
# وفي الحديث ترجيح التخويف في الوعظ على التوسع بالترخيص ms0776 لما في الترخيص
~~من ملائمة النفوس لما جبلت عليه من الشهوة، والطبيب الحاذق يقابل العلة
~~بضدها لا بما يزيدها، وأن لصلاة الكسوف هيئة تخصها من زيادة التطويل على
~~العادة في القيام وغيره وزيادة ركوع في كل ركعة، ووافق عائشة على ذلك رواية
~~ابن عباس وابن عمر. وفي الصحيحين وأسماء بنت أبي بكر وجابر في مسلم، وعلي
~~عند أحمد، وأبو هريرة في النسائي، وابن عمر في البزار وأم سفيان في
~~الطبراني، وفي رواياتهم زيادة رواها الحفاظ الثقات فالأخذ بها أحق من
~~إلغائها، وبذلك قال جمهور العلماء منهم الأئمة الثلاثة، وقال النخعي
~~والثوري وأبو حنيفة: إنها ركعتان نحو الصبح ثم الدعاء حتى تنجلي، وأجاب بعض
~~الحنفية عن زيادة الركوع بحمله على رفع الرأس لرؤية الشمس هل انجلت أم لا،
~~فإذا لم يرها انجلت رجع إلى ركوع ففعل ذلك مرة أو مرارا، فظنه بعض من رواه
~~يفعل ذلك ركوعا زائدا، وتعقب بالأحاديث الصحيحة الصريحة في أنه أطال القيام
~~بين الركوعين، ولو كان الرفع لرؤية الشمس فقط لم يجتمع إلى تطويل، ولا سيما
~~الأخبار الصريحة بأنه قال ذكر الاعتدال، ثم شرع في القراءة، فكل ذلك يرد
~~هذا المحل، ولو كان كما زعم هذا القائل لكان فيه إخراج فعله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن العبادة المشروعة، أو لزمه منه إثبات هيئة في الصلاة لأعهد
~~بها وهو ما فر منه، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة القعنبي،
~~ومسلم عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك به.
# PageV01P633
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن
~~عبد الله بن عباس أنه قال «خسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~والناس معه فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة قال ثم ركع ركوعا طويلا
~~ثم رفع رأسه من الركوع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا
~~طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام
~~الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون ms0777 الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا
~~وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم
~~انصرف وقد تجلت الشمس فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان
~~لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله قالوا يا رسول الله
~~رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت فقال إني رأيت الجنة
~~فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ورأيت النار فلم
~~أر كاليوم منظرا قط ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا لم يا رسول الله قال
~~لكفرهن قيل أيكفرن بالله قال ويكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى
~~إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط»
# 445 - 446 - (مالك، عن زيد بن
~~أسلم) العدوي مولاهم المدني (عن عطاء بن يسار) بتحتية
# PageV00P000
# ومهملة خفيفة (عن عبد الله بن عباس أنه قال: خسفت) بفتحات (الشمس) زاد
~~القعنبي: على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فصلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - و) صلى (الناس معه) ، ففيه مشروعية الجماعة فيها (فقام
~~قياما طويلا نحوا من سورة البقرة) فيه أن القراءة كانت سرا، وكذا قول عائشة
~~في بعض طرق حديثها: «فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ بسورة البقرة» ، وقول
~~بعضهم: كان ابن عباس صغيرا، فمقامه آخر الصفوف فلم يسمع القراءة، فحزر
~~المدة مردود بقول ابن عباس: «قمت إلى جانب النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فما سمعت منه حرفا» ، قاله أبو عمر.
# (قال: «ثم ركع ركوعا طويلا» ) نحو البقرة (ثم رفع رأسه) من الركوع (
~~«فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول» ) بنحو آل عمران، ففيه أن الركعة
~~الثانية أقصر من الأولى.
# (ثم ركع ركوعا طويلا) وهو الركوع الأول، ثم سجد سجدتين فأطال فيهما نحو
~~الركوع على ما دلت عليه الأحاديث كما مر، (ثم قام قياما طويلا) بنحو النساء
~~(وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول) يحتمل أن
~~يريد دون الأول ms0778 في القيام الأول والركوع الأول، ويحتمل أن يريد الركوع الذي
~~يليه، وأي ذلك كان فلا حرج إن شاء الله تعالى، قاله ابن عبد البر.
# وقال الباجي: إنما يريد القيام الذي يليه لأنه أبين، ولأنه انصرف إلى
~~القيام الأول لم يعلم إن كان تقدير الثاني أكثر منه فإضافته إلى ما يليه
~~أولى.
# وفي فتح الباري قال ابن بطال: لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعها
~~أطول من الثانية بقيامها وركوعها.
# وقال النووي: اتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من القيام
~~الأول وركوعه فيهما، واختلفوا في القيام الأول من الثانية وركوعه هل هما
~~أقصر من القيام الثاني من الأول وركوعه أو هما سواء؟ قيل: وسبب هذا الخلاف
~~فهم معنى قوله: وهو دون القيام الأول، هل المراد به الأول من الثانية أو
~~يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون ما قبله؟ ورواية الإسماعيلي تعين الثاني
~~ولفظه الأولى فالأولى أطول، ويرجحه أيضا أنه لو كان المراد بقوله: " القيام
~~الأول " أول قيام من الأولى لكان القيام الثاني والثالث مسكوتا عن مقدارهما
~~الأول أكثر فائدة، انتهى.
# (ثم رفع) من الركوع (فقام قياما طويلا) نحو المائدة (وهو دون القيام
~~الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد) سجدتين (ثم انصرف)
~~من الصلاة
# PageV01P634
# (و) الحال أنها (قد تجلت الشمس) قبل انصرافه من الصلاة، وذلك بين جلوسه
~~في التشهد والسلام كما في حديث ابن عمر، وفي الصحيح: «ثم جلس ثم جلي عن
~~الشمس» (فقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان» ) بفتح
~~الياء وسكون الخاء وكسر السين ويجوز ضم أوله وفتح السين (لموت أحد ولا
~~لحياته) بل هما مخلوقان لا تأثير لهما في أنفسهما فضلا، عن غيرهما، ففيه
~~بيان ما يخشى اعتقاده على غير الصواب، ورد على من يزعم أن للكواكب تأثيرا
~~في الأرض لانتفاء ذلك، عن الشمس والقمر فكيف بما دونهما؟
# ( «فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله، قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا
~~في مقامك هذا» ) وفي حديث جابر عند أحمد ms0779 بإسناد حسن: " «فلما قضى الصلاة
~~قال له أبي بن كعب: شيئا صنعته في الصلاة لم تكن تصنعه» " فذكر نحو حديث
~~ابن عباس، إلا أن في حديث جابر أنه كان في الظهر أو العصر، فإن كان محفوظا
~~فهي قصة أخرى.
# (ثم رأيناك تكعكعت) بتاء أوله وكافين مفتوحتين بعد كل عين ساكنة؛ أي:
~~تأخرت وتقهقرت.
# وقال أبو عبيدة: كعكعته فتكعكع وهو يدل على أن كعكع متعد وتكعكع لازم،
~~وكعكع يقتضي مفعولا؛ أي: رأيناك كعكعت نفسك، ولمسلم: " «رأيناك كففت نفسك»
~~" بفاءين خفيفتين من الكف وهو المنع.
# (فقال) - صلى الله عليه وسلم - (إني رأيت الجنة) رؤية عين بأن كشف له
~~دونها فرآها على حقيقتها، وطويت المسافة بينهما حتى أمكنه أن يتناول منها،
~~وهذا أشبه بظاهر الحديث، ويؤيده حديث أسماء في الصحيح بلفظ: " «دنت مني
~~الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها» " ومنهم من حمله على
~~أنها مثلت له في الحائط كما تنطبع الصورة في المرآة، فرأى جميع ما فيها،
~~ويؤيده حديث أنس في الصحيح: " «لقد عرضت علي الجنة آنفا في عرض هذا الحائط
~~وأنا أصلي» "، وفي رواية: " لقد مثلت "، ولمسلم: " لقد صورت "، ولا يرد على
~~هذا أن الانطباع إنما هو في الأجسام الصقيلة؛ لأنه شرط عادي فيجوز أن تنخرق
~~العادة خصوصا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لكن هذه قصة أخرى وقعت في صلاة
~~الظهر، ولا مانع أن يرى الجنة والنار مرتين بل مرارا على صور مختلفة، وأبعد
~~من قال: الرؤية العلم.
# قال القرطبي: لا إحالة في بقاء هذه الأمور على ظواهرها لا سيما على مذهب
~~أهل السنة في أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا، فيرجع إلى أن الله خلق
~~لنبيه إدراكا خاصا أدرك به الجنة والنار على حقيقتهما.
# (فتناولت منها عنقودا) أي: وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرا على تحويله لكن
~~لم يقدر لي قطفه (ولو
# PageV01P635
# أخذته) أي: لو تمكنت من قطفه، وللقعنبي: ولو أصبته. ويؤيد هذا التأويل
~~قوله في حديث عقبة بن عامر عند ابن خزيمة: " «أهوى بيديه ليتناول شيئا» "،
~~وفي ms0780 حديث أسماء: " «حتى لو اجترأت عليها» "، وكأنه لم يؤذن له في الاجتراء
~~فلم يجترئ، وبهذا لا يشكل قوله: ولو أخذته، مع قوله: تناولت.
# وأجيب أيضا بأن المراد تناولت لنفسي ولو أخذته لكم وليس بجيد، وبأن
~~الإرادة مقدرة؛ أي: أردت أن أتناول ثم لم أفعل، ويؤيده حديث جابر عند مسلم:
~~" «ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن
~~لا أفعل» ".
# ومثله للبخاري من حديث عائشة بلفظ: " «حتى لقد رأيتني أريد آخذ قطفا من
~~الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم» " ولعبد الرزاق من طريق مرسلة: " «أردت أن
~~آخذ قطفا أريكموه فلم يقدر» " ولأحمد من حديث جابر: " «فحيل بيني وبينه» "
~~(لأكلتم منه) أي: من العنقود (ما بقيت الدنيا) لأن ثمار الجنة لا مقطوعة
~~ولا ممنوعة، وإذا قطفت خلفت في الحال، فلا مانع أن يخلق الله مثل ذلك في
~~الدنيا إذا شاء، والفرق بين الدارين في وجوب الدوام وجواز هذا هو الحق.
# وحكى ابن العربي عن بعض شيوخه أن معناه أن أصحهما في نفس الآكل مثل الذي
~~أكل دائما بحيث لا يغيب عن ذوقه، وتعقب بأنه رأي فلسفي مبني على أن الدار
~~الآخرة لا حقائق لها، وإنما هي أمثال.
# وبين سعيد بن منصور من وجه آخر، عن زيد بن أسلم أن هذا التناول المذكور
~~كان حال قيامه الثاني من الركعة الثانية.
# قال ابن بطال: لم يأخذ العنقود؛ لأنه من طعام الجنة، وهو لا يفنى،
~~والدنيا فانية لا يجوز أن يؤكل فيها ما لا يفنى.
# وقيل: لأنه لو رآه الناس لكان إيمانهم بالشهادة لا بالغيب، فيخشى أن ترفع
~~التوبة، فلا ينفع نفسا إيمانها.
# وقيل: لأن الجنة جزاء الأعمال، والجزاء بها لا يقع إلا في الآخرة.
# (ورأيت النار) قبل رؤية الجنة.
# فلعبد الرزاق: «عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - النار فتأخر عن
~~مصلاه حتى إن الناس ليركب بعضهم بعضا، وإذا رجع عرضت عليه الجنة فذهب يمشي
~~حتى وقف في مصلاه» .
# ولمسلم من حديث جابر: " «لقد جيء بالنار حين رأيتموني ms0781 تأخرت مخافة أن
~~يصيبني من لفحها "، وفيه: " ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت
~~في مقامي " وزاد فيه: " ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه» "،
~~ولابن خزيمة، عن سمرة: " «لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في دنياكم
~~وآخرتكم» " (فلم أر كاليوم) أي: الوقت الذي هو فيه (منظرا) نصب بأرى (قط)
~~زاد في رواية القعنبي: " أفظع " أقبح وأشنع وأسوأ صفة للمنصوب؛ أي: لم أر
~~منظرا مثل منظر رأيته اليوم، فحذف المرئي وأدخل التشبيه على اليوم لبشاعة
~~ما رأى فيه وبعده عن المنظر المألوف.
# وقيل: الكاف اسم
# PageV01P636
# والتقدير: ما رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرا.
# (ورأيت أكثر أهلها النساء) استشكل مع حديث أبي هريرة: " «إن أدنى أهل
~~الجنة منزلة من له زوجتان من الدنيا» " فمقتضاه أن النساء ثلثا أهل الجنة.
# وأجيب بحمله على ما بعد خروجهن من النار، أو أنه خرج مخرج التغليظ
~~والتخويف وعورض بإخباره - صلى الله عليه وسلم - بالرؤية الحاصلة.
# وفي حديث جابر: " «وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي إن اؤتمن أفشين، وإن
~~سئلن بخلن، وإن سألن ألحفن، وإن أعطين لم يشكرن» " فدل على أن المرئي في
~~النار منهن من اتصف بصفات ذميمة.
# (قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: لكفرهن) ب " لام " هنا وفي " لم "،
~~وللقعنبي: " بم " بالباء فيهما وأصله: بما يألف؛ حذفت تخفيفا.
# (قيل: يكفرن بالله) تعالى بهمزة الاستفهام (قال: ويكفرن العشير) أي:
~~الزوج؛ أي: إحسانه، كذا ليحيى وحده بالواو ولم يزدها غيره، والمحفوظ عن
~~مالك من رواية سائر الرواة: بلا واو؛ قاله ابن عبد البر، وكذا في مسلم من
~~رواية حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم بغير واو، قال الحافظ: اتفقوا على أن
~~الواو غلط من يحيى، فإن كان المراد من تغليطه أنه خالف غيره من الرواة فهو
~~كذلك، وأطلق على الشذوذ غلطا، وإن كان المراد فساد المعنى فليس كذلك؛ لأن
~~الجواب طابق السؤال، وزاد: وذلك أنه أطلق لفظ النساء فعم المؤمنة منهن
~~والكافرة، فلما قيل: أيكفرن بالله؟ فأجاب بقوله: ms0782 ويكفرن. . . . إلخ، كأنه
~~قال: نعم يقع منهن الكفر بالله وغيره، لأن منهن من يكفرن بالله، ومنهن من
~~يكفرن الإحسان.
# وقال ابن عبد البر: وجه رواية يحيى أن يكون الجواب لم يقع على وفق سؤال
~~السائل، لإحاطة العلم بأن من النساء من يكفرن بالله، فلم يحتج إلى جوابه؛
~~لأن المقصود في الحديث خلافه.
# قال الكرماني: لم يعد كفر العشير بالباء كما عدي الكفر بالله، لأن كفر
~~العشير لا يتضمن معنى الاعتراف.
# (ويكفرن الإحسان) كأنه بيان لقوله: يكفرن العشير؛ لأن المراد كفر إحسانه
~~لا كفر ذاته، فالجملة مع الواو مبينة للأولى نحو: أعجبني زيد وكرمه،
~~والمراد بكفر الإحسان تغطيته أو جحده، ويدل عليه قوله: (لو أحسنت إلى
~~إحداهن الدهر) نصب على الظرفية (كله) أي: مدة عمر الرجل أو الزمان مبالغة
~~(ثم رأت منك شيئا) قليلا لا يوافق غرضها من أي نوع كان، فالتنوين للتقليل
~~(قالت: ما رأيت منك خيرا قط) بيان للتغطية المذكورة، و " لو " شرطية لا
~~امتناعية.
# قال الكرماني: ويحتمل أنها امتناعية بأن يكون الحكم ثابتا على التعيين،
~~والمظروف المسكوت عنه أولى من المذكور، وليس المراد خطاب رجل بعينه بل كل
~~من يتأتى أن يخاطب فهو خاص لفظا عام معنى.
# وفي الحديث المبادرة إلى الطاعة عند رؤية ما يحذر منه، واستدفاع البلاء
~~بذكر الله تعالى وأنواع طاعته، ومعجزة
# PageV01P637
# ظاهرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه من نصح أمته، وتعليمهم
~~ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم، ومراجعة المتعلم للعالم فيما لا يدركه فهمه،
~~وجواز الاستفهام عن علة الحكم، وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه،
~~والتحذير من كفران الحقوق، ووجوب شكر المنعم، وجواز إطلاق الكفر على ما لا
~~يخرج من الملة، وجواز تعذيب أهل التوحيد من أهل المعاصي، والعمل القليل في
~~الصلاة، وأن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم، وأن في صلاة الكسوف
~~زيادة ركوعين في الركعتين، وكذا جاء في حديث عائشة وغيرها كما مر، وجاءت
~~زيادة على ذلك من طرق أخرى، فلمسلم من وجه آخر عن عائشة، وآخر عن جابر: «أن
~~في ms0783 كل ركعة ثلاث ركوعات» .
# وله من وجه آخر، عن ابن عباس: «في كل ركعة أربع ركوعات» .
# ولأبي داود، عن أبي بن كعب والبزار، عن علي: «في كل ركعة خمس ركوعات» .
# ولا يخلو إسناد منها عن علة كما بينه البيهقي وابن عبد البر، ونقل صاحب
~~الهدي عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم عدوا الزيادة على ركوعين في كل ركعة
~~غلطا من بعض الرواة، فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض، ويجمعها
~~أن ذلك كان يوم موت إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا اتحدت
~~القصة تعين الأخذ بالراجح، وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث بتعدد الواقعة، وأن
~~الكسوف وقع مرارا فتجوز هذه الأوجه كلها، وإلى ذلك نحا إسحاق، لكن لم تثبت
~~عنده الزيادة على أربع ركوعات، وقال أبو عمر: قد يكون ذلك اختلاف إباحة
~~وتوسعة، فإنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الكسوف مرارا، فحكى كل واحد ما
~~رأى، وكلهم صادق جعلهم المصطفى كالنجوم من اقتدى بأيهم اهتدى، انتهى.
# وروى حديث الباب البخاري ومسلم عن القعنبي، ومسلم من طريق إسحاق بن عيسى
~~كلاهما، عن مالك به.
# PageV01P638
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد
~~الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أن يهودية جاءت تسألها
~~فقالت أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أيعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائذا بالله من
~~ذلك ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فرجع
~~ضحى فمر بين ظهراني الحجر ثم قام يصلي وقام الناس وراءه فقام قياما طويلا
~~ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع
~~ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم قام قياما طويلا وهو دون
~~القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما
~~طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا ms0784 وهو دون الركوع الأول ثم
~~رفع ثم سجد ثم انصرف فقال ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب
~~القبر»
# 446 - 447 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) به قيس الأنصاري (عن عمرة) بفتح العين وسكون الميم (بنت عبد الرحمن)
~~بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ماتت قبل المائة، وقيل بعدها وأكثرت
~~(عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن يهودية» ) ، وفي رواية
~~مسروق، عن عائشة عند البخاري: «دخل عجوزان من يهود المدينة، فقالتا: إن أهل
~~القبور يعذبون في قبورهم فكذبتهما» .
# قال الحافظ: وهو محمول على أن إحداهما تكلمت وأقرتها الأخرى، فنسب القول
~~إليهما مجازا، والإفراد على المتكلمة، ولم أقف على اسم واحدة منهما (جاءت
~~تسألها) شيئا تعطيه لها (فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر) دعاء من
~~اليهودية لعائشة على عادة السؤال (فسألت عائشة رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -) مستفهمة لكونها لم تعلمه قبل (أيعذب الناس في قبورهم؟) بضم
# PageV00P000
# الياء بعد همزة الاستفهام (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائذا
~~بالله) قال ابن السيد: منصوب على المصدر الذي يجيء على مثال فاعل، كقولهم:
~~عوفي عافية، أو على الحال المؤكدة النائبة مناب المصدر، والعامل فيه محذوف
~~كأنه قال: أعوذ بالله عائذا ولم يذكر الفعل؛ لأن الحال نائبة عنه، وروي
~~بالرفع؛ أي: أنا عائذ بالله (من ذلك) أي: من عذاب القبر.
# وللبخاري، عن مسروق: " «فسألت عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~عذاب القبر فقال: نعم إن عذاب القبر حق، قالت: فما رأيته بعد صلى صلاة إلا
~~تعوذ من عذاب القبر» " وفي مسلم، عن عروة، عن عائشة: " «دخلت علي يهودية
~~وهي تقول: هل شعرت أنكم تفتنون في القبور؟ فارتاع - صلى الله عليه وسلم -
~~وقال: إنما يفتن يهود، فلبثنا ليالي، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: أوحي
~~إلي أنكم تفتنون في القبور، فسمعته يستعيذ من عذاب القبر» "، وبين هاتين
~~الروايتين تخالف؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - في هذه أنكر على اليهودية،
~~وفي الأولى أقرها، وجمع ms0785 الطحاوي وغيره بأنهما قصتان أنكر قول اليهودية أولا
~~ثم أعلم به ولم تعلم عائشة، فجاءت اليهودية مرة أخرى فذكرت لها ذلك، فأنكرت
~~عليها مستندة إلى الإنكار الأول، فأعلمها - صلى الله عليه وسلم - بأن الوحي
~~نزل بإثباته.
# وقول الكرماني يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ سرا، فلما رأى
~~استغراب عائشة حين سمعته من اليهودية أعلن به، كأنه لم يقف على رواية مسلم
~~المذكورة عن عروة الموافقة لرواية عمرة هذه في أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~لم يكن علم بذلك.
# وأصرح منه ما رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري، عن سعيد بن عمرو بن سعيد
~~الأموي، عن عائشة: " «أن يهودية كانت تحدثها فلا تصنع عائشة إليها شيئا من
~~المعروف إلا قالت اليهودية: وقاك الله عذاب القبر، قالت: فقلت: يا رسول
~~الله هل للقبر عذاب؟ قال: " كذبت يهود، لا عذاب إلا يوم القيامة، ثم مكث ما
~~شاء الله فخرج ذات يوم نصف النهار وهو ينادي بأعلى صوته: أيها الناس
~~استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حق» " ففي هذا كله أنه إنما
~~علم بعذابه بالمدينة في آخر الأمر في صلاة الكسوف، واستشكل بقوله تعالى:
~~{يثبت الله الذين آمنوا} [إبراهيم: 27] (سورة إبراهيم: الآية 27) ، وبقوله:
~~{النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} [غافر: 46] (سورة غافر: الآية 46) فإنهما
~~مكيتان.
# وأجيب بأن عذاب القبر إنما يؤخذ من الآية الأولى بالمفهوم في حق من لم
~~يتصف بالإيمان، وبالمنطوق في الثانية في حق آل فرعون ومن التحق بهم من
~~الكفار له حكمهم، فالذي أنكره - صلى الله عليه وسلم - إنما هو وقوع العذاب
~~على الموحدين، ثم أعلم بأن ذلك قد يقع على من شاء الله منه، فجزم به وحذر
~~منه، وبالغ في الاستعاذة منه تعليما لأمته وإرشادا، فانتفى التعارض بحمد
~~الله، وفيه أن عذاب القبر ليس خاصا بهذه الأمة بخلاف السؤال ففيه خلاف.
# (ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة) من إضافة المسمى إلى
~~اسمه أو " ذات " زائدة (مركبا) بفتح الكاف بسبب موت ابنه إبراهيم
# PageV01P639
# (فخسفت) ms0786 بفتحات (الشمس فرجع) من الجنازة (ضحى) بضم المعجمة مقصور منون؛
~~ارتفاع أول النهار (فمر بين ظهري) بالتثنية، وفي رواية: ظهراني؛ بفتح
~~المعجمة والنون على التثنية أيضا (الحجر) بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة،
~~قيل: المراد بين ظهر، والنون والياء زائدة، وقيل: الكلمة كلها زائدة،
~~والمراد بين الحجر؛ أي: بيوت أزواجه، وكانت لاصقة بالمسجد.
# وفي مسلم من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة: فخرجت في
~~نسوة بين ظهري الحجر في المسجد، فأتى - صلى الله عليه وسلم - من مركبه حتى
~~انتهى إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه (ثم قام يصلي) صلاة الكسوف (وقام الناس
~~وراءه) يصلون (فقام قياما طويلا) نحو البقرة (ثم ركع ركوعا طويلا) يقرب من
~~القيام (ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول) بنحو آل عمران (ثم
~~ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول) يقرب من القيام الذي قبله (ثم رفع
~~فسجد) سجدتين بفاء التعقيب، ففيه أنه لم يطل في الاعتدال بعد الركوع
~~الثاني، (ثم قام) من سجوده (قياما طويلا) بنحو سورة النساء (وهو دون القيام
~~الأول) الذي قبله، وهو الثاني على مختار الباجي وغيره (ثم ركع ركوعا طويلا)
~~يقرب من قيامه (وهو دون الركوع الأول) الذي يليه (ثم رفع فقام قياما طويلا)
~~بنحو المائدة (وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع
~~الأول ثم رفع) رأسه من الركوع (ثم سجد) سجدتين طويلتين (ثم انصرف) من صلاته
~~بعد التشهد بالسلام (فقال ما شاء الله أن يقول) مما تقدم بيانه في الرواية
~~الأولى عن عائشة، والثانية عن ابن عباس (ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب
~~القبر) ، قال الزين بن المنير: مناسبة ذلك أن ظلمة النهار بالكسوف تشابه
~~ظلمة القبر وإن كان نهارا، والشيء بالشيء يذكر فيخاف من هذا كما يخاف من
~~هذا، فجعل الاتعاظ بهذا في التمسك بما ينجي من غائلة الأخرى، وفيه أن عذاب
~~القبر حق، وفي صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة مرفوعا في قوله: {فإن له معيشة
~~ضنكا} [طه: ms0787 124] (سورة طه: الآية 124) قال: عذاب القبر.
# وفي الترمذي، «عن علي: ما زلنا في شك في عذاب القبر
# PageV01P640
# حتى نزلت: {ألهاكم التكاثر - حتى زرتم المقابر} [التكاثر: 1 - 2] » (سورة
~~التكاثر: الآية 1، 2) وقال قتادة والربيع بن أنس في قوله: {سنعذبهم مرتين}
~~[التوبة: 101] (سورة التوبة: الآية 101) أن إحداهما في الدنيا والأخرى عذاب
~~القبر.
# والحديث أخرجه البخاري، عن القعنبي والأوسي كلاهما، عن مالك به، وتابعه
~~سليمان بن بلال وسفيان وعبد الوهاب الثقفي الثلاثة عن يحيى بن سعيد عند
~~مسلم، والله أعلم.
# PageV01P641
#
### | [باب ما جاء في صلاة الكسوف]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت
~~أبي بكر الصديق أنها قالت «أتيت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين
~~خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي فقلت ما للناس فأشارت
~~بيدها نحو السماء وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت برأسها أن نعم قالت
~~فقمت حتى تجلاني الغشي وجعلت أصب فوق رأسي الماء فحمد الله رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم قال ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في
~~مقامي هذا حتى الجنة والنار ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو
~~قريبا من فتنة الدجال لا أدري أيتهما قالت أسماء يؤتى أحدكم فيقال له ما
~~علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول هو
~~محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له نم
~~صالحا قد علمنا إن كنت لمؤمنا وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أيتهما قالت
~~أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته»
# 2 - باب ما جاء في صلاة الكسوف.
### | 447 - 448 -
# (مالك، عن هشام بن عروة، عن) زوجته (فاطمة بنت) عمه (المنذر) بن الزبير
~~بن العوام (عن) جدتهما لأبويهما (أسماء بنت أبي بكر الصديق) ذات النطاقين،
~~زوج الزبير، ماتت بمكة سنة ثلاث وسبعين وقد بلغت المائة، ولم يسقط لها سن
~~ولم ms0788 يتغير لها عقل (أنها قالت: أتيت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- حين خسفت الشمس) بفتح الخاء والسين ذهب ضوءها كله أو بعضه، (فإذا الناس
~~قيام يصلون) للكسوف (وإذا هي) أي: عائشة (قائمة تصلي، فقلت: ما للناس؟)
~~قائمين مضطربين فزعين، وفي رواية وهيب: ما شأن الناس؟ (فأشارت) عائشة
~~(بيدها نحو السماء) تعني انكسفت الشمس (وقالت: سبحان الله، فقلت: آية)
~~بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذه علامة للعذاب كأنها مقدمة له، قال تعالى:
~~{وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] (سورة الإسراء: الآية 59) أو
~~علامة لقرب زمان قيام الساعة، ويجوز حذف همزة الاستفهام وإثباتها.
# (فأشارت برأسها أن) بالنون ويروى بالياء، وهما حرف تفسير (نعم قالت:)
~~أسماء (فقمت) في الصلاة (حتى تجلاني) بفوقية وجيم ولام ثقيلة؛ أي: غطاني
~~(الغشي) بفتح الغين وإسكان الشين المعجمتين وخفة الياء، وبكسر الشين وشد
~~الياء؛ طرف من الإغماء من طول تعب الوقوف، والمراد به هنا الحالة القريبة
~~منه فأطلقته مجازا، ولذا قالت: (وجعلت أصب فوق رأسي الماء) أي: في تلك
~~الحالة ليذهب، فإن توليها الصب يدل
# PageV00P000
# على أن حواسها كانت مدركة، وذلك لا ينقض الوضوء، ووهم من قال: إن صبها
~~كان بعد الإفاقة، قال ابن بطال: الغشي مرض يعرض من طول التعب والوقوف، وهو
~~ضرب من الإغماء إلا أنه دونه، ولو كان شديدا لكان كالإغماء وهو ينقض الوضوء
~~بالإجماع، (فحمد الله) ولابن أبي أويس ولابن يوسف: فلما انصرف (رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -) حمد الله (وأثنى عليه) عطف عام على خاص (ثم قال: ما
~~من شيء) من الأشياء ( «كنت لم أره إلا قد رأيته» ) رؤية عين حقيقة (في
~~مقامي) بفتح الميم (هذا) صفة لمقامي، وتعسف من جعله خبر محذوف؛ أي: هو هذا
~~المشار إليه (حتى الجنة والنار) ضبط بالحركات الثلاث فيهما كما قال الحافظ
~~وغيره، فالرفع على أن " حتى " ابتدائية، و " الجنة " مبتدأ محذوف الخبر؛
~~أي: مرئية، و " النار " عطف عليه، والنصب على أنها عاطفة على الضمير
~~المنصوب في " رأيته "، والجر على أنها جارة أو عاطفة ms0789 على المجرور السابق
~~وهو شيء، وإن لزم عليه زيادة " من " مع المعرفة، والصحيح منعه؛ لأنه يغتفر
~~في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، ولأن المقدر ليس كالملفوظ به، ومفاد
~~الإغياء أنه لم يرهما قبل مع أنه رآهما ليلة المعراج، وهو قبل الكسوف
~~بزمان.
# وأجيب بأن المراد هنا في الأرض؛ بدليل قوله: في مقامي، أو باختلاف
~~الرؤية.
# ( «ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون» ) تمتحنون وتختبرون (في القبور) قال
~~الباجي: يقال إنه أعلم بذلك في ذلك الوقت، قال: وليس الاختبار في القبر
~~بمنزلة التكليف والعبادة، وإنما معناه إظهار العمل، وإعلام بالمآل والعاقبة
~~كاختبار الحساب، لأن العمل والتكليف قد انقطع بالموت (مثل) بلا تنوين (أو
~~قريبا) بالتنوين (من فتنة الدجال) الكذاب، قال الكرماني: ووجه الشبه بين
~~الفتنتين الشدة والهول والهموم.
# وقال الباجي: شبهها بها لشدتها، وعظم المحنة بها، وقلة الثبات معها.
# قالت فاطمة: (لا أدري أيتهما) بتحتية وفوقية؛ أي: لفظ مثل أو قريبا (قالت
~~أسماء) هكذا الرواية المشهورة بترك تنوين " مثل " وتنوين " قريبا ".
# ووجهه أن أصله مثل فتنة الدجال، فحذف ما أضيف إلى مثل، وترك على هيئته
~~قبل الحذف، وجاز الحذف لدلالة ما بعده عليه كقوله: بين ذراعي وجبهة الأسد،
~~تقديره: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد.
# وفي رواية: بترك التنوين في قريبا أيضا، ووجهه أنه مضاف إلى فتنة أيضا،
~~وإظهار حرف الجر والمضاف إليه جائز عند قوم، نقله الحافظ عن ابن مالك.
# وعند النسائي والإسماعيلي، عن أسماء: «قام - صلى الله عليه وسلم - خطيبا
~~فذكر فتنة القبر التي يفتن فيها المرء، فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة حالت
~~بيني وبين أن أفهم آخر كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما سكت
~~ضجيجهم قلت لرجل قريب مني: بارك الله فيك ماذا قال - صلى الله عليه وسلم -
~~في آخر كلامه؟ قال: قال: قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور
# PageV01P642
# قريبا من فتنة الدجال» .
# وللبخاري من طريق فاطمة، عن أسماء أيضا أنه لغط نسوة من الأنصار، وإنها
~~ذهبت لتسكتهن، فاستفهمت عائشة عما قال - صلى الله عليه وسلم ms0790 -.
# قال الحافظ: فيجمع بين هذه الروايات بأنها احتاجت إلى الاستفهام مرتين،
~~وأنها لما حدثت فاطمة لم تبين لها الاستفهام الثاني، ولم أقف على اسم الرجل
~~الذي استفهمت منه على ذلك إلى الآن (يؤتى أحدكم) قي قبره، والآتي ملكان
~~أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، والآخر: النكير، رواه الترمذي وكذا
~~ابن حبان، لكن قال: يقال لهما منكر ونكير، زاد الطبراني: أعينهما مثل قدور
~~النحاس، وأنيابهما مثل صياصي البقر، وأصواتهما مثل الرعد، زاد عبد الرزاق:
~~يحفران بأنيابهما ويطآن في أشعارهما معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم
~~يقلوها.
# وأورد في الموضوعات حديثا فيه أن فيهم رومان وهو كبيرهم، وذكر بعض
~~الفقهاء أن اسم اللذين يسألان المذنب منكر ونكير، واسم اللذين يسألان
~~المطيع بشر وبشير ( «فيقال له: ما علمك» ) مبتدأ خبره (بهذا الرجل) محمد -
~~صلى الله عليه وسلم -، ولم يقل: برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لئلا
~~يصير تلقينا لحجته، قال عياض: قيل يحتمل أنه مثل للميت في قبره، والأظهر
~~أنه سمي له، انتهى. أي: لأنه الظاهر المتبادر من قوله في الصحيحين، عن أنس:
~~فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ وكذا في رواية ابن المنكدر، عن أسماء
~~عند أحمد، وعدل عن الجمع في إنكم تفتنون إلى المفرد في ما علمك؛ لأنه
~~تفصيل؛ أي: كل واحد يقال له ذلك؛ لأن السؤال، عن العلم يكون لكل واحد، وكذا
~~الجواب بخلاف الفتنة.
# (فأما المؤمن أو الموقن) أي: المصدق بنبوته (لا أدري أي ذلك) المؤمن أو
~~الموقن (قالت أسماء) جملة معترضة، بينت فاطمة أنها شكت هل قالت: المؤمن أو
~~الموقن؟ قال الباجي: والأظهر أنه المؤمن لقوله: " فآمنا " دون أيقنا،
~~ولقوله: " لمؤمنا " ( «فيقول: هو محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~جاءنا بالبينات» ) المعجزات الدالة على نبوته (والهدى) الدلالة الموصلة إلى
~~البغية، (فأجبنا وآمنا واتبعنا) بحذف ضمير المفعول للعلم به في الثلاثة؛
~~أي: قبلنا نبوته مصدقين متبعين (فيقال له: نم) حال كونك (صالحا) منتفعا
~~بأعمالك، إذ الصلاح كون الشيء في حد الانتفاع (قد علمنا إن) بالكسر؛ أي: ms0791
~~للشأن (كنت لمؤمنا) وفي رواية الأويسي: " لموقنا " بالقاف واللام عند
~~البصريين للفرق بين إن المخففة وبين النافية، وعند الكوفيين " إن " بمعنى
~~ما، واللام بمعنى إلا؛ أي: ما كنت إلا مؤمنا، كقوله تعالى: {إن كل نفس لما
~~عليها حافظ} [الطارق: 4] (سورة الطارق: الآية 4) أي: ما كل نفس إلا عليها،
# PageV01P643
# وحكى ابن التين فتح همزة " أن " على جعلها مصدرية؛ أي: علمنا كونك مؤمنا
~~به ورده بدخول اللام، وتعقبه في المصابيح بأن اللام إنما تمنع إذا جعلت لام
~~ابتداء على رأي سيبويه ومن تابعه، أما على رأي الفارسي وابن جني وجماعة
~~أنها ليست للابتداء اجتلبت للفرق، فيسوغ الفتح بل يتعين لوجود المقتضى
~~وانتفاء المانع.
# قال الباجي: أراد بالنوم العود لما كان عليه من الموت، سماه نوما لما
~~صحبه من الراحة وصلاح الحال، انتهى.
# وفي حديث أبي سعيد عند سعيد بن منصور: " «فيقال له: نم نومة عروس، فيكون
~~في أحلى نومة نامها أحد حتى يبعث» " وللترمذي من حديث أبي هريرة: " «ويقال
~~له: نم، فينام نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله
~~من مضجعه ذلك» "، وفي حديث أنس في الصحيحين: " «فيقال: انظر إلى مقعدك من
~~النار، أبدلك الله به مقعدا من الجنة، فيراهما جميعا» " ولابن حبان وابن
~~ماجه من حديث أبي هريرة، وأحمد من حديث عائشة: " «ويقال له: على اليقين
~~كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله» " وفي البخاري ومسلم، عن قتادة: "
~~«ذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا، ويملأ خضرا إلى يوم يبعثون» "
~~وفي الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة: " «فيفسح له في قبره سبعون ذراعا
~~في سبعين ذراعا، وينور له كالقمر ليلة البدر» " وفي حديث البراء: " «فينادي
~~مناد من السماء أن صدق عبدي، أفرشوه من الجنة، وافتحوا له بابا في الجنة،
~~وألبسوه من الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له مد بصره» " زاد
~~ابن حبان من وجه آخر، عن أبي هريرة: " «فيزداد غبطة وسرورا، ويعاد الجلد
~~إلى ما بدا منه، وتجعل روحه في ms0792 نسمة طائر يعلق في شجر الجنة» " (وأما
~~المنافق) من لم يصدق بقلبه بنبوته (أو المرتاب) الشاك قالت فاطمة: (لا أدري
~~أيتهما قالت أسماء) قال ابن عبد البر فيه: إنهم كانوا يراعون الألفاظ في
~~الحديث المسند، واختلف العلماء في ذلك، ولم يجز مالك الإخبار بالمعاني في
~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن قدر على الألفاظ، وأجاز ذلك في
~~المسائل إذا كان المعنى واحدا، رواه ابن وهب عنه ( «فيقول: لا أدري سمعت
~~الناس يقولون شيئا فقلته» ) زاد الشيخان من حديث أنس: " «فيقولان: لا دريت
~~ولا تليت» " ولعبد الرزاق: " «لا دريت ولا أفلحت، ويضربانه بمطرقة من حديد
~~ضربة» " وفي حديث البراء: " «لو ضرب بها جبل لصار ترابا» " وفي حديث أسماء:
~~" «ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط تمرته جمرة مثل عرف البعير تضربه ما
~~شاء الله لا تسمع صوته فترحمه» " وزاد في أحاديث أبي هريرة وأبي سعيد
~~وعائشة: " «ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا منزلك لو آمنت بربك،
~~وأما إذ كفرت فإن الله أبدلك هذا ويفتح له باب إلى النار» " زاد في حديث
~~أبي هريرة: " «فيزداد حسرة
# PageV01P644
# وثبورا، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه» " وفي حديث البراء: " «فينادي
~~مناد من السماء: أفرشوه من النار وألبسوه من النار، وافتحوا له بابا إلى
~~النار، فيأتيه من حرها وسمومها» " قال ابن بطال: في الحديث ذم التقليد،
~~وأنه لا يستحق اسم العلم التام على الحقيقة، ورده ابن المنير بأن ما حكي عن
~~حال المجيب لا يدل على أنه كان عنده تقليد معتبر، وهو الذي لا وهن عند
~~صاحبه ولا شك، وشرطه أن يعتقد كونه عالما ولو شعر بأن مستنده كون الناس
~~قالوا: شيئا فقاله لم يحل اعتقاده ورجع شكا، فعلى هذا لا يقول المعتقد
~~المصمم يومئذ: سمعت الناس يقولون؛ لأنه يموت على ما عاش عليه، وهو في حال
~~الحياة قد قررنا أنه لا يشعر بذلك، بل عبارته هناك إن شاء الله مثلها هنا
~~من التصميم، وبالحقيقة فلا بد أن يكون للمصمم أسباب حملته ms0793 على مجرد القول،
~~وربما لا يمكن التعبير عن تلك الأسباب كما نقول في العلوم العادية أسبابها
~~لا تنضبط، انتهى.
# وأخرجه البخاري، عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف كلاهما، عن مالك به،
~~وتابعه عليه جماعة، عن هشام في الصحيحين وغيرهما.
# PageV01P645
#
### | [كتاب الاستسقاء]
# [باب العمل في الاستسقاء]
### | باب العمل في الاستسقاء
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه سمع عباد
~~بن تميم يقول سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول «خرج رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة» وسئل مالك عن
~~صلاة الاستسقاء كم هي فقال ركعتان ولكن يبدأ الإمام بالصلاة قبل الخطبة
~~فيصلي ركعتين ثم يخطب قائما ويدعو ويستقبل القبلة ويحول رداءه حين يستقبل
~~القبلة ويجهر في الركعتين بالقراءة وإذا حول رداءه جعل الذي على يمينه على
~~شماله والذي على شماله على يمينه ويحول الناس أرديتهم إذا حول الإمام رداءه
~~ويستقبلون القبلة وهم قعود
# 13 - كتاب الاستسقاء.
### | 1 -
# باب العمل في الاستسقاء
# أي: الدعاء لطلب السقيا - بضم السين - وهي المطر من الله تعالى، ثم الجدب
~~على وجه مخصوص.
### | 448 - 449 -
# (مالك، عن عبد الله) بن محمد (بن أبي بكر بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم)
~~المدني قاضيها (أنه سمع عباد) بفتح المهملة وشد الموحدة (ابن تميم) بن غزية
~~الأنصاري (المازني) المدني التابعي، ويقال له رؤية (يقول: سمعت عبد الله بن
~~زيد) بن عاصم بن كعب (المازني) مازن الأنصار صاحب حديث الوضوء، لا عبد الله
~~بن زيد بن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان كما زعم ابن عيينة، وقد وهمه البخاري (
~~«يقول: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى» ) لأنه أبلغ في
~~التواضع، وأوسع للناس (فاستسقى) في شهر رمضان سنة ست من الهجرة كما أفاده
~~ابن حبان، زاد سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر بإسناده: وصلى
~~ركعتين، واتفق فقهاء الأمصار على مشروعية صلاة الاستسقاء، وأنها ركعتان
~~يجهر فيهما بالقراءة. ms0794
# وقال أبو حنيفة والنخعي وطائفة من التابعين: لا يصلى له، وإنما فيه بروز
~~للدعاء والتضرع خاصة؛ لأن مالكا ونحوه لم يروا الصلاة، قال ابن عبد البر:
~~وليس ذلك حجة على من رواها، فالحجة في قول من أثبت وحفظ، قال: وأجمعوا على
~~استحباب الخروج إلى الاستسقاء والبروز عن المصر والضراعة في نزول الغيث.
# وحكى القرطبي، عن أبي حنيفة أنه لا يستحب الخروج، قال الحافظ: وكأنه
~~اشتبه عليه بقوله في الصلاة (وحول رداءه) وكان طوله ستة أذرع في عرض ثلاثة،
~~وطول إزاره أربعة أذرع وشبرين في ذراعين وشبر، كان يلبسهما في الجمعة
~~والعيدين، ذكره الواقدي.
# وفي شرح الأحكام لابن بزيزة: درع الرداء كالذي ذكر الواقدي في ذرع
~~الإزار، والأول أولى (حين استقبل القبلة) أفاد أن
# PageV00P000
# التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء.
# وللبخاري من رواية الزهري، عن عباد: «فقام فدعا الله قائما، ثم توجه قبل
~~القبلة وحول رداءه» .
# واختلف في حكمة هذا التحويل، فجزم المهلب بأنه للتفاؤل بتحويل الحال عما
~~هي عليه، وتعقبه ابن العربي بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه، قال: وإنما
~~التحويل أمارة بينه وبين ربه، قيل له: حول رداءك ليتحول حالك، وتعقب بأن ما
~~جزم به يحتاج لنقل، وما رده ورد فيه حديث جابر برجال ثقات عند الدارقطني
~~والحاكم، ورجح الدارقطني إرساله، وعلى كل حال فهو أولى من القول بالظن.
# وقيل: إنما حوله ليكون أثبت على عاتقه عند رفع يديه في الدعاء، فلا يكون
~~مستحبا في كل حال، ورد بأن التحويل من جهة إلى جهة لا يقتضي الثبوت على
~~العاتق، فالحمل على المعنى الأول أولى من تركه، فالاتباع أولى من مجرد
~~احتمال الخصوص، ولم أقف في شيء من طرق حديث عبد الله بن زيد على سبب خروجه،
~~ولا على صفته - صلى الله عليه وسلم - حال الذهاب إلى المصلى، ولا على وقت
~~ذهابه، ووقع ذلك في حديث عائشة عند أبي داود بن حبان: " «شكا الناس إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحط المطر، فأمر بمنبر وضع ms0795 له في المصلى،
~~ووعد الناس يوما يخرجون فيه، فخرج حين بدأ حاجب الشمس فقعد على المنبر» "
~~الحديث.
# وفي حديث ابن عباس عند أحمد وأصحاب السنن: " «فخرج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - متبذلا متواضعا متضرعا، حتى أتى المصلى فرقي المنبر» "، وفي حديث
~~أبي الدرداء عند البزار والطبراني: " «قحط المطر فسألنا نبي الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن يستسقي لنا، فغدا نبي الله» " الحديث، ذكره في فتح
~~الباري، وهذا الحديث رواه مسلم، عن يحيى، عن مالك به، وتابعه سفيان بن
~~عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر بنحوه في الصحيحين.
# (وسئل مالك عن صلاة الاستسقاء كم هي؟ فقال: ركعتان) كما صح في الأحاديث
~~(ولكن يبدأ الإمام بالصلاة قبل الخطبة) كما صرح به في حديث عبد الله بن زيد
~~عند أحمد، وكذا في حديث أبي هريرة عند ابن ماجه حيث قال: «فصلى بنا ركعتين
~~بغير أذان ولا إقامة» .
# وقيل: بتقديم الخطبة على الصلاة، وهو مقتضى حديث عائشة وابن عباس
~~السابقين، وبه قال الليث ومالك، ثم رجع عنه إلى ما في الموطأ وهو المرجح
~~عند المالكية والشافعية، قال القرطبي: ويعضده مشابهتهما بالعيد، وكذا ما
~~تقرر من تقديم الصلاة أمام الحاجة، قال الحافظ: ويمكن الجمع بين مختلف
~~الروايات بأنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالدعاء ثم صلى ركعتين، ثم خطب
~~فاقتصر بعض الرواة على شيء وبعضهم على شيء.
# (فيصلي ركعتين) وهو إجماع عند من قال بالصلاة وبكونها في المصلى (ثم يخطب
~~قائما) خطبتين يجلس بينهما، وبه قال الشافعي خلافا لأبي يوسف ومحمد في أنها
~~واحدة
# PageV01P647
# (ويدعو) قائما، قال ابن بطال: حكمته كونه حال خشوع وإنابة فناسبه القيام،
~~وقال غيره: القيام شعار الاعتناء والاهتمام، والدعاء أهم أعمال الاستسقاء.
# وفي الصحيح عن عبد الله بن زيد: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج
~~بالناس يستسقي لهم، فقام فدعا الله قائما ثم توجه قبل القبلة، وحول رداءه
~~فسقوا» " (ويستقبل القبلة) إذا فرغ من الخطبة؛ رواه ابن القاسم، وروى علي
~~في أثناء خطبته واختاره أصبغ، وحمل ابن العربي الاستقبال على ms0796 حالة الصلاة،
~~ثم قال: يحتمل أن ذلك خاص بدعاء الاستسقاء ولا يخفى ما فيه، ويرده قوله: (
~~«ويحول رداءه حين يستقبل القبلة ويجهر في الركعتين بالقراءة» ) لأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - جهر فيهما بالقراءة كما في الصحيح من حديث عبد الله بن
~~زيد، وحكى ابن بطال الإجماع عليه؛ أي: إجماع من قال بالصلاة، قال الحافظ:
~~ولم يقع في شيء من طرق حديث عبد الله بن زيد صفة الصلاة المذكورة ولا يقرأ
~~فيها، وللدارقطني، عن ابن عباس أنه يكبر فيهما سبعا وخمسا كالعيد، وأنه
~~يقرأ فيهما ب " سبح " و " هل أتاك "، وفي إسناده مقال، لكن أصله في السنن
~~بلفظ: ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيدين، فأخذ بظاهره الشافعي فقال: يكبر
~~فيهما، انتهى.
# ولم يأخذ به مالك لضعف الرواية المصرحة بالتكبير، ولما يطرق الثانية من
~~احتمال نقص التشبيه.
# ( «وإذا حول رداءه جعل الذي على يمينه على شماله والذي على شماله على
~~يمينه» ) كما فعل - صلى الله عليه وسلم - عند أبي داود في حديث عبد الله بن
~~زيد بلفظ: «فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقه
~~الأيمن» ، والجمهور على استحباب التحويل فقط بلا تنكيس، واستحبه الشافعي في
~~الجديد لما في أبي داود: " «استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ
~~بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه» " إذ مفهومه لو لم
~~تثقل عليه لنكس، ولم يأخذ بذلك الجمهور لانفراد راويها بها في حديث ابن
~~زيد.
# وعن أبي حنيفة وبعض المالكية لا يستحب شيء من ذلك.
# ( «ويحول الناس أرديتهم إذا حول الإمام رداءه» ) لما في حديث عبد الله بن
~~زيد عند أحمد بلفظ: " وحول الناس معه - عليه السلام - " (ويستقبلون القبلة
~~وهم قعود) وقال الليث وأبو يوسف: يحول الإمام وحده، واستثنى ابن الماجشون
~~النساء فقال: لا يستحب في حقهن.
# PageV01P648
# [باب ما جاء في الاستسقاء]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال اللهم اسق عبادك ms0797 وبهيمتك وانشر رحمتك
~~وأحي بلدك الميت»
# 2
### | - باب ما جاء في الاستسقاء
# أي: دعائه.
### | 449 - 450 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرو) بفتح العين (ابن شعيب) بن
~~محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي، تابعي صدوق مات سنة ثماني عشرة ومائة.
# (أن رسول الله) رواه مالك وجماعة، عن يحيى، عن عمرو مرسلا، ورواه آخرون،
~~عن يحيى، عن عمرو، عن أبيه، عن جده مسندا منهم الثوري عند أبي داود أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «كان إذا استسقى قال: اللهم اسق عبادك
~~وبهيمتك» ) كل ذات أربع من الدواب وكل حيوان لا يميز، وفي إضافتهما إليه
~~تعالى مزيدا لاستعطاف، فالعباد كالسبب للسقي والبهيمة ترحم فتسقى، وفي خبر
~~ابن ماجه: «لولا البهائم لم تمطروا» ( «وانشر رحمتك» ) ابسط مطرك ومنافعه
~~(على عبادك) تلميح بقوله: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر
~~رحمته} [الشورى: 28] (سورة الشورى: الآية 28) ( «وأحي بلدك الميت» )
~~بالتخفيف والتشديد؛ لا نبات به كما قلت: {وأحيينا به بلدة ميتا} [ق: 11]
~~(سورة ق: الآية 11) قال الطيبي: يريد به بعض البلاد المبعدين عن مظان الماء
~~الذي لا ينبت فيه عشب للجدب، فسماه ميتا على الاستعارة ثم فرع عليه
~~الإحياء.
# وزاد الطبراني في روايته: " «واسقه من خلقت أنعاما وأناسي كثيرا» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن
~~أنس بن مالك أنه قال «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا
~~رسول الله هلكت المواشي وتقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة قال فجاء رجل إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت
~~المواشي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ظهور الجبال والآكام
~~وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فانجابت عن المدينة انجياب الثوب» قال مالك
~~في رجل فاتته صلاة الاستسقاء وأدرك الخطبة فأراد أن يصليها في المسجد أو في
~~بيته إذا رجع ms0798 قال مالك هو من ذلك في سعة إن شاء فعل أو ترك
# 450 - 451 - (مالك، عن شريك بن عبد
~~الله بن أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم المدني، صدوق يخطئ، مات في حدود
~~أربعين ومائة، وفي التمهيد: صالح الحديث وهو في عداد الشيوخ، روى عنه جماعة
~~من الأئمة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، لمالك عنه حديثان.
# (عن أنس بن مالك أنه قال: جاء رجل) قال الحافظ: لم أقف على اسمه في حديث
~~أنس، وروى أحمد، عن كعب بن مرة: ما يمكن أن يفسر هذا المبهم بأنه كعب
~~المذكور، وللبيهقي مرسلا: ما يمكن أن يفسر بأنه خارجة بن حصن الفزاري، لكن
~~رواه ابن ماجه، عن
# PageV00P000
# شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب بن مرة: يا كعب حدثنا عن رسول الله، فقال:
~~«جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله استسق
~~الله، فرفع يديه فقال: اللهم اسقنا» ، ففي هذا أنه غير كعب.
# وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس أنه أعرابي، ويحيى بن سعيد، عن أنس:
~~" «أتى رجل أعرابي من أهل البادية» " ولا يعارض ذلك قول ثابت، عن أنس: فقام
~~الناس فصاحوا، لاحتمال أنهم سألوا بعد أن سأل الرجل أو نسب إليهم لموافقة
~~سؤال السائل ما كانوا يريدونه من دعائه - صلى الله عليه وسلم -.
# ولأحمد، عن ثابت، عن أنس: إذ قال بعض أهل المسجد، وهو يرجح الاحتمال
~~الأول، وزعم بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب، وهم؛ لأنه جاء في واقعة أخرى قبل
~~إسلامه، وينفي زعمه قوله: يا رسول الله؛ أي: لأنه لا يقولها قبل إسلامه.
# (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي الصحيحين من طريق إسماعيل بن
~~جعفر، عن شريك، عن أنس: «أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة وهو قائم يخطب
~~فاستقبله» " ( «فقال: يا رسول الله هلكت المواشي» ) لعدم وجود ما تعيش به
~~من الأقوات لحبس المطر، وفي رواية: الأموال، والمراد بها هنا المواشي لا
~~الصامت، وفي لفظ: الكراع - بضم الكاف - الخيل وغيرها، وفي رواية ms0799 يحيى بن
~~سعيد: «هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس» ، وهو من العام بعد الخاص.
# (وتقطعت) بفوقية وشد الطاء (السبل) بضمتين جمع سبيل الطرق؛ لأن الإبل
~~ضعفت لقلة القوت عن السفر، أو لأنها لا تجد في طريقها من الكلأ ما يقيم
~~أودها.
# وقيل: المراد نفاد ما عند الناس من الطعام أو قلته فلا يجدون ما يحملونه
~~إلى الأسواق.
# وفي رواية قتادة، عن أنس: قحط المطر بفتح القاف والطاء، وحكي بضم فكسر.
# وفي رواية ثابت: واحمر الشجر، كناية عن يبس ورقها لعدم شربها الماء أو
~~لانتثاره فيصير الشجر أعوادا بلا ورق.
# ولأحمد في رواية قتادة: وأمحلت الأرض، وهذه الألفاظ له يحتمل أن الرجل
~~قالها كلها، ويحتمل أن بعض الرواة روى شيئا مما قاله بالمعنى، فإنها
~~متقاربة فلا يكون غلطا كما قاله صاحب المطالع وغيره.
# (فادع الله) زاد في رواية إسماعيل بن جعفر: يغثنا، وفي رواية قتادة: أن
~~يسقينا، وفي أخرى: فاستسق ربك.
# (فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي رواية ابن جعفر: " «فرفع -
~~صلى الله عليه وسلم - يديه، ثم قال: اللهم أغثنا ثلاث مرات» " ( «فمطرنا من
~~الجمعة إلى الجمعة» ) قال أنس: " «ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا
~~قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس
~~فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس سبتا» " وفي
~~رواية: «فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا» " وفي مسلم: " «فأمطرنا حتى
~~رأيت الرجل تهمه نفسه أن يأتي أهله» "، ولابن خزيمة: " «حتى أهم الشاب
~~القريب الدار الرجوع إلى أهله» " (قال: فجاء) رجل (إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -) ظاهره أنه غير الأول، لأن النكرة إذا
# PageV01P650
# تكررت دلت على التعدد، وقد قال شريك في آخر هذا الحديث: سألت أنسا أهو
~~الرجل الأول؟ قال: لا أدري، ومقتضاه أنه لم يجزم بالتغاير، فالظاهر أن
~~القاعدة أغلبية؛ لأن أنسا من أهل اللسان.
# وفي رواية إسحاق وقتادة، عن أنس: فقام ذلك الرجل أو غيره وهذا يقتضي أنه
~~كان ms0800 يشك فيه، وفي رواية يحيى بن سعيد، عن أنس: فجاء الرجل فقال: يا رسول
~~الله، ومثله لأبي عوانة، عن حفص، عن أنس بلفظ: «فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك
~~الرجل الأعرابي في الجمعة الأخرى» ، وأصله في مسلم، وهذا يقتضي الجزم بأنه
~~واحد، فلعل أنسا كان يتردد تارة، ويجزم أخرى باعتبار ما يغلب على ظنه.
# ( «فقال: يا رسول الله تهدمت البيوت» ) من كثرة المطر (وانقطعت السبل)
~~لتعذر سلوك الطريق من كثرة الماء فهو سبب غير الأول، وفي رواية إسماعيل:
~~هلكت الأموال؛ أي: لكثرة الماء انقطع المرعى.
# (وهلكت المواشي) من عدم المرعى أو لعدم ما يكنها من المطر، ويدل عليه
~~قوله في رواية النسائي: من كثرة الماء، وفي رواية حميد، عن أنس عند ابن
~~خزيمة: «واحتبس الركبان» ، وفي رواية إسحاق: «هدم البناء وغرق المال» .
# «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم» ) أي: يا الله أنزل
~~المطر (ظهور الجبال) أي: على ظهور؛ فنصب توسعا، وقد رواه القنيسي والأوسي
~~بلفظ على (والإكام) بكسر الهمزة وقد تفتح وتمد؛ جمع أكمة بفتحات، قال ابن
~~البرقي: وهو التراب المجتمع، وقال الداودي: هو أكبر من الكدية، وقال
~~القزاز: هي التي من حجر واحد وهو قول الخليل، وقال الخطابي: هي الهضبة
~~الضخمة، وقيل: الجبل الصغير، وقيل: ما ارتفع من الأرض، وقال الثعالبي:
~~الأكمة أعلى من الرابية، (وبطون الأودية) أي: ما يتحصل فيه الماء فينتفع
~~به، قالوا: ولم يسمع أفعلة جمع فاعل إلا أودية جمع واد وفيه نظر. (ومنابت
~~الشجر) جمع منبت بكسر الموحدة؛ أي: ما حولها مما يصلح أن ينبت فيه؛ لأن نفس
~~المنبت لا يقع عليه المطر، زاد ابن أبي أويس في روايته عن مالك: ورءوس
~~الجبال، في رواية إسماعيل بن جعفر: " «فرفع - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم
~~قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية
~~ومنابت الشجر» " (قال) أنس: (فانجابت) بجيم وموحدة ( «عن المدينة انجياب
~~الثوب» ) أي: خرجت عنها كما يخرج الثوب عن لابسه، وفي المنتقى: قال ابن
~~القاسم قال مالك: معناه ms0801 تدورت عن المدينة كما يدور جيب القميص. وقال ابن
~~وهب: يعني تقطعت عنها كما يقطع الثوب الخلق. انتهى.
# وفي رواية: «فما هو إلا أن تكلم - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P651
# تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئ ا» ؛ أي: في المدينة، ولمسلم: فلقد رأيت
~~السحاب يتمزق كأنه الملاءين يطوى - بضم الميم والقصر - وقد يمد جمع ملاءة
~~ثوب معروف. وللبخاري: فلقد رأيت السحاب يقتطع يمينا وشمالا، يمطرون؛ أي:
~~أهل النواحي ولا يمطر أهل المدينة. وله أيضا: فجعل السحاب يتصدع عن المدينة
~~يريهم الله كرامة نبيه وإجابة دعوته. وله أيضا: فتكشطت فجعلت تمطر حول
~~المدينة ولا تمطر بالمدينة قطرة، واستشكل بأن بقاء المطر فيما سواها يقتضي
~~أنه لم يرتفع الإهلاك ولا القطع وهو خلاف مطلوب السائل بقوله: تهدمت البيوت
~~وانقطعت السبل، والجواب أنه استمر فيما حولها من أكام وظراب وبطون الأودية
~~لا في الطريق المسلوكة ولا البيوت، ووقوع المطر في بقعة دون بقعة كثير ولو
~~كانت تجاورها، وإذا جاز ذلك جاز أن يوجد للمواشي أماكن تكنها وترعى فيها
~~بحيث لا يضرها ذلك المطر.
# وفيه الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر مطلقا لاحتمال الاحتياج إلى
~~استمراره، فاحترز فيه بما يقضي رفع الضرر وإبقاء النفع، ومنه استنبط أن من
~~أنعم الله عليه بنعمة لا ينبغي له أن يسخطها لعارض يعرض فيها، بل يسأل الله
~~رفع العارض، وإبقاء النعمة، وفيه أن الدعاء يرفع الضر لا ينافي التوكل وإن
~~كان مقام الأفضل التفويض؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان عالما بما وقع
~~لهم من الجدب وآخر السؤال تفويضا لربه، ثم أجابهم بما سألوه بيانا للجوار
~~وتقريرا لسنة هذه العبادة الخاصة، أشار إليه ابن أبي جمرة، وفيه قيام
~~الواحد بأمر الجماعة، وإنما لم يباشر ذلك أكابر الصحابة لسلوكهم الأدب
~~بالتسليم وترك الابتداء بالسؤال، ومنه قول أنس: كان يعجبنا أن يجيء الرجل
~~من البادية فيسأله، وفيه علم من أعلام النبوة في إجابة دعائه عقبه أو معه
~~ابتداء في الاستسقاء وانتهاء في الاستصحاء وامتثال السحاب أمره بمجرد
~~الإشارة، ms0802 وفيه غير ذلك.
# وأخرجه البخاري في مواضع عن شيوخه عبد الله بن مسلمة وإسماعيل وعبد الله
~~بن يوسف، الثلاثة عن مالك به، وتابعه إسماعيل بن جعفر، عن شريك عند الشيخين
~~نحوه، وله طرق في الصحيحين وغيرهما، (قال مالك في رجل فاتته صلاة الاستسقاء
~~وأدرك الخطبة فأراد أن يصليها في المسجد وفي بيته إذا رجع قال مالك) أعاده
~~ليفصل بين التصوير والحكم (هو من ذلك في سعة) بالفتح فسحة (إن شاء فعل أو
~~ترك) إذن شأن النوافل ذلك، والله أعلم.
# PageV01P652
#
### | [باب الاستمطار بالنجوم]
# حدثني يحيى عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
~~بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني أنه قال «صلى لنا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على
~~الناس فقال أتدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من
~~عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي
~~كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب»
# 3 - باب الاستمطار بالنجوم
### | 451 - 452 -
# (مالك عن صالح بن كيسان) بفتح فسكون، المدني، ثقة ثبت فقيه تقدم (عن عبيد
~~الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن عتبة) بضمها وسكون المثناة
~~(ابن مسعود) أحد الفقهاء (عن زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم، وفتح الهاء
~~هكذا يقول صالح لم يختلف عليه فيه، وخالفه الزهري فرواه عن شيخهما (عبيد
~~الله) فقال عن أبي هريرة أخرجه مسلم عقب رواية صالح فصحح الطريق؛ لأن عبد
~~الله سمع من زيد وأبي هريرة جميعا عدة أحاديث، منها حديث العسيف وحديث
~~الأمة إذا زنت، فلعله سمع هذا منهما فحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا،
~~وإنما لم يجمعهما لاختلاف لفظهما، وقد صرح صالح بسماعه له من عبيد الله عند
~~أبي عوانة قاله الحافظ (أنه قال: صلى لنا رسول الله - صلى ms0803 الله عليه وسلم
~~-) أي: لأجلنا، واللام بمعنى الباء؛ أي: صلى بنا وفيه جواز إطلاق ذلك مجازا
~~وإنما الصلاة لله تعالى (صلاة الصبح بالحديبية) بالمهملة والتصغير مخففة
~~الياء عند المحققين مشددة عند أكثر المحدثين، يقال: سميت بشجرة حدباء كانت
~~هناك، وكان تحتها بيعة الرضوان (على إثر) بكسر الهمزة وسكون المثلثة على
~~المشهور وهو ما يعقب الشيء؛ أي: على عقب (سماء) أي: مطر وأطلق عليها سماء
~~لنزولها من جهة السماء، وكل جهة علو يسمى سماء (كانت) السماء (من الليل)
~~بالجمع للأكثر، وفي رواية من الليلة بالإفراد (فلما انصرف) من صلاته أو من
~~مكانه (أقبل على الناس) بوجهه الوجيه (فقال) لهم (أتدرون) ولأويسي هل
~~تدرون؟ (ماذا قال ربكم) بلفظ الاستفهام ومعناه التنبيه، وللنسائي من طريق
~~سفيان، عن صالح: «ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة» ؟ (قالوا: الله ورسوله
~~أعلم) فيه طرح الإمام المسألة على أصحابه، وإن كانت لا تدرك إلا بدقة نظر،
~~واستنبط منه بعض شيوخنا أن للولي المتمكن من النظر في الإشارات أن يأخذ
~~منها عبارات ينسبها إلى الله تعالى، وكأنه أخذه من استفهام النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - الصحابة وحمل الاستفهام على الحقيقة، لكنهم فهموا خلاف
~~ذلك؛ ولذا لم يجيبوا إلا بتفويض الأمر إلى الله تعالى ورسوله؛ قاله الحافظ.
~~(قال: قال) ربكم وهذا من الأحاديث
# PageV00P000
# الإلهية وهي تحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذها عن الله تعالى بلا
~~واسطة أو بواسطة (أصبح من عبادي) إضافة تعميم بدليل تقسيمه لمؤمن وكافر
~~بخلاف قوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42] (سورة الحجر: الآية
~~42) فإضافة تشريف ( «مؤمن بي وكافر بي» ) كفر إشراك لمقابلته بالإيمان أو
~~كفر نعمة لما في مسلم قال الله: " ما «أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح
~~فريق منهم بها كافرين» " ( «فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن
~~بي كافر بالكوكب» ) بالإفراد، وفي رواية: بالكواكب؛ بالجمع. ( «وأما من قال
~~مطرنا بنوء» ) بفتح النون وسكون الواو والهمز؛ أي: بكوكب (كذا وكذا) وفي
~~حديث أبي سعيد عند النسائي: «مطرنا بنوء المجدح» ms0804 ؛ بكسر الميم وفتح الدال
~~ومهملة، ويقال: بضم أوله وهو الدبران - بفتح المهملة والموحدة بعدها راء -
~~قيل سمي بذلك لاستدباره الثريا وهو نجم أحمر منير، قال ابن قتيبة: النوء
~~سقوط نجم في المغرب من النجوم الثمانية وعشرين التي هي منازل القمر، من ناء
~~إذا سقط.
# وقال آخرون: النوء طلوع نجم منها، من ناء إذا نهض، ولا خلف بين القولين
~~في الوقت؛ لأن كل نجم منها إذا طلع في الشرق طلع آخر في المغرب إلى انتهاء
~~الثمانية وعشرين، وكل من النجوم المذكورة نوء، غير أن بعضها أحمر وأغزر من
~~غيره، ونوء الدبران لا يحمد عندهم، انتهى.
# فكأن ذلك ورد في الحديث تنبيها على مبالغتهم في نسبة المطر إلى النوء،
~~ولو لم يكن محمودا أو اتفق وقوع ذلك المطر في ذلك الوقت إن كانت القصة
~~واحدة، وفي مغازي الواقدي: أن القائل ذلك الوقت مطرنا بنوء الشعرى عبد الله
~~بن أبي بن سلول ( «فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» ) يحتمل أن المراد كفر الشرك
~~بقرينة مقابلته بالإيمان، ولأحمد عن معاوية الليثي مرفوعا: " «يكون الناس
~~مجدبين فينزل الله عليهم رزقا من رزقه فيصبحون مشركين يقولون مطرنا بنوء
~~كذا» ) ويحتمل أن المراد كفر النعمة ويرشد إليه قوله في رواية معمر وسفيان
~~عن صالح عند النسائي والإسماعيلي وغيرهما: " «فأما من حمدني على سقياي
~~وأثنى علي فذاك آمن بي» " وقال في آخره: " «وكفر بي أو كفر نعمتى» " وفي
~~حديث أبي هريرة عند مسلم: " «قال الله: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا
~~أصبح فريق منهم بها كافرين» " وله في حديث ابن عباس: " «أصبح من الناس شاكر
~~ومنهم كافر» " وعلى الأول حمله كثير من العلماء أعلاهم سيدنا ومولانا
~~الإمام الشافعي - رضي الله عنه - قال في الأم: من قال: مطرنا بنوء كذا
~~وكذا؛ على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه مطر نوء كذا،
~~فذلك كفر كما قال - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا
~~يملك لنفسه ولا لغيره شيئا، ومن قال: مطرنا بنوء ms0805 كذا على معنى مطرنا في وقت
~~كذا فلا يكون كفرا، وغيره من الكلام أحب إلي منه؛ يعني حسما للمادة، وكانوا
~~يظنون في الجاهلية أن نزول الغيث بواسطة النوء إما بصنعه على زعمهم وإما
~~بعلامة فأبطله الشرع وجعله كفرا، وإن
# PageV01P654
# اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة فليس بكفر، لكن تجوز في إطلاق اسم الكفر
~~عليه وإرادة كفر النعمة؛ لأنه لم يقع في شيء من طوق الحديث بين الكفر
~~والشكر واسطة فيحمل الكفر فيه على المعنيين ليتناول الأمرين، ولا يرد
~~الساكت؛ لأن المعتقد قد يشكر بقلبه أو يكفر، فعلى هذا لقوله: " فأما من قال
~~" لما هو أعم من النطق والاعتقاد كما أن الكفر أعم من كفر الشرك وكفر
~~النعمة.
# قال ابن العربي: أدخل مالك هذا الحديث في الاستسقاء لوجهين؛ أحدهما: أن
~~العرب كانت تنتظر السقيا في الأنواء فقطع - صلى الله عليه وسلم - هذه
~~العلاقة بين القلوب والكواكب. الثاني: أن الناس أصابهم القحط في زمان عمر
~~فقال للعباس: كم بقي من أنواء الثريا؟ فقال العباس: زعموا أنها تعترض في
~~الأفق سبعا فما مرت حتى نزل المطر، فانظر إلى عمر والعباس وقد ذكرا الثريا
~~ونوءها وتوقعا ذلك في وقتها، ثم من انتظر المطر من الأنواء على أنها فاعلة
~~له دون الله فهو كافر، ومن اعتقد أنها فاعلة بما جعل الله فيها فهو كافر،
~~لأنه لا يصح الخلق والأمر إلا لله كما قال: {ألا له الخلق والأمر}
~~[الأعراف: 54] (سورة الأعراف: الآية 54) ومن انتظرها وتوكف المطر منها على
~~أنها عادة أجراها الله تعالى فلا شيء عليه؛ لأن الله أجرى العوائد في
~~السحاب والرياح والأمطار لمعان تترتب في الخلقة وجاءت على نسق في العادة،
~~انتهى.
# وذكر نحو تفصيله الباجي وزاد أنه مع كونه لا يكفر في الثالث لا يجور
~~إطلاق هذا اللفظ بوجه، وإن لم يعتقد ما ذكر لورود الشرع بمنعه ولما فيه من
~~إيهام السامع، وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي، والبخاري
~~أيضا عن إسماعيل، ومسلم في كتاب الإيمان عن يحيى، والنسائي من طريق ms0806 ابن
~~القاسم أربعتهم عن مالك به، وتابعه سفيان وسليمان بن بلال كلاهما عن صالح
~~عند البخاري.
# PageV01P655
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كان يقول إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة
# 451 - 453 - (مالك أنه بلغه أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال ابن عبد البر: لا أعرف هذا الحديث
~~بوجه في غير الموطأ إلا ما ذكره الشافعي في الأم، عن محمد بن إبراهيم بن
~~أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "
~~إذا نشأت بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطر لها» "، قال: وابن أبي يحيى
~~وإسحاق ضعيفان لا يحتج بهما (كان يقول: إذا أنشأت) بفتح الهمزة وسكون
~~النون؛ أي: ظهرت سحابة (بحرية) أي: من ناحية البحر، وهو من ناحية المدينة
~~الغرب، ورواه الشافعي بالنصب كما أفاده أبو عمر؛ أي: على الحال (ثم تشاءمت)
~~أي: أخذت نحو الشام، والشام من المدينة في ناحية الشمال، يعني إذا مالت
~~السحابة من جهة الغرب إلى الشمال دلت على المطر الغزير ولا تميل كذلك إلا
~~الريح النكبا التي بين الغرب والجنوب.
# (فتلك عين غديقة) بالتنوين فيهما مصغر غدقة قال تعالى: {ماء غدقا} [الجن:
~~16] (سورة الجن: الآية 16)
# PageV01P655
# أي: كثيرا، اه كلام أبي عمر.
# وقال الباجي: قال مالك: معناه إذا ضربت ريح بحرية فأنشأت سحابا، ثم ضربت
~~ريح من ناحية الشمال فتلك علامة المطر الغزير، والعين: مطر أيام لا يقلع.
~~وقال سحنون: معناه كما يقول من العين، قال: وأهل بلدنا يروون غديقة
~~بالتصغير، وقرأه لنا أبو عبد الله البصري وضبطه لي بخط يده بفتح الغين،
~~وهكذا حدثني به الحافظ عبد الغني، عن حمزة بن محمد الكتاني قال: وأدخل مالك
~~هذا الحديث إثر الأول إشارة إلى أنه لا بأس أن يقوله القائل على ما جرت به
~~العادة، كما لو جرت عادة بلد أن تمطر بالريح الغربية وآخر بالريح الشرقية
~~مع اعتقاد أن الريح لا تأثير لها فيه ولا سبق، وإنما ms0807 الله هو الفاعل لما
~~يشاء.
# PageV01P656
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول إذا
~~أصبح وقد مطر الناس مطرنا بنوء الفتح ثم يتلو هذه الآية {ما يفتح الله
~~للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده} [فاطر: 2]
# 451 - 454 - (مالك أنه بلغه أن أبا
~~هريرة كان يقول: إذا أصبح وقد مطر الناس مطرنا بنوء الفتح) أي: فتح ربنا
~~علينا فاستعمل النوء في الفتح الإلهي للإشارة إلى رد معتقد الجاهلية من
~~إسناده للكواكب، كأنه يقول: إذا لم تعدلوا عن لفظ نوء فأضيفوه إلى الفتح.
~~(ثم يتلو هذه الآية: " {ما يفتح الله للناس من رحمة} [فاطر: 2] مطر ورزق
~~{فلا ممسك لها} [فاطر: 2] أي: لا يستطيع أحد أن يمنعها عنهم {وما يمسك فلا
~~مرسل له من بعده} [فاطر: 2] فكيف يصح إضافته للأنواء وهي مخلوقة؟ والحاصل
~~كما قال الباجي: إن المؤمن من أضاف المطر إلى فضل الله ورحمته؛ لأنه
~~المنفرد بالقدرة على ذلك بلا سبب ولا تأثير، وما يدعى من تأثير الكواكب
~~قسمان:
# أن يكون الكوكب فاعلا وأن يكون دليلا عليه، وإذا حمل حديث زيد بن خالد
~~على الوجهين لاحتماله لهما اقتضى ظاهره تكفير من قال بأحدهما قال تعالى:
~~{هل من خالق غير الله} [فاطر: 3] (سورة فاطر: الآية 3) وقال تعالى: {إن
~~الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} [لقمان: 34] (سورة لقمان: الآية 34)
~~وقال تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل:
~~65] (سورة النمل: الآية 65) وقول بعض الجهال: ليس من الإخبار عن الغيب؛
~~لأنه إنما يخبر بأدلة النجوم باطل، فلو كان كذلك ما تصور غيب ينفرد به
~~الباري تعالى؛ لأنه ما من سر كان ويكون إلا والنجوم تدل عليه. وأما إن قال
~~ذلك على معنى أن العادة نزول المطر عند نوء من الأنواء، وأن ذلك النوء لا
~~تأثير له في نزوله، وأن المنفرد بإنزاله الله، فلا يكفر مع أن هذا اللفظ لا
~~يجوز إطلاقه بوجه، وإن لم يعتقد ما ذكرنا لورود الشرع ms0808 بالمنع منه ولما فيه
~~من إيهام السامع، والله تعالى أعلم.
# PageV01P656
#
### | [كتاب القبلة]
# [باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته]
### | باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته
# حدثني يحيى عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحق
~~مولى لآل الشفاء وكان يقال له مولى أبي طلحة أنه سمع أبا أيوب الأنصاري
~~صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمصر يقول «والله ما أدري كيف أصنع
~~بهذه الكرابيس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب أحدكم الغائط
~~أو البول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه»
# 14 - كتاب القبلة
### | 1 -
# باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته
### | 453 - 455 -
# (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، ثقة حجة (عن
~~رافع بن إسحاق) المدني، تابعي ثقة (مولى لآل الشفا) بكسر المعجمة والفاء
~~والمد والقصر كذا ليحيى وقوم. وقال آخرون عن مالك: " مولى الشفاء " بحذف
~~آل، وهذا إنما جاء من مالك قاله أبو عمر؛ أي: أنه كان تارة يقول: آل، وأخرى
~~لا يقولها، وهي بنت عبد الله بن عبد شمس بن خالد، صحابية (وكان يقال له
~~مولى أبي طلحة) زيد الأنصاري جد إسحاق الراوي، وقاله حماد بن سلمة عن إسحاق
~~مولى أبي أيوب (أنه سمع أبا أيوب) خالد بن زيد بن كليب (الأنصاري) البدري
~~(صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) من كبار الصحابة نزل عليه المصطفى
~~لما قدم المدينة، وشهد المشاهد، وتوفي بالقسطنطينية غازيا الروم سنة خمسين،
~~وقيل بعدها ( «وهو بمصر يقول: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس» )
~~المراحيض واحدها كرباس، وقيل: تختص بمراحيض الغرف، وأما مراحيض البيوت
~~فإنما يقال لها الكنف ( «وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا
~~ذهب أحدكم الغائط أو البول» ) بالنصب على التوسع وفي نسخة " لغائط أو لبول
~~" بلام فيهما منكر أو في أخرى " إلى الغائط أو البول " معرفا فيهما، وأصل
~~الغائط المكان المطمئن من الأرض ms0809 في الفضاء كان يقصد لقضاء الحاجة فيه ثم
~~كنى به عن العذرة نفسها كراهة لذكرها بخاص اسمها، وعادة العرب استعمال
~~الكنايات صونا للألسنة عما تصان الأسماع والأبصار عنه فصارت حقيقة عرفية
~~غلبت على الحقيقة اللغوية.
# (فلا يستقبل)
# PageV00P000
# بكسر اللام لأن " لا " ناهية (القبلة) أي: الكعبة، فاللام للعهد (ولا
~~يستدبرها) أي: لا يجعلها مقابل ظهره (بفرجه) أي: حال قضاء الحاجة، جميعا
~~بينه وبين رواية مسلم: «فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول أو غائط»
~~إكراما لها عن المواجهة بالنجاسة، وقيس على ذلك الوطء على أن مثار النهي
~~كشف العورة فيطرد في كل حال تكشف فيها العورة وهو ظاهر قوله: بفرجه.
# وفي الصحيحين قال أبو أيوب: وقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة
~~فننحرف ونستغفر الله؛ أي: ننحرف عنها ونستغفر الله لمن بناها؛ لأن
~~الاستغفار للمؤمنين سنة أو من الاستقبال، ولعله لم يبلغه حديث ابن عمر
~~الآتي أو لم يره مخصصا وحمل ما رواه على العموم، قال ابن عبد البر: وهكذا
~~يجب على من بلغه شيء أن يستعمله على عمومه حتى يثبت ما يخصصه أو ينسخه.
# PageV01P658
# وحدثني عن مالك عن نافع عن رجل من الأنصار «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تستقبل القبلة لغائط أو بول»
# 454 - 456 - (مالك، عن نافع) مولى
~~ابن عمر (عن رجل من الأنصار أن رسول الله) قال ابن عبد البر: كذا رواه
~~يحيى، والصواب قول سائر الرواة عن رجل من الأنصار عن أبيه «أن رسول الله (-
~~صلى الله عليه وسلم - نهى أن تستقبل) بضم أوله (القبلة) بالرفع نائب الفاعل
~~(لغائط أو بول) » واللام عهدية، فالمراد الكعبة كما مر لا بيت المقدس،
~~ويحتمل شموله له حين كان قبلة، والله أعلم.
# PageV00P000
#
### | [باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع
~~بن حبان عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول «إن أناسا يقولون إذا قعدت على ms0810
~~حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس قال عبد الله لقد ارتقيت على ظهر
~~بيت لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس
~~لحاجته» ثم قال لعلك من الذين يصلون على أوراكهم قال قلت لا أدري والله
# قال مالك يعني الذي يسجد ولا يرتفع على الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض
# 2 - باب الرخصة في استقبال القبلة
~~لبول أو غائط
# الرخصة؛ شرعا: الإباحة للضرورة، وقد تستعمل في إباحة نوع من جنس ممنوع،
~~فالرخصة هنا تناولت بعض أحوال قضاء الحاجة، وهو ما إذا كانوا في البيوت.
### | 455 - 457 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح
~~المهملة وشد الموحدة (عن عمه واسع بن حبان) والثلاثة مدنيون أنصاريون
~~تابعيون لكن قيل:
# PageV00P000
# لواسع رؤية، فلذا ذكر في الصحابة، وأبوه حبان بن منقذ بن عمرو له ولأبيه
~~صحبة. (عن عبد الله بن عمر أنه) أي: ابن عمر كما في مسلم: زعم عود الضمير
~~على واسع وهم (كان يقول: إن أناسا) كأبي أيوب وأبي هريرة ومعقل الأسدي
~~وغيرهم ممن يرى بعموم النهي في استقبال القبلة واستدبارها (يقولون: إذا
~~قعدت على حاجتك) كناية عن التبرز ونحوه، وذكر القعود؛ لأنه الغالب وإلا
~~فحال القيام كذلك.
# ( «فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس» ) بفتح فسكون فكسر مخففا، وبضم
~~الميم وفتح القاف وشد الدال مفتوحة، و " بيت " نصب عطفا على القبلة،
~~والإضافة فيه من إضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع (قال عبد الله) ليس
~~جوابا لواسع؛ لأن ابن عمر أورد القول الأول منكرا له، ثم بين سبب إنكاره
~~بما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذا وقع في رواية التنيسي؛
~~فقال بفاء السببية: فكان عليه أن يقول لقد ارتقيت. . . إلخ، لكن الراوي عنه
~~واسع أراد التأكيد بإعادة قوله قال عبد الله (لقد ارتقيت) أي: صعدت، واللام
~~جواب قسم محذوف ( «على ظهر بيت لنا» ) ، وفي رواية يزيد بن هارون، عن يحيى
~~بن سعيد: " على ظهر بيتنا "، وفي رواية عبيد ms0811 الله بن عمر، عن يحيى: " «على
~~ظهر بيت حفصة» " كما في البخاري؛ أي: أخته، كما في مسلم، ولابن خزيمة: دخلت
~~على حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت، وجمع الحافظ بأنه حيث أضافه إليه مجازا؛
~~لأنها أخته، وحيث أضافه إليها باعتبار أنه البيت الذي أسكنها النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فيه واستمر في يدها إلى أن ماتت فورث عنها، وحيث أضافه
~~إلى نفسه كأنه باعتبار ما آل إليه الحال؛ لأنه ورث حفصة دون إخوته؛ لأنها
~~شقيقته ولم تترك من يحجبه من الاستيعاب. ( «فرأيت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - على لبنتين» ) بفتح اللام وكسر الموحدة وفتح النون؛ تثنية
~~لبنة، وهي ما يصنع من الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق ( «مستقبل بيت
~~المقدس لحاجته» ) أي: لأجل حاجته، أو وقت حاجته، ولابن خزيمة: «فأشرفت على
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على خلائه» . وفي رواية له: "
~~«فرأيته يقضي حاجته محجوبا عليه بلبنتين» ". وللحكيم الترمذي بسند صحيح: "
~~«فرأيته في كنيف» " وهو بفتح الكاف وكسر النون فتحتية ففاء، وانتفى بهذا
~~إيراد من قال ممن يرى الجواز مطلقا يحتمل أنه رآه في الفضاء، وكونه على
~~لبنتين لا يدل على البناء لاحتمال أنه جلس عليهما ليرتفع عن الأرض بهما،
~~ويرد هذا الاحتمال أيضا أن ابن عمر كان يرى المنع في الاستقبال في الفضاء
~~إلا بساتر كما رواه أبو داود والحاكم بسند لا بأس به، ولم يقصد ابن عمر
~~الإشراف
# PageV01P659
# على النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الحالة، وإنما صعد السطح لضرورة
~~له كما في رواية للبخاري: ارتقيت لبعض حاجتي، فحانت منه التفاتة كما في
~~رواية البيهقي من طريق نافع عنه، فلما اتفقت له رؤيته في تلك الحالة بلا
~~قصد أحب أن لا يخلى ذلك من فائدة فحفظ هذا الحكم الشرعي، وكأنه إنما رآه من
~~جهة ظهره حتى صاغ له تأمل الكيفية المذكورة من غير محذور، ودل على ذلك شدة
~~حرصه على تتبع أحواله - صلى الله عليه وسلم - ليتبعها وكذا كان - رضي الله
~~عنه -. (ثم ms0812 قال) ابن عمر (لعلك) الخطاب لواسع وغلط من زعم أنه مرفوع ( «من
~~الذين يصلون على أوراكهم قال» ) واسع (قلت: لا أدري والله) أنا منهم أم لا
~~(قال مالك) مفسر القول يصلون. . . إلخ ( «يعني الذي يسجد ولا يرتفع على
~~الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض» ) وهو خلاف هيئة السجود المشروعة؛ وهي مجافاة
~~بطنه عن وركيه والتجنح تجنحا وسطا، واستشكل ذكر ابن عمر لهذا مع المسألة
~~السابقة، وأجاب الكرماني باحتمال أنه أراد أن الذي خاطبه لا يعرف السنة، إذ
~~لو عرفها لعرف الفرق بين الفضاء وغيره، أو الفرق بين استقبال الكعبة وبيت
~~المقدس، وكنى عن من لا يعرف السنة بالذي يصلي على وركيه؛ لأن فاعل ذلك لا
~~يكون إلا جاهلا بالسنة.
# قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه من التكلف وليس في السياق أن واسعا سأل ابن
~~عمر عن المسألة الأولى حتى ينسبه إلى عدم معرفتها، ثم الحصر مردود؛ لأنه قد
~~يسجد على وركيه من يعلم سنن الخلاء، والذي يظهر في المناسبة ما دل عليه
~~سياق مسلم فأوله عنده عن واسع قال: " كنت أصلي في المسجد فإذا عبد الله بن
~~عمر جالس فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من شقي الأيسر فقال عبد الله: يقول
~~ناس " فذكر الحديث.
# وكان ابن عمر رأى منه في حال سجوده شيئا لم يتحققه عنده فقدمها على ذلك
~~للأمر المظنون، ولا بعد أن يكون قريبا عهد بقول من نقل عنهم ما نقل، فأحب
~~أن يعرفه هذا الحكم لينقله عنه، على أنه لا يمتنع إبداء مناسبة بين هاتين
~~المسألتين بخصوصهما، فإن لإحداهما بالأخرى تعلقا بأن يقال: لعل الذي كان
~~يسجد وهو لاصق بطنه بوركيه كان يظن امتناع استقبال القبلة بفرجه في كل حال،
~~وأحوال الصلاة أربعة: قيام وركوع وسجود وقعود، وانضمام الفرج فيها بين
~~الوركين ممكن، إلا إذا جاء في السجود فرأى أن في الإلصاق ضما للفرج ففعله
~~ابتداعا وتنطعا. والسنة بخلاف ذلك، والستر بالثياب كاف في ذلك، كما أن
~~الجدار كاف في كونه حائلا بين العورة والقبلة إن قلنا: إن ms0813 مثار النهي
~~الاستقبال بالعورة فلما حدث ابن عمر التابعي بالحكم الأول أشار له بالحكم
~~الثاني منبها له
# PageV01P660
# على ما ظنه منه في تلك الصلاة التي رآه صلاها. وقول واسع (لا أدري) يدل
~~على أنه لا شعور عنده بشيء مما ظنه به، ولذا لم يغلظ له ابن عمر في الزجر.
~~وفي حديث ابن عمر دلالة على جواز استدبار القبلة في الأبنية، وحديث جابر
~~على جواز استقبالها، وقد رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وغيرهم عن جابر: "
~~«كان - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا
~~إذا أهرقنا الماء ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة» "، والحق أنه
~~ليس بناسخ لحديث النهي خلافا لزاعمه، بل محمول على أنه رآه في بناء أو
~~نحوه؛ لأن ذلك هو المعهود من حاله - صلى الله عليه وسلم - لمبالغته في
~~الستر، ورؤية جابر وابن عمر له كانت بلا قصد، ودعوى أن ذلك خصوصية لا دليل
~~عليه؛ إذ الخصائص لا تثبت بالاحتمال، ولولا حديث جابر لكان حديث أبي أيوب
~~لا يخص من عمومه بحديث ابن عمر إلا الاستدبار فقط، ولا يصح إلحاق الاستقبال
~~به، وقد تمسك به قوم فقالوا: يجوز الاستدبار دون الاستقبال.
# وبالفرق بين البنيان والصحراء مطلقا؛ قال الجمهور ومالك والشافعي وإسحاق
~~وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة.
# وقال قوم بالتحريم مطلقا وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد وأبي ثور، ورجحه
~~من المالكية ابن العربي، ومن الظاهرية ابن حزم، وحجتهم أن النهي مقدم على
~~الإباحة ولم يصححوا حديث جابر، وقال قوم بالجواز مطلقا وهو قول عائشة وعروة
~~وربيعة وداود؛ لأن الأحاديث تعارضت فرجع إلى أصل الإباحة. وقيل: يجور
~~الاستدبار في البنيان فقط لحديث ابن عمر، وبه قال أبو يوسف. وقيل: يحرم
~~مطلقا حتى في القبلة المنسوخة وهي بيت المقدس لحديث معقل الأسدي: " «نهى -
~~صلى الله عليه وسلم - أن يستقبل القبلتين ببول أو غائط» " رواه أبو داود
~~وغيره وهو ضعيف، وعلى تقدير صحته فالمراد به أهل المدينة ومن على سمتها؛
~~لأن استقبالهم بيت المقدس ms0814 يستلزم استدبارهم الكعبة، فالعلة استدبارها لا
~~استقباله. وقيل: يختص التحريم بأهل المدينة ومن على سمتها، فأما من قبلته
~~في المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا لعموم قوله: "
~~«شرقوا أو غربوا» " انتهى.
# قال الباجي: أدخل مالك حديث ابن عمر في الرخصة في استقبال القبلة، وإنما
~~فيه رأيته يستقبل بيت المقدس، فيحتمل أن يريد الاستقبال والاستدبار، فإذا
~~استقبل بالمدينة بيت المقدس فقد استدبر مكة فراعى مالك المعنى دون اللفظ،
~~ويحتمل أن تكون القبلة في الترجمة بيت المقدس؛ لأنها كانت قبلة؛ فإن نسخت
~~الصلاة إليها فسائر أحكامها وحرمها باقية على ما كانت قبل النسخ، وقد روي
~~النهي عن استقبالها وإن كان إسناده ضعيفا فيحتمل أن معناه ما تقدم، ويحتمل
~~أن ينهى عن استقباله حين كان قبله ثم نهى عن استقباله على ما تقتضيه
~~الأدلة، انتهى.
# وحديث الباب رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه سليمان
~~بن بلال، عن يحيى بن سعيد نحوه عند مسلم.
# PageV01P661
#
### | [باب النهي عن البصاق في القبلة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان
~~أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله تبارك وتعالى قبل وجهه إذا صلى»
# 3 - باب النهي عن البصاق في القبلة
# بصاد مهملة وفي لغة بالزاي وأخرى بالسين وضعفت، والباء مضمومة في الثلاث
~~وهو ما يسيل من الفم. 456 458 - (مالك، عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - رأى بصاقا) بضم الموحدة (في جدار القبلة) وفي
~~رواية أيوب عن نافع عند البخاري: في قبلة المسجد. (فحكه) بيده، وفي رواية
~~أيوب: ثم نزل فحكه بيده، وفيه إشعار بأنه رآه حال الخطبة، وبه صرح في رواية
~~الإسماعيلي وزاد: وأحسبه دعا بزعفران فلطخه به، زاد عبد الرزاق، عن معمر،
~~عن أيوب: فلذلك صنع الزعفران في المساجد. (ثم أقبل ms0815 على الناس) بوجهه الكريم
~~(فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق) بالجزم على النهي (قبل) بكسر القاف
~~وفتح الموحدة؛ أي: قدام (وجهه) قال الباجي: خص بذلك حال الصلاة لفضيلة تلك
~~الحال، ولأنه حينئذ يكون مستقبل القبلة (فإن الله تبارك وتعالى قبل وجهه
~~إذا صلى) قال الخطابي: معناه أن توجهه إلى القبلة مفض له بالقصد منه إلى
~~ربه، فصار بالتقدير كان مقصوده بينه وبين قبلته، وقيل هو على حذف مضاف؛ أي:
~~عظمة الله أو ثواب الله.
# وقال ابن عبد البر: هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة، وقد نزع به بعض
~~المعتزلة القائلين بأن الله في كل مكان، وهو جهل واضح؛ لأن في الحديث أنه
~~يبزق تحت قدمه وفيه نقض ما أصلوه، وفيه رد على من زعم أنه على العرش بذاته،
~~ومهما تأول به جاز أن يتأول به ذاك، وهذا التعليل يدل على حرمة البزاق في
~~القبلة، سواء كان في المسجد أم لا، ولا سيما من المصلي، فلا يجري فيه
~~الخلاف في أن كراهة البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم. وفي صحيحي
~~ابن خزيمة وابن حبان عن حذيفة مرفوعا: " «من تفل تجاه القبلة جاء يوم
~~القيامة وتفله بين عينيه» " ولابن خزيمة، عن ابن عمر مرفوعا: " «يبعث صاحب
~~النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه» " ولأبي داود وابن حبان عن
~~السائب بن خلاد: " «أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة، فلما فرغ قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يصلي لكم» " الحديث، وفيه أنه قال له: "
~~«إنك آذيت الله ورسوله» " والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم
~~عن يحيى
# PageV01P662
# التميمي، عن مالك به.
# PageV01P663
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار
~~القبلة بصاقا أو مخاطا أو نخامة فحكه»
# 457 - 459 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ms0816 وسلم - أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - رأى) أبصر (في جدار القبلة بصاقا أو مخاطا) ما يسيل
~~من الأنف (أو نخامة) بضم النون؛ قيل: هي ما يخرج من الصدر، وقيل من الرأس،
~~والنخاعة بالعين من الصدر كذا هو في الموطأ بالشك، وللإسماعيلي من طريق معن
~~عن مالك: أو نخاعا بدل مخاطا وهو أشبه.
# (فحكه) بيده سواء كان بآلة أم لا على ما فهم البخاري، ونازعه الإسماعيلي
~~فقال: أي تولى ذلك بنفسه لا أنه باشر النخامة ونحوها لحديث أبي داود عن
~~جابر: أنه حكها بعرجون.
# وأجيب بأن البخاري مشى على ما يحتمله اللفظ مع أنه لا مانع من تعدد
~~القصة. وفي الحديث والذي قبله تنزيه المساجد من كل ما يستقذر وإن كان
~~ظاهرا، إذ لو كان نجسا لأمر بغسله، وأباح - صلى الله عليه وسلم - للمصلي أن
~~يبصق ويتنخم في ثوبه وعن يساره وقال: " «إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما
~~يناجي ربه وإن ربه بينه وبين قبلته فليبصق إذا بصق عن يساره أو تحت قدمه» "
~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها» "
~~رواهما الشيخان.
# قال عياض: إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فلا. ورده
~~النووي بأنه خلاف صريح الحديث، قال الحافظ: وهما عمومان تعارضا، البزاق في
~~المسجد خطيئة، وقوله: وليبصق عن يسار أو تحت قدمه، فالنووي يجعل الأول عاما
~~ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد، وعياض يجعل الثاني عاما ويخص الأول
~~بما إذا لم يرد دفنها، وقد وافقه جماعة منهم مكي والقرطبي وغيرهما، ويشهد
~~لهم ما لأحمد بإسناد حسن عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا: " «من تنخم في المسجد
~~فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه» " وأوضح منه في المقصود ما
~~لأحمد أيضا والطبراني بإسناد حسن عن أبي أمامة مرفوعا: " «من تنخع في
~~المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة» " فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم
~~الدفن. ونحوه حديث أبي ذر في مسلم مرفوعا قال فيه: " «ووجدت في ms0817 مساوي أمتي
~~النخاعة تكون في المسجد لا تدفن» " قال القرطبي: فلم يثبت لها حكم السيئة
~~بمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة. انتهى.
# وروى سعيد بن منصور، عن أبي عبيدة بن الجراح أنه تنخم في المسجد ليلة
~~فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى
~~دفنها ثم قال: الحمد لله الذي لم يكتب علي خطيئة الليلة. فدل على اختصاص
~~الخطيئة بمن تركها لا بمن دفنها. وعلة النهي ترشد لذلك وهي تأذي المؤمن
~~بها،
# PageV00P000
# ومما يدل على أن عمومه مخصوص جواز ذلك في الثوب ولو كان في المسجد بلا
~~خلاف. ولأبي داود، «عن عبد الله بن الشخير: " أنه صلى مع النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله» إسناده صحيح وأصله في
~~مسلم، والظاهر أنه كان في المسجد فيؤيد ما تقدم، وتوسط بعضهم فحمل الجواز
~~على من له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد، والمنع على من لم يكن له
~~عذر وهو تفصيل حسن، ثم المراد دفنها في تراب المسجد ورمله وحصبائه، قاله
~~الجمهور. وقول الروياني: المراد إخراجها من المسجد أصلا مبني على المنع
~~مطلقا كما يقوله النووي وقد عرف ما فيه، اه. وحديث الباب رواه البخاري عن
~~عبد الله بن يوسف وعن إسماعيل، ومسلم عن قتيبة بن سعيد الثلاثة عن مالك به.
~~4
# PageV01P664
#
### | [باب ما جاء في القبلة]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال
~~«بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها
~~وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة»
# - باب ما جاء في القبلة
### | 458 - 460 -
# (مالك، عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني أبي عبد الرحمن مولى
~~ابن عمر، مات سنة سبع وعشرين ومائة، ولعبد العزيز بن يحيى، عن ms0818 مالك، عن
~~نافع قال ابن عبد البر: والصحيح عن ابن دينار (عن عبد الله بن عمر أنه قال:
~~بينما الناس) المعهودون في الذهن وهم أهل قباء ومن حضر معهم (بقباء) بضم
~~القاف والمد والتذكير والصرف على الأشهر، ويجوز قصره وتأنيثه، ومنع الصرف
~~موضع معروف ظاهر المدينة. وفيه مجاز الحذف؛ أي: بمسجد قباء (في صلاة الصبح)
~~ولمسلم في صلاة الغداة وهو أحد أسمائها وكره بعضهم تسميتها بذلك. قال
~~الحافظ: وهذا لا يخالف حديث البراء في الصحيحين أنهم كانوا في صلاة العصر؛
~~لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة وذلك في
~~حديث البراء، والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر كما رواه ابن منده وغيره، وقيل
~~عباد بن نهيك بفتح النون وكسر الهاء، ورجح أبو عمر الأول. وقيل: عباد بن
~~نصر الأنصاري، والمحفوظ عباد بن بشر، ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج
~~المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء، وذلك في حديث ابن عمر (إذ جاءهم آت)
~~لم يسم، وإن نقل ابن طاهر وغيره أنه عباد بن بشر ففيه نظر؛ لأن ذلك إنما
~~ورد في حق بني حارثة في صلاة العصر، فإن كان ما نقلوه محفوظا فيحتمل أن
~~عبادا أتى بني حارثة أولا، في صلاة العصر ثم توجه إلى أهل قباء فأعلمهم
~~بذلك في الصبح، ومما يدل على تعددهما أن في مسلم عن
# PageV00P000
# أنس: " أن رجلا من بني سلمة مر وهم ركوع في صلاة الفجر " فهذا موافق
~~لرواية ابن عمر في تعيين الصلاة، وبنو سلمة غير بني حارثة (فقال: إن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن) بالتنكير لإرادة
~~البعضية، فالمراد قوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144]
~~(سورة البقرة: الآية 144) الآيات، وفيه إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي
~~وما يليه مجازا، انتهى.
# وقال الباجي: أضاف النزول إلى الليل على ما بلغه، ولعله لم يعلم بنزوله
~~قبل ذلك، أو لعله - صلى الله عليه وسلم - أمر باستقبال الكعبة بالوحي ms0819 ثم
~~أنزل عليه القرآن من الليلة، انتهى. (وقد أمر) بضم الهمزة مبني للمجهول
~~(أن) أي: بأن (يستقبل) بكسر الباء (الكعبة) وفيه أن ما يؤمر به - صلى الله
~~عليه وسلم - يلزم أمته، وأن أفعاله يؤتسى بها كأقواله حتى يقوم دليل الخصوص
~~(فاستقبلوها) بفتح الموحدة؛ رواية الأكثر؛ أي: فتحول أهل قباء إلى جهة
~~الكعبة (وكانت وجوههم) أي: أهل قباء (إلى الشام) أي: بيت المقدس (فاستداروا
~~إلى الكعبة) فالضمائر لأهل قباء وهو تفسير من الراوي للتحول المذكور،
~~ويحتمل أن فاعل استقبلوها النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه، وضمير
~~وجوههم له ولأهل قباء على الاحتمالين.
# وفي رواية: فاستقبلوها - بكسر الموحدة - أمر. ويأتي في ضمير " وجوههم "
~~الاحتمالان المذكوران، وعوده إلى أهل قباء أظهر، ويرجح رواية الكسر رواية
~~البخاري في التفسير من طريق سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار بلفظ: "
~~«وقد أمر أن يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها» " فدخول حرف الاستفتاح يشعر بأن
~~ما بعده أمر لا بقية الخبر الذي قبله، ووقع بيان كيفية التحويل في حديث
~~تويلة بنت أسلم عند ابن أبي حاتم قالت فيه: فتحول النساء مكان الرجال
~~والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام؛ أي:
~~الركعتين، هن تسمية الكل باسم البعض، وتصويره أن الإمام تحول من مكانه إلى
~~مؤخر المسجد؛ لأن من استقبل القبلة استدبر بيت المقدس، وهو لو دار كما هو
~~في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ولما تحول الإمام تحولت الرجال. وهذا
~~يستدعي عملا كثيرا في الصلاة، فيحتمل أنه وقع قبل تحريم العمل الكثير كما
~~كان الكلام قبل غير حرام، ويحتمل أنه اغتفر للمصلحة أو لم تتوال الخطا عند
~~التحويل بل وقعت مفترقة.
# وفي الحديث أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه؛ لأن أهل قباء
~~لم يؤمروا بالإعادة، مع أن الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل صلاتهم بتلك
~~الصلوات، واستنبط منه الطحاوي أن من لم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك
~~فالفرض لا يلزمه، وفيه جوار الاجتهاد في زمنه - صلى الله عليه وسلم ms0820 - لأنهم
~~لما تمادوا على الصلاة، ولم يقطعوها دل على أنه رجح عندهم التمادي والتحول
~~على القطع والاستئناف، ولا يكون ذلك إلا عن اجتهاد كذا قيل، وفيه نظر،
~~لاحتمال أن يكون عندهم في ذلك نص سابق؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P665
# كان مترقبا التحول المذكور فلا مانع أن يعلمهم ما صنعوا من التمادي
~~والتحول، وفيه قبول خبر الواحد، ووجوب العمل به، ونسخ ما تقرر بطريق العلم
~~به؛ لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت قطعية لمشاهدتهم صلاة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - إلى جهته فتحولوا بخبر الواحد.
# وأجيب بأن الخبر المذكور احتفت به قرائن ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق
~~المخبر فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلا بما يفيد العلم. وقيل: كان النسخ
~~بخبر الواحد جائز في زمنه - صلى الله عليه وسلم - مطلقا وإنما منع بعده
~~ويحتاج إلى دليل، وفيه جواز إعلام من ليس في الصلاة من هو فيها، وأن الكلام
~~لسماع المصلي لا يفسد صلاته، وأخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف، وفي
~~التفسير عن قتيبة بن سعيد، ويحيى بن قزعة، ومسلم عن قتيبة الثلاثة عن مالك
~~به.
# PageV01P666
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أنه قال «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة ستة عشر
~~شهرا نحو بيت المقدس ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين»
# 459 - 461 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أنه قال) أرسله في الموطأ وأسنده محمد
~~بن خالد بن عثمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة، لكن انفرد
~~به عن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، وعبد الرحمن ضعيف لا يحتج به،
~~وقد جاء معناه مسندا من حديث البراء وغيره في التمهيد (صلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا) وكذا رواه مسلم
~~والنسائي وأبو عوانة من طرق أربعة عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن
~~عازب، ورواه ms0821 أحمد بسند صحيح عن ابن عباس ورجحه النووي، وفي البخاري ومسلم
~~والترمذي من وجهين عن أبي إسحاق عن البراء ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا
~~بالشك، وللبزار والطبراني عن عمرو بن عوف، والطبراني عن ابن عباس سبعة عشر
~~شهرا. قال القرطبي: وهو الصحيح.
# قال الحافظ: والجمع بينها سهل بأن من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم
~~وشهر التحويل شهرا وألغى الأيام الزائدة، ومن جزم بسبعة عشر عدهما معا، ومن
~~شك تردد في ذلك وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان
~~التحويل في نصف رجب من السنة الثانية على الصحيح وبه جزم الجمهور، ورواه
~~الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس، وقال ابن حبان: سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام
~~وهو مبني على أن القدوم ثاني ربيع الأول، ولابن ماجه: ثمانية عشر شهرا وهو
~~شاذ، كرواية ثلاثة عشر شهرا ورواية تسعة أشهر وعشرة أشهر وشهرين وسنتين،
~~ويمكن حمل الأخيرة على الصواب، وأسانيد الجميع ضعيفة، والاعتماد على
~~الثلاثة الأول فجملتها تسع روايات، انتهى.
# وكأنه لم يعد رواية الشك وإلا كانت عشرة، أو لم يعد قول ابن حبان لإمكان
~~أنه مرادا لقائل سبعة عشر بإلغاء الثلاثة أيام، وكذا لم يعدها صاحب
# PageV00P000
# النور وعد الأقوال عشرة فزاد القول بأنه بضعة عشر شهرا، ولم يعده الحافظ
~~لأنه يمكن تفسيره بكل ما زاد على عشرة. (نحو بيت المقدس) بأمر الله تعالى
~~على الأصح، وقول الجمهور ليجمع له بين القبلتين كما عد من خصائصه على
~~الأنبياء والمرسلين وتأليفا لليهود كما قال أبو العالية خلافا لقول الحسن
~~البصري أنه باجتهاده، ولقول الطبري " خير بينه وبين الكعبة فاختاره طمعا في
~~إيمان اليهود، ورد بما رواه ابن جرير عن ابن عباس: لما هاجر - صلى الله
~~عليه وسلم - إلى المدينة واليهود أكثر أهلها يستقبلون بيت المقدس أمره الله
~~تعالى أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا وكان يحب
~~أن يستقبل قبلة إبراهيم فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت الآية يعني: {قد
~~نرى تقلب وجهك ms0822 في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام}
~~[البقرة: 144] (سورة البقرة: الآية 144) فارتابت اليهود وقالوا: ما ولاهم
~~عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا
~~فثم وجه الله} [البقرة: 115] (سورة البقرة: الآية 115) وظاهره أن استقباله
~~إنما وقع قبل الهجرة إلى المدينة، لكن روى أحمد من وجه آخر عن ابن عباس: "
~~«كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه»
~~" وجمع الحافظ بأنه لما هاجر أمر أن يستمر على الصلاة لبيت المقدس. وأخرج
~~الطبري، عن ابن جريج قال - صلى الله عليه وسلم - أول ما صلى إلى الكعبة ثم
~~صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج، ثم هاجر فصلى إليه بعد قدومه
~~المدينة ستة عشر شهرا، ثم وجهه الله إلى الكعبة. وقوله في حديث ابن عباس
~~الثاني: " والكعبة بين يديه " يخالف ظاهر حديث البراء عند ابن ماجه أنه كان
~~يصلي بمكة إلى بيت المقدس محضا.
# وحكى الزهري خلافا في أنه كان بمكة يجعل الكعبة خلف ظهره أو يجعلها بينه
~~وبين بيت المقدس، فعلى الأول كان يجعل الميزاب خلفه، وعلى الثاني كان يصلي
~~بين الركنين اليمانيين. وزعم ناس أنه لم يزل يستقبل الكعبة بمكة فلما قدم
~~المدينة استقبل بيت المقدس ثم نسخ؛ وهو ضعيف، ويلزم منه دعوى النسخ مرتين،
~~والأول أصح؛ لأنه يجمع به بين القولين، وقد صححه الحاكم وغيره من حديث ابن
~~عباس. اه. ولا يخالف قول ابن العربي: نسخ الله القبلة ونكاح المتعة ولحوم
~~الحمر الأهلية مرتين مرتين، زاد غيره: والوضوء مما مست النار؛ لأن مراد
~~الحافظ أن خصوص نسخ بيت المقدس لم يتعدد، وما أثبته ابن العربي نسخ القبلة
~~في الجملة بمعنى أنه أمر بالكعبة ثم نسخ بيت المقدس ثم نسخ بالكعبة كما هو
~~مدلول عليه أثر ابن جريج (ثم حولت القبلة قبل) غزوة (بدر بشهرين) لأنها
~~كانت في رمضان والتحويل في نصف رجب من السنة الثانية، واختلف المسجد الذي
~~وقع فيه التحويل، فعند ابن سعد في الطبقات ms0823 أنه صلى ركعتين من الظهر في
~~مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار
~~المسلمون، ويقال إنه - صلى الله عليه وسلم - زار أم بشر بن البراء بن معرور
~~في بني
# PageV01P667
# سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر، فصلى بأصحابه ركعتين ثم أمر فاستداروا
~~إلى الكعبة فسمي مسجد القبلتين. قال الواقدي: هنا عندنا أثبت، انتهى.
# وأفاد الحافظ برهان الدين أن التحويل وقع في ركوع الثالثة فجعلت كلها
~~ركعة للكعبة مع أن قيامها وقراءتها وابتداء ركوعها للقدس؛ لأنه لا اعتداد
~~بالركعة إلا بعد الرفع من الركوع ولذا يدركها المسبوق قبله.
# PageV01P668
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب قال ما بين
~~المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت
# 460 - 462 - (مالك، عن نافع أن عمر
~~بن الخطاب) فيه إرسال؛ لأنه لم يلق عمر فلعله حمله على ابنه عبد الله (قال:
~~ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه) بضم التاء ولابن وضاح بفتحها؛ أي:
~~المصلي (قبل) بكسر ففتح جهة (البيت) الكعبة، وكذا قال عثمان وعلي وابن
~~عباس. فقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «ما بين المشرق والمغرب قبلة» "
~~معناه إذا توجه قبل البيت وهذا صحيح لا خلاف فيه، وإنما تضيق القبلة على
~~أهل المسجد الحرام وهي لأهل مكة أوسع، ثم لأهل الحرم أوسع، ثم لأهل الآفاق
~~أوسع، قاله ابن عبد البر.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله عن أبي
~~عبد الله سلمان الأغر عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام»
# 5 - باب ما جاء في مسجد النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -.
# أي: في فضل الصلاة فيه وأن فيه روضة من الجنة، ولم يقل: والمسجد الحرام،
~~لأن حديثي الروضة المذكورين في الباب لا ذكر له فيهما، والأول وإن دل ms0824 على
~~فضل الصلاة فيه، لكن ليس فيه نص في العدة كمسجده - صلى الله عليه وسلم -.
### | 461 - 463 -
# (مالك، عن زيد بن رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وحاء مهملة المدني
~~الثقة المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائة.
# (وعبيد الله) بضم العين مصغر (ابن أبي عبد الله) المدني، ثقة كلاهما (عن
~~أبي عبد الله سلمان) بفتح فسكون (الأغر) بفتح الهمزة والغين المعجمة وشد
~~الراء؛ المدني مولى جهينة، أصله من أصبهان، ثقة.
# (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة في مسجدي
~~هذا خير من ألف صلاة» ) تصلى (فيما سواه) قال النووي: ينبغي
# PageV00P000
# أن يحرص المصلي على الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه - صلى الله عليه
~~وسلم - دون ما زيد فيه بعده؛ لأن التضعيف إنما ورد في مسجده وقد أكده بقوله
~~هذا، بخلاف مسجد مكة فإنه يشمل جميع مكة، بل صحح النووي أنه يعم الحرم كذا
~~في الفتح.
# (إلا المسجد الحرام) بالنصب على الاستثناء، وروي بالجر على أن " إلا "
~~بمعنى غير، واختلف في معناه، فقيل: إن الصلاة فيه أفضل من مسجده، وقيل إن
~~الصلاة في مسجده - صلى الله عليه وسلم - تفضله بأقل من ألف.
# وقال الباجي: الذي يقتضيه الاستثناء أن المسجد الحرام حكمه خارج عن أحكام
~~سائر المواطن في الفضيلة المذكورة، ولا يعلم حكمه من هذا الخبر، فيصح أن
~~تكون الصلاة فيه أفضل من مسجده أو دونه أو مساويه، وكذا قال ابن بطال ورجح
~~التساوي؛ لأنه لو كان فاضلا أو مفضولا لم يعلم مقدار ذلك إلا بدليل بخلاف
~~المساواة
# قال الحافظ: دليل كونه فاضلا ما أخرجه أحمد وصححه ابن حبان من طريق عطاء،
~~عن عبد الله بن الزبير مرفوعا: " «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما
~~سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة
~~صلاة في هذا» " وفي رواية ابن حبان: " «وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في
~~مسجد المدينة» " قال ابن عبد البر: اختلف على ابن الزبير في رفعه ووقفه، ms0825
~~ومن رفعه أحفظ وأثبت، ومثله لا يقال بالرأي.
# وفي ابن ماجه، عن جابر مرفوعا: " «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما
~~سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام خير من مائة ألف صلاة فيما
~~سواه» " وفي بعض النسخ: " «من مائة صلاة فيما سواه» " فعلى الأول معناه
~~فيما سواه إلا مسجد المدينة، وعلى الثاني معناه من مائة صلاة في مسجد
~~المدينة.
# وللبزار والطبراني، عن أبي الدرداء رفعه: " «الصلاة في المسجد الحرام
~~بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس
~~بخمسمائة صلاة» " قال البزار: وإسناده حسن، فوضح أن المراد بالاستثناء
~~تفضيل الصلاة في المسجد الحرام، وهو يرد تأويل عبد الله بن نافع وغيره أن
~~معناه: الصلاة في مسجدي أفضل من الصلاة فيه بدون ألف صلاة.
# قال ابن عبد البر: لفظ " دون " يشمل الواحد فيلزم أن الصلاة في مسجد
~~المدينة أفضل من الصلاة في مسجد مكة بتسعمائة وتسع وتسعين صلاة وهو باطل،
~~ثم التضعيف المذكور يرجع إلى الثواب، ولا يتعدى إلى الإجزاء باتفاق العلماء
~~كما نقله النووي وغيره، فمن عليه صلاتان فصلى في أحد المسجدين صلاة لم تجزه
~~إلا عن واحدة، وإن أوهم كلام أبي بكر النقاش في تفسيره خلافه فإنه قال:
~~حسبت الصلاة في المسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة عمر خمس وخمسين سنة وستة
~~أشهر وعشرين ليلة، انتهى.
# وهذا مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعة، فإنها تزيد سبعا وعشرين درجة،
~~لكن هل يجتمع أو لا، محل بحث؟ واستدل به الجمهور على تضعيف الصلاة فرضا أو
~~نفلا في المسجد، وخصه
# PageV01P669
# الطحاوي وغيره بالفرائض لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «أفضل صلاة
~~المرء في بيته إلا المكتوبة» " ويمكن أن يقال: لا مانع من إبقاء الحديث على
~~عمومه، فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة أو مكة تضاعف على صلاتها في
~~البيت بغيرهما، وكذا في المسجدين وإن كانت في البيوت أفضل مطلقا، انتهى.
# وأخرجه البخاري، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به.
# وأما مسلم فرواه من طريق ابن عيينة ومعمر، ms0826 عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،
~~عن أبي هريرة به، وروي أيضا من طريق الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة وأبي
~~عبد الله الأغر أنهما سمعا أبا هريرة يقول: " «صلاة في مسجد رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، فإن
~~رسول الله آخر الأنبياء وإن مسجده آخر المساجد» ".
# قال أبو سلمة: وأبو عبد الله لم يشك أن أبا هريرة كان يقول عن حديث رسول
~~الله فمنعنا ذلك أن نستثبته حتى إذا توفي أبو هريرة تذاكرنا وتلاومنا أن لا
~~نكون كلمناه في ذلك حتى نسنده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان
~~سمعه منه، فبينا نحن على ذلك جالسنا عبد الله بن إبراهيم، فذكرنا ذلك والذي
~~فرطنا فيه، فقال لنا عبد الله: أشهد أني سمعت أبا هريرة يقول: " «قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: فإني آخر الأنبياء وإن مسجدي آخر المساجد» "
~~قال عياض: هذا ظاهر في تفضيل مسجده لهذه العلة.
# قال القرطبي: لأن ربط الكلام بفاء التعليل يشعر بأن مسجده إنما فضل على
~~المساجد كلها؛ لأنه متأخر عنها، ومنسوب إلى نبي متأخر عن الأنبياء كلهم،
~~فتدبره فإنه واضح، انتهى.
# PageV01P670
# وحدثني عن مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم
~~عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي»
# 462 - 464 - (مالك، عن خبيب) بضم
~~الخاء المعجمة وموحدتين مصغر (ابن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف الأنصاري
~~أبي الحارث المدني، ثقة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة.
# (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري من الثقات (عن أبي هريرة أو عن
~~أبي سعيد الخدري) قال ابن عبد البر: كذا لرواة الموطأ بالشك إلا معن بن
~~عيسى وروح بن عبادة فقالا: عن أبي هريرة وأبي سعيد على الجمع لا الشك،
~~ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك فقال، ms0827 عن أبي هريرة وحده.
# (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما بين بيتي) أي: قبري
~~(ومنبري) لأنه روي ما بين قبري، وقيل: بيت سكناه على ظاهره، وهما متقاربان؛
~~لأن قبره في بيته، قال الحافظ: وعلى الأول المراد أحد بيوته لا كلها وهو
~~بيت عائشة الذي صار فيه قبره.
# وللطبراني في الأوسط: ما بين المنبر وبيت عائشة.
# ورواية: ما بين قبري ومنبري أخرجها
# PageV00P000
# الطبراني، عن ابن عمر والبزار برجال ثقات، عن سعد بن أبي وقاص قال: ونقل
~~ابن زبالة أن ذرع ما بين بيته ومنبره ثلاث وخمسون ذراعا، وقيل: أربع وخمسون
~~وسدس. وقيل: خمسون إلا ثلثي ذراع وهو الآن كذلك، فكأنه نقص لما أدخل من
~~الحجرة في الجدار. وقال القرطبي: الرواية الصحيحة بيتي، ويروى " قبري "
~~وكأنه بالمعنى؛ لأنه دفن في بيت سكناه والموصول مبتدأ خبره قوله: (روضة من
~~رياض الجنة) حقيقة بأن تكون مقتطعة منها كما أن الحجر الأسود والنيل
~~والفرات وسيحان وجيحان من الجنة، وكذا الثمار الهندية من الورق التي أهبط
~~بها آدم منها، فاقتضت الحكمة الإلهية أن يكون في الدنيا من مياه الجنة
~~وترابها وفواكهها ليتدبر العاقل فيسارع إليها بالأعمال الصالحة، أو أن تلك
~~البقعة تنقل بينها يوم القيامة فتكون روضة من رياض الجنة، أو من مجاز الأول
~~أي: إن الملازم للطاعات فيها توصله للجنة كخبر: " «الجنة تحت ظلال السيوف»
~~" ونظر فيه بأنه لا اختصاص لذلك بتلك البقعة على غيرها، فالعبادة في أي
~~مكان، كذلك ورد بأنه سبب قوي يوصل إليها على وجه أتم من بقية الأسباب، أو
~~هي سبب لروضة خاصة أجل من مطلق الدخول والتنعم، فأهل الجنة يتفاوتون في
~~منازلها بقدر أعمالهم، أو هو تشبيه بليغ؛ أي: كروضة من رياضها في تنزل
~~الرحمة وحصول السعادة، ولا مانع من الجمع فهي من الجنة، والعمل فيها يوجب
~~لصاحبه روضة جليلة في الجنة، وتنقل هي أيضا إلى الجنة، قال الباجي: وإذا
~~تأولنا أن اتباع ما يتلى فيها من القرآن والسنة يؤدي إلى الجنة لم يكن
~~للبقعة فضيلة، إذ ms0828 لا تختص بذلك، وإن قلنا ملازمتها بالطاعة يؤدي إلى رياض
~~الجنة لفضل الصلاة فيه على غيره، فهذا بين؛ لأن الكلام خرج على تفضيل ذلك
~~الموضع، ولذا أدخله مالك في فضل الصلاة في المسجد النبوي، قال مطرف: وهذه
~~الفضيلة في النافلة أيضا.
# (ومنبري على حوضي) أي: ينقل المنبر الذي قال عليه هذه المقالة يوم
~~القيامة، فينصب على حوضه، ثم تصير قوائمه رواتب في الجنة كما في حديث
~~الطبراني.
# وفي رواية للنسائي بدل قوله: " «على حوضي ومنبري» " «على ترعة من ترع
~~الجنة» "، والأصح أن المراد منبره الذي كان يخطب عليه في الدنيا، وقيل
~~التعبد عنده يورث الجنة فكأنه قطعة منها، وقيل: منبر يوضع له هناك، ورده
~~الباجي بأنه ليس في الخبر ما يقتضيه، وهو قطع للكلام عما قبله بلا ضرورة.
~~وقال غيره: بل في رواية أحمد برجال الصحيح: " «منبري هذا على ترعة من ترع
~~الجنة» " فاسم الإشارة ظاهر وصريح في أنه منبره في الدنيا، والقدرة صالحة،
~~وهذا الحديث أخرجه البخاري في الاعتصام من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن
~~مالك به، وتابعه عبيد الله بن عمر، عن خبيب به في الصحيحين، عن أبي هريرة
~~وحده.
# PageV01P671
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن
~~تميم عن عبد الله بن زيد المازني «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما
~~بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»
# 463 - 465
# PageV00P000
# - (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (عن عباد) بفتح
~~العين وشد الموحدة (ابن تميم) بن زيد بن عاصم الأنصاري (عن) عمه أخي أبيه
~~لأمه (عبد الله بن زيد المازني) الأنصاري (أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» ) وفيه دلالة قوية
~~على فضل المدينة على مكة؛ إذ لم يثبت في خبر عن بقعة أنها من الجنة إلا هذه
~~البقعة المقدسة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " «موضع سوط في الجنة خير
~~من ms0829 الدنيا وما فيها» " كما في الصحيح.
# وقول ابن عبد البر: هذا لا يقاوم النص الوارد في مكة، ثم حديث عبد الله
~~بن عدي: " «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقفا على الحزورة فقال:
~~والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما
~~خرجت» " وهو حديث حسن أخرجه أصحاب السنن، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن
~~ماجه وغيرهم، قال: هذا نص في محل الخلاف، فلا يعدل عنه مدفوع بأنه إنما
~~يكون كذلك لو قاله بعد حصول فضل المدينة، أما حيث قاله قبل ذلك فليس بنص؛
~~لأن التفضيل إنما يكون بين أمرين يتأتى بينهما تفضيل، وفضل المدينة لم يكن
~~حصل حتى يكون هذا حجة أو أنه أراد ما عدا المدينة كما قالوا بكل منهما في
~~حديث الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا خير البرية، فقال له: ذاك
~~إبراهيم، وقد ذهب عمر وغيره وأكثر أهل المدينة وهو المشهور عن مالك، وأكثر
~~أصحابه إلى تفضيل المدينة، ومال إليه كثير من الشافعية آخرهم السيوطي،
~~فقال: المختار أن المدينة أفضل، وذهب الجمهور إلى تفضيل مكة، وحكي عن مالك
~~أيضا وقال به ابن وهب ومطرف وابن حبيب، ورجحه ابن عبد البر في طائفة من
~~المالكية، والأدلة كثيرة من الجانبين حتى قال ابن أبي جمرة: بالتساوي،
~~وغيره بالوقف. ومحل الخلاف ما عدا البقعة التي دفن فيها النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فهي أفضل البقاع بإجماع حكاه عياض وغيره، واستشكله العز بن عبد
~~السلام بأن معنى التفضيل أن ثواب العمل في أحدهما أكثر من الآخر، وكذا فضل
~~الزمان، وموضع القبر الشريف لا يمكن فيه عمل؛ لأن العمل فيه حرام وفيه عقاب
~~شديد، وأجاب تلميذه العلامة الشهاب القرافي بأن التفضيل للمجاورة والحلول
~~كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود، فلا يمسه محدث ولا يلابس بقذر، وإلا
~~لزمه أن لا يكون جلد المصحف، بل ولا المصحف نفسه أفضل من غيره لتعذر العمل
~~فيه، وهو خلاف المعلوم من الدين بالضرورة، وأسباب التفضيل أعم من الثواب، ms0830
~~فإنها منتهية إلى عشرين قاعدة، وبينها في
# PageV01P672
# كتابه: الفروق.
# وقال التقي السبكي: التفضيل قد يكون بكثرة الثواب، وقد يكون لأمر آخر وإن
~~لم يكن عمل، فإن القبر الشريف ينزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة، وله
~~عند الله من المحبة ولساكنه ما تقصر عنه العقول، فكيف لا يكون أفضل
~~الأمكنة؟ وأيضا فباعتبار ما قيل كل أحد يدفن في الموضع الذي خلق منه، وقد
~~تكون الأعمال مضاعفة فيه باعتبار حياته - صلى الله عليه وسلم - به، وأن
~~أعماله مضاعفة أكثر من كل أحد، قال السمهودي: والرحمات النازلات بذلك المحل
~~يعم فيضها الأمة، وهي غير متناهية لدوام ترقياته - صلى الله عليه وسلم -
~~فهو منبع الخيرات، انتهى.
# وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن قتيبة بن سعيد
~~كلاهما، عن مالك به.
# PageV01P673
#
### | [باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه عن عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله
# 6 - باب ما جاء في خروج النساء إلى
~~المساجد.
# بالجمع وفي نسخة: (المسجد) بالإفراد على إرادة الجنس.
### | 466 - 466 -
# (مالك أنه بلغه) وبلاغه صحيح، أخرجه مسلم من رواية الزهري، عن سالم (عن)
~~أبيه بنحوه، وبلفظه من رواية نافع، عن (عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تمنعوا إماء الله» ) بكسر الهمزة والمد
~~جمع أمة، ذكر الإماء دون النساء إيماء إلى علة نهي المنع عن خروجهن
~~للعبادة، يعرف ذلك بالذوق (مساجد الله) عام خصه الفقهاء بأن لا تطيب لزيادة
~~أبي هريرة عند أبي داود وابن خزيمة، وزيد بن خالد عند ابن حبان في آخر هذا
~~الحديث: " «وليخرجن تفلات» " بفتح الفوقية وكسر الفاء أي: غير متطيبات،
~~وللحديث بعده: " «فلا تمس طيبا» " وسبب منع الطيب ما فيه من تحريك داعية
~~الشهوة، فيلحق به ما في معناه كحلي يظهر أثره، وحسن ملبس وزينة فاخرة،
~~والاختلاط بالرجال، وأن لا يكون ms0831 في الطريق ما يخاف منه مفسدة ونحوها، وأن
~~لا تكون شابة مخشية الفتنة، وفيه نظر، إلا إن أخذ الخوف عليها من جهتها؛
~~لأنها إذا عرت مما ذكر واستترت حصل الأمن عليها، ولا سيما إذا كان ذلك
~~بالليل، وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث وغيره أن صلاتها في بيتها أفضل من
~~المسجد، ففي أبي داود وصححه ابن خزيمة، عن ابن عمر مرفوعا: " «لا تمنعوا
~~نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن» ".
# ولأحمد بإسناد حسن والطبراني، عن أم حميد الساعدية: " «أنها جاءت إلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني أحب الصلاة معك، قال: قد علمت
~~وصلاتك في بيتك
# PageV00P000
# خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في
~~دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد
~~الجماعة» " وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود، ووجه كون صلاتها في
~~الأخفى أفضل؛ تحقق الأمن فيه من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث
~~النساء من التبرز بالزينة، ومن ثم قالت عائشة ما قالت كما يأتي.
# PageV01P674
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن بسر بن سعيد أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء فلا تمسن طيبا
# 466 - 467 - (مالك أنه بلغه، عن
~~بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (ابن سعيد) بكسر العين، ولعله بلغه من
~~تلميذه ابن وهب أو من مخرمة، فقد أخرجه مسلم والنسائي من طرق، عن ابن وهب،
~~عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية امرأة عبد
~~الله بن مسعود (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا شهدت
~~إحداكن» ) أي: أرادت (صلاة العشاء) أي: حضور صلاتها مع الجماعة بالمسجد
~~ونحوه (فلا تمسن) بنون التوكيد الثقيلة، وفي رواية بلا نون (طيبا) زاد مسلم
~~قبل الذهاب؛ أي: إلى شهودها أو معه؛ لأنه سبب للفتنة بها بخلافه بعده في
~~بيتها، وفيه إشعار بأنهن كن يحضرن العشاء ms0832 مع الجماعة، وتخصيصها ليس لإخراج
~~غيرها، بل لأن تطيب النساء إنما يكون غالبا في أول الليل، ويلحق به ما في
~~معناه كما مر، واقتصر على الطيب؛ لأن الصورة أن الخروج ليلا والحلي وثياب
~~الزينة مستورة بظلمته ولا ريح لها يظهر، فإن فرض ظهوره كان كذلك، ونكر "
~~طيبا " ليشمل كل نوع مما يظهر ريحه فإن ظهر لونه وخفي ريحه فكثوب الزينة،
~~فإن فرض أنه لا يرى لتلفعها وظلمة الليل احتمل أن لا يدخل في النهي.
# PageV01P674
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عاتكة بنت زيد بن
~~عمرو بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب أنها كانت تستأذن عمر بن الخطاب إلى
~~المسجد فيسكت فتقول والله لأخرجن إلا أن تمنعني فلا يمنعها
# 466 - 468 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن عاتكة بنت زيد بن عمرو) بفتح العين (ابن نفيل) بضم
~~النون وفتح الفاء وسكون التحتية ولام العدوية الصحابية من المهاجرات، أخت
~~سعيد بن زيد أحد العشرة (امرأة عمر بن الخطاب) ابن عمها، وكانت قبله تحت
~~عبد الله بن الصديق، وكانت حسناء جميلة فأولع بها وشغلته عن مغازيه، فأمره
~~أبوه بطلاقها فامتنع ثم عزم عليه حتى طلقها، فتبعتها نفسه فسمعه أبوه ينشد
~~فيها فرق له، وأذن
# PageV01P674
# له فارتجعها، ثم لما مات في حياة أبيه من سهم أصابه بالطائف مع المصطفى
~~رثته بأبيات، ثم تزوجها زيد بن الخطاب أخو عمر على ما قيل فاستشهد
~~باليمامة، فتزوجها عمر ثم استشهد فرثته، ثم تزوجها الزبير فقتل فرثته،
~~فيقال: خطبها علي فقالت: إن لأضن بك عن القتل.
# ويقال إن عبد الله بن الزبير صالحها على ميراثها من أبيه بثمانين ألفا
~~(أنها كانت تستأذن عمر بن الخطاب إلى المسجد فيسكت) لأنه كان يكره خروجها
~~للصبح والعشاء (فتقول: والله لأخرجن إلا أن تمنعني) لأنها كانت ترى أن له
~~منعها، وتريد أن يكون لها أجر الخروج وإن منعت مع نيتها، قاله الباجي (فلا
~~يمنعها) لئلا يخالف الحديث، ولأنه لما خطبها شرطت عليه أن لا يضربها، ولا ms0833
~~يمنعها من الحق، ولا من الصلاة في المسجد النبوي، ثم شرطت ذلك على الزبير
~~فتحيل عليها بأن كمن لها لما خرجت لصلاة العشاء، فلما مرت به ضرب على
~~عجيزتها، فلما رجعت قالت: إنا لله فسد الناس فلم تخرج بعد، ذكره في
~~التمهيد.
# PageV01P675
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد
~~الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لو أدرك رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني
~~إسرائيل قال يحيى بن سعيد فقلت لعمرة أو منع نساء بني إسرائيل المساجد قالت
~~نعم
# 467 - 469 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن عمرة) بفتح العين وسكون الميم (بنت عبد الرحمن) بن سعد
~~بن زرارة الأنصارية المدنية ماتت قبل المائة أو بعدها (عن عائشة زوج النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- ما أحدث النساء) من الطيب والتجمل وقلة التستر وتسرع كثير منهن إلى
~~المناكر (لمنعهن المساجد) وفي رواية: المسجد بالإفراد (كما منعه) بضم الميم
~~وكسر النون وفتح العين ثم هاء ضمير عائد إلى المساجد، وذكره باعتبار
~~الموضع، وعلى إفراد المسجد فهو ظاهر، وفي رواية كما منعت (نساء بني
~~إسرائيل) يعقوب بن إسحاق (قال يحيى بن سعيد: فقلت لعمرة أو) بفتح الهمزة
~~والواو (منع نساء بني إسرائيل المساجد؟ قالت: نعم) منعن منها بعد الإباحة
~~للإحداث. قال الحافظ: يحتمل أن عمرة تلقت ذلك عن عائشة، ويحتمل عن غيرها،
~~وقد ثبت ذلك من حديث عروة، عن عائشة قالت: " «كن نساء بني إسرائيل يتخذن
~~أرجلا من خشب يتشوفن للرجال في المساجد، فحرم الله عليهن المساجد» " أخرجه
~~عبد الرزاق بإسناد صحيح.
# وهذا
# PageV00P000
# وإن كان موقوفا فحكمه الرفع؛ لأنه لا يقال بالرأي.
# وروى أيضا عبد الرزاق نحوه، عن ابن مسعود بإسناد صحيح قال: وتمسك بعضهم
~~بقول عائشة: " لو رأى. . . . إلخ " في منع النساء مطلقا وفيه نظر؛ إذ لا
~~يترتب على ذلك تغير ms0834 الحكم، لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنه،
~~فقالت: لو رأى لمنع، فيقال عليه: لم ير ولم يمنع فاستمر الحكم، حتى أن
~~عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها ترى المنع، وأيضا فقد علم
~~الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن يستلزم
~~منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى، وأيضا فالإحداث إنما
~~وقع من بعض النساء لا من جميعهن، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثن، والأولى
~~أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته - صلى الله عليه وسلم - إلى
~~ذلك بمنع التطيب والزينة، وكذلك التقييد بالليل على رواية من روى: " «إذا
~~استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن» " ورواية الأكثر بدون
~~الليل.
# واستنبط من قول عائشة أيضا: أنه يحدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا كما قال
~~مالك، وليس هذا من التمسك بالمصالح المباينة للشرع كما توهمه بعضهم، وإنما
~~مراده كمراد عائشة أن يحدثوا أمرا تقتضي أصول الشريعة فيه غير ما اقتضته
~~قبل حدوث ذلك الأمر، ولا غرو في تبعية الأحكام للأحوال، وروى البخاري أثر
~~عائشة هذا، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به، ورواه مسلم وغيره، والله
~~أعلم.
# PageV01P676
#
### | [كتاب القرآن]
# [باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن]
### | باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم «أن في الكتاب الذي
~~كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا
~~طاهر» قال مالك ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر
~~ولو جاز ذلك لحمل في خبيئته ولم يكره ذلك لأن يكون في يدي الذي يحمله شيء
~~يدنس به المصحف ولكن إنما كره ذلك لمن يحمله وهو غير طاهر إكراما للقرآن
~~وتعظيما له قال مالك أحسن ما سمعت في هذه الآية {لا يمسه إلا المطهرون}
~~[الواقعة: 79] إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتولى قول الله ms0835 تبارك
~~وتعالى {كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة
~~كرام بررة} [عبس: 11]
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 15 -
# كتاب القرآن
### | 1 -
# باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن
### | 468 - 470 -
# (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم: أن في الكتاب
~~الذي كتبه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعمرو بن حزم) بن زيد بن لوذان
~~الأنصاري، شهد الخندق فما بعدها وكان عامل النبي، صلى الله عليه وسلم، على
~~نجران، مات بعد الخمسين، وقيل: في خلافة عمر وهو وهم: (أن لا يمس القرآن
~~إلا طاهر) أي متوضئ، قال الباجي: هذا أصل في كتابة العلم وتحصينه في الكتب،
~~وصحة الرواية على وجه المناولة ; لأنه، صلى الله عليه وسلم، دفعه إليه
~~وأمره بالعمل بما فيه
# وقال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد روي مسندا
~~من وجه صالح، وهو كتاب مشهور، عند أهل السير، معروف عند أهل العلم معرفة
~~يستغنى بها في شهرتها عن الإسناد ; لأنه أشبه المتواتر في مجيئه لتلقي
~~الناس له بالقبول، ولا يصح عليهم تلقي ما لا يصح، انتهى.
# وتابع مالكا على إرساله محمد بن إسحاق عند البيهقي، وهو حديث طويل فيه
~~أحكام، قال البيهقي: ورواه سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد،
~~عن أبيه، عن جده، موصولا بزيادات كثيرة في الزكاة والديات، وغير ذلك، ونقص
~~عما ذكرنا
# (قال مالك: ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته) بكسر العين: حمالته التي يحمل
~~بها، (ولا على وسادة إلا وهو طاهر) ، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا
~~بأس بذلك
# PageV00P000
# (ولو جاز ذلك لحمل في خبيئته) جلده الذي يخبأ فيه مع أنه لا يجوز، فقياسه
~~منعه بالعلاقة والوسادة إذ لا فارق (ولم يكره ذلك لأن) أي ليست علة الكراهة
~~بمعنى التحريم لأجل أن (يكون في يدي الذي يحمله شيء يدنس به المصحف) ; إذ
~~لو كان كذلك لجاز إذا كانتا نظيفتين لانتفاء المعلول بانتفاء علته، ms0836 (ولكن
~~إنما كره ذلك) كراهة تحريم (لمن يحمله وهو غير طاهر، إكراما للقرآن وتعظيما
~~له) ، فيستوي في ذلك من في يديه دنس ومن لا، (قال مالك: أحسن ما سمعت في
~~هذه الآية) التي هي {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] ، إنما هي بمنزلة
~~هذه الآية التي في عبس) : تطلب وجهه، (وتولى) : أعرض، وهي (قول الله تبارك
~~وتعالى: (كلا) : لا تفعل مثل ذلك (إنها) : أي السورة أو الآيات (تذكرة) :
~~عظة للخلق {فمن شاء ذكره} [عبس: 12] : حفظ ذلك فاتعظ به {في صحف} [عبس: 13]
~~: خبر ثان ; لأنها وما قبله اعتراض (مكرمة) : عند الله (مرفوعة) : في
~~السماء (مطهرة) : منزهة عن مس الشياطين (بأيدي سفرة) : كتبة ينسخونها من
~~اللوح المحفوظ {كرام بررة} [عبس: 16] : مطيعين لله تعالى وهم الملائكة
# قال الباجي: ذهب مالك في تأويل آية {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79]
~~(سورة الواقعة: الآية: 79) إلى أنه خبر عن اللوح المحفوظ، وذهب جماعة من
~~أصحابنا إلى أن المراد به المصاحف التي بأيدي الناس، وأنه خبر بمعنى النهي
~~; لأن خبر الله تعالى لا يكون خلافه، وقد وجد من يمسه غير طاهر، فثبت أن
~~المراد به النهي، قال: وأدخل مالك تفسير هذه الآية في هذا الباب وليس يقتضي
~~تأويله لها بالأمر بالوضوء لأحد معنيين: أحدهما أنه أدخل أول الباب ما يدل
~~على مذهبه في الأمر بالوضوء لمس القرآن، وأدخل في آخره ما يحتج به مخالفه،
~~فأتى به وبين وجه ضعفه. والثاني: أنه تأوله على معنى الاحتجاج لمذهبه ; لأن
~~الله وصف القرآن بأنه كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون، فعظمه،
~~والقرآن المكنون في اللوح المحفوظ هو المكتوب في مصاحفنا، فوجب أن يمتثل
~~فيها ما وصف الله القرآن به، انتهى.
# PageV02P004
#
### | [باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء]
# حدثني يحيى عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين أن
~~عمر بن الخطاب كان في قوم وهم يقرءون القرآن فذهب لحاجته ثم رجع وهو يقرأ
~~القرآن فقال له رجل يا أمير المؤمنين أتقرأ القرآن ولست ms0837 على وضوء فقال له
~~عمر من أفتاك بهذا أمسيلمة
# 2 - باب الرخصة في قراءة القرآن
~~على غير وضوء
### | 469 - 471 -
# (مالك، عن أيوب بن أبي تميمة) بفتح الفوقية وكسر الميم، كيسان
~~(السختياني) بفتح المهملة وسكون المعجمة ثم فوقية فتحتانية فألف فنون، أبي
~~بكر البصري، ثقة، ثبت، حجة من كبار الفقهاء العباد، مات سنة إحدى وثلاثين
~~ومائة وله خمس وستون (عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة، ثبت، عابد،
~~كبير القدر، لا يرى الرواية بالمعنى، مات سنة عشر ومائة (أن عمر بن الخطاب
~~كان في قوم وهم يقرءون القرآن) فذهب عمر لحاجته ثم رجع وهو يقرأ القرآن،
~~(فقال له رجل) من بني حنيفة كان آمن بمسيلمة ثم تاب وأسلم، ويقال: إنه الذي
~~قتل زيد بن الخطاب، ولذا كان عمر يستثقله، وقيل: إنه أبو مريم الحنفي، وأبى
~~ذلك آخرون ; لأن عمر ولى أبا مريم بعض ولايته، قاله ابن عبد البر (يا أمير
~~المؤمنين، أتقرأ القرآن ولست على وضوء؟ فقال له عمر: من أفتاك بهذا
~~أمسيلمة؟ !) بكسر اللام، الكذاب الذي ادعى النبوة في العهد النبوي وحارب في
~~زمن الصديق فقتل، وأصل الحجة في الجواز حديث ابن عباس: فاستيقظ، صلى الله
~~عليه وسلم، ومسح النوم عن وجهه، ثم قرأ العشر الآيات من آخر سورة آل عمران،
~~ثم قام إلى شن فتوضأ. وقال علي: كان، صلى الله عليه وسلم، لا يحجبه عن
~~تلاوة القرآن شيء إلا الجنابة. ولا خلاف في ذلك بين العلماء إلا من شذ منهم
~~ممن هو محجوج بهم
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في تحزيب القرآن]
# حدثني يحيى عن مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن عبد الرحمن بن عبد
~~القاري أن عمر بن الخطاب قال من فاته حزبه من الليل فقرأه حين تزول الشمس
~~إلى صلاة الظهر فإنه لم يفته أو كأنه أدركه
# 3 - باب ما جاء في تحزيب القرآن
### | 470 - 472 -
# (مالك، عن داود بن الحصين) بمهملتين مصغر، الأموي، مولاهم المدني، ثقة
~~إلا في
# PageV00P000
# عكرمة، ms0838 ورمي برأي الخوارج، وروى له الجميع، مات سنة خمس وثلاثين ومائة
# (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن عبد الرحمن بن عبد) بلا إضافة اسم
~~أبيه (القاري) بشد الياء نسبة إلى القارة، بطن من خزيمة بن مدركة، يقال له:
~~رؤية، وذكره العجلي في ثقات التابعين، واختلف قول الواقدي فيه: فقال تارة
~~له صحبة وتارة تابعي، مات سنة ثمان وثمانين. (أن عمر بن الخطاب قال: من
~~فاته حزبه من الليل) بنحو نوم، والحزب: الورد يعتاده الشخص من قراءة أو
~~صلاة أو غيرهما، (فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر فإنه لم يفته) (أو)
~~قال: (كأنه أدركه) بالشك من الراوي، قال ابن عبد البر: هذا وهم من داود ;
~~لأن المحفوظ من حديث ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله،
~~عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عمر: " من نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة
~~الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ". ومن أصحاب ابن شهاب من
~~رفعه عنه بسنده عن عمر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وهذا عند العلماء
~~أولى بالصواب من رواية داود حين جعله من زوال الشمس إلى صلاة الظهر ; لأن
~~ذلك وقت ضيق قد لا يسع الحزب، ورب رجل حزبه نصف القرآن أو ثلثه أو ربعه
~~ونحوه، ولأن ابن شهاب أتقن حفظا وأثبت نقلا، انتهى.
# وقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طريق يونس عن ابن شهاب بسنده عن عمر
~~مرفوعا.
# PageV02P006
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كنت أنا
~~ومحمد بن يحيى بن حبان جالسين فدعا محمد رجلا فقال أخبرني بالذي سمعت من
~~أبيك فقال الرجل أخبرني أبي أنه أتى زيد بن ثابت فقال له كيف ترى في قراءة
~~القرآن في سبع فقال زيد حسن ولأن أقرأه في نصف أو عشر أحب إلي وسلني لم ذاك
~~قال فإني أسألك قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه
# 471 - 473 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (أنه قال: كنت ms0839 أنا ومحمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وشد
~~الموحدة، ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة، ثبت، فقيه، (جالسين فدعا محمد
~~رجلا فقال: أخبرني بالذي سمعت من أبيك، فقال الرجل: أخبرني أبي أنه أتى زيد
~~بن ثابت) ابن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري، صحابي كتب الوحي، قال
~~مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين وقيل بعد
~~الخمسين
# (فقال له: كيف ترى في قراءة القرآن في سبع؟ فقال زيد: حسن) لقوله، صلى
~~الله عليه وسلم، لعبد الله بن عمرو: " «اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك» "،
~~(ولأن أقرأه في نصف) من الشهر (أو عشر أحب إلي) قال ابن
# PageV00P000
# عبد البر: كذا رواه يحيى، وأظنه وهما، ورواه ابن وهب وابن بكير وابن
~~القاسم: " لأن أقرأه في عشرين أو نصف شهر أحب إلي ". وكذا رواه شعبة (وسلني
~~لم ذاك؟ قال: فإني أسألك، قال زيد: لكي أتدبره وأقف عليه) ويعضده قوله
~~تعالى: {ليدبروا آياته} [ص: 29] (سورة ص: الآية 29) ، وقال تعالى: {ورتل
~~القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] (سورة المزمل: الآية 4) ، وقال تعالى: {لتقرأه
~~على الناس على مكث} [الإسراء: 106] (سورة الإسراء: الآية 106) ، وقال صلى
~~الله عليه وسلم " «من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه» ". وقال: " «لا
~~يختم القرآن في أقل من ثلاث» ". وقال حمزة لابن عباس: إني سريع القراءة إني
~~أقرأ القرآن في ثلاث، قال: " لأن أقرأ سورة البقرة في ليلة أتدبرها وأرتلها
~~أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله حدرا كما تقول، وإن كنت لا بد فاعلا فاقرأ
~~ما تسمعه أذنك ويفهمه قلبك ".
# وسئل مجاهد عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وقرأ الآخر البقرة وآل عمران،
~~فكان ركوعهما وسجودهما وجلوسهما سواء، أيهما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة،
~~ثم قرأ: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] (سورة
~~الإسراء: الآية 106) قال الباجي: ذهب الجمهور إلى تفضيل الترتيل، وكانت
~~قراءة النبي، صلى الله عليه وسلم، موصوفة بذلك.
# قالت عائشة: " كان يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها "،
~~وهو مروي عن أكثر ms0840 الصحابة، وقول مالك: من الناس من إذا حدر كان أخف عليه،
~~وإذا رتل أخطأ، ومنهم من لا يحسن الحدر، والناس في ذلك على ما يخف عليهم،
~~وذلك واسع، معناه أنه يستحب لكل إنسان ملازمة ما يوافق طبعه ويخف عليه،
~~فربما تكلف ما يشق عليه فيقطعه عن القراءة أو الإكثار منها فلا يخالف أن
~~الأفضل الترتيل لمن تساوى في حاله الأمران.
# PageV02P007
#
### | [باب ما جاء في القرآن]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد
~~القاري أنه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول «سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ
~~سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أقرأنيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة
~~الفرقان على غير ما أقرأتنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله ثم
~~قال اقرأ يا هشام فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم هكذا أنزلت ثم قال لي اقرأ فقرأتها فقال هكذا أنزلت إن هذا
~~القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه»
# 4 - باب ما جاء في القرآن
### | 472 - 474 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة بن الزبير) ابن العوام
~~(عن عبد الرحمن بن عبد) بلا إضافة (القاري) بشد الياء، نسبة إلى القارة،
~~بطن من خزيمة بن مدركة، من كبار التابعين، وعد في الصحابة لكونه أتي به
~~للنبي، صلى الله عليه وسلم، وهو صغير، كما أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم
~~الصحابة بإسناد لا بأس به (أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب
# PageV00P000
# يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام) بكسر المهملة وزاي، ابن خويلد بن أسد
~~الأسدي، صحابي ابن صحابي، ومات قبل أبيه، ووهم من زعم أنه استشهد بأجنادين
~~(يقرأ سورة الفرقان) وغلط من قال ms0841 سورة الأحزاب (على غير ما أقرؤها، وكان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها) وفي رواية عقيل عن ابن شهاب
~~الزهري: " «فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم» "، قال ابن عبد البر: ففي هذه الرواية بيان أن اختلافهما كان في
~~حروف من السورة لا في السورة كلها وهي تفسير لرواية مالك ; لأن سورة واحدة
~~لا تقرأ حروفها كلها على سبعة أوجه، بل لا يوجد في القرآن كلمة تقرأ على
~~سبعة أوجه إلا قليل من كثير مثل: {ربنا باعد بين أسفارنا} [سبأ: 19] (سورة
~~سبأ: الآية 19) و {وعبد الطاغوت} [المائدة: 60] (سورة المائدة: الآية 60) و
~~{إن البقر تشابه علينا} [البقرة: 70] (سورة البقرة: الآية 70) و {بعذاب
~~بئيس} [الأعراف: 165] (سورة الأعراف: الآية 165) ونحوه، (فكدت أن أعجل
~~عليه) بفتح الهمزة وسكون العين وفتح الجيم، وفي رواية " أعجل " بضم الهمزة
~~وفتح العين وكسر الجيم مشددة أي أخاصمه وأظهر بوادر غضبي عليه، (ثم أمهلته
~~حتى انصرف) من الصلاة ففي رواية عقيل: فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى
~~سلم. وأساوره بضم الهمزة وفتح المهملة أي آخذ برأسه أو أواثبه، فليس المراد
~~انصرف من القراءة كما زعم الكرماني، (ثم لببته) بموحدتين أولاهما مشددة،
~~وقال عياض: التخفيف أعرف (بردائه) : أي أخذت بمجامعه وجعلته في عنقه وجررته
~~به لئلا ينفلت، مأخوذ من اللبة بفتح اللام ; لأنه يقبض عليها، وإنما فعل
~~عمر ذلك اعتناء بالقرآن وذبا عنه ومحافظة على لفظه كما سمعه من غير عدول
~~إلى ما تجوزه العرب مع ما كان عليه من الشدة في الأمر بالمعروف.
# زاد في رواية عقيل: " فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال:
~~أقرأنيها رسول الله، فقلت: كذبت، فإن رسول الله أقرأنيها على غير ما قرأت
~~". وفيه إطلاق الكذب على غلبة الظن، فإنه إنما فعل ذلك اجتهادا منه لظنه أن
~~هشاما خالف الصواب، وساغ له ذلك لرسوخ قدمه في الإسلام وسابقته، بخلاف هشام
~~فإنه من مسلمة الفتح فخشي أن لا يكون أتقن القراءة، ولعل عمر لم يكن سمع ms0842
~~حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف قبل ذلك (فجئت به رسول الله) وفي رواية
~~عقيل: " «فانطلقت به أقوده إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم " (فقلت يا
~~رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها) » ، وفي
~~رواية عقيل: " على حروف لم تقرئنيها ". (فقال رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، أرسله)
# PageV02P008
# بهمزة قطع أي أطلقه ; لأنه كان ممسوكا معه (ثم قال اقرأ) يا هشام، (فقرأ
~~القراءة التي سمعته يقرأ) بها (فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هكذا
~~أنزلت، ثم قال لي: اقرأ) يا عمر (فقرأتها) ، وفي رواية عقيل: " فقرأت
~~القراءة التي أقرأني " (فقال هكذا أنزلت) ثم قال، صلى الله عليه وسلم،
~~تطييبا لقلب عمر لئلا ينكر تصويب الأمرين المختلفين: (إن هذا القرآن أنزل
~~على سبعة أحرف) جمع حرف مثل فلس وأفلس (فاقرءوا ما تيسر منه) أي المنزل
~~بالسبعة، ففيه إشارة إلى أن حكمة التعدد للتيسير على القارئ، ولم يقع في
~~شيء من الطرق تفسير الأحرف التي اختلف فيها عمر وهشام من سورة الفرقان، نعم
~~اختلف الصحابة فمن دونهم في أحرف كثيرة من هذه السورة كما بينه في التمهيد
~~بما يطول، ووقع لجماعة من الصحابة نظير ما وقع لعمر مع هشام، كأبي بن كعب
~~مع ابن مسعود في سورة النحل، وعمرو بن العاص مع رجل في آية من الفرقان عند
~~أحمد، وابن مسعود مع رجل في سورة من آل حم، رواه ابن حبان والحاكم، وأما
~~حديث سمرة رفعه " «أنزل القرآن على ثلاثة أحرف» " رواه الحاكم قائلا:
~~تواترت الأخبار بالسبعة إلا في هذا الحديث، فقال أبو شامة: يحتمل أن بعضه
~~أنزل على ثلاثة أحرف كجذوة والرهب، أو أراد أنزل ابتداء على ثلاثة أحرف ثم
~~زيد إلى سبعة توسعة على العباد، والأكثر أنها محصورة في السبعة، وقيل: ليس
~~المراد حقيقة العدد بل التسهيل والتيسير والشرف والرحمة وخصوصية الفضل لهذه
~~الأمة، فإن لفظ سبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعون في
~~العشرات والسبعمائة في المئين ولا يراد ms0843 العدد المعين، وإلى هذا جنح عياض
~~ومن تبعه، ورد بحديث ابن عباس في الصحيحين " «أقرأني جبريل على حرف فراجعته
~~فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» ". وفي حديث أبي عند
~~مسلم: " «إن ربي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت عليه أن هون على
~~أمتي فأرسل إلي أن أقرأه على سبعة أحرف» ". وللنسائي: " «إن جبريل وميكائيل
~~أتياني فقعد جبريل على يميني وميكائيل على يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن
~~على حرف، فقال ميكائيل: استزده حتى بلغ سبعة أحرف» ". وفي حديث أبي بكرة
~~عند أحمد: " «فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد انتهت العدة» ". فهذا
~~يدل على إرادة حقيقة العدد وانحصاره، واختلف في ذلك على نحو أربعين قولا
~~أكثرها غير مختار، قال ابن العربي: لم يأت في ذلك نص ولا أثر. وقال أبو
~~جعفر محمد بن سعدان النحوي: هذا من المشكل الذي لا يدرى معناه ; لأن الحرف
~~يأتي لمعان للهجاء وللكلمة وللمعنى والجهة، انتهى.
# وأقربها قولان: أحدهما: أن المراد سبع لغات، وعليه أبو عبيدة وثعلب
~~والزهري وآخرون، وصححه ابن عطية والبيهقي
# PageV02P009
# وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة، وأجيب بأن المراد أفصحها
# والثاني: أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة نحو أقبل
~~وتعال وهلم وعجل وأسرع، وعليه سفيان بن عيينة وابن وهب وخلائق، ونسبه ابن
~~عبد البر لأكثر العلماء، لكن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي، وهو أن كل
~~واحد يغير الكلمة بمرادفها من لغته، بل ذلك مقصور على السماع منه، صلى الله
~~عليه وسلم، كما يشير إليه قول كل من عمر وهشام: أقرأني النبي، صلى الله
~~عليه وسلم، ولئن سلم إطلاق الإباحة بقراءة المرادف ولو لم يسمع، لكن إجماع
~~الصحابة زمن عثمان الموافق للعرضة الأخيرة يمنع ذلك، واختلف هل السبعة
~~باقية إلى الآن يقرأ بها أم كان ذلك، ثم استقر على الأمر بعضها؟ ذهب الأكثر
~~إلى الثاني كابن عيينة وابن وهب والطبري والطحاوي، وهل استقر ذلك في الزمن
~~النبوي أم بعده؟ الأكثر على الأول واختاره الباقلاني وابن ms0844 عبد البر وابن
~~العربي وغيرهم ; لأن ضرورة اختلاف اللغات ومشقة نطقهم بغير لغتهم اقتضت
~~التوسعة عليهم في أول الأمر، فأذن لكل أن يقرأ على حرفه أي على طريقته في
~~اللغة حتى انضبط الأمر وتدربت الألسن وتمكن الناس من الاقتصار على لغة
~~واحدة فعارض جبريل النبي، صلى الله عليه وسلم، القرآن مرتين في السنة
~~الأخيرة واستقر على ما هو عليه الآن فنسخ الله تلك القراءة المأذون فيها
~~بما أوجبه من الاقتصار على هذه القراءة التي تلقاها الناس.
# قال أبو شامة: ظن قوم أن المراد القراءات السبع الموجودة الآن وهو خلاف
~~إجماع العلماء، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل
# وقال مكي بن أبي طالب: من ظن أن قراءة هؤلاء كعاصم ونافع هي الأحرف
~~السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما، ويلزم منه أن ما خرج من قراءتهم
~~مما ثبت عن الأئمة وغيرهم ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآنا، وهذا غلط
~~عظيم، وقد بين الطبري وغيره أن اختلاف القراء إنما هو حرف واحد من السبعة،
~~وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى
~~كلاهما عن مالك به
# PageV02P010
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة
~~إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت»
# 473 - 475 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: إنما مثل صاحب القرآن) : أي الذي ألف
~~تلاوته. والمصاحبة المؤالفة، ومنه فلان صاحب فلان، وأصحاب الجنة وأصحاب
~~النار وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي وأصحاب الصفة وأصحاب إبل وغنم وأصحاب كنز
~~وعبادة قاله عياض.
# (كمثل صاحب الإبل المعقلة) بضم الميم وفتح العين المهملة والقاف الثقيلة
~~أي المشددة بالعقال، وهو الحبل الذي يشد في رقبة البعير (إن عاهد
# PageV00P000
# عليها أمسكها) أي استمر إمساكه لها (وإن أطلقها) من عقلها (ذهبت) أي
~~انفلتت، والحصر في " إنما " حصر مخصوص بالنسبة إلى النسيان والحفظ بالتلاوة ms0845
~~والترك شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه أن يشرد،
~~فما دام التعاهد موجودا فالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدودا بالعقال
~~فهو محفوظ، وخص الإبل بالذكر ; لأنها أشد الحيوانات الإنسية نفارا، وفيه حض
~~على درس القرآن وتعاهده، وفي الصحيح مرفوعا: " «تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي
~~بيده لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها» ". وقال، صلى الله عليه وسلم: " «من
~~تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجوم» ". أي منقطع الحجة. وقال.
~~" «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب
~~أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية من القرآن أوتيها رجل ثم
~~نسيها» ". وفي الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعا: " «بئس ما لأحدكم أن يقول
~~نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم» ".
~~قال ابن عبد البر: فكره أن يقول نسيت وأباح أن يقول أنسيت قال تعالى: {وما
~~أنسانيه إلا الشيطان} [الكهف: 63] (سورة الكهف: الآية 63) وقال ابن عيينة:
~~النسيان المذموم هو ترك العمل به وليس من انتهى حفظه وتفلت منه بناس له إذا
~~عمل به، ولو كان كذلك ما نسي، صلى الله عليه وسلم، شيئا منه، قال تعالى:
~~{سنقرئك فلا تنسى - إلا ما شاء الله} [الأعلى: 6 - 7] (سورة الأعلى: الآية
~~6، 7) وقال، صلى الله عليه وسلم،: " «ذكرني هذا آية أنسيتها» ". قال ابن
~~عبد البر: وهذا معروف في لسان العرب، قال تعالى: {نسوا الله فنسيهم}
~~[التوبة: 67] (سورة التوبة: الآية 67) أي تركوا طاعته فترك رحمتهم، وقال
~~تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به} [الأنعام: 44] (سورة الأنعام: الآية 44) أي
~~تركوا، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن
~~مالك به.
# PageV02P011
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم «أن الحارث بن هشام سأل رسول الله كيف يأتيك
~~الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس ms0846
~~وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا
~~فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد
~~البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا»
# 474 - 476 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي أن الحارث بن هشام) المخزومي، شقيق أبي
~~جهل، أسلم يوم الفتح، وكان من فضلاء الصحابة واستشهد في فتوح الشام سنة خمس
~~عشرة، وقد تكتب الحارث بلا ألف تخفيفا
# (سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم،) قال الحافظ: هكذا رواه الرواة عن
~~عروة فيحتمل أن عائشة حضرت ذلك، وعلى هذا اعتمد أصحاب الأطراف فأخرجوه في
~~مسند عائشة، ويحتمل أن الحارث أخبرها بذلك بعد، فيكون
# PageV00P000
# من مرسل الصحابة، وهو محكوم بوصله عند الجمهور، ويؤيد الثاني ما رواه
~~أحمد والبغوي وغيرهما من طريق عامر بن صالح الزبيري، عن هشام، عن أبيه، عن
~~عائشة، عن الحارث بن هشام قال: سألت. وعامر فيه ضعف لكن له متابع عند ابن
~~منده والمشهور الأول
# (كيف يأتيك الوحي؟) أي صفة الوحي نفسه أو صفة حامله أو أعم من ذلك، وعلى
~~كل تقدير فإسناد الإتيان إلى الوحي مجاز عقلي ; لأن الإتيان حقيقة من وصف
~~حامله، ويسمى مجازا في الإسناد للملابسة التي بين الحامل والمحمول، أو هو
~~استعارة بالكناية ; شبه الوحي برجل وأضيف إلى المشبه الإتيان الذي هو من
~~خواص المشبه به، وفيه أن السؤال عن الكيفية لطلب الطمأنينة لا يقدح في
~~اليقين، وجواز السؤال عن أحوال الأنبياء من الوحي وغيره.
# (فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أحيانا) جمع حين يطلق على كثير
~~الوقت وقليله، والمراد هنا مجرد الوقت فكأنه قال: " أوقاتا "، ونصب ظرفا
~~عامله (يأتيني) مؤخر عنه، وفيه أن المسئول عنه إذا كان ذا أقسام يذكر
~~المجيب في أول جوابه ما يقتضي التفصيل، (في مثل صلصلة) بمهملتين مفتوحتين
~~بينهما لام ساكنة، أصله صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على صوت له
~~طنين، وقيل صوت متدارك لا يدرك ms0847 في أول وهلة. (الجرس) بجيم ومهملة الجلجل
~~الذي يعلق في رءوس الدواب، واشتقاقه من الجرس بإسكان الراء وهو الحس، قيل:
~~الصلصلة صوت الملك بالوحي
# قال الخطابي: يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يثبته أول ما يسمعه حتى
~~يفهمه بعد، ولما كان الجرس لا تحصل صلصلته إلا متداركة وقع التشبيه به دون
~~غيره من آلات، وقيل: صوت حفيف أجنحة الملك، والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه
~~الوحي فلا يبقى فيه مكان لغيره. (وهو أشده علي) ; لأن الفهم من كلام مثل
~~الصلصلة أشد من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود، وفائدة هذه الشدة ما
~~يترتب على المشقة من زيادة الزلفى والدرجات، وأفهم أن الوحي كله شديد وهذا
~~أشده ; لأن العادة جرت بالمناسبة بين القائل والسامع، وهي هنا إما باتصاف
~~السامع بوصف القائل فغلبت الروحانية، وهو النوع الأول وإما باتصاف القائل
~~بوصف السامع، وهو البشرية وهو النوع الثاني، والأول أشد بلا شك، وقال
~~السراج البلقيني: سبب ذلك أن الكلام العظيم له مقدمات تؤذن بتعظيمه
~~للاهتمام به كما جاء في حديث ابن عباس: وكان يعالج من التنزيل شدة.
# وقيل: كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد، قال الحافظ: وفيه نظر، والظاهر
~~أنه لا يختص بالقرآن كما في حديث يعلى بن أمية في قصة لابس الجبة المتضمخ
~~بالطيب في الحج، ففيه أنه رآه، صلى الله عليه وسلم، حالة نزول الوحي وأنه
~~ليغط.
# (فيفصم) بفتح التحتية وسكون الفاء وكسر المهملة، أي يقطع (عني) ويتجلى ما
~~يغشاني، ويروى بضم أوله من الرباعي، وفي رواية
# PageV02P012
# بضم أوله وفتح الصاد على البناء للمجهول، وأصل الفصم القطع، ومنه قوله
~~تعالى: {لا انفصام لها} [البقرة: 256] (سورة البقرة: الآية 256) ، وقيل:
~~الفصم بالفاء القطع بلا إبانة، وبالقاف القطع بإبانة، فذكره يفصم بالفاء
~~إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود، والجامع بينهما بقاء العلقة.
# (وقد وعيت) بفتح العين حفظت (ما قال) أي القول الذي جاء به، وفيه إسناد
~~الوحي إلى قول الملك، ولا معارضة بينه وبين قوله تعالى حكاية عن الكفار:
~~{إن هذا إلا قول ms0848 البشر} [المدثر: 25] (سورة المدثر: الآية 25) ; لأنهم
~~كانوا ينكرون الوحي وينكرون مجيء الملك به، فإن قيل: المحمود لا يشبه
~~بالمذموم إذ حقيقة التشبيه إلحاق ناقص بكامل، والمشبه: الوحي، والمشبه به:
~~صوت الجرس، وهو مذموم لصحة النهي عنه، والتنفير من مرافقة ما هو معلق فيه،
~~والإعلام بأنهم لا تصحبهم الملائكة كما في مسلم وأبي داود وغيرهما، فكيف
~~شبه فعل الملك بأمر تنفر منه الملائكة؟ أجيب بأنه لا يلزم في التشبيه تساوي
~~المشبه بالمشبه به في الصفات كلها، بل ولا في أخص وصف له، بل يكفي
~~اشتراكهما في صفة ما، فالقصد هنا بيان الحس، فذكر ما ألف السامعون سماعه
~~تقريبا لأفهامهم.
# والحاصل أن الصوت له جهتان: جهة قوة وبها وقع التشبيه، وجهة طنين وبها
~~وقع النفير عنه، وعلل بكونه مزمار الشيطان، واحتمال أن النهي عنه وقع بعد
~~السؤال المذكور فيه نظر، وهذا النوع شبيه بما يوحى إلى الملائكة، كما في
~~الصحيح مرفوعا: " «إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها
~~خضعانا لقوله، كأنها سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال
~~ربكم؟ قالوا: الحق، وهو العلي الكبير» ". وللطبراني وابن أبي عاصم مرفوعا:
~~" «إذا تكلم الله في السماء بالوحي أخذت السماء رجفة أو رعدة شديدة من خوف
~~الله، فإذا سمع أهل السماء صعقوا وخروا سجدا، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل
~~فيكلمه الله من وحيه بما أراد فينتهي به إلى الملائكة كلما مر بسماء سأله
~~أهلها ماذا قال ربنا؟ قال: الحق، فينتهي به حيث أمره الله من السماء
~~والأرض» . ولابن مردويه مرفوعا: " «إذا تكلم الله بالوحي يسمع أهل السماء
~~صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون» ".
# (وأحيانا يتمثل) يتصور (لي) أي لأجلي، فاللام تعليلية (الملك) جبريل، كما
~~في رواية ابن سعد، فأل عهدية (رجلا) نصب على المصدرية، أي مثل رجل أو بهيئة
~~رجل، فهو حال، وإن لم تئول بمشتق لدلالة رجل على الهيئة بلا تأويل أو على
~~تمييز النسبة لا تمييز الفرد ; لأن الملك لا إبهام فيه، وكون تمييز النسبة
~~محولا عن الفاعل ms0849 كتصبب زيد عرقا أو المفعول كفجرنا الأرض عيونا، أمر غالب
~~لا دائم بدليل امتلأ الإناء ماء، أو على المفعولية بتضمين " يتمثل " معنى "
~~يتخذ " أي الملك رجلا مثالا، واستبعد من جهة المعنى لاتحاد المتخذ والمتخذ
~~والإتيان بمثال بلا دليل
# قال المتكلمون: الملائكة أجسام علوية لطيفة تتشكل أي شكل أرادوا. وزعم
~~بعض الفلاسفة أنها جواهر
# PageV02P013
# روحانية. قال الحافظ: والحق أن تمثل الملك رجلا ليس معناه أن ذاته انقلبت
~~رجلا، بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه، والظاهر أن القدر
~~الزائد لا يزول ولا يفنى بل يخفى على الرائي فقط، وتقدم مزيد لذلك في أول
~~حديث (فيكلمني) بالكاف، والبيهقي عن القعنبي: " فيعلمني " بالعين، قال
~~الحافظ: والظاهر أنه تصحيف فإنه في الموطأ رواية القعنبي بالكاف، وكذا
~~أخرجه الدارقطني من حديث مالك من طريق القعنبي وغيره.
# (فأعي ما يقول) زاد أبو عوانة: " «وهو أهونه علي» "، وعبر هنا بالاستقبال
~~وفيما قبله بالماضي ; لأن الوحي حصل في الأول قبل الفصم وفي الثاني حال
~~المكالمة، أو أنه في الأول تلبس بصفات الملكية، فإذا عاد إلى جبلته كان
~~حافظا لما قيل له فعبر بالماضي، بخلاف الثاني فإنه على حالته المعهودة.
# وأورد على مقتضى هذا الحديث من حصر الوحي في الحالتين حالات أخرى، أما من
~~صفة الوحي بمجيئه كدوي النحل والنفث في الروع والإلهام والرؤيا الصالحة
~~والتكليم ليلة الإسراء بلا واسطة، وأما في صفة حامل الوحي كمجيئه في صورته
~~التي خلق عليها له ستمائة جناح، ورؤيته على كرسي بين السماء والأرض وقد سد
~~الأفق، والجواب منع الحصر في الحالين، وحملهما على الغالب أو حمل ما
~~يغايرهما على أنه وقع بعد السؤال، أو لم يتعرض لصفتي الملك المذكورتين
~~لندورهما، فقد ثبت عن عائشة أنه لم يره كذلك إلا مرتين، أو لم يأته في تلك
~~الحالة بوحي، أو أتاه به وكان على مثل صلصلة الجرس، فإنه بين بها صفة الوحي
~~لا صفة حامله
# وأما فنون الوحي فدوي النحل لا يعارض صلصلة الجرس ; لأن سماع الدوي
~~بالنسبة إلى الحاضرين كما في ms0850 حديث عمر يسمع عنده دوي كدوي النحل، والصلصلة
~~بالنسبة إليه، صلى الله عليه وسلم، فشبهه عمر بدوي النحل بالنسبة إلى
~~السامعين، وشبهه هو، صلى الله عليه وسلم، بصلصلة الجرس بالنسبة إلى مقامه.
# وأما النفث في الروع فيحتمل أن يرجع إلى إحدى الحالتين، فإذا أتاه في مثل
~~الصلصلة نفث حينئذ في روعه، وأما الإلهام فلم يقع السؤال عنه ; لأنه وقع عن
~~صفة الوحي الذي يأتي بحامل، وكذا التكليم ليلة الإسراء.
# وأما الرؤيا الصالحة فقال ابن بطال: لا ترد لأن السؤال وقع عما ينفرد به
~~عن الناس والرؤيا قد يشاركه فيها غيره، انتهى.
# والرؤيا الصادقة وإن كانت جزءا من النبوة فهي باعتبار صدقها، وإلا لساغ
~~أن يسمى صاحبها نبيا وليس كذلك، ويحتمل أن السؤال وقع عما في اليقظة، ولكون
~~حال المنام لا يخفى على السائل اقتصر على ما يخفى عليه، أو كان ظهور ذلك
~~له، صلى الله عليه وسلم، في المنام أيضا على الوجهين المذكورين لا غير،
~~قاله الكرماني، وفيه نظر
# وقد ذكر الحليمي أن الوحي كان يأتيه على ستة وأربعين نوعا فذكرها،
~~وغالبها من صفات الوحي، ومجموعها يدخل فيما ذكر، انتهى.
# (قالت عائشة) بالإسناد السابق، وإن كان بغير حرف عطف. وقد أخرجه
~~الدارقطني من طريق عتيق بن
# PageV02P014
# يعقوب، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عنها، مفصولا عن الحديث الأول. وكذا
~~فصلهما مسلم من طريق أبي أسامة، عن هشام، ونكتته هنا اختلاف التحمل ; لأنها
~~في الأول أخبرت عن مسألة الحارث، وفي الثاني أخبرت عما شاهدته تأييدا للخبر
~~الأول
# (ولقد رأيته) بواو القسم واللام للتأكيد، أي والله لقد أبصرته (ينزل)
~~بفتح أوله وكسر ثالثه، وفي رواية: بضم أوله وفتح ثالثه (عليه الوحي في
~~اليوم الشديد البرد) الشديد صفة جرت على غير من هي له ; لأنه صفة البرد لا
~~اليوم (فيفصم) بفتح الياء وكسر الصاد أو بضمها وكسر الصاد، من أفصم، رباعي،
~~وهي لغة قليلة، أو مبني للمجهول، روايات كما مر، أي يقلع (عنه وإن جبينه
~~ليتفصد) بالياء ثم التاء وفاء وصاد مهملة ثقيلة، ms0851 من الفصد، وهو قطع العرق
~~لإسالة الدم، شبه جبينه بالعرق المفصود مبالغة في الكثرة، أي ليسيل (عرقا)
~~تمييز، زاد ابن أبي الزناد عن هشام بهذا الإسناد عند البيهقي: " وإن كان
~~ليوحى إليه وهو على ناقته فتضرب جرانها من ثقل ما يوحى إليه "، وفيه دلالة
~~على كثرة معاناة التعب والكرب ثم نزول الوحي لمخالفة العادة، وهو كثرة
~~العرق في شدة البرد فيشعر بأمر طارئ زائد على الطباع البشرية.
# وحكى العسكري في كتاب التصحيف عن بعض شيوخه بالقاف من التقصيد، قال
~~العسكري: فإن ثبت من قولهم تقصد الشيء إذا تكسر وتقطع، ولا يخفى بعده،
~~انتهى.
# وقد وقع في هذا التصحيف أبو الفضل بن طاهر فرده عليه المؤتمن الساجي
~~بالفاء، فأصر على القاف
# وذكر الذهبي عن ابن ناصر أنه رد على ابن طاهر لما قرأها بالقاف، قال:
~~فكابرني، قلت: ولعله وجهه بما قال العسكري
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه ابن عيينة وغيره
~~عن هشام في الصحيحين
# PageV02P015
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال
~~«أنزلت عبس وتولى في عبد الله بن أم مكتوم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فجعل يقول يا محمد استدنيني وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من
~~عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر
~~ويقول يا أبا فلان هل ترى بما أقول بأسا فيقول لا والدماء ما أرى بما تقول
~~بأسا فأنزلت عبس وتولى أن جاءه الأعمى»
# 475 - 477 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه أنه قال) لم تختلف الرواة عن مالك في إرساله، وأخرجه الترمذي
~~من رواية سعيد بن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
~~عائشة قالت: (أنزلت عبس وتولى في عبد الله بن أم مكتوم) القرشي العامري من
~~بني عامر بن لؤي، وقيل: اسمه عمرو بفتح العين، وهو الأكثر، وهو ابن قيس بن
~~زائدة بن الأصم، ومنهم من قال: ms0852 عمرو بن زائدة نسبة لجده، ويقال: كان اسمه
~~الحصين فسماه النبي عبد الله، حكاه ابن حبان
# وقال ابن سعد: أهل المدينة يقولون: اسمه عبد الله، وأهل العراق يقولون:
~~اسمه عمرو، واسم أمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله المخزومية، أسلم قديما
# PageV00P000
# بمكة، وكان من المهاجرين الأولين، قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي على
~~الأصح، وقيل بعد وقعة بدر بقليل
# وروى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أنه، صلى الله عليه وسلم، استخلفه
~~ثلاث عشرة مرة، وله حديث في السنن، وخرج إلى القادسية فشهد القتال فاستشهد،
~~وقيل بل شهدها ورجع إلى المدينة فمات بها، ولم يسمع له ذكر بعد عمر بن
~~الخطاب، وفيه نزل: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] (سورة النساء: الآية 95)
~~كما في البخاري و {عبس وتولى} [عبس: 1] (سورة عبس.: الآية 1) (جاء إلى رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم) بمكة (فجعل يقول: يا محمد) قبل النهي عن ندائه
~~باسمه ; لأنه نزل بالمدينة (استدنيني) بياء بين النونين، ورواه ابن وضاح: "
~~استدنني " بحذفها، أي أشر لي إلى موضع قريب منك أجلس فيه (وعند النبي، صلى
~~الله عليه وسلم، رجل من عظماء) جمع عظيم (المشركين) وهو أبي بن خلف، رواه
~~أبو يعلى عن أنس، ولابن جرير عن ابن عباس أنه كان، صلى الله عليه وسلم،
~~يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل والعباس
# وله من مرسل قتادة: وهو يناجي أمية بن خلف، وحكى ذلك كله ابن عبد البر
~~والباجي خلافا في تفسير المبهم، وزاد قولا أنه شيبة بن ربيعة (فجعل النبي،
~~صلى الله عليه وسلم، يعرض عنه) ثقة بما في قلبه من الإسلام، لا سيما والذي
~~طلبه من التفقه في الدين لا يفوت.
# ففي حديث ابن عباس: فقال: " «علمني مما علمك الله فأعرض عنه» " (ويقبل
~~على الآخر) رجاء إسلامه ; لأنه كان يحب إسلام الخلق، إذ هو مأمور بالإنذار
~~وبالدعاء إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة (ويقول: يا أبا فلان) خاطبه
~~بالكنية استئلافا (هل ترى بما أقول بأسا؟ فيقول: لا والدماء) بالمد، قال
~~ابن عبد البر: ms0853 رواية طائفة عن مالك بضم الدال أي الأصنام التي كانوا يعبدون
~~ويعظمون واحدتها دمية، وطائفة بكسر الدال أي دماء الهدايا التي كانوا
~~يذبحونها بمنى لآلهتهم، قال توبة بن الحير:
# علي دماء البدن إن كان بعلها ... يرى لي ذنبا غير أني أزورها
# وقال آخر:
# أما ودماء المزجيات إلى منى ... لقد كفرت أسماء غير كفور
# (ما أرى بما تقول بأسا) شدة بل هو روح الأرواح (فأنزلت عبس وتولى) أعرض
~~(أن جاءه الأعمى) زاد أبو يعلى عن أنس: " «فكان النبي، صلى الله عليه وسلم،
~~بعد ذلك يكرمه» "، وفي حديث ابن عباس: " «فكان إذا نظر إليه بعد ذلك مقبلا
~~بسط إليه رداءه حتى يجلسه عليه، وكان إذا خرج
# PageV02P016
# من المدينة استخلفه يصلي بالناس حتى يرجع» " وقالت عائشة: عاتب الله نبيه
~~في سورة عبس قالت: ولو كتم من الوحي شيئا لكتم هذا. وإنما حصلت صورة العتاب
~~مع أن فعله، صلى الله عليه وسلم، كان طاعة لربه وتبليغا عنه واستئلافا له
~~كما شرعه له ; لأن ابن أم مكتوم بسبب عماه استحق مزيد الرفق، والمستفاد من
~~الآية إعلام الله تعالى بأن ذلك المتصدي له لا يتزكى، وأنه لو كشف له حال
~~الرجلين لاختار الإقبال على الأعمى، ففيه الحث على الترحيب بالفقراء
~~والإقبال عليهم في مجالس العلم وقضاء حوائجهم وعدم إيثار الأغنياء عليهم
~~وفي الحديث: الاعتناء بعلم السير وما ارتبط بها من علم نزول القرآن ومتى
~~نزل وفي من نزل وإنه لحسن.
# PageV02P017
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب «يسير معه ليلا
~~فسأله عمر عن شيء فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه فقال عمر
~~ثكلتك أمك عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا
~~يجيبك قال عمر فحركت بعيري حتى إذا كنت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن
~~فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي قال فقلت لقد خشيت أن ms0854 يكون نزل في قرآن قال
~~فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال لقد أنزلت علي هذه
~~الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ إنا فتحنا لك فتحا
~~مبينا»
# 476 - 478 - (مالك عن زيد بن أسلم)
~~العدوي مولاهم المدني (عن أبيه) أسلم مولى عمر، ثقة، مخضرم، مات سنة ثمانين
~~وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة (أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يسير
~~في بعض أسفاره) هو سفر الحديبية كما في حديث ابن مسعود عند الطبراني، قال
~~ابن عبد البر: هذا الحديث مرسل إلا أنه محمول على الاتصال ; لأن أسلم رواه
~~عن عمر، وقد رواه جماعة عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر موصولا،
~~انتهى.
# وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي من طرق عن مالك به، قال الحافظ: هذا
~~السياق صورته الإرسال ; لأن أسلم لم يدرك زمان هذه القصة لكنه محمول على
~~أنه سمعه من عمر لقوله في أثنائه: قال عمر: فحركت بعيري.
# وقد جاء من طريق أخرى: سمعت عمر. أخرجه البزار من طريق محمد بن خالد بن
~~عثمة عن مالك، ثم قال: لا نعلم رواه عن مالك هكذا إلا ابن عثمة وابن غزوان،
~~ورواية ابن غزوان أخرجها أحمد عنه، وأخرجه الدارقطني في الغرائب من طريق
~~محمد بن حرب، ويزيد بن أبي حكيم، وإسحاق الحنيني كلهم عن مالك على الاتصال
# (وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا) ففيه إباحة السير على الدواب ليلا، وحمله
~~العلماء على من لا يمشي بها نهارا، أو قل مشيه بها نهارا ; لأنه، صلى الله
~~عليه وسلم، أمر بالرفق بها والإحسان إليها قاله أبو عمر.
# (فسأله عمر عن شيء فلم يجبه) لاشتغاله، صلى الله عليه وسلم، بالوحي (ثم
~~سأله) ثانيا (فلم يجبه، ثم سأله) ثالثا (فلم يجبه) ولعله ظن أنه لم يسمعه
~~(فقال عمر: ثكلتك) بفتح المثلثة وكسر الكاف، أي فقدتك (أمك) يا (عمر) فهو
~~منادى بحذف الياء، وثبتت في رواية: دعا على نفسه بسبب ما وقع ms0855 منه من
~~الإلحاح خوف غضبه وحرمان فائدته
# قال أبو عمر فما غضب عالم إلا حرمت فائدته
# قال ابن الأثير دعا على نفسه بالموت والموت يعم كل
# PageV00P000
# أحد، فإذا: الدعاء كلا دعاء (نزرت) بفتح النون والزاي مخففة فراء ساكنة
~~(رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أي ألححت عليه وبالغت في السؤال، أو
~~راجعته أو أتيته بما يكره من سؤالك. وفي رواية بتشديد الزاي، وهو على
~~المبالغة، أي أقللت كلامه إذ سألته ما لا يحب أن يجيب عنه، والتخفيف هو
~~الوجه، قال الحافظ أبو ذر الهروي: سألت عنه ممن لقيت أربعين فما قرؤه قط
~~إلا بالتخفيف (ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك) ففيه أن سكوت العالم يوجب على
~~المتعلم ترك الإلحاح عليه، وإن له أن يسكت عما لا يريد أن يجيب فيه (قال
~~عمر: فحركت بعيري حتى إذا كنت أمام) بالفتح، قدام (الناس وخشيت أن ينزل في)
~~بشد الياء (قرآن فما نشبت) بفتح النون وكسر المعجمة وسكون الموحدة ففوقية،
~~فما لبثت وما تعلقت بشيء (أن سمعت صارخا) لم يسم (يصرخ بي قال) عمر (فقلت:
~~لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن) قال أبو عمر: أرى أنه، صلى الله عليه وسلم،
~~أرسل إلى عمر يؤنسه، ويدل على منزلته عنده (قال) عمر: (فجئت رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم، فسلمت عليه فقال) بعد رد السلام ( «لقد أنزلت علي هذه
~~الليلة سورة لهي» ) بلام التأكيد ( «أحب إلي مما طلعت عليه الشمس» ) لما
~~فيها من البشارة بالمغفرة والفتح وغيرهما، وأفعل قد لا يراد بها المفاضلة
~~(ثم قرأ: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} [الفتح: 1] قال ابن عباس وأنس والبراء:
~~هو فتح الحديبية ووقوع الصلح. قال الحافظ: فإن الفتح لغة فتح المغلق،
~~والصلح كان مغلقا حتى فتحه الله، وكان من أسباب فتحه صد المسلمين عن البيت،
~~فكانت الصورة الظاهرة ضيما للمسلمين، والباطنة عزا لهم، فإن الناس للأمن
~~الذي وقع فيهم اختلط بعضهم ببعض من غير نكير، وأسمع المسلمون المشركين
~~القرآن وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين، وكانوا قبل ذلك ms0856 لا يتكلمون عندهم
~~بذلك إلا خفية فظهر من كان يخفي إسلامه، فذل المشركون من حيث أرادوا العزة
~~وقهروا من حيث أرادوا الغلبة، وقيل: هو فتح مكة، نزلت مرجعه من الحديبية
~~عدة له بفتحها، وأتي به ماضيا لتحقق وقوعه، وفيه من الفخامة والدلالة على
~~علو شأن المخبر به ما لا يخفى، وقيل: المعنى قضينا لك قضاء بينا على أهل
~~مكة أن تدخلها أنت وأصحابك قابلا من الفتاحة وهي الحكومة، والحق أنه يختلف
~~باختلاف المراد من الآيات فالمراد بقوله تعالى: {إنا فتحنا لك} [الفتح: 1]
~~(سورة الفتح: الآية 1) فتح الحديبية لما ترتب على الصلح من الأمن ورفع
~~الحرب، وتمكن من كان يخشى الدخول
# PageV02P018
# في الإسلام والوصول إلى المدينة منه، وتتابع الأسباب إلى أن كمل الفتح،
~~وأما قوله: وأثابهم فتحا قريبا فالمراد فتح خيبر على الصحيح ; لأنها هي
~~التي وقع فيها مغانم كثيرة للمسلمين
# وأما قوله: {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] (سورة النصر: الآية 1)
~~، وقوله: " «لا هجرة بعد الفتح» " ففتح مكة باتفاق فبهذا يرتفع الإشكال
~~وتجتمع الأقوال، انتهى.
# قال ابن عبد البر: أدخل مالك هذا الحديث في باب ما جاء في القرآن تعريفا
~~بأنه ينزل في الأحيان على قدر الحاجة وما يعرض، انتهى. ولإفادة أن منه
~~ليلي. ورواه البخاري في المغازي عن عبد الله بن يوسف، وفي التفسير عن عبد
~~الله بن مسلمة القعنبي كلاهما عن مالك به.
# PageV02P019
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم
~~بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد قال «سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم
~~وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم
~~يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا ترى شيئا وتنظر في
~~القدح فلا ترى شيئا وتنظر في الريش فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق»
# 477 - 479 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري التابعي، ولجده قيس البغوي (عن محمد ms0857 بن إبراهيم بن الحارث)
~~بن خالد القرشي (التيمي) تيم قريش أبي عبد الله المدني، مات سنة عشرين
~~ومائة على الصحيح، وجده الحارث من المهاجرين الأولين (عن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن) بن عوف الزهري المدني (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان الخدري،
~~الصحابي ابن الصحابي (قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: يخرج
~~فيكم) أنفسكم يعني أصحابه، أي يخرج عليكم (قوم) هم الذين خرجوا على علي بن
~~أبي طالب يوم النهروان فقتلهم فهم أصل الخوارج، وأول خارجة خرجت، إلا أن
~~منهم طائفة كانت ممن قصد المدينة يوم الدار في قتل عثمان، وسموا خوارج من
~~قوله يخرج، قاله في التمهيد
# (تحقرون) بكسر القاف تستقلون ( «صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم» ) ;
~~لأنهم كانوا يصومون النهار ويقومون الليل.
# وللطبراني عن ابن عباس في قصة مناظرته للخوارج قال: فأتيتهم فدخلت على
~~قوم لم أر أشد اجتهادا منهم (وأعمالكم مع أعمالهم) من عطف العام على الخاص
~~كقوله: {ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات} [نوح: 28] (سورة نوح:
~~الآية 28) (يقرءون القرآن) آناء الليل والنهار، وفي رواية للبخاري: "
~~«يتلون كتاب الله رطبا» " أي لمواظبتهم على تلاوته، فلا يزال لسانهم رطبا
~~بها أو هو من تحسين الصوت بها (ولا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة، وهي آخر
~~الحلق مما يلي الفم، وقيل: أعلى الصدر عند طرف الحلقوم، والمعنى: أن
~~قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها، وقيل لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على
# PageV00P000
# قراءتهم فلا يحصل لهم إلا سرده، وقيل: لا تفقهه قلوبهم ويحملونه على غير
~~المراد به، فلا حظ لهم منه إلا مروره على لسانهم، لا يصل إلى حلوقهم فضلا
~~عن أن يصل إلى قلوبهم فلا يتدبروه بها.
# وقال ابن رشيق: المعنى لا ينتفعون بقراءته كما لا ينتفع الآكل والشارب من
~~المأكول والمشروب إلا بما يجاوز حنجرته.
# قال ابن عبد البر: وكانوا لتكفيرهم الناس لا يقبلون خبر أحد عن النبي،
~~صلى الله عليه وسلم، فلم يعرفوا بذلك شيئا من سنته وأحكامه المبينة لمجمل
~~القرآن والمخبرة عن مراد ms0858 الله تعالى في خطابه، ولا سبيل إلى المراد بها إلا
~~ببيان رسوله، ألا ترى إلى قوله: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل
~~إليهم} [النحل: 44] (سورة النحل: الآية 44) والصلاة والزكاة والحج والصوم
~~وسائر الأحكام إنما ذكرت في القرآن مجملة بينتها السنة، فمن لم يقبل أخبار
~~العدول ضل وصار في عميا.
# (يمرقون) بضم الراء يخرجون سريعا (من الدين) قيل: المراد الإسلام، فهو
~~حجة لمن كفر الخوارج، وبه جزم ابن العربي في الأحوذي محتجا برواية البخاري.
~~" «يمرقون من الإسلام» "، وقيل: المراد الطاعة فلا حجة فيه لكفرهم، قال
~~الحافظ: والذي يظهر أن المراد بالدين الإسلام كما في الرواية الأخرى، وخرج
~~الكلام مخرج الزجر وأنهم بفعلهم ذلك يخرجون من الإسلام الكامل (مروق السهم)
~~وفي رواية: " «كما يمرق السهم» " (من الرمية) بفتح الراء وكسر الميم وشد
~~التحتية، وهي الطريدة من الصيد، فعيلة من الرمي بمعنى مفعولة، دخلتها الهاء
~~إشارة إلى نقلها من الوصفية إلى الاسمية، شبه مروقهم من الدين بالسهم الذي
~~يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه ومن شدة سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من
~~جسد الصيد بشيء (تنظر) أيها الرامي (في النصل) بنون فصاد، حديدة السهم، هل
~~ترى فيه شيئا من أثر الصيد دم أو نحوه؟ (فلا ترى شيئا) فيه (وتنظر في
~~القدح) بكسر القاف وسكون الدال وحاء مهملتين، خشب السهم أو ما بين الريش
~~والسهم، هل ترى أثرا؟ (فلا ترى شيئا) فيه (وتنظر في الريش) الذي على السهم
~~(فلا ترى شيئا) فيه (وتتمارى) بفتح الفوقيتين، أي تشك (في الفوق) بضم
~~الفاء، وهو موضع الوتر من السهم، أي تتشكك هل علق به شيء من الدم؟ وفي
~~رواية: وينظر ويتمارى، بالتحتية أي الرامي، والمعنى أن هؤلاء يخرجون من
~~الإسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رام قوي الساعد فأصاب ما رماه فنفذ
~~بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمي شيء، فإذا التمس الرامي
~~سهمه لم يجده علق بشيء من الدم ولا غيره.
# وفي رواية ابن ماجه والطبراني: " «سيخرج قوم من الإسلام خروج ms0859 السهم من
~~الرمية، عرضت للرجال فرموها، فانمرق سهم أحدهم منها فخرج، فأتاه فنظر إليه،
~~فإذا هو لم يتعلق بنصله من الدم شيء، ثم نظر إلى القدح» ". الحديث، زاد في
~~رواية الشيخين من وجه آخر عن أبي سعيد:
# PageV02P020
# " «آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة، ويخرجون على
~~خير فرقة من الناس» ". قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم، وإن علي بن أبي طالب قتلهم وأنا معه، فأمر بذلك
~~الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي، صلى الله عليه وسلم،
~~الذي نعته. وفي رواية مسلم: " «فلما قتلهم علي قال: انظروا فلم ينظروا
~~شيئا، فقال: ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا، ثم وجدوه في
~~خربة» ". قال الباجي: أجمع العلماء أن المراد بهذا الحديث الخوارج الذين
~~قاتلهم علي، وفي التمهيد: يتمارى في الفوق، أي يشك، وذلك يوجب أن لا يقطع
~~على الخوارج ولا على غيرهم من أهل البدع بالخروج من الإسلام، وأن يشك في
~~أمرهم، وكل شيء يشك فيه فسبله التوقف فيه دون القطع، وقد قال فيهم رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم: " «يخرج قوم من أمتي» " فإن صحت هذه اللفظة فقد
~~جعلهم من أمته، وقال قوم: معناه من أمتي بدعواهم.
# وقال علي: لم نقاتل أهل النهروان على الشرك، وسئل عنهم أكفار هم؟ قال: من
~~الكفر فروا، قيل: فمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا،
~~قيل: فما هم؟ قال: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا وبغوا علينا وحاربونا
~~وقاتلونا فقتلناهم.
# قال إسماعيل القاضي: رأى مالك قتل الخوارج وأهل القدر للفساد الداخل في
~~الدين، وهو من باب الإفساد في الأرض وليس إفسادهم بدون إفساد قطاع الطريق
~~والمحاربين المسلمين على أموالهم، فوجب بذلك قتلهم، لكنه يرى استتابتهم
~~لعلهم يراجعون الحق فإن تمادوا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم، وهذا قول
~~عامة الفقهاء الذين يرون قتلهم واستتابتهم، وذهب أبو حنيفة والشافعي وجمهور
~~الفقهاء وكثير من المحدثين إلى ms0860 أنه لا يتعرض لهم باستتابة وغيرها ما
~~استتروا ولم يبغوا ولم يحاربوا، وقالت طائفة من المحدثين: هم كفار على
~~ظواهر الأحاديث، ولكن يعارضها غيرها في من لا يشرك بالله شيئا ويريد بعمله
~~وجهه، وإن أخطأ في حكمه واجتهاده، والنظر يشهد أن الكفر لا يكون إلا بضد
~~الحال التي يكون بها الإيمان فهما ضرتان، انتهى ملخصا.
# وبالغ الخطابي فقال: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم
~~فرقة من المسلمين، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وقبول شهادتهم، وهذا
~~الحديث أخرجه البخاري في التفسير: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن مالك به.
# PageV02P021
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر مكث على
~~سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها
# 477 - 480 - (مالك أنه بلغه أن عبد
~~الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها) ليس ذلك لبطء معاذ
~~الله، بل لأنه كان يتعلم فرائضها وأحكامها وما يتعلق بها، فقد
# PageV02P021
# روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، كراهة الإسراع في حفظ القرآن دون
~~التفقه فيه، ولعل ابن عمر خلط مع ذلك من العلم أبوابا غيرها، وإنما ذلك
~~مخافة أن يتأوله على غير تأويله، قاله الباجي ونحوه قول أبي عمر لأنه كان
~~يتعلمها بأحكامها ومعانيها وأخبارها، وهذا البلاغ أخرجه ابن سعد في
~~الطبقات، عن عبد الله بن جعفر، عن أبي المليح، عن ميمون: أن ابن عمر تعلم
~~البقرة في ثمان سنين.
# وأخرج الخطيب في رواية مالك عن ابن عمر قال: تعلم عمر البقرة في اثنتي
~~عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورا.
# PageV02P022
#
### | [باب ما جاء في سجود القرآن]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي
~~سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة «قرأ لهم إذا السماء انشقت فسجد فيها فلما
~~انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها»
# 5 - باب ما جاء في سجود القرآن
# وهو سنة أو قولان مشهوران، وعند الشافعية سنة مؤكدة، وقال الحنفية: ms0861 واجب
~~لقوله تعالى: {واسجدوا لله} [فصلت: 37] (سورة فصلت: الآية 37) وقوله:
~~{واسجد واقترب} [العلق: 19] (سورة العلق: الآية 19) ومطلق الأمر للوجوب،
~~ولنا: " «أن زيد بن ثابت قرأ على النبي، صلى الله عليه وسلم، (والنجم) فلم
~~يسجد» " رواه الشيخان.
# وقول عمر: " «أمرنا بالسجود يعني للتلاوة فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد
~~فلا إثم عليه» " رواه البخاري، ومن الأدلة على أنه ليس بواجب ما أشار إليه
~~الطحاوي، ومن أن الآيات التي في سجود التلاوة ومنها ما هو بصيغة الخبر
~~ومنها ما هو بصيغة الأمر، ووقع الخلاف في التي بصيغة الأمر: هل فيها سجود
~~أم لا؟ وهي ثانية الحج والنجم واقرأ، فلو كان واجبا لكان ما ورد بصيغة
~~الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر.
### | 478 - 481 -
# (مالك عن عبد الله بن يزيد) المخزومي الصحابي المدني المقري الأعور، من
~~رجال الجميع، مات سنة ثمان وأربعين ومائة (مولى الأسود بن سفيان) المخزومي
~~الصحابي (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قرأ لهم) قال الباجي:
~~الأظهر أنه كان يصلي لقوله: قرأ لهم، وقوله: فلما انصرف، وجاء ذلك مفسرا في
~~حديث أبي رافع: صليت خلف أبي هريرة العشاء فقرأ: {إذا السماء انشقت}
~~[الانشقاق: 1] فسجد فيها فلما انصرف) من السجود (أخبرهم أن رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم، سجد فيها) وبهذا قال الخلفاء الأربعة والأئمة الثلاثة
~~وجماعة، ورواه ابن
# PageV00P000
# وهب عن مالك، وروى عنه ابن القاسم والجمهور لا سجود ; لأن أبا سلمة قال
~~لأبي هريرة لما سجد: لقد سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها، فدل هذا
~~على أن الناس تركوه وجرى العمل بتركه، ورده أبو عمر بما حاصله أي عمل يدعى
~~مع مخالفة المصطفى والخلفاء الراشدين بعده، والحديث رواه مسلم، عن يحيى، عن
~~مالك به، ورواه البخاري من وجه آخر بنحوه.
# PageV02P023
# وحدثني عن مالك عن نافع مولى ابن عمر أن رجلا من أهل
~~مصر أخبره أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين ثم قال إن هذه ms0862
~~السورة فضلت بسجدتين
# 479 - 482 - (مالك، عن نافع مولى
~~ابن عمر: أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج، فسجد
~~فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين) أولاهما عند قوله: {إن
~~الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] (سورة الحج: الآية 17) ، وهي متفق عليها،
~~والثانية عند قوله: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج: 77] (سورة الحج:
~~الآية 77) فلم يقل بها مالك في المشهور ولا أبو حنيفة، وروى ابن وهب فيها
~~السجود، وهو من قول الشافعي وأحمد.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت
~~عبد الله بن عمر يسجد في سورة الحج سجدتين
# 480 - 483 - (مالك، عن عبد الله بن
~~دينار) مولى ابن عمر (أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يسجد في سورة الحج
~~سجدتين) وروى عنه أيضا: لو سجدت فيها واحدة كانت السجدة الأخيرة أحب إلي.
# وروي عن عقبة مرفوعا: «في الحج سجدتان ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما» ،
~~يريد لا يقرأهما إلا وهو طاهر، والتعلق به ليس بقوي لضعف إسناده، قاله
~~الباجي، ورده ابن زرقون بأن ابن حنبل احتج به، وهو أعلم بإسناده، وهذا رد
~~بالصدر من فقيه على محدث حافظ، إذ لا يلزم من احتجاجه به أن لا يكون ضعيفا
~~فالكلام إنما هو مع إسناده
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج أن عمر بن
~~الخطاب قرأ بالنجم إذا هوى فسجد فيها ثم قام فقرأ بسورة أخرى
# 481 - 484 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن الأعرج أن عمر بن الخطاب قرأ) في الصلاة
# PageV00P000
# (بالنجم إذا هوى فسجد فيها) لما في الصحيحين عن ابن مسعود: " «أن النبي،
~~صلى الله عليه وسلم، قرأ سورة النجم فسجد فيها فما بقي أحد من القوم إلا
~~سجد، فأخذ رجل كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال: يكفيني هذا فلقد
~~رأيته بعد قتل كافرا» " (ثم قام فقرأ بسورة أخرى) ليقع ركوعه عقب القراءة
~~كما هو شأن الركوع، ms0863 وذلك مستحب.
# روى الطبراني بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر: " أنه قرأ النجم
~~في صلاة فسجد فيها، ثم قام فقرأ إذا زلزلت ".
# PageV02P024
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن
~~الخطاب قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه ثم
~~قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم إن الله لم
~~يكتبها علينا إلا أن نشاء فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا قال مالك ليس العمل
~~على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد قال مالك الأمر عندنا
~~أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء قال مالك لا
~~ينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن شيئا بعد صلاة الصبح ولا بعد صلاة العصر
~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع
~~الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس والسجدة من الصلاة فلا ينبغي
~~لأحد أن يقرأ سجدة في تينك الساعتين سئل مالك عمن قرأ سجدة وامرأة حائض
~~تسمع هل لها أن تسجد قال مالك لا يسجد الرجل ولا المرأة إلا وهما طاهران
~~وسئل عن امرأة قرأت سجدة ورجل معها يسمع أعليه أن يسجد معها قال مالك ليس
~~عليه أن يسجد معها إنما تجب السجدة على القوم يكونون مع الرجل فيأتمون به
~~فيقرأ السجدة فيسجدون معه وليس على من سمع سجدة من إنسان يقرؤها ليس له
~~بإمام أن يسجد تلك السجدة
# 482 - 485 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه أن عمر) فيه انقطاع، فعروة ولد في خلافة عثمان فلم يدرك عمر
~~(بن الخطاب قرأ سجدة) أي سورة فيها سجدة، وهي سورة النحل (وهو على المنبر
~~يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه) هكذا الرواية الصحيحة، وهي التي عند
~~أبي عمر، ويقع في نسخ: وسجدنا معه. قال الباجي: يحتمل أن عروة أراد جماعة
~~المسلمين وأضاف الخطاب إليه ; لأنه من جملتهم، وإلا فهو ms0864 غلط ; لأنه لم يدرك
~~عمر.
# (ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود، فقال: على رسلكم) بكسر
~~الراء أي هيئتكم (إن الله لم يكتبها) لم يفرضها (علينا إلا أن نشاء)
~~استثناء منقطع، أي لكن ذلك موكول إلى مشيئة المرء بدليل قوله: (فلم يسجد
~~ومنعهم أن يسجدوا) وفي عدم إنكار أحد من الصحابة عليه ذلك دليل على أنه ليس
~~بواجب، وأنه إجماع، ولعل عمر فعل ذلك تعليما للناس، وخاف أن يكون في ذلك
~~خلاف فبادر إلى حسمه، قاله ابن عبد البر.
# وأخرج البخاري عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي. " أنه حضر عمر بن
~~الخطاب حتى إذا كانت الجمعة قرأ على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة
~~نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاءت
~~السجدة قال: يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد
~~فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر " وزاد نافع عن ابن عمر: " أن الله لم يفرض
~~علينا السجود إلا أن نشاء "، قال الحافظ: استدل بقوله: إلا أن نشاء، على أن
~~المرء مخير في السجود فيكون ليس بواجب، وأجاب من أوجبه بأن المعنى إلا أن
~~نشاء
# PageV00P000
# قراءتها فيجب ولا يخفى بعده، ويرده تصريح عمر بقوله: ومن لم يسجد فلا إثم
~~عليه. فإن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل مختارا يدل على عدم وجوبه.
# (قال مالك: ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر
~~فيسجد) وقال الشافعي: لا بأس بذلك، ويحتمل قول مالك أنه لا يلزمه النزول،
~~قاله ابن عبد البر، وقال الباجي: روى علي يكره أن ينزل عن المنبر يسجد سجدة
~~قرأها.
# (قال مالك: الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن) أي ما وردت العزيمة على
~~فعله كصيغه الأمر مثلا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا
~~يقول بالوجوب (إحدى عشرة سجدة) آخر الأعراف، و (الآصال) في الرعد، و
~~(يؤمرون) في (النحل) ، و (خشوعا) في سبحان، و (بكيا) في مريم، ms0865 و (إن الله
~~يفعل ما يشاء) في الحج، و (نفورا) في الفرقان، و (العظيم) في النمل، و (لا
~~يستكبرون) في الم السجدة، و (أناب) في ص، و (تعبدون) في فصلت.
# (ليس في المفصل منها شيء) لما في الصحيحين «عن زيد بن ثابت أنه قرأ على
~~النبي، صلى الله عليه وسلم، و (النجم) فلم يسجد فيها» .
# وحديث عطاء بن يسار: سألت أبي بن كعب فقال: ليس في المفصل سجدة.
# قال الشافعي في القديم: وأبي وزيد في العلم بالقرآن كما لا يجهل أحد، زيد
~~قرأ على النبي، صلى الله عليه وسلم عام مات، وقرأ أبي على النبي، صلى الله
~~عليه وسلم، مرتين، وقرأ ابن عباس على أبي وهم من لا يشك إن شاء الله أنهم
~~لا يقولونه إلا بالإحاطة مع قول من لقينا من أهل المدينة، وكيف يجهل أبي بن
~~كعب سجود القرآن وقد قال، صلى الله عليه وسلم، له: " «إن الله أمرني أن
~~أقرئك القرآن» ". قال البيهقي: ثم قطع الشافعي في الجديد بإثبات السجود في
~~المفصل، قال غيره: وما رواه أبو داود وغيره عن ابن عباس أن النبي، صلى الله
~~عليه وسلم، لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة فضعفه المحدثون
~~لضعف في بعض رواته واختلاف في إسناده، وعلى تقدير ثبوته فالمثبت مقدم على
~~الثاني.
# وتقدم عن أبي هريرة: " «أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سجد في إذا السماء
~~انشقت» " وفي بعض طرقه في الصحيحين: " «لو لم أر النبي، صلى الله عليه
~~وسلم، يسجد لم أسجد» ". وللبزار والدارقطني برجال ثقات عن أبي هريرة: " «أن
~~النبي، صلى الله عليه وسلم، سجد في سورة النجم وسجدنا معه» ". وأبو هريرة
~~إنما أسلم بالمدينة.
# (قال مالك: لا ينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن شيئا) فيسجد (بعد صلاة
~~الصبح ولا بعد صلاة العصر) فالظرف متعلق بمقدر (و) دليل (ذلك «أن رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع
# PageV02P025
# الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» ) كما أسنده ms0866 الإمام بعد ذلك
~~(والسجدة من الصلاة لا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدة في تينك الساعتين) قال
~~الباجي: منعها في الموطأ فقاسها على صلاة النوافل، وقال في المدونة: رواية
~~ابن القاسم يسجد لها بعد الصبح ما لم يسفر، وبعد العصر ما لم تصفر الشمس،
~~فرآها صلاة اختلف في وجوبها كصلاة الجنازة فقاسها عليها.
# (سأل مالك عمن قرأ سجدة وامرأة حائض تسمع، هل لها أن تسجد؟ قال مالك: لا
~~يسجد الرجل ولا المرأة إلا وهما طاهران) أي الطهارة الكاملة بالوضوء، وحكى
~~ابن عبد البر على ذلك الإجماع.
# وفي البخاري: وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء. قال الحافظ: لم يوافق ابن
~~عمر على ذلك أحد إلا الشعبي وأبو عبد الرحمن السلمي رواهما ابن أبي شيبة.
# وللبيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: " لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر "
~~فيجمع بينهما بأنه أراد الطهارة الكبرى أو الثاني على حالة الاختيار والأول
~~على الضرورة.
# (وسأل مالك عن امرأة قرأت سجدة ورجل معها يسمع، أعليه أن يسجد معها؟ قال
~~مالك: ليس عليه أن يسجد معها) قال الباجي: أي لا يصح له ذلك ; إذ لا يجوز
~~الائتمام بها، فمن استمع لقارئ فقد ائتم به ولزمه حكمه، فإن صلح للإمامة
~~سجد المستمع (إنما تجب السجدة) أي تسن (على القوم يكونون مع الرجل فيأتمون
~~به) قال الباجي: الائتمام أن يجلس للاستماع منه (فيقرأ السجدة فيسجدون معه،
~~وليس على من سمع) بلفظ الماضي، ولابن وضاح " يسمع " مضارع (سجدة من إنسان)
~~أي رجل (يقرؤها ليس له بإمام أن يسجد تلك السجدة) وقال أبو حنيفة: يسجد
~~السامع من رجل أو امرأة.
# وروى ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم: " «أن غلاما قرأ عند النبي، صلى الله
~~عليه وسلم، السجدة فانتظر الغلام النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يسجد، فلما
~~لم يسجد قال: يا رسول الله، أليس في هذه السجدة سجود؟ قال: بلى ولكنك كنت
~~إمامنا فيها، ولو سجدت سجدنا معك» " مرسل رجاله ثقات.
# وروي عن
# PageV02P026
# زيد بن أسلم، عن عطاء بن ms0867 يسار قال: بلغني فذكر نحوه.
# وجوز الشافعي أن القارئ المذكور زيد بن ثابت ; لأنه قرأ عند النبي، صلى
~~الله عليه وسلم، فلم يسجد، ولأن عطاء بن يسار روى الحديثين المذكورين،
~~والله أعلم.
# PageV02P027
#
### | [باب ما جاء في قراءة قل هو الله أحد وتبارك الذي بيده الملك]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن
~~أبي سعيد الخدري «أنه سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها فلما أصبح غدا
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن»
# 6 - باب ما جاء في قراءة {قل هو
~~الله أحد} [الإخلاص: 1] و {تبارك الذي بيده الملك} [الملك: 1]
### | 483 - 486 -
# (مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة) بصادين قبل كل عين
~~مهملات الأنصاري المازني، ثقة، مات في خلافة المنصور (عن أبيه) عبد الله بن
~~عبد الرحمن بن أبي صعصعة التابعي الثقة، قال الحافظ: هذا هو المحفوظ. ورواه
~~جماعة عن مالك فقالوا: عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، أخرجه النسائي
~~والإسماعيلي والدارقطني، وقالوا: الصواب الأول.
# (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري أنه سمع رجلا) هو قتادة بن
~~النعمان أخو أبي سعيد لأمه كما رواه أحمد وغيره، وبه جزم ابن عبد البر
~~وكانا متجاورين، وفي رواية التنيسي عن أبي سعيد أن رجلا سمع رجلا فكأنه
~~أبهم نفسه وأخاه (يقرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] كلها حال كونه
~~(يرددها) ; لأنه لم يحفظ غيرها أو لما رجاه من فضلها وبركتها، قاله أبو عمر
~~(فلما أصبح) أبو سعيد (غدا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك)
~~الذي سمعه (له وكان) فعل ماض، وبشد النون (الرجل) بالنصب والرفع الذي جاء
~~وذكر، وهو أبو سعيد (يتقالها) بشد اللام أي يعتقد أنها قليلة في العمل لا
~~في التنقيص، وللدارقطني من طريق إسحاق ms0868 بن الطباع «عن مالك فقال: إن لي جارا
~~يقوم بالليل فما يقرأ إلا بقل هو الله أحد (فقال رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم: والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن) » باعتبار معانيه ; لأنه
~~أحكام وأخبار وتوحيد فاشتملت على الثاني فهي ثلثه بهذا الاعتبار.
# واعترضه ابن عبد البر بأن في القرآن آيات كثيرة أكثر مما فيها من التوحيد
~~كآية الكرسي وآخر الحشر ولم يرد فيها ذلك. وأجاب أبو العباس القرطبي بأنها
~~اشتملت على اسمين من
# PageV00P000
# أسماء الله تعالى متضمنين جميع أوصاف الكمال لم يوجدا في غيرها من السور
~~وهما: الأحد الصمد ; لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع
~~أوصاف الكمال ; لأن الأحد يشعر بوجوب الخاص الذي لا يشارك فيه غيره، والصمد
~~يشعر بجميع أوصاف الكمال ; لأنه الذي انتهى مورده، فكان يرجع مرجع الطلب
~~منه وإليه، ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع فضائل الكمال
~~وذلك لا يصلح إلا لله تعالى، فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات
~~المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام معرفة الذات وصفات الفعل ثلثا.
# وقال قوم: معناه تعدل ثلث القرآن في الثواب، وضعفه ابن عقيل بحديث: " «من
~~قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات» ". وقال إسحاق بن راهويه: ليس المراد أن
~~من قرأها ثلاث مرات كمن قرأ القرآن جميعه هذا لا يستقيم ولو قرأها مائتي
~~مرة. قال ابن عبد البر: فلم يبق إلا أنها تعدل ثلثه في الثواب لا أن من
~~قرأها ثلاثا كمن قرأه كله، وهذا ظاهر الحديث. وقيل: معناه أن الرجل لم يزل
~~يرددها حتى بلغ ترديده لها بالكلمات والحروف والآيات ثلث القرآن، وهذا
~~تأويل بعيد عن ظاهر الحديث، ثم قال: السكوت في هذه المسألة وشبهها أفضل من
~~الكلام فيها وأسلم، قال السيوطي: وإلى هذا نحا جماعة كابن حنبل وابن
~~راهويه، وأنه من المتشابه الذي لا يدرى معناه وإياه أختار، انتهى.
# ونقل ابن السيد حمله على ظاهره عن الفقهاء والمفسرين، قال الأبي وهو
~~الأظهر وخبر مسلم: " «أيعجز أحدكم أن يقرأ في ms0869 ليلة ثلث القرآن؟ قالوا:
~~وكيف؟ قال: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » " ظاهر بل نص في ذلك. وكذا
~~حديث: احشدوا أي اجتمعوا، قال: ولم يؤثر العلماء قراءتها على السور الطوال
~~; لأن المطلوب التدبر والاتعاظ واقتباس الأحكام.
# وقال الباجي: يحتمل أنها تعدل ثلثه لمن لا يحسن غيرها ومنعه من تعلمه
~~عذر. ويحتمل أن أجرها مع التضعيف يعدل أجر ثلث القرآن بلا تضعيف.
# ويحتمل أن الاعتناء لذلك القاري أو القارئ على صفة ما من الخشوع والتدبر
~~وتجديد الإيمان مثل أجر من قرأ ثلث القرآن على غير هذه الصفة، والله يضاعف
~~لمن يشاء.
# قال عياض: ومعنى بلا تضعيف أي ثواب ختمة ليس فيها {قل هو الله أحد}
~~[الإخلاص: 1] ، قال الأبي: يريد أنها إن كانت فيها تسلسل. وفي مسلم
~~والترمذي عن أبي هريرة: قال، صلى الله عليه وسلم: " «احشدوا فإني سأقرأ
~~عليكم ثلث القرآن، فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله فقرأ: {قل هو الله أحد}
~~[الإخلاص: 1] ، ثم دخل، فقال بعض لبعض: أرى هذا خبرا جاءه من السماء فذاك
~~الذي أدخله، ثم خرج نبي الله فقال: " إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن
~~ألا إنها تعدل ثلث القرآن» . وإذا حمل على ظاهره فهل ذلك الثلث معين أو أي
~~ثلث كان، فيه نظر، وعلى الثاني من قرأها ثلاثا كان كمن قرأ ختمة كاملة.
~~وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وفي الأيمان والنذور عن عبد
~~الله بن مسلمة كلاهما عن مالك به
# PageV02P028
# وحدثني عن مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد
~~بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب أنه قال سمعت أبا هريرة يقول «أقبلت مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وجبت فسألته ماذا يا رسول الله فقال الجنة» فقال أبو هريرة
~~فأردت أن أذهب إليه فأبشره ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فآثرت الغداء مع رسول الله صلى الله ms0870 عليه وسلم ثم ذهبت إلى الرجل
~~فوجدته قد ذهب
# 484 - 487 - (مالك عن عبيد الله)
~~بضم العين، وللقعنبي ومطرف عبد الله بفتحها، قال ابن عبد البر: والصواب
~~الأول (بن عبد الرحمن) بن السائب بن عمير المدني الثقة (عن عبيد) بضم العين
~~مصغر (بن حنين) بنون مصغر المدني أبي عبد الله، ثقة قليل الحديث، مات سنة
~~خمس ومائة وله خمس وسبعون سنة ويقال أكثر (مولى آل زيد بن الخطاب) أخي عمر
~~صحابي، قديم الإسلام، وشهد بدرا، واستشهد باليمامة سنة اثنتي عشرة، وحزن
~~عليه عمر شديدا، قال: سبقني إلى الحسنيين أسلم قبلي واستشهد قبلي. وقال
~~محمد بن إسحاق، والزبير بن بكار: عند ابن حنين مولى الحكم بن أبي العاص «
~~(أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
~~فسمع رجلا يقرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] السورة بتمامها (فقال رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم: وجبت، فسألته: ماذا يا رسول الله) أردت بقولك
~~وجبت (فقال: الجنة، فقال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إليه فأبشره) » بهذه
~~البشارة العظيمة الجنة (ثم فرقت) بكسر الراء، خفت ( «أن يفوتني الغداء مع
~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم» ) زعم ابن وضاح أنه صلاة الغداة ولا يعرف
~~ذلك في كلام العرب، وإنما الغداء ما يؤكل بالغداة، وكان أبو هريرة يلزم
~~النبي، صلى الله عليه وسلم، لشبع بطنه فكان يتغذى معه ويتعشى معه، قاله
~~الباجي (فآثرت الغداء) بغين معجمة فدال مهملة ممدود (مع رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم) لئلا أضعف عن العبادة لعدم وجود ما أتغدى به ; لأنه كان
~~فقيرا جدا في أول أمره (ثم ذهبت إلى الرجل) لأبشره فأجمع بين الأمرين
~~(فوجدته قد ذهب) قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث
~~مالك، يعني وهو إمام حافظ فلا يضره التفرد.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن
~~عوف أنه أخبره أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وأن تبارك الذي ms0871 بيده
~~الملك تجادل عن صاحبها
# 485 - 488 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن حميد) بضم الحاء (بن عبد الرحمن بن عوف)
# PageV00P000
# الزهري المدني التابعي الكبير، أحد الثقات الأثبات، مات سنة خمس ومائة
~~على الصحيح، كذا في التقريب، وقال في التمهيد: توفي سنة خمس وتسعين وهو ابن
~~ثلاث وتسعين.
# وقال ابن سعد: سمعت من يذكر أنه مات سنة خمس ومائة، وهذا غلط، وليس يمكن
~~أن يكون كذلك لا في سنه ولا في روايته، والصواب ما ذكره الواقدي، يعني سنة
~~خمس وتسعين، انتهى. (أنه أخبره أن) {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] تعدل ثلث
~~القرآن) وهذا لا يؤخذ بالرأي بل بالتوقيف، وتقدمت هذه الجملة في حديث أبي
~~سعيد.
# وأما الثانية وهي: (وأن {تبارك الذي بيده الملك} [الملك: 1] تجادل عن
~~صاحبها) أي كثرة قراءتها تدفع غضب الرب يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها،
~~فقامت مقام المجادلة عنه، كذا قال ابن عبد البر، ولا مانع من حمله على
~~الحقيقة الذي هو ظاهر الحديث، فأخرج ابن مردويه والطبراني عن أنس مرفوعا: "
~~«سورة في القرآن خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة {تبارك الذي بيده الملك}
~~[الملك: 1] » ) "، وأخرج أصحاب السنن الأربعة وأحمد والحاكم وصححه عن أبي
~~هريرة رفعه: " «إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل حتى
~~غفر له» : {تبارك الذي بيده الملك} [الملك: 1] (سورة الملك: الآية 1) ،
~~وأخرج عبد بن حميد والطبراني والحاكم عن ابن عباس أنه قال لرجل: اقرأ
~~{تبارك الذي بيده الملك} [الملك: 1] فإنها المنجية والمجادلة يوم القيامة
~~عند ربها لقارئها وتطلب له أن ينجيه من عذاب الله، وينجو بها صاحبها من
~~عذاب القبر.
# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «لوددت أنها في قلب كل إنسان من
~~أمتي» ". وأخرج سعيد بن منصور عن عمرو بن مرة قال: كان يقال إن من القرآن
~~سورة تجادل عن صاحبها في القبر تكون ثلاثين آية، فنظروا فوجدوها تبارك، قال
~~السيوطي: فعرف من مجموعها أنها تجادل عنه في القبر وفي القيامة لتدفع عنه
~~العذاب ms0872 وتدخله الجنة.
# PageV02P030
#
### | [باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى]
# حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل
~~عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان
~~يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك»
# 7 - باب ما جاء في ذكر الله تبارك
~~وتعالى
### | 486 - 489 -
# (مالك، عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وشد التحتية (مولى أبي بكر)
~~ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني (عن أبي
~~صالح)
# PageV00P000
# ذكوان (السمان) كان يجلب السمن إلى الكوفة (عن أبي هريرة أن رسول الله
~~قال: من قال: لا إله إلا الله) قيل التقدير لا إله لنا أو في الوجود، وتعقب
~~بأن نفي الحقيقة مطلقة أعم من نفيها مقيدة لانتفائها مع كل قيد، فإذا نفيت
~~مقيدة دلت على سلب الماهية مع التقييد المخصوص فلا يلزم نفيها مع قيد آخر.
# وأجاب أبو عبد الله بن أبي الفضل المرسي في ري الظمآن فقال: هذا كلام من
~~لا يعرف لسان العرب فإن " إله " في موضع المبتدأ على قول سيبويه وعند غيره
~~اسم " لا "، وعلى التقديرين فلا بد من خبر للمبتدأ أو ل (لا) فإن الاستغناء
~~عن الإضمار فاسد.
# وأما قوله: إذا لم يضمر كان نفيا للإلهية المطلقة فليس بشيء ; لأن
~~الماهية هي نفي الوجود، ولا تتصور الماهية عندنا إلا مع الوجود، فلا فرق
~~بين لا ماهية ولا وجود، هذا مذهب أهل السنة، خلافا للمعتزلة فإنهم يثبتون
~~الماهية عرية عن الوجود وهو فاسد، وقوله " إلا الله " في موضع رفع بدلا من
~~" لا إله " لا خبر ; لأن " لا " لا تعمل في المعارف، ولو ms0873 قلنا الخبر
~~للمبتدأ أو ل " لا " فلا يصح أيضا لما يلزم عليه من تنكير المبتدأ وتعريف
~~الخبر، لكن قال السفاقسي: قد أجاز الشلوبيني أن خبر المبتدأ يكون معرفة
~~ويسوغ الابتداء بالنكرة في النفي، ثم أكد الحصر المستفاد من لا إله إلا
~~الله بقوله: (وحده لا شريك) مبني على الفتح وخبر لا متعلق قوله (له) مع ما
~~فيه من تكثير حسنات الذاكر فوحده حال مئولة بمنفرد ; لأن الحال لا تكون
~~معرفة و " لا شريك له " حال ثانية مؤكدة لمعنى الأولى (له الملك) بضم الميم
~~(وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) جملة حالية أيضا، ومن منع تعدد الحال جعل
~~" لا شريك له " حالا من ضمير " وحده " المئولة " ب " منفردا "، وكذا " له
~~الملك " حال من ضمير المجرور في " له " وما بعد ذلك معطوفات (في يوم مائة
~~مرة كانت) وفي رواية كان أي القول المذكور له (عدل) بفتح العين، أي مثل
~~ثواب إعتاق (عشر رقاب) بسكون الشين (وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة
~~سيئة، وكانت له حرزا) بكسر الحاء وسكون الراء وبالزاي، حصنا (من الشيطان
~~يومه) نصب على الظرفية (ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا
~~أحد عمل أكثر من ذلك) استثناء منقطع، أي لكن أحد عمل أكثر مما عمل فإنه
~~يزيد عليه، أو متصل بتأويل، قال ابن عبد البر: فيه تنبيه على أن المائة
~~غاية في الذكر، وأنه قل من يزيد عليه، وقال: إلا أحد؛ لئلا يظن أن الزيادة
~~على ذلك ممنوع كتكرار
# PageV02P031
# العمل في الوضوء، ويحتمل أن يريد لا يأتي أحد من سائر أبواب البر بأفضل
~~مما جاء به إلا أحد عمل من هذا الباب أكثر من عمله، ونحوه قول القاضي عياض:
~~ذكر المائة دليل على أنها غاية للثواب المذكور، وقوله " إلا أحد " يحتمل أن
~~يريد الزيادة على هذا العدد فيكون لقائله من الفضل بحسابه لئلا يظن أنه من
~~الحدود التي نهي عن اعتدائها، وأنه لا فضل في الزيادة عليها كما في ركعات
~~السنن المحدودة وأعداد ms0874 الطهارة، ويحتمل أن تراد الزيادة من غير هذا الجنس
~~من الذكر وغيره أي إلا أن يزيد أحد عملا آخر من الأعمال الصالحة، وظاهر
~~إطلاق الحديث يقتضي أن الأجر يحصل لمن قال هذا التهليل في اليوم متواليا أو
~~مفرقا في مجلس أو مجالس في أول النهار أو في آخره، لكن الأفضل أن يأتي به
~~متواليا في أول النهار ليكون له حرزا في جميع نهاره، وكذا في أول الليل
~~ليكون له حرزا في جميع ليله، وهذا الحديث رواه البخاري في بدء الخلق عن عبد
~~الله بن يوسف، وفي الدعوات عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في الدعوات عن
~~يحيى، ثلاثتهم عن مالك به.
# PageV02P032
# وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح
~~السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال سبحان
~~الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر»
# 487 - 490 - (مالك، عن سمي مولى
~~أبي بكر، عن أبي صالح) ذكوان (السمان، عن أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم، قال: من قال سبحان الله) أي تنزيه الله عما لا يليق به من كل
~~نقص، فيلزم نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل، ويطلق التسبيح ويراد
~~به جميع ألفاظ الذكر، ويطلق ويراد به صلاة النافلة، و " سبحان " اسم منصوب
~~على أنه واقع موقع المصدر لفعل محذوف تقديره سبحت الله سبحانا كسبحت الله
~~تسبيحا، ولا يستعمل غالبا إلا مضافا، وهو مضاف إلى المفعول أي سبحت الله،
~~ويجوز كونه مضافا إلى الفاعل، أي نزه الله نفسه، والمشهور الأول، وجاء غير
~~مضاف في الشعر كقوله:
# سبحانه ثم سبحانا أنزهه
# (وبحمده) الواو للحال، أي سبحان الله ملتبسا بحمده له من أجل توفيقه لي
~~للتسبيح (في يوم) واحد. وفي رواية سهيل عن سمي عند مسلم: من قال حين يصبح
~~وحين يمسي سبحان الله وبحمده (مائة مرة) متفرقة بعضها أول النهار وبعضها
~~آخره أو متوالية، وهو أفضل خصوصا في أوله ms0875 (حطت عنه خطاياه) التي بينه وبين
~~الله، قال الباجي: يريد أنه يكون في ذلك كفارة له كقوله: {إن الحسنات يذهبن
~~السيئات} [هود: 114] (سورة هود: الآية 114) (وإن كانت مثل زبد البحر) كناية
~~عن المبالغة في الكثرة نحو: ما طلعت عليه الشمس، قال
# PageV00P000
# عياض: وقد يشعر هذا بفضل التسبيح على التهليل ; لأن عدد زبد البحر أضعاف
~~أضعاف المائة المذكورة في مقابلة التهليل، فيعارض قوله فيه: " ولم يأت أحد
~~بأفضل مما جاء به " فيجمع بينهما بأن التهليل أفضل بما زيد من رفع الدرجات
~~وكتب الحسنات، ثم ما جعل مع ذلك من عتق الرقاب قد يزيد على فضل التسبيح
~~وتكفير الخطايا ; لأنه جاء: " «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا
~~منه من النار» ". فحصل بهذا العتق تفكير الخطايا عموما بعد حصر ما عدد منها
~~خصوصا مع زيادة مائة درجة، وما زاده عتق الرقاب الزائدة على الواحدة،
~~ويؤيده الحديث الآخر: " «أفضل الذكر التهليل» ". وأنه أفضل ما قاله هو
~~والنبيون من قبله وهو كلمة التوحيد والإخلاص، وقيل: إنه اسم الله الأعظم،
~~وجميع ذلك داخل في ضمن " لا إله إلا الله " الحديث السابق، والتهليل صريح
~~في التوحيد، والتسبيح متضمن له، فمنطوق سبحان الله تنزيه، ومفهومه توحيد،
~~ومنطوق لا إله إلا الله توحيد، ومفهومه تنزيه، فيكون أفضل من التسبيح ; لأن
~~التوحيد أصل والتنزيه ينشأ عنه.
# قال ابن بطال: والفضائل الواردة في التسبيح والتحميد ونحو ذلك إنما هي
~~لأهل الشرف في الدين والكمال كالطهارة من الحرام وغير ذلك، فلا يظن ظان أن
~~من أدمن الذكر وأصر على ما شاء من شهواته، وانتهك دين الله وحرماته، أن
~~يلتحق بالمطهرين الأقدسين، ويبلغ منازل الكاملين بكلام أجراه على لسانه ليس
~~معه تقوى، ولا عمل صالح. والحديث رواه البخاري ومسلم عن يحيى كلاهما عن
~~مالك به، لكن مسلم وصله بالحديث قبله ; لاتحاد إسنادهما بناء على جواز ذلك،
~~وقد فعله البخاري في غير ما حديث كما مر.
# PageV02P033
# وحدثني عن مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك
~~عن عطاء بن ms0876 يزيد الليثي عن أبي هريرة أنه قال من سبح دبر كل صلاة ثلاثا
~~وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وختم المائة بلا إله إلا
~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت ذنوبه
~~ولو كانت مثل زبد البحر
# 488 - 491 - (مالك عن أبي عبيد)
~~بضم العين، المذحجي (مولى سليمان بن عبد الملك) وحاجبه، قيل اسمه عبد
~~الملك، وقيل حي، وقيل حيي، وقيل حوي، ثقة، مات بعد المائة.
# (عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني، نزيل الشام، ثقة من رجال الجميع، مات
~~سنة سبع أو خمس ومائة وقد جاز الثمانين (عن أبي هريرة أنه قال) موقوفا، قال
~~ابن عبد البر: ومثله لا يدرك بالرأي، وقد صح من وجوه كثيرة ثابتة عن أبي
~~هريرة وعلي وعبد الله بن عمر وكعب بن عجرة وغيرهم، عن النبي، صلى الله عليه
~~وسلم، (من سبح) أي قال سبحان الله (دبر) بضم الدال والموحدة وقد تسكن، أي
~~عقب (كل صلاة) ظاهره فرضا أو نفلا، وحمله أكثر العلماء على الفرض لقوله في
~~حديث كعب بن عجرة عند مسلم: مكتوبة فحملوا المطلقات عليها، قال الحافظ:
~~وعليه، فهل تكون الراتبة بعد المكتوبة فاصلا بينها وبين الذكر أو لا؟ محل
~~نظر، قال:
# PageV00P000
# ومقتضى الحديث أن الذكر المذكور يقال عند الفراغ من الصلاة، فإن تأخر عنه
~~وقل بحيث لا يكون معرضا أو كان ناسيا أو متشاغلا بما ورد أيضا بعد الصلاة
~~كآية الكرسي، فلا يضر (ثلاثا وثلاثين وكبر) أي قال الله أكبر (ثلاثا
~~وثلاثين وحمد) قال الحمد لله (ثلاثا وثلاثين) هكذا بتقديم التكبير على
~~التحميد، ومثله في رواية لمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا.
# وفي أبي داود من حديث أم الحكم، وله من حديث أبي هريرة: «يكبر ويحمد
~~ويسبح» ، وكذا في حديث ابن عمر، وفي أكثر الروايات تقديم التسبيح على
~~التحميد وتأخير التكبير، وهذا الاختلاف دال على أن لا ترتيب فيها، ويستأنس
~~لذلك بقوله في حديث: " «الباقيات الصالحات لا يضرك بأيهن بدأت» " لكن ms0877 يمكن
~~أن يقال الأولى البداءة بالتسبيح لتضمنه نفي النقائص، ثم التحميد لتضمنه
~~إثبات الكمال له، إذ لا يلزم من نفي النقائص إثبات الكمال، ثم التكبير إذ
~~لا يلزم من إثبات الكمال ونفي النقائص أن لا يكون هناك كبير آخر، ثم يختم
~~بالتهليل الدال على انفراده تعالى بجميع ذلك كما قال.
# (وختم المائة بلا إله إلا الله وحده) على الحال، أي منفردا (لا شريك له)
~~عقلا ونقلا، وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم {قل هو الله أحد}
~~[الإخلاص: 1] (سورة الإخلاص: الآية 1) {إنما هو إله واحد} [الأنعام: 19]
~~(سورة الأنعام: الآية 19) وغير ذلك من الآي. (له الملك) بضم الميم، أي
~~أصناف المخلوقات. (وله الحمد) زاد الطبراني من حديث المغيرة: " «يحيي ويميت
~~وهو حي لا يموت بيده الخير» " (وهو على كل شيء قدير) ، ولمسلم في حديث كعب
~~بن عجرة، والنسائي في حديثي أبي الدرداء وابن عمر: يكبر أربعا وثلاثين،
~~ويخالفه قوله ويختم. . . إلخ، وهو في مسلم من حديث عطاء بن يزيد عن أبي
~~هريرة، ومثله لأبي داود في حديث أم الحكم، ولجعفر الفريابي في حديث أبي ذر،
~~قال النووي: ينبغي أن يجمع بين الروايتين بأن يكبر أربعا وثلاثين ويقول
~~معها لا إله إلا الله. . . إلخ. وقال غيره: بل يجمع بأن يختم مرة بزيادة لا
~~إله إلا الله. . . إلخ، على وفق ما وردت به الأحاديث. (غفرت ذنوبه) الصغائر
~~حملا على النظائر (ولو كانت مثل زبد البحر) وهو ما يعلو عليه عند هيجانه.
# وظاهر سياق هذا الحديث أنه يسبح ثلاثا وثلاثين متوالية، ثم كذلك ما
~~بعدها، وقيل: يجمع في كل مرة بين التسبيح وما بعده إلى تمام الثلاثة
~~وثلاثين، واختاره بعضهم للإتيان فيه بواو العطف فيقول: سبحان الله والحمد
~~لله والله أكبر، لكن الروايات الثابتة للأكثر بالإفراد، قال عياض: وهو
~~أرجح. قال الحافظ: ويظهر أن كلا من الأمرين حسن
# PageV02P034
# لكن يتميز الإفراد بأن الذاكر يحتاج إلى العدد، وله على كل حركة لذلك
~~سواء كانت بأصابعه أو بغيرها ثواب لا يحصل لصاحب الجمع منه ms0878 إلا الثلث.
# وفي رواية: إن كلا من التسبيح والتحميد والتكبير أحد عشر، وفي روايات
~~عشرا عشرا. وجمع البغوي باحتمال أنه صدر في أوقات متعددة أولها عشرا ثم
~~إحدى عشرة ثم ثلاثا وثلاثين، ويحتمل أن ذلك على سبيل التخيير أو يفترق
~~بافتراق الأحوال.
# وفي حديث زيد بن ثابت وابن عمر: " «أنه، صلى الله عليه وسلم، أمرهم أن
~~يقولوا كل ذكر منها خمسا وعشرين ويزيدوا فيها لا إله إلا الله خمسا وعشرين»
~~" رواهما النسائي وغيره.
# قال بعض العلماء: الأعداد الواردة في الأذكار كالذكر عقب الصلوات إذا رتب
~~عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص
~~لاحتمال أن لتلك الأعداد حكما وخاصية تفوت بمجاوزة العدد، ونظر فيه الحافظ
~~العراقي بأنه أتى بالقدر الذي رتب الثواب على الإتيان به فحصل له ثواب،
~~فإذا زاد عليه من جنسه كيف تزيل الزيادة ذلك الثواب بعد حصوله؟ قال الحافظ:
~~ويمكن أن يفترق الحال فيه بالنية، فإذا نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر
~~الوارد، ثم أتى بالزيادة لم يضر، وإن نوى الزيادة ابتداء بأن يكون الثواب
~~رتب على عشرة مثلا فذكر هو مائة فيتجه القول الماضي، وبالغ القرافي في
~~القواعد فقال: من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعا ; لأن
~~شأن العظماء إذا حدوا شيئا أن يوقف عنده، ويعد الخارج عنه مسيئا للأدب،
~~انتهى.
# ومثله بعضهم بالدواء يكون فيه مثلا أوقية سكر فلو زيد فيه أوقية أخرى
~~تخلف الانتفاع به، فلو اقتصر على الأوقية في الدواء ثم استعمل من السكر بعد
~~ذلك ما شاء فلم يتخلف الانتفاع، ويؤكد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد
~~لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على
~~العدد المخصوص لما في ذلك من قطع الموالاة لاحتمال أن للموالاة حكمة خاصة
~~تفوت بفواتها، والله أعلم، انتهى.
# PageV02P035
# وحدثني عن مالك عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب
~~أنه سمعه يقول في الباقيات الصالحات إنها قول العبد الله أكبر وسبحان الله
~~والحمد لله ms0879 ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله
# 489 - 492 - (مالك، عن عمارة) بضم
~~العين المهملة والتخفيف، ابن عبد الله (بن صياد) بالفتح والتشديد، فنسبه
~~إلى جده المدني أبي أيوب، ثقة، فاضل من صغار التابعين، وأبوه هو الذي كان
~~يقال أنه الدجال (عن سعيد بن المسيب أنه) أي عمارة (سمعه) أي سعيدا (يقول
~~في الباقيات الصالحات) المذكورة في قوله تعالى: {والباقيات الصالحات خير
~~عند ربك ثوابا} [الكهف: 46] (سورة الكهف: الآية 46) سميت بذلك ; لأنه تعالى
~~قابلها بالفانيات الزائلات في قوله: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا}
~~[الكهف: 46] (سورة الكهف: الآية 46) (إنها قول العبد) ذكر أو أنثى (الله
~~أكبر وسبحان
# PageV00P000
# الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول) أي لا تحول عن المعصية (ولا
~~قوة) على الطاعة (إلا بالله) وهذا قول أكثر العلماء، وقاله ابن عمر وعطاء
~~بن أبي رباح لجمعها المعارف الإلهية، فالتكبير اعتراف بالتصور في الأقوال
~~والأفعال، والتسبيح تقديس له عما لا يليق به وتنزيه عن النقائص، والتحميد
~~مبني عن معنى الفضل والإفضال من الصفات الذاتية والإضافية، والتهليل توحيد
~~للذات ونفي الند والضد، والحوقلة تنبيه على التبري عن الحول والقوة إلا به.
# وفي مسلم وغيره قوله، صلى الله عليه وسلم: " «أحب الكلام إلى الله أربع:
~~سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن
~~بدأت» "، وقال ابن عباس: " هي الأعمال الصالحات وسبحان الله والحمد لله ولا
~~إله إلا الله والله أكبر ". وقال مسروق: هي الصلوات الخمس وهن الحسنات
~~يذهبن السيئات، ومن بدع التفسير أنها البنات.
# PageV02P036
# وحدثني عن مالك عن زياد بن أبي زياد أنه قال قال أبو
~~الدرداء ألا أخبركم بخير أعمالكم وأرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم
~~وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا
~~أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله تعالى قال زياد بن أبي
~~زياد وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من ms0880
~~عذاب الله من ذكر الله
# 490 - 493 - (مالك، عن زياد بن أبي
~~زياد) ميسرة المخزومي المدني، ثقة، عابد، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وخرج
~~له مسلم والترمذي وابن ماجه. (أنه قال: قال أبو الدرداء) عويمر مصغر وقيل
~~عامر بن زيد بن قيس الأنصاري الصحابي الجليل، أول مشاهده أحد، وكان عابدا
~~مشهورا بكنيته، مات في خلافة عثمان، وقيل عاش بعد ذلك، وهذا رواه أحمد
~~والترمذي وابن ماجه، وصححه الحاكم وابن عبد البر، عن أبي الدرداء، عن
~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قال (ألا) حرف تنبيه يؤكد به الجملة المصدرة به
~~(أخبركم) وفي رواية أنبئكم (بخير أعمالكم) أي أفضلها لكم (وأرفعها في
~~درجاتكم) أي منازلكم في الجنة (وأزكاها عند مليككم) أي أنماها وأطهرها عند
~~ربكم ومالككم (وخير) بالخفض (لكم من إعطاء) وفي رواية إنفاق (الذهب والورق)
~~بكسر الراء، الفضة (وخير لكم) بالخفض أيضا عطف على خير أعمالكم من حيث
~~المعنى ; لأن المعنى: ألا أخبركم بما هو خير لكم من بذل أموالكم ونفوسكم؟
~~قاله الطيبي (من أن تلقوا عدوكم) الكفار (فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم)
~~يعني تقتلوهم ويقتلوكم بسيف أو غيره (قالوا: بلى) أخبرنا، وفي رواية ابن
~~ماجه: قالوا وما ذاك يا رسول الله (قال: ذكر الله تعالى) ; لأن سائر
~~العبادات من الأنفال وقتال العدو وسائل ووسائط
# PageV00P000
# يتقرب بها إلى الله تعالى، والذكر هو المقصود الأسمى، ورأسه لا إله إلا
~~الله، وهي الكلمة العليا والقطب الذي تدور عليه رحى الإسلام والقاعدة التي
~~بني عليها أركانه والشعبة التي هي أعلى شعب الإيمان، بل هي الكل وليس غيره
~~{قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} [الأنبياء: 108] (سورة الأنبياء:
~~الآية 108) أي الوحي مقصور على التوحيد ; لأنه القصد الأعظم من الوحي، ووقع
~~غيره تبعا ولذا آثرها العارفون على جميع الأذكار لما فيها من الخواص التي
~~لا تعرف إلا بالوجدان والذوق، قالوا: وهذا محمول على أن الذكر كان أفضل
~~للمخاطبين به، ولو خوطب شجاع باسل يحصل به نفع الإسلام في القتال لقيل له
~~الجهاد، أو غني ms0881 ينتفع الفقراء بماله لقيل الصدقة، أو القادر على الحج لقيل
~~له الحج، أو من له أبوان قيل برهما، وبه يحصل التوفيق بين الأخبار.
# وقال الحافظ: المراد بالذكر هنا الذكر الكامل، وهو ما اجتمع فيه ذكر
~~اللسان والقلب بالشكر واستحضار عظمة الرب، وهذا لا يعدله شيء، وفضل الجهاد
~~وغيره إنما هو بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد. وقال الباجي: الذكر باللسان
~~والقلب، وهو ذكره عند الأوامر بامتثالها والمعاصي باجتنابها، وذكر اللسان
~~واجب كالفاتحة في الصلاة والإحرام والسلام وشبه ذلك، ومندوب وهو سائر
~~الأذكار، فالواجب يحتمل أن يفضل على سائر أعمال البر، والمندوب يحتمل أن
~~يفضل لعظم ثوابه وهداه لطريق الخير أو لكثرة تكرره، انتهى.
# ومقتضى هذا الحديث أن الذكر أفضل من التلاوة، ويعارضه خبر: " «أفضل عبادة
~~أمتي تلاوة القرآن» " وجمع الغزالي بأن القرآن أفضل لعموم الخلق، والذكر
~~أفضل للذاهب إلى الله في جميع أحواله في بدايته ونهايته، فإن القرآن مشتمل
~~على صنوف المعارف والأحوال والإرشاد إلى الطريق، فما دام العبد مفتقرا إلى
~~تهذيب الأخلاق وتحصيل المعارف فالقرآن أولى، فإن جاوز ذلك واستولى الذكر
~~على قلبه فمداومة الذكر أولى، فإن القرآن يجاذب خاطره ويسرح به في رياض
~~الجنة، والذاهب إلى الله لا ينبغي أن يلتفت إلى الجنة بل يجعل همه هما
~~واحدا وذكره ذكرا واحدا ليدرك درجة الفناء والاستغراق.
# قال تعالى: {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] (سورة العنكبوت: الآية 45)
~~وأخذ ابن الحاج من الحديث أن ترك طلب الدنيا أعظم عند الله من أخذها
~~والتصدق بها، وأيده بما في القوت عن الحسن: لا شيء أفضل من رفض الدنيا،
~~وبما في غيره عنه: أنه سئل عن رجلين طلب أحدهما الدنيا بحلالها فأصابها
~~فوصل بها رحمه وقدم فيها نفسه، وترك الآخر الدنيا. فقال: أحبهما إلي الذي
~~جانب الدنيا. (قال زياد بن أبي زياد) ميسرة (وقال أبو عبد الرحمن) كنية
~~(معاذ بن جبل) ابن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، من أعيان الصحابة، شهد
~~بدرا وما بعدها، وإليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة
~~ثماني عشرة، وهذا ms0882 قد رواه أحمد وابن عبد البر والبيهقي من طرق، عن معاذ، عن
~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (ما عمل ابن آدم) وفي رواية آدمي (من
# PageV02P037
# عمل) وفي رواية عملا (أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) ; لأن حظ
~~الغافلين يوم القيامة من أعمارهم الأوقات والساعات التي عمروها بذكر الله،
~~وسائر ما عداه هدر. كيف ونهارهم شهوة ونومهم استغراق وغفلة، فيقدمون على
~~ربهم فلا يجدون ما ينجيهم إلا ذكر الله.
# زاد في رواية: " قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا
~~الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع، ثم تضرب بسيفك حتى
~~ينقطع، ثم تضرب بسيفك حتى ينقطع " قال ابن عبد البر: فضائل الذكر كثيرة لا
~~يحيط بها كتاب وحسبك بقوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
~~ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] (سورة العنكبوت: الآية 45) أي ذكر الله
~~العبد في الصلاة أكبر من الصلاة، ومعنى ذكر الله العبد مأخوذ من الحديث عن
~~الله تعالى: " إن «ذكرني عبدي في الصلاة في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني
~~في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وأكرم» ".
# PageV02P038
# وحدثني مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن علي بن
~~يحيى الزرقي عن أبيه عن رفاعة بن رافع أنه قال «كنا يوما نصلي وراء رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من
~~الركعة وقال سمع الله لمن حمده قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا
~~طيبا مباركا فيه فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من المتكلم
~~آنفا فقال الرجل أنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد
~~رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبهن أول»
# 491 - 494 - (مالك، عن نعيم) بضم
~~النون (بن عبد الله المجمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية بينهما جيم
~~ساكنة، والخفض صفة لنعيم وأبيه (عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن ms0883
~~العجلان الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء فقاف، الأنصاري، من صغار التابعين،
~~مات سنة سبع وعشرين ومائة، وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر ; لأن نعيما أكبر
~~سنا من علي وأقدم سماعا (عن أبيه) يحيى بن خلاد الأنصاري المدني، له رؤية
~~فذكر في الصحابة ; لأنه قيل حنكه النبي، صلى الله عليه وسلم، مات في حدود
~~التسعين، ووهم من قال بعد المائة، وهو تابعي من حيث الرواية، ففي الإسناد
~~ثلاثة من التابعين في نسق، وهم من بني مالك والصحابي (عن رفاعة بن رافع)
~~ابن مالك بن عجلان الأنصاري، من أهل بدر، مات في أول خلافة معاوية، وأبوه
~~رافع صحابي شهد العقبة (أنه قال: كنا يوما) من الأيام (نصلي وراء رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم) المغرب، كما في رواية النسائي وغيره (فلما رفع
~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأسه) أي شرع في رفعه (من الركعة وقال سمع
~~الله لمن حمده) ظاهره وقوع التسميع بعد رفع الرأس من الركوع فيكون من أذكار
~~الاعتدال.
# وفي حديث أبي هريرة وغيره أنه ذكر الانتقال وهو المعروف، وجمع بأن
~~المعنى: لما شرع في رفع رأسه ابتدأ القول المذكور وأتمه بعد أن اعتدل (قال
~~رجل) هو رفاعة راوي الحديث، قاله ابن بشكوال مستدلا بما للنسائي وغيره من
~~وجه آخر عن
# PageV00P000
# رفاعة: " «صليت خلف النبي، صلى الله عليه وسلم، فعطست فقلت الحمد لله» ".
~~الحديث، ونوزع لاختلاف سياق السبب والقصة، والجواب لا يعارض فيحمل وقوع
~~عطاسه عند رفع النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبهم نفسه لقصد إخفاء عمله أو
~~نسي بعض الرواة اسمه، وأما ما عدا ذلك من الاختلاف فإنما فيه زيادة لعل
~~الراوي اختصرها. (وراءه: ربنا ولك الحمد) بالواو (حمدا) نصب بفعل مضمر دل
~~عليه لك الحمد (كثيرا طيبا) خالصا عن الرياء والسمعة (مباركا) كثير الخير
~~(فيه) زاد النسائي وغيره مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى، قال الحافظ: ففي
~~قوله كما. . . إلخ، من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد،
~~وأما مباركا عليه فالظاهر أنه تأكيد، وقيل: ms0884 الأول بمعنى الزيادة، والثاني
~~بمعنى البقاء.
# قال تعالى: {وبارك فيها وقدر فيها أقواتها} [فصلت: 10] (سورة فصلت: الآية
~~10) فهذا يناسب الأرض ; لأن القصد به النماء والزيادة لا البقاء ; لأنه
~~بصدد التغير. وقال تعالى: {وباركنا عليه وعلى إسحاق} [الصافات: 113] (سورة
~~الصافات: الآية 113) فهذا يناسب الأنبياء ; لأن البركة باقية لهم، ولما
~~ناسب الحمد المعنيان جمعهما، كذا قيل ولا يخفى ما فيه.
# (فلما انصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم) من الصلاة (قال) كما في
~~النسائي (من المتكلم) في الصلاة ليعلم السامعون كلامه فيقولوا مثله (آنفا)
~~بالمد وكسر النون، يعني قبل هذا ولا يستعمل إلا فيما قرب، زاد النسائي: فلم
~~يتكلم أحد، ثم قالها الثانية، فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة، فقال رفاعة
~~بن رافع: أنا، قال: كيف؟ قلت: فذكره، فقال: والذي نفسي بيده، الحديث. (فقال
~~الرجل: أنا يا رسول الله) المتكلم بذلك أرجو الخير (فقال رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم: لقد رأيت بضعة وثلاثين) موافقة لعدد حروفه وهي ثلاثة
~~وثلاثون حرفا، والبضع من ثلاثة إلى تسعة ولا يعكر عليه الزيادة المارة ;
~~لأن المشار إليه هو الثناء الزائد على المعتاد وهو حمدا طيبا مباركا فيه
~~كما يحب ربنا ويرضى دون مباركا عليه فإنها للتأكيد.
# ولمسلم عن أنس اثني عشر. وللطبراني عن أبي أيوب ثلاثة عشر، وهو مطابق
~~لعدد الكلمات على رواية مباركا عليه. . . إلخ. ولحديث الباب، لكن على
~~اصطلاح النحاة، وفيه رد على من زعم كالجوهري أن البضع يختص بما دون العشرين
~~(ملكا) غير الحفظة على الظاهر، ويؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا:
~~" «إن لله ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر» " الحديث. وفيه أن
~~بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة (يبتدرونها) أي يسارعون إلى الكلمات
~~المذكورة (أيهم يكتبهن) وللنسائي: " أيهم يصعد بها " وللطبراني من حديث أبي
~~أيوب: " أيهم يرفعها " ولا تعارض ; لأنهم يكتبونها ثم يصعدون بها (أول) روي
~~بالضم على البناء ; لأنه ظرف قطع عن الإضافة وبالنصب على
# PageV02P039
# الحال قاله السهيلي، وأما (أيهم) فرويناه بالرفع مبتدأ خبره يكتبهن، قاله
~~الطيبي ms0885 وغيره تبعا لأبي البقاء في إعراب قوله تعالى: {أيهم يكفل مريم} [آل
~~عمران: 44] (سورة آل عمران: الآية 44) قال: وهو في موضع نصب والعامل فيه ما
~~دل عليه (يلقون) ، وأي استفهامية، والتقدير مقول فيهم أيهم يكتبهن، ويجوز
~~نصب (أيهم) بأن يقدر المحذوف (ينظرون أيهم) على قول سيبويه (أي) موصولة،
~~والتقدير يبتدرون الذي يكتبهن أول، وأنكره جماعة من البصريين، واستشكل
~~تأخير رفاعة إجابة النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى كرر سؤاله ثلاثا مع أن
~~إجابته واجبة، بل وعلى من سمع رفاعة فإنه لم يسأل المتكلم وحده، وأجيب بأنه
~~لما لم يعين واحدا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم، ولا من
~~واحد بعينه فكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب، وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في
~~حقه شيء ظنا منهم أنه أخطأ فيما فعل، ورجوا أن يعفى عنه ففهم، صلى الله
~~عليه وسلم، ذلك فقال من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسا، فقال: أنا قلتها
~~لم أرد بها إلا خيرا كما في أبي داود عن عامر بن ربيعة.
# وعند ابن قانع قال رفاعة: فوددت أني خرجت من مالي وأني لم أشهد مع رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم، تلك الصلاة.
# وللطبراني عن أبي أيوب: فسكت الرجل ورأى أنه قد هجم من رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم، على شيء كرهه فقال: من هو؟ فإنه لم يقل إلا صوابا، قال
~~الرجل: أنا يا رسول الله قلتها أرجو بها الخير، ويحتمل أن المصلين لم
~~يعرفوه بعينه لإقبالهم على صلاتهم أو لأنه في آخر الصفوف فلا يرد السؤال في
~~حقهم، قال الباجي: لم ير مالك العمل على حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وكره
~~للمصلي أن يقوله، يريد لم يرها من الأقوال المشروعة كالتكبير وسمع الله لمن
~~حمده، والحديث رواه البخاري وأبو داود في الصلاة عن عبد الله بن مسلمة،
~~وأحمد عن عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن مالك به، وأخرجه النسائي ولم يخرجه
~~مسلم.
# PageV02P040
#
### | [باب ما جاء في الدعاء]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي ms0886 الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي دعوة يدعو بها فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة
~~لأمتي في الآخرة»
# 8 - باب ما جاء في الدعاء
# هو من أشرف الطاعات، أمر الله به عباده فضلا وكرما وما تفضل بالإجابة
~~فقال: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] (سورة غافر: الآية 60) . وروى أحمد
~~بإسناد لا بأس به عن أبي هريرة مرفوعا: " «من لم يدع الله غضب عليه» "
~~ولأبي يعلى عن أنس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فيما يروي عن ربه في
~~حديث: وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة. وقيل: المراد في
~~الآية العبادة لقوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} [غافر: 60] (سورة
~~غافر: الآية 60) والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن كقوله: {إن يدعون من
~~دونه إلا إناثا} [النساء: 117] (سورة النساء: الآية 117) وأجاب الأولون بأن
~~هذا ترك للظاهر.
# وقال التقي السبكي: الأولى حمل الدعاء على
# PageV02P040
# ظاهره. وأما قوله عن عبادتي فوجه الربط أن الدعاء أخص من العبادة فمن
~~استكبر عنها استكبر عن الدعاء. وعلى هذا فالوعيد إنما هو حق من ترك الدعاء
~~استكبارا ومن فعل ذلك كفر، انتهى.
# وتخلف الإجابة إنما هو لفقد شروط الدعاء التي منها أكل الحلال الخالص
~~وصون اللسان والفرج، واستشكل حديث: " «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل
~~ما أعطي السائلين» " المقتضي لفضل ترك الدعاء حينئذ مع الآية المقتضية
~~للوعيد الشديد على تركه.
# وأجيب بأن العقل إذا استغرق في الثناء كان أفضل من الدعاء ; لأن الدعاء
~~طلب الجنة، والاستغراق في معرفة جلال الله أفضل من الجنة، أما إذا لم يحصل
~~الاستغراق فالدعاء أولى لاشتماله على معرفة الربوبية وذل العبودية، والصحيح
~~استحباب الدعاء، ورجح بعضهم تركه استسلاما للقضاء، وقيل: إن دعا لغيره
~~فحسن، وإن خص نفسه فلا. وقيل: إن وجد في نفسه باعثا للدعاء استحب وإلا فلا.
### | 492 - 495 -
# (مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز
~~(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر أو ms0887 عمرو بن عامر (أن رسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم، قال: لكل نبي دعوة) مستجابة (يدعو بها) بهذه الدعوة مقطوع فيها
~~بالإجابة وما عداها على رجاء الإجابة على غير يقين ولا وعد.
# وبهذا أجيب عن إشكال ظاهره بما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة
~~ولا سيما نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، وبأن معناه أفضل دعوات كل نبي،
~~ولهم دعوات أخرى، وبأن معناه لكل منهم دعوة عامة مستجابة في أمته إما
~~بإهلاكهم وإما بنجاتهم.
# وأما الدعوات الخاصة فمنها ما يستجاب ومنها ما لا يستجاب. وقيل: لكل منهم
~~دعوة تخصه لدنياه أو لنفسه كقول نوح: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين
~~ديارا} [نوح: 26] (سورة نوح: الآية 26) ، وقول زكريا: {رب هب لي من لدنك
~~ذرية طيبة} [آل عمران: 38] (سورة آل عمران: الآية 38) ، وقول سليمان: {رب
~~اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} [ص: 35] (سورة ص: الآية 35)
~~حكاه ابن التين.
# وقال ابن عبد البر: معناه عندي أن كل نبي أعطي أمنية يتمنى بها ; لأنه
~~محال أن يكون نبينا أو غيره من الأنبياء لا يجاب من دعائه إلا دعوة واحدة،
~~وما يكاد أحد يخلو من إجابة دعوته إذا شاء ربه، قال تعالى: {فيكشف ما تدعون
~~إليه إن شاء} [الأنعام: 41] (سورة الأنعام: الآية 41) وقال، صلى الله عليه
~~وسلم: " دعوة المظلوم لا ترد ولو كانت من كافر ". وقال عليه السلام: " «ما
~~من داع إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له فيما دعا، وإما أن يدخر
~~مثله،
# PageV00P000
# وإما أن يكفر عنه» .
# وجاء في ساعة الجمعة لا يسأل فيها عبد ربه شيئا إلا أعطاه. وقال في
~~الدعاء بين الأذان والإقامة، وعند الصف في سبيل الله، وعند الغيث، وغير ذلك
~~أنها أوقات ترجى فيها إجابة الدعاء.
# (فأريد أن أختبئ) بسكون المعجمة وفتح الفوقية وكسر الموحدة فهمزة، أي
~~أدخر (دعوتي) المقطوع بإجابتها (شفاعة لأمتي في الآخرة) في أهم أوقات
~~حاجتهم، ففيه كمال شفقته على أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم،
~~جزاه الله ms0888 عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته.
# قال ابن بطال: في الحديث بيان فضيلة نبينا على سائر الأنبياء حيث آثر
~~أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة، ولم يجعلها أيضا دعاء عليهم كما
~~وقع لغيره ممن تقدم. وقال ابن الجوزي: هذا من حسن تصرفه، صلى الله عليه
~~وسلم ; لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي، ومن كثرة كرمه ; لأنه آثر أمته على
~~نفسه، ومن صحة نظره ; لأنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم أحوج إليها من
~~الطائعين، هذا وقول بعض شراح المصابيح: جميع دعوات الأنبياء مجابة، والمراد
~~بهذا الحديث أن كل نبي دعا على أمته بالإهلاك إلا أنا فلم أدع فأعطيت
~~الشفاعة عوضا عن ذلك للصبر على أذاهم. والمراد بالأمة أمة الدعوة لا أمة
~~الإجابة، تعقبه الطيبي بأنه، صلى الله عليه وسلم، دعا على أحياء العرب وعلى
~~أناس من قريش بأسمائهم، ودعا على رعل وذكوان ومضر، قال: والأولى أن يقال
~~جعل الله لكل نبي دعوة تستجاب في حق أمته فنالها كل منهم في الدنيا، وأما
~~نبينا فإنه لما دعا على بعض أمته نزل عليه: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب
~~عليهم} [آل عمران: 128] (سورة آل عمران: الآية 128) فأبقى تلك الدعوة
~~المستجابة مدخرة للآخرة.
# وغالب من دعا عليهم لم يرد إهلاكهم وإنما أراد ردعهم ليتوبوا. قال: وأما
~~جزمه أولا بأن جميع أدعية الأنبياء مجابة فغفلة عن الحديث: " سألت الله
~~ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة ". الحديث، انتهى.
# وفيه إثبات الشفاعة. قال ابن عبد البر: وهي ركن من أركان اعتقاد أهل
~~السنة، قال: وأجمعوا على أن قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}
~~[الإسراء: 79] (سورة الإسراء: الآية 79) هو الشفاعة في المذنبين من أمته
~~إلا ما روي عن مجاهد أنه جلوسه على العرش. وروي عنه كالجماعة فصار إجماعا،
~~وقد صح نصا عن النبي، صلى الله عليه وسلم.
# وأحاديث الشفاعة متواترة صحاح منها: " «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» ".
~~وقال جابر: من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة ولا ينازع في ذلك إلا
~~أهل البدع، ms0889 انتهى. وهذا الحديث رواه البخاري في الدعوات: حدثني إسماعيل
~~قال: حدثني مالك به، ومسلم من طريق ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب عن أبي
~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعا به فلمالك فيه إسنادان.
# PageV02P042
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل
~~سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي
~~وبصري وقوتي في سبيلك»
# 493 - 496 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد أنه بلغه) قال أبو عمر: لم تختلف الرواة عن مالك في سنده ولا في متنه،
~~ورواه أبو شيبة عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن يسار (أن
~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يدعو فيقول) وهو مرسل، فمسلم تابعي
~~(اللهم فالق الإصباح) قال الباجي: أي خلقه وابتدأه وأظهره (وجاعل الليل
~~سكنا) أي يسكن فيه، قال الباجي: الجعل لغة الخلق والحكم والتسمية، فإذا
~~تعدى إلى مفعول واحد فهو بمعنى الخلق كقوله: {وجعل الظلمات والنور}
~~[الأنعام: 1] (سورة الأنعام: الآية 1) وإلى مفعولين فيكون بمعنى الحكم
~~والتسمية نحو: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} [الزخرف: 19]
~~(سورة الزخرف: الآية 19) وبمعنى الخلق كقولهم: الحمد لله الذي جعلني مسلما.
# فقوله (وجاعل الليل سكنا) يحتمل الوجهين (والشمس والقمر حسبانا) قال أبو
~~عمر: أي حسابا أي بحساب معلوم، وقد يكون جمع حساب كشهاب وشهبان، وقال
~~الباجي: أي يحسب بهما الأيام والشهور والأعوام، قال تعالى: {هو الذي جعل
~~الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} [يونس: 5]
~~(سورة يونس: الآية 5) (اقض عني الدين) قال ابن عبد البر: الأظهر فيه ديون
~~الناس ويدخل في ذلك ديون الله تعالى، وفي الحديث: " «دين الله أحق أن يقضى»
~~". (وأغنني من الفقر) ; لأنه بئس الضجيع، وهذا الفقر هو الذي لا يدرك معه
~~القوت، وقد أغناه الله تعالى كما قال: {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8]
~~(سورة الضحى: الآية 8) ولم يكن غناه أكثر ms0890 من اتخاذ قوت سنة لنفسه وعياله،
~~والغنى كله في قلبه ثقة بربه، وقال: " «اللهم ارزق آل محمد قوتا» ". ولم
~~يرد بهم إلا الأفضل. وقال: " «ما قل وكفى خير مما كثر وألهى» ". وكان
~~يستعيذ من فقر مبئس وغنى مطغ، ويستعيذ من فتنة الغنى والفقر، وقال: "
~~«اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين، ولا تجعلني
~~جبارا شقيا» ". والمسكين هنا المتواضع لا السائل ; لأنه كره السؤال ونهى
~~عنه وحرمه على من يجد ما يغديه ويعشيه، والآثار في هذا كثيرة، وربما ظهر في
~~بعضها تعارض، وبهذا التأويل تتقارب معانيها، فمن آتاه الله سعة وجب شكره
~~عليها، ومن ابتلي بالفقر وجب عليه الصبر، إلا أن الفرائض تتوجه على الغني
~~وهي ساقطة عن الفقير، وللقيام بها فضل عظيم، وللصبر على الفقر ثواب جسيم:
~~{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] (سورة الزمر: الآية 10)
~~وخير الأمور أوساطها أشار له أبو عمر. وقال أبو عبد الملك
# PageV00P000
# : قيل أراد فقر النفس، وقيل الفقر من الحسنات، وقيل الفقر من المال الذي
~~يخشى على صاحبه إذا استولى عليه نسيان الفرائض وذكر الله، وجاء في الأثر:
~~اللهم إني أعوذ بك من فقر ينسيني وغنى يطغيني.
# وهذا التأويل يدل على أن الكفاف أفضل من الفقر والغنى ; لأنهما بليتان
~~يختبر الله بهما عباده.
# (وأمتعني بسمعي) لما فيه من التنعم بالذكر وسماع ما يسر (وبصري) لما فيه
~~من رؤية مخلوقات الله والتدبر فيها وغير ذلك، وفيه لغيره تلاوة القرآن في
~~المصحف. (و) أمتعني ب (قوتي) بفوقية قبل الياء الموحدة، القوى، ويروى:
~~وقوني، بنون بدل الفوقية، قال ابن عبد البر: والأول أكثر عند الرواة (في
~~سبيلك) قال الباجي: يحتمل أن يريد الجهاد، وأن يريد جميع أعمال البر من
~~تبليغ وغيرها فذلك كله سبيل الله.
# وقد قال مالك: من قال مالي في سبيل الله، سبل الله تعالى كثيرة، ولكن
~~يوضع في الغزو فخصه بالعرف. قال ابن عبد البر: ولا يعارض هذا ما جاء عن
~~الله تعالى: " «إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم يكن له ms0891 جزاء إلا
~~الجنة» " ; لأن هذا من الفرائض والحض على الصبر بعد الوقوع، فلا ينافي
~~الدعاء بالإمتاع قبل وقوعه ; لأنه أقرب إلى الشكر، قال مطرف بن الشخير: لأن
~~أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر.
# PageV02P044
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقل أحدكم إذا دعا اللهم اغفر لي
~~إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له»
# 494 - 497 - (مالك، عن أبي الزناد)
~~بكسر الزاي (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول الله
~~قال: لا يقل أحدكم إذا دعا) طلب من الله (اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم
~~ارحمني إن شئت) زاد في رواية همام عن أبي هريرة عند البخاري: اللهم ارزقني
~~إن شئت ; لأن التعليق بالمشيئة إنما يحتاج إليه إذا كان المطلوب منه يتأتى
~~إكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه ويعلمه بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا
~~برضاه، والله تعالى منزه عن ذلك فلا فائدة للتعليق، وقيل: لأن فيه صورة
~~الاستغناء عن المطلوب، والمطلوب منه والأول أولى
# قال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد أن يقول: اللهم أعطني إن شئت، وغير ذلك
~~من أمور الدين والدنيا ; لأنه كلام مستحيل لا وجه له إذ لا يفعل إلا ما
~~يشاء، وظاهره أنه حمل النهي على التحريم وهو الظاهر، وحمله النووي على
~~كراهة التنزيه وهو أولى.
# (ليعزم المسألة) قال الداودي: أي يجتهد ويلح، ولا يقول إن شئت كالمستثنى،
~~ولكن دعاء البائس الفقير، وكأنه أشار بقوله كالمستثنى إلى أنه إذا قالها
~~على سبيل التبرك لا يمنع وهو
# PageV00P000
# جيد قاله الحافظ. وقال الباجي: أي يخلي سؤاله ودعاءه من لفظ المشيئة ;
~~لأنها إنما تشترط في من يصح أن يفعل دون أن يشاء لإكراه أو غيره، فينبغي أن
~~يسأل سؤال من يعلم أنه لا يفعل إلا ما يشاء، وقد بين ذلك، صلى الله عليه
~~وسلم، بقوله: (فإنه) تعالى (لا مكره له) ms0892 بكسر الراء، قال ابن بطال فيه: أنه
~~ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء، ويكون على رجاء الإجابة، ولا يقنط من
~~الرحمة فإنه يدعو كريما.
# قال ابن عيينة: لا يمنعن أحدا الدعاء ما يعلم من نفسه، يعني من التقصير،
~~فإن الله تعالى قد أجاب دعاء شر خلقه، وهو إبليس، حين قال: {رب فأنظرني إلى
~~يوم يبعثون} [الحجر: 36] (سورة الحجر: الآية 36) وفي الترمذي: وقال غريب عن
~~أبي هريرة مرفوعا: " «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله
~~لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه» ". قال التوربشتي: أي كونوا على حالة
~~تستحقون فيها الإجابة، وذلك بإتيان المعروف واجتناب المنكر وغير ذلك من
~~مراعاة أركان الدعاء وآدابه، حتى تكون الإجابة على القلب أغلب من الرد، أو
~~المراد ادعوه معتقدين وقوع الإجابة ; لأن الداعي إذا لم يكن متحققا في
~~الرجاء لم يكن رجاؤه صادقا، وإذا لم يصدق رجاؤه لم يكن الرجاء خالصا
~~والداعي مخلصا، فإن الرجاء هو الباعث على الطلب، ولا يتحقق الفرع إلا
~~بتحقيق الأصل، وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي عن مالك به،
~~وهو في الصحيحين من حديث أنس بنحوه.
# PageV02P045
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن
~~أزهر عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لأحدكم ما
~~لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي»
# 495 - 498 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن أبي عبيد) بضم العين وتنوين الدال، واسمه سعد، بسكون العين، ابن عبيد،
~~ثقة من كبار التابعين، وقيل له إدراك، مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين (مولى
~~ابن أزهر) بفتح الهمزة والهاء بينهما زاي ساكنة آخره راء، عبد الرحمن
~~الزهري المدني، صحابي صغير (عن أبي هريرة «أن رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، قال: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل» ) بفتح التحتية والجيم، بينهما عين
~~ساكنة، من الاستجابة بمعنى الإجابة، قال الشاعر:
# فلم يستجبه ثم ذاك مجيب
# أي يجاب دعاء كل واحد منكم ; لأن الاسم المضاف مفيد للعموم على الأصح. ms0893
# (فيقول) بالفاء بيان لقوله ما لم يعجل (قد دعوت فلم يستجب لي) بضم
~~التحتية وفتح الجيم.
# قال الباجي: يحتمل أن يريد بقوله: يستجاب؛ الإخبار عن وجوب وقوع الإجابة
~~أي تحقق وقوعها
# PageV00P000
# أو الإخبار عن جواز وقوعها، فإن أريد الوجوب فهو بأحد ثلاثة أشياء: تعجيل
~~ما سأله، أو يكفر عنه به، أو يدخر له، فإذا قال دعوت. . . إلخ، بطل وجوب
~~أحد هذه الثلاثة، وعري الدعاء عن جميعها، وإن أريد الجواز فيكون الإجابة
~~بفعل ما دعا به، ومنعه قوله: دعوت فلم يستجب ; لأنه من ضعف اليقين والتسخط.
~~وفي مسلم والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا: " «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع
~~بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل» "، قيل: وما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت
~~وقد دعوت فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ". ويستحسر
~~بمهملات استفعال من حسر، إذا أعيا وتعب، وتكرار دعوت للاستمرار أي دعوت
~~مرارا كثيرة. قال المظهري: من له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاؤه ; لأن
~~الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل، فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من
~~العبادة، وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقتها، وإما لأنه لم يقدر في
~~الأزل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة، وإما أن يؤخر القبول
~~ليلح ويبالغ في ذلك، فإن الله يحب الملحين في الدعاء مع ما في ذلك من
~~الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، ومن يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له،
~~ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له. والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن
~~يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV02P046
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغر
~~وعن أبي سلمة عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا
~~تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من
~~يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له»
# 496 - 499 - (مالك، عن ابن شهاب، ms0894
~~عن أبي عبد الله) سلمان بسكون اللام (الأغر) بفتح الغين المعجمة وشد الراء،
~~الجهني، مولاهم المدني، وأصله من أصبهان، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن
~~عوف القرشي الزهري (عن أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال:
~~ينزل ربنا) اختلف فيه فالراسخون في العلم، يقولون: آمنا به كل من عند ربنا،
~~على طريق الإجمال منزهين لله تعالى عن الكيفية والتشبيه.
# ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي
~~وغيرهم، قال البيهقي: وهو أسلم. ويدل عليه اتفاقهم على أن التأويل المعين
~~لا يجب فحينئذ التفويض أسلم.
# وقال ابن العربي: النزول راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته، بل ذلك عبارة عن
~~ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه، فالنزول حسي صفة الملك المبعوث بذلك، أو معنوي
~~بمعنى لم يفعل ثم فعل فسمي ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة.
# والحاصل أنه تأوله بوجهين: إما أن المعنى ينزل أمره أو الملك، وإما أنه
~~استعارة بمعنى التلطف والإجابة لهم ونحوه.
# وكذا حكي عن مالك أنه أوله بنزول رحمته وأمره أو ملائكته، كما يقال فعل
~~الملك كذا أي أتباعه بأمره، لكن قال ابن
# PageV00P000
# عبد البر: قال قوم ينزل أمره ورحمته وليس بشيء ; لأن أمره بما يشاء من
~~رحمته ونعمته ينزل بالليل والنهار بلا توقيت ثلث الليل ولا غيره، ولو صح
~~ذلك عن مالك لكان معناه أن الأغلب في الاستجابة ذلك الوقت. وقال الباجي: هو
~~إخبار عن إجابة الداعي وغفرانه للمستغفرين وتنبيه على فضل الوقت كحديث: "
~~إذا تقرب إلي عبدي شبرا تقربت إليه ذراعا. الحديث، لم يرد قرب المسافة لعدم
~~إمكانه، وإنما أراد العمل من العبد ومنه تعالى الإجابة.
# وحكى ابن فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل
~~ملكا، قال الحافظ: ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة وأبي
~~سعيد: «أن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل، ثم يأمر مناديا يقول هل من داع
~~فيستجاب له؟» " الحديث.
# وحديث عثمان بن أبي العاص عند أحمد: ms0895 " «ينادي مناد: هل من داع يستجاب
~~له؟» الحديث.
# قال القرطبي: وبهذا يرتفع الإشكال، ولا يعكر عليه حديث رفاعة الجهني عند
~~النسائي: " «ينزل الله إلى سماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي غيري» " ;
~~لأنه لا يلزم من إنزاله الملك أن يسأل عن صنع العباد، بل يجوز أنه مأمور
~~بالمناداة، ولا يسأل البتة عما بعدها، فهو أعلم سبحانه بما كان وما يكون،
~~انتهى.
# ولك أن تقول: الإشكال مدفوع حتى على أنه ينزل بفتح أوله الذي هو الرواية
~~الصحيحة. وكل من حديثي النسائي وأحمد يقوي تأويله بأنه من مجاز الحذف أو
~~الاستعارة. وقال البيضاوي: لما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية
~~والتحيز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه،
~~فالمراد دنو رحمته أي ينتقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب
~~والانتقام إلى مقتضى صفة الإكرام التي تقتضي الرأفة والرحمة.
# (تبارك وتعالى) جملتان معترضتان بين الفعل وظرفه وهو (كل ليلة) لما أسند
~~النزول إلى ما لا يليق إسناده حقيقة إليه اعترض بما يدل على التنزيه كقوله
~~تعالى: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] (سورة
~~النحل: الآية 57) (إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر) برفعه صفة
~~(ثلث) ، وتخصيصه بالليل وثلثه الآخر ; لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عن
~~التعرض لنفحات رحمة الله، وعند ذلك تكون النية خالصة والرغبة إلى الله
~~وافرة وذلك مظنة القبول والإجابة.
# ولم تختلف الروايات عن الزهري في تعيين الوقت، واختلف عن أبي هريرة
~~وغيره.
# قال الترمذي: رواية أبي هريرة أصح الروايات في ذلك، ويقويه أن الروايات
~~المخالفة له اختلف فيها على راويها وانحصرت في ستة هذه ثانيها: إذا مضى
~~الثلث الأول. ثالثها: الثلث الأول أو النصف. رابعها: النصف. خامسها: الثلث
~~الأخير أو النصف. سادسها: الإطلاق فجمع بينها بحمل المطلقة على المقيدة.
~~وأما التي بأو فإن كانت للشك فالجزم مقدم على الشك، وإن كانت للتردد بين
~~حالتين فيجمع بأن ذلك يقع بحسب
# PageV02P047
# اختلاف الأحوال ; لأن أوقات الليل تختلف في الزيادة، وفي الأوقات باختلاف ms0896
~~تقدم الليل عند قوم وتأخره عند قوم، أو النزول يقع في الثلث الأول، والقول
~~يقع في النصف، وفي الثلث الثاني، أو يحمل ذلك على وقوعه في جميع الأوقات
~~التي وردت بها الأحاديث، ويحمل على أنه، صلى الله عليه وسلم، أعلم بأحد
~~الأمور في وقت، فأخبر به، ثم أعلم به في وقت آخر فأخبر به، فنقل الصحابة
~~ذلك عنه.
# (فيقول من يدعوني فأستجيب) أي أجيب (له) دعاءه، فليست السين للطلب (من
~~يسألني فأعطيه) مسئوله (من يستغفرني فأغفر له) ذنوبه، بنصب الأفعال الثلاثة
~~في جواب الاستفهام، وبالرفع على الاستئناف، وبهما قرئ: {من ذا الذي يقرض
~~الله قرضا حسنا فيضاعفه له} [البقرة: 245] (سورة البقرة: الآية 245) ولم
~~تختلف الروايات عن الزهري في الاقتصار على الثلاثة، والفرق بينها أن
~~المطلوب إما رفع المضار أو جلب المسار، وذلك إما دنيوي أو ديني، ففي
~~الاستغفار إشارة إلى الأول، والدعاء إشارة إلى الثاني، والسؤال إشارة إلى
~~الثالث.
# وقال الكرماني: يحتمل أن الدعاء ما لا طلب فيه، والسؤال الطلب، ويحتمل أن
~~المقصود واحد وإن اختلف اللفظ، انتهى.
# وزاد سعيد المقبري عن أبي هريرة: " «هل تائب فأتوب عليه؟» " وزاد أبو
~~جعفر عنه: " «من ذا الذي يسترزقني فأرزقه؟ من ذا الذي يستكشف الضر فأكشف
~~عنه؟» " وزاد عطاء مولى أم صبية، بضم الصاد المهملة وموحدة، عنه: " ألا
~~سقيم يستشفي فيشفى؟ " رواه النسائي، ومعانيها داخلة فيما تقدم. وزاد سعيد
~~بن مرجانة عنه: " من يقرض غير عديم ولا ظلوم " رواه مسلم، وفيه تحريض على
~~عمل الطاعة وإشارة إلى جزيل ثوابها.
# وزاد حجاج بن أبي منيع عن الزهري عن الدارقطني: " حتى الفجر ".
# وفي رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: " حتى الفجر ". وعليه اتفق معظم
~~الروايات. وللنسائي عن نافع بن جبير عن أبي هريرة: " حتى تحل الشمس "، وهي
~~شاذة.
# وفي الحديث تفضيل آخر الليل على أوله، وأنه أفضل الدعاء والاستغفار،
~~ويشهد له قوله تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] (سورة آل
~~عمران: الآية 17) وأن الدعاء ذلك الوقت مجاب، ولا يعترض بتخلفه عن بعض
~~الداعين ; لأن ms0897 سببه وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء كالاحتراز في المطعم
~~والمشرب والملبس، أو استعجال الداعي، أو بأن يكون الدعاء بإثم أو قطيعة
~~رحم، أو تحصل الإجابة ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد، أو لأمر يريده
~~الله تعالى، هذا وقد حمل المشبهة الحديث، وأحاديث التشبيه كلها على ظاهرها
~~- تعالى الله عن قولهم - وأما المعتزلة والخوارج فأنكروا صحتها جملة وهو
~~مكابرة، والعجب أنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك، وأنكروا الأحاديث جهلا
~~أو عنادا، ومن العلماء من فرق بين التأويل القريب المستعمل لغة، وبين
~~البعيد المهجور، فأول في بعض وفوض في بعض، وجزم به من المتأخرين ابن دقيق
~~العيد، ونقل عن الإمام، قال الباجي: منع مالك في العتبية
# PageV02P048
# التحديث بحديث: " «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ» "، وحديث: " «إن الله
~~خلق آدم على صورته» "، وحديث: " الساق " وقال: ما يدعو الإنسان إلى أن يحدث
~~به وهو يرى ما فيه من التغرير، ولم ير مثله حديث: " إن الله يضحك "، وحديث:
~~" ينزل ربنا "، فأجاز التحديث بهما.
# قال: فيحتمل الفرق بينهما بأن حديث التنزل والضحك أحاديث صحاح، لم يطعن
~~في شيء منهما، وحديث العرش والصورة والساق لا تبلغ أحاديثها في الصحة درجة
~~التنزل والضحك، وبأن التأويل في حديث التنزل أقرب وأبين، والعذر بسوء
~~التأويل فيها أبعد، انتهى. وأخرجه البخاري في الصلاة عن القعنبي، وفي
~~الدعوات عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وفي التوحيد عن إسماعيل. ومسلم
~~في الصلاة عن يحيى بن يحيى كلهم عن مالك به.
# PageV02P049
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم
~~بن الحارث التيمي أن عائشة أم المؤمنين قالت «كنت نائمة إلى جنب رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ففقدته من الليل فلمسته بيدي فوضعت يدي على قدميه وهو
~~ساجد يقول أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء
~~عليك أنت كما أثنيت على نفسك»
# 497 - 500 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) تيم قريش ms0898 (أن عائشة
~~أم المؤمنين) قال ابن عبد البر: لم يختلف عن مالك في إرساله، وهو مسند من
~~حديث الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة، ومن حديث عروة عن عائشة من طرق صحاح،
~~ثم أخرجه من الوجهين.
# وطريق الأعرج أخرجها مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عبيد الله بن عمر
~~عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة ( «قالت: كنت
~~نائمة إلى جنب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ففقدته» ) بفتح القاف، وفي
~~رواية افتقدته، وهما لغتان بمعنى لم أجده (من الليل) وفي رواية عروة: وكان
~~معي على فراشي (فلمسته بيدي) وفي رواية: فالتمسته في البيت، وجعلت أطلبه
~~بيدي (فوضعت يدي على قدميه) زاد في رواية: وهما منتصبتان (وهو ساجد) وفيه
~~أن اللمس بلا لذة لا ينقض الوضوء، واحتمال أنه كان فوق حائل خلاف الأصل
~~فسمعته (يقول) زاد في رواية: اللهم إني ( «أعوذ برضاك من سخطك» ) أي بما
~~يرضيك مما يسخطك، فخرج عن حظ نفسه بإقامة حرمة محبوبه، فهذا لله، ثم الذي
~~لنفسه قوله: ( «وبمعافاتك من عقوبتك» ) وفي إضافتها كالسخط إليه دليل لأهل
~~السنة على جواز إضافة الشر إليه تعالى كالخير، واستعاذ بها بعد استعاذته
~~برضاه ; لأنه يحتمل أن يرضى من جهة حقوقه، ويعاقب على حقوق غيره (وبك منك)
~~قال عياض: ترق من الأفعال إلى منشئ الأفعال مشاهدة للحق وغيبة عن الخلق
~~الذي هو محض المعرفة الذي لا يعبر عنه قول ولا يضبطه وصف، فهو محض التوحيد،
~~وقطع
# PageV00P000
# الالتفات إلى غيره وإفراده بالاستعانة وغيرها، قال الخطابي: وفيه معنى
~~لطيف ; لأنه استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من
~~عقوبته، والرضا والسخط ضدان كالمعافاة والعقوبة، فلما ذكر ما لا ضد له وهو
~~الله سبحانه وتعالى استعاذ به منه لا غير، ومعناه الاستغفار من التقصير في
~~بلوغ الواجب من عبادته والثناء عليه، ولذا قال: ( «لا أحصي ثناء عليك» )
~~قال ابن الأثير: أي لا أبلغ الواجب في الثناء عليك، وقال الراغب: أي لا
~~أحصل ثناء لعجزي عنه ms0899 إذ هو نعمة تستدعي شكرا، وهكذا إلى غير نهاية، وقيل:
~~معناه لا أعد كما في الصحاح ; لأن معنى الإحصاء العد بالحصى كما قال:
# ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر
# وعليه فهو من نفي الملزوم المعبر عنه بالإحصاء المفسر بالعد وإرادة نفي
~~اللازم، وهو استيعاب المعدود، فكأنه قيل: لا أستوعب، فالمراد نفي القدرة عن
~~الإتيان بجميع الثناءات، أو فرد منها يفي بنعمة من نعمه لا عدها، إذ لا
~~يمكن عد أفراد كثيرة من الثناء. وقال ابن عبد البر: روينا عن مالك أن
~~معناه: وإن اجتهدت في الثناء عليك فلن أحصي نعمك ومننك وإحسانك.
# (أنت) مبتدأ خبره (كما أثنيت) أي الثناء عليك هو المماثل لثنائك (على
~~نفسك) ولا قدرة لأحد عليه، ويحتمل أن أنت تأكيد للكاف من عليك باستعارة
~~الضمير المنفصل للمتصل، والثناء بتقديم المثلثة، والمد الوصف بالجميل على
~~المشهور لغة، واستعماله في الشر مجاز. وقال المجد: وصف بمدح أو ذم أو خاص
~~بالمدح. وقال ابن عبد البر: فيه دليل على أنه لا يبلغ وصفه وأنه إنما يوصف
~~بما وصف به نفسه، انتهى.
# وقال النووي: فيه اعتراف بالعجز عن الثناء عليه وأنه لا يقدر على بلوغ
~~حقيقته، ورد الثناء إلى الجملة دون التفصيل والتعيين، فوكل ذلك إليه سبحانه
~~المحيط بكل شيء جملة وتفصيلا، وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء
~~عليه ; لأن الثناء تابع للمثنى عليه فكل شيء أثنى عليه به وإن كثر وطال
~~وبولغ فيه، فقدر الله أعظم، وسلطانه أعز، وصفاته أكثر وأكبر، وفضله أوسع
~~وأسبغ.
# PageV02P050
# وحدثني عن مالك عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبيد
~~الله بن كريز «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفضل الدعاء دعاء يوم
~~عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له»
# 498 - 501 - (مالك، عن زياد بن أبي
~~زياد) ميسرة المخزومي، مولاهم المدني الثقة العابد، قال مالك: كان يلبس
~~الصوف، ويكون وحده ولا يجالس أحدا: لمالك عنه مرفوعا ms0900 هذا الحديث الواحد،
~~رواه هنا وفي الحج، ونسبه فزاد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة
~~المخزومي (عن طلحة بن عبيد الله) بضم العين (بن كريز) بفتح الكاف وكسر
~~الراء وإسكان التحتية وزاي
# PageV00P000
# منقوطة، الخزاعي أبي المطرف المدني، وثقه أحمد والنسائي، وروى له مسلم
~~وأصحاب السنن، وهو تابعي، قال الولي العراقي: ووهم من ظنه أحد العشرة، قال
~~ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرساله، ولا أحفظه بهذا الإسناد مسندا من
~~وجه يحتج به، وقد جاء مسندا من حديث علي وابن عمرو، والفضائل لا تحتاج إلى
~~من يحتج به، ثم أخرج حديث علي من طريق ابن أبي شيبة، وجاء أيضا من حديث أبي
~~هريرة أخرجه هو وحديث ابن عمرو البيهقي في الشعب ( «أن رسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم، قال: أفضل الدعاء» ) مبتدأ خبره ( «دعاء يوم عرفة» ) قال
~~الباجي: أي أعظمه ثوابا وأقربه إجابة، ويحتمل أن يريد به اليوم، ويحتمل أن
~~يريد الحاج خاصة ( «وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي» ) ولفظ حديث علي:
~~أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة ( «لا إله إلا الله وحده لا شريك له)
~~» زاد في حديث أبي هريرة: " «له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو
~~على كل شيء قدير» ". وكذا في حديث علي لكن ليس فيه بيده الخير.
# وفي حديث ابن عمرو ولكن ليس فيه يحيي ويميت، وفيه بيده الخير. قال ابن
~~عبد البر: فيه أن الثناء دعاء، وفي المرفوع يقول الله عز وجل: " «من شغله
~~ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» ". وفيه تفضيل الدعاء بعضه
~~على بعض، والأيام بعضها على بعض، وأن ذلك أفضل الذكر ; لأنها كلمة الإسلام
~~والتقوى.
# وقال آخرون: أفضله الحمد لله رب العالمين ; لأن فيه معنى الشكر، وفيه من
~~الإخلاص ما في لا إله إلا الله، وافتتح الله كلامه به وختم به، وهو آخر
~~دعوى أهل الجنة.
# وروت كل فرقة بما قالت أحاديث كثيرة، وساق جملة منها في التمهيد، ووقع في
~~تجريد الصحاح لرزين بن ms0901 معاوية الأندلسي زيادة في أول هذا الحديث، وهي أفضل
~~الأيام يوم عرفة وافق يوم جمعة وهو أفضل من سبعين حجة يوم الجمعة، وأفضل
~~الدعاء. . . إلخ. وتعقبه الحافظ فقال: حديث لا أعرف حاله ; لأنه لم يذكر
~~صحابيه ولا من خرجه، بل أدرجه في حديث الموطأ هذا، وليست هذه الزيادة في
~~شيء من الموطآت، فإن كان له أصل احتمل أن يراد بالسبعين التحديد أو
~~المبالغة في الكثرة، وعلى كل حال منهما ثبتت المزية، انتهى.
# وفي الهدي لابن القيم ما استفاض على ألسنة العوام أن وقفة الجمعة تعدل
~~اثنتين وسبعين حجة، فباطل لا أصل له عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا
~~عن أحد من الصحابة والتابعين، انتهى.
# PageV02P051
# وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني
~~عن عبد الله بن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا
~~الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم
~~وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة
~~المحيا والممات»
# 499 - 502 - (مالك، عن أبي الزبير)
~~محمد بن مسلم (المكي) الأسدي، مولاهم صدوق. وقال
# PageV00P000
# ابن معين: ثقة. وقال أحمد: لا بأس به. وقال أبو عمر: ثقة، حافظ، متقن،
~~روى عنه مالك والسفيانان وابن جريج وجماعة من الأئمة، لا يلتفت إلى قول
~~شعبة فيه، وروى له الجميع، مات بمكة سنة ست وعشرين، وقيل ثمان وعشرين ومائة
~~(عن طاوس) ابن كيسان (اليماني) الحضرمي، مولاهم الفارسي، يقال اسمه ذكوان
~~وطاوس لقب، ثقة، فقيه، فاضل، مات سنة ست ومائة، وقيل بعدها (عن عبد الله بن
~~عباس «أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم
~~السورة من القرآن» ) تشبيه في تحفيظ حروفه وترتيب كلماته ومنع الزيادة
~~والنقص منه والدرس له والمحافظة عليه (يقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب
~~جهنم» ) أي عقوبتها، والإضافة مجازية، أو من إضافة المظروف إلى ظرفه (
~~«وأعوذ بك من عذاب القبر» ms0902 ) العذاب اسم للعقوبة والمصدر التعذيب، فهو مضاف
~~إلى الفاعل مجازا، أو الإضافة من إضافة المظروف إلى ظرفه على تقدير في، أي
~~من عذاب في القبر، وفيه رد على من أنكره.
# (وأعوذ بك من فتنة) امتحان واختبار (المسيح) بفتح الميم وخفة السين
~~المكسورة وحاء مهملة، وصحف من أعجمها، يطلق على الدجال وعلى عيسى عليه
~~السلام، لكن إذا أريد الأول قيد كما قال (الدجال) وقال أبو داود: المسيح
~~مثقل الدجال ومخفف عيسى والمشهور الأول.
# ونقل المستملي عن الفربري عن خلف بن عامر الهمداني أحد الحفاظ: المسيح
~~بالتشديد والتخفيف واحد يقال للدجال ولعيسى لا فرق بينهما، بمعنى لا اختصاص
~~لأحدهما بأحد الأمرين، لقب بذلك لأنه ممسوح العين أو لأن أحد شقي وجهه خلق
~~ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب أو لأنه يمسح الأرض إذا خرج.
# وقال الجوهري من خففه فلمسحه الأرض، ومن شدد فلأنه ممسوح العين. وأما
~~عيسى فقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، أو لأن زكريا مسحه، أو لأنه
~~كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، أو لمسحه الأرض بسياحته، أو لأن رجله لا أخمص
~~لها، أو للبسه المسوح، وقيل هو بالعبرانية ماسح فعرب المسيح، وقيل: المسيح
~~الصديق.
# ( «وأعوذ بك من فتنة المحيا» ) هي ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان
~~بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت
~~(و) فتنة (الممات) قال الباجي: هي فتنة القبر.
# وقال أبو عمر يحتمل إذا احتضر، ويحتمل في القبر أيضا. وقال ابن دقيق
~~العيد: يجوز أنها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه، وفتنة المحيا ما
~~قبل ذلك، ويجوز أنها فتنة القبر، وقد صح: إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو
# PageV02P052
# قريبا من فتنة الدجال، ولا يتكرر مع قوله: (عذاب القبر) ; لأن العذاب
~~مرتب على الفتنة والسبب غير المسبب، وقيل: فتنة المحيا الابتلاء مع زوال
~~الصبر، والممات: السؤال في القبر مع الحيرة، وهو من العام بعد الخاص ; لأن
~~عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات، وفتنة الدجال داخلة تحت فتنة المحيا.
# وروى الترمذي ms0903 الحكيم عن سفيان الثوري: إن الميت إذا سئل، من ربك؟ تراءى
~~له الشيطان فيشير إلى نفسه أنا ربك، فلذا ورد سؤال الثبات له حين يسأل، ثم
~~روي بسند جيد عن عمرو بن مرة كانوا يستحبون إذا وضع الميت في قبره أن
~~يقولوا: اللهم أعذه من الشيطان.
# وفي مسلم عن أبي هريرة مرفوعا: " «إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ
~~من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر
~~المسيح الدجال» " قال الحافظ: فهذا يعين أن هذه الاستعاذة بعد الفراغ من
~~التشهد فيكون سابقا على غيره من الأدعية. وما ورد أن المصلي يتخير من
~~الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السلام، انتهى. وحديث ابن عباس
~~أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به، وقال مسلم بعده: بلغني أن طاوسا
~~قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟ قال: لا، قال: أعد صلاتك؛ لأن طاوسا رواه
~~عن ثلاثة أو أربعة، وهذا البلاغ أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح، وهو يدل على
~~أنه يرى وجوبه، وبه قال بعض أهل الظاهر
# PageV02P053
# وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني
~~عن عبد الله بن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى
~~الصلاة من جوف الليل يقول اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ولك الحمد
~~أنت قيام السموات والأرض ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن أنت
~~الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق
~~اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت
~~فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت»
# 500 - 503 - (مالك، عن أبي الزبير)
~~محمد بن مسلم (المكي، عن طاوس اليماني، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله،
~~صلى الله عليه وسلم، كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول) في موضع
~~نصب خبر كان.
# وقال الطيبي: الظاهر أنه ms0904 جواب (إذا) ، والجملة الشرطية خبر كان، وظاهره
~~أنه كان يقول أول ما يقوم إلى الصلاة.
# ولابن خزيمة من طريق قيس بن سعد عن طاوس عن ابن عباس: كان، صلى الله عليه
~~وسلم، إذا قام للتهجد قال بعدما يكبر: (اللهم لك الحمد) والوصف بالجميل على
~~التفضيل وأل فيه للاستغراق (أنت نور السماوات والأرض) أي منورهما وبك يهتدي
~~من فيهما، وقيل معناه أنت المنزه من كل عيب، يقال فلان منور أي مبرأ من كل
~~عيب، ويقال هو مدح تقول: فلان نور البلد أي مزينه. (ولك الحمد أنت قيام)
~~بفتح التحتية المشددة فألف، وكذا في رواية قيس بن سعد الحنظلي المكي عند
~~مسلم وأبي داود بزنة فعال صيغة مبالغة.
# وفي رواية سليمان الأحول عن طاوس في الصحيحين: (قيم) ، وهما والقيوم
~~بمعنى واحد. (السماوات والأرض) زاد في رواية: " ومن فيهن " أي أنت الذي
~~تقوم
# PageV00P000
# بحفظهما وحفظ من أحاطت به واشتملت عليه، تؤتي كلا ما به قوامه وتقوم كل
~~شيء من خلقك بما تراه من تدبيرك.
# وفي البخاري قال مجاهد: القيوم: القائم على كل شيء. وقرأ عمر القيام أي
~~في آية الكرسي وكلاهما مدح أي بخلاف القيم، فيستعمل في المدح والذم، وقيل
~~القيم: القائم بأمور الخلق ومدبر العالم في جميع أحواله، ومنه قيم الطفل،
~~والقيوم والقيام: القائم بنفسه مطلقا لا بغيره، ويقوم به كل موجود حتى لا
~~يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به، فمن عرف ذلك استراح عن كد التدبير
~~وتعب الاشتغال وعاش براحة التفويض، فلا يضن بكريمة ولا يجعل في قلبه للدنيا
~~كثير قيمة.
# (ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن) عبر بمن تغليبا للعقلاء على
~~غيرهم، فهو رب كل شيء ومليكه وكافله ومغذيه ومصلحه العود عليه بنعمه،
~~وتكرير الحمد للاهتمام بشأنه وليناط به كل مرة معنى آخر، وتقديم الجار
~~والمجرور إفادة التخصيص، وكأنه لما خص الحمد بالله قيل له: لم خصصتني؟ قال:
~~لأنك القائم بحفظ المخلوقات إلى غير ذلك. (أنت الحق) أي المتحقق الوجود
~~الثابت بلا شك فيه.
# قال القرطبي: ms0905 هذا الوصف له سبحانه وتعالى بالحقيقة خاص به لا ينبغي
~~لغيره، إذ وجوده بنفسه فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره. وقال ابن
~~التين: يحتمل أنت الحق بالنسبة إلى من يدعي أنه إله، أو بمعنى من سماك إلها
~~فقد قال الحق. (وقولك الحق) أي مدلوله ثابت (ووعدك الحق) لا يدخله خلف، ولا
~~شك في وقوعه وهو من الخاص بعد العام. (ولقاؤك حق) المراد به البعث بعد
~~الموت، وهو عبارة عن مآل الخلق في الآخرة بالنسبة إلى الجزاء على الأعمال،
~~وقيل: معناه رؤيتك في الآخرة حيث لا مانع، وقيل: الموت، قال النووي: وهو
~~باطل هنا. قال الحافظ: وهذا وما بعده داخل تحت الوعد لكن الوعد مصدر وما
~~بعده هو الموعود به، ويحتمل أنه من الخاص بعد العام. (والجنة حق والنار حق)
~~أي كل منهما موجود (والساعة حق) أي يوم القيامة، وأصل الساعة القطعة من
~~الزمان، وإطلاق اسم الحق على ما ذكر من الأمور معناه أنه لا بد من كونها،
~~وأنها ما يجب أن يصدق بها، وتكرار لفظ (حق) مبالغة في التأكيد. زاد في
~~رواية سليمان عن طاوس عند الشيخين: " «والنبيون حق، ومحمد حق» "، وعرف الحق
~~في الثلاثة الأول. قال الطيبي: للحصر لأن الله هو الحق الثابت وما سواه في
~~معرض الزوال، قال لبيد:
# ألا كل شيء ما خلا الله باطل
# وكذا قوله: وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره، والتنكير في البواقي
~~للتعظيم
# PageV02P054
# وقال السهيلي: التعريف للدلالة على أنه المستحق لهذا الاسم بالحقيقة إذ
~~هو مقتضى الأداة، وكذا قوله ووعده ; لأن وعده كلامه، وتركت في البواقي ;
~~لأنها أمور محدثة والمحدث لا يجب له البقاء من جهة ذاته، وبقاء ما يدوم منه
~~علم بخبر الصادق لا من جهة استحالة فنائه، قال الطيبي: وهنا سر دقيق وهو
~~أنه، صلى الله عليه وسلم، لما نظر إلى المقام الإلهي ومقربي حضرة الربوبية
~~عظم شأنه وفخم منزلته حيث ذكر النبيين، وعرفها بلام الاستغراق، ثم خص
~~محمدا، صلى الله عليه وسلم، من بينهم وعطفه عليهم إيذانا ms0906 بالتغاير، وأنه
~~فائق عليهم بأوصاف مختصة به، فإن تغاير الوصف بمنزلة التغاير في الذات، ثم
~~حكم عليه استقلالا بأنه حق وجرده عن ذاته كأنه غيره وأوجب عليه تصديقه،
~~ولما رجع إلى مقام العبودية ونظر إلى افتقار نفسه نادى بلسان الاضطرار في
~~مطاوي الانكسار فقال: (اللهم لك أسلمت) انقدت وخضعت لأمرك ونهيك (وبك آمنت)
~~أي صدقت (وعليك توكلت) أي فوضت أموري تاركا النظر في الأسباب العادية
~~(وإليك أنبت) رجعت إليك مقبلا بقلبي عليك (وبك) أي بما أعطيتني من البرهان
~~وبما لقنتني من الحجة (خاصمت) من خاصمني من الكفار أو بتأييدك ونصرك قاتلت
~~(وإليك حاكمت) كل من جحد الحق وما أرسلتني به لا إلى من كانت الجاهلية
~~تتحاكم إليه من كاهن ونحوه، وقدم جميع صلات هذه الأفعال عليها إشعارا
~~بالتخصيص وإفادة للحصر، وكذا قوله ولك الحمد (فاغفر لي ما قدمت) قبل هذا
~~الوقت (وأخرت) عنه (وأسررت) أخفيت (وأعلنت) أظهرت، أو ما حدثت به نفسي وما
~~تحرك به لساني، زاد في رواية البخاري: " وما أنت أعلم به مني " وهو من
~~العام بعد الخاص، وقال ذلك مع أنه مغفور له إما تواضعا وهضما لنفسه وإجلالا
~~وتعظيما لربه، أو تعليما لأمته ليقتدى به، قال الحافظ: كذا قيل، والأولى
~~أنه لمجموع ذلك إذ لو كان للتعليم فقط لكفى فيه أمرهم بأن يقولوا زاد في
~~رواية سليمان عن طاوس: أنت المقدم والمؤخر، أي المقدم لي في البعث يوم
~~القيامة والمؤخر لي في البعث في الدنيا.
# (أنت إلهي لا إله إلا أنت) زاد في رواية البخاري: " ولا حول ولا قوة إلا
~~بالله " قال الكرماني: هذا الحديث من جوامع الكلم ; لأن لفظ القيم إشارة
~~إلى أن وجود الجواهر وقوامها منه، والنور إلى أن الأعراض أيضا منه، والملك
~~إلى أنه حاكم عليها إيجادا وعدما يفعل ما يشاء، وكل ذلك من نعمه على عباده
~~فلذا قرن كلا منها بالحمد وخصص الحمد به.
# ثم قوله: أنت الحق إشارة إلى المبدأ، والقول ونحوه إلى المعاش، والساعة
~~ونحوها إشارة إلى المعاد، وفيه الإشارة إلى ms0907 النبوة، وإلى الجزاء ثوابا
~~وعقابا، ووجوب الإيمان به والإسلام والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله
~~والخضوع له، انتهى.
# وفيه زيادة معرفته، صلى الله عليه وسلم، بعظمة ربه وعظيم قدرته، ومواظبته
~~على الذكر والدعاء والثناء على ربه، والاعتراف
# PageV02P055
# لله بحقوقه، والإقرار بصدق وعده. وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة بن
~~سعيد، والترمذي في الدعوات من طريق معن كليهما عن مالك به، وله طرق في
~~الصحيحين وغيرهما
# PageV02P056
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن
~~عتيك أنه قال جاءنا عبد الله بن عمر «في بني معاوية وهي قرية من قرى
~~الأنصار فقال هل تدرون أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدكم هذا
~~فقلت له نعم وأشرت له إلى ناحية منه فقال هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن
~~فيه فقلت نعم قال فأخبرني بهن فقلت دعا بأن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم
~~ولا يهلكهم بالسنين فأعطيهما ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها» قال
~~صدقت قال ابن عمر فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة
# 501 - 504 - (مالك، عن عبد الله بن
~~عبد الله بن جابر) وقيل جبر (بن عتيك) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية
~~وإسكان التحتية وكاف، الأنصاري المدني، تابعي صغير، من الثقات (أنه قال:
~~جاءنا عبد الله بن عمر) بن الخطاب، هكذا رواه يحيى وطائفة لم يجعلوا بين
~~عبد الله شيخ مالك وبين ابن عمر أحدا، ومنهم من أدخل بينهما عتيك بن الحارث
~~بن عتيك، وهي رواية ابن القاسم، ومنهم من جعل بينهما جابر بن عتيك، وهي
~~رواية القعنبي ومطرف، قال ابن عبد البر: ورواية يحيى أولى بالصواب. (في بني
~~معاوية، وهي قرية من قرى الأنصار) بالمدينة، والنسبة إليها المعاوي بضم
~~الميم (فقال) زاد في رواية ابن وضاح " لي " (هل تدرون أين صلى رسول الله،
~~صلى الله عليه وسلم، من مسجدكم هذا) لأصلي فيه وأتبرك به ; لأنه كان حريصا
~~على اقتفاء آثاره.
# (فقلت له: نعم، وأشرت له إلى ناحية منه) من ms0908 المسجد (فقال لي: هل تدري ما
~~الثلاث) دعوات (التي دعى بهن فيه؟ فقلت: نعم) فيه طرح العالم المسألة على
~~من دونه ليعلم ما عنده. (قال: فأخبرني بهن، فقلت: دعا بأن لا يظهر) الله
~~(عليهم عدوا من غيرهم) أي المؤمنين يعني يستأصل جميعهم. (ولا يهلكهم
~~بالسنين) أي بالمحل والجدب والجوع (فأعطيهما) بالبناء للمفعول (ودعا بأن لا
~~يجعل بأسهم بينهم) أي الحرب والفتن والاختلاف (فمنعها، قال: صدقت) يدل على
~~أنه كان يعلم ما سأله عنه (قال ابن عمر: فلن يزال الهرج) بفتح الهاء وسكون
~~الراء وبالجيم، القتل (إلى يوم القيامة) قضاءنا قد من الله.
# ففي مسلم عن ثوبان رفعه: " «إن الله زوى لي مشارق الأرض ومغاربها وسيبلغ
~~ملك أمتي ما زوى لي منها» " الحديث وفيه: " «وإني سألت الله أن لا يهلك
~~أمتي بسنة عامة ولا يسلط عليها عدوا من سوى أنفسهم، وأن لا يلبسهم شيعا
~~ويذيق بعضهم بأس بعض، فقال: يا
# PageV00P000
# محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم
~~بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من غيرهم، ولو اجتمع عليهم من بين
~~أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا» ". قال ابن عبد البر: دعا، صلى الله
~~عليه وسلم، في مسجد الفتح يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء،
~~فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه، قال جابر: فما
~~نزل بي أمر يهمني إلا توخيت تلك الساعة فأعرف الإجابة.
# PageV02P057
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه كان يقول ما من
~~داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث إما أن يستجاب له وإما أن يدخر له وإما أن
~~يكفر عنه
# 502 - 505 - (مالك عن زيد بن أسلم
~~أنه كان يقول: ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له)
~~بعين ما سأل (وإما أن يدخر له) يوم القيامة (وإما أن يكفر عنه) من الذنوب
~~في نظير دعائه.
# قال ابن عبد البر: هذا لا يكون رأيا بل توقيف وهو ms0909 خبر محفوظ عن النبي،
~~صلى الله عليه وسلم، ثم أخرج عن جابر أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: "
~~«دعاء المسلم بين إحدى ثلاث: إما أن يعطى مسألته التي سأل، أو يرفع بها
~~درجة، أو يحط بها عنه خطيئة، ما لم يدع بقطيعة رحم أو مأثم أو يستعجل» ".
# قال: وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة عن أبي سعيد قال، صلى الله عليه وسلم:
~~" «إن دعوة المسلم لا ترد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، إما أن تعجل له في
~~الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء بقدر ما
~~دعاه» ". وهذا من التفسير المسند لقوله تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر:
~~60] (سورة غافر: الآية 60) فهذه كلمة استجابة والله تعالى لا تنقضي حكمته،
~~ولذا لا تقع الإجابة في كل دعوة ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات
~~والأرض ومن فيهن، وفي الحديث: " «إن الله ليبتلي العبد وهو يحبه ليسمع
~~تضرعه» " انتهى.
# PageV00P000
#
### | [باب العمل في الدعاء]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار قال رآني عبد الله بن عمر وأنا
~~أدعو وأشير بأصبعين صبع من كل يد فنهاني
# 9 - باب العمل في الدعاء
### | 503 - 506 -
# (مالك، عن عبد الله بن دينار قال: رآني عبد الله بن عمر) ابن الخطاب
~~(وأنا أدعو وأشير بأصبعين أصبع من كل يد، فنهاني) ; لأن الواجب في الدعاء
~~أن يكون إما باليدين
# PageV00P000
# وبسطهما على معنى التضرع والرغبة، وإما أن يشير بأصبع واحدة على معنى
~~التوحيد قاله الباجي، أي الواجب من جهة الأدب.
# والنهي مأخوذ من «قول سعد بن أبي وقاص: " مر النبي، صلى الله عليه وسلم،
~~وأنا أدعو بأصبعي فقال: أحد أحد " وأشار بالسبابة» ، أخرج الترمذي، وصححه
~~الحاكم، ورواه النسائي والترمذي وقال: حسن. وصححه الحاكم عن أبي هريرة. "
~~«أن رجلا كان يدعو بأصبعيه فقال، صلى الله عليه وسلم: أحد أحد» " بفتح
~~الهمزة وكسر المهملة الثقيلة والجزم، وكرره للتأكيد، ولا يعارضه خبر الحاكم
~~«عن سهل: " ما رأيت النبي، صلى ms0910 الله عليه وسلم، شاهرا يديه يدعو على منبره
~~ولا غيره إلا كان يجعل أصبعيه بحذاء منكبيه ويدعو» " ; لأن الدعاء له
~~حالات، أو لأن هذا إخلاص أيضا ; لأن فيه رفع أصبع واحدة من كل يد، أو لبيان
~~الجواز، على أن حديث سعد حمله بعضهم على الرفع في الاستغفار لما في أبي
~~داود عن ابن عباس مرفوعا: المسألة: رفع يديك حذو منكبيك، والاستغفار: أن
~~تشير بأصبع واحدة، والابتهال: أن تمد يديك جميعا. وزعم بعضهم أن ذلك كان في
~~التشهد لا دليل عليه.
# PageV02P058
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب
~~كان يقول إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده وقال بيديه نحو السماء فرفعهما
# 504 - 507 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول: إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده،
~~وقال) أي أشار بيديه (نحو السماء فرفعهما) إشارة إلى أنه يرفع إلى جهة
~~العلو وهو الدرجة في الجنة، قال ابن عبد البر: هذا لا يدرك بالرأي، وقد جاء
~~بسند جيد، ثم أخرج عن أبي هريرة مرفوعا: " «إن المؤمن ليرفع الدرجة في
~~الجنة فيقول: يا رب بم هذا؟ فيقال له: بدعاء ولدك من بعدك ". وفي رواية: "
~~باستغفار ابنك» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال إنما
~~أنزلت هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا}
~~[الإسراء: 110] في الدعاء قال يحيى وسئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة
~~فقال لا بأس بالدعاء فيها
# 505 - 508 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه أنه قال: إنما أنزلت هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء:
~~110] جدا فتنقطع وتنبت {ولا تخافت} [الإسراء: 110] ولا تخفض صوتك {بها
~~وابتغ بين ذلك} [الإسراء: 110] الجهر والمخافتة (سبيلا) وسطا (في الدعاء)
~~أرسله مالك وتابعه على إرساله سعيد بن منصور، عن يعقوب بن عبد الرحيم
~~الإسكندري، عن هشام، ووصله البخاري من طريق مالك بن سعير، عن هشام، عن
~~أبيه، عن عائشة قالت: أنزل ms0911 ذلك في الدعاء. قال الحافظ: وتابعه الثوري عن
~~هشام، وأطلقت عائشة الدعاء، وهو أعم من أن يكون داخل الصلاة أو
# PageV00P000
# خارجها، وأخرجه الطبري وابن خزيمة والمعمري والحاكم من طريق حفص بن غياث
~~عن هشام، فزاد في التشهد، ومن طريق عبد الله بن شداد قال: " كان أعراب من
~~بني تميم إذا سلم النبي، صلى الله عليه وسلم، قالوا: اللهم ارزقنا مالا
~~وولدا ". وأخرج البخاري ومسلم «عن ابن عباس قال: " نزلت ورسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم، مختف بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع
~~المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه: {ولا
~~تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] » (سورة الإسراء: الآية 110) أي بقراءتك فيسمع
~~المشركون فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] (سورة الإسراء:
~~الآية 110) عن أصحابك فلا تسمعهم {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110]
~~(سورة الإسراء: الآية 110) ورجح الطبري حديث ابن عباس قال: لأنه أصح إسنادا
~~وتبعه النووي وغيره، لكن يحتمل الجمع بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة.
# وقد روى ابن جرير من طرق عن ابن عباس قال: نزلت في الدعاء فوافق عائشة.
# وعنده عن عطاء ومجاهد وسعيد ومكحول مثله. وأسند عن عطاء أيضا قال: يقول
~~قوم إنها في الصلاة وقوم إنها في الدعاء. ولابن مردويه عن أبي هريرة: "
~~كان، صلى الله عليه وسلم، إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلت " وقيل
~~الآية في الدعاء وهي منسوخة بقوله: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55]
~~(سورة الأعراف: الآية 55) ، انتهى.
# وفي الاستذكار قال مالك: أحسن ما سمعت فيه، أي لا تجهر بقراءتك في صلاة
~~النهار ولا تخافت بقراءتك في صلاة الليل والصبح، وهذا نص عن مالك أن الصبح
~~من النهار. (قال يحيى: وسئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة فقال: لا
~~بأس بالدعاء فيها) وأولى في غيرها بما شاء من أمر دينه ودنياه من القرآن أو
~~غيره. وقال أبو حنيفة: لا يدعو إلا بما في القرآن وإلا بطلت صلاته. ولنا
~~أنه، صلى الله عليه وسلم، كان إذا رفع رأسه ms0912 من الركعة الآخرة يقول: «اللهم
~~أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين» . . . الحديث.
~~وقال: «غفار غفر الله لها وأسلم سلمها الله» ، وغير ذلك وكله في الصحيح.
# PageV02P059
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كان يدعو فيقول اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب
~~المساكين وإذا أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون
# 505 - 509 - (مالك أنه بلغه) ولعبد
~~الله بن يوسف وطائفة، مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه. قال ابن عبد البر:
~~وهو صحيح ثابت من حديث عبد الرحمن بن عباس وابن عباس وثوبان وأمامة الباهلي
~~(أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يدعو فيقول: اللهم إني أسألك) أي
~~أطلب
# PageV02P059
# منك (فعل الخيرات) المأمورات أي الإقدار على فعلها والتوفيق له (وترك
~~المنكرات) أي المنهيات (وحب المساكين) يحتمل إضافته إلى الفاعل وإلى
~~المفعول وهو أنسب بما قبله، قال الباجي: وهو من فعل القلب ومع ذلك فيختص
~~بالتواضع، وفيه أن فعل الثلاثة إنما هو بفضل الله وتوفيقه (وإذا أدرت)
~~بتقديم الدال على الراء من الإدارة: أوقعت (في الناس) ويروى بتقديم الراء
~~على الدال من الإرادة (فتنة) بلايا ومحن (فاقبضني إليك غير مفتون) الفتنة
~~لغة الاختبار والامتحان وتستعمل عرفا لكشف ما يكره قاله عياض، وتطلق على
~~القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك، وفيه إشارة إلى طلب العافية واستدامة
~~السلامة إلى حسن الخاتمة
# PageV02P060
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من اتبعه لا ينقص ذلك
~~من أجورهم شيئا وما من داع يدعو إلى ضلالة إلا كان عليه مثل أوزارهم لا
~~ينقص ذلك من أوزارهم شيئا
# 505 - 510 - (مالك أنه بلغه) مما
~~صح من طرق شتى عن أبي هريرة وجرير وغيرهما (أن رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، قال: ما من داع يدعو إلى هدى) أي إلى ما يهتدى به من العمل ms0913 الصالح،
~~ونكر ليشيع فيتناول الحقير كإماطة الأذى عن الطريق (إلا كان له مثل أجر من
~~اتبعه) سواء ابتدعه أو سبق إليه ; لأن اتباعهم له تولد عن فعله الذي هو من
~~سنن المرسلين (لا ينقص ذلك) الإشارة إلى مصدر كان (من أجورهم شيئا) دفع به
~~توهم أن أجر الداعي إنما يكون بتنقيص أجر التابع وضمه إلى أجر الداعي، فكما
~~يترتب الثواب والعقاب على ما يباشره يترتب كل منهما على ما هو سبب فعله
~~كالإرشاد إليه والحث عليه، قال الطيبي: الهدى إما الدلالة الموصلة إلى
~~البغية أو مطلق الإرشاد، وهو في الحديث ما يهتدى به من الأعمال، وهو بحسب
~~التنكير مطلق شائع في جنس ما يقال له هدى، يطلق على الكثير والقليل والعظيم
~~والحقير، فأعظمه هدى من دعا إلى الله وعمل صالحا، وأدناه هدى من دعا إلى
~~إماطة الأذى، ولذا عظم شأن الفقيه الداعي المنذر حتى فضل واحد منهم على ألف
~~عابد، ولأن نفعه يعم الأشخاص والأعصار إلى يوم الدين.
# (وما من داع يدعو إلى ضلالة) ابتدعها أو سبق بها (إلا كان عليه مثل
~~أوزارهم) أي من اتبعه لتولده عن فعله الذي هو من خصال الشيطان، والعبد
~~يستحق العقوبة على السبب وما تولد منه كما يعاقب السكران على
# PageV02P060
# جنايته حال سكره لمنع السبب فلم يعذر السكران فإن الله يعاقب على الأسباب
~~المحرمة وما تولد منها كما يثيب على الأسباب المأمور بها وما تولد منها،
~~ولذا كان على قابيل القاتل لأخيه كفل من ذنب كل قاتل ; لأنه أول من سن
~~القتل كما في الحديث (لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا) ضمير الجمع فيه وفيما
~~قبله عائد على (من) باعتبار المعنى، قال البيضاوي: أفعال العباد، وإن كانت
~~غير موجبة ولا مقتضية للثواب ولا للعقاب بذاتها، لكنه تعالى أجرى عادته
~~بربط الثواب والعقاب بها ارتباط المسببات بالأسباب، وفعل ما له تأثير في
~~صدوره بوجه، ولما كانت الجهة التي استوجب بها الجزاء غير الجهة التي استوجب
~~بها المباشر لم ينقص أجره من أجره ولا من وزره ms0914 شيئا، انتهى.
# وأورد إذا دعا واحد إلى ضلالة فاتبعوه لزم كون السيئة واحدة وهي الدعوة
~~مع أن هنا أوزارا كثيرة، وأجيب بأن تلك الدعوة في المعنى متعددة ; لأن دعوى
~~الجمع دفعة دعوة لكل من أجابها، فإن قيل: كيف التوبة مما تولد وليس فعله،
~~والمرء إنما يتوب مما فعله اختيارا؟ أجيب بحصولها بالندم ودفعه عن الغير ما
~~أمكن وهو إقناعي، وهذا الحديث أخرجه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة
~~مرفوعا: " «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك
~~من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا
~~ينقص ذلك من آثامهم شيئا» " قال ابن عبد البر: هذا أبلغ شيء في فضل تعليم
~~العلم والدعاء إليه وإلى جميع سبل الخير والبر.
# وقال ابن مسعود وعكرمة وعطاء وغيرهم في قوله تعالى: {علمت نفس ما قدمت
~~وأخرت} [الانفطار: 5] (سورة الانفطار: الآية: 5) أي ما قدمت من خير يعمل به
~~بعدها وما أخرت من شر يعمل به بعدها.
# وقاله قتادة في قوله تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم}
~~[العنكبوت: 13] (سورة العنكبوت: الآية 13) وعطاء في قوله: {إذ تبرأ الذين
~~اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] (سورة البقرة: الآية: 166) ، انتهى.
# وأخذ من الحديث أن كل أجر حصل للشهيد أو لغيره حصل للنبي، صلى الله عليه
~~وسلم، مثله زيادة على ما له من الأجر الخاص من الأعمال والمعارف والأحوال
~~التي لا تصل جميع الأمة إلى عرف نشرها ولا تبلغ معشار عشرها، فجميع حسنات
~~المسلمين وأعمالهم الصالحة في صحائفه زيادة على ما له من الأجر مع مضاعفة
~~لا يحصيها إلا الله ; لأن كل مهتد وعامل إلى يوم القيامة له أجر، ولشيخه في
~~الهداية مثله، وشيخ شيخه مثلاه، وللشيخ الثالث أربعة، وللرابع ثمانية،
~~وهكذا تضعف كل مرتبة بعدد الأجور الحاصلة بعده إلى النبي، صلى الله عليه
~~وسلم، وبه يعرف فضل السلف على الخلف، فإذا فرضت المراتب عشرة بعده، صلى
~~الله عليه وسلم، كان له من الأجر ألف ms0915 وأربعة وعشرون، فإذا اهتدى بالعاشر
~~الحادي عشر صار له، صلى الله عليه وسلم، ألفان وثمانية وأربعون، وهكذا كلما
~~زاد واحد تضاعف ما كان قبله أبدا.
# PageV02P061
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر قال
~~اللهم اجعلني من أئمة المتقين
# 505 - 511 - (مالك أنه بلغه أن عبد
~~الله بن عمر قال: اللهم اجعلني من أئمة المتقين) قال أبو عمر: هو من قوله
~~تعالى: {واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان: 74] (سورة الفرقان: الآية 74)
~~فإذا كان إماما في الخير كان له أجره وأجر من اقتدى به، ومعلم الخير يستغفر
~~له حتى الحوت في البحر.
# PageV02P062
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أبا الدرداء كان يقوم من
~~جوف الليل فيقول نامت العيون وغارت النجوم وأنت الحي القيوم
# 505 - 512 - (مالك أنه بلغه أن أبا
~~الدرداء كان يقوم من جوف الليل فيقول: نامت العيون وغارت النجوم) أي غربت،
~~وذلك دليل على حدوثها) وبه استدل إبراهيم - عليه السلام - فقال: (لا أحب
~~الآفلين) .
# (وأنت الحي القيوم) قال ابن عباس: هو الذي لا يزول وهذا من قوله: قيوم
~~السماوات والأرض أي الدائم حكمه فيهما.
# وقال مجاهد: القيوم: القائم على كل شيء، وهذا من قوله تعالى: {أفمن هو
~~قائم على كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] (سورة الرعد: الآية: 33) أي حافظ،
~~قاله الباجي.
# PageV02P062
#
### | [باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان
~~فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب
~~قارنها فإذا غربت فارقها ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في
~~تلك الساعات»
# 10 - باب النهي عن الصلاة بعد
~~الصبح وبعد العصر
### | 510 - 513 -
# (مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي) بضم
~~المهملة وفتح النون وكسر الموحدة، نسبة ms0916 إلى صنابح بطن من مراد، هكذا قال
~~جمهور الرواة عن مالك، عبد الله بلا أداة كنية، وقالت طائفة، منهم: مطرف
~~وإسحاق بن عيسى الطباع: عن أبي عبد الله الصنابحي بأداة الكنية، قال ابن
~~عبد الرحمن: وهو الصواب، وهو عبد الرحمن بن عسيلة، تابعي ثقة، ورواه زهير
~~بن محمد، عن زيد، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم، وهو خطأ فالصنابحي لم يلقه، كذا قال تبعا لنقل الترمذي
# PageV00P000
# عن البخاري أن مالكا وهم في قوله عبد الله وإنما هو أبوه عبد الله واسمه
~~عبد الرحمن تابعي، قال في الإصابة: وظاهره أن عبد الله الصنابحي لا وجود
~~له، وفيه نظر فقد قال يحيى بن معين: عبد الله الصنابحي روى عنه المدنيون
~~يشبه أن له صحبة، وقال ابن السكن: يقال: له صحبة مدني، ورواية مطرف والطباع
~~عن مالك شاذة، ولم ينفرد به مالك بل تابعه حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم،
~~عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
~~يقول، فذكره، وكذا زهير بن محمد عند ابن منده قال: وكذا تابعه محمد بن جعفر
~~بن أبي كثير، وخارجة بن مصعب الأربعة عن زيد. وأخرجه الدارقطني من طريق
~~إسماعيل بن الحارث وابن منده من طريق إسماعيل الصائغ كلاهما عن مالك عن زيد
~~به مصرحا فيه بالسماع. وروى زهير بن محمد وأبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد
~~بن أسلم، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحي، عن عبادة حديثا آخر في الوتر
~~أخرجه أبو داود، فورود عبد الله الصنابحي في هذا الحديث من رواية هذين عن
~~شيخ مالك بمثل روايته، ومتابعة الأربعة له وتصريح اثنين منهما بالسماع يدفع
~~الجزم بوهم مالك فيه، انتهى ملخصا. وفيه إفادة أن زهير بن محمد لم ينفرد
~~بتصريحه بالسماع فليس بخطأ كما زعم ابن عبد البر.
# ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشمس تطلع ومعها قرن
~~الشيطان» ) قال الخطابي: قيل معناه مقارنة الشيطان ms0917 لها عند دنوها للطلوع
~~والغروب ويؤيده قوله: (فإذا ارتفعت فارقها) وما بعده فنهي عن الصلاة في هذه
~~الأوقات لذلك، وقيل معنى قرنه قوته من قولك: أنا مقرن لهذا الأمر أي مطيق
~~له قوي عليه، وذلك أن الشيطان إنما يقوى أمره في هذه الأوقات ; لأنه يسول
~~لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات، وقيل قرنه حزبه وأصحابه الذين
~~يعبدون الشمس، وقيل إن الشيطان يقابلها عند طلوعها وينتصب دونها حتى يكون
~~طلوعها بين قرنيه وهما جانبا رأسه فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له (ثم
~~إذا استوت قارنها) بالنون (فإذا زالت فارقها) بالقاف، ولمسلم عن عقبة: وحين
~~يقوم قائم الظهيرة حتى ترتفع، وله عن عمرو بن عبسة: حتى يستقل الظل بالرمح
~~فإذا أقبل الفيء فصل، ولأبي داود حتى يعدل الرمح ظله، ولابن ماجه والبيهقي
~~عن أبي هريرة: حتى تستوي الشمس على رأسك كالرمح فإذا زالت فصل، ولهذا قال
~~الجمهور والأئمة الثلاثة بكراهة الصلاة عند الاستواء، وقال مالك بالجواز مع
~~روايته هذا الحديث. قال ابن عبد البر: فإما أنه لم يصح عنده، أو رده بالعمل
~~الذي ذكره بقوله: ما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار،
~~انتهى. والثاني أولى أو متعين فإن الحديث صحيح بلا شك إذ رواته ثقات
~~مشاهير، وعلى تقدير أنه مرسل فقد اعتضد بأحاديث عقبة وعمرو وقد صححهما مسلم
~~كما رأيت
# PageV02P063
# وبحديث أبي هريرة: (فإذا دنت للغروب قارنها) بنون تليها هاء (فإذا غربت
~~فارقها) بقاف قبل الهاء (ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في
~~تلك الساعات) الثلاث نهي تحريم في الطرفين وكراهة في الوسط عند الجمهور في
~~النافلة لا الفريضة، وقالت طائفة من السلف بالإباحة مطلقا وأن أحاديث النهي
~~منسوخة، وبه قال داود وابن حزم وغيرهما من الظاهرية، وحكي عن طائفة المنع
~~مطلقا في جميع الصلوات، وصح عن أبي بكرة وكعب بن عجرة منع صلاة الفرض في
~~هذه الأوقات، وقال الشافعي بجواز الفرائض وما له سبب من النوافل. وقال أبو
~~حنيفة يحرم الجميع سوى عصر ms0918 يومه، وتحرم المنذورة أيضا، وقال مالك وأحمد:
~~يحرم النوافل دون الفرائض.
# PageV02P064
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال «كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى
~~تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب»
# 511 - 514 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه أنه قال) وصله البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد القطان
~~وغيره عن هشام عن أبيه قال: حدثني ابن عمر قال: (كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول: إذا بدا) بلا همز أي ظهر (حاجب الشمس) أي طرفها الأعلى من
~~قرصها سمي بذلك ; لأنه أول ما يبدو منها يصير كحاجب الإنسان (فأخروا الصلاة
~~حتى تبرز) أي تصير بارزة ظاهرة ومراده ترتفع به عبر في رواية للبخاري وله
~~أيضا ولمسلم كما هنا: حتى تبرز، فجعل ارتفاعها غاية النهي وهو يقوي رواية
~~من روى حديث عمر في الصحيحين: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
~~الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس» " بضم أوله، من أشرق أي أضاء أي حتى
~~ترتفع وتضيء، وروي بفتح أوله وضم ثالثه من شرقت أي طلعت، وجمع بينهما بأن
~~المراد طلوع مخصوص أي تطلع مرتفعة (وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى
~~تغيب) زاد البخاري من رواية عبدة عن هشام: " «فإنها تطلع بين قرني شيطان»
~~". وفيه إشارة إلى علة النهي عن الصلاة في الوقتين، وزاد مسلم من حديث عمرو
~~بن عبسة: " وحينئذ يسجد لها الكفار " فالنهي لترك مشابهة الكفار، وقد اعتبر
~~ذلك الشرع في أشياء كثيرة، وفي هذا تعقب على أبي محمد البغوي حيث قال: لا
~~يدرك معنى النهي عن ذلك وجعله من التعبد الذي يجب الإيمان به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن قال دخلنا
~~على أنس بن مالك «بعد الظهر فقام يصلي العصر فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل
~~الصلاة أو ذكرها فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تلك صلاة ms0919
~~المنافقين تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت
~~الشمس وكانت بين قرني الشيطان أو على قرن الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر
~~الله فيها إلا قليلا»
# 512 - 515 - (مالك، عن العلاء بن
~~عبد الرحمن) بن يعقوب المدني، صدوق. (قال: دخلنا على أنس بن مالك بعد
~~الظهر) أي بعد ما صليناها، ففي مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء:
~~أنه دخل على أنس في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر وداره بجنب المسجد
~~فلما دخلنا عليه قال: أصليتم العصر؟ قلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر
~~(فقام يصلي العصر) زاد إسماعيل: فقمنا فصلينا (فلما فرغ من صلاته ذكرنا
~~تعجيل الصلاة) للعصر (أو ذكرها) شك الراوي (فقال: سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول: تلك) أي الصلاة المؤخرة (صلاة المنافقين) لخروجها عن
~~وقتها، شبه فعلهم ذلك بفعل المنافقين الذين قال الله تعالى فيهم: {يراءون
~~الناس} [النساء: 142] (سورة النساء: الآية 142) (تلك صلاة المنافقين، تلك
~~صلاة المنافقين) ذكره ثلاثا لمزيد الاهتمام والزجر والتنفير عن إخراجها عن
~~وقتها (يجلس أحدهم) غير مبال بها، زاد إسماعيل: يرقب الشمس (حتى إذا اصفرت
~~الشمس وكانت بين قرني الشيطان) أي جانبي رأسه، يقال إنه ينتصب في محاذاتها
~~عند الطلوع والغروب، فإذا طلعت أو غربت كانت بين جانبي رأسه لتقع السجدة له
~~إذا سجد عبدة الشمس لها، وعلى هذا فقوله بين قرني الشيطان أي بالنسبة إلى
~~من يشاهدها عند ذلك، فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبا عندها، قاله الحافظ. (أو
~~على قرن) بالإفراد على إرادة الجنس، وفي نسخة قرني (الشيطان) شك الراوي هل
~~قال بين أو على؟ قال القاضي: معنى قرني الشيطان هنا يحتمل الحقيقة والمجاز،
~~وإلى الحقيقة ذهب الداودي وغيره ولا بعد فيه، وقد جاءت آثار مصرحة بأنها
~~تريد عند الغروب السجود لله تعالى فيأتي شيطان يصدها فتغرب بين قرنيه
~~ويحرقه الله. وقيل معناه المجاز والاتساع وأن قرني الشيطان أو قرنه الأمة
~~التي تعبد الشمس وتطيعه في الكفر بالله، وأنها لما كانت ms0920 يسجد لها ويصلي من
~~يعبدها من الكفار حينئذ نهى عن التشبه بهم، قال النووي: والصحيح الأول.
~~(قام فنقر أربعا) أي أسرع الحركة فيها كنقر الطائر (لا يذكر الله فيها إلا
~~قليلا) تصريح بذم من صلى مسرعا بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة والأذكار،
~~وتصريح بذم تأخير العصر بلا عذر، وقد تابع مالكا في هذا
# PageV00P000
# الحديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء، أخرجه مسلم بنحوه.
# PageV02P066
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند
~~غروبها»
# 513 - 516 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يتحر) هكذا بلا
~~ياء عند أكثر رواة الموطأ على أن لا ناهية، وفي رواية التنيسي والنيسابوري:
~~لا يتحرى بالياء على أن لا نافية، قال الحافظ: كذا وقع بلفظ الخبر، قال
~~السهيلي: يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع أي لا يكون إلا هذا، وقال العراقي:
~~يحتمل أن يكون نهيا وإثبات الألف إشباع (أحدكم فيصلي) في جواب النفي أو
~~النهي، والمراد نفي التحري والصلاة معا، وقال ابن خروف: يجوز الجزم على
~~العطف أي لا يتحر ولا يصل، والرفع على القطع أي لا يتحر فهو يصلي، والنصب
~~على جواب النفي أي لا يتحرى مصليا، وفي رواية القعنبي أن يصلي ومعناه لا
~~يتحرى الصلاة (عند طلوع الشمس ولا عند غروبها) قال الباجي: يحتمل أن يريد
~~به المنع من النافلة في هذين الوقتين أو المنع من تأخير الفرض إليه، انتهى.
# وقال الحافظ: اختلف في المراد به فقيل هو تفسير لحديث الصحيحين عن عمر: "
~~أن «النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد
~~العصر حتى تغرب» " فلا تكره الصلاة بعدهما إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس
~~وغروبها ; لأن التحري القصد، وإلى هذا جنح بعض أهل الظاهر وقواه ابن
~~المنذر، وذهب الأكثر إلى أنه نهي مستقل، وكره الصلاة في ms0921 الوقتين قصد لها أم
~~لم يقصد. وفي مسلم عن عائشة: " وهم عمر إنما نهى صلى الله عليه وسلم أن
~~يتحرى طلوع الشمس وغروبها ". قال البيهقي: إنما قالت ذلك ; لأنها رأته صلى
~~الله عليه وسلم يصلي بعد العصر فحملت نهيه على من قصد ذلك على الإطلاق،
~~وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى حينئذ قضاء، وأما النهي فثابت عن
~~جماعة من غير عمر، انتهى. ومواظبته صلى الله عليه وسلم على الركعتين بعد
~~العصر من خصائصه لحديث عائشة: " «كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل
~~وينهى عن الوصال» " رواه أبو داود ومسلم وزاد: " «وكان إذا صلى صلاة
~~أثبتها» " وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى
~~بن يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن
~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى
~~تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس»
# 514 - 517 - (مالك، عن محمد بن
~~حبان) بفتح الحاء والموحدة الثقيلة الأنصاري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن
~~هرمز، ثقة، ثبت، عالم (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
~~عن الصلاة)
# PageV00P000
# للنافلة نهي تنزيه وقيل: تحريم (بعد) صلاة (العصر حتى تغرب الشمس) والنهي
~~في وقت الغروب للتحريم (وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس) مرتفعة،
~~فالمراد طلوع مخصوص للحديث السابق حتى تبرز، وفي رواية: ترتفع، وبعموم هذا
~~أخذ الجمهور وخصه الشافعي بما رواه هو وأصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة
~~والترمذي وابن حبان والحاكم عن جبير بن مطعم مرفوعا: " «لا تمنعوا أحدا طاف
~~بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار» ". قال بعضهم: وبين الحديثين
~~عموم وخصوص من وجه، فالأول عام في المكان خاص بالزمان، والثاني بالعكس،
~~فليس عموم أحدهما على خصوص الآخر بأولى من عكسه، وخصه أيضا بما لا سبب له،
~~فلا يكره نفل فائت وتحية مسجد وسجدة شكر ونحو ذلك ms0922 لحديث الصحيحين: " أنه
~~صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة سألت عن الركعتين بعد العصر: إنه أتاني
~~ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر
~~فهما هاتان " فيقاس على ذلك كل ما له سبب. وأجيب بأن ذلك خصوصية له كما
~~تشهد به الأحاديث، وتقدم بعضها، وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به.
# PageV02P067
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن
~~عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإن
~~الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس ويغربان مع غروبها وكان يضرب الناس على
~~تلك الصلاة
# 515 - 518 (مالك، عن عبد الله بن
~~دينار، عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول) هكذا رواه موقوفا،
~~ومثله لا يقال رأيا فحكمه الرفع، وقد رفعه ابنه عبد الله، أخرج البخاري
~~ومسلم من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: حدثني ابن عمر قال: قال صلى
~~الله عليه وسلم: (لا تحروا) بحذف إحدى التاءين تخفيفا وأصله لا تتحروا أي
~~لا تقصدوا (بصلاتكم) بالموحدة (طلوع الشمس ولا غروبها فإن الشيطان يطلع
~~قرناه) جانبا رأسه (مع طلوع الشمس ويغربان) بضم الراء (مع غروبها) بمعنى
~~أنه ينتصب محاذيا لمطلعها ومغربها حتى إذا طلعت أو غربت كانت بين جانبي
~~رأسه لتقع السجدة له إذا سجد عبدة الشمس لها، فهو بالنسبة إلى من يشاهدها،
~~فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبا عندها، وتمسك به من رد قول أهل الهيئة إن
~~الشمس في السماء الرابعة والشياطين قد منعوا من ولوج السماء، ولا حجة فيه
~~لما ذكرنا، والحق أن الشمس في الفلك الرابع والسماوات السبع عند أهل الشرع
~~غير الأفلاك خلافا لأهل الهيئة، هكذا في فتح الباري.
# (وكان) عمر (يضرب الناس على) وفي رواية عن، أي لأجل (تلك الصلاة) بعد
~~العصر، قال ابن عباس: كنت أضرب الناس مع عمر
# PageV00P000
# على الركعتين بعد العصر.
# PageV02P068
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب ms0923 عن السائب بن يزيد أنه
~~رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر
# 516 - 519 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن السائب بن يزيد أنه رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر) بن محمد بن المنكدر
~~القرشي التيمي المدني، مات سنة ثمانين (في) أي بسبب (الصلاة بعد العصر)
~~وروى عبد الرزاق، عن زيد بن خالد أن عمر رآه وهو خليفة ركع بعد العصر،
~~فضربه، فذكر الحديث وفيه: فقال عمر يا زيد لولا أني أخشى أن يتخذها الناس
~~سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما. وروي عن تميم الداري نحو ذلك
~~وفيه: ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى الغروب حتى
~~يمروا بالساعة التي نهى صلى الله عليه وسلم أن يصلى فيها، ولعل مراده نهي
~~تحريم فلا ينافي أحاديث نهيه عن الصلاة بعد العصر فإنه للتنزيه، والله
~~أعلم.
# PageV00P000
#
### | [كتاب الجنائز]
### | [باب غسل الميت]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجنائز باب غسل الميت
# حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم غسل في قميص»
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 16 -
# كتاب الجنائز
# بفتح الجيم، جمع جنازة بالفتح والكسر لغتان، قال ابن قتيبة: وجماعة الكسر
~~أفصح، وقيل: بالكسر للنعش وبالفتح للميت، وقالوا: لا يقال نعش إلا إذا كان
~~عليه الميت. وأورد الإمام وغيره هذا الكتاب بين الصلاة والزكاة لتعلقها
~~بهما، ولأن الذي يفعل بالميت من غسل وتكفين وغيرهما أهمه الصلاة عليه لما
~~فيه من فائدة الدعاء له بالنجاة من العذاب، ولا سيما عذاب القبر الذي سيدفن
~~فيه.
### | 1 -
# باب غسل الميت
### | 517 - 520 -
# (مالك عن جعفر) الصادق لصدقه في مقاله (ابن محمد) الباقر ; لأنه بقر
~~العلم أي شقه فعرف أصله وخفيه، ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عن
~~أبيه) قال ابن عبد البر: أرسله رواة الموطأ إلا سعيد بن عفير فقال عن عائشة
~~( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل ms0924 في قميص» ) قال: وأسند في غير
~~الموطأ عن جابر وهو عن عائشة أصح قال: وهو حديث مشهور عند العلماء وأهل
~~السير والمغازي
# وقال الباجي: يحتمل أن يكون ذلك خاصا به صلى الله عليه وسلم ; لأن السنة
~~عند مالك وأبي حنيفة والجمهور أن يجرد الميت ولا يغسل في قميصه وقال
~~الشافعي: لا يجرد ويغسل فيه وقد «قالت عائشة لما أرادوا غسل النبي صلى الله
~~عليه وسلم قالوا: والله ما ندري أنجرده من ثيابه كما نجرد موتانا أو نغسله
~~وعليه ثيابه؟ فألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره،
~~ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: غسلوا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وعليه ثيابه» .
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن
~~محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت «دخل علينا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن
~~رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن
~~فآذنني قالت فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال أشعرنها إياه تعني بحقوه
~~إزاره»
# 518 - 521 - (مالك، عن أيوب بن أبي
~~تميمة) بفوقية بلفظ واحدة التمائم، واسمه كيسان (السختياني، عن محمد بن
~~سيرين) الأنصاري مولاهم (عن أم عطية) اسمها نسيبة، بنون ومهملة وموحدة مصغر
~~على المشهور، وعن ابن معين وغيره: فتح النون وكسر السين، بنت كعب، ويقال
~~بنت الحارث (الأنصارية) صحابية فاضلة مشهورة مدنية، ثم سكنت البصرة، قال
~~ابن المنذر وابن عبد البر: ليس في أحاديث غسل الميت أصح منه ولا أعم، وعليه
~~عول العلماء أنها (قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت
~~ابنته) وفي رواية عبد الوهاب الثقفي وابن جريج عن أيوب: " دخل علينا ونحن
~~نغسل ابنته " وجمع بأنه دخل حين شرع النسوة في الغسل. وللنسائي من وجه آخر
~~عن أم عطية: " «ماتت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم ms0925 فأرسل إلينا» "
~~والمشهور أنها زينب والدة أمامة المتقدمة، وهي أكبر بناته، ماتت في أول سنة
~~ثمان. ولمسلم عن عاصم الأحول عن أم عطية: " «ماتت زينب بنت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقال لنا: اغسلنها» " الحديث. ولابن ماجه بإسناد جيد: "
~~«دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم» " وفي مبهمات ابن بشكوال من وجه آخر
~~عن أم عطية: " كنت فيمن غسل أم كلثوم " وللدولابي عن أم عمرة: " أن أم عطية
~~كانت فيمن غسل أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم " فيمكن ترجيحه لتعدد
~~طرقه، وبه جزم الداودي، والجمع بأن تكون حضرتهما جميعا، فقد جزم ابن عبد
~~البر بأن أم عطية كانت غاسلة الميتات، وعزو النووي تبعا لعياض أي تبعا لابن
~~عبد البر تسميتها أم كلثوم لبعض أهل السير قصور شديد، وقول المنذري إنها
~~ماتت والنبي ببدر فلم يشهدها غلط، فالميتة وهو ببدر رقية.
# (فقال: اغسلنها) أمر لأم عطية ومن معها، ووقفت من تسميتهن على ثلاث، فعند
~~الدولابي عن أسماء بنت عميس أنها كانت فيمن غسلها، قالت: ومعنا صفية بنت
~~عبد المطلب. ولأبي داود عن ليلى بنت قانف بقاف ونون الثقفية قالت: كنت فيمن
~~غسلها. وللطبراني عن أم سليم ما يومي إلى أنها حضرت ذلك أيضا، قال ابن
~~بزيزة: استدل به على وجوب غسل الميت، وهو ينبني على أن قوله (بعد أن رأيتن
~~ذلك) يرجع إلى الغسل أو إلى العدد، والثاني أرجح فيثبت المدعى.
# قال ابن دقيق العيد: لكن قوله (ثلاثا) ليس للوجوب على المشهور من مذاهب
~~العلماء، فالاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد ;
~~لأن لفظ (ثلاثا) لا يستقل بنفسه فلا بد من دخوله تحت الأمر، فيراد به
~~الوجوب بالنسبة لأصل الغسل والندب بالنسبة إلى الإيتار اه. وقواعد الشافعية
~~أي
# PageV00P000
# والمالكية لا تأبى ذلك. وذهب الحسن والكوفيون وأهل الظاهر والمزني إلى
~~وجوب الثلاث، وإن خرج منه شيء بعدها غسل موضعه فقط، ولا يزاد على الثلاث،
~~وهو خلاف ظاهر الحديث.
# (أو خمسا) وفي رواية حفصة عن أم عطية: " اغسلنها ms0926 وترا وليكن ثلاثا أو
~~خمسا " وأو للترتيب لا للتخيير، وحاصله أن الإيتار مطلوب والثلاثة مستحبة
~~فإن حصل الإنقاء بها لم يشرع ما زاد وإلا زيد وترا حتى يحصل الإنقاء،
~~والواجب مرة واحدة تعم جميع البدن، قاله النووي. قال ابن العربي في قوله:
~~أو خمسا، إشارة إلى الإيتار ; لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن
~~الأربع (أو أكثر من ذلك) بكسر الكاف ; لأنه خطاب للمؤنث. وفي رواية أيوب عن
~~حفصة عن أم عطية عند البخاري ثلاثا أو خمسا أو سبعا، ولم أر في شيء من
~~الروايات بعد سبعا التعبير بأكثر من ذلك إلا في رواية أبي ذر وأما سواها
~~فإما سبعا وإما أو أكثر من ذلك، فيحتمل تفسيره بالسبع، وبه قال أحمد وكره
~~الزيادة عليها. وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع، وساق
~~من طريق قتادة أن ابن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا وإلا فخمسا
~~وإلا فأكثر، قال: فرأينا أن أكثر من ذلك سبع (إن رأيتن ذلك) تفويض إلى
~~اجتهادهن بحسب الحاجة لا التشهي. وقال ابن المنذر: إنما فوض إليهن بالشرط
~~المذكور وهو الإيتار، وقال بعضهم: يحتمل أن يرجع إلى الأعداد المذكورة،
~~ويحتمل أن معناه إن رأيتن فعل ذلك وإلا فالإنقاء يكفي، قاله كله الحافظ
~~ببعض اختصار.
# قال ابن عبد البر: وجميع رواة الموطأ قالوا: إن رأيتن ذلك، إلا يحيى، وهو
~~مما عد من سقطه، وفي هذه اللفظة من الفقه رد عدد الغسلات إلى الغاسل على
~~حسب ما يرى بعد الثلاث من بلوغ الوتر فيها (بماء وسدر) متعلق بقوله
~~اغسلنها، وظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل. وقال القرطبي:
~~يجعل السدر في ماء ويخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسده ثم يصب عليه
~~الماء القراح فهذه غسلة. وقال قوم: يطرح ورقات السدر في الماء لئلا يمازج
~~الماء فيتغير عن وصف المطلق، وأنكر ذلك أحمد فقال: يغسل في كل مرة بالماء
~~والسدر. وقال ابن العربي: هذا الحديث أصل في التطهير إذا ms0927 لم يسلب الماء
~~الإطلاق. وهو مبني على الصحيح المشهور عند الجمهور أن غسل الميت تعبدي
~~يشترط فيه ما يشترط في بقية الاغتسالات الواجبة والمندوبة، خلافا لابن
~~شعبان وغيره من المالكية أنه للتنظيف فيجزئ بماء الورد ونحوه، وإنما كره
~~للسرف، وقيل: شرع احتياطا لاحتمال أنه جنب، وفيه نظر ; لأن لازمه أن لا
~~يشرع من لم يبلغ وهو خلاف الإجماع (واجعلن في) الغسلة (الآخرة) بكسر الخاء
~~(كافورا) طيب معروف، يكون من شجر بجبال الهند والصين، يظل خلقا كثيرا
~~وتألفه النمور، وخشبه أبيض هش، ويوجد في
# PageV02P071
# أجوافه الكافور، وهو أنواع ولونه أحمر وإنما يبيض بالتصعيد (أو شيئا من
~~كافور) شك من الراوي، قال أي اللفظين والأول محمول على الثاني ; لأنه نكرة
~~في سياق الإثبات فيصدق بكل شيء منه. وجزم في رواية الثقفي وابن جريج عن
~~أيوب عند البخاري بالشق الأول، وظاهره جعل الكافور في الماء، وبه قال
~~الجمهور.
# وقال النخعي والكوفيون: إنما يجعل في الحنوط بعد انتهاء الغسل والتجفيف،
~~وحكمة الكافور زيادة على تطييب رائحة الموضع للحاضرين من الملائكة وغيرهم
~~أن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ وخاصية في تصليب بدن الميت وطرد الهوام
~~عنه ورد ما يتحلل من الفضلات ومنع إسراع الفساد إليه، وهو أقوى الروائح
~~الطيبة في ذلك، وهذا سر جعله في الأخيرة ; إذ لو كان في الأولى مثلا لأذهبه
~~الماء، وهل يقوم المسك مثلا مقامه إن نظر إلى مجرد التطييب؟ نعم، وإلا فلا،
~~وقد يقال: إذا عدم الكافور قام غيره مقامه إذا ماثله ولو بخاصية واحدة قاله
~~الحافظ.
# (فإذا فرغتن) من غسلها (فآذنني) بمد الهمزة وكسر المعجمة وفتح النون
~~الأولى مشددة وكسر الثانية، أي أعلمنني (قالت) أم عطية (فلما فرغنا) بصيغة
~~الماضي، جماعة المتكلمين، وفي رواية " فرغن " بصيغة الغائب لجمع المؤنث
~~(آذناه) أعلمناه (فأعطانا حقوه) بفتح الحاء المهملة ويجوز كسرها وهي لغة
~~هذيل بعدها قاف ساكنة (فقال أشعرنها) بهمزة قطع (إياه) أي اجعلنه شعارها،
~~أي الثوب الذي يلي جسدها تبركا، وحكمة تأخيره معه حتى فرغن من الغسل دون
~~إعطائه لهن ليكون ms0928 قريب العهد من جسده الكريم بلا فاصل من انتقاله من جسده
~~إلى جسدها، وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين (تعني) أم عطية (بحقوه إزاره)
~~وهو في الأصل معقد الإزار مجازا، وفي رواية ابن عون عن ابن سيرين: " فنزع
~~من حقوه إزاره " والحقو في هذا على حقيقته، وهذا الحديث رواه البخاري عن
~~إسماعيل بن عبد الله ومسلم، والثلاثة عن قتيبة بن سعيد وأبو داود عن
~~القعنبي، الثلاثة أيضا عن مالك به، وله طرق في الصحيحين وغيرهما عن أيوب
~~وغيره بزيادات، ومداره على محمد بن سيرين وأخته حفصة بنت سيرين عن أم عطية.
# PageV02P072
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت
~~عميس غسلت أبا بكر الصديق حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين
~~فقالت إني صائمة وإن هذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل فقالوا لا وحدثني
~~عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون إذا ماتت المرأة وليس معها نساء يغسلنها
~~ولا من ذوي المحرم أحد يلي ذلك منها ولا زوج يلي ذلك منها يممت فمسح بوجهها
~~وكفيها من الصعيد قال مالك وإذا هلك الرجل وليس معه أحد إلا نساء يممنه
~~أيضا قال مالك وليس لغسل الميت عندنا شيء موصوف وليس لذلك صفة معلومة ولكن
~~يغسل فيطهر
# 519 - 522 - (مالك، عن عبد الله بن
~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، قاضيها المتوفى سنة خمس
~~وثلاثين ومائة وله سبعون سنة (أن أسماء بنت عميس) بضم المهملة وآخره مهملة،
~~مصغر، الخثعمية، صحابية تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر، ثم
# PageV00P000
# علي وولدت لكل منهم، وماتت بعد علي، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم
~~المؤمنين لأمها (غسلت) زوجها (أبا بكر الصديق حين توفي) ليلة الثلاثاء
~~لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة، كما رواه
~~الحاكم وغيره عن عائشة وهو الصحيح كما في الفتح، وغلط في الإصابة من قال:
~~مات في جمادى الأولى أو لليلة خلت ms0929 من ربيع الأول، ولا خلاف في جواز تغسيل
~~المرأة لزوجها، وأما تغسيله لها فأجازه الجمهور والأئمة الثلاثة ; لأن عليا
~~غسل فاطمة، وقال أبو حنيفة والثوري: تغسله لأنها في عدة منه، ولا يغسلها
~~لأنه ليس في عدة منها، ولا حجة فيه ; لأنها في حكم الزوجية لا في حكم
~~البينونة بدليل الإرث، واعتلوا أيضا بأن له أن يتزوج أختها فكذا لا يغسلها،
~~وهذا ينتقض بغسلها له، واحتجوا بحديث أم عطية ; لأن زوج ابنة النبي صلى
~~الله عليه وسلم كان حاضرا وأمر المصطفى النسوة بغسلها، وتعقب بأنه يتوقف
~~على صحة دعوى أنه كان حاضرا، وعلى تقدير تسليمه فيحتاج إلى ثبوت أنه لا
~~مانع به ولا آثر النسوة على نفسه وعلى تسليمه، فغاية ما فيه أن النسوة أولى
~~منه لا على منعه من ذلك لو أراده.
# (ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة وإن هذا يوم شديد
~~البرد فهل علي من غسل؟ فقالوا: لا) غسل عليك واجب ولا مستحب لعذرها بالصوم
~~والبرد، واختلف جماعة من الصحابة والتابعين في وجوب غسل من غسل الميت،
~~واختلف فيه قول مالك فروى ابن القاسم وابن وهب عنه في العتبية: عليه الغسل
~~ولم أدرك الناس إلا عليه. ابن القاسم: وهو أحب إلي ولم أره يأخذ بحديث
~~أسماء، وروى عنه المدنيون وابن عبد الحكم أنه مستحب لا واجب، وهو مشهور
~~المذهب وبه قال أبو حنيفة، قالوا: وإنما أسقطوه عن أسماء لعذرها بالصوم
~~والبرد. وفي حديث أبي هريرة مرفوعا: " «من غسل ميتا فليغتسل» " رواه أبو
~~داود برجال ثقات إلا واحدا لم يعرف حاله. وقال الشافعي: لا غسل عليه إلا أن
~~يثبت حديث أبي هريرة، وظاهر الأمر الوجوب، لكن صرفه عنه حديث أم عطية حيث
~~لم يأمرهن به فدل على أنه للاستحباب، وأما الاستدلال به على عدم الاستحباب
~~; لأنه موضع تعليم ولم يأمر به ففيه نظر لاحتمال أنه شرع بعد ذلك. وأما قول
~~الخطابي لا أعلم أحدا قال بوجوبه، فقال الحافظ: كأنه ما درى أن الشافعي علق
~~القول به ms0930 على صحة الحديث، والخلاف فيه ثابت عند المالكية، وصار إليه بعض
~~الشافعية أيضا. وقال ابن بزيزة: الظاهر أنه مستحب والحكمة تتعلق بالميت ;
~~لأن الغاسل إذا علم أنه سيغتسل لم يتحفظ من شيء يصيبه من أثر الغسل فيبالغ
~~في تنظيف الميت وهو مطمئن، ويحتمل أن يتعلق بالغاسل ليكون عند فراغه على
~~يقين من طهارة جسده مما لعله أن يكون أصابه من رشاش ونحوه، انتهى.
# PageV02P073
# (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: إذا ماتت المرأة وليس معها نساء يغسلنها
~~ولا من ذوي المحرم) كأخ وعم، وفي نسخة المحارم بالجمع (أحد يلي ذلك منها)
~~فيجوز للمحرم من فوق الثوب كما قال مالك في المدونة والعتبية (ولا زوج يلي
~~ذلك منها يممت) لكوعيها فقط كما قال (فمسح بوجهها وكفيها من الصعيد) الطاهر
~~(قال مالك: وإذا هلك الرجل) أي مات (وليس معه أحد إلا نساء) أجانب (يممنه
~~أيضا) لمرفقيه فإن كن محارم غسلنه من فوق الثوب كما في المدونة وغيرها. ابن
~~عبد الحكم عن مالك: تغسل المرأة ذا محرمها والرجل ذا محرمه في درعها ولا
~~يطلع أحد منهم على عورة صاحبه.
# وقال أشهب وأبو حنيفة والشافعي: لا يغسل ذو المحارم بعضها بعضا وييممون
~~(قال مالك: وليس لغسل الميت عندنا شيء موصوف) لا يجوز تعديه (وليس لذلك صفة
~~معلومة، ولكن يغسل فيطهر) ويستحب أن يبدأ في المرة الأولى بغسل رأسه ولحيته
~~ثم بجسده ويبدأ بشقه الأيمن، ويستحب أن يوضأ لحديث: " «ابدأن بميامنها
~~ومواضع الوضوء منها» ".
# PageV02P074
#
### | [باب ما جاء في كفن الميت]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية
~~ليس فيها قميص ولا عمامة»
# 2 - باب ما جاء في كفن الميت
### | 521 - 523 -
# (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب) في ms0931 طبقات ابن سعد عن
~~الشعبي: إزار ورداء ولفافة، وزاد ابن المبارك عن هشام: يمانية بخفة الياء
~~نسبة إلى اليمن (بيض) فيستحب بياض الكفن ; لأن الله لم يكن ليختار لنبيه
~~إلا الأفضل، وروى أصحاب السنن عن ابن عباس مرفوعا: " «البسوا ثياب البياض
~~فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم» " صححه الترمذي والحاكم، وله شاهد
# PageV00P000
# من حديث سمرة بن جندب نحوه بإسناد صحيح، واستحب الحنفية أن يكون في
~~إحداها ثوب حبرة لما في أبي داود عن جابر: " «أنه صلى الله عليه وسلم كفن
~~في ثوبين وبرد حبرة» " وإسناده حسن، لكن روى مسلم والترمذي عن عائشة أنهم
~~نزعوها عنه، قال الترمذي: وتكفينه في ثلاثة أثواب أصح ما ورد في كفنه، وقال
~~ابن عبد البر: هذا أثبت حديث في كفنه صلى الله عليه وسلم.
# وقال عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة: " «لف في برد حبرة جفف فيه،
~~ونزع عنه» " وحديث الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: " «كان أحب الثياب إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحبرة» " وهي بكسر المهملة وفتح الموحدة ما
~~كان من البرود مخططا لا دلالة فيه ; لأن كونه أحب في حال الحياة لا يقتضي
~~أحبيته في الكفن (سحولية) بضم المهملتين ولام، ويروى بفتح أوله، نسبة إلى
~~سحول قرية باليمن، وقال الأزهري بالفتح المدينة وبالضم الثياب، وقيل النسبة
~~إلى القرية بالضم، وأما الفتح فنسبة إلى القصار ; لأنه يسحل الثياب أي
~~ينقيها قاله الحافظ. وقال النووي: بفتح السين وضمها والفتح أشهر، وهي رواية
~~الأكثرين، انتهى.
# زاد الثوري وابن المبارك عن هشام من كرسف بضم الكاف والسين أي قطن، وبه
~~رد تفسير ابن وهب وغيره السحول بالقطن (ليس فيها قميص ولا عمامة) معدودان
~~من جملة الثلاثة بل زائدان عليها فلا يخالف قول مالك وأبي حنيفة
~~باستحبابهما، ويحتمل أن معناه لم يكن مع الثلاثة شيء غيرها، وهو قول
~~الشافعي والجمهور بعدم استحبابهما، وإنما هو جائز، وقال الحنابلة بالكراهة،
~~والنفي في الحديث نحو ما قيل في قوله تعالى: {بغير عمد ترونها} [الرعد: 2]
~~(سورة الرعد: ms0932 الآية 2) أي بغير عمد أصلا أو بعمد غير مرئية. وقال بعض
~~الحنفية: معناه ليس فيها قميص جديد أو غسل فيه أو كفن فيه أو ملفوف
~~الأطراف، والحديث رواه البخاري عن إسماعيل وأصحاب السنن الثلاثة عن قتيبة
~~كلاهما عن مالك به، وتابعه السفيانان وابن المبارك ويحيى القطان وغيرهم
~~كلهم عن هشام بنحوه في الصحيحين وغيرهما.
# PageV02P075
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني «أن
~~أبا بكر الصديق قال لعائشة وهو مريض في كم كفن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية» فقال أبو بكر خذوا هذا الثوب لثوب
~~عليه قد أصابه مشق أو زعفران فاغسلوه ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين فقالت
~~عائشة وما هذا فقال أبو بكر الحي أحوج إلى الجديد من الميت وإنما هذا
~~للمهلة
# 522 - 524 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد أنه قال: بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة) وهذا رواه البخاري من
~~طريق وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: دخلت على أبي بكر
~~(وهو مريض) مرض الموت بمرض السل أو بسم يهودية في خزيرة أو غيرها أهدتها
~~له، فتعلل سنة، أو باغتساله في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما ومات، روايات لا
~~منافاة بينها فقد يكون أكل السم وتعلل لكن لم ينقطع وحصل له بسبب ذلك مرض
~~السل، ثم في شهر
# PageV00P000
# موته اغتسل فحم حتى مات، فجمع الله له ذلك زيادة في الزلفى ورفع الدرجات
~~(في كم) معمول مقدم لقوله (كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم) سألها وإن
~~كان إنما تولى غسله وتكفينه صلى الله عليه وسلم أهله علي والعباس وابنه
~~الفضل ; لأن ذلك كان في بيتها فشاهدته، قيل: ذكر لها أبو بكر ذلك بصيغة
~~الاستفهام توطئة لها للصبر على فقده واستنطاقا لها بما يعلم أنه يعظم عليها
~~ذكره لما في بداءته لها بذلك من إدخال الغم العظيم عليها ; لأنه يبعد أن
~~يكون أبو بكر نسي ما سألها عنه لقرب العهد، ms0933 ويحتمل أن السؤال عن الكفن على
~~حقيقته ; لأنه لم يحضر ذلك لاشتغاله بأمر البيعة (فقالت: في ثلاثة أثواب
~~بيض سحولية) بفتح السين وضمها (فقال أبو بكر: خذوا هذا الثوب لثوب عليه)
~~زاد البخاري: كان يمرض فيه (قد أصاب به مشق) بكسر الميم وإسكان الشين
~~المغرة عند أهل المدينة بفتح الميم والعين وبسكون الغين لغتان، قاله أبو
~~عبد الملك (أو زعفران) وفي رواية البخاري به ردغ من زعفران (فاغسلوه) لتزول
~~الحمرة التي فيه أو علم فيه شيئا، وإلا فالثوب اللبيس لا يجب غسله قاله
~~سحنون (ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين) موافقة لما فعل بالمصطفى (فقالت
~~عائشة: وما هذا؟) وفي رواية البخاري قلت: إن هذا خلق (فقال أبو بكر: الحي
~~أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هذا للمهلة) رواه يحيى بكسر الميم، وروي
~~بضمها، وروي بفتحها، قاله عياض، ثم هاء ساكنة، ثم لام، وهي الصديد والقيح
~~الذي يذوب فيسيل من الجسد، ومنه قيل للنحاس الذائب مهل كما في النهاية، قال
~~أبو عمر: من ضم الميم شبه الصديد بعكر الزيت وهو المهل والمهلة، قال
~~الباجي: ورواه أبو عبيد وإنما هو للمهل والتراب، قال: ويحتمل أنه أوصى
~~بتكفينه في هذا الثوب ; لأنه لبسه في الحروب وأحرم فيه، وفيه اعتبار وصية
~~الميت في كفنه وغيره إذا وافق صوابا. روى علي عن مالك: " إذا أوصى أن يكفن
~~بسرف كفن منه بالقصد فإن لم يوص وتشاح الورثة لم ينقص عن ثلاثة أثواب من
~~جنس ما كان يلبس في حياته " وقال غيره: يحتمل أن أبا بكر اختار ذلك الثوب
~~بعينه لمعنى فيه من التبرك به لكونه صار إليه من النبي صلى الله عليه وسلم
~~أو جاهد فيه أو تعبد فيه، ويؤيده ما رواه ابن سعد قال أبو بكر: كفنوني في
~~ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما، وإن كان ظاهره أن أبا بكر كان يرى عدم
~~المغالاة في الكفن لقوله إنما هو للمهلة. وروى أبو داود عن علي قال: " قال
~~صلى الله عليه وسلم: «لا تغالوا في الكفن فإنه ms0934 يسلبه سريعا» "، ولا يدافع
~~قوله صلى الله عليه وسلم: " «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» " رواه مسلم
~~عن جابر
# PageV02P076
# لحمل التحسين على الصفة والمغالاة على الثمن. وقيل: التحسين حق للميت
~~فإذا أوصى بتركه اتبع كما فعل الصديق. وقول ابن عبد البر: الجديد والخلق
~~سواء تعقب بما مر من احتمال أنه اختاره لمعنى فيه، وعلى تقدير أن لا يكون
~~كذلك فلا دليل فيه على المساواة. زاد في رواية البخاري: " وقال لها في أي
~~يوم توفي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: يوم الاثنين، قال: فأي يوم هذا؟ قالت:
~~يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل فلم يتوف حتى أمسى من ليلة
~~الثلاثاء ودفن من ليلته قبل أن يصبح " قال ابن المنير: حكمة تأخر وفاته عن
~~يوم الاثنين مع حبه لذلك لكونه قام في الأمر بعد المصطفى فناسب تأخر موته
~~عن الوقت الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم
# PageV02P077
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن
~~عوف عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال الميت يقمص ويؤزر ويلف في الثوب
~~الثالث فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه
# 523 - 525 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة من كبار التابعين، مات
~~سنة خمس ومائة على الصحيح (عن عبد الله) هذا هو الصواب، وغلط يحيى فسماه
~~عبد الرحمن (ابن عمرو بن العاص) بالياء وبدونها، الصحابي ابن الصحابي (أنه
~~قال: الميت يقمص) يلبس القميص، وبه قال مالك وأبو حنيفة، وزادا: ويعمم،
~~وقال الشافعي: لا يقمص ولا يعمم. وروي أيضا عن مالك قال الباجي: والأول
~~أظهر ; لأنه صلى الله عليه وسلم كسا عبد الله بن أبي بعدما أدخل حفرته
~~قميصه (ويؤزر) يجعل له إزار، وهو ما يشد به الوسط (ويلف في الثوب الثالث
~~فإن لم يكن له إلا ثوب واحد كفن فيه) ولا ينتظر بدفنه ارتقاب شيء آخر إذ هو
~~الواجب باتفاق.
# PageV00P000
#
### | [باب المشي أمام ms0935 الجنازة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا
~~بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة والخلفاء هلم جرا وعبد الله بن عمر»
# 3 - باب المشي أمام الجنازة
### | 524 - 526 -
# (مالك، عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا
~~يمشون أمام) بالفتح قدام (الجنازة) مرسل عند جميع الرواة، ووصله عن مالك
~~خارج الموطأ يحيى بن
# PageV00P000
# صالح وعبد الله بن عون وحاتم بن سليمان وغيرهم، عن مالك، عن الزهري، عن
~~سالم، عن ابنه، وكذا وصله جماعة ثقات من أصحاب الزهري كابن أخيه وابن عيينة
~~ومعمر ويحيى بن سعيد وموسى بن عتبة وزياد بن سعد وعباس بن الحسن، على
~~اختلاف على بعضهم، ذكره ابن عبد البر، ثم أسند هذه الروايات كلها، ورواية
~~ابن عيينة أخرجها أصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي عقب إخراجها: كذا رواه
~~غير واحد موصولا. ورواه معمر ويونس ومالك وغيرهم من الحفاظ عن الزهري
~~مرسلا، وأهل الحديث يرون أن المرسل أصح. وقال النسائي: هذا خطأ والصواب
~~مرسل. قال ابن المبارك: الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة،
~~فإذا اتفق اثنان منهم على شيء وخالفهما الآخر تركنا قوله.
# (والخلفاء) بعدهم، ودخل فيهم علي، وما روي أنه مشى خلف جنازة والعمرين
~~أمامهما، فقيل له في ذلك فقال: فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل
~~صلاة المكتوبة على النافلة، وأنهما ليعلمان ذلك ولكنهما سهلا على الناس،
~~وأنه قال: إذا شهدت جنازة فقدمها بين يديك فإنها موعظة وتذكرة وعبرة. وخبر
~~أبي جحيفة مرفوعا: " «الجنازة متبوعة وليست بتابعة وليس يتبعها من تقدمها»
~~"، وخبر: " «امشوا خلف الجنازة» " فقال ابن عبد البر: هذه أحاديث وفية لا
~~يقوم بأسانيدها حجة، واختلف الصحابة والتابعون في ذلك، والمشي أمامها أكثر
~~عنهم وهو أفضل وبه قال الأئمة الثلاثة. وقال الأوزاعي وأبو حنيفة: المشي
~~خلفها أفضل. وقال سفيان الثوري: كل ذلك في الفضل سواء، ولا أعلم أحدا كره
~~ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " «من ms0936 شيع جنازة وصلى عليها كان له قيراط
~~من الأجر، ومن قعد حتى تدفن كان له قيراطان» " والقيراط كأحد ولم يخص
~~الماشي خلفها أو أمامها. وقال الباجي: لا يقول أحد أن ذلك على الإباحة،
~~وإنما الخلاف هل المشي أمامها مشروع، وهو قول الأئمة الثلاثة. وعلله بعض
~~أصحابنا بأن الناس شفعاء له والشفيع يمشي بين يدي المشفوع له، أو ممنوع،
~~والسنة المشي خلفها وبه قال أبو حنيفة.
# (هلم جرا) قال ابن الأنباري: معناه سيروا على هينتكم أي تثبتوا في سيركم
~~ولا تجهدوا أنفسكم، مأخوذ من الجر وهو أن يترك الإبل والغنم ترعى في السير،
~~قال: ونصب جرا على أنه مصدر في موضع الحال، والتقدير هلم جارين أي متثبتين
~~أو على المصدر ; لأن في هلم معنى جر، فكأنه قيل: جروا جرا، أو على التمييز،
~~زاد أبو حيان، وأول من قاله عابد بن زيد قال:
# فإن جاوزت مقفرة رمت بي ... إلى أخرى كتلك هلم جرا
# وفي هذا البيت ونطق ابن شهاب به، وهو من قريش الفصحاء ما يدفع توقف ابن
~~هشام في كونه عربيا محضا، ونقل السيوطي هنا كلامه برمته (وعبد الله بن عمر)
~~كان أيضا يمشي أمامها، وكان من أتبع الناس للسنة.
# PageV02P078
# وحدثني عن مالك عن محمد بن المنكدر عن ربيعة بن عبد
~~الله بن الهدير أنه أخبره أنه رأى عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام الجنازة
~~في جنازة زينب بنت جحش
# 525 - 527 - (مالك، عن محمد بن
~~المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني، تابعي، ثقة، فاضل،
~~من رجال الجميع، مات سنة ثلاثين ومائة أو بعدها (عن ربيعة بن عبد الله بن
~~الهدير) وقد ينسب إلى جده، ويقال: بين عبد الله والهدير ربيعة، له رؤية،
~~وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة ثلاث وتسعين (أنه) أي ربيعة
~~(أخبره) أي محمدا (أنه رأى عمر بن الخطاب يقدم) بفتح أوله وسكون القاف وضم
~~الدال، أي يتقدم، ولابن وضاح يقدم، بضم أوله وفتح القاف وكسر الدال المشددة
~~من التقديم ms0937 (الناس أمام الجنازة في جنازة زينب بنت جحش) الأسدية أم
~~المؤمنين التي زوجها الله لرسوله بقوله: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها}
~~[الأحزاب: 37] (سورة الأحزاب: الآية 37) فجاء صلى الله عليه وسلم لما نزلت
~~هذه الآية بعد انقضاء عدتها، فدخل عليها بلا إذن، كما في مسلم وغيره، وأمها
~~أميمة بنت عبد المطلب، فجدهما واحد، وماتت سنة عشرين عند ابن إسحاق
~~والواقدي، وقيل سنة إحدى وعشرين ولها خمسون أو ثلاث وخمسون سنة. وروى
~~البزار عن عبد الرحمن بن أبزى أنه صلى مع عمر على زينب أربعا، وكانت أول
~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم موتا.
# PageV00P000
# وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة قال ما رأيت أبي
~~قط في جنازة إلا أمامها قال ثم يأتي البقيع فيجلس حتى يمروا عليه
# 526 - 528 - (مالك عن هشام بن عروة
~~قال: ما رأيت أبي) عروة (قط في جنازة إلا أمامها) قدامها (قال) هشام (ثم
~~يأتي البقيع) مقبرة المدينة (فيجلس حتى يمروا عليه) بالجنازة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال المشي خلف
~~الجنازة من خطإ السنة
# 527 - 529 - (مالك، عن ابن شهاب
~~أنه قال: المشي خلف الجنازة من خطأ السنة) أي من مخالفتها، قيل لمالك في
~~رواية أشهب: أذلك على الرجال والنساء؟ قال: إنما ذلك للرجال، وكره أن يتقدم
~~النساء أمام النعش وأمام الرجال، وكره جماعة شهود النساء الجنائز على كل
~~حال.
# PageV00P000
#
### | [باب النهي عن أن تتبع الجنازة بنار]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت
~~لأهلها أجمروا ثيابي إذا مت ثم حنطوني ولا تذروا على كفني حناطا ولا
~~تتبعوني بنار
# 4 - باب النهي أن تتبع الجنازة
~~بنار
# لما فيه من التفاؤل بالنار، قاله ابن حبيب، قال ابن عبد البر: وهو من فعل
~~النصارى ولا ينبغي أن يتشبه بهم. وفي الحديث: " «أن اليهود لا يصبغون أو
~~قال لا يصنعون فخالفوهم» ".
### | 528 - 530 -
# (مالك، عن هشام بن ms0938 عروة عن) جدته (أسماء بنت أبي بكر أنها قالت لأهلها:
~~أجمروا) بفتح الهمزة وإسكان الجيم وكسر الميم، بخروا (ثيابي إذا مت، ثم
~~حنطوني) قال الباجي: الحنوط ما يجعل في جسد الميت وكفنه من طيب مسك وعنبر
~~وكافور وكل ما له ريح لا لون، فالقصد صيانة الميت لئلا يظهر منه ريح مكروهة
~~دون التجمل باللون، وقال أبو عمر: أجاز الأكثر المسك في الحنوط وكرهه قوم،
~~والحجة في قوله صلى الله عليه وسلم: " «أطيب الطيب المسك» " (ولا تذروا على
~~كفني حناطا) بكسر الحاء بزنة كتاب، ويقال أيضا حنوط بزنة رسول، كل طيب يخلط
~~للميت خاصة، وكرهته للمباهاة، وذلك وقت لا ينبغي فيه. (ولا تتبعوني بنار)
~~وكذا أوصى أبو سعيد وعمران بن حصين وأبو هريرة كما رواه فقال.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي
~~هريرة أنه نهى أن يتبع بعد موته بنار قال يحيى سمعت مالكا يكره ذلك
# 529 - 531 - (مالك، عن سعيد بن أبي
~~سعيد) كيسان (المقبري، عن أبي هريرة أنه نهى أن يتبع بعد موته بنار) قال
~~ابن عبد البر: جاء النهي عن ذلك عن ابن عمر مرفوعا، انتهى. بل وعن أبي
~~هريرة نفسه. ففي أبي داود عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا
~~تتبع الجنازة بصوت ولا نار ولا يمشى بين يديها أي بنار ولا بصوت» " قال ابن
~~القطان: حديث لا يصح وإن كان متصلا للجهل بحال ابن عمير راويه عن رجل عن
~~أبيه عن أبي هريرة، انتهى. لكن حسنه بعض الحفاظ، ولعله لشواهده. (قال يحيى:
~~سمعت مالكا يكره ذلك) أي اتباعها بنار في مجمرة أو غيرها ; لأنه من شعار
~~الجاهلية، ولما فيه من التفاؤل، ومن ثم قيل يحرم. وقال
# PageV00P000
# بعض العلماء: لا تجعلوا آخر زادي إلى قبري نارا، وهو أيضا من السرف
~~والمباهاة وإضاعة المال للعود الذي يحرق، والله تعالى أعلم.
# PageV02P081
#
### | [باب التكبير على الجنائز]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ms0939 أبي هريرة «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم
~~إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات»
# 5 - باب التكبير على الجنائز
# اختلف السلف في عدده، ففي مسلم عن زيد بن أسلم: يكبر خمسا، ورفعه إلى
~~النبي صلى الله عليه وسلم. وعن ابن مسعود أنه صلى على جنازة فكبر خمسا.
~~وكان علي يكبر على أهل بدر ستا، وعلى الصحابة خمسا، وعلى سائر الناس أربعا.
~~وعن ابن عباس وأنس ثلاثا رواها ابن المنذر. وعن أنس أيضا أربعا، وجمع بأنه
~~كان يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها، أو من أطلق عنه الثلاث لم يذكر
~~الأولى ; لأنها افتتاح الصلاة، فقد جاء عنه التكبير ثلاثا فقيل له أربع،
~~قال: أجل غير أن واحدة هي افتتاح الصلاة. وللبيهقي عن أبي وائل: كانوا
~~يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا وخمسا وستا وأربعا فجمع
~~عمر الناس على أربع كأطول الصلاة. قال ابن عبد البر: انعقد الإجماع على
~~الأربع وعليه فقهاء الأمصار، وشذ ابن أبي ليلى فقال خمسا.
### | 530 - 532 -
# (مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم نعى النجاشي) بفتح النون على المشهور، وقيل بكسر وخفة
~~الجيم، وأخطأ من شددها، وتشديد آخره، وحكى المطرزي التخفيف ورجحه الصغاني،
~~وهو لقب لكل من ملك الحبشة، واسمه أصحمة بن أبحر، ملك الحبشة، أسلم على
~~عهده صلى الله عليه وسلم ولم يهاجر إليه، وكان ردءا للمسلمين نافعا، وأصحمة
~~بوزن أربعة وحاؤه مهملة وقيل معجمة، وقيل بموحدة بدل الميم، وقيل: صحمة بلا
~~ألف، وقيل كذلك لكن بتقديم الميم على الصاد، وقيل بميم أوله بدل الألف،
~~فتحصل من هذا الخلاف في اسمه ستة ألفاظ لم أرها مجموعة، ومعناه بالعربية
~~عطية قاله في الإصابة. (للناس) أي أخبرهم بموته (في اليوم الذي مات فيه) في
~~رجب سنة تسع، قاله ابن جرير وجماعة، وقيل كان قبل الفتح، ففيه جواز الإعلام
~~بالجنازة ms0940 ليجتمع الناس للصلاة، والنعي المنهي عنه هو الذي يكون معه صياح،
~~خلافا لمن تأوله على الإعلام بالموت للاجتماع لجنازته، وفي حديث: " «من صلى
~~على جنازة كان له من الأجر كذا» "، وقوله صلى الله عليه وسلم: " «لا يموت
~~أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من الناس يبلغون مائة فيشفعون
# PageV00P000
# له إلا شفعوا فيه» " دليل على الإباحة، وشهود الجنائز خير، والدعاء إلى
~~الخير خير إجماعا، قاله ابن عبد البر.
# وقال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: الأولى: إعلام
~~الأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة. الثانية: دعوة الجفلى للمفاخرة،
~~فهذا يكره. الثالثة: الإعلام بالنياحة ونحوها، فهذا يحرم.
# وفي البخاري عن عقيل وصالح بن كيسان، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن
~~أبي هريرة: نعي لنا النجاشي يوم مات فقال: " «استغفروا لأخيكم» " (وخرج بهم
~~إلى المصلى) مكان ببطحان، فقوله في رواية ابن ماجه من طريق معمر عن ابن
~~شهاب: فخرج وأصحابه إلى البقيع أي بقيع بطحان، أو المراد بالمصلى موضع معد
~~للجنائز ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين، والأول أظهر قاله الحافظ. وفي
~~الصحيحين عن جابر: قال صلى الله عليه وسلم: " «قد توفي اليوم رجل صالح من
~~الحبش فهلم فصلوا عليه» ". وللبخاري: " «فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة» ".
~~ولمسلم: " «مات عبد لله صالح أصحمة» ". وفي الإصابة جاء من طريق زمعة بن
~~صالح، عن الزهري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: "
~~«أصبحنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل فقال: إن
~~أخاك أصحمة النجاشي قد توفي فصلوا عليه، فوثب صلى الله عليه وسلم ووثبنا
~~معه حتى جاء المصلى» " (فصف بهم) لازم والباء بمعنى مع أي صف معهم، أو متعد
~~والباء زائدة للتوكيد أي صفهم ; لأن الظاهر أن الإمام متقدم فلا يوصف بأنه
~~صاف معهم إلا على المعنى الآخر ولم يذكر كم صفهم. وفي النسائي عن جابر: "
~~«كنت في الصف الثاني يوم صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي» "،
~~وفيه أن للصفوف على الجنازة تأثيرا ولو ms0941 كثر الجمع ; لأن الظاهر أنه خرج معه
~~صلى الله عليه وسلم عدد كثير، والمصلى فضاء لا يضيق بهم لو صفوا فيه صفا
~~واحدا ومع ذلك صفهم، وهذا ما فهمه مالك بن عميرة الصحابي، فكان صف من يحضر
~~صلاة الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلوا أو كثروا، ويبقى النظر إذا تعددت الصفوف
~~والعدد قليل، أو كان الصف واحدا والعدد كثير أيهما أفضل، قاله الحافظ.
# (وكبر أربع تكبيرات) ففيه أن تكبير صلاة الجنازة أربع وهو المقصود من
~~الحديث، واعترض بأن هذا صلاة على غائب لا على الجنازة، وأجيب بأن ذلك يفهم
~~بطريق الأولى. وروى ابن أبي داود عن أبي هريرة: " «أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم صلى على جنازة فكبر أربعا» " وقال: لم أر في شيء من الأحاديث الصحيحة
~~أنه كبر على جنازة أربعا إلا في هذا، قال: وإنما ثبت أنه كبر على النجاشي
~~أربعا وعلى قبر أربعا، وأما على الجنازة هكذا فلا إلا هذا الحديث. والظاهر
~~أن خروجه صلى الله عليه وسلم إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه
~~وإشاعة لموته على الإسلام ; لأن بعض الناس لم يعلم أنه أسلم، وروى ابن أبي
~~حاتم والدارقطني عن أنس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى على
~~النجاشي قال بعض أصحابه: صلى على علج من الحبشة، فنزلت: {وإن من أهل الكتاب
~~لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم} [آل عمران: 199]
# PageV02P082
# (سورة آل عمران: الآية 199) إلى آخر السورة ".
# وله شاهد من حديث وحشي في الطبراني الكبير، وآخر في الأوسط عن أبي سعيد،
~~وفيه أن قائل ذلك كان منافقا، وفيه الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبه
~~قال الشافعي وأحمد وأكثر السلف. وقال الحنفية والمالكية: لا تشرع، ونسبه
~~ابن عبد البر لأكثر العلماء، وإنهم قالوا: ذلك خصوصية له صلى الله عليه
~~وسلم، قال: ودلائل الخصوصية واضحة لا يجوز أن يشركه فيها غيره ; لأنه،
~~والله أعلم، أحضر روحه بين يديه، أو رفعت له جنازته حتى شاهدها، كما رفع له
~~بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته، ms0942 وعبر غيره عن ذلك بأنه كشف له حتى رآه.
~~فتكون صلاته كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون، ولا خلاف في
~~جوازها. وقول ابن دقيق العيد: (يحتاج هذا لنقل) تعقب بأن الاحتمال كاف في
~~مثل هذا من جهة المانع، ويؤيده ما ذكره الواحدي بلا إسناد عن ابن عباس قال:
~~" «كشف للنبي صلى الله عليه وسلم عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه» ".
~~ولابن حبان عن عمران بن حصين: " «فقاموا وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن
~~جنازته بين يديه» ". ولأبي عوانة عن عمران: " «فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا
~~أن الجنازة قدامنا» ". وأجيب أيضا بأن ذلك خاص بالنجاشي لإشاعة أنه مات
~~مسلما، أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته ; إذ لم يأت في حديث
~~صحيح أنه صلى على ميت غائب غيره.
# وأما حديث صلاته على معاوية بن معاوية الليثي فجاء من طرق لا تخلو من
~~مقال، وعلى تسليم صلاحيته للحجية بالنظر إلى مجموع طرقه دفع بما ورد أنه
~~صلى الله عليه وسلم رفعت له الحجب حتى شاهد جنازته. وقول الكرماني: قولهم
~~رفع الحجاب عن النجاشي ممنوع، وإن سلم فكان غائبا عن الصحابة رد بما تقدم
~~أنه يصلى كالميت الذي يصلي عليه الإمام وهو يراه دون المأموم فإنه جائز
~~اتفاقا. وأما ابن العربي إمام المالكية فتحامل عليهم فقال قولهم إنما ذلك
~~لمحمد، قلنا: وما عمل به محمد تعمل به أمته، قالوا: طويت الأرض وأحضرت
~~الجنازة بين يديه، قلنا: إن ربنا عليه لقادر ونبينا لأهل لذلك، ولكن لا
~~تقولوا إلا ما رويتم، ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم، ولا تحدثوا إلا
~~بالثابتات، ودعوا الضعاف فإنها سبيل إلى تلاف ما ليس له تلاف، وقد علمت
~~جوابه بأن الاحتمال يكفي في مثل هذا من جهة المانع خصوصا، وقد جاء ما يؤيده
~~بإسنادين صحيحين من حديث عمران فما حدثنا إلا بالثابتات، وقول بعضهم: ولو
~~فتح باب الخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شيء مما ذكره
~~لتوفرت الدواعي على نقله ms0943 ممنوع، فإنما جوزنا الخصوصية ; لأنها قضية عين
~~يتطرق إليها الاحتمال إذ لم يثبت أنه صلى على غائب غيره، ومثل هذا لا يلزم
~~توفر الدواعي عليه. وأجيب أيضا بأنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد، فتعينت
~~الصلاة عليه لذلك فإنه لم يصل على أحد مات غائبا من
# PageV02P083
# أصحابه، وبهذا جزم أبو داود واستحسنه الروياني، قال الحافظ: وهو محتمل
~~إلا أني لم أقف في شيء من الأخبار على أنه لم يصل عليه في بلده أحد اه. وهو
~~مشترك الإلزام فلم يرو في شيء من الأخبار أنه صلى عليه أحد في بلده كما جزم
~~به أبو داود ومحله في اتساع الحفظ معلوم، والحديث أخرجه البخاري في موضعين
~~هنا عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى الثلاثة عن مالك به،
~~وطرقه كثيرة في الصحيحين وغيرهما عن ابن شهاب.
# PageV02P084
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن
~~حنيف أنه أخبره «أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضها
~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين ويسأل عنهم فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إذا ماتت فآذنوني بها فخرج بجنازتها ليلا فكرهوا
~~أن يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أخبر بالذي كان من شأنها فقال ألم آمركم أن تؤذنوني بها فقالوا يا
~~رسول الله كرهنا أن نخرجك ليلا ونوقظك فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~حتى صف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات»
# 531 - 533 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن أبي أمامة) بضم الهمزة اسمه أسعد (ابن سهل) بفتح فسكون (ابن حنيف) بضم
~~المهملة وفتح النون وسكون التحتية وبالفاء، سماه النبي صلى الله عليه وسلم
~~لما ولد قبل موته بسنتين باسم جده لأمه أسعد بن زرارة وكناه ومسح رأسه، فهو
~~صحابي من حيث الرؤية، تابعي من حيث الرواية، ومات سنة مائة، وأبوه صحابي
~~شهير بدري (أنه أخبره) لم تختلف رواة ms0944 الموطأ في إرساله، ووصله موسى بن محمد
~~القرشي عن مالك فزاد عن رجل من الأنصار وموسى متروك، ووصله سفيان بن حسين
~~عن الزهري، عن أبي أمامة، عن أبيه، أخرجه ابن أبي شيبة، وسفيان بن حسين
~~ضعيف في الزهري باتفاق، فالصواب عن أبي أمامة مرسل، نعم، الحديث صحيح جاء
~~من رواية جماعة من الصحابة بأسانيد ثابتة (أن مسكينة) وفي حديث أبي هريرة
~~في الصحيحين وغيرهما: أنها امرأة سوداء كانت تقم المسجد، بقاف مضمومة، أي
~~تجمع القمامة، وهي الكناسة. وفي لفظ: كانت تنقي المسجد من الأذى. ولابن
~~خزيمة: كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد، وللبيهقي بإسناد حسن عن
~~بريدة: أن أم محجن كانت مولعة بلقط القذى من المسجد بقاف ومعجمة، مقصور في
~~العين والشراب ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره إذا كان قليلا، وفي
~~الإصابة: محجنة، وقيل أم محجن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ذكرت في الصحيح
~~بلا تسمية.
# (مرضت فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضها) قال الباجي: فيه
~~اهتباله بأخبار ضعفاء المسلمين، ولذا كان يخبر بمرضاهم وذلك من تواضعه.
~~وقال أبو عمر: فيه التحدث بأحوال الناس عند العالم إذا لم يكن مكروه فيكون
~~غيبة.
# (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين ويسأل عنهم) لمزيد
~~تواضعه وحسن خلقه ففيه عيادة النساء، وإن لم يكن محرما إن كانت متجالة وإلا
~~فلا إلا أن يسأل عنها ولا ينظر إليها، قاله أبو عمر. (فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: إذا ماتت
# PageV00P000
# فآذنوني) بالمد أعلموني (بها) لشهود جنازتها والاستغفار لها ; لأن لها من
~~الحق في بركة دعائه صلى الله عليه وسلم ما للأغنياء، قاله الباجي فماتت
~~(فخرج بجنازتها ليلا) لجوازه وإن كان الأفضل تأخيرها للنهار ليكثر من
~~يحضرها دون مشقة ولا تكلف، فإن كان لضرورة فلا بأس به، ولابن أبي شيبة:
~~فأتوه ليؤذنوه فوجدوه نائما وقد ذهب الليل (فكرهوا أن يوقظوا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم) إجلالا له ; لأنه كان لا يوقظ لأنه لا يدرى ما يحدث ms0945 له في
~~نومه، زاد ابن أبي شيبة: وتخوفوا عليه ظلمة الليل وهوام الأرض، قال:
~~فدفناها (فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بالذي كان من شأنها)
~~بعد سؤاله، فلابن أبي شيبة: فلما أصبح سأل عنها، وكذا في حديث أبي هريرة في
~~الصحيح، وفي حديث بريدة عند البيهقي أن الذي أجابه صلى الله عليه وسلم عن
~~سؤاله عنها أبو بكر الصديق (فقال: ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟) قال ذلك
~~تذكيرا لهم بأمره ونهيا عن العود لمثله (فقالوا: يا رسول الله كرهنا أن
~~نخرجك ليلا ونوقظك) ولابن أبي شيبة فقالوا: " «أتيناك لنؤذنك بها فوجدناك
~~نائما فكرهنا أن نوقظك وتخوفنا عليك ظلمة الليل وهوام الأرض» " ولا ينافي
~~هذا قوله في حديث أبي هريرة عند البخاري: فحقروا شأنها، ولمسلم: وكأنهم
~~صغروا أمرها، زاد عامر بن ربيعة: " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا
~~تفعلوا ادعوني لجنائزكم " رواه ابن ماجه. وفي حديث زيد بن ثابت قال: " «فلا
~~تفعلوا لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي
~~عليه له رحمة» "، أخرجه أحمد.
# (فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صف بالناس على قبرها) فصلى (وكبر
~~أربع تكبيرات) وفي حديث ابن عباس عند الطبراني: وقال: " «إني رأيتها في
~~الجنة تلقط القذى من المسجد» " وهذا مقصود الترجمة. وأما الصلاة على القبر
~~فقال بمشروعيته الجمهور ومنهم: الشافعي وأحمد وابن وهب وابن عبد الحكم
~~ومالك في رواية شاذة والمشهور عنه منعه، وبه قال أبو حنيفة والنخعي وجماعة،
~~وعنهم: إن دفن قبل الصلاة شرع وإلا فلا، وأجابوا بأن ذلك من خصائصه، ورده
~~ابن حبان بأن ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من صلى معه على القبر دليل
~~على جوازه لغيره وأنه ليس من خصائصه، وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض
~~دليلا للأصالة، والدليل على الخصوصية ما زاده مسلم وابن حبان في حديث أبي
~~هريرة: " «فصلى على القبر ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن
~~الله ينورها لهم ms0946 بصلاتي
# PageV02P085
# عليهم» ". وفي حديث زيد بن ثابت: " «فإن صلاتي عليه له رحمة» ". وهذا لا
~~يتحقق في غيره. وقال مالك: ليس العمل على حديث السوداء، قال أبو عمر: يريد
~~عمل أهل المدينة. وما حكي عن بعض الصحابة والتابعين من الصلاة على القبر
~~إنما هي آثار بصرية وكوفية، ولم نجد على مدني من الصحابة فمن بعدهم أنه صلى
~~على القبر، انتهى. واستدل به على رد التفصيل بين من صلي عليه فلا يصلى عليه
~~بأن القصة وردت فيمن صلي عليه، وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك.
# ابن عبد البر: أجمع من يرى الصلاة على القبر أنه لا يصلى عليه إلا بقرب
~~دفنه، وأكثر ما قالوا في ذلك شهر، وقال غيره: اختلف في أمد ذلك فقيده بعضهم
~~بشهر، وقيل ما لم تبل الجثة، وقيل يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين
~~موته، وهذا هو الراجح عند الشافعية، وقيل يجوز أبدا، ومحل الخلاف ما عدا
~~قبور الأنبياء فلا يجوز الصلاة عليها لأنا لم نكن من أهل الصلاة عند موتهم،
~~قال الإمام أحمد: رويت الصلاة على القبر عن النبي صلى الله عليه وسلم من
~~ستة وجوه حسان كلها، قال ابن عبد البر: بل من تسعة كلها حسان، وساقها كلها
~~بأسانيده في تمهيده من حديث سهل بن حنيف وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وابن
~~عباس وزيد بن ثابت، والخمسة في صلاته على المسكينة، وسعد بن عبادة في صلاة
~~المصطفى على أم سعد بعد دفنها بشهر، وحديث الحصين بن وحوح في صلاته عليه
~~الصلاة والسلام على قبر طلحة بن البراء ثم رفع يديه وقال: " «اللهم الق
~~طلحة يضحك إليك وتضحك إليه» ". وحديث أبي أمامة بن ثعلبة: " «أنه صلى الله
~~عليه وسلم رجع من بدر وقد توفيت أم أبي أمامة فصلى عليها» ". وحديث أنس: "
~~«أنه صلى على امرأة بعدما دفنت» ". وهو محتمل للمسكينة وغيرها، وكذا ورد من
~~حديث بريدة وعند البيهقي بإسناد حسن كما قدمنا، وهو في المسكينة فهي عشرة
~~أوجه.
# PageV02P086
# وحدثني عن مالك أنه سأل ابن ms0947 شهاب عن الرجل يدرك بعض
~~التكبير على الجنازة ويفوته بعضه فقال يقضي ما فاته من ذلك
# 532 - 534 - (مالك أنه سأل ابن
~~شهاب عن الرجل يدرك بعض التكبير على الجنازة ويفوته بعضه، فقال: يقضي ما
~~فاته من ذلك) بعد سلام الإمام، وبه قال مالك وأكثر الفقهاء، وقال ابن عمر
~~والحسن وربيعة والأوزاعي لا يقضي، واختلف الأولون فقال مالك والليث وابن
~~المسيب: يقضي نسقا بلا دعاء بين التكبير، وقال أبو حنيفة: يدعو بين تكبير
~~القضاء، واختلف فيه عن الشافعي.
# PageV00P000
#
### | [باب ما يقول المصلي على الجنازة]
# حدثني يحيى عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه أنه سأل أبا
~~هريرة كيف تصلي على الجنازة فقال أبو هريرة أنا لعمر الله أخبرك أتبعها من
~~أهلها فإذا وضعت كبرت وحمدت الله وصليت على نبيه ثم أقول اللهم إنه عبدك
~~وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك
~~وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن
~~سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده
# 6 - باب ما يقول المصلي على
~~الجنازة
### | 533 - 535 -
# (مالك، عن سعيد بن أبي سعيد) بكسر العين فيهما (المقبري، عن أبيه) واسمه
~~كيسان (أنه سأل أبا هريرة كيف تصلي على الجنازة؟ فقال أبو هريرة: أنا لعمر
~~الله) أي حياته (أخبرك) بزيادة: عن سؤالك، ففيه جواز ذلك إذا أراد تعليمه
~~ما يعلم أن به حاجة إليه (أتبعها) بشد التاء، أي أسير معها (من أهلها) ;
~~لأني رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم: " «حق المسلم على المسلم خمس: رد
~~السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس» ".
~~رواه البخاري ومسلم. ولأني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " «من خرج
~~مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم يتبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر كل
~~قيراط مثل أحد» ". رواه الشيخان واللفظ لمسلم.
# (فإذا وضعت كبرت وحمدت الله وصليت على ms0948 نبيه) فيه أنه لم يكن يرى القراءة
~~في صلاتها ثم أقول: (اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك) فيه مزيد
~~الاستعطاف فإن شأن الكرام السادات الصفح عن عبيدهم، ولا أكرم منه عز وجل
~~(كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك) وقد وعدت من يشهد بذلك
~~بالجنة، ووعدك الحق، فمن كمال عفوك لا تعذبه قبل ذلك (وأنت أعلم به) منا
~~ومنه (اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه) أي ضاعف له الأجر فيما أحسن فيه
~~(وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته) فلا تؤاخذه بها (اللهم لا تحرمنا أجره)
~~أي أجر الصلاة عليه أو شهود جنازته أو أجر المصيبة بموته فإن المؤمن مصاب
~~بأخيه المؤمن. (ولا تفتنا) بما يشغلنا عنك (بعده) فإن كل شاغل عن الله
~~تعالى فتنة. وفيه أن المصلي له أن يشرك نفسه في الدعاء بما شاء فهاتان
~~الدعوتان للمصلي لا للميت.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن
~~المسيب يقول صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط فسمعته يقول
~~اللهم أعذه من عذاب القبر
# 534 - 536 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) بن قيس الأنصاري (أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب) بفتح الياء وكسرها
~~التابعي ابن الصحابي (يقول: صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط)
~~لموته قبل البلوغ، مأخوذ من حديث: " «رفع القلم عن ثلاث فعد الصبي حتى
~~يحتلم» ". وقال عمر: الصغير يكتب له الحسنات ولا تكتب عليه السيئات (فسمعته
~~يقول: اللهم أعذه من عذاب القبر) قال ابن عبد البر: عذاب القبر غير فتنته
~~بدلائل من السنة الثابتة، ولو عذب الله عباده أجمعين لم يظلمهم. وقال
~~بعضهم: ليس المراد بعذاب القبر هنا عقوبته ولا السؤال بل مجرد الألم بالغم
~~والهم والحسرة والوحشة والضغطة وذلك يعم الأطفال وغيرهم. وقال الباجي:
~~يحتمل أن أبا هريرة اعتقده لشيء سمعه من المصطفى أن عذاب القبر عام في
~~الصغير والكبير، وأن الفتنة فيه لا تسقط عن الصغير ms0949 بعدم التكليف في الدنيا
~~أي لأن الله تعالى يفعل ما يشاء. وقال أبو عبد الملك: يحتمل أنه قال ذلك
~~على العادة في الصلاة على الكبير أو ظن أنه كبير أو دعا له على معنى
~~الزيادة كما كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تدعو الله أن يرحمها
~~وتستغفره.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا
~~يقرأ في الصلاة على الجنازة
# 535 - 537 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة) وبه قال أبو هريرة وجماعة
~~من التابعين وأبو حنيفة ومالك. وعن ابن عباس وابن مسعود والحسن بن علي وابن
~~الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها، وبه قال الشافعي وأحمد. وفي البخاري عن
~~طلحة بن عبد الله: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ الفاتحة، وقال:
~~لتعلموا أنها سنة. وفي البيهقي عن جابر بإسناد ضعيف: وقرأ بأم القرآن بعد
~~التكبيرة الأولى والله تعالى أعلم بالصواب.
# PageV00P000
#
### | [باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار وبعد العصر إلى الاصفرار]
# وحدثني يحيى عن مالك عن محمد بن أبي حرملة مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان
~~بن حويطب أن زينب بنت أبي سلمة توفيت وطارق أمير المدينة فأتي بجنازتها بعد
~~صلاة الصبح فوضعت بالبقيع قال وكان طارق يغلس بالصبح قال ابن أبي حرملة
~~فسمعت عبد الله بن عمر يقول لأهلها إما أن تصلوا على جنازتكم الآن وإما أن
~~تتركوها حتى ترتفع الشمس
# 7 - باب الصلاة على الجنائز بعد
~~الصبح إلى الإسفار وبعد العصر إلى الاصفرار
# فيجوز بلا كراهة هذا هو المشهور ورواية ابن القاسم، وروى ابن عبد الحكم
~~جوازها كل وقت وعند طلوع الشمس وعند غروبها وهو قول الشافعي ; لأن النهي
~~إنما ورد في التطوع لا الواجب.
### | 536 - 538 -
# (مالك، عن محمد بن أبي حرملة) القرشي، مولاهم المدني، مات سنة بضع
~~وثلاثين ومائة (مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب) بن عبد العزى
~~القرشي العامري، وحويطب صحابي شهير ms0950 (أن زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد
~~الأسد المخزومية، ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم (توفيت) سنة ثلاث وسبعين،
~~وحضر ابن عمر جنازتها قبل أن يحج ويموت بمكة (وطارق) بن عمرو المكي الأموي،
~~مولاهم، وثقه أبو زرعة، وروى له مسلم وأبو داود، والمشهور أنه كان من أمراء
~~الجور، مات في حدود الثمانين.
# (أمير المدينة) لعبد الملك بن مروان (فأتي بجنازتها بعد صلاة الصبح،
~~فوضعت بالبقيع قال) محمد (وكان طارق يغلس بالصبح) أي يصليها وقت الغلس في
~~أول وقتها (قال ابن حرملة: فسمعت عبد الله بن عمر يقول لأهلها: إما أن
~~تصلوا على جنازتكم الآن) وقت الغلس قبل الإسفار (وإما أن تتركوها حتى ترتفع
~~الشمس) لكراهة الصلاة عند الإسفار.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال يصلى
~~على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما
# 537 - 539 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر قال: يصلى على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صليتا
~~لوقتهما) قال الباجي: أي لوقت الوقوف المختار وهو في العصر إلى الاصفرار
~~وفي الصبح إلى الإسفار. وقال الحافظ: مقتضاه أنهما إذا أخرتا إلى وقت
~~الكراهة عنده لا يصلى عليها حينئذ، ويبين ذلك رواية محمد بن أبي حرملة التي
~~قبلها عنه، فكأن ابن عمر كان يرى اختصاص الكراهة بما عند طلوع الشمس
~~وغروبها لا مطلق ما بين الصلاة والطلوع أو الغروب، انتهى.
# وفيه تأمل فالظاهر منه عدم الاختصاص وحمله على ما قال الباجي. ولابن أبي
~~شيبة عن ميمون بن مهران: كان ابن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت
~~وحين تغرب وهذا يقتضي الاختصاص ; إذ هو لا ينافي رواية نافع وابن أبي حرملة
~~كراهتها قبل ذلك من الاصفرار والإسفار، وبه قال الأوزاعي ومالك والكوفيون
~~وأحمد وإسحاق.
# PageV00P000
#
### | [باب الصلاة على الجنائز في المسجد]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم «أنها أمرت أن ms0951 يمر عليها بسعد بن أبي وقاص في
~~المسجد حين مات لتدعو له فأنكر ذلك الناس عليها فقالت عائشة ما أسرع الناس
~~ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد»
# 8 - باب الصلاة على الجنائز في
~~المسجد
### | 538 - 540 -
# (مالك، عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم
~~العينين، القرشي التيمي (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) كذا لجميع
~~رواة الموطأ منقطعا، وانفرد حماد بن خالد الخياط فرواه عن مالك، عن أبي
~~النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة، قاله ابن عبد البر، ورواه مسلم من طريق
~~الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة، وانتقده الدارقطني بأن
~~حافظين خالفا الضحاك وهما مالك والماجشون فروياه عن أبي النضر عن عائشة
~~مرسلا، وقيل عن أبي النضر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة، ولا يصح إلا
~~مرسلا، وأجاب النووي بأن الضحاك ثقة فزيادته مقبولة ; لأنه حفظ ما نسيه
~~غيره فلا يقدح فيه (أنها أمرت أن يمر عليها بسعد بن أبي وقاص) مالك الزهري
~~آخر العشرة وفاة (في المسجد) ; لأن حجرتها داخله (حين مات) بالعقيق سنة خمس
~~وخمسين على المشهور،
# PageV00P000
# وحمل إلى المدينة (لتدعو له) بحضرته ; لأن مشاهدته تدعو إلى الإشفاق
~~والاجتهاد له، ولذا يسعى إلى الجنائز ولا يكتفى بالدعاء في المنزل، وكان
~~أزواجه صلى الله عليه وسلم لا يخرجن مع الناس إلى جنازة، ثم الدعاء يحتمل
~~الصلاة عليه والدعاء خاصة، قاله الباجي. (فأنكر ذلك الناس عليها) وفي مسلم
~~عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة: لما توفي سعد أمر أزواج النبي صلى
~~الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه ففعلوا فوقف به على
~~حجرهن يصلين عليه، أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن
~~الناس عابوا ذلك وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة
~~فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما ms0952 لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر
~~بجنازة في المسجد (فقالت عائشة: ما أسرع الناس) قال مالك: أي ما أسرع ما
~~نسوا السنة. وقال ابن وهب: أي ما أسرعهم إلى الطعن والعيب. وقال ابن عبد
~~البر: أي إلى إنكار ما لا يعلمون. وروي ما أسرع ما نسي الناس (ما صلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم على سهيل) بضم السين، مصغر (ابن بيضاء) هي أمه،
~~واسمها دعد، وبيضاء وصف لها ; لأنها كانت بيضاء، وأبوه وهب بن ربيعة القرشي
~~الفهري، مات سنة تسع، واختلف في شهوده بدرا، فقال ابن إسحاق وابن عقبة
~~شهدها، وأنكره الكلبي وقال: إنه الذي أسر يوم بدر فشهد له ابن مسعود، ورده
~~الواقدي وقال: إنما هو أخوه سهل. ويؤيده قول الكلبي ما للطبراني قال: "
~~«قال صلى الله عليه وسلم يوم بدر: لا يفلت أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق»
~~". قال عبد الله بن مسعود فقلت: إلا سهيل ابن بيضاء، وقد كنت سمعته يذكر
~~الإسلام فقال: إلا سهيل ابن بيضاء، قاله في الإصابة.
# (إلا في المسجد) وفي رواية لمسلم: إلا في جوف المسجد، وعنده من طريق
~~الضحاك بسنده على ابني بيضاء سهيل وأخيه، وعند ابن منده سهل بالتكبير وبه
~~جزم في الاستيعاب، وزعم الواقدي أن سهلا المكبر مات بعده صلى الله عليه
~~وسلم. وقال أبو نعيم: اسم أخي سهيل صفوان، ووهم من سماه سهلا، كذا قال، ولم
~~يزد مالك في روايته على ذكر سهيل قاله في الإصابة ملخصا، واستدل به الجمهور
~~على جواز الصلاة على الجنائز في المسجد، وهي رواية المدنيين وغيرهم عن
~~مالك، وكرهه في المشهور، وبه قال ابن أبي ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة
~~الميت، وأما من قال بطهارته منهم فلخشية التلويث، وحملوا الصلاة على سهيل
~~بأنه كان خارج المسجد والمصلون داخله، وذلك جائز اتفاقا وفيه نظر ; لأن
~~عائشة استدلت به لما أنكروا عليها أمرها بمرور جنازة سعد على حجرتها لتصلي
~~عليه، واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك ; لأن المنكرين ms0953 على عائشة
~~كانوا صحابة، ورد بأنها لما أنكرت عليهم سلموا لها فدل على أنها حفظت ما
~~نسوه. وقال ابن عبد البر: لم تر عائشة ذلك بنكير ورأت الحجة فعل النبي صلى
~~الله عليه وسلم وأن إنكاره جهل
# PageV02P091
# بالسنة، ألا ترى قولها: ما أسرع الناس؟ تريد إلى إنكار ما لا يعلمون.
# PageV02P092
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال
~~صلي على عمر بن الخطاب في المسجد
# 539 - 541 - (مالك، عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر أنه قال: صلي على عمر بن الخطاب في المسجد) وروى ابن أبي شيبة
~~وغيره أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد، وأن صهيبا صلى على عمر في المسجد،
~~ووضعت الجنازة تجاه المنبر، قال ابن عبد البر: وذلك بمحضر الصحابة من غير
~~نكير، يعني فيكون إجماعا سكوتيا، قال: واحتجاج بعضهم بأنه صلى الله عليه
~~وسلم خرج للصلاة على النجاشي إلى المصلى غفلة؛ إذ ليس في صلاته على الجنازة
~~أو صلاة العيد في موضع دليل على كراهتها في موضع آخر.
# PageV00P000
#
### | [باب جامع الصلاة على الجنائز]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وأبا
~~هريرة كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء فيجعلون الرجال مما
~~يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة
# 9 - باب جامع الصلاة على الجنائز
### | 541 - 542 -
# (مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان) ذا النورين (وعبد الله بن عمر) بن
~~الخطاب (وأبا هريرة كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء)
~~بخفضهما، بدل من الجنائز (فيجعلون الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي
~~القبلة) وعلى هذا أكثر العلماء، وقال به جماعة من الصحابة والتابعين، وقال
~~ابن عباس وأبو هريرة وأبو قتادة هي السنة، وقول الصحابي ذلك له حكم الرفع.
~~وقال الحسن وسالم والقاسم: النساء مما يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة،
~~واختلف فيه عن عطاء.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ms0954 إذا
~~صلى على الجنائز يسلم حتى يسمع من يليه
# 541 - 543 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان إذا صلى على الجنائز يسلم حتى يسمع من يليه) وكذا كان أبو
~~هريرة وابن سيرين، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي ومالك في رواية
# PageV02P092
# ابن القاسم، وكان علي وابن عباس وأبو أمامة بن سهل وابن جبير والنخعي
~~يسرونه، وقال به الشافعي ومالك في رواية، ويعلم المأمومون تحلله بانصرافه.
# PageV02P093
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر قال يحيى سمعت مالكا يقول لم أر
~~أحدا من أهل العلم يكره أن يصلى على ولد الزنا وأمه
# 542 - 544 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر) من الحدث
~~الأكبر والأصغر. وفي مسلم مرفوعا: " «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» ". وسمى
~~صلى الله عليه وسلم الصلاة على الجنازة صلاة في نحو قوله: " «صلوا على
~~صاحبكم» "، وقوله في النجاشي: " فصلوا عليه "، ونقل ابن عبد البر الاتفاق
~~على اشتراط الطهارة فيها إلا عن الشعبي ; لأنها دعاء واستغفار، فيجوز بلا
~~طهارة، ووافقه إبراهيم ابن علية، وهو ممن يرغب عن كثير من قوله، ونقل غيره
~~أن ابن جرير وافقهما وهو مذهب شاذ، قال ابن المرابط: قد سماها صلى الله
~~عليه وسلم صلاة، ولو كان الغرض الدعاء وحده ما أخرجهم إلى المصلى، ولدعا في
~~المسجد، وأمرهم بالدعاء معه أو التأمين على دعائه، ولما صفهم خلفه كما يصنع
~~في الصلاة المفروضة والمسنونة، وكذا في الصلاة، وتكبيره في افتتاحها
~~وتسليمه في التحلل منها، كل ذلك دال على أنها على الأبدان لا على اللسان
~~وحده، وكذا امتناع الكلام فيها، وإنما لم يكن فيها ركوع وسجود لئلا يتوهم
~~بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك. (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: لم أر
~~أحدا من أهل العلم يكره أن يصلي على ولد الزنى وأمه) قال ابن عبد ms0955 البر: ولا
~~أعلم فيه خلافا. وروي أنه صلى الله عليه وسلم صلى على ولد زنى وأمه ماتت من
~~نفاسها. ونقل الباجي عن قتادة: لا يصلى على ولد الزنى. والله سبحانه وتعالى
~~أعلم.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في دفن الميت]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم
~~الاثنين ودفن يوم الثلاثاء وصلى الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد فقال ناس
~~يدفن عند المنبر وقال آخرون يدفن بالبقيع فجاء أبو بكر الصديق فقال سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي
~~فيه فحفر له فيه فلما كان عند غسله أرادوا نزع قميصه فسمعوا صوتا يقول لا
~~تنزعوا القميص فلم ينزع القميص وغسل وهو عليه صلى الله عليه وسلم
# 10 - باب ما جاء في دفن الميت
### | 544 - 545 -
# (مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين) كما
~~في الصحيح عن عائشة وأنس ولا خلاف فيه بين العلماء. زاد ابن سعد في الطبقات
~~عن علي وعائشة: " لاثنتي
# PageV00P000
# عشرة مضت من ربيع الأول، وعنده عن الزهري: حين زاغت الشمس، وفيه فضل
~~الموت في يومه على غيره كما أشار إليه البخاري. وروى الترمذي عن عبد الله
~~بن عمرو مرفوعا: " «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه
~~الله فتنة القبر» ". إسناده ضعيف، وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس نحوه بإسناد
~~ضعيف، قال الزين بن المنير: تعيين وقت للموت ليس لأحد فيه اختيار، لكن
~~التسبب في حصوله كالرغبة إلى الله لقصد التبرك، فمن لم يحصل له الإجابة
~~أثيب على اعتقاده.
# (ودفن يوم الثلاثاء) أخرجه ابن سعد عن علي قال: اشتكى صلى الله عليه وسلم
~~يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر، وتوفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من
~~ربيع الأول، ودفن يوم الثلاثاء "، وكذا أخرج دفنه يوم الثلاثاء، عن أبي
~~سلمة بن عبد الرحمن وابن المسيب، وعنده عن سهل بن ms0956 سعد دفن يوم الأربعاء،
~~قال ابن كثير: القول بدفنه يوم الثلاثاء غريب والمشهور عن الجمهور أنه دفن
~~ليلة الأربعاء، انتهى. ولا غرابة فيه وقد جاء عن علي وابن المسيب وأبي
~~سلمة، وإنما أخروا دفنه لاختلافهم في موته، أو في محل دفنه، أو لاشتغالهم
~~في أمر البيعة بالخلافة حتى استقر الأمر على الصديق، ولدهشتهم من ذلك الأمر
~~الهائل الذي ما وقع قبله ولا بعده مثله، فصار بعضهم كجسد بلا روح وبعضهم
~~عاجزا على النطق وبعضهم عن المشي، أو لخوف هجوم عدو، أو لصلاة جم غفير
~~عليه.
# (وصلى الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد) أخرجه البيهقي عن ابن عباس، وابن
~~سعد عن سهل بن سعد، وعن ابن المسيب وغيره. وللترمذي: " أن الناس قالوا لأبي
~~بكر: أنصلي على رسول الله؟ قال: نعم، قالوا: وكيف نصلي؟ قال: يدخل قوم
~~فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يدخل قوم فيصلون فيكبرون ويدعون فرادى ".
# ولابن سعد عن علي قال: " هو إمامكم حيا وميتا فلا يقوم عليه أحد، فكان
~~الناس تدخل رسلا فرسلا فيصلون صفا صفا ليس لهم إمام ويكبرون، وعلي قائم
~~بحيال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة
~~الله وبركاته، اللهم إنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه ونصح لأمته وجاهد في
~~سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلمته، اللهم فاجعلنا ممن يتبع ما أنزل
~~إليه وثبتنا بعده، واجمع بيننا وبينه، فيقول الناس: آمين، حتى صلى عليه
~~الرجال، ثم النساء ثم الصبيان " وظاهر هذا أن المراد بالصلاة عليه ما ذهب
~~إليه جماعة أن من خصائصه أنه لم يصل عليه أصلا، وإنما كان الناس يدخلون
~~فيدعون ويصدقون. قال الباجي: ولهذا وجه وهو أنه أفضل من كل شهيد، والشهيد
~~يغنيه فضله عن الصلاة عليه، وإنما فارق الشهيد في الغسل ; لأنه حذر من غسله
~~إزالة الدم عنه، وهو مطلوب بقاؤه لطيبه ولأنه عنوان بشهادته في الآخرة،
~~وليس على النبي صلى الله عليه وسلم ما يكره إزالته عنه فافترقا، انتهى.
# وأجيب بأن المقصود من الصلاة ms0957 عليه عود التشريف على المسلمين مع أن الكامل
~~يقبل زيادة التكميل. وقد قال عياض: الصحيح الذي عليه
# PageV02P094
# الجمهور أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كانت صلاة حقيقية لا
~~مجرد الدعاء فقط اه. نعم، لا خلاف أنه لم يؤمهم عليه أحد، فقيل تعبدي وقيل
~~ليباشر كل واحد الصلاة عليه منه إليه. وقال السهيلي: أخبر الله أنه
~~وملائكته يصلون عليه، وأمر كل واحد من المؤمنين أن يصلي عليه، فوجب على كل
~~واحد أن يباشر الصلاة عليه منه إليه، والصلاة عليه بعد موته من هذا القبيل،
~~وأيضا فإن الملائكة لنا في ذلك أئمة، انتهى. وقال الشافعي في الأم: وذلك
~~لعظم أمره صلى الله عليه وسلم وتنافسهم فيمن يتولى الصلاة عليه، وقيل لعدم
~~اتفاقهم على خليفة، وقيل لوصيته بذلك.
# روى البزار والحاكم بسند فيه مجهول: " «أنه صلى الله عليه وسلم لما جمع
~~أهله في بيت عائشة قالوا: فمن يصلي عليك؟ قال: إذا غسلتموني وكفنتموني
~~فضعوني على سريري، ثم اخرجوا عني فإن أول من يصلي علي جبريل ثم ميكائيل ثم
~~إسرافيل ثم ملك الموت مع جنوده من الملائكة بأجمعهم، ثم ادخلوا علي فوجا
~~بعد فوج فصلوا علي وسلموا تسليما» ". وعند ابن سعد: فلما فرغوا من الصلاة
~~تكلموا في موضع قبره (فقال ناس: يدفن عند المنبر) ; لأن عنده روضة من رياض
~~الجنة فناسب دفنه عنده (وقال آخرون: يدفن بالبقيع) ; لأنه دفن فيه جماعة من
~~أصحابه (فجاء أبو بكر الصديق فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول: «ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه» . فحفر له فيه) أخرجه
~~ابن سعد من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، ومن طريق هشام بن
~~عروة عن أبيه عن عائشة. وأخرج الترمذي عن أبي بكر مرفوعا: " «ما قبض الله
~~تعالى نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه» ". وأخرجه ابن ماجه عنه
~~بلفظ: " «ما مات نبي إلا دفن حيث قبض» "، ولذا سأل موسى ربه عند موته أن
~~يدنيه من الأرض ms0958 المقدسة ; لأنه لا يمكن نقله إليها بعد موته بخلاف غير
~~الأنبياء فينقلون من بيوتهم التي ماتوا فيها إلى المدائن فالأفضل في حق من
~~عداهم الدفن في المقبرة، فهذا من خصائص الأنبياء كما ذكره غير واحد. قال
~~ابن العربي، وهذا الحديث يرد قول الإسرائيلية أن يوسف نقله موسى من مصر إلى
~~آبائه بفلسطين، إلا أن يكون ذلك مستثنى إن صح، أي ويكون محبة يوسف لدفنه
~~بمصر موقتة بقصد من ينقله. وذكر بعضهم أن هذا أول اختلاف وقع بين الصحابة.
# (فلما كان عند غسله أرادوا نزع قميصه) فيه أنه سنة الغسل عندهم إذ لو كان
~~نزعه وإبقاؤه سواء لذهب إليه بعضهم كموضع الدفن واللحد، قاله الباجي
~~(فسمعوا صوتا يقول: لا تنزعوا القميص، فلم ينزع القميص وغسل وهو عليه صلى
~~الله عليه وسلم) وهذا
# PageV02P095
# أخرجه أبو داود عن عائشة، وابن ماجه عن بريدة. قال ابن عبد البر: هذا
~~الحديث لا أعلمه يروى على هذا النسق بوجه غير بلاغ مالك هذا، ولكنه صحيح من
~~وجوه مختلفة وأحاديث شتى جمعها مالك.
# PageV02P096
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال «كان
~~بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد فقالوا أيهما جاء أول عمل عمله
~~فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم»
# 544 - 546 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه أنه قال) وصله ابن سعد من طريق حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه
~~عن عائشة قالت: (كان بالمدينة رجلان أحدهما) وهو أبو طلحة زيد بن سهل
~~الأنصاري (يلحد) بفتح أوله وثالثه كنفع ينفع من لحد وبضم أوله وكسر ثالثه
~~من ألحد يشق في جانب القبر (والآخر) وهو أبو عبيدة بن الجراح (لا يلحد
~~فقالوا أيهما جاء أول) بمنع الصرف للوصف ووزن الفعل، وروي أولا بالصرف على
~~أنه ظرف (عمل عمله فجاء الذي يلحد) أول (فلحد لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) وروى ابن سعد عن أبي طلحة قال: " اختلفوا في الشق واللحد للنبي صلى
~~الله عليه ms0959 وسلم فقال المهاجرون: شقوا كما تحفر أهل مكة، وقالت الأنصار:
~~ألحدوا كما يحفر بأرضنا، فلما اختلفوا في ذلك قالوا: اللهم خر لنبيك،
~~ابعثوا إلى أبي عبيدة وأبي طلحة فأيهما جاء قبل الآخر فليعمل عمله، فجاء
~~أبو طلحة فقال: والله إني لأرجو أن يكون قد خار لنبيه، إنه كان يرى اللحد
~~فيعجبه.
# وروى ابن ماجه وابن سعد عن ابن عباس: " لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجلان كان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر
~~أهل مكة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري هو الذي يحفر لأهل المدينة
~~وكان يلحد، فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة، وقال
~~للآخر: اذهب إلى أبي طلحة، اللهم خر لرسولك، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة
~~فجاء به فألحد له " ويضرح بضاد معجمة في الأرض على الاستواء وفيه جواز
~~الأمرين وأن اللحد أفضل ; لأنه الذي اختاره الله لنبيه قاله مالك، ولأنه
~~أستر للميت.
# وفي مسلم عن سعد بن أبي وقاص: " ألحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا
~~كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم ". وروى أبو داود وغيره عن ابن عباس
~~مرفوعا: " «اللحد لنا والشق لغيرنا» ". قال الزين العراقي: أي أهل الكتاب،
~~لكن الحديث ضعيف وليس فيه نهي عن الشق غايته تفضيل اللحد والإجماع على
~~جوازهما، انتهى. وقال ابن عبد البر: من هذا الحديث كره الشق من كرهه ولا
~~وجه لكراهته.
# PageV02P096
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى
~~الله عليه وسلم كانت تقول ما صدقت بموت النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعت
~~وقع الكرازين
# 544 - 547 - (مالك أنه بلغه أن أم
~~سلمة) هند بنت أبي أمية (زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: ما صدقت
~~بموت النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعت وقع الكرازين) بكاف فراء فألف فزاي
~~منقوطة فتحتية فنون، أي المساحي، جمع كرزين بفتح الكاف وتكسر، ومعنى ذلك
~~أنها أخذتها دهشة وبهتة كما وقع ms0960 لعمر أنه قال: لم يمت النبي صلى الله عليه
~~وسلم. قال ابن عبد البر: لا أحفظه عن أم سلمة متصلا وإنما هو عن عائشة، وهو
~~تقصير، فقد رواه الواقدي عن ابن أبي سبرة عن الحليس بن هشام عن عبد الله بن
~~موهب بميم قبل الواو عن أم سلمة نحوه. وفي التقريب: عبد الله بن موهب عن أم
~~سلمة، كذا وقع في أحكام عبد الحق وهو وهم، والصواب عثمان بن عبد الله بن
~~موهب، وقول عائشة أخرجه ابن سعد من طريق عبد الله بن بكر عن أبيه عن عمرة
~~عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا
~~المساحي ليلة الأربعاء في السحر.
# PageV02P097
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي
~~صلى الله عليه وسلم قالت «رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقصصت رؤياي على
~~أبي بكر الصديق قالت فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن في بيتها
~~قال لها أبو بكر هذا أحد أقمارك وهو خيرها»
# 546 - 548 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد أن عائشة) كذا لأكثر رواة الموطأ مرسلا، ووصله قتيبة بن سعيد عن مالك
~~عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة، وكذا أخرجه ابن سعد من طريق
~~يزيد بن هارون، والبيهقي من طريق ابن عيينة كلاهما عن يحيى عن ابن المسيب
~~عن عائشة (زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: رأيت ثلاثة أقمار سقطن في
~~حجري) وفي رواية ابن القاسم عنها: في حجرتي (فقصصت رؤياي على أبي بكر
~~الصديق) ; لأنه كان عالما بالتعبير، قال ابن عبد البر: يحتمل أنه لم يجبها
~~حين قصت عليه، ويحتمل أنه أجمل لها الجواب. وروى ابن سعد عن القاسم بن محمد
~~قال: قالت عائشة: " رأيت في حجرتي ثلاثة أقمار فأتيت أبا بكر فقال: ما
~~أولتها؟ قلت: أولتها ولدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسكت أبو بكر
~~حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: خير ms0961 أقمارك ذهب به "، ثم كان أبو
~~بكر وعمر، دفنوا جميعا في بيتها. قال الباجي: أمسك عن تعبيرها ; لأنه تبين
~~له منها موت النبي صلى الله عليه وسلم ; لأن القمر يدل على السلطان وعلى
~~العلم الذي يهتدى به وعلى الزوج والولد، وسقوطهم في حجرها دليل على دفنهم
~~في حجرتها. وسنة الرؤيا إذا كان فيها ما يكره أن لا تعبر (قالت:
# PageV00P000
# فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن في بيتها قال لها أبو بكر:
~~هذا أحد أقمارك وهو خيرها) وقد كان أبو بكر معبرا محسنا، وفيه ما كانوا
~~عليه في الرؤيا واعتقاد صحتها وحسبك أنها جزء من ستة وأربعين جزءا من
~~النبوة ما لم يكن أضغاث أحلام.
# PageV02P098
# وحدثني عن مالك عن غير واحد ممن يثق به أن سعد بن أبي
~~وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل توفيا بالعقيق وحملا إلى المدينة ودفنا
~~بها
# 546 - 549 - (مالك عن غير واحد ممن
~~يثق به أن سعد بن أبي وقاص) مالك الزهري آخر العشرة موتا (وسعيد بن زيد بن
~~عمرو بن نفيل) بضم النون وفتح الفاء العدوي، أحد العشرة مات سنة خمسين أو
~~بعدها بسنة أو سنتين (توفيا بالعقيق) موضع بقرب المدينة (وحملا إلى
~~المدينة) كل بعد موته، وموت سعد سنة خمس وخمسين (ودفنا بها) قال الباجي:
~~يحتمل نقلهما لكثرة من كان بالمدينة من الصحابة ليتولوا الصلاة عليهما، أو
~~لفضل اعتقدوه في الدفن بالبقيع، أو ليقرب على أهلهما زيارة قبورهما والدعاء
~~لهما، انتهى. واختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد، فقيل: يكره لما فيه
~~من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته، وقيل: يستحب، والأولى تنزيل ذلك على
~~حالين فالمنع حيث لا يكون هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة، وتختلف
~~الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم والاستحباب حيث يكون ذلك، قال ابن عبد
~~البر: واحتج من كره ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم أمر برد القتلى إلى
~~مضاجعهم، وبحديث: " «تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح» " والإجماع على نقل ms0962
~~الميت من داره إلى المقابر ولكل مدينة جبانة يدل على فساد نقل هذا الحديث
~~إلا أن يريد بالبلد، وحديث: " «ما دفن نبي إلا حيث يقبض» " دليل على تخصيص
~~ذلك بالأنبياء، وليس في النقل إجماع ولا سنة فيجوز.
# PageV02P098
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ما
~~أحب أن أدفن بالبقيع لأن أدفن بغيره أحب إلي من أن أدفن به إنما هو أحد
~~رجلين إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه وإما صالح فلا أحب أن تنبش لي عظامه
# 548 - 550 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه أنه قال: ما أحب أن أدفن بالبقيع) بالموحدة اتفاقا مقبرة
~~المدينة (لأن أدفن في غيره أحب إلي من أن أدفن به) وبين وجه كراهته لذلك
# PageV00P000
# بقوله: (إنما هو أحد رجلين: إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه) ; لأنه قد
~~يعذب في قبره بظلمه فأتأذى بذلك. (وإما صالح فلا أحب أن تنبش لي عظامه) فلم
~~يكره مجاورته فعلق الكراهة بنبش عظامه وكره مجاورة الظالم فعلقها بذلك وإن
~~كان لعظامه حرمة، قاله الباجي، وبه يرد قول أبي عمر: ظاهر كلام عروة أنه لم
~~يكره نبش عظام الظالم وليس كذلك فلعظامه حرمة، قال: وقد بنى عروة قصره
~~بالعقيق وخرج من المدينة لما رأى من تغير أهلها، فمات هناك، والله سبحانه
~~وتعالى أعلم بالصواب.
# PageV02P099
#
### | [باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ عن
~~نافع بن جبير بن مطعم عن مسعود بن الحكم عن علي بن أبي طالب «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الجنائز ثم جلس بعد»
# 11 - باب الوقوف للجنائز والجلوس
~~على المقابر
### | 549 - 551 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري (عن واقد) بالقاف (ابن عمرو)
~~بفتح العين (ابن سعد بن معاذ) الأنصاري الأشهلي أبي عبد الله المدني، ثقة،
~~روى له مسلم والثلاثة، ومات سنة عشرين ms0963 ومائة، وثبت قوله ابن عمرو لجميع
~~الرواة إلا يحيى فقال: واقد بن سعد نسبة إلى جده سيد الأوس (عن نافع بن
~~جبير بن مطعم) بن عدي القرشي النوفلي، ثقة، فاضل من رجال الجميع، مات سنة
~~تسع وتسعين (عن مسعود بن الحكم) بن الربيع بن عامر الأنصاري الزرقي المدني،
~~له رؤية ورواية عن بعض الصحابة، ففي الإسناد أربعة من التابعين في نسق من
~~حيث الرواية (عن علي بن أبي طالب) أمير المؤمنين (أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم كان يقوم في الجنائز) وأمر بذلك أيضا كما صح من حديث عامر بن
~~ربيعة وأبي سعيد وأبي هريرة، ولابن أبي شيبة «عن زيد بن ثابت: " كنا معه
~~صلى الله عليه وسلم فطلعت جنازة فلما رآها قام وقام أصحابه حتى بعدت، والله
~~ما أدري من شأنها أو من تضايق المكان، وما سألناه عن قيامه» " وفي الصحيحين
~~عن جابر: " «مر بنا جنازة فقام لها النبي وقمنا، فقلنا إنها جنازة يهودي،
~~قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا» " زاد مسلم: " «إن الموت فزع» " وفي
~~الصحيحين عن سهل بن حنيف وقيس بن سعد. فقال صلى الله عليه وسلم: " أليست
~~نفسا " وللحاكم عن أنس وأحمد عن
# PageV00P000
# أبي موسى مرفوعا: " «إنما قمنا للملائكة» " ولأحمد وابن حبان والحاكم عن
~~عبد الله بن عمرو مرفوعا: " «إنما قمنا إعظاما للذي يقبض النفوس» " ولفظ
~~ابن حبان: " «الله الذي يقبض الأرواح» " ولا منافاة بين هذه التعاليل ; لأن
~~القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك
~~وهم الملائكة، ومقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية
~~الميت لإشعاره بالتساهل بأمر الموت ولذا استوى كون الميت مسلما أو غير
~~مسلم.
# وأما ما أخرجه أحمد عن الحسن بن علي إنما قام صلى الله عليه وسلم تأذيا
~~بريح اليهودي. زاد الطبراني من حديث عبد الله بن عياش بتحتية ومعجمة: فإذا
~~ريح بخورها. وللبيهقي والطبراني من وجه آخر عن الحسن: كراهية أن يعلو على
~~رأسه فلا تعارض الأخبار الأولى ; لأن أسانيد هذه لا ms0964 تقاوم تلك في الصحة
~~ولأن هذا التعليل فهمه الراوي والتعليل الماضي لفظه صلى الله عليه وسلم
~~فكأنه لم يسمع تصريحه بالتعليل فعلل باجتهاده (ثم جلس بعد) بالبناء على
~~الضم والقيام والجلوس في موضعين: أحدهما لمن مرت به والثاني لمن يشيعها
~~يقوم لها حتى توضع، والجلوس ناسخ للقيام في الموضعين، قاله الباجي. وقال
~~البيضاوي: يحتمل قوله بعد، أي بعد أن جازته وبعدت عنه، ويحتمل أنه كان يقوم
~~في وقت ثم تركه أصلا، وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة في أن الأمر بالقيام
~~للندب أو نسخ للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأول أرجح ; لأن احتمال
~~المجاز أولى من دعوى النسخ، قال الحافظ: والاحتمال الأول يدفعه ما رواه
~~البيهقي في حديث علي أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا، ثم حدثهم بالحديث،
~~ولذا قال بكراهة القيام جماعة، انتهى.
# وقال مالك: جلوسه صلى الله عليه وسلم ناسخ لقيامه، واختار أن لا يقوم.
~~وقال الشافعي في الأم: قيامه إما منسوخ أو قام لعلة، وأيهما كان فقد ثبت
~~أنه تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمره والقعود أحب إلي. وقال ابن
~~حزم: قعوده يدل على أن أمره للندب ولا يجوز أنه نسخ ; لأنه إنما يكون بنهي
~~أو ترك معه نهي. قال الحافظ: قد ورد النهي عن عبادة، قال: " «كان صلى الله
~~عليه وسلم يقوم للجنازة فمر به حبر من اليهود، فقال: هكذا نفعل، فقال:
~~اجلسوا وخالفوهم» " أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي، فلو لم يكن
~~إسناده ضعيفا لكان حجة في النسخ. وقال عياض: ذهب جمع من السلف إلى نسخه
~~بحديث علي وتعقبه النووي بأنه إنما يصار إليه إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن
~~باحتمال أنه جلس لبيان الجواز، قال: والمختار أن القيام مستحب، وبه قال
~~المتولي، انتهى. ورده الأذرعي بأن الذي فهمه علي رضي الله تعالى عنه الترك
~~مطلقا وهو الظاهر، ولذا أمر بالقعود من رآه قائما واحتج بالحديث. وقال ابن
~~الماجشون وابن حبيب: قعوده صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز، فمن جلس فهو
~~في ms0965 سعة، ومن قام فله أجر. وهذا الحديث رواه مسلم من طريق الليث وغيره عن
~~يحيى بن سعيد مطولا بقصة، وساقه بعد أحاديث الأمر بالقيام ففيه إيماء إلى
~~نسخه، وبه جزم الترمذي.
# PageV02P100
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان
~~يتوسد القبور ويضطجع عليها قال مالك وإنما نهي عن القعود على القبور فيما
~~نرى للمذاهب
# 549 - 552 - (مالك أنه بلغه أن علي
~~بن أبي طالب) بلاغه صحيح، وقد أخرجه الطحاوي برجال ثقات عن علي (كان يتوسد
~~القبور ويضطجع عليها) وفي البخاري قال نافع: كان ابن عمر يجلس على القبور.
~~(قال مالك: وإنما نهى عن القعود على القبور) بقوله صلى الله عليه وسلم: "
~~«لا تقعدوا على القبور» " أخرجه أحمد عن عمرو بن حزم الأنصاري. وبقوله صلى
~~الله عليه وسلم: " «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» " رواه مسلم عن
~~أبي مرثد الغنوي. وبقوله صلى الله عليه وسلم: " «لأن يقعد أحدكم على جمرة
~~فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» " أخرجه مسلم عن
~~أبي هريرة (فيما نرى) بضم النون، أي نظن، زاد في رواية ابن وضاح: والله
~~أعلم (للمذاهب) يريد حاجة الإنسان بدليل فعل علي، والقعود والمشي مثله فلم
~~يبق إلا أن ذلك للحاجة. ويؤيده قول عقبة: ما أبالي قضيت حاجتي على القبور
~~أو في السوق والناس ينظرون يريد: لأن الموتى يجب أن يستحيا منهم كالأحياء
~~لأن أرواحهم على القبور، وزعم ابن بطال أن تأويل مالك بعيد ; لأن الحدث على
~~القبر أقبح من أن يكره، وإنما يكره الجلوس المتعارف، وقول النووي تأويله
~~بعيد أو باطل متعقب بأن ما ظنه مالك ثبت مرفوعا عن زيد بن ثابت قال: "
~~«إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو
~~بول» " أخرجه الطحاوي برجال ثقات، وقد وافق مالكا على عدم كراهة القعود
~~الحقيقي أبو حنيفة وأصحابه كما نقله الطحاوي عنهم، واحتج له بأثر علي وابن
~~عمر وأسندهما برجال ثقات، وقال الباجي: ms0966 إنه الأظهر ; لأنه صلى الله عليه
~~وسلم زار القبور وأمر بزيارتها، وذهب الجمهور إلى كراهة ذلك لظواهر
~~الأحاديث المتقدمة ولرواية أحمد عن عمرو بن حزم: " «رآني النبي صلى الله
~~عليه وسلم وأنا متكئ على قبر فقال: لا تؤذ صاحب القبر» " إسناده صحيح.
# PageV02P101
# وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف
~~أنه سمع أبا أمامة بن سهل بن حنيف يقول كنا نشهد الجنائز فما يجلس آخر
~~الناس حتى يؤذنوا
# 551 - 553 - (مالك، عن أبي بكر بن
~~عثمان بن سهل بن حنيف) الأنصاري الأوسي المدني، ثقة، روى له البخاري ومسلم
~~والنسائي (أنه سمع) عمه (أبا أمامة بن سهل بن حنيف) صحابي من حيث الرواية،
~~وأبوه سهل بدري شهير (يقول: كنا نشهد الجنائز فما يجلس آخر الناس حتى
~~يؤذنوا) بالصلاة عليها. وقال الداودي: يؤذن لهم بالانصراف بعد الصلاة، قاله
~~الباجي.
# PageV00P000
# وقال ابن عبد البر: رواه ابن المبارك عن أبي بكر شيخ مالك بلفظ: فما
~~ينصرف الناس حتى يؤذنوا، قال: واختلف في ذلك فروي عن عمر وعلي وأبي هريرة
~~والمسور والنخعي أنهم كانوا لا ينصرفون حتى يؤذن لهم أو يستأذنوا. وكان ابن
~~مسعود وزيد بن ثابت وجماعة من التابعين ينصرفون إذا ووريت بلا إذن، وهو قول
~~مالك والشافعي وأكثر العلماء، وهو الصواب لحديث: " «ومن قعد حتى تدفن فله
~~قيراطان» " قال الباجي: ولأن أهل الجنازة لو شاءوا أن يمسكوهم لم يكن لهم
~~ذلك ومن لم يكن له الإمساك لم يعتبر إذنه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV02P102
#
### | [باب النهي عن البكاء على الميت]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن
~~الحارث وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه أنه أخبره أن جابر بن
~~عتيك أخبره «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت
~~فوجده قد غلب عليه فصاح به فلم يجبه فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وقال ms0967 غلبنا عليك يا أبا الربيع فصاح النسوة وبكين فجعل جابر يسكتهن فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية قالوا يا رسول
~~الله وما الوجوب قال إذا مات فقالت ابنته والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا
~~فإنك كنت قد قضيت جهازك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد أوقع
~~أجره على قدر نيته وما تعدون الشهادة قالوا القتل في سبيل الله فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله المطعون شهيد
~~والغرق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد والحرق شهيد والذي يموت
~~تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيد»
# 12 - باب النهي عن البكاء على
~~الميت
### | 552 - 554 -
# (مالك، عن عبد الله بن عبد الله) بفتح العين فيهما، وهذا مما توافق فيه
~~اسم الأب وابنه (ابن جابر) ويقال جبر (ابن عتيك) بفتح المهملة وكسر الفوقية
~~وسكون التحتية وكاف، الأنصاري المدني (عن عتيك بن الحارث) بن عتيك الأنصاري
~~المدني (وهو جد) الراوي عنه (عبد الله بن عبد الله بن جابر، أبو أمه، أنه
~~أخبره أن جابر بن عتيك) بن قيس الأنصاري، صحابي جليل، اختلف في شهوده بدرا،
~~مات سنة إحدى وستين وهو ابن إحدى وتسعين (أخبره أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت) بن قيس الأنصاري الأوسي، ويقال إنه ظفري
~~مات في العهد النبوي. وقال الواقدي وابن الكلبي: هو عبد الله بن عبد الله،
~~ولأبيه صحبة، قال الكلبي: كفنه صلى الله عليه وسلم في قميصه، وعاش الأب إلى
~~خلافة عمر، وكانا جميعا شهدا أحدا، وكذا قال الطبري وابن السكن وآخرون،
~~وقال بعضهم: إنه أخو خزيمة بن ثابت، قاله في الإصابة (فوجده قد غلب عليه)
~~أي غلبه الألم حتى منعه إجابة النبي صلى الله عليه وسلم (فصاح به) أي ناداه
~~(فلم يجبه فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي قال: (إنا لله وإنا
~~إليه راجعون) تصبيرا لنفسه ms0968 وإشعارا لها أن الكل لله وراجع إليه (وقال:
~~غلبنا عليك) قال الباجي: يحتمل أنه أراد التصريح بمعنى استرجاعه وتأسفه (يا
~~أبا الربيع) كنيته رضي الله
# PageV00P000
# عنه وفيه تكنية الرئيس لمن دونه ولم يستكبر عن ذلك من الخلفاء إلا من حرم
~~التقوى (فصاح النسوة وبكين) وفيه إباحة البكاء على المريض بالصياح وغيره
~~عند حضور وفاته (فجعل جابر يسكتهن) ; لأنه سمع النهي عن البكاء فحمله على
~~عمومه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعهن) يبكين حتى يموت (فإذا وجب
~~فلا تبكين باكية) أي لا ترفع صوتها بالبكاء، أما دمع العين وحزن القلب
~~فالسنة ثابتة بإباحة ذلك في كل وقت، وعليه جماعة العلماء «بكى صلى الله
~~عليه وسلم على ابنه إبراهيم وعلى ابنة زينب ابنته، وقال: هي رحمة جعلها
~~الله في قلوب عباده» ، «ومر بجنازة يبكى عليها فانتهرهن عمر فقال: دعهن فإن
~~النفس مصابة والعين دامعة والعهد قريب» ، قاله أبو عمر.
# (قالوا: يا رسول الله وما الوجوب؟) الذي أردت بقولك فإذا وجب (قال: إذا
~~مات) فلا تبكين باكية، قال الباجي: أشار به، والله أعلم، إلى بكاء مخصوص،
~~وهو ما جرت به العادة من الصياح والدعاء بالويل والثبور.
# وفي الحديث: " «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب
~~بهذا أو يرحم» " وأشار إلى لسانه (فقالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون
~~شهيدا فإنك كنت قد قضيت) أي أتممت (جهازك) بفتح الجيم وكسرها، ما تحتاج
~~إليه في سفرك للغزو والخطاب لأبيها، قال في الفتح: الجهاز بفتح الجيم
~~وتكسر، ومنهم من أنكره، وهو ما يحتاج إليه في السفر، وقال في النور: بكسر
~~الجيم أفصح من فتحها بل لحن من فتح، والذي في الصحاح: وأما جهاز العروس
~~والسفر فيفتح ويكسر (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أوقع
~~أجره على قدر نيته) أي على مقدار العمل الذي نواه كما نواه، فالنية بمعنى
~~المنوي، ويحتمل أن له من الأجر بقدر ما يجب لنيته، وهذا أظهر من جهة اللفظ،
~~والأول أظهر ms0969 من جهة المعنى ; لأن القصد أن يخبر أن ما نواه لم يفته، ولو لم
~~يكن له من الأجر إلا بقدر النية لما كان لابنته في ذلك راحة، قاله الباجي،
~~وقال ابن عبد البر فيه أن المتجهز للغزو إذا حيل بينه وبينه يكتب له أجر
~~الغزو على قدر نيته، والآثار بذلك متواترة صحاح، منها قوله صلى الله عليه
~~وسلم في تبوك: " «إن بالمدينة قوما ما سرتم مسيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا
~~قطعتم واديا إلا وهم معكم حبسهم العذر» "، انتهى.
# وفي مسلم عن أنس مرفوعا: " «من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه» "
~~أي أعطي ثوابها ولو لم يقتل، وأصرح منه ما أخرجه الحاكم بلفظ: " «من سأل
~~القتل في سبيل الله صادقا ثم
# PageV02P103
# مات أعطاه الله أجر شهيد» " وللنسائي من حديث معاذ مثله، وللحاكم من حديث
~~سهل بن حنيف مرفوعا: " «من سأل الله الشهادة بصدق بلغه منازل الشهداء وإن
~~مات على فراشه» ".
# (وما تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم) زاد ابن ماجه من حديث أبي هريرة، ومن وجه آخر من حديث جابر بن
~~عتيك نفسه: أن شهداء أمتي إذن لقليل (الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله)
~~وتقدم في باب العتمة والصبح من حديث أبي هريرة: الشهداء خمسة، فقيل نسي بعض
~~رواتها باقي السبع. قال الحافظ: وهو بعيد لكن يقربه أن مسلما روى من حديث
~~أبي هريرة شاهدا لحديث جابر بن عتيك هذا، وزاد فيه ونقص، فمن زيادته: "
~~«ومن مات في سبيل الله فهو شهيد» " والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم أعلم
~~بالأقل ثم علم زيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر، ولم يقصد الحصر في شيء من
~~ذلك، وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة، وتبلغ بطرق فيها
~~ضعف أزيد من ذلك (المطعون) الميت بالطاعون (شهيد) وفي الحديث: " أن «فناء
~~أمتي بالطعن والطاعون، قالت عائشة: أما الطعن فقد عرفناه فما الطاعون؟ قال:
~~غدة كغدة البعير تخرج في المراق ms0970 والآباط» " (والغرق) بفتح الغين وكسر
~~الراء، الذي يموت غريقا في الماء (شهيد، وصاحب ذات الجنب) مرض معروف، وهو
~~ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع، ويقال هو الشوصة (شهيد،
~~والمبطون) قال ابن عبد البر: قيل هو صاحب الإسهال، وقيل المحسور، وقال ابن
~~الأثير: هو الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه. وفي كتاب الجنائز لأبي
~~بكر المروزي عن شيخه شريح أنه صاحب القولنج (شهيد، والحرق) بفتح فكسر،
~~الميت بحرق النار (شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع)
~~بضم الجيم وتفتح وتكسر وسكون الميم، الميتة في النفاس وولدها لم تلده وقد
~~تم خلقه، وقيل هي التي تموت من الولادة سواء ألقت ولدها أم لا، وقيل التي
~~تموت عذراء، والأول أشهر وأكثر كما قال ابن عبد البر والحافظ وزاد: وقيل
~~الميتة بمزدلفة، وهو خطأ ظاهر، انتهى. وفي النهاية: الجمع بالضم بمعنى
~~المجموع، والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع منفصل عنها من حمل أو بكارة.
# (شهيد) قال النضر بن شميل: سمي بذلك لأنه حي فكأن أرواحهم شاهدة أي
~~حاضرة. وقال ابن الأنباري: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة، وقيل
~~لشهوده عند خروج روحه ما أعد له من الكرامة، وقيل: لأنه يشهد له بالأمان من
~~النار، وقيل: لأن عليه
# PageV02P104
# شاهدا بكونه شهيدا، وقيل: لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة،
~~وقيل: لأنه الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل، وقيل: لأن الملائكة تشهد
~~له بحسن الخاتمة، وقيل: لأن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع لهم، وقيل: لأن
~~الله يشهد له بحسن نيته وإخلاصه، وقيل: لأنه يشاهد الملائكة عند احتضاره،
~~وقيل: لأنه يشاهد الملكوت من دار الدنيا ودار الآخرة، وقيل: لأن عليه علامة
~~شاهدة أي حاضرة بأنه قد نجا.
# وبعض هذه يختص بمن قتل في سبيل الله، وبعضها يعم غيره، وبعضها قد ينازع
~~فيه، وقد زاد على هذه الثمانية مسلم في حديث أبي هريرة: " «الميت على فراشه
~~في سبيل الله» " وأحمد من حديث راشد بن حبيش، والطبراني من حديث سلمان
~~والسل، وهو بكسر المهملة وشد ms0971 اللام. وروى أصحاب السنن وصححه الترمذي عن
~~سعيد بن زيد مرفوعا: " «من قتل دون ماله فهو شهيد» " وقال في الدين والدم
~~والأهل مثل ذلك. وللنسائي عن سويد بن مقرن مرفوعا: " «من قتل دون مظلمته
~~فهو شهيد» " ولأبي داود والطبراني والحاكم عن أبي مالك الأشعري مرفوعا: "
~~«من وقصه فرسه أو بعيره في سبيل الله، أو لدغته هامة، أو مات على أي حتف
~~شاء الله فهو شهيد» ".
# ولابن ماجه عن ابن عباس، والبيهقي عن أبي هريرة والدارقطني وصححه عن ابن
~~عمر والصابوني في المائتين عن جابر كله مرفوعا: " «موت الغريب شهادة» ".
~~وللطبراني من «حديث ابن عباس: " أن اللديغ والشريق والذي يفترسه السبع
~~والخار عن دابته شهيد» ، وفي أبي داود من حديث أم حرام: " «المائد في البحر
~~الذي يصيبه القيء له أجر شهيد» "، وتقدم قريبا أحاديث في من طلب الشهادة
~~بنية صادقة أنه يكتب شهيدا.
# والطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح: " «من تردى من رءوس الجبال
~~شهيد» "، وفي البخاري من حديث عائشة: " «ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في
~~بلده محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر
~~شهيد» "، فهذه سبع وعشرون خصلة زائدة على القتل في سبيل الله، ذكر الحافظ
~~أن طرقها جيدة، وأنه وردت خصال أخرى في أحاديث لم أعرج عليها لضعفها،
~~انتهى.
# وروى الديلمي من حديث أنس: " صاحب الحمى " وابن منده من حديث علي: "
~~«الميت في السجن وقد حبس ظلما» "، والديلمي من حديث ابن عباس. " الميت عشقا
~~"، والبزار من حديث أبي ذر وأبي هريرة: " «الميت وهو طالب للعلم» "، قال
~~الباجي وتبعه ابن التين: هذه ميتات فيها شدة الألم فتفضل الله تعالى على
~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن جعلها تمحيصا لذنوبهم وزيادة في أجورهم حتى
~~يبلغهم بها مراتب الشهداء. قال الحافظ: والذي يظهر أن المذكورين ليسوا في
~~المرتبة سواء، ويدل عليه ما روى أحمد وابن حبان عن جابر، والدارمي وأحمد
~~والطحاوي عن عبد الله بن حبشي، وابن ماجه عن عمرو بن ms0972 عنبسة: " «أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم سئل أي الجهاد أفضل؟
# PageV02P105
# قال: من عقر جواده وأهريق دمه» " وروى الحسن بن علي الحلواني في كتاب
~~المعرفة له بإسناد حسن عن علي قال: " «كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد» "
~~غير أن الشهادة تتفاضل وتحصل مما ذكر في هذه الأحاديث أن الشهداء قسمان:
~~شهداء الدنيا والآخرة، وهو من قتل في حرب الكفار مقبلا غير مدبر مخلصا،
~~وشهداء الآخرة وهم من ذكر بمعنى أنهم يعطون من جنس أجر الشهداء ولا تجري
~~عليهم أحكامهم في الدنيا. ولأحمد والنسائي عن العرباض، وأحمد عن قتيبة بن
~~عبد مرفوعا: " «يختصم الشهداء والمتوفون على فراشهم في الذين يتوفون زمن
~~الطاعون فيقول: " انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم معهم،
~~فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم» " وإذا تقرر ذلك فإطلاق الشهيد على غير
~~المقتول في سبيل الله مجاز، فيحتج به من يجيز استعمال اللفظ في حقيقته
~~ومجازه، والمانع يجيب بأنه من عموم المجاز، وقد يطلق الشهيد على من قتل في
~~حرب الكفار لكن لا يكون له ذلك في حكم الآخرة لعارض يمنعه كالانهزام وفساد
~~النية، انتهى. وهذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق مالك وصححه ابن
~~حبان، وقال النووي: وهو صحيح باتفاق وإن لم يخرجه الشيخان.
# PageV02P106
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن
~~عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول وذكر
~~لها أن عبد الله بن عمر «يقول إن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة يغفر
~~الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بيهودية يبكي عليها أهلها فقال إنكم لتبكون عليها وإنها
~~لتعذب في قبرها»
# 553 - 555 - (مالك، عن عبد الله بن
~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (عن أبيه، عن عمرة بنت عبد
~~الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (أنها أخبرته) أي أبا بكر (أنها
~~سمعت عائشة ms0973 أم المؤمنين تقول و) قد (ذكر لها) من ابن عباس كما في الصحيح
~~(أن عبد الله بن عمر يقول) عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من
~~طريق ابن أبي مليكة عن ابن عمر (إن الميت ليعذب ببكاء الحي) الظاهر أنه
~~مقابل الميت، ويحتمل القبيلة، واللام بدل من الضمير، أي حيه أي قبيلته،
~~فيوافق رواية ابن أبي مليكة ببكاء أهله. وفي رواية لمسلم: " «من يبكى عليه
~~يعذب» " ولفظها أعم، وفيه أنه ليس خاصا بالكافر (فقالت عائشة: يغفر الله
~~لأبي عبد الرحمن) كنية ابن عمر، وهذا من الآداب الحسنة قدمته تمهيدا ودفعا
~~لما يوحش من نسبته إلى النسيان والخطأ (أما إنه لم يكذب) أي لم يتعمده
~~حاشاه من ذلك وإلا فالكذب عند أهل السنة: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو
~~عمدا أو نسيانا، ولكن الإثم يختص بالعامد (ولكنه نسي أو أخطأ) في الفهم،
~~فحدث بما ظنه صوابا (إنما «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودية
# PageV00P000
# يبكي عليها أهلها، فقال: إنكم لتبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها» )
~~بعذاب الكفر لا بسبب البكاء، ولم ينفرد ابن عمر برواية ذلك، بل رواه أبوه
~~وصهيب بن سنان كما في الصحيحين من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عمر: " أنه
~~صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» " فقال ابن
~~عباس: لما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول: واأخاه واصاحباه، فقال عمر: يا
~~صهيب أتبكي علي وقد قال صلى الله عليه وسلم: " إن «الميت يعذب ببعض بكاء
~~أهله عليه» " قال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله
~~عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليعذب المؤمن
~~ببكاء أهله عليه، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ليزيد
~~الكافر عذابا ببكاء أهله، وقالت: حسبكم القرآن: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}
~~[الأنعام: 164] » (سورة الأنعام: الآية 164) قال ابن عباس: والله هو أضحك
~~وأبكى. قال ابن أبي مليكة: والله ما قال ابن ms0974 عمر شيئا.
# وفي الصحيحين أيضا عن أبي موسى: " لما أصيب عمر جعل صهيب يبكي ويقول: يا
~~أخاه، فقال عمر: أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت
~~ليعذب ببكاء الحي» ؟ " وفيه دلالة أن صهيبا سمعه من المصطفى أيضا وكأنه
~~نسيه حتى ذكره به عمر. قال القرطبي: ليس سكوت ابن عمر لشك طرأ له بعدما صرح
~~برفع الحديث، ولكن احتمل عنده قبوله للتأويل، ولم يتعين له محمل يحمله عليه
~~حينئذ، أو كان المجلس لا يقبل المماراة، ولم تتعين الحاجة إليها حينئذ،
~~ويحتمل كما أشار إليه الكرماني أن ابن عمر فهم من استشهاد ابن عباس بالآية
~~قبول روايته ; لأنها يمكن أن يتمسك بها في أن الله له أن يعذب بلا ذنب،
~~ويكون بكاء الحي علامة على ذلك. وقال الخطابي: الرواية إذا ثبتت لم يكن إلى
~~دفعها سبيل بالظن، وقد رواه عمر وابنه، وليس فيما حكت عائشة ما يدفع
~~روايتهما، فالخبران معا صحيحان ولا منافاة بينهما، فالميت إنما يعذب إذا
~~أوصى بذلك في حياته، وكان ذلك مشهورا في العرب موجودا في أشعارهم كقول
~~طرفة:
# إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا ابنة معبد
# وعلى هذا حمل الجمهور حديث عمر وابنه، وقال النووي: إنه الصحيح، وأجمعوا
~~على أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد دمع العين، انتهى.
# واعترض بأن التعذيب بسبب الوصية بمجرد صدورها، والحديث دال على أنه إنما
~~يقع عند امتثالها، وأجيب بأنه لا حصر في السياق فلا يلزم من وقوعه عند
~~الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا، وحمل أيضا على من كانت عادته النوح
~~والبكاء فمشى أهله على عادته، وحمل أيضا على من أهمل نهي أهله على ذلك، قال
~~ابن المرابط: إذا علم المرء ما جاء في النهي عن النوح وعرف من شأن أهله
~~فعله ولم يعلمهم بحرمته ولا زجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على ذلك فبفعل نفسه
~~لا بفعل غيره بمجرده، وبأن معنى الحديث أنه يعذب بنظير ما يبكيه به أهله ;
# PageV02P107
# لأن ms0975 الأفعال التي يعددون بها عليه غالبا من الأمور المنهية، فهم يمدحونه
~~بها وهو يعذب بصنعه عين ما مدحوه به، وقيل: معنى التعذيب توبيخ الملائكة له
~~بما يندبه أهله به كما رواه أحمد عن أبي موسى مرفوعا: " «الميت يعذب ببكاء
~~الحي إذا قالت النائحة: واعضداه، واناصراه، واكاسباه، جبذ الميت وقيل له:
~~أنت عضدها، أنت ناصرها، أنت كاسبها» ". ورواه الترمذي وابن ماجه بنحوه.
# وفي البخاري عن النعمان بن بشير قال: " أغمي على ابن رواحة فجعلت أخته
~~تبكي وتقول: واجبلاه واكذا واكذا، فقال حين أفاق، ما قلت شيئا إلا قيل لي
~~أنت كذلك " وقيل: معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة
~~وغيرها. واختاره ابن جرير، ورجحه ابن المرابط وعياض وتبعه جماعة، واستشهدوا
~~له بحديث قيلة بنت مخرمة: " «قلت يا رسول الله قد ولدته فقاتل معك، ثم
~~أصابته الحمى فمات، ونزل علي البكاء، فقال صلى الله عليه وسلم: أيغلب أحدكم
~~أن يصحب صويحبه في الدنيا معروفا فإذا مات استرجع، فوالذي نفس محمد بيده إن
~~أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم» ".
~~الحديث أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبي شيبة والطبراني وغيرهم. قال ابن
~~المرابط: هذا نص في المسألة فلا يعدل عنه، واعترضه ابن رشيد بأنه ليس نصا
~~في أن المراد صويحبه الميت بل يحتمل أنه صاحبه الحي، وأن الميت يعذب حينئذ
~~ببكاء الجماعة عليه وقيل غير ذلك، قال الحافظ: ويحتمل الجمع بتنزيل هذه
~~التوجيهات على اختلاف الأشخاص، فمن كانت طريقته النوح فمشى أهله عليها
~~فأوصاهم بذلك عذب بصنعه، ومن كان ظالما فندب بأفعاله الجائزة عذب بما ندب
~~به، ومن علم من أهله النياحة وأهمل نهيهم عنها راضيا بذلك التحق بالأول،
~~وإن كان غير راض عذب بالنوح ; لأنه أهمل النهي، ومن سلم من ذلك كله واحتاط
~~فنهاهم ثم خالفوه، فعذابه تألمه بما يراه منهم من مخالفة وإقدامهم على
~~معصية ربه، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك، لكن
~~اختصره فقال: سمعت عائشة تقول: إنما ms0976 مر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
~~آخره، ومسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به تاما.
# PageV02P108
#
### | [باب الحسبة في المصيبة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد
~~فتمسه النار إلا تحلة القسم»
# 13 - باب الحسبة في المصيبة
# الحسبة: الصبر والتسليم قاله أبو عمر.
### | 554 - 556 -
# (مالك، عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب) بن
# PageV00P000
# حزن (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يموت لأحد)
~~ذكر أو أنثى (من المسلمين) خرج الكافر، قال الحافظ: لكن هل يحصل ذلك لمن
~~مات له أولاد في الكفر ثم أسلم؟ فيه نظر، ويدل على عدم ذلك حديث أبي ثعلبة
~~الأشجعي قال: " «قلت: يا رسول الله مات لي ولدان، فقال: من مات له ولدان في
~~الإسلام أدخله الله الجنة» ". وحديث عمرو بن عبسة مرفوعا: " «من مات له
~~ثلاثة أولاد في الإسلام قبل أن يبلغوا أدخله الله الجنة» ". رواهما أحمد.
# (ثلاثة من الولد) بفتحتين، وهو يشمل الذكر والأنثى الصلبية على الظاهر
~~لرواية النسائي من حديث أنس: ثلاثة من صلبه، وكذا في حديث عقبة بن عامر،
~~وفي دخول أولاد الأولاد بحث، ويظهر أن أولاد الأولاد الصلب يدخلون ولا سيما
~~عند فقد الوسائط بينهم وبين الأب، والتقييد بقوله من صلبه يدل على إخراج
~~ولد البنات، وزاد في الصحيح من حديث أنس: لم يبلغوا الحنث. وكذا لابن أبي
~~شيبة من حديث أبي هريرة، وعلقه البخاري، وهو بكسر المهملة وسكون النون
~~ومثلثة، على المحفوظ أي الحلم، وخص الصغير بذلك ; لأن الشفقة عليهم أعظم
~~والحب لهم أشد والرحمة أوفر، فمن بلغ الحنث لا يحصل لفاقده هذا الثواب
~~المذكور، وإن كان له أجر، وبهذا صرح كثير، وفرقوا بين البالغ وغيره بأنه
~~يتصور منه العقوق المقتضي لعدم الرحمة بخلاف الصغير، فلا يتصور منه لعدم
~~خطابه.
# وقال ms0977 الزين ابن المنير: بل يدخل الكبير بطريق الفحوى ; لأنه إذا ثبت ذلك
~~في الطفل الذي هو كل على أبويه، فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي
~~ووصل له منه النفع وتوجه إليه الخطاب بالحقوق، ويقوي الأول قوله في بقية
~~حديث أنس: بفضل رحمته إياهم ; لأن الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإثم
~~منهم، وهل يلحق بالصغار من بلغ مجنونا مثلا وبقي كذلك حتى مات، فيه نظر ;
~~لأن كونهم لا إثم عليهم يقتضي الإلحاق، وكون الامتحان بهم يخف بموتهم يقتضي
~~عدمه، ولم يقع التقييد في طرق الحديث بشدة الحب ولا عدمه، والقياس يقتضي
~~ذلك لما يوجد من كراهة بعض الناس لولده وتبرمه به ولا سيما من كان ضيق
~~الحال، لكن لما كان الولد مظنة المحبة والشفقة نيط به الحكم وإن تخلف في
~~بعض الأفراد.
# (فتمسه النار) بالنصب جوابا للنفي (إلا تحلة) بفتح الفوقية وكسر الحاء
~~وشد اللام أي ما ينحل به (القسم) وهو اليمين، أي قوله تعالى: {وإن منكم إلا
~~واردها} [مريم: 71] (سورة مريم: الآية 71) عند الجمهور، وقيل معناه تقليل
~~أمر ورودها، وهذا لفظ يستعمل، يقال ما ضربته إلا تحليلا، إذا لم يبالغ في
~~الضرب، أي قدرا يصيبه منه مكروه، وقيل الاستثناء بمعنى الواو، أي لا تمسه
~~النار كثيرا ولا قليلا ولا تحلة القسم، وقد جوز الفراء والأخفش مجيء إلا
~~بمعنى الواو وجعلا منه: {لا يخاف لدي المرسلون - إلا من ظلم} [النمل: 10 -
~~11] (سورة النمل: الآية 10، 11) قال
# PageV02P109
# الخطابي: معنى الحديث لا يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يدخلها مجتازا، ولا
~~يكون ذلك الجواز إلا قدر ما يحل به الرجل يمينه، ويدل عليه ما لعبد الرزاق
~~عن معمر عن الزهري في آخر هذا الحديث، يعني الورود، ولسعيد بن منصور عن
~~زمعة بن صالح عن الزهري قيل: وما تحلة القسم؟ قال: قوله: {وإن منكم إلا
~~واردها} [مريم: 71] وكذا حكاه عبد الملك بن حبيب عن مالك وسعيد بن منصور عن
~~ابن عيينة.
# وروى الطبراني نحوه عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري مرفوعا: " «من مات ms0978 له
~~ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا عابر سبيل» " يعني الجواز
~~على الصراط، واختلف في موضع القسم من الآية فقيل مقدر هو والله وإن منكم،
~~وقيل معطوف على القسم الماضي في قوله: {فوربك لنحشرنهم} [مريم: 68] (سورة
~~مريم: الآية 68) أي وربك إن منكم. وقيل مستفاد من قوله: {حتما مقضيا}
~~[مريم: 71] أي قسما واجبا وبه فسر ابن مسعود الآية ومجاهد وقتادة، أخرجها
~~الطبراني وغيره. وقال الطيبي: يحتمل أن المراد بالقسم ما دل على القطع
~~والبت من السياق فإن قوله: (كان على ربك) (سورة مريم: الآية 71) تذييل
~~وتقرير لقوله: {وإن منكم} [النساء: 72] فهو بمنزلة القسم أو أبلغ ; لمجيء
~~الاستثناء بالنفي والإثبات.
# وروى أحمد والنسائي والحاكم عن جابر مرفوعا: الورود الدخول لا يبقى بر
~~ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما. وروى الترمذي عن ابن
~~مسعود موقوفا ومرفوعا: " «يردونها أو يلجونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم» "
~~وقيل الورود: المرور عليها، رواه الطبري وغيره عن أبي هريرة وابن مسعود
~~وقتادة وكعب الأحبار وزاد: «سيورد كل على متنها، ثم ينادي مناد أمسكي
~~أصحابك ودعي أصحابي، فيخرج المؤمنون ندية أبدانهم» " وهذان القولان أصح ما
~~ورد ولا تنافي بينهما ; لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور ; لأن المار
~~عليها فوق الصراط في معنى من دخلها، لكن تختلف أحوالهم باختلاف أعمالهم،
~~فأعلاهم من يمر كلمح البصر، كما فصل في حديث الشفاعة، ويؤيد صحة هذا
~~التأويل ما في مسلم: «أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم، لما قال لا
~~يدخلها أحد شهد الحديبية، أليس الله يقول: {وإن منكم إلا واردها} [مريم:
~~71] ؟ فقال: أليس الله يقول: {ثم ننجي الذين اتقوا} [مريم: 72] (سورة مريم:
~~الآية 72) الآية» " وفي هذا ضعف القول إن الورود مختص بالكفار، والقول بأن
~~معناه الدنو منها، والقول بأنه الإشراف عليها، وقيل معنى ورودها ما يصيب
~~المؤمن في الدنيا من الحمى على أن هذا الأخير ليس ببعيد ولا ينافيه بقية
~~الأحاديث، انتهى ملخصا. والحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور عن
~~إسماعيل، ومسلم في ms0979 البر عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه ابن عيينة ومعمر
~~عند مسلم قائلا: إلا أن في حديث سفيان فيلج النار إلا تحلة القسم.
# PageV02P110
# وحدثني عن مالك عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن
~~أبيه عن أبي النضر السلمي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يموت
~~لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار فقالت
~~امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أو اثنان قال أو
~~اثنان»
# 555 - 557 - (مالك، عن محمد بن أبي
~~بكر بن عمرو بن حزم) الأنصاري (عن أبيه، عن أبي النضر السلمي) كذا رواه
~~يحيى والأكثر غير مسمى، وقال ابن بكير والقعنبي عن أبي النضر بأداة الكنية،
~~ولبعضهم عبد الله بن النضر، ولبعضهم محمد بن النضر، ولا يصح، وابن النضر
~~هذا مجهول في الصحابة والتابعين لا يعرف إلا بهذا الخبر، ولا أعلم في
~~الموطأ رجلا مجهولا غيره. وقال بعض المتأخرين: إنه أنس بن مالك بن النضر
~~نسب إلى جده، وكني تارة بأبي النضر، وهذا جهل ; لأن أنسا نجاري ليس بسلمي
~~من بني سلمة وكنيته أبو حمزة بإجماع، قاله في التمهيد، زاد الداني: وأنس
~~وإن كان له ولد اسمه النضر فلم يكن به، وجاء معنى الحديث عن أنس عند
~~النسائي فظن بعض الناس أنه المعني هنا وليس كذلك، وذكر كلام التمهيد. وقال
~~في الاستيعاب: مجهول لا يعرف ولا يعرف له غير هذا الحديث، وقد ذكروه في
~~الصحابة، ومنهم من يقول: عبد الله، ومنهم من يقول: محمد، ومنهم من يقول:
~~أبو النضر، كل ذلك قاله أصحاب مالك. فأما ابن وهب فجعل الحديث لأبي بكر بن
~~محمد عن عبد الله بن عامر الأسلمي، زاد الداني: انفرد ابن وهب بهذا، قال في
~~الإصابة: ويبعده من الصحابة رواية ابن وهب فإن عبد الله الأسلمي من أتباع
~~التابعين (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يموت لأحد من المسلمين
~~ثلاثة من الولد) ms0980 قال في الاستذكار: ساق مالك هذا الحديث لقوله (فيحتسبهم)
~~فجعله تفسيرا للحديث قبله، وهكذا شأنه في كثير من الموطأ، انتهى. أي يصير
~~راضيا بقضاء الله راجيا فضله، فمن لم يحتسب لم يدخل في الوعد بل من تسخط
~~ولم يرض بقدر الله فهو أقرب إلى الإثم، قاله الباجي.
# (إلا كانوا له جنة) بضم الجيم وشد النون أي وقاية (من النار) ولمسلم من
~~طريق أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: " «لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد
~~فتحتسبهم إلا دخلت الجنة» " ولأحمد والطبراني عن عقبة: " «من أعطى ثلاثة من
~~صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة» " قال الحافظ: وقد عرف من القواعد
~~الشرعية أن الثواب إنما يترتب على النية فلا بد من قيد الاحتساب، والأحاديث
~~المطلقة محمولة على المقيدة، لكن أشار الإسماعيلي إلى اعتراض لفظي بأنه
~~يقال في البالغ احتسب، وفي الصغير افترط، انتهى. وبه قال كثير من أهل
~~اللغة، لكن لا يلزم من كون ذلك هو الأصل أن لا يستعمل هذا في موضع هذا، بل
~~ذكر ابن دريد وغيره احتسب فلان بكذا طلب أجرا عند الله، وهذا أعم من أن
~~يكون لكبير أو
# PageV00P000
# صغير، وثبت ذلك في الأحاديث المذكورة، وهي حجة في صحة هذا الاستعمال
~~(فقالت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) هي أم سليم الأنصارية
~~والدة أنس بن مالك، كما للطبراني بإسناد جيد عنها، وكذا سألته أم مبشر
~~الأنصارية عن ذلك وأم أيمن، رواهما الطبراني أيضا. وللترمذي عن ابن عباس أن
~~عائشة سألت ذلك. وحكى ابن بشكوال أن أم هانئ سألت عن ذلك، فيحتمل أن كلا
~~منهن سأل عن ذلك في المجلس. وأما تعدد القصة فبعيد ; لأنه لما سئل عن
~~الاثنين بعد الثلاثة وأجاب بأنهما كذلك يبعد الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك،
~~نعم في حديث جابر أنه ممن سأل عن ذلك، وكذا عمر عند الحاكم وصححه، وكذا أبو
~~ذر، وهذا لا يبعد تعدده ; لأن علم النساء بذلك لا يستلزم علم الرجال.
# (يا رسول الله أو اثنان) قال عياض: فيه ms0981 أن مفهوم العدد ليس بحجة ; لأن
~~الصحابة من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عما
~~عدا الثلاثة، لكنها جوزت ذلك فسألت كذا، قال: وتبعه ابن التين، والظاهر
~~أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل، والتحقيق أن دلالته ليست
~~نصا بل محتملة ولذا سألت (قال أو اثنان) الظاهر أنه بوحي أوحي إليه في
~~الحال، وبه جزم ابن بطال وغيره، ولا بعد في نزول الوحي في أسرع من طرفة
~~عين، ويحتمل أنه كان عالما بذلك لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا ; لأن موت
~~الاثنين غالبا أكثر من موت الثلاثة كما في حديث معاذ وغيره في الشهادة
~~بالتوحيد، ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب، والحديث ظاهر في التسوية
~~بين حكم الثلاثة والاثنين ويتناول الأربعة فما فوقها من باب أولى، ولذا لم
~~تسأل عما زاد على الثلاثة ; لأنه من المعلوم عندهم أن المصيبة إذا كثرت كان
~~الأجر أعظم. وقول القرطبي: خصت الثلاثة بالذكر ; لأنها أول مراتب الكثرة
~~فتعظم المصيبة بكثرة الأجر، وأما إن زاد عليها فقد يخف أمر المصيبة لكونها
~~تصير كالعادة كما قيل: روعت بالبين حتى ما أراع له. جمود شديد فإن مات له
~~أربعة فقد مات له ثلاثة ضرورة ; لأنهم إن ماتوا دفعة واحدة فقد مات له
~~ثلاثة وزيادة، ولا خفاء أن المصيبة بذلك أشد، وإن ماتوا واحدا بعد واحد فإن
~~الأجر يحصل له عند موت الثالث بنص الصادق، فيلزم على كلام القرطبي إن مات
~~له أربع ارتفع له ذلك الأجر مع تجدد المصيبة، وكفى بهذا فسادا. ولابن حبان:
~~فقالت المرأة: يا ليتني قلت وواحد. ولابن أبي شيبة من حديث أبي سعيد وأبي
~~هريرة: ثم لم نسأله عن الواحد. ولأحمد عن محمود بن لبيد عن جابر مرفوعا: "
~~«من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة، قلنا: واثنان؟ قال: واثنان»
~~" قال محمود لجابر: أراكم لو قلتم وواحد لقال وواحد، وأنا أظن ذلك.
# وهذه الأحاديث الثلاثة أصح من حديث جابر بن سمرة مرفوعا: ms0982 " «من دفن ثلاثة
~~فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة، فقالت أم أيمن: أو اثنين؟ قال: أو اثنين،
~~فقالت: وواحد؟ فسكت ثم
# PageV02P112
# قال: وواحد» " أخرجه الطبراني.
# وحديث ابن مسعود مرفوعا: " «من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا
~~له حصنا حصينا من النار، قال أبو ذر: قدمت اثنين؟ قال: واثنين، قال أبي بن
~~كعب: قدمت واحدا؟ قال: وواحدا» ". رواه الترمذي وقال غريب، وعنده عن ابن
~~عباس: " «من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة، فقالت عائشة: ومن له
~~فرط؟ قال: ومن له فرط» "، وليس في شيء من طرق هذه الثلاثة ما يصلح للاحتجاج
~~به، لكن روى البخاري عن أبي هريرة رفعه: " «يقول الله عز وجل: ما لعبدي
~~المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة» ، وهذا
~~يدخل فيه الواحد فما فوقه، وهو أصح ما ورد في ذلك، انتهى ملخصا من فتح
~~الباري. وتعميمه نفي صلاحية شيء من الثلاثة فيه شيء، فقد قال الترمذي: حديث
~~ابن عباس حسن غريب.
# PageV02P113
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن أبي الحباب سعيد بن يسار
~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما يزال المؤمن يصاب في
~~ولده وحامته حتى يلقى الله وليست له خطيئة
# 555 - 558 - (مالك أنه بلغه) قال
~~ابن عبد البر: كذا لعامة رواة الموطأ، ورواه معن عن مالك عن ربيعة بن أبي
~~عبد الرحمن (عن أبي الحباب) بضم المهملة وموحدتين بينهما ألف (سعيد بن
~~يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما يزال المؤمن
~~يصاب في ولده) ذكرا أو أنثى (وحامته) بفتح المهملة والميم المشددة ففوقية،
~~أي قرابته وخاصته ومن يحزنه ذهابه وموته، جمع حميم (حتى يلقى الله وليست له
~~خطيئة) قال الباجي: أي يحط عنه خطاياه بذلك أو يحصل له من الأجر ما يزن
~~جميع ذنوبه فهو بمنزلة من لا ذنب له، وهذا لمن صبر واحتسب كما مر. قال ابن
~~عبد البر: وفي ms0983 معناه أحاديث كثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم: " «لا تزال
~~البلايا بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وليست عليه
~~خطيئة» . وقال صلى الله عليه وسلم: " «من يرد الله به خيرا يصب منه» ".
# PageV02P113
#
### | [باب جامع الحسبة في المصيبة]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي»
# 14 - باب جامع الحسبة في المصيبة
### | 557 - 559 -
# (مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر) الصديق، قال ابن
# PageV00P000
# عبد البر: وزادت طائفة عن أبيه، وقد روي مسندا من حديث سهل بن سعد وعائشة
~~والمسور بن مخرمة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليعز) بضم الياء
~~من التعزية وهي الحمل على الصبر والتسلي، قال تعالى: {وبشر الصابرين -
~~الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 155 -
~~156] (سورة البقرة: الآية 155، 156) (المسلمين في مصائبهم المصيبة بي) ;
~~لأن كل مصاب به دونها إذ كل مصاب به عنه عوض ولا عوض عنه صلى الله عليه
~~وسلم وأي مصيبة أعظم من مصيبة من بموته انقطع خبر السماء ومن هو رحمة
~~للمؤمنين ونهج للدين؟ وقالت طائفة من الصحابة: ما نفضنا أيدينا من تراب
~~قبره صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا، ولأبي العتاهية:
# لكل أخي ثكل عزاء وأسوة ... إذا كان من أهل التقى في محمد
# وقال غيره:
# اصبر لكل مصيبة وتجلد ... واعلم بأن المرء غير مخلد
# وإذا ذكرت مصيبة تسلو بها ... فاذكر مصابك بالنبي محمد
# PageV02P114
# وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أم
~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~من أصابته مصيبة فقال كما أمر الله {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة:
~~156] اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها إلا فعل الله ذلك به قالت أم
~~سلمة فلما توفي أبو سلمة قلت ذلك ms0984 ثم قلت ومن خير من أبي سلمة فأعقبها الله
~~رسوله صلى الله عليه وسلم فتزوجها»
# 558 - 560 - (مالك، عن ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن) فروخ المدني المعروف بربيعة الرأي، ثقة، فقيه مشهور، مات
~~سنة اثنين وثلاثين ومائة على الصحيح، وقيل سنة ثلاث، وقال الباجي سنة اثنين
~~وأربعين (عن أم سلمة) هند بنت أمية (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) تزوجها
~~سنة أربع، وقيل: ثلاث وماتت سنة اثنين وستين، وقيل سنة إحدى، وقيل قبل ذلك،
~~والأول أصح، ولم يدركها ربيعة، ولذا قال أبو عمر: هذا حديث يتصل من وجوه
~~شتى إلا أن بعضهم يجعله لأم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم يجعله
~~لأم سلمة عن أبي سلمة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أصابته)
~~وفي رواية لمسلم: " ما من مسلم تصيبه " (مصيبة) أي مصيبة كانت لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: " «كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة» " رواه ابن السني، قال
~~الباجي: هذا اللفظ موضوع في أصل كلام العرب لكل من ناله شر أو خير، ولكن
~~يختص عرف الاستعمال بالرزايا والمكاره (فقال كما أمره الله) بالثناء
~~والتبشير لقائله، وذلك يقتضي ندبه والمندوب مأمور به على المختار في الأصول
~~(إنا لله) ملكا وعبيدا يفعل بنا ما يشاء (وإنا إليه راجعون) في الآخرة
~~فيجازينا. وفي مراسيل أبي داود: " «إن مصباح النبي صلى الله عليه وسلم طفي
~~فاسترجع، فقالت
# PageV00P000
# عائشة: إنما هذا مصباح فقال: كل ما ساء المؤمن فهو مصيبة» ، وقال الباجي:
~~لم يرد لفظ الأمر بهذا القول في القرآن بل تبشير من قاله والثناء عليه،
~~فيحتمل أن يشير إلى غير القرآن، فهو خبر عن الباري بذلك ولذا وصله بقوله:
~~(اللهم أجرني) بقصر الهمزة وضم الجيم وسكون الراء، قال عياض: يقال أجر
~~بالقصر والمد والأكثر أنه مقصور لا يمد أي أعطني أجري وجزاء صبري وهمي (في
~~مصيبتي وأعقبني) بسكون العين وكسر القاف، بمعنى - رواية لمسلم - وأخلف لي
~~بقطع الهمزة وكسر اللام (خيرا منها إلا فعل الله ذلك به) ms0985 ولمسلم: إلا أخلف
~~الله له خيرا منها. وله أيضا إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها.
~~قال أبو عمر: فينبغي لكل من أصيب بمصيبة أن يفزع إلى ذلك تأسيا بكتاب الله
~~وسنة رسوله. قال ابن جريج: ما يمنعه أن يستوجب على الله ثلاث خصال، كل خصلة
~~منها خير من الدنيا وما فيها، صلوات الله ورحمته والهدى، انتهى. وللطبراني
~~وابن مردويه عن ابن عباس رفعه: " «أعطيت أمتي شيئا لم يعطه أحد من الأمم:
~~أن يقولوا عند المصيبة (إنا لله وإنا إليه راجعون) » ". ولابن جرير
~~والبيهقي عن سعيد بن جبير: " لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم يعط
~~الأنبياء مثله: (إنا لله وإنا إليه راجعون) ، ولو أعطيه الأنبياء لأعطيه
~~يعقوب ; إذ قال: {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] ".
# وظاهر الأحاديث أن المأمور به قول ذلك مرة واحدة فورا، وذلك في الموت عند
~~الصدمة الأولى، وخبر: إذا ذكرها ولو بعد أربعين عاما فاسترجع كان له أجرها
~~يوم وقوعها زيادة فضل لا ينافي الاستحباب بفور وقوع المصيبة.
# (قالت أم سلمة: فلما توفي أبو سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن
~~عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، أخو النبي صلى الله عليه وسلم
~~من رضاع ثويبة، وابن عمته برة بنت عبد المطلب، كان من السابقين، شهد بدرا،
~~ومات في جمادى الآخرة سنة أربع بعد أحد. وفي مسلم عن أم سلمة: " «دخل صلى
~~الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، وقال: إن الروح إذا قبض
~~تبعه البصر، فضج ناس من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن
~~الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته
~~في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين
~~وافسح له في قبره ونور له فيه» " (قلت ذلك) المذكور من الاسترجاع وما بعده
~~(ثم قلت: ومن خير من أبي سلمة) أي قالته في نفسها ولم تحرك به لسانها ولا
~~أنكرت أنه ms0986 صلى الله عليه وسلم قال حقا، ولكن هو شيء يخطر بالقلب وليس أحد
~~معصوما منه، ولو قال ذلك قائل لمنع العوض كما يمنع الذي يعجل بدعائه
~~الإجابة، قاله أبو عبد الملك. وفي مسلم: فلما مات قلت: أي المسلمين خير من
~~أبي سلمة، أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إني قلتها
~~فأخلف الله لي رسوله.
# قال أبو عبد الله الأبي: المعنى بالنسبة إليها فلا
# PageV02P115
# يكون خيرا من أبي بكر وعمر ; لأن الأخير في ذاته قد لا يكون خيرا لها.
~~ويحتمل أن تعني أنه خير مطلقا، فالإجماع على فضل أبي بكر إنما هو فيمن
~~تأخرت وفاته عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما من مات في زمنه ففيه خلاف،
~~انتهى. والأول أولى، فالخلاف شاذ لا يعتد به (فأعقبها الله رسوله صلى الله
~~عليه وسلم فتزوجها) وفي مسلم من طريق شقيق «عن أم سلمة: فلما مات أتيت
~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أبا سلمة قد مات، قال: قولي اللهم اغفر
~~لي وله وأعقبني منه عقبى حسنة» ، فقلت فأعقبني الله من هو خير منه محمدا
~~صلى الله عليه وسلم.
# PageV02P116
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد
~~أنه قال هلكت امرأة لي فأتاني محمد بن كعب القرظي يعزيني بها فقال إنه كان
~~في بني إسرائيل رجل فقيه عالم عابد مجتهد وكانت له امرأة وكان بها معجبا
~~ولها محبا فماتت فوجد عليها وجدا شديدا ولقي عليها أسفا حتى خلا في بيت
~~وغلق على نفسه واحتجب من الناس فلم يكن يدخل عليه أحد وإن امرأة سمعت به
~~فجاءته فقالت إن لي إليه حاجة أستفتيه فيها ليس يجزيني فيها إلا مشافهته
~~فذهب الناس ولزمت بابه وقالت ما لي منه بد فقال له قائل إن هاهنا امرأة
~~أرادت أن تستفتيك وقالت إن أردت إلا مشافهته وقد ذهب الناس وهي لا تفارق
~~الباب فقال ائذنوا لها فدخلت عليه فقالت إني جئتك أستفتيك في أمر قال وما
~~هو قالت ms0987 إني استعرت من جارة لي حليا فكنت ألبسه وأعيره زمانا ثم إنهم
~~أرسلوا إلي فيه أفأؤديه إليهم فقال نعم والله فقالت إنه قد مكث عندي زمانا
~~فقال ذلك أحق لردك إياه إليهم حين أعاروكيه زمانا فقالت أي يرحمك الله
~~أفتأسف على ما أعارك الله ثم أخذه منك وهو أحق به منك فأبصر ما كان فيه
~~ونفعه الله بقولها
# 559 - 561 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد، عن القاسم بن محمد) ابن الصديق (أنه قال: هلكت امرأة لي فأتاني محمد
~~بن كعب القرظي) بضم القاف، المدني، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال
~~في العهد النبوي، فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من بني قريظة،
~~مات سنة عشرين ومائة، وقيل قبلها (يعزيني بها فقال: إنه كان في بني إسرائيل
~~رجل فقيه عالم عابد مجتهد) في العبادة وما قبلها (وكانت له امرأة وكان بها
~~معجبا) مستحسنا لها راضيا بجمالها (لها) وفي نسخة ولها بالواو (محبا، فماتت
~~فوجد) حزن (عليها وجدا) حزنا (شديدا، ولقي عليها أسفا) تلهفا وحزنا (حتى
~~خلا في بيت وغلق) بالتشديد للمبالغة، قفل (على نفسه واحتجب من الناس، فلم
~~يكن يدخل عليه أحد) لما غلبه من شدة الحزن (وإن امرأة سمعت به فجاءته
~~فقالت: إن لي إليه حاجة أستفتيه) أطلب فتياه (فيها ليس يجزيني) بضم أوله،
~~من أجزأ بمعنى أغنى، أي يغنيني، وبفتح أوله من جزى، نقلهما الأخفش لغتين
~~بمعنى واحد، فقال: الثلاثي بلا همز لغة الحجاز والرباعي المهموز لغة تميم
~~(فيها إلا مشافهته) خطابه بالشفاه بلا واسطة (فذهب الناس ولزمت بابه، وقالت
~~ما لي منه بد) أي محيد (فقال له قائل:
# PageV00P000
# إن هاهنا امرأة أرادت أن تستفتيك وقالت: إن) نافية أي ما (أردت إلا
~~مشافهته، وقد ذهب الناس وهي لا تفارق الباب، فقال: ائذنوا لها فدخلت عليه
~~فقالت: إني جئتك أستفتيك في أمر، قال: وما هو؟ قالت: إني استعرت من جارة لي
~~حليا) بفتح فسكون، مفرد حلي بضمتين (فكنت ألبسه) بفتح الباء (وأعيره زمانا، ms0988
~~ثم إنهم أرسلوا إلي فيه أفأؤديه إليهم؟ فقال: نعم والله) يلزمك تأديته،
~~وأقسم تأكيدا للفتوى (فقالت: إنه قد مكث عندي زمانا، فقال: ذلك) بكسر الكاف
~~(أحق لردك إياه إليهم حين أعاروكيه زمانا، فقالت: أي) بفتح فسكون، نداء
~~للقريب (يرحمك الله أفتأسف على ما أعاركه) ولابن وضاح أعارك (الله ثم أخذه
~~منك وهو أحق به منك) قال لبيد:
# وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع
# (فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها) ففيه وعظ العالم، وإن كان الواعظ
~~دونه في العلم فقد يخطئ الفاضل، ويوفق المفضول، قاله الباجي. وفي الاستذكار
~~هذا خبر حسن عجيب في التعازي وليس في كل الموطآت، وما ذكرته من العارية
~~للحلي على جهة ضرب المثل لا يدخل في مذموم الكذب، بل ذلك من الأمر المحمود
~~عليه صاحبه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " «ليس بالكاذب من قال خيرا أو
~~نمى خيرا أو أصلح بين اثنين» "، انتهى. وقد ضربت المثل بالعارية أم سليم
~~لزوجها أبي طلحة وعلم بذلك المصطفى فأقره، وذلك لما مات ابنه منها أبو عمير
~~ونحته في جانب البيت ولم يكن فيه أبو طلحة، فلما جاء قال: كيف الغلام؟
~~قالت: هدأت نفسه وأرجو أنه استراح، وقربت له العشاء فتعشى ثم تطيبت وتعرضت
~~له حتى واقعها، فلما أراد أن يخرج قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما
~~أعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت:
~~فاحتسب ابنك، فغضب، وقال: تركتيني حتى تلطخت ثم أخبرتيني بابني. وفي رواية:
~~فقال أبو طلحة: ليس لهم ذلك إن العارية مؤداة إلى أهلها، فقالت: إن الله
~~أعارنا غلاما ثم أخذه منا، فاسترجع ثم صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم
~~أخبره بما
# PageV02P117
# كان منها فقال: لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما. وفي رواية: اللهم
~~بارك لهما، فجاءت بعبد الله بن أبي طلحة. قال بعض الأنصار: فرأيت له تسعة
~~أولاد، بتقديم التاء على السين، كلهم قد قرءوا القرآن، كما ذلك مبسوط في ms0989
~~مسلم والبخاري وغيرهما. وقد عد علماء الأنساب من أسماء أولاد عبد الله، ممن
~~قرأ القرآن وحمل العلم: إسحاق، وإسماعيل، ويعقوب، وعمير، وعمرو، ومحمد،
~~وعبد الله، وزيد، والقاسم، تسعة.
# PageV02P118
#
### | [باب ما جاء في الاختفاء]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت
~~عبد الرحمن أنه سمعها تقول «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المختفي
~~والمختفية يعني نباش القبور»
# 15 - باب ما جاء في الاختفاء
# ولابن وضاح المختفي وهو النباش.
### | 560 - 562 -
# (مالك، عن أبي الرجال) بكسر الراء وخفة الجيم، مشهور بهذه الكنية، وهي
~~لقب ; لأنه كان له عشرة أولاد رجال، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن (محمد
~~بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري من الثقات، خرج
~~له البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه (عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنه
~~سمعها تقول) أرسله الموطأ، قال ابن عبد البر: وأسنده يحيى بن صالح وعبد
~~الله بن عبد الوهاب كلاهما عن مالك، عن أبي الرجال، عن عمرة عن عائشة (لعن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الباجي: اللعن لغة الإبعاد، وهو مستعمل
~~في الإبعاد من الخير (المختفي والمختفية) بالخاء المعجمة فيهما اسم فاعل.
~~قال ابن عبد البر: خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته سترته، وقرئ: {إن الساعة
~~آتية أكاد أخفيها} [طه: 15] (سورة طه: الآية 15) بفتح الهمزة وضمها، وقيل
~~خفيت بمعنى سترت وأظهرت (يعني نباش القبور) تفسير لمالك، ولا أعلم أحدا
~~يخالفه في ذلك، وفيه تحريم النبش، كما لعن شارب الخمر وبائعها وآكل الربا
~~وموكله. وقال بعضهم: يروى المختفي بخاء معجمة وحاء مهملة، والاحتفاء
~~بالمهملة اقتلاع الشيء وكل من يقتلع شيئا فهو محتف، والذي عليه الناس
~~بالخاء المعجمة، انتهى.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم كانت تقول كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي تعني في الإثم
# 560 - 563 - (مالك أنه بلغه) قال
~~أبو عمر: كذا لأكثر الرواة، ms0990 ولبعضهم: مالك عن أبي الرجال عن عائشة موقوفا،
~~ولا أعلم أحدا رفعه عن مالك (أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت
~~تقول: كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي، يعني في الإثم) للاتفاق على حرمة
~~فعل ذلك به في الحياة والموت لا في القصاص والدية، فمرفوعان عن كاسر عظم
~~الميت، إجماعا، وهذا جاء مرفوعا، أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة:
~~" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي» " حسنه
~~ابن القطان، وقال ابن دقيق العيد: إنه على شرط مسلم، ورواه القضاعي من وجه
~~آخر عنها، وزاد في الإثم، وأخرجه ابن ماجه أيضا من حديث أم سلمة.
# PageV02P119
#
### | [باب جامع الجنائز]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن
~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته «أنها سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها وأصغت إليه يقول اللهم اغفر لي
~~وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى»
# 16 - باب جامع الجنائز
### | 562 - 564 -
# (مالك، عن هشام بن عروة، عن عباد) بشد الموحدة (ابن عبد الله بن الزبير)
~~بن العوام، كان قاضي مكة زمن أبيه، وخليفته إذا حج (أن عائشة زوج النبي
~~أخبرته أنها سمعت رسول الله قبل أن يموت، وهو مستند إلى صدرها، وأصغت)
~~بإسكان الصاد المهملة وفتح الغين المعجمة، أي أمالت سمعها (إليه يقول) وفي
~~رواية قتيبة: وهو يقول (اللهم اغفر لي وارحمني) فيه ندب الدعاء بهما ولا
~~سيما عند الموت، وإذا دعا بذلك المصطفى فأين غيره منه، والدعاء مخ العبادة
~~لما فيه من الإخلاص والخضوع والضراعة والرجاء، وذلك صريح الإيمان.
~~(وألحقني) بهمزة قطع (بالرفيق الأعلى) وفي البخاري من رواية ذكوان عن
~~عائشة: " «فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده» " ولأحمد من
~~رواية المطلب عن عائشة: " «فقال مع الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم
~~من النبيين
# PageV00P000
# إلى قوله: رفيقا» ومعنى كونهم رفيقا ms0991 تعاونهم على الطاعة وارتفاق بعضهم
~~ببعض، وأفرده إشارة إلى أن أهل الجنة يدخلون على قلب رجل واحد، قاله
~~السهيلي، فالمراد بالرفيق هؤلاء المذكورون في الآية، قال الحافظ: وهو
~~المعتمد وعليه الأكثر. وفي حديث أبي موسى عند النسائي، وصححه ابن حبان
~~فقال: " «اللهم الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل» " وظاهره
~~أن الرفيق المكان الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين، وهذه الأحاديث ترد
~~زعم أن الرفيق تغيير من الراوي والصواب الرقيع بالقاف والعين المهملة وهو
~~من أسماء السماء. وقال ابن عبد البر: هو أعلى الجنة، والجوهري: الجنة،
~~ويؤيده ما عند ابن إسحاق: الرفيق الأعلى الجنة، وقيل: الرفيق الأعلى الله
~~عز وجل ; لأنه من أسمائه، ففي مسلم وأبي داود مرفوعا: " «أن الله رفيق يحب
~~الرفيق» " وهو صفة ذات كالحليم، أو صفة فعل، وغلط الأزهري هذا القول ولا
~~وجه له ; لأن تأويله على ما يليق بالله سائغ، قال السهيلي: الحكمة في
~~اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة تضمنها التوحيد والذكر بالقلب حتى يستفاد
~~منه الرخصة لغيره أنه لا يشترط أن يكون الذكر باللسان ; لأن بعض الناس قد
~~يمنعه من النطق مانع فلا يضره إذا كان قلبه عامرا بالذكر. قال: وفي بعض كتب
~~الواقدي أول ما تكلم به صلى الله عليه وسلم وهو مسترضع عند حليمة: الله
~~أكبر. وآخر ما تكلم به ما في حديث عائشة، يعني في الصحيحين، قالت عائشة: "
~~فكانت آخر ما تكلم بها صلى الله عليه وسلم قوله: «اللهم الرفيق الأعلى» "
~~وروى الحاكم عن أنس: " آخر ما تكلم به «جلال ربي الرفيع وقد بلغت ثم قضى» "
~~وجمع بأن هذا آخر على الإطلاق بعدما كرر اللهم الرفيق الأعلى قبل جلال، أي
~~أختار جلال ربي الرفيع قد بلغت ما أوحي إلي.
# وحديث الباب رواه مسلم في المناقب: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك به،
~~وتابعه أبو أسامة وعبد الله بن نمير وعبدة بن سليمان كلهم عن هشام به في
~~مسلم أيضا، وله طرق في الصحيحين وغيرهما.
# PageV02P120
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة ms0992 قالت قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ما من نبي يموت حتى يخير قالت فسمعته يقول اللهم الرفيق
~~الأعلى فعرفت أنه ذاهب
# 562 - 565 - (مالك أنه بلغه أن
~~عائشة) أخرجه البخاري ومسلم من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن
~~عائشة (قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نبي) أراد ما يشمل
~~الرسول (يموت حتى يخير) بضم أوله مبني للمفعول، بين الدنيا والآخرة (قالت:
~~فسمعته يقول) في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة شديدة، كما في رواية سعد
~~(اللهم الرفيق الأعلى، فعرفت أنه ذاهب) وفي الصحيحين من طريق الزهري عن
~~عروة عنها: " كان صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول: «إنه لم يقبض نبي قط
~~حتى يرى مقعده، ثم يحيا أو يخير، فلما حضره القبض غشي
# PageV02P120
# عليه فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت فقال: اللهم في الرفيق الأعلى،
~~فقلت إذن لا يختارنا، وعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح» "، وفي
~~مغازي أبي الأسود عن عروة: أن جبريل نزل عليه في تلك الحالة فخيره. وعند
~~أحمد عن أبي مويهبة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أوتيت
~~مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة،
~~فاخترت لقاء ربي والجنة» " ولعبد الرزاق من مرسل طاوس رفعه: " «خيرت بين أن
~~أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل» ".
# PageV02P121
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال «إن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة
~~والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل
~~النار يقال له هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة»
# 564 - 566 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم إذا مات
~~عرض عليه مقعده بالغداة ms0993 والعشي» ) أي فيهما، قال الباجي: العرض لا يكون إلا
~~على حي يعلم ما يعرض عليه ويفهم ما يخاطب به، قال: ويحتمل غداة واحدة وعشية
~~واحدة، ويحتمل كل غداة وكل عشي. وقال ابن التين: يحتمل غداة واحدة وعشية
~~واحدة يكون العرض فيهما، ويكون معنى حتى يبعثك أي لا تصل إليه إلى يوم
~~البعث، ويحتمل كل غداة وعشي، وهو محمول على أنه يحيا منه جزء ليدرك ذلك،
~~فغير ممتنع أن تعاد الحياة إلى جزء من الميت أو أجزاء، وتصح مخاطبته والعرض
~~عليه، قال الحافظ: والأول موافق لأحاديث سياق المسألة وعرض المقعدين على كل
~~أحد، وقال القرطبي: يجوز أن هذا العرض على الروح فقط، ويجوز أن يكون عليه
~~مع جزء من البدن، قال: والمراد بالغداة والعشي وقتهما وإلا فالموتى لا صباح
~~عندهم ولا مساء، قال: وهذا في حق المؤمن والكافر واضح، وأما المؤمن المخلط
~~فمحتمل أيضا في حقه ; لأنه لا يدخل الجنة في الجملة ثم هو مخصوص بغير
~~الشهداء، ويحتمل أن يقال فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في
~~الجنة مقترنة بأجسادها فإن فيه قدرا زائدا على ما هي فيه الآن.
# (إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة) اتحد فيه الشرط والجزاء لفظا فلا بد
~~من تقدير، قال التوربشتي: التقدير: فمقعد من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه،
~~وقال الطيبي: الشرط والجزاء إذا اتحدا لفظا دل على الفخامة، والمراد أنه
~~يرى بعد البعث من كرامة الله ما ينسيه هذا المقعد، انتهى. وعند مسلم بلفظ:
~~إن كان من أهل الجنة فالجنة، أي فالمعروض الجنة.
# (وإن كان من أهل النار فمن أهل النار) أي فمقعده من مقاعد أهلها يعرض
~~عليه أو يعلم بالعكس مما يسر به أهل الجنة ; لأن هذه المنزلة طليعة تباشير
~~أهل السعادة الكبرى ومقدمة تباريح الشقاوة العظمى، وفي ذلك
# PageV00P000
# تنعيم لمن هو من أهل الجنة وتعذيب لمن هو من أهل النار بمعاينة ما أعد
~~له، وانتظاره ذلك اليوم الموعود (يقال) له (هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى
~~يوم القيامة) كذا في ms0994 رواية يحيى بلفظ إلى وللأكثر بحذفها، وليحيى
~~النيسابوري وابن القاسم إليه بالضمير، حكاه ابن عبد البر قال: والمعنى حتى
~~يبعثك الله إلى هذا المقعد، ويحتمل أن الضمير يعود إلى الله، فإلى الله
~~ترجع الأمور والأول أظهر. قال الحافظ: ويؤيده رواية الزهري عن سالم عن أبيه
~~بلفظ: ثم يقال هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة، أخرجه مسلم. وأخرج
~~النسائي رواية ابن القاسم لكن بحذف إليه كالأكثرين، وفيه إثبات عذاب القبر
~~وأن الروح لا تفنى بفناء الجسد ; لأن العرض لا يقع إلا على حي. قال ابن عبد
~~البر: واستدل به على أن الأرواح على أفنية القبور وهو الصحيح ; لأن
~~الأحاديث بذلك أصح من غيرها، والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية القبور
~~لا أنها لا تفارقها بل هي كما قال مالك: بلغني أن الأرواح تسرح حيث شاءت،
~~والحديث رواه البخاري عن إسماعيل ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV02P122
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب
~~الذنب منه خلق ومنه يركب»
# 565 - 567 - (مالك، عن أبي الزناد)
~~عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال: كل ابن آدم تأكله الأرض) أي جميع جسمه وينعدم
~~بالكلية، أو المراد أنها باقية لكن زالت أعراضها المعهودة، قال إمام
~~الحرمين: لم يدل قاطع سمعي على تعيين أحدهما، ولا بعد أن تصير أجسام العباد
~~بصفة أجسام التراب، ثم تعاد بتركيبها إلى المعهود (إلا عجب الذنب) بفتح
~~العين وسكون الجيم وبالموحدة، ويقال بالميم وهو العصعص أسفل العظم الهابط
~~من الصلب، فإنه قاعدة البدن كقاعدة الجدار فلا تأكله الأرض ; لأنه (منه
~~خلق) أي ابتدئ خلقه (ومنه يركب) خلقه عند قيام الساعة، وهذا أظهر من احتمال
~~أن المراد منه ابتداء الخلق وابتداء التركيب، وبالأول جزم الباجي فقال ;
~~لأنه أول ما خلق من الإنسان وهو ms0995 الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه. قال
~~ابن عبد البر: هذا عموم يراد به الخصوص لما روي في أجساد الأنبياء والشهداء
~~أن الأرض لا تأكلهم، وحسبك ما جاء في شهداء أحد، إذ أخرجوا بعد ست وأربعين
~~سنة لينة أجسادهم، يعني أطرافهم فكأنه قاله من تأكله الأرض فلا تأكل منه
~~عجب الذنب، وإذا جاز أن لا تأكله جاز أن لا تأكل الشهداء، وإنما في هذا
~~التسليم لمن يجب له التسليم صلى الله عليه وسلم، انتهى. وزاد غيره:
~~الصديقين والعلماء العاملين، والمؤذن المحتسب، وحامل القرآن العامل به،
~~والمرابط، والميت
# PageV00P000
# بالطاعون صابرا محتسبا، والمكثر من ذكر الله، والمحبين لله، فتلك عشرة
~~كاملة.
# PageV02P123
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن
~~مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله
~~إلى جسده يوم يبعثه»
# 566 - 568 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري) أبي الخطاب المدني، من كبار
~~التابعين، ويقال ولد في العهد النبوي، ومات في خلافة سليمان (أنه أخبره أن
~~أباه كعب بن مالك) السلمي المدني، الصحابي المشهور، أحد الثلاثة الذين
~~خلفوا، مات في خلافة علي رضي الله عنهما (كان يحدث أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال: إنما نسمة المؤمن) بفتح النون والسين، أي روحه، وفي كتاب
~~أبي القاسم الجوهري: النسمة الروح والنفس والبدن، وإنما يعني في هذا الحديث
~~الروح، قال الباجي: ويحتمل عندي أن يريد به ما يكون فيه الروح من الميت قبل
~~البعث، ويحتمل أنه شيء من محل الروح تبقى فيه الروح. (طير يعلق) بالتحتية،
~~صفة طير، وبفتح اللام رواية الأكثر كما قال ابن عبد البر، وروي بضمها، قال:
~~والمعنى واحد وهو الأكل والرعي. (في شجر الجنة) لتأكل من ثمارها. وقال
~~البوني: معنى رواية الفتح تأوي، والضم ترعى، تقول العرب: ما ذقت اليوم
~~علوقا. وقال ms0996 السهيلي: يعلق بفتح اللام يتشبث بها ويرى مقعده منها، ومن رواه
~~بضم اللام فمعناه يصيب منها العلقة من الطعام فقد أصاب دون ما أصاب غيره
~~ممن أدرك الرغد أي العيش الواسع فهو مثل مضروب يفهم منه هذا المعنى، وإن
~~أراد بتعلق الأكل نفسه فهو مخصوص بالشهيد، فتكون رواية الضم للشهيد والفتح
~~لمن دونهم، والله أعلم بمراد رسوله، انتهى.
# واختلف في أن هذا الحديث عام في الشهداء وغيرهم إذا لم يحبسهم عن الجنة
~~كبيرة ولا دين، أو خاص بالشهداء دون غيرهم ; لأن القرآن والسنة لا يدلان
~~إلا على ذلك، حكاهما ابن عبد البر وذكر بعض أدلة الثاني، وقال: بحمله على
~~الشهداء يزول ما ظنه قوم من معارضة هذا الحديث للحديث قبله في عرض المقعد ;
~~لأنه إذا كان يسرح في الجنة فهو يراها في جميع أحيانه وليس كما قالوا إنما
~~هذا في الشهداء خاصة وما قبله في سائر الناس، واختار الأول ابن كثير فقال
~~في هذا الحديث: «إن روح المؤمن تكون على شكل طير في الجنة، وأما أرواح
~~الشهداء ففي حواصل طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى
~~قناديل من ذهب في ظل العرش» ، كما رواه أحمد عن ابن عباس مرفوعا، فهي
~~كالراكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين فإنها تطير بأنفسها، فهو بشرى لكل
~~مؤمن بأن روحه
# PageV00P000
# تكون في الجنة أيضا وتسرح فيها وتأكل من ثمارها وترى ما فيها من النضرة
~~والسرور. (حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه) يوم القيامة، قال: وهذا حديث
~~صحيح عزيز عظيم اجتمع فيه ثلاثة أئمة، فرواه أحمد عن الشافعي عن مالك به،
~~انتهى.
# PageV02P124
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدي
~~لقائي أحببت لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه»
# 567 - 569 - (مالك، عن أبي الزناد،
~~عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله
~~تبارك وتعالى) ms0997 هذا من الأحاديث الإلهية، فيحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم
~~تلقاه عن الله بلا واسطة أو بواسطة، قاله الحافظ. - (إذا أحب عبدي لقائي)
~~عند حضور أجله إن عاين ما يحب أحب لقاء الله، وإن عاين ما يكره لم يحب
~~الخروج من الدنيا، هذا معناه كما تشهد به الآثار المرفوعة، وذلك حين لا
~~تقبل توبة وليس المراد الموت ; لأنه لا يخلو من كراهته نبي ولا غيره، ولكن
~~المكروه من ذلك إيثار الدنيا وكراهة أن يصير إلى الله، قاله ابن عبد البر.
~~(أحببت لقاءه) أي أردت له الخير. (وإذا كره لقائي كرهت لقاءه) زاد في حديث
~~عبادة في الصحيحين «فقالت عائشة: " إنا لنكره الموت، قال صلى الله عليه
~~وسلم: ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس
~~شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وأن الكافر إذا
~~حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله
~~وكره الله لقاءه» ".
# ولأحمد عن عائشة مرفوعا: " «إذا أراد الله بعبد خيرا قيض الله له قبل
~~موته بعام ملكا يسدده ويوفقه حتى يقال مات بخير ما كان، فإذا حضر ورأى إلى
~~ثوابه اشتاقت نفسه، فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإذا أراد
~~الله بعبد شرا قيض الله له قبل موته بشهر شيطانا فأضله وفتنه حتى يقال مات
~~بشر ما كان عليه، فإذا حضر ورأى ما أعد الله له من العذاب جزعت نفسه فذلك
~~حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه» ". وقال الخطابي: معنى محبة لقاء الله
~~إيثار العبد الآخرة على الدنيا ولا يحب طول القيام فيها لكن يستعد للارتحال
~~عنها، واللقاء على وجوه: منها الرؤية، ومنها البعث كقوله تعالى: {قد خسر
~~الذين كذبوا بلقاء الله} [الأنعام: 31] (سورة الأنعام: الآية 31) أي البعث،
~~ومنها الموت كقوله تعالى: {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت}
~~[العنكبوت: 5] (سورة العنكبوت: الآية 5) وقال ابن الأثير:
# PageV00P000
# المراد باللقاء المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند ms0998 الله وليس الغرض به
~~الموت ; لأن كلا يكرهه، فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله، ومن آثرها
~~وركن إليها كره لقاء الله، ومحبة الله لقاء عبده إرادة الخير له وإنعامه
~~عليه. وفي الكواكب: إن قيل الشرط ليس سببا للجزاء بل الأمر بالعكس. قلت:
~~مثله يؤول بالإخبار، أي أخبره بأني أحببت لقاءه، وكذا الكراهة. الحديث رواه
~~البخاري في التوحيد عن إسماعيل عن مالك به.
# PageV02P125
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا
~~مات فحرقوه ثم أذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه
~~ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به
~~فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه ثم قال لم فعلت هذا قال
~~من خشيتك يا رب وأنت أعلم قال فغفر له»
# 568 - 570 - (مالك، عن أبي الزناد)
~~بكسر الزاي والتخفيف (عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال) هكذا رفعه أكثر رواة الموطأ ووقفه القعنبي ومصعب، وذلك لا يضر في
~~رفعه ; لأن رواته ثقات حفاظ (قال رجل) قال الحافظ: قيل اسمه جهينة، وذلك أن
~~في صحيح أبي عوانة أن هذا الرجل هو آخر أهل النار خروجا منها. وفي رواية
~~مالك للخطيب عن ابن عمر: " آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة، يقول أهل
~~الجنة: عند جهينة الخبر اليقين ". (لم يعمل حسنة قط) ليس فيه ما ينفي
~~التوحيد عنه، والعرب تقول مثل هذا في الأكثر من فعله كحديث: لا يضع عصاه عن
~~عاتقه. وفي رواية: لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد. قاله ابن عبد البر، وفي
~~الصحيح: ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله. وفي رواية: يسرف على نفسه. وفي ابن
~~حبان: أنه كان نباشا أي للقبور يسرق أكفان الموتى. (لأهله) وفي الصحيح من
~~طريق ابن شهاب، عن حميد، عن ms0999 أبي هريرة مرفوعا: فلما حضره الموت قال لبنيه:
~~(إذا مات فحرقوه) وفي رواية الزهري: إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني (ثم
~~أذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه) بخفة الدال
~~وشدها من القدر وهو القضاء، لا من القدرة والاستطاعة كقوله: {فظن أن لن
~~نقدر عليه} [الأنبياء: 87] (سورة الأنبياء: الآية 87) أو بمعنى ضيق كقوله
~~تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] (سورة الطلاق: الآية 7) وقال بعض
~~العلماء: هذا رجل جهل بعض صفات الله وهي القدرة، ولا يكفر جاهل بعضها،
~~وإنما يكفر من عاند الحق قاله أبو عمر (ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من
~~العالمين) الموحدين (فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به، فأمر الله البر
~~فجمع ما فيه، وأمر الله البحر فجمع ما فيه) زاد في
# PageV00P000
# رواية الزهري: فإذا هو قائم، وزاد أبو عوانة: في أسرع من طرفة عين، وفيه
~~دلالة على رد من زعم أن الخطاب لروحه ; لأن التحريق والتذرية إنما وقعا على
~~الجسد وهو الذي جمع وأعيد (ثم قال: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب، وأنت
~~أعلم) إني إنما فعلته من خشيتك أي خوف عقابك، قال ابن عبد البر: وذلك دليل
~~على إيمانه إذ الخشية لا تكون إلا لمؤمن بل لعالم، قال تعالى: {إنما يخشى
~~الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] (سورة فاطر: الآية 28) ويستحيل أن يخافه
~~من لا يؤمن به، وقد روي الحديث، قال رجل لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد، وهذه
~~اللفظة ترفع الإشكال في إيمانه، والأصول تعضدها: {إن الله لا يغفر أن يشرك
~~به} [النساء: 48] (سورة النساء: الآية 48) وقد (قال: فغفر له) ولأبي عوانة
~~من حديث حذيفة عن الصديق أنه آخر أهل الجنة دخولا. قال ابن التين: ذهب
~~المعتزلة إلى أن هذا الرجل إنما غفر له لتوبته التي تابها ; لأن قبولها
~~واجب عقلا عندهم، والأشعري قطع بها سمعا، وغيره جوز القبول كسائر الطاعات.
~~وقال ابن المنير: قبول التوبة عند المعتزلة واجب على الله تعالى عقلا،
~~وعندنا واجب بحكم الوعد والتفضل والإحسان، ms1000 إذ لو وجب القبول على الله عقلا
~~لاستحق الذم إن لم يقبل وهو محال ; لأن من كان كذلك يكون مستكملا بالقبول،
~~والمستكمل بالغير ناقص بذاته وذلك في حق الله محال، ولأن الذم إنما يمنع من
~~الفعل من يتأذى لسماعه وينفر عنه طبعه ويظهر له بسببه نقص حال، أما
~~المتعالي عن الشهوة والنفرة والزيادة والنقص فلا يعقل تحقق الوجوب في حقه
~~بهذا المعنى، ولأنه تعالى تمدح بقبول التوبة في قوله: {ألم يعلموا أن الله
~~هو يقبل التوبة عن عباده} [التوبة: 104] (سورة التوبة: الآية 104) ولو كان
~~واجبا ما تمدح به ; لأن أداء الواجب لا يفيد المدح والثناء والتعظيم، قال
~~بعض المفسرين: قبول التوبة من الكفر يقطع به على الله تعالى إجماعا، وهذا
~~محمل الآية. وأما المعاصي فيقطع بأنه يقبل التوبة منها من طائفة من الأمة.
~~واختلف هل يقبل توبة الجميع؟ وأما إذا عين إنسان تائب فيرجى قبول توبته بلا
~~قطع، وأما إذا فرضنا تائبا غير معين صحيح التوبة فقيل يقطع بقبول توبته،
~~وعليه طائفة منها الفقهاء المحدثون ; لأنه تعالى أخبر عن نفسه بذلك، وعلى
~~هذا يلزم أن تقبل توبة جميع التائبين. وذهب أبو المعالي وغيره إلى أن ذلك
~~لا يقطع به على الله بل يقوى في الرجاء، والقول الأول أرجح. ولا فرق بين
~~التوبة من الكفر والتوبة من المعاصي بدليل أن الإسلام يجب ما قبله، والتوبة
~~تجب ما قبلها، انتهى. والحديث رواه البخاري في التوحيد عن إسماعيل ومسلم من
~~طريق روح كلاهما عن مالك به.
# PageV02P126
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل مولود يولد على الفطرة فأبواه
~~يهودانه أو ينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء
~~قالوا يا رسول الله أرأيت الذي يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا
~~عاملين»
# 569 - 571 - (مالك، عن أبي الزناد،
~~عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل ms1001 مولود)
~~أي من بني آدم، صرح به جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ: كل
~~بني آدم. وكذا رواه خالد الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزناد،
~~عن الأعرج، عن أبي هريرة، ذكرهما ابن عبد البر (يولد على الفطرة) عام في
~~جميع المولودين على ظاهره. وأصرح منه رواية البخاري: " «ما من مولود إلا
~~يولد على الفطرة» "، ولمسلم: " «ما من مولود إلا وهو على الملة» "، وحكى
~~ابن عبد البر عن قوم أنه لا يقتضي العموم، وأن المراد كل من يولد على
~~الفطرة وله أبوان غير مسلمين نقلاه إلى دينهما، فالتقدير كل مولود يولد على
~~الفطرة وأبواه يهوديان مثلا فإنهما يهودانه ثم يصير عند بلوغه إلى ما يحكم
~~به عليه. ويكفي في الرد عليهم رواية مسلم عن أبي صالح، عن أبي هريرة: "
~~«ليس من مولود إلا على هذه الفطرة حتى يعرب عنه لسانه» ". وأصرح منها
~~رواية: " كل بني آدم "، وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام، قال ابن
~~عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف. وأجمع علماء التأويل على أن المراد
~~بقوله تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] (سورة الروم:
~~الآية 30) الإسلام. واحتجوا بقول أبي هريرة عند الشيخين في آخر الحديث:
~~اقرءوا إن شئتم (فطرة الله) الآية.
# وبحديث عياض بن حماد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: "
~~«إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، فاختالتهم الشياطين عن دينهم» " الحديث، ورواه
~~غيره فقال: " حنفاء مسلمين "، ورجح بقوله تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا
~~فطرة الله} [الروم: 30] (سورة الروم: الآية 30) لأنها إضافة مدح، وقد أمر
~~الله نبيه بلزومها فعلم أنها الإسلام. وحكى ابن عبد البر عن الأوزاعي
~~وسحنون، ورواه أبو داود عن حماد بن سلمة أن المراد حين أخذ الله العهد
~~فقال: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] . قال الطيبي: ويؤيده وجوه
~~أحدها: أن التعريف في الفطرة إشارة إلى معهود وهو قوله: (فطرة الله) ومعنى:
~~(فأقم وجهك) اثبت على العهد القديم. ثانيها: مجيء رواية بلفظ الملة بدل
~~الفطرة والدين ms1002 في قوله: (للدين حنيفا) فهو عين الملة، قال تعالى: {دينا
~~قيما ملة إبراهيم حنيفا} [الأنعام: 161] (سورة الأنعام: الآية 161) .
~~ثالثها: التشبيه بالمحسوس المعاين ليفيد أن ظهوره يقع في البيان مبلغ هذا
~~المحسوس، قال: والمراد تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة والتهيؤ لقبول
~~الدين، فلو ترك المرء عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها ; لأن
~~حس هذا الدين ثابت في النفوس وإنما يعدل عنه
# PageV00P000
# لآفة من الآفات البشرية كالتقليد، انتهى. وإلى هذا مال القرطبي في المفهم
~~فقال: المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم متأهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم
~~وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى
~~تلك الأهلية أدركت الحق، ودين الإسلام هو الدين الحق، ودل على هذا المعنى
~~بقية الحديث. وقال ابن القيم: ليس المراد أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين ;
~~لأن الله يقول: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} [النحل: 78]
~~(سورة النحل: الآية 78) ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين الإسلام
~~ومحبته، فنفس الفطرة تستلزم الإقرار والمحبة، وليس المراد مجرد قبول الفطرة
~~لذلك فإنه لا يتغير بتهويد الأبوين مثلا بحيث يخرجان الفطرة عن القبول،
~~وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية، فلو خلي وعدم المعارض
~~لم يعدل عن ذلك إلى غيره، كما أنه يولد على محبة ما يلائم بدنه من ارتضاع
~~اللبن حتى يصرفه عنه الصارف، ومن ثم شبهت الفطرة باللبن بل كانت إياه في
~~تأويل الرؤيا، انتهى. وقيل معناه أنه يولد على ما يصير إليه من شقاوة أو
~~سعادة، فمن علم الله أنه يصير مسلما ولد على الإسلام، ومن علم أنه يصير
~~كافرا ولد على الكفر، فكأنه أول الفطرة بالعلم، وتعقب بأنه لو كان كذلك لم
~~يكن لقوله فأبواه إلى آخره معنى لفعلهما به ما هو الفطرة التي ولد عليها
~~فينافي التمثيل بحال البهيمة. وقيل معناه أنه تعالى خلق فيهم المعرفة
~~والإنكار، فلما أخذ الميثاق من الذرية قالوا جميعا بلى، أما أهل السعادة
~~فطوعا، وأما أهل الشقاوة ms1003 فكرها، وتعقب بأنه يحتاج إلى نقل صحيح فإنه لا
~~يعرف هذا التفصيل عند أخذ الميثاق إلا عن السدي ولم يسنده وكأنه أخذه من
~~الإسرائيليات، وقيل: الفطرة الخلقة أي يولد سالما لا يعرف كفرا ولا إيمانا
~~ثم يعتقد إذا بلغ التكليف. ورجحه ابن عبد البر وقال: إنه يطابق التمثيل
~~بالبهيمة ولا يخالف حديث عياض ; لأن المراد بقوله حنفاء أي على الاستقامة،
~~وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يقتصر في أحوال التبديل على الكفر دون ملة
~~الإسلام، ولم يكن لاستشهاد أبي هريرة بالآية معنى، وقيل اللام في الفطرة
~~للعهد أي فطرة أبويه وهو متعقب بما ذكر في الذي قبله، وحمله محمد بن الحسن
~~الشيباني على أحكام الدنيا فادعى فيه النسخ فقال: هذا في أول الإسلام قبل
~~أن تنزل الفرائض والأمر بالجهاد، قال أبو عبيد: كأنه عنى أنه لو كان يولد
~~على الإسلام فمات قبل أن يهوده أبواه مثلا لم يرثاه، والحكم أنهما يرثاه
~~فدل على تغير الحكم. ورده ابن عبد البر بأنه حاد عن الجواب، وفي حديث
~~الأسود بن سريع أن ذلك كان بعد الأمر بالجهاد وكذا رده غيره، والحق أنه
~~إخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بما وقع في نفس الأمر ولم يرد إثبات
~~أحكام الدنيا، قال ابن القيم: وسبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة أن
~~القدرية احتجوا بالحديث على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما
~~ابتدأ الناس إحداثه، فحاول جماعة من
# PageV02P128
# العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير معنى الإسلام، ولا يلزم من حملها
~~عليه موافقة القدرية لحمله على أن ذلك يقع بتقدير الله، ولذا احتج مالك
~~عليهم بقوله: الله أعلم بما كانوا عاملين، انتهى.
# روى أبو داود عن ابن وهب: سمعت مالكا، وقيل له: إن أهل الأهواء يحتجون
~~علينا بهذا الحديث، فقال مالك: احتج عليهم بآخره الله أعلم بما كانوا
~~عاملين، ووجه ذلك أن القدرية استدلوا به على أن الله فطر العباد على
~~الإسلام وأنه لا يضل أحدا فإنما يضل الكافر أبواه، فأشار مالك إلى رده
~~بقوله: ms1004 الله أعلم، فإنه دال على علمه بما يصيرون إليه بعد إيجادهم على
~~الفطرة، فهو دليل على تقدم العلم الذي ينكره غلاتهم، ومن ثم قال الشافعي:
~~أهل القدر إن أثبتوا العلم خصموا (فأبواه يهودانه أو ينصرانه) زاد ابن
~~شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في الصحيحين: أو يمجسانه. قال الطيبي:
~~الفاء إما للتعقيب أو للسببية أو جزاء شرط مقدر أي إذا تقرر ذلك، فمن تغير
~~كان بسبب أبويه إما بتعليمهما إياه أو ترغيبهما فيه، أو كونه تبعا لهما في
~~الدين يقتضي أن حكمه حكمهما، وخص الأبوان بالذكر للغالب، فلا حجة فيه لمن
~~حكم بإسلام الطفل الذي يموت أبواه كافرين كما هو أحد قولي أحمد فقال: استقر
~~عمل الصحابة فمن بعدهم على عدم التعرض لأطفال أهل الذمة، واستشكل الحديث
~~بأنه يقتضي أن كل مولود يقع له التهود أو غيره مما ذكر، مع أن كثيرا يبقى
~~مسلما لا يقع له شيء. وأجيب بأن المراد أن الكفر ليس من ذات المولود ومقتضى
~~طبعه بل إنما يحصل بسبب خارجي، فإن سلم منه استمر على الحق.
# (كما تناتج) بفوقية فنون فألف ففوقية فجيم، أي يولد (الإبل من بهيمة
~~جمعاء) بفتح الجيم وسكون الميم والمد، نعت لبهيمة، أي لم يذهب من بدنها
~~شيء، سميت بذلك لاجتماع أعضائها (هل تحس) بضم أوله وكسر ثانيه، أي تبصر،
~~وفي رواية: هل ترى (فيها من جدعاء) بفتح الجيم وإسكان المهملة والمد، أي
~~مقطوعة الأنف أو الأذن والأطراف، والجملة صفة أو حال أي بهيمة تقول فيها
~~هذا القول، أي كل من نظر إليها قاله لظهور سلامتها، زاد في رواية في
~~الصحيح: حتى تكونوا أنتم تجدعونها. قال الباجي: يريد أن المولود يولد على
~~الفطرة ثم يغيره بعد ذلك أبواه، كما أن البهيمة تولد تامة لا جدع فيها من
~~أصل الخلقة وإنما تجدع بعد ذلك ويغير خلقها. وقال في المفهم: يعني أن
~~البهيمة تلد الولد كامل الخلقة فلو ترك كذلك كان بريا من العيب لكنهم
~~تصرفوا فيه بقطع أذنه مثلا، فخرج عن الأصل ms1005 وهو تشبيه واقع ووجه واضح. وقال
~~الطيبي: كما حال من الضمير المنصوب في يهودانه، أي يهودان المولود بعد خلقه
~~على الفطرة حال كونه شبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة، أو صفة
~~مصدر محذوف أي يغيرانه مثل تغييرهم البهيمة السليمة، وقد تنازعت
# PageV02P129
# الأفعال الثلاثة في كما على التقديرين.
# (قالوا: يا رسول الله أرأيت) أي أخبرنا من إطلاق السبب على المسبب ; لأن
~~مشاهدة الأشياء طريق إلى الإخبار عنها، أي قد رأيت (الذي يموت وهو صغير) لم
~~يبلغ الحلم أيدخل الجنة؟ (قال: الله أعلم بما كانوا عاملين) قال ابن قتيبة:
~~أي لو أبقاهم فلا تحكموا عليهم بشيء. وقال غيره: أي علم أنهم لا يعملون
~~شيئا ولا يرجعون فيعملون، أو أخبر بعلم الشيء لو وجد كيف يكون؟ ولم يرد
~~أنهم يجازون بذلك في الآخرة ; لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل، أو معناه
~~أنه علم أنهم لم يعملوا ما يقتضي تعذيبهم ضرورة أنهم غير مكلفين. وقال
~~البيضاوي: فيه إشارة إلى أن الثواب والعقاب لا لأجل الأعمال وإلا لزم أن
~~تكون ذراري المسلمين والكافرين لا من أهل الجنة ولا من أهل النار، بل
~~الموجب لهما اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهما في الأزل، فالأولى
~~فيهما التوقف وعدم الجزم بشيء، فإن أعمالهم موكولة إلى علم الله فيما يعود
~~إلى أمر الآخرة من الثواب والعقاب. وقال النووي: أجمع من يعتد به من علماء
~~المسلمين أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة ; لأنه ليس مكلفا،
~~وتوقف به بعض من لا يعتد به لحديث عائشة في مسلم: " «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - دعي لجنازة صبي من الأنصار فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، لم
~~يعمل السوء ولم يدركه، فقال: أوغير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلا
~~خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب
~~آبائهم» ". وأجابوا عن هذا بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير
~~أن يكون عندها دليل قاطع، أو قاله قبل ms1006 أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة.
~~انتهى.
# وأطلق ابن أبي زيد الإجماع في ذلك، ولعله أراد إجماع من يعتد به. وقال
~~المازري: الخلاف في غير أولاد الأنبياء. انتهى. وأما أطفال الكفار فاختلف
~~العلماء قديما وحديثا فيهم على عشرة أقوال: أحدها: أنهم في المشيئة، ونقل
~~عن الحمادين وإسحاق وابن المبارك والشافعي، قال ابن عبد البر: وهو مقتضى
~~صنيع مالك ولا نص عنه لكن صرح أصحابه بأن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال
~~الكفار في المشيئة، والحجة فيه حديث ابن عباس وأبي هريرة في الصحيحين: "
~~«سئل - صلى الله عليه وسلم - عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا
~~عاملين» . ثانيها: أنهم تبع لآبائهم، حكاه ابن حزم عن الأزارقة والخوارج،
~~ولأحمد «عن عائشة: " سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ولدان
~~المسلمين، قال في الجنة، وعن أولاد المشركين، قال في النار، فقلت: لم
~~يدركوا الأعمال، قال: ربك أعلم بما كانوا عاملين لو شئت أسمعتك تضاغيهم في
~~النار» ". وهو حديث ضعيف جدا ; لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية وهو
~~متروك. ثالثها: أنهم في برزخ بين الجنة والنار إذ لا حسنات لهم يدخلون بها
~~الجنة ولا سيئات يدخلون بها النار.
# PageV02P130
# رابعها: أنهم خدم أهل الجنة، روى الطيالسي وأبو يعلى والطبري والبزار
~~مرفوعا: " «أولاد المشركين خدم أهل الجنة» ". وإسناده ضعيف. خامسها: يصيرون
~~ترابا. سادسها: في النار، حكاه عياض عن أحمد وغلطه ابن تيمية بأنه قول لبعض
~~أصحابه، ولا يحفظ عن الإمام أصلا، وهو غير الثاني ; لأنهم تبع لآبائهم لأنه
~~لا يلزم من كونهم في النار أن يكونوا مع آبائهم، كما أن عصاة الموحدين في
~~النار لا مع الكفار. سابعها: " «يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار فمن
~~دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن أبى عذب» ". أخرجه البزار من حديث أنس
~~وأبي سعيد والطبراني من حديث معاذ. وقد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون
~~ومن مات في الفترة من طرق صحيحة، وحكى البيهقي أنه المذهب الصحيح، وتعقب
~~بأن الآخرة ليست دار تكليف فلا عمل فيها ms1007 ولا ابتلاء. وأجيب بأن ذلك بعد
~~الاستقرار في الجنة أو النار. وأما في عرصات القيامة فلا مانع من ذلك وقد
~~قال تعالى: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} [القلم: 42]
~~(سورة القلم: الآية 42) وفي الصحيحين: " «أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير
~~ظهر المنافق طبقا فلا يستطيع أن يسجد» ". ثامنها: الوقف. تاسعها: الإمساك.
~~وفي الفرق بينهما دقة. عاشرها: أنهم في الجنة، قال النووي: وهو المذهب
~~الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى
~~نبعث رسولا} [الإسراء: 15] (سورة الإسراء: الآية 15) وإذا لم يعذب العاقل ;
~~لأنه لم تبلغه دعوة فأولى غيره، انتهى.
# وفي حديث سمرة عند البخاري في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - الشيخ
~~في أصل الشجرة إبراهيم والصبيان حوله فأولاد الناس وهو عام يشمل أولاد
~~المسلمين وغيرهم. وروى ابن عبد البر من طريق أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة،
~~عن عائشة قال: " «سألت خديجة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أولاد
~~المشركين فقال: هم مع آبائهم، ثم سألته بعد فقال: الله أعلم بما كانوا
~~عاملين، ثم سألته بعدما استحكم الإسلام فنزلت: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}
~~[الأنعام: 164] » (سورة الأنعام: الآية 164) فقال: هم على الفطرة، وقال: في
~~الجنة ". قال الحافظ: وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف ولو صح هذا
~~لكان قاطعا للنزاع، انتهى. وحديث الباب له طرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما.
# PageV02P131
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر
~~الرجل فيقول يا ليتني مكانه»
# 570 - 572 - (مالك، عن أبي الزناد،
~~عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تقوم
~~الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه) أي ميتا، وذلك عند
~~ظهور الفتن
# PageV00P000
# وخوف ذهاب الدين لغلبة الباطل وأهله وظهور المعاصي، أو ما يقع لبعضهم من
~~المصيبة في نفسه وأهله أو دنياه وإن لم يكن في ms1008 ذلك شيء يتعلق بدينه. وعند
~~مسلم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا: " «لا تذهب الدنيا حتى يمر
~~الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني مكان صاحب هذا القبر وليس به
~~الدين إلا البلاء» ". وعن ابن مسعود قال: " «سيأتي عليكم زمان لو وجد أحدكم
~~الموت يباع لاشتراه» ". وعليه قول الشاعر:
# وهذا العيش ما لا خير فيه ... ألا موت يباع فأشتريه.
# وسبب ذلك أنه يقع البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب
~~أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده، وذكر الرجل للغالب، وإلا
~~فالمرأة يمكن أن تتمنى الموت لذلك أيضا، لكن لما كان الغالب أن الرجال هم
~~المبتلون بالشدائد، والنساء محجبات لا يصلين نار الفتنة خصهم، كما قيل:
# كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول.
# قال الحافظ العراقي: ولا يلزم كونه في كل بلد ولا كل زمن ولا في جميع
~~الناس، بل يصدق على اتفاقه للبعض في بعض الأقطار وفي بعض الأزمان، وفي
~~تعليق تمنيه بالمرور إشعار بشدة ما نزل بالناس من فساد الحال حالتئذ ; إذ
~~المرء قد يتمنى الموت من غير استحضار شيء، فإذا شاهد الموتى ورأى القبور
~~نشز بطبعه ونفر بسجيته من تمنيه، فلقوة الشدة لم يصرفه عنه ما شاهده من
~~وحشة القبور، ولا يناقض هذا النهي عن تمني الموت ; لأن هذا الحديث إخبار
~~عما يكون وليس فيه تعرض لحكم شرعي.
# وقال ابن عبد البر: لا يعارض هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - " «لا
~~يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به» ". «وقول خباب بن الأرت: لولا أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به» ; لأنه إخبار بشدة
~~ما ينزل بالناس من فساد الدين لا لضرر يصيب جسمه يحط خطاياه. وقد قال عتيق
~~الغفاري زمن الطاعون: يا طاعون خذني إليك، فقيل: ألم يأت النهي عن تمني
~~الموت؟ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «بادروا بالموت
~~إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم واستخفافا بالدم وقطيعة الرحم ونساء
~~يتخذون ms1009 مزامير يقدمون الرجل يغنيهم بالقرآن وإن كان أقلهم فقها» . ويوضح
~~ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضني غير
~~مفتون» " وقول عمر: " اللهم قد ضعفت قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني
~~غير مضيع ولا مفرط "، انتهى. وهو ناظر إلى أن المعنى الأول هو المراد
~~بالحديث، ورواه الشيخان في الفتن، البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن قتيبة بن
~~سعيد كلاهما عن مالك به.
# PageV02P132
# وحدثني عن مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن
~~معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدث «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه قالوا يا رسول الله
~~ما المستريح والمستراح منه قال العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها
~~إلى رحمة الله والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب»
# 571 - 573 - (مالك، عن محمد بن
~~عمرو) بفتح العين (بن حلحلة) بحاءين مهملتين مفتوحتين ولامين أولاهما ساكنة
~~والثانية مفتوحة، زاد ابن وضاح (الديلي) بكسر الدال وسكون التحتية، المدني
~~(عن معبد) بفتح الميم وسكون العين وموحدة (بن كعب بن مالك) الأنصاري السلمي
~~المدني (عن أبي قتادة) الحارث، ويقال: عمرو، ويقال: النعمان (بن ربعي) بكسر
~~الراء وسكون الموحدة وعين مهملة، السلمي المدني، شهد أحدا وما بعدها، ولم
~~يصح شهوده بدرا، مات سنة أربع وخمسين وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح
~~وأشهر، قال ابن عبد البر: هكذا الحديث في الموطآت بهذا الإسناد، وأخطأ فيه
~~سويد بن سعيد عن مالك فقال: عن معبد بن كعب عن أبيه، وليس بشيء (أنه كان
~~يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر) بضم الميم وشد الراء (عليه
~~بجنازة فقال: مستريح ومستراح منه) قال ابن الأثير: يقال أراح الرجل واستراح
~~إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء، انتهى. والواو بمعنى أو فهي للتنويع أي لا
~~يخلو ابن آدم من هذين المعنيين فلا يختص بصاحب الجنازة.
# (قالوا: يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه؟) وفي رواية الدارقطني ms1010
~~بإعادة ما (قال العبد المؤمن) المتقي خاصة أو كل مؤمن (يستريح من نصب
~~الدنيا) بفتحتين تعبها ومشقتها (وأذاها) وهو عطف عام على خاص (إلى رحمة
~~الله) تعالى. قال مسروق: ما غبطت شيئا لشيء كمؤمن في لحده أمن من عذاب الله
~~واستراح من الدنيا.
# (والعبد الفاجر) الكافر أو العاصي (يستريح منه العباد) أي من ظلمه لهم،
~~وقول الداودي لما يأتي به من المنكر: فإن أنكروا آذاهم وإن تركوه أثموا،
~~رده الباجي بأنه لا يأثم تارك الإنكار إذا ناله أذى ويكفيه أن ينكر بقلبه.
# (والبلاد) بما يفعله فيها من المعاصي فيحصل الجدب فيهلك الحرث والنسل أو
~~لغصبها ومنعها من حقها.
# (والشجر) لقلعه إياها غصبا أو غصب ثمرها (والدواب) لاستعماله لها فوق
~~طاقتها وتقصيره في علفها وسقيها. وقال الطيبي: أما استراحة البلاد والأشجار
~~فإن الله تعالى بفقده يرسل السماء مدرارا ويحيي به الأرض والشجر والدواب
~~بعدما حبس بشؤم ذنوبه الأمطار، لكن إسناد الراحة إليها مجاز، إذ الراحة
~~إنما هي لمالكها، والحديث رواه البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن قتيبة بن سعيد
~~كلاهما عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله
~~أنه قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات عثمان بن مظعون ومر
~~بجنازته ذهبت ولم تلبس منها بشيء»
# 572 - 574 - (مالك، عن أبي النضر)
~~سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العينين، القرشي (أنه قال)
~~وصله ابن عبد البر من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة (قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لما مات عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة ابن
~~حبيب بن وهب بن حذافة القرشي الجمحي، أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة الهجرة
~~الأولى. وروى ابن شاهين والبيهقي عنه قلت: " «يا رسول الله إني رجل تشق علي
~~الغربة في المغازي فتأذن لي في الخصاء فأختصي، فقال: لا ولكن عليك يا ابن
~~مظعون بالصوم» ". وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص: " «رد النبي صلى الله
~~تعالى عليه ms1011 وعلى آله وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا»
~~". توفي بعد شهوده بدرا في السنة الثانية من الهجرة، وهو أول من مات
~~بالمدينة من المهاجرين، وأول من دفن منهم بالبقيع (ومر بجنازته) عليه (ذهبت
~~ولم تلبس) بحذف إحدى التاءين، ولابن وضاح: تتلبس بتاءين (منها) أي الدنيا
~~(بشيء) كثير ; لأنه تلبس بشيء منها لا محالة، وفيه مدح الزهد في الدنيا،
~~وذم الاستكثار منها، والثناء على المرء بما فيه. وروى الترمذي عن عائشة: "
~~«قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي وعيناه
~~تذرفان، فلما توفي ابنه إبراهيم قال: الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون»
~~".
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت
~~سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول «قام رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ذات ليلة فلبس ثيابه ثم خرج قالت فأمرت جاريتي بريرة تتبعه
~~فتبعته حتى جاء البقيع فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف ثم انصرف فسبقته
~~بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئا حتى أصبح ثم ذكرت ذلك له فقال إني بعثت
~~إلى أهل البقيع لأصلي عليهم»
# 573 - 575 - (مالك، عن علقمة بن
~~أبي علقمة) بلال المدني، مولى عائشة، وهو علقمة بن أم علقمة، ثقة علامة،
~~مات سنة بضع وثلاثين ومائة (عن أمه) مرجانة، وتكنى بابنها، تابعية ثقة، وهي
~~مولاة عائشة بلا خلاف (أنها قالت: سمعت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - تقول: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فلبس ثيابه ثم
~~خرج فأمرت جاريتي بريرة) بموحدة مفتوحة وراءين بلا نقط بينهما تحتية ساكنة
~~ثم هاء، صحابية مشهورة، عاشت إلى زمن يزيد بن معاوية (تتبعه) لتستفيد علما،
~~ويحتمل غيرة منها مخافة أن يأتي بعض حجر نسائه، وقد روي ذلك، قاله الباجي.
# (فتبعته حتى جاء البقيع) بالموحدة اتفاقا (فوقف في أدناه) أقربه (ما شاء
~~الله أن
# PageV00P000
# يقف ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني) بما فعل (فلم أذكر له شيئا ms1012 حتى
~~أصبح، ثم ذكرت ذلك له فقال: إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم) قال ابن
~~عبد البر: يحتمل أن الصلاة هنا الدعاء والاستغفار وأن تكون كالصلاة على
~~الموتى خصوصية له ; لأن صلاته على من صلى عليه رحمة، فكأنه أمر أن يستغفر
~~لهم، وللإجماع على أنه لا يصلى على قبر مرتين، ولا يصلى على قبر من صلي إلا
~~بحدثان ذلك، وأكثر ما قيل ستة أشهر، قال: وأما بعثه ومسيره إليهم فلا يدرى
~~لمثل هذا علة، ويحتمل أن يكون ليعلمهم بالصلاة منه عليهم ; لأنه ربما دفن
~~منهم من لم يصل عليه كالمسكينة، ومثلها من دفن ليلا ولم يشعر به ليكون
~~مساويا بينهم في صلاته عليهم ولا يؤثر بعضهم بذلك ليتم عدله، وجاء حديث حسن
~~يدل على أن ذلك كان منه حين خير فخرج إليه كالمودع للأحياء والأموات، ثم
~~أخرجه عن أبي مويهة مرفوعا: " «إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فاستغفر
~~لهم ثم انصرف فأقبل علي فقال: يا أبا مويهة إن الله قد خيرني في مفاتيح
~~خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة ولقاء ربي فاخترت لقاء ربي، فأصبح من
~~تلك الليلة فبدأه وجعه الذي مات منه - صلى الله عليه وسلم -» ". وهذا
~~الحديث رواه النسائي عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن
~~القاسم عن مالك به.
# PageV02P135
# وحدثني عن مالك عن نافع أن أبا هريرة قال أسرعوا
~~بجنائزكم فإنما هو خير تقدمونه إليه أو شر تضعونه عن رقابكم
# 574 - 576 - (مالك، عن نافع أن أبا
~~هريرة قال) كذا وقفه جمهور رواة الموطأ. ورواه الوليد بن مسلم، عن مالك، عن
~~نافع، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولم يتابع على ذلك
~~عن مالك، ولكنه مرفوع من طريق أيوب، عن نافع، عن أبي هريرة. ومن طريق
~~الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. قاله ابن عبد البر، ومن طريق الزهري
~~رواه البخاري ومسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (أسرعوا) بهمزة قطع
~~(بجنائزكم) أي بحملها إلى ms1013 قبرها، إسراعا خفيفا فوق المشي المعتاد والخبب،
~~بحيث على ضعفة من يتبعها ولا على حاملها، ولا يحدث مفسدة بالميت، والأمر
~~للاستحباب باتفاق العلماء، وشذ ابن حزم فقال بوجوبه، وقيل: المراد شدة
~~المشي، وهو قول الحنفية وبعض السلف، ومال عياض إلى نفي الخلاف، فقال: من
~~استحبه أراد الزيادة على المشي المعتاد، ومن كرهه أراد الإفراط كالرمل،
~~والحاصل أنه يستحب الإسراع لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف منها حدوث مفسدة
~~بالميت ومشقة على الحامل أو
# PageV00P000
# المشيع لئلا ينافي المقصود من النظافة، وإدخال المشقة على المسلم. قال
~~القرطبي: مقصود الحديث أن لا يبطأ بالميت عن الدفن، ولأن البطء ربما أدى
~~إلى التباهي والاحتفال، قال ابن عبد البر: وتأوله قوم على تعجيل الدفن لا
~~المشي وليس كما ظنوا، ويرده قوله: تضعونه عن رقابكم، وتبعه النووي فقال:
~~إنه باطل مردود بهذا، وتعقبه الفاكهاني: بأن الحمل على الرقاب قد يعبر به
~~عن المعاني كما يقول: حمل فلان على رقبته ديونا، فيكون المعنى استريحوا من
~~نظر من لا خير فيه، قال: ويؤيده أن الكل لا يحملونه. قال الحافظ: ويؤيده
~~حديث ابن عمر: " «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا مات
~~أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره» ". أخرجه الطبراني بإسناد حسن.
# ولأبي داود عن حصين بن وحوح مرفوعا: " «لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين
~~ظهراني أهله» ". (فإنما هو خير تقدمونه) كذا في الأصول، والقياس: تقدمونها،
~~أي الجنائز (إليه) أي الخير باعتبار الثواب والإكرام له في قبره فيسرع به
~~ليلقاه قريبا. قال ابن مالك: وروي " إليها " بتأنيث الضمير على تأويل الخير
~~بالرحمة أو الحسنى (أو شر تضعونه عن رقابكم) فلا مصلحة لكم في مصاحبته ;
~~لأنها بعيدة من الرحمة، ويؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين،
~~وفيه ندب المبادرة بدفن الميت لكن بعد تحقق أنه مات، أما مثل المطعون
~~والمسبوت والمفلوج فينبغي أن لا يسرع بتجهيزهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق
~~موتهم، نبه عليه ابن بزيزة، والله تعالى أعلم.
# PageV02P136
#
### | [كتاب الزكاة]
# بسم ms1014 الله الرحمن الرحيم كتاب الزكاة
# قال الإمام:
# بسم الله الرحمن الرحيم
# تبركا وقدمها على الترجمة ليكون البدء بها حقيقيا.
### | 17 -
# كتاب الزكاة
# لغة النماء، يقال: زكا الزرع إذا نما، وبمعنى التطهير، وشرعا
~~بالاعتبارين، أما الأول فلأن إخراجها سبب النماء في المال فسميت زكاة بما
~~يؤول إليه إخراجها كقوله تعالى: {أعصر خمرا} [يوسف: 36] (سورة يوسف: الآية
~~36) أو بمعنى أن الأجر يكثر بسببها، أو بمعنى أن متعلقها الأموال ذات
~~النماء كالتجارة والزراعة، ودليل الأول حديث: " «ما نقص مال من صدقة» ".
~~ولأنها يضاعف ثوابها كما جاء: إن الله يربي الصدقة. وأما الثاني: فلأنها
~~طهرة النفس من رذيلة البخل، وتطهير من الذنوب، وهي الركن الثالث من الأركان
~~التي بني عليها الإسلام، ولها أسماء: الزكاة من قوله تعالى: {وآتوا الزكاة}
~~[البقرة: 43] (سورة البقرة: الآية 43) والصدقة {خذ من أموالهم صدقة}
~~[التوبة: 103] (سورة التوبة: الآية 103) والحق: {وآتوا حقه يوم حصاده}
~~[الأنعام: 141] (سورة الأنعام: الآية 141) والنفقة، قال ابن نافع عن مالك
~~من قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله}
~~[التوبة: 34] (سورة التوبة: الآية 34) والعرف: {خذ العفو وأمر بالعرف}
~~[الأعراف: 199] (سورة الأعراف: الآية 199) قال الباجي: إلا أن عرف
~~الاستعمال في الشرع جرى في الفرض بلفظ الزكاة، وفي النفل بلفظ الصدقة. وقال
~~ابن العربي: تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة والمندوبة والنفقة والعفو
~~والحق، وتعريفها شرعا إعطاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه غير هاشمي
~~ولا مطلبي، ثم لها ركن وهو الإخلاص، وشرط وهو السبب، وهو ملك النصاب
~~الحولي، وشرط من تجب عليه العقل والبلوغ والحرية، ولها حكم وهو سقوط الواجب
~~في الدنيا وحصول الثواب في الأخرى، وحكمة وهي التطهير من الأدناس ورفع
~~الدرجة واسترقاق الأحرار.
# قال الحافظ: وهو جيد لكن في شرط من تجب عليه اختلاف. والزكاة أمر مقطوع
~~به شرعا يستغنى عن تكلف الاحتجاج له فمن جحد فرضها كفر، وإنما اختلف في بعض
~~فروعها وفرضت بعد الهجرة عند الأكثر، فقيل في السنة الثانية قبل رمضان،
~~وقيل في السنة الأولى، وجزم ابن الأثير ms1015 بأنه في التاسعة، وادعى ابن حزم أنه
~~كان قبل الهجرة، وفيهما نظر بينه في فتح الباري بما فيه طول.
# PageV02P137
#
### | [باب ما تجب فيه الزكاة]
# حدثني عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال سمعت أبا سعيد
~~الخدري يقول «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس ذود صدقة
~~وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»
# 1 - باب ما تجب فيه الزكاة
### | 575 - 577 -
# (مالك، عن عمرو بن يحيى) بفتح العين وإسكان الميم (المازني) بكسر الزاي،
~~نسبة إلى مازن بن النجار الأنصاري، وفي موطأ ابن وهب: مالك، أن عمرو بن
~~يحيى حدثه (عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن (أنه قال) وللبخاري من رواية
~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن يحيى أنه سمع أباه قال: (سمعت أبا سعيد)
~~سعد بن مالك بن سنان (الخدري) الصحابي ابن الصحابي (يقول: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: ليس فيما دون) بمعنى أقل من (خمس ذود صدقة) زاد
~~التنيسي من الإبل، وهو بيان لذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة.
~~قال النووي: الرواية المشهورة بإضافة خمس إلى ذود، وروي بتنوين خمس ويكون
~~بدلا منه، قال أهل اللغة: الذود من الثلاثة إلى العشرة لا واحد له من لفظه
~~إنما يقال للواحد: بعير. وقال الزين بن المنير: أضاف (خمس) إلى (ذود) وهو
~~مذكر ; لأنه يقع على المذكر والمؤنث، وأضافه إلى الجمع لوقوعه على المفرد
~~والجمع. وقول ابن قتيبة: يقع على الواحد فقط لا يدفع نقل غيره أنه يقع على
~~الجمع. وقال الحافظ: الأكثر على أن الذود من ثلاثة إلى عشرة لا واحد له.
~~وقال أبو عبيد: من اثنين إلى عشرة وهو مختص بالإناث. وقال سيبويه: تقول
~~ثلاث ذود لأن الذود مؤنث، وأنكر ابن قتيبة أن يراد بالذود الجمع وقال: لا
~~يصح أن يقال خمس ذود كما لا يصح أن يقال خمس ثوب، وغلطه العلماء في ذلك،
~~لكن قال أبو ms1016 حاتم السجستاني: تركوا القياس في الجمع فقالوا خمس ذود من
~~الإبل، كما قالوا: ثلاثمائة على غير قياس. قال القرطبي: وهذا صريح في أن
~~الذود واحد في لفظه، والأشهر ما قاله المتقدمون أنه لا يطلق على الواحد،
~~وأصله ذاد يذود إذا دفع شيئا، فكأن من كان عنده دفع عن نفسه معرة الفقر
~~وشدة الفاقة والحاجة.
# (وليس فيما دون خمس أواق) بالتنوين أي كجوار، أي من الورق، كما في
~~الرواية التالية (صدقة) جمع أوقية، وهي أربعون درهما باتفاق، من الفضة
~~الخالصة سواء كان مضروبا أو غير مضروب. وحكى أبو عبيد في كتاب الأموال أن
~~الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان فجمع العلماء فجعلوا
~~كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. ورده ابن
# PageV00P000
# عبد البر وعياض وغيرهما بأنه يلزم منه أن يكون - صلى الله عليه وسلم -
~~أحال نصاب الزكاة على أمر مجهول وهو مشكل، قال عياض: والصواب أن معنى ما
~~نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام وكانت مختلفة الوزن بالنسبة
~~إلى العدد، فعشرة مثاقيل وزن عشرة دراهم، وعشرة وزن ثمانية، فاتفق رأيهم
~~على أن تنقش بالعربية ويصير وزنها وزنا واحدا، وقال ابن زرقون: إنما أوجب -
~~صلى الله عليه وسلم - الزكاة في أواق معلومة ولم يوجبها في دراهم معلومة،
~~فلا يضر أن تكون الدراهم مختلفة ; إذ الاعتبار بالأوقية المعلومة. وقال
~~غيرهما: لم يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام، وأما الدراهم فأجمعوا على
~~أن كل سبعة مثاقيل عشرة دارهم، ولم يخالف في أن نصاب الزكاة مائة درهم يبلغ
~~مائة وأربعين مثقالا من الفضة الخالصة إلا ابن حبيب فانفرد بقوله: إن أهل
~~كل بلد يتعاملون بدراهمهم. وذكر ابن عبد البر اختلافا في الوزن بالنسبة
~~لدراهم الأندلس وغيرهما من البلاد، وخرق بعضهم الإجماع فاعتبر النصاب
~~بالعدد لا بالوزن. (وليس فيما دون خمسة أوسق) جمع وسق بفتح الواو أشهر من
~~كسرها، وجمعه على الكسر أوساق، وجاء في رواية مسلم: كحمل وأحمال، وهو ستون
~~صاعا باتفاق، ولابن ماجه من وجه آخر ms1017 عن أبي سعيد: والوسق ستون صاعا. (صدقة)
~~وفي رواية لمسلم: " «وليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة» ". قال
~~عياض: وذكر الأوسق يدل على أنه لا زكاة في الخضر ; لأنها لا توسق. ولفظ دون
~~في المواضع الثلاثة بمعنى أقل ; لأنه نفى عن غير الخمس الصدقة، كما زعم من
~~لا يعتد بقوله وأن دون بمعنى غير، فاستدل به على وجوبها في الثلاثة ولم
~~يتعرض في الحديث للقدر الزائد على المحدود، وقد أجمعوا في الأوسق على أنه
~~لا وقص فيها، وكذا الفضة عند الجمهور، وعن أبي حنيفة: لا شيء فيما زاد على
~~مائتي درهم حتى يبلغ أربعين، فجعل لها وقصا كالماشية. واحتج عليه الطبري
~~بالقياس على الثمار والحبوب، والجامع كون الذهب والفضة يستخرجان من الأرض
~~بكلفة ومؤونة، وقد أجمعوا على ذلك في خمسة أوسق فما زاد. وهذا الحديث أخرجه
~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وأبو داود عن القعنبي كليهما عن مالك
~~به، وتابعه يحيى بن سعيد في الصحيحين، وابن عيينة وابن جريج عند مسلم، كلهم
~~عن عمرو بن يحيى به، قال ابن عبد البر، وهو صحيح عند جميع أهل الحديث، وقد
~~رواه عن عمرو بن يحيى جماعة من جلة العلماء احتاجوا إليه فيه، ورواه أيضا
~~عن أبيه جماعة، وقيل إنه لم يأت من وجه لا مطعن فيه ولا علة عن أبي سعيد
~~إلا من رواية يحيى بن عمارة عنه من رواية ابنه عمرو عنه، ومن رواية محمد بن
~~يحيى بن حبان عنه، وقال بعض أهل الحديث: لم يروه أحد من الصحابة بإسناد
~~صحيح غير أبي سعيد قال: وهذا هو الأغلب إلا أني وجدته من رواية سهيل عن
~~أبيه عن أبي هريرة، ومن طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار
# PageV02P139
# عن خالد، قال الحافظ: ورواية سهيل في الأموال لأبي عبيد، ورواية محمد بن
~~مسلم في المستدرك، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن جابر، وجاء أيضا من حديث عبد
~~الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأبي رافع ومحمد ms1018 بن عبد الله بن جحش، أخرج
~~الأربعة الدارقطني، ومن حديث ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيد أيضا.
# PageV02P140
# وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن
~~أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما
~~دون خمس أواقي من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة»
# 576 - 578 - (مالك، عن محمد بن عبد
~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بصادين بعد كل عين مهملات، الأنصاري
~~(المازني) بالزاي، المدني المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائة (عن أبيه) عبد
~~الله، هكذا ليحيى وجماعة من رواة الموطأ كالشافعي، فنسب محمد لأبيه وجده
~~لجده ; لأن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، وفي رواية التنيسي: عن
~~مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، فنسب محمد إلى جده ونسب جده إلى
~~جده، هذا وزعم ابن عبد البر أن حديث محمد عن أبيه عن أبي سعيد خطأ في
~~الإسناد، وإنما هو محفوظ ليحيى بن عمارة عن أبي سعيد مردود بنقل البيهقي عن
~~محمد بن يحيى الذهلي أن الطريقين محفوظان وأن محمدا المذكور سمعه من ثلاثة
~~أنفس. (عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس
~~فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة) قال ابن عبد البر: كأنه جواب لسائل سأله
~~عن نصاب زكاة التمر، فلا يمنع الزكاة في غيره من الثمار والحبوب بدليل
~~الآثار والإجماع. (وليس فيما دون خمس أواقي) بتشديد الياء وتخفيفها، جمع
~~أوقية بضم الهمزة وشد التحتية، ويقال أواق بحذف الياء كما في الرواية
~~الأولى، وحكى اللحياني: وقية، بحذف الألف وفتح الواو (من الورق) بفتح الواو
~~وكسرها وبكسر الراء وسكونها، أي الفضة مطلقا أو المضروبة دراهم، وإنما تطلق
~~على غيرها مجازا خلاف في اللغة، والمراد هنا الفضة مضروبها وغيره. (صدقة،
~~وليس فيما دون خمس ذود من ms1019 الإبل) بيان لذود (صدقة) بالإضافة، وبعض الشيوخ
~~يرويه بالتنوين لا بالإضافة، قاله ابن عبد البر، وقال عياض: رويناه في جميع
~~الأمهات بالإضافة، ورواه بعضهم بالتنوين على البدل، قال: ومعنى دون: أقل أي
~~ليس في أقل من الخمس شيء فتضمن فائدتين: سقوط الزكاة فيما دون النصاب،
~~وثبوتها فيه، وتعقبه الأبي بأن الأولى نص بالمنطوق والثانية باللزوم أو
~~بالمفهوم إن شئت ففيه اعتبار لدلالتين، أعني دلالة النص والمفهوم، والمقصود
~~بالذات إنما هو معرفة قدر النصاب، وفائدة
# PageV00P000
# التعبير عنه بذلك أنه لو قيل: في خمسة أوسق زكاة، لتوهم أن ما دونها مما
~~قاربها كذلك ; لأن ما قارب الشيء له حكمه وليس كذلك ; لأنه لا زكاة فيما
~~دونها وإن قل النقص، انتهى. ويرد بأن معنى قول عياض فتضمن أي بالمنطوق
~~والمفهوم أي شمل فائدتين لا التضمن الاصطلاحي كما ظنه الأبي، وإنما ذكر
~~الإمام هذا الحديث عقب السابق لما فيه من زيادة قوله من التمر فإن الأول
~~ليس فيه بيان المكيل بالأوسق، فذكر هنا بعض ما يبين به. وفي مسلم من طريق
~~محمد بن يحيى بن حبان عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد مرفوعا: " «ليس فيما
~~دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة» " ولزيادة قوله من الورق، ولبيان الذود
~~بقوله من الإبل، وللإشارة إلى صحة إسناده ففيه الرد على من زعم أنه خطأ،
~~وقد أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به ورواه في باب آخر عن
~~قتيبة بن سعيد عن يحيى القطان عن مالك بنحوه.
# PageV02P141
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب
~~إلى عامله على دمشق في الصدقة إنما الصدقة في الحرث والعين والماشية قال
~~مالك ولا تكون الصدقة إلا في ثلاثة أشياء في الحرث والعين والماشية
# 576 - 579 - (مالك أنه بلغه أن عمر
~~بن عبد العزيز) أحد الخلفاء الراشدين (كتب إلى عامله على دمشق) بكسر الدال
~~وفتح الميم (في الصدقة) الزكاة (إنما الصدقة في الحرث والعين والماشية) قال
~~أبو عمر: لا خلاف ms1020 في جملة ذلك، ويختلف في تفصيله. وقال الباجي: لفظ " إنما
~~" للحصر فيحتمل نفيها عما عدا الثلاثة، وإن جاز أن يكون منها ما لا زكاة
~~فيه لكنه لم يقصد بيانه، ويحتمل أنه أوقع الثلاثة على ما تجب فيه الزكاة ;
~~لأنها معظم ما تجب فيه كحديث: " «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» "
~~فعبر عن الأرض باسم التراب ; لأنه أعظم أجزائها. (قال مالك: ولا تكون
~~الصدقة إلا في ثلاثة أشياء في الحرث) وهو كل ما لا ينمو ويزكوا إلا بالحرث
~~(والعين) الذهب والفضة (والماشية) الإبل والبقر والغنم.
# PageV02P141
#
### | [باب الزكاة في العين من الذهب والورق]
# حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عقبة مولى الزبير أنه سأل القاسم بن محمد
~~عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم هل عليه فيه زكاة فقال القاسم إن أبا بكر
~~الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول قال القاسم بن محمد
~~وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت عليك
~~فيه الزكاة فإذا قال نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك المال وإن قال لا أسلم إليه
~~عطاءه ولم يأخذ منه شيئا
# 2 - باب الزكاة في العين من الذهب
~~والورق
### | 578 - 580 -
# (مالك، عن محمد بن عقبة) بالقاف (مولى الزبير) المدني، أخي موسى، ثقة
~~(أنه
# PageV00P000
# سأل) كذا لعبد الله بن يحيى ولابن وضاح عنه أنه سأل (القاسم بن محمد) بن
~~أبي بكر (عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم) قال أبو عمر: معنى مقاطعة المكاتب
~~أخذ مال معجل منه دون ما كوتب عليه ليعجل عتقه (هل عليه فيه زكاة؟ فقال
~~القاسم: إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول)
~~والمقاطعة فائدة لا زكاة فيها حتى يمر عليها عند مستفيدها الحول، وأجمع
~~العلماء على اشتراط الحول في الماشية والنقد دون المعشرات. (قال القاسم بن
~~محمد: وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم) جمع عطايا جمع عطية (يسأل
~~الرجل: هل عندك من مال ms1021 وجبت عليك فيه الزكاة؟) بأن كان نصابا مر عليه الحول
~~(فإن قال: نعم، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال) الذي عنده (وإن قال: لا، أسلم
~~إليه عطاءه ولم يأخذ منه شيئا) لعدم الوجوب.
# PageV02P142
# وحدثني عن مالك عن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة عن
~~أبيها أنه قال كنت إذا جئت عثمان بن عفان أقبض عطائي سألني هل عندك من مال
~~وجبت عليك فيه الزكاة قال فإن قلت نعم أخذ من عطائي زكاة ذلك المال وإن قلت
~~لا دفع إلي عطائي
# 579 - 581 - (مالك، عن عمر بن
~~حسين) بن عبد الله الجمحي، مولاهم أبي قدامة المكي، ثقة، روى له مسلم (عن
~~عائشة بنت قدامة) القرشية الجمحية الصحابية (عن أبيها) قدامة بضم القاف
~~والتخفيف، ابن مظعون، بالظاء المشالة، الصحابي البدري (أنه قال: كنت إذا
~~جئت عثمان بن عفان) في خلافته (أقبض عطائي سألني: هل عندك من مال وجبت عليك
~~فيه الزكاة؟ قال) قدامة (فإن قلت نعم، أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن
~~قلت لا، دفع إلي عطائي) كله، وفي سؤاله كأبي بكر. وقولهما وإن قلت لا. . .
~~إلخ، دليل على تصديق الناس في أموالهم التي فيها الزكاة، وجواز إخراج زكاة
~~المال من غيره، ولا مخالف لهما إذا كان من جنسه، فإن كان ذهبا عن فضة أو
~~عكسه فخلاف.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول
# 580 - 582 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: لا تجب في مال) عموم خص منه المعشرات لأدلة أخر
~~(زكاة حتى يحول عليه الحول) رواه مالك موقوفا، وأخرجه في التمهيد من طريق
~~عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: " قال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» " وفي إسناده بقية بن
~~الوليد مدلس، وقد رواه بالعنعنة عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله، وإسماعيل ms1022
~~ضعيف في غير الشاميين، قال الدارقطني: والصحيح وقفه كما في الموطأ، وقد
~~أخرجه الدارقطني في الغرائب مرفوعا وضعفه، وأخرجه أيضا من حديث أنس وضعفه،
~~وأخرجه ابن ماجه عن عائشة لكن الإجماع عليه أعني عن إسناده.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال أول من أخذ من
~~الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان قال مالك السنة التي لا اختلاف فيها
~~عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا عينا كما تجب في مائتي درهم قال مالك
~~ليس في عشرين دينارا ناقصة بينة النقصان زكاة فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها
~~عشرين دينارا وازنة ففيها الزكاة وليس فيما دون عشرين دينارا عينا الزكاة
~~وليس في مائتي درهم ناقصة بينة النقصان زكاة فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها
~~مائتي درهم وافية ففيها الزكاة فإن كانت تجوز بجواز الوازنة رأيت فيها
~~الزكاة دنانير كانت أو دراهم قال مالك في رجل كانت عنده ستون ومائة درهم
~~وازنة وصرف الدراهم ببلده ثمانية دراهم بدينار أنها لا تجب فيها الزكاة
~~وإنما تجب الزكاة في عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم قال مالك في رجل كانت
~~له خمسة دنانير من فائدة أو غيرها فتجر فيها فلم يأت الحول حتى بلغت ما تجب
~~فيه الزكاة أنه يزكيها وإن لم تتم إلا قبل أن يحول عليها الحول بيوم واحد
~~أو بعد ما يحول عليها الحول بيوم واحد ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها
~~الحول من يوم زكيت وقال مالك في رجل كانت له عشرة دنانير فتجر فيها فحال
~~عليها الحول وقد بلغت عشرين دينارا أنه يزكيها مكانها ولا ينتظر بها أن
~~يحول عليها الحول من يوم بلغت ما تجب فيه الزكاة لأن الحول قد حال عليها
~~وهي عنده عشرون ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت قال مالك
~~الأمر المجتمع عليه عندنا في إجارة العبيد وخراجهم وكراء المساكين وكتابة
~~المكاتب أنه لا تجب في شيء من ذلك الزكاة قل ذلك أو كثر حتى يحول عليه
~~الحول ms1023 من يوم يقبضه صاحبه وقال مالك في الذهب والورق يكون بين الشركاء إن
~~من بلغت حصته منهم عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فعليه فيها الزكاة ومن
~~نقصت حصته عما تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه وإن بلغت حصصهم جميعا ما تجب
~~فيه الزكاة وكان بعضهم في ذلك أفضل نصيبا من بعض أخذ من كل إنسان منهم بقدر
~~حصته إذا كان في حصة كل إنسان منهم ما تجب فيه الزكاة وذلك أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة قال مالك وهذا
~~أحب ما سمعت إلي في ذلك قال مالك وإذا كانت لرجل ذهب أو ورق متفرقة بأيدي
~~أناس شتى فإنه ينبغي له أن يحصيها جميعا ثم يخرج ما وجب عليه من زكاتها
~~كلها قال مالك ومن أفاد ذهبا أو ورقا إنه لا زكاة عليه فيها حتى يحول عليها
~~الحول من يوم أفادها
# 581 - 583 - (مالك، عن ابن شهاب
~~أنه قال: أول من أخذ من الأعطية) جمع جمع لعطية (الزكاة معاوية بن أبي
~~سفيان) قال ابن عبد البر: يريد أخذ زكاتها نفسها منها لا أنه أخذ منها عن
~~غيرها مما حال عليه الحول، قال: ولا أعلم من وافقه إلا ابن عباس الزهري
~~فلذا قال: إن معاوية أول من أخذ. قال: وهذا شذوذ لم يعرج عليه أحد من
~~العلماء ولا قال به أحد من أئمة الفتوى. وقال الباجي: قال ابن مسعود وابن
~~عامر مثل قولهما ثم انعقد الإجماع على خلافه، قال: وإنما كان معاوية يأخذ
~~من العطاء زكاة ذلك العطاء ; لأنه كان يرى حقه واجبا قبل دفعه إليه، فكان
~~يراه كالمال المشترك يمر عليه الحول في حالة الاشتراك وأبو بكر وعمر وعثمان
~~فلم يأخذوا ذلك منها، إذ لم يتحقق ملك من أعطيها إلا بعد القبض ; لأن
~~للإمام أن يصرفها إلى غيره بالاجتهاد، ونحو هذا التأويل ذكر ابن حبيب (قال
~~مالك: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا) بالمدينة (أن الزكاة تجب في ms1024 عشرين
~~دينارا عينا كما تجب في مائتي درهم) قال ابن عبد البر: لم يثبت عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في نصاب الذهب شيء إلا ما روى الحسن بن عمارة عن علي
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " «هاتوا زكاة
# PageV00P000
# الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار» " وابن عمارة أجمعوا على ترك حديثه
~~لسوء وكثرة خطئه. ورواه الحافظ موقوفا على علي، لكن عليه جمهور العلماء: "
~~وما زاد على عشرين فبحسابه قل أو كثر سواء كانت قيمتها مائتي درهم أو أقل
~~أو أكثر " وإليه ذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، إلا أن أبا حنيفة مع جماعة من
~~أهل العراق جعلوا في العين أوقاصا كالماشية، وقالت طائفة: لا زكاة في الذهب
~~حتى يبلغ صرفها مائتي درهم فإذا بلغتها زكيت، كانت أكثر من عشرين دينارا أو
~~أقل إلا أن تبلغ أربعين دينارا، ففيها دينار ولا يراعى حينئذ الصرف. وقال
~~الحسن البصري: وأكثر أصحاب داود. ورواية عن الثوري: لا زكاة في الذهب حتى
~~يبلغ أربعين دينارا ففيها ربع عشره وما زاد فبحسابه.
# (قال مالك: ليس في عشرين دينارا ناقصة بينة النقصان زكاة) لعدم بلوغ
~~النصاب (فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها عشرين دينارا وازنة ففيها الزكاة)
~~وجوبا (وليس فيما دون عشرين دينارا عينا الزكاة) ودون بمعنى أقل (وليس في
~~مائتي درهم ناقصة بينة النقصان زكاة، فإن زادت حتى يبلغ بزيادتها مائتي
~~درهم وافية ففيها الزكاة) وفي نسخة زكاة بالتنكير (فإن كانت تجوز بجواز
~~الوزانة رأيت فيها الزكاة دنانير كانت أو دراهم) قال الأبهري وابن القصار:
~~معناه أنها وازنة في ميزان وفي آخر ناقصة، فإذا نقصت في جميع الموازين فلا
~~زكاة. وقال عبد الوهاب: معناه النقص القليل في جميع الموازين كحبة وحبتين
~~وما جرت العادة بالمسامحة فيه في البيع وغيره، وعلى هذا جمهور أصحابنا وهو
~~الأظهر. ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكون الغرض فيها غالبا غرض الوازنة وهو
~~المشهور عن مالك وما سواه تأويل، وهذا قول أصحابنا العراقيين، وحملوا
~~تفصيله على الدنانير والدراهم الموزونة، والأظهر أن تكون في ms1025 المعدودة، قاله
~~الباجي. قال ابن زرقون: ويظهر أن قول ابن القصار والأبهري في الموزونة،
~~وقول عبد الوهاب في المعدودة، فلا يكون خلافا، كذا قال ولا يصح ; لأن نص
~~عبد الوهاب في جميع الموازين، فكيف يقال في المعدود؟ . (قال مالك في رجل
~~كانت عنده ستون ومائة درهم وازنة وصرف الدراهم
# PageV02P144
# ببلده ثمانية دراهم بدينار أنها لا تجب فيه الزكاة، وإنما تجب الزكاة في
~~عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم) ; لأن المال إنما يعتبر بنصاب نفسه لا
~~بقيمته، فلا الفضة بقيمتها من الذهب ولا عكسه، كما لو كان له ثلاثون شاة
~~قيمتها أربعون من غيرها أو قيمتها عشرون دينارا أو أربعون دينارا فلا زكاة،
~~وإن نقص النقد عن النصاب وبلغت قيمة صياغته أكثر من نصاب فلا زكاة، قاله
~~الباجي.
# (قال مالك في رجل كانت له خمسة دنانير) مثلا، والمراد أقل من نصاب (من
~~فائدة أو غيرها فتجر فيها فلم يأت الحول حتى بلغت ما تجب فيه الزكاة، أنه
~~يزكيها وإن لم تتم إلا قبل أن يحول عليها الحول بيوم واحد أو بعد ما يحول
~~عليها الحول بيوم واحد، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت)
~~هذا مذهب مالك رحمه الله أن حول ربح المال حول أصله وإن لم يكن أصله نصابا
~~قياسا على نسل الماشية، ولم يتابعه أصحابه وقاسه على ما لا يشبهه في أصله
~~ولا في فرعه، وهما أصلان، والأصول لا يرد بعضها إلى بعض وإنما يرد الفرع
~~إلى أصله، قال أبو عبيد: لا نعلم أحدا فرق بين ربح المال وغيره من الفوائد
~~غير مالك، وليس كما قال قد فرق بينهما الأوزاعي وأبو ثور وأحمد لكنهم شرطوا
~~أن يكون أصله نصابا، وإنما أنكر أبو عبيد أنه يجعله كأصله، وإن لم يكن أصله
~~نصابا، وهذا لا يقوله غير مالك وأصحابه، وقال الجمهور: الربح كالفوائد
~~يستأنف بها حول على ما وردت به السنة، قاله ابن عبد البر.
# (وقال مالك في رجل كانت له) أي عنده (عشرة دنانير فتجر فيها ms1026 فحال عليها
~~الحول وقد بلغت عشرين دينارا: إنه يزكيها مكانها ولا ينتظر بها أن يحول
~~عليها الحول من يوم بلغت ما تجب فيه الزكاة) وهو العشرون (لأن الحول قد حال
~~عليها وهي عنده عشرون) بالربح، وهو يقدر كأنه كائن فيها (ثم لا زكاة
# PageV02P145
# فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت) وهذا بمعنى ما قبله غايته أنه
~~فرضها في الأولى في خمسة والثانية في عشرة بحسب سؤاله عن ذلك، وأجاب فيهما
~~بحكم واحد وهو ضم الربح لأصله وإن لم يكن نصابا. (قال مالك: الأمر المجتمع
~~عليه عندنا) بالمدينة (في إجارة العبيد وخراجهم وكراء المساكن وكتابة
~~المكاتب أنه لا تجب في شيء من ذلك الزكاة قل ذلك أو كثر حتى يحول عليه
~~الحول من يوم يقبضه صاحبه) وهو نصاب ; لأنها فوائد تجددت لا عن مال فيستقبل
~~بها (وقال مالك في الذهب والورق يكون بين الشركاء: أن من بلغت حصته منهم
~~عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فعليه فيها الزكاة، ومن نقصت حصته عما تجب
~~فيه الزكاة فلا زكاة عليه، وإن بلغت حصصهم جميعا ما تجب فيه الزكاة وكان
~~بعضهم في ذلك أفضل نصيبا من بعض) بأن كان لواحد نصاب وآخر نصابان مثلا (أخذ
~~من كل إنسان منهم بقدر حصته إذا كان في حصة كل إنسان منهم ما تجب فيه
~~الزكاة، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون خمس
~~أواق من الورق صدقة» ) ولم يفرق بين الشركاء وغيرهم، فاقتضى أنه إنما يعتبر
~~ملك كل واحد على حدة (قال: وهذا أحب ما سمعت إلي) يدل على أنه قد سمع
~~خلافه، وذلك أن عمر والحسن والشعبي قالوا: إن الشركاء في العين والماشية
~~والزرع إذا لم يعلم أحدهم ماله بعينه أنهم يزكون زكاة الواحد قياسا على
~~الخلطاء في الماشية، وبه قال الشافعي في الجديد ووافق مالكا أبو حنيفة وأبو
~~ثور.
# PageV02P146
# (قال مالك: وإذا كانت لرجل ذهب أو ورق متفرقة بأيدي أناس شتى فإنه ينبغي
~~له أن يحصيها جميعا ثم يخرج ms1027 ما وجب عليه من زكاتها كلها) هذا إجماع إذا كان
~~قادرا على ذلك، ولم تكن ديونا في الذمم وقراضا ينتظر أن ينض قاله أبو عمر.
~~(قال مالك: ومن أفاد ذهبا أو ورقا) بنحو ميراث أو هبة أو صدقة وما تقدم من
~~إجارة إلى آخره (إنه) بكسر الهمزة هو مقول القول (لا زكاة عليه فيها حتى
~~يحول عليه الحول من يوم أفادها) إذ هي تجددت عن غير مال فيستقبل، وما هنا
~~أعم مما تقدم فليس بتكرار.
# PageV02P147
#
### | [باب الزكاة في المعادن]
# حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية وهي من
~~ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة» قال مالك أرى
~~والله أعلم أنه لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شيء حتى يبلغ ما يخرج
~~منها قدر عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة مكانه
~~وما زاد على ذلك أخذ بحساب ذلك ما دام في المعدن نيل فإذا انقطع عرقه ثم
~~جاء بعد ذلك نيل فهو مثل الأول يبتدأ فيه الزكاة كما ابتدئت في الأول قال
~~مالك والمعدن بمنزلة الزرع يؤخذ منه مثل ما يؤخذ من الزرع يؤخذ منه إذا خرج
~~من المعدن من يومه ذلك ولا ينتظر به الحول كما يؤخذ من الزرع إذا حصد العشر
~~ولا ينتظر أن يحول عليه الحول
# 3 - باب الزكاة في المعادن
# جمع معدن بكسر الدال من عدن إذا أقام لإقامة الذهب والفضة به، أو لإقامة
~~الناس فيها شتاء وصيفا.
### | 582 - 584 -
# (مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) واسمه فروخ المدني أحد الأعلام (عن
~~غير واحد) مرسل عند جميع الرواة، ووصله البزار من طريق عبد العزيز
~~الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه، وأبو داود
~~من طريق ثور بن يزيد الديلي عن عكرمة عن ابن عباس « (أن رسول ms1028 الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قطع لبلال بن الحارث) بن عاصم بن سعيد (المزني) من أهل
~~المدينة، وكان صاحب لواء مزينة يوم فتح مكة، وكان يسكن وراء المدينة ثم
~~تحول إلى البصرة» ، أحاديثه في السنن وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان، قال
~~المدائني وغيره: مات سنة ستين وله ثمانون سنة (معادن القبلية) قال ابن
~~الأثير: نسبة إلى قبل، بفتح القاف والباء، هذا هو المحفوظ في الحديث، وفي
~~كتاب الأمكنة: القلبة، بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثم باء (وهي من ناحية
~~الفرع) بضم الفاء والراء كما جزم به السهيلي
# PageV00P000
# وعياض في المشارق، وقال في كتابه التنبيهات: هكذا قيده الناس وكذا
~~رويناه. وحكى عبد الحق عن الأحول إسكان الراء ولم يذكره غيره، انتهى.
# فاقتصار النهاية والنووي في تهذيبه على الإسكان مرجوح، قال في الروض:
~~بضمتين من ناحية المدينة، يقال إنها أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر
~~بمكة، وفيها عينان يقال لهما الربض والتحف يسقيان عشرين ألف نخلة كانت
~~لحمزة بن عبد الله بن الزبير، والربض منابت الأراك في الرمل (فتلك المعادن
~~لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة) فدل ذلك على وجوب زكاة المعدن (قال
~~مالك: أرى والله أعلم أن لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شيء حتى يبلغ ما
~~يخرج منها قدر عشرين دينارا عينا) أي ذهبا (أو) قدر (مائتي درهم) فضة وهي
~~خمس أواق، وبهذا قال جماعة، وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما: المعدن
~~كالركاز وفيه الخمس يؤخذ من قليله وكثيره، وتعقب بأنه صلى الله تعالى عليه
~~وعلى آله وسلم قال: " «في المعدن جبار وفي الركاز الخمس» " فغاير بينهما
~~ولو كانا بمعنى واحد لجمعهما، والفرق بينهما أن المعدن يحتاج إلى عمل ومؤنة
~~ومعالجة لاستخراجه بخلاف الركاز، وقد جرت عادة الشرع أن ما عظمت مؤنته خفف
~~عنه في قدر الزكاة وما خفت زيد فيه (فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة) ربع العشر
~~(مكانه) يريد عند أخذه من المعدن واجتماعه عند العامل، ويحتمل أن يريد عند
~~تصفيته واقتسامه، والأظهر عندي أن الزكاة تجب فيه ms1029 عند انفصاله من معدنه
~~كالزرع تجب فيه الزكاة ببدو صلاحه، قاله الباجي.
# (وما زاد على ذلك أخذ بحساب ذلك ما دام في المعدن نيل) فيضم إلى الأول
~~الذي بلغ النصاب ويزكى ; لأنه بقية عرقه. (فإذا انقطع عرقه ثم جاء بعد ذلك
~~نيل) آخر (فهو مثل الأول يبتدأ فيه الزكاة كما ابتدئت في الأول) فإن زكى
~~وإلا فلا، ويضم بقية عرقه إن بلغ كالأول، فلا يضاف الثاني إلى الأول بلغ
~~الأول نصابا أم لا، كما لا يضاف زرع عام إلى زرع عام آخر. (والمعدن) ولابن
~~وضاح: والمعادن (بمنزلة الزرع) لأن الله ينبته في الأرض كما ينبت الزرع
~~(يؤخذ منه) ولابن وضاح منها (مثل ما يؤخذ من الزرع) ليس المراد بالمثلية في
~~القدر المخرج بل في تزكيته مكانه ما أفاده قوله:
# PageV02P148
# (يؤخذ منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك ولا ينتظر به الحول، كما يؤخذ
~~من الزرع إذا حصد العشر) أو نصفه (ولا ينتظر أن يحول عليه الحول) فاستدل
~~بالقياس على الحكم الذي أعطاه أولا بقوله: مكانه، ووافقه الشافعي في
~~القديم، وقال في الجديد كأبي حنيفة: لا زكاة حتى يحول عليه الحول ; لأنه
~~فائدة تستقبل بها.
# PageV02P149
#
### | [باب زكاة الركاز]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الركاز
~~الخمس» قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي سمعت أهل العلم
~~يقولونه إن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال ولم
~~يتكلف فيه نفقة ولا كبير عمل ولا مئونة فأما ما طلب بمال وتكلف فيه كبير
~~عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز
# 4 - باب زكاة الركاز
# بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي، مأخوذ من الركز بفتح الراء، يقال:
~~ركزه يركزه ركزا إذا دفنه فهو مركوز، وتسمية المأخوذ منه زكاة مجاز أو
~~باعتبار أن في بعض صوره الزكاة.
### | 583 - 585 -
# (مالك، ms1030 عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب) بن حزن (وعن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن) بن عوف كلاهما (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «في الركاز الخمس» ) سواء كان في دار الإسلام أو الحرب عند الجمهور
~~ومنهم الأئمة الأربعة، خلافا للحسن البصري في قوله: فيه الخمس في أرض
~~الحرب، وفي أرض الإسلام فيه الزكاة، قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا فرق هذه
~~التفرقة غيره، ولا فرق عند مالك والجمهور بين قليله وكثيره لظاهر الحديث،
~~خلافا لقول الشافعي في الجديد: لا يجب الخمس حتى يبلغ النصاب، ولا بين
~~النقدين وغيرهما كنحاس وحديد وجواهر، وبه قال أحمد وغيره. وعن مالك أيضا
~~رواية باشتراط كونه أحد النقدين، وظاهر الحديث العموم وهو المشهور.
# لطيفة: وقع أن رجلا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم فقال له:
~~اذهب إلى موضع كذا فاحفره فإن فيه ركازا فخذه لك ولا خمس عليك فيه، فلما
~~أصبح ذهب إلى ذلك الموضع فحفره فوجد الركاز فيه فاستفتى علماء عصره فأفتوه
~~بأنه لا خمس عليه لصحة الرؤيا، وأفتى العز بن عبد السلام بأن عليه الخمس
~~وقال: أكثر ما ينزل منامه منزلة حديث روي بإسناد
# PageV00P000
# صحيح وقد عارضه ما هو أصح منه وهو حديث: " «في الركاز الخمس» ". واختصر
~~الإمام هنا لفظ هذا الحديث وساقه تاما في كتاب الديات بإسناده المذكور: "
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «جرح العجماء جبار والبئر جبار
~~والمعدن جبار وفي الركاز الخمس» ". فدل ذلك على أن مذهبه جواز ذلك، وقد
~~رواه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف عن مالك به تاما.
# (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي سمعت أهل العلم يقولون
~~أن الركاز إنما هو دفن) بكسر الدال وسكون الفاء أي شيء مدفون، كذبح بمعنى
~~مذبوح، وأما بالفتح فالمصدر ولا يراد هنا قاله الحافظ كالزركشي، ورده
~~الدماميني بأنه يصح الفتح على أنه مصدر أريد به المفعول مثل الدرهم ضرب
~~الأمير وهذا الثوب نسج اليمن. (يوجد من ms1031 دفن الجاهلية ما) أي مدة كونه (لم
~~يطلب بمال) ينفق على إخراجه. (ولم يتكلف فيه نفقة) عطف تفسير (ولا كبير عمل
~~ولا مؤنة) فهذا الذي فيه الخمس ساعة يوجد (فأما ما طلب بمال وتكلف فيه كبير
~~عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز) حكما فلا يؤخذ منه الزكاة ولا يخمس،
~~وإلا فاسم الركاز باق عليه، وفي هذا إفادة الفرق المتقدم بين المعدن
~~والركاز باحتياج المعدن إلى عمل ومؤنة ومعالجة لاستخراجه بخلاف الركاز،
~~وقيل: إنما جعل في الركاز الخمس ; لأنه مال كافر فنزل واجده منزلة الغانم
~~فكان له أربعة أخماسه، وقال الزين بن المنير: كأن الركاز مأخوذ من أركزته
~~في الأرض إذا غرزته فيها، وأما المعدن فإنه ينبت في الأرض بغير وضع واضع،
~~هذه حقيقتهما، فإذا افترقا في أصلهما فكذلك في حكمهما.
# PageV02P150
#
### | [باب ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي
~~صلى الله عليه وسلم كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج
~~من حليهن الزكاة
# 5 - باب ما لا زكاة فيه من الحلي
~~والتبر والعنبر
# اختلف في العنبر فقال الشافعي في الأم: أخبرني عدد ممن أثق بخبره أنه
~~نبات يخلقه الله في جنبات البحر، وقيل: إنه يأكله حوت فيموت فيلقيه البحر
~~فيؤخذ فيشق بطنه فيخرج منه. وحكى ابن رستم عن محمد بن الحسن أنه نبت في
~~البحر بمنزلة الحشيش في البر، وقيل: هو شجر ينبت في البحر فينكسر فيلقيه
~~الموج إلى الساحل، وقيل: يخرج من عين، قاله ابن سيناء، قال: وما يحكى أنه
~~روث دابة أو قيئها أو من زبد البحر فبعيد.
# PageV02P150
### | 584 - 586 -
# (مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه) القاسم بن محمد بن الصديق (أن
~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تلي بنات أخيها) لأبيها محمد
~~بن أبي بكر، قاله الباجي (يتامى في حجرها) أي منعها لهن من التصرف (لهن
~~الحلي) بفتح فسكون ms1032 مفرد، وبضم وكسر اللام وشد الياء جمع (فلا تخرج من
~~حليهن) بالجمع والإفراد (الزكاة) ففيه أنه لا تجب الزكاة في الحلي، قال
~~الباجي: قوله لهن يقتضي ملكهن له وإن لم يتصرفن فيه لكونهن محجورات، فقد
~~يملك من لا يتصرف كصغير وسفيه، ويتصرف من لا يملك كالأب والوصي والإمام.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلي
~~بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة قال مالك من كان عنده تبر
~~أو حلي من ذهب أو فضة لا ينتفع به للبس فإن عليه فيه الزكاة في كل عام يوزن
~~فيؤخذ ربع عشره إلا أن ينقص من وزن عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فإن
~~نقص من ذلك فليس فيه زكاة وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير
~~اللبس فأما التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه فإنما هو
~~بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله فليس على أهله فيه زكاة قال مالك ليس في
~~اللؤلؤ ولا في المسك ولا العنبر زكاة
# 585 - 587 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة) قال
~~الباجي: يحتمل أن يملكهن ذلك، ويحتمل أن يزينهن به وهو على ملكه، والذهب
~~والفضة من الأموال المرصدة للتنمية فتجب فيهما الزكاة، ولا يخرج عن ذلك إلا
~~بأمرين: الصياغة المباحة واللبس المباح. وقال أبو عمر: ذهب الأئمة الثلاثة
~~وأكثر المدنيين إلى أنه لا زكاة في الحلي، وقالت طائفة كأبي حنيفة: تجب
~~فيه، وتأولوا أن عائشة وابن عمر لم يخرجا زكاته ; لأنه لا زكاة في مال يتيم
~~ولا صغير، وتأولوا في الجواري أن ابن عمر كان يرى أن العبد يملك ولا زكاة
~~على عبد، وهو تأويل بعيد، وابن عمر كان لا يزكي ما يحلي به بناته، وليس في
~~هذا يتيم ولا عبد، وكان ابن عمر ينكح البنت له على ألف دينار يحليها منه
~~بأربعمائة فلا يزكيه، واحتجوا بظاهر حديث: " «في ms1033 الرقة ربع العشر» ".
~~وحديث: " «ليس فيما دون خمس أواق» ". وحديث: " «الذهب في أربعين دينارا
~~دينار» ". ولم يخص حليا من غيره، وهذا يرده العمل المعمول به في المدينة
~~ويخصصه. وقال أبو عبيد: الرقة ثم العرب الورق المنقوشة ذات السكة السائرة
~~بين الناس، واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن «امرأة أتت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان من
~~ذهب أو فضة، فقال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله
~~بهما يوم القيامة سوارين من نار، فخلعتهما وألقتهما إلى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وقالت:
# PageV00P000
# هما لله ولرسوله» ". وعن عائشة نحو هذا. وحديث الموطأ بإسقاط الزكاة أثبت
~~إسنادا، ويستحيل أن تسمع عائشة مثل هذا الوعيد وتخالفه، ولو صح ذلك عنها
~~علم أنها علمت النسخ، والأصل المجمع عليه في الزكاة إنما هو الأموال
~~النامية أو المطلوب فيها النماء بالتصرف.
# (قال مالك: من كان عنده تبر أو حلي من ذهب أو فضة وهو نصاب) وهو نصاب (لا
~~ينتفع به للبس فإن عليه فيه الزكاة في كل عام يوزن فيؤخذ ربع عشره إلا أن
~~ينقص من وزن عشرين دينارا عينا) أي ذهبا خالصا (أو مائتي درهم، فإن نقص من
~~ذلك فليس فيه زكاة) ويعلم من هذا أن وزنه كل عام إذا كان يخرج منه أو نسي
~~وزنه، أما إذا خرج عنه من غيره ولم ينس وزنه فيكفي علم وزنه أول عام (وإنما
~~تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس) كإعداده لعاقبة أو قنية
~~(فأما التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه فإنما هو بمنزلة
~~المتاع الذي يكون عند أهله فليس على أهله فيه زكاة) وخالف الشافعي فأوجب
~~فيه الزكاة (قال مالك: ليس في اللؤلؤ) وهو مطر الربيع يقع في الصدف (ولا في
~~المسك) الطيب المعروف. وفي مسلم مرفوعا: " «أطيب الطيب المسك» ". (ولا
~~العنبر زكاة) لأنها كسائر العروض لا زكاة في أعيانها اتفاقا. واختلف في
~~اللؤلؤ والعنبر حين يخرجان من ms1034 البحر، فالجمهور لا شيء فيهما خلافا لقول
~~الحسن البصري فيه الخمس، ورده البخاري بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما
~~جعل في الركاز الخمس ليس في الذي يصاب في الماء، أي لأنه لا يسمى لغة
~~ركازا، قال ابن القصار: ومفهوم الحديث أن غير الركاز لا خمس فيه ولا سيما
~~اللؤلؤ والعنبر ; لأنهما يتولدان من حيوان البحر فأشبها السمك، وبهذا يرد
~~قول أبي يوسف: في العنبر وكل حلية تخرج من البحر الخمس، ولابن أبي شيبة: "
~~سئل ابن عباس عن العنبر فقال: إن كان فيه شيء ففيه الخمس " وروى الشافعي
~~والبيهقي وابن أبي شيبة أيضا عن ابن عباس: " ليس العنبر بركاز، إنما هو شيء
~~دسره البحر " وجمع بينهما بأنه كان يشك فيه ثم تبين له ما جزم به. وقال أبو
~~عمر: أمر الله بإيتاء الزكاة وقال: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103]
~~(سورة التوبة: الآية 103) فأخذ - صلى الله عليه وسلم - من بعض الأموال دون
~~بعض، فعلم أنه تعالى لم يرد جميع الأموال فلا سبيل إلى إيجاب زكاة إلا ما
~~أخذه - صلى الله عليه وسلم - ووقف عليه أصحابه.
# PageV02P152
#
### | [باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال اتجروا في أموال
~~اليتامى لا تأكلها الزكاة
# 6 - باب زكاة أموال اليتامى
~~والتجارة لهم فيها
### | 587 - 588 -
# (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها
~~الزكاة) إنما قال ذلك لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
~~بها} [التوبة: 103] (سورة التوبة: الآية 103) وفسره - صلى الله عليه وسلم -
~~بقوله: " «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم» ". ولم يخصص
~~كبيرا من صغير، وإنما الزكاة توسعة على الفقراء، فمتى وجد الغنى وجبت
~~الزكاة، وبه قال الجمهور. وقال أبو حنيفة في طائفة: لا زكاة في مال يتيم
~~ولا صغير، وتأول بعض أصحابه قول عمر على أن الزكاة هنا النفقة كحديث: "
~~«إذا أنفق المسلم على أهله كانت له صدقة» ". وتعقب بأن اسم ms1035 الزكاة لا يطلق
~~على النفقة لغة ولا شرعا، ولا يقاس على لفظ صدقة ; لأن اللغة لا تؤخذ
~~بالقياس، وأيضا فالصدقة لا تطلق على النفقة، وإنما وصفت بالصدقة في الحديث
~~; لأنه يؤجر عليها، وحجة الجمهور عموم حديث: " تؤخذ من أغنيائهم فترد على
~~فقرائهم ". والقياس على زكاة الحرث والفطر، والولي هو المخاطب بالزكاة
~~فيأثم بترك إخراجها لا الطفل.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه
~~قال كانت عائشة تليني وأخا لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا
~~الزكاة
# 587 - 589 - (مالك، عن عبد الرحمن
~~بن القاسم) بن محمد بن الصديق (عن أبيه أنه قال: كانت عائشة تليني) تتولى
~~أمري (أنا وأخا لي يتيمين في حجرها) بعد قتل أبيهما بمصر (فكانت تخرج من
~~أموالنا الزكاة) وهي بالمكان العالي، فدل ذلك على وجوبها في مال اليتامى،
~~واحتج له أبو عمر بالإجماع على زكاة حرث اليتيم وثماره، وعلى وجوب أرش
~~جنايته وقيمة ما يتلفه، وعلى أن من جن أحيانا والحائض لا يراعى قدر الجنون
~~والحيض من الحول، فدل ذلك كله على أنها حق المال لا البدن كالصلاة، فتجب
~~الزكاة على من تجب عليه الصلاة ومن لا تجب.
# PageV02P153
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم كانت تعطي أموال اليتامى الذين في حجرها من يتجر لهم فيها
# 587 - 590 - (مالك أنه بلغه أن
~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تعطي أموال اليتامى الذين في
~~حجرها من يتجر لهم فيها) لئلا تأكلها الزكاة.
# PageV02P154
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه اشترى لبني أخيه
~~يتامى في حجره مالا فبيع ذلك المال بعد بمال كثير قال مالك لا بأس بالتجارة
~~في أموال اليتامى لهم إذا كان الولي مأمونا فلا أرى عليه ضمانا
# 589 - 591 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (أنه اشترى لبني أخيه) عبد ربه بن سعيد، يتامى في حجره
~~(مالا) أي شيئا متمولا (فبيع ذلك ms1036 المال بعد) بالضم، أي بعد ذلك (بمال كثير)
~~بموحدة أو مثلثة (قال مالك: لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم) قيد أول
~~(إذا كان الولي مأمونا) قيد ثان في الجواز، فإن خسرت أموالهم أو تلفت (فلا
~~أرى عليه ضمانا) ; لأنه فعل ما هو مأمور به، وأما إن تسلفها وتجر لنفسه فلا
~~يجوز إلا أن تدعو ضرورة في وقت إلى قليل منه ثم يسرع برده، وليس كتسلف
~~المودع من الوديعة ; لأن المودع ترك الانتفاع به مع القدرة عليه، فجاز
~~للمودع الانتفاع على خلاف في ذلك، ولا كذلك مال اليتيم ; لأنه مأمور بتنمية
~~ماله كالمبضع معه، قاله الباجي، والله أعلم.
# PageV00P000
#
### | [باب زكاة الميراث]
# حدثني يحيى عن مالك أنه قال إن الرجل إذا هلك ولم يؤد زكاة ماله إني أرى
~~أن يؤخذ ذلك من ثلث ماله ولا يجاوز بها الثلث وتبدى على الوصايا وأراها
~~بمنزلة الدين عليه فلذلك رأيت أن تبدى على الوصايا قال وذلك إذا أوصى بها
~~الميت قال فإن لم يوص بذلك الميت ففعل ذلك أهله فذلك حسن وإن لم يفعل ذلك
~~أهله لم يلزمهم ذلك قال والسنة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا يجب على
~~وارث زكاة في مال ورثه في دين ولا عرض ولا دار ولا عبد ولا وليدة حتى يحول
~~على ثمن ما باع من ذلك أو اقتضى الحول من يوم باعه وقبضه وقال مالك السنة
~~عندنا أنه لا تجب على وارث في مال ورثه الزكاة حتى يحول عليه الحول
# 7 - باب زكاة الميراث
# - (مالك أنه قال: إن الرجل إذا هلك) مات (ولم يؤد زكاة ماله إني أرى أن
~~يؤخذ ذلك من ثلث ماله ولا يجاوز بها الثلث) لأنه يتهم أن يقر على نفسه
~~بالزكاة ليحرم وارثه ماله فلا يشاء أحد أن يمنع وارثه إلا منعه، وقال:
~~(وتبدى على الوصايا) تأكيدا، وقد قال: إنه يبدى
# PageV02P154
# عليها مدبر الصحة، وقال بعض أصحابه: يبدى عليها صداق المريض (وأراها
~~بمنزلة الدين عليه) ليس على ظاهره ; لأن ms1037 الدين من رأس المال إجماعا، وإنما
~~أراد تبدية الزكاة على الوصايا كتبدية الدين عليها كما قال. (فلذلك رأيت أن
~~تبدى على الوصايا) ولم يشكل عنده، فلم يحصل فيه لفظه، قاله ابن عبد البر.
~~(قال: وذلك إذا أوصى بها الميت، فإن لم يوص بذلك الميت ففعل ذلك أهله فذلك
~~حسن، وإن لم يفعل ذلك أهله لم يلزمهم ذلك) وقال الشافعي: تبدى الزكاة قبل
~~الديون ; لأن من وجبت عليه زكاة ليس له أن يحدث فيه شيئا حتى يخرجها، وله
~~التصرف فيه وإن مدينا ما لم يوقف للغرماء (والسنة عندنا التي لا اختلاف
~~فيها) بالمدينة (أنه لا تجب على وارث زكاة في مال ورثه في دين ولا عرض ولا
~~دار ولا عبد ولا وليدة) أي أمة (حتى يحول على ثمن ما باع من ذلك أو اقتضى)
~~قبض (الحول) فاعل يحول (من يوم باعه وقبضه) ; لأنه فائدة. (قال مالك: السنة
~~عندنا أنه لا تجب على وارث في مال ورثه الزكاة حتى يحول عليه الحول) ; لأنه
~~فائدة يستقبل به الحول من يوم يقبض، قال أبو عمر: هذا إجماع لا خلاف فيه
~~إلا ما جاء عن ابن عباس ومعاوية، وقد تقدم، انتهى. لكن الذي جاء عنهما إنما
~~هو في العطاء تنزيلا له منزلة المال المشترك ; لأن له حقا في بيت المال
~~بخلاف الإرث فلا شركة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV02P155
#
### | [باب الزكاة في الدين]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان كان
~~يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون
~~منه الزكاة
# 8 - باب الزكاة في الدين
### | 591 - 592 -
# (مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد) الكندي صحابي صغير (أن عثمان
# PageV00P000
# بن عفان كان يقول) وفي رواية البيهقي من وجه آخر عن الزهري قال: أخبرني
~~السائب بن يزيد أنه سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: (هذا شهر زكاتكم) قيل: الإشارة ms1038 لرجب، وإنه محمول على أنه
~~كان تمام حول المال لكن يحتاج إلى نقل. ففي رواية البيهقي المذكورة عن
~~الزهري ولم يسم لي السائب الشهر ولم أسأله عنه. (فمن كان عليه دين فليؤد
~~دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه) بالتذكير، أي مما يحصل بعد أداء الدين
~~(الزكاة) لأن ما قابل الدين لا زكاة فيه.
# PageV02P156
# وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني أن
~~عمر بن عبد العزيز كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلما يأمر برده إلى أهله
~~ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا
~~زكاة واحدة فإنه كان ضمارا
# 592 - 593 - (مالك، عن أيوب بن أبي
~~تميمة) واسمه كيسان (السختياني) نسبة لسختيان بفتح السين، الجلد لبيع أو
~~عمل، أحد الأعلام، يقال: حج أربعين حجة. (أن عمر بن عبد العزيز كتب في مال
~~قبضه بعض الولاة ظلما يأمر برده إلى أهله ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين)
~~لأنه على ملك صاحبه يورث عنه، وبه قال سفيان الثوري وزفر والشافعي في قول
~~(ثم عقب بعد ذلك بكتاب ألا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة) لماضي السنين (فإنه
~~كان ضمارا) بكسر الضاد غائبا عن ربه لا يقدر على أخذه، أو لا يعرف موضعه
~~ولا يرجوه، والزكاة إنما تتعلق بالأموال التي يقدر على تنميتها أو النامية،
~~قال ابن عبد البر: وقيل الضمار الذي لا يدري صاحبه أيخرج أم لا، وهو أصح،
~~وبآخر قولي عمر هذا قال مالك والأوزاعي، قال ابن زرقون: شبهه مالك بعرض
~~المحتكر يبيعه بعد سنين فيزكيه لعام واحد، انتهى. وقال الليث والكوفيون:
~~يستأنف به حولا، ونقله ابن حبيب عن مالك، وهو أحد قولي الشافعي.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة أنه سأل سليمان بن
~~يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة فقال لا قال مالك الأمر الذي
~~لا اختلاف فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه وإن أقام عند
~~الذي هو ms1039 عليه سنين ذوات عدد ثم قبضه صاحبه لم تجب عليه إلا زكاة واحدة فإن
~~قبض منه شيئا لا تجب فيه الزكاة فإنه إن كان له مال سوى الذي قبض تجب فيه
~~الزكاة فإنه يزكى مع ما قبض من دينه ذلك قال وإن لم يكن له ناض غير الذي
~~اقتضى من دينه وكان الذي اقتضى من دينه لا تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه
~~فيه ولكن ليحفظ عدد ما اقتضى فإن اقتضى بعد ذلك عدد ما تتم به الزكاة مع ما
~~قبض قبل ذلك فعليه فيه الزكاة قال فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولا أو لم
~~يستهلكه فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه فإذا بلغ ما اقتضى عشرين
~~دينارا عينا أو مائتي درهم فعليه فيه الزكاة ثم ما اقتضى بعد ذلك من قليل
~~أو كثير فعليه الزكاة بحسب ذلك قال مالك والدليل على الدين يغيب أعواما ثم
~~يقتضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة أن العروض تكون عند الرجل للتجارة
~~أعواما ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة وذلك أنه ليس على
~~صاحب الدين أو العروض أن يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه وإنما
~~يخرج زكاة كل شيء منه ولا يخرج الزكاة من شيء عن شيء غيره قال مالك الأمر
~~عندنا في الرجل يكون عليه دين وعنده من العروض ما فيه وفاء لما عليه من
~~الدين ويكون عنده من الناض سوى ذلك ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكي ما بيده من
~~ناض تجب فيه الزكاة وإن لم يكن عنده من العروض والنقد إلا وفاء دينه فلا
~~زكاة عليه حتى يكون عنده من الناض فضل عن دينه ما تجب فيه الزكاة فعليه أن
~~يزكيه
# 593 - 594 - (مالك، عن يزيد)
~~بتحتية فزاي (بن خصيفة) بمعجمة ثم مهملة، مصغر، نسبة إلى جده فهو يزيد بن
~~عبد الله بن خصيفة بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، ثقة من رجال
# PageV00P000
# الجميع (أنه سأل سليمان بن ms1040 يسار) أحد الفقهاء (عن رجل له مال وعليه دين
~~مثله أعليه زكاة؟ فقال: لا) زكاة عليه، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي
~~إذا لم يكن له عرض ولا مال غيره، وللشافعي قول آخر أن الدين لا يمنع الزكاة
~~; لأنها في عين المال والدين في الذمة. (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف
~~فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه) لأنه لا يقدر على تنميته
~~(وإن أقام عند الذي هو عليه) أي المدين (سنين ذوات عدد ثم قبضه صاحبه لم
~~يجب عليه إلا زكاة واحدة) إذ لو وجبت لكل عام لأدى إلى أن الزكاة تستهلكه،
~~ولهذه العلة لم تطلب في أموال القنية ; لأن الزكاة مواساة في الأموال
~~الممكن تنميتها فلا تفنيها الزكاة غالبا. (فإن قبض منه شيئا لا تجب فيه
~~الزكاة) لنقصه عن النصاب (فإنه إن كان له مال سوى الذي قبض، تجب فيه الزكاة
~~فإنه يزكى) بالبناء للمفعول، ولابن وضاح: يزكيه مبنيا للفاعل وهاء الضمير
~~(مع ما قبض من دينه ذلك) وكذا إن كان ما عنده أقل من نصاب قد حال عليه
~~الحول، ثم قبض ما إذا أضافه إليه تم به نصاب فإنه يزكي يوم القبض عنهما،
~~فإن لم يحل الحول على ما بيده لم يزك ما قبض من دينه حتى يبلغ نصابا. (قال:
~~وإن لم يكن له ناض غير الذي اقتضى من دينه، وكان الذي اقتضى من دينه لا تجب
~~فيه الزكاة فلا زكاة عليه فيه، ولكن لا يحفظ عدد ما اقتضى، فإن اقتضى بعد
~~ذلك عدد ما تتم به الزكاة مع ما قبض قبل ذلك فعليه فيه الزكاة) لأنه مال
~~واحد حال عليه الحول، فإذا بلغ النصاب زكاه. (قال: فإن كان قد استهلك ما
~~اقتضى أولا أو لم يستهلكه فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه، فإذا
~~بلغ ما اقتضى عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فعليه فيه الزكاة
# PageV02P157
# ثم ما اقتضى بعد ذلك من قليل أو كثير فعليه الزكاة بحسب ذلك) فيزكي ما
~~قبض ms1041 ولو دينارا أو درهما (قال: والدليل على الدين يغيب أعواما يقتضى فلا
~~يكون فيه إلا زكاة واحدة أن العروض تكون عند الرجل) وصف طردي، فالمراد عند
~~التاجر المحتكر، ولو أنثى، (للتجارة أعواما ثم يبيعها، فليس عليه في
~~أثمانها إلا زكاة واحدة) فاستدل بقياس الدين على عرض المحتكر، والجامع
~~بينهما عدم القدرة على النماء (وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض أن
~~يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه) كعين عنده (وإنما يخرج زكاة كل
~~شيء منه، ولا يخرج زكاة من شيء عن شيء غيره) ليس يقدر على نمائه كما أفاده
~~ما قبله، أما إن وجبت بقبض الدين أو ثمن العروض المحتكرة فله أن يخرج ما
~~وجب عليه فيها من سواها، ولا يتعين الإخراج منها كما له أن يخرج ذهبا عن
~~فضة وعكسه.
# (قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يكون عليه دين وعنده من العروض ما فيه
~~وفاء لما عليه من الدين، ويكون عنده من الناض) الذهب والفضة (سوى ذلك ما)
~~أي قدر (تجب فيه الزكاة فإنه يزكي ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة) ويجعل
~~العروض في مقابلة الدين. (وإذا لم يكن عنده من العروض والنقد إلا وفاء
~~دينه، فلا زكاة عليه حتى يكون عنده من الناض فضل) أي زيادة (عن دينه ما تجب
~~فيه الزكاة فعليه أن يزكيه) فما قابل الدين ولو نقدا لا زكاة فيه.
# PageV02P158
#
### | [باب زكاة العروض]
# حدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان وكان زريق على جواز مصر
~~في زمان الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب
~~إليه أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم مما يديرون من
~~التجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرين
~~دينارا فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا ومن مر بك من أهل
~~الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من كل عشرين دينارا ms1042 دينارا فما نقص
~~فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها
~~شيئا واكتب لهم بما تأخذ منهم كتابا إلى مثله من الحول قال مالك الأمر
~~عندنا فيما يدار من العروض للتجارات أن الرجل إذا صدق ماله ثم اشترى به
~~عرضا بزا أو رقيقا أو ما أشبه ذلك ثم باعه قبل أن يحول عليه الحول فإنه لا
~~يؤدي من ذلك المال زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم صدقه وأنه إن لم يبع
~~ذلك العرض سنين لم يجب عليه في شيء من ذلك العرض زكاة وإن طال زمانه فإذا
~~باعه فليس فيه إلا زكاة واحدة قال مالك الأمر عندنا في الرجل يشتري بالذهب
~~أو الورق حنطة أو تمرا أو غيرهما للتجارة ثم يمسكها حتى يحول عليها الحول
~~ثم يبيعها أن عليه فيها الزكاة حين يبيعها إذا بلغ ثمنها ما تجب فيه الزكاة
~~وليس ذلك مثل الحصاد يحصده الرجل من أرضه ولا مثل الجداد قال مالك وما كان
~~من مال عند رجل يديره للتجارة ولا ينض لصاحبه منه شيء تجب عليه فيه الزكاة
~~فإنه يجعل له شهرا من السنة يقوم فيه ما كان عنده من عرض للتجارة ويحصي فيه
~~ما كان عنده من نقد أو عين فإذا بلغ ذلك كله ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكيه
~~وقال مالك ومن تجر من المسلمين ومن لم يتجر سواء ليس عليهم إلا صدقة واحدة
~~في كل عام تجروا فيه أو لم يتجروا
# 9 - باب زكاة العروض
### | 594 - 595 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن زريق) قال الباجي: رواه يحيى
~~بتقديم الراء، والصواب بتقديم الزاي أي المنقوطة، وعليه جمهور الرواة، وهو
~~لقب، واسمه سعيد (بن حيان) بفتح الحاء المهملة والتحتية الثقيلة، وفي
~~التقريب في حرف الراء: رزيق بن حيان الدمشقي أبو المقدام، ويقال بتقديم
~~الزاي، قيل اسمه سعيد، ورزيق لقب، صدوق، مات سنة خمس ومائة وله ثمانون سنة
~~(وكان) رزيق (على جواز مصر) أي موضع يؤخذ منهم ms1043 فيه الزكاة، قاله البوني (في
~~زمان الوليد وسليمان) ابني عبد الملك بن مروان (و) في زمان ابن عمهما (عمر
~~بن عبد العزيز) بن مروان الخليفة العادل، وليها بعد سليمان باستخلافه له
~~(فذكر) رزيق (أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن انظر من مر بك من المسلمين
~~فخذ مما ظهر من أموالهم مما يديرون من التجارات من كل أربعين دينارا) تمييز
~~(دينارا) مفعول خذ (فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرين دينارا، فإن نقصت
~~ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا) فإن نقصت أقل فالزكاة، قال ابن
~~القاسم: لم يأخذ مالك بهذا وقال: لا زكاة في الناقصة، ولو قل إلا مثل الحبة
~~والحبتين فالزكاة، ومعناه لم يأخذ بظاهره، قاله الباجي، وقال أبو عمر:
~~اشتراطه نقص ثلث دينار رأي واستحسان، فهو يضارع قول مالك فيما مضى ناقصة
~~بينة النقصان، والأولى ظاهر حديث: " «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» ". فما
~~صح أنه دون ذلك قل أو كثر لا زكاة فيه (ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما
~~يديرون من التجارات من كل عشرين دينارا دينارا، فما نقص فبحساب ذلك حتى
~~يبلغ عشرة دنانير،
# PageV00P000
# فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا، واكتب لهم بما تأخذ منهم
~~كتابا إلى مثله من الحول) قال أبو عمر: سلك عمر بن عبد العزيز طريق عمر بن
~~الخطاب، فإنه كتب إلى عامل أيلة: خذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهما،
~~ثم اكتب له براءة إلى السنة، وخذ من التاجر المعاهد من كل عشرين درهما
~~درهما، ومن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهما، وليس في كتاب ابن الخطاب أن
~~يكتب للذمي بما يؤخذ منه كتاب إلى الحول، وهو دليل مالك أنه يؤخذ منه كلما
~~تجر من بلده إلى غير بلده. (قال مالك: الأمر عندنا فيما يدار من العروض
~~للتجارات أن الرجل إذا صدق ماله) بالتشديد، أي دفع صدقته أي زكاه (ثم اشترى
~~به عرضا بزا) بفتح الموحدة والزاي، نوع من الثياب أو الثياب ms1044 خاصة من أمتعة
~~البيت أو أمتعة التاجر من الثياب (أو رقيقا أو ما أشبه ذلك، ثم باعه قبل أن
~~يحول عليه الحول فإنه لا يؤدي من ذلك المال زكاة حتى يحول عليه الحول من
~~يوم صدقه) أدى زكاته (وإنه إن لم يبع ذلك العرض سنين لم يجب عليه في شيء من
~~ذلك العرض زكاة، وإن طال زمانه، فإذا باعه فليس فيه إلا زكاة واحدة) وحاصله
~~أن إدارة التجارة ضربان: أحدهما: التقلب فيها، وارتصاد الأسواق بالعروض فلا
~~زكاة، وإن أقام أعواما حتى يبيع فيزكي لعام واحد. والثاني: البيع في كل وقت
~~بلا انتظار سوق كفعل أرباب الحوانيت فيزكي كل عام بشروط أشار إليه الباجي،
~~وذهب الأئمة الثلاثة وغيرهم إلى أن التاجر يقوم كل عام ويزكي مديرا كان أو
~~محتكرا. وقال داود: لا زكاة في العرض بوجه كان لتجارة أو غيرها لخبر: "
~~«ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» ". ولم يقل إلا أن ينوي بهما
~~التجارة، وتعقب بأن هذا نقض لأصله في الاحتجاج بالظاهر ; لأن الله تعالى
~~قال: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] (سورة التوبة: الآية 103) فعلى
~~أصلهم يؤخذ من كل مال إلا ما خص بسنة أو إجماع، فيؤخذ من كل مال ما عدا
~~الرقيق والخيل ولأنه لا يقيس عليهما ما في معناهما من العروض، وقد أجمع
~~الجمهور على زكاة عروض التجارة وإن اختلفوا في الإدارة والاحتكار، والحجة
~~لهم ما تقدم من عمل
# PageV02P160
# العمرين، وما نقله مالك من عمل المدينة، وخبر أبي داود: " «كان - صلى
~~الله عليه وسلم - يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع» ". قال الطحاوي:
~~ثبت عن عمر وابنه زكاة عروض التجارة ولا مخالف لهما من الصحابة، وهذا يشهد
~~أن قول ابن عباس وعائشة: " لا زكاة في العروض " إنما هو في عروض القنية.
# (قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يشتري بالذهب أو الورق حنطة أو تمرا أو
~~غيرهما للتجارة ثم يمسكها حتى يحول عليها الحول ثم يبيعها أن عليه فيها
~~الزكاة حين يبيعها إذا بلغ ثمنها ما تجب فيه ms1045 الزكاة) إذ ليس في أقل من نصاب
~~زكاة (وليس ذلك مثل الحصاد) بكسر الحاء وفتحها (يحصده) بكسر الصاد وضمها
~~(الرجل من أرضه، ولا مثل الجداد) بجيم ودالين مهملتين، قطع الثمار من
~~أصولها كالنخل (وما كان عند رجل يديره للتجارة ولا ينض) بكسر النون، يحصل
~~(لصاحبه منه شيء تجب عليه فيه الزكاة، فإنه يجعل له شهرا من السنة يقوم فيه
~~ما كان عنده من عرض التجارة، ويحصي فيه ما كان عنده من نقد أو عين) ذهب أو
~~فضة (فإذا بلغ ذلك كله ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكيه) وهذا في المدير (ومن
~~تجر من المسلمين) في مال (ومن لم يتجر سواء، ليس عليهم إلا صدقة واحدة في
~~كل عام تجروا فيه) أي المال (أو لم يتجروا) لكن إن تجروا يفرق بين المدير
~~والمحتكر كما مر.
# PageV02P161
#
### | [باب ما جاء في الكنز]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سمعت عبد الله بن عمر
~~وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة
# 10 - باب ما جاء في الكنز
# قال ابن جرير: هو كل شيء جمع بعضه على بعض في بطن الأرض أو ظهرها، زاد في
~~مختصر العين: وكان مخزونا. وقال ابن دريد: هو كل شيء غمسته بيدك أو رجلك في
# PageV02P161
# وعاء أو أرض، قاله عياض.
### | 595 - 596 -
# (مالك، عن عبد الله بن دينار) المدني، مولى ابن عمر (أنه قال: سمعت عبد
~~الله بن عمر) بن الخطاب (وهو يسأل عن الكنز) في قوله تعالى: {والذين يكنزون
~~الذهب والفضة} [التوبة: 34] (سورة التوبة: الآية 34) (ما هو؟ فقال: هو
~~المال الذي لا تؤدى منه الزكاة) فما أديت منه فليس بكنز. وعلى هذا التفسير
~~جمهور العلماء وفقهاء الأمصار. وقد رواه سفيان الثوري عن ابن دينار عن ابن
~~عمر مرفوعا، أخرجه الطبري والبيهقي وقال: ليس بمحفوظ. وروى ابن مردويه من
~~طريق سويد بن عبد العزيز، والبيهقي من رواية عبد الله بن نمير كلاهما عن
~~عبيد ms1046 الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، مرفوعا: " «كل ما أديت زكاته وإن
~~كان تحت سبع أرضين فليس بكنز، وكل ما لا تؤدي زكاته فهو كنز، وإن كان ظاهرا
~~على وجه الأرض» "، قال البيهقي: ليس بمحفوظ، والمشهور وقفه. قال ابن عبد
~~البر: ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعا: " «إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما
~~عليك» ". أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب، وصححه الحاكم.
# ولأبي داود «عن أم سلمة: " كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت: يا رسول الله
~~أكنز؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فيزكى فليس بكنز» ". صححه الحاكم وابن
~~القطان، وقال ابن عبد البر: في سنده مقال، قال الزين العراقي: سنده جيد.
~~وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس: " ما أدي زكاته فليس بكنز ". وللحاكم عن
~~جابر مرفوعا: " «إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره» ". ورواه عبد
~~الرزاق موقوفا، ورجحه أبو زرعة والبيهقي وغيرهما، وقد استدل له البخاري
~~بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» ". قال ابن
~~بطال وغيره: وجه الاستدلال أن الكنز المذموم هو المتوعد عليه الموجب لصاحبه
~~النار، لا مطلق الكنز الذي هو أعم من ذلك، ومفهومه أن ما زاد فيه الصدقة،
~~وما أخرجت منه الصدقة لا وعيد على صاحبه فلا يسمى كنزا. وقال ابن رشد: ما
~~لا تجب فيه الزكاة لا يسمى كنزا ; لأنه معفو عنه، فما أخرجت زكاته كذلك
~~لأنه عفي عنه بإخراج الواجب فيه فلا يسمى كنزا. قال أبو عمر: لا أعلم خلافا
~~في تفسير الكنز بذلك إلا ما روي عن علي وأبي ذر والضحاك وقوم من أهل الزهد:
~~إن في المال حقا سوى الزكاة. وجاءت آثار عن أبي ذر تدل على أن الكنز ما فضل
~~عن القوت وسداد العيش، وأن آية الوعيد نزلت في ذلك، وعنه أيضا أنها في منع
~~الزكاة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح
~~السمان عن أبي هريرة أنه كان يقول من كان عنده مال لم يؤد زكاته ms1047 مثل له يوم
~~القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك
# 596 - 597 - (مالك، عن عبد الله بن
~~دينار، عن أبي صالح) ذكوان (السمان) بائع السمن (عن أبي هريرة أنه كان
~~يقول) موقوفا، ورفعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه عن أبي
~~صالح، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -. رواه البخاري، وتابعه
~~زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا عند مسلم، وساقه مطولا،
~~وكذا رفعه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عند البخاري، وسهيل بن أبي
~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم، والقعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي
~~هريرة عند النسائي، وخالفهم عبد العزيز بن أبي سلمة فرواه عن عبد الله بن
~~دينار عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أخرجه النسائي ورجحه،
~~لكن قال ابن عبد البر: رواية عبد العزيز خطأ بين في الإسناد ; لأنه لو كان
~~عند ابن دينار عن ابن عمر ما رواه عن أبي صالح أصلا، قال الحافظ: وفي هذا
~~التعليل نظر، وما المانع أن له فيه شيخين، نعم، الذي على طريقة أهل الحديث
~~أن رواية عبد العزيز شاذة ; لأنه سلك طريق الجادة، ومن عدل عنها دل على
~~مزيد حفظه.
# ( «من كان عنده مال لم يؤد زكاته» ) وفي رواية البخاري: " «من آتاه الله
~~مالا فلم يؤد زكاته» ". (مثل) بضم الميم مبنيا للمفعول، أي صور (له يوم
~~القيامة) ماله الذي لم يؤد زكاته (شجاعا) بضم الشين والنصب مفعول ثان لمثل،
~~والضمير الذي فيه يرجع إلى مال وقد ناب عن المفعول الأول. وقال الطيبي: نصب
~~لجريه مجرى المفعول الثاني، أي صور ماله شجاعا. وقال الدماميني: نصب على
~~الحال وهو الحية الذكر. وقيل: الذي يقوم على ذنبه ويواثب الفارس والراجل،
~~وربما بلغت وجه الفارس، تكون في الصحارى. (أقرع) برأسه بياض، وكلما كثر سمه
~~ابيض رأسه، قاله ابن عبد البر. وفي الفتح: الأقرع الذي تقرع رأسه أي تمعط
~~لكثرة ms1048 سمه. وفي كتاب أبي عبيد: سمي أقرع ; لأن شعر رأسه يتمعط لجمعه السم
~~فيه. وتعقبه القزاز بأن الحية لا شعر برأسها فلعله يذهب جلد رأسه. وفي
~~تهذيب الأزهري: سمي أقرع ; لأنه يفري السم ويجمعه في رأسه حتى تتمعط فروة
~~رأسه، قال ذو الرمة:
# فرى السم حتى انمار فروة رأسه ... عن العظم صل فاتك اللسع مارده.
# (له زبيبتان) بفتح الزاي وموحدتين، تثنية زبيبة، وهما الزبدتان اللتان في
~~الشدقين، يقال: تكلم فلان حتى زبت شدقاه، أي خرج الزبد منهما. وقيل: هما
~~النكتتان السوداوان فوق عينيه، وهي علامة الحية الذكر المؤذي. وقيل: نقطتان
~~يكتنفان فاه. وقيل: هما في حلقه بمنزلة
# PageV00P000
# زنمتي العنز. وقيل: لحمتان على رأسه مثل القرنين. وقيل: نابان يخرجان من
~~فيه (يطلبه حتى يمكنه) وللبخاري والنسائي: «فلا يزال يتبعه حتى يلقمه أصبعه
~~(يقول: أنا كنزك) » وللبخاري: «أقرع يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه»
~~يعني شدقيه ثم يقول: «أنا مالك أنا كنزك ثم تلا: {ولا يحسبن الذين يبخلون}
~~[آل عمران: 180] » (سورة آل عمران: الآية 180) الآية، وفائدة هذا القول
~~زيادة الحسرة في العذاب حتى لا ينفعه الندم، وفيه نوع من التهكم. ولابن
~~حبان في حديث ثوبان يتبعه فيقول: " «أنا كنزك الذي تركته بعدك، فلا يزال
~~يتبعه حتى يلقمه يده فيمضغها، ثم يتبعه سائر جسده» ". ولمسلم في حديث جابر:
~~" يتبع صاحبه حيث ذهب وهو يفر منه، فإذا رأى أنه لا بد له منه أدخل يده في
~~فيه، فجعل يقضمها كما يقضم الفحل ". وظاهر الحديث أن الله يصير نفس المال
~~بهذه الصفة. وفي حديث جابر عند مسلم مثل كما هنا، قال القرطبي: أي صور أو
~~نصب وأقيم من قولهم مثل قائما أي منتصبا أو ضمن مثل معنى التصيير أي صير
~~ماله على هذه الصورة. وقال عياض: ظاهره أن الله خلق هذا الشجاع لعذابه،
~~ومعنى مثل نصب كقوله: «من سره أن يتمثل له الناس قياما» أي ينتصبون. وقد
~~يكون معناه صور ماله على هذه الصورة كقوله: «أشد الناس عذابا الممثلون أي
~~المصورون» . ويشهد له رواية: " «إلا ms1049 جاء كنزه يوم القيامة شجاعا» ". ثم لا
~~تنافي بين هذا وبين رواية مسلم مرفوعا: " «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي
~~منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في
~~نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره» " لأنه يجتمع له الأمران جميعا.
~~فحديث الباب يوافق الآية وهي: {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} [آل
~~عمران: 180] (سورة آل عمران: الآية 180) ورواية مسلم توافق الآية: {فتكوى
~~بها جباههم وجنوبهم وظهورهم} [التوبة: 35] (سورة التوبة: الآية 35) لأنه
~~جمع المال ولم يصرفه في حقه لتحصيل الجاه والتنعم بالمطاعم والملابس، أو
~~لأنه أعرض عن الفقير وولاه ظهره، أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها
~~على الأعضاء الرئيسية. وقيل: المراد بها الجهات الأربع التي هي مقدم البدن
~~ومؤخره وجنباه، نسأل الله السلامة.
# هذا وفي الحديث دلالة على أن المراد بالتطويق في الآية الحقيقة، خلافا
~~لمن قال معناه: سيطوقون الإثم، وفي تلاوته - صلى الله عليه وسلم - لها كما
~~صرح به في حديث ابن مسعود عند الحميدي والشافعي، «ثم قرأ رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: {ولا يحسبن} [آل عمران: 180] » (سورة آل عمران: الآية
~~180) الآية، وللترمذي: ثم قرأ مصداقه: {سيطوقون ما بخلوا به} [آل عمران:
~~180] دلالة على أنها في مانعي الزكاة، وهو قول أكثر علماء التفسير. وقيل:
~~نزلت في اليهود الذين كتموا صفته - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: فيمن له
~~قرابة لا يصلهم، قاله مسروق.
# PageV02P164
#
### | [باب صدقة الماشية]
# حدثني يحيى عن مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة قال فوجدت فيه
~~بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصدقة في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم
~~في كل خمس شاة وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض فإن لم تكن ابنة
~~مخاض فابن لبون ذكر وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون وفيما فوق ذلك
~~إلى ستين حقة طروقة الفحل وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة وفيما فوق ذلك
~~إلى تسعين ابنتا لبون وفيما فوق ذلك إلى عشرين ms1050 ومائة حقتان طروقتا الفحل
~~فما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وفي
~~سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة وفيما فوق ذلك إلى مائتين
~~شاتان وفيما فوق ذلك إلى ثلاث مائة ثلاث شياه فما زاد على ذلك ففي كل مائة
~~شاة ولا يخرج في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار إلا ما شاء المصدق ولا
~~يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما
~~يتراجعان بينهما بالسوية وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر
# 11 - باب صدقة الماشية
### | 598 -
# (مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة) المروي عند أحمد وأبي داود
~~والترمذي وحسنه، والحاكم من طريق سفيان بن حسين، عن ابن شهاب، عن سالم، «عن
~~ابن عمر قال: " كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب الصدقة فلم
~~يخرجه إلى عماله وقرنه بسيفه حتى قبض، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به
~~عمر حتى قبض» ، فذكره " قال الترمذي: حديث حسن. ورواه يونس وغير واحد عن
~~الزهري عن سالم ولم يرفعه، وإنما رفعه سفيان بن حسين، قال الحافظ: وهو ضعيف
~~في الزهري، وقد خالفه من هو أحفظ منه في الزهري فأرسله، أخرجه الحاكم من
~~طريق يونس عنه وقال: إن فيه تقوية لرواية سفيان بن حسين ; لأنه قال عن ابن
~~شهاب: أقرأنيها سالم فوعيتها على وجهها، فذكر الحديث، ولم يقل أن ابن عمر
~~حدثه به، فتحسين الترمذي له باعتبار شاهده، وهو حديث أنس عند البخاري وأبي
~~داود والنسائي وابن ماجه أن أبا بكر كتب لأنس هذا الكتاب لما وجهه إلى
~~البحرين فذكره بنحوه. وفي رواية لأبي داود: أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه
~~خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال: فوجدت فيه بسم الله الرحمن
~~الرحيم) ففيه طلب البسملة أول الكتاب، قال الحافظ: ولم تجر العادة الشرعية
~~ولا العرفية بابتداء المراسلات بالحمد، وقد جمعت كتبه - صلى الله عليه وسلم ms1051
~~- إلى الملوك وغيرهم فلم يقع في واحد منها البداءة بالحمد بل بالبسملة هذا
~~(كتاب الصدقة) وللبخاري: «هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله، فمن سألها من
~~المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط (في أربع وعشرين من
~~الإبل فدونها) » الفاء بمعنى أو (الغنم) مبتدأ خبره في أربع، وقدم الخبر
~~لأن الغرض بيان المقادير التي تجب فيها الزكاة، وإنما تجب بعد وجود النصاب
~~فحسن التقديم ( «في كل خمس شاة» ) مبتدأ وخبر تعين إخراج الغنم، فلو أخرج
~~بعيرا عن الأربع وعشرين بعيرا لم يجزه، وهو قول مالك وأحمد، وقال الشافعي
~~والجمهور: يجزيه إن وفت قيمته بقيمة أربع شياه ; لأنه لا يجزي عن خمس
~~وعشرين فأولى ما دونها ولأن الأصل أن تجب الزكاة من جنس المال، وإنما عدل
~~عنه رفقا بالمالك، فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه، ويرد بأنه قياس في
# PageV00P000
# معرض النص فهو فاسد الاعتبار على أنه لا دخل له في هذا الباب. نعم، صحح
~~المالكية إجزاء بعير عن شاة تفي قيمته بقيمتها وإلا لم يجز. قال الباجي:
~~اختلف قول مالك وأبي حنيفة والشافعي في الوقص هل هو مزكى؟ فالمأخوذ من
~~الصدقة عن الجملة، وهو ظاهر قوله في أربع وعشرين، أو المأخوذ إنما هو على
~~ما لزم والزايد وقص لا تجب فيه ولا يؤخذ عنه شيء، واختار ابن القصار
~~الثاني، قال ابن زرقون: ودليله في كل خمس شاة، فإنما جعلها في الخمس (وفيما
~~فوق ذلك) من خمس وعشرين، وإليه ذهب الجمهور (إلى خمس وثلاثين ابنة) وفي
~~رواية: بنت (مخاض) بفتح الميم والمعجمة الخفيفة وآخره معجمة، أتى عليها حول
~~ودخلت في الثاني وحملت أمها، والمخاض الحامل، أي دخل وقت حملها وإن لم
~~تحمل، وجاء عن علي أن في خمس وعشرين شاة، فإذا صارت ستا وعشرين فبنت مخاض،
~~رواه ابن أبي شيبة وغيره عنه موقوفا ومرفوعا، وإسناد المرفوع ضعيف. (فإن لم
~~تكن ابنة مخاض فابن لبون) وهو ما دخل في الثالثة ms1052 فصارت أمه لبونا بوضع
~~الحمل (ذكر) وصفه به، وإن كان ابن لا يكون إلا ذكرا زيادة في البيان ; لأن
~~بعض الحيوان يطلق على ذكره وأنثاه لفظ ابن كابن عرس وابن آوى، فرفع هذا
~~الاحتمال أو أريد مجرد التأكيد لاختلاف اللفظ كقوله: {وغرابيب سود} [فاطر:
~~27] (سورة فاطر: الآية 27) قاله الباجي، أو لينبه على نقصه بالذكورة حتى
~~يعدل بنت المخاض، قاله ابن زرقون، قال الحافظ: أو لينبه رب المال ليطيب
~~نفسا بالزيادة، وقيل احترز بذلك عن الخنثى، وفيه بعد.
# (وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون) والغاية داخلة، وإن كانت إلى
~~الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها إلا بدليل ; لأن دليله قوله (وفيما
~~فوق ذلك) إذ الإشارة لأقرب مذكور، وهو لخمس وأربعين فعلم أن حكمها حكم ما
~~دونها أو أن ما دونها وقص باللفظ، وهي وقص بالإجماع فهما وقصان متصلان، أو
~~أن الأعداد في الغايات تخالف غيرها عرفا، فلو أباح لغلامه ما بين درهم إلى
~~عشرة فهم منه عرفا إباحة العشرة، بخلاف: أبحت لك الجلوس بين هذه الدار إلى
~~هذه الأخرى، فلا يفهم منه إباحة واحدة منهما، قاله الباجي، وأولها أولاها
~~واقتصر عليه غيره (إلى ستين حقة) بكسر المهملة وشد القاف، والجمع حقاق
~~بالكسر والتخفيف (طروقة الفحل) بفتح الطاء أي مطروقة، فعولة بمعنى مفعولة
~~كحكومة بمعنى محكومة، أي بلغت أن يطرقها الفحل، وفي رواية: الجمل وهي التي
~~أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة (وفيما فوق ذلك) وهو إحدى وستون (إلى
~~خمس وسبعين جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة، وهي التي دخلت
# PageV02P166
# في الخامسة سميت بذلك ; لأنها جذعت مقدم أسنانها أي أسقطته، وهي غاية
~~أسنان الزكاة. (وفيما فوق ذلك) وهو ست وسبعون (إلى تسعين ابنتا لبون وفيما
~~فوق ذلك) وهو إحدى وتسعون (إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الفحل) بالفاء
~~والحاء الذكر، وفي رواية طروقتا الجمل (فما زاد على ذلك من الإبل) بواحدة
~~فصاعدا عند الجمهور (ففي كل أربعين بنت) وفي رواية: ابنة (لبون، وفي كل
~~خمسين حقة) فواجب مائة وثلاثين بنتا ms1053 لبون وحقة، وواجب مائة وأربعين بنت
~~لبون وحقتان وهكذا. وقال أبو حنيفة: إذا زادت على عشرين ومائة رجعت إلى
~~فريضة الغنم، ففي خمس وعشرين ومائة ثلاث بنات لبون وشاة، ورد بأن في أبي
~~داود وغيره في كتاب عمر المذكور: فإذا كانت الإبل إحدى وعشرين ومائة ففيها
~~ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة، فصرح بأن ما زاد على ذلك زكاته
~~بالإبل خاصة، ومقتضى الحديث أن لا مدخل للغنم بعد الخمس وعشرين في زكاة
~~الإبل، وبه قال مالك والشافعي والجمهور.
# (وفي سائمة الغنم) أي راعيتها (إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة)
~~مبتدأ خبره ما قبله (وفيما فوق ذلك) وهو إحدى وعشرين ومائة (إلى مائتين
~~شاتان) وفي رواية أبي داود والترمذي: فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين
~~(وفيما فوق ذلك) من واحدة (إلى ثلاثمائة ثلاث شياه) بالكسر جمع (فما زاد
~~على ذلك) أي الثلاثمائة (ففي كل مائة شاة) ففي أربعمائة أربع وهكذا،
~~ومقتضاه أن الرابعة لا تجب حتى توفى أربعمائة وهو قول الجمهور، قالوا:
~~وفائدة ذكر ثلاثمائة لبيان النصاب الذي بعده لكون ما قبله مختلفا، وقال بعض
~~الكوفيين كالحسن بن صالح، ورواية عن أحمد: إذا زادت على ثلاثمائة واحدة وجب
~~أربع، زاد في حديث أنس: فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة
~~واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ثم لا خلاف في وجوب زكاة السائمة،
~~واختلف في المعلوفة والعاملة من إبل وبقر فقال مالك والليث: فيها الزكاة
~~رعت أم لا ; لأنها سائمة في صفتها والماشية كلها سائمة، ومنعها من الرعي لا
~~يمنع تسميتها سائمة، والحجة قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «ليس فيما دون
~~خمس ذود صدقة» ". وأنه أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا، ومن أربعين مسنة، ومن
~~أربعين شاة شاة، ولم يخص سائمة من غيرها. وقال سائر فقهاء الأمصار وأهل
~~الحديث: لا زكاة فيها. وروي عن جمع من الصحابة لا مخالف لهم منهم، فعلى
# PageV02P167
# قولهم من له أربع من الإبل سائمة وواحد عامل، أو تسع وعشرون بقرة ms1054 راعية
~~وواحدة عاملة، أو تسع وثلاثون شاة راعية وكبش معلوف في داره لا تجب عليه
~~زكاة، ولا أعلم من قال بقول مالك والليث من فقهاء الأمصار، قاله ابن عبد
~~البر، وقال الباجي: يحتمل أنه عبر بالسائمة ; لأنها عامة الغنم لا تكاد
~~توجد فيها غير سائمة، ولذا ذكرها في الغنم دون الإبل، ويحتمل أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - نص على السائمة ليكلف المجتهد للاجتهاد في إلحاق المعلوفة
~~بها فيحصل له أجر المجتهدين. (ولا يخرج) وفي رواية: ولا يؤخذ (في الصدقة
~~تيس) وهو فحل الغنم أو مخصوص بالمعز ; لأنه لا منفعة فيه لدر ولا نسل،
~~وإنما يؤخذ في الزكاة ما فيه منفعة للنسل، قاله الباجي.
# (ولا هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء، كبيرة سقطت أسنانها (ولا ذات عوار)
~~بفتح المهملة وضمها، وقيل بالفتح أي معيبة، وبالضم العور، واختلف في ضبطها،
~~فالأكثر على أنه ما ثبت به الرد في البيع، وقيل: ما يمنع الإجزاء في
~~الضحية، ويدخل في المعيب المريض والصغير سنا بالنسبة إلى سن أكبر منه (إلا
~~ما شاء المصدق) يريد إذا كان ذلك خيرا للمساكين فيأخذ باجتهاده. وقال
~~القاضي أبو الحسن: إن ذا العيب لا يجزي وإن كانت قيمته أكثر من السليمة،
~~قاله الباجي فقرأه بخفة الصاد وهو الساعي، وجعل ابن عبد البر التيس من
~~الخيار ; لأنه ينزو، ورد بأن اشتراط مشيئة المصدق مع اقترانه بالهرمة وذات
~~العوار يدل على أنه من الشرار. وفي حديث أنس: «ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار
~~ولا تيس إلا أن يشاء المصدق» ، قال الحافظ: اختلف في ضبطه فالأكثر أنه
~~بالتشديد أي المالك وتقديره: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلا ولا تيس إلا
~~برضا المالك لاحتياجه إليه، فأخذه بلا رضاه إضرار به، فالاستثناء مختص
~~بالثالث، ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعي، وكأنه أشير إلى التفويض
~~إليه ; لأنه كالوكيل فلا يتصرف بغير مصلحة، وهذا قول الشافعي في البويطي
~~وهو أشبه بقاعدته في تناول الاستثناء جميع ما قبله. وعن مالك: يلزم المالك
~~أن يشتري شاة مجزية تمسكا ms1055 بظاهر هذا الحديث، وفي رواية عنه كالأول، انتهى.
# (ولا يجمع) بضم أوله وفتح ثالثه (بين مفترق) بفاء ففوقية فراء خفيفة، وفي
~~رواية متفرق بتقديم التاء وشد الراء (ولا يفرق) بضم أوله وفتح ثالثه مشددا
~~(بين مجتمع خشية) وفي رواية: مخافة (الصدقة) ونصب مفعول لأجله تنازع فيه
~~الفعلان، ويحتمل أن التقدير لا يفعل شيء من ذلك خشية الصدقة فيحصل المراد
~~بلا تنازع، قاله الدماميني ويأتي معناه قريبا. (وما كان من خليطين) تثنية
~~خليط بمعنى مخالط كنديم وجليس بمعنى منادم ومجالس (فإنهما يتراجعان بينهما
~~بالسوية) يأتي تفسيره (وفي الرقة) بكسر الراء وخفة
# PageV02P168
# القاف الفضة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة، قيل أصلها الورق فحذفت
~~الواو وعوضت الهاء نحو العدة والوعد (إذا بلغت خمس أواق) بالتنوين كجوار،
~~وهي مائتا درهم (ربع العشر) خمسة دراهم وما زاد فبحسابه يجب ربع عشره، وقال
~~أبو حنيفة: لا شيء فيما زاد عليها حتى تبلغ أربعين درهما فدرهم واحد وكذا
~~في كل أربعين. قال القاضي عياض: اعتمد مالك والعلماء والخلفاء قبلهم على ما
~~في هذا الكتاب، ولم يرد عن الصحابة إنكار شيء منه وهو الذي طلبه عمر بن عبد
~~العزيز من آل عمر بن الخطاب مع الكتاب الذي كان عند آل عمرو بن حزم، وهذا
~~يدل على أن الذي كان عند عمر هو الذي كان عند أبي بكر، إذ لو كان خلافه
~~لطلبه من آل أبي بكر كما طلبه من آل عمر وآل عمرو.
# PageV02P169
#
### | [باب ما جاء في صدقة البقر]
# حدثني يحيى عن مالك عن حميد بن قيس المكي عن طاوس اليماني أن معاذ بن جبل
~~الأنصاري «أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين بقرة مسنة وأتي بما دون ذلك
~~فأبى أن يأخذ منه شيئا وقال لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه
~~شيئا حتى ألقاه فأسأله فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم
~~معاذ بن جبل» قال يحيى قال مالك أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين ms1056
~~مفترقين أو على رعاء مفترقين في بلدان شتى أن ذلك يجمع كله على صاحبه فيؤدي
~~منه صدقته ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة في أيدي ناس شتى
~~إنه ينبغي له أن يجمعها فيخرج منها ما وجب عليه في ذلك من زكاتها وقال يحيى
~~قال مالك في الرجل يكون له الضأن والمعز أنها تجمع عليه في الصدقة فإن كان
~~فيها ما تجب فيه الصدقة صدقت وقال إنما هي غنم كلها وفي كتاب عمر بن الخطاب
~~وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة قال مالك فإن كانت الضأن هي أكثر
~~من المعز ولم يجب على ربها إلا شاة واحدة أخذ المصدق تلك الشاة التي وجبت
~~على رب المال من الضأن وإن كانت المعز أكثر من الضأن أخذ منها فإن استوى
~~الضأن والمعز أخذ الشاة من أيتهما شاء قال يحيى قال مالك وكذلك الإبل
~~العراب والبخت يجمعان على ربهما في الصدقة وقال إنما هي إبل كلها فإن كانت
~~العراب هي أكثر من البخت ولم يجب على ربها إلا بعير واحد فليأخذ من العراب
~~صدقتها فإن كانت البخت أكثر فليأخذ منها فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء
~~قال مالك وكذلك البقر والجواميس تجمع في الصدقة على ربها وقال إنما هي بقر
~~كلها فإن كانت البقر هي أكثر من الجواميس ولا تجب على ربها إلا بقرة واحدة
~~فليأخذ من البقر صدقتهما وإن كانت الجواميس أكثر فليأخذ منها فإن استوت
~~فليأخذ من أيتهما شاء فإذا وجبت في ذلك الصدقة صدق الصنفان جميعا قال يحيى
~~قال مالك من أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم فلا صدقة عليه فيها حتى يحول
~~عليها الحول من يوم أفادها إلا أن يكون له قبلها نصاب ماشية والنصاب ما تجب
~~فيه الصدقة إما خمس ذود من الإبل وإما ثلاثون بقرة وإما أربعون شاة فإذا
~~كان للرجل خمس ذود من الإبل أو ثلاثون بقرة أو أربعون شاة ثم أفاد إليها
~~إبلا أو بقرا أو غنما باشتراء أو ms1057 هبة أو ميراث فإنه يصدقها مع ماشيته حين
~~يصدقها وإن لم يحل على الفائدة الحول وإن كان ما أفاد من الماشية إلى
~~ماشيته قد صدقت قبل أن يشتريها بيوم واحد أو قبل أن يرثها بيوم واحد فإنه
~~يصدقها مع ماشيته حين يصدق ماشيته قال يحيى قال مالك وإنما مثل ذلك مثل
~~الورق يزكيها الرجل ثم يشتري بها من رجل آخر عرضا وقد وجبت عليه في عرضه
~~ذلك إذا باعه الصدقة فيخرج الرجل الآخر صدقتها هذا اليوم ويكون الآخر قد
~~صدقها من الغد قال مالك في رجل كانت له غنم لا تجب فيها الصدقة فاشترى
~~إليها غنما كثيرة تجب في دونها الصدقة أو ورثها أنه لا تجب عليه في الغنم
~~كلها الصدقة حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها باشتراء أو ميراث وذلك أن
~~كل ما كان عند الرجل من ماشية لا تجب فيها الصدقة من إبل أو بقر أو غنم
~~فليس يعد ذلك نصاب مال حتى يكون في كل صنف منها ما تجب فيه الصدقة فذلك
~~النصاب الذي يصدق معه ما أفاد إليه صاحبه من قليل أو كثير من الماشية قال
~~مالك ولو كانت لرجل إبل أو بقر أو غنم تجب في كل صنف منها الصدقة ثم أفاد
~~إليها بعيرا أو بقرة أو شاة صدقها مع ماشيته حين يصدقها قال يحيى قال مالك
~~وهذا أحب ما سمعت إلي في هذا قال مالك في الفريضة تجب على الرجل فلا توجد
~~عنده أنها إن كانت ابنة مخاض فلم توجد أخذ مكانها ابن لبون ذكر وإن كانت
~~بنت لبون أو حقة أو جذعة ولم يكن عنده كان على رب الإبل أن يبتاعها له حتى
~~يأتيه بها ولا أحب أن يعطيه قيمتها وقال مالك في الإبل النواضح والبقر
~~السواني وبقر الحرث إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة
# 12 - باب ما جاء في صدقة البقر
# وفي نسخة: زكاة البقر اسم جنس للمذكر والمؤنث، اشتقت من بقرت الشيء إذا ms1058
~~شققته ; لأنها تبقر الأرض بالحراثة، وأخر زكاة البقر ; لأنها أقل النعم
~~وجودا ونصبا قاله الزين بن المنير، وفي طرة قديمة هذا التبويب ليس من
~~الرواية وهو في حاشية كتاب أبي عمر وعند الباجي في أصل الكتاب.
### | 598 - 599 -
# (مالك، عن حميد) بضم الحاء (ابن قيس المكي) الأعرج أبي صفوان القاري، لا
~~بأس به من رجال الجميع، مات سنة ثلاثين ومائة وقيل بعدها (عن طاوس) بن
~~كيسان (اليماني) الحضرمي، مولاهم الفارسي، يقال اسمه ذكوان وطاوس لقب،
~~تابعي، ثقة فقيه، فاضل، مات سنة ست ومائة وقيل بعدها (أن معاذ بن جبل
~~الأنصاري) الخزرجي الإمام المقدم في علم الحلال والحرام، وكان أبيض وضيء
~~الوجه براق الثنايا أكحل العينين، شهد بدرا والمشاهد كلها، ومناقبه كثيرة
~~جدا، قال الحافظ: هذا منقطع فطاوس لم يلق معاذا وهو في السنن من طريق مسروق
~~عن معاذ، وقال الترمذي: حسن، وصححه الحاكم، وفيه نظر لأن مسروقا لم يلق
~~معاذا وإنما حسنه الترمذي لشواهده، وفي الباب عن علي عند أبي داود
# PageV02P169
# (أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا) وهو ما دخل في الثانية سمي تبيعا ; لأنه فطم
~~عن أمه فهو يتبعها (ومن أربعين بقرة مسنة) دخلت في الثالثة وقيل الرابعة،
~~ولا تؤخذ إلا أنثى، سواء كانت البقرة ذكورا كلها أو إناثا، قاله الباجي.
~~وقال ابن عبد البر: فإن زادت على أربعين حتى تبلغ ستين فتبيعان وفي سبعين
~~مسنة وتبيع، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة، هذا مذهب مالك
~~والشافعي والفقهاء من أهل الرأي والحديث، وثم أقوال شاذة عن الجمهور
~~والآثار، قال: وهذا الحديث ظاهره الوقف على معاذ إلا أن قوله (وأتي بما دون
~~ذلك) أي الثلاثين (فأبى أن يأخذ منه شيئا، وقال: لم أسمع من رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فيه شيئا) فيه دلالة واضحة على أنه سمع منه ما عمل به
~~في الثلاثين والأربعين، مع أن مثله لا يكون رأيا وإنما هو توقيف ممن أمر
~~بأخذ الزكاة من المؤمنين (حتى) غاية لمقدر، أي لا آخذ إلى أن ms1059 (ألقاه
~~فأسأله، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يقدم معاذ بن جبل)
~~من اليمن، قال عمرو بن شعيب: لم يزل معاذ بالجند منذ بعثه النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - إلى اليمن حتى توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ثم
~~قدم على عمر فرده على ما كان عليه، قال أبو عمر: توفي معاذ في طاعون عمواس،
~~وكان سنة سبع عشرة وثمان عشرة والجند من اليمن بلد طاوس اه. والذي في
~~الإصابة: وقدم معاذ من اليمن في خلافة أبي بكر، وتوفي بالطاعون بالشام سنة
~~سبع عشرة أو التي بعدها، وهو قول الأكثر، وعاش أربعا وثلاثين سنة وقيل غير
~~ذلك، وشهد بدرا وله إحدى وعشرون سنة.
# (قال مالك: أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين مفترقين) بتقديم
~~الفاء، وفي نسخة: متفرقين، بتقديم التاء (أو على رعاء) بكسر الراء، ممدود،
~~جمع (مفترقين في بلدان شتى أن ذلك يجمع كله على صاحبه فيؤدي صدقته) وكذلك
~~الماشية والحرث، وقوله أحسن ما سمعت، يدل على الخلاف، والأصل مراعاة ملك
~~الرجل النصاب ولا يراعى افتراق الموضع إلا من جهة السعاة، قاله أبو عمر.
~~(ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة في أيدي ناس شتى إنه) بكسر
~~الهمزة وفتحها (ينبغي له) أي يجب
# PageV02P170
# عليه (أن يجمعها فيخرج ما وجب عليه في ذلك من زكاتها) بيان لما وجب (قال
~~مالك في الرجل يكون له الضأن والمعز: أنها تجمع عليه في الصدقة فإن كان
~~فيها ما تجب فيه الصدقة صدقت) بضم الصاد وشد الدال، أخرج صدقتها (وإنما هي
~~غنم كلها، وفي كتاب عمر بن الخطاب في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة)
~~تمييز (شاة) مبتدأ، استدلال على جمع المعز والضأن ; لأن اسم الغنم يشملها
~~(قال: فإن كانت الضأن هي أكثر من المعز ولم يجب على ربها إلا شاة واحدة أخذ
~~المصدق) بخفة الصاد أي الساعي (تلك الشاة التي وجبت على رب المال من الضأن)
~~تغليبا للأكثر (وإن كان المعز أكثر من الضأن ms1060 أخذ منها فإن استوى الضأن
~~والمعز) كخمسين ضأنا وخمسين معزا (أخذ الشاة من أيتهما شاء) إذ لا طرف يرجح
~~(وكذلك الإبل العراب) بكسر العين (والبخت) جمع بختي مثل روم ورومي ثم يجمع
~~على البخاتي ويخفف ويثقل، وعند ابن وضاح: والنجب بنون وجيم وموحدة جمع نجيب
~~ونجيبة بمعنى الخيار (يجمعان على ربهما في الصدقة، وقال: إنما هي إبل كلها)
~~فيشملها اسم الإبل في الحديث (فإن كانت العراب هي أكثر من البخت ولم يجب
~~على ربها إلا بعير واحد فليأخذ من العراب صدقتها) أي الجميع من بخت وعراب
~~(فإن كانت البخت أكثر فليأخذ منها) صدقتها (فإن استوت فليأخذ من أيتهما
~~شاء) إذا كانت في كل واحدة منهما السن الواجبة، فإن كانت في أحدهما خاصة
~~أخذها وليس له إلزام المالك بشراء ذلك من الآخر (قال مالك: وكذلك البقر
~~والجواميس) جمع جاموس، نوع من البقر، قيل كأنه مشتق
# PageV02P171
# من جمس الودك إذا جمد ; لأنه ليس فيه قوة البقر في استعماله في الحرث
~~والزرع والدياسة (تجمع في الصدقة على ربها وإنما هي بقر كلها) وقد ثبت زكاة
~~البقر (فإن كانت البقر هي أكثر من الجواميس و) الحالة أنه (لا تجب على ربها
~~إلا بقرة واحدة فليأخذ من البقر صدقتهما، وإن كانت الجواميس أكثر فليأخذ
~~منها فإن استوت) كخمسة عشر من الجاموس ومثلها من البقر (فليأخذ من أيتهما
~~شاء) مع وجودهما وإلا تعين الموجود (فإذا وجبت في ذلك الصدقة صدق الصنفان
~~جميعا) كثلاثين من البقر ومثلها جاموس فيأخذ من كل تبيعا (قال مالك: من
~~أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم فلا صدقة عليه فيها حتى يحول عليه الحول
~~من يوم أفادها إلا أن يكون له قبلها نصاب ماشية، والنصاب ما تجب فيه
~~الصدقة) وهو لغة الأصل، واستعمل في عرف الفقهاء في أقل ما تجب فيه الزكاة،
~~فكأنه أصل لما تجب فيه (إما خمس ذود من الإبل، وإما ثلاثون بقرة، وإما
~~أربعون شاة، فإذا كان للرجل) مثلا (خمس ذود من الإبل أو ثلاثون بقرة أو ms1061
~~أربعون شاة، ثم أفاد إليها إبلا أو بقرا أو غنما باشتراء أو هبة أو ميراث
~~فإنه يصدقها) يعطي صدقتها (مع ماشيته حين يصدقها وإن لم يحل على الفائدة
~~الحول) فحاصل مذهبه في فائدة الماشية أنها إنما تضم إلى نصاب، وإلا استؤنف
~~بالجميع حولا، فإن كان له نصاب من نوع ما أفاد زكى الفائدة على حول النصاب،
~~ولو استفادها قبل الحول أو قبل مجيء الساعي بيوم، وبه قال أبو حنيفة، وقال
~~الشافعي وأبو ثور: لا تضم الفوائد ويزكى كل على حوله إلا نتاج الماشية
~~فتزكى مع أمهاتها إن كانت نصابا (وإن كان ما أفاد من الماشية إلى ماشيته قد
~~صدقت) أي صدقها مالكها البائع أو الواهب أو المورث
# PageV02P172
# (قبل أن يشتريها بيوم واحد أو قبل أن يرثها بيوم واحد، فإنه يصدقها مع
~~ماشيته حين يصدق ماشيته) فهو مال زكاه اثنان في عام واحد (قال مالك: وإنما
~~مثل ذلك) قياسه (مثل الورق) الفضة (يزكيها الرجل ثم يشتري بها من رجل آخر
~~عرضا، وقد وجبت عليه في عرضه ذلك إذا باعه الصدقة) لتجره فيه (فيخرج الرجل
~~الآخر صدقتها هذا اليوم ويكون الآخر قد صدقها من الغد) ولا غرابة في ذلك
~~(قال مالك في رجل كانت له غنم لا تجب فيها الصدقة) لنقصها عن النصاب
~~(فاشترى إليها غنما كثيرة تجب في دونها الصدقة أو ورثها) أو وهبت له (أنها
~~لا تجب عليه في الغنم كلها الصدقة حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها
~~باشتراء أو ميراث) أو هبة (وذلك أن كل ما كان عند الرجل من ماشية لا تجب
~~فيها الصدقة) صفة ماشية (من إبل أو بقر أو غنم) بيان لماشية (فليس بعد ذلك
~~نصاب مال) بل هو معفو عنه (حتى يكون في كل صنف منها) أي الثلاثة (ما تجب
~~فيه) بالتذكير، وفي نسخة فيها بالتأنيث (الصدقة فذلك النصاب الذي يصدق)
~~يزكى (معه ما أفاد إليه صاحبه) فاعل يصدق (من قليل أو كثير) بيان لما (من
~~الماشية) بأصنافها الثلاثة (ولو كانت لرجل إبل أو ms1062 بقر أو غنم تجب في كل صنف
~~منها الصدقة) لبلوغ النصاب (ثم أفاد إليها بعيرا أو بقرة أو شاة
# PageV02P173
# صدقها مع ماشيته حين يصدقها، وهذا أحب ما سمعت إلي في هذا) قال الباجي:
~~يحتمل أنه يجب هذا القول دون غيره، وعلى هذا يقال: زيد أحق بماله من غيره
~~وإن كان لا حق لغيره فيه، وعليه قول حسان:
# أتهجوه ولست له بند ... فشركما لخيركما الفداء
# قال: فشركما، ولا شر في النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: لخيركما،
~~ولا خير في هاجيه، ويحتمل أن يريد بأحب أنه أصح وأرجح دليلا فأفعل على
~~بابها (قال مالك في الفريضة تجب على الرجل فلا توجد عنده: أنها إن كانت بنت
~~مخاض فلم توجد أخذ مكانها ابن لبون ذكر) وإن كان أقل قيمة منها ولا يكلف
~~تحصيلها، ففي حديث أنس: " فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن
~~لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء " وهذا الحكم متفق عليه، فلو لم يجد واحدا
~~منهما فقال مالك وأحمد وغيرهما: يتعين شراء بنت المخاض، والأصح عند
~~الشافعية له أن يشتري أيهما شاء (إن كانت) الفريضة الواجبة عليه (بنت لبون
~~أو حقة أو جذعة، ولم يكن عنده كان على رب الإبل أن يبتاعها له حتى يأتيه
~~بها، ولا أحب أن يعطيه قيمتها) لأن إخراج القيمة في الزكاة لا يجوز على
~~المشهور، ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: " «خذ الحب من الحب
~~والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقر من البقر» " ولأنه حيوان يخرج على
~~وجه الطهرة فلم تجز فيه القيمة كالرقبة، قاله الباجي. (قال مالك في الإبل
~~النواضح) جمع ناضح، وهو الذي يحمل الماء من نهر أو بئر ليسقي الزرع، سميت
~~بذلك لأنها تنضح العطش أي تبله بالماء الذي تحمله، هذا أصله، ثم استعمل في
~~كل بعير وإن لم يحمل الماء (والبقر السواني) التي يسنى عليها أي يستقى من
~~البئر (وبقر الحرث إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة) لأن
~~الأحاديث الصحيحة ms1063 وردت بإطلاق الزكاة فيها، ولم يخص عاملة من غيرها.
# PageV02P174
#
### | [باب صدقة الخلطاء]
# قال يحيى قال مالك في الخليطين إذا كان الراعي واحدا والفحل واحدا
~~والمراح واحدا والدلو واحدا فالرجلان خليطان وإن عرف كل واحد منهما ماله من
~~مال صاحبه قال والذي لا يعرف ماله من مال صاحبه ليس بخليط إنما هو شريك قال
~~مالك ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه
~~الصدقة وتفسير ذلك أنه إذا كان لأحد الخليطين أربعون شاة فصاعدا وللآخر أقل
~~من أربعين شاة كانت الصدقة على الذي له الأربعون شاة ولم تكن على الذي له
~~أقل من ذلك صدقة فإن كان لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة جمعا في الصدقة
~~ووجبت الصدقة عليهما جميعا فإن كان لأحدهما ألف شاة أو أقل من ذلك مما تجب
~~فيه الصدقة وللآخر أربعون شاة أو أكثر فهما خليطان يترادان الفضل بينهما
~~بالسوية على قدر عدد أموالهما على الألف بحصتها وعلى الأربعين بحصتها قال
~~مالك الخليطان في الإبل بمنزلة الخليطين في الغنم يجتمعان في الصدقة جميعا
~~إذا كان لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة وقال عمر بن الخطاب في سائمة
~~الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة وقال يحيى قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في
~~ذلك قال مالك وقال عمر بن الخطاب لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع
~~خشية الصدقة أنه إنما يعني بذلك أصحاب المواشي قال مالك وتفسير لا يجمع بين
~~مفترق أن يكون النفر الثلاثة الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة قد وجبت
~~على كل واحد منهم في غنمه الصدقة فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا يكون عليهم
~~فيها إلا شاة واحدة فنهوا عن ذلك وتفسير قوله ولا يفرق بين مجتمع أن
~~الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه
~~فإذا أظلهما المصدق فرقا ms1064 غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة
~~فنهي عن ذلك فقيل لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة قال
~~مالك فهذا الذي سمعت في ذلك
# 13 - باب صدقة الخلطاء
# (قال مالك في الخليطين إذا كان الراعي واحدا والفحل) ذكر الماشية (واحدا
~~والمراح) بضم الميم على الأشهر وتفتح، مجتمع الماشية للمبيت أو للقائلة
~~(واحدا والدلو) آلة الاستقاء، وقيل: كناية عن المياه (واحدا فالرجلان
~~خليطان) فيكونان كمالك واحد بشرط نية الخلط (وإن عرف كل واحد منهما ماله من
~~مال صاحبه) الواو للحال لا للمبالغة بدليل قوله: (قال: والذي ليس يعرف ماله
~~من مال صاحبه ليس بخليط إنما هو شريك) فقط، لا خليط خلافا لأبي حنيفة في أن
~~الخليط الشريك واحد، واعترض بأن الشريك لا يعرف عين ماله لعدم تميزه عن مال
~~شريكه حتى يرجع بحصة ما أخذ منه، وقد قال في الحديث أنهما يتراجعان بينهما
~~بالسوية، فلو كان كما قال لم يكن لتراجعهما بالسوية معنى، اللهم إلا أن
~~يجيب بأن التراجع بحسب الحساب، ومما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون
~~شريكا قوله تعالى: {وإن كثيرا من الخلطاء} [ص: 24] (سورة ص: الآية 24) وقد
~~بينه قبل ذلك بقوله: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} [ص:
~~23] (سورة ص: الآية 23) فأفاد أن المراد بالخلطة مطلق الاجتماع لا الشركة.
~~(ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة)
~~وكل حر مسلم فيزكي على ما اقتضته الخلطة من تخفيف وتثقيل ومساواة (وتفسير
~~ذلك) أي بيانه (إذا كان لأحد الخليطين أربعون شاة فصاعدا والآخر أقل من
~~أربعين شاة) ولو بواحدة (كانت الصدقة على الذي له الأربعون شاة) لملكه
~~النصاب (ولم تكن على الذي له أقل من ذلك صدقة) لنقصه عن النصاب (فإن كان
~~لكل واحد منهما ما يجب فيه
# PageV02P175
# الصدقة جمعا في الصدقة ووجبت الصدقة عليهما جميعا) بقدر ماليهما، وأوضح
~~ذلك بالمثال فقال: (فإن كانت لأحدهما ألف شاة أو أقل ms1065 من ذلك مما تجب فيه
~~الصدقة، وللآخر أربعون شاة أو أكثر فهما خليطان يترادان الفضل) أي الزائد
~~(بينهما بالسوية على قدر عدد أموالهما على الألف بحصتها وعلى الأربعين
~~بحصتها) فإذا أخذ الساعي من الألف والأربعين عشرة كان على ذي الألف منها
~~تسعة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان
~~بالسوية» " لأن الشريكين لا يتصور بينهما تراجع، وإنما يصح في الخليطين إذا
~~أخذت الفريضة من مال أحدهما، وقال أبو حنيفة: لا تأثير للخلطة فلا تجب على
~~أحد منهم فيما يملك إلا مثل الواجب عليه لو لم تكن خلطة، وتعقبه ابن جرير
~~بأنه لو كان تفريقها مثل جمعها في الحكم لبطلت فائدة الحديث. وقال ابن عبد
~~البر: لعل الكوفيين لم يبلغهم هذا الحديث أو رأوا أن الأصل حديث: " «ليس
~~فيما دون خمس ذود صدقة» ". ورأوا أن حكم الخلطة يغاير هذا الأصل فلم يقولوا
~~به.
# (قال مالك: الخليطان في الإبل بمنزلة الخليطين في الغنم يجتمعان في
~~الصدقة جميعا) وكذا الخليطين في البقر (إذا كان لكل واحد منهما ما تجب فيه
~~الصدقة) واستدل على ذلك مشيرا للجمع بين الحديثين بقوله: (و) دليل (ذلك) أي
~~شرط ملك كل نصاب (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون
~~خمس ذود» ) بالإضافة والتنوين (من الإبل صدقة) فعموم النفي شامل للخليطين
~~(وقال عمر بن الخطاب) في كتاب الصدقة، وتقدم أنه مرفوع عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ( «في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة» ) تمييز (شاة) بالرفع
~~مبتدأ، فقيد زكاتها ببلوغ النصاب، وذلك شامل للخليطين فمن لم يكن له نصاب
~~فلا زكاة عليه وإن خالط (قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) ووافقه
# PageV02P176
# على هذا سفيان الثوري وغيره، وقال الباجي: ومن جهة القياس أن من لا تجب
~~عليه منفردا فلا تجب عليه مخالطا، أصله إذا كان ذميا، وقال أبو عمر: أجمعوا
~~على أن المنفرد لا يلزمه زكاة في أقل من نصاب، واختلفوا في الخليطين، ولا
~~يجوز نقض أصل مجمع ms1066 عليه برأي مختلف فيه. وقال الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث:
~~إذا بلغت ماشيتهما النصاب وجبت، وإن لم يكن لكل نصاب، وليس ذلك برأي بل
~~لأنه لم يفرق في حديثي الذود والغنم بين المجتمعين بالخلطة لمالكين أو واحد
~~وغيرهم، وقد اتفقوا في ثلاثة خلطاء لهم مائة وعشرون شاة لكل أربعين عليهم
~~شاة واحدة فنقصوا المساكين شاتين للخلطة فقياسه: لو كانت أربعون بين ثلاثة
~~وجبت عليهم شاة لخلطتهم، انتهى ملخصا.
# لكن الاتفاق على هذا إنما هو بين القائلين بتأثير الخلطة فلا يعادل
~~القياس على المجمع عليه، وكونه لم ينص في الحديثين على الفرق بين المجتمعين
~~بالخلطة لمالكين أو لواحد لا يستلزم ذلك لعوده على الدليل بالإبطال، إذ
~~يلزم عليه أنه وجب على مالك أقل من نصاب الزكاة، وذلك خلاف عموم السلب في
~~قوله: " «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» " وخلاف الشرط في حديث الغنم، فقول
~~مالك أرجح واستدلاله أوضح. (وقال عمر بن الخطاب) في كتابه المتقدم، ومر أنه
~~مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «لا يجمع بين مفترق» ) بتقديم
~~الفاء على التاء الفوقية وخفة الراء، وبتقديم الفوقية على الفاء وشد الراء،
~~روايتان كما مر. (ولا يفرق) بضم أوله وشد ثالثه مفتوحا (بين مجتمع خشية
~~الصدقة أنه إنما يعني بذلك أصحاب المواشي) لأنه مقتضى قوله: خشية الصدقة،
~~قاله أبو عمر لا السعاة (قال مالك: وتفسير لا يجمع بين مفترق أن يكون النفر
~~الثلاثة الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة قد وجبت على كل واحد منهم في
~~غنمهم الصدقة فإذا أظلهم) بظاء معجمة، أشرف عليهم (المصدق) بضم الميم
~~وتخفيف الصاد وكسر الدال، أي آخذ الصدقة وهو الساعي (جمعوها لئلا يكون
~~عليهم فيها إلا شاة واحدة) لأنها واجب مائة وعشرين (فنهوا عن ذلك) أي عن
~~تقليل الصدقة (وتفسير قوله: ولا يفرق بين مجتمع أن الخليطين يكون لكل واحد
~~منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه،
# PageV02P177
# فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة
~~فنهى عن ذلك، ms1067 فقيل: لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية) وفي رواية:
~~مخافة (الصدقة، قال: فهذا الذي سمعت في) تفسير (ذلك) وإليه ذهب سفيان
~~الثوري، وقال الشافعي: هو لرب المال من جهة وللساعي من جهة، فأمر كل واحد
~~منهم أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة، فرب المال يخشى أن
~~تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لتقل، والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق
~~لتكثر، فمعنى قوله: خشية الصدقة، أي خشية أن تكثر أو أن تقل، فلما احتمل
~~الأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر، فحمل عليهما معا، قال
~~الحافظ: لكن الذي يظهر أن حمله على المالك أظهر.
# PageV02P178
#
### | [باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن ابن لعبد الله بن سفيان
~~الثقفي عن جده سفيان بن عبد الله أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا فكان يعد على
~~الناس بالسخل فقالوا أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئا فلما قدم على عمر
~~بن الخطاب ذكر له ذلك فقال عمر نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا
~~تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم وتأخذ الجذعة
~~والثنية وذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره قال مالك والسخلة الصغيرة حين تنتج
~~والربى التي قد وضعت فهي تربي ولدها والماخض هي الحامل والأكولة هي شاة
~~اللحم التي تسمن لتؤكل وقال مالك في الرجل تكون له الغنم لا تجب فيها
~~الصدقة فتوالد قبل أن يأتيها المصدق بيوم واحد فتبلغ ما تجب فيه الصدقة
~~بولادتها قال مالك إذا بلغت الغنم بأولادها ما تجب فيه الصدقة فعليه فيها
~~الصدقة وذلك أن ولادة الغنم منها وذلك مخالف لما أفيد منها باشتراء أو هبة
~~أو ميراث ومثل ذلك العرض لا يبلغ ثمنه ما تجب فيه الصدقة ثم يبيعه صاحبه
~~فيبلغ بربحه ما تجب فيه الصدقة فيصدق ربحه مع رأس المال ولو كان ربحه فائدة
~~أو ميراثا لم تجب ms1068 فيه الصدقة حتى يحول عليه الحول من يوم أفاده أو ورثه قال
~~مالك فغذاء الغنم منها كما ربح المال منه غير أن ذلك يختلف في وجه آخر أنه
~~إذا كان للرجل من الذهب أو الورق ما تجب فيه الزكاة ثم أفاد إليه مالا ترك
~~ماله الذي أفاد فلم يزكه مع ماله الأول حين يزكيه حتى يحول على الفائدة
~~الحول من يوم أفادها ولو كانت لرجل غنم أو بقر أو إبل تجب في كل صنف منها
~~الصدقة ثم أفاد إليها بعيرا أو بقرة أو شاة صدقها مع صنف ما أفاد من ذلك
~~حين يصدقه إذا كان عنده من ذلك الصنف الذي أفاد نصاب ماشية قال مالك وهذا
~~أحسن ما سمعت في ذلك
# 14 - باب ما جاء فيما يعتد به من
~~السخل في الصدقة
# السخل بفتح السين وسكون المعجمة وباللام، جمع سخلة مثل تمر وتمرة ويجمع
~~أيضا على سخال.
### | 600 - 600 -
# (مالك، عن ثور) بفتح المثلثة (ابن زيد الديلي) بكسر المهملة بعدها
~~تحتانية، المدني، ثقة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة (عن ابن لعبد الله بن
~~سفيان الثقفي، عن جده سفيان بن عبد الله) بن ربيعة بن الحارث الثقفي
~~الطائفي، صحابي، وكان عامل عمر على الطائف (أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا)
~~جابيا للصدقة (فكان يعد على الناس بالسخل) بفتح فسكون (فقالوا: أتعد علينا
~~بالسخل ولا تأخذ منه شيئا) في الزكاة (فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر له
~~ذلك) الذي فعله وإنكارهم عليه (فقال) عمر (نعم تعد عليهم) مواشيهم
~~(بالسخلة)
# PageV00P000
# الواحدة فضلا عن السخل (يحملها الراعي) لعدم قدرتها على المشي ولا تأخذها
~~(ولا تأخذ الأكولة) السمينة (ولا الربى) براء وموحدة بزنة فعلى وجمعها رباب
~~كغراب (ولا الماخض) بمعجمتين (ولا فحل الغنم، وتأخذ الجذعة والثنية وذلك
~~عدل) أي وسط (بين غذاء) بمعجمتين بزنة كرام جمع غذي وزن كريم، سخال (الغنم
~~وخياره) قال الباجي: بين عمر أن ما يترك لهم من جيدها ولا يأخذ منه في جنب
~~الرديء الذي لا يؤخذ، فكما ms1069 يحسب الجيد منه ولا يأخذ منه كذلك يحسب الرديء
~~ولا يأخذ منه، ولا يؤخذ إلا من وسط ذلك، ولا خلاف فيه بين الفقهاء إذا كانت
~~الأمهات نصابا إلا ما يروى عمن لا يعتد بخلافه أنه لا يحسب السخال بحال،
~~قال مالك: (السخلة الصغيرة حين تنتج) بضم أوله وفتح ثالثه، أي ساعة تولد،
~~قال الأزهري: تقول العرب لأولاد الغنم ساعة تضعها أمهاتها من الضأن أو
~~المعز ذكرا كان أو أنثى سخلة. (والربى التي قد وضعت فهي تربي ولدها) وقيل:
~~التي تحبس في البيت للبنها، قال أبو زيد: وليس لها فعل وهي من المعز، وكذا
~~قال صاحب المجرد: إنها في المعز خاصة، وقال جماعة: من المعز والضأن، وربما
~~أطلق في الإبل (والماخض هي الحامل) يقال شاة ماخض (والأكولة) بالفتح (هي
~~شاة اللحم التي تسمن لتؤكل) فهي من كرائم المال، وأصل هذا كله «قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: " إياك وكرائم أموالهم» ".
~~(قال مالك في الرجل تكون له الغنم لا تجب فيها الصدقة فتوالد) بحذف إحدى
~~التاءين (قبل أن يأتيها) وفي نسخة: يأتيه أي الرجل مالكها (المصدق) الساعي
~~(بيوم واحد، فتبلغ ما تجب فيه الصدقة بولادتها، قال مالك) أعاده لطول الفصل
~~بصورة التصوير (إذا بلغت الغنم بأولادها ما تجب فيه الصدقة فعليه فيها
~~الصدقة، وذلك أن ولادة الغنم منها) كربح المال كما يأتي (وذلك مخالف لما
~~أفيد منها باشتراء أو هبة أو ميراث) فلا يضيفه لما
# PageV02P179
# عنده الناقص عن النصاب بل يستقبل بهما (ومثل ذلك العرض) أي عرض التجارة
~~(لا يبلغ ثمنه ما تجب فيه الصدقة ثم يبيعه صاحبه فيبلغ بربحه ما تجب فيه
~~الصدقة فيصدق) أي يزكي (ربحه مع رأس المال) ولو قبل الحول بيوم (ولو كان
~~ربحه فائدة) هبة (أو ميراثا، لم تجب فيه الصدقة حتى يحول عليه الحول من يوم
~~أفاده أو ورثه فغذاء الغنم) بمعجمتين سخالها جمع غذي بزنة كريم وكرام (منها
~~كما ربح المال منه غير أن ذلك يختلف في وجه آخر) هو (أنه ms1070 إذا كان للرجل)
~~مثلا (من الذهب أو الورق ما تجب فيه الزكاة ثم أفاد إليه مالا ترك ماله
~~الذي أفاد فلم يزكه مع ماله الأول حين يزكيه) لأنه لا تجب عليه زكاة
~~الفائدة. (حتى يحول الحول على الفائدة من يوم أفادها، ولو كانت لرجل غنم أو
~~بقر أو إبل تجب في كل صنف منها الصدقة، ثم أفاد إليها بعيرا أو بقرة أو شاة
~~صدقها) زكاها (مع صنف ما أفاد من ذلك حين يصدقه إذا كان عنده من ذلك الصنف
~~الذي أفاد نصاب ماشية) وحاصله أن ولادة الماشية كربح المال إن تم به النصاب
~~قبل مجيء الساعي بيوم زكيت، بخلاف ما أفاد بشراء أو هبة أو ميراث فلا يكمل
~~النصاب بذلك، وإن كان عنده نصاب ماشية ثم أفاد ماشية أضافها إلى حول
~~الأولى. (قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) من الخلاف، وقال الشافعي: لا
~~يضم شيء من الفوائد إلى غيره إلا نتاج الماشية إذا كانت نصابا، فإذا لم تكن
~~نصابا لم يعتد بالسخال، وقال أبو حنيفة: إذا كان له في أول الحول أربعون
~~صغارا أو كبارا، وفي آخره كذلك فالزكاة فيهما وإن نقصت في الحول.
# PageV02P180
#
### | [باب العمل في صدقة عامين إذا اجتمعا]
# قال يحيى قال مالك الأمر عندنا في الرجل تجب عليه الصدقة وإبله مائة بعير
~~فلا يأتيه الساعي حتى تجب عليه صدقة أخرى فيأتيه المصدق وقد هلكت إبله إلا
~~خمس ذود قال مالك يأخذ المصدق من الخمس ذود الصدقتين اللتين وجبتا على رب
~~المال شاتين في كل عام شاة لأن الصدقة إنما تجب على رب المال يوم يصدق ماله
~~فإن هلكت ماشيته أو نمت فإنما يصدق المصدق زكاة ما يجد يوم يصدق وإن تظاهرت
~~على رب المال صدقات غير واحدة فليس عليه أن يصدق إلا ما وجد المصدق عنده
~~فإن هلكت ماشيته أو وجبت عليه فيها صدقات فلم يؤخذ منه شيء حتى هلكت ماشيته
~~كلها أو صارت إلى ما لا تجب فيه الصدقة فإنه لا صدقة ms1071 عليه ولا ضمان فيما
~~هلك أو مضى من السنين
# 15 - باب العمل في صدقة عامين إذا
~~اجتمعا
# (قال مالك: الأمر عندنا في الرجل تجب عليه الصدقة وإبله مائة بعير فلا
~~يأتيه الساعي حتى يجب عليه صدقة أخرى فيأتيه المصدق) الساعي (وقد هلكت إبله
~~إلا خمس ذود يأخذ المصدق) بخفة الصاد (من الخمس ذود الصدقتين اللتين وجبتا
~~على رب المال شاتين في كل عام شاة ; لأن الصدقة إنما تجب على رب المال يوم
~~يصدق ماله) أي يزكيه، وشرط الوجوب مجيء الساعي إن كان، فلا ضمان عليه فيما
~~تلف لانعدام شرط الوجوب، سواء تلفت بأمر من السماء أو أتلفها قصد الفرار
~~عند مالك وأصحابه، وقال أبو حنيفة: إن أتلفها هو ضمن، وقال الشافعي مرة:
~~مجيء الساعي شرط وجوب، ومرة: شرط في الضمان، قال سحنون: فإن لم يكن ساع
~~وجبت عليه كل حول ; لأنه ساعي نفسه. (فإن هلكت ماشيته أو نمت) زادت (فإنما
~~يصدق المصدق) يأخذ الساعي (زكاة ما يجد يوم يصدق، وإن تظاهرت على رب المال
~~صدقات غير واحدة) أي أكثر منها (فليس عليه أن يصدق) يزكي (إلا ما وجد
~~المصدق) الساعي (عنده فإن هلكت ماشيته أو وجبت عليه فيها صدقات) متعددة لو
~~كان الساعي يأتي كل عام، ففي إطلاق الوجوب تجوز (فلم يؤخذ منه شيء حتى هلكت
~~ماشيته كلها أو صارت إلى ما لا تجب فيه الصدقة) بنقصها عن النصاب (فإنه لا
~~صدقة عليه ولا ضمان فيما هلك أو مضى من السنين) سواء كان الهلاك بسماوي
# PageV02P181
# أو إتلافه إياها بدون قصد الفرار، وأصل هذه المسألة فصلان: هل الزكاة
~~متعلقة بالذمة أو بالعين؟ ، وهل مجيء الساعي شرط وجوب أم لا؟ والمذهب أنها
~~إنما تجب بمجيء الساعي، وأنها متعلقة بالعين، أشار إليه الباجي.
# PageV02P182
#
### | [باب النهي عن التضييق على الناس في الصدقة]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن القاسم
~~بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ms1072 مر على عمر بن
~~الخطاب بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع عظيم فقال عمر ما هذه
~~الشاة فقالوا شاة من الصدقة فقال عمر ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون لا
~~تفتنوا الناس لا تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام
# 16 - باب النهي عن التضييق على
~~الناس في الصدقة
### | 602 - 601 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح
~~المهملة والموحدة الثقيلة، الأنصاري المدني (عن القاسم بن محمد، عن عائشة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: مر) بضم الميم (على عمر بن
~~الخطاب بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلا) مجتمعا لبنها، يقال حفلت الشاة
~~بالتثقيل: تركت حلبها حتى اجتمع اللبن في ضرعها، فهي محفلة، وكأن الأصل
~~حفلت لبن الشاة ; لأنه هو المجموع فهي محفل لبنها (ذات ضرع) بفتح فسكون،
~~ثدي (عظيم فقال عمر: ما هذه الشاة؟ فقالوا: شاة من الصدقة، فقال عمر: ما
~~أعطى هذه أهلها وهم طائعون) قال أبو عمر: إنما أخذت، والله أعلم، من غنم
~~كلها لبون كما لو كانت كلها مواخض أخذ منها ولد، لم يأمر عمر بردها، ورده
~~ابن زرقون بأن مشهور المذهب أن الساعي لا يأخذ منها ولربها أن يأتيه بما
~~فيه وفاء. الباجي: يحتمل أنه علم أن صاحبها قد طابت نفسه بها (لا تفتنوا)
~~بكسر التاء (الناس لا تأخذوا حزرات) بفتح الحاء المهملة والزاي المنقوطة
~~فراء بلا نقط، خيار أموال (المسلمين) جمع حزرة بالسكون يطلق على الذكر
~~والأنثى وقد تسكن في الجميع على توهم الصفة، ويروى: حرزات بتقديم الراء على
~~الزاي، قيل سميت بذلك لأن صاحبها يحرزها أي يصونها عن الابتذال (نكبوا عن
~~الطعام) أي ذوات الدر، قال موسى بن طارق: قلت لمالك: ما معناه؟ فقال: لا
~~يأخذ المصدق لبونا
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن
~~حبان أنه قال أخبرني رجلان من أشجع أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم
~~مصدقا فيقول لرب المال أخرج ms1073 إلي صدقة مالك فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من
~~حقه إلا قبلها قال مالك السنة عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أنه
~~لا يضيق على المسلمين في زكاتهم وأن يقبل منهم ما دفعوا من أموالهم
# 603 - 602 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال: أخبرني رجلان من أشجع) بالفتح
~~وإسكان المعجمة وجيم، قبيلة مشهورة من العرب (أن محمد بن مسلمة الأنصاري)
~~أكبر من اسمه محمد في الصحابة، وكان فاضلا، مات بعد الأربعين (كان يأتيهم
~~مصدقا فيقول لرب المال: أخرج إلي صدقة مالك، فلا يقود إليه شاة فيها وفاء)
~~أي عدل (من حقه إلا قبلها) قال ابن عبد البر: الوفاء العدل في الوزن وغيره،
~~وإن أراد هنا الزيادة فلا خلاف أنه إذا أطاع رب المال بأوفى مما عليه أنه
~~ينبغي للعامل أخذ ذلك للمساكين وليس له رده
# (قال مالك: السنة عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أنه لا يضيق
~~على المسلمين في زكاتهم، وأن يقبل منهم ما دفعوا من أموالهم) وسئل مالك:
~~أيقسم المصدق الماشية ويقول لصاحبها آخذ من أيها شئت؟ فقال: لا يريد لأن
~~التعيين لربها، وتجب مسامحة أرباب الأموال في الزكاة وأخذ عفوهم، قاله
~~الباجي.
# PageV00P000
#
### | [باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو
~~لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق
~~على المسكين فأهدى المسكين للغني» قال مالك الأمر عندنا في قسم الصدقات أن
~~ذلك لا يكون إلا على وجه الاجتهاد من الوالي فأي الأصناف كانت فيه الحاجة
~~والعدد أوثر ذلك الصنف بقدر ما يرى الوالي وعسى أن ينتقل ذلك إلى الصنف
~~الآخر بعد عام أو عامين أو أعوام فيؤثر أهل الحاجة والعدد حيثما كان ذلك
~~وعلى هذا أدركت من ms1074 أرضى من أهل العلم قال مالك وليس للعامل على الصدقات
~~فريضة مسماة إلا على قدر ما يرى الإمام
# 17 - باب أخذ الصدقة ومن يجوز له
~~أخذها
### | 604 - 603 -
# (مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار) مرسل، وصله أحمد وأبو داود وابن
~~ماجه والحاكم من طريق معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد الخدري (أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحل الصدقة لغني» ) لقوله
~~تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] (سورة التوبة: الآية
~~60) (إلا لخمسة) فتحل لهم وهم أغنياء لأنهم أخذوها بوصف آخر
# PageV00P000
# (لغاز في سبيل الله) لقوله تعالى: {وفي سبيل الله} [التوبة: 60] (سورة
~~التوبة: الآية 60) (أو لعامل عليها) لقوله تعالى: {والعاملين عليها}
~~[التوبة: 60] (سورة التوبة: الآية 60) وبينت السنة أن شرطه أن لا يكون
~~هاشميا، قيل ولا مطلبيا. (أو لغارم) أي مدين، قال تعالى: {والغارمين}
~~[التوبة: 60] (سورة التوبة: الآية 60) بشروط في الفروع. (أو لرجل اشتراها
~~بماله) من الفقير الذي أخذها (أو لرجل له جار مسكين) المراد به ما يشمل
~~الفقير ( «فتصدق على المسكين فأهدى» ) أي أهداها (المسكين للغني) فتحل له
~~لأن الصدقة قد بلغت محلها فيه وفيما قبله، وله جار خرج على جهة التمثيل فلا
~~مفهوم له، فالمدار على إهداء الصدقة التي ملكها المسكين لجار أو لغيره،
~~ويأتي في حديث إهداء بريرة لحما تصدق به عليها إلى عائشة قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: " «هو عليها صدقة وهو منها لنا هدية» ". وكذلك الإهداء ليس
~~بقيد، ففي رواية لأحمد وأبي داود في حديث أبي سعيد: " «أو جار فقير يتصدق
~~عليه فيهدي لك أو يدعوك» ". قال ابن عبد البر: هذا الحديث مفسر لمجمل قوله
~~- صلى الله عليه وسلم -: " «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» ". وأنه
~~ليس على عمومه، وأجمعوا على أن الصدقة المفروضة لا تحل لغير الخمسة
~~المذكورين. الباجي: فإن دفعها لغني لغير هؤلاء عالما بغناه لم تجزه بلا
~~خلاف، فإن اعتقد فقره فقال ابن القاسم: يضمن إن دفعها لغني أو كافر، ms1075 وأما
~~صدقة التطوع فهي بمنزلة الهدية تحل للغني والفقير.
# (قال مالك: الأمر عندنا في قسم الصدقات أن ذلك لا يكون إلا على وجه
~~الاجتهاد من الوالي) الخليفة أو نائبه في القدر الذي يعطي، وفي من يعطي من
~~الأصناف فلا يلزم تعميمهم. (فأي الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أوثر ذلك
~~الصنف بقدر ما يرى الوالي) باجتهاده (وعسى أن ينتقل ذلك إلى الصنف الآخر
~~بعد عام أو عامين أو أعوام فيؤثر أهل الحاجة والعدد حيثما كان) وجد (ذلك،
~~وعلى هذا أدركت من أرضى من أهل العلم) حملا للآية على أنها إعلام بمن تحل
~~له الصدقة، وقد قال حذيفة وابن عباس: إذا وضعتها في صنف واحد أجزأك. أبو
~~عمر: لا أعلم لهم مخالفا من الصحابة، وأجمعوا على أن العامل لا
# PageV02P184
# يستحق منها، وإنما له بقدر عمالته، فدل أنها ليست مقسومة على الأصناف
~~بالسوية. وقال الشافعي: هي سهمان، ثمانية لا يصرف منها سهم إلى غيره ما وجد
~~من أهله، فإن لم يكن مؤلفة قسم على سبعة إلا العامل فاستحب أن يعطى ثمنا،
~~وحجته حديث: " «ما رضي الله بقسمة أحد في الصدقات حتى قسمها على الأصناف
~~الثمانية» ". لكن تفرد به عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، ضعفه بعضهم وأثنى
~~عليه أهل المغرب، انتهى. والمرجح أنه ضعيف في حفظه، وكان رجلا صالحا فلعل
~~من أثنى عليه من جهة صلاحه. (قال مالك: وليس للعامل على الصدقات فريضة
~~مسماة إلا على قدر ما يرى الإمام) أنه يجزيه في عمالته.
# PageV02P185
#
### | [باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن أبا بكر الصديق قال لو منعوني عقالا
~~لجاهدتهم عليه
# 18 - باب ما جاء في الصدقات
~~والتشديد فيها
### | 606 - 604 -
# (مالك أنه بلغه أن أبا بكر الصديق قال: لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه)
~~وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك: أن العقال هو القلوص، وقال محمد بن
~~عيسى: وهو واحد العقل التي يعقل بها الإبل ; لأن الذي يعطي البعير في
~~الزكاة يلزمه ms1076 أن يعطي معه عقاله، أي لو أعطوني البعير ومنعوني ما يعقل به
~~لجاهدتهم، أو أراد المبالغة في تتبع الحق أو التقليل كما يقال: والله لا
~~تركت منها شعرة، وقال أبو عبيدة: العقال صدقة عام كما قال:
# سعى عقالا فلم يترك لنا سيدا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين.
# وروي عناقا أراد أيضا التقليل ; لأن العناق لا تؤخذ في الصدقة عند طائفة
~~من العلماء، ولو كانت عناقا كلها، قاله الباجي، واستبعد بعضهم قول أبي
~~عبيدة بأنه تعسف وذهاب عن طريقة العرب ; لأن الكلام خرج مخرج التضييق
~~والتشديد والمبالغة، فيقتضي قلة ما علق به العقال وحقارته لا صدقة عام،
~~وهذا البلاغ أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد
~~الله بن عتبة: " «أن أبا هريرة قال لما توفي - صلى الله عليه وسلم -، وكان
~~أبو بكر وكفر من كفر من العرب، فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال - صلى
~~الله عليه وسلم -: أمرت أن أقاتل الناس حتى
# PageV00P000
# يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه،
~~وحسابه على الله. فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن
~~الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن شرح
~~الله صدر أبي بكر فعرفت أنه الحق» ". وبسط أبو داود وغيره اختلاف الرواة في
~~أنه قال: عناقا أو عقالا.
# PageV02P186
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال شرب عمر بن
~~الخطاب لبنا فأعجبه فسأل الذي سقاه من أين هذا اللبن فأخبره أنه ورد على
~~ماء قد سماه فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون فحلبوا لي من ألبانها فجعلته
~~في سقائي فهو هذا فأدخل عمر بن الخطاب يده فاستقاءه قال مالك الأمر عندنا
~~أن كل من منع فريضة من فرائض الله عز وجل فلم يستطع المسلمون أخذها كان حقا
~~عليهم جهاده حتى يأخذوها منه
# 606 - 605 ms1077 - (مالك، عن زيد بن أسلم
~~أنه قال: شرب عمر بن الخطاب لبنا فأعجبه فسأل الذي سقاه: من أين هذا اللبن؟
~~فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه) ونسي اسمه أو لم يتعلق غرضه بتسميته (فإذا
~~نعم من نعم الصدقة وهم يسقون) النعم من ذلك الماء (فحلبوا لي من ألبانها
~~فجعلته في سقائي) بكسر السين، وعائي (فهو هذا، فأدخل عمر بن الخطاب يده
~~فاستقاءه) قال ابن عبد البر: محمله عند أهل العلم أن الذي سقاه ليس ممن تحل
~~له الصدقة ; إذ لعله غني أو مملوك فاستقاءه لئلا ينتفع به وأصله محظور وإن
~~لم يأته قصدا، وهذا نهاية الورع، ولعله أعطى مثل ذلك أو قيمته للمساكين،
~~ولو كان الذي حلب هذا اللبن مستحقا للصدقة لما حرم على عمر قصد شربه كما لم
~~يحرم على النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل اللحم الذي تصدق به على بريرة،
~~وقال: «هو عليها صدقة ولنا هدية» . وما فعله عمر ليس بواجب ; لأنه استهلكه
~~بالشرب، ولا فائدة في قذفه إلا المبالغة في الورع، وقد قال تعالى: {وليس
~~عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] (سورة
~~الأحزاب: الآية 5) وسأل ابن مزين عيسى بن دينار: أيفعل ذلك رجل أصابه مثل
~~هذا؟ فقال: نعم ما أحسن ذلك. (قال مالك: الأمر عندنا) بالمدينة (أن كل من
~~منع فريضة من فرائض الله تعالى فلم يستطع المسلمون أخذها) منه (كان حقا)
~~واجبا (عليهم جهاده حتى يأخذوها منه) بقتاله، وأصل ذلك قتال الصديق مانعي
~~الزكاة، ثم إن كان مقرا بها فمسلم، وإن جحدها فكافر إجماعا.
# PageV02P186
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عاملا لعمر بن عبد العزيز
~~كتب إليه يذكر أن رجلا منع زكاة ماله فكتب إليه عمر أن دعه ولا تأخذ منه
~~زكاة مع المسلمين قال فبلغ ذلك الرجل فاشتد عليه وأدى بعد ذلك زكاة ماله
~~فكتب عامل عمر إليه يذكر له ذلك فكتب إليه عمر أن خذها منه
# 606 - 606 - (مالك أنه بلغه أن
~~عاملا) لم يسم ms1078 (لعمر بن عبد العزيز، كتب إليه يذكر أن رجلا منع زكاة ماله،
~~فكتب إليه أن دعه) اتركه (ولا تأخذ منه زكاة مع المسلمين، قال: فبلغ ذلك
~~الرجل فاشتد) قوي وعظم (عليه) ذلك (فأدى بعد ذلك زكاة ماله، فكتب عامل عمر
~~إليه يذكر له ذلك، فكتب إليه عمر أن خذها منه) قال ابن عبد البر: يحتمل أنه
~~علم من الرجل منعها من العامل دون منعها من أهلها، ولم يكن عنده ممن يمنع
~~الزكاة، وتفرس فيه أنه لا يخالف جماعة المسلمين الدافعين لها إلى الإمام
~~فكان كما ظن، ولو صح عنده منعه للزكاة ما جاز له تركها عنده ; لأنها حق
~~للمساكين يلزمه القيام لهم به، وهذا فيمن منعها مقرا بها، أما جاحدا فردة
~~إجماعا، قال: والواجب أن يعظ الإمام من منع الزكاة ويوبخه فإن أصر على
~~المنع أخذها منه جبرا.
# PageV02P187
#
### | [باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب]
# حدثني يحيى عن مالك عن الثقة عنده عن سليمان بن يسار وعن بسر بن سعيد أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر
~~وفيما سقي بالنضح نصف العشر
# 19 - باب زكاة ما يخرص من ثمار
~~النخيل والأعناب
# الخرص بالكسر: حزر قدر الثمار.
### | 609 - 607 -
# (مالك، عن الثقة عنده عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني التابعي، أحد
~~الفقهاء المتوفى بعد المائة وقيل قبلها. (وعن بسر) بضم الموحدة وسكون
~~المهملة (بن سعيد) بكسر العين المدني العابد، تابعي صغير، ثقة، حافظ. وهذا
~~رواه البخاري والأربعة من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم
~~عن ابن عمر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فيما سقت السماء) أي
~~المطر، من باب ذكر المحل وإرادة الحال (والعيون) الجارية على وجه الأرض
~~التي لا يتكلف في رفع مائها لآلة ولا لحمل وهو السيح (والبعل) بموحدة
~~مفتوحة
# PageV00P000
# وعين مهملة ساكنة، وهو ما شرب بعروقه من الأرض ولم يحتج إلى سقي سماء ولا
~~آلة، وهذا هو المعبر ms1079 عنه في حديث ابن عمر بقوله: أو كان عثريا، بفتح العين
~~المهملة والمثلثة الخفيفة وكسر الراء وشد التحتية. فقد فسره الخطابي بأنه
~~الذي يشرب بعروقه من غير سقي. (العشر) مبتدأ خبره " فيما سقت السماء "، أي
~~العشر واجب فيما سقت السماء (وفيما سقي بالنضح) بفتح النون وسكون المعجمة
~~بعدها مهملة، أي بالسانية، وهي رواية مسلم (نصف العشر) لثقل المؤنة وخفتها
~~في الأول، والناضح: الإبل التي يستقى عليها لكنها كالمثال وإلا فالبقر
~~وغيرها كذلك في الحكم، ولذا كان المراد بالنضح الرش أو الصب بما يستخرج من
~~الآبار والأنهار بآلة، وهذا إن سقى بأحدهما، فإن سقى بهما وتساوى فثلاثة
~~أرباع العشر بلا خلاف، وهو ظاهر الحديث، فإن كان أحدهما أكثر فالأقل تبع
~~له، وعموم الحديث ظاهر في عدم شرط النصاب في إيجاب زكاة كل ما يسقى بمؤنة
~~وبغير مؤنة، لكن خصه الجمهور بالمعنى الذي سيق لأجله وهو التمييز بين ما
~~يجب فيه العشر أو نصفه، بخلاف حديث: " «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» ".
~~فإنه مساق لبيان جنس المخرج منه وقدره، فأخذ به الجمهور عملا بالدليل، وأخذ
~~أبو حنيفة بعمومه، ورده البخاري بأن المفسر يقضي على المبهم أي الخاص يقضي
~~على العام ; لأن فيما سقت عام يشمل النصاب ودونه وليس فيما دون خمسة أوسق
~~صدقة خاص بقدر النصاب.
# وأجاب بعض الحنفية بأن محل ذلك إذا كان البيان وفق المبين لا زائدا عليه
~~ولا ناقصا عنه، أما إذا بقي شيء من أفراد العام مثلا فيمكن التمسك به كحديث
~~أبي سعيد هذا، فإنه دل على النصاب فيما يقبل التوسيق وسكت عما لا يقبله،
~~فيمكن التمسك بعموم قوله: «فيما سقت السماء العشر» . أي فيما لا يمكن
~~التوسيق فيه عملا بالدليلين كذا قال، ولا يصح له هذا الجواب ; لأنه يقتضي
~~أن ما نقص عن الخمسة مما يوسق لا زكاة فيه مع أنه يقول بزكاته ولو وسقا
~~فأقل، وأجاب الجمهور بما روي مرفوعا: " «لا زكاة في الخضراوات» ". رواه
~~الدارقطني عن معاذ مرفوعا. وقال الترمذي: لا يصح فيه شيء إلا ms1080 مرسل موسى بن
~~طلحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو دال على أن الزكاة إنما هي فيما
~~يكال مما يدخر للاقتيات في حال الاختيار، وهذا قول مالك والشافعي. وعن
~~أحمد: تخرج من جميع ذلك وإن لم يقتت، وقاله محمد وأبو يوسف وقال ابن
~~العربي: أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة وهو التمسك بالعموم،
~~قال: وزعم الجويني أن الحديث إنما جاء لتفصيل ما تقل مؤنته مما تكثر مؤنته،
~~ولا مانع أن يكون الحديث يقتضي الوجهين.
# PageV02P188
# وحدثني عن مالك عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه قال
~~لا يؤخذ في صدقة النخل الجعرور ولا مصران الفارة ولا عذق ابن حبيق قال وهو
~~يعد على صاحب المال ولا يؤخذ منه في الصدقة قال مالك وإنما مثل ذلك الغنم
~~تعد على صاحبها بسخالها والسخل لا يؤخذ منه في الصدقة وقد يكون في الأموال
~~ثمار لا تؤخذ الصدقة منها من ذلك البردي وما أشبهه لا يؤخذ من أدناه كما لا
~~يؤخذ من خياره قال وإنما تؤخذ الصدقة من أوساط المال قال مالك الأمر
~~المجتمع عليه عندنا أنه لا يخرص من الثمار إلا النخيل والأعناب فإن ذلك
~~يخرص حين يبدو صلاحه ويحل بيعه وذلك أن ثمر النخيل والأعناب يؤكل رطبا
~~وعنبا فيخرص على أهله للتوسعة على الناس ولئلا يكون على أحد في ذلك ضيق
~~فيخرص ذلك عليهم ثم يخلى بينهم وبينه يأكلونه كيف شاءوا ثم يؤدون منه
~~الزكاة على ما خرص عليهم قال مالك فأما ما لا يؤكل رطبا وإنما يؤكل بعد
~~حصاده من الحبوب كلها فإنه لا يخرص وإنما على أهلها فيها إذا حصدوها ودقوها
~~وطيبوها وخلصت حبا فإنما على أهلها فيها الأمانة يؤدون زكاتها إذا بلغ ذلك
~~ما تجب فيه الزكاة وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا قال مالك الأمر
~~المجتمع عليه عندنا أن النخل يخرص على أهلها وثمرها في رءوسها إذا طاب وحل
~~بيعه ويؤخذ منه صدقته تمرا عند الجداد فإن أصابت الثمرة جائحة بعد أن تخرص
~~على ms1081 أهلها وقبل أن تجذ فأحاطت الجائحة بالثمر كله فليس عليهم صدقة فإن بقي
~~من الثمر شيء يبلغ خمسة أوسق فصاعدا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم أخذ
~~منهم زكاته وليس عليهم فيما أصابت الجائحة زكاة وكذلك العمل في الكرم أيضا
~~وإذا كان لرجل قطع أموال متفرقة أو اشتراك في أموال متفرقة لا يبلغ مال كل
~~شريك أو قطعه ما تجب فيه الزكاة وكانت إذا جمع بعض ذلك إلى بعض يبلغ ما تجب
~~فيه الزكاة فإنه يجمعها ويؤدي زكاتها
# 609 - 608 - (مالك، عن زياد بن
~~سعد) بن عبد الرحمن الخراساني، نزيل مكة ثم اليمن، ثقة، ثبت، من رجال
~~الجميع. قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب الزهري. وقال مالك: ثقة، سكن مكة
~~وقدم علينا المدينة، وله هيبة وصلاح، له مرفوعا في الموطأ حديثان في كتاب
~~الجامع، وهذا أيضا ثالث أصله الرفع، ولذا ساقه في التمهيد (عن ابن شهاب)
~~شيخ الإمام، روى عنه هنا بواسطة (أنه قال: لا يؤخذ في صدقة النخل الجعرور)
~~بضم الجيم وإسكان المهملة، بزنة عصفور، نوع رديء من التمر إذا جف صار حشفا
~~(ولا مصران الفارة) ضرب من رديء التمر، سمي بذلك لأنه إنما على النوى قشرة
~~رفيعة، جمع مصير كرغيف ورغفان، وجمع الجمع مصارين (ولا عذق) بفتح العين،
~~جنس من النخل، أما بكسرها فالقنو، قاله أبو عبد الملك. وقال أبو عمر: بفتح
~~العين النخلة وبالكسر الكباسة أي القنو، كأن التمر سمي باسم النخلة لأنه
~~منها، انتهى. وفي القاموس في فصل العين المهملة يليها ذال معجمة من باب
~~القاف: العذق النخلة يحملها وبالكسر القنو منها (ابن حبيق) بمهملة وموحدة،
~~مصغر، سمي به الدقل من التمر لرداءته. وهذا رواه أبو داود من طريق سفيان بن
~~حسين وسليمان بن كثير، والنسائي من طريق عبد الجليل بن أحمد اليحصبي،
~~الثلاثة عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: " «نهى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة»
~~". زاد النسائي ms1082 في روايته: وفيه نزلت: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}
~~[البقرة: 267] (سورة البقرة: الآية 267) قال أبو عمر: أجمعوا على أنه لا
~~يؤخذ الدنيء في الصدقة عن الجيد. (قال) ابن شهاب (وهو يعد على صاحب المال
~~ولا يؤخذ منه في الصدقة، قال مالك: وإنما مثل ذلك الغنم تعد على صاحبها
~~بسخالها، والسخل لا يؤخذ منه في الصدقة) ظاهر هذا أنه إذا كان كله رديئا
~~فعلى ربه أن يشتري الوسط من التمر. ورواه ابن نافع عنه. وروى ابن القاسم
~~وأشهب: يؤدى منه وليس هذا كالماشية ; لأنه مال يزكى بالجزء منه فوجب أن
~~تخرج زكاته منه كالعين، والفرق بينه وبين الماشية أن الزكاة تجلب إلى من
~~تدفع إليه وتنقل من موضع إلى موضع للضرورة، والماشية لا مؤنة في حمل الوسط
~~منها، فلو أجير فيها
# PageV02P189
# المريض والأعرج لما أمكن حمله إن احتيج إليه.
# (وقد يكون في الأموال ثمار لا تؤخذ الصدقة منها من ذلك البردي) بضم
~~الموحدة وإسكان الراء ودال مهملتين وياء، من أجود التمر (وما أشبهه) في
~~الجودة (لا يؤخذ من أدناه كما لا يؤخذ من خياره) أعلاه (وإنما تؤخذ الصدقة
~~من أوساط المال) رفقا بالمالك والمسكين، ومقتضاه أنه إذا كان جيدا كله أن
~~له أن يأتي الوسط إن شاء، واختاره سحنون، وروى ابن القاسم عن مالك: يؤخذ من
~~الجيد، ومبنى القولين ما تقدم، قاله كله الباجي. (قال مالك: الأمر المجتمع
~~عليه عندنا أنه لا يخرص من الثمار إلا النخيل والأعناب فإن ذلك يخرص حين
~~يبدو صلاحه ويحل بيعه) لحديث عتاب: " «أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يخرص
~~العنب كما يخرص النخل» ". فلا تخريص في غيرهما عند مالك والشافعي في
~~الجديد. وقال في القديم، وهي رواية شاذة عن مالك: يخرص الزيتون قياسا
~~عليهما. وقال أبو حنيفة والليث: لا يخرص شيء، وإن حديث: كان يبعث ابن رواحة
~~إلى خيبر وغيرها للتخريص، منسوخ بالنهي عن المزابنة، وذلك شذوذ منهما، وشذ
~~داود فقال: لا يخرص إلا النخل خاصة. (وذلك أن ثمر النخيل والأعناب يؤكل
~~رطبا وعنبا) وتباع ms1083 وتعطى، فإن أبيح ذلك بلا خرص ضر بالمساكين، وإن منع
~~أربابه من ذلك ضر بهم. (فيخرص على أهله للتوسعة على الناس) أي أهله
~~والمساكين (ولئلا يكون على أحد) منها (في ذلك ضيق فيخرص ذلك عليهم ثم يخلى
~~بينهم وبينه يأكلونه) ينتفعون به أكلا أو بيعا أو إعطاء بدليل قوله: (كيف
~~شاءوا، ثم يؤدون منه الزكاة على ما خرص عليهم) ومبنى التخريص أن يحزر ما في
~~النخل أو العنب من التمر اليابس إذا جذ على حسب جنسه، وما علم من حاله أنه
~~يصير إليه عند الإثمار ; لأن الزكاة إنما تؤخذ منه تمرا، فإن لم يتتمر أو
~~يتزبب كبلح مصر وعنبها خرصها على تقدير التتمر والتزبب. (قال مالك: فأما ما
~~لا يؤكل رطبا من الفواكه، إنما يؤكل بعد حصاده من الحبوب كلها فإنه
# PageV02P190
# لا يخرص) اتفاقا ; لأن الخرص إنما هو لحاجة انتفاع أهلها بها رطبا، ولأن
~~تمر النخل والعنب بارز عن أكمامه فيمكن خرصه، وهذه حبوبها متوارية فلا يمكن
~~فيها الخرص. (وإنما على أهلها فيها إذا حصدوها ودقوها وطيبوها وخلصت حبا،
~~فإنما على أهلها فيها الأمانة يؤدون زكاتها إذا بلغ ذلك ما تجب فيه الزكاة،
~~وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا) بالمدينة، وظاهره ولو اتهموا، وقال
~~الليث ومحمد بن عبد الحكم: إن اتهموا نصب السلطان أمينا (قال مالك: الأمر
~~المجتمع عليه عندنا أن النخل يخرص على أهلها وثمرها في رؤوسها إذا طاب وحل
~~بيعه) لا قبل ذلك (وتؤخذ منه صدقته تمرا عند الجداد) لا قبله ; لأن الزكاة
~~واجبة في عين الثمرة (فإن أصابت الثمرة جائحة بعد أن تخرص على أهلها وقبل
~~أن تجذ) تقطع من أصلها (فأحاطت الجائحة بالثمر كله فليس عليهم صدقة)
~~لوجوبها في عينها وقد زالت. (فإن بقي من شيء يبلغ خمسة أوسق فصاعدا) وذلك
~~ستون صاعا (بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ منهم زكاته، وليس عليهم
~~فيما أصابت الجائحة زكاة، وكذلك العمل في الكرم أيضا) أي مثل العمل في
~~النخل (وإذا كان لرجل قطع أموال متفرقة أو ms1084 اشتراك في أموال متفرقة لا يبلغ
~~مال كل شريك أو قطعه ما يجب فيه الزكاة، وكانت إذا جمع بعض ذلك إلى بعض
~~يبلغ ما تجب فيه الزكاة، فإنه يجمعها ويؤدي زكاتها) فيزكي ذو القطع المجتمع
~~له منها نصاب كالماشية المتفرقة، وكذا الاشتراك إنما يراعى كل ماله خاصة
~~دون مال شريكه.
# PageV02P191
#
### | [باب زكاة الحبوب والزيتون]
# حدثني يحيى عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الزيتون فقال فيه العشر قال مالك
~~وإنما يؤخذ من الزيتون العشر بعد أن يعصر ويبلغ زيتونه خمسة أوسق فما لم
~~يبلغ زيتونه خمسة أوسق فلا زكاة فيه والزيتون بمنزلة النخيل ما كان منه
~~سقته السماء والعيون أو كان بعلا ففيه العشر وما كان يسقى بالنضح ففيه نصف
~~العشر ولا يخرص شيء من الزيتون في شجره والسنة عندنا في الحبوب التي يدخرها
~~الناس ويأكلونها أنه يؤخذ مما سقته السماء من ذلك وما سقته العيون وما كان
~~بعلا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر إذا بلغ ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول
~~صاع النبي صلى الله عليه وسلم وما زاد على خمسة أوسق ففيه الزكاة بحساب ذلك
~~قال مالك والحبوب التي فيها الزكاة الحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن
~~والأرز والعدس والجلبان واللوبيا والجلجلان وما أشبه ذلك من الحبوب التي
~~تصير طعاما فالزكاة تؤخذ منها بعد أن تحصد وتصير حبا قال والناس مصدقون في
~~ذلك ويقبل منهم في ذلك ما دفعوا وسئل مالك متى يخرج من الزيتون العشر أو
~~نصفه أقبل النفقة أم بعدها فقال لا ينظر إلى النفقة ولكن يسأل عنه أهله كما
~~يسأل أهل الطعام عن الطعام ويصدقون بما قالوا فمن رفع من زيتونه خمسة أوسق
~~فصاعدا أخذ من زيته العشر بعد أن يعصر ومن لم يرفع من زيتونه خمسة أوسق لم
~~تجب عليه في زيته الزكاة قال مالك ومن باع زرعه وقد صلح ويبس في أكمامه
~~فعليه زكاته وليس على الذي اشتراه زكاة ولا يصلح بيع الزرع حتى ييبس في
~~أكمامه ويستغني عن الماء قال مالك ms1085 في قول الله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده}
~~[الأنعام: 141] أن ذلك الزكاة وقد سمعت من يقول ذلك قال مالك ومن باع أصل
~~حائطه أو أرضه وفي ذلك زرع أو ثمر لم يبد صلاحه فزكاة ذلك على المبتاع وإن
~~كان قد طاب وحل بيعه فزكاة ذلك على البائع إلا أن يشترطها على المبتاع
# 20 - باب زكاة الحبوب والزيتون
### | 610 - 609 -
# (مالك: أنه سأل ابن شهاب عن الزيتون، فقال: فيه العشر) لأنه يوسق، فدخل
~~في الحديث، وبه قال جماعة الفقهاء وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه،
~~والثاني كابن وهب وأبي ثور وأبي يوسف ومحمد: لا زكاة فيه ; لأنه إدام لا
~~قوت (قاله مالك، وإنما يؤخذ من الزيتون العشر بعد أن يعصر ويبلغ زيتونه
~~خمسة أوسق) فيؤخذ عشر أو نصف عشر زيته ولو قل كرطل (فما لم يبلغ زيتونه
~~خمسة أوسق فلا زكاة فيه) عملا بالحديث، فإن بلغها وكان لا زيت فيه أخذ من
~~ثمنه لا من حبه، قاله في المدونة وغيرها. (والزيتون بمنزلة النخيل ما كان
~~منه سقته السماء) المطر (والعيون أو كان بعلا ففيه العشر، وما كان يسقى
~~بالنضح) الرش والصب بما يستخرج من الآبار والأنهار بآلة (ففيه نصف العشر)
~~وهذا بيان ما أجمله ابن شهاب بقوله فيه العشر. (ولا يخرص شيء من الزيتون في
~~شجره) لأنه لم يرد التخريص إلا في النخل والعنب (والسنة عندنا في الحبوب
~~التي يدخرها الناس ويأكلونها أنه يؤخذ مما سقته السماء من ذلك وما سقته
~~العيون، وما كان بعلا العشر، وما سقي بالنضح) الآلة (نصف العشر) وشرط ذلك
~~فيهما (إذا بلغ ذلك خمسة أوسق) وذلك ستون صاعا (بالصاع الأول، صاع النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -) بالجر بدل مما قبله أو عطف بيان (وما زاد على خمسة
~~أوسق ففيه الزكاة بحساب ذلك) ولو قل فلا وقص في الحبوب.
# PageV00P000
# (قال مالك: والحبوب التي فيها الزكاة الحنطة) القمح (والشعير) بفتح الشين
~~وتكسر، (والسلت) ضرب من الشعير لا قشر له يكون في الغور والحجاز، قاله
~~الجوهري، وقال ms1086 ابن فارس: ضرب منه رقيق القشر، صغير الحب، وقال الأزهري: حب
~~بين الحنطة والشعير ولا قشر له، كقشر الشعير فهو كالحنطة في ملاسته،
~~وكالشعير في طبعه وبرودته. (والذرة) بذال معجمة حب معروف.
# (والدخن) بمهملة فمعجمة حب معروف واحدته دخنة.
# (والأرز) بزنة قفل، وهو لغة بضم الراء للإتباع، وأخرى بضم الهمزة والراء
~~وشد الزاي، والرابعة فتح الهمزة مع التشديد، والخامسة رز بلا همزة وزان
~~قفل.
# (والعدس) بفتحتين، (والجلبان) بضم الجيم وإسكان اللام، وحكي فتحها مشددة،
~~حب من القطاني، (واللوبيا) نبات معروف مذكر يمد ويقصر، (والجلجلان) بجيمين
~~مضمومتين، بعد كل جيم لام، السمسم في قشره قبل أن يحصد، قال الباجي: فذكر
~~عشرة، وزاد في مختصر ابن عبد الحكم الترمس والفول والحمص والبسيلة، وزاد
~~جماعة من أصحابه العلس، وذلك داخل في قوله: (وما أشبه ذلك من الحبوب التي
~~تصير طعاما) فلا زكاة في الكرسنة على الأظهر؛ لأنها علف لا طعام، خلافا
~~لرواية أشهب في العتبية فيها الزكاة وأنها قطنية، وقال ابن حبيب: صنف على
~~حدة (فالزكاة تؤخذ منها بعد أن تحصد وتصير حبا، قال: والناس مصدقون في ذلك)
~~مؤتمنون عليه في مبلغ كيله وفيما خرج من زيته، (ويقبل منهم في ذلك ما
~~دفعوا) بالدال، أي: الذي دفعوه.
# (وسئل مالك متى يخرج من الزيتون العشر) أو نصفه (أقبل النفقة أم بعدها؟
~~فقال: لا ينظر إلى النفقة ولكن يسأل عنه أهله كما يسأل أهل الطعام) كالحنطة
~~والشعير (عن الطعام ويصدقون بما قالوا) أي: فيه (فمن رفع من زيتونه خمسة
~~أوسق فصاعدا أخذ من زيته العشر) أو نصفه (بعد أن يعصر، ومن لم يرفع من
~~زيتونه خمسة أوسق لم تجب عليه في زيته الزكاة) لنقص
# PageV02P193
# النصاب.
# (قال مالك: ومن باع زرعه وقد صلح ويبس في أكمامه، فعليه زكاته وليس على
~~الذي اشتراه زكاة) لأن وجوبها بطيب الثمرة، فإذا باعها وقد وجبت زكاتها فقد
~~باع حصته وحصة المساكين، فيحمل على أنه ضمن ذلك لهم (ولا يصلح بيع الزرع
~~حتى ييبس في أكمامه) جمع كم - بكسر الكاف - وعاء ms1087 الطلع وغطاء النور،
~~(ويستغني عن الماء) حتى لو سقي لم ينفعه، فيجوز بيعه في سنبله قائما عند
~~أكثر العلماء؛ لحديث: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب حتى يسود،
~~وعن بيع الحب حتى يشتد» "، وقال الشافعي: لا يجوز بيعه حتى يدرس ويصفى؛
~~لأنه من الغرر.
# (قال مالك في قول الله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141]
~~بالفتح والكسر (أن ذلك الزكاة) من العشر أو نصفه، (قد سمعت من يقول ذلك)
~~وقاله ابن عباس وجماعة، وقال ابن عمر وطائفة: هو ما يعطى للمساكين عند
~~الحصاد من غير الزكاة، وقال النخعي والسدي: إنها منسوخة بالزكاة.
# (قال مالك: ومن باع أصل حائطه) بستانه، (أو أرضه وفي ذلك زرع أو ثمر لم
~~يبد صلاحه فزكاة ذلك على المبتاع) المشتري، (وإن كان قد طاب وحل بيعه فزكاة
~~ذلك على البائع إلا أن يشترطها على المبتاع) المشتري.
# وقال مالك في الموطأ في غير رواية يحيى فيمن أهلك وخلف زرعا فورثه ورثته:
~~إن كان الزرع قد يبس فالزكاة عليه إن كان فيه خمسة أوسق، وإن كان الزرع يوم
~~مات أخضر، فإن الزكاة عليهم إن كان في حصة كل إنسان منهم خمسة أوسق وإلا
~~فلا شيء عليهم.
# PageV02P194
#
### | [باب ما لا زكاة فيه من الثمار]
# قال مالك إن الرجل إذا كان له ما يجد منه أربعة أوسق من التمر وما يقطف
~~منه أربعة أوسق من الزبيب وما يحصد منه أربعة أوسق من الحنطة وما يحصد منه
~~أربعة أوسق من القطنية إنه لا يجمع عليه بعض ذلك إلى بعض وإنه ليس عليه في
~~شيء من ذلك زكاة حتى يكون في الصنف الواحد من التمر أو في الزبيب أو في
~~الحنطة أو في القطنية ما يبلغ الصنف الواحد منه خمسة أوسق بصاع النبي صلى
~~الله عليه وسلم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة
~~أوسق من التمر صدقة وإن كان في الصنف الواحد من تلك الأصناف ما يبلغ خمسة
~~أوسق ففيه الزكاة فإن ms1088 لم يبلغ خمسة أوسق فلا زكاة فيه وتفسير ذلك أن يجذ
~~الرجل من التمر خمسة أوسق وإن اختلفت أسماؤه وألوانه فإنه يجمع بعضه إلى
~~بعض ثم يؤخذ من ذلك الزكاة فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه وكذلك الحنطة كلها
~~السمراء والبيضاء والشعير والسلت كل ذلك صنف واحد فإذا حصد الرجل من ذلك
~~كله خمسة أوسق جمع عليه بعض ذلك إلى بعض ووجبت فيه الزكاة فإن لم يبلغ ذلك
~~فلا زكاة فيه وكذلك الزبيب كله أسوده وأحمره فإذا قطف الرجل منه خمسة أوسق
~~وجبت فيه الزكاة فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه وكذلك القطنية هي صنف واحد
~~مثل الحنطة والتمر والزبيب وإن اختلفت أسماؤها وألوانها والقطنية الحمص
~~والعدس واللوبيا والجلبان وكل ما ثبت معرفته عند الناس أنه قطنية فإذا حصد
~~الرجل من ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول صاع النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان
~~من أصناف القطنية كلها ليس من صنف واحد من القطنية فإنه يجمع ذلك بعضه إلى
~~بعض وعليه فيه الزكاة قال مالك وقد فرق عمر بن الخطاب بين القطنية والحنطة
~~فيما أخذ من النبط ورأى أن القطنية كلها صنف واحد فأخذ منها العشر وأخذ من
~~الحنطة والزبيب نصف العشر قال مالك فإن قال قائل كيف يجمع القطنية بعضها
~~إلى بعض في الزكاة حتى تكون صدقتها واحدة والرجل يأخذ منها اثنين بواحد يدا
~~بيد ولا يؤخذ من الحنطة اثنان بواحد يدا بيد قيل له فإن الذهب والورق
~~يجمعان في الصدقة وقد يؤخذ بالدينار أضعافه في العدد من الورق يدا بيد قال
~~مالك في النخيل يكون بين الرجلين فيجذان منها ثمانية أوسق من التمر إنه لا
~~صدقة عليهما فيها وإنه إن كان لأحدهما منها ما يجذ منه خمسة أوسق وللآخر ما
~~يجذ أربعة أوسق أو أقل من ذلك في أرض واحدة كانت الصدقة على صاحب الخمسة
~~الأوسق وليس على الذي جذ أربعة أوسق أو أقل منها صدقة وكذلك العمل في
~~الشركاء كلهم في كل زرع من الحبوب ms1089 كلها يحصد أو النخل يجد أو الكرم يقطف
~~فإنه إذا كان كل رجل منهم يجد من التمر أو يقطف من الزبيب خمسة أوسق أو
~~يحصد من الحنطة خمسة أوسق فعليه فيه الزكاة ومن كان حقه أقل من خمسة أوسق
~~فلا صدقة عليه وإنما تجب الصدقة على من بلغ جداده أو قطافه أو حصاده خمسة
~~أوسق قال مالك السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من هذه الأصناف كلها
~~الحنطة والتمر والزبيب والحبوب كلها ثم أمسكه صاحبه بعد أن أدى صدقته سنين
~~ثم باعه أنه ليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول على ثمنه الحول من يوم باعه
~~إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها وأنه لم يكن للتجارة وإنما ذلك
~~بمنزلة الطعام والحبوب والعروض يفيدها الرجل ثم يمسكها سنين ثم يبيعها بذهب
~~أو ورق فلا يكون عليه في ثمنها زكاة حتى يحول عليها الحول من يوم باعها فإن
~~كان أصل تلك العروض للتجارة فعلى صاحبها فيها الزكاة حين يبيعها إذا كان قد
~~حبسها سنة من يوم زكى المال الذي ابتاعها به
# 21 - باب ما لا زكاة فيه من الثمار
# (قال مالك: إن الرجل إذا كان له ما يجد) بضم الجيم ودال مهملة ومعجمة
~~يصرم ويقطع،
# PageV02P194
# (منه أربعة أوسق من التمر) قال في القاموس في باب الذال المعجمة: الجذ
~~الإسراع، والقطع المستأصل. وقال في الدال المهملة من جملة معان، والقطع
~~وصرام النخل كالجداد، انتهى.
# والصرام قطع الثمرة، قال تعالى: {ليصرمنها} [القلم: 17] (سورة القلم:
~~الآية 17) أي:: يقطعون ثمرها (وما يقطف) بكسر الطاء وضمها؛ يقطع (منه أربعة
~~أوسق من الزبيب، وما يحصد) بكسر الصاد وضمها (منه أربعة أوسق من الحنطة وما
~~يحصد منه أربعة أوسق من القطنية) بكسر القاف وضمها لغة، (أنه لا يجمع عليه
~~بعض ذلك إلى بعض) لاختلاف الجنس، (وأنه ليس عليه في شيء من ذلك زكاة حتى
~~تكون في الصنف الواحد من التمر) بفوقية، (أو في الزبيب أو في الحنطة أو في
~~القطنية ما يبلغ النصف ms1090 الواحد خمسة أوسق) ستين صاعا (بصاع النبي صلى الله
~~عليه وسلم) لأنها أصناف مختلفة المنافع، متباينة الأغراض، فلا يضاف بعضها
~~إلى بعض ليكمل النصاب (كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما
~~دون خمسة أوسق من التمر صدقة» ) ومن عنده خمسة أوسق من تمر أو زبيب ليس
~~عنده خمسة من تمر (وإن كان في الصنف الواحد من تلك الأصناف) على اختلاف
~~أنواعها (ما يبلغ خمسة أوسق ففيه الزكاة فإن لم يبلغ خمسة أوسق فلا زكاة
~~فيه، وتفسير ذلك أن يجذ) يقطع (الرجل من التمر) للنخل (خمسة أوسق وإن
~~اختلفت أسماؤه) كبرني وصيحاني، (وألوانه) أجناسه، قال بعضهم: وأهل المدينة
~~يسمون النخل كله الألوان ما خلا البرني والعجوة.
# وقال أبو حاتم: الألوان الدقل (فإنه يجمع بعضه إلى بعض ثم يؤخذ من ذلك
~~الزكاة، فإن لم يبلغ ذلك) أي: خمسة أوسق، وفي نسخة: فإن لم يبلغها (فلا
~~زكاة فيه) لنقص النصاب.
# (وكذلك الحنطة كلها السمراء) تأنيث أسمر سميت به لسمرتها، (والبيضاء)
~~تأنيث الأبيض لبياضها.
# (والشعير والسلت
# PageV02P195
# كل ذلك صنف واحد) لتقارب منافعها. (فإذا حصد الرجل من ذلك كله خمسة أوسق
~~جمع عليه بعض ذلك إلى بعض ووجبت فيه الزكاة، فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه)
~~وبهذا قال الحسن وطاوس والزهري وعكرمة، وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو
~~ثور: لا تضم كل حبة - عرفت باسم منفرد دون صاحبتها وهي خلافها في الخلقة
~~والطعم - إلى غيرها.
# قال الباجي: ولا يتجه بيننا وبين أبي حنيفة اختلاف في الحكم؛ لأنه لا
~~يراعي النصاب في الحبوب فهو يزكي القليل والكثير منها، قال: ورأى مالك ومن
~~وافقه أنها متقاربة المنافع؛ مثل الذهب الجيد والرديء والضأن والمعز والبخت
~~والعراب، فمنافع القمح والشعير والسلت متقاربة، ولا ينفك بعضها عن بعض في
~~المنبت والمحصد، والأظهر عندي تعليل ذلك بتشابه الحنطة والسلت في الصورة
~~والمنفعة وهما أقرب تشابها من الحنطة والعلس، وقد سلم لنا المخالف العلس
~~فيلزمه تسليم السلت، ويلحق به الشعير، فإن الأمة على قولين: الثلاثة صنف
~~واحد أو ms1091 أصناف، فمن قال: السلت والحنطة صنف والشعير صنف ثان فقد خالف
~~الإجماع، فإذا ثبت ذلك فالزكاة مبنية على المواساة، فإذا قصر صنف عن
~~احتمالها، وعنده صنف منفعته مع المقصر واحدة ومقصودهما سواء، وبلغا جميعا
~~قدرا يحمل المواساة - وهو النصاب - جمعا، واحتملا المواساة، ولا ينظر إلى
~~اختلاف الأسماء مع اتفاق المنافع.
# (وكذلك الزبيب كله وأسوده وأحمره، فإذا قطف الرجل منه خمسة أوسق وجبت فيه
~~الزكاة، فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه) لنقصه عن النصاب (وكذلك القطنية هي
~~صنف واحد) كلها في الزكاة يجمع بعضها إلى بعض (مثل الحنطة) كلها صنف
~~(والتمر والزبيب) كل واحد منهما صنف (وإن اختلف أسماؤها وألوانها) أجناسها،
~~قال أبو عمر: أجمعوا على أنه لا يجمع تمرا إلى زبيب فصار أصلا يقاس عليه.
# (والقطنية الحمص) بكسر الحاء وشد الميم مكسورة عند البصريين، مفتوحة عند
~~الكوفيين.
# (والعدس واللوبيا والجلبان) وترمس وبسيلة والفول كما أفاده بقوله: (وكل
~~ما ثبت معرفته عند الناس أنه قطنية) لإقامته وهو الفول والبسيلة والترمس
~~وليس منها الكرسنة على المذهب كما مر.
# (فإذا حصد الرجل
# PageV02P196
# من ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول - صاع النبي صلى الله عليه وسلم - وإن
~~كان) المحصود (من أصناف القطنية) السبعة (كلها ليس من صنف واحد من القطنية
~~فإنه، يجمع ذلك بعضه إلى بعض) بدل من ذلك (وعليه في الزكاة) لتقارب
~~المنافع.
# (قال مالك: وقد فرق عمر بن الخطاب بين القطنية والحنطة فيما أخذ من
~~النبط) بفتح النون والموحدة؛ النصارى التجار لما قدموا المدينة بالتجارة،
~~(ورأى أن القطنية كلها صنف واحد فأخذ منها العشر، وأخذ من الحنطة والزبيب
~~نصف العشر) يريد أن يكثر الحمل إلى المدينة، كما يأتي في عشور أهل الذمة.
# (قال مالك: فإن قال قائل: كيف يجمع القطنية بعضها إلى بعض في الزكاة حتى
~~تكون صدقتها واحدة والرجل يأخذ) أي: يشتري (منها) من القطاني (اثنين بواحد)
~~كأردبين لوبيا بأردب عدس (يدا بيد) أي: مناجزة، (ولا يؤخذ من الحنطة اثنان
~~بواحد يدا بيد؟ قيل له) في الجواب: لا تلازم بين البابين ms1092 (فإن الذهب والورق
~~يجمعان في الصدقة، وقد يؤخذ بالدينار أضعافه في العدد من الورق يدا بيد)
~~فليست المسألة مبنية على تحريم التفاضل فيها حتى يأتي سؤالك، فقد يحرم
~~التفاضل في أشياء وليست بجنس واحد في الزكاة، وقد يباح وهو جنس واحد كالذهب
~~والفضة، فالزكاة لا تعتبر فيها المجانسة العينية؛ بل تقارب المنفعة، وإن
~~اختلفت العين رفقا بالفقراء بخلاف البيع، بدليل أن الذهب والفضة جنس واحد
~~في الزكاة وهما جنسان في البيع، كما أشار له الإمام رحمه الله تعالى لقوله
~~صلى الله عليه وسلم: " «الذهب بالذهب والفضة بالفضة - إلى أن قال: - فإذا
~~اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان ذلك يدا
# PageV02P197
# بيد» ".
# (قال مالك في النخيل يكون بين الرجلين فيجذان منها ثمانية أوسق من التمر
~~أنه لا صدقة عليهما فيها) لنقص كل عن النصاب (وأنه إن كان لأحدهما منها ما
~~يجذ منه خمسة أوسق وللآخر ما يجذ أربعة أوسق أو أقل من ذلك) أو أزيد ولم
~~يبلغ خمسة (في أرض واحدة كانت الصدقة على صاحب الخمسة الأوسق) لبلوغ النصاب
~~(وليس على الذي جذ أربعة أوسق أو أقل منها صدقة) لأنه لم يملك نصابا.
# (وكذلك العمل في الشركاء كلهم في كل زرع من الحبوب كلها) التي فيها
~~الزكاة (يحصد أو النخل يجذ أو الكرم يقطف) زبيبه (فإنه إذا كان كل رجل منهم
~~يجذ من التمر أو يقطف من الزبيب خمسة أوسق أو يحصد من الحنطة) وما ضاهاها
~~في أن فيه الزكاة (خمسة أوسق فعليه فيه الزكاة، ومن كان حقه أقل من خمسة
~~أوسق فلا صدقة عليه، وإنما تجب الصدقة على من بلغ جذاذه أو قطافه أو حصاده
~~خمسة أوسق) فالمعتبر ملك كل رجل خاصة، وبهذا قال الكوفيون وأحمد وأبو ثور،
~~وحجتهم حديث: " «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس
~~أواق من الورق صدقة» " وهو أصح ما في الباب.
# وقال الشافعي: الشركاء في الزرع والذهب والورق والماشية يزكون زكاة
~~الواحد، واحتج بأن السلف كانوا يأخذون الزكاة من ms1093 الحوائط الموقوفة على
~~جماعة، وليس في حصة كل واحد منهم ما تجب فيه الزكاة، والشركاء أولى بهذا
~~المعنى من خلطاء الماشية.
# وأجاب ابن زرقون: بأن زكاة الحائط الموقوف على ملك الواقف وهو واحد ولا
~~كذلك الشركاء، انتهى.
# وأما الخلطاء فقد اشترطنا أيضا أن يملك كل نصابا، وإنما زكوا كالواحد
~~تنزيلا لهم لنزلته لنص، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، وظهرت
~~حكمة ذلك بالارتقاء في الراعي ونحوه.
# PageV02P198
# (قال مالك: السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من هذه الأصناف كلها الحنطة
~~والتمر والزبيب والحبوب كلها ثم أمسكه صاحبه بعد أن أدى صدقته) يوم حصاده
~~(سنين) ظرف ل " أمسكه " (ثم باعه؛ أنه ليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول على
~~ثمنه الحول من يوم باعه إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها) يعني
~~لا فرق بين كون أصلها فائدة أو غيرها في أنه يستقبل بثمنها (و) الحال (أنه
~~لم يكن للتجارة، وإنما ذلك بمنزلة الطعام والحبوب والعروض يفيدها الرجل ثم
~~يمسكها سنين ثم يبيعها بذهب أو ورق فلا تكون عليه في ثمنها زكاة حتى يحول
~~عليها الحول من يوم باعها) وهذا إذا كان للقنية كما قال ولم يكن للتجارة،
~~وذكر مفهومه بقوله: (فإن كان أصل تلك العروض للتجارة فعلى صاحبها فيها
~~الزكاة حين يبيعها إذا كان قد حبسها سنة من يوم زكى المال الذي ابتاعها به)
~~إن كان محتكرا، فإن كان مديرا قومه بعد حول من يوم زكاه كما في المدونة عن
~~ابن القاسم.
# PageV02P199
#
### | [باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول]
# قال مالك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم أنه
~~ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة الرمان والفرسك والتين وما أشبه ذلك وما
~~لم يشبهه إذا كان من الفواكه قال ولا في القضب ولا في البقول كلها صدقة ولا
~~في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها ويقبض
~~صاحبها ثمنها وهو نصاب
# ms1094 22 - باب ما لا زكاة فيه من
~~الفواكه والقضب - بضاد معجمة ساكنة - والبقول
# جمع فاكهة، وهي ما يتفكه؛ أي: يتنعم بأكله رطبا كان أو يابسا كالتين
~~والبطيخ والزبيب والرطب والرمان، وقوله تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان}
~~[الرحمن: 68] (سورة الرحمن: الآية 68) قال أهل اللغة: إنما خص ذلك بالذكر
~~لأن العرب تذكر الأشياء مجملة ثم تخص منها شيئا بالتسمية تنبيها على فضل
~~فيه، ومثله قوله: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم
~~وموسى وعيسى ابن مريم} [الأحزاب: 7] (سورة الأحزاب: الآية 7) ، وكذلك: {من
~~كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] (سورة البقرة:
~~الآية 98) فكما أن إخراج محمد ومن بعده من
# PageV02P199
# النبيين وجبريل وميكال من الملائكة ممتنع، كذلك إخراج النخل والرمان من
~~الفاكهة ممتنع، قال الأزهري: ولم أعلم أحدا من العرب قال النخل والرمان
~~ليسا من الفاكهة، ومن قال ذلك من الفقهاء فلجهله بلغة العرب وبتأويل
~~القرآن، وكما يجوز ذكر الخاص بعد العام للتفضيل، كذلك يجوز ذكر الخاص بعد
~~العام للتفضيل، قال تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم}
~~[الحجر: 87] (سورة الحجر: الآية 87)
# (قال مالك: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم أنه
~~ليس في شيء من الفواكه كلها) سوى التمر والزبيب (صدقة الرمان والفرسك) بكسر
~~الفاء والسين بينهما راء ساكنة آخره كاف، الخوخ أو ضرب منه، أحمر أجود أو
~~ما ينفلق عن نواة (والتين) قال الباجي: عده من الفواكه التي لا زكاة فيها؛
~~لأنها إنما شرعت فيما يقتات، ولم يكن التين يقتات بالمدينة، وإنما
~~يستعملونه تفكها وإن كان بالأندلس قوتا، ويحتمل أصله تعلق الزكاة بالتين
~~قياسا على الزبيب والتمر، قال ابن عبد البر: أظنه لم يعلم أنه ييبس ويدخر
~~ويقتات كالتمر والزبيب، والأشهر عند أهل المغرب لا زكاة في التين إلا ابن
~~حبيب، وذهب جماعة من البغداديين إسماعيل والأبهري وغيرهما إلى أن فيه
~~الزكاة، وكانوا يفتون به ويرونه مذهب مالك على أصوله وهو مكيل يراعى فيه
~~خمسة أوسق وما كان مثلها وزنا كالتمر والزبيب (وما ms1095 أشبه ذلك وما لم يشبهه
~~إذا كان من الفواكه) كإجاص وكمثرى وقثاء وبطيخ وشبهها مما لا ييبس، وجوز
~~ولوز وبندق وشبه ذلك وإن ادخر، قال أبو عمر: لا زكاة باتفاق مالك وأصحابه،
~~ابن زرقون أظنه لم ير قول ابن حبيب في إيجابه الزكاة في ذلك كله، انتهى.
# أو أراد بأصحابه خصوص من لقيه لا أهل مذهبه، وهذا أمثل بمزيد حفظ ابن عبد
~~البر ووسع اطلاعه، (قال: ولا في القضب) بفتح القاف وإسكان الضاد المعجمة؛
~~الفصفصة: نبات يشبه البرسيم يعلف للدواب، وليس بصاد مهملة؛ لأن قصب السكر
~~داخل في الفواكه (ولا في البقول) جمع بقل، وهو كل نبات اخضرت به الأرض؛
~~قاله ابن فارس (كلها صدقة، ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على
~~أثمانها الحول من يوم بيعها، ويقبض صاحبها ثمنها وهو نصاب)
# PageV02P200
#
### | [باب ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن
~~مالك عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس على المسلم في
~~عبده ولا في فرسه صدقة»
# 23 - باب ما جاء في صدقة الرقيق
~~والخيل والعسل
### | 612 - 610 -
# (مالك، عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني (عن سليمان بن يسار)
~~الهلالي (عن عراك) بكسر العين المهملة وخفة الراء فألف فكاف، (ابن مالك)
~~الغفاري الكناني المدني ثقة فاضل، مات بعد المائة، قال ابن عبد البر أدخل
~~يحيى بن سليمان وعراك واوا فجعل الحديث لابن دينار عن سليمان وعراك وهو خطأ
~~عد من غلطه، والحديث محفوظ في الموطآت كلها وفي غيرها لسليمان عن عراك،
~~وهما تابعيان نظيران، وعراك أسن وسليمان أفقه، وابن دينار تابعي أيضا (عن
~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ليس على المسلم في عبده» )
~~رقيقه ذكرا كان أو أنثى (ولا في فرسه) الشامل للذكر والأنثى وجمعه الخيل من
~~غير لفظه (صدقة) وفي رواية لمسلم: " «ليس في العبد صدقة ms1096 إلا صدقة» الفطر "،
~~والمراد بالفرس اسم الجنس، فلا زكاة في الواحدة اتفاقا، وخص المسلم وإن كان
~~الصحيح عند الأصوليين والفقهاء تكليف الكافر بالفروع؛ لأنه ما دام كافرا لا
~~تجب عليه حتى يسلم، وإذا أسلم سقطت؛ لأن الإسلام يجب ما قبله، ولا خلاف أنه
~~ليس في رقاب العبيد صدقة إلا أن يشتروا للتجارة ففيه حجة للكافة أنه لا
~~زكاة فيما اتخذ من ذلك للقنية بخلاف ما اتخذ للتجارة، وأوجب حماد وأبو
~~حنيفة وزفر الزكاة في الخيل إذا كانت إناثا وذكورا، فإذا انفردت زكى إناثها
~~لا ذكورها ثم يخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا وبين أن يقومها ويخرج ربع
~~العشر، ولا حجة لهم لصحة هذا الحديث، وقد خالف أبا حنيفة صاحباه محمد وأبو
~~يوسف ووافقا الجمهور، واستدل بالحديث من قال من الظاهرية بعدم وجوب الزكاة
~~فيهما ولو كانا للتجارة، وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله
~~ابن المنذر وغيره، فيخص به عموم هذا الحديث، وقد رواه مسلم عن يحيى عن مالك
~~به، وتابعه شعبة عن عبد الله بن دينار عند البخاري، وله طرق أخرى في
~~الصحيحين وغيرهما.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن أهل
~~الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ثم كتب
~~إلى عمر بن الخطاب فأبى عمر ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن
~~أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم قال مالك معنى قوله رحمه الله
~~وارددها عليهم يقول على فقرائهم
# 613 - 611 - (مالك، عن ابن شهاب)
~~محمد بن مسلم الزهري، (عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة)
~~عامر بن عبد الله (بن الجراح) الفهري أمين هذه الأمة بالنص النبوي، أمره
~~عمر على الشام (خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى) امتنع من الأخذ؛ لأنه لا
~~صدقة فيها (ثم كتب إلى عمر بن الخطاب فأبى عمر) امتنع، ففيه أنه كان مقررا
~~عندهم أن لا زكاة فيهما (ثم كلموه ms1097 أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن
~~أحبوا فخذها منهم) فرأى عمر لما ألحوا عليه أنها صدقة طاعوا بها فأمره
~~بأخذها (وارددها عليهم وارزق رقيقهم) أي: الفقير منهم. وقيل: معناه ارزق
~~عبيدهم وإماءهم من بيت المال؛ لأن أبا بكر كان يفرض للسيد وعبده من الفيء،
~~وكان عمر يفرض للمنفوس والعبيد، وكذا فعل عثمان وعلي.
# (قال مالك: معنى قوله) أي: عمر (رحمه الله تعالى وارددها عليهم يقول على
~~فقرائهم) لا عليهم نفسهم؛ لأنهم طاعوا بها، فترد على فقرائهم، وعورض هذا
~~الحديث بما روي عن عمر في قصة عبد الرحمن بن أمية إذ ابتاع فرسا أنثى بمائة
~~قلوص، فقال عمر: إن الخيل لتبلغ هذا عندكم؛ فتأخذ من أربعين شاة شاة ولا
~~تأخذ من الخيل شيئا، خذ من كل فرس دينارا، وإذا تعارض الحديثان سقطا،
~~والحجة في الحديث الثابت: " «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن
~~حزم أنه قال جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى أن لا يأخذ من
~~العسل ولا من الخيل صدقة
# 614 - 612 - (مالك، عن عبد الله بن
~~أبي بكر بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم) بمهملة وزاي، (أنه قال: جاء كتاب من
~~عمر بن عبد العزيز) الخليفة (إلى أبي) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو نسب إلى
~~جده، وكان قاضي المدينة، (وهو بمنى أن لا يأخذ من العسل ولا من الخيل صدقة)
~~وقد ذهب الأئمة أن لا زكاة في العسل، وضعف أحمد حديث: أنه صلى الله عليه
~~وسلم أخذ منه
# PageV00P000
# العشر، قال أبو عمر: هو حديث حسن يرويه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
~~«أن نفرا من شبابة - بطن من فهر - كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم من نحلهم من كل عشرة قرب قربة، وكان يحمي واديا لهم، فلما كان عمر بن
~~الخطاب استعمل على ما هنالك سفيان بن عبد الله الثقفي ms1098 فأبوا أن يؤدوا
~~وقالوا: إنما كنا نؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إلى عمر
~~بذلك، فكتب عمر: إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله عز وجل رزقا إلى من يشاء،
~~فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم لهم
~~واديهم وإلا فخل بين الناس وبينه، قال: فأدوا إليه ما كانوا يؤدونه إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمى لهم» .
# وحديث أبي يسارة «أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يؤخذ من العسل العشر
~~وكان يحميه» ، منقطع وأبو يسارة لا يعرف ولا يقوم بمثله حجة.
# وقال الزهري والأوزاعي وربيعة ويحيى بن سعيد: في العسل العشر، وهو قول
~~أبي حنيفة إلا أن الكوفيين لا يرون فيه زكاة إلا في أرض العشر دون أرض
~~الخراج.
# PageV02P203
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سألت
~~سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين فقال وهل في الخيل من صدقة
# 615 - 613 - (مالك، عن عبد الله بن
~~دينار أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين) بذال معجمة جمع
~~برذون التركي من الخيل يقع على الذكر والأنثى، وربما قالوا: برذونة في
~~الأنثى قاله ابن الأنباري (فقال: وهل في الخيل من صدقة؟) وقد صح: " «ليس
~~على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» ".
# وقال صلى الله عليه وسلم: " «قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة
~~الرقة» " أخرجه أبو داود عن علي بإسناد حسن.
# PageV00P000
#
### | [باب جزية أهل الكتاب والمجوس]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب قال بلغني «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين» وأن عمر بن الخطاب أخذها من مجوس فارس
~~وأن عثمان بن عفان أخذها من البربر
# 24 - باب جزية أهل الكتاب والمجوس
# الجزية من جزأت الشيء إذا قسمته ثم سهلت الهمزة، وقيل: من الجزاء لأنها
~~جزاء تركهم ببلاد الإسلام، أو من الإجزاء؛ لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة
~~دمه، قال العلماء: ms1099 الحكمة في وضع الجزية أن الذل الذي يلحقهم يحملهم على
~~الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام، قيل: شرعت
~~سنة ثمان، وقيل: تسع.
### | 616 - 614 -
# (مالك، عن ابن شهاب قال بلغني) أخرجه الدارقطني وابن عبد البر من طريق
# PageV00P000
# عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، قال ابن
~~عبد البر: وقد ولد السائب في عهده صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه وحج معه
~~وتوفي عليه السلام وهو ابن سبع سنين وأشهر.
# ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين» ) بلفظ
~~التثنية موضع بين البصرة وعمان، وهو من بلاد نجد، ويعرب إعراب المثنى،
~~ويجوز جعل النون محل الإعراب مع لزوم الياء مطلقا، وهي لغة مشهورة واقتصر
~~عليها الأزهري؛ لأنه صار علما مفردا لدلالة، فأشبه المفردات، والنسبة إليها
~~بحراني.
# (وأن عمر بن الخطاب أخذها من مجوس فارس) لقب قبيلة ليس بأب ولا أم وإنما
~~هم أخلاط من تغلب اصطلحوا على هذا الاسم كما في القاموس، (وأن عثمان بن
~~عفان أخذها من البربر) بموحدتين وراءين وزان جعفر، قوم من أهل المغرب
~~كالأعراب في القسوة والغلظة، والجمع البرابرة، وهو معرب.
# PageV02P204
# وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه «أن
~~عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن
~~بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سنوا بهم سنة أهل
~~الكتاب»
# 617 - 615 - (مالك، عن جعفر بن
~~محمد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عن أبيه) محمد الباقر (أن عمر
~~بن الخطاب ذكر المجوس) قال ابن عبد البر: هذا منقطع؛ لأن محمدا لم يلق عمر
~~ولا عبد الرحمن، إلا أن معناه متصل من وجوه حسان. وقال الحافظ: هذا منقطع
~~مع ثقة رجاله، ورواه ابن المنذر والدارقطني من طريق أبي علي الحنفي، عن
~~مالك فزاد فيه عن جده وهو منقطع أيضا؛ لأن جده علي ms1100 بن الحسين لم يلق عبد
~~الرحمن ولا عمر، فإن عاد ضمير جده على محمد بن علي كان متصلا؛ لأن جده
~~الحسين سمع من عمر ومن عبد الرحمن، وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء
~~الحضرمي عند الطبراني بلفظ: " «سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب» " (فقال: ما
~~أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ) في الجزية لا في نكاح
~~نسائهم وأكل ذبائحهم، فهو عام أريد به الخصوص، ولا خلاف في ذلك إلا ما روي
~~عن ابن المسيب أنه لم ير بذبائح المجوس بأسا، والمعنى: أن الجزية أخذت من
~~أهل الكتاب إذلالا لهم وتقوية للمؤمنين، فواجب أن يجري هؤلاء مجراهم في
~~الذل والصغار؛ لأنهم ساووهم في الكفر بل هم أشد كفرا، وليس نكاح نسائهم من
~~هذا؛ لأن ذلك
# PageV00P000
# تكرمة في الكتابيين لموضع كتابهم، ولا خلاف في أخذ الجزية من المجوس؛
~~لأنه صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس البحرين ومن مجوس هجر، وفعله خلفاؤه
~~الأربعة، واختلف في مشركي العرب وعبدة الأوثان والنيران، فقال مالك
~~والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: تؤخذ منهم، وقال الأئمة الثلاثة وغيرهم:
~~إنما تؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن ومن المجوس بالسنة لا من غيرهم.
# وفي الحديث أن المجوس ليسوا أهل كتاب كظاهر قوله تعالى: {أن تقولوا إنما
~~أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} [الأنعام: 156] (سورة الأنعام: الآية
~~156) أي: اليهود والنصارى وإليه ذهب الجمهور، وقال آخرون: كانوا أهل كتاب
~~وأولوا سنة أهل الكتاب الذين يعلم كتابهم علم ظهور واستفاضة، أما المجوس
~~فعلم كتابهم علم مخصوص، والآية أيضا محتملة للتأويل قاله ابن عبد البر جمعا
~~بينه وبين ما روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي قال: "
~~كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب ملكهم الخمر فوقع على أخته
~~فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته
~~فأطاعوه، وقتل من خالفه، فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم ms1101 فلم يبق عندهم
~~منه شيء "، وروى عبد بن حميد بإسناد صحيح: " لما هزم المسلمون أهل فارس قال
~~عمر: اجتمعوا إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم الجزية ولا من عبدة
~~الأوثان فيجري عليهم أحكامهم، فقال علي: بل هم أهل كتاب فذكر نحوه، ولكن
~~قال: وقع على ابنته، وقال في آخره: فوضع الأخدود لمن خالفه "، وفيه قبول
~~خبر الواحد، وأن الصحابي الجليل قد يغيب عنه علم ما اطلع عليه غيره من
~~أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامه ولا نقص عليه في ذلك، وفيه التمسك
~~بالمفهوم؛ لأن عمر فهم من قوله: أهل الكتاب؛ اختصاصهم بذلك حتى حدثه عبد
~~الرحمن بإلحاق المجوس بهم فرجع إليه.
# PageV02P205
# وحدثني عن مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب
~~أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق
~~أربعين درهما مع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام
# 618 - 616 - (مالك، عن نافع، عن
~~أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب) كمصر
~~والشام (أربعة دنانير) في كل سنة (وعلى أهل الورق) كالعراق (أربعين درهما)
~~كل سنة، وإليه ذهب مالك، فلا يزاد عليه ولا ينقص إلا من يضعف عن ذلك فيخفف
~~عنه بقدر ما يراه الإمام.
# وقال الشافعي: أقلها دينار ولا حد لأكثرها إلا إذا بذل الأغنياء دينارا
~~لم يجز قتالهم. وقال أبو حنيفة وأحمد: أقلها على الفقراء والمعتملين اثنا
~~عشر درهما أو دينارا، وعلى أواسط الناس أربعة وعشرون درهما أو ديناران،
~~وعلى
# PageV00P000
# الأغنياء ثمانية وأربعون درهما أو أربعة دنانير.
# (مع ذلك أرزاق المسلمين) أي: رفد أبناء السبيل وعونهم قاله ابن عبد البر.
# وقال الباجي: أقوات من عندهم من أجناد المسلمين على قدر ما جرت عادة أهل
~~تلك الجهة من الاقتيات، وقد جاء ذلك مفسرا أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد أن
~~عليهم من أرزاق المسلمين من الحنطة مدان ومن الزيت ثلاثة أقساط كل شهر لكل
~~إنسان من أهل الشام والجزيرة، وودك ms1102 وعسل لا أدري كم هو، ومن كان من أهل مصر
~~أردب كل شهر لكل إنسان، والكسوة التي يكسوها أمير المؤمنين والناس، وعلى
~~أهل العراق خمسة عشر صاعا لكل إنسان كل شهر وودك لا أدري كم هو.
# (وضيافة ثلاثة أيام) للمجتازين بهم من المسلمين من خبز وشعير وتبن وإدام
~~ومكان ينزلون به يكنهم من الحر والبرد، قاله ابن عبد البر.
# وقال الباجي: يلزمهم في مدة الضيافة ما سهل عليهم وجرت عادتهم باقتياته
~~دون تكلف وخروج عن عادة قوتهم، وقد شكا أهل الشام إلى عمر لما قدمها أنه
~~إذا نزل بهم أحد من المسلمين كلفهم ذبح الدجاج والغنم، فقال عمر: أطعموهم
~~مما تأكلون لا تزيدوهم عنه.
# وروى ابن المواز عن مالك: يوضع عن أهل الجزية ثلاثة أيام؛ لأنه لم يوف
~~لهم بما عوهدوا عليه، وهذا يدل على أنها لازمة لهم مع الوفاء.
# PageV02P206
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر
~~بن الخطاب إن في الظهر ناقة عمياء فقال عمر ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها
~~قال فقلت وهي عمياء فقال عمر يقطرونها بالإبل قال فقلت كيف تأكل من الأرض
~~قال فقال عمر أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة فقلت بل من نعم الجزية
~~فقال عمر أردتم والله أكلها فقلت إن عليها وسم الجزية فأمر بها عمر فنحرت
~~وكان عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف
~~فبعث بها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويكون الذي يبعث به إلى حفصة
~~ابنته من آخر ذلك فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة قال فجعل في تلك الصحاف
~~من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بما
~~بقي من لحم تلك الجزور فصنع فدعا عليه المهاجرين والأنصار قال مالك لا أرى
~~أن تؤخذ النعم من أهل الجزية إلا في جزيتهم
# 619 - 617 - (مالك، عن زيد بن
~~أسلم، عن أبيه أنه قال ms1103 لعمر بن الخطاب: إن في الظهر ناقة عمياء) أي: عميت
~~(فقال عمر) ظانا أنها من الصدقة (ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها قال) أسلم
~~(فقلت: وهي عمياء؟ فقال عمر: يقطرونها بالإبل) فعماها لا يمنع الانتفاع بها
~~(قال: فقلت: كيف تأكل من الأرض؟) لأنها وإن قطرت مع الإبل إلى المرعى لا
~~ترى الأرض (قال: فقال عمر: أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ فقلت: بل
~~من نعم الجزية، فقال عمر: أردتم والله أكلها) لأن الجزية يأكلها الغني
~~والفقير، والصدقة للمساكين، وقال ذلك إشفاقا فاستظهر عليه أسلم بالوسم
~~(فقلت: إن عليها وسم الجزية فأمر بها عمر فنحرت
# PageV00P000
# وكان عنده صحاف) بكسر ففتح، جمع صحفة؛ بفتح فسكون، إناء كالقصعة، وقال
~~الزمخشري: قصعة مستطيلة (تسع، فلا تكون فاكهة ولا طريفة) بطاء مهملة، تصغير
~~طرفة بزنة غرفة، ما يستطرف؛ أي: يستملح (إلا جعل منها في تلك الصحاف، فبعث
~~بها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) حفظا له في أهله بعده (ويكون الذي
~~يبعث به إلى حفصة ابنته من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة)
~~نصيبها طلبا لمرضاة غيرها، وعلما بأنها ترضى ذلك من فعله، ولا تأنف من
~~إيثاره عليها؛ لأنه أبوها يجوز له التبسط عليها وتتيقن محبته لها (قال:
~~فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي صلى الله
~~عليه وسلم) بلا طبخ ليصنعن فيه ما أحببن (وأمر بما بقي من لحم تلك الجزور
~~فصنع) طبخ (فدعا عليه المهاجرين والأنصار) فيه دلالة أن عمر كان يطعمهم
~~أمثالها استئلافا وإيناسا، وهي سنة للإمام أن يجمع وجوه أصحابه للأكل عنده،
~~وفيه أنه كانت عنده فواكه وطرف من الجزية وخراج الأرض والوجوه المباحة
~~للأغنياء؛ قاله الباجي.
# وقال أبو عمر: كان عمر يفضل أمهات المؤمنين لموقعهن منه صلى الله عليه
~~وسلم، ويفضل أهل السابقة، وذلك معروف من مذهبه وتلاه عثمان على ذلك، وكان
~~أبو بكر وعلي يسويان في قسم الفيء، ويقول أبو بكر: ثوابهم على الله الجنة،
~~وأما ms1104 الدنيا فهم فيها سواء في الحاجة إلى المعيشة.
# (قال مالك: لا أرى أن تؤخذ النعم من أهل الجزية إلا في جزيتهم) أي: أهل
~~النعم، فيؤخذ منهم ما راضاهم عليه الإمام.
# PageV02P207
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب
~~إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون قال مالك مضت
~~السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ولا على صبيانهم وأن الجزية لا تؤخذ
~~إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم وليس على أهل الذمة ولا على المجوس في
~~نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة لأن الصدقة إنما وضعت على
~~المسلمين تطهيرا لهم وردا على فقرائهم ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا
~~لهم فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية في
~~شيء من أموالهم إلا أن يتجروا في بلاد المسلمين ويختلفوا فيها فيؤخذ منهم
~~العشر فيما يديرون من التجارات وذلك أنهم إنما وضعت عليهم الجزية وصالحوا
~~عليها على أن يقروا ببلادهم ويقاتل عنهم عدوهم فمن خرج منهم من بلاده إلى
~~غيرها يتجر إليها فعليه العشر من تجر منهم من أهل مصر إلى الشام ومن أهل
~~الشام إلى العراق ومن أهل العراق إلى المدينة أو اليمن أو ما أشبه هذا من
~~البلاد فعليه العشر ولا صدقة على أهل الكتاب ولا المجوس في شيء من أموالهم
~~ولا من مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم مضت بذلك السنة ويقرون على دينهم
~~ويكونون على ما كانوا عليه وإن اختلفوا في العام الواحد مرارا في بلاد
~~المسلمين فعليهم كلما اختلفوا العشر لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه ولا مما
~~شرط لهم وهذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا
# 619 - 618 - (مالك أنه بلغه أن عمر
~~بن عبد العزيز كتب إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين
~~يسلمون) قال الباجي: يحتمل وضعها عنهم في المستقبل، ويحتمل أن يريد وضع ما
~~بقي عليهم وهذا أظهر، ولا يخفى ms1105 على عاقل أن من أسلم ليس عليه جزية مستقبلة،
~~وبه قال مالك وأبو حنيفة.
# وقال الشافعي: لا يسقط الباقي من الجزية
# PageV02P207
# ويؤديها في حال إسلامه.
# ودليل الأول قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}
~~[الأنفال: 38] (سورة الأنفال: الآية 38) قال ابن عبد البر: وقال أحمد بقول
~~مالك، وهو الصحيح.
# (قال مالك مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ولا على صبيانهم)
~~لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة:
~~29] إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] (سورة التوبة: الآية 29)
~~والنساء والصبيان لا يقاتلون.
# (وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم) بشرط الجزية
~~فلا تؤخذ من عبيدهم، (وليس على أهل الذمة ولا على المجوس) ولا غيرهم من
~~باقي الكفار (في نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة؛ لأن
~~الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيرا لهم) من البخل، وللمال من الخبث، قال
~~تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] (سورة
~~التوبة: الآية 103) وقال صلى الله عليه وسلم: " «إن الله لم يفرض الزكاة
~~إلا ليطيب ما بقي من أموالكم» " رواه أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن
~~ابن عباس (وردا على فقرائهم) لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى
~~اليمن: " «أخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على
~~فقرائهم» " رواه البخاري وغيره.
# (ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا) إذلالا (لهم) كما قال تعالى: {حتى
~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] (سورة التوبة: الآية 29) ،
~~(فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية في شيء
~~من أموالهم) قال أبو عمر: هذا إجماع إلا أن من العلماء من رأى تضعيف الصدقة
~~على بني تغلب دون جزية، قاله الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد قالوا: يؤخذ
~~منهم مثلا ما يؤخذ من المسلم، ففي الركاز خمسان، وما فيه العشر عشران، وما
~~فيه ربع العشر نصف العشر، وكذلك من نسائهم بخلاف الجزية، ولا شيء عن ms1106 مالك
~~في بني تغلب، وهم عند أصحابه وغيرهم من النصارى سواء، وقد عم الله تعالى
~~أهل الكتاب في أخذ الجزية فلا معنى لإخراج بني تغلب منهم (إلا أن يتجروا في
~~بلاد المسلمين ويختلفوا فيها فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارات)
# PageV02P208
# وأصله فعل عمر بحضرة الصحابة وسكتوا عليه فكان إجماعا (وذلك أنهم إنما
~~وضعت عليهم الجزية وصالحوا عليها على أن يقروا ببلادهم ويقاتل عنهم عدوهم)
~~لأنهم بها أحرزوا أموالهم ودماءهم وأهليهم فلا يمنعوا من التقلب في بلادهم
~~في التجارات والمكاسب، ولا عشر عليهم ولا غيره ما داموا فيها.
# (فمن خرج منهم من بلاده إلى غيرها يتجر إليها فعليه العشر) وأشار إلى أن
~~المراعى في ذلك الآفاق بقوله: (من تجر منهم من أهل مصر إلى الشام) أو عكسه
~~(ومن أهل الشام إلى العراق ومن أهل العراق إلى المدينة أو اليمن أو ما أشبه
~~هذا من البلاد فعليه العشر) إذا أخرج ماله ببيع أو شراء أو صرف، ومن تجر
~~منهم من أهل مصر فيها، ومن أهل الشام فيها فلا شيء عليه؛ قاله الباجي.
# (ولا صدقة على أهل الكتاب) اليهود والنصارى (ولا المجوس في شيء من
~~أموالهم ولا من مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم) إعادة لقوله: (مضت بذلك
~~السنة) فلا تكرار فيه؛ لأنه ذكره أولا بتعليله ثم أخبر أن أصله السنة بيانا
~~لدليله.
# (ويقرون على دينهم ويكونون على ما كانوا عليه) بالشروط المعلومة في
~~الفروع (وإن اختلفوا في العام الواحد مرارا في بلاد المسلمين فعليهم كلما
~~اختلفوا العشر؛ لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه ولا مما شرط لهم، وهذا الذي
~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا) وقاله جماعة.
# وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يؤخذ منهم في العام الواحد إلا مرة واحدة.
# PageV02P209
#
### | [باب عشور أهل الذمة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن
~~الخطاب كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر يريد بذلك أن يكثر
~~الحمل إلى المدينة ويأخذ من القطنية ms1107 العشر
# 25 - باب عشور أهل الذمة
### | 619 - 621 619 -
# (مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان
~~يأخذ من النبط) بنون فموحدة مفتوحتين (من الحنطة والزيت) وفي نسخة: والزبيب
~~بدل الزيت وصوبت (نصف العشر؛ يريد بذلك أن يكثر الحمل) أي: المحمول منهما
~~(إلى المدينة ويأخذ من القطنية العشر) على الأصل فيما تجروا فيه، وبهذا قال
~~مالك في رواية ابن عبد الحكم وغيره اتباعا لعمر، وتقدم في الباب قبله أنه
~~يؤخذ منهم العشر، ولم يستثن حنطة ولا زيتا بالمدينة ولا بمكة.
# PageV02P210
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه
~~قال كنت غلاما عاملا مع عبد الله بن عتبة بن مسعود على سوق المدينة في زمان
~~عمر بن الخطاب فكنا نأخذ من النبط العشر
# 622 - 620 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن السائب بن يزيد أنه قال: كنت غلاما) أي: شابا، كذا رواه يحيى ورواه مصعب
~~ومطرف (عاملا) قاله الباجي (مع عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي ابن أخي
~~عبد الله بن مسعود، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ووثقه العجلي
~~وجماعة، ومات بعد السبعين (على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطاب فكنا
~~نأخذ من النبط العشر) ظاهره حتى في الحنطة والزيت، ويكون ذلك فعله عمر مرة
~~في زمن الغلاء، ويحتمل أن يخص بما عداهما بدليل ما قبله.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب على أي وجه كان يأخذ
~~عمر بن الخطاب من النبط العشر فقال ابن شهاب كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية
~~فألزمهم ذلك عمر
# 623 - 621 - (مالك أنه سأل ابن
~~شهاب على أي وجه كان يأخذ عمر بن الخطاب من النبط
# PageV00P000
# العشر؟ فقال ابن شهاب: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية) وهي ما قبل
~~البعثة، وقيل: ما قبل فتح مكة، (فألزمهم ذلك عمر) باجتهاد بمحضر الصحابة
~~ولم ينكره أحد، فكان إجماعا سكوتيا.
# PageV02P211
#
### | [باب اشتراء ms1108 الصدقة والعود فيها]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال سمعت عمر بن الخطاب
~~وهو يقول «حملت على فرس عتيق في سبيل الله وكان الرجل الذي هو عنده قد
~~أضاعه فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت عن ذلك رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد في
~~صدقته كالكلب يعود في قيئه»
# 26 - باب اشتراء الصدقة والعود
~~فيها
### | 624 - 622 -
# (مالك، عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، عن أبيه أسلم المخضرم مولى
~~عمر، مات سنة ستين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة (أنه قال: سمعت عمر بن
~~الخطاب وهو يقول حملت) رجلا (على فرس) أي: تصدقت به ووهبته له ليقاتل عليه
~~(عتيق) أي: كريم سابق، والجمع عتاق، والعتيق الفائق من كل شيء، واسم هذا
~~الفرس الورد أهداه تميم الداري للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه عمر فحمل
~~عليه، أخرجه ابن سعد، عن سهل بن سعد، ولا يعارضه ما رواه مسلم، ولم يسق
~~لفظه، وساقه أبو عوانة، عن ابن عمر: أن عمر حمل على فرس فأعطاه صلى الله
~~عليه وسلم رجلا لأنه يحمل، على أن عمر لما أراد أن يتصدق به فوض إليه صلى
~~الله عليه وسلم اختيار من يتصدق به عليه أو استشاره في من يحمله عليه فأشار
~~عليه فنسبت إليه العطية لكونه أمر بها (في سبيل الله) الجهاد لا الوقف فلا
~~حجة فيه لمن أجاز بيع الموقوف إذا بلغ غاية لا يتصور الانتفاع به فيما وقف
~~له (وكان الرجل الذي هو عنده) أي: الذي حمله عليه، قال الحافظ: لم أقف على
~~اسمه (قد أضاعه) أي: لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤنته وخدمته، وقيل: لم
~~يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته، وقيل: معناه استعمله في غير ما جعل له،
~~والأول أظهر، ويدل له رواية مسلم من طريق روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم:
~~فوجده قد أضاعه؛ وكان قليل المال، فأشار ms1109 إلى علة ذلك وإلى عذره في إرادة
~~بيعه، انتهى.
# وقال الباجي: أي لم يحسن القيام عليه، وهذا يبعد في حق الصحابة إلا لعذر،
~~أو صيره ضائعا من الهزال لفرط مباشرة الجهاد والإتعاب له فيه.
# (فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص) بضم الراء، مصدر رخص السعر
~~وأرخصه الله فهو رخيص، (فسألت عن ذلك
# PageV00P000
# رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تشتره) بلا ياء قبل الهاء جزم على
~~النهي، ولابن مهدي: لا تبتعه (وإن أعطاكه بدرهم واحد) مبالغة في رخصه وهو
~~الحامل له على شرائه، ويستفاد منه أن البائع ملكه ولو كان وقفا كما قيل،
~~وجاز له بيعه لأنه لا ينتفع فيما حبس عليه لما كان له بيعه إلا بالقيمة
~~الوافرة، ولا كان له أن يسامح منها بشيء ولو كان المشتري هو المحبس.
# ويستفاد من التعليل المذكور أيضا أنه لو وجده مثلا يباع بأغلى من ثمنه لم
~~يتناوله النهي كذا في الفتح.
# وفي رواية التنيسي: لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم.
# وعليها سأل ابن المنير أن الأغياء في النهي عادته أن يكون بالأخفى
~~والأدنى كقوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] (سورة الإسراء:
~~الآية 23) ولا خفاء أن إعطاءه إياه بدرهم أقرب إلى الرجوع في الصدقة مما
~~إذا باعه بقيمته، وكلامه صلى الله عليه وسلم هو الحجة في الفصاحة، وأجاب
~~بأن المراد: لا تغلب الدنيا على الآخرة وإن وفرها معطيها، فإذا زهد فيها
~~وهي موفرة فلأن يزهد فيها وهي مقترة أولى، فهذا على وفق القاعدة.
# (فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه) الفاء للتعليل؛ أي: كما يقبح
~~أن يقيء ثم يأكل، كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من
~~الوجوه، فشبه بأخس الحيوان في أخس أحواله تصويرا للتهجين وتنفيرا منه، وبه
~~استدل على حرمة ذلك؛ لأن القيء حرام.
# قال القرطبي وغيره: وهو الظاهر من سياق الحديث. وذهب الجمهور إلى
~~الكراهة؛ لأن فعل الكلب لا يوصف بتحريم لعدم تكليفه، فالتشبيه للتنفير
~~خاصة؛ لأن القيء ms1110 مما يستقذر، ووجه الشبه أنه أخرج في الصدقة أوساخه
~~وأدناسه، فأشبه تغير الطعام إلى حال القيء، وألحق بالصدقة ما شابهها من
~~كفارة ونذر وغيرهما من القربات، وبالشراء الهبة ونحوها مما يتملكه
~~باختياره، وأما إذا ورثه فلا كراهة، وأبعد من قال يتصدق به، قال الطبري:
~~يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب، ووالد وهب ولده، والهبة التي
~~لم تقبض والتي ردها الميراث إلى الواهب لثبوت الأخبار باستثناء كل ذلك، وما
~~عدا ذلك كالغني يهب الفقير، ونحو من يصل رحمه فلا رجوع لهؤلاء، ومما لا
~~رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة، واستشكل ذكر عمر لذلك مع ما
~~فيه من إذاعة عمل البر وكتمانه أرجح، وأجيب بأنه تعارض عنده المصلحتان؛
~~الكتمان وتبليغ الحكم الشرعي، فرجح الثاني فعمل به، وتعقب بأنه كان يمكنه
~~أن يقول: حمل رجل رجلا على فرس مثلا، ولا يقول: حملت فيجمع بين المصلحتين،
~~قال الحافظ: والظاهر أن محل رجحان الكتمان إنما هو قبل الفعل وعنده، وأما
~~بعد وقوعه فلعل الذي أعطيه أذاع ذلك فانتفى الكتمان، ويضاف إليه أن في
~~إضافة ذلك إلى نفسه تأكيدا لصحة الحكم المذكور؛ لأن الذي تقع له القصة أجدر
~~بضبطها ممن ليس عنده إلا وقوعها بحضوره،
# PageV02P212
# فلما أمن ما يخشى من الإعلان بالقصد صرح بإضافة الحكم إلى نفسه، ويحتمل
~~أن محل ترجيح الكتمان إن خشي على نفسه من الإعلان العجب والرياء، أما من
~~أمن ذلك كعمر فلا، انتهى.
# وهذا الحديث أخرجه البخاري في الزكاة عن عبد الله بن يوسف، وفي الهبة عن
~~يحيى بن قزعة - بفتح القاف والزاي والمهملة -، وفي الجهاد عن إسماعيل،
~~ومسلم في الوصايا والصدقة عن القعنبي ومن طريق ابن مهدي، الخمسة عن مالك
~~به.
# PageV02P213
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن عمر
~~بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فأراد أن يبتاعه فسأل عن ذلك رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال لا تبتعه ولا تعد في صدقتك» قال يحيى سئل مالك عن ms1111
~~رجل تصدق بصدقة فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه تباع أيشتريها فقال تركها
~~أحب إلي
# 625 - 623 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب حمل على فرس) أي: جعله حمولة لرجل مجاهد
~~ليس له حمولة.
# وفي رواية سالم، عن أبيه: أن عمر تصدق بفرس (في سبيل الله) وظاهره أنه
~~حمله عليه حمل تمليك ليغزو عليه؛ ولذا ساغ له بيعه، وقيل: إن عمر وقفه،
~~وإنما ساغ للرجل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز لأجله عن اللحاق بالخيل وضعف
~~عن ذلك، وانتهى إلى عدم الانتفاع به، ويحتاج إلى ثبوت ذلك، ويدل على أنه
~~تمليك قوله: (فأراد أن يبتاعه) أي: يشتريه إذ لو كان وقفا لم يرد ذلك، (
~~«فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبتعه» ) بالجزم؛ أي:
~~لا تشتره (ولا تعد في صدقتك) وفيه دلالة على أنه تمليك، ولو كان حبسا لقال
~~في وقفك أو حبسك، وسمي الشراء عودا في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من
~~البائع في مثل ذلك للمشتري فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعا، وهذا
~~الحديث رواه البخاري في الجهاد عن إسماعيل وعن عبد الله بن يوسف، ومسلم في
~~الوصايا والصدقة عن يحيى، الثلاثة عن مالك به، ولمالك في هذا الحديث إسناد
~~ثالث عن عمرو بن دينار، عن ثابت الأحنف، عن ابن عمر أخرجه ابن عبد البر.
# (قال يحيى: سئل مالك عن رجل تصدق بصدقة فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه
~~تباع أيشتريها؟ فقال: تركها أحب إلي) إذ لا فرق بين اشترائها من نفس من
~~تصدق بها عليه أو من غيره في المعنى؛ لرجوعه فيما تركه لله تعالى، كما حرم
~~الله على المهاجرين سكنى مكة بعد هجرتهم منها لله عز وجل، ولا يفسخ البيع
~~إن وقع مع أن النهي يقتضي الفساد للإجماع على ثبوت البيع، كما قال ابن
~~المنذر، قال ابن عبد البر: لاحتمال أن حديث الباب
# PageV00P000
# على التنزيه وقطع الذريعة ويدل له قوله صلى ms1112 الله عليه وسلم في «الخمسة
~~الذين تحل لهم الصدقة» أو رجل اشتراها بماله فلم يخص المتصدق من غيره، قال:
~~وعندي أن الخصوص قاض على العموم؛ لأنه مستثنى منه، فلو قيل: لا تحل الصدقة
~~لغني إلا لمن اشتراها بماله ما لم يكن هو المتصدق لم يكن معارضا، فيستعمل
~~الحديثين دون رد أحدهما فيمنع المتصدق من شراء صدقته، انتهى.
# ولك أن تقول: نعم؛ الخصوص قاض على العام، لكن لا نسلم إفادته الحرمة؛ لأن
~~غاية قولنا ما لم يكن هو المتصدق فلا تحل له، وعدم الحل صادق بالكراهة، وإن
~~احتملها واحتمل الحرمة سقط به الاستدلال.
# PageV02P214
#
### | [باب من تجب عليه زكاة الفطر]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يخرج زكاة الفطر عن
~~غلمانه الذين بوادي القرى وبخيبر وحدثني عن مالك أن أحسن ما سمعت فيما يجب
~~على الرجل من زكاة الفطر أن الرجل يؤدي ذلك عن كل من يضمن نفقته ولا بد له
~~من أن ينفق عليه والرجل يؤدي عن مكاتبه ومدبره ورقيقه كلهم غائبهم وشاهدهم
~~من كان منهم مسلما ومن كان منهم لتجارة أو لغير تجارة ومن لم يكن منهم
~~مسلما فلا زكاة عليه فيه قال مالك في العبد الآبق إن سيده إن علم مكانه أو
~~لم يعلم وكانت غيبته قريبة وهو يرجو حياته ورجعته فإني أرى أن يزكي عنه وإن
~~كان إباقه قد طال ويئس منه فلا أرى أن يزكي عنه قال مالك تجب زكاة الفطر
~~على أهل البادية كما تجب على أهل القرى وذلك أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من
~~المسلمين
# 27 - باب من تجب عليه زكاة الفطر
# ضيفت للفطر لوجوبها بالفطر من رمضان، وقال ابن قتيبة: المراد بزكاة الفطر
~~زكاة النفوس مأخوذ من الفطرة التي هي أصل الخلقة والأول أظهر، ويؤيده
~~الحديث الآتي: " «فرض زكاة الفطر من رمضان» "، وعبر في الترجمة بالوجوب
~~إشارة ms1113 إلى حمل الفرض في الحديث عليه، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك،
~~وكذا ابن عبد البر مضعفا قول من قال بالسنية، يعني فلا يقدح في حكاية
~~الإجماع ثم الكافة على أن وجوبها لم ينسخ خلافا لإبراهيم بن علية وأبي بكر
~~بن كيسان الأصم في قولهما أنه نسخ لما رواه النسائي وغيره عن قيس بن سعد بن
~~عبادة قال: " «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل
~~الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله» "، وتعقب بأن في
~~إسناده راويا مجهولا، وعلى تقدير الصحة فلا دليل على النسخ لاحتمال
~~الاكتفاء بالأمر الأول؛ لأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر.
### | 626 - 624 -
# (مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه)
~~أرقائه (الذين بوادي القرى) بضم القاف وفتح الراء مقصور موضع بقرب المدينة
~~(وبخيبر) بمعجمة وتحتية فموحدة فراء - بوزن جعفر - مدينة كبيرة، ذات حصون
~~ومزارع ونخل كثير، على نحو أربعة أيام من المدينة إلى جهة الشام.
# PageV00P000
# (مالك أن أحسن ما سمعت فيما يجب على الرجل من زكاة الفطر، أن الرجل يؤدي
~~ذلك عن كل من يضمن نفقته) ضمان وجوب كما قال (ولا بد له) فلا فراق ولا
~~محالة (من أن ينفق عليه) كزوجته (والرجل يؤدي عن مكاتبه) لأنه عبد ما بقي
~~عليه درهم، ولأن الأصل أن السيد يمونه، ولكنه لكتابته اشترط عليه ما هو
~~لازم للسيد من مؤنته، فبقيت زكاة الفطر على السيد، وبها قال عطاء وأبو ثور،
~~وقال الأئمة الثلاثة وهي رواية عن مالك أيضا: لا زكاة عليه في مكاتبه؛ لأنه
~~لا يمونه وجائز له أخذ الصدقة وإن كان مولاه غنيا، وروي عن ابن عمر
~~(ومدبره) فإنه لا خلاف أنه كالقن (ورقيقه كلهم غائبهم وشاهدهم) حاضرهم عطف
~~عام قدم عليه الخاص اهتماما به لفضله نحو: {سبعا من المثاني والقرآن
~~العظيم} [الحجر: 87] (سورة الحجر: الآية 87) وقيد الجميع بقوله: (من كان
~~منهم مسلما ومن كان منهم لتجارة أو لغير تجارة) ms1114 وبهذا قال الشافعي وأحمد
~~والليث والأوزاعي وإسحاق والجمهور، وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما: لا
~~زكاة فطر في رقيق التجارة؛ لأن عليه فيهم الزكاة ولا تجب في مال واحد
~~زكاتان.
# (ومن لم يكن منهم مسلما فلا زكاة عليه فيه) لأن الحديث قيد بقوله من
~~المسلمين.
# (قال مالك في العبد الآبق: إن سيده إن علم مكانه أو لم يعلم وكانت غيبته
~~قريبة وهو يرجو حياته ورجعته) رجوعه إليه (فإني أرى أن يزكي عنه) وجوبا
~~(وإن كان إباقه قد طال ويئس منه فلا أرى أن يزكي عنه) وقال أبو حنيفة: لا
~~زكاة على سيده فيهما، والشافعي: يزكي إن علم حياته، وإن لم يرج رجعته،
~~وأحمد: إن علم مكانه.
# (قال مالك: تجب زكاة الفطر على أهل البادية كما تجب على أهل القرى، وذلك
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان) قال الجمهور: أي
~~ألزم وأوجب (على الناس) وقالت طائفة: قدر،
# PageV02P215
# ورده الباجي: بأن " على " تقتضي الإيجاب، فلا يصح أن " فرض " بمعنى " قدر
~~"، ولأن الموجب عليه غير الموجب عنه، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم أمر
~~بذلك وهو يدل على أنه لا يراد به قدر، ( «على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من
~~المسلمين» ) فعمومه شامل لأهل البادية، فهذا نص من الإمام بصحة الاحتجاج
~~بالعموم وبهذا قال الجمهور، وقال الليث والزهري وربيعة: ليس على أهل
~~البادية زكاة فطر إنما هي على أهل القرى.
# PageV02P216
#
### | [باب مكيلة زكاة الفطر]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير
~~على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين»
# 28 - باب مكيلة زكاة الفطر
# بفتح الميم وكسر الكاف وإسكان التحتية ما كيل به، وكذا المكيال والمكيل،
~~ويقال لها أيضا صدقة الفطر، وزكاة رمضان، وزكاة الصوم، وصدقة الرءوس، وزكاة
~~الأبدان.
### | 627 - 625 -
# (مالك، عن نافع، ms1115 عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فرض) ألزم وأوجب عند الجمهور (زكاة الفطر) وما أوجبه فبأمر الله تعالى، وما
~~ينطق عن الهوى.
# قال ابن نافع: قال مالك وهي داخلة في قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا
~~الزكاة} [البقرة: 43] (سورة البقرة: الآية 43) أي: في عمومها، فبين صلى
~~الله عليه وسلم تفاصيل ذلك؛ ومن جملتها زكاة الفطر، وثبت أن قوله تعالى:
~~{قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] (سورة الأعلى: الآية 14) نزلت في زكاة
~~الفطر، وثبت في الصحيح إثبات الفلاح لمن اقتصر على الواجبات، ولا يرد أن في
~~الآية: {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] (سورة الأعلى: الآية 15) فيلزم
~~وجوب صلاة العيد لخروجها بدليل عموم قوله تعالى ليلة المعراج: " «هن خمس لا
~~يبدل القول لدي» "، وقال أشهب وابن اللبان عن الشافعية وبعض أهل الظاهر
~~أنها سنة مؤكدة، وأولوا " فرض " بمعنى قدر، قال ابن دقيق العيد: هو أصله
~~لغة، لكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب فالحمل عليه أولى، اه.
# ويؤيده تسميتها زكاة، ولفظة على، والأمر بها في حديث قيس بن سعد وغيره،
~~وقال الحنفية: واجب لا فرض على قاعدتهم في الفرق بينهما (من رمضان) فتجب
~~بغروب شمس ليلة الفطر؛ لأنه وقت الفطر منه، وبه قال مالك في رواية أشهب
~~والثوري وأحمد والشافعي في الجديد، وقيل: وقت وجوبها طلوع فجر يوم العيد؛
~~لأن الليل ليس محلا للصوم، وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع
# PageV00P000
# الفجر وبه قال أبو حنيفة والليث ومالك في رواية ابن القاسم وابن وهب
~~ومطرف، والشافعي في القديم، ويؤيده قوله في بعض طرق حديث ابن عمر عند
~~البخاري: " «وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» "، قال المازري:
~~قيل: مبنى الخلاف أن المراد الفطر المعتاد في سائر الشهر فتجب بالغروب، أو
~~الفطر الطارئ بعده فتجب بطلوع الفجر، وقال ابن دقيق العيد: الاستدلال لهذا
~~الحكم بالحديث ضعيف؛ لأن الإضافة إلى الفطر لا تدل على وقت الوجوب فيطلب من
~~أمر آخر، (على الناس صاعا) نصب تمييزا أو مفعولا ثانيا ms1116 (من تمر أو صاعا من
~~شعير) ولم تختلف الطرق عن ابن عمر في الاقتصار على هذين إلا ما أخرجه أبو
~~داود والنسائي وغيرهما من طريق عبد العزيز بن داود، عن نافع فزاد فيه:
~~السلت والزبيب، وقد حكم مسلم في كتاب التمييز بوهم عبد العزيز فيه (على كل
~~حر أو عبد) أخذ بظاهره داود وحده فأوجبها على العبد، وأنه يجب على السيد أن
~~يمكنه من الاكتساب لهما، كما يجب عليه أن يمكنه من الصلاة، وخالفه أصحابه
~~والناس لحديث أبي هريرة: " «ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر»
~~"، ومقتضاه أنها على السيد للعبد فلا تجب عليه؛ لأنه فقير، إذ ليس لسيده
~~انتزاع ماله، وقالوا: إن " على " بمعنى " عن " أي: إن السيد يخرجها عن
~~عبده، قال الباجي: أو على بابها لكن يحملها السيد عنه، أو معناه أنها تجب
~~على السيد كما تقول: يلزمك على كل دابة من دوابك درهم.
# وقال أبو الطيب وغيره: " على " بمعنى " عن " لأن العبد لا يطالب بأدائها،
~~ورد بأنه لا يلزم من فرض شيء على شخص مطالبته به بدليل الفطرة المتحملة عن
~~غير من لزمته والدية الواجبة بقتل الخطأ.
# وقال البيضاوي: العبد ليس أهلا لأن يكلف بالواجبات المالية فجعلها عليه
~~مجاز، ويؤيد ذلك عطف الصغير عليه يعني في بعض طرق الحديث.
# (ذكر أو أنثى) ظاهره وجوبها عليها ولو كان لها زوج، وبه قال الثوري وأبو
~~حنيفة.
# وقال مالك والشافعي وأحمد والجمهور: تجب على زوجها إلحاقا بالنفقة، قال
~~الحافظ: وفيه نظر؛ لأنهم قالوا: إن أعسر كفرت، أو كانت أمة وجبت فطرتها على
~~السيد بخلاف النفقة فافترقا، واتفقوا أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة
~~مع أن نفقتها تلزمه، قال: وإنما احتج الشافعي بما رواه عن محمد بن علي
~~الباقر مرسلا نحو حديث ابن عمر وزاد فيه: ممن تمونون، وأخرجه البيهقي من
~~هذا الوجه فزاد في إسناده ذكر على؛ وهو منقطع، وأخرجه من حديث ابن عمر؛
~~وإسناده ضعيف أيضا، وفي رواية عمر بن نافع عند البخاري: " «على العبد والحر ms1117
~~والذكر والأنثى والصغير والكبير» " (من المسلمين) دون الكفار؛ لأنها طهارة
~~ليسوا من أهلها، فلا تجب على الكافر عن نفسه اتفاقا، ولا عن مستولدته
~~المسلمة بإجماع، حكاه ابن المنذر لكن فيه وجه للشافعية ورواية عن
# PageV02P217
# أحمد بالوجوب، ولا يجب على المسلم إخراجها عن عبده الكافر عند الجمهور،
~~خلافا لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحاق لعموم حديث: " «ليس على
~~المسلم في عبده صدقة الفطر» "، وأجاب الجمهور بأن الخاص يقضي على العام،
~~فعموم قوله " في عبده " مخصوص بقوله: " من المسلمين ".
# وقال الطحاوي: " من المسلمين " صفة للمخرجين لا المخرج عنهم، وتعقب بأن
~~ظاهر الحديث يأباه؛ لأن فيه العبد والصغير وهما ممن يخرج عنهم، فدل على أن
~~الصفة الإسلام لا تختص بالمخرجين، ويؤيده رواية الضحاك عند مسلم بلفظ: "
~~«على كل نفس من المسلمين حرا أو عبدا» " الحديث.
# وقال القرطبي: ظاهر الحديث أنه قصد بيان مقدار الصدقة ومن تجب عليه، ولم
~~يقصد بيان من يخرجها عن نفسه ممن يخرجها عن غيره بل يشمل الجميع.
# ويؤيده حديث أبي سعيد الآتي فإنه دال على أنهم كانوا يخرجون عن أنفسهم
~~وعن غيرهم لقولهم فيه: على كل صغير وكبير، لكن لا بد أن يكون بين المخرج
~~وبين الغير ملابسة، كالصغير ووليه والعبد وسيده والمرأة وزوجها.
# وقال الطيبي: قوله " من المسلمين " حال من العبد وما عطف عليه، وتنزيلها
~~على المعاني المذكورة على ما يقتضيه علم البيان أنها جاءت مزدوجة عن التضاد
~~للاستيعاب لا للتخصيص لئلا يلزم التداخل، فيكون المعنى فرض على جميع الناس
~~من المسلمين، وأما كونها في من وجبت فيعلم من نصوص أخر.
# وقال في المصابيح: هو نص ظاهر في أن قوله من المسلمين صفة لما قبله من
~~النكرات المتعاطفات ب " أو "، فيندفع قول الطحاوي إنه خطاب يتوجه معناه إلى
~~السادة قاصدا بذلك الاحتجاج لمن ذهب إلى إخراج زكاة الفطر عن العبد الكافر،
~~اه.
# ونقل ابن المنذر أن بعضهم احتج بما أخرجه من طريق ابن إسحاق: حدثني نافع:
~~" أن ابن عمر كان يخرج عن أهل بيته حرهم وعبدهم، صغيرهم وكبيرهم مسلمهم ms1118
~~وكافرهم من الرقيق "، قال: وابن عمر راوي الحديث أعرف بمراده، وتعقب بأنه
~~لو صح لحمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعا ولا مانع منه، هذا وقد زعم الترمذي
~~وأبو قلابة الرقاشي ومحمد بن وضاح، وتبعهم ابن الصلاح ومن تبعه أن مالكا
~~تفرد بقوله: " من المسلمين " دون أصحاب نافع، وتعقب ذلك ابن عبد البر فقال:
~~كل الرواة عن مالك قالوا فيه " من المسلمين " إلا قتيبة بن سعيد وحده فلم
~~يقلها، قال: وأخطأ من ظن أن مالكا تفرد بها، فقد تابعه عليها جماعة عن نافع
~~منهم: عمر بن نافع؛ أي: عند البخاري، وكثير بن فرقد؛ أي: عند الطحاوي،
~~والدارقطني والحاكم، وعبيد الله بن عمر؛ أي: عند الدارقطني، ويونس بن يزيد؛
~~أي: عند الطحاوي، وأيوب السختياني؛ أي: عند الدارقطني، وابن خزيمة زاد
~~الحافظ على اختلاف عنه وعلى عبيد الله في زيادتها والضحاك بن عثمان عند
~~مسلم، والمعلى بن إسماعيل عند ابن حبان، وابن أبي ليلى عند الدارقطني، وعبد
~~الله العمري عند الدارقطني وابن الجارود، قال: وذكر شيخنا ابن
# PageV02P218
# الملقن أن البيهقي أخرجه من طريق أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وموسى بن
~~عقبة ثلاثتهم عن نافع بالزيادة، وقد تتبعت تصانيف البيهقي فلم أجد فيها هذه
~~الزيادة من رواية أحد من هؤلاء الثلاثة، قال: وفي الجملة ليس فيما روى هذه
~~الزيادة أحد مثل مالك؛ لأنه لم يتفق على أيوب وعبيد الله في زيادتها، وليس
~~في الباقين مثل يونس، لكن في الراوي عنه وهو يحيى بن أيوب مقال، ثم ظاهر
~~قوله: " والصغير " وجوبها عليه لكن يخرج عنه وليه فتجب في ماله إن كان وإلا
~~فعلى من تلزمه نفقته عند الجمهور.
# وقال محمد بن الحسن: هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه.
# وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري إنما تجب على من صام لحديث أبي داود عن
~~ابن عباس مرفوعا: " «صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث» "، وأجيب بأن
~~التطهير خرج مخرج الغالب، كما أنها تجب على من لم يذنب كمتحقق ms1119 الصلاح، وعلى
~~من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة.
# وفي قوله: " طهرة " دليل على وجوبها على الفقير كالغني، وقد ورد ذلك
~~صريحا في حديث أبي هريرة عند أحمد وثعلبة بن صعير عند الدارقطني، خلافا
~~للحنفية في أنها لا تجب إلا على من ملك نصابا لحديث: " «لا صدقة إلا عن ظهر
~~غنى» ".
# قال ابن بزيزة: لم يدل دليل على اعتبار النصاب فيها؛ لأنها زكاة بدنية لا
~~مالية، نعم؛ الشرط أن يفضل عن قوت يومه ومن تلزمه نفقته لحديث الصحيح: "
~~«لا صدقة إلا عن ظهر غنى» " والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف،
~~ومسلم عن القعنبي، وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى أربعتهم عن مالك به، وله
~~طرق في الصحيحين وغيرهما.
# PageV02P219
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله
~~بن سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول «كنا نخرج زكاة
~~الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا
~~من زبيب وذلك بصاع النبي صلى الله عليه وسلم»
# 628 - 626 - (مالك، عن زيد بن
~~أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد) بإسكان العين (ابن أبي سرح) بفتح
~~المهملة وسكون الراء بعدها مهملة، القرشي (العامري) المكي من كبار التابعين
~~مات على رأس المائة (أنه «سمع أبا سعيد الخدري يقول: كنا نخرج زكاة الفطر»
~~) قال عياض: مذهب مالك والشافعي أن قول الصحابي " كنا نفعل كذا " من قبيل
~~المرفوع؛ لأنه أضافه إلى زمنه صلى الله عليه وسلم، والسنة قوله وفعله
~~وإقراره وهذا إقراره، وأما الرواية التي فيها إذ كان فينا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، والأخرى في عهد رسول الله فلا خلاف أنها مسندة؛ أي: مرفوعة
~~لا سيما في هذه الصدقة التي كانت تجمع عنده، ويأمر بقبضها ودفعها، اه.
# (صاعا من طعام) أي: حنطة، فإنه اسم خاص له، وبدليل ذكر الشعير وغيره من
~~الأقوات، والحنطة أعلاها، فلولا
# PageV00P000
# أنه أرادها بذلك لذكرها عند التفصيل ms1120 كغيرها، ولا سيما حيث عطفت عليها
~~بحرف " أو " الفاصلة، وقد كان الطعام يستعمل في الحنطة عند الإطلاق، حتى
~~إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح، وإذا غلب العرف نزل اللفظ
~~عليه؛ لأن ما غلب استعماله، خطوره عند الإطلاق أغلب؛ كذا قاله الخطابي
~~وغيره، بل حكى بعضهم اتفاق العلماء على ذلك، لكن قال ابن المنذر: غلط من ظن
~~أنه الحنطة؛ لأن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره فقال: «كنا نخرج صاعا من
~~طعام وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر» كما في الصحيح، زاد
~~الطحاوي: ولا نخرج غيره، قال: وفي قوله: " ولما جاء معاوية وجاءت السمراء
~~دليل على أنها لم تكن لهم قوتا قبل هذا ولا كثيرة، ولا نعلم في الفتح خبرا
~~ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه، ولم يكن البر يومئذ
~~بالمدينة إلا الشيء اليسير منه، فكيف يتوهم أنهم أخرجوا ما لم يكن قوتا
~~موجودا؟ وأيده الحافظ بروايات، ثم قال: فهذه الطرق كلها تدل على أن المراد
~~بالطعام غير الحنطة، فيحتمل أنه الذرة فإنه المعروف عند أهل الحجاز وهي قوت
~~غالب لهم.
# وقد روى الجوزقي عن أبي سعيد: " «صاعا من تمر صاعا من سلت أو ذرة» .
# وقال الكرماني: يحتمل أن قوله أو صاعا من شعير. . . إلخ، بعد قوله: " من
~~طعام " من عطف الخاص على العام، لكن محله أن يكون الخاص أشرف وليس الأمر
~~هنا كذلك.
# (أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر) أو للتقسيم لا للتخيير لاقتضائه أن
~~يخرج الشعير من قوته أو التمر مع وجوده وليس كذلك.
# (أو صاعا من أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن فيه زبدة.
# (أو صاعا من زبيب) فيخرج من أغلب القوت من هذه الخمس، وخالف في البر
~~والزبيب من لا يعتد بخلافه، فقال: لا يخرج منهما، ورده الباجي وعياض
~~بالإجماع السابق عليهما، وقاس عليها مالك ما في معناها وهو الأرز والدخن
~~والذرة والسلت، وأجاز مالك إخراجها من الأقط وأباه الحسن، واختلف فيه قول
~~الشافعي، وكيف هذا مع ms1121 نص الحديث عليه (وذلك بصاع النبي صلى الله عليه وسلم)
~~وهو أربعة أمداد، والمد رطل وثلث عند مالك والشافعي والجمهور، وقال أبو
~~حنيفة وصاحباه: المد رطلان والصاع ثمانية أرطال، ثم رجع أبو يوسف إلى قول
~~الجمهور لما تناظر مع مالك فأراه الصيعان التي توارثها أهل المدينة عن
~~أسلافهم من زمنه صلى الله عليه وسلم، زاد البخاري من رواية سفيان، عن زيد
~~بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: " فلما جاء معاوية ".
# وفي رواية مسلم: " فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فكلم
~~الناس على المنبر "، زاد ابن خزيمة: " وهو يومئذ خليفة، وجاءت السمراء قال:
~~أرى مدا من هذا يعدل مدين "، ولمسلم: " أرى مدين من سمراء الشام يعدل صاعا
~~من تمر "، وبهذا ونحوه تمسك الحنفية في أن الواجب في القمح مدان لكن لم
~~يوافق معاوية على
# PageV02P220
# ذلك.
# ففي مسلم؛ قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت. وله من وجه
~~آخر فأنكر ذلك أبو سعيد وقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم. ولأبي داود: لا أخرج أبدا إلا صاعا.
# وللدارقطني وابن خزيمة والحاكم: فقال له رجل مدين من قمح؟ فقال: لا؛ تلك
~~قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها. ولابن خزيمة: فكان ذلك أول ما ذكر
~~الناس المدين، وهذا يدل على وهن ما ذكر عن عمر وعثمان أنهما قالا بالمدين
~~فليس في المسألة إجماع سكوتي، خلافا للطحاوي، قال النووي: وتمسك بقول
~~معاوية من قال بالمدين من الحنطة وفيه نظر؛ لأنه فعل صحابي قد خالف فيه أبو
~~سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي صلى الله
~~عليه وسلم، وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبي صلى الله
~~عليه وسلم.
# وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدة الاتباع والتمسك بالآثار وترك
~~الاجتهاد مع النص.
# وفي فعل معاوية ومن وافقه دلالة على جواز الاجتهاد وهو محمود لكنه مع
~~النص فاسد ms1122 الاعتبار، فالأشياء المذكورة في حديث أبي سعيد متساوية في مقدار
~~ما يخرج منها متخالفة في القيمة، وذلك يدل على أن المراد إخراج هذا المقدار
~~من أي جنس كان، فلا فرق بين الحنطة وغيرها، وأما جعل نصف صاع من الحنطة بدل
~~صاع من غيرها، فهو اجتهاد مبني على أن قيم ما عدا الحنطة متساوية، وكانت
~~الحنطة غالية الثمن إذ ذاك، لكن يلزم على ذلك اعتبار القيمة في كل زمان
~~فيختلف الحال ولا ينضبط، وربما لزم في بعض الأحيان إخراج آصع من حنطة.
# وأما قول ابن عمر في الصحيحين: " «أمر صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر
~~صاعا من تمر أو صاعا من شعير» "، فجعل لناس عدله مدين من حنطة، فمراده
~~بالناس معاوية ومن تبعه لا جميع الصحابة كما فهم الطحاوي فلا إجماع، وقد
~~صرح بذلك في رواية الحميدي وابن خزيمة بلفظ: " «صدقة الفطر صاع من شعير أو
~~صاع من تمر، فلما كان معاوية عدل الناس نصف صاع من بر بصاع من شعير» "، وما
~~رواه أبو داود من طريق عبد العزيز بن رواد، عن نافع، عن ابن عمر: فلما كان
~~عمر كثرت الحنطة فجعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء " فقد حكم
~~مسلم في كتاب التمييز بوهم عبد العزيز، وأوضح الرد عليه، وقال ابن عبد
~~البر: الأول أولى، اه. ملخصا من فتح الباري.
# وحديث أبي سعيد أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما
~~عن مالك به، وله طرق في الصحيحين وغيرهما بزيادات.
# PageV02P221
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا
~~يخرج في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا قال مالك
~~والكفارات كلها وزكاة الفطر وزكاة العشور كل ذلك بالمد الأصغر مد النبي صلى
~~الله عليه وسلم إلا الظهار فإن الكفارة فيه بمد هشام وهو المد الأعظم
# 629 - 627 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر) لأنه ms1123 أغلب قوت أهل
~~المدينة في زمانه (إلا مرة واحدة؛ فإنه أخرج شعيرا) وفي رواية أيوب عن
# PageV00P000
# نافع: " فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا " رواه البخاري، وأعوز
~~بمهملة وزاي احتاج، يقال: أعوزه إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه، وفيه دلالة
~~على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر.
# وقد روى الفريابي عن أبي مجلز قال: قلت لابن عمر: قد أوسع الله والبر
~~أفضل من التمر أفلا يعطى البر؟ قال: لا أعطي إلا كما يعطي أصحابي، واستنبط
~~من ذلك أنهم كانوا يخرجون من أعلى الأصناف التي يقتات بها؛ لأن التمر أعلى
~~من غيره مما ذكر في حديث أبي سعيد، وإن كان ابن عمر فهم منه خصوصية التمر
~~بذلك؛ كذا في الفتح، (قال مالك: والكفارات كلها) كصيام ويمين وغيرهما
~~(وزكاة الفطر وزكاة العشور) الحبوب التي فيها العشر أو نصفه (كل ذلك بالمد
~~الأصغر مد النبي صلى الله عليه وسلم) والصاع أربعة أمداد كما مر (إلا
~~الظهار؛ فإن الكفارة فيه بمد هشام) بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة عامل
~~المدينة لعبد الملك بن مروان، (وهو المد الأعظم) أي: الأكبر، واختلف في أنه
~~مد وثلثان بمده صلى الله عليه وسلم أو مدان، وذلك للتغليظ؛ لأنه منكر من
~~القول وزور.
# PageV02P222
#
### | [باب وقت إرسال زكاة الفطر]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى
~~الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة وحدثني عن مالك أنه رأى أهل
~~العلم يستحبون أن يخرجوا زكاة الفطر إذا طلع الفجر من يوم الفطر قبل أن
~~يغدوا إلى المصلى قال مالك وذلك واسع إن شاء الله أن تؤدى قبل الغدو من يوم
~~الفطر وبعده
# 29 - باب وقت إرسال زكاة الفطر
### | 630 - 628 -
# (مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع
~~عنده) وهو من نصبه الإمام لقبضها (قبل الفطر بيومين أو ثلاثة) لجواز
~~تقديمها قبل وجوبها بهذا القدر لحديث أبي هريرة: ms1124 " «وكلني رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان» " الحديث، وفيه: " أنه أمسك الشيطان ثلاث
~~ليال وهو يأخذ من التمر رواه البخاري، فدل على أنهم كانوا يعجلونها بهذا
~~المقدار ولابن خزيمة عن أيوب: " قلت لنافع: متى كان ابن عمر يعطي؟ قال: إذا
~~قعد العامل، قلت: متى كان يقعد؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين " فقوله في
~~رواية البخاري: كان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها؛ أي: الذي نصبه الإمام
~~لقبضها، كما جزم به ابن بطال بدليل رواية مالك هذه، وأيوب عند ابن خزيمة،
~~فهو كما قال الحافظ: أظهر من قول ابن التين، معناه من قال أنا فقير.
# PageV00P000
# (مالك أنه رأى أهل العلم يستحبون أن يخرجوا زكاة الفطر إذا طلع الفجر من
~~يوم الفطر قبل أن يغدوا إلى المصلى) وبه قال مالك والأئمة لقوله تعالى: {قد
~~أفلح من تزكى - وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 14 - 15] (سورة الأعلى: الآية
~~14، 15) ، روى ابن خزيمة، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده: " «أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال: " أنزلت في زكاة الفطر»
~~واتباعا لحديث ابن عمر في الصحيحين: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر
~~بإخراج زكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة» "، والأمر للندب كما (قال
~~مالك وذلك واسع) أي: جائز، (إن شاء الله) للتبرك (أن تؤدى قبل الغدو من يوم
~~الفطر وبعده) أي: بعد الغدو وهو العود من المصلى، فيجوز تأخيرها إلى غروب
~~شمس يوم العيد، وحرم تأخير أدائها عنها إلا لعذر كغيبة ماله أو الأخذ؛ لأن
~~القصد إغناء الفقراء عن الطلب فيه.
# وفي حديث ابن عمر: " «أغنوهم - يعني المساكين - عن طواف هذا اليوم» "
~~رواه سعيد بن منصور، ولا تسقط بمضي زمنها بل يجب قضاؤها فورا، والتعبير
~~بالصلاة جرى على الغالب من فعلها أول النهار، فإن أخرت الصلاة استحب الأداء
~~قبلها أول النهار توسعة على المستحقين.
# PageV02P223
#
### | [باب من لا تجب عليه زكاة الفطر]
# حدثني يحيى عن مالك ليس على الرجل في عبيد عبيده ولا ms1125 في أجيره ولا في
~~رقيق امرأته زكاة إلا من كان منهم يخدمه ولا بد له منه فتجب عليه وليس عليه
~~زكاة في أحد من رقيقه الكافر ما لم يسلم لتجارة كانوا أو لغير تجارة
# 30 - باب من لا تجب عليه زكاة
~~الفطر
# هذه الترجمة مفهوم الترجمة الأولى أتي بها وبمدخولها زيادة في البيان
~~للنص على أعيان المسائل.
# (قال مالك: ليس على الرجل في عبيد عبيده) زكاة؛ لأنه لا يمونهم، إذ
~~نفقتهم على سيدهم كما قاله في المدونة، (ولا في أجيره) أي: من استأجره
~~للخدمة ونحوها ولو استأجره بأكله، (ولا في رقيق امرأته زكاة) فيؤدي عنها لا
~~عن رقيقها (إلا من كان ممن يخدمه) أي: الرجل أو رقيق المرأة يخدمها، (ولا
~~بد له منه فتجب عليه) زكاة فطره، (وليس عليه زكاة في أحد من رقيقه الكافر
~~ما) أي: مدة كونه (لم يسلم) سواء (لتجارة كانوا أو لغير تجارة) لقوله في
~~الحديث " من المسلمين " ولم يخص تاجرا من غيره فعمومه نفيها عن الكافر
~~مطلقا، والله تعالى أعلم وله المنة والفضل، وأسأله العون على التمام خالصا
~~لوجهه الكريم.
# PageV02P223
#
### | [كتاب الصيام]
### | [باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيام باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم
~~والفطر في رمضان
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه
~~فإن غم عليكم فاقدروا له»
# كتاب الصيام
# بكسر الصاد والياء بدل من الواو، وهما مصدران لصام، وهو ربع الإيمان
~~لحديث: " «الصوم نصف الصبر» "، وحديث: " «الصبر نصف الإيمان» "، وأتبعه
~~الإمام للزكاة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: " «بني الإسلام على خمس:
~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء
~~الزكاة، وصيام رمضان، والحج. فقال رجل: والحج وصيام رمضان؟ فقال ابن عمر:
~~لا؛ صيام رمضان والحج هكذا سمعت ms1126 من رسول الله صلى الله عليه وسلم» " أخرجه
~~مسلم من رواية سعد بن عبيد، عن ابن عمر.
# وأفاد الخطيب أن اسم الرجل القائل لابن عمر يزيد بن بشر السكسكي، وفيه
~~إفادة أن رواية حنظلة، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر في البخاري بتقديم
~~الحج مروية بالمعنى، إما لأنه لم يسمع رد ابن عمر على الرجل لتعدد المجالس
~~أو حضر ذلك ونسيه، وتجويز أن ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم على
~~الوجهين ونسي أحدهما عند رده على الرجل بعيد، لأن تطرق النسيان إلى الراوي
~~أولى من الصحابي، كيف! وفي مسلم من طريق حنظلة المذكورة بتقديم الصوم على
~~الحج، فدل على أنه رواه بالمعنى، ويؤيده أنه عند البخاري في التفسير بتقديم
~~الصيام على الزكاة فيقال: إن الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه، هذا بعيد كما في
~~فتح الباري.
# وشرع الصيام لفوائد؛ أعظمها كسر النفس وقهر الشيطان، فالشبع نهر في النفس
~~يرده الشيطان، والجوع نهر في الروح ترده الملائكة.
# ومنها: أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بإقداره على ما منع منه كثيرا
~~من الفقراء من فضول الطعام والشراب والنكاح، فإنه بامتناعه من ذلك في وقت
~~مخصوص وحصول المشقة له بذلك يتذكر به من منع ذلك على الإطلاق، فيوجب ذلك
~~شكر نعم الله عليه بالغنى، ويدعوه إلى رحمة أخيه المحتاج ومواساته بما يمكن
~~من ذلك، وذكر بعض الصوفية أن آدم لما تاب من أكل الشجرة تأخر قبول توبته
~~لما بقي في جسده من تلك الأكلة ثلاثين يوما فلما صفا جسده منها تيب عليه،
~~ففرض على ذريته صيام ثلاثين يوما، قال الحافظ: وهذا يحتاج إلى ثبوت السند
~~فيه إلى من يقبل قوله في ذلك، وهيهات وجدان ذلك، اه.
# وهو لغة الإمساك عن أي شيء قولا كقوله: {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم:
~~26] (سورة مريم: الآية 26) أي: إمساكا وسكوتا أو فعلا كقول النابغة:
# خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
# أي: ممسكة عن الحركة، وشرعا: إمساك عن المفطر على وجه ms1127 مخصوص.
# وقال الطيبي: إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود عن
~~تناول الأطيبين والاستمناء، فهو وصف سلبي، وإطلاق العمل عليه تجوز، انتهى.
# ويقع في بعض النسخ زيادة: والاعتكاف
# PageV02P224
# وليلة القدر، مع أنه ترجم لهما بعد ذلك، فإن صح عن الإمام ذلك هنا، فلعله
~~للإشارة إلى أن الصيام شرط في صحة الاعتكاف كما هو مذهبه رحمه الله، وليلة
~~القدر؛ لكونها غالبا برمضان.
# (بسم الله الرحمن الرحيم) ابتدأ بها تبركا وتفننا، فأخرها عن ترجمة كتاب
~~الصيام وقدمها في الزكاة، وكفى بالتفنن نكتة وفي نسخ تقديمها على الترجمة.
### | 1 -
# باب ما جاء في رؤية الهلال للصائم والفطر في رمضان
# الأكثر أن الهلال القمر في حالة خاصة، قال الأزهري: يسمى القمر لليلتين
~~من أول الشهر هلالا، وفي ليلة ست وسبع وعشرين أيضا هلالا، وما بين ذلك يسمى
~~قمرا.
# وقال الجوهري: الهلال لثلاث ليال من أول الشهر ثم هو قمر بعد ذلك، وقيل:
~~الهلال هو الشهر بعينه، وتعبير الإمام برمضان إيماء إلى جواز ذكره بدون
~~شهر، قال الباجي: وهو الصواب فقد جاء ذلك في أحاديث صحيحة كقوله صلى الله
~~عليه وسلم: " «إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء» " الحديث.
# وكذا قال عياض: أنه الصحيح، ومنعه أصحاب مالك لحديث: " «لا تقولوا رمضان
~~فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا شهر رمضان» " أخرجه ابن عدي
~~وضعفه، وفرق ابن الباقلاني فقال: إن دلت قرينة على صرفه إلى الشهر كصمنا
~~رمضان جاز، وإلا امتنع كجاء ودخل، اه.
# وبالفرق قال كثير من الشافعية، قال النووي: والمذهبان فاسدان لأن الكراهة
~~إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه نهي، ولا يصح قولهم: أنه اسم من أسماء
~~الله؛ لأنه جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء الله توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح،
~~ولو ثبت أنه اسم لم يلزم كراهة، والصواب ما ذهب إليه المحققون أنه لا كراهة
~~في إطلاق رمضان بقرينة وبلا قرينة.
### | 633 - 629 -
# (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ms1128
~~رمضان فقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال» ) أي: إذا لم يكمل شعبان ثلاثين
~~يوما، وظاهره إيجاب الصوم متى
# PageV00P000
# وجدت الرؤية ليلا أو نهارا لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل.
# وفرق بعض العلماء بين ما قبل الزوال وما بعده، وخالف الشيعة الإجماع
~~فأوجبوه مطلقا، وظاهره أيضا النهي عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال
~~فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها.
# قال الباجي: مقتضاه مع صوم آخر شعبان يريد على معنى التلقي لرمضان أو
~~الاحتياط، وأما نفلا فيجوز.
# قال ابن عبد البر: عند مالك والجمهور؛ واستحب ابن عباس وجماعة الفصل بين
~~شعبان ورمضان بفطر يوم أو يومين أو أيام، كما استحبوا الفصل بين صلاة
~~الفريضة والنافلة بكلام أو مشي أو تقدم أو تأخر من المكان، وصح مرفوعا: "
~~«إذا بقي نصف شعبان فلا تصوموا» " ولم يأخذ به أئمة الفتوى؛ لأنه صلى الله
~~عليه وسلم صام شعبان كله، قالت عائشة: " «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أكثر صياما منه في شعبان كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله» ".
# وقالت أم سلمة: " «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين
~~متتابعين إلا شعبان ورمضان» ".
# وقال عبد الله بن المبارك: جائز في كلام العرب أن يقال: صام الشهر كله
~~إذا صام أكثره.
# (ولا تفطروا) من صومه (حتى تروه) أي: الهلال، وليس المراد رؤية جميع
~~الناس؛ بحيث يحتاج كل فرد فرد إلى رؤيته، بل المعتبر رؤية بعضهم، وهو العدد
~~الذي يثبت به الحقوق وهو عدلان، ولا يثبت رمضان بعدل واحد خلافا لأبي حنيفة
~~والشافعي لحديث ابن عباس في السنن: قال: " «جاء أعرابي إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله،
~~أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا
~~غدا» " لكن أعله ابن عبد البر بأن أكثر الرواة يرسله عن عكرمة عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم بدون ابن عباس.
# وروى أبو داود وابن حبان، «عن ابن ms1129 عمر قال: " تراءى الناس الهلال فأخبرت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه» "، وهذا
~~أشهر قولي الشافعي عند أصحابه وأصحهما، لكن آخر قوليه أنه لا بد من عدلين،
~~قال في الأم: لا يجوز على هلال رمضان إلا شاهدان، ولا يثبت شوال بواحد عند
~~الجميع إلا أبا ثور، (فإن غم عليكم) بضم الغين المعجمة وشد الميم؛ أي: حال
~~بينكم وبين الهلال غيم في صومكم أو فطركم (فاقدروا له) بهمزة وصل وضم الدال
~~تأكيد لقوله: " «لا تصوموا حتى تروا الهلال» " إذ المقصود حاصل به، وقد
~~أورثت هذه الزيادة المؤكدة عند المخالف شبهة بحسب تفسيره لقوله: فاقدروا
~~له، فقال الأئمة الثلاثة والجمهور: معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما،
~~يقال: قدرت الشيء وأقدرته وقدرته بمعنى التقدير؛ أي: انظروا في أول الشهر
~~واحسبوا ثلاثين يوما كما جاء مفسرا في الحديث اللاحق، ولذا أتى به الإمام
~~للإشارة إلى أنه مفسر، ولذا لم يجتمعا في رواية بل تارة يذكر هذا، وتارة
~~يذكر هذا، وقالت طائفة: معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب، وبه قال أحمد
~~وغيره ممن يجوز صوم ليلة الغيم عن رمضان.
# وقال ابن سريج: معناه قدروه بحسب المنازل،
# PageV02P226
# وكذا قاله ابن قتيبة من المحدثين ومطرف بن عبد الله من التابعين.
# قال ابن عبد البر: لا يصح عن مطرف، وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه
~~في مثل هذا، قال: ونقله ابن خويزمنداد عن الشافعي، والمعروف عنه مثل
~~الجمهور.
# ونقل الباجي هذا التفسير عن الداودي وقال: لا يعلم أحد قاله إلا بعض
~~أصحاب الشافعي أنه يعتبر في ذلك بقول المنجمين، والإجماع حجة عليهم، فإن
~~فعل ذلك أحد رجع إلى الرؤية ولم يعتد بما صام على الحساب، فإن اقتضى ذلك
~~قضاء شيء من صومه قضاه.
# وسبقه إلى ذلك ابن المنذر؛ فقال: صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير
~~الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة، وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين
~~كراهته هكذا أطلق، ولم يفصل بين حاسب وغيره، فمن ms1130 فرق بينهما كان محجوجا
~~بالإجماع قبله.
# ونقل ابن العربي عن ابن سريج أن قوله: " فاقدروا له " خطاب لمن خصه الله
~~بهذا العلم.
# وأن قوله {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] (سورة البقرة: الآية 185) خطاب
~~للعامة.
# قال ابن العربي: فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال؛ يجب على قوم بحساب
~~الشمس والقمر، وعلى آخرين بحساب العدد، وهذا بعيد عن النبلاء، انتهى. بل هو
~~تحكم محجوج بالإجماع.
# وقال ابن الصلاح: معرفة منازل القمر هو معرفة سير الأهلة، وأما معرفة
~~الحساب فأمر دقيق يختص بمعرفته آحاد، فمعرفة منازل القمر تدرك بأمر محسوس
~~يدركه مراقب النجوم، وهذا هو الذي أراده ابن سريج، وقال به في حق العارف
~~بها في خاصة نفسه، ونقل الروياني عنه أنه لم يقل بوجوبه بل بجوازه.
# وقال المازري: احتج من قال معناه بحساب المنجمين بقوله تعالى: {وبالنجم
~~هم يهتدون} [النحل: 16] (سورة النحل: الآية 16) والآية عند الجمهور محمولة
~~على الاهتداء في السير في البر والبحر، قالوا: ولا يصح أن المراد حساب
~~المنجمين؛ لأن الناس لو كلفوا ذلك لشق عليهم، لأنه لا يعرفه إلا أفراد،
~~والشرع إنما يكلف الناس بما يعرفه جماهيرهم، وأيضا فإن الأقاليم على رأيهم
~~مختلفة، ويصح أن يرى في إقليم دون آخر فيؤدي ذلك إلى اختلاف الصوم عند
~~أهلها مع كون الصائمين منهم لا يصومون على طريق مقطوع به، ولا يلزم قوما ما
~~ثبت عند غيرهم، والشهر على مذهب الجمهور مقطوع به لقوله: " «الشهر تسع
~~وعشرون فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» " فالتسع وعشرون مقطوع بها، وإن
~~غم كمل ثلاثين وهي غايته.
# وقال النووي: عدم البناء على حساب المنجمين؛ لأنه حدس وتخمين، وإنما
~~يعتبر منه ما يعرف به القبلة والوقت، قال: وفيه دليل لمالك والشافعي
~~والجمهور أنه لا يجوز صوم يوم الشك، ولا يوم الثلاثين من شعبان عن رمضان
~~إذا كانت ليلة الثلاثين ليلة غيم، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن
~~مسلمة، ومسلم عن يحيى كلاهما، عن مالك به.
# PageV02P227
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله ms1131 بن
~~عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى
~~تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له»
# 634 - 630 (مالك، عن عبد الله بن
~~دينار، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر
~~تسع وعشرون» ) قال عياض: معناه أنه قد يكون تسعا وعشرين كما صرح به في
~~رواية يعني في الصحيحين أن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما، قال الحافظ: أو
~~اللام للعهد، والمراد شهر بعينه أو هو محمول على الأكثر الأغلب لقول ابن
~~مسعود: " «صمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا
~~ثلاثين» " رواه أبو داود والترمذي، ومثله عن عائشة عند أحمد بإسناد جيد.
# وقال ابن العربي: معناه حصره من جهة أحد طرفيه؛ أي: أنه يكون تسعة وعشرين
~~وهو أقله، ويكون ثلاثين وهو أكثره، فلا تأخذوا أنفسكم بصوم الأكثر احتياطا،
~~ولا تقتصروا على الأقل تخفيفا، ولكن اجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء
~~باستهلاله كما قال.
# ( «فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا
~~له» ) قال الحافظ: اتفق الرواة عن مالك على قوله: " فاقدروا له "، وكذا
~~رواه إسحاق الحربي وغيره في الموطأ عن القعنبي والزعفراني وغيره، عن
~~الشافعي، عن مالك به.
# ورواه البخاري عن القعنبي والمزني، عن الشافعي كلاهما، عن مالك بلفظ: "
~~«فأكملوا العدة ثلاثين» " قال البيهقي: إن كانت رواية القعنبي والشافعي من
~~هذين الوجهين محفوظة فيكون مالك قد رواه باللفظين عن عبد الله بن دينار.
# قلت: ومع غرابة هذا اللفظ من هذا الوجه فله متابعات: منها ما رواه
~~الشافعي من طريق سالم، عن ابن عمر: بتعيين الثلاثين.
# ومنها ما رواه ابن خزيمة من وجه آخر عن ابن عمر بلفظ: " «فإن غم عليكم
~~فكملوا ثلاثين» "، وله شواهد عن حذيفة عند ابن خزيمة وأبي هريرة وابن عباس
~~عند أبي داود والنسائي وغيرهما، وعن أبي بكرة وطلق بن علي عند البيهقي،
~~وأخرجه من طرق أخرى عنهم وعن ms1132 غيرهم، اه.
# وتابع مالكا عليه إسماعيل بن جعفر، عن ابن دينار بلفظ: " فاقدروا له "
~~عند مسلم.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن
~~عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا
~~الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» وحدثني عن
~~مالك أنه بلغه أن الهلال رئي في زمان عثمان بن عفان بعشي فلم يفطر عثمان
~~حتى أمسى وغابت الشمس
# 635 - 631 - (مالك، عن ثور) بلفظ
~~الحيوان (ابن زيد الديلي) بكسر الدال المهملة فتحتية ساكنة (عن عبد الله بن
~~عباس) هذا منقطع، وقد رواه روح بن عبادة، عن مالك، عن ثور، عن عكرمة عنه
~~متصلا، وزعم أن مالكا أسقط عكرمة لكلام سعيد بن المسيب وغيره فيه لا
# PageV00P000
# يصح؛ لأن مالكا ذكره في الحج وصرح باسمه قاله ابن عبد البر.
# وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن
~~ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: " «لا تصوموا
~~حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه» ) أي: اربطوا عبادتكم برؤيته ابتداء
~~وانتهاء ( «فإن غم عليكم فأكملوا العدد» ) وفي رواية: العدة؛ أي: عدة شعبان
~~(ثلاثين) ، وهذا أتى به الإمام مفسرا ومبينا لقوله في الروايتين قبله: "
~~فاقدروا له "، وخير ما فسرته بالوارد، ولذا لما فسره مطرف بن عبد الله بن
~~الشخير من تابعي البصرة العلماء الفضلاء بنحو قول ابن سريج، أنه إذا غم
~~يستدل بالنجوم ويبيت الصوم ويجزيه، قال ابن سيرين: كان أفضل له لو لم يقله؛
~~كذا في الاستذكار، وتقدم قوله: أنه لا يصح عن مطرف.
# - (مالك أنه بلغه أن الهلال رئي) بضم الراء وكسر الهمزة (في زمان عثمان
~~بن عفان بعشي) ما بعد الزوال إلى آخر النهار (فلم يفطر عثمان حتى أمسى
~~وغابت الشمس) ولا خلاف أن رؤيته بعد الزوال لليلة القادمة، وأما قبله فكذلك
~~عند الجمهور لحديث أبي وائل: " أتانا كتاب عمر أن الأهلة ms1133 بعضها أكبر من بعض
~~فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما أهلاه بالأمس "،
~~وقال الثوري وابن وهب وأبو يوسف وابن حبيب للماضية لما رواه النخعي عن عمر:
~~" إذا رأيتم الهلال قبل الزوال فأفطروا، وإذا رأيتموه بعده فلا تفطروا "
~~وهذا مفصل والأول مجمل؛ لأنه قال: " نهارا "، لكن قال ابن عبد البر: والأول
~~أصح؛ لأنه متصل والثاني منقطع، فالنخعي لم يدرك عمر.
# قال الباجي: وراويه عن النخعي مجهول.
# PageV02P229
# قال يحيى سمعت مالكا يقول في الذي يرى هلال رمضان
~~وحده أنه يصوم لا ينبغي له أن يفطر وهو يعلم أن ذلك اليوم من رمضان قال ومن
~~رأى هلال شوال وحده فإنه لا يفطر لأن الناس يتهمون على أن يفطر منهم من ليس
~~مأمونا ويقول أولئك إذا ظهر عليهم قد رأينا الهلال ومن رأى هلال شوال نهارا
~~فلا يفطر ويتم صيام يومه ذلك فإنما هو هلال الليلة التي تأتي قال يحيى
~~وسمعت مالك يقول إذا صام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه من رمضان فجاءهم
~~ثبت أن هلال رمضان قد رئي قبل أن يصوموا بيوم وأن يومهم ذلك أحد وثلاثون
~~فإنهم يفطرون في ذلك اليوم أية ساعة جاءهم الخبر غير أنهم لا يصلون صلاة
~~العيد إن كان ذلك جاءهم بعد زوال الشمس
# 635 - 632 - (قال يحيى: سمعت مالكا
~~يقول في الذي يرى هلال رمضان وحده أنه يصوم) وجوبا، (لا ينبغي) لا يجوز (له
~~أن يفطر وهو يعلم أن ذلك اليوم من رمضان) وبه قال
# PageV02P229
# الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة عملا بالأحاديث السابقة.
# وقال عطاء والحسن وشريك وإسحاق: لا يصوم حتى يحكم الإمام بأنه من رمضان،
~~وعلى الأول إن أفطر عمدا كفر وقضى عند مالك، وقال الأكثر: لا كفارة للشبهة.
# (ومن رأى هلال شوال وحده فإنه لا يفطر؛ لأن الناس يتهمون على أن يفطر
~~منهم من ليس مأمونا) من أهل الفسق والبدع (ويقول أولئك إذا ظهر عليهم قد
~~رأينا الهلال) فمنع منه سدا للذريعة، وبه قال أبو حنيفة وأحمد والأكثر. ms1134
# وقال الشافعي وأبو ثور وأشهب: يفطر وإن خاف التهمة لم يفطر، ويعتقد الفطر
~~الباجي: وهذا هو الصحيح.
# (ومن رأى هلال شوال نهارا فلا يفطر ويتم صيام يومه، ذلك فإنما هو هلال
~~الليلة التي تأتي) اتفاقا فيما بعد الزوال، وعلى الأصح فيما قبله كما مر.
# (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: إذا صام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه من
~~رمضان فجاءهم ثبت) بسكون الباء وفتحها، (أن هلال رمضان قد رئي قبل أن
~~يصوموا بيوم وأن يومهم ذلك أحد وثلاثون، فإنهم يفطرون) وجوبا (من ذلك اليوم
~~أية ساعة جاءهم الخبر غير أنهم لا يصلون صلاة العيد؛ إن كان ذلك جاءهم بعد
~~زوال الشمس) لا في اليوم ولا من الغد لخروج وقتها فلو قضيت لأشبهت الفرائض،
~~وقد أجمعوا على أن سائر السنن لا تقضى.
# وقال أحمد وغيره: يقضونها من الغد في الفطر والأضحى لما في النسائي
~~وغيره: " أغمي علينا هلال شوال وأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار
~~فشهدوا عند النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس
~~أن يفطروا من يومهم ويخرجوا لصلاتهم من الغد "، وعن أبي حنيفة والشافعي
~~القولان، وقيل: لا تصلى في الفطر؛ لأنه يوم واحد، وتصلى في الأضحى في
~~الثالث؛ لأنها أيام عيد.
# PageV02P230
#
### | [باب من أجمع الصيام قبل الفجر]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا يصوم إلا
~~من أجمع الصيام قبل الفجر
# 2 - باب من أجمع الصيام قبل الفجر
### | 637 - 633 -
# (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لا يصوم إلا من أجمع
~~الصيام قبل الفجر) أي: عزم عليه وقصد له، فلا يصح صوم رمضان ولا غيره إلا
~~بنية على مشهور المذهب لخبر: " «الأعمال بالنيات» " وقياسا على الصلاة؛ إذ
~~فرضها ونفلها في النية سواء، وقيل: يجوز في النفل قبل الزوال لمن لم يأكل
~~ولم يشرب أن يصوم، ويحكم له به من أول النهار فيثاب على جميعه، وهو مذهب
~~الشافعي ms1135 لما في الدارقطني وصححه أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة يوما: "
~~«هل عندكم من غداء؟ قالت: لا. قال: فإني إذا أصوم» "، والغداء - بفتح الغين
~~المعجمة - اسم لما يؤكل قبل الزوال، لكن قال ابن عبد البر: في سنده اضطراب،
~~وبعض الرواة يقول فيه: " إذا "، وبعضهم يقول: " فأنا صائم " بدون " إذا "،
~~وذهب الحنابلة إلى صحته ولو بعد الزوال.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عائشة وحفصة زوجي
~~النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك
# 637 - 634 - (مالك، عن ابن شهاب عن
~~عائشة وحفصة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك) أخرجه أبو داود
~~والترمذي والنسائي من طريق يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم،
~~عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
~~" «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» "، قال ابن عبد البر: اضطرب
~~في إسناده وهو أحسن ما روي مرفوعا في هذا الباب، انتهى.
# وأخرجه النسائي أيضا من طريق عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عن سالم، عن
~~أبيه، عن حفصة أنها كانت تقول، فذكره موقوفا.
# وأخرجه أيضا من طريق يونس وسفيان بن عيينة ومعمر ثلاثتهم، عن الزهري، عن
~~حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة موقوفا، وقال: إنه الصواب ولم
~~يصح رفعه؛ لأن يحيى بن أيوب ليس بالقوي، لكن عمل بظاهر إسناده جماعة فصححوا
~~رفع الحديث المذكور منهم: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم، وظاهره
~~العموم في الصوم فرضا أو نفلا، ويشهد له الموقوفات عن ابن عمر وعائشة
~~وحفصة، والمتفق على صحته: «إنما الأعمال بالنيات» .
# PageV02P231
#
### | [باب ما جاء في تعجيل الفطر]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»
# 638 - 635
# PageV00P000
### | 3 -
# باب ما جاء في تعجيل الفطر
# أي: استحبابه، قال ms1136 ابن عبد البر: أحاديث تعجيله وتأخير السحور صحاح
~~متواترة، وروى عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال:
~~" كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا ".
# - (مالك، عن أبي حازم) بالمهملة والزاي؛ سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد
~~الساعدي) نسبة إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج (أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال: لا يزال الناس بخير) في دينهم، ففي أبي داود وابن خزيمة وغيرهما
~~عن أبي هريرة مرفوعا: لا يزال الدين ظاهرا (ما عجلوا الفطر) عند تحقق غروب
~~الشمس برؤية أو شهادة، زاد أحمد من حديث أبي ذر: وأخروا السحور، و " ما "
~~ظرفية؛ أي: مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين عند حدودها مستنبطين
~~بعقولهم ما يغير قواعدها، وعلل صلى الله عليه وسلم ذلك في حديث أبي هريرة
~~المذكور بقوله: لأن اليهود والنصارى يؤخرون؛ أي: إلى ظهور النجم.
# ولابن حبان والحاكم من حديث سهل أيضا: " «لا تزال أمتي على سنتي ما لم
~~تنتظر بفطرها النجوم» "، فيكره تأخيره إن قصد ذلك ورأى أن فيه فضيلة.
# قال الباجي: أما تأخيره على غير هذا الوجه كمن عن له أمر مع اعتقاد أن
~~صومه قد كمل مع الغروب فلا كراهة فيه، رواه ابن نافع عن مالك في المجموعة،
~~وتمام الصوم غروب الشمس لقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة:
~~187] (سورة البقرة: الآية 187) وهذا يقتضي الإمساك إلى أول جزء منه، لكن لا
~~بد من إمساك جزء من الليل لتيقن إكمال النهار؛ كذا في المنتقى، وقال هو في
~~الإيمان وهو شرحه الصغير: إن هذا قول أصحابنا ولا يحتاج إليه عندي؛ لأنه
~~إذا لم يفطر حتى تغيب الشمس فقد استوفى ذلك، ولا يتصور فيه غير هذا؛ انتهى.
# قال الحافظ: من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان
~~الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح المجعولة؛ علامة
~~لانقضاء الليل زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، وجرهم ذلك إلى أنهم
~~لا يؤذنون ms1137 إلا بعد الغروب بدرجة لتمكن الوقت فيما زعموا، فأخروا الفطر
~~وعجلوا السحور فخالفوا السنة؛ فلذا قل الخير عنهم وكثر الشر فيهم، اه.
# وقد قال المازري: أشار الحديث إلى أن تغيير هذه السنة علم على فساد الأمر
~~" ولا يزالون بخير ما داموا محافظين عليها " وهذا الحديث
# PageV02P232
# رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه عبد العزيز بن أبي
~~حازم ويعقوب القاري وسفيان الثوري كلاهما عن أبي حازم به عند مسلم.
# PageV02P233
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن
~~سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير
~~ما عجلوا الفطر»
# 639 - 636 - (مالك، عن عبد الرحمن
~~بن حرملة الأسلمي) المدني المتوفى سنة خمس وأربعين ومائة (عن سعيد بن
~~المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا
~~الفطر» ) قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرساله، والتعجيل إنما يكون
~~بعد تيقن غروب الشمس، فلا يجوز فطر الشاك في غروبها؛ لأن الفرض إذا لزم
~~الذمة بيقين لم يخرج منه إلا بيقين.
# وقال الباجي: يحتمل أن يريد بخير في دينهم ما فعلوا ذلك على سنة وسبيل
~~بر.
# ويحتمل أن يريد: لا يزالون أقوى على صومهم ما عجلوه ولم يؤخروه تأخيرا
~~يضر بهم ويضعفهم، لكن يؤيد أو يعين احتماله الأول حديث أبي هريرة: " «لا
~~يزال الدين ظاهرا ما عجلوا الناس الفطر؛ لأن اليهود يؤخرون» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن
~~عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل
~~الأسود قبل أن يفطرا ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان
# 640 - 637 - (مالك، عن ابن شهاب عن
~~حميد بن عبد الرحمن) بن عوف المدني (أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا
~~يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود) أي: في أفق المشرق عند الغروب
~~وهو معنى قوله صلى ms1138 الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: " «إذا أقبل الليل من
~~ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» " رواه الشيخان؛
~~أي: أقبل من جهة المشرق وأدبر من جهة المغرب، (قبل أن يفطرا، ثم يفطران بعد
~~الصلاة وذلك في رمضان) فكانا يسرعان بصلاة المغرب؛ لأنه مشروع اتفاقا، وليس
~~من تأخير الفطر المكروه؛ لأنه إنما يكره تأخيره إلى اشتباك النجوم على وجه
~~المبالغة ولم يؤخر للمبادرة إلى عبادة؛ قاله الباجي.
# لكن روى ابن أبي شيبة وغيره عن أنس قال: " «ما رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يصلي حتى يفطر ولو على شربة من ماء» "، وروي عن ابن عباس وطائفة
~~أنهم كانوا يفطرون قبل الصلاة.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أبي
~~يونس مولى عائشة عن عائشة «أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~واقف على الباب وأنا أسمع يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام
~~فقال صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم
~~فقال له الرجل يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك
~~وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والله إني لأرجو أن أكون
~~أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي»
# 641 - 638
# PageV00P000
### | 4 -
# باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان
# - (مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر) بن حزم (الأنصاري) قاضي
~~المدينة لعمر بن عبد العزيز، ثقة من رجال الجميع مات سنة أربع وثلاثين
~~ومائة ويقال بعدها (عن أبي يونس مولى عائشة) من الثقات (عن عائشة) هكذا
~~لجميع رواة الموطآت كيحيى عند ابن وضاح، وأرسله عبيد الله بن يحيى عنه فلم
~~يذكر عائشة (أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الباب
~~وأنا أسمع) زادت في مسلم: من ms1139 وراء الباب ( «يا رسول الله إني أصبح جنبا
~~وأنا أريد الصيام» ) فهل يصح صيامي؟ (فقال صلى الله عليه وسلم: «وأنا أصبح
~~جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم» ) فلك في أسوة، فأجابه بالفعل؛ لأنه
~~أبلغ مما لو قال: " «اغتسل وصم» "، لكن اعتقد الرجل أن ذلك من خصائصه؛ لأن
~~الله يحل لرسوله ما شاء، (فقال له الرجل: يا رسول الله إنك لست مثلنا) وبين
~~ذلك بقوله: ( «قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر» ) أي: ستر وحال
~~بينك وبين الذنب، فلا يقع منك ذنب أصلا لأن الغفران ستر، وهو إما بين العبد
~~والذنب وإما بين الذنب وعقوبته، فاللائق بالأنبياء الأول وبأممهم الثاني،
~~فهو كناية عن العصمة وهذا قول في غاية الحسن.
# (فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم) لاعتقاده الخصوصية بلا علم مع كونه
~~أخبره بفعله جوابا لسؤاله، وذلك أقوى دليل على عدم الاختصاص أشار إليه ابن
~~العربي، وقال الباجي: قول السائل ذلك وإن كان على معنى الخوف والتوقي، لكن
~~ظاهره أنه يعتقد فيه صلى الله عليه وسلم ارتكاب ما شاء؛ لأنه غفر له، أو
~~لعله أراد أن الله يحل لرسوله ما شاء كما ورد، وهذا يقتضي أن يرد عليه
~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله؛ لأن قول هذا يمنع الأمة أن تقتدي به في
~~أفعاله، وقد أمرنا الله بالاقتداء به فقال: {واتبعوه لعلكم تهتدون}
~~[الأعراف: 158] (سورة الأعراف: الآية 158) ألا ترى أنه سأله عن حاله فأجابه
~~بأنه يفعله، ولذا والله أعلم غضب لما منع من الاقتداء به
# PageV02P234
# (وقال: والله إني أرجو) وفي رواية: " لأرجو " بلام التأكيد تقوية للقسم
~~ورجاؤه محقق باتفاق ( «أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي» ) قال عياض:
~~فيه وجوب الاقتداء بأفعاله والوقوف عندها إلا ما قام الدليل على اختصاصه
~~به، وهو قول مالك وأكثر أصحابنا البغداديين، وأكثر أصحاب الشافعي، وقال
~~معظم الشافعية إنه مندوب، وحملته طائفة على الإباحة، وقيد بعض أهل الأصول
~~وجوب اتباعه بما كان من أفعاله الدينية في محل القربة، ورواه أبو داود عن
~~القعنبي ms1140 عن مالك به، وتابعه إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن عبد الرحمن عند
~~مسلم.
# PageV02P235
# وحدثني عن مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد
~~الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم
~~أنهما قالتا «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع غير
~~احتلام في رمضان ثم يصوم»
# 642 - 639 - (مالك، عن عبد ربه بن
~~سعيد) بن قيس الأنصاري أخو يحيى بن سعيد، ولجده قيس صحبة وهو ثقة مأمون،
~~روى عنه مالك وشعبة وجماعة من الأئمة وروى له الجميع، ومات سنة تسع وثلاثين
~~ومائة. وقيل: سنة إحدى وأربعين (عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
~~هشام) بن المغيرة المخزومي المدني أحد الفقهاء. قيل: اسمه محمد. وقيل: اسمه
~~كنيته. وقيل: أبو بكر اسمه وكنيته أبو محمد، قال ابن عبد البر: هكذا يرويه
~~مالك، وخالفه عمرو بن الحارث فرواه عن عبد ربه، عن عبد الله بن كعب، عن أبي
~~بكر بن عبد الرحمن (عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما
~~قالتا: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع غير احتلام» )
~~صفة لازمة، قصد بها المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدا يفطر،
~~وإذا كان كذلك فناسي الاغتسال والنائم عنه أولى بذلك.
# وقال القرطبي: في هذا فائدتان؛ إحداهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر
~~الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز. والثانية: أنه كان لا يحتلم؛ لأن
~~الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم منه، وقال غيره: فيه إشارة إلى جوازه عليه،
~~وإلا لما كان لاستثنائه معنى، ورد بأنه من الشيطان وهو معصوم منه، وأجيب
~~بأن الاحتلام يقع على الإنزال وقد يحصل بغير رؤية شيء في المنام.
# وقال النووي وغيره: احتج به من أجاز الاحتلام على الأنبياء، والأشهر
~~امتناعه لأنه من تلاعب الشيطان، وتأولوا الحديث على أن المعنى يصبح جنبا من
~~جماع، ولا يجنب من ms1141 احتلام لامتناعه منه، وهو قريب من قوله تعالى: {ويقتلون
~~النبيين بغير حق} [آل عمران: 21] (سورة آل عمران: الآية 21) ومعلوم أن
~~قتلهم لا يكون بحق (في رمضان) وأولى في غيره (ثم يصوم) ذلك اليوم الذي
# PageV00P000
# يصبح فيه جنبا.
# وفي رواية البخاري: " «ثم يغتسل ويصوم» " بيانا للجواز وإن كان الغسل قبل
~~الفجر أفضل، وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك.
# ورواه مسلم أيضا من طريق عمرو بن الحارث عن عبد ربه عن عبد الله بن كعب
~~الحميري أن أبا بكر حدثه أن مروان أرسله إلى أم سلمة يسأل عن الرجل يصبح
~~جنبا يصوم، فقالت: «كان صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع لا حلم ثم لا
~~يفطر ولا يقضي» ، فكأن عبد ربه سمعه من ابن كعب ثم سمعه من أبي بكر فحدث به
~~على الوجهين، فليست رواية عمرو من المزيد في متصل الأسانيد، ولا رواية مالك
~~منقطعة بدليل أن مسلما صحح الطريقين فأخرجهما جميعا؛ رواية عمرو، وتلوها
~~رواية مالك.
# PageV02P236
# وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن
~~الحارث بن هشام أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول كنت
~~أنا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر له أن أبا هريرة يقول
~~من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم فقال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن
~~إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك فذهب عبد الرحمن وذهبت
~~معه حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها ثم قال يا أم المؤمنين إنا كنا عند
~~مروان بن الحكم فذكر له أن أبا هريرة يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم
~~قالت عائشة ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن أترغب عما كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يصنع فقال عبد الرحمن لا والله قالت عائشة «فأشهد على
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم
~~يصوم ذلك اليوم قال ثم خرجنا ms1142 حتى دخلنا على» أم سلمة فسألها عن ذلك فقالت
~~مثل ما قالت عائشة قال فخرجنا حتى جئنا مروان بن الحكم فذكر له عبد الرحمن
~~ما قالتا فقال مروان أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبن دابتي فإنها بالباب
~~فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه ذلك فركب عبد الرحمن
~~وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدث معه عبد الرحمن ساعة ثم ذكر له ذلك
~~فقال له أبو هريرة لا علم لي بذاك إنما أخبرنيه مخبر
# 643 - 640 - (مالك، عن سمي) بضم
~~السين وفتح الميم وشد التحتية (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
~~هشام أنه سمع مولاه أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول: كنت أنا
~~وأبي) عبد الرحمن المدني، له رؤية، وكان من كبار ثقات التابعين، وكنيته أبو
~~محمد، مات سنة ثلاث وأربعين (عند مروان بن الحكم) الأموي، لم تصح له صحبة،
~~مات في رمضان سنة خمس وستين (وهو أمير المدينة) من جهة معاوية (فذكر له)
~~بالبناء للفاعل، ففي رواية لمسلم: فذكر له عبد الرحمن، وللبخاري أن أباه
~~عبد الرحمن أخبر مروان (أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم)
~~لحديث الفضل بن عباس في مسلم، وحديث أسامة بن زيد عند النسائي مرفوعا: "
~~«من أدركه الفجر جنبا فلا يصم» "، وللنسائي عن أبي هريرة: «لا ورب هذا
~~البيت ما أنا قلت: من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصوم، محمد ورب الكعبة قاله»
~~، (فقال مروان: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي) بضم الهمزة وفتح
~~الميم ثقيلة تثنية أم (المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك) قال أبو
~~بكر: (فذهب عبد الرحمن) يعني أباه، (وذهبت معه) ووقع عند النسائي من رواية
~~عبد ربه بن سعيد، عن أبي عياض، عن عبد الرحمن: أرسلني مروان إلى عائشة
~~فأتيتها فلقيت غلامها ذكوان فأرسلته إليها فسألها عن ذلك فذكر الحديث
~~مرفوعا، قال: فأتيت مروان فحدثته
# PageV00P000
# فأرسلني إلى أم سلمة فأتيتها فلقيت غلامها نافعا فأرسلته إليها ms1143 فسألها عن
~~ذلك فذكر مثله. قال الحافظ: وفي إسناده نظر لأن أبا عياض مجهول، فإن كان
~~محفوظا فيجمع بأن كلا من الغلامين كان واسطة بين عبد الرحمن وبينهما في
~~السؤال، وسمع عبد الرحمن وابنه أبو بكر كلا منهما من وراء الحجاب بعد
~~الدخول كما قال.
# (حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها ثم قال: يا أم المؤمنين إنا كنا عند
~~مروان بن الحكم فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم،
~~قالت عائشة: ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن أترغب عما كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يصنع؟) أي: لا تريده أنت بذلك مبالغة في الرد (قال عبد
~~الرحمن: لا والله) لا أرغب عنه (قالت عائشة: فأشهد على رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام) ، وفي رواية للنسائي: "
~~«كان يصبح جنبا مني» " (ثم يصوم ذلك اليوم) الذي أصبح فيه جنبا (ثم خرجنا
~~حتى دخلنا على أم سلمة) فسألها عبد الرحمن (عن ذلك فقالت مثل ما قالت
~~عائشة) ظاهر المثلية أنها قالت: يا عبد الرحمن. . . إلخ، لكن في رواية
~~للنسائي فقالت أم سلمة: " «كان يصبح جنبا مني فيصوم ويأمرني بالصيام» "،
~~(قال) أبو بكر: (فخرجنا حتى جئنا مروان بن الحكم فذكر له عبد الرحمن ما
~~قالتا فقال مروان) زاد في رواية للنسائي: الق أبا هريرة فحدثه بهذا فقال:
~~إنه لجاري وإني لأكره أن أستقبله بما يكره، وفي أخرى: إنه لي صديق ولا أحب
~~أن أرد عليه، فقال: (أقسمت عليك يا أبا محمد) كنية عبد الرحمن (لتركبن
~~دابتي فإنها بالباب فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه
~~ذلك) الذي قالتاه.
# وفي رواية للبخاري: " ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة وكان لأبي هريرة
~~هناك أرض، فظاهره أنهم اجتمعوا من غير قصد، ورواية مالك نص في القصد، فيحمل
~~قوله: ثم قدر لنا على المعنى الأعم من التقدير لا الاتفاق، ولا تخالف بين
~~قوله: " بذي الحليفة " وبين قوله: " بالعقيق " لاحتمال أنهما ms1144 قصداه إلى
~~العقيق فلم يجداه ثم وجداه بذي
# PageV02P237
# الحليفة وكان له بها أرض أيضا.
# وفي رواية معمر، عن الزهري، عن أبي بكر فقال مروان: عزمت عليكما لما
~~ذهبتما إلى أبي هريرة، قال: فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد، والظاهر أن
~~المراد به مسجده بالعقيق لا النبوي جمعا بين الروايتين، أو يجمع بأنهما
~~التقيا بالعقيق، فذكر له عبد الرحمن القصة مجملة ولم يذكرها، بل شرع فيها
~~ثم لم يتهيأ له ذكر تفصيلها وسماع جواب أبي هريرة إلا بعد رجوعه إلى
~~المدينة، وأراد دخول المسجد النبوي قاله الحافظ، (فركب عبد الرحمن وركبت
~~معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدث معه عبد الرحمن ساعة) وعند البخاري فقال له
~~عبد الرحمن: إني ذاكر لك أمرا ولولا أن مروان أقسم علي فيه لم أذكره لك (ثم
~~ذكر له ذلك فقال أبو هريرة: لا علم لي بذلك) من المصطفى بلا واسطة (إنما
~~أخبرنيه مخبر) عنه، ففي مسلم: فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل بن عباس
~~ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
# وفي البخاري: فقال: كذلك أخبرني الفضل بن عباس، وهو أعلم؛ أي: بما روى،
~~والعهدة في ذلك عليه لا علي.
# وفي رواية النسفي عن البخاري: " وهن أعلم " أي: أزواج النبي صلى الله
~~تعالى عليه وسلم.
# وفي مسلم: قال أبو هريرة: أهما قالتا ذلك؟ قال: نعم، قال: هما أعلم، ورجع
~~أبو هريرة عما كان يقول في ذلك، وهذا يرجح رواية النسفي. وللنسائي: أخبرنيه
~~أسامة بن زيد، وله أيضا: أخبرنيه فلان وفلان فيحتمل أنه سمعه من الفضل
~~وأسامة، فأرسل الحديث أولا ثم أسنده لما سئل عنه، وسبب رجوعه مع أنه سمعه
~~منهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحلف أنه قاله لشدة وثوقه بخبرهما أنه
~~تعارض عنده الحديثان فجمع بينهما، فتأول قوله: " أفطر أو فلا يصم " على أنه
~~إرشاد إلى الأفضل، فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر ولو خالف جاز، وفعله
~~المصطفى لبيان الجواز، ويكون حينئذ في حقه أفضل لتضمنه البيان للناس وهو
~~مأمور بالبيان، كما ms1145 توضأ مرة مرة في بعض الأوقات لبيان الجواز وطاف على
~~البعير كذلك، ومعلوم أن التثليث والمشي في الطواف أفضل وهو الذي تكرر منه
~~صلى الله عليه وسلم، ونظائره كثيرة.
# قال الحافظ: ويعكر عليه التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة بالأمر
~~بالفطر وبالنهي عن الصيام، فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في رمضان؟
~~أو لعله يحمل على من أدركه الفجر مجامعا فاستدام بعد طلوعه عالما فإنه يفطر
~~ولا صوم له، ويعكر عليه ما رواه النسائي عن أبي هريرة أنه كان يقول: " من
~~احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم ".
# وأجاب ابن المنذر بأنه منسوخ، وأنه كان في أول الأمرين كان الجماع محرما
~~في الليل بعد النوم، كما كان الطعام والشراب محرما فنسخ ذلك، ولم يعلمه أبو
~~هريرة فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه، قال: وهذا أحسن ما
~~سمعت فيه.
# قال الحافظ: ويقويه حديث عائشة السابق من قول الرجل " «غفر الله
# PageV02P238
# لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر» "، فإن الآية نزلت سنة ست، وابتداء الصوم
~~كان في السنة الثانية، ووافق على دعوى النسخ الخطابي وغير واحد.
# وأجيب أيضا بأن حديث عائشة وأم سلمة أولى بالاعتماد؛ لأنهما أعلم بمثل
~~هذا من غيرهما، وجاء عنهما من طرق كثيرة جدا بمعنى واحد، حتى قال ابن عبد
~~البر: أنه صح وتواتر، وصرح البخاري برجحانه، ونقله البيهقي وغيره عن
~~الشافعي، ولأن الفعل مرجح على القول عند بعض الأصوليين، ولأنه وافق القرآن؛
~~لأنه أباح المباشرة إلى الفجر وهي الجماع، فإذا أبيح حتى يتبين الفجر،
~~فمعلوم أن الاغتسال إنما يقع بعده، وقد قال تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى
~~الليل} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) ولأنه وافق المعقول وهو أن
~~الغسل شيء وجب بإنزال وليس في فعله شيء محرم على الصائم فقد يحتلم بالنهار
~~فيجب عليه الغسل ويتم صومه إجماعا، وكذا إذا احتلم ليلا من باب الأولى،
~~وإنما يمنع الصائم من تعمد الجماع نهارا، وهذا الحديث رواه البخاري، عن
~~القعنبي، عن مالك ولم ms1146 يسق لفظه.
# PageV02P239
# وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي بكر بن
~~عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما قالتا
~~«إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم
~~يصوم»
# 644 - 641 - (مالك، عن سمي) بضم
~~السين وفتح الميم (مولى أبي بكر عن) مولاه (أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة
~~وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم) قال ابن عبد البر: روى جماعة
~~الحديث عن أبي بكر عن أبيه، ولا معنى لذكر أبيه؛ لأنه شهد القصة كلها مع
~~أبيه عند عائشة وأم سلمة وعند أبي هريرة وهذا محفوظ من رواية سمي وجماعة
~~أنهما قالتا: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح جنبا من جماع غير
~~احتلام) صفة كاشفة كقوله تعالى: {وقتلهم الأنبياء بغير حق} [النساء: 155]
~~(سورة النساء: الآية 155) وقال ابن دقيق العيد: لما كان الاحتلام يأتي بلا
~~اختيار فقد يتمسك به من يرخص لغير المعتمد للجماع، فبينتا أنه من جماع
~~لإزالة هذا الاحتمال (ثم يصوم) بعد الاغتسال، وأعاد الإمام هذا الحديث مع
~~أنه قدمه قبل الذي فوقه لإفادة أن له فيه شيخين إذ رواه. . . ثمة عن عبد
~~ربه عن سمي، قد أجمع العلماء بعد ذلك على صحة صوم الجنب، سواء كان من
~~احتلام أو جماع عملا بهذا الحديث فإنه حجة على كل مخالف، وللأصوليين خلاف
~~مشهور في صحة الإجماع بعد الخلاف، وإذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل
~~ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما ووجب عليهما إتمامه سواء تركتا الغسل
~~عمدا أو سهوا بعذر أم بغيره، كالجنب عند كافة العلماء إلا ما حكي عن بعض
~~السلف ممن لا تعلم صحته عنه، والحديث رواه البخاري عن إسماعيل عن مالك به.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رجلا قبل امرأته
~~وهو صائم في ms1147 رمضان فوجد من ذلك وجدا شديدا فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك
~~فدخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لها فأخبرتها أم
~~سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم فرجعت فأخبرت زوجها
~~بذلك فزاده ذلك شرا وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يحل
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت
~~عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما
~~لهذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا
~~أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك
~~شرا وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يحل لرسوله صلى الله
~~عليه وسلم ما شاء فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والله إني
~~لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده»
# 5 - باب ما جاء في الرخصة في
~~القبلة للصائم
### | 645 - 642 -
# (مالك، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) مرسل عند جميع الرواة ووصله عبد
~~الرزاق بإسناد صحيح، عن عطاء، عن رجل من الأنصار (أن رجلا قبل امرأته وهو
~~صائم في رمضان فوجد) غضب (من ذلك وجدا شديدا) خوفا من الإثم، قال الباجي:
~~لعله قبل غافلا عن النظر في ذلك ثم تذكر فأشفق (فأرسل امرأته تسأل له عن
~~ذلك، فدخلت على أم سلمة) ذات الجمال البارع والرأي المصيب (زوج النبي صلى
~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك لها فأخبرتها أم سلمة) هند بنت أمية ( «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقبل» ) أي: يقبلها كما في البخاري (وهو صائم
~~فرجعت فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شرا) قال الباجي: يعني استدامته الوجد
~~إذ لم تأته بما يقنعه (وقال: لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله
~~يحل) بضم الياء وكسر الحاء من أحل؛ أي: يبيح (لرسوله صلى الله عليه وسلم ما
~~شاء) فاعتقد ms1148 أن ذلك من خصائصه كالزيادة على أربع، (ثم رجعت امرأته إلى أم
~~سلمة فوجدت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: «ما لهذه المرأة؟ فأخبرته أم سلمة» ) بأنها تسأل عن القبلة
~~للصائم (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا) بالفتح والتثقيل
~~(أخبرتيها أني أفعل ذلك) فيه تنبيه على الإخبار بأفعاله، ويجب عليهن أن
~~يخبرن بها ليقتدي به الناس قال تعالى: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات
~~الله والحكمة} [الأحزاب: 34] (سورة الأحزاب: الآية 34) قاله الباجي.
# أبو عمر: فيه إيجاب العمل بخبر الواحد (فقالت: قد أخبرتها، فذهبت إلى
~~زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال: لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم،
# PageV00P000
# الله يحل) بضم الياء؛ يبيح (لرسوله صلى الله عليه وسلم ما شاء، فغضب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم) لاعتقاده التخصيص بلا علم، كما أشار إليه ابن
~~العربي وابن عبد البر، وقال عياض: غضبه لذلك ظاهر؛ لأن السائل جوز وقوع
~~المنهي عنه منه؛ لكن لا حرج عليه إذ غفر له، فأنكر صلى الله عليه وسلم ذلك
~~(وقال: «والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده» ) فكيف تجوزون وقوع ما نهى
~~عنه مني؟ قال ابن عبد البر: فيه دلالة على جواز القبلة للشاب والشيخ؛ لأنه
~~لم يقل للمرأة زوجك شيخ أو شاب، فلو كان بينهما فرق لسألها؛ لأنه المبين عن
~~الله، وقد أجمعوا على أن القبلة لا تكره لنفسها وإنما كرهها من كرهها خشية
~~ما تؤول إليه، وأجمعوا على أن من قبل وسلم فلا شيء عليه، فإن أمذى فكذلك
~~عند الحنفية والشافعية وعليه القضاء عند مالك، وعن أحمد يفطر وإن أمنى فسد
~~صومه اتفاقا.
# PageV02P241
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت «إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت»
# 646 - 643 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها ms1149 قالت: إن) بكسر فسكون مخففة من
~~الثقيلة دخلت على الجملة الفعلية وهي (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم)
~~فيجب إهمال إن، واللام في قوله: (ليقبل) للتأكيد وهي مفتوحة (بعض أزواجه)
~~عائشة نفسها كما في مسلم عنها: " «كان يقبلني وهو صائم» " أو أم سلمة كما
~~في البخاري، أو حفصة كما في مسلم أيضا، لكن الظاهر أن كلا منهن إنما أخبرت
~~عن فعله معها (وهو صائم) جملة حالية (ثم ضحكت) تنبيها على أنها صاحبة القصة
~~ليكون أبلغ في الثقة بها.
# وقد زاد ابن أبي شيبة، عن شريك، عن هشام، عن أبيه: فظننا أنها هي أو ضحكت
~~تعجبا ممن خالفها في ذلك، أو تعجبت من نفسها إذ حدثت بمثل هذا مما يستحي
~~النساء من ذكر مثله للرجال، لكن ألجأتها ضرورة تبليغ العلم إلى ذكر ذلك، أو
~~سرورا بتذكر مكانها من النبي صلى الله عليه وسلم وحالها معه وملاطفته لها
~~وحبه.
# وللبيهقي عنها: " «أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ويمص
~~لسانها» " وفيه جواز الإخبار عن مثل هذا مما يجري بين الزوجين على الجملة
~~للضرورة، وأما في حال غير الضرورة فمنهي عنه.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن سلمة عن مالك به، وتابعه يحيى بن سعيد
~~القطان عند البخاري، وسفيان عند مسلم كلاهما عن هشام به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عاتكة ابنة زيد بن
~~عمرو بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائم
~~فلا ينهاها
# 647 - 644 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (أن عاتكة ابنة) وفي رواية: " بنت " (زيد بن عمرو) بفتح
~~العين (ابن نفيل) بضم النون وفتح الفاء وسكون التحتية ولام القرشية العدوية
~~صحابية من المهاجرات، وهي أخت سعيد بن زيد أحد العشرة (امرأة عمر بن
~~الخطاب) ابن عمها (كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائم) تبجيلا بلا لذة
~~(فلا ينهاها) وكانت حسناء جميلة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد ms1150 الله
~~أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم فدخل عليها زوجها هنالك وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق
~~وهو صائم فقالت له عائشة ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها فقال
~~أقبلها وأنا صائم قالت نعم
# 648 - 645 - (مالك، عن أبي النضر)
~~سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين (أن عائشة بنت طلحة)
~~بن عبيد الله - أحد العشرة - القرشية التيمية أم عمران، كانت فائقة الجمال
~~ثقة، روى لها الستة (أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم فدخل عليها زوجها هنالك وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر
~~الصديق) التيمي تابعي روى له الشيخان وغيرهما (وهو صائم فقالت له) عمته
~~(عائشة: ما يمنعك أن تدنو) تقرب (من أهلك) زوجك (فتقبلها وتلاعبها؟) بمس
~~البشرة دون جماع، ولعلها قصدت إفادته الحكم، وإلا فمعلوم أنه لا يقبلها
~~بحضور عمته أم المؤمنين، وقال أبو عبد الملك: تريد ما يمنعك إذا دخلتما،
~~ويحتمل أنها شكت لعائشة قلة حاجته إلى النساء، وسألتها أن تكلمه فأفتته
~~بذلك إذ صح عندها ملكه لنفسه (فقال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: نعم) وفي هذا
~~دلالة على أنها لا ترى تحريمها ولا أنها من الخصائص، وأنه لا فرق بين شاب
~~وشيخ؛ لأن عبد الله كان شابا، ولا يعارض هذا ما للنسائي عن الأسود قلت
~~لعائشة: أيباشر الصائم؟ قالت: لا، قلت: أليس كان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يباشر وهو صائم؟ قلت: كان أملككم لإربه، لأن جوابها للأسود بالمنع
~~محمول على من تحركت شهوته؛ لأن فيه تعرضا لإفساد العبادة، كما أشعر به
~~قولها: " «كان أملككم لإربه» ".
# فحاصل ما أشارت إليه إباحة القبلة والمباشرة بغير جماع لمن ملك إربه دون
~~من لا يملكه، أو يحمل النهي على كراهة التنزيه، فقد رواه أبو يوسف القاضي
# PageV00P000
# بلفظ: " سئلت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها " فلا ينافي الإباحة
~~المستفادة من حديث الباب، ومن ms1151 قولها: " الصائم يحل له كل شيء إلا الجماع "
~~رواه الطحاوي.
# PageV02P243
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن أبا هريرة وسعد بن
~~أبي وقاص كانا يرخصان في القبلة للصائم
# 649 - 646 - (مالك، عن زيد بن أسلم
~~أن أبا هريرة وسعد بن أبي وقاص كانا يرخصان في القبلة للصائم) وكذا عمر
~~وعائشة كما مر، وابن عباس وجماعة غيرهم.
# قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا أرخص فيها إلا وهو يشترط السلامة مما
~~يتولد منها، ومن علم أنه يتولد منها ما يفسد صومه وجب عليه اجتنابها اه.
# ومن بديع ما جاء في ذلك قول عمر بن الخطاب: " «هششت فقبلت وأنا صائم
~~فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم، ثم قال: أرأيت
~~لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس به، قال: فمه» " رواه أبو داود
~~والنسائي وقال: منكر، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، قال المازري:
~~فأشار إلى فقه بديع؛ وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه،
~~كما أن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه، والشرب يفسد الصوم كما يفسده
~~الجماع، فكما ثبت أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام، فكذلك أوائل الجماع ففيه
~~اعتبار القياس والاستدلال، قال: لكن ينبغي أن يعتبر حال المقبل فإن أثارت
~~الإنزال حرمت لمنعه منه، فكذا ما أدى إليه، وإن أثارت المذي فمن رأى القضاء
~~منه قال: يحرم في حقه، ومن رأى أن لا قضاء قال: يكره، وإن لم تؤد القبلة
~~إلى شيء فلا معنى لمنعها إلا على القول بسد الذريعة.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت
~~إذا ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم تقول وأيكم أملك
~~لنفسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
# 6 - باب ما جاء في التشديد في
~~القبلة للصائم
### | 650 - 647 -
# (مالك، أنه بلغه أن عائشة) أخرجه ms1152 البخاري ومسلم من طريق الأسود، ومسلم من
~~طريق القاسم وعلقمة ومسروق الأربعة عن عائشة (زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~كانت إذا ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل) بعض أزواجه عائشة
~~وحفصة في مسلم، وأم سلمة في البخاري، زاد في رواية البخاري: ويباشر، وكذا
~~لمسلم من طريق مسروق؛ أي: يلمس بشرته بشرة المرأة ونحو
# PageV00P000
# ذلك لا الجماع (وهو صائم تقول: وأيكم أملك لنفسه من رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم) أي: أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة والمباشرة ولا تتوهموا من
~~أنفسكم أنكم مثله صلى الله عليه وسلم في استباحتها؛ لأنه يملك نفسه ويأمن
~~الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك، وأنتم لا
~~تأمنون ذلك فطريقكم الانكفاف عنها.
# وبرواية الموطأ هذه فسر الترمذي رواية الصحيحين: " أيكم يملك إربه؟ "
~~فقال: معناه نفسه.
# قال الحافظ العراقي: وهو أولى بالصواب؛ لأن أولى ما فسر به الغريب ما ورد
~~في بعض طرق الحديث؛ انتهى.
# و " إربه " بكسر الهمزة وإسكان الراء رواه الأكثر كما قال الخطابي وعياض.
# قال النووي: وهو الأشهر، وروي بفتح الهمزة والراء.
# وقدمه الحافظ وقال: إنه الأشهر.
# وإلى ترجيحه أشار البخاري وهما بمعنى وطره وحاجته؛ أي: أغلب لهواه
~~وحاجته، ويطلق أيضا بفتح الهمزة والراء على العضو الخاص قاله عياض.
# قال التوربشتي: لكن حمله في الحديث على العضو غير سديد لا يغتر به إلا
~~جاهل؛ بوجوه حسن الخطاب مائل عن سنن الأدب ونهج الصواب.
# ورده الطيبي بأنها ذكرت أنواع الشهوة مرتقية من الأدنى إلى الأعلى فبدأت
~~بمقدمتها التي هي القبلة، ثم ثنت بالمباشرة من نحو المداعبة والمعانقة
~~وأرادت أن تعبر عن المجامعة فكنت عنها بالإرب؛ وأي عبارة أحسن منها، اه.
# وأخذ الظاهرية بظاهر هذا الحديث فجعلوا القبلة للصائم سنة وقربة من القرب
~~اقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم، ورد بأنه كان يملك نفسه فليس كغيره،
~~وكيفما كان لا يفطر إلا بإنزال المني، فلو أمذى وجب القضاء عند مالك، ولا
~~شيء عليه عند أبي حنيفة ms1153 والشافعي، وشذ قوم فقالوا: فمجرد القبلة يبطل
~~الصوم.
# PageV02P244
# قال يحيى قال مالك قال هشام بن عروة قال عروة بن
~~الزبير لم أر القبلة للصائم تدعو إلى خير
# 650 - 648 - (قال مالك: قال هشام
~~بن عروة: قال عروة بن الزبير: لم أر القبلة للصائم تدعو إلى خير) لما يخاف
~~من الإنزال أو الجماع.
# PageV02P244
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن
~~عبد الله بن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب
# 651 - 649 - (مالك، عن زيد بن أسلم
~~عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها
~~للشيخ) لأن الغالب انكسار شهوته (وكرهها للشاب) لأن الغالب
# PageV00P000
# قوتها، وبالفرق قال مالك في رواية والشافعي وأبو حنيفة، وعن مالك كراهتها
~~في الفرض دون النفل والمشهور عنه كراهتها مطلقا، قال ابن عبد البر: أظن من
~~فرق بينهما ذهب إلى قول عائشة: " «أيكم أملك لإربه من رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم؟» " أي: أملك لنفسه وشهوته، انتهى.
# وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عائشة: " أنه صلى الله عليه وسلم رخص في
~~القبلة للشيخ وهو صائم ونهى عنها الشاب وقال: «الشيخ يملك إربه والشاب يفسد
~~صومه» "، ففهم من التعليل أنه دائر مع تحريك الشهوة بالمعنى المذكور، وأن
~~التعبير بالشيخ والشاب جرى على الغالب من أحوال الشيوخ في انكسار شهوتهم
~~وأحوال الشباب في قوتها، فلو انعكس الأمر انعكس الحكم.
# PageV02P245
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ينهى
~~عن القبلة والمباشرة للصائم
# 652 - 650 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان ينهى عن القبلة) على الفم أو الخد أو غيرهما، (والمباشرة)
~~بنحو لمس البشرة بلا جماع (للصائم) لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في الصيام في السفر]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ms1154
~~مسعود عن عبد الله بن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة
~~عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فأفطر الناس وكانوا يأخذون
~~بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم»
# 7 - باب ما جاء في الصيام في السفر
### | 653 - 651 -
# (مالك، عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن
~~عبد الله) بفتحها (ابن عتبة) بضمها وإسكان الفوقية (ابن مسعود، عن عبد الله
~~بن عباس) قال الحافظ أبو الحسن القابسي: هذا من مرسلات الصحابة؛ لأن ابن
~~عباس كان في هذه السنة مقيما مع أبويه بمكة فلم يشاهد هذه القصة وكأنه سمعه
~~من غيره من الصحابة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام
~~الفتح في) يوم الأربعاء بعد العصر لعشر خلون من (رمضان) سنة ثمان من الهجرة
~~(فصام حتى بلغ الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة الأولى فتحتية
~~فمهملة، موضع بينه وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها، وبينه وبين مكة ثلاثة
# PageV00P000
# أو مرحلتان وهذا تعيين للمسافة، فلا ينافي رواية البخاري عن ابن عباس،
~~الكديد: الماء الذي بين قديد وعسفان، ولابن إسحاق بين عسفان وأمج؛ بفتح
~~الهمزة والميم وجيم خفيفة، اسم واد بقديد، ( «ثم أفطر فأفطر الناس» ) معه "
~~لأنه بلغه أن الناس شق عليهم الصيام، وقيل له: إنما ينظرون فيما فعلت، فلما
~~استوى على راحلته بعد العصر دعا بإناء من ماء فوضعه على راحلته ليراه الناس
~~فشرب فأفطر فناوله رجلا إلى جنبه فشرب، «فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد
~~صام، فقال: أولئك العصاة أولئك العصاة» " رواه مسلم والترمذي عن جابر.
# وفي الصحيحين عن طاوس عن ابن عباس: " «ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه» "،
~~وفي أبي داود: " إلى فيه فأفطر "، وللبخاري عن عكرمة عن ابن عباس: " «بإناء
~~من لبن أو ماء فوضعه على راحته أو راحلته» " بالشك فيهما، قال الداودي:
~~يحتمل أن يكون دعا باللبن مرة وبالماء مرة، ورده الحافظ بأنه ms1155 لا دليل على
~~التعدد، فإن الحديث واحد والقصة واحدة، وإنما شك الراوي، فتقدم عليه رواية
~~من جزم بالماء، وأبعد الداودي أيضا في قوله: كانت قصتين إحداهما في الفتح
~~والأخرى في حنين، اه.
# قال المازري: واحتج به مطرف ومن وافقه من المحدثين، وهو أحد قولي الشافعي
~~أن من بيت الصوم في رمضان له أن يفطر، ومنعه الجمهور؛ أي: لأنه كان مخيرا
~~في الصوم والفطر، فلما اختار الصوم وبيته لزمه، وحملوا الحديث على أنه أفطر
~~للتقوي على العدو والمشقة الحاصلة له ولهم.
# (وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو
~~قول ابن شهاب كما في الصحيحين من طريق معمر عن الزهري، قال الحافظ: وظاهره
~~أنه ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ ولم يوافق على ذلك، وفي مسلم عن يونس
~~قال ابن شهاب: وكانوا يتبعون الأحدث من أمره ويرونه الناسخ المحكم، قال
~~عياض: إنما يكون ناسخا إذا لم يمكن الجمع، أو يكون الأحدث من فعله في غير
~~هذه القصة، أما فيها أعني قضية الصوم فليس بناسخ إلا أن يكون ابن شهاب مال
~~إلى أن الصوم في السفر لا ينعقد كقول أهل الظاهر، ولكنه غير معلوم عنه.
# وقال النووي: إنما يكون الأحدث ناسخا إذا علم كونه ناسخا أو يكون ذلك
~~الأحدث راجحا مع جوازهما، وإلا فقد طاف على البعير وتوضأ مرة مرة، ومعلوم
~~أن طواف الماشي والوضوء ثلاثا أرجح، وإنما فعل ذلك ليدل على الجواز.
# وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه الليث
~~ويونس ومعمر وعقيل عن ابن شهاب الزهري في الصحيحين.
# PageV02P246
# وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن
~~أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال تقووا
~~لعدوكم وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر قال الذي حدثني لقد
~~رأيت رسول ms1156 الله صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب الماء على رأسه من العطش أو
~~من الحر ثم قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن طائفة من
~~الناس قد صاموا حين صمت قال فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكديد
~~دعا بقدح فشرب فأفطر الناس»
# 654 - 652 - (مالك، عن سمي مولى
~~أبي بكر بن عبد الرحمن عن) مولاه (أبي بكر
# PageV00P000
# بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) وإبهام
~~الصحابي لا يضر لأنهم كلهم عدول باتفاق أصحاب الحديث (أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أمر الناس في سفره عام الفتح) بمكة وكانوا عشرة آلاف، وقيل:
~~اثني عشر ألفا، وجمع بأن العشرة خرج بهم من المدينة ثم تلاحق به الألفان
~~(بالفطر وقال: تقووا لعدوكم) بمنزلة التعليل للأمر، كأنه قيل لأجل أن تقووا
~~لملاقاة عدوكم (وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم) ففيه أن الصوم في السفر
~~أفضل لقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] (سورة البقرة: الآية
~~184) (قال أبو بكر) بن عبد الرحمن (قال الذي حدثني: فقد رأيت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بالعرج) بفتح العين وسكون الراء المهملتين وبالجيم، قرية
~~جامعة على نحو ثلاث مراحل من المدينة ( «يصب الماء على رأسه من العطش أو من
~~الحر» ) ، تحتمل " أو " الشك والتنويع، فتحمل المشقة في نفسه؛ لأنه لا
~~يبالي بها في عبادة ربه، ألا ترى إلى قيامه حتى تورمت قدماه؟ ( «ثم قيل
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن طائفة من الناس قد صاموا
~~حين صمت» ) لأنهم فهموا أن أمره بالفطر ليس على الوجوب بدليل صيامه هو، أو
~~اختصاصه بمن شق عليه الصوم جدا، والذين صاموا لم يكونوا كذلك.
# « (فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكديد دعا بقدح) من ماء
~~(فشرب فأفطر الناس) » زاد مسلم والترمذي عن جابر: " «فقيل له بعد ذلك: إن
~~بعض الناس قد صام، قال: " أولئك العصاة أولئك العصاة مرتين» ".
# قال عياض: ms1157 وصفهم بذلك؛ لأنه أمرهم بالفطر لمصلحة التقوي على العدو فلم
~~يفعلوا حتى عزم عليهم بعد.
# قال النووي: أو يحمل على من تضرر بالصوم. قال غيرهما: أو عبر به مبالغة
~~في حثهم على الفطر رفقا بهم.
# وفي مسلم عن أبي سعيد: " «سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن صيام
~~فقال: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة، فمنا من صام
~~ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر فقال: إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم
~~فأفطروا فكانت عزيمة» ".
# وأخرج ابن عبد البر عن أبي سعيد: " «خرجنا عام الفتح صواما حتى بلغنا
~~الكديد فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفطر، وأصبح الناس منهم
~~الصائم ومنهم المفطر، حتى إذا بلغنا الظهران آذننا بلقاء العدو وأمرنا
~~بالفطر فأفطرنا أجمعين» "، ثم لا تعارض بين حديثي الباب أنه أفطر بالكديد،
~~وهو بين عسفان وقديد، وبين حديث ابن عباس في
# PageV02P247
# الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم «أفطر في عسفان» .
# وحديث جابر في مسلم بكراع الغميم بفتح المعجمة، واد أمام عسفان مع أن
~~القصة واحدة، وهذه أماكن مختلفة؛ لأنها كما قال عياض: أماكن متقاربة،
~~وعسفان يصدق عليها؛ لأن الجميع من عملها، أو أنه أخبر بحال الناس ومشقتهم
~~بعسفان، وكان فطره بالكديد لحديث الموطأ هذا، وجمعه الثاني إنما يستقيم على
~~المشهود المعروف أن عسفان على ثمانية وأربعين ميلا من مكة، والكديد على
~~اثنين وأربعين منها، لا على ما نقله هو أن عسفان على ستة وثلاثين ميلا من
~~مكة.
# PageV02P248
# وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه
~~قال «سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فلم يعب الصائم على
~~المفطر ولا المفطر على الصائم»
# 655 - 653 - (مالك، عن حميد
~~الطويل، عن أنس) ولمسلم من رواية أبي خالد عن حميد أخبرني أنس (بن مالك أنه
~~قال) وقد سئل عن صوم رمضان في السفر كما في رواية أبي خيثمة، عن حميد عند
~~مسلم « (سافرنا مع رسول الله صلى الله ms1158 عليه وسلم في رمضان فلم يعب) بالجزم
~~وحرك بالكسر؛ لالتقاء الساكنين (الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم)
~~» لأن كلا فعل ما يجوز، وفيه رد على من أبطل صوم المسافر، وعلله بأن الفطر
~~عزيمة من الله وجعل عليه أياما أخر؛ لأن تركهم إنكار الصوم والفطر يدل على
~~أن ذلك عندهم من المتعارف الذي تجب الحجة به.
# وفي مسلم عن أبي سعيد: " «كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على
~~الصائم» ، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفا
~~فأفطر فإن ذلك حسن "، قال الحافظ وغيره: وهذا التفصيل هو المعتمد وهو نص
~~رافع للنزاع.
# هذا وزعم ابن وضاح أن مالكا لم يتابع على لفظ هذا الحديث وأن غيره يرويه
~~عن حميد عن أنس: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون فيصوم
~~بعضهم ويفطر بعضهم، فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، ليس
~~فيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أنه كان يشاهدهم في حالهم هذه
~~".
# وتعقبه ابن عبد البر بأنه قلة اتساع في علم الأثر، فقد تابع مالكا على
~~لفظه جماعة من الحفاظ منهم: أبو إسحاق الفزاري وأنس بن عياض ومحمد بن عبد
~~الله الأنصاري وعبد الوهاب الثقفي كلهم عن حميد به، قال: وما أعلم أحدا
~~رواه كما قال ابن وضاح إلا شيخه محمد بن مسعود، عن يحيى بن سعيد القطان، عن
~~حميد، انتهى. وهو حسن.
# لكن قوله: " لا أعلم. . . إلخ " تقصير من مثله كبير، فقد رواه مسلم من
~~طريق أبي خالد سليمان الأحمر عن حميد كذلك فكأن حميدا حدث به بالوجهين،
~~وحديث مالك أخرجه البخاري عن القعنبي عن
# PageV00P000
# مالك به، وتابعه أبو خيثمة زهير بن معاوية عن حميد به عند مسلم، وتابعه
~~في شيخه حميد مورق عن أنس قال: " «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في
~~السفر فمنا الصائم ومنا المفطر فنزلنا ms1159 منزلا في يوم حار أكثرنا ظلا صاحب
~~الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده فسقط الصوام وقام المفطرون فضربوا الأبنية
~~وسقوا الركاب، فقال صلى الله عليه وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر» " رواه
~~مسلم أيضا.
# PageV02P249
# وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن
~~حمزة بن عمرو الأسلمي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني
~~رجل أصوم أفأصوم في السفر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت فصم
~~وإن شئت فأفطر»
# 656 - 654 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه أن حمزة) بن عمرو بن عويمر (الأسلمي) أبا صالح وأبا محمد
~~المدني، صحابي جليل، مات سنة إحدى وستين وله إحدى وسبعين، وقيل: ثمانون،
~~قال ابن عبد البر: كذا ليحيى، وقال جميع أصحاب مالك، عن هشام، عن أبيه، عن
~~عائشة: " أن حمزة "، وكذا رواه جماعة عن هشام، ورواه أبو معشر وجرير بن عبد
~~الحميد والمفضل بن فضالة ثلاثتهم، عن هشام، عن أبيه: أن حمزة، كما رواه
~~يحيى، عن مالك، ورواه ابن وهب في موطئه عن عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود،
~~عن عروة، عن أبي مراوح عن حمزة، فهذا أبو الأسود وهو ثبت في عروة وغيره قد
~~خالف هشاما، فدل على أن رواية يحيى ليست بخطأ.
# ويجوز أن عروة سمعه من عائشة ومن أبي مراوح جميعا عن حمزة، فحدث به عن كل
~~واحد منهما وأرسله أحيانا.
# وقال الحافظ: رواه الحفاظ عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن حمزة.
# ورواه عبد الرحيم بن سليمان عند النسائي، والدراوردي عند الطبراني، ويحيى
~~بن عبد الله بن سالم عن الدارقطني ثلاثتهم، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة عن
~~حمزة، فجعله من مسند حمزة، والمحفوظ أنه من مسند عائشة، ويحتمل أن هؤلاء لم
~~يقصدوا بقولهم: " عن حمزة " الرواية، وإنما أرادوا الإخبار عن حكايته
~~فالتقدير عن عائشة عن قصة حمزة، لكن صح مجيء الحديث من رواية حمزة فأخرجه
~~مسلم من طريق أبي الأسود، عن عروة، عن أبي ms1160 مراوح، عن حمزة وهو محمول على أن
~~لعروة فيه طريقين سمعه من عائشة وسمعه من أبي مراوح عن حمزة أنه (قال لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني رجل أصوم) وفي رواية لمسلم:
~~أسرد الصوم (أفأصوم في السفر؟) وفي رواية التنيسي عن مالك: " «أأصوم في
~~السفر؟ " وكان كثير الصيام (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت
~~فصم وإن شئت فأفطر) » بهمزة قطع، وعند مسلم من رواية أبي مراوح عنه أنه
~~قال: «أجد لي قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح؟ فقال صلى الله عليه
~~وسلم: هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها
# PageV00P000
# فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» "، وهذا يشعر أنه سئل عن صيام
~~الفريضة؛ لأن الرخصة إنما تطلق في مقابلة الواجب، وأصرح من ذلك ما رواه أبو
~~داود والحاكم أن حمزة قال: " «يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه
~~وأكريه، وإنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني رمضان - وأنا أجد القوة وأجدني
~~أن أصوم أهون علي من أن أؤخره فيكون دينا علي؟ فقال: أي ذلك شئت يا حمزة»
~~"، قال عياض: احتج به من قال الفطر أفضل لقوله فيه: فحسن.
# وقال في الصوم فلا جناح ولا حجة فيه؛ لأنه جواب لقوله: " هل علي جناح "
~~فلا يدل على أن الصوم ليس بحسن؛ لأن نفي الجناح أعم من الوجوب والندب
~~والإباحة والكراهة.
# وقال النووي: فيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه؛ أي: كمالك: أن صوم الدهر
~~وسرده ليس بمكروه لمن لا يخاف منه ضررا، ولا تفويت حق، بشرط فطر العيدين
~~والتشريق؛ لأنه أخبره بسرده، ولم ينكر عليه بل أقره عليه وأذن له فيه في
~~السفر ففي الحضر أولى، وهذا محمول على أنه كان يطيق السرد بلا ضرر ولا
~~تفويت حق؛ بدليل قوله: أجد بي قوة.
# وأما إنكاره صلى الله عليه وسلم على ابن عمرو بن العاص صوم الدهر فلعلمه
~~أنه سيضعف عنه، وقد ضعف في آخر عمره وكان يقول: ليتني قبلت رخصة رسول ms1161 الله
~~صلى الله عليه وسلم، اه.
# بل استدل به على أن السرد أفضل؛ لأنه سوغه لحمزة، ولو كان غيره أفضل
~~لبينه لحمزة؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وحديث ابن عمرو خاص
~~به لعلمه بضعف حاله، ويلحق به من ضعف حاله، وهذا الحديث رواه البخاري عن
~~عبد الله بن يوسف عن مالك به موصولا، وتابعه الليث وحماد بن زيد وأبو
~~معاوية وغيرهم عن هشام عند مسلم.
# PageV02P250
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا
~~يصوم في السفر
# 657 - 655 - (مالك، عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان لا يصوم في السفر) لأنه كان يرى أن الصوم في السفر لا
~~يجزي؛ لأن الفطر عزيمة من الله تعالى لقوله: {فمن كان منكم مريضا أو على
~~سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] (سورة البقرة: الآية 184) فجعل عليه
~~عدة.
# وبه قال أبوه عمر وأبو هريرة وعبد الرحمن بن عوف وقوم من أهل الظاهر،
~~ويرده أحاديث الباب قاله ابن عبد البر، واحتجوا لذلك أيضا بحديث الصحيحين:
~~" أنه صلى الله عليه وسلم كان في سفر؛ أي: في غزوة الفتح كما في الترمذي،
~~رأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم، فقال: «ليس من
~~البر الصوم في السفر» "، ولفظ مسلم: " «ليس البر أن تصوموا في السفر» "،
~~وزاد بعض الرواة: " «عليكم برخصة الله تعالى التي رخص لكم» "، وروايته على
~~لغة حمير في مسند أحمد قالوا: ما لم يكن من البر فهو من الإثم.
# قال ابن عبد البر: ولا حجة فيه لأنه عام
# PageV00P000
# خرج على سبب، فإن قصر عليه لم تقم به حجة وإلا حمل على من حاله مثل حال
~~الرجل، وبلغ به ذلك المبلغ؛ أي: ليس له أن يبلغ هذا بنفسه، ولو كان إثما
~~لكان صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عنه.
# ويحتمل أن يريد ليس البر، أو ليس هو البر؛ إذ قد يكون الفطر أبر منه في
~~حج أو غزو ليتقوى عليه، وتكون " من ms1162 " زائدة كما يقال: ما جاءني من أحد، وما
~~جاءني أحد، ونظيره الحديث: " «ليس المسكين بالطواف الذي ترده التمرة
~~والتمرتان، قيل: فمن المسكين؟ قال: الذي لا يسأل ولا يجد ما يغنيه ولا يفطن
~~له فيتصدق عليه» ".
# ومعلوم أن الطواف مسكين.
# وقال صلى الله عليه وسلم: " «إذا وقف المسكين بباب أحدكم فليرده ولو
~~بتمرة» " فمعناه أن الفطر فيه بر أيضا لمن شاء أن يأخذ برخصة الله عز وجل.
# PageV02P251
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان
~~يسافر في رمضان ونسافر معه فيصوم عروة ونفطر نحن فلا يأمرنا بالصيام
# 658 - 656 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه أنه كان يسافر في رمضان ونسافر معه فيصوم عروة) لأنه يراه
~~أفضل كالجمهور (ونفطر نحن فلا يأمرنا بالصوم) لأنهم فعلوا الجائز.
# PageV00P000
#
### | [باب ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان إذا كان في سفر في
~~رمضان فعلم أنه داخل المدينة من أول يومه دخل وهو صائم قال يحيى قال مالك
~~من كان في سفر فعلم أنه داخل على أهله من أول يومه وطلع له الفجر قبل أن
~~يدخل دخل وهو صائم قال مالك وإذا أراد أن يخرج في رمضان فطلع له الفجر وهو
~~بأرضه قبل أن يخرج فإنه يصوم ذلك اليوم قال مالك في الرجل يقدم من سفره وهو
~~مفطر وامرأته مفطرة حين طهرت من حيضها في رمضان أن لزوجها أن يصيبها إن شاء
# 8 - باب ما يفعل من قدم من سفر أو
~~أراده في رمضان
### | 657 -
# (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان إذا كان في سفر في رمضان فعلم أنه
~~داخل المدينة من أول يومه دخل وهو صائم) ظاهره أنه يريد دخولها بعد طلوع
~~الفجر؛ لأنه من أول اليوم فصومه مستحب قاله مالك في المختصر، وإن دخل قبل
~~الفجر وجب عليه الصوم؛ قاله الباجي.
# (قال مالك: ومن كان في ms1163 سفر فعلم أنه داخل على أهله) نصب على التوسع (من
~~أول يومه وطلع له الفجر قبل أن يدخل، دخل وهو صائم) استحبابا كما قال
# PageV02P251
# الإمام نفسه في مختصر ابن عبد الحكم، كما علم.
# (وإذا أراد أن يخرج) للسفر (في رمضان، وطلع له الفجر وهو بأرضه قبل أن
~~يخرج فإنه يصوم ذلك اليوم) وجوبا على المشهور، وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
# وقال ابن حبيب والمزني وأحمد وإسحاق: يجوز له الفطر، فإن أفطر على الأول
~~فلا كفارة عند مالك وأبي حنيفة والشافعي، وقال المغيرة وابن كنانة: عليه
~~الكفارة ولا حظ له في أثر ولا نظر، قال أبو عمر: (قال مالك في الرجل يقدم
~~من سفره وهو مفطر، وامرأته مفطرة حين طهرت من حيضها) أو نفاسها (في رمضان
~~أن لزوجها أن يصيبها) يجامعها (إن شاء) ، وأصل ذلك أن من أفطر لعلة تبيح
~~الفطر مع العلم برمضان فإنه يستديم الفطر بقية يومه، وإن زالت العلة كحائض
~~طهرت، ومريض أفاق، ومسافر قدم؛ وبه قال الشافعي وأحمد.
# وقال أبو حنيفة: متى زالت علة الفطر وجب إمساك بقية اليوم، واحتج له
~~أصحابه باتفاقهم في من أصبح أول يوم من رمضان مفطرا، ثم صح أنه من رمضان
~~أنه يمسك بقية يومه، وليس بلازم، والفرق بينهما أن المسافر ونحوه له الفطر،
~~والجاهل بدخول الشهر ليس جهله بدافع عنه لواجب إذا علمه؛ قاله أبو عمر.
# PageV02P252
#
### | [باب كفارة من أفطر في رمضان]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي
~~هريرة «أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر
~~بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا فقال لا أجد فأتي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر فقال خذ هذا فتصدق به فقال يا رسول
~~الله ما أجد أحوج مني فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم
~~قال كله»
# 9 - باب كفارة من أفطر في ms1164 رمضان
### | 660 - 658 -
# (مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة) قال
~~الحافظ: هكذا توارد عليه أصحاب الزهري، وهم أكثر من أربعين نفسا جمعتهم في
~~جزء مفرد، منهم: ابن عيينة والليث ومنصور ومعمر عند الشيخين، والأوزاعي
~~وشعيب وإبراهيم بن سعد عند البخاري، ومالك وابن جريج عند مسلم، ويحيى بن
~~سعيد وعراك بن مالك عند النسائي، وعبد الجبار بن عمر عند أبي عوانة، وعبد
~~الرحمن بن مسافر عند الطحاوي، وعقيل عند ابن خزيمة، وابن أبي حفصة عند
~~أحمد، ويونس وحجاج بن أرطأة وصالح بن
# PageV00P000
# أبي الأخضر عند الدارقطني، ومحمد بن إسحاق عند البزار، وخالفهم هشام بن
~~سعد فرواه، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وجزم البزار وابن خزيمة
~~وأبو عوانة بأن هشام بن سعد أخطأ فيه، وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن
~~محمد بن أبي حفصة عند أحمد، فيحتمل أن يكون الحديث عند الزهري عنهما فقد
~~جمعهما عنه صالح بن أبي الأخضر، أخرجه الدارقطني في العلل.
# وفي رواية ابن جريج وأبي أويس عند الدارقطني التصريح بالتحديث بين حميد
~~وأبي هريرة (أن رجلا) هو سلمان، ويقال فيه: سلمة بن صخر البياضي رواه ابن
~~أبي شيبة وابن الجارود، وبه جزم عبد الغني، وتعقب بأن سلمة هو المظاهر في
~~رمضان، وإنما أتى أهله ليلا رأى خلخالها في القمر، ولكن رأى ابن عبد البر
~~في التمهيد عن سعيد بن المسيب أن الرجل الذي وقع على أهله في رمضان في عهد
~~النبي صلى الله عليه وسلم هو سلمان بن صخر أحد بني بياضة، قال ابن عبد
~~البر: أظن هذا وهما؛ لأن المحفوظ أن سلمة أو سلمان إنما كان مظاهرا، قال
~~الحافظ: ويحتمل أن قوله وقع على امرأته؛ أي: ليلا بعد أن ظاهر فلا يكون
~~وهما، ويحتمل وقوع الأمرين له، قال: وسبب ظنهم أنه المحترق أن ظهاره من
~~امرأته كان في شهر رمضان، وجامع ليلا كما هو صريح حديثه، وأما المحترق
~~فأعرابي جامع نهارا فتغايرا، نعم؛ اشتركا في ms1165 قدر الكفارة وفي الإتيان
~~بالتمر، وفي الإعطاء وفي قول كل منهما: أعلى أفقر منا، ولكن لا يلزم من ذلك
~~اتحادهما.
# (أفطر) قال الباجي: اختلفت رواة هذا الحديث في لفظه، فقال أصحاب الموطأ
~~وأكثر الرواة عن مالك: أفطر، وقال جماعة: جامع (في رمضان) ، وقال ابن عبد
~~البر: كذا رواه مالك لم يذكر بماذا أفطر؟ وتابعه جماعة عن ابن شهاب، وقال
~~أكثر الرواة عن الزهري: أن رجلا وقع على امرأته في رمضان، فذكروا ما أفطر
~~به، فتمسك به أحمد والشافعي ومن وافقهما في أن الكفارة خاصة بالجماع؛ لأن
~~الذمة برية فلا يثبت شيء فيه إلا بيقين.
# وقال مالك وأبو حنيفة وطائفة: عليه الكفارة بتعمد أكل أو شرب ونحوهما
~~أيضا؛ لأن الصوم شرعا الامتناع من الطعام والجماع، فإذا ثبت في وجه من ذلك
~~شيء ثبت في نظيره، والجامع بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا.
# ولفظ حديث مالك: يجمع كل فطر، لكن قال عياض: دعوى عموم قوله: " أفطر "
~~ضعيفة، قال الأبي: لأن أفطر فعل في سياق الثبوت، ولم يقل أحد من الأصوليين
~~بعمومه، إنما اختلفوا فيما إذا كان في سياق النفي ( «فأمره رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين
~~مسكينا» ) قال ابن عبد البر: هكذا روى هذا الحديث مالك، ولم تختلف رواته
~~عليه فيه بلفظ التخيير، وتابعه ابن جريج وأبو أويس عن ابن شهاب، ورواه
~~جماعة من أصحاب ابن شهاب على ترتيب كفارة الظهار: " «هل
# PageV02P253
# تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟
~~قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا» " الحديث.
# وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي في طائفة فقالوا: لا ينتقل عن العتق إلا
~~عند العجز عنه ولا عن الصوم كذلك.
# وقال مالك وجماعة: هي على التخيير لظاهر حديث الباب الدال على أن الترتيب
~~في الرواية الثانية ليس بمراد، ولأنه اقتصر على الإطعام في حديث عائشة في
~~الصحيحين وغيرهما؛ ولذا قال مالك: الإطعام أفضل ms1166 ولأنه سنة البدل في الصيام،
~~ألا ترى أن الحامل والمرضع والشيخ الكبير والمفرط في قضاء رمضان، حتى دخل
~~عليه رمضان آخر لا يؤمر واحد منهم بعتق ولا صيام، فصار الإطعام له مدخل في
~~الصيام، ونظائره من الأصول فلذا فضله مالك وأصحابه، انتهى ملخصا.
# وما في المدونة عن مالك مما يوهم تعين الإطعام مؤول بأن المراد أفضل.
# وقال المازري: ليس في قوله: " هل تستطيع " دلالة على الترتيب لا نصا ولا
~~ظاهرا إنما فيه البداءة بالأول، وهو يصح على التخيير والترتيب، فبان من
~~رواية " أو " أن المراد التخيير، انتهى.
# (فقال لا أجد) وفي حديث عائشة: " «قال: تصدق، فقال: يا نبي الله ما لي
~~شيء وما أقدر عليه» "، زاد ابن عيينة عن ابن شهاب فقال: اجلس (فأتي رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم) بضم الهمزة مبنيا للمفعول، ولم يسم الآتي لكن
~~للبخاري في الكفارات: " فجاء رجل من الأنصار "، وللدارقطني عن سعيد بن
~~المسيب مرسلا: " فأتى رجل من ثقيف "، قال الحافظ: فإن لم يحمل على أنه كان
~~حليفا للأنصار أو إطلاق الأنصار بالمعنى الأعم، وإلا فما في الصحيح أصح،
~~(بعرق تمر) بفتح العين المهملة والراء وقاف، وروي بإسكان الراء، قال عياض:
~~والصواب الفتح، وهو المشهور رواية ولغة، وقال ابن عبد البر: أكثرهم يرويها
~~بإسكان الراء، والصواب عند أهل الإتقان فتح الراء، وكذا قال أهل اللغة،
~~وفسره الزهري في رواية الصحيحين بأنه المكتل؛ بكسر الميم وفتح الفوقية، قال
~~الأخفش: سمي المكتل عرقا؛ لأنه يضفر عرقة عرقة، والعروق جمع عرقة كعلق
~~وعلقة، والعرقة الضفيرة من الخوص (فقال: خذ هذا فتصدق به) أي: بالتمر الذي
~~فيه (فقال: يا رسول الله ما أجد أحوج) ضبط بالرفع على جعل " ما " تميمية،
~~والنصب على جعلها حجازية عاملة عمل ليس (مني) ، وفي رواية فقال: " «على
~~أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت
~~أفقر من أهل بيتي» "، وفي أخرى: " «ما أحد أحق به من أهلي، ما أحد أحوج
~~إليه مني» "، ولابن خزيمة عن عائشة: " «ما لنا ms1167 عشاء ليلة» " ( «فضحك رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه» ) جمع ناب، وهي الأسنان الملاصقة
~~للرباعيات، وهي أربعة، والضحك فوق التبسم، وقد ورد أن ضحكه كان تبسما في
~~غالب أحواله، لكنه تعجب هنا من حال الرجال في كونه جاء أولا هالكا محترقا
# PageV02P254
# خائفا على نفسه راغبا في فدائها مهما أمكنه، فلما وجد الرخصة طمع أن يأكل
~~الكفارة.
# (ثم قال: كله) ، وفي رواية: " أطعمه أهلك "، وفي أخرى: " عيالك "، واحتج
~~به القائل بأن لا تجب الكفارة، ورد بأنه أباح له تأخيرها إلى وقت اليسر لا
~~أنه أسقطها عنه جملة، وليس في الحديث نفي استقرارها عليه، بل فيه دليل
~~لاستقرارها؛ لأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعجزه عن الخصال الثلاث،
~~ثم أتى صلى الله عليه وسلم بالتمر فأمره بإخراجه في الكفارة، فلو كانت تسقط
~~بالعجز لم يأمره بذلك، لكن لما احتاج إلى الإنفاق على عياله في الحال أذن
~~له في أكله وإطعام عياله، وبقيت الكفارة في ذمته ولم يبين له ذلك؛ لأن
~~تأخيره البيان إلى وقت الحاجة جائز عند الجمهور.
# وقال ابن العربي: كان هذا رخصة لهذا الرجل خاصة، أما اليوم فلا بد من
~~الكفارة.
# وجاء في رواية: " «كله أنت وأهلك وصم يوما واستغفر الله» "، وقال عياض:
~~قال الزهري هذا خاص بهذا الرجل، أباح له الأكل من صدقة نفسه لسقوط الكفارة
~~عنه لفقره. وقيل: هو منسوخ، وقيل: يحتمل أنه أعطاه ليكفر به ويجزيه إذا
~~أعطاه، ومن لا يلزمه نفقته من أهله، وقيل: لما عجز من نفقة أهله جاز له
~~إعطاء الكفارة عن نفسه لهم، وقيل: لما ملكها له وهو محتاج جاز له ولأهله
~~أكلها لحاجتهم، وقيل: يحتمل أنه لما كان لغيره أن يكفر عنه جاز لغيره أن
~~يتصدق عليه عند الحاجة بتلك الكفارة. وقيل: أطعمه إياه لفقره وأبقى الكفارة
~~عليه حتى يوسر، هذا ما للعلماء في المسألة.
# وقال أحمد والأوزاعي: حكم من لزمته كفارة ولم يجدها السقوط كهذا الرجل،
~~وفي هذا الحديث أن من جاء مستفتيا فيما فيه الاجتهاد دون ms1168 الحد أنه لا تعزير
~~عليه ولا عقوبة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعاقبه على انتهاك حرمة الشهر؛
~~لأن مجيئه واستفتاءه دليل توبته، ولأنه لو عوقب من جاء مجيئه لم يستفت أحد
~~عن نازلة خوف العقوبة، بخلاف ما فيه الحد أو قامت بينة على الاعتراف به،
~~فلا يسقط بالتوبة إلا الحرابة إذا تاب منها قبل القدرة عليه.
# وذكر الكرماني أن بعض العلماء استنبط من هذا الحديث أكثر من ألف مسألة.
# وأخرجه مسلم من طريق إسحاق بن عيسى، وأبو داود عن القعنبي كليهما عن
~~مالك.
# PageV02P255
# وحدثني عن مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني عن
~~سعيد بن المسيب أنه قال «جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب
~~نحره وينتف شعره ويقول هلك الأبعد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وما ذاك فقال أصبت أهلي وأنا صائم في رمضان فقال له رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم هل تستطيع أن تعتق رقبة فقال لا فقال هل تستطيع أن تهدي بدنة قال
~~لا قال فاجلس فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر فقال خذ هذا
~~فتصدق به فقال ما أحد أحوج مني فقال كله وصم يوما مكان ما أصبت» قال مالك
~~قال عطاء فسألت سعيد بن المسيب كم في ذلك العرق من التمر فقال ما بين خمسة
~~عشر صاعا إلى عشرين قال مالك سمعت أهل العلم يقولون ليس على من أفطر يوما
~~في قضاء رمضان بإصابة أهله نهارا أو غير ذلك الكفارة التي تذكر عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فيمن أصاب أهله نهارا في رمضان وإنما عليه قضاء
~~ذلك اليوم قال مالك وهذا أحب ما سمعت فيه إلي
# 661 - 659 - (مالك، عن عطاء بن عبد
~~الله الخراساني) وقيل اسم أبيه ميسرة وهو عطاء بن أبي مسلم مولى المهلب بن
~~أبي صفرة. وقيل: مولى هذيل، والأول أكثر وأشهر، أصله من مدينة بلخ من
~~خراسان، وسكن الشام، كان فاضلا عالما بالقرآن عاملا، روى ms1169 عنه جماعة
# PageV00P000
# أئمة كمالك ومعمر والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، ولد سنة خمس ومات سنة
~~خمس وثلاثين ومائة، وربما كان في حفظه شيء، لمالك عنه ثلاثة أحاديث قاله في
~~التمهيد، وفي التقريب أنه صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس، روى له مسلم
~~والأربعة، ولم يصح أن البخاري أخرج له.
# (عن سعيد بن المسيب أنه قال: جاء أعرابي) لم يسم أو هو سلمة، ويقال فيه
~~سلمان بن صخر أحد بني بياضة كما مر (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال
~~ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث عند جماعة رواة الموطأ مرسلا وهو متصل
~~بمعناه من وجوه صحاح إلا قوله: " «أن تهدي بدنة» " فغير محفوظ، ( «يضرب
~~نحره وينتف شعره» ) زاد الدارقطني: ويحثي على رأسه التراب، وفي رواية:
~~ويلطم وجهه ويدعو ويله، قيل فيه جواز ذلك لمن وقعت له مصيبة في الدين لما
~~يشعر به حاله من شدة الندم وصحة الإقلاع، ويحتمل أن هذه الواقعة قبل النهي
~~عن لطم الخدود وحلق الشعر عند المصيبة (ويقول: هلك الأبعد) يعني نفسه، وفي
~~بعض الطرق: هلكت وأهلكت؛ أي: فعلت ما هو سبب لهلاكي وهلاك غيري، وهو زوجته
~~التي وطئها، أو المعنى هلكت بوقوعي في شيء لا أقدر عليه، وأهلكت نفسي بفعلي
~~الذي جر علي الإثم، لكن زيادة " وأهلكت " حكم البيهقي وشيخه الحاكم بأنها
~~باطلة وغلط ممن قالها، كما بسط ذلك في الفتح، وفي حديث عائشة فقال: "
~~احترقت احترقت "، أطلق على نفسه ذلك مجازا عن العصيان، أو أنه يحترق يوم
~~القيامة لاعتقاده أن مرتكب الإثم يستحق عذاب النار، وعبر بالماضي بجعل
~~المتوقع كالواقع (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟) الذي
~~هلكت به، ولأحمد: الذي أهلكك (قال: أصبت أهلي) أي: جامعت زوجتي، وفي رواية:
~~وقعت على امرأتي، وفي حديث عائشة: " «وطئت امرأتي» "، (وأنا) أي: والحال
~~أني (صائم في رمضان) قال الحافظ: يؤخذ منه أنه لا يشترط في إطلاق اسم
~~المشتق بقاء المشتق منه حقيقة لاستحالة كونه صائما مجامعا في حالة واحدة،
~~فعلى هذا قوله: ms1170 " وطئت " أي: شرعت في الوطء، أو أراد جامعت بعد إذ أنا
~~صائم.
# (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تستطيع) أي: تقدر (أن تعتق
~~رقبة؟ فقال: لا) أستطيع، وفي رواية فقال: " «والله يا رسول الله» "، وفي
~~أخرى فقال: " «والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط» "، واستدل به الحنفية
~~وموافقوهم على عدم اشتراط إيمان الرقبة لإطلاقه فيها، واشترط إيمانها مالك
~~والشافعي والجمهور لقوله في حديث السوداء: " «أعتقها فإنها مؤمنة» "،
~~ولتقييدها بالإيمان في كفارة القتل، فيحمل المطلق وهو الصوم والظهار على
~~المقيد، وتوقف في ذلك الأبي بأن حمل المطلق على المقيد إذا اتحد الموجب،
~~فإن اختلف كالظهار والقتل فالذي ينقله الأصوليون عن مالك وأكثر أصحابه عدم
# PageV02P256
# الحمل كمذهب الحنفية.
# ( «قال: فهل تستطيع أن تهدي بدنة» ؟) قال ابن عبد البر: ما ذكر في هذا
~~الحديث محفوظ من رواية الثقات الأثبات إلا هذه الجملة فإنها غير محفوظة.
# ونقل القاسم بن عاصم عن سعيد بن المسيب أنه قال: كذب عطاء الخراساني ما
~~حدثته، إنما بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له تصدق، وقد اضطرب في
~~ذلك على القاسم ولا يخرج بمثله عطاء فإنه فوقه في الشهرة بحمله العلم
~~وشهرته فيه وفي الخبر أكثر من القاسم، وإن كان البخاري أدخله في كتاب
~~الضعفاء بهذا الخبر فلم يتابع على ذلك، وقد أسند البخاري في التاريخ ذكر
~~البدنة من رواية غير عطاء الخراساني، فرواه عن عطاء ومجاهد عن أبي هريرة
~~مرفوعا: «أعتق رقبة، ثم قال: انحر بدنة» ، قال البخاري: لا يتابع عليه،
~~وكذا أسنده قاسم بن أصبغ عن مجاهد مرسلا، إلا أن جمهور العلماء لم يروا نحر
~~البدن عملا بحديث ابن شهاب، ولا أعلم أحدا أفتى بذلك إلا الحسن البصري
~~انتهى ملخصا، وحاصله أن غلط الثقة في لفظ لا يقتضي طرح حديثه ولا تكذيبه
~~دائما بل يحكم بغلطه في هذه اللفظة فقط، والذي في الأحاديث قال: " «فهل
~~تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ (قال: لا) » ، وفي رواية: " لا أقدر "،
~~وللبزار: " «وهل لقيت ما لقيت إلا ms1171 من الصيام» ؟ "، وسقط من هذه الرواية: "
~~«هل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا» "، والحكمة في كون هذه كفارات لفطر
~~الصائم عمدا سواء قيل إنها على الترتيب أو التخيير أن من انتهك حرمة الصوم
~~بالجماع والأكل والشرب فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب أن يعتق رقبة تفدي
~~نفسه، وقد صح من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار،
~~والصيام كالمقاصة بجنس الجناية وكونه شهرين لأنه أمر بمصابرة النفس في حفظ
~~كل يوم من الشهر على الولاء، فلما أفسد منه يوما كان كمن أفسد الشهر كله من
~~حيث إنه عبادة واحدة بالنوع فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض
~~قصده، وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة لأنه مقابلة كل يوم بإطعام مسكين، (قال:
~~فاجلس) ، قيل: أمره بذلك انتظارا لما يأتيه كما وقع، ويحتمل أنه رجاء فضل
~~الله أو انتظار وحي ينزل في أمره، ( «فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بعرق تمر» ) أي فيه تمر، وفي رواية لمسلم عن عائشة: «فجلس فبينما هو على
~~ذلك إذ أقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام فقال صلى الله عليه وسلم: أين
~~المحترق آنفا؟ فقام الرجل» (فقال: خذ هذا فتصدق به) ، وعند البزار
~~والطبراني فقال: إلى من أدفعه؟ فقال: إلى أفقر من تعلم (فقال: ما أحد)
~~بالرفع والنصب (أحوج) بالنصب والرفع هكذا ضبط في النسخ الصحيحة، (مني،
~~فقال: كله) ظاهره أنه لا يجزيه وإنما تصدق عليه ليتبلغ به وتبقى الكفارة في
~~ذمته.
# وروي: " «أطعمه أهلك» " وهو أقرب إلى الاحتمال لأنه يجوز أن يطعمه من
~~أهله من لا تلزمه نفقته ويجزي عنه.
# وقال الزهري: هذا
# PageV02P257
# خاص بذلك الرجل لأنه لم يرد أنه أخبره ببقاء الكفارة في ذمته ولا يحتاج
~~إلى هذا لأنه قد أخبره بوجوبها عليه حين أمره بها، قاله ابن عبد البر، ومر
~~له مزيد.
# ( «وصم يوما مكان ما أصبت» ) ففي هذا إلزام القضاء مع الكفارة وهو قول
~~الأئمة الأربعة والجمهور، وأسقطه بعضهم لأنه لم يرد في خبر أبي هريرة ولا
~~خبر عائشة ولا في ms1172 نقل الحافظ لهما ذكر القضاء.
# وأجيب بأنه جاء من طريق يعرف بمجموعها أن لهذه الزيادة أصلا يصلح
~~للاحتجاج.
# وعن الأوزاعي: إن كفر بعتق أو إطعام قضى اليوم، وإن صام شهرين دخل فيهما
~~قضاء ذلك اليوم، ويؤخذ من تنكير " يوما " عند اشتراط الفورية، (قال مالك:
~~قال عطاء) الخراساني (فسألت سعيد بن المسيب: كم في ذلك العرق من التمر؟
~~فقال: ما بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين) ، وفي رواية أحمد في حديث أبي
~~هريرة: فيه خمسة عشر صاعا.
# وفي حديث عائشة عند ابن خزيمة: فأتي بعرق فيه عشرون صاعا.
# وفي مرسل عطاء عند مسدد: فأمر له ببعضه، وهو يجمع بين الروايتين، فمن قال
~~عشرين أراد أصل ما كان فيه، ومن قال خمسة عشر أراد قدر ما تقع به الكفارة،
~~والحديث حجة للكافة في أن الكفارة مد لكل مسكين لأن العرق خمسة عشر صاعا
~~وهو أربعة أمداد.
# وفي الحديث اختصاص الكفارة بالعمد وهو مشهور قول مالك والجمهور خلافا لمن
~~أوجبها على الناسي أيضا متمسكا بأنه صلى الله عليه وسلم ترك استفساره عن
~~جماعة هل كان عمدا أو عن نسيان؟ وترك الاستفسار في الفعل منزل منزلة العموم
~~في المقال، وتعقب بأنه قد تبين الحال من قوله احترقت وهلكت فدل على أنه كان
~~عالما بالتحريم، وأيضا فدخول النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية
~~البعد وإن أمكن.
# (قال مالك: سمعت أهل العلم يقولون: ليس على من أفطر يوما في قضاء رمضان
~~بإصابة أهله نهارا) عمدا، (أو غير ذلك) الأكل والشرب بالأولى (الكفارة التي
~~تذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أصاب أهله نهارا في رمضان)
~~لأنها لحرمة انتهاكه (وإنما عليه قضاء ذلك اليوم) فقط، (قال مالك: وهذا أحب
~~ما سمعت فيه إلي)
# PageV02P258
# وعلى هذا الكافة إلا قتادة وحده فقال: عليه الكفارة إلا ابن وهب ورواية
~~عن ابن القاسم فجعلا عليه قضاء يومين قياسا على الحج.
# PageV02P259
#
### | [باب ما جاء في حجامة الصائم]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله ms1173 بن عمر أنه كان يحتجم وهو صائم
~~قال ثم ترك ذلك بعد فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر
# 10 - باب ما جاء في حجامة الصائم
### | 662 - 660 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يحتجم قال) نافع (وهو صائم ثم
~~ترك ذلك بعد) لما بلغه فيها، (فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر) وكان من
~~الورع بمكان، قاله ابن عبد البر.
# وقال الباجي: لما كبر وضعف خاف أن تضطره الحجامة إلى الفطر أي فكان يفعل
~~ذلك في حال قوة يأمن فيها الضعف ثم ترك خيفة الضعف لما أسن.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص وعبد
~~الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان
# 663 - 661 - (مالك عن ابن شهاب أن
~~سعد بن أبي وقاص) مالك أحد العشرة (وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما
~~صائمان) ثم ترك ذلك ابن عمر كما قال نافع، قال ابن عبد البر: هذا منقطع.
# ثم أخرجه من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه ثم قال: وفعل سعد يضعف حديثه
~~المرفوع: " «أفطر الحاجم والمحجوم» "، وقد انفرد به داود بن الزبرقان وهو
~~متروك.
# وإن صح حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» عن غير سعد وعندي أنه منسوخ لحديث
~~ابن عباس يعني عند البخاري وغيره: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم
~~وهو محرم واحتجم وهو صائم» " لأن في حديث شداد وغيره أنه صلى الله عليه
~~وسلم مر عام الفتح على من يحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان فقال: «أفطر
~~الحاجم والمحجوم» .
# وابن عباس شهد معه حجة الوداع وشهد حجامته حينئذ وهو محرم صائم.
# وحديث ابن عباس لا مدفع فيه عند أهل الحديث فهو ناسخ لا محالة لأنه لم
~~يدرك بعد ذلك رمضان مع النبي صلى الله عليه وسلم لوفاته في ربيع الأول، ومن
~~جهة النظر أن الأحاديث متعارضة فسقط الاحتجاج بها، والأصل أن الصائم على
~~صومه لا ينتقض إلا بسنة لا معارض لها، ms1174 ثم قال: والمسألة أثرية لا نظرية وقد
~~صح النسخ فيها، وأيضا فإنه قال: أفطر الحاجم، والإجماع على أن رجلا لو أطعم
~~رجلا طائعا أو مكرها لم
# PageV00P000
# يفطر الفاعل فدل على أنه ليس على ظاهره وإنما معناه ذهب أجرهما لما علمه
~~صلى الله عليه وسلم من ذلك كخبر: " «من لغا يوم الجمعة فلا صلاة له» " أي
~~ذهب أجر جمعته، وقيل: إنهما كانا مغتابين أو قاذفين فبطل أجرهما لا حكم
~~صومهما انتهى.
# وأوله بعضهم بأن المراد سيفطران نحو: {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36]
~~(سورة يوسف الآية: 36) ولا يخفى بعده.
# وقال البغوي: معناه تعرضا للإفطار، وأما الحاجم فلا يأمن وصول شيء من
~~الدم إلى جوفه عند المص، وأما المحجوم فلا يأمن ضعف قوته بخروج الدم فيؤول
~~إلى الفطر، وقيل: معنى أفطرا فعلا مكروها وهو الحجامة فصارا كأنهما غير
~~متلبسين بالصيام.
# وقال ابن خزيمة: جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه صلى الله عليه وسلم إنما
~~قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» لأنهما كانا يغتابان، فإذا قيل له: فالغيبة
~~تفطر؟ قال: لا، فلم يخرج من مخالفة الحديث.
# قال الحافظ: أخرجه الطحاوي والبيهقي وعثمان الدارمي وفيه متروك.
# وقال ابن المديني: إنه حديث باطل.
# PageV02P260
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان
~~يحتجم وهو صائم ثم لا يفطر قال وما رأيته احتجم قط إلا وهو صائم قال مالك
~~لا تكره الحجامة للصائم إلا خشية من أن يضعف ولولا ذلك لم تكره ولو أن رجلا
~~احتجم في رمضان ثم سلم من أن يفطر لم أر عليه شيئا ولم آمره بالقضاء لذلك
~~اليوم الذي احتجم فيه لأن الحجامة إنما تكره للصائم لموضع التغرير بالصيام
~~فمن احتجم وسلم من أن يفطر حتى يمسي فلا أرى عليه شيئا وليس عليه قضاء ذلك
~~اليوم
# 664 - 662 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه أنه كان يحتجم وهو صائم ثم لا يفطر وما رأيته احتجم قط إلا وهو
~~صائم) لأنه كان يواصل الصوم قاله ابن عبد البر.
# وقال الباجي: يحتمل ms1175 أن يريد يحتجم قبل أن يأكل.
# وقال أبو عبد الملك: يحتمل أنه حكى أكثر أفعاله.
# وفي البخاري: أن ثابتا سأل أنس بن مالك: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟
~~قال: لا إلا من أجل الضعف.
# والذي (قال مالك لا تكره الحجامة للصائم إلا خشية من أن يضعف) فيلجأ إلى
~~الفطر، (ولولا ذلك لم يكره) لأنها إخراج، وقد قال ابن عباس وغيره: الفطر
~~مما دخل وليس مما خرج وهو محمول على الغالب، وإلا فإخراج المني فيه القضاء
~~والكفارة.
# (ولو أن رجلا احتجم في رمضان ثم سلم من أن يفطر لم أر عليه شيئا) لأن
~~فاعل المكروه لا شيء عليه، (ولم آمره بالقضاء لذلك اليوم الذي احتجم فيه
~~لأن الحجامة إنما تكره للصائم لموضع التغرير) بمعجمة وراءين (بالصيام فمن
~~احتجم وسلم من أن يفطر حتى يمسي
# PageV00P000
# فلا أرى عليه شيئا وليس عليه قضاء ذلك اليوم) وبهذا قال الجمهور.
# وقال أحمد وداود والأوزاعي وإسحاق وابن المبارك وابن مهدي: لا يجوز فإن
~~احتجم فعليه القضاء، وشذ عطاء فقال: إن تعمد الاحتجام أو استقاء فعليه
~~القضاء والكفارة، قال أبو عمر: فإن احتج بحديث: " «من ذرعه القيء فلا شيء
~~عليه، ومن استقاء فعليه القضاء» "، وبحديث: " «أنه صلى الله عليه وسلم قاء
~~فأفطر» "، قيل: هذه حجة لنا لأنه لما لم يكن على من ذرعه القيء شيء دل على
~~أن ما خرج من نجس أو غيره لا يفطر، وأما المستقيء فبخلافه لأنه لا يؤمن منه
~~رجوع القيء بتردده.
# وأما حديث قاء فأفطر ليس بالقوي ومعنى قاء استقاء، وقال صلى الله عليه
~~وسلم: " «ثلاث لا يفطرن الصائم: القيء والحجامة والاحتلام» "، وقال أبو
~~سعيد: «رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبلة والحجامة» للصائم
~~انتهى.
# وروى النسائي وابن خزيمة والدارقطني عن أبي سعيد: «أرخص النبي صلى الله
~~عليه وسلم في الحجامة للصائم» ، قال ابن حزم: وإسناده صحيح فوجب الأخذ به
~~لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة.
# PageV02P261
#
### | [باب صيام يوم عاشوراء]
# حدثني يحيى عن مالك ms1176 عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم أنها قالت «كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية فلما قدم رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة
~~وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه»
# 11 - باب صيام يوم عاشوراء
# بالمد على المشهور وحكي قصره، وزعم ابن دريد أنه اسم إسلامي لا يعرف في
~~الجاهلية، رده عليه ابن دحية بحديث عائشة في الباب وبغيره وجمهور الصحابة
~~والتابعين ومن بعدهم أنه عاشر المحرم.
# قال ابن المنير: وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية.
# وقال القرطبي: عاشوراء مصدر معدول عن عاشر للمبالغة والتعظيم، هو في
~~الأصل صفة لليلة العاشر لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف
~~إليها، فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة، إلا أنهم لما
~~عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة
~~فصار هذا اللفظ علما على اليوم العاشر. وقيل هو تاسع المحرم. وقال ابن
~~المنير: فعلى الأول اليوم مضاف لليلة الماضية، وعلى الثاني مضاف لليلة
~~الآتية.
# وفي مسلم عن الحكم بن الأعرج: " «قلت لابن عباس: أخبرني عن صوم عاشوراء،
~~فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما، قلت: هكذا كان
~~صلى الله عليه وسلم يصومه؟ قال، نعم» "، وفي المصنف عن الضحاك: عاشوراء يوم
~~التاسع قيل لأنه مأخوذ من العشر بالكسر في أوراد الإبل، تقول العرب: وردت
~~الإبل عشرا إذا وردت اليوم التاسع لأنهم يحسبون في الإظماء يوم الورود،
~~فإذا قامت في الرعي يومين ثم وردت في الثالث قالوا: وردت ربعا، وإن رعت
~~ثلاثا وفي الرابع وردت قالوا: وردت خمسا، وإن بقيت فيه ثمانية ووردت في
~~التاسع قالوا: وردت عشرا، فيحسبون في كل هذا بقية اليوم الذي وردت
# PageV02P261
# فيه وأول اليوم الذي ترد فيه بعده، وعلى هذا يكون التاسع عاشوراء.
# وقال القاضي عياض ms1177 والنووي: الذي تدل عليه الأحاديث كلها أنه العاشر وهو
~~مقتضى اللفظ، وتقدير أخذه من الإظماء بعيد.
# وحديث ابن عباس الثاني يرد عليه لأنه قال في مسلم وغيره: " «أنه صلى الله
~~عليه وسلم صام عاشوراء وأمر بصيامه، فقيل: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى،
~~فقال: إذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع فلم يأت العام المقبل حتى
~~توفي صلى الله عليه وسلم» "، فقد صرح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع
~~فتعين كونه العاشر، والتاسع لم يبلغه ولعله لو بلغه صامه مع العاشر كما في
~~حديث: " «فصوموا التاسع والعاشر» "، وإلى استحباب الجمع بينهما ذهب مالك
~~والشافعي وأحمد حتى لا يتشبه باليهود في إفراد العاشر، وقيل: للاحتياط في
~~تحصيل عاشوراء للخلاف فيه والأول أولى، وفي الحديث إشارة إليه.
### | 665 - 663 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~أنها قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية) يحتمل أنهم
~~اقتدوا في صيامه بشرع سالف ولذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه، لكن في
~~المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير عن عكرمة أنه سئل عن صوم قريش
~~عاشوراء فقال: أذنبت قريش في الجاهلية فعظم في صدورهم فقيل لهم صوموا
~~عاشوراء يكفره.
# وفي الإكمال: اختلف العلماء في الحقائق الشرعية هل هي باقية مسمياتها لغة
~~أو نقلها الشارع عنها ووضعها على معان أخر؟ والمختار أن سنن العرب قبل ورود
~~الشرع يدل على أنهم كانوا يستعملون هذه الألفاظ في معانيها الشرعية من
~~أقوال وأفعال، فعرفوا الصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة وتقربوا بجميع
~~ذلك، فما خاطبهم الشرع إلا بما عرفوه تحقيقا لا أنه أتاهم بألفاظ ابتدعها
~~لهم أو بألفاظ لغوية لا يعرف منها المقصود إلا رمزا كما قال المخالف، (
~~«وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية» ) يحتمل بحكم
~~الموافقة لهم كالحج أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير، قاله
~~القرطبي.
# ( «فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة» ) في ربيع الأول بلا
~~ريب (صامه) ms1178 على عادته، (وأمر بصيامه) بفتح الهمزة والميم وبضم الهمزة وكسر
~~الميم روايتان اقتصر عياض على الثانية، وقال النووي: الأول أظهر.
# وقال القرطبي: يحتمل أن ذلك استئلافا لليهود كما استألفهم باستقبال
~~قبلتهم ويحتمل غير ذلك، وعلى كل فلم يصمه اقتداء بهم فإنه كان يصومه قبل
~~ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي يجب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه
# PageV00P000
# عنه.
# وقال الباجي: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث ترك صومه، فلما هاجر
~~وعلم أنه من شريعة موسى صامه وأمر بصيامه، وكل منهما يقتضي الوجوب ثم نسخ
~~بقوله ( «فلما فرض رمضان» ) أي صيامه في السنة الثانية في شهر شعبان (كان
~~هو الفريضة) بالنصب ( «وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه» ) لأنه
~~ليس متحتما، فعلى هذا لم يقع الأمر بصومه إلا في سنة واحدة، وعلى القول
~~بفرضيته فقد نسخ، ولم يرو أنه صلى الله عليه وسلم جدد للناس أمرا بصيامه
~~بعد فرض رمضان، بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه، فإن كان
~~أمره بصيامه قبل فرض رمضان للوجوب ففي نسخ الاستحباب إذا نسخ الوجوب خلاف
~~مشهور، وإن كان للاستحباب كان باقيا على استحبابه.
# وفي الإكمال قيل: كان صومه صدر الإسلام قبل رمضان واجبا ثم نسخ على ظاهر
~~هذا الحديث.
# وقيل: كان سنة مرغبا فيه ثم خفف فصار مخيرا فيه.
# وقال بعض السلف: لم يزل فرضه باقيا لم ينسخ وانقرض القائلون بهذا وحصل
~~الإجماع اليوم على خلافه، وكره ابن عمر قصد صيامه بالتعيين لحديث جاء في
~~ذلك، وقوله: فمن شاء. . . إلخ، وحديث: " «هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن
~~تطوع» " ظاهران في عدم وجوبه، والحديث رواه البخاري وأبو داود عن عبد الله
~~بن مسلمة عن مالك به، وتابعه جرير وغيره عن هشام عند مسلم.
# PageV02P263
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن
~~عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان «يوم عاشوراء عام حج وهو على المنبر يقول
~~يا أهل المدينة أين ms1179 علماؤكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا
~~اليوم هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن
~~شاء فليفطر»
# 666 - 664 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~حميد بن عبد الرحمن بن عوف) ، قال الحافظ: هكذا رواه مالك وتابعه يونس
~~وصالح بن كيسان وابن عيينة وغيرهم.
# وقال الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. وقال النعمان بن
~~راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد كلاهما عن معاوية.
# قال النسائي وغيره: والمحفوظ رواية الزهري عن حميد بن عبد الرحمن (أنه
~~سمع معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية الأموي، وهو وأبوه من مسلمة
~~الفتح، وقيل: أسلم معاوية في عمرة القضاء وكتم إسلامه، وكان أميرا عشرين
~~سنة وخليفة عشرين، وكان يقول: أنا أول الملوك، (يوم عاشوراء عام حج) وكان
~~أول حجة حجها بعد الخلافة سنة أربع وأربعين، وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين،
~~ذكره ابن جرير.
# قال الحافظ: ويظهر أن المراد في هذا الحديث الحجة الأخيرة وكأنه تأخر
~~بمكة أو المدينة بعد الحج إلى يوم عاشوراء (وهو على المنبر) بالمدينة كما
~~في رواية يونس.
# وقال في قدمة قدمها
# PageV00P000
# (يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم) قال عياض وغيره: يدل على أنه سمع من
~~يوجبه أو يحرمه أو يكرهه فأراد إعلامهم أنه ليس كذلك، واستدعاؤه العلماء
~~تنبيها لهم على الحكم، أو استعانة بما عندهم على ما عنده، أو توبيخا أنه
~~رأى أو سمع من خالفه، وقد خطب به في ذلك الجمع العظيم ولم ينكر عليه.
# قال الحافظ: وفيه إشعار بأنه لم ير لهم اهتماما بصيامه، فلذا سأل عن
~~علمائهم.
# ( «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم: هذا يوم عاشوراء
~~ولم يكتب عليكم» ) بالبناء للمفعول (صيامه) نائب الفاعل، وفي رواية: " «ولم
~~يكتب الله عليكم صيامه» "، ( «وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر» )
~~هذا من المرفوع، ففي رواية النسائي: " «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول في هذا اليوم: ms1180 إني صائم فمن شاء منكم أن يصوم فليصم، ومن شاء فليفطر»
~~"، واحتج به من قال إنه لم يفرض قط ولا نسخ برمضان، وتعقب بأن معاوية من
~~مسلمة الفتح فإن كان سمع هذا بعد إسلامه فإنما سمعه سنة تسع أو عشر وذلك
~~بعد نسخه برمضان، فمعنى " لم يكتب " لم يفرض بعد إيجاب رمضان جمعا بينه
~~وبين الأدلة الصريحة في وجوبه، وإن كان سمعه قبل إسلامه فيجوز كونه قبل
~~افتراضه، ونسخ عاشوراء برمضان في حديث عائشة الذي قبله وكون لفظ أمر في
~~قولها وأمر بصيامه مشتركا بين الصيغة الطالبة ندبا وإيجابا ممنوع، ولو سلم
~~فقولها فرض رمضان. . . إلخ دليل على أنه مستعمل هنا في الصيغة الموجبة
~~للقطع بأن التخيير ليس باعتبار الندب لأنه مندوب إلى الآن فكان باعتبار
~~الوجوب، وهذا الحديث رواه البخاري عن القعنبي ومسلم من طريق ابن وهب كلاهما
~~عن مالك به.
# PageV02P264
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أرسل إلى
~~الحارث بن هشام أن غدا يوم عاشوراء فصم وأمر أهلك أن يصوموا
# 666 - 665 - (مالك أنه بلغه أن عمر
~~بن الخطاب أرسل إلى الحارث بن هشام) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن
~~مخزوم المكي من مسلمة الفتح وكان من الفضلاء سأل عن كيفية الوحي كما مر
~~واستشهد بالشام في خلافة عمر ( «أن غدا يوم عاشوراء فصم وأمر أهلك أن
~~يصوموا» ) كأن الإمام رحمه الله تعالى قصد بإيراد هذا بعد حديثي عائشة
~~ومعاوية الإشارة إلى أن تخييره فيهما إنما كان لسقوط وجوب صيامه لا أنه لا
~~فضل فيه، فلما سقط وجوبه
# PageV02P264
# صيم على جهة الفضل ولأمر عمر به في خلافته وكذا علي روى قاسم بن أصبغ عن
~~علي أنه كان يأمر بصوم يوم عاشوراء، وقد صامه النبي صلى الله عليه وسلم بعد
~~وجوب رمضان وأمر بصيامه تبررا، وفعل ذلك بعده أصحابه رضي الله عنهم، أشار
~~إليه أبو عمر.
# PageV02P265
#
### | [باب صيام يوم الفطر والأضحى والدهر]
# حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن ms1181 يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى»
~~وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر
~~الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها وهي أيام منى ويوم
~~الأضحى ويوم الفطر فيما بلغنا قال وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك
# 12 - باب صوم يوم الفطر والأضحى
~~والدهر
### | 668 - 666 -
# (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء والباء الثقيلة (عن الأعرج)
~~عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
~~صيام يومين» ) نهي تحريم (يوم الفطر ويوم الأضحى) فصيامهما حرام على كل أحد
~~من متطوع وناذر وقاض فرضا ومتمتع وغير ذلك إجماعا لأنه معصية فلا يصومهما
~~من نذرهما لحديث: " «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» "، قال المازري: ذهب
~~مالك إلى أن من نذر صوم أحد العيدين لا ينعقد ولا يلزمه قضاؤه.
# وقال أبو حنيفة: يقضي وإن صامه أجزأه، والحجة عليه حديث: " «لا نذر في
~~معصية» "، وقضاؤه ليس من لفظ الناذر فلا معنى لإلزامه.
# وذكر النووي أن الشافعي والجمهور على ذلك، وأن أبا حنيفة خالف الناس كلهم
~~في ذلك.
# وفي فتح الباري: أصل الخلاف في المسألة أن النهي هل يقتضي صحة المنهي
~~عنه؟ قال الأكثر لا.
# وعن محمد بن الحسن: نعم، واحتج بأنه لا يقال للأعمى لا يبصر لأنه تحصيل
~~الحاصل، فدل على أن صوم يوم العيد ممكن وإذا أمكن ثبتت الصحة.
# وأجيب بأن الإمكان المذكور عقلي والنزاع في الشرعي، والمنهي عنه شرعا، لا
~~يمكن فعله شرعا، ومن حجج المانعين أن النفل المطلق إذا نهي عن فعله لم
~~ينعقد لأن المنهي مطلوب الترك سواء كان للتحريم أو للتنزيه، والنفل مطلوب
~~الفعل، فلا يجتمع الضدان، فالفرق بينه وبين الأمر ذي الوجهين كالصلاة في
~~الدار المغصوبة أن النهي عن الإقامة في المغصوب ليست لذات الصلاة بل
~~للإقامة، ms1182 وطلب الفعل لذات العبادة، بخلاف صوم يوم العيد فالنهي فيه لذات
~~الصوم فافترقا انتهى. والحديث رواه مسلم عن يحيى النيسابوري عن مالك به
~~وأعاده الإمام في الحج بسنده ومتنه.
# - (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: لا بأس بصيام الدهر) أي يجوز الإقدام
~~على فعله
# PageV00P000
# بلا كره وإلا فهو مستحب إذ ليس ثم صيام مباح مستوي الطرفين (إذا أفطر
~~الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها وهي أيام منى)
~~ثلاثة بعد يوم النحر كما في البخاري عن عائشة وابن عمر قالا: " لم يرخص في
~~أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي " ولهذا حكم الرفع عن كثير من
~~أصحاب الحديث.
# وللطحاوي والدارقطني عن ابن عمر وعائشة: " «رخص صلى الله عليه وسلم
~~للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق» "، وروى الإمام في الحج عن
~~عمرو بن العاص أنه قال لابنه عبد الله في أيام التشريق: " «إنها الأيام
~~التي نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهن وأمرنا بفطرهن» "،
~~وأخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم.
# وفي مسلم «عن كعب بن مالك: أنه صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان
~~أيام التشريق فنادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب»
~~"، زاد أصحاب السنن: وذكر الله فلا يصومن أحد.
# (ويوم الأضحى والفطر) لحديث الباب (فيما بلغنا قال) ابن عبد البر ففي
~~نهيه صلى الله عليه وسلم عن أيام ذكرها دليل على إباحة ما عداها، (وذلك أحب
~~ما سمعت إلي في ذلك) وعليه جمهور الفقهاء أنه يستحب صوم الدهر لإطلاق
~~الأدلة ولقوله صلى الله عليه وسلم: " «من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا
~~وعقد بيده» "، أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي أي ضيقت
~~عليه فلا يدخلها، " وعلى " بمعنى " عن " أي ضيقت عنه، قال الغزالي: لأنه
~~لما ضيق على نفسه مسالك الشهوات بالصوم ضيق الله عليه النار فلا يبقى له
~~فيها مكان لأنه ضيق طرقها بالعبادة.
# وقال أهل الظاهر وإسحاق وأحمد ms1183 في رواية بكراهة صوم الدهر، وقال به ابن
~~العربي من المالكية.
# وشذ ابن حزم فقال: من صام الدهر أثم لحديث الصحيحين: " «لا صام من صام
~~الأبد مرتين» "، لأنه إن كان دعاء فيا ويح من أصابه دعاء المصطفى، وإن كان
~~خبرا فيا ويح من أخبر عنه أنه لم يصم.
# وأجيب بأنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا، ويؤيده أن النهي كان
~~خطابا لعبد الله بن عمرو بن العاص.
# وفي مسلم والبخاري عنه أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل رخصة
~~النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه لعلمه بأنه سيعجز، وأقر حمزة بن عمرو لعلمه
~~بقدرته بلا ضرر وبأن معناه الخبر عن كونه لم يجد من المشقة ما يجده غيره
~~لأنه إذا اعتاده لم يجد في صومه مشقة.
# وتعقبه الطيبي بأنه مخالف لسياق الحديث، ألا تراه نهاه أولا عن صيام
~~الدهر كله ثم حثه على صوم داود، والأولى أنه خبر عن أنه لم يمتثل أمر
~~الشرع، وبأنه محمول على حقيقته بأن يصوم العيدين وأيام التشريق، وبهذا
~~أجابت عائشة واختاره ابن المنذر وطائفة وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم قال
~~لمن سأله عن صوم الدهر: «لا صام ولا أفطر» ، وهو يؤذن بأن لا أجر ولا إثم.
# ومن صام الأيام المحرمة لا يقال فيه ذلك، لأنه عند من أجازه إلا إياها
~~يكون قد فعل
# PageV02P266
# مستحبا وحراما، وأيضا فإن الأيام المحرمة مستثناة شرعا غير قابلة للصوم
~~فهي بمنزلة الليل وأيام الحيض فلم تدخل في السؤال عند من علم بتحريمها، ولا
~~يصلح الجواب بقوله: " «لا صام ولا أفطر» " لمن لم يعلم تحريمها.
# قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم في صوم وفطر يوم لا أفضل من ذلك،
~~قال المتولي وغيره: هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث، وفي كلام غيره
~~إشارة إلى تفضيل السرد وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه،
~~وتقديره: لا أفضل من ذلك في حقك، ويؤيد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه ms1184
~~حمزة بن عمرو عن السرد ويرشده إلى يوم ويوم، ولو كان أفضل في حق كل الناس
~~لأرشده إليه وبينه له لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والله أعلم.
# PageV02P267
#
### | [باب النهي عن الوصال في الصيام]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم نهى عن الوصال فقالوا يا رسول الله فإنك تواصل فقال إني لست
~~كهيئتكم إني أطعم وأسقى»
# 13 - باب النهي عن الوصال في
~~الصيام
# قال الباجي: يريد به وصل صوم يوم بصوم يوم آخر.
### | 670 - 667 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى
~~عن الوصال» ) ، وفي رواية جويرية عن نافع عند البخاري، وعبيد الله بن عمر
~~عن نافع عند مسلم، عن ابن عمر: " أنه صلى الله تعالى عليه وسلم واصل فواصل
~~الناس فشق عليهم فنهاهم "، ( «فقالوا: يا رسول الله فإنك تواصل» ) لم يسم
~~القائلون، وفي الصحيحين: عن أبي هريرة: فقال رجل من المسلمين، وفي لفظ:
~~فقال رجال بالجمع وكان القائل واحد ونسب إلى الجمع لرضاهم به، وفيه استواء
~~المكلفين في الأحكام، وأن كل حكم ثبت في حقه صلى الله عليه وسلم ثبت في حق
~~أمته إلا ما استثنى فطلبوا الجمع بين نهيه وفعله الدال على الإباحة فأجابهم
~~باختصاصه به، ( «فقال: إني لست كهيئتكم» ) أي ليس حالي كحالكم، أو لفظ هيئة
~~زائد، والمراد لست كأحدكم، وللتنيسي: لست مثلكم، ولمسلم عن أبي هريرة: لستم
~~في ذلك مثلي أي لستم على صفتي ومنزلتي من ربي.
# ( «إني أطعم وأسقى» ) بضم الهمزة فيهما حقيقة فيؤتى بطعام وشراب من عند
~~الله كرامة له في ليالي صومه، وتعقب بأنه يلزم أن لا يكون مواصلا، ويشهد له
~~رواية: أظل يطعمني لأن " أظل " لا يكون إلا بالنهار والأكل فيه ممنوع،
~~وأجيب بأن
# PageV00P000
# طعام الجنة وشرابها لا تجري عليه أحكام التكليف.
# قال ابن المنير: الذي يفطر شرعا إنما هو الطعام المعتاد، وأما الخارق
~~للعادة ms1185 كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى، وليس تعاطيه من جنس الأعمال
~~وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة في الجنة، والكرامة لا تبطل العبادة
~~فلا يبطل بذلك صومه ولا ينقطع وصاله ولا ينقص أجره، والجمهور على أنه مجاز
~~عن لازم الطعام والشراب وهو القوة فكأنه قال: يعطيني قوة الآكل والشارب
~~ويفيض علي ما يسد مسدهما ويقوي على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة ولا
~~كلال في الإحساس، أو المعنى: أن الله تعالى يخلق فيه من الشبع والري ما
~~يغنيه عن الطعام والشراب فلا يحس بجوع ولا عطش، والفرق بينه وبين ما قبله
~~أنه عليه يعطى القوة بلا شبع ولا ري بل مع الجوع والظمأ.
# وعلى الثاني: يعطى القوة معهما.
# ورجح ما قبله بأن الثاني ينافي حال الصائم ويفوت المقصود من الصوم
~~والوصال لأن الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها.
# قال القرطبي: ويبعده أيضا النظر إلى حاله صلى الله عليه وسلم فإنه كان
~~يجوع أكثر مما يشبع، ويربط على بطنه الحجارة من الجوع، ثم النهي للكراهة
~~عند مالك والجمهور لمن قوي عليه وغيره ولو إلى السحر لعموم النهي ولحديث: "
~~«إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه» "، وقيل: للتحريم وهو الأصح عند الشافعية،
~~وأجازه جماعة وقالوا: النهي عنه رحمة وتخفيف فمن قدر فلا حرج لحديث
~~الصحيحين عن عائشة: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم» "، ورد
~~بأن الرحمة لا تمنع النهي، فمن رحمته أنه كرهه لهم أو حرمه عليهم.
# قال الباجي: وعلى جوازه فإنما يصام الليل تبعا للنهار، فأما أن يفرد
~~بالصوم فلا يجوز، وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى السحر لحديث البخاري عن
~~أبي سعيد مرفوعا: " «لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» "،
~~وعارضه ابن عبد البر بحديث الصحيحين: " «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر
~~النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» "، قال: فالوصال خصوص للنبي
~~صلى الله عليه وسلم، والمواصل لا ينتفع بوصاله لأن الليل ليس موضعا للصوم،
~~ولا معنى لطلب الفضل في ms1186 الوصال إلى السحر على مذهب من رواه لحديث: " «لا
~~يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» "، وقالت عائشة: " «كان صلى الله عليه
~~وسلم أعجل الناس فطرا» " انتهى.
# وفي الترمذي وغيره عن أبي سعيد مرفوعا: " «إن الله لم يكتب الصيام بالليل
~~فمن صام فقد تعنى ولا أجر له» "، قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: ما
~~أرى عبادة سمع من أبي سعيد، وقال ابن منده: غريب لا نعرفه إلا من هذا
~~الوجه.
# وروى أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وغيرهم بإسناد صحيح «عن ليلى امرأة
~~بشير بن الخصاصية قالت: " أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال: إن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال: يفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا
~~كما أمركم الله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] (سورة
~~البقرة: الآية 187) فإذا كان
# PageV02P268
# الليل فأفطروا» "، وحديث الباب رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم
~~عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه جويرية عند البخاري، وعبيد الله وأيوب
~~عند مسلم، ثلاثتهم عن نافع به.
# PageV02P269
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والوصال إياكم والوصال قالوا
~~فإنك تواصل يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني»
# 671 - 668 - (مالك عن أبي الزناد)
~~عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والوصال» ) نصب على التحذير أي احذروا
~~الوصال ( «إياكم والوصال» ) ذكره مرتين للتأكيد.
# وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ: "
~~«إياكم والوصال ثلاث مرات» "، (قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: إني
~~لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني) بضم الياء (ربي ويسقيني) بفتح الياء وإثبات
~~الياء الأخيرة كقراءة يعقوب في الشعراء حالة الوصل والوقف مراعاة للأصل،
~~والحسن البصري في الوصل فقط مراعاة للأصل والرسم فإنها رسمت في المصحف
~~العثماني بحذف الياء، ولأحمد ms1187 وابن أبي شيبة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن
~~أبي هريرة: " «إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني» "، وكذا في حديث أنس في
~~الصحيحين: " «إني أظل يطعمني ربي ويسقين» "، وهو محمول على مطلق الكون لا
~~على حقيقة اللفظ، لأن المحدث عنه هو الإمساك ليلا لا نهارا، وأكثر الروايات
~~إنما هو بلفظ " أبيت "، فكأن بعض الرواة عبر عنها بلفظ " أظل " نظرا إلى
~~اشتراكهما في مطلق الكون، قال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه
~~مسودا} [النحل: 58] (سورة النحل: الآية 58) فالمراد به مطلق الوقت، ولا
~~اختصاص لذلك بنهار دون ليل، وآثر اسم الرب دون اسم الذات فلم يقل يطعمني
~~الله لأن التجلي باسم الربوبية أقرب إلى العباد من الألوهية لأنها تجلي
~~عظمة لا طاقة للبشر بها، وتجلي الربوبية تجلي رحمة وشفقة وهي أليق بهذا
~~المقام.
# نعم للإسماعيلي من حديث عائشة: أظل عند الله وكأنها بالمعنى، فرواية
~~الصحيحين عنها عند ربي، ومر أن قول الجمهور: إنه مجاز عن لازم الطعام
~~والشراب وهو القوة، قال بعضهم: وهو الصحيح لأنه لو كان على الحقيقة لم يكن
~~مواصلا ومر جوابه، وقيل: كان يؤتى بطعام وشراب في النوم فيستيقظ وهو يجد
~~الري والشبع.
# وقال النووي في شرح المهذب: معناه ومحبة الله تشغلني عن الطعام والشراب،
~~والحب البالغ يشغل عنهما.
# وجنح إليه ابن القيم فقال: يحتمل أن المراد أنه يشغله بالتفكر في عظمته،
~~والتملي بمشاهدته، والتغذي بمعارفه، وقرة العين
# PageV00P000
# بمحبته، والاستغراق في مناجاته والإقبال عليه، وتوابع ذلك من الأحوال
~~التي هي غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة العين وبهجة النفوس عن الطعام
~~والشراب، فللقلب بها والروح أعظم غذاء وأنفعه، وقد يكون هذا أعظم من غذاء
~~الأجسام، ومن له أدنى شوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن
~~كثير من الغذاء الجسماني، ولا سيما الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قرت عينه
~~بمحبوبه كما قيل: لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد
# وقد زاد في رواية المغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عند
~~مسلم: " «فاكلفوا ms1188 ما لكم به طاقة» "، وزاد الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة
~~في الصحيحين: " «فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم
~~رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم» " كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا.
# وبه استدل الباجي وغيره على أن النهي ليس على التحريم، إذ لو كان له لم
~~يخالفوه كما لم يخالفوه بصوم العيدين ولما واصل بهم، وأجاب القائلون
~~بالتحريم بأنهم فهموا أن النهي للتنزيه، وأما مواصلته بعد نهيه فليست
~~تقريرا بل تقريعا وتنكيلا، فاحتمل ذلك لمصلحة النهي في تأكيد زجرهم لأنهم
~~إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهي، فكان أدعى إلى قبولهم لما يترتب عليه من
~~الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم من الوصال وأرجح، ووظائف الصلاة
~~والقراءة وغيرهما، والجوع الشديد ينافي ذلك، ولا يخفى تعسفه إذ احتمال فعل
~~الحرام لمصلحة الزجر مما لا ينبغي أن يقال، إذ لو قال لهم حرام لكانوا أشد
~~الناس بعدا عنه ولم يخالفوه كما لم يخالفوه في العيدين.
# PageV02P270
#
### | [باب صيام الذي يقتل خطإ أو يتظاهر]
# حدثني يحيى سمعت مالكا يقول أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين
~~متتابعين في قتل خطأ أو تظاهر فعرض له مرض يغلبه ويقطع عليه صيامه أنه إن
~~صح من مرضه وقوي على الصيام فليس له أن يؤخر ذلك وهو يبني على ما قد مضى من
~~صيامه وكذلك المرأة التي يجب عليها الصيام في قتل النفس خطأ إذا حاضت بين
~~ظهري صيامها أنها إذا طهرت لا تؤخر الصيام وهي تبني على ما قد صامت وليس
~~لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله أن يفطر إلا من علة مرض أو
~~حيضة وليس له أن يسافر فيفطر قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك
# 14 - باب صيام الذي يقتل خطأ أو
~~يتظاهر
# (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين
~~متتابعين في قتل خطأ) المنصوص على تتابعهما فيه في الكتاب العزيز (أو
~~تظاهر) ms1189 من نسائهم كذلك (فعرض له مرض يغلبه) بحيث لا يستطيع الصيام بعدما
~~صام بعض الشهرين (ويقطع عليه صيامه) بالفطر (أنه إن صح من مرضه) وأتى بقوله
~~(وقوي على الصيام) لأنه يلزم من صحته من المرض قوته (فليس له أن يؤخر ذلك)
~~أي وصل صومه بما مضى قبل
# PageV02P270
# مرضه (وهو يبني على ما قد مضى من صيامه) جملة حالية فإن لم يبن أخر
~~واستأنف الشهرين لأن الله قيد بالتتابع في القتل والظهار فأبيح له فطر
~~القدر الذي لا يمكن معه الصوم كالمرض، فإذا زال وصله، فإن أخره انقطع
~~التتابع.
# (وكذلك المرأة التي يجب عليها الصيام في قتل النفس خطأ) لعدم وجدانها
~~رقبة تعتقها (إذا حاضت بين ظهري) تثنية ظهر (صيامها أنها إذا طهرت لا تؤخر
~~الصيام وهي تبني على ما قد صامت) فإن لم تبن استأنفت الشهرين، قال أبو عمر:
~~لا أعلم خلافا أن الحائض إذا وصلت قضاء أيام حيضها بصيامها أنه يجزيها، وفي
~~المريض خلاف فقال مالك وجماعة كذلك، وقال أبو حنيفة وطائفة: يستأنف الصيام،
~~واختلف فيه قول الشافعي.
# (وليس لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله أن يفطر إلا من
~~علة مرض أو حيضة) بجرهما عطف بيان لعلة أو بدل، قال الباجي: ويجري النسيان
~~مجرى ذلك لأنه لا يمكن الاحتراز منه، ابن زرقون يريد أن يفطر ناسيا في يوم
~~بيت صومه، وأما إن بيت الفطر ناسيا فلا.
# (وليس له أن يسافر فيفطر) بل يصوم فإن أفطر استأنف لأنه يمكنه معه الصوم
~~وإن لحقته فيه مشقة، قاله الباجي.
# (قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) أي ليس له الفطر إن سافر فليس
~~بتكرار مع قوله أولا أحسن ما سمعت.
# PageV02P271
#
### | [باب ما يفعل المريض في صيامه]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر الذي سمعت من أهل العلم أن المريض إذا
~~أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه ويتعبه ويبلغ ذلك منه فإن له أن يفطر
~~وكذلك المريض الذي اشتد عليه القيام في الصلاة وبلغ منه وما ms1190 الله أعلم بعذر
~~ذلك من العبد ومن ذلك ما لا تبلغ صفته فإذا بلغ ذلك صلى وهو جالس ودين الله
~~يسر وقد أرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى على الصيام من
~~المريض قال الله تعالى في كتابه {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من
~~أيام أخر} [البقرة: 184] فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى
~~على الصوم من المريض فهذا أحب ما سمعت إلي وهو الأمر المجتمع عليه
# 15 - باب ما يفعل المريض في صيامه
# (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: الأمر الذي سمعت من أهل العلم أن المريض إذا
~~أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه ويتعبه ويبلغ ذلك) أي المشقة
~~والإتعاب (منه فإن له أن يفطر) ، قال الباجي: قدر المرض المبيح للفطر لا
~~يستطاع أن يقدر بنفسه ولذا قال مالك: والله
# PageV02P271
# أعلم بقدر ذلك من العبد.
# وقال أبو عمر: هذا شيء يؤتمن عليه المسلم فإذا بلغ المريض حالا لا يقدر
~~معها على الصيام أو تيقن زيادة المرض به حتى يخاف عليه جاز الفطر، قال
~~تعالى: {فمن كان منكم مريضا} [البقرة: 184] (سورة البقرة: الآية 184) ،
~~فإذا صح كونه مريضا صح له الفطر، (وكذلك المريض الذي اشتد عليه القيام في
~~الصلاة وبلغ منه وما) الواو زائدة (الله أعلم بعذر) بالعين والذال معجمة
~~واحد الأعذار، (ذلك من العبد ومن ذلك ما لا تبلغ صفته فإذا بلغ ذلك صلى وهو
~~جالس) للعذر، (ودين الله يسر) كما قال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم
~~العسر} [البقرة: 185] (سورة البقرة: الآية 185) ، والكلام في الفرض،
~~فالنافلة يجوز الجلوس فيها بلا عذر.
# (وقد أرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى على الصيام من
~~المريض) هذا من باب الاستدلال بالأولى.
# (قال الله تعالى في كتابه: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة}
~~[البقرة: 184] أي فعليه عدد ما أفطر {من أيام أخر} [البقرة: 184] يصومها
~~بدله (فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى على الصوم من المريض)
~~، قال ms1191 الباجي: هذا احتجاج على من أنكر الفطر للمريض إلا لخوف الهلاك دون
~~المشقة الزائدة، وما أعلم أحدا قاله ولكنه خاف اعتراض معترض فتبرع بالحجة
~~عليه انتهى.
# وبه سقط ما قد يتوهم كيف يستدل بالقياس مع أن المريض منصوص عليه في الآية
~~قبل السفر، لكن قد يتأكد قوله ما أعلم أحدا قاله بقوله (فهذا أحب ما سمعت
~~إلي) فإنه يشعر بأنه سمع غيره وما أحبه، (وهو الأمر المجتمع عليه) أي
~~بالمدينة، وقد حكى ابن عبد البر أنه قيل: لا يفطر لخشية زيادة المرض لأنه
~~ظن لا يقين وقد وجب عليه الصيام بيقين، فهذا خلاف قول الباجي ما أعلم أحدا
~~قاله، لكنه إنما نفى علمه فلا ينافي أن غيره علمه.
# PageV02P272
#
### | [باب النذر في الصيام والصيام عن الميت]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل نذر صيام
~~شهر هل له أن يتطوع فقال سعيد ليبدأ بالنذر قبل أن يتطوع
# 16 - النذر في الصيام والصيام عن
~~الميت
### | 669 -
# (مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب) بكسر الياء وفتحها (أنه سئل عن رجل
~~نذر صيام شهر هل له أن يتطوع؟) قبل صوم نذره (فقال سعيد: ليبدأ بالنذر قبل
~~أن يتطوع) ، هذا على الاختيار واستحسان البدار إلى ما وجب عليه قبل التطوع
~~قاله أبو عمر.
# PageV02P273
# قال مالك وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك قال مالك
~~من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها أو صيام أو صدقة أو بدنة فأوصى بأن يوفى
~~ذلك عنه من ماله فإن الصدقة والبدنة في ثلثه وهو يبدى على ما سواه من
~~الوصايا إلا ما كان مثله وذلك أنه ليس الواجب عليه من النذور وغيرها كهيئة
~~ما يتطوع به مما ليس بواجب وإنما يجعل ذلك في ثلثه خاصة دون رأس ماله لأنه
~~لو جاز له ذلك في رأس ماله لأخر المتوفى مثل ذلك من الأمور الواجبة عليه
~~حتى إذا حضرته الوفاة وصار المال لورثته سمى مثل هذه الأشياء التي ms1192 لم يكن
~~يتقاضاها منه متقاض فلو كان ذلك جائزا له أخر هذه الأشياء حتى إذا كان عند
~~موته سماها وعسى أن يحيط بجميع ماله فليس ذلك له
# 670 - (قال مالك: وبلغني عن سليمان
~~بن يسار مثل ذلك) فإن قدم التطوع أساء وصح صومه للتطوع وبقي النذر في ذمته
~~هذا إن كان غير معين، فإن كان معينا لم يجز صوم غيره فيه فإن فعل أثم وعليه
~~قضاء نذره لأنه ترك صومه قادرا عليه وكان حكمه كغير المعين والنذر يلزم
~~بالقول وإن لم يدخل فيه بخلاف التطوع إنما يلزم بالدخول، قاله الباجي.
# (قال مالك: من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها أو صيام أو صدقة أو بدنة)
~~البعير ذكرا كان أو أنثى يهديها، (فأوصى بأن يوفى ذلك عنه من ماله فإن
~~الصدقة والبدنة في ثلثه) لا في رأس ماله، (وهو يبدى) يقدم (على ما سواه من
~~الوصايا إلا ما كان مثله) فسيان، (وذلك) أي وجه تبدية ذلك (أنه ليس الواجب
~~عليه من النذور وغيرها كهيئة ما يتطوع به مما ليس بواجب) لنقصه عن الواجب
~~ولو بالنذر، (وإنما يجعل ذلك في ثلثه خاصة دون رأس ماله) خلافا لقوم قالوا:
~~كل واجب عليه في حياته إذا أوصى به فهو في رأس ماله، (لأنه لو جاز له ذلك
~~في
# PageV02P273
# رأس ماله لأخر المتوفى) الميت (مثل ذلك من الأمور الواجبة عليه حتى إذا
~~حضرته الوفاة) أي أسبابها، (وصار المال لورثته سمى مثل هذه الأشياء التي لم
~~يكن يتقاضاها منه متقاض) بل يؤمر بها بدون قضاء، (فلو كان ذلك جائزا له أخر
~~هذه الأشياء حتى إذا كان عند موته سماها وعسى أن يحيط بجميع ماله فليس ذلك
~~له) لإضراره بالورثة واتهامه على الاعتراف بذلك عند الموت لقصد حرمانهم.
# PageV02P274
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يسأل
~~هل يصوم أحد عن أحد أو يصلي أحد عن أحد فيقول لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي
~~أحد عن أحد
# 671 ms1193 - (مالك أنه بلغه أن عبد الله
~~بن عمر كان يسأل) بالبناء للمفعول (هل يصوم أحد عن أحد أو يصلي أحد عن أحد؟
~~فيقول: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد) لأنهما من الأعمال
~~البدنية إجماعا في الصلاة ولو تطوعا عن حي أو ميت، وفي الصوم عن الحي خلاف
~~حكاه ابن عبد البر وعياض وغيرهما.
# وأما الصوم عن الميت فكذلك عند الجمهور منهم: مالك وأبو حنيفة والشافعي
~~في الجديد وأحمد، وذهبت طائفة من السلف وأحمد في رواية والشافعي في القديم
~~إلى أنه يستحب لوارثه أن يصوم عنه، ويبرأ به الميت، ورجحه النووي لحديث
~~الصحيحين عن عائشة مرفوعا: " «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» " ولحديثهما
~~عن ابن عباس: " «أتت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي
~~ماتت وعليها صوم شهر، فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم،
~~قال: فدين الله أحق بالقضاء» "، وأجاب الأولون بأن ابن عباس قال: " لا يصوم
~~أحد عن أحد " أخرجه النسائي.
# وقالت عائشة: " لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم " رواه البيهقي.
# وعنده أيضا: " أنها سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم فقالت: يطعم عنها "،
~~فلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على أن العمل على خلافه
~~لأن فتوى الصحابي بخلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ، ونسخ الحكم يدل على
~~إخراج المناط عن الاعتبار، وفي الاستذكار لم يخالف بفتواه ما رواه إلا لنسخ
~~علمه، وهو القياس على الأصل المجمع عليه
# PageV02P274
# في الصلاة أن لا يصوم أحد عن أحد. انتهى.
# ونقل المالكية أن عمل أهل المدينة على خلافه.
# وأما الجواب يحمل الصيام على الإطعام لحديث الترمذي: " «من مات وعليه
~~صيام فليطعم عنه وليه كل يوم مدا مسكينا» " فضعيف، وأيضا فالحديث غير ثابت،
~~ولو ثبت أمكن الجمع بالحمل على جواز الأمرين، فإن من يقول بالصيام يجوز
~~عنده الإطعام أو الحديثان تعارضا فيرجع إلى قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان
~~إلا ما سعى} [النجم: 39] (سورة النجم: الآية 39) ، وقد أعل حديث ابن عباس ms1194
~~بالاضطراب، ففي رواية أن السائل امرأة أن أمها ماتت وعليها صوم شهر، وفي
~~أخرى وعليها خمسة عشر يوما، وأخرى أن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين،
~~وأخرى قال رجل: ماتت أمي وعليها صوم شهر، ولكن أجيب بأنه ليس اضطرابا وإنما
~~هو اختلاف يحمل على اختلاف الوقائع لكنه بعيد لاتحاد المخرج، فالروايات
~~كلها عن ابن عباس.
# PageV02P275
#
### | [باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن
~~الخطاب أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس
~~فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين طلعت الشمس فقال عمر الخطب يسير وقد
~~اجتهدنا قال مالك يريد بقوله الخطب يسير القضاء فيما نرى والله أعلم وخفة
~~مؤونته ويسارته يقول نصوم يوما مكانه
# 17 - باب ما جاء في قضاء رمضان
~~والكفارات
### | 676 - 672 -
# (مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب أفطر ذات
~~يوم في رمضان في يوم ذي غيم) سحاب (ورأى) اعتقد قبل فطره (أنه قد أمسى
~~وغابت الشمس فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين طلعت الشمس) أي ظهرت يحتمل
~~أنه قصد بذلك ليعلم الحكم فيه، ويحتمل أنه أخبره ليمسك بقية يومه لأنه يجب
~~على من أفطر وهو لا يعلم أن الزمان صوم ثم علم أن يمسك بخلاف من أبيح له
~~الفطر مع العلم أنه زمان صوم فيجوز له الأكل بقية يومه، قاله الباجي.
# (فقال عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا في الوقت) حتى غلب علي الظن أن الشمس
~~غابت.
# (قال مالك: يريد بقوله الخطب يسير القضاء فيما نرى) نظن (والله أعلم) بما
~~أراد (و) يريد بقوله يسير (خفة مؤونته ويسارته
# PageV00P000
# يقول تصوم يوما مكانه) وما ظنه، رواه عبد الرزاق عن عمر أنه قال: الخطب
~~يسير وقد اجتهدنا نقضي يوما.
# وروي أنه قال: يا هؤلاء من كان أفطر فإن قضاء يوم يسير ومن لم يكن أفطر
~~فليتم ms1195 صومه.
# وفي رواية عنه: لا نقضي، والأولى أولى بالصواب.
# قال ابن عبد البر: وصرح غيره بضعف رواية النفي.
# وفي البخاري عن هشام عن فاطمة عن أسماء بنت أبي بكر: " «أفطرنا على عهد
~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس قبل العشاء» "، قيل لهشام:
~~فأمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من القضاء.
# وقال معمر: سمعت هشاما يقول: لا أدري أقضوا أم لا، والجمهور منهم الأئمة
~~الأربعة على القضاء، واحتج له أبو عمر بالإجماع، على أنه لو غم هلال رمضان
~~فأفطروا ثم ثبت الهلال أن عليهم القضاء، وذهبت طائفة إلى عدم القضاء بمنزلة
~~من أفطر ناسيا على القول بأنه لا يقضي.
# PageV02P276
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~يصوم قضاء رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو في سفر
# 677 - 673 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر يقول: يصوم قضاء رمضان متتابعا من أفطره) فاعل يصوم (من مرض أو
~~في سفر) أي بسببهما فمذهب ابن عمر وجوب تتابع القضاء، وكذا روي عن علي
~~والحسن والشعبي وبه قال أهل الظاهر، وذهب الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة إلى
~~استحبابه فقط، وبه قال جمع من الصحابة وإن كان القياس التتابع إلحاقا لصفة
~~القضاء بصفة الأداء وتعجيلا لبراءة الذمة ولكن لم يجب لإطلاق الآية، وفي
~~الدارقطني بإسناد ضعيف أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن قضاء رمضان فقال: "
~~«إن شاء فرقه وإن شاء تابعه» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن عبد الله بن عباس وأبا
~~هريرة اختلفا في قضاء رمضان فقال أحدهما يفرق بينه وقال الآخر لا يفرق بينه
~~لا أدري أيهما قال يفرق بينه
# 678 - 674 - (مالك عن ابن شهاب أن
~~عبد الله بن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء رمضان فقال أحدهما: يفرق بينه)
~~جوازا ويجزيه (وقال الآخر: لا يفرق بينه، لا أدري أيهما قال يفرق بينه) ،
~~قال ابن عبد البر: لا أدري عمن أخذ ابن شهاب هذا، وقد ms1196 صح عن ابن عباس وأبي
~~هريرة أنهما أجازا تفريق قضاء رمضان وقالا لا بأس بتفريقه لقول الله تعالى:
~~{فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] (سورة البقرة: الآية 184) ، وقالت عائشة:
~~" نزلت فعدة من أيام أخر
# PageV00P000
# متتابعات، ثم سقطت متتابعات " يحتمل أن معنى سقطت نسخت وليس بين اللوحين
~~متتابعات فصح سقوطها ورفعها، وفي الفتح هكذا أخرجه مالك منقطعا مبهما،
~~ووصله عبد الرزاق معينا عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن
~~عباس فيمن عليه قضاء رمضان قال: يقضيه مفرقا، قال الله تعالى: {فعدة من
~~أيام أخر} [البقرة: 184] ، وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن معمر بسنده قال:
~~" «صمه كيف شئت» "، ورويناه في فوائد أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن
~~الزهري بلفظ: " «لا يضرك كيف قضيتها إنما هي عدة من أيام أخر» " فأخصه.
# وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء: أن ابن عباس وأبا هريرة قالا: فرقه
~~إذا أحصيته انتهى.
# PageV02P277
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~يقول من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء
# 679 - 675 - (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر أنه كان يقول: من استقاء) تكلف القيء (وهو صائم فعليه القضاء،
~~ومن ذرعه) بمعجمة وراء مهملة غلبه وسبقه (القيء فليس عليه القضاء) إلا أن
~~يتيقن رجوع شيء إلى حلقه بعد أن صار في فيه فيقضي، قاله الباجي.
# وقد روى البخاري في تاريخه الكبير وأصحاب السنن عن أبي هريرة عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم: " «من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء وإن
~~استقاء فليقض» " ضعفه البخاري.
# وقال أبو عمر: الأصح أنه موقوف على أبي هريرة ولكن صححه ابن حبان والحاكم
~~وقال على شرط الشيخين. وقال الترمذي: العمل عند أهل العلم عليه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن
~~المسيب يسأل عن قضاء رمضان فقال سعيد أحب إلي أن لا يفرق قضاء رمضان وأن
~~يواتر ms1197 قال يحيى سمعت مالكا يقول فيمن فرق قضاء رمضان فليس عليه إعادة وذلك
~~مجزئ عنه وأحب ذلك إلي أن يتابعه قال مالك من أكل أو شرب في رمضان ساهيا أو
~~ناسيا أو ما كان من صيام واجب عليه أن عليه قضاء يوم مكانه
# 680 - 676 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (أنه سمع سعيد بن المسيب يسأل عن قضاء رمضان) هل يجب تتابعه
~~أم لا؟ (فقال سعيد: أحب إلي أن لا يفرق قضاء رمضان وأن يواتر) بفتح التاء
~~يتابعه، يقال: تواترت الخيل إذا جاءت يتبع بعضها بعضا.
# (قال يحيى: سمعت مالكا يقول فيمن فرق قضاء رمضان فليس عليه إعادة وذلك
~~مجزئ عنه وأحب ذلك إلي أن يتابعه) إلحاقا بأصله وللاختلاف فيه والأفضل أن
~~يأتي بالعبادة على
# PageV00P000
# وجه متفق عليه.
# (قال مالك: من أكل أو شرب في رمضان ساهيا أو ناسيا أو ما كان من صيام
~~واجب عليه) كظهار وكفارة (أن عليه) وجوبا (قضاء يوم مكانه) وبهذا قال ربيعة
~~وهو القياس، فإن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي
~~أن النسيان يؤثر في باب المأمورات قاله ابن دقيق العيد.
# وأما الحديث فمحمول على صوم التطوع جمعا بينهما فليس القياس معارضا للنص
~~كما زعم.
# PageV02P278
# وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس المكي أنه أخبره قال
~~كنت مع مجاهد وهو يطوف بالبيت فجاءه إنسان فسأله عن صيام أيام الكفارة
~~أمتتابعات أم يقطعها قال حميد فقلت له نعم يقطعها إن شاء قال مجاهد لا
~~يقطعها فإنها في قراءة أبي بن كعب ثلاثة أيام متتابعات قال مالك وأحب إلي
~~أن يكون ما سمى الله في القرآن يصام متتابعا وسئل مالك عن المرأة تصبح
~~صائمة في رمضان فتدفع دفعة من دم عبيط في غير أوان حيضها ثم تنتظر حتى تمسي
~~أن ترى مثل ذلك فلا ترى شيئا ثم تصبح يوما آخر فتدفع دفعة أخرى وهي دون
~~الأولى ثم ينقطع ذلك عنها قبل حيضتها بأيام فسئل مالك كيف تصنع في صيامها ms1198
~~وصلاتها قال مالك ذلك الدم من الحيضة فإذا رأته فلتفطر ولتقض ما أفطرت فإذا
~~ذهب عنها الدم فلتغتسل وتصوم وسئل عمن أسلم في آخر يوم من رمضان هل عليه
~~قضاء رمضان كله أو يجب عليه قضاء اليوم الذي أسلم فيه فقال ليس عليه قضاء
~~ما مضى وإنما يستأنف الصيام فيما يستقبل وأحب إلي أن يقضي اليوم الذي أسلم
~~فيه
# 681 - 677 - (مالك عن حميد بن قيس
~~المكي) الأعرج القاري (أنه أخبره قال: كنت مع مجاهد) بن جبر بفتح فسكون
~~المخزومي مولاهم المكي التابعي الثقة الإمام في التفسير والعلم مات سنة
~~إحدى أو اثنين أو ثلاث أو أربع ومائة، (وهو يطوف بالبيت فجاءه إنسان فسأله
~~عن صيام أيام الكفارة أمتتابعات أم يقطعها؟ قال حميد: فقلت له نعم يقطعها
~~إن شاء) لأنه جائز، (قال مجاهد: لا يقطعها فإنها في قراءة أبي بن كعب ثلاثة
~~أيام متتابعات) فيه جواب المتعلم بين يدي المعلم وحسب الشيخ إن كان عنده
~~خلافه أن يفسده ولا يعنف، وأن من رد على غيره وإن كان دونه، عليه أن يأتي
~~بحجة والاحتجاج بما ليس في مصحف عثمان وبه قال جمهور العلماء، ويجري عندهم
~~مجرى خبر الواحد في العمل به دون القطع قاله ابن عبد البر.
# وقال الباجي: الصحيح ما ذهب إليه الباقلاني أنه لا يحتج به لأنه إذا لم
~~يتواتر فليس بقرآن وحينئذ لا يصح التعلق به.
# (قال مالك: وأحب إلي أن يكون ما سمى الله في القرآن يصام متتابعا) وكذا
~~استحب الجمهور التتابع في كفارة اليمين ولا يوجبونه إلا في شهري كفارة
~~القتل وفي الظهار أو الوطء عامدا في رمضان، ويستحبون ما استحب مالك في ذلك.
# وسأل رجل طاوسا عن كفارة اليمين فقال: صم كيف شئت،
# PageV00P000
# فقال مجاهد: إنها في قراءة ابن مسعود " متتابعات " فقال: تأخر الرجل.
# (وسئل مالك عن المرأة تصبح صائمة في رمضان فتدفع دفعة) بضم الدال اسم لما
~~يدفع بمرة وبفتحها المرة، قال ابن فارس: الدفعة من المطر والدم وغيره مثل
~~الدفعة، (من ms1199 دم عبيط) بمهملة أي طري خالص لا خلط فيه (في غير أوان حيضها ثم
~~تنتظر حتى تمسي أن ترى مثل ذلك فلا ترى شيئا ثم تصبح يوما آخر فتدفع دفعة
~~أخرى وهي دون الأولى) أقل منها (ثم ينقطع ذلك عنها قبل حيضتها بأيام فسئل
~~مالك كيف تصنع في صيامها وصلاتها؟ قال مالك) مجيبا: (ذلك الدم من الحيضة)
~~بفتح الحاء وكسرها (فإذا رأته فلتفطر لأن الحيض يمنع صحة الصوم ولتقض ما
~~أفطرت) وجوبا (فإذا ذهب عنها الدم فلتغتسل وتصوم) ولا تقضي الصلاة، قال أبو
~~الزناد: إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي، فما يجد المسلمون
~~بدا من اتباعها من ذلك أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فجعل ذلك
~~تعبدا.
# وفرق الفقهاء بعدم تكرر الصوم فلا حرج في قضائه بخلاف الصلاة، وبغير ذلك
~~قال إمام الحرمين: كل ما ذكروه من الفروق ضعيف.
# (وسئل عمن أسلم في آخر يوم من رمضان هل عليه قضاء رمضان كله؟ وهل يجب
~~عليه قضاء اليوم الذي أسلم فيه؟ فقال: ليس عليه قضاء ما مضى) حال كفره، وإن
~~قيل بأنه يجب عليه في الكفر لأن الإسلام يسقطه لقوله تعالى: {قل للذين
~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] (سورة الأنفال: الآية
~~38) (وإنما يستأنف الصيام فيما يستقبل وأحب إلي أن يقضي اليوم الذي أسلم
~~فيه) ، ولا يجب خلافا للحسن وعطاء وعكرمة في أنه يجب قضاء الماضي، قال أبو
~~عمر: من أوجب على الكافر يسلم أو الصبي يحتلم صوم ما مضى فقد كلف غير مكلف
~~لأن الصيام إنما يجب على المؤمن البالغ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا
~~كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] (سورة البقرة: الآية 183) وبحديث: " «رفع
~~القلم عن ثلاث» " فذكر منها الغلام حتى يحتلم والجارية حتى تحيض.
# PageV02P279
#
### | [باب قضاء التطوع]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن عائشة وحفصة زوجي النبي صلى الله عليه
~~وسلم «أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه فدخل عليهما
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1200 قالت عائشة فقالت حفصة وبدرتني بالكلام وكانت
~~بنت أبيها يا رسول الله إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدي إلينا
~~طعام فأفطرنا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقضيا مكانه يوما
~~آخر» قال يحيى سمعت مالكا يقول من أكل أو شرب ساهيا أو ناسيا في صيام تطوع
~~فليس عليه قضاء وليتم يومه الذي أكل فيه أو شرب وهو متطوع ولا يفطره وليس
~~على من أصابه أمر يقطع صيامه وهو متطوع قضاء إذا كان إنما أفطر من عذر غير
~~متعمد للفطر ولا أرى عليه قضاء صلاة نافلة إذا هو قطعها من حدث لا يستطيع
~~حبسه مما يحتاج فيه إلى الوضوء قال مالك ولا ينبغي أن يدخل الرجل في شيء من
~~الأعمال الصالحة الصلاة والصيام والحج وما أشبه هذا من الأعمال الصالحة
~~التي يتطوع بها الناس فيقطعه حتى يتمه على سنته إذا كبر لم ينصرف حتى يصلي
~~ركعتين وإذا صام لم يفطر حتى يتم صوم يومه وإذا أهل لم يرجع حتى يتم حجه
~~وإذا دخل في الطواف لم يقطعه حتى يتم سبوعه ولا ينبغي أن يترك شيئا من هذا
~~إذا دخل فيه حتى يقضيه إلا من أمر يعرض له مما يعرض للناس من الأسقام التي
~~يعذرون بها والأمور التي يعذرون بها وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في
~~كتابه {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر
~~ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] فعليه إتمام الصيام كما قال الله
~~وقال الله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فلو أن رجلا أهل
~~بالحج تطوعا وقد قضى الفريضة لم يكن له أن يترك الحج بعد أن دخل فيه ويرجع
~~حلالا من الطريق وكل أحد دخل في نافلة فعليه إتمامها إذا دخل فيها كما يتم
~~الفريضة وهذا أحسن ما سمعت
# 18 - قضاء التطوع
### | 682 - 678 -
# (مالك عن ابن شهاب أن عائشة وحفصة) مرسل وصله ابن عبد البر عن عبد العزيز
~~بن يحيى عن مالك عن ابن شهاب ms1201 عن عروة عن عائشة، وقال: لا يصح عن مالك إلا
~~المرسل.
# وله طرق عند النسائي والترمذي وضعفناها كلها، وقال: النسائي الصواب،
~~والترمذي الأصح، عن الزهري مرسل، قال الترمذي: وتابع مالكا على إرساله معمر
~~وعبيد الله بن عمر، وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ، ونقل الترمذي عن ابن
~~جريج قال: سألت الزهري: أحدثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع من عروة في هذا
~~شيئا، ولكن سمعت من ناس عن بعض من سأل عائشة (زوجي النبي صلى الله عليه
~~وسلم أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي لهما طعام) أي شاة كما في رواية أحمد
~~عن عائشة، (فأفطرتا عليه فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت
~~عائشة: فقالت حفصة بدرتني) سبقتني (بالكلام وكانت بنت أبيها) أي في
~~المسارعة في الخير فهو غاية في مدحها لها، ( «يا رسول الله إني أصبحت أنا
~~وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدي لنا طعام فأفطرنا عليه، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: اقضيا مكانه يوما آخر» ) ، والأصل في الأمر الوجوب، وبه
~~قال أبو حنيفة وأبو ثور ومالك، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: لا قضاء عليه
~~ويستحب أن لا يفطر.
# قال ابن عبد البر: ومن حجة مالك مع هذا الحديث قوله تعالى: {ثم أتموا
~~الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) فعم الفرض
~~والنفل. وقوله تعالى: {ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} [الحج: 30]
~~(سورة الحج: الآية 30) وليس من تعمد الفطر بمعظم الحرمة للصوم، وحديث: "
~~«إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل» " وروي: " «فإن شاء
~~أكل وإن كان صائما فليدع» "، وروي: " «فإن كان صائما فلا يأكل» " فلو جاز
~~الفطر في التطوع لكان أحسن في إجابة الدعوة.
# وحديث: " «لا تصم امرأة وزوجها شاهد يوما من غير شهر رمضان إلا بإذنه» "
~~يدل على أن المتطوع لا
# PageV00P000
# يفطر ولا يفطره غيره ولو كان مباحا كان إذنه لا معنى له، وقال ابن عمر:
~~ذلك المتلاعب بدينه أو قال بصومه.
# واحتج الآخرون بحديث أم هانئ: " «دخل علي النبي صلى الله ms1202 عليه وسلم وأنا
~~صائمة فأتي بإناء من لبن فشرب ثم ناولني فشربت فقلت: إني كنت صائمة ولكني
~~كرهت أن أرد سؤرك، فقال: إن كان من قضاء رمضان فاقضي يوما مكانه، وإن كان
~~من غيره فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي» "، وحديث عائشة: " «دخل علي رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت: " إنا خبأنا لك حيسا، فقال: أما إني كنت
~~أريد الصوم ولكن قربيه» " انتهى.
# والجواب عن الحديثين أنهما قضية عين لا عموم فيهما، وأما خبر الترمذي
~~وصححه الحاكم: " «المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» " فمعناه
~~مريد التطوع جمعا بين الأدلة ومنها: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] (سورة
~~محمد: الآية 33) .
# (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: من أكل أو شرب ساهيا أو ناسيا في صيام تطوع
~~فليس عليه قضاء وليتم يومه الذي أكل فيه أو شرب وهو متطوع ولا يفطره) حملا
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: " «إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما
~~أطعمه الله وسقاه» " رواه الشيخان على صوم التطوع جمعا بين الأدلة.
# (وليس على من أصابه أمر يقطع صيامه وهو متطوع قضاء إذا كان إنما أفطر من
~~عذر) كمرض وحيض، (غير متعمد للفطر) بخلاف متعمده حراما (ولا أرى عليه قضاء
~~صلاة نافلة إذا هو قطعها من حدث لا يستطيع حبسه) منعه (مما يحتاج فيه إلى
~~الوضوء) بول أو غائط أو ريح، (قال مالك: ولا ينبغي) لا يجوز (أن يدخل الرجل
~~في شيء من الأعمال الصالحة الصلاة والصيام والحج وما أشبه هذا) وهو العمرة
~~والطواف والائتمام والاعتكاف (من الأعمال الصالحة) المتوقف أولها على
~~تمامها (التي يتطوع بها الناس فيقطعه) بالنصب في جواب النهي (حتى يتمه على
~~سنته) طريقته ليأتي بأقل ما يكون من جنس تلك العبادة بعبادة كاملة، (إذا
~~كبر لم ينصرف حتى يصلي ركعتين) وذلك أقل ما يكون من عبادة الصلاة.
# (وإذا صام لم يفطر حتى
# PageV02P281
# يتم صوم يومه) لقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187]
~~(سورة البقرة: الآية 187) ، (وإذا أهل) بالحج (لم يرجع ms1203 حتى يتم حجه) وكذا
~~العمرة وهذان باتفاق، (وإذا دخل في الطواف) بالتكبير له عند الحجر الأسود
~~أو المشي فيه وإن لم يكبر، (لم يقطعه حتى يتم سبوعه) مع ما يتبعه وهما
~~الركعتان بعده وذلك أقل ما يكون من عبادة الطواف.
# (ولا ينبغي أن يترك شيئا من هذا إذا دخل فيه حتى يقضيه) أي يتمه ويؤديه
~~والقضاء يكون بمعنى الأداء كقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة} [الجمعة: 10]
~~(سورة الجمعة: الآية 10) أي أديت، (إلا من أمر يعرض له مما يعرض) بكسر
~~الراء، (للناس من الأسقام) الأمراض، (التي يعذرون بها والأمور التي يعذرون
~~بها) كحيض ونفاس، (وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وكلوا
~~واشربوا} [البقرة: 187] جميع الليل، {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} [البقرة:
~~187] بياض النهار {من الخيط الأسود} [البقرة: 187] سواد الليل، قال
~~البيضاوي: شبه أول ما يبدو (من الفجر) المعترض في الأفق وما يمتد معه من
~~غبش الليل بخيطين أبيض وأسود، واكتفى ببيان الخيط الأبيض بقوله: " من الفجر
~~" عن بيان الخيط الأسود لدلالته عليه ولذلك خرجا عن الاستعارة إلى التمثيل،
~~ويجوز أن " من " للتبعيض، فإن ما يبدو بعض الفجر.
# {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] فإنه آخر وقته، (فعليه إتمام
~~الصيام كما قال الله) لعمومه الفرض والنفل.
# وفي الصحيحين «عن عدي بن حاتم: " لما نزلت {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض
~~من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) عمدت
~~إلى عقالين أسود وأبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يتبين
~~لي، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: إنما ذلك
~~سواد الليل وبياض النهار» . وفيهما عن سهل بن سعد: «لما نزلت {وكلوا
~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187] ولم
~~ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض
~~والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له فأنزل الله بعده {من الفجر}
~~[البقرة: 187] » ، قال الحافظ وغيره: حديث عدي يقتضي نزول " من الفجر "
~~متصلا بما قبله، وحديث ms1204 سهل صريح في أنه إنما نزل
# PageV02P282
# منفصلا، فإن حمل على واقعتين في وقتين فلا إشكال، وإلا احتمل أن يكون
~~حديث عدي متأخرا عن حديث سهل، فكأن عديا لم يبلغه ما جرى في حديث سهل،
~~وإنما سمع الآية مجردة فحملها على ما وصل إليه فهمه حتى تبين له الصواب،
~~وعلى هذا يكون " من الفجر " متعلقا بيتبين، وعلى مقتضى حديث سهل يكون في
~~موضع الحال متعلقا بمحذوف انتهى.
# (وقال تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فلو أن رجلا أهل)
~~أحرم (بالحج تطوعا وقد قضى الفريضة) جملة حالية، (لم يكن له أن يترك الحج
~~بعد أن دخل فيه ويرجع حلالا من الطريق) وكذا العمرة باتفاق فيهما، (وكل أحد
~~دخل في نافلة) تقصد لنفسها ولا تتبعض (فعليه إتمامها إذا دخل فيها كما يتم
~~الفريضة) نصا في الحج والعمرة والصوم، وقياسا في باقي السبع، ويعضده قوله
~~تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] (سورة محمد: الآية 33) (، وهذا أحسن
~~ما سمعت) ، فأما العبادات التي تتبعض كالقراءة والوقف والطهر فله الخيار في
~~الإتمام والقطع.
# PageV02P283
#
### | [باب فدية من أفطر في رمضان من علة]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن أنس بن مالك كبر حتى كان لا يقدر على
~~الصيام فكان يفتدي قال مالك ولا أرى ذلك واجبا وأحب إلي أن يفعله إذا كان
~~قويا عليه فمن فدى فإنما يطعم مكان كل يوم مدا بمد النبي صلى الله عليه
~~وسلم
# 19 - باب فدية من أفطر في رمضان من
~~علة
### | 685 - 679 -
# (مالك أنه بلغه أن أنس بن مالك كبر) بكسر الباء أسن، (حتى كان لا يقدر
~~على الصيام) في زمن من الأزمان أصلا، (فكان يفتدي) يطعم عن كل يوم مسكينا،
~~وروي: مدا لكل مسكين، وروي: نصف صاع، وربما أطعم ثلاثين مسكينا كل ليلة من
~~رمضان يتطوع بذلك، وربما جمع ثلاثمائة مسكين فأطعمهم وجبة واحدة وكان يضع
~~لهم الجفان واللحم، حكاه أبو عمر.
# (قال مالك: ولا أرى ذلك) الإطعام (واجبا وأحب إلي أن يفعله
# PageV00P000
# إذا كان قويا) ms1205 أي قادرا عليه فإن عجز فلا شيء عليه، (فمن فدى) لتحصيل
~~المستحب (فإنما يطعم مكان كل يوم مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم) ،
~~الحصر منصب على الاستحباب المتعلق بمن عجز عن الصيام أي أنه إذا أطعم المد
~~أتى بالمستحب فلا ينافي أنه إن أطعم أكثر أتى به وزيادة، وقيل: إطعام المد
~~واجب لأنه بدل من الصوم كما ألزم الجميع الجاني على عضو مخوف الدية بدلا من
~~القصاص من قوله: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] (سورة المائدة: الآية 45) ،
~~والصحيح في النظر قول مالك ومن وافقه: أن الفدية لا تجب على من لا يطيق
~~الصيام لأن الله لم يوجبه على من لا يطيقه، والفدية لم تجب بكتاب ولا سنة
~~صحيحة ولا إجماع، والفرائض لا تجب إلا بهذه الوجوه والذمة برية، قاله أبو
~~عمر.
# PageV02P284
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر سئل عن
~~المرأة الحامل إذا خافت على ولدها واشتد عليها الصيام قال تفطر وتطعم مكان
~~كل يوم مسكينا مدا من حنطة بمد النبي صلى الله عليه وسلم قال مالك وأهل
~~العلم يرون عليها القضاء كما قال الله عز وجل {فمن كان منكم مريضا أو على
~~سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ويرون ذلك مرضا من الأمراض مع الخوف
~~على ولدها
# 685 - 680 - (مالك أنه بلغه أن عبد
~~الله بن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها) هلاكا وشديد أذى
~~(واشتد عليها الصيام، قال: تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من الحنطة
~~بمد النبي صلى الله عليه وسلم) وبهذا قال أهل الحجاز، قال العراقيون: نصف
~~صاع (قال مالك: وأهل العلم) مبتدأ خبره (يرون عليها القضاء) فقط بلا إطعام
~~خلافا لابن عمر (كما قال الله عز وجل: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة
~~من أيام أخر} [البقرة: 184] ، وبين وجه الاستدلال بقوله: (ويرون ذلك مرضا
~~من الأمراض مع الخوف على ولدها) فدخل في عموم الآية وليس فيها إطعام بخلاف
~~المرضع الخائفة على ولدها فتقضي وتطعم، ms1206 وهذا هو المشهور من أقوال مالك كما
~~قال عياض وغيره، ويحتمل أن مراده هنا أنهم يرون على الحامل القضاء مع
~~الإطعام، وبه جزم ابن عبد البر وعزاه لطائفة منهم مالك في قول: فهي
~~كالمرضع، وثالث أقواله: يطعمان ولا قضاء عليهما، وقيل: يقضيان ولا طعام،
~~ومحلها في خوفهما على ولديهما، أما إذا خافتا على أنفسهما فلا فدية باتفاق
~~أهل المذهب وهو إجماع إلا عند من أوجب الفدية على المريض.
# PageV02P284
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه
~~كان يقول من كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه وهو قوي على صيامه حتى جاء رمضان
~~آخر فإنه يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة وعليه مع ذلك القضاء
# 685 - 681 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم) بن محمد بن الصديق (عن أبيه) أحد الفقهاء بالمدينة، (أنه كان
~~يقول: من كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه وهو قوي على صيامه) لا إن اتصل مرضه
~~أو سفره، (حتى جاء رمضان آخر فإنه يطعم) وجوبا (مكان كل يوم مسكينا مدا من
~~حنطة) عند الجمهور، وقال أبو حنيفة وصاحباه: نصف صاع، وأشهب بالمدينة مد
~~وبغيرها مد وثلث، واختلف قوله في مكة هل كالمدينة أو كغيرها؟ (وعليه مع ذلك
~~القضاء) بلا نزاع إنما النزاع إذا لم يفرط حتى دخل عليه رمضان آخر فقيل:
~~يصوم الثاني إن أدركه صحيحا ويطعم عن الأول ولا قضاء عليه، ومذهب الأئمة
~~الأربعة والجمهور: يصوم الثاني ثم يقضي الأول ولا فدية عليه لأنه لم يفرط
~~ولأن تأخير الأداء للعذر جائز فالقضاء أولى.
# PageV02P285
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن جبير مثل ذلك
# 685 - 682 - (مالك أنه بلغه عن
~~سعيد بن جبير مثل ذلك) وبه قال الجمهور، وقال أبو حنيفة وأصحابه لا إطعام
~~عليه إنما عليه القضاء لأن الله قال: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184]
~~(سورة البقرة: الآية 184) ، وسكت عن الإطعام وهو الفدية لتأخير القضاء.
# وأجيب بأنه لا يلزم من عدم ذكره في القرآن ms1207 أن لا يثبت بالسنة ولم يثبت
~~فيه شيء مرفوع، نعم ورد عن أبي هريرة عند الدارقطني وغيره وابن عباس عند
~~سعيد بن منصور والدارقطني وعمر بن الخطاب فيما ذكره عبد الرزاق أنه عليه
~~الإطعام، قال ابن عبد البر: روي ذلك عن ستة من الصحابة لم يعلم لهم منهم
~~مخالف، وقد اختلف في قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}
~~[البقرة: 184] (سورة البقرة: الآية 184) فقال ابن عمر عند البخاري: هي
~~منسوخة.
# وفي الصحيحين عن سلمة بن الأكوع: لما نزلت هذه الآية: {وعلى الذين
~~يطيقونه فدية} [البقرة: 184] كان من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام
~~مسكين حتى نزلت التي بعدها فنسختها.
# قال عياض: وإلى هذا ذهب الجمهور ثم اختلف هل بقي منها ما لم ينسخ؟ فروي
~~عن ابن عمر والجمهور أن حكم الإطعام باق على من لم يطق الصوم لكبر.
# وقال جماعة من السلف ومالك وأبو ثور وداود: جميع الإطعام منسوخ وليس على
~~من لم يطق الصوم واستحبه له مالك.
# وقال
# PageV02P285
# قتادة: كانت الرخصة لكبير يقدر على الصوم ثم نسخ فيه وبقي فيمن لم يطق.
# وقال ابن عباس وغيره: نزلت في الكبير والمريض الذي لا يقدر على الصوم ثم
~~نسخ فيه وبقي فيمن لم يطق فهي عنده محكمة، لكن المريض الذي لا يقدر يقضي
~~إذا برئ، وأكثر العلماء على أنه لا إطعام على المريض.
# وقال زيد بن أسلم والزهري ومالك: هي محكمة ونزلت في المريض يفطر ثم يبرأ
~~ولا يقضي حتى يدخل عليه رمضان آخر فيلزمه صومه ثم يقضي بعد ما أفطر ويطعم
~~عن كل يوم مدا من حنطة، وأما من اتصل مرضه برمضان الثاني فليس عليه إطعام
~~بل القضاء فقط.
# وقال الحسن البصري: الضمير في " يطيقونه " عائد على الإطعام لا على الصوم
~~ثم نسخ ذلك فهي عنده عامة، وقال بعض السلف: أنه عائد على الإطعام لكنها في
~~الكبير: الهرم فهي عنده محكمة.
# PageV02P286
#
### | [باب جامع قضاء الصيام]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة ms1208 بن عبد الرحمن أنه سمع
~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول إن كان ليكون علي الصيام من رمضان
~~فما أستطيع أصومه حتى يأتي شعبان
# 20 - باب جامع قضاء الصيام
### | 686 - 683 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري قال الحافظ: ووهم من قال إنه
~~القطان لأنه لم يدرك أبا سلمة، (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف، وفي
~~رواية الإسماعيلي: سمعت أبا سلمة، (أنه سمع عائشة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم تقول: إن) بكسر فسكون (كان ليكون علي الصيام من رمضان) بتكرير الكون
~~لتحقق القصة وتعظيمها، والتعبير بلفظ الماضي أولا والمضارع ثانيا لإرادة
~~الاستمرار وتكرر الفعل.
# (فما أستطيع أصومه حتى يأتي شعبان) ، زاد البخاري: قال يحيى يعني ابن
~~سعيد: الشغل بالنبي صلى الله عليه وسلم أي يمنعني الشغل لأنها كانت مهيئة
~~نفسها لاستمتاعه بها في جميع أوقاتها إن أراد ذلك ولا تعلم متى يريده، ولم
~~تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يحتاجها فتفوتها عليه وهذا من الأدب،
~~وأما شعبان فكان يصومه فتتفرغ فيه لقضاء صومها ولأنه إذا جاء ضاق الوقت فلا
~~يجوز تأخيره عنه.
# وفي مسلم قال يحيى: فظننت أن ذلك لمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم.
# قال ابن عبد البر: وهذا التعليل ليس بشيء لأن شغل سائر أزواجه كشغلها أو
~~قريب منه لأنه أعدل الناس حتى قال: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني
~~فيما تملك ولا أملك» .
# ولعل هذا القائل شبه عليه أنه روى أنها قالت: ما كنت أقضي ما علي من
~~رمضان إلا في شعبان حتى توفي
# PageV00P000
# رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن لم يأت قولها حتى توفي من وجه يحتج به
~~فإنما أخرت ذلك للرخصة والتوسعة، وتعقب بأن في مسلم من طريق محمد بن
~~إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت: " «إن كانت إحدانا لتفطر في رمضان في
~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نقدر أن نقضيه مع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ms1209 حتى يأتي شعبان» "، ولذا قال عياض: هذا نص منها على علة
~~ذلك، ورد على من ضعف التعليل به، وقال: إنما فعلته للرخصة لا للشغل
~~واستشكاله بأنه كان يقسم ويعدل وله تسع نسوة فما تأتي نوبة الواحدة إلا بعد
~~ثمانية أيام، فكان يمكن كل واحدة أن تقضي في تلك الأيام، أجاب عنه القرطبي
~~بأن القسم لم يكن واجبا عليه، فهن يتوقعن حاجته في كل الأوقات.
# وقد روى الترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الله البهي عن عائشة قالت: " ما
~~قضيت شيئا مما يكون علي من رمضان إلا في شعبان حتى قبض صلى الله عليه وسلم
~~"، والبهي صدوق يخطئ، وكأنه وجه قول أبي عمر لا يحتج به لكن روى له مسلم
~~والأربعة، وعلى مذهب من يقول إنه واجب عليه يحتمل أن يقال: كانت لا تصوم
~~إلا بإذنه ولم يأذن لاحتمال احتياجه إليها، وإذا ضاق الوقت أذن لها، وهو لا
~~يجدي لأن احتمال ذلك يعطي أنه لا يجب عليه القسم.
# وفي الحديث حجة للجمهور أن القضاء لا يجب على الفور إذ لو منع التأخير لم
~~يقرها صلى الله عليه وسلم عليه، وأوجبه داود من ثاني شوال فإن أخره أثم،
~~وحديث عائشة يرد عليه، قال عياض: وهو وإن لم يجب فورا فالمبادرة به مستحبة
~~ويقدم على غيره من صوم النفل، قال بعض العلماء: وإنما يجوز التأخير بشرط
~~العزم على الفعل فإن أخره بلا عزم عصى انتهى.
# ونسب النووي هذا للمحققين من الفقهاء والأصوليين وقال: إنه الأصح، وكذا
~~سائر الواجب الموسع إنما يجوز تأخيره بشرط العزم، وقيل: لا يشترط العزم،
~~وأجمعوا على أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركته إن تمكن من
~~القضاء فلم يقض، فإن لم يتمكن فلا إطعام انتهى.
# وجزم الباجي وغيره بأنه لا يشترط العزم ورجحه ابن العربي، وجزم عبد
~~الوهاب وغيره باشتراطه، ورجحه القرافي في الذخيرة، وفيه أن حق الزوج مقدم
~~على سائر الحقوق ما لم يكن فرضا مضيقا، وإن منافع الزوجة فيما يرجع للمتعة
~~متملكة للزوج في ms1210 عامة الأحوال، وحقها في نفسها مقصور في وقت دون وقت قاله
~~المازري، وهذا الحديث رواه أبو داود عن القعنبي وهو والترمذي والنسائي من
~~طريق يحيى القطان كلاهما عن مالك به، وتابعه زهير بن معاوية في الصحيحين
~~وسليمان بن بلال وابن جريج وسفيان وعبد الوهاب عند مسلم الخمسة عن يحيى بن
~~سعيد به، ولم يذكر سفيان وعبد الوهاب كمالك قول يحيى الشغل برسول الله صلى
~~الله عليه وسلم.
# PageV02P287
#
### | [باب صيام اليوم الذي يشك فيه]
# حدثني يحيى عن مالك أنه سمع أهل العلم ينهون أن يصام اليوم الذي يشك فيه
~~من شعبان إذا نوى به صيام رمضان ويرون أن على من صامه على غير رؤية ثم جاء
~~الثبت أنه من رمضان أن عليه قضاءه ولا يرون بصيامه تطوعا بأسا قال مالك
~~وهذا الأمر عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا
# 21 - باب صيام اليوم الذي يشك فيه
# - (مالك أنه سمع أهل العلم ينهون أن يصام اليوم الذي يشك فيه) أنه (من
~~شعبان) نهي كراهة على أرجح الروايتين عن مالك أو حرمة على الأخرى وهو ظاهر
~~قول عمار بن ياسر: " «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم» "، رواه أصحاب
~~السنن وصححه الترمذي وغيره، وعلقه البخاري جزما لأن الصحابي لا يقول ذلك من
~~قبل رأيه فحكمه الرفع، قال ابن عبد البر، هو مسند عندهم اتفاقا، وخالفه
~~الجوهري المالكي فقال: هو موقوف، وجمع الحافظ بأنه موقوف لفظا مرفوع حكما،
~~ومحل ذلك (إذا نوى به صيام رمضان) احتياطا لاحتمال أنه منه، (ويرون أن على
~~من صامه على غير رؤية ثم جاء الثبت) بفتح الباء وسكونها، (أنه من رمضان أن
~~عليه قضاءه) لأنه لم يصمه بنية جازمة أنه من رمضان، (ولا يرون بصيامه تطوعا
~~بأسا) لأن علة النهي منتفية، ومثل ذلك إذا وافق عادته أو صادف نذره أو صامه
~~قضاء، (قال مالك: وهذا الأمر عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا)
~~المدينة وعليه الجمهور حملا للنهي على تحريه من رمضان لا لغيره ms1211 لخبر
~~الصحيحين مرفوعا: " «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم
~~صوما فليصمه» "، قاله عياض أشار بقوله: " إلا رجل " إلى أن النهي محمول على
~~التقديم تعظيما وتحريا للشهر، وفي رواية: " «لا تتحروا رمضان» "، أما من
~~كانت عادته الصيام قبله أو صيام الاثنين ونحوه فلا يمنع.
# PageV02P288
#
### | [باب جامع الصيام]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن
~~عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «كان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما
~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته
~~في شهر أكثر صياما منه في شعبان»
# 688 - 684 22 - باب جامع الصيام
# - (مالك عن أبي النضر) بفتح النون وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى
~~عمر
# PageV00P000
# بن عبيد الله) بضم العينين، (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف، (عن
~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) ، هكذا قال أبو النضر، ووافقه يحيى بن
~~أبي كثير في الصحيحين، ومحمد بن إبراهيم وزيد بن أبي غياث عند النسائي،
~~ومحمد بن عمر، وعند الترمذي كلهم عن أبي سلمة عن عائشة، وخالفهم يحيى بن
~~سعيد وسالم بن أبي الجعد فروياه عن أبي سلمة عن أم سلمة أخرجهما النسائي.
# وقال الترمذي عقب طريق سالم: هذا إسناد صحيح، ويحتمل أن أبا سلمة رواه عن
~~كل من عائشة وأم سلمة وأيده الحافظ بأن محمد بن إبراهيم التيمي رواه عن أبي
~~سلمة عن عائشة تارة، وعن أم سلمة تارة أخرى أخرجهما النسائي.
# (أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر» )
~~أي ينتهي صومه إلى غاية نقول لا يفطر، (ويفطر حتى نقول لا يصوم) أي ينتهي
~~فطره إلى غاية كذلك.
# ( «وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان»
~~) لئلا ms1212 يظن وجوبه.
# (وما رأيته في شهر أكثر) بالنصب ثاني مفعولي رأيت (صياما) بالنصب وروي
~~بالخفض، قال السهيلي: وهو وهم كأنه كتب بلا ألف على لغة من يقف على المنصوب
~~المنون بدون ألف فتوهمه مخفوضا أو ظن بعض الرواة أنه مضاف لأن صيغة أفعل
~~تضاف كثيرا فتوهمها مضافة وهي ممتنعة هنا قطعا، (منه في شعبان) متعلق ب "
~~صياما " لرفع أعمال العباد فيه، ففي النسائي «عن أسامة: " قلت: يا رسول
~~الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: ذلك شهر يغفل
~~الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب
~~أن يرفع عملي وأنا صائم» "، فبين وجه صيامه دون غيره برفع الأعمال فيه وأنه
~~يغفل عنه، لأنه لما اكتنفه شهران عظيمان الشهر الحرام وشهر الصيام اشتغل
~~الناس بهما فصار مغفولا عنه، ونحوه في حديث عائشة عند أبي يعلى لكن قال
~~فيه: " «إن الله يكتب كل نفس ميتة تلك السنة فأحب أن يأتي أجلي وأنا صائم»
~~"، ولا يعارضه النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين بحمله على من لم يدخل في
~~صيام اعتاده.
# قال بعضهم: كثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل منه لأنه شهر حرام وليس
~~كذلك، وقال: أكثر فيه تعظيما لرمضان لحديث أنس: " «سئل صلى الله عليه وسلم
~~أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: شعبان لتعظيم رمضان» "، رواه الترمذي وقال
~~غريب. ويعارضه خبر مسلم الآتي، وقيل: لأنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر،
~~وربما منعه من صومها عذر، وكان يقضيها في شعبان قبل تمام عامه، وفيه حديث
~~ضعيف أخرجه الطبراني
# PageV02P289
# عن عائشة: " «كان صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما
~~أخر ذلك حتى يجمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان» "، وحديث الباب دال على
~~ضعفه، فإن قيل: قد قال صلى الله عليه وسلم: " «أفضل الصيام بعد رمضان شهر
~~الله المحرم» " رواه مسلم، فكيف أكثر منه في شعبان دونه؟ أجيب باحتمال أنه
~~لم يعلم فضل المحرم إلا ms1213 في آخر حياته قبل التمكن من صومه، أو لعله كان يعرض
~~له أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما، وقد عورض هذا الحديث
~~بما في الصحيحين من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة: " «لم يكن
~~النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان
~~كله» "، وجمع بينهما بأن المراد ب " كله " غالبه لحديث الباب فهو مفسر لهذا
~~فأطلق الكل على الأكثر.
# وقد قال ابن المبارك: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول:
~~صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره
~~نقله الترمذي، وقال: كأنه جمع بين الحديثين بذلك، فالمراد بالكل الأكثر وهو
~~مجاز قليل الاستعمال، واستبعده الطيبي بأن كل تأكيد لإرادة الشمول ودفع
~~التجوز من احتمال البعض فتفسيره بالبعض مناف له انتهى.
# لكن ذلك لا يمتنع هنا لما علم أن الحديث يفسر بعضه بعضا خصوصا والمخرج
~~متحد، ويكفي نقل ابن المبارك له عن العرب ومن حفظ حجة.
# وفي مسلم: من وجه آخر عن أبي سلمة عنها: " «كان يصوم شعبان كله» "، قال:
~~يصوم شعبان إلا قليلا ولم يعين فاعل، قال: واستبعده الحافظ العراقي بأن في
~~الترمذي عن أم سلمة قالت: " «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم
~~شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان» "، فعطف رمضان عليه يبعد أن يكون المراد
~~بشعبان أكثره إذ لا يجوز أن المراد برمضان بعضه، والعطف يقتضي المشاركة
~~فيما عطف عليه، وإن مشى ذلك فإنما يمشي على رأي من يقول: إن اللفظ الواحد
~~يحمل على حقيقته ومجازه، وفيه خلاف لأهل الأصول، قال غيره: بل لا يمشي ذلك
~~على هذا القول أيضا لأن من قال ذلك قاله في اللفظ الواحد وما هنا لفظان
~~شعبان ورمضان انتهى.
# وهو أيضا استبعاد لا يمنع إرادته للقرينة، وجمع الطيبي بينهما بأنه كان
~~يصومه كله في وقت ويصوم معظمه في آخر لئلا يتوهم وجوبه كله كرمضان، وتعقب
~~بأن قولها كان يصوم شعبان ms1214 كله يقتضي تكرار الفعل وأن ذلك عادة له على ما هو
~~المعروف في مثل هذه العبارة، وقد اختلف في دلالة " كان " على التكرار فصحح
~~ابن الحاجب أنها تقتضيه، قال: وهذا استفدناه من قولهم: كان حاتم يقري
~~الضيف، وصحح الرازي أنها لا تقتضيه لا لغة ولا عرفا.
# وقال النووي: إنه المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين.
# وذكر ابن دقيق العيد: أنها تقتضيه عرفا فالتعقب مبني على أحد القولين،
~~وجمع أيضا بأنه كان يصوم تارة من أوله وأخرى من وسطه وأخرى من آخره وما
~~يخلي منه شيئا بلا صيام، لكن في أكثر من سنة، وتعقب بأن أسماء
# PageV02P290
# الشهور إذا ذكرت غير مضاف إليها لفظ شهر كان العمل عاما لجميعها، لا
~~تقول: سرت المحرم وقد سرت بعضا منه، ولا تقول: صمت رمضان وإنما صمت بعضه،
~~فإن أضفت الشهر إليه لم يلزم التعميم، هذا مذهب سيبويه وتبعوه عليه، قال
~~الصفار: ولم يخالف في ذلك إلا الزجاج.
# وقال الزين بن المنير: إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد
~~الأكثر، وإما أن يجمع بأن قولها الثاني متأخر عن قولها الأول فأخبرت عن أول
~~أمره أنه كان يصوم أكثره، وأخبرت ثانيا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله، قال
~~الحافظ: ولا يخفى تكلفه، والأول هو الصواب.
# ويؤيده قول عائشة في مسلم والنسائي: " «ولا صام شهرا كاملا قط منذ قدم
~~المدينة غير رمضان» "، وهو مثل حديث ابن عباس في الصحيحين، وجمع أيضا بأن
~~قولها: " «كان يصوم شعبان كله» " محمول على حذف أداة الاستثناء والمستثنى
~~أي إلا قليلا منه، ويدل عليه رواية عبد الرزاق بلفظ: " «ما رأيت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أكثر صياما منه في شعبان فإنه كان يصومه كله إلا قليلا»
~~، وهذا يرجع في المعنى إلى الجمع الأول، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد
~~الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV02P291
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه ms1215 وسلم قال الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا
~~يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم»
# 689 - 685 - (مالك عن أبي الزناد)
~~عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال: الصيام جنة) بضم الجيم وشد النون أي وقاية
~~وسترة، قيل من المعاصي لأنه يكسر الشهوة ويضعفها، ولذا قيل: إنه لجام
~~المتقين وجنة المحاربين ورياضة الأبرار والمقربين، وقيل: جنة من النار، وبه
~~جزم ابن عبد البر لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بها، وقد زاد
~~الترمذي وسعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد: من النار،
~~ولأحمد من طريق أبي يونس عن أبي هريرة: جنة وحصن حصين من النار، وللنسائي
~~من حديث عثمان بن أبي العاصي جنة كجنة أحدكم من القتال، وللطبراني عنه: جنة
~~يستجن بها العبد من النار، وللبيهقي عنه: جنة من عذاب الله، ولأحمد من حديث
~~أبي عبيدة بن الجراح: الصيام جنة ما لم يخرقها، زاد الدارمي بالغيبة،
~~والتفسيران متلازمان لأنه إذا كف نفسه عن المعاصي في الدنيا كان سترا له من
~~النار، وفي الإكمال: معناه يستر من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك،
~~وبالأخير جزم النووي، وأشار ابن عبد البر إلى ترجيح الصيام على غيره فقال:
~~حسبك لكونه جنة من النار فضلا.
# وروى النسائي بإسناد صحيح عن أبي أمامة: " «قلت: يا رسول الله مرني بأمر
~~آخذه عنك، قال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له» "، وفي رواية: " لا عدل له "،
~~والمشهور عند الجمهور ترجيح
# PageV00P000
# الصلاة للحديث الصحيح: " «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» "، ( «فإذا كان
~~أحدكم صائما فلا يرفث» ) بالمثلثة وتثليث الفاء أي لا يفحش ويتكلم بالكلام
~~القبيح، ويطلق أيضا على الجماع ومقدماته وعلى ذكره مع النساء أو مطلقا،
~~ويحتمل أن النهي لما هو أعم منها.
# (ولا يجهل) أي لا يفعل فعل الجهال كصياح وسفه وسخرية ونحو ذلك.
# وعن سعيد بن منصور من طريق ms1216 أبي صالح عن أبي هريرة: " ولا يجادل "، وهذه
~~الثلاثة ممنوعة مطلقا لكنها تتأكد بالصوم، ولذا قال القرطبي: لا يفهم من
~~هذا إباحة ذلك في غير الصوم، وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم.
# قال الباجي: الجهل ضد العلم يتعدى بغير حرف جر، والجهل ضد الحلم يتعدى
~~بحرف الجر، قال الشاعر:
# ألا لا يجهلن أحد علينا
# (فإن) بتخفيف النون وفي رواية: " وإن " بالواو، (امرؤ قاتله أو شاتمه) ،
~~قال عياض: قاتله دافعه ونازعه ويكون بمعنى شاتمه ولاعنه، وقد جاء القتل
~~بمعنى اللعن، وفي رواية أبي صالح: فإن سابه أحد أو قاتله، وفي رواية: فإن
~~سابه أحد أو ماراه يعني جادله، ولأحمد: فإن شاتمك أحد فقل إني صائم وإن كنت
~~قائما فاجلس، واستشكل ظاهره بأن المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين مع
~~أن الصائم مأمور بأن يكف نفسه عن ذلك.
# وأجاب الباجي بأن المفاعلة هنا للواحد كسافر، أو المعنى: فإن أراد أن
~~يشاتمه أو يقاتله أو إن وجدت منهما جميعا فليذكر الصوم ولا يستدم ذلك.
# وأجاب غيره بأن المراد بالمفاعلة التهيؤ لها أي أن يتهيأ أحد لقتاله أو
~~مشاتمته.
# (فليقل: إني صائم إني صائم) مرتين تأكيدا للانزجار منه أو ممن يخاطبه.
# قال ابن عبد البر: قيل: يقوله بلسانه للمشاتم والمقاتل أي وصومي يمنعني
~~من ذلك، ومعنى المقاتلة مقاتلته بلسانه، وقيل: يقوله في نفسه أي فلا سبيل
~~إلى شفاء غيظك، ولا ينطق بأني صائم لما فيه من الرياء وإطلاع الناس عليه
~~لأن الصوم من العمل الذي لا يظهر، ولذا يجزي الله الصائم أجره بغير حساب
~~انتهى.
# وبالثاني جزم المتولي ونقله الرافعي عن الأئمة، ورجح النووي الأول في
~~الأذكار، وقال في شرح المهذب: كل منهما حسن والقول باللسان أقوى ولو جمعهما
~~كان حسنا، ونقل الزركشي: إن ذكرها في الحديث مرتين إشارة لذلك فيقولها
~~بقلبه ليكف نفسه وبلسانه ليكف خصمه، وقال الروياني: إن كان في رمضان
~~فبلسانه وإلا ففي نفسه
# وادعى ابن العربي أن الخلاف في النفل أما الفرض فبلسانه قطعا، وقال في
~~المصابيح: الظاهر ms1217 أن هذا القول علة لتأكيد المنع فكأنه يقول لخصمه: إني
~~صائم تحذيرا وتهديدا بالوعيد المتوجه على من انتهك حرمة الصائم، وتذرع إلى
~~تنقيص أجره بإيقاعه في المشاتمة أو بذكر نفسه تشديد المنع المعلل
# PageV02P292
# بالصوم، ويكون من إطلاق القول على الكلام النفسي ظاهر كون الصوم جنة أن
~~يقي صاحبه من أن يؤذى كما يقيه أن يؤذي، والحديث رواه البخاري وأبو داود عن
~~عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك به، وتابعه سفيان بن عيينة عن أبي
~~الزناد عند مسلم.
# PageV02P293
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم
~~أطيب عند الله من ريح المسك إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فالصيام
~~لي وأنا أجزي به كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلا الصيام فهو لي
~~وأنا أجزي به»
# 690 - 686 - (مالك عن أبي الزناد
~~عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي
~~بيده) إن شاء أبقاها وإن شاء أخذها، وهو قسم كان يقسم به كثيرا وأقسم
~~تأكيدا، (لخلوف) بضم الخاء المعجمة واللام وسكون الواو وبالفاء على الصحيح
~~المشهور، قال عياض: الرواية الصحيحة بضم الخاء وكثير من الشيوخ يروونه
~~بفتحها، قال الخطابي: وهو خطأ وحكى القابسي فيه الضم والفتح، وقال: أهل
~~المشرق يقولونه بالوجهين والصواب الضم أي تغير رائحة (فم الصائم) لخلو
~~المعدة بترك الأكل، وقال البرقي: هو تغير طعم الفم وريحه بتأخير الطعام.
# قال الباجي: وليس هذا التفسير على أصل مالك، وإنما هو على مذهب الشافعي،
~~وإنما يعتبر مالك تغير رائحة الفم كما تقدم، وفيه رد على من قال: لا تثبت
~~الميم في الفم إلا في ضرورة الشعر لثبوته في هذا الحديث الصحيح وغيره.
~~(أطيب عند الله) زاد مسلم والنسائي من رواية أبي صالح عن أبي هريرة: يوم
~~القيامة، (من ريح المسك) فتعلق به العز بن عبد السلام فقال: هذا الطيب في ms1218
~~الآخرة خاصة، ولأبي الشيخ بإسناد فيه ضعف عن أنس مرفوعا: " «يخرج الصائمون
~~من قبورهم يعرفون بريح أفواههم، أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك» "،
~~وقال ابن الصلاح: هو عام في الدنيا والآخرة لرواية ابن حبان: " «لخلوف فم
~~الصائم حين يخلف أطيب عند الله من ريح المسك» "، وروى الحسن بن سفيان في
~~مسنده عن جابر مرفوعا: " «أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا، قال: وأما الثانية
~~فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك» "، حسنه أبو بكر بن
~~السمعاني في أماليه، وكل واحد من الحديثين صريح بأنه في وقت وجود الخلوف في
~~الدنيا يتحقق وصفه بكونه أطيب عند الله من ريح المسك.
# قال الخطابي: طيبه عند الله رضاه به وثناؤه، وقال ابن عبد البر: معناه
~~أزكى عند الله وأقرب إليه عنده من ريح المسك، وقال البغوي: معناه الثناء
~~على الصائم والرضا بفعله، وقال القدوري إمام الحنفية: معناه أفضل عند الله
~~من الروائح الطيبة، ومثله قال البوني من قدماء المالكية وأبو عثمان
~~الصابوني وأبو بكر السمعاني وأبو حفص الشافعيون وأبو بكر العربي فهؤلاء
~~أئمة المسلمين شرقا وغربا لم يذكروا سوى ما ذكرته، ولم يذكر أحد منهم وجها
~~بتخصيصه بالآخرة، مع أن
# PageV00P000
# كتبهم جامعة للوجوه المشهورة والغريبة، ومع أن الرواية التي فيها يوم
~~القيامة مشهورة في الصحيح بل جزموا بأنه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما
~~مما هو ثابت في الدنيا والآخرة.
# وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء، وفيه يظهر رجحان
~~الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضا الله
~~حيث يؤمر باجتنابها، واجتلاب الرائحة الطيبة كما في المساجد والصلوات
~~وغيرها من العبادات، فخص يوم القيامة في رواية لذلك كما خص قوله تعالى: {إن
~~ربهم بهم يومئذ لخبير} [العاديات: 11] (سورة العاديات: الآية 11) ، وأطلق
~~في باقي الروايات نظرا إلى أن أصل أفضليته ثابت في الدارين انتهى.
# وهذه إحدى المسائل التي اختلف فيها المتعاصران المذكوران ابن الصلاح
~~والعز، واختلف في معناه لأن استطابة الروائح من صفات الحيوان الذي ms1219 له طبع
~~يميل إلى الشيء فيستطيبه أو ينفر عنه فيستقذره، والله سبحانه منزه عن ذلك،
~~مع أنه يعلم الأشياء على ما هي عليه، فقال المازري: هو مجاز لأنه جرت
~~العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك لتقريب الصوم من الله،
~~فالمعنى أطيب عند الله من ريح المسك عندكم أي يقرب إليه أكثر من تقريب
~~المسك إليكم، وإلى هذا أشار ابن عبد البر، وقيل: معناه أن حكم الخلوف
~~والمسك عند الله على ضد ما هو عندكم، وهو قريب مما قبله، وقيل: معناه أن
~~الله يثيبه في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك كما يأتي المكلوم
~~وريح جرحه يفوح مسكا، وقيل: معناه أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من
~~ريح المسك لاسيما بالإضافة إلى الخلوف حكاهما عياض.
# وقال الداودي وجماعة: المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك المندوب في
~~الجمع والأعياد ومجالس الذكر والخير وصححه النووي، وحاصله حمل معنى الطيب
~~على القبول والرضا.
# ونقل القاضي حسين أن للطاعات يوم القيامة ريحا يفوح قال: فريح الصيام
~~فيها بين العبادات كالمسك، وقيل: المعنى أطيب عند ملائكة الله وأنهم
~~يستطيبون الخلوف، أكثر من كان عندنا بصدد ذلك.
# وقال ابن بطال: أي أزكى عند الله إذ هو تعالى لا يوصف بالشم.
# وقال ابن المنير: لكنه يوصف بأنه عالم بهذا النوع من الإدراك، وكذلك بقية
~~المدركات المحسوسات يعلمها تعالى على ما هي عليه لأنه خالقها ألا يعلم من
~~خلق؟ وهذا مذهب الأشعري، فإن قيل: لم كان أطيب ودم الشهيد ريحه ريح المسك
~~مع ما فيه من المخاطرة بالنفس وبذل الروح؟ أجيب بأن الصوم أحد أركان
~~الإسلام فهو أعظم من الجهاد، أو نظرا إلى أصل كل منهما، فأصل الخلوف طاهر
~~بخلاف الدم، فكان ما أصله طاهر أطيب ريحا، وبأن الجهاد فرض كفاية والصوم
~~فرض عين وهو أفضل من الكفاية.
# وروى أحمد مرفوعا: " «دينار تنفقه على أهلك ودينار تنفقه في سبيل الله
~~أفضلهما الذي تنفقه على أهلك» "، ففضل النفقة على الأهل لأنه فرض عين على ms1220
~~النفقة في الجهاد لأنه كفاية.
# ولا يعارضه ما رواه
# PageV02P294
# الطيالسي عن أبي قتادة قال: " «خطب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الجهاد
~~وفضله على سائر الأعمال المكتوبة» " لاحتمال أن يكون ذلك قبل وجوب الصيام.
# وقول إمام الحرمين وطائفة: فرض الكفاية أفضل من فرض العين ضعيف، فنص
~~الشافعي: فرض العين أفضل، وقد قال صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن أفضل
~~الأعمال: «عليك بالصوم» .
# (إنما يذر) بذال معجمة بترك الصائم ولم يصرح بنسبته إلى الله تعالى للعلم
~~به وعدم الإشكال فيه.
# ولأحمد عن «إسحاق بن الطباع» عن مالك يقول الله عز وجل: " إنما يذر
~~(شهوته) أي الجماع، ولابن خزيمة زوجته، (وطعامه وشرابه) فالعطف مغاير وإن
~~جعلت شهوته عامة فهو من الخاص بعد العام، وفي فوائد سمويه: يترك شهوته من
~~الطعام والشراب والجماع (من أجلي) لامتثال شرعي ذلك.
# قال الحافظ: قد يفهم الحصر التنبيه على الجهة التي يستحق بها الصائم ذلك،
~~وهو الإخلاص الخاص به حتى لو صام لغرض آخر كتخمة لا يحصل له ذلك الفضل لكن
~~المدار في هذه الأشياء وعلى الداعي القوي الذي يدور معه الفعل وجودا وعدما،
~~ولا يشك أن من لم يعرض له في خاطره شهوة شيء طول نهاره ليس في الفضل كمن
~~عرض له ذلك فجاهد نفسه في تركه، (فالصيام لي) بفاء السببية، (وأنا أجزي)
~~بفتح الهمزة (به) صاحبه، ولما أفاد سعة الجزاء وفخامته لتوليه بنفسه دفع
~~توهم أن له غاية ينتهي إليهما كغيره من الأعمال بقوله: (كل حسنة بعشر
~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به) بلا عدد ولا
~~حساب، وأعاده للتأكيد، وهذا كقوله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير
~~حساب} [الزمر: 10] (سورة الزمر: الآية 10) ، والصابرون الصائمون في أكثر
~~الأقوال لأنهم يصبرون أنفسهم عن الشهوات، وعند سمويه: إلا الصوم فإنه لا
~~يدري أحد ما فيه.
# وللبيهقي والطبراني عن ابن عمر في حديث: " «وأما العمل الذي لا يعلم
~~مقدار ثواب عامله إلا الله فالصيام» "، واتفقوا على أن المراد بالصائم هنا
~~من سلم صيامه ms1221 من المعاصي قولا وفعلا.
# ونقل ابن العربي عن بعض الزهاد تخصيصه بصوم خواص الخواص فإنه أربعة
~~أنواع: صيام العوام وهو الصوم عن المفطرات، وصيام خواص العوام وهو هذا مع
~~اجتناب المحرمات قولا وفعلا، وصيام الخواص وهو الصوم عن غير ذكر الله
~~وعبادته، وصيام خواص الخواص وهو الصوم عن غير الله فلا فطر لهم إلى يوم
~~لقائه.
# قال الحافظ: وهذا مقام عال، لكن في حصر المراد من الحديث في هذا النوع
~~نظر لا يخفى، وقد اختلف في معناه مع أن الأعمال كلها لله وهو الذي يجزي بها
~~على عشرة أقوال: أحدها أن الصيام لا يقع فيه رياء كغيره حكاه المازري ونقله
~~عياض عن أبي عبيد، ويؤيده حديث: " «الصيام لا رياء فيه» " قال الله عز وجل:
~~هو لي وأنا أجزي به.
# رواه البيهقي عن أبي هريرة بإسناد ضعيف، وأبو عبيد
# PageV02P295
# مرسلا، ولو صح لرفع النزاع.
# وكونه لا رياء فيه معناه في فعله، وإن كان فيه الرياء بالقول كمن يخبر
~~بأنه صائم رياء فإنما يقع الرياء فيه من الإخبار بخلاف بقية الأعمال قد
~~يدخلها بمجرد فعلها، وحاول بعضهم إلحاق الذكر بالصوم لإمكان فعله بحركة
~~اللسان ولا يشعر الحاضرون.
# ثانيها: معناه أنا المنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، وغيره من
~~العبادات أظهر سبحانه بعض مخلوقاته عليها ولا يبطله كما ادعى القرطبي أن
~~صوم اليوم بعشرة أيام كما في الأحاديث لأنه يكتب كذلك، وأما قدر ثوابه فلا
~~يعلمه إلا الله.
# ثالثها: معناه أحب العبادات إلي والمقدم عندي، ولذا قال أبو عمر: كفى به
~~فضلا للصيام على سائر العبادات، وللنسائي: عليك بالصوم فإنه لا مثل له، لكن
~~يعكر عليه الحديث الصحيح: " «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» ".
# رابعها: الإضافة للتشريف والتعظيم كما يقال: بيت الله وإن كانت البيوت
~~كلها لله، وناقة الله، وأن المساجد لله، مع أن العالم كله لله.
# قال الزين بن المنير: التخصيص في موضع التعميم في مثل هذا السياق لا يفهم
~~منه إلا التشريف والتعظيم.
# خامسها: أن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من ms1222 صفات الله تعالى،
~~فلما تقرب إليه الصائم بما يوافق صفاته أضافه إليه وإن كانت صفات الله لا
~~يشبهها شيء.
# سادسها: المعنى كذلك لكن بالنسبة إلى الملائكة لأنه من صفاتهم.
# سابعها: أنه خاص لله تعالى وليس للعبد حظ فيه قاله الخطابي ونقله عياض
~~وغيره، فإن أراد بالحظ الثناء عليه للعبادة رجع إلى المعنى الأول، وبه أفصح
~~ابن الجوزي فقال: لا حظ فيه للصائم بخلاف غيره فله فيه حظ لثناء الناس
~~عليه، أي وإن أراد عدم انبساط نفسه به أصلا غالبا بخلاف غيره من العبادات،
~~فيوجد للنفس فيها حظ كالغسل والوضوء فله فيه حظ التبرد أو التدفي، وكالحج
~~فله فيه حظ التنفل والتفرج على الأمكنة وهكذا، فلا يرجع إلى المعنى الأول
~~بل يكون غيره وهذا هو الظاهر.
# ثامنها: سبب إضافته إلى الله أنه لم يعبد به غيره بخلاف الصلاة والصدقة
~~والطواف ونحو ذلك، واعترض بأن عباد النجوم وأصحاب الهياكل والاستخدامات
~~يتعبدون لها بالصيام، وأجيب بأنهم لا يعتقدون إلهية الكواكب وإنما يعتقدون
~~أنها فعالة بنفسها، وليس هذا الجواب بطائل لأنهم طائفتان: إحداهما تعتقد
~~إلهية الكواكب وهم من كان قبل ظهور الإسلام وبقي منهم من بقي على كفره،
~~والأخرى من دخل في الإسلام وبقي على تعظيم الكواكب وهم الذين أشير إليهم.
# تاسعها: أن جميع العبادات يوفى منها مظالم العباد إلا الصيام، رواه
~~البيهقي عن ابن عيينة قال: إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما
~~عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى له إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه
~~من المظالم ويدخله بالصوم الجنة، وتعقبه القرطبي بأن ظاهر حديث المقاصة أنه
~~يؤخذ كبقية الأعمال لأن فيه «المفلس يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة
# PageV02P296
# وصيام ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيؤخذ لهذا من حسناته
~~ولهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ما عليه طرحت عليه سيئاتهم ثم
~~طرح في النار» .
# قلت: إن ثبت قول ابن عيينة أمكن تخصيص الصيام من ذلك، وقد يدل له حديث
~~أحمد عن ms1223 أبي هريرة رفعه: " «كل العمل كفارة إلا الصوم الصوم لي وأنا أجزي
~~به» "، رواه أبو داود بلفظ: " «قال ربكم: كل العمل كفارة إلا الصوم» " فهذا
~~الاستثناء شاهد لذلك، لكن يعارضه حديث حذيفة في الصحيحين: " «فتنة الرجل في
~~أهله وماله وولده وجاره يكفرها الصلاة والصيام والصدقة» "، ويجاب بحمل
~~الإثبات على كفارة شيء مخصوص، والنفي على كفارة شيء آخر، فإنه مقيد بفتنة
~~المال وما ذكر معه لكن حمله البخاري على تكفير مطلق الخطيئة، ويؤيده ما في
~~مسلم: " «الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت
~~الكبائر» "، ولابن حبان مرفوعا: " «من صام رمضان وعرف حدوده كفر ما قبله»
~~"، ولمسلم: " «صيام عرفة يكفر سنتين وصيام عاشوراء يكفر سنة» "، وعلى هذا
~~فقوله: " «كل العمل كفارة إلا الصيام» " أي فإنه كفارة وزيادة ثواب على
~~الكفارة بشرط خلوصه من الرياء والشوائب.
# عاشرها: أن الصوم لا يظهر فتكتبه الحفظة كما لا تكتب سائر أعمال القلوب،
~~واستند قائله إلى حديث واه جدا أورده ابن العربي في المسلسلات ولفظه: قال
~~الله الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحب لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا
~~شيطان فيفسده.
# ويكفي في رده الحديث الصحيح في كتابه: " «الحسنة لمن هم بها ولم يعملها»
~~"، فهذا ما وقفت عليه من الأجوبة وأقربها إلى الصواب الأول والثاني ويقرب
~~منهما الثامن والتاسع.
# وبلغني أن الطالقاني بلغها أكثر في حظائر القدس ولم أقف عليه. انتهى
~~ملخصا.
# وقال بعض الصوفية: معناه أن الصوم لي لا لك، أي أنا الذي ينبغي لي أن لا
~~أطعم ولا أشرب، وإذا كان كذلك وكان دخولك فيه لأني شرعته لك فأنا أجزي به
~~كأنه يقول: أنا جزاؤه لأن صفة التنزيه عن الطعام والشراب والشهوة تطلبني،
~~وقد تلبست بها وليست لك لكنك اتصفت بها حال صومك فهي تدخلك علي، فإن الصبر
~~حبس النفس وقد حبستها بأمري عما تقتضيه، وحقيقتها من الطعام والشراب
~~والشهوة، فلذا قال «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه» ،
~~رواه الشيخان.
# وفرحة الفطر لروحه الحيواني لا غير، والثانية ms1224 لنفسه الناطقة لطيفة ربانية
~~فأورثه الصوم لقاء الله وهو المشاهدة انتهى، وقد علم كل أناس مشربهم.
# والحديث رواه البخاري عن القعنبي عن مالك لكنه وصله بالحديث قبله لاتحاد
~~إسنادهما وقد فعل ذلك غير مرة ولا مانع منه كما قدمته عن الحافظ لكنه قال
~~هنا هما حديثان أفردهما الموطأ وجمعهما عنه القعنبي وعنه رواه البخاري هنا
~~انتهى.
# وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم من طريق مالك وغيره، وتابعه
~~جماعة عن أبي الزناد في الصحيحين وغيرهما، والله أعلم.
# PageV02P297
# وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن
~~أبي هريرة أنه قال إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت
~~الشياطين
# وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم لا يكرهون السواك للصائم في رمضان في
~~ساعة من ساعات النهار لا في أوله ولا في آخره ولم أسمع أحدا من أهل العلم
~~يكره ذلك ولا ينهى عنه قال يحيى وسمعت مالك يقول في صيام ستة أيام بعد
~~الفطر من رمضان إنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ذلك
~~عن أحد من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان
~~ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم
~~يعملون ذلك وقال يحيى سمعت مالكا يقول لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه
~~ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن وقد رأيت بعض أهل العلم
~~يصومه وأراه كان يتحراه
# 691 - 687
# PageV00P000
# - (مالك عن عمه أبي سهيل) نافع (بن مالك عن أبيه) مالك بن أبي عامر
~~المدني الأصبحي، (عن أبي هريرة أنه قال:) كذا وقع موقوفا في الموطآت إلا
~~موطأ معن بن عيسى فرفعه وهو لا يكون إلا توقيفا قاله ابن عبد البر.
# وقد رواه الشيخان من طريق إسماعيل بن جعفر الأنصاري ومن طريق الزهري
~~كلاهما عن أبي سهيل المذكور عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ms1225 قال: (إذا دخل رمضان فتحت) بتشديد الفوقية ويجوز تخفيفها (أبواب
~~الجنة) حقيقة لمن مات فيه أو عمل عملا لا يفسد عليه، وذلك علامة للملائكة
~~لدخول الشهر وتعظيم حرمته، وللبخاري: أبواب السماء، فقيل إنه من تصرف
~~الرواة وأصله الجنة.
# وقال ابن بطال: المراد من السماء الجنة بقرينة قوله: (وغلقت أبواب النار)
~~حقيقة أيضا لذلك، (وصفدت) بضم المهملة وشد الفاء غلت (الشياطين) أي شدت
~~بالأصفاد وهي الأغلال التي يغل بها اليدان والرجلان وتربط في العنق وهي
~~بمعنى رواية البخاري " وسلسلت الشياطين " حقيقة أيضا منعا لهم من أذى
~~المؤمنين والتشويش عليهم، أو مجاز عن كثرة الثواب والعفو.
# ويؤيده رواية لمسلم: " فتحت أبواب الرحمة " إلا أن يقال: الرحمة من أسماء
~~الجنة أو من تصرف الرواة، وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم فيكونون
~~كالمصفدين ويكون تصفيدهم عن أشياء لناس دون ناس لحديث: " صفدت مردة
~~الشياطين "، أو فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات في
~~هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات
~~والانكفاف عن كثير من المخالفات، وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها، وكذلك
~~تغليق أبواب النار، وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات،
~~هكذا أبدى القاضي عياض احتمالي الحقيقة والمجاز على السواء ونقله النووي
~~وأقره، ورجح القرطبي وابن المنير الحقيقة إذ لا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ
~~عن ظاهره، وقال ابن العربي: لا تمتنع الحقيقة لأنهم ذرية إبليس يأكلون
~~ويشربون ويطئون ويموتون ويعذبون ولا ينعمون، وقال ابن بزيزة: يدل على أن
~~التصفيد حقيقة ما في كثير من الأخبار أنها تصفد وترمى في البحر، ورجح
~~التوربشتي المجاز فقال: هو كناية عن تنزيل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد
~~أعمال العباد تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول، وغلق أبواب جهنم عبارة
~~عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث على المعاصي بقمع
~~الشهوات، ويمنع حمله على ظاهره أنه ذكر على سبيل المن على الصوام وإتمام
~~النعمة عليهم فيما أمروا به وندبوا إليه حتى صارت الجنان في هذا الشهر ms1226 كأن
~~أبوابها فتحت ونعيمها هيئ والنيران كأن أبوابها غلقت وأنكالها عطلت، وإذا
# PageV02P298
# ذهبنا إلى الظاهر لم تقع المنة موقعها وتخلو عن الفائدة لأن الإنسان ما
~~دام في الدنيا غير ميسر لدخول إحدى الدارين، ورده الطيبي بأن فائدة الفتح
~~توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين وأن ذلك منه تعالى بمنزلة عظيمة،
~~وأيضا إذا علم المكلف المعتقد ذلك بإخبار الصادق يزيد ذلك في نشاطه ويتلقاه
~~بمزيد القبول، ويشهد له حديث عمر: " «إن الجنة لتزخرف لرمضان» "، قال ابن
~~العربي: وقد استراب مريب فقال: نرى المعاصي في رمضان كما هي في غيره فما
~~هذا التصفيد؟ وما معنى الحديث؟ وقد كذب وجهل فإنه لا يتعين في المعاصي
~~والمخالفة أن تكون من وسوسة الشيطان إذ قد يكون من النفس وشهواتها، سلمنا
~~أنه من الشيطان فليس من شرط وسوسته التي يجدها الإنسان في نفسه اتصالها
~~بالنفس إذ قد يكون مع بعده عنها لأنها من فعل الله، فكما يوجد الألم في جسد
~~المسحور والمعيون عند تكلم الساحر أو العاين فكذلك يوجد عند وسوسته من
~~خارج، أو أن المراد بالشياطين المردة لأنهم في الكفر والتمرد طبقات فتصفد
~~المردة لا غير فتقل المخالفات، ولا شك في قلتها في رمضان، فمن زعم أنها فيه
~~كغيره فقد باهت وسقطت مكالمته. انتهى.
# ويؤيد هذا رواية الترمذي وغيره: " صفدت الشياطين مردة الجن "، وأجاب
~~القرطبي بأنها إنما تغل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت
~~آدابه.
# وقال الحليمي: إن المراد بالشياطين مسترقو السمع منهم لأنهم كانوا منعوا
~~في زمن نزول القرآن من استراقه فزيدوا التسلسل في رمضان مبالغة في الحفظ،
~~ويحتمل أن المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون
~~إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وقراءة القرآن والذكر
~~انتهى.
# وقال غيره: المراد بعضهم وهم المردة لحديث الترمذي والنسائي وابن ماجه
~~والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا: " «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت
~~الشياطين مردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة
~~فلم ms1227 يغلق منها باب، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر،
~~فلله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة» ".
# (مالك أنه سمع أهل العلم لا يكرهون السواك للصائم في رمضان في ساعة من
~~ساعات النهار لا في أوله) ، وهو ما قبل الزوال فإنه مجمع على استحبابه،
~~(ولا في آخره) من الزوال للغروب (ولم أسمع أحدا من أهل العلم يكره ذلك ولا
~~ينهى عنه) بل يستحبونه لظاهر الأدلة كحديث: " «أفضل خصال الصائم السواك» "
~~ولم يخص وقتا، وخبر: " «لولا أن أشق
# PageV02P299
# على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة» " ولم يخص صائما من غيره ولا وقتا.
# وقال عامر بن ربيعة: " «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو
~~صائم ما لا أعد ولا أحصي» " رواه أبو داود وغيره.
# وبهذا قال عمر وابن عباس وجماعة من التابعين وأبو حنيفة والثوري
~~والأوزاعي، وقال النووي في شرح المهذب: إنه المختار، وكره عطاء ومجاهد
~~والشافعي وإسحاق وأبو ثور السواك للصائم آخر النهار لحديث: " خلوف فم
~~الصائم " لأنه يزيل الخلوف الذي هذه صفته وفضيلته وإن كان في السواك فضل
~~لكن فضل الخلوف أعظم، وتعقب بأن الخلوف لا ينقطع ما دامت المعدة خالية
~~غايته أنه يخف.
# وقال بعضهم: السواك مطهرة للفم فلا يكره كالمضمضة للصائم لاسيما وهي
~~رائحة تتأذى بها الملائكة فلا تترك هنالك.
# وأما الخبر ففائدته عظيمة بديعة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما
~~مدح الخلوف نهيا للناس عن تقذر مكالمة الصائمين بسبب الخلوف لا نهيا
~~للصائمين عن السواك، والله غني عن وصول الرائحة الطيبة إليه، فعلمنا يقينا
~~أنه لم يرد بالنهي بقاء الرائحة وإنما أراد نهي الناس عن كراهتها، وهذا
~~التأويل أولى لأن فيه إكرام الصائم ولا تعرض فيه للسواك فيذكر أو يتأول،
~~ولذا قال ابن دقيق العيد: يحتاج إلى دليل خاص بهذا الوقت يخص به عموم " عند
~~كل صلاة "، وفي رواية: عند كل وضوء، وحديث الخلوف لا يخصصه انتهى.
# وتعقب قياسه على دم الشهيد بالفرق بأن الصائم مناج لربه فندب له تطييب ms1228
~~فمه، والشهيد ليس بمناج وهو جيفة أشد من الدم فزواله لا يؤثر شيئا بل بقاؤه
~~يوجب مزيد الرحمة له، ولأنه أثر الظلم الذي ينتصف به من خصمه، وسبيل
~~الخصومة الظهور ولأنه بعد الموت فيأمن فيه الرياء، ولا يرد أن مناجاة
~~الصائم لربه مع دوام الخلوف أولى لقوله: أطيب عند الله من ريح المسك، لأن
~~مدحه يدل على فضله لا على أفضليته على غيره، فهذا الوتر أفضل من الفجر.
# وفي الحديث: " «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» "، وكم من عبادة
~~أثنى عليها مع فضل غيرها عليها، وهذه المسألة من قاعدة ازدحام المصالح التي
~~يتعذر الجمع بينها، فالسواك إجلالا لله حال مناجاته في الصلاة لأن تطهير
~~الفم للمناجاة تعظيم لها، والخلوف مناف لذلك فقدم السواك لخبر: " لولا أن
~~أشق ".
# (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان أنه لم
~~ير أحدا من أهل العلم والفقه) الاجتهاد (يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من
~~السلف) الذين لم أدركهم كالصحابة وكبار التابعين.
# (وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق) بضم الياء وكسر الحاء
# PageV02P300
# (برمضان ما ليس منه أهل الجهالة) بالرفع فاعل يلحق، (والجفاء) الغلظة
~~والفظاظة، (لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك) ، قال
~~مطرف: فإنما كره صيامها لذلك، فأما من صامها رغبة لما جاء فيها فلا كراهة.
# وفي مسلم والسنن عن أبي أيوب مرفوعا: " «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من
~~شوال كان كصيام الدهر» "، قال عياض: لأن الحسنة بعشرة والستة تمام السنة
~~كما رواه النسائي، قال شيوخنا: إنما كره مالك صومها مخافة أن يلحق الجهلة
~~برمضان غيره.
# أما صومها على ما أراده الشرع فلا يكره، وقيل: لم يبلغه الحديث، أو لم
~~يثبت عنده أو وجد العمل على خلافه، ويحتمل أنه إنما كره وصل صومها بيوم
~~الفطر، فلو صامها أثناء الشهر فلا كراهة وهو ظاهر قوله ستة أيام بعد الفطر
~~من رمضان.
# وقال أبو عمر: كان مالكا متحفظا كثير الاحتياط في الدين، ms1229 والصيام عمل بر
~~فلم يره من ذلك خوفا على الجهلة كما أوضحه انتهى.
# ووجه كونه لم يثبت عنده وإن كان في مسلم أن فيه سعد بن سعيد ضعفه أحمد بن
~~حنبل، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال ابن
~~عيينة وغيره: إنه موقوف على أبي أيوب أي وهو مما يمكن قوله رأيا إذ الحسنة
~~بعشرة فله علتان الاختلاف في راويه والوقف.
# (وقال يحيى: سمعت مالكا يقول: لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن
~~يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن) أي مستحب لحديث ابن مسعود: "
~~«كان صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وقلما رأيته يفطر يوم
~~الجمعة» " رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن عبد البر.
# وقال ابن عمر: " «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مفطرا يوم الجمعة
~~قط» وحديث: " «من صام يوم الجمعة كتب له عشرة أيام غر زهر من أيام الآخرة
~~لا تشاكلهن أيام الدنيا» "، (وقد رأيت بعض أهل العلم) ، قال أبو عمر: قيل
~~إنه محمد بن المنكدر، وقيل: صفوان بن سليم، (يصمه وأراه) بضم الهمزة أظنه
~~(كان يتحراه) ، قال الباجي: أتى به إخبارا لا اختيارا لفعله لرواية ابن
~~القاسم كراهة صوم يوم موقت أو شهر، ويحتمل أن هذا قول له بكراهة قصد يوم
~~الجمعة بالصوم.
# وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: " «لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن
~~يصوم قبله يوما أو بعده» "، وفيهما عن جابر: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن
~~صوم يوم الجمعة» "، زاد مسلم: ورب هذا البيت، وللنسائي: ورب الكعبة.
# فلذا ذهب الجمهور إلى كراهة إفراده.
# قال عياض: ولعل
# PageV02P301
# قول مالك يرجع إليه لأنه قال: صومه حسن ومذهبه كراهة تخصيص يوم معين
~~بالصوم، وإنما حكى صومه عن غيره وظنه أنه كان يتحراه، ولم يقل عن نفسه وأنا
~~أراه وأحبه.
# وأشار الباجي إلى احتمال أنه قول آخر له يوافق الحديث.
# وقال الداودي: لم يبلغه ولو بلغه لم يخالفه.
# قال الأبي: فالحاصل أن المازري والداودي ms1230 فهما من الموطأ الجواز، وعياض
~~رده إلى ما علم من مذهبه من كراهة تخصيص يوم بالصوم، وعضد ذلك بما أشار
~~إليه الباجي من احتمال أن ما في الموطأ قول آخر له بالكراهة كما في الحديث،
~~وأكثر الشيوخ إنما يحكي عن مالك الجواز، وهو ظاهر قول ابن حبيب، ورد
~~الترغيب في صيام يوم الجمعة.
# PageV02P302
#
### | [كتاب الاعتكاف]
### | [باب ذكر الاعتكاف]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الاعتكاف باب ذكر الاعتكاف
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد
~~الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا
~~لحاجة الإنسان»
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 19 -
# كتاب الاعتكاف
# هو لغة: لزوم الشيء وحبس النفس عليه خيرا أو شرا: {وأنتم عاكفون في
~~المساجد} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) ، {يعكفون على أصنام لهم}
~~[الأعراف: 138] (سورة الأعراف: الآية 138) ، وشرعا: لزوم المسجد للعبادة
~~على وجه مخصوص، وإنما يجب بالنذر إجماعا، أو قطعه بعد الشروع فيه عند قوم.
### | 1 -
# باب ذكر الاعتكاف
### | 693 - 688 -
# (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة)
~~كذا للجمهور، ولابن مهدي وجماعة: مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة لم
~~يذكروا عمرة كأكثر أصحاب الزهري، قاله ابن عبد البر، ورواه أبو مصعب وغير
~~واحد عن مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة قال الترمذي: وهو الصحيح.
# وكذا أخرجه الأئمة الستة من طريق الليث عن الزهري عن عروة كلاهما عن
~~عائشة، قال الحافظ: جمع بينهما الليث، ورواه يونس والأوزاعي عن الزهري عن
~~عروة وحده، ومالك عنه عن عروة عن عمرة، قال أبو داود وغيره: لم يتابع عليه،
~~وذكر البخاري أن عبيد الله بن عمر تابعه، والدارقطني أن أبا أويس تابعه،
~~واتفقوا على أن الصواب قول الليث وأن الباقين اختصروا ذكر عمرة، وأن ذكرها
~~في رواية مالك ms1231 من المزيد في متصل الأسانيد، وقد رواه بعضهم عنه فوافق
~~الليث. أخرجه النسائي، وله أصل من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في
~~الصحيح، وهو عند النسائي من طريق تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة
# PageV00P000
# (زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إذا اعتكف يدني) يقرب (إلي رأسه فأرجله) أمشط شعره وأنظفه وأحسنه، فهو
~~من مجاز الحذف لأن الترجيل للشعر لا للرأس، أو من إطلاق اسم المحل على
~~الحال.
# قال ابن عبد البر: الترجيل أن يبل الشعر ثم يمشط، وفيه أن إخراج البعض لا
~~يجري مجرى الكل، زاد في رواية: " وأنا حائض "، وفيه: أن الحائض طاهرة، وأن
~~يدي المرأة ليستا بعورة إذ لو كانا عورة ما باشرته بهما في اعتكافه لقوله
~~تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] (سورة
~~البقرة: الآية 187) انتهى.
# وقال الباجي: فيه إباحة تناول المرأة رأس زوجها وترجيله ولمس جلده بغير
~~لذة وإنما يمنع مباشرتها بلذة.
# (وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) أي البول والغائط كما فسرها
~~الزهري واتفق على استثنائهما.
# قال الباجي: ويجري مجرى ذلك طهارة الحدث وغسل الجنابة والجمعة مما تدعو
~~إليه الضرورة ولا يفعل في المسجد، أما الأكل فيباح فيه فإن خرج بطل اعتكافه
~~خلافا لبعض الشافعية، وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به كرواية
~~الجمهور.
# PageV02P304
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن
~~أن عائشة كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي لا تقف قال مالك
~~لا يأتي المعتكف حاجته ولا يخرج لها ولا يعين أحدا إلا أن يخرج لحاجة
~~الإنسان ولو كان خارجا لحاجة أحد لكان أحق ما يخرج إليه عيادة المريض
~~والصلاة على الجنائز واتباعها قال مالك لا يكون المعتكف معتكفا حتى يجتنب
~~ما يجتنب المعتكف من عيادة المريض والصلاة على الجنائز ودخول البيت إلا
~~لحاجة الإنسان قال مالك لا يأتي المعتكف حاجته ولا يخرج لها ولا يعين أحدا ms1232
~~إلا أن يخرج لحاجة الإنسان ولو كان خارجا لحاجة أحد لكان أحق ما يخرج إليه
~~عيادة المريض والصلاة على الجنائز واتباعها قال مالك لا يكون المعتكف
~~معتكفا حتى يجتنب ما يجتنب المعتكف من عيادة المريض والصلاة على الجنائز
~~ودخول البيت إلا لحاجة الإنسان
# 694 - 689 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية (أن عائشة كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن
~~المريض إلا وهي تمشي لا تقف) لأن الوقوف من معنى العيادة ولا تجوز كحضور
~~جنازة وطلب دين واستيفاء حد وجب له فإن فعل بطل اعتكافه، فإن كان الحد أو
~~الدين عليه فأخرج لذلك كرها بطل عند ابن القاسم لأن سببه من جهته، ولابن
~~نافع عن مالك لا يبطل قاله الباجي.
# (قال مالك: لا يأتي المعتكف حاجته ولا يخرج لها) من المسجد، (ولا يعين
~~أحدا أن يخرج لحاجة الإنسان) ونحوها كغسل وجب أو لجمعة أو عيد أو حر أصابه،
~~فيجوز له قص ظفره أو شاربه أو هما ونتف إبط وإزالة عانة تبعا لخروجه للحاجة
~~ونحوها ولا يخرج لذلك استقلالا.
# (ولو كان خارجا لحاجة أحد لكان أحق) بالنصب والرفع (ما يخرج إليه عيادة
~~المريض) بالنصب والرفع (والصلاة على الجنائز واتباعها) مع
# PageV00P000
# أنه لا يخرج لذلك لقول عائشة: " السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا
~~يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له
~~منه "، رواه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عنها.
# وقال أبو داود: غير عبد الرحمن لا يقول فيه السنة، وجزم الدارقطني: بأن
~~الذي من قولها لا يخرج إلا لحاجة وما عداه ممن دونها.
# وجاء عن علي والنخعي والحسن البصري: إن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضا
~~أو خرج للجمعة بطل اعتكافه، وبه (قال مالك: لا يكون المعتكف معتكفا حتى
~~يجتنب المعتكف من عيادة المريض والصلاة على الجنائز) ولو أبويه إذا ماتا
~~معا، (ودخول البيوت إلا لحاجة الإنسان) ثم تارة تجب العيادة ms1233 والخروج
~~للجنازة وذلك إذا مرض أو مات أبويه والآخر حي ويبطل اعتكافه، وتارة يحرم
~~الخروج إذا ماتا معا.
# PageV02P305
# وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يعتكف هل
~~يدخل لحاجته تحت سقف فقال نعم لا بأس بذلك قال مالك الأمر عندنا الذي لا
~~اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في كل مسجد يجمع فيه ولا أراه كره
~~الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها إلا كراهية أن يخرج المعتكف من
~~مسجده الذي اعتكف فيه إلى الجمعة أو يدعها فإن كان مسجدا لا يجمع فيه
~~الجمعة ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه فإني لا أرى بأسا
~~بالاعتكاف فيه لأن الله تبارك وتعالى قال {وأنتم عاكفون في المساجد}
~~[البقرة: 187] فعم الله المساجد كلها ولم يخص شيئا منها قال مالك فمن هنالك
~~جاز له أن يعتكف في المساجد التي لا يجمع فيها الجمعة إذا كان لا يجب عليه
~~أن يخرج منه إلى المسجد الذي تجمع فيه الجمعة قال مالك ولا يبيت المعتكف
~~إلا في المسجد الذي اعتكف فيه إلا أن يكون خباؤه في رحبة من رحاب المسجد
~~ولم أسمع أن المعتكف يضرب بناء يبيت فيه إلا في المسجد أو في رحبة من رحاب
~~المسجد ومما يدل على أنه لا يبيت إلا في المسجد قول عائشة كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ولا يعتكف
~~فوق ظهر المسجد ولا في المنار يعني الصومعة وقال مالك يدخل المعتكف المكان
~~الذي يريد أن يعتكف فيه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها
~~حتى يستقبل باعتكافه أول الليلة التي يريد أن يعتكف فيها والمعتكف مشتغل
~~باعتكافه لا يعرض لغيره مما يشتغل به من التجارات أو غيرها ولا بأس بأن
~~يأمر المعتكف بضيعته ومصلحة أهله وأن يأمر ببيع ماله أو بشيء لا يشغله في
~~نفسه فلا بأس بذلك إذا كان خفيفا أن يأمر بذلك من يكفيه إياه قال مالك لم
~~أسمع أحدا ms1234 من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطا وإنما الاعتكاف عمل من
~~الأعمال مثل الصلاة والصيام والحج وما أشبه ذلك من الأعمال ما كان من ذلك
~~فريضة أو نافلة فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل بما مضى من السنة وليس له
~~أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه المسلمون لا من شرط يشترطه ولا يبتدعه وقد
~~اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف المسلمون سنة الاعتكاف قال مالك
~~والاعتكاف والجوار سواء والاعتكاف للقروي والبدوي سواء
# 695 - 690 - (مالك أنه سأل ابن
~~شهاب عن الرجل يعتكف هل يدخل لحاجته تحت سقف؟ فقال: نعم، لا بأس بذلك) ،
~~وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة، وقال جماعة: إن دخل تحته بطل
# (مالك: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في كل مسجد
~~يجمع فيه) بالتشديد يصلى فيه الجمعة، (ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد
~~التي لا يجمع فيها إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه إلى
~~الجمعة) وجوبا، ويبطل اعتكافه على المشهور، (أو يدعها) فيحرم عليه، وفي
~~بطلان اعتكافه قولان: (فإن كان) المسجد الذي اعتكف فيه (مسجدا لا يجمع فيه
~~الجمعة) وهو مباح لعموم الناس (ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد
~~سواه) لانقضاء مدة اعتكافه قبل مجيء الجمعة
# PageV00P000
# (فإني لا أرى بأسا بالاعتكاف فيه لأن الله تبارك وتعالى قال) ولا
~~تباشروهن (وأنتم عاكفون في المساجد، فعم الله المساجد كلها ولم يخص شيئا
~~منها) ، وهذا تصريح من الإمام بالقول بالعموم والتعلق به، ودلت الآية على
~~أن شرط الاعتكاف المسجد لأنه لو صح في غيره لم يختص تحريم المباشرة به لأن
~~الجماع مناف للاعتكاف إجماعا، فعلم من ذكر المساجد أن الاعتكاف لا يكون إلا
~~فيها، وحكى ابن المنذر الإجماع على أن المراد بالمباشرة الجماع.
# وروى ابن جرير وغيره عن قتادة في سبب نزولها: كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل
~~لحاجته فلقي امرأته جامعها إن شاء (قال مالك: فمن هنالك جاز له أن يعتكف في ms1235
~~المساجد التي لا يجمع فيها الجمعة إذا كان لا يجب عليه أن يخرج منه إلى
~~المسجد الذي يجمع فيه الجمعة) لانقضاء ما نواه من الاعتكاف قبل مجيئها، وقد
~~اتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف إلا محمد بن عمر بن لبابة فأجازه
~~في كل مكان، وأجاز الحنفية للمرأة الاعتكاف في مسجد بيتها وهو المكان المعد
~~للصلاة فيه.
# وفي وجه للشافعية وقول للمالكية: يجوز للرجال والنساء لأن التطوع في
~~البيوت أفضل.
# وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى اختصاصه بالمساجد التي تقام فيها الصلوات وخصه
~~أبو يوسف بالواجب، وأما النفل ففي كل مسجد.
# وقال الجمهور بعمومه في كل مسجد إلا لمن تلزمه الجمعة فاستحبه له الشافعي
~~في الجامع، وشرطه مالك لانقطاع الاعتكاف عندهما بالجمعة، وخصه طائفة
~~كالزهري بالجامع مطلقا، وحذيفة بن اليماني بالمساجد الثلاثة، وعطاء بمسجد
~~مكة والمدينة، وابن المسيب بمسجد المدينة.
# (قال مالك: ولا يبيت المعتكف إلا في المسجد الذي اعتكف فيه إلا أن يكون
~~خباؤه) بكسر الخاء المعجمة وموحدة خيمته (في رحبة من رحاب المسجد) وهي
~~صحنه، وأما خارجه فلا يجوز الاعتكاف فيه قاله الباجي.
# (ولم أسمع أن المعتكف يضرب بناء يبيت فيه إلا في المسجد أو في رحبة من
~~رحاب المسجد، ومما يدل على أنه لا يبيت إلا
# PageV02P306
# في المسجد قول عائشة) الذي رواه أولا: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) فحصرها في الحاجة دال على أن
~~بياته كان في المسجد، (ولا يعتكف فوق ظهر المسجد) لأنه ليس منه، ولذا لا
~~تصلى فيه الجمعة فلا يعتكف فيه، (ولا في المنار) العلم الذي يهتدى به أطلقه
~~على المنارة التي يؤذن عليها بجامع الاهتداء فلذا قال (يعني الصومعة) لأنها
~~موضع متخذ لغير الصلاة كبيت الحصر والقناديل ولها اسم تختص به عن المسجد.
# (وقال مالك: يدخل المعتكف المكان الذي يريد أن يعتكف فيه قبل غروب الشمس
~~من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها حتى) أي لأجل أن (يستقبل باعتكافه أول
~~الليلة التي يريد أن يعتكف ms1236 فيها) استحبابا، فإن دخل قبل الفجر في وقت يجوز
~~له نية الصوم أجزأه لأن الليلة تبع، إذ الاعتكاف إنما يكون بصوم وليس الليل
~~بزمانه، وبهذا قال باقي الأئمة وطائفة.
# وقال الأوزاعي والليث والثوري: يدخل بعد صلاة الصبح لظاهر حديث الصحيحين
~~عن عائشة: " «كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي
~~الصبح ثم يدخله» "، وأجاب الجمهور بأنه دخل من أول الليل ولكن إنما تخلى
~~بنفسه في المكان الذي أعده لاعتكافه بعد صلاة الصبح.
# (والمعتكف مشتغل باعتكافه لا يعرض لغيره مما يشتغل به من التجارات) ويجوز
~~ما خف من بيع وشراء (أو غيرها) كقيامه لرجل يهنيه أو يعزيه أو شهود عقد
~~نكاح يقوم له من مكانه واشتغال بعلم وكتابة.
# (ولا بأس بأن يأمر المعتكف بضيعته ومصلحة أهله وأن يأمر ببيع ماله أو)
~~يأمر (بشيء لا يشغله في نفسه فلا بأس بذلك إذا كان خفيفا أن يأمر بذلك من
~~يكفيه إياه) إذ المدار على عدم اشتغاله عما هو فيه والأمر بما خف لا يشغله.
# (قال مالك: لم أسمع أحدا من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطا) يخرجه عن
~~سنته كمن شرط أنه متى أراد الخروج منه كان له ذلك فإنه لا
# PageV02P307
# ينفعه.
# (وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال) المتصلة (مثل: الصلاة والصيام والحج،
~~وما أشبه ذلك من الأعمال) وهي العمرة والطواف والائتمام، (ما كان من ذلك
~~فريضة أو نافلة) أي لا فرق بينهما.
# (فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل بما مضى من السنة) فيجب عليه إتمامه
~~ولا ينفعه شرط الخروج.
# (وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه المسلمون لا من شرط يشترطه) أي
~~لسببه أو لأجله قبل دخوله (ولا يبتدعه) يحدثه بعد الدخول، (وقد اعتكف رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وعرف المسلمون سنة الاعتكاف) عنه فلم ينقل أحد
~~الشرط في الاعتكاف، وقد أجمعوا على أن الصيام والصلاة لا شرط فيهما، وفي
~~الحج خلاف وكذا الاعتكاف، فقال جماعة: لا يجوز ولا ينفعه شرطه.
# وقال الشافعي ms1237 والثوري وإسحاق: إن شرط في ابتداء اعتكافه، إن عرض له أمر
~~خرج جاز، وهو رواية عن أحمد، وعن إسحاق أيضا يجوز في التطوع لا الواجب، وفي
~~المنتقى: من نذر اعتكافا، وشرط الخروج منه متى أراد، لم يلزمه لأنه نذر
~~اعتكافا غير شرعي؛ فإن دخل لزمه وبطل الشرط.
# وقال الشافعي: يصح اشتراط الخروج لعيادة وشهود جنازة وغيرهما من حوائجه،
~~وهذا مبني على أصلين: أحدهما: أن القربة إذا دخل فيها لزمت بالدخول،
~~والثاني: أنه لا يصح اعتكاف أقل من يوم لأن شرطه الصوم وأجمعوا على أنه لا
~~يتبعض، وقال بعض الحنفية: يصح اعتكاف ساعة.
# (قال مالك: والاعتكاف والجوار) بكسر الجيم (سواء) لما في بعض طرق حديث
~~عائشة: " «كان يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض» "، قال
~~الباجي: يريد مالك الجوار الذي بمعنى الاعتكاف في التتابع، وأما الجوار
~~الذي يفعله أهل مكة فإنما هو لزوم المسجد بالنهار والانقلاب بالليل وذلك لا
~~يمنع شيئا، وله الخروج في حوائجه ووطء أهله متى شاء، وغير ذلك.
# (والاعتكاف للقروي والبدوي سواء) في الأحكام.
# PageV02P308
#
### | [باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد ونافعا مولى عبد الله بن
~~عمر قالا لا اعتكاف إلا بصيام بقول الله تبارك وتعالى في كتابه {وكلوا
~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا
~~الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187]
~~فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا
~~اعتكاف إلا بصيام
# 2 - باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا
~~به
### | 691 -
# (مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد) بن أبي بكر (ونافعا مولى عبد الله بن
~~عمر) شيخ مالك وكأنه لم يسمعه منه فأورده بلاغا (قالا: لا اعتكاف إلا
~~بصيام، يقول) أي بسبب قول (الله تبارك وتعالى في كتابه: {وكلوا واشربوا حتى
~~يتبين لكم الخيط الأبيض} [البقرة: 187] بياض الصبح {من الخيط الأسود}
~~[البقرة: 187] سواد ms1238 الليل {من الفجر} [البقرة: 187] بيان للخيط الأبيض، {ثم
~~أتموا الصيام إلى الليل - ولا تباشروهن} [البقرة: 187] لا تجامعوهن لقوله
~~قبل: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] (سورة البقرة:
~~الآية 187) ، ثم قال {فالآن باشروهن} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية
~~187) ، وقيل: معناه لا تلامسوهن بشهوة (وأنتم عاكفون) معتكفون (في المساجد،
~~فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام) فيفيد أنه لا اعتكاف إلا به، نعم ليس
~~من شرطه أن يكون للاعتكاف بل يصح بصيام رمضان وبنذر وغيره، وتعقب هذا
~~الاستدلال بأنه ليس في الآية ما يدل على تلازمهما، وإلا لكان لا صوم إلا
~~باعتكاف ولا قائل به، ويرد بأن القاسم ونافعا لم يدعيا التلازم حتى يقال لا
~~دلالة عليه في الآية إذ مفاد كلامهما إنما هو ملزومية الاعتكاف للصائم،
~~واللازم إذا كان أعم كالصوم هنا ينفرد عن الملزوم أي يوجد بدونه فسقط قوله:
~~لا صوم إلا باعتكاف بخلاف الملزوم الذي هو الاعتكاف لا يوجد إلا بلازمه وهو
~~الصوم فصح الاستدلال بالآية.
# (قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا اعتكاف إلا بصيام) وبه قال ابن
~~عمر وابن عباس، رواه عنهما عبد الرزاق بإسناد صحيح، وعائشة وعروة والشعبي
~~والزهري وأبو حنيفة، وقال علي وابن مسعود وجماعة من التابعين وإسحاق بن
~~علية وداود: يصح بغير الصوم.
# وعن أحمد القولان لحديث ابن عمر في الصحيحين: " «أن عمر
# PageV02P309
# سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة
~~في المسجد الحرام فقال: أوف بنذرك» " والليل ليس محلا للصوم، فلو كان شرطا
~~لأمره به، وتعقب بأنه في رواية لمسلم " يوما " بدل " ليلة "، وجمع ابن حبان
~~وغيره بينهما بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن
~~أطلق يوما أراد بليلته، وقد ورد الأمر بالصوم عند أبي داود والنسائي ولفظه:
~~" قال له النبي صلى الله عليه وسلم: اعتكف وصم "، وإن كان في إسنادهما راو
~~ضعيف فقد انجبر بظاهر الآية، ودعوى أن رواية يوما شاذة لا تسمع مع إمكان
~~الجمع.
# PageV02P310
#
### | [باب خروج المعتكف ms1239 للعيد]
# حدثني يحيى عن زياد بن عبد الرحمن قال حدثنا مالك عن سمي مولى أبي بكر بن
~~عبد الرحمن أن أبا بكر بن عبد الرحمن اعتكف فكان يذهب لحاجته تحت سقيفة في
~~حجرة مغلقة في دار خالد بن الوليد ثم لا يرجع حتى يشهد العيد مع المسلمين
~~حدثني يحيى عن زياد عن مالك أنه رأى بعض أهل العلم إذا اعتكفوا العشر
~~الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهاليهم حتى يشهدوا الفطر مع الناس قال
~~زياد قال مالك وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا وهذا أحب ما سمعت إلي في
~~ذلك
# 3 - باب خروج المعتكف إلى العيد
# قال ابن عبد البر: من هنا إلى آخر كتاب الاعتكاف لم يسمعه يحيى الأندلسي
~~من مالك أو شك في سماعه فرواه.
### | 697 - 692 -
# (عن زياد بن عبد الرحمن) الأندلسي القرطبي المعروف بشبطون بشين معجمة
~~فموحدة فطاء مهملة، وكان ثقة واحد زمانه زهدا وورعا، سمع الموطأ من مالك،
~~وكان أول من أدخله الأندلس مثقفا بالسماع منه وله رحلتان إلى مالك، وتوفي
~~سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: تسع وتسعين ومائة، وأنجب ولده بقرطبة، وكان
~~فيهم عدة من أهل الجلالة والفضل والقضاء والعلم والخير، وكأن يحيى سمع منه
~~الموطأ بالأندلس في حياة مالك ثم رحل فسمعه من مالك سوى هذه الورقة أو شك
~~فيها فرواها عن زياد (قال: حدثنا مالك عن سمي) بضم السين وفتح الميم (مولى
~~أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام
~~القرشي، أحد الفقهاء (اعتكف فكان يذهب لحاجته تحت سقيفة في حجرة مغلقة)
~~بغين معجمة ساكنة أي مقفلة، وفي نسخة بعين مهملة مفتوحة وشد اللام أي
~~عالية، (في دار خالد بن الوليد) بن المغيرة المخزومي، سيف الله من كبار
~~الصحابة، أسلم بين الحديبية والفتح، وكان أميرا على قتال أهل الردة وغيرها
~~إلى أن مات سنة إحدى أو اثنين وعشرين.
# (ثم لا يرجع) أبو بكر من معتكفه (حتى يشهد العيد مع المسلمين) عملا
# PageV00P000
# بالمستحب، ms1240 ومر الخلاف في جواز دخول المعتكف تحت سقف، قال أبو عمر: الأصل
~~في الأشياء الإباحة، ولم يمنع الله ولا رسوله من ذلك، ولا اتفق على المنع
~~منه يعني فالأرجح جوازه.
# (حدثنا زياد عن مالك أنه رأى بعض أهل العلم إذا اعتكفوا العشر الأواخر من
~~رمضان لا يرجعون إلى أهاليهم حتى يشهدوا الفطر مع الناس) تحصيلا للمستحب
~~ليصل اعتكافه بصلاة العيد فيكونون قد وصلوا نسكا بنسك.
# (قال زياد: قال مالك: وبلغني) ذلك (عن أهل الفضل الذين مضوا) ، قال
~~النخعي: كانوا يستحبون ذلك، (وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) يدل على أنه سمع
~~الاختلاف فيه، وقول سحنون: إنه سنة مجمع عليها الخلاف موجود فلم يجمع
~~عليها، وقد قال الأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة: يخرج إذا غربت الشمس من آخر
~~أيامه.
# وقول ابن الماجشون: إن خرج فسد اعتكافه لأن كل عبادتين جرى عرف الشرع
~~باتصالهما، فإن اتصالهما على الوجوب كالطواف وركعتيه. لم يقل بهذا أحد فيما
~~علمته، قاله أبو عمر.
# PageV02P311
#
### | [باب قضاء الاعتكاف]
# حدثني زياد عن مالك عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي
~~أراد أن يعتكف فيه وجد أخبية خباء عائشة وخباء حفصة وخباء زينب فلما رآها
~~سأل عنها فقيل له هذا خباء عائشة وحفصة وزينب فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم آلبر تقولون بهن ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال» وسئل
~~مالك عن رجل دخل المسجد لعكوف في العشر الأواخر من رمضان فأقام يوما أو
~~يومين ثم مرض فخرج من المسجد أيجب عليه أن يعتكف ما بقي من العشر إذا صح أم
~~لا يجب ذلك عليه وفي أي شهر يعتكف إن وجب عليه ذلك فقال مالك يقضي ما وجب
~~عليه من عكوف إذا صح في رمضان أو غيره وقد بلغني أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أراد العكوف في رمضان ثم رجع فلم يعتكف حتى إذا ms1241 ذهب رمضان اعتكف
~~عشرا من شوال والمتطوع في الاعتكاف في رمضان والذي عليه الاعتكاف أمرهما
~~واحد فيما يحل لهما ويحرم عليهما ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كان اعتكافه إلا تطوعا قال مالك في المرأة إنها إذا اعتكفت ثم حاضت في
~~اعتكافها إنها ترجع إلى بيتها فإذا طهرت رجعت إلى المسجد أية ساعة طهرت ثم
~~تبني على ما مضى من اعتكافها ومثل ذلك المرأة يجب عليها صيام شهرين
~~متتابعين فتحيض ثم تطهر فتبني على ما مضى من صيامها ولا تؤخر ذلك
# 4 - باب قضاء الاعتكاف
### | 699 - 693 -
# (حدثنا زياد عن مالك عن ابن شهاب) قال ابن عبد البر: هذا غلط وخطأ مفرط
~~لا أدري هل هو من يحيى أم من زياد؟ ولم يتابعه أحد عليه من رواة الموطأ،
~~ولا يعرف هذا الحديث لابن شهاب لا من حديث مالك ولا غيره، وإنما الحديث
~~لجميع رواة الموطأ، مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري إلا أن منهم من يصله (عن
~~عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة) ، ومنهم من يرسله فلا يذكر عائشة، ومنهم من
~~يقطعه فلا يذكر عمرة انتهى.
# PageV00P000
# وبه يتعقب قول فتح الباري: إنه مرسل عن عمرة في الموطآت كلها، (أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف) في العشر الأواخر من رمضان كما في
~~رواية لمسلم، ولهما عن عائشة: " فكنت أضرب له خباء "، (فلما انصرف إلى
~~المكان الذي أراد أن يعتكف فيه) وهو الخباء، (وجد أخبية) ثلاثة، وفي رواية
~~للبخاري: " «فلما انصرف من الغداة أبصر أربع قباب» " يعني قبة له وثلاثة
~~للثلاثة، (خباء عائشة) بكسر الخاء المعجمة ثم موحدة ممدود، أي خيمة من وبر
~~أو صوف على عمودين أو ثلاثة، (وخباء حفصة) ، وفي رواية للبخاري: "
~~فاستأذنته عائشة فأذن لها فسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت "، وله في
~~أخرى: " فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت قبة فسمعت بها حفصة فضربت
~~قبة لتعتكف معه "، وهذا يشعر بأنها ضربتها بلا إذن وليس بمراد.
# ففي رواية ms1242 النسائي: ثم استأذنته حفصة فأذن لها، وظهر من رواية البخاري أن
~~استئذانها كان على لسان عائشة.
# (وخباء زينب) بنت جحش، وفي رواية للبخاري: " فلما رأته زينب ضربت لها
~~خباء آخر "، وله في أخرى: " وسمعت بها زينب فضربت قبة أخرى "، وعند أبي
~~عوانة: " فلما رأته زينب ضربت معهن، وكانت امرأة غيورا "، قال الحافظ: ولم
~~أقف في شيء من الطرق على أن زينب استأذنت، وكأن هذا هو أحد ما بعث على
~~الإنكار الآتي، ووقع في رواية لمسلم وأبي داود: " فأمرت زينب بخبائها فضرب،
~~وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائها فضرب "، وهذا يقتضي
~~تعميم الأزواج وليس بمراد لتفسيرها في الروايات الأخرى بالثلاثة، وبين ذلك
~~قوله: " أربع قباب "، وللنسائي إذا هو بأربعة أبنية.
# (فلما رآها سأل عنها فقيل له: هذا خباء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: آلبر) بهمزة استفهام ممدودة وبغير مد والنصب،
~~مفعول مقدم لقوله: (تقولون) أي تظنون، والقول يطلق على الظن، قال الأعشى:
# أما الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا
# (بهن) أي ملتبسا بهن، وهو المفعول الثاني ليقولون، والخطاب للحاضرين من
~~الرجال والنساء، وفي رواية: آلبر يرون (ثم انصرف فلم يعتكف) ، وفي رواية
~~لمسلم: فأمر بخبائه فقوض بضم القاف وكسر الواو ثقيلة فضاد معجمة أي نقض.
# قال عياض: قال صلى الله عليه وسلم هذا الكلام إنكارا لفعلهن، وقد كان أذن
~~لبعضهن في ذلك، وسبب إنكاره أنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف، بل
~~أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو لغيرته عليهن فكره
# PageV02P312
# ملازمتهن المسجد مع أنه يجمع الناس وتحضره الأعراب والمنافقون وهن
~~محتاجات إلى الخروج والدخول لما يعرض لهن فيبتذلن بذلك، أو لأنه رآهن عنده
~~في المسجد وهو في معتكفه فصار كأنه في منزله لحضوره مع أزواجه، وذهب المهم
~~من مقصود الاعتكاف وهو التخلي عن الأزواج ومتعلقات الدنيا وشبه ذلك، أو
~~لأنهن ضيقن المسجد بأبنيتهن، زاد الحافظ: أو لما أذن لعائشة وحفصة أولا خشي
~~توارد بقية النسوة على ذلك فيضيق ms1243 المسجد على المصلين. وفي رواية: فترك
~~الاعتكاف ذلك الشهر.
# (حتى اعتكف عشرا من شوال) وفي رواية للبخاري: " «فلم يعتكف في رمضان حتى
~~اعتكف في آخر العشر من شوال» "، وفي رواية مسلم: " «حتى اعتكف في العشر
~~الأول من شوال» "، وجمع الحافظ بأن المراد بقوله آخر العشر من شوال انتهاء
~~اعتكافه، قال الإسماعيلي: فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن أول
~~شوال هو يوم العيد وصومه حرام، وتعقب بأن المعنى كان ابتداؤه في العشر
~~الأول وهو صادق بما إذا ابتدأ باليوم الثاني فلا دليل فيه لما قاله، واستدل
~~به المالكية على وجوب قضاء النفل لمن شرع فيه ثم أبطله، وقال غيرهم: يقضى
~~ندبا.
# قال ابن عبد البر: أدخل مالك هذا الحديث في قضاء الاعتكاف لأنه صلى الله
~~عليه وسلم كان قد عزم على اعتكاف العشر الأواخر، فلما رأى تنافس زوجاته في
~~ذلك، وخشي أن يدخل نياتهن داخلة انصرف ثم وفى لله بما نواه، وفيه صحة
~~اعتكاف النساء لإذنه صلى الله عليه وسلم لهن، وإنما منعهن بعد ذلك لعارض،
~~ولولا ذلك لقطعت بأن اعتكافهن في المساجد لا يجوز، وفيه أن المسجد شرط
~~للاعتكاف لأن النساء شرع لهن الحجاب في البيوت، فلو لم يكن المسجد شرطا ما
~~وقع ما ذكر من الإذن والمنع ولاكتفي لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى عن عمرة عن عائشة،
~~قال الحافظ: وسقط عن عائشة في رواية النسفي والكشميهني وكذا هو في الموطآت
~~كلها.
# وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن عبد الله بن يوسف مرسلا، وجزم بأن
~~البخاري أخرجه عنه موصولا.
# وقال الترمذي: رواه مالك وغير واحد عن يحيى مرسلا.
# وقال الإسماعيلي: تابع مالكا على إرساله أنس بن عياض وحماد بن زيد على
~~خلاف عنه، زاد الدارقطني وعبد الوهاب الثقفي قال: ورواه الناس عن يحيى
~~موصولا، وأخرجه أبو نعيم عن عبيد الله بن نافع عن مالك موصولا انتهى.
# ومر التعقب على قوله مرسل في الموطآت كلها، وكأنه اكتفى بهؤلاء ms1244 فلم يراجع
~~أبا عمر.
# (وسئل مالك عن رجل دخل المسجد لعكوف في العشر الأواخر من رمضان فأقام
~~يوما أو يومين ثم مرض) مرضا يشق عليه فيه المكث في المسجد، (فخرج من المسجد
~~أيجب عليه أن يعتكف
# PageV02P313
# ما بقي من العشر إذا صح أم لا يجب ذلك عليه؟ وفي أي شهر يعتكف إن وجب ذلك
~~عليه فقال مالك: يقضي ما وجب عليه من عكوف) بنذره أو الدخول فيه، (إذا صح
~~في رمضان وغيره) ، لكن إن كان في رمضان فبأي وجه أفطر لزمه قضاؤه لأنه صار
~~مع رمضان كالعبادة الواحدة، وكذا إن وجب صوم الاعتكاف في غير رمضان، وإن
~~كان صوم الاعتكاف تطوعا فأفطر ناسيا قضى عند مالك في المدونة، وقال عبد
~~الملك: لا قضاء.
# وأما المنذور غير المعين فلا خلاف في وجوب قضائه وبمعين فحكم رمضان فيه
~~على ما مر، وفي غيره واستغرقه المانع فلا قضاء على ظاهر المذهب، وإن لم
~~يستغرقه وكان في آخر الاعتكاف بعد التلبس به فظاهر المدونة عليه القضاء،
~~وقال سحنون: لا قضاء، قاله الباجي.
# واستدل مالك لوجوب القضاء بقوله: (وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أراد العكوف في رمضان ثم رجع فلم يعتكف حتى إذا ذهب رمضان اعتكف عشرا
~~من شوال) ، هو الحديث الذي أسنده أولا صحيحا، فمن هنا ونحوه يعلم أنه يطلق
~~البلاغ على الصحيح، ولذا قال الأئمة: بلاغات مالك صحيحة.
# (والمتطوع في الاعتكاف والذي عليه الاعتكاف أمرهما واحد فيما يحل لهما
~~ويحرم عليهما، ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اعتكافه إلا
~~تطوعا) ، وقد قضاه لما قطعه للعذر فيفيد وجوب قضاء الاعتكاف التطوع لمن
~~قطعه بعد الدخول فيه، وقول بعضهم إنما قضاه استحبابا لأنه لم ينقل أن نساءه
~~اعتكفن معه في شوال مدفوع، فعدم النقل لا يستلزم عدم الفعل وقد يتأخرن عن
~~شوال لعذر كحيض.
# (قال مالك في المرأة إنها إذا اعتكفت ثم حاضت في اعتكافها أنها ترجع إلى
~~بيتها) وجوبا لحرمة مكثها في المسجد بالحيض، (فإذا طهرت ms1245 رجعت إلى المسجد
~~أية ساعة طهرت ثم تبني على ما مضى من اعتكافها) قبل الحيض حتى تتم ما نوت
~~أو نذرت، (ومثل ذلك المرأة يجب عليها صيام
# PageV02P314
# شهرين متتابعين) لكفارة قتل أو فطر في رمضان، (فتحيض ثم تطهر فتبني على
~~ما مضى من صيامها ولا تؤخر ذلك) فإن أخرته استأنفت.
# PageV02P315
# وحدثني زياد عن مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت» قال مالك لا يخرج
~~المعتكف مع جنازة أبويه ولا مع غيرها
# 700 - 694 - (مالك عن ابن شهاب أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت) ، أرسله
~~هنا وقدمه موصولا أول الكتاب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.
# (قال مالك: لا يخرج المعتكف مع جنازة أبويه) إذا ماتا معا، فإن مات
~~أحدهما والآخر حي خرج وجوبا وبطل اعتكافه، (ولا مع غيرها) فإن خرج بطل
~~اعتكافه.
# PageV00P000
#
### | [باب النكاح في الاعتكاف]
# قال مالك لا بأس بنكاح المعتكف نكاح الملك ما لم يكن المسيس والمرأة
~~المعتكفة أيضا تنكح نكاح الخطبة ما لم يكن المسيس ويحرم على المعتكف من
~~أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار قال يحيى قال زياد قال مالك ولا يحل
~~لرجل أن يمس امرأته وهو معتكف ولا يتلذذ منها بقبلة ولا غيرها ولم أسمع
~~أحدا يكره للمعتكف ولا للمعتكفة أن ينكحا في اعتكافهما ما لم يكن المسيس
~~فيكره ولا يكره للصائم أن ينكح في صيامه وفرق بين نكاح المعتكف ونكاح
~~المحرم أن المحرم يأكل ويشرب ويعود المريض ويشهد الجنائز ولا يتطيب
~~والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان ويأخذ كل واحد منهما من شعره ولا
~~يشهدان الجنائز ولا يصليان عليها ولا يعودان المريض فأمرهما في النكاح
~~مختلف وذلك الماضي من السنة في نكاح المحرم والمعتكف والصائم
# 5 - باب النكاح في الاعتكاف
# (قال مالك: لا بأس بنكاح المعتكف نكاح الملك) أي العقد، (ما لم يكن
~~المسيس) أي الجماع، فلا يجوز لقوله تعالى: ms1246 {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون}
~~[البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) ، (والمرأة المعتكفة أيضا تنكح)
~~تخطب ويعقد عليها كما أفاد بقوله: (نكاح الخطبة) بكسر الخاء، (ما لم يكن
~~المسيس) فيمنع، (ويحرم على المعتكف من أهله) حليلته من زوجة وأمة (بالليل
~~ما يحرم عليه منهن بالنهار) من الجماع وغيره، ففرق بينه وبين الصائم بلا
~~عكوف.
# (ولا يحل لرجل أن يمس امرأته وهو معتكف) مس التذاذ لا كتفلية أو ترجيل أو
~~غسل
# PageV02P315
# رأس أو نحو ذلك بلا لذة فلا منع لأن عائشة كانت ترجل وتغسل رأس المصطفى
~~ومر حديث الترجيل.
# وروى أحمد والنسائي عنها: " «كان يأتيني وهو معتكف في المسجد فيتكي على
~~باب حجرتي فأغسل رأسه وسائره في المسجد» "، ( «ولا يتلذذ منها بشيء بقبلة
~~ولا غيرها» ) كجسة فإن فعل فسد اعتكافه.
# وقال الشافعي: لا يبطله إلا الإيلاج.
# وعنه أيضا كمالك وعن أبي حنيفة: لا يفسد بالتلذذ إلا إن أنزل.
# (ولم أسمع أحدا يكره للمعتكف) الذكر (لا للمعتكفة) الأنثى (أن ينكحها في
~~اعتكافهما) أي يعقدا بدليل قوله: (ما لم يكن المسيس فيكره) بمعنى يحرم
~~لإبطال الاعتكاف، والله تعالى يقول: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] (سورة
~~محمد: الآية 33) ، (ولا يكره للصائم أن ينكح في صيامه) وإن لم يكن معتكفا.
# (وفرق بين نكاح المعتكف وبين نكاح المحرم) بحج أو عمرة، بمعنى أنه لا
~~يقاس عليه لافتراق أحكامهما فلا جامع بينهما كما أفاده قوله: (إن المحرم
~~يأكل ويشرب ويعود المريض ويشهد) يحضر (الجنائز ولا يتطيب) لحرمته عليه،
~~(والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان ويأخذ كل واحد منهما من شعره) حلقا
~~وغيره، ويتنظفان ويتزينان إلحاقا لكل ذلك بالترجيل وغسل الرأس الواردين في
~~الحديث.
# (ولا يشهدان الجنائز ولا يصليان عليها، ولا يعودان المرضى) وإذا كان كذلك
~~(فأمرهما في النكاح مختلف) ، فيجوز نكاح المعتكف دون المحرم لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: " «لا ينكح المحرم ولا ينكح» "، ولذا قال: (وذلك الماضي من
~~السنة في نكاح المحرم والمعتكف والصائم) بلا اعتكاف فيجوز لهما دون المحرم
~~لأن مفسدة الإحرام أعظم من مفسدة النكاح، ولأن الأصل الجواز فيهما خرج ms1247
~~المحرم بالحديث وبقي ما عداه على أصل الجواز، ولأن المعتكف له مانع يمنعه
~~من النساء وهو لزومه للمسجد، والمحرم غير منعزل عن النساء لأنه ينزل معهن
~~في المناهل ويخالطهن فيخاف عليه، والله أعلم.
# PageV02P316
#
### | [باب ما جاء في ليلة القدر]
# حدثني زياد عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن
~~الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال «كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى
~~إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه
~~قال من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها
~~وقد رأيتني أسجد من صبحها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر
~~والتمسوها في كل وتر قال أبو سعيد فأمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد
~~على عريش فوكف المسجد قال أبو سعيد فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين»
# 6 - باب ما جاء في ليلة القدر
# سميت بذلك لعظم قدرها، أي ذات القدر العظيم لنزول القرآن فيها ولوصفها
~~بأنها {خير من ألف شهر} [القدر: 3] ، (سورة القدر: الآية 3) ، أو لتنزل
~~الملائكة فيها أو لنزول البركة والمغفرة والرحمة فيها، أو لما يحصل لمن
~~أحياها بالعبادة من القدر الجسيم، وقيل: القدر هنا التضييق كقوله تعالى:
~~{ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] (سورة الطلاق: الآية 7) ، ومعنى التضييق
~~إخفاؤها عن العلم بتعيينها أو لضيق الأرض فيها عن الملائكة، وقيل: القدر
~~هنا بمعنى القدر بفتح الدال المواخي للقضاء، أي يقدر فيها أحكام السنة
~~لقوله تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] (سورة الدخان: الآية 4)
~~، وبه صدر النووي ونسبه للعلماء، ورواه عبد الرزاق وغيره بأسانيد صحيحة عن
~~مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم من المفسرين، وقال التوربشتي: إنما جاء القدر
~~بسكون الدال وإن كان الشائع في القدر مواخي القضاء فتحها ليعلم أنه ms1248 لم يرد
~~به ذلك، وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك
~~السنة ليحصل ما يلقى إليهم فيها مقدار بمقدار، وقال غيره: القدر بسكون
~~الدال ويجوز فتحها مصدر قدر الله الشيء قدرا وقدرا كالنهر والنهر.
### | 701 - 695 -
# (مالك عن يزيد) بتحتية قبل الزاي (ابن عبد الله بن الهاد) بلا ياء بعد
~~الدال عند المحدثين المدني المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائة، (عن محمد بن
~~إبراهيم بن الحارث التيمي) تيم قريش المدني المتوفى سنة عشرين ومائة على
~~الصحيح، (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن
~~مالك بن سنان (أنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر
~~الوسط» ) بضم الواو والسين جمع " وسطى "، ويروى بفتح السين مثل: كبر وكبر،
~~ورواه الباجي بإسكانها جمع " واسط " كبازل وبزل، قاله الحافظ.
# وتعقبه السيوطي بأن الذي في منتقى الباجي وقع في كتابي مقيدا بضم الواو
~~والسين، ويحتمل أنه جمع " واسط "، قال في العين: واسط الرحل ما بين قادمته
~~وآخرته، وقال أبو عبيد: وسط البيوت بسطها إذا نزل وسطها، واسم الفاعل واسط،
~~ويقال في جمعه وسط كبازل وبزل.
# وأما الوسط بفتح
# PageV00P000
# الواو والسين فيحتمل أنه جمع أوسط وهو جمع وسيط، كما يقال: كبيرا وأكبرا
~~وأكبر، ويحتمل أنه اسم لجمع الوقت على التوحيد كوسط الدار ووسط الوقت
~~والشهر، فإن كان قرئ بفتح الواو والسين فهذا عندي معناه (من رمضان) فيه
~~مداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك، فالاعتكاف فيه سنة لمواظبته عليه، قال
~~ابن عبد البر: ولعل مراده رمضان لا بقيد وسطه إذ هو لم يداوم عليه.
# (فاعتكف عاما) مصدر عام إذا سبح فالإنسان يعوم في دنياه على الأرض طول
~~حياته فإذا مات غرق فيها أي اعتكف في رمضان في عام، (حتى إذا كان ليلة)
~~بالنصب وضبطه بعضهم بالرفع فاعل " كان " التامة بمعنى ثبت نحوه، (إحدى
~~وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها) ، وقوله: (من صبحها) رواية يحيى وابن
~~بكير والشافعي، ورواه القعنبي وابن القاسم وابن ms1249 وهب وجماعة يخرج فيها (من
~~اعتكافه) لم يقولوا من صبحها، وقد روى ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك: من
~~اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج إذا غابت الشمس آخر يوم من اعتكافه، ومن اعتكف
~~من آخر الشهر فلا ينصرف إلى بيته حتى يشهد العيد. قاله ابن عبد البر، وقد
~~استشكل ابن حزم وغيره هذه الرواية بأن ظاهرها أنه خطب أول اليوم الحادي
~~والعشرين فأول ليالي اعتكافه الآخر ليلة اثنين وعشرين فيخالف قوله آخر
~~الحديث: " «فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته أثر
~~الماء والطين من صبح إحدى وعشرين» "، فإنه ظاهر في أن الخطبة كانت في صبح
~~اليوم العشرين، ووقوع المطر في ليلة إحدى وعشرين، وهو الموافق لبقية الطرق،
~~فكان في هذه الرواية تجوزا أي من الصبح الذي قبلها فنسبة الصبح إليها مجاز.
# وحكى المطرز أن العرب قد تجعل ليلة اليوم الآتية بعده ومنه: {عشية أو
~~ضحاها} [النازعات: 46] (سورة النازعات: الآية 46) فأضافه إلى العشية وهو
~~قبلها، ويؤيده أن في رواية للشيخين: فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي
~~ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه وهذا في غاية الإيضاح.
# وقال السراج البلقيني: المعنى حتى إذا كان المستقبل من الليالي ليلة إحدى
~~وعشرين، وقوله: وهي الليلة التي يخرج الضمير يعود على الليلة الماضية ويؤيد
~~هذا أنه (قال من اعتكف معي) العشر الوسط (فليعتكف العشر الأواخر) لأنه لا
~~يتم ذلك إلا بإدخاله الليلة الأولى.
# وفي رواية للشيخين: " «فخطبنا صبيحة عشرين» "، وفي أخرى لهما: " «فخطب
~~الناس فأمرهم ما شاء الله ثم قال: كنت أجاور هذه العشر ثم بدا لي أن أجاور
~~هذه العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه» ".
# وفي مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد: " «أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر
~~الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير فأخذه
~~فنحاه في ناحية القبة ثم كلم الناس فقال: إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه
~~الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم ms1250
# PageV02P318
# أوتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف
~~فاعتكف الناس معه» "، وعند البخاري: " «أن جبريل أتاه في المرتين» فقال له:
~~إن الذي تطلب أمامك بفتح الهمزة والميم أي قدامك "، (وقد رأيت) وفي رواية
~~أريت بهمزة أوله مضمومة مبني للمفعول أي أعلمت، (هذه الليلة) نصب مفعول به
~~لا ظرف أي أريت ليلة القدر.
# وجوز الباجي أن الرؤية بمعنى البصر أي رأى علامتها التي أعلمت له بها وهي
~~السجود في الماء والطين، (ثم أنسيتها) بضم الهمزة، قال القفال: ليس معناه
~~أنه رأى الملائكة والأنوار عيانا ثم نسي في أول ليلة رأى ذلك لأن مثل هذا
~~قل أن ينسى، وإنما معناه أنه قيل له ليلة القدر ليلة كذا وكذا فنسي كيف قيل
~~له.
# (وقد رأيتني) بضم التاء، وفيه عمل الفعل في ضميري الفاعل والمفعول وهو
~~المتكلم، وذلك من خصائص أفعال القلوب أي رأيت نفسي، (أسجد من صبحتها) بمعنى
~~في كقوله تعالى: {من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] (سورة الجمعة: الآية 9) ، أو
~~لابتداء الغاية الزمانية، (في ماء وطين) علامة جعلت له يستدل بها عليها، ثم
~~المراد أنه نسي علم تعيينها تلك السنة لا رفع وجودها لأمره بطلبها بقوله: (
~~«فالتمسوها في العشر الأواخر» ) من رمضان، ( «والتمسوها في كل وتر» ) منه
~~أي أوتار لياليه، وأولها ليلة الحادي والعشرين إلى آخر ليلة التاسع
~~والعشرين، وهذا لا ينافي قوله التمسوها في السبع الأواخر لأنه صلى الله
~~عليه وسلم لم يحدث بما هنا جازما به، قال الباجي: يحتمل في ذلك العام،
~~ويحتمل أنه الأغلب في كل عام، ويدل على الأول أنه روي في هذا الحديث: «إني
~~قد رأيتها فنسيتها وهي ليلة مطر وريح، أو قال قطر وريح» .
# (قال أبو سعيد: فأمطرت السماء تلك الليلة) ، يقال في الليلة الماضية
~~الليلة إلى الزوال فيقال البارحة.
# وفي رواية في الصحيحين: " «وما نرى في السماء قزعة فجاءت سحابة فمطرت حتى
~~سال سقف المسجد» " (وكان المسجد على عريش) أي على مثل العريش، وإلا فالعريش
~~هو السقف، أي أنه كان مظللا بالخوص ms1251 والجريد ولم يكن محكم البناء بحيث يكن
~~من المطر.
# وفي رواية: " «وكان السقف من جريد النخل» "، (فوكف المسجد) أي سال ماء
~~المطر من سقفه فهو من ذكر المحل وإرادة الحال.
# (قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي) توكيد كقولك: أخذت بيدي، وإنما يقال في أمر
~~يعز الوصول إليه إظهارا للتعجب من تلك الحالة الغريبة.
# (رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف وعلى جبهته) ، وفي رواية: جبينه
~~(وأنفه أثر الماء والطين من) صلاة (صبح ليلة إحدى وعشرين) متعلق بقوله
~~انصرف، وفي
# PageV02P319
# رواية: " «فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه وأنفه فيهما الماء
~~والطين» " تصديق رؤياه، وفيه السجود على الطين، وحمله الجمهور على الخفيف
~~والسجود على الجبهة والأنف جميعا، فإن سجد على أنفه وحده لم يجزه، وعلى
~~جبهته وحدها أساء وأجزأه قاله مالك.
# وقال الشافعي: لا يجزئه بظاهر هذا الحديث.
# وقال أبو حنيفة: إذا سجد على جبهته أو ذقنه أو أنفه أجزأ لخبر: " «أمرت
~~أن أسجد على سبعة آراب» " وذكر منها الوجه، فأي شيء وضع من الوجه أجزأه
~~وليس بشيء لأن هذا الحديث ذكر فيه جمع من الحفاظ الجبهة والأنف، وأخرجه
~~البخاري عن إسماعيل عن مالك به، وطرقه كثيرة في الصحيحين وغيرهما، وقال ابن
~~عبد البر: هذا أصح حديث في الباب.
# PageV02P320
# وحدثني زياد عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من
~~رمضان»
# 702 - 696 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه) مرسلا وصله البخاري من طريق يحيى القطان وعبدة بن سليمان، ومسلم
~~من طريق ابن نمير ووكيع، الأربعة عن هشام عن أبيه عن عائشة: (أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال: تحروا) اطلبوا، ومثله في رواية عبدة ووكيع، وفي
~~رواية ابن نمير والقطان: " التمسوا "، وهما بمعنى الطلب لكن معنى التحري
~~أبلغ لأنه يقتضي الطلب بالجد والاجتهاد، وزاد عبدة في أوله قالت: " «كان
~~صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول: تحروا ms1252 " (ليلة
~~القدر في العشر الأواخر من رمضان) » ولم يقع في شيء من طرق حديث هشام هذا
~~التقييد بالوتر ولكنه محمول عليه، لأن في الصحيح من رواية أبي سهيل بن مالك
~~عن أبيه عن عائشة مرفوعا: " «تحروا ليلة القدر في وتر العشر الأواخر من
~~رمضان» " فيحمل المطلق على المقيد.
# PageV00P000
# وحدثني زياد عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد
~~الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحروا ليلة القدر في
~~السبع الأواخر»
# 703 - 697 - (مالك عن عبد الله بن
~~دينار عن) مولاه (عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
~~تحروا) بفتح الفوقية والمهملة والراء وإسكان الواو من التحري، أي اطلبوا
~~بالجد والاجتهاد، ( «ليلة القدر في السبع الأواخر» ) من رمضان، قال ابن عبد
~~البر: هكذا رواه مالك، ورواه شعبة عن ابن دينار بلفظ ليلة سبع وعشرين، قال:
~~والمراد في ذلك العام فلا يخالف قوله فيما قبله في العشر الأواخر ويكون
~~قاله وقد مضى من الشهر ما يوجب ذلك،
# PageV00P000
# أو أعلم أولا أنها في العشر ثم أعلم أنها في السبع، أو حض على العشر من
~~به بعض القوة، وعلى السبع من لا يقدر على العشر انتهى.
# وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى النيسابوري عن مالك به.
# PageV02P321
# وحدثني زياد عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد
~~الله «أن عبد الله بن أنيس الجهني قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا
~~رسول الله إني رجل شاسع الدار فمرني ليلة أنزل لها فقال له رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم انزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان»
# 704 - 698 - (مالك عن أبي النضر)
~~سالم بن أمية (مولى عمر بن عبيد الله) القرشي التيمي (أن عبد الله بن أنيس
~~الجهني) أبا يحيى المدني حليف الأنصار شهد العقبة وأحدا ومات بالشام سنة
~~أربع وخمسين ووهم من قال سنة ثمانين، قال ابن عبد البر: هذا منقطع فإن أبا
~~النضر لم يلق ms1253 عبد الله بن أنيس ولا رآه انتهى.
# وقد وصله مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن بسر بن سعد عن
~~عبد الله بن أنيس بلفظ حديث أبي سعيد، ووصله أبو داود من طريق ابن إسحاق عن
~~محمد بن إبراهيم التيمي عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أبيه بنحو حديثه في
~~الموطأ أنه (قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني رجل شاسع
~~الدار) أي بعيدها، وفي رواية أبي داود: إني أكون في باديتي وأنا بحمد الله
~~أصلي بها، (فمرني ليلة أنزل لها) ، ولأبي داود: «فمرني بليلة من هذا الشهر
~~أنزلها بهذا المسجد أصليها فيه» ، (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~«انزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان» ) ، زاد أبو داود: فصلها فيه، قال أبو
~~عمر: يقال إن ليلة الجهني معروفة بالمدينة ليلة ثلاث وعشرين، وحديثه هذا
~~مشهور عند عامتهم وخاصتهم.
# وروى ابن جريج هذا الخبر لعبد الله بن أنيس، وقال في آخره: فكان الجهني
~~يمسي تلك الليلة يعني ليلة ثلاث وعشرين في المسجد فلا يخرج منه حتى يصبح،
~~ولا يشهد شيئا من رمضان قبلها ولا بعدها ولا يوم الفطر.
# وروى عبد الرزاق عن ابن عباس أنه كان ينضح الماء على أهله ليلة ثلاث
~~وعشرين.
# وعن سعيد بن المسيب أنه قال: استقام ملأ القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين
~~يعني في ذلك العام.
# PageV00P000
# وحدثني زياد عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك
~~أنه قال «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقال إني أريت
~~هذه الليلة في رمضان حتى تلاحى رجلان فرفعت فالتمسوها في التاسعة والسابعة
~~والخامسة»
# 705 - 699 - (مالك عن حميد الطويل)
~~الخزاعي البصري، قيل: كان قصيرا طويل اليدين، وكان يقف على الميت فيصل إحدى
~~يديه إلى رأسه والأخرى إلى رجليه.
# وقال الأصمعي: رأيته ولم يكن بذاك الطول، وكان له جار يقال له حميد
~~القصير فقيل لهذا الطويل للتمييز بينهما.
# PageV00P000
# (عن أنس بن ms1254 مالك أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) من
~~حجرته (في رمضان) ، زاد في رواية البخاري: «ليخبرنا بليلة القدر» أي
~~بتعيينها، (فقال: إني أريت) بضم الهمزة، (هذه الليلة) ، قال الحافظ: يحتمل
~~أنه من رأى العلمية أو البصرية (في رمضان) ، وللبخاري فقال: خرجت لأخبركم
~~بليلة القدر (حتى تلاحى) بفتح الحاء المهملة تنازع وتخاصم وتشاتم (رجلان)
~~من المسلمين كما في البخاري، ولمحمد بن نصر أنهما من الأنصار، وزعم ابن
~~دحية أنهما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك ولم يذكر لذلك مستندا قاله
~~الحافظ، (فرفعت) أي رفع بيانها أو علم تعيينها من قلبي فنسيته للاشتغال
~~بالمتخاصمين، وفي مسلم: فنسيتها، وقيل: رفعت بركتها تلك السنة، وقيل: التاء
~~في " رفعت " للملائكة لا لليلة، قال الباجي: قد يذنب البعض فتتعدى عقوبته
~~إلى غيره فيجزى به من لا سبب له في الدنيا، أما الآخرة فلا تزر وازرة وزر
~~أخرى.
# وفي مسلم عن أبي سعيد: «فجاء رجلان يختصمان معهما الشيطان» .
# وعند ابن راهويه: «أنه صلى الله عليه وسلم لقيهما عند سدة المسجد فحجز
~~بينهما» .
# وفي مسلم عن أبي هريرة «أنه صلى الله عليه وسلم قال: " أريت ليلة القدر
~~ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها» "، ومقتضاه أن سبب النسيان الإيقاظ لا
~~الملاحاة، وجمع على اتحاد القصة باحتمال وقوع النسيان على سببين، والمعنى:
~~أيقظني بعض أهلي فسمعت تلاحي الرجلين فقمت لأحجز بينهما فنسيتها للاشتغال
~~بهما، وعلى تعددها باحتمال أن الرؤيا في خبر أبي هريرة منامية فيكون سبب
~~النسيان الإيقاظ، والأخرى يقظة فسبب النسيان الملاحاة، ويقويه ما رواه عبد
~~الرزاق عن سعيد بن المسيب مرسلا: " «ألا أخبركم بليلة القدر؟ قالوا: بلى،
~~فسكت ساعة ثم قال: لقد قلت لكم وأنا أعلمها ثم أنسيتها» "، فلم يذكر سبب
~~النسيان، وهل أعلم بها بعد هذا النسيان؟ قال الحافظ: فيه احتمال.
# وقال ابن عبد البر: الأظهر أنه رفع علم تلك الليلة عنه فأنسيها بعد أن
~~كان علمها بسبب التلاحي، وقد قيل: المراء والملاحاة شؤم ومن شؤمها حرموا
~~ليلة القدر تلك الليلة، ولم ms1255 يحرموها بقية الشهر لقوله: ( «فالتمسوها في
~~التاسعة والسابعة والخامسة» ) ، قال ابن عبد البر: قيل المراد بالتاسعة
~~تاسعة تبقى فتكون ليلة إحدى وعشرين، والسابعة سابعة تبقى فتكون ليلة ثلاث
~~وعشرين، والخامسة خامسة تبقى فتكون ليلة خمس وعشرين على الأغلب في أن الشهر
~~ثلاثون لقوله: " «فإن غم عليكم فأكملوا العدة» " يعني والمعنى عليه تاسعة
~~وسابعة وخامسة تبقى بعد الليلة تلتمس فيها كما هو ظاهر، قال: وقيل تاسعة
~~تمضي فتكون ليلة تسع وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين، وجزم الباجي بالأول
~~وهو قول مالك في المدونة لما في أبي داود من حديث عبادة: «تاسعة تبقى سابعة
~~تبقى خامسة تبقى»
# PageV02P322
# ورجح الحافظ الثاني لرواية البخاري في كتاب الإيمان بلفظ: «التمسوها في
~~التسع والسبع والخمس» أي في تسع وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين.
# وفي رواية لأحمد: في تاسعة تبقى كذا قال. ورواية البخاري محتملة، ورواية
~~أحمد نص فيما قال مالك، وقد قال أبو عمر: كلاهما محتمل إلا أن قوله صلى
~~الله عليه وسلم: " «تاسعة تبقى وسابعة تبقى وخامسة تبقى» " يقتضي القول
~~الأول.
# وقد روى أبو داود عن أبي نضرة أنه قال لأبي سعيد الخدري: إنكم أعلم
~~بالعدد منا، قال: أجل، قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت
~~إحدى وعشرون فالتي تليها التاسعة، فإذا مضت ثلاثة وعشرون فالتي تليها
~~السابعة، فإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة انتهى.
# وزعم الروافض ومن ضاهاهم أن المعنى رفعت أصلا، أي وجودها وهو غلط، فلو
~~كان كذلك لم يأمرهم بالتماسها.
# وللبخاري: «فرفعت وعسى أن يكون خيرا» لكم أي لأن إخفاءها مما يستدعي قيام
~~كل شهر بخلاف ما لو بقي معرفتها بعينها، وأخذ منه التقي السبكي استحباب
~~كتمها لمن رآها لأن الله تعالى قدر لنبيه أنه لم يخبر بها والخير كله فيما
~~قدره له ويستحب اتباعه في ذلك، قال: والحكمة فيه أنها كرامة، والكرامة
~~ينبغي كتمها باتفاق أهل الطريق لرؤية النفس فلا يأمن السلب ولأنه لا يأمن
~~الرياء، وللأدب فلا يتشاغل عن شكر الله بالنظر إليها وذكرها للناس، ولأنه
~~لا يأمن ms1256 الحسد فيوقع غيره في المحذور ويستأنس له بقول يعقوب: {يا بني لا
~~تقصص رؤياك على إخوتك} [يوسف: 5] (سورة يوسف: الآية 5) الآية، قال ابن عبد
~~البر: هذا الحديث لا خلاف عن مالك في سنده ومتنه، وإنما هو لأنس عن عبادة
~~بن الصامت.
# وقال الحافظ: خالف مالكا أكثر أصحاب حميد فرووه عنه عن أنس عن عبادة،
~~وصوب ابن عبد البر إثبات عبادة وأن الحديث من مسنده.
# PageV02P323
# وحدثني زياد عن مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رجالا من
~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع
~~الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرى رؤياكم قد تواطأت في
~~السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر»
# 706 - 700 - (مالك عن نافع عن ابن
~~عمر) هكذا رواه القعنبي وابن بكير والأكثرون، ورواه يحيى وقوم عن مالك أنه
~~بلغه (أن رجالا) لم يسم أحد منهم (من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أروا) بضم الهمزة مبني للمفعول (ليلة القدر في المنام) الواقع أو الكائن
~~(في السبع الأواخر) بكسر الخاء جمع فليس ظرفا للإراءة بل صفة لقوله " في
~~المنام " كذا قال بعضهم متعقبا قول الحافظ أي قيل لهم في المنام أنها في
~~السبع الأواخر باقتضائه أن ناسا قالوا ذلك، وليس هذا من تفسير قوله أروا
~~ليلة القدر في المنام لأنه لا يستلزم رؤيتهم، بل تفسيره أن ناسا أروهم
~~إياها فرأوها.
# وظاهر الحديث أن رؤياهم كانت قبل دخول السبع
# PageV00P000
# لقوله: فليتحرها إلى آخره.
# قال الحافظ: والظاهر أن المراد به آخر الشهر، وقيل: المراد السبع التي
~~أولها ليلة الثالث والعشرين وآخرها ليلة الثامن والعشرين، فعلى الأول لا
~~تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين، وعلى الثاني تدخل الثانية فقط ولا
~~يدخل ليلة التاسع والعشرين، ويرجح الأول رواية مسلم عن ابن عمر: "
~~«التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع
~~البواقي» " انتهى.
# وقال غيره: يحتمل أنهم رأوها وعظمتها وأنوارها ونزول ms1257 الملائكة فيها وأن
~~ذلك كان في ليلة من السبع الأواخر.
# ويحتمل أن قائلا قال لهم هي في كذا وعين ليلة من السبع ونسيت، أو قال
~~ليلة القدر في السبع، (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أرى) بفتح
~~الهمزة والراء أعلم، والمراد أبصر مجازا، (رؤياكم) بالإفراد والمراد الجنس
~~لأنها ليست رؤيا واحدة فهو مما عاقب الإفراد فيه الجمع لأمن اللبس.
# وقال ابن التين: المحدثون يروونه بالتوحيد وهو جائز، وأفصح منه رؤياكم
~~جمع رؤيا ليكون جمعا في مقابلة جمع، وتعقب بأنه بإضافته إلى ضمير الجمع
~~يعلم منه التعدد ضرورة، وإنما عبر بأرى ليجانس رؤياكم وهي المفعول الأول
~~لأرى والثاني قوله: (قد تواطأت) بالهمز أي توافقت، ويوجد في نسخ بطاء ثم
~~ياء، وينبغي أن يكتب بالألف ولا بد من قراءته مهموزا، قال تعالى: {ليواطئوا
~~عدة ما حرم الله} [التوبة: 37] (سورة التوبة: الآية 37) ، قاله النووي.
# وقال ابن التين: روي بلا همز والصواب الهمز، وفي المصابيح: يجوز ترك
~~الهمز، (في) رؤيتها في ليالي (السبع الأواخر فمن كان متحريها) أي طالبها
~~وقاصدها ( «فليتحرها في السبع الأواخر» ) من رمضان، وللبخاري في التعبير من
~~طريق الزهري عن سالم عن أبيه: " «أن أناسا أروا ليلة القدر في السبع
~~الأواخر، وأن ناسا أروا أنها في العشر الأواخر فقال صلى الله عليه وسلم:
~~التمسوها في السبع الأواخر» ".
# قال الحافظ: وكأنه نظر إلى المتفق عليه من الرؤيتين فأمر به.
# وقد روى أحمد عن علي مرفوعا: " «إن غلبتم فلا تغلبوا في السبع البواقي»
~~"، ولمسلم عن ابن عمر: «التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز
~~فلا يغلبن على السبع البواقي» " انتهى.
# وظاهر الحديث: إن طلبها في السبع مستنده الرؤيا وهو مشكل، لأنه إن كان
~~المعنى أنه قيل لكل واحد هي في السبع فشرط التحمل التمييز وهم كانوا نياما،
~~وإن كان معناه أن كل واحد رأى الحوادث التي تكون فيها في منامه في السبع
~~فلا يلزم منه أن يكون في السبع، كما لو رأيت حوادث القيامة في المنام فإنه
~~لا يكون ms1258 تلك الليلة محلا لقيامها.
# والجواب أن الإسناد إلى الرؤيا إنما هو من حيث الاستدلال بها على أمر
~~وجودي غير مخالف لقاعدة الاستدلال لأنه استند إليها في أمر ثبت استحبابه
~~مطلقا وهو طلب ليلة القدر لا أنها أثبت بها حكم، وإنما ترجح السبع الأواخر
~~لسبب المرائي الدالة على كونها
# PageV02P324
# فيها وهو استدلال على أمر وجودي لزمه استحباب شرعي مخصوص بالتأكيد
~~بالنسبة إلى هذه الليالي، أو أن الإسناد إلى الرؤيا إنما هو من حيث إقراره
~~صلى الله عليه وسلم لها كأحد ما قيل في رؤيا الأذان ذكره الأبي، وهذا
~~الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك عن
~~نافع به.
# PageV02P325
# وحدثني زياد عن مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم
~~يقول «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء
~~الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ
~~غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر»
# 706 - 701 - (مالك أنه سمع من يثق
~~به من أهل العلم يقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري) بضم الهمزة
~~مبنيا للمفعول أي أراه الله (أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه
~~تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل) الصالح (مثل الذي بلغ غيرهم في
~~طول العمر) لقصر أعمارهم إذ هي ما بين الستين إلى السبعين وقليل من يجوز
~~ذلك كما ورد.
# (فأعطاه الله) أنزل عليه {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] ، قال
~~ابن عبد البر: هذا أحد الأحاديث الأربعة التي لا توجد في غير الموطأ لا
~~مسندا ولا مرسلا.
# والثاني: «إني لا أنسى أو أنسى لأسن» .
# والثالث: «إذا نشأت بحرية» ، وتقدما.
# والرابع: «قوله لمعاذ: " حسن خلقك للناس» "، قال: وليس منها حديث منكر
~~ولا ما يدفعه أصل، قال السيوطي: ولهذا شواهد من حيث المعنى مرسلة، فأخرج
~~ابن أبي حاتم من طريق بن ms1259 وهب عن مسلمة بن علي عن علي بن عروة قال: " «ذكر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين
~~عاما لم يعصوه طرفة عين: أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون، فعجب الصحابة من
~~ذلك فأتاه جبريل فقال: عجبت أمتك من عبادة أربعة ثمانين سنة لم يعصوه طرفة
~~عين فقد أنزل الله عليك خيرا من ذلك: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر:
~~3] (سورة القدر: الآية 3) هذا أفضل مما عجبت أمتك، فسر بذلك رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم والناس معه» "، وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
~~من طرق عن مجاهد: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل
~~كان يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد العدو حتى يمسي، فعل ذلك ألف شهر فعجب
~~المسلمون من ذلك فأنزل الله تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3]
~~قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل ألف شهر» "، وفيه دلالة على أن ليلة
~~القدر خاصة بهذه الأمة ولم تكن لمن قبلهم، وبه جزم ابن حبيب وابن عبد البر
~~وغيرهما من المالكية، وقال النووي: أنه الصحيح المشهور الذي قطع
# PageV02P325
# به أصحابنا كلهم وجماهير العلماء، قال الحافظ: وعمدتهم أثر الموطأ هذا،
~~وهو محتمل للتأويل فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر عند النسائي: " قلت: «يا
~~رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال:
~~بل هي إلى يوم القيامة» "، وسبقه إلى ذلك ابن كثير، وتعقب ذلك السيوطي بأن
~~حديث أبي ذر أيضا يقبل التأويل وهو أن مراده السؤال هل تختص بزمن النبي صلى
~~الله عليه وسلم ثم ترفع بعده بقرينة مقابلته ذلك بقوله: أم هي إلى يوم
~~القيامة؟ فلا يكون فيه معارضة لأثر الموطأ، وقد ورد ما يعضده، ففي فوائد
~~أبي طالب المزكى من حديث أنس «أن الله وهب لأمتي ليلة القدر ولم يعطها من
~~كان قبلهم» انتهى.
# PageV02P326
# وحدثني زياد عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن ms1260 المسيب كان
~~يقول من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها
# 706 - 702 - (مالك أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب كان يقول: من شهد العشاء) حضرها وصلاها في جماعة (من ليلة
~~القدر فقد أخذ بحظه منها) نصيبه من ثوابها المنوه به في القرآن، وفي نحو
~~قوله صلى الله عليه وسلم: " «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله
~~له ما تقدم من ذنبه» "، رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وزاد في
~~سننه الكبرى: " وما تأخر ".
# وقال ابن عبد البر: قول ابن المسيب لا يكون رأيا ولا يؤخذ إلا توقيفا
~~ومراسيله أصح المراسيل.
# وقال الباجي: هو بمعنى الحديث المتقدم: " «من شهد العشاء في جماعة فكأنما
~~قام نصف ليلة» "، وخصها لأنها من الليل دون الصبح فليس منه.
# وروى البيهقي عن أبي هريرة والطبراني عن أبي أمامة مرفوعا: " «من صلى
~~العشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر» "، وروى الخطيب عن أنس رفعه:
~~" «من صلى ليلة القدر العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ من ليلة القدر
~~بالنصيب الوافر» ".
# وفي مسلم مرفوعا: " «من يقم ليلة القدر فيوافقها غفر له ما تقدم من ذنبه»
~~"، ولأحمد والطبراني عن عبادة مرفوعا: " «فمن قامها إيمانا واحتسابا ثم
~~وفقت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» ".
# قال في شرح التقريب: معنى توفيقها له أو موافقته لها أن يكون الواقع أن
~~تلك الليلة التي قام فيها بقصد ليلة القدر هي ليلة القدر في نفس الأمر وإن
~~لم يعلم هو ذلك.
# وقول النووي معنى الموافقة أن يعلم أنها ليلة القدر مردود، وليس في اللفظ
~~ما يقتضيه ولا المعنى يساعده.
# وقال الحافظ: الذي يترجح في نظري ما قاله النووي، ولا أنكر حصول الثواب
~~الجزيل لمن قام لابتغائها وإن لم يعلم بها ولم توفق له، وإنما الكلام على
~~حصول الثواب المعين الموعود به، وقد أجمع من يعتد به على وجودها وبقائها
~~إلى آخر الدهر لتظاهر الأحاديث وكثرة رؤية الصالحين لها، وشذ الروافض
~~والشيعة والحجاج الظالم الثقفي ms1261 فقالوا: رفعت رأسا، وكذا من قال: إنما كانت
~~سنة واحدة
# PageV02P326
# في زمنه صلى الله عليه وسلم.
# وقد روى عبد الرزاق عن أبي هريرة أنه قال: كذب من قال ذلك، فلا ينبغي أن
~~يعد هذان قولان أو قول، ثم اختلف فيها على أربعين قولا فقال ابن مسعود وابن
~~عباس وعكرمة وغيرهم في جميع السنة، وهو قول مشهور للمالكية والحنفية وزيفه
~~المهلب وقال: لعله بني على دوران الزمان لنقصان الأهلة وهو فاسد لأنه لم
~~يعتبر في صيام رمضان فلا يعتبر في غيره حتى تنتقل ليلة القدر عن رمضان، ورد
~~بأن مأخذ ابن مسعود كما في مسلم عن أبي بن كعب أنه أراد أن لا يتكل الناس.
# وجاء عن ابن عمر مرفوعا في أبي داود وموقوفا عند ابن أبي شيبة بإسناد
~~صحيح أنها مختصة برمضان ممكنة في غيره، وبه جزم شارح الهداية عن أبي حنيفة
~~وابن الحاجب رواية عن مالك ورجحه السبكي وعن أنس وأبي رزين أول ليلة من
~~رمضان، وحكى ابن الملقن ليلة نصفه، والذي في المفهم وغيره ليلة نصف شعبان
~~فإن ثبتا فهما قولان.
# وحكى ابن العربي عن قوم أنها معينة من رمضان في نفس الأمر مبهمة علينا.
# وعن زيد بن أرقم وابن مسعود ليلة سبع عشرة.
# وللطحاوي عن ابن مسعود وعبد الرزاق عن علي تسع عشرة.
# وحكى ابن الجوزي وغيره ثمان عشرة، أو مبهمة في العشر الوسط أو أول ليلة
~~من العشر الأخير ومال إليه الشافعي، أو إن كان الشهر تاما فليلة عشرين
~~وناقصا فإحدى وعشرين، أو ليلة اثنين أو ثلاث أو أربع أو خمس أو ست أو سبع
~~أو ثمان أو تسع وعشرين، أو ليلة الثلاثين.
# قال عياض: ما من ليلة من العشر الأخير إلا وقيل إنها فيه أو في أوتار
~~العشر الأخير لحديث عائشة وغيرها في هذا الباب، قال الحافظ وهو أرجح
~~الأقوال: أو في أوتاره بزيادة الليلة الأخيرة.
# رواه الترمذي من حديث أبي بكرة، وأحمد من حديث عبادة، أو تنتقل في العشر
~~الأخير كله نص عليه مالك ms1262 والثوري وأحمد وإسحاق، وزعم الماوردي الاتفاق
~~عليه، وكأنه أخذه من حديث ابن عباس أن الصحابة اتفقوا على أنها في العشر
~~الأخير ثم اختلف في تعيينها منه، ويؤيده حديث أبي سعيد الصحيح «أن جبريل
~~قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما اعتكف العشر الأوسط: إن الذي تطلب أمامك»
~~.
# ثم اختلف قائلوه هل هي محتملة فيه على السواء أو بعض لياليه أرجى؟ ففي
~~أنها إحدى أو ثلاث أو سبع أقوال، أو تنتقل في السبع الأواخر، أو تنتقل في
~~النصف الأخير أو ليلة ست عشرة أو سبع عشرة، أو ليلة سبع عشرة أو تسع عشرة
~~أو إحدى عشرة رواه سعيد بن منصور عن أنس بسند ضعيف.
# أو أول ليلة أو تاسع ليلة أو سابع عشرة أو إحدى وعشرين أو آخر ليلة رواه
~~ابن مردويه عن أنس بإسناد ضعيف.
# أو ليلة تسع عشرة وإحدى عشرة أو ثلاث وعشرين رواه أبو داود عن ابن مسعود
~~بإسناد فيه مقال، وعبد الرزاق عن علي، وسعيد بن منصور عن عائشة بسندين
~~منقطعين، أو ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين أخذا من قول ابن عباس سبع
~~يبقين أو سبع يمضين.
# ولأحمد
# PageV02P327
# عن النعمان بن بشير «سابعة تمضي أو سابعة تبقى» ، قال النعمان: فنحن نقول
~~ليلة سبع وعشرين وأنتم تقولون ليلة ثلاث وعشرين أو ليلة إحدى أو ثلاث أو
~~خمس وعشرين، أو منحصرة في السبع الأواخر من رمضان لحديث ابن عمر السابق، أو
~~ليلة اثنين أو ثلاث وعشرين لحديث عبد الله بن أنيس عند أحمد، «أو في أشفاع
~~العشر الوسط والعشر الأخير أو ليلة الثالثة من العشر الأخير أو الخامسة
~~منه» رواه أحمد عن معاذ، والفرق بينه وبين ما تقدم أن الثالثة تحتمل ليلة
~~ثلاث وعشرين وتحتمل ليلة سبع وعشرين فينحل إلى أنها ليلة ثلاث أو خمس أو
~~سبع وعشرين وبهذا غاير ما مضى، أو في سبع أو ثمان من أول النصف الثاني.
# روى الطحاوي عن عبد الله بن أنيس: " «أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم
~~عن ليلة القدر ms1263 فقال: تحرها في النصف الأخير» " ثم عاد فسأله فقال: " إلى
~~ثلاث وعشرين "، «فكان عبد الله يحيي ليلة ست عشرة إلى ثلاث وعشرين ثم يقصر،
~~أو في أول ليلة أو آخر ليلة أو الوتر من الليالي» ، رواه أبو داود عن أبي
~~العالية مرسلا
# أو «ليلة أربع وعشرين أو سبع وعشرين» نقله الطحاوي عن أبي يوسف، فهذه
~~الأقوال كلها متفقة على إمكان حصولها والحث على التماسها.
# وقال ابن العربي: الصحيح أنها لا تعلم وهذا يصلح عده قولا.
# وأنكره النووي وقال: قد تظاهرت الأحاديث بإمكان العلم بها وأخبر به جماعة
~~من الصالحين فلا معنى لإنكاره.
# قال الحافظ: هذا ما وقفت عليه من الأقوال وبعضها يمكن رده إلى بعض، وإن
~~كان ظاهرها التغاير وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير وأنها تنتقل
~~كما يفهم من الأحاديث، وأرجى أوتارها عند الشافعية إحدى وعشرين أو ثلاث
~~وعشرين، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين وبه جزم أبي بن كعب، وحلف
~~عليه كما في مسلم، وفيه عن أبي هريرة: " «تذاكرنا ليلة القدر فقال صلى الله
~~عليه وسلم: أيكم يذكر حين طلع القمر كأنه شق جفنة» "، قال أبو الحسين
~~الفارسي: أي ليلة سبع وعشرين فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة.
# وللطبراني عن ابن مسعود: " «سئل صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال:
~~أيكم يذكر ليلة الصهباوات؟ قلت: أنا وذلك ليلة سبع وعشرين» ".
# وفي مسلم عن ابن عمر: " «رأى رجل ليلة القدر ليلة سبع وعشرين» "، ولأحمد
~~عنه مرفوعا: " «ليلة القدر ليلة سبع وعشرين» "، ولابن المنذر: " «من كان
~~متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين» "، وعن جابر بن سمرة عند الطبراني،
~~ومعاوية عند أبي داود ونحوه، وحكي عن أكثر العلماء.
# وروى عبد الرزاق عن ابن عباس قال: " دعا عمر الصحابة فسألهم عن ليلة
~~القدر فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر، فقلت لعمر: إني لأعلم أو أظن أي
~~ليلة هي، قال عمر: أي ليلة هي؟ فقلت: سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر
~~الأواخر، فقال: من أين علمت ذلك؟ فقلت: خلق الله ms1264 سبع سموات وسبع أرضين
~~وسبعة أيام والدهر يدور في سبع، والإنسان خلق من سبع ويسجد على سبع،
# PageV02P328
# والطواف سبع، والجمار سبع، وإنا نأكل من سبع، قال تعالى: {فأنبتنا فيها
~~حبا - وعنبا وقضبا} [عبس: 27 - 28] (سورة عبس: الآية 27، 28) الآية، قال:
~~فالأب للأنعام والسبعة للإنس، فقال عمر: تلوموني في تقريب هذا الغلام؟ فقال
~~ابن مسعود: لو أدرك أسناننا ما عاشره منا رجل ونعم ترجمان القرآن "، وروى
~~ابن راهويه والحكم عن ابن عباس: " أن عمر كان إذا دعا الأشياخ من الصحابة
~~قال لابن عباس لا تتكلم حتى يتكلموا، فقال ذات يوم: إن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال «التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر وترا» أي الوتر، فقال
~~رجل برأيه تاسعة سابعة خامسة ثالثة، فقال لي: يا ابن عباس ما لك لا تتكلم؟
~~قلت: أتكلم برأيي؟ قال: عن رأيك أسألك، فقلت: فذكر نحوه وفي آخره فقال عمر:
~~أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام الذي ما استوت شئون رأسه، وقال: إني لأرى
~~القول كما قلت "، وزاد محمد بن نصر في قيام الليل وإن الله جعل النسب في
~~سبع ثم تلا: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] (سورة النساء: الآية 23)
~~الآية، وقيل استنبط ذلك من عدد كلمات السورة، فإن قوله هي سابع كلمة بعد
~~عشرين نقله ابن حزم عن بعض المالكية وبالغ في رده.
# وقال ابن عطية: إنه من ملح التفسير لا من متين العلم.
# قال العلماء: حكمة إخفائها ليجتهد في التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة
~~لاقتصر عليها، وهذه الحكمة تطرد عند القائل أنها في جميع السنة أو جميع
~~رمضان أو العشر الأخير أو أوتاره خاصة، إلا أن يكون الأول ثم الثاني أليق
~~به، واختلف هل لها علامة تظهر لمن وفقت له أم لا؟ فقيل: يرى كل شيء ساجدا،
~~وقيل: يرى الأنوار في كل مكان ساطعة حتى الأماكن المظلمة، وقيل: يسمع سلاما
~~أو خطابا من الملائكة، وقيل: علامتها استجابة دعاء من وفقت له.
# واختار الطبري أن جميع ذلك غير لازم، وأنه لا يشترط لحصولها ms1265 رؤية شيء ولا
~~سماعه، واختلف أيضا هل يحصل الثواب المترتب عليها لمن قامها وإن لم يظهر له
~~شيء؟ وذهب إليه الطبري والمهلب وابن العربي وجماعة، أو يتوقف على كشفها له
~~وإليه ذهب الأكثر، ويدل له ما في مسلم عن أبي هريرة: «من يقم ليلة القدر
~~فيوافقها» ، قال النووي: أي يعلم أنها ليلة القدر وهو أرجح في نظري.
# ويحتمل أن المراد في نفس الأمر وإن لم يعلم هو ذلك، وفرعوا على اشتراط
~~العلم أنه يختص بها شخص دون آخر وإن كانا في بيت واحد.
# وقال الطبري: في إخفائها دليل على كذب من زعم أنه يظهر للعيون ليلتها ما
~~لا يظهر في سائر السنة، إذ لو كان ذلك حقا لم يخف عن من قام ليالي السنة
~~فضلا عن ليالي رمضان، تعقبه الزين بن المنير بأنه لا ينبغي إطلاق التكذيب
~~لذلك، فيجوز أنها كرامة لمن شاء الله فيختص بها قوم دون قوم، والنبي صلى
~~الله عليه وسلم لم يحصر العلامة ولم ينف الكرامة، وكانت في السنة التي
~~حكاها أبو سعيد نزول المطر، ونحن نرى كثيرا من السنين ينقضي رمضان دون مطر
~~مع اعتقادنا أنه لا يخلو رمضان من
# PageV02P329
# ليلة القدر، ولا يعتقد أنه لا يراها إلا من رأى الخوارق، بل فضل الله
~~واسع، ورب قائم لم يحصل منها إلا على العبادة من غير رؤية خارق، وآخر رأى
~~الخوارق بلا عبادة، والذي حصل له العبادة أفضل، والعبرة إنما هي بالاستقامة
~~لاستحالة أن تكون إلا كرامة بخلاف الخارق فقد يقع كرامة وقد يقع فتنة
~~انتهى.
# وقد ورد لها علامات أكثرها لا تقع إلا بعد أن تمضي، منها ما في مسلم عن
~~أبي بن كعب: " أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها "، ولأحمد عنه: مثل
~~الطست.
# وله عن ابن مسعود: مثل الطست صافية.
# ولابن خزيمة عن ابن عباس مرفوعا: " ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة،
~~تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة "، ولأحمد عن عبادة مرفوعا: " أنها صافية
~~بلجة كأن فيها قمرا ساطعا صاحية لا حر ms1266 فيها ولا برد، ولا يحل لكوكب يرمى به
~~فيها، وإن أماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس فيها شعاع مثل
~~القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ "، ولابن أبي شيبة
~~عن ابن مسعود: " أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر
~~"، وله عن جابر مرفوعا: " ليلة القدر طلقة بلجة لا حارة ولا باردة، تضيء
~~كواكبها، ولا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها "، وله عن أبي هريرة مرفوعا: "
~~أن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى "، ولابن أبي حاتم عن
~~مجاهد: " لا يرسل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء "، وعن الضحاك: " يقبل الله
~~التوبة فيها من كل تائب، وهي من غروب الشمس إلى طلوعها "، وذكر الطبري عن
~~قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها، وأن كل
~~شيء يسجد فيها.
# وروى البيهقي عن أبي لبابة أن المياه المالحة تعذب ليلتها.
# ولابن عبد البر عن زهرة بن معبد نحوه، والله أعلم.
# وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وأسأله العون على التمام
~~خالصا لوجهه، مقربا إلى دار السلام، متوسلا بحبيبه خير الأنام.
# PageV02P330
#
### | [كتاب الحج]
### | [باب الغسل للإهلال]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحج باب الغسل للإهلال
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس
~~«أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقال مرها فلتغتسل ثم لتهل»
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 20 -
# كتاب الحج
# ختم الإمام رحمه الله تعالى بخامس أركان الإسلام كما في الحديث على
~~الموجود في النسخ الصحيحة المقروءة، وإن كان يوجد في كثير من النسخ تقديم
~~كتاب الأيمان والنذور وكتاب الجهاد على الحج، فإنه لا يظهر له وجه ولا
~~مناسبة ولا حسن تصنيف، وإن أمكن أن يتعسف توجيه لذلك بأن للأيمان والنذور
~~تعلقا ما بالصيام من جهة أنه قد يحلف به أو ينذره ms1267 فألحقهما به وللجهاد به
~~نوع تعلق من جهة أن الصيام جهاد للنفس على ترك شهواتها كما أن في جهاد
~~الكفار ذلك، إذ هي لا ترضى بالتعب لا سيما المؤدي للعطب.
# والحج بفتح الحاء وكسرها لغتان الكسر لنجد والفتح لغيرهم، وقيل: الفتح
~~الاسم والكسر المصدر، وقيل عكسه، ووجوبه معلوم بالضرورة، ولا يتكرر إجماعا
~~إلا لعارض كالنذر، وفي أنه على الفور أو التراخي لخوف الفوات خلاف مشهور
~~بين الأئمة، والقول بفرضه قبل الهجرة شاذ، والجمهور أنه سنة ست من الهجرة
~~لنزول قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] (سورة البقرة:
~~الآية 196) فيها بناء على أن المراد ابتداء الفرض، ويؤيده قراءة علقمة
~~ومسروق والنخعي: " وأقيموا "، أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم، وقيل:
~~المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع، وهذا يقتضي تقدم فرضه على ذلك، وفي
~~قصة ضمام ذكر الحج وقدم سنة خمس عند الواقدي فإن ثبت دل على تقدمه عليها أو
~~وقوعه فيها، وإنما يجب على المستطيع، ولا يختص بالزاد والراحلة بل يتعلق
~~بالبدن والمال، إذ لو اختصت للزم أن يشد على الراحلة من يشق عليه جدا، قال
~~ابن المنذر: لا يثبت حديث تفسيرها بالزاد والراحلة، والآية الكريمة عامة
~~ليست مجملة فلا تفتقر إلى بيان، فكلف كل مستطيع قدر بمال أو بدن.
### | 1 -
# باب الغسل للإهلال
# أي التلبية، وأصله رفع الصوت.
# PageV02P331
# - 709 703 (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس) بضم
~~العين آخره سين مهملتين، قال أبو عمر: كذا ليحيى ومعن وابن القاسم وقتيبة
~~وغيرهم.
# وقال القعنبي وابن بكر وابن مهدي ويحيى النيسابوري: أن أسماء، وعلى كل هو
~~مرسل فالقاسم لم يلق أسماء، وقد وصله مسلم وأبو داود وابن ماجه من طريق
~~عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة أن أسماء بنت عميس (ولدت
~~محمد بن أبي بكر بالبيداء) بالمد بطرف ذي الحليفة، (فذكر ذلك أبو بكر لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: «مرها فلتغتسل ثم لتهل» ) تحرم وتلبي، ففيه
~~صحة إحرام النفساء ومثلها الحائض ms1268 وأولى منهما الجنب لأنهما شاركتاه في شمول
~~اسم الحدث، وزادتا عليه بسيلان الدم ولذا صح صومه دونهما، والاغتسال
~~للإحرام مطلقا، لأن النفساء إذا أمرت به مع أنها غير قابلة للطهارة كالحائض
~~فغيرهما أولى.
# واختلف الأصوليون إذا أمر الشارع شخصا أن يأمر غيره بفعل أيكون أمرا لذلك
~~الغير أم لا؟ واختاره ابن الحاجب وغيره، فأمره لأبي بكر أن يأمرها ليس أمرا
~~لها منه صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون أمرها بذلك وأبو بكر مبلغ
~~لأمره، وجعل أمرا لأمر أبي بكر في رواية مسلم وغيره عن عائشة قالت: " «نفست
~~أسماء بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن تغتسل
~~وتهل» "، باعتبار أنه وجه الخطاب إليه أو أنه مأمور بالتبليغ، وفيه كما قال
~~عياض: إن عادة الصحابة تحمل السنن بعضهم عن بعض، واكتفاؤهم بذلك عن سماعها
~~من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الأمر ليس للوجوب عند الجمهور، وهو سنة
~~مؤكدة عند مالك وأصحابه لا يرخص في تركها إلا لعذر، وهو آكد اغتسالات الحج.
# وقال ابن خويز منداد: أنه آكد من غسل الجمعة، وأوجبه أهل الظاهر والحسن
~~وعطاء في أحد قوليه على مريد الإحرام طاهرا أم لا، وفيه أن ركعتي الإحرام
~~ليستا شرطا في الحج لأن أسماء لم تصلهما.
# وروى النسائي وابن ماجه من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبيه
~~عن أبي بكر: " «أنه خرج حاجا معه صلى الله عليه وسلم ومعه امرأته أسماء
~~فولدت محمدا بالشجرة، فأخبر أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن
~~يأمرها أن تغتسل وتهل بالحج وتصنع ما يصنع الحاج إلا أنها لا تطوف بالبيت»
~~"، ورواه قاسم بن أصبغ من طريق إسحاق بن محمد القروي عن عبيد الله بن عمر
~~عن نافع عن ابن عمر نحوه.
# قال ابن عبد البر: ولهذا الاختلاف في إسناده أرسله مالك فكثيرا ما كان
~~يصنع ذلك انتهى.
# لكنه اختلاف لا يقدح في صحته ولا في وصله، لأنه يحمل على أن لعبيد الله ms1269
# PageV02P332
# فيه إسنادين عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ونافع عن ابن عمر.
# وأما رواية يحيى عن القاسم عن أبيه عن أبي بكر فمرسلة، إذ محمد لم يسمع
~~أباه.
# PageV02P333
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن
~~أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة فأمرها أبو بكر أن تغتسل
~~ثم تهل
# 710 - 704 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~بن المسيب أن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة) لا ينافيه
~~الروايتان السابقتان بالشجرة وبالبيداء لأن الشجرة بذي الحليفة والبيداء
~~بطرفها.
# قال عياض: يحتمل أنها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس ونزل النبي صلى
~~الله عليه وسلم بذي الحليفة حقيقة وهناك بات وأحرم فسمى منزل الناس كلهم
~~باسم منزل إمامهم، قال: والشجرة كانت سمرة، وكان صلى الله عليه وسلم ينزلها
~~من المدينة ويحرم منها، وهي على ستة أميال من المدينة.
# (فأمرها أبو بكر أن تغتسل ثم تهل) بعد سؤاله للمصطفى وأمره أن يأمرها
~~بذلك كما مر، وهذا وقفه يحيى بن سعيد ورفعه الزهري، كما رواه ابن وهب عن
~~الليث ويونس بن يزيد وعمرو بن الحارث أنهم أخبروه عن ابن شهاب عن سعيد بن
~~المسيب: " «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس أم عبد
~~الله بن جعفر وكانت عاركا - أي نفساء - أن تغتسل ثم تهل بالحج» "، ومعناه:
~~أمرها على لسان أبي بكر كما في الروايات السابقة.
# قال الخطابي: فيه استحباب التشبه من أهل التقصير بأهل الفضل والكمال
~~والاقتداء بأفعالهم طمعا في درك مراتبهم ورجاء لمشاركتهم في نيل المثوبة،
~~ومعلوم أن اغتسال الحائض والنفساء قبل أوان الطهر لا يطهرهما ولا يخرجهما
~~عن حكم الحدث، وإنما هو لفضيلة المكان والوقت، ومن هذا أمر النبي صلى الله
~~عليه وسلم الأسلميين أن يمسكوا بقية نهار عاشوراء عن الطعام، وكذا القادم
~~في بعض نهار الصوم يمسك بقية نهاره عند بعض الفقهاء، وعادم الماء والتراب
~~والمصلوب على خشبة والمحبوس في ms1270 الحش والمكان القذر يصلون على حسب الطاقة
~~عند بعض، وهذا باب غريب من العلم.
# قال الشيخ ولي الدين: هذا يدل على أن العلة عنده في اغتسالهما التشبه
~~بأهل الكمال وهن الطاهرات، والظاهر أنه إنما هو لشمول المعنى الذي شرع
~~الغسل لأجله وهو التنظيف وقطع الرائحة الكريهة لدفع أذاها عن الناس عند
~~اجتماعهم وبذلك علله الرافعي، ولا يرد عليه أن المحرم إذا لم يجد ماء أو
~~عجز عن استعماله تيمم كما في الأم، إذ لا تنظيف في التراب لأن التنظيف هو
~~أصل مشروعيته للإحرام، فلا ينافي قيام التراب مقامه لأنه يقوم مقام الغسل
~~الواجب، فأولى المسنون وبعد استمرار الحكم قد لا توجد علته في بعض المحال.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل
~~لإحرامه قبل أن يحرم ولدخوله مكة ولوقوفه عشية عرفة
# 711 - 705
# PageV00P000
# - (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم
~~ولدخوله مكة) ، وفي رواية أيوب عن نافع: «حتى إذا جاء أي ابن عمر ذا طوى
~~بات به حتى يصبح فإذا صلى الغداة اغتسل، ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فعل ذلك» رواه البخاري، (ولوقوفه عشية عرفة) .
# PageV02P334
#
### | [باب غسل المحرم]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن
~~أبيه أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله
~~«يغسل المحرم رأسه» وقال المسور بن مخرمة لا يغسل المحرم رأسه قال فأرسلني
~~عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر
~~بثوب فسلمت عليه فقال من هذا فقلت أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد
~~الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو
~~محرم قال فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال
~~لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه ms1271 بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم
~~قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل
# 2 - باب غسل المحرم
### | 712 - 706 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين)
~~بضم الحاء وفتح النون الأولى، الهاشمي مولاهم المدني أبي إسحاق، مات بعد
~~المائة، (عن أبيه) مولى العباس بن عبد المطلب المدني، مات في أوائل المائة
~~الثانية، قال ابن عبد البر: أدخل يحيى بن زيد وإبراهيم نافعا وهو خطأ - لا
~~شك فيه - مما يحفظ من خطأ يحيى وغلطه في الموطأ، ولم يتابعه أحد من رواته
~~وقد طرحه ابن وضاح وغيره وهو الصواب، (أن عبد الله بن عباس والمسور) بكسر
~~الميم وسكون السين المهملة وخفة الواو، (ابن مخرمة) بفتح الميم وسكون
~~المعجمة، ابن نوفل القرشي له ولأبيه صحبة، (اختلفا) وهما نازلان (بالأبواء)
~~بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد، جبل قرب مكة وعنده بلدة تنسب إليه، قيل:
~~سمي بذلك لوبائه، وهو على القلب وإلا لقيل الأوباء، وقيل: لأن السيول
~~تتبوؤه أي تحله.
# (فقال عبد الله) بن عباس (يغسل المحرم رأسه، وقال المسور بن مخرمة: لا
~~يغسل المحرم رأسه) ، قال الأبي: الظن بهما أنهما لا يختلفان إلا ولكل منهما
~~مستند، قال عياض: ودل كلامهما أنهما اختلفا في تحريك الشعر إذ لا خلاف في
~~غسل المحرم رأسه في غسل الجنابة، ولا بد من صب الماء، فخاف المسور أن يكون
~~في تحريكه باليد قتل بعض دواب أو طرحها، وعلم ابن عباس أن عند أبي أيوب علم
~~ذلك.
# (قال) عبد الله بن حنين (فأرسلني
# PageV00P000
# عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري، فوجدته يغتسل بين
~~القرنين) بفتح القاف تثنية قرن، وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر
~~وشبههما من البناء ويمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به ويعلق
~~عليها البكرة، وقال القتبي: هما منارتان تبنيان من حجارة أو مدر على رأس
~~البئر من جانبيها فإن كانتا من خشب فهما نوقان، (وهو يستر بثوب) ففيه
~~التستر في الغسل، ms1272 (فسلمت عليه) ، قال عياض والنووي وغيرهما: فيه جواز
~~السلام على المتطهر في حال طهارته بخلاف من هو على الحدث، وتعقبه الولي
~~العراقي بأنه لم يصرح بأنه رد عليه السلام بل ظاهره أنه لم يرد لقوله:
~~(فقال: من هذا) بفاء التعقيب الدالة على أنه لم يفصل بين سلامه وبينها بشيء
~~فيدل على عكس ما استدل به، فإن قيل: الظاهر أنه رد السلام وترك ذكره لوضوحه
~~فإنه أمر مقرر لا يحتاج إلى نقل وقوعه، وأما الفاء فهي مثل قوله تعالى: {أن
~~اضرب بعصاك البحر فانفلق} [الشعراء: 63] (سورة الشعراء: الآية 63) أي فضرب
~~فانفلق، فالانفلاق معقب للضرب لا للأمر بالضرب وإن لم يصرح به في الآية،
~~ويدل على ذلك هنا أنه لم يذكر رد السلام على المسيء صلاته في أكثر الطرق،
~~وفي بعضها أنه رد عليه، قلت: لما لم يصرح بذكر رد السلام احتمل الرد وعدمه
~~فسقط الاستدلال للجانبين، انتهى وفيه وقفة.
# (فقلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك) ، وفي
~~رواية: يسألك (كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟)
~~قال ابن عبد البر: فيه أن ابن عباس كان عنده علم غسل رأس المحرم عنه صلى
~~الله عليه وسلم أنبأه أبو أيوب أو غيره لأنه كان يأخذ عن الصحابة، ألا ترى
~~أنه قال: كيف كان يغسل رأسه؟ ولم يقل: هل كان يغسل؟ وقال ابن دقيق العيد:
~~هذا يشعر بأن ابن عباس كان عنده علم بأصل الغسل، فإن السؤال عن كيفية الشيء
~~إنما يكون بعد العلم بأصله، وأن غسل البدن كان عنده متقرر الجواز إذ لم
~~يسأل عنه وإنما سأل عن كيفية غسل الرأس، ويحتمل أن يكون ذلك لأنه موضع
~~الإشكال، إذ الشعر عليه وتحريك اليد يخاف منه نتف الشعر، وتعقب بأن النزاع
~~بينهما إنما وقع في غسل الرأس.
# وقال الحافظ: لم يقل: هل كان يغسل رأسه ليوافق اختلافهما بل سأل عن
~~الكيفية لاحتمال أنه لما رآه يغتسل وهو محرم فهم من ذلك الجواب، ثم ms1273 أحب أن
~~لا يرجع إلا بفائدة أخرى فسأله عن الكيفية.
# (قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه) أي خفض الثوب وأزاله عن رأسه،
~~(حتى بدا) بالتخفيف، أي ظهر (لي رأسه
# PageV02P335
# ثم قال لإنسان) لم يسم، (يصب عليه) ، زاد في رواية ابن وضاح: الماء،
~~(اصبب فصب على رأسه ثم حرك) أبو أيوب (رأسه بيديه) بالتثنية، (فأقبل بهما
~~وأدبر) فدل على جواز ذلك ما لم يؤد إلى نتف الشعر، والبيان بالفعل وهو أبلغ
~~من القول.
# (ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل) ، وفي رواية ابن
~~جريج عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد: فأمر أبو أيوب بيديه على رأسه جميعا على
~~جميع رأسه فأقبل بهما وأدبر.
# وزاد سفيان بن عيينة: فرجعت إليهما فأخبرتهما، فقال المسور لابن عباس: لا
~~أماريك أبدا أي لا أجادلك، وفيه رجوع المختلفين إلى من يظنان أن عنده علم
~~ما اختلفا فيه، وقبول خبر الواحد وأنه كان مشهورا عند الصحابة لأن ابن عباس
~~أرسل ابن حنين ليسأل أبا أيوب، ومن ضرورة ذلك قبول خبر أبي أيوب عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم، وقبول خبر ابن حنين عن أبي أيوب، والرجوع إلى النص عند
~~الاختلاف، وترك الاجتهاد والقياس عند النص.
# قال ابن عبد البر: وفيه أن الصحابة إذا اختلفوا لم يكن أحدهما حجة على
~~الآخر إلا بدليل، وأن حديث: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " محله
~~في النقل عنه صلى الله عليه وسلم كما قال أهل النظر كالمزني لأن كلا منهم
~~ثقة مأمون عدل رضي لا في الاجتهاد والرأي وإلا لقال ابن عباس للمسور: أنت
~~نجم وأنا نجم فبأينا اقتدي اهتدي، ولم يحتج إلى طلب البرهان من السنة على
~~صحة قوله، وكذا حكم سائر الصحابة إذا اختلفوا، وفيه الاستعانة في الطهارة
~~لقوله اصبب، قال عياض: والأولى تركها إلا لحاجة.
# وقال ابن دقيق العيد: ورد في الاستعانة أحاديث صحيحة، وفي تركها شيء لا
~~يقابلها في الصحة، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن قتيبة بن
~~سعيد ms1274 وأبو داود عن القعنبي الثلاثة عن مالك به، وتابعه سفيان بن عيينة وابن
~~جريج عن زيد بن أسلم عند مسلم.
# PageV02P336
# وحدثني مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن
~~عمر بن الخطاب قال ليعلى بن منية وهو يصب على عمر بن الخطاب ماء وهو يغتسل
~~اصبب على رأسي فقال يعلى أتريد أن تجعلها بي إن أمرتني صببت فقال له عمر بن
~~الخطاب اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثا
# 713 - 707 - (مالك عن حميد بن قيس)
~~المكي، (عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة أسلم القرشي مولاهم
~~المكي، فقيه ثقة فاضل لكنه كثير الإرسال، مات سنة أربع عشرة ومائة على
~~المشهور.
# (أن عمر بن الخطاب قال ليعلى ابن منية) بضم الميم وسكون النون وفتح
~~التحتية، وهي أمه، واسم أبيه أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي حليف قريش
~~صحابي، مات سنة بضع وأربعين، (وهو يصب على عمر بن الخطاب ماء وهو يغتسل)
~~وهو محرم
# PageV00P000
# (اصبب على رأسي، فقال يعلى: أتريد أن تجعلها بي) ، قال البوني: أي تجعلني
~~أفتيك وتنحي الفتيا عن نفسك إن كان في هذا شيء.
# وقال ابن وهب: معناه إنما أفعله طوعا لك لفضلك وأمانتك ولا أرى لي فيه
~~انتهى.
# وقال أبو عمر: أي الفدية إن مات شيء من دواب رأسك أو زال شيء من الشعر
~~لزمتني الفدية فإن أمرتني كانت عليك، (إن أمرتني صببت، فقال له عمر بن
~~الخطاب: اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثا) لأن الماء يلبد الشعر ويدخله مع
~~ذلك الغبار، فأخبره عمر أنه لا فدية على الفاعل ولا على الآمر به، وهذا
~~يقتضي أن غسله لم يكن لجنابة، إذ الإجماع على أن المحرم إذا كان جنبا أو
~~المرأة حائضا أو نفساء وطهرت يغسل رأسه، واختلف في غسل المحرم تبردا أو غسل
~~رأسه فأجازه الجمهور بلا كراهة كما قال عمر: لا يزيده الماء إلا شعثا.
# قال عياض: وتئول عن مالك مثله وتئول عليه الكراهة أيضا وقد كره غمر
~~المحرم ms1275 رأسه في الماء، وعللت الكراهة بأنه في تحريك يده عليه في غسله أو في
~~غمسه قد يقتل بعض الدواب أو يسقط بعض الشعر، وقيل: لعله رآه من تغطية
~~الرأس، وكره فقهاء الأمصار غسل الرأس بالخطمي والسدر، وأوجب مالك وأبو
~~حنيفة فيه الفدية، وأجازه بعض السلف إذا كان ملبدا انتهى.
# وقال الشافعية: لا فدية عليه إذا لم ينتف الشعر.
# PageV02P337
# وحدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا دنا
~~من مكة بات بذي طوى بين الثنيتين حتى يصبح ثم يصلي الصبح ثم يدخل من الثنية
~~التي بأعلى مكة ولا يدخل إذا خرج حاجا أو معتمرا حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة
~~إذا دنا من مكة بذي طوى ويأمر من معه فيغتسلون قبل أن يدخلوا
# 714 - 708 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان إذا دنا) قرب (من مكة بات بذي طوى) مثلث الطاء والفتح
~~أشهر، مقصور، منون وقد لا ينون، واد بقرب مكة يعرف اليوم ببئر الزاهد (بين
~~الثنيتين حتى يصبح) أي إلى أن يدخل في الصباح (ثم يصلي الصبح) ، وفي رواية
~~أيوب عن نافع: فإذا صلى الغداة اغتسل ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فعل ذلك، رواه البخاري ومسلم وغيرهما أي المذكور من البيات والصلاة
~~والغسل.
# (ثم يدخل) مكة (من الثنية التي بأعلى مكة) التي ينزل منها إلى المعلى
~~ومقابر مكة بجنب المحصب، وهي التي يقال لها: الحجون بفتح الحاء المهملة وضم
~~الجيم، وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي على ما
~~ذكره الأزرقي، ثم سهل في سنة إحدى عشرة وثمانمائة موضع ثم سهلت
# PageV00P000
# كلها في زمن سلطان مصر الملك المؤيد في حدود العشرين وثمانمائة، وكل عقبة
~~في جبل أو طريق تسمى ثنية بفتح المثلثة والنون والتحتية الثقيلة كما في
~~الفتح وغيره، وابن عمر اقتدى في ذلك بالمصطفى.
# ففي البخاري عن إبراهيم بن المنذر وأبي داود عن عبد الله بن جعفر البرمكي
~~كلاهما عن معن عن مالك عن ms1276 نافع عن ابن عمر قال: " «كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يدخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى» "، قال الحافظ:
~~ليس هذا الحديث في الموطأ ولا رأيته في غرائب مالك للدارقطني، ولم أقف عليه
~~إلا من رواية معن بن عيسى، وقد عز على الإسماعيلي استخراجه فرواه عن ابن
~~ناجية عن البخاري مثله.
# وفي الصحيحين من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: " «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من
~~الثنية السفلى» "، وكداء بفتح الكاف والدال المهملة ممدود منون، وقيل: لا
~~يصرف على إرادة البقعة للعلمية والتأنيث، (ولا يدخل) مكة ( «إذا خرج حاجا
~~أو معتمرا حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة إذا دنا من مكة بذي طوى» ) اقتداء
~~بقوله صلى الله عليه وسلم وهو كان من أتبع الناس له، (ويأمر من معه
~~فيغتسلون قبل أن يدخلوا) تحصيلا للمستحب، فإنه يندب لغير حائض ونفساء لأنه
~~للطواف، وهما لا يدخلان المسجد كما قال صلى الله عليه وسلم: " «وافعلي ما
~~يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» "، ويغتسلان للإحرام والوقوف.
# PageV02P338
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا
~~يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام قال مالك سمعت أهل العلم يقولون لا بأس
~~أن يغسل الرجل المحرم رأسه بالغسول بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق
~~رأسه وذلك أنه إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء
~~التفث ولبس الثياب
# 715 - 709 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر «كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام» ) ، وظاهره أن
~~غسله لدخول مكة كان لجسده دون رأسه قاله الحافظ.
# (قال مالك: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس أن يغسل الرجل المحرم رأسه
~~بالغسول) بالغين المعجمة بوزن صبور، وهو كالغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من
~~سدر وخطمي ونحوهما، (بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق رأسه ms1277 وذلك أنه
~~إذا رمى جمرة العقبة) يوم النحر (فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء
~~التفث) بفوقية ففاء فمثلثة الوسخ، (ولبس الثياب)
# PageV00P000
# ولم يبق عليه من محرمات الإحرام سوى النساء والصيد وكره الطيب حتى يطوف
~~للإفاضة فيحل له كل شيء.
# PageV02P339
#
### | [باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رجلا سأل رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف
~~إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من
~~الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس»
# قال يحيى سئل مالك عما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ومن لم
~~يجد إزارا فليلبس سراويل فقال لم أسمع بهذا ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل
~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من لبس
~~الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها ولم يستثن فيها كما استثنى في
~~الخفين
# 3 - باب ما ينهى عنه من لبس الثياب
~~في الإحرام
# قال ابن دقيق العيد: الإحرام الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأعمالهما،
~~وقد كان شيخنا العلامة ابن عبد السلام يستشكل معرفة حقيقة الإحرام ويبحث
~~فيه كثيرا، وإذا قيل إنه النية اعترض عليه بأن النية شرط في الحج الذي
~~الإحرام ركنه، وشرط الشيء غيره، ويعترض على أنه التلبية بأنها ليست بركن
~~والإحرام هنا ركن، وكان يحرم على تعيين فعل يتعلق به النية في الابتداء
~~انتهى.
# وأجيب بأن المحرم اسم فاعل من أحرم بمعنى دخل في الحرمة أي أدخل نفسه
~~وصيرها متلبسة بالسبب المقتضي للحرمة لأنه دخل في عبادة الحج أو العمرة أو
~~هما معا، فحرم عليه الأنواع السبعة: لبس المخيط، والطيب، ودهن الرأس
~~واللحية، وإزالة الشعر والظفر، والجماع ومقدماته، والصيد، فعلم من هذا أن
~~النية مغايرة ms1278 له لشمولها له ولغيره لأنها قصد فعل الشيء تقربا إلى الله،
~~فأركان الحج مثلا: الإحرام والطواف والوقوف والسعي، والنية: فعل كل واحد من
~~الأربعة تقربا إلى الله تعالى وبهذا يزول الإشكال، وكان الذي كان يحرم عليه
~~ما ذكر.
### | 716 - 710 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلا) ، قال الحافظ: لم أقف على
~~اسمه في شيء من الطرق، (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم
~~من الثياب؟) وللبخاري من طريق الليث عن نافع: " ما نلبس من الثياب إذا
~~أحرمنا؟ وهو مشعر بأن السؤال كان قبل الإحرام.
# وحكى الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري أن في رواية ابن جريج والليث عن
~~نافع أن ذلك كان في المسجد، ولم أر ذلك في شيء من الطرق عنهما، نعم أخرج
~~البيهقي من طريق أيوب وعبد الله بن عون كلاهما عن نافع عن ابن عمر قال:
~~نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب بذلك المكان، وأشار نافع
~~إلى مقدم المسجد فظهر أن السؤال كان بالمدينة.
# وللبخاري ومسلم عن ابن عباس: «أنه صلى الله عليه وسلم خطب بذلك في عرفات»
~~فيحمل على التعدد.
# ويؤيده أن في حديث ابن عباس ابتدأ به في الخطبة.
# وفي حديث ابن عمر: أجاب به السائل ( «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~لا تلبسوا القمص» ) بضم القاف والميم جمع قميص، وفي رواية
# PageV00P000
# التنيسي: لا يلبس بالرفع على الأشهر خبر عن حكم الله إذ هو جواب السؤال
~~أو خبر بمعنى النهي وبالجزم على النهي وكسر لالتقاء الساكنين.
# (ولا العمائم) جمع عمامة سميت بذلك لأنها تعم جميع الرأس، (ولا
~~السراويلات) جمع سروال فارسي معرب، والسراوين بالنون لغة وبالشين المعجمة
~~لغة أيضا.
# (ولا البرانس) جمع برنس بضم النون، قال المجد: قلنسوة طويلة أو كل ثوب
~~رأسه منه، دراعة كان أو جبة.
# (ولا الخفاف) بكسر الخاء، جمع خف، فنبه بالقميص على كل ما في معناه وهو
~~المخيط، والمخيط المعمول على قدر البدن، وبالسراويل على المخيط المعمول على
~~قدر ms1279 عضو منه كالتبان والقفاز وغيرهما، وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطي
~~الرأس مخيطا أو غيره، وبالخفاف على كل ما يستر الرجل من مداس وجورب
~~وغيرهما.
# والمراد بتحريم المخيط ما يلبس على الوضع الذي جعل له ولو في بعض البدن،
~~فلو ارتدى بالقميص مثلا فلا، قال الخطابي: ذكر العمامة والبرنس معا ليدل
~~على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد ولا بالنادر ومنه المكتل يحمله
~~على رأسه، قال الحافظ: إن أراد لبسه كالقبع صح ما قال، وإلا فمجرد وضعه على
~~رأسه على هيئة الحامل له لا يضر في مذهبه كالانغماس في الماء فإنه لا يسمى
~~لابسا، وكذا ستر الرأس باليد، وأجمعوا على اختصاص النهي بالرجل، فيجوز
~~للمرأة لبس جميع ما ذكر حكاه ابن المنذر.
# فإن قيل: السؤال وقع عما يجوز لبسه والجواب وقع عما لا يجوز فما حكمته؟
~~أجاب العلماء كما قال النووي: بأن هذا الجواب من بديع الكلام وجزله لأن ما
~~لا يلبس منحصر فصرح به، وأما الجائز فغير منحصر فقال: لا يلبس كذا أي يلبس
~~ما سواه.
# وقال البيضاوي: أجاب بما لا يلبس ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما
~~لا يجوز، وإنما عدل عن الجواب لأنه أحصر وأخصر، وفيه إشارة إلى أن حق
~~السؤال أن يكون عما لا يلبس لأن الحكم العارض في الإحرام المحتاج لبيانه،
~~إذ الجواز ثابت بالأصل المعلوم بالاستصحاب فكان اللائق السؤال عما لا يلبس،
~~قال: وهذا يشبه أسلوب الحكيم ويقرب منه قوله تعالى: {يسألونك ماذا ينفقون
~~قل ما أنفقتم من خير فللوالدين} [البقرة: 215] (سورة البقرة: الآية 215)
~~الآية، فعدل عن جنس المنفق وهو المسئول عنه إلى جنس المنفق عليه لأنه
~~الأهم.
# وقال ابن دقيق العيد: يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه
~~المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ولا تشترط المطابقة.
# قال الحافظ: وهذا كله على هذه الرواية وهي المشهورة عن نافع.
# وقد رواه أبو عوانة من طريق ابن جريج عن نافع بلفظ: " «ما يترك المحرم»
~~وهي شاذة والاختلاف فيها على ابن ms1280 جريج لا على نافع.
# ورواه سالم عن ابن عمر بلفظ: " «أن رجلا قال: يا رسول الله ما يجتنب
~~المحرم من الثياب» ؟ "، أخرجه أحمد وابن خزيمة وأبو عوانة من طريق معمر عن
~~الزهري بلفظ نافع، فالاختلاف فيه عن الزهري فقال مرة ما يترك ومرة ما يلبس،
~~وأخرجه
# PageV02P340
# البخاري من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ نافع، فالاختلاف فيه عن
~~الزهري يشعر بأن بعضهم رواه بالمعنى فاستقامت رواية نافع لعدم الاختلاف
~~فيها واتجه البحث المتقدم وطعن بعضهم في قول من قال إنه من أسلوب الحكيم،
~~بأنه كان يمكن الجواب بما يحصر أنواع ما يلبس كأن يقال ما ليس بمخيط، ولا
~~على قدر البدن كالقميص أو بعضه كالسراويل والخف ولا يستر الرأس أصلا ولا
~~يلبس ما مسه يوجب الفدية (إلا أحدا) بالنصب عربي جيد، وروي بالرفع وهو
~~المختار في الاستثناء المتصل بعد النفي وشبهه (لا يجد نعلين) زاد معمر عن
~~الزهري عن سالم زيادة حسنة تفيد ارتباط ذكر النعلين بما سبق وهي قوله:
~~وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد النعلين (فليلبس خفين) ظاهره
~~الوجوب لكنه لما شرع للتسهيل لم يناسب التثقيل وإنما هو للرخصة، قال الزين
~~بن المنير يستفاد منه جواز استعمال أحد في الإثبات خلافا لمن خصه بضرورة
~~الشعر كقوله:
# وقد ظهرت فلا تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا
# قال والذي يظهر لي بالاستقراء أن أحدا لا يستعمل في الإثبات إلا أن يعقبه
~~النفي وكان الإثبات حينئذ في سياق النفي، ونظير هذا زيادة الباء فإنها إنما
~~تكون في النفي، وقد زيدت في الإثبات الذي هو في سياق النفي كقوله تعالى:
~~{أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن
~~يحيي الموتى} [الأحقاف: 33] (سورة الأحقاف: الآية 33) ، ( «وليقطعهما أسفل
~~من الكعبين» ) وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، وفيه أن واجد
~~النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين وهو قول الجمهور، وأجازه الحنفية وبعض
~~الشافعية.
# قال ابن العربي: إن صارا كالنعلين جاز وإلا فمتى ms1281 سترا من ظاهر الرجل شيئا
~~لم يجز إلا للفاقد، وهو من لا يقدر على تحصيله لفقده أو ترك بذل المالك له
~~أو عجزه عن الثمن إن وجد معه، أو عن الأجرة ولو بيع بغبن لم يلزمه شراؤه،
~~أو وهب له لم يلزمه قبوله إلا إن أعير له، وظاهر الحديث أنه لا فدية على من
~~لبسهما إذا لم يجد نعلين، وقال الحنفية: تجب كما إذا احتاج لحلق رأسه يحلق
~~ويفتدي، وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقت
~~الحاجة، وأيضا لو وجبت فدية لم يكن للقطع فائدة لأنها تجب إذا لبسهما بلا
~~قطع فإن لبسهما مع وجود نعلين افتدى عند مالك والليث، وقال أبو يوسف: لا
~~فدية، وعن الشافعي القولان، وظاهره أيضا أن قطعهما شرط في جواز لبسهما
~~خلافا للمشهور عن أحمد في إجازة لبسهما بلا قطع لإطلاق حديث ابن عباس وجابر
~~في الصحيحين بلفظ: " «ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين» "، وتعقب بأنه يوافق
~~على حمل المطلق على المقيد، فينبغي أن يقول به هنا فإن حمله عليه جيد لأن
~~التقييد ورد بصيغة الأمر وذلك زيادة
# PageV02P341
# على الصور المطلقة، فلو عمل بالمطلق الذي هو حديث ابن عباس ألغى الأمر
~~وذلك لا يسوغ، وزعم بعض الحنابلة نسخ حديث ابن عمر بقول عمرو بن دينار -
~~وقد روى الحديثين -: انظروا أيهما قبل رواه الدارقطني وقال: إن أبا بكر
~~النيسابوري قال: حديث ابن عمر قبل لأنه بالمدينة قبل الإحرام، وحديث ابن
~~عباس بعرفات.
# وأجاب الشافعي عن هذا في الأم فقال: كلاهما صادق حافظ، وزيادة ابن عمر لا
~~تخالف ابن عباس لاحتمال أن تكون عزبت عنه أو شك أو قالها فلم ينقلها عنه
~~بعض رواته، ويؤيده أنه ورد في بعض طرق حديث ابن عباس موافقته لحديث ابن عمر
~~أخرجه النسائي عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " «وإذا لم يجد النعلين فليلبس
~~الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» " وإسناده صحيح، وزيادة الثقة مقبولة،
~~وبعضهم سلك الترجيح فقال ابن الجوزي: حديث ابن عمر اختلف في رفعه ووقفه، ms1282
~~وحديث ابن عباس لم يختلف في رفعه، قال الحافظ: وهو مردود فلم يختلف على ابن
~~عمر في رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة، على أنه اختلف في حديث ابن
~~عباس فرواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عنه موقوفا، ولا
~~يرتاب أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عباس لأنه جاء
~~بإسناد وصف بأنه أصح الأسانيد، واتفق عليه عنه غير واحد من الحفاظ منهم
~~نافع وسالم، بخلاف حديث ابن عباس فلم يأت مرفوعا إلا من رواية جابر بن زيد
~~عنه حتى قال الأصيلي: إنه شيخ بصري لا يعرف مع أنه معروف موصوف بالفقه عند
~~الأئمة، ومنهم من اعتل بقول عطاء: القطع فساد والله لا يحب الفساد، وتعقب
~~بأن الفساد إنما يكون فيما نهى عنه الشارع لا فيما أذن فيه، وحمل ابن
~~الجوزي الأمر بالقطع على الإباحة لا على الاشتراط عملا بالحديثين لا يخفى
~~تكلفه، (ولا تلبسوا) بفتح أوله وثالثه (من الثياب شيئا مسه الزعفران)
~~بالتعريف، وليحيى النيسابوري " زعفران " بالتنكير منون لأنه ليس فيه إلا
~~ألف ونون فقط، وهو لا يمنع الصرف.
# (ولا الورس) بفتح الواو وسكون الراء وسين مهملة، نبت أصفر طيب الريح يصبغ
~~به.
# وقال ابن العربي: ليس الورس بطيب، ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما
~~يشبهه في ملايمة الشم فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم، وهو مجمع
~~عليه فيما يقصد به التطيب، وهذا الحكم شامل للنساء، قيل: فعدل عما تقدم
~~إشارة إلى اشتراكهما وفيه نظر، بل الظاهر أن نكتة العدول أن الذي يخالطه
~~الزعفران والورس لا يجوز لبسه سواء كان مما يلبسه المحرم أو لا يلبسه قاله
~~الحافظ، والظاهر أنه لا تنافي بين النكتتين.
# وقال الولي العراقي: نبه بهما على ما هو أطيب رائحة منهما كالمسك والعنبر
~~ونحوهما، وإذا حرم في الثوب ففي البدن أولى، وفي معناه تحريمه في المأكول
~~لأن الناس يقصدون تطييب طعامهم كما يقصدون تطييب لباسهم، وكل هذا متفق عليه
~~بين العلماء، وهذا فيما
# PageV02P342
# يقصد ms1283 للتطيب به، أما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البر كالشيح
~~والقيصوم ونحوهما فليس بحرام لأنه لا يقصد للتطيب انتهى.
# لكن في حكاية الاتفاق في المأكول المطيب نظر لأن فيه خلافا عند المالكية.
# وقال الحنفية: لا يحرم لأن الوارد اللبس والتطيب والأكل لا يعد تطيبا.
# قال العلماء: والحكمة في منع المحرم من اللباس والطيب أنه يدعو إلى
~~الجماع ولأنه مناف للحج، فإن الحاج أغبر، والقصد عن أن يبعد عن الترفه
~~وزينة الدنيا وملاذها وينجمع همه لمقاصد الآخرة والاتصاف بصفة الخاشع،
~~وليتذكر القدوم على ربه فيكون أقرب إلى مراقبته وامتناعه من ارتكاب
~~المحظورات، وليتذكر به الموت ولبس الأكفان، ويتذكر البعث يوم القيامة حفاة
~~عراة وليتفاءل بتجرده عن ذنوبه.
# وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس
~~ومسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة وابن ماجه عن أبي
~~مصعب، الستة عن مالك وله طرق عندهم.
# (قال يحيى: سئل مالك عما ذكر) فيما رواه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر
~~(عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال) من لم يجد نعلين فليلبس خفين، (
~~«ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل» ) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من طريق
~~جابر بن زيد عن ابن عباس: " «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
~~السراويل لمن لا يجد الإزار والخف لمن لا يجد النعلين» "، (فقال لم أسمع
~~بهذا ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل) على صفة لبسها بلا فتق (لأن النبي صلى
~~الله عليه وسلم نهى) في حديث ابن عمر (عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من
~~لبس الثياب التي لا ينبغي) لا يجوز (للمحرم أن يلبسها ولم يستثن فيها كما
~~استثنى في الخفين) فيحمل حديث ابن عباس وجابر على ما إذا فتقه وجعل منه شبه
~~إزار فيجوز كما جاز لبس الخفين المقطوعين أو على حاله لضرورة ستر العورة،
~~ولكن تجب الفدية عند مالك وأبي حنيفة كما لو اضطر إلى تغطية رأسه فيغطيها
~~ويفتدي جمعا بينه وبين حديث ابن عمر ms1284 أشار إليهما عياض، وقول الخطابي: الأصل
~~أن تضييع المال حرام، والرخصة جاءت في اللبس، فظاهرها إباحة اللبس المعتاد
~~إباحة لا تقتضي غرامة، وستر العورة واجب، فإذا فتق السروال واتزر به لم
~~يسترها والخف لا يغطي عورة إنما هو لباس رفق وزينة فلا يشتبهان فيه نظر،
~~فالمانع من حمله على ظاهره الذي قال به أحمد والشافعي والجمهور وأنه لا
~~فدية حديث النهي عنها، وزعمه أنها لا تستر العورة إن فتقت واتزر بها
~~مكابرة، والغرامة للمحرم بالفدية معهودة
# PageV02P343
# كثيرا وتخييره بين الفتق والاتزار وبين لبسها كما هي والفدية تنفي ضرره.
# PageV02P344
#
### | [باب لبس الثياب المصبغة في الإحرام]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال
~~«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو
~~ورس وقال من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين»
# 4 - باب لبس الثياب المصبغة في
~~الإحرام
### | 717 - 711 -
# (مالك عن عبد الله بن دينار عن) مولاه (عبد الله بن عمر أنه قال: نهى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) نهي تحريم (أن يلبس) بفتح أوله وثالثه
~~(المحرم) رجلا كان أو امرأة (ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس) نبت أصفر مثل
~~نبات السمسم طيب الريح يصبغ به بين الحمرة والصفرة أشهر طيب في بلاد اليمن
~~(وقال) صلى الله عليه وسلم (من لم يجد نعلين) حقيقة أو حكما كغلوه فاحشا
~~(فليلبس خفين) بالتنكير وليحيى النيسابوري الخفين (وليقطعهما أسفل من
~~الكعبين) أي إن قطعهما شرط في جواز لبسهما خلافا للحنابلة ولا فدية خلافا
~~للحنفية، والكعبان هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، ويؤيده ما
~~روى ابن أبي شيبة عن عروة قال: إذا اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما
~~وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه، وجمهور أهل اللغة على أن في كل قدم كعبين،
~~وقيل: المراد بهما هنا العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك ورد بأنه
~~لا يعرف لغة وقد أنكره الأصمعي، ms1285 لكن قال الزين العراقي: إنه أقرب إلى عدم
~~الإحاطة على القدم، ولا يحتاج القول به إلى مخالفة اللغة، بل يوجد ذلك في
~~بعض ألفاظ حديث ابن عمر، ففي رواية الليث عن نافع عنه: " «فليلبس الخفين ما
~~أسفل من الكعبين» "، فقوله " ما أسفل " بدل من " الخفين " فيكون اللبس لهما
~~أسفل من الكعبين والقطع منهما فما فوق، وليس في قوله (وليقطعهما أسفل) ما
~~يدل على قصر القطع على ما دون الكعبين، بل يراد مع الأسفل ما يخرج القدم عن
~~كونه مستورا بإحاطة الخف عليه ولا حاجة حينئذ إلى مخالفة أهل اللغة انتهى.
# وهذا الحديث رواه البخاري في اللباس عن عبد الله بن يوسف ومسلم هنا عن
~~يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر بن
~~الخطاب يحدث عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله
~~ثوبا مصبوغا وهو محرم فقال عمر ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة فقال طلحة يا
~~أمير المؤمنين إنما هو مدر فقال عمر إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس
~~فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس
~~الثياب المصبغة في الإحرام فلا تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه الثياب
~~المصبغة
# 718 - 712 - (مالك عن نافع أنه سمع
~~أسلم مولى عمر بن الخطاب) حبشي من الثقات
# PageV00P000
# المخضرمين عاش أربع عشرة ومائة سنة، ومات سنة ثمانين ويقال: بعد سنة
~~ستين، (يحدث عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله)
~~التيمي أحد العشرة (ثوبا مصبوغا) بغير زعفران وورس (وهو محرم فقال عمر: ما
~~هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر) بميم
~~ودال مهملة أي مغرة، (فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي) يأتم (بكم
~~الناس فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله كان
~~يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا ms1286 تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه الثياب
~~المصبغة) فإنما كره عمر ذلك لئلا يقتدي به جاهل فيظن جواز لبس المورس
~~والمزعفر فلا حجة فيه لأبي حنيفة في أن العصفر طيب وفيه الفدية قاله ابن
~~المنذر، وقد أجاز الجمهور لبس المعصفر للمحرم.
# PageV02P345
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت
~~أبي بكر أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها
~~زعفران
# قال يحيى سئل مالك عن ثوب مسه طيب ثم ذهب منه ريح الطيب هل يحرم فيه فقال
~~نعم ما لم يكن فيه صباغ من زعفران أو ورس
# 719 - 713 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه عن) أمه (أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات
~~المشبعات) التي لا ينفض صبغها كما فسره ابن حبيب عن مالك، فإذا نفض كره
~~للرجال والنساء لأن ما ينفض منه يشبه الطيب (وهي محرمة ليس فيها زعفران)
~~وكذا جاء عن أختها.
# روى سعيد بن منصور عن القاسم بن محمد قال: " كانت عائشة تلبس الثياب
~~المعصفرة وهي محرمة " إسناده صحيح.
# (سئل مالك عن ثوب مسه طيب ثم ذهب منه ريح الطيب هل يحرم فيه؟ فقال: نعم
~~ما لم يكن فيه صباغ زعفران أو ورس) فيحرم ولو ذهب ريحه على ظاهر قوله صلى
~~الله عليه وسلم: " «ولا تلبسوا شيئا مسه الزعفران ولا الورس» "، وأجازه
~~الشافعية إذا صار بحيث لو بل لم تفح منه رائحة لحديث البخاري عن ابن
# PageV00P000
# عباس، ولم ينه عن شيء من الثياب إلا المزعفرة التي تردع الجلد بمهملتين
~~أي تلطخ، وأما المغسول فمنعه مالك أيضا، وقال الجمهور: إذا أذهب الغسل
~~الرائحة جاز لما رواه يحيى الحماني بكسر المهملة وشد الميم في مسنده قال:
~~حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في حديث ما يلبس
~~المحرم قال فيه: " «ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا ورس إلا أن يكون غسيلا»
~~"، ولا حجة فيه لأن الحماني ضعيف، وأبو معاوية وإن ms1287 كان متقنا لكن في حديثه
~~عن غير الأعمش مقال، فقال أحمد: أبو معاوية مضطرب الحديث في عبيد الله ولم
~~يجئ بهذه الزيادة غيره، وتابع الحماني في روايته عنه عبد الرحمن بن صالح
~~الأزدي، وفيه مقال.
# PageV02P346
#
### | [باب لبس المحرم المنطقة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره لبس المنطقة
~~للمحرم
# 5 - باب لبس المحرم المنطقة
### | 720 - 714 -
# (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره لبس المنطقة) بكسر الميم، ما
~~يشد به الوسط، وهو اسم خاص لما يسميه الناس الحياصة، (للمحرم) وروي عنه
~~الجواز فكأنه رجع عن الكراهة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن
~~المسيب يقول في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه أنه لا بأس بذلك إذا جعل
~~طرفيها جميعا سيورا يعقد بعضها إلى بعض قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في
~~ذلك
# 721 - 715 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) بن قيس الأنصاري (أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة يلبسها
~~المحرم تحت ثيابه إنه) بكسر الهمزة، (لا بأس بذلك) أي يجوز (إذا جعل طرفيها
~~جميعا سيورا) جمع سير من الجلود، (يعقد بعضها إلى بعض) أي يدخل بعضها في
~~بعض.
# (قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) ، قال ابن عبد البر: فلا يكره
~~عنده وعند فقهاء الأمصار، وأجازوا عقده إذا لم يكن إدخال بعضه في بعض ولم
~~ينقل كراهته إلا عن ابن عمر وعنه جوازه، ومنع إسحاق عقده وكذا سعيد بن
~~المسيب عند ابن أبي شيبة.
# PageV00P000
#
### | [باب تخمير المحرم وجهه]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال أخبرني
~~الفرافصة بن عمير الحنفي أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه وهو محرم
# 6 - باب تخمير المحرم وجهه
# بالخاء المعجمة، أي تغطيته.
### | 722 - 716 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن القاسم بن محمد) بن الصديق (أنه ms1288
~~قال: أخبرني الفرافصة) بضم الفاء وفتح الراء فألف ففاء فصاد مهملة (ابن
~~عمير) بضم العين (الحنفي) اليماني المدني، روى عن عمر وعثمان والزبير، وعنه
~~عبد الله بن أبي بكر والقاسم ويحيى أيضا الراوي عنه هنا بواسطة، (أنه رأى
~~عثمان بن عفان بالعرج) بفتح العين المهملة وإسكان الراء وبالجيم، قرية على
~~ثلاث مراحل من المدينة، (يغطي وجهه وهو محرم) ، وفي رواية عبد الله بن عامر
~~بن ربيعة الآتية بعد أبواب قال: رأيت عثمان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد
~~غطى وجهه بقطيفة أرجوان لأنه كان يرى ذلك جائزا، وكذا ابن عباس وابن عوف
~~وابن الزبير وزيد بن ثابت وسعيد وجابر، وبه قال الشافعي، وقال ابن عمر:
~~يحرم تغطية الوجه، وبه قال مالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن، وفيه الفدية
~~على مشهور المذهب وأنكر ما يخالفه، ولا يجوز تغطية الرأس إجماعا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم
# 723 - 717 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: ما فوق الذقن) بفتح الذال والقاف مجتمع لحيي
~~الإنسان، (من الرأس فلا يخمره) لا يغطيه (المحرم) ، وإلى هذا ذهب مالك
~~وغيره أنه يحرم تغطية الوجه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كفن ابنه
~~واقد بن عبد الله ومات بالجحفة محرما وخمر رأسه ووجهه وقال لولا أنا حرم
~~لطيبناه
# قال مالك وإنما يعمل الرجل ما دام حيا فإذا مات فقد انقضى العمل
# 724 - 718 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كفن ابنه واقد) بالقاف (بن عبد الله
# PageV00P000
# ومات بالجحفة) بضم الجيم وإسكان الحاء وفتح الفاء، (محرما وخمر رأسه
~~ووجهه) غطاهما، (وقال: لولا أنا حرم) بضمتين محرمون (لطيبناه) بالحنوط
~~ونحوه.
# (قال مالك: وإنما يعمل الرجل) بالتكاليف (ما دام حيا فإذا مات فقد انقضى
~~العمل) فلا يمتنع تطييب الميت المحرم ولا تغطية وجهه، وبهذا قال أبو حنيفة
~~وأتباعهما، وأجابوا ms1289 عن حديث ابن عباس في الصحيحين: " «وقصت برجل محرم ناقته
~~فقتلته فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اغسلوه وكفنوه ولا
~~تغطوا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث ملبيا» " بأنها واقعة عين لا عموم
~~لها لأنه علل ذلك بقوله فإنه يبعث ملبيا، وهذا الأمر لا يتحقق في غيره
~~وجوده فيكون خاصا بذلك الرجل، ولو استمر بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء بقية
~~مناسكه، ولو أريد التحريم في كل محرم لقال: فإن المحرم كما قال: «إن الشهيد
~~يبعث وجرحه يثعب دما» ، وجواب من منع ذلك بأن الأصل أن كل ما ثبت لواحد في
~~الزمن النبوي ثبت لغيره حتى يظهر التخصيص فيه تعسف، إذ التخصيص ظاهر من
~~التعليل، والعدول عن أن يقول فإن المحرم سلمنا عدم ظهوره فوقائع العين لا
~~عموم لها لما يطرقها من الاحتمال وذلك كاف في إبطال الاستدلال.
# PageV02P348
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين
# 725 - 719 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: لا تنتقب) بفوقيتين مفتوحتين بينهما نون ساكنة ثم
~~قاف مكسورة، مجزوم على النهي فتكسر لالتقاء الساكنين، ويجوز رفعه خبرا عن
~~الحكم (المرأة المحرمة) أي لا تلبس النقاب، وهو الخمار الذي تشده المرأة
~~على الأنف أو تحت المحاجر، وإن قرب من العين حتى لا يبدو أجفانها فهو
~~الوصواص بفتح الواو وسكون الصاد الأولى، فإن نزل إلى طرف الأنف فهو اللفاف
~~بكسر اللام وبالفاء، فإن نزل إلى الفم ولم يكن على الأرنبة منه شيء فهو
~~اللثام بالمثلثة.
# (ولا تلبس) بفتح الباء والجزم على النهي ويجوز رفعه (القفازين) بضم القاف
~~وشد الفاء، تثنية قفاز بوزن رمان، شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما
~~المرأة للبرد أو ما تلبسه المرأة في يديها فتغطي أصابعها وكفيها عند معاناة
~~الشيء في غزل ونحوه، فيحرم على المرأة المحرمة ستر وجهها وكفيها بقفازين أو
~~أحدهما، بأحدهما أو بغيرهما، وهذا رواه مالك موقوفا وتابعه عبيد الله ms1290
~~العمري وليث بن أبي سليم وأيوب السختياني وموسى بن عقبة في إحدى الروايتين
~~عنه كلهم عن نافع موقوفا كما في البخاري وأبي داود وأخرجاه من طريق الليث
~~عن نافع فجعله من جملة
# PageV00P000
# المرفوع في الحديث السابق فقال بعد قوله (ولا ورس) : " «ولا تنتقب المرأة
~~المحرمة ولا تلبس القفازين» "، وتابعه موسى بن عقبة وجويرية وابن إسحاق
~~وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، لكن بينت رواية عبيد الله عن نافع عن ابن
~~راهويه وابن خزيمة أنه مدرج من قول ابن عمر كما أشار إليه البخاري وأيده
~~برواية مالك هذه، واستشكل الحكم بالإدراج لأنه ورد النهي عن النقاب والقفاز
~~مرفوعا مفردا، رواه أبو داود عن إبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن
~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «المحرمة لا تنتقب ولا تلبس
~~القفازين» "، قال أبو داود: إبراهيم شيخ مدني ليس له كثير حديث، وقال ابن
~~عدي: ليس بالمعروف، وقال في الميزان: منكر الحديث غير معروف، ولأنه ابتدأ
~~بالنهي عنهما عند أحمد وأبي داود والحاكم من طريق ابن إسحاق حدثني نافع عن
~~ابن عمر: " «أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى النساء في إحرامهن
~~عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب، وتلبس بعد ذلك ما
~~أحبت من ألوان الثياب» "، قال في الاقتراح: دعوى الإدراج في أول المتن
~~ضعيفة، وأجيب بأن الثقات إذا اختلفوا وكان مع أحدهم زيادة قدمت ولا سيما إن
~~كان حافظا خصوصا إن كان أحفظ والأمر هنا كذلك، فإن عبيد الله بن عمر في
~~نافع أحفظ من جميع من خالفه، وقد فصل المرفوع من الموقوف، وتقوى برواية
~~مالك وهو أحفظ أصحاب نافع، وأما الذي ابتدأ في المرفوع بالموقوف فإنه من
~~التصرف في الرواية بالمعنى فكأنه رأى أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجواز ذلك
~~عنده، ومع الذي فصل زيادة علم فهو أولى كما قاله الحافظ ونحوه لشيخه الزين
~~العراقي الحافظ في شرح الترمذي.
# PageV02P349
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر
~~أنها قالت ms1291 كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق
# 726 - 720 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن) زوجته (فاطمة بنت) عمه (المنذر) بن الزبير (أنها قالت: كنا نخمر) نغطي
~~(وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق) جدتها وجدة زوجها،
~~زاد في رواية: فلا تنكره علينا لأنه يجوز للمرأة المحرمة ستر وجهها بقصد
~~الستر عن أعين الناس، بل يجب إن علمت أو ظنت الفتنة بها أو ينظر لها بقصد
~~لذة، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف وأن
~~لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها فتسدل عليه الثوب سدلا خفيفا تستر
~~به عن نظر الرجال ولا تخمر إلا ما روي عن فاطمة بنت المنذر فذكر ما هنا ثم
~~قال: ويحتمل أن يكون ذلك التخمير سدلا كما جاء عن عائشة قالت: " «كنا مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بنا سدلنا الثوب على وجوهنا ونحن
~~محرمات فإذا جاوزنا رفعناه» " انتهى.
# وحديث عائشة المذكور أخرجه هو وأبو داود وابن ماجه من طريق مجاهد عنها.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في الطيب في الحج]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنها قالت «كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت»
# 7 - باب ما جاء في الطيب في الحج
### | 727 - 721 -
# (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن الصديق (عن أبيه عن) عمته
~~(عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: «كنت أطيب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم» ) ، وللتنيسي: حين يحرم، ومعناها كما
~~هنا لأنه لا يمكن أن يراد بالإحرام هنا فعل الإحرام لمنع التطيب في
~~الإحرام، وإنما المراد إرادة الإحرام لرواية النسائي حين أراد أن يحرم،
~~والمراد تطييب بدنه لا ثيابه لحديث: " «كنت أجد وبيص الطيب في ms1292 رأسه ولحيته»
~~"، ولا يستحب تطيب الثياب عند إرادة الإحرام اتفاقا، وشذ القائل باستحبابه.
# (ولحله) بعد أن يرمي (قبل أن يطوف بالبيت) طواف الإفاضة، وفيه أن كان لا
~~تقتضي التكرار لأنها لم تفعله إلا مرة واحدة في حجة الوداع كما في الصحيحين
~~عن عروة عنها، ورد بأن المدعى تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام، ولا مانع
~~من تكرر الطيب قبل الإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة ولا يخفى ما فيه، ومر
~~أن المختار عند الرازي وغيره أنها لا تقتضيه، وعند ابن الحاجب تقتضيه، وقال
~~جماعة من المحققين: تقتضيه ظهورا وقد تدل قرينة على عدمه لكن يستفاد من كان
~~المبالغة في إثبات ذلك، والمعنى أنها كانت تكرر فعل التطييب لو تكرر منه
~~فعل الإحرام لما علمته من حبه له، على أن لفظة " كنت " لم تتفق الرواة
~~عليها فرواها مالك وتابعه منصور، وعند مسلم ويحيى بن سعيد عند النسائي
~~كلاهما عن عبد الرحمن بلفظ " كنت ".
# ورواه سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بلفظ " طيبت " أخرجه البخاري، وكذا
~~سائر الطرق ليس فيها " كنت ".
# وفيه استحباب التطيب عند إرادة الإحرام، وجواز استدامته بعده، وأنه لا
~~يضر بقاء لونه ورائحته وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وبه قال الأئمة
~~الثلاثة والجمهور.
# وقال مالك والزهري وجماعة من الصحابة والتابعين: يحرم التطيب عند الإحرام
~~بطيب يبقى له رائحة بعده.
# قال عياض: وتأولوا هذا الحديث على أنه طيب لا يبقى له ريح، أو أنه أذهبه
~~غسل الإحرام، ويعضد الثاني رواية مسلم: " «طيبت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عند إحرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما» "، فقد ظهرت علة تطييبه
~~أنها كانت لمباشرة نسائه، وأن غسله بعده لجماعهن وغسله للإحرام أذهبه لا
~~سيما وقد ذكر أنه كان يتطهر من كل واحدة
# PageV00P000
# قبل معاودته للأخرى، وأي طيب يبقى بعد اغتسالات كثيرة، ويكون قولها: ثم
~~أصبح ينضخ طيبا بالخاء المعجمة أي قبل غسله وإحرامه.
# وجاء في رواية شعبة في هذا الحديث: " ثم «أصبح محرما ينضخ طيبا» " أي
~~يصبح بنية الإحرام، فيه ms1293 تقديم وتأخير، أي طاف على نسائه ينضخ طيبا ثم أصبح
~~محرما.
# وفي مسلم أي والبخاري أن الطيب الذي طيبته به زريرة، وهي مما يذهبها
~~الغسل ولا يبقى ريحها بعده، وقولها: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم المراد أثره لا جرمه. انتهى بمعناه.
# ورد النووي بأنه تأويل مخالف للظاهر بلا دليل عجيب، فإن عياضا ذكر دليل
~~التأويل كما ترى.
# وقد قال ابن العربي: ليس في شيء من طرق حديث عائشة أن عينه بقيت، وتعقب
~~بما لأبي داود وابن أبي شيبة عن عائشة: " «كنا ننضخ وجوهنا بالمسك المطيب
~~قبل أن نحرم فنعرق فيسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فلا ينهانا» "، فهذا صريح في بقاء عين الطيب، ولا صراحة فيه لأنهن اغتسلن
~~والغسل يذهب عينه، ومنشأ هذا الخلاف اللام في " لإحرامه " و " لحله " هل هي
~~للتأقيت؟ وبه قال مالك ومن وافقه كقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}
~~[الإسراء: 78] (سورة الإسراء: الآية 78) ، أو للتعليل وبه قال الجمهور،
~~وأبطله في المفهم بأنها لو كانت له لكان الحل والإحرام علتين للتطيب، وليس
~~كذلك بل هو خلاف مقصود الشرع من المحرم قطعا.
# وذهب الباجي وجماعة إلى أن الطيب للإحرام من خصائصه صلى الله عليه وسلم
~~للقاء الملائكة، ولأن المحرم إنما منع من الطيب لأنه من دواعي النكاح، فنهى
~~الناس عنه وكان هو أملك الناس لإربه ففعله، ورجحه بعضهم بكثرة ما ثبت له من
~~الخصائص في النكاح، وقد قال: " «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب» " أخرجه
~~النسائي.
# وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالقياس، وهو مردود بأنا لم نثبتها بالقياس بل
~~بمخالفة فعله لنهيه عن الطيب، فهذا ظاهر في الخصوصية، وإنما جعلنا القياس
~~سندا للاستدلال.
# وأيد ابن عبد البر التخصيص بأنه لو كان للناس عامة ما جهله عمر وعثمان
~~وابن عمر مع علمهم بالمناسك وغيرها وجلالتهم في الصحابة، وموضع عطاء من علم
~~المناسك موضعه، وموضع الزهري من علم الأثر موضعه، وفيه إباحة الطيب بعد رمي ms1294
~~الجمرة والحلق وقبل طواف الإفاضة، وقاله كافة العلماء إلا أن مالكا كرهه
~~قبل الإفاضة، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وأبو داود
~~عن القعنبي والنسائي عن قتيبة الأربعة عن مالك به، وتابعه ابن عيينة ويحيى
~~بن سعيد عند البخاري، ومنصور بن زاذان عند مسلم، وأيوب السختياني والأوزاعي
~~وعبيد الله والليث عند النسائي كلهم عن عبد الرحمن بن القاسم.
# PageV02P351
# وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح
~~«أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحنين وعلى الأعرابي
~~قميص وبه أثر صفرة فقال يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع
~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انزع قميصك واغسل هذه الصفرة عنك
~~وافعل في عمرتك ما تفعل في حجك»
# 728 - 722 - (مالك عن حميد بن قيس)
~~المكي (عن عطاء بن أبي رباح) المكي التابعي فهو
# PageV00P000
# مرسل، وصله البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن عطاء عن
~~صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه.
# (أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، قال الحافظ: لم أقف
~~على اسمه لكن في تفسير الطرطوشي أن اسمه عطاء بن أمية.
# قال ابن فتحون: إن ثبت ذلك فهو أخو يعلى راوي الخبر، ويجوز أن يكون خطأ
~~من اسم الراوي فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه، ومنهم من لم
~~يذكر بين عطاء ويعلى أحدا.
# وقول شيخنا ابن الملقن: يجوز أنه عمرو بن سواد لأن في الشفاء عنه: "
~~«أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق فقال: ورس ورس حط حط، وغشيني
~~بقضيب في بطني فأوجعني» " الحديث، لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه صاحب ابن
~~وهب، معترض، فأما أولا فليست هذه القصة شبيهة بهذه القصة حتى يفسر صاحبها
~~بها.
# وأما ثانيا ففي الاستدراك غفلة عظيمة لأن من يقول: أتيت النبي لا يتخيل
~~أنه صاحب صاحب مالك بل إن ثبت فهو ms1295 آخر اتفاقا في الاسم واسم الأب ولم يثبت
~~لأنه انقلب على شيخنا، وإنما الذي في الشفاء سواد بن عمرو، وقيل: سوادة بن
~~عمرو، أخرج حديثه المذكور عبد الرزاق في مصنفه والبغوي في معجمه، (وهو
~~بحنين) أي منصرف من غزوتها، والموضع الذي لقيه فيه هو الجعرانة قاله ابن
~~عبد البر.
# وفي الصحيحين وغيرهما: " أن يعلى قال لعمر: «أرني النبي صلى الله عليه
~~وسلم حين يوحى إليه، قال: فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه
~~نفر من أصحابه جاءه رجل فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو
~~متضمخ بطيب؟ فسكت صلى الله عليه وسلم فجاءه الوحي وأشار عمر إلى يعلى فجاء
~~يعلى وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به فأدخل رأسه فإذا
~~رسول الله محمر الوجه وهو يغط ثم سري عنه» ".
# (وعلى الأعرابي قميص) ، وفي رواية: وعليه جبة (وبه أثر صفرة) من زعفران
~~(فقال: يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع؟) في عمرتي (فقال
~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم) بعد سكوته حتى نزل عليه الوحي ثم سري عنه
~~فقال: أين الذي سأل عن العمرة؟ فأتي به فقال: (انزع قميصك، واغسل هذه
~~الصفرة) ، ولمسلم: اخلع هذه الجبة، واغسل هذا الزعفران، (عنك) ، زاد
~~الصحيحان: ثلاث مرات، قال عياض وغيره: يحتمل أنه من لفظ النبي صلى الله
~~عليه وسلم فيكون نصا في تكرار الغسل، ويحتمل أنه من كلام الصحابي وأنه صلى
~~الله عليه وسلم أعاد لفظ اغسل مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة
~~أعادها ثلاثا لتفهم عنه.
# (وافعل في عمرتك ما تفعل) ، وفي رواية: واصنع في عمرتك ما تصنع (في حجك)
~~مطابقة لقوله: أن اصنع، وفيه أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك.
# قال ابن العربي: كأنهم كانوا
# PageV02P352
# في الجاهلية يخلقون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا ويتساهلون
~~في العمرة، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن مجراهما واحد.
# وقال ابن المنير: قوله " واصنع " معناه " اترك ms1296 " لأن المراد ما يجتنبه
~~المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل.
# قال: وقول ابن بطال أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة فيه
~~نظر، لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال، فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة
~~كالوقوف وما بعده، ويستثنى من الأعمال ما يختص به الحج.
# وقال الباجي: المأمور به غير نزع الثوب وغسل الخلوق لأنه صرح له بهما فلم
~~تبق إلا الفدية.
# قال الحافظ: ولا وجه لهذا الحصر بل المأمور به الغسل والنزع.
# ففي مسلم والنسائي فقال: «ما كنت صانعا في حجك؟ قال: أنزع عني هذه
~~الثياب، وأغسل عني هذه الخلوق، فقال: ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك»
~~.
# وفيه منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسله من الثوب والبدن وهو قول
~~مالك ومن وافقه.
# وأجاب الجمهور بأن هذه القصة كانت بالجعرانة سنة ثمان باتفاق، وحديث
~~عائشة في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وإنما يؤخذ بالآخر من الأمر وسبق
~~أجوبة عن حديث عائشة، وفيه أيضا أن من أصابه طيب في إحرامه ناسيا أو جاهلا
~~ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه.
# وقال مالك: إن طال ذلك عليه لزمه.
# وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية تجب مطلقا، وإن المحرم إذا صار عليه مخيط
~~نزعه ولا يمزقه ولا يشقه وهو قول الجمهور، خلافا لقول النخعي يشقه، والشعبي
~~يمزقه، قالا: ولا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيا لرأسه، أخرجه ابن أبي
~~شيبة عنهما.
# وعن علي والحسن وأبي قلابة نحوه، ورد بما رواه أبو داود اخلع عنك الجبة
~~فخلعها من قبل رأسه.
# وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وتمزيق الثوب إضاعة له فلا
~~يجوز، وفيه أن المفتي أو الحاكم إذا لم يعلم الحكم يمسك حتى يتبين، وأن بعض
~~الأحكام بينت بالوحي وإن لم تكن مما يتلى، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن
~~يحكم بالاجتهاد إلا إذا لم يحضره الوحي، ولا دلالة فيه على منع اجتهاده
~~لاحتمال أنه لم يظهر له الحكم، أو ms1297 أن الوحي بدره قبل تمام الاجتهاد، ولا
~~يلزم معرفة الحكم بطريق منع ما سواه من طرق معرفته.
# PageV02P353
# وحدثني عن مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب
~~أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة فقال ممن ريح هذا الطيب فقال
~~معاوية بن أبي سفيان مني يا أمير المؤمنين فقال منك لعمر الله فقال معاوية
~~إن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين فقال عمر عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه
# 729 - 723 - (مالك عن نافع عن أسلم
~~مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة) سمرة بذي
~~الحليفة على ستة أميال من المدينة، (فقال: ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية
~~بن أبي سفيان: مني يا أمير المؤمنين) ، زاد عبد الرزاق عن معمر عن
# PageV00P000
# الزهري عن سالم عن أبيه فتغيظ عليه عمر، (فقال: منك لعمر الله) لأنك تحب
~~الرفاهية وكان عمر يسميه كسرى العرب، (فقال معاوية) معتذرا: (إن أم حبيبة)
~~رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين، مشهورة بكنيتها، (طيبتني يا أمير
~~المؤمنين، فقال عمر: عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه) ، وفي رواية عبد الرزاق: "
~~أقسمت عليك لترجعن إلى أم حبيبة فلتغسلنه عنك كما طيبتك "، وزاد في رواية
~~أيوب عن نافع عن أسلم قال: " فرجع معاوية إليها حتى لحقهم ببعض الطريق "،
~~فهذا عمر مع جلالته لم يأخذ بحديث عائشة على ظاهره فتعين تأويله بما مر.
# PageV02P354
# وحدثني عن مالك عن الصلت بن زييد عن غير واحد من أهله
~~أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة وإلى جنبه كثير بن الصلت فقال
~~عمر ممن ريح هذا الطيب فقال كثير مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي وأردت أن
~~لا أحلق فقال عمر فاذهب إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه ففعل كثير بن الصلت
~~قال مالك الشربة حفير تكون عند أصل النخلة
# 730 - 724 - (مالك عن الصلت بن
~~زييد) بضم الزاي وتحتيتين، تصغير زيد الكندي، وثقه العجلي وغيره، وكفى
~~برواية مالك عنه (عن غير واحد ms1298 من أهله) أي الصلت (أن عمر بن الخطاب وجد ريح
~~طيب وهو بالشجرة بذي الحليفة وإلى جنبه كثير بن الصلت) بن معد يكرب الكندي
~~المدني التابعي الكبير ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان له شرف
~~وحال جميلة، ووهم من عده في الصحابة، (فقال عمر: ممن ريح هذا الطيب؟ فقال
~~كثير: مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي) أي جعلت فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع
~~شعره لئلا يتشعث في الإحرام أو يقع فيه القمل، (وأردت أن لا أحلق، فقال
~~عمر: فاذهب إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه) بضم التاء وسكون النون وبالقاف
~~من الطيب، (ففعل كثير بن الصلت) ما أمره به.
# (قال مالك: الشربة حفير تكون عند أصل النخلة) ، وفي التمهيد: الشربة
~~مستنقع الماء عند أصول الشجر حوض يكون مقدار ريها.
# وقال ابن وهب: هو الحوض حول النخلة يجمع فيها الماء.
# وروى ابن أبي شيبة عن بشير بن يسار: " لما أحرموا وجد عمر ريح طيب فقال:
~~ممن هذه الريح؟ فقال البراء بن عازب: مني يا أمير المؤمنين، قال: قد علمنا
~~أن امرأتك عطرة أو عطارة إنما الحاج الأدفر الأغبر "، فهذا عمر قد أنكر على
~~صحابيين وتابعي
# PageV00P000
# كبير الطيب بمحضر الجمع الكثير من الناس صحابة وغيرهم وما أنكر عليه منهم
~~أحد، فهو من أقوى الأدلة على تأويل حديث عائشة، وقد روى وكيع عن شعبة عن
~~سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عثمان رأى رجلا قد تطيب عند الإحرام فأمره أن
~~يغسل رأسه بطين.
# PageV02P355
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر
~~وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الوليد بن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله
~~وخارجة بن زيد بن ثابت بعد أن رمى الجمرة وحلق رأسه وقبل أن يفيض عن الطيب
~~فنهاه سالم وأرخص له خارجة بن زيد بن ثابت
# قال مالك لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب قبل أن يحرم وقبل أن
~~يفيض من منى بعد رمي الجمرة
# قال يحيى ms1299 سئل مالك عن طعام فيه زعفران هل يأكله المحرم فقال أما ما تمسه
~~النار من ذلك فلا بأس به أن يأكله المحرم وأما ما لم تمسه النار من ذلك فلا
~~يأكله المحرم
# 731 - 725 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (وعبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (وربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن) فروخ المعروف بربيعة الرأي (أن الوليد بن عبد الملك) بن
~~مروان الأموي (سأل سالم بن عبد الله) بن عمر (وخارجة بن زيد بن ثابت)
~~الأنصاري المدني أبا زيد أحد الفقهاء، مات سنة مائة، وأبوه الصحابي الشهير
~~(بعد أن رمى الجمرة وحلق رأسه وقبل أن يفيض) يطوف طواف الإفاضة، (عن الطيب
~~فنهاه سالم) لكراهته قبل الإفاضة، (وأرخص له خارجة بن زيد بن ثابت) إما
~~لأنه يرى جوازه بلا كراهة، وإما لأن المكروه من الجائز.
# (قال مالك: لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب) كالزيت، (قبل أن
~~يحرم، وقبل أن يفيض من منى بعد رمي الجمرة) للعقبة، (قال يحيى: سئل مالك عن
~~طعام فيه زعفران هل يأكله المحرم؟ فقال: أما ما تمسه النار من ذلك) بحيث
~~أماته الطبخ وإن بقي لونه لأنه لا يذهب بالطبخ، (فلا بأس به أن يأكله
~~المحرم، وأما ما لم تمسه النار من ذلك فلا يأكله المحرم) أي يحرم وعليه
~~الفدية.
# PageV00P000
#
### | [باب مواقيت الإهلال]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة
~~ويهل أهل نجد من قرن قال عبد الله بن عمر وبلغني أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم»
# 8 - باب مواقيت الإهلال
# جمع ميقات كمواعيد وميعاد، وأصله أن يجعل للشيء وقت يختص به ثم اتسع فيه
~~فأطلق على المكان، قال ابن الأثير: التوقيت والتأقيت أن يجعل للشيء وقت
~~يختص به وهو بيان مقدار المدة، ms1300 يقال: وقت الشيء بالتشديد يوقته، ووقت
~~بالتخفيف يقته إذا بين مدته، ثم اتسع فيه فقيل للموضع ميقات.
# وقال ابن دقيق العيد: قيل: التوقيت لغة التحديد والتعيين، فعلى هذا
~~فالتحديد من لوازم الوقت، وأصل الإهلال رفع الصوت لأنهم كانوا يرفعون
~~أصواتهم بالتلبية عند الإحرام ثم أطلق على نفس الإحرام اتساعا أيضا.
### | 732 - 726 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال)
~~وللبخاري من طريق الليث عن نافع «عن ابن عمر أن رجلا قام في المسجد فقال:
~~يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل؟» قال: (يهل) بضم أوله يحرم (أهل
~~المدينة) بصيغة الخبر مرادا به الأمر أي مدينته صلى الله عليه وسلم (من ذي
~~الحليفة) بالحاء المهملة والفاء مصغر حلفة نبات معروف، وهي قرية خربة بينها
~~وبين مكة مائتا ميل قاله ابن حزم، وقال غيره: بينهما عشر مراحل أو تسع،
~~وبينها وبين المدينة ستة أميال، وقول ابن الصباغ ميل واحد وهم يرده الحس،
~~وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب، وبها بئر يقال لها: بئر علي، وهي أبعد
~~المواقيت من مكة، فقيل: حكمة ذلك أن يعظم أجور أهل المدينة، وقيل: رفقا
~~بأهل الآفاق لأن المدينة أقرب الآفاق إلى مكة أي من له ميقات معين.
# (ويهل أهل الشام) زاد النسائي من حديث عائشة: ومصر. وزاد الشافعي في
~~روايته: والمغرب (من الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة، وهي قرية خربة بينها
~~وبين مكة خمس مراحل أو ست، وقول النووي: ثلاث مراحل فيه نظر، وهي مهيعة
~~بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية بوزن علقمة، وقيل: بوزن لطيفة
~~والمشهور الأول، وسميت الجحفة لأن السيل أجحف بها، قال ابن الكلبي: كان
~~العماليق يسكنون يثرب فوقع بينهم وبين بني عبيل بفتح المهملة وكسر الموحدة
~~وهم إخوة عاد فأخرجوهم من يثرب فنزلوا مهيعة فجاء سيل فأجحفهم أي استأصلهم
~~فسميت الجحفة، والمصريون الآن يحرمون من رابغ براء وموحدة وغين معجمة قرب
~~الجحفة لكثرة حماها فلا ينزلها أحد إلا حم.
# (ويهل أهل نجد) كل ms1301 مكان مرتفع وهو اسم لعشرة مواضع، والمراد هنا التي
~~أعلى تهامة واليمن
# PageV00P000
# وأسفلها الشام والعراق (من قرن) بفتح القاف وسكون الراء فنون بلا إضافة،
~~وفي حديث ابن عباس في الصحيحين قرن المنازل بلفظ جمع المنزل، والمركب
~~الإضافي هو اسم المكان، وضبط الجوهري " قرن " بفتح الراء وغلطوه، وبالغ
~~النووي فحكى الاتفاق على تخطئته في ذلك وفي نسبة أويس القرني إليه، وإنما
~~هو منسوب إلى قبيلة بني قرن، بطن من مراد، لكن حكى عياض عن القابسي أن من
~~سكن الراء أراد الجبل، ومن فتح أراد الطريق، والجبل المذكور بينه وبين مكة
~~من جهة المشرق مرحلتان، وفي أخبار مكة للفاكهي أن قرن الثعالب جبل مشرف على
~~أسفل منى بينه وبين مسجد منى ألف وخمسمائة ذراع سمي قرن الثعالب لكثرة ما
~~كان يأوي إليه من الثعالب فقد ظهر أنه ليس من المواقيت.
# (قال عبد الله بن عمر) بن الخطاب راوي الحديث: ( «وبلغني أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال: ويهل أهل اليمن من يلملم» ) بفتح التحتية واللام
~~وسكون الميم وفتح اللام، مكان على مرحلتين من مكة بينهما ثلاثون ميلا،
~~ويقال: ألملم بالهمزة، وهو الأصل والياء تسهيل لها، وحكى ابن السيد فيه
~~يرمرم براءين بدل اللامين.
# وللبخاري من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر: لم أفقه هذه من النبي صلى
~~الله عليه وسلم.
# وفي الصحيحين عن سالم عن أبيه: وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
~~ولم أسمعه ويهل أهل اليمن من يلملم، وهو من استعمال الزعم على القول
~~المحقق، وهو يشعر بأن الذي بلغ ابن عمر ذلك جماعة، وقد ثبت ذلك عن ابن عباس
~~في الصحيحين وجابر عند مسلم إلا أنه قال: أحسبه رفعه، وعائشة عند النسائي،
~~والحارث بن عمرو السهمي عند أحمد وأبي داود والنسائي.
# قال ابن عبد البر: اتفقوا على أن ابن عمر لم يسمع ذلك من النبي صلى الله
~~عليه وسلم، ولا خلاف بين العلماء أن مرسل الصاحب صحيح حجة وكأنه لم يعتبر
~~قول أبي إسحاق الإسفراييني أنه ms1302 ليس بحجة، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد
~~الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي وأحمد بن يونس كلهم عن
~~مالك به.
# PageV02P357
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن
~~عمر أنه قال «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي
~~الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن قال عبد الله بن عمر أما
~~هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرت أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم»
# 734 - 727 - (مالك عن عبد الله بن
~~دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل
~~المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة» ) ففي هذا أن الخبر في رواية نافع مراد به
~~الأمر، ولذا أتى به الإمام تلوه فهو من حسن التأليف، (وأهل الشام) ومصر
~~والمغرب (من الجحفة، وأهل
# PageV00P000
# نجد من قرن) أي قرن المنازل لا قرن الثعالب، (قال عبد الله بن عمر: «أما
~~هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأخبرت
~~أن رسول الله تعالى عليه وآله وسلم قال: ويهل أهل اليمن من يلملم» ) ولم
~~أسمع ذلك منه.
# وحكى الأثرم عن أحمد أنه سئل أي سنة وقت النبي صلى الله تعالى عليه وآله
~~وسلم المواقيت؟ فقال: عام حج.
# وفي الحديثين حرمة مجاوزة هذه المواقيت لمريد الحج أو العمرة بلا إحرام،
~~وبه قال الأئمة الأربعة والجمهور، وقالوا عليه الدم لكن بدليل آخر.
# وذهب عطاء والنخعي إلى عدم الوجوب.
# وقال سعيد بن جبير: لا يصح حجه.
# وقال الحسن: يجب عليه العود للميقات، فإن لم يعد حتى تم حجه رجع للميقات
~~وأهل منه بعمرة.
# قال ابن عبد البر: وهذه الأقاويل الثلاثة شاذة ضعيفة، فلو رجع للميقات
~~قبل التلبس بالنسك سقط عنه الدم عند الجمهور، قال مالك: بشرط أن لا يبعد،
~~وأبو حنيفة بشرط أن يعود ملبيا، ms1303 وقال أحمد: لا يسقط، وهذا فيمن لم يكن بين
~~يديه ميقاته.
# فأما كمصري وشامي أراد النسك فمر بالمدينة فميقاته ذو الحليفة لاجتيازه
~~عليها، ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة التي هي ميقاته الأصلي، فإن أخر أساء
~~ولزمه دم عند الجمهور، وقول النووي: بلا خلاف.
# قال الأبي والولي العراقي والحافظ: لعله أراد في مذهب الشافعي وإلا
~~فالمعروف عند المالكية أن الشامي مثلا إذا جاوز ذا الحليفة بلا إحرام إلى
~~ميقاته الأصلي وهو الجحفة جاز له ذلك، وإن كان الأفضل خلافه، وبه قال
~~الحنفية وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية كذا قالوا، ولا يصح الاعتذار مع
~~وجود قول هذين من الشافعية، قال عياض: فيه رفق النبي صلى الله عليه وسلم
~~بأمته في توقيت هذه المواقيت، فجعل الأمر لأهل الآفاق بالقرب، ولأهل
~~المدينة أبعد المواقيت لأنها أقرب الآفاق إلى مكة، قال: وقال بعض علمائنا
~~في المواقيت حجة لنا أن أقل ما تقصر فيه الصلاة سفر يوم وليلة، لأنه أقل
~~مقادير المواقيت لأهل الآفاق والمسافرين حتى يمر بهم سفر وهم محرمون، وذلك
~~أن قرن أقرب المواقيت من مكة على يوم وليلة، وفيه معجزة من معجزاته صلى
~~الله عليه وسلم وهو ما تضمنه توقيت الجحفة لأهل الشام من الإشارة إلى
~~فتحها، وأنها تصير دار الإسلام تحج المسلمون منها، ولم تكن ذلك الوقت فتحت
~~ولا شيء منها، وهذا الحديث تابع فيه مالكا إسماعيل بن جعفر عند مسلم وسفيان
~~بن عيينة عند البخاري في الاعتصام كلاهما عن ابن دينار به وزاد فذكر:
~~العراق، فقال - أي: ابن عمر: لم يكن عراق يومئذ، ولأحمد عن صدقة فقال له
~~قائل: فأين العراق؟ فقال ابن عمر: لم يكن يومئذ عراق.
# وروى الشافعي عن طاوس قال: لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات
~~عرق، ولم يكن حينئذ أهل المشرق، وكذا قال مالك في المدونة والشافعي في
~~الأم، فميقات ذات عرق ليس منصوصا عليه وإنما أجمع
# PageV02P358
# عليه، وبه قطع الغزالي والرافعي في شرح المسند والنووي في شرح مسلم، ويدل
~~له ما في ms1304 البخاري أن أهل العراق أتوا عمر فوقت لهم ذات عرق، وصحح الحنفية
~~والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي في الشرح الصغير والنووي في شرح المهذب
~~أنه منصوص.
# وفي مسلم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر: «ومهل أهل العراق ذات
~~عرق» إلا أنه مشكوك في رفعه لأن أبا الزبير قال: سمعت جابرا قال: سمعت
~~أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، لكن قال ابن العراقي: قوله
~~أحسبه أي أظنه، والظن في باب الرواية يتنزل منزلة اليقين فليس ذلك قادحا في
~~رفعه، وأيضا فلو لم يصرح برفعه لا يقينا ولا ظنا فهو منزل منزلة المرفوع
~~لأنه لا يقال من قبل الرأي، وإنما يؤخذ توقيفا من الشارع، لا سيما وقد ضمه
~~جابر إلى المواقيت المنصوص عليها، وقد أخرجه أحمد من رواية ابن لهيعة وابن
~~ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد كلاهما عن أبي الزبير فلم يشكا في رفعه.
# وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن عائشة وعن الحارث بن عمرو السهمي قالا:
~~" «وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل العراق ذات عرق» "، قال الحافظ:
~~وهذا يدل على أن للحديث أصلا، فلعل من قال: إنه غير منصوص لم يبلغه، أو رأى
~~ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق منها لا تخلو عن مقال، ولذا قال ابن خزيمة:
~~روي في ذات عرق أخبار لا يثبت منها شيء عند أهل الحديث.
# وقال ابن المنذر: لم نجد فيها حديثا ثابتا لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى
~~كما ذكرنا، وأما من أعله بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ فقال ابن عبد البر:
~~هي غفلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت لأهل النواحي قبل
~~الفتوح لأنه علم أنها ستفتح فلا فرق بين الشام والعراق.
# وبهذا أجاب الماوردي وآخرون، لكن يظهر أن مراد ابن عمر بقوله: لم يكن
~~عراق يومئذ، أي لم يكن في تلك الجهة ناس مسلمون، وسبب ذلك أنه روى الحديث
~~بلفظ: " «أن رجلا قال: يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل؟ فأجابه: وكل ms1305 جهة
~~عينها كان من قبلها ناس مسلمون بخلاف المشرق» "، وأما ما أخرجه أبو داود
~~والترمذي من وجه آخر عن ابن عباس: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل
~~المشرق العقيق» "، فقد تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، وإن كان حفظه
~~فقد جمع بينه وبين حديث جابر بأن ذات عرق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات
~~الاستحباب لأنه أبعد من ذات عرق، وبأن العقيق ميقات بعض العراقيين وهم أهل
~~المداين، والعقيق ميقات لأهل البصرة كما جاء ذلك في حديث أنس عند الطبراني
~~وإسناده ضعيف، وبأن ذات عرق كانت في موضع العقيق الآن ثم حولت وقربت إلى
~~مكة، فعلى هذا فذات عرق والعقيق شيء واحد، ويتعين الإحرام من العقيق ولم
~~يقل به أحد، وإنما قالوا يستحب احتياطا، واستدل به على أن من ليس له ميقات
~~عليه أن يحرم إذا حاذى ميقاتا من هذه الخمسة، ولا شك أن هذه محيطة بالحرم،
~~فذو الحليفة شامية، ويلملم يمانية، فهي تقابله وإن
# PageV02P359
# كانت إحداهما أقرب إلى مكة من الأخرى، وقرن شرقية والجحفة غربية فهي
~~تقابلها وإن كانت إحداهما كذلك، وذات عرق تحاذي قرنا، فعلى هذا لا تخلو
~~بقعة من بقاع الأرض من أن تحاذي ميقاتا من هذه المواقيت، ثم المحاذاة مختصة
~~بمن ليس ميقاته أمامه كالمصري يمر ببدر وهي تحاذي ذا الحليفة فليس عليه
~~الإحرام منها بل يؤخر إلى الجحفة، والعقيق المذكور هنا واد يتدفق ماؤه في
~~غور تهامة، وهو غير العقيق الوارد في حديث: " «أتاني آت من ربي فقال: صل في
~~هذا الوادي المبارك» " يعني العقيق، وهو بقرب البقيع بينه وبين المدينة
~~أربعة أميال.
# PageV02P360
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أهل من
~~الفرع
# 735 - 728 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر أهل) أحرم (من الفرع) بضم الفاء والراء وبإسكانها، موضع بناحية
~~المدينة، يقال: هي أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر بمكة، وفيها عينان
~~يقال لهما الربض والتحف كانتا يسقيان عشرين ألف نخلة كانت لحمزة بن ms1306 عبد
~~الله بن الزبير، والربض منابت الأراك في الأرض، قال ابن عبد البر: محمله
~~عند العلماء أنه مر بميقات لا يريد إحراما ثم بدا له فأهل منه، أو جاء إلى
~~الفرع من مكة أو غيرها ثم بدا له في الإحرام كما قاله الشافعي وغيره، وقد
~~روى حديث المواقيت ومحال أن يتعداه مع علمه به فيوجب على نفسه دما هذا لا
~~يظنه عالم انتهى.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن الثقة عنده أن عبد الله بن عمر أهل
~~من إيلياء
# 735 - 729 - (مالك عن الثقة عنده)
~~قيل: هو نافع (أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء) بالمد، أي بيت المقدس عام
~~الحكمين لما افترق أبو موسى وعمرو بن العاصي عن غير اتفاق بدومة الجندل نهض
~~ابن عمر إلى بيت المقدس فأحرم منه كما رواه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما
~~مع كونه روى حديث المواقيت، فدل على أنه فهم أن المراد منع مجاوزتها حلالا
~~لا منع الإحرام قبلها، وأما الكراهة فقدر آخر لعلة أخرى هي خوف أن يعرض
~~للمحرم إذا بعدت مسافته ما يفسد إحرامه، وأما قصيرها فلما فيه من التباس
~~الميقات والتضليل عنه، وهذا مذهب مالك وجماعة من السلف، فأنكر عمر على
~~عمران بن حصين إحرامه من البصرة، وأنكر عثمان على عبد الله بن عامر إحرامه
~~قبل الميقات، قال ابن عبد البر: وهذا من هؤلاء والله أعلم كراهة أن يضيق
~~المرء على نفسه ما وسع الله عليه، وأن يتعرض لما لا يؤمن أن يحدث في إحرامه
~~وكلهم لزمه الإحرام إذا فعل لأنه زاد ولم ينقص، وذهب جماعة إلى جوازه من
~~غير كراهة، وقال به الشافعية، وإن كان الأفضل الإحرام من الميقات اقتداء
~~بفعله
# PageV02P360
# صلى الله عليه وسلم.
# وأما حديث أبي داود عن أم سلمة مرفوعا: " «من أهل بحجة أو عمرة من المسجد
~~الأقصى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة» "، ورواه ابن
~~ماجه بلفظ: " «من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها ms1307 من الذنوب»
~~"، وفي لفظ له: " «من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له» " فحديث معلول، قال
~~المنذري: اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافا كثيرا وضعفه عبد الحق
~~وغيره.
# PageV02P361
# وحدثني عن مالك أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أهل من الجعرانة بعمرة»
# 735 - 730 - (مالك أنه بلغه أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل) في ذي القعدة سنة ثمان بعد قسمه غنائم
~~حنين ( «من الجعرانة بعمرة» ) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث
~~محرش الكعبي الخزاعي، عداده في أهل مكة، وهو بضم الميم وفتح المهملة، وقيل:
~~إنها معجمة وكسر الراء الثقيلة بعدها معجمة، ضبطه الأمير ابن ماكولا تبعا
~~لهشام بن يوسف ويحيى بن معين، ويقال بسكون الحاء المهملة وفتح الراء، وصوبه
~~ابن السكن تبعا لابن المديني، ولفظه عند النسائي: " «رأيت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلة فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة فاعتمر
~~وأصبح بها كبائت» ".
# ولفظه عند الترمذي: " «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة
~~ليلا معتمرا فدخل مكة ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة
~~كبائت، فلما زالت الشمس من الغد خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق جمع
~~ببطن سرف فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس» "، قال الترمذي: حسن غريب ولا
~~يعرف لمحرش عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، وقال ابن عبد
~~البر: حديث صحيح انتهى.
# PageV02P361
#
### | [باب العمل في الإهلال]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن تلبية رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك
~~والملك لا شريك لك» قال وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك لبيك
~~وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل
# 9 - باب العمل في الإهلال
# هو رفع الصوت بالتلبية، وكل رافع صوته بشيء فهو مهل به.
### | 738 - 731 -
# (مالك عن ms1308 نافع عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) مصدر لبى، أي قال لبيك، ولا يكون عامله إلا مضمرا.
# ولمسلم من رواية موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: " «كان صلى الله عليه
~~وسلم إذا استوت به راحلته عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال» " وللبخاري من
# PageV00P000
# طريق الزهري عن سالم عن أبيه: " «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل
~~ملبيا» يقول (لبيك) لفظ مثنى عند سيبويه ومن تبعه، وقال يونس: اسم مفرد
~~وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلدي وعلي ورد بأنها قلبت ياء مع
~~المظهر.
# وعن الفراء نصب على المصدر وأصله لبا لك فثني على التأكيد أي إلبابا بعد
~~إلباب، وهذه التثنية ليست حقيقية بل للتكثير أو للمبالغة ومعناه إجابة بعد
~~إجابة لازمة.
# قال ابن الأنباري: ومثله حنانيك أي تحننا بعد تحنن.
# وقيل: معنى لبيك اتجاهي وقصدي إليك مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي
~~تجاهها، وقيل: محبتي لك من قولهم امرأة لبة أي محبة، وقيل: إخلاصي لك من
~~قولهم حسب لباب أي خالص، ومنه لب الطعام ولبابه، وقيل: أنا مقيم على طاعتك
~~من لب الرجل بالمكان أقام، وقيل: قربا منك من الإلباب وهو القرب، وقيل:
~~خاضعا لك والأول أظهر وأشهر لأن المحرم مستجيب لدعائه تعالى إياه في حج
~~بيته.
# (اللهم لبيك) أي يا الله أجبناك فيما دعوتنا، قال ابن عبد البر: قال
~~جماعة من العلماء معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج،
~~قال الحافظ: وهذا أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم في تفاسيرهم
~~بأسانيد قوية عن ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغير واحد، وأقوى ما
~~فيه ما أخرجه أحمد بن منيع في مسنده وابن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي
~~ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: " «لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له
~~أذن في الناس بالحج، قال: يا رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي البلاغ، قال:
~~فنادى إبراهيم يا ms1309 أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فسمعه من بين
~~السماء والأرض، أفلا ترون الناس يجيبون من أقصى الأرض يلبون؟» "، ومن طريق
~~ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وفيه: " «فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال
~~وأرحام النساء» "، وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن
~~تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ.
# قال الزين بن المنير: وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى
~~لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه سبحانه وتعالى، (لبيك)
~~في ذكره ثلاثا إشارة إلى أن التأكيد اللفظي لا يزاد فيه على ثلاث مرات،
~~واتفق عليه البلغاء، وأما تكرير {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13]
~~(سورة الرحمن: الآية 13) و {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] (سورة
~~المرسلات: الآية 15) فليس من التأكيد في شيء.
# ( «لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد» ) روي بكسر الهمزة استئناف وفتحها
~~تعليل والكسر أجود عند الجمهور، قال ثعلب: لأن معناه لك الحمد على كل حال
~~ومعنى الفتح لهذا السبب.
# وقال الخطابي: لهج العامة بالفتح.
# وقال ابن عبد البر: المعنى عندي واحد لأن من فتح أراد لبيك لأن الحمد لك
~~على كل حال، ورد بأن التقييد ليس في الحمد بل في التلبية، قال ابن دقيق
~~العيد: الكسر أجود لأنه يقتضي أن الإجابة مطلقة غير معللة، وأن الحمد
~~والنعمة لله على
# PageV02P362
# كل حال، والفتح يدل على التعليل كأنه قيل: أجبتك لهذا السبب، والأول أعم
~~فهو أكثر فائدة.
# ورجح النووي الكسر وهو خلاف.
# نقل الزمخشري أن الشافعي اختار الفتح، وأبا حنيفة اختار الكسر، وابن
~~قدامة عن أحمد وابن عبد البر عن اختيار أهل العربية، لكن قال في اللامع
~~والعدة أنه إذا كسر صار للتعليل أيضا من حيث إنه استئناف جوابا عن السؤال
~~عن العلة على ما قرر في البيان.
# (والنعمة لك) بكسر النون، الإحسان والمنة مطلقا، وبالفتح والتنعيم قال
~~تعالى: {وذرني والمكذبين أولي النعمة} [المزمل: 11] (سورة المزمل: الآية
~~11) أي التنعم في الدنيا وبالنصب على المشهور، قال عياض: ويجوز الرفع على ms1310
~~الابتداء والخبر محذوف أي مستقرة لك، وجوز ابن الأنباري أن الموجود خبر
~~المبتدأ وخبر إن هو المحذوف.
# (والملك) بالنصب أيضا على المشهور ويجوز الرفع أي كذلك أو محذوف لدلالة
~~الخبر المتقدم عليه.
# قال الزين بن المنير: قرن الحمد والنعمة وأفرد الملك لأن الحمد متعلق
~~النعمة ولهذا يقال: الحمد لله على نعمه فجمع بينهما، كأنه قال: لا حمد إلا
~~لك، وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر لتحقيق أن النعمة كلها لله لأنه
~~صاحب الملك، (لا شريك لك) في ملكك (قال) نافع: (وكان عبد الله بن عمر يزيد
~~فيها) فيقول: (لبيك لبيك لبيك) ثلاث مرات كما في المرفوع إلا أن فيه الفصل
~~بين الأولى والثانية بلفظ اللهم، (وسعديك) قال عياض: إفرادها وتثنيتها
~~كلبيك، ومعناه ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادا بعد إسعاد ولذا ثنى،
~~وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال، قال الجرمي: لم يسمع
~~سعديك مفردا، (والخير بيديك) أي الخير كله بيد الله ومن فضله أي بقدرته
~~وكرمه.
# قال ابن دقيق العيد: وهذا من إصلاح المخاطبة كقوله تعالى: {وإذا مرضت فهو
~~يشفين} [الشعراء: 80] (سورة الشعراء: الآية 80) (لبيك والرغبى إليك) ، قال
~~المازري: يروى بفتح الراء والمد وبضم الراء مع القصر، قال: ونظيره العلياء
~~والعليا والنعماء والنعمى، قال عياض: وحكى أبو علي فيه أيضا الفتح مع القصر
~~مثل: سكرى، ومعناها الطلب والمسألة إلى من بيده الأمر والمقصود بالعمل
~~المستحق للعبادة.
# (والعمل) إليك أي القصد به والانتهاء به إليك، ويحتمل أن يقدر والعمل لك
~~قاله ابن دقيق العيد.
# فإن قيل: كيف زاد ابن عمر في التلبية ما ليس منها مع أنه كان شديد التحري
~~لاتباع السنة، وفي حديث عند مسلم من رواية سالم عنه: أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم كان لا يزيد على هذه الكلمات أي المذكورة أولا، أجاب الأبي بأنه
~~رأى أن الزيادة على النص ليست نسخا، وأن الشيء وحده كذلك هو مع غيره
~~فزيادته لا تمنع من إتيانه بتلبية النبي صلى الله عليه وسلم، أو فهم عدم
~~القصر ms1311 على أولئك الكلمات، وأن الثواب يتضاعف بكثرة العمل، واقتصار المصطفى
~~بيان لأقل ما يكفي.
# وأجاب الولي العراقي بأنه ليس فيه خلط السنة
# PageV02P363
# بغيرها، بل لما أتى بما سمعه ضم إليه ذكرا آخر في معناه، وباب الأذكار لا
~~تحجير فيه إذا لم يؤد إلى تحريف ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فإن
~~الذكر خير موضوع والاستكثار منه حسن، على أن أكثر هذا الذي زاده كان صلى
~~الله عليه وسلم يقوله في دعاء استفتاح الصلاة، وهو: " «لبيك وسعديك والخير
~~في يديك والشر ليس إليك» "، انتهى.
# والجوابان متقاربان.
# وفي مسلم عن ابن عمر: كان عمر يهل بإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~من هؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك وسعديك إلى آخر ما زاده هنا.
# قال الحافظ: فعرف أنه اقتدى بأبيه.
# وأخرج ابن أبي شيبة عن المسور بن مخرمة قال: كانت تلبية عمر فذكر مثل
~~المرفوع، وزاد: لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك ذا النعماء والفضل الحسن انتهى.
# وقد استحب العلماء الاقتصار على تلبية الرسول واختلفوا في جواز الزيادة
~~عليها وكراهتها، وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه لأنه صلى الله عليه
~~وسلم علمهم التلبية كما في حديث عمرو بن معد يكرب ثم فعلها هو، ولم يقل:
~~لبوا بما شئتم مما هو من جنس هذا، بل علمهم كما علمهم التكبير في الصلاة،
~~فلا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئا مما علمه.
# وأخرج الطحاوي عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رجلا يقول: لبيك ذا المعارج،
~~فقال: إنه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم.
# وقال آخرون: يجوز بلا كراهة لفعل عمر وابنه.
# وفي النسائي عن ابن مسعود: " كان من تلبية النبي صلى الله عليه وسلم
~~فذكره، فدل على أنه كان يلبي بغيرها وله ولابن ماجه وابن حبان والحاكم عن
~~أبي هريرة: " «كان من تلبية النبي صلى الله عليه وسلم لبيك إله الحق» ".
# وللحاكم عن ابن عباس: " «أنه صلى الله عليه وسلم وقف بعرفات فلما قال:
~~لبيك ms1312 اللهم لبيك، قال: إنما الخير خير الآخرة» "، وللدارقطني في العلل عن
~~أنس أنه عليه السلام قال: " «لبيك حجا حقا تعبدا ورقا» "، وفي مسلم في
~~الحديث الطويل عن جابر «حتى استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد: لبيك
~~اللهم» إلى آخره.
# قال: وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يزد عليهم شيئا منه ولزم تلبيته.
# وفي أبي داود عن جابر قال: «أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر
~~التلبية مثل حديث ابن عمر، قال: والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام
~~والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا» ، وفي ابن ماجه عن علي
~~نحوه.
# وأجاب من قال بالكراهة بأن هذا كله يدل على أن الاقتصار على تلبية الرسول
~~أفضل لمداومته هو صلى الله عليه وسلم عليها، وأما عدم نهيهم عن الزيادة
~~فلئلا يتوهم المنع، كما أن زيادته هو ما ذكر في بعض الأماكن لبيان الجواز
~~وفيه مشروعية التلبية وهو إجماع، وأوجبها أبو حنيفة ويجزي عنده ما في
~~معناها من تسبيح وتهليل وسائر الأذكار كما قاله هو أن التسبيح وغيره يقوم
~~في الإحرام بالصلاة مقام التكبير.
# وقال مالك والشافعي: سنة ثم اختلفا، فأوجب مالك في تركها الدم ولم يوجبه
~~الشافعي، وقال بوجوبها ابن حبيب والباجي، وقال: قول أصحابنا سنة معناه عندي
~~أنها ليست شرطا في صحة الحج وإلا فهي
# PageV02P364
# واجبة بدليل أن في تركها الدم فهي واجبة غير شرط فهو فرق ما بيننا وبين
~~أبي حنيفة فإنها عنده واجبة شرطا، ومع ذلك لا يتعين عنده لفظها بل يكفي ما
~~في معناها من ذكر، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن
~~يحيى وأبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة أربعتهم عن مالك به، إلا أن
~~البخاري لم يذكر زيادة ابن عمر، وتابع مالكا الليث عند الترمذي وعبيد الله
~~بن عمر عند ابن ماجه كلاهما عن نافع به.
# PageV02P365
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كان ms1313 يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين فإذا استوت به
~~راحلته أهل»
# 739 - 732 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه) مرسل وصله الشيخان وغيرهما من حديث أنس ومن طريق صالح بن كيسان عن
~~نافع عن ابن عمر: ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مسجد ذي
~~الحليفة ركعتين» ) سنة الإحرام، ففيه صلاتهما قبل الإحرام، وأنها نافلة،
~~وبه قال الجمهور سلفا وخلفا، واستحب الحسن البصري الإحرام بعد صلاة فرض
~~لأنه روى أن الركعتين كانتا الصبح، وأجيب بأن هذا لم يثبت.
# ( «فإذا استوت به راحلته» ) ، ولمسلم في حديث ابن عمر: «استوت به الناقة
~~قائمة» ، (أهل) أي رفع صوته بالتلبية عند الدخول في الإحرام، وفيه دليل
~~لمالك والشافعي والجمهور أن الأفضل أن يهل إذا انبعثت به راحلته وتوجه
~~لطريقه ماشيا.
# وقال الحنفية: الأفضل عقب الصلاة لما في أبي داود والترمذي وحسنه عن ابن
~~عباس: " أنه «صلى الله عليه وسلم أهل بالحج حين فرغ من الركعتين» "، وأجيب
~~بأنه حديث ضعيف كما قاله النووي والمنذري وإن حسنه الترمذي، وسكت عليه أبو
~~داود لأن فيه خصيف بن عبد الرحمن ضعيف عند الجمهور، ووثقه ابن معين وأبو
~~زرعة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله
~~أنه سمع أباه يقول «بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد يعني
~~مسجد ذي الحليفة»
# 740 - 733 - (مالك عن موسى بن
~~عقبة) بضم العين وسكون القاف (عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع أباه
~~يقول بيداؤكم) بالمد، (هذه) التي فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد الوادي قاله
~~أبو عبيد البكري وغيره، وأضافها إليهم لكونهم كذبوا بسببها كذبا يحصل لها
~~به الشرف، (التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها) أي بسببها
~~ففي للتعليل نحو: {لمتنني فيه} [يوسف: 32] (سورة يوسف: الآية 32) ، {لمسكم
~~في ما أفضتم} [النور: 14] (سورة النور: الآية ms1314 14) ، وحديث: " «دخلت النار
~~امرأة في هرة» "، فتقولون: إنه أحرم منها ولم يحرم منها، (ما أهل) وللحميدي
~~عن سفيان
# PageV00P000
# بن عيينة بسنده: «والله ما أهل (رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند
~~المسجد يعني مسجد ذي الحليفة) » ، ولمسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن موسى:
~~" «ما أهل إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره ولا خلف فالشجرة عند المسجد»
~~"، قال الحافظ: وكان ابن عمر ينكر رواية ابن عباس عند البخاري بلفظ: " «ركب
~~راحلته حتى استوت به على البيداء أهل» "، وقد أزال الإشكال ما رواه أبو
~~داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير قلت لابن عباس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله فقال: إني لأعلم الناس بذلك إنما كانت
~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة فمن هناك اختلفوا، «خرج صلى
~~الله عليه وسلم حاجا فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه
~~فأهل بالحج حين فرغ منهما، فسمع ذلك منه قوم فحفظوه، ثم ركب فلما استقلت به
~~راحلته أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوا في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك
~~فقالوا: إنما أهل حين استقلت به راحلته ثم مضى، فلما علا شرف البيداء أهل
~~وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه فنقل كل واحد ما سمع، وإنما كان إهلاله في مصلاه
~~وأيم الله ثم أهل ثانيا وثالثا» .
# فعلى هذا كان إنكار ابن عمر على من يخص الإهلال بالقيام على شرف البيداء،
~~وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك، وإنما الخلاف في الأفضل انتهى.
# وحديث ابن عباس وإن زال به الإشكال لكن فيه خصيف بن عبد الرحمن ضعيف عند
~~الجمهور، ومحمد بن إسحاق الراوي عنه مدلس، وفيه مقال وإن صرح بالتحديث،
~~ولذا قال النووي والمنذري: حديث ضعيف كما مر.
# وعلى تسليم توثيق خصيف وتلميذه فقد عارضه حديث ابن عمر وأنس في الصحيحين
~~وغيرهما أنه إنما أهل حين استوت به ناقته قائمة.
# وقال عياض: ليس من شرطنا الكذب العمد، فقول ابن عمر ms1315 محمول على أن ذلك وقع
~~منهم سهوا إذ لا يظن به نسبة الصحابة إلى الكذب الذي لا يحل، وبسط هذا
~~الولي العراقي فقال: إن قلت كيف جعلهم كاذبين مع أنه وقع منهم باجتهاد فلا
~~يطلق عليهم الكذب وإنما يطلق الخطأ.
# قلت: الكذب عند أهل السنة: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه عمدا كان
~~أو غلطا أو سهوا والعمد شرط للإثم، خلافا للمعتزلة في جعله شرطا في صدق اسم
~~الكذب.
# فإن قلت: كان ينبغي الاحتراز عن هذه اللفظة لأن المفهوم منها الذم،
~~والقائلون بذلك غير مذمومين بل مشكورون لصدوره عن اجتهاد.
# قلت: أراد ابن عمر التنفير من هذه المقالة، وتشنيعها على قائلها ليحذر مع
~~صدق اللفظ الذي ذكره.
# فإن قلت: يحصل مقصوده بكونه صلى الله عليه وسلم أحرم من المسجد ولا حاجة
~~إلى إنكار كونه أهل أي رفع صوته بالتلبية بعد وصوله إلى البيداء إذ هو غير
~~مناف للإحرام السابق.
# قلت: إنما أراد إنكار كون ابتداء الإحرام وقع عند البيداء لا لكونه أهل
~~عندها، فقوله: ما أهل إلا من عند المسجد إهلالا مخصوصا وهو الذي ابتدأ به
~~الإحرام انتهى.
# وفيه أن الإحرام من الميقات أفضل من
# PageV02P366
# دويرة الأهل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحرم من مسجده مع شرفه المعلوم.
# وأخرجه البخاري وأبو داود عن القعنبي ومسلم عن يحيى النيسابوري عن مالك
~~به، وتابعه سفيان بن عيينة عند البخاري وغيره وحاتم بن إسماعيل عند مسلم
~~كلاهما عن موسى بن عقبة.
# PageV02P367
# وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد
~~بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر «يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم
~~أر أحدا من أصحابك يصنعها قال وما هن يا ابن جريج قال رأيتك لا تمس من
~~الأركان إلا اليمانيين ورأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة
~~ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم
~~التروية فقال عبد الله بن عمر أما الأركان فإني لم أر ms1316 رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يمس إلا اليمانيين وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن
~~ألبسها وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا
~~أحب أن أصبغ بها وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل
~~حتى تنبعث به راحلته»
# 741 - 734 - (مالك عن سعيد) بكسر
~~العين (بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) بضم الباء وفتحها (عن عبيد بن جريج)
~~بتصغيرهما التيمي مولاهم المدني ثقة، قال الحافظ: وليس بينه وبين عبد الملك
~~بن عبد العزيز بن جريج المكي مولى بني أمية نسب فقد يظن أن هذا عمه، وليس
~~كذلك وهذا من رواية الأقران لأن عبيدا وسعيدا تابعيان من طبقة واحدة، (أنه
~~قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر، (رأيتك تصنع
~~أربعا) من الخصال (لم أر أحدا من أصحابك) أي أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وسلم والمراد بعضهم (يصنعها) مجتمعة، وإن كان يصنع بعضها قاله المازري.
# وظاهر السياق انفراد ابن عمر بما كان ذكر دون غيره ممن رآهم عبيد، (قال:
~~وما هن يابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان) الأربعة للكعبة (إلا)
~~الركنين (اليمانيين) بتخفيف الياء لأن الألف بدل من إحدى يائي النسب، ولا
~~يجمع بين البدل والمبدل، وفي لغة قليلة تشديدها على أن الألف زائدة لا بدل
~~والمراد بهما الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود وهو العراقي لأنه
~~إلى جهته تغليبا، ولم يقع التغليب باعتبار الأسود خوف الاشتباه على جاهل،
~~ولم يقع باعتبار العراقيين لخفة اليمانيين، والتخفيف من محسنات التغليب،
~~وظاهره أن غير ابن عمر من الصحابة الذين رآهم عبيد كانوا يستلمون الأركان
~~كلها، وصح ذلك عن معاوية وابن الزبير، وروي عن الحسن والحسين وجابر.
# (ورأيتك تلبس) بفتح أوله وثالثه، (النعال السبتية) بكسر السين المهملة
~~وسكون الموحدة ففوقية أي التي لا شعر فيها مشتق من السبت وهو ms1317 الحلق قاله
~~الأزهري، أو لأنها سبتت بالدباغ أي لانت، قال أبو عمرو الشيباني: السبت كل
~~جلد مدبوغ، وقال أبو زيد: جلود البقر مدبوغة أم لا، أو نوع من الدباغ يقلع
~~الشعر، أو جلد البقر المدبوغ بالقرظ، وقيل: بالسبت بضم أوله نبت يدبغ به
~~قاله صاحب المنتهى.
# وقال الداودي: هي منسوبة إلى موضع يقال له: سوق السبت.
# وقال ابن وهب: كانت سوداء لا شعر فيها، وقيل هي التي لا شعر عليها أي لون
~~كانت، ومن أي جلد كانت، وبأي دباغ
# PageV00P000
# دبغت.
# وقال عياض في الإكمال: الأصح عندي أن اشتقاقها وإضافتها إلى السبت الذي
~~هو الجلد المدبوغ أو إلى الدباغة لأن السين مكسورة، ولو كانت من السبت الذي
~~هو الحلق كما قال الأزهري وغيره لكانت النسبة سبتية بالفتح، ولم يروها أحد
~~في هذا الحديث ولا غيره ولا في الشعر فيما علمت إلا بالكسر، قال: وكان من
~~عادة العرب لبس النعال بشعرها غير مدبوغة، وكانت المدبوغة تعمل بالطائف
~~وغيره، ويلبسها أهل الرفاهية.
# (ورأيتك تصبغ) بضم الموحدة وحكي فتحها وكسرها، (بالصفرة) ثوبك أو شعرك،
~~(ورأيتك إذا كنت) مستقرا (بمكة أهل الناس) أي رفعوا أصواتهم بالتلبية
~~للإحرام بحج أو عمرة، (إذا رأوا الهلال) أي هلال ذي الحجة، (ولم تهلل)
~~بلامين بفك الإدغام (أنت حتى يكون) أي يوجد، وفي رواية كان أي وجد (يوم)
~~بالرفع فاعل يكون التامة والنصب خبر على أنها ناقصة، (التروية) ثامن ذي
~~الحجة لأن الناس كانوا يروون فيه من الماء أي يحملونه من مكة إلى عرفات
~~ليستعملوه شربا وغيره، وقيل غير ذلك.
# (فتهل أنت) وتبين من جوابه أنه كان لا يهل حتى يركب قاصدا إلى منى (فقال
~~عبد الله بن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يمس) ، وفي رواية: يستلم منها (إلا) الركنين (اليمانيين) بالتخفيف لأنهما
~~على قواعد إبراهيم ومسهما واستلامهما مختلف، فالعراقي منه وهو استلامه
~~بالتقبيل لاختصاصه بالحجر الأسود إن قدر وإلا فبيده أو بعود ثم وضعه على
~~فيه بلا تقبيل، واليماني مسه بيده ثم ms1318 يضعها على فيه بلا تقبيل، ولا يمسه
~~بفيه بخلاف الشاميين فليسا على قواعد إبراهيم فلم يمسهما فالعلة ذلك، قال
~~القابسي: لو أدخل الحجر في البيت حتى عاد الشاميان على قواعد إبراهيم
~~استلما، قال ابن القصار: ولذا لما بنى ابن الزبير الكعبة على قواعده استلم
~~الأركان كلها، والذي قاله الجمهور سلفا وخلفا أن الشاميين لا يستلمان، قال
~~عياض: واتفق عليه أئمة الأمصار والفقهاء، وإنما كان الخلاف في ذلك في العصر
~~الأول من بعض الصحابة وبعض التابعين ثم ذهب، وقال بعض العلماء: اختصاص
~~الركنين بين بالسنة ومستند التعميم القياس، وأجاب الشافعي عن قول من قال
~~ليس شيء من البيت مهجورا بأنا لم ندع استلامهما هجرا للبيت، وكيف يهجره وهو
~~يطوف به؟ ولكنا نتبع السنة فعلا أو تركا، ولو كان ترك استلامهما هجرا لهما
~~لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرا لها ولا قائل به.
# (وأما النعال السبتية فإني «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس
~~النعال التي ليس فيها شعر» ) أشار إلى تفسيرها
# PageV02P368
# بذلك وهكذا قال جماهير أهل اللغة والغريب والحديث أنها التي لا شعر فيها.
# (ويتوضأ فيها) أي النعال أي يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان قاله النووي.
# (فأنا أحب أن ألبسهما) اقتداء به، ( «وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها» ) ، قال المازري: قيل:
~~المراد صبغ الشعر، وقيل: صبغ الثوب، قال: والأشبه الثاني لأنه أخبر أنه صلى
~~الله عليه وسلم صبغ، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ شعره، قال
~~عياض: وهذا أظهر الوجهين، وقد جاءت آثار عن ابن عمر بين فيها تصفير ابن عمر
~~لحيته، واحتج «بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصفر لحيته بالورس والزعفران»
~~رواه أبو داود، وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه بأن النبي صلى الله عليه
~~وسلم كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته، وأجيب عن الأول باحتمال أنه كان مما
~~يتطيب به لا أنه كان يصبغ بها شعره.
# وقال ابن عبد البر: لم يكن صلى ms1319 الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة إلا ثيابه،
~~وأما الخضاب فلم يكن يخضب، وتعقبه في المفهم بأن في سنن أبي داود عن أبي
~~رمثة قال: " «انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو ذو وفرة
~~وفيها ردع من حناء وعليه بردان أخضران» "، قال الولي العراقي: وكأن ابن عبد
~~البر إنما أراد نفي الخضاب في لحيته فقط.
# (وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به
~~راحلته) أي تستوي قائمة إلى طريقه، قال المازري: ما تقدم من جواباته نص في
~~عين ما سئل عنه، ولما لم يكن عنده نص في الرابع أجاب بضرب من القياس، ووجه
~~أنه لما رآه في حجه من غير مكة إنما يهل عند الشروع في الفعل أخر هو إلى
~~يوم التروية لأنه الذي يبتدأ فيه بأعمال الحج من الخروج إلى منى وغيره.
# وقال القرطبي: أبعد من قال هذا قياس بل هو تمسك بنوع الفعل الذي رآه
~~يفعله، وتعقب بأن ابن عمر ما رآه صلى الله عليه وسلم أحرم من مكة يوم
~~التروية كما رآه استلم الركنين اليمانيين فقط، بل رآه أحرم من ذي الحليفة
~~حين استوت به راحلته، فقاس الإحرام من مكة على الإحرام من الميقات لأنها
~~ميقات الكائن بمكة فأحرم يوم التروية لأنه يوم التوجه إلى منى والشروع في
~~العمل قياسا على إحرامه صلى الله عليه وسلم من الميقات حين توجه إلى مكة،
~~فالظاهر قول المازري، وقد قال ابن عبد البر: جاء ابن عمر بحجة قاطعة نزع
~~بها فأخذ بالعموم في إهلاله صلى الله عليه وسلم ولم يخص مكة من غيرها،
~~فكأنه قال: لا يهل الحاج إلا في وقت يتصل له عمله وقصده إلى البيت ومواضع
~~المناسك والشعائر لأنه صلى الله عليه وسلم أهل واتصل له عمله.
# ووافق ابن عمر على هذا جماعة من السلف، وبه قال الشافعي وأصحابه وهو
~~رواية عن مالك، والرواية الأخرى: الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة.
# قال عياض: وحمل شيوخنا رواية استحباب ms1320 الإهلال يوم التروية على من كان
~~خارجا من مكة، ورواية استحبابه أول الشهر على من كان في
# PageV02P369
# مكة وهو قول أكثر الصحابة والعلماء ليحصل له من الشعث ما يساوي من أحرم
~~من الميقات، قال النووي: والخلاف في الاستحباب وكل منهما جائز بالإجماع،
~~وكلام القاضي وغيره يدل على ذلك، قال ابن عبد البر: في الحديث دليل على أن
~~الاختلاف في الأفعال والأقوال والمذاهب كان موجودا في الصحابة، وهو عند
~~العلماء أصح ما يكون من الاختلاف وإنما اختلفوا بالتأويل المحتمل فيما
~~سمعوه ورأوه وفيما انفرد بعضهم بعلمه دون بعض، وما أجمع عليه الصحابة
~~واختلف فيه من بعدهم فليس اختلافهم بشيء، وفيه أن الحجة عند الاختلاف السنة
~~وأنها حجة على من خالفها وليس من خالفها حجة عليها، ألا ترى أن ابن عمر لم
~~يستوحش من مفارقة أصحابه إذ كان عنده في ذلك علم من النبي صلى الله عليه
~~وسلم ولم يقل له ابن جريج: الجماعة أعلم به منك، ولعلك وهمت، كما يقول
~~اليوم من لا علم له بل انقاد للحق إذ سمعه وهكذا يلزم الجميع انتهى.
# وأخرجه البخاري في الطهارة عن عبد الله بن يوسف وفي اللباس وأبو داود في
~~الحج ومسلم عن يحيى وكلهم عن مالك به.
# PageV02P370
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي
~~في مسجد ذي الحليفة ثم يخرج فيركب فإذا استوت به راحلته أحرم
# 742 - 735 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يصلي في مسجد ذي الحليفة) ركعتين سنة الإحرام، (ثم يخرج
~~فيركب فإذا استوت به راحلته) قائمة (أحرم) اتباعا لما رآه من فعل المصطفى
~~لذلك كما في الصحيحين من طريق صالح بن كيسان عن نافع عنه مرفوعا.
# وفي مسلم من رواية الزهري عن سالم عن أبيه: " «كان صلى الله عليه وسلم
~~يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة
~~أهل» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الملك بن مروان أهل ms1321
~~من عند مسجد ذي الحليفة حين استوت به راحلته وأن أبان بن عثمان أشار عليه
~~بذلك
# 742 - 736 - (مالك أنه بلغه أن عبد
~~الملك بن مروان) بن الحكم الأموي أحد ملوك بني أمية (أهل من عند مسجد ذي
~~الحليفة حين استوت به راحلته، وأن أبان) بفتح الهمزة والباء فألف فنون (ابن
~~عثمان) بن عفان الأموي المدني التابعي الثقة، مات سنة خمس ومائة، (أشار
~~عليه) بالإفراد، وفي نسخة عليهم أي على عبد الملك ومن معه (بذلك) فاتبعوه،
~~والقصد من هذا أن العمل استمر على فعل المصطفى فيرد على من قال يحرم من
~~البيداء أو عقب صلاة الركعتين.
# PageV02P370
#
### | [باب رفع الصوت بالإهلال]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن
~~عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن
~~أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل فأمرني أن آمر
~~أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال يريد أحدهما»
# وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون ليس على النساء رفع الصوت
~~بالتلبية لتسمع المرأة نفسها
# قال مالك لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات ليسمع نفسه ومن
~~يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما
# قال مالك سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة وعلى كل شرف من
~~الأرض
# 10 - باب رفع الصوت بالإهلال
# أي التلبية، وقول عياض: هو رفع الصوت بالتلبية تعقب بأنه لا يلتئم حينئذ
~~قوله بالإهلال مع قوله رفع الصوت، قال عياض: واستهل المولود رفع صوته وكل
~~شيء ارتفع صوته فقد استهل وبه سمي الهلال لأن الناس يرفعون أصواتهم
~~بالإخبار عنه، واستبعده ابن المنير لأن العرب ما كانت تعتني بالأهلة لأنها
~~لا تؤرخ بها، والهلال يسمى بذلك قبل العناية بالتاريخ، وبأن جعل الإهلال
~~مأخوذا من الهلال أولى لقاعدة تصريفية وهي أنه إذا تعارض الأمر في ms1322 اللفظين
~~أيهما أخذ من الآخر جعلت الألفاظ المتناولة للذات أصلا للألفاظ المتناولة
~~للمعاني والهلال ذات فهو الأصل، والإهلال معنى يتعلق به فهو الفرع انتهى.
### | 744 - 737 -
# (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم)
~~الأنصاري المدني (عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام) المخزومي
~~المدني مات في أول خلافة هشام (عن خلاد بن السائب الأنصاري) الخزرجي
~~التابعي الثقة، ووهم من زعم أنه صحابي (عن أبيه) السائب بن خلاد بن سويد
~~أبي سهل المدني له صحبة، وعمل على اليمن، ومات سنة إحدى وسبعين، (أن «رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل فأمرني» ) عن الله تعالى أمر ندب
~~عند الجمهور ووجوب عند الظاهرية، (أن آمر أصحابي أو من معي) بالشك في رواية
~~يحيى والشافعي وغيرهما من الراوي إشارة إلى أن المصطفى قال أحد اللفظين وكل
~~منهما يسد مسد الآخر، وتجويز ابن الأثير أن الشك من النبي صلى الله عليه
~~وسلم لأنه نوع سهو ولا يعصم عنه ركيك متعسف، وفي رواية القعنبي: ومن معي
~~بالواو، قال الولي العراقي: يحتمل أنه زيادة إيضاح وبيان فإن الذين معه
~~أصحابه، ويحتمل أن يريد بأصحابه الملازمين له المقيمين معه في بلده وهم
~~المهاجرون والأنصار وبمن معه غيرهم ممن قدم ليحج معه ولم يره إلا في تلك
~~الحجة.
# وقال غيره: عطفه على أصحابه لما قد يتوهم أن مراده الذين صحبوه وعرفوا به
~~لطول الملازمة له دون من رافقه واتبعه في وقت ما فجمع بينهما ليفيد أن
~~مراده كل من صحبه ولو في وقت ما حتى من لم يره إلا مرة واحدة ولم يكلمه
~~فعطفهم عليهم لزيادة الاهتمام بشأن تعليمهم، إذ من قرب عهده بالإسلام أو
~~الهجرة أحق بتأكيد
# PageV00P000
# التعريف بالسنة.
# وأما الخاصة فمظنة الاطلاع على خفايا الشريعة ودقائقها، (أن يرفعوا
~~أصواتهم بالتلبية) إظهارا لشعار الإحرام وتعليما للجاهل ما يستحب في ذلك
~~المقام، (أو بالإهلال) وهو رفع الصوت بالتلبية كما مر فالتصريح بالرفع معه
~~زيادة بيان، (يريد ms1323 أحدهما) يعني أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال أحد هذين
~~اللفظين، لكن الراوي شك فيما قاله من ذلك فأتى بأو التي لأحد الشيئين ثم
~~زاد ذلك بيانا بقوله يريد أحدهما.
# وفي النسائي عن ابن عيينة بالتلبية.
# وفي ابن ماجه عنه بالإهلال.
# ولأحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم عن زيد بن خالد مرفوعا: " أتاني
~~جبريل فقال: «إن الله يأمرك أن تأمر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية
~~فإنها من شعائر الحج» "، ولابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله
~~المزني قال: " كنت مع ابن عمر فلبى حتى أسمع ما بين الجبلين "، وله أيضا
~~بسند صحيح عن المطلب بن عبد الله قال: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم "، وهذا الحديث رواه أبو
~~داود عن القعنبي عن مالك به وتابعه ابن جريج، كما أفاده المزي وسفيان بن
~~عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بنحوه عند الترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه
~~الترمذي وابن خزيمة والحاكم وابن حبان ورجاله ثقات وإن اختلف على التابعي
~~في صحابيه، فقيل: أبوه كما هنا، وقيل: زيد بن خالد، وقيل: عن خلاد عن أبيه
~~عن زيد بن خالد، وأخرجه ابن ماجه عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد
~~عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد عن زيد بن خالد، وقال ابن عبد البر:
~~هذا حديث اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وأرجو أن رواية مالك أصح انتهى.
# وهو اختلاف لا يضر.
# أما في الصحابي فلا مانع أن خلادا سمعه من أبيه ومن زيد، كما أن أباه قد
~~يكون سمعه من زيد ثم من المصطفى فحدث به كل منهما على الوجهين، أو كان
~~السائب يرسله تارة، وأما رواية الثوري فمن الجائز أن يسمعه من خلاد الرجلان
~~ولهذا لم يلتفت الترمذي ومن عطف عليه إلى هذا الاختلاف وصححوه كما مر.
# (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية) لأنه
~~يخشى من صوتها الفتنة ms1324 (لتسمع المرأة نفسها) فيستثنى ذلك من قوله: ومن معي
~~فليس لهن ذلك، (قال مالك: لا يرفع المحرم صوته بإهلال في مساجد الجماعات)
~~لئلا يخلط عليهم (ليسمع
# PageV02P372
# نفسه ومن يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما) ،
~~ووجه الاستثناء أن المسجد الحرام جعل للحاج والمعتمر وغيرهما فكان الملبي
~~إنما يقصد إليه فكان وجه الخصوصية وكذلك مسجد منى.
# (قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة) ولو نافلة،
~~(وعلى كل شرف) مكان مرتفع (من الأرض) ، وكذا يندب لقيام وقعود ونزول وركوب
~~وصعود وهبوط وملاقاة رفاق وسماع ملب، وفي تلبية من رجع لشيء نسيه في رجوعه
~~روايتان.
# PageV02P373
#
### | [باب إفراد الحج]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير
~~عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «خرجنا مع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة وعمرة
~~ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فأما من أهل
~~بعمرة فحل وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم
~~النحر»
# 11 - باب إفراد الحج
# هو الإهلال بالحج وحده في أشهره اتفاقا وفي غير أشهره عند مجيزه،
~~والاعتمار من أعمال الحج لمن شاء.
### | 746 - 738 -
# (مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن) بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد
~~العزى الأسدي المدني ثقة علامة بالمغازي، مات سنة بضع وثلاثين ومائة، (عن
~~عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: خرجنا مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) زادت عمرة عنها، لخمس بقين من ذي القعدة كما
~~يأتي في الموطأ، وفي الصحيحين عن القاسم عنها في شهر الحج، وفيهما من وجه
~~آخر عن عروة عنها موافين هلال ذي الحجة، (عام حجة الوداع) سنة عشر من
~~الهجرة سميت بذلك لأنه صلى الله عليه ms1325 وسلم ودع الناس فيها، ولم يحج بعد
~~الهجرة غيرها، (فمنا من أهل بعمرة) فقط، (ومنا من أهل بحجة وعمرة) جمع
~~بينهما فكان قارنا، (ومنا من أهل بالحج وحده) مفردا، ولا يخالف هذا رواية
~~عمرة الآتية عنها والأسود في الصحيحين عنها: " «خرجنا مع رسول الله لا نرى
~~إلا الحج» "، وللبخاري من وجه آخر عن أبي الأسود
# PageV00P000
# عن عروة عنها: " مهلين بالحج "، ولمسلم عن القاسم عنها: " لا نذكر إلا
~~الحج "، وله أيضا: " ملبين بالحج "، فظاهره أن عائشة مع غيرها من الصحابة
~~كانوا محرمين بالحج أولا لأنه يحمل على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك
~~الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحج، ثم بين لهم النبي صلى
~~الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج، وأما عائشة
~~نفسها ففي الصحيح من رواية هشام وابن شهاب عن عروة عنها في هذا الحديث
~~قالت: " وكنت ممن أهل بعمرة "، فادعى إسماعيل القاضي وغيره أن هذا غلط من
~~عروة وأن الصواب رواية الأسود والقاسم وعمرة عنها أنها أهلت بالحج مفردا،
~~وتعقب بأن قول عروة عنها أنها أهلت بعمرة صريح، وقول الأسود وغيره عنها لا
~~نرى إلا الحج ليس صريحا في إهلالها بحج مفرد، فالجمع بينهما ما تقدم من غير
~~تغليط عروة وهو أعلم الناس بحديثها وقد وافقه جابر الصحابي كما في مسلم،
~~وكذا رواه طاوس ومجاهد عن عائشة، وجمع أيضا باحتمال أنها أهلت بالحج مفردا
~~كما صنع غيرها من الصحابة، وعلى هذا ينزل حديث الأسود ومن وافقه، ثم أمر
~~صلى الله عليه وسلم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ففعلت عائشة ما صنعوا فصارت
~~متمتعة، وعلى هذا ينزل حديث عروة ثم لما دخلت مكة وهي حائض، ولم تقدر على
~~الطواف لأجل الحيض، أمرها أن تحرم بالحج على ما في ذلك من الاختلاف.
# ( «وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج» ) على الصحيح الذي تظاهرت
~~عليه الروايات، (فأما من أهل بعمرة فحل) لما وصل مكة وأتى بأعمالها وهي
~~الطواف والسعي والحلق أو التقصير، ms1326 وهذا مجمع عليه في حق من لم يسق معه
~~هديا، أما من أحرم بعمرة وساق معه الهدي فقال مالك والشافعي وجماعة هو
~~كذلك، وقال أبو حنيفة وأحمد وجماعة لا يحل من عمرته حتى ينحر هديه يوم
~~النحر.
# (وأما من أهل بحج) مفردا (أو جمع الحج والعمرة) قارنا (فلم يحلوا) بفتح
~~الياء وضمها وكسر الحاء، يقال: حل المحرم وأحل بمعنى واحد، (حتى كان يوم
~~النحر) فحلوا، وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي، والبخاري
~~أيضا عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى، وأبو داود من طريق ابن
~~وهب خمستهم عن مالك به.
# PageV02P374
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
~~عائشة أم المؤمنين «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج»
# 747 - 739 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم عن أبيه عن) عمته (عائشة أم المؤمنين «أن
# PageV00P000
# رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج» ) ، وكذا رواه ابن عمر وجابر في
~~الصحيحين وابن عباس في مسلم، وروى أنه كان قارنا عمر في البخاري، وأنس في
~~الصحيحين، وعمران بن حصين في مسلم، والبراء في أبي داود، وعلي في النسائي،
~~وسراقة وأبو طلحة عند أحمد، وأبو سعيد وقتادة عند الدارقطني، وابن أبي أوفى
~~عند البزار، وسعيد بن المسيب في البخاري، وجمع بين الروايتين بأنه صلى الله
~~عليه وسلم كان أولا مفردا ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على الحج، فعمدة
~~رواة الإفراد أول الإحرام، وعمدة رواة القران آخره.
# وأما من روى أنه كان متمتعا كابن عمر وعائشة وأبي موسى وابن عباس في
~~الصحيحين وعمران في مسلم فأراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع وقد انتفع
~~بالاكتفاء بفعل واحد، وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث ويأتي زيادة في ذلك،
~~ولهذا الاختلاف اختلف الأئمة بعد إجماعهم على جواز الأوجه الثلاثة في أيها
~~أفضل، فقال مالك والشافعي في الصحيح المعروف من مذهبه وأبو ثور وغيرهم
~~الإفراد أفضل.
# وقال أحمد وجماعة: التمتع أفضل.
# وقال أبو حنيفة والثوري: القران أفضل ورجح الإفراد ms1327 بأنه صح عن جابر وابن
~~عمر وابن عباس وعائشة، وهؤلاء لهم مزية في حجة الوداع على غيرهم، فأما جابر
~~فهو أحسن الصحابة سياقا لحديث حجة الوداع فإنه ذكرها من حين خروج النبي صلى
~~الله عليه وسلم من المدينة إلى آخرها فهو أضبط لها من غيره.
# وأما ابن عمر فصح عنه أنه كان آخذا بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم
~~في حجة الوداع وأنكر على من رجح قول أنس على قوله وقال: كان أنس يدخل على
~~النساء وهن مكشفات الرءوس وإني كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم
~~يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج.
# وأما عائشة فقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم معروف وكذلك اطلاعها
~~على باطن أمره وظاهره وفعله في خلوته وعلانيته مع كثرة فقهها وعظيم فطنتها.
# وأما ابن عباس فمحله من العلم والفقه في الدين والفهم الثاقب معروف مع
~~كثرة بحثه وتحفظه أحواله صلى الله عليه وسلم التي لم يحفظها غيره وأخذه
~~إياها من كبار الصحابة، وبأن الخلفاء الراشدين واظبوا على الإفراد بعد
~~النبي صلى الله عليه وسلم، أبو بكر وعمر وعثمان، واختلف عن علي فلو لم يكن
~~أفضل وعلموا أنه صلى الله عليه وسلم حج مفردا لم يواظبوا عليه مع أنهم
~~الأئمة المقتدى بهم في عصرهم وبعدهم فكيف يظن بهم المواظبة على خلاف فعله
~~صلى الله عليه وسلم.
# وأما الخلاف عن علي وغيره فإنما فعلوه لبيان الجواز، وفي الصحيحين
~~وغيرهما ما يوضح ذلك.
# وقد روى محمد بن الحسن عن مالك أنه قال: إذا جاء عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم حديثان مختلفان وعمل أبو بكر وعمر بأحدهما وتركا الآخر دل ذلك أن الحق
~~فيما عملا به، وبأنه لم ينقل عن أحد منهم كراهة الإفراد وكره عمر وعثمان
~~وغيرهما التمتع حتى فعله علي لبيان الجواز، وبأن الإفراد لا يجب فيه دم
~~بإجماع بخلاف التمتع والقران ففيهما الدم لجبران النقص بلا شك لأن الصيام
~~يقوم مقامه، ولو كان دم نسك لم يقم مقامه كالأضحية.
# PageV02P375
# وأجابوا عن أحاديث ms1328 القران والتمتع بأنها مئولة بأنه أمر بهما فنسبا إليه
~~لذلك نحو: بنى الأمير المدينة.
# وعن قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] (سورة البقرة:
~~الآية 196) بأنه ليس فيها إلا الأمر بإتمامها ولا يلزم منه قرنهما بالفعل
~~فهو كقوله: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [النور: 56] (سورة النور: الآية
~~56) ، وبسط الجدال يطول، والحديث رواه مسلم عن إسماعيل بن أبي أويس ويحيى
~~بن يحيى وأبو داود عن القعنبي والترمذي وابن ماجه عن أبي مصعب والنسائي من
~~طريق عبد الرحمن بن مهدي وابن ماجه أيضا عن هشام بن عمار ستتهم عن مالك به.
# PageV02P376
# وحدثني عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال
~~وكان يتيما في حجر عروة بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج»
# وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون من أهل بحج مفرد ثم بدا له أن
~~يهل بعده بعمرة فليس له ذلك
# قال مالك وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا
# 748 - 740 - (مالك عن أبي الأسود
~~محمد بن عبد الرحمن قال) مالك (وكان يتيما في حجر عروة بن الزبير) ولذا
~~اشتهر بيتيم عروة، (عن عروة بن الزبير) بن العوام (عن) خالته (عائشة أم
~~المؤمنين «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج» ) ، واستمر عليه إلى
~~أن تحلل منه بمنى، ولم يعتمر تلك السنة كما قيل، وهو مقتضى من رجح أنه كان
~~مفردا كما في الفتح، وأعاد الإمام هذا الحديث مختصرا كأنه لأنه سمعه من أبي
~~الأسود بالوجهين، وأخرجه النسائي عن قتيبة وابن ماجه عن أبي مصعب عن مالك
~~به مختصرا.
# فإن قيل: كيف اختلف الصحابة في صفة حجه صلى الله عليه وسلم وهي حجة واحدة
~~وكل واحد منهم يخبر عن مشاهدة في قصة واحدة؟ قال عياض: أجاب الطحاوي وابن
~~جرير ثم ابن عبد الله محمد بن أبي صفرة ثم المهلب أخوه وابن المرابط وابن
~~القصار وابن عبد البر وغيرهم بما ملخصه: أن ms1329 النبي صلى الله عليه وسلم أباح
~~للناس فعل هذه الأنواع الثلاثة ليدل على جواز جميعها، إذ لو أمر بواحد لظن
~~أن غيره لا يجزي، فأضيف الجميع إليه وأخبر كل واحد بما أمره به وأباحه له
~~ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إما لأمره به وإما لتأويله عليه.
# وأما إحرامه صلى الله عليه وسلم بنفسه فأخذ بالأفضل فأحرم مفردا بالحج
~~وبه تظاهر الروايات الصحيحة.
# وأما الروايات بأنه كان متمتعا فمعناها أمر به.
# وأما الروايات بأن كان قارنا فليس إخبارا عن ابتداء إحرامه بل إخبار عن
~~حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم وقلبه إلى عمرة لمخالفة الجاهلية إلا
~~من كان معه هدي فكان هو صلى الله عليه وسلم ومن معه هدي في آخر إحرامهم
~~قارنين بمعنى أنهم أدخلوا العمرة على الحج، وفعل ذلك مواساة لأصحابه
~~وتأنيسا لهم في فعلها في أشهر الحج لأنها كانت منكرة عندهم في أشهره، ولم
~~يمكنه التحلل معهم بسبب الهدي، واعتذر إليهم بذلك في ترك مواساتهم
# PageV00P000
# فصار صلى الله عليه وسلم قارنا في آخر أمره.
# واتفق الجمهور على جواز إدخال الحج على العمرة، وشذ بعض الناس فمنعه
~~وقال: لا يدخل إحرام على إحرام كما لا تدخل صلاة على صلاة.
# واختلف في إدخال العمرة على الحج فجوزه أصحاب الرأي وهو قول الشافعي لهذه
~~الأحاديث، ومنعه آخرون وجعلوا هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لضرورة
~~الاعتمار حينئذ في أشهر الحج، ومن قال كان متمتعا أي تمتع بفعل العمرة في
~~أشهر الحج وفعلها مع الحج لأن التمتع يطلق على معان فانتظمت الأحاديث
~~واتفقت، ولا يبعد رد ما ورد عن الصحابة من فعل مثل ذلك إلى مثل هذا مع
~~الروايات الصحيحة أنهم أحرموا بالحج مفردا، فالإفراد إخبار عن فعلهم أولا،
~~والقران إخبار عن إحرام الذين معهم هدي بالعمرة ثانيا، والتمتع لفسخهم الحج
~~إلى العمرة ثم إهلالهم بالحج بعد التحلل منها كما فعل كل من لم يكن معه
~~هدي، وقول بعض علمائنا أنه صلى الله عليه وسلم أحرم إحراما مطلقا ms1330 منتظرا ما
~~يؤمر به من إفراد أو قران أو تمتع ثم أمر بالحج ثم أمر بالعمرة معه في وادي
~~العقيق بقوله: صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة لا يصح؛ لأن رواية
~~جابر وغيره صريحة بخلافه مع صحتها.
# وقال الخطابي: قد أنعم الشافعي في كتاب اختلاف الحديث وأجاد فقال ما
~~ملخصه: معلوم في لغة العرب جواز إضافة الفعل إلى الآمر كالفاعل لحديث رجم
~~صلى الله عليه وسلم ماعزا، وقطع سارق رداء صفوان، وإنما أمر بذلك ومثله
~~كثير، وكان الصحابة منهم المفرد والمتمتع والقارن كل منهم يأخذ عنه أمر
~~نسكه ويصدر عن تعليمه، فجاز أن تضاف كلها إليه صلى الله عليه وسلم على معنى
~~أنه أمر بها وأذن فيها، ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول: لبيك بحجة، فحكى أنه
~~أفرد وخفي عليه قوله وعمرة فلم يحك إلا ما سمع، وسمع أنس وغيره الزيادة ولا
~~ينكر قبولها، وإنما يحصل التناقض لو كان الزائد نافيا لقول صاحبه، فأما إذا
~~أثبته وزاد عليه فلا تناقض، ويحتمل أن الراوي سمعه يقول لغيره على وجه
~~التعليم فيقول له قل: لبيك بحج وعمرة على سبيل التلقين، فهذه الروايات
~~المختلفة ظاهرا ليس فيها تناقض والجمع بينها سهل كما ذكرنا انتهى.
# وقيل: أهل أولا بالحج مفردا ثم استمر على ذلك إلى أن أمر أصحابه بأن
~~يفسخوا حجهم فيجعلوه عمرة وفسخ معهم ومنعه من التحلل من عمرته المذكورة سوق
~~الهدي فاستمر معتمرا حتى أدخل الحج عليها حتى تحلل منهما جميعا، وهذا
~~يستلزم أنه أحرم بالحج أولا وآخرا وهو محتمل.
# (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون من أهل) أحرم (بحج مفرد ثم بدا له أن يهل
~~بعده بعمرة) يردفها عليه، (فليس له ذلك) لضعفها وقوته.
# (قال مالك: وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا) المدينة لأن أعمال
~~العمرة داخلة في
# PageV02P377
# أعمال الحج فلا فائدة في إردافها عليه بخلاف عكسه فيستفيد به الوقوف
~~والرمي والمبيت.
# PageV02P378
#
### | [باب القران في الحج]
# حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه ms1331 أن المقداد بن الأسود دخل
~~على علي بن أبي طالب بالسقيا وهو ينجع بكرات له دقيقا وخبطا فقال هذا عثمان
~~بن عفان ينهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة فخرج علي بن أبي طالب وعلى يديه
~~أثر الدقيق والخبط فما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه حتى دخل على
~~عثمان بن عفان فقال أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة فقال عثمان ذلك
~~رأيي فخرج علي مغضبا وهو يقول لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة معا
# قال مالك الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة لم يأخذ من شعره شيئا ولم
~~يحلل من شيء حتى ينحر هديا إن كان معه ويحل بمنى يوم النحر
# 12 - باب القران في الحج
# مصدر قرن، وهو الإهلال بالحج والعمرة معا، وهذا لا خلاف في جوازه، أو
~~الإهلال بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو عكسه وهذا مختلف فيه.
### | 750 - 741 -
# (مالك عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر (عن أبيه) محمد بن علي بن
~~الحسين، وفيه انقطاع لأن محمدا لم يدرك المقداد ولا عليا لكنه في الصحيحين
~~وغيرهما من طرق بنحوه، (أن المقداد بن الأسود) الصحابي الشهير البدري (دخل
~~على علي بن أبي طالب بالسقيا) بضم السين وإسكان القاف مقصور، قرية جامعة
~~بطريق مكة، وفي البخاري عن سعيد بن المسيب أن ذلك كان بعسفان، (وهو ينجع)
~~بفتح التحتية وسكون النون وفتح الجيم وعين مهملة من نجع كمنع، وبضم أوله
~~وكسر الجيم من أنجع أي يسقي، (بكرات له) جمع بكرة بالفتح والضم، ولد الناقة
~~أو الفتي منها أو الثني إلى أن يجذع، أو ابن المخاض إلى أن يثني، أو ابن
~~اللبون أو الذي لم يبزل (دقيقا وخبطا) بفتح المعجمة والموحدة ورق ينفض
~~بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره ويوخف بالماء ويسقى للإبل،
~~ويقال: نجعت البعير إذا سقيته المديد وهو أن يسقيه الماء بالبزر أو السمسم
~~أو الدقيق، واسم المديد النجوع.
# (فقال) المقداد لعلي: (هذا عثمان بن عفان) أمير المؤمنين (ينهى عن أن
~~يقرن) بفتح ms1332 أوله وكسر ثالثه أي الإنسان مبني للفاعل، أو بضم أوله وفتح
~~الراء مبني للمفعول والنائب قوله (بين الحج والعمرة فخرج علي بن أبي طالب
~~وعلى يديه أثر الدقيق والخبط) لاستعجاله لأنه كبر عليه نهيه عن أمر أباحه
~~المصطفى، (فما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه) فأطلق اليدين أولا على
~~ما يشمل الذراعين (حتى دخل على عثمان بن عفان فقال: أنت تنهى عن أن يقرن)
~~بالبناء للمفعول أو الفاعل أي الإنسان (بين الحج والعمرة؟) ، ولمسلم عن
# PageV00P000
# سعيد بن المسيب فقال علي: " ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم؟ فقال عثمان: دعنا عنك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك "،
~~(فقال عثمان: ذلك رأيي فخرج علي مغضبا) لأن معارضة النص بالرأي شديدة
~~عندهم، (وهو يقول: لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة معا) ، وللنسائي والإسماعيلي
~~فقال عثمان: " تراني أنهى الناس وأنت تفعله؟ قال: ما كنت أدع سنة النبي صلى
~~الله عليه وسلم لقول أحد "، وللنسائي أيضا: ما يشعر بأن عثمان رجع عن النهي
~~ولفظه، فلبى علي فلم ينههم عثمان، فقال علي: ألم تسمع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم تمتع؟ قال: بلى.
# وله من وجه آخر عن علي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما
~~جميعا.
# ولمسلم عن عبد الله بن شقيق قال أي عثمان: بلى ولكن كنا خائفين.
# قال الحافظ: هي رواية شاذة، فقد روى الحديث مروان بن الحكم وسعيد بن
~~المسيب وهما أعلم من ابن شقيق فلم يقولا ذلك، والتمتع والقران إنما كانا في
~~حجة الوداع ولا خوف فيها.
# وفي الصحيحين عن ابن مسعود: كنا آمن ما يكون.
# وقال القرطبي: قوله " خائفين " أي: من أن يكون من أفرد أكثر أجرا ممن
~~تمتع، وهو جمع حسن على بعده انتهى.
# وفي البخاري عن مروان بن الحكم: شهدت عثمان وعليا، وعثمان ينهى عن المتعة
~~وأن يجمع بينهما فلما رأى ذلك علي أهل بهما لبيك بحجة وعمرة قال: ما كنت
~~أدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول ms1333 أحد، ففيه أنه نهي عن القران
~~والتمتع معا، أو عطف مساو على ما مر أن السلف كانوا يطلقون على القران
~~تمتعا لأن القارن يتمتع بترك السفر مرتين، وفي قصة عثمان وعلي من الفوائد
~~إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره، ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في
~~تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد مناصحة المسلمين، والبيان بالفعل مع القول،
~~وجواز الاستنباط من النص، لأن عثمان لم يخف عليه جواز القران والتمتع وإنما
~~نهى عنهما ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر، لكن خشي علي أن يحمل غيره النهي على
~~التحريم فأشاع جواز ذلك، فكل منهما مجتهد مأجور، وفيه أن المجتهد لا يلزم
~~مجتهدا آخر بتقليده لعدم إنكار عثمان مع أنه الإمام حينئذ على علي رضي الله
~~عنهما.
# (قال مالك: الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة) أحرم بهما معا أو أردفه
~~بطوافها (لم يأخذ من شعره شيئا ولم يحلل) بكسر اللام (من شيء) لأنه محرم
~~(حتى ينحر هديا إن كان معه ويحل بمنى يوم النحر) برمي جمرة العقبة.
# PageV02P379
# وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن
~~يسار «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع خرج إلى الحج فمن
~~أصحابه من أهل بحج ومنهم من جمع الحج والعمرة ومنهم من أهل بعمرة فقط فأما
~~من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلل وأما من كان أهل بعمرة فحلوا»
# وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون من أهل بعمرة ثم بدا له أن
~~يهل بحج معها فذلك له ما لم يطف بالبيت وبين الصفا والمروة وقد صنع ذلك ابن
~~عمر حين قال إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ثم التفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني أوجبت الحج
~~مع العمرة
# قال مالك وقد أهل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع
~~بالعمرة ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ms1334 كان معه هدي فليهلل
~~بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا
# 751 - 742
# PageV00P000
# - (مالك عن محمد بن عبد الرحمن) بن نوفل أبي الأسود يتيم عروة (عن سليمان
~~بن يسار) أحد الفقهاء التابعي (أن رسول الله) أرسله سليمان، وقد مر أن أبا
~~الأسود وصله عن عروة عن عائشة «أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم عام حجة
~~الوداع خرج إلى الحج) » في تسعين ألفا، ويقال: مائة ألف وأربعة عشر ألفا،
~~ويقال: أكثر من ذلك حكاه البيهقي وهذا في عدة الذين خرجوا معه، وأما الذين
~~حجوا معه فأكثر المقيمين بمكة والذين أتوا من اليمن مع علي وأبي موسى وفي
~~حديث: " «إن الله وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف إنسان فإن
~~نقصوا كملهم الله بالملائكة» "، قال الحافظ في تسديد القوس: هذا الحديث
~~ذكره الغزالي ولم يخرجه شيخنا العراقي.
# (فمن أصحابه من أهل بحج) مفرد وهم أكثرهم، (ومنهم من جمع الحج والعمرة)
~~قرن بينهما، (ومنهم من أهل بعمرة) فقط، (فأما من أهل بحج، أو جمع الحج
~~والعمرة فلم يحلل) حتى كان يوم النحر، (وأما من كان أهل بعمرة فحلوا) لما
~~طافوا وسعوا وحلقوا أو قصروا من لم يسق هديا بإجماع، ومن ساقه عند مالك
~~والشافعي وجماعة قياسا على من لم يسقه، ولأنه يحل من نسكه فوجب أن يحل له
~~كل شيء، وقال أبو حنيفة وأحمد وجماعة: لا يحل من عمرته حتى ينحر هديه يوم
~~النحر لما في مسلم عن عائشة مرفوعا: " «من أحرم بعمرة ولم يهد فليتحلل، ومن
~~أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه، ومن أهل بحج فليتم حجه» "، وهو
~~ظاهر فيما قالوه.
# وأجيب بأن هذه الرواية مختصرة من الرواية الأخرى الآتية في الموطأ
~~والصحيحين عن عائشة مرفوعا: " «من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم
~~لا يحل حتى يحل منهما جميعا» "، فهذه مفسرة للمحذوف من تلك، وتقديرها: ومن
~~أحرم بعمرة وأهدى فليهلل بالحج مع العمرة ولا يحل حتى ينحر هديه، وهذا ms1335
~~التأويل متعين جمعا بين الروايتين لاتحاد القصة والراوي.
# (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول: من أهل بعمرة ثم بدا له أن يهل بحج
~~معها فذلك) جائز (له ما لم يطف بالبيت و) يسعى (بين الصفا والمروة) ، فإن
~~طاف وصلى ركعتيه
# PageV02P380
# فليس له الإرداف ولا ينعقد وأولى إن سعى لها ولا قضاء عليه ولا دم لأنه
~~كالعدم لأنه يصح الإهلال بالحج بعد سعي العمرة وقبل حلاقها، لكن يحرم عليه
~~الحلق حتى يفرغ من الحج وعليه الهدي، فلو حلق وجب عليه هدي وفدية.
# (وقد صنع ذلك ابن عمر حين قال) كما رواه الإمام بعد ذلك عن نافع عنه أنه
~~قال حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة: (إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا
~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) من التحلل حين حصرنا بالحديبية، زاد في
~~الرواية الآتية: فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل
~~بعمرة عام الحديبية، ثم نظر عبد الله في أمره فقال: ما أمرهما إلا واحد.
# (ثم التفت إلى أصحابه فقال) مخبرا لهم بما أدى إليه نظره (ما أمرهما إلا
~~واحد) بالرفع أي في حكم الحصر فإذا جاز التحلل في العمرة مع أنها غير
~~محدودة بوقت فهو في الحج أجوز، وفيه العمل بالقياس، (أشهدكم أني قد أوجبت
~~الحج مع العمرة) فأدخل الحج عليها قبل أن يعمل شيئا من عملها وهو جائز
~~باتفاق وإنما أشهد بذلك، ولم يكتف بالنية لأنه أراد الإعلام لمن يريد
~~الاقتداء به، (قال) ابن عمر محتجا على إدخال الحج على العمرة، (وقد أهل
~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بعضهم كما في حديث عائشة: (عام حجة
~~الوداع بالعمرة ثم قال) لهم (رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان معه هدي
~~فليهلل بالحج مع العمرة) التي أهل بها أي يدخلها عليها، (ثم لا يحل) من كل
~~شيء حرم على المحرم (حتى يحل منهما جميعا) يوم النحر بتمام طواف الإفاضة.
# PageV02P381
#
### | [باب قطع التلبية]
# حدثني يحيى ms1336 عن مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك «وهما
~~غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر
~~عليه»
# 13 - باب قطع التلبية
### | 753 - 743 -
# (مالك عن محمد بن أبي بكر بن عوف الثقفي) الحجازي الثقة، وليس له عن
# PageV00P000
# أنس ولا غيره سوى هذا الحديث الواحد (أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان)
~~جملة اسمية حالية أي ذاهبان غدوة (من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون) أي من
~~الذكر طول الطريق (في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) وأسلم
~~من طريق موسى بن عقبة عن محمد بن أبي بكر قلت لأنس غداة عرفة: ما تقول في
~~التلبية في هذا اليوم؟ (قال: كان يهل المهل منا) أي يرفع صوته بالتلبية،
~~(فلا ينكر عليه) بضم أوله على البناء للمجهول.
# وفي رواية موسى بن عقبة: لا يعيب أحدنا صاحبه.
# وفي مسلم عن ابن عمر: «غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى
~~عرفات منا الملبي ومنا المكبر» .
# (ويكبر المكبر فلا ينكر عليه) بالبناء للفاعل فيهما أي النبي صلى الله
~~عليه وسلم، وفي نسخة بالبناء للمفعول كذا قال بعض الشراح، واقتصر الحافظ
~~على الثاني.
# قال الشيخ ولي الدين: ظاهر كلام الخطابي أن العلماء أجمعوا على ترك العمل
~~بهذا الحديث، وأن السنة في الغدو من منى إلى عرفات التلبية فقط.
# وحكى المنذري أن بعض العلماء أخذ بظاهره لكنه لا يدل على فضل التكبير على
~~التلبية بل على جوازه فقط لأن غاية ما فيه تقريره صلى الله عليه وسلم على
~~التكبير، وذلك لا يدل على استحبابه، فقد قام الدليل الصريح على أن التلبية
~~حينئذ أفضل لمداومته صلى الله عليه وسلم عليها، وقال غيره: يحتمل أن تكبيره
~~هذا كان ذكرا يتخلل التلبية من غير ترك لها وفيه بعد، وهذا الحديث رواه
~~البخاري هنا ms1337 عن عبد الله بن يوسف، وفي العيد عن أبي نعيم الفضل بن دكين
~~ومسلم عن يحيى الثلاثة عن مالك به، وتابعه موسى بن عقبة عن محمد عند مسلم،
~~ورواه من طريق عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن
~~أبيه: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة فمنا المكبر ومنا
~~المهل، فأما نحن فنكبر» ، قال قلت: والله لعجبا منكم كيف لم تقولوا له ماذا
~~رأيت رسول الله يصنع؟ وأراد عبد الله بن أبي سلمة بذلك الوقوف على الأفضل
~~لأن الحديث يدل على التخيير بين التكبير والتلبية من تقريره صلى الله عليه
~~وسلم لهم فأراد أن يعرف ما كان يصنع هو ليعرف الأفضل منهما والذي كان يصنعه
~~هو التلبية.
# PageV02P382
# وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن
~~أبي طالب كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية
# قال يحيى قال مالك وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا
# 754 - 744 - (مالك عن جعفر بن محمد
~~عن أبيه أن علي بن أبي طالب) جده الأعلى وفيه
# PageV00P000
# انقطاع لأن محمدا لم يدرك عليا (كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت) زالت
~~(الشمس من يوم عرفة قطع التلبية، قال مالك: وذلك) أي فعل علي (الأمر الذي
~~لم يزل) أي استمر (عليه أهل العلم ببلدنا) المدينة النبوية وقاله ابن عمر
~~وعائشة وجماعة، وقال الجمهور: يلبي حتى يرمي جمرة العقبة لما في الصحيحين
~~عن الفضل بن عباس: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى بلغ
~~الجمرة» " ثم اختلفوا فقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري والشافعي: يقطعها مع
~~أول حصاة لظاهر قوله: حتى بلغ الجمرة.
# وقال أحمد وإسحاق: يلبي إلى فراغ رميها لرواية أبي داود حديث الفضل: "
~~«لبى حتى رمى جمرة العقبة» "، ولابن خزيمة عن الفضل: " «أفضت مع النبي صلى
~~الله عليه وسلم فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر ms1338 مع كل حصاة ثم قطع
~~التلبية مع آخر حصاة» " قال ابن خزيمة: حديث صحيح مفسر لما أبهم في الرواية
~~الأخرى، وأن المراد بقوله حتى رمى الجمرة أي أتم رميها.
# PageV02P383
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تترك التلبية إذا رجعت إلى
~~الموقف
# 755 - 745 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم عن أبيه عن) عمته (عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت
~~تترك التلبية إذا رجعت إلى الموقف) بعرفة بعد الزوال، ففي فعلها وفعل علي
~~ذلك - وهما بالمكانة من النبي صلى الله عليه وسلم - أقوى دليل على ترك
~~العمل بحديث الفضل وإن كان صحيحا، قال أبو عبد الملك: والمعنى في ذلك والله
~~أعلم أن التلبية إجابة فهو يجيب إلى الأخذ في انتهاء المناسك ثم بعد ذلك
~~التكبير والتهليل على ما بين عليه السلام.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقطع
~~التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة
~~ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة فإذا غدا ترك التلبية وكان يترك التلبية
~~في العمرة إذا دخل الحرم
# 756 - 746 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم) ويستمر على ذلك
~~(حتى يطوف بالبيت و) يسعى (بين الصفا والمروة ثم) بعد السعي (يلبي حتى يغدو
~~من منى إلى عرفة فإذا غدا) أي ذهب (ترك التلبية) ، هذا في الحج
# PageV00P000
# (وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم) ، وبه قال مالك في المحرم
~~من الميقات كما يأتي.
# PageV02P384
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول كان عبد
~~الله بن عمر لا يلبي وهو يطوف بالبيت
# 757 - 747 - (مالك عن ابن شهاب أنه
~~كان يقول: كان عبد الله بن عمر لا يلبي وهو يطوف بالبيت) لعدم مشروعيتها في
~~الطواف، ولذا ms1339 كرهها ابنه سالم ومالك، وقال ابن عيينة: ما رأيت أحدا يقتدى
~~به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب، وأجازه الشافعي سرا وأحمد، وكان
~~ربيعة يلبي إذا طاف، وقال إسماعيل القاضي: لا يزال الرجل ملبيا حتى يبلغ
~~الغاية التي يكون إليها استجابته وهي الوقوف بعرفة قاله أبو عمر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن
~~عائشة أم المؤمنين أنها كانت تنزل من عرفة بنمرة ثم تحولت إلى الأراك قالت
~~وكانت عائشة تهل ما كانت في منزلها ومن كان معها فإذا ركبت فتوجهت إلى
~~الموقف تركت الإهلال قالت وكانت عائشة تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة
~~ثم تركت ذلك فكانت تخرج قبل هلال المحرم حتى تأتي الجحفة فتقيم بها حتى ترى
~~الهلال فإذا رأت الهلال أهلت بعمرة
# 758 - 748 - (مالك عن علقمة بن أبي
~~علقمة) بلال المدني ثقة علامة (عن أمه) مرجانة مولاة عائشة تكنى أم علقمة،
~~مقبولة الرواية، (عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تنزل من عرفة بنمرة) بفتح
~~النون وكسر الميم، موضع قيل: من عرفات، وقيل: بقربها خارج عنها، (ثم تحولت
~~إلى الأراك) موضع بعرفة من ناحية الشام (قالت: وكانت عائشة تهل) تلبي (ما
~~كانت في منزلها) الموضع الذي نزلت فيه، (و) يهل (من كان معها فإذا ركبت
~~فتوجهت إلى الموقف) بعرفة (تركت الإهلال) التلبية، (قالت: وكانت عائشة
~~تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة) كما فعلت مع النبي صلى الله عليه وسلم،
~~(ثم تركت ذلك فكانت تخرج قبل هلال المحرم حتى تأتي الجحفة فتقيم بها حتى
~~ترى الهلال فإذا رأت الهلال أهلت بعمرة) فتأتي مكة تفعل العمرة، ثم تعود
~~إلى المدينة لقوله تعالى {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] (سورة البقرة:
~~الآية 197) فيستحب
# PageV00P000
# تخليص أشهره كلها للحج، وخروجها للجحفة لفضل الإحرام من الميقات،
~~والإحرام من التنعيم إنما هو رخصة والميقات أفضل، قاله أبو عبد الملك.
# PageV02P385
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز
~~غدا يوم ms1340 عرفة من منى فسمع التكبير عاليا فبعث الحرس يصيحون في الناس أيها
~~الناس إنها التلبية
# 759 - 749 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) بن قيس الأنصاري (أن عمر بن عبد العزيز) الإمام العادل (غدا يوم عرفة
~~من منى فسمع التكبير عاليا فبعث الحرس) بفتحتين جمع حارس أي الأعوان
~~(يصيحون) يصرخون (في الناس: أيها الناس إنها التلبية) فلا تبدلوها
~~بالتكبير، وفيه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم إنما لم ينكر على من كبر
~~يومئذ لبيان الجواز.
# PageV00P000
#
### | [باب إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عمر بن الخطاب
~~قال يا أهل مكة ما شأن الناس يأتون شعثا وأنتم مدهنون أهلوا إذا رأيتم
~~الهلال
# 14 - باب إهلال أهل مكة ومن بها من
~~غيرهم
### | 760 - 750 -
# (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: يا أهل مكة
~~ما شأن الناس يأتون شعثا) مغبرين متلبدين لعدم التعاهد بالدهن ونحوه لأجل
~~إحرامهم، (وأنتم مدهنون) عبارة عن عدم إحرامهم كأنه قيل: إذا كان بعيد
~~الدار أشعث لأجل القدوم على الدار فأولى أهلها كما قال (أهلوا إذا رأيتم
~~الهلال) أي هلال ذي الحجة، وهذا مما لا يوافق عليه عمر ابنه عبد الله فكان
~~يهل يوم التروية، واحتج بأنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث
~~به راحلته، وبكل من القولين قال جماعة من السلف والأئمة وهما روايتان عن
~~مالك والخلاف في الأفضل إذ يجوز كل بإجماع كما مر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن
~~الزبير أقام بمكة تسع سنين وهو يهل بالحج لهلال ذي الحجة وعروة بن الزبير
~~معه يفعل ذلك
# قال يحيى قال مالك وإنما يهل أهل مكة وغيرهم بالحج إذا كانوا بها ومن كان
~~مقيما بمكة من غير أهلها من جوف مكة لا يخرج من الحرم
# قال يحيى قال مالك ومن أهل من مكة ms1341 بالحج فليؤخر الطواف بالبيت والسعي بين
~~الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكذلك صنع عبد الله بن عمر
# وسئل مالك عمن أهل بالحج من أهل المدينة أو غيرهم من مكة لهلال ذي الحجة
~~كيف يصنع بالطواف قال أما الطواف الواجب فليؤخره وهو الذي يصل بينه وبين
~~السعي بين الصفا والمروة وليطف ما بدا له وليصل ركعتين كلما طاف سبعا وقد
~~فعل ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أهلوا بالحج فأخروا
~~الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى رجعوا من منى وفعل ذلك عبد
~~الله بن عمر فكان يهل لهلال ذي الحجة بالحج من مكة ويؤخر الطواف بالبيت
~~والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى
# وسئل مالك عن رجل من أهل مكة هل يهل من جوف مكة بعمرة قال بل يخرج إلى
~~الحل فيحرم منه
# 761 - 751 - (مالك عن هشام بن عروة
~~أن عبد الله بن الزبير) بن العوام (أقام بمكة تسع
# PageV00P000
# سنين وهو) خليفة (يهل بالحج لهلال ذي الحجة) ليحصل له من الشعث ما يساوي
~~من أحرم من الميقات (و) شقيقه (عروة بن الزبير معه يفعل ذلك) ، وبه قال
~~أكثر الصحابة والعلماء.
# (قال مالك: وإنما يهل أهل مكة وغيرهم بالحج إذا كانوا بها) ، فإذا كانوا
~~بغيرها وأرادوا الحج أحرموا من الميقات الذي يمرون به إن كان، وإلا فمن
~~المحل الذين هم فيه، (و) إنما يهل (من كان مقيما بمكة من غير أهلها من جوف
~~مكة) متعلق ب يهل أي من أي مكان منها، وندب المسجد، (لا يخرج من الحرم)
~~للحل لأنه سيخرج له للوقوف بعرفة فقد جمع بين الحل والحرم في إحرامه، (ومن
~~أهل من مكة بالحج فليؤخر الطواف بالبيت) أي طواف الحج الفرض وهو طواف
~~الإفاضة (والسعي بين الصفا والمروة) ليوقعه عقب الطواف (حتى يرجع من منى)
~~يوم النحر، (وكذلك صنع عبد الله بن عمر، وسئل مالك عمن أهل بالحج من أهل
~~المدينة أو غيرهم) من المقيمين بمكة (من مكة لهلال ذي الحجة ms1342 كيف يصنع
~~بالطواف؟ قال: أما الطواف الواجب) وهو طواف الإفاضة (فليؤخره، وهو الذي يصل
~~بينه وبين السعي بين الصفا والمروة) أي يأتي به عقبه بلا فصل، (وليطف ما
~~بدا له) من الطواف النفل، (وليصل ركعتين كلما طاف سبعا) بضم السين، (وقد
~~فعل ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أهلوا بالحج) من مكة
~~(فأخروا الطواف) الواجب (بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى رجعوا من
~~منى) بيان لما أفاده اسم الإشارة، (وفعل ذلك عبد الله بن عمر فكان يهل
~~لهلال ذي الحجة بالحج من مكة) لا يعارضه ما مر عنه مسندا أنه كان يهل يوم
~~التروية
# PageV02P386
# أي ثامن الحجة، واحتج له بالقياس على الفعل النبوي، لحمله على أنه كان
~~يفعل الأمرين جمعا بينهما، والصحيح أن كان لا تفيد الاستمرار.
# وفي الفتح: أن ابن عمر كان يرى التوسعة في ذلك. انتهى.
# وروى عبد الرزاق عن نافع: " أهل ابن عمر مرة بالحج حين رأى الهلال، ومرة
~~أخرى بعد الهلال من جوف الكعبة، ومرة أخرى حين راح إلى منى "، وروى أيضا عن
~~مجاهد: " قلت لابن عمر: أهللت فينا إهلالا مختلفا، قال: أما أول عام، فأخذت
~~مأخذ أهل بلدي، ثم نظرت، فإذا أنا أدخل على أهلي حراما، وأخرج حراما، وليس
~~كذلك كنا نفعل، قلت: فبأي شيء تأخذ؟ قال: نحرم يوم التروية "
# (ويؤخر الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى) ،
~~فيطوف، ويسعى.
# (وسئل مالك عن رجل من أهل مكة، هل يهل من جوف مكة بعمرة؟ قال: بل يخرج
~~إلى الحل، فيحرم منه) ; لأن شرط الإحرام الجمع بين الحل والحرام، ولأن
~~العمرة زيارة البيت، وإنما يزار الحرم من خارج الحرم، كما يزار المزور في
~~بيته من غير بيته. قاله أبو عمر.
# PageV02P387
#
### | [باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن عمرة بنت عبد
~~الرحمن أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة زوج النبي صلى الله ms1343
~~عليه وسلم أن عبد الله بن عباس قال من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على
~~الحاج حتى ينحر الهدي «وقد بعثت بهدي فاكتبي إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي
~~قالت عمرة قالت عائشة ليس كما قال ابن عباس أنا فتلت قلائد هدي رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم
~~بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي»
# 15 - باب ما لا يوجب الإحرام من
~~تقليد الهدي
### | 762 - 752 -
# (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد) بن عمرو بن حزم الأنصاري، (عن
~~عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية، (أنها أخبرته) ، أي عبد الله، (أن زياد بن
~~أبي سفيان) بن حرب، قال الحافظ: كان شيخ مالك حدث به كذلك في زمن بني أمية،
~~وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد بن أبيه، وقيل: استلحاق معاوية له،
~~كان يقال له: زياد بن عبيد، وكانت أمه سمية - مولاة الحارث بن كلدة الثقفي
~~- تحت عبيد المذكور، فولدت له زيادا على فراشه، فكان ينسب إليه، فلما كان
~~في خلافة معاوية، شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادا ولده، فاستلحقه
~~معاوية لذلك، وزوج ابنه وابنته، وأمر زيادا على العراقين: البصرة، والكوفة،
~~جمعهما له، ومات في خلافته سنة ثلاث وخمسين.
# ووقع في مسلم عن يحيى عن مالك أن ابن زياد،
# PageV00P000
# وهو وهم نبه عليه الغساني، ومن تبعه، قال النووي: وجميع من تكلم على
~~مسلم، والصواب ما في البخاري، وهو الموجود عند رواة الموطأ أن زيادا (كتب
~~إلى عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عبد الله بن عباس) بفتح
~~الهمزة، ويروى بكسرها (قال: من أهدى هديا) ، أي بعثه إلى مكة، (حرم عليه ما
~~يحرم على الحاج) من محظورات الإحرام (حتى ينحر) بالبناء للمفعول، (الهدي)
~~بالرفع، نائب الفاعل، (وقد بعثت بهدي، فاكتبي إلي بأمرك، ms1344 أو مري صاحب
~~الهدي) ، أي الذي معه الهدي بما يصنع، وكأنه كتب إليها لما بلغه إنكارها
~~عليه.
# روى سعيد بن منصور، عن عائشة، وقيل لها إن زيادا إذا بعث بالهدي أمسك عما
~~يمسك عنه المحرم، حتى ينحر هديه، فقالت عائشة: أوله كعبة يطوف بها؟ (قالت
~~عمرة) بالسند المذكور (قالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس، أنا فتلت قلائد
~~هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي) - بفتح الدال وشد الياء - وفي
~~رواية بالإفراد على إرادة الجنس، وفيه رفع مجاز أن تكون أرادت أنها فتلت
~~بأمرها، (ثم قلدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده) الشريفة، (ثم
~~بعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أبي) - بفتح الهمزة، وكسر
~~الموحدة الخفيفة - تريد أباها أبا بكر الصديق، فأفادت أن وقت البعث كان سنة
~~تسع عام حج أبو بكر بالناس، قال ابن التين: أرادت عائشة بذلك علمها بجميع
~~القصة، ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه حج
~~في العام الذي يليه حجة الوداع، لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإسلام ثم
~~نسخ، فأرادت إزالة هذا اللبس، وأكملت ذلك بقولها: (فلم يحرم على رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - شيء أحله الله له) ، وفي رواية لمسلم، فأصبح فينا
~~حلالا يأتي ما يأتي الحلال من أهله، (حتى نحر الهدي) بالبناء للمفعول، أي
~~وانقضى أمره ولم يحرم، وبعد ذلك أولى، لأنه إذا انتفى في وقت الشبهة، فلأن
~~تنتفي عند انتفائها أولى، وحاصل اعتراضها على ابن عباس أنه قاس التولية في
~~أمر الهدي على المباشرة له، فبينت أن هذا القياس لا اعتبار له في مقابلة
~~هذه السنة الظاهرة، وقد وافق ابن عباس ابن عمر عند ابن المنذر، وابن أبي
~~شيبة، وقيس بن سعد بن عبادة عند سعيد بن منصور، وعمر، وعلي عند ابن أبي
~~شيبة بإسناد منقطع، والنخعي، وعطاء، وابن سيرين، وآخرون لما رواه الطحاوي،
~~وغيره عن عبد الملك بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله، قال: " «كنت ms1345 جالسا
~~عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قميصه
# PageV02P388
# من جيبه حتى أخرجه من رجليه، وقال: إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد
~~اليوم، وتشعر على مكان كذا فلبست قميصي، ونسيت، فلم أكن لأخرج من قميصي من
~~رأسي» " وإسناده ضعيف، فلا حجة فيه.
# وقد جاء عن الزهري ما يدل على أن الأمر استقر على خلاف ذلك، فقال: أول من
~~كشف العماء عن الناس، وبين لهم السنة في ذلك عائشة، فذكر الحديث عن عمرة
~~عنها، وقال: لما بلغ الناس قولها أخذوا به، وتركوا فتوى ابن عباس، رواه
~~البيهقي، وفي الحديث من الفوائد تناول الكبير الشيء بنفسه، وإن كان له من
~~يكفيه إذا كان مما يهتم به، ولا سيما ما كان من إقامة الشرائع، وأمور
~~الديانة، وفيه تعقب بعض العلماء على بعض، ورد الاجتهاد بالنص، وأن الأصل في
~~أفعاله - صلى الله عليه وسلم - التأسي به حتى تثبت الخصوصية.
# وأخرجه البخاري هنا، عن عبد الله بن يوسف، وفي الوكالة عن إسماعيل، ومسلم
~~عن يحيى، الثلاثة عن مالك به.
# PageV02P389
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سألت عمرة
~~بنت عبد الرحمن عن الذي يبعث بهديه ويقيم هل يحرم عليه شيء فأخبرتني أنها
~~سمعت عائشة تقول لا يحرم إلا من أهل ولبى
# 763 - 753 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~أنه قال: سألت عمرة بنت عبد الرحمن عن الذي يبعث بهديه، ويقيم، هل يحرم
~~عليه شيء؟ فأخبرتني أنها سمعت عائشة تقول: «لا يحرم إلا من أهل ولبى» ) ،
~~وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار، وذهب سعيد بن المسيب إلى أنه لا يجتنب شيئا
~~مما يجتنبه المحرم إلا الجماع ليلة جمع، رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
# وذهب جماعة من فقهاء الفتوى إلى أن من أراد النسك، صار بمجرد تقليد الهدي
~~محرما، حكاه ابن المنذر عن الثوري، وأحمد، وإسحاق، قال: وقال أصحاب الرأي:
~~من ساق الهدي، وأم البيت، ثم قلده، وجب عليه الإحرام.
# وقال الجمهور: لا يصير بتقليد الهدي محرما، ولا يجب عليه ms1346 شيء.
# ونقل الخطابي عن أصحاب الرأي مثل قول ابن عباس، وهو خطأ عليهم، فالطحاوي
~~أعلم بهم منه، ولعل الخطابي ظن التسوية بين المسألتين.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم
~~بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى رجلا متجردا
~~بالعراق فسأل الناس عنه فقالوا إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد قال ربيعة
~~فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت له ذلك فقال بدعة ورب الكعبة
# وسئل مالك عمن خرج بهدي لنفسه فأشعره وقلده بذي الحليفة ولم يحرم هو حتى
~~جاء الجحفة قال لا أحب ذلك ولم يصب من فعله ولا ينبغي له أن يقلد الهدي ولا
~~يشعره إلا عند الإهلال إلا رجل لا يريد الحج فيبعث به ويقيم في أهله
# وسئل مالك هل يخرج بالهدي غير محرم فقال نعم لا بأس بذلك
# وسئل أيضا عما اختلف فيه الناس من الإحرام لتقليد الهدي ممن لا يريد الحج
~~ولا العمرة فقال الأمر عندنا الذي نأخذ به في ذلك قول عائشة أم المؤمنين إن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بهديه ثم أقام فلم يحرم عليه شيء مما
~~أحله الله له حتى نحر هديه
# 764 - 754 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري، (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) ، تيم قريش، (عن
~~ربيعة بن عبد الله بن الهدير) - بضم الهاء، وفتح الدال المهملة - (أنه
# PageV00P000
# رأى رجلا) ، هو ابن عباس (متجردا بالعراق) ، أي البصرة، (فسأل الناس عنه،
~~فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلد، فلذلك تجرد، قال ربيعة: فلقيت عبد الله بن
~~الزبير، فذكرت له ذلك، فقال: بدعة ورب الكعبة) ، أقسم على ذلك اعتمادا على
~~حديث عائشة المذكور، وهي خالته، إذ لا يجوز أن يقسم أنه بدعة إلا وقد علم
~~أن السنة خلافه، وابن عباس اعتمد القياس، وهو لا يعتبر في مقابلة السنة،
~~ورواه ابن أبي شيبة عن الثقفي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن
~~ربيعة، أنه رأى ابن ms1347 عباس، وهو أمير على البصرة في زمان علي متجردا على منبر
~~البصرة، فذكره، فعرف اسم المبهم، وتعين خصوص المحل من العراق في رواية
~~مالك.
# (وسئل مالك عمن خرج بهدي لنفسه، فأشعره، وقلده بذي الحليفة) - ميقات
~~المدينة - (ولم يحرم هو حتى جاء الجحفة) - ميقات الشام ومصر - ونحوهما،
~~(قال: لا أحب ذلك، ولم يصب من فعله) ، أي أخطأ، لأن إن كان ميقاته المدينة،
~~فيحرم عليه تعديه حلا، وإن كان ميقاته الجحفة، فقد أفات نفسه الفضيلة، (و)
~~أخطأ أيضا من حيث إنه (لا ينبغي له أن يقلد الهدي، ولا يشعره إلا عند
~~الإهلال) اتباعا للسنة، (إلا رجل لا يريد الحج، فيبعث به، ويقيم في أهله) ،
~~كفعله، صلى الله عليه وسلم.
# (وسئل مالك: هل يخرج بالهدي غير محرم؟ فقال: نعم لا بأس بذلك) ، أي يجوز،
~~لكن لا يتجاوز به الميقات إلا وهو محرم، إلا أن لا يريد دخول مكة.
# (وسئل أيضا عما اختلف فيه الناس من الإحرام) ، أي: التجرد (لتقليد الهدي
~~ممن لا يريد الحج، ولا العمرة) ، كابن عباس وموافقيه، (فقال: الأمر عندنا)
~~بالمدينة (الذي نأخذ به في ذلك قول عائشة - أم المؤمنين - «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - بعث بهديه، ثم أقام، فلم يحرم عليه شيء مما أحله الله
~~له، حتى نحر هديه» )
# PageV02P390
# بالبناء للمفعول، والفاعل، أي: نحره أبو بكر، فإن السنة هي الحجة، عند
~~الاختلاف خصوصا، وقد صحبها عمل المدينة.
# PageV02P391
#
### | [باب ما تفعل الحائض في الحج]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول المرأة الحائض
~~التي تهل بالحج أو العمرة إنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت ولكن لا تطوف
~~بالبيت ولا بين الصفا والمروة وهي تشهد المناسك كلها مع الناس غير أنها لا
~~تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ولا تقرب المسجد حتى تطهر
# 16 - باب ما تفعل الحائض في الحج
### | 765 - 755 -
# (مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر، كان يقول: المرأة الحائض) ، أو
~~النفساء، (التي تهل) ، تحرم ms1348 (بالحج، أو العمرة إنها) - بكسر الهمزة - (تهل
~~بحجها، أو عمرتها، إذا أرادت، ولكن لا تطوف بالبيت) ، لأن الطهارة شرط في
~~صحته، (ولا بين الصفا والمروة) ، أي ولا تسعى، فهو من باب علفتها تبنا وماء
~~باردا، والتقدير: ولا تطوف مجازا، (وهي تشهد) : تحضر (المناسك كلها) عرفة،
~~وغيرها (مع الناس غير أنها لا تطوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة) ، لأن
~~السعي يتوقف على تقدم طواف قبله، فإذا امتنع الطواف امتنع السعي لأجله، لا
~~لأن الطهارة شرط في السعي، إذ لا تشترط عند الكافة إلا ما حكاه ابن المنذر،
~~عن الحسن البصري، والمجد بن تيمية، رواية عن أحمد.
# وحكى ابن المنذر، عن عطاء قولين، في من بدأ بالسعي قبل الطواف، قال بعض
~~أهل الحديث لحديث أسامة بن شريك: " «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال: سعيت قبل أن أطوف، قال: طف ولا حرج» " وقال الجمهور: لا
~~يجزيه، وأولوا حديث أسامة على من سعى بعد طواف القدوم، وقبل طواف الإفاضة.
# (ولا تقرب المسجد حتى تطهر) - بسكون الطاء، أو بفتح التاء والطاء
~~المشددة، وشد الهاء أيضا على حذف إحدى التاءين - أي: حتى ينقطع دمها،
~~وتغتسل، وقول ابن عمر هذا سيأتي عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال
~~لها: " «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة
~~حتى تطهري» ".
# PageV00P000
#
### | [باب العمرة في أشهر الحج]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر
~~ثلاثا عام الحديبية وعام القضية وعام الجعرانة
# 17 - باب العمرة في أشهر الحج
### | 767 - 756 -
# (مالك أنه بلغه) ، وأخرجه البزار عن جابر، ( «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - اعتمر ثلاثا عام الحديبية» ) - بالتخفيف أفصح من التشديد - في
~~ذي القعدة سنة ست، حيث صده المشركون بالحديبية، فنحر الهدي بها، وحلق هو
~~وأصحابه، ورجع إلى المدينة، وفي عدهم لها عمرة دليل على أنها عمرة تامة.
# (وعام القضية) ، وتسمى: عمرة القضية، والقضاء، لأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- قاضى ms1349 قريشا فيها على أن يأتي مكة من العام المقبل، ويقيم ثلاثا، لا أنها
~~وقعت قضاء عن العمرة التي صد عنها، إذ لو كانت كذلك لكانتا عمرة واحدة،
~~وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والجمهور أنه لا يجب القضاء على من صد عن
~~البيت، وقال الحنفية: هي قضاء عنها، وتسمية الصحابة وجميع السلف إياها
~~بعمرة القضاء ظاهر في خلافه.
# (وعام الجعرانة) - بكسر الجيم، وسكون المهملة، وخفة الراء - عند الأصمعي،
~~وصوبه الخطابي - وبكسر العين، وشد الراء - بين الطائف، ومكة حين قسم غنائم
~~حنين في ذي القعدة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا ثلاثا إحداهن في شوال واثنتين في ذي
~~القعدة»
# 767 - 757 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه) ، مرسل وصله أبو داود من طريق داود بن عبد الرحمن وسعيد بن منصور
~~بإسناد قوي، من طريق الدراوردي، كلاهما، عن هشام عن أبيه عن عائشة، ( «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر إلا ثلاثا» ) ، لا يخالف هذا
~~الحصر ما في الصحيحين، عنها، أنه اعتمر أربعا، وفيهما عن أنس اعتمر أربعا:
~~عمرة الحديبية حيث ردوه، ومن العام القابل، وعمرة الجعرانة، وعمرة مع حجته.
# ولأحمد، وأبي داود عن عائشة: اعتمر أربع عمر، لأنها لم تعد التي في حجته،
~~لأنها لم تكن في ذي القعدة، بل في ذي الحجة، (إحداهن في شوال) ، هذا مغاير
~~لقولها، ولقول أنس في ذي القعدة، وجمع الحافظ بأن ذلك وقع في آخر شوال،
~~وأول ذي القعدة، ويؤيده ما رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، عن مجاهد عن عائشة:
~~" «لم يعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في ذي القعدة» " ولعبد
~~الرزاق عن الزهري: " «اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عمر في ذي
~~القعدة، وهذه عمرة الجعرانة» "، (واثنين في ذي القعدة) : عمرة الحديبية
# PageV02P392
# وعمرة القضية، وأما قول البراء عند البخاري: " «اعتمر - صلى الله عليه
~~وسلم - في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين» " فكأنه لم يعد التي ms1350 في حجته،
~~لكونها في ذي الحجة، وحديثه مقيد بذي القعدة، ولم يعد التي صد عنها، وإن
~~وقعت في القعدة أو عدها، ولم يعد عمرة الجعرانة لخفائها عليه، كما خفيت على
~~غيره، كما ذكر ذلك محرش الكعبي عند الترمذي، وفي الصحيح عن ابن عمر: "
~~«اعتمر - صلى الله عليه وسلم - أربع عمرات: إحداهن في رجب» .
# قالت عائشة: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر إلا وهو شاهده، وما اعتمر
~~في رجب قط "، زاد مسلم: وابن عمر يسمع، فما قال لا، ولا نعم، سكت فسكوته
~~يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي، أو شك، وأنه رجع لصوابها، فلا يشكل بأن
~~تقديم قول عائشة - النافي - على قول ابن عمر - المثبت - خلاف القاعدة،
~~وتعسف من قال: مراد ابن عمر بقوله: في رجب قبل هجرته، لأنه وإن احتمل، لكن
~~قولها: ما اعتمر في رجب، يلزم منه عدم مطابقة ردها عليه، وسكوته، ولا سيما
~~وقد بينت الأربع، وأنها بعد الهجرة، فما الذي يمنعه أن يفصح بمراده، فيرتفع
~~الإشكال، وقول هذا القائل: لأن قريشا كانوا يعتمرون في رجب، يحتاج إلى نقل،
~~وعلى تقديره، فمن أين أنه وافقهم؟ وهبه - صلى الله عليه وسلم - وافقهم فكيف
~~اقتصر على مرة؟ وما رواه الدارقطني، وقال: إسناده حسن، عن عائشة: " «خرجت
~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمرة في رمضان، فأفطر وصمت، وقصر
~~وأتممت» " الحديث، فقال في الهدي: إنه غلط لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم
~~يعتمر في رمضان.
# قال الحافظ: ويمكن أن قولها: في رمضان، متعلق بقولها: خرجت، والمراد: سفر
~~مكة، واعتمر - صلى الله عليه وسلم - في تلك السنة من الجعرانة، لكن في ذي
~~القعدة كما تقدم، وقد رواه الدارقطني بإسناد آخر، فلم يقل في رمضان.
# PageV02P393
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أن
~~رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال «أعتمر قبل أن أحج فقال سعيد نعم قد اعتمر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج»
# 768 - 758 - (مالك عن عبد الرحمن ms1351
~~بن حرملة الأسلمي) ، المدني، الصدوق، (أن رجلا سأل سعيد بن المسيب، فقال:
~~أعتمر) - بتقدير همزة الاستفهام - (قبل أن أحج؟ فقال سعيد: نعم، قد «اعتمر
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحج» ) ثلاث عمر.
# قال ابن عبد البر: يتصل هذا الحديث من وجوه صحاح، وهو أمر مجمع عليه لا
~~خلاف بين العلماء في جواز العمرة قبل الحج لمن شاء.
# وفي الصحيح: أن عكرمة بن خالد سأل ابن عمر عن العمرة قبل الحج، فقال: لا
~~بأس اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحج.
# ولأحمد، وابن خزيمة، فقال: لا بأس على أحد أن يعتمر قبل الحج.
# وروى أحمد عن عكرمة بن خالد المخزومي، قال: قدمت المدينة في نفر من أهل
~~مكة، فلقيت ابن عمر، فقلت: إنا لم نحج قط، أفنعتمر من المدينة؟ قال: نعم
~~وما
# PageV00P000
# يمنعكم من ذلك؟ قد اعتمر - صلى الله عليه وسلم - عمره كلها قبل حجه،
~~فاعتمرنا.
# قال ابن بطال: هذا يدل على أن فرض الحج كان قد نزل على النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قبل اعتماره، ويتفرع عليه، هل الحج على الفور، أو التراخي؟
~~وهذا يدل على أنه على التراخي، إذ لو كان وقته مضيقا لوجب إذا أخره إلى سنة
~~أخرى، أن يكون قضاء، واللازم باطل.
# وتعقبه ابن المنير بأن القضاء خاص بما وقت بوقت معين مضيق، كالصلاة،
~~والصيام، وأما ما ليس كذلك، فلا يعد تأخيره قضاء، سواء كان على الفور، أو
~~على التراخي، كما في الزكاة يؤخرها بعد تمكنه من أدائها فورا، فإنه إثم،
~~ولا يعد أداؤه بعد ذلك قضاء، بل هو أداء، ومن ذلك الإسلام واجب على الكفار
~~فورا، فلو تراخى عنه كافر، ثم أسلم لم يعد ذلك قضاء، ونوزع أيضا بأنه لا
~~يلزم من صحة تقديم أحد النسكين على الآخر نفي الفورية.
# PageV02P394
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر
~~بن أبي سلمة استأذن عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال فأذن له فاعتمر ثم قفل
~~إلى أهله ms1352 ولم يحج
# 769 - 759 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سعيد بن المسيب: أن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومي - ربيب النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أمه أم سلمة، مات سنة ثلاث وثمانين على الصحيح -
~~(استأذن عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال، فأذن له، فاعتمر، ثم قفل) - رجع -
~~(إلى أهله ولم يحج) تلك السنة، وفي هذا، وما سبق دليل على جواز العمرة في
~~أشهر الحج.
# وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: كانوا، أي أهل الجاهلية، يرون أن العمرة
~~في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، قال العلماء: وهذا من مبتدعاتهم
~~الباطلة التي لا أصل لها.
# ولابن حبان عن ابن عباس، قال: " «والله ما أعمر رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عائشة في ذي الحجة، إلا ليقطع بذلك أمر المشركين، فإن هذا الحي
~~من قريش، ومن دان دينهم كانوا يقولون» "، فذكر نحوه.
# PageV00P000
#
### | [باب قطع التلبية في العمرة]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقطع التلبية في
~~العمرة إذا دخل الحرم
# قال مالك فيمن أحرم من التنعيم إنه يقطع التلبية حين يرى البيت
# قال يحيى سئل مالك عن الرجل يعتمر من بعض المواقيت وهو من أهل المدينة أو
~~غيرهم متى يقطع التلبية قال أما المهل من المواقيت فإنه يقطع التلبية إذا
~~انتهى إلى الحرم قال وبلغني أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك
# 18 - باب قطع التلبية في العمرة
### | 770 - 760 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه، أنه كان يقطع التلبية في العمرة إذا دخل
~~الحرم)
# PageV00P000
# وبه قال مالك في المعتمر من المواقيت كما ترى بعد، لأن عروة كان يحرم من
~~ميقات المدينة، لأنه مدني.
# (قال مالك فيمن أحرم من التنعيم) ، زاد في المدونة: أو الجعرانة، أو
~~نحوهما (أنه يقطع التلبية حين يرى البيت) ، وفي المدونة: يقطع إذا دخل بيوت
~~مكة، أو المسجد الحرام كل ذلك واسع.
# وفي أبي داود عن محمد بن أبي ليلى ms1353 عن عطاء عن ابن عباس، مرفوعا: «يلبي
~~المعتمر حتى يستلم الحجر» .
# ومحمد بن أبي ليلى، تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقد أعله أبو داود، فقال:
~~رواه عبد الملك بن أبي سليمان، وهمام، عن عطاء عن ابن عباس، مرفوعا.
# (قال يحيى: سئل مالك عن الرجل يعتمر من بعض المواقيت، وهو من أهل
~~المدينة، أو غيرهم، متى يقطع التلبية؟ قال: أما المهل من المواقيت، فإنه
~~يقطع التلبية إذا انتهى إلى الحرم) ، زاد في المدونة: ثم لا يعاودها، (قال:
~~وبلغني أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك) ، تقدم قريبا روايته لذلك عن نافع
~~عنه، وعادته إطلاق البلاغ على الصحيح.
# PageV02P395
#
### | [باب ما جاء في التمتع]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل
~~بن عبد المطلب أنه حدثه أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج
~~معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك بن
~~قيس لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله عز وجل فقال سعد بئس ما قلت يا ابن
~~أخي فقال الضحاك فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك «فقال سعد قد صنعها رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه»
# 19 - باب ما جاء في التمتع
# هو على المعروف الاعتمار في أشهر الحج، ثم التحلل من تلك العمرة،
~~والإهلال بالحج في تلك السنة، قال أبو عمر: لا خلاف أن المراد بقول الله
~~تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196]
~~(سورة البقرة: الآية: 196) . الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج، قال: ومن
~~التمتع أيضا القران، لأنه تمتع بسقوط سفر للنسك الآخر من بلده، ومنه أيضا:
~~فسخ الحج إلى العمرة، انتهى.
### | 771 - 761 -
# (مالك عن ابن شهاب) ، محمد بن مسلم الزهري، (عن محمد بن عبد الله بن
~~الحارث بن نوفل بن عبد المطلب) ، الهاشمي المدني مقبول (أنه حدثه: أنه سمع
~~سعد بن
# PageV00P000
# أبي وقاص) ، مالك الزهري، (والضحاك ms1354 بن قيس) بن خالد بن وهب الفهري،
~~الأمير المشهور، صحابي قتل في وقعة مرج راهط سنة أربع وستين، (عام حج
~~معاوية بن أبي سفيان) ، وكان أول حجة حجها بعد الخلافة، سنة أربع وأربعين
~~وآخر حجة حجها، سنة سبع وخمسين، ذكره ابن جرير، والمراد الأولى، لأن سعدا
~~مات سنة خمس وخمسين على الصحيح.
# (وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج) ، أي الإحرام، بأن يحرم بها في
~~أشهره، (فقال الضحاك بن قيس: لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله) ، لأنه
~~تعالى قال: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية:
~~196) ، فأمره بالإتمام يقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحج، ومنع التحلل،
~~والمتمتع يتحلل ويستمتع بما كان محظورا عليه، (فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن
~~أخي) ، ملاطفة، وتأنيسا، (فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك) ،
~~أي التمتع، روى الشيخان، واللفظ لمسلم عن أبي موسى: كنت أفتي الناس بذلك،
~~أي بجواز التمتع في إمارة أبي بكر، وعمر، فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل
~~فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك لما قدم، قلت: يا
~~أمير المؤمنين، ما أحدثت في شأن النسك؟ قال: أن نأخذ بكتاب الله، فإن الله،
~~قال: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ، وأن نأخذ بسنة نبينا فإنه
~~- صلى الله عليه وسلم - لم يحل حتى نحر الهدي.
# ولمسلم أيضا، فقال عمر: قد علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد
~~فعله، وأصحابه، ولكن كرهت أن تظلوا معرسين بهن، أي النساء في الأراك، ثم
~~تروحون في الحج تقطر رءوسهم، فبين عمر العلة التي لأجلها كره التمتع، وكان
~~من رأيه، عدم الترفه للحاج بكل طريق، فكره قرب عهدهم بالنساء ; لئلا يستمر
~~البلل إلى ذلك، بخلاف من بعد عهده به، ومن ينفطم.
# (فقال سعد: قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصنعناها معه) ،
~~وهو الحجة المقدمة على الاستنباط بالرأي، فإن الآية إنما دلت على وجوب
~~إتمام الحج والعمرة، وذلك صادق بأنواع الإحرام الثلاثة.
# وأما فعل النبي - صلى الله ms1355 عليه وسلم - فقد أجاب هو عن ذلك بقوله: ولو أن
~~معي الهدي لأحللت، فدل على جواز الإحلال لمن لا هدي معه.
# قال المازري: قيل: المتعة التي نهى عنها عمر، فسخ الحج إلى العمرة، وقيل:
~~العمرة في أشهر الحج، ثم الحج، قال عياض: والظاهر الأول، ولذا كان يضرب
~~الناس عليها كما في مسلم، بناء على معتقده أن الفسخ كان خاص بالصحابة في
~~سنة حجة الوداع فقط.
# ويؤيده رواية مسلم عن جابر، قال عمر: إن الله يحل لرسوله ما شاء، وإن
~~القرآن قد نزل منازله: {وأتموا الحج والعمرة} [البقرة: 196]
# PageV02P396
# كما أمركم الله.
# وقال النووي: المختار الثاني، وهو للتنزيه ترغيبا في الإفراد، ثم انعقد
~~الإجماع على جواز التمتع بلا كراهة، وبقي الخلاف في الأفضل.
# وفي الصحيحين - واللفظ لمسلم - عن عمران بن حصين: " «نزلت آية المتعة في
~~كتاب الله، يعني متعة الحج، وأمرنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ثم لم تنزل آية تنسخها، ولم ينه عنها - صلى الله عليه وسلم - حتى مات» "،
~~قال رجل برأيه ما شاء.
# وفي لفظ لمسلم، يعني: عمر، ووقع ذلك من عثمان أيضا كما مر، ولمعاوية مع
~~سعد بن أبي وقاص قصة في ذلك، عند مسلم، وذلك يعكر على استظهار عياض وغيره
~~أن المتعة التي نهى عنها عمر، وعثمان، هي فسخ الحج إلى العمرة، لا العمرة
~~التي يحج بعدها، وأما ما رواه أبو داود، عن سعيد بن المسيب، أن رجلا من
~~الصحابة أتى عمر، فشهد عنده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه
~~الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج ; فإسناده ضعيف، ومنقطع كما بينه
~~الحفاظ، وحديث الباب رواه الترمذي، وقال: صحيح، والنسائي جميعا، عن قتيبة
~~بن سعيد عن مالك به.
# PageV02P397
# وحدثني عن مالك عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر
~~أنه قال والله لأن أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في
~~ذي الحجة
# 772 - 762 - (مالك عن صدقة بن
~~يسار) الجزري، نزيل مكة، مات ms1356 سنة اثنين وثلاثين ومائة، (عن عبد الله بن عمر
~~أنه، قال: والله لأن أعتمر قبل الحج) في أشهره، (وأهدي أحب إلي من أن أعتمر
~~بعد الحج في ذي الحجة) ، مبالغة في جواز التمتع، ورد على أبيه، وعثمان في
~~كراهته.
# وفي الموازية: عن مالك ما يعجبني قول ابن عمر هذا، وإفراد الحج من
~~الميقات، أحب إلي صرورة كان أو غير صرورة قيل: كأنه فهم من قول ابن عمر، أن
~~التمتع أفضل عنده من الإفراد، وكذا تأوله أبو عبيد، وقيل: أراد مالك أن
~~يكون القصد إلى الحج من بلده، ليأتي أولا بما عنى الله تعالى بقوله: {وأذن
~~في الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج: 27] (سورة الحج: الآية 27) ، وتكون
~~العمرة تبعا، ولا يكون الحج تبعا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن
~~عمر أنه كان يقول من اعتمر في أشهر الحج في شوال أو ذي القعدة أو في ذي
~~الحجة قبل الحج ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج وعليه ما
~~استيسر من الهدي فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع
# قال مالك وذلك إذا أقام حتى الحج ثم حج من عامه
# قال مالك في رجل من أهل مكة انقطع إلى غيرها وسكن سواها ثم قدم معتمرا في
~~أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها إنه متمتع يجب عليه الهدي أو
~~الصيام إن لم يجد هديا وأنه لا يكون مثل أهل مكة
# وسئل مالك عن رجل من غير أهل مكة دخل مكة بعمرة في أشهر الحج وهو يريد
~~الإقامة بمكة حتى ينشئ الحج أمتمتع هو فقال نعم هو متمتع وليس هو مثل أهل
~~مكة وإن أراد الإقامة وذلك أنه دخل مكة وليس هو من أهلها وإنما الهدي أو
~~الصيام على من لم يكن من أهل مكة وأن هذا الرجل يريد الإقامة ولا يدري ما
~~يبدو له بعد ذلك وليس هو من أهل مكة
# 773 - 763 - (مالك عن ms1357 عبد الله بن
~~دينار عن) مولاه، (عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: من اعتمر في أشهر الحج
~~في شوال أو ذي القعدة، أو في ذي الحجة قبل الحج) ، لا بعده في ذي
# PageV00P000
# الحجة، (ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج، فهو متمتع إن حج، وعليه ما استيسر)
~~- تيسر - (من الهدي، فإن لم يجد) : الهدي، لفقده، أو فقد ثمنه، (فصيام
~~ثلاثة أيام في الحج) ، أي أيامه، ولو أيام منى، (وسبعة إذا رجع) من منى، أو
~~إلى بلده على الخلاف.
# (قال مالك: وذلك إذا أقام حتى الحج، ثم حج) من عامه، فلو لم يحج منه، أو
~~عاد لبلده، ثم حج في عامه، لم يكن متمتعا، (قال مالك في رجل من أهل مكة
~~انقطع إلى غيرها، وسكن سواها) - تفسير للانقطاع بغيرها -: (ثم قدم معتمرا
~~في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها، أنه متمتع) ، إذ ليس من
~~ساكني مكة، وما في حكمها حينئذ، وإن كان أصله منها، لأن الله تعالى يقول
~~ذلك، إن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، (يجب عليه الهدي، أو الصيام إن
~~لم يجد هديا، وإنه لا يكون مثل أهل مكة) ; لانقطاعه بغيرها.
# (وسئل مالك عن رجل من غير أهل مكة دخل مكة بعمرة في أشهر الحج، وهو يريد
~~الإقامة بمكة، حتى ينشئ الحج أمتمتع هو؟ فقال: نعم، هو متمتع) ، فعليه
~~الهدي، أو بدله إن لم يجده، (وليس هو مثل أهل مكة، وإن أراد الإقامة) بها،
~~(و) بيان (ذلك أنه دخل مكة، وليس هو من أهلها، وإنما الهدي، أو الصيام على
~~من لم يكن من أهل مكة) وقت الفعل، (وإن هذا الرجل يريد الإقامة ولا يدري ما
~~يبدو له بعد ذلك) ، هل يقيم، أو يرجع بعد الحج؟ (وليس هو من أهل مكة) حين
~~الاعتمار، فدخل في الآية، فوجب عليه الهدي، أو الصيام، وهذا استدلال في
~~غاية الظهور.
# PageV02P398
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن
~~المسيب يقول من اعتمر في شوال أو ذي القعدة ms1358 أو في ذي الحجة ثم أقام بمكة
~~حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج وما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام
~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع
# 774 - 764
# PageV00P000
# - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، (أنه سمع سعيد بن المسيب، يقول: من
~~اعتمر في شوال، أو ذي القعدة) - بفتح القاف وكسرها - (أو في ذي الحجة، ثم
~~أقام بمكة حتى يدركه الحج، فهو متمتع إن حج) ، لا إن لم يحج، (و) عليه (ما
~~استيسر) - تيسر - (من الهدي) شاة، فأعلى، (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في
~~الحج وسبعة إذا رجع) ، كما قال تعالى: {إذا رجعتم} [البقرة: 196] (سورة
~~البقرة: الآية 196) ، قال ابن عباس: إلى أمصاركم، ونحوه قول ابن عمر إلى
~~أهله، رواهما البخاري، وهذا قول الجمهور، وعن الشافعي: معناه الرجوع إلى
~~مكة، وعبر عنه مرة بالفراغ من أعمال الحج، ومعنى الرجوع: التوجه من مكة،
~~فيصومها في الطريق - إن شاء - وبه قال إسحاق بن راهويه.
# PageV02P399
#
### | [باب ما لا يجب فيه التمتع]
# قال مالك من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة ثم رجع إلى أهله ثم
~~حج من عامه ذلك فليس عليه هدي إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج ثم
~~أقام حتى الحج ثم حج وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها ثم اعتمر
~~في أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع وليس عليه هدي ولا صيام وهو
~~بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها سئل مالك عن رجل من أهل مكة خرج إلى
~~الرباط أو إلى سفر من الأسفار ثم رجع إلى مكة وهو يريد الإقامة بها كان له
~~أهل بمكة أو لا أهل له بها فدخلها بعمرة في أشهر الحج ثم أنشأ الحج وكانت
~~عمرته التي دخل بها من ميقات النبي صلى الله عليه وسلم أو دونه أمتمتع من
~~كان على تلك الحالة فقال مالك ليس عليه ما على المتمتع من الهدي أو الصيام
~~وذلك أن الله تبارك ms1359 وتعالى يقول في كتابه {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
~~المسجد الحرام} [البقرة: 196]
# 20 - باب ما لا يجب فيه التمتع
# أي دمه، أو صومه، (قال مالك: من اعتمر في شوال، أو ذي القعدة، أو ذي
~~الحجة) ، أي في أوائلها بدليل قوله: (ثم رجع إلى أهله، ثم حج من عامه ذلك،
~~فليس عليه هدي) ، أو بدله (إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج، ثم أقام
~~حتى الحج، ثم حج) ، وبهذا قال الجمهور، لأن شرط التمتع الجمع بينهما في سفر
~~واحد في أشهر الحج، في عام واحد، وأن تقدم العمرة، وأن لا يكون مكيا، فمتى
~~اختل شرط من الثلاثة، لم يكن متمتعا، وقال الحسن البصري: يكون متمتعا إذا
~~اعتمر في أشهر الحج، ثم عاد لبلده، ثم حج منها، بناء على أن التمتع: إيقاع
~~العمرة في أشهر الحج فقط.
# (وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق، وسكنها، ثم اعتمر في أشهر
# PageV02P399
# الحج، ثم أنشأ الحج منها، فليس بمتمتع، وليس عليه هدي، ولا صيام) ، إيضاح
~~لما قبله، وهو بمنزلة أهل مكة، إذا كان من ساكنيها، لأنه يصدق عليه قوله
~~(حاضري المسجد الحرام) .
# (سئل مالك عن رجل من أهل مكة خرج إلى الرباط) ، بثغر، (أو إلى سفر من
~~الأسفار، ثم رجع إلى مكة، وهو يريد الإقامة بها) ، سواء (كان له أهل بمكة،
~~أو لا أهل له بها، فدخلها بعمرة في أشهر الحج، ثم أنشأ الحج) من عامه،
~~(وكانت عمرته التي دخل بها من ميقات النبي - صلى الله عليه وسلم - أو دونه)
~~من بقية المواقيت، (أمتمتع من كان على تلك الحالة) أم لا؟ (فقال مالك: ليس
~~عليه ما على المتمتع من الهدي، أو الصيام) إن لم يجده، (و) دليل (ذلك: أن
~~الله - تبارك وتعالى - يقول في كتابه) العزيز: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
~~المسجد الحرام} [البقرة: 196] ، وهذا من حاضريه غاب عنه لحاجة، ثم رجع.
# PageV02P400
#
### | [باب جامع ما جاء في العمرة]
# حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر ms1360 بن عبد الرحمن عن أبي صالح
~~السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمرة إلى
~~العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»
# 21 - باب جامع ما جاء في العمرة
# هي لغة الزيارة.
# قال الشاعر:
# تهل بالغرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر
# وقيل: هي القصد، قال آخر: لقد سما ابن معمر حين اعتمره، أي: قصد، وشرعا:
~~قصد البيت على كيفية خاصة، قيل: إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام.
### | 776 - 765 -
# (مالك عن سمي) - بضم السين، وفتح الميم - (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن)
~~بن
# PageV00P000
# الحارث بن هشام، قال ابن عبد البر: تفرد سمي بهذا الحديث، واحتاج الناس
~~إليه فيه، وهو ثقة ثبت حجة، فرواه عنه مالك، والسفيانان، وغيرهما حتى أن
~~سهيل بن أبي صالح حدث به عن سمي عن أبي صالح، ثم أسنده من طريقه، قال
~~الحافظ: فكأن سهيلا لم يسمعه من أبيه، وتحقق بذلك تفرد سمي به، فهو من
~~غرائب الصحيح، (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة: أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: العمرة إلى العمرة) ، يحتمل كما قال الباجي،
~~وتبعه ابن التين: أن إلى بمعنى مع، كقوله تعالى: {من أنصاري إلى الله} [آل
~~عمران: 52] (سورة آل عمران: الآية 52) ، أي مع العمرة، (كفارة لما بينهما)
~~، قال ابن عبد البر: من الذنوب الصغائر دون الكبائر، وذهب بعض علماء عصرنا
~~إلى تعميم ذلك ثم بالغ في الإنكار عليه، وكأنه يعني: الباجي، فإنه قال: ما
~~من ألفاظ العموم، فتقتضي من جهة اللفظ تكفير جميع ما يقع بينهما، إلا ما
~~خصه الدليل، واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة، مع أن اجتناب الكبائر يكفر،
~~فماذا تكفره العمرة؟ وأجيب بأن تكفير العمرة مقيد بزمنها، وتكفير الاجتناب
~~عام لجميع عمر العبد، فتغايرا من هذه الحيثية، وظاهر الحديث أن العمرة
~~الأولى هي المكفرة، لأنها التي وقع الخبر عنها أنها تكفر، ولكن الظاهر من
~~جهة المعنى أن العمرة الثانية هي المكفرة، لما قبلها إلى العمرة ms1361 السابقة،
~~فإن التكفير قبل وقوع الذنب خلاف الظاهر.
# وقال الأبي: الأظهر أنه خرج مخرج الحث على العمرة، والإكثار منها، لأنه
~~إذا حمل على غير ذلك يشكل بما إذا اعتمر مرة واحدة، إذ يلزم عليه أن لا
~~فائدة لها، لأن فائدتها - وهو التكفير - مشروط بفعلها ثانية، إلا أن يقال:
~~لم تنحصر فائدة العبادة في تكفير السيئات، بل يكون فيها، وفي ثبوت الحسنات،
~~ورفع الدرجات، كما ورد في بعض الأحاديث: من فعل كذا، كتب له كذا كذا حسنة،
~~ومحيت عنه كذا كذا سيئة، ورفعت له كذا كذا درجة، فتكون فائدتها إذا لم تكرر
~~ثبوت الحسنات، ورفع الدرجات.
# وقال شيخنا أبو عبد الله: يعني ابن عرفة: إذا لم تكرر كفر بعض ما وقع
~~بعدها، لا كله، والله أعلم بقدر ذلك البعض.
# (والحج المبرور) ، قال ابن عبد البر: قيل: هو الذي لا رياء فيه، ولا
~~سمعة، ولا رفث، ولا فسوق، ويكون بمال حلال.
# وقال الباجي: هو الذي أوقعه صاحبه على البر، وقيل: هو المقبول، وعلامته
~~أن يرجع خيرا مما كان، ولا يعاود المعاصي، وقيل: الذي لا يخالطه شيء من
~~الإثم، ورجحه النووي، وقال القرطبي: الأقوال المذكورة في تفسيره متقاربة،
~~وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه، ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه
~~الأكمل.
# ولأحمد، والحاكم، عن جابر: " قالوا: يا رسول الله، ما بر الحج؟ قال:
~~إطعام الطعام، وإفشاء السلام "، قال الحافظ: وفي إسناده ضعف، ولو صح لكان
~~هو المتعين دون غيره.
# وقال الأبي: الأظهر أنه الذي لا معصية بعده، لقوله في الحديث الآخر: " من
~~حج
# PageV02P401
# هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق " إذ المعنى: حج، ثم لم يفعل شيئا من ذلك،
~~ولهذا عطفه بالفاء المشعرة بالتعقيب، وإذا فسر بذلك كان الحديثان بمعنى
~~واحد، وتفسير الحديث بالحديث أولى، ويكون الرجوع بلا ذنب، كناية عن دخول
~~الجنة مع السابقين.
# (ليس له جزاء إلا الجنة) ، أي لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض
~~ذنوبه، بل لا بد أن يدخل الجنة.
# وروى الترمذي وغيره، عن أبي مسعود، ms1362 مرفوعا: " «تابعوا بين الحج والعمرة،
~~فإن متابعة بينهما تنفي الذنوب، والفقر، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب
~~والفضة، وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة» "، قال ابن بزيزة: قال العلماء:
~~شرط الحج المبرور طيب النفقة فيه، قيل لمالك: رجل سرق مالا، فتزوج به
~~أيضارع الزنى؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو، وسئل عمن حج بمال حرام،
~~قال: حجه مجز، ويأثم بسبب جنايته، وبالحقيقة لا يرقى إلى العالم المطهر إلا
~~المطهر، فالقبول أخص من الإجزاء، لأنه عبارة عن سقوط القضاء، والقبول عبارة
~~عن ترتب الثواب على الفعل فلذا قال: يجزي، وهو إثم، وهذا الحديث رواه
~~البخاري، عن عبد الله بن يوسف، ومسلم، عن يحيى كلاهما، عن مالك، وتابعه
~~جماعة في الصحيحين، وغيرهما عن سمي.
# PageV02P402
# وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن
~~أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول «جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقالت إني قد كنت تجهزت للحج فاعترض لي فقال لها رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه كحجة»
# 777 - 766 - (مالك عن سمي مولى أبي
~~بكر بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن) ، مولاه (يقول: جاءت
~~امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال ابن عبد البر: هكذا لجميع
~~رواة الموطأ، وهو مرسل ظاهرا، لكن صح أن أبا بكر سمعه من تلك المرأة، فصار
~~بذلك مسندا، فقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد
~~الرحمن عن امرأة من بني أسد بن خزيمة، يقال لها: أم معقل، هكذا سماها
~~الزهري، وهو المشهور المعروف، وتابعه على ذلك جماعة، وفي بعض طرقه تسميتها
~~أم سنان الأنصارية، ورجح الحافظ أنهما قصتان وقعتا للمرأتين، لتغاير
~~قصتيهما، ولأن أم معقل أسدية، وأم سنان أنصارية، وفي أبي داود، عن أم معقل:
~~أن مجيئها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بعد رجوعه من حجة الوداع،
~~وأنه قال لها: ms1363 ما منعك أن تخرجي معنا في وجهنا هذا؟ (فقالت: إني قد كنت
~~تجهزت للحج، فاعترض لي) ، أي عاقني عائق منعني، وعند أبي داود: فأصابتنا
~~هذه القرحة - الحصبة، أو الجدري - فهلك فيها أبو معقل
# PageV00P000
# وأصابني فيها مرضي هذا حتى صححت منها، وكان لنا جمل هو الذي نريد أن نخرج
~~عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله، قال: فهلا خرجت عليه، فإن الحج في
~~سبيل الله؟ وفي رواية عبد الرزاق: " قلت: يا رسول الله إني أردت الحج، فضل
~~جملي، أو قالت بعيري "، ويجمع بأنه ضل، ثم وجد، فحصلت لهم القرحة، أو ضل
~~بعد حصولها، ثم وجد، فذكرت له الوجهين، واقتصر بعض الرواة على أحدهما.
# (فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اعتمري في رمضان فإن عمرة
~~فيه، كحجة» ) ، وفي لفظ: تعدل حجة.
# واعتمر هو في شوال، لأنه لم يتيسر له الاعتمار في رمضان - صلى الله عليه
~~وسلم - وفيه أن أعمال البر قد تفضل بعضها بعضا في أوقات، وأن الشهور بعضها
~~أفضل من بعض، والعمل في بعضها أفضل من بعض، وأن شهر رمضان مما يتضاعف فيه
~~عمل البر، وذلك دليل على عظيم فضله، وأن الحج أفضل من العمرة، لما فيه من
~~زيادة المشقة والعمل، ووقعت لأم طليق قصة مثل هذه، أخرجها ابن السكن، وابن
~~منده في الصحابة، والدولابي في الكنى من طريق طلق بن حبيب: «أن أبا طليق
~~حدثه أن امرأته أم طليق قالت له - وكان له جمل يغزو عليه، وناقة يحج عليها
~~-: أعطني جملك أحج عليه، قال: إن جملي حبس في سبيل الله، فقالت: إن الحج من
~~سبيل الله، فأعطني الناقة، وحج أنت على الجمل، قال: لا أوثرك على نفسي،
~~قالت: فأعطني من نفقتك، قال: ما عندي فضل عني، وعن عيالي ما أخرج به، وما
~~أتركه لكم، قالت: إنك لو أعطيتني أخلفها الله، فلما أبيت عليها، قالت: إذا
~~لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقرئه مني السلام، وأخبره بالذي
~~قلت لك، فأتيته، وأقريته منها السلام، وأخبرته بما قالت، فقال: ms1364 صدقت أم
~~طليق، لو أعطيتها الجمل، لكان في سبيل الله، ولو أعطيتها الناقة، لكانت،
~~وكنت في سبيل الله، ولو أعطيتها من نفقتك، لأخلفها الله، قال: فإنها تسألك
~~ما يعدل الحج، قال: عمرة في رمضان» ، وسنده جيد.
# قال الحافظ: وزعم ابن عبد البر أن أم معقل هي أم طليق، لها كنيتان، وفيه
~~نظر، لأن أبا معقل مات في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا طليق عاش
~~حتى سمع منه طلق بن حبيب، وهو من صغار التابعين، فدل على تغاير المرأتين،
~~ويدل عليه تغاير السياقين أيضا.
# وفي البخاري، ومسلم، وغيرهما، عن ابن عباس: " «لما رجع النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - من حجته، قال لأم سنان الأنصارية: ما منعك من الحج؟ قالت: كان
~~لنا ناضحان، فركب أبو فلان - تعني: زوجها - وابنه على أحدهما، والآخر يسقي
~~أرضا لنا، قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة
~~معي» " وعند ابن حبان قالت أم سليم: خرج أبو طلحة، وابنه، وتركاني، والظاهر
~~أن الابن أنس مجازا، لأنه ربيبه لأن أبا طلحة لم يكن له ابن كبير، وبالجملة
~~فهي وقائع متعددة.
# PageV02P403
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن
~~الخطاب قال افصلوا بين حجكم وعمرتكم فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن
~~يعتمر في غير أشهر الحج
# 778 - 767
# PageV00P000
# - (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب، قال: افصلوا) -
~~فرقوا - (بين حجكم، وعمرتكم) بأن تحرموا بكل منهما وحده، (فإن ذلك أتم لحج
~~أحدكم، وأتم لعمرته أن يعتمر أشهر الحج) ، فكره عمر التمتع، لئلا يترفه
~~الحاج، وكان من رأيه عدم الترفه للحاج بكل طريق، وهذا رواه جابر أيضا عن
~~عمر، ثم مسلم، ومر قريبا ما فيه.
# PageV02P404
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا
~~اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع
# قال مالك العمرة سنة ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها
# قال مالك ولا ms1365 أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارا
# قال مالك في المعتمر يقع بأهله إن عليه في ذلك الهدي وعمرة أخرى يبتدئ
~~بها بعد إتمامه التي أفسدها ويحرم من حيث أحرم بعمرته التي أفسدها إلا أن
~~يكون أحرم من مكان أبعد من ميقاته فليس عليه أن يحرم إلا من ميقاته
# قال مالك ومن دخل مكة بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وهو جنب
~~أو على غير وضوء ثم وقع بأهله ثم ذكر قال يغتسل أو يتوضأ ثم يعود فيطوف
~~بالبيت وبين الصفا والمروة ويعتمر عمرة أخرى ويهدي وعلى المرأة إذا أصابها
~~زوجها وهي محرمة مثل ذلك
# قال مالك فأما العمرة من التنعيم فإنه من شاء أن يخرج من الحرم ثم يحرم
~~فإن ذلك مجزئ عنه إن شاء الله ولكن الفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أو ما هو أبعد من التنعيم
# 778 - 768 - (مالك أنه بلغه أن
~~عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع) إلى
~~المدينة، لأنه كان ينهى عن المتعة، كما مر، ولأنه - صلى الله عليه وسلم -
~~إنما أرخص للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا، أي لقضاء حاجته، فرأى
~~عثمان أنه مستغن عن الرخصة، فعجل الأوبة إلى دار مقامه، لقيامه بأمور
~~العامة، والخاصة.
# (قال مالك: العمرة سنة) مؤكدة آكد من الوتر، وهذا هو المشهور في المذهب،
~~وبه قال أبو حنيفة في المشهور عنه، (ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في
~~تركها) ، حمل على السنية لأن تركها لا يرخص فيه، بل ثمة سنة يقاتل عليها،
~~وحمله بعضهم على الوجوب، وبه قال ابن حبيب، وابن الجهم، وهو المشهور، عن
~~أحمد، والشافعي، احتجوا بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة:
~~196] (سورة البقرة: الآية 196) ، لعطفها على الحج الواجب، وبأن الإتمام إذا
~~وجب وجب الابتداء، وبأن معنى أتموا: أقيموا، كما أن معنى أقيموا: أتموا في
~~قوله تعالى: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] (سورة النساء:
~~الآية 103) ، وتعقب الأول ms1366 بأنه لا يلزم من الاقتران بالحج وجوب العمرة، فهو
~~استدلال ضعيف، لضعف دلالة الاقتران، والثاني بأن غير الواجب يلزم إتمامه
~~بالدخول فيه، والثالث بأنه لا يلزم من كون أقيموا بمعنى أتموا، أن يكون
~~أتموا بمعنى أقيموا، لأن اللغة لا تثبت بالعكس، مع أنه اختلف في معنى
~~أتموا، هل هو كمالها بعد الشروع فيها وترك قطعها؟ وهو أظهر بدليل قوله: فمن
~~تمتع الآية، أو إتمامها أن يحرم لكل واحد على انفراده في سفرين وقيل غير
# PageV02P404
# هذا وقرأ الشعبي: والعمرة لله، برفع العمرة، ففصل بهذا، لقراءة عطف
~~العمرة على الحج، فارتفع الإشكال وصار من أدلة السنية.
# وللترمذي من طريق الحجاج بن أرطأة، عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال: "
~~«أتى أعرابي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أخبرني عن
~~العمرة أواجبة هي؟ فقال: لا، وأن تعتمر خير لك» " قال الترمذي: حسن صحيح.
# قال الكمال بن الهمام في فتح القدير: لا ينزل عن درجة الحسن، وإن كان
~~الحجاج بن أرطأة. قال الدارقطني: لا يحتج به، فقد تابعه ابن جريج، عن ابن
~~المنكدر عن جابر، وأخرجه الطبراني في الصغير، والدارقطني بطريق آخر، عن
~~جابر فيه يحيى بن أيوب، وضعفه، وله شاهد، عن أبي هريرة، مرفوعا: " «الحج
~~جهاد، والعمرة تطوع» "، ولابن أبي شيبة عن ابن مسعود: " «الحج فريضة،
~~والعمرة تطوع» ، انتهى ملخصا.
# واستدلوا أيضا بحديث: " «بني الإسلام على خمس» "، فذكر الحج دون العمرة،
~~وزيادتها في رواية الدارقطني شاذة ضعيفة.
# وحديث ابن عدي عن جابر، مرفوعا: " «الحج والعمرة فريضتان» "، ضعيف، لأن
~~فيه ابن لهيعة.
# وللحاكم عن ابن عباس: " «الحج والعمرة فريضتان» "، وإسناده ضعيف، مع أنه
~~موقوف، والثابت عنه في البخاري تعليقا.
# وأخرجه الشافعي، وسعيد بن منصور، والله إنها لقرينته في كتاب الله:
~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 196) ، فبين
~~أنه استنباط له من الآية، واجتهاد، وهو محل النزاع، فلا حجة فيه، لأن دلالة
~~الاقتران ضعيفة عند أهل الأصول.
# (قال مالك: ولا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارا) من إطلاق الجمع ms1367 على ما
~~فوق الواحد، فتكره المرة الثانية فأكثر، لأنه - صلى الله عليه وسلم - اعتمر
~~أربعا كل واحدة في سنة، مع تمكنه من التكرير، نعم، إن شرع في المكروه لزمه
~~إتمامها، لأنه من قسم الجائز، وأجاز الجمهور، وكثير من المالكية التكرار
~~بلا كراهة للحديث السابق: " «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» " حتى
~~بالغ ابن عبد البر، فقال: لا أعلم لمن كره ذلك حجة من كتاب ولا سنة يجب
~~التسليم لمثلها، واتفقوا على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسا
~~بالحج، إلا ما نقل عن الحنفية أنها تكره يوم عرفة، والنحر، وأيام التشريق.
# (قال مالك في المعتمر: يقع بأهله) - يجامعها - (إن عليه في ذلك الهدي،
~~وعمرة أخرى) قضاء عن التي أفسد، (يبتدئ بها) عاجلا (بعد إتمامه التي
~~أفسدها) بالوقاع (ويحرم) في عمرة القضاء، (من حيث أحرم بعمرته التي أفسد
~~إلا أن يكون أحرم) ، في التي أفسد، (من مكان أبعد من ميقاته) ، كمصري أحرم
~~من ذي الحليفة بعمرة، فأفسدها
# PageV02P405
# (فليس عليه أن يحرم) في قضائها، (إلا من ميقاته) ، كالجحفة، (قال مالك:
~~ومن دخل مكة بعمرة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، وهو جنب، أو على
~~غير وضوء) ، ناسيا، (ثم وقع بأهله) معتقدا تمام عمرته، (ثم ذكر) ذلك، (قال:
~~يغتسل، أو يتوضأ، ثم يعود، فيطوف بالبيت) ، لبطلان الطواف الأول بعدم
~~الطهارة، (وبين الصفا والمروة) ، لأن صحة السعي بتقدم الطواف، وقد عدم بعدم
~~شرطه، وهذا إتمام للعمرة الفاسدة بالوقاع.
# (ويعتمر عمرة أخرى) قضاء عنها سريعا، (ويهدي) ; للفساد، (وعلى المرأة إذا
~~أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك) ، إذ النساء شقائق الرجال.
# (قال مالك: فأما العمرة من التنعيم فإنه) ، وإن كان فيه فضل لا يتعين، و
~~(من شاء أن يخرج من الحرم) إلى أي موضع من الحل، (فإن ذلك مجزي عنه - إن
~~شاء الله) - للتبرك، إذ شرط الإحرام: أن يجمع فيه بين الحل والحرام، (ولكن
~~الفضل: أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ما
~~هو أبعد من التنعيم) ، كالجعرانة، والحديبية ms1368 لإحرامه - صلى الله عليه وسلم
~~- منهما بالعمرة.
# PageV02P406
#
### | [باب نكاح المحرم]
# حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة
~~بنت الحارث ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج»
# 22 - باب نكاح المحرم
### | 779 - 769 -
# (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار) ، هكذا رواه مالك
~~مرسلا، وتابعه سليمان بن بلال عن ربيعة، ووصله مطر الوراق، عن ربيعة عن
~~سليمان عن
# PageV00P000
# أبي رافع أخرجه النسائي، والترمذي، وقال: حسن، ولا نعلم أحدا لسنده غير
~~مطر.
# وقال ابن عبد البر: هذا غلط من مطر، لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع
~~وثلاثين، وقيل: سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة بعد عثمان بقليل، وقتل
~~عثمان في الحجة، سنة خمس وثلاثين، فلا يمكن أن يسمع سليمان من أبي رافع،
~~انتهى.
# وهو ممكن على القول الثاني في ولادته، لأنه أدرك نحو ثمان سنين من حياة
~~أبي رافع، فلا يستغرب سماعه منه.
# (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا رافع) ، اسمه على أشهر
~~الأقوال العشرة: أسلم (مولاه) - صلى الله عليه وسلم - (ورجلا من الأنصار) ،
~~هو أوس بن خولي، كما في رواية ابن سعد، (فزوجاه ميمونة بنت الحارث)
~~الهلالية، آخر امرأة تزوجها ممن دخل بهن، وظاهر قوله: فزوجاه أنه وكلهما في
~~قبول النكاح له، لكن، روى أحمد والنسائي عن ابن عباس: " «لما خطبها النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - جعلت أمرها إلى العباس، فأنكحها النبي - صلى الله
~~عليه وسلم» - فظاهره أنه قبل النكاح بنفسه، ويقويه رواية ابن سعد، عن سعيد
~~بن المسيب أنه - صلى الله عليه وسلم - قدم، وهو محرم، فلما حل تزوجها،
~~فيحمل قوله: فزوجاه على معنى خطبا له فقط مجازا.
# (ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة قبل أن يخرج) إلى عمرة
~~القضية.
# وفي مسلم، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، عن ميمونة: «تزوجني - صلى
~~الله ms1369 عليه وسلم - ونحن حلالان بسرف» .
# زاد البرقاني: " وبنى بي حلالا "، فأفادت هذه الزيادة وقوع العقد، وهو
~~حلال.
# وأخرج الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان عن أبي رافع، قال: " «تزوج النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - ميمونة، وهو حلال وبنى بها، وهو حلال، وكنت أنا
~~الرسول بينهما» "، وأخرج ابن سعد عن ميمون بن مهران، قال: " «دخلت على صفية
~~بنت شيبة، وهي عجوز كبيرة، فسألتها: أتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- ميمونة، وهو محرم، فقالت: لا، والله لقد تزوجها وإنهما لحلالان» "، وأخرج
~~يونس بن بكير في زيادات المغازي وغيره، عن يزيد بن الأصم: " «تزوج رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة، وهو حلال وبنى بها بسرف في قبة لها،
~~وماتت بعد ذلك فيها» "، قال ابن عبد البر: الرواية بأنه تزوجها، وهو حلال
~~متواترة عن ميمونة نفسها، وعن أبي رافع، عن سليمان بن يسار، مولاها، وعن
~~يزيد وهو ابن أختها، وما أعلم أحدا من الصحابة روى أنه نكحها، وهو محرم إلا
~~ابن عباس.
# ورواية من ذكر معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل، لأن
~~الواحد أقرب إلى الغلط، انتهى.
# وفي البخاري وغيره عن سعيد بن المسيب: وهم ابن عباس في تزويج ميمونة، وهو
~~محرم، وإن كانت خالته ما تزوجها - صلى الله عليه وسلم - إلا بعدما حل.
# PageV02P407
# وحدثني عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بني عبد
~~الدار «أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان يومئذ أمير الحاج
~~وهما محرمان إني قد أردت أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن
~~تحضر فأنكر ذلك عليه أبان وقال سمعت عثمان بن عفان يقول قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب»
# 780 - 770
# PageV00P000
# - (مالك عن نافع) ، مولى ابن عمر، (عن نبيه) - بضم النون - مصغر (ابن
~~وهب) بن عثمان العبدري، (أخي بني عبد الدار) بن قصي، أي واحد منهم المدني
~~من صغار التابعين، ومات قبل نافع الراوي عنه سنة ms1370 ست وعشرين ومائة، (أن عمر
~~بن عبيد الله) - بضم العينين - ابن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن
~~تيم بن مرة القرشي التيمي، وجده: معمر صحابي، وهو ابن عم أبي قحافة والد
~~الصديق، روى عمر، عن أبان، وابن عمر، وجابر، وعنه عطاء بن أبي رباح، وعبد
~~الله بن عون، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان أحد وجوه قريش، وأشرافها،
~~جوادا، ممدحا، شجاعا، مات بدمشق سنة اثنين وثمانين، (أرسل) نبيها الراوي
~~المذكور - كما في رواية لمسلم - (إلى أبان) - بفتح الهمزة والموحدة - (ابن
~~عثمان) بن عفان الأموي المدني الثقة، مات سنة خمس ومائة، (وأبان يومئذ أمير
~~الحاج) من جهة عبد الملك، (وهما محرمان: إني قد أردت أن أنكح) - بضم فسكون
~~- أزوج ابني (طلحة بن عمر) القرشي التيمي، وقال بعضهم: الأنصاري، والأول
~~الصحيح، ففي مسلم من رواية أيوب، عن نافع عن نبيه: بعثني عمر بن عبيد الله،
~~وكان يخطب بنت شيبة على ابنه (بنت شيبة) اسمها: أمة الحميد كما ذكره الزبير
~~بن بكار، وغيره (ابن جبير) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري، وفي رواية أيوب
~~عند مسلم: بنت شيبة بن عثمان، قال النووي: وزعم أبو داود أنه الصواب، وإن
~~مالكا، وهم فيه، وقال الجمهور: بل قول مالك هو الصواب، فإنها بنت شيبة بن
~~جبير بن عثمان الحجبي كما حكاه الدارقطني عن رواية الأكثرين، قال القاضي
~~عياض: ولعل من قال شيبة بن عثمان نسبه إلى جده فلا يكون خطأ، بل الروايتان
~~صحيحتان إحداهما: حقيقة، والأخرى مجاز.
# (وأردت أن تحضر) فيه ندب الاستئذان، لحضور العقد، (فأنكر ذلك عليه أبان)
~~، فقال: ألا أراه عراقيا جافيا، كما في رواية لمسلم، وله في أخرى: أعرابيا،
~~أي جاهلا بالسنة كالأعراب، ومعنى رواية القاف: آخذا بمذهب أهل العراق تاركا
~~للسنة.
# (وقال: سمعت عثمان بن عفان) ، يعني: أباه، وفي تصريحه بسمعت رد على من
~~قال أنه لم يسمع أباه، فالمثبت مقدم، (يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - لا ينكح) - بفتح أوله - أي لا يعقد لنفسه (المحرم) ms1371 بحج أو
# PageV02P408
# عمرة أو بهما، (ولا ينكح) - بضم أوله - أي لا يعقد لغيره بولاية، ولا
~~وكالة، وهو بالجزم فيهما على النهي، كما ذكر الخطابي أنه الرواية الصحيحة.
# (ولا يخطب) ، فيمنع من الخطبة أيضا، كما هو ظاهر الحديث، وبه قال
~~الجمهور، كما في المفهم، وحمل الشافعية النهي في الخطبة على التنزيه، وقال
~~الباجي: يحتمل أن يريد به السفارة في النكاح، ويحتمل أن يريد الخطبة حالة
~~النكاح، فأما السفارة فيه فممنوعة، فإن سفر، وعقد سواه، أو سفر لنفسه، وعقد
~~بعد التحلل، أساء ولم يفسخ، ولم أر فيه نصا، انتهى.
# وفيه حرمة العقد، وبه قال الجمهور من الصحابة، فمن بعدهم، فلو عقد لم
~~يصح، ويفسخ أيضا بطلقة عند مالك للاختلاف فيه، فيزال الاختلاف بالطلاق
~~احتياطا للفرج، وقال الشافعي: بلا طلاق، وقال أبو حنيفة، والكوفيون: يصح
~~نكاحه، وإنكاحه، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه ليس نهيا عن نكاح المحرم، بل
~~هو إخبار عن حاله، وأنه لاشتغاله بنسكه لا يتسع زمانه لعقد النكاح، ولا
~~يتفرغ له، وبأن المراد بالنكاح هنا: الوطء، لا العقد، فقوله: لا ينكح، أي
~~لا يطأ، وتعقب بأن الرواية الصحيحة بالجزم على النهي، لا على حكاية الحال،
~~وحمله عليها لا يكون إخبارا عن أمر شرعي، بل عن قضية يشترك في معرفتها
~~الخاص، والعام، وحمل كلام الشارع على الشرعيات التي لا تعلم إلا من جهته
~~أولى.
# وأيضا فإن أبان راوي الحديث فهم أن المراد: النهي، وأنكر على عمر بن عبيد
~~الله، وأقام عليه الحجة بالحديث، وحمل النكاح على الوطء، لا فائدة فيه، إذ
~~هو أمر مقرر يعلمه كل أحد، وأيضا، فهو خلاف فهم راويه، ولو صح في الجملة
~~الأولى لم يصح في الثانية، فإن قوله: ولا ينكح، نهي عن التزويج بلا شك،
~~وإذا منع من العقد لغيره، فأولى لنفسه، ولا حجة لهم في قول ابن عباس: " «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم» "، رواه البخاري،
~~ومسلم، وأصحاب السنن، لأن ابن المسيب، وغيره وهموه في ذلك، فإنه انفرد به،
~~وخالفته ميمونة، وأبو ms1372 رافع، فرويا أنه نكحها، وهو حلال، وهو أولى بالقبول،
~~لأن ميمونة هي الزوجة، وأبو رافع هو السفير بينهما، فهما أعرف بالواقعة من
~~ابن عباس، لأنه ليس له من التعلق بالقصة ما لهما، ولصغره حينئذ عنهما، إذ
~~لم يكن في سنهما، ولا يقرب منه، فإن لم يكن وهما، فهو قابل للتأويل بأن
~~معنى وهو محرم: في الحرم؛ لأن ابن عباس عربي فصيح يتكلم بكلام العرب، وهم
~~يقولون: أحرم، وأنجد، وأتهم إذا دخل الحرم، ونجدا، وتهامة، أو في الشهر
~~الحرام، كقوله: قتلوا ابن عفان الخليفة محرما.
# أي في الشهر الحرام، فإنه لم يكن محرما بحج، ولا بعمرة، أو على مذهبه أن
~~من قلد هديه صار محرما بالتقليد، فلعل ابن عباس علم بنكاحه بعد أن قلد هديه
~~- صلى الله عليه وسلم - أو أن عقد الإحرام من خصائصه - صلى الله عليه وسلم
~~- كما هو المعتمد عند المالكية، والشافعية، وعلى تقدير الإغضاء عن هذا كله،
~~فقد تعارض هو وحديث ميمونة، وأبي رافع، فسقط الاحتجاج بالخبرين ووجب الرجوع
# PageV02P409
# إلى حديث عثمان، لأن لا معارض له، ذكره ابن عبد البر، وغيره، ويرجحه أن
~~الصحيح عند أهل الأصول ترجيح القول إذا تعارض هو والفعل، لقوة القول،
~~لدلالته بنفسه على الفعل، فإنما يدل بواسطة القول، ولتعدي القول إلى الغير،
~~والفعل يحتمل قصره عليه.
# وقد أخرج حديث عثمان هذا مسلم في النكاح، عن يحيى، وأبو داود في الحج عن
~~القعنبي كلاهما، عن مالك به، ورواه أيضا، عن النسائي، والترمذي، وابن ماجه،
~~وابن حبان كلهم من طريق مالك به، وتابعه مطر الوراق، ويعلى بن حكيم، وأيوب
~~السختياني كلهم عن نافع عند مسلم وغيره، وتابع نافعا عليه أيوب بن موسى،
~~وسعيد بن أبي هلال عن نبيه في مسلم.
# PageV02P410
# وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن
~~طريف المري أخبره أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب
~~نكاحه
# 781 - 771 - (مالك عن داود بن
~~الحصين) - بضم المهملة، وفتح الصاد - الأموي مولاهم المدني، (أن ms1373 أبا غطفان)
~~- بفتح المعجمة، والمهملة والفاء - (ابن طريف) - بفتح المهملة - وقيل: ابن
~~مالك (المري) - بالراء - المدني، قيل: اسمه سعد ثقة تابعي، (أخبره أن أباه
~~طريفا تزوج امرأة، وهو محرم، فرد عمر بن الخطاب نكاحه) ، لفساده، ففيه
~~دلالة على العمل بالحديث على ظاهره.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~لا ينكح المحرم ولا يخطب على نفسه ولا على غيره
# 782 - 772 - (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم، ولا يخطب على نفسه، ولا على غيره) ،
~~موافقة للحديث إذ لفظه عام.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسالم بن
~~عبد الله وسليمان بن يسار سئلوا عن نكاح المحرم فقالوا لا ينكح المحرم ولا
~~ينكح قال مالك في الرجل المحرم إنه يراجع امرأته إن شاء إذا كانت في عدة
~~منه
# 782 - 773 - (مالك أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار) ، والثلاثة من
~~الفقهاء، (سئلوا عن نكاح المحرم، فقالوا: لا ينكح) - بفتح أوله - (المحرم،
~~ولا ينكح) - بضمه - والغرض من هذا كله بعد الحديث المرفوع أن العمل اتصل به
~~والفتوى، فلا يمكن دعوى نسخه.
# (قال مالك في الرجل المحرم: أنه يراجع امرأته - إن شاء - إذا كانت في عدة
~~منه)
# PageV02P410
# لأن الرجعة ليست بنكاح، فلم تدخل في الحديث، فأما إن خرجت من عدتها، فلا
~~يعيدها؛ لأنه نكاح فدخل فيه، قال أبو عمر: لا خلاف في ذلك بين أئمة الفتوى
~~بالأمصار، لأن المراجعة لا تحتاج إلى ولي، ولا صداق، قال الباجي: وعن أحمد
~~منعه من الرجعة.
# PageV02P411
#
### | [باب حجامة المحرم]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم احتجم وهو محرم فوق رأسه وهو يومئذ بلحيي جمل مكان بطريق
~~مكة»
# 23 - باب حجامة المحرم
### | 784 - 774 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري (عن سليمان ms1374 بن يسار) ، مرسل وصله
~~البخاري، ومسلم من طريق سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن الأعرج عن
~~عبد الله ابن بحينة، ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم، وهو
~~محرم) » ، أي في حجة الوداع، كما جزم به الحازمي، وغيره، والجملة حالية
~~(فوق رأسه) ، وفي رواية الصحيحين: وسط رأسه، وقيد بالظرف، لأنها لا تختص
~~بالرأس، ولا بالقفا، بل تكون في سائر البدن، لغة، سميت بذلك لما فيها من
~~المص، قال في المحكم: الحجم المص، والحجام: المصاص، زاد في رواية علقها
~~البخاري: من شقيقة كانت به، وهي نوع من الصداع يعرض في مقدم الرأس، وإلى
~~أحد جانبيه، وللنسائي من وثء كان به - بفتح الواو، وسكون المثلثة، والهمز -
~~وقد يترك رض العظم بلا كسر، فيحتمل أنه كان به الأمران، (وهو يومئذ بلحيي)
~~- بفتح اللام، وسكون المهملة، وتحتيتين: أولاهما: مفتوحة - (جمل) - بفتح
~~الجيم، والميم - (مكان بطريق مكة) ، وهو إلى المدينة أقرب، وقيل: عقبة،
~~وقيل: ماء، ولأبي داود، والنسائي، والحاكم عن أنس: " «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - احتجم، وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به» "، ولفظ الحاكم:
~~على ظهر القدمين، وقال: صحيح على شرطهما، وهذا يبين تعددها منه في الإحرام،
~~ثم يحتمل أنهما في إحرام واحد، وأن الثاني في عمرة، والأول في حجة الوداع،
~~وفيه الحجامة في الرأس، وغيره للعذر، وهو إجماع، ولو أدت إلى قلع الشعر لكن
~~يفتدي إذا قلع لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية}
~~[البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 196) ، الآية، وفيه مشروعية التداوي،
~~واستعمال الطب والتداوي بالحجامة.
# وفي الحديث: " «إن أنفع ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحري» "، وفيه
~~أيضا: " «إن كان الشفاء في شيء، ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كي بنار،
~~وأنهى أمتي عن الكي» .
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~يقول لا يحتجم المحرم إلا مما لا بد له منه
# قال مالك لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة
# 785 ms1375 - 775
# PageV00P000
# - (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: لا يحتجم المحرم إلا)
~~أن يضطر إليه، أي الاحتجام (مما) ، أي أمر (لا بد له منه) ، لأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يحتجم إلا لضرورة، فإن احتجم لغير ضرورة حرمت، إن لزم
~~منها قلع الشعر، فإن كان في موضع لا شعر فيه، فأجازها الجمهور، ولا فدية،
~~وأوجبها الحسن البصري، وكرهها ابن عمر، وبه (قال مالك: لا يحتجم المحرم إلا
~~من ضرورة) ، أي يكره، لأنها قد تؤدي لضعفه، كما كره صوم يوم عرفة للحاج، مع
~~أن الصوم أخف من الحجامة، فبطل استدلال المجيز بأنه لم يقم دليل على تحريم
~~إخراج الدم في الإحرام، لأنا لم نقل بالحرمة، بل بالكراهة لعلة أخرى علمت.
# PageV02P412
#
### | [باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع
~~مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة «أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم
~~فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا عليه
~~فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وأبى بعضهم فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم سألوه عن ذلك فقال إنما هي طعمة أطعمكموها الله»
# 24 - باب ما يجوز للمحرم أكله من
~~الصيد
### | 786 - 776 -
# (مالك عن أبي النضر) - بفتح النون، وإسكان الضاد المعجمة - سالم بن أبي
~~أمية مولى عمر بن عبيد الله التيمي تيم قريش، (عن نافع) بن عباس - بموحدة،
~~ومهملة، أو تحتانية، ومعجمة - أبي محمد الأقرع المدني الثقة (مولى أبي
~~قتادة الأنصاري) ، حقيقة كما ذكره النسائي، والعجلي، وغيرهما.
# وقال ابن حبان، وغيره، قيل: له ذلك، للزومه له إنما هو مولى عقيلة بنت
~~طلق الغفارية، (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي: (أنه ms1376 كان مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي الصحيحين: من رواية عبد الله بن أبي
~~قتادة، عن أبيه: " «انطلقنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية،
~~فأحرم أصحابه، ولم أحرم» " (حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة) ، وفي الصحيحين
~~من رواية صالح بن كيسان، وعمرو بن الحارث، عن أبي النضر بسنده: " «كنت مع
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقاحة» " قال عمرو: فيما بين مكة والمدينة،
~~ولفظ صالح: من المدينة على ثلاثة
# PageV00P000
# أميال، ووقع عند ابن حبان، وغيره في حديث أبي سعيد أن ذلك بعسفان، وفيه
~~نظر، والصحيح بالقاحة، وهي بالقاف، والحاء المهملة الخفيفة.
# (تخلف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم) ، وفي البخاري من طريق عمرو بن
~~الحارث: " وهم محرمون، وأنا رجل حل على فرسي، وكنت رقاء على الجبال، فبينا
~~أنا على ذلك، إذ رأيت الناس متشوقين، فذهبت أنظر، (فرأى حمارا وحشيا،
~~فاستوى على فرسه) في رواية عمرو: " وكنت نسيت سوطي " وفي رواية عبد الله بن
~~أبي قتادة: " ثم ركبته، فسقط مني سوطي "، فلعله أطلق النسيان على السقوط،
~~أو عكسه تجوزا، (فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا عليه) ، في رواية
~~عمرو: " قالوا: لا نعينك عليه "، (فسألهم رمحه، فأبوا، فأخذه، ثم شد على
~~الحمار، فقتله) ، في رواية عبد الله بن أبي قتادة: " قلت: ناولوني السوط،
~~قالوا: والله لا نعينك عليه بشيء، فنزلت، فتناولته، ثم ركبت، فأدركت الحمار
~~من خلفه، وهو وراء أكمة، فطعنته برمحي فعقرته "، أو في رواية عمرو: " فأتيت
~~إليهم، فقلت لهم: قوموا فاحتملوا، قالوا: لا نمسه، فحملته حتى جئتهم به "،
~~(فأكل منه بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبى بعضهم) من
~~الأكل، وفيه جواز الاجتهاد في الفروع، والاختلاف فيها إذا استند كل إلى
~~دليل في ظنه، وفي رواية: " ثم أنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم "، وفي
~~أخرى: " فقلنا: إنا نأكل لحم صيد ونحن محرمون "، (فلما أدركوا رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - سألوه عن ذلك) ، أي ذكروا له القصة على ما هي عليه،
~~وأن أصحابه ms1377 لم يعينوه بمناولة سوط، ولا رمح، ولا غيرهما، وفي رواية عمرو: "
~~وأبى بعضهم، فقلت لهم: أنا أستوقف لكم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فأدركته، فحدثته "، الحديث.
# وفي رواية عبد الله بن أبي قتادة: " فقلنا: نأكل لحم صيد ونحن محرمون،
~~فحملنا ما بقي من لحمها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: هل منكم أحد أمره،
~~أو أشار إليه بشيء؟ وفي أخرى: أو أعانه؟ قالوا: لا، (فقال) : فكلوا ما بقي
~~من لحمها (إنما هي طعمة) - بضم الطاء، وسكون العين - أي طعام (أطعمكموها
~~الله) ، عز وجل.
# وفيه جواز أكل المحرم لحم الصيد إذا لم يكن منه دلالة، أو إعانة عليه، أو
~~إشارة إليه، فإن صاده، أو صيد لأجله بإذنه، أم بغير إذنه حرم عند الجمهور،
~~لحديث جابر، مرفوعا: " «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه، أو يصاد لكم» "،
~~رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وإلى هذا ذهب الجمهور، ومالك،
~~والشافعي، وأحمد
# وقال أبو حنيفة، وطائفة: يجوز أكل ما صيد لأجله لظاهر حديث أبي قتادة أنه
~~صاده لأجلهم، وتعقب بأنه يحتاج إلى نقل أنه صاده لأجلهم،
# PageV02P413
# والجمع بينه وبين حديث جابر بما ذهب إليه الجمهور أولى من طرح حديث جابر،
~~فإن قيل: كيف لم يحرم أبو قتادة مع مجاوزته الميقات، وذلك لا يجوز؟ أجاب
~~عياض بأن المواقيت لم تكن وقتت بعد، وقيل: لأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث
~~أبا قتادة، ورفقته لكشف عدو لهم بجهة الساحل، كما في الصحيحين، وقيل: إنه
~~خرج معهم، ولم ينو حجا، ولا عمرة، قال عياض: وهذا بعيد، وقيل: إنه لم يخرج
~~معه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة، بل بعثه أهلها إليه ليعلمه أن بعض
~~العرب يقصدون الإغارة على المدينة، ورد بقوله في الحديث أنه كان مع رسول
~~الله حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له، وأخرجه البخاري في
~~الجهاد، عن عبد الله بن يوسف، وفي كتاب الصيد عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى،
~~وقتيبة بن سعيد، وأبو داود عن القعنبي، والترمذي عن قتيبة الخمسة عن مالك
~~به، وله ms1378 متابعات وطرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما، قال ابن عبد البر: لا
~~تختلف علماء الحديث في ثبوته، وصحته.
# PageV02P414
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن
~~العوام كان يتزود صفيف الظباء وهو محرم قال مالك والصفيف القديد
# 787 - 777 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه: أن) أباه (الزبير بن العوام) الحواري، (كان يتزود صفيف الظباء وهو
~~محرم، قال مالك: والصفيف) - بصاد مهملة، وفاءين بينهما تحتية، بزنة أمير -:
~~(القديد) ، قال القاموس: الصفيف كأمير، ما صف في الشمس، ليجف، وعلى الجمر
~~لينشوي.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره
~~عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر إلا أن في حديث زيد بن
~~أسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل معكم من لحمه شيء»
# 788 - 778 - (مالك عن زيد بن أسلم)
~~العدوي مولى عمر: (أن عطاء بن يسار أخبره عن أبي قتادة في الحمار الوحشي) -
~~بفتح، فسكون - ما كان من دواب البر، ويجمع على وحوش، ويقال: حمار وحش
~~بالإضافة والتنوين (مثل حديث أبي النضر) السابق، (إلا أن في حديث زيد بن
~~أسلم) زيادة، (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هل معكم من لحمه
~~شيء؟) ، وفي الصحيحين من طريق عبد الله بن أبي قتادة: " قالوا معنا رجله،
~~فأخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلها "، وللبخاري في الهبة: "
~~فناولته العضد، فأكلها حتى تعرقها "، وفي رواية: " قد رفعنا له الذراع،
~~فأكل منه "
# PageV00P000
# وجمع بأنه أكل من الأمرين.
# ولأحمد، وأبي داود الطيالسي، وأبي عوانة، فقال: كلوا وأطعموني "، ووقع
~~عند الدارقطني، وابن خزيمة، والبيهقي: أن أبا قتادة قال للنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - إنما اصطدته لك، فأمر أصحابه، فأكلوا، ولم يأكل منه حين أخبرته
~~أني اصطدته له قال " الدارقطني: قال أبو بكر: يعني: النيسابوري، قوله:
~~اصطدته لك، وقوله: لم يأكل منه، لا أعلم أحدا ذكره بهذه الزيادة غير معمر
~~بن راشد، وقال غيره: هذه ms1379 لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه، قال ابن
~~خزيمة وغيره: تفرد بهذه الزيادة معمر، وجمع النووي في شرح المهذب باحتمال
~~أنه جرى لأبي قتادة في تلك السفرة قضيتان جمعا بين الروايتين، وحديث زيد
~~رواه البخاري في الجهاد، والصيد، عن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل، ومسلم
~~والترمذي هنا عن قتيبة، الثلاثة عن مالك به تلو حديث أبي النضر.
# PageV02P415
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال
~~أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن
~~عمير بن سلمة الضمري عن البهزي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد
~~مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير فذكر ذلك لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو
~~صاحبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار
~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى
~~إذا كان بالأثابة بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم فزعم أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن يقف عنده لا يريبه أحد من الناس
~~حتى يجاوزه»
# 789 - 779 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري: (أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي)
~~القرشي (عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله) - بضم العين - التيمي أبو محمد
~~المدني ثقة فاضل، مات سنة مائة، والثلاثة من التابعين، (عن عمير) - بضم
~~العين - (ابن سلمة) بن منتاب بن طلحة بن جدي بن ضمرة (الضمري) ، نسبه ابن
~~إسحاق، قال أبو عمر: إنه من كبار الصحابة لا يختلفون في صحبته (عن البهزي)
~~- بفتح الموحدة، وإسكان الهاء، وبالزاي - زيد بن كعب السلمي الصحابي، هكذا
~~رواه مالك لم يختلف عليه في إسناده، وتابعه عليه أبو أويس عبد الوهاب
~~الثقفي، وحماد بن سلمة، وغيرهم، عن يحيى، ورواه حماد بن زيد، وهشيم، ويزيد ms1380
~~بن هارون، وعلي بن مسهر عن يحيى بن سعيد، فلم يقولوا عن البهزي، قال موسى
~~بن هارون: الصحيح أن الحديث من مسند عمير بن سلمة ليس بينه وبين النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أحد، وذلك بين في رواية يزيد بن الهاد، وعبد ربه بن
~~سعيد، عن محمد بن إبراهيم، قال: ولم يأت ذلك من مالك، لأن جماعة رووه عن
~~يحيى، كما رواه مالك، وإنما جاء ذلك من يحيى كان أحيانا يقول عن البهزي،
~~وأحيانا لا يقوله، وأظن المشيخة الأولى كان ذلك جائزا عندهم، وليس هو رواية
~~عن فلان، وإنما هو عن قصة فلان، هذا كلام موسى بن هارون نقله في التمهيد،
~~والدارقطني في العلل.
# قال في الإصابة: ويعكر عليه رواية عباد بن العوام، ويونس بن راشد عن يحيى
~~بن سعيد، فإنه قال فيها: إن البهزي حدثه، ويمكن أن يجاب بأنهما غيرا
# PageV00P000
# قوله عن البهزي إلى قوله: أن البهزي ظنا أنهما سواء، لكون الراوي غير
~~مدلس، فيستوي في حقه الصيغتان، انتهى.
# ولا يظهر جوابه مع قوله حدثه (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج
~~يريد مكة، وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء) - بفتح الراء، وإسكان الواو،
~~وحاء مهملة، والمد - موضع بين مكة والمدينة، (إذا حمار وحشي عقير) ، أي
~~معقور، (فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فقيل: يا رسول الله
~~هذا حمار عقير، كما في رواية، (فقال: دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه، فجاء
~~البهزي، وهو صاحبه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله
~~شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر)
~~الصديق، (فقسمه بين الرفاق) - بكسر الراء، مصدر كالمرافقة - قاله في
~~المشارق، وقال الجوهري: جمع رفقة - بضم الراء وكسرها - القوم المترافقون في
~~السفر، قال أبو عمر: فيه جواز هبة المشارع، وأن الصائد إذا أثبت الصيد
~~برمحه، أو نبله فقد ملكه، لأنه سماه صاحبه، وأن صيد الحلال يجوز للمحرم
~~أكله إذا لم يصد له، ورد لقول أبي حنيفة، وأصحابه في اشتراطهم التراخي ms1381 في
~~الطلب، لأن - صلى الله عليه وسلم - لم يقل للبهزي: هل تراخيت في الطلب؟
~~وأباح أكله لأصحابه المحرمين.
# (ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية) - بضم الهمزة، ومثلثة، فألف، فتحتية فيها
~~- موضع، أو بئر (بين الرويثة) - بضم الراء، وفتح الواو، وإسكان التحتية،
~~وفتح المثلثة، والهاء - موضع، (والعرج) - بفتح المهملة، وإسكان الراء،
~~وبالجيم - موضع بين الحرمين، (إذا ظبي حاقف) - بمهملة، فألف، فقاف، ففاء،
~~أي واقف منحن رأسه بين يديه إلى رجليه، وقيل: الحاقف الذي لجأ إلى حقف، وهو
~~ما انعطف من الرمل، وقال أبو عبيد: حاقف يعني: قد انحنى، وتثنى في نومه،
~~(في ظل فيه سهم) زاد في رواية حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد بسند، عند ابن
~~عبد البر: " «فقيل يا رسول الله هذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم، فقال: لا يعرض
~~له حتى يمر آخر الناس» "، (فزعم) ، أي قال: (أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أمر رجلا) لم يسم (أن يقف عنده، لا يريبه) - بفتح الياء، وكسر
~~الراء، فتحتية، فموحدة - قال أبو عمر: أي لا يمسه، ولا يحركه، ولا يهيجه
~~(أحد من الناس حتى يجاوزه) ، لأنه لا يجوز للمحرم أن ينفر الصيد، ولا يعين
~~عليه، كما دل عليه هذا الحديث، وغيره.
# PageV02P416
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن
~~المسيب يحدث عن أبي هريرة أنه أقبل من البحرين حتى إذا كان بالربذة وجد
~~ركبا من أهل العراق محرمين فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة فأمرهم
~~بأكله قال أبو هريرة ثم إني شككت فيما أمرتهم به فلما قدمت المدينة ذكرت
~~ذلك لعمر بن الخطاب فقال عمر ماذا أمرتهم به فقال أمرتهم بأكله فقال عمر بن
~~الخطاب لو أمرتهم بغير ذلك لفعلت بك يتواعده
# 790 - 780
# PageV00P000
# - (مالك عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة أنه
~~أقبل من البحرين) ، بلفظ تثنية بحر، موضع بين البصرة، وعمان (حتى إذا كان
~~بالربذة) - بفتح الراء، والموحدة، والمعجمة - قرب المدينة، ms1382 (وجد ركبا من
~~أهل العراق محرمين، فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة، فأمرهم بأكله،
~~قال) أبو هريرة: (ثم إني شككت فيما أمرتهم به، فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك
~~لعمر بن الخطاب، فقال عمر: ماذا أمرتهم به؟ فقال) فيه التفات، والأصل،
~~فقلت: (أمرتهم بأكله، فقال عمر بن الخطاب: لو أمرتهم بغير ذلك) ، أي بمنع
~~أكله، (لفعلت بك يتواعده) بهذا اللفظ، وفي الثانية: لأوجعتك.
# PageV02P417
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه
~~سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر أنه مر به قوم محرمون بالربذة فاستفتوه
~~في لحم صيد وجدوا ناسا أحلة يأكلونه فأفتاهم بأكله قال ثم قدمت المدينة على
~~عمر بن الخطاب فسألته عن ذلك فقال بم أفتيتهم قال فقلت أفتيتهم بأكله قال
~~فقال عمر لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك
# 791 - 781 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سالم بن عبد الله: أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر: أنه) ، أي أبا
~~هريرة (مر به قوم محرمون بالربذة) - بفتحات - ولا يخالف قوله في السابقة
~~حتى إذا كان بالربذة وجد ركبا، لأنه يحمل على أنه وجدهم مارين به لما استقر
~~بالربذة فالقصة واحدة، (فاستفتوه في لحم صيد وجدوا ناسا أحلة) ، جمع حلال
~~من أهل الربذة، (يأكلونه فأفتاهم بأكله، قال: ثم قدمت المدينة على عمر بن
~~الخطاب فسألته عن ذلك) ، لشكي في فتواي، (فقال: بم أفتيتهم) ؟ به (قال:
~~فقلت أفتيتهم بأكله، قال: فقال لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك) بالضرب، أو
~~التقريع، ففي هذا أن حل ما لم يصده المحرم، ولا صيد
# PageV00P000
# له بل صاده الحلال لنفسه كان أمرا مقررا عندهم لا يجوز الاجتهاد في
~~الإفتاء بخلافه، وإلا فالمجتهد لا لوم عليه فيما أداه اجتهادا وفضلا عن
~~الإيجاع بضرب، أو غيره.
# PageV02P418
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن
~~كعب الأحبار أقبل من الشام في ركب حتى إذا كانوا ببعض الطريق وجدوا لحم صيد
~~فأفتاهم كعب بأكله قال ms1383 فلما قدموا على عمر بن الخطاب بالمدينة ذكروا ذلك له
~~فقال من أفتاكم بهذا قالوا كعب قال فإني قد أمرته عليكم حتى ترجعوا ثم لما
~~كانوا ببعض طريق مكة مرت بهم رجل من جراد فأفتاهم كعب أن يأخذوه فيأكلوه
~~فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا له ذلك فقال ما حملك على أن تفتيهم
~~بهذا قال هو من صيد البحر قال وما يدريك قال يا أمير المؤمنين والذي نفسي
~~بيده إن هي إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين
# وسئل مالك عما يوجد من لحوم الصيد على الطريق هل يبتاعه المحرم فقال أما
~~ما كان من ذلك يعترض به الحاج ومن أجلهم صيد فإني أكرهه وأنهى عنه فأما أن
~~يكون عند رجل لم يرد به المحرمين فوجده محرم فابتاعه فلا بأس به
# قال مالك فيمن أحرم وعنده صيد قد صاده أو ابتاعه فليس عليه أن يرسله ولا
~~بأس أن يجعله عند أهله
# قال مالك في صيد الحيتان في البحر والأنهار والبرك وما أشبه ذلك إنه حلال
~~للمحرم أن يصطاده
# 792 - 782 - (مالك عن زيد بن أسلم
~~عن عطاء بن يسار أن كعب الأحبار) ، أي ملجأ العلماء الحميري التابعي
~~المشهور، (أقبل من الشام في ركب حتى إذا كانوا ببعض الطريق، وجدوا لحم صيد)
~~، صاده حلال، (فأفتاهم كعب بأكله، قال: فلما قدموا على عمر بن الخطاب)
~~بالمدينة (ذكروا ذلك له، فقال: من أفتاكم بهذا؟ قالوا: كعب، قال: فإني قد
~~أمرته عليكم حتى ترجعوا) من نسككم، لعلمه، فتقتدوا فيما عرض لكم، (ثم لما
~~كانوا ببعض طريق مكة مرت بهم رجل) - بكسر الراء، وسكون الجيم - قطيع (من
~~جراد، فأفتاهم كعب أن يأخذوه، فيأكلوه، فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا
~~له ذلك فقال: ما حملك على أن تفتيهم بهذا؟) أكل الجراد وهم محرمون، (قال:
~~هو من صيد البحر) ، وقد قال تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم}
~~[المائدة: 96] (سورة المائدة: الآية 96) ، (قال: وما يدريك؟) ; يعلمك،
~~(قال: يا أمير المؤمنين، والذي ms1384 نفسي بيده إن) - أي ما - (هي إلا نثرة حوت،)
~~قال الهروي، وغيره: أي عطسته.
# وفي الصحاح، وغيره: النثرة للبهائم كالعطسة لنا.
# (ينثر) - بضم الثاء وكسرها من بابي قتل وضرب، أي يرميه متفرقا، (في كل
~~عام مرتين) ، وبذلك ورد حديث مرفوع عند ابن ماجه عن أنس: " «أن الجراد:
~~نثرة الحوت من البحر» "، وفي أبي داود، والترمذي، وابن ماجه، عن أبي هريرة،
~~مرفوعا: " «الجراد من صيد البحر» "، وفي رواية: " «إنما هو من صيد البحر» "
~~لكنها أحاديث ضعفها أبو داود، والترمذي، وغيرهما، فلا حجة فيها لمن أجاز
~~للمحرم صيده، ولذا قال الأكثر، كمالك، والشافعي: أنه من صيد البر، فيحرم
~~التعرض له، وفيه قيمته، وقد جاء ما يدل على
# PageV00P000
# رجوع كعب عن هذا، فروى الشافعي بسند صحيح، أو حسن، عن عبد الله بن أبي
~~عمار: " أقبلنا مع معاذ بن جبل، وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس
~~بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق، وكعب على نار يصطلي، فمرت به رجل جراد،
~~فأخذ جرادتين فقتلهما، وكان قد نسي إحرامه، ثم ذكره فألقاهما، فلما قدمنا
~~المدينة على عمر، قص عليه كعب قصة الجرادتين، فقال: ما جعلت على نفسك؟ قال:
~~درهمين، قال: بخ درهمان خير من مائة جرادة " نعم، لو عم الجراد المسالك،
~~ولم يجد بدا من وطئه، فلا ضمان وليتحفظ منه.
# وقد توقف ابن عبد البر في أنه من نثرة حوت بأن المشاهدة تدفعه.
# وقد روى الساجي عن كعب، قال: خرج أوله من منخر حوت، فأفاد أن أول خلقه من
~~ذلك، لا تعلم صحته، ولم يكذبه عمر، ولا صدقه، لأنه خشي أنه علم ذلك من
~~التوراة، والسنة فيما حدثوا به أن لا يصدقوا، ولا يكذبوا لئلا يكذبوا في حق
~~جاءوا به، أو يصدقوا في باطل اختلقه أوائلهم وحرفوه عن مواضعه.
# (وسئل مالك عما يوجد من لحوم الصيد على الطريق هل يبتاعه) ; يشتريه
~~(المحرم؟ فقال: أما ما كان من ذلك يعترض) - يقصد (به - الحاج ومن أجلهم
~~صيد، فإني أكرهه) تحريما، (وأنهى عنه) تحريما، وكأنه أتى به ms1385 إشارة إلى أن
~~مراده بالكراهة: التحريم، (فأما أن يكون عند رجل لم يرد به المحرمين) بحج،
~~أو عمرة، (فوجده محرم، فابتاعه فلا بأس به) ، أي يجوز له شراؤه، (قال مالك
~~فيمن أحرم وعنده صيد صاده، أو ابتاعه: فليس عليه أن يرسله) إذا كان في
~~بيته، (ولا بأس أن يجعله عند أهله) ، أي يبقيه عندهم، وليس المراد أنه يبعث
~~به بعد إحرامه، وهو معه إلى أهله.
# قال ابن عبد البر: كذا ليحيى وطائفة.
# وزاد ابن وهب، وطائفة في الموطأ قال مالك: من أحرم، وعنده شيء من الصيد
~~قد استأنس ودجن، فليس عليه أن يرسله، ولا شيء عليه إن تركه في أهله.
# قال ابن وهب: وسألت مالكا عن الحلال يصيد الصيد، أو يشتريه، ثم يحرم وهو
~~معه في قفص، فقال: يرسله بعد أن يحرم ولا يمسكه بعد إحرامه.
# فتحصيل قول مالك إن كان عنده الصيد حين إحرامه أرسله من يده، وإن كان في
~~أهله فلا شيء عليه.
# وقاله أبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد، والشافعي في أحد
# PageV02P419
# قوليه، والآخر ليس عليه إرساله كان في يده، أو أهله.
# (قال مالك في صيد الحيتان) ، وغيرها من صيد البحر، (في البحر، والأنهار،
~~والبرك، وما أشبه ذلك) ، كالغدير: (إنه حلال للمحرم أن يصطاده) بنص القرآن.
# قال ابن عبد البر: البحر كل ماء مجتمع من ملح أو عذب، قال تعالى: {وما
~~يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج} [فاطر: 12] (سورة
~~فاطر: الآية 12) ، فكل ما كان أغلب عيشه في الماء، فمن صيد البحر.
# PageV02P420
#
### | [باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
~~مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي «أنه أهدى لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي قال
~~إنا لم نرده ms1386 عليك إلا أنا حرم»
# 25 - باب ما لا يحل للمحرم أكله من
~~الصيد
### | 793 - 783 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، (عن عبيد الله) - بضم العين -
~~(ابن عبد الله) - بفتحها - (ابن عتبة) - بضمها - (ابن مسعود) الهذلي أحد
~~الفقهاء، (عن عبد الله بن عباس) الحبر الترجمان، (عن الصعب بن جثامة) -
~~بفتح الجيم، والمثلثة الثقيلة، فألف، فميم - ابن قيس بن ربيعة بن عبد الله
~~بن يعمر الليثي، حليف قريش، أمه أخت أبي سفيان بن حرب، واسمها: فاختة،
~~وقيل: زينب، ويقال: هو أخو محلم بن جثامة، وكان الصعب ينزل ودان، مات في
~~خلافة عثمان على الأصح، ويقال: في آخر خلافة عمر ويقال: الصديق، وهو غلط،
~~فقد روى ابن السكن بإسناد صالح عن راشد بن سعد، قال: لما فتحت إصطخر ناد
~~مناد: ألا إن الدجال قد خرج، فقال الصعب بن جثامة: لقد سمعت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يقول: " «لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره» ،
~~وفتحها في خلافة عمر.
# وروى ابن إسحاق عن عروة، قال: لما ركب أهل العراق في الوليد بن عقبة، أي
~~يشكونه لعثمان، كانوا خمسة: منهم: الصعب بن جثامة، وله أحاديث، وآخى - صلى
~~الله عليه وسلم - بينه وبين عوف بن مالك، ثم لم يختلف على مالك في إسناد
~~هذا الحديث، وأنه من مسند الصعب، ووقع في موطأ ابن وهب عن ابن عباس أن
~~الصعب فجعله من مسند ابن عباس، وكذا أخرجه مسلم عن سعيد بن جبير، عن ابن
~~عباس، قال الحافظ: والمحفوظ في حديث مالك الأول، يعني أنه من مسند الصعب
# PageV00P000
# بن جثامة ( «أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا» )
~~لا خلاف عن مالك أيضا في هذا، وتابعه معمر، وابن جريج، وعبد الرحمن بن
~~الحارث، وصالح بن كيسان، والليث بن أبي ذئب، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس،
~~ومحمد بن عمرو بن علقمة كلهم، قالوا: " حمارا وحشيا " كما قال مالك،
~~وخالفهم سفيان بن عيينة عن الزهري، فقال: " «أهديت له من لحم حمار ms1387 وحش» "،
~~رواه مسلم.
# وله عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: " رجل حمار وحش "، وله عن
~~شعبة عن الحكم: " عجز حمار وحش يقطر دما "، وفي أخرى له: " شق حمار وحش "،
~~فهذه الروايات صريحة في أنه عقير، وأنه إنما أهدى بعضه، لا كله، ولا معارضة
~~بين رجل، وعجز، وشق، لأنه يحمل على أنه أهدى رجلا معها الفخذ، وبعض جانب
~~الذبيحة، فمنهم من رجح رواية مالك، وموافقيه.
# قال الشافعي في الأم: حديث مالك أن الصعب أهدى حمارا أثبت من حديث من روى
~~أنه أهدى لحم حمار.
# وقال الترمذي: روى بعض أصحاب الزهري في حديث الصعب (لحم حمار وحش) وهو
~~غير محفوظ.
# وقال البيهقي: كان ابن عيينة يضطرب فيه، فرواية العدد الذين لم يشكوا فيه
~~أولى، وقد قال ابن جريج: قلت لابن شهاب: الحمار عقير؟ قال: لا أدري.
# ومنهم من جمع بحمل رواية أهدى حمارا على أنه من إطلاق اسم الكل على
~~البعض، ويمتنع عكسه، إذ إطلاق الرجل على كل الحيوان غير معهود، إذ لا يطلق
~~على زيد أصبع، ونحوه، إذ شرط إطلاق اسم البعض على الكل التلازم، كالرقبة
~~على الإنسان والرأس، فإنه لا إنسان دونهما بخلاف نحو الرجل، والظفر.
# وقال القرطبي: يحتمل أن الصعب أحضر الحمار مذبوحا، ثم قطع منه عضوا بحضرة
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقدمه له، فمن قال أهدى حمارا، أراد بتمامه
~~مذبوحا، لا حيا، ومن قال لحم حمار، أراد ما قدمه للنبي، صلى الله عليه
~~وسلم.
# قال: ويحتمل أنه أحضره له حيا، فلما رده عليه ذكاه، وأتاه بعضو منه ظنا
~~منه أنه إنما رده لمعنى يختص بجملته، فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء حكم
~~الكل، انتهى.
# وهذا الجمع قريب، وفيه إبقاء اللفظ على المتبادر منه الذي ترجم عليه
~~البخاري إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل، مع أنه لم يقل في
~~الحديث: حيا، فكأنه فهمه من قوله حمارا.
# وفي التمهيد قال إسماعيل: سمعت سليمان بن حرب يتأول الحديث على أنه صيد
~~من أجله - صلى الله عليه ms1388 وسلم - ويدل عليه قوله: فرده يقطر دما كأنه صيد في
~~ذلك الوقت، ولولا ذلك لجاز أكله.
# قال إسماعيل: وإنما تأول رواية لحم حمار لاحتياجها للتأويل، فأما رواية
~~حمار وحش فلا تحتاج لتأويل، لأن المحرم لا يجوز له مسك صيد حيا، ولا يذكه،
~~وعلى هذا التأويل تتفق الأحاديث.
# (وهو بالأبواء) - بفتح الهمزة، وسكون الموحدة، والمد - جبل بينه وبين
~~الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا، سمي بذلك لتبوء السيول به لا
~~لما فيه من الوباء، إذ لو كان كذلك لقيل: الأوباء، أو هو مقلوب منه.
# (أو بودان) - بفتح الواو، وشد الدال
# PageV02P421
# المهملة، فألف، فنون - موضع قرب الجحفة، أو قرية جامعة أقرب إلى الجحفة
~~من الأبواء بينهما ثمانية أميال، والشك من الراوي، وجزم ابن إسحاق، وصالح
~~بن كيسان عن الزهري بودان، وجزم معمر، وعبد الرحمن بن إسحاق، ومحمد بن عمرو
~~بالأبواء، (فرده عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي رد الحمار على
~~الصعب، واتفقت الرواية كلها على رده إلا ما رواه ابن وهب، والبيهقي من
~~طريقه بإسناد حسن عن عمرو بن أمية: " «أن الصعب أهدى للنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عجز حمار وحش وهو بالجحفة، فأكل منه، وأكل القوم» " قال البيهقي: إن
~~كان هذا محفوظا، فلعله رد الحي، وقيل: اللحم.
# قال الحافظ: وفيه نظر فإن كانت الطرق كلها محفوظة، فلعله رده حيا، لكونه
~~صيد لأجله، ورد اللحم تارة لذلك، وقيل: تارة أخرى حيث علم أنه لم يصد
~~لأجله.
# وقد قال الشافعي: إن كان الصعب أهدى حمارا حيا فليس للمحرم أن يذبح حمارا
~~وحشيا حيا، وإن كان أهدى لحما فيحتمل أن يكون علم أنه صيد له.
# ونقل الترمذي عن الشافعي أنه رده ظنه أنه صيد من أجله، فتركه على وجه
~~التنزه، ويحتمل أن يحمل القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية على حال رجوعه
~~- صلى الله عليه وسلم - من مكة، ويؤيده أنه جازم فيه بوقوع ذلك في الجحفة،
~~وفي غيرها من الروايات بالأبواء، أو بودان.
# (فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه ms1389 وسلم - ما في وجهي) من الكراهة لما
~~حصل له من الكسر برد هديته قال تطييبا لقلبه: (إنا) - بكسر الهمزة لوقوعها
~~في الابتداء - (لم نرده) - بفتح الدال - رواه المحدثون، وقال محققو النحاة:
~~إنه غلط، والصواب: ضم الدال كآخر المضاعف من كل مضاعف مجزوم اتصل به ضمير
~~المذكر مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها، لخفاء الهاء فكأن ما
~~قبلها ولي الواو، ولا يكون ما قبل الواو إلا مضموما هذا في المذكر، أما
~~المؤنث مثل: ردها، فمفتوح الدال مراعاة للألف، ذكره عياض وغيره، وجوز الكسر
~~وهو ضعيف أضعف من الفتح، وإن أوهم ثعلب فصاحة الفتح، وقد غلطوه لأنه ذكره
~~في الفصيح، ولم ينبه على ضعفه، (عليك) لعلة من العلل (إلا أنا) - بفتح
~~الهمزة - أي لأجل أنا، (حرم) - بضم الحاء والراء - جمع حرام، والحرام:
~~المحرم، أي محرمون، وتمسك بظاهره من حرم لحم الصيد على المحرم مطلقا صاده
~~المحرم، أو صاده حل له، أو لم يقصده به، وقال به علي، وابن عمر، وابن عباس،
~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - علل رده بأنه محرم، ولم يقل بأنك صدته لنا،
~~وهو ظاهر قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96]
~~(سورة المائدة، الآية 96) وذهب الجمهور، والأئمة الثلاثة إلى أن ما صاده
~~حلال لنفسه، ولم يقصد المحرم يجوز أكله للمحرم بخلاف ما قصد به.
# وقال أبو حنيفة بجواز ما صيد له بلا إعانة منه، واحتج الجمهور بحديث أبي
~~قتادة السابق، وحديث جابر، مرفوعا: «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو
~~يصاد لكم» " الرواية يصاد - بالألف - على لغة كقوله: ألم يأتيك.
# وحملوا حديث
# PageV02P422
# الصعب على أنه قصدهم باصطياده، لأنه كان عالما بأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- يمر به فصاده لأجله، والآية الكريمة على الاصطياد، وعلى لحم ما صيد
~~للمحرم للأحاديث المذكورة المبنية للمراد من الآية، وتعليله - صلى الله
~~عليه وسلم - للصعب بأنه محرم، لا يمنع كونه صيد له، ولأنه بين الشرط الذي
~~يحرم الصيد على الإنسان إذا صيد له، وهو الإحرام، وقبل حمار البهزي، وفرقه ms1390
~~على الرفاق، لأنه كان يتكسب بالصيد، فحمله على عادته في أنه لم يصد لأجله -
~~صلى الله عليه وسلم - وفي معناه حديث أبي قتادة، ودعوى نسخه لأنه كان عام
~~الحديبية بحديث الصعب، لأنه كان في حجة الوداع، إنما يصار إليها إذا تعذر
~~الجمع، كيف والحديث المتأخر لا دلالة فيه على الحرمة العامة صريحا، ولا
~~ظاهرا حتى يعارض الأول فينسخه، هذا على رواية أنه أهدى لحما، أما على أنه
~~أهداه حيا، فواضح، فالإجماع على أنه يحرم على المحرم قبول صيد وهب له
~~وشراؤه واصطياده واستحداث ملكه بوجه من الوجوه، وأصل الإجماع: الآية، وحديث
~~الصعب بناء على أنه حي، وفيه كراهية رد هدية الصديق لما يقع في قلبه، فإنه
~~- صلى الله عليه وسلم - طيب نفسه بذكر عذر الرد، وفيه رد ما لا يجوز -
~~للمهدى - الانتفاع به، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى
~~كلاهما عن مالك به، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه كلهم من طريق مالك أيضا.
# PageV02P423
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله
~~بن عامر بن ربيعة قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد
~~غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا فقالوا أو لا
~~تأكل أنت فقال إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي
# 794 - 784 - (مالك عن عبد الله بن
~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العدوي،
~~مولاهم العنزي، ولد على العهد النبوي، وأبوه صحابي شهير، (قال: رأيت عثمان
~~بن عفان بالعرج) - بفتح العين المهملة، وسكون الراء، وبالجيم - (وهو محرم
~~في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة) ; كساء له خمل (أرجوان) - بضم الهمزة،
~~والجيم بينهما راء ساكنة، ثم واو مفتوحة، فألف، فنون - صوف أحمر، وذلك لأنه
~~يرى حل تغطية الوجه للمحرم، كجمع من الصحابة، وغيرهم كما مر، (ثم أتي بلحم
~~صيد فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: أولا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم) ;
~~كصفتكم، ms1391 (إنما صيد من أجلي) ، وأنا محرم، وقد اختلف قول مالك فيما صيد
~~لمحرم بعينه، هل لغير من صيد من أجله أن يأكله من سائر من معه من المحرمين؟
~~والمشهور من مذهبه عند أصحابه أنه لا يؤكل ما صيد لمحرم معين، أو غير معين،
~~ولم يأخذوا بقول عثمان هذا، قاله أبو عمر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين أنها قالت له ياابن أختي إنما هي عشر ليال فإن تخلج في نفسك شيء
~~فدعه تعني أكل لحم الصيد
# قال مالك في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد فيصنع له ذلك الصيد فيأكل منه
~~وهو يعلم أنه من أجله صيد فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله
# وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم أيصيد الصيد فيأكله أم
~~يأكل الميتة فقال بل يأكل الميتة وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يرخص للمحرم
~~في أكل الصيد ولا في أخذه في حال من الأحوال وقد أرخص في الميتة على حال
~~الضرورة
# قال مالك وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد فلا يحل أكله لحلال ولا
~~لمحرم لأنه ليس بذكي كان خطأ أو عمدا فأكله لا يحل وقد سمعت ذلك من غير
~~واحد والذي يقتل الصيد ثم يأكله إنما عليه كفارة واحدة مثل من قتله ولم
~~يأكل منه
# 795 - 785
# PageV00P000
# - (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - أم المؤمنين - أنها قالت له:
~~يا ابن أختي) أسماء ذات النطاقين، (إنما هي) ، أي مدة الإحرام (عشر ليال،
~~فإن تخلج) - بفتح الفوقية، والخاء المعجمة، واللام المشددة، وجيم - أي
~~تحرك، ويروى بالحاء المهملة، أي: دخل (في نفسك شيء) شككت فيه، (فدعه) مخافة
~~أن يكون إثما، أو خطأ (تعني) عائشة: (أكل لحم الصيد) بقولها المذكور، قال
~~أبو عمر: إنما خاطبت بهذا من أحرم قبل يوم التروية أن يكف عن لحم الصيد
~~جملة ما صاده حلال لنفسه، أو لغيره، فيدع ما يريبه إلى ما لا يريبه، ويترك ms1392
~~ما شك فيه، وحاك في صدره.
# (قال مالك في الرجل المحرم: يصاد من أجله صيد، فيصنع له ذلك الصيد، فيأكل
~~منه وهو يعلم أن من أجله صيد، فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله) ، لا بقدر
~~أكله، لأن الجزاء لا يتبعض، وقيل: بقدر أكله، وقيل: لا جزاء، لأن الله إنما
~~جعله على قاتل الصيد وهذا لم يقتله.
# (وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم، أيصيد الصيد، فيأكله،
~~أم يأكل الميتة؟ فقال: بل يأكل الميتة، و) دليل (ذلك أن الله تبارك وتعالى
~~لم يرخص للمحرم في أكل الصيد، ولا في أخذه على حال من الأحوال) ، بل أطلق
~~المنع، فقال: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] (سورة المائدة:
~~الآية 95) ، وقال: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] (سورة
~~المائدة: الآية 96) ، (وقد أرخص في الميتة على حال الضرورة) بنحو قوله
~~تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] (سورة
~~البقرة: الآية 173) .
# (قال مالك: وأما ما قتل المحرم)
# PageV02P424
# نفسه، (أو ذبح من الصيد، فلا يحل أكله لحلال، ولا لمحرم، لأنه ليس بذكي)
~~، أي مذكى، بل ميتة سواء (كان خطأ، أو عمدا، فأكله لا يحل) لأحد، (وقد سمعت
~~ذلك من غير واحد) من العلماء إشارة إلى أنه لم ينفرد بذلك، لا تقليدا لهم،
~~وزيادة أشهب عن مالك ممن كنت أقتدي به، وأتعلم منه، فمراده أنهم من شيوخه
~~إذ لا يقلد غيره.
# (والذي يقتل الصيد، ثم يأكله، إنما عليه كفارة) ، أي جزاء (واحدة، مثل من
~~قتله ولم يأكله) ، فلا يتعدد الجزاء، وبهذا قال الجمهور، خلافا لقول عطاء
~~وطائفة: إن ذبحه المحرم، ثم أكله، فكفارتان، ولا خلاف أن من زنى مرارا قبل
~~الحد، إنما عليه حد واحد، وكذا المحرم يقتل الصيد في الحرم، فيجتمع عليه
~~حرمة الإحرام، وحرمة الحرم إنما عليه جزاء واحد، عند الجمهور، قاله أبو
~~عمر.
# PageV02P425
#
### | [باب أمر الصيد في الحرم]
# قال مالك كل شيء صيد في الحرم أو أرسل عليه كلب في الحرم فقتل ذلك الصيد ms1393
~~في الحل فإنه لا يحل أكله وعلى من فعل ذلك جزاء الصيد فأما الذي يرسل كلبه
~~على الصيد في الحل فيطلبه حتى يصيده في الحرم فإنه لا يؤكل وليس عليه في
~~ذلك جزاء إلا أن يكون أرسله عليه وهو قريب من الحرم فإن أرسله قريبا من
~~الحرم فعليه جزاؤه
# 26 - باب أمر الصيد في الحرم
# (قال مالك: كل شيء صيد في الحرم) من الصيد، وإن كان الصائد حلا، (أو أرسل
~~عليه كلب) ، ونحوه (في الحرم) من الحل، فأخرجه الكلب من الحرم، (فقتل ذلك
~~الصيد في الحل، فإنه لا يحل أكله) لأحد، (وعلى من فعل ذلك جزاء الصيد، فأما
~~الذي يرسل كلبه على الصيد في الحل، فيطلبه حتى يصيده في الحرم، فإنه لا
~~يؤكل) أيضا كالأول، (و) لكن (ليس عليه في ذلك جزاء) ، لأن دخول الكلب الحرم
~~ليس من فعله، ولا مقدوره، (إلا أن يكون أرسله عليه وهو قريب من الحرم، فإن
~~أرسله قريبا من الحرم، فعليه جزاؤه) لأن القرب صير دخوله كأنه من فعله.
# PageV02P425
#
### | [باب الحكم في الصيد]
# قال مالك قال الله تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد
~~وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل
~~منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال
~~أمره} [المائدة: 95]
# قال مالك فالذي يصيد الصيد وهو حلال ثم يقتله وهو محرم بمنزلة الذي
~~يبتاعه وهو محرم ثم يقتله وقد نهى الله عن قتله فعليه جزاؤه والأمر عندنا
~~أن من أصاب الصيد وهو محرم حكم عليه بالجزاء
# قال يحيى قال مالك أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه فيه أن
~~يقوم الصيد الذي أصاب فينظر كم ثمنه من الطعام فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم
~~مكان كل مد يوما وينظر كم عدة المساكين فإن كانوا عشرة صام عشرة أيام وإن
~~كانوا عشرين مسكينا صام عشرين يوما عددهم ما كانوا وإن كانوا أكثر ms1394 من ستين
~~مسكينا
# قال مالك سمعت أنه يحكم على من قتل الصيد في الحرم وهو حلال بمثل ما يحكم
~~به على المحرم الذي يقتل الصيد في الحرم وهو محرم
# 27 - باب الحكم في الصيد
# (قال مالك: قال الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد
~~وأنتم حرم} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) ، أي محرمون، اختلف
~~المفسرون، فقيل: معناه: وقد أحرمتم بأحد النسكين، وقيل: دخلتم في الحرم،
~~وقيل: هما مرادان لأنه يقال لمن دخل الحرم: أحرم، لأن الإحرام: الدخول في
~~حرمات الشيء، ومنه أحرم بالصلاة، وأنجد، وأتهم، وأصبح، وأمسى، إذا دخل نجد،
~~أو تهامة، وفي الصباح والمساء.
# والثالث اعتمده الفقهاء، ولعله تعالى ذكر القتل دون الذبح للتعميم، وأريد
~~بالصيد ما يؤكل لحمه وما لا، إلا المستثنيات عند مالك، وقيل: المراد ما
~~يؤكل، لأنه الغالب فيه عرفا، (ومن قتله منكم متعمدا) ، ذاكرا، عالما
~~بالحرمة، (فجزاء مثل ما قتل من النعم) برفع جزاء بلا تنوين، وخفض مثل، على
~~أن جزاء مصدر مضاف لمفعوله تخفيفا، والأصل فعليه أن يجزي المقتول من الصيد
~~مثله من النعم، فحذف الأول لدلالة الكلام عليه وأضيف المصدر إلى الثاني، أو
~~أن مثل مقحمة، كقولهم: مثلك لا يبخل أي أنت، وهذه قراءة نافع، وابن كثير،
~~وابن عامر، وأبي عمرو، وقرأ الباقون: فجزاء بالرفع منونا على الابتداء،
~~والخبر محذوف تقديره: فعليه جزاء، أو خبر مبتدأ محذوف، أي فالواجب جزاء، أو
~~فاعل بفعل محذوف، أي فيلزمه، أو يجب عليه، ومثل بالرفع صفة لجزاء، أي فعليه
~~جزاء موصوف بأنه مثل أي مماثل مما قتله، وذهب الجمهور سلفا وخلفا إلى أن
~~العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه، فالقرآن دل على وجوب الجزاء على
~~العامد، وعلى إثمه بقوله: {ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] (سورة المائدة:
~~الآية 95) ، وجاءت السنة من أحكام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه
~~بوجوب الجزاء في الخطأ، كما دل عليه الكتاب في العمد، وأيضا فقتل الصيد
~~إتلاف، والإتلاف مضمون في العمد، والنسيان، لكن المتعمد آثم، والمخطئ غير
~~ملوم، وهذه ms1395 المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة عند مالك والشافعي، والقيمة
~~عند أبي حنيفة (يحكم به) بالجزاء (ذوا عدل منكم) ، أي من المسلمين، فإن
~~الأنواع تتشابه، ففي النعامة بدنة، والفيل بدنة لها سنامان، وحمار الوحش
~~بقرة إلى آخر ما بين في الفروع، (هديا) حال من ضمير به (بالغ الكعبة) صفة
~~هديا، والإضافة لفظية، أي واصلا إليها بأن يذبح، ويتصدق به، (أو كفارة) عطف
~~على جزاء، (طعام مساكين) بدل منه، أو تقديره: هي طعام، وقرأ نافع، وابن
~~عامر بإضافة كفارة إلى طعام، لأنها لما تنوعت إلى تكفير بالطعام
# PageV02P426
# وبالجزاء المماثل، وبالصيام حسنت إضافتها لأحد أنواعها تبيينا لذلك،
~~والإضافة تكون بأدنى ملابسة، ولا خلاف في جمع مساكين هنا، لأنه لا يطعم في
~~قتل الصيد مسكين واحد، بل جماعة، وإنما اختلف في البقرة، لأن التوحيد يراد
~~به عن كل يوم، والجمع يراد به عن أيام كثيرة، (أو عدل ذلك صياما) ، أي أو
~~ما سواه من الصيام، فيصوم عن طعام كل مسكين يوما، أو حينا، {ليذوق وبال
~~أمره} [المائدة: 95] : ثقله وجزاء معصيته {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95]
~~(سورة المائدة: الآية 95) ، أي قبل التحريم، {ومن عاد فينتقم الله منه}
~~[المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) ، أي في الآخرة، وعليه مع ذلك
~~الجزاء.
# (قال مالك: فالذي يصيد الصيد وهو حلال، ثم يقتله وهو محرم، بمنزلة الذي
~~يبتاعه وهو محرم، ثم يقتله، وقد نهى الله عن قتله) بقوله: {لا تقتلوا الصيد
~~وأنتم حرم} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) ، فإنه شامل لما إذا
~~صاده وهو حلال، أو ابتاعه وهو محرم، (فعليه جزاؤه) بما بين في الآية.
# (والأمر عندنا أن من أصاب الصيد وهو محرم حكم عليه) بالجزاء.
# (قال مالك) بيانا لكيفية الحكم: (أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم
~~عليه فيه، أن يقوم الصيد الذي أصاب، فينظر كم ثمنه من الطعام، فيطعم) -
~~بالرفع، والنصب (كل) ، بالنصب والرفع - (مسكين مدا، أو يصوم مكان كل مد
~~يوما، وينظر) - بالرفع والنصب - (كم عدة المساكين، فإن كانوا عشرة صام عشرة
~~أيام، وإن كانوا عشرين مسكينا صام عشرين ms1396 يوما عددهم ما كانوا) ، قلوا، أو
~~كثروا، (وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا) لقول الله تعالى: {أو عدل ذلك
~~صياما} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) ، (قال مالك: سمعت أنه يحكم
~~على من قتل الصيد في الحرم
# PageV02P427
# وهو حلال بمثل ما يحكم به على المحرم الذي يقتل الصيد في الحرم وهو محرم)
~~، لتناول الآية لهما على ما مر.
# PageV02P428
#
### | [باب ما يقتل المحرم من الدواب]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة
~~والعقرب والفأرة والكلب العقور»
# 28 - باب ما يقتل المحرم من الدواب
# جمع دابة: اسم لكل حيوان، لأنه يدب على وجه الأرض، والهاء للمبالغة، ثم
~~نقله العرف العام إلى ذات القوائم الأربع من الخيل، والبغال، والحمير،
~~ويسمى هذا منقولا عرفيا، ولو عبر بالحيوان لشمل الغراب، والحدأة المذكورين
~~في الحديث، لكنه نظر إلى جانب الأكثر، وقد تبعه على هذه الترجمة أبو داود،
~~والبخاري، وغيرهما.
### | 798 - 786 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: خمس) ، مبتدأ نكرة لتخصيصه بقوله: (من الدواب) ، وخبره: (ليس على
~~المحرم) بأحد النسكين، أو في الحرم (في قتلهن جناح) ، أي إثم أو حرج -
~~بالرفع - اسم ليس مؤخرا، (الغراب) وهو يختلس وينقر ظهر البعير، وينزع
~~عينيه، زاد في حديث عائشة: الأبقع، وهو الذي في ظهره، أو بطنه بياض، وأخذ
~~بهذا القيد قوم، ورجح الأكثر الإطلاق، لأن رواياته أصح، (والحدأة) - بكسر
~~الحاء، وفتح الدال المهملتين مهموزة - وجمعها حدا - بكسر الحاء، والقصر،
~~والهمزة، كعنب، وعنبة - وهي أخس الطير يخطف أطعمة الناس.
# وفي حديث عائشة: والحديا - بضم الحاء، وفتح الدال، وشد الياء، مقصور -
~~تصغير الحدأة.
# (والعقرب) واحدة العقارب مؤنثة، والأنثى عقربة، وعقرباء بالمد بلا صرف،
~~ولها ثمانية أرجل، وعيناها في ظهرها تلدغ، وتؤلم إيلاما شديدا، وربما ماتت
~~بلسعتها الأفعى، وتقتل الفيل والبعير بلسعتها، ولا تضرب الميت، ولا النائم ms1397
~~حتى يتحرك شيء من بدنه، فتضربه، وتأوي إلى الخنافس، وتسالمها.
# وفي ابن ماجه: عن عائشة: «لدغت النبي - صلى الله عليه وسلم - عقرب وهو في
~~الصلاة، فلما فرغ، قال: لعن الله العقرب ما تدع مصليا، ولا غيره اقتلوها في
~~الحل والحرم» ، (والفأرة) - بهمزة ساكنة، وتسهل - وهي الفويسقة، روى
~~الطحاوي عن يزيد بن أبي نعيم: " «أنه سأل أبا سعيد الخدري لم سميت الفأرة
~~الفويسقة؟ قال: استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات
# PageV00P000
# ليلة، وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق عليه البيت، فقام إليها وقتلها، وأحل
~~قتلها للحلال والمحرم» ".
# وفي أبي داود عن ابن عباس قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها
~~فألقتها بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان قاعدا
~~عليها، فاحترق منها موضع درهم " زاد الحاكم: " «فقال - صلى الله عليه وسلم
~~-: فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم» " قال الحاكم:
~~صحيح الإسناد، وليس في الحيوان أفسد من الفأر، لأنه لا يبقي على حقير ولا
~~جليل إلا أهلكه وأتلفه.
# (والكلب العقور) بمعنى عاقر، أي جارح، وهو كل سبع وجارح يعقر، ويفترس،
~~كما أفاده الإمام بعد، وفيه جواز قتل المذكورات وبه قال الجمهور، وحكي عن
~~النخعي: لا يجوز للمحرم قتل الفأرة.
# قال الخطابي: هذا مخالف للنص خارج عن أقاويل العلماء.
# وعن علي، ومجاهد: " «لا يقتل الغراب، ولكن يرميه» "، قال عياض: لا يصح عن
~~علي، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة، لكن يوافقه ما لأبي داود، والترمذي.
# وقال حسن، وابن ماجه عن أبي سعيد، مرفوعا: " «ويرمي الغراب، ولا يقتله» "
~~قال الخطابي: يشبه أن المراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب، وهو الذي
~~استثناه مالك من جملة الغربان.
# وقال عطاء: فيه الفدية، ولم يتابعه أحد، والحديث رواه البخاري عن عبد
~~الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه ابن جريج، والليث،
~~وجرير بن حازم، وعبيد الله، وأيوب، ويحيى بن سعيد كل هؤلاء، عن نافع عن ابن
~~عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل حديث مالك، ولم ms1398 يقل أحد منهم: عن
~~نافع عن ابن عمر: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ابن جريج وحده،
~~وتابعه محمد بن إسحاق قاله مسلم في صحيحه.
# PageV02P429
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن
~~عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم
~~فلا جناح عليه العقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب العقور»
# 799 - 787 - (مالك عن عبد الله بن
~~دينار عن عبد الله بن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: خمس
~~من الدواب من قتلهن وهو محرم» ) ، أو في الحرم، (فلا جناح) - لا إثم -
~~(عليه، العقرب، والفأرة، والغراب) ، سمي به لسواده {وغرابيب سود} [فاطر:
~~27] (سورة فاطر: الآية 27) ، وهما لفظتان بمعنى واحد، والعرب تتشاءم به ;
~~فلذا اشتقوا الغربة، والاغتراب، وغراب البين: هو الأبقع، قال صاحب
~~المجالسة: سمي بذلك، لأنه بان من نوح لما وجهه إلى الماء، فذهب ولم يرجع.
# وقال ابن قتيبة: سمي فاسقا لتخلفه عن نوح حين أرسله ليأتيه بخبر أرض،
~~فترك أمره، وسقط على جيفة، وقيل: سمي غرابا لأنه نأى، واغترب لما نفذه نوح
~~ليختبر أمر الطوفان.
# (والحدأة)
# PageV00P000
# بزنة عنبة، (والكلب العقور) من أبنية المبالغة، أي الجارح المفترس كأسد
~~وذئب، سماها كلابا لاشتراكها في السبعية، ونظيره قوله في دعائه على عتيبة:
~~" «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، فافترسه الأسد» " وقيل: المراد الكلب
~~المعروف، واستدل بالحديث على جواز قتل من وجب عليه قتل بقصاص، أو رجم بزنا،
~~أو محاربة أو غير ذلك في الحرم، وأنه يجوز إقامة سائر الحدود فيه سواء جرى
~~موجب القتل والحد في الحرم، أو خارجه، ثم لجأ صاحبه إلى الحرم، وبه قال
~~مالك، والشافعي، وآخرون.
# وقال أبو حنيفة، وطائفة: ما ارتكبه من ذلك في الحرم يقام عليه فيه، وما
~~فعله خارجه، ثم لجأ إليه إن كان إتلاف نفس لم يقم عليه في الحرم، بل يضيق
~~عليه، ولا يكلم، ولا يجالس، ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج منه، فيقام عليه ms1399
~~خارجه، وما كان دون النفس يقام فيه.
# قال عياض: روي عن ابن عباس، وعطاء، والشعبي، والحكم نحوه، لكنهم لم
~~يفرقوا بين النفس وما دونها، وحجتهم قوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} [آل
~~عمران: 97] (سورة آل عمران: الآية 97) ، وحجتنا عليهم هذه الأحاديث لمشاركة
~~فاعل الجناية لهذه الدواب في اسم الفسق، بل فسقه أفحش لكونه مكلفا، ولأن
~~التضييق الذي ذكروه لا يبقى لصاحبه أمان، فقد خالفوا ظاهر ما فسروا به
~~الآية، قال: ومعنى الآية عندنا وعند أكثر المفسرين أنه إخبار عما كان قبل
~~الإسلام، وعطف على ما قبله من الآيات، وقيل: آمن من النار، وقيل: إنها
~~منسوخة بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] (سورة التوبة:
~~الآية 5) ، وقيل: الآية في البيت، لا في الحرم، وقد اتفقوا على أنه لا يقام
~~في المسجد، ولا في البيت ويخرج منهما، فيقام عليه خارجه، لأن المسجد ينزه
~~عن مثل هذا.
# وقالت طائفة: يخرج ويقام عليه الحد، وهو قول ابن الزبير، والحسن، ومجاهد،
~~وحماد، وأعاد الإمام الحديث لإفادة أن له فيه شيخا آخر.
# ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وفي بدء الخلق عن القعنبي كلاهما عن
~~مالك به، وتابعه إسماعيل بن جعفر، عند مسلم.
# PageV02P430
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال خمس فواسق يقتلن في الحرم الفأرة والعقرب
~~والغراب والحدأة والكلب العقور»
# 800 - 788 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه) ، مرسل وصله مسلم، والنسائي من طريق حماد بن زيد، ومسلم من طريق
~~ابن نمير كلاهما عن هشام عن أبيه عن أم المؤمنين عائشة: (أن رسول الله -
~~صلى الله تعالى عليه، وعلى آله وسلم - قال: خمس فواسق) ، روي بالإضافة
~~وبالتنوين، كما قال غير واحد، وبالثاني جزم النووي، وزعم أنه قال بإضافة
~~خمس لا بتنوينه
# PageV00P000
# وهم، فإنما قال ذلك في الرواية الثانية عند مسلم، قالت عائشة: " «أمر
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل خمس فواسق في الحل والحرم» " قال
~~ابن دقيق العيد: وبين الإضافة ms1400 والتنوين فرق دقيق في المعنى، لأن الإضافة
~~تقتضي الحكم على خمس من الفواسق بالقتل، وربما أشعر التخصيص بخلاف الحكم في
~~غيرها بطريق المفهوم.
# وأما التنوين فيقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى، وقد يشعر بأن الحكم
~~المترتب على ذلك ; وهو القتل معلل بما جعل وصفا ; وهو الفسق، فيقتضي ذلك
~~التعميم لكل فاسق من الدواب، وهو ضد ما اقتضاه الأول من المفهوم، وهو
~~التخصيص.
# (يقتلن في الحرم) - بفتح الحاء، والراء، كما ضبطه جماعة من المحققين - أي
~~حرم مكة - وبضم الحاء، والراء، واقتصر عليه في المشارق - قال: وهو جمع حرام
~~كما قال تعالى: {وأنتم حرم} [المائدة: 1] (سورة المائدة: الآية 1) ،
~~والمراد به المواضع المحرمة، والفتح أظهر قاله النووي، (الفأرة، والعقرب،
~~والغراب والحدأة، والكلب العقور) ، ولمسلم من رواية سعيد بن المسيب، عن
~~عائشة: " الحية "، وأسقط العقرب، وله من طريق زيد بن جبير قال: " «سأل رجل
~~ابن عمر عما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم، قال: " حدثتني إحدى نسوة النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب،
~~والحديا، والغراب، والحية» ، قال: وفي الصلاة أيضا فهي ستة.
# قال عياض: سموا فواسق لخروجهم عن السلامة منهم إلى الإضرار، والأذى،
~~فخرجت بالإذاية عن جنسها من الحيوان، وقيل: لخروجها عن الحرمة التي لغيرها،
~~والأمر بقتلها في الحل والحرم، وأنه لا فدية فيها، وقيل: لخروجها عن
~~الانتفاع بها، وقيل: لتحريم أكلها كما قال تعالى: {وإنه لفسق} [الأنعام:
~~121] (سورة الأنعام: الآية 121) ، ثم ذكر المحرمات.
# وقالت عائشة: من يأكل الغراب، وقد سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فاسقا.
# وقال الفراء: سميت الفأرة بذلك، لخروجها عن جحرها، واغتيالها أموال الناس
~~بالفساد، وأصل الفسق: الخروج.
# وقال ابن قتيبة: سمي بذلك الغراب بتخلفه عن نوح، وفيهما نظر، إذ لا يسمى
~~كل خارج، ولا متخلف فاسقا في عرف الاستعمال.
# قال الأبي: قيده بذلك لأنه لا يسمى بذلك لغة، ولكن عرف الاستعمال خصصه.
# وقال ابن العربي: أمر بالقتل، وعلل بالفسق، فيتعدى الحكم إلى كل ما وجدت
~~فيه العلة، ونبه بالخمسة على ms1401 خمسة أنواع من الفسق، فنبه بالغراب على ما
~~يجانسه من سباع الطير، وكذا بالحدأة، ويزيد الغراب بحل سفرة المسافر، ونقب
~~جرابه، وبالحية على كل ما يلسع، والعقرب كذلك - والحية تلسع وتفترس،
~~والعقرب تلدغ، ولا تفترس - وبالفأرة على ما يجانسها من هوام المنزل
~~المؤذية، وبالكلب العقور على كل مفترس، قال: ومعنى فسقهن: خروجهن عن حد
~~الكف إلى الأذية.
# PageV02P431
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب أمر
~~بقتل الحيات في الحرم
# قال مالك في الكلب العقور الذي أمر بقتله في الحرم إن كل ما عقر الناس
~~وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب فهو الكلب العقور وأما
~~ما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع والثعلب والهر وما أشبههن من السباع
~~فلا يقتلهن المحرم فإن قتله فداه وأما ما ضر من الطير فإن المحرم لا يقتله
~~إلا ما سمى النبي صلى الله عليه وسلم الغراب والحدأة وإن قتل المحرم شيئا
~~من الطير سواهما فداه
# 801 - 789
# PageV00P000
# - (مالك عن ابن شهاب: أن عمر بن الخطاب أمر بقتل الحيات في الحرم) ، إما
~~لأنه بلغه الحديث الذي فيه الحية، وإما لأنها أولى من العقرب.
# قال الأبي: وقد صح النهي عن قتل حيات البيوت بلا إنذار، فهو مخصص لهذا
~~العموم، والإنذار عند مالك في حيات بيوت المدينة آكد من حيات بيوت غيرها.
# (قال مالك في) تفسير (الكلب العقور الذي أمر بقتله في الحرم: أن كل ما
~~عقر الناس) جرحهم، (وعدا عليهم، وأخافهم مثل الأسد،) يقع على الذكر
~~والأنثى، ويجمع على أسود، وربما قيل أسدة للأنثى.
# (والنمر) - بفتح النون، وكسر الميم، ويجوز التخفيف - بكسر النون، وسكون
~~الميم - سبع أخبث، وأجرأ من الأسد.
# (والفهد) - بكسر الفاء، وسكون الهاء - سبع معروف، والأنثى فهدة.
# (والذيب) - بالهمز، وعدمه - يقع على الذكر والأنثى، وربما قيل: ذيبة -
~~بالهاء - (فهو الكلب العقور) ، وبهذا قال السفيانان، والشافعي، وأحمد،
~~والجمهور.
# وقال الأوزاعي، وأبو حنيفة، والحسن بن صالح: المراد الكلب المعروف خاصة،
~~وألحقوا به الذئب، ودليل الجمهور قوله في حديث ms1402 أبي سعيد: والسبع العادي،
~~فكل ما كان هذا نعتا له من أسد، ونمر، ونحوهما هذا الحكم.
# وحديث الترمذي، وحسنه: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا على عتيبة
~~بالتصغير ابن أبي لهب: اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، فعدا عليه الأسد،
~~فقتله» ".
# (وأما ما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع) - بضم الباء، لغة قيس،
~~وسكونها، لغة تميم - وهي أنثى، وقيل: يقع على الذكر والأنثى، وربما قيل في
~~الأنثى: ضبعة.
# (والثعلب) يقع على الأنثى والذكر، ويختص بثعلبان - بضم الثاء، واللام -
~~قاله ابن الأنباري، وقال غيره: يقال في الأنثى: ثعلبة بالهاء.
# (والهر) ذكر القط، والأنثى هرة، قاله الأزهري.
# وقال ابن الأنباري: الهر يقع على الذكر، والأنثى، وربما دخلت فيها الهاء،
~~وتصغيرها هريرة.
# (وما أشبههن من السباع) ، قال الأزهري: يقع السبع على كل ما له ناب يعدو
~~به، ويفترس، كالذئب، والفهد، والنمر، وأما الثعلب، فليس بسبع، وإن كان له
~~ناب، لأنه لا يعدو به، ولا يفترس، وكذا الضبع، وعلى هذا فعدهما في السباع
~~تجوز علاقته المشابهة للسباع في الناب وإن لم يفترس به، (فلا يقتلهن
# PageV02P432
# المحرم فإن قتله فداه) ، وفي نسخة: وداه، فالعلة في قتل المذكورات في
~~الحديث، وما في معناها عند مالك - رحمه الله - كونهن مؤذيات، فكل مؤذ يجوز
~~للمحرم، وفي الحرم قتله، ولا فدية، وما لا فلا، وعلته عند الشافعي كونهن
~~مما لا يؤكل عنده، فكل ما لا يؤكل، ولا تولد من مأكول وغيره جاز قتله، ولا
~~فدية.
# وأما (ما ضر) آذى (من الطير، فإن المحرم لا يقتله إلا ما سمى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - الغراب، والحدأة، وإن قتل المحرم شيئا من الطير سواهما
~~فداه) ، كرخم، ونسر إلا أن يخاف منه، ولا يندفع إلا بقتله، قال الباجي: لا
~~خلاف أنه لا يجوز قتل سباع الطير غير ما في الحديث ابتداء، ومن قتلها فعليه
~~الفدية، فإن ابتدأت بالضرر، فلا جزاء على قاتلها على المشهور من المذهب
~~فيمن عدت عليه سباع الطير، وغيرها.
# PageV02P433
#
### | [باب ما يجوز للمحرم أن يفعله]
# حدثني ms1403 يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي
~~عن ربيعة بن أبي عبد الله بن الهدير أنه رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيرا له
~~في طين بالسقيا وهو محرم قال مالك وأنا أكرهه
# 29 - باب ما يجوز للمحرم أن يفعله
### | 802 - 790 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي)
~~القرشي (عن ربيعة بن أبي عبد الله بن الهدير) - بضم الهاء، وفتح الدال -
~~(أنه رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيرا له) ، أي يزيل عنه القراد، ويلقيه (في
~~طين بالسقيا) - بضم السين، وسكون القاف، والقصر - قرية جامعة بين مكة
~~والمدينة، (وهو محرم) ، لأنه يرى حله، (قال مالك: وأنا أكرهه) ، لأنها من
~~دواب البعير، كالحلم، والحمنان، فلا يلقيه المحرم عن البعير، لأن ذلك سبب
~~هلاكه، إلا أن يضر بالبعير فيزيلها، ويطعم حفنة من طعام.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها
~~قالت سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسأل عن المحرم أيحك جسده
~~فقالت نعم فليحككه وليشدد ولو ربطت يداي ولم أجد إلا رجلي لحككت
# 803 - 791 - (مالك عن علقمة بن أبي
~~علقمة) بلال (عن أمه) مرجانة: (أنها قالت: «سمعت
# PageV00P000
# عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأل عن المحرم أيحك جسده؟
~~فقالت: نعم، فليحككه، وليشدد» ) زيادة في بيان الإباحة، (ولو ربطت يداي،
~~ولم أجد إلا رجلي) - بالتثنية، أو الإفراد - (لحككت) زادت على المسئول عنه،
~~لكن محمل قولها، ويشدد عند مالك على ما إذا كان يرى ما يحكه، فإن لم يره،
~~كرأسه، وظهره، فإنما يجوز الحك برفق، لأنه إذا شدد مع عدم الرؤية ربما أتى
~~على شيء من الدواب، ولا يشعر به.
# PageV02P434
# وحدثني عن مالك عن أيوب بن موسى أن عبد الله بن عمر
~~نظر في المرآة لشكو كان بعينيه وهو محرم
# 804 - 792 - (مالك عن أيوب بن
~~موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي المكي ms1404 المتوفى سنة اثنين وثلاثين
~~ومائة: (أن عبد الله بن عمر نظر في المرآة) - معروفة، وجمعها مراء كجوار
~~وغواش - (لشكو) - بالتنوين - مصدر شكا، وفي رواية: لشكوى - بالقصر - مصدر
~~أيضا، أي وجع (كان بعينيه وهو محرم) لضرورة الوجع، لا لرفاهية، ولا زينة،
~~ولا دفع شعث، ويكره عند مالك بغير ضرورة مخافة أن يرى شعثا فيصلحه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره
~~أن ينزع المحرم حلمة أو قرادا عن بعيره
# قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك
# 812 - 793 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يكره أن ينزع المحرم حلمة) - بفتحتين - قال في القاموس:
~~الصغيرة من القردان، أو الضخمة ضد، وحلم البعير كفرح: كثر حلمه، فهو حلم.
# (أو قرادا) - بزنة غراب - ما يتعلق بالبعير ونحوه، وهو كالقمل للإنسان،
~~والجمع قردان بوزن غربان، (عن بعيره) ، وأما عن نفسه فيجوز، لأنه ليس من
~~دواب الإنسان.
# (قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك) ، لأن تقريده سبب لإهلاكه، وهو
~~لا يجوز، وهذا مما خالف ابن عمر أباه فيه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم أنه
~~سأل سعيد بن المسيب عن ظفر له انكسر وهو محرم فقال سعيد اقطعه
# وسئل مالك عن الرجل يشتكي أذنه أيقطر في أذنه من البان الذي لم يطيب وهو
~~محرم فقال لا أرى بذلك بأسا ولو جعله في فيه لم أر بذلك بأسا
# قال مالك ولا بأس أن يبط المحرم خراجه ويفقأ دمله ويقطع عرقه إذا احتاج
~~إلى ذلك
# 805 - 794
# PageV02P434
# - (مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم: أنه سأل سعيد بن المسيب عن ظفر
~~له انكسر وهو محرم، فقال سعيد: اقطعه) - قلمه - ولا شيء عليه كما في
~~المدونة.
# (وسئل مالك عن الرجل يشتكي أذنه) ، أي الوجع بها (أيقطر) - ينقط - (في
~~أذنه من البان الذي لم تطيب وهو محرم؟ فقال: لا أرى بذلك بأسا) ، فيجوز،
~~(ولو جعله ms1405 في فيه لم أر بأسا) ، إذ لا خلاف في إباحة ما لم يطيب، (قال
~~مالك: ولا بأس أن يبط) - بضم الباء - يشق (المحرم خراجه) - بضم المعجمة،
~~بزنة غراب - بثرة الواحدة: خراجة، (ويفقأ) - بالهمزة - يشق (دمله) عربي
~~معروفة مذكر جمعه دماميل، (ويقطع عرقه إذا احتاج إلى ذلك) ، لأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - احتجم من أذى كان به كما مر.
# PageV02P435
#
### | [باب الحج عمن يحج عنه]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس
~~قال «كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من
~~خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله إن فريضة الله
~~في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال
~~نعم وذلك في حجة الوداع»
# 30 - باب الحج عمن يحج عنه
### | 806 - 795 -
# (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن سليمان بن يسار) الهلالي (عن عبد الله بن
~~عباس، قال: كان الفضل بن عباس) أكبر ولده، وبه كان يكنى أبوه، استشهد في
~~خلافة عمر بأجنادين، هكذا قال مالك، وأكثر الرواة عن الزهري أن الحديث من
~~مسند عبد الله، وخالفهم ابن جريج عن ابن شهاب في الصحيحين، فقال عن ابن
~~عباس عن الفضل: أن امرأة، فذكره، فجعله من مسند الفضل، وتابعه معمر، قال
~~الترمذي: سألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا، فقال: أصح شيء في هذا ما روي
~~عن ابن عباس عن الفضل، قال محمد: ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل،
~~وغيره، ثم رواه بلا واسطة، انتهى.
# وكأنه
# PageV02P435
# رجح هذا لأن الفضل كان رديف المصطفى حينئذ، وكان عبد الله تقدم من مزدلفة
~~إلى منى مع الضعفة، فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة، لكن عند
~~أحمد، والترمذي: أن العباس كان حاضرا، فلا مانع أن عبد الله كان معه، ms1406 فحمله
~~تارة عن أخيه، وتارة حدث به عن مشاهدة، فقال: كان الفضل (رديف رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -) زاد البخاري من رواية شعيب عن الزهري: على عجز
~~راحلته، وفيه جواز الإرداف، وهو من التواضع، ولا خلاف فيه إذا أطاقته
~~الدابة، والرجل الجليل جميل به الارتداف، والأنفة منه تجبر وتكبر، قاله أبو
~~عمر.
# (فجاءته امرأة) ، قال: الحافظ: لم تسم (من خثعم) - بفتح الخاء المعجمة،
~~وسكون المثلثة، وفتح المهملة - غير مصروف للعلمية، والتأنيث باعتبار
~~القبيلة لا العلمية، ووزن الفعل، قبيلة مشهورة سميت باسم جدها، واسمه أفتل
~~بن أنمار، قال ابن الكلبي عن أبيه إنما سمي خثعم بجمل يقال له: خثعم،
~~ويقال: إنه لما تحالف ولد أفتل على إخوته نحروا بعيرا، ثم تخثعموا بدمه، أي
~~تلطخوا به بلغتهم، (تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر) المرأة (إليه) ،
~~وكان جميلا، قال القرطبي: هذا النظر هو بمقتضى الطباع، فإنها مجبولة على
~~النظر إلى الصورة الحسنة، ولذا قال في بعض طرق الحديث: وكان الفضل أبيض
~~وسيما.
# ( «فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق
~~الآخر» ) الذي ليس فيه المرأة، منعا له عن مقتضى الطبع وردا إلى مقتضى
~~الشرع.
# وقال ابن عبد البر عياض: فيه ما يلزم الأئمة من تغيير ما يخشى فتنته،
~~ومنعه ما ينكر في الدين.
# وقال النووي: فيه حرمة النظر إلى الأجنبية، وتغيير المنكر باليد لمن قدر
~~عليه.
# قال الأبي: الأظهر أن صرفه وجه الفضل ليس للوقوع في المحرم، كما يعطيه
~~كلام عياض والنووي، وإنما هو لخوف الوقوع، كما يعطيه كلام القرطبي، انتهى.
# وقال الولي العراقي: إن أراد النووي تحريم النظر عند خوف الفتنة، فهو محل
~~وفاق من العلماء، وإن أراد الأعم من خوفها وأمنه، ففي حالة أمنها خلاف
~~مشهور للعلماء، وهما وجهان، ولا يصح الاستدلال بالحديث على التحريم في هذه
~~الحالة، لأن الأمر محتمل لكل منهما، بل الظاهر أن المصطفى خشي عليهما
~~الفتنة، وبه صرح جابر في حديثه الطويل عند الترمذي «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لوى عنق ms1407 الفضل، فقال له العباس: لويت عنق ابن عمك، فقال: رأيت
~~شابا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما» ، قال النووي نفسه، فهذا يدل على أن
~~وضع يده على الفضل كان لدفع الفتنة عنه وعنها.
# وفي مسلم عن جابر: وضع يده على وجه الفضل، فكأنه صرف وجهه، بل عنقه، ووضع
~~يده عليه مبالغة في منعه، وهذا أولى من قول الولي: فعل كلا منهما في وقت،
~~فلوى عنقه تارة، ووضع يده على وجهه تارة، وبين استفتاء ما يقوله، (فقالت:
~~يا رسول الله
# PageV02P436
# إن فريضة الله في الحج أدركت أبي) - لم يسم أيضا - (شيخا كبيرا لا يستطيع
~~أن يثبت على الراحلة) ، صفة بعد صفة، أو من الأحوال المتداخلة، أو شيخا بدل
~~لكونه موصوفا، أي وجب عليه الحج بأن أسلم وهو شيخ كبير، وحصل له المال في
~~هذه الحالة، والأول أوجه، قاله الطيبي، (أفأحج) أي: أيصح أن أنوب عنه، فأحج
~~(عنه؟ قال: نعم) ، أي حجي عنه، وبه استدل من قال كالشافعي: تجب الاستنابة
~~على العاجز عن الحج الفرض، قال عياض: ولا حجة فيه، لأن قولها: إن فريضة
~~الله إلى آخره، لا يوجب دخول أبيها في هذا الفرض، وإنما الظاهر من الحديث،
~~أنها أخبرت أن فرض الحج بالاستطاعة نزل وأبوها غير مستطيع، فسألت هل يباح
~~لها أن تحج عنه، ويكون له في ذلك أجر، ولا يخالفه قوله في رواية: فحجي عنه،
~~لأنه أمر ندب وإرشاد، ورخصة لها أن تعل لما رأى من حرصها على تحصيل الخير
~~لأبيها.
# وقال أبو عمر: حديث الخثعمية خاص بها لا يجوز أن يتعدى إلى غيرها، لقوله
~~تعالى: {من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] (سورة آل عمران: الآية 97) ،
~~وكان أبوها ممن لا يستطيع، فلم يكن عليه الحج، فكانت ابنته مخصوصة بذلك
~~الجواب، وممن قال بذلك، مالك، وأصحابه، قال الماري للآية لأن الظاهر في
~~الاستطاعة أنها البدنية، إذ لو كانت المالية، لقال: أحجاج البيت، والحج فرع
~~بين أصلين: أحدهما: عمل بدون صرف كالصلاة، والصوم، فلا استنابة فيه.
# والثاني: مال صرف كالصدقة.
# وقال عياض: الاستطاعة ms1408 عند مالك هي القدرة ولو على رجليه دون مشقة فادحة،
~~وقال الأكثر: هي الزاد والراحلة، وجاء فيه حديث، لكن ضعفه أهل الحديث،
~~وتأويله عندنا: أنه أحد أنواع الاستطاعة لا كلها، ولعمري إنه بين إن صح،
~~فإن كانت الاستطاعة هي السبب فقد تضمن الزاد، والراحلة، أمن الطريق، وصحة
~~الجسم.
# (وذلك في حجة الوداع) ، وفي رواية شعيب عن الزهري، يوم النحر.
# وفي الترمذي وأحمد، ما يدل على أن السؤال وقع عند المنحر بعد الفراغ من
~~الرمي، وهذا الحديث رواه البخاري، وأبو داود عن القعنبي والبخاري أيضا عن
~~عبد الله بن يوسف، ومسلم، عن يحيى، والنسائي من طريق ابن القاسم الأربعة عن
~~مالك به، وتابعه عبد العزيز بن أبي سلمة، وشعيب، والأوزاعي عند البخاري،
~~وابن عيينة، وصالح بن كيسان، وأيوب السختياني، ويحيى بن أبي إسحاق عند
~~النسائي سبعتهم عن الزهري به.
# PageV02P437
#
### | [باب ما جاء فيمن أحصر بعدو]
# حدثني يحيى عن مالك قال من حبس بعدو فحال بينه وبين البيت فإنه يحل من كل
~~شيء وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء
# 31 - باب ما جاء فيمن أحصر بعدو
# أي منع، يقال: حصره العدو، وأحصره: إذا حبسه، ومنعه عن المضي، مثل: صده،
~~وأصده.
# - (مالك: من حبس بعدو، فحال بينه وبين البيت، فإنه يحل من كل شيء) من
~~ممنوعات الإحرام، (وينحر هديه، ويحلق رأسه حيث حبس) ، أي في أي موضع، فلا
~~يلزمه إذا أحصر في الحل، أن يبعث بهديه إلى الحرم.
# (وليس عليه قضاء) لما أحصر عنه.
# PageV02P438
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رءوسهم وحلوا من كل شيء
~~قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي ثم لم يعلم أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا
~~يعودوا لشيء
# 808 - 796 - (مالك: أنه بلغه أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1409 - حل هو، وأصحابه بالحديبية) لما صدهم
~~المشركون، (فنحروا الهدي، وحلقوا رءوسهم، وحلوا من كل شيء) من ممنوع النسك
~~(قبل أن يطوفوا بالبيت، وقبل أن يصل إليه الهدي) ، أي بلا طواف، ولا وصول
~~هدي إلى البيت، (ثم لم يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدا
~~من أصحابه) المتقدمين في صحبته الملازمين له، (ولا ممن كان معه) من
~~الخارجين للحديبية معه، المتأخرين في صحبته عن أولئك (أن يقضوا شيئا، ولا)
~~أمرهم أن (يعودوا لشيء) يفعلونه.
# PageV02P438
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال
~~«حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أهل بعمرة عام الحديبية ثم إن عبد الله نظر في أمره فقال ما
~~أمرهما إلا واحد ثم التفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني
~~قد أوجبت الحج مع العمرة ثم نفذ حتى جاء البيت فطاف طوافا واحدا ورأى ذلك
~~مجزيا عنه وأهدى»
# قال مالك فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو كما أحصر النبي صلى الله عليه
~~وسلم وأصحابه فأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت
# 808 - 797 (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر: أنه قال حين خرج) : أي أراد أن يخرج (إلى مكة معتمرا في
~~الفتنة) ، حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير، كما في الصحيحين من وجه آخر،
~~وذكر أصحاب الأخبار، أنه لما مات معاوية بن يزيد بن معاوية، ولم يستخلف بقي
~~الناس بلا خليفة شهرين، وأياما، فأجمع أهل الحل، والعقد من أهل مكة،
~~فبايعوا عبد الله بن
# PageV02P438
# الزبير وتم له ملك الحجاز، والعراق، وخراسان، وأعمال المشرق، وبايع أهل
~~الشام، ومصر مروان بن الحكم، فلم يزل الأمر كذلك حتى مات مروان، وولي ابنه
~~عبد الملك، فمنع الناس الحج خوفا أن يبايعوا ابن الزبير، ثم بعث جيشا أمر
~~عليه الحجاج، ms1410 فقاتل أهل مكة، وحاصرهم حتى غلبهم، وقتل ابن الزبير، وصلبه،
~~وذلك سنة ثلاث وسبعين.
# وقال ابن عمر ذلك جوابا لقول ولديه: عبيد الله، وسالم: لا يضرك أن لا تحج
~~العام إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت كما في الصحيحين من وجه آخر عن
~~نافع.
# وفي رواية أخرى، فقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب:
~~21] (سورة الأحزاب: الآية 21) .
# (إن صددت) - بضم الصاد - مبني للمفعول، أي منعت (عن البيت صنعنا) أنا،
~~ومن معي (كما صنعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) من التحلل حيث
~~منعوه من دخول مكة بالحديبية.
# وفي رواية تأخير تلاوة الآية إلى هنا، قال عياض: توقع الحصر، ولم يتحققه
~~إذ لو تحققه، لم تثبت له رخصة الحصر، لأنه غرر بإحرامه، بالإجماع، وتعقبه
~~الأبي بأنه لا يلزم من تحققه أن لا يترخص؛ لجواز أنه تحقق واشترط على ما في
~~حديث ضباعة، (فأهل) ابن عمر (بعمرة) زاد في رواية جويرية: من ذي الحليفة،
~~وفي رواية أيوب عن نافع فأهل بالعمرة من الدار، أي المنزل الذي نزله بذي
~~الحليفة، أو المراد داره بالمدينة، فيكون أهل بالعمرة من داخل بيته، ثم
~~أظهرها بعد أن استقر بذي الحليفة (من أجل أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أهل بعمرة عام الحديبية) سنة ست، ليحصل له الموافقة، (ثم إن عبد
~~الله نظر في أمره، فقال ما أمرهما) ، أي الحج، والعمرة، (إلا واحد) في حكم
~~الحصر، فإذا جاز التحلل في العمرة مع أنها محدودة بوقت، فهو في الحج أجوز،
~~وفيه العمل بالقياس، (ثم التفت إلى أصحابه) ، فأخبرهم بما أداه إليه نظره،
~~(فقال: ما أمرهما إلا واحد) - بالرفع - وفي رواية الليث عن نافع: " ثم خرج
~~حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج، والعمرة إلا واحد "، (أشهدكم
~~أني قد أوجبت الحج مع العمرة) ، وعبر بأشهدكم، ولم يكتف بالنية، ليعلم من
~~اقتدى به أنه انتقل نظره للقران لاستوائهما في حكم الحصر، (ثم نفذ) -
~~بالذال المعجمة - مضى ولم يصد، (حتى جاء البيت، فطاف ms1411 طوافا واحدا) لقرانه
~~بعد الوقوف بعرفة، وبه قال الأئمة الثلاثة والجمهور.
# وقال أبو حنيفة، والكوفيون على القارن طوافان، وسعيان، وأولوا قوله:
~~طوافا واحدا على أنه طاف لكل منهما طوافا يشبه الطواف الذي للآخر ولا يخفى
~~ما
# PageV02P439
# فيه ورده قوله (ورأى ذلك مجزيا) - بضم الميم، وسكون الجيم، وكسر الزاي
~~بلا همز - كافيا (عنه) ، إذ على هذا الحمل يضيع، إذ كل من طاف طوافين لا
~~يقال إنه مجزي، ويمنع التأويل على بعده قوله في رواية: أنه قد قضى طواف
~~الحج، والعمرة بطوافه الأول، وقد روى سعيد بن منصور عن نافع عن ابن عمر عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «من جمع بين الحج، والعمرة، كفاه لهما
~~طواف واحد، وسعي واحد» "، فهذا صريح في المراد.
# (وأهدى) - بفتح الهمزة - فعل ماض من الإهداء زاد القعنبي شاة، وفي رواية
~~الليث: هديا اشتراه بقديد، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ثم قوله مجزيا بالنصب مفعول رأى، ووقع في البخاري ورأى أن ذلك
~~مجزيا بزيادة أن، والنصب على أنها تنصب الجزأين، أو خبر كان محذوفة، ولبعض
~~رواته مجزئ - بالرفع، والهمز - خبر أن، قال الحافظ: والذي عندي أن النصب
~~خطأ من الكاتب، فإن أصحاب الموطأ اتفقوا على روايته بالرفع على الصواب،
~~وتعقب بأن حكايته اتفاقهم على ذلك دعوى بلا دليل، وبتقدير اتفاقهم عليه لا
~~يستلزم أن النصب خطأ، مع أن له وجها في العربية، انتهى.
# ولعل ذلك كله في رواية يحيى، ومن وافقه، فليس فيها أن، فنصب مجزيا متعين،
~~وهذا الحديث رواه البخاري هنا عن إسماعيل بتمامه، وقبله بقليل عن عبد الله
~~بن يوسف مختصرا بدون قوله، ثم إن عبد الله نظر إلى آخره، وفي المغازي عن
~~قتيبة مختصرا كذلك، ومسلم عن يحيى، تاما الثلاثة عن مالك، وتابعه أيوب
~~والليث في الصحيحين، وجويرية بن أسماء عند البخاري، وعبيد الله عند مسلم،
~~كلهم عن نافع بنحوه، (قال مالك: فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو) ، يفعل
~~(كما أحصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه) ms1412 ، أي كفعله من التحلل،
~~ونحر هديه، ولا قضاء، لأن الله تعالى قال: {فإن أحصرتم فما استيسر من
~~الهدي} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 196) ، ولم يذكر قضاء، وقد تخلف
~~جماعة في عمرة القضية ممن كان معه - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية بلا
~~ضرورة في نفس، ولا مال، ولم يأمرهم المصطفى بعدم التخلف، ولا بالقضاء،
~~(فأما من أحصر بغير عدو) كمرض، (فإنه لا يحل دون البيت) ، وبهذا قال
~~الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وجماعة، خلافا لأبي حنيفة، ككثير من الصحابة،
~~وغيرهم في أنه عام في كل حابس من عدو ومرض، وغيرهما، حتى أفتى ابن مسعود
~~رجلا لدغ أنه محصر، رواه ابن حزم والطحاوي لنا أن الآية وردت في حكم إحصاره
~~- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وكان بالعدو، وقال في سياق الآية: " إذا
~~أمنتم " فعلم أن مشروعية الإحلال في العدو كان لتحصيل الأمن منه، والإحلال
~~لا يجوز من المرض، فلا يكون الإحصار بالمرض في
# PageV02P440
# معناه فلا يكون النص الوارد في العدو واردا في المرض، فلا يلحق به دلالة
~~ولا قياسا لأن مشروعية التحلل قبل أداء الأفعال بعد الشروع في الإحرام على
~~خلاف القياس، فلا يقاس عليه.
# PageV02P441
#
### | [باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدو]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر
~~أنه قال المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فإذا
~~اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد له منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى
# 32 - باب ما جاء فيمن أحصر بغير
~~عدو
### | 809 - 798 -
# (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن) أبيه (عبد الله بن عمر أنه
~~قال: المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة) ، ولا
~~يجوز له التحلل، (فإن اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد له منها) لأجل
~~المرض، (أو الدواء) المطيب، (صنع ذلك) المذكور، (وافتدى) ، ولا إثم عليه
~~للعذر.
# PageV02P441
# وحدثني عن مالك ms1413 عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة
~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول المحرم لا يحله إلا البيت
# 810 - 799 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد: أنه بلغه) من عمرة أو غيرها، (عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنها كانت تقول: المحرم لا يحله إلا البيت) ما لم يحصر بعدو.
# وقال ابن عبد البر: معناه المحرم يمرض مرضا لا يقدر أن يصل إلى البيت،
~~فيبقى على حاله، فإن احتاج إلى لبس، أو دواء فعل، وافتدى، فإذا برئ أتى
~~البيت، وطاف، وسعى، فهو كقول ابن عمر سواء.
# PageV02P441
# وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن
~~رجل من أهل البصرة كان قديما أنه قال خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق
~~كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس
~~فلم يرخص لي أحد أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة
# 811 - 800 - (مالك، عن أيوب بن أبي
~~تميمة) كيسان (السختياني) - بفتح السين، وإسكان المعجمة، وفتح الفوقية -
~~البصري الثقة الحجة من كبار العباد، (عن رجل من أهل البصرة)
# PageV02P441
# - بتثليث الموحدة - البلد المشهورة (كان قديما أنه) ، أي الرجل، قال أبو
~~عمر: هو أبو قلابة عبد الله بن زيد الحرمي شيخ أيوب، ومعلمه كما رواه حماد
~~بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة، (قال: خرجت إلى مكة) معتمرا (حتى إذا كنت
~~ببعض الطريق) زاد جماعة، وقعت عن راحلتي (كسرت فخذي، فأرسلت إلى مكة وبها
~~عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، والناس) الفقهاء من الصحابة والتابعين
~~أستفتهم في التحلل، (فلم يرخص لي أحد أن أحل) ، وفي رواية حماد: فأرسلت إلى
~~ابن عمر، وابن عباس، فقالا: العمرة ليس لها وقت كوقت الحج يكون على إحرامه
~~حتى يصل إلى البيت، (فأقمت على ذلك الماء) الذي كسرت فخذه عنده (سبعة أشهر
~~حتى أحللت بعمرة) بعد أن صح.
# PageV02P442
# وحدثني عن مالك عن ابن ms1414 شهاب عن سالم بن عبد الله عن
~~عبد الله بن عمر أنه قال من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف
~~بالبيت وبين الصفا والمروة
# 812 - 801 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه قال: من حبس دون البيت بمرض، فإنه
~~لا يحل حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة) ، أي ويسعى نحو: وزججن
~~الحواجب والعيونا.
# واستعمل الطواف بالمعنى اللغوي وهو المشي.
# PageV02P442
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن
~~سعيد بن حزابة المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم فسأل على الماء الذي
~~كان عليه عن العلماء فوجد عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن
~~الحكم فذكر لهم الذي عرض له فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد له منه ويفتدي
~~فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه ثم عليه حج قابل ويهدي ما استيسر من الهدي
# قال مالك وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو وقد أمر عمر بن الخطاب
~~أبا أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج وأتيا يوم النحر أن
~~يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالا ثم يحجان عاما قابلا ويهديان فمن لم يجد فصيام
~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله
# قال مالك وكل من حبس عن الحج بعد ما يحرم إما بمرض أو بغيره أو بخطإ من
~~العدد أو خفي عليه الهلال فهو محصر عليه ما على المحصر
# قال يحيى سئل مالك عمن أهل من أهل مكة بالحج ثم أصابه كسر أو بطن متحرق
~~أو امرأة تطلق قال من أصابه هذا منهم فهو محصر يكون عليه مثل ما على أهل
~~الآفاق إذا هم أحصروا قال مالك في رجل قدم معتمرا في أشهر الحج حتى إذا قضى
~~عمرته أهل بالحج من مكة ثم كسر أو أصابه أمر لا يقدر على أن يحضر مع الناس
~~الموقف
# قال مالك أرى أن يقيم حتى إذا برأ خرج ms1415 إلى الحل ثم يرجع إلى مكة فيطوف
~~بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يحل ثم عليه حج قابل والهدي قال مالك
~~فيمن أهل بالحج من مكة ثم طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ثم مرض فلم
~~يستطع أن يحضر مع الناس الموقف قال مالك إذا فاته الحج فإن استطاع خرج إلى
~~الحل فدخل بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة لأن الطواف الأول لم
~~يكن نواه للعمرة فلذلك يعمل بهذا وعليه حج قابل والهدي فإن كان من غير أهل
~~مكة فأصابه مرض حال بينه وبين الحج فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حل
~~بعمرة وطاف بالبيت طوافا آخر وسعى بين الصفا والمروة لأن طوافه الأول وسعيه
~~إنما كان نواه للحج وعليه حج قابل والهدي
# 812 - 802 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد، عن سليمان بن يسار: أن سعيد بن حزابة) - بضم الحاء المهملة، وفتح
~~الزاي، فألف، فموحدة، فهاء - (المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم، فسأل
~~على الماء الذي كان عليه) عن العلماء، (فوجد عبد الله بن عمر، وعبد الله بن
~~الزبير، ومروان بن الحكم، فذكر لهم الذي عرض له، فكلهم أمره أن يتداوى بما
~~لا بد له منه ويفتدي) للتداوي
# PageV02P442
# (فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه) بفعل العمرة، (ثم عليه حج قابل، ويهدي ما
~~استيسر) - تيسر - (من الهدي، قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا) بالمدينة
~~(فيمن أحصر بغير عدو) ، أنه لا يحل إلا بفعل العمرة، وقال به جملة من فقهاء
~~مكة، وابن عمر، وعائشة، وابن عباس، وابن الزبير، فأين المعدل عن هذا؟ وزاد
~~ذلك تقوية بقوله: (وقد أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب) خالد بن زيد البدري
~~(الأنصاري) أحد كبار الصحابة الفقهاء، كما يأتي موصولا، عن يحيى بن سعيد عن
~~سليمان بن يسار، أن أبا أيوب فذكره، (وهبار بن الأسود) الصحابي، كما يأتي
~~موصولا أيضا، عن نافع عن سليمان بن يسار أن هبارا (حين فاتهما الحج، وأتيا
~~يوم النحر، أن يحلا بعمرة، ثم يرجعا حلالا) من كل شيء ms1416 حرم عليهما، (ثم
~~يحجان عاما قابلا) - بالنصب على الظرفية، والصفة - (ويهديان، فمن لم يجد
~~فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله) ، وفي البخاري: عن
~~سالم، قال: " «كان ابن عمر يقول: أليس حسبكم سنة رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء،
~~حتى يحج عاما قابلا، فيهدي، أو يصوم إن لم يجد هديا» " وقول الصحابي: السنة
~~كذا له حكم الرفع، فهو نص في محل النزاع.
# (قال مالك: وكل من حبس عن الحج بعدما يحرم إما بمرض، أو بغيره، أو بخطأ
~~من العدد، أو خفي عليه الهلال، فهو محصر عليه ما على المحصر) يتحلل بفعل
~~عمرة، وعليه دم.
# (وسئل مالك عمن أهل من مكة بالحج، ثم أصابه كسر) لبعض أعضائه، (أو بطن
~~متحرق) ، أي إسهال بطن منعه، (أو امرأة تطلق) أخذها المخاض - وهو وجع
~~الولادة - (قال: من أصابه هذا منهم، فهو محصر يكون عليه مثل ما على أهل
~~الآفاق إذا هم أحصروا) ،
# PageV02P443
# فلا فرق بين المكيين، وغيرهم.
# (قال مالك في رجل قدم معتمرا في أشهر الحج حتى إذا قضى عمرته أهل بالحج
~~من مكة، ثم كسر) - بضم فكسر - مبني للمجهول، (أو أصابه أمر لا يقدر على أن
~~يحضر مع الناس الموقف) بعرفة، (قال مالك: أرى أن يقيم حتى إذا برأ) - بفتح
~~الباء، والراء من باب نفع، وبكسر الراء أيضا من باب تعب، وفي لغة: بضم
~~الراء من باب قرب - صح من مرضه، (خرج إلى الحل) ليأتي بعمرة، (ثم يرجع إلى
~~مكة، فيطوف بالبيت وبين) ، وفي نسخة: ويسعى بين (الصفا والمروة، ثم يحل، ثم
~~عليه حج قابل والهدي) جبرا لذلك، (قال مالك فيمن أهل بالحج من مكة، ثم طاف
~~بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة) : إخبار من السائل عن فعله الذي وقع منه
~~جهلا، فلا ينافي أن المحرم من مكة إنما يطوف، ويسعى بعد الوقوف بعرفة، (ثم
~~مرض فلم يستطع أن يحضر مع الناس الموقف) بعرفة، (قال مالك) : أعاده ms1417 ليفصل
~~بين السؤال والجواب (إذا فاته الحج) بكونه لم يأت منه في الصورة المذكورة
~~إلا بالإحرام، وطوافه، وسعيه لا يعتد بهما؛ لأنه قبل الوقوف، (فإن استطاع
~~خرج إلى الحل، فدخل بعمرة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة) ، وعلل
~~إعادتهما دفعا لتوهم السائل أنه فعلهما، فيجزيه عن طواف وسعي العمرة التي
~~لزمته وإن لم تجزه عن حجه بقوله: (لأن الطواف الأول لم يكن نواه للعمرة)
~~التي يأتي بها للإحلال، (فلذلك يعمل بهذا) ، أي يأتي بالطواف، والسعي،
~~(وعليه حج قابل، والهدي) ، قال الجوهري: قبل وأقبل بمعنى يقال: عام قابل،
~~أي مقبل، (فإن كان من غير أهل مكة، فأصابه مرض حال بينه، وبين الحج، فطاف
~~بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، حل بالعمرة، وطاف بالبيت طوافا آخر، وسعى
~~بين الصفا والمروة
# PageV02P444
# لأن طوافه الأول، وسعيه إنما كان نواه للحج) الذي فاته، وحاصله أن لا فرق
~~فيمن فاته الحج بين من بمكة، وغيرهم في أنه إنما يحل بفعل عمرة، إلا أن من
~~بها يخرج إلى الحل، ليأتي بعمرة بخلاف من أتى محرما من الحل، (وعليه حج)
~~عام (قابل، والهدي) .
# PageV02P445
#
### | [باب ما جاء في بناء الكعبة]
# قال يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد
~~بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة «أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم قالت
~~فقلت يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت» قال فقال عبد الله بن عمر لئن
~~كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم
~~يتمم على قواعد إبراهيم
# 813 - 803 33 - باب ما جاء في بناء
~~الكعبة
# اختلف في أول من بناها، فحكى المحب الطبري: أن ms1418 الله وضعها أولا لا ببناء
~~أحد.
# وللأزرقي عن علي بن الحسين: أن الملائكة بنتها قبل آدم.
# ولعبد الرزاق عن عطاء: أول من بنى البيت آدم.
# وعن وهب بن منبه: أول من بناه شيث بن آدم.
# وقيل: أول من بناه إبراهيم، وجزم به ابن كثير زاعما أنه أول من بناه
~~مطلقا، إذا لم يثبت عن معصوم أنه كان مبنيا قبله، ويقال عليه، ولم يثبت عن
~~معصوم أنه أول من بناه.
# وقد روى البيهقي في الدلائل، عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قصة بناء آدم لها، ورواه الأزرقي، وأبو الشيخ، وابن عساكر، موقوفا على ابن
~~عباس، وحكمه الرفع، إذ لا يقال رأيا.
# وأخرج الشافعي، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " حج آدم، فلقيته الملائكة،
~~فقالوا: بر نسكك يا آدم "، ولابن أبي حاتم، عن ابن عمر: " أن البيت رفع في
~~الطوفان، فكان الأنبياء بعد ذلك يحجونه، ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله
~~لإبراهيم، فبناه على أساس آدم، وجعل طوله في السماء سبعة أذرع بذراعهم،
~~وذرعه في الأرض ثلاثين ذراعا بذراعهم، وأدخل الحجر في البيت، ولم يجعل له
~~سقفا، وجعل له بابا، وحفر له بئرا عند بابه يلقى فيها ما يهدى للبيت "،
~~فهذه الأخبار وإن كانت مفرداتها ضعيفة، لكن يقوي بعضها بعضا.
# وروى ابن أبي شيبة، وابن راهويه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن
~~علي: " أن بناء إبراهيم لبث ما شاء الله أن يلبث، ثم انهدم، فبنته
~~العمالقة، ثم انهدم، فبنته جرهم، ثم بناه قصي بن كلاب " نقله الزبير بن
~~بكار، وجزم به الماوردي، ثم قريش، فجعلوا ارتفاعها ثمانية عشر ذراعا.
# وفي رواية: عشرين، ولعل راويها جبر الكسر، ونقصوا من طولها، ومن عرضها
~~أذرعا أدخلوها في الحجر، لضيق النفقة بهم، ثم لما حوصر ابن الزبير من جهة
~~يزيد بن معاوية تضعضعت من الرمي بالمنجنيق، فهدمها في خلافته، وبناها على
~~قواعد إبراهيم، فأعاد طولها على ما هو عليه الآن، وأدخل من الحجر تلك
~~الأذرع، وجعل لها بابا آخر، فلما قتل ابن الزبير، ms1419 شاور الحجاج عبد الملك بن
~~مروان في نقض بناء ابن الزبير، فكتب إليه: أما ما زاده في طولها، فأقره،
~~وأما ما زاد في الحجر فرده إلى بنائه، وسد الباب الذي فتحه، ففعل كما في
~~مسلم عن عطاء.
# وذكر الفاكهي: أن عبد الملك ندم على إذنه للحجاج في هدمها، ولعن الحجاج،
~~وبقي بناء الحجاج إلى الآن.
# ونقل ابن عبد البر
# PageV00P000
# وتبعه بن عياض، وغيره أن الرشيد، أو أباه المهدي، أو جده المنصور أراد أن
~~يعيد الكعبة على ما فعله ابن الزبير، فناشده مالك وقال: أخشى أن تصير ملعبة
~~للملوك، فترك، وهذا بعينه خشية جدهم الأعلى عبد الله بن عباس، فإنه أشار
~~على ابن الزبير لما أراد هدمها، وتجديد بنائها بأن يرم ما وهي منها، ولا
~~يتعرض لها بزيادة، ولا نقص، وقال: لا آمن من يجيء بعدك، فيغير الذي صنعت،
~~أخرجه الفاكهي.
# ولم يتفق لأحد من الخلفاء، ولا غيرهم تغيير شيء مما صنعه الحجاج إلى
~~الآن، إلا في الميزاب، والباب، وعتبته، وكذا وقع ترميم الجدار والسقف، وسلم
~~السطح غير مرة، وجدد فيها الرخام.
# قال ابن جريج: أول من فرشها بالرخام الوليد بن عبد الملك، فتحصل من
~~الآثار المذكورة أنها بنيت عشر مرات، وذكر بعضهم أن عبد المطلب بناها بعد
~~قصي، وقبل بناء قريش، قال الفاسي: ولم أر ذلك لغيره، وأخشى أن يكون وهما،
~~قال: واستمر بناء الحجاج إلى يومنا هذا، وسيبقى على ذلك إلى أن تخربها
~~الحبشة، وتقلها حجرا حجرا كما في الحديث.
# وقد قال العلماء: إن هذا البناء لا يغير، انتهى.
# وقال الحافظ: مما تعجب منه أنه لم يتفق الاحتياج في الكعبة إلا فيما صنعه
~~الحجاج، إما من الجدار الذي بناه في الجهة الشامية، وإما في السلم الذي
~~جدده للسطح، أو للعتبة، وما عدا ذلك فإنما هو لزيادة محضة، كالرخام، أو
~~لتحسين كالباب، والميزاب، وكذا ما رواه الفاكهي برجال ثقات، عن الحسن بن
~~بكر بن حبيب السهمي، عن أبيه - هو من كبار التابعين - قال: جاورت بمكة،
~~فعابت - بعين مهملة، وموحدة - أسطوانة ms1420 من أساطين البيت، فأخرجت، وجيء
~~بأخرى، ليدخلوها مكانها فطالت عن الموضع، وأدركهم الليل، والكعبة لا تفتح
~~ليلا، فتركوها ليعودوا من غد، فيصلحوها، فجاءوا من غد، فأصابوها أقوم من
~~قدح - بكسر القاف - أي سهم.
# (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب: (أن عبد الله
~~بن محمد بن أبي بكر الصديق) التيمي المدني أخا القاسم، من ثقات التابعين
~~قتل بوقعة الحرة سنة ثلاث وستين، (أخبر) هو (عبد الله بن عمر) ، قال
~~الحافظ: بنصب " عبد " على المفعولية، وظاهره أن سالما كان حاضرا لذلك،
~~فتكون من روايته عن عبد الله بن محمد، وبذلك صرح أبو أويس، عن ابن شهاب،
~~لكنه سماه عبد الرحمن فوهم، أخرجه أحمد، وأغرب إبراهيم بن طهمان، فرواه عن
~~مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أخرجه الدارقطني في غرائب مالك،
~~والمحفوظ الأول، وقد رواه معمر عن الزهري عن سالم، لكنه اختصره.
# وأخرجه مسلم من رواية نافع، عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر عن عائشة
# PageV02P446
# فتابع سالما فيه.
# (عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال) ، زاد في رواية لعائشة:
~~(ألم تري) - مجزوم بحذف النون - أي ألم تعرفي؟ (أن قومك) : أي قريشا، (حين
~~بنوا الكعبة) قبل المبعث بخمس سنين، كما رواه عبد الرزاق، والطبراني،
~~والحاكم من حديث أبي الطفيل، قال: كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم
~~ليس فيها مدر، وكانت قدر ما تفتحها العناق، وكانت ثيابها توضع عليها تسدل
~~سدلا، وكانت ذات ركنين كهيئة هذه الحلقة، فأقبلت سفينة من الروم، حتى إذا
~~كانوا قريبا من جدة انكسرت، فخرجت قريش، ليأخذوا خشبها، فوجدوا الرومي الذي
~~فيها نجارا، فقدموا به، وبالخشب ليبنوا به البيت، فكلما أرادوا هدمه بدت
~~لهم حية فاتحة فاها، فبعث الله طيرا أعظم من النسر، فغرز مخالبه فيها،
~~فألقاها نحوا من جياد، فهدمت قريش الكعبة، وبنوها بحجارة الوادي، فرفعوها
~~في السماء عشرين ذراعا، فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل الحجارة
~~من جياد وعليه نمرة، فضاقت عليه، فذهب يضعها على ms1421 عاتقه، فبدت عورته من
~~صغرها، فنودي يا محمد خمر عورتك، فلم ير عريانا بعد ذلك، وكان بين ذلك،
~~وبين المبعث خمس سنين.
# وروى عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري، قال: لما بلغ النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - الحلم أجمرت امرأة الكعبة، فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة،
~~فاحترقت، فشاورت قريش في هدمها وهابوه، فقال الوليد: إن الله لا يهلك من
~~يريد الإصلاح، ثم هدم، فلما رأوه سالما، تابعوه.
# قال عبد الرزاق: وأخبرنا ابن جرير، قال: قال مجاهد: وكان ذلك قبل البعثة
~~بخمس عشرة سنة، وكذا رواه ابن عبد البر، عن محمد بن جبير بن مطعم، وبه جزم
~~موسى بن عقبة، قال الحافظ: والأول أشهر، وبه جزم ابن إسحاق، ويمكن الجمع
~~بينهما بأن يكون الحريق تقدم وقته على الشروع في البناء.
# وذكر ابن إسحاق أن السيل كان يصيب الكعبة، فتساقط من بنائها، وكانت رضما
~~فوق القامة، فأرادت قريش رفعها، وتسقيفها، وذلك أن نفرا سرقوا كنزها وجمع
~~بأنه لا مانع من أن سبب البناء الأمور الثلاثة.
# وللطبراني عن أبي الطفيل، وابن عيينة في جامعه، عن عبيد بن عمير: أن اسم
~~النجار الذي بناها لقريش باقوم، بموحدة فألف فقاف مضمومة فواو ساكنة فميم.
# وعند ابن راهويه «عن علي: " فلما أرادوا رفع الحجر الأسود اختصموا فيه،
~~فقالوا: يحكم بيننا أول من يخرج من هذه السكة، فكان النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أول من خرج، فحكم أن يجعلوه في ثوب، ثم يرفعه من كل قبيلة رجل» "،
~~وللطيالسي: " قالوا: نحكم أول من يدخل من باب بني شيبة، فكان النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أول من دخل منه، فأخبروه، فأمر بثوب، فوضع الحجر في وسطه
~~وأمر كل فخذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب، فرفعوه، ثم أخذه فوضعه بيده صلى
~~الله عليه وسلم، (اقتصروا عن قواعد إبراهيم) جمع قاعدة، وهي الأساس، وفي
~~الصحيحين: عن عائشة: " «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجدار من
~~البيت هو؟ قال:
# PageV02P447
# نعم، قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن ms1422 قومك قصرت بهم النفقة،
~~قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال: فعل ذلك قومك، ليدخلوا من شاءوا، ويمنعوا
~~من شاءوا» " زاد في رواية مسلم: " «فكان الرجل إذا أراد أن يدخلها، يدعونه
~~يرتقي، حتى إذا كاد أن يدخلها دفعوه، فسقط» "، أي قصرت بهم النفقة الطيبة
~~التي أخرجوها لبنائه، كما جزم به الأزرقي وغيره.
# ويوضحه ما لابن إسحاق، عن عبد الله بن صفوان، أن أبا وهب بن عايذ بن
~~عمران بن مخزوم، قال لقريش: لا تدخلوا من كسبكم إلا طيبا، ولا تدخلوا فيه
~~مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس، وعند موسى بن عقبة أن
~~الوليد بن المغيرة، قال: لا تجعلوا فيها مالا أخذ غصبا، ولا قطعت فيه رحم،
~~ولا انتهكت فيه حرمة.
# وفي رواية: لا تدخلوا في بيت ربكم إلا طيب أموالكم، وتجنبوا الخبيث فإن
~~الله طيب لا يقبل إلا طيبا، فلعلهما جميعا قالا ذلك.
# وروى ابن عيينة في جامعه: " أن عمر أرسل إلى شيخ من بني زهرة، فسأله عن
~~بناء الكعبة، فقال: إن قريشا تقربت لبناء الكعبة، أي بالنفقة الطيبة فعجزت،
~~فتركوا بعض البيت في الحجر، فقال عمر: صدقت ".
# (قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟) أي أسسه،
~~(فقال رسول الله: لولا حدثان) بكسر الحاء، وسكون الدال المهملتين، وفتح
~~المثلثة، فألف فنون، مبتدأ حذف خبره وجوبا، أي موجود يعني قرب عهد (قومك
~~بالكفر، لفعلت) أي: لرددتها على قواعد إبراهيم.
# وفي رواية للشيخين: " «لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية، لأمرت بالبيت
~~فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض وجعلت له بابين: بابا شرقيا
~~وبابا غربيا، فبلغت به أساس إبراهيم» "، وفيه ترك ما هو صواب خوف وقوع
~~مفسدة أشد، واستئلاف الناس إلى الإيمان، واجتناب ولي الأمر ما يتسارع الناس
~~إلى إنكاره، وما يخشى منه تولد الضرر عليهم في دين أو دنيا، وتألف قلوبهم
~~بما لا يترك فيه أمر واجب، كمساعدتهم على ترك الزكاة وشبه ذلك، وفيه تقديم
~~الأهم فالأهم من دفع المفسدة، وجلب المصلحة، وأنهما إذا ms1423 تعارضا بدئ برفع
~~المفسدة، وحديث الرجل مع أهله في الأمور العامة، وفيه سد الذرائع.
# وفي رواية للشيخين: " «أخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدار في البيت، وأن
~~ألصق بابه إلى الأرض» "، وفي رواية: " تنفر " الفاء بدل الكاف.
# ونقل ابن بطال عن بعض العلماء أن النفرة التي خشيها - صلى الله عليه وسلم
~~- أن ينسبوه إلى الانفراد بالفخر دونهم.
# وفيه أن المفسدة إذا أمن وقوعها، عاد استحباب المصلحة.
# وفي مسلم عن ابن الزبير: " «سمعت عائشة تقول: إن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقويني
~~على بنائه، لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع، وجعلت له بابا يدخل الناس
~~منه وبابا يخرجون منه» ، قال: أي: عبد الله بن الزبير: فأنا أجد ما أنفق
~~ولست
# PageV02P448
# أخاف الناس، فزاد فيه خمسة أذرع من الحجر حتى أبدى أسا نظر الناس إليه،
~~فبنى عليه، وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعا، فزاده عشرة أذرع، وجعل لها
~~بابين: بابا يدخل منه، والآخر يخرج منه، فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج
~~إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء
~~على أس نظر إليه العدول من أهل مكة، فكتب عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن
~~الزبير في شيء، أما ما زاد في طوله، فأقره، وأما ما زاد فيه من الحجر، فرده
~~إلى بنائه، وسد الباب الذي فتحه فنقضه وأعاده إلى بنائه.
# ولمسلم أيضا: أن الحارث بن عبد الله وفد على عبد الملك فقال: ما أظن أبا
~~خبيب سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها، قال الحارث: بلى أنا سمعته
~~منها، قالت: " «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قومك اقتصروا من
~~بنيان البيت، ولولا حداثة عهدهم بالشرك، أعدت ما تركوا منه فإن بدا لقومك
~~من بعدي أن يبنوه، فهلمي لأريك ما تركوا منه، فأراها قريبا من سبعة أذرع» ،
~~فنكت عبد الملك ساعة بعصاه، ثم قال: وددت أني تركته وما تحمل، ms1424 (قال) عبد
~~الله بن محمد: (فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم) قال عياض: ليس هذا شكا في روايتها، فإنها من
~~الحفظ والضبط بحيث لا يستراب فيما تنقله، ولكن كثيرا من كلام العرب ما يأتي
~~بصورة الشك مرادا به اليقين والتقرير، ومنه: {وإن أدري لعله فتنة لكم}
~~[الأنبياء: 111] (سورة الأنبياء: الآية 111) ، وقوله تعالى: {قل إن ضللت
~~فإنما أضل} [سبأ: 50] (سورة سبإ: الآية 50) الآية (ما أرى) - بضم الهمزة -
~~أي أظن (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين) افتعال من
~~السلام والمراد هنا مسهما بالقبلة، أو اليد (اللذين يليان الحجر) بكسر
~~المهملة أي يقربان من الحجر، وهو معروف على صفة نصف الدائرة، وقدرها: تسع
~~وثلاثون ذراعا، وزاد معمر في روايته عن ابن شهاب: ولا طاف الناس من وراء
~~الحجر (إلا أن البيت) الكعبة (لم يتمم) ما نقص منه، وهما الركنان اللذان
~~كانا في الأصل (على قواعد إبراهيم) ، فالموجود الآن في جهة الحجر نقص
~~الجدار الذي بنته قريش، فلذا لم يستلمه النبي صلى الله عليه وسلم.
# قال أبو عبد الله الأبي: هذا من فقه ابن عمر، ومن تعليل العدم بالعدم،
~~علل عدم الاستلام بعدم أنهما من البيت، قال غيره: وفي هذا الحديث علم من
~~أعلام النبوة فإنه - صلى الله عليه وسلم - أعلم عائشة بذلك، فكان الذي تولى
~~بعضها، وبناها ابن اختها عبد الله بن الزبير، ولم ينقل عنه أنه قال ذلك
~~لغيرها من الرجال والنساء، ويؤيده قوله لها: فإن بدا لقومك أن يبنوه، فهلمي
~~لأريك ما تركوا منه. . . إلخ.
# وأخرجه البخاري هنا عن القعنبي، وفي أحاديث
# PageV02P449
# الأنبياء عن عبد الله بن يوسف، وفي التفسير، عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى
~~عن الأربعة عن مالك به، وله متابعات، وطرق كثيرة بزيادات في الصحيحين
~~وغيرهما.
# PageV02P450
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة أم
~~المؤمنين قالت ما أبالي أصليت في الحجر أم في البيت
# 814 - 804 - (مالك عن ms1425 هشام بن
~~عروة، عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما أبالي أصليت في الحجر أم في
~~البيت) ، لأنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجدار أي الحجر أمن
~~البيت هو؟ قال: نعم، كما في الصحيحين.
# قال الحافظ: وظاهره أن الحجر كله من البيت، وبه كان يفتي ابن عباس، كما
~~رواه عبد الرزاق، وللترمذي، والنسائي، وأبي داود، وأبي عوانة بطرق عن عائشة
~~قالت: " «كنت أحب أن أصلي في البيت فأخذ - صلى الله عليه وسلم - بيدي،
~~وأدخلني الحجر، فقال: صلي فيه فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروه
~~حين بنوا الكعبة، فأخرجوه من البيت» "، ولأحمد عنها: " أنها أرسلت إلى شيبة
~~الحجبي ليفتح لها البيت بالليل، فقال: ما فتحناه في جاهلية، ولا إسلام بليل
~~"، وهذه الروايات كلها مطلقة، وجاءت روايات أصح منها مقيدة منها: لمسلم عن
~~عائشة في الحديث السابق حتى أزيد فيه من الحجر، وله أيضا: أراها قريبا من
~~سبعة أذرع.
# وله أيضا: وزدت فيها من الحجر ستة أذرع.
# وللبخاري أن جرير بن حازم حزره ستة أذرع أو نحوها.
# وفي جامع ابن عيينة، عن مجاهد: أن ابن الزبير قال: فيها ستة أذرع مما يلي
~~الحجر.
# وفي رواية: ستة أذرع وشيء، وهكذا ذكر الشافعي عن عدد لقيهم من علماء
~~قريش، كما في المعرفة للبيهقي، وهذه الروايات كلها تجتمع على أنها فوق الست
~~ودون السبعة.
# وأما رواية عطاء عن عائشة، مرفوعا عند مسلم: لكنت أدخل فيها من الحجر
~~خمسة أذرع، فهي شاذة والروايات السابقة أرجح لما فيها من الزيادة عن الثقات
~~الحفاظ، ثم ظهر لي أن لرواية عطاء وجها، وهو أنه أريد بها ما عدا الفرجة
~~التي بين الركن والحجر، فيجتمع من الروايات الأخرى، فإن الذي عد الفرجة
~~أربعة أذرع وشيء، ولهذا وقع عند الفاكهي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال
~~لعائشة في هذه القصة: " ولأدخلت فيها من الحجر أربعة أذرع "، فيحمل هذا على
~~إلغاء الكسر، ورواية عطاء على جبره، ويجمع بين الروايات كلها بذلك، ولم أر
~~من سبقني إلى ذلك، ms1426 وهذا الجمع أولى من دعوى الاضطراب والطعن في الروايات
~~المقيدة لأجل الاضطراب، كما جنح إليه ابن الصلاح وتبعه النووي؛ لأن شرط
~~الاضطراب أن تتساوى الوجوه بحيث يتعذر الترجيح، أو الجمع، ولم يتعذر هنا
~~فيتعين حمل المطلق على المقيد كما هي قاعدة مذهبهما، فإن إطلاق اسم الكل
~~على البعض سائغ مجازا، ويؤيده أن الأحاديث المطلقة متواردة على سبب واحد
~~وهو أن قريشا قصروا عن بناء إبراهيم، وأن ابن الزبير
# PageV00P000
# أعاده على بناء إبراهيم، وأن الحجاج أعاده على بناء قريش، ولم تأت رواية
~~قط صريحة أن جميع الحجر من بناء إبراهيم في البيت، انتهى.
# PageV02P451
# وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول سمعت بعض
~~علمائنا يقول ما حجر الحجر فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس
~~الطواف بالبيت كله
# 815 - 805 - (مالك: أنه سمع ابن
~~شهاب يقول: سمعت بعض علمائنا يقول: ما حجر) بالتخفيف بني للمجهول، أي منع
~~(الحجر، فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس الطواف بالبيت كله)
~~، وقد اتفق العلماء على وجوب الطواف من وراء الحجر، حكاه ابن عبد البر،
~~ونقل غيره أنه لا يعرف في الأحاديث المرفوعة، ولا عن أحد من الصحابة، فمن
~~بعدهم أنه طاف من داخل الحجر، وكان عملا مستمرا، وذلك لا يقتضي أن جميع
~~الحجر من البيت، لأنه لا يلزم من إيجاب الطواف من ورائه أن يكون كله من
~~البيت، فلعل إيجاب الطواف من ورائه احتياطا، وأما العمل فلا حجة فيه على
~~الوجوب فلعله - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده فعلوه استحبابا للراحة من
~~تسور الحجر، لا سيما والرجال والنساء يطوفون جميعا، فلا يؤمن على المرأة
~~التكشف، فلعلهم أرادوا حسم هذه المادة.
# وأما ما نقله المهلب عن أبي زيد: أن حائط الحجر لم يكن مبنيا في زمن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر حتى كان عمر فبناه، ووسعه قطعا
~~للشك، وإن الصلاة قبل ذلك كانت حول البيت ففيه نظر.
# وقد أشار المهلب إلى أن عمدته في ذلك ما ms1427 في البخاري لم يكن حول البيت
~~حائط، كانوا يصلون حول البيت حتى كان عمر، فبنى حوله حائطا جداره قصير،
~~فبناه ابن الزبير، انتهى.
# وهذا إنما هو في حائط المسجد، لا في الحجر، فدخل الوهم على قائله من هنا،
~~ولم يزل الحجر موجودا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يصرح به
~~كثير من الأحاديث الصحيحة، نعم، في الحكم بفساد طواف من طاف داخل الحجر،
~~وخلى بينه وبين البيت سبعة أذرع نظر، وقد قال بصحته جماعة من الشافعية
~~كإمام الحرمين، ومن المالكية كأبي الحسن اللخمي، وذكر الأزرقي أن عرض ما
~~بين الميزاب، ومنتهى الحجر سبعة عشر ذراعا وثلث ذراع منها عرض جدار الحجر
~~ذراعان وثلث، وفي بطن الحجر خمسة عشر ذراعا، فعلى هذا فنصف الحجر ليس من
~~البيت، فلا يفسد طواف من طاف دونه.
# وقول المهلب: الفضاء لا يسمى بيتا إنما البيت البنيان؛ لأن شخصا لو حلف
~~لا يدخل بيتا، فانهدم ذلك البيت، لا يحنث بدخوله مكان ذلك البيت ليس بواضح،
~~فإن المشروع من الطواف ما شرع للخليل اتفاقا، فعلينا أن نطوف حيث طاف، ولا
~~يسقط ذلك بانهدام جرم البيت؛ لأن العبادات لا يسقط المقدور عليه منها بفوات
~~المعجوز عنه، فحرمة
# PageV00P000
# البقعة ثابتة ولو فقد الجدار، وأما اليمين فمتعلقة بالعرف، ويؤيده لو
~~انهدم مسجد، فنقلت حجارته إلى موضع آخر بقيت حرمة المسجد بالبقعة التي كان
~~بها، ولا حرمة لتلك الحجارة المنقولة إلى غير مسجد، فدل على أن البقعة أصل
~~الجدار بخلاف العكس، أشار إلى ذلك الزين بن المنير، كما في فتح الباري.
# PageV02P452
#
### | [باب الرمل في الطواف]
# حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أنه قال
~~«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه
~~ثلاثة أطواف» قال مالك وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا
# 34 - باب الرمل في الطواف
# أي في بعضه، وبقاء مشروعيته عليه الجمهور.
# وقال ابن عباس: ليس ms1428 هو بسنة، من شاء رمل، ومن شاء لم يرمل، وهو بفتح
~~الراء، والميم: الإسراع في المشي مع تقارب الخطا.
# وقال ابن دريد: هو شبيه بالهرولة، وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيته.
### | 816 - 806 -
# (مالك عن جعفر) الصادق (بن محمد) فقيه صدوق إمام مات سنة ثمان وأربعين
~~ومائة، (عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي
~~الثقة الفاضل من سادات آل البيت، (عن جابر بن عبد الله) الصحابي ابن
~~الصحابي - رضي الله عنهما - (أنه قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - رمل» ) بفتحتين في طواف القدوم كما في حديث ابن عمر: ( «من الحجر
~~الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف» ) وهي الأول.
# ففي الصحيحين عن ابن عمر: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا طاف في الحج
~~والعمرة أول ما يقدم، فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت، ثم يمشي أربعة، ثم
~~يصلي سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة» " وفي رواية لهما: " «كان إذا طاف
~~بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا، ومشى أربعا، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف
~~بين الصفا والمروة، وكان ابن عمر يفعل ذلك» ، فالرمل سنة في الثلاثة الأول،
~~فلو تركه فيها ولو عمدا، لم يرمل فيما بقي كتارك السورة في الأوليين لا
~~يقرأها في الأخيرتين؛ لأن هيئة الطواف في الأربع الأخيرة السكينة فلا تغير،
~~ولا فرق في سنية الرمل بين ماش وراكب، أو محمول لمرض أو صبي، ولا دم بتركه
~~عند الجمهور "، وظاهر هذا الحديث استيعاب الرمل في جميع الطوفة.
# وفي الصحيحين: عن ابن عباس: " «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وأصحابه، فقال المشركون أنه يقدم عليكم وفد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين
~~الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم»
~~"، وهذا صريح في عدم الاستيعاب، فيعارض حديث جابر، وأجيب بأنه متأخر لكونه
# PageV00P000
# في حجة الوداع في سنة عشر، فهو ناسخ لحديث ابن عباس في عمرة القضية ms1429 سنة
~~سبع، وكان في المسلمين ضعف في البدن، فرملوا إظهارا للقوة، واحتاجوا إلى
~~ذلك فيما عدا بين الركنين اليمانيين، لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجر
~~فلا يرونهم بينهما، فلما حج - صلى الله عليه وسلم - سنة عشر رمل من الحجر
~~إلى الحجر، فوجب الأخذ به لأنه الآخر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
# وحديث الباب، رواه مسلم عن القعنبي، ويحيى عن مالك به، ومن طريق ابن وهب،
~~عن مالك، وابن جريج بلفظ: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمل
~~الثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر» " (قال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل)
~~أي استمر (عليه أهل العلم ببلدنا) ، وبه قال جميع العلماء من الصحابة
~~والتابعين، وأتباعهم ومن بعدهم، ولم يخالف في ذلك إلا ابن عباس.
# ففي مسلم، وغيره عن أبي الطفيل: «قلت لابن عباس: أرأيت هذا الرمل بالبيت
~~ثلاثة أطواف، ومشي أربعة أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنها سنة، قال: صدقوا
~~وكذبوا، قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قدم مكة، فقال المشركون: إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا
~~بالبيت من الهزال، وكانوا يحسدونه فأمرهم أن يرملوا ثلاثا، ويمشوا أربعا» ،
~~أي صدقوا في أن المصطفى فعله، وكذبوا في أنه سنة مقصودة، لأنه لم يجعله سنة
~~مطلوبة على تكرر السنين، وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوة للكفار، وقد
~~زال ذلك المعنى "، هذا معنى كلامه.
# وكأن عمر بن الخطاب لحظ هذا المعنى، ثم رجع عنه، ففي الصحيحين أنه قال: "
~~«ما لنا والمرمل إنما كنا رأينا المشركين وقد أهلكهم الله، ثم قال شيء صنعه
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا نحب أن نتركه» "، زاد الإسماعيلي: " ثم
~~رمل فهم بتركه لفقد سببه، ثم رجع لاحتمال أنه له حكمة لم يطلع عليها فرأى
~~الاتباع أولى "، وقد يكون فعله باعثا على تذكر سببه فيذكر نعمة الله تعالى
~~على إعزاز الإسلام وأهله، ثم لا يشكل قوله رأينا، مع أن الرؤيا بالعمل
~~مذموم لأن صورته، وإن كانت صورة الرياء ms1430 لكنها ليست مذمومة؛ لأن المذموم أن
~~يظهر العمل، ليقال: إنه عامل، ولا يعمله إذا لم يره أحد، وما وقع لهم إنما
~~هو من المخادعة في الحرب، لأنهم أوهموا المشركين أنهم أقوياء، لئلا يطمعوا
~~فيهم، وقد صح: الحرب خدعة.
# PageV02P453
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يرمل
~~من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف ويمشي أربعة أطواف
# 817 - 807 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يرمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف) ، أي
~~الأول، (ويمشي أربعة أطواف) ، أي الأخيرة، زاد مسلم من طريق سليم بن أخضر،
~~عن عبيد الله عن نافع، وذكر، أي: ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فعله، وله من
# PageV00P000
# طريق ابن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: " «رمل رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ثلاثا، ومشى أربعا» " فكأن
~~نافعا كان يحدث به على الوجهين، مرفوعا، وموقوفا، وتارة يجمعهما معا.
# PageV02P454
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف
~~بالبيت يسعى الأشواط الثلاثة يقول
# اللهم لا إله إلا أنتا ... وأنت تحيي بعد ما أمتا
# يخفض صوته بذلك
# 818 - 808 - (مالك عن هشام بن
~~عروة: أن أباه كان إذا طاف بالبيت يسعى) ، أي يسرع المشي، أي يرمل (الأشواط
~~الثلاثة) الأول، جمع شوط - بفتح الشين - وهو الجري مرة إلى الغاية، والمراد
~~به هنا الطوفة حول الكعبة، وفيه جواز تسمية الطوفة شوطا، ونقل عن مجاهد،
~~والشافعي كراهته (يقول) : اللهم لا إله إلا أنتا وأنت تحيي بعدما أمتا هذا
~~بيت فيه زحاف الخزم بمعجمتين، وهو زيادة سبب خفيف في أوله، (يخفض صوته
~~بذلك) كي لا يشتغل الناس بسماعه عما هم فيه، قال ابن عبد البر: وهذا من
~~الشعر الجاري مجرى الذكر فهو حسن، وإنما الشعر كلام؛ فحسنه حسن، وقبيحه
~~قبيح، وكان عروة شاعرا، والشعر ديوان العرب، وألسنتهم به رطبة، وكان الحسن
~~يقول في ms1431 مثل هذا: يا فالق الإصباح أنت ربي وأنت مولاي وأنت حسبي فأصلحن
~~باليقين قلبي ونجني من كرب يوم الكرب
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه رأى عبد
~~الله بن الزبير أحرم بعمرة من التنعيم قال ثم رأيته يسعى حول البيت الأشواط
~~الثلاثة
# 819 - 809 (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه: أنه رأى) أخاه (عبد الله بن الزبير أحرم بعمرة من التنعيم)
~~المعروف الآن بمساجد عائشة، (قال) عروة: (ثم رأيته) عبد الله (يسعى) يرمل
~~(حول البيت الأشواط الثلاثة) الأول لاستحباب ذلك لمن أحرم من التنعيم
~~والجعرانة ونحوهما بخلاف من أحرم من مكة، فلا يستحب له ذلك، ولذا عقبه به
~~فقال.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا
~~أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكان لا
~~يرمل إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة
# 820 - 810
# PageV00P000
# - (مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا أحرم من مكة) مفردا، أو
~~قارنا، (لم يطف بالبيت) طواف الإفاضة، (ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من
~~منى) ، فيطوف ويسعى بعد، (وكان لا يرمل) بضم الميم مضارع رمل بفتحها،
~~والاسم الرمل بالفتح أيضا، كطلب يطلب طلبا (إذا طاف حول البيت إذا أحرم من
~~مكة) لأنه لا يشرع على المشهور عن مالك وعنه أيضا ندبه.
# PageV02P455
#
### | [باب الاستلام في الطواف]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا
~~قضى طوافه بالبيت وركع الركعتين وأراد أن يخرج إلى الصفا والمروة استلم
~~الركن الأسود قبل أن يخرج»
# 35 - باب الاستلام في الطواف
# افتعال من السلام - بالفتح - أي التحية، قاله الأزهري، وقيل من السلام
~~بالكسر، أي الحجارة.
### | 822 - 811 -
# (مالك أنه بلغه) مما صح في مسلم، وأبي داود، وغيرهما في الحديث الطويل في
~~صفة الحجة النبوية، عن جابر: ( «أن رسول الله - صلى الله عليه ms1432 وسلم - كان
~~إذا قضى طوافه بالبيت» ) ، أي أداه وفرغ منه، فالقضاء بمعنى الأداء، كقوله
~~تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 200] (سورة البقرة: الآية 200) ، أي
~~أديتموها، والفقهاء يستعملونه في العبادة المفعولة خارج وقتها للتمييز بين
~~الوقتين، ( «وركع الركعتين، وأراد أن يخرج إلى الصفا والمروة، استلم الركن
~~الأسود قبل أن يخرج» ) إلى السعي، فيسن تقبيله إن أمكن، وإلا فبيده، ثم عود
~~ووضعهما على فيه.
# ففي مسلم، وأبي داود عن أبي الطفيل، قال: " «رأيت النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمجنته، ثم يقبله» "، زاد أبو
~~داود: " «ثم خرج إلى الصفا والمروة، فطاف سبعا على راحلته» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال «قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف كيف صنعت يا أبا محمد في
~~استلام الركن فقال عبد الرحمن استلمت وتركت فقال له رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أصبت»
# 822 - 812
# PageV02P455
# - (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه قال) مرسل، أخرجه ابن عبد البر
~~موصولا من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان الثوري عن هشام
~~عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف، قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~لعبد الرحمن بن عوف) الزهري أحد العشرة: (كيف صنعت يا أبا محمد) كنيته (في
~~استلام الركن) ، وكذا ليحيى، وأبي مصعب، وغيرهما لم يقبلوا الأسود، وكذا
~~رواه ابن عيينة، وغيره عن هشام، وزاد ابن القاسم وابن وهب، والقعنبي:
~~والأكثر الأسود، وفي رواية الثوري: في استلامك الحجر، فزعم ابن وضاح أن
~~يحيى سقط من كتابه الأسود، وأمره بإلحاقها في كتاب يحيى، وهو مما تسور فيه
~~على روايته، وهي صواب توبع عليها، والأمران جائزان، أي إثبات لفظ الأسود،
~~وحذفها، قاله أبو عمر ملخصا.
# (فقال عبد الرحمن: استلمت) حين قدرت، (وتركت) حين عجزت، ففي رواية سعيد
~~بن منصور من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه: أنه كان إذا أتى الركن،
~~فوجدهم يزدحمون عليه استقبله، ms1433 وكبر ودعا، ثم طاف فإذا وجد خلوة استلمه.
# (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبت) ، ففي تصويبه دلالة على
~~أنه لا ينبغي المزاحمة.
# وقد روى الفاكهي من طرق، عن ابن عباس كراهتها، وقال: لا تؤذي ولا تؤذى،
~~وروى الشافعي، وأحمد، وغيرهما عن عبد الرحمن بن الحارث، قال: " قال - صلى
~~الله عليه وسلم - لعمر: «يا أبا حفص إنك رجل قوي فلا تزاحم على الركن، فإنك
~~تؤذي الضعيف، ولكن إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فكبر وامض» " مرسل جيد
~~الإسناد.
# وفي البخاري: " «سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر، فقال: رأيت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - يستلمه، ويقبله قلت: أرأيت إن زحمت، أرأيت إن غلبت،
~~قال: اجعل أرأيت باليمين رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلمه
~~ويقبله» "، فظاهره أن ابن عمر لم ير الزحام عذرا في ترك الاستلام.
# وقد روى سعيد بن منصور عن القاسم بن محمد، قال: رأيت ابن عمر يزاحم على
~~الركن حتى يدمى.
# ومن طريق أخرى أنه قيل له في ذلك، فقال: هويت الأفئدة إليه، فأريد أن
~~يكون فؤادي معهم.
# PageV02P456
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف
~~بالبيت يستلم الأركان كلها وكان لا يدع اليماني إلا أن يغلب عليه
# 823 - 813 - (مالك عن هشام بن
~~عروة: أن أباه كان إذا طاف بالبيت يستلم الأركان كلها)
# PageV00P000
# وأخرجه سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام، قال: كان إذا بدأ استلم
~~الأركان كلها، وإذا ختم، (وكان لا يدع اليماني) لا يترك استلامه (إلا أن
~~يغلب عليه) ، فيكبر ويمضي، وكذا أخاه عبد الله كما علقه البخاري.
# ورواه ابن أبي شيبة عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أنه رأى أباه يستلم
~~الأركان كلها، وقال: إنه ليس منه شيء مهجورا.
# ومر قول ابن عمر: «إنما ترك صلى الله تعالى عليه وآله وسلم استلام
~~الركنين الشاميين؛ لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم» .
# وعلى هذا حمل ابن القصار ابن التين استلام ابن الزبير لهما؛ ms1434 لأنه لما عمر
~~الكعبة أتمه على قواعد إبراهيم.
# ويؤيده ما ذكر الأزرقي: أن ابن الزبير لما فرغ من بنائه، وأدخل فيه من
~~الحجر ما أخرج منه، ورد الركنين على قواعد إبراهيم، خرج إلى التنعيم،
~~واعتمر، وطاف بالبيت، واستلم الأركان الأربعة، فلم يزل البيت على بنائه إذا
~~طاف الطائف استلم الأركان جميعها حتى قتل ابن الزبير.
# وعنده عن ابن إسحاق: بلغني أن آدم لما حج استلم الأركان كلها.
# وأن إبراهيم، وإسماعيل لما فرغا من بناء البيت، طافا به سبعا يستلمان
~~الأركان كلها.
# والجمهور على ما دل عليه حديث ابن عمر: أنه لا يستلم إلا الأسود،
~~واليماني.
# وروي استلام الكل عن جابر وأنس والحسن والحسين ومعاوية من الصحابة، وسويد
~~بن غفلة من التابعين.
# وروى أحمد، والترمذي، والحاكم عن أبي الطفيل، قال: " «كنت مع ابن عباس،
~~ومعاوية فكان معاوية لا يمر بركن إلا استلمه، فقال ابن عباس: " إن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستلم إلا الحجر، واليماني، فقال معاوية:
~~ليس شيء من البيت مهجورا» "، زاد أحمد من طريق مجاهد.
# " «فقال ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة
~~حسنة، فقال معاوية: صدقت» "، وقد أجاب الإمام الشافعي بأنا لم ندع
~~استلامهما هجرا للبيت، وكيف يهجره وهو يطوف به ولكنا نتبع السنة فعلا أو
~~تركا، ولو كان ترك استلامهما هجرا لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرا
~~لها، ولا قائل به، ويؤخذ منه حفظ المراتب، وإعطاء كل ذي حق، وتنزيل كل أحد
~~منزلته.
# PageV02P457
#
### | [باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب «قال وهو
~~يطوف بالبيت للركن الأسود إنما أنت حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قبلك ما قبلتك ثم قبله» قال مالك سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا
~~رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن اليماني أن يضعها على فيه
# 36 - باب تقبيل الركن الأسود في
~~الاستلام
### | 824 ms1435 - 814 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن عمر) قال ابن عبد البر: مرسل في
~~الموطأ بلا خلاف يستند من وجوه صحاح ثابتة، وزعم البزار أنه رواه عن عمر
~~مسندا أربعة عشر
# PageV00P000
# رجلا، انتهى.
# وهو في الصحيحين من طرق منها: طريق زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر (ابن
~~الخطاب قال، وهو يطوف بالبيت للركن الأسود) مخاطبا له، ليسمع الحاضرين:
~~(إنما أنت حجر) مخلوق.
# وفي الصحيحين: " «أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر، ولا تنفع "،
~~(ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلك ما قبلتك، ثم قبله)
~~» عمر، لأن متابعته عليه السلام مشروعة، وإن لم يعقل معناها، وفيها نفع
~~بالجزاء والثواب، فمعناه إنه لا قدرة له على ضر، ولا نفع كباقي المخلوقات
~~التي لا تضر، ولا تنفع، فأشاع عمر هذا في الموسم، ليشتهر في البلدان،
~~ويحفظه أهل الموسم المختلفو الأوطان، لئلا يغتر بعض قريبي العهد بالإسلام
~~الذين ألفوا عبادة الأحجار وتعظيمها، ورجاء نفعها، وخوف الضرر بالتقصير في
~~تعظيمها، والعهد بذلك قريب، فخاف عمر أن بعضهم يراه يقبله فيفتن به ويشتبه
~~عليه.
# وروى الحاكم عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: «حججنا مع عمر،
~~فلما طاف استقبل الحجر، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني
~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلك ما قبلتك ثم قبله، فقال له
~~علي: بلى إنه يضر وينفع، قال: بم؟ قال: بكتاب الله: {وإذ أخذ ربك من بني
~~آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف:
~~172] (سورة الأعراف: الآية 172) ، خلق الله آدم، ومسح على ظهره، فقررهم
~~بأنه الرب، وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم، وكتب ذلك في رق، وكان لهذا
~~الحجر عينان ولسان، فقال: افتح ففتح فاه، فألقمه ذلك الرق، وقال: اشهد لمن
~~وافاك بالموافاة يوم القيامة، وإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: يقول: يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود، وله لسان ذلق يشهد لمن يستلمه
~~بالتوحيد، فهو يا أمير ms1436 المؤمنين يضر، وينفع، فقال عمر: " أعوذ بالله أن
~~أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن» "، قال الحاكم: ليس من شرط الشيخين
~~فإنهما لم يحتجا بأبي هارون عمارة بن جوين العبدي، قال غيره: ولا من شرط
~~غيرهما، فأبو هارون ضعفه الناس كلهم، ونسبه إلى الكذب جماعة من الأئمة،
~~واستنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر جواز تقبيل من يستحق التعظيم من آدمي
~~وغيره.
# ونقل عن أحمد: لا بأس بتقبيل منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبره،
~~واستبعد بعض أتباعه صحة ذلك عنه.
# ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني الشافعي جواز تقبيل المصحف، وقبور
~~الصالحين.
# (قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده على
~~الركن اليماني، أن يضعها على فيه) ، هكذا قال يحيى وابن
# PageV02P458
# وهب، وابن القاسم، وابن بكير، وأبو مصعب، وجماعة اليماني، زاد ابن وهب:
~~من غير تقبيل، فعجب من ابن وضاح وقد روى موطأ ابن القاسم، وابن وهب، وهي
~~بأيدي أهل بلادنا في الشهرة كرواية يحيى، وفيهما جميعا اليماني كيف أنكره
~~على يحيى، وأمره بطرحه، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد، وكأنه رأى رواية
~~القعنبي، ومن تابعه على قوله: الركن الأسود، فأنكر اليماني على أن ابن وضاح
~~لم يرو موطأ القعنبي فهذا مما تسور فيه على رواية يحيى، وهي صواب، قاله أبو
~~عمر.
# PageV02P459
#
### | [باب ركعتا الطواف]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا يجمع بين السبعين
~~لا يصلي بينهما ولكنه كان يصلي بعد كل سبع ركعتين فربما صلى عند المقام أو
~~عند غيره وسئل مالك عن الطواف إن كان أخف على الرجل أن يتطوع به فيقرن بين
~~الأسبوعين أو أكثر ثم يركع ما عليه من ركوع تلك السبوع قال لا ينبغي ذلك
~~وإنما السنة أن يتبع كل سبع ركعتين قال مالك في الرجل يدخل في الطواف فيسهو
~~حتى يطوف ثمانية أو تسعة أطواف قال يقطع إذا علم أنه قد زاد ثم يصلي ركعتين
~~ولا يعتد بالذي كان ms1437 زاد ولا ينبغي له أن يبني على التسعة حتى يصلي سبعين
~~جميعا لأن السنة في الطواف أن يتبع كل سبع ركعتين قال مالك ومن شك في طوافه
~~بعدما يركع ركعتي الطواف فليعد فليتمم طوافه على اليقين ثم ليعد الركعتين
~~لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع ومن أصابه شيء ينقض وضوءه وهو يطوف
~~بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة أو بين ذلك فإنه من أصابه ذلك وقد طاف
~~بعض الطواف أو كله ولم يركع ركعتي الطواف فإنه يتوضأ ويستأنف الطواف
~~والركعتين وأما السعي بين الصفا والمروة فإنه لا يقطع ذلك عليه ما أصابه من
~~انتقاض وضوئه ولا يدخل السعي إلا وهو طاهر بوضوء
# 37 - باب ركعتا الطواف
### | 825 - 815 -
# (مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان لا يجمع بين السبعين) حال كونه
~~(لا يصلي بينهما) الركعتين، (ولكنه كان يصلي بعد كل سبع) بضم السين وسكون
~~الموحدة - أي سبع طوفات (ركعتين) اتباعا للسنة، (فربما صلى عند المقام) ،
~~أي خلف مقام إبراهيم عملا بالمستحب، (أو عند غيره) ، لجوازه.
# (وسئل مالك عن الطواف، إن كان أخف على الرجل أن يتطوع) به، (فيقرن) -
~~بالنصب - (بين الأسبوعين أو أكثر ثم يركع ما عليه من ركوع تلك السبوع) -
~~بضم المهملة، والموحدة - لغة قليلة في الأسبوع، وقال ابن التين: هو جمع سبع
~~بضم فسكون، كبرد، وبرود، وفي حاشية الصحاح مضبوط بفتح أوله كضرب، وضروب،
~~(قال: لا ينبغي ذلك) ، أي يكره، (وإنما السنة أن يتبع كل سبع ركعتين) ، قال
~~ابن شهاب: «لم يطف النبي - صلى الله عليه وسلم - سبوعا قط، إلا صلى ركعتين»
~~، رواه عبد الرزاق، وعلقه البخاري، فكره ذلك مالك، وأبو حنيفة، ومحمد، لأنه
~~- صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، وقد قال: " «خذوا عني مناسككم» "، وروى
~~عبد الرزاق عن نافع: أن ابن عمر كان يكره قرن الطواف، ويقول: على كل سبع
~~صلاة ركعتين وكان لا
# PageV00P000
# يقرن.
# وقال أكثر الشافعية، وأبو يوسف: إنه خلاف الأولى، وأجازه الجمهور بلا
~~كراهة، وعند ابن السماك بإسناد ms1438 ضعيف، عن أبي هريرة: " «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - طاف ثلاثة أسابيع جميعا، ثم أتى المقام، فصلى خلفه ست ركعات يسلم من
~~كل ركعتين» "، ولو صح لم يكن فيه حجة، لأنه لبيان الجواز.
# (قال مالك في الرجل يدخل في الطواف، فيسهو حتى يطوف ثمانية، أو تسعة
~~أطواف، قال: يقطع إذا علم أنه قد زاد، ثم يصلي ركعتين) ، ولا شيء عليه، فإن
~~تعمد الزيادة، ولو قلت: كبعض شوط بطل طوافه، (ولا يعتد بالذي كان زاد)
~~سهوا، (ولا ينبغي له أن يبني على التسعة، حتى يصلي سبعين جميعا؛ لأن السنة
~~في الطواف أن يتبع كل سبع ركعتين) ، فإذا بنى خالف السنة الواردة عنه، صلى
~~الله عليه وسلم.
# (قال مالك: ومن شك في طوافه بعدما يركع ركعتي الطواف) ، أنه لم يتم
~~السبع، (فليعد فليتمم طوافه على اليقين) ، ويلغي ما شك فيه لحديث: " «من شك
~~فلم يدر أثلاثا صلى، أم أربعا، فليبن على اليقين، والطواف صلاة» "، (ثم
~~ليعد الركعتين، لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع) بلا خلاف، (ومن
~~أصابه شيء بنقض وضوئه، وهو يطوف بالبيت، أو يسعى بين الصفا والمروة، أو بين
~~ذلك، فإنه من أصابه ذلك) الحال أنه (وقد طاف بعض الطواف، أو كله ولم يركع
~~ركعتي الطواف، فإنه يتوضأ، ويستأنف الطواف والركعتين) ، فلا يبني إذا أحدث،
~~(وأما السعي بين الصفا والمروة، فإنه لا يقطع ذلك عليه ما أصابه) ، فاعل
~~يقطع (من انتقاض وضوئه) ، لأنه ليس بشرط صحة له، (ولا يدخل السعي إلا وهو
~~طاهر بوضوء) ، أي يستحب له ذلك.
# PageV02P460
#
### | [باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد
~~الرحمن بن عبد القاري أخبره أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة
~~الصبح فلما قضى عمر طوافه نظر فلم ير الشمس طلعت فركب حتى أناخ بذي طوى
~~فصلى ركعتين سنة الطواف
# 38 - باب الصلاة بعد الصبح والعصر
~~في الطواف
### | 826 - 816 -
# (مالك ms1439 عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن حميد) بضم الحاء (بن عبد الرحمن بن
~~عوف) ، ورواه سفيان عن الزهري عن عروة، قال أحمد: أخطأ فيه سفيان، قال
~~الأثرم: وقد حدثني به نوح بن يزيد عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن
~~الزهري كما قال سفيان، انتهى.
# فإن صح احتمل أن لابن شهاب فيه شيخين.
# (أن عبد الرحمن بن عبد) بلا إضافة (القاري) - بشد الياء - نسبة إلى
~~القارة: بطن من خزيمة بن مدركة مختلف في صحبته ويقال له: رؤية، وذكره
~~العجلي في ثقات التابعين مات سنة ثمان وثمانين.
# (أخبره أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح) طواف الوداع،
~~(فلما قضى عمر طوافه نظر، فلم ير الشمس طلعت، فركب) بدون صلاة ركعتي
~~الطواف، لأنه كان لا يرى النفل بعد الصبح مطلقا حتى تطلع الشمس، (حتى أناخ)
~~بترك راحلته (بذي طوى، فصلى ركعتين) سنة الطواف، وفي رواية سفيان: " ثم خرج
~~إلى المدينة، فلما كان بذي طوى، وطلعت الشمس صلى ركعتين " رواه ابن منده.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال لقد رأيت
~~عبد الله بن عباس يطوف بعد صلاة العصر ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع
# 827 - 817 - (مالك عن أبي الزبير)
~~محمد بن مسلم (المكي أنه قال: لقد رأيت عبد الله بن عباس يطوف بعد صلاة
~~الصبح، ثم يدخل حجرته) بيته والجمع حجر، وحجرات، (فلا أدري ما يصنع) ، هل
~~يصليهما في حجرته؟ أو ينتظر غروب الشمس؟ قال ابن عبد البر: خالف مالك بن
~~عيينة، روى ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار قال: " رأيت ابن عباس
~~طاف بعد العصر، فلا أدري أصلى، أم لا؟ فقال له أبو الزبير: ألم تره صلى؟
~~قال لا، قال: لكني رأيته صلى " انتهى.
# وإنما يكون خلافا إذا كانت رؤية واحدة، أما إذا تعددت وهو
# PageV00P000
# ظاهر سياقهما، فلا خلاف، بل صدق كل من مالك وسفيان.
# PageV02P462
# وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال ms1440 لقد رأيت
~~البيت يخلو بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد قال مالك ومن
~~طاف بالبيت بعض أسبوعه ثم أقيمت صلاة الصبح أو صلاة العصر فإنه يصلي مع
~~الإمام ثم يبني على ما طاف حتى يكمل سبعا ثم لا يصلي حتى تطلع الشمس أو
~~تغرب قال وإن أخرهما حتى يصلي المغرب فلا بأس بذلك قال مالك ولا بأس أن
~~يطوف الرجل طوافا واحدا بعد الصبح وبعد العصر لا يزيد على سبع واحد ويؤخر
~~الركعتين حتى تطلع الشمس كما صنع عمر بن الخطاب ويؤخرهما بعد العصر حتى
~~تغرب الشمس فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء وإن شاء أخرهما حتى يصلي المغرب
~~لا بأس بذلك
# 828 - 818 - (مالك عن أبي الزبير
~~المكي أنه قال: لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر ما
~~يطوف به أحد) ، هذا إخبار عن مشاهدة من ثقة، لا إخبار عن حكم، فسقط قول أبي
~~عمر، هذا خبر منكر رفعه من رأى الطواف بعدهما، وتأخيره الصلاة كمالك
~~وموافقيه، ومن رأى الطواف والصلاة معا بعدهما، ثم قال ابن عبد البر: كره
~~الثوري، والكوفيون الطواف بعد العصر، والصبح، فإن فعل فلتؤخر الصلاة، قال
~~الحافظ: ولعل هذا عند بعض الكوفيين، وإلا فالمشهور عند الحنفية أن الطواف
~~لا يكره، وإنما تكره الصلاة، قال ابن المنذر: رخص بالصلاة بعد الطواف في كل
~~وقت جمهور الصحابة، ومن بعدهم، ومنهم من كره ذلك أخذا بعموم النهي عن
~~الصلاة بعد الصبح والعصر، وبه قال عمر، والثوري، ومالك، وأبو حنيفة،
~~وطائفة.
# وروى أحمد بإسناد حسن عن أبي الزبير عن جابر، قال: " «كنا نطوف فنمسح
~~الركن الفاتحة والخاتمة، ولم نكن نطوف بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد
~~العصر حتى تغرب، قال: وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: تطلع
~~الشمس بين قرني شيطان» "، وروى الشافعي، وأصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة
~~والترمذي وابن حبان، والحاكم عن جبير بن مطعم: " أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «يا بني عبد مناف ms1441 من ولي منكم من أمر الناس شيئا، فلا يمنعن
~~أحدا طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل، أو نهار» "، وبين الحديثين
~~عموم، وخصوص من وجه، فهذا عام بالنسبة إلى الأوقات خاص بالنسبة إلى المكان،
~~وأحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر عامة في المكان خاصة في الأوقات، ومتى
~~كان الدليلان كذلك لم يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل آخر، وحديث: إلا
~~بمكة ضعفه ابن العربي، وغيره، وقال ابن حزم: حديث ساقط لا يشتغل به، ولم
~~يورده أحد من أئمة الحديث.
# (قال مالك: ومن طاف بالبيت بعض أسبوعه، ثم أقيمت صلاة الصبح، أو صلاة
~~العصر فإنه) يقطع وجوبا، ويستحب كمال الشوط (يصلي مع الإمام، ثم يبني على
~~ما طاف) فيتمه (حتى يكمل سبعا، ثم لا يصلي) ركعتيه (حتى تطلع الشمس) ،
~~ويرتفع قدر رمح، (أو) حتى (تغرب)
# PageV00P000
# فيصليهما قبل صلاة المغرب.
# (قال: وإن أخرهما حتى يصلي المغرب فلا بأس بذلك) قبل أن يتنقل، وإلا
~~ابتدأه، وظاهره أن تقديمهما قبل صلاة المغرب أفضل، وقد قال ابن رشد: إنه
~~الأظهر لاتصالهما حينئذ بالطواف، ولا يفوتانه فضيلة أول الوقت لخفتهما، وفي
~~المسألة التالية خيرة، وهي: (قال مالك: ولا بأس أن يطوف الرجل طوافا واحدا
~~بعد الصبح، وبعد العصر لا يزيد على سبع واحد) ، لكراهة جمع أسبوعين فأكثر
~~قبل صلاة الركعتين، وهو ممنوع منهما بعد عصر وصبح، ولو على القول بوجوبهما
~~مراعاة للقول بالسنية؛ ولذا قال: (ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس) ، وتحل
~~النافلة (كما صنع عمر بن الخطاب) فيما مر عنه مسندا، (ويؤخرهما بعد العصر
~~حتى تغرب الشمس، فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء) قبل صلاة المغرب، (وإن شاء
~~أخرهما حتى يصلي المغرب لا بأس بذلك) فخيره في ذلك، وفيما قبل ظاهره أفضلية
~~التقديم، فهو اختلاف قول، وفي الاستذكار، وعند جماعة من رواة الموطأ، عن
~~مالك: أحب إلي أن يركعهما بعد صلاة المغرب، انتهى.
# فله ثلاثة أقوال مشهورها الثالث، وهو رواية ابن القاسم عنه، وفي
~~الاستذكار أيضا جواز الطواف بعد صبح وعصر وتأخير الركعتين حتى ms1442 تطلع الشمس،
~~أو تغرب هو قول مالك وأصحابه، وهو مذهب عمر، وأبي سعيد، ومعاذ بن عفر أو
~~جماعة، انتهى.
# PageV02P463
#
### | [باب وداع البيت]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال لا
~~يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت قال مالك
~~في قول عمر بن الخطاب فإن آخر النسك الطواف بالبيت إن ذلك فيما نرى والله
~~أعلم لقول الله تبارك وتعالى {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}
~~[الحج: 32] وقال {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] فمحل الشعائر كلها
~~وانقضاؤها إلى البيت العتيق
# 39 - باب وداع البيت
# ويسمى طواف الصدر - بفتح الدال - لأنه يصدر عن البيت، أي يرجع، وهو مستحب
~~عند مالك وداود، وغيرهما لا شيء في تركه، وقال الأكثر: واجب، ثم اختلفوا في
~~وجوب الدم على تاركه.
### | 829 - 819
# PageV00P000
# - (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب قال: لا يصدرن) لا
~~ينصرفن (أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت) ،
~~فسماه نسكا لكونه عبادة، كما (قال مالك في قول عمر بن الخطاب: فإن آخر
~~النسك الطواف بالبيت، إن ذلك فيما نرى) بضم النون نظن، (والله أعلم) بما
~~أراد (لقول الله تبارك وتعالى: {ومن يعظم شعائر الله} [الحج: 32] جمع
~~شعيرة، أو شعارة بالكسر، وهو أعلام الحج وأفعاله، (فإنها) أي فإن تعظيمها
~~{من تقوى القلوب} [الحج: 32] من المعظمين. وسميت البدن: شعائر لإشعارها في
~~سنمها بما يعرف به أنها هدي: (وقال: {ثم محلها} [الحج: 33] أي مكان حل
~~نحرها {إلى البيت العتيق} [الحج: 33] أي عنده، (فمحل الشعائر كلها
~~وانقضاؤها إلى البيت العتيق) فلذا جعله آخر النسك لأن أصل معناه العبادة.
# PageV02P464
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رد
~~رجلا من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع
# 830 - 820 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري: (أن عمر بن الخطاب رد رجلا ms1443 من مر الظهران) بلفظ التثنية:
~~اسم واد بقرب مكة، ونسب إليه قرية هناك يقال لها مر، قال أبو عمر: يقولون
~~بين مر الظهران، وبين مكة ثمانية عشر ميلا، وهذا بعيد عن مالك وأصحابه لا
~~يرون رده لطواف الوداع من مثله.
# (لم يكن ودع البيت حتى ودع) لاستحباب ذلك إن لم يخف فوت أصحابه، أو لأن
~~عمر يرى وجوبه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال من
~~أفاض فقد قضى الله حجه فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده
~~الطواف بالبيت وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضى الله حجه قال مالك ولو أن
~~رجلا جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر لم أر عليه شيئا إلا أن
~~يكون قريبا فيرجع فيطوف بالبيت ثم ينصرف إذا كان قد أفاض
# 831 - 821
# PageV00P000
# - (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه قال: من أفاض) طاف طواف الإفاضة
~~(فقد قضى الله حجه، فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق) بمعنى: خليق، مأخوذ
~~من الحق الثابت، (أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت وإن حبسه شيء، أو عرض له)
~~شيء منعه عن طواف الوداع، (فقد قضى الله حجه) ، فلا شيء عليه في عدمه، (قال
~~مالك: ولو أن رجلا جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر) رجع (لم أر
~~عليه شيئا) لأنه ترك مستحبا، ولا شيء في تركه، (إلا أن يكون قريبا فيرجع)
~~استحبابا، إن لم يخش فوت رفقته، (فيطوف بالبيت، ثم ينصرف إذا كان قد أفاض)
~~أي طاف للإفاضة.
# PageV02P465
#
### | [باب جامع الطواف]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن
~~الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها
~~قالت «شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال طوفي من وراء
~~الناس وأنت راكبة قالت فطفت راكبة بعيري ms1444 ورسول الله صلى الله عليه وسلم
~~حينئذ يصلي إلى جانب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور»
# 40 - باب جامع الطواف
### | 832 - 822 -
# (مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن خويلد بن أسد القرشي
~~الأسدي يتيم عروة، (عن عروة بن الزبير) بن العوام، (عن زينب بنت) ، وفي
~~نسخة: ابنة (أبي سلمة) عبد الله بن الأسد المخزومي الصحابي، وبنته صحابية
~~ربيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - (عن) أمها (أم سلمة) هند بنت أبي أمية،
~~(زوج النبي صلى الله عليه وسلم) ، وعند البخاري من طريق يحيى بن أبي زكريا،
~~عن هشام عن أبيه عن أم سلمة: لم يذكر زينب، وتعقبه الدارقطني في كتاب
~~التتبع بأنه منقطع، فقد رواه حفص بن غياث، عن هشام عن أبيه عن زينب عن أمها
~~ولم يسمعه عروة من أم سلمة، ورده الحافظ بأن سماعه منها ممكن، فإنه أدرك من
~~حياتها نيفا وثلاثين
# PageV00P000
# سنة وهو معها في بلد واحد، أي فيحتمل أن يكون سمعه أولا من زينب عن أمها،
~~ثم سمعه من الأم، فحدث به على الوجهين، فلا يكون منقطعا، قال: وقد زاد
~~الأصيلي في طريق هشام زينب، وقد رواه ابن السكن عن علي بن عبد الله بن مبشر
~~عن محمد بن حرب شيخ البخاري فيه ليس فيه زينب، وهو المحفوظ من حديث هشام،
~~فأما أبو الأسود فبإثبات زينب، (أنها قالت: شكوت إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أني أشتكي) ، أي أتوجع، وهو مفعول شكوت، أي أني مريضة، (
~~«فقال: طوفي من وراء الناس» ) ، لأن سنة النساء التباعد عن الرجال في
~~الطواف، ولأن بقربها يخاف تأذي الناس بدابتها، وقطع صفوفهم، (وأنت راكبة) ،
~~زاد في رواية هشام: بعيرك، وبين فيها أنه طواف الوداع، ولفظه: أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت، فقال لها: «إذا
~~أقيمت صلاة الصبح، فطوفي على بعيرك» ، (قالت: فطفت) راكبة بعيري، (ورسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ يصلي) الصبح بالناس (إلى جانب البيت) ms1445
~~الكعبة (وهو يقرأ بالطور) أي بسورة الطور، ولذا حذفت واو القسم، لأنه صار
~~علما عليها، {وكتاب مسطور} [الطور: 2] {في رق منشور} [الطور: 3] (سورة
~~الطور: الآية 23) ، وفيه جاز طواف الراكب لعذر، ويلحق به المحمول للعذر،
~~أما بلا عذر، فمنعه مالك، وكرهه الشافعي لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت
~~العتيق} [الحج: 29] (سورة الحج: الآية 29) ومن طاف راكبا، لم يطف به إنما
~~طاف به غيره وركوبه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان للعذر، ففي أبي داود
~~عن ابن عباس: " «قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة، وهو يشتكي، فطاف
~~على راحلته» ".
# وفي حديث جابر عند مسلم: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - طاف راكبا، ليراه
~~الناس وليسألوه» ، فيحتمل أنه فعل ذلك للأمرين، وكذا ركوب أم سلمة للعذر،
~~زاد هشام في روايته: ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت، أي من المسجد، أو من مكة،
~~فدل على جواز صلاة ركعتي الطواف خارجا من المسجد، إذ لو كان ذلك شرطا لازما
~~لما أقرها - صلى الله عليه وسلم - على ذلك
# وفي رواية حسان بن إبراهيم، عن هشام عند الإسماعيلي قالت: ففعلت ذلك، ولم
~~أصل حتى خرجت، فصليت، وفيه رد على من قال: يحتمل أنها أكملت طوافها قبل
~~صلاة الصبح، ثم أدركتهم فصلتها معهم، ورأيت أنها تجزيها عن ركعتي الطواف،
~~واستدل به على أن من نسي ركعتي الطواف قضاهما حيث ذكر من حل أو حرم، وهو
~~قول الجمهور، نعم قال مالك: إن تباعد، ورجع إلى بلده، فعليه دم، وتعقبه ابن
~~المنذر بأن ذلك ليس أكبر من صلاة المكتوبة، وليس على من تركها غير قضائها
~~حيث ذكرها وهو مردود بأن للحج، وتعلقاته أحكاما تخصه لا دخل فيها بالقياس.
# واستدل به ابن بطال، وغيره على جواز إدخال الدواب التي
# PageV02P466
# يؤكل لحمها المسجد للحاجة، لأن بولها لا ينجسه بخلاف غيرها من الدواب،
~~وتعقب بأنه ليس في الحديث دلالة على عدم الجواز مع عدم الحاجة، بل ذلك دائر
~~مع التلويث، وعدمه فحيث يخشى التلويث منع الإدخال، وقد قيل: إن ناقته - صلى
~~الله عليه وسلم - كانت ms1446 منوقة، أي مدربة معلمة، فيؤمن منها ما يحذر من
~~التلويث وهي سائرة، ولعل بعير أم سلمة كان كذلك كذا قيل، والحديث ظاهر في
~~الدلالة على طهارة بول البعير وبعره، ويقاس عليه بقية مأكول اللحم، والقول
~~بأن الناقة منوقة لم يثبت إنما أبداه الحافظ احتمالا، وترجى أن بعير أم
~~سلمة كذلك ممنوع، والحديث رواه البخاري عن إسماعيل والقعنبي والتنيسي،
~~ومسلم عن يحيى الأربعة عن مالك به.
# PageV02P467
# وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أن أبا ماعز
~~الأسلمي عبد الله بن سفيان أخبره أنه كان جالسا مع عبد الله بن عمر فجاءته
~~امرأة تستفتيه فقالت إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت بباب
~~المسجد هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب ذلك عني ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب
~~المسجد هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب ذلك عني ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب
~~المسجد هرقت الدماء فقال عبد الله بن عمر إنما ذلك ركضة من الشيطان فاغتسلي
~~ثم استثفري بثوب ثم طوفي
# 833 - 823 - (مالك عن أبي الزبير)
~~محمد بن مسلم (المكي: أن أبا ماعز الأسلمي عبد الله بن سفيان، أخبره أنه
~~كان جالسا مع عبد الله بن عمر، فجاءته امرأة تستفتيه، فقالت: إني أقبلت
~~أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت بباب) ، وفي نسخة: عند باب (المسجد هرقت)
~~- بفتحتين، وبضم أوله، وكسر ثانيه - وصوب الأول صببت (الدماء) بالنصب جمع
~~دم، (فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند) وفي نسخة: بباب
~~(المسجد هرقت الدماء، فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب
~~المسجد هرقت الدماء) ثالث مرة، (فقال عبد الله بن عمر: إنما ذلك) - بكسر
~~الكاف - لأنثى (ركضة) - ضربة - قال الهروي: أي دفعة، وحركة (من الشيطان)
~~بأن يكون دفع العرق فسال منه الدم، ليمنعها من الطواف، ويوسوس إليها
~~ببطلانه، ويحتمل أنه مجاز نسب ذلك إليه، لأنه يحبه لما يدخل على المرأة في
~~ذلك من الإلباس.
# (فاغتسلي، ثم استثفري) بإسكان ms1447 المهملة، وفتح الفوقية، ومثلثة ساكنة، وكسر
~~الفاء - أي شدي فرجك (بثوب) ، أي بخرقة عريضة بعد أن تحتشى قطنا، وتوثقي
~~طرفي الخرقة في شيء تشديه على وسطك، فيمنع بذلك سيل الدماء، مأخوذ من
# PageV00P000
# ثفر الدابة - بفتح الفاء - الذي يجعل تحت ذنبها، وقيل: من الثفر - بإسكان
~~الفاء - وهو الفرج، وإن كان أصله للسباع فاستعير لغيرها.
# (ثم طوفي) بالبيت، قال سحنون في كتاب تفسير الغريب: سألت ابن نافع أذلك
~~من المرأة بعدما تلومت أيام الحيض، ثم شكت طول ذلك بها ومعاودته إياها؟
~~قال: لا، ولكن ذلك فيما نرى في يوم واحد ذهبت، ثم رجعت وذهبت، ثم رجعت، ثم
~~سألت، فرآه ابن عمر من الشيطان.
# وقال غيره: يحتمل أنها ممن قعدت عن المحيض، فلا يكون ذلك دم حيض، وأمرها
~~بالغسل احتياطا، ويحتمل أنه رآها كالمستحاضة، والحيض له غاية ينتهي إليها.
# وقال أبو عمر: أفتاها ابن عمر فتوى من علم أنه ليس بحيض، وقد رواه جماعة
~~من رواة الموطأ بلفظ: إن عجوزا استفتت. . . إلخ، ودل جوابه أنها ممن لا
~~تحيض، لقوله: ركضة يريد الاستحاضة، ولذا قال لها: طوفي، وإنما يحل الطواف
~~لمن تحل له الصلاة.
# وأما قوله: اغتسلي، فعلى مذهبه من ندب الاغتسال للطواف، لا أنه اغتسال
~~للحيض، ولا لازم، انتهى.
# PageV02P468
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان إذا
~~دخل مكة مراهقا خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم
~~يطوف بعد أن يرجع قال مالك وذلك واسع إن شاء الله وسئل مالك هل يقف الرجل
~~في الطواف بالبيت الواجب عليه يتحدث مع الرجل فقال لا أحب ذلك له قال مالك
~~لا يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا والمروة إلا وهو طاهر
# 833 - 824 - (مالك أنه بلغه أن سعد
~~بن أبي وقاص) مالك الزهري، (كان إذا دخل مكة مراهقا) - بفتح الهاء، وكسرها
~~- يعني ضاق عليه الوقت حتى يخاف فوت الوقوف بعرفة (خرج إلى عرفة قبل أن
~~يطوف بالبيت) طواف القدوم، (و) يسعى (بين الصفا والمروة) ms1448 بعده، (ثم يطوف)
~~للإفاضة (بعد أن يرجع) ويسقط عنه طواف القدوم، لأن محل وجوبه لغير المراهق.
# (قال مالك: وذلك واسع) جائز (إن شاء الله) للتبرك.
# (وسئل مالك هل يقف الرجل في الطواف بالبيت الواجب عليه) ، وهو طواف
~~القدوم لمن لم يراهق، وطواف الإفاضة (يتحدث مع الرجل؟ فقال: لا أحب ذلك له)
~~لما ورد عن ابن عباس، موقوفا، ومرفوعا: " «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله
~~أباح فيه الكلام، فمن نطق، فلا ينطق إلا بخير» "، أخرجه أصحاب السنن، وصححه
~~ابن خزيمة، وابن حبان، واستنبط منه العز بن عبد السلام أن الطواف أفضل
# PageV02P468
# أعمال الحج، لأن الصلاة أفضل من الحج، فيكون ما اشتملت عليه أفضل، قال:
~~وأما حديث «الحج عرفة» ، فلا يتعين أن التقدير معظم الحج عرفة، بل يجوز
~~إدراك الحج بالوقوف بعرفة، قال الحافظ: وفيه نظر، ولو سلم فما لا يقوم الحج
~~إلا به أفضل مما ينجبر، والوقوف، والطواف في ذلك سواء فلا تفضيل، فالكلام
~~وإن جاز للطائف لكن ينبغي تجنبه فيما لا فائدة فيه، وأن يكون الطائف خاضعا
~~حاضر القلب ملازما للأدب ظاهرا وباطنا.
# وروى الأزرقي، وغيره، عن وهيب بن الورد، قال: كنت في الحجر تحت الميزاب،
~~فسمعت من تحت الأستار: إلى الله أشكو، وإليك يا جبريل ما ألقى من الناس من
~~تفكههم حولي في الكلام.
# (قال مالك: لا يطوف أحد بالبيت، ولا بين الصفا والمروة إلا وهو طاهر)
~~متوض وجوبا في الطواف، واستحبابا في السعي، وبهذا قال الجمهور، وخالف أبو
~~حنيفة، وبعض الكوفيين، فقالوا: لا يجب في الطواف، ومن الحجة عليهم قوله: -
~~صلى الله عليه وسلم - لعائشة لما حاضت: " «غير أن لا تطوفي بالبيت حتى
~~تطهري» " - بفتح التاء، والطاء، والهاء - المشددتين بحذف إحدى التاءين،
~~وأصله: تتطهري، ويؤيده رواية مسلم: " حتى تغتسلي "، وهو ظاهر في نهي الحائض
~~عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل؛ لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد،
~~وذلك يقتضي بطلان الطواف لو فعلته، وفي معنى الحائض الجنب والمحدث.
# PageV02P469
#
### | [باب البدء بالصفا في السعي]
# حدثني يحيى عن مالك ms1449 عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر بن عبد الله
~~أنه قال «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرج من المسجد وهو
~~يريد الصفا وهو يقول نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا»
# 41 - باب البدء بالصفا في السعي
### | 835 - 825 -
# (مالك عن جعفر) الصادق (بن محمد) الباقر (بن علي) زين العابدين بن
~~الحسين، (عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول حين خرج من المسجد) بعد أن طاف وصلى ركعتين، وقرأ فيهما ب
~~{قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1]
~~كما في الحديث الطويل عن جابر عند مسلم قال: ثم رجع إلى الركن، فاستلمه، ثم
~~خرج من الباب، (وهو يريد الصفا وهو يقول) ، وفي مسلم: " «فلما دنا إلى
~~الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] » (سورة
~~البقرة: الآية 158) ، ( «نبدأ بما بدأ الله به» ) بصيغة الإخبار
# PageV00P000
# على الرواية المشهورة "، وفي رواية: " ابدأ " بصيغة الإخبار أيضا، (فبدأ
~~بالصفا) قال الخطابي فيه: إنه اعتبر تقديم المبدوء به في التلاوة فقدمه،
~~وأن الظاهر في حق الكلام أن المبدوء مقدم في الحكم على ما بعده، وأن الساعي
~~إذا بدأ بالمروة لم يعتد بذلك، انتهى.
# ونحوه لابن عبد البر، وبهذا قال مالك، والشافعي، والجمهور، وأصرح منه في
~~الدلالة رواية النسائي: " «ابدأوا بما بدأ الله به» " هكذا بصيغة الأمر
~~للجمع.
# وقال عياض: احتج به من قال: الواو ترتب لامتثاله - صلى الله عليه وسلم -
~~ذلك، واحتج به من قال: لا ترتب لأنها لو رتبت لم يحتج إلى هذا التوجيه،
~~وإنما قال ذلك تأسيا لا التزاما، انتهى، أي لا إلزاما، لأن الواو ترتب.
# وهذا قطعة من الحديث الطويل المروي بهذا الإسناد في الحجة النبوية عند
~~مسلم، وأبي داود، وغيرهما، والإمام روى منه جملة فرقها تحت التراجم، وربما
~~عبر عنه بالبلاغ كما مر، وربما ذكر إسناده كهذا الحديث وتاليه وهو.
# PageV02P470
# وحدثني عن مالك عن جعفر ms1450 بن محمد بن علي عن أبيه عن
~~جابر بن عبد الله «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على الصفا
~~يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو
~~على كل شيء قدير يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك»
# 836 - 826 - (مالك عن جعفر بن محمد
~~بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عن أبيه عن جابر بن عبد الله - رضي
~~الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وقف على الصفا»
~~) ، وفي مسلم، عن جابر فرقى عليه، أي الصفا حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة
~~(يكبر) ، أي يقول: الله أكبر (ثلاثا) من المرات، (ويقول: لا إله إلا الله
~~وحده) نصب حال، أي منفردا، (لا شريك له) عقلا وسمعا، {وإلهكم إله واحد لا
~~إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] ، {إنما هو إله واحد - قل هو الله
~~أحد} [الإخلاص: 19 - 1] في آي أخر، (له الملك) - بضم الميم - أصناف
~~المخلوقات، (وله الحمد) في الأولى والآخرة، زاد في رواية أبي داود عن جابر:
~~يحيي ويميت، (وهو على كل شيء قدير) جملة حالية أيضا، زاد في رواية مسلم:
~~«لا إله إلا هو وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ، (يصنع
~~ذلك ثلاث مرات، ويدعو) بين ذلك كما في رواية مسلم، أي بين الثلاث مرات،
~~(ويصنع على المروة مثل ذلك) الذي فعله على الصفا من الوقوف والذكر والدعاء،
~~ففيه مشروعية الرقي عليهما، وهو سنة عند الجمهور ليس بشرط، ولا واجب فلو
~~تركه صح سعيه، لكن فاتته الفضيلة، وقد استحب في المدونة أن يصعد أعلاهما
~~بحيث
# PageV00P000
# يرى البيت كما في حديث جابر عند مسلم، وقد رواه عبد الرزاق، عن مالك عن
~~نافع عن ابن عمر: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصعد على الصفا
~~والمروة حتى يبدو له البيت» "، قال أبو عمر: تفرد به عبد الرزاق، عن مالك
~~قال: ولا حد في الذكر والدعاء عند ms1451 أحد من العلماء، وإنما هو بحسب ما يقدر
~~عليه المرء، ويحضره، وقد زاد الليث في روايته هذا الحديث، ذكر الله، وحمده،
~~ودعا بما قدر له، انتهى.
# واستدل به العز بن عبد السلام على أن المروة أفضل من الصفا، قال: لأنها
~~تقصد بالذكر، والدعاء أربع مرات بخلاف الصفا فإنها تقصد ثلاثا، وأما
~~البداءة بالصفا فليس بوارد، لأنه وسيلة قال الحافظ: وفيه نظر لأن الصفا
~~تقصد أربعا أيضا، أولها: عند البداءة، فكل منهما مقصود بذلك، وتمتاز الصفا
~~بالابتداء، وعلى التنزل يتعادلان، ثم ما ثمرة هذا التفضيل، مع أن العبادة
~~المتعلقة بها لا تتم إلا بهما معا، انتهى.
# وجزم الشهاب القرافي تلميذ العز بأن الصفا أفضل، قال: لأن السعي منه
~~أربعا، ومن المروة ثلاثا، وما كانت العبادة فيه أكثر، فهو أفضل، انتهى.
# ويرد عليه أيضا ما أورده الحافظ على العز أنه لا ثمرة لهذا التفضيل.
# PageV02P471
# وحدثني عن مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر وهو
~~على الصفا يدعو يقول اللهم إنك قلت {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] وإنك لا
~~تخلف الميعاد وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني
~~وأنا مسلم
# 837 - 827 - (مالك عن نافع: أنه
~~سمع عبد الله بن عمر وهو على الصفا يدعو، يقول: اللهم إنك قلت {ادعوني
~~أستجب لكم} [غافر: 60] ) ، فحمل الدعاء على ظاهره من الطلب، لا أن المراد
~~به العبادة، ووجه الربط بينه وبين قوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي}
~~[غافر: 60] أن الدعاء أخص من العبادة، فمن استكبر عنها استكبر عن الدعاء،
~~فالوعيد إنما هو لمن تركه استكبارا، ومن فعل ذلك كفر، (وإنك لا تخلف
~~الميعاد) كما قلت، (وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى
~~تتوفاني وأنا مسلم) ، تتميما لنعمتك العظيمة، لأفوز بالجنة، والنجاة من
~~النار.
# قال أبو عمر: فيه التأسي بإبراهيم في قوله: {واجنبني وبني أن نعبد
~~الأصنام} [إبراهيم: 35] (سورة إبراهيم: الآية 35) ، وبيوسف في قوله: {توفني
~~مسلما وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] (سورة يوسف: الآية 101) ، وبنبينا -
~~صلى الله عليه ms1452 وسلم - في قوله: " «وإذا أردت، أو أدرت بالناس فتنة، فاقبضني
~~إليك غير مفتون» " قال إبراهيم النخعي: لا يأمن الفتنة والاستدراج إلا
~~مفتون، ولا نعمة أفضل من نعمة الإسلام فيه تزكو الأعمال، انتهى.
# وأردت بتقديم الراء على الدال من الإرادة، وبتأخيرها عن الدال من الإدارة
~~إشارة إلى أن الحديث روي بالوجهين كما مر في باب الدعاء لا أنها شك.
# PageV00P000
#
### | [باب جامع السعي]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال قلت لعائشة أم
~~المؤمنين وأنا يومئذ حديث السن «أرأيت قول الله تبارك وتعالى {إن الصفا
~~والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما}
~~[البقرة: 158] فما على الرجل شيء أن لا يطوف بهما فقالت عائشة كلا لو كان
~~كما تقول لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هذه الآية في
~~الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا
~~بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~ذلك فأنزل الله تبارك وتعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت
~~أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] »
# 42 - باب جامع السعي
### | 838 - 828 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه قال: قلت لعائشة أم المؤمنين) كما
~~قال تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] ، (سورة الأحزاب: الآية 6) ،
~~وهل يقال لهن أيضا أمهات المؤمنات؟ قولان مرجحان، (وأنا يومئذ حديث السن) ،
~~أي صغير، قال ابن الأثير: كناية عن الشباب وأول العمر، والحديث ضد القديم،
~~وفيه تقديم عذره في السؤال، وأن التباسه عليه نشأ من الحداثة، (أرأيت قول
~~الله) ، أي أخبريني عن مفهوم قوله (تبارك وتعالى: {إن الصفا والمروة}
~~[البقرة: 158] جبلي السعي اللذين يسعى من أحدهما إلى الآخر، والصفا في
~~الأصل جمع صفاة، وهي الصخرة، والحجر الأملس، والمروة في الأصل حجر أبيض
~~براق، {من شعائر الله} [البقرة: 158] ، أي المعالم التي ندب الله إليها،
~~وأمر بالقيام عليها، قاله ms1453 الأزهري، وقال الجوهري: الشعائر أعمال الحج وكل
~~ما جعل علما لطاعة الله.
# {فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح} [البقرة: 158] : لا إثم {عليه أن يطوف}
~~[البقرة: 158] بشد الطاء أصله يتطوف أبدلت التاء طاء لقرب مخرجه، وأدغمت
~~التاء في الطاء، (بهما) أي يسعى بينهما، (فما على الرجل) وصف طردي، والمراد
~~الحاج أو المعتمر (شيء) ، وفي رواية القعنبي، وابن وهب والتنيسي: فما أرى
~~على أحد شيئا - بضم الهمزة أظن - وبفتحها أعتقد، وفي رواية الزهري عن عروة:
~~" فوالله ما على أحد جناح "، (أن لا يطوف بهما) ، إذ مفهومها أن السعي ليس
~~بواجب لأنها دلت على رفع الجناح، وهو الإثم عن فاعله، وذلك يدل على إباحته،
~~ولو كان واجبا لما قيل فيه ذلك، لأن رفع الإثم علامة الإباحة، ويزاد
~~المستحب بإثبات الأجر والوجوب بعقاب التارك.
# (فقالت عائشة) ردا عليه: (كلا) ردع له، وزجر عن اعتقاده ذلك وفهمه من
~~الآية، وفي رواية الزهري: " بئس ما قلت يا ابن أختي "، (لو كان) الأمر
~~والشأن (كما تقول) ، وفي رواية الزهري: كما أولتها عليه (لكانت) الآية:
~~(فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) ، أي لا جناح في ترك الطواف بهما، فكانت
~~تدل على رفع
# PageV00P000
# الإثم عن التارك، وذلك حقيقة المباح، أما ولفظها بدون لا، فهي ساكتة عن
~~الوجوب وعدمه مصرحة بعدم الإثم عن الفاعل، وحكمته مطابقة جواب السائلين،
~~لأنهم توهموا من فعلهم ذلك في الجاهلية أن لا يستمر ذلك في الإسلام، فجاء
~~الجواب مطابقا لسؤالهم، وأما الوجوب فمستفاد من أدلة أخر كفعله - صلى الله
~~عليه وسلم - له ومواظبته عليه في كل نسك مع قوله: " «خذوا عني مناسككم» "،
~~قال المازري: هذا من بديع فقه عائشة، ومعرفتها بأحكام الألفاظ؛ لأن الآية
~~إنما اقتضى ظاهرها رفع الحرج من الطائف بينهما، وليس نصا في سقوط الوجوب،
~~فأخبرته أن ذلك محتمل، ولو كان نصا لقال أن لا يطوف، وقد يكون الفعل واجبا،
~~ويعتقد إنسان أنه قد يمنع من إيقاعه على صفة كمن عليه الظهر، فظن أنه لا
~~يشرع له صلاتها عند الغروب، فسأل ms1454 فقيل: لا حرج عليك إن صليته، فالجواب
~~صحيح، ولا يقتضي نفي وجوب الظهر عليه، ثم بينت له أن التعبير بنفي الجناح
~~لوروده على سبب فقالت: (إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار) بالراء كما عزاه
~~الخطابي لأكثر الروايات، وأن في بعضها الأنصاب - بالموحدة - بدل الراء،
~~قال: فإن كان محفوظا فهو جمع نصب، وهو ما ينصب من الأصنام ليعبد من دون
~~الله، انتهى.
# وقد حكى ابن جرير، وابن المنذر، وغيرهما: عن أبي بن كعب، وابن مسعود،
~~وابن عباس أنهم قرأوا الآية أن لا يطوف، وأجاب ابن جرير، والطحاوي بحملها
~~على القراءة المشهورة، ولا زائدة، وقال غيرهما: لا حجة في الشواذ إذا خالفت
~~المشهور، (كانوا يهلون) ، أي يحجون قبل أن يسلموا، (لمناة) بفتح الميم،
~~والنون الخفيفة، فألف، ثم تاء مخفوض بالفتحة للعلمية والتأنيث، سميت بذلك
~~لأن النسائك كانت تمنى، أي تراق عندها وهي صنم كانت في الجاهلية، وقال ابن
~~الكلبي: كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي لهذيل، فكانوا يعبدونها.
# (وكانت مناة حذو) بفتح المهملة، وسكون المعجمة - أي مقابل (قديد) بضم
~~القاف، وفتح المهملة بعدها تحتية، ثم مهملة، قرية جامعة بين مكة والمدينة
~~كثيرة المياه، قاله أبو عبيد البكري، وفي رواية سفيان عن الزهري بالمشلل من
~~قديد - بضم الميم، وفتح المعجمة، وفتح اللام الأولى - ثنية مشرفة على قديد.
# (وكانوا يتحرجون) - بالمهملة، والجيم، أي يتحرزون، (أن يطوفوا بين الصفا
~~والمروة) ، أي يتركون ذلك خشية الحرج، وهو الإثم مثل قولهم: يتحنث، ويتأثم،
~~أي ينفي الحنث والإثم عن نفسه، والمعنى أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون
~~بينهما، ويقتصرون على الطواف بمناة.
# (فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك) ، وفي
~~رواية سفيان، عن الزهري عند مسلم: وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التي
~~بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة.
# وله من رواية يونس، عن الزهري: أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم
# PageV02P473
# وغسان يهلون لمناة، وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين
~~الصفا والمروة، فهذا كله موافق لرواية مالك ms1455 عن هشام، وقد تابعه عليها أبو
~~أسامة، عن هشام بلفظ: إنما أنزل الله هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا
~~أهلوا لمناة في الجاهلية، فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة، أخرجه
~~مسلم، وخالفهما أبو معاوية عنده عن هشام، وخالف جميع الروايات عن الزهري،
~~فقال: إنما كان ذلك لأن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط
~~البحر، يقال: لهما إساف ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم
~~يحلقون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون،
~~فمقتضاه أن تحرجهم إنما كان لئلا يفعلوا في الإسلام شيئا فعلوه في
~~الجاهلية؛ لأن الإسلام أبطل أفعالها إلا ما أذن فيه الشارع، فخشوا أن ذلك
~~مما أبطله، وجمع الحافظ باحتمال أن الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين: منهم
~~من كان يطوف بينهما على ما اقتضته هذه الرواية، ومنهم من لا يطوف بينهما
~~على ما اقتضاه باقي الروايات، واشترك الفريقان في الإسلام في التوقف عن
~~الطواف بينهما، لكونه كان عندهم جميعا من أفعال الجاهلية، وقد أشار إلى نحو
~~هذا الجمع البيهقي، إلا أن قوله لصنمين على شط البحر وهم، فإنهما ما كانا
~~قط على شطه، وإنما كانا على الصفا والمروة، وإنما كانت مناة مما يلي جهة
~~البحر، نبه عليه عياض، وللنسائي بإسناد قوي، عن زيد بن حارثة قال: كان على
~~الصفا والمروة صنمان من نحاس يقال لهما إساف ونائلة، كان المشركون إذا
~~طافوا يمسحون بهما.
# وسقط أيضا من روايته: إهلالهم أولا لمناة، فكأنهم يهلون لمناة يبدءون
~~بها، ثم يطوفون بين الصفا والمروة لأجل إساف ونائلة، فمن ثم تحرجوا عن
~~الطواف بينهما في الإسلام.
# ويؤيده حديث الصحيحين عن عاصم: " قلت لأنس: أكنتم تكرهون السعي بين الصفا
~~والمروة؟ قال: نعم، لأنها كانت من شعائر الجاهلية "، (فأنزل الله تبارك
~~وتعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] ، أعلام مناسكه
~~جمع شعيرة وهي العلامة.
# {فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح} [البقرة: 158] : إثم (عليه) في {أن
~~يطوف بهما} [البقرة: 158] ، زاد أبو معاوية: قالت: فطافوا.
# وزاد ms1456 أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة: " فلعمري ما أتم الله حج من لم
~~يطف بين الصفا والمروة "، أخرجهما مسلم.
# وفي رواية الزهري في الصحيحين: قالت عائشة: " «وقد سن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما» "،
~~والمراد فرضه بالسنة، لا نفي الفريضة لقولها: ما أتم الله. . . إلخ.
# وقد ذهب جماهير العلماء من الصحابة، والتابعين ومن بعدهم أن السعي ركن لا
~~يصح الحج إلا به، ولا يجبر بدم، ولا غيره، وقال به مالك، والشافعي، وأحمد.
# وقال أبو حنيفة: هو واجب فإن تركه عصى، وجبر بالدم، وصح حجه.
# وقال به الحسن البصري، وقتادة، وسفيان الثوري.
# وقال أنس، وابن الزبير
# PageV02P474
# ومحمد بن سيرين: إنه تطوع.
# قال الطحاوي: لا حجة لمن قال إنه مستحب في قوله تعالى: {فمن تطوع خيرا}
~~[البقرة: 184] (سورة البقرة: الآية 184) ، لأنه راجع إلى أصل الحج والعمرة،
~~لا إلى خصوص السعي، لإجماع المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج
~~والمعتمر غير مشروع.
# وروى الطبراني، وابن أبي حاتم بإسناد حسن، عن ابن عباس، قال: " قالت
~~الأنصار: إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله الآية "،
~~وروى الفاكهي، وإسماعيل القاضي بإسناد صحيح، عن الشعبي، قال: كان صنم
~~بالصفا يدعى إساف، ووثن بالمروة يدعى نائلة، فكان أهل الجاهلية يسعون
~~بينهما، فلما جاء الإسلام رمى بهما، وقال: إنما كان يصنعه أهل الجاهلية من
~~أجل أوثانهم، فأمسكوا عن السعي بينهما فأنزل الله الآية.
# وذكر الواحدي عن ابن عباس نحوه، وزاد فيه: يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في
~~الكعبة، فمسخا حجرين، فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما، فلما طالت
~~المدة عبدا.
# وفي الحديث: أنه لا بأس بمباحثة الصغير للكبير، واستنباطه بحضوره من
~~القرآن، وتعبيره بلفظ: أرأيت، ولفظ: ما أرى؛ لأن عائشة لم تنكر شيئا من
~~ذلك.
# وأخرجه البخاري في التفسير، عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود هنا عن
~~القعنبي، والنسائي من طريق ابن القاسم، وأبو داود أيضا من طريق ابن وهب،
~~الأربعة عن مالك به، وتابعه ms1457 أبو أسامة، وأبو معاوية، عن هشام بنحوه عند
~~مسلم، وتابعه في شيخه هشام بن شهاب، عن عروة في الصحيحين، وغيرهما بنحوه.
# PageV02P475
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن سودة بنت عبد الله
~~بن عمر كانت عند عروة بن الزبير فخرجت تطوف بين الصفا والمروة في حج أو
~~عمرة ماشية وكانت امرأة ثقيلة فجاءت حين انصرف الناس من العشاء فلم تقض
~~طوافها حتى نودي بالأولى من الصبح فقضت طوافها فيما بينها وبينه وكان عروة
~~إذا رآهم يطوفون على الدواب ينهاهم أشد النهي فيعتلون بالمرض حياء منه
~~فيقول لنا فيما بيننا وبينه لقد خاب هؤلاء وخسروا قال مالك من نسي السعي
~~بين الصفا والمروة في عمرة فلم يذكر حتى يستبعد من مكة أنه يرجع فيسعى وإن
~~كان قد أصاب النساء فليرجع فليسع بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من
~~تلك العمرة ثم عليه عمرة أخرى والهدي وسئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين
~~الصفا والمروة فيقف معه يحدثه فقال لا أحب له ذلك قال مالك ومن نسي من
~~طوافه شيئا أو شك فيه فلم يذكر إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة فإنه يقطع
~~سعيه ثم يتم طوافه بالبيت على ما يستيقن ويركع ركعتي الطواف ثم يبتدئ سعيه
~~بين الصفا والمروة
# 839 - 829 - (مالك عن هشام بن
~~عروة: أن سودة بنت عبد الله بن عمر كانت عند عروة بن الزبير، فخرجت تطوف
~~بين الصفا والمروة في حج أو عمرة) ، شك الراوي (ماشية، وكانت امرأة ثقيلة)
~~ضد خفيفة كناية عن سمنها، أو بطئها في المشي، (فجاءت حين انصرف الناس من)
~~صلاة (العشاء) لتطوف، وتسعى ليلا لأنه أستر، (فلم تقض) تتم (طوافها حتى
~~نودي بالأول) ، وفي نسخة بالأولى (من الصبح، فقضت طوافها فيما بينها) ، أي
~~الأولى، (وبينه) أي الانصراف من العشاء، أو فيما بين العشاء، وبين البدء
~~بالأولى، فحاصله أنها لثقلها أقامت في الطواف والسعي من العشاء إلى الأذان
~~الأول للصبح.
# (وكان عروة إذا رآهم يطوفون على
# PageV00P000
# الدواب ينهاهم ms1458 أشد النهي فيعتلون) ، أي يتمسكون له بالمرض حياء منه لا
~~حقيقة، يقال: اعتل إذا تمسك بحجة ذكر معناه الفارابي.
# (فيقول لنا فيما بيننا وبينه: لقد خاب هؤلاء، وخسروا) لمخالفة المصطفى
~~لأنه سعى ماشيا كما يأتي، (قال مالك: من نسي السعي بين الصفا والمروة في
~~عمرة، فلم يذكر حتى يستبعد من مكة) ، أي يجاوزها ببعد (أنه يرجع) وجوبا
~~مجتنبا ما يحرم على المحرم فيسعى، ولا فرق في وجوب رجوعه له بين أن تكون لم
~~تفسد أم لا، (و) لكن (إن كان قد أصاب النساء) ، ففسدت، (فليرجع فليسع بين
~~الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة) ، التي فسدت لوجوب
~~إتمامها، (ثم عليه عمرة أخرى) قضاء عن التي أفسد، (والهدي) في القضاء
~~للفساد.
# (سئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين الصفا والمروة فيقف معه فيحدثه،
~~فقال: لا أحب ذلك) ؛ لأن المطلوب حينئذ الذكر والدعاء.
# (قال مالك: ومن نسي من طوافه شيئا، أو شك فيه فلم يذكر) ذلك، (إلا وهو
~~يسعى بين الصفا والمروة، فإنه يقطع سعيه، ثم يتم طوافه بالبيت على ما
~~يستيقن) ، فيبني على الأقل إن شك، (ويركع ركعتي الطواف، ثم يبتدئ سعيه بين
~~الصفا والمروة) ، ولا يعتد بما سعى لأن صحته بتقدم طواف.
# PageV02P476
# وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن
~~عبد الله «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل من الصفا والمروة
~~مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه» قال مالك في رجل
~~جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت قال ليرجع فليطف
~~بالبيت ثم ليسع بين الصفا والمروة وإن جهل ذلك حتى يخرج من مكة ويستبعد
~~فإنه يرجع إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة وإن كان أصاب
~~النساء رجع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك
~~العمرة ثم عليه عمرة أخرى والهدي
# 840 - 830 - (مالك عن جعفر بن
~~محمد، عن ms1459 أبيه عن جابر بن عبد الله) - رضي الله عنهما - ( «أن
# PageV00P000
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزل بين الصفا والمروة» ) كذا
~~رواه ابن وضاح، ولابن يحيى بإسقاط قوله: والمروة، وكأنه اكتفى بلفظ بين
~~المفيدة؛ لذلك قال ابن عبد البر: كذا ليحيى بين الصفا والمروة، وقال غيره
~~من رواة الموطأ: إذا نزل من الصفا مشى، ولا أعلم لرواية يحيى وجها إلا أن
~~تحمل على ما رواه الناس، لأن ظاهر قوله نزل بين الصفا والمروة يدل على أنه
~~كان راكبا فنزل بينهما، ورواية غيره من الصفا، والصفا جبل لا تحتمل ذلك،
~~(مشى) المشي المعتاد (حتى إذا انصبت قدماه) ، قال عياض: مجاز من قولهم: صب
~~الماء وانصب، أي انحدرت، ومنه إذا مشى كأنه ينحط في صبب، أي مواضع منحدر
~~(في بطن الوادي سعى) ، أي مشى بقوة، أي أسرع في المشي، وفي رواية مسلم
~~وغيره: رمل (حتى يخرج منه) ، أي بطن الوادي، فيمشي على العادة باقي السعي،
~~فيسن الإسراع ببطن الوادي، ولا دم في تركه عند الجمهور.
# وقد روى الشافعي، وأحمد، والدارقطني عن صفية بنت شيبة: أخبرتني نسوة من
~~بني عبد الدار أنهن «رأين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسعى وإن مئزره
~~ليدور من شدة السعي، ويقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» ، في إسناده
~~عبد الله بن المؤمل فيه ضعف، لكن له طريق أخرى عند ابن خزيمة مختصرة، وعند
~~الطبراني عن ابن عباس كالأول، وإذا انضمت إلى الأولى قويت.
# (قال مالك في رجل جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت
~~; قال: ليرجع) وجوبا، (فليطف بالبيت، ثم ليسع) ، وفي نسخة: (ثم يسعى) بين
~~الصفا والمروة، (وإن جهل ذلك) ، أي استمر جهله (حتى يخرج من مكة، ويستبعد،
~~فإنه يرجع إلى مكة، فيطوف بالبيت) وبعده (يسعى بين الصفا والمروة) ، لأن ما
~~فعله أولا كل فعل (وإن كان أصاب النساء رجع فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا
~~والمروة، حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة) التي فسدت لوجوب إتمام
~~المفسد، (ثم ms1460 عليه عمرة أخرى) قضاء، (والهدي) في القضاء جبرا.
# PageV02P477
#
### | [باب صيام يوم عرفة]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عمير مولى عبد
~~الله بن عباس عن أم الفضل بنت الحارث «أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في
~~صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس
~~بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشرب»
# 43 - باب صيام يوم عرفة
### | 841 - 831 -
# (مالك عن أبي النضر) سالم بن أمية (مولى عمر) - بضم العين - (ابن عبيد
~~الله) بتصغير عبد، (عن عمير) - بضم العين، وفتح الميم - مصغر، عمر بن عبد
~~الله الهلالي المدني (مولى عبد الله بن عباس) ، وفي رواية: مولى أم الفضل،
~~ولا منافاة فهذا باعتبار الأصل، والأول باعتبار ما آل إليه، لأنه انتقل إلى
~~ابن عباس من أمه، ولملازمته له، وأخذه عنه ثقة مات سنة أربع ومائة، (عن أم
~~الفضل) لبابة - بضم اللام، وخفة الموحدتين - (بنت الحارث) الهلالية أم بني
~~العباس الستة النجباء كنيت كأبيهم باسم أكبرهم: (أن ناسا تماروا) ، أي
~~اختلفوا كما في رواية: (عندها يوم عرفة) ، وهم بها (في صيام رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم) بعرفة، (فقال بعضهم: هو صائم) على عادته في صيام عرفة،
~~(وقال بعضهم: ليس بصائم) ، لكونه مسافرا، ففيه إشعار بأن صوم يوم عرفة كان
~~معروفا عندهم، معتادا لهم في الحضر، فمن قال صائم أخذ بما كان من عادته،
~~ومن نفاه أخذ بأنه مسافر، (فأرسلت) - بضم الفوقية بلفظ المتكلم (إليه بقدح
~~لبن) ، ولم يسم الرسول بذلك، نعم في النسائي عن ابن عباس ما يدل على أنه
~~كان الرسول بذلك.
# وفي الصحيحين: عن ميمونة أم المؤمنين: أنها أرسلت، فيحمل على التعدد بأن
~~يكون الأختان أرسلتا معا، أو أرسلتا قدحا واحدا، ونسب إلى كل منهما؛ لأن
~~ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها ذلك، لكشف الحال أو عكسه، وفيه التحليل
~~على الاطلاع على الحكم بغير سؤال وفطنة المرسلة لاستكشافها عن الحكم ms1461 الشرعي
~~بهذه الوسيلة اللطيفة اللائقة بالحال؛ لأن ذلك كان في يوم حار بعد الظهيرة،
~~(وهو واقف على بعيره) هذا هو الصواب المذكور في الأصول الصحيحة، خلاف ما في
~~نسخ سقيمة على بعير له، وإن صح المعنى، لكن المدار على الرواية، (فشرب) زاد
~~في حديث ميمونة: والناس ينظرون، وفي رواية أبي نعيم: وهو يخطب الناس بعرفة،
~~أي ليراه الناس، ويعلمون أنه مفطر؛ لأن العيان أقوى من الخبر، ففطر يوم
~~عرفة للحاج أفضل من صومه لأنه الذي اختاره - صلى الله عليه وسلم - لنفسه
~~وللتقوي على
# PageV00P000
# عمل الحج، ولما فيه من العون على الاجتهاد في الدعاء، والتضرع المطلوب في
~~ذلك الموضع؛ ولذا قال الجمهور: يستحب فطره للحاج، وإن كان قويا، ثم اختلفوا
~~هل صومه مكروه؟ وصححه المالكية، أو خلاف الأولى، وصححه الشافعية، وتعقب بأن
~~فعله المجرد لا يدل على عدم استحباب صومه، إذ قد يتركه لبيان الجواز، ويكون
~~في حقه أفضل لمصلحة التبليغ.
# وأجيب بأنه قد روى أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة، والحاكم عن أبي
~~هريرة، قال: " «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم عرفة بعرفة» "، وأخذ
~~بظاهره قوم منهم يحيى بن سعيد الأنصاري، فقال: يجب فطره للحاج، والجمهور
~~على استحبابه، حتى قال عطاء: كل من أفطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل
~~أجر الصائم.
# وفي الحديث: قبول الهدية من القرابة، والأصهار، وترك السؤال عما وجد
~~بأيدي الفضلاء، لأنه - صلى الله عليه وسلم - شرب ولم يسأل هل هو من مالها،
~~أو من مال العباس زوجها، وقد يكون هذا مما أذن للنساء في التصرف فيه، أو
~~علم أن العباس يسر بذلك، وفيه أن الوقوف راكبا أفضل، وإليه ذهب الجمهور،
~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - وقف راكبا.
# وفي حديث جابر عند مسلم: " «ثم ركب إلى الموقف، فلم يزل واقفا حتى غربت
~~الشمس» "، ومن حيث النظر أن في الركوب عونا على الاجتهاد في الدعاء،
~~والتضرع المطلوب حينئذ كما ذكروا مثله في الفطر، وذهب آخرون إلى أن استحباب
~~الركوب يختص بمن يحتاج الناس إلى ms1462 التعلم منه، وقيل: هما سواء، وفيه أن
~~الوقوف على ظهر الدواب مباح إذا لم يجحف بها، وذلك مستثنى من النهي عن
~~اتخاذ ظهورها منابر، أو محمول على ما إذا أجحف بها لا مطلقا، وأخرجه
~~البخاري هنا عن القعنبي وفي الصيام عن التنيسي، ويحيى القطان، ومسلم في
~~الصوم، عن يحيى التميمي الأربعة عن مالك به، وتابعه سفيان بن عيينة في
~~الصحيحين، وعمرو بن الحارث، وسفيان الثوري عند مسلم الثلاثة عن أبي النضر
~~به.
# PageV02P479
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن
~~عائشة أم المؤمنين كانت تصوم يوم عرفة قال القاسم ولقد رأيتها عشية عرفة
~~يدفع الإمام ثم تقف حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض ثم تدعو بشراب
~~فتفطر
# 842 - 832 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري، (عن القاسم بن محمد: أن) عمته (عائشة كانت تصوم يوم عرفة)
~~، وهي حاجة، لأنها كانت لا ترى استحباب فطره، (قال القاسم: ولقد رأيتها
~~عشية عرفة يدفع الإمام، ثم تقف) هي (حتى يبيض ما بينها وبين الناس من
~~الأرض) لخلوها بذهابهم، (ثم تدعو بشراب) ما (فتفطر) عليه، قال مالك: إنما
~~أرادت أن يخلو لها الموضع من الناس، ولا يرى شيء منها غير فطرها، ولم ترد
~~بها شيئا من طلوع قمر، ولا غيره، قال: والدفع مع الناس أحب إلي، يريد لمن
~~لا عذر له كعذر عائشة، فالأحب ما فعلت
# PageV00P000
# لأن الناس يقتدون بها، ولا يعلمون العذر كذا قاله البوني، وكذا روي عن
~~عبد الله بن الزبير: أنه كان يصومه وعثمان بن أبي العاصي، وابن راهويه،
~~وقال قتادة: لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء.
# وقال عطاء: أصومه في الشتاء، ولا أصومه في الصيف، أي لئلا يضعفه مع الحر
~~عن الدعاء.
# وروى ابن عبد البر عن ابن عمر، قال: " «حججت مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمان، فكلهم كان لا يصومه، وأنا لا
~~أصومه» .
# PageV02P480
#
### | [باب ما جاء في صيام ms1463 أيام منى]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن
~~يسار «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام أيام منى»
# 44 - باب ما جاء في صيام أيام منى
### | 843 - 833 -
# (مالك عن أبي النضر) سالم (مولى عمر بن عبيد الله) - بضم العينين - (عن
~~سليمان بن يسار) : لم يختلف على مالك في إرساله قاله أبو عمر، وقد وصله
~~النسائي، وقاسم بن أصبغ من طريق سفيان الثوري، عن أبي النضر، وعبد الله بن
~~أبي بكر، كلاهما عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة: ( «أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام أيام منى» ) ، أي أيام رمي الجمار بها،
~~وهي الثلاثة التي يتعجل الحاج منها في يومين بعد يوم النحر، وهي الأيام
~~المعلومات، والمعدودات، وأيام التشريق، ويدل على أنها ثلاثة قول العرجي: ما
~~نلتقي إلا ثلاث منى حتى يفرق بيننا النفر، وقول عروة بن أذينة نزلوا ثلاث
~~منى بمنزل غبطة وهمو على غرض لعمرك ما همو والإجماع على أن صيامها لا يجوز
~~تطوعا.
# وروي عن بعض الصحابة والتابعين جوازه، ولا يصح، وفي جوازها لمتمتع لم يجد
~~هديا خلا ما قاله أبو عمر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف يقول إنما هي أيام أكل وشرب
~~وذكر الله»
# 844 - 834 - (مالك عن ابن شهاب) ،
~~مرسلا عند جميع الرواة عن مالك وتابعه يونس، وابن أبي ذئب، وعبد الله بن
~~عمر العمري، كلهم عن ابن شهاب مرسلا، وهو الصحيح عنه قاله أبو عمر: (أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الله بن حذافة) - بضم المهملة،
~~وفتح المعجمة، فألف، ففاء - ابن
# PageV00P000
# قيس بن عدي بن سعيد - بضم السين - ابن سهم السهمي من قدماء المهاجرين،
~~مات بمصر في خلافة عثمان (أيام منى يطوف) في الناس، (يقول: «إنما هي أيام
~~أكل وشرب» ) ، بضم الشين ms1464 وفتحها، روايتان بمعنى كما في النهاية، وحكى ابن
~~السمعاني، عن أبيه عن أبي الغنائم: أنه بالفتح فقط، واستشهد بقوله تعالى:
~~{شرب الهيم} [الواقعة: 55] (سورة الواقعة: الآية) ، وقال أبو البقاء: إنه
~~الأفصح الأقيس، وهو مصدر كالأكل، وعقبهما بقوله: (وذكر الله) ، لئلا يستغرق
~~العبد في حظوظ نفسه، وينسى حقوق الله تعالى، قال الطيبي: هذا من باب
~~التتميم، فإنه لما أضاف الأكل، والشرب إلى الأيام أوهم أنها لا تصلح إلا
~~لهما، لأن الناس أضياف الله فيها فتدارك بقوله: وذكر الله لئلا يستغرقوا
~~أوقاتهم باللذات النفسانية، فينسوا نصيبهم من الروحانية، ونظيره في التتميم
~~للصيانة، أي الاحتراس قول الشاعر:
# فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى
# وقد علل ذلك علي - رضي الله عنه - بأن القوم زاروا الله وهم في ضيافته في
~~هذه الأيام، وليس للضيف أن يصوم دون إذن من أضافه، رواه البيهقي بسند
~~مقبول، ومن ثم قال: جمع سر ذلك أنه تعالى دعا عباده إلى زيارة بيته،
~~فأجابوه، وقد أهدى كل على قدر وسعه، وذبحوا هديهم، فقبله منهم، وجعل لهم
~~ضيافة، وهي ثلاثة أيام فأوسع زواره طعاما وشرابا ثلاثة أيام، وسنة الملوك
~~إذا أضافوا أطعموا من على الباب كما يطعمون من في الدار، والكعبة هي الدار،
~~وسائر الأقطار باب الدار، فعم الله الكل بضيافته، فمنع صيامها، وهذا الحديث
~~صحيح - وإن كان مرسلا - فقد وصله النسائي من طريق شعيب ومعمر، عن الزهري:
~~أن مسعود بن الحكم قال: أخبرني بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~رأى عبد الله بن حذافة وهو يسير على راحلته، فذكر نحوه، ورواه أيضا من طريق
~~صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وقال: لا
~~نعلم أحدا، قال: عن سعيد غير صالح، وهو كثير الخطأ ضعيف يعني أن الصواب
~~الأول.
# وفي مسلم عن نبيشة، مرفوعا: " «أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله» "
~~وفيه أيضا عن كعب بن مالك: " أنه - صلى الله عليه وسلم - بعثه وأوس بن
~~الحدثان، «فنادى أن لا يدخل الجنة إلا ms1465 مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب» "،
~~زاد أصحاب السنن: " وذكر الله فلا يصومن أحد " فقد عدد - صلى الله عليه
~~وسلم - المنادى لكثرة الناس.
# PageV02P481
# وحدثني عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن
~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين يوم الفطر
~~ويوم الأضحى»
# 845 - 835 - (مالك عن محمد بن يحيى
~~بن حبان) - بفتح الحاء، والموحدة الثقيلة - (عن الأعرج)
# PageV00P000
# عبد الرحمن بن هرمز، (عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- نهى عن صيام يومين» ) تحريما، (يوم الفطر، ويوم الأضحى) ، فيحرم صيامهما
~~على متطوع، وناذر وقاض فرضا، ومتمتع، وغير ذلك إجماعا، ولا ينعقد نذر صوم
~~أحدهما، ولا يلزم قضاؤه عند الجمهور، وقال أبو حنيفة: يقضى وإن صامه أجزأه،
~~ومر هذا الحديث بسنده ومتنه في الصيام.
# PageV02P482
# وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن أبي
~~مرة مولى أم هانئ أخت عقيل بن أبي طالب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه
~~أخبره «أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل قال فدعاني قال فقلت له
~~إني صائم فقال هذه الأيام التي نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~صيامهن وأمرنا بفطرهن» قال مالك هي أيام التشريق
# 846 - 836 - (مالك عن يزيد) -
~~بتحتية، فزاي - (ابن عبد الله بن الهادي) - بالياء، وحذفها - الليثي المدني
~~(عن أبي مرة) ، مشهور بكنيته، واسمه يزيد بن مرة، وقيل: عبد الرحمن (مولى
~~أم هانئ) قال ابن عبد البر: هكذا يقول يزيد بن الهاد، وأكثرهم يقولون مولى
~~عقيل بن أبي طالب، زاد في نسخة ابن وضاح: أخت عقيل بن أبي طالب، وفي نسخة:
~~بنت أبي طالب، وكل منهما صواب، وفي نسخة: امرأة عقيل خطأ.
# (عن عبد الله بن عمرو بن العاصي) القرشي السهمي أحد المكثرين والعبادلة
~~الصحابي ابن الصحابي: (أنه أخبره أنه دخل) كذا للأكثر، وللقعنبي، وروح بن
~~عبادة أنه دخل مع عبد الله، وكذا رواه الليث ms1466 عن يزيد شيخ مالك، (عن أبيه
~~عمرو بن العاصي، فوجده يأكل قال، فدعاني) للأكل معه (قال: فقلت له: إني
~~صائم فقال: هذه الأيام التي نهانا) معاشر المسلمين (رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن صيامهن) نهي تحريم، (وأمرنا بفطرهن) أمر إيجاب، (قال مالك:
~~هي أيام التشريق) ، سميت بذلك لأن الذبح فيها يجب بعد شروق الشمس، وقيل:
~~لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي إذا قددت، قاله قتادة، وقيل: لأنهم
~~كانوا يشرقون للشمس في غير بيوت ولا أبنية للحج، وهذا قول أبي جعفر بن محمد
~~بن علي، قاله في التمهيد، وهذا الحديث رواه أبو داود عن القعنبي عن مالك،
~~وصححه ابن خزيمة، والحاكم، وهو ثالث الأحاديث المرفوعة في الموطأ، عن يزيد
~~بن عبد الله.
# PageV00P000
#
### | [باب ما يجوز من الهدي]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
~~حزم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى جملا كان لأبي جهل بن هشام في
~~حج أو عمرة»
# 45 - باب ما يجوز من الهدي
### | 847 - 837 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري
~~المدني قاضيها، قال ابن عبد البر: لا خلاف بين رواة الموطأ أنه لمالك عن
~~عبد الله، وغلط يحيى، فقال عن نافع عن عبد الله، ولم يرو نافع عن عبد الله
~~شيئا، بل عبد الله ممن يصلح أن يروي عن نافع، وقد روى عنه من هو أجل منه،
~~ولسويد بن سعيد، مالك عن الزهري عن أنس عن أبي بكر، وهو من خطأ سويد وغلطه،
~~ولم يروه ابن وضاح عن يحيى، إلا كما رواه سائر الرواة عن مالك عن عبد الله
~~بن أبي بكر، وهو مرسل يستند من وجوه: ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- أهدى جملا» ) : ذكر الإبل باتفاق أهل اللغة، ونقل الجوهري عن ابن السكيت
~~أنه إنما يسمى جملا إذا أربع، أي دخل في السنة الرابعة، وذكر المنذري: ms1467 أن
~~اسم هذا الجمل: عصيفير، (كان لأبي جهل) عمرو (بن هشام) المخزومي - فرعون
~~هذه الأمة - الأحول كنته العرب أبا الحكم، وكناه الشارع بأبي جهل (في حج أو
~~عمرة) شك الراوي، وورد أنه في عمرة أبي داود من طريق ابن إسحاق، عن عبد
~~الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس: " «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أهدى عام الحديبية في هداياه جملا كان لأبي جهل في رأسه برة من فضة
~~"، وفي رواية: " من ذهب يغيظ بذلك المشركين» "، وابن إسحاق مدلس، ولم يصرح
~~بالتحديث، لكن له شاهد في ابن ماجه من طريق الثوري، عن ابن أبي ليلى عن
~~الحكم عن مقسم عن ابن عباس: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى في
~~بدنه جملا لأبي جهل برته من فضة» "، وبرة - بضم الموحدة، وفتح الراء
~~الخفيفة، وهاء - حلقة تجعل في أنف البعير، وفيه إهداء الذكر، وحكي عن ابن
~~عمر كراهته في الإبل، وإنما أغاظهم به لأنه كان معروفا بأبي جهل، فحازه
~~المصطفى فغاظهم أن يروه في يده، وصاحبه قتيل سليب، قاله الخطابي، أو بسبب
~~حليته أو بالأمرين معا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها فقال يا
~~رسول الله إنها بدنة فقال اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة»
# 848 - 838
# PageV00P000
# - (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن
~~هرمز (عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا) ، قال
~~الحافظ: لم أقف على اسمه بعد طول البحث، (يسوق بدنة) زاد مسلم من طريق
~~المغيرة عن أبي الزناد: مقلدة، وللبخاري من وجه آخر: مقلدة نعلا، والبدنة
~~تقع على الجمل، والناقة والبقرة، وكثر استعمالها فيما كان هديا.
# وفي البخاري: قال مجاهد: سميت البدن ببدنها، بفتح الموحدة، والمهملة
~~للأكثر، وبضمها، وسكون الدال.
# وفي رواية: لبدانتها، أي سمنها.
# ولعبد بن حميد، عن مجاهد: إنما سميت البدن ms1468 من قبل السمانة، (فقال:
~~اركبها) لضرورتك، ففي رواية «أنه رأى رجلا يسوق وقد أجهد، فقال له: اركبها»
~~.
# (فقال: يا رسول الله إنها بدنة) ، أي: هدي، (فقال: اركبها ويلك في
~~الثانية، أو الثالثة) بالشك من الراوي، وفي رواية همام عند مسلم: " ويلك
~~اركبها ويلك اركبها " ولأحمد من رواية عبد الرحمن بن إسحاق، والثوري،
~~كلاهما عن أبي الزناد، ومن طريق ابن عجلان، عن أبي هريرة، قال: " «اركبها
~~ويحك قال: إنها بدنة، قال: اركبها ويحك» "، زاد البخاري من رواية عكرمة، عن
~~أبي هريرة: " «فلقد رأيته راكبها يساير النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~والنعل في عنقها» "، وهذه الطرق دالة على أنه أطلق البدنة على الواحدة من
~~الإبل المهداة إلى البيت، إذ لو كان المراد مدلولها اللغوي لم يحسن الجواب
~~بأنها بدنة لأن كونها من الإبل معلوم، فالظاهر أن الرجل ظن أنه خفي عليه
~~كونها هديا، فقال: إنها بدنة، والحق أن ذلك لم يخف على النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لأنها كانت مقلدة، ولذا قال لما زاد في مراجعته: ويلك تأديبا
~~لمراجعته مع عدم خفاء الحال عليه، وبه جزم ابن عبد البر، وابن العربي،
~~وبالغ فقال: الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا، ولولا أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - اشترط على ربه ما اشترط لهلك الرجل لا محالة.
# قال القرطبي: ويحتمل أنه فهم عنه ترك ركوبها على عادة الجاهلية في
~~السائبة، وغيرها، فزجره عن ذلك، فعلى الحالتين فهي دعاء، ورجحه عياض وغيره
~~قالوا: والأمر هنا وإن قلنا إنه للإرشاد; لكنه استحق الذم لتوقفه عن امتثال
~~الأمر، والذي يظهر أنه ما ترك الامتثال عنادا، ويحتمل أنه ظن أنه يلزم غرم
~~بركوبها، أو إثم، وأن الإذن بركوبها إنما هو للشفقة عليه، فلما أغلظ له
~~بادر إلى الامتثال، وقيل: لأنه أشرف على هلكة من الجهد، وويل يقال لمن وقع
~~في هلكة، فالمعنى أشرفت على الهلكة فاركب، فعلى هذا هي إخبار، وقيل: هي
~~كلمة تدعم بها العرب كلامها، ولا تقصد معناها كقولهم: لا أم لك، ويقويه ما
~~تقدم في ms1469 بعض الروايات
# PageV02P484
# بلفظ ويحك بدل ويلك، فإنه يقال: ويلك لمن وقع في هلكة يستحقها، وويح لمن
~~وقع في هلكة لا يستحقها.
# وفي الحديث تكرير الفتوى، والندب إلى المبادرة إلى امتثال الأمر، وزجر من
~~لم يبادر، وتوبيخه، وجواز مسايرة الكبار في السفر، وأن الكبير إذا رأى
~~مصلحة للصغير لا يأنف عن إرشاده إليها، واحتج بإطلاقه، وبقوله تعالى: {لكم
~~فيها منافع} [الحج: 33] (سورة الحج: الآية 33) ، من أجاز ركوب الهدي
~~اختيارا حيث لا يضرها.
# ورواه ابن نافع عن مالك، وكرهه الجمهور، ومالك في المشهور إلا لضرورة،
~~لحديث مسلم عن جابر، مرفوعا: " «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد
~~ظهرا» "، قال المازري: لأنه مقيد والمقيد يقضي على المطلق، ولأنه شيء خرج
~~عنه لله تعالى فلا يرجع فيه، ولو أبيح النفع بلا ضرورة أبيح إجارته، ولا
~~يجوز باتفاق، ثم إذا ركب للعذر لا يلزمه النزول بعد الراحة استصحابا لإباحة
~~الركوب، وهو ما رواه ابن القاسم عن مالك، وعنه أيضا يلزمه لأنه في معنى
~~وجود غيرها، وقال بعض أهل الظاهر: يجب ركوبها تمسكا بظاهر الأمر، ولمخالفة
~~ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة.
# ورده ابن عبد البر بأن الذين ساقوا الهدي في عهده - صلى الله عليه وسلم -
~~كانوا كثيرا، ولم يأمر أحدا منهم بذلك، ويرد عليه ما رواه أحمد: " «أن عليا
~~سئل هل يركب الرجل هديه؟ فقال: لا بأس قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يمر بالرجال يمشون، فيأمرهم يركبون هدي النبي صلى الله عليه وسلم» "،
~~إسناده صالح، وله شاهد عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح، رواه أبو داود في
~~المراسيل عن عطاء، قال: " «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالبدنة
~~إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركبها غير منهكها» " قلت: هذا
~~المرسل مقيد بالحاجة، وعليها يحمل حديث علي، فلا يرد على أبي عمر، وفيه أنه
~~لا فرق بين هدي التطوع، والواجب لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل
~~صاحب البدنة عن ذلك، فدل على أن الحكم لا يختلف.
# ورواه البخاري، عن ms1470 عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، وأبو داود عن
~~القعنبي، والنسائي عن قتيبة الأربعة عن مالك به، وتابعه المغيرة بن عبد
~~الرحمن، عند مسلم، وسفيان الثوري عند ابن ماجه، كلاهما عن أبي الزناد به.
# PageV02P485
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه كان يرى عبد
~~الله بن عمر يهدي في الحج بدنتين بدنتين وفي العمرة بدنة بدنة قال ورأيته
~~في العمرة ينحر بدنة وهي قائمة في دار خالد بن أسيد وكان فيها منزله قال
~~ولقد رأيته طعن في لبة بدنته حتى خرجت الحربة من تحت كتفها
# 849 - 839 - (مالك عن عبد الله بن
~~دينار: أنه كان يرى عبد الله بن عمر يهدي في الحج بدنتين بدنتين) بالتكرير
~~لإفادة عموم التثنية (وفي العمرة بدنة بدنة) بالتكرير لذلك أيضا، وفيه
~~إيماء لفضل الحج عليها، (قال: ورأيته في العمرة ينحر بدنة) ، مفرد بدن -
~~بسكون الدال - وبه قرأ الجمهور، وبضمها، وبه قرأ الأعرج - ورواية عن عاصم:
~~وأصلها من الإبل، (وهي قائمة)
# PageV00P000
# لاستحباب ذلك (في دار خالد بن أسيد) - بفتح الألف، وكسر السين - ابن أبي
~~العاصي بن أمية، وهو أخو عتاب أمير مكة، وجد أمية بن عبد الله بن خالد، قال
~~هشام بن الكلبي: أسلم يوم الفتح، وأقام بمكة، وكان من المؤلفة، قال ابن
~~دريد: كان جزارا.
# وروى ابن منده عن خالد: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل حين راح
~~إلى منى» "، وفيه ضعف، وقيل: إنه فقد يوم اليمامة، وقيل: مات قبل فتح مكة،
~~(وكان فيها) ، أي الدار، (منزله) ، أي ابن عمر إذا حج أو اعتمر (قال) ابن
~~دينار: (ولقد رأيته) ، أي ابن عمر (طعن في لبة) - بفتح اللام، والموحدة -
~~(بدنته حتى خرجت الحربة من تحت كتفها) من قوة الطعنة.
# PageV02P486
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز
~~أهدى جملا في حج أو عمرة
# 850 - 840 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد: أن عمر بن عبد العزيز أهدى جملا في حج أو عمرة) ms1471 ، اقتداء بفعل
~~المصطفى فلا كراهة في إهداء الذكور خلافا لمن قاله.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أبي جعفر القارئ أن عبد الله بن
~~عياش بن أبي ربيعة المخزومي أهدى بدنتين إحداهما بختية
# 851 - 841 - (مالك عن أبي جعفر
~~القارئ) - بالهمزة - المخزومي مولاهم المدني اسمه يزيد بن القعقاع، وقيل
~~جندب بن فيروز، مات سنة سبع وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين ومائة.
# (أن عبد الله بن عياش) - بشد التحتية، وشين معجمة - (ابن أبي ربيعة) ،
~~واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي (المخزومي)
~~الصحابي ابن الصحابي، ولد بالحبشة، وحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وروى عن عمر، وغيره، وأبوه قديم الإسلام.
# (أهدى بدنتين: إحداهما بختية) - بضم الباء، وإسكان الخاء المعجمة، وكسر
~~الفوقية، فتحتية ثقيلة - أنثى بختي، قال في المشارق: إبل غلاظ لها سنامان.
# وفي النهاية: جمال طوال الأعناق.
# وفي رواية: نجيبة - بفتح النون، وكسر الجيم، وإسكان التحتية، وموحدة -
~~مؤنث نجيب واحد النجب، قال في المشارق: وهو ما اتخذ للسير والرحائل.
# وفي النهاية: هو القوي من الإبل الخفيف السريع.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~إذا نتجت الناقة فليحمل ولدها حتى ينحر معها فإن لم يوجد له محمل حمل على
~~أمه حتى ينحر معها
# 852 - 842 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: إذا نتجت) - بضم النون، وكسر التاء - أي (البدنة،
~~فليحمل ولدها) على غيرها، (حتى ينحر معها فإن لم يوجد له محمل، حمل على أمه
~~حتى ينحر معها) .
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال إذا
~~اضطررت إلى بدنتك فاركبها ركوبا غير فادح وإذا اضطررت إلى لبنها فاشرب بعد
~~ما يروى فصيلها فإذا نحرتها فانحر فصيلها معها
# 853 - 843 - (مالك عن هشام بن عروة
~~أن أباه قال: إذا اضطررت إلى بدنتك: فاركبها ركوبا غير فادح) بالفاء،
~~والدال، والحاء المهملتين؛ أي ثقيل صعب عليها بقوله صلى الله عليه وسلم: ms1472 "
~~«اركبها بالمعروف إذا ألجئت إلى ظهرها» "، (وإذا اضطررت إلى لبنها، فاشرب
~~بعدما يروى فصيلها) ، وكرهه مالك في حال الاختيار، ولو فضل عن ريه، لأنه
~~نوع من الرجوع في الصدقة، وليتصدق بما فضل. ومحل الكراهة حيث لا ضرر، وإلا
~~غرم إن أضرها، أو فصيلها بشربه أرش النقص، أو البدل إن حصل تلف، (فإذا
~~نحرتها فانحر فصيلها معها) وجوبا.
# PageV00P000
#
### | [باب العمل في الهدي حين يساق]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أهدى هديا من
~~المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره وذلك في مكان واحد وهو
~~موجه للقبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به
~~مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى غداة النحر نحره
~~قبل أن يحلق أو يقصر وكان هو ينحر هديه بيده يصفهن قياما ويوجههن إلى
~~القبلة ثم يأكل ويطعم
# 46 - باب العمل في الهدي حين يساق
### | 854 - 844 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أنه كان إذا أهدى هديا من المدينة
~~قلده) ، أي الهدي بأن يعلق في عنقه نعلين، (وأشعره بذي الحليفة) ميقات أهل
~~المدينة لأنه كان من أتبع الناس للمصطفى.
# وفي الصحيحين: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قلد الهدي، وأشعره بذي
~~الحليفة» "، (يقلده قبل
# PageV00P000
# أن يشعره، وذلك في مكان واحد وهو) أي: الهدي (موجه للقبلة) في حالتي
~~التقليد، والإشعار (يقلده بنعلين) من النعال التي تلبس في الإحرام،
~~(ويشعره) من الإشعار - بكسر الهمزة - وهو لغة الإعلام، وشرعا شق سنام الهدي
~~(من الشق) - بكسر الشين - أي الجانب (الأيسر) ، وإليه ذهب مالك، وإلى
~~الإشعار في الجانب الأيمن ذهب الشافعي، وصاحبا أبي حنيفة وعن أحمد روايتان.
# (ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة، ثم يدفع به معهم إذا دفعوا،
~~فإذا قدم منى غداة النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر) ، لقوله تعالى: {ولا
~~تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية ms1473
~~196) ، (وكان هو ينحر هديه بيده) ، لأنه أفضل (يصفهن) بالفاء (قياما) لقوله
~~تعالى {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] (سورة الحج: الآية 36) ،
~~(ويوجههن إلى القبلة) اتباعا لفعله - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يستقبل
~~بذبيحته القبلة، فيستحب استقبالها بالأعمال التي يراد بها الله تعالى
~~تبركا، واتباعا للسنة، قاله أبو عمر، (ثم يأكل ويطعم) ، لقوله تعالى:
~~{فكلوا منها وأطعموا} [الحج: 36] (سورة الحج: الآية 36) ، وللبيهقي من طريق
~~ابن وهب، عن مالك، وعبيد الله بن عمر عن نافع: " أن ابن عمر كان يشعر بدنه
~~من الشق الأيسر إلا أن تكون ضعافا، فإذا لم يستطع أن يدخل بينها أشعر الشق
~~الأيمن "، وبهذا بان أنه كان يشعر من الأيمن تارة، ومن الأيسر أخرى بحسب ما
~~تهيأ له، ولم أر في حديثه ما يدل على تقدم ذلك على إحرامه.
# وفي الاستذكار عن مالك: لا يشعر الهدي إلا عند الإهلال يقلده ثم يشعره ثم
~~يصلي ثم يحرم قاله الحافظ.
# PageV02P488
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا
~~طعن في سنام هديه وهو يشعره قال بسم الله والله أكبر
# 855 - 845 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان إذا طعن) ، أي ضرب (في سنام) بفتح السين المهملة (هديه وهو
~~يشعره قال: بسم الله، والله أكبر) امتثالا لقوله تعالى: {ولتكبروا الله على
~~ما هداكم} [البقرة: 185] (سورة البقرة: الآية 185) .
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة
# 856 - 846
# PageV00P000
# - (مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: الهدي ما قلد وأشعر ووقف
~~به بعرفة) ، فغيره ليس بهدي إن اشتراه بمكة أو منى، ولم يخرج به إلى الحل
~~وعليه بدله، فإن ساقه من الحل استحب وقوفه بعرفة به، هذا قول مالك وأصحابه
~~كما في الاستذكار، وفي هذا كله أن الإشعار سنة، وفائدته الإعلام بأنها صارت
~~هديا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك، وحتى لو اختلطت بغيرها تميزت، أو ms1474 ضلت عرفت،
~~أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة، فأكلوها مع ما في ذلك من تعظيم شعار
~~الشرع، وحث الغير عليه، وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف، وكرهه أبو
~~حنيفة لأنه مثلة، وقد نهي عنها وعن تعذيب الحيوان، وكان مشروعا قبل النهي
~~عن ذلك، وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال، بل وقع الإشعار في حجة
~~الوداع، وذلك بعد النهي عن المثلة بزمان، قال الخطابي، وغيره: الاعتلال
~~بأنه من المثلة مردود، بل هو من باب آخر كالكي، وشق أذن الحيوان ليصير
~~علامة، وغير ذلك من الوسم، وكالختان والحجامة، وشفقة الإنسان على ماله
~~عادة، فلا يتوهم سريان الجرح حتى يفضي إلى الهلاك، وقد كثر تشنيع المتقدمين
~~على أبي حنيفة في إطلاق كراهة الإشعار حتى قال ابن حزم: هذه طامة من طوام
~~العالم أن تكون مثلة شيء فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أف لكل
~~عاقل يتعقب حكمه، قال: وهذه قولة لأبي حنيفة لا يعلم له فيها متقدم من
~~السلف، ولا موافق من فقهاء عصره إلا من قلده، ولذا قال الخطابي: لا أعلم
~~أحدا كرهه إلا أبا حنيفة، وخالفه صاحباه وقالا بقول الجماعة، وتعقب بأن
~~النخعي وافقه.
# قال الترمذي: سمعت أبا السائب يقول: كنا عند وكيع، فقال له رجل: روي عن
~~إبراهيم النخعي أن الإشعار مثلة، فقال وكيع: أقول لك أشعر رسول الله،
~~وتقول: قال إبراهيم! ما أحقك بأن تحبس، وقد انتصر الطحاوي، فقال: لم يكره
~~أبو حنيفة أصل الإشعار، وإنما كره ما يفعل على وجه يخاف منه هلاك البدن
~~لسراية الجرح لا سيما مع الطعن بالشفرة، فأراد سد الباب عن العامة، لأنهم
~~لا يراعون الحد في ذلك، وأما من كان عارفا بالسنة في ذلك فلا، وقد ثبت عن
~~عائشة، وابن عباس التخيير في الإشعار، وتركه، فدل على أنه ليس بنسك مكروه
~~لكنه غير مكروه لثبوت فعله عن النبي، صلى الله عليه وسلم.
# PageV02P489
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يجلل
~~بدنه القباطي والأنماط والحلل ثم يبعث بها ms1475 إلى الكعبة فيكسوها إياها
# 857 - 847 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يجلل بدنه) ، أي يكسوها الجلال - بكسر الجيم، وخفة اللام -
~~جمع جل - بضم الجيم - ما يجعل على ظهر البعير (القباطي) - بالقاف - جمع
# PageV00P000
# القبطي - بالضم - ثوب رقيق من كتان يعمل بمصر نسبة إلى القبط - بالكسر
~~على غير قياس - فرق بين الإنسان والثوب.
# (والأنماط) جمع نمط - بفتحتين - ثوب من صوف ذو لون من ألوان، ولا يكاد
~~يقال للأبيض نمط، (والحلل) جمع حلة - بضم الحاء - لا يكون إلا ثوبين من جنس
~~واحد، (ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها) ، قال أبو عمر: لأن كسوتها
~~من القرب، وكرائم الصدقات، وكانت تكسى من زمن تبع الحميري، ويقال: إنه أول
~~من كساها، فكان ابن عمر يجمل بها بدنه؛ لأن ما كان لله فتعظيمه وتجميله من
~~تعظيم شعائر الله، ثم يكسوها الكعبة فيحصل على فضيلتين، وعملين من البر.
# PageV02P490
# وحدثني عن مالك أنه سأل عبد الله بن دينار ما كان عبد
~~الله بن عمر يصنع بجلال بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة قال كان يتصدق بها
# 858 - 848 - (مالك: أنه سأل عبد
~~الله بن دينار ما كان عبد الله بن عمر يصنع بجلال) - بجيم مكسورة، ولام
~~خفيفة - (بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة؟ قال: كان يتصدق بها) ، قال
~~المهلب: ليس التصدق بجلال البدن فرضا، وإنما صنع ذلك ابن عمر، لأنه أراد أن
~~لا يرجع في شيء أهداه لله، ولا في شيء أضيف إليه.
# وفي الصحيحين: عن علي: " «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن
~~أتصدق بجلال البدن التي نحرت، وبجلودها» "، وفيه استحباب التجليل، والتصدق
~~بذلك الجل، ولفظ أمر لا يقتضي الوجوب، لأن ذلك في صيغة أفعل، لا لفظ أمر.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في
~~الضحايا والبدن الثني فما فوقه
# 859 - 849 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول في الضحايا والبدن) ، أي الهدايا (الثني فما ms1476 فوقه) لا
~~ما دونه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا
~~يشق جلال بدنه ولا يجللها حتى يغدو من منى إلى عرفة
# 860 - 850 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان لا يشق جلال بدنه، ولا يجللها حتى يغدو من منى إلى عرفة) ،
~~رواه البيهقي من طريق يحيى بن بكير عن مالك، وقال: زاد فيه
# PageV00P000
# غيره عن مالك إلا موضع السنام، وإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها
~~الدم، ثم يتصدق بها، أي لئلا تسقط، وليظهر الإشعار لئلا يستتر تحتها.
# ونقل عياض: أن التجليل يكون بعد الإشعار، لئلا يتلطخ بالدم، وإن شق
~~الجلال من الأسنمة، قلت: قيمتها، فإن كانت نفيسة لم تشق.
# وروى ابن المنذر من طريق أسامة بن زيد، عن نافع: أن ابن عمر كان يجلل
~~بدنه الأنماط والبرود والحبر حتى يخرج من المدينة، ثم ينزعها فيطويها حتى
~~يكون يوم عرفة فيلبسها إياها، حتى ينحرها، ثم يتصدق بها، قال نافع: وربما
~~دفعها إلى بني شيبة.
# قال الحافظ: وفي هذا كله استحباب التقليد والتجليل والإشعار؛ وذلك يقتضي
~~أن إظهار التقرب بالهدي أفضل من إخفائه، والمقرر إخفاء العمل الصالح غير
~~الفرض أفضل من إظهاره، فإما أن يقال: إن أفعال الحج مبنية على الظهور
~~كالإحرام والطواف والوقوف، فكان الإشعار والتقليد كذلك، فيخص ذلك من عموم
~~الإخفاء، وأما أن يقال: لا يلزم من التقليد والإشعار وغيرهما إظهار العمل
~~الصالح؛ لأن الذي يهديها يمكنه أن يبعثها مع من يقلدها ويشعرها، ولا يقول
~~أنها لفلان، فتحصل سنة التقليد مع كتمان العمل، وأبعد من استدل بذلك على أن
~~العمل إذا شرع فيه صار فرضا، وإنما يقال: إن التقليد جعل علما لكونها هديا
~~حتى لا يطمع صاحبها في الرجوع فيها، انتهى. ولعل الجواب بالتخصيص أولى.
# PageV02P491
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول
~~لبنيه يا بني لا يهدين أحدكم من البدن شيئا يستحيي أن يهديه لكريمه فإن
~~الله أكرم الكرماء وأحق من ms1477 اختير له
# 861 - 851 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه: أنه كان يقول لبنيه: يا بني لا يهدين أحدكم لله من البدن شيئا
~~يستحي أن يهديه لكريمه، فإن الله أكرم الكرماء، وأحق من اختير له) ، وقد
~~قال الله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32]
~~(سورة الحج: الآية 32) ، قال جماعة من المفسرين: المراد بالشعائر: الهدي،
~~والأنعام المشعرة، ومعنى تعظيمها: التسمين والاهتبال بأمرها، والمغالاة
~~بها، قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما.
# وقال آخرون: الشعائر جمع شعيرة، وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به،
~~وأعلم، وعلى هذا فالهدي داخل في ذلك، فالآية متناولة له إما على انفراده،
~~وإما مع غيره.
# PageV00P000
#
### | [باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن صاحب هدي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي فقال له رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كل بدنة عطبت من الهدي فانحرها ثم ألق قلادتها في
~~دمها ثم خل بينها وبين الناس يأكلونها»
# 47 - باب العمل في الهدي إذا عطب،
~~أو ضل
### | 862 - 852 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) مرسل صورة لكنه محمول على الوصل؛ لأن عروة ثبت سماعه من ناجية -
~~بالنون والجيم - الصحابي، فقد أخرجه ابن خزيمة من طريق عبد الرحيم بن
~~سليمان، عن هشام عن عروة قال: حدثني ناجية، ورواه أبو داود، وابن عبد البر
~~من طريق سفيان بن سعيد الثوري، والترمذي، وقال: حسن صحيح، والنسائي من
~~رواية عبدة بن سليمان، وابن ماجه من رواية وكيع، والطحاوي من طريق سفيان بن
~~عيينة، وابن عبد البر من طريق وهيب بن خالد خمستهم عن هشام عن أبيه عن
~~ناجية الأسلمي، وكذا رواه جعفر بن عون، وروح بن القاسم، وغيرهم، عن هشام،
~~قال: في الإصابة: ولم يسم أحد منهم والد ناجية، لكن ms1478 قال بعضهم: الخزاعي،
~~وبعضهم: الأسلمي، ولا يبعد التعدد، فقد ثبت من حديث ابن عباس أن ذؤيبا
~~الخزاعي حدثه أنه كان مع البدن أيضا.
# وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث
~~ناجية الخزاعي عينا في فتح مكة» "، وقد جزم أبو الفتح الأزدي، وأبو صالح
~~المؤذن بأن عروة تفرد بالرواية عن ناجية الخزاعي، فهذا يدل على أنه غير
~~الأسلمي، انتهى.
# لكن جزمها بذلك لا يدل على أن هذا الحديث وكذا بعثه عينا في الفتح. وكون
~~ذؤيب مع البدن لا دلالة فيه على أنه السائل، فلعل الصواب، ورواية من قال:
~~إنه الأسلمي لا سيما، وهم حفاظ ثقات، وقد جزم ابن عبد البر بأنه ناجية بن
~~جندب الأسلمي، ثم قال: إنه اختلف على ابن عباس، فطائفة روت عنه ما يدل على
~~أنه ناجية الأسلمي، وطائفة روت: أن ذؤيبا الخزاعي والد قبيصة حدثه، وربما
~~بعث - صلى الله عليه وسلم - أيضا معه هديا، فسأله كما سأله ناجية، انتهى.
# وقال ابن إسحاق عن بعض أهل العلم عن رجال من أسلم: أن ناجية بن جندب
~~الأسلمي صاحب هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال: يا رسول الله كيف
~~أصنع بما عطب) - بكسر الطاء - أي هلك (من الهدي) ؟ قال في المشارق،
~~والنهاية: وقد يعبر بالعطب عن آفة تعتريه تمنعه عن السير، ويخاف عليه
~~الهلاك، (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل بدنة عطبت من
~~الهدي فانحرها» ) وجوبا، (ثم ألق قلادتها في دمها) ، قال مالك مرة أمره
~~بذلك، ليعلم أنه هدي، فلا يستباح إلا على الوجه الذي
# PageV00P000
# ينبغي، وتأوله مرة على أنه نهى أن ينتفع منها بشيء حتى لا تحبس قلادتها
~~لتقلد بها غيرها، (ثم خل بينها، وبين الناس يأكلونها) ، زاد في مسلم وغيره
~~في حديث ابن عباس: " «ولا تأكل منها أنت، ولا أهل رفقتك» "، قال المازري:
~~قيل: نهاه عن ذلك حماية أن يتساهل، فينحره قبل أوانه، قال القرطبي: لأنه لو
~~لم يمنعهم أمكن أن يبادر بنحره قبل أوانه، وهو من ms1479 المواضع التي وقعت في
~~الشرع، وحملها مالك على سد الذرائع، وهو أصل عظيم لم يظفر به غير مالك،
~~لدقة نظره، قال عياض: فما عطب من هدي التطوع لا يأكل منه صاحبه، ولا سائقه،
~~ولا رفقته لنص الحديث، وبه قال مالك، والجمهور، وقالوا: لا يدل عليه لأنه
~~موضع بيان، ولم يبين ذلك - صلى الله عليه وسلم - بخلاف الهدي الواجب إذا
~~عطب قبل محله، فيأكل منه صاحبه والأغنياء؛ لأن صاحبه يضمنه لتعلقه بذمته،
~~وأجاز الجمهور بيعه، ومنعه مالك، فإن بلغه محله لم يأكل من جزاء وفدية،
~~ونذر مساكين وأكل مما سوى ذلك على مشهور المذهب، وبه قال فقهاء الأمصار،
~~وجماعة من السلف.
# PageV02P493
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه
~~قال من ساق بدنة تطوعا فعطبت فنحرها ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها فليس
~~عليه شيء وإن أكل منها أو أمر من يأكل منها غرمها
# 863 - 853 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سعيد بن المسيب: أنه قال من ساق بدنة تطوعا فعطبت) بكسر الطاء (فنحرها، ثم
~~خلى بين الناس وبينها يأكلونها، فليس عليه شيء) أي لا بدل عليه؛ لأنه فعل
~~ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقت البيان، ولم يذكر أن عليه
~~البدل، (وإن أكل منها، أو أمر من يأكل منها) غنيا أو فقيرا، (غرمها) - بكسر
~~الراء - دفع بدلها هديا كاملا، لا قدر أكله، أو ما أمر بأكله على أصح
~~القولين في المذهب.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن
~~عباس مثل ذلك
# 863 - 854 - (مالك عن ثور) -
~~بمثلثة - (ابن زيد الديلي) - بكسر الدال، وإسكان التحتية - (عن عبد الله بن
~~عباس، مثل ذلك) المروي عن سعيد، وروي ذلك أيضا عن عمر وعلي وابن مسعود،
~~وعليه جماعة فقهاء الأمصار.
# PageV02P493
# PageV02P494
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال من أهدى بدنة
~~جزاء أو نذرا أو هدي تمتع فأصيبت في الطريق فعليه البدل
# 865 - 855 ms1480 - (مالك عن ابن شهاب:
~~أنه قال: من أهدى بدنة جزاء) عن صيد لزمه، (أو نذرا) أوجبه على نفسه، (أو
~~هدي تمتع) ، أو قران، (فأصيبت في الطريق، فعليه البدل) وله الأكل، وإطعام
~~الغني، والقريب لضمانه بدله.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال
~~من أهدى بدنة ثم ضلت أو ماتت فإنها إن كانت نذرا أبدلها وإن كانت تطوعا فإن
~~شاء أبدلها وإن شاء تركها وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون لا يأكل
~~صاحب الهدي من الجزاء والنسك
# 866 - 856 - (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر: أنه قال: من أهدى بدنة) مثلا، (ثم ضلت، أو ماتت) قبل بلوغ
~~المحل، (فإنها إن كانت نذرا أبدلها، وإن كانت تطوعا فإن شاء أبدلها، وإن
~~شاء تركها) ، أي لم يبدلها.
# (مالك: أنه سمع أهل العلم يقولون: لا يأكل صاحب الهدي من الجزاء) للصيد
~~(والنسك) ، وهو ما كان لإلقاء تفث، أو رفاهية يمنعهما الإحرام، والمعروف عن
~~مالك جواز أكل من وجب عليه دم لنقص في حج، أو عمرة مطلقا منه، حتى هدي
~~الفساد عن المشهور، وإنما يمنع من الأكل من الثلاثة السابقة.
# PageV00P000
#
### | [باب هدي المحرم إذا أصاب أهله]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا
~~هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج فقالوا ينفذان يمضيان لوجههما
~~حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قابل والهدي قال وقال علي بن أبي طالب وإذا
~~أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما
# 48 - باب هدي المحرم إذا أصاب أهله
### | 869 - 857 -
# (مالك: أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبا هريرة) عبد
~~الرحمن بن صخر، أو عمرو بن عامر (سئلوا عن رجل أصاب) جامع (أهله وهو محرم
~~بالحج)
# PageV00P000
# ومثله العمرة، (فقالوا: ينفذان) بضم الفاء، وبالذال المعجمة (يمضيان
~~لوجههما حتى يقضيا) يتما (حجهما) ، أي الرجل والمرأة لوجوب إتمام فاسد
~~الحج، وكذا ms1481 العمرة.
# (ثم عليهما حج قابل) عاجلا قضاء عن هذا الفاسد، (والهدي) في القضاء جبرا
~~لفعلهما، (قال: وقال علي بن أبي طالب: وإذا أهلا) أحرما (بالحج من عام قابل
~~تفرقا) وجوبا، (حتى يقضيا حجهما) ، لئلا يتذكرا ما كان منهما أولا.
# PageV02P495
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن
~~المسيب يقول ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم فلم يقل له القوم شيئا
~~فقال سعيد إن رجلا وقع بامرأته وهو محرم فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك فقال
~~بعض الناس يفرق بينهما إلى عام قابل فقال سعيد بن المسيب لينفذا لوجههما
~~فليتما حجهما الذي أفسداه فإذا فرغا رجعا فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج
~~والهدي ويهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسداه ويتفرقان حتى يقضيا حجهما
~~قال مالك يهديان جميعا بدنة بدنة قال مالك يهديان جميعا بدنة بدنة قال مالك
~~في رجل وقع بامرأته في الحج ما بينه وبين أن يدفع من عرفة ويرمي الجمرة إنه
~~يجب عليه الهدي وحج قابل قال فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما
~~عليه أن يعتمر ويهدي وليس عليه حج قابل قال مالك والذي يفسد الحج أو العمرة
~~حتى يجب عليه في ذلك الهدي في الحج أو العمرة التقاء الختانين وإن لم يكن
~~ماء دافق قال ويوجب ذلك أيضا الماء الدافق إذا كان من مباشرة فأما رجل ذكر
~~شيئا حتى خرج منه ماء دافق فلا أرى عليه شيئا ولو أن رجلا قبل امرأته ولم
~~يكن من ذلك ماء دافق لم يكن عليه في القبلة إلا الهدي وليس على المرأة التي
~~يصيبها زوجها وهي محرمة مرارا في الحج أو العمرة وهي له في ذلك مطاوعة إلا
~~الهدي وحج قابل إن أصابها في الحج وإن كان أصابها في العمرة فإنما عليها
~~قضاء العمرة التي أفسدت والهدي
# 869 - 858 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري: (أنه سمع سعيد بن المسيب) القرشي (يقول: ما ترون في رجل
~~وقع بامرأته) : جامعها، (وهو محرم) ms1482 بحج، أو عمرة، (فلم يقل له القوم شيئا)
~~، لأنه سؤال تنبيه ليفيدهم الحكم، (فقال سعيد بن المسيب: إن رجلا وقع
~~بامرأته وهو محرم، فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك، فقال بعض الناس: يفرق
~~بينهما) من وقوع الوقاع (إلى عام قابل) ، وهذا حرج شديد لم يرضه، (فقال
~~سعيد بن المسيب) : ولم يقل: فقلت: لأنهم لا يحبون نسبة شيء إليهم: فكأنه
~~أجنبي (لينفذا لوجههما) : لقصدهما، (فليتما حجهما الذي أفسداه) ، لوجوب
~~ذلك، فإذا فرغا رجعا، (فإن أدركهما حج قابل) بأن عاشا إليه، (فعليهما الحج
~~والهدي، ويهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسداه ويتفرقان) من إهلالهما (حتى
~~يقضيا حجهما) ، أي يتماه.
# (قال مالك: يهديان جميعا بدنة بدنة) بالتكرير أي على كل واحد هدي.
# (قال مالك في رجل وقع بامرأته) ، أي: جامعها (في الحج: ما بينه
# PageV02P495
# وبين أن يدفع من عرفة، ويرمي الجمرة) ليلة المزدلفة قبل التحلل (أنه يجب
~~عليه) إتمام حجه هذا الفاسد، و (الهدي، وحج قابل، فإن كانت إصابته أهله بعد
~~رمي الجمرة) ، وقبل طواف الإفاضة، (فإنما عليه أن يعتمر ويهدي، وليس عليه
~~حج قابل) ؛ لأن حجه الأول لم يفسد لوقوعه بعد التحلل غايته أنه وقع فيه نقص
~~جبر بالعمرة والهدي.
# (والذي يفسد الحج، أو العمرة حتى يجب عليه في ذلك الهدي في الحج، أو
~~العمرة التقاء الختانين) ختان الرجل، وخفاض المرأة، فهو تغليب، (وإن لم يكن
~~ماء دافق) ذو اندفاق من الرجل، والمرأة في رحمها، (قال: ويوجب ذلك أيضا
~~الماء الدافق إذا كان من مباشرة) للجسد استدعاؤها نزوله، وكذا بإدامة نظر،
~~أو إدامة فكر.
# (فأما رجل ذكر شيئا حتى خرج منه ماء دافق) بدون إدامة، ولو قصد اللذة،
~~(فلا أرى عليه شيئا) ، أي فسادا، ولكن يستحب له الهدي عند الأبهري، ورجح
~~غيره وجوبه.
# (ولو أن رجلا قبل امرأته، ولم يكن من ذلك ماء دافق لم يكن عليه في القبلة
~~إلا الهدي) ، وكذا لو خرج بالقبلة مذي، فإنما عليه الهدي، (وليس على المرأة
~~التي يصيبها زوجها وهي محرمة مرارا في الحج، أو العمرة ms1483 وهي له في ذلك
~~مطاوعة) ، وأولى مكرهة (إلا الهدي، وحج قابل إن أصابها في الحج، وإن كان
~~أصابها في العمرة; فإنما عليه قضاء العمرة التي أفسدت) فورا بعد إتمام
~~الفاسدة، (والهدي) للجبر.
# PageV02P496
#
### | [باب هدي من فاته الحج]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال أخبرني سليمان بن يسار أن
~~أبا أيوب الأنصاري خرج حاجا حتى إذا كان بالنازية من طريق مكة أضل رواحله
~~وإنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر فذكر ذلك له فقال عمر اصنع كما يصنع
~~المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركك الحج قابلا فاحجج وأهد ما استيسر من الهدي
# 49 - باب هدي من فاته الحج
### | 870 - 859 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد: أنه قال: أخبرني سليمان بن يسار) بتحتية، ومهملة
~~خفيفة (أن أبا أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري خرج حاجا حتى إذا كان بالنازية)
~~بنون فألف فزاي منقوطة فتحتية فهاء - عين قرب الصفراء (من طريق مكة، أضل
~~رواحله، وإنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر، فذكر له ذلك، فقال عمر:
~~اصنع ما يصنع المعتمر) ، أي تحلل من حجك هذا الذي فاتك بفعل عمرة، (ثم قد
~~حللت، فإذا أدركك الحج قابلا، فاحجج وأهد ما استيسر من الهدي) شاة فأعلى.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أن هبار بن
~~الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال يا أمير المؤمنين
~~أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة فقال عمر اذهب إلى مكة فطف أنت
~~ومن معك وانحروا هديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا فإذا كان عام
~~قابل فحجوا وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع قال
~~مالك ومن قرن الحج والعمرة ثم فاته الحج فعليه أن يحج قابلا ويقرن بين الحج
~~والعمرة ويهدي هديين هديا لقرانه الحج مع العمرة وهديا لما فاته من الحج
# 871 - 860 - (مالك عن نافع) مولى
~~ابن عمر (عن ms1484 سليمان بن يسار) الهلالي أحد الفقهاء: (أن هبار بن الأسود) بن
~~المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي أسلم بالجعرانة بعد فتح
~~مكة صحابي شهير، وللبخاري في التاريخ، عن موسى بن عقبة عن سليمان بن يسار
~~عن هبار: أنه حدثه أنه (جاء يوم النحر، وعمر بن الخطاب ينحر هديه، فقال: يا
~~أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا اليوم) الذي هو يوم النحر (يوم
~~عرفة، فقال عمر: اذهب إلى مكة، فطف أنت ومن معك) ، وكان هبار قد حج من
~~الشام كما في رواية: (وانحروا هديا إن كان معكم، ثم احلقوا، أو قصروا،
~~وارجعوا) ، وقد أحللتم، (فإذا كان عام
# PageV00P000
# قابل، فحجوا، وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا
~~رجع) إلى أهله.
# وفي البخاري: عن سالم قال: " «كان ابن عمر يقول: أليس حسبكم سنة رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت، وبالصفا
~~والمروة، ثم حل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا، فيهدي، أو يصوم إن لم يجد
~~هديا» "، وقول الصحابي: السنة كذا له حكم الرفع، وهو قد صرح بإضافتها له -
~~صلى الله عليه وسلم - فهو مرفوع بلا ريب.
# (قال مالك: ومن قرن الحج والعمرة، ثم فاته الحج، فعليه أن يحج قابلا،
~~ويقرن) - بضم الراء من باب نصر، وفي لغة بكسرها كضرب - (بين الحج والعمرة،
~~ويهدي هديين هديا لقرانه الحج مع العمرة، وهديا لما فاته من الحج) ، فلو
~~أفسده مع الفوات وجب عليه هدي ثالث.
# PageV02P498
#
### | [باب هدي من أصاب أهله قبل أن يفيض]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزبير المكي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله
~~بن عباس أنه سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدنة
# 50 - باب هدي من أصاب أهله قبل أن
~~يفيض
### | 872 - 861 -
# (مالك عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (المكي، عن عطاء بن أبي رباح) - براء،
~~وموحدة خفيفة مفتوحتين ms1485 - (عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن رجل وقع بأهله،
~~وهو بمنى قبل أن يفيض) ، أي يطوف طواف الإفاضة، (فأمره أن ينحر) ، وحجه
~~صحيح لوقوع الخلل بعد التحلل برمي الجمرة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة مولى
~~ابن عباس قال لا أظنه إلا عن عبد الله بن عباس أنه قال الذي يصيب أهله قبل
~~أن يفيض يعتمر ويهدي
# 873 - 862 - (مالك عن ثور) -
~~بمثلثة - (ابن زيد الديلي) بكسر فسكون (عن عكرمة) بن عبد الله
# PageV00P000
# البربري (مولى ابن عباس) ثقة حجة عند رؤساء علماء الحديث، كأحمد وابن
~~معين، وابن راهويه، ولم يثبت عنه كذب، ولا بدعة كما بين ذلك في التمهيد في
~~حديث: " «لا تصوموا حتى تروا الهلال» "، وقال: إنه نزل المغرب، ومكث
~~بالقيروان مدة، قيل: وبها مات، والصحيح أنه مات بالمدينة.
# (قال) ثور: (لا أظنه) ، أي عكرمة قال: (إلا أن عبد الله بن عباس أنه قال:
~~الذي يصيب أهله قبل أن يفيض) ، وقد رمى الجمرة (يعتمر ويهدي) ، لجبر الخلل.
# PageV02P499
# وحدثني عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول
~~في ذلك مثل قول عكرمة عن ابن عباس قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك
~~وسئل مالك عن رجل نسي الإفاضة حتى خرج من مكة ورجع إلى بلاده فقال أرى إن
~~لم يكن أصاب النساء فليرجع فليفض وإن كان أصاب النساء فليرجع فليفض ثم
~~ليعتمر وليهد ولا ينبغي له أن يشتري هديه من مكة وينحره بها ولكن إن لم يكن
~~ساقه معه من حيث اعتمر فليشتره بمكة ثم ليخرجه إلى الحل فليسقه منه إلى مكة
~~ثم ينحره بها
# 873 - 863 - (مالك: أنه سمع ربيعة
~~بن أبي عبد الرحمن يقول: في ذلك مثل قول عكرمة عن ابن عباس) يعتمر ويهدي.
# (قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك) من رواية عطاء عن ابن عباس ينحر
~~بدنة، يعني، ولا عمرة عليه، فمال إلى رواية عكرمة دون رواية عطاء، ms1486 مع أنه
~~من أجل التابعين في المناسك والثقة والأمانة، وذلك كالصريح في أن عكرمة
~~عنده ثقة، قاله أبو عمر.
# (وسئل مالك عن رجل نسي الإفاضة حتى خرج من مكة، ورجع إلى بلاده، قال: أرى
~~إن لم يكن أصاب النساء) ، أي جامع ولو واحدة، فالجمع ليس بمقصود، (فليرجع)
~~وجوبا حلالا إلا من نساء وصيد وكره الطيب، (فليفض ثم ليعتمر وليهد) ، ومحل
~~وجوب رجوعه ما لم يكن قد تطوع بطواف، فيجزيه عن طواف الإفاضة المنسي، كما
~~قاله الإمام نفسه في المدونة، ولا دم عليه لأن تطوعات الحج تجزئ عن
~~واجباته.
# (ولا ينبغي أن يشتري هديه من مكة، وينحره بها) ، لأنه لا بد فيه من الجمع
~~بين الحل والحرم، (ولكن إن لم يكن ساقه معه من حيث اعتمر فليشتره بمكة، ثم
~~ليخرج إلى الحل فليسقه منه إلى مكة،
# PageV02P499
# ثم ينحره بها) ، ليجمع فيه بين الحل والحرم كما هو سنة الهدي.
# PageV02P500
#
### | [باب ما استيسر من الهدي]
# وحدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب كان
~~يقول {ما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] شاة
# 51 - باب ما استيسر من الهدي
### | 875 - 864 -
# (مالك عن جعفر) الصادق (بن محمد) الباقر، (عن أبيه: أن علي بن أبي طالب
~~كان يقول) في تفسير قوله تعالى: {فما استيسر} [البقرة: 196] : تيسر (من
~~الهدي: شاة) تذبح.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان
~~يقول ما استيسر من الهدي شاة قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك لأن
~~الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد
~~وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل
~~منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} [المائدة:
~~95] فمما يحكم به في الهدي شاة وقد سماها الله هديا وذلك الذي لا اختلاف
~~فيه عندنا وكيف يشك أحد في ذلك وكل شيء لا يبلغ ms1487 أن يحكم فيه ببعير أو بقرة
~~فالحكم فيه شاة وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة فهو كفارة من صيام أو إطعام
~~مساكين
# 875 - 865 - (مالك: أنه بلغه أن
~~عبد الله بن عباس كان يقول) في تفسير (فما استيسر من الهدي: شاة) ، فوافق
~~عليا على تفسيره.
# (قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في
~~كتابه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95]
~~(سورة المائدة: الآية 95) أي محرمون، وداخل الحرم، ولعله ذكر القتل دون
~~الذبح للتعميم، فشمل ما يؤكل لحمه، وما لا، إلا الفواسق، وما ألحق بها،
~~{ومن قتله منكم متعمدا، فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ، ولفظه
~~يشمل الشاة، وجاءت السنة من أحكام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه
~~بوجوب الجزاء في الخطأ كما دل عليه الكتاب في العمد؛ لأن قتل الصيد إتلاف
~~والإتلاف مضمون في العمد والنسيان لكن المتعمد آثم والمخطئ غير ملوم {يحكم
~~به} [المائدة: 95] بالجزاء {ذوا عدل} [المائدة: 95] رجلان صالحان، فإن
~~الأنواع تتشابه، ففي النعامة بدنة، والفيل بذات سنامين، وفي حمار الوحش،
~~وبقرة بقرة، (منكم) : من المسلمين، (هديا) حال من ضمير به {بالغ الكعبة}
~~[المائدة: 95] صفة هديا، والإضافة لفظية، أي واصلا إليه
# PageV02P500
# بأن يذبح فيه، ويتصدق به، (أو كفارة) عطف على جزاء (طعام مساكين) بدل
~~منه، أو تقديره هي طعام، وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: (كفارة) بلا
~~تنوين، و (طعام) بالخفض على الإضافة، لأن الكفارة لما تنوعت إلى تكفير
~~بالطعام، وتكفير بالجزء المماثل، وتكفير بالصيام حسنت إضافتها لأحد أنواعها
~~تبيينا لذلك، والإضافة تكون بأدنى ملابسة.
# {أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] ، أي أو ما ساواه من الصوم، فيصوم عن
~~طعام كل مسكين يوما، (فمما يحكم به في الهدي شاة) ، لأن النعم اسم للإبل،
~~والبقر، والغنم، (وقد سماها الله هديا) بقوله: {هديا بالغ الكعبة}
~~[المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) ، وهذا من بديع الاستنباط والفقه.
# (وذلك الذي لا اختلاف فيه عندنا) بالمدينة، (وكيف يشك أحد في ذلك، ms1488 وكل
~~شيء) من الجزاء (لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير، أو بقرة، فالحكم فيه شاة) ، إذ
~~لا يجوز الحكم عليه بأزيد مما لزمه، فهي جملة حالية مقوية للاستفهام
~~الإنكاري، أو التعجبي، (وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة، فهو كفارة من صيام،
~~أو إطعام مساكين) ، قال أبو عمر: أحسن مالك في احتجاجه هذا، وأتى بما لا
~~مزيد لأحد عليه حسنا، وعليه جمهور العلماء، وفقهاء الأمصار بالحجاز
~~والعراق.
# PageV02P501
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~ما استيسر من الهدي بدنة أو بقرة
# 877 - 866 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: ما استيسر) : تيسر (من الهدي بدنة أو بقرة) لأهل
~~الجدة استحبابا، فلا يخالف قول علي وابن عباس شاة يدل على ذلك قول ابن عمر:
~~" لو لم أجد إلا شاة لكان أحب إلي من أن أصوم "، ومعلوم أن أعلى الهدي
~~بدنة، فكيف تكون ما استيسر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن مولاة
~~لعمرة بنت عبد الرحمن يقال لها رقية أخبرته أنها خرجت مع عمرة بنت عبد
~~الرحمن إلى مكة قالت فدخلت عمرة مكة يوم التروية وأنا معها فطافت بالبيت
~~وبين الصفا والمروة ثم دخلت صفة المسجد فقالت أمعك مقصان فقلت لا فقالت
~~فالتمسيه لي فالتمسته حتى جئت به فأخذت من قرون رأسها فلما كان يوم النحر
~~ذبحت شاة
# 878 - 867 - (مالك عن عبد الله بن
~~أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري: (أن
# PageV00P000
# مولاة لعمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية (يقال لها: رقية أخبرته أنها خرجت
~~مع عمرة بنت عبد الرحمن) مولاتها (إلى مكة قالت: فدخلت عمرة مكة يوم
~~التروية) ثامن الحجة، (وأنا معها، فطافت بالبيت، و) سعت (بين الصفا
~~والمروة، ثم دخلت صفة المسجد) - بضم الصاد - مفردة صفف كغرفة، وغرف، قال
~~ابن حبيب: مؤخر المسجد، وقيل: سقائف المسجد، (فقالت: أمعك مقصان؟) بكسر
~~الميم، وفتح القاف، والصاد المشددة؛ قال الجوهري: المقص المقراض، ms1489 وهما
~~مقصان: (فقلت: لا، فقالت: فالتمسيه) : اطلبيه، (فالتمسته حتى جئت به)
~~إليها، (فأخذت) به (من قرون) ، أي ضفائر (رأسها) في المسجد إرادة للستر،
~~والمبادرة بالتقصير، والإحرام من المسجد بالحج، (فلما كان) وجد (يوم النحر
~~ذبحت شاة) عن تمتعها، زاد في رواية ابن القاسم للموطأ، قال مالك: أراها
~~كانت معتمرة، ولولا ذلك لم تأخذ من شعر رأسها بمكة، يعني أنها دخلتها
~~بعمرة، وحلت منها في أشهر الحج، فوجب تقصير شعرها للعمرة، والهدي للتمتع
~~لإحرامها بالحج، قال أبو عمر: أدخل هذا هنا شاهدا على أن ما استيسر من
~~الهدي شاة، لأن عمرة كانت متمتعة، والمتمتع له تأخير الذبح إلى يوم النحر.
# PageV02P502
#
### | [باب جامع الهدي]
# حدثني يحيى عن مالك عن صدقة بن يسار المكي أن رجلا من أهل اليمن جاء إلى
~~عبد الله بن عمر وقد ضفر رأسه فقال يا أبا عبد الرحمن إني قدمت بعمرة مفردة
~~فقال له عبد الله بن عمر لو كنت معك أو سألتني لأمرتك أن تقرن فقال اليماني
~~قد كان ذلك فقال عبد الله بن عمر خذ ما تطاير من رأسك وأهد فقالت امرأة من
~~أهل العراق ما هديه يا أبا عبد الرحمن فقال هديه فقالت له ما هديه فقال عبد
~~الله بن عمر لو لم أجد إلا أن أذبح شاة لكان أحب إلي من أن أصوم
# 52 - باب جامع الهدي
### | 879 - 868 -
# (مالك عن صدقة بن يسار) - بفتح التحتية، والمهملة الخفيفة - الجزري
~~(المكي) نزيل مكة مات سنة اثنين وثلاثين ومائة: (أن رجلا من أهل اليمن جاء
~~إلى عبد الله بن عمر، وقد ضفر رأسه) - بفتح المعجمة، والفاء الخفيفة (فقال:
~~يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر (إني
# PageV00P000
# قدمت بعمرة مفردة، فقال عبد الله بن عمر: لو كنت معك، أو سألتني لأمرتك
~~أن تقرن) - بضم الراء، وكسرها - أي لأعلمتك بإباحة ذلك، وأن القران مثل
~~التمتع، (فقال اليماني: قد كان ذلك) الذي أخبرتك من التمتع، قال أبو عبد
~~الملك: معناه قد فاتني الذي تقول، لأني ms1490 طفت وسعيت للعمرة، فماذا علي
~~الحلاق، أو التقصير؟ (فقال عبد الله بن عمر: خذ ما تطاير) ، أي ارتفع (من)
~~شعر (رأسك) ، أي قصر، (وأهد) للتمتع، (فقالت امرأة من أهل العراق: ما هديه)
~~بفتح، فسكون فتحتية خفيفة، وبكسر الدال، وشد التحتية - قال أبو عمر: هو
~~أولى لأنه مما يهدى لله تعالى، (يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: هديه، فقالت له:
~~ما هديه) بالتثقيل والتخفيف فيهما أيضا، واحدة الهدي ما يهدى إلى الحرم من
~~النعم بالتثقيل، والخفة أيضا، وقيل: المثقل جمع المخفف، أجمل الهدي أولا،
~~وثانيا رجاء أنه يأخذ بالأفضل، فلما اضطر للكلام صرح، (فقال عبد الله بن
~~عمر: لو لم أجد إلا أن أذبح شاة، لكان أحب إلي من أن أصوم) ، وهذا لا يخالف
~~قوله أولا ما استيسر من الهدي بدنة أو بقرة، إما لأنه رجع عنه، أو لأنه قيد
~~بعدم الوجود، فمن وجد البقرة، أو البدنة فهو أفضل له، قال أبو عمر: هذا أصح
~~من رواية من روى عن ابن عمر: الصيام أحب إلي من الشاة، لأنه معروف من مذهب
~~ابن عمر تفضيل إراقة الدماء في الحج على سائر الأعمال.
# PageV02P503
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~المرأة المحرمة إذا حلت لم تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها وإن كان لها هدي
~~لم تأخذ من شعرها شيئا حتى تنحر هديها وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل
~~العلم يقول لا يشترك الرجل وامرأته في بدنة واحدة ليهد كل واحد منهما بدنة
~~بدنة وسئل مالك عمن بعث معه بهدي ينحره في حج وهو مهل بعمرة هل ينحره إذا
~~حل أم يؤخره حتى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته فقال بل يؤخره حتى ينحره
~~في الحج ويحل هو من عمرته قال مالك والذي يحكم عليه بالهدي في قتل الصيد أو
~~يجب عليه هدي في غير ذلك فإن هديه لا يكون إلا بمكة كما قال الله تبارك
~~وتعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وأما ما عدل به الهدي ms1491 من الصيام
~~أو الصدقة فإن ذلك يكون بغير مكة حيث أحب صاحبه أن يفعله فعله
# 880 - 869 - (مالك عن نافع: أن ابن
~~عمر كان يقول: المرأة المحرمة) بحج، أو عمرة (إذا حلت) من إحرامها.
# (لم تمتشط) تسرح شعرها، (حتى تأخذ من قرون رأسها) للتحلل بذلك.
# (وإن كان لها هدي لم تأخذ من شعر رأسها شيئا حتى تنحر هديها) ، لقوله
~~تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] (سورة
~~البقرة: الآية 196) .
# PageV00P000
# (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول: لا يشترك الرجل، وامرأته في بدنة
~~واحدة لينحر كل منهما بدنة بدنة) بالتكرير، وبه قال مالك، وأجاز الأكثر
~~الاشتراك في الهدي لحديث أبي داود، والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة: "
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن»
~~" ويأتي لذلك مزيد قريبا.
# (وسئل مالك عمن بعث معه بهدي ينحره في حج وهو) ، أي المبعوث معه (مهل
~~بعمرة هل ينحره إذا حل من العمرة، أم يؤخره حتى ينحره في الحج، ويحل هو من
~~عمرته) ، قبل نحره؟ (فقال: بل يؤخره حتى ينحره في الحج) ، لقوله تعالى: {ثم
~~محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] (سورة الحج: الآية 33) ، وقال {هديا
~~بالغ الكعبة} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) ، أي يوم النحر،
~~وسائر أيام منى.
# (ويحل هو من عمرته) قبل نحره، لأنه ليس له فلا ارتباط له بعمرته.
# (قال مالك: والذي يحكم عليه بالهدي في قتل الصيد، أو يجب عليه هدي في غير
~~ذلك) ، كتمتع وقران، (فإن هديه لا يكون إلا بمكة كما قال تعالى: {هديا بالغ
~~الكعبة} [المائدة: 95] ، ويستحب المروة، وليس المراد نفس الكعبة للإجماع
~~على أنه لا يجوز ذبح ولا نحر فيها، ولا في المسجد.
# (فأما ما عدل به الهدي من الصيام، أو الصدقة فإن ذلك يكون بغير مكة حيث
~~أحب صاحبه أن يفعله فعله) ، لأنه لا نفع في الصيام لأهل مكة، ولا أهل
~~الحرم، وعلى هذا اتفق العلماء، واختلفوا في الصدقة.
# PageV02P504
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد ms1492 عن يعقوب بن خالد
~~المخزومي عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر أنه أخبره أنه كان مع عبد
~~الله بن جعفر فخرج معه من المدينة فمروا على حسين بن علي وهو مريض بالسقيا
~~فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى إذا خاف الفوات خرج وبعث إلى علي بن أبي
~~طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقدما عليه ثم إن حسينا أشار إلى رأسه
~~فأمر علي برأسه فحلق ثم نسك عنه بالسقيا فنحر عنه بعيرا قال يحيى بن سعيد
~~وكان حسين خرج مع عثمان بن عفان في سفره ذلك إلى مكة
# 882 - 870 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن يعقوب بن خالد المخزومي عن
# PageV00P000
# أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر) الصحابي ابن الصحابي الجواد ابن
~~الجواد: (أنه أخبره أنه كان مع عبد الله بن جعفر، فخرج معه من المدينة،
~~فمروا على حسين بن علي) بن أبي طالب، (وهو مريض بالسقيا) بضم السين
~~المهملة، وإسكان القاف، وتحتية، والقصر (فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى
~~إذا خاف الفوات) للحج، (خرج وبعث إلى علي بن أبي طالب، وأسماء بنت عميس) -
~~بضم العين - الصحابية زوجة علي يومئذ، (وهم بالمدينة، فقدما عليه، ثم إن
~~حسينا أشار إلى رأسه) يشكو وجعه (فأمر علي برأسه فحلق، ثم نسك عنه بالسقيا
~~فنحر) ، كما قال تعالى: {أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}
~~[البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 196) ، (قال يحيى بن سعيد: وكان حسين
~~خرج مع عثمان بن عفان) - أمير المؤمنين - (في سفره ذلك إلى مكة) ، ولم يخرج
~~أبوه علي.
# PageV02P505
#
### | [باب الوقوف بعرفة والمزدلفة]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عرفة
~~كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر
# 53 - باب الوقوف بعرفة والمزدلفة
### | 884 - 871 -
# (مالك: أنه بلغه) ، وأخرجه ابن وهب في موطآته، قال: أخبرني محمد بن أبي
~~حميد، عن محمد بن ms1493 المنكدر، مرسلا بلفظ الموطأ، ووصله عبد الرزاق بلفظه عن
~~معمر عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «عرفة كلها موقف» ) ، أي أن الواقف بأي جزء منها آت بسنة إبراهيم
~~متبع لطريقته، وإن بعد موقفه عن موقفي أراد به رفع توهم تعين الموقف الذي
~~اختاره هو للوقوف، (وارتفعوا عن بطن عرنة) - بضم العين، وفتح الراء، ونون،
~~وفي لغة بضمتين - موضع بين منى وعرفات، وهي ما بين العلمين الكبيرين
# PageV00P000
# جهة عرفة، والعلمين الكبيرين جهة منى.
# (والمزدلفة) المكان المعروف، سميت بذلك لأنه يتقرب فيها من زلف إذا تقرب،
~~وقيل: لمجيء الناس إليها في زلف من الليل: أي ساعات، والمزدلفة كلها من
~~الحرم (كلها موقف) ، وفي حديث جابر: " «قد وقفت ههنا ومزدلفة كلها موقف» "
~~(وارتفعوا عن بطن محسر) - بكسر السين مشددة - بين منى ومزدلفة سمي بذلك لأن
~~فيل أبرهة كل فيه وأعيا، فحسر أصحابه بفعله، وأوقفهم في الحسرات، وإضافته
~~للبيان كشجر أراك، وبقية رواية عبد الرزاق المذكورة عقب هذا: ومنى كلها
~~منحر، وفجاج مكة كلها منحر; ففي أي محل وقف أجزأ، وإن كان الأفضل أن يقف
~~عند الصخرات التي وقف عندها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم.
# قال النووي: وأما ما اشتهر عند العوام من الاعتناء بصعود الجبل، وتوهمهم
~~أنه لا يصح الوقوف إلا فيه فغلط، بل الصواب جواز الوقوف في كل جزء من أرض
~~عرفات، وأن الفضيلة في موقفه - صلى الله عليه وسلم - عند الصخرات، فإن عجز
~~عنه، فليقرب منه بحسب الإمكان، وهذا الحديث قد جاء أيضا موصولا، عن جابر
~~عند مسلم وغيره، مرفوعا بلفظ: " «وقفت ههنا وعرفات كلها موقف، ووقفت ههنا
~~وجمع كلها موقف» "، وروى الطبراني، والديلمي برجال ثقات، عن ابن عباس،
~~مرفوعا: " «عرفات كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، ومزدلفة كلها موقف،
~~وارتفعوا عن بطن محسر، ومنى كلها منحر» .
# PageV02P506
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن عبد الله بن
~~الزبير أنه كان يقول اعلموا أن عرفة كلها موقف إلا بطن ms1494 عرنة وأن المزدلفة
~~كلها موقف إلا بطن محسر قال مالك قال الله تبارك وتعالى {فلا رفث ولا فسوق
~~ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال فالرفث إصابة النساء والله أعلم قال
~~الله تبارك وتعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187]
~~قال والفسوق الذبح للأنصاب والله أعلم قال الله تبارك وتعالى {أو فسقا أهل
~~لغير الله به} [الأنعام: 145] قال والجدال في الحج أن قريشا كانت تقف عند
~~المشعر الحرام بالمزدلفة بقزح وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة فكانوا
~~يتجادلون يقول هؤلاء نحن أصوب ويقول هؤلاء نحن أصوب فقال الله تعالى و {لكل
~~أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى
~~مستقيم} [الحج: 67] فهذا الجدال فيما نرى والله أعلم وقد سمعت ذلك من أهل
~~العلم
# 884 - 872 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن) عمه (عبد الله بن الزبير: أنه كان يقول: اعلموا أن عرفة كلها موقف إلا
~~بطن عرنة) - بالنون - لكونها في الحرم، (وأن المزدلفة كلها موقف إلا بطن
~~محسر) ، عقب المرفوع بالموقوف إشارة إلى استمرار العمل به، فلا يتطرق إليه
~~احتمال النسخ.
# (قال مالك: قال الله تبارك وتعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}
~~[البقرة: 197] بالفتح في الثلاثة على أن لا للتبرئة، والجمهور على أنها
~~فتحة بناء، وقيل: إعراب، وقرئ بالرفع على إلغاء لا، وما بعدها مبتدأ، سوغ
~~الابتداء بالنكرة تقدم النفي عليها، وفي الحج خبر المبتدأ الثالث، وحذف خبر
~~الأولين لدلالته عليهما.
# (قال: فالرفث إصابة النساء - والله أعلم) -
# PageV02P506
# بدليل أنه (قال الله تبارك وتعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى
~~نسائكم} [البقرة: 187] أي جماعهن بلا شك، فيحمل عليها الرفث في آية الحج،
~~وقيل: إنه الفحش في الكلام، وقيل: التصريح بذكر الجماع، قال الأزهري: هي
~~كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، وخصه ابن عباس بما خوطب به
~~النساء، قال عياض: يعني من ذكر الجماع، وما يوصل إليه لا كل كلام.
# قال أبو عمر: روى ابن وهب، عن ابن ms1495 عمر: الرفث: إتيان النساء، والتكلم
~~بذلك، والرجال والنساء فيه سواء.
# (قال: والفسوق: الذبح للأنصاب) جمع نصب - بضمتين - حجارة تنصب، وتعبد
~~(والله أعلم. قال الله تبارك وتعالى: {أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام:
~~145] فسمى ذلك فسقا، فدل على أنه المراد في الحج.
# وروى ابن وهب، عن ابن عمر: الفسوق: المعاصي في الحرم، ولذا قيل المراد:
~~ما هو أعم من ذلك، وهو الترك لأمر الله، والعصيان، والخروج عن طريق الحق،
~~والفجور.
# قال الباجي: إنما خص مالك الفسوق بما ذكر، لأن الحج شرع فيه الذبح، فخص
~~بالنهي عن ذلك، وإن كان قد نهي عن المعاصي جملة، ولا يمتنع حمل الآية على
~~العموم في الحج، وغيره لكنه يتأكد في الحج.
# (قال: والجدال في الحج أن قريشا كانت تقف عند المشعر الحرام) بفتح الميم،
~~وبه جاء القرآن، وقيل: بكسرها، وقال بعضهم: أنه أكثر في كلام العرب، وذكر
~~القعنبي وغيره أنه لم يقرأ بها أحد، وذكر الهذلي أن أبا السماك قرأ بالكسر
~~- جبل (بالمزدلفة بقزح) - بفتح القاف، وفتح الزاي، وبالحاء المهملة، وقيل
~~المشعر الحرام: كل المزدلفة، وقيل: هو ما بين المزدلفة ومأزمي عرفات، سمي
~~بذلك لأنه معلم للعبادة، وموضع لها، قال الأزهري: الشعائر المعالم التي ندب
~~الله إليها، وأمر بالقيام عليها.
# (وكانت العرب، وغيرهم يقفون بعرفة) على أصل شرع إبراهيم، وأما قريش فقال
~~سفيان: كان الشيطان قد استهواهم فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف
~~الناس بحرمكم، فكانت قريش لا تجاوز الحرم، وتقول: نحن أهل الله لا نخرج من
~~الحرم، وكان سائر الناس يقف بعرفة، وذلك قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث
~~أفاض الناس} [البقرة: 199] (سورة البقرة: الآية 199) ، رواه الحميدي
~~والإسماعيلي.
# وفي الصحيحين وغيرهما: عن عائشة: كانت قريش، ومن دان بدينها يقفون
~~بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفة، فلما جاء
~~الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات، فيقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله
~~تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] وروى ابن خزيمة، وابن
~~راهويه، وابن إسحاق، عن جبير ms1496 بن مطعم، قال: " «كانت قريش
# PageV02P507
# إنما تدفع من المزدلفة، وتقول نحن الحمس فلا نخرج من الحرم، وقد تركوا
~~الموقف بعرفة، قال. فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية
~~يقف مع الناس بعرفة على جمل له، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة، فيقف معهم،
~~ويدفع إذا دفعوا توفيقا من الله له» "، وفي الصحيحين عن جبير: " «رأيت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - واقفا بعرفة فقلت: هذا والله من الحمس، فما
~~شأنه ههنا» "، والحمس بضم الحاء المهملة، وبالميم الساكنة، وسين مهملة هم
~~قريش، ومن أخذ مأخذها من القبائل من التحمس، وهو التشدد.
# (فكانوا يتجادلون) : يتخاصمون، (يقول هؤلاء: نحن أصوب) لأنا لم نخرج من
~~الحرم، (ويقول هؤلاء: نحن أصوب) لأنا اتبعنا الشرائع القديمة، ولم نبتدع،
~~(فقال الله تعالى: {ولكل أمة جعلنا منسكا} [الحج: 34]- بفتح السين، وكسرها
~~- شريعة، {هم ناسكوه} [الحج: 67] : عاملون به، {فلا ينازعنك في الأمر}
~~[الحج: 67] ، {وادع إلى ربك} [الحج: 67] إلى دينه، {إنك لعلى هدى} [الحج:
~~67] : دين (مستقيم فهذا الجدال فيما نرى) : نظن، (والله أعلم) بما أراد،
~~(وقد سمعت ذلك من أهل العلم) ، وإلى هذا أشار - صلى الله عليه وسلم -
~~بقوله: " «من حج هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه» "،
~~رواه الشيخان، ولم يذكر الجدال لارتفاعه بين العرب، وقريش بالإسلام، ووقف
~~الكل بعرفة.
# PageV02P508
#
### | [باب وقوف الرجل وهو غير طاهر ووقوفه على دابته]
# سئل مالك هل يقف الرجل بعرفة أو بالمزدلفة أو يرمي الجمار أو يسعى بين
~~الصفا والمروة وهو غير طاهر فقال كل أمر تصنعه الحائض من أمر الحج فالرجل
~~يصنعه وهو غير طاهر ثم لا يكون عليه شيء في ذلك ولكن الفضل أن يكون الرجل
~~في ذلك كله طاهرا ولا ينبغي له أن يتعمد ذلك وسئل مالك عن الوقوف بعرفة
~~للراكب أينزل أم يقف راكبا فقال بل يقف راكبا إلا أن يكون به أو بدابته علة
~~فالله أعذر بالعذر
# 54 - باب وقوف الرجل وهو غير طاهر،
~~ووقوفه على دابته
# (سئل مالك: هل يقف الرجل ms1497 بعرفة، أو بالمزدلفة، أو يرمي الجمار) يوم
~~النحر، وغيره، (أو يسعى بين الصفا والمروة وهو غير طاهر؟) ، أي غير متوض،
~~(فقال) معطيا الحكم بدليله من القياس: (كل أمر تصنعه الحائض من أمر الحج،
~~فالرجل يصنعه وهو غير طاهر، ثم لا يكون عليه شيء في ذلك) ، لأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قال للحائض: " «اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» "
~~فأباح لها الفعل، ولم يجعل عليها شيئا، فكذلك الرجل، (ولكن الفضل) ، أي
~~المستحب
# PageV02P508
# (أن يكون الرجل في ذلك) المذكور في السؤال (كله طاهرا) متوضئا، لفعله
~~كذلك، صلى الله عليه وسلم (ولا ينبغي له أن يتعمد ذلك) ، أي عدم الطهارة في
~~تلك الأماكن.
# (وسئل مالك عن الوقوف بعرفة للراكب: أينزل أم يقف راكبا؟) أي: أيهما
~~أفضل؟ (فقال: بل يقف راكبا) لأنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ركب حتى
~~أتى الموقف، فاستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس كما في مسلم
~~وغيره.
# (إلا أن يكون به، أو بدابته علة فالله أعذر بالعذر) ، أي بسببه، قال
~~القاضي عياض فيه: أن الوقوف على ظهور الدواب لمنافع وأغراض لراكبها جائز ما
~~لم يكن ذلك مجحفا بالدابة، أو لغير غرض صحيح، وأن النهي في ذلك في الأغلب
~~والأكثر ولمن يتخذ ذلك عادة للتحدث عليها، كما كانت تفعله الجاهلية، وأما
~~من كان راكبا عليها فأخذه الحديث مع جماعة، ولم يطل ذلك كثيرا حتى يضر بها
~~فلا يدخل في النهي، ومن فعل ذلك قاصدا لغرض صحيح كفعل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في تبليغ كلامه، أو لخوف على الدابة إن تركها، أو على نفسه،
~~فيركبها ليحرزها ويحرز نفسه بذلك، فلا حرج عليه.
# PageV02P509
#
### | [باب وقوف من فاته الحج بعرفة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من لم يقف بعرفة
~~من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج ومن وقف بعرفة من ليلة
~~المزدلفة من قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج
# 55 - باب ms1498 وقوف من فاته الحج بعرفة
### | 886 - 873 -
# (مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: من لم يقف بعرفة من) ، أي
~~بعض (ليلة المزدلفة) ، وهي ليلة العيد (قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج) ،
~~ولو وقف قبل ذلك من الزوال على ظاهره، (ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة من
~~قبل أن يطلع الفجر، فقد أدرك الحج) ، وقد جاء هذا بنحوه من وجه آخر عن ابن
~~عمر، مرفوعا، وزاد فيه: " «وليحل بعمرة وعليه الحج قابلا» "، وروى أصحاب
~~السنن بإسناد صحيح، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلمي، قال: " «شهدت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - بعرفة، وأتاه ناس من أهل نجد، فسألوه عن الحج، فقال
~~- صلى الله عليه وسلم - الحج عرفة من أدركها قبل أن يطلع الفجر من ليلة جمع
~~فقد تم حجه» .
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال من
~~أدركه الفجر من ليلة المزدلفة ولم يقف بعرفة فقد فاته الحج ومن وقف بعرفة
~~من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج قال مالك في العبد يعتق
~~في الموقف بعرفة فإن ذلك لا يجزي عنه من حجة الإسلام إلا أن يكون لم يحرم
~~فيحرم بعد أن يعتق ثم يقف بعرفة من تلك الليلة قبل أن يطلع الفجر فإن فعل
~~ذلك أجزأ عنه وإن لم يحرم حتى طلع الفجر كان بمنزلة من فاته الحج إذا لم
~~يدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة ويكون على العبد حجة
~~الإسلام يقضيها
# 887 - 874 -
# PageV00P000
# - (مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه قال: من أدركه الفجر من ليلة
~~المزدلفة، ولم يقف بعرفة فقد فاته الحج) ، فله التحلل بفعل عمرة.
# (ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر، فقد أدرك الحج) ففي
~~فحوى كلامه أيضا أنه لا يكفي الوقوف نهارا، وإليه ذهب مالك - رحمه الله -
~~وأن الوقوف الركن إنما هو الوقوف بالليل، وذهب الأكثرون إلى أنه إذا وقف أي
~~جزء من ms1499 زوال يوم عرفة إلى طلوع فجر النحر، فقد أدرك الحج، واختاره جمع من
~~أصحابنا، وفي الترمذي صحيحا مرفوعا: " «من شهد صلاتنا هذه؛ أي الصبح ووقف
~~معنا حتى ندفع، ووقف قبل ذلك بعرفة ليلا، أو نهارا، فقد تم حجه وقضى تفثه»
~~".
# قال أبو الحسن اللخمي: ليس يشبه أن يكون الفرض من الغروب إلى طلوع الفجر،
~~وما قبله من الزوال إلى الغروب تطوعا، ويكلف النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أمته الوقوف من الزوال إلى المغرب، مع كثرة ما فيه من المشقة فيما لم يفرض
~~عليهم، ثم يكون حظه من الفرض لما دخل بغروب الشمس الانصراف لا ما سواه، فإن
~~الأحاديث جاءت أنه لما غربت الشمس دفع ولم يقف، ويكون الفرض المشي حتى يخرج
~~من المحل، والوقوف عبادة يؤتى بها على صفة ما أتى به النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وقد أتى بالناس ليبين لهم معالم دينهم، وقد علموا أنه فرض عليهم
~~الوقوف بعرفة، وأتوا لامتثال ما فرض عليهم، وهو المبين للأمة، فلو كان في
~~تطوع والفرض من الغروب لبينه، لأنه ليس يفهم من مجرد فعله أنه كان في تطوع،
~~بل المفهوم أنهم كانوا في امتثال ما أمروا به وأتوا إليه.
# (قال مالك في العبد يعتق في الموقف بعرفة: فإن ذلك لا يجزئ عنه من) ، أي
~~بدل (حجة الإسلام) ؛ لأن إحرامه في وقت عدم وجوبه عليه، فهو نفل يجب عليه
~~إتمامه، (إلا أن يكون لم يحرم فيحرم بعد أن يعتق، ثم يقف بعرفة من تلك
~~الليلة قبل أن يطلع الفجر، فإن فعل ذلك أجزأ عنه) حجة الإسلام إذا نواها،
~~(وإن لم يحرم حتى يطلع الفجر كان بمنزلة من فاته الحج إذا لم يدرك الوقوف
~~بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة) ، فيتحلل بفعل
# PageV02P510
# عمرة، (ويكون على العبد) المذكور الذي عتق (حجة الإسلام يقضيها) ، أي
~~يفعلها.
# PageV02P511
#
### | [باب تقديم النساء والصبيان]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر أن
~~أباهما عبد الله بن عمر كان ms1500 يقدم أهله وصبيانه من المزدلفة إلى منى حتى
~~يصلوا الصبح بمنى ويرموا قبل أن يأتي الناس
# 56 - باب تقديم النساء والصبيان
### | 888 - 875 -
# (مالك عن نافع عن سالم وعبد الله) - بفتح العين - وفي نسخة عبيد الله -
~~بضم العين - وله، ولدان بتكبير العبد، وتصغيره (ابني عبد الله بن عمر أن
~~أباهما عبد الله بن عمر كان يقدم أهله) : نساءه، (وصبيانه من المزدلفة إلى
~~منى) خوف التأذي بالعجلة، والزحام (حتى يصلوا الصبح بمنى، ويرموا قبل أن
~~يأتي الناس) ، وفي الصحيحين من رواية ابن شهاب عن سالم: " كان ابن عمر يقدم
~~ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل يذكرون الله ما بدا
~~لهم، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفع إلى منى، فمنهم من يقدم
~~منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة "، وكان
~~ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح
~~أن مولاة لأسماء بنت أبي بكر أخبرته قالت جئنا مع أسماء ابنة أبي بكر منى
~~بغلس قالت فقلت لها لقد جئنا منى بغلس فقالت قد كنا نصنع ذلك مع من هو خير
~~منك
# 889 - 876 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~عن عطاء بن أبي رباح: أن مولاة) لم تسم لكن قد رواه ابن القاسم، عن مالك
~~عند النسائي بلفظ: أن مولى بالتذكير، وعليه فهو عبد الله كما في الصحيحين
~~(لأسماء بنت أبي بكر) - ذات النطاقين - (أخبرته: قالت: جئنا مع أسماء بنت
~~أبي بكر) الصديق (منى) - بالصرف - (بغلس) - بفتحتين - ظلمة آخر الليل،
~~(قالت: فقلت لها: لقد جئنا منى بغلس) ، يعني تقدمنا على الوقت المشروع،
~~(فقالت: قد كنا نصنع) ، وفي رواية: نفعل (ذلك مع من هو خير منك) - بكسر
~~الكاف خطاب المؤنث - وهذا له حكم الرفع على قول ثم
# PageV00P000
# هو صحيح، وإن كان فيه إبهام المولاة، وقد رواه الشيخان، عن عبد الله بن
~~كيسان مولى ms1501 أسماء: " أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فصلت ساعة، ثم قالت:
~~يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت:
~~نعم، قالت: فارتحلوا فارتحلنا، ومضينا حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح
~~في منزلها، فقلت لها: ما أرانا إلا قد غلسنا، فقالت يا بني إن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أذن للظعن "، ولا منافاة بين كون السائل هنا ذكر، أو
~~في رواية أنثى لحمله على أنهما جميعا سألاها في عام، أو عامين، وفيه أنه لا
~~يجب المبيت بالمزدلفة، إذ لو وجب لم يسقط بالعذر كوقوف عرفة، وإنما هو
~~مستحب، وهذا مذهب مالك، وإن كان أصل النزول بها واجبا بقدر حط الرحل، فإن
~~لم ينزل فالدم على الأشهر وأوجب أبو حنيفة المبيت، وعن الشافعي القولان.
# PageV02P512
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن طلحة بن عبيد الله كان
~~يقدم نساءه وصبيانه من المزدلفة إلى منى وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل
~~العلم يكره رمي الجمرة حتى يطلع الفجر من يوم النحر ومن رمى فقد حل له
~~النحر
# 889 - 877 - (مالك: أنه بلغه أن
~~طلحة بن عبيد الله) - بضم العين - أحد العشرة (كان يقدم نساءه، وصبيانه من
~~المزدلفة إلى منى) عملا بالرخصة.
# (مالك: أنه سمع بعض أهل العلم يكره رمي الجمرة) للعقبة (حتى يطلع الفجر
~~من يوم النحر، ومن رمى فقد حل له النحر) ، وهو في اللبة كالذبح في الحلق
# PageV02P512
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر
~~أخبرته أنها كانت ترى أسماء بنت أبي بكر بالمزدلفة تأمر الذي يصلي لها
~~ولأصحابها الصبح يصلي لهم الصبح حين يطلع الفجر ثم تركب فتسير إلى منى ولا
~~تقف
# 892 - 878 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة عن) زوجته (فاطمة بنت) عمه (المنذر) بن الزبير، (أخبرته أنها كانت
~~ترى) جدتها (أسماء بنت أبي بكر بالمزدلفة تأمر الذي يصلي لها، ولأصحابها) ،
~~أي بهما إماما (الصبح يصلي لهم الصبح حين يطلع الفجر، ثم ms1502 تركب فتسير إلى
~~منى، ولا تقف) عملا بالرخصة.
# PageV00P000
#
### | [باب السير في الدفعة]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال سئل أسامة بن زيد
~~«وأنا جالس معه كيف كان يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع
~~حين دفع قال كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص» قال مالك قال هشام بن عروة
~~والنص فوق العنق
# 57 - باب السير في الدفعة
### | 893 - 879 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سئل) بالبناء للمفعول (أسامة بن
~~زيد) الحب ابن الحب (وأنا جالس معه) ، ولمسلم من طريق حماد بن زيد، عن هشام
~~عن أبيه: " سئل أسامة وأنا شاهد "، أو قال: " سألت أسامة بن زيد " ( «كيف
~~كان يسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع حين دفع» ؟) زاد
~~يحيى الليثي، وغيره من عرفة، كذا في الفتح، ولعله في رواية ابن وضاح، عن
~~يحيى، وإلا فرواية ابنه ليس فيها ذلك كأكثر رواة الموطأ، وإن كان المعنى
~~عليها، أي انصرف منها إلى المزدلفة سمي دفعا لازدحامهم إذا انصرفوا، فيدفع
~~بعضهم بعضا (قال) أسامة: (كان يسير العنق) بفتح المهملة والنون، سير بين
~~الإبطاء والإسراع، قال في المشارق: وهو سير سهل في سرعة، وقال القزاز: سير
~~سريع، وقيل: الذي يتحرك به عنق الدابة، وفي الفائق: العنق الخطو الفسيح
~~وانتصب المؤكد من لفظ الفعل، وفي التمهيد: سير معروف للدواب، ويستعمل مجازا
~~في غيرها، قال:
# يا جارتي يا طويلة العنق أخرجتني بالصدود عن عنق
# (فإذا وجد فجوة) بفتح الفاء وسكون الجيم فواو مفتوحة، أي مكانا متسعا،
~~كذا رواه ابن القاسم، وابن وهب، والقعنبي، والتنيسي، وطائفة، ورواه يحيى،
~~وأبو مصعب، ويحيى بن بكير، وسعيد بن عفير، وجماعة فرحة، بضم الفاء وفتحها
~~وسكون الراء، قال ابن عبد البر وغيره: وهو بمعنى فجوة (نص) بفتح النون،
~~والصاد المهملة الثقيلة، أي أسرع، قال أبو عبيد: النص تحريك الدابة حتى
~~تستخرج به أقصى ما عندها، وأصله غاية الشيء يقال: نصصت ms1503 الشيء: رفعته، قال
~~الشاعر:
# ونص الحديث إلى أهله فإن الوثيقة في نصه
# أي ارفعه إليهم وانسبه، ثم استعمل في ضرب سريع من السير.
# PageV00P000
# (قال مالك: قال هشام بن عروة: والنص فوق العنق) أي أرفع منه في السرعة،
~~وكذا بين حميد بن عبد الرحمن عند مسلم، وأنس بن عياض عند أبي عوانة كلاهما
~~عن هشام: أن التفسير من كلامه، وأدرجه يحيى القطان عند البخاري، وسفيان عند
~~النسائي، وعبد الرحيم بن سليمان، ووكيع عند ابن خزيمة وعند إسحاق بن راهويه
~~أن التفسير من وكيع، وعند ابن خزيمة أنه من سفيان، وهما إنما أخذاه عن هشام
~~فرجع التفسير إليه، وقد رواه أكثر رواة الموطأ فلم يذكروا التفسير، وكذا
~~رواه أبو داود الطيالسي، عن حماد بن سلمة، ومسلم من طريق حماد بن زيد
~~كلاهما عن هشام، قال ابن عبد البر: ليس في هذا الحديث أكثر من معرفة كيفية
~~السير في الدفع من عرفة إلى المزدلفة، وهو مما يلزم أئمة الحاج فمن دونهم
~~فعله لأجل الاستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة،
~~أي فيجمع بين المصلحتين الوقار والسكينة عند الزحمة، وبين الإسراع عند
~~عدمها لأجل الصلاة.
# وقال ابن خزيمة: فيه دليل على أن حديث ابن عباس عن أسامة، قال: فما رأيت
~~ناقته رافعة يديها حتى أتى جمعا محمول على حال الزحام دون غيره، يشير إلى
~~ما رواه هو وأبو داود عن ابن عباس عن أسامة: " «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أردفه حين أفاض من عرفة، وقال: يا أيها الناس عليكم السكينة فإن
~~البر ليس بالإيجاف، قال: فما رأيت ناقته رافعة يديها حتى أتى جمعا» "،
~~ورواه البخاري عن ابن عباس ليس فيه أسامة، وأخرجه مسلم عن ابن عباس عن
~~أسامة في أثناء حديث قال: فما زال يسير على هنيته حتى أتى جمعا، وهذا يشعر
~~بأن ابن عباس إنما أخذه عن أسامة، ورجح في الحديث أيضا أن السلف كانوا
~~يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله - صلى الله عليه وسلم - في جميع حركاته
~~وسكونه ms1504 ليقتدوا به في ذلك.
# وأخرجه البخاري، عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي من
~~طريق ابن القاسم، الثلاثة عن مالك به، وتابعه يحيى بن سعيد القطان عند
~~البخاري، وحماد بن زيد، وعبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير، وحميد بن عبد
~~الرحمن عند مسلم، وسفيان الثوري عند النسائي، ووكيع عند ابن ماجه، وحماد بن
~~سلمة عند الطيالسي، وعبد الرحيم بن سليمان عند ابن خزيمة، وأنس بن عياض عند
~~أبي عوانة، العشرة عن هشام به.
# PageV02P514
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحرك
~~راحلته في بطن محسر
# 894 - 880 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يحرك راحلته في بطن محسر) بلفظ اسم الفاعل قدر رمية بحجر
~~عملا بالسنة.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في النحر في الحج]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بمنى
~~هذا المنحر وكل منى منحر وقال في العمرة هذا المنحر يعني المروة وكل فجاج
~~مكة وطرقها منحر
# 58 - باب ما جاء في النحر في الحج
### | 896 - 881 -
# (مالك: أنه بلغه) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه الحاكم عن
~~جابر: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال بمنى) هذا المكان الذي
~~نحرت فيه (المنحر) الأفضل (وكل منى منحر) يجوز النحر فيه، زاد في حديث
~~جابر: " فانحروا في رحالكم "، وهو أمر إباحة لا إيجاب، ولا ندب.
# قال ابن التين: منحر النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الجمرة الأولى
~~التي تلي المسجد، قال الحافظ: وكأنه أخذه مما رواه الفاكهي من طريق ابن
~~جريج عن طاوس، قال: كان منزل النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى عن يسار
~~المصلى.
# قال: وقال غير طاوس من أشياخنا مثله، وزاد: فأمر بنسائه أن ينزلن حيث
~~الدار بمنى، وأمر الأنصار أن ينزلوا بالشعب وراء الدار، قلت: والشعب عند
~~الجمرة المذكورة، قال ابن التين: فللنحر فيه فضيلة على غيره لقوله: هذا
~~المنحر ms1505 وكل منى منحر.
# (وقال في العمرة: هذا المنحر) الأفضل (يعني المروة) بيان لاسم الإشارة
~~(وكل فجاج مكة) بكسر الفاء وجيمين، جمع فج، بفتح الفاء، وهو الطريق الواسع
~~بين الجبلين (وطرقها منحر) يجوز النحر فيها، قال أبو عبد الملك: يريد: كل
~~ما قارب بيوت مكة من فجاجها وطرقها منحر، وما تباعد من البيوت فليس بمنحر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرتني عمرة بنت
~~عبد الرحمن أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول «خرجنا مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه الحج فلما دنونا من
~~مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت
~~وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت عائشة فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر
~~فقلت ما هذا فقالوا نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه» قال يحيى
~~بن سعيد فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال أتتك والله بالحديث على وجهه
# 896 - 882 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) بن قيس الأنصاري (قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة
~~الأنصارية: (أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: خرجنا مع رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم) من المدينة سنة عشر من الهجرة (لخمس ليال بقين من ذي
~~القعدة) بفتح القاف وكسرها، سمي بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال،
~~ومثل هذا التاريخ في حديث ابن عباس عند البخاري، واحتج به ابن حزم على أن
~~خروجه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة كان يوم
# PageV02P515
# الخميس قال: لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس بلا شك، لأن الوقفة كانت
~~يوم الجمعة بلا خلاف، وظاهر قوله يقتضي أن خروجه من المدينة يوم الجمعة
~~بناء على ترك عد يوم الخروج، وقد ثبت في الصحيح من حديث أنس أنه صلى الظهر
~~بالمدينة أربعا، فبان أنه لم يكن يوم الجمعة، فتعين أنه يوم الخميس بإلغاء
~~يوم الخروج، وتعقبه ابن القيم ms1506 بأن المتعين أن يكون يوم السبت بناء على عد
~~يوم الخروج، أو على ترك عده، ويكون ذو القعدة تسعا وعشرين يوما، أيده
~~الحافظ بما رواه ابن سعد والحاكم في الإكليل: أن خروجه - صلى الله عليه
~~وسلم - من المدينة كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة، وفيه رد على منع
~~إطلاق القول في التاريخ لئلا يكون الشهر ناقصا، فلا يصح الكلام، فيقول
~~مثلا: إن بقين بأداة الشرط، ووجه الجواز أن الإطلاق يكون على الغالب.
# (ولا نرى) بضم النون، أي: نظن (إلا أنه الحج) لأنهم كانوا لا يعرفون
~~العمرة في أشهر الحج.
# وفي البخاري رواية أبي الأسود، عن عروة عنها مهلين بالحج، ولمسلم من طريق
~~القاسم عنها: لا نذكر إلا الحج، وله من هذا الوجه لبينا بالحج، فظاهره أن
~~عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا أولا محرمين بالحج، لكن في رواية عروة
~~السابقة في الموطأ: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من
~~أهل بالحج، فيحمل الأول على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك الاعتمار في
~~أشهر الحج، فخرجوا لا يعرفون إلا هو، ثم بين لهم النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وجوه الإحرام وجواز العمرة في أشهر الحج، تقدم مزيد لذلك.
# (فلما دنونا) قربنا (من مكة) بسرف كما جاء عن عائشة، أو بعد طوافهم
~~بالبيت، وسعيهم كما في رواية جابر، ويحتمل تكريره الأمر بذلك مرتين في
~~الموضعين، وأن العزيمة كانت آخرا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة.
# ( «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هدي إذا طاف
~~بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة أن يحل» ) بفتح أوله وكسر ثانيه، أي يصير
~~حلالا بأن يتمتع، وهذا فسخ الحج إلى العمرة، والأكثر على أنه خاص بالصحابة
~~تلك السنة خاصة أو منسوخ.
# (قالت عائشة: فدخل) بضم الدال، وكسر الخاء، مبني للمجهول (علينا يوم
~~النحر) بالنصب ظرفا، أي في يوم النحر (بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ فقالوا: نحر)
~~وللبخاري، ومسلم من رواية سليمان بن بلال، عن يحيى بن ms1507 سعيد: ذبح (رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه) ففيه دلالة على جواز ذبح البقر، واتفق
~~عليه العلماء، إلا أن الذبح يستحب عندهم، لقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن
~~تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] (سورة البقرة: الآية 67) وخالف الحسن بن صالح،
~~فاستحب نحرها، وأخذ من الاستفهام عن اللحم أنه لم يستأذنهن في ذلك، إذ لو
~~كان بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام، لكن لا يدفع ذلك احتمال أنه
# PageV02P516
# استأذنهن، ولما رأت اللحم احتمل عندها أنه الذي وقع فيه الاستئذان، وأنه
~~غيره، فاستفهمت عنه لذلك.
# قال ابن بطال: أخذ بظاهره جماعة فأجازوا الاشتراك في الهدي، ولا حجة فيه
~~لاحتمال أن يكون عن كل واحدة بقرة.
# وأما رواية يونس، عن الزهري عن عمرة عن عائشة: " «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - نحر عن أزواجه بقرة واحدة» "، فقال إسماعيل القاضي: تفرد
~~يونس بذلك، وقد خالفه غيره، قال الحافظ: ورواية يونس أخرجها النسائي، وأبو
~~داود، وغيرهما، ويونس ثقة حافظ، وقد تابعه معمر عند النسائي، ولفظ أصرح من
~~لفظ يونس، قال: ما ذبح عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة.
# وللنسائي أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال:
~~" «ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن اعتمر من نسائه في حجة الوداع
~~بقرة بينهن» "، صححه الحاكم، وهو شاهد قوي لرواية الزهري.
# وأما ما رواه عمار الذهني، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة،
~~قالت: " «ذبح عنا رسول الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، يوم حجنا بقرة
~~بقرة» "، أخرجه النسائي أيضا، فهو شاذ مخالف لما تقدم، انتهى.
# ولا شذوذ فإن عمارا الذهني، بضم الذال المهملة وسكون الهاء، ونون، ثقة
~~صدوق روى له مسلم وأصحاب السنن، فزيادته مقبولة، فإنه قد حفظ ما لم يحفظ
~~غيره، وزيادته ليست مخالفة لغيره، فإن قول معمر: ما ذبح إلا بقرة، المراد
~~بها جنس بقرة، أي لا بعير، ولا غنم، فلا ينافي الرواية الصريحة: أنه عن كل
~~واحدة بقرة، فمن شرط الشذوذ ms1508 أن يتعذر الجمع، وقد أمكن فلا تأييد فيها
~~لرواية يونس التي حكم إسماعيل القاضي بشذوذها، لأنه انفرد بقوله: واحدة،
~~وحديث أبي هريرة لا شاهد فيه فضلا عن قوته، إذ قوله: ذبح بقرة بينهن، لا
~~صراحة فيه أنه لم يذبح سواها، وإن كان ظاهره ذلك، فتعارضه الرواية الصريحة
~~في التعدد، وقد رواه البخاري في الأضاحي، ومسلم أيضا من طريق ابن عيينة، عن
~~عبد الرحمن بن القاسم بلفظ: " «ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~نسائه بالبقرة» "، وأخرجه مسلم أيضا من طريق عبد العزيز الماجشون عن عبد
~~الرحمن لكن بلفظ أهدى بدل ضحى، قال الحافظ: والظاهر أن التصرف من الرواة،
~~لأنه ثبت في الحديث ذكر النحر، فحمله بعضهم على الأضحية، لكن رواية أبي
~~هريرة صريحة في أنه كان عمن اعتمر من نسائه فقويت رواية من رواه بلفظ أهدى،
~~وتبين أنه هدي للتمتع، فلا حجة فيه على مالك في قوله: لا ضحايا على أهل
~~منى، قيل: وفيه دلالة على أن الإنسان قد يلحقه من عمل غيره ما عمله عنه
~~بغير أمره ولا علمه، وتعقب باحتمال الاستئذان كما مر، وفيه جواز الأكل من
~~الهدي.
# (قال يحيى بن سعيد: فذكرت هذا الحديث) الذي أخبرتني به عمرة (للقاسم بن
~~محمد) بن أبي بكر الصديق (فقال أتتك) عمرة (والله بالحديث على وجهه) أي
~~ساقته لك سياقا تاما لم
# PageV02P517
# تختصر منه شيئا، وكأنه يشير إلى روايته هو عن عائشة، فإنها مختصرة كما
~~تقدمت الإشارة إليها، رواها البخاري هنا، عن عبد الله بن يوسف، وفي الجهاد:
~~عن القعنبي والترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق ابن القاسم ثلاثتهم، عن
~~مالك به، وتابعه سليمان بن بلال في الصحيحين، وعبد الوهاب الثقفي، وسفيان
~~عن مسلم، ويحيى القطان ويحيى بن أبي زائدة عند أصحاب السنن، خمستهم عن يحيى
~~بن سعيد به.
# PageV02P518
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة
~~أم المؤمنين «أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا
~~ولم تحلل أنت من ms1509 عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر»
# 897 - 883 - (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر عن) أخته (حفصة أم المؤمنين أنها قالت لرسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم: ما شأن) أي أمر وحال (الناس حلوا) هكذا ليحيى الليثي النيسابوري
~~وابن بكير والقعنبي وأبي مصعب وغيرهم، وزاد التنيسي وإسماعيل بن أبي أويس
~~وابن وهب: بعمرة، والمعنى واحد عند أهل العلم، قاله ابن عبد البر، أي أن
~~إحرامهم بعمرة كان سببا لسرعة حلهم (ولم تحلل) بفتح أوله، وكسر ثالثه (أنت
~~من عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي) بفتح اللام والموحدة الثقيلة، من التلبيد،
~~وهو جعل شيء فيه من نحو صمغ ليجتمع الشعر ولا يدخل فيه قمل (وقلدت هديي) :
~~علقت شيئا في عنقه ليعلم (فلا أحل) بفتح الهمزة وكسر الحاء والرفع، من
~~إحرامي (حتى أنحر) الهدي، واحتج به أبو حنيفة، وأحمد، ومن وافقهما على أن
~~من ساق الهدي لا يحل من العمرة حتى يهل بالحج، ويفرغ منه، لأنه جعل علة
~~بقائه على إحرامه كونه أهدى، وكذا في حديث جابر في الصحيحين، وأخبرهم أنه
~~لا يحل حتى ينحر الهدي، والأحاديث بذلك متظاالفرة.
# وأجاب بعض المالكية والشافعية بأن السبب في عدم تحلله من العمرة، كونه
~~أدخلها على الحج، وهو مشكل عليه، لأنه يقول: إنه - صلى الله عليه وسلم -
~~أفرد الحج، وقال بعض العلماء: ليس لمن قال كان مفردا عن هذا الحديث انفصال،
~~لأنه إن قال به أشكل عليه بتعليله عدم التحلل بسوق الهدي، لأن التحلل يمتنع
~~على من كان قارنا عنده، وجنح الأصيلي وغيره إلى توهيم مالك في قوله: " «ولم
~~تحلل أنت من عمرتك» "، وأنه لم يقله أحد في حديث حفصة غيره.
# وتعقبه ابن عبد البر على تقدير تسليم انفراده بأنها زيادة حافظ، فيجب
~~قبولها على أنه لم ينفرد، فقد تابعه أيوب، وعبيد الله بن عمر، وهما مع مالك
~~حفاظ أصحاب نافع، انتهى.
# ورواية عبيد الله عن مسلم وأخرجه البخاري عن موسى بن عقبة ومسلم عن ابن
~~جريج، ms1510 والبيهقي عن شعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن نافع بدونها.
# وفي رواية عبيد الله عند الشيخين: " «فلا أحل حتى أحل من الحج» ، ولا
~~تنافي هذه
# PageV00P000
# رواية مالك، لأن القارن لا يحل من العمرة، ولا من الحج حتى ينحر، فلا حجة
~~فيه لمن قال: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان متمتعا؛ لأن قول حفصة: ولم
~~تحلل عمرتك، وقوله: حتى أحل من الحج ; ظاهر في أنه كان قارنا.
# وأجاب الإمام الشافعي بأن معنى قولها: من عمرتك: من إحرامك الذي ابتدأته
~~معهم بنية واحدة بدليل قوله: " «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت
~~الهدي ولجعلتها عمرة» "، أي فأطلقت اسم العمرة على الإحرام بنية الحجة
~~الواحدة تجوزا، وقيل: معناه ولم تحلل من حجك بعمرة كما أمرت أصحابك، ومن
~~تأتي بمعنى الباء، كقوله تعالى: {يحفظونه من أمر الله} [الرعد: 11] (سورة
~~الرعد: الآية 11) أي بأمره، والتقدير: ولم تحلل أنت بعمرة من إحرامك وقيل:
~~ظنت أنه فسخ حجه بعمرة كما صنع أصحابه بأمره، فقالت: لم لم تحلل أنت أيضا
~~من عمرتك؟ وقيل: المراد بالعمرة هنا الحج، لأنهما يشتركان في كونهما قصدا.
# وجزم به المنذري، وأيده بأنه روي حلوا، ولم تحلل أنت من حجتك، وهذا نحو
~~جواب الشافعي، وضعفت هذه التأويلات بما في الصحيح، عن عمر مرفوعا: وقل عمرة
~~في حجة.
# وعن أنس: " ثم أهل بحج وعمرة ".
# ولمسلم عن عمران بن حصين: جمع بين حجة وعمرة.
# ولأبي داود والنسائي عن البراء، مرفوعا: " «إني سقت الهدي وقرنت» ".
# وللنسائي من حديث علي مثله، ولأحمد عن سراقة: " «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قرن في حجة الوداع» "، وله عن طلحة، وللدارقطني عن أبي سعيد، وأبي
~~قتادة، والبزار عن ابن أبي أوفى: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين
~~الحج والعمرة» "، وأجاب البيهقي عن هذه الأحاديث وغيرها نصرة لمن قال: كان
~~مفردا، فنقل عن سليمان بن حرب أن رواية أبي قتادة عن أنس: أنه سمعهم يصرخون
~~بهما جميعا، أثبت من رواية من روى عنه: أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين
~~الحج ms1511 والعمرة، ثم تعقبه بأن قتادة وغيره من الحفاظ رووه عن أنس كذلك،
~~فالاختلاف فيه على أنس نفسه، قال: فلعله سمع النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يعلم غيره كيف يهل بالقران، فظن أنه أهل عن نفسه، وأجاب عن حديث حفصة بما
~~تقدم عن الشافعي، وعن حديث عمر بأن جماعة رووه بلفظ: صل في هذا الوادي وقل
~~عمرة في حجة، وهؤلاء أكثر عددا ممن رواه وقل، فقال ذلك ليكون إذنا في
~~القران لا أمرا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في حال نفسه.
# وعن حديث عمران بأن المراد إذنه لأصحابه في القران بدليل روايته الأخرى:
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - تمتع، فإن مراده بكل ذلك إذنه.
# وعن حديث البراء: بأنه ساقه في قصة علي، وقد رواها أنس، يعني في
~~الصحيحين، وجابر في مسلم، وليس فيها لفظ: وقرنت.
# وأجاب عن باقيها بما حاصله أنه أذن في ذلك، لا أنه فعله في نفسه.
# وقال الخطابي: اختلفت الرواية فيما كان - صلى الله عليه وسلم - به محرما،
~~والراجح أنه أفرد الحج، وأن كلا أضاف إليه ما أمر به اتساعا، وهذا هو
~~المشهور عند المالكية والشافعية ومر له مزيد.
# وقال النووي: الصواب أنه كان قارنا، ويؤيده أنه لم يعتمر في تلك السنة
~~بعد الحج، ولا شك أن القران أفضل من الإفراد الذي لم يعتمر
# PageV02P519
# في سنته، ولم يقل أحد أن الحج وحده أفضل من القران، وتعقبه الحافظ بأن
~~الخلاف ثابت قديما وحديثا، أما قديما فالثابت عن عمر أنه قال: إن أتم لحجكم
~~ولعمرتكم أن تنشئوا لكل منهما سفرا. وعن ابن مسعود نحوه، أخرجه ابن أبي
~~شيبة.
# وأما حديثا، فقد صرح القاضي حسين والمتولي بترجيح الإفراد، ولو لم يعتمر
~~في تلك السنة، انتهى. وهو مقتضى مذهب مالك.
# وهذا الحديث رواه البخاري عن إسماعيل، وعبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى،
~~وأبو داود عن القعنبي، ومسلم أيضا من رواية خالد بن مخلد، كلهم عن مالك به،
~~وتابعه عبيد الله بن عمر في الصحيحين، وموسى بن عقبة في البخاري، وابن جريج ms1512
~~في مسلم عن نافع.
# PageV02P520
#
### | [باب العمل في النحر]
# حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نحر بعض هديه ونحر غيره بعضه»
# 59 - باب العمل في النحر
### | 898 - 884 -
# (مالك عن جعفر) الصادق (بن محمد) الباقر (عن أبيه علي بن أبي طالب) قال
~~أبو عمر: كذا ليحيى والقعنبي عن علي، ورواه ابن بكير وسعيد بن عفير وابن
~~القاسم وابن نافع وأبو مصعب والشافعي عن مالك، فقالوا عن جابر، وهو الصحيح،
~~وإنما جاء عن علي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، وأرسله ابن وهب، لم
~~يقل عن جابر، ولا عن علي، والمتن صحيح ثابت عن جابر وعلي، انتهى.
# وعلى رواية يحيى وموافقه فيه انقطاع، لأن محمدا لم يدرك عليا (أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نحر) بيده الكريمة (بعض هديه) وكان مائة بدنة
~~كما في الصحيحين، عن علي (ونحر غيره بعضه) هو علي، ففي أبي داود عن علي: "
~~«لما نحر - صلى الله عليه وسلم - بدنه نحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت
~~سائرها» "، وفي مسلم، وغيره عن جابر: " «ثم انصرف - صلى الله عليه وسلم -
~~إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر» "، وهذا
~~أصح، وفي أبي داود، عن غرفة بن الحارث الكندي: " «شهدت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وأتى بالبدن فقال: ادعوا لي أبا الحسن، فدعي له علي،
~~فقال: خذ بأسفل الحربة، وأخذ - صلى الله عليه وسلم - بأعلاها، ثم طعنا بها
~~البدن، فلما فرغ ركب بغلته، وأردف عليا» "، وجمع الولي العراقي باحتمال أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - انفرد بنحر ثلاثين بدنة، وهي التي ذكرت في حديث
~~علي، واشترك هو وعلي في نحر ثلاث وثلاثين، وهي المذكورة في حديث غرفة، بغين
~~معجمة، وقيل مهملة.
# وقول جابر: نحر ثلاثا وستين، مراده كل ما له دخل في نحره، إما منفردا به،
~~أو مع مشاركة علي، وجمع بين حديثي علي
# PageV00P000
# وجابر ms1513 بأنه - صلى الله عليه وسلم - نحر ثلاثين، ثم أمر عليا أن ينحر فنحر
~~سبعا وثلاثين، ثم نحر - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا وثلاثين، قال: فإن ساغ
~~هذا وإلا فما في الصحيح أصح، أي مع مشاركة علي ليلتئم مع حديث غرفة وإن لم
~~يعرج الحافظ عليه، وذكر بعضهم أن حكمة نحره ثلاثا وستين بدنة بيده أنه قصد
~~بها سني عمره، وهي ثلاث وستون على كل سنة بدنة نقله عياض، ثم قال: والظاهر
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - نحر البدن التي جاءت معه من المدينة، وكانت
~~ثلاثا وستين كما جاء في رواية الترمذي، وأعطى عليا البدن التي جاءت معه من
~~اليمن، وهي تمام المائة، انتهى.
# وأما قول أنس في الصحيحين، وغيرهما: «نحر النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بيده سبع بدن» ، فلعلها التي اطلع هو عليها.
# PageV02P521
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال من
~~نذر بدنة فإنه يقلدها نعلين ويشعرها ثم ينحرها عند البيت أو بمنى يوم النحر
~~ليس لها محل دون ذلك ومن نذر جزورا من الإبل أو البقر فلينحرها حيث شاء
# 899 - 885 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر، قال: من نذر بدنة فإنه يقلدها نعلين) يجعلهما في عنقها علامة
~~(ويشعرها) في سنامها (ثم ينحرها عند البيت أو بمنى يوم النحر ليس لها محل
~~دون ذلك) لأنه لما عبر ببدنة علم أنها هدي (ومن نذر جزورا من الإبل، أو
~~البقر، فلينحرها حيث شاء) أي في أي مكان، لأنه أراد إطعام لحمه مساكين
~~موضعه، أو ما نوى من المواضع.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان ينحر
~~بدنه قياما قال مالك لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر هديه ولا ينبغي
~~لأحد أن ينحر قبل الفجر يوم النحر وإنما العمل كله يوم النحر الذبح ولبس
~~الثياب وإلقاء التفث والحلاق لا يكون شيء من ذلك يفعل قبل يوم النحر
# 900 - 886 - (مالك عن هشام بن
~~عروة: أن ms1514 أباه كان ينحر بدنه قياما) حال سوغ وقوعها من النكرة مع تأخرها
~~عنها تخصيص النكرة بالإضافة.
# وفي الصحيحين: عن زياد بن جبير: " رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ
~~ببدنته ينحرها، قال: ابعثها قياما مقيدة سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - "
~~وهذا مرفوع لقوله: سنة.
# وقال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {فاذكروا اسم الله عليها صواف}
~~[الحج: 36] (سورة الحج: الآية 36) قال: قياما، رواه سعيد بن منصور وغيره.
# و (صواف) بالتشديد، جمع صافة، أي مصطفة في قيامها.
# وفي المستدرك: عن ابن عباس: صواف، أي قياما على ثلاثة قوائم معقولة.
# وفي قراءة ابن مسعود: (صوافن) بكسر الفاء بعدها نون، جمع صافنة، وهي التي
~~رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب.
# وقال أبو عمر: أظن اختيار العلماء نحر البدن قياما، لقوله تعالى: {فإذا
~~وجبت جنوبها} [الحج: 36] (سورة الحج: الآية 36) والوجوب
# PageV00P000
# لغة: السقوط إلى الأرض.
# (قال مالك: لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر هديه) لنهي الآية الشريفة
~~عن ذلك.
# (ولا ينبغي) : لا يجوز (لأحد أن ينحر قبل الفجر يوم النحر، وإنما العمل
~~كله يوم النحر الذبح ولبس الثياب وإلقاء التفث) إزالة الأوساخ، والشعث كطول
~~الظفر (والحلاق) بكسر الحاء، مصدر حلق (لا يكون شيء من ذلك قبل يوم النحر)
~~لأنه فعل له قبل وقته كمن صلى قبل دخول الوقت.
# PageV02P522
#
### | [باب الحلاق]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم
~~ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين»
# 60 - باب الحلاق
### | 901 - 887 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال) في حجة الوداع، كما هو ظاهر سياق الإمام لهذا الحديث في الحج، وبه صرح
~~البخاري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، قال: " «حلق - صلى الله عليه
~~وسلم - في حجة الوداع، وناس من أصحابه، وقصر بعضهم» ms1515 "، فقال: (اللهم ارحم
~~المحلقين، قالوا) أي الصحابة، قال الحافظ: ولم أقف في شيء من طرقه على الذي
~~تولى السؤال في ذلك بعد البحث الشديد (والمقصرين يا رسول الله) أي قل وارحم
~~المقصرين (قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا) : قل (والمقصرين يا رسول الله)
~~فالعطف على محذوف وهو يسمى العطف التلقيني كقوله تعالى: {قال إني جاعلك
~~للناس إماما قال ومن ذريتي} [البقرة: 124] (سورة البقرة: الآية 124) (قال
~~والمقصرين) قال الحافظ: فيه إعطاء المعطوف حكم المعطوف عليه، ولو تخلل
~~بينهما السكوت بلا عذر، ثم هو هكذا في معظم الروايات عن مالك الدعاء
~~للمحلقين مرتين، وعطف المقصرين عليهم في المرة الثالثة، وانفرد يحيى بن
~~بكير دون رواة الموطأ بإعادة ذلك ثلاث مرات، نبه عليه ابن عبد البر في
~~التقصي، وأغفله في التمهيد، بل قال فيه: إنهم لم يختلفوا على مالك في ذلك،
~~وقد راجعت أصل
# PageV00P000
# سماعي من موطأ يحيى بن بكير، فوجدته كما قال في التقصي، وفي رواية الليث
~~عن نافع عند مسلم، وعلقها البخاري: " ارحم المحلقين مرة أو مرتين، قالوا:
~~والمقصرين؟ قال: والمقصرين "، والشك فيه من الليث، وإلا فأكثرهم موافق
~~لرواية مالك ولمسلم، وعلقه البخاري من رواية عبيد الله بالتصغير عن نافع،
~~قال: في الرابعة والمقصرين.
# ولمسلم من وجه آخر، عن عبيد الله بلفظ مالك سواء، وبيان كونها في الرابعة
~~أن قوله: والمقصرين عطف على مقدر، أي وارحم المحلقين، وإنما قاله بعد دعائه
~~لهم ثلاث مرات، فيكون دعاؤه للمقصرين في الرابعة.
# ورواه أبو عوانة من طريق الثوري، عن عبيد الله بلفظ: قال في الثالثة،
~~والمقصرين، والجمع بينهما واضح بأن من قال الرابعة فعلى ما شرحناه، ومن قال
~~الثالثة أراد أن المقصرين عطف على الدعوة الثالثة، أو أراد بالثالثة مسألة
~~السائلين، وكان - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - لا يراجع بعد ثلاث، ولو
~~لم يدع لهم ثالث مسألة ما سألوه.
# ولأحمد من طريق أيوب عن نافع بلفظ: " «اللهم اغفر للمحلقين، قالوا:
~~وللمقصرين حتى قالها ثلاثا، أو أربعا، ثم قال: والمقصرين» "، ورواية من جزم
~~مقدمة على ms1516 من شك، وقد اختلف المتكلمون على هذا الحديث في الوقت الذي قال
~~فيه ذلك، فقال ابن عبد البر: لم يذكر أحد من رواة نافع عن ابن عمر أن ذلك
~~كان يوم الحديبية، وهو تقصير حذف، وإنما جرى ذلك يوم الحديبية حين صد عن
~~البيت، وهذا محفوظ مشهور من حديث ابن عمر وأبي سعيد وابن عباس وأبي هريرة
~~وحبشي بن جنادة وغيرهم، ثم أخرج حديث أبي سعيد بلفظ: " «سمعت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يستغفر لأهل الحديبية للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين مرة»
~~" وحديث ابن عباس بلفظ: " «حلق رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون، فقال - صلى
~~الله عليه وسلم: رحم الله المحلقين» " الحديث، وحديث أبي هريرة، ولم يسق
~~لفظه، بل قال وذكر معناه، وتجوز في ذلك فليس في حديثه تعيين الموضع، ولم
~~يقع في شيء من طرقه التصريح بسماعه له من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو
~~وقع لقطعنا بأنه كان في حجة الوداع، لأنه شهدها، ولم يشهد الحديبية، ولم
~~يسق ابن عبد البر عن ابن عمر في هذا شيئا، ولم أقف على تعيين الحديبية في
~~شيء من الطرق عنه، بل صرح موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، بأنه في حجة
~~الوداع.
# رواه البخاري في المغازي وعنده من رواية جويرية بن أسماء، ومسلم من رواية
~~الليث كلاهما عن نافع عن ابن عمر، ما يشعر بأن ذلك وقع في حجة الوداع،
~~وإليه يومي صنيع البخاري ومالك.
# وأما حديث حبشي بن جنادة، فرواه ابن أبي شيبة، ولم يعين المكان.
# ورواه أحمد عن حبشي وكان ممن شهد حجة الوداع، فذكر هذا الحديث، وهذا يشعر
~~بأنه كان فيها.
# وأما قول ابن عبد البر وغيرهم فقد ورد تعيين الحديبية عن جابر عند
~~الطبراني، والمسور بن مخرمة عند ابن إسحاق، وكذا جزم إمام الحرمين بأنه في
~~الحديبية، وورد تعيين حجة الوداع من حديث أبي مريم السلولي عند أحمد وابن
~~أبي
# PageV02P523
# شيبة وأم الحصين عند مسلم، وقارب الثقفي عند أحمد، وابن أبي شيبة وأم
~~عمارة عند الحارث، والأحاديث ms1517 التي فيها تعيين حجة الوداع أكثر عددا، وأصح
~~إسنادا، ولذا قال النووي: إنه الصحيح المشهور، ولا يبعد أنه وقع في
~~الموضعين.
# وقال عياض: كان في الموضعين، وقال ابن دقيق العيد: إنه الأقرب، قلت: بل
~~هو المتعين لتظافر الروايات بذلك في الموضعين إلا أن السبب فيهما مختلف،
~~فالذي في الحديبية سببه توقف من توقف من الصحابة عن الإحلال لما دخل عليهم
~~من الحزن، لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم في أنفسهم على
~~ذلك، فخالفهم - صلى الله عليه وسلم - وصالح قريشا على أن يرجع من العام
~~المقبل، فلما أمرهم بالإحلال توقفوا، فأشارت أم سلمة أن يحل هو، ففعل، فحلق
~~بعض، وقصر بعض، فكان من بادر إلى الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ممن قصر،
~~وصرح بهذا السبب في حديث عند ابن ماجه وغيره أنهم «قالوا: يا رسول الله ما
~~بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم؟ قال: لأنهم لم يشكوا» .
# وأما سبب تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع، فقال ابن الأثير في
~~النهاية: كان أكثر من حج معه - صلى الله عليه وسلم - لم يسق الهدي، فلما
~~أمرهم أن يفسخوا الحج إلى العمرة، ثم يتحللوا منها، ويحلقوا رءوسهم شق
~~عليهم، فلما لم يكن لهم بد من الطاعة كان التقصير في أنفسهم أخف من الحلق،
~~ففعله أكثرهم، فرجح النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل من حلق، لأنه أبين في
~~امتثال الأمر، وفيه نظر وإن تبعه عليه غير واحد، لأن المتمتع يستحب له أن
~~يقصر في العمرة، ويحلق في الحج إذا قرب ما بين النسكين، وقد كان كذلك هنا،
~~والأولى قول الخطابي وغيره: إن عادة العرب حب توفير الشعور والتزين بها،
~~والحلق فيهم قليل، وربما رأوه من الشهرة ومن زي الأعاجم لذا كرهوا الحلق،
~~واقتصروا على التقصير.
# وفي حديث الباب من الفوائد أن التقصير يجزي عن الحلق، وهو مجمع عليه إلا
~~رواية عن الحسن البصري تعين الحلق أول حجة، وثبت عنه خلافه، وفيه أن الحلق
~~أفضل، لأنه أبلغ في العبادة، وأبين للخضوع والذلة، وأدل على صدق ms1518 النية،
~~والمقصر يبقي على نفسه شيئا مما يتزين به بخلاف الحالق، فيشعر بأنه ترك ذلك
~~لله وإشارة إلى التجرد، ولذا استحب الصلحاء إلقاء الشعور عند التوبة،
~~وتعليل النووي وغيره بأن المقصر مبق على نفسه الشعر الذي هو زينة، والحاج
~~مأمور بتركها، بل هو أشعث أغبر، فيه نظر، لأن الحلق إنما يقع بعد انقضاء
~~زمن الأمر بالتقشف، فإنه يحل له كل شيء إلا النساء في الحج خاصة، وفيه
~~مشروعية حلق جميع الرأس، لأنه الذي يقتضيه قوله: (المحلقين) ، وقال بوجوبه
~~مالك وأحمد، واستحبه الكوفيون والشافعي، ويجزي البعض عندهم، فعند الحنفية
~~الربع إلا أبا يوسف، فقال: النصف، وقال الشافعي: أقل ما يجب حلق ثلاث
~~شعرات، والتقصير كالحلق يأخذ الرجل من جميع شعره من قرب أصله استحبابا، فإن
~~أخذ من أطرافه أجزأ كما في المدونة وإن لم
# PageV02P524
# يزد على قدر ما تأخذه المرأة، وهو قدر أنملة، والمشروع في حق النساء
~~التقصير بإجماع، وفي أبي داود عن ابن عباس، مرفوعا: " «ليس على النساء حلق
~~إنما على النساء التقصير» "، وللترمذي عن علي: " «نهى أن تحلق المرأة
~~رأسها» " وفيه أيضا الدعاء لمن فعل ما شرع له، وتكراره لمن فعل، الراجح من
~~الأمرين المخير فيهما، والتنبيه بالتكرار على الرجحان، وطلب الدعاء لمن فعل
~~الجائز، وإن كان مرجوحا، ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى
~~كلاهما عن مالك به، وله متابعات في الصحيحين وغيرهما.
# PageV02P525
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه
~~كان يدخل مكة ليلا وهو معتمر فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويؤخر الحلاق
~~حتى يصبح قال ولكنه لا يعود إلى البيت فيطوف به حتى يحلق رأسه قال وربما
~~دخل المسجد فأوتر فيه ولا يقرب البيت قال مالك التفث حلاق الشعر ولبس
~~الثياب وما يتبع ذلك قال يحيى سئل مالك عن رجل نسي الحلاق بمنى في الحج هل
~~له رخصة في أن يحلق بمكة قال ذلك واسع والحلاق بمنى أحب إلي قال مالك الأمر
~~الذي لا اختلاف فيه عندنا أن أحدا ms1519 لا يحلق رأسه ولا يأخذ من شعره حتى ينحر
~~هديا إن كان معه ولا يحل من شيء حرم عليه حتى يحل بمنى يوم النحر وذلك أن
~~الله تبارك وتعالى قال {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة:
~~196]
# 902 - 888 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم عن أبيه: أنه كان يدخل مكة ليلا، وهو معتمر فيطوف بالبيت، و)
~~يسعى (بين الصفا والمروة) أو استعمله في حقيقته اللغوية، لأن الشرعية السعي
~~(ويؤخر الحلاق حتى يصبح) إذ لا حرج عليه في تأخيره إذا شغله عنه مانع،
~~وأظنه لم يجد في الليل من يحلقه، قاله أبو عمر.
# (قال) عبد الرحمن: (ولكنه) أي أباه القاسم (لا يعود إلى البيت، فيطوف به
~~حتى يحلق رأسه، قال: وربما دخل المسجد فأوتر فيه) : صلى الوتر (ولا يقرب
~~البيت) أي لا يطوف لئلا يكون للعمرة طوافان.
# (قال مالك: التفث حلاق الشعر، ولبس) مصدر (الثياب، وما يتبع ذلك) من قص
~~الأظفار، وإزالة الأوساخ، ونحو ذلك.
# (قال يحيى: سئل مالك عن رجل نسي الحلاق بمنى في الحج، هل له رخصة في أن
~~يحلق بمكة؟ قال: ذلك واسع) أي جائز (والحلاق بمنى أحب إلي) أفضل للاتباع.
# (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا) بالمدينة (أن أحدا لا يحلق
~~رأسه، ولا يأخذ من شعره حتى ينحر هديا إن كان معه، ولا يحل) بفتح فكسر (من
~~شيء حرم عليه حتى يحل بمنى
# PageV00P000
# يوم النحر و) دليل (ذلك أن الله تبارك وتعالى قال: {ولا تحلقوا رءوسكم
~~حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] أي حيث يحل ذبحه.
# PageV02P526
#
### | [باب التقصير]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أفطر من رمضان
~~وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى يحج قال مالك ليس ذلك
~~على الناس
# 61 - باب التقصير
### | 903 - 889 -
# (مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا أفطر من رمضان، وهو يريد الحج
~~لم يأخذ من رأسه، ms1520 ولا من لحيته شيئا حتى يحج) طلبا لمزيد الشعث المطلوب في
~~الحج، لكن (قال مالك: ليس ذلك على الناس) لما فيه من المشقة القوية.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا
~~حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه
# 904 - 890 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه) لطولهما،
~~لتركه الأخذ منهما من أول شوال، لا لأنه من تمام التحلل.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رجلا
~~أتى القاسم بن محمد فقال إني أفضت وأفضت معي بأهلي ثم عدلت إلى شعب فذهبت
~~لأدنو من أهلي فقالت إني لم أقصر من شعري بعد فأخذت من شعرها بأسناني ثم
~~وقعت بها فضحك القاسم وقال مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين قال مالك أستحب
~~في مثل هذا أن يهرق دما وذلك أن عبد الله بن عباس قال من نسي من نسكه شيئا
~~فليهرق دما
# 905 - 891 - (مالك عن ربيعة بن أبي
~~عبد الرحمن) فروخ (أن رجلا) لم يسم (أتى القاسم بن محمد، فقال: إني أفضت) :
~~طفت طواف الإفاضة (وأفضت معي أهلي، ثم عدلت إلى شعب، فذهبت لأدنو من أهلي)
~~: أجامعها (فقالت: إني لم أقصر من شعري بعد) بضم الدال
# PageV00P000
# أي إلى الآن (فأخذت من شعرها بأسناني، ثم وقعت بها) : جامعتها (فضحك
~~القاسم) تعجبا (وقال: مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين) بفتح الجيم واللام
~~وبالميم بلفظ تثنية الجلم، بفتحتين، المقراض يقال فيه: الجلم، والجلمان،
~~كما يقال: المقراض، والمقراضان، والقلم، والقلمان، ويجوز أن يجعل الجلمان،
~~والقلمان اسما واحدا على فعلان كالسرطان والدبران، وتجعل النون حرف إعراب،
~~ويجوز أن يبقيا على بابهما في إعراب المثنى، فيقال: شريت الجلمين،
~~والقلمين، قاله في المصباح، قال أبو عمر: وإنما قال ذلك لأن التقصير
~~بالأسنان ليس هو من الشأن، ولم يفعل الرجل حراما، لأن الوطء بعد الإفاضة
~~حلال، لكنه أساء بوطئها قبل أن تقصر، ms1521 فعليها التقصير لا غير، ولم ير القاسم
~~الدم لقوله - صلى الله عليه وسلم: افعل ولا حرج، ولكن (قال مالك: أستحب في
~~مثل هذا) أي تقديم الإفاضة على الحلق (أن يهرق دما) ولا يجب (وذلك أن عبد
~~الله بن عباس قال: من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما) رواه الإمام فيما يأتي
~~عن أيوب عن سعيد بن جبير عنه.
# PageV02P527
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه لقي
~~رجلا من أهله يقال له المجبر قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر جهل ذلك فأمره عبد
~~الله أن يرجع فيحلق أو يقصر ثم يرجع إلى البيت فيفيض
# 906 - 892 - (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر: أنه لقي رجلا من أهله) وهو ابن أخيه عبد الرحمن الأصغر ابن
~~عمر بن الخطاب، وهو الذي (يقال له: المجبر) بجيم وموحدة ثقيلة مفتوحة، بوزن
~~محمد لقب بذلك، واسمه أيضا عبد الرحمن، قيل: لأن أباه مات وهو حمل، فلما
~~ولد سمته حفصة باسم أبيه، وقالت: لعل الله يجبره، وقيل: سقط فتكسر فجبر،
~~فقيل له: المجبر (قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر جهل ذلك، فأمره) عمه (عبد الله
~~أن يرجع، فيحلق أو يقصر، ثم يرجع إلى البيت فيفيض) ليأتي بالترتيب المطلوب
~~باتفاق.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله كان إذا
~~أراد أن يحرم دعا بالجلمين فقص شاربه وأخذ من لحيته قبل أن يركب وقبل أن
~~يهل محرما
# 906 - 893
# PageV02P527
# (مالك: أنه بلغه أن سالم بن عبد الله كان إذا أراد أن يحرم دعا بالجلمين)
~~بفتحتين (فقص شاربه، وأخذ من لحيته قبل أن يركب، وقبل أن يهل) بالتلبية
~~(محرما) لئلا يطول ذلك بالإحرام.
# PageV02P528
#
### | [باب التلبيد]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال من
~~ضفر رأسه فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد
# 62 - باب التلبيد
# هو أن يجعل المحرم في رأسه صمغا، أو غيره ليتلبد ms1522 شعره، أي يلتصق بعضه
~~ببعض فلا يتخلله الغبار، ولا يصيبه الشعث، ولا القمل، وإنما يلبد الشعر من
~~طول مكثه، وقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - كما مر في حديث حفصة.
# وفي أبي داود: عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبد رأسه
~~بالعسل، بفتح العين والسين المهملتين، معروف، وهو في معنى الصمغ في إلصاق
~~بعض الشعر ببعض، ورواه بعضهم بالغسل، بكسر الغين المعجمة وإسكان المهملة،
~~وهو ما يغسل به من خطمي وغيره، وهو مما يلبد به الشعر أيضا.
### | 908 - 894 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب قال: من ضفر) بالضاد
~~المعجمة والفاء، رأسه أي جعله ضفائر كل ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما
~~فوقها (فليحلق) وجوبا فإن قصر لم يجزه وعليه الحلق (ولا تشبهوا) الضفر
~~(بالتلبيد) لأنه أشد منه، فيجوز التقصير عند عمر لمن لبد دون من ضفر، قال
~~ابن عبد البر: روي تشبهوا، بضم التاء وفتحها، وهو الصحيح، أي لا تتشبهوا،
~~ومعنى الضم: لا تشبهوا علينا فتفعلوا ما لا يشبه التلبيد الذي سنة فاعله
~~الحلق، وجاء مثل قول عمر هذا عنه - صلى الله عليه وسلم - من وجه حسن.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن
~~عمر بن الخطاب قال من عقص رأسه أو ضفر أو لبد فقد وجب عليه الحلاق
# 909 - 895 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب) بالكسر والفتح،
# PageV00P000
# (أن عمر بن الخطاب قال: من عقص رأسه) لوى شعره، وأدخل أطرافه في أصوله
~~(أو ضفر) رأسه (أو لبد) رأسه (فقد وجب عليه الحلاق) ولا يجزيه التقصير،
~~وإلى هذا ذهب الجمهور منهم: مالك والثوري وأحمد والشافعي في القديم، وقال
~~في الجديد كالحنفية: لا يتعين إلا إن نذره، أو كان شعره خفيفا لا يمكن
~~تقصيره، وإذا لم يكن له شعر فيمر الموسى على رأسه، واستدل الخطابي لتعين
~~الحلق لمن لبد بحديث: " «اللهم ارحم المحلقين» "، ولا حجة فيه، لأنه قال: ms1523 "
~~والمقصرين ".
# PageV02P529
#
### | [باب الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة
~~الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها قال عبد الله فسألت بلالا حين خرج ما صنع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جعل عمودا عن يمينه وعمودين عن يساره
~~وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى»
# 63 - باب الصلاة في البيت، وقصر
~~الصلاة، وتعجيل الخطبة بعرفة
### | 910 - 896 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~دخل الكعبة) عام فتح مكة كما في البخاري في الجهاد، عن يونس بن يزيد، عن
~~نافع عن ابن عمر: " أقبل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم الفتح من
~~أعلى مكة " وله في المغازي، عن فليح عن نافع، وهو مردف أسامة على القصواء
~~ثم اتفقا ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ في المسجد.
# وفي رواية فليح: عند البيت، وقال لعثمان: ائتنا بالمفتاح، فجاءه
~~بالمفتاح، ففتح له البيت، فدخل.
# ولمسلم وعبد الرزاق عن أيوب عن نافع: ثم دعا عثمان بن طلحة بالمفتاح،
~~فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه، فقال: والله لتعطينه، أو أخرجن هذا السيف من
~~صلبي، فلما رأت ذلك أعطته، فجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ففتح الباب.
# وظهر من رواية فليح أن فاعل فتح هو عثمان المذكور، لكن روى الفاكهي من
~~طريق ضعيف عن ابن عمر، قال: كان بنو أبي طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح
~~الكعبة غيرهم، فأخذ - صلى الله عليه وسلم - المفتاح، ففتحها بيده، ودخل (هو
~~وأسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي، الحب بن الحب، الخليق كل منهما للإمارة
~~بالنص النبوي، المختص أبوه بأن الله لم يصرح في كتابه باسم أحد من الصحابة
~~سوى زيد البدري (وبلال بن رباح) بفتح الراء والموحدة ms1524 الخفيفة، أحد السابقين
~~الأولين (وعثمان بن طلحة) ابن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي
~~بن كلاب القرشي (الحجبي) بفتح المهملة والجيم، نسبة إلى حجابة الكعبة، ولذا
~~يقال لأهل بيته الحجبة، ويعرفون الآن بالشيبيين نسبة إلى
# PageV00P000
# شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وهو ابن عم عثمان هذا لا ولده، له أيضا صحبة
~~ورواية، زاد مسلم من طريق آخر: ولم يدخلها معهم أحد.
# وللنسائي عن ابن عون عن نافع زيادة الفضل بن عباس، ولأحمد عن ابن عباس:
~~حدثني أخي الفضل، وكان معه حين دخلها (فأغلقها) الحجبي (عليه) صلى الله
~~عليه وسلم، ولمسلم عن ابن عون عن نافع: فأجاف عليهم الباب، ولبعض رواة
~~الموطأ: فأغلقاها بضمير التثنية لعثمان وبلال، وفي رواية: فأغلقوا عليهم
~~الباب، وجمع بينهما بأن عثمان هو المباشر لذلك، لأنه من وظيفته، ولعل بلالا
~~ساعده في ذلك، ورواية الجمع يدخل فيها الأمر بذلك والراضي به، زاد أبو
~~عوانة: من داخل (ومكث) بفتح الكاف وضمها (فيها) زاد يونس: نهارا طويلا،
~~وفليح: زمانا بدل نهارا.
# وفي رواية جويرية عن نافع: فأطال.
# ولمسلم عن ابن عون عن نافع: فمكث فيها مليا. وله عن عبد الله عن نافع:
~~فأجافوا عليهم الباب طويلا.
# وعن أيوب عن نافع: فمكث فيها ساعة.
# وللنسائي: فوجدت شيئا فذهبت، ثم جئت سريعا فوجدت النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - خارجا منها.
# (قال عبد الله: فسألت بلالا) ولمسلم من وجه آخر: بلالا أو عثمان بن طلحة
~~بالشك، والمحفوظ أنه سأل بلالا كما رواه الجمهور.
# ولأبي يعلى، عن عبد الرحمن بن العلاء عن ابن عمر: أنه سأل بلالا، وأسامة
~~بن زيد.
# ولأحمد والطبراني أنه سأل أسامة، ولمسلم والطبراني فقلت: أين صلى؟
~~فقالوا: فإن كان محفوظا حمل على أنه ابتدأ بلالا بالسؤال، ثم أراد زيادة
~~الاستثبات، فسأل عثمان وأسامة، ويؤيده قوله، وفي رواية لمسلم: ونسيت أن
~~أسألهم كم صلى بالجمع وهذا أولى من جزم عياض بوهم رواية مسلم بالشك، وكأنه
~~لم يقف على بقية الروايات (حين خرج) وفي رواية: ثم خرج ms1525 فابتدر الناس الدخول
~~فسبقتهم، وفي أخرى: وكنت رجلا شابا قويا فبادرت الناس فبدرتهم، وفي أخرى:
~~كنت أول الناس ولج على أثره، وأخرى: فرقيت الدرجة فدخلت البيت، وفي رواية
~~مجاهد عن ابن عمر: وأجد بلالا قائما بين البابين فسألته: (ما صنع رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم) في الكعبة.
# وللصحيحين، عن سالم عن أبيه فسألته: هل صلى فيه؟ قال: نعم.
# وفي رواية: فسألته أين صلى؟ فظهر أنه سأل أولا هل صلى أم لا؟ ثم سأل عن
~~موضع صلاته.
# (فقال جعل عمودا) بالإفراد (عن يمينه، وعمودين عن يساره، وثلاثة أعمدة
~~وراءه) هكذا رواه يحيى الأندلسي ويحيى النيسابوري والشافعي وابن مهدي في
~~إحدى الروايتين عنهما، وبشر بن عمرو.
# قال ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وإسماعيل والشافعي
~~وابن مهدي في إحدى الروايتين عنهما: جعل عمودين عن يمينه، وعمودا عن يساره
~~بتثنية الأول، وإفراد الثاني عكس الرواية الأولى، والجمع باحتمال تعدد
~~الواقعة بعيد الاتحاد يخرج الحديث، ورجح البيهقي الرواية
# PageV02P530
# الثانية، ويأتي توجيههما معا، ولا إشكال في الروايتين مع قوله: (وكان
~~البيت يومئذ على ستة أعمدة) أما على رواية عبد الله بن يوسف، والجمهور
~~بإفراد عمود فيهما، فمشكل مع قوله: وكان البيت. . . إلخ، لأنه يشعر بأن ما
~~عن يمينه أو يساره اثنان، وجمع بأنه حيث ثنى أشار إلى ما كان عليه البيت في
~~زمنه - صلى الله عليه وسلم - وحيث أفرد، أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك،
~~ويومئذ إليه قوله: وكان البيت يومئذ لأنه يشعر بأنه تغير عن هيئته الأولى.
# وقال الكرماني: لفظ عمود جنس يحتمل الواحد والاثنين، فهو مجمل بينته
~~رواية التثنية، ويحتمل أن الأعمدة لم تكن على سمت واحد بل اثنان على سمت،
~~والثالث على غير سمتهما، ويشعر به رواية البخاري، عن جويرية عن نافع عن ابن
~~عمر: صلى بين العمودين المقدمين.
# قال الحافظ: ويؤيده أيضا رواية مجاهد، عن ابن عمر بلفظ: بين الساريتين
~~اللتان على يسار الداخل، وهو صريح في أنه كان هناك عمودان على اليسار، وأنه
~~صلى بينهما، فيحتمل ms1526 أنه كان ثم عمود آخر على اليمين لكنه بعيد وعلى غير سمت
~~العمودين، فيصح رواية: جعل عن يمينه عمودين، ورواية: جعل عمودا عن يمينه.
# قال الكرماني تبعا لغيره: ويجوز أن هناك ثلاثة أعمدة مصطفة، فصلى إلى جنب
~~الأوسط، فمن قال: جعل عمودا عن يمينه، وعمودا عن يساره، لم يعتبر الذي صلى
~~إلى جنبه، ومن قال: عمودين اعتبره وفيه بعد، وأبعد منه قول من قال: انتقل
~~في الصلاة من مكان إلى مكان، ولا تبطل الصلاة بذلك أقلته، وفيه اختلاف
~~رابع، قال عثمان بن عمر عن مالك: جعل عمودين عن يمينه وعمودين في يساره،
~~ويمكن توجيهه بأن يكون هناك أربعة أعمدة اثنان مجتمعان، واثنان منفردان،
~~فوقف عند المجتمعين، لكن يعكر عليه قوله: وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة
~~بعد قوله: وثلاثة أعمدة وراءه، وقد قال الدارقطني: لم يتابع عثمان بن عمر
~~على ذلك.
# (ثم صلى) ركعتين كما رواه الشيخان عن مجاهد عن ابن عمر، وأحمد وغيره عن
~~عثمان بن طلحة، والبزار عن أبي هريرة، والطبراني عن عبد الرحمن بن صفوان،
~~وشيبة بن عثمان.
# قال ابن عبد البر: هكذا رواه جماعة من رواة الموطأ.
# وزاد ابن القاسم في روايته: وجعل بينه وبين الجدار نحو ثلاثة أذرع.
# ولابن مهدي وابن وهب وابن عفير ثلاثة أذرع لم يقولوا نحو، انتهى.
# وللبخاري، عن فليح عن نافع عن ابن عمر: " بين ذينك العمودين المتقدمين،
~~وكان البيت على ستة أعمدة سطرين صلى بين العمودين من السطر المتقدم، وجعل
~~باب البيت خلف ظهره "، وقال في آخره: " وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة
~~حمراء ".
# قال الحافظ: وكل هذا إخبار عما كان عليه البيت قبل أن يهدم ويبنى زمن ابن
~~الزبير.
# فأما الآن ففي البخاري، عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا
~~دخل الكعبة مشى قبل الوجه حتى يدخل ويجعل الباب قبل الظهر يمشي حتى يكون
~~بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة
# PageV02P531
# أذرع فيصلي يتوخى المكان الذي أخبره بلال أنه - صلى الله عليه ms1527 وسلم - صلى
~~فيه.
# وجزم برفع هذه الزيادة مالك عن نافع عند أبي داود من طريق ابن مهدي،
~~والدارقطني من طريقه وطريق ابن وهب، وغيرهما عن مالك عن نافع عن ابن عمر
~~بلفظ: " وصلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع "، وكذا رواه أبو عوانة من طريق
~~هشام بن سعد عن نافع وهذا فيه الجزم بثلاثة أذرع، لكن رواه النسائي من طريق
~~ابن القاسم، عن مالك بلفظ: " نحوا من ثلاثة أذرع "، وهذا موافق لرواية موسى
~~بن عقبة.
# وعند الأزرقي والفاكهي من وجه آخر: " «أن معاوية سأل ابن عمر، أين صلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ فقال: اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو
~~ثلاثة» " فعلى هذا ينبغي لمن أراد اتباعه أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة
~~أذرع، فإنه يقع قدماه في مكان قدميه - صلى الله عليه وسلم - إن كانت ثلاثة
~~أذرع سواء، وتقع ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقل من ثلاثة ".
# وأما قدر الصلاة ففي الصحيحين من رواية يحيى القطان عن سيف بن سليمان
~~المكي عن مجاهد عن ابن عمر: " «فسألت بلالا أصلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم؟ قال: نعم، ركعتين بين الساريتين اللتين عن يسارك إذا دخلت، ثم خرج
~~فصلى في وجه الكعبة ركعتين» "، واستشكله الإسماعيلي وغيره بأن المشهور عن
~~ابن عمر من طريق نافع وغيره، أنه قال: ونسيت أن أسأله كم صلى، فدل على أنه
~~أخبره بالكيفية، وهي تعيين الموقف في الكعبة، ولم يخبره بالكمية، ونسي هو
~~أن يسأله عنها، وأجيب باحتمال أن ابن عمر اعتمد في قوله: ركعتين على القدر
~~المحقق له، لأن بلالا ثبت له أنه صلى، ولم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~تنفل بالنهار بأقل من ركعتين فتحقق فعلهما لما استقرئ من عادته، فعلى هذا
~~قوله: ركعتين من ابن عمر لا بلال.
# وروى عمر بن شبة عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع «عن ابن عمر:
~~فاستقبلني بلال فقلت: ما صنع رسول الله هاهنا؟ فأشار بيده أن صلى ركعتين
~~بالسبابة والوسطى» ، فعلى هذا قوله: ms1528 نسيت أن أسأله كم صلى، محمول على أنه
~~لم يسأله لفظا ولم يجبه لفظا، وإنما استفاد منه صلاة الركعتين بإشارته لا
~~بنطقه.
# ويحمل على أنه لم يتحقق هل زاد على ركعتين أم لا؟ وجمع بعضهم بأن ابن عمر
~~نسي أن يسأل بلالا، ثم لقيه مرة أخرى فسأله، فيه نظر، لأن راوي قول ابن عمر
~~ونسيت هو نافع مولاه، ويبعد مع طول ملازمته له إلى موته أن يستمر على حكاية
~~النسيان، ولا يتعرض لحكاية الذكر أصلا.
# ونقل عياض أن قوله: ركعتين غلط من يحيى القطان لقول ابن عمر: نسيت أن
~~أسأله كم صلى، وإنما دخل الوهم عليه من ذكر الركعتين بعد مردود، والمغلط هو
~~الغالط، فإنه ذكر الركعتين قبل وبعد، فلم يهم من موضع إلى موضع، ولم ينفرد
~~يحيى القطان بذلك، بل تابعه أبو نعيم عند البخاري والنسائي وأبو عاصم عند
~~ابن خزيم، وعمر بن علي عند الإسماعيلي، وعبد الله بن نمير عند أحمد، ولم
~~ينفرد به مجاهد عن ابن عمر، فقد تابعه عليه ابن أبي مليكة عند أحمد،
~~والنسائي وعمرو بن دينار عند أحمد
# PageV02P532
# أيضا باختصار، ولم ينفرد به ابن عمر، فقد جاء من حديث عثمان بن طلحة عند
~~أحمد والطبراني بإسناد قوي وأبي هريرة عند البزار، ومن حديث عبد الرحمن بن
~~صفوان قال: " «فلما خرج سألت من كان معه، فقالوا: صلى ركعتين عند السارية
~~الوسطى» " أخرجه الطبراني بإسناد صحيح.
# ومن حديث شيبة بن عثمان، قال: " «لقد صلى ركعتين عند العمود» " أخرجه
~~الطبراني بإسناد جيد، هذا وفي مسلم، عن ابن عباس: " أخبرني أسامة أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج،
~~فلما خرج صلى في قبل البيت، وقال: هذه القبلة " وأخرجه البخاري عن ابن
~~عباس: " «لما دخل البيت كبر في نواحيه، ولم يصل» "، ولم يقل أخبرني أسامة
~~وابن عباس لم يكن معه، وإنما أسنده قتيبة تارة لأسامة كما في مسلم، وتارة
~~لأخيه الفضل كما رواه أحمد، مع أنه لم يأت أن ms1529 الفضل كان معهم إلا في رواية
~~شاذة، فيحتمل أن الفضل تلقاه عن أسامة.
# وقد روى أحمد وغيره عن ابن عمر عن أسامة إثبات صلاته فيها، فتعارضت
~~الرواية عن أسامة، وترجحت رواية بلال لأنه مثبت وأسامة ناف، ولأنه لم يختلف
~~عليه في الإثبات، واختلف على من نفى، وجمع النووي وغيره بين إثبات بلال
~~ونفي أسامة بأنهم لما دخلوا الكعبة، واشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - يدعو فاشتغل أسامة بالدعاء في ناحية والمصطفى في
~~ناحية، ثم صلى فرآه بلال لقربه منه، ولم يره أسامة لبعده واشتغاله، ولأن
~~بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أن يحجبه بعض الأعمدة، فنفاها عملا
~~بظنه.
# وقال المحب الطبري: يحتمل أن أسامة غاب بعد دخوله لحاجة، فلم يشهد صلاته،
~~انتهى.
# ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي بإسناد جيد عن أسامة قال: " «دخلت
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة، فرأى صورا فدعا بدلو من ماء
~~فأتيته به، فجعل يمحوها ويقول: قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون» "، قال
~~القرطبي: فلعله استصحب النفي لسرعة عوده.
# قال: ويمكن حمل الإثبات على التطوع، والنفي على الفرض.
# وجمع غيره بحمل الصلاة المثبتة على اللغوية، والمنفية على الشرعية، ورد
~~بأن كونها ركعتين صريح في الشرعية.
# وقال المهلب: يحتمل أنه دخل البيت مرتين صلى في إحداهما، ولم يصل في
~~الأخرى، وقد يؤيده ما رواه عمر بن شبة بسند صحيح عن حماد بن أبي حمزة قلت
~~لابن عباس: كيف أصلي في الكعبة؟ قال: كما تصلي على الجنازة، تسبح وتكبر،
~~ولا تركع ولا تسجد، ثم عند أركان البيت سبح وكبر وتضرع واستغفر، ولا تركع
~~ولا تسجد.
# وقال ابن حبان: الأشبه عندي في الجمع أن يجعل الخبران في وقتين، فلما دخل
~~الكعبة في الفتح صلى فيها، على ما رواه ابن عمر عن بلال، ونفى ابن عباس
~~الصلاة فيها في حجة الوداع، لأنه نفاها، وأسنده إلى أسامة، وابن عمر أثبتها
~~وأسنده إلى بلال وإلى أسامة أيضا، فبطل التعارض، وهذا جمع حسن، لكن تعقبه ms1530
~~النووي بأنه لا خلاف أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة يوم
# PageV02P533
# الفتح لا في حجة الوداع، ويشهد له ما رواه الأزرقي عن سفيان عن غير واحد
~~من أهل العلم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام
~~الفتح، ثم حج فلم يدخلها، وإذا كان كذلك فلا يمتنع أنه دخلها عام الفتح
~~مرتين، والمراد بالوحدة في خبر ابن عيينة وحدة السفر لا الدخول، وللدارقطني
~~من طريق ضعيفة ما يشهد لهذا الجمع، لكن روى أبو داود، والترمذي وصححه هو
~~وابن خزيمة، والحاكم «عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها،
~~وهو قرير العين، ثم رجع وهو حزين، فقال: دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شققت
~~على أمتي» ، وظاهره أن ذلك في حجة الوداع، لأن عائشة لم تكن معه في الفتح،
~~ولا في عمرته، وبه جزم البيهقي، ويحتمل أنه قال لها ذلك بالمدينة بعد رجوعه
~~من الفتح، فليس في السياق ما يمنع ذلك.
# وفي حديث الباب استحباب الصلاة في الكعبة، وهو ظاهر في النفل، وبه قال
~~مالك لأنه الواقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنع الفرض داخلها للأمر
~~باستقبالها خص منه النفل بالسنة فلا يقاس عليه الفرض، وقيد بعض الأصحاب
~~النفل بغير الرواتب وما يطلب فيه الجماعة، وألحق الجمهور به الفرض، إذ لا
~~فرق بينهما في الاستقبال للمقيم.
# وعن ابن عباس: لا تصح الصلاة داخلها مطلقا، وعلله بلزوم استدبار بعضها،
~~وقد أمر باستقبالها، فيحمل استقبال جميعها، وقال به بعض المالكية والظاهرية
~~وابن جرير.
# وقال المازري: مشهور المذهب منع صلاة الفرض داخلها، ووجوب الإعادة.
# وعن ابن عبد الحكم الإجزاء، وصححه ابن عبد البر وابن العربي، وأن الأشهر
~~أن يعيد في الوقت.
# وعن ابن حبيب: يعيد أبدا، وعن أصبغ: إن كان متعمدا.
# قال الحافظ: ونقل النووي في زوائد الروضة أن صلاة الفرض داخل الكعبة إن
~~لم يرج جماعة أفضل منها خارجها مشكل، لأن الصلاة خارجها متفق على صحتها
~~بخلاف داخلها، فكيف يكون المختلف في صحته أفضل من المتفق عليه؟ ms1531 وفيه رواية
~~الصحابي وسؤال المفضول والاكتفاء به مع وجود الأفضل والحجة بخبر الواحد،
~~ولا يقال هو أيضا خبر واحد، فكيف يحتج للشيء بنفسه؟ لأنا نقول: هو فرد ينضم
~~إلى نظائر مثله توجب العلم بذلك، واختصاص السابق بالبقعة الفاصلة والسؤال
~~عن العلم والحرص فيه، وفضل ابن عمر لحرصه على تتبع آثاره - صلى الله عليه
~~وسلم - ليعمل بها، وأن الفاضل من الصحابة قد كان يغيب في بعض المشاهد
~~الفاضلة، ويحضره من هو دونه فيطلع على ما لم يطلع عليه، لأن العمرين
~~وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومن معه لم يشاركوهم في ذلك، وجواز الصلاة بين
~~السواري، لكن روى الحاكم بإسناد صحيح عن أنس: " «نهى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن الصلاة بين السواري» " فدل فعله على أن النهي للكراهة، وفيه
~~مشروعية الأبواب والغلق للمساجد، وأن السترة إنما تشرع حيث يخشى المرور
~~لصلاته بين العمودين، ولم يصل إلى أحدهما، لكن الظاهر أنه ترك ذلك اكتفاء
~~بقربه من الجدار كما مر أن بين مصلاه والجدار
# PageV02P534
# نحو ثلاثة أذرع.
# وفيه استحباب دخول الكعبة، وهو متفق عليه.
# وقد روى البيهقي وابن خزيمة والطبراني عن ابن عباس مرفوعا: " «من دخل
~~البيت دخل في حسنة، وخرج من سيئة مغفورا له» "، قال البيهقي: تفرد به عبد
~~الله بن المؤمل، وفيه ضعف، ووثقه ابن سعد، ومحله حيث لم يؤذ أحدا بدخوله،
~~أو يتأذى هو بنحو زحمة وفيه غير ذلك.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به،
~~وتابعه جماعة عن نافع في الصحيحين وغيرهما.
# PageV02P535
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه
~~قال «كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أن لا تخالف عبد الله بن
~~عمر في شيء من أمر الحج قال فلما كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين
~~زالت الشمس وأنا معه فصاح به عند سرادقه أين هذا فخرج عليه الحجاج وعليه
~~ملحفة معصفرة فقال ما لك يا أبا عبد الرحمن ms1532 فقال الرواح إن كنت تريد السنة
~~فقال أهذه الساعة قال نعم قال فأنظرني حتى أفيض علي ماء ثم أخرج فنزل عبد
~~الله حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت له إن كنت تريد أن تصيب السنة
~~اليوم فاقصر الخطبة وعجل الصلاة قال فجعل الحجاج ينظر إلى عبد الله بن عمر
~~كيما يسمع ذلك منه فلما رأى ذلك عبد الله قال صدق سالم»
# 911 - 897 - (مالك عن ابن شهاب)
~~الزهري (عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبد الملك بن مروان) الأموي (إلى
~~الحجاج بن يوسف) الثقفي الظالم المبتر المختلف في كفره ولي إمرة العراق
~~عشرين سنة، ومات سنة خمس وتسعين (أن لا تخالف عبد الله بن عمر في شيء من
~~أمر الحج) أي أحكامه، وللقعنبي: كتب إليه أن يأتم به في الحج، وكان ذلك حين
~~أرسله إلى قتال ابن الزبير، وجعله واليا على مكة، وأميرا على الحاج كما في
~~البخاري عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني سالم: أن الحجاج عام نزل بابن الزبير
~~سأل ابن عمر كيف يصنع في الموقف يوم عرفة (قال) سالم: (فلما كان) وجد (يوم
~~عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس، وأنا معه) ابن عمر، والجملة
~~حالية (فصاح به) : ناداه (عند سرادقه) بضم السين، قاله الحافظ والكرماني
~~وغيرهما، وتعقب بأنه إنما هو الذي يحيه بالخيمة، وله باب يدخل منه إليها
~~إنما يعمله غالب الملوك والأكابر (أين هذا) أي الحجاج بيان للصياح (فخرج
~~عليه وعليه ملحفة) بكسر الميم وإسكان اللام، ملاءة يلتحف بها، قال الحافظ:
~~أي إزار كبير (معصفرة) مصبوغة بالعصفر (فقال: ما لك يا أبا عبد الرحمن)
~~كنية ابن عمر (فقال: الرواح) بالنصب، أي عجل، أو رح، أو على الإغراء (إن
~~كنت تريد السنة) وفي رواية ابن وهب: إن كنت تريد أن تصيب السنة، قال ابن
~~عبد البر: هذا الحديث يدخل عندهما في المسند، لأن المراد سنة رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - إذا أطلقت ما لم تضف إلى صاحبها ms1533 كسنة العمرين، قال
~~الحافظ: وهي مسألة خلاف عند أهل الحديث والأصول وجمهورهم، على ما قال ابن
~~عبد البر، وهي طريقة البخاري ومسلم ويقويه قول سالم لابن شهاب، إذ قال له:
~~أفعل ذلك
# PageV00P000
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: وهل يتبعون إلا سنته؟ (فقال:
~~أهذه الساعة) وقت الهاجرة (قال: نعم) هو وقت الرواح إلى الموقف لحديث ابن
~~عمر أيضا: " «غدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صلى الصبح في صبيحة
~~يوم عرفة حتى أتى عرفة، فنزل نمرة وهو منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة حتى
~~إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهجرا، فجمع
~~بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح فوقف» " أخرجه أحمد وأبو داود
~~وظاهره أنه توجه من منى حين صلى الصبح بها، لكن في مسلم عن جابر: أن توجهه
~~- صلى الله عليه وسلم - منها كان بعد طلوع الشمس، ولفظه: فضربت له قبة
~~بنمرة فنزل بها حتى زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت، فأتى بطن الوادي (قال:
~~فأنظرني) بفتح الهمزة وكسر الظاء المعجمة، أي أخرني، ويروى بألف وصل وضم
~~الظاء، أي انتظرني (حتى أفيض علي ماء) أي أغتسل (ثم أخرج) بالنصب، عطفا على
~~أفيض (فنزل عبد الله) عن مركوبه، وانتظر (حتى خرج الحجاج) من مغتسله، ففيه
~~الغسل لوقوف عرفة لانتظار ابن عمر له، والعلماء يستحبونه، قاله ابن بطال،
~~ويحتمل أن ابن عمر إنما انتظره لحمله على أن اغتساله عن ضرورة.
# (فسار بيني وبين أبي) عبد الله (فقلت له) أي الحجاج (إن كنت تريد أن
~~تصيب) : توافق (السنة) النبوية (اليوم، فاقصر الخطبة) بوصل الهمزة وضم
~~الصاد وقطعها وكسر الصاد.
# وقد أخرج مسلم في الجمعة أثناء حديث لعمار الأمر بإقصار الخطبة، قال ابن
~~التين: أطلق أصحابنا العراقيون أن الإمام لا يخطب يوم عرفة.
# وقال المدنيون والمغاربة، وهو قول الجمهور: ومعنى قول العراقيين أنه ليس
~~لما يأتي به من الخطبة تعلق بالصلاة كخطبة الجمعة، وكأنهم أخذوه من قول
~~مالك: كل صلاة يخطب لها يجهر فيها ms1534 بالقراءة، فقيل له، فعرفة يخطب فيها، ولا
~~يجهر بالقراءة، فقال: إنما تلك للتعليم.
# (وعجل الصلاة) هكذا رواه الجمهور كيحيى وابن القاسم وابن وهب، ورواه
~~القعنبي وابن يوسف وأشهب، وعجل الوقوف، قال ابن عبد البر: وهو غلط لأن أكثر
~~الرواة عن مالك قالوا: الصلاة، قال: لكن لها وجه، لأن تعجيل الوقوف يستلزم
~~تعجيل الصلاة، قاله الحافظ، والظاهر أن الاختلاف فيه من مالك، وكأنه ذكر
~~باللازم لأن الغرض بتعجيل الصلاة حينئذ تعجيل الوقوف.
# (قال) سالم: (فجعل) الحجاج (ينظر إلى عبد الله بن عمر كيما يسمع ذلك)
~~الذي قلت له (منه) ففيه الفهم بالإشارة والنظر لقوله: (فلما رأى ذلك) نظره
~~إليه (عبد الله قال: صدق سالم) وفيه أن إقامة الحاج إلى الخلفاء، وأن
~~الأمير يعمل في الدين
# PageV02P536
# لقول العلماء ويسير إلى رأيهم، ومداخلة العلماء السلاطين وأنه لا نقيصة
~~عليهم في ذلك، وفتوى التلميذ بحضرة معلمه عند السلطان وغيره، وابتداء
~~العالم بالفتوى قبل أن يسأل عنه، قاله المهلب، وتعقبه ابن المنير أن ابن
~~عمر إنما ابتدأ بذلك لمسألة عبد الملك له في ذلك، فإن الظاهر أنه كتب إليه
~~كما كتب إلى الحجاج، وفيه طلب العلو لتشوف الحجاج إلى ما أخبره به سالم من
~~ابن عمر، ولم ينكره عليه، وتعليم الفاجر السنن لمنفعة الناس، واحتمال
~~المفسدة الخفيفة لتحصيل المصلحة الكثيرة، يؤخذ ذلك من مضي ابن عمر إلى
~~الحجاج وتعليمه، وفيه الحرص على نشر العلم لانتفاع الناس به، وصحة الصلاة
~~خلف الفاسق، وأن التوجه إلى مسجد عرفة حين الزوال للجمع بين الظهرين في أول
~~وقت الظهر سنة، ولا يضر التأخير بقدر ما يشتغل به المرء من تعلقات الصلاة
~~كالغسل ونحوه، قال الطحاوي: وفيه حجة لمن أجاز المعصفر للمحرم، ورده الزين
~~بن المنير بأن الحجاج لم يكن يتقي المنكر الأعظم من سفك الدماء وغيره حتى
~~يتقي المعصفر، وإنما لم ينه ابن عمر لعلمه أنه لا ينجع فيه النهي، ولعلمه
~~أن الناس لا يقتدون بالحجاج، ونظر فيه الحافظ بأن الحجة إنما هي بعدم إنكار
~~ابن عمر فبه يتمسك ms1535 الناس في اعتقاد الجواز.
# وقال المهلب: فيه تأمير الأدون على الأفضل، وتعقبه ابن المنير بأن صاحب
~~الأمر في ذلك عبد الملك، وليس بحجة ولا سيما في تأمير الحجاج، وإنما أطاع
~~ابن عمر بذلك فرارا من الفتنة.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، والقعنبي والنسائي من طريق أشهب
~~الثلاثة عن مالك به.
# PageV02P537
#
### | [باب الصلاة بمنى يوم التروية والجمعة بمنى وعرفة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر
~~والمغرب والعشاء والصبح بمنى ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة قال مالك
~~والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الإمام لا يجهر بالقرآن في الظهر يوم
~~عرفة وأنه يخطب الناس يوم عرفة وأن الصلاة يوم عرفة إنما هي ظهر وإن وافقت
~~الجمعة فإنما هي ظهر ولكنها قصرت من أجل السفر قال مالك في إمام الحاج إذا
~~وافق يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم النحر أو بعض أيام التشريق إنه لا يجمع في
~~شيء من تلك الأيام
# 64 - باب الصلاة بمنى يوم التروية،
~~والجمعة بمنى وعرفة
# التروية ثامن الحجة، بفتح الفوقية وسكون الراء وكسر الواو وخفة التحتية،
~~لأنهم كانوا يروون فيه إبلهم، ويتروون من الماء لأن تلك الأماكن لم يكن
~~فيها آبار ولا عيون، وأما الآن، فكثر جدا واستغنوا عن حمل الماء.
# وقد روى الفاكهي عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن عمر: يا مجاهد إذا رأيت
~~الماء بطريق مكة، ورأيت البناء يعلو حاسيتها فخذ حذرك. وفي رواية: فاعلم أن
~~الأمر قد أظلك.
# وقيل: سميت تروية لأن آدم رأى فيه حواء واجتمع بها، أو لأن إبراهيم رأى
~~ليلته ذبح ابنه فأصبح يتروى، أو لأن جبريل أرى إبراهيم فيه المناسك، أو لأن
~~الإمام يعلم الناس فيه المناسك وهي شاذة، إذ لو كان من الأول، لقيل: يوم
~~الروية، أو الثاني لقيل: يوم التروي، بشد الواو، والثالث لقيل: الرؤيا،
~~والرابع لقيل: الرواية، وقوله: والجمعة أي ترك صلاتها إذا وافقت أيام منى
~~وعرفة.
### | 912 - 898 ms1536
# PageV00P000
# (مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب
~~والعشاء والصبح بمنى، ثم يغدو) بمعجمة، يذهب وقت الغدوة (إذا طلعت الشمس
~~إلى عرفة) اتباعا لما رواه هو وغيره من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فروى أحمد «عن ابن عمر أنه كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى من يوم
~~التروية، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بمنى» .
# وفي الصحيحين: عن أنس: " «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر
~~يوم التروية بمنى» " وفي مسلم عن جابر: " «فلما كان يوم التروية توجهوا إلى
~~منى وركب - صلى الله عليه وسلم - فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء
~~والفجر» .
# وفي أبي داود والترمذي وأحمد والحاكم عن ابن عباس: " «صلى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - الظهر يوم التروية، والفجر يوم عرفة بمنى» "، ولأحمد عنه:
~~" «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى خمس صلوات» "، ولابن خزيمة
~~والحاكم عن عبد الله بن الزبير قال: " من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر
~~وما بعدها، والفجر بمنى، ثم يغدون إلى عرفة "، وقد استحب ذلك الأئمة
~~الأربعة، وغيرهم.
# وأما قول أنس عند الشيخين: افعل كما يفعل أمراؤك، فإشارة إلى متابعة أولي
~~الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة، وأن ذلك ليس بواجب، وأن الأمراء إذ ذاك
~~ما كانوا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين.
# (قال مالك: والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الإمام لا يجهر بالقراءة
~~في الظهر يوم عرفة) لأن الظهر سرية، وأنه يخطب بالناس يوم عرفة بجامع نمرة
~~يعلمهم فيها ما يفعلونه بعد ذلك.
# وفي حديث جابر في مسلم وغيره: " «حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت
~~له فركب حتى أتى بطن الوادي خطب الناس، فقال: إن دماءكم» " الحديث، ففيه
~~أنه يستحب للإمام أن يخطب يوم عرفة في هذا الموضع، وبه قال الجمهور، وهو
~~قول المدنيين والمغاربة من المالكية، وهو المشهور في المذهب خلافا
~~للعراقيين، ومر تأويله، فقول النووي: خالف فيها المالكية فيه نظر، فإنما هو
~~قول ms1537 العراقيين منهم، والصحيح خلافه، واتفق الشافعية أيضا على استحبابها
~~خلافا لما يوهمه عياض والقرطبي، وفي حديث جابر المذكور حجة للمالكية
~~وغيرهم: أن خطبة عرفة فردة، إذ ليس فيه أنه خطب خطبتين، وما روي في بعض
~~طرقه أنه خطب خطبتين ضعيف، قال البيهقي وغيره: ثم لا يرد أنه لم يبين في
~~خبر جابر شيئا من المناسك في هذه الخطبة، فينافي قول الفقهاء أنه يعلمهم في
~~خطب الحج ما يحتاجون إليه إلى الخطبة الأخرى لأنه - صلى الله عليه وسلم
# PageV02P538
# اكتفى بفعله للمناسك عن بيانه بالقول لأنه أوضح، واعتنى بما أهمه في
~~الخطبة التي قالها، والخطباء بعده ليست أفعالهم قدوة، ولا الناس يعتنون
~~بمشاهدتها ونقلها فاستحب لهم البيان بالقول.
# (وإن الصلاة يوم عرفة إنما هي ظهر، وإن وافقت الجمعة فإنما هي ظهر،
~~ولكنها قصرت من أجل السفر) للإجماع على أن حجته - صلى الله عليه وسلم -
~~كانت يوم الجمعة، وفي مسلم وغيره في حديث جابر بعد ذكر الخطبة: " ثم أذن
~~بلال، ثم قام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا " (قال
~~مالك في إمام الحاج إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم النحر أو بعض أيام
~~التشريق) التي بعد يوم النحر: (إنه لا يجمع) بالتثقيل، لا يصلي الجمعة (في
~~شيء من تلك الأيام) لأنه خلاف السنة، ولأنه لا جمعة على مسافر.
# PageV02P539
#
### | [باب صلاة المزدلفة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا»
# 65 - باب صلاة المزدلفة
### | 913 - 899 -
# (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا» ) أي جمع
~~بينهما جمع تأخير كما دل على ذلك روايات أخر منها التي تليها.
# وقوله في رواية ابن أبي ذئب عن ابن شهاب بإقامة إقامة جمع بينهما، وإن
~~كان ليس في ms1538 هذا اللفظ من حيث هو ما يدل على أنه جمع بينهما، لأن مدلول
~~جميعا تأكيد كونه صلاهما بالمزدلفة، فأما جمعهما، أو كل واحدة في وقتها فلا
~~دليل فيه على ذلك، وإن كان الواقع أنه جمع بينهما للروايات الأخر، ولأنه
~~إنما نفر من عرفة بعد الغروب فلا يمكن أنه وصل إلى المزدلفة قبل دخول وقت
~~العشاء بحيث يصلي كل واحدة في وقتها، وفيه الجمع بالعشاءين بالمزدلفة جمع
~~تأخير، وهو متفق عليه، وأخرجه مسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي، والنسائي
~~من طريق ابن مهدي، الثلاثة عن مالك به، وتابعه ابن أبي ذئب في البخاري
~~وغيره عن الزهري نحوه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن
~~عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول «دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من
~~عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال فتوضأ فلم يسبغ الوضوء فقلت له الصلاة يا
~~رسول الله فقال الصلاة أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ
~~الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم
~~أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا»
# 914 - 900
# PageV00P000
# (مالك عن موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف، المدني (عن كريب) بضم
~~الكاف وفتح الراء وسكون التحتية، وموحدة (مولى ابن عباس) المدني المتوفى
~~سنة ثمان وتسعين (عن أسامة بن زيد) قال أبو عمر: كذا رواه الحفاظ الأثبات
~~عن مالك إلا أشهب، وابن الماجشون، فقالا عن كريب عن ابن عباس عن أسامة،
~~والصحيح إسقاط ابن عباس من إسناده (أنه سمعه يقول: دفع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - من عرفة) ، أي رجع من وقوف عرفة بعرفات، لأن عرفة اسم
~~لليوم، وعرفات بلفظ الجمع اسم للموضع، وحينئذ فيكون المضاف إليه محذوفا،
~~لكن على مذهب من يقول: إن عرفة اسم للمكان أيضا لا حاجة إلى التقدير (حتى
~~إذا كان بالشعب) بكسر المعجمة وإسكان المهملة، واللام للعهد، والمراد الذي
~~دون المزدلفة كما في رواية محمد بن ms1539 أبي حرملة، عن موسى بن عقبة في
~~الصحيحين: (نزل فبال) ولمسلم من طريق محمد بن عقبة عن كريب: لما أتى الشعب
~~الذي ينزله الأمراء، وله من طريق إبراهيم بن عقبة عن كريب: الشعب الذي ينيخ
~~الناس فيه للمغرب، وللفاكهي عن عطاء: الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء الآن
~~المغرب، والمراد بالخلفاء والأمراء بنو أمية، كانوا يصلون فيه المغرب قبل
~~دخول وقت العشاء هو خلاف السنة، وقد أنكره عكرمة فقال: اتخذه رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - مبالا واتخذتموه مصلى، رواه الفاكهي، ولابن المنذر عن
~~جابر: " «لا صلاة إلا بجمع» "، وسنده صحيح.
# ونقل عن الكوفيين وابن القاسم وجوب الإعادة، والجمهور على الإجزاء، وقاله
~~أبو يوسف وأحمد (فتوضأ) بماء زمزم، كما رواه عبد الله بن أحمد في زوائد
~~مسند أبيه بإسناد حسن عن علي، وفيه رد على من منع استعماله لغير الشرب (فلم
~~يسبغ الوضوء) أي خففه، ففي رواية محمد بن أبي حرملة: فتوضأ وضوءا خفيفا،
~~وقيل: معناه توضأ مرة مرة، أو خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته،
~~أو المراد اللغوي واستبعد، وقال ابن عبد البر: أي استنجى به، وأطلق عليه
~~اسم الوضوء اللغوي؛ لأنه من الوضاءة وهي النظافة، ومعنى الإسباغ الإكمال،
~~أي لم يكمل وضوءه فيتوضأ للصلاة، قال: وقد قيل: إنه توضأ وضوءا خفيفا، لكن
~~الأصول تدفعه لأنه لا يشرع الوضوء لصلاة واحدة مرتين، وليس ذلك في رواية
~~مالك، وقيل: معناه لم يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء، بل اقتصر على بعضها وهو
~~ضعيف.
# وحكى ابن بطال أن عيسى بن دينار سبق أبا عمر إلى ما اختاره، قال الحافظ:
~~وهو متعقب بهذه الرواية الصريحة، وقد تابع محمد بن أبي حرملة
# PageV02P540
# عليها محمد بن عقبة أخو موسى عند مسلم بمثل لفظه، وإبراهيم بن عقبة
~~أخوهما في مسلم أيضا بلفظ: فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ.
# وفي البخاري عن يحيى بن سعيد، عن موسى بن عقبة بلفظ: فجعلت أصب عليه
~~ويتوضأ، ولم يكن عادته - صلى الله عليه وسلم - أن يباشر ذلك منه أحد حال
~~الاستنجاء.
# وأما ms1540 اعتلال ابن عبد البر بأن الوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة، فليس
~~بلازم لاحتمال أنه توضأ ثانيا عن حدث طارئ، وليس شرط تجديده إلا لمن صلى به
~~فرضا أو نفلا بمتفق عليه، بل أجازه جماعة، وإن كان الأصح خلافه، أو إنما
~~توضأ، أولا ليستديم الطهارة، ولا سيما في تلك الحالة، لكثرة ذكر الله
~~حينئذ، وخفف الوضوء لقلة الماء.
# وقال الخطابي: إنما ترك إسباغه حتى نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في
~~طريقه، وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به، فلما نزل وأرادها أسبغه.
# (فقلت له: الصلاة) بالنصب على الإغراء، أو بتقدير أتذكر أو تريد، قال
~~الحافظ: ويؤيده رواية أتصلي (يا رسول الله) ؟ ويجوز الرفع على تقدير: حضرت
~~الصلاة مثلا (قال: الصلاة) بالرفع على الابتداء، وخبره (أمامك) بفتح الهمزة
~~والنصب على الظرفية أي موضع هذه الصلاة قدامك، وهو المزدلفة، فهو من ذكر
~~الحال، وإرادة المحل، أو التقدير وقت الصلاة قدامك، ففيه حذف مضاف، إذ
~~الصلاة نفسها لا توجد قبل إيجادها، وإذا وجدت لا تكون أمامه، أو معنى
~~أمامك: لا تفوتك وستدركها، وفيه تذكير التابع ما تركه متبوعه ليفعله، أو
~~يعتذر عنه، أو يبين له وجه صوابه.
# (فركب) ناقته القصواء (فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ) بماء زمزم (فأسبغ
~~الوضوء) فيه تجديد الوضوء دون فصل بصلاة، قال الخطابي: وفيه نظر لاحتمال
~~أنه أحدث (ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب) بالناس قبل حط الرحال كما في
~~رواية.
# (ثم أناخ كل إنسان) منا (بعيره في منزله) رفقا بالدواب، أو للأمن من
~~تشويشهم بها (ثم أقيمت العشاء، فصلاها) بالناس، وبين مسلم عن إبراهيم بن
~~عقبة عن كريب: أنهم لم يزيدوا بين الوقوف على الإناخة، ولفظه: فأقام
~~المغرب، ثم أناخ الناس، ولم يحلوا حتى أقام العشاء، فصلوا، ثم حلوا، وفيه
~~إشعار بأنه خفف القراءة في الصلاتين، وأنه لا بأس، ومعناه اليسير بين
~~الصلاتين اللتين يجمع بينهما، ولا يقطع ذلك الجمع وجمع التأخير بمزدلفة،
~~وهو إجماع، لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر، وعند الحنفية والمالكية
~~بسبب النسك، وأغرب الخطابي ms1541 فقال: لا يجوز أن يصلي الحاج المغرب إذا أفاض من
~~عرفة حتى يبلغ المزدلفة، ولو أجزأته في غيرها لما أخرها النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - عن وقتها الموقت لها في سائر الأيام.
# (ولم يصل بينهما شيئا) أي لم يتنفل بينهما لأنه يخل بالجمع، لأن الجمع
~~يجعلهما كصلاة واحدة، فوجب الولاء
# PageV02P541
# كركعات الصلاة، ولولا اشتراط الولاء لما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- الرواتب.
# وظاهر الحديث أنه لم يؤذن لهما لأنه اقتصر على الإقامة، وبه قال الشافعي
~~في الجديد والثوري وأحمد في رواية، وفي البخاري والنسائي عن ابن مسعود: أنه
~~أتى المزدلفة فأمر رجلا فأذن، وأقام ثم صلى المغرب، ثم أمر فأذن وأقام، ثم
~~صلى العشاء ركعتين، فذكر الحديث وقال في آخره: رأيت النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يفعله، ففيه مشروعية الأذان والإقامة لهما، وبه أخذ مالك، واختاره
~~البخاري.
# قال ابن عبد البر: ولا أعلم في ذلك حديثا مرفوعا. وقال ابن حزم: لو ثبت
~~ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقلت به.
# وتعقب ذلك الحافظ العراقي في شرح الترمذي بأن قول ابن مسعود: رأيت النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - يفعله إن أراد به جميع ما ذكره في الحديث، فهو
~~مرفوع، وإن أراد به كون العشاءين في هذا الوقت؛ فيكون ذكر الأذانين
~~والإقامتين موقوفا عليه وهو الظاهر.
# وروى ابن عبد البر: أن أحمد بن خالد كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث ابن
~~مسعود، وهو من رواية الكوفيين، مع كونه موقوفا عليه، ومع كونه لم يروه،
~~ويترك ما روي عن أهل المدينة، وهو مرفوع.
# قال ابن عبد البر: وأنا أعجب من الكوفيين حيث أخذوا برواية أهل المدينة،
~~وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة، وتركوا قول ابن مسعود مع أنهم لا
~~يعدلون به أحدا.
# وأجاب الحافظ بأن مالكا اعتمد صنيع عمر في ذلك، وإن كان لم يروه في
~~الموطأ فقد رواه الطحاوي بإسناد صحيح عنه، ثم أوله بأنه محمول على أن
~~أصحابه تفرقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم ولا يخفى ms1542 تكلفه ولو تأتى له
~~ذلك في حق عمر، لكونه الإمام الذي يقيم للناس حجهم،، لم يتأت له في حق ابن
~~مسعود لأنه إنما كان معه ناس من أصحابه لا يحتاج في جمعهم إلى من يؤذنهم.
# واختار الطحاوي حديث جابر في مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بينهما
~~بأذان واحد وإقامتين، وهذا قول الشافعي في القديم وابن الماجشون ورواية عن
~~أحمد.
# وجاء عن ابن عمر كل واحدة من هذه الصفات الثلاثة، أخرجه الطحاوي وغيره،
~~وكأنه رآه من الأمر المخير فيه، وعنه صفة رابعة: الإقامة لهما مرة واحدة،
~~رواه مسلم وأبو داود والنسائي، وخامسة: الأذان والإقامة مرة واحدة، رواه
~~النسائي، وسادسة: ترك الأذان والإقامة فيهما، رواه ابن حزم، انتهى ملخصا.
# فلله در مالك ما أدق نظره، لما اختلفت الروايات عن ابن عمر لم يأخذ به،
~~وأخذ بما جاء عن عمر وابن مسعود لاعتضاده كما قال ابن عبد البر: من جهة
~~النظر، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سن في الصلاتين بعرفة والمزدلفة
~~أن الوقت لهما جميعا وقت واحد، وإذا كان كذلك، وكانت كل واحدة تصلى في
~~وقتها لم تكن واحدة أولى بالأذان والإقامة من الأخرى، لأنه ليس واحدة منهما
~~فائتة تقضى، وإنما هي صلاة تصلى في وقتها، وكل صلاة صليت في وقتها فسنتها
~~أن يؤذن لها وتقام في الجماعة وهذا بين، انتهى.
# وهذا الحديث رواه البخاري في الوضوء، وأبو داود عن القعنبي، والبخاري
# PageV02P542
# أيضا هنا عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى، الثلاثة عن مالك به، وتابعه
~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن موسى في الصحيحين.
# PageV02P543
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت
~~الأنصاري أن عبد الله بن يزيد الخطمي أخبره أن أبا أيوب الأنصاري أخبره
~~«أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء
~~بالمزدلفة جميعا»
# 915 - 901 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن عدي) بالدال (ابن ثابت الأنصاري) الكوفي المتوفى سنة ست
~~عشرة ومائة، وفيه رواية ms1543 تابعي عن تابعي، يحيى عن عدي (أن عبد الله بن يزيد)
~~بياء قبل الزاي، ابن زيد، بلا ياء، ابن حصين الأنصاري (الخطمي) بفتح
~~المعجمة وسكون المهملة، نسبة إلى بني خطمة، بطن من الأنصار، صحابي صغير،
~~زاد في رواية الليث عند مسلم: وكان أميرا على الكوفة على عهد ابن الزبير
~~(أخبره أن أبا أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري، أخبره: أنه صلى مع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا) أي
~~جمع بينهما جمع تأخير، زاد الطبراني من طريق جابر الجعفي ومحمد بن أبي
~~ليلى، كلاهما عن عدي بهذا الإسناد: بإقامة واحدة، والجعفي ضعيف لكن تقوى
~~بمتابعة محمد، ففيه رد على قول ابن حزم: ليس في حديث أبي أيوب ذكر أذان ولا
~~إقامة، كذا قال الحافظ، والظاهر أن نفي ابن حزم بالنظر إلى الصحة، وهذا
~~الحديث رواه البخاري في المغازي، عن القعنبي عن مالك به، وتابعه سليمان بن
~~بلال عند الشيخين والليث بن سعد عند مسلم، كلاهما عن يحيى بن سعيد.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي
~~المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا
# 916 - 902 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يصلي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا) اقتداء بالنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وعقب المرفوع بالموقوف إشارة إلى بقاء العمل به، وأنه لا
~~يطرقه احتمال النسخ. وفي رواية جويرية عن نافع: " كان ابن عمر يجمع بين
~~المغرب والعشاء غير أنه يمر بالشعب الذي أخذه رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فيدخل فينتفض ويتوضأ، ولا يصلي حتى يصلي بجمع " رواه البخاري، وهو
~~بالفاء وضاد معجمة، من الانتفاض كناية عن قضاء الحاجة، فقد اتبعه حتى في
~~قضاء الحاجة بالشعب، لأنه كان شديد الاتباع.
# PageV00P000
#
### | [باب صلاة منى]
# قال مالك في أهل مكة إنهم يصلون بمنى إذا حجوا ركعتين ركعتين حتى ينصرفوا
~~إلى مكة
# وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله صلى الله ms1544
~~عليه وسلم صلى الصلاة الرباعية بمنى ركعتين» وأن أبا بكر صلاها بمنى ركعتين
~~وأن عمر بن الخطاب صلاها بمنى ركعتين وأن عثمان صلاها بمنى ركعتين شطر
~~إمارته ثم أتمها بعد
# 66 - باب صلاة منى
# (قال مالك في أهل مكة: أنهم يصلون بمنى إذا حجوا ركعتين ركعتين) بالتكرير
~~للتعميم في كل رباعية (حتى ينصرفوا إلى مكة) لأن أهل مكة حجوا مع النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وقصروا معه بمنى، ولم يقل لهم أتموا، فدل على أنه قصر
~~للنسك، إذ ليس بين منى ومكة مسافة قصر، وما رواه الترمذي عن عمران بن حصين:
~~«شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الفتح فكان يصلي ركعتين ويقول: يا
~~أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر» ؛ فضعيف، ولو صح فلا دلالة فيه، على أنه ترك
~~إعلامهم بمنى استغناء بما تقدم بمكة؛ لأن القصة في الفتح وقصة منى في حجة
~~الوداع فكان لا بد من البيان بعد العهد.
### | 918 - 903 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه) مرسل وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث
~~ابن مسعود وابن عمر: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم صلى الصلاة
~~الرباعية بمنى) ، زاد في رواية لمسلم عن ابن عمر: وعرفة (ركعتين) قصرا (وأن
~~أبا بكر صلاها بمنى ركعتين) في خلافته (وأن عمر بن الخطاب صلاها بمنى
~~ركعتين، وأن عثمان صلاها بمنى ركعتين) وفائدة ذكر الخلفاء مع قيام الحجة
~~بالفعل النبوي وحده أن هذا الحكم لم ينسخ، إذ لو نسخ ما فعله الخلفاء بعده
~~(شطر) أي نصف (إمارته) بكسر الهمزة، أي خلافته، وفي مسلم عن ابن عمر
~~وعثمان: ثمان سنين، أو ست سنين بالشك، وتبين من رواية الموطأ أن الصحيح ست،
~~لأن خلافته كانت ثنتى عشرة سنة (ثم أتمها بعد) بالبناء على الضم، لأن القصر
~~والإتمام جائزان للمسافر، فرأى عثمان ترجيح طرف الإتمام لأن فيه زيادة
~~مشقة.
# وفي الصحيح عن ابن شهاب: قلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت كما
~~تأول عثمان.
# وهذا فيه رد
# PageV00P000
# على من زعم ms1545 أن عثمان إنما أتم لأنه تأهل بمكة، أو لأنه أمير المؤمنين،
~~فكل موضع له دار، أو لعزمه على الإقامة بمكة، أو لأنه استجد له أرضا بمنى،
~~أو لأنه كان سبق الناس إلى مكة لأن جميع ذلك منتف في حق عائشة، وأكثره لا
~~دليل عليه بل هي ظنون ممن قالها، ويرد الأول أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يسافر بزوجاته وقصر، والثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أولى
~~بذلك، والثالث: أن الإقامة بمكة على المهاجر حرام، والرابع والخامس: لم
~~ينقلا فلا يكفي الظن في ذلك.
# والأول وإن نقل، وأخرجه أحمد، والبيهقي عن عثمان، وأنه لما صلى بمنى أربع
~~ركعات أنكر عليه الناس، فقال: إني تأهلت بمكة لما قدمت، وإني سمعت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «من تأهل ببلد فإنه يصلي صلاة مقيم» "
~~فهذا حديث لا يصح لأنه منقطع، وفي رواته من لا يحتج به، ويرده قول عروة: إن
~~عائشة تأولت ما تأول عثمان، ولا جائز أن تتأهل عائشة أصلا، فدل على وهاء
~~ذلك الخبر، ثم ظهر لي أنه يمكن أن مراد عروة التشبيه بعثمان في الإتمام
~~بتأويل لا اتحاد تأويلهما، ويقويه أن الأسباب اختلفت في تأول عثمان،
~~وتكاثرت بخلاف تأويل عائشة، والمنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر
~~مختصا بمن كان شاخصا سائرا، وأما من أقام في مكان أثناء سفره، فله حكم
~~المقيم فيتم، لما رواه أحمد بإسناد حسن، عن عباد بن عبد الله بن الزبير،
~~قال: لما قدم معاوية حاجا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة، ثم انصرف إلى دار
~~الندوة، فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان، فقالا: لقد عبت أمر ابن عمك؛ لأنه
~~كان قد أتم الصلاة، قال: وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها
~~الظهر أربعا، والعصر والعشاء أربعا أربعا، ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر
~~الصلاة، فإذا فرغ من الحج، وقام بمنى أتم الصلاة.
# وقال ابن بطال: الصحيح أن عثمان وعائشة رأيا أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - إنما ms1546 قصر لأنه أخذ بالأيسر على أمته، فأخذا أنفسهما بالشدة، ورجحه
~~جماعة من آخرهم القرطبي، لكن ما قبله أولى لتصريح الراوي بالسبب.
# وروى الطحاوي وغيره عن الزهري، قال: إنما صلى عثمان أربعا، لأن الأعراب
~~كثروا في ذلك العام، فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربع.
# وروى البيهقي «عن عثمان: أنه أتم بمنى، ثم خطب فقال: إن القصر سنة رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه ولكنه حدث طغام، يعني بفتح الطاء
~~والمعجمة، فخفت أن يستنوا» .
# وله عن ابن جريج أن أعرابيا ناداه بمنى يا أمير المؤمنين ما زلت أصليهما
~~منذ رأيتكم عام أول ركعتين، ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإتمام، ولا
~~يعارض الوجه الأول الذي اخترته، بل يقويه من حيث إن حالة الإقامة في أثناء
~~السفر قريب إلى قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف السائر، وهذا ما أدى إليه
~~اجتهاد عثمان.
# قاله الحافظ واستدل مالك بهذا الحديث على أن الحجاج يقصرون الصلاة بمنى
~~وعرفة، ولو كانوا من أهل مكة وبمكة، ولو كانوا من أهل منى وعرفة، وإنما
~~يمتنع أن يقصر أهل مكة بها أو أهل منى بها أو عرفة بها لقصرهم مع النبي،
~~صلى الله عليه وسلم.
# قال
# PageV02P545
# عياض: ولأن في تكرار مشاعر الحج، ومناسكه مقدار المسافة التي يجوز فيها
~~قصر الصلاة عند الجميع، وقال الأكثر: إنما يجوز القصر لغير أهل مكة ومنى
~~وعرفة، لأنهم مقيمون أو في سفر قصير.
# وقال بعض المالكية: لو لم يجز القصر لأهل مكة بمنى، لقال لهم النبي - صلى
~~الله عليه وسلم: أتموا، وليس بين منى ومكة مسافة قصر، فدل على أن القصر
~~للنسك.
# وأجيب بأن الترمذي روى عن عمران بن حصين: " «شهدت مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - الفتح، فأقام بمكة ثمان عشرة ليلة يصلي ركعتين، ويقول: يا
~~أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر» "، فكأنه ترك إعلامهم بذلك بمنى استغناء بما
~~تقدم بمكة، قال الحافظ: وهذا ضعيف لأن الحديث من رواية علي بن زيد بن جدعان
~~وهو ضعيف، ولو صح فالقصة في الفتح، وقصة ms1547 منى في حجة الوداع، فكان لا بد من
~~بيان ذلك لبعد العهد، قال: ولا يخفى أن أصل البحث مبني على تسليم أن
~~المسافة بين مكة ومنى لا قصر فيها، وهي من محال الخلاف، انتهى.
# على أنه قد يدعى أن حديث عمران لو صح من أدلتنا، إذ قوله ذلك لأهل مكة
~~فيها دون قوله لهم لما حجوا معه بمنى وعرفة، دليل على أنهم يقصرون في ذلك
~~كما فهمه أسلم وابن المسيب كما ذكره بقوله.
# PageV02P546
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر
~~بن الخطاب لما قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم انصرف فقال يا أهل مكة أتموا
~~صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال
~~لهم شيئا
# 919 - 904 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب لما قدم مكة صلى بهم) إماما، لأنه
~~الخليفة، ولا يؤم الرجل في سلطانه (ركعتين، ثم انصرف) من الصلاة بالسلام
~~(فقال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) بفتح فسكون جمع سافر، كركب
~~وراكب (ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى) بالناس (ولم يبلغنا أنه قال لهم
~~شيئا) أي لأهل مكة لخروجهم منها للحج، فدل على أن سنتهم حينئذ القصر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن
~~الخطاب صلى للناس بمكة ركعتين فلما انصرف قال يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا
~~قوم سفر ثم صلى عمر ركعتين بمنى 113 ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا
# سئل مالك عن أهل مكة كيف صلاتهم بعرفة أركعتان أم أربع وكيف بأمير الحاج
~~إن كان من أهل مكة أيصلي الظهر والعصر بعرفة أربع ركعات أو ركعتين وكيف
~~صلاة أهل مكة في إقامتهم فقال مالك يصلي أهل مكة بعرفة ومنى ما أقاموا بهما
~~ركعتين ركعتين يقصرون الصلاة حتى يرجعوا إلى مكة قال وأمير الحاج أيضا إذا
~~كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة وأيام منى ms1548 وإن كان أحد ساكنا بمنى مقيما
~~بها فإن ذلك يتم الصلاة بمنى وإن كان أحد ساكنا بعرفة مقيما بها فإن ذلك
~~يتم الصلاة بها أيضا
# 920 - 905 - (مالك عن زيد بن أسلم
~~عن أبيه: أن عمر بن الخطاب صلى للناس) أي بهم إماما (بمكة ركعتين، فلما
~~انصرف) سلم من الصلاة (قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر
# PageV00P000
# ثم صلى عمر) الرباعية (ركعتين بمنى، ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا) فدل
~~ذلك على أن أهل مكة يقصرون بمنى إذا حجوا، إذ لو لزمهم الإتمام لبينه لهم
~~كما بينه في مكة، وزعم أنه تركه اكتفاء بالبيان بمكة ممنوع، وسنده أن الأصل
~~عدم الاكتفاء في بيان الأحكام لا سيما مع اختلاف المحل، وتقدم في القصر
~~طريق ثالث لأثر عمر، وهو مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه: أن عمر كان إذا
~~قدم مكة صلى بهم فذكره.
# (سئل مالك عن أهل مكة كيف صلاتهم بعرفة) الرباعية (ركعتان) هي (أم أربع؟
~~وكيف بأمير الحاج إن كان من أهل مكة، أيصلي الظهر والعصر بعرفة أربع ركعات)
~~إتماما (أو ركعتين؟) قصرا (وكيف صلاة أهل مكة في إقامتهم؟) أيام الرمي
~~(فقال مالك: يصلي أهل مكة بعرفة ومنى ما أقاموا) مدة إقامتهم (بهما ركعتين
~~ركعتين) بكل رباعية (يقصرون الصلاة حتى يرجعوا إلى مكة) عملا بالسنة (قال:
~~وأمير الحاج أيضا إذا كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة وأيام منى) لأن سبب
~~القصر النسك، فلا فرق بين بعيد وقريب (وإن كان أحد ساكنا بمنى مقيما بها
~~فإن ذلك) الأحد (يتم الصلاة بمنى، وإن كان أحد ساكنا بعرفة مقيما بها) وإن
~~لم يكن من أصل أهلها، فالمدار على الإقامة (فإن ذلك يتم الصلاة بها أيضا)
~~لأنهما في أوطانهما كأهل مكة إذا أحرموا بالحج بمكة يتمون قبل الخروج إلى
~~منى وعرفة، فالضابط أن أهل كل مكان يتمون فيه، ويقصرون فيما عداه، قال ابن
~~المنير: السر في القصر في هذه المواضع المتقاربة إظهار الله تعالى لفضله
~~على عباده ms1549 حتى اعتد لهم بالحركة القريبة اعتداده بالسفر البعيد، فجعل
~~الوافدين من عرفة إلى مكة كأنهم سافروا إليها ثلاثة أسفار: سفر إلى
~~المزدلفة، ولهذا يقصر أهل عرفة بالمزدلفة، وسفر إلى منى ولهذا يقصر أهل
~~المزدلفة بمنى، وسفر إلى مكة، ولهذا يقصر أهل مكة فهي على قربها من عرفة
~~معدودة بثلاث مسافات كل مسافة منها سفر طويل، وسر ذلك، والله أعلم أنهم
~~كلهم وفد الله، وأن البعيد كالقريب في إسباغ الفضل، انتهى.
# PageV02P547
#
### | [باب صلاة المقيم بمكة ومنى]
# حدثني يحيى عن مالك أنه قال من قدم مكة لهلال ذي الحجة فأهل بالحج فإنه
~~يتم الصلاة حتى يخرج من مكة لمنى فيقصر وذلك أنه قد أجمع على مقام أكثر من
~~أربع ليال
# 67 - باب صلاة المقيم بمكة ومنى
# (قال مالك: من قدم مكة لهلال ذي الحجة، فأهل بالحج فإنه يتم الصلاة) بمكة
~~(حتى يخرج من مكة إلى منى، فيقصر) بالنصب (وذلك أنه قد أجمع) عزم وصمم (على
~~مقام أكثر من أربع ليال) بأيامها.
# PageV02P548
#
### | [باب تكبير أيام التشريق]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد
~~من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج
~~الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج
~~الثالثة حين زاغت الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ
~~البيت فيعلم أن عمر قد خرج يرمي
# قال مالك الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات وأول ذلك
~~تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر وآخر ذلك تكبير
~~الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير قال
~~مالك والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء من كان في جماعة أو وحده
~~بمنى أو بالآفاق كلها واجب وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج وبالناس
~~بمنى لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم في الحل ms1550
~~فأما من لم يكن حاجا فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق قال مالك
~~الأيام المعدودات أيام التشريق
# 68 - باب تكبير أيام التشريق
### | 922 - 906 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد من
~~يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا) قليلا (فكبر فكبر الناس بتكبيره) اتباعا
~~له، لأنه الإمام (ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر
~~الناس بتكبيره، ثم خرج) الثالثة (حتى زاغت) بزاي وغين معجمتين، زالت (الشمس
~~فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت) الكعبة (فيعلم أن
~~عمر قد خرج يرمي) الجمرة.
# وروى الطحاوي وأحمد وابن أبي شيبة، عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله: "
~~«خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما ترك التلبية حتى رمى جمرة
~~العقبة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل» ".
# (قال مالك: الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات) أي
~~عقبها، بضمتين، وتسكين الباء
# PageV00P000
# تخفيف وأصله خلاف القبل من كل شيء (وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر
~~صلاة الظهر من يوم النحر، وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح
~~من آخر أيام التشريق، ثم يقطع التكبير) احتج بالعمل، لأنه لم يرو في ذلك
~~حديث.
# قال الحافظ - رحمه الله تعالى: اختلف العلماء فيه فمنهم من قصره على
~~أعقاب الصلوات، ومنهم من خصه بالمكتوبات دون النوافل، ومنهم من خصه بالرجال
~~دون النساء، وبالجماعة دون المنفرد، وبالمؤداة دون المقضية، وبالمقيم دون
~~المسافر، وبساكن المصر دون القرية، واختلف أيضا في ابتدائه وانتهائه، فقيل:
~~من صبح يوم عرفة، وقيل: من ظهره، وقيل: من عصره، وقيل: من صبح يوم النحر،
~~وقيل: من ظهره، وفي الانتهاء إلى ظهر يوم النحر، أو عصره، أو ظهر ثانيه، أو
~~صبح آخر أيام التشريق، أو ظهره أو عصره، ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - حديث واضح، ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن
~~مسعود: " من ms1551 صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى "، أخرجهما ابن المنذر وغيره.
# وأما صفة التكبير فأصح ما ورد فيه ما رواه عبد الرزاق بسند صحيح عن
~~سلمان، قال: " كبروا الله أكبر الله أكبر كبيرا "، وزاد الشافعي: " ولله
~~الحمد "، وقيل: يكبر ثلاثا ويزاد لا إله إلا الله وحده لا شريك له. . .
~~إلخ.
# وقيل: يكبر ثنتين بعدهما لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله
~~الحمد، جاء ذلك عن ابن عمر وابن مسعود وبه قال أحمد وإسحاق، وقد أحدث في
~~هذا الزمان زيادة لا أصل لها، انتهى.
# (قال) مالك: (والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء) خلافا لمن
~~خصه بالرجال.
# وفي البخاري: " كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز
~~ليالي التشريق مع الرجال في المسجد ".
# (من كان في جماعة، أو وحده بمنى، أو بالآفاق كلها واجب) مندوب متأكد
~~(وإنما يأتم) يقتدي (الناس في ذلك بإمام الحاج وبالناس بمنى) في رمي الجمار
~~والتكبير (لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم في
~~الحل، فأما من لم يكن حاجا) من أهل الآفاق كلهم، ومن فاته الحج وأقام بمكة
~~أيام منى، قاله أبو عمر (فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق)
~~وحكمته كما قال الحطاب إن
# PageV02P549
# الجاهلية كانوا يذبحون فيها لطواغيتهم، فشرع فيها التكبير إشارة إلى
~~تخصيص الذبح له وعلى اسمه عز وجل.
# (قال مالك: الأيام المعدودات أيام التشريق) كما جاء عن ابن عباس، وزاد:
~~والأيام المعلومات أيام العشر، رواه عبد بن حميد.
# وروى ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس، قال: " الأيام المعلومات التي
~~قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، والمعدودات أيام التشريق " وإسناده
~~صحيح، وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق.
# وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر، عن ابن عباس: " المعلومات: يوم النحر
~~وثلاثة أيام بعده "، ورجحه الطحاوي لقوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام
~~معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 28] (سورة الحج: الآية 28)
~~فإنه مشعر بأن المراد أيام النحر، وتعقب ms1552 بأن هذا لا يمنع تسمية أيام العشر
~~معلومات، ولا أيام التشريق معدودات، بل تسمية أيام التشريق معدودات متفق
~~عليه، لقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] (سورة
~~البقرة: الآية 203) الآية، وقد قيل: إنما سميت معدودات لأنها إذا زيد عليها
~~شيء بعد ذلك حصرا، أي في حكم حصر العدد، ثم مقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن
~~أيام التشريق ما بعد يوم النحر على اختلافهم في أنها ثلاثة أو يومان، لكن
~~ما ذكروه من سبب تسميتها بذلك يقتضي دخول يوم العيد فيها.
# وقد حكى أبو عبيد قولين: أحدهما لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي:
~~أي يقددونها ويبرزونها للشمس.
# ثانيهما: لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر، فصارت تبعا ليوم النحر،
~~وهذا أعجب القولين إلي.
# وقيل: سميت بذلك لأن العيد إنما يصلى بعد أن تشرق الشمس.
# وعن ابن الأعرابي: لأن الهدايا والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس، وكأن من
~~أخرج يوم العيد منها لشهرته بلقب يخصه وهو يوم العيد، وإلا فهي في الحقيقة
~~تبع له في التسمية كما تبين من كلامهم، ومنه قول علي: " لا جمعة ولا تشريق
~~إلا في مصر جامع "، رواه أبو عبيد بإسناد صحيح موقوفا، ومعناه لا صلاة
~~جمعة، ولا صلاة عيد.
# ومنه حديث الشعبي مرسلا: " «من ذبح قبل التشريق فليعد» " أي قبل صلاة
~~العيد، رواه أبو عبيد برجال ثقات.
# وقال أبو حنيفة: التشريق التكبير دبر الصلاة، أي لا تكبير إلا على أهل
~~الأمصار.
# قال أبو عبيد: وهذا لم نجد أحدا يعرفه، ولا وافقه عليه صاحباه ولا
~~غيرهما، انتهى. وهذا كله يدل على أن يوم العيد من أيام التشريق.
# PageV02P550
#
### | [باب صلاة المعرس والمحصب]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها» قال نافع وكان عبد
~~الله بن عمر يفعل ذلك
# قال مالك لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس إذا قفل حتى يصلي فيه وإن مر به
~~في غير وقت صلاة ms1553 فليقم حتى تحل الصلاة ثم صلى ما بدا له لأنه بلغني أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم عرس به وأن عبد الله بن عمر أناخ به
# 69 - باب صلاة المعرس والمحصب
### | 923 - 907 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أناخ) بنون ومعجمة، أي برك راحلته (بالبطحاء) بالمد، حين صدر من الحج كما
~~في رواية موسى بن عقبة، عن نافع في الصحيحين (التي بذي الحليفة) احترازا عن
~~البطحاء التي بين مكة ومنى (فصلى بها) وليس هذا من مناسك الحج، وإنما يؤخذ
~~منه أماكن نزوله - صلى الله عليه وسلم - ليتأسى به فيها، إذ لا يخلو شيء من
~~أفعاله عن حكمة، وأيضا لطلب فضل ذلك الموضع لما في الصحيحين عن سالم عن
~~أبيه: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أري في معرسه بذي الحليفة،
~~فقيل له: إنك ببطحاء مباركة» " (قال نافع: وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك)
~~تأسيا بالمصطفى، وكان ابن عمر شديد التأسي به.
# وفي الصحيحين عن موسى بن عقبة: وقد أناخ بنا سالم بالمناخ من المسجد الذي
~~كان ابن عمر ينيخ به يتحرى معرس النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أسفل من
~~المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين القبلة وسط من ذلك.
# وروى مسلم حديث الباب عن يحيى عن مالك به.
# (قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس) بضم الميم وفتح العين والراء
~~الثقيلة، وبإسكان العين وفتح الراء خفيفة: موضع النزول (إذا قفل) بقاف ففاء
~~مفتوحتين، رجع من الحج (حتى يصلي فيه) تأسيا (وإن مر به في غير وقت صلاة
~~فليقم) به (حتى تحل الصلاة، ثم صلى ما بدا له) يعني أي شيء تيسر له (لأنه
~~بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرس به) بشد الراء: نزل به
~~ليستريح، وصلى به كما مر في الحديث، قال أبو زيد: التعريس نزول المسافر أي
~~وقت كان من ليل أو نهار للاستراحة، وخصه غيره بنزوله آخر الليل. ms1554
# (وأن عبد الله بن عمر أناخ به) : برك راحلته تأسيا، وقيل مراده - صلى
~~الله عليه وسلم - بالنزول بذي الحليفة في رجوعه والمقام به حتى يصبح؛ لئلا
~~يفجأ الناس أهاليهم كما نهى عن ذلك في غير هذا الحديث، حتى يبلغهم الخبر
~~فتمتشط
# PageV00P000
# الشعثة، وتستحد المغيبة، ويصلح النساء من شأنهن، لئلا تقع عين أو أنف على
~~ما يكره، فيقدح ذلك في الألفة، حكاه عياض.
# PageV02P552
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي
~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب ثم يدخل مكة من الليل فيطوف بالبيت
# 924 - 908 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء) إذا رجع من منى
~~(بالمحصب) بضم الميم وفتح الحاء والصاد المهملة الثقيلة وموحدة، قال ابن
~~عبد البر وتبعه عياض: اسم لمكان متسع بين مكة ومنى، وهو أقرب إلى منى،
~~ويقال له الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة والخيف، وإلى منى يضاف ودليله قول
~~الشافعي وهو عالم بمكة وأحرازها ومنى وأقطارها:
# يا راكبا قف بالمحصب من منى ... واهتف بقاطن خيفها والناهض
# قال الأبي: وإنما يصح الاحتجاج به إذا جعل من منى في موضع الصفة للمحصب،
~~أما إذا علق براكبا فلا حجة فيه، ونظيره قول عمر بن أبي ربيعة:
# نظرت إليها بالمحصب من منى ... وفي نظر لولا التحرج عادم
# وأبين منهما قول مجنون بني عامر:
# وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى ... فهيج لوعات الفؤاد وما يدري
# دعا باسم ليلى غيرها فكأنما أطار ... بليلى طائرا كان في صدري
# وظاهر قول مالك في المدونة: إذا رحلوا من منى نزلوا بأبطح مكة وصلوا
~~الظهر والثلاثة بعدها ويدخلون مكة أول الليل، أنه ليس من منى.
# (ثم يدخل مكة من الليل فيطوف بالبيت) اتباعا للفعل النبوي، كما رواه مسلم
~~من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر " «كان النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وأبو بكر وعمر ينزلون الأبطح» "، وله من طريق صخر بن جويرية عن
~~نافع عن ابن عمر: ms1555 " أنه كان يرى التحصيب سنة " قال نافع: " «وقد حصب رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده» "، وفي الصحيحين عن عائشة: "
~~«نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه
~~كان أسمح لخروجه إذا خرج» "، أي أسهل لتوجهه إلى المدينة، ليستوعب في ذلك
~~البطيء والمتعذر، ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر، ورحيلهم بأجمعهم إلى
~~المدينة، وفيهما عن ابن عباس: " ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولمسلم وأبي داود وغيرهما، عن أبي رافع: "
~~«وكان على ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لم يأمرني - صلى الله
~~عليه وسلم - أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، ولكن جئت، فضربت قبته فجاء
~~فنزل» ، انتهى.
# لكن لما نزله كان النزول به مستحبا اتباعا له لتقريره على ذلك، وقد فعله
~~الخلفاء بعده، وإليه ذهب مالك
# PageV00P000
# والشافعي والجمهور، فالحاصل أن من نفى كونه سنة كعائشة وابن عباس أراد
~~أنه ليس من المناسك، فلا يلزم بتركه شيء، ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في
~~عموم التأسي بأفعاله لا الإلزام بذلك.
# PageV02P553
#
### | [باب البيتوتة بمكة ليالي منى]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أنه قال زعموا أن عمر بن الخطاب كان يبعث
~~رجالا يدخلون الناس من وراء العقبة
# 70 - باب البيتوتة بمكة ليالي منى
# بنصب ليالي على الظرفية، أي يمنع من ذلك لوجوب المبيت بمنى في لياليها
~~للخبر الآتي: أرخص لرعاء الإبل، لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها
~~عزيمة، وأن الإذن إنما وقع للعلة المذكورة، فإن لم توجد لم يحصل إذن،
~~وبالوجوب قال الجمهور.
# وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد - وهو مذهب الحنفية - أنه سنة، ووجوب
~~الدم بتركه ينبني على هذا الخلاف، ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل.
### | 925 - 909 -
# (مالك عن نافع أنه قال: زعموا أن عمر بن الخطاب كان يبعث رجالا يدخلون
~~الناس من وراء العقبة) إلى منى، لأن العقبة ليست من منى بل هي حد منى من
~~جهة مكة، وهي التي بايع ms1556 النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار عندها على
~~الهجرة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن
~~الخطاب قال لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة
# 926 - 910 - (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب، قال: لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من
~~وراء العقبة) فإن بات جل ليلة فالدم.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في
~~البيتوتة بمكة ليالي منى لا يبيتن أحد إلا بمنى
# 927 - 911 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه أنه قال في البيتوتة بمكة ليالي منى: لا يبيتن أحد إلا بمنى) لوجوب
~~المبيت بها للحاج، ولو لضرورة كخوف على متاعه أو مرض.
# وقد
# PageV00P000
# روى ابن نافع عن مالك: من حبسه مرض، فبات بمكة عليه هدي إلا للرعاة
~~للحديث الآتي، وأهل السقاية لحديث الصحيح: " «رخص النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - للعباس أن يبيت بمكة أيام منى من أجل سقايته» ".
# PageV02P554
#
### | [باب رمي الجمار]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان يقف عند الجمرتين
~~الأوليين وقوفا طويلا حتى يمل القائم
# 71 - باب رمي الجمار
# جمع جمرة، وهي اسم لمجتمع الحصى، سميت بذلك لاجتماع الناس بها، يقال:
~~تجمر بنو فلان إذا اجتمعوا، وقيل: إن العرب تسمي الحصى الصغار جمارا، فسميت
~~بذلك تسمية للشيء بلازمه، وقيل: لأن آدم أو إبراهيم لما عرض له إبليس فحصبه
~~جمر بين يديه، أي أسرع، ذكره في الفتح.
# وقال الشهاب القرافي: الجمار اسم للحصى لا للمكان، والجمرة اسم للحصاة،
~~وإنما سمي الموضع جمرة باسم ما جاوره، وهو اجتماع الحصى فيه، والأولى منها
~~هي التي إلى مسجد الخيف أقرب، ومن بابه الكبير إليها ألف ذراع ومائتا ذراع
~~وأربعة وخمسون ذراعا وسدس ذراع، ومنها إلى الجمرة الوسطى مائتا ذراع وخمسة
~~وسبعون ذراعا، ومن الوسطى إلى جمرة العقبة مائتا ذراع وثمانية أذرع، كل ذلك ms1557
~~بذراع الحديد.
### | 929 - 912 -
# (مالك: أنه بلغه) أخرجه عبد الرزاق بسنده عن سليمان بن ربيعة: (أن عمر بن
~~الخطاب كان يقف عند الجمرتين الأوليين) إحداهما: الأولى التي تلي مسجد منى،
~~والثانية: الوسطى (وقوفا طويلا حتى يمل القائم) بفتح الميم، اتباعا لما صح
~~عنه - صلى الله عليه وسلم - في البخاري وغيره أنه أطال الوقوف عندهما.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقف
~~عند الجمرتين الأوليين وقوفا طويلا يكبر الله ويسبحه ويحمده ويدعو الله ولا
~~يقف عند جمرة العقبة
# 929 - 913 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يقف عند الجمرتين الأوليين وقوفا طويلا) مقدار ما يقرأ
~~سورة البقرة، كما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عطاء عن ابن عمر (يكبر
~~الله) زاد سالم: على أثر كل حصاة، أي من السبع ففيه مشروعية التكبير عند كل
~~حصاة، وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه إلا الثوري، فقال: يطعم، وإن
~~جبره بدم
# PageV02P554
# فأحب إلي (ويسبحه ويحمده ويدعو الله) بخضوع قلب، وخشوع جوارح (ولا يقف
~~عند جمرة العقبة) للدعاء، زاد في البخاري من رواية سالم عنه ويقول: هكذا
~~رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل.
# PageV02P555
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكبر
~~عند رمي الجمرة كلما رمى بحصاة وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول
~~الحصى التي يرمى بها الجمار مثل حصى الخذف قال مالك وأكبر من ذلك قليلا
~~أعجب إلي
# 930 - 914 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يكبر عند رمي الجمرة كلما رمى بحصاة) اتباعا لفعل النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وقال: «خذوا عني مناسككم» .
# (مالك: أنه سمع بعض أهل العلم يقول: الحصى التي يرمى بها الجمار مثل حصى
~~الخذف) بالخاء والذال المعجمتين، أصله الرمي بطرفي الإبهام والسبابة، ثم
~~أطلق هنا على الحصى الصغار مجازا، واختلف في أنه قدر الفولة أو النواة، أو
~~دون الأنملة عرضا وطولا، ms1558 ولا يجزئ الصغير جدا كقمحة وحمصة كالعدم، وإنما
~~(قال مالك: وأكبر من ذلك قليلا أعجب إلي) مع أن في مسلم وأبي داود وغيرهما
~~في حديث جابر: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر
~~مع كل حصاة بمثل حصى الخذف» " فرمى من بطن الوادي لئلا ينقص الرامي منه، أو
~~أنه لم يبلغه الحديث، والأول أظهر.
# وفي أبي داود وابن ماجه، مرفوعا: " «وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى
~~الخذف» "، وفيه دلالة على اختصاص الرمي بما يسمى حجرا، لأنه رمى بالحجر
~~وقال: «خذوا عني مناسككم» .
# وقال: فارموا بمثل حصى الخذف، فيجزئ المرمر والبرام والكذان وسائر أنواع
~~الحجر، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، ولا يجزئ اللآلئ، وما ليس بحجر من
~~طبقات الأرض كنورة وزرنيخ وإثمد ونحوها.
# وعند أبي حنيفة: يجزئ بزرنيخ ونحوه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرن حتى يرمي الجمار
~~من الغد
# 931 - 915 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: من غربت له الشمس) أي عليه
# PageV00P000
# ومعناه: من ظهر له غروبها (من أوسط أيام التشريق) وهو ثانيها (وهو بمنى،
~~فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد) لأنه لا يصدق عليه أنه تعجل في يومين.
# PageV02P556
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن
~~الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين وأول من ركب معاوية بن
~~أبي سفيان
# 932 - 916 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم عن أبيه: أن الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين)
~~مراده بالناس الصحابة.
# وقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن ابن عمر: " كان يمشي إلى الجمار
~~مقبلا ومدبرا "، وروى أبو داود «عن ابن عمر: " أنه كان يأتي الجمار في
~~الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا، وراجعا، ويخبر أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك» " (وأول من ركب معاوية بن ms1559 أبي سفيان) لعذره
~~بالسمن.
# ولابن أبي شيبة: أن جابر بن عبد الله كان لا يركب إلا من ضرورة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه سأل عبد الرحمن بن القاسم من أين
~~كان القاسم يرمي جمرة العقبة فقال من حيث تيسر قال يحيى سئل مالك هل يرمى
~~عن الصبي والمريض فقال نعم ويتحرى المريض حين يرمى عنه فيكبر وهو في منزله
~~ويهريق دما فإن صح المريض في أيام التشريق رمى الذي رمي عنه وأهدى وجوبا
~~قال مالك لا أرى على الذي يرمي الجمار أو يسعى بين الصفا والمروة وهو غير
~~متوض إعادة ولكن لا يتعمد ذلك
# 933 - 917 - (مالك: أنه سأل عبد
~~الرحمن بن القاسم، من أين كان القاسم) أباك (يرمي جمرة العقبة؟ فقال: من
~~حيث تيسر) من بطن الوادي، بمعنى: أنه لم يعين محلا منها للرمي، وليس المراد
~~من فوقها أو تحتها أو بظهرها لما صح أن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله
~~وسلم - رماها من بطن الوادي.
# وفي الصحيحين: عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: " رمى عبد الله، يعني ابن
~~مسعود جمرة العقبة من بطن الوادي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن إن أناسا
~~يرمونها من فوقها، فقال: والذي لا إله غيره هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة
~~البقرة، صلى الله عليه وسلم.
# وعند ابن أبي شيبة وغيره: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلو
~~إذا رمى الجمر "، وجمع بأن التي ترمى من بطن الوادي هي جمرة العقبة لأنها
~~عند الوادي بخلاف الجمرة بين الأخيرتين، وتمتاز جمرة العقبة عنهما بأربعة
~~أشياء: اختصاصها بيوم النحر، وأن لا يوقف عندها، وترمى ضحى ومن أسفلها
~~ندبا.
# (سئل مالك: هل يرمى عن الصبي، والمريض؟ فقال: نعم) يرمى عنهما إن لم يمكن
~~حملهما، فإن أمكن حملا ورميا بأنفسهما كما قاله الإمام في المدونة (ويتحرى
# PageV00P000
# المريض حين يرمى) بالبناء للمجهول (عنه) وقت رمي النائب (فيكبر وهو في
~~منزله ويهريق) بضم الياء وفتح الهاء وكسر الراء (دما) وجوبا (فإن صح المريض
~~في أيام التشريق رمى ms1560 الذي رمي) بضم الراء (عنه وأهدى) وجوبا فيهما (قال
~~مالك: لا أرى على الذي يرمي الجمار، أو يسعى بين الصفا والمروة وهو غير
~~متوضئ إعادة) لأنه ليس شرط صحة فيهما (ولكن لا يتعمد ذلك) لتفويته الفضيلة
~~على نفسه.
# PageV02P557
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~لا ترمى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس
# 934 - 918 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر كان يقول: لا ترمى الجمار في الأيام الثلاثة) بعد يوم النحر،
~~لغير المتعجل، واليومين للمتعجل (حتى تزول الشمس) فيستحب رميها عقبه قبل
~~صلاة الظهر، فإن رماها قبل الزوال، أعاد رميها بعده عند الجمهور والأئمة
~~الأربع.
# PageV00P000
#
### | [باب الرخصة في رمي الجمار]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن أبا البداح
~~بن عاصم بن عدي أخبره عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لرعاء
~~الإبل في البيتوتة خارجين عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد
~~الغد ليومين ثم يرمون يوم النفر»
# 72 - باب الرخصة في رمي الجمار
### | 935 - 919 -
# (مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) فنسبه إلى جده
~~(عن أبيه: أن أبا البداح) بفتح الموحدة والدال المهملة المشددة فألف فحاء
~~مهملة (ابن عاصم بن عدي) ابن الجد، بفتح الجيم، ابن العجلان بن حارثة بن
~~ضبيعة القضاعي البلوي العجلاني الأنصاري، مولاهم ولا خلف، فإنه من بلي بن
~~الحاف بن قضاعة، وهم حلفاء بني عمرو بن عوف من الأنصار.
# قال أحمد بن خالد: رواه يحيى فقال عن أبي البداح عاصم، ولم يتابع عليه،
~~والصواب: ابن عاصم كما قال جميع الرواة عن مالك.
# قال ابن عبد البر:
# PageV00P000
# والذي عندنا في رواية يحيى: أنه كما رواه غيره سواء، ولا يوقف على اسمه
~~وكنيته اسمه.
# وقال الواقدي: أبو البداح لقب غلب عليه، وكنيته أبو عمرو، انتهى.
# وكذا قال علي بن ms1561 المديني وابن حبان: كنيته أبو عمرو، وقيل كنيته: أبو
~~بكر، وقيل: أبو عمر، ويقال: اسمه عدي، مات سنة سبع عشرة ومائة فيما ذكره
~~جماعة، وقال الواقدي: مات سنة عشر، وله أربع وثمانون سنة، فعلى هذا يكون
~~ولد سنة ست وعشرين بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمسة عشر سنة، وهذا
~~يدفع زعم أن له صحبة، ويدفع قول ابن منده: أدرك النبي، صلى الله عليه وسلم
~~(أخبره عن أبيه) عاصم، شهد أحدا، ولم يشهد بدرا، لأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- استعمله على قباء، أو على أهل العالية وضرب له بسهمه، فكان كمن شهدها
~~يقال: رده من الروحاء، وللطبراني عن ابن إسحاق: أنه عاش خمسة عشر ومائة (أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لرعاء الإبل) بكسر الراء والمد، جمع
~~راع (في البيتوتة) مصدر بات (خارجين عن منى يرمون يوم النحر) جمرة العقبة
~~(ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين) ظاهره أنهم يرمون لهما في يوم النحر،
~~وليس بمراد كما بينه الإمام بعد (ثم يرمون يوم النفر) بفتح النون وإسكان
~~الفاء، الانصراف من منى، وهذا الحديث رواه أبو داود عن القعنبي والنسائي
~~والترمذي، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه من طرق عن مالك به، وتابعه سفيان بن
~~عيينة عند أصحاب السنن، لكنه قال عن أبي البداح بن عدي، قال البيهقي: وكذا
~~قال روح بن القاسم عن عبد الله بن بكر، فكأنهما نسبا أبا البداح إلى جده،
~~لكن اختلف فيه على سفيان، فعند أبي داود عن مسدد والترمذي عن محمد بن يحيى
~~بن أبي عمر عن سفيان عن عبد الله ومحمد بن أبي بكر عن أبيهما عن أبي
~~البداح، ورواه النسائي عن الحسين بن حريث، ومحمد بن المثنى عن سفيان عن عبد
~~الله وحده، ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان عن عبد الله بن
~~أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبي البداح، ولهذا قال الترمذي: رواية
~~مالك أصح.
# وأما زعم أن تصحيحه لقوله: " ابن عاصم ms1562 "، وقول سفيان: " بن عدي "، والرد
~~على الترمذي بأن النسبة إلى الجد سائغ أنا ابن عبد المطلب، فليس بشيء، إذ
~~هذا لا يخفى على الترمذي، وكونه لم يذكر الاختلاف لا يدل على أنه لم يره.
# PageV02P558
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح
~~أنه سمعه يذكر أنه أرخص للرعاء أن يرموا بالليل يقول في الزمان الأول قال
~~مالك تفسير الحديث الذي أرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل
~~في تأخير رمي الجمار فيما نرى والله أعلم أنهم يرمون يوم النحر فإذا مضى
~~اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول فيرمون لليوم
~~الذي مضى ثم يرمون ليومهم ذلك لأنه لا يقضي أحد شيئا حتى يجب عليه فإذا وجب
~~عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا وإن أقاموا إلى
~~الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر ونفروا
# 936 - 920 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~عن عطاء بن أبي رباح: أنه سمعه يذكر أنه أرخص
# PageV00P000
# للرعاء أن يرموا بالليل) ما فاتهم رميه نهارا (يقول في الزمان الأول) أي
~~زمن الصحابة وبهم القدوة، وبهذا قال محمد بن المواز، وهو كما قال بعضهم:
~~وفاق للمذهب، لأنه إذا أرخص لهم في تأخير اليوم الثاني فرميهم بالليل أولى.
# (قال مالك: تفسير الحديث) أي حديث عاصم بن عدي (الذي أرخص فيه رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - لرعاء الإبل) وألحق بها رعاء غيرها، لأن العلة
~~الاشتغال بالرعي (في) تأخير (رمي الجمار فيما نرى) بضم النون، نظن (والله
~~أعلم) بما أراد رسوله (أنهم يرمون يوم النحر) جمرة العقبة، ثم ينصرفون
~~لرعيهم (فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر) وهو ثانيه أتوا يوم الثالث، و
~~(رموا من الغد، وذلك يوم النفر الأول) لمن تعجل في يومين (فيرمون لليوم
~~الذي مضى) ثاني النحر (ثم يرمون ليومهم ذلك) الحاضر ثالث النحر، وإنما كان
~~تفسيره ذلك، وإن كان خلاف ظاهره أنهم يرمون لليومين في ms1563 يوم النحر (لأنه لا
~~يقضي أحد شيئا حتى يجب عليه، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك) لأنه
~~عبارة عن فعل ما فات وقته.
# ويدل لفهم الإمام رواية سفيان لحديث الباب عند أبي داود بلفظ: " «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما» "
~~(فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا) لأنهم تعجلوا في يومين (وإن أقاموا) بمنى
~~(إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر) بكسر الخاء (ونفروا) : انصرفوا،
~~وأما أهل السقاية فإنما يرخص لهم في ترك البيات بمنى لا في ترك رمي اليوم
~~الأول من أيام الرمي، فيبيتون بمكة، ويرمون الجمار نهارا، ويعودون لمكة كما
~~في الطراز المذهب لما في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر قال: " «استأذن
~~العباس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل
~~سقايته، فأذن له» "، وفي رواية: " «رخص - صلى الله عليه وسلم - للعباس أن
~~يبيت بمكة أيام منى من أجل سقايته» "، فذهب بعضهم إلى اختصاص ذلك بالعباس
~~وهو جمود، وقيل: يدخل معه آله، وقيل: فريقه وهم بنو هاشم، وقيل: كل من
~~احتاج إلى السقاية فله ذلك، ثم قيل: يختص الحكم بسقاية العباس حتى لو عمل
~~سقاية لغيره لم يرخص لصاحبها في المبيت لأجلها، ومنهم من عممه وهو
# PageV02P559
# الصحيح في الموضعين، والعلة في ذلك إعداد الماء للشاربين، وهل يختص ذلك
~~بالماء، أو يلحق به ما في معناه من الأكل وغيره، محل احتمال، والجمهور على
~~اختصاص ذلك بأهل السقاية والرعاء، وألحق الشافعية بذلك من له مال يخاف
~~ضياعه، أو أمر يخاف فوته، أو مريض يتعاهده.
# وقال المالكية: يجب الدم في المذكورات سوى الرعاء وأهل السقاية، فمن ترك
~~المبيت بمنى غيرهما، وجب عليه دم عن كل ليلة، وقال الشافعي: عن كل ليلة
~~إطعام مسكين، وعنه أيضا: التصدق بدرهم، وعن الثلاثة: دم، وهو رواية عن
~~أحمد، والمشهور عنه وعن الحنفية: لا شيء عليه.
# PageV02P560
# وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه أن ابنة
~~أخ لصفية بنت ms1564 أبي عبيد نفست بالمزدلفة فتخلفت هي وصفية حتى أتتا منى بعد أن
~~غربت الشمس من يوم النحر فأمرهما عبد الله بن عمر أن ترميا الجمرة حين أتتا
~~ولم ير عليهما شيئا قال يحيى سئل مالك عمن نسي جمرة من الجمار في بعض أيام
~~منى حتى يمسي قال ليرم أي ساعة ذكر من ليل أو نهار كما يصلي الصلاة إذا
~~نسيها ثم ذكرها ليلا أو نهارا فإن كان ذلك بعد ما صدر وهو بمكة أو بعدما
~~يخرج منها فعليه الهدي واجب
# 937 - 921 - (مالك عن أبي بكر بن
~~نافع) مولى ابن عمر العدوي المدني صدوق يقال اسمه: عمر (عن أبيه) نافع
~~الشهير شيخ مالك، روى عنه هنا بواسطة ابنه: (أن ابنة أخ) لم تسم هي ولا
~~أبوها (لصفية بنت أبي عبيد) بضم العين، ابن مسعود الثقفية زوج ابن عمر،
~~قيل: لها إدراك، وأنكره الدارقطني، وقال العجلي: تابعية ثقة (نفست) بضم
~~النون وفتحها، مع كسر الفاء فيهما، لغتان، والضم أشهر، أي ولدت، وأما بمعنى
~~حاضت فبضم النون فقط عند جماعة، وعن الأصمعي الوجهان.
# (بالمزدلفة فتخلفت هي وصفية) عمتها (حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من
~~يوم النحر، فأمرهما عبد الله بن عمر أن ترميا الجمرة حين أتتا، ولم ير
~~عليهما شيئا) هديا لعذرهما، تلك بالولادة والعمة بمعاونتها، لكن استحب مالك
~~لمن عرض له مثل ما عرض لصفية أن يهدي، لأنه لم يرم في الوقت المطلوب.
# (قال يحيى: سئل مالك عمن نسي جمرة من الجمار في بعض أيام منى حتى يمسي؟
~~قال: ليرم أي ساعة ذكر من ليل أو نهار، كما يصلي الصلاة إذا نسيها، ثم
~~ذكرها ليلا أو نهارا، فإن كان ذلك بعدما صدر) رجع من منى (وهو بمكة، أو
~~بعدما يخرج منها فعليه الهدي) واجب.
# PageV00P000
#
### | [باب الإفاضة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن
~~عمر بن الخطاب خطب الناس بعرفة وعلمهم أمر الحج وقال لهم فيما قال ms1565 إذا جئتم
~~منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب لا يمس
~~أحد نساء ولا طيبا حتى يطوف بالبيت
# 73 - باب الإفاضة
### | 938 - 922 -
# (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار) وكل منهما مولى ابن عمر (عن عبد الله
~~بن عمر: أن عمر بن الخطاب خطب الناس بعرفة) اتباعا له - صلى الله عليه وسلم
~~- كما مر (وعلمهم أمر الحج، وقال لهم فيما قال: إذا جئتم منى فمن رمى
~~الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب، لا يمس أحد نساء ولا
~~طيبا) لأنه من دواعي الجماع (حتى يطوف بالبيت) طواف الإفاضة، وهذا مذهب ابن
~~عمر في الطيب، وكرهه مالك فقط، وقال: يحرم الصيد، قال ابن عبد البر: لقوله
~~تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية
~~95) ومن لم تحل له النساء، فهو حرام.
# وقال عطاء وطائفة: إلا النساء والصيد.
# وقال الشافعي وغيره: إلا النساء خاصة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد
~~الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هديا
~~إن كان معه فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت
# 939 - 923 - (مالك عن نافع وعبد
~~الله بن دينار عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب قال: من رمى الجمرة،
~~ثم حلق أو قصر ونحر هديا، إن كان معه فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء
~~والطيب حتى يطوف بالبيت) أعاده لزيادة ثم حلق. . . إلخ، ولم يدخل ذلك فيما
~~قبله لأنه سمعه من شيخه كذلك، وهم يحافظون على تأدية ما سمعوه لا سيما
~~مالك.
# PageV00P000
#
### | [باب دخول الحائض مكة]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين أنها قالت «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع
~~فأهللنا بعمرة ثم قال رسول ms1566 الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي فليهلل
~~بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا قالت فقدمت مكة وأنا حائض
~~فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة قالت ففعلت
~~فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي
~~بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت فقال هذا مكان عمرتك فطاف الذين أهلوا
~~بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا منها ثم طافوا طوافا آخر بعد أن
~~رجعوا من منى لحجهم وأما الذين كانوا أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة
~~فإنما طافوا طوافا واحدا»
# 74 - باب دخول الحائض مكة
### | 940 - 924 -
# (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت:
~~خرجنا) معاشر المسلمين (مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة
~~الوداع) سميت بذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - ودع الناس فيها، وقال لعلي
~~لا أحج بعد عامي هذا، ولم يحج بعد الهجرة غيرها (فأهللنا بعمرة) أي
~~أدخلناها على الحج بعد أن أهللنا به ابتداء، وهو إخبار عن حالها وحال من
~~كان مثلها في الإهلال بعمرة، لا عن فعل جميع الناس، فلا ينافي قولها
~~المتقدم: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج،
~~وقد اختلفت الروايات فيما أحرمت به عائشة اختلافا كثيرا.
# (ثم قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) لمن معه بعد
~~إحرامهم بالحج وقربهم من مكة بسرف، كما في رواية عائشة، أو بعد طوافهم
~~بالبيت، كما في رواية جابر، ويحتمل كما قال عياض وغيره: أنه قاله مرتين في
~~الموضعين، وأن العزيمة كانت آخرا لما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة (من كان
~~معه هدي) بإسكان الدال وخفة الياء وبكسرها وشد الياء، والأولى أفصح وأشهر
~~اسم لما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وسوق الهدي سنة لمريد الحج أو العمرة ms1567
~~(فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل) بالحاء فيهما (منهما) أي الحج
~~والعمرة (جميعا) وفيه دلالة على أن السبب في بقاء من ساق الهدي على إحرامه
~~أنه أدخل الحج على العمرة، لا مجرد سوق الهدي كما يقوله أبو حنيفة، وأحمد
~~وجماعة متمسكين برواية عقيل عن الزهري في الصحيحين: فقال - صلى الله عليه
~~وسلم: " «من أحرم بعمرة، ولم يهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى، فلا يحل
~~حتى ينحر هديه، ومن أحرم بحج فليتم حجه» " وهي ظاهرة في الدلالة لمذهبهم.
# وقال مالك والشافعي وجماعة: يحل بتمام العمرة قياسا على الإجماع على من
~~لم يسق هديا، ولأنه يحل من نسكه، فوجب أن يحل له كل شيء.
# وأجابوا عن هذه الرواية بأن فيها حذفا بينته رواية مالك هذه وتقديره: ومن
~~أحرم بعمرة، وأهدى فليهلل بالحج، وحينئذ فلا يحل حتى ينحر هديه، وهذا
~~التأويل متعين لأن فيه جمعا بين الروايتين، لأن القصة واحدة، والمخرج واحد
~~وهو عائشة
# PageV00P000
# (قالت: فقدمت مكة وأنا حائض) جملة اسمية وقعت حالا، وكان ابتداء حيضها
~~بسرف كما صح عنها، وذلك يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة (فلم أطف بالبيت)
~~لأن الطهارة شرط فيه، ولأنه في المسجد ولا تدخله الحائض (ولا بين الصفا
~~والمروة) لأن شرطه أن يعقب الطواف، قال الطيبي: عطف على المنفي قبله على
~~تقدير: ولم أسع، نحو علفتها تبنا وماء باردا، ويجوز أن يقدر: ولم أطف، على
~~طريق المجاز لما في الحديث: وطاف بالصفا والمروة سبعة أشواط، وإنما ذهب إلى
~~التقدير دون الانسحاب لئلا يلزم استعمال اللفظ الواحد حقيقة ومجازا في حالة
~~واحدة، انتهى.
# أي لأن حقيقة الطواف الشرعي لم توجد لأنها الطواف بالبيت، وأجيب أيضا
~~بأنه سمي السعي طوافا على حقيقته اللغوية، فالطواف لغة: المشي (فشكوت ذلك
~~إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم) لما دخل عليها وهي تبكي، فقال: ما
~~يبكيك؟ فقلت: لا أصلي، كما في رواية عنها في الصحيح: كنت بذلك عن الحيض،
~~وهي من لطيف الكنايات.
# وفي مسلم عن جابر: أن دخوله ms1568 عليها وشكواها كان يوم التروية (فقال: انقضي)
~~بضم القاف وكسر الضاد المعجمة (رأسك) أي حلي ضفر شعره (وامتشطي) أي سرحيه
~~بالمشط (وأهلي بالحج ودعي) : اتركي (العمرة) ظاهره أنه أمرها أن تجعل
~~عمرتها حجا.
# ولذا قالت: يرجع الناس بحج وعمرة، وأرجع بحج، فأعمرها من التنعيم،
~~واستشكل إذ العمرة لا ترتفض كالحج.
# وقال مالك: ليس العمل على هذا الحديث قديما، ولا حديثا.
# قال ابن عبد البر: ليس العلم عليه في رفض العمرة وجعلها حجا، بخلاف جعل
~~الحج عمرة فإنه وقع للصحابة، واختلف في جوازه من بعدهم، وأجاب جماعة منهم
~~الشافعي باحتمال أن معنى: دعي عمرتك: اتركي التحلل منها ; أدخلي عليها الحج
~~فتصير قارنة، ويؤيده قوله في رواية مسلم: وأمسكي عن العمرة، أي عن أعمالها،
~~وإنما قالت: وأرجع بحج لاعتقادها أن إفراد العمرة بالعمل أفضل كما وقع
~~لغيرها من أمهات المؤمنين.
# ولمسلم أيضا: " «فقال لها - صلى الله عليه وسلم: طوافك يسعك لحجك وعمرتك»
~~" فهذا صريح في أنها قارنة، وتعقب بأن قوله: انقضي رأسك، وامتشطي ظاهر في
~~إبطال العمرة، لأن المحرم لا يفعل مثل ذلك لتأديته إلى نتف الشعر، وأجيب
~~بجوازهما للمحرم وحيث لا يؤدي إلى نتف الشعر مع الكراهة بغير عذر، أو كان
~~ذلك لأذى برأسها، فأباح لها ذلك كما أباح لكعب بن عجرة الحلاق لأذى برأسه،
~~أو نقض رأسها لأجل الغسل لتهل بالحج، ولا سيما إن كانت تلبدت فتحتاج إلى
~~نقض الضفر، ولعل المراد بالامتشاط تسريح شعرها بأصابعها برفق حتى لا يسقط
~~منه شيء، ثم تضفره كما كان، أو أعادت الشكوى بعد رمي جمرة العقبة، فأباح
~~لها الامتشاط حينئذ.
# قال المازري: وهو تعسف بعيد من لفظ الحديث، وكان مذهبها أن المعتمر إذا
~~دخل مكة
# PageV02P563
# استباح ما يستبيحه الحاج إذا رمى الجمرة.
# قال الخطابي: وهذا لا يعلم وجهه.
# (قالت) عائشة: (فعلت) بسكون اللام، ما ذكر من النقض والامتشاط والإهلال
~~بالحج وترك العمرة، وبظاهره استدل الحنفية على أن المرأة إذا أحرمت بالعمرة
~~متمتعة فحاضت قبل أن تطوف تترك العمرة وتهل بالحج مفردا كما صنعت ms1569 عائشة
~~بأنها تركتها وحجت مفردة، ويقويه ما لأحمد عن عطاء عنها: وأرجع بحجة ليس
~~معها عمرة، ورد بأن في رواية عطاء عنها ضعفا.
# وفي مسلم في حديث جابر: " «أن عائشة أهلت بعمرة حتى إذا كانت بسرف حاضت،
~~فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: أهلي بالحج، حتى إذا طهرت طافت
~~بالكعبة وسعت، فقال: قد حللت من حجك وعمرتك، قالت: يا رسول الله إني أجد في
~~نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: فأعمرها من التنعيم» " فهذا صريح في
~~أنها كانت قارنة وإنما أعمرها من التنعيم تطيبا لقلبها لكونها لم تطف
~~بالبيت لما دخلت معتمرة.
# وفي رواية لمسلم: " «وكان - صلى الله عليه وسلم - رجلا سهلا إذا هويت
~~الشيء تابعها عليه» " (فلما قضينا الحج) : أتممناه، أي وطهرت.
# وفي مسلم عن مجاهد عنها: أنها طهرت بعرفة.
# وعن القاسم عنها: وطهرت صبيحة ليلة عرفة حين قدمنا منى.
# وله عنه أيضا: فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى، فتطهرت ثم طفنا بالبيت.
# فاتفقت الروايات كلها على أنها طافت طواف الإفاضة يوم النحر.
# وجمع بين رواية مجاهد والقاسم بأنها ما رأت الطهر إلا بعد أن نزلت منى.
# وقول ابن حزم: " حاضت يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة، وطهرت يوم السبت
~~عاشره "، إنما أخذه من روايات مسلم المذكورة.
# (أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع) أخي (عبد الرحمن بن أبي
~~بكر الصديق إلى التنعيم) بفتح الفوقية وسكون النون، وكسر المهملة، مكان
~~خارج مكة على أربعة أميال منها إلى جهة المدينة، كما نقله الفاكهي.
# وقال المحب الطبري: أبعد من أدنى الحل إلى مكة بقليل، وليس بطرف الحل بل
~~بينهما نحو ميل، ومن أطلق عليه طرف الحل فهو تجوز.
# قال الحافظ: وأراد بالنسبة إلى بقية الجهات.
# وروى الفاكهي عن عبيد بن عمير: إنما سمي التنعيم لأن الجبل الذي عن يمين
~~الداخل يقال له: ناعم، والذي على اليسار يقال له: منعم، والوادي نعمان، أي
~~بفتح النون.
# وروى الأزرقي عن ابن جريج: رأيت عطاء يصف الموضع الذي أحرمت منه ms1570 عائشة،
~~فأشار إلى الموضع الذي وراء الأكمة، وهو المسجد الخرب.
# ونقل الفاكهي عن ابن جريج وغيره: أن ثم مسجدين يزعم أهل مكة أن الخرب
~~الأدنى من الحرم، وهو الذي أحرمت منه عائشة، وقيل: هو المسجد الأبعد عن
~~الأكمة الحمراء، ورجحه المحب الطبري، وقال الفاكهي: لا أعلم ذلك إلا أني
~~سمعت ابن أبي عمير يذكر عن أشياخه أن الأول هو الصحيح عندهم (فاعتمرت فقال)
~~صلى الله عليه وسلم (هذا) الاعتمار وفي
# PageV02P564
# رواية: هذه، أي العمرة (مكان) بالرفع خبر، وبالنصب على الظرفية، وعامله
~~المحذوف وهو الخبر، أي كائنة أو مجعولة مكان (عمرتك) قال عياض: والرفع أوجه
~~عندي، إذ لم يرد به الظرف إنما أراد عوض عمرتك، فمن قال: كانت قارنة، قال:
~~مكان عمرتك التي أردت أن تأتي بها مفردة، وحينئذ فتكون عمرتها من التنعيم
~~تطوعا، لا عن فرض، لكنه أراد تطييب نفسها بذلك.
# ومن قال: كانت مفردة، قال: مكان عمرتك التي فسخت الحج إليها، ولم تتمكن
~~من الإتيان بها للحيض.
# وقال السهيلي: الوجه النصب على الظرف، لأن العمرة ليست بمكان لعمرة أخرى،
~~لكن إن جعلت - مكان - بمعنى - عوض أو بدل - مجازا، أي هذه بدل عمرتك، جاز
~~الرفع حينئذ.
# (فطاف الذين أهلوا بالعمرة) وحدها (بالبيت، و) سعوا، أو طافوا بين (الصفا
~~والمروة، ثم أحلوا) منها بالحلق أو التقصير (ثم طافوا طوافا آخر) للإفاضة.
# ووقع لبعض رواة البخاري طوافا واحدا، والصواب الأول قاله عياض.
# (بعد أن رجعوا من منى لحجهم) يوم النحر (وأما الذين كانوا أهلوا بالحج)
~~مفردا (أو جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافا واحدا) لأن القارن يكفيه
~~طواف واحد وسعي واحد، لأن أفعال العمرة تندرج في أفعال الحج، وإلى هذا ذهب
~~مالك والشافعي وأحمد والجمهور.
# وقال الحنفية: لا بد للقارن من طوافين وسعيين، لأن القران هو الجمع بين
~~العبادتين فلا يتحقق إلا بالإتيان بأفعال كل منهما، والطواف والسعي مقصودان
~~فيهما فلا يتداخلان إذ لا تداخل في العبادات.
# وحكي عن العمرين وعلي وابنه الحسن وابن مسعود، ولا يصح ذلك عن واحد منهم.
# وحديث ms1571 علي وابن عمر أنهما جمعا بين حجة وعمرة معا، وطافا لهما طوافين،
~~وسعيا لهما سعيين، وقال كل منهما: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - صنع، وابن مسعود وعمران بن حصين نحوه، رواها كلها الدارقطني، لا يصح
~~الاحتجاج بها لما في أسانيد كل منها من الضعف، وفي أسانيد حديث ابن عمر
~~الحسن بن عمارة، وهو متروك، والمروي عنه في الموطأ والصحيحين والسنن من طرق
~~كثيرة الاكتفاء بطواف واحد، وقال البيهقي: إن ثبت أنه طاف طوافين حمل على
~~طواف القدوم والإفاضة.
# وقال ابن حزم: لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من
~~أصحابه في ذلك شيء أصلا.
# وقد روى سعيد بن منصور عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~" «من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد» "، وأعله
~~الطحاوي بأن الدراوردي أخطأ في رفعه والصواب أنه موقوف؛ لأن أيوب والليث
~~وموسى بن عقبة وغير واحد رووه عن نافع عن ابن عمر، موقوفا، وتعقب بأن
~~الدراوردي صدوق، وليس ما رواه مخالفا لرواية غيره، فلا مانع من أن الحديث
~~عند نافع على الوجهين،
# PageV02P565
# وحديث عائشة ظاهر في الدلالة على الوحدة.
# PageV02P566
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن
~~عائشة بمثل ذلك
# 940 - 925 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~عروة بن الزبير عن عائشة بمثل ذلك) الذي رويته عن عبد الرحمن بن القاسم عن
~~أبيه عنها، قال الحافظ: ليس مراد المحدث بقوله: بمثل ذلك إلا نفسه، انتهى.
# قال ابن عبد البر: هكذا رواه يحيى بهذين الإسنادين، ولم يروه أحد من رواة
~~الموطأ، ولا غيرهم عن مالك كذلك، إنما هو عند جميعهم مالك عن ابن شهاب عن
~~عروة عن عائشة، ويمكن أنه عند مالك بالإسنادين، فذكرهما لما حدث به يحيى،
~~انتهى.
# وفي قوله: يمكن. . . إلخ نظر لأن من شرط قبول زيادة الثقة أن لا يكون من
~~لم يزدها أوثق منه، كما قال ابن عبد البر نفسه وغيره.
# وقد ms1572 أخرجه البخاري في مواضع عن القعنبي وعبد الله بن يوسف وإسماعيل،
~~ومسلم عن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي من طريق ابن القاسم وأشهب
~~وابن مهدي وبشير بن عمر ثمانيتهم عن مالك عن ابن شهاب به، وتابعه إبراهيم
~~بن أسعد عند البخاري، ومعمر بن راشد عند مسلم كلاهما عن ابن شهاب به.
# PageV02P566
# حدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
~~عائشة أنها قالت «قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة
~~فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال افعلي ما يفعل الحاج غير
~~أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري» قال مالك في المرأة
~~التي تهل بالعمرة ثم تدخل مكة موافية للحج وهي حائض لا تستطيع الطواف
~~بالبيت إنها إذا خشيت الفوات أهلت بالحج وأهدت وكانت مثل من قرن الحج
~~والعمرة وأجزأ عنها طواف واحد والمرأة الحائض إذا كانت قد طافت بالبيت وصلت
~~فإنها تسعى بين الصفا والمروة وتقف بعرفة والمزدلفة وترمي الجمار غير أنها
~~لا تفيض حتى تطهر من حيضتها
# 941 - 926 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم عن أبيه عن عائشة، أنها قالت: قدمت مكة) في حجة الوداع (وأنا
~~حائض فلم أطف بالبيت) لأنه صلاة (ولا بين الصفا والمروة) لتوقفه على سبق
~~الطواف وإن صح بلا طهارة ( «فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فقال: افعلي ما يفعل الحاج» ) من الوقوف بعرفة، وغير ذلك ( «غير أن لا
~~تطوفي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري» ) بسكون الطاء وضم الهاء،
~~كذا فيما وقفت عليه من الأصول، قاله بعض الشراح، وقال الحافظ بفتح التاء
~~والطاء المهملة والهاء المشددتين على حذف إحدى التاءين، وأصله تتطهري،
~~ويؤيده رواية مسلم: حتى تغتسلي، والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف لو
~~فعلته، وفي معناها: الجنب والمحدث، وهو قول الجمهور.
# وقال الحاكم وحماد ومنصور وسليمان: لا بأس بالطواف على غير طهارة، رواه
~~ابن أبي شيبة، وفي هذا تعقب ms1573
# PageV00P000
# على قول النووي: انفرد أبو حنيفة بأن الطهارة ليست بشرط في الطواف،
~~واختلف أصحابه في وجوبها، وجبره بالدم إن فعله فلم ينفرد بذلك كما ترى،
~~فلعله أراد انفراده عن الأئمة الثلاثة، لكن عند أحمد أن الطهارة للطواف
~~واجبة تجبر بالدم، وللمالكية قول يوافقه، انتهى.
# وقال الولي: في الحديث دليل على امتناع الطواف على الحائض، وهو مجمع
~~عليه، لكن اختلفوا في علته على حسب اختلافهم في اشتراط الطهارة في صحة
~~الطواف، فقال الجمهور ومالك والشافعي وأحمد باشتراطها، فالعلة في بطلانه
~~عدم الطهارة، وقال أبو حنيفة، وداود: ليست شرطا فالعلة كونها ممنوعة من
~~اللبث في المسجد، بل ومن دخوله على رأي، انتهى، وأخرجه البخاري عن عبد الله
~~بن يوسف عن مالك به.
# (قال مالك في المرأة التي تهل) : تحرم (بالعمرة) من الميقات (ثم تدخل مكة
~~موافية للحج) أي مظلة عليه ومشرفة يقال: أوفى على ثنية كذا، أي شارفها،
~~وأظل عليها، ولا يلزم منه أن يكون دخل فيها (وهي حائض لا تستطيع الطواف
~~بالبيت) لفقد شرطه وهو الطهارة (إنها) بكسر الهمزة (إذا خشيت الفوات) للحج
~~بانتظار الطهر، وأفعال العمرة بعده (أهلت بالحج، وأهدت وكانت) أي صارت
~~قارنة (مثل من قرن الحج والعمرة) ابتداء (وأجزأ عنها طواف واحد) لأنه الذي
~~على القارن كما دلت عليه الأحاديث (والمرأة الحائض إذا كانت قد طافت بالبيت
~~وصلت) ركعتي الطواف، ثم حاضت (فإنها تسعى بين الصفا والمروة) إذ ليست
~~الطهارة شرطا فيه باتفاق إلا ما روي عن الحسن البصري، ورواية عن أحمد، لكن
~~روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحسن مثل ما قال مالك: إذا طافت ثم حاضت
~~قبل السعي فلتسع، فلعله يفرق بين الحائض والمحدث (وتقف بعرفة، والمزدلفة،
~~وترمي الجمار غير أنها لا تفيض حتى تطهر من حيضتها) كما قال في الحديث: "
~~«افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» ".
# PageV02P567
#
### | [باب إفاضة الحائض]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين «أن صفية بنت حيي حاضت ms1574 فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال
~~أحابستنا هي فقيل إنها قد أفاضت فقال فلا إذا»
# 75 - باب إفاضة الحائض
### | 942 - 927 -
# (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن صفية بنت
~~حيي) بضم الحاء المهملة، وتكسر، وفتح التحتية الأولى، ابن أخطب، بالفتح
~~وإسكان المعجمة، الإسرائيلية من سبط لاوي بن يعقوب، ثم من سبط هارون بن
~~عمران أم المؤمنين تزوجها بعد خيبر، وقيل: كان اسمها زينب، فلما صارت من
~~الصفا سميت صفية، وماتت في رمضان سنة خمسين، أو ثنتين وخمسين، وقيل: سنة ست
~~وثلاثين، وغلط قائله بأن علي بن الحسين لم يكن ولد، وقد ثبت سماعه منها في
~~الصحيحين، ودفنت بالبقيع، ولها نحو ستين لقولها: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم
~~دخلت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
# (حاضت) بعد أن فاضت يوم النحر كما في البخاري عن أبي سلمة عن عائشة
~~(فذكرت) بسكون الراء وضم التاء، مبني للفاعل، أي قالت عائشة: فذكرت (ذلك
~~لرسول الله، صلى الله عليه وسلم) وفي رواية أبي سلمة، فقلت: يا رسول الله
~~إنها حائض، ونحوه في رواية عمرة (فقال أحابستنا؟) بهمزة الاستفهام، أي
~~مانعتنا (هي) من السفر في الوقت الذي أردناه ظنا منه أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - ظنها لم تطف للإفاضة، وهو لا يتركها ويسافر، ولا يأمرها بالتوجه
~~معه، وهي باقية على إحرامها، فيحتاج إلى أن يقيم حتى تطهر وتطوف، وتحل الحل
~~الثاني (فقيل: إنها قد أفاضت) أي طافت طواف الإفاضة، والقائل نساؤه كما في
~~الطريق الثانية، ومنهن صفية كما في الصحيحين عن الأسود عن عائشة: أنه قال
~~لصفية: " «إنك لحابستنا أما كنت طفت يوم النحر؟ قالت: بلى» "، وفي رواية
~~أبي سلمة عن عائشة: " «فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية، فأراد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت: إنها حائض» " الحديث،
~~وهو مشكل لأنه إن كان علم أنها طافت طواف الإفاضة، فكيف يقول أحابستنا هي؟
~~وإن كان ما علم، فكيف ms1575 يريد وقاعها قبل التحلل الثاني؟ وأجيب بأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - إنما أراد ذلك منها بعد أن استأذنه نساؤه في طواف
~~الإفاضة، فأذن لهن، فبنى على أنها قد حلت فلما قيل إنها حائض جوز وقوعه لها
~~قبل ذلك حتى منعها فاستفهم فأعلم بطوافها.
# (فقال: فلا) حبس علينا (إذا) بالتنوين، أي إذا أفاضت، لأنها فعلت ما وجب
~~عليها.
# وحديث أحمد والنسائي وأبي داود عن الحارث بن عبد الله بن أويس الثقفي،
~~قال: " أتيت عمر فسألته
# PageV00P000
# عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر، ثم تحيض، قال: ليكن آخر عهدها بالبيت
~~"، فقال الحارث: كذلك أفتاني.
# ولفظ أبي داود كذلك: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاب عنه
~~الطحاوي بأنه منسوخ في حق الحائض بحديث عائشة، وحديث أم سليم الآتي.
# قال ابن المنذر: عامة الفقهاء بالأمصار ليس على الحائض التي أفاضت طواف
~~وداع.
# وعن عمر وابنه وزيد بن ثابت: أمرها بالمقام لطواف الوداع، فكأنهم أوجبوه
~~عليها لطواف الإفاضة، إذ لو حاضت قبله لم تسقط، وثبت رجوع ابن عمر وزيد عن
~~ذلك، وبقي عمر، فخالفناه لثبوت حديث عائشة.
# وروى ابن أبي شيبة عن القاسم بن محمد، قال: كان الصحابة يقولون إذا أفاضت
~~قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر، فإنه قال: يكون آخر عهدها بالبيت.
# وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عمر، قال: " طافت امرأة بالبيت يوم
~~النحر، ثم حاضت، فأمر عمر بحبسها بمكة بعد أن سافر الناس حتى تطهر وتطوف "
~~وحديث عائشة أحق بالقبول، وقد رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك
~~به.
# PageV02P569
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن
~~أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين «أنها قالت لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لعلها تحبسنا ألم تكن طافت معكن بالبيت قلن بلى قال
~~فاخرجن»
# 943 - 928 - (مالك عن عبد الله بن
~~أبي ms1576 بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) الأنصاري، قال أحمد: حديثه شفاء (عن
~~أبيه) أبي بكر، ولي القضاء والإمرة والموسم زمن عمر بن عبد العزيز (عن عمرة
~~بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية (عن عائشة أم المؤمنين، أنها
~~قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد
~~حاضت) أي في أيام منى ليلة النفر من منى، كما في الصحيحين عن الأسود عن
~~عائشة (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لعلها تحبسنا) : تمنعنا عن
~~الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف.
# قال الكرماني: لعل هنا ليس للترجي، بل للاستفهام، أو للظن وما شاكله، أي
~~كالتوهم (ألم تكن طافت معكن بالبيت؟) طواف الإفاضة، وفي رواية مسلم: " ألم
~~تكن أفاضت؟ " (قلن: بلى) طافت معنا، وفي رواية التنيسي قالوا: بلى، أي
~~النساء، ومن معهن من المحارم (قال: فاخرجن) كذا للأكثر وهو المناسب للسياق.
# وفي رواية: قال: فاخرجي، خطابا لصفية، لأنها كانت حاضرة كما في مسلم، أو
~~لعائشة لأنها المخبرة له، أي قال لعائشة: اخرجي فإنها توافقك، أو قال
~~لعائشة: قولي لها: اخرجي.
# وهذا الحديث رواه مسلم هنا عن يحيى، والبخاري في الحيض عن عبد الله بن
~~يوسف كلاهما عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن
~~عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة أم المؤمنين كانت إذا حجت ومعها نساء تخاف أن
~~يحضن قدمتهن يوم النحر فأفضن فإن حضن بعد ذلك لم تنتظرهن فتنفر بهن وهن حيض
~~إذا كن قد أفضن
# 944 - 929
# PageV00P000
# (مالك عن أبي الرجال) بكسر الراء، وخفة الجيم، مشهور بهذه الكنية، وهي
~~لقب، كنيته في الأصل أبو عبد الرحمن (محمد بن عبد الرحمن) بن حارثة
~~الأنصاري (عن) أمه (عمرة بنت عبد الرحمن: أن عائشة أم المؤمنين كانت إذا
~~حجت ومعها نساء تخاف أن يحضن) قبل طواف الإفاضة (قدمتهن يوم النحر، فأفضن)
~~واستنبطت ذلك من استفهامه - صلى الله عليه وسلم - عن طواف صفية يوم ms1577 النحر
~~(فإن حضن بعد ذلك لم تنتظرهن) لأنهن فعلن الواجب (تنفر بهن وهن حيض)
~~بالتثقيل، جمع حائض (إذا كن قد أفضن) : طفن طواف الإفاضة عقب المرفوع
~~بالموقوف، للإشارة إلى بقاء العمل به، وأنه لا يطرقه احتمال النسخ، بل هو
~~ناسخ لما أوهم خلافه كما مر، ولذا رجع إليها ابن عمر كما رجع زيد لحديث أم
~~سليم كما يأتي.
# PageV02P570
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر صفية بنت حيي فقيل له قد
~~حاضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلها حابستنا فقالوا يا رسول الله
~~إنها قد طافت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا إذا قال مالك قال هشام
~~قال عروة قالت عائشة ونحن نذكر ذلك فلم يقدم الناس نساءهم إن كان ذلك لا
~~ينفعهن ولو كان الذي يقولون لأصبح بمنى أكثر من ستة آلاف امرأة حائض كلهن
~~قد أفاضت»
# 945 - 930 - (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر
~~صفية بنت حيي) بضم الحاء وفتح الياء الأولى وشد الثانية، ولعل المراد
~~بالذكر إرادة الوقاع، كما في البخاري عن أبي سلمة عن عائشة: " وحاضت صفية
~~فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ما يريد الرجل من أهله " (فقيل
~~له) وفي رواية أبي سلمة: فقلت: (إنها قد حاضت، فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: لعلها حابستنا) : مانعتنا من السفر (فقالوا) أي النسوة، ومن
~~معهن من المحارم بعد استفهامه عن طوافها كما مر في رواية عمرة: (يا رسول
~~الله إنها قد طافت) طواف الإفاضة يوم النحر (فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم: فلا) حبس علينا (إذا) بالتنوين، لأنها فعلت الفرض، وهذا الحديث
~~رواه أبو داود عن القعنبي عن مالك به.
# وفي الصحيحين: عن الأسود عن عائشة: " حاضت صفية ليلة النفر، فقالت: ما
~~أراني إلا حابستكم، فقال النبي - صلى الله عليه ms1578 وسلم: عقرى حلقى، أطافت يوم
~~النحر؟ قيل: نعم، قال: فانفري "، وفي مسلم عن عائشة: " «لما أراد - صلى
~~الله عليه وسلم - أن ينفر
# PageV00P000
# إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة، فقال: عقرا حلقا إنك لحابستنا، ثم
~~قال لها: أكنت أفضت يوم النحر؟ قالت: نعم، قال: فانفري» "، وفي رواية: فلا
~~بأس انفري، وأخرى: اخرجي، وأخرى: فلتنفر، وكلها بيان لرواية: فلا إذا،
~~ومعانيها متقاربة والمراد بها كلها: الرحيل إلى المدينة.
# وفي أحاديث الباب: أن طواف الإفاضة ركن، وأن الطهارة شرط في صحته، وأن
~~طواف الوداع لا يجب، وأن أمير الحاج يلزمه تأخير الرحيل لأجل الحائض، قيده
~~مالك بيومين فقط، وإكرام صفية بالاحتباس كما احتبس بالناس على عقد عائشة،
~~وأما قوله: عقرى حلقى، بالفتح فيهما ثم السكون والقصر بلا تنوين، في
~~الرواية، ويجوز لغة التنوين، وصوبه أبو عبيد، لأن معناه الدعاء بالعقر
~~والحلق، كسقيا ورعيا من المصادر التي يدعى بها، وعلى الأول هو نعت لا دعاء
~~ومعناها: عقرها الله، أي جرحها، أو جعلها عاقرا لا تلد، أو عقر قومها،
~~ومعنى حلقى: حلق شعرها وهو زينة المرأة، وأصابها وجع في حلقها، أو حلق
~~قومها، أي أهلكهم، وحكي أنها كلمة يقولها اليهود للحائض، فلا دلالة فيه على
~~وضيعة صفية عنده، لأن ذلك أصل هاتين الكلمتين، ثم اتسع العرب في قولهما
~~بغير إرادة حقيقتهما كما قالوا: قاتله الله، وتربت يداك ونحوهما.
# وقول القرطبي وغيره: شتان بين قوله - صلى الله عليه وسلم - هذا لصفية،
~~وبين قوله لعائشة لما حاضت في الحج: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم لما
~~فيه من الميل لها والحنو عليها، بخلاف صفية، تعقبه الحافظ بأنه ليس فيه
~~دليل على اتضاع قدر صفية عنده، لكن اختلف الكلام باختلاف المقام، فعائشة
~~دخل عليها، وهي تبكي أسفا على ما فاتها من النسك فسلاها بذلك، وصفية أراد
~~منها ما يريد الرجل من أهله، فأبدت المانع فناسب كلا منهما ما خاطبها به في
~~تلك الحالة.
# (قال مالك: قال هشام قال عروة قالت عائشة: ونحن نذكر ذلك) الحديث، جملة ms1579
~~حالية ومقولها هو: (فلم يقدم الناس نساءهم إن كان ذلك لا ينفعهن، ولو كان
~~الذي يقولون) من وجوب طواف الوداع (لأصبح بمنى أكثر من ستة آلاف امرأة حائض
~~كلهن قد أفاضت) ولابن وضاح: قد أفضن، أي لو كان طواف الوداع واجبا، لأصبح
~~بمنى هذا العدد ينتظرن الطهر حتى يطفن للوداع، لكنه لم يكن ذلك، فدل أنه
~~ليس بواجب، وكذا يدل عليه أن المكي ليس عليه وداع، وكذا من حج من غيرها،
~~ولم يرد الخروج، إذ لو كان من أمر الحج لكان على المكي وغيره.
# PageV02P571
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن
~~أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره «أن أم سليم بنت ملحان استفتت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وقد حاضت أو ولدت بعدما أفاضت يوم النحر فأذن لها رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فخرجت» قال مالك والمرأة تحيض بمنى تقيم حتى تطوف
~~بالبيت لا بد لها من ذلك وإن كانت قد أفاضت فحاضت بعد الإفاضة فلتنصرف إلى
~~بلدها فإنه قد بلغنا في ذلك رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم للحائض
~~قال وإن حاضت المرأة بمنى قبل أن تفيض فإن كريها يحبس عليها أكثر مما يحبس
~~النساء الدم
# 946 - 931
# PageV00P000
# (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم:
~~(أن أبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف اسمه كنيته، أو عبد الله أو إسماعيل
~~(أخبره: أن أم سليم) بضم السين (بنت ملحان) بكسر الميم وإسكان اللام، ابن
~~خالد الأنصارية، والدة أنس بن مالك، يقال اسمها سهلة، أو رميلة، أو رميثة،
~~أو مليكة، أو أنيفة من الصحابيات الفاضلات (استفتت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - و) قد (حاضت، أو ولدت) شك الراوي (بعدما أفاضت يوم النحر) عن
~~طواف الوداع (فأذن لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أن تخرج (فخرجت) إلى
~~المدينة بلا طوف وداع، وهذا الحديث إن سلم أن فيه انقطاعا؛ ms1580 لأن أبا سلمة لم
~~يسمع أم سليم فله شواهد، فأخرج الطيالسي في مسنده: حدثنا هشام هو الدستوائي
~~عن قتادة عن عكرمة، قال: اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت،
~~وقد طافت بالبيت يوم النحر، فقال زيد: يكون آخر عهدها بالبيت، وقال ابن
~~عباس: تنفر إن شاءت، فقالت الأنصار: لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف
~~زيدا، فقال: سلوا صاحبتكم أم سليم، فقالت: «حضت بعدما طفت بالبيت، فأمرني -
~~صلى الله عليه وسلم - أن أنفر» .
# وفي مسلم والنسائي والإسماعيلي عن طاوس: كنت مع ابن عباس، فقال له زيد بن
~~ثابت: تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت، فقال: إما لا فسل
~~فلانة الأنصارية هل أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك؟ فرجع إليه
~~فقال: ما أراك إلا قد صدقت.
# ولفظ النسائي: فسألها، ثم رجع وهو يضحك، فقال: الحديث كما حدثني.
# وللإسماعيلي: فقال ابن عباس: سل أم سليم وصواحبها هل أمرهن - صلى الله
~~عليه وسلم - بذلك؟ قال الحافظ وقد عرف برواية عكرمة: أن الأنصارية هي أم
~~سليم، وأما صواحبها فلم أقف على تسميتهن، انتهى.
# وفي هذا كله تعقب على قول أبي عمر لا أعرفه عن أم سليم إلا من هذا الوجه،
~~ومن حديث هشام عن قتادة عن عكرمة: أن أم سليم؛ فذكره بمعناه وهما منقطعان،
~~والمحفوظ في هذا حديث أبي سلمة، عن عائشة بقصة صفية، انتهى، وكون حديثه عن
~~عائشة بذلك محفوظ لا يمنع أنه روى حديث أم سليم وأرسله، كيف ولم ينفرد به
~~بل وافقه عكرمة وطاوس في مسلم وغيره، عن ابن عباس، فكيف لا يعرف ابن عبد
~~البر ما في مسلم والنسائي وهما في يده وقلبه؟ إن لهذا لعجب (قال مالك:
~~والمرأة تحيض) قبل الإفاضة (بمنى تقيم حتى تطوف بالبيت لا بد) لا فراق، ولا
~~محالة (لها من ذلك) لأن النبي
# PageV02P572
# صلى الله عليه وسلم، قال: أحابستنا هي (وإن كانت قد أفاضت فحاضت بعد
~~الإفاضة، فلتنصرف إلى بلدها) إن شاءت، بدون طواف وداع (فإنه قد ms1581 بلغنا في
~~ذلك رخصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحائض) لصفية، وغيرها.
# وفي البخاري عن طاوس: رخص، بالبناء للمجهول.
# وفي النسائي: " «رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحائض أن تنفر
~~إذا أفاضت» " قال، أي طاوس: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته
~~يقول بعد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لهن، وهذا من مراسيل
~~الصحابة.
# وكذا ما رواه النسائي والترمذي وصححه هو والحاكم عن ابن عمر قال: من حج
~~فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فإن عمر لم يسمعه من النبي، صلى الله عليه وسلم.
# فللنسائي عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس: أن ابن عمر كان يقول قريبا من
~~سنتين: الحائض لا تنفر حتى يكون آخر عهدها بالبيت، ثم قال بعد: إنه رخص
~~للنساء.
# وله للطحاوي عن الزهري عن طاوس: أنه سمع ابن عمر يسأل عن النساء إذا حضن
~~قبل النفر، وقد أفضن يوم النحر، فقال: إن عائشة كانت تذكر من رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - رخصة لهن، وذلك قبل موت ابن عمر بعام، ولابن أبي شيبة
~~أن ابن عمر كان يقيم على الحائض سبعة أيام حتى تطوف طواف الوداع، قال
~~الشافعي: كان ابن عمر سمع الأمر بالوداع، ولم يسمع الرخصة، ثم بلغته فعمل
~~بها.
# (قال: وإن حاضت المرأة) أو ولدت (بمنى قبل أن تفيض، فإن كريها يحبس عليها
~~أكثر مما يحبس النساء الدم) وهو نصف شهر في الحيض، واستشكله ابن المواز بأن
~~فيه تعرضا للفساد كقطع الطريق، وأجابه عياض بأن محل ذلك مع أمن الطريق، كما
~~أن محله أن يكون مع المرأة محرم.
# وروى البزار وغيره، عن جابر والثقفي في فوائده، عن أبي هريرة كلاهما
~~مرفوعا: " «أميران وليسا بأميرين: المرأة تحج مع القوم، فتحيض قبل أن تطوف
~~بالبيت طواف الزيارة، فليس لأصحابها أن ينفروها حتى يستأمروها، والرجل يتبع
~~الجنازة، فيصلي عليها، فليس له أن يرجع حتى يستأمر أهلها» "، لكن في إسناد
~~كل منهما ضعفا ms1582 شديدا.
# PageV02P573
#
### | [باب فدية ما أصيب من الطير والوحش]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزبير أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش
~~وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة
# 76 - باب فدية ما أصيب من الطير
~~والوحش
### | 947 - 932 -
# (مالك عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي: (أن عمر بن الخطاب قضى في
# PageV00P000
# الضبع) بضم الباء، لغة قيس، وسكونها، لغة تميم، وهي أنثى، وقيل: يقع على
~~الذكر والأنثى، وربما قيل في الأنثى ضبعة، بالهاء، والذكر ضبعان، والجمع
~~ضباعين، ويجمع مضموم الباء على ضباع، وساكنها على أضبع (بكبش) لتقاربهما في
~~القدر (وفي الغزال بعنز) للتقارب (وفي الأرنب بعناق) بفتح العين والنون،
~~أنثى المعز قبل كمال حول (وفي اليربوع) يفعول دويبة نحو الفأرة، لكن ذنبه
~~وأذناه أطول منها، ورجلاه أطول من يديه، عكس الزرافة، والجمع اليرابيع،
~~والعامة تقول جربوع، بالجيم (بجفرة) بجيم مفتوحة وفاء ساكنة، الأنثى من ولد
~~الضأن، وقيل منه ومن المعز جميعا، وقيل من المعز فقط.
# قال مالك: ليس العمل عندنا على قوله في الأرنب واليربوع، لأنه لا يجزئ من
~~الهدي في الجزاء إلا ما يجزئ في الضحايا، الثني من المعز فصاعدا، ومن الضأن
~~الجذع فصاعدا، قال ابن حبيب: ففي الأرنب واليربوع عنز مسنة.
# PageV02P574
# وحدثني عن مالك عن عبد الملك بن قرير عن محمد بن
~~سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين
~~نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى فقال عمر لرجل إلى
~~جنبه تعال حتى أحكم أنا وأنت قال فحكما عليه بعنز فولى الرجل وهو يقول هذا
~~أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا يحكم معه فسمع عمر
~~قول الرجل فدعاه فسأله هل تقرأ سورة المائدة قال لا قال فهل تعرف هذا الرجل
~~الذي حكم معي فقال لا فقال لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا
~~ثم قال إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ms1583 {يحكم به ذوا عدل منكم هديا
~~بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وهذا عبد الرحمن بن عوف
# 948 - 933 - (مالك عن عبد الملك بن
~~قرير) بضم القاف وفتح الراء وإسكان التحتية ثم راء بلا نقط، العبدي البصري،
~~ولم يصب من زعم أنه الأصمعي، وأن مالكا غلط فيه بذكره براء آخره، لأن أبا
~~الأصمعي قريب بموحدة آخره، فقد بين صواب ذلك يحيى بن بكير، وأيضا فالأصمعي
~~لم يدرك ابن سيرين.
# وقال أبو عمر: طرح ابن وضاح اسمه، وقال عن ابن قرير تبعا لقول ابن معين:
~~وهم مالك فيه إنما هو عبد العزيز، وقال يحيى بن بكير: لم يوهم مالك في
~~اسمه، ولا في اسم أبيه، وإنما هو عبد الملك أخو عبد العزيز ابنا قرير.
# (عن محمد بن سيرين: أن رجلا) قال الأصيلي: هو قبيصة بن جابر الأزدي،
~~انتهى، وقد رواه الحاكم في المستدرك عنه.
# (جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي) لم يسم (فرسين
~~نستبق) نرمي (إلى ثغرة) بضم المثلثة وإسكان المعجمة، أعلى (ثنية) طريق في
~~الجبل (فأصبنا ظبيا، ونحن محرمان فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال)
~~بفتح اللام، فعل أمر من تعالى تعاليا ارتفع، وأصله أن الرجل العالي كان
~~ينادي السافل ثم استعمل بمعنى هلم مطلقا سواء كان موضع المدعو أعلى أو أسفل
~~أو مساويا، فهو في الأصل معنى خاص، ثم
# PageV00P000
# استعمل بمعنى عام.
# (حتى أحكم أنا وأنت) زاد الحاكم: فقال عمر ترى شاة تكفيه؟ قال: نعم (قال:
~~فحكما عليه بعنز) أنثى المعز إذا أتى عليها الحول، قال الجوهري: والعنز
~~الأنثى من الظباء والأوعال.
# (فولى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي)
~~استقلالا (حتى دعا) : طلب (رجلا يحكم معه) وفي رواية الحاكم، فقال: إن أمير
~~المؤمنين لم يحسن أن يفتيك حتى سأل الرجل (فسمع عمر قول الرجل، فدعاه،
~~فسأله هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا، قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم
~~معي؟ فقال: لا، فقال عمر: لو أخبرتني أنك ms1584 تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا)
~~إذ لو قرأتها لعلمت أنه لا بد من اثنين في الصيد.
# وفي المستدرك عن قبيصة: فعلاه بالدرة ضربا، ثم أقبل إلي ليضربني فقلت:
~~إني لم أقل شيئا إنما قاله هو فتركني، ويجب تأويله بأن المراد: أراد أن
~~يعلوه فأخذ الدرة بيده مريدا ضربه، ثم تمهل حتى استفهمه عن المائدة بدليل
~~رواية الموطأ، فالقصة واحدة.
# (ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه يحكم به) أي بالمثل رجلان
~~{ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] لهما فطنة يميزان بها أشبه الأشياء به (هديا)
~~حال من جزاء {بالغ الكعبة} [المائدة: 95] أي يبلغ به الحرم فيذبح به ويتصدق
~~به على مساكينه، ونصب نعتا لما قبله وإن أضيف، لأن إضافته لفظية لا تفيد
~~تعريفا.
# (وهذا عبد الرحمن بن عوف) أحد العشرة، فمقامه في العدالة معلوم، زاد في
~~رواية الحاكم: ثم قال عمر: أردت أن تقتل الجزاء، وتتعدى في الفتيا، ثم قال:
~~إن في الإنسان عشرة أخلاق، تسعة حسنة وواحد سيئ فيفسدها ذلك السيئ، ثم قال:
~~إياك وعثرات اللسان.
# PageV02P575
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول في
~~البقرة من الوحش بقرة وفي الشاة من الظباء شاة
# 949 - 934 - (مالك عن هشام بن
~~عروة: أن أباه كان يقول: في البقرة من الوحش بقرة) لأنها تماثلها، وقد حكم
~~ابن عباس، وأبو عبيدة في بقرة الوحش، وحماره ببقرة (وفي الشاة)
# PageV00P000
# الصغيرة (من الظباء شاة) تماثلها.
# PageV02P576
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أنه كان يقول في حمام مكة إذا قتل شاة وقال مالك في الرجل من أهل مكة يحرم
~~بالحج أو العمرة وفي بيته فراخ من حمام مكة فيغلق عليها فتموت فقال أرى بأن
~~يفدي ذلك عن كل فرخ بشاة قال مالك لم أزل أسمع أن في النعامة إذا قتلها
~~المحرم بدنة قال مالك أرى أن في بيضة النعامة عشر ثمن البدنة كما يكون في
~~جنين الحرة غرة عبد أو وليدة وقيمة الغرة ms1585 خمسون دينارا وذلك عشر دية أمه
~~وكل شيء من النسور أو العقبان أو البزاة أو الرخم فإنه صيد يودى كما يودى
~~الصيد إذا قتله المحرم وكل شيء فدي ففي صغاره مثل ما يكون في كباره وإنما
~~مثل ذلك مثل دية الحر الصغير والكبير فهما بمنزلة واحدة سواء
# 950 - 935 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~عن سعيد بن المسيب: أنه كان يقول في حمام مكة إذا قتل: شاة) لأنه يشبهها في
~~العب، وبه حكم عمر وابن عباس وغيرهما، وذلك لحرمة مكة واستئناس الحمام
~~فيها، فلو لم يكن على قاتله إلا عدله من طعام أو صيام لغير مكة، لكثر قتله
~~فيها.
# (وقال مالك في الرجل من أهل مكة يحرم بالحج، أو العمرة وفي بيته فراخ من
~~حمام مكة فيغلق) بفتح اللام، وكسرها لغة قليلة (عليها فتموت، فقال: أرى بأن
~~يفدي ذلك عن كل فرخ بشاة) لأنه تسبب في موتها بالغلق (قال مالك: لم أزل
~~أسمع أن في النعامة إذا قتلها المحرم بدنة) لأنها تقاربها في القدر
~~والصورة.
# (قال مالك: أرى أن في بيضة النعامة عشر ثمن البدنة، كما يكون في جنين
~~الحرة غرة) بضم الغين وشد الراء (عبد أو وليدة) أي أمة، بيان لغرة (وقيمة
~~الغرة خمسون دينارا، وذلك عشر دية أمه) لأنها خمسمائة (وكل شيء من النسور)
~~جمع نسر، طائر معروف (أو العقبان) بموحدة، جمع عقاب، طائر معروف، ويجمع
~~أيضا على أعقب (أو البزاة) جمع بازي كقضاة وقاضي، ضرب من الصقور (أو الرخم)
~~جمع رخمة كقصب وقصبة، سمي بذلك لضعفه عن الاصطياد (فإنه صيد يودى كما يودى
~~الصيد إذا قتله المحرم) أو في الحرم (وكل شيء فدي ففي صغاره مثل ما يكون في
~~كباره، وإنما مثل) بفتحتين، صفة، أي قياس (ذلك مثل دية الحر الصغير
~~والكبير، فهما بمنزلة واحدة سواء)
# PageV00P000
# وكذلك المريض مثل الصحيح، والقبيح مثل الجميل، والأنثى مثل الذكر.
# PageV02P577
#
### | [باب فدية من أصاب شيئا من الجراد وهو محرم]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم ms1586 أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال
~~يا أمير المؤمنين إني أصبت جرادات بسوطي وأنا محرم فقال له عمر أطعم قبضة
~~من طعام
# 77 - باب فدية من أصاب شيئا من
~~الجراد وهو محرم
### | 952 - 936 -
# (مالك عن زيد بن أسلم: أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال يا أمير
~~المؤمنين: إني أصبت جرادات) جمع جرادة، والجراد يقع على الذكر والأنثى، سمي
~~بذلك لأنه يجرد الأرض، أي يأكل ما عليها (بسوطي وأنا محرم، فقال له عمر:
~~أطعم قبضة) بفتح القاف، والضم لغة، أي حفنة (من طعام) وهو مذهب مالك في
~~المدونة وغيرها أن في الجراد قيمته، وفي الواحدة قبضة، أي حفنة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا جاء إلى عمر
~~بن الخطاب فسأله عن جرادات قتلها وهو محرم فقال عمر لكعب تعال حتى نحكم
~~فقال كعب درهم فقال عمر لكعب إنك لتجد الدراهم لتمرة خير من جرادة
# 953 - 937 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد: أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب، فسأله عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال
~~عمر لكعب) بن ماتع المعروف بكعب الأحبار: (تعال حتى نحكم فقال كعب: درهم،
~~فقال عمر) لكعب: (إنك لتجد الدراهم) حتى تعطي منها درهما (لتمرة خير من
~~جرادة) من أمثال العرب المشهورة، يعني: فإنما فيها قبضة من طعام، وإلى
~~احتياجه لحكومة، ذهب ابن المواز قال: فإن أخرج بغير حكومة أعاد، وظاهر
~~المدونة كما قال ابن راشد: أن الجراد لا حكومة فيه، وهذا يدل على رجوع كعب
~~عن قوله: أنه نثرة حوت يجوز للمحرم أكله.
# PageV00P000
#
### | [باب فدية من حلق قبل أن ينحر]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عبد الرحمن بن أبي
~~ليلى عن كعب بن عجرة «أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما فآذاه
~~القمل في رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه وقال صم
~~ثلاثة أيام أو أطعم ستة ms1587 مساكين مدين مدين لكل إنسان أو انسك بشاة أي ذلك
~~فعلت أجزأ عنك»
# 78 - باب فدية من حلق قبل أن ينحر
### | 954 - 938 -
# (مالك عن عبد الكريم بن مالك الجزري) بفتح الجيم والزاي، أبي سعيد مولى
~~بني أمية الحراني وثقه الأئمة، وقال ابن معين: ثقة ثبت.
# وحكي عنه أن حديثه عن عطاء ردي، قاله ابن معين عنى بذلك حديث عائشة: "
~~«كان - صلى الله عليه وسلم - يقبلها، ولا يتوضأ» "، قال: وإذا روى الثقات
~~عنه فأحاديثه مستقيمة، وأنكر يحيى القطان حديثه عن عطاء في لحم البغل، لكن
~~احتج به الستة، وكفى برواية مالك عنه توثيقا، قال أحمد ويحيى: لا نبالي أن
~~نسأل عن من روى عنه مالك، وروى عنه أيضا شعبة والسفيانان، وقالا: إنه ثقة.
# ويقال: إنه رأى أنس بن مالك مات سنة سبع وعشرين ومائة بحران.
# (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) كذا ليحيى وأبي مصعب وابن بكير والقعنبي
~~ومطرف والشافعي ومعن وسعيد بن عفير وعبد الله بن يوسف ومصعب ومحمد بن
~~المبارك الصوري.
# ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد
~~الرحمن، وهو الصواب، ومن أسقط مجاهدا فقد أخطأ فإن عبد الكريم لم يلق ابن
~~أبي ليلى ولا رآه، وزعم الشافعي أن مالكا هو الذي وهم في إسقاط مجاهد، وذكر
~~الطحاوي أن القعنبي رواه عن مالك بإثباته، وكذا رواه عنه مكي بن إبراهيم،
~~قاله ابن عبد البر.
# (عن كعب بن عجرة) بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء، ابن أمية
~~البلوي، حليف الأنصار، شهد الحديبية، ونزلت فيه قصة الفدية، وسكن الكوفة،
~~ومات بالمدينة سنة إحدى وخمسين.
# (أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرما) بالحديبية (فأذاه
~~القمل في رأسه) وفي البخاري عنه: " «وقف علي رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بالحديبية ورأسي يتهافت قملا» "، وفي رواية: " «والقمل يتناثر على
~~وجهي» "، ولأحمد: " «وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي، فقال -
~~صلى الله عليه وسلم - لقد أصابك بلاء» " وللطبراني: " «إن ms1588 هذا لأذى، قلت:
~~شديد يا رسول الله (فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلق رأسه)
~~» أي يزيل شعره أعم من أن يكون بموسى أو مقص أو نورة ( «وقال: صم ثلاثة
~~أيام» ) بيان لقوله تعالى: {ففدية من صيام} [البقرة: 196] (سورة البقرة:
~~الآية 196) كما بين قوله: (أو صدقة) (سورة البقرة: الآية 196) بقوله: ( «أو
~~أطعم
# PageV00P000
# ستة مساكين» ) المراد بهم ما يشمل الفقراء (مدين مدين) بالتكرير لإفادة
~~عموم التثنية (لكل إنسان) منهم، وفي رواية الصحيحين: " «لكل مسكين نصف صاع»
~~"، والصاع أربعة أمداد، وعند الأئمة الثلاثة والجمهور فهو موافق لرواية
~~الصحيحين أيضا، أو تصدق بفرق بين ستة، فإنه بفتحتين وتسكن الراء أيضا:
~~مكيال يسع ستة عشر رطلا، ولأحمد: نصف صاع طعام، وفي رواية: نصف صاع حنطة،
~~ولمسلم والطبراني: نصف صاع تمر، ولأبي داود: نصف صاع زبيب، وفي إسناده ابن
~~إسحاق وليس بحجة في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ كما قال الحافظ رواية
~~التمر، لأنها لم يختلف فيها على راويها، قال: وعرف بذلك قوة قول من قال: لا
~~فرق بين التمر والحنطة، وأن الواجب ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع.
# (أو انسك) أي تقرب (بشاة) تذبحها (أي ذلك فعلت أجزأ عنك) صرح بذلك بعد
~~التعبير بأو المفيدة للتخيير زيادة في البيان.
# PageV02P579
# حدثني عن مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد أبي الحجاج عن
~~ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لعلك
~~آذاك هوامك فقلت نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلق
~~رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة»
# 955 - 939 - (مالك عن حميد بن قيس)
~~المكي الأعرج القاري، وثقه ابن معين وابن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان
~~وأبو داود والنسائي وغيرهم كأحمد في رواية أبي طالب، وقال في رواية ابنه:
~~ليس بالقوي لكن احتج به الستة، وكفى برواية مالك عنه (عن مجاهد أبي الحجاج)
~~كنية مجاهد بن جبر، بفتح الجيم وسكون الموحدة، المخزومي ms1589 مولاهم المكي، ثقة
~~إمام في التفسير وفي العلم، مات سنة إحدى أو اثنين أو ثلاث أو أربع ومائة،
~~وله ثلاث وثمانون سنة، وليحيى بن الحجاج، وهو خطأ، إذ لم يقل أحد أن اسم
~~أبيه الحجاج، فالصواب أبي بأداة الكنية (عن) عبد الرحمن (بن أبي ليلى)
~~الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة من كبار التابعين، اختلف في سماعه من عمر،
~~مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين، قيل إنه غرق (عن كعب بن عجرة: أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال) له وهو محرم معه بالحديبية، والقمل
~~يتناثر على وجهه: ( «لعلك أذاك هوامك» ) بشد الميم، جمع هامة، بشدها، وهي
~~الدابة، والمراد بها هنا: القمل كما في كثير من الروايات، لأنها تطلق على
~~ما يدب من الحيوان، وإن لم يقتل كالحشرات والقمل (فقلت: نعم يا رسول الله)
~~آذاني ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: احلق» ) بكسر اللام (رأسك)
~~: أزل شعره ( «وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين» ) مدين مدين لكل إنسان
# PageV00P000
# كما في الرواية السابقة (أو انسك بشاة) أي تقرب بها، وهذا دم تخيير
~~استفيد بأو المكررة، قال ابن عباس: ما كان في القرآن، أو فصاحبه بالخيار،
~~ومر في السابق: أي ذلك فعلت أجزأ عنك.
# ولأبي داود من وجه آخر: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: إن شئت
~~فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع من تمر لستة
~~مساكين» "، وفي رواية للشيخين: " أو انسك ما تيسر "، ولهما أيضا: " «أتجد
~~شاة؟ قلت: لا» "، فنزلت هذه الآية: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}
~~[البقرة: 196] قال: " «فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، فنزلت في خاصة،
~~وهي لكم عامة» "، واستشكل بأن الفاء تدل على الترتيب، والآية وردت للتخيير،
~~وأجيب بأن التخيير إنما هو عند وجود الشاة، أما عند عدمها فالتخيير بين
~~أمرين لا بين الثلاثة.
# وقال النووي: ليس المراد أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم الهدي، بل هو محمول
~~على أنه سأل عن النسك، فإن وجده أخبره أنه ms1590 مخير بين الثلاث، وإن عدمه فهو
~~مخير بين اثنين، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به.
# PageV02P580
# وحدثني عن مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني أنه
~~قال حدثني شيخ بسوق البرم بالكوفة عن كعب بن عجرة أنه قال «جاءني رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وأنا أنفخ تحت قدر لأصحابي وقد امتلأ رأسي ولحيتي قملا
~~فأخذ بجبهتي ثم قال احلق هذا الشعر وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين وقد
~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أنه ليس عندي ما أنسك به» قال مالك
~~في فدية الأذى إن الأمر فيه أن أحدا لا يفتدي حتى يفعل ما يوجب عليه الفدية
~~وإن الكفارة إنما تكون بعد وجوبها على صاحبها وأنه يضع فديته حيث ما شاء
~~النسك أو الصيام أو الصدقة بمكة أو بغيرها من البلاد قال مالك لا يصلح
~~للمحرم أن ينتف من شعره شيئا ولا يحلقه ولا يقصره حتى يحل إلا أن يصيبه أذى
~~في رأسه فعليه فدية كما أمره الله تعالى ولا يصلح له أن يقلم أظفاره ولا
~~يقتل قملة ولا يطرحها من رأسه إلى الأرض ولا من جلده ولا من ثوبه فإن طرحها
~~المحرم من جلده أو من ثوبه فليطعم حفنة من طعام قال مالك من نتف شعرا من
~~أنفه أو من إبطه أو اطلى جسده بنورة أو يحلق عن شجة في رأسه لضرورة أو يحلق
~~قفاه لموضع المحاجم وهو محرم ناسيا أو جاهلا إن من فعل شيئا من ذلك فعليه
~~الفدية في ذلك كله ولا ينبغي له أن يحلق موضع المحاجم ومن جهل فحلق رأسه
~~قبل أن يرمي الجمرة افتدى
# 956 - 940 - (مالك عن عطاء بن عبد
~~الله الخراساني) كان فاضلا عالما بالقرآن عاملا، روى عنه جماعة من الأئمة،
~~وإدخاله البخاري في كتاب الضعفاء رده ابن عبد البر، كما تقدم، وقال: قد
~~وثقه ابن معين، ولمالك عنه مرفوعا ثلاثة أحاديث هذا ثانيها (أنه قال: حدثني
~~شيخ بسوق البرم) ms1591 بضم الموحدة وفتح الراء، جمع برمة، وهي القدر من الحجر
~~(بالكوفة) قال ابن عبد البر: يقولون إن هذا الشيخ عبد الرحمن بن أبي ليلى،
~~وهذا بعيد، لأنه أشهر في التابعين من أن يقول فيه عطاء: شيخ، وأظن قائل ذلك
~~لما عرف أنه كوفي وأنه الذي يروي الحديث عن كعب ظن أنه هو، وقد روى هذا
~~الحديث عبد الله بن معقل، عن كعب، وقد يكون هو الشيخ الذي ذكره عطاء، فهو
~~كوفي لا يبعد أن يلقاه عطاء، وهو أشبه عندي، انتهى.
# ورواية ابن معقل، وهو بالمهملة وكسر القاف، في الصحيحين: (عن كعب بن عجرة
~~أنه قال: جاءني رسول الله، صلى الله عليه وسلم) زاد في رواية لمسلم: زمن
~~الحديبية (وأنا أنفخ تحت قدر لأصحابي) وفي رواية: قدر لي، وفي رواية: تحت
~~برمة لي، فبين أن القدر برمة، ولا تنافي بين إضافته له تارة، ولأصحابه أخرى
~~كما هو ظاهر (وقد امتلأ رأسي ولحيتي قملا) زاد أحمد: حتى
# PageV00P000
# حاجبي وشاربي ( «فأخذ بجبهتي ثم قال: احلق هذا الشعر» ) وفي رواية لمسلم:
~~" فدعا الحلاق فحلق رأسه " ( «وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين» ) مدين
~~مدين لكل إنسان (وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم) بقوله لي:
~~أتجد شاة؟ قلت: لا (إنه ليس عندي ما أنسك به) فلم يأمرني به، فلا يخالف
~~الروايات الكثيرة أنه خيره بين الثلاثة، لأن ذلك عند وجود الشاة، فلما
~~أخبره أنها ليست عنده خيره بين الصيام والإطعام.
# وفي رواية لأبي داود: " فحلقت رأسي، ونسكت "، وله وللطبراني وغيرهما من
~~طرق تدور على نافع، قال: " «فحلق فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يهدي
~~بقرة» "، وقد اختلف على نافع في الواسطة الذي بينه وبين كعب، وعارضه ما هو
~~أصح منه، أن الذي أمر به كعب، وفعله إنما هو شاة، بل قال الحافظ العراقي:
~~لفظ بقرة منكر شاذ، ثم لا يعارض هذا ما في الصحيحين: أنه سأله: أتجد شاة؟
~~قال: لا، لاحتمال أنه وجدها بعدما أخبره: أنه لا يجدها فنسك بها.
# وأما ما ms1592 أخرجه ابن عبد البر أنه قال: فحلقت وصمت فإما أنها رواية شاذة،
~~أو أنه فعل الصوم أيضا باجتهاده.
# وفي هذه الأحاديث أن السنة مبينة لمجمل القرآن، لإطلاق الفدية فيه
~~وتقييدها بالسنة، وحرمة حلق الرأس عن المحرم والرخصة له في حلقها إذا أذاه
~~القمل، أو غيره من الأوجاع، ووجوب الفدية على العامد بلا عذر، فإن إيجابها
~~على المعذور من التنبيه بالأدنى على الأعلى، وأنها على التخيير عمدا أو
~~سهوا أو لعذر.
# وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يتخير العامد بل يتعين الدم.
# (قال مالك في فدية الأذى: إن الأمر فيه أن أحدا لا يفتدي حتى يفعل ما
~~يوجب عليه الفدية، وإن الكفارة إنما تكون بعد وجوبها على صاحبها، وأنه يضع
~~فديته حيثما شاء) بزيادة ما (النسك أو الصيام أو الصدقة بمكة أو بغيرها من
~~البلاد) زيادة إيضاح لقوله: حيث شاء، بخلاف جزاء الصيد لقوله تعالى: {هديا
~~بالغ الكعبة} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) والإطلاق في آية:
~~{ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 196)
~~ولما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - مجملها في أحاديث كعب لم يقيد بمكة،
~~فدل ذلك على الإطلاق (قال مالك: لا يصلح للمحرم) أي يحرم عليه من الصلاح ضد
~~الفساد، وهو حرام (أن ينتف من شعره شيئا ولا يحلقه) : يزيله بموسى، أو
# PageV02P581
# مقص أو نورة (ولا يقصره حتى يحل إلا أن يصيبه أذى في رأسه) كقمل، وصداع
~~(فعليه فدية كما ذكره الله تعالى) بقوله: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من
~~رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية
~~196) وفي الصحيحين: عن كعب بن عجرة: " في نزلت الآية خاصة، وهي لكم عامة "،
~~وفي لفظ: " فأنزل الله في خاصة، ثم كانت للمسلمين عامة "، وفي هذا دلالة
~~لأصح قولي مالك: إن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
# (ولا يصلح له أن يقلم أظفاره) لأنه إزالة أذى، أو ترفه (ولا يقتل قملة)
~~واحدة، وأولى ما زاد (ولا يطرحها من رأسه إلى الأرض) قيد (ولا ms1593 من جلده)
~~جسده (ولا من ثوبه، فإن طرحها المحرم من جلده، أو من ثوبه، فليطعم حفنة من
~~طعام) أي ملء يد واحدة، كما قاله في المدونة، وإن كانت لغة ملء اليدين.
# (قال مالك: من نتف شعرا من أنفه أو من إبطه، أو اطلى) بشد الطاء، افتعل
~~(جسده بنورة) بضم النون، حجر الكاس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إليه من زرنيخ
~~وغيره، يستعمل لإزالة الشعر (أو يحلق عن شجة رأسه لضرورة، أو يحلق قفاه
~~لموضع المحاجم، وهو محرم ناسيا أو جاهلا إن فعل شيئا من ذلك، فعليه الفدية
~~في ذلك كله، ولا ينبغي له أن يحلق موضع المحاجم، ومن جهل) وفي نسخة: نسي
~~(فحلق رأسه قبل أن يرمي الجمرة افتدى) لأنه ألقى التفث قبل التحلل، وقد أمر
~~كعب بالفدية في الحلق قبل محله لضرورته، فكيف بالجاهل والناسي.
# PageV02P582
#
### | [باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئا]
# حدثني يحيى عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن سعيد بن جبير عن
~~عبد الله بن عباس قال من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما قال أيوب لا
~~أدري قال ترك أو نسي قال مالك ما كان من ذلك هديا فلا يكون إلا بمكة وما
~~كان من ذلك نسكا فهو يكون حيث أحب صاحب النسك
# 79 - باب ما يفعل من نسي من نسكه
~~شيئا
### | 957 - 941 -
# (مالك عن أيوب بن أبي تميمة) كيسان (السختياني عن سعيد بن جبير عن عبد
~~الله بن عباس قال: من نسي من نسكه شيئا، أو تركه فليهرق دما) وبهذا قال
~~مالك وجماعة.
# (قال أيوب: لا أدري قال ترك أو نسي) يعني أنه إنما قال أحدهما: فأو للشك
~~لا للتنويع.
# (قال مالك: ما كان من ذلك) الدم (هديا، فلا يكون إلا بمكة) لقوله تعالى:
~~{هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95) (وما كان من
~~ذلك نسكا، فهو يكون حيث أحب صاحب النسك) لأنه لم يسمه هديا.
# PageV00P000
#
### | [باب جامع الفدية]
# قال مالك فيمن ms1594 أراد أن يلبس شيئا من الثياب التي لا ينبغي له أن يلبسها
~~وهو محرم أو يقصر شعره أو يمس طيبا من غير ضرورة ليسارة مؤنة الفدية عليه
~~قال لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك وإنما أرخص فيه للضرورة وعلى من فعل ذلك
~~الفدية وسئل مالك عن الفدية من الصيام أو الصدقة أو النسك أصاحبه بالخيار
~~في ذلك وما النسك وكم الطعام وبأي مد هو وكم الصيام وهل يؤخر شيئا من ذلك
~~أم يفعله في فوره ذلك قال مالك كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا أو كذا
~~فصاحبه مخير في ذلك أي شيء أحب أن يفعل ذلك فعل قال وأما النسك فشاة وأما
~~الصيام فثلاثة أيام وأما الطعام فيطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان بالمد
~~الأول مد النبي صلى الله عليه وسلم قال مالك وسمعت بعض أهل العلم يقول إذا
~~رمى المحرم شيئا فأصاب شيئا من الصيد لم يرده فقتله إن عليه أن يفديه وكذلك
~~الحلال يرمي في الحرم شيئا فيصيب صيدا لم يرده فيقتله إن عليه أن يفديه لأن
~~العمد والخطأ في ذلك بمنزلة سواء قال مالك في القوم يصيبون الصيد جميعا وهم
~~محرمون أو في الحرم قال أرى أن على كل إنسان منهم جزاءه إن حكم عليهم
~~بالهدي فعلى كل إنسان منهم هدي وإن حكم عليهم بالصيام كان على كل إنسان
~~منهم الصيام ومثل ذلك القوم يقتلون الرجل خطأ فتكون كفارة ذلك عتق رقبة على
~~كل إنسان منهم أو صيام شهرين متتابعين على كل إنسان منهم قال مالك من رمى
~~صيدا أو صاده بعد رميه الجمرة وحلاق رأسه غير أنه لم يفض إن عليه جزاء ذلك
~~الصيد لأن الله تبارك وتعالى قال {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ومن
~~لم يفض فقد بقي عليه مس الطيب والنساء قال مالك ليس على المحرم فيما قطع من
~~الشجر في الحرم شيء ولم يبلغنا أن أحدا حكم عليه فيه بشيء وبئس ما صنع قال
~~مالك في الذي يجهل أو ينسى صيام ثلاثة ms1595 أيام في الحج أو يمرض فيها فلا
~~يصومها حتى يقدم بلده قال ليهد إن وجد هديا وإلا فليصم ثلاثة أيام في أهله
~~وسبعة بعد ذلك
# 80 - باب جامع الفدية
# (قال مالك فيمن أراد أن يلبس شيئا من الثياب التي لا ينبغي) : لا يجوز
~~(له أن يلبسها، وهو محرم، أو يقصر شعره، أو يمس طيبا من غير ضرورة ليسارة
~~مؤنة الفدية عليه، قال: لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك) إذ لا يجوز لأحد أن
~~يأتي الذنب ويكفر (وإنما أرخص فيه للضرورة على من فعل ذلك الفدية) إلا أن
~~ذا العذر لا يأثم، وغيره آثم.
# PageV02P583
# (وسئل مالك عن الفدية من الصيام، أو الصدقة، أو النسك أصاحبه بالخيار في
~~ذلك؟) ولو عامدا بلا ضرورة (وما النسك؟ وكم الطعام وبأي مد هو؟) بالمد
~~النبوي أم مد هشام؟ (وكم الصيام؟ وهل يؤخر شيئا من ذلك، أم يفعله في فوره
~~ذلك؟ قال مالك: كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا، أو كذا) بأو (فصاحبه
~~مخير في ذلك، أي شيء أحب أن يفعل ذلك فعل) وقد جاء هذا عن ابن عباس، قال: "
~~ما كان في القرآن بأو، فصاحبه بالخيار، «وقد خير النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كعبا في الفدية» " رواه سفيان الثوري في تفسيره، عن ليث بن أبي سليم
~~عن مجاهد عنه، وروراه ابن جرير عن عطاء وعكرمة (قال: وأما النسك فشاة)
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - لكعب: " أو انسك بشاة "، والمراد أنها تكفي
~~في النسك، فأعلى منها أولى في الكفاية من بقر أو إبل بدليل قوله في الرواية
~~الأخرى: أو انسك بما تيسر.
# (وأما الصيام فثلاثة أيام، وأما الطعام فيطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان)
~~مبتدأ وخبر، وفي نسخة: مدين مفعول يطعم كما ورد ذلك في الحديث المار فهو
~~بيان لمجمل الآية (بالمد الأول مد النبي، صلى الله عليه وسلم) وفي البخاري:
~~حدثنا منذر بن الوليد الجارودي، قال: حدثنا أبو قتيبة، قال: حدثنا مالك عن
~~نافع، قال: " كان ابن عمر يعطي زكاة رمضان ms1596 بمد النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- المد الأول، وفي كفارة اليمين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبو
~~قتيبة: قال لنا مالك: مدنا أعظم من مدكم، ولا نرى الفضل إلا في مد النبي،
~~صلى الله عليه وسلم.
# وقال لنا مالك: لو جاء أمير فضرب مدا أصغر من مد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بأي شيء كنتم تعطون؟ قلت: كنا نعطي بمد النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: أفلا ترى أن الأمر إنما يعود إلى مد النبي، صلى الله عليه وسلم.
# وهذا الحديث من البخاري، وهو غريب ما رواه عن مالك إلا أبو قتيبة، وهو
~~سلم، بفتح المهملة وإسكان اللام، ولا عنه إلا المنذر، وقوله: أفلا ترى. . .
~~إلخ، معناه: أنه إذا تعارضت الأمداد الثلاثة الأول، والحادث، وهو الهشامي
~~وهو زائد عليه، والثالث المفروض وقوعه، وإن لم يقع، وهو دون الأول كان
~~الرجوع إلى الأول أولى، لأنه الذي تحققت مشروعيته لنقل أهل المدينة له قرنا
~~بعد قرن، وجيلا بعد جيل، وقد رجع أبو يوسف بمثل هذا إلى قول مالك.
# PageV02P584
# (قال مالك: وسمعت بعض أهل العلم يقول: إذا رمى المحرم فأصاب شيئا من
~~الصيد لم يرده) المحرم الرامي (فقتله إن) بالكسر، مقول القول (عليه أن
~~يفديه، وكذلك الحلال يرمي في الحرم شيئا، فيصيب صيدا لم يرده) الرامي
~~(فيقتله إن عليه أن يفديه، لأن العمد والخطأ في ذلك بمنزلة سواء) في
~~الفدية، لأنه إتلاف والإتلاف مضمون في العمد والخطأ لكن العامد آثم بخلاف
~~المخطئ، وإليه ذهب الجمهور سلفا، وخلفا، كما دل عليه القرآن في العمد وإنه
~~آثم بقوله: {ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] (سورة المائدة: الآية 95)
~~وجاءت السنة من أحكام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بوجوب الجزاء
~~في الخطأ أيضا.
# (قال مالك في القوم يصيبون الصيد جميعا وهم محرمون بحج أو عمرة) أو في
~~الحرم (وهم حلال، قال: أرى أن على كل إنسان منهم جزاؤه إن) بالكسر، استئناف
~~(حكم عليهم بالهدي، فعلى كل إنسان منهم هدي، وإن حكم عليهم بالصيام كان على
~~كل ms1597 إنسان منهم الصيام) ببدل ذلك، أو إطعام فعلى كل منهم إطعام وكأنه تركه
~~اكتفاء (ومثل ذلك القوم يقتلون الرجل خطأ، فتكون كفارة ذلك عتق رقبة على كل
~~إنسان منهم، أو صيام شهرين متتابعين على كل إنسان منهم) لعله أراد أن ذلك
~~مثل قتل الخطأ، فيكون استدل بالقياس (قال مالك: من رمى صيدا، أو صاده بعد
~~رميه الجمرة، وحلاق رأسه غير أنه لم يفض) : لم يطف طواف الإفاضة (إن عليه
~~جزاء ذلك الصيد، لأن الله تبارك وتعالى، قال: {وإذا حللتم فاصطادوا}
~~[المائدة: 2] ومن لم يفض) : لم يحل الحل الأكبر (فقد بقي عليه)
# PageV02P585
# من الممنوع (مس الطيب والنساء) الأول كراهة، والثاني تحريما كالصيد، لأنه
~~شرط في إباحته في الآية الإحلال.
# (قال مالك: ليس على المحرم فيما قطع من الشجر في الحرم شيء) لا جزاء ولا
~~غيره سوى الحرمة، فيتوب إلى الله لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في
~~خطبة فتح مكة: " «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما،
~~ولا يعضد بها شجرة» "، في روايات أخر: ليس في شيء منها ذكر جزاء، ولا غيره،
~~والكفارات لا يقاس عليها.
# (ولم يبلغنا أن أحدا حكم عليه فيه بشيء وبئس ما صنع) لارتكاب الحرمة،
~~فعليه التوبة (قال مالك في الذي يجهل أو ينسى صيام ثلاثة أيام في الحج، أو
~~يمرض فيها، فلا يصومها حتى يقدم) بفتح الدال (بلده قال: ليهد إن وجد هديا،
~~وإلا فليصم ثلاثة أيام في أهله وسبعة بعد ذلك) لأن الصيام بكل مكان سواء.
# PageV02P586
#
### | [باب جامع الحج]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن
~~العاص أنه قال «وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس بمنى والناس
~~يسألونه فجاءه رجل فقال له يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انحر ولا حرج ثم جاءه آخر فقال يا رسول الله
~~لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال ارم ms1598 ولا حرج قال فما سئل رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج»
# 81 - باب جامع الحج
### | 959 - 942 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم، وللنسائي من طريق يحيى القطان عن مالك:
~~حدثني الزهري (عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمي المدني أبي
~~محمد، ثقة فاضل، مات سنة مائة، وأبوه طلحة أحد العشرة.
# وفي رواية ابن جريج عند مسلم وصالح بن كيسان عند البخاري، كلاهما عن ابن
~~شهاب قال: حدثني عيسى بن طلحة (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين (ابن
~~العاصي) بالياء وحذفها، والإثبات أصح، وفي رواية ابن جريج: حدثني عبد الله،
~~وللبخاري عنه: أن عبد الله حدثه، وكذا في رواية صالح أن
# PageV00P000
# عبد الله حدثه: « (أنه قال: وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) على
~~ناقته» كما في رواية صالح عند البخاري، ويونس عند مسلم بلفظ: على راحلته،
~~ومعمر عند أحمد والنسائي، كلهم عن ابن شهاب، فرواية يحيى القطان عن مالك:
~~جلس في حجة الوداع، فقام رجل محمول على أنه ركب ناقته، وجلس عليها (للناس
~~بمنى) زاد التنيسي والنيسابوري وغيرهما: في حجة الوداع، وفي رواية: وقف عند
~~الجمرة، وأخرى: فخطب يوم النحر، قال عياض: جمع بعضهم بأنه موقف واحد، ومعنى
~~خطب أي علم الناس لا أنها من خطب الحج المشروعة، قال: ويحتمل أن ذلك في
~~موطنين: أحدهما على راحلته عند الجمرة، ولم يقل في هذا خطب.
# والثاني: يوم النحر بعد صلاة الظهر، وذلك في وقت الخطبة المشروعة من خطب
~~الحج يعلم الإمام فيها الناس ما بقي عليهم من مناسكهم، وصوب النووي هذا
~~الثاني.
# قال الحافظ: فإن قيل: لا فرق بين الاحتمالين، فإنه ليس في شيء من طريق
~~حديث ابن عمرو وابن عباس بيان الوقت الذي خطب فيه من النهار، قلنا: نعم، لم
~~يقع التصريح بذلك، لكن في رواية ابن عباس أن بعض السائلين قال: رميت بعدما
~~أمسيت، فدل على أن القصة كانت بعد الزوال لإطلاق ms1599 المساء على ما بعده فكأن
~~السائل علم أن السنة رمي الجمرة ضحى، فلما أخرها إلى الزوال سأل عنه على أن
~~حديث ابن عمرو مخرجه واحد، لا يعرف إلا من طريق الزهري، ولا خلاف فيه بين
~~أصحابه غايته أن بعضهم ذكر ما لم يذكره الآخر، واجتمع من مرويهم، ومروي ابن
~~عباس أن ذلك كان يوم النحر بعد الزوال، وهو على راحلته يخطب عند الجمرة،
~~فإذا تقرر ذلك تعين أنها الخطبة المشروعة لتعلم بقية المناسك، فليس قوله
~~خطب مجازا عن مجرد التعليم بل هي حقيقية، ولا يلزم من وقوعه عند الجمرة أن
~~يكون حينئذ رماها، ففي البخاري وغيره عن ابن عمر: " «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - وقف يوم النحر بين الجمرات، فذكر خطبته» " فلعل ذلك وقع بعد أن
~~أفاض، ورجع إلى منى، انتهى.
# وقال الأبي: ترجم البخاري الفتيا على الدابة عند الجمرة، فهو يدل على
~~أنها لم تكن خطبة.
# (والناس يسألونه) وفي رواية: فجعلوا يسألونه، وأخرى فطفق ناس يسألونه
~~(فجاءه رجل) قال الحافظ: لم أقف على اسمه بعد البحث الشديد، ولا على اسم
~~أحد ممن سأل في هذه القصة، وكانوا جماعة، لكن في حديث أسامة بن شريك عند
~~الطحاوي وغيره: كان الأعراب يسألونه، فكان هذا هو السبب في عدم ضبط أسمائهم
~~(فقال له: يا رسول الله لم أشعر) بضم العين، أي أفطن، يقال: شعرت بالشيء
~~شعورا إذا فطنت له، وقيل: الشعور: العلم، ولم يفصح في رواية مالك بمتعلق
~~الشعور، وبينه يونس عند مسلم بلفظ: لم أشعر أن الرمي قبل الحلق (فحلقت) شعر
~~رأسي (قبل أن أنحر) وفي رواية: قبل أن أذبح، والفاء سببية، جعل الحلق مسببا
~~عن عدم
# PageV02P587
# الشعور كأنه يعتذر لتقصيره (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: انحر)
~~وفي رواية: اذبح (ولا حرج) قال عياض: ليس أمرا بالإعادة، وإنما هو إباحة
~~لما فعل، لأنه سأل عن أمر فرغ منه، فالمعنى: افعل ذلك متى شئت، ونفي الحرج
~~بين في رفع الفدية عن العامد والساهي، وفي رفع الإثم عن الساهي، وأما
~~العامد، ms1600 فالأصل أن تارك السنة عمدا لا يأثم إلا أن يتهاون، فيأثم للتهاون
~~لا للترك.
# (ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر) : أفطن، أو أعلم، زاد يونس: أن
~~الرمي قبل النحر (فنحرت) الهدي (قبل أن أرمي) الجمرة (قال: ارم ولا حرج) أي
~~لا ضيق عليك في ذلك، زاد في رواية ابن جريج في الصحيحين: وأشباه ذلك، وفي
~~رواية محمد بن أبي حفصة عن الزهري عند مسلم: " وقال آخر: أفضت إلى البيت
~~قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج "، وفي رواية معمر عند أحمد زيادة الحلق قبل
~~الرمي، فحاصل ما في حديث عبد الله بن عمرو السؤال عن أربعة أشياء: الحلق
~~قبل الذبح، والنحر قبل الرمي، والحلق قبل الرمي، والإفاضة قبل الرمي،
~~والأوليان في حديث ابن عباس أيضا في الصحيح، وللدارقطني من حديثه أيضا
~~السؤال عن الحلق قبل الرمي، وكذا في حديث جابر، وأبي سعيد عند الطحاوي، وفي
~~حديث علي عند أحمد: السؤال عن الإفاضة قبل الحلق وفي حديثه عند الطحاوي:
~~والسؤال عن الرمي والإفاضة معا قبل الحلق، وفي حديث جابر عند ابن حبان
~~وغيره: السؤال عن الإفاضة قبل الذبح، وفي حديث أسامة بن شريك: السؤال عن
~~السعي قبل الطواف، وهو محمول على من سعى بعد طواف القدوم، ثم طاف طواف
~~الإفاضة، فإنه يصدق عليه أنه سعى قبل الطواف، أي الركن، فهذا ما تحذر من
~~مجموع الأحاديث، وبقي عدة صور لم يذكرها الرواة إما اختصارا، وإما لأنها لم
~~تقع، وبلغت بالتقسيم أربعا وعشرين صورة منها صورة الترتيب المتفق عليها،
~~وهي رمي جمرة العقبة، ثم نحر الهدي أو ذبحه، ثم الحلق، أو التقصير ثم طواف
~~الإفاضة.
# وفي الصحيحين عن أنس: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى منى، فأتى
~~الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى، فنحر، وقال للحالق: جز " ولأبي داود: "
~~رمى ثم نحر ثم حلق» "، وأجمع العلماء على مطلوبية هذا الترتيب، إلا أن ابن
~~الجهم استثنى القارن، فقال: لا يحلق حتى يطوف، كأنه لاحظ أنه في عمل العمرة
~~والعمرة يتأخر ms1601 فيها الحلق عن الطواف، ورد عليه النووي، وأجمع العلماء على
~~الإجزاء في التقديم والتأخير، إلا أنه اختلفوا في الدم، فأوجبه مالك في
~~تقديم الإفاضة على الرمي، لأنه لم يقع في روايته حديث الباب، ولا يلزم
~~بزيادة غيره، لأنه أثبت الناس في ابن شهاب، وأوجب الفدية في تقديم الحلق
~~على الرمي لوقوعه قبل شيء من التحلل.
# وذلك أبو حنيفة إلى أن الترتيب واجب، وعليه الدم في كل المخالفة، وتأول:
~~لا حرج على نفي الإثم، لأنه فعل على الجهل لا
# PageV02P588
# القصد فأسقط الحرج، وعذرهم لعدم العلم بدليل قول السائل: لم أشعر.
# وذهب الجمهور والشافعي وأحمد في رواية إلى الجواز وعدم وجوب الدم في شيء
~~لعموم قوله (قال) عبد الله بن عمرو: ( «فما سئل رسول الله» ) زاد في رواية:
~~يومئذ (عن شيء قدم، ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج) عليك، فإنه ظاهر في نفي
~~الإثم والفدية والدم، لأن اسم الضيق يشمل ذلك، قال الطحاوي: لكن يحتمل أنه
~~لا إثم في ذلك الفعل لمن كان ناسيا أو جاهلا أي كالسائلين، قال: وأما من
~~تعمد المخالفة فيجب عليه الفدية، وتعقب بأن وجوبها يحتاج إلى دليل، ولو
~~وجبت لبينه - صلى الله عليه وسلم - حينئذ وقت الحاجة، فلا يجوز تأخيره.
# قال الطبري: ولم يسقط النبي - صلى الله عليه وسلم - الحرج، وقد أجزأ
~~الفعل، إذ لو لم يجز لأمره بالإعادة، لأن الجهل والنسيان لا يضعان الحكم
~~اللازم في الحج، كما لو ترك الرمي ونحوه، فلا يأثم بتركه جاهلا أو ناسيا،
~~لكن تجب عليه الإعادة، قال: والعجب ممن يحمل قوله: ولا حرج، على نفي الإثم
~~فقط، ثم يخص ذلك ببعض الأمور دون بعض، فإن كان الترتيب واجبا يجب بتركه دم،
~~فليكن في الجميع، وإلا فما وجه تخصيص بعض دون بعض مع تعميم الشارع الجميع
~~بنفي الحرج - كذا قال - وجوابه: إن مالكا خص من العلوم تقديم الحلق على
~~الرمي، فأوجب فيه الفدية لعلة أخرى، وهي إلقاء التفث قبل فعل شيء من
~~التحلل، وقد أوجب الله ورسوله الفدية على المريض، ms1602 أو من برأسه أذى إذا حلق
~~قبل محل الحلق، مع جواز ذلك له لضرورته، فكيف بالجاهل والناسي؟ وخص منه
~~أيضا تقديم الإفاضة على الرمي لئلا يكون وسيلة إلى النساء والصيد قبل
~~الرمي، ولأنه خلاف الواقع منه - صلى الله عليه وسلم - وقد قال: " «خذوا عني
~~مناسككم» " ولم يثبت عنده زيادة ذلك في حديث الباب، فلا يلزمه زيادة غيره،
~~وهو أثبت الناس في ابن شهاب، ومحل قبول زيادة الثقة ما لم يكن من لم يزدها
~~أوثق منه ابن أبي حفصة الذي روى ذلك عن ابن شهاب، وإن كان صدوقا، وروى له
~~الشيخان، لكنه يخطئ بل ضعفه النسائي، واختلف قول ابن معين في تضعيفه، وكان
~~يحيى بن سعيد يتكلم فيه، وقال أحمد في رواية: إن كان ناسيا أو جاهلا، فلا
~~شيء عليه، وإن كان عالما، فلا لقوله: لم أشعر.
# وأجيب بأن الترتيب لو وجب لما سقط بالسهو، كالترتيب بين السعي والطواف،
~~إذ لو سعى قبله وجبت إعادة السعي، لكن قال ابن دقيق العيد: ما قاله أحمد
~~قوي، لأن الدليل دل على وجوب اتباعه - صلى الله عليه وسلم - في الحج لقوله:
~~" «خذوا عني مناسككم» "، وهذه الأحاديث المرخصة قد قرنت بقول السائل: لم
~~أشعر، فيختص الحكم بهذه الحالة، وتبقى حالة العمد على أصل وجوب الاتباع في
~~الحج، وأيضا الحكم إذا رتب على وصف يمكن أنه معتبر لم يجز طرحه، ولا شك أن
~~عدم الشعور وصف مناسب لعدم المؤاخذة، وقد علق به الحكم، فلا يمكن طرحه
~~بإلحاق العمد به إذ لا يساويه، والتمسك بقوله: فما سئل. . . إلخ، لإشعاره
~~بأن الترتيب مطلقا غير مراعى جوابه، إن هذا الإخبار من الراوي يتعلق بما
~~وقع السؤال عنه
# PageV02P589
# وهو مطلق بالنسبة إلى حالة السائل، والمطلق لا يدل على أحد الخاصين، فلا
~~يبقى فيه حجة في حالة العمد، انتهى.
# وفيه وجوب اتباع أفعاله، لأن الذين خالفوه لما علموا سألوا عن حكم ذلك
~~وجواز سؤال العالم واقفا وراكبا، ولا يعارضه ما روي عن مالك من كراهة ذكر
~~العلم والحديث في الطريق، لأن ms1603 الوقوف بمنى لا يعد من الطرق، لأنه موقف
~~عبادة وذكر ووقت - حاجة إلى التعلم خوف الفوات - إما بالزمان أو المكان،
~~وأخرجه البخاري في العلم عن إسماعيل، وهنا عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن
~~يحيى الثلاثة عن مالك، وتابعه جماعة عن ابن شهاب به في الصحيحين، وغيرهما.
# PageV02P590
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف
~~من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك
~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون
~~صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده»
# 960 - 943 - (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قفل) بقاف ثم
~~فاء، بزنة رجع، ومعناه: ( «من غزو أو حج أو عمرة يكبر» ) الله تعالى (على
~~كل شرف) بفتح المعجمة والراء ثم فاء، أي مكان عال (من الأرض) ولمسلم من
~~رواية عبيد الله عن نافع: إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر، أي ارتفع على
~~ثنية، بمثلثة فنون فتحتية، هي العقبة، وفدفد بفتح الفاءين بعد كل دال
~~مهملة، الأشهر أنه المكان المرتفع، وقيل: الأرض المستوية، وقيل: الفلاة
~~الخالية من شجر وغيره، وقيل: غليظ الأودية ذات الحصى.
# (ثلاث تكبيرات) قال الطيبي: وجه التكبير على الأماكن العالية هو ندب
~~الذكر عند تجدد الأحوال والتقلبات، وكان - صلى الله عليه وسلم - يراعي ذلك
~~في الزمان والمكان.
# وقال الحافظ الزين العراقي: مناسبته أن الاستعلاء محبوب للنفس، وفيه ظهور
~~وغلبة، فينبغي للمتلبس به أن يذكر عنده أن الله أكبر من كل شيء، ويكرر ذلك،
~~ويستمطر منه المزيد.
# (ثم يقول: لا إله إلا الله) بالرفع على الخبرية بلا، أو على البدلية من
~~الضمير المستتر في الخبر المقدر، أو من اسم لا باعتبار محله قبل دخولها
~~(وحده) حال، أي منفرد (لا ms1604 شريك له) عقلا لاستحالته، ونقلا: {وإلهكم إله
~~واحد} [البقرة: 163] (سورة البقرة الآية: 163) في آيات أخر، وهو تأكيد
~~لوحده، لأن المتصف بها لا شريك له (له الملك) بضم الميم، السلطان والقدرة
~~وأصناف المخلوقات (وله الحمد) زاد في رواية للطبراني: " «يحيي ويميت، وهو
~~حي لا يموت بيده الخير» " (وهو على كل شيء قدير) قال الحافظ: يحتمل أنه كان
~~يأتي بهذا الذكر عقب التكبير على المكان المرتفع، ويحتمل أنه يكمل الذكر
~~مطلقا، ثم يأتي بالتسبيح إذا هبط، قال القرطبي: وفي تعقيب التكبير بالتهليل
~~إشارة إلى أنه المنفرد
# PageV00P000
# بإيجاد جميع الموجودات، وأنه المعبود في جميع الأماكن.
# (آيبون) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي نحن آيبون، جمع آيب بوزن راجع،
~~ومعناه: أي راجعون إلى الله، وليس المراد الإخبار بمحض الرجوع، فإنه تحصيل
~~الحاصل، بل الرجوع في حالة مخصوصة، وهي تلبسهم بالعبادة المخصوصة، والاتصاف
~~بالأوصاف المذكورة (تائبون) من التوبة، وهي الرجوع عما هو مذموم شرعا إلى
~~ما هو محمود شرعا، وفيه إشارة إلى التقصير في العبادة، وقاله - صلى الله
~~عليه وسلم - تواضعا، أو تعليما لأمته، أو المراد أمته، وقد تستعمل التوبة
~~لإرادة الاستمرار على الطاعة، فيكون المراد أن لا يقع منهم ذنب.
# ( «عابدون ساجدون لربنا حامدون» ) كلها رفع بتقدير: نحن، وقوله: لربنا
~~متعلق بساجدون، أو بسائر الصفات على طريق التنازع.
# (صدق الله وعده) فيما وعد به من إظهار دينه بقوله: {وعدكم الله مغانم
~~كثيرة} [الفتح: 20] (سورة الفتح: الآية 20) وقوله تعالى: {وعد الله الذين
~~آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} [النور: 55] (سورة النور:
~~الآية: 55) الآية.
# وهذا في سفر الغزو، ومناسبته للحج والعمرة قوله: {لتدخلن المسجد الحرام
~~إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] (سورة الفتح: الآية 27) (ونصر عبده) محمدا،
~~صلى الله عليه وسلم (وهزم الأحزاب وحده) من غير فعل أحد من الآدميين، ولا
~~سبب من جهتهم، وهذا معنى الحقيقة، فإن العبد وفعله خلق لربه، والكل منه
~~وإليه، ولو شاء أن يبيد الكفار بلا قتال لفعل، وفيه التفويض إلى الله
~~تعالى، قيل الأحزاب هنا: كفار قريش، ومن وافقهم، الذين تحزبوا، ms1605 أي تجمعوا
~~في غزوة الخندق، ونزل فيهم سورة الأحزاب، وقيل: المراد أعم من ذلك، أي
~~أحزاب الكفار في جميع الأيام والمواطن، قال النووي: والمشهور الأول قيل:
~~فيه نظر لأنه يتوقف على أن هذا الذكر، إنما شرع من بعد الخندق، وأجيب بأن
~~غزواته التي خرج فيها بنفسه محصورة، والمطابق منها لذلك غزوة الخندق لظاهر
~~قوله تعالى: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله
~~المؤمنين القتال} [الأحزاب: 25] (سورة الأحزاب: الآية 25) وقوله قبل ذلك:
~~{إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} [الأحزاب: 9] (سورة
~~الأحزاب: الآية 9) الآية.
# وأصل الحزب: القطعة المجتمعة من الناس، فاللام إما جنسية، أي كل من تحزب
~~من الكفار، وإما عهدية، والمراد: من تقدم وهو الأقرب.
# قال القرطبي: ويحتمل أن يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء، أي اللهم اهزم
~~الأحزاب، والأول أظهر.
# ثم ظاهر الحديث اختصاص ذلك بالغزو والحج والعمرة، والجمهور على أنه يشرع
~~قول ذلك في كل سفر طاعة كصلة رحم، وطلب علم لما يشمل الجميع من اسم الطاعة،
~~وإنما اقتصر الصحابي على الثلاث لانحصار سفره - صلى الله عليه وسلم - فيها،
~~وقيل: يتعدى أيضا إلى السفر المباح، لأن المسافر فيه لا ثواب له، فلا يمتنع
~~عليه فعل ما يحصل له الثواب
# PageV02P591
# وقيل: يشرع في سفر المعصية أيضا، لأن مرتكبها أحوج إلى تحصيل الثواب من
~~غيره، وتعقب بأن هذا يخصه بسفر الطاعة لا يمنع من سافر في مباح ولا معصية
~~من الإكثار من ذكر الله، وإنما النزاع في خصوص هذا الذكر في هذا الوقت
~~المخصوص، فذهب قوم إلى الاختصاص لكونها عبادات مخصوصة، شرع لها ذكر مخصوص،
~~فتختص به كالذكر المأثور عقب الأذان، وعقب الصلاة، انتهى.
# وفيه جواز السجع في الدعاء بلا تكلف، وإنما ينهى عن المتكلف، لأنه يشغل
~~عن الإخلاص، ويقدح في النية، ورواه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف.
# وفيه الدعوات عن إسماعيل ومسلم من طريق معن، الثلاثة عن مالك به، وتابعه
~~عبيد الله وأيوب والضحاك عن نافع عند مسلم.
# PageV02P592
# وحدثني عن مالك عن ms1606 إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى عبد
~~الله بن عباس عن ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بامرأة وهي
~~في محفتها فقيل لها هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بضبعي صبي كان
~~معها فقالت ألهذا حج يا رسول الله قال نعم ولك أجر»
# 961 - 944 - (مالك عن إبراهيم بن
~~عقبة) بالقاف، ابن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني، وثقه أحمد وابن معين
~~والنسائي، وروى عنه أيضا السفيانان وحماد بن زيد وابن المبارك وآخرون.
# وقال ابن عبد البر: ثقة حجة أسن من أخيه موسى، ومحمد أسن منه، وسمع
~~إبراهيم من أم خالد بنت خالد بن سعيد، وهي من المبايعات، وزعم ابن معين
~~أنهم مواليها، لم يتابع عليه، والصواب أنهم موالي آل الزبير، كما قال مالك
~~والبخاري وغيرهما في الموطأ، مرفوعا، هذا الحديث الواحد (عن كريب مولى عبد
~~الله بن عباس) مرسلا، عند أكثر رواة الموطأ ووصله الشافعي وابن وهب ومحمد
~~بن خالد وأبو مصعب وعبد الله بن يوسف، فزادوا (عن ابن عباس: أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة) ولمسلم وغيره: " «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - لقي ركبا بالروحاء فقال: من القوم؟ فقالوا: المسلمون، فقالوا: من
~~أنت؟ قال رسول الله: فرفعت إليه امرأة صبيا» " (وهي في محفتها) بكسر الميم،
~~كما جزم به الجوهري وغيره، وحكي في المشارق الكسر، والفتح بلا ترجيح شبه
~~الهودج إلا أنه لا قبة عليها.
# (فقيل لها: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت بضبعي صبي) بفتح
~~الضاد المعجمة وإسكان الموحدة وفتح العين، مثنى، وهما باطنا الساعد (كان
~~معها) ولأبي داود: ففزعت امرأة، فأخذت بعضو صبي، فأخرجته من محفتها، وهو
~~بكسر الزاي، أي ذعرت خوفا أن يفوتها المصطفى ويتعذر عليها سؤاله، ويحتمل أن
~~المراد بالفزع هنا: الاستغاثة، والالتجاء، أي استغاثت به، أو بادرت أو
~~قصدته.
# ( «فقالت: ألهذا حج يا رسول الله؟ قال: نعم» ) له حج وزادها على السؤال
~~(ولك أجر) ترغيبا لها.
# PageV00P000
# قال عياض: والأجر لها فيما تتكلفه ms1607 من أمره في ذلك وتعليمه وتجنيبه ما
~~يجتنب المحرم.
# وقال عمر وكثيرون: إن الصبي يثاب وتكتب حسناته دون السيئات.
# واختلف هل هو مخاطب على وجه الندب، أو إنما المخاطب الولي بحمله على أدب
~~الشريعة للتمرين، وهذا هو الصحيح، وعلى هذا فلا يبعد أن الله سبحانه يدخر
~~للصبي ثواب ما عمل.
# قال النووي: والصبي الذي يحرم عنه الولي، الصحيح عندنا أنه الولي الذي له
~~النظر في ماله من أب أو جد أو وصي أو مقدم قاض أو ناظر، ولا يصح إحرام الأم
~~عنه، إلا أن تكون وصية أو مقدمة من القاضي، وقيل: يصح إحرامها وإحرام
~~العصبة، وإن لم يكن لهم نظر في المال نقله الأبي وأقره، وهو مقتضى مذهب
~~مالك، رحمه الله.
# قال الشيخ ولي الدين: لا يصح الاستدلال بهذا الحديث على صحة الإحرام عنه
~~مطلقا لاحتمال أن هذا الصبي كان مميزا فأحرم هو عن نفسه، وعلى تقدير أنه لم
~~يميز، فلعل له وليا أحرم عنه، وعلى تقدير أنها التي أحرمت فلعلها ولية مال،
~~وفيه المبادرة إلى استفتاء العلماء، والأخذ عنهم قبل فواتهم، وجواز ركوب
~~المحفة والمحمل، وإن كان الأفضل الركوب على القتب في حق من أطاقه، لكن
~~الظاهر أن المحمل في حق المرأة أولى، لأنه أستر لها، وفيه مشروعية الحج
~~بالصغار، وبه قال الأئمة.
# قال ابن عبد البر: وعليه جمهور العلماء في كل قرن.
# وقالت طائفة: لا يحج بهم، وهو قول لا يشتغل به، ولا يعرج عليه.
# وقال عياض: لا خلاف بين العلماء في جواز الحج بالصبيان، وإنما منعه طائفة
~~من أهل البدع لا يلتفت إليهم، بل هو مردود بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- وأصحابه وإجماع الأمة، وفيه انعقاد حج الصبي، وصحته، ووقوعه نفلا، وإنه
~~مثاب عليه فيجتنب ما يجتنبه الكبير مما يمنعه الإحرام، ويلزمه من الفدية
~~والهدي ما يلزمه، وبه قال الأئمة الثلاثة والجمهور.
# وقال أبو حنيفة: لا ينعقد، وإنما يجنب من ذلك، ويفعل للتمرين ليفعله إذا
~~بلغ.
# قال المازري وغيره: والحديث حجة للجمهور، وتأوله الحنفية على أنه ms1608 إنما
~~يفعل به ذلك للتمرين، واحتمال أن الصبي كان بالغا لا يصح إذ لا فائدة
~~لقولها: ألهذا حج؟ على أنه في بعض طرق الحديث صرح بأنه صغير، ويدل عليه
~~رفعها له، إذ لا يرفع الكبير، ويدل له أيضا فأخذت بضبعي صبي وهي في محفة،
~~وفي رواية: فأخرجته من محفتها.
# قال عياض: وأجمعوا على أنه لا يجزئ إذا بلغ عن حجة الفرض، إلا فرقة شذت،
~~فقالت: يجزئه، ولم يلتفت العلماء إلى قولها.
# وحكى ابن عبد البر عن داود في المملوك البالغ إذا حج قبل عتقه يجزئه عن
~~حجة الإسلام دون الصبي، وفرق بخطاب المملوك عنده به والصبي غير مخاطب
~~وجمهور العلماء على أن العبد لا يخاطب بالحج، وأنه لا يجزئه عن الفرض
~~كالصبي، وهذا الحديث رواه النسائي من طريق محمد بن خالد، وابن وهب والطحاوي
~~وغيره من طريق الشافعي، وابن عبد البر من طريق ابن أبي
# PageV02P593
# مصعب، الأربعة عن مالك به متصلا، وتابعه سفيان بن عيينة عند مسلم وأبي
~~داود والنسائي وغيرهم، ولم يختلف عليه في اتصاله، وعبد العزيز بن أبي سلمة،
~~وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة كلاهما عند البيهقي موصولا، وأخوه موسى بن
~~عقبة ومحمد بن إسحاق، رواهما ابن عبد البر متصلا، وسفيان الثوري مرسلا، في
~~رواية ابن مهدي عنه عند مسلم، وموصولا في رواية أبي نعيم الفضل بن دكين عنه
~~عند النسائي، فاختلف عليه في وصله وإرساله كما اختلف على مالك في ذلك،
~~والظاهر أن كلا من مالك وشيخه إبراهيم حدث به على الوجهين، فإن الرواة عن
~~كل منهما بالوصل والإرسال حفاظ ثقات، ويقوي ذلك أنه اختلف على ابن القاسم،
~~فرواه سحنون عنه عن مالك مرسلا، ورواه يوسف بن عمرو والحارث بن مسكين عنه
~~عن مالك متصلا، فكأنه سمعه من مالك بالوجهين، وقد أخرجه مسلم بالوجهين من
~~طريق السفيانين، وكأن البخاري ترك تخريجه في صحيحه لهذا الاختلاف، لكن قال
~~ابن عبد البر: من وصل هذا الحديث وأسنده، فقوله أولى وأصح، والحديث صحيح
~~مسند ثابت الاتصال لا يضره تقصير من ms1609 قصر به لأن الذين أسندوه حفاظ ثقات،
~~انتهى. وسبقه إلى ذلك الإمام أحمد فصحح وصله.
# PageV02P594
# وحدثني عن مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن
~~عبيد الله بن كريز «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما رئي الشيطان
~~يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا
~~لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما أري يوم بدر
~~قيل وما رأى يوم بدر يا رسول الله قال أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة»
# 962 - 945 - (مالك عن إبراهيم بن
~~أبي عبلة) بفتح المهملة، وسكون الموحدة، واسمه شمر، بكسر المعجمة، ابن
~~يقظان العقيلي، ثم الشامي يكنى أبا إسماعيل ثقة تابعي، سمع أنسا وأبو أمامة
~~ووائلة، سكن الشام وبها مات سنة اثنتين أو إحدى وخمسين ومائة، لمالك عنه،
~~مرفوعا هذا الحديث الواحد (عن طلحة بن عبيد الله) بضم العين (ابن كريز)
~~بفتح الكاف وكسر الراء وإسكان التحتية وزاي منقوطة، الخزاعي، وثقه أحمد
~~والنسائي، يكنى أبا المطرف، وهو تابعي مات بالشام سنة ثمان عشرة ومائة،
~~ووهم من ظنه أحد العشرة لأنه تيمي، واسم جده عثمان، وهذا خزاعي، وجده كريز،
~~فحديثه مرسل، وزعم ابن الحذاء أنه من الغرائب التي لم يوجد لها إسناد، ولا
~~نعلم أحدا أسنده من قصوره الشديد، فقد وصله الحاكم في المستدرك عن أبي
~~الدرداء: (أن رسول الله قال: ما رئي) بالبناء للمجهول (الشيطان يوما) أي في
~~يوم (هو فيه أصغر) أي أذل (ولا أدحر) بإسكان الدال وفتح الحاء وبالراء
~~مهملات، أي أبعد عن الخير، قال تعالى: (مدحورا) (سورة الإسراء: الآية 18)
~~أي مبعدا من رحمة الله (ولا أحقر) : أذل وأهون عند نفسه لأنه عند الناس
~~حقير أبدا (ولا أغيظ) : أشد غيظا محيطا بكبده، وهو
# PageV00P000
# أشد الحنق (منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة) أي
~~الملائكة النازلين بها على الواقفين بعرفة، وهو - لعنه الله - لا يحب ذلك،
~~وليس ms1610 المراد أنه يرى الرحمة نفسها، ولعله رأى الملائكة تبسط أجنحتها
~~بالدعاء للحاج، ويحتمل أنه سمع الملائكة تقول: غفر لهؤلاء، أو نحو ذلك،
~~فعلم أنهم نزلوا بالرحمة، ورؤيته الملائكة للغيظ لا للإكرام، قاله أبو عبد
~~الملك البوني (وتجاوز الله عن الذنوب العظام) الكبائر التي زينها لهم -
~~لعنه الله - وكان يود أن يهلكهم بها وانتقالهم منها إلى الكفر، لأنها كما
~~قيل بريده؛ فيخلدوا في العذاب الأليم مثله (إلا ما أري يوم بدر) أول غزوة
~~وقع فيها القتال، وكانت في ثانية الهجرة (قيل: وما رأى يوم بدر يا رسول
~~الله؟ قال: أما) بالتخفيف (إنه قد رأى جبريل يزع) بفتح الياء والزاي
~~المنقوطة وعين مهملة، أي يصف (الملائكة) للقتال ويمنعهم أن يخرج بعضهم عن
~~بعض في الصف، قال الشاعر:
# ولا يزع النفس اللحوح عن الهوى ... من الناس إلا وافر العقل كامله
# وقيل معناه: يكفهم، قال ابن حبيب: وليس كذلك إذ لو رأى ذلك لأحبه، ولكنه
~~رآه يعبيهم للقتال، والمعبي يسمى وازعا ومنه قوله تعالى: {وحشر لسليمان
~~جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون} [النمل: 17] (سورة النمل: الآية
~~17) أي يحبس أولهم على آخرهم، وفيه فضل الحج وشهود عرفة وسعة فضل الله على
~~المذنبين.
# وفي مسلم والنسائي وابن ماجه عن عائشة مرفوعا: " «ما من يوم أكثر أن يعتق
~~الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ويتجلى ثم يباهي بهم
~~الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء» " ولأحمد وصححه ابن حبان والحاكم عن أبي
~~هريرة رفعه: " «إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا
~~إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا» "، وروى ابن خزيمة وابن حبان والبزار وأبو
~~يعلى والبيهقي عن جابر رفعه: " «ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل
~~الله تعالى إلى سماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول: انظروا
~~إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا ضاجين جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم
~~يروا عقابي، فلم ير يوما أكثر عتقا من النار من يوم عرفة» "، زاد البيهقي:
~~" «فتقول الملائكة: إن ms1611 فلانا فيهم، وهو مرهق، فيقول الله - عز وجل: قد غفرت
~~له» ".
# PageV02P595
# وحدثني عن مالك عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن
~~عياش بن أبي ربيعة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من
~~قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له»
# 963 - 946
# PageV00P000
# (مالك عن زياد بن أبي زياد) ميسرة المدني الثقة العابد (مولى عبد الله بن
~~عياش) بتحتية ومعجمة (ابن أبي ربيعة) القرشي المخزومي الصحابي ابن الصحابي
~~(عن طلحة بن عبيد الله بن كريز) الخزاعي، فكافه مفتوحة، وأما بضمها ففي عبد
~~شمس من قريش قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرساله، ولا أحفظ بهذا
~~الإسناد مسندا من وجه يحتج به، وأحاديث الفضائل لا يحتاج إلى محتج به، وقد
~~جاء مسندا من حديث علي وابن عمر، ثم أخرج حديث علي من طريق ابن أبي شيبة،
~~وجاء أيضا عن أبي هريرة، أخرجه البيهقي هو وحديث ابن عمرو: (أن رسول الله
~~قال: أفضل الدعاء) مبتدأ خبره (دعاء يوم عرفة) قال الباجي: أي أعظمه ثوابا،
~~وأقربه إجابة، ويحتمل أن يريد به اليوم، ويحتمل أن يريد الحاج خاصة (
~~«وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي» ) ولفظ حديث علي: «أكثر دعائي ودعاء
~~الأنبياء قبلي بعرفة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) زاد في حديث أبي
~~هريرة: له الملك وله الحمد، يحيي ويميت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير» ،
~~وكذا في حديث علي، لكن ليس فيه يحيي ويميت.
# قال ابن عبد البر: يريد أنه أكثر ثوابا، ويحتمل أن يريد أفضل ما دعا به،
~~والأول أظهر لأنه أورده في تفضيل الأذكار بعضها على بعض، والنبيون يدعون
~~بأفضل الدعاء، قال: وفيه تفضيل الدعاء بعضه على بعض، والأيام بعضها على
~~بعض، وأن ذلك أفضل الذكر لأنها كلمة الإسلام والتقوى، وإليه ذهب جماعة،
~~وقال آخرون: أفضله الحمد لله رب العالمين، ms1612 لأن فيه معنى الشكر وفيه من
~~الإخلاص ما في لا إله إلا الله، وافتتح الله كلامه به وختم به، وهو آخر
~~دعوى أهل الجنة، وروت كل فرقة بما قالت أحاديث كثيرة، وساق جملة منها في
~~التمهيد، وقدم الإمام هذا الحديث بسنده ومتنه في الدعاء، وقدمت ثمة أنه وقع
~~في تجريد الصحاح لرزين بن معاوية الأندلسي زيادة في أول هذا الحديث هي:
~~أفضل الأيام يوم عرفة وافق يوم جمعة، وهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم
~~الجمعة، وأفضل الدعاء. . . إلخ
# قال الحافظ: حديث لا أعرف حاله، لأنه لم يذكر صحابيه، ولا من خرجه بل
~~أدرجه في حديث الموطأ هذا، وليست هذه الزيادة في شيء من الموطآت، فإن كان
~~له أصل احتمل أن يريد بالسبعين التحديد أو المبالغة في الكثرة، وعلى
# PageV02P596
# كل حال منها تثبت المزية، انتهى.
# وفي الهدي لابن القيم: ما استفاض على ألسنة العوام أن وقفة الجمعة تعدل
~~ثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له عن رسول الله، ولا عن أحد من الصحابة
~~والتابعين، انتهى.
# PageV02P597
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه
~~جاءه رجل فقال له يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم اقتلوه» قال مالك ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يومئذ محرما والله أعلم
# 964 - 947 - (مالك عن ابن شهاب)
~~محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، له في الموطأ
~~مرفوعا مائة وأحد وثلاثون حديثا منها: (عن أنس بن مالك) الأنصاري خمسة
~~أحاديث هذا ثالثها: ( «أن رسول الله دخل مكة عام الفتح» ) في رمضان سنة
~~ثمان (وعلى رأسه المغفر) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء ثم
~~راء، قال صاحب المحكم: ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل القلنسوة.
# وقال في التمهيد: ما غطى الرأس من السلاح كالبيضة ms1613 وشبهها من حديد كان أو
~~غيره، وقد زاد بشر بن عمر عن مالك: من حديد، ولا أعلم أحدا ذكره غيره،
~~ولعله أراد في الموطأ، وإلا فقد رواه خارجه عشرة، عن مالك كذلك أخرجها
~~الدارقطني.
# ولمسلم وأحمد وأصحاب السنن عن جابر: " «دخل - صلى الله عليه وسلم - يوم
~~فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام» "، ورواه ابن عبد البر من طريق مالك
~~عن أبي الزبير عن جابر، وقال: إنه غريب عن مالك، ولا معارضة بينه وبين حديث
~~أنس، لإمكان أن المغفر فوق العمامة، انتهى. أي وهي تحته وقاية لرأسه من صدأ
~~الحديد.
# قال غيره: أو كانت العمامة السوداء ملفوفة فوق المغفر، إشارة للسؤدد
~~وثبات دينه وأنه لا يغير.
# وجمع عياض باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثم أزاله ولبس
~~العمامة بعد ذلك، فحكى كل من أنس وجابر ما رآه، ويؤيده أن في حديث عمرو بن
~~حريث «أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس وعليه عمامة سوداء» ، رواه
~~مسلم، وكانت الخطبة عند باب الكعبة، وذلك بعد تمام الدخول، فزعم الحاكم في
~~الإكليل تعارض الحديثين متعقب لأنه إنما يتحقق التعارض إذا لم يمكن الجمع،
~~وقد أمكن هنا بثلاثة وجوه حسان (فلما نزعه) أي المغفر (جاءه رجل) قال
~~الحافظ: لم يسم وكأن مراده في رواية، وإلا فقد جزم الفاكهاني في شرح
~~العمدة، والكرماني بأنه أبو برزة، وكذا ذكره ابن طاهر وغيره، وقيل: سعيد بن
~~حريث.
# (فقال له: يا رسول الله، ابن خطل) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة،
~~ولام، اسمه عبد العزى، فلما أسلم سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد
~~الله، ومن قال: اسمه هلال، التبس عليه بأخ له يسمى بذلك، وهو أحد من أهدر
~~دمه يوم الفتح، وقال: لا أؤمنهم في حل ولا حرم.
# (متعلق بأستار الكعبة) وذلك
# PageV00P000
# كما ذكر الواقدي: أنه خرج إلى الحندمة ليقاتل على فرس، وبيده قناة، فلما
~~رأى خيل الله والقتل دخله رعب حتى ما يستمسك من الرعدة، فرجع حتى انتهى إلى
~~الكعبة، فنزل عن فرسه وطرح ms1614 سلاحه، ودخل تحت أستارها، فأخذ رجل من بني كعب
~~سلاحه وفرسه، فاستوى عليه، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك (فقال
~~رسول الله: اقتلوه) زاد الوليد بن مسلم عن مالك: فقتل، أخرجه ابن عائذ
~~وصححه ابن حبان.
# وأخرج عمر بن شبة في كتاب مكة، عن السائب بن يزيد قال: " «رأيت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - استخرج من تحت أستار الكعبة ابن خطل، فضربت عنقه
~~صبرا بين زمزم ومقام إبراهيم، وقال: لا يقتل قرشي بعد هذا صبرا» "، رجاله
~~ثقات إلا أن في أبي معشر مقالا، واختلف هل قاتله سعيد بن حريث، أو عمار بن
~~ياسر، أو سعد بن أبي وقاص، أو سعيد بن زيد، أو أبو برزة، بفتح الموحدة
~~وإسكان الراء ثم زاي منقوطة مفتوحة، الأسلمي وهو أصح ما جاء في تعيين
~~قاتله، ورجحه الواقدي وجزم به البلاذري وغيره، وتحمل بقية الروايات
~~المخالفة له على أنهم ابتدروا قتله، فكان المباشر منهم أبو برزة، وجزم ابن
~~هشام في تهذيب السيرة بأن سعيد بن حريث، وأبا برزة اشتركا في قتله، قال ابن
~~إسحاق وغيره: وإنما أمر بقتل ابن خطل لأنه أسلم فبعثه - صلى الله عليه وسلم
~~- مصدقا، وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان معه مولى مسلم يخدمه، فنزل منزلا
~~فأمر المولى أن يذبح تيسا، ويصنع له طعاما، ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا،
~~فقتله، ثم ارتد ولحق بمكة، واتخذ قينتين تغنيان له بهجاء النبي.
# (قال مالك) جوابا عن كون المغفر على رأسه: (ولم يكن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يومئذ) أي يوم فتح مكة (محرما) إذ لم يرو أحد أنه تحلل يومئذ
~~من إحرامه، وظاهره الجزم بذلك، ولا ينافيه قوله (والله أعلم) لأنها للتبرك
~~والتقوية.
# ووقع في البخاري، عن يحيى بن قزعة عن مالك: ولم يكن فيما نرى، والله
~~أعلم، يومئذ محرما.
# وقد وراه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك جزما عند الدارقطني بإسقاط: فيما
~~نرى، والله أعلم.
# وصرح جابر بما جزم به مالك، أو ظنه فقال: بغير إحرام كما في ms1615 مسلم وغيره،
~~ودخولها بلا إحرام من الخصائص النبوية عند الجمهور، وخالف ابن شهاب فأجاز
~~ذلك لغيره.
# قال أبو عمر: لا أعلم من تابعه على ذلك إلا الحسن البصري، وروي عن
~~الشافعي، والمشهور عنه أنها لا تدخل إلا بإحرام، فإن دخلها أساء، ولا شيء
~~عليه عنده وعند مالك وجماعة.
# وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه حجة أو عمرة، وفيه أن الحرم لا يجير من وجب
~~عليه القتل.
# وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وتأول الحديث على أنه كان في الساعة التي أبيح
~~له القتل بها.
# وأجيب
# PageV02P598
# بأنه إنما أبيحت له ساعة الدخول حتى استولى عليها وقتل ابن خطل بعد ذلك،
~~وتعقب بأن الساعة ما بين أول النهار ودخول وقت العصر، كما في مسند أحمد،
~~وقتل ابن خطل كان قبل ذلك قطعا، لقوله: فلما نزع المغفر، وذلك عند استقراره
~~بمكة فلا يستقيم هذا الجواب.
# وهذا الحديث رواه البخاري هنا، عن عبد الله بن يوسف، وفي الجهاد عن
~~إسماعيل، وفي المغازي عن يحيى بن قزعة، بفتح القاف والزاي والعين المهملة،
~~وفي اللباس عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك، ومسلم عن القعنبي ويحيى بن
~~يحيى وقتيبة بن سعيد السبعة عن مالك به.
# قال ابن عبد البر: حديث انفرد به مالك لا يحفظ عن غيره، ولم يروه أحد عن
~~الزهري سواه من طريق صحيح. وقد روي عن ابن أخي ابن شهاب عن عمه، ولا يكاد
~~يصح.
# وروي أيضا من غير هذا الوجه، ولا يثبت العلماء بالنقل إسنادا غير إسناد
~~مالك، وقد رواه عنه جماعة من الأئمة يطول ذكرهم من أجلهم ابن جريج، وكذا
~~قال الصلاح وغيره: أن مالكا تفرد به، وقد تعقبه الحافظ الزين العراقي في
~~نكته، بأنه ورد من عدة طرق عن ابن شهاب من رواية ابن أخي الزهري عند
~~البزار، وأبي أويس عند ابن سعد وابن عدي ومعمر ذكره ابن عدي في الكامل،
~~والأوزاعي ذكره المزي، قال: وروى ابن مسدى في معجم شيوخه: أن أبا بكر بن
~~العربي، قال لأبي جعفر بن المرخي حين ms1616 ذكر: أنه لا يعرف إلا من حديث مالك عن
~~الزهري: قد رويته من ثلاث عشرة طريقا غير طريق مالك فقالوا له: أفدنا هذه
~~الفوائد، فوعدهم ولم يخرج لهم شيئا، قال الحافظ في نكته: قد استبعد أهل
~~إشبيلية قول ابن العربي حتى قال قائلهم:
# يا أهل حمص ومن بها أوصيكم ... بالبر والتقوى وصية مشفق
# فخذوا عن العربي أسمار الدجى ... وخذوا الرواية عن إمام متق
# إن الفتى ذرب اللسان مهذب ... إن لم يجد خبرا صحيحا يخلق
# وعنى بأهل حمص أهل إشبيلية، قال: وقد تتبعت الإشارة فوجدته كما قال ابن
~~العربي، بل أزيد، فرويناه من طريق الأربعة الذين ذكرهم شيخنا - يعني
~~العراقي - ورواية معمر في معجم أبي بكر بن المقري، ورواية الأوزاعي في
~~فوائد تمام، ومن رواية عقيل بن خالد في معجم أبي الحسين بن جميع ويونس بن
~~يزيد في الإرشاد للخليلي، ومحمد بن أبي حفصة في رواة مالك للخطيب، وسفيان
~~بن عيينة في مسند أبي يعلى، وأسامة بن الليثي في الضعفاء لابن حبان، وابن
~~أبي ذئب في الحلية لأبي نعيم، وعبد الرحمن، ومحمد أبي عبد العزيز في فوائد
~~أبي محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني، ومحمد بن إسحاق في
# PageV02P599
# مسند مالك لابن عدي بن عبد الرحمن بن أبي الموالي في الإفراد للدارقطني،
~~وبحر بن كثير السقاء، ذكره أبو محمد جعفر الأندلسي نزيل مصر في تخريج له،
~~وصالح بن أبي الأخضر، ذكره الحافظ أبو ذر الهروي، فهؤلاء ستة عشر نفسا غير
~~مالك، رووه عن الزهري.
# وروي من طريق يزيد الرقاشي عن أنس متابعا للزهري في فوائد أبي الحسين
~~الفراء الموصلي، ومن حديث سعد بن أبي وقاص وأبي برزة الأسلمي، وهما في سنن
~~الدارقطني، وعلي بن أبي طالب في المشيخة الكبرى لأبي محمد الجوهري، وسعيد
~~بن يربوع، والسائب بن يزيد، وهما في مستدرك الحاكم، فهذه طرق كثيرة غير
~~طريق مالك عن الزهري عن أنس، فكيف يحل لأحد أن يتهم إماما من أئمة
~~المسلمين؟ يعني ابن العربي بغير علم ولا اطلاع.
# وذكر نحوه في الفتح، ms1617 وزاد: لكن ليس في طرقه شيء على شرط الصحيح إلا طريق
~~مالك، وأقربها طريق ابن أخي الزهري، ويليها رواية أبي أويس، فيحمل قول من
~~قال: انفرد به مالك، أي بشرط الصحة، وقول من قال توبع، أي في الجملة،
~~انتهى.
# وهذا الحمل أشار إليه ابن عبد البر فيما نقلته أولا عنه، والله أعلم.
# PageV02P600
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أقبل من
~~مكة حتى إذا كان بقديد جاءه خبر من المدينة فرجع فدخل مكة بغير إحرام
# 965 - 948 - (مالك عن نافع: أن عبد
~~الله بن عمر أقبل من مكة) يريد المدينة (حتى إذا كان بقديد) بضم القاف
~~(وجاءه خبر من المدينة) بالفتنة كما في رواية عبد الرزاق عن عبيد الله عن
~~نافع (فرجع فدخل مكة بغير إحرام) لقرب الموضع.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب بمثل ذلك
# 965 - 949 - (مالك عن ابن شهاب مثل
~~ذلك) واحتج به ابن شهاب والحسن البصري وداود وأتباعه على جواز دخولها بلا
~~إحرام، وقالوا: إن موجب الإحرام عليه بحج أو عمرة لم يوجبه الله ولا رسوله
~~ولا اتفق عليه، وأبى ذلك الجمهور.
# قال ابن وهب عن مالك: لست آخذ بقول ابن شهاب، وكرهه وقال: إنما يكون ذلك
~~على مثل ما عمل ابن عمر من القرب إلا رجلا يأتي بالفاكهة من الطائف، أو
~~ينقل الحطب يبيعه، فلا أرى بذلك بأسا.
# وقال إسماعيل القاضي: كره الأكثر دخولها بلا إحرام، ورخصوا للحطابين ومن
~~أشبههم ممن يكثر اختلافه إلى مكة ولمن خرج منها يريد بلده، ثم بدا له أن
~~يرجع كما صنع ابن عمر.
# وأما من
# PageV02P600
# سافر إليها في تجارة أو غيرها، فلا يدخلها إلا محرما، لأنه يأتي الحرم،
~~ويؤيد ذلك أنه لو نذر المشي إليها وجب عليه أن يدخلها محرما بحج أو عمرة،
~~وما دخلها - صلى الله عليه وسلم - قط إلا محرما إلا يوم الفتح.
# PageV02P601
# وحدثني عن مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن
~~محمد بن عمران ms1618 الأنصاري عن أبيه أنه قال عدل إلي عبد الله بن عمر «وأنا
~~نازل تحت سرحة بطريق مكة فقال ما أنزلك تحت هذه السرحة فقلت أردت ظلها فقال
~~هل غير ذلك فقلت لا ما أنزلني إلا ذلك فقال عبد الله بن عمر قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إذا كنت بين الأخشبين من منى ونفخ بيده نحو المشرق فإن
~~هناك واديا يقال له السرر به شجرة سر تحتها سبعون نبيا»
# 966 - 950 - (مالك عن محمد بن
~~عمرو) بفتح العين (ابن حلحلة) بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة (الديلي)
~~بكسر الدال وسكون التحتية، المدني (عن محمد بن عمران الأنصاري) قال ابن عبد
~~البر: لا أعرفه إلا بهذا الحديث (عن أبيه) إن لم يكن عمران بن حيان
~~الأنصاري أو عمران بن عوادة، فلا أدري من هو (أنه قال: عدل إلي عبد الله بن
~~عمر) ابن الخطاب (وأنا نازل تحت سرحة) بفتح السين والحاء المهملتين بينهما
~~راء ساكنة، شجرة طويلة لها شعب (بطريق مكة فقال: ما أنزلك تحت هذه السرحة؟
~~فقلت: أردت ظلها، فقال: هل غير ذلك؟ فقلت: لا، ما أنزلني) تحتها (إلا ذلك)
~~إرادة ظلها (فقال عبد الله بن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
~~إذا كنت بين الأخشبين من منى) قال ابن وهب: أراد بهما الجبلين اللذين تحت
~~العقبة بمنى فوق المسجد، والأخاشب: الجبال، وقال إسماعيل: الأخاشب يقال
~~إنها اسم لجبال مكة، ومنى خاصة (ونفخ) بخاء معجمة، أي أشار (بيده نحو
~~المشرق) قال البوني: أحسب أن ابن عمر ظن أن عمران يعلم الوادي الذي فيه
~~المزدلفة، لذلك ما كرر عليه السؤال (فإن هناك واديا يقال له: السرر) بضم
~~السين وكسرها (به شجرة سر تحتها سبعون نبيا) أي ولدوا تحتها، فقطع سرهم،
~~بالضم، وهو ما تقطعه القابلة من سرة الصبي، كما في النهاية وغيرها، فقول
~~السيوطي: أي قمعت سرتهم إذ ولدوا تحتها، مجاز، سمي السر سرة لعلاقة
~~المجاورة، وقال مالك: بشروا تحتها بما يسرهم، قال ابن حبيب: فهو من ms1619 السرور،
~~أي تنبئوا تحتها واحدا بعد واحد، فسروا بذلك وبه أقول، وفيه التبرك بمواضع
~~النبيين، وأخرجه النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن ابن
~~أبي مليكة أن عمر بن الخطاب مر بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت فقال لها يا
~~أمة الله لا تؤذي الناس لو جلست في بيتك فجلست فمر بها رجل بعد ذلك فقال
~~لها إن الذي كان قد نهاك قد مات فاخرجي فقالت ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه
~~ميتا
# 967 - 951
# PageV00P000
# (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم) نسبه إلى جده لشهرته، وإلا فأبو
~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، بمهملة وزاي (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله،
~~بفتح العين، ابن عبيد الله، بضمها، ابن عبد الله، بفتحها، ابن أبي مليكة،
~~بضم الميم، بالتصغير، يقال اسمه زهير التيمي مولى عبد الله بن جدعان، أدرك
~~ثلاثين من الصحابة، وكان ثقة فقيها مات سنة سبع عشرة ومائة.
# (أن عمر بن الخطاب مر بامرأة مجذومة) أصابها داء الجذام، يقطع اللحم
~~ويسقطه (وهي تطوف بالبيت، فقال لها: يا أمة الله لا تؤذي الناس) بريح
~~الجذام (لو جلست في بيتك) كان خيرا لك، أو لو للتمني، فلا جواب لها (فجلست
~~فمر بها رجل) لم يسم (بعد ذلك فقال لها: إن الذي قد نهاك قد مات، فاخرجي)
~~لعله جاهل أو رجل سوء أو يكون مختبرا لها، قاله أبو عبد الملك.
# (فقالت: ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا) لأنه إنما أمر بحق، قال أبو عمر:
~~فيه أنه يحال بين المجذوم، ومخالطة الناس لما فيه من الأذى، وهو لا يجوز،
~~وإذا منع آكل الثوم من المسجد وكان ربما أخرج إلى البقيع في العهد النبوي،
~~فما ظنك بالجذام وهو عند بعض الناس يعدي وعند جميعهم يؤذي؟ وألان عمر
~~للمرأة القول بعد أن أخبرها أنها تؤذي، لأنه لم يتقدم إليها، ورحمها للبلاء
~~الذي بها، وقد عرف منه أنه ms1620 كان يعتقد أن شيئا لا يعدي، وكان يجالس معيقيبا
~~الدوسي، ويؤاكله ويشاربه، وربما وضع فمه على موضع فمه، وكان على بيت ماله،
~~ولعله علم من عقلها ودينها أنها تكتفي بإشارته، فلم يحتج إلى نهيها، ألم تر
~~إلى أنه لم تخط فراسته فيها فأطاعته حيا وميتا.
# PageV02P602
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان
~~يقول ما بين الركن والباب الملتزم
# 967 - 952 - (مالك: أنه بلغه أن
~~عبد الله بن عباس كان يقول: ما بين الركن والباب الملتزم) هكذا رواه ابن
~~وضاح، عن يحيى، وهو الصواب، وفي رواية ابنه عبيد الله: ما بين الركن،
~~والمقام وهو خطأ لم يتابع عليه، فالرواية في الموطأ وغيره: والباب. وروى
~~ابن عباس مرفوعا:
# PageV02P602
# " «ما بين الركن والباب ملتزم من دعا الله عنده من ذي حاجة أو ذي كربة،
~~أو ذي غم، فرج عنه» "، قاله ابن عبد البر.
# وفي أبي داود، وابن ماجه: «أن عبد الله بن عمرو بن العاصي طاف، ثم قال:
~~نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، وقام بين الركن والباب، فوضع
~~صدره ووجهه وذراعيه، وكفيه هكذا، وبسطهما ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يفعله» .
# PageV02P603
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن
~~حبان أنه سمعه يذكر أن رجلا مر على أبي ذر بالربذة وأن أبا ذر سأله أين
~~تريد فقال أردت الحج فقال هل نزعك غيره فقال لا قال فأتنف العمل قال الرجل
~~فخرجت حتى قدمت مكة فمكثت ما شاء الله ثم إذا أنا بالناس منقصفين على رجل
~~فضاغطت عليه الناس فإذا أنا بالشيخ الذي وجدت بالربذة يعني أبا ذر قال فلما
~~رآني عرفني فقال هو الذي حدثتك
# 969 - 953 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة، والموحدة الثقيلة
~~(أنه سمعه يذكر أن رجلا) لم يسم (مر على أبي ذر بالربذة) بفتح الراء
~~والموحدة والذال المعجمة (وأن ms1621 أبا ذر سأله أين تريد؟ فقال: أردت الحج،
~~فقال: هل نزعك) بزاي ومهملة أي أخرجك (غيره) قال تعالى: (ونزع يده) (سورة
~~الأعراف: الآية 108) أي أخرجها (فقال: لا، قال: فائتنف العمل) : استقبله
~~لغفر ذنبك، ومراده أنه إذا لم يخرج إلا للحج وحده كان أعظم لأجره.
# (قال الرجل: فخرجت حتى قدمت مكة، فمكثت) بضم الكاف وفتحها، أقمت (ما شاء
~~الله) أن أمكث (ثم إذا أنا بالناس منقصفين) أي مزدحمين (على رجل) حتى كأن
~~بعضهم يقصف بعضا بدارا إليه (فضاغطت) بضاد وغين معجمتين وطاء مهملة، زاحمت،
~~وضايقت (عليه الناس) لأن أراه (فإذا أنا بالشيخ الذي وجدت بالربذة، يعني
~~أبا ذر، قال: فلما رآني عرفني، فقال: هو الذي حدثتك) قال ابن عبد البر: هذا
~~لا يجوز أن يكون مثله رأيا، وإنما يدرك بالتوقيف من النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: وفيه أن الله رضي من عباده بقصد بيته مرة في عمر العبد، ليحط
~~أوزاره، ويغفر ذنوبه، ويخرج منها كيوم ولدته أمه، كما قال في الحديث الآخر:
~~" «من حج فلم يرفث، ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» "، وقال ابن
~~مسعود: من حج بنية صادقة، ونفقة طيبة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
# وفيه ما كان عليه أبو ذر من الفقه والعلم.
# وقد سئل علي عنه، فقال: وعاء ملئ علما عجز الناس عنه، وأوكئ عليه، فلم
~~يخرج شيئا.
# ونظر عمر إلى ركب صادرين من الحج، فقال: لو
# PageV00P000
# يعلم الركب ما ينقلبون به من الفضل بعد المغفرة لاتكلوا، ولكن ليستأنفوا
~~العمل.
# وسئل الثوري حين دفع الناس من عرفة إلى المزدلفة عن أخسر الناس صفقة، وهو
~~يعرض بالظلمة وأهل الفسق، فقال: أخسر الناس صفقة من ظن أن الله لا يغفر
~~لهؤلاء.
# PageV02P604
# وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الاستثناء في
~~الحج فقال أو يصنع ذلك أحد وأنكر ذلك سئل مالك هل يحتش الرجل لدابته من
~~الحرم فقال لا
# 970 - 954 - (مالك: أنه سأل ابن
~~شهاب عن الاستثناء في الحج) وهو أن يشترط ms1622 أن يتحلل حيث أصابه مانع (فقال:
~~أويصنع ذلك أحد، وأنكر ذلك) وإلى عدم جوازه ونفعه ذهب مالك وأبو حنيفة
~~والأكثرون، وكان ابن عمر ينكر الاشتراط في الحج، ويقول: " أليس حسبكم سنة
~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟
# إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم يحل من كل شيء حتى
~~يحج عاما قابلا، فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا " رواه الشيخان والترمذي
~~وغيرهم.
# وذهب الشافعي وأحمد وطائفة إلى جوازه ونفعه، لحديث الصحيحين وغيرهما عن
~~عائشة: " «دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير بن عبد
~~المطلب، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج، وأنا شاكية، فقال النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» " وفي الصحيح
~~عن ابن عباس: " «أن ضباعة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني
~~امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج فما تأمرني؟ قال: أهلي بالحج، واشترطي أن محلي
~~حيث تحبسني، قال: فأدركت» "، وأجاب الأولون بأنها قضية عين خاصة بضباعة إذ
~~لا عموم فيها، وتأوله آخرون على أن المراد التحلل بعمرة، وكذلك جاء مفسرا
~~من رواية ابن المسيب: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر ضباعة أن تشترط:
~~اللهم الحج أردت فإن تيسر وإلا فعمرة» "، وعن عروة: أن عائشة قالت له: " هل
~~تشترط إذا حججت؟ قال: ماذا أقول؟ قالت: قل اللهم الحج أردت، وله عمدت فإن
~~يسرته فهو الحج، وإن حبسني حابس فهو عمرة "، رواه الشافعي والبيهقي.
# (سئل مالك هل يحتش الرجل لدابته من الحرم؟ فقال: لا) لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: " «لا يعضد شجره، ولا يختلى خلاه» "، والخلا: ما يبس من النبات.
# وقال - صلى الله عليه وسلم: " إلا الإذخر " وقيس عليه السنا للحاجة
~~العامة إليه، فإن احتش فلا جزاء، وقال الشافعي: عليه القيمة.
# ويجوز أن يرعى الإبل في الحرم، لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، ولو منع منه
~~امتنع السفر في الحرم والمقام فيه لتعذر الاحتراز عنه، قاله الباجي.
# PageV00P000
#
### | [باب حج المرأة بغير ذي محرم]
# قال مالك ms1623 في الصرورة من النساء التي لم تحج قط إنها إن لم يكن لها ذو
~~محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن يخرج معها أنها لا تترك فريضة الله
~~عليها في الحج لتخرج في جماعة النساء
# 82 -
# PageV02P604
# - باب حج المرأة بغير ذي محرم
# (قال مالك في الصرورة) بفتح الصاد المهملة وضم الراء وإسكان الواو وفتح
~~الراء (من النساء التي لم تحجج قط) تفسير للصرورة لصرها النفقة وإمساكها،
~~ويسمى من لم يتزوج صرورة أيضا، لأنه صر الماء في ظهره، وتبتل على مذهب
~~الرهبانية ومنه قول النابغة:
# لو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متلبد
# وبكل من هذين فسر حديث أبي داود مرفوعا: " «لا صرورة في الإسلام» "
~~وبثالث وهو أن من قتل في الحرم يقتل، ولا يقبل منه أن يقول: إني صرورة ما
~~حججت ولا عرفت حرمة الحرم خلافا لما كان أهل الجاهلية يقولون لولي الدم: هو
~~صرورة فلا تهجه (إنها إن لم يكن لها ذو محرم يخرج معها، أو كان لها فلم
~~يستطع أن يخرج معها) لمانع قام به، وكذا إن لم يرض (أنها لا تترك فريضة
~~الله عليها في الحج) بقوله: {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97]
~~(سورة آل عمران: الآية 97) فدخل فيه النساء (ولتخرج في جماعة النساء)
~~المأمونة للفرض، أما التطوع فلا تخرج إلا مع محرم، فليس المحرم أو الزوج
~~شرطا في وجوب حج الفرض عليها عنده وعند الشافعي، أما التطوع فلا تخرج إلا
~~مع أحدهما، وعليه وعلى السفر المباح حمل حديث الموطأ الآتي في أواخر كتاب
~~الجامع عن أبي هريرة: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل
~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم
~~منها» " زاد في رواية في الصحيحين: " أو زوج " ويأتي، إن شاء الله، بسط
~~الكلام عليه بعون الله ثمة، ويدل على حمله على ذلك الإجماع على أن المرأة
~~إذا أسلمت بدار الحرب يلزمها الخروج إلى بلاد الإسلام، وإن لم يكن معها ms1624 ذو
~~محرم، فكذلك تحج الفريضة قياسا على الهجرة التي خص بها الحديث بالإجماع،
~~وكره مالك أن يخرج بها ابن زوجها وإن كان ذا محرم منها.
# قال الباجي: وجهه ما ثبت للربائب من العداوة وقلة المراعاة والإشفاق
~~والحرص على طيب الذكر، قال: وهذا في حال الانفراد والعدد اليسير.
# أما القوافل العظيمة، والطرق العامرة
# PageV02P605
# المأمونة فهي مثل البلاد، والأمن يحصل لها دون نساء وذي محرم، وروي ذلك
~~عن الأوزاعي، انتهى. ولم يذكر الجمهور هذا القيد عملا بإطلاق الحديث، وهو
~~الراجح.
# PageV02P606
#
### | [باب صيام التمتع]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين
~~أنها كانت تقول الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد هديا ما بين
~~أن يهل بالحج إلى يوم عرفة فإن لم يصم صام أيام منى
# 83 - باب صيام المتمتع
### | 972 - 955 -
# (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين: أنها كانت
~~تقول: الصيام لمن تمتع بالعمرة) أي بسبب فراغه منها بمحظورات الإحرام (إلى
~~الحج) أي الإحرام به بأن يكون أحرم بها في أشهره (لمن لم يجد هديا) كما قال
~~تعالى: {فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة
~~إذا رجعتم} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 196) (ما بين أن يهل بالحج
~~إلى يوم عرفة) لأنه إذا أهل بالحج لزمه الهدي، فإن لم يجده جاز له الصوم،
~~وقبل الإهلال بالحج لم يلزمه شيء، فلم يجز له الصوم قبل الوجوب، كما لا
~~يجوز له نحو هدي التمتع حينئذ.
# (فإن لم يصم صام أيام منى) الثلاثة التي تلي يوم النحر، يحتمل أنها تريد
~~أن الصيام قبل يوم النحر أبرأ للذمة، وذلك مأمور به، أو تراه وقت أداء أو
~~أيام منى وقت قضاء، وأن صيام ما قبل يوم النحر مباح لكل مريد الصوم، وصيام
~~أيام منى ممنوعة إلا للضرورة لمن لم يصم قبل ذلك ليكون صومه في حج امتثالا
~~لقوله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في ms1625 الحج} [البقرة: 196] وبعد منى لا يكون
~~الصوم في الحج.
# وقد قال بعض أصحاب الشافعي: إنها قضاء، وظاهر المذهب أنها أداء، وإن كان
~~الصوم قبلها أفضل، كأداء الصلاة أول الوقت، قاله الباجي.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن
~~عبد الله بن عمر أنه كان يقول في ذلك مثل قول عائشة رضي الله تعالى عنها
# 972 - 956 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~سالم بن عبد الله عن) أبيه (عبد الله بن عمر: أنه كان يقول في ذلك مثل قول
~~عائشة - رضي الله عنها) ومر أن ثاني النحر وثالثه لا يصومهما إلا
# PageV02P606
# للتمتع، ورابعه يصومه من نذره، وفرق الباجي بأنه لا يتحقق بالحج، لأنه قد
~~يتعجل قبله، ولا يجوز التعجيل في اليومين قبله.
# ونظر فيه ابن زرقون بأن الحج لا يمنع الصوم، ومعظمه يوم عرفة ويجوز صومه
~~لكل أحد، وإنما منع من صيام أيام التشريق، لأنها عيد ولحديث: " «إنها أيام
~~أكل وشرب» " ثم عقب الحج بالجهاد لمناسبة أن في كل سفرا في طاعة، وفي كل
~~مشقة وثواب عظيم فقال:
# PageV02P607
#
### | [كتاب الجهاد]
### | [باب الترغيب في الجهاد]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجهاد باب الترغيب في الجهاد
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم
~~الدائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع»
# 21 - كتاب الجهاد
# بكسر الجيم أصله المشقة، يقال: جهدت جهادا بلغت المشقة، وشرعا: بذل الجهد
~~في قتال الكفار.
# ويطلق على مجاهدة النفس بتعلم أمور الدين ثم العمل بها ثم على تعليمها،
~~وعلى مجاهدة الشيطان بدفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات،
~~وعلى مجاهدة الفساق باليد ثم اللسان ثم القلب.
# وأما مجاهدة الكفار فباليد والمال واللسان والقلب، وشرع بعد الهجرة
~~اتفاقا.
# وللعلماء قولان مشهوران: هل كان فرض عين أو كفاية؟ وقال الماوردي: كان
~~فرض عين ms1626 على المهاجرين دون غيرهم، ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح على كل من
~~أسلم إلى المدينة لنصر الإسلام.
# وقال السهيلي: كان عينا على الأنصار دون غيرهم، ويؤيده مبايعتهم النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة على أن يؤوه وينصروه، فتخرج من قولهما
~~أنه كان عينا على الطائفتين كفاية في حق غيرهم، ومع ذلك فليس في حق
~~الطائفتين على التعميم، بل في حق الأنصار إذا طرق المدينة طارق، وفي حق
~~المهاجرين إذا أريد قتال أحد من الكفار ابتداء، ويؤيد هذا ما وقع في قصة
~~بدر وقد كان عينا في الغزوة التي يخرج فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وعلى من عينه ولو لم يخرج.
# وأما بعده ففرض كفاية على المشهور إلا أن تدعو الحاجة إليه كأن يدهم
~~العدو، وبتعيين الإمام، وتتأدى الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور لأن
~~الجزية بدل عنه، وإنما يجب في السنة مرة اتفاقا فبدلها كذلك، وقيل: يجب
~~كلما أمكن وهو قوي، قال بعضهم: والتحقيق أن جهاد الكفار متعين على كل مسلم
~~إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه.
### | 1 -
# باب الترغيب في الجهاد
### | 973 - 957 -
# (مالك عن أبي الزناد) - بكسر الزاي وخفة النون - عبد الله بن ذكوان (عن
~~الأعرج)
# PageV00P000
# عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: مثل المجاهد في سبيل الله) زاد البخاري عن ابن المسيب عن أبي هريرة
~~مرفوعا: " «والله أعلم بمن يجاهد في سبيله» " أي يعقد نيته إن كانت خالصة
~~لإعلاء كلمته فذلك المجاهد في سبيله، وإن كان في نيته حب المال والدنيا
~~واكتساب الذكر فقد أشرك مع سبيل الله الدنيا.
# (كمثل الصائم) نهاره (القائم) ليله للصلاة (الدائم الذي لا يفتر) بضم
~~التاء لا يضعف ولا ينكسر (من صلاة ولا صيام) تطوعا، ومن كان كذلك فأجره
~~مستمر، فكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من ساعاته بلا ثواب (حتى يرجع) من
~~جهاده.
# قال تعالى: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب} [التوبة: 120] (سورة
~~التوبة: الآية 120) الآيتين، ومثله بالصائم ms1627 القائم لأنه ممسك لنفسه عن
~~الأكل والشرب والنوم واللذات، والمجاهد ممسك لها على محاربة العدو، حابس
~~لها على من يقاتله.
# قال البوني: يحتمل أنه ضرب ذلك مثلا وإن كان أحد لا يستطيع كونه قائما
~~مصليا لا يفتر ليلا ولا نهارا، ويحتمل أنه أراد التكثير.
# ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة: كمثل الصائم القائم القانت بآيات
~~الله.
# زاد النسائي من هذا الوجه: الخاشع الراكع الساجد.
# قال الباجي: أحال ثواب الجهاد على الصائم القائم وإن كنا لا نعرف مقداره
~~لما قرر الشرع من كثرته وعرف من عظمه.
# قال عياض: هذا تفخيم عظيم للجهاد ; لأن الصيام وغيره مما ذكر من الفضائل
~~قد عدلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة تعدل
~~أجر المواظب على الصلاة وغيرها، وفيه أن الفضائل لا تدرك بالقياس وإنما هي
~~إحسان من الله لمن شاءه، انتهى.
# ثم لا معارضة بين هذا وبين الخبر المار: " «ألا أنبئكم بخير أعمالكم؟ إلى
~~أن قال: ذكر الله» "، إما لأن المراد الذكر الكامل وهو ما اجتمع فيه ذكر
~~اللسان والقلب بالشكر واستحضار عظمة الرب وهذا لا يعدله شيء، وفضل الجهاد
~~وغيره إنما هو بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد باعتبار أحوال المخاطبين كما
~~مر مع مزيد حسن في باب ذكر الله من أواخر الصلاة.
# وقال ابن دقيق العيد: القياس يقتضي أن الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل
~~; لأن الجهاد وسيلة إلى إعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه، ففضله بحسب
~~فضل ذلك انتهى.
# وأما حديث ابن عباس مرفوعا: " «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه الأيام
~~يعني أيام عشر ذي الحجة قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد»
~~" فيحتمل أن يخص به عموم حديث الباب، أو أنه مخصوص بمن خرج قاصدا المخاطرة
~~بنفسه وماله فأصيب.
# PageV03P004
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا
~~يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله ms1628 وتصديق كلماته أن يدخله الجنة أو يرده
~~إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة»
# 974 - 958
# PageV00P000
# - (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: تكفل الله) ولمسلم من رواية أبي زرعة عن أبي هريرة: "
~~تضمن الله " وللبخاري: " انتدب الله " وكلها بمعنى واحد، الوعد المذكور في
~~قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة}
~~[التوبة: 111] (سورة التوبة: الآية 111) وذلك التحقق عن وجه الفضل منه،
~~سبحانه وتعالى.
# وعبر - صلى الله عليه وسلم - عن تفضله تعالى بالثواب بلفظ الضمان ونحوه
~~مما جرت به عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم (لمن جاهد في سبيله)
~~الكفار عند الإطلاق شرعا وإن كانت جميع أعمال البر في سبيله (لا يخرجه من
~~بيته إلا الجهاد في سبيله) ولأحمد والنسائي برجال ثقات عن ابن عمر عن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - فيما يحكي عن ربه قال: " «أيما عبد من عبادي خرج
~~مجاهدا في سبيلي ابتغاء مرضاتي ضمنت إن رجعته أن أرجعه بما أصاب من أجر أو
~~غنيمة» " الحديث أخرجه الترمذي وصححه من حديث عبادة يقول: " «إلا المجاهد
~~في سبيلي هو علي ضامن إن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة» " الحديث.
# (وتصديق كلماته) قال النووي: أي كلمة الشهادتين، وقيل تصديق كلام الله
~~تعالى في الأخبار للمجاهدين من عظيم الثواب، قال: والمعنى لا يخرجه إلا محض
~~الإيمان والإخلاص لله تعالى (أن يدخله) إن استشهد (الجنة) بلا حساب ولا
~~عذاب ولا مؤاخذة بذنب، فتكون الشهادة مكفرة لذنوبه كما في الحديث الصحيح،
~~أو المراد يدخله الجنة ساعة موته كما ورد أن أرواح الشهداء تسرح في الجنة.
# وقال تعالى: {أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] (سورة آل عمران:
~~الآية 169) قاله الباجي وتبعه عياض وغيره دفعا لإيراد من قال: ظاهر الحديث
~~التسوية بين الشهيد والراجع سالما لأن حصول الأجر يستلزم دخول الجنة، ومحصل
~~الجواب أن المراد بدخول الجنة دخول خاص.
# (أو يرده) عطفا على " يدخله "، وفي ms1629 رواية الأويسي " أو يرجعه " بفتح أوله
~~والنصب (إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر) خالص إن لم يغنم شيئا
~~(أو غنيمة) مع أجر وكأنه سكت عنه لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة،
~~والحامل عن التأويل أن ظاهر الحديث أنه إذا غنم لا أجر له، وليس بمراد لأن
~~القواعد تقتضي أنه عند عدم الغنيمة أفضل منه وأتم أجرا عند وجودها، فالحديث
~~صريح في عدم
# PageV03P005
# الحرمان لا في نفي الجمع.
# وقال الكرماني: معناه أن المجاهد إما أن يتشهد أو لا، والثاني لا ينفك من
~~أجر أو غنيمة مع إمكان اجتماعهما، فالقضية مانعة خلو لا مانعة جمع.
# وأجيب أيضا بأن أو بمعنى الواو، وبه جزم ابن عبد البر والقرطبي ورجحه
~~التوربشتي، وقد وقع بالواو ليحيى بن بكير في الموطأ، لكن في رواية ابن بكير
~~عن مالك مقال ولم يختلف رواية في أنها بأو، وكذا لمسلم عن يحيى عن مغيرة بن
~~عبد الرحمن عن أبي الزناد بالواو، ولكن رواه جعفر الفريابي وجماعة عن يحيى
~~بأو، وللنسائي من طريق سعيد بن المسيب ومن طريق عطاء بن مينا عن أبي هريرة
~~وأبي داود بإسناد صحيح عن أبي أمامة بالواو وقال الحافظ: فإن كانت هذه
~~الروايات محفوظة تعين أن أو بمعنى الواو كما هو مذهب نحاة الكوفيين، لكن
~~فيه إشكال صعب لاقتضائه من حيث المعنى وقوع الضمان بمجموع الأمرين لكل من
~~رجع وقد لا يتفق ذلك، فإن كثيرا من الغزاة يرجع بلا غنيمة، فما فر منه مدعى
~~أنها بمعنى الواو وقع في نظيره لأنه لا يلزم على ظاهرها إن رجع بغنيمة رجع
~~بلا أجر، كما يلزم على أنها بمعنى الواو أن كل غاز يجمع له بين الأجر
~~والغنيمة معا انتهى.
# وهذا الإشكال لابن دقيق العيد، وأجاب الدماميني بأنه إنما يرد إذا كان
~~القائل إنها للتقسيم قد فسر المراد بما ذكره هو من قوله فله الأجر إن فاتته
~~الغنيمة. . . إلخ.
# وأما إن سكت عنه فلا يتجه الإشكال، إذ يحتمل أن التقدير أن يرجعه سالما ms1630
~~مع أجر وحده أو غنيمة وأجر كما مر، والتقسيم بهذا الاعتبار صحيح والإشكال
~~ساقط، مع أنه لو سلم أن القائل بأنها للتقسيم صرح بأن المراد فله الأجر إن
~~فاتته الغنيمة، وإن حصلت فلا لم يرد الإشكال أيضا لاحتمال أن تنكير أجر
~~لتعظيمه ويراد به الأجر الكامل، فيكون معنى قوله إن فاتته الغنيمة الأجر
~~الكامل، وإن حصلت فلا يحصل له هذا الأجر المخصوص وهو الكامل فلا يلزم
~~انتفاء مطلق الأجر عنه انتهى.
# وقد روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاصي مرفوعا: " «ما من غازية تغزو
~~في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم
~~الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم» " قال الحافظ: وهذا يؤيد التأويل
~~الأول وأن الذي يغنم يرجع بأجر لكنه أنقص من أجر من لم يغنم فتكون الغنيمة
~~في مقابلة جزء من أجزاء الغزو فإذا قوبل أجر الغانم بما حصل له من الدنيا
~~وتمتعه به بأجر من لم يغنم مع اشتراكهما في التعب والمشقة كان أجر من غنم
~~دون أجر من لم يغنم، وهذا موافق لقول خباب في الحديث الصحيح: " «فمنا من
~~مات ولم يأكل من أجره شيئا» " واستشكل نقص ثواب المجاهد بأخذ الغنيمة
~~بمخالفته لما دل عليه أكثر الأحاديث واشتهر من تمدح النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بحل الغنيمة وجعلها من فضائل أمته، فلو نقصت الأجر ما وقع التمدح
~~بها، وأيضا فإن ذلك يستلزم أن أجر أهل بدر أنقص من أجر أهل أحد مثلا، مع أن
~~أهل
# PageV03P006
# بدر أفضل باتفاق، ذكر هذا الاستشكال ابن عبد البر وحكاه عياض، وذكر أن
~~بعضهم أجاب بضعف حديث ابن عمرو لأنه من رواية حميد بن هانئ وليس بمشهور
~~وهذا مردود لأنه احتج به مسلم ووثقه النسائي وابن يونس وغيرهما ولا يعرف
~~فيه تجريح لأحد، ومنهم من حمل نقص الأجر على غنيمة أخذت على غيرها، وظهور
~~فساد هذا الوجه يغني عن رده إذ لو كان كذلك لم يبق لهم ثلث أجر ولا أقل
~~منه، ومنهم ms1631 من حمله على من قصد الغنيمة في ابتداء جهاده وحمل تمامه على من
~~قصد الجهاد محضا وفيه نظر ; لأن الحديث صرح بأن هذا القسم راجع إلى من أخلص
~~لقوله: لا يخرجه إلا الجهاد. . . إلخ
# وقال عياض: الوجه عندي إجراء الحديثين على ظاهرهما واستعمالهما على
~~وجههما ولم يجب عن الإشكال المتعلق بأهل بدر.
# وقال ابن دقيق العيد: لا تعارض بين الحديثين بل الحكم فيهما جار على
~~القياس لأن الأجور تتفاوت بحسب زيادة المشقة لأن لها دخلا في الأجر، وإنما
~~المشكل العمل المتصل بأخذ الغنائم، يعني فلو نقصت الأجر لما كان السلف
~~الصالح يثابرون عليها، فيمكن أن يجاب بأن أخذها من جهة تقديم بعض المصالح
~~الجزئية على بعض ; لأن أخذها أول ما شرع كان عونا على الدين وقوة لضعفاء
~~المسلمين، وهي مصلحة عظيمة يغتفر لها نقص الأجر من حيث هو، وأما الجواب عن
~~استشكال ذلك بحال أهل بدر فالذي ينبغي أن التقابل بين كمال الأجر ونقصه لمن
~~يغزو بنفسه إذا لم يغنم أو يغزو فيغنم، فغايته أن حال أهل بدر مثلا عند عدم
~~الغنيمة أفضل منه عند وجودها، ولا ينفي ذلك أن حالهم هم أفضل من حال غيرهم
~~من جهة أخرى، ولم يرد فيهم نص أنهم لو لم يغنموا كان أجرهم بحاله من غير
~~زيادة ولا يلزم من كونهم مغفورا لهم وأنهم أفضل المجاهدين أن لا يكون
~~وراءهم مرتبة أخرى، وأما الاعتراض بحل الغنائم فلا يرد إذ لا يلزم من الحل
~~وفاء الأجر لكل غاز، والمباح في الأصل لا يستلزم الثواب بنفسه، لكن ثبت أن
~~أخذ الغنيمة وسلبها من الكفار يحصل الثواب، ومع ذلك فصحة ثبوت الفضل في
~~أخذها وصحة التمدح به لا يلزم منه أن كل غاز يحصل له من أجر غزاته نظير من
~~لم يغنم شيئا ألبتة.
# قلت: والذي مثل بأهل بدر أراد التهويل، وإلا فالأمر على ما تقرر آخرا
~~بأنه لا يلزم من كونهم مع أخذ الغنيمة أنقص أجرا عما لو لم يحصل لهم غنيمة
~~أن يكونوا في حال ms1632 أخذها بالنسبة إلى من بعدهم كمن شهد أحدا لكونهم لم
~~يغنموا شيئا بل أجر البدري في الأصل أضعاف أجر من بعده، مثال ذلك لو فرض أن
~~أجر البدري بلا غنيمة ستمائة وأجر الأحدي مثلا بلا غنيمة مائة فإذا نسبنا
~~ذلك باعتبار حديث ابن عمرو كان لأخذه الغنيمة مائتان وهي ثلث الستمائة
~~فيكون أكثر أجرا من الأحدي، وإنما امتاز أهل بدر بذلك لأنها أول غزوة شهدها
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في قتال الكفار وكانت مبدأ اشتهار
# PageV03P007
# الإسلام وقوة أهله، فكان لمن شهدها مثل أجر من شهد المغازي التي بعدها
~~جميعا فصارت لا يوازيها شيء في الفضل.
# واختار ابن عبد البر أن المراد بنقص أجر من غنم أن الذي لا يغنم يزداد
~~أجره لحزنه على ما فاته من الغنيمة كما يؤجر من أصيب بماله، فكأن الأجر لما
~~نقص عن المضاعفة بسبب الغنيمة عد ذلك كالنقص من أصل الأجر، ولا يخفى مباينة
~~هذا التأويل لحديث عبد الله بن عمرو، وذكر بعضهم فيه حكمة لطيفة بالغة،
~~وذلك أن الله أعد للمجاهدين ثلاث كرامات: دنيويتان وأخروية، فالدنيويتان:
~~السلامة والغنيمة، والأخروية: دخول الجنة، فإذا رجع سالما غانما فقد حصل له
~~ثلثا ما أعد الله وبقي له الثلث، وإن رجع بلا غنيمة عوضه الله عن ذلك ثوابا
~~في مقابلة ما فاته، فكأن معنى الحديث أن يقال للمجاهد: إذا فاتك شيء من أجر
~~الدنيا عوضتك عنه ثوابا، وأما الثواب المختص بالجهاد فحاصل للفريقين معا،
~~وغاية ما فيه غير النعمتين الدنيويتين الجنة؛ وإنما هي بفضل الله، وفيه
~~استعمال التمثيل في الأحكام، وأن الأعمال الصالحة لا تستلزم الثواب
~~لأعيانها وإنما يحصل بالنية الخالصة إجمالا وتفصيلا انتهى.
# وأخرجه البخاري في الخمس عن إسماعيل، وفي التوحيد عنه وعن عبد الله بن
~~يوسف كلاهما عن مالك به، وتابعه المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عند
~~مسلم.
# PageV03P008
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن
~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل لرجل ms1633 أجر ولرجل ستر
~~وعلى رجل وزر فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في
~~مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات ولو
~~أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له
~~ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذلك له حسنات فهي له
~~أجر ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا في ظهورها فهي
~~لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر وسئل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه
~~الآية الجامعة الفاذة {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا
~~يره} [الزلزلة: 7] »
# 975 - 959 - (مالك عن زيد بن أسلم)
~~العدوي مولاهم المدني (عن أبي صالح) ذكوان (السمان) بائع السمن (عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الخيل) زاد القعنبي لثلاثة
~~(لرجل أجر) أي ثواب (ولرجل ستر) بكسر فسكون أي ساتر لفقره ولحاله (وعلى رجل
~~وزر) أي إثم، ووجه الحصر في الثلاثة أن الذي يقتنيها إما لركوب أو تجارة
~~وكل منهما إما أن يقترن به فعل طاعة وهو الأول أو معصية وهو الأخير أو لا
~~ولا وهو الثاني.
# (فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله) أي أعدها للجهاد (فأطال
~~لها) الحبل الذي ربطها فيه حتى تسرح الرعي (في مرج) بفتح الميم وإسكان
~~الراء وجيم موضع كلأ، وأكثر ما يطلق في الموضع المطمئن (أو روضة) بالشك من
~~الراوي وأكثر ما يطلق الروضة في الموضع المرتفع (فما أصابت) أي أكلت وشربت
~~ومشت (في طيلها) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية فلام: حبلها الذي تربط به
~~ويطول لها لترعى، ويقال له طول بالواو المفتوحة أيضا
# PageV00P000
# ولم يأت به رواية هنا كما زعم بعضهم، إنما ورد في حديث أبي هريرة موقوفا
~~عند البخاري: ms1634 " «إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات» " (ذلك من
~~المرج) الأرض الواسعة ذات كلأ يرعى فيه سمي به لأنها تمرج فيه أي تسرح
~~وتجيء وتذهب كيف شاءت.
# (أو الروضة) بالشك من الراوي كسابقه (كان) ما أصابته وفي نسخة كانت
~~بالتأنيث نظرا لمعنى ما (له حسنات) يوم القيامة يجدها موفورة (ولو أنها
~~قطعت طيلها ذلك، فاستنت) بفتح الفوقية وشد النون جرت بنشاط (شرفا أو شرفين)
~~بفتح المعجمة والراء والفاء فيهما شوطا أو شوطين سمي به لأن العالي يشرف
~~على ما يتوجه إليه، والشرف: العالي من الأرض فبعدت عن الموضع الذي ربطها
~~فيه ورعت في غيره (كانت آثارها) بالمد والمثلثة في الأرض بحوافرها عند
~~خطواته (وأرواثها) بمثلثة جمع روث أي ثوابها لا أنها بعينها توزن (حسنات
~~له) أي لصاحبها يوم القيامة (ولو أنها مرت بنهر) بفتح الهاء وسكونها (فشربت
~~منه) بغير قصد صاحبها (و) الحال أنه (لم يرد أن يسقي) بحذف المفعول
~~وللقعنبي أن يسقيها (به) أي من ذلك النهر (كان ذلك) أي شربها وإرادته أن
~~يسقيها بغيره (له حسنات) يوم القيامة، وفيه أن الإنسان يؤجر على التفاصيل
~~التي تقع في فعل الطاعة إذا قصد أجرها وإن لم يقصد تلك بعينها.
# وقال ابن المنير: قيل إنما أجر لأن ذلك وقت لا ينتفع بشربها فيه فيغتم
~~صاحبها بذلك فيؤجر، وقيل إن المراد حيث تشرب من ماء الغير بغير إذنه فيغتم
~~صاحبها بذلك فيؤجر، وكل ذلك عدول عن القصد (فهي له أجر) في الوجهين.
# (و) القسم الثاني الذي هي له ستر (رجل ربطها تغنيا) بفتح الفوقية
~~والمعجمة وكسر النون الثقيلة وتحتية أي استغناء عن الناس، يقال: تغنيت بما
~~رزقني الله تغنيا، وتغانيت تغانيا، واستغنيت استغناء كلها بمعنى، والمعنى
~~أنه يطلب بنتاجها أو بما حصل من أجرتها ممن يركبها ونحو ذلك تغنيا عن سؤال
~~الناس (وتعففا) عن مسألتهم.
# وفي رواية سهيل عن أبيه عند مسلم: أما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها
~~تعففا وتكرما وتجملا (ولم ينس حق الله في رقابها) بلا حساب ms1635 إليها والقيام
~~بفعلها والشفقة عليها في ركوبها، وخص رقابها بالذكر لأنها تستعار كثيرا في
~~الحقوق اللازمة كقوله تعالى: {فتحرير رقبة} [النساء: 92] (سورة النساء:
~~الآية 92) (ولا) في (ظهورها) بإطراق فحلها والحمل عليها في سبيل الله أو لا
~~يحملها ما لا تطيقه ونحو ذلك، هذا قول من لم يوجب الزكاة في الخيل وهم
~~الجمهور، وقيل: المراد بالحق الزكاة وهو قول حماد
# PageV03P009
# وأبي حنيفة وخالفه صاحباه، قال أبو عمر: لا أعلم أحدا سبقه إلى ذلك ولا
~~حجة له في الحديث لطروق الاحتمال (فهي لذلك ستر) ساتر من المسكنة (و)
~~الثالث الذي هي له وزر (رجل ربطها فخرا) بالنصب للتعليل أي لأجل الفخر أي
~~تعاظما (ورياء) أي إظهارا للطاعة، والباطن بخلافه، وفي رواية سهيل: وأما
~~الذي هي عليه وزر فالذي يأخذها أشرا وبطرا ورياء للناس (ونواء) بكسر النون
~~والمد أي مناوأة وعداوة (لأهل الإسلام) قال الخليل: ناوأت الرجل ناهضته
~~بالعداوة، وحكى عياض فتح النون والقصر، وحكاه الإسماعيلي عن رواية أبي أويس
~~فإن ثبت فمعناه بعدا.
# وقال البوني: يروى نوى بفتح النون وكسرها ويروى نواء بالمد مصدر انتهى.
# والظاهر أن الواو فيه فيما قبله بمعنى: " أو "، لأن هذه الأشياء قد تفرد
~~في الأشخاص وكل واحد منهما مذموم على حدته، وفيه بيان فضل الخيل وأنها إنما
~~تكون في نواصيها الخير والبركة إذا اتخذت في طاعة أو مباح وإلا فهي مذمومة
~~كما قال (فهي على ذلك وزر) أي إثم، وقد فهم بعض الشراح من الحديث الحصر في
~~الثالثة فقال: اتخاذ الخيل يخرج عن أن يكون مطلوبا أو مباحا أو ممنوعا،
~~فدخل في المطلوب: الواجب والمندوب، وفي الممنوع: المكروه والحرام بحسب
~~اختلاف المقاصد، واعترض بأن المباح لم يذكر في الحديث لأن القسم الثاني
~~الذي يتخيل فيه ذلك قيد بقوله: ولم ينس حق الله فيها فيلحق بالمندوب، والسر
~~فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - غالبا إنما يعتني بذكر ما فيه حض أو منع،
~~أما المباح الصرف فيسكت عنه لما علم أن سكوته عنه عفو، ويمكن أن يقال القسم
~~الثاني ms1636 هو في الأصل مباح إلا أنه ربما ارتقى إلى الندب بالقصد بخلاف القسم
~~الأول فإنه من ابتدائه مطلوب.
# (وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر) بضمتين هل لها حكم
~~الخيل أو عن زكاتها؟ وبه جزم الخطابي، قال الحافظ: لم أقف على تسمية السائل
~~صريحا ويحتمل أنه صعصعة بن ناجية عم الفرزدق لقوله: «قدمت على النبي فسمعته
~~يقول: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] (سورة الزلزلة: الآية 7)
~~إلى آخر السورة، فقلت ما أبالي أن لا أسمع غيرها حسبي» .
# رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم وجزم في المقدمة بهذا الاحتمال (فقال:
~~لم ينزل) بالبناء للمفعول (على فيها شيء) منصوص، وفي رواية: " ما أنزل الله
~~على فيها " (إلا هذه الآية الجامعة) لكل الخيرات والمسرات (الفاذة) بالفاء
~~وشد المعجمة سماها جامعة لشمولها الأنواع من طاعة ومعصية وفاذة لانفرادها
~~في معناها.
# قال أبو عبد الملك: يحتمل أنه أراد لم يتكرر مثلها في القرآن بلفظها،
~~ويحتمل أنها نزلت وحدها، والفاذ هو
# PageV03P010
# المنفرد انتهى.
# وقال ابن التين: المراد أن الآية دلت على أن من عمل في اقتناء الحمير
~~طاعة رأى ثواب ذلك، وإن عمل معصية رأى عقابها.
# وقال ابن عبد البر يعني أنها منفردة في عموم الخير والشر والآية أعم منها
~~لأنها تعم كل خير وشر، فأما الخير فلا خلاف أن المؤمن يراه في القيامة
~~ويثاب عليه، وأما الشر فتحت المشيئة.
# قال: وفيه أن ما قاله في الخيل كان بوحي لقوله في: " «الحمر لم ينزل على
~~فيها شيء إلا» ". . . إلخ، وهذا يعضد قول من قال: أنه كان لا يتكلم إلا
~~بوحي وتلا: {وما ينطق عن الهوى - إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 3 - 4] (سورة
~~النجم: الآية 3، 4) واحتج بحديث: " «أوتيت الكتاب ومثله معه» " وبقول عبد
~~الله بن عمرو: " «يا رسول الله، أكتب كل ما أسمع منك؟ قال: نعم، قال: في
~~الرضا والغضب؟ قال: نعم فإني لا أقول إلا حقا» " {فمن يعمل مثقال ذرة}
~~[الزلزلة: 7] أي نملة صغيرة، وقيل: الذر ما يرى في شعاع الشمس من الهباء ms1637
~~{خيرا يره - ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7 - 8] قال ابن بطال:
~~فيه تعليم الاستنباط والقياس لأنه شبه ما لم يذكر الله حكمه في كتابه وهي
~~الحمر بما ذكره من يعمل مثقال ذرة من خير أو شر، وهذا نفس القياس الذي
~~ينكره من لا فهم عنده، وتعقبه ابن المنير بأنه ليس من القياس في شيء وإنما
~~هو استدلال بالعموم وإثبات لصيغته خلافا لمن أنكر أو وقف، وفيه تحقيق
~~لإثبات العمل بظواهر العموم وأنها ملزمة حتى يدل التخصيص، وإشارة إلى الفرق
~~بين الحكم الخاص المنصوص والعام الظاهر وأن الظاهر دون المنصوص في الدلالة،
~~وهو حجة أيضا في عموم النكرة الواقعة في سياق الشرط نحو: {من عمل صالحا
~~فلنفسه} [فصلت: 46] (سورة فصلت: الآية 46) وقد اتفق العلماء على عموم آية
~~{فمن يعمل} [الأنبياء: 94] القائلون بالعموم ومن لم يقل به.
# قال ابن مسعود: هذه أحكم آية في القرآن وأصدق.
# وقال كعب الأحبار: لقد أنزل الله على محمد آيتين أحصتا ما في التوراة:
~~{فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره - ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7 -
~~8] (سورة الزلزلة: الآية 7، 8) الحديث أخرجه البخاري في المساقاة عن عبد
~~الله بن يوسف وفي الجهاد وعلامات النبوة وفي التفسير وفي الاعتصام عن
~~إسماعيل الثلاثة عن مالك به، ورواه مسلم في الزكاة مطولا من طرق عن زيد بن
~~أسلم.
# PageV03P011
# وحدثني عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري
~~عن عطاء بن يسار أنه قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم
~~بخير الناس منزلا رجل آخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله ألا أخبركم بخير
~~الناس منزلا بعده رجل معتزل في غنيمته يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد الله
~~لا يشرك به شيئا»
# 976 - 960 - (مالك عن عبد الله بن
~~عبد الرحمن بن معمر) بن حزم (الأنصاري) أبي طوالة بضم المهملة المدني
~~قاضيها لعمر بن عبد العزيز، مات سنة أربع وثلاثين ومائة ويقال بعد
# PageV00P000
# ذلك.
# (عن عطاء بن يسار أنه قال) مرسل وصله ms1638 الترمذي من طريق بكير بن الأشج
~~والنسائي، وابن حبان من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن كلاهما عن عطاء بن يسار
~~عن ابن عباس قال: ( «قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ألا
~~أخبركم بخير الناس منزلا» ؟) قال الباجي: أي أكثرهم ثوابا وأرفعهم درجة،
~~قال عياض: وهذا عام مخصوص وتقديره من خير الناس وإلا فالعلماء الذين حملوا
~~الناس على الشرائع والسنن وقادوهم إلى الخير أفضل وكذا الصديقون كما جاء به
~~الأحاديث، ويؤيده أن في رواية للنسائي «أن من خير الناس رجلا عمل في سبيل
~~الله على ظهر فرسه» " بمن " التي للتبعيض (رجل آخذ) اسم فاعل (بعنان) -
~~بكسر العين - لجام (فرسه يجاهد في سبيل الله) لبذله نفسه وماله لله تعالى،
~~قال الباجي: يريد أنه يواظب على ذلك، ووصف بأنه آخذ بعنانه بمعنى أنه لا
~~يخلو غالبا من ذلك راكبا أو قائدا هذا معظم أمره، فوصف بذلك جميع أحواله
~~وإن لم يكن آخذا بعنانه في كثير منها.
# وفي الصحيحين عن أبي سعيد قيل: " «يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال مؤمن
~~مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» " قال الحافظ: كان المراد بالمؤمن القائم
~~بما تعين عليه القيام به وحصل هذه الفضيلة لا من اقتصر على الجهاد وأهل
~~الواجبات العينية، وحينئذ فيظهر فضل المجاهد لما فيه من بذل نفسه وماله لله
~~تعالى ولما فيه من النفع المتعدي.
# ( «ألا أخبركم بخير الناس منزلا» ) وفي رواية " منزلة " (بعده رجل معتزل
~~في غنيمته) بضم المعجمة مصغرا إشارة إلى قلتها (يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة
~~ويعبد الله لا يشرك به شيئا) زاد في الطريق الموصولة: " ويعتزل شرور الناس
~~" وفي حديث أبي سعيد: " قيل: ثم من قال: «مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله
~~ويدع الناس من شره» " وإنما كان تلو المجاهد في الفضل لأن مخالط الناس لا
~~يسلم من ارتكاب الآثام فقد لا يفي هذا بهذا، ففيه فضل العزلة لما فيها من
~~السلامة من غيبة ولغو وغيرهما، لكن قال الجمهور: محل ذلك عند وقوع الفتن
~~لحديث الترمذي مرفوعا: ms1639 " «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم
~~أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» " ويؤيده قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: " «يأتي الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة من أخذ
~~بعنان فرسه في سبيل الله يطلب الموت في مظانه ورجل في شعب من هذه الشعاب
~~يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس إلا من خير» " رواه مسلم وغيره.
# وللترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي هريرة: " «أن رجلا مر بشعب فيه عين
~~عذبة أعجبه فقال: لو اعتزلت، ثم استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:
~~لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاة في بيته سبعين عاما» "
~~قال ابن عبد البر: إنما
# PageV03P012
# وردت الأحاديث بذكر الشعب والجبل لأن ذلك في الأغلب يكون خاليا من الناس
~~فكل موضع بعيد عنهم داخل في هذا المعنى.
# PageV03P013
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرني عبادة بن
~~الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال «بايعنا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وأن لا ننازع
~~الأمر أهله وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم»
# 977 - 961 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (قال أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت) الأنصاري
~~ويقال له عبد الله، من الثقات (عن أبيه) الوليد يكنى أبا عبادة ولد في
~~العهد النبوي وهو من كبار التابعين مات بعد السبعين من الهجرة (عن جده)
~~عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني البدري أحد
~~النقباء، قال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار مات بالرملة سنة أربع
~~وثلاثين وله ثنتان وسبعون سنة، وقيل عاش إلى خلافة معاوية (قال: بايعنا
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ليلة العقبة وضمن بايع معنى عاهد فعدي
~~بعلى في قوله (على السمع) له بإجابة أقواله (والطاعة) له بفعل ما يقول، قال
~~الباجي: السمع هنا يرجع إلى ms1640 معنى الطاعة (في اليسر والعسر) أي يسر المال
~~وعسره (والمنشط) بفتح الميم والمعجمة بينهما نون ساكنة آخره طاء مهملة مصدر
~~ميمي من النشاط (والمكره) بفتح أوله وثالثه مصدر ميمي أيضا أي وقت النشاط
~~إلى امتثال أوامره وقت الكراهية كذلك، وقال ابن التين: الظاهر أن المراد في
~~وقت الكسل والمشقة في الخروج ليطابق قوله المنشط، ويؤيده رواية أحمد من
~~طريق إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن عبادة في النشاط والكسل، وقال الطيبي: أي
~~عهدنا بالتزام السمع والطاعة في حالتي الشدة والرخاء والضراء والسراء،
~~وإنما عبر بالمفاعلة للمبالغة والإيذان بأنه التزم لهم أيضا بالأجر والثواب
~~والشفاعة يوم الحساب على القيام بما التزموا، زاد في رواية مسلم: وعلى أثره
~~علينا ( «وأن لا ننازع الأمر» ) أي الملك والإمارة (أهله) قال الباجي:
~~يحتمل أن هذا شرط على الأنصار ومن ليس من قريش أن لا ينازعوا أهله وهم
~~قريش، ويحتمل أنه مما أخذ على جميع الناس أن لا ينازعوا من ولاه الله الأمر
~~منهم وإن كان فيهم من يصلح لذلك الأمر إذا صار لغيره، قال السيوطي: الثاني
~~هو الصحيح ويؤيده أن في مسند أحمد زيادة: " وإن رأيت أن لك في الأمر حقا "،
~~وعند ابن حبان زيادة: " وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك " وفي البخاري زيادة: "
~~إلا أن تروا كفرا بواحا " أي ظاهرا باديا انتهى.
# وقال ابن عبد البر: اختلف في أهله فقيل أهل العدل والإحسان والفضل فلا
~~ينازعون لأنهم أهله، أما أهل الفسق والجور والظلم فليسوا بأهله، ألا ترى
~~قوله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين} [البقرة: 124] (سورة البقرة: الآية
~~124)
# PageV00P000
# وإلى منازعة الظالم الجائر ذهبت طوائف من المعتزلة وعامة الخوارج، أما
~~أهل السنة فقالوا: الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عدلا محسنا فإن لم يكن
~~فالصبر على طاعة الجائر أولى من الخروج عليه لما فيه من استبدال الأمن
~~بالخوف وهرق الدماء وشن الغارات والفساد وذلك أعظم من الصبر على جوره
~~وفسقه، والأصول تشهد والعقل والدين أن أولى المكروهين أولاهما بالترك.
# (وأن نقول) باللام (أو نقوم) بالميم شك من يحيى ms1641 بن سعيد أو مالك وفيه
~~دليل على الإتيان بالألفاظ ومراعاتها قاله ابن عبد البر (بالحق حيثما كنا
~~لا نخاف في الله) أي في نصرة دينه (لومة لائم) من الناس، واللومة المرة من
~~اللوم، قال الزمخشري: وفيها وفي التنكير مبالغتان كأنه قال: لا نخاف شيئا
~~قط من لوم أحد من اللوام، و " لومة " مصدر مضاف لفاعله في المعنى، وفيه
~~تغيير المنكر على كل من قدر عليه، وأنه إذا لم يلحقه في تغييره إلا اللوم
~~الذي لا يتعدى إلى الأذى وجب أن يغيره بيده فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم
~~يقدر فبقلبه، وكما وجبت مجاهدة الكفار حتى يظهر دين الله كما قال: {وجاهدوا
~~في الله حق جهاده} [الحج: 78] (سورة الحج: الآية 78) كذلك يجب مجاهدة كل من
~~عاند الحق حتى يظهر على من قدر عليه.
# قال ابن عبد البر: هكذا روى هذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد جمهور رواته
~~وهو الصحيح وما خالفه عن مالك فليس بشيء، واختلف فيه على يحيى بن سعيد
~~فذكره مبسوطا أضربت عنه لأن الشيخين لم يلتفتا إليه واعتمدا رواية مالك ومن
~~وافقه، فأخرجه البخاري في كتاب الأحكام عن إسماعيل عن مالك به، ومسلم في
~~المغازي من طريق عبد الله بن إدريس عن يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر عن
~~عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده به.
# PageV03P014
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم قال كتب أبو عبيدة بن
~~الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه
~~عمر بن الخطاب أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله
~~بعده فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وأن الله تعالى يقول في كتابه {يا أيها
~~الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران:
~~200]
# 978 - 962 - (مالك عن زيد بن أسلم
~~قال: كتب أبو عبيدة) عامر (بن الجراح) أحد العشرة (إلى عمر بن الخطاب يذكر
~~له جموعا من الروم وما يتخوف) ms1642 بالبناء للفاعل أو المفعول (منهم فكتب إليه
~~عمر بن الخطاب: أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل) بضم الميم وفتح
~~الزاي مصدر أو اسم مكان وبفتح الميم وكسر الزاي مكان نزول (شدة يجعل الله
~~بعده
# PageV00P000
# فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين) للحاكم في المستدرك عن الحسن قال: " «خرج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما مسرورا فرحا يضحك ويقول: لن يغلب عسر
~~يسرين» {فإن مع العسر يسرا - إن مع العسر يسرا} [الشرح: 5 - 6] (سورة
~~الشرح: الآية 5، 6) إسناده صحيح مرسلا.
# وقد رواه ابن مردويه عن جابر مرفوعا.
# قال الباجي: قيل إن وجه ذلك أنه لما عرف العسر اقتضى استغراق الجنس فكأن
~~العسر الأول هو الثاني، ولما نكر اليسر كان الأول فيه غير الثاني.
# قال: وقد قال البخاري عقب هذه الآية لقوله: {هل تربصون بنا إلا إحدى
~~الحسنيين} [التوبة: 52] ، وهذا يقتضي أن اليسرين عنده الظفر بالمراد
~~والأجر، فالعسر لا يغلب هذين اليسرين لأنه لا بد أن يحصل للمؤمن أحدهما،
~~قال: وهذا عندي وجه ظاهر، (وإن الله تعالى يقول في كتابه: {يا أيها الذين
~~آمنوا اصبروا} [آل عمران: 200] على الطاعات والمصائب وعن المعاصي {وصابروا}
~~[آل عمران: 200] الكفار فلا يكونوا أشد صبرا منكم {ورابطوا} [آل عمران:
~~200] أقيموا على الجهاد.
# {واتقوا الله} [آل عمران: 200] في جميع أحوالكم {لعلكم تفلحون} [آل
~~عمران: 200] تفوزون بالجنة وتنجون من النار
# PageV03P015
#
### | [باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال «نهى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو» قال مالك وإنما ذلك
~~مخافة أن يناله العدو
# 2 - باب النهي عن أن يسافر بالقرآن
~~إلى أرض العدو
### | 979 - 963 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أن يسافر بالقرآن» ) بالمصحف أي وبهذا اللفظ رواه عبد الرحمن
~~بن مهدي عن مالك (إلى أرض العدو) الكفار، فالنهي إنما هو عن ms1643 السفر بالمصحف
~~لا السفر بالقرآن نفسه لأن القرآن المنزل نفسه لا يمكن السفر به، وهذا مراد
~~البخاري بقوله: قد سافر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهم يعلمون
~~القرآن.
# واعترضه الإسماعيلي بأنه لم يقل أحد أن من يحسن القرآن لا يغزو العدو في
~~دارهم، قال الحافظ هذا اعتراض من لم يفهم مراد البخاري، وادعى المهلب أن
~~مراده تقوية القول بالتفرقة بين الجيش الكثير فيجوز والطائفة القليلة
~~فيمنع.
# (قال مالك: وإنما ذلك) أي النهي (مخافة أن يناله العدو) فيؤدي إلى
~~استهانته، قال ابن عبد البر: كذا قال
# PageV00P000
# يحيى الأندلسي وابن بكير وأكثر الرواة عن مالك، ورواه ابن وهب عنه فقال:
~~خشية أن يناله العدو فجعله من المرفوع، وكذا قال عبيد الله بن عمر وأيوب عن
~~نافع: " «نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو» " قال
~~الحافظ: أشار إلى تفرد ابن وهب برفعها عن مالك وليس كذلك فقد تابعه عبد
~~الرحمن بن مهدي عن مالك ثم ابن ماجه بلفظ: مخافة أن يناله العدو، ولم يجعله
~~قول مالك.
# وقد رفعها ابن إسحاق أيضا عند أحمد والليث، وأيوب عند مسلم، فصح أن
~~التعليل مرفوع وليس بمدرج، ولعل مالكا كان يجزم برفعه ثم صار يشك فيه فجعله
~~من تفسير نفسه.
# قال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر
~~لصغير المخوف عليه وفي التكبير المأمون خلاف فمنع مالك أيضا مطلقا.
# وفصل أبو حنيفة وأدار الشافعي الكراهة مع الخوف وجودا وعدما واستدل به
~~على منع بيع المصحف من الكافر للعلة المذكورة فيه وهو التمكن من استهانته،
~~ولا خلاف في تحريم ذلك إنما اختلف هل يصح لو وقع ويؤمر بإزالة ملكه عنه أم
~~لا، واستدل به على منع تعليم الكافر القرآن وبه قال مالك مطلقا، وأجازه أبو
~~حنيفة مطلقا.
# وعن الشافعي القولان.
# وفصل بعض المالكية بين القليل لأجل مصلحة قيام الحجة عليهم فأجازه وبين
~~الكثير فمنعه، ويؤيده كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل بعض آيات.
# ونقل النووي الاتفاق ms1644 على جواز الكتابة إليهم بمثله، زاد بعضهم منع بيع
~~كتب فقه فيها آثار، قال السبكي: بل الأحسن أن يقال كتب علم وإن لم يكن فيها
~~آثار تعظيما للعلم الشرعي، قال ولده التاج: وينبغي منع ما يتعلق بالشرعي
~~ككتب النحو والفقه، وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي ومسلم
~~عن يحيى كليهما عن مالك به، غير أن البخاري ومسلما لم يذكرا التعليل
~~للاختلاف في رفعه، وذكره أبو داود مخافة. . . إلخ
# PageV03P016
#
### | [باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن لكعب بن مالك قال حسبت أنه قال
~~عبد الرحمن بن كعب أنه قال «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قتلوا
~~ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان قال فكان رجل منهم يقول برحت بنا
~~امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح فأرفع السيف عليها ثم أذكر نهي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فأكف ولولا ذلك استرحنا منها»
# 3 - النهي عن قتل النساء والولدان
~~في الغزو
### | 980 - 964 -
# (مالك عن ابن شهاب عن ابن لكعب بن مالك) الأنصاري (قال) مالك: (حسبت أنه)
~~أي ابن شهاب (قال) عن (عبد الرحمن بن كعب) الأنصاري أبي الخطاب المدني، ثقة
~~من كبار التابعين، ويقال ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومات في
~~خلافة سليمان، قال ابن عبد البر: كذا ليحيى وابن القاسم وابن بكير وبشر بن
~~عمر وغيرهم.
# وقال القعنبي:
# PageV00P000
# حسبت أنه قال: " عبد الله بن كعب أو عبد الرحمن " بالشك.
# وقال ابن وهب عن ابن لكعب ولم يقل: عبد الله ولا عبد الرحمن " ولا حسب
~~شيئا من ذلك، واتفق رواة الموطأ على إرساله ولا أعلم أحدا أسنده عن مالك
~~إلا الوليد بن مسلم فقال عن أبيه (أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -) الخمسة (الذين قتلوا ابن أبي الحقيق) بضم الحاء المهملة وقافين
~~مصغر وهو أبو رافع اليهودي، قال البخاري: اسمه عبد الله، ويقال: سلام،
~~وبالثاني جزم ابن ms1645 إسحاق وأفاد الحافظ أنه اسمه الأصلي وأن الذي سماه عبد
~~الله هو عبد الله بن أنيس كما أخرجه الحاكم في الإكليل من حديثه مطولا، قال
~~البخاري: كان أبو رافع من خيبر ويقال في حصن له بأرض ويحتمل أن حصنه كان
~~قريبا من خيبر في طرف أرض الحجاز، وعند موسى بن عقبة: فطرقوا باب أبي رافع
~~بخيبر فقتلوه في بيته.
# وأخرج البخاري عن البراء بن عازب: " «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار وأمر عليهم عبد الله بن عتيك وكان
~~أبو رافع يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعين عليه» " وذكر ابن
~~عائذ عن عروة أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير
~~على النبي، صلى الله عليه وسلم.
# وعند ابن إسحاق كان فيمن حزب الأحزاب يوم الخندق فبعث إليه عبد الله بن
~~عتيك ومعه أربعة: عبد الله بن أنيس وأبو قتادة ومسعود بن سنان والأسود بن
~~خزاعي ويقال فيه خزاعي بن الأسود ونهاهم (عن قتل النساء والولدان) فذهبوا
~~إلى خيبر فكمنوا فلما هدأت الأصوات جاءوا حتى قاموا على بابه وقدموا ابن
~~عتيك لأنه كان باليهودية فاستفتح فقالت له امرأة أبي رافع: من أنت؟ قال:
~~جئت أبا رافع بهدية، وفي رواية فقالت: من أنتم؟ قالوا: أناس نلتمس الميرة،
~~قالت: ذاكم صاحبكم، فادخلوا عليه فلما دخلنا أغلقنا عليها وعليه الحجرة
~~تخوفا أن يحال بيننا وبينه (قال) ابن كعب (فكان رجل منهم) أي الخمسة الذين
~~ذهبوا لقتله (يقول: برحت) بفتح الموحدة والراء الثقيلة والمهملة أي أظهرت
~~(بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح) وعند ابن سعد: فلما رأت السلاح أرادت
~~أن تصيح فأشار إليها ابن عتيك بالسيف فسكتت.
# وعند ابن إسحاق: فصاحت امرأته فنوهت بنا فيمكن أنهم لما دخلوا صاحت صياحا
~~لم يسمع ثم أرادت رفع صوتها ومداومة الصياح لتسمع الجيران فرفعوا عليها
~~السلاح فسكتت (فأرفع السيف عليها) لأقتلها (ثم أذكر نهي رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فأكف) عن قتلها (ولولا ذلك) ms1646 أي نهيه (استرحنا منها) .
# وفي رواية ابن إسحاق: ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها
~~سيفه ثم يذكر نهيه - صلى الله عليه وسلم - فيكف يده ولولا ذلك لفرغنا منها
~~بليل، فعلوه بأسيافهم، والذي باشر قتله عبد الله بن عتيك كما
# PageV03P017
# في البخاري، والقصة مبسوطة في السير.
# PageV03P018
# وحدثني عن مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك ونهى عن قتل
~~النساء والصبيان»
# 981 - 965 - (مالك عن نافع) قال
~~ابن عبد البر: أرسله أكثر رواة الموطأ ووصله جماعة كعبد الرحمن بن مهدي
~~وابن بكير وأبي مصعب وعبد الله بن يوسف ومعن بن عيسى فقالوا: مالك عن نافع
~~(عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في بعض مغازيه) أي
~~غزوة فتح مكة كما في أوسط الطبراني عن ابن عمر (امرأة) لم تسم (مقتولة
~~فأنكر ذلك) في رواية الطبراني فقال: " ما كانت هذه تقاتل " (ونهى عن قتل
~~النساء) لضعفهن عن القتال (والصبيان) لقصورهم عن فعل الكفر ولما في
~~استبقائهم جميعا من الانتفاع بهم إما بالرق أو بالفداء فيمن يجوز أن يفادى
~~به، وقد اتفق الجميع كما نقل ابن بطال وغيره على منع القصد إلى قتل النساء
~~والصبيان، وحكى الحازمي قولا بجواز قتلهما على ظاهر حديث الصعب وزعم أنه
~~ناسخ لأحاديث النهي وهو غريب، وقد أشار أبو داود إلى نسخ حديث الصعب
~~بأحاديث النهي، روى الأئمة الستة عن الصعب بن جثامة قال: " «سئل رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم
~~وذراريهم قال: " هم منهم» وفي ابن حبان عن الصعب أنه السائل، والأولى الجمع
~~بين الحديثين بأن معنى قوله هم منهم أي في الحكم في تلك الحالة المسئول
~~عنها وهي ما إذا لم يمكن الوصول إلى قتل الرجال إلا بذلك وقد خيف على
~~المسلمين فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم لم يمتنع ذلك، وليس المراد إباحة قتلهم
~~بطريق ms1647 القصد إليهم مع القدرة على تركه جمعا بينهما بدون دعوى نسخ هذا، وقد
~~تابع مالكا الليث بن سعد وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع عن ابن عمر به
~~في الصحيحين وغيرهما وهو يؤيد رواية من وصله عن مالك وكأنه حدث به
~~بالوجهين.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق
~~بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير ربع من تلك
~~الأرباع فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر إما أن تركب وإما أن أنزل فقال أبو
~~بكر ما أنت بنازل وما أنا براكب إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله ثم قال له
~~إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا
~~أنفسهم له وستجد قوما فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر فاضرب ما فحصوا عنه
~~بالسيف وإني موصيك بعشر لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما ولا تقطعن
~~شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة ولا تحرقن
~~نحلا ولا تغرقنه ولا تغلل ولا تجبن
# 982 - 966 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~أن أبا بكر الصديق بعث جيوشا إلى الشام فخرج) الصديق (يمشي مع يزيد بن أبي
~~سفيان) صخر بن حرب الأموي، صحابي مشهور أمره عمر على دمشق حتى مات بها سنة
~~تسع عشرة بالطاعون، (وكان) يزيد (أمير ربع من تلك الأرباع) التي أمرها
~~الصديق إلى الشام، وأمراء الباقي أبو عبيدة ربع وعمرو بن العاصي ربع
# PageV00P000
# وشرحبيل بن حسنة ربع (فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن
~~أنزل) حتى نتساوى في السير (فقال أبو بكر: ما أنت بنازل وما أنا براكب إني
~~أحتسب خطاي هذه في سبيل الله) لكونها مشيا في طاعة، وقد اقتدى الصديق في
~~ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين بعث معاذ بن جبل إلى اليمن فخرج
~~يمشي في ظل راحلة معاذ وهو راكب لأمره - صلى الله عليه وسلم - له بذلك ms1648 فمشى
~~معه ميلا كما عند أحمد وأبي يعلى وابن عساكر (ثم قال له: إنك ستجد قوما
~~زعموا أنهم حبسوا) وقفوا (أنفسهم لله) وهم الرهبان (فذرهم وما زعموا أنهم
~~حبسوا أنفسهم له) لكونهم لا يقاتلون ولا يخالطون الناس لا تعظيما لفعلهم بل
~~هم أبعد عن الله لأنهم يحسبون أنهم على شيء وما هم (وستجد قوما فحصوا) بفتح
~~الفاء وضم الصاد مهملة (عن أوساط رءوسهم من الشعر) قال ابن حبيب: يعني
~~الشمامسة وهم رؤساء النصارى جمع شماس (فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف) أي
~~اقتلهم (وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة ولا صبيا) للنهي عن قتلهما (ولا
~~كبيرا هرما) لا قتال عنده (ولا تقطعن شجرا مثمرا) رجي للمسلمين (ولا تخربن
~~عامرا) كذلك (ولا تعقرن شاة إلا لمأكلة) بفتح الكاف وضمها أي أكل (ولا
~~تحرقن نحلا) بالحاء المهملة حيوان العسل (ولا تغرقنه) قال الأبهري: رجاء أن
~~يطير فيلحق بأرض المسلمين فينتفعون بها (ولا تغلل) للنهي عنه في القرآن
~~(ولا تجبن) بضم الموحدة تضعف عند اللقاء.
# PageV03P019
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب
~~إلى عامل من عماله أنه بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث
~~سرية يقول لهم اغزوا باسم الله في سبيل الله تقاتلون من كفر بالله لا تغلوا
~~ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وقل ذلك لجيوشك وسراياك إن شاء
~~الله والسلام عليك
# 982 - 967 - (مالك أنه بلغه أن عمر
~~بن عبد العزيز) خامس أو سادس الخلفاء الراشدين (كتب إلى عامل من عماله أنه
~~بلغنا) وصله أحمد ومسلم وأصحاب السنن من طريق سفيان
# PageV03P019
# الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة (عن أبيه أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كان إذا بعث سرية) فعيلة بمعنى فاعلة قطعة من الجيش تخرج
~~منه تغير وترجع إليه، سميت بذلك لأنها تكون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء
~~النفيس، وقيل: لأنها تخفي ذهابها فتسري في خفية وهذا يقتضي أنها أخذت من
~~السر، ولا يصح ms1649 لاختلاف المادة لأن لام السر راء وهذه ياء قاله ابن الأثير،
~~وأجيب بأن اختلافها إنما يمنع الاشتقاق الصغير وهو رد فرع إلى أصل لمناسبة
~~بينهما في المعنى والحروف الأصلية، ويجوز أنه أريد بالأخذ مجرد الرد
~~للمناسبة والاشتراك في أكثر الحروف، قال ابن السكيت: السرية من خمسة إلى
~~ثلاثمائة، وقال الخليل: نحو أربعمائة، وفي النهاية يبلغ أقصاها أربعمائة،
~~وفي رواية: كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله
~~ومن معه من المسلمين خيرا ثم (يقول لهم اغزوا باسم الله) أي ابدءوا بذكر
~~الله (في سبيل الله) أي أخلصوا نياتكم (تقاتلون من كفر بالله) كأنه بيان
~~لسبيل الله جواب عن سؤال اقتضاه كأنه قيل ما هو فلذا ترك العاطف (لا تغلوا)
~~أي لا تخونوا في المغنم، قال ابن قتيبة: سمي بذلك لأن آخذه يغله في متاعه
~~أي يخفيه، ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر (ولا تغدروا) بكسر الدال
~~ثلاثي أي لا تتركوا الوفاء (ولا تمثلوا) بالتشديد للمبالغة والتكثير أي لا
~~تقطعوا القتلى (ولا تقتلوا وليدا) أي صبيا ويقول - صلى الله عليه وسلم -
~~لمن يؤمره (وقل ذلك لجيوشك وسراياك) وقوله: (إن شاء الله) للتبرك (والسلام
~~عليك) وفيه فوائد مجمع عليها وهي تحريم الغدر والغلول وقتل الصبيان إذا لم
~~يقاتلوا وكراهة المثلة واستحباب وصية الإمام أمراءه وجيوشه بالتقوى والرفق
~~وتعريف ما يحتاجون في غزوهم، وما يجب عليهم وما يحل لهم وما يحرم عليهم وما
~~يكره وما يستحب قاله النووي.
# PageV03P020
#
### | [باب ما جاء في الوفاء بالأمان]
# حدثني يحيى عن مالك عن رجل من أهل الكوفة أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل
~~جيش كان بعثه إنه بلغني أن رجالا منكم يطلبون العلج حتى إذا أسند في الجبل
~~وامتنع قال رجل مطرس يقول لا تخف فإذا أدركه قتله وإني والذي نفسي بيده لا
~~أعلم مكان واحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه قال يحيى سمعت مالكا يقول ليس هذا
~~الحديث بالمجتمع عليه وليس عليه العمل وسئل مالك عن الإشارة ms1650 بالأمان أهي
~~بمنزلة الكلام فقال نعم وإني أرى أن يتقدم إلى الجيوش أن لا تقتلوا أحدا
~~أشاروا إليه بالأمان لأن الإشارة عندي بمنزلة الكلام وإنه بلغني أن عبد
~~الله بن عباس قال ما ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو
# 968 - 4 - ما جاء في الوفاء
~~بالأمان
# - (مالك عن رجل من أهل الكوفة) يقال هو سفيان الثوري ولا يبعد ذلك، فقد
# PageV03P020
# روى مالك عن يحيى بن مضر الأندلسي عن الثوري قال: الطلح المنضود: الموز،
~~قاله ابن عبد البر (أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل) أي أمير (جيش) لم يسم
~~(أنه بلغني أن رجالا منكم يطلبون العلج) الرجل الضخم من كبار العجم، وبعض
~~العرب يطلقه على الكافر مطلقا، والجمع علوج وأعلاج مثل حمل وحمول وأحمال
~~(حتى إذا أسند) صعد (في الجبل وامتنع قال رجل مطرس) هي كلمة فارسية (يقول)
~~أي معناها (لا تخف) كذا ليحيى مطرس بالطاء المهملة، ولغيره مترس، قال
~~الحافظ: بفتح الميم وتشديد الفوقية، وإسكان الراء فمهملة وقد تخفف التاء
~~وبه جزم بعض من لقيناه من العجم، وقيل بإسكان التاء وفتح الراء، ووقع في
~~الموطأ رواية يحيى الأندلسي مطرس بالطاء بدل التاء، قال ابن قرقول هي كلمة
~~أعجمية والظاهر أن الراوي فخم المثناة فصارت تشبه الطاء كما يقع من كثير من
~~الأندلسيين، وفي البخاري قال عمر: إذا قال مترس فقد آمنه أن الله يعلم
~~الألسنة كلها أي اللغات، ويقال إنها ثنتان وسبعون لغة ست عشرة في ولد سام
~~ومثلها في ولد حام والبقية في ولد يافث.
# (فإذا أدركه قتله وإني والذي نفسي بيده) إن شاء أبقاها وإن شاء أخذها (لا
~~أعلم مكان واحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه، قال يحيى: سمعت مالكا يقول: ليس هذا
~~الحديث) أي حديث عمر الموقوف عليه (بالمجتمع عليه وليس عليه العمل) أي قوله
~~إلا ضربت عنقه لأنه لا يقتل من فعل ذلك وإن كان حراما، قال أبو عبد الملك:
~~يحتمل أن قسم عمر تغليظ لئلا يفعل ذلك أحد، وكذلك تفعل ms1651 الأئمة تخوف بأغلظ
~~شيء يكون، ويحتمل أن رأى إن قاتله لأخذ سلبه بعد أن آمنه يكون محاربا فيجب
~~عليه القتل بالحرابة لا أنه يقتل المسلم بالكافر لحديث: " «لا يقتل مسلم
~~بكافر» " (وسئل مالك عن الإشارة بالأمان أهي بمنزلة الكلام؟ فقال: نعم)
~~فيحرم نقضه كما يحرم بالصريح (وإني أرى أن يتقدم) بالبناء للمفعول (إلى
~~الجيوش أن لا تقتلوا أحدا أشاروا إليه بالأمان لأن الإشارة عندي بمنزلة
# PageV03P021
# الكلام ولأنه بلغني أن عبد الله بن عباس قال: ما ختر) بفتح الخاء المعجمة
~~والمثناة الفوقية وراء قال الأزهري. الختر أقبح الغدر (قوم بالعهد إلا سلط
~~الله عليهم العدو) جزاء لما اجترحوه من نقض العهد المأمور بالوفاء به، وهذا
~~ورد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «خمس بخمس: ما نقض
~~قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم
~~الفقر، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا المكيال إلا
~~منعوا النبات وأخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر» " رواه
~~ابن ماجه والطبراني، وله شاهد عن ابن عمر مرفوعا نحوه عند ابن إسحاق.
# PageV03P022
#
### | [باب العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أعطى شيئا في
~~سبيل الله يقول لصاحبه إذا بلغت وادي القرى فشأنك به
# 5 - باب العمل في من أعطى شيئا في
~~سبيل الله
### | 985 - 969 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أعطى شيئا في سبيل الله
~~يقول لصاحبه: إذا بلغت وادي القرى) بضم القاف وفتح الراء مقصور موضع بقرب
~~المدينة لأنه رأس المغزاة فمنه يدخل إلى أول الشام (فشأنك به) يعني أنه
~~ملكه له، وإنما قال ذلك خيفة أن يرجع المعطي فتتلف العطية ولم يبلغ صاحبه
~~مراده فيها، فإذا بلغ الوادي كان أغلب أحواله أن لا يرجع حتى يغزو.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد ms1652 أن سعيد بن المسيب
~~كان يقول إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو فيبلغ به رأس مغزاته فهو له.
# وسئل مالك عن رجل أوجب على نفسه الغزو فتجهز حتى إذا أراد أن يخرج منعه
~~أبواه أو أحدهما فقال لا يكابرهما ولكن يؤخر ذلك إلى عام آخر فأما الجهاز
~~فإني أرى أن يرفعه حتى يخرج به فإن خشي أن يفسد باعه وأمسك ثمنه حتى يشتري
~~به ما يصلحه للغزو فإن كان موسرا يجد مثل جهازه إذا خرج فليصنع بجهازه ما
~~شاء
# 986 - 970 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (أن سعيد بن المسيب كان يقول إذا أعطي) بالبناء للمفعول
~~(الرجل الشيء في الغزو فيبلغ به رأس مغزاته فهو له) ملكا وفيه حل ذلك
~~للغازي وإن غنيا فليس كالصدقة
# PageV00P000
# (سئل مالك عن رجل أوجب على نفسه الغزو فتجهز حتى إذا أراد أن يخرج منعه
~~أبواه أو أحدهما فقال لا يكابرهما) أي لا يغالبهما ويعاندهما ولابن وضاح:
~~لا أرى أن يكابرهما (ولكن يؤخر ذلك إلى عام آخر) وفي الصحيح: " «جاء رجل
~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك؟ قال:
~~نعم، قال: ففيهما فجاهد» " أي خصهما بجهاد النفس في رضاهما وبرهما، فعبر عن
~~الشيء بضده لفهم المعنى ; لأن ظاهره إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما
~~لهما وليس بمراد قطعا، وإنما المراد القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو تعب
~~البدن والمال.
# وفي مسلم قال: " «ارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» "، وفي أبي داود: "
~~«ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما» " وعنده أيضا " «ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك
~~فجاهد وإلا فبرهما» " قال الجمهور: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما
~~بشرط أن يكونا مسلمين لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين
~~الجهاد فلا إذن.
# ففي ابن حبان: " «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عن أفضل
~~الأعمال قال: الصلاة، قال: ثم مه؟ قال: الجهاد، قال: فإن لي والدين، فقال:
~~آمرك بوالديك خيرا، فقال: والذي بعثك بالحق لأجاهدن ولأتركنهما، قال: فأنت ms1653
~~أعلم» " فهذا محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الأحاديث.
# (فأما الجهاز فإني أرى أن يرفعه حتى يخرج به فإن خشي أن يفسد باعه وأمسك
~~ثمنه حتى يشتري به ما يصلحه للغزو) في العام الآخر (فإن كان موسرا يجد مثل
~~جهازه) بفتح (إذا خرج فليصنع بجهازه ما شاء) لقدرته على تحصيله.
# PageV03P023
#
### | [باب جامع النفل في الغزو]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكان
~~سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا»
# 6 - باب جامع النفل في الغزو
# النفل بفتحتين على المشهور وقد تسكن الفاء واحد الأنفال زيادة يزادها
~~الغازي على نصيبه من الغنيمة، ومنه نفل الصلاة وهو ما عدا الفريضة.
# PageV03P023
### | 987 - 971
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بعث سرية) في شعبان سنة ثمان قبل فتح مكة قاله ابن سعد، وذكر غيره أنها
~~كانت في جمادى، وقيل: في رمضان من السنة، وكان أميرها أبو قتادة وكانوا
~~خمسة عشر رجلا (فيها عبد الله بن عمر قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة
~~(نجد) لأجل محارب بها وأمره أن يشن عليهم الغارة فسار الليل وكمن النهار
~~فهجم على حاضر منهم عظيم فأحاط بهم وقاتل منهم رجال فقتل من أشرف منهم
~~(فغنموا إبلا كثيرة) وفي رواية لمسلم: " فأصبنا إبلا وغنما " وذكر أهل
~~السير أنها مائة بعير وألفا شاة (فكان سهمانهم) بضم السين وسكون الهاء جمع
~~سهم أي نصيب كل واحد (اثني عشر بعيرا) وتوهم بعضهم أن ذلك جميع الأنسباء،
~~قال النووي: وهو غلط (أو أحد عشر بعيرا) قال ابن عبد البر: اتفق رواة
~~الموطأ على روايته بالشك إلا الوليد بن مسلم فرواه عن شعيب ومالك جميعا
~~فقال: اثني عشر فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على رواية شعيب وهو منه غلط،
~~وكذا أخرجه ms1654 أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك فكأنه أيضا حمل
~~رواية مالك على رواية الليث، والقعنبي إنما رواه في الموطأ على الشك فلا
~~أدري أمن القعنبي جاء هذا حين خلط حديث الليث بحديث مالك أم من أبي داود؟
~~وقال سائر أصحاب نافع: اثني عشر بعيرا بلا شك لم يقع الشك فيه إلا من قبل
~~مالك.
# (ونفلوا) بضم النون مبني للمفعول أي أعطي كل واحد منهم زيادة على السهم
~~المستحق له (بعيرا بعيرا) واختلف الرواة في القسم والتنفيل هل كانا معا من
~~أمير ذلك الجيش أو من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أحدهما من أحدهما؟
~~فلأبي داود عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر: " «فخرجت فيها فأصبنا نعما
~~كثيرا وأعطانا أميرنا بعيرا لكل إنسان، ثم قدمنا على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل اثني عشر بعيرا بعد الخمس» "
~~وأخرجه أبو داود أيضا من طريق شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر قال: "
~~«بعثنا - صلى الله عليه وسلم - في جيش قبل نجد وانبعثت سرية من الجيش فكان
~~سهمان الجيش اثني عشر بعيرا ونفل أهل السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم
~~ثلاثة عشر بعيرا» " وأخرجه ابن عبد البر من هذا الوجه وقال في روايته: إن
~~ذلك الجيش كان أربعة آلاف أي الذي خرجت منه السرية الخمسة عشر كما عند ابن
~~سعد وغيره قال: وظاهر رواية الليث عن نافع عند مسلم أن ذلك صدر من أمير
~~الجيش وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر ذلك وأجازه لأنه قال فيه ولم
~~يغيره النبي، صلى الله عليه وسلم.
# وفي رواية عبيد الله بن
# PageV00P000
# عمر عن نافع عنده أيضا: " ونفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا
~~يحمل على التقرير فتجتمع الروايتان، قال النووي: معناه أن أمير السرية
~~نفلهم فأجازه النبي - صلى الله عليه وسلم - فجازت نسبته لكل منهما.
# قال في الاستذكار في رواية مالك: إن النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة،
~~وكذلك رواية عبيد الله ms1655 وأيوب عن نافع، وفي رواية ابن إسحاق عنه أنه من رأس
~~الغنيمة لكنه ليس كهؤلاء في نافع، وفي الحديث أن الجيش إذا انفردت منه قطعة
~~فغنمت شيئا كانت الغنيمة للجميع، قال ابن عبد البر: لا تختلف الفقهاء في
~~ذلك إذا خرج الجيش جميعه ثم انفردت منه قطعة انتهى.
# وليس المراد الجيش القاعد في بلاد الإسلام فإنه لا يشارك الخارج إلى بلاد
~~العدو، بل قال ابن دقيق العيد: في الحديث دلالة على أن المنقطع من الجيش عن
~~الجيش الذي فيه الإمام ينفرد بما يغنمه، وإنما قالوا بمشاركة الجيش لهم إذا
~~كانوا قريبا منهم يلحقهم عونه وغوثه لو احتاجوا، وهذا القيد في مذهب مالك
~~التنفيل ومعناه تخصيص من له أثر في الحرب بشيء من المال، وكره مالك أن يكون
~~من أمير الجيش كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل الربع إلى الثلث قبل
~~القسم لأن القتال حينئذ يكون للدنيا فلا يجوز مثل هذا، وخصه عمرو بن شعيب
~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - دون من بعده ففيه رد على مدعي الإجماع على
~~مشروعيته، واختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من خمس الخمس أو مما عدا
~~الخمس؟ قال الخطابي: والذي يقرب من حديث الباب أنه من الخمس لأنه أضاف
~~الإثني عشر إلى سهمانهم فكأنه أشار إلى أنه ثبت لهم استحقاقه من الأخماس
~~الأربعة الموزعة عليهم فيبقى النفل من الخمس.
# ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي
~~كلهم عن مالك به وتابعه جماعة عن نافع في الصحيحين وغيرهما.
# PageV03P025
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن
~~المسيب يقول كان الناس في الغزو إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشر
~~شياه.
# قال مالك في الأجير في الغزو إنه إن كان شهد القتال وكان مع الناس عند
~~القتال وكان حرا فله سهمه وإن لم يفعل ذلك فلا سهم له وأرى أن لا يقسم إلا
~~لمن شهد القتال من الأحرار
# 988 - 972 - (مالك عن ms1656 يحيى بن سعيد
~~أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان الناس) يعني الصحابة (في الغزو إذا
~~اقتسموا غنائمهم) وكان فيها إبل وغنم (يعدلون) بكسر الدال من باب ضرب
~~(البعير بعشر شياه) أي يجعلونها معادلة أي مماثلة له وقائمة مقامه، وأصل
~~ذلك من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين عن رافع بن خديج: "
~~«كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة بتهامة فأصبنا إبلا
~~وغنما فعدل عشرا من الغنم ببعير» ". (قال مالك في الأجير في الغزو) لنحو
~~حراسة (إنه كان شهد) حضر (القتال وكان مع الناس عند القتال وكان حرا فله
~~سهمه
# PageV00P000
# وإن لم يفعل ذلك) أي لم يشهد القتال وكان رقيقا (فلا سهم له وأرى) أعتقد
~~(أن لا يقسم إلا لمن شهد القتال من الأحرار) لا لغائب ولا رقيق.
# PageV03P026
#
### | [باب ما لا يجب فيه الخمس]
# قال مالك فيمن وجد من العدو على ساحل البحر بأرض المسلمين فزعموا أنهم
~~تجار وأن البحر لفظهم ولا يعرف المسلمون تصديق ذلك إلا أن مراكبهم تكسرت أو
~~عطشوا فنزلوا بغير إذن المسلمين أرى أن ذلك للإمام يرى فيهم رأيه ولا أرى
~~لمن أخذهم فيهم خمسا
# 7 - باب ما لا يجب فيه الخمس
# (قال مالك فيمن وجد) بضم فكسر (من العدو على ساحل) أي شاطئ (البحر بأرض
~~المسلمين فزعموا) أي العدو الذين وجدوا (أنهم تجار وأن البحر لفظهم) بفاء
~~وظاء معجمة ألقاهم في الساحل (ولا يعرف المسلمون تصديق ذلك ولا أن مراكبهم
~~تكسرت أو عطشوا فنزلوا بغير إذن المسلمين أرى أن ذلك للإمام يرى فيهم رأيه
~~ولا أرى لمن أخذهم فيهم خمسا) لأنهم لم يوجفوا عليهم بخيل ولا ركاب.
# PageV03P026
#
### | [باب ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس]
# قال مالك لا أرى بأسا أن يأكل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من طعامهم ما
~~وجدوا من ذلك كله قبل أن تقع المقاسم قال مالك وأنا أرى الإبل والبقر
~~والغنم بمنزلة الطعام يأكل منه المسلمون إذا دخلوا أرض العدو كما يأكلون ms1657 من
~~الطعام ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يحضر الناس المقاسم ويقسم بينهم أضر ذلك
~~بالجيوش فلا أرى بأسا بما أكل من ذلك كله على وجه المعروف ولا أرى أن يدخر
~~أحد من ذلك شيئا يرجع به إلى أهله وسئل مالك عن الرجل يصيب الطعام في أرض
~~العدو فيأكل منه ويتزود فيفضل منه شيء أيصلح له أن يحبسه فيأكله في أهله أو
~~يبيعه قبل أن يقدم بلاده فينتفع بثمنه قال مالك إن باعه وهو في الغزو فإني
~~أرى أن يجعل ثمنه في غنائم المسلمين وإن بلغ به بلده فلا أرى بأسا أن يأكله
~~وينتفع به إذا كان يسيرا تافها
# 8 - باب ما يجوز للمسلمين أكله قبل
~~الخمس
# قال مالك: (لا أرى بذلك بأسا أن يأكل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من
~~طعامهم ما وجدوا من ذلك كله قبل أن تقع المقاسم) لما في الصحيح عن ابن عمر:
~~" كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب.
# زاد أبو نعيم: والفواكه.
# والإسماعيلي: والسمن فنأكله ولا نرفعه " وإلى هذا ذهب الجمهور، وإلى أنه
~~يجوز أكل القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله عموما.
# والمعنى فيه أن الطعام يعز في دار الحرب فأبيح للضرورة وإن لم تكن
~~الضرورة ناجزة.
# وفي الصحيحين وغيرهما «عن عبد الله بن مغفل قال: " كنا محاصرين قصر خيبر
~~فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لأخذه فالتفت فإذا النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فاستحييت منه» .
# زاد مسلم: فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متبسما.
# زاد الطيالسي: فقال هو لك " وروى ابن وهب: " «أن
# PageV03P026
# صاحب المغانم كعب بن عمرو أخذ منه الجراب فقال - صلى الله عليه وسلم -:
~~خل بينه وبين جرابه» " وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به.
# (قال مالك: وأنا أرى الإبل والبقر والغنم بمنزلة الطعام يأكل منه
~~المسلمون إذا دخلوا أرض العدو كما يأكلون من الطعام) بجامع أن كلا مأكول
~~فيجوز ذبحه للأكل بشرط الحاجة كما يأتي.
# (ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يحضر الناس المقاسم ms1658 ويقسم بينهم أضر ذلك
~~بالجيوش) وفي الحديث: " «لا ضرر ولا ضرار» " (فلا أرى بأسا بما أكل من ذلك
~~كله على وجه المعروف) دون سرف (والحاجة إليه) فلا يجوز بلا حاجة (ولا أرى
~~أن يدخر أحد من ذلك شيئا يرجع به إلى أهله) لأن المباح لضرورة لا يتعداها.
# وقال الزهري: لا يأخذ شيئا من الطعام ولا غيره إلا بإذن الإمام.
# وقال سليمان بن موسى: يأخذ ما لم ينه الإمام.
# وقال ابن المنذر: وردت الأحاديث الصحيحة بالتشديد في الغلول، واتفق علماء
~~الأمصار على جواز أكل الطعام، وجاء الحديث بذلك فليقتصر عليه وفي معناه
~~العلف، واتفقوا على جواز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم حال
~~الحرب ورده بعد انقضائها، وشرط الأوزاعي فيه إذن الإمام، وعليه أن يرده
~~كلما فرغت حاجته ولا يستعمله في غير الحرب ولا ينتظر برده انقضاءها لئلا
~~يعرضه للهلاك، وحجته حديث أبي داود بإسناد حسن عن رويفع بن ثابت مرفوعا: "
~~«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من المغنم يركبها حتى إذا
~~أعجفها ردها إلى المغانم» " وذكر في الثوب كذلك.
# (وسئل مالك عن الرجل يصيب الطعام في أرض العدو فيأكل منه ويتزود فيفضل
~~منه شيء أيصلح) أي يجوز (له أن يحبسه) يمنعه (فيأكله في أهله أو) أن (يبيعه
~~قبل أن يقدم بلاده فينتفع بثمنه؟ قال مالك: إن باعه وهو في الغزو فإني أرى
~~أن يجعل ثمنه في غنائم المسلمين) لأنه إنما يباح له الأكل للحاجة والبيع
~~زائد عليها فيمنع (وإن بلغ به بلده فلا أرى بأسا أن يأكله وينتفع به إذا
~~كان يسيرا تافها) لا يلتفت إليه لا إن كان كثيرا.
# PageV03P027
#
### | [باب ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبدا لعبد الله بن عمر أبق وأن فرسا له
~~عار فأصابهما المشركون ثم غنمهما المسلمون فردا على عبد الله بن عمر وذلك
~~قبل أن تصيبهما المقاسم قال وسمعت مالك يقول فيما يصيب العدو من أموال
~~المسلمين إنه إن ms1659 أدرك قبل أن تقع فيه المقاسم فهو رد على أهله وأما ما وقعت
~~فيه المقاسم فلا يرد على أحد وسئل مالك عن رجل حاز المشركون غلامه ثم غنمه
~~المسلمون قال مالك صاحبه أولى به بغير ثمن ولا قيمة ولا غرم ما لم تصبه
~~المقاسم فإن وقعت فيه المقاسم فإني أرى أن يكون الغلام لسيده بالثمن إن شاء
~~قال مالك في أم ولد رجل من المسلمين حازها المشركون ثم غنمها المسلمون
~~فقسمت في المقاسم ثم عرفها سيدها بعد القسم إنها لا تسترق وأرى أن يفتديها
~~الإمام لسيدها فإن لم يفعل فعلى سيدها أن يفتديها ولا يدعها ولا أرى للذي
~~صارت له أن يسترقها ولا يستحل فرجها وإنما هي بمنزلة الحرة لأن سيدها يكلف
~~أن يفتديها إذا جرحت فهذا بمنزلة ذلك فليس له أن يسلم أم ولده تسترق ويستحل
~~فرجها وسئل مالك عن الرجل يخرج إلى أرض العدو في المفاداة أو لتجارة فيشتري
~~الحر أو العبد أو يوهبان له فقال أما الحر فإن ما اشتراه به دين عليه ولا
~~يسترق وإن كان وهب له فهو حر وليس عليه شيء إلا أن يكون الرجل أعطى فيه
~~شيئا مكافأة فهو دين على الحر بمنزلة ما اشتري به وأما العبد فإن سيده
~~الأول مخير فيه إن شاء أن يأخذه ويدفع إلى الذي اشتراه ثمنه فذلك له وإن
~~أحب أن يسلمه أسلمه وإن كان وهب له فسيده الأول أحق به ولا شيء عليه إلا أن
~~يكون الرجل أعطى فيه شيئا مكافأة فيكون ما أعطى فيه غرما على سيده إن أحب
~~أن يفتديه
# 9 - باب ما يرد قبل أن يقع القسم
~~مما أصاب العدو
### | 973 -
# (مالك أنه بلغه) وصله البخاري من طريق يحيى القطان عن عبيد الله عن نافع
~~عن ابن عمر (أن عبدا لعبد الله بن عمر أبق) أي هرب فلحق بالروم يوم اليرموك
~~كما رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عنه (وأن فرسا له عار) بعين
~~وراء مخففة مهملتين بينهما ms1660 ألف أي انطلق هاربا على وجهه، قال البخاري: مشتق
~~من العير وهو حمار الوحش أي هرب، قال ابن التين: أراد أنه فعل فعله في
~~النفار، وقال الخليل: يقال عار الفرس والكلب عيارا أي أفلت وذهب، وقال
~~الطبري: يقال ذلك للفرس إذا فعله مرة بعد مرة، ومنه قيل للبطال من الرجال
~~الذي لا يثبت على طريقة عيار، ومنه سهم عائر إذا لم يدر من أين أتى
~~(فأصابهما المشركون ثم غنمهما المسلمون فردا على عبد الله بن عمر وذلك قبل
~~أن تصيبهما المقاسم) وفي البخاري عن عبيد الله عن نافع: " وأن فرسا له عار
~~فلحق بالروم فظهر عليه خالد فرده ".
# وله وللإسماعيلي عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: " أنه كان على فرس
~~يوم لقي المسلمون ظبيا وأسدا واقتحم الفرس بابن عمر جرفا فصرعه وسقط عبد
~~الله فعار الفرس فأخذه العدو وأمير المسلمين يومئذ خالد بن الوليد بعثه أبو
~~بكر فلما هزم العدو رد خالد فرسه عليه " فصرح بأن قصة الفرس كانت في زمن
~~أبي بكر.
# وفي البخاري وأبي داود من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن
~~ابن عمر قال: " ذهب فرس له فأخذه العدو فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبق عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم
~~المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - "
~~فصرح بأن قصة الفرس في الزمن النبوي وقصة العبد بعده، ووافق ابن نمير
~~إسماعيل بن زكريا عن عبيد الله عند الإسماعيلي وصححه الداودي وأنه كان في
~~غزوة مؤتة، وكذا صوبه ابن عبد البر.
# (قال مالك فيما يصيب العدو من أموال المسلمين أنه إن أدرك قبل أن يقع فيه
# PageV03P028
# المقاسم فهو رد على أهله) لوقوع رد فرس ابن عمر وعبده له قبل القسم في
~~زمن أبي بكر والصحابة متوافرون من غير نكير منهم.
# (وأما ما وقعت فيه المقاسم فلا يرد على أحد) وبه قال عمر وسلمان والليث
~~وأحمد وآخرون ms1661 ونقل عن الفقهاء السبعة وبه جاء حديث مرفوع عن ابن عباس: "
~~«أن رجلا وجد بعيرا له أصابه المشركون فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن
~~أصبته قبل أن يقسم فهو لك، وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالغنيمة» " رواه
~~الدارقطني بإسناد ضعيف لكنه تقوى بأثر ابن عمرو عن أبي حنيفة كقول مالك:
~~إلا في الآبق فقال هو والثوري: صاحبه أحق به مطلقا.
# (وسئل مالك عن رجل حاز المشركون غلامه ثم غنمه المسلمون قال مالك: صاحبه
~~أولى) أحق به (بغير ثمن ولا قيمة ولا غرم ما لم تصبه المقاسم فإن وقعت فيه)
~~المقاسم (فإني أرى أن يكون الغلام لسيده بالثمن إن شاء) لأن دار الحرب لها
~~شبهة الملك.
# وقال الشافعي وجماعة: لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من مال المسلمين
~~ولصاحبه أخذه قبل الغنيمة وبعدها.
# وعن علي والزهري وعمرو بن دينار والحسن: لا يرد أصلا ويختص به الغانمون.
# (قال مالك في أم ولد رجل من المسلمين حازها المشركون ثم غنمها المسلمون
~~فقسمت في المقاسم ثم عرفها سيدها بعد القسم أنها لا تسترق) بعد جريان
~~الحرية فيها بأمومة الولد (وأرى أن يفتديها الإمام لسيدها) من الفيء (فإن
~~لم يفعل فعلى سيدها) وجوبا كما دل عليه لفظ على (أن يفتديها ولا يدعها)
~~بالرفع والنصب (ولا أرى للذي صارت له أن يسترقها ولا يستحل فرجها) لجريان
~~الحرية فيها (وإنما هي بمنزلة الحرة) إذا حازها الحربيون ثم ظهر عليهم لا
~~تسترق ولا يحل فرجها وعلل كونها بمنزلتها بقوله: (لأن سيدها يكلف أن
~~يفتديها إذا جرحت) إنسانا (فهذا بمنزلة ذلك) وحينئذ (فليس له أن يسلم
# PageV03P029
# أم ولده تسترق ويستحل فرجها) فالفاء للتفريع على ما قبله.
# (وسئل مالك عن الرجل يخرج إلى العدو في المفاداة) لما أسروه من المسلمين
~~(أو التجارة يشتري الحر أو العبد أو يوهبان له) ما الحكم؟ (فقال: أما الحر
~~فإن اشتراءه به) بأمره أو بغير أمره (دين) خبر إن وفي نسخة بتقدير يكون
~~دينا (عليه ولا يسترق) لوجوب فدائه على نفسه وحرمة مقامه مع قدرته ms1662 على
~~الفداء، فوجب رجوعه عليه لأنه اشتراه بما كان يلزمه وهو مقدم على جماعة
~~المسلمين في فداء نفسه إذا قدر عليه قاله أبو عمر.
# (وإن كان وهب له فهو حر وليس عليه شيء إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئا
~~مكافأة) بالهمز على الهبة (فهو دين على الحر بمنزلة ما اشتري به) لأن هبة
~~الثواب كالبيع (وأما العبد فإن سيده الأول مخير فيه إن شاء أن يأخذه ويدفع
~~إلى الذي اشتراه ثمنه فذلك له وإن أحب أن يسلمه أسلمه) لمن اشتراه (وإن كان
~~وهب له فسيده الأول أحق به ولا شيء عليه إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئا
~~مكافأة فيكون ما أعطى فيه غرما) بضم فسكون مصدر غرم أي مؤدى (على سيده إن
~~أحب أن يفتديه) وإن أحب تركه له، وسواء اشتراه بإذن سيده أم بغير إذنه
~~فيلزمه ما اشتراه به إلا أن يكون أكثر من قيمته مما لا يتغابن بمثله فيخير.
# PageV03P030
#
### | [باب ما جاء في السلب في النفل]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن أبي محمد
~~مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن ربعي أنه قال «خرجنا مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من
~~المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدرت له حتى أتيته من ورائه
~~فضربته بالسيف على حبل عاتقه فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم
~~أدركه الموت فأرسلني قال فلقيت عمر بن الخطاب فقلت ما بال الناس فقال أمر
~~الله ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له
~~عليه بينة فله سلبه قال فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال من قتل
~~قتيلا له عليه بينة فله سلبه قال فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال
~~ذلك الثالثة فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ms1663 لك يا أبا قتادة
~~قال فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك
~~القتيل عندي فأرضه عنه يا رسول الله فقال أبو بكر لا هاء الله إذا لا يعمد
~~إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم صدق فأعطه إياه فأعطانيه فبعت الدرع فاشتريت به مخرفا في
~~بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام»
# 10 - باب ما جاء في السلب في النفل
### | 990 - 974 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمر) بضم العين كما رواه الأكثر
# PageV00P000
# ليحيى، وقوم: عمرو بفتح العين، وللشافعي: عن ابن كثير ولم يسمه وهما
~~أخوان وعمر بالضم أجل وأشهر وهو الذي في الموطأ، وليس لعمرو بالفتح إلا عند
~~من صحفه قاله ابن عبد البر (ابن كثير) بمثلثة (ابن أفلح) بالفاء والحاء
~~المهملة المدني مولى أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي وغيره، وهو تابعي
~~صغير، وذكره ابن حبان في أتباع التابعين (عن أبي محمد) نافع بن عباس بموحدة
~~ومهملة أو تحتانية ومعجمة معروف باسمه وكنيته المدني الأقرع الثقة (مولى
~~أبي قتادة) حقيقة كما جزم النسائي والعجلي وغيرهما، وجزم ابن حبان وغيره
~~بأنه قيل له ذلك للزومه وكان مولى عقيلة الغفارية (عن أبي قتادة) الحارث أو
~~النعمان أو عمرو (بن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة فمهملة الأنصاري
~~السلمي بفتحتين المدني شهد أحدا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا، ومات سنة
~~أربع وخمسين على الأصح الأشهر (أنه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عام حنين) بمهملة ونون واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال في سنة
~~ثمان عقب فتح مكة (فلما التقينا) مع المشركين (كانت للمسلمين جولة) بفتح
~~الجيم وسكون الواو أي حركة فيها اختلاط وتقدم وتأخر، وعبر بذلك احترازا عن
~~لفظ هزيمة، ولم تكن هذه الجولة في الجيش كله بل ثبت النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وطائفة معه أكثر ما قيل فيهم مائة، وقد نقلوا الإجماع على أنه ms1664 لا
~~يجوز عليه - صلى الله عليه وسلم - الانهزام، ولم يرو قط أنه انهزم في موطن،
~~بل الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته في جميع المواطن لا سيما يوم حنين فإنه
~~جعل يركض بغلته نحو الكفار ويقول: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» .
# ثم نزل عن البغلة واستنصر ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم فقال:
~~شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة
~~فولوا منهزمين ثم تراجع إليه من ولى من المسلمين.
# (قال) أبو قتادة: (فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين) أي
~~ظهر عليه وأشرف على قتله وصرعه وجلس عليه ليقتله قال الحافظ: لم أقف على
~~اسمهما (قال: فاستدرت له) من الاستدارة ويروى فاستدبرت من الاستدبار (حتى
~~أتيته من ورائه فضربته بالسيف) وفي رواية الليث عن يحيى بن سعيد عند
~~البخاري: " نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر يختله من
~~ورائه ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني فأضرب يده فقطعتها ثم
~~أخذني فضمني " قال الحافظ: يختله بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر
~~الفوقية أي يريد أخذه على غرة، وعرف منه أن ضمير
# PageV03P031
# ضربته لهذا الثاني الذي يريد أن يختل المسلم (على حبل عاتقه) بفتح
~~المهملة وسكون الموحدة عرق أو عصب عند موضع الرداء من العنق بين العنق
~~والمنكب، وعرف أن قوله في رواية الليث فأضرب يده فقطعتها أن المراد باليد
~~الذراع والعضد إلى الكتف، زاد التنيسي: فقطعت الدرع أي التي كان لابسها
~~وخلصت الضربة إلى يده فقطعتها (فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت)
~~أي شدة كشدته ويحتمل قاربت الموت وفيه إشعار بأن هذا المشرك كان شديد القوة
~~جدا (ثم أدركه الموت فأرسلني) أي أطلقني (قال: فلقيت عمر) فيه حذف بينه
~~رواية الليث فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر
~~(بن الخطاب فقلت: ما بال الناس) قد ولوا؟ (فقال: أمر الله) أي حكم الله وما
~~قضى به أو أراد ما حال ms1665 الناس بعد التولي، فقال: أمر الله غالب والعاقبة
~~للمتقين.
# (ثم إن الناس رجعوا) تراجعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين «قال
~~للعباس: ناد يا معشر الأنصار يا أصحاب سورة البقرة فلما سمعوا نداءه أقبلوا
~~كأنهم الإبل» .
# وفي رواية البقر إذا حنت على أولادها يقولون: «يا لبيك يا لبيك فتراجعوا
~~فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصدقوا الحملة فاقتتلوا مع الكفار
~~فقال: الآن حمي الوطيس وأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل
~~جنودا وقتل كثير من المسلمين، وانهزموا من كل ناحية، وأفاء الله على رسوله
~~أموالهم ونساءهم وأبناءهم» .
# (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قتل قتيلا) أوقع القتيل على
~~المقتول باعتبار ما آل إليه كقوله تعالى: {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36]
~~(سورة يوسف: الآية 36) (له عليه بينة فله سلبه) بفتح المهملة واللام وموحدة
~~ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور.
# وعن أحمد: لا تدخل الدابة.
# وعن الشافعي: يختص بأداة الحرب.
# واتفق الجمهور على أنه لا يقبل قول مدعيه بلا بينة تشهد له أنه قتله
~~لمفهوم قوله له عليه بينة.
# وعن الأوزاعي: يقبل بلا بينة لأنه - صلى الله عليه وسلم - أعطاه لأبي
~~قتادة بلا بينة وفيه نظر، ففي مغازي الواقدي أن أوس بن خولي شهد له، وعلى
~~تقدير أن لا يصح فيحمل على أنه - صلى الله عليه وسلم - علم أنه القاتل
~~بطريق من الطرق، ونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا شاهد واحد
~~يكتفى به.
# (قال) أبو قتادة: (فقمت ثم قلت من يشهد لي) بقتل ذلك الرجل (ثم جلست ثم
~~قال) النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه،
~~قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي ثم جلست» ثم قال) النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-
# PageV03P032
# (ذلك) القول المرة (الثالثة فقمت «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: ما لك يا أبا قتادة؟» ) تقوم وتقعد (قال: فاقتصصت عليه القصة) وفي حديث
~~أنس عند أحمد قال أبو قتادة: " إني ضربت ms1666 رجلا على حبل العاتق وعليه درع
~~فأعجلت عنه " (فقال رجل من القوم) وفي رواية الليث من جلسائه، قال الحافظ:
~~لم أقف على اسمه، وذكر الواقدي أن اسمه أسود بن خزاعي وفيه نظر لأن في
~~الرواية الصحيحة أن الذي أخذ السلب قرشي (صدق يا رسول الله) أبو قتادة
~~(وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه) بهمزة قطع وكسر الهاء (منه يا رسول الله،
~~فقال أبو بكر الصديق: لا هاء الله) بالألفين بهمزة قطع على المشهور في
~~الرواية، وروي أيضا بلام بعد الهاء من غير إظهار شيء من الألفين، ويجوز
~~إظهار ألف واحدة بلا همزة نحو: التقت حلقتا البطان وحذف الألف وثبوت همزة
~~القطع، وفيه الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه ولم يسمع إلا مع الله فلا
~~يقال لاها الرحمن كما سمع لا والرحمن.
# وقال أبو حاتم السجستاني: العرب تقول هاء الله بالهمز، القياس تركه.
# وقال الداودي روي يرفع الله أي يأتي الله، وقال غيره: إن ثبت الرفع رواية
~~فها للتنبيه والله مبتدأ ولا يعمد خبره، ولا يخفى تكلفه، وقد نقل الأئمة
~~الاتفاق على الجر فلا يلتفت إلى غيره وهو قسم أي لا والله (إذا) بكسر الألف
~~ثم ذال معجمة منونة كما في جميع الروايات المعتمدة والأصول المحققة من
~~الصحيحين وغيرهما، وقال الخطابي: هكذا يرويه المحدثون، وإنما هو في كلام
~~العرب لاها الله ذا والهاء بمنزلة الواو والمعنى لا والله يكون ذا.
# ونقل عياض في المشارق عن إسماعيل القاضي عن المازني قول الرواة لاها الله
~~إذا خطأ والصواب لاها الله ذا أي ذا يميني وقسمي.
# وقال أبو زيد ليس في كلامهم إذا وإنما هو ذا وهي صلة في الكلام لا والله
~~هذا ما أقسم به، وتوارد كثير ممن تكلم على هذا الحديث أن لفظ إذا خطأ وإنما
~~هو ذا.
# وقال أبو البقاء: يمكن توجيه الرواية بأن التقدير لا والله لا يعطى إذا
~~ويكون لا يعمد. . . إلخ، تأكيدا للنفي المذكور وموضحا للسبب فيه.
# وقال الطيبي: الرواية صحيحة والمعنى صحيح كقولك لمن قال لك افعل كذا: ms1667
~~والله إذا لا أفعل، فالتقدير والله إذ لا يعمد. . . إلخ
# ويحتمل أن تكون إذا زائدة كما قال أبو البقاء في قول الحماسي:
# إذا لقام بنصري معشر خشن.
# في جواب قوله:
# لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
# وقال القرطبي في المفهم: الرواية صواب فالهاء عوض عن واو القسم لأن العرب
~~تقول
# PageV03P033
# في القسم آلله لأفعلن بمد الهمزة وقصرها، فكأنهم عوضوا من الهمزة هاء
~~فقالوا ها الله لتقارب مخرجيهما ولذا قالوا بالمد والقصر، وتحقيقه أن الذي
~~مد مع الهاء كأنه نطق بهمزتين أبدل من أحدهما ألفا استثقالا لاجتماعهما كما
~~تقول: أألله، والذي قصر كأنه نطق بهمزة واحدة كما تقول ألله.
# وأما إذا فهي بلا شك حرف جزاء وتعليل مثل «قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: " أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم، قال:
~~فلا إذا» " فلو قال فلا والله إذا لساوى ما هنا من كل وجه لكنه لم يحتج
~~للقسم فتركه، فقد وضح تقدير الكلام ومناسبته من غير حاجة إلى تكلف بعيد
~~يخرج عن البلاغة ولا سيما من جعل الهاء للتنبيه وذا للإشارة وفصل بينهما
~~بالمقسم به، وليس هذا قياسا فيطرد ولا فصيحا فيحمل عليه كلام الفصيح، ولا
~~مرويا برواية ثابتة، وما وجد للعذري والعبدري في مسلم أنه لاها الله ذا
~~فإصلاح ممن اغتر بكلام النحاة والحق أحق أن يتبع وقال أبو جعفر الغرناطي
~~ممن أدركناه: استرسل جماعة من القدماء إلى أن اتهموا الأثبات بالتصحيف
~~فقالوا الصواب ذا باسم الإشارة، ويا عجبا من قوم يقبلون التشكيك على
~~الروايات الثابتة ويطلبون لها تأويلات، وجوابهم أن ها الله لا يستلزم اسم
~~الإشارة كما قال ابن مالك، وأما جعل لا يعمد جواب فأرضه فهو سبب الغلط ولا
~~يصح وإنما هو جواب شرط مقدور دل عليه قوله صدق فأرضه، فكأن أبا بكر قال إذا
~~صدق في أنه صاحب السلب إذا لا يعمد فيعطيك حقه فالجزاء صحيح لأن صدقه سبب
~~أن لا يفعل ذلك وهذا ms1668 واضح لا تكلف فيه انتهى.
# وهو توجيه حسن، والذي قبله أقعد، ويؤيده كثرة وقوع هذه الجملة في كثير من
~~الأحاديث كحديث عائشة في قصة بريرة لما ذكرت أن أهلها يشترطون الولاء قالت:
~~فقلت: لا والله إذا، وفي «قصة جليبيب بالجيم وموحدتين مصغر أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - خطب عليه امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال: حتى أستأمر
~~أمها قال: فنعم إذا فذهب إلى امرأته، فقالت: لا هاء الله إذا وقد منعناها
~~فلانا» ، صححه ابن حبان عن أنس.
# وأخرج أحمد في الزهد عن مالك بن دينار أنه قال للحسن: يا أبا سعيد لو
~~لبست مثل عباءتي هذه، قال: لا هاء الله إذا لا ألبس مثل عباءتك هذه.
# وفي تهذيب الكمال في ترجمة ابن أبي عتيق أنه دخل على عائشة في مرضها
~~فقال: كيف أصبحت جعلني الله فداك؟ قالت: أصبحت ذاهبة، قال: فلا إذا وكان
~~فيه دعابة.
# ووقع أيضا في كثير من الأحاديث في سياق الإثبات بقسم وبغير قسم كحديث
~~عائشة في «قصة صفية لما قال - صلى الله عليه وسلم - أحابستنا هي؟ فقيل:
~~إنها طافت فقال: فلا إذا» .
# وحديث عمرو بن العاصي في «سؤاله عن أحب الناس فقال: عائشة، قال: لم أعن
~~النساء؟ قال: فأبوها إذا» .
# وحديث ابن عباس في «قصة الأعرابي الذي أصابته الحمى فقال: بل هي حمى تفور
~~على شيخ كبير تزيره القبور، قال: فنعم إذا» .
# وروى الفاكهي عن سفيان: لقيت ليطة بن
# PageV03P034
# الفرزدق فقلت: أسمعت هذا الحديث من أبيك؟ قال: إي ها الله إذا سمعت أبي
~~يقول.
# وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت لو أني فرغت من صلاتي
~~فلم أرض كمالها أفلا أعود لها؟ قال: بلى ها الله إذا.
# انتهى ما اقتطفته من فتح الباري فقد أطال النفس في ذلك جزاه الله خيرا.
# ثم أراد بيان السبب في ذلك (لا يعمد) بالتحتية وكسر الميم أي لا يقصد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (إلى أسد) بفتحتين أي إلى رجل كأنه أسد في
~~الشجاعة (من أسد ms1669 الله) بضم الهمزة والسين (يقاتل عن الله ورسوله) أي صدور
~~قتاله عن رضا الله ورسوله أي بسببهما كقوله تعالى: {وما فعلته عن أمري}
~~[الكهف: 82] (سورة الكهف: الآية 82) أو المعنى: يقاتل ذبا عن دين الله
~~إعلاء لكلمة الله ناصرا لأولياء الله، أو يقاتل لنصر دين الله وشريعة رسوله
~~لتكون كلمة الله هي العليا.
# (فيعطيك سلبه) أي سلب قتيله الذي قتله بغير طيب نفسه، فأضافه إليه
~~باعتبار أنه ملكه، قال الحافظ: ضبط للأكثر بالتحتية في يعمد ويعطي، وضبطه
~~النووي بالنون فيهما انتهى.
# وعبارة النووي ضبطوهما بالياء والنون وكلاهما ظاهر.
# (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صدق) أبو بكر (فأعطه) بهمزة قطع
~~أمر للذي اعترف بأن السلب عنده (إياه) أي السلب، وفي هذه منقبة جليلة لأبي
~~قتادة حيث سماه الصديق من أسد الله وصدقه النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~(فأعطانيه فبعت الدرع) بكسر الدال وراء وعين مهملتين، ذكر الواقدي أن الذي
~~اشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة بسبع أواق فضة (فاشتريت به مخرفا) بفتح الميم
~~والراء ويجوز كسر الراء أي بستانا سمي به لأنه يخترف منه الثمر أي يجتنى،
~~وإما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها قاله الحافظ، وظاهر قوله
~~ويجوز أن الرواية بالأول فقط ولا كذلك قال النووي: مخرف بفتح الميم والراء
~~على المشهور، وقال عياض: رويناه بفتح الميم والراء على المشهور، وقال عياض:
~~رويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد أي البستان، وقيل السكة من النخل
~~يكون صفين يخترف من أيها شاء أن يجتني، وقال ابن وهب: هي الجنينة الصغيرة،
~~وقال غيره: هي نخلات يسيرة انتهى.
# وفي رواية الليث خرافا بكسر أوله وهو الثمر الذي يخترف أي يجتنى وأطلقه
~~على البستان مجازا فكأنه قال: بستان خراف.
# وذكر الواقدي أن البستان المذكور كان يقال له الوديين (في بني سلمة) بكسر
~~اللام بطن من الأنصار وهم قوم أبي قتادة (فإنه لأول مال تأثلته) بفوقية
~~فألف فمثلثة أي اقتنيته وأصلته وأثلة كل شيء أصله (في الإسلام) وفي رواية
~~ابن إسحاق: أول مال ms1670 اعتقدته أي جعلته عقدة والأصل فيه من العقد لأن من ملك
~~شيئا عقد عليه، قال الحافظ أبو عبد الله الحميدي
# PageV03P035
# الأندلسي: سمعت بعض أهل العلم يقول عند ذكر هذا الحديث: لو لم يكن من
~~الصديق إلا هذا فإنه لثاقب علمه وشدة صرامته وقوة إنصافه وصحة تحقيقه بادر
~~إلى القول الحق فزجر وأفتى وأمضى وأخبر في الشريعة عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - بحضرته وبين يديه بما صدقه فيه وأجراه على قوله، وهذا من خصائصه
~~الكبرى إلى ما لا يحصى من فضائله الأخرى انتهى.
# ووقع في حديث أنس أن الذي قال ذلك عمر أخرجه أحمد من طريق حماد بن سلمة
~~عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~يوم حنين: من قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ
~~أسلابهم» " «وقال أبو قتادة: إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع
~~فأعجلت عنه فقام رجل فقال: أخذتها فأرضه منها وكان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت فسكت فقال عمر: والله لا يفيئها
~~الله على أسد من أسده ويعطيكها فقال - صلى الله عليه وسلم -: صدق عمر» "
~~قال الحافظ: وهذا الإسناد قد أخرج به مسلم وأبو داود بعض هذا الحديث، ولكن
~~الراجح أن قائل ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة فهو أتقن
~~لما وقع فيها من غيره، ويحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لقول
~~أبي بكر، واستدل به على أن السلب يستحقه القاتل من كل مقتول بشرط أن يكون
~~من المقاتلة عند الجمهور.
# وقال أبو ثور وابن المنذر: ولو كان امرأة، وهذا الحديث أخرجه البخاري
~~هنا، وفي البيع عن القعنبي وفي المغازي عن التنيسي ومسلم من طريق ابن وهب
~~ثلاثتهم عن مالك به، وتابعه الليث بن سعد في الصحيحين وهشيم عند مسلم
~~كلاهما عن يحيى بن سعيد.
# PageV03P036
# وحدثني مالك عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد أنه قال
~~سمعت ms1671 رجلا يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال فقال ابن عباس الفرس من النفل
~~والسلب من النفل قال ثم عاد الرجل لمسألته فقال ابن عباس ذلك أيضا ثم قال
~~الرجل الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي قال القاسم فلم يزل يسأله حتى
~~كاد أن يحرجه ثم قال ابن عباس أتدرون ما مثل هذا مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن
~~الخطاب.
# قال وسئل مالك عمن قتل قتيلا من العدو أيكون له سلبه بغير إذن الإمام قال
~~لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام ولا يكون ذلك من الإمام إلا على وجه
~~الاجتهاد ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل قتيلا فله
~~سلبه إلا يوم حنين
# 991 - 975 - (مالك عن ابن شهاب عن
~~القاسم بن محمد) بن الصديق (أنه قال: سمعت رجلا) لم يسم (يسأل عبد الله بن
~~عباس عن الأنفال فقال ابن عباس: الفرس من النفل والسلب من النفل، قال)
~~القاسم (ثم عاد) الرجل (لمسألته) كأنه لم يرض الجواب (فقال ابن عباس ذلك
~~أيضا، ثم قال الرجل: الأنفال الذي قال الله في كتابه) {يسألونك عن الأنفال}
~~[الأنفال: 1] (ما هي) لأن جوابك مجمل.
# وقد روى أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم «عن ابن عباس: " أن المشيخة
~~يوم بدر ثبتوا تحت الرايات وأما الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم فقالت
~~المشيخة للشبان: أشركونا معكم كنا لكم ردءا ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا
# PageV00P000
# فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت: {يسألونك عن الأنفال}
~~[الأنفال: 1] (سورة الأنفال: الآية 1) الآية فقسم - صلى الله عليه وسلم -
~~الغنائم بينهم على السواء» " ولابن جرير عن مجاهد، أنهم سألوه - صلى الله
~~عليه وسلم - عن الخمس بعد الأربعة الأخماس فنزلت الآية.
# فهذا ابن عباس نفسه روى أن المراد بالأنفال في الآية الغنائم ولكنه لم
~~يفصح للرجل بذلك لأنه رآه متعنتا.
# (قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد) قارب (أن يحرجه) بضم الياء وإسكان
~~المهملة وكسر الراء وفتح الجيم أي يضيق عليه ms1672 وسقطت أن في رواية وهو أفصح
~~(ثم قال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا) أي صفته (مثل صبيغ) بصاد مهملة
~~فموحدة فتحتية فغين معجمة بوزن عظيم ابن عسل بكسر العين وإسكان السين
~~المهملتين ويقال بالتصغير ويقال ابن سهل التميمي الحنظلي له إدراك ومثله به
~~لأنه رآه مصغ للعلم فأشار إلى أنه حقيق أن يصنع به مثل صبيغ (الذي ضربه عمر
~~بن الخطاب) أخرج إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا ابن أبي أويس، ثنا مالك عن
~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه سأل رجلا قدم من
~~الشام عن الناس فقال: إن فيها رجلا يسأل عن متشابه القرآن يقال له صبيغ
~~يريد قدوم المدينة، فقال عمر: لئن لم تأتني به لأفعلن بك، فجعل الرجل يختلف
~~إلى الثنية يسأل عن صبيغ حتى طلع بعير وقد لهج بأن يقول من يلبس الفقه
~~بفقهه إليه، فانتزع الرجل خطاما من يده حتى أتى به عمر فضربه ضربا شديدا ثم
~~حبسه ثم ضربه أيضا فقال صبيغ: إن كنت تريد قتلي فأجهز علي وإن كنت تريد
~~شفاي فقد شفيتني شفاك الله فأرسله عمر.
# وروى الدارمي عن سليمان بن يسار ونافع قالا: " قدم المدينة رجل فجعل يسأل
~~عن متشابه القرآن فأرسل إليه عمر وأعد له عراجين النخل فقال: من أنت؟ قال:
~~أنا عبد الله صبيغ، قال: وأنا عبد الله عمر، فضربه حتى دمي رأسه فقال: حسبك
~~يا أمير المؤمنين قد ذهب الذي كنت أجده في رأسي ثم نفاه إلى البصرة " ورواه
~~الخطيب وابن عساكر عن أنس والسائب بن يزيد وأبي عثمان النهدي وزادوا عن
~~الثالث وكتب إلينا عمر: لا تجالسوه فلو جاء ونحن مائة لتفرقنا.
# وروى إسماعيل القاضي عن محمد بن سيرين قال: كتب عمر إلى أبي موسى لا
~~تجالس صبيغا وأحرمه عطاءه.
# وأخرج ابن الأنباري وغيره بسند صحيح عن السائب بن يزيد قال: جاء صبيغ
~~التميمي إلى عمر فسأله عن الذاريات الحديث وفيه: فأمر عمر فضرب مائة سوط
~~فلما برأ دعاه فضربه مائة ms1673 أخرى ثم حمله على قتب وكتب إلى أبي موسى: حرم على
~~الناس مجالسته، فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له أنه لا يجد في نفسه
~~شيئا فكتب إلى عمر أنه صلح حاله فكتب إليه خل بينه وبين الناس فلم يزل صبيغ
~~وضيعا في قومه بعد أن كان سيدا فيهم.
# قال العسكري: اتهمه عمر برأي الخوارج.
# وذكر ابن دريد
# PageV03P037
# أنه كان أحمق وأنه وفد على معاوية.
# قال أبو عمر: كان صبيغ من الخوارج في مذاهبهم قال: وإنما أتى مالك بحديث
~~ابن عباس بعد حديث أبي قتادة تفسيرا للسلب لأن سلب قتيله كان درعا وزاد ابن
~~عباس من قوله الفرس، وفي رواية غير مالك والرمح وذلك كله آلات المقاتل لا
~~ذهب وفضة لأنهما ليسا من آلاته.
# (سئل مالك عمن قتل قتيلا من العدو أيكون له سلبه بغير إذن الإمام؟ فقال:
~~لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام) أي أمير الجيش (ولا يكون ذلك من الإمام
~~إلا على وجه الاجتهاد) منه بما يراه مصلحة، ووافقه على ذلك أبو حنيفة
~~وطائفة.
# وعن مالك أيضا: يخير الإمام بين أن يعطيه السلب أو يخمسه واختاره إسماعيل
~~القاضي.
# وعن مكحول والثوري والشافعي يخمس مطلقا لعموم قوله: {واعلموا أنما غنمتم
~~من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] (سورة الأنفال: الآية 41) ولم يستثن
~~شيئا.
# وذهب الجمهور إلى أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش من قتل
~~قتيلا فله سلبه أو لا.
# وأجابوا عن عموم الآية بأنه مخصوص بحديث من قتل قتيلا. . . إلخ، وتعقب
~~بقوله: ( «ولم يبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من قتل
~~قتيلا فله سلبه إلا يوم حنين» ) وهي آخر مغازيه التي وقع فيها قتال وغنيمة.
# وأجيب بأن ذلك حفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر كما في الصحيحين
~~أنه قضى بسلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح.
# وعند البيهقي أن حاطب بن أبي بلتعة قتل رجلا يوم أحد فسلم له النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - سلبه.
# وحديث جابر أن عقيل ms1674 بن أبي طالب قتل يوم مؤتة رجلا فنفله النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - سلبه.
# ثم كان ذلك مقررا عند الصحابة كما في مسلم عن عوف بن مالك وإنكاره على
~~خالد بن الوليد أخذ السلب من القاتل.
# وروى الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص: أن عبد الله بن
~~جحش قال له يوم أحد: تعال بنا ندعو فقال سعد: اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه
~~فأقاتله ويقاتلني ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه " الحديث.
# وفي مغازي ابن إسحاق: " أن عمر قال لعلي لما قتل عمرو بن عبد ود: هلا
~~استلبت درعه فإنه ليس للعرب خير منها؟ فقال إنه اتقاني بسوءته " ولأحمد
~~بإسناد قوي عن عبد الله بن الزبير قال: كانت صفية في حصن حسان يوم الخندق
~~فذكر الحديث في قصة قتلها اليهودي وقولها لحسان انزل فاسلبه من حاجة كذا في
~~فتح الباري وليس في هذا كله أنه قال من قتل قتيلا فله سلبه قبل يوم حنين
~~وإعطاؤه السلب في هذه المواطن لأنه للإمام يجتهد فيه بما شاء، وإنما قال
~~ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين بعد انقضاء القتال كما هو صريح
~~حديث أبي قتادة، ولذا قال مالك في المدونة: يكره أن يقول الإمام
# PageV03P038
# ذلك قبل انقضاء القتال لئلا تضعف نيات المجاهدين.
# واختلف في أن الكراهة على بابها أو على التحريم وإذا قاله قبله أو في
~~أثنائه استحقه القاتل، وعن الحنفية لا كراهة في ذلك.
# PageV03P039
#
### | [باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه قال كان الناس
~~يعطون النفل من الخمس قال مالك وذلك أحسن ما سمعت إلي في ذلك.
# وسئل مالك عن النفل هل يكون في أول مغنم قال ذلك على وجه الاجتهاد من
~~الإمام وليس عندنا في ذلك أمر معروف موقوف إلا اجتهاد السلطان ولم يبلغني
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل في مغازيه كلها وقد بلغني أنه نفل في ms1675
~~بعضها يوم حنين وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما
~~بعده
# 11 - باب ما جاء في إعطاء النفل من
~~الخمس
### | 992 - 976 -
# (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان (عن سعيد
~~بن المسيب أنه قال: كان الناس يعطون النفل من الخمس) قال الحافظ: ظاهره
~~اتفاق الصحابة على ذلك.
# قال ابن عبد البر: إن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من
~~الخمس لا من رأس الغنيمة، وإن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمته دون
~~سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث انتهى.
# وهذا الشرط قال به الجمهور.
# وقال الشافعي: لا يتحدد بل هو راجع إلى رأي الإمام من المصلحة ويدل عليه
~~قوله تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] (سورة الأنفال: الآية
~~1) ففوض إليه أمرها اه.
# (قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت إلي في ذلك) من الخلاف.
# (سئل مالك عن النفل هل يكون في أول مغنم؟ قال ذلك على وجه الاجتهاد من
~~الإمام وليس عندنا) بالمدينة (في ذلك أمر معروف موثوق) بيان لمعروف (إلا
~~اجتهاد السلطان) من له سلطنة؛ الإمام أو أمير الجيش (ولم يبلغني أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نفل في مغازيه كلها وقد بلغني أنه نفل في
~~بعضها يوم حنين) وذلك يقتضي أنه لا فرق بين أول مغنم وغيره (وإنما ذلك على
~~وجه الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما بعده) وقال الأوزاعي: لا ينفل من
~~أول الغنيمة ولا ينفل ذهبا ولا فضة وخالفه الجمهور.
# PageV00P000
#
### | [باب القسم للخيل في الغزو]
# حدثني يحيى عن مالك أنه قال بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يقول للفرس
~~سهمان وللرجل سهم قال مالك ولم أزل أسمع ذلك وسئل مالك عن رجل يحضر بأفراس
~~كثيرة فهل يقسم لها كلها فقال لم أسمع بذلك ولا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد
~~الذي يقاتل عليه قال مالك لا أرى البراذين والهجن إلا من ms1676 الخيل لأن الله
~~تبارك وتعالى قال في كتابه {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة}
~~[النحل: 8] وقال عز وجل {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل
~~ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] فأنا أرى البراذين والهجن من
~~الخيل إذا أجازها الوالي وقد قال سعيد بن المسيب وسئل عن البراذين هل فيها
~~من صدقة فقال وهل في الخيل من صدقة
# 12 - باب القسم للخيل في الغزو
### | 977 -
# (مالك قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يقول للفرس سهمان وللرجل سهم،
~~قال مالك: ولم أزل أسمع ذلك) وقد رواه نافع عن ابن عمر: " «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قسم للفرس سهمين ولصاحبه سهما» " فسره نافع فقال: إذا
~~كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن له فرس فله سهم، أخرجه البخاري
~~وغيره.
# ولأبي داود من وجه آخر عن ابن عمر: " «أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما
~~له وسهمين لفرسه» " وإلى هذا ذهب الأئمة الثلاثة وفقهاء الأمصار.
# وقال أبو حنيفة: للفرس سهم واحد ولصاحبه سهم فقط.
# واحتجوا له بما في بعض طرق حديث ابن عمر عند الدارقطني بلفظ: أسهم للفارس
~~سهمين وتعقب بأنه وهم من راويه كما قال أبو بكر النيسابوري لأنه جاء من
~~وجوه عديدة عند أحمد وابن أبي شيبة وغيرهما بلفظ أسهم للفرس أولا وهم،
~~ومعناه أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به فلا حجة فيه، واحتج
~~له أيضا بما أخرجه أبو داود عن مجمع بن جارية بجيم وتحتية في حديث طويل في
~~قصة خيبر قال: " «فأعطى للفرس سهمين وللرجل سهما» " وفي إسناد ضعيف، ولو
~~ثبت حمل على ما تقدم لأنه يحتمل الأمرين، والجمع بين الروايتين أولى، ولا
~~سيما والأسانيد الأول أثبت ومع راويها زيادة علم، وأصرح من ذلك ما رواه أبو
~~داود من حديث أبي عمرة " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى للفرس
~~سهمين ولكل إنسان سهما فكان للفارس ثلاثة أسهم» " وللنسائي عن الزبير: "
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms1677 - صرف له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهما له
~~وسهما لقرابته» " قال محمد بن سحنون: انفرد أبو حنيفة بذلك دون فقهاء
~~الأمصار وقال: أكره أن أفضل بهيمة على مسلم وهي شبهة ضعيفة لأن السهام كلها
~~للرجل، قال الحافظ: لو لم يثبت الحديث لكانت الشبهة قوية لأن المفاضلة بين
~~الراجل والفارس، فلولا الفرس ما ازداد الفارس سهمين عن الراجل، فمن جعل
~~للفارس سهمين فقد سوى بين الفرس وبين الراجل، وتعقب هذا أيضا بأن الأصل عدم
~~المساواة بين البهيمة والإنسان، فلما خرج عن هذا الأصل بالمساواة فلتكن
~~المفاضلة كذلك، وقد فضل الحنفية الدابة على الإنسان في بعض الأحكام
# PageV03P040
# فقالوا: إذا قتل كلب صيد قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها، فإن قتل عبدا
~~مسلما لم يؤد فيه إلا دون عشرة آلاف درهم، والحق أن الاعتماد في ذلك على
~~الخبر ولم ينفرد أبو حنيفة بما قال فقد جاء عن عمر وعلي وأبي موسى لكن
~~الثابت عن عمر وعلي كالجمهور، واستدل لهم من حيث المعنى بأن الفرس يحتاج
~~إلى مؤنة لخدمتها وعلفها وبأنه يحصل بها من الغناء في الحرب ما لا يخفى.
# (سئل مالك عن رجل يحضر بأفراس كثيرة فهل يقسم لها كلها؟ فقال: لم أسمع
~~بذلك ولا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد الذي يقاتل عليه) وبهذا قال الجمهور،
~~وقال الليث وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: يسهم لفرسين لا أكثر لحديث أبي عمرة
~~قال: " «أسهم لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفرسي أربعة أسهم ولي
~~سهما فأخذت خمسة أسهم» " رواه الدارقطني بإسناد ضعيف، قال القرطبي: ولم يقل
~~أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلا ما روي عن سليمان بن موسى بسهم لكل بالغا
~~ما بلغت.
# (قال مالك: لا أرى البراذين) جمع برذون بكسر الموحدة وسكون الراء وفتح
~~المعجمة والمراد الجفاة الخلقة من الخيل وأكثر ما تجلب من بلاد الروم ولها
~~جلد على السير في الشعاب والجبال والوعر بخلاف الخيل العربية.
# (والهجن) بضم الهاء والجيم جمع هجين كبرد وبريد وهو ما أحد أبويه عربي،
~~وقيل الهجين ms1678 الذي أبوه عربي، وأما الذي أمه عربية فيسمى المقرف، وعن أحمد
~~الهجين البرذون ويحتمل أنه أراد في الحكم (إلا من الخيل؛ لأن الله تعالى
~~قال في كتابه: و) خلق (الخيل والبغال والحمير لتركبوها) وجه الاحتجاج أن
~~الله تعالى من بركوب الخيل وقد أسهم لها النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~واسم الخيل يقع على البرذون والهجين بخلاف البغال والحمير فكأن الآية
~~استوعبت ما ركب من هذا الجنس لما يقتضيه الامتنان، فلما لم ينص على البرذون
~~والهجين فيها دل على دخولهما في الخيل قاله ابن بطال.
# (وقال عز وجل: وأعدوا لهم) لقتالهم (ما استطعتم من قوة) قال - صلى الله
~~عليه وسلم - هي الرمي (ومن رباط الخيل) مصدر بمعنى حبسها في سبيل الله
~~(ترهبون) تخوفون (به عدو الله وعدوكم) الكفار، فعموم الخيل شامل للبراذين
~~والهجين (فأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي)
# PageV03P041
# على الجيش (وقد قال سعيد بن المسيب وسئل) والسائل له عبد الله بن دينار
~~كما مر في الزكاة (عن البراذين هل فيها صدقة؟) وفي نسخة من صدقة بزيادة من
~~(فقال: وهل في الخيل من صدقة) أي زكاة فجعلها من الخيل، وإلى هذا ذهب
~~الجمهور.
# ولأبي داود في المراسيل وسعيد بن منصور عن مكحول " «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - هجن الهجين يوم خيبر وعرب العراب فجعل للعربي سهمين وللهجين
~~سهما» " وهذا منقطع.
# وروى الشافعي في الأم وسعيد بن منصور عن علي بن الأقمر قال: أغارت الخيل
~~فأدركت العراب وتأخرت البراذين فقام المنذر الوادعي فقال: لا أجعل ما أدرك
~~كما لم يدرك، فبلغ ذلك عمر فقال: هبلت الوداعي أمه لقد أذكرت به امضوها على
~~ما قال، فكان أول من أسهم للبراذين دون سهام العرب، وفي ذلك يقول شاعرهم:
~~ومنا الذي قد سن في الخيل سنة وكانت سواء قبل ذاك سهامها وهذا منقطع أيضا،
~~وقد أخذ به أحمد في المشهور عنه، وعنه كالجماعة، وعنه إن بلغت البراذين
~~مبالغ العربية سوي بينهما وإلا فضلت العربية واختارها بعضهم، وعن الليث
~~يسهم للبرذون والهجين ms1679 دون سهم الفرس.
# PageV03P042
#
### | [باب ما جاء في الغلول]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم حين صدر من حنين وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت
~~به ناقته من شجرة فتشبكت بردائه حتى نزعته عن ظهره فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ردوا علي ردائي أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم
~~والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لا
~~تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قام في الناس فقال أدوا الخياط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله
~~يوم القيامة قال ثم تناول من الأرض وبرة من بعير أو شيئا ثم قال والذي نفسي
~~بيده ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم»
# 13 - باب ما جاء في الغلول
# بضم المعجمة واللام أي الخيانة في المغنم، سمي بذلك لأن آخذه يغله أي
~~يخفيه في متاعه وأجمعوا على أنه من الكبائر وفي قوله تعالى: {ومن يغلل يأت
~~بما غل يوم القيامة} [آل عمران: 161] (سورة آل عمران: الآية 161) وعيد
~~عظيم.
### | 994 - 978 -
# (مالك عن عبد الرحمن بن سعيد) بن قيس الأنصاري، الثقة المأمون أخو يحيى
~~بن سعيد، روى عنه جماعة من الأئمة ومات سنة تسع وثلاثين وقيل سنة إحدى
~~وأربعين ومائة، له في الموطأ مرفوعا ثلاثة أحاديث هذا ثانيها (عن عمرو)
~~بفتح العين (بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي صدوق مات سنة
~~ثماني عشرة ومائة، قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرساله ووصله
~~النسائي قال الحافظ بإسناد حسن من
# PageV00P000
# طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده،
~~وأخرجه النسائي أيضا بإسناد حسن من حديث عبادة بن الصامت (أن رسول الله -
~~صلى الله عليه ms1680 وسلم - حين صدر) رجع (من حنين وهو يريد الجعرانة) بكسر الجيم
~~وسكون العين وخفة الراء وبكسر العين وشد الراء والأولى أفصح (سأله الناس)
~~وزاد في الطريق الموصولة فقالوا: اقسم علينا فيئنا (حتى دنت به ناقته من
~~شجرة) أي سمرة بفتح الميم من شجر البادية ذات شوك، ففي الصحيح عن جبير بن
~~مطعم: أنه بينما هو يسير مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مقفلة من حنين
~~فعلقت الناس الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة (فتشبكت بردائه) أي علق
~~شوكها به (حتى نزعته عن ظهره) وفي حديث جبير: فخطفت رداءه وهو مجاز والمراد
~~خطفته الأعراب (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) زاد النسائي: يا
~~أيها الناس (ردوا علي ردائي) وفي حديث جبير فوقف وقال: أعطوني ردائي يعني
~~خلصوه من الشجرة وأعطوه لي، وإن كانوا خطفوه فالرد بلا تخليص (أتخافون أن
~~لا أقسم بينكم ما أفاء) رد (الله عليكم) من الغنيمة، وأصل الفيء الرد
~~والرجوع، ومنه سمي الظل بعد الزوال فيئا لرجوعه من جانب إلى جانب، فكأن
~~أموال الكفار سميت فيئا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين إذ الإيمان هو الأصل
~~والكفر طار عليه.
# (والذي نفسي بيده) إن شاء أبقاها وإن شاء أخذها وهو قسم كان يقسم به
~~كثيرا (لو أفاء) بالهمز ولا يجوز الإبدال (الله عليكم مثل سمر) بفتح الميم
~~شجر (تهامة) جمع سمرة بالتاء شجرة طويلة متفرقة الرأس قليلة الظل صغيرة
~~الورق والشوك صلبة الخشب قاله ابن التين، وقال الداودي: هي العضاه بكسر
~~المهملة وفتح المعجمة الخفيفة آخره هاء وصلا ووقفا شجر الشوك كطلح وعوسج
~~وسدر، وقال الخطابي: ورق السمرة أثبت وظلها أكثف ويقال هي شجرة الطلح،
~~وللنسائي: " لو أن لكم بعدد شجر تهامة " وفي حديث جبير: " لو كان لي عدد
~~هذه العضاه " (نعما) بفتحتين والنصب على التمييز (لقسمته عليكم) وفي رواية
~~بينكم (ثم لا تجدوني) بنون واحدة، وفي رواية: تجدونني بنونين (بخيلا ولا
~~جبانا ولا كذابا) أي إذا جربتموني لا تجدوني ذا بخل ولا ذا جبن ولا ذا كذب،
~~فالمراد ms1681 نفي الوصف من أصله لا نفي المبالغة التي دل عليها الثلاثة ; لأن
~~كذابا من صيغ المبالغة، وجبانا صفة مشبهة، وبخيلا محتمل الأمرين، قال ابن
~~المنير: وفي
# PageV03P043
# جمعه - صلى الله عليه وسلم - بين لطيفة لأنها متلازمة، وكذا أضدادها
~~الصدق والكرم والشجاعة، وأصل المعنى هنا الشجاعة، فإن الشجاع واثق من نفسه
~~بالخلف من كسب سيفه فبالضرورة لا يبخل، وإذا سهل عليه العطاء لا يكذب
~~بالخلف في الوعد لأن الخلف إنما ينشأ من البخل، وقوله: " لو كان لي عدد هذه
~~العضاه " تنبيه بطريق الأولى لأنه إذا سمح بمال نفسه فلأن يسمح بقسم
~~غنائمهم عليهم أولى، واستعمال ثم هنا ليس مخالفا لمقتضاها وإن كان الكرم
~~يتقدم العطاء، لكن علم الناس بكرم الكريم إنما يكون بعد العطاء، وليس
~~المراد بثم الدلالة على تراخي العلم بالكرم عن العطاء وإنما التراخي هنا
~~لعلو رتبة الوصف كأنه قال: وأعلى من العطاء بما لا يتعارف أن يكون العطاء
~~عن كرم، فقد يكون عطاء بلا كرم كعطاء البخيل ونحو ذلك انتهى.
# وفيه ذم الخصال المذكورة وأن الإمام لا يصلح أن يكون فيه خصلة منها، وفيه
~~ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من الحلم وحسن الخلق وسعة الجود والصبر
~~على جفاة الأعراب، وجواز وصف المرء نفسه بالخصال الحميدة عند الحاجة لخوف
~~ظن أهل الجهل به خلاف ذلك، ولا يكون من الفخر المذموم ورضى السائل بالحق
~~للوعد إذا تحقق من الواعد التنجيز، وأن الخيار للإمام في قسم الغنيمة إن
~~شاء بعد فراغ الحرب وإن شاء بعد ذلك.
# (فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) عن ناقته (قام في الناس:
~~فقال أدوا الخياط) بكسر المعجمة وتحتية بزنة لحاف أي الخيط بدليل رواية
~~الخائط وأعد الخيوط المعروفة وإن احتمل الخياط الإبرة لكن يدفعه قوله:
~~(والمخيط) بكسر الميم وإسكان المعجمة وفتح الياء فإنه الإبرة بلا خلاف،
~~وهذا خرج على التقليل ليكون ما فوقه أولى بالدخول في معناه (فإن الغلول
~~عار) شيء يلزم منه شين أو سبة في الدنيا (ونار) يوم القيامة (وشنار) بفتح ms1682
~~الشين المعجمة والنون الخفيفة فألف فراء أقبح العيب والعار (على أهله يوم
~~القيامة) قال ابن عبد البر: الشنار لفظة جامعة لمعنى النار والعار ومعناها
~~الشين والنار يريد أن الغلول شين وعار ومنقصة في الدنيا وعذاب ونار في
~~الآخرة.
# (قال: ثم تناول من الأرض وبرة) بفتح الموحدة والراء شعرة (من بعير أو
~~شيئا) شك الراوي، وللنسائي: " ثم مال إلى راحلته فأخذ منها وبرة فوضعها بين
~~إصبعيه " (ثم قال: والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه)
~~الوبرة (إلا الخمس) فإنه لي أعمل فيه برأيي (والخمس مردود عليكم) باجتهادي
~~لأن الأربعة الأخماس مقسومة على المقاتلين: الشريف والمشروف والرفيع
~~والوضيع والغني
# PageV03P044
# والفقير والسواء، لا مدخل فيها للاجتهاد بالاتفاق المتلقى لكن اختلف في
~~سهم الفارس كما تقدم.
# زاد النسائي: " «فقام رجل ومعه كبة شعر فقال: يا رسول الله أخذت هذه
~~لأصلح بها بردعة، فقال: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك، فقال: أما
~~إذا بلغت ما أرى فلا أرب لي فيها ونبذها» " وروى عبد الرزاق أن عقيل بن أبي
~~طالب دخل على امرأته فاطمة بنت شيبة يوم حنين وسيفه ملطخ دما فقال: دونكي
~~هذه الإبرة تخيطين بها ثيابكي فدفعها إليها فسمع المنادي يقول: من أخذ شيئا
~~فليرده حتى الخيط والمخيط فرجع عقيل فأخذها فألقاها في الغنائم.
# PageV03P045
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن
~~حبان أن زيد بن خالد الجهني قال «توفي رجل يوم حنين وإنهم ذكروه لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلوا على
~~صاحبكم فتغيرت وجوه الناس لذلك فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال إن صاحبكم قد غل في سبيل الله قال ففتحنا متاعه فوجدنا خرزات من خرز
~~يهود ما تساوين درهمين»
# 995 - 979 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة والموحدة الثقيلة
~~(أن زيد بن خالد) قال ms1683 ابن عبد البر: كذا ليحيى وهو غلط سقط عنه شيخ محمد
~~وهو في رواية غيره إلا أنهم اختلفوا فقال القعنبي وابن القاسم وأبو مصعب
~~ومعن بن عيسى وسعيد بن عفير عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة، وقال ابن
~~وهب ومصعب الزبيري عن ابن أبي عمرة واسمه عبد الرحمن، وفي التقريب أبو عمرة
~~الأنصاري عن زيد بن خالد صوابه عن ابن أبي عمرة واسمه عبد الرحمن الأنصاري
~~البخاري يقال ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن أبي حاتم:
~~ثم ليست له صحبة انتهى.
# وأبوه أبو عمرة صحابي شهيد بدري اسمه بشير وقيل أسامة وقيل ثعلبة مات في
~~خلافة علي، فعلم أن الصواب رواية ابن وهب ومصعب عن محمد بن يحيى عن ابن أبي
~~عمرة أن زيد بن خالد (الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء المدني الصحابي المشهور
~~مات بالكوفة سنة ثمان وستين أو سبعين وله خمس وثمانون سنة.
# (قال: توفي رجل) لم يسم (يوم خيبر) بخاء معجمة وآخره راء عند جميع الرواة
~~إلا يحيى فقال يوم حنين وهو وهم منه والصحيح خيبر، ويدل عليه قوله من خرز
~~يهود ولم يكن بحنين يهود، قاله ابن عبد البر، وكذا قال الباجي يدل عليه
~~قوله من خرز يهود ولم يكن يوم حنين يهود يؤخذ خرزهم وإنهم ذكروه لرسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - ليصلي (فزعم زيد) أي قال حقا كقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: " زعم جبريل " ويطلق أيضا على الكذب ومنه: {زعم الذين كفروا أن لن
~~يبعثوا} [التغابن: 7] (سورة التغابن: الآية 7) وعلى قول لم يوثق به كقوله:
~~كذا زعموا خير أهل اليمن وما هنا من الأول (أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: صلوا على صاحبكم) لأن الإمام لا يصلي على ذي كبيرة (فتغيرت
~~وجوه الناس لذلك)
# PageV00P000
# أي عدم صلاته عليه ولم يعلموا ذنبه ( «فزعم زيد أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: إن صاحبكم قد غل في سبيل الله» ) خان في الغنيمة (قال)
~~زيد (ففتحنا متاعه ms1684 فوجدنا خرزات من خرز) جمع خرزة بزنة قصب وقصبة ما ينظم
~~(يهود ما يساوين) وفي رواية ما تساوي (درهمين) ففي هذا تعظيم أمر الغلول
~~وأنه لا فرق بين كثيره وقليله، وهذا الحديث رواه الترمذي والنسائي من طريق
~~مالك وغيره.
# PageV03P046
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن
~~المغيرة بن أبي بردة الكناني أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أتى الناس في قبائلهم يدعو لهم وأنه ترك قبيلة من القبائل قال وإن القبيلة
~~وجدوا في بردعة رجل منهم عقد جزع غلولا فأتاهم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فكبر عليهم كما يكبر على الميت»
# 996 - 980 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني) قال في الإكمال: سئل أبو زرعة
~~الرازي عن اسم أبي بردة فقال: لا أعرفه (أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أتى الناس في قبائلهم) جمع قبيلة الجماعة المجتمعون من قوم شتى
~~(يدعو لهم وأنه ترك قبيلة من القبائل) بغير دعاء (قال: وإن القبيلة وجدوا
~~في بردعة) بدال مهملة ومعجمة حلس يجعل تحت الرحل هذا أصله لغة وفي عرف
~~زماننا هي للحمار بمنزلة السراج للفرس كما في المصباح، وقال الباجي: هي
~~الفراش المبطن (رجل منهم عقد) بكسر العين وإسكان الثاني قلادة (جزع) بفتح
~~الجيم وسكون الزاي خرز فيه بياض وسواد الواحدة جزعة مثل تمر وتمرة (غلولا)
~~خيانة (فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكبر عليهم كما يكبر على
~~الميت) قال الباجي: يحتمل أن ذلك زجر لهم إشارة إلى أن حكمهم حكم الموتى
~~الذين لا يسمعون المواعظ ولا يمتثلون الأوامر ولا يجتنبون النواهي، ويحتمل
~~أنه إشارة إلى أنهم بمنزلة الموتى الذين انقطع عملهم وأنهم لا يقضى لهم
~~بتوبة انتهى، والأول أظهر وبه جزم أبو عمر، وقال: أعلم هذا الحديث روي
~~مسندا بوجه من الوجوه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث
~~سالم مولى ابن مطيع ms1685 عن أبي هريرة قال «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا الأموال الثياب والمتاع قال
~~فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما أسود يقال له مدعم
~~فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى حتى إذا كنا بوادي القرى
~~بينما مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر فأصابه
~~فقتله فقال الناس هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا
~~والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذ يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم
~~لتشتعل عليه نارا قال فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك أو شراكان
~~من نار»
# 997 - 981 - (مالك عن ثور) بمثلثة
~~(بن زيد الديلي) بكسر المهملة وإسكان التحتية المدني
# PageV00P000
# (عن أبي الغيث) بمعجمة فتحتية فمثلثة (سالم) المدني وهو بكنيته أشهر من
~~اسمه وقد سمي هنا فلا التفات لمن قال لا يوقف على اسمه صحيحا، نعم لا يعرف
~~اسم أبيه (مولى) عبد الله (بن مطيع) بن الأسود العدوي المدني له رؤية وأمره
~~ابن الزبير على الكوفة ثم قتل معه سنة ثلاث وسبعين (عن أبي هريرة أنه قال:
~~خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر) بمعجمة آخره راء كما
~~رواه ابن وضاح عن يحيى وهو الصواب الذي لجماعة رواة الموطأ، وغلط عبيد الله
~~بن يحيى فقال " حنين " نبه عليه ابن عبد البر.
# وحكى الدارقطني عن موسى بن هارون أن ثور بن زيد وهم في قوله: خرجنا؛ لأن
~~أبا هريرة لم يخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر وإنما قدم بعد
~~خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت، يعني كما رواه أحمد وابن خزيمة وابن
~~حبان والحاكم «عن أبي هريرة قال: " قدمت المدينة والنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بخيبر وقد استخلف سباع ms1686 بن عرفطة " الحديث وفيه: " فزودنا شيئا حتى
~~أتينا خيبر وقد افتتحها النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلم المسلمين
~~فأشركونا في سهامهم» " وقد رواه محمد بن إسحاق «عن ثور بن زيد بلفظ: "
~~انصرفنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادي القرى» " فلعل ثورا
~~وهم لما حدث به غير ابن إسحاق وزعم أن روايته أرجح لا تسمع، فأين يقع سماعه
~~من سماع مالك حتى يقدم عليه؟ وقد تابع مالكا عبد العزيز الدراوردي في مسلم
~~والبيهقي من وجه آخر «عن أبي هريرة قال: " خرجنا مع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - من خيبر إلى وادي القرى» " فلعل هذا أصل الحديث، ولا يشك أحد أن أبا
~~هريرة حضر قسمة الغنائم (فلم نغنم ذهبا ولا ورقا) وفي رواية: ولا فضة (إلا
~~الأموال: الثياب والمتاع) كذا ليحيى وحده، وللشافعي وابن وهب وابن القاسم
~~وغيرهم: إلا الأموال والثياب والمتاع بحرف العطف، قال الحافظ: وهو المحفوظ.
# وقال القعنبي: إلا الثياب والمتاع والأموال وروى هذا الحديث أبو إسحاق
~~الفزاري عن مالك قال: " حدثني ثور بن زيد الديلي قال: حدثني سالم مولى ابن
~~مطيع أنه سمع أبا هريرة يقول: افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إنما
~~غنمنا الإبل والبقر والمتاع والحوائط " أخرجه البخاري في المغازي وهي سالمة
~~من الاعتراض بحمل قوله افتتحنا أي المسلمون، وله نظائر قال ابن عبد البر:
~~فجوز أبو إسحاق مع جلالته إسناده بسماع بعضهم من بعض وقضى بأنها خيبر لا
~~حنين، ورفع الإشكال قال: وفي الحديث أن بعض العرب وهي دوس لا تسمي العين
~~مالا وإنما الأموال عندهم الثياب والمتاع والعروض وعند غيرهم المال الصامت
~~من الذهب والورق.
# وقال الحافظ: مقتضاه أن الثياب والمتاع لا يسمى مالا.
# وقد نقل ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل الضبي قال: المال عند العرب
~~الصامت والناطق، الذهب والفضة والجوهر، والناطق البعير والبقر والشاة، فإذا
~~قلت عن حضري كثر ماله فالمراد الصامت،
# PageV03P047
# وإن قلت عن بدوي فالمراد الناطق انتهى.
# وقد أطلق أبو قتادة على البستان مالا كما مر من ms1687 قوله: فابتعت به مخرفا
~~فإنه لأول مال تأثلته، فالذي يظهر أن المال ما له قيمة، لكن قد يغلب على
~~قوم تخصيصه بشيء كما حكاه المفضل، فتحمل الأموال على المواشي والحوائط التي
~~ذكرت في الحديث، ولا يراد بها النقود لأنه نفاها أولا، ثم لا تخالف بين قول
~~أبي هريرة فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم، وبين قول أبي موسى الأشعري:
~~ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا يعني الأشعريين لأن مراده من غير
~~استرضاء أحد من الغانمين.
# وأما أبو هريرة وأصحابه فلم يعطهم إلا عن طيب خواطر المسلمين.
# (قال: فأهدى رفاعة بن زيد) أحد بني الضباب كذا في رواية أبي إسحاق عن
~~مالك بكسر الضاد المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة بينهما ألف بلفظ جمع الضب،
~~وعند مسلم: وهب له رجل من جذام يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب بضم
~~المعجمة بصيغة التصغير.
# وفي رواية محمد بن إسحاق رفاعة بن زيد الجذامي ثم الضبني بضم المعجمة
~~وفتح الموحدة بعدها نون وقيل بفتح المعجمة وكسر الموحدة نسبة إلى بطن من
~~جذام، قال الواقدي: كان رفاعة وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ناس
~~من قومه قبل خروجه إلى خيبر فأسلموا وعقد له على قومه (غلاما) عبدا (أسود
~~يقال له مدعم) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين صحابي - رضي
~~الله عنه - (فوجه) بفتح الواو وقال الكرماني بالبناء للمجهول (رسول الله)
~~وفي رواية الفزاري: ثم انصرفنا مع رسول الله (- صلى الله عليه وسلم - إلى
~~وادي القرى) بضم القاف وفتح الراء مقصور موضع بقرب المدينة (حتى إذا كنا
~~بوادي القرى بينما) بالميم بلا فاء (مدعم يحط رحل رسوله - صلى الله عليه
~~وسلم -) زاد في رواية البيهقي: وقد استقبلتنا يهود بالرمي ولم نكن على
~~تعبية (إذ جاءه) أي مدعما (سهم عائر) بعين مهملة فألف فهمزة فراء بزنة
~~الفاعل أي لا يدرى من رمى به، وقيل هو الحائد عن قصده (فأصابه فقتله فقال
~~الناس: هنيئا له الجنة) وفي رواية الفزاري: الشهادة (فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه ms1688 وسلم - كلا) ردع لهم عن هذا القول (والذي نفسي بيده إن الشملة)
~~كساء يشتمل به ويلتف فيه، وقيل إنما تسمى شملة إذا كان لها هدب (التي
~~أخذها) ، وفي رواية أصابها (يوم خيبر) بمعجمة أوله وراء بلا نقط آخره على
~~الصواب (من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل) بزنة تفتعل عند ابن وضاح
~~ولابن يحيى لتشعل
# PageV03P048
# بالبناء للمجهول (عليه نارا) قال الحافظ: يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن
~~تصير الشملة فيعذب بها، ويحتمل أن المراد أنها سبب لعذاب النار، وكذا يقال
~~في الشراك الآتي.
# وفي الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال: " «كان على ثقل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - رجل يقال له كركرة فقال - صلى الله عليه وسلم -: هو في النار
~~في عباءة غلها» " وكلام عياض يشعر باتحاد قصته مع قصة مدعم، والذي يظهر من
~~عدة أوجه تغايرهما، فإن قصة مدعم كانت بوادي القرى ومات بسهم وغل شملة،
~~والذي أهداه رفاعة بخلاف كركرة فأهداه هوزة بن علي وكان نوبيا أسود يمسك
~~دابته - صلى الله عليه وسلم - في القتال فأعتقه أي وغل عباءة ولم يمت بسهم
~~بل ذكر البلاذري أنه مات في قتال أهل الردة بعده - صلى الله عليه وسلم -
~~فافترقا.
# نعم روى مسلم عن عمر: " «لما كان يوم خيبر قالوا فلان شهيد، فقال - صلى
~~الله عليه وسلم -: كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة» " فهذا
~~يمكن تفسيره بكركرة بفتح الكافين وبكسرهما قاله عياض.
# وقال النووي: إنما اختلف في كافه الأولى.
# أما الثانية فمكسورة اتفاقا.
# وقوله: هو في النار أي يعذب على معصيته إن لم يعف الله تعالى عنه.
# (قال: فلما سمع الناس ذلك جاء رجل) قال الحافظ: لم أقف على اسمه (بشراك)
~~بكسر الشين المعجمة وخفة الراء سير النعل على ظهر القدم (أو شراكين) شك
~~الراوي (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) زاد في رواية الفزاري
~~(فقال: هذا شيء كنت أصبته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: شراك أو
~~شراكان من نار) تعذب بها أو سبب ms1689 لعذاب النار، والشك من الراوي وفيه تعظيم
~~الغلول وإن قل.
# وأخرجه البخاري في الأيمان والنذور عن إسماعيل ومسلم من طريق ابن وهب عن
~~مالك به، وتابعه عبد العزيز الدراوردي عن ثور به عند مسلم، ورواه البخاري
~~في المغازي نازلا عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق
~~إبراهيم بن محمد الفزاري عن مالك بنحوه بينه وبين مالك ثلاثة.
# PageV03P049
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عبد الله
~~بن عباس أنه قال ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب ولا فشا
~~الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع
~~عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم ولا ختر قوم بالعهد
~~إلا سلط الله عليهم العدو
# 998 - 982 - (مالك عن يحيى بن سعيد
~~أنه بلغه) وقد رواه أبو عمر متصلا (عن عبد الله بن عباس أنه قال) موقوفا
~~وحكمه الرفع لأنه لا يقال رأيا، وقد رواه ابن ماجه وغيره بنحوه عن ابن عباس
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدون الجملة الأولى وهي (ما ظهر الغلول)
~~الخيانة في الغنيمة (في قوم قط إلا ألقى في قلوبهم الرعب) بالضم الخوف
~~معاملة بالنقيض فإن المال يقوي
# PageV00P000
# القلب فلما أخذوه بغير حل خافوا، قال أبو عمر: من عدوهم فجبنوا عن لقائهم
~~فظهر العدو عليهم، ثم لا يحتمل أن ذلك فيمن غل دون من لم يغل ولم يرض به،
~~والأظهر أنه عام مع القدرة على التغيير ولم يفعلوا ولم تنكره قلوبهم، قال
~~تعالى: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض}
~~[هود: 116] (سورة هود: الآية 116) وقال تعالى: {أنجينا الذين ينهون عن
~~السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] (سورة الأعراف: الآية
~~165) (ولا فشا) ظهر وانتشر (الزنى في قوم قط) ولم ينكر على فاعله (إلا كثر
~~فيهم الموت) كما وقع في قصة بني إسرائيل ( «ولا نقص قوم ms1690 المكيال والميزان
~~إلا قطع عنهم الرزق» ) أي البركة فيه أو ضيق عليهم لا أصل الرزق فلا تنافي
~~بين هذا ونحوه كحديث: " «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» " وبين
~~أحاديث: " «إن الرزق لا تزيده الطاعة ولا تنقصه المعصية» ".
# (ولا حكم قوم بغير الحق) عن عمد أو جهل (إلا فشا فيهم الدم) ولابن ماجه
~~مرفوعا «ولا حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر» " ولا منافاة
~~بينهما.
# (ولا ختر) بفتح الخاء المعجمة والمثناة الفوقية وراء بلا نقط غدر (قوم
~~بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو) جزاء لما اجترحوا من نقض العهد المأمور
~~بالوفاء به
# PageV03P050
#
### | [باب الشهداء في سبيل الله]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لوددت أني أقاتل في سبيل الله
~~فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل» فكان أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد بالله
# 14 - باب الشهداء في سبيل الله
### | 999 - 983 -
# (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز
~~(عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: والذي نفسي بيده)
~~بملكه وقدرته قاله عياض (لوددت) بلام مفتوحة في جواب القسم، وفي رواية بغير
~~لام وكسر الدال الأولى وسكون الثانية (أني أقاتل) بصيغة المفاعلة (في سبيل
~~الله فأقتل ثم أحيا) بضم الهمزة مبني للمفعول فيهما (فأقتل ثم أحيا فأقتل)
~~وفي رواية: ثم أقتل في المواضع الثلاثة بدل الفاء، قال
# PageV00P000
# الطيبي: ثم وإن دلت على تراخي الزمان لكن الحمل على تراخي الرتبة هو
~~الوجه لأن التمني حصول درجات بعد القتل والإحياء لم يحصل قبل، ومن ثم كررها
~~لنيل مرتبة بعد مرتبة إلى أن ينتهي إلى الفردوس الأعلى.
# (فكان أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد بالله) أنه - صلى الله عليه وسلم - قال
~~ذلك، وفائدة التأكيد لتطمئن نفس سامعه إليه ولا يشك فيما حدثه به وهذا من
~~كلام الراوي، ويأتي من رواية أبي صالح ms1691 عن أبي هريرة زيادة في أول الحديث،
~~واستشكل هذا التمني منه - صلى الله عليه وسلم - مع علمه بأنه لا يقتل،
~~وأجاب ابن التين باحتمال أنه قبل نزول قوله تعالى: {والله يعصمك من الناس}
~~[المائدة: 67] (سورة المائدة: الآية 67) ورد بأن نزولها كان في أوائل ما
~~قدم إلى المدينة، وهذا الحديث صرح أبو هريرة في الصحيحين من رواية ابن
~~المسيب عنه بسماعه النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما قدم أبو هريرة في
~~أوائل سنة سبع، والذي يظهر في الجواب أن تمني الفضل والخير لا يستلزم
~~الوقوع فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " «وددت لو أن موسى صبر» " وله
~~نظائر فكأنه - صلى الله عليه وسلم - أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد
~~وتحريض المسلمين عليه، قال ابن التين: وهذا أشبه، وفي الحديث استحباب طلب
~~القتل في سبيل الله وجواز قوله: وددت حصول كذا من الخير وإن علم أنه لا
~~يحصل لأن فيه إظهار محبة الخير والرغبة فيه، والأجر يقع على قدر النية
~~وتمني ما يمتنع عادة وفيه أن الجهاد على الكفاية إذ لو كان على الأعيان ما
~~تخلف عنه أحد، قال الحافظ: وفيه نظر لأن الخطاب إنما يتوجه على القادر، أما
~~العاجز فمعذور وقد قال تعالى: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] (سورة النساء:
~~الآية 95) وأدلة كونه فرض كفاية يؤخذ من غير هذا الحديث.
# وأخرجه البخاري في التمني عن عبد الله بن يوسف عن مالك به.
# وأخرجه مسلم وغيره وطرقه كثيرة عن أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما.
# PageV03P051
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما
~~الآخر كلاهما يدخل الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على
~~القاتل فيقاتل فيستشهد»
# 1000 - 984 - (مالك عن أبي الزناد
~~عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يضحك
~~الله إلى رجلين» ) قال الباجي: هو كناية عن التلقي بالثواب والإنعام
~~والإكرام، أو المراد ms1692 تضحك ملائكته وخزنة جنته أو حملة عرشه وذلك أن مثل هذا
~~غير معهود انتهى.
# والنسائي من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد: إن الله ليعجب من رجلين، قال
~~الخطابي: الضحك الذي يعتري البشر ثم ما يستخفهم الفرح أو الطرب غير جائز
~~على الله تعالى، وإنما هذا مثل ضرب لهذا الصنيع الذي يحل محل الإعجاب عند
~~البشر فإذا رأوه ومعناه الإخبار عن رضى الله بفعل أحدهما وقبوله للأجر
~~ومجازاتهما على
# PageV00P000
# صنيعهما بالجنة مع اختلاف حاليهما، وتأول البخاري الضحك على معنى الرحمة
~~وهو قريب وتأويله على معنى أقرب، فإن الضحك يدل على الرضى والقبول والكرام
~~يوصفون عندما يسألهم السائل بالبشر وحسن اللقاء فيكون معنى يضحك الله يجزل
~~العطاء، وقد يكون معناه يعجب ملائكته ويضحكهم من صنيعهما وهذا مجاز يكثر
~~مثله.
# وقال ابن الجوزي: كان أكثر السلف يمتنعون من تأويله ويروونه كما جاء.
# وينبغي أن يراعى في مثل هذا الإمرار اعتقاد أن لا تشبه صفات الله صفات
~~الخلق، ومعنى الإمرار عدم العلم بالمراد منه مع اعتقاد التنزيه، قال
~~الحافظ: ويدل على أن المراد الإقبال بالرضى تعديته بإلى تقول ضحك فلان إلى
~~فلان إذا توجه إليه طلق الوجه مظهرا للرضى عنه.
# (يقتل) بفتح أوله (أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة) زاد مسلم من طريق
~~همام عن أبي هريرة: قالوا كيف يا رسول الله؟ قال: (يقاتل هذا في سبيل الله
~~فيقتل) بضم الياء بالبناء للمجهول أي فيقتل الكافر المسلم (ثم يتوب الله
~~على القاتل) بأن يهديه إلى الإسلام (فيقاتل) الكفار (فيستشهد) قال ابن عبد
~~البر: يستفاد من الحديث أن كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة، قال:
~~ومعناه عند أهل العلم أن القاتل الأول كان كافرا، قال الحافظ: وهو ما
~~استنبطه البخاري، ويؤيده أن في رواية همام عند مسلم: " «ثم يتوب الله على
~~الآخر فيهديه إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد» " وأصرح منه ما
~~أخرجه أحمد من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة: " «قيل كيف يا رسول
~~الله؟ قال: يكون ms1693 أحدهما كافرا فيقتل الآخر ثم يسلم فيغزو فيقتل» " ولكن لا
~~مانع من أن يكون مسلما أيضا لعموم قوله: " ثم يتوب الله على القاتل " كما
~~لو قتل مسلم مسلما عمدا بلا شبهة ثم تاب القاتل واستشهد في سبيل الله،
~~وإنما يمنع دخول مثل هذا من ذهب إلى أن قاتل المسلم عمدا لا تقبل توبته
~~كابن عباس أخذا بظاهر قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم
~~خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 93] (سورة
~~النساء: الآية 93) روى أحمد والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس أن الآية نزلت
~~في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء حتى قبض - صلى الله عليه وسلم - ولأحمد
~~والنسائي عن معاوية مرفوعا: " «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت
~~كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا» " لكن ورد عن ابن عباس خلاف ذلك،
~~فالظاهر أنه أراد بقوله الأول التشديد والتغليظ، وعليه جمهور السلف وجميع
~~أهل السنة، وصححوا توبة القاتل كغيره وقالوا: المراد بالخلود المكث الطويل
~~لتظاهر الأدلة على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم، وهذا الحديث رواه
~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه سفيان عن أبي الزناد به عند
~~مسلم وغيره.
# PageV03P052
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل
~~الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما
~~اللون لون دم والريح ريح المسك»
# 1001 - 985
# PageV00P000
# - (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: والذي نفسي بيده) بقدرته أو في ملكه (لا يكلم) بضم الياء
~~وسكون الكاف وفتح اللام أي يجرح (أحد) مسلم كما قيد به في الصحيحين من
~~رواية همام عن أبي هريرة (في سبيل الله عز وجل) أي الجهاد (والله أعلم بمن
~~يكلم في سبيله) جملة معترضة بين المستثنى منه والمستثنى ms1694 مؤكدة مقررة لمعنى
~~المعترض فيه وتفخيم شأن من يكلم في سبيل الله، ونظيره قوله تعالى: {قالت رب
~~إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت} [آل عمران: 36] (سورة آل عمران:
~~الآية 93) أي بالشيء الذي وضعت وما علق به من عظائم الأمور، ويجوز أن يكون
~~تتميما للصيانة عن الرياء والسمعة وتنبيها على الإخلاص في الغزو، وأن
~~الثواب المذكور إنما هو لمن أخلص لتكون كلمة الله هي العليا.
# (إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب) بفتح الياء وإسكان المثلثة وفتح
~~المهملة فموحدة (دما) أي يجري متفجرا أي كثيرا (اللون لون الدم والريح ريح
~~المسك) أي كريحه إذ ليس هو مسكا حقيقة بخلاف لون الدم فلا تقدير فيه لأنه
~~دم حقيقة فليس له من أحكام الدماء وصفاتها إلا اللون فقط.
# قال العلماء: الحكمة كذلك ليكون معه شاهد فضيلته ببذله نفسه في طاعة الله
~~تعالى وعلى من ظلمه، وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يستشهد أو تبرأ
~~جراحته.
# قال الحافظ: ويحتمل أن المراد ما مات صاحبه به قبل اندماله لا ما اندمل
~~في الدنيا، فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول، ولا ينفي ذلك أن له فضلا في
~~الجملة، لكن الظاهر أن الذي يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دما من فارق
~~الدنيا كذلك.
# ويؤيده ما لابن حبان عن معاذ: " عليه طابع الشهداء " ولأصحاب السنن وصححه
~~الترمذي وابن حبان والحاكم عن معاذ مرفوعا: " «من جرح في سبيل الله أو نكب
~~نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها الزعفران وريحها المسك» "
~~قال: وعرف بهذه الزيادة أن الصفة المذكورة لا تختص بالشهيد بل تحصل لكل من
~~جرح انتهى.
# وقال النووي: قالوا وهذا الفضل وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار فيدخل
~~فيه من جرح في سبيل الله في قتال البغاة وقطاع الطريق، وفي إقامة الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك.
# وكذا قال ابن عبد البر واستشهد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «من قتل
~~دون ماله فهو شهيد» " لكن توقف الولي العراقي في دخول من قاتل دون ms1695 ماله في
~~هذا الفضل لإشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اعتبار الإخلاص بقوله:
~~" والله أعلم بمن يكلم في سبيله " والمقاتل دون ماله لا يقصد وجه الله بذلك
~~وإنما يقصد
# PageV03P053
# صون ماله وحفظه فهو يفعل ذلك بداعية الطبع لا بداعية الشرع، ولا يلزم من
~~كونه شهيدا أن يكون دمه يوم القيامة كريح المسك رأى بذل نفسه فيه لله حتى
~~يستحق هذا الفضل.
# وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه سفيان
~~بن عيينة عن أبي الزناد به عند مسلم وغيره.
# PageV03P054
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان
~~يقول اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلى لك سجدة واحدة يحاجني بها عندك يوم
~~القيامة
# 1002 - 986 - (مالك عن زيد بن أسلم
~~أن عمر بن الخطاب كان يقول: اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلى لك سجدة واحدة
~~يحاجني) يجادلني (بها عندك يوم القيامة) قال ابن عبد البر: أراد أن يكون
~~قاتله مخلدا في النار، ولا يكون كذلك إلا من لم يسجد لله سجدة ولم يعمل من
~~الخير والإيمان مثقال ذرة، وقد استجاب الله له فجعل قتله بالمدينة بيد
~~فيروز النصراني أو المجوسي أبي لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة الصحابي.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد
~~المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال «جاء رجل إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا
~~مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~نعم فلما أدبر الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر به فنودي
~~له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت فأعاد عليه قوله فقال له
~~النبي صلى الله عليه وسلم نعم إلا الدين كذلك قال لي جبريل»
# 1003 - 987 - (مالك عن يحيى بن ms1696
~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد) بكسر العين (بن أبي سعيد المقبري) بفتح الباء
~~وضمها نسبة إلى المقبرة، قال ابن عبد البر: كذا رواه يحيى وابن وهب وابن
~~القاسم ومطرف وابن بكير وأبو مصعب والجمهوري، ورواه معن بن عيسى والقعنبي
~~عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد لم يذكرا يحيى بن سعيد فيمكن أن مالكا سمعه من
~~يحيى عن سعيد ثم سمعه من سعيد، وقد رواه الليث وابن أبي ذئب عن سعيد
~~المقبري انتهى.
# أي بلا واسطة يحيى بن سعيد، ومن طريق الليث رواه مسلم، ورواه أيضا من
~~طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد المقبري فأثبت الواسطة وهذا يؤيد أن
~~مالكا حدث به بالوجهين (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني مات سنة
~~خمس وتسعين (عن أبيه) الصحابي فارس المصطفى (أنه قال: جاء رجل إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي رواية الليث عند مسلم: أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل
~~الأعمال فقام رجل (فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله) الجهاد حال
~~كوني (صابرا محتسبا) أي مخلصا (مقبلا) على القتال وزاد (غير مدبر) لبيان
~~كون الإقبال في جميع
# PageV00P000
# الأحوال إذ قد يقبل مرة ويدبر أخرى فيصدق عليه أنه مقبل (أيكفر الله عني
~~خطاياي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم) يكفر (فلما أدبر
~~الرجل ناداه) دعاه (رسول الله) بنفسه (أو أمر به فنودي له) شك الراوي (فقال
~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أخبرني (كيف قلت؟ فأعاد عليه قوله)
~~المذكور (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم إلا الدين
# ) بفتح الدال فلا يكفره إلا عفو صاحبه أو استيفاؤه. قال ابن عبد البر:
~~فيه أن الخطايا تكفر بالأعمال الصالحة مع الاحتساب والنية في العمل، وأن
~~أعمال البر المقبولة لا تكفر من الذنوب إلا ما بين العبد وبين ربه، فأما
~~التبعات فلا بد فيها من القصاص.
# قال: وهذا في دين ترك له وفاء ms1697 ولم يوص به أو قدر على الأداء فلم يؤد أو
~~أنه في غير حق أو سرف ومات ولم يوفه، أما من أدان في حق واجب لفاقة وعسر
~~ومات ولم يترك وفاء فلا يحبس عن الجنة لأن على السلطان فرضا أن يؤدي عنه
~~دينه من الصدقات أو سهم الغارمين أو الفيء.
# وقد قيل: إن تشديده - صلى الله عليه وسلم - في الدين كان قبل الفتوح
~~انتهى.
# وقال القرطبي والنووي: فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين، وإن الجهاد
~~والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا تكفر حقوق الآدميين وإنما تكفر حقوق
~~الله تعالى.
# وقال الحافظ ويستفاد منه أن الشهادة لا تكفر التبعات وهي لا تمنع درجة
~~الشهادة، وليس للشهادة معنى إلا أن يثبت من حصلت له ثوابا مخصوصا ويكرمه
~~كرامة زائدة، وقد بين الحديث أنه يكفر عنه ما عدا التبعات، فإن كان له عمل
~~صالح كفرت الشهادة سيئاته غير التبعات ونفعه عمله الصالح في موازنة ما عليه
~~من التبعات ويبقى له درجة الشهادة خالصة، فإن لم يكن له عمل صالح فهو تحت
~~المشيئة انتهى.
# وقال ابن الزملكاني: فيه تنبيه على أن حقوق الآدميين لا تكفر لكونها
~~مبنية على المشاحة والتضييق، ويمكن أن يقال هذا محمول على الدين الذي هو
~~خطيئة، وهو ما استدانه صاحبه على وجه لا يجوز له فعله بأن أخذه بحيلة أو
~~غصبه فثبت في ذمته البدل أو أدان غير عازم على الوفاء لأنه استثنى ذلك من
~~الخطايا، والأصل في الاستثناء أن يكون من الجنس ويكون الدين المأذون فيه
~~مسكوتا عنه في هذا الاستثناء، فلا يلزم المؤاخذة به لما يلطف الله بعبده من
~~استيهابه له وتعويض صاحبه من فضل الله.
# فإن قيل: ما تقول فيمن مات وهو عاجز عن الوفاء ولو وجد وفاء وفى؟ قلت: إن
~~كان المال الذي لزم ذمته إنما لزمها بطريق لا يجوز تعاطي مثله كغصب أو
~~إتلاف مقصود فلا تبرأ الذمة من ذلك إلا بوصوله إلى من وجب له أو بإبرائه
~~منه ولا تسقطه التوبة، وإنما تنفع التوبة ms1698 في الأخروية فيما يختص بحق الله
~~تعالى لمخالفته إلى ما نهى الله عنه، وإن كان المال لزمه بطريق سائغ وهو
~~عازم
# PageV03P055
# على الوفاء ولم يقدر فهذا ليس بصاحب ذنب حتى يتوب عنه ويرجى له الخير في
~~العقبى ما دام على هذا الحال انتهى، وهو نفيس، وقد سبقه إلى معناه أبو عمر
~~كما رأيته.
# (كذلك قال لي جبريل) وفي رواية عند أبي عمر: " إلا الدين فإنه مأخوذ كما
~~زعم جبريل " أي قال من إطلاق الزعم على القول الحق.
# قال ابن عبد البر: فيه دليل على أن من الوحي ما يتلى وما لا يتلى وما هو
~~قرآن وما ليس بقرآن، وقد قيل في قوله تعالى: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من
~~آيات الله والحكمة} [الأحزاب: 34] (سورة الأحزاب: الآية 34) أن القرآن
~~الآيات والحكمة السنة وكل من الله، إلا ما قام عليه الدليل فإنه لا ينطق عن
~~الهوى انتهى.
# وفي الطبراني برجال ثقات عن ابن مسعود رفعه: " «القتل في سبيل الله يكفر
~~الذنوب كلها إلا الأمانة والأمانة في الصلاة والأمانة في الصوم والأمانة في
~~الحديث وأشد ذلك الودائع» " وهذا يعارضه حديث الباب الظاهر في أنه يكفر
~~جميع حقوق الله ومنها الصلاة والصوم إلا أنه يحمل على أنه مطلق استشهاد.
# وحديث أبي قتادة مقيد بأنه صابر محتسب مقبل غير مدبر.
# PageV03P056
# وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله
~~أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لشهداء أحد هؤلاء أشهد
~~عليهم فقال أبو بكر الصديق ألسنا يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا
~~وجاهدنا كما جاهدوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلى ولكن لا أدري ما
~~تحدثون بعدي فبكى أبو بكر ثم بكى ثم قال أئنا لكائنون بعدك»
# 1004 - 988 - (مالك عن أبي النضر)
~~سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العينين القرشي التيمي (أنه
~~بلغه) قال ابن عبد البر: مرسل عند جميع الرواة لكن معناه يستند من وجوه
~~صحاح كثيرة (أن ms1699 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لشهداء أحد) أي
~~لأجلهم وفي شأنهم لما أشرف عليهم مقتولين كما رواه ابن إسحاق عن عبد الله
~~بن ثعلبة وهم سبعون كما صرح به البراء بن عازب وأنس في الصحيح وأبي بن كعب
~~وقال في حديثه أربعة وستون من الأنصار وستة من المهاجرين، رواه الحاكم وابن
~~حبان وصححاه وهو المؤيد بقوله تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم
~~مثليها} [آل عمران: 165] (سورة آل عمران: الآية 165) اتفق علماء التفسير
~~على أن المخاطب بذلك أهل أحد، وأن إصابتهم مثليها يوم بدر بقتل سبعين وأسر
~~سبعين، وبهذا جزم ابن إسحاق وغيره والزيادة عليهم إن ثبتت فإنما نشأت من
~~الخلاف في تفصيلهم وليست زيادة حقيقة.
# (هؤلاء أشهد عليهم) بما فعلوه من بذل أجسامهم وأرواحهم وترك من له
~~الأولاد أولاده كأبي جابر ترك تسع بنات طيبة بذلك قلوبهم فرحين مستبشرين
~~بوعد خالقهم حتى أن منهم من قال: إني لأجد ريح الجنة دون أحد كأنس بن النضر
~~وسعد بن الربيع، ومنهم من ألقى تمرات كن في يده وقاتل حتى قتل، ومنهم من
~~قال حين خرج:
# PageV00P000
# اللهم لا تردني إلى أهلي كعمرو بن الجموح، ومنهم من خلفه النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لكبر سنه فخرج رجاء الشهادة وهو اليمان وثابت بن وقش فحذف
~~المشهود به للعلم به.
# وقال ابن عبد البر: أي أشهد لهم بالإيمان الصحيح والسلامة من الذنوب
~~الموبقات ومن التبديل والتغيير والمنافسة في الدنيا ونحو ذلك انتهى.
# فجعل على بمعنى اللام.
# وقال السهيلي: أشهد من الشهادة وهي ولاية وقيادة فوصلت بحرف على لأنه
~~مشهود له وعليه.
# وقال البيضاوي: هذه الشهادة وإن كانت لهم لكن لما كان - صلى الله عليه
~~وسلم - كالرقيب المؤتمن على أمته عدي بعلى ( «فقال أبو بكر الصديق: ألسنا
~~يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا؟» ) فلم خص
~~هؤلاء بشهادتك عليهم (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بلى) أنتم
~~إخوانهم. . . إلخ، (ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي) فلذا خصصتهم بالشهادة
~~المستفادة من حصر ms1700 المبتدأ في الخبر بقوله هو لا " أشهد عليهم " (فبكى أبو
~~بكر ثم بكى) كرره لمزيد أسفه على فراق المصطفى (ثم قال: أئنا لكائنون) أي
~~موجودون (بعدك) استفهام تأسف لا حقيقي لاستحالته من أبي بكر بعد أن أخبره
~~النبي، صلى الله عليه وسلم.
# قال ابن عبد البر: فيه أن شهداء أحد ومن مات قبله - صلى الله عليه وسلم -
~~أفضل ممن خلفهم بعده وهذا في الجملة لأن منهم من أصاب الدنيا بعده وأصابت
~~منه، أما الخصوص والتعيين فلا سبيل إليه.
# PageV03P057
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال «كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم جالسا وقبر يحفر بالمدينة فاطلع رجل في القبر فقال بئس
~~مضجع المؤمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ما قلت فقال الرجل إني
~~لم أرد هذا يا رسول الله إنما أردت القتل في سبيل الله فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لا مثل للقتل في سبيل الله ما على الأرض بقعة هي أحب إلي أن
~~يكون قبري بها منها ثلاث مرات يعني المدينة»
# 1005 - 989 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا وقبر يحفر) جملة
~~حالية لميت (بالمدينة) ولابن وضاح في المدينة (فاطلع) نظر (رجل في القبر
~~فقال: بئس مضجع المؤمن) بفتح الميم والجيم موضع الضجوع جمعه مضاجع (فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بئس ما قلت) لأن القبر للمؤمن روضة من
~~رياض الجنة (فقال الرجل: لم أرد هذا) أي ذم القبر (يا رسول الله إنما أردت
~~القتل في سبيل الله) الجهاد (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا
~~مثل للقتل في سبيل الله) في الثواب والفضل ولكن الدفن بالمدينة مزيد الفضل
~~(ما على الأرض
# PageV00P000
# بقعة) بضم الباء في الأكثر فيجمع على بقع كغرفة وتفتح فتجمع على بقاع مثل
~~كلبة وكلاب أي قطعة (من الأرض هي أحب إلي أن يكون قبري بها منها) أي
~~المدينة قال ذلك (ثلاث مرات) للتأكيد، قال الباجي: ms1701 هذا أحد الأدلة على
~~تفضيل المدينة على مكة، وكذا أثر عمر الذي يليه.
# وقال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أحفظه مسندا ولكن معناه موجود من رواية
~~مالك وغيره اه.
# وفيه حضوره - صلى الله عليه وسلم - الجنائز وحفر القبر والدفن للموعظة
~~والاعتبار ورقة القلب ليتأسى به فيه ويكون سنة بعده، وأن الكلام يحمل على
~~ظاهره فيحمد على حسنه ويلام على ضده حتى يعلم مراد قائله فيحمل عليه دون
~~ظاهره.
# PageV03P058
#
### | [باب ما تكون فيه الشهادة]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول اللهم إني
~~أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد رسولك
# 15 - باب ما تكون فيه الشهادة
### | 1006 - 990 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) فيه انقطاع، وقد رواه البخاري من طريق سعيد بن أبي
~~هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه (أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إني أسألك) وفي
~~البخاري: " ارزقني " (شهادة في سبيلك) فاستجيب له فقتله أبو لؤلؤة فيروز
~~النصراني عبد المغيرة بن شعبة يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة
~~ثلاث وعشرين فحصل له ثواب الشهادة لأنه قتل ظلما.
# (ووفاة ببلد رسولك) فتوفي بها من ضربة أبي لؤلؤة في خاصرته ودفن عند أبي
~~بكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي أشرف البقاع على الإطلاق
~~بالإجماع، وفي طلبه الموت بها إظهار لمحبته إياها أعلى من مكة وعمر من
~~القائلين بفضلها على مكة.
# وروى الإسماعيلي من طريق روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة
~~بنت عمر قالت: " سمعت عمر يقول: اللهم قتلا في سبيلك ووفاة في بلد نبيك،
~~قالت فقلت: وأنى يكون هذا؟ قال يأتي الله به إذا شاء " ورواه ابن سعد عن
~~هشام بن سعد عن زيد عن أبيه عن حفصة فذكر مثله وقال في آخره: " إن الله
~~يأتي بأمره إن شاء ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال
~~كرم المؤمن تقواه ودينه حسبه ومروءته خلقه ms1702 والجرأة والجبن غرائز يضعها الله
~~حيث شاء فالجبان يفر عن أبيه وأمه والجريء يقاتل عما لا يئوب به إلى رحله
~~والقتل حتف من الحتوف والشهيد من احتسب نفسه على الله
# 1007 - 991 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد أن عمر بن الخطاب) منقطع، وقد رواه البيهقي في
# PageV00P000
# السنن من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن حسان بن فائد عن عمر أنه (قال: كرم
~~المؤمن تقواه) أي فضله إنما هو بالتقوى قال تعالى: {إن أكرمكم عند الله
~~أتقاكم} [الحجرات: 13] (سورة الحجرات: الآية 13) وفي المرفوع: " «كرم المرء
~~دينه» أي به يشرف ويكرم ظاهرا وباطنا قولا وفعلا " والكرم كثرة الخير
~~والمنفعة لا ما في العرف من الإنفاق والبذل سرفا وفخرا.
# (ودينه حسبه) أي شرفه انتسابه إلى الدين لا إلى الآباء، وفي المرفوع: "
~~وحسبه خلقه " بالضم أي ليس شرفه بشرف آبائه بل بمحاسن أخلاقه.
# وقال الأزهري: أراد أن الحسب يحصل للرجل بكرم أخلاقه وإن لم يكن له نسب
~~وإذا كان حسيب الآباء فهو أكرم له.
# (ومروءته) بضم الميم والراء وبالهمز (خلقه) بضمتين أي إن المروءة التي
~~يحمد الناس عليها ويوصفون بأنهم من ذوي المروءات إنما هي معان مختصة
~~بالأخلاق من الصبر والحلم والجود والإيثار.
# قال العلائي: حاصل المروءة راجعة إلى مكارم الأخلاق لكنها إذا كانت غريزة
~~تسمى مروءة، وقيل المروءة إنصاف من دونك، والسمو إلى من فوقك، والجزاء عما
~~أوتي إليك من خير أو شر.
# وفي المرفوع: " ومروءته عقله " أي لأن به يتميز عن الحيوانات ويعقل نفسه
~~عن كل خلق دنيء ويكفها عن شهواتها الردية وطباعها الدنية ويؤدي إلى كل ذي
~~حق حقه من الحق والخلق.
# (والجرأة) بضم الجيم وإسكان الراء وبالهمز والقصر بوزن الجرعة الهجوم
~~والإسراع بغير توقف
# (والجبن) بضم الجيم وإسكان الموحدة ضعف للقلب (غرائز) بغين معجمة فراء
~~آخره زاي منقوطة جمع غريزة أي طبائع لا تكتسب، وجمع إما لأن الجمع ما فوق
~~الواحد أو باعتبار الأفراد (يضعها الله حيث شاء) من خلقه.
# وقد روى أبو يعلى عن معدي بن سليمان ms1703 عن محمد بن عجلان عن أبي هريرة
~~مرفوعا بلفظ الموطأ من أوله إلى هنا، ومعدي ضعفه جماعة، وقال الشاذكوني:
~~كان من أفضل الناس وكان يعد من الأبدال، وصححه له الترمذي حديثا، وعند
~~الدارقطني من حديثه بهذا السند: " «الحسب المال والكرم التقوى» ".
# وروى بعضه أحمد والبيهقي وضعفه والحاكم وصححه على شرط مسلم وتعقب عن أبي
~~هريرة رفعه: " «كرم المؤمن دينه ومروءته وحسبه خلقه» " ( «فالجبان يفر عن
~~أبيه وأمه» ) لأنه لجبنه لا يستطيع الدفع عنهما فضلا عن غيرهما ( «والجريء
~~يقاتل عما لا يئوب» ) يرجع (به إلى رحله) لأن قتاله بمحض الهجوم والسرعة من
~~غير نظر لنفع يعود عليه.
# ( «والقتل حتف من الحتوف» ) أي نوع من أنواع الموت كالموت بمرض أو نحوه،
~~فلأن يموت به في سبيل الله خير من موته على فراشه، فيجب أن لا يرتاع منه
~~ولا يهاب هيبة تورث الجبن.
# قال الشاعر:
# PageV03P059
# في الجبن عار وفي الإقدام مكرمة ... والمرء بالجبن لا ينجو من القدر
# ( «والشهيد من احتسب نفسه على الله» ) أي رضي بالقتل في طاعة الله رجاء
~~ثوابه تعالى.
# PageV03P060
#
### | [باب العمل في غسل الشهيد]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل
~~وكفن وصلي عليه وكان شهيدا يرحمه الله.
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن أهل العلم أنهم كانوا يقولون الشهداء في سبيل
~~الله لا يغسلون ولا يصلى على أحد منهم وإنهم يدفنون في الثياب التي قتلوا
~~فيها قال مالك وتلك السنة فيمن قتل في المعترك فلم يدرك حتى مات قال وأما
~~من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر
~~بن الخطاب
# 16 - باب العمل في غسل الشهداء
### | 1008 - 992 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه)
~~بالبناء للمفعول والمصلي عليه إماما صهيب - رضي الله عنهما.
# (وكان شهيدا يرحمه الله) بيد أبي لؤلؤة لعنه الله.
# - (مالك أنه بلغه عن أهل العلم ms1704 أنهم كانوا يقولون: الشهداء في سبيل الله
~~لا يغسلون ولا يصلى على أحد منهم وأنهم يدفنون في الثياب التي قتلوا فيها)
~~لما في الصحيح عن جابر: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لشهداء أحد: أنا
~~شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا»
~~" وأما حديث صلاته عليهم صلاته على الميت فالمراد دعاؤه لهم كدعائه للميت
~~جمعا بين الأدلة.
# قال ابن عبد البر: اختلف في صلاته عليهم ولم يختلف في أنه أمر بدفنهم
~~بثيابهم ودمائهم ولم يغسلوا.
# (قال مالك: وتلك السنة فيمن قتل في المعترك فلم يدرك حتى مات، قال: وأما
~~من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر
~~بن الخطاب - رضي الله عنه -) جمعا بين الأحاديث وفعل الصحابة، فإن
# PageV00P000
# عمر عاش بعد الجراحة وتكلم وصلى وأوصى وجعل الخلافة شورى وقبض بعد ثلاثة
~~أيام.
# PageV03P061
#
### | [باب ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام
~~الواحد على أربعين ألف بعير يحمل الرجل إلى الشام على بعير ويحمل الرجلين
~~إلى العراق على بعير فجاءه رجل من أهل العراق فقال احملني وسحيما فقال له
~~عمر بن الخطاب نشدتك الله أسحيم زق قال له نعم
# 17 - باب ما يكره من الشيء يجعل في
~~سبيل الله
### | 1010 - 993 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على
~~أربعين ألف بعير يحمل الرجل) الواحد (إلى الشام على بعير) لكثرة العدو بها
~~وأنها أكثر الجهات جهادا ورباطا (ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير) لقلة
~~العدو (فجاءه رجل من أهل العراق فقال احملني وسحيما) بضم السين وفتح الحاء
~~المهملتين (فقال له عمر: أنشدك) ولابن وضاح نشدتك (الله أسحيم زق؟ قال نعم)
~~قال الباجي: أراد الرجل التحيل على عمر ليوهمه أن له رفيقا يسمى سحيما
~~فيدفع إليه ما يحمل رجلين فينفرد هو ms1705 به، وكان عمر يصيب المعنى بظنه فلا
~~يكاد يخطئه فسبق إلى ظنه أن سحيما الذي ذكر هو الزق، قال أبو عمر: زق كان
~~في رحله وذلك معروف من ذكائه وفطنته.
# وفي الحديث: " «سيكون في أمتي محدثون فإن يكن فعمر» انتهى.
# وفي الصحاح غيره من جملة معاني السحيم زق الخمر، قال ابن عبد البر: كذا
~~ترجم يحيى ولم يذكر سوى هذا الأثر، وترجم القعنبي وابن بكير ما يكره من
~~الرجعة في الشيء يجعل في سبيل الله، وذكرا حديث عمر في الفرس الذي حمل عليه
~~السابقين في كتاب الزكاة ثم ذكرا أثر عمر هذا.
# PageV00P000
#
### | [باب الترغيب في الجهاد]
# حدثني يحيى عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال
~~«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت
~~ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يوما فأطعمته وجلست تفلي في رأسه فنام رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يوما ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال
~~ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على
~~الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة يشك إسحق قالت فقلت له يا رسول الله ادع
~~الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك قالت فقلت
~~له يا رسول الله ما يضحكك قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله
~~ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة كما قال في الأولى قالت فقلت يا
~~رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت من الأولين قال فركبت البحر في
~~زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت»
# 18 - باب الترغيب في الجهاد
# يعني زيادة على ما سبق، فإن هذه الترجمة مرت بلفظها أول كتاب الجهاد لكن
~~أحاديثهما متغايرة فلا تكرار، ms1706 وإن كان يمكن جعل جميع الأحاديث ترجمة واحدة.
# PageV03P061
### | 1011 - 994 -
# (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عن) عمه
~~(أنس بن مالك قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب إلى قباء)
~~بضم القاف والمد والصرف مذكر وبالقصر والتأنيث ومنع الصرف (يدخل على أم
~~حرام) بحاء وراء مهملتين مفتوحتين (بنت ملحان) بكسر الميم وإسكان اللام
~~ومهملة فألف فنون واسمه مالك بن خالد بن زيد بن حرام بفتح المهملتين
~~الأنصارية خالة أنس، قال أبو عمر: لم أقف لها على اسم صحيح، قال في
~~الإصابة: ويقال إنها الرميصا بالراء والغميصا بالغين المعجمة ولا يصح، بل
~~الصحيح أن ذلك وصف لأختها أم سليم ثبت ذلك في حديثين لأنس وجابر عند
~~النسائي.
# (فتطعمه) مما في بيتها من الطعام (وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت) أي
~~كانت زوجة له حينئذ في الزمن النبوي هذا ظاهره. وللبخاري من وجه آخر
~~التصريح عن أنس أن عبادة تزوجها بعد وجمع ابن التين بأنها كانت إذ ذاك
~~زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك، والحافظ يحمل رواية إسحاق على أنها جملة
~~معترضة أراد وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال، وظهر من رواية غيره أنه
~~إنما تزوجها بعد وهذا أولى لاتفاق محمد بن يحيى بن حبان وعبد الله بن عبد
~~الرحمن أبي طوالة الأنصاري كلاهما عن أنس عند البخاري على أن عبادة تزوجها
~~بعد ذلك، قال: ثم ظاهر رواية إسحاق أن الحديث من مسند أنس، وكذا هو ظاهر
~~قول أبي طوالة عن أنس: " «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بنت
~~ملحان» " وأما محمد بن يحيى فقال عن أنس عن خالته أم حرام وهو ظاهر في أنه
~~من مسند أم حرام وهو المعتمد وكأن أنسا لم يحضر ذلك فحمله عن خالته (فدخل
~~عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطعمته) لم يوقف على تعيين ما أكل
~~عندها يومئذ (وجلست تفلي) بفتح الفوقية وإسكان الفاء وكسر اللام من فلى
~~يفلي ms1707 كضرب يضرب أي تفتش (في) شعر (رأسه) لإخراج الهوام أو للتنظيف، واختلف
~~هل كان فيه قمل ولا يؤذيه أو لم يكن فيه أصلا وإنما تفلي ثوبه للتنظيف من
~~نحو الغبار، وإنما كان يدخل عليها ويمكنها من التفلية لأنها ذات محرم منه
~~لأنها خالة أبيه أو جده عبد المطلب لأن أمه من بني النجار، وقال ابن وهب:
~~كانت إحدى خالاته من الرضاعة.
# قال ابن عبد البر: فأي ذلك كان فهي محرم له، على أنه معصوم ليس كغيره،
~~ولا يقاس به سواه انتهى.
# وحكى النووي الاتفاق على أنها
# PageV00P000
# محرم، وصحح الحافظ الدمياطي أن لا محرمية بينهما في جزء أفرده لذلك وقال:
~~ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها، فلعل ذلك كان مع ولد أو زوج أو خادم
~~أو تابع، والعادة تقضي المحافظة بين المخدوم وأهل الخادم لا سيما إذا كن
~~مسنات مع ما ثبت له - صلى الله عليه وسلم - من العصمة وقيل: هو من خصائصه
~~وإليه أومأ ابن عبد البر قال في الفتح: والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من
~~خصائصه - صلى الله عليه وسلم - جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها لمكان
~~عصمته، وإن نازع في ذلك القاضي عياض بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، قال:
~~وثبوت العصمة مسلم لكن الأصل عدم الخصوصية (فنام رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يوما) أي في يوم وفي رواية فقال بالقاف أي نام وقت القائلة (ثم
~~استيقظ وهو يضحك) سرورا بكون أمته تبقى بعده مظهرة أمور الإسلام قائمة
~~بالجهاد حتى في البحر والجملة حالية.
# (قالت) أم حرام (فقلت ما يضحكك؟) بلفظ المضارع ( «قال: ناس من أمتي عرضوا
~~علي» ) بشد الياء حال كونهم ( «غزاة في سبيل الله يركبون ثبج» ) بفتح
~~المثلثة والموحدة والجيم (هذا) بمعنى ذلك (البحر) أي وسطه أو معظمه أو هو
~~له أقوال، ولمسلم: يركبون ظهر البحر أي السفن التي تجري على ظهره، ولما كان
~~غالب جريها إنما يكون في وسطه قيل المراد وسطه وإلا فلا اختصاص له بالركوب،
~~زاد في رواية للبخاري الأخضر فقيل ms1708 المراد الأسود، وقال الكرماني: الأخضر
~~صفة لازمة للبحر لا مخصصة إذ كل البحار خضر، فإن قيل الماء بسيط لا لون له،
~~قلت تتوهم الخضرة من انعكاس الهواء وسائر مقابلاته إليه (ملوكا) نصب بنزع
~~الخافض أي مثل ملوك كذا قيل، والظاهر أنه حال ثانية من ناس بالتقدير
~~المذكور (على الأسرة) جمع سرير كسرر بضمتين (أو مثل الملوك على الأسرة -
~~يشك) بالمضارع (إسحاق -) شيخ مالك في اللفظ الذي قاله أنس، قال أبو عمر:
~~رأى - صلى الله عليه وسلم - صفتهم في الجنة كما قال تعالى: {على سرر
~~متقابلين} [الصافات: 44] (سورة الصافات: الآية 44) وقال النووي: الأصح أنه
~~صفتهم في الدنيا أي أنهم يركبون مراكب الملوك لسعة مالهم واستقامة أمرهم
~~وكثرة عددهم.
# قال الحافظ: والإتيان بالتمثيل في معظم طرق الحديث يدل على أنه رأى ما
~~يئول إليه أمرهم لا أنهم نالوا ذلك في تلك الحالة أو موضع التشبيه أنهم
~~فيما هم فيه من النعيم الذي أثيبوا به على جهادهم مثل ملوك الدنيا على
~~أسرتهم، والتشبيه بالمحسوس أبلغ في نفس السامع.
# (قالت) أم حرام (فقلت) زاد ابن وضاح له ( «يا رسول الله ادع الله أن
~~يجعلني منهم فدعا لها» ) واستشكل
# PageV03P063
# الدعاء بالشهادة لأن حاصله أن يدعو الله أن يمكن منه كافرا يعصي الله
~~بقتله فيقل عدد المسلمين وتسر قلوب الكفار، ومقتضى قواعد الفقه أن لا يتمنى
~~معصية الله لنفسه ولا لغيره.
# وأجاب ابن المنير بأن المدعو به قصدا إنما هو نيل الدرجة الرفيعة المعدة
~~للشهداء، وأما قتل الكافر للمسلم فليس بمقصود للداعي وإنما هو من ضرورات
~~الوجود لأن الله أجرى حكمه أن لا ينال تلك الدرجة إلا شهيد، فاغتفر لحصول
~~المصلحة العظمى من دفع الكفار وإذلالهم وقهرهم بقصد قتلهم حصول ما يقع في
~~ضمن ذلك من قتل بعض المسلمين، وجاز تمني الشهادة لما بذل عليه من وقعت له
~~في إعلاء كلمة الله حتى بذل نفسه في تحصيل ذلك.
# وقول ابن التين: ليس في الحديث تمني الشهادة إنما فيه تمني الغزو مردود
~~بأن الشهادة هي الثمرة العظمى ms1709 المطلوبة في الغزو.
# (ثم وضع رأسه) ثانيا (فنام ثم استيقظ) حال كونه (يضحك قالت فقلت) زاد ابن
~~وضاح له ( «يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في
~~سبيل الله» ) يركبون البر (ملوكا على الأسرة أو) قال ( «مثل الملوك على
~~الأسرة كما قال في الأولى» ) من تشبيهم بالملوك، وشك إسحاق ( «قالت: فقلت:
~~يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال: أنت من الأولين» ) الذين يركبون
~~ثبج البحر، زاد أبو عوانة من وجه آخر: ولست من الآخرين.
# وللبخاري من وجه آخر أنه قال: في الأولى «يغزون هذا البحر» وفي الثانية
~~«يغزون قيصر» ، فيدل على أن الثانية إنما غزت في البر كما في الفتح، لكن في
~~رواية أخرجها ابن عبد البر من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن أنس عن أم حرام
~~«قال: اللهم اجعلها منهم ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقلت: مم تضحك؟ فقال: عرض
~~علي ناس من أمتي يركبون ظهر البحر» ، لكن المروي في البخاري من الطريق
~~المذكورة فقال مثل ذلك.
# (قال) أنس (فركبت) أم حرام (البحر) مع زوجها عبادة (في زمان) غزو (معاوية
~~بن أبي سفيان) صخر بن حرب في خلافة عثمان سنة ثمان وعشرين وكان معاوية أمير
~~الجيش من جهة عثمان على غزاة قبرس وهي أول غزوة كانت إلى الروم، هذا قول
~~أكثر العلماء وأهل السير.
# وقال البخاري ومسلم: في خلافة معاوية.
# قال الباجي وعياض: وهو الأظهر.
# ( «فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت» ) أي ماتت لما رجعوا من
~~الغزو بغير مباشرة قتال.
# ففي رواية للبخاري: فخرجت مع زوجها عبادة غازيا
# PageV03P064
# أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما انصرفوا من غزوهم قافلين نزلوا
~~الشام فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت.
# وله أيضا: فلما قربت لها دابة لتركبها فوقعت فاندقت عنقها.
# ولمسلم مرفوعا: " «من مات في سبيل الله فهو شهيد» " وروى ابن وهب مرفوعا:
~~" «من صرع عن دابته في سبيل الله فمات فهو شهيد» " أخرجه الطبراني بإسناد
~~حسن ففي حديث أم ms1710 حرام أن حكم الراجع من الغزو حكم الذاهب إليه في الثواب.
# وفي الصحيح عن أم حرام أيضا مرفوعا: " «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد
~~أوجبوا، قلت: أنا منهم؟ قال: أنت منهم، ثم قال: أول جيش من أمتي يغزون
~~مدينة قيصر مغفور لهم، فقلت: أنا منهم؟ قال: لا» " قال المهلب: فيه منقبة
~~لمعاوية لأنه أول من غزا البحر، ولابنه يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر
~~وهي القسطنطينية.
# وتعقبه ابن المنير وابن التين بما حاصله: أنه لا يلزم من دخوله في ذلك
~~العموم أن لا يخرج بدليل خاص، إذ لا خلاف أن قوله مغفور لهم مشروط بأن
~~يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد بعد ذلك لم يدخل في العموم اتفاقا،
~~فدل على أن المراد: مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم، واحتمال أن يزيد
~~لم يحضر مع الجيش مردود إلا أن يراد: لم يباشر القتال فيمكن لأنه كان أميرا
~~على ذلك الجيش اتفاقا من قبل أبيه، وكان فيه أبو أيوب فمات فدفن عند باب
~~مدينة قيصر سنة اثنين وخمسين، وفيه جواز ركوب البحر الملح، وذكر مالك أن
~~عمر بن الخطاب منع منه فلما مات استأذن معاوية عثمان فأذن له في ركوبه فلم
~~يزل يركب إلى أيام عمر بن عبد العزيز فمنع من ركوبه ثم ركب بعده إلى الآن.
# قال ابن عبد البر: وإنما منع العمران ركوبه في التجارة وطلب الدنيا أما
~~في الجهاد والحج فلا، وقد أباحت السنة ركوبه للجهاد، فالحج المفترض أولى.
# قال: وأكثر العلماء يجيزون ركوبه في طلب الحلال إذا تعذر البر، ولا خلاف
~~بينهم في حرمة ركوبه عند ارتجاجه، وكره مالك ركوب النساء البحر لما يخشى من
~~اطلاعهن على عورات الرجال وعكسه إذ يعسر الاحتراز من ذلك، وخصه أصحابه
~~بالسفن الصغار، أما الكبار التي يمكن فيها الاستتار بأماكن تخصهم فلا حرج
~~وفيه مشروعية القائلة لما فيها من الإعانة على قيام الليل، وعلم من أعلام
~~النبوة وهو الإخبار بما سيقع فوقع كما قال - صلى الله عليه ms1711 وسلم - وفضل
~~شهيد البحر.
# وقد اختلف هل هو أفضل لحديث: " «من لم يدرك الغزو معي فليغز في البحر فإن
~~غزاة في البحر أفضل من غزوتين في البر» " الحديث وهو ضعيف، وشهيد البر أفضل
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «أفضل الشهداء من عقر جواده وأهريق دمه» "
~~وفيه غير ذلك.
# وأخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف وفي الاستئذان عن إسماعيل ومسلم
~~عن يحيى الثلاثة عن مالك به.
# PageV03P065
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح السمان
~~عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي
~~لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله ولكني لا أجد ما أحملهم عليه
~~ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي فوددت أني
~~أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل»
# 1012 - 995
# PageV00P000
# - (مالك عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري (عن أبي صالح) ذكوان (السمان
~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشق على
~~أمتي» ) بعدم طيب نفوسهم بالتخلف عني ولا قدرة لهم على آلة السفر ولا لي ما
~~أحملهم عليه، فالاستدراك الآتي مفسر للمراد بالمشقة كرواية الصحيحين عن
~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: " «والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من
~~المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه (لأحببت أن
~~لا أتخلف عن سرية) » قطعة من الجيش تبعث إلى العدو (تخرج في سبيل الله)
~~الجهاد ( «ولكني لا أجد ما أحملهم عليه» ) وفي رواية للبخاري: " ولكن لا
~~أجد حمولة ولا أجد ما أحملهم عليه " والحمولة، بالفتح: الإبل الكبار التي
~~يحمل عليها ( «ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون» ) معي لعجزهم عن آلة
~~السفر من مركوب وغيره.
# وفي مسلم عن همام عن أبي هريرة: " «لكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة
~~فيتبعوني» " ( «ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي» ) وفي رواية للبخاري " ويشق
~~علي أن ms1712 يتخلفوا عني " وللطبراني: " ويشق علي وعليهم " (فوددت) بكسر الدال
~~الأولى وسكون الثانية: تمنيت، وسبق من رواية الأعرج: " والذي نفسي بيده
~~لوددت " ( «أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل» )
~~بالبناء للمفعول في الجميع، وتمنى ذلك حرصا منه على الوصول إلى أعلى درجات
~~الشاكرين بذلا لنفسه في مرضات ربه وإعلاء كلمته ورغبة في الازدياد من
~~الثواب ولتتأسى به أمته.
# قال الحافظ: حكمه: إيراد هذه عقب تلك إرادة تسلية الخارجين في الجهاد عن
~~مرافقته لهم فكأنه قال: الوجه الذي تسيرون له فيه من الفضل ما أتمنى لأجله
~~أن أقتل مرات، فمهما فاتكم من مرافقتي والقعود معي من الفضل يحصل لكم مثله
~~أو فوقه من فضل الجهاد فراعى خواطر الجميع.
# وقد خرج - صلى الله عليه وسلم - في بعض المغازي وخلف عنه المشار إليهم
~~وكان ذلك حيث رجحت مصلحة خروجه على مراعاة حالهم، وفيه بيان شدة شفقته -
~~صلى الله عليه وسلم - على أمته ورأفته بهم والحض على حسن النية، وجواز ترك
~~بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح، أو لدفع مفسدة والسعي في إزالة المكروه
~~عن المسلمين.
# PageV03P066
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال «لما كان يوم أحد
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتيني بخبر سعد بن الربيع الأنصاري
~~فقال رجل أنا يا رسول الله فذهب الرجل يطوف بين القتلى فقال له سعد بن
~~الربيع ما شأنك فقال له الرجل بعثني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لآتيه بخبرك قال فاذهب إليه فاقرأه مني السلام وأخبره أني قد طعنت اثنتي
~~عشرة طعنة وأني قد أنفذت مقاتلي وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منهم حي»
# 1013 - 996
# PageV00P000
# - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: لما كان) وجد (يوم أحد) ، بضم
~~الهمزة والحاء وبالدال المهملتين مذكر مصروف وقيل يجوز تأنيثه على توقع
~~البقعة فيمنع وليس بقوي، جبل بالمدينة على أقل من فرسخ منها لأن ms1713 بين أوله
~~وبين بابها المعروف بباب البقيع ميلان وأربعة أسباع ميل تزيد يسيرا (قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يأتيني بخبر سعد بن الربيع) بن عمرو
~~النجاري أحد نقباء الأنصار شهد بدرا وآخى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بينه وبين عبد الرحمن بن عوف فقال: إني أكثر الأنصار مالا فأمسك مالي ولي
~~زوجتان فأيتهما أحببت أطلقها ثم تتزوجها، قال عبد الرحمن: بارك الله لك في
~~أهلك ومالك (الأنصاري) أفي الأحياء هو أم في الأموات؟ فإني رأيت اثني عشر
~~رمحا شرعى إليه كما عند ابن إسحاق.
# (فقال رجل أنا يا رسول الله) آتيك بخبره (فذهب الرجل) هو أبي بن كعب قاله
~~ابن عبد البر وابن الأثير واليعمري، وقال الواقدي: هو محمد بن مسلمة.
# وروى الحاكم عن زيد بن ثابت قال: " «بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال لي: إن رأيته فأقره مني السلام وقل له
~~يقول لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف تجدك؟» " فلعله - صلى الله
~~عليه وسلم - بعث الثلاثة متعاقبين أو دفعة واحدة (يطوف) يمشي (بين القتلى)
~~زاد الواقدي: " فنادى في القتلى يا سعد بن الربيع مرة بعد أخرى فلم يجبه
~~حتى قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلني إليك فأجابه بصوت
~~ضعيف " (فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك؟ فقال الرجل: بعثني إليك رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - لآتيه بخبرك) وعند ابن إسحاق: " أمرني أن أنظر أفي
~~الأحياء أنت أم في الأموات؟ " (قال) أنا في الأموات (فاذهب إليه فأقرئه مني
~~السلام) وزاد الواقدي: " وقل جزاك الله خير ما جزى نبيا عن أمته وقل له إني
~~لأجد ريح الجنة " (وأخبره أني قد طعنت اثنتي) ولابن وضاح ثنتي (عشرة طعنة)
~~بعدد الرماح التي رآها - صلى الله عليه وسلم - شرعى إليه.
# وفي حديث زيد بن ثابت: " فوجده جريحا في القتلى وبه سبعون طعنة ما بين
~~طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم " ولا تنافي كما هو ظاهر (و) أخبره (أني ms1714
~~قد أنفذت مقاتلي) فأنا في الأموات
# PageV03P067
# (وأخبر قومك) وعند الواقدي: " وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم " (إنه لا
~~عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وواحد منهم حي)
~~زاد ابن إسحاق: " ثم لم أبرح حتى مات فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فأخبرته خبره " قال ابن عبد البر: " هذا الحديث لا أحفظه ولا أعرفه مسندا
~~وهو محفوظ عند أهل السير، وقد ذكره ابن إسحاق عن محمد بن عبد الله بن عبد
~~الرحمن بن صعصعة المازني، قال الحافظ: وفي الصحيح من حديث أنس ما يشهد
~~لبعضه.
# PageV03P068
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم رغب في الجهاد وذكر الجنة ورجل من الأنصار يأكل تمرات في
~~يده فقال إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن فرمى ما في يده فحمل
~~بسيفه فقاتل حتى قتل»
# 1014 - 997 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) مرسل وصله الشيخان من رواية ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر
~~ومسلم من حديث أنس: ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغب في الجهاد»
~~) يوم بدر فقال: «والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا
~~مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة» كما عند ابن إسحاق (وذكر الجنة) روى
~~مسلم عن أنس: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: قوموا
~~إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فقال عمير بن الحمام: يا رسول الله جنة
~~عرضها السماوات والأرض قال: نعم، قال: بخ بخ، فقال: ما يحملك على قولك بخ
~~بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: فإنك من
~~أهلها، فأخرج تمرات فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي
~~إنها لحياة طويلة فرمى بالتمرة ثم قاتل حتى قتل» " (ورجل من الأنصار) هو
~~عمير بضم العين ابن الحمام بضم المهملة وخفة الميم الخزرجي (يأكل تمرات في
~~يده فقال: إني ms1715 لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن) ؛ أي: من أكل
~~التمرات (فرمى ما في يده) من التمر وقال: فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا
~~أن يقتلني هؤلاء (فحمل بسيفه فقاتل) القوم (حتى قتل) زاد ابن إسحاق وهو
~~يقول:
# ركضنا إلى الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل المعاد
# والصبر في الله على الجهاد ... وكل زاد عررضة النفاد
# غير التقى والبر والرشاد
# وقتله خالد بن الأعلم العقيلي.
# قال موسى بن عقبة: وهو أول قتيل قتل يومئذ.
# وقال ابن إسحاق: أولهم مهجع.
# وقال ابن سعد: أولهم حارثة بن سراقة، وعدة شهداء بدر
# PageV00P000
# أربعة عشر رجلا ستة مهاجرين وثمانية أنصار بينتهم في شرح المواهب.
# PageV03P069
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن جبل أنه
~~قال الغزو غزوان فغزو تنفق فيه الكريمة ويياسر فيه الشريك ويطاع فيه ذو
~~الأمر ويجتنب فيه الفساد فذلك الغزو خير كله وغزو لا تنفق فيه الكريمة ولا
~~يياسر فيه الشريك ولا يطاع فيه ذو الأمر ولا يجتنب فيه الفساد فذلك الغزو
~~لا يرجع صاحبه كفافا
# 1015 - 998 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد عن معاذ بن جبل أنه قال) موقوفا، وقد رواه أبو داود والنسائي وصححه
~~الحاكم وحسنه ابن عبد البر من طريق خالد بن معدان عن أبي بحرية عن معاذ عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «الغزو غزوان» ) غزو على ما ينبغي،
~~وغزو على ما لا ينبغي، فاختصر الكلام واستغنى بذكر الغزاة وعد أصنافها وشرح
~~حالهم وبيان أحكامهم عن ذكر القسمين وشرح حال كل واحد منهم مفصلا قاله
~~البيضاوي.
# (فغزو تنفق فيه الكريمة) قال الباجي:؛ أي: كرائم المال وخياره، وقال
~~غيره:؛ أي: الناقة العزيزة عليه المختارة عنده، وقال البوني:؛ أي: الذهب
~~والفضة سميت كريمة لأنها كرم عن السؤال وغيره، وقال ابن عبد البر:؛ أي: ما
~~يكرم عليك من المال مما يقيك به الله شح نفسك، ولقد أحسن القائل:
# وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... كرائم من رب بهن ضنين
# (ويياسر) بضم الياء ms1716 الأولى (فيه الشريك) ؛ أي: يؤخذ باليسر والسهولة مع
~~الرفيق نفعا بالمعونة وكفاية للمؤنة، وقال الباجي: يريد موافقته في رأيه
~~مما يكون طاعة ومتابعته عليه وقلة مشاحته فيما يشاركه فيه من نفقة أو عمل
~~(ويطاع فيه ذو الأمر) بأن يفعل ما أمر به إذا لم يكن معصية إذ لا طاعة فيها
~~إنما الطاعة في المعروف.
# (ويجتنب فيه الفساد) بأن لا يتجاوز المشروع في نحو نهب وقتل وتخريب (فذلك
~~الغزو خير كله) أي ذو خير وثواب، والمراد أن من هذا شأنه فجميع حالاته من
~~حركة وسكون ونوم ويقظة جالبة للخير والثواب؛ أي: أن كلا من ذلك له أجر،
~~ولفظ المرفوع المشار إليه فأما من غزا ابتغاء وجه الله وأطاع الإمام وأنفق
~~الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد في الأرض فإن نومه ونبهه أجر كله.
# (وغزو لا ينفق فيه الكريمة ولا يياسر) بضم الياء الأولى (فيه الشريك ولا
~~يطاع فيه ذو الأمر) الإمام أو نائبه (ولا يجتنب) بالبناء للمفعول في
~~الأربعة (فيه الفساد فذلك الغزو لا يرجع صاحبه كفافا) من كفاف الشيء وهو
~~خياره أو من الرزق؛ أي: لا يرجع بخير أو بثواب يغنيه، أو لا يعود رأسا برأس
~~بحيث لا أجر ولا وزر، بل عليه الوزر العظيم ولفظ
# PageV00P000
# المرفوع وأما من غزا فخرا ورياء وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع
~~بالكفاف.
# PageV03P070
#
### | [باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة»
# 19 - باب ما جاء في الخيل
~~والمسابقة بينها والنفقة في الغزو
### | 1016 - 999 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «الخيل في نواصيها» ) جمع ناصية الشعر المسترسل على الجبهة، ويحتمل
~~أنه كنى بالنواصي عن جميع الفرس كما يقال: فلان مبارك الناصية قاله الخطابي
~~وغيره، واستبعده الحافظ بحديث الصحيحين عن أنس مرفوعا: ms1717 " «البركة في نواصي
~~الخيل» " وللإسماعيلي: " «البركة تنزل في نواصي الخيل» " قال: ويحتمل أنه
~~خص الناصية لكونها المقدم منها إشارة إلى الفضل في الإقدام بها على العدو
~~دون المؤخر لأن فيه إشارة إلى الإدبار.
# وقد روى مسلم عن جرير: " «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلوي
~~ناصية فرسه بأصبعه ويقول: الخيل معقود في نواصيها» ".
# ( «الخير إلى يوم القيامة» ) ؛ أي: إلى قربه، أعلم به أن الجهاد قائم إلى
~~ذلك الوقت، زاد الشيخان عن عروة البارقي مرفوعا: " «الأجر والمغنم» "
~~برفعهما بدل من الخير أو بتقدير هو الأجر.
# وفي رواية لمسلم: " «قالوا: بم ذاك يا رسول الله؟ قال الأجر والمغنم» "
~~وبه يعلم أنه عام أريد به الخصوص؛ أي: الخيل المتخذة للغزو بأن يقاتل عليها
~~أو تربط للغزو، ويدل له أيضا: «الخيل لثلاثة» ، الحديث السابق.
# ويحتمل أن المراد جنس الخيل؛ أي: أنها بصدد أن يكون فيها الخير، فأما من
~~ارتبطها لعمل صالح فالوزر لطريان ذلك الأمر العارض.
# ووقع عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن نافع عن مالك بلفظ: " «الخير
~~معقود» " وليس في الموطأ ولا في الصحيحين من طريقه، نعم لفظ " «معقود
~~فيهما» " من حديث عروة البارقي وجرير في مسلم، وأحمد وأبي هريرة في
~~الطبراني، وأبي يعلى وجابر عن أحمد، ومعناه ملازم لها كأنه معقود فيها.
# قال الطيبي: ويجوز أن الخير المفسر بالأجر والمغنم استعارة مكنية لأن
~~الخير ليس بشيء محسوس حتى يعقد على الناصية، لكن شبهه لظهوره وملازمته بشيء
~~محسوس معقود يجعل على مكان مرتفع فنسب الخير إلى لازم المشبه به، وذكر
~~الناصية تجريد للاستعارة.
# والحاصل أنهم يدخلون المعقول في جنس المحسوس ويحكمون عليه بما يحكم على
~~المحسوس مبالغة في اللزوم.
# وقال عياض: في هذا الحديث مع وجيز لفظه من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد
~~عليه في الحسن مع الجناس السهل الذي بين الخيل والخير.
# قال الخطابي: وفيه إشارة إلى أن المال
# PageV00P000
# الذي يكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها والعرب تسمي المال
~~خيرا.
# وقال ابن عبد البر: فيه إشارة إلى تفضيل ms1718 الخيل على غيرها من الدواب لأنه
~~لم يأت عنه - صلى الله عليه وسلم - في شيء غيرها مثل هذا القول.
# وفي النسائي عن أنس: " «لم يكن شيء أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بعد النساء من الخيل» ".
# وقال عياض: إذا كان في نواصيها الخير فيبعد أن يكون فيها شؤم فيحتمل أن
~~حديث: " «إنما الشؤم في ثلاث: الفرس والمرأة والدار» " في غير خيل الجهاد،
~~وأن المعدة له هي المخصوصة بالخير، أو يقال الخير والشر يمكن اجتماعهما في
~~ذات واحدة فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمنع ذلك أن يكون تلك الفرس
~~يتشاءم بها، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد بسط لذلك في كتاب الجامع، حيث
~~ذكر الإمام الحديث الثاني ثمة، وحديث الباب رواه البخاري عن القعنبي ومسلم
~~عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه جماعة في الصحيحين وغيرهما.
# PageV03P071
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان
~~أمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني
~~زريق وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها»
# 1017 - 1000 - (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابق» ) أجرى بنفسه
~~أو أمر أو أباح (بين الخيل التي قد أضمرت) بضم الهمزة مبنيا للمفعول بأن
~~علفت حتى سمنت وقويت ثم قلل علفها بقدر القوت وأدخلت بيتا وغشيت بالجلال
~~حتى حميت وعرقت فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجري (من الحفياء) ،
~~بفتح المهملة وسكون الفاء فتحتية ومد، مكان خارج المدينة ويجوز القصر، وحكى
~~الحازمي تقديم التحتية على الفاء وحكى ضم أوله وخطأه عياض وغيره.
# (وكان أمدها) بفتح الهمزة والميم؛ أي: غايتها (ثنية الوداع) بالمثلثة
~~وفتح الواو سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها، قال
~~سفيان: بين الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، وقال موسى بن ms1719 عقبة:
~~بينهما ستة أميال أو سبعة رواهما البخاري، قال الحافظ: وهو اختلاف قريب،
~~وسفيان هو الثوري.
# ( «وسابق بين الخيل التي لم تضمر» ) بضم التاء وفتح الضاد المعجمة والميم
~~الثقيلة، وفي رواية بسكون الضاد وخفة الميم (من الثنية) المذكورة (إلى مسجد
~~بني زريق) بضم الزاي ثم راء مفتوحة وسكون التحتية فقاف، ابن عامر قبيلة من
~~الأنصار، وإضافة " مسجد " إليهم إضافة تمييز لا ملك، قال سفيان: وبينهما
~~ميل، وقال ابن عقبة: ميل أو نحوه.
# (وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها) ؛ أي: بالخيل أو بهذه المسابقة،
~~وهذا من قول ابن عمر
# PageV00P000
# عن نفسه كما تقول عن نفسك: العبد فعل كذا.
# وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع قال ابن عمر: وكنت فيمن أجري.
# وعند الإسماعيلي قال ابن عمر: وكنت فيمن أجري فوثب بي فرس جدارا.
# ولمسلم من رواية أيوب عن نافع: فسبقت الناس فطفف بي الفرس مسجد بني زريق؛
~~أي: جاوز بي المسجد الذي هو الغاية، وأصل التطفيف مجاوزة الحد وفيه مشروعية
~~المسابقة وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل
~~المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة، وهي دائرة بين الاستحباب
~~والإباحة بحسب الباعث على ذلك.
# قال القرطبي: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب مجانا
~~وعلى الأقدام، وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من
~~التدريب على الحرب وفيه جواز إضمار الخيل، ولا يخفى اختصاص استحبابها
~~بالخيل المعدة للغزو، ومشروعية الإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة،
~~ونسبة الفعل إلى الآمر به ; لأن قوله " سابق "؛ أي: أمر أو أباح؛ أي: شامل
~~لذلك، وجواز إضافة المسجد إلى مخصوصين وعليه الجمهور خلافا للنخعي لقوله
~~تعالى: {وأن المساجد لله} [الجن: 18] (سورة الجن: الآية: 18) ويرد عليه
~~حديث الباب وجواز معاملة البهائم عند الحاجة بما يكون تعذيبا لها في غير
~~الحاجة كالإجاعة والإجراء، وتنزيل الخلق منازلهم لأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- غاير بين منزلة المضمر وغير المضمر ولو خلطهما لأتعب ما لم تضمر.
# وأخرجه البخاري في الصلاة ms1720 عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى
~~التميمي كلاهما عن مالك به، وتابعه عبيد الله وموسى والليث بن عقبة وأيوب
~~كلهم عن نافع في الصحيحين وغيرهما.
# PageV03P072
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن
~~المسيب يقول ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل فإن سبق أخذ السبق وإن
~~سبق لم يكن عليه شيء
# 1018 - 1001 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس برهان الخيل بأس) وإن لم يقع في
~~حديث ابن عمر المذكور عند مالك والأئمة الستة لأنه جاء في بعض طرقه عند
~~أحمد من رواية عبد الله، بفتح العين، عن نافع عن ابن عمر: " «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل وراهن» " وقد اتفقوا على جواز
~~المسابقة بعوض بشرط كونه من غير المتسابقين كما قال (إذا دخل فيها محلل فإن
~~سبق) بالبناء للفاعل (أخذ السبق) بفتحتين؛ أي: الرهن الذي يوضع لذلك (وإن
~~سبق لم يكن عليه شيء) بشرط أن لا يخرج المحلل من عنده شيئا ليخرج العقد من
~~صورة القمار وهو أن يخرج كل منهما سبقا فمن غلب أخذه فهذا ممنوع اتفاقا،
~~وأجمعوا على جواز المسابقة بلا عوض، لكن قصرها مالك والشافعي على الخف
# PageV00P000
# والحافر والنصل لحديث: " «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» " رواه
~~الترمذي وحسنه وابن حبان وصححه عن أبي هريرة، وخصه بعض العلماء بالخيل
~~وأجازه عطاء في كل شيء.
# PageV03P073
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم رئي وهو يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك فقال إني عوتبت
~~الليلة في الخيل»
# 1019 - 1002 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) مرسل وصله ابن عبد البر من طريق عبيد الله بن عمرو الفهري عن مالك عن
~~يحيى عن أنس (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رئي) بكسر الراء وهمز
~~مبني للمجهول ( «يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك فقال: ms1721 إني عوتبت الليلة
~~في الخيل» ) ووصله أبو عبيدة في كتاب الخيل له من طريق يحيى بن سعيد عن شيخ
~~من الأنصار وقال في إذالة الخيل.
# وله من مرسل عبد الله بن دينار وقال: " «إن جبريل بات الليلة يعاتبني في
~~إذالة الخيل» "؛ أي: امتهانها.
# قال البوني: يحتمل أن ذلك وحي في المنام ويحتمل في اليقظة؛ انتهى والظاهر
~~الثاني.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا وكان إذا أتى
~~قوما بليل لم يغر حتى يصبح فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما
~~رأوه قالوا محمد والله محمد والخميس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم {فساء صباح المنذرين}
~~[الصافات: 177] »
# 1020 - 1003 - (مالك عن حميد
~~الطويل) الخزاعي البصري (عن أنس بن مالك) وللبخاري عن أبي إسحاق الفزاري عن
~~حميد قال: سمعت أنسا يقول (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج
~~إلى خيبر) بوزن " جعفر " مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من
~~المدينة إلى جهة الشام، قال أبو عبيد البكري: سميت باسم رجل من العماليق
~~نزلها، قال ابن إسحاق: خرج إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - في بقية
~~المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر (أتاها
~~ليلا) لا تخالفه رواية الصحيح عن محمد بن سيرين عن أنس: صبحنا خيبر بكرة،
~~لحمله على أنهم قدموها ليلا وباتوا دونها ثم ركبوا إليها بكرة بالقتال
~~والإغارة، ويشير إلى هذا قوله: ( «وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر» ) بضم
~~الياء وكسر الغين المعجمة من " أغار "، وفي لفظ: لا يغير عليهم، وفي رواية
~~التنيسي: لم يغر بهم، بكسر الغين أيضا من " الإغارة "، ولبعض الرواة: لم
~~يقربهم، بفتح الياء وسكون القاف وفتح الراء وسكون الموحدة وصحح الأول (حتى
~~يصبح) ؛ أي: يطلع الفجر.
# وللبخاري عن إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس: " «كان ms1722 إذا غزا قوما لم يغر
~~بنا حتى يصبح وينظر فإذا سمع أذانا كف عنهم وإلا أغار، قال فخرجنا إلى خيبر
~~فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا
# PageV00P000
# ركب» (فخرجت يهود) وفي رواية القعنبي وللتنيسي: فلما أصبح خرجت يهود، زاد
~~أحمد عن قتادة عن أنس: إلى زروعهم.
# وذكر الواقدي أنهم سمعوا بقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم وكانوا
~~يخرجون كل يوم مسلحين مستعدين فلا يرون أحدا، حتى إذا كانت الليلة التي قدم
~~فيها المسلمون ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك فخرجوا (بمساحيهم)
~~بمهملتين مخففا، جمع مسحاة كالمجارف إلا أنها من حديد، طالبين زروعهم
~~(ومكاتلهم) بفوقية جمع مكتل بكسر الميم، القفة الكبيرة يحول فيها التراب
~~وغيره (فلما رأوه قالوا) هذا (محمد) أو جاء محمد (والله) قسم (محمد
~~والخميس) ؛ أي: الجيش كما فسر به البخاري سمي خميسا لأنه خمسة أقسام: ميمنة
~~وميسرة ومقدمة وقلب وجناحان، وضبطه عياض وغيره بالرفع عطف على محمد والنصب
~~مفعول معه (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الله أكبر) كبر حين
~~أنجز له وعده، زاد في رواية البخاري ثلاثا، وفي أخرى: «فرفع يديه وقال:
~~الله أكبر (خربت خيبر) » ؛ أي: صارت خرابا، قال القاضي عياض: قيل تفاءل
~~بخرابها بما رآه في أيديهم من آلات الخراب من المساحي وغيرها، وقيل أخذه من
~~اسمها والأصح أنه أعلمه الله بذلك.
# وقال السهيلي: يؤخذ منه التفاؤل لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما رأى آلة
~~الهدم مع أن لفظ المسحاة من " سحوت " إذا قشرت أخذ منه أن مدينتهم ستخرب،
~~قال الحافظ: ويحتمل أنه قاله بطريق الوحي ويؤيده قوله: ( «إنا إذا نزلنا
~~بساحة قوم» ) بفنائهم وقريتهم وحصونهم وأصل الساحة الفضاء بين المنازل
~~(فساء صباح المنذرين) ؛ أي: بئس الصباح صباح من أنذر بالعذاب، وفيه جواز
~~التمثيل والاستشهاد بالقرآن والاقتباس قاله ابن عبد البر وابن رشيق
~~والنووي، ولا أعلم خلافا في جوازه في النثر في غير المجون والخلاعة وهزل
~~الفساق له شربة الخمر واللاطة، وألف في جواز ذلك قديما أبو عبيد القاسم ms1723 بن
~~سلام كتابا جمع فيه ما وقع للصحابة والتابعين من ذلك بالأسانيد المتصلة
~~إليهم، ومن المتأخرين الشيخ داود الشاذلي الباجلي كراسة قال فيها: لا خلاف
~~بين الشافعية والمالكية في جوازه ونقله عن عياض والباقلاني وقال: كفى بهما
~~حجة غير أنهم كرهوه في الشعر خاصة.
# وروى الخطيب البغدادي وغيره بالإسناد عن مالك أنه كان يستعمله وهذه أكبر
~~حجة على من يزعم أن مذهب مالك تحريمه، والعمدة في نفي الخلاف على الشيخ
~~داود فهو أعرف بمذهبه، وأما مذهب الشافعي فأئمته مجمعون على الجواز،
~~والأحاديث الصحيحة والآثار عن الصحابة والتابعين تشهد لهم، فمن نسب تحريمه
~~لمذهب الشافعي فقد فسر وأبان عن أنه أجهل الجاهلين قاله السيوطي ملخصا وهو
~~يقضي عليه بالوهم في قوله في عقود الجمان:
# PageV03P074
# قلت وأما حكمه في الشرع ... فمالك مشدد في المنع
# وليس فيه عندنا صراحه ... لكن يحيى النووي أباحه
# في الوعظ نثرا دون نظم مطلقا ... والشرف المقري فيه حققا
# جوازه في الزهد والوعظ وفي ... مدح النبي ولو بنظم فاقتفي
# وفيه استحباب التكبير عند الحرب وتثليثه وقد قال تعالى: {إذا لقيتم فئة
~~فاثبتوا واذكروا الله كثيرا} [الأنفال: 45] (سورة الأنفال: الآية 45) ،
~~وأخرجه البخاري هنا عن القعنبي وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف كلاهما عن
~~مالك به، وتابعه إسماعيل بن جعفر وأبو إسحاق الفزاري في البخاري وغيره وله
~~طرق في الصحيحين وغيرهما بزيادات.
# PageV03P075
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن
~~عوف عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أنفق زوجين في
~~سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من
~~باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة
~~دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان فقال أبو بكر
~~الصديق يا رسول الله ما على من يدعى من هذه الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد
~~من هذه الأبواب كلها ms1724 قال نعم وأرجو أن تكون منهم»
# 1021 - 1004 - (مالك عن ابن شهاب)
~~محمد بن مسلم الزهري (عن حميد) بضم الحاء (ابن عبد الرحمن بن عوف) الزهري
~~(عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أنفق زوجين» )
~~؛ أي: شيئين من نوع واحد من أنواع المال، وقد جاء مفسرا مرفوعا: بعيرين
~~شاتين حمارين درهمين، وزاد إسماعيل القاضي عن أبي مصعب عن مالك: من ماله
~~(في سبيل الله) ؛ أي: في طلب ثواب الله وهو أعم من الجهاد وغيره من
~~العبادات، وقال التوربشتي: يحتمل أن يريد به تكرير الإنفاق مرة بعد أخرى،
~~قال الطيبي: وهذا هو الوجه إذا حملت التثنية على التكرير لأن القصد من
~~الإنفاق التثبت من الأنفس بإنفاق كرائم الأموال والمواظبة على ذلك كما قال
~~تعالى: {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم}
~~[البقرة: 265] (سورة الأنفال: الآية 45) ؛ أي: ليثبتوا ببذل المال الذي هو
~~شقيق الروح، وبذله أشق شيء على النفس من سائر العبادات الشاقة (نودي في) ؛
~~أي: عند دخول (الجنة) وفي رواية معن: " نودي من أبواب الجنة " (يا عبد الله
~~هذا خير) ؛ أي: فاضل لا بمعنى: أفضل، وإن أوهمه اللفظ ففائدته رغبة السامع
~~في طلب الدخول من ذلك الباب.
# وبين البخاري من وجه آخر عن أبي هريرة بيان الداعي، ولفظه: دعاه خزنة
~~الجنة كل خزنة باب؛ أي: خزنة كل باب؛ أي: قل هلم بضم اللام لغة في فلان وبه
~~ثبتت الرواية، وقيل ترخيمه فاللام مفتوحة قاله الحافظ، وقال الباجي: يحتمل
~~أن يريد: هذا خير أعده الله لك فأقبل إليه من هذا الباب، أو هذا خير أبواب
~~الجنة لأن فيه الخير والثواب الذي أعد لك (فمن كان من أهل الصلاة) ؛ أي: من
~~كانت أغلب
# PageV00P000
# أعماله وأكثرها (دعي من باب الصلاة) قال الحافظ: ومعنى الحديث أن كل عامل
~~يدعى من باب ذلك العمل، وقد جاء ذلك صريحا من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: "
~~«لكل عامل باب من أبواب الجنة يدعى منه بذلك العمل» " أخرجه ms1725 أحمد وابن أبي
~~شيبة بإسناد صحيح.
# ( «ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد» ) محل الشاهد من الحديث
~~(ومن كان من أهل الصدقة) المكثرين منها (دعي من باب الصدقة) وليس هذا
~~بتكرار مع قوله في صدر الحديث: من أنفق زوجين، لأن الإنفاق ولو قل خير من
~~الخيرات العظيمة وذلك حاصل من كل أبواب الجنة وهذا استدعاء خاص.
# (ومن كان من أهل الصيام) المكثرين منه ( «دعي من باب الريان» ) مشتق من
~~الري فخص بذلك لما في الصوم من الصبر على ألم العطش والطمأنينة في الهواجر
~~قاله الباجي، وقال الحربي: إن كان الريان علما للباب فلا كلام، وإن كان صفة
~~فهو من الرواة الذي يروي، والمعنى أن الصائم لتعطيشه نفسه في الدنيا يدخل
~~من باب الريان ليأمن من العطش ثوابا له على ذلك، وفي التعبير بالريان إيماء
~~إلى زيادة أمر الصوم ومبادرة القبول له، واحتمال أنه يدعى إليه كل من روي
~~من حوضه - صلى الله عليه وسلم -، رده عياض بأنه لا يختص الحوض بالصائمين
~~والباب مختص بهم قال: وعلى أنه اسم للباب فسمي بذلك لاختصاص الداخلين فيه
~~بالري، قال الحافظ: فذكر أربعة أبواب من أبواب الجنة وهي ثمانية وبقي الحج
~~فله باب بلا شك، والثلاثة باب الكاظمين الغيظ العافين عن الناس، رواه أحمد
~~عن الحسن مرسلا: " «إن لله بابا في الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة» "
~~والباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب والثامن لعله باب
~~الذكر، ففي الترمذي ما يومي إليه، ويحتمل أنه باب العلم، ويحتمل أن المراد
~~بالأبواب التي يدعى منها أبواب من داخل أبواب الجنة الأصلية لأن الأعمال
~~الصالحة أكثر عددا من ثمانية انتهى.
# ولا يرد عليه أن الذين لا حساب عليهم يتسورون كما ورد لاحتمال أن هذا
~~الباب من أسفل الجنة التي يتسورون منها، فأطلق عليه أنهم دخلوا منها مجازا
~~أو أنه معد لهم تكريما وإن لم يدخلوا منه، وتبع في عد الباب الأيمن عياضا،
~~وقد تعقبه أبو عبد الله الأبي ms1726 بأن المراد بالأيمن ما عن يمين الداخل وذلك
~~يختلف بحسب الداخلين وإنما يكون بابا إذا كان اسما وعلما على باب معين.
# (فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله) زاد معن: بأبي أنت وأمي (ما على من
~~يدعى من هذه الأبواب من ضرورة) قال المظهري: " ما " نافية و " من "
# PageV03P076
# زائدة؛ أي: ليس ضرورة على من دعي منها، إذ لو دعي من واحد لحصل مراده وهو
~~دخول الجنة مع أنه لا ضرورة عليه أن يدعى بل من جميعها بل هو تكريم وإعزاز.
# وقال ابن المنير وغيره: يريد من أحد تلك الأبواب خاصة دون غيره من
~~الأبواب فأطلق الجميع وأراد الواحد.
# وقال ابن بطال: يريد أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة من هذه الخصال
~~ودعي من بابها لا ضرر عليه لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة.
# وقال الطيبي: لما خص كل باب بمن أكثر نوعا من العبادة وسمع ذلك الصديق
~~رغب في أن يدعى من كل باب وقال: ليس على من دعي منها ضرر بل شرف وإكرام
~~فسأل فقال: (فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟) ويختص بهذه الكرامة (قال:
~~نعم) يقال له عند كل باب إن لك هنا خيرا أعده الله لك لعبادتك المختصة
~~بالدخول من هذا الباب قاله الباجي.
# وقال الحافظ وغيره: يدعى منها كلها على سبيل التخيير في الدخول من أيها
~~شاء إكراما له لاستحالة الدخول من الكل معا فإنما يدخل من واحد، ولعله
~~العمل الذي يكون أغلب عليه، ولا ينافيه ما في مسلم عن عمر مرفوعا: " «من
~~توضأ ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله» " الحديث وفيه: " «فتحت له أبواب
~~الجنة يدخل من أيها شاء» " لأنها تفتح له تكريما، وإنما يدخل من باب العمل
~~الغالب عليه.
# (وأرجو أن تكون منهم) قال العلماء: الرجاء من الله ومن نبيه واقع، وبه
~~صرح في حديث ابن عباس عند ابن حبان ولفظه: " فقال: أجل وأنت هو يا أبا بكر
~~" وفي الحديث إشعار بقلة من يدعى من تلك الأبواب كلها، وإشارة ms1727 إلى أن
~~المراد ما يتطوع به من الأعمال المذكورة لا واجباتها لكثرة من يجتمع له
~~العمل بالواجبات، بخلاف التطوعات فقل من يجتمع له العمل بجميع أنواعها، ثم
~~الإنفاق في الصدقة والجهاد والعلم والحج ظاهر أما في غيرها فمشكل، فيمكن أن
~~المراد بالإنفاق في الصلاة فيما يتعلق بوسائلها من تحصيل آلاتها من طهارة
~~وتطهير ثوب وبدن ومكان.
# وفي الصيام بما يقويه على فعله وخلوص القصد فيه والإنفاق في العفو عن
~~الناس بترك ما يجب له من حق، وفي التوكل ما ينفقه على نفسه في مرضه المانع
~~له من التصرف في طلب المعاش مع الصبر على المصيبة، أو ينفق على من أصابه
~~مثل ذلك طلبا للثواب والإنفاق في الذكر على نحو ذلك.
# وقيل: المراد بالإنفاق في الصلاة والصيام بذل النفس والبدن فيهما، فالعرب
~~تسمي ما يبذله المرء من نفسه صدقة كما يقال: أنفقت في طلب العلم عمري وبذلت
~~فيه نفسي وهذا معنى حسن، وأبعد من قال: المراد بالزوجين النفس والمال لأن
~~المال في الصلاة والصيام ونحوهما ليس بظاهر إلا بالتأويل المتقدم، وكذا من
~~قال: النفقة في الصيام تقع بتفطير الصائم
# PageV03P077
# والإنفاق عليه لأن ذلك يرجع إلى باب الصدقة.
# وفي الحديث: أن من أكثر من شيء عرف به، وأن أعمال البر قل أن تجتمع كلها
~~لشخص واحد على السواء، وأن الملائكة تحب صالحي بني آدم وتفرح بهم، وأن
~~الإنفاق كلما كان أكثر كان أفضل، وأن تمني الخير في الدنيا والآخرة مطلوب.
# وأخرجه البخاري في الصيام من طريق معن عن مالك به، وتابعه شعيب في
~~البخاري، ويونس وصالح بن كيسان ومعمر في مسلم الأربعة عن ابن شهاب.
# PageV03P078
#
### | [باب إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه]
# سئل مالك عن إمام قبل الجزية من قوم فكانوا يعطونها أرأيت من أسلم منهم
~~أتكون له أرضه أو تكون للمسلمين ويكون لهم ماله فقال مالك ذلك يختلف أما
~~أهل الصلح فإن من أسلم منهم فهو أحق بأرضه وماله وأما أهل العنوة الذين
~~أخذوا عنوة فمن أسلم منهم ms1728 فإن أرضه وماله للمسلمين لأن أهل العنوة قد غلبوا
~~على بلادهم وصارت فيئا للمسلمين وأما أهل الصلح فإنهم قد منعوا أموالهم
~~وأنفسهم حتى صالحوا عليها فليس عليهم إلا ما صالحوا عليه
# 20 - باب إحراز من أسلم من أهل
~~الذمة أرضه
# مصدر " أحرز " كذا ما جعله في المكان الذي يحفظ فيه استعير هنا لملكه
~~الأرض بالإسلام، كان إسلامه مكان حرزها وحفظها له.
# (سئل مالك عن إمام قبل الجزية من قوم فكانوا يعطونها) ؛ أي: الجزية
~~(أرأيت) ؛ أي: أخبرني (من أسلم منهم أتكون له أرضه أو تكون للمسلمين ويكون
~~لهم ماله؟ فقال مالك: ذلك يختلف أما أهل الصلح فإن من أسلم منهم فهو أحق
~~بأرضه وماله) دون المسلمين.
# (وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة) ؛ أي: بالقهر والغلبة (من أسلم منهم
~~فإن أرضه وماله للمسلمين لأن أهل العنوة قد غلبوا) بضم الغين مبني للمجهول
~~(وصارت فيئا للمسلمين) قال تعالى: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم}
~~[الأحزاب: 27] (سورة الأحزاب: الآية 27) (وأما أهل الصلح فإنهم قد منعوا
~~أموالهم وأنفسهم) من القتال واستمر (حتى صالحوا عليها فليس عليهم إلا ما
~~صالحوا عليه) فلهم أرضهم إذا أسلموا ومالهم وأعاد هذا لأجل تعليله للحكم
~~الذي قدمه.
# PageV03P078
#
### | [باب الدفن في قبر واحد من ضرورة وإنفاذ أبي بكر رضي الله عنه عدة رسول الله]
# صلى الله عليه وسلم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن
~~الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما
~~وكان قبرهما مما يلي السيل وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر
~~عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان أحدهما
~~قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت
~~كما كانت وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة.
# قال مالك لا بأس أن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر ms1729 واحد من ضرورة ويجعل
~~الأكبر مما يلي القبلة
# 21 - باب الدفن في قبر واحد من
~~ضرورة
# وإنفاذ أبي بكر - رضي الله عنه - عدة
# ، بكسر العين وفتح الدال مصدر وعد وعدا وعدة في الخير، (النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
### | 1023 - 1005 -
# (مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بصادين مفتوحتين بعد كل عين مهملات
~~الأنصاري المازني (أنه بلغه) قال أبو عمر: لم تختلف الرواة في قطعه ويتصل
~~معناه من وجوه صحاح (أن عمرو) بفتح العين (بن الجموح) بفتح الجيم وخفة
~~الميم وإسكان الواو ومهملة ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاري
~~من سادات الأنصار وبني سلمة وأشرافهم.
# روى البخاري في الأدب المفرد والسراج وأبو الشيخ وأبو نعيم عن جابر: "
~~«قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا:
~~الجد بن قيس على أن نبخله فقال بيده هكذا ومد يده وأي داء أدوأ من البخل؟
~~بل سيدكم الأبيض الجعد عمرو بن الجموح " قال: وكان عمرو يولم على رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - إذا تزوج» .
# (وعبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن حرام بن ثعلبة الخزرجي العقبي البدري
~~والد جابر الصحابي المشهور.
# أخرج أبو يعلى.
# وابن السكن عن جابر رفعه: " «جزى الله الأنصار خيرا لا سيما عبد الله بن
~~عمرو بن حرام وسعد بن عبادة» " ورواه النسائي بلفظ: " «لا سيما آل ابن
~~حرام» وعمرو " (الأنصاريين السلميين) بفتح السين واللام نسبة إلى بني سلمة
~~بكسر اللام بطن من الأنصار الخزرج (كانا قد حفر السيل قبرهما) ولابن وضاح:
~~" عن قبرهما " على تضمين " حفر " معنى " كشف " وإلا فحفر يتعدى بنفسه (وكان
~~قبرهما مما يلي السيل وكانا في قبر واحد) روى ابن إسحاق عن أبيه عن رجال من
~~بني سلمة: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حين أصيب عبد الله بن
~~عمرو وعمرو بن الجموح: اجمعوا بينهما فإنهما كانا متصادقين في الدنيا» "
~~وأخرج ابن أبي شيبة ms1730 عن قتادة قال: " «أتى عمرو بن الجموح النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال: يا
# PageV00P000
# رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل تراني أمشي برجلي هذه
~~صحيحة في الجنة؟ قال: نعم، وكانت عرجاء فقتل يوم أحد هو وابن أخيه فمر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - به فقال: إني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في
~~الجنة، وأمر - صلى الله عليه وسلم - بهما ومولاهما فجعلوا في قبر واحد» "
~~وأخرجه أحمد بإسناد حسن.
# قال ابن عبد البر: ليس هو ابن أخيه وإنما هو ابن عمه، قال الحافظ: وهو
~~كما قال فلعله كان أسن منه، قال: وابن الجموح كان صديق عبد الله وزوج أخته
~~هند بنت عمرو (وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما) ؛
~~أي: لينقلا منه لمكان غيره لأجل السيل (فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا
~~بالأمس) لأن الأرض لا تأكل جسم الشهيد (وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على
~~جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت) نحيت (يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت)
~~{ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون}
~~[البقرة: 154] (سورة البقرة: الآية 154) (وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما
~~ست وأربعون سنة) وفي الصحيح عن جابر: " كان أبي أول قتيل قتل ودفن معه آخر
~~في قبر ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو
~~كيوم وضعته فجعلته في قبر على حدة " وهذا يخالف في الظاهر حديث الموطأ،
~~وجمع ابن عبد البر بتعدد القصة ونظر فيه الحافظ بأن الذي فيه حديث جابر أنه
~~دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر، وحديث الموطأ أنهما وجدا في قبر واحد
~~بعد ست وأربعين سنة، فأما أن المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة أو
~~أن السيل جرف أحد القبرين حتى صارا واحدا.
# وقد ذكر ابن إسحاق القصة في المغازي فقال: " حدثني أبي عن أشياخ من
~~الأنصار قالوا: لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبور الشهداء انفجرت ms1731
~~العين عليهم فجئنا فأخرجناهما يعني عمرا وعبد الله وعليهما بردتان قد غطي
~~بهما وجوههما وعلى أقدامهما شيء من نبات الأرض فأخرجناهما كأنهما دفنا
~~بالأمس " وله شاهد بإسناد صحيح عند ابن سعد عن جابر.
# (قال مالك: لا بأس بأن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد من ضرورة) لا
~~لغيرها لما رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي عن هشام بن عامر الأنصاري قال:
~~" «جاءت الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد قالوا:
~~أصابنا قرح وجهد قال: احفروا
# PageV03P080
# وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر» " (ويجعل الأكبر) في الفضل
~~وإن كان أصغر سنا (مما يلي القبلة) لما في الصحيح عن جابر: " «كان - صلى
~~الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهما
~~أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد» ".
# PageV03P081
# حدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال
~~قدم على أبي بكر الصديق مال من البحرين فقال من كان له عند رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وأي أو عدة فليأتني فجاءه جابر بن عبد الله فحفن له ثلاث
~~حفنات
# 1024 - 1006 - (مالك عن ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن) المدني أحد الأعلام يعرف بربيعة الرأي (أنه قال) منقطع قال
~~أبو عمرو: باتفاق رواة الموطأ يتصل من وجوه صحاح عن جابر قال: (قدم على أبي
~~بكر الصديق) في خلافته (مال من البحرين) بلفظ تثنية نحو بلد معروف من مال
~~الجزية التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - صالحهم عليها وأمر عليهم
~~العلاء بن الحضرمي وبعث أبا عبيدة يأتي بجزيتها كما في البخاري من حديث
~~عمرو بن عوف فأغنى ذلك عن قول ابن بطال: يحتمل أن يكون المال من الخمس أو
~~من الفيء.
# (فقال) على لسان المنادي (من كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- وأي) بفتح الواو وإسكان الهمزة مصدر " وأى " بزنة " وعى "، وعد وضمان (أو
~~عدة) بكسر العين وخفة الدال المهملتين؛ أي: وعد وكأن الراوي ms1732 شك في اللفظ
~~وإن اتحد المعنى، وفي البخاري: دين أو عدة، (فليأتني) أف له به (فجاءه جابر
~~بن عبد الله فحفن له ثلاث حفنات) جمع حفنة وهي ما يملأ الكفين، والمراد أنه
~~حفن له حفنة وقال عدها فوجدها خمسمائة فقال له: خذ مثليها.
# ففي البخاري عن جابر: " «قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو قد
~~جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا؛ أي: ثلاثا، فلما قبض - صلى
~~الله عليه وسلم - وجاء مال البحرين أمر أبو بكر مناديا فنادى من كان له عند
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دين أو عدة فليأتنا فأتيته فقلت: إن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال لي كذا وكذا فحثى لي ثلاثا " وفي رواية له
~~فحثى حثية وقال عدها فوجدتها خمسمائة قال: فخذ مثلها مرتين» ".
# وفي أخرى له أيضا فقال: " احث فحثوت حثية فقال لي عدها فعددتها فإذا هي
~~خمسمائة فأعطاني ألفا وخمسمائة " والمراد بالحثية الحفنة على ما قال الهروي
~~أنهما بمعنى، وإن المعروف لغة أن الحثية ملء كف واحد، قال الإسماعيلي: لما
~~كان وعده - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة الضمان
~~في الصحة فرقا بينه وبين غيره ممن يجوز أن يفي وأن لا يفي، وأشار غير واحد
~~إلى أن ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن بطال وابن عبد البر:
~~لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى الناس بمكارم
# PageV00P000
# الأخلاق أدى أبو بكر مواعيده عنه ولم يسأل جابرا البينة على ما ادعاه
~~لأنه لم يدع شيئا في ذمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما ادعى شيئا في
~~بيت المال الموكول أمره إلى اجتهاد الإمام فوفاه له أبو بكر.
# هذا وفي رواية للبخاري أيضا عن جابر " فأتيت أبا بكر فسألته فلم يعطني ثم
~~أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة فقلت: سألتك فلم تعطني فإما أن تعطيني
~~وإما أن تبخل علي، قال: قلت: تبخل علي وأي داء أدوأ من البخل ما منعتك من
~~مرة ms1733 إلا وأنا أريد أن أعطيك " وإنما أخر أبو بكر إعطاء جابر حتى قال له
~~ذلك، إما لأمر أهم منه أو خشية أن يحمله ذلك على الحرص على الطلب، أو لئلا
~~يكثر الطالبون لمثل ذلك ولم يرد به المنع على الإطلاق ولذا قال له ما منعتك
~~من مرة. . . إلخ.
# وهذا المال الآتي في زمن الصديق غير المال الآتي من البحرين زمن النبي،
~~صلى الله عليه وسلم.
# ففي الصحيح عن عمرو بن عوف الأنصاري البدري: " «أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان - صلى الله عليه
~~وسلم - صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة من
~~البحرين بمال فسمعت الأنصار بقدومه فوافت صلاة الصبح مع النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فلما صلى بهم انصرف فتعرضوا له فتبسم حين رآهم وقال: أظنكم قد
~~سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء، قالوا: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا
~~وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط
~~الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم
~~كما أهلكتهم» ".
# وفي الصحيح عن أنس: " «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بمال من البحرين
~~فقال: انثروه في المسجد، وكان أكثر مال أتي به إلى أن قال: فما قام رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وثم منها درهم» " وفي مصنف ابن أبي شيبة أنه
~~كان مائة ألف والله أعلم.
# PageV03P082
#
### | [كتاب النذور والأيمان]
### | [باب ما يجب من النذور في المشي]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النذور والأيمان باب ما يجب من النذور في
~~المشي
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
~~مسعود عن عبد الله بن عباس «أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقال إن أمي ماتت وعليها نذر ولم تقضه فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم اقضه عنها»
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 22 ms1734 -
# كتاب النذور والأيمان
# جمع مصدر " نذر " بفتح الذال " ينذر " بضمها وكسرها وهو لغة الوعد بخير
~~أو شر.
# وفي الشرع: التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع.
# وحديث: " «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» " إنما سماه نذرا باعتبار
~~الصورة كما قال في الخمر وبائعها مع بطلان البيع، ولذا قال في الحديث
~~الآخر: " «لا نذر في معصية» ".
# والأيمان، بفتح الهمزة جمع يمين وهي خلاف اليسار أطلقت على الحلف لأنهم
~~كانوا إذا تحالفوا أخذ كل يمين صاحبه، أو لحفظها المحلوف عليه كحفظ اليمين،
~~وسمي ألية وحلفا، وشرعا: تحقيق ما لم يجب بذكر اسم من أسماء الله تعالى أو
~~صفة من صفاته، هذا إن قصد بها الموجبة للكفارة وإلا زيد، وما أقيم مقامه
~~ليدخل الحلف بنحو إطلاق أو عتق وابتدأه بالبسملة تبركا فقال:
### | 1 -
# باب ما يجب من النذور في المشي
### | 1025 - 1007 -
# (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله) بضم العين (بن عبد الله) بفتحها (بن
~~عتبة) بضمها وإسكان الفوقية (عن عبد الله بن عباس أن سعد بن عبادة)
~~الأنصاري الخزرجي أحد النقباء وسيد الخزرج وأحد الأجواد وقع في صحيح مسلم
~~أنه شهد بدرا، والمعروف عند أهل المغازي أنه تهيأ للخروج فنهش فأقام، مات
~~بالشام سنة خمس عشرة، وقيل غير ذلك.
# قال الحافظ: هكذا رواه مالك وتبعه الليث وبكر بن وائل وغيرهما.
# وقال سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن سعد: أخرج
~~جميع ذلك النسائي، وأخرجه أيضا من رواية الأوزاعي وابن عيينة كلاهما عن
~~الزهري على الوجهين
# PageV00P000
# وابن عباس لم يدرك القصة، فترجح رواية من زاد عن سعد ويكون ابن عباس أخذه
~~عنه، ويحتمل أنه أخذه من غيره، وإن من قال عن سعد بن عبادة لم يقصد به
~~الرواية وإنما أراد عن قصة سعد فتتحد الروايتان.
# (استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمي) عمرة بنت مسعود
~~وقيل: سعد بن قيس الأنصارية الخزرجية أسلمت وبايعت (ماتت) والنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - غائب في غزوة دومة الجندل ms1735 وكانت في شهر ربيع الأول سنة
~~خمس وكان ابنها سعد معه، فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء قبرها
~~فصلى على قبرها بعد دفنها بشهر ذكره ابن سعد، فهذا الحديث مرسل صحابي لأن
~~ابن عباس كان حينئذ بمكة مع أبويه فيحتمل أنه حمله عن سعد أو عن غيره
~~(وعليها نذر) وجب كانت علقته على شيء حصل (ولم تقضه) لتعذره بسرعة موتها أو
~~أخرته لجواز تأخيره إذ لا يلزم تعجيله ما لم يغلب على الظن الفوات، ويستحب
~~تعجيله لبراءة الذمة ويحتمل أن يريد عليها نذر لم يجب أداؤه فماتت قبله، لم
~~يلزم قضاؤه وإن فعل فحسن كما قال عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم -: " «إني
~~نذرت اعتكاف يوم في الجاهلية فقال له: أوف بنذرك» " فأمره بوفائه وإن لم
~~يلزم ما نذره في كفره، والأظهر الأول لأن " على " إنما يستعمل فيما يجب،
~~كما أن الأظهر أن نذرها مطلق، إذ لو كان مقيدا لاستفسره النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لأن المقيد منه ما يجوز وما لا يجوز قاله الباجي.
# وقال ابن عبد البر: قيل كان صياما نذرته ولا يثبت ذلك وأطال في تضعيفه،
~~وقيل كان عتقا لحديث القاسم بن محمد: " «أن سعدا قال: إن أمي هلكت فهل
~~ينفعها أن أعتق عنها؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: نعم» " وقيل: كان صدقة
~~لآثار جاءت في ذلك وقيل نذرا مطلقا على ظاهر حديث ابن عباس، وكفارته كفارة
~~يمين عند الأكثر وروي ذلك عن عائشة وابن عباس وجابر وجماعة من التابعين
~~انتهى.
# وفي رواية سليمان بن كثير عن الزهري بسنده أن سعدا قال: " «أفيجزي عنها
~~أن أعتق عنها؟ قال أعتق عن أمك» رواه النسائي.
# قال الحافظ: فأفادت هذه الرواية النذر المذكور وهو العتق فماتت قبله.
# ويحتمل أن نذرها مطلق فيكون الحديث حجة للقول بأن كفارته كفارة يمين
~~والعتق أعلى كفارات اليمين فلذا أمره أن يعتق عنها.
# (فقال - صلى الله عليه وسلم -: اقضه عنها) استحبابا لا وجوبا، خلافا
~~للظاهرية تعلقا بظاهر الأمر قائلين: سواء كان في مال أو ms1736 بدن.
# وروى الدارقطني في الغرائب عن حماد بن خالد عن مالك بسنده: " «أن سعدا
~~قال: يا رسول الله أينفع أمي أن أتصدق عنها وقد ماتت؟ قال: نعم، قال: فما
~~تأمرني؟ قال: اسق الماء» " والمحفوظ عن مالك حديث الباب.
# وروى النسائي من طريق سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة قال: " «قلت يا
~~رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، قلت: أي الصدقة أفضل؟ قال:
~~سقي الماء» " وللبخاري أن سعدا قال: " «أينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال:
~~نعم، قال:
# PageV03P084
# فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها» " وفي رواية أنها كانت تحب
~~الصدقة، وطريق الجمع أنه تصدق عنها بذلك كله العتق وسقي الماء والحائط
~~المسمى بالمخراف بكسر الميم وسكون المعجمة وبالفاء، قال الباجي: الاستفتاء
~~يكون لجميع الأمة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وللعامي مع العالم، وأما
~~العالمان المجتهدان فسؤال أحدهما للآخر على وجه المذاكرة والمناظرة جائز
~~إذا التزما شروط المناظرة من الإنصاف وقصد إظهار الحق والتعاون على الوصول
~~إليه، وأما سؤاله مستفتيا مع تساويهما في العلم وتمكن السائل من النظر
~~والاستدلال فلا يجوز اتفاقا، فإن كان لأحدهما شغوف في العلم فهل يجوز لمن
~~دونه تقليده مع تمكنه من النظر؟ والاستدلال الذي عليه الجمهور أنه لا يجوز
~~خلافا لبعض أصحاب أبي حنيفة فإن خاف العالم فوات حادثة فذهب عبد الوهاب إلى
~~جواز استفتاء غيره ومنع منه سائر أصحابنا وقالوا يتركها لغيره وهذا يتصور
~~فيما يستفتى فيه.
# وأما ما يخصه فلا بد فيه مما قاله عبد الوهاب انتهى.
# ولم يظهر لي مطابقة الترجمة للحديث.
# ورواه البخاري في الوصايا عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن
~~مالك به، وتابعه شعيب بن أبي حمزة عند البخاري في الصحيحين ويونس ومعمر
~~وبكر بن وائل عند مسلم كلهم عن ابن شهاب.
# وقال ابن عبد البر: ليس عن مالك ولا عن ابن شهاب اختلاف في إسناد هذا
~~الحديث، وقد رواه هشام بن عروة عن ابن شهاب حدث به الدراوردي عن هشام به، ms1737
~~ورواه عبد الله بن سليمان عن هشام عن بكر بن وائل عن الزهري بإسناد مثله
~~انتهى، ورواية عبدة في مسلم.
# PageV03P085
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته أنها
~~حدثته عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه
~~فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها قال يحيى وسمعت مالك يقول لا
~~يمشي أحد عن أحد
# 1025 - 1008 - (مالك عن عبد الله
~~بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (عن عمته) قال ابن الحذاء: هي
~~عمرة بنت حزم عمة جد عبد الله بن أبي بكر وقيل لها عمته مجازا وتعقبه
~~الحافظ لأن عمرة صحابية قديمة، روى عنها جابر الصحابي، فرواية عبد الله
~~عنها منقطعة لأنه لم يدركها، فالأظهر أن المراد عمته الحقيقية وهي أم عمرو
~~وأم كلثوم انتهى.
# والأصل الحمل على الحقيقة، وعلى مدعي العمة المجازية بيان الرواية التي
~~فيها دعواه خصوصا مع ما لزم عليها من انقطاع السند والأصل خلافه (أنها
~~حدثته عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء) بضم القاف على
~~ثلاثة أميال من المدينة (فماتت ولم تقضه فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها
~~أنها تمشي عنها) لأن الأصل أن الإتيان
# PageV03P085
# إلى قباء مرغب فيه ولا خلاف أنه قربة لمن قرب منه، ومذهب ابن عباس قضاء
~~المشي عن الميت وكذا غيره.
# روى ابن أبي شيبة عنه: " إذا مات وعليه نذر قضى عنه وليه " ولا يعارضه ما
~~رواه النسائي عنه: " لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد " لأن النفي
~~في حق الحي والإثبات في حق الميت ولم يأخذ بقوله في المشي الأئمة ولذا (قال
~~مالك: لا يمشي أحد عن أحد) قال ابن القاسم: أنكر مالك الأحاديث في المشي
~~إلى قباء ولم يعرف المشي إلا إلى مكة خاصة، قال ابن عبد البر: يعني لا يعرف
~~إيجاب المشي للحالف والناذر.
# وأما المتطوع فقد روى مالك فيما مر «أنه ms1738 - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي
~~قباء راكبا وماشيا» وأن إتيانه مرغب فيه.
# PageV03P086
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي حبيبة قال قلت
~~لرجل وأنا حديث السن ما على الرجل أن يقول علي مشي إلى بيت الله ولم يقل
~~علي نذر مشي فقال لي رجل هل لك أن أعطيك هذا الجرو لجرو قثاء في يده وتقول
~~علي مشي إلى بيت الله قال فقلت نعم فقلته وأنا يومئذ حديث السن ثم مكثت حتى
~~عقلت فقيل لي إن عليك مشيا فجئت سعيد بن المسيب فسألته عن ذلك فقال لي عليك
~~مشي فمشيت قال مالك وهذا الأمر عندنا
# 1026 - 1009 - (مالك عن عبد الله
~~بن أبي حبيبة) المدني مولى الزبير بن العوام روى عن أبي أمامة بن سهل بن
~~حنيف وعن عثمان بن عفان ذكره البخاري عن ابن مهدي، وروى عن سعيد بن المسيب،
~~وروى عنه بكير بن عبد الله الأشج ومالك وأبو حنيفة في مسنده عنه سمعت أبا
~~الدرداء فذكر الحديث في فضل من قال لا إله إلا الله، قال ابن الحذاء: هو من
~~الرجال الذين اكتفي في معرفتهم برواية مالك عنهم.
# (قال قلت لرجل وأنا حديث السن) قال الباجي: يريد أنه لم يكن فقه لحداثة
~~سنه (ما على الرجل أن يقول علي مشي إلى بيت الله ولم يقل علي نذر مشي) قال
~~ابن حبيب عن مالك: كان عبد الله يومئذ قد بلغ الحلم واعتقد أن لفظ الالتزام
~~إذا عري من لفظ النذر لم يجب عليه فيه شيء (فقال لي رجل: هل لك أن أعطيك
~~هذا الجرو) مثلث الجيم قال ابن السكيت، والكسر أفصح، الصغير من كل شيء
~~(لجرو قثاء في يده) وفي نسخة بيده شبهت بصغار أولاد الكلاب للينها ونعومتها
~~كذا في البارع (وتقول علي مشي إلى بيت الله؟ قال: فقلت نعم) قال الباجي: ما
~~كان ينبغي ذلك للرجل فربما حمله اللجاج على أمر لا يمكنه الوفاء به وكان
~~ينبغي أن يعلمه بالصواب، فإن قبل وإلا حضه ms1739 على السؤال، ولعله اعتقد فيه أنه
~~إن لم يلزمه هذا القول ترك السؤال وإن لزمه دعته الضرورة إلى السؤال عنه
~~(فقلته وأنا يومئذ حديث السن) صغير
# PageV00P000
# لم أتفقه وإن كنت بالغا (ثم مكثت حتى عقلت) تفقهت (فقيل لي إن عليك مشيا)
~~لأنه لا فرق بين ذكر لفظ نذر وعدمه إذ المدار على الالتزام فلم ير تقليد
~~هؤلاء (فجئت سعيد بن المسيب فسألته عن ذلك) لأنه أعلم أهل وقته بعد الصحابة
~~(فقال: عليك مشي فمشيت) لأنه وإن كان من نذر اللجاج لكنه يلزم إذا كان
~~قربة، ولا خلاف في الأخذ بقول الأفضل الأعلم، وهل له الأخذ بقول المفضول
~~إذا كملت آلات الاجتهاد فيه؟ اختلف في ذلك، وعندي يجوز الأخذ بقول أي من
~~شاء منهم، إذ لا خلاف أن بعض الصحابة أفضل من بعض وأعلم، وقد كان جميع
~~فقهائهم يفتي وينتهي الناس إلى قوله قاله الباجي.
# (قال مالك: وهذا الأمر عندنا) وقاله ابن عمر وطائفة من العلماء، وروي
~~مثله عن القاسم بن محمد، وروي عنه أيضا أن فيه كفارة يمين، والمعروف عن ابن
~~المسيب خلاف ما روى عنه ابن أبي حبيبة، وأنه لا شيء عليه حتى يقول: علي نذر
~~مشي إلى الكعبة، وأظنه جعل قوله علي مشي إخبارا بباطل ; لأن الله لم يوجبه
~~عليه في كتاب ولا سنة حتى يقول: نذرت المشي أو علي نذر المشي أو علي لله
~~المشي نذرا.
# والنذر شرعا إيجاب المرء فعل البر على نفسه، وهذا خالف مالكا فيه أكثر
~~العلماء، وذلك " نذر " على مخاطرة، والعبادات إنما تصح بالنيات لا
~~بالمخاطرة، وهذا لم تكن له نية فكيف يلزمه ما لم يقصد به طاعة؟ ولذا قال
~~محمد بن عبد الحكم: من جعل على نفسه المشي إلى مكة إن لم يرد حجا ولا عمرة
~~فلا شيء عليه، كذا قاله ابن عبد البر.
# وفي قوله المعروف عن سعيد خلاف ما هنا شيء لأنه إن ثبت ما قال أنه
~~المعروف عنه فيكون رجع عن ذلك، وإلا فالإسناد إليه صحيح، مالك عن أبي ms1740 حبيبة
~~عنه، لا سيما وهو صاحب القصة ولا يضر مالكا مخالفة الأكثر له لأنه مجتهد بل
~~لو انفرد فلا ضرر
# PageV03P087
#
### | [باب ما جاء فيمن نذر مشيا إلى بيت الله فعجز]
# حدثني يحيى عن مالك عن عروة بن أذينة الليثي أنه قال خرجت مع جدة لي
~~عليها مشي إلى بيت الله حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت فأرسلت مولى لها يسأل
~~عبد الله بن عمر فخرجت معه فسأل عبد الله بن عمر فقال له عبد الله بن عمر
~~مرها فلتركب ثم لتمش من حيث عجزت قال يحيى وسمعت مالك يقول ونرى عليها مع
~~ذلك الهدي
# 2 - باب ما جاء فيمن نذر مشيا إلى
~~بيت الله.
### | 1027 - 1010 -
# (مالك عن عروة بن أذينة) بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة لقب واسمه يحيى
# PageV00P000
# بن مالك بن الحارث بن عمرو (الليثي) من بني ليث بن بكر بن كنانة كان
~~شاعرا غزلا خيرا ثقة، وليس له في الموطأ غير هذا الخبر، ولجده مالك بن
~~الحارث رواية عن علي قاله ابن عبد البر، وذكره البخاري فقال: مدني روى عنه
~~مالك وعبيد الله بن عمرو، ذكره ابن حبان في الثقات (أنه قال: خرجت مع جدة
~~لي عليها مشي إلى بيت الله حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت) عن المشي (فأرسلت
~~مولى لها يسأل عبد الله بن عمر فخرجت معه) لأسمع الجواب من ابن عمر بلا
~~واسطة (فسأل عبد الله بن عمر فقال له عبد الله بن عمر: مرها فلتركب ثم
~~لتمش) إذا قدرت بعد ذلك (من حيث عجزت) فتمشي ما ركبت (قال يحيى: وسمعت
~~مالكا يقول ونرى عليها مع ذلك) ؛ أي: مشي ما ركبت (الهدي) لتفريق المشي
~~اللازم في سفر واحد فجعل في سفرين قياسا على المتمتع والقارن، وهكذا روي عن
~~ابن عباس أيضا وطائفة من السلف.
# PageV03P088
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وأبا سلمة
~~بن عبد الرحمن كانا يقولان مثل قول عبد الله بن عمر
# 1027 - 1011 ms1741 - (مالك أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (كانا يقولان مثل قول عبد
~~الله بن عمر) يمشي من حيث عجز.
# PageV03P088
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كان علي مشي
~~فأصابتني خاصرة فركبت حتى أتيت مكة فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره فقالوا
~~عليك هدي فلما قدمت المدينة سألت علماءها فأمروني أن أمشي مرة أخرى من حيث
~~عجزت فمشيت قال يحيى وسمعت مالك يقول فالأمر عندنا فيمن يقول علي مشي إلى
~~بيت الله أنه إذا عجز ركب ثم عاد فمشى من حيث عجز فإن كان لا يستطيع المشي
~~فليمش ما قدر عليه ثم ليركب وعليه هدي بدنة أو بقرة أو شاة إن لم يجد إلا
~~هي
# وسئل مالك عن الرجل يقول للرجل أنا أحملك إلى بيت الله فقال مالك إن نوى
~~أن يحمله على رقبته يريد بذلك المشقة وتعب نفسه فليس ذلك عليه وليمش على
~~رجليه وليهد وإن لم يكن نوى شيئا فليحجج وليركب وليحجج بذلك الرجل معه وذلك
~~أنه قال أنا أحملك إلى بيت الله فإن أبى أن يحج معه فليس عليه شيء وقد قضى
~~ما عليه قال يحيى سئل مالك عن الرجل يحلف بنذور مسماة مشيا إلى بيت الله أن
~~لا يكلم أخاه أو أباه بكذا وكذا نذرا لشيء لا يقوى عليه ولو تكلف ذلك كل
~~عام لعرف أنه لا يبلغ عمره ما جعل على نفسه من ذلك فقيل له هل يجزيه من ذلك
~~نذر واحد أو نذور مسماة فقال مالك ما أعلمه يجزئه من ذلك إلا الوفاء بما
~~جعل على نفسه فليمش ما قدر عليه من الزمان وليتقرب إلى الله تعالى بما
~~استطاع من الخير
# 1028 - 1012 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (أنه قال: كان علي مشي) قال الباجي: لعله لزمه بنذر وأما
~~اليمين بمثل هذا فمكروه (فأصابتني خاصرة) ؛ أي: وجعها (فركبت حتى أتيت مكة
~~فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره فقالوا: عليك هدي) بدون ms1742 إعادة المشي (فلما
~~قدمت المدينة سألت علماءها فأمروني أن أمشي مرة أخرى من حيث
# PageV00P000
# عجزت) ولا هدي (فمشيت) أخذا بالأحوط لاختلافهم عليه.
# (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: فالأمر عندنا فيمن يقول: علي مشي إلى بيت
~~الله أنه إذا عجز ركب) إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها (ثم عاد فمشى من حيث
~~عجز) إذا قدر على المشي بعد (فإن كان لا يستطيع المشي) جميعه (فليمش ما قدر
~~عليه) ولو قل (ثم ليركب وعليه هدي) من الإبل (أو بقرة أو شاة) تجزئه (إن لم
~~يجد إلا هي) فإن وجد غيرها لم تجزه، وفي الواضحة: تجزئه قال أبو عمر: إنما
~~أوجب العلماء في هذا الباب الهدي دون الصدقة والصوم لأن المشي لا يكون إلا
~~في حج أو عمرة، وأفضل القربات بمكة إراقة الدماء إحسانا لفقراء الحرم
~~والموسم.
# (وسئل مالك عن الرجل يقول للرجل: أنا أحملك إلى بيت الله) قال الباجي:
~~يريد مكة (فقال مالك: إن نوى أن يحمله على رقبته يريد بذلك المشقة وتعب
~~نفسه فليس ذلك عليه) ؛ أي: ليس عليه حمله ولا إحجاجه لأنه لم يقصد إحجاجه
~~وإنما قصد حمله على عنقه كما لو قال: أنا أحمل هذا العمود وشبهه إذ لا قربة
~~فيه ويلزمه هو الحج ماشيا كما قال.
# (وليمش على رجليه) لأنه مضمون كلامه لأن من حمل ثقلا إنما يحمله ماشيا
~~فيلزمه المشي.
# (وليهد) يريد على وجه الاستحباب كنذر الحفاء انتهى.
# (وإن لم يكن نوى شيئا) ؛ أي: إتعاب نفسه (فليحجج وليركب) لأنه لما لم
~~يعدل نيته عن القربة لزمه الحج راكبا (وليحجج بذلك الرجل معه) لأن لفظه
~~اقتضى إحجاجه (وذلك أنه قال: أنا أحملك إلى بيت الله) لكنه موقوف على إرادة
~~الرجل (فإن أبى أن يحج معه فليس عليه شيء) بسبب الرجل ولم يرد أن الحج يسقط
~~عنه (وقد قضى ما عليه) ؛ أي: فعله.
# قال أبو عمر: دلت السنة الثابتة أنه لا شيء على من قصد المشقة لحديث عقبة
~~بن عامر: " نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله فاستفتيت ms1743 لها النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال: لتمش يعني ما قدرت ولتركب ولا شيء
# PageV03P089
# عليها " فلم يأمرها بهدي ولم يلزمها ما عجزت عنه.
# وفي رواية ابن عباس: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: إن الله
~~لغني عن نذرها مرها فلتركب» " وفي رواية فيها ضعف ولتهد.
# وفي رواية عن عقبة: " «نذرت أختي أن تمشي حافية إلى بيت الله غير مختمرة
~~فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " مر أختك فلتختمر ولتركب ولتصم
~~ثلاثة أيام» "؛ أي: لأنها حلفت كما في حديث ابن عباس أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: " «إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا فلتحج راكبة ولتكفر عن
~~يمينها» " «ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يتهادى بين ابنيه فسأل
~~عنه فقالوا: نذر أن يمشي، فقال: إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه وأمره أن
~~يركب فركب» ولم يذكر هديا ولا صوما.
# (قال يحيى: سئل مالك عن الرجل يحلف بنذور مسماة مشيا) بالنصب حال أو بنزع
~~الخافض وفي نسخة " مشي " بالخفض بدل من نذور (إلى بيت الله أن لا يكلم أخاه
~~أو أباه بكذا أو كذا نذرا لشيء لا يقوى عليه ولو تكلف ذلك كل عام لعرف)
~~بالبناء للمفعول (أنه لا يبلغ عمره ما جعل على نفسه من ذلك فقيل له: هل
~~يجزئه من ذلك نذر واحد أو نذور مسماة؟ فقال مالك: ما أعلمه يجزئه من ذلك
~~إلا الوفاء بما جعل على نفسه) وجوب الوفاء بالنذر (فليمش ما قدر عليه من
~~الزمان وليتقرب إلى الله بما استطاع من الخير) الذي يقدر عليه.
# PageV03P090
#
### | [باب العمل في المشي إلى الكعبة]
# حدثني يحيى عن مالك أن أحسن ما سمعت من أهل العلم في الرجل يحلف بالمشي
~~إلى بيت الله أو المرأة فيحنث أو تحنث أنه إن مشى الحالف منهما في عمرة
~~فإنه يمشي حتى يسعى بين الصفا والمروة فإذا سعى فقد فرغ وأنه إن جعل على
~~نفسه مشيا في الحج فإنه يمشي حتى يأتي مكة ثم يمشي حتى يفرغ ms1744 من المناسك
~~كلها ولا يزال ماشيا حتى يفيض قال مالك ولا يكون مشي إلا في حج أو عمرة
# 3 - باب العمل في المشي إلى
~~الكعبة.
# - (مالك أن أحسن ما سمع) بالبناء للفاعل وفي نسخة سمعت (من أهل العلم في
~~الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله أو المرأة فيحنث) الرجل (أو تحنث) المرأة
~~(أنه إن مشى الحانث منهما في عمرة فإنه يمشي حتى يسعى بين الصفا والمروة
~~فإذا سعى فقد فرغ) فتبر يمينه
# PageV03P090
# (وأنه إن جعل على نفسه) كل منهما (مشيا في الحج فإنه يمشي حتى يأتي مكة
~~ثم يمشي حتى يفرغ من المناسك كلها ولا يزال ماشيا حتى يفيض) يطوف طواف
~~الإفاضة (قال مالك: ولا يكون مشي إلا في حج أو عمرة) لا في غيرهما.
# قال ابن عبد البر: مذهب مالك أن الحالف بالمشي إلى مكة يلزمه المشي،
~~وعليه جميع أصحابه إلا رواية رواها العدول الثقات عن ابن القاسم أنه أفتى
~~ابنه عبد الصمد وكان حلف بالمشي إلى مكة فحنث بكفارة يمين وقال له أفتيتك
~~بقول الليث فإن عدت لم أفتك إلا بقول مالك ووافقه أبو حنيفة، وذهب جمع إلى
~~أن الحالف به أو بصيام أو بغيره من الأيمان إلا الطلاق والعتق ليس عليه إلا
~~كفارة يمين وأجمعوا على لزوم الطلاق إن حنث، وأما العتق فكذلك عند الأكثر،
~~وقيل كفارة يمين لقوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [المائدة: 89]
~~(سورة المائدة: الآية 89) فعلى كل حالف كفارة يمين إلا الطلاق فإن الإجماع
~~خصصه ولم يجمعوا في العتق.
# PageV03P091
#
### | [باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله]
# حدثني يحيى عن مالك عن حميد بن قيس وثور بن زيد الديلي أنهما أخبراه عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحدهما يزيد في الحديث على صاحبه «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس فقال ما بال هذا فقالوا
~~نذر أن لا يتكلم ولا يستظل من الشمس ولا يجلس ويصوم فقال رسول الله صلى
~~الله عليه ms1745 وسلم مروه فليتكلم وليستظل وليجلس وليتم صيامه» قال مالك ولم
~~أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بكفارة وقد أمره رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أن يتم ما كان لله طاعة ويترك ما كان لله معصية
# 4 - باب ما لا يجوز من النذور في
~~معصية الله.
### | 1029 - 1013 -
# (مالك عن حميد بن قيس) المكي (وثور) بمثلثة (ابن زيد الديلي) بكسر الدال
~~وإسكان التحتية (أنهما أخبراه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) مرسلا
~~قال أبو عمر: يتصل من حديث جابر وابن عباس، ومن حديث قيس بن أبي حازم عن
~~أبيه، ومن حديث طاوس عن أبي إسرائيل رجل من الصحابة، قال: وأظن أن حديث
~~جابر هو هذا لأن مجاهدا رواه عن جابر وحميد بن قيس صاحب مجاهد (وأحدهما
~~يزيد في الحديث على صاحبه) فجمع حديثهما دون بيان زيادة لأحد لجواز ذلك،
~~وقد فعله شيخه الزهري وغيره من الأئمة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- رأى رجلا) وفي البخاري: «بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا هو
~~برجل قائم فسأل عنه فقال
# PageV00P000
# أبو إسرائيل» وعند ابن إسحاق عن جابر «كان أبو إسرائيل رجلا من بني فهر
~~فنذر ليقومن في الشمس حتى يصلي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الجمعة
~~وليصومن ذلك اليوم» .
# قال الحافظ: قيل: اسمه قشير بقاف وشين معجمة مصغر، وقيل: يسير بتحتية ثم
~~مهملة مصغر أيضا، وقيل: قيصر بقاف وصاد باسم ملك الروم، وقيل: قيسر بالسين
~~المهملة بدل الصاد، وقيل: قيص بغير راء في آخره، وفي مبهمات الخطيب أنه من
~~قريش، وقال ابن الأثير وغيره: إنه أنصاري والأول أولى ولا يشاركه في كنيته
~~أحد من الصحابة (قائما في الشمس فقال: ما بال هذا؟) ما حاله ( «فقالوا: نذر
~~أن لا يتكلم ولا يستظل من الشمس ولا يجلس ويصوم فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: مروه فليتكلم وليستظل وليجلس» ) لأنه لا قربة في عدم الثلاثة
~~(وليتم صيامه) لأنه قربة.
# (قال مالك: ولم يسمع أن ms1746 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره بكفارة)
~~فليس عليه كفارة خلافا لمن قال عليه مع ترك المعصية كفارة يمين ( «وقد أمره
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتم ما كان لله طاعة» ) وهو الصيام
~~(ويترك ما كان لله معصية) ؛ أي: ما حكمه حكمها في أنه لا يلزم الوفاء به
~~ولا الكفارة، وإلا فالقيام وعدم الكلام والاستظلال ليست معصية لذاتها إذ
~~أصلها مباح أشار إليه ابن عبد البر، وقال الباجي: سماه معصية وإن كان أصله
~~مباحا لأنه إذا نذر كان معصية، إذ لا يحل نذر ما ليس بقربة وإن فعله بالنذر
~~عصى وبغير نذر مباح، وأيضا لأنه إذا بلغ به حد الضرر والعنت كان معصية فعل
~~بنذر أو بغيره انتهى.
# والحديث أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس، ورواه عبد
~~الرزاق عن ابن طاوس عن أبي إسرائيل نفسه، وابن عبد البر من طريق ابن إسحاق
~~عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر.
# PageV03P092
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد
~~أنه سمعه يقول أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس فقالت إني نذرت أن أنحر ابني
~~فقال ابن عباس لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك فقال شيخ عند ابن عباس وكيف
~~يكون في هذا كفارة فقال ابن عباس إن الله تعالى قال {والذين يظاهرون}
~~[المجادلة: 3] منكم {من نسائهم} [المجادلة: 3] ثم جعل فيه من الكفارة ما قد
~~رأيت
# 1030 - 1014 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن القاسم بن محمد أنه) ؛ أي: يحيى (سمعه) ؛ أي: القاسم
~~(يقول: أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس فقالت: إني نذرت أن أنحر
# PageV00P000
# ابني، فقال ابن عباس: لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك) بكفارة يمين.
# وروي عن ابن عباس ينحر مائة من الإبل ديته.
# وروي عنه أيضا ينحر كبشا كما فدى به إبراهيم وتلا. {وفديناه بذبح عظيم}
~~[الصافات: 107] (سورة الصافات: الآية 107) وروي قوله الأول عن عثمان وابن
~~عمر وحجته حديث: " «لا نذر في معصية وكفارته ms1747 كفارة يمين» " وهو حديث معلول.
# وروي الأخيران عن علي قاله ابن عبد البر.
# وقال الباجي: سماه يمينا لأن كفارته ككفارة اليمين عنده ولعله منها أنها
~~أتت بذلك على وجه اليمين (فقال شيخ عند ابن عباس: وكيف يكون في هذا كفارة؟)
~~وهو نذر معصية (فقال ابن عباس: إن الله عز وجل قال: {الذين يظاهرون منكم من
~~نسائهم} [المجادلة: 2] (سورة المجادلة: الآية 2) ثم جعل فيه من الكفارة ما
~~رأيت) في بقية الآية فتحرير رقبة. . . إلخ مع أنه قال: {وإنهم ليقولون
~~منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] (سورة المجادلة: الآية 2) فكذلك يلزم
~~المرأة الكفارة.
# قال ابن عبد البر: لا معنى للاعتبار في ذلك بكفارة الظهار لأن الظهار ليس
~~بنذر، ونذر المعصية جاء فيه نص النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا في
~~الحديث اللاحق: " «من نذر أن يعصي» " وفعلا في حديث جابر يعني السابق قبل
~~أثر ابن عباس.
# PageV03P093
# وحدثني عن مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن
~~القاسم بن محمد ابن الصديق عن عائشة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» قال يحيى وسمعت
~~مالك يقول معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يعصي الله فلا
~~يعصه أن ينذر الرجل أن يمشي إلى الشام أو إلى مصر أو إلى الربذة أو ما أشبه
~~ذلك مما ليس لله بطاعة إن كلم فلانا أو ما أشبه ذلك فليس عليه في شيء من
~~ذلك شيء إن هو كلمه أو حنث بما حلف عليه لأنه ليس لله في هذه الأشياء طاعة
~~وإنما يوفى لله بما له فيه طاعة
# 1031 - 1015 - (مالك عن طلحة بن
~~عبد الملك الأيلي) بفتح الهمزة بعدها ياء تحتية ساكنة ثقة مرضي حجة (عن
~~القاسم بن محمد بن الصديق عن عائشة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: من نذر أن يطيع الله» ) عز وجل كأن يصلي الظهر مثلا في أول وقته أو ms1748
~~يصوم نفلا ونحو ذلك من المستحب من العبادات البدنية والمالية (فليطعه)
~~بالجزم جواب الشرط والأمر للوجوب فينقلب المستحب واجبا بالنذر ويتقيد بما
~~قيده به الناذر.
# (ومن نذر أن يعصي الله) كشرب الخمر (فلا يعصه) لحرمة وفائه بذلك النذر،
~~إذ مفهوم النذر شرعا إيجاب المباح وهو إنما يتحقق في الطاعات، وأما المعاصي
~~فلا شيء فيها مباح حتى يجب بالنذر فلا يتحقق فيه النذر، فلو نذر صوم العيد
~~لم يجب عليه شيء، ولو نذر نحر ولده فباطل، وإليه ذهب
# PageV00P000
# مالك والشافعي وفقهاء الحجاز، وهذا الحديث رواه القعنبي ويحيى بن بكير
~~وأبو مصعب وسائر رواة الموطأ عن مالك مسندا، وأخرجه البخاري عن شيخه أبي
~~عاصم الضحاك بن مخلد وأبي نعيم الفضل بن دكين والترمذي والنسائي عن قتيبة
~~بن سعيد، الثلاثة عن مالك به، وتابعه عبيد الله عن طلحة عند الترمذي، قال
~~ابن عبد البر: وما أظنه سقط عند أحد من رواة الموطأ إلا عند يحيى الأندلسي
~~فلم يسنده وإنما (قال يحيى وسمعت مالكا يقول: معنى قول رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه أن ينذر الرجل» ) أو
~~المرأة (أن يمشي إلى الشام أو إلى مصر) بمنع الصرف البلد المعروف (أو إلى
~~الربذة) بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة قرية على نحو ثلاثة أيام من
~~المدينة كانت عامرة في صدر الإسلام وبها قبر أبي ذر الغفاري وجماعة من
~~الصحابة.
# (أو ما أشبه ذلك مما ليس لله بطاعة، إن كلم فلانا) شرط في قوله أن يمشي
~~(أو ما أشبه ذلك فليس عليه في شيء من ذلك شيء إن هو كلمه أو حنث بما حلف
~~عليه) غير الكلام (لأنه ليس لله في هذه الأشياء طاعة) وما كان كذلك لا يجوز
~~نذره ويحرم فعله بالنذر على ما قال الباجي أو يلحق بالمعصية في الحكم كما
~~أشار إليه أبو عمر.
# (وإنما يوفى لله بما له فيه طاعة) وجوبا لقوله - صلى الله عليه وسلم - في
~~صدر الحديث: " «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ".
# PageV03P094
#
### | [باب اللغو في اليمين]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها
~~كانت تقول لغو اليمين قول الإنسان لا والله وبلى والله قال مالك أحسن ما
~~سمعت في هذا أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كذلك ثم يوجد على
~~غير ذلك فهو اللغو.
# قال مالك وعقد اليمين أن يحلف الرجل أن لا يبيع ثوبه بعشرة دنانير ثم
~~يبيعه بذلك أو يحلف ليضربن غلامه ثم لا يضربه ونحو هذا فهذا الذي يكفر
~~صاحبه عن يمينه وليس في اللغو كفارة.
# قال مالك فأما الذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه آثم ويحلف على الكذب وهو
~~يعلم ليرضي به أحدا أو ليعتذر به إلى معتذر إليه أو ليقطع به مالا فهذا
~~أعظم من أن تكون فيه كفارة.
# 5 - باب اللغو في اليمين.
### | 1032 - 1016 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقول: لغو
~~اليمين قول الإنسان: لا والله لا والله) وفي رواية يحيى بن بكير: وبلى
~~والله.
# قال الماوردي:
# PageV00P000
# ؛ أي: كل واحدة منهما إذا قالها مفردة لغو، فلو قالهما معا فالأولى لغو
~~والثانية منعقدة لأنها استدراك مقصود.
# وفي أبي داود من طريق إبراهيم بن الصائغ عن عطاء عن عائشة: " «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لغو اليمين هو كلام الرجل في بيته: كلا
~~والله وبلى والله» .
# وأشار أبو داود إلى أنه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه.
# وفي البخاري من طريق يحيى القطان عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت أنزلت:
~~{لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [المائدة: 89] (سورة المائدة: الآية
~~89) في قول: لا والله وبلى والله (قال مالك: أحسن ما سمعت في هذا أن اللغو
~~حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كذلك ثم يوجد على غير ذلك فهو اللغو)
~~الذي ليس فيه كفارة، وأما: لا والله وبلى والله، ففيهما الكفارة. (وعقد
~~اليمين) في قوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} ms1750 [المائدة: 89]
~~(سورة المائدة: الآية 89) هو (أن يحلف الرجل أن لا يبيع ثوبه) مثلا (بعشرة
~~دنانير ثم يبيعه بذلك أو يحلف ليضربن غلامه ثم لا يضربه ونحو هذا) كلا يأكل
~~كذا ثم يأكله، أو لا يكلم زيدا ثم يكلمه.
# (فهذا الذي يكفر صاحبه عن يمينه.
# وليس في اللغو كفارة) لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}
~~[المائدة: 89] (وأما الذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه إثم وهو يحلف على
~~الكذب وهو يعلم) يقينا أو ظنا أو شكا (ليرضي به أحدا أو ليعتذر به إلى
~~معتذر) بفتح التاء والذال (إليه أو ليقطع) وفي نسخة: ليقتطع (به مالا فهذا
~~أعظم من أن يكون فيه كفارة) وهي الغموس لغمس صاحبها في الإثم.
# PageV03P095
#
### | [باب ما لا تجب فيه الكفارة من اليمين]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول من قال
~~والله ثم قال إن شاء الله ثم لم يفعل الذي حلف عليه لم يحنث قال مالك أحسن
~~ما سمعت في الثنيا أنها لصاحبها ما لم يقطع كلامه وما كان من ذلك نسقا يتبع
~~بعضه بعضا قبل أن يسكت فإذا سكت وقطع كلامه فلا ثنيا له.
# قال يحيى وقال مالك في الرجل يقول كفر بالله أو أشرك بالله ثم يحنث إنه
~~ليس عليه كفارة وليس بكافر ولا مشرك حتى يكون قلبه مضمرا على الشرك والكفر
~~وليستغفر الله ولا يعد إلى شيء من ذلك وبئس ما صنع.
# 6 - باب ما لا يجب فيه الكفارة من
~~اليمين.
### | 1033 - 1017 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: من قال والله) لأفعلن
~~كذا (ثم قال: إن شاء الله ثم لم يفعل الذي حلف عليه لم يحنث) لأجل
~~استثنائه، وذلك لأن المشيئة وعدمها غير معلوم والوقوع بخلافها محال، وهذا
~~قد رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: " «من حلف على يمين فقال إن شاء
~~الله فقد استثنى» " رواه أبو داود به والترمذي بلفظ: " فلا ms1751 حنث عليه "
~~وقال: لم يرفعه غير أيوب.
# وقال البيهقي: المحفوظ وقفه، وتعقب بأن غيره رفعه أيضا ورجاله ثقات وقد
~~صححه الحاكم.
# (قال مالك: أحسن ما سمعت في الثنيا) بضم فسكون من: ثنيت الشيء إذا عطفته،
~~والمراد الاستثناء المذكور؛ أي: الإخراج بإن شاء الله، فإن المستثني عطف
~~بعض ما ذكره لأنه عرفا إخراج بعض ما تناوله اللفظ (أنها لصاحبها ما لم يقطع
~~كلامه) بل وصله باليمين (وما كان من ذلك نسقا يتبع بعضا قبل أن يسكت فإذا
~~سكت وقطع كلامه فلا ثنيا له) أخذا من قوله في الحديث المرفوع فقال إن شاء
~~الله بالفاء الموضوعة للتعقيب بلا تراخ فمتى انفصل لم يؤثر.
# (قال مالك في الرجل يقول كفر بالله وأشرك بالله) أو هو يهودي أو نصراني
~~ونحو ذلك لا يفعل كذا أو ليفعلن كذا (ثم يحنث: إنه ليس عليه كفارة) لأنه لم
~~يحلف فليس ما قاله بيمين (وليس بكافر ولا مشرك حتى يكون قلبه مضمرا على
~~الكفر والشرك) فمتى كان قلبه مطمئنا بالإيمان لم يكفر بقول ذلك وإن أثم
~~(وليستغفر الله) يتوب إليه (ولا يعد إلى شيء من ذلك وبئس ما صنع) وإنما لم
~~يكفر لحديث الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: " «من حلف
# PageV00P000
# فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله» " ولم ينسبه - صلى
~~الله عليه وسلم - إلى الكفر إذ لو كان كذلك لأمره بتمام الشهادتين كما أشار
~~إليه البخاري.
# وأما حديثه عن ثابت بن الضحاك رفعه " «من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما
~~قال» " وحديث ابن عمر مرفوعا: " «من حلف بغير الله فقد كفر» " أخرجه أحمد
~~والترمذي برجال ثقات، وصححه الحاكم على شرطهما، وقال غيره على شرط مسلم،
~~فالمراد به التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم بكفره كأنه قال فهو مستحق
~~مثل عذاب من اعتقد ما قال، والمراد بالكفر كفر النعمة بفعله فعل الكفار إذ
~~كانوا يحلفون بغير الله، وكفر نعمته بتعظيم من لم يكن له تعظيمه؛ لأن الحلف
~~لا يصلح إلا بالله فالحالف بغيره معظم له بما ms1752 ليس له.
# PageV03P097
#
### | [باب ما تجب فيه الكفارة من الأيمان]
# حدثني يحيى عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف بيمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن
~~يمينه وليفعل الذي هو خير» . قال يحيى وسمعت مالك يقول من قال علي نذر ولم
~~يسم شيئا إن عليه كفارة يمين قال مالك فأما التوكيد فهو حلف الإنسان في
~~الشيء الواحد مرارا يردد فيه الأيمان يمينا بعد يمين كقوله والله لا أنقصه
~~من كذا وكذا يحلف بذلك مرارا ثلاثا أو أكثر من ذلك قال فكفارة ذلك كفارة
~~واحدة مثل كفارة اليمين فإن حلف رجل مثلا فقال والله لا آكل هذا الطعام ولا
~~ألبس هذا الثوب ولا أدخل هذا البيت فكان هذا في يمين واحدة فإنما عليه
~~كفارة واحدة وإنما ذلك كقول الرجل لامرأته أنت الطلاق إن كسوتك هذا الثوب
~~وأذنت لك إلى المسجد يكون ذلك نسقا متتابعا في كلام واحد فإن حنث في شيء
~~واحد من ذلك فقد وجب عليه الطلاق وليس عليه فيما فعل بعد ذلك حنث إنما
~~الحنث في ذلك حنث واحد قال مالك الأمر عندنا في نذر المرأة إنه جائز بغير
~~إذن زوجها يجب عليها ذلك ويثبت إذا كان ذلك في جسدها وكان ذلك لا يضر
~~بزوجها وإن كان ذلك يضر بزوجها فله منعها منه وكان ذلك عليها حتى تقضيه.
# 7 - باب ما يجب فيه الكفارة من
~~الأيمان.
### | 1034 - 1018 -
# (مالك عن سهيل) بضم السين (بن أبي صالح) ذكوان قال ابن عبد البر: لم
~~تختلف الرواة عن مالك في هذا الحديث ولا اختلف فيه على سهيل أيضا (عن أبيه)
~~أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: من حلف بيمين فرأى» ) غيرها كما في رواية فهو مفعول رأى الأول
~~والثاني قوله: (خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير) يعني من حلف
~~يمينا حقا ثم ms1753 بدا له أمر فعله أفضل من إبرار يمينه فليفعله وليكفر، وظاهر
~~الحديث إجزاء التكفير قبل الحنث، وعليه مالك والشافعي وأصحابهما وهو الثابت
~~في حديث عبد الرحمن بن سمرة وأبي هريرة، ومنع ذلك أبو حنيفة وأصحابه لأن
~~الكفارة إنما تجب بالحنث، ولعجب أنهم لا تجب الزكاة عندهم إلا بتمام الحول،
~~وأجازوا تقديمها قبله من غير أن يرووا في ذلك مثل هذه الآثار، وأبوا من
~~تقديم الكفارة قبل الحنث مع كثرة الرواية بذلك، والحجة في السنة ومن خالفها
~~محجوج بها قاله ابن عبد البر، وهذا الحديث رواه مسلم من طريق ابن وهب،
~~والترمذي عن قتيبة، كليهما عن مالك به، وتابعه سليمان بن بلال وعبد العزيز
~~بن المطلب كلاهما عن سهيل في مسلم أيضا.
# PageV00P000
# (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: من قال علي نذر ولم يسم شيئا أن عليه كفارة
~~يمين) بالله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «كفارة النذر إذا لم يسم
~~كفارة اليمين» " رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن عقبة بن عامر،
~~ورواه مسلم عنه بدون قوله: " إذا لم يسم " فحمله الإمام وغيره على النذر
~~المطلق لأنه الذي لم يسم، أما المقيد فهو المعين فلا بد من الوفاء به، وأما
~~حمل بعضهم له على نذر اللجاج والغضب فإنما يستقيم على رواية سقوط " إذا لم
~~يسم " لكن المخرج متحد والحديث واحد، وزيادة الثقة مقبولة.
# (فأما التوكيد فهو حلف الإنسان في الشيء الواحد) زاد ابن وضاح مرارا
~~(يردد فيه الأيمان يمينا بعد يمين كقوله: والله لا أنقصه) بإسكان النون وضم
~~القاف والصاد (من كذا وكذا يحلف بذلك مرارا ثلاثا أو أكثر من ذلك فكفارة
~~ذلك كفارة واحدة مثل كفارة اليمين) زيادة في الإيضاح (فإن حلف رجل مثلا
~~فقال: والله لا آكل هذا الطعام ولا ألبس هذا الثوب ولا أدخل هذا البيت فكان
~~هذا في يمين واحدة) صفة يمين لأنها مؤنثة (فإنما عليه كفارة واحدة) إذا حنث
~~(وإنما ذلك كقول الرجل لامرأته: أنت الطلاق إن كسوتك هذا الثوب وأذنت لك
~~إلى المسجد يكون ذلك نسقا ms1754 متتابعا في كلام واحد) بيان لنسقا (فإن حنث في
~~شيء واحد من ذلك فقد وجب عليه الطلاق وليس عليه فيما فعل بعد ذلك حنث) لأن
~~حنث اليمين يسقطها (إنما الحنث في ذلك حنث واحد) لا يتعدد (قال مالك: الأمر
~~عندنا في نذر المرأة أنه جائز عليها بغير إذن زوجها
# PageV03P098
# يجب عليها ذلك ويثبت) يستمر وجوبه عليها (إذا كان ذلك في جسدها وكان ذلك
~~لا يضر بزوجها) فلا يحل له منعها منه (وإن كان ذلك يضر بزوجها فله منعها
~~منه وكان ذلك عليها حتى تقضيه) بأن يأذن لها فيه أو تتأيم منه، فإن كان في
~~مالها فلزوجها منعها ما زاد على الثلث.
# PageV03P099
#
### | [باب العمل في كفارة اليمين]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول من حلف
~~بيمين فوكدها ثم حنث فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين ومن حلف بيمين فلم
~~يؤكدها ثم حنث فعليه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة فمن لم يجد
~~فصيام ثلاثة أيام
# 8 - باب العمل في كفارة اليمين.
### | 1035 - 1019 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: من حلف بيمين فوكدها)
~~قال أيوب: قلت لنافع ما التوكيد؟ قال: ترداد الأيمان في الشيء الواحد (ثم
~~حنث فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين) ولا يكفي الإطعام عنده (ومن حلف
~~بيمين فلم يؤكدها) ؛ أي: لم يكررها (ثم حنث فعليه إطعام عشرة مساكين) أريد
~~ما يشمل الفقراء (لكل مسكين مد) بالرفع والنصب (من حنطة) ونحوها، قال
~~تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] (سورة المائدة: الآية 9)
~~{فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] كفارته وظاهره أنه لا يشترط
~~تتابعها.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة وكان يعتق المرار
~~إذا وكد اليمين
# 1036 - 1020 - (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر أنه ms1755 كان يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من
~~حنطة وكان يعتق المرار) ؛ أي: المتعدد وفي نسخة " مرارا " بالتنكير (إذا
~~وكد اليمين) على مذهبه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار
~~أنه قال أدركت الناس وهم إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدا من حنطة
~~بالمد الأصغر ورأوا ذلك مجزئا عنهم قال مالك أحسن ما سمعت في الذي يكفر عن
~~يمينه بالكسوة أنه إن كسا الرجال كساهم ثوبا ثوبا وإن كسا النساء كساهن
~~ثوبين ثوبين درعا وخمارا وذلك أدنى ما يجزئ كلا في صلاته
# 1036 - 1021
# PageV03P099
# - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سليمان بن يسار) بتحتية ومهملة
~~خفيفة أحد الفقهاء (أنه قال: أدركت الناس) يعني الصحابة (وهم إذا أعطوا في
~~كفارة اليمين أعطوا مدا من حنطة) قمح (بالمد الأصغر) ؛ أي: مد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - (ورأوا ذلك مجزيا عنهم) لأن جميع الكفارات به ما عدا
~~الظهار كما مر.
# (قال مالك: أحسن ما سمعت في الذي يكفر عن يمينه بالكسوة أنه إن كسا
~~الرجال كساهم ثوبا ثوبا) بالتكرير لكل واحد من العشرة (وإن كسا النساء
~~كساهن ثوبين ثوبين) لكل واحدة منهن (درعا) ؛ أي: قميصا (وخمارا) بكسر
~~المعجمة ما يستر الوجه بيان للثوبين (وذلك أدنى ما يجزئ كلا) من الرجال
~~والنساء (في صلاته) لكن كون ذلك أقل ما يجزئ الرجال إنما هو على وجه الكمال
~~إذ الواجب ستر العورة.
# PageV03P100
#
### | [باب جامع الأيمان]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن
~~كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت»
# 9 - باب جامع الأيمان.
### | 1037 - 1022 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
~~اتفقت الرواة ms1756 على أنه من مسند ابن عمر، وحكى يعقوب بن شيبة أن عبد الله
~~العمري المكبر الضعيف رواه عن نافع فقال: عن ابن عمر عن عمر (أدرك عمر بن
~~الخطاب وهو يسير في ركب) راكبي الإبل عشرة فصاعدا، وفي مسند يعقوب بن شيبة
~~في غزاة (وهو يحلف بأبيه) وفي رواية
# PageV00P000
# عبد الله بن دينار عند مسلم وكانت قريش تحلف بآبائها (فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -) زاد القعنبي: ألا ( «إن الله ينهاكم عن أن تحلفوا
~~بآبائكم» ) لأن الحلف بشيء يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي لله
~~وحده.
# وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عكرمة قال: " قال عمر: «حدثت قوما حديثا فقلت:
~~لا وأبي، فقال رجل من خلفي: لا تحلفوا بآبائكم فالتفت فإذا رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول: لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك والمسيح خير من
~~آبائكم» " قال الحافظ: وهذا مرسل يتقوى بشواهد.
# وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «أفلح وأبيه إن صدق» فقال ابن عبد
~~البر: إن هذه اللفظة منكرة غير محفوظة يردها الآثار الصحاح، وقيل: أنها
~~مصحفة من قوله والله وهو محتمل، ولكن مثل هذا لا يثبت بالاحتمال لا سيما
~~وقد ثبت ذلك من لفظ الصديق في قصة السارق الذي سرق حلي ابنته فقال: وأبيك
~~لأنبئنك أو لأحدثنك.
# وأحسن الأجوبة ما قاله البيهقي وارتضاه النووي وغيره أن هذا اللفظ كان
~~يجري على ألسنتهم من غير أن يقصدوا به القسم، والنهي إنما ورد في حق من قصد
~~حقيقة الحلف أن في الكلام حذفا؛ أي: أفلح ورب أبيه، قاله البيهقي أيضا
~~انتهى.
# ومر لهذا مزيد في الصلاة، وجملة " ينهاكم " في محل رفع خبر " أن "، و "
~~أن " مصدرية في محل نصب عند الخليل والكسائي أو جر بتقدير حرف الجر؛ أي:
~~ينهاكم عن أن تحلفوا عند سيبويه، وحكم غير الآباء من سائر الخلق كالآباء في
~~النهي وفي الترمذي وقال حسن، والحاكم وقال: صحيح، عن ابن عمر «أنه سمع رجلا
~~يقول لا والكعبة فقال: لا تحلف بغير الله فإني سمعت ms1757 رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: " من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك» " والتعبير بذلك
~~مبالغة في الزجر والتغليظ، وهل النهي للتحريم أو التنزيه؟ قولان شهرا معا
~~عند المالكية، والمشهور عند الشافعية أنه للتنزيه، وعند الحنابلة للتحريم،
~~وبه قال الظاهرية.
# وقال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع، ومراده بنفي
~~الجواز الكراهة أعم من التحريم والتنزيه، فإنه قال في موضع آخر: أجمع
~~العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بها،
~~وإنما خص الحديث بالآباء لوروده على سببه المذكور أو لكونه غالب حلفهم
~~لقوله في الرواية الأخرى: «وكانت قريش تحلف بآبائها» ، ويدل على التعميم
~~قوله: (من كان حالفا) ؛ أي: مريدا للحلف (فليحلف بالله) لا بغيره من الآباء
~~وغيرهم (أو ليصمت) بضم الميم كما ضبطه غير واحد وكأن الرواية المشهورة وإلا
~~فقد قال الطوفي سمعناه بكسرها وهو القياس لأن قياس فعل بفتح العين يفعل
~~بكسرها ك " ضرب يضرب، ويفعل بضم العين فيه دخيل كما في خصائص ابن جني
~~انتهى.
# ؛ أي: لا يحلف لا أنه يلزمه الصمت إذا لم يحلف بالله، فهو نظير قوله
~~تعالى: {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} [الأعراف: 193] (سورة
~~الأعراف: الآية 193) ؛ أي: أم لم تدعوهم، والتخيير في حق
# PageV03P101
# من وجبت عليه اليمين فيحلف ليبرأ أو يترك ويغرم، وظاهره أن اليمين بالله
~~مباحة لأن أقل مراتب الأمر الإباحة وإليه ذهب الأكثر وهو الصحيح نقلا لأنه
~~- صلى الله عليه وسلم - حلف كثيرا وأمره الله به. {قل إي وربي إنه لحق}
~~[يونس: 53] (سورة يونس: الآية 53) ونظرا لأنه تعظيم لله تعالى، و " من "
~~شرطية في موضع رفع بالابتداء وكان واسمها وخبرها في محل الخبر، وظاهره
~~تخصيص الحلف بالله خاصة، لكن اتفق الفقهاء على أن بالله وذاته وصفاته
~~العلية، فكأن المراد بقوله بالله الذات لا خصوص لفظ الله، فمن حلف بغيره لم
~~تنعقد يمينه كان المحلوف به يستحق التعظيم كالأنبياء والملائكة والكعبة أو
~~لا كالآحاد، أو يستحق التحقير كالشياطين والأصنام، وليستغفر الله لإقدامه
~~على ما ms1758 نهي عنه ولا كفارة، نعم استثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف بنبينا
~~محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال: ينعقد به اليمين وتجب الكفارة بالحنث
~~به، لأنه - صلى الله عليه وسلم - أحد ركني الشهادة التي لا تتم إلا به، ولا
~~حجة في ذلك إذ لا يلزم منه انعقاد اليمين به، بل ولا جواز الحلف به، ولا
~~سيما مع صحة هذا النهي الصريح عنه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ولله
~~تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه كالليل والنهار ليعجب بها المخلوقين ويعرفهم
~~قدرته لعظم شأنها عندهم ولدلالتها على خالقها، أما المخلوق فلا يقسم إلا
~~بالخالق كما قيل:
# ويقبح من سواك الشيء عندي وتفعله فيحسن منك ذاكا وزاد البخاري ومسلم من
~~طريق سالم عن أبيه قال عمر: فوالله ما حلفت منذ سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ذاكرا ولا آثرا بمد الهمزة وكسر المثلثة؛ أي: حاكيا عن غيري،
~~أي: ما حلفت بأبي عامدا ولا حاكيا عن غيري واستشكل بأن الحاكي لا يسمى
~~حالفا، وأجيب بأن العامل محذوف؛ أي: ولا ذكرتها آثرا عن غيري أو ضمن " حلفت
~~" معنى " تكلمت "، أو معناه يرجع إلى التفاخر بالآباء، فكأنه قال: ما حلفت
~~بآبائي ذاكرا لمآثرهم، وحديث الباب رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به
~~ورواه مسلم وغيره.
# PageV03P102
# وحدثني عن مالك أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كان يقول لا ومقلب القلوب»
# 1037 - 1023 - (مالك أنه بلغه)
~~معلوم أن " بلاغه " صحيح، ولعل هذا بلغه من شيخه موسى بن عقبة فقد رواه
~~البخاري في الأيمان من طريق الثوري، وفي التوحيد من طريق ابن المبارك، وابن
~~عبد البر من طريق سليمان بن بلال الثلاثة عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن
~~عمر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول) ولفظ رواية الثوري
~~بسنده: كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم، - ولفظ ابن المبارك عن موسى
~~عن سالم عن أبيه: كنت كثيرا ما أسمع النبي - صلى الله عليه وسلم ms1759 - يحلف
~~(لا) نفي الكلام السابق على اليمين (ومقلب القلوب) بتقليب أغراضها وأحوالها
~~لا بتقليب ذات
# PageV03P102
# القلوب، قال الراغب: تقليب الله القلوب والأبصار صرفها عن رأي إلى رأي
~~والتقليب الصرف سمي قلب الإنسان قلبا لكثرة تقلبه، ويعبر بالقلب عن المعاني
~~التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة.
# وقال ابن العربي أبو بكر: القلب جزء من البدن خلقه الله وجعله للإنسان
~~محل العلم وغير ذلك من الصفات الباطنة، وجعل ظاهر البدن محل التصرفات
~~الفعلية والقولية، ووكل بها ملكا يأمر بالخير وشيطانا يأمر بالشر، فالعقل
~~بنوره يهديه، والهوى بظلمته يغويه، والقضاء والقدر مسيطر على الكل، والقلب
~~يتقلب بين الخواطر الحسنة والسيئة، والمحفوظ من الله تعالى، وقد تمسك بهذا
~~الحديث من أوجب الكفارة على من حلف بصفة من صفات الله تعالى فحنث ولا نزاع
~~في أصل ذلك، إنما اختلف في أي صفة تنعقد بها اليمين، والتحقيق اختصاصها
~~بصفة لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب.
# PageV03P103
# وحدثني عن مالك عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة عن
~~ابن شهاب أنه بلغه «أن أبا لبابة بن عبد المنذر حين تاب الله عليه قال يا
~~رسول الله أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة
~~إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزيك من ذلك
~~الثلث»
# 1039 - 1024 - (مالك عن عثمان بن
~~حفص بن عمر) بن عبد الرحمن (بن خلدة) بفتح المعجمة وسكون اللام الأنصاري
~~الزرقي، كان رجلا صالحا ولي قضاء المدينة في زمن عبد الملك.
# وروي عن معاوية وعن جده عمر وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص
~~والزهري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: ثقة فقيه روى عنه
~~مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة ولم يرو عنه غيرهما فيما علمت، ووهم العقيلي
~~فسماه عمر، وبنو خلدة معروفون بالمدينة لهم أحوال وشرف وجلالة في الفقه
~~وحمل العلم (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم شيخ الإمام روى عنه هنا بواسطة (أنه ms1760
~~بلغه) وعند ابن وهب في موطئه عن يونس عن الزهري قال: أخبرني بعض بني السائب
~~بن أبي لبابة، ورواه إسماعيل بن علية عن الزهري عن ابن لكعب بن مالك عن
~~أبيه وعن ابن أبي لبابة عن أبيه (أن أبا لبابة) بشيرا وقيل رفاعة ووهم من
~~سماه مروان (ابن عبد المنذر) الأنصاري المدني الأوسي أحد النقباء وعاش إلى
~~خلافة علي (حين تاب الله عليه) من إشارته إلى بني قريظة كما جزم به ابن
~~إسحاق وكانوا حلفاء الأوس أو من تخلفه عن غزوة تبوك فارتبط بسارية المسجد
~~حتى نزل: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] (سورة التوبة: الآية 102)
~~الآية، كما رواه ابن مردويه وابن جرير عن ابن عباس، وابن منده وأبو الشيخ
~~عن جابر بإسناد قوي، فيحتمل تعدد ربطه نفسه وتعدد النزول ذكر ابن إسحاق
~~وغيره: " «أن بني قريظة بعثوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ابعث
~~لنا أبا لبابة فبعثه فقام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون فرق
~~لهم
# PageV00P000
# فقالوا: أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم وأشار بيده إلى حلقه إنه
~~الذبح، قال: فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله
~~ورسوله فندمت واسترجعت فنزلت وإن لحيتي لمبتلة من الدموع والناس ينتظرون
~~رجوعي إليهم حتى أخذت من وراء الحصن طريقا أخرى حتى جئت المسجد وارتبطت
~~بالأسطوانة المخلقة وقلت: لا أبرح حتى أموت أو يتوب الله علي مما صنعت،
~~وعاهدت الله أن لا أطأ بني قريظة أبدا ولا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه
~~أبدا، فلما بلغه - صلى الله عليه وسلم - خبره وكان قد استبطأه قال: أما لو
~~جاءني لاستغفرت له، وأما إذ فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى
~~يتوب الله عليه» " وروى ابن مردويه عن أم سلمة: " «أن توبة أبي لبابة نزلت
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيتها قالت: فسمعته من السحر يضحك
~~فقلت: يا رسول الله مم تضحك أضحك الله سنك؟ قال: تيب على أبي لبابة، قلت: ms1761
~~أفلا أبشره؟ قال: ما شئت فقمت على باب الحجرة وذلك قبل أن يضرب الحجاب
~~فقلت: يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك، فثار الناس إليه ليطلقوه فقال
~~لا والله حتى يطلقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، فلما خرج إلى
~~الصبح أطلقه ونزلت: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] (سورة التوبة:
~~الآية 102) الآية» ، وروى ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا
~~لبابة ارتبط بسلسلة ثقيلة بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه وكاد يذهب بصره فكانت
~~ابنته تحله للصلاة وللحاجة فإذا فرغ أعادته.
# وذكر ابن إسحاق أنه ارتبط ست ليال تأتيه امرأته فتحله للصلاة ثم تربطه،
~~فلعل امرأته تقيدت به في الست وابنته في باقي البضع عشرة فلا خلف.
# (قال: يا رسول الله أهجر) بتقدير همزة الاستفهام (دار قومي التي أصبت
~~فيها الذنب وأجاورك) في مسجدك أو أسكن ببيت بجوارك (وأنخلع من مالي صدقة
~~إلى الله وإلى رسوله) يصرفها في وجوه البر (فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: يجزيك من ذلك الثلث) قال ابن عبد البر: كذا هذا الحديث عند يحيى
~~وابن القاسم وابن وهب وطائفة منهم، وروته طائفة منهم عبد الله بن يوسف عن
~~مالك أنه بلغه لم يذكر عثمان ولا ابن شهاب وليس هذا الحديث في الموطأ عند
~~أبي بكير ولا أكثر الرواة.
# PageV03P104
# وحدثني عن مالك عن أيوب بن موسى عن منصور بن عبد
~~الرحمن الحجبي عن أمه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها سئلت عن رجل
~~قال مالي في رتاج الكعبة فقالت عائشة يكفره ما يكفر اليمين قال مالك في
~~الذي يقول مالي في سبيل الله ثم يحنث قال يجعل ثلث ماله في سبيل الله وذلك
~~للذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر أبي لبابة
# 1040 - 1025 - (مالك عن أيوب بن
~~موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاصي المكي الأموي ثقة مات سنة اثنين وثلاثين
~~ومائة (عن منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة ms1762 بن الحارث العبدري
# PageV00P000
# (الحجبي) بفتح الحاء والجيم نسبة إلى حجابة الكعبة المكي ثقة أخطأ ابن
~~حزم في تضعيفه (عن أمه) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية لها
~~رؤية وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة.
# وفي البخاري والتصريح بسماعها من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنكر
~~الدارقطني إدراكها (عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن رجل قال مالي في
~~رتاج الكعبة) براء مكسورة ففوقية فألف فجيم؛ أي: بابها (فقالت عائشة: يكفره
~~ما يكفر اليمين) ولم يأخذ الإمام بهذا، ففي المدونة عنه لا يلزمه شيء لا
~~كفارة يمين ولا غيرها.
# (قال مالك في الذي يقول مالي في سبيل الله ثم يحنث قال: يجعل ثلث ماله في
~~سبيل الله) الجهاد وغيره (وذلك الذي جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- في أمر أبي لبابة) في الحديث المتقدم، وإليه ذهب ابن المسيب والزهري،
~~وقال الشافعي وأحمد: وعليه كفارة يمين، وقال أبو حنيفة عليه إخراج ماله كله
~~ولا يترك إلا ما يواري عورته ويقومه فإذا أفاد قيمته أخرجه، قال ابن عبد
~~البر: أظنه جعله كالمفلس يقسم ماله بين غرمائه ويترك ما لا بد منه حتى
~~يستفيد فيؤدي إليهم.
# PageV03P105
### | [كتاب الضحايا]
### | [باب ما ينهى عنه من الضحايا]
# PageV03P105
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الضحايا باب ما ينهى عنه
~~من الضحايا
# حدثني يحيى عن مالك عن عمرو بن الحارث عن عبيد بن فيروز عن البراء بن
~~عازب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ماذا يتقى من الضحايا فأشار
~~بيده وقال أربعا وكان البراء يشير بيده ويقول يدي أقصر من يد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين
~~مرضها والعجفاء التي لا تنقي»
# بسم الله الرحمن الرحيم 23 - كتاب
~~الضحايا.
# جمع ضحية كعطايا وعطية، والأضاحي جمع أضحية بضم الهمزة في الأكثر وكسرها
~~إتباعا لكسرة الحاء، والأضحى جمع أضحاة مثل أرطى وأرطاة، اسم لما يذبح من
~~النعم تقربا إلى الله تعالى في يوم العيد ms1763 وتالييه، قال عياض: سميت بذلك
~~لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار فسميت بزمن فعلها، وقال غيره: ضحى
~~ذبح الأضحية وقت الضحى هذا أصله، ثم كثر حتى قيل ضحى في أي وقت كان من أيام
~~التشريق.
### | 1 -
# باب ما ينهى عنه من الضحايا.
### | 1041 - 1026 -
# (مالك عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب بن عبد الله مولى سعد بن عبادة، وقيل
~~مولى ابنه قيس يكنى أبا أمية الأنصاري مولاهم المصري، ولد سنة اثنتين
~~وتسعين، بعثه صالح بن أمية من المدينة إلى مصر مؤدبا لبنيه وهو ثقة فقيه
~~حافظ روى عن أبيه والزهري وغيرهما، وعنه مجاهد وهو أكبر منه وبكير بن الأشج
~~وقتادة وهما من شيوخه، ومالك هذا الحديث الواحد وهو من أقرانه وابن وهب
~~وقال: ما رأيت أحفظ منه ولو بقي لنا ما احتجنا إلى مالك وغيرهم، مات سنة
~~ثمان وقيل تسع وأربعين ومائة (عن عبيد) بضم العين (بن فيروز) الشيباني
~~مولاهم أبي الضحاك الكوفي نزيل الجزيرة، ثقة من أواسط التابعين.
# قال ابن عبد البر: لم تختلف الرواة عن مالك في هذا الحديث وإنما رواه
~~عمرو عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد فسقط لمالك ذكر سليمان، ولا يعرف
~~الحديث إلا له، ولم يروه غيره عن عبيد، ولا يعرف عبيد إلا بهذا الحديث
~~وبرواية سليمان هذا عنه، ورواه عن سليمان جماعة منهم شعبة عن عمرو بن
~~الحارث ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم، وذكر ابن وهب هذا الحديث عن عمرو بن
~~الحارث والليث وابن لهيعة عن
# PageV00P000
# سليمان عن عبيد عن البراء ثم أسنده من هذا الوجه في التمهيد، لكن قوله لا
~~يعرف إلا لسليمان عن عبيد منتقد، فقد رواه يزيد بن أبي حبيب والقاسم مولى
~~خالد بن يزيد بن معاوية كلاهما عن عبيد، كما ذكره المزي في الأطراف.
# وذكر أيضا أن سليمان رواه عن عبيد بواسطة هي القاسم مولى خالد وبدونها،
~~وصرح سليمان في بعض الإشارة عند ابن عبد البر بقوله: سمعت عبيد بن فيروز
~~(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن ms1764 عدي الأنصاري الأوسي صحابي ابن صحابي نزل
~~الكوفة استصغر يوم بدر وكان لدة ابن عمر مات سنة اثنتين وسبعين ( «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - سئل ماذا يتقى من الضحايا» ) قال الباجي: دل
~~هذا أن للضحايا صفات يتقى بعضها، ولو لم يعلم أنها يتقى منها شيء لسئل هل
~~يتقى من الضحايا شيء (فأشار بيده وقال أربعا) تتقى وفي رواية وقال: لا يجوز
~~من الضحايا أربع (وكان البراء بن عازب يشير بيده ويقول: يدي أقصر من يد
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) من إطلاق اسم الكل على البعض، ففي رواية
~~ابن عبد البر عن ابن وهب عن عمرو وابن لهيعة بسندهم عن البراء: سمعت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأشار بأصبعه قال وأصبعي أقصر من أصبع رسول
~~الله وهو يشير بأصبعه يقول: لا يجوز من الضحايا أربع (العرجاء) بالمد
~~(البين) ؛ أي: الظاهر (ظلعها) بفتح الظاء المعجمة وإسكان اللام؛ أي: عرجها
~~وهي التي لا تلحق الغنم في مشيها، وقال أبو حنيفة: تجزي ويرد عليه الحديث،
~~ولا شك أن العرجاء تجري وتمشي والعرج من صفات المشي، وأما التي لا تمشي فلا
~~يقال لها عرجاء، فإن خف العرج فلم يمنعها أن تسير بسير الغنم أجزأت كما هو
~~مفهوم الحديث.
# (والعوراء) بالمد تأنيث " أعور " (البين عورها) وهو ذهاب بصر إحدى
~~عينيها، فإن كان بها بياض قليل على الناظر لا يمنعها الإبصار أو كان على
~~غير الناظر أجزأت، قاله محمد عن مالك وهو مفهوم الحديث.
# (والمريضة البين مرضها) بأي مرض كان بشرط وضوحه فهو عام عطف عليه خاصا
~~بقوله: (والعجفاء) بالمد مؤنث " أعجف " الضعيفة (التي لا تنقي) بضم الفوقية
~~وإسكان النون وقاف؛ أي: لا نقي لها والنقي الشحم، وكذا جاء في بعض روايات
~~الحديث.
# وفي رواية قاسم بن أصبغ: والكسيرة التي لا تنقي يريد التي لا تقوم ولا
~~تنهض من الهزال، وهذه العيوب الأربع مجمع عليها وما في معناها داخل فيها،
~~ولا سيما إذا كانت العلة فيها أبين، فإذا لم تجز العوراء والعرجاء ms1765 فالعمياء
~~والمقطوعة الرجل أحرى، وفيه أن المرض
# PageV03P107
# والعرج الخفيفين والنقطة اليسيرة في العين والمهزولة التي ليست بغاية في
~~الهزال تجزي الضحايا، وزعم بعض العلماء أن ما عدا العيوب الأربعة يجوز في
~~الضحايا والهدايا بدليل الخطاب وله وجه لولا ما جاء عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - في الأذن والعين وما يجب أن يضم إلى ذلك، وكذلك ما كان في معناها
~~عند الجمهور خرج أبو بكر بن أبي شيبة عن علي: " «أمرنا رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن نستشرف العين ولا نضحي بمقابلة ولا بمدابرة ولا شرقاء
~~ولا خرقاء، والمقابلة ما قطع طرف أذنها والمدابرة ما قطع طرفا جانبي الأذن،
~~والشرقاء المشروقة الأذن، والخرقاء المثقوبة الأذن» " وهذا حديث حسن
~~الإسناد ليس بدون حديث البراء
# وزاد في رواية شعبة عن سليمان عن عبيد بن فيروز قال قلت للبراء إني لأكره
~~أن يكون في القرن نقص أو في الأذن نقص أو في السن نقص، قال: فما كرهته فدعه
~~ولا تحرمه على أحد، قاله أبو عمر.
# PageV03P108
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتقي
~~من الضحايا والبدن التي لم تسن والتي نقص من خلقها قال مالك وهذا أحب ما
~~سمعت إلي
# 1042 - 1027 - (مالك عن نافع أن
~~عبد الله بن عمر كان يتقي من الضحايا والبدن) ؛ أي: الهدايا (التي لم تسن)
~~روي بكسر السين من السن لأن معروف مذهب ابن عمر أنه لا يضحى إلا بثني المعز
~~والضأن والإبل والبقر، وروي بفتح السين قال ابن قتيبة: أي: التي لم تنبت
~~أسنانها كأنها لم تعط أسنانها كما تقول: لم يلبن ولم يسمن ولم يعسل؛ أي: لم
~~يعط ذلك، قال: وهذا مثل النهي عن الهتماء في الأضاحي، وقال غيره: معناه لم
~~تبدل أسنانها، وهذا أشبه بمذهب ابن عمر لأنه يقول في الأضاحي والبدن الثني
~~فما فوقه ولا يجوز عنده الجذع من الضأن، وهذا خلاف الآثار المرفوعة، وخلاف
~~الجمهور الذين هم حجة على من شذ عنهم قاله ابن عبد البر، ms1766 قال: وقوله (والتي
~~نقص من خلقها) أصح من رواية من روى عنه جواز الأضحية بالبتراء إلا أنه
~~يحتمل أن اتقاء ابن عمر لمثل ذلك، ويحتمل أنه لما نقص منها خلقة، وحمله على
~~عمومه أولى، وأجمعوا على جواز الجماء في الضحايا فدل على أن النقص المكروه
~~هو ما تتأذى به البهيمة وينقص من ثمنها ومن شحمها.
# (قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي) من الخلاف.
# PageV00P000
#
### | [باب ما يستحب من الضحايا]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ضحى مرة بالمدينة قال
~~نافع فأمرني أن أشتري له كبشا فحيلا أقرن ثم أذبحه يوم الأضحى في مصلى
~~الناس قال نافع ففعلت ثم حمل إلى عبد الله بن عمر فحلق رأسه حين ذبح الكبش
~~وكان مريضا لم يشهد العيد مع الناس قال نافع وكان عبد الله بن عمر يقول ليس
~~حلاق الرأس بواجب على من ضحى وقد فعله ابن عمر
# 2 - باب ما يستحب من الضحايا
### | 1043 - 1028 -
# (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ضحى مرة بالمدينة، قال نافع: فأمرني أن
~~أشتري له كبشا فحيلا) بالغا؛ أي: وزاد ياء النسبة إشارة لتحقق ذكورته، قال
~~البوني: ويحتمل أن يريد لا خصيا (أقرن) ؛ أي: ذا قرنين (ثم أذبحه) بالنصب
~~عطفا على أشتري (يوم الأضحى في مصلى الناس) اتباعا للمصطفى، ففي الصحيح عن
~~أنس: " «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضحي بكبشين أملحين أقرنين
~~فذبحهما بيده» " وفي الصحيح أيضا عن ابن عمر: " «كان - صلى الله عليه وسلم
~~- يذبح وينحر بالمصلى» " وفيه استحباب إبراز الإمام ضحيته بالمصلى، وفيهما
~~دلالة على أن تلك عادته ففيه أفضلية الضأن في الضحايا كما قال مالك ضرورة:
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يواظب إلا على ما هو الأفضل.
# وحديث البيهقي عن ابن عمر: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يضحي بالجزور
~~أحيانا وبالكبش إذا لم يجد الجزور» " ضعيف في سنده عبد الله بن نافع وفيه
~~مقال، وفيه أن الذكر أفضل لأن لحمه أطيب، ms1767 وندب التضحية بالأقرن وأنه أفضل
~~من الأجم الذي لا قرن له.
# (قال نافع: ففعلت) ما أمرني به من الشراء والذبح بالمصلى (ثم حمل) الكبش
~~المذبوح (إلى عبد الله بن عمر فحلق رأسه) مقتضى فاء التعقيب أن الحلاق بعد
~~حمل الكبش إليه، فأما إن الظرفية في قوله: (حين ذبح الكبش) مجازية لأنها
~~لما وقعت بعده بقرب كأنها فعلت حينه وإما أن الظرفية حقيقة والتجوز في
~~التعقيب (وكان مريضا لم يشهد العيد مع الناس) ولذا استناب في الذبح فلا
~~ينافي أن الأفضل الذبح بيده لمن يحسنه وقدر اتباعه للفعل النبوي.
# (قال نافع: وكان عبد الله بن عمر يقول: ليس حلاق الرأس بواجب على من ضحى
~~وقد فعل ذلك عمر) فلا يعتقد وجوبه بفعله لأنه حلق لمرضه.
# PageV00P000
#
### | [باب النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن أبا بردة بن نيار
~~«ذبح ضحيته قبل أن يذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى فزعم أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يعود بضحية أخرى قال أبو بردة لا أجد
~~إلا جذعا يا رسول الله قال وإن لم تجد إلا جذعا فاذبح»
# 3 - باب النهي عن ذبح الضحية قبل
~~انصراف الإمام
### | 1044 - 1029 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري (عن بشير) بضم الموحدة
~~وفتح المعجمة مصغر (بن يسار) بفتح التحتية وخفة المهملة الحارثي مولى
~~الأنصار المدني الثقة الفقيه من أواسط التابعين.
# (أن أبا بردة) وفي رواية معن عن أبي بردة بضم الموحدة اسمه هانئ (بن
~~نيار) بكسر النون وتحتية خفيفة الأنصاري خال البراء بن عازب وقيل عمه
~~والأول أشهر، وقيل اسمه مالك بن هبيرة والأول أصح، وقيل الحارث بن عمرو
~~وخطئ قائله، وشبهته قول البراء: لقيت خالي الحارث بن عمرو، لكن يحتمل أن
~~يكون خالا آخر له وهو الأشبه، شهد أبو بردة بدرا وما بعدها وروى عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم ms1768 -، وعنه البراء وجابر بن عبد الله وابنه عبد الرحمن بن
~~جابر وكعب بن عمير بن عقبة بن نيار وبشير بن يسار ويقال لم يسمع منه وليس
~~كذلك فسماعه ممكن، وشهد مع علي حروبه كلها، ومات سنة إحدى وقيل اثنتين وقيل
~~خمس وأربعين.
# (ذبح ضحيته قبل أن يذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأضحى)
~~وفي الصحيحين عن البراء قال: " «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يوم النحر» ، وفي رواية: يوم الأضحى بعد الصلاة فقال: «من صلى صلاتنا ونسك
~~نسكنا فقد أصاب السنة، ومن ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم» ، فقام أبو بردة
~~بن نيار فقال: «يا رسول الله نسكت شاتي قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن
~~اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني، فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: تلك شاة لحم» " وفي حديث أنس في الصحيحين فقال: "
~~«يا رسول الله إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم» "؛ أي: لجري العادة بكثرة الذبح
~~فيه فتتشوف له النفس التذاذا به.
# (فزعم) ؛ أي: قال أبو بردة ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره
~~أن يعود بضحية أخرى» ) أطلق على الأولى اسم الضحية لأنه ذبحها على أنها
~~ضحية فله فيها ثواب وإن لم تكن ضحية لكونه قصد جبر جيرانه والتوسعة على
~~أهله، أو لأن صورتها صورة الضحية لأنه ذبحها في يوم الأضحى.
# (قال أبو بردة: لا أجد إلا جذعا) بجيم وذال معجمة مفتوحتين وعين مهملة،
~~زاد في رواية للبخاري عن البراء " من المعز " وهي ما استكمل سنة ولم يدخل
~~في الثانية، وفيه كما قال الباجي: أن أبا بردة علم أن الجذع يتعلق به حكم
# PageV00P000
# المنع إما لأنه لا يجزئ أو لأن غيره أفضل منه.
# ( «فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وإن لم تجد إلا جذعا
~~فاذبح» ) يحتمل أنه أوجب ذلك عليه وعلى ابن أشقر لئلا يشتغل الناس بالذبح
~~عن الصلاة مع الإمام أو لفعلهما ذلك قبله - صلى الله عليه وسلم - لأن فيه
~~مخالفة الإمام، كذا ms1769 قال أبو عبد الملك.
# وفي حديث البراء في الصحيحين فقال: " «عندي عناق جذعة هي خير من شاتي لحم
~~فهل تجزي عني؟ قال: نعم ولن تجزئ عن أحد بعدك» "؛ أي: غيرك لأنه لا بد في
~~تضحية المعز من الثنية، ففيه تخصيص أبي بردة بإجزاء ذلك عنه.
# لكن في الصحيحين عن عقبة بن عامر قال: " «قسم النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقلت: يا رسول الله صارت لي جذعة قال:
~~ضح بها» " زاد في رواية البيهقي: " ولا رخصة فيها لأحد بعدك " قال البيهقي:
~~إن كانت هذه اللفظة محفوظة؛ أي: ليست بشاذة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص
~~لأبي بردة.
# قال الحافظ: وفي هذا الجمع نظر لأن في كل منهما صيغة عموم؛ أي: وهو نفي
~~الإجزاء عن غير المخاطب في كل منهما، فأيهما تقدم على انتفاء الوقوع
~~للثاني، ويحتمل الجمع بأن خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني لا مانع
~~من ذلك لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحا.
# وإن تعذر الجمع بين حديثي أبي بردة وعقبة فحديث أبي بردة أصح مخرجا؛ أي:
~~لاتفاق الشيخين عليه فيقدم على حديث عقبة ولا سيما وقد روياه بدون زيادة
~~البيهقي وإن كان حديث عقبة عنده من مخرج الصحيح لأنه لا يلزم من إخراجهما
~~لرجاله أن يكون مثل تخريجهما بالفعل وفيه أن الذبح لا يجزي قبل الصلاة وهو
~~إجماع لقوله: " «ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم» " وذهب مالك
~~والشافعي والأوزاعي أنه لا يجوز بعدها، وقبل ذبح الإمام لحديث مسلم عن
~~جابر: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم النحر بالمدينة فسبقه
~~رجال فنحروا وظنوا أنه قد نحر فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
~~كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر» ".
# وقال الحسن في قوله تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1]
~~(سورة الحجرات: الآية 1) نزلت في قوم ذبحوا قبل النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- فأمرهم أن يعيدوا، أخرجه ابن المنذر.
# وجوز ms1770 أبو حنيفة والليث الذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام لحديث البراء
~~مرفوعا: " «من نسك قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم» " وحديث: " «من ذبح قبل
~~الصلاة فليعد» " ولا حجة في هذا فليس في نهيه عن الذبح قبل الصلاة دليل على
~~جوازه بعدها وقبل ذبح الإمام هذا لو لم يكن نص فكيف والنص ثابت عن جابر
~~بأمره - عليه السلام - من ذبح قبله بالإعادة؟ وفيه أن له - صلى الله عليه
~~وسلم - أن يخص من شاء بما شاء «كجعله شهادة خزيمة بشهادة رجلين» ، «وترخيصه
~~في النياحة لأم عطية» ، «وترك الإحداد لأسماء بنت عميس لما مات زوجها جعفر
~~بن أبي طالب» ، وإنكاح ذلك الرجل المرأة بما معه من القرآن فيما ذكره جماعة
~~كأبي حنيفة وأحمد ومالك وهو أحد قولين مرجحين
# PageV03P111
# عند أصحابه وجوزه الشافعي، وترخيصه في إرضاع سالم مولى أبي حذيفة وهو
~~كبير، وفي تعجيل صدقة عامين للعباس، وفي الجمع بين اسمه وكنيته للولد الذي
~~يولد لعلي بعده، وفي المكث في المسجد جنبا لعلي، وفي فتح باب من داره في
~~المسجد له، وفي فتح خوخة فيه لأبي بكر، وأكل المجامع في رمضان من كفارة
~~نفسه، وفي لبس الحرير للزبير وعبد الرحمن بن عوف فيما قاله جماعة، وفي لبس
~~خاتم الذهب للبراء بن عازب، وفي قبول الهدية لمعاذ لما بعثه إلى اليمن.
# PageV03P112
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم أن
~~عويمر بن أشقر «ذبح ضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى وأنه ذكر ذلك لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعود بضحية أخرى»
# 1045 - 1030 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن عباد) بفتح العين المهملة والموحدة الثقيلة (بن تميم)
~~ابن غزية الأنصاري المازني المدني التابعي وقد قيل: له رؤية (أن عويمر) بضم
~~العين مصغر (بن أشقر) بفتح الهمزة وإسكان المعجمة وفتح القاف آخره راء بلا
~~نقط ابن عدي الأنصاري المازني كذا نسبه ابن البرقي، ونسبه أبو أحمد العسكري
~~تبعا لابن أبي خيثمة أوسيا، وذكره خليفة فيمن لم ms1771 يتحقق نسبه من الأنصار،
~~وفي بعض طرق حديثه أنه بدري (ذبح أضحيته قبل أن يغدو) وفي رواية أنه ذبح
~~قبل الصلاة (يوم الأضحى وأنه ذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
~~بعدما صلى (فأمره أن يعود بضحية أخرى) قال ابن عبد البر: لم يختلف عن مالك
~~في هذا الحديث وظاهر اللفظ الانقطاع لأن عبادا لم يدرك ذلك الوقت ولذا زعم
~~ابن معين أنه مرسل، لكن سماع عباد من عويمر ممكن، وقد صرح به في رواية عبد
~~العزيز الدراوردي عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم أن عويمر بن أشقر أخبره
~~«أنه ذبح قبل الصلاة وذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما صلى
~~فأمره أن يعيد ضحيته» .
# وفي رواية عن حماد بن سلمة عن يحيى عن عباد عن عويمر: «أنه ذبح قبل أن
~~يصلي فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد» ، فهاتان الروايتان تدلان على
~~غلط يحيى بن معين، وأن قوله ذلك ظن لم يصب فيه انتهى ملخصا.
# وكذا رواه الترمذي في العلل، حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا أبو ضمرة عن يحيى
~~بن سعيد قال: أخبرني عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر فذكره مثل حديث حماد بن
~~سلمة، وبتصريحه بأنه أخبره علم أن قول البخاري فيما نقله الترمذي عنه في
~~العلل لا أعرف أن عويمرا عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نفى
~~عرفانه هذا، وقد وقع في رواية ابن ماجه وابن حبان «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أذن عويمرا أن يضحي بجذع من المعز» .
# وروى أبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة: " «أن رجلا قال: يا رسول الله هذا
~~جذع من الضأن مهزولة وهذا جذع من
# PageV00P000
# المعز سمين وهو خيرهما أفأضحي به؟ قال: ضح به فإن لله الخير» " وسنده
~~ضعيف.
# وأخرج أبو داود وصححه ابن حبان عن زيد بن خالد الجهني: " «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أعطاه عنقودا جذعا فقال: ضح به» ".
# وفي الأوسط للطبراني عن ابن عباس والحاكم عن عائشة بسند ضعيف: " «أنه ms1772 -
~~صلى الله عليه وسلم - أعطى سعد بن أبي وقاص جذعا من المعز فأمره أن يضحي
~~به» " ولكن لم يقل لواحد من هؤلاء لا يجزي عن أحد بعدك فوقعت المشاركة لهم
~~مع أبي بردة وعقبة في مطلق الإجزاء لا في خصوص منع الغير، فلا منافاة بين
~~ذلك كله وبين حديثي أبي بردة وعقبة لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر
~~مجربا، ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزئ واختص أبو بردة وعقبة
~~بالرخصة في ذلك، لكن يبقى التعارض بين حديثيهما، فإن ساغ أحد الجمعين
~~المتقدمين فلا تعارض، وإن تعذر الجمع الأول بأن في كل منهما صيغة عموم
~~والثاني وهو احتمال نسخ خصوصية الأول بالثاني بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال
~~رجعنا إلى الترجيح، فحديث أبي بردة أصح كما مر.
# PageV03P113
#
### | [باب ادخار لحوم الأضاحي]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام ثم قال
~~بعد كلوا وتصدقوا وتزودوا وادخروا»
# 4 - باب ادخار لحوم الضحايا
### | 1046 - 1031 -
# (مالك عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر بن عبد الله) الصحابي
~~ابن الصحابي ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم
~~الضحايا بعد ثلاثة أيام» ) من وقت التضحية، واختلف في أنه كان نهي تحريم أو
~~تنزيه، وصححه المهلب لقول عائشة: الضحية كنا نملح منها فنقدم إلى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بالمدينة فقال: لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام، قالت:
~~وليست بعزيمة ولكن أراد أن يطعم منه، والله أعلم، رواه البخاري.
# (ثم قال بعد) بالبناء على الضم؛ أي: بعد النهي ثاني عام النهي (كلوا
~~وتصدقوا) ؛ أي: يستحب الجمع بينهما (وتزودوا وادخروا) بدال مهملة مشددة
~~والأمر فيهما للإباحة.
# وفي البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع مرفوعا: " «من ضحى منكم فلا يصبحن
~~بعد ثلاثة وفي بيته منه شيء، فلما كانوا العام المقبل قالوا: يا رسول الله
~~نفعل كما ms1773 فعلنا العام الماضي؟ قال: كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان
~~بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها» " وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك
~~به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله
~~بن واقد أنه قال «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا
~~بعد ثلاث» قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت
~~صدق سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول دف ناس من أهل البادية
~~حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي قالت فلما كان بعد ذلك قيل لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لقد كان الناس ينتفعون بضحاياهم ويجملون منها
~~الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذلك أو
~~كما قال قالوا نهيت عن لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وتصدقوا وادخروا يعني
~~بالدافة قوما مساكين قدموا المدينة
# 1047 - 1032
# PageV00P000
# - (مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري
~~المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة عن سبعين سنة (عن عبد الله بن واقد) بالقاف،
~~ابن عبد الله بن عمر العدوي المدني التابعي، مات سنة تسع عشرة ومائة ( «أنه
~~قال: نهى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - عن أكل لحوم
~~الضحايا بعد ثلاث» ) من ذبحها (قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة
~~بنت عبد الرحمن) الأنصارية (فقالت: صدق) عبد الله بن واقد (سمعت عائشة زوج
~~النبي - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - تقول: دف) بفتح الدال المهملة
~~وشد الفاء؛ أي: أتى (ناس من أهل البادية) والدافة الجماعة القادمة قاله ابن
~~حبيب، وقال الخليل: قوم يسيرون سيرا لينا (حضرة الأضحى) ؛ أي: وقت الأضحى (
~~«في زمان رسول ms1774 الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: ادخروا» ) بشد الدال المهملة (لثلاث وتصدقوا بما بقي فلما كان بعد
~~ذلك) في العام المقبل وقد سألوه هل يفعلون كما فعلوا العام الماضي؟ قال ابن
~~المنير: كأنهم فهموا أن النهي ذلك العام كان على سبب خاص وهو الدافة فإذا
~~ورد العام على سبب خاص حاك في النفس من عمومه وخصوصه إشكال، فلما كان مظنة
~~الاختصاص عاودوا السؤال فبين لهم أنه خاص بذلك السبب، ويشبه أن يستدل بهذا
~~من يقول: إن العام يضعف عمومه بالسبب فلا يبقى على أصالته ولا ينتهي به إلى
~~التخصيص.
# ألا ترى أنهم لو اعتقدوا بقاء العموم على أصالته لما سألوا، ولو اعتقدوا
~~الخصوص أيضا لما سألوا، فدل سؤالهم على أنه ذو شأنين وهذا اختيار الجويني.
# ( «قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد كان الناس ينتفعون
~~بضحاياهم» ) في الادخار والتزود (ويجملون) بالجيم؛ أي: يذيبون (منها الودك)
~~، بفتحتين: الشحم (ويتخذون منها الأسقية) جمع سقاء (فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: وما ذلك) الذي منعهم من الانتفاع (أو كما قال) شك الراوي
~~( «قالوا: نهيت عن لحوم الضحايا
# PageV03P114
# بعد ثلاث، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما نهيتكم من أجل
~~الدافة» ) بالمهملة وبعد الألف فاء ثقيلة أصله لغة الجماعة التي تسير سيرا
~~لينا (التي دفت عليكم) ؛ أي: قدمت (فكلوا وتصدقوا وادخروا) بشد الدال وكسر
~~الخاء المعجمة (يعني بالدافة قوما مساكين قدموا المدينة) فأراد أن يعينوهم
~~ولذا قالت عائشة: وليست بعزيمة ولكن أراد أن يطعم منها، والله أعلم؛ أي:
~~بمراد نبيه.
# وهذا الحديث رواه مسلم من طريق روح بن عبادة وأبو داود عن القعنبي كلاهما
~~عن مالك به.
# PageV03P115
# وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي
~~سعيد الخدري «أنه قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما فقال انظروا أن يكون هذا
~~من لحوم الأضحى فقالوا هو منها فقال أبو سعيد ألم يكن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم نهى عنها فقالوا إنه ms1775 قد كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بعدك أمر فخرج أبو سعيد فسأل عن ذلك فأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال نهيتكم عن لحوم الأضحى بعد ثلاث فكلوا وتصدقوا وادخروا ونهيتكم عن
~~الانتباذ فانتبذوا وكل مسكر حرام ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا
~~تقولوا هجرا» يعني لا تقولوا سوءا
# 1048 - 1033 - (مالك عن ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن) المعروف بربيعة الرأي (عن أبي سعيد) بفتح السين وكسر العين
~~سعد بن مالك بن سنان (الخدري) له ولأبيه صحبة، قال ابن عبد البر: لم يسمع
~~ربيعة من أبي سعيد والحديث صحيح محفوظ رواه جماعة عن أبي سعيد منهم القاسم
~~بن محمد ومعلوم ملازمة ربيعة للقاسم حتى كان يغلب على مجلسه، وقد جاء من
~~حديث علي وبريدة وجابر وأنس وغيرهم (أنه قدم) بكسر الدال (من سفر فقدم)
~~بفتح الدال الثقيلة (إليه أهله لحما) ؛ أي: وضعوه بين يديه ( «فقال: انظروا
~~أن يكون هذا من لحوم الأضحى، فقالوا: هو منها، فقال أبو سعيد: ألم يكن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها؟ فقالوا» :) ؛ أي: أهله؛ أي: زوجته
~~(إنه قد كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدك أمر) ناقض للنهي عن
~~أكل الأضاحي بعد ثلاث، وفي رواية أحمد: " فقالت له امرأته: إن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - رخص فيه " وفي رواية البخاري فقال: أخروه لا أذوقه
~~(فخرج أبو سعيد) من بيته (فسأل عن ذلك) وفي البخاري: فخرجت من البيت حتى
~~آتي أخي قتادة: أي: ابن النعمان، وكان أخاه لأمه، وكان بدريا فذكرت ذلك له
~~فقال لي: إنه قد حدث بعدك أمر (فأخبر) بالبناء للمجهول ( «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: نهيتكم عن لحوم الأضحى» ) ؛ أي: عن إمساكها
~~وادخارها والأكل منها (بعد ثلاث) من الأيام ابتداؤها من يوم الذبح أو من
~~يوم النحر وأمرتكم
# PageV00P000
# بالتصدق بما بقي بعد الثلاث زاد في رواية ابن ماجه عن بريدة: ليوسع ذو
~~الطول على من لا طول له ms1776 (فكلوا) زاد بريدة ما بدا لكم؛ أي: مدة بدو الأكل
~~لكم (وتصدقوا وادخروا) فإنه لم يبق تحريم ولا كراهة، فيباح الآن الادخار
~~فوق ثلاث والأكل متى شاء مطلقا.
# قال القرطبي: هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الدافعة للمنع لم تبلغ من
~~استمر على النهي كعلي وعمر وابنه لأنها أخبار آحاد لا متواترة، وما هو كذلك
~~يصح أن يبلغ بعض الناس دون بعض.
# ونقل النووي عن الجمهور أن هذا من نسخ السنة بالسنة.
# وقال ابن العربي: قد كان أكلها مباحا ثم حرم ثم أبيح، ففيه رد على قول
~~المعتزلة لا يكون النسخ إلا بالأخف لا الأثقل وأي هذين كان أخف أو أثقل فقد
~~نسخ أحدهما بالآخر.
# (ونهيتكم عن الانتباذ) في أواني كالمزفت والنقير (فانتبذوا) في أي وعاء
~~كان ( «وكل مسكر حرام» ) ؛ أي: ما شأنه الإسكار من أي شراب كان ولا دخل
~~للأواني.
# وفي مسلم عن بريدة: " «نهيتكم عن الظروف وإن الظروف لا تحل شيئا ولا
~~تحرمه وكل مسكر حرام» " وفيه عنه أيضا: " «كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في
~~ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا» " وهذا نسخ صريح
~~لحرمة نهيه عن الانتباذ في الدباء والمزفت ونحوهما في حديث وفد عبد القيس.
# واختلف هل بقيت الكراهة؟ وعليه مالك ومن وافقه أو لا كراهة؟ وعليه
~~الجمهور.
# (ونهيتكم عن زيارة القبور) لحدثان عهدكم بالكفر وكلامكم بالخناء وبما
~~يكره فيها، أما الآن حيث انمحت آثار الجاهلية واستحكم الإسلام وصرتم أهل
~~يقين وتقوى (فزوروها) زاد في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه بإسناد صحيح: "
~~«فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة» " قال البيضاوي: الفاء متعلق بمحذوف؛
~~أي: نهيتكم عن زيارتها مباهاة بالتكاثر فعل الجاهلية، أما الآن فقد جاء
~~الإسلام وهدمت قواعد الشرك فزوروها فإنها تورث رقة القلب وتذكر الموت
~~والبلا (ولا تقولوا هجرا) بضم الهاء وإسكان الجيم (يعني لا تقولوا سوءا) ؛
~~أي: قبيحا وفحشا والخطاب للرجال فلم يدخل فيه النساء فلا يندب لهن على
~~المختار لكن يجوز بشروط.
# وقال ابن عبد البر: قيل كان ms1777 النهي عاما للرجال والنساء ثم نسخ بالإباحة
~~العامة أيضا لهما فقد زارت عائشة قبر أخيها عبد الرحمن وكانت فاطمة تزور
~~قبر حمزة، وقيل: إنما نسخ للرجال دون النساء «لأنه - صلى الله عليه وسلم -
~~لعن زوارات القبور» ، فالحرمة مقيدة بذلك دون الإباحة لجواز تخصيصها
~~بالرجال دونهن بدليل اللعن.
# PageV03P116
#
### | [باب الشركة في الضحايا وعن كم تذبح البقرة والبدنة]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أنه قال
~~«نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة
~~والبقرة عن سبعة»
# 5 - باب الشركة في الضحايا وعن كم
~~تذبح البقرة والبدنة
### | 1049 - 1034 -
# (مالك عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر بن عبد الله) - رضي
~~الله عنهما - (أنه «قال: نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام
~~الحديبية» ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الياء على الأشهر الأكثر حتى قال
~~ثعلب: لا يجوز فيها غيره.
# وقال النحاس: لم يختلف من أثق بعلمه في أنها مخففة وبتشديدها عند كثير من
~~المحدثين واللغويين، وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف: واد بينه وبين مكة
~~عشرة أميال أو خمسة عشر ميلا على طريق جدة، ولذا قيل: إنها على مرحلة من
~~مكة أو أقل من مرحلة ( «البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» ) على معنى أنهم
~~أشركوهم في الأجر كما يأتي، ووجهه أن المحصر بعدو لا يجب عليه هدي عند مالك
~~خلافا لأشهب وأبي حنيفة والشافعي، فكأن الهدي الذي نحروه تطوعا فلم ير
~~الاشتراك في الهدي الواجب ولا في الضحية، واختلف قول مالك في هدي التطوع
~~فقال في الموازية والواضحة: يجوز الاشتراك وحمل عليه حديث الباب وإليه أشار
~~في الموطأ بقوله الآتي: وإنما سمعنا الحديث. . . إلخ.
# وروى ابن القاسم عنه: لا يشترك في هدي واجب ولا تطوع وهو المشهور، وقد
~~ضعف قول أشهب ومن وافقه بوجوب الهدي على المحصر بعدو لقوله تعالى: {ولا
~~تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] (سورة البقرة: الآية 96)
~~؛ أي: مكة ms1778 أو منى، والمحصر بعدو يحلق في أي محل أحصر كما «حلق - صلى الله
~~عليه وسلم - بالحديبية» ، والحديث رواه مسلم عن قتيبة ويحيى وأبو داود
~~والترمذي عن قتيبة الثلاثة عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عمارة بن صياد أن عطاء بن يسار
~~أخبره أن أبا أيوب الأنصاري أخبره قال كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها
~~الرجل عنه وعن أهل بيته ثم تباهى الناس بعد فصارت مباهاة قال مالك وأحسن ما
~~سمعت في البدنة والبقرة والشاة أن الرجل ينحر عنه وعن أهل بيته البدنة
~~ويذبح البقرة والشاة الواحدة هو يملكها ويذبحها عنهم ويشركهم فيها فأما أن
~~يشتري النفر البدنة أو البقرة أو الشاة يشتركون فيها في النسك والضحايا
~~فيخرج كل إنسان منهم حصة من ثمنها ويكون له حصة من لحمها فإن ذلك يكره
~~وإنما سمعنا الحديث أنه لا يشترك في النسك وإنما يكون عن أهل البيت الواحد.
# 1050 - 1035 - (مالك عن عمارة) بضم
~~العين (بن) عبد الله بن (يسار) فنسب لجده لشهرته به أبي الوليد المدني، ثقة
~~فاضل مات بعد الثلاثين ومائة وأبوه هو الذي كان يقال إنه الدجال (أن عطاء
~~بن يسار) بتحتية وخفة المهملة (أخبره أن أبا أيوب) خالد بن زيد
# PageV00P000
# الأنصاري (قال: كنا نضحي بالشاة) الواحدة من الغنم (يذبحها الرجل عنه وعن
~~أهل بيته ثم تباهى) تغالب وتفاخر (الناس بعد) بضم الدال (فصارت) الضحية
~~(مباهاة) مغالبة ومفاخرة فبعدت عن السنة، فإنما عاب ذلك للمباهاة ولم يمنع
~~أن يفعله على وجه القربة إلى الله تعالى، وهو الذي استحبه ابن عمر أن يضحى
~~عن كل من في البيت بشاة شاة.
# (قال مالك: وأحسن ما سمعت في البدنة والبقرة والشاة أن الرجل ينحر عنه
~~وعن أهل بيته البدنة) في الضحايا (ويذبح البقرة والشاة الواحدة هو يملكها
~~ويذبحها عنهم ويشركهم فيها) في الأجر ولو أكثر من سبعة كما زاده الإمام في
~~المدونة (فأما أن يشتري النفر) بفتح النون والفاء: الجماعة من الرجال من
~~ثلاثة إلى عشرة وقيل إلى تسعة ولا ms1779 يقال نفر فيما زاد على عشرة (البدنة أو
~~البقرة أو الشاة يشتركون فيها في النسك) الهدايا (والضحايا فيخرج كل إنسان
~~منهم حصة من ثمنها ويكون له حصة من لحمها فإن ذلك يكره) كراهة منع بمعنى أن
~~ذلك لا يجزي ضحية عن واحد منهم (وإنما سمعنا الحديث) المذكور عن جابر على
~~أن معناه (أنه لا يشترك في النسك) ملكا (وإنما يكون عن أهل البيت) الواحد
~~يذكيه صاحبه " ويشرك أهله في أجره "
# PageV03P118
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال «ما نحر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم عنه وعن أهل بيته إلا بدنة واحدة أو بقرة واحدة»
~~قال مالك لا أدري أيتهما قال ابن شهاب
# 1051 - 1036 - (مالك عن ابن شهاب
~~أنه قال: «ما نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه وعن أهل بيته إلا
~~بدنة واحدة أو بقرة واحدة» ، قال مالك: لا أدري أيتهما قال ابن شهاب) قال
~~أبو عمر: كذا لجميع
# PageV00P000
# أصحاب مالك عنه في الموطأ وغيره إلا جويرية فرواه عن مالك عن الزهري قال:
~~أخبرني من لا أتهم عن عائشة فذكره على الشك، ورواه معمر ويونس والزبيدي عن
~~الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: " «ما ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة» " ورواه ابن أخي الزهري عن عمه قال:
~~حدثني من لا أتهم عن عمرة عن عائشة فذكره.
# PageV03P119
#
### | [باب الضحية عما في بطن المرأة وذكر أيام الأضحى]
# وحدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال الأضحى يومان بعد
~~يوم الأضحى
# 6 - باب الضحية عما في بطن المرأة
~~وذكر أيام الأضحى
### | 1052 - 1037 -
# (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى)
~~وإلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وأكثر العلماء.
# وقال الشافعي وجماعة: الأضحى يوم النحر وثلاثة أيام بعده لحديث ابن حبان:
~~" «في كل أيام التشريق ذبح» " ولا حجة فيه لأنها الثلاثة التي ms1780 أولها العيد
~~أو التي بعده خلاف فلا يصح الاحتجاج بمحل النزاع، ويؤيد الأول ما رواه أبو
~~عبيد برجال ثقات عن الشعبي مرسلا مرفوعا: " «من ذبح قبل التشريق فليعد» "؛
~~أي: قبل صلاة العيد.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن علي بن أبي طالب مثل ذلك
# 1052 - 1038 - (مالك أنه بلغه عن
~~علي بن أبي طالب مثل ذلك) الذي قاله ابن عمر، أخرجه ابن عبد البر من طريق
~~زر عن علي قال: " الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده اذبح في أيها شئت
~~وأفضلها أولها " وقال الطحاوي: مثل هذا لا يكون رأيا فدل أنه توقيف انتهى.
# وذهب ابن سيرين وحميد بن عبد الرحمن وداود الظاهري إلى اختصاص الضحية
~~بيوم النحر «لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: "؛ أي يوم هذا؟
~~قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس يوم
~~النحر؟ قلنا: بلى» " أو وجهه أنه أضاف هذا اليوم إلى جنس النحر لأن اللام
~~هنا جنسية فتعم فلا يبقى نحرا إلا في ذلك اليوم، لكن قال القرطبي: التمسك
~~بإضافة النحر إلى اليوم الأول ضعيف مع قوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في
~~أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 28] 45 (سورة الحج:
~~الآية 28) انتهى.
# وقد أجاب الجمهور بأن المراد النحر الكامل المفضل، والألف واللام كثيرا
~~ما تستعمل للكمال نحو:
# PageV03P119
# {ولكن البر} [البقرة: 189] (سورة البقرة: الآية 189) وإنما الشديد الذي
~~يملك نفسه ولذا كان اليوم الأول أفضل.
# PageV03P120
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن
~~يضحي عما في بطن المرأة قال مالك الضحية سنة وليست بواجبة ولا أحب لأحد ممن
~~قوي على ثمنها أن يتركها
# 1053 - 1039 - (مالك عن نافع أن
~~عبد الله بن عمر لم يكن يضحي عما في بطن المرأة) لأنه ليس بمشروع عند
~~الجمهور وخلافه شاذ قاله أبو عمر.
# (قال مالك: الضحية سنة) مؤكدة على كل مقيم ومسافر إلا الحاج (وليست
~~بواجبة) ؛ أي: فرضا زيادة في ms1781 البيان لدفع توهم أن مراده شرعت بالسنة فلا
~~ينافي للوجوب فبين المراد، والحجة للسنية ما رواه مسلم من طريق شعبة عن
~~مالك عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة: " «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك
~~عن شعره وأظفاره» " ولمسلم وغيره من وجه آخر عن أم سلمة مرفوعا: " «إذا دخل
~~العشر» ؛ أي: عشر ذي الحجة فأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا بشره
~~شيئا " ففي قوله: أراد دليل على أنها غير واجبة، وصرح بالسنية في حديث
~~الطبراني عن ابن عباس مرفوعا: " «الأضحى علي فريضة وعليكم سنة» " قال
~~الحافظ: رجاله ثقات لكن في رفعه خلف، فصرح في هذا الحديث بأنها سنة وأن
~~الوجوب من خصائصه.
# وروى أحمد وأبو يعلى والطبراني والدارقطني والحاكم عن ابن عباس رفعه: "
~~«كتب علي النحر ولم يكتب عليكم» " وهو أيضا نص في أنه من خصائصه لكن إسناده
~~ضعيف وتساهل الحاكم فصححه، وأقرب ما يتمسك به للوجوب الذي ذهب إليه الحنفية
~~حديث أبي هريرة رفعه: " «من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا» " أخرجه ابن
~~ماجه ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والوقف أشبه بالصواب قاله
~~الطحاوي وغيره ومع ذلك فليس صريحا في الإيجاب، وحديث: " «على أهل كل بيت
~~أضحية وعتيرة» " أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست
~~صريحة في الوجوب المطلق فقد ذكر معها العتيرة وليست واجبة عند من قال بوجوب
~~الضحية، ويحتمل أن معناه إن شاءوا فهو كقوله: فأراد جمعا بينهما.
# (ولا أحب لأحد ممن قوي) ؛ أي: قدر (على ثمنها أن يتركها) لئلا يفوت نفسه
~~الفضل العظيم.
# روى سعيد بن داود عن مالك عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: " «ما من
~~صدقة بعد صلة الرحم
# PageV00P000
# أعظم عند الله من إهراق الدم» " أخرجه ابن عبد البر، وقال: هو غريب من
~~حديث مالك.
# وأخرج عن عائشة قالت: " «يا أيها الناس ضحوا وطيبوا بها نفسا فإني ms1782 سمعت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما من عبد توجه بأضحيته إلى القبلة
~~إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة» " «وقال -
~~صلى الله عليه وسلم -: " اعملوا قليلا تجزوا كثيرا» " قال أبو عمر: هي أفضل
~~من الصدقة لأنها سنة مؤكدة كصلاة العيد ومعلوم أن السنن أفضل من التطوع
~~وبهذا قال مالك وأصحابه وأحمد وجماعة وعن مالك أيضا والشعبي وغيرهما:
~~الصدقة أفضل والصحيح عن مالك وأصحابه تفضيل الضحية إلا بمنى فالصدقة بثمنها
~~أفضل لأنه ليس موضع ضحية.
# PageV03P121
#
### | [كتاب الذبائح]
### | [باب ما جاء في التسمية على الذبيحة]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الذبائح باب ما جاء في التسمية على الذبيحة
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال «سئل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقيل له يا رسول الله إن ناسا من أهل البادية يأتوننا
~~بلحمان ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم سموا الله عليها ثم كلوها» قال مالك وذلك في أول الإسلام
# بسم الله الرحمن الرحيم 24 - كتاب
~~الذبائح
### | 1 -
# باب ما جاء في التسمية على الذبيحة
# جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة وهي واجبة على الذاكر القادر لا الناسي والمكره
~~والأخرس.
# قال تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام:
~~121] (سورة الأنعام: الآية: 121) والناسي لا يسمى فاسقا كما هو ظاهر من
~~الآية ; لأن ذكر الفسق عقبه إن كان عن فعل المكلف وهو إهمال التسمية فلا
~~يدخل الناسي لأنه غير مكلف فلا يكون فعله فسقا، وإن كان عن نفس الذبيحة
~~التي لم يسم عليها وليست مصدرا فهو منقول من المصدر، والذبيحة المتروكة
~~لتسمية عليها نسيانا، لا يصح تسميتها فسقا، إذ الفعل الذي نقل منه هذا
~~الاسم ليس بفسق، فإما أن تقول: دلت الآية على تحريم العمد لا المنسي فبقي
~~على أصل الإباحة، أو نقول: فيها دليل من حيث مفهوم تخصيص النهي بما هو فسق،
~~فما ليس ms1783 بفسق ليس بحرام قاله ابن المنير في الانتصاف، وقال غيره: ظاهر
~~الآية تحريم متروك التسمية وخصت حالة النسيان بالحديث أو يجعل الناسي ذاكرا
~~تقديرا ومن أول الآية بالميتة أو مما ذكر غير اسم الله عليه فقد عدل عن
~~ظاهر اللفظ.
### | 1054 - 1040 -
# (مالك عن هشام) وفي نسخة: حدثني هشام (بن عروة عن أبيه أنه قال: سئل رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -) لم يختلف على مالك في إرساله، وتابعه
~~الحمادان وابن عيينة ويحيى القطان عن هشام، ووصله البخاري هنا من طريق
~~أسامة بن حفص المدني، وفي التوحيد من طريق أبي خالد سليمان الأحمر، وفي
~~البيوع من طريق الطفاوي بضم المهملة بعدها فاء
# PageV00P000
# محمد بن عبد الرحمن، والإسماعيلي من طريق عبد العزيز الدراوردي، وابن أبي
~~شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان، والبزار من طريق أبي أسامة، الستة عن هشام
~~عن أبيه عن عائشة، قال الدارقطني: وإرساله أشبه بالصواب يعني لأن رواته
~~أحفظ وأضبط، وأجيب بأن الحكم للواصل إذا زاد عدد من وصل على من أرسل واحتف
~~بقرينة تقوي الوصل كما هنا إذ عروة معروف بالرواية عن عائشة، ففيه إشعار
~~بحفظ من وصله عن هشام دون من أرسله، والأولى أن هشاما حدث به على الوجهين
~~مرسلا وموصولا ( «فقيل له: يا رسول الله إن ناسا من أهل البادية يأتونا
~~بلحمان» ) بضم اللام جمع لحم ويجمع أيضا على لحوم ولحام، بكسر اللام (ولا
~~ندري هل سموا الله عليها أم لا) زاد في رواية البخاري: قالت عائشة: وكانوا؛
~~أي: السائلون، حديث عهد بالكفر ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~سموا الله عليها ثم كلوها» ) ليس المراد أن تسميتهم على الأكل قائمة مقام
~~التسمية الفائتة على الذبح بل طلب الإتيان بالتسمية على الأكل، قال الطيبي:
~~هذا من أسلوب الحكيم كأنه قيل لهم: لا تهتموا بذلك ولا تسألوا عنها والذي
~~يهمكم الآن أن تذكروا اسم الله عليه، قال ابن عبد البر: فيه أن ما ذبحه
~~المسلم ولم يعلم هل سمى عليه أم لا، يجوز أكله حملا ms1784 على أنه سمى، إذ لا يظن
~~بالمؤمن إلا الخير وذبيحته وصيده أبدا محمول على السلامة حتى يصح فيه ترك
~~التسمية عمدا.
# (قال مالك: وذلك في أول الإسلام) قبل نزول قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما
~~لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] (سورة الأنعام: الآية 121) قال ابن
~~عبد البر: هذا قول ضعيف لا دليل عليه ولا يعرف وجهه والحديث نفسه يرده لأنه
~~أمرهم فيه بالتسمية على الأكل، فدل على أن الآية كانت نزلت واتفقوا على
~~أنها مكية وأن هذا الحديث بالمدينة وأن المراد أهل باديتها، وأجمعوا على أن
~~التسمية على الأكل إنما هي للتبرك لا مدخل فيها للذكاة بوجه لأنها لا تدرك
~~الميت انتهى.
# PageV03P123
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن عياش
~~بن أبي ربيعة المخزومي أمر غلاما له أن يذبح ذبيحة فلما أراد أن يذبحها قال
~~له سم الله فقال له الغلام قد سميت فقال له سم الله ويحك قال له قد سميت
~~الله فقال له عبد الله بن عياش والله لا أطعمها أبدا
# 1055 - 1041 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد أن عبد الله بن عياش) بالتحتية والشين المعجمة (بن أبي ربيعة) عمرو بن
~~المغيرة بن عبد الله بن عمر (المخزومي) القرشي له صحبة وأبوه
# PageV00P000
# قديم الإسلام وهاجر الهجرتين (أمر غلاما له أن يذبح ذبيحة فلما أراد أن
~~يذبحها قال له سم الله فقال) له (الغلام: قد سميت، فقال له: سم الله ويحك،
~~قال:) (قد سميت الله) ولم يسمعه (فقال له عبد الله بن عياش: والله لا
~~أطعمها أبدا) لأنه لم يسمعه يسمي ولم يصدق إخباره لأنه كان بموضع لا تخفى
~~عليه التسمية لقربه منه وعلم عناده بقوله سميت ولا يسمي فاعتقد أنه تركها
~~عمدا إذ لو قال بسم الله بدل سميت لاكتفى بذلك.
# PageV03P124
#
### | [باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رجلا من الأنصار
~~من بني حارثة كان ms1785 يرعى لقحة له بأحد فأصابها الموت فذكاها بشظاظ فسئل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ليس بها بأس فكلوها»
# 2 - باب ما يجوز من الذكاة على حال
~~الضرورة
### | 1056 - 1042 -
# (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) قال أبو عمر: مرسل عند جميع
~~الرواة، ووصله أبو العباس محمد بن إسحاق السراج من طريق أيوب والبزار من
~~طريق جرير بن حازم كلاهما عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري (أن رجلا من
~~الأنصار من بني حارثة) بطن من الأوس (كان يرعى لقحة) بكسر اللام وفتحها
~~ناقة ذات لبن (له بأحد) بضم الهمزة والحاء الجبل المعروف بالمدينة (فأصابها
~~الموت) ؛ أي: أسبابه (فذكاها بشظاظ) بكسر الشين المعجمة وإعجام الظاءين عود
~~محدد الطرف، وفي رواية أيوب فنحرها بوتد فقلت لزيد: وتد من حديد أو من خشب؟
~~قال: بل من خشب.
# وفي رواية يعقوب بن جعفر عن زيد عن عطاء: فأخذها الموت فلم يجد شيئا
~~ينحرها به فأخذ وتدا فوجأها به حتى أهراق دمها فعلى هذا فالشظاظ الوتد.
# وقال ابن حبيب: الشظاظ العود الذي يجمع به بين عروتي الغرارتين على ظهر
~~الدابة قاله في التمهيد.
# ( «فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: ليس بها بأس
~~فكلوها» ) أمر إباحة.
# وفي رواية أيوب: " فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله فأمره بأكلها
~~".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن
~~سعد أو سعد بن معاذ «أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما لها بسلع فأصيبت
~~شاة منها فأدركتها فذكتها بحجر فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك
~~فقال لا بأس بها فكلوها»
# 1057 - 1043
# PageV00P000
# - (مالك عن نافع عن رجل من الأنصار) يحتمل أنه ابن كعب بن مالك كما في
~~رواية البخاري عن عبيد الله عن نافع عن ابن لكعب بن مالك عن أبيه والابن
~~عبد الرحمن كما رجحه الحافظ وقيل عبد الله وبه جزم المزي في ms1786 الأطراف (عن
~~معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ) كذا وقع على الشك، وذكره ابن منده وأبو نعيم
~~وابن فتحون في الصحابة قاله في الإصابة (أن جارية) لم تسم (لكعب بن مالك)
~~الأنصاري الصحابي الشهير (كانت ترعى غنما له بسلع) بفتح المهملة وسكون
~~اللام وعين مهملة جبل بالمدينة (فأصيبت شاة منها أدركتها) قبل الموت
~~(فذكتها) وفي رواية: " فذبحتها " (بحجر) وفي رواية للبخاري: " فكسرت حجرا
~~فذبحتها به " (فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك) وفي رواية
~~للبخاري فقال كعب لأهله: " «لا تأكلوا حتى آتي النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- فأسأله» "، أو حتى أرسل إليه من يسأله فأتاه أو بعث إليه (فقال: لا بأس
~~بها فكلوها) أمر إباحة، وفيه التذكية بالحجر، وجواز ما ذبحته المرأة حرة أو
~~أمة كبيرة أو صغيرة طاهرة أو غير طاهرة لأنه - صلى الله عليه وسلم - أباح
~~ما ذبحته ولم يستفصل، وهذا قول الجمهور ومالك في المدونة والشافعي، ونقل
~~ابن عبد الحكم عن مالك الكراهة، وأخرجه البخاري عن إسماعيل عن مالك به،
~~وتابعه عبيد الله وجويرية بن أسماء عند البخاري والليث بن سعد عند
~~الإسماعيلي وعلقه البخاري، الثلاثة عن نافع نحوه
# PageV03P125
# وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن
~~عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال لا بأس بها وتلا هذه الآية {ومن
~~يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة: 51]
# 1058 - 1044 - (مالك عن ثور) بفتح
~~المثلثة (بن زيد الديلي) بكسر الدال وإسكان التحتية (عن عبد الله بن عباس)
~~قال أبو عمر: ويرويه ثور عن عكرمة عن ابن عباس كما رواه الدراوردي وغيره
~~وهو محفوظ من وجوه عن ابن عباس (أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا بأس
~~بها) لقوله تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] (سورة
~~المائدة: الآية 5) وهم اليهود ومن دخل في دينهم.
# قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم رواه البيهقي وعلقه البخاري لأن سائر
~~الأطعمة لا يختص حلها بالملة (وتلا هذه الآية: {ومن يتولهم} [المائدة: ms1787 51]
# PageV00P000
# يواددهم ويواليهم (منكم فإنه منهم) من جملتهم، ولعل مراده بتلاوتها أنه
~~وإن جاز أكل ذبائحهم لكن لا ينبغي للمسلم أن يتخذهم ذباحين لأن في ذلك
~~موالاة لهم.
# PageV03P126
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان
~~يقول ما فرى الأوداج فكلوه.
# 1058 - 1045 - (مالك أنه بلغه أن
~~عبد الله بن عباس كان يقول: ما فرى) قطع (الأوداج فكلوه) لحديث الصحيح عن
~~رافع بن خديج أنه قال: " «يا رسول الله ليس لنا مدى فقال: ما أنهر الدم
~~وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر» " أما الظفر فمدى الحبشة وأما
~~السن فعظم.
# PageV03P126
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أنه كان يقول ما ذبح به إذا بضع فلا بأس به إذا اضطررت إليه
# 1059 - 1046 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: ما ذبح به إذا بضع) بفتحتين قطع
~~الحلقوم والودجين (لا بأس به إذا اضطررت إليه) وإلا فالمستحب الحديد
~~المشحوذ لحديث: " «وليحد أحدكم شفرته» ".
# PageV00P000
#
### | [باب ما يكره من الذبيحة في الذكاة]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب
~~أنه سأل أبا هريرة عن شاة ذبحت فتحرك بعضها فأمره أن يأكلها ثم سأل عن ذلك
~~زيد بن ثابت فقال إن الميتة لتتحرك ونهاه عن ذلك.
# وسئل مالك عن شاة تردت فتكسرت فأدركها صاحبها فذبحها فسال الدم منها ولم
~~تتحرك فقال مالك إذا كان ذبحها ونفسها يجري وهي تطرف فليأكلها.
# 3 - باب ما يكره من الذبيحة في
~~الذكاة
### | 1060 - 1047 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي مرة) بضم الميم وشد الراء اسمه يزيد بتحتية
~~قبل الزاي ويقال عبد الرحمن (مولى عقيل) بفتح العين (بن أبي طالب) ويقال
~~مولى أخته أم هانئ (أنه سأل أبا هريرة عن شاة ذبحت) وفي رواية عند أبي عمر
~~عن يوسف بن سعد عن أبي مرة قال: ms1788 " كانت عناق كريمة فكرهت أن أذبحها فلم
~~ألبث أن تردت فذبحتها فركضت برجلها (فتحرك بعضها) ؛ أي: رجلها (فأمره أن
~~يأكلها) ؛ أي: إباحة لأنها مذكاة (ثم
# PageV00P000
# سأل عن ذلك زيد بن ثابت وقال: إن الميتة لتتحرك) فلا يفيد ذبحها (ونهاه
~~عن ذلك) ؛ أي: أكلها قال أبو عمر: لا أعلم أحدا من الصحابة وافق زيدا على
~~ذلك وقد خالفه أبو هريرة وابن عباس وعليه الأكثر.
# (وسئل مالك عن شاة تردت) سقطت من علو (فتكسرت) وفي نسخة فكسرت بلا تاء
~~قبل الكاف (فأدركها صاحبها) فذبحها (فسال الدم منها ولم تتحرك) هل تؤكل أم
~~لا؟ (فقال مالك: إن كان ذبحها ونفسها) ؛ أي: دمها (يجري) ؛ أي: يسيل سمي
~~الدم نفسا لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان قوامها بالدم (وهي تطرف)
~~تحرك بصرها، يقال: طرف البصر كضرب تحرك، وطرف العين: نظرها (فليأكلها)
~~لدلالة ذلك على الحياة فعمل فيها الذبح.
# PageV03P127
#
### | [باب ذكاة ما في بطن الذبيحة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول إذا نحرت
~~الناقة فذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره فإذا خرج
~~من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه
# 4 - باب ذكاة ما في بطن الذبيحة
### | 1061 - 1048 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إذا نحرت الناقة فذكاة
~~ما في بطنها) ؛ أي: جنينها كائنة (في ذكاتها) لأنه جزء منها فذكاتها ذكاة
~~لجميع أجزائها (إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره) المدرك بالحاسة (فإذا خرج من
~~بطن أمه ذبح) ندبا كما يفيد السياق (حتى يخرج الدم من جوفه) فذبحه إنما هو
~~لإنقائه من الدم لا لتوقف الحل عليه وهذا جاء بمعناه مرفوعا، روى أبو داود
~~والحاكم عن ابن عمر مرفوعا: " «ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه ولكنه يذبح
~~حتى ينصاب ما فيه من الدم» " ويعارضه حديث ابن عمر رفعه: " «ذكاة الجنين
~~ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر» " لكن فيه مبارك ms1789 بن مجاهد ضعيف، ولتعارض
~~الحديثين لم يأخذ بهما الشافعية فقالوا: ذكاة أمه مغنية عن ذكاته مطلقا،
~~ولا الحنفية فقالوا: لا مطلقا، ومالك ألغى الثاني لضعفه وأخذ بالأول
~~لاعتضاده بالموقوف الذي رواه فقيد به
# PageV00P000
# قوله - صلى الله عليه وسلم - " «ذكاة الجنين ذكاة أمه» " رواه أبو داود
~~وصححه الحاكم عن جابر وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وصححه الحاكم وابن
~~حبان عن أبي سعيد، وجاء من رواية جمع من الصحابة وهو برفع ذكاة في الموضعين
~~مبتدأ وخبر؛ أي: ذكاة أمه ذكاة له، وروي بالنصب على الظرفية كجئت طلوع
~~الشمس؛ أي: وقت طلوعها؛ أي: ذكاته حاصلة وقت ذكاة أمه، قال الخطابي وغيره
~~ورواية الرفع هي المحفوظة، والمراد الذي خرج ميتا فيؤكل بذكاة أمه لأنه جزء
~~منها عند مالك والشافعي وغيرهما لما جاء في بعض طرق الحديث من قول السائل:
~~" «يا رسول الله إنا ننحر الإبل ونذبح البقر والشاة فنجد في بطنها الجنين
~~فنلقيه أو نأكله؟ فقال: كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه» " فسؤاله إنما هو
~~عن الميت لأنه محل الشك بخلاف الحي الممكن ذبحه فيذكى لاستقلاله بحكم نفسه،
~~فيكون الجواب عن الميت ليطابق السؤال، ومن بعيد التأويل قول أبي حنيفة
~~المعنى على التشبيه؛ أي: مثل ذكاتها أو كذكاتها فيكون المراد الحي، لحرمة
~~الميت عنده، ووجه بعده ما فيه من التقدير لمستغنى عنه ومن ثم وافق صاحباه
~~مالكا ومن وافقه لأن التقدير أن يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه، ففيه حذف الموصول
~~وبعض الصلة وهو إن والفعل بعدها وهو لا يجوز، وفيه تكثير الإضمار وهو خلاف
~~الأصل، فرواية النصب إما على الظرفية كما مر أو على التوسع نحو: 30 {واختار
~~موسى قومه} [الأعراف: 155] (سورة الأعراف: الآية 155) ؛ أي: ذكاته في ذكاة
~~أمه، وكل منهما أولى لقلة الإضمار واتفاقه مع رواية الرفع وإلا نقض كل واحد
~~منهما الآخر.
# PageV03P128
# وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي
~~عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول ذكاة ما في بطن الذبيحة في ذكاة أمه إذا
~~كان ms1790 قد تم خلقه ونبت شعره
# 1062 - 1049 - (مالك عن يزيد)
~~بتحتية قبل الزاي (بن عبد الله بن قسيط) بقاف ومهملتين مصغر ابن أسامة
~~(الليثي) المدني الأعرج المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومائة وله تسعون سنة (عن
~~سعيد بن المسيب أنه كان يقول: ذكاة ما في بطن الذبيحة) إبلا أو بقرا أو
~~غنما (في ذكاة أمه إذا كان تم خلقه) الذي خلقه الله عليه ولو ناقص يد أو
~~رجل قاله الباجي (ونبت شعره) ؛ أي: شعر جسده لا شعر عينيه وحاجبيه وإلا لم
~~يؤكل.
# PageV00P000
#
### | [كتاب الصيد]
### | [باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيد باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أنه قال رميت طائرين بحجر وأنا بالجرف
~~فأصبتهما فأما أحدهما فمات فطرحه عبد الله بن عمر وأما الآخر فذهب عبد الله
~~بن عمر يذكيه بقدوم فمات قبل أن يذكيه فطرحه عبد الله أيضا
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 25 -
# كتاب الصيد
# أصل الصيد مصدر ثم أطلق على الصيد كقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر}
~~[المائدة: 96] [سورة المائدة: الآية 96] و {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم}
~~[المائدة: 95] [سورة المائدة: الآية 95] والمراد في هذه الترجمة أحكام
~~الصيد الذي هو المصدر.
### | 1 -
# باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر
# بكسر الميم وسكون العين المهملة فراء فألف فضاد معجمة قال النووي: خشبة
~~ثقيلة أو عصا في طرفها حديد وقد يكون بغير حديدة هذا هو الصحيح في تفسيره.
# وفي القاموس: المعراض سهم بلا ريش، دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه
~~دون حده.
# وقال ابن دقيق العيد: عصا رأسها محدد.
# وقال ابن سيده كابن دريد: سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمي به اعترض.
### | 1063 - 1050 -
# (مالك عن نافع أنه قال: رميت طائرين بحجر وأنا بالجرف) بضم الجيم والراء
~~وبسكون الراء وبالفاء موضع بالمدينة (فأصبتهما فأما أحدهما فمات فطرحه عبد
~~الله بن عمر، وأما الآخر فذهب عبد الله بن عمر يذكيه بقدوم) ms1791 بالتخفيف بزنة
~~رسول آلة النجار مؤنثة، قال ابن السكيت: لا تشدد، وأنشد الأزهري:
# فقلت أعيراني القدوم لعلني
# وجعل ابن الأنباري التشديد من خطأ العامة، لكن قال الزمخشري وتبعه
~~المطرزي:
# PageV00P000
# القدوم المنحات، خفيفة والتشديد لغة (فمات قبل أن يذكيه فطرحه عبد الله
~~أيضا) لأنه من الموقوذة المنفوذة المقاتل.
# PageV03P130
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد كان يكره
~~ما قتل المعراض والبندقة.
# 1063 - 1051 - (مالك أنه بلغه)
~~وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر (أن القاسم بن محمد كان يكره
~~ما قتل المعراض والبندقة) المتخذة من طين وتيبس ويرمى بها.
# وفي البخاري قال ابن عمر في المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة.
# وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم: " «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن
~~صيد المعراض فقال: ما أصاب بحده فكله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ» ".
# PageV03P130
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يكره
~~أن تقتل الإنسية بما يقتل به الصيد من الرمي وأشباهه قال مالك ولا أرى بأسا
~~بما أصاب المعراض إذا خسق وبلغ المقاتل أن يؤكل قال الله تبارك وتعالى {يا
~~أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم}
~~[المائدة: 94] قال فكل شيء ناله الإنسان بيده أو رمحه أو بشيء من سلاحه
~~فأنفذه وبلغ مقاتله فهو صيد كما قال الله تعالى وحدثني عن مالك أنه سمع أهل
~~العلم يقولون إذا أصاب الرجل الصيد فأعانه عليه غيره من ماء أو كلب غير
~~معلم لم يؤكل ذلك الصيد إلا أن يكون سهم الرامي قد قتله أو بلغ مقاتل الصيد
~~حتى لا يشك أحد في أنه هو قتله وأنه لا يكون للصيد حياة بعده قال وسمعت
~~مالك يقول لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرعه إذا وجدت به أثرا من كلبك
~~أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات فإنه يكره أكله.
# 1063 - 1052 - (مالك أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب كان يكره أن تقتل ms1792 الإنسية) إذا توحشت كبعير شرد وبقرة (بما
~~يقتل به الصيد من الرمي وأشباهه) أي لا يؤكل بالعقر، وبه قال مالك وربيعة
~~والليث عملا بأصله.
# وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي: إذا عجز عن البعير الشارد صاد كالصيد
~~لحديث رافع بن خديج قال: " «ند لنا بعير فرماه رجل بسهم فحبسه فقال - صلى
~~الله عليه وسلم - إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها
~~فاصنعوا به هكذا وكلوا» " قال مالك: (ولا أرى بأسا بما أصاب المعراض إذا
~~خسق) بفتح المعجمة والمهملة وبالقاف أي ثبت.
# قال ابن فارس: خسق السهم الهدف إذا ثبت فيه وتعلق (وبلغ المقاتل أن يؤكل)
~~لإباحته - صلى الله عليه وسلم - ما أصاب بحده لبلوغه المقاتل واستدل لذلك
~~بقوله: (قال الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله}
~~[المائدة: 94] أي يختبر وهو منه تعالى لإظهار ما علمه من العبد على ما علم
~~لا ليعلم ما لا يعلم وقلل في قوله: {بشيء من الصيد} [المائدة: 94] ليعلم
~~بأنه ليس من الفتن العظام
# PageV03P130
# (تناله) أي الصغار منه {أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] الكبار منه، وكان
~~ذلك بالحديبية وهم محرمون فكانت الوحش والطير تغشاهم وهم في رحالهم.
# (قال) مالك: (فكل شيء ناله الإنسان بيده أو رمحه أو بشيء من سلاحه فأنفذه
~~وبلغ مقاتله) تفسير لأنفذه (فهو صيد كما قال الله) بشيء من الصيد.
# - (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: إذا أصاب الرجل الصيد فأعانه عليه
~~غيره من ماء أو كلب غير معلم) لأن كونه معلما شرط لقوله تعالى: {وما علمتم
~~من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] [سورة المائدة: الآية 4] (لم يؤكل ذلك
~~الصيد إلا أن يكون سهم الرامي قد قتله أو بلغ) السهم (مقاتل الصيد حتى لا
~~يشك أحد في أنه قتله وأنه لا يكون للصيد حياة بعده) فيؤكل لتحقق الإباحة
~~(وسمعت مالكا يقول: لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرعه) بنحو غار أو غيضة
~~فلم تره (إذا وجدت به أثرا من كلبك) الذي أرسلته عليه (أو كان به سهمك ما
~~لم يبت فإذا بات فإنه ms1793 يكره أكله) كراهة تحريم على المشهور.
# زاد في المدونة مبالغا: وإن أنفذت مقاتله الجوارح أو سهمه وهو فيه بعينه،
~~قال مالك: وتلك السنة.
# وروى أبو داود في مراسيله: " «جاء رجل يصيد إلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال: إني رميت من الليل فأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد وعرفت سهمي
~~فقال: الليل خلق من خلق الله عظيم لعله أعانك عليه شيء انبذها عنك» " وورد
~~قريب منه في بعض طرق حديث عدي بن حاتم.
# PageV03P131
#
### | [باب ما جاء في صيد المعلمات]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في الكلب
~~المعلم كل ما أمسك عليك إن قتل وإن لم يقتل
# 2 - باب ما جاء في صيد المعلمات
### | 1067 - 1053 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في الكلب المعلم) وهو
~~الذي إذا زجر انزجر وإذا أرسل أطاع، والتعليم شرط لقوله تعالى: {وما علمتم
~~من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] [سورة المائدة: الآية 4] قال ابن حبيب:
~~والتكليب التعليم وقيل التسليط (كل ما أمسك إن قتل وإن لم يقتل) لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم: " «إذا أرسلت كلبك المعلم وسميت فكل» "
~~فعمومه يشمل ما إذا لم يقتل لكنه يذكي، وفيه مشروعية التسمية وهي محل وفاق،
~~وإنما اختلف هل هي شرط في حل الأكل؟ فذهب الشافعي في جماعة، وروي عن مالك
~~أنها ليست شرطا فلا يقدح تركها، وذهب أحمد إلى الوجوب لجعلها شرطا في حديث
~~عدي، وذهب أبو حنيفة ومالك والجمهور إلى أنها شرط على الذاكر القادر فيجوز
~~متروكها سهوا وعجزا، ويدل له أن المعلق بالوصف ينتفي عند انتفائه عند من
~~يقول بالمفهوم والشرط أقوى من الوصف، ويؤيد القول بالوجوب بشرطه أن الأصل
~~تحريم الميتة، وما أذن فيه منها يراعى صفته، فالمسمى عليها وافق الوصف وغير
~~المسمى باق على أصل التحريم، وفي قوله إذا أرسلت اشتراط الإرسال للحل.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه سمع نافعا يقول قال عبد الله بن ms1794
~~عمر وإن أكل وإن لم يأكل
# 1067 - 1054 - (مالك أنه سمع نافعا
~~يقول: قال عبد الله بن عمر) كل ما أمسك عليك (وإن أكل وإن لم يأكل) لما
~~رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " «أن أعرابيا يقال له أبو
~~ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها، قال: كل مما
~~أمسكن عليك، قال: إن أكل منه؟ قال: وإن أكل منه» " ولا يعارضه حديث عدي في
~~الصحيحين: " قلت فإن أكل؟ قال: فلا تأكل " فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على
~~نفسه لحمل النهي على الكراهة جمعا بين الحديثين.
# وقواه ابن المواز بأن حديث الأكل صحبه العمل وقال به من الصحابة علي وابن
~~عمر وسعد بن أبي وقاص وغيرهم وما صحبه العمل
# PageV03P132
# أولى.
# وقال الباجي: حمل شيوخنا حديث عدي على ما إذا أدركه الكلب ميتا من الجري
~~أو الصدم فأكل منه فإنه صار إلى صفة لا تعلق للإمساك بها، ويبين هذا
~~التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - لعدي: " «ما أمسك عليك فكل فإن أخذ
~~الكلب ذكاة» ". انتهى. و " أخذ " بسكون الخاء مصدر مضاف لفاعله والمفعول
~~محذوف أي الصيد، وذكاة خبر إن.
# PageV03P133
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعد بن أبي وقاص أنه سئل
~~عن الكلب المعلم إذا قتل الصيد فقال سعد كل وإن لم تبق إلا بضعة واحدة
~~وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون في البازي والعقاب والصقر وما
~~أشبه ذلك أنه إذا كان يفقه كما تفقه الكلاب المعلمة فلا بأس بأكل ما قتلت
~~مما صادت إذا ذكر اسم الله على إرسالها.
# قال مالك وأحسن ما سمعت في الذي يتخلص الصيد من مخالب البازي أو من الكلب
~~ثم يتربص به فيموت أنه لا يحل أكله قال مالك وكذلك كل ما قدر على ذبحه وهو
~~في مخالب البازي أو في في الكلب فيتركه صاحبه وهو قادر على ذبحه حتى يقتله
~~البازي أو الكلب فإنه لا يحل أكله قال ms1795 مالك وكذلك الذي يرمي الصيد فيناله
~~وهو حي فيفرط في ذبحه حتى يموت فإنه لا يحل أكله قال مالك الأمر المجتمع
~~عليه عندنا أن المسلم إذا أرسل كلب المجوسي الضاري فصاد أو قتل إنه إذا كان
~~معلما فأكل ذلك الصيد حلال لا بأس به وإن لم يذكه المسلم وإنما مثل ذلك مثل
~~المسلم يذبح بشفرة المجوسي أو يرمي بقوسه أو بنبله فيقتل بها فصيده ذلك
~~وذبيحته حلال لا بأس بأكله وإذا أرسل المجوسي كلب المسلم الضاري على صيد
~~فأخذه فإنه لا يؤكل ذلك الصيد إلا أن يذكى وإنما مثل ذلك مثل قوس المسلم
~~ونبله يأخذها المجوسي فيرمي بها الصيد فيقتله وبمنزلة شفرة المسلم يذبح بها
~~المجوسي فلا يحل أكل شيء من ذلك
# 1067 - 1055 - (مالك أنه بلغه عن
~~سعد بن أبي وقاص) مالك الزهري (أنه سئل عن الكلب المعلم إذا قتل الصيد
~~فقال: كل وإن لم تبق) بفوقية فموحدة (إلا بضعة) بفتح الموحدة وتكسر وتضم
~~وضاد معجمة قطعة (واحدة) وبهذا قال مالك في المشهور عنه والشافعي في القديم
~~وغيرهما وهو ظاهر قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] [سورة
~~المائدة: الآية 4] فإن الباقي بعد أكله قد أمسكه علينا فحل على ظاهر الآية
~~وهو نص حديث ابن عمرو وعن مالك والشافعي في الجديد: لا يؤكل لنص حديث عدي
~~لكن قد أمكن الجمع بينهما فوجب المصير إليه كما رأيت.
# - (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول في البازي) بزنة القاضي فيعرب إعراب
~~المنقوص، والجمع بزاة كقضاة، وفي لغة باز بزنة باب فيعرب بالحركات الثلاث
~~ويجمع على أبواز كأبواب وبيزان كبيبان (والعقاب) من الجوارح أنثى ويسافده
~~طائر من غير جنسه وقيل الثعلب، قال يهجو:
# ما أنت إلا كالعقاب فأمه معروفة وله أب مجهول
# (والصقر) من الجوارح يسمى القطامي بضم القاف وفتحها وبه سمي الشاعر،
~~والأنثى صقرة بالهاء، قاله ابن الأنباري.
# (وما أشبه ذلك) من كل ما يقبل التعليم (أنه إذا كان يفقه) يفهم (كما تفقه
~~الكلاب المعلمة فلا بأس بأكل ما ms1796 قتلت مما صادت إذا ذكر اسم الله على
~~إرسالها) لقوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم
~~الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] [سورة
~~المائدة: الآية 4] وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا أرسلت
# PageV03P133
# كلبك المعلم» " فخرج جوابا لسؤال عدي عن الكلب.
# (قال مالك: أحسن ما سمعت في الذي يتخلص) بالتثقيل يأخذ (الصيد من مخالب)
~~جمع مخلب بالكسر وهو للطائر والسبع كالظفر للإنسان لأن الطائر يخلب بمخالبه
~~الجلد أي يقطعه (البازي أو من في الكلب ثم يتربص به فيموت أنه لا يحل أكله)
~~لأنه ميتة.
# (قال مالك: وكذلك كل ما قدر على ذبحه وهو في مخالب البازي أو في) أي فم
~~(الكلب) وإن لم يقدر على تخليصه منها (فيتركه صاحبه وهو قادر على ذبحه حتى
~~يقتله البازي أو الكلب فإنه لا يحل أكله) لأنه لا يؤكل بالعقر إلا ما عجز
~~عن تذكيته، والفرض أنه قادر عليها.
# (وكذلك الذي يرمي الصيد) بسهمه (فيناله وهو حي فيفرط في ذبحه حتى يموت
~~فإنه لا يحل أكله) لأنه ترك ذبحه مع إمكانه.
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا) بدار الهجرة (أن المسلم إذا أرسل
~~كلب المجوسي الضاري) بالضاد المعجمة صفة لكلب أي المعود بالصيد (فصاد أو
~~قتل أنه إذا كان معلما) جملة بين بها معنى الضاري (فأكل ذلك الصيد حلال لا
~~بأس به) أي لا كراهة فيه، إذ حلال بمعنى جائز قد يجامع الكراهة (وإن لم
~~يذكه) من التذكية، ولابن وضاح: " يدركه " من الإدراك (المسلم) جملة حالية
~~إذ ما أدركه حيا وذكاه لا يتوهم عدم حله (وإنما مثل ذلك مثل المسلم يذبح
~~بشفرة المجوسي) بفتح الشين السكين العريض جمعها شفار ككتاب، وشفرات كسجدات
~~(أو يرمي بقوسه أو نبله) سهامه، مؤنثة لا واحد لها من لفظها (فيقتل بها
~~فصيده ذلك وذبيحته حلال لا بأس بأكله) لأن العبرة بنفس الصائد والذابح لا
~~بمالك الآلة
# PageV03P134
# (وإذا أرسل المجوسي كلب المسلم الضاري على صيده فأخذه فإنه لا يؤكل ذلك
~~الصيد إلا أن) ms1797 يدرك حيا و (يذكى) أي يذكيه المسلم فيحل له أكله (وإنما مثل
~~ذلك مثل قوس المسلم ونبله يأخذها المجوسي فيرمي بها الصيد فيقتله وبمنزلة
~~شفرة) سكين (المسلم يذبح بها المجوسي فلا يحل أكل شيء من ذلك) لأن العبرة
~~بالفاعل لا الآلة.
# PageV03P135
#
### | [باب ما جاء في صيد البحر]
# وحدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل عبد الله بن
~~عمر عما لفظ البحر فنهاه عن أكله قال نافع ثم انقلب عبد الله فدعا بالمصحف
~~فقرأ {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] قال نافع فأرسلني عبد الله
~~بن عمر إلى عبد الرحمن بن أبي هريرة إنه لا بأس بأكله
# 3 - باب ما جاء في صيد البحر
### | 1071 - 1056 -
# (مالك عن نافع أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل عبد الله بن عمر عما لفظ)
~~بالفاء والمعجمة طرح (البحر) من السمك (فنهاه عن أكله، قال نافع: ثم انقلب
~~عبد الله فدعا بالمصحف) طلبه والباء زائدة (فقرأ) قوله تعالى (أحل لكم)
~~أيها الناس حلالا كنتم أو محرمين (صيد البحر) ما صيد بالحيلة حال حياته
~~(وطعامه) أي البحر وهو ما قذفه ميتا أو نضب عنه الماء بلا علاج (قال نافع:
~~فأرسلني عبد الله بن عمر إلى عبد الرحمن بن أبي هريرة) أقول له: (إنه لا
~~بأس بأكله) وقد قال أبوه عمر بن الخطاب صيده ما صيد وطعامه ما قذف، رواه
~~البخاري في التاريخ وعبيد بن حميد.
# وروى ابن أبي شيبة عن الصديق: الطافي حلال.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن سعد الجاري مولى
~~عمر بن الخطاب أنه قال سألت عبد الله بن عمر عن الحيتان يقتل بعضها بعضا أو
~~تموت صردا فقال ليس بها بأس قال سعد ثم سألت عبد الله بن عمرو بن العاص
~~فقال مثل ذلك
# 1072 - 1057 - (مالك عن زيد بن
~~أسلم عن سعد الجاري) بالجيم نسبة إلى الجاري بلد قرب
# PageV00P000
# المدينة النبوية (مولى عمر بن الخطاب أنه ms1798 قال: سألت عبد الله بن عمر عن
~~الحيتان يقتل بعضها بعضا أو تموت) موتا (صردا) أي السمك الذي يموت فيه من
~~البرد كما في النهاية (فقال: ليس بها بأس، قال سعد: ثم سألت عبد الله بن
~~عمرو بن العاصي فقال مثل ذلك) لا بأس بها.
# PageV03P136
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنهما كانا لا يريان بما لفظ البحر بأسا
# 1073 - 1058 - (مالك عن أبي
~~الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي
~~هريرة وزيد بن ثابت أنهما كانا لا يريان بما لفظ البحر بأسا) شدة لجوازه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن أن ناسا من أهل الجار قدموا فسألوا مروان بن الحكم عما لفظ البحر
~~فقال ليس به بأس وقال اذهبوا إلى زيد بن ثابت وأبي هريرة فاسألوهما عن ذلك
~~ثم ائتوني فأخبروني ماذا يقولان فأتوهما فسألوهما فقالا لا بأس به فأتوا
~~مروان فأخبروه فقال مروان قد قلت لكم.
# قال مالك لا بأس بأكل الحيتان يصيدها المجوسي لأن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته قال مالك وإذا أكل ذلك
~~ميتا فلا يضره من صاده
# 1074 - 1059 - (مالك عن أبي الزناد
~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أناسا من أهل الجار) بالجيم بلد قرب المدينة
~~(قدموا) المدينة (فسألوا مروان بن الحكم) الأموي أمير المدينة من قبل
~~معاوية (عن ما لفظ البحر فقال: ليس به بأس وقال: اذهبوا إلى زيد بن ثابت
~~وأبي هريرة فاسألوهما) عن ذلك (ثم ائتوني فأخبروني ماذا يقولان؟ فأتوهما
~~فسألوهما فقالا: لا بأس به فأتوا مروان) بن الحكم (فأخبروه) بما قالا
~~(فقال) مروان (قد قلت لكم) إنه لا بأس به ولكن أردت أنهما يوافقاني.
# (قال مالك: لا بأس بأكل الحيتان يصيدها المجوسي لأن رسول الله - صلى الله
~~عليه ms1799 وسلم - قال «في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته» ) كما تقدم مسندا في
~~كتاب
# PageV00P000
# الوضوء.
# (قال مالك: وإذا أكل ذلك) حال كونه (ميتا فلا يضره من صاده) وقال ابن
~~عباس: كل من صيد البحر وإن صاده نصراني أو يهودي أو مجوسي. رواه البيهقي.
# وقال الحسن البصري: رأيت سبعين صحابيا يأكلون صيد المجوسي من البحر ولا
~~يتلجلج في صدورهم شيء من ذلك.
# PageV03P137
#
### | [باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة
~~الخشني «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكل كل ذي ناب من السباع
~~حرام»
# 4 - باب تحريم أكل كل ذي ناب من
~~السباع
# ظاهره سواء كان يعدو به ويتقوى كأسد ونمر وذئب ودب وفيل وقرد، أو لا
~~كثعلب وضبع وهر.
### | 1075 - 1060 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن أبي إدريس الخولاني) اسمه عائذ الله
~~بتحتية وذال معجمة ابن عبد الله ولد يوم حنين وسمع من كبار الصحابة ومات
~~سنة ثمانين، قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء (عن
~~أبي ثعلبة) بمثلثة (الخشني) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين وبالنون منسوب
~~إلى بني خشين من قضاعة صحابي مشهور بكنيته، قيل اسمه جرثوم أو جرثمة أو
~~جرثم أو جرهم بضم الجيم والهاء بينهما راء ساكنة، أو لاشر بمعجمة مكسورة
~~بعدها راء أو لاش بغير راء، أو لاشق بقاف أو لاشومة أو لاشوم بلا هاء، أو
~~ناشب أو ناشر، أو غرنوق أو شق أو زيد أو الأسود، وفي اسم أبيه أيضا خلف
~~فقيل عمرو وقيل قيس وقيل غير ذلك.
# قال ابن الكلبي: كان ممن بايع تحت الشجرة وضرب له بسهمه في خيبر وأرسله
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قومه فأسلموا، وله أحاديث وعنه ابن
~~المسيب وجماعة.
# وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال: قال أبو ثعلبة: إني لأرجو الله أن
~~لا يخنقني كما أراكم تخنقون عند الموت فبينما ms1800 هو يصلي في جوف الليل قبض وهو
~~ساجد فرأت ابنته في النوم أن أباها قد مات فاستيقظت فزعة فقالت: أين أبي؟
~~فقيل لها في مصلاه فنادته فلم يجبها فأتته فوجدته ساجدا فحركته فسقط ميتا.
# سكن الشام أو حمص ومات سنة خمس وسبعين وقيل قبل ذلك بكثير بعد الأربعين،
~~والمعروف الأول (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكل كل ذي ناب
~~من السباع حرام» ) قال ابن الأثير: الناب السن التي خلف الرباعية، وهل
~~المراد كل ذي ناب مطلقا؟ أو المراد ناب
# PageV00P000
# يعدو به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا بخلاف غير العادي كثعلب
~~وضبع وبه قال الليث والشافعي وأصحاب مالك المدنيين، فمن للتبعيض أو للجنس
~~إذ المراد ناب يعدو به كما علم بقرينة قوله ناب ولم يقل: كل سبع تنبيها على
~~الافتراس والتعدي وإلا فلا فائدة لذكر الناب إذ السباع كلها ذات أنياب.
# وقد ورد في حل الضبع أحاديث لا بأس بها، وأما الثعلب فورد في تحريمه حديث
~~خزيمة بن جزء عند الترمذي وابن ماجه ولكن سنده ضعيف كما في الفتح، قال ابن
~~عبد البر: هكذا.
# قال يحيى في هذا الحديث ولم يتابعه أحد من رواة الموطأ عليه ولا من رواة
~~ابن شهاب وإنما لفظهم: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل
~~كل ذي ناب من السباع» " وما جاء به يحيى هنا إنما هو لفظ الحديث التالي.
~~انتهى.
# وقد رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم من طريق ابن وهب كلاهما عن
~~مالك بإسناده بلفظ: " «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل
~~ذي ناب من السباع» " وقال البخاري: تابعه، أي: مالكا - يونس ومعمر وابن
~~عيينة والماجشون عن الزهري، ومتابعة ابن عيينة عند البخاري في الطب وعند
~~مسلم، ومتابعة معمر ويونس عند مسلم والحسن بن سفيان في مسنده والماجشون عند
~~مسلم، وكذا تابعه عمرو بن الحارث وصالح بن كيسان وابن أبي ذئب، الثلاثة في
~~مسلم أيضا، قال أبو عمر: ورواه أبو ms1801 أويس عن الزهري بإسناده: " «نهى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخطفة والنهبة والمجثمة وعن أكل كل ذي ناب
~~من السباع» " أخرجه قاسم بن أصبغ، وكذا رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري
~~وزاد: وطء الحبالى ولحوم الحمر الأهلية. وانفردا بذلك عن جميع أصحاب ابن
~~شهاب، وإنما يحفظ هذا اللفظ من حديث ابن المسيب عن أبي الدرداء بإسناد لين
~~لا أدري كيف مخرجه عن ابن المسيب لقول ابن شهاب: لم أسمع بحديث النهي عن
~~أكل كل ذي ناب من علمائنا بالحجاز حتى قدمت الشام فحدثني به أبو إدريس وكان
~~من فقهاء الشام، والمجثمة هي التي تصبر بالنبل. انتهى. بجيم ومثلثة مفتوحة
~~وتصبر تربط ويرمى إليها بالنبل حتى تموت من جثم بالمكان وقف به، قال أبو
~~عمر: لما كان نهي محتملا أعقبه الإمام بما يفسره بالحديث الناص على التحريم
~~فقال.
# PageV03P138
# وحدثني عن مالك عن إسمعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن
~~سفيان الحضرمي عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكل كل
~~ذي ناب من السباع حرام» قال مالك وهو الأمر عندنا
# 1076 - 1061 - (مالك عن إسماعيل بن
~~أبي حكيم) مولاهم المدني المتوفى سنة ثلاثين ومائة (عن عبيدة) بفتح المهملة
~~وكسر الموحدة (بن سفيان) بن الحارث (الحضرمي) المدني التابعي الثقة عن أبي
~~هريرة ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أكل كل ذي ناب من
~~السباع حرام» )
# PageV00P000
# فذكره بلفظ حديث أبي ثعلبة على رواية يحيى وهو نص في حرمة الحيوان
~~المفترس، ورواه مسلم من طريق ابن مهدي وابن وهب عن مالك به.
# (قال مالك: وهو الأمر) المعمول به (عندنا) بالمدينة، قال الترمذي: وعليه
~~العمل عند أكثر أهل العلم وعن بعضهم لا يحرم، وظاهر مذهب الموطأ التحريم،
~~ورواه ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك نصا ورجحه ابن عبد البر، وقيل مكروه
~~حملا للنهي على الكراهة، ولفظ حرام شذ به يحيى عن رواة الموطأ في حديث أبي
~~ثعلبة، لكنهم اتفقوا على لفظ حرام ms1802 في حديث أبي هريرة، فيحمل على المنع
~~الصادق بالكراهة وهو المشهور في المذهب كما قال ابن العربي وغيره، وظاهر
~~المدونة لقول مالك فيها: لا أحب أكل الضبع والثعلب والذئب والهر الوحشي
~~والإنسي ولا شيء من السباع، والقول الثالث لأصحاب مالك المدنيين الفرق بين
~~ما يعدو كالأسد والنمر فيحرم، وبين ما لا يعدو كالضبع والهر والثعلب والذئب
~~فيكره، نقله عنهم ابن حبيب، ووجه المشهور قوله تعالى: {قل لا أجد في ما
~~أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] [سورة الأنعام: الآية 145] الآية، فإنه يدل
~~على عدم ما فيها، لكن نفي الحرمة لا يقتضي الحل عينا بل يحتمل الكراهة أيضا
~~فاحتيط لذلك وتعقب بأن الآية مكية، وحديث التحريم بعد الهجرة باتفاق،
~~وبأنها خرجت مخرج الرد على شيء خاص وهو ما حكى الله عنهم بقوله: {وقالوا ما
~~في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} [الأنعام: 139]
~~[سورة الأنعام: الآية 139] وأجيب بأن الحديث لا دليل فيه على الحرمة
~~لاحتمال أن أكل مصدر مضاف إلى الفاعل فيكون كقوله تعالى: {وما أكل السبع}
~~[المائدة: 3] [سورة المائدة: الآية 3] وقال ابن عبد البر: النهي أن تنظر
~~إلى ما ورد فيه، فإن ورد على ما في ملكك فهو نهي إرشاد كالأكل من رأس
~~الصحفة وبالشمال والاستنجاء باليمين، وما ورد على غير ملكك فهو على التحريم
~~كالشغار، وعن قليل ما أسكر كثيره، وعن بيع حبل الحبلة واستباحة الحيوان من
~~هذا القسم، قال: وحمل النهي على التنزيه ضعيف لا يعضده دليل صحيح. انتهى.
~~وهو على اختياره ترجيح التحريم.
# PageV03P139
#
### | [باب ما يكره من أكل الدواب]
# حدثني يحيى عن مالك أن أحسن ما سمع في الخيل والبغال والحمير أنها لا
~~تؤكل لأن الله تبارك وتعالى قال {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة}
~~[النحل: 8] وقال تبارك وتعالى في الأنعام {لتركبوا منها ومنها تأكلون}
~~[غافر: 79] وقال تبارك وتعالى {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة
~~الأنعام - فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 34 - 36] قال مالك
~~وسمعت أن البائس هو الفقير وأن المعتر هو الزائر قال ms1803 مالك فذكر الله الخيل
~~والبغال والحمير للركوب والزينة وذكر الأنعام للركوب والأكل قال مالك
~~والقانع هو الفقير أيضا.
# 5 - باب ما يكره من أكل الدواب
# - (مالك أن أحسن ما سمع في الخيل) جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه أو
~~مفرده خائل سميت بذلك لاختيالها في المشية، ويكفي في شرفها أن الله أقسم
~~بها في قوله تعالى: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] [سورة العاديات: الآية
~~1] (والبغال) جمع كثرة لبغل وجمع القلة
# PageV03P139
# أبغال والأنثى بغلة بالهاء والجمع بغلات مثل سجدة وسجدات.
# (والحمير) جمع حمار ويجمع أيضا على حمر وأحمرة والأنثى أتان، وحمارة
~~بالهاء نادر (أنها لا تؤكل) تحريما على مشهور المذهب والصحيح عن أبي حنيفة،
~~وقول المفهم - مذهب مالك كراهة الخيل - ضعيف، إلا أن تحمل على التحريم (لأن
~~الله تبارك وتعالى قال و) خلق {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة}
~~[النحل: 8] مفعول له.
# (وقال تبارك وتعالى في الأنعام) الإبل والبقر والغنم في سورة غافر: {الله
~~الذي جعل لكم الأنعام} [غافر: 79] [سورة غافر: الآية 79] (لتركبوا منها
~~ومنها تأكلون) {ولكم فيها منافع} [غافر: 80] [سورة غافر: الآية 80] وأتى
~~بهذه الآية لأن فيها لام التعليل المفيدة للحصر عنده لأنه في مقام
~~الاستدلال ولذا عدل عن قوله في سورة النحل قبل آية الخيل: {والأنعام خلقها
~~لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} [النحل: 5] [سورة النحل: الآية 5] (وقال
~~تبارك وتعالى: ليذكروا اسم الله) التلاوة: {ويذكروا اسم الله في أيام
~~معلومات} [الحج: 28] [سورة الحج: الآية 28] {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام
~~فكلوا منها} [الحج: 28] {وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] [سورة الحج:
~~الآية 28] وقال بعد ذلك: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير
~~فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع
~~والمعتر} [الحج: 36] [سورة الحج: الآية 36] (قال مالك: وسمعت أن البائس هو
~~الفقير) فجعل صفة له إيماء إلى شدة فقره لأنه الذي قد تباءس من ضر الفقر
~~(وأن المعتر هو الزائر) الذي يعتريك ويتعرض لك لتعطيه ولا يفصح بالسؤال.
~~(قال مالك) مبينا وجه استدلاله (فذكر الله ms1804 تعالى الخيل والبغال والحمير
~~للركوب والزينة وذكر الأنعام للركوب والأكل) وبينوا وجه الدليل بأمور:
~~أحدها أن لام التعليل تفيد أن الخيل وما عطف عليها لم تخلق لغير ذلك لأن
~~العلة المنصوصة تفيد الحصر فإباحة أكلها خلاف ظاهر الآية الذي هو أولى في
~~الحجية من خبر الآحاد ولو صح.
# وثانيها: عطف البغال والحمير على الخيل دال على اشتراكها معهما في حكم
# PageV03P140
# التحريم فيحتاج من أفرد الحكم ما عطف عليه إلى دليل، وحديث أسماء في
~~الصحيحين: " «نحرنا فرسا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلناه
~~ونحن بالمدينة» "، زادت في رواية الدارقطني: نحن وآل بيت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بعد تسليم أنه - صلى الله عليه وسلم - اطلع على ذلك وأنهم لم
~~يفعلوه باجتهادهم على المرجح من جواز الاجتهاد في العصر النبوي قضية عين
~~يتطرق إليها الاحتمال إذ هو خبر لا عموم فيه.
# وأما حديث جابر في الصحيحين: " «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم
~~خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص في الخيل» " فهو من أدلة التحريم لقوله
~~رخص إذ الرخصة استباحة الممنوع لعذر مع قيام المانع، فدل على أنه رخص لهم
~~بسبب المخمصة الشديدة التي أصابتهم بخيبر، ولا يدل ذلك على الحل المطلق
~~الذي هو محل النزاع، وأما كون أكثر الروايات بلفظ أذن كما في مسلم ففيه
~~تقوية لاحتجاجنا ; لأن لفظ أذن دون أباح أو أحل دال على ذلك، وكذا لفظ
~~رواية أمر معناه في هذا الوقت للمخمصة، ولو سلمنا أنه لا يدل على التحريم
~~فلا يدل على الحل لتقابل الاحتمالين.
# ثالثها: أن الآية سيقت مساق الامتنان فلو كان ينتفع بها في الأكل لكان
~~الامتنان به أعظم، والحكيم لا يمتن بأدنى النعم وهو الركوب والزينة هنا
~~ويترك أعلاها ولا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها في
~~قوله: {ومنها تأكلون} [النحل: 5] .
# رابعها: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع الامتنان به من الركوب
~~والزينة.
# وأجيب عن الأول بأن آية النحل مكية اتفاقا فلو فهم - صلى الله عليه وسلم ms1805
~~- منها المنع لما أذن في أكلها في خيبر وهي في سابعة الهجرة، وجوابه أن
~~محمل الإذن فيه للمخمصة كما قال تعالى: {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام:
~~119] [سورة الأنعام: الآية 119] في الممنوع منه نصا فإذنه لا ينافي فهمه
~~منها المنع، وأما دعوى أن آية النحل ليست نصا في المنع وحديث أسماء صريح في
~~الجواز فيقدم الصريح على المحتمل، فجوابه أن المتبادر من الآية المنع وذلك
~~كاف من الاستدلال على ما علم في الأصول، والحديث لا صراحة فيه على اطلاع
~~المصطفى بل يحتمل أنه باجتهادهم، ولا يرد أن من أصول مالك قول الصحابي لأن
~~محله حيث لا معارض، وأما دعوى أن اللام وإن كانت للتعليل لا تفيد الحصر في
~~الركوب والزينة فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل اتفاقا كحمل
~~الأمتعة والاستقاء والطحن، وإنما ذكر الركوب والزينة لأنهما أغلب ما تطلب
~~له الخيل، فجوابه أن معنى الحصر فيهما دون الأكل الممتن به في غير الخيل
~~فهو إضافي فلا ينافي الانتفاع بها فيما ذكر، والدليل على أنه إضافي -
~~الإجماع، والحمل ونحوه ركوب حكما.
# وأجيب عن الثاني بأن عطف البغال والحمير إنما هو دلالة اقتران وهي ضعيفة،
~~وجوابه أنا لم نستدل بها فقط، بل مع الإخبار بأنه خلقها للركوب والزينة
~~وامتنانه بالأكل من الأنعام دونها.
# وعن الثالث بأن الامتنان إنما يقصد به غالب ما كان يقع انتفاعهم به
~~فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل
# PageV03P141
# لعزتها في بلادهم، بخلاف الأنعام فأكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال
~~وللأكل، فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به فلو حصر
~~في الركوب والزينة لأضر.
# والجواب أن هذا ممنوع، وسنده أنه لا دليل على أن المقصود بالامتنان غالب
~~ما يقصد به، ولا مشقة في الحصر في الركوب والزينة بل هما من أجل النعم
~~الممتن بها.
# وأجيب عن الرابع بأنه لو لزم من الإذن في أكلها أن تفنى للزم مثله في
~~الأنعام المباح أكلها وقد وقع الامتنان بها، وجوابه أن الفرق موجود لأن ms1806 ما
~~وقع التصريح بالامتنان بأكله لا يقاس عليه ما وقع فيه الامتنان بأنه للركوب
~~والزينة فاللازم ممنوع.
# وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يكره لحوم الخيل ويقرأ:
~~{والأنعام خلقها لكم} [النحل: 5] [سورة النحل: الآية 5] الآية، ويقول: هذه
~~للأكل، {والخيل والبغال والحمير} [النحل: 8] ، ويقول هذه للركوب، فهذا
~~صحابي من أئمة اللسان ومقامه في القرآن معلوم، وقد سبق مالكا على الاستدلال
~~بذلك.
# وروى أبو داود والنسائي عن خالد بن الوليد: " «نهى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن لحوم الخيل والبغال والحمير» " لكن ضعفه البخاري وأحمد وابن
~~عبد البر وغيرهم لكنه يتقوى بظاهر القرآن.
# وذهب الجمهور والشافعي وأحمد إلى حل أكل الخيل بلا كراهة لظاهر حديثي
~~جابر وأسماء بنت أبي بكر وقد علم ما فيه.
# (قال مالك: والقانع هو الفقير أيضا) وقيل هو السائل، قال الشماخ: لمال
~~المرء يصلحه فيغني مفاقره أعف من القنوع، أي: السؤال، يقال منه قنع قنوعا
~~إذا سأل، وقنع قناعة إذا رضي بما أعطي، وأصل هذا كله الفقر والمسكنة وضعف
~~الحال قاله أبو عمر فقنع بزنة رضي ومعناه، وقنع بفتح النون طمع وسأل، وقد
~~تظرف القائل:
# العبد حر إن قنع ... والحر عبد إن قنع
# فاقنع ولا تقنع فما ... شيء يشين سوى الطمع
# PageV03P142
#
### | [باب ما جاء في جلود الميتة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
~~مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة
~~ميتة كان أعطاها مولاة لميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال أفلا
~~انتفعتم بجلدها فقالوا يا رسول الله إنها ميتة فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إنما حرم أكلها»
# 6 - باب ما جاء في جلود الميتة
### | 1078 - 1062 -
# (مالك عن ابن شهاب عن عبيدة) بضم العين (بن عبد الله) بفتحها (بن عتبة)
# PageV00P000
# بضمها وإسكان الفوقية (بن مسعود) الهذلي (عن عبد الله بن عباس) قال ابن
~~عبد البر: هكذا ms1807 رواه يحيى فجود إسناده وأتقنه، وتابعه ابن وهب وابن القاسم
~~وجماعة، ورواه ابن بكير والقعنبي وقوم عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله
~~مرسلا والصحيح وصله، وكذا رواه معمر ويونس والزبيدي وعقيل كلهم عن الزهري
~~عن عبيد الله عن ابن عباس (أنه قال: «مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بشاة ميتة» ) بشد الياء وتخفف (كان أعطاها مولاة) قال الحافظ: لم أعرف
~~اسمها (لميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -) زاد في رواية يونس من
~~الصدقة ( «فقال: أفلا انتفعتم بجلدها» ؟) وفي رواية بإهابها وهو الجلد دبغ
~~أو لم يدبغ.
# ولمسلم من طريق ابن عيينة: " «هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به» ؟
~~لكنها شاذة عن الزهري كما قاله ابن عبد البر وغيره ( «فقالوا: يا رسول الله
~~إنها ميتة» ) بكسر التحتية مشددة أو بسكونها مخففة (فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إنما حرم أكلها) بفتح الحاء وضم الراء، وبضم الحاء وكسر
~~الراء الثقيلة روايتان، وفيه تخصيص الكتاب بالسنة لأن قوله تعالى: {حرمت
~~عليكم الميتة} [المائدة: 3] [سورة المائدة: الآية 3] شامل لجميع أجزائها في
~~كل حال فخصه بالأكل، واستثنى الشافعية جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما
~~لنجاسة عينهما عندهم وأخذ غيرهم بعموم الحديث فلم يستثن شيئا، واستدل به
~~الزهري على الانتفاع به مطلقا دبغ أو لم يدبغ، لكن صح التقييد بالدباغ من
~~وجوه كثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعضهم قصر الجواز على المأكول
~~لورود الحديث في الشاة، ويقوي ذلك من حيث النظر أن الدباغ لا يزيد في
~~التطهير على الذكاة، وغير المأكول لو ذكي لم يطهر بالذكاة فكذلك الدباغ،
~~وأجاب من عمم بالتمسك بعموم اللفظ وهو أولى من خصوص السبب وبعموم الإذن
~~بالانتفاع، ولأن الحيوان الطاهر ينتفع به قبل الموت فكأن الدباغ بعد الموت
~~قائما مقام الحياة، ومنع قوم الانتفاع من الميتة بشيء، دبغ الجلد أو لم
~~يدبغ لحديث عبد الله بن عليم - بضم العين ولام مصغر - قال: " «أتانا كتاب
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بشهر أن لا ms1808 تنتفعوا من الميتة
~~بإهاب ولا عصب» " رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان، قال
~~الحافظ: وأعله بعضهم بكونه كتابا وليس بعلة قادحة، وبأن في إسناده اضطرابا
~~ولذا تركه أحمد بعد أن قال إنه آخر الأمرين، ورده ابن حبان بأن ابن عليم
~~سمع الكتاب يقرأ وسمعه مشايخ من جهينة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فلا اضطراب.
# وأجيب بأنه يحمل على الانتفاع به قبل الدبغ، فإن لفظ إهاب منطبق عليه
~~وبعد الدباغ يسمى أديما وسخيانا.
# وحديث الباب تابع مالكا عليه صالح بن كيسان ويونس في الصحيحين، وابن
~~عيينة في مسلم ثلاثتهم عن ابن شهاب به موصولا.
# PageV03P143
# وحدثني مالك عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري عن
~~عبد الله بن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دبغ الإهاب فقد
~~طهر»
# 1079 - 1063
# PageV00P000
# - (مالك عن زيد بن أسلم عن) عبد الرحمن (بن وعلة) بفتح الواو وسكون العين
~~المهملة وفتح اللام السبئي بفتح السين المهملة وموحدة ثم همزة ثم ياء، نسبة
~~إلى سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (المصري) بالميم الصدوق التابعي الصغير
~~روى عن ابن عمرو (عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال إذا دبغ الإهاب) بكسر الهمزة وخفة الهاء ويجمع على أهب ككتاب وكتب
~~الجلد مطلقا، قال في الفائق: سمي إهابا لأنه أهبة للحي، ونبأ للحماية على
~~جسده كما قيل له مسك لإمساكه ما وراءه، ولذا قال دبغ بما يحفظ الجلد كما
~~تحفظه الحياة كشب وقرظ (فقد طهر) بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح، طهارة
~~لغوية عند مالك ومن وافقه أي نظف فينتفع به في الماء واليابس، وقال غيره:
~~طهر ظاهره وباطنه حتى يجوز استعماله في الأشياء الرطبة وتجوز الصلاة فيه،
~~ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وفي جواز أكله.
# ثالثها يجوز أكل جلد مأكول اللحم فقط، والأصح المنع مطلقا.
# وفي طهارة الشعر قولان أصحهما عند الشافعية لا يطهر لأن الدباغ لا يؤثر
~~فيه بخلاف الجلد، ms1809 وهذا الحديث تابع مالكا عليه سليمان بن بلال وابن عيينة
~~والدراوردي كلهم عن زيد بن أسلم به عند مسلم
# PageV03P144
# وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد
~~بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت»
# 1080 - 1064 - (مالك عن يزيد)
~~بتحتية قبل الزاي (بن عبد الله بن قسيط) بقاف ومهملتين مصغر المدني (عن
~~محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) بمثلثة العامري المدني التابعي (عن أمه)
~~تابعية مقبولة لا يعرف اسمها (عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا
~~دبغت» ) لا قبل الدبغ، وعليه يحمل قوله: " «لا تنتفعوا من الميتة بشيء» "
~~جمعا بين الأحاديث بدون دعوى نسخ كما مر، وهذا الحديث رواه أبو داود عن
~~القعنبي، والترمذي والنسائي وأبو داود أيضا من طريق بشر بن عمر وعبد الرحمن
~~بن القاسم وابن ماجه من طريق خالد بن مخلد أربعتهم عن مالك به.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة]
# حدثني يحيى عن مالك أن أحسن ما سمع في الرجل يضطر إلى الميتة أنه يأكل
~~منها حتى يشبع ويتزود منها فإن وجد عنها غنى طرحها وسئل مالك عن الرجل يضطر
~~إلى الميتة أيأكل منها وهو يجد ثمر القوم أو زرعا أو غنما بمكانه ذلك قال
~~مالك إن ظن أن أهل ذلك الثمر أو الزرع أو الغنم يصدقونه بضرورته حتى لا يعد
~~سارقا فتقطع يده رأيت أن يأكل من أي ذلك وجد ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئا
~~وذلك أحب إلي من أن يأكل الميتة وإن هو خشي أن لا يصدقوه وأن يعد سارقا بما
~~أصاب من ذلك فإن أكل الميتة خير له عندي وله في أكل الميتة على هذا الوجه
~~سعة مع أني أخاف أن يعدو عاد ممن ms1810 لم يضطر إلى الميتة يريد استجازة أخذ
~~أموال الناس وزروعهم وثمارهم بذلك بدون اضطرار قال مالك وهذا أحسن ما سمعت.
# 7 - باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل
~~الميتة
# المباح له أكلها بالنصوص القرآنية، وحد الاضطرار أن يخاف على نفسه الهلاك
~~علما أو ظنا، ولا يشترط أن يصير إلى حال يشرف معها على الموت فإن الأكل عند
~~ذلك لا يفيد.
# قال العارف ابن أبي جمرة: الحكمة في ذلك أن في الميت سمية شديدة، فلو
~~أكلها ابتداء لأهلكته، فشرع له أن يجوع ليصير في بدنه بالجوع سمية هي أشد
~~من سمية الميت فإذا أكل منها حينئذ لا يتضرر، قال في الفتح: وهذا إن ثبت
~~حسن بالغ في الحسن.
# - (مالك: أن أحسن ما سمع في الرجل) وصف طردي فالمراد ولو امرأة (يضطر إلى
~~الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها، فإذا وجد عنها غنى طرحها) قال
~~ابن العربي: ودليله أن الضرورة ترفع التحريم فيعود مباحا، ومقدار الضرورة
~~إنما هو في حال العدم للقوت إلى حالة وجوده حتى يجد، وغير ذلك ضعيف، فإنه
~~نص مالك في موطئه الذي ألفه بنظره وأملاه على أصحابه وقرأه عمره كله، وقال
~~ابن الماجشون وابن حبيب: يأكل مقدار ما يسد الرمق لأن الإباحة ضرورة فتتقدر
~~بقدر الضرورة، قال: ومحل الخلاف إذا كانت المخمصة نادرة، وأما إذا كانت
~~دائمة فلا خلاف في جواز الشبع منها. انتهى.
# واحتج للمقابل وهو قول الشافعي بظاهر قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا
~~عاد} [البقرة: 173] [سورة البقرة: الآية 173] أي فأكل غير باغ للذة والشهوة
~~ولا متعد - مقدار الحاجة، وأجيب بأن المراد بالبغي الخروج عن المسلمين
~~وبالتعدي قطع الطريق، فلا رخصة له في الميتة إذا اضطر إليها كما قاله مجاهد
~~وسعيد بن جبير وغيرهما.
# (وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى الميتة أيأكل منها وهو يجد) جملة حالية
~~(ثمر القوم أو زرعا أو غنما بمكانه ذلك؟ قال مالك: إن ظن أن أهل ذلك الثمر)
~~بمثلثة (أو الزرع أو الغنم يصدقونه بضرورته) أي ms1811 فيها (حتى لا يعد سارقا
~~فتقطع يده رأيت أن يأكل من أي ذلك وجد ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئا وذلك
~~أحب إلي من أن
# PageV03P145
# يأكل الميتة) ويضمن القيمة وقيل لا ضمان عليه (وإن هو خشي ألا يصدقوه وأن
~~يعد سارقا بما أصاب من ذلك فإن أكل الميتة خير له عندي وله في أكل الميتة
~~على هذا الوجه سعة) بفتحتين (مع أني أخاف) لو أطلقت جواز تقديم طعام الغير
~~على الميتة (أن يعدو عاد ممن لم يضطر إلى الميتة يريد استجازة) بالزاي (أخذ
~~أموال الناس وزروعهم وثمارهم بذلك بدون اضطرار وهذا أحسن ما سمعت) يقتضي
~~أنه سمع غيره.
# PageV03P146
#
### | [كتاب العقيقة]
### | [باب ما جاء في العقيقة]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العقيقة باب ما جاء في العقيقة
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنه قال
~~«سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال لا أحب العقوق وكأنه
~~إنما كره الاسم وقال من ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل»
# بسم الله الرحمن الرحيم 26 - كتاب
~~العقيقة بفتح العين المهملة وأصلها كما قال الأصمعي وغيره الشعر الذي يكون
~~على رأس الصبي حين يولد، وسميت الشاة التي تذبح عنه عقيقة لأنه يحلق عنه
~~ذلك الشعر عند الذبح، قال أبو عبيد: فهو من تسمية الشيء باسم غيره إذا كان
~~معه أو من سببه وقيل: هي الذبيحة سميت بذلك لأن مذبح الشاة ونحوها يعق أي
~~يشق ويقطع، وقد أنكر أحمد قول الأصمعي وغيره إنها الشعر بأنه لا وجه له
~~وإنما هي الذبح نفسه، قال أبو عمر: وهذا أولى وأقرب إلى الصواب، واحتج له
~~بعض المتأخرين بأنه المعروف لغة يقال عق إذا قطع ويدل له قول الشاعر:
# بلاد بها عق الشباب تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها
# ومثله قول الرماح ابن ميادة:
# بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وقطعن عني حين أدركني عقلي
### | 1 -
# باب ما جاء في العقيقة ms1812
### | 1082 - 1065 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني (عن رجل من بني ضمرة) بفتح
~~الضاد المعجمة وإسكان الميم (عن أبيه أنه قال: «سئل رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق» ) أي العصيان وترك الإحسان
~~(وكأنه إنما كره الاسم) لا المعنى الذي هو ذبح واحدة تجزي ضحية لنصه عليها
~~في عدة أحاديث، وقد تقرر في علم الفصاحة
# PageV00P000
# الاحتراز عن لفظ يشترك فيه معنيان: أحدهما مكروه فيجاء به مطلقا (وقال) -
~~صلى الله عليه وسلم -: ( «من ولد له ولد فأحب أن ينسك» ) بضم السين من باب
~~نصر يتطوع بقربة لله تعالى (عن ولده فليفعل) وفي جعل ذلك موكولا إلى محبته
~~مع تسميته نسكا إشارة إلى الاستحباب، قال ابن عبد البر: وفيه كراهة ما يقبح
~~معناه من الأسماء، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب الاسم الحسن وكان
~~الواجب بظاهر الحديث أن يقال لذبيحة المولود نسيكة ولا يقال عقيقة لكني لا
~~أعلم أحدا من العلماء مال إلى ذلك ولا قال به، وأظنهم تركوا العمل به لما
~~صح عندهم في غيره من الأحاديث من لفظ العقيقة. انتهى.
# ولعل مراده من المجتهدين، وإلا فقد قال ابن أبي الدم عن أصحابهم الشافعية
~~يستحب تسميتها نسيكة أو ذبيحة، ويكره تسميتها عقيقة كما يكره تسمية العشاء
~~عتمة، وزعم بعضهم أنها بدعة تشبثا بحديث الموطأ، ولا حجة فيه لذلك ولا لنفي
~~مشروعيتها وأنها نسخت بالضحية كما ادعى محمد بن الحسن، بل آخر الحديث
~~يثبتها، وإنما غايته أن الأولى يسمى نسيكة لا عقيقة، قال ابن عبد البر: ولا
~~أعلم معنى هذا الحديث روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا
~~الوجه، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أبو داود والنسائي.
# PageV03P148
# وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال وزنت
~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم
~~فتصدقت بزنة ذلك فضة
# 1083 - 1066 - (مالك عن جعفر)
~~الصادق ms1813 (ابن محمد) الباقر (عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي (أنه
~~قال) مرسل « (وزنت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر حسن)
~~بأمر أبيها» ، ففي الترمذي عن علي قال: " «عق رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن الحسن بكبش وقال: يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة،
~~قال: فوزناه فكان درهما أو بعض درهم» " (وحسين) بضم الحاء روى أحمد «عن علي
~~قال: " لما ولد الحسن سميته حربا فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حربا، قال: بل هو حسن، فلما ولد الحسين
~~فذكر مثله وقال: بل هو حسين، فلما ولد محسن فذكر مثله وقال: بل هو محسن، ثم
~~قال: سميتهم بأسماء ولد هارون، شبر وشبير ومشبر» " إسناده صحيح، ومحسن بضم
~~الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة مات صغيرا.
# (وزينب) ولدت في حياة جدها وكانت لبيبة جزلة عاقلة لها قوة جنان وتزوجها
~~عبد الله ابن عمها جعفر فولدت له عليا وأم كلثوم وعونا وعباسا ومحمدا.
# (وأم كلثوم) ولدت قبل وفاة جدها - صلى الله عليه وسلم - وتزوجها عمر بن
~~الخطاب وأمهرها أربعين ألفا فولدت له زيدا ورقية ولم يعقبا، ثم تزوجها بعد
~~موت عمر عون بن جعفر ثم
# PageV00P000
# مات فتزوجها أخوه محمد بن جعفر ثم مات فتزوجها أخوهما عبد الله بن جعفر
~~فماتت عنده زينب.
# (فتصدقت بزنة ذلك فضة) يحتمل بأمره - صلى الله عليه وسلم - كما أمرها في
~~الحسن، ويحتمل أنها قاست ذلك على أمره لها في الحسن بكرها.
# قال ابن عبد البر: أهل العلم يستحبون ما فعلته فاطمة مع العقيقة أو
~~دونها، الباجي: التصدق بزنة الشعر حسن وعمل بر.
# وفي الصحيح مرفوعا: " «مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه
~~الأذى» ، فسره ابن الجلاب تبعا للأصمعي بحلق رأسه.
# ورواه أبو داود بسند صحيح عن الحسن البصري لكن في الطبراني: ويماط عنه
~~الأذى ويحلق رأسه فعطفه عليه، فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق
~~الرأس.
# PageV03P149
# وحدثني عن مالك ms1814 عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد
~~بن علي بن الحسين أنه قال وزنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر
~~حسن وحسين فتصدقت بزنته فضة
# 1084 - 1067 - (مالك عن ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن بن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب (أنه قال) مرسل ووصله
~~بعضهم فقال عن ربيعة عن أنس وهو خطأ والصواب ما في الموطأ، قاله أبو عمر.
~~(وزنت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر حسن وحسين فتصدقت
~~بزنته فضة) فيندب ذلك وبالذهب أيضا.
# PageV00P000
#
### | [باب العمل في العقيقة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يسأله أحد من أهله
~~عقيقة إلا أعطاه إياها وكان يعق عن ولده بشاة شاة عن الذكور والإناث
# 2 - باب العمل في العقيقة
### | 1085 - 1068 -
# (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يسأله أحد من أهله عقيقة إلا
~~أعطاه إياها) لأنه كان من أشد الصحابة اتباعا للسنة فيجب نشرها.
# (وكان يعق) بضم العين من باب نصر (عن ولده بشاة شاة عن الذكور والإناث)
~~لكل شاة اتباعا للفعل النبوي وقياسا على الأضحية، فإن الذكر والأنثى فيها
~~سواء.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد
~~بن إبراهيم بن الحارث التيمي أنه قال سمعت أبي يستحب العقيقة ولو بعصفور
# 1086 - 1069
# PageV00P000
# - (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن إبراهيم بن الحارث) بن
~~خالد (التيمي) تيم قريش أبي عبد الله المدني مات سنة عشرين ومائة على
~~الصحيح (أنه قال: سمعت أبي يستحب) وفي نسخة يقول: تستحب (العقيقة ولو
~~بعصفور) قال ابن عبد البر: كلام أخرج على التقليد والمبالغة «كقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - لعمر في الفرس: " ولو أعطاكه بدرهم» " وكقوله في الأمة: "
~~«ثم إذا زنت فبيعوها ولو بظفير» " للإجماع على أنه لا يجوز فيها إلا ما
~~يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية إلا من ms1815 شذ ممن لا يعتد بخلافه. انتهى.
# PageV03P150
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أنه عق عن حسن وحسين ابني
~~علي بن أبي طالب
# 1086 - 1070 - (مالك أنه بلغه أنه
~~عق عن حسن وحسين ابني علي بن أبي طالب) أخرجه أبو داود من طريق أيوب عن
~~عكرمة عن ابن عباس: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن
~~والحسين كبشا كبشا» " أخرجه النسائي من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: "
~~«عق - صلى الله عليه وسلم - بكبشين كبشين» ".
# PageV03P150
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه عروة بن
~~الزبير كان يعق عن بنيه الذكور والإناث بشاة شاة قال مالك الأمر عندنا في
~~العقيقة أن من عق فإنما يعق عن ولده بشاة شاة الذكور والإناث وليست العقيقة
~~بواجبة ولكنها يستحب العمل بها وهي من الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا
~~فمن عق عن ولده فإنما هي بمنزلة النسك والضحايا لا يجوز فيها عوراء ولا
~~عجفاء ولا مكسورة ولا مريضة ولا يباع من لحمها شيء ولا جلدها ويكسر عظامها
~~ويأكل أهلها من لحمها ويتصدقون منها ولا يمس الصبي بشيء من دمها
# 1088 - 1071 - (مالك عن هشام بن
~~عروة أن أباه عروة بن الزبير كان يعق) بضم العين (عن بنيه الذكور والإناث
~~بشاة شاة) عن كل واحد (قال مالك: الأمر عندنا في العقيقة أن من عق فإنما
~~يعق عن ولده بشاة شاة الذكور والإناث) قياسا على الضحية فإن الذكر والأنثى
~~فيه متساويان خلافا لمن قال يعق عن الغلام بشاتين.
# قال ابن رشد: من عمل به فما أخطأ ولقد أصاب لما صححه الترمذي عن عائشة:
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يعق عن الغلام شاتان متكافيتان
# PageV00P000
# وعن الجارية بشاة» " انتهى.
# لكن حجة مالك ومن وافقه أنه لما اختلفت الرواية فيما عق به عن الحسنين
~~ترجح تساوي الذكور والإناث بالعمل والقياس على الأضحية.
# (وليست العقيقة بواجبة) كالأضحية بحجة أن كلا إراقة دم بغير جناية ولأنه
~~- صلى الله ms1816 عليه وسلم - وكل ذلك إلى محبة الأب فلو وجبت ما قال ذلك.
# (ولكنها يستحب العمل بها) اتباعا للفعل النبوي وحملا لأمره على الاستحباب
~~; لأن القاعدة أن الأمر إذا لم يصلح حمله على الوجوب حمل على الندب، وقال
~~الليث وأبو الزناد وداود: واجبة.
# (وهي من الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا) فلا ينبغي تركها، وفيه رد
~~على من زعم نسخها ومن زعم أنها بدعة، إذ لو نسخت ما عمل بها الصحابة فمن
~~بعدهم بالمدينة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " «الغلام مرتهن بعقيقته
~~تذبح عنه يوم السابع ويسمى ويحلق رأسه» " رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم
~~والبيهقي عن سمرة وصححه الترمذي والحاكم وأعله بعضهم بأنه من رواية الحسن
~~عن سمرة، وهو مدلس، لكن في البخاري أن الحسن سمع حديث العقيقة من سمرة قال
~~الحافظ: فكأنه عنى هذا، قال الإمام أحمد مرتهن أي محتبس عن الشفاعة لوالديه
~~إذا مات طفلا أي فشبهه في عدم انفكاكه منها بالرهن في يد مرتهنه، قال
~~الخطابي: وهو جيد وتعقب بأن شفاعة الولد لوالده ليست بأولى من العكس وبأنه
~~يقال لمن يشفع لغيره مرتهن، فالأولى أن المراد أن العقيقة تخليص له من
~~الشيطان الذي طعنه حين خروجه من حبسه له في أسره ومنعه له من سعيه في مصالح
~~آخرته.
# (فمن عق عن ولده فإنما هي بمنزلة النسك) الهدايا (والضحايا) فتجوز بالغنم
~~والإبل والبقر خلافا لمن قصرها على الغنم لورود الشاة في الأحاديث السابقة،
~~لكن روى الطبراني عن أنس مرفوعا: " «يعق عنه من الإبل والبقر والغنم» " (لا
~~يجوز فيها عوراء) بالمد تأنيث أعور (ولا عجفاء) بالمد الضعيفة ( «ولا
~~مكسورة ولا مريضة ولا يباع من لحمها شيء ولا جلدها ويكسر عظامها» ) جوازا
~~تكذيبا للجاهلية في تحرجهم من ذلك وتفصيلهم إياها من المفاصل إذ لا فائدة
~~في ذلك الاتباع الباطل، ولا يلتفت إلى من يقول فائدته التفاؤل بسلامة الصبي
~~وبقائه إذ لا أصل له من كتاب ولا سنة ولا عمل.
# (ويأكل أهلها من لحمها ويتصدقون منها ولا يمس الصبي بشيء ms1817 من دمها) أي
~~يكره لخبر
# PageV03P151
# البخاري عن سلمان بن عامر الضبي قال: " سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول: «مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى» " فسره
~~بعضهم بترك ما كانت الجاهلية تفعله من تلطيخ رأسه بدمها بإماطة الشعر فكذلك
~~لأنا إذا أمرنا به للنظافة بإجماع فلأن لا نقربه بالدم النجس أولى.
# وروى أبو داود عن بريدة الصحابي قال: " كنا في الجاهلية فإذا ولد لأحدنا
~~غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق
~~رأسه ونلطخه بزعفران " وإليه أشار في الرسالة بقوله: وإن حلق رأسه بخلوق
~~بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا بأس بذلك.
# PageV03P152
#
### | [كتاب الفرائض]
### | [باب ميراث الصلب]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفرائض باب ميراث الصلب
# حدثني يحيى عن مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم
~~ببلدنا في فرائض المواريث أن ميراث الولد من والدهم أو والدتهم أنه إذا
~~توفي الأب أو الأم وتركا ولدا رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين {فإن كن
~~نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11]
~~فإن شركهم أحد بفريضة مسماة وكان فيهم ذكر بدئ بفريضة من شركهم وكان ما بقي
~~بعد ذلك بينهم على قدر مواريثهم ومنزلة ولد الأبناء الذكور إذا لم يكن ولد
~~كمنزلة الولد سواء ذكورهم كذكورهم وإناثهم كإناثهم يرثون كما يرثون ويحجبون
~~كما يحجبون فإن اجتمع الولد للصلب وولد الابن وكان في الولد للصلب ذكر فإنه
~~لا ميراث معه لأحد من ولد الابن فإن لم يكن في الولد للصلب ذكر وكانتا
~~ابنتين فأكثر من ذلك من البنات للصلب فإنه لا ميراث لبنات الابن معهن إلا
~~أن يكون مع بنات الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن أو هو أطرف منهن فإنه
~~يرد على من هو بمنزلته ومن هو فوقه من بنات الأبناء فضلا إن فضل فيقتسمونه
~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم وإن لم ms1818 يكن الولد
~~للصلب إلا ابنة واحدة فلها النصف ولابنة ابنه واحدة كانت أو أكثر من ذلك من
~~بنات الأبناء ممن هو من المتوفى بمنزلة واحدة السدس فإن كان مع بنات الابن
~~ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن فلا فريضة ولا سدس لهن ولكن إن فضل بعد فرائض
~~أهل الفرائض فضل كان ذلك الفضل لذلك الذكر ولمن هو بمنزلته ومن فوقه من
~~بنات الأبناء للذكر مثل حظ الأنثيين وليس لمن هو أطرف منهم شيء فإن لم يفضل
~~شيء فلا شيء لهم وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {يوصيكم الله في
~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك
~~وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] قال مالك الأطرف هو الأبعد
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 27 -
# كتاب الفرائض
# أي مسائل قسمة المواريث جمع فريضة بمعنى مفروضة أي مقدرة لما فيها من
~~السهام المقدرة فغلبت على غيرها، والفرض لغة التقدير وشرعا نصيب ما قدر
~~للوارث، ثم قيل للعلم بمسائل الميراث علم الفرائض والعالم به فرضي، وفي
~~الحديث: " «أفرضكم زيد» " أي أعلمكم بهذا النوع.
### | 1 -
# باب ميراث الصلب
# - (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا في
~~فرائض المواريث أن ميراث الولد من والدهم أو والدتهم أنه إذا توفي الأب أو
~~الأم وتركا ولدا رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) ففضله واختصاصه بلزوم
~~ما لا يلزم الأنثى من الجهاد وغيره أي للذكر منهم أي من أولادكم، فحذف
~~الراجع إليه لأنه مفهوم كقولهم: السمن منوان بدرهم.
# وبدأ يذكر ميراث الأولاد لأن تعلق الإنسان بولده أشد التعلقات، وبدأ بحظ
~~الذكر، ولم يقل: للأنثيين مثل حظ الذكر، أو الأنثى نصف حظ الذكر لفضله كما
~~ضوعف حظه لذلك، ولأنهم كانوا يورثون الذكور دون الإناث وهو السبب لورود
~~الآية، فقيل: كفى للذكور أن ضوعف لهم نصيب الإناث فلا يتمادى في حظهم حتى
~~يحرموا مع إدلائهن من القرابة بمثل ما يدلون به، والمراد به حال الاجتماع،
~~أي إذا اجتمع ms1819 ذكر وأنثيان كان له سهمان كما أن لهما سهمين، وأما في حال
~~الانفراد فالابن يأخذ المال كله والأنثيان يأخذان الثلثين، والدليل عليه
~~أنه أتبعه حكم الانفراد بقوله: {فإن كن نساء} [النساء: 11] خلصا بمعنى
# PageV03P153
# بنات ليس معهن ابن. {فوق اثنتين} [النساء: 11] خبر ثان ل " كن " أو صفة
~~لنساء أي نساء زائدات على اثنتين {فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] الميت
~~وكذا الاثنتان لأنه للأختين بقوله تعالى: {فلهما الثلثان مما ترك} [النساء:
~~176] [سورة النساء: الآية 176] فالبنتان أولى، ولأن البنت تستحق الثلث مع
~~الذكر أولى، وفوق قيل صلة وقيل لدفع توهم زيادة النصيب بزيادة العدد لما
~~فهم استحقاق الثنتين الثلثين من جعل الثلث للواحدة مع الذكر.
# {وإن كانت واحدة} [النساء: 11] منفردة {فلها النصف} [النساء: 11] وعلم
~~منه أن المال كله للذكر إذا انفرد لأنه جعل له مثل حظهما، وقد جعل للأنثى
~~النصف إذا انفردت فللذكر المنفرد ضعف النصف وهو الكل.
# (فإن شركهم) بفتح المعجمة وبالراء الخفيفة المكسورة (أحد بفريضة مسماة)
~~كقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد}
~~[النساء: 11] [سورة النساء: الآية 11] وكالزوج والزوجة (وكان فيهم ذكر بدئ)
~~بضم الموحدة وكسر الدال بعدها همزة (بفريضة من شركهم ثم كان ما بقي بعد ذلك
~~بينهم على قدر مواريثهم) للذكر مثل حظ الأنثيين (ومنزلة ولد الأبناء الذكور
~~إذا لم يكن ولد كمنزلة الولد سواء ذكورهم كذكورهم وإناثهم كإناثهم يرثون
~~كما يرثون ويحجبون) من دونهم في الطبقة (كما يحجبون) أي الأولاد من دونهم
~~وفرع على ذلك قوله: (فإن اجتمع الولد للصلب وولد الابن وكان في الولد للصلب
~~ذكر فإنه لا ميراث لأحد من ولد الابن) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "
~~«ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» " رواه البخاري وأصحاب
~~السنن الثلاثة عن ابن عباس وأولى من الولي بسكون اللام وهو القرب أي لأقرب
~~أقارب الميت إذا كان الأقرب ذكرا.
# (فإن لم يكن في الولد للصلب ذكر وكانت ابنتين فأكثر من ذلك من البنات
~~للصلب فإنه لا ميراث لبنات الابن معهن ms1820 إلا أن يكون مع بنات الابن ذكر هو من
~~المتوفى بمنزلتهن) من الميت أو هو (أطرف) بالطاء والراء والفاء أبعد (منهن
# PageV03P154
# فإنه يرد على من هو بمنزلته ومن هو فوقه من بنات الأبناء فضلا) مفعول يرد
~~(إن فضل) كبنات وزوجة (فيقسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين) أي نصيبهما
~~(وإن لم يفضل شيء) كبنات وأبوين (فلا شيء) لهم لاستغراق الفروض (وإن لم يكن
~~الولد للصلب إلا ابنة واحدة فلها النصف) بنص القرآن (ولابنة ابنه واحدة
~~كانت أو أكثر من ذلك من بنات الابن ممن هو من المتوفى بمنزلة واحدة السدس)
~~تكملة الثلثين لما رواه البخاري والأربعة: " سئل أبو موسى عن ابنة وابنة
~~ابن وأخت فقال: للبنت النصف وللأخت النصف، وائت ابن مسعود، فسئل ابن مسعود
~~وأخبر بقول أبي موسى فقال: {قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين} [الأنعام:
~~56] ، «أقضي فيها بما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - للابنة النصف
~~ولابنة الابن السدس وما بقي فللأخت» ، فأخبر أبو موسى بقول ابن مسعود فقال:
~~لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم " ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه ابن
~~مسعود، وفي جواب أبي موسى إشعار بأنه رجع عما قاله أولا باجتهاده.
# (فإن كان مع بنات الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن فلا فريضة ولا سدس
~~ولكن إن فضل بعد فرائض أهل الفرائض فضل كان ذلك الفضل لذلك الذكر ولمن هو
~~بمنزلته) من المتوفى (ومن فوقه من بنات الأبناء للذكر مثل حظ الأنثيين وليس
~~لمن هو أطرف منهم شيء وإن لم يفضل شيء) من أهل الفرائض (فلا شيء لهم وذلك)
~~أي دليله كله (أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {يوصيكم} [النساء: 11]
~~يأمركم {الله في أولادكم} [النساء: 11] بما ذكر {للذكر} [النساء: 11] منهم
~~{مثل حظ} [النساء: 11] نصيب {الأنثيين} [النساء: 11] إذا اجتمعتا معه فله
~~نصف المال ولهما النصف، فإن كان معه واحدة فلها الثلث وله الثلثان وإذا
~~انفرد حاز المال، وفيه دلالة كما أشار له الإمام على دخول أولاد الابن في
~~لفظ أولاد للإجماع على إرثهم دون ms1821 أولاد البنت.
# {فإن كن} [النساء: 11] أي الأولاد {نساء} [النساء: 11] فقط {فوق اثنتين
~~فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] الميت {وإن كانت واحدة} [النساء: 11]
~~بالنصب
# PageV03P155
# والرفع {فلها النصف} [النساء: 11] ولا ذكر للبنتين في الآية فقال ابن
~~عباس: لهما النصف لأنه تعالى شرط في إعطاء البنات الثلثين أن يكن فوق
~~اثنتين، وقال غيره: لهما الثلثان فقيل بالسنة وقيل بالقياس على الإخوة للأم
~~; لأن الاثنين فصاعدا منهم سواء فكذلك البنات، وقيل على الإخوة للأب لأنه
~~تعالى جعل للواحدة منهن النصف وللثنتين الثلثين كما في آخر السورة، وقال
~~الأكثرون: بل بالقرآن لأنه جعل للبنت مع الذكر الثلث فمع الأنثى آكد، فلم
~~يحتج إلى ذكره واحتيج إلى ذكر ما فوق الأنثيين، وقيل المعنى فإن كن نساء
~~اثنتين فما فوقهما كقولهم: راكب الناقة طليحان، أي الناقة وراكبها.
# قال ابن العرس: وفي الآية رد على من يقول بالرد لأنه جعل للواحدة النصف
~~ولما فوق الثلثين فلم تجز الزيادة على ما نص عليه. انتهى.
# أخرج الأئمة الستة عن جابر بن عبد الله قال: " «عادني رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وأبو بكر في بني سلمة ماشيين فوجدني - صلى الله عليه وسلم
~~- لا أعقل شيئا فدعا بماء فتوضأ ثم رش علي فأفقت فقلت: ما تأمرني أن أصنع
~~في مالي؟ فنزلت: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء:
~~11] » [سورة النساء: الآية 11] وأخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم عن
~~جابر قال: " «جاءت امرأة سعد بن الربيع فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا
~~سعد قتل أبوهما معك في أحد وإن عمهما أخذ مالهما ولا ينكحان إلا ولهما مال،
~~فقال: يقضي الله في ذلك، فنزلت آية الميراث فأرسل إلى عمهما فقال: اعط
~~ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك» " قال الحافظ: هذا ظاهر في
~~تقدم نزولها، وبه احتج من قال إنها لم تنزل في قصة جابر إنما نزلت في قصة
~~بنتي سعد بن الربيع وليس ذلك بلازم إذ لا مانع أن تنزل في الأمرين معا،
~~ويحتمل أن يكون نزول أولها ms1822 في قصة البنتين وآخرها، وهو قوله: {وإن كان رجل
~~يورث كلالة} [النساء: 12] في قصة جابر، ويكون مراده بقوله فنزلت: {يوصيكم
~~الله في أولادكم} [النساء: 11] [سورة النساء: الآية 11] أي ذكر الكلالة
~~المتصل بهذه الآية. انتهى.
# (قال مالك: والأطرف هو الأبعد.)
# PageV03P156
#
### | [باب ميراث الرجل من امرأته والمرأة من زوجها]
# قال مالك وميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدا ولا ولد ابن منه أو من
~~غيره النصف فإن تركت ولدا أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى فلزوجها الربع من
~~بعد وصية توصي بها أو دين وميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك ولدا ولا ولد
~~ابن الربع فإن ترك ولدا أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى فلامرأته الثمن من بعد
~~وصية يوصي بها أو دين وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ولكم نصف
~~ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من
~~بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان
~~لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12]
# 2 - باب ميراث الرجل من امرأته
~~والمرأة من زوجها
# (قال مالك: وميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدا ولا ولد ابن منه أو
~~من
# PageV03P156
# غيره النصف فإن تركت ولدا أو ولد ابن) وإن نزل (ذكرا كان أو أنثى فلزوجها
~~الربع) ودخول ولد الابن بالإجماع أو لأن لفظ ولد يشمله بناء على إعمال
~~اللفظ في حقيقته ومجازه (من بعد) تنفيذ (وصية توصي بها) المرأة (أو) قضاء
~~(دين) عليها، وتقديم الوصية على الدين وإن كانت مؤخرة عنه للاهتمام بها
~~(وميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك ولدا أو ولد ابن) وإن نزل (الربع فإن
~~ترك ولدا أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى فلامرأته الثمن {من بعد وصية يوصي
~~بها أو دين} [النساء: 11] ، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه:
~~{ولكم نصف ما ms1823 ترك أزواجكم} [النساء: 12] أي زوجاتكم {إن لم يكن لهن ولد فإن
~~كان لهن ولد} [النساء: 12] منكم أو من غيركم ولو أنثى {فلكم الربع مما تركن
~~من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن} [النساء: 12] أي الزوجات تعددن أو لا
~~{الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد} [النساء: 12] منهن أو
~~من غيرهن ولو أنثى {فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين}
~~[النساء: 12] ودخل ولد الابن وإن نزل فيهما لشمول اللفظ له أو بالإجماع
~~وفيه مشروعية الوصية، واستدل بتقديمها في الذكر من قال بتقديمها على الدين
~~في التركة، وأجاب من أخرها بأنها قدمت لئلا يتهاون بها، واستدل بعمومها من
~~أجاز الوصية بما قل أو كثر ولو استغرق المال، ومن أجازها للوارث والكافر
~~حربيا كان أو ذميا، ومن قال إن الدين يمنع انتقال التركة إلى ملك الوارث،
~~ومن قال دين الحج والزكاة مقدم على الميراث لعموم قوله: دين، كذا في
~~الإكليل في استنباط التأويل.
# PageV03P157
#
### | [باب ميراث الأب والأم من ولدهما]
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه
~~أهل العلم ببلدنا أن ميراث الأب من ابنه أو ابنته أنه إن ترك المتوفى ولدا
~~أو ولد ابن ذكرا فإنه يفرض للأب السدس فريضة فإن لم يترك المتوفى ولدا ولا
~~ولد ابن ذكرا فإنه يبدأ بمن شرك الأب من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم فإن
~~فضل من المال السدس فما فوقه كان للأب وإن لم يفضل عنهم السدس فما فوقه فرض
~~للأب السدس فريضة وميراث الأم من ولدها إذا توفي ابنها أو ابنتها فترك
~~المتوفى ولدا أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى أو ترك من الإخوة اثنين فصاعدا
~~ذكورا كانوا أو إناثا من أب وأم أو من أب أو من أم فالسدس لها وإن لم يترك
~~المتوفى ولدا ولا ولد ابن ولا اثنين من الإخوة فصاعدا فإن للأم الثلث كاملا
~~إلا في فريضتين فقط وإحدى الفريضتين أن يتوفى رجل ms1824 ويترك امرأته وأبويه
~~فلامرأته الربع ولأمه الثلث مما بقي وهو الربع من رأس المال والأخرى أن
~~تتوفى امرأة وتترك زوجها وأبويها فيكون لزوجها النصف ولأمها الثلث مما بقي
~~وهو السدس من رأس المال وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ولأبويه
~~لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه
~~فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] فمضت السنة أن
~~الإخوة اثنان فصاعدا
# 3 - باب ميراث الأب والأم من
~~ولدهما
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت
~~عليه
# PageV03P157
# أهل العلم ببلدنا) المدينة النبوية (أن ميراث الأب من ابنه وابنته) فيه
~~تفصيل وهو (أنه إن ترك المتوفى ولدا أو ولد ابن) وإن سفل حالة كون كل منهما
~~(ذكرا فإنه يفرض للأب السدس فريضة) والباقي للولد الذكر أو ابنه وإن نزل،
~~وإن كان الولد أنثى فللأب السدس فريضة والبنت النصف والباقي للأب تعصيبا.
# (وإن لم يترك المتوفى ولدا ولا ولد ابن ذكرا فإنه يبدأ بمن شرك الأب من
~~أهل الفرائض فيعطون فرائضهم، فإن فضل من المال السدس فما فوقه كان للأب وإن
~~لم يفضل عنهم السدس فما فوقه فرض للأب السدس فريضة) يعال له بها وذلك في
~~المنبرية زوجة وأبوان وابنتان فللزوجة الثمن ثلاثة وللبنتين الثلثان ستة
~~عشر وللأم السدس أربعة فيعال فيها بمثل ثمنها فتصير سبعا وعشرين وينقص كل
~~واحد تسع ماله لأن الأب لا ينقص عن السدس.
# (وميراث الأم من ولدها إذا توفي ابنها أو ابنتها فترك المتوفى ولدا أو
~~ولد ابن ذكرا كان أو أنثى أو ترك من الإخوة اثنين فصاعدا ذكورا كانوا أو
~~إناثا من أم وأب) أي أشقاء (ومن أب) فقط (أو من أم) فقط (فالسدس لها) فريضة
~~وإن لم يترك المتوفى ولدا أو ولد ابن ولا اثنين من الإخوة فإن للأم الثلث
~~كاملا إلا في فريضتين فقط يقال لهما الغراوان لأن الأم غرت بإعطائها الثلث
~~لفظا لا حقيقة. ms1825
# (وإحدى الفريضتين أن يتوفى رجل ويترك امرأته وأبويه فلامرأته الربع ولأمه
~~الثلث، مما بقي وهو الربع من رأس المال) والنصف للأب (والأخرى) ثانية
~~الفريضتين (أن تتوفى امرأة وتترك زوجها وأبويها فيكون لزوجها النصف ولأمها
~~الثلث مما بقي وهو السدس من رأس المال) والثلث للأب
# PageV03P158
# (و) دليل (ذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {ولأبويه} [النساء:
~~11] أي الميت {لكل واحد منهما السدس} [النساء: 11] بدل من أبويه بإعادة
~~العامل، وفائدة هذا البدل إفادة أنهما لا يشتركان فيه، إذ لو قيل لأبويه
~~السدس لكان ظاهره اشتراكهما فيه، ولو قيل لكل واحد من أبويه السدس لذهبت
~~فائدة التأكيد وهو التفصيل بعد الإجمال، ولو قيل لأبويه السدسان لأوهم قسمة
~~السدسين عليهما على السوية وعلى خلافها {مما ترك إن كان له ولد} [النساء:
~~11] ذكر أو أنثى أو ابن ابن بالشمول أو الإجماع {فإن لم يكن له ولد وورثه
~~أبواه} [النساء: 11] أبوه وأمه فغلب الذكر {فلأمه الثلث} [النساء: 11] مما
~~ترك، وأخذ بظاهره ابن عباس فقال: تأخذه كاملا في مسألة زوج وأبوين أو زوجة
~~وأبوين فيزيد ميراثها على الأب، أخرج الدارمي وابن أبي شيبة عن عكرمة قال:
~~أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت: أتجد في كتاب الله تعالى ثلث ما بقي؟ فقال:
~~إنما أنت رجل تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي، لكن رأي الجمهور أنها لو
~~أخذت الثلث الحقيقي فيهما لأدى إلى مخالفة القواعد أن الأب أقوى في الإرث
~~من الأم بدليل أن له ضعف حظها إذا انفرد، فلو أخذت في زوج وأبوين الثلث
~~الحقيقي فينقلب الحكم إلى أن للأنثى مثل حظ الذكرين ولا نظير لذلك في
~~اجتماع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة فخص عموم الآية بالقواعد لأنها من
~~القواطع.
# {فإن كان له إخوة} [النساء: 11] ذكور أو إناث أشقاء أو لأب أو لأم {فلأمه
~~السدس} [النساء: 11] مما ترك (فمضت السنة أن الإخوة اثنان) وبه قال
~~الجمهور، وقال ابن عباس: لا يحجبها إلا ثلاثة، روى البيهقي عن ابن عباس:
~~أنه دخل على عثمان فقال: إن الأخوين لا ms1826 يردان الأم عن الثلث قال الله تبارك
~~وتعالى {فإن كان له إخوة} [النساء: 11] [سورة النساء: الآية 11] فالأخوان
~~ليسا بلسان قومك إخوة، فقال عثمان: لا أستطيع أن أغير ما كان قبلي ومضى في
~~الأمصار وتوارث به الناس، واحتج بالآية أيضا من قال لا يحجبها الأخوات لأن
~~لفظ الإخوة خاص بالذكور كالبنتين، والجمهور على خلاف ذلك أيضا.
# PageV03P159
#
### | [باب ميراث الإخوة للأم]
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الإخوة للأم لا يرثون مع الولد ولا
~~مع ولد الأبناء ذكرانا كانوا أو إناثا شيئا ولا يرثون مع الأب ولا مع الجد
~~أبي الأب شيئا وأنهم يرثون فيما سوى ذلك يفرض للواحد منهم السدس ذكرا كان
~~أو أنثى فإن كانا اثنين فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم
~~شركاء في الثلث يقتسمونه بينهم بالسواء للذكر مثل حظ الأنثيين وذلك أن الله
~~تبارك وتعالى يقول في كتابه {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو
~~أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث}
~~[النساء: 12] فكان الذكر والأنثى في هذا بمنزلة واحدة
# 4 - باب ميراث الإخوة للأم
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الإخوة للأم لا يرثون مع الولد
~~ولا مع
# PageV03P159
# ولد الابن ذكرانا كانوا أو إناثا شيئا) مفعول يرثون (ولا يرثون مع الأب
~~ولا مع الجد أبي الأب شيئا وأنهم يرثون فيما سوى ذلك) المذكور من الستة
~~(يفرض للواحد منهم السدس ذكرا كان أو أنثى فإن كانا اثنين {فلكل واحد منهما
~~السدس فإن كانوا أكثر من ذلك} [النساء: 12] ثلاثة {فهم شركاء في الثلث}
~~[النساء: 12] يقتسمونه بينهم بالسواء للذكر مثل حظ) نصيب (الأنثى، وذلك أن
~~الله تبارك وتعالى يقول في كتابه) العزيز {وإن كان} [النساء: 12] الميت
~~{رجل يورث} [النساء: 12] منه صفة لرجل {كلالة} [النساء: 12] خبر كان، أي
~~وإن كان رجل مورث منه كلالة، أو يورث خبر كان و (كلالة) حال من ضمير يورث
~~أي ولا ولد له ولا والد على ms1827 الأشهر في معنى الكلالة وهي في الأصل مصدر
~~بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من الإعياء {أو امرأة} [النساء: 12] عطف على
~~رجل {وله أخ أو أخت} [النساء: 12] أي من أم كما قرأ به سعد بن أبي وقاص
~~أخرجه سعيد بن منصور وغيره {فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12] ، {فإن
~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] لأنهم ورثوا بقرابة
~~الأم وهي لا ترث أكثر من الثلث (فكأنه الذكر والأنثى في هذا بمنزلة واحدة)
~~لأن النص على الشركة صريح في التسوية ولا سيما وقد بين المراد في غيرهم.
# PageV03P160
#
### |
### | [باب ميراث الإخوة للأب
# والأم]
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الإخوة للأب والأم لا يرثون مع
~~الولد الذكر شيئا ولا مع ولد الابن الذكر شيئا ولا مع الأب دنيا شيئا وهم
~~يرثون مع البنات وبنات الأبناء ما لم يترك المتوفى جدا أبا أب ما فضل من
~~المال يكونون فيه عصبة يبدأ بمن كان له أصل فريضة مسماة فيعطون فرائضهم فإن
~~فضل بعد ذلك فضل كان للإخوة للأب والأم يقتسمونه بينهم على كتاب الله
~~ذكرانا كانوا أو إناثا للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم
~~قال وإن لم يترك المتوفى أبا ولا جدا أبا أب ولا ولدا ولا ولد ابن ذكرا كان
~~أو أنثى فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب والأم النصف فإن كانتا اثنتين فما
~~فوق ذلك من الأخوات للأب والأم فرض لهما الثلثان فإن كان معهما أخ ذكر فلا
~~فريضة لأحد من الأخوات واحدة كانت أو أكثر من ذلك ويبدأ بمن شركهم بفريضة
~~مسماة فيعطون فرائضهم فما فضل بعد ذلك من شيء كان بين الإخوة للأب والأم
~~للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة فقط لم يكن لهم فيها شيء
~~فاشتركوا فيها مع بني الأم في ثلثهم وتلك الفريضة هي امرأة توفيت وتركت
~~زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأمها وأبيها فكان لزوجها النصف ولأمها
~~السدس ولإخوتها لأمها الثلث فلم يفضل شيء بعد ذلك فيشترك ms1828 بنو الأب والأم في
~~هذه الفريضة مع بني الأم في ثلثهم فيكون للذكر مثل حظ الأنثى من أجل أنهم
~~كلهم إخوة المتوفى لأمه وإنما ورثوا بالأم وذلك أن الله تبارك وتعالى قال
~~في كتابه {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما
~~السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] فلذلك شركوا
~~في هذه الفريضة لأنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه
# 5 - باب ميراث الإخوة للأب والأم
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الإخوة للأب والأم) أي الأشقاء
~~(لا يرثون مع الولد الذكر شيئا ولا مع ولد الابن الذكر شيئا ولا مع الأب
~~دنيا) بكسر الدال وإسكان النون
# PageV03P160
# بعدها تحتية أي قربا، احترازا من الجد أبي الأب (شيئا وهم يرثون مع
~~البنات وبنات الأبناء ما لم يترك المتوفى جدا أبا أب ما فضل من المال)
~~مفعول يرثون (يكونون فيه عصبة يبدأ بمن كان له أصل فريضة مسماة فيعطون
~~فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل) زيادة على الفريضة (كان للإخوة للأب والأم)
~~أي الأشقاء (يقتسمونه بينهم على كتاب الله عز وجل ذكرانا كانوا أو إناثا،
~~للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم) لأنهم عصبة يسقطون
~~باستغراق ذوي الفروض السهام (قال: وإن لم يترك المتوفى أبا ولا جدا أبا أب
~~ولا ابنا ولا ولد ابن ذكرا كان أو أنثى فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب والأم
~~النصف، فإن كانتا اثنتين فما فوق ذلك من الأخوات للأب والأم فرض لهما
~~الثلثان، فإن كان معهما أخ ذكر فلا فريضة لأحد من الأخوات واحدة كانت أو
~~أكثر من ذلك يبدأ بمن شركهم) في الميراث (بفريضة مسماة فيعطون فرائضهم فما
~~فضل بعد ذلك من شيء كان بين الإخوة للأب والأم، للذكر مثل حظ الأنثيين إلا
~~في فريضة واحدة فقط لم يكن لهم) أي الأشقاء (فيها شيء) لاستغراق أصحاب
~~الفروض للسهام (فاشتركوا مع بني الأم فيها) لأن الأم تجمعهم (وتلك الفريضة)
~~الملقبة بالحمارية ms1829 والمشتركة وغير ذلك (هي امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها
~~وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها فكان لزوجها النصف) إذ لا ولد يحجبه
# PageV03P161
# عنه (ولأمها السدس ولإخوتها لأمها الثلث فلم يفضل شيء بعد ذلك) للأشقاء
~~فيشترك بنو الأب والأم في هذه الفريضة مع بني الأم في ثلثهم فيكون للذكر
~~مثل حظ الأنثيين من أجل أنهم كانوا إخوة الشخص (المتوفى) وهو المرأة (لأمه
~~وإنما ورثوا بالأم) فما زادهم الأب إلا قربا (وذلك أن الله تبارك وتعالى
~~قال: {وإن كان رجل يورث} [النساء: 12] صفة والخبر {كلالة} [النساء: 12] أي
~~لا والد له ولا ولد {أو امرأة} [النساء: 12] تورث كلالة (وله) أي للموروث
~~كلالة {أخ أو أخت} [النساء: 12] أي من أم وقرأ به ابن مسعود وغيره {فلكل
~~واحد منهما السدس} [النساء: 12] مما ترك {فإن كانوا أكثر من ذلك} [النساء:
~~12] أي من واحد {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم
~~(فلذلك شركوا) أي الأشقاء (في هذه الفريضة) مع الإخوة للأم (لأنهم كلهم
~~إخوة المتوفى لأمه) فلذا اشتركوا في الثلث.
# PageV03P162
#
### | [باب ميراث الإخوة للأب]
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن ميراث الإخوة للأب إذا لم يكن معهم
~~أحد من بني الأب والأم كمنزلة الإخوة للأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم
~~كأنثاهم إلا أنهم لا يشركون مع بني الأم في الفريضة التي شركهم فيها بنو
~~الأب والأم لأنهم خرجوا من ولادة الأم التي جمعت أولئك قال مالك فإن اجتمع
~~الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فكان في بني الأب والأم ذكر فلا ميراث لأحد
~~من بني الأب وإن لم يكن بنو الأب والأم إلا امرأة واحدة أو أكثر من ذلك من
~~الإناث لا ذكر معهن فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب والأم النصف ويفرض
~~للأخوات للأب السدس تتمة الثلثين فإن كان مع الأخوات للأب ذكر فلا فريضة
~~لهن ويبدأ بأهل الفرائض المسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان
~~بين الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم فإن
~~كان ms1830 الإخوة للأب والأم امرأتين أو أكثر من ذلك من الإناث فرض لهن الثلثان
~~ولا ميراث معهن للأخوات للأب إلا أن يكون معهن أخ لأب فإن كان معهن أخ لأب
~~بدئ بمن شركهم بفريضة مسماة فأعطوا فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين
~~الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم ولبني الأم
~~مع بني الأب والأم ومع بني الأب للواحد السدس وللاثنين فصاعدا الثلث للذكر
~~مثل حظ الأنثى هم فيه بمنزلة واحدة سواء
# 6 - باب ميراث الإخوة للأب
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن ميراث الإخوة للأب إذا لم يكن
~~معهم أحد من بني الأب والأم) أي الأشقاء (كمنزلة الإخوة للأب سواء ذكرهم
~~كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم إلا أنهم لا يشركون مع بني الأم في الفريضة التي
~~شركهم فيها بني الأب والأم) وهي السابقة فوق هذه الترجمة (لأنهم) أي الإخوة
~~للأب (خرجوا من ولادة الأم) أي إنها لم تلدهم الأم (التي جمعت أولئك) أي
~~الأشقاء إذ الأم مختلفة فلم يجتمعوا في الولادة
# PageV03P162
# فيسقطون (قال مالك) موضحا لما حكي عليه الإجماع: (فإن اجتمع الإخوة للأب
~~والأم والإخوة للأب فكان في بني الأب والأم ذكر فلا ميراث لأحد من بني
~~الأب) لتقديم الأشقاء عليهم لإدلائهم بجهتين (وإن لم يكن بنو الأب والأم
~~إلا امرأة واحدة وأكثر من ذلك من الإناث) اثنتان (لا ذكر معهن فإنه يفرض
~~للأخت الواحدة، للأب والأم النصف ويفرض للأخوات للأب السدس تتمة الثلثين،
~~فإن كان مع الأخوات للأب ذكر فلا فريضة لهن ويبدأ بأهل الفرائض المسماة
~~فيعطون فرائضهم) فإن كانت شقيقة واحدة أعطيت النصف، واثنتان فأكثر الثلثين
~~(فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم
~~يفضل شيء فلا شيء لهم) كما في المشتركة السابقة (فإن كان الإخوة للأب والأم
~~امرأتين أو أكثر من ذلك من الإناث فرض لهن الثلثان) كما قال تعالى: {فإن
~~كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} [النساء: 176] [سورة النساء: الآية ms1831
~~176] (ولا ميراث معهن للأخوات للأب إلا أن يكون معهن أخ لأب، فإن كان معهن
~~أخ لأب بدئ بمن شركهم بفريضة مسماة فأعطوا فرائضهم، فإن فضل بعد ذلك فضل
~~كان بين الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم)
~~لأنهم عصبة يسقطون باستغراق الفروض (ولبني الأم مع بني الأب والأم ومع بني
~~الأب للواحد السدس وللاثنين الثلث، للذكر منهم مثل حظ الأنثى هم فيه بمنزلة
~~واحدة سواء) لوراثتهم بالأم.
# PageV03P163
#
### | [باب ميراث الجد]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن معاوية بن أبي سفيان كتب
~~إلى زيد بن ثابت يسأله عن الجد فكتب إليه زيد بن ثابت إنك كتبت إلي تسألني
~~عن الجد والله أعلم وذلك مما لم يكن يقضي فيه إلا الأمراء يعني الخلفاء وقد
~~حضرت الخليفتين قبلك يعطيانه النصف مع الأخ الواحد والثلث مع الاثنين فإن
~~كثرت الإخوة لم ينقصوه من الثلث
# 1095 - 1072
# PageV00P000
### | 7 -
# باب ميراث الجد
# - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه بلغه أن معاوية بن أبي سفيان)
~~صخر بن حرب الأموي (كتب إلى زيد بن ثابت) الأنصاري الذي قال فيه النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: " «أفرضكم زيد» " (يسأله عن الجد فكتب إليه زيد بن
~~ثابت: إنك كتبت إلي تسألني عن الجد والله أعلم، وذلك ما لم يكن يقضي فيه
~~إلا الأمراء) يعني الخلفاء (وقد حضرت الخليفتين قبلك) يعني عمر وعثمان
~~(يعطيانه النصف مع الأخ الواحد والثلث مع الاثنين فإن كثرت الإخوة لم
~~ينقصوه من الثلث) وروى البيهقي بإسناد صحيح: " أن عمر قضى أن الجد يقاسم
~~الإخوة للأب والإخوة للأم ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث، فإن كثرت
~~الإخوة أعطى للجد الثلث " وفي فوائد أبي جعفر الرازي بسند صحيح عن عبيدة بن
~~عمرو قال: " حفظت عن عمر في الجد مائة قضية مختلفة " واستبعده بعضهم،
~~وتأوله الرازي صاحب المسند على اختلاف حال من يرث مع الجد كأن يكون له أخ
~~واحد أو أكثر أو ms1832 أخت واحدة أو أكثر، ورد بما رواه يزيد بن هارون عن عبيدة
~~بن عمرو قال: إني لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية، كلها ينقض بعضها بعضا.
# PageV03P164
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر
~~بن الخطاب فرض للجد الذي يفرض الناس له اليوم
# 1096 - 1073 - (مالك عن ابن شهاب
~~عن قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وإسكان التحتية وصاد مهملة مفتوحة فهاء
~~(بن ذؤيب) بذال معجمة مصغر، الخزاعي المدني نزيل دمشق من أولاد الصحابة وله
~~رؤية مات سنة بضع وثمانين (أن عمر بن الخطاب فرض للجد الذي
# PageV00P000
# يفرض له الناس اليوم) من مقاسمة الأخ الواحد بالنصف، فإن زادوا فله
~~الثلث.
# PageV03P165
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار أنه قال
~~فرض عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت للجد مع الإخوة الثلث
# قال مالك والأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا
~~أن الجد أبا الأب لا يرث مع الأب دنيا شيئا وهو يفرض له مع الولد الذكر ومع
~~ابن الابن الذكر السدس فريضة وهو فيما سوى ذلك ما لم يترك المتوفى أما أو
~~أختا لأبيه يبدأ بأحد إن شركه بفريضة مسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل من
~~المال السدس فما فوقه فرض للجد السدس فريضة قال مالك والجد والإخوة للأب
~~والأم إذا شركهم أحد بفريضة مسماة يبدأ بمن شركهم من أهل الفرائض فيعطون
~~فرائضهم فما بقي بعد ذلك للجد والإخوة من شيء فإنه ينظر أي ذلك أفضل لحظ
~~الجد أعطيه الثلث مما بقي له وللإخوة أو يكون بمنزلة رجل من الإخوة فيما
~~يحصل له ولهم يقاسمهم بمثل حصة أحدهم أو السدس من رأس المال كله أي ذلك كان
~~أفضل لحظ الجد أعطيه الجد وكان ما بقي بعد ذلك للإخوة للأب والأم للذكر مثل
~~حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة تكون قسمتهم فيها على غير ذلك وتلك الفريضة
~~امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأختها لأمها وأبيها وجدها فللزوج ms1833 النصف
~~وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت للأم والأب النصف ثم يجمع سدس الجد ونصف
~~الأخت فيقسم أثلاثا للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون للجد ثلثاه وللأخت ثلثه
~~قال مالك وميراث الإخوة للأب مع الجد إذا لم يكن معهم إخوة لأب وأم كميراث
~~الإخوة للأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم فإذا اجتمع الإخوة
~~للأب والأم والإخوة للأب فإن الإخوة للأب والأم يعادون الجد بإخوتهم لأبيهم
~~فيمنعونه بهم كثرة الميراث بعددهم ولا يعادونه بالإخوة للأم لأنه لو لم يكن
~~مع الجد غيرهم لم يرثوا معه شيئا وكان المال كله للجد فما حصل للإخوة من
~~بعد حظ الجد فإنه يكون للإخوة من الأب والأم دون الإخوة للأب ولا يكون
~~للإخوة للأب معهم شيء إلا أن يكون الإخوة للأب والأم امرأة واحدة فإن كانت
~~امرأة واحدة فإنها تعاد الجد بإخوتها لأبيها ما كانوا فما حصل لهم ولها من
~~شيء كان لها دونهم ما بينها وبين أن تستكمل فريضتها وفريضتها النصف من رأس
~~المال كله فإن كان فيما يحاز لها ولإخوتها لأبيها فضل عن نصف رأس المال كله
~~فهو لإخوتها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم
# 1096 - 1074 - (مالك أنه بلغه عن
~~سليمان بن يسار أنه قال: فرض عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت
~~للجد مع الإخوة الثلث) ولعبد الرزاق عن إبراهيم النخعي قال: " كان زيد يشرك
~~الجد مع الإخوة إلى الثلث فإذا بلغ الثلث أعطاه وللإخوة ما بقي ".
# (قال مالك: والأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا
~~أن الجد أبا الأب لا يرث مع الأب دنيا شيئا) لإدلائه به (وهو يفرض له مع
~~الولد الذكر ومع ابن الابن الذكر السدس فريضة) كالأب ومع بنت أو بنتي ابن
~~وإن سفل السدس فرضا والباقي تعصيبا.
# ففي الصحيح عن ابن عباس وابن الزبير أن الذي قال فيه رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذته ولكن خلة ms1834
~~الإسلام أفضل» ، فإنه أنزله أبا.
# (وهو فيما سوى ذلك ما لم يترك المتوفى أما أو أختا لأبيه يبدأ بأحد إن
~~شركه بفريضة مسماة فيعطون فرائضهم، فإن فضل من المال السدس فما فوقه فرض
~~للجد السدس فريضة) لأنه لا ينقص عنه (قال مالك والجد والإخوة للأب والأم
~~إذا شركهم أحد بفريضة مسماة يبدأ بمن شركهم من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم
~~فما بقي بعد ذلك للجد والإخوة من
# PageV03P165
# شيء فإنه ينظر أي ذلك أفضل لحظ الجد أعطيه) الجد، وبين الأفضل بقوله:
~~(الثلث مما بقي له وللإخوة أو يكون بمنزلة رجل من الإخوة فيما يحصل له ولهم
~~يقاسمهم بمثل حصة أحدهم أو السدس من رأس المال كله، أي ذلك كان أفضل لحظ
~~الجد أعطيه الجد، وكأن ما بقي بعد ذلك للإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين
~~إلا في فريضة واحدة) تسمى الأكدرية وبالغراء (تكون قسمتهم فيها على غير
~~ذلك، وتلك الفريضة امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأختها لأمها وأبيها) أي
~~شقيقتها ومثلها الأخت للأب (وجدها، فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس
~~وللأخت للأب والأم النصف) فأصلها من ستة وعالت إلى تسعة (ثم يجمع سدس الجد
~~ونصف الأخت) الشقيقة أو التي للأب (فتقسم أثلاثا للذكر مثل حظ الأنثيين
~~فيكون للجد ثلثاه وللأخت ثلثه) والأربعة لا تنقسم على ثلاثة ولا توافق،
~~فتضرب المسألة بعولها تسعة في ثلاثة، فللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللأم
~~اثنان في ثلاثة بستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة.
# (وميراث الإخوة للأب مع الجد إذا لم يكن معهم إخوة لأب وأم كميراث الإخوة
~~للأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم، فإذا اجتمع الإخوة للأب
~~والأم والإخوة للأب فإن الإخوة للأب والأم يعادون الجد بإخوتهم لأبيهم
~~فيمنعونه بهم كثرة الميراث بعددهم) ثم يحجبونهم، وعبر بالمفاعلة لأنهم
~~يعدونه
# PageV03P166
# على الجد وهو يسقط عددهم ويعد الشقائق خاصة فحصل منه عد لكن للشقيق دون
~~من للأب.
# قال ابن عبد البر: تفرد زيد من بين الصحابة في معادته الجد بالإخوة للأب
~~مع الإخوة الأشقاء وخالفه كثير من الفقهاء ms1835 القائلين بقوله في الفرائض في
~~ذلك لأن الإخوة من الأب لا يرثون مع الأشقاء فلا معنى لإدخالهم معهم لأنه
~~حيف على الجد في المقاسمة.
# قال: وقد سأل ابن عباس زيدا عن ذلك فقال: إنما أقول في ذلك برأيي كما
~~تقول أنت برأيك. انتهى.
# (ولا يعادون بالإخوة للأم لأنه لو لم يكن مع الجد غيرهم لم يرثوا معه
~~شيئا وكان المال كله للجد، فما حصل للإخوة من بعد حظ الجد فإنه يكون للإخوة
~~من الأب والأم دون الإخوة للأب، ولا يكون للإخوة للأب معهم شيء إلا أن يكون
~~الإخوة للأب والأم امرأة واحدة، فإن كانت امرأة واحدة فإنها تعاد الجد
~~بإخوتها لأبيها ما كانوا، فما حصل لها ولهم من شيء كان لها دونهم ما بينها
~~وبين أن تستكمل فريضتها، وفريضتها النصف من رأس المال كله، فإن كان فيما
~~يحاز لها ولإخوتها لأبيها فضل عن نصف رأس المال كله) الذي اختصت به (فهو
~~لإخوتها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم) لأنهم
~~عصبة.
# PageV03P167
#
### | [باب ميراث الجدة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحق بن خرشة عن قبيصة بن
~~ذؤيب أنه قال جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق «تسأله ميراثها فقال لها أبو
~~بكر ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال أبو بكر هل معك غيرك فقام
~~محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذه لها أبو بكر الصديق
~~ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها فقال لها ما لك في
~~كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك وما أنا بزائد في
~~الفرائض شيئا ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو
~~لها»
# 8 - باب ميراث الجدة ms1836
### | 1098 - 1075 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عثمان بن إسحاق بن
# PageV00P000
# خرشة) بمعجمتين بينهما راء مفتوحات، العامري المدني، وثقه ابن معين في
~~رواية، وقال ابن عبد البر: لا أعرف عثمان هذا بأكثر من رواية ابن شهاب عنه
~~هذا الحديث وحسبك برواية ابن شهاب عنه (عن قبيصة بن ذؤيب) الخزاعي يكنى أبا
~~إسحاق ويقال أبا سعيد، ولد يوم الفتح وقيل يوم حنين وأتي به النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لما ولد ودعا له.
# وقيل: ولد أول سنة الهجرة وتعقبوه.
# وذكره ابن شاهين في الصحابة، وقال ابن قانع: له رؤية، وروى عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وعن عمر وعثمان وبلال وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم.
# وروى عنه ابن إسحاق والزهري ومكحول وغيرهم، وعده أبو الزناد في فقهاء
~~المدينة، ومات سنة ست وثمانين. وقيل قبلها وقيل سنة ثمان وثمانين.
# قال ابن عبد البر: روى معمر ويونس وأسامة بن زيد وابن عيينة وجماعة هذا
~~الحديث عن ابن شهاب عن قبيصة لم يدخلوا بينهما أحدا، والحق ما قاله مالك
~~وقد تابعه عليه أبو أويس. انتهى.
# وكذا قال الترمذي والنسائي: الصواب حديث مالك (أنه قال: جاءت الجدة) أم
~~الأم (إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها) من ولد بنتها (فقال لها أبو بكر:
~~ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس) عن ذلك (فسأل الناس) بعد ما صلى الظهر
~~كما في رواية عبد الرزاق عن معمر (فقال المغيرة بن شعبة) بن مسعود الثقفي،
~~أسلم قبل الحديبية وولي إمارة البصرة ثم الكوفة ومات سنة خمسين على الصحيح
~~(حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل
~~معك غيرك؟) مريدا زيادة التثبث والاستظهار مع الإمكان وفشو الحديث لا عدم
~~قبول خبر الواحد (فقام محمد بن مسلمة الأنصاري) أكبر من اسمه محمد من
~~الصحابة وكان من الفضلاء مات بعد الأربعين (فقال مثل ما قال المغيرة
~~فأنفذه) بذال ms1837 معجمة (لها أبو بكر الصديق، ثم جاءت الجدة الأخرى) أم لأب كما
~~رواه ابن وهب (إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله
~~عز وجل شيء، وما كان القضاء الذي قضي به) من النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وخليفته (إلا لغيرك) أي أم الأم (وما أنا بزائد في الفرائض شيئا)
# PageV03P168
# حتى أقيس (ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما فهو بينكما) بالسوية (وأيتكما
~~خلت به) أي انفردت (فهو لها) وفيه أن الصديق لم يكن له قاض، قاله أبو عمر
~~ولا خلاف فيه، وذهب العراقيون أن أول من استقضى عمر فبعث شريحا إلى الكوفة
~~قاضيا، وبعث كعب بن سور إلى البصرة قاضيا.
# وقال مالك: أول من استقضى معاوية وهذا الحديث رواه أصحاب السنن من طريق
~~مالك وغيره.
# PageV03P169
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد
~~أنه قال أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل
~~الأم فقال له رجل من الأنصار أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها
~~يرث فجعل أبو بكر السدس بينهما
# 1099 - 1076 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري (عن القاسم بن محمد) بن الصديق (أنه قال:
~~أتت الجدتان) أم الأب وأم الأم (إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس
~~للتي من قبل الأم) لأنها التي أعطاه لها النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~(فقال له رجل من الأنصار) هو عبد الرحمن بن سهل أخبرني حارثة كما في سنن
~~البيهقي (أما) بالفتح وخفة الميم (إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها
~~يرث) لأنه ابن ابنها وتعطي من لو ماتت وهو حي لم يرثها لأنه ابن بنتها.
# وفي رواية البيهقي: فقال عبد الله: يا خليفة رسول الله قد أعطيت التي لو
~~أنها ماتت لم يرثها (فجعل أبو بكر السدس بينهما) وكأنه لم يبلغ عمر فقال:
~~ما كان القضاء إلا لغيرك.
# زاد في رواية البيهقي وقد روي هذا ms1838 عنه - صلى الله عليه وسلم - بإسناد
~~مرسل، ثم روي من طريق إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت «عن
~~عبادة أن من قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى للجدتين من
~~الميراث بينهما السدس سواء» ، قال: وإسحاق عن عبادة مرسل أي منقطع.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد ربه بن سعيد أن أبا بكر بن عبد
~~الرحمن بن الحارث بن هشام كان لا يفرض إلا للجدتين قال مالك الأمر المجتمع
~~عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن الجدة
~~أم الأم لا ترث مع الأم دنيا شيئا وهي فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة
~~وأن الجدة أم الأب لا ترث مع الأم ولا مع الأب شيئا وهي فيما سوى ذلك يفرض
~~لها السدس فريضة فإذا اجتمعت الجدتان أم الأب وأم الأم وليس للمتوفى دونهما
~~أب ولا أم قال مالك فإني سمعت أن أم الأم إن كانت أقعدهما كان لها السدس
~~دون أم الأب وإن كانت أم الأب أقعدهما أو كانتا في القعدد من المتوفى
~~بمنزلة سواء فإن السدس بينهما نصفان قال مالك ولا ميراث لأحد من الجدات إلا
~~للجدتين لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث الجدة ثم سأل أبو
~~بكر عن ذلك حتى أتاه الثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ورث الجدة
~~فأنفذه لها ثم أتت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب فقال لها ما أنا بزائد
~~في الفرائض شيئا فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها قال مالك
~~ثم لم نعلم أحدا ورث غير جدتين منذ كان الإسلام إلى اليوم
# 1100 - 1077 - (مالك عن عبد ربه بن
~~سعيد) أخي يحيى (أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كان لا يفرض
~~إلا للجدتين) أم الأم وأم الأب.
# PageV00P000
# (قال مالك: والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل
~~العلم ببلدنا أن الجدة أم الأم ms1839 لا ترث مع الأم دنيا شيئا) لإدلائها بها
~~فحجبتها (وهي فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة وأن الجدة أم الأب لا ترث
~~مع الأم) لأنها تسقطها (ولا مع الأب شيئا) لأنها أدلت به (وهي فيما سوى ذلك
~~يفرض لها السدس فريضة) إذا انفردت (فإذا اجتمعت الجدتان أم الأب وأم الأم
~~وليس للمتوفى دونهما أب ولا أم فإني سمعت أن أم الأم إذا كانت أقعدهما)
~~أقربهما للمتوفى (لها السدس دون أم الأب) أي الأم التي من جهته وهي أم أمه
~~(فإن كانت أم الأب أقعدهما) أقربهما والبعدى إنما هي التي من جهة الأم كأم
~~أم الأم (أو كانتا في القعدد) بضم القاف (من المتوفى بمنزلة سواء فإن السدس
~~بينهما نصفين، قال مالك: ولا ميراث لأحد من الجدات إلا للجدتين) أم الأم
~~وأم الأب وإن عليا فإحداهما من ليس بينها وبين الميت ذكر أصلا، والثانية من
~~بينها وبينه ذكر هو الأب فقط، فأم الأب وأم أمه وإن علت ترثها، وأما أم جده
~~لأمه فلا ترث اتفاقا، وأما أم جده لأبيه فلا ترث عند مالك واحتج بقول:
~~(لأنه بلغني) في الحديث الذي أسنده قريبا وهذا مما يعطيك أنه يطلق البلاغ
~~على الصحيح ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورث الجدة ثم سأل أبو
~~بكر» ) في خلافته (عن ذلك حتى أتاه الثبت) بفتح الموحدة ( «عن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه ورث الجدة» ) أم الأم كما رواه ابن وهب (فأنفذ
~~لها ثم أتت الجدة الأخرى) أم الأب (إلى عمر بن الخطاب
# PageV03P170
# فقال لها: ما أنا بزائد في الفرائض شيئا فإن اجتمعتما فهو بينكما أيتكما
~~خلت) انفردت (به فهو لها، قال مالك: ثم لم نعلم أن أحدا ورث غير جدتين منذ
~~كان الإسلام إلى اليوم) قال العلماء: مثله لم يصح عنده أو لم يبلغه توريث
~~زيد وعلي وابن عباس وابن مسعود ومن وافقهم لأم الجد للأب.
# PageV03P171
#
### | [باب ميراث الكلالة]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن ms1840 الخطاب «سأل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن الكلالة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يكفيك من
~~ذلك الآية التي أنزلت في الصيف آخر سورة النساء» قال مالك الأمر المجتمع
~~عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن
~~الكلالة على وجهين فأما الآية التي أنزلت في أول سورة النساء التي قال الله
~~تبارك وتعالى فيها {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل
~~واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12]
~~فهذه الكلالة التي لا يرث فيها الإخوة للأم حتى لا يكون ولد ولا والد وأما
~~الآية التي في آخر سورة النساء التي قال الله تبارك وتعالى فيها {يستفتونك
~~قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك
~~وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن
~~كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا
~~والله بكل شيء عليم} [النساء: 176] قال مالك فهذه الكلالة التي تكون فيها
~~الإخوة عصبة إذا لم يكن ولد فيرثون مع الجد في الكلالة فالجد يرث مع الإخوة
~~لأنه أولى بالميراث منهم وذلك أنه يرث مع ذكور ولد المتوفى السدس والإخوة
~~لا يرثون مع ذكور ولد المتوفى شيئا وكيف لا يكون كأحدهم وهو يأخذ السدس مع
~~ولد المتوفى فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معهم الثلث
~~فالجد هو الذي حجب الإخوة للأم ومنعهم مكانه الميراث فهو أولى بالذي كان
~~لهم لأنهم سقطوا من أجله ولو أن الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم
~~فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب وكان الإخوة للأم هم أولى بذلك
~~الثلث من الإخوة للأب وكان الجد هو أولى بذلك من الإخوة للأم
# 9 - باب ميراث الكلالة
# قال أبو بكر الصديق: هي من لم يرثه أب ولا ms1841 ابن، أخرجه ابن أبي شيبة وعليه
~~جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
# قال أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل التابعي الكبير: ما رأيتهم إلا تواطئوا على
~~ذلك. رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح.
# قال أبو عبيد: وهي مصدر من تكلله النسب أي تعطف النسب عليه، وزاد غيره:
~~كأنه أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد وليس له فيهما أحد وهو قول البصريين
~~قالوا: وهو مأخوذ من الإكليل كأن الورثة أحاطوا به وليس له أب ولا ابن،
~~وقيل: هو من كل يكل، يقال كلت النسب إذا تباعدت وطال انتسابها، وقيل:
~~الكلالة من سوى الولد وولد الولد، وقيل: من سوى الوالد، وقيل: هم الإخوة،
~~وقيل: من الأم.
# وقال الأزهري: سمي الذي لا والد له كلالة، وسمي الوارث كلالة، وسمي الإرث
~~كلالة.
# وعن عطاء: هي المال، وقيل: الفريضة، وقيل: الورثة والمال، وقيل: بنو العم
~~ونحوهم، وقيل: العصبة وإن بعدوا، وقيل غير ذلك، ولكثرة الاختلاف فيها صح عن
~~عمر أنه قال: لم أقل في الكلالة شيئا.
### | 1101 - 1078 -
# (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب) مرسل عند يحيى والأكثر، ووصله
~~القعنبي وابن القاسم عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أنه ( «سأل
~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - عن الكلالة» ) لأنها وردت
~~بلفظها مرتين في القرآن، واختلفت الورثة ففي أول النساء: لإخوة للأم، وفي
~~آخرها أشقاء أو لأب.
# PageV00P000
# ( «فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم -: يكفيك من ذلك
~~الآية التي أنزلت في الصيف آخر سورة النساء» ) كذا ليحيى، في آخر سورة
~~النساء.
# قال الواحدي: أنزل الله في الكلالة آيتين: إحداهما في الشتاء وهي في أول
~~النساء، والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها.
# وفي مسلم عن عمر: " «ما راجعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء
~~ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن بأصبعه
~~في صدري وقال: يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر ms1842 النساء؟» ".
# وروى الحاكم عن أبي هريرة «أن رجلا قال: " يا رسول الله ما الكلالة؟ قال:
~~أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}
~~[النساء: 176] » [سورة النساء: الآية 176] وفيه فضل عمر عنده - صلى الله
~~عليه وسلم - وأنه ممن يستنبط المعاني من القرآن لأنه رد ذلك إلى نظره
~~واستنباطه بقوله يكفيك. . . إلخ، إذ لو كان عنده لا يدري ذلك للزمه إيضاحه
~~له، فطعن بعض الملحدة على عمر بهذه القصة مما بان به جهلهم.
# (قال مالك: والأمر عندنا المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه، والذي أدركت
~~عليه أهل العلم ببلدنا أن الكلالة على وجهين: فأما الآية التي أنزلت في أول
~~النساء) في الشتاء من قوله: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] [سورة
~~النساء: الآية 11] (إلى قوله تبارك وتعالى: {وإن كان رجل يورث} [النساء:
~~12] صفة والخبر (كلالة) أو " يورث " خبر و " كلالة " حال من ضميره {أو
~~امرأة} [النساء: 12] تورث كلالة {وله أخ أو أخت} [النساء: 12] من أم كما
~~قرأ به ابن مسعود وابن أبي وقاص (فلكل واحد منهما السدس) مما ترك {فإن
~~كانوا أكثر من ذلك} [النساء: 12] اثنين {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12]
~~يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم (فهذه الكلالة التي لا يرث فيها الإخوة للأم حتى
~~لا يكون) يوجد (ولد ولا والد) للميت (وأما الآية التي في آخر سورة النساء)
~~وهي الصيفية (قال الله تبارك وتعالى: {يستفتونك} [النساء: 176] أي
~~يستخبرونك في
# PageV03P172
# الكلالة، والاستفتاء طلب الفتوى، يقال استفتيت الرجل في المسألة فأفتاني
~~فتوى وفتيا وهما اسمان وضعا موضع الإفتاء، ويقال أفتيت فلانا في رؤيا رآها
~~قال تعالى: {يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان} [يوسف: 46] [سورة
~~يوسف: الآية 46] ومعنى الإفتاء إظهار المشكل {قل الله يفتيكم في الكلالة}
~~[النساء: 176] متعلق ب " يفتيكم " على إعمال الثاني وهو اختيار البصريين
~~ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني، وله نظائر في القرآن كقوله: {هاؤم اقرءوا
~~كتابيه} [الحاقة: 19] [سورة الحاقة: الآية 19] وفي مراسيل أبي داود عن أبي
~~سلمة بن عبد الرحمن «قال رجل: " يا رسول الله ms1843 ما الكلالة؟ قال: من لم يترك
~~ولدا ولا والدا فورثته كلالة» " {إن امرؤ} [النساء: 176] مرفوع بفعل يفسره
~~{هلك} [النساء: 176] مات {ليس له ولد} [النساء: 176] رفع على الصفة أي هلك
~~امرؤ غير ذي ولد أي ابن، وإن وقع ولد على الأنثى لأن الابن يسقط الأخت ولا
~~تسقطها البنت {وله أخت} [النساء: 176] شقيقة أو لأب {فلها نصف ما ترك}
~~[النساء: 176] الميت والفاء جواب إن. {وهو يرثها} [النساء: 176] جملة
~~استئنافية لا محل لها من الإعراب دالة على جواب الشرط وليست جوابا خلافا
~~للكوفيين وأبي زيد، والضميران عائدان على لفظ (امرؤ وأخت) دون معناهما فهو
~~من باب قوله:
# وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ونحن خلعنا قيده فهو سارب
# والهالك لا يرث فالمعنى وامرؤ آخر غير الهالك يرث أختا له أخرى. {إن لم
~~يكن لها ولد} [النساء: 176] ذكر فإن كان فلا شيء للأخ، وإن كان أنثى فللأخ
~~ما فضل عن فرض البنات وهذا في الأخ للأبوين أو للأب، فإن كان لأم ففرضه
~~السدس كما في أول السورة {فإن كانتا} [النساء: 176] أي الأختان {اثنتين}
~~[النساء: 176] أي فصاعدا لأنها نزلت في جابر، وقد كان له أخوات {فلهما}
~~[النساء: 176] أو لهن {الثلثان مما ترك} [النساء: 176] الميت {وإن كانوا}
~~[النساء: 176] أي الورثة بالأخوة {إخوة} [النساء: 176] وأخوات فغلب المذكر
~~{رجالا ونساء} [النساء: 176] ذكورا وإناثا {فللذكر} [النساء: 176] منهم
~~{مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] حذف " منهم " لدلالة المعنى عليه {يبين
~~الله لكم} [النساء: 176] شرائع دينكم {أن تضلوا} [النساء: 176] مفعول لأجله
~~بتقدير مضاف، أي كراهة أن تضلوا في حكمها كذا قدر المبرد، وقال الكسائي
~~وغيره: " لا " محذوفة بعد " أن "، والتقدير لئلا تضلوا، قالوا: وحذف " لا "
~~سائغ ذائع.
# {والله بكل شيء عليم} [النساء: 176] يعلم الأشياء بكنهها قبل كونها وبعده
~~ومنه الميراث.
# وفي الصحيحين عن البراء: آخر آية نزلت خاتمة النساء: {قل الله يفتيكم في
~~الكلالة} [النساء: 176] [سورة النساء: الآية 176] أي من الفرائض.
# PageV03P173
# (قال مالك: فهذه الكلالة التي تكون فيها الإخوة عصبة إذا لم يكن ولد) ذكر
~~(فيرثون مع الجد في الكلالة فالجد يرث مع الإخوة ms1844 لأنه أولى بالميراث منهم
~~وذلك) أي بيان أولويته (أنه يرث مع ذكور ولد المتوفى السدس) باتفاق كالأب
~~(والإخوة لا يرثون مع ذكور ولد المتوفى شيئا) بل يسقطونهم (وكيف لا يكون)
~~الجد (كأحدهم) أي الإخوة (وهو يأخذ السدس مع ولد المتوفى فكيف لا يأخذ
~~الثلث مع الإخوة) الأشقاء أو لأب (وبنو الأم يأخذون معهم الثلث، فالجد هو
~~الذي حجب الإخوة للأم ومنعهم مكانه) بالرفع فاعل، أي وجوده (الميراث) مفعول
~~(فهو أولى) أي أحق (بالذي كان لهم) لو لم يكن الجد (لأنهم سقطوا من أجله،
~~ولو أن الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى
~~إخوة للأب) لو لم يكن جد (وكان الإخوة للأم هم أولى) أحق (بذلك الثلث من
~~الإخوة للأب وكان الجد هو أولى به من الإخوة للأم) ولفظ أولى في هذه
~~الألفاظ ليست للتفضيل لأنه حق لهم لا يشاركون فيه ولكنه عبر بذلك لأنه
~~أورده في مقام الاستدلال.
# PageV03P174
#
### | [باب ما جاء في العمة]
# حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد
~~الرحمن بن حنظلة الزرقي أنه أخبره عن مولى لقريش كان قديما يقال له ابن
~~مرسى أنه قال كنت جالسا عند عمر بن الخطاب فلما صلى الظهر قال يا يرفا هلم
~~ذلك الكتاب لكتاب كتبه في شأن العمة فنسأل عنها ونستخبر عنها فأتاه به يرفا
~~فدعا بتور أو قدح فيه ماء فمحا ذلك الكتاب فيه ثم قال لو رضيك الله وارثة
~~أقرك لو رضيك الله أقرك
# 10 - باب ما جاء في العمة
### | 1102 - 1079 -
# (مالك عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) بالمهملة والزاي
# PageV00P000
# الأنصاري النجاري المدني قاضيها (عن عبد الرحمن بن حنظلة الزرقي) بضم
~~الزاي وفتح الراء وبالقاف بطن من الأنصار (أنه أخبره عن مولى لقريش كان
~~قديما يقال له ابن مرسي) بكسر الميم وإسكان الراء وسين مهملة فتحتية أخرى
~~(أنه قال: كنت جالسا ms1845 عند عمر بن الخطاب فلما صلى الظهر قال) لحاجبه ومولاه
~~(يا يرفا) بفتح التحتية وإسكان الراء وبالفاء، آخره ألف، مخضرم أدرك
~~الجاهلية وحج مع عمر في خلافة أبي بكر تقدم في الصلاة (هلم) أحضر (ذلك
~~الكتاب لكتاب كتبه في شأن العمة فنسأل) في جواب الأمر (عنها ونستخبر)
~~بموحدة من الاستخبار (فيها) الناس (فأتى به يرفا) وكأنه بعدما أتاه تغير ما
~~كان رآه من سؤال الناس فصمم على محوه (فدعا بتور) بفتح الفوقية، إناء يشبه
~~الطشت (أو قدح) بالشك أو المراد طلب ما تيسر منهما (فيه ماء فمحا ذلك
~~الكتاب) ثم قال: (لو رضيك الله وارثة أقرك) أثبتك في كتابه كما أقر النساء
~~الوارثات فيه (لو رضيك الله أقرك) أعاده للتأكيد، وقيل: أقرك حتى أسأل
~~وأستخبر.
# PageV03P175
# وحدثني عن مالك عن محمد بن أبي بكر بن حزم أنه سمع
~~أباه كثيرا يقول كان عمر بن الخطاب يقول عجبا للعمة تورث ولا ترث
# 1103 - 1080 - (مالك عن محمد بن
~~أبي بكر بن حزم) نسبه لجده لشهرته (أنه سمع أباه كثيرا يقول: كان عمر بن
~~الخطاب يقول عجبا للعمة تورث) أي يرثها أبناء أخيها (ولا ترث) منهم شيئا.
# PageV00P000
#
### | [باب ميراث ولاية العصبة]
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه
~~أهل العلم ببلدنا في ولاية العصبة أن الأخ للأب والأم أولى بالميراث من
~~الأخ للأب والأخ للأب أولى بالميراث من بني الأخ للأب والأم وبنو الأخ للأب
~~والأم أولى من بني الأخ للأب وبنو الأخ للأب أولى من بني ابن الأخ للأب
~~والأم وبنو ابن الأخ للأب أولى من العم أخي الأب للأب والأم والعم أخو الأب
~~للأب والأم أولى من العم أخي الأب للأب والعم أخو الأب للأب أولى من بني
~~العم أخي الأب للأب والأم وابن العم للأب أولى من عم الأب أخي أبي الأب
~~للأب والأم قال مالك وكل شيء سئلت عنه من ميراث العصبة فإنه على نحو هذا
~~انسب المتوفى ms1846 ومن ينازع في ولايته من عصبته فإن وجدت أحدا منهم يلقى
~~المتوفى إلى أب لا يلقاه أحد منهم إلى أب دونه فاجعل ميراثه للذي يلقاه إلى
~~الأب الأدنى دون من يلقاه إلى فوق ذلك فإن وجدتهم كلهم يلقونه إلى أب واحد
~~يجمعهم جميعا فانظر أقعدهم في النسب فإن كان ابن أب فقط فاجعل الميراث له
~~دون الأطراف وإن كان ابن أب وأم وإن وجدتهم مستوين ينتسبون من عدد الآباء
~~إلى عدد واحد حتى يلقوا نسب المتوفى جميعا وكانوا كلهم جميعا بني أب أو بني
~~أب وأم فاجعل الميراث بينهم سواء وإن كان والد بعضهم أخا والد المتوفى للأب
~~والأم وكان من سواه منهم إنما هو أخو أبي المتوفى لأبيه فقط فإن الميراث
~~لبني أخي المتوفى لأبيه وأمه دون بني الأخ للأب وذلك أن الله تبارك وتعالى
~~قال {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم}
~~[الأنفال: 75] قال مالك والجد أبو الأب أولى من بني الأخ للأب والأم وأولى
~~من العم أخي الأب للأب والأم بالميراث وابن الأخ للأب والأم أولى من الجد
~~بولاء الموالي
# 11 - باب ميراث ولاية العصبة
# - (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه
# PageV03P175
# أهل العلم ببلدنا أن الأخ للأب والأم أولى بالميراث من الأخ للأب) لأنه
~~يدلي بجهتين (والأخ للأب أولى بالميراث من بني الأخ للأب والأم) لأنه أقرب
~~للميت (وبنو الأخ للأب والأم أولى من بني الأخ للأب) لإدلائهما بجهتين مع
~~استواء الدرجة.
# (وبنو الأخ للأب أولى من بني ابن الأخ للأب والأم) لأنهم أقرب (وبنو ابن
~~الأخ للأب أولى من العم أخي الأب للأب والأم) لقربهم (والعم أخو الأب للأب
~~والأم أولى من العم أخي الأب للأب والأم) لإدلائه بالجهتين.
# (والعم أخو الأب للأب أولى من بني العم أخي الأب للأب والأم) لأنه أقرب
~~(وابن العم للأب أولى من عم الأب أخي أبي الأب للأب والأم) أي الشقيق القرب
~~الأول، فحاصله أن تقديم ms1847 الشقيق إنما هو مع التساوي، فإن كان الذي للأب أقرب
~~قدم كما أشار إليه حيث (قال مالك: وكل شيء سئلت) بفتح التاء للخطاب (عنه من
~~ميراث العصبة فإنه على نحو هذا) أي مثله (انسب المتوفى ومن ينازع في ولايته
~~من عصبته، فإن وجدت أحدا منهم يلقى المتوفى إلى أب لا يلقاه أحد منهم إلى
~~أب دونه فاجعل ميراثه للذي يلقاه إلى الأب الأدنى دون من يلقاه إلى فوق
~~ذلك) وأفاد بهذا أيضا أن أولى في كلامه كلها بمعنى أنه يستحقه دون غيره لا
~~المشاركة (فإن وجدتهم كلهم يلقونه إلى أب واحد يجمعهم جميعا فانظر أقعدهم)
~~أقربهم (في النسب فإن كان) الأقعد (ابن أب فقط فاجعل الميراث له دون
~~الأطراف) أي الأبعد (وإن كان ابن أب وأم) مبالغة فلا شيء للأبعد
# PageV03P176
# الشقيق مع الأقرب الذي لأب (فإن وجدتهم مستوين ينتسبون من الآباء إلى عدد
~~واحد حتى يلقوا نسب المتوفى جميعا وكانوا كلهم جميعا بني أب أو بني أب وأم)
~~معا (فاجعل الميراث بينهم سواء وإن كان والد بعضهم أخا والد المتوفى للأب
~~والأم وكان من سواه منهم إنما هو أخو أبي المتوفى لأبيه فقط فإن الميراث
~~لبني أخي المتوفى لأبيه وأمه) لأنه يدلي بالجهتين (دون بني الأخ للأب)
~~لإدلائه بجهة واحدة (وذلك أن الله تبارك وتعالى قال: {وأولو الأرحام}
~~[الأنفال: 75] ذوو القرابات {بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75]
~~اللوح المحفوظ {إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75] ومنه حكمة الميراث،
~~والآية وإن كان سياقها في أنهم أولى في الإرث من التوارث بالإيمان والهجرة
~~المذكور في الآية التي قبلها لكن الإمام استدل بعموم لفظها على ما ذكره
~~أيضا.
# (قال مالك: والجد أبو الأب أولى من بني الأخ للأب والأم وأولى من العم
~~أخو الأب للأب والأم بالميراث) فيقدم عليهم فيمنعهم الميراث (وابن الأخ
~~للأب والأم أولى من الجد بولاء الموالي) فيقدم على الجد.
# PageV03P177
#
### | [باب من لا ميراث له]
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت ms1848 عليه
~~أهل العلم ببلدنا أن ابن الأخ للأم والجد أبا الأم والعم أخا الأب للأم
~~والخال والجدة أم أبي الأم وابنة الأخ للأب والأم والعمة والخالة لا يرثون
~~بأرحامهم شيئا قال وإنه لا ترث امرأة هي أبعد نسبا من المتوفى ممن سمي في
~~هذا الكتاب برحمها شيئا وإنه لا يرث أحد من النساء شيئا إلا حيث سمين وإنما
~~ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه ميراث الأم من ولدها وميراث البنات من
~~أبيهن وميراث الزوجة من زوجها وميراث الأخوات للأب والأم وميراث الأخوات
~~للأب وميراث الأخوات للأم وورثت الجدة بالذي جاء عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم فيها والمرأة ترث من أعتقت هي نفسها لأن الله تبارك وتعالى قال في
~~كتابه {فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5]
# 12 - باب من لا ميراث له
# - (مالك: الأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه) تأكيد لسابقه (والذي
~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ابن الأخ للأم والجد أبا الأم والعم أخا
~~الأب للأم والخال والجدة
# PageV03P177
# أم أبي الأم وابنة الأخ للأب والأم والعمة والخالة لا يرثون بأرحامهم
~~شيئا) ولو لم يكن وارث غيرهم، بل يكون لبيت المال (وأنه لا يرث امرأة هي
~~أبعد نسبا من المتوفى ممن سمي في هذا الكتاب) يعني الأربعة المذكورة
~~(برحمها شيئا وإنه لا يرث أحد من النساء شيئا إلا حيث سمين) في الكتاب أو
~~السنة (وإنما ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه ميراث الأم من ولدها) السدس
~~أو الثلث (وميراث البنات من أبيهن) ومثلهن بنات الابن (وميراث الزوجة من
~~زوجها) الربع أو الثمن (وميراث الأخوات للأب والأم وميراث الأخوات للأب) في
~~قوله: {وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] [سورة النساء: الآية 176]
~~الآية (وميراث الأخوات للأم) في آية الشتاء: {وإن كان رجل يورث كلالة أو
~~امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12] [سورة النساء:
~~الآية 11] الآية. فهؤلاء الخمس نسوة الوارثات بنص الكتاب بإدخال بنات الابن
~~في البنات حيث لا بنات (وورثت الجدة بالذي جاء عن ms1849 النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فيها) أنه أعطاها السدس (و) السابعة (المرأة ترث من أعتقت هي نفسها)
~~بالرفع تأكيد (لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {فإخوانكم في الدين
~~ومواليكم} [الأحزاب: 5] ومن جملة الموالي الأنثى المعتقة.
# PageV03P178
#
### | [باب ميراث أهل الملل]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي عن عمر بن عثمان
~~بن عفان عن أسامة بن زيد «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرث
~~المسلم الكافر»
# 13 - باب ميراث أهل الملل
### | 1104 - 1081 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن علي بن حسين بن علي) بن أبي طالب
~~الهاشمي زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل، قال الزهري: ما رأيت قرشيا
# PageV00P000
# أفضل منه، مات سنة ثلاث وتسعين.
# وقيل غير ذلك (عن عمر بن عثمان بن عفان) الأموي كذا قال مالك عمر بضم
~~العين، وجميع أصحاب ابن شهاب يقولون عمرو بفتح العين، ولابن القاسم عمرو
~~بفتح العين، وليحيى بن بكير عن مالك بالشك عمر بن عثمان أو عمرو بن عثمان،
~~والثالث عن مالك عمر بضمها كما رواه يحيى والأكثر، وذكر ابن مهدي أن مالكا
~~قال له: تراني لا أعرف عمر من عمرو هذه دار عمر وهذه دار عمرو، ولا خلاف أن
~~عثمان له ابنان عمر وعمرو وإنما الخلاف في هذا الحديث، فأصحاب ابن شهاب
~~يقولون عمرو إلا مالكا فقال عمر، وراجعه الشافعي ويحيى القطان فقال هو عمر
~~وأبى أن يرجع وقال: كان لعثمان ابن اسمه عمر هذه داره، ومالك لا يكاد يقاس
~~به غيره حفظا وإتقانا، لكن الغلط لا يسلم منه أحد والجماعة أولى أن يسلم
~~لها، وأبى المحدثون أن يكون إلا عمرو بالواو، قال ابن المديني: قيل لابن
~~عيينة مالك يقول عمر فقال: لقد سمعته من الزهري كذا وكذا مرة وتفقدته منه
~~فما قال إلا عمرو، وقال أحمد بن زهير خالف مالك الناس قاله ابن عبد البر،
~~وكذا حكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه، وروى ms1850 أبو الفضل السليماني عن معن
~~بن عيسى قلت لمالك: الناس يقولون إنك تخطئ في أسامي الرجال تقول عبد الله
~~الصنابحي وإنما هو أبو عبد الله، وتقول عمر بن عثمان وإنما هو عمرو، وتقول
~~عمر بن الحكم وإنما هو معاوية، فقال مالك: هكذا حفظنا وهكذا وقع في كتابي
~~ونحن نخطئ ومن يسلم من الخطأ؟ وقد جعل ابن الصلاح ذلك مثالا للمنكر، وتعقبه
~~العراقي بأنه لا يلزم من تفرد مالك من بين الثقات باسم هذا الراوي مع أن
~~كلا منهما ثقة نكارة المتن ولا شذوذه، بل المتن على كل حال صحيح، غايته أن
~~يكون السند منكرا أو شاذا لمخالفة الثقات لمالك في ذلك والنكارة تقع في كل
~~من السند والمتن. (عن أسامة بن زيد) الحب ابن الحب - رضي الله عنهما - (
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا يرث المسلم الكافر» ) ولا
~~الكافر المسلم هكذا بقية الحديث عند جميع أصحاب ابن شهاب فاختصره مالك كأنه
~~قصد إلى النكتة التي للقول فيها مدخل فقطع ذلك بما رواه من صحيح الأثر فيه،
~~وذلك أن معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب وطائفة ذهبوا إلى أن المسلم
~~يرث الكافر لا عكسه كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا، وأما أن الكافر لا
~~يرث المسلم فلا دخل للقول فيه للإجماع عليه قاله ابن عبد البر، ومعلوم أن
~~القياس مع وجود النص فاسد الاعتبار، وقد احتج له أيضا بقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: " «الإسلام يعلو ولا يعلى» " وأجيب بأن معناه تفضيل الإسلام
~~وليس فيه تعرض للإرث فلا يترك النص الصريح لذلك، قال ابن عبد البر: والذي
~~عليه سائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار أن المسلم لا يرث الكافر كما
~~أن الكافر لا يرث
# PageV03P179
# المسلم عملا بهذا الحديث، فإن الحجة فيما تنازع فيه المسلمون كتاب الله،
~~فإن لم يبين فيه ذلك فالسنة، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال: " «لا يرث المسلم الكافر» " بنقل الأئمة الحفاظ الثقات فكل من خالفه
~~محجوج به.
# PageV03P180
# وحدثني عن مالك ms1851 عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن
~~أبي طالب أنه أخبره إنما ورث أبا طالب عقيل وطالب ولم يرثه علي قال فلذلك
~~تركنا نصيبنا من الشعب
# 1105 - 1082 - (مالك عن ابن شهاب
~~عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب) الملقب بزين العابدين المدفون بالمدينة
~~عند عمه الحسن وجدته فاطمة وما يذكر من مشهده لم يصح (أنه أخبره إنما ورث
~~أبا طالب) عبد مناف، أو اسمه وكنيته واحد وشذ من قال اسمه عمران بل هو قول
~~باطل (عقيل) بفتح العين وكسر القاف الصحابي، تأخر إسلامه إلى الفتح وقيل
~~أسلم بعد الحديبية وهاجر في أول سنة ثمان (وطالب) الذي يكنى به، ومات كافرا
~~قبل بدر لأنهما كانا كافرين وقت موت أبي طالب (ولم يرثه علي) ولا جعفر
~~لأنهما كانا مسلمين كما جاء التعليل بذلك في بعض طرق الحديث عند البخاري.
# (قال) علي بن حسين: (فلذلك) أي لأن المسلم لا يرث الكافر (تركنا نصيبنا)
~~أي حصة جدهم علي من أبيه أبي طالب (من الشعب) بكسر فإسكان، كان منزل بني
~~هاشم غير مساكنهم، كان لهاشم ثم صار لابنه عبد المطلب فقسمه عبد المطلب بين
~~بنيه حين ضعف بصره وصار للنبي - صلى الله عليه وسلم - حظ أبيه، كذا قال
~~صاحب المطالع وغيره، مع أن عبد الله مات في حياة أبيه، فلعل أعمام المصطفى
~~جعلوا له حظ أبيه لو كان حيا، فيكون ابتداء عطية من أعمامه، أو أن عبد
~~المطلب قسمه في حياة عبد الله فلما مات صار للنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~حظ أبيه، وهذا على تسليم أنهم كانوا يوافقون شرعنا وإلا فلا إشكال، قال
~~الحافظ: وهذا يدل على تقدم هذا الحكم من أوائل الإسلام لموت أبي طالب قبل
~~الهجرة، ويحتمل أن الهجرة لما وقعت استولى عقيل وطالب على ما خلفه أبو طالب
~~وكان وضع يده على ما خلفه أبو النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه شقيقه
~~وكان - صلى الله عليه وسلم - عنده بعد موت جده فلما مات ms1852 أبو طالب ثم وقعت
~~الهجرة ولم يسلم طالب وتأخر إسلام عقيل استوليا على ما خلف أبو طالب ومات
~~طالب قبل بدر وتأخر عقيل، فلما تقرر حكم الإسلام بترك توريث المسلم من
~~الكافر استمر ذلك بيد عقيل وكان عقيل قد باع تلك الدور كلها وأقر - صلى
~~الله عليه وسلم - عقيلا على ما يخصه هو تفضيلا عليه أو استمالة تأليفا أو
~~تصحيحا لتصرفات الجاهلية كما تصحح أنكحتهم.
# وحكى الفاكهي أن الدار لم تزل بيد أولاد عقيل حتى باعوها لمحمد بن يوسف
~~أخي الحجاج بمائة ألف دينار.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن
~~محمد بن الأشعث أخبره أن عمة له يهودية أو نصرانية توفيت وأن محمد بن
~~الأشعث ذكر ذلك لعمر بن الخطاب وقال له من يرثها فقال له عمر بن الخطاب
~~يرثها أهل دينها ثم أتى عثمان بن عفان فسأله عن ذلك فقال له عثمان أتراني
~~نسيت ما قال لك عمر بن الخطاب يرثها أهل دينها
# 1106 - 1083
# PageV00P000
# - (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن محمد بن الأشعث) بن قيس
~~الكندي الكوفي، ثقة من كبار التابعين ووهم من ذكره في الصحابة مات سنة سبع
~~وستين (أخبره أن عمة له يهودية أو نصرانية توفيت وأن محمد بن الأشعث ذكر
~~ذلك لعمر بن الخطاب وقال له: من يرثها؟ قال عمر: يرثها أهل دينها) وكذا
~~رواه ابن جرير عن عمرو بن ميمون عن العرس بن قيس عن عمر خلاف ما رواه
~~الثوري عن حماد عن إبراهيم أن عمر قال: أهل الشرك نرثهم ولا يرثونا، قاله
~~ابن عبد البر فلعل عمر رجع عن هذا إلى ما قبله.
# (ثم أتى عثمان) في خلافته (فسأله عن ذلك فقال له عثمان: أتراني نسيت ما
~~قال لك عمر بن الخطاب يرثها أهل دينها؟) وفائدة ذكر هذا ونحوه بعد المرفوع
~~الإشارة لبقاء العمل به فلا يطرقه احتمال نسخ، وتابع مالكا في رواية هذا
~~الأثر ابن جريج وابن عيينة وغيرهما ms1853 عن يحيى بن سعيد به كما في التمهيد.
# PageV03P181
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن إسمعيل بن أبي
~~حكيم أن نصرانيا أعتقه عمر بن عبد العزيز هلك قال إسمعيل فأمرني عمر بن عبد
~~العزيز أن أجعل ماله في بيت المال
# 1107 - 1084 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن إسماعيل بن أبي حكيم) مولاهم المدني شيخ مالك روى عنه
~~هنا بواسطة (أن نصرانيا أعتقه عمر بن عبد العزيز هلك، قال إسماعيل: فأمرني
~~عمر بن عبد العزيز أن أجعل ماله في بيت المال) لأن المسلم لا يرث الكافر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن الثقة عنده أنه سمع سعيد بن المسيب
~~يقول أبى عمر بن الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب قال
~~مالك وإن جاءت امرأة حامل من أرض العدو فوضعته في أرض العرب فهو ولدها
~~يرثها إن ماتت وترثه إن مات ميراثها في كتاب الله قال مالك الأمر المجتمع
~~عليه عندنا والسنة التي لا اختلاف فيها والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا
~~أنه لا يرث المسلم الكافر بقرابة ولا ولاء ولا رحم ولا يحجب أحدا عن ميراثه
~~قال مالك وكذلك كل من لا يرث إذا لم يكن دونه وارث فإنه لا يحجب أحدا عن
~~ميراثه
# 1107 - 1085 - (مالك عن الثقة عنده
~~أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: أبى) أي امتنع
# PageV03P181
# (عمر بن الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب) بمجرد
~~دعوى القرابة وإقرار بعضهم لبعض، فأما إذا عرف ذلك وثبت بعدول مسلمين فذلك
~~كالولادة في أرض الإسلام يتوارثون بذلك، قاله ابن القاسم عن مالك.
# (قال مالك: وإن جاءت امرأة من أرض العدو فوضعته في أرض العرب فهو ولدها
~~يرثها إن ماتت وترثه إن مات ميراثها في كتاب الله) السدس أو الثلث (والأمر
~~المجتمع عليه عندنا والسنة التي لا اختلاف فيها والذي أدركت عليه أهل العلم
~~ببلدنا أنه لا يرث المسلم الكافر بقرابة ولا ولاء) أي عتق ms1854 فإن كان رقيقا
~~أخذ ماله بالملك لا الإرث (ولا رحم) عملا بعموم لا يرث المسلم الكافر (ولا
~~يحجب أحدا عن ميراثه) لأن من لا يرث لا يحجب وارثا كما (قال مالك وكذلك كل
~~من لا يرث إذا لم يكن دونه وارث فإنه لا يحجب أحدا عن ميراثه) إذ لا معنى
~~لحجب من لا يرث.
# PageV03P182
#
### | [باب من جهل أمره بالقتل أو غير ذلك]
# حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم
~~أنه لم يتوارث من قتل يوم الجمل ويوم صفين ويوم الحرة ثم كان يوم قديد فلم
~~يورث أحد من صاحبه شيئا إلا من علم أنه قتل قبل صاحبه
# قال مالك وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه ولا شك عند أحد من أهل العلم
~~ببلدنا وكذلك العمل في كل متوارثين هلكا بغرق أو قتل أو غير ذلك من الموت
~~إذا لم يعلم أيهما مات قبل صاحبه لم يرث أحد منهما من صاحبه شيئا وكان
~~ميراثهما لمن بقي من ورثتهما يرث كل واحد منهما ورثته من الأحياء وقال مالك
~~لا ينبغي أن يرث أحد أحدا بالشك ولا يرث أحد أحدا إلا باليقين من العلم
~~والشهداء وذلك أن الرجل يهلك هو ومولاه الذي أعتقه أبوه فيقول بنو الرجل
~~العربي قد ورثه أبونا فليس ذلك لهم أن يرثوه بغير علم ولا شهادة إنه مات
~~قبله وإنما يرثه أولى الناس به من الأحياء قال مالك ومن ذلك أيضا الأخوان
~~للأب والأم يموتان ولأحدهما ولد والآخر لا ولد له ولهما أخ لأبيهما فلا
~~يعلم أيهما مات قبل صاحبه فميراث الذي لا ولد له لأخيه لأبيه وليس لبني
~~أخيه لأبيه وأمه شيء قال مالك ومن ذلك أيضا أن تهلك العمة وابن أخيها أو
~~ابنة الأخ وعمها فلا يعلم أيهما مات قبل فإن لم يعلم أيهما مات قبل لم يرث
~~العم من ابنة أخيه شيئا ولا يرث ابن الأخ من عمته شيئا
# 14 - باب من جهل أمره ms1855 بالقتل أو
~~غير ذلك.
### | 1109 - 1086 -
# (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم أنه لم يتوارث
~~من قتل يوم الجمل) يوم الخميس عاشر جمادى الأولى وقيل: خامس عشرة سنة
# PageV00P000
# ست وثلاثين، أضيف إلى الجمل الذي ركبته عائشة في مسيرها إلى البصرة واسمه
~~عسكر، اشتراه لها يعلى بن أبي أمية الصحابي بمائتي درهم على الصحيح وقيل
~~بأربعمائة، وخرجت مع طلحة والزبير في ثلاثة آلاف، منهم ألف من أهل المدينة
~~ومكة تدعو الناس إلى طلب قتلة عثمان لأن كثيرا منهم انضموا إلى عسكر علي من
~~غير رضى منه لكنه خشي الفتنة لكثرتهم وتغلبهم، فخرج علي إليهم فراسلوه في
~~ذلك فأبى أن يدفع إليهم إلا بعد قيام دعوى من ولي الدم بثبوت ذلك على من
~~باشره بنفسه، وكان بينهم مقتلة عظيمة من ارتفاع الشمس إلى العصر قتل فيها
~~من أصحاب الجمل ثمانية آلاف وقيل سبعة عشر ألفا، ومن أصحاب علي نحو ألف،
~~وقطع على خطام الجمل نحو من ثمانين كفا معظمهم من بني ضبة، كلما قطعت يد
~~رجل أخذ الخطام آخر وفي ذلك يقول قائلهم:
# نحن بني ضبة أصحاب الجمل ... ننازع الموت إذا الموت نزل
# والموت أحلى عندنا من العسل
# وكانوا قد ألبسوه الأدراع إلى أن عقر، فانهزموا فأمر علي بحمل الهودج من
~~بين القتلى فاحتمله محمد بن الصديق وعمار بن ياسر وجهز علي عائشة وأخرج
~~أخاها محمدا معها وشيعها علي بنفسه ميلا وسرح بنيه معها يوما.
# (ويوم صفين) بكسر الصاد المهملة والفاء الشديدة موضع قرب الرقة بشاطئ
~~الفرات كانت به الوقعة العظمى بين علي ومعاوية غرة صفر سنة سبع وثلاثين،
~~فمن ثم احترز الناس السفر في صفر، وذلك أن عليا بايعه أهل الحل والعقد بعد
~~قتل عثمان وامتنع معاوية في أهل الشام فكتب إليه علي مع جرير البجلي
~~بالدخول في الطاعة فأبى فخرج إليه علي في أهل العراق في سبعين ألفا، فيهم
~~تسعون بدريا وسبعمائة من أهل بيعة الرضوان وأربعمائة من سائر المهاجرين
~~والأنصار، وخرج معاوية في ms1856 أهل الشام في خمسة وثمانين ألفا ليس فيهم من
~~الأنصار إلا النعمان بن بشير ومسلمة بن مخلد، والتقى الجمعان بصفين ودامت
~~الحرب مائة يوم وعشرة أيام، فقتل من أهل الشام سبعون ألفا ومن أهل العراق
~~عشرون ألفا، وقيل خمسة وأربعون ألفا من أهل الشام وخمسة وعشرون ألفا من أهل
~~العراق، وآل الأمر في معاوية ومن معه إلى طلب التحكيم، ثم رجع علي إلى
~~العراق فخرجت عليه الحرورية فقتلهم بالنهروان ومات بعد ذلك، فبايع ابنه
~~الحسن أربعون ألفا على الموت، وخرج بالعساكر لقتال أهل الشام وخرج إليه
~~معاوية فوقع بينهم الصلح كما قال - صلى الله عليه وسلم -: " «إن ابني هذا
~~سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين» ".
# (ويوم الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة، أرض ذات حجارة سود
~~كأنها أحرقت بالنار بظاهر المدينة كانت به الوقعة بين أهلها وبين عسكر يزيد
~~بن معاوية وهو سبع وعشرون ألف فارس وخمسة عشر ألف راجل سنة ثلاث وستين بسبب
~~خلع أهل المدينة يزيد، وولوا على
# PageV03P183
# قريش عبد الله بن مطيع وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة وأخرجوا عامل يزيد
~~عثمان بن محمد بن أبي سفيان من بين أظهرهم، فأباح مسلم بن عقبة أمير جيش
~~يزيد المدينة ثلاثة أيام يقتلون ويأخذون النهب، ووقعوا على النساء حتى قيل
~~حملت في تلك الأيام ألف امرأة من غير زوج وافتض فيها ألف عذراء، وبلغت
~~القتلى من وجوه الناس سبعمائة من قريش والأنصار، ومن الموالي وغيرهم من
~~نساء وصبيان وعبيد عشرة آلاف، وقيل: قتل من القراء سبعمائة، ثم أخذ عقبة
~~عليهم البيعة ليزيد على أنهم عبيده إن شاء عتق وإن شاء قتل.
# وفي البخاري عن سعيد بن المسيب أن هذه الوقعة لم تبق من أصحاب الحديبية
~~أحدا، ثم سار إلى قتال ابن الزبير بمكة فمات بقديد، واستخلف على الجيش حصين
~~بن نمير بعهد يزيد إليه بذلك، فنزل مكة وحاصرها ورمى الكعبة بالمنجنيق فجاء
~~الخبر بموت يزيد فرحل بالجيش إلى الشام.
# (ثم كان يوم قديد) بضم القاف مصغر ms1857 موضع قرب مكة (فلم يورث أحد من صاحبه
~~شيئا إلا من علم أنه قتل قبل صاحبه) إذ لا إرث بالشك.
# (قال مالك: وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه ولا شك عند أحد من أهل العلم
~~ببلدنا) المدينة (وكذلك العمل في كل متوارثين هلكا بغرق أو قتل أو غير ذلك
~~من الموت) كهدم (إذا لم يعلم أيهما مات قبل صاحبه لم يرث أحد منهما من
~~صاحبه شيئا وكان ميراثهما لمن بقي من ورثتهما يرث كل واحد منهما ورثته من
~~الأحياء) الموجودين بعده.
# (قال مالك: لا ينبغي) لا يصح (أن يرث أحد أحدا بالشك ولا يرث أحد أحدا
~~إلا باليقين من العلم والشهداء، وذلك أن الرجل يهلك هو ومولاه الذي أعتقه
~~أبوه فيقول بنو الرجل العربي) أي الذي أعتق (قد ورثه أبونا فليس ذلك لهم أن
~~يرثوه) بدل من اسم الإشارة ونكتته وصفه بقوله (بغير علم ولا شهادة أنه مات
~~قبله) بل بمجرد قولهم (وإنما يرثه أولى الناس به من الأحياء) أي أقربهم
~~إليه.
# PageV03P184
# (ومن ذلك أيضا الأخوان للأب والأم يموتان ولأحدهما ولد والآخر لا ولد له
~~ولهما أخ لأبيهما فلا يعلم أيهما مات قبل الآخر فميراث الذي لا ولد له
~~لأخيه لأبيه وليس لبني أخيه وأمه شيء) لتقديم الأخ على ابن الأخ (ومن ذلك
~~أيضا أن تهلك العمة وابن أخيها أو ابنة الأخ وعمها فلا يعلم أيهما مات قبل
~~لم يرث العم من ابنة أخيه شيئا) في الصورة الأولى (ولا يرث الأخ من عمته
~~شيئا) في الثانية.
# PageV03P185
#
### | [باب ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة
~~وولد الزنا إنه إذا مات ورثته أمه حقها في كتاب الله عز وجل وإخوته لأمه
~~حقوقهم ويرث البقية موالي أمه إن كانت مولاة وإن كانت عربية ورثت حقها وورث
~~إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين
# 15 - باب ميراث ولد الملاعنة وولد
~~الزنى
# الملاعنة بفتح العين المهملة ويجوز كسرها ms1858 وهي التي وقع اللعان بينها وبين
~~زوجها.
### | 1087 -
# (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة وولد الزنى:
~~إنه إذا مات ورثته أمه حقها) بدل من ضمير ورثته (في كتاب الله عز وجل)
~~السدس أو الثلث (وإخوته لأمه حقوقهم) السدس للواحد والثلث للاثنين فصاعدا
~~(وترث البقية موالي أمه إن كانت مولاة) أي معتقة (وإن كانت عربية) أي حرة
~~أصلية (ورثت حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين) أي بيت
~~المال.
# PageV03P185
# قال مالك وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك قال مالك
~~وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا
# 1088 -
# PageV03P185
# - (قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك وعلى ذلك أدركت أهل العلم
~~ببلدنا) وهو قول جمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار، وعند أبي داود من مرسل
~~مكحول ومن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " «جعل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها» " وعند أصحاب
~~السنن الأربعة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم عن وائلة رفعه: " «تحوز المرأة
~~ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت فيه» "، وفي إسناده عمر
~~بن روبة بضم الراء وسكون الواو فموحدة، مختلف فيه ووثقه أحمد، وله شاهد من
~~حديث ابن عمر عند ابن المنذر ويأتي في اللعان من حديث سهل بن سعد، ثم جرت
~~السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله تعالى، وقد احتج البخاري
~~لذلك بحديث مالك الآتي في اللعان عن نافع عن ابن عمر: " «أن رجلا لاعن
~~امرأته في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وانتفى من ولدها ففرق النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بينهما وألحق الولد بالمرأة» ". والله تعالى أعلم
~~بالصواب.
# PageV03P186
#
### | [كتاب النكاح]
### | [باب ما جاء في الخطبة]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح باب ما جاء في الخطبة
# حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب ms1859 أحدكم على خطبة أخيه»
# 28 - كتاب النكاح
# هو لغة الضم والتداخل، وقال المطرزي والأزهري، هو الوطء حقيقة ومنه قول
~~الفرزدق:
# إذا سقى الله قوما صوب غادية ... فلا سقى الله أرض الكوفة المطرا
# التاركين على طهر نساءهمو ... والناكحين بشطي دجلة البقرا
# وهو مجاز في العقد لأن العقد فيه ضم والنكاح هو الضم حقيقة، قال:
# ضممت إلى صدري معطر صدرها ... كما نكحت أم الغلام صبيها
# أي كما ضمت أو لأنه سببه فجازت الاستعارة لذلك، وقال بعضهم: أصله لزوم
~~شيء لشيء مستعليا عليه، ويكون في المحسوس والمعاني، قالوا: نكح المطر
~~الأرض، ونكح النعاس العين، وتنكحت القمح في الأرض إذا حرثتها وبذرته فيها،
~~ونكحت الحصاة أخفاف الإبل.
# قال المتنبي:
# أنكحت صم حصاها خف يعملة ... تغشمرت بي إليك السهل والجبلا
# واليعملة بفتح الياء الناقة المطبوعة على العمل، والتغشمر بغين معجمة
~~الأخذ قهرا.
# وقال الفراء: العرب تقول نكح المرأة بضم النون بضعها، وهي كناية عن
~~الفرج، فإذا قالوا نكحها أرادوا أصاب نكحها أي فرجها.
# وقال ابن جني: سألت أبا علي الفارسي عن قولهم نكحها فقال: فرقت العرب
~~فرقا لطيفا يعرف به موضع العقد من الوطء، إذا قالوا: نكح فلان فلانة أو بنت
~~فلان أو أخته أرادوا تزوجها وعقد عليها.
# وإذا قالوا: نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا المجامعة لأن بذكر المرأة
~~أو الزوجة يستغنى عن العقد، قال الأبي: وهذا يرجع إلى أنه مشترك ويتعين
~~المقصود بالقرائن التي ذكر الفارسي.
# وفي حقيقته عند الفقهاء ثلاثة أوجه: أحدها أنه حقيقة في العقد مجاز في
~~الوطء واحتج له بكثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد حتى قيل لم يرد في
~~القرآن إلا للعقد ولا يرد مثل قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة:
~~230] [سورة البقرة: الآية 230] لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنة
~~وإلا فلا بد من العقد ; لأن معنى تنكح تتزوج أي يعقد عليها، ومفهومه أن ذلك
~~كاف بمجرده،
# PageV03P187
# لكن بينت السنة أنه لا بد من العقد من ذوق العسيلة.
# قال ابن فارس: لم يرد ms1860 النكاح في القرآن إلا للتزويج إلا قوله تعالى:
~~{وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح} [النساء: 6] [سورة النساء: الآية
~~6] فإن المراد به الحلم.
# والثاني: أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد.
# والثالث: حقيقة فيهما بالاشتراك ويتعين المقصود بالقرينة كما مر عن أبي
~~علي، وذكر ابن القطاع للنكاح أكثر من ألف اسم، وفوائده كثيرة منها أنه سبب
~~لوجود النوع الإنساني وقضاء الوطر بنيل اللذة والتمتع بالنعمة وهذه هي
~~الفائدة التي في الجنة إذ لا تناسل فيها، ومنها غض البصر وكف الناس عن
~~الحرام إلى غير ذلك.
### | 1 -
# باب ما جاء في الخطبة.
# بكسر الخاء المعجمة التماس النكاح.
### | 1111 - 1089 -
# (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وشد الموحدة، ابن منقذ
~~بالقاف والمعجمة الأنصاري المدني، ثقة فقيه مات سنة إحدى وعشرين ومائة وهو
~~ابن أربع وسبعين سنة (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» ) برفع
~~يخطب خبر بمعنى النهي وهو أبلغ من صريح النهي، قال عياض وغيره: المنع إنما
~~هو بعد الركون لحديث فاطمة بنت قيس حين أخبرت أنه خطبها ثلاثة فلم ينكر
~~دخول بعضهم على بعض، ويأتي تفسير الركون قال الخطابي: وفي قوله " أخيه "
~~دليل أن الأول مسلم، فإن كان يهوديا أو نصرانيا لم يمنع، وإليه ذهب
~~الأوزاعي والجمهور على خلافه، وأجابوا بأن ذكر الأخ جرى على الغالب ولأنه
~~أسرع امتثالا، والمعنى في ذلك ما فيه من الإيذاء والتقاطع.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه»
# قال مالك وتفسير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نرى والله أعلم
~~لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقان على
~~صداق واحد معلوم وقد تراضيا فهي تشترط عليه لنفسها فتلك التي نهى أن يخطبها
~~الرجل على خطبة أخيه ولم يعن بذلك إذا ms1861 خطب الرجل المرأة فلم يوافقها أمره
~~ولم تركن إليه أن لا يخطبها أحد فهذا باب فساد يدخل على الناس
# 1112 - 1090 - (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخطب أحدكم
~~على خطبة أخيه» ) المسلم، وكذا الذمي.
# زاد ابن جريج عن نافع عن ابن عمر: " «حتى يترك
# PageV00P000
# الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب الأول» " رواه البخاري.
# قال ابن القاسم: النهي إنما هو في غير الفاسق، أما الفاسق فيخطب على
~~خطبته، قال عياض: لا ينبغي أن يختلف فيه. انتهى.
# والفرق أنه لا يقر على فسقه بخلاف الذمي، وقد تابع مالكا ابن جريج في
~~البخاري والليث وعبيد الله وزاد: إلا أن يأذن، وأيوب، ثلاثتهم عند مسلم،
~~الأربعة عن نافع.
# (قال مالك: وتفسير قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما نرى) بضم
~~النون نظن (والله أعلم) بما أراد ( «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه أن يخطب
~~الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقان» ) بالنون استئناف وفي نسخ بحذفها عطف على
~~" يخطب " (على صداق واحد معلوم وقد تراضيا) على ذلك (فهي تشترط عليه
~~لنفسها) وولي المجبرة مثلها في هذا (فتلك التي نهى) - صلى الله عليه وسلم -
~~(أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه ولم يعن) لم يرد (بذلك إذا خطب الرجل
~~المرأة فلم يوافقها أمره ولم تركن إليه أن لا يخطبها أحد فهذا باب فساد
~~يدخل على الناس) لو أريد ذلك لما فيه من الضيق المرفوع من الدين، وقال
~~عياض: اختلف في أن الركون الرضا بالزوج أو تسمية الصداق، وقال الشافعي:
~~إنما النهي إذا أذنت لولي العقد أن يعقد لرجل معين ولا خلاف أن الخاطب بعد
~~الركون عاص، واختلف إذا وقع العقد في صورة النهي هل يفسد العقد أم لا؟ وقال
~~الشافعي والكوفيون: يمضي العقد لأن النهي ليس عندهم للوجوب أي للكراهة أو
~~الحظر والقولان لمالك، وله ثالث يفسخ قبل البناء، حكاها أبو عمر، قال:
~~والمشهور أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده.
# PageV03P189
# وحدثني عن ms1862 مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه
~~كان يقول في قول الله تبارك وتعالى {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة
~~النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا
~~إلا أن تقولوا قولا معروفا} [البقرة: 235] أن يقول الرجل للمرأة وهي في
~~عدتها من وفاة زوجها إنك علي لكريمة وإني فيك لراغب وإن الله لسائق إليك
~~خيرا ورزقا ونحو هذا من القول
# 1113 - 1091 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن الصديق (أنه كان يقول في قول الله
~~تبارك وتعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم} [البقرة: 235] لوحتم
# PageV00P000
# {به من خطبة النساء} [البقرة: 235] في عدة غير رجعية (أو أكننتم) أضمرتم
~~(في أنفسكم) في قصد نكاحهن فلم تذكروه بألسنتكم لا معرضين ولا مصرحين {علم
~~الله أنكم ستذكرونهن} [البقرة: 235] أي بالخطبة ولا تصبرون عنهن فأباح لكم
~~التعريض {ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا} [البقرة: 235]
~~أي ما عرف شرعا من التعريض فلكم ذلك، والسر النكاح، قال الشاعر:
# لقد زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت ... وأن لا يحسن السر أمثالي
# فالتعريض (أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها) وكذا من
~~طلاقه البائن لا الرجعي، فيحرم فيها التعريض إجماعا حكاه القرطبي (إنك علي
~~لكريمة) نفيسة عزيزة جمعها كريمات وكرائم (إني فيك لراغب) أي مريد وكان
~~تعريضا لأن الرغبة لا تتعين في النكاح فلا يكون صريحا حتى يصرح بمتعلق
~~الرغبة كأن يقول راغب في نكاحك (وإن الله لسائق إليك خيرا ورزقا، ونحو هذا
~~من القول) الذي لا تصريح فيه، كإذا حللت فآذنيني ومن يجد مثلك.
# وفي مسلم: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة بنت قيس: إذا حللت
~~فآذنيني» " وفي البخاري عن ابن عباس في التعريض أن يقول: إني أريد التزوج
~~ولوددت أن يتيسر لي امرأة صالحة. انتهى. والله تعالى أعلم.
# PageV03P190
#
### | [باب استئذان البكر والأيم في أنفسهما]
# حدثني مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع ms1863 بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن
~~عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأيم أحق بنفسها من وليها
~~والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها»
# 2 - باب استئذان البكر والأيم في
~~أنفسهما
# الأيم بكسر التحتية لغة من لا زوج له رجلا كان أو امرأة بكرا أو ثيبا.
# قال الشاعر:
# لقد إمت حتى لامني كل صاحب ... رجاء سليمى أن تئيم كما إمت
# والمراد هنا الثيب.
### | 1114 - 1092 -
# (مالك عن عبد الله بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد
# PageV00P000
# المطلب الهاشمي المدني، ثقة من رجال الجميع تابعي صغير من طبقة الزهري
~~(عن نافع بن جبير بن مطعم) بن عدي النوفلي وأبي عبد الله المدني، ثقة فاضل
~~مات سنة تسع وتسعين، روى له الكل (عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «الأيم أحق بنفسها من وليها» ) لفظة أحق للمشاركة أي
~~إن لها في نفسها في النكاح حقا ولوليها، وحقها آكد من حقه، قاله النووي.
# وقال عياض: يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق في كل شيء من عقد وغيره،
~~ويحتمل أنها أحق بالرضا أن لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر، لكن لما
~~صح قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «لا نكاح إلا بولي» " مع غيره من
~~الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني أن المراد أحق
~~بالرضا دون العقد وأن حق الولي في العقد، ودل أفعل التفضيل المقتضي
~~المشاركة أن لوليها حقا آكد، وحقها أن لا يتم ذلك إلا برضاها، قال: واختلف
~~في معنى الأيم هنا مع اتفاق أهل اللغة على إطلاقه على كل امرأة لا زوج لها
~~صغيرة أو كبيرة بكرا أو ثيبا، حكاه الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما، فقال
~~علماء الحجاز وكافة الفقهاء: المراد الثيب المتوفى عنها أو المعلقة لأنه
~~أكثر استعمالا، ولأن جماعة من الثقات رووه بلفظ الثيب ولمقابلته بالبكر،
~~وقال الكوفيون وزفر والشعبي والزهري: الأيم هنا على معناه اللغوي ثيبا أو
~~بكرا بالغة فعقدها على ms1864 نفسها جائز، وليس الولي من أركان صحة العقد بل من
~~تمامه، وتعقب بأنه لو كان المراد ذلك لم يكن لفصل الأيم من البكر معنى.
# (والبكر) البالغ، وفي رواية شعبة عن مالك واليتيمة مكان البكر (تستأذن في
~~نفسها) أي يستأذنها وليها أبا كان أو غيره تطييبا لنفسها (وإذنها صماتها)
~~بالضم سكوتها، قال القطربي: هذا منه - صلى الله عليه وسلم - مراعاة لتمام
~~صونها وإبقاء لاستحيائها، لأنها لو تكلمت صريحا لظن أنها راغبة في الرجال
~~وذلك لا يليق في البكر، واستحب العلماء أن تعلم: صماتها إذن، واختلف قول
~~مالك في حمل البكر هنا على اليتيمة كما جاء مفسرا في الرواية الأخرى، وحمله
~~على ظاهره، ولو ذات أب، لكن على الندب لا الوجوب، وقاله الشافعي وأحمد
~~وغيرهما، وقال الكوفيون والأوزاعي: يلزم ذلك في كل بكر، ومفهوم الحديث أن
~~ولي البكر أحق بها من نفسها لأن الشيء إذا قيد بأخص أوصافه دل على أن ما
~~عداه بخلافه، فقوله في الثيب " أحق بنفسها " جمع نصا ودلالة، والعمل
~~بالدلالة واجب كوجوبه بالنص، وإنما شرع للولي استئذانها تطييبا لها لا
~~وجوبا، بدليل جعله صماتها إذنها، والصمات ليس بإذن وإنما جعل بمنزلة الإذن
~~لأنها قد تستحي أن تفصح.
# ورواه مسلم عن سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد ويحيى التميمي، الثلاثة عن
~~مالك به، وأخرجه أحمد والشافعي وأصحاب السنن كلهم من طريق مالك، وتابعه
~~زياد بن سعد عن عبد الله بن
# PageV03P191
# الفضل بإسناده بلفظ: " «الثيب أحق بنفسها من وليها " والبكر يستأذنها
~~أبوها وإذنها صماتها» " وربما قال وصمتها إقرارها رواه مسلم، قال ابن عبد
~~البر: هذا حديث رفيع، أصل من أصول الأحكام.
# رواه عن مالك جماعة من الجلة كشعبة والسفيانين ويحيى القطان، قيل: ورواه
~~أبو حنيفة ولا يصح، وقال عياض: رواه عن مالك أكثر أقرانه ومن هو أكبر منهم
~~كأبي حنيفة والليث.
# PageV03P192
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال
~~قال عمر بن الخطاب لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو
~~السلطان ms1865
# 1114 - 1093 - (مالك أنه بلغه عن
~~سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب: لا تنكح المرأة إلا بإذن
~~وليها) كالأب (أو ذي الرأي من أهلها) قال مالك في المدونة: هو الرجل من
~~العشيرة أو ابن العم أو الموالي، وروى ابن نافع عنه أنه الرجل من عصبتها،
~~وقال ابن الماجشون: العشيرة قد تعظم إنما هو الرجل البطن أو من بطن من
~~أعتقها لأن البطن ألصق من العشيرة (أو السلطان) لأنه ولي من لا ولي له، قال
~~الباجي: يريد من له حاكم من إمام أو قاض فيزوجها مع عدم الولي، أما معه
~~فروى أصبغ عن ابن القاسم ليس له أن يزوج حتى يسأله فإن امتنع لغير عذر
~~زوجها، فإن بدر السلطان أو ذو الرأي من أهلها فأنكحها ففي المدونة يمضي،
~~ورأى حديث عمر على المساواة، حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم ورده بأنه لو كان
~~كذلك لرد قول مالك بتقديم الأبعد، وإنما معناه إذا لم يكن لها ولي من
~~القرابة.
# وقال أبو عمر: اختلف أصحابنا في قول عمر هذا فقال بعضهم: كل واحد من
~~هؤلاء يجوز إنكاحه إذا أصاب وجه النكاح من الكفء والصلاح، وقال آخرون: على
~~الترتيب لا التخيير.
# PageV03P192
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن
~~عبد الله كانا ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن قال مالك وذلك الأمر
~~عندنا في نكاح الأبكار قال مالك وليس للبكر جواز في مالها حتى تدخل بيتها
~~ويعرف من حالها
# 1114 - 1094 - (مالك أنه بلغه أن
~~القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا ينكحان بناتهما الأبكار) البالغات
~~بدليل قوله: (ولا يستأمرانهن) أي يستأذنانهن إذ غير البالغ لا يستأمرها
~~الأب (قال مالك: وذلك الأمر عندنا في نكاح الأبكار) أنه لا يجب استئذانهن،
~~فالحديث محمول على الندب أو على اليتيمة كما جاء في بعض طرقه.
# PageV03P192
# (وليس للبكر جواز في مالها حتى تدخل بيتها) عند زوجها (ويعرف من حالها)
~~الرشد والصلاح.
# PageV03P193
# وحدثني عن مالك أنه بلغه ms1866 أن القاسم بن محمد وسالم بن
~~عبد الله وسليمان بن يسار كانوا يقولون في البكر يزوجها أبوها بغير إذنها
~~إن ذلك لازم لها
# 1114 - 1095 - (مالك أنه بلغه عن
~~القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار كانوا يقولون في البكر
~~يزوجها أبوها بغير إذنها: إن ذلك لازم لها) لأنه يجبرها عند الجمهور.
# PageV03P193
#
### | [باب ما جاء في الصداق والحباء]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إني قد وهبت نفسي
~~لك فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها
~~حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل عندك من شيء تصدقها إياه فقال
~~ما عندي إلا إزاري هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعطيتها إياه
~~جلست لا إزار لك فالتمس شيئا فقال ما أجد شيئا قال التمس ولو خاتما من حديد
~~فالتمس فلم يجد شيئا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل معك من
~~القرآن شيء فقال نعم معي سورة كذا وسورة كذا لسور سماها فقال له رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قد أنكحتكها بما معك من القرآن»
# 3 - باب ما جاء في الصداق والحباء
# بفتح الصاد في لغة الأكثر، والثانية: كسرها ويجمع على صدق بضمتين،
~~والثالثة: لغة الحجاز صدقة بفتح الصاد وضم الدال وتجمع على صدقات على
~~لفظها، وفي التنزيل: {وآتوا النساء صدقاتهن} [النساء: 4] [سورة النساء:
~~الآية 4] والرابعة: لغة تميم صدقة والجمع صدقات مثل غرفة وغرفات في وجوهها.
# والخامسة: صدقة وجمعها صدق مثل قرية وقرى، وأصدقها بالألف أعطاها صداقها،
~~والحباء بالكسر والمد الإعطاء بلا عوض.
### | 1118 - 1096 -
# (مالك عن أبي حازم) بالمهملة والزاي، سلمة (بن دينار) المدني العابد
~~الثقة (عن سهل بن سعد) بن مالك الأنصاري الخزرجي (الساعدي) الصحابي ابن
~~الصحابي، مات وقد جاوز المائة، سنة ثمان ms1867 وثمانين، وقيل بعدها (أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة) قال الحافظ: لم أقف على اسمها، وقول
~~ابن القطاع في الأحكام: إنها خولة بنت حكيم أو أم شريك أو ميمونة - نقله من
~~اسم الواهبة في قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب:
~~50] [سورة الأحزاب: الآية 50] وقال في المقدمة: ولا يثبت شيء من ذلك (
~~«فقالت: يا رسول الله إني قد
# PageV00P000
# وهبت نفسي لك» ) بلام التمليك استعملت هنا في تمليك المنافع، أي وهبت أمر
~~نفسي لك أو نحو ذلك، وإلا فالحقيقة غير مرادة لأن رقبة الحر لا تملك فكأنها
~~قالت: أتزوجك بلا صداق، وزاد في رواية للشيخين: فنظر إليها - صلى الله عليه
~~وسلم - فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رأسه (فقامت طويلا) نعت للمصدر أي
~~قياما، سمي مصدرا لأنه اسم الفعل أو عدده أو ما يقوم مقامه، وهذا قام فسمي
~~باسم ما وقع موقعه، زاد في رواية للشيخين " فلما رأت المرأة أنه لم يقض
~~فيها شيئا جلست " (فقام رجل) لم يعرف الحافظ اسمه (فقال: يا رسول الله
~~زوجنيها) لم يقل هبها لي لأن ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - لقوله
~~تعالى: {خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] [سورة الأحزاب: الآية 50]
~~فلا بد لهم من صداق، قال تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن} [النساء: 4] قال
~~أبو عبيد: أي عن طيب نفس بالفريضة التي فرضها الله، وقال تعالى: {والمحصنات
~~من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن
~~أجورهن} [المائدة: 5] [سورة المائدة: الآية 5] وقال في الإماء {فانكحوهن
~~بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن} [النساء: 25] [سورة المائدة: الآية 5] يعني
~~مهورهن، وإن اقتضى القياس أن كل ما يجوز البدل به والعوض يجوز هبته، لكن
~~الله حرم بضع النساء إلا بالمهر وأن الموهوبة لا تحل لغيره - صلى الله عليه
~~وسلم - قاله أبو عمر وغيره.
# (إن لم تكن) بفوقية (لك بها حاجة) بزواجها وفيه حسن أدبه (فقال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: هل عندك من شيء) بزيادة من في المبتدأ، والخبر
~~متعلق الظرف، وجملة ms1868 (تصدقها إياه) في موضع رفع صفة ل " شيء "، ويجوز جزمه
~~على جواب الاستفهام وتصدق يتعدى لمفعولين، ثانيهما " إياه "، وهو العائد من
~~الصفة على الموصوف.
# (فقال: ما عندي إلا إزاري هذا) زاد في رواية لهما: فلها نصفه قال وما له
~~رداء ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أعطيتها إياه جلست لا
~~إزار لك» ) جواب الشرط ولا نافية والاسم مبني مع لا، ولك يتعلق بالخبر أي
~~ولا إزار كائن لك فتنكشف عورتك، وفيه أن إصداق الشيء يخرجه عن ملكه، فمن
~~أصدق جاريته حرمت عليه، وأن شرط المبيع القدرة على تسليمه شرعا، سواء امتنع
~~حسا كالطير في الهواء أو شرعا فقط كالمرهون، ومثل هذا الذي لو زال إزاره
~~انكشف وفيه نظر الكبير في مصالح القوم وهدايتهم لما فيه من الرفق بهم، وفي
~~رواية لهما: ما تصنع - أي: المرأة - بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه
~~شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء اذهب إلى أهلك (فالتمس شيئا) فذهب ثم
~~رجع (فقال: ما أجد شيئا، قال: التمس) اطلب (ولو خاتما
# PageV03P194
# من حديد) قال عياض: هو على المبالغة لا التحديد لأن الرجل نفى قبل ذلك
~~وجود شيء ولو أقل من خاتم حديد، وقيل: لعله إنما طلب منه ما يقدمه لا أن
~~جميع المهر خاتم حديد، وهذا يضعفه استحباب مالك تقديم ربع دينار لا أقل،
~~وفيه جواز التختم بالحديد واختلف فيه السلف فأجازه قوم إذ لم يثبت النهي
~~عنه، ومنعه قوم وقالوا: كان هذا قبل النهي وقبل قوله " إنه حلية أهل النار
~~" (فالتمس فلم يجد شيئا) وفي رواية لهما: فذهب ثم رجع فقال لا والله يا
~~رسول الله ولا خاتما من حديد، وفي أخرى: فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام
~~فرآه - صلى الله عليه وسلم - موليا فأمر به فدعي له (فقال له رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم) معي (سورة كذا
~~وسورة كذا) بالتكرار وفي رواية ثلاثا (لسور سماها) في فوائد تمام: أنها سبع
~~من ms1869 المفصل، ولأبي داود والنسائي من حديث أبي هريرة: سورة البقرة أو التي
~~تليها بأو، وللدارقطني عن ابن مسعود: البقرة وسورة من المفصل، ولأبي الشيخ
~~وغيره عن ابن عباس: {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] وفي فوائد أبي عمر بن
~~حيويه عن ابن عباس قال: معي أربع سور أو خمس سور، وفي أبي داود بإسناد حسن
~~عن أبي هريرة قال: قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك، وجمع بينها بأن كلا من
~~الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر أو تعددت القصة، وهو بعيد جدا.
# (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أنكحتكها) وللتنيسي:
~~زوجناكها.
# وفي رواية لهما: ملكتكها، قال الدارقطني: هي وهم والصواب زوجتكها وهي
~~رواية الأكثرين.
# وقال النووي: يحتمل صحة الوجهين بأن يكون جرى ذكر التزويج أولا ثم لفظ
~~التمليك ثانيا أي إنه ملك عصمتها بالتزويج السابق (بما معك من القرآن)
~~الباء للعوض كبعتك ثوبي بدينار ولم يرد أنه أنكحها بحفظه القرآن أي إن
~~الباء سببية إكراما للقرآن لأنها تكون بمعنى الموهوبة وذلك لا يجوز إلا له
~~- صلى الله عليه وسلم - قاله المازري، وقال عياض: يحتمل وجهين، أظهرهما أن
~~يعلمها ما معه من القرآن أو قدرا منه ويكون صداقها تعليمه إياها، وجاء هذا
~~عن مالك، واحتج به من قال إن منافع الأعيان تكون صداقا.
# وفي رواية لمسلم: اذهب فعلمها من القرآن.
# وفي أبي داود: فعلمها عشرين آية.
# وقال الطحاوي والأبهري وغيرهما والليث ومكحول: هذا خاص بالنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - والباء على هذا بمعنى اللام أي لما حفظت من القرآن وصرت لها
~~كفؤا في الدين وهذا يحتاج إلى دليل. انتهى.
# وقد حكي أيضا عن أبي حنيفة وأحمد ومالك، وهما قولان مرجحان في مذهبه،
~~ودليله ما أخرجه سعيد بن منصور وابن السكن عن أبي النعمان الأزدي الصحابي
~~قال: " «زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة على سورة من
# PageV03P195
# القرآن وقال: لا يكون لأحد بعدك مهرا» " والقول الثاني لمالك والشافعي
~~وغيرهما جواز جعل الصداق منافع على ظاهر الحديث.
# قال عياض: ويمكن أنه أنكحها ms1870 له لما معه من القرآن إذ رضيه لها ويبقى ذكر
~~المهر مسكوتا عنه إما لأنه أصدق عنه كما كفر عن الواطئ في رمضان وودى
~~المقتول بخيبر إذ لم يحلف أهله رفقا بأمته، أو أبقى الصداق في ذمته وأنكحه
~~تفويضا حتى يجد صداقا أو يتكسبه بما معه من القرآن وليحرص على تعلم القرآن
~~وفضل أهله وشفاعتهم به.
# وأشار الداودي إلى أنه أنكحها بلا مشورتها ولا صداق لأنه أولى بالمؤمنين
~~من أنفسهم، وإذا احتمل هذا كله لم يكن فيه حجة لجواز النكاح بلا صداق وبما
~~لا قدر له اه.
# وفي حديث ابن مسعود عند الدارقطني: " «وقد أنكحتكها على أن تقريها
~~وتعلمها وإذا رزقك الله عوضتها، فتزوجها الرجل على ذلك» " وهذا قد يقوي ذلك
~~الاحتمال، وفيه جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وبه قال الجمهور والأئمة
~~الثلاثة، ويدل له أيضا حديث الصحيح: " «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب
~~الله» " وكرهه أبو حنيفة وأصحابه وجماعة لحديث ابن عباس مرفوعا: " «معلمي
~~صبيانكم شراركم أقله رحمة باليتيم وأغلظه على المسكين» " وحديث أبي هريرة:
~~" «قلت: يا رسول الله ما تقول في المعلمين؟ قال: درهمهم حرام وقوتهم سحت
~~وكلامهم رياء» ".
# وحديث عبادة بن الصامت «أنه علم رجلا من أهل الصفة فأهدى له قوسا فقال له
~~- صلى الله عليه وسلم -: " إن سرك أن يطوقك الله طوقا من نار فاقبله» ".
# وعن أبي بن كعب مرفوعا مثله.
# وأجاب ابن عبد البر بأن هذه أحاديث منكرة لا يصح منها شيء، قال: واحتجوا
~~أيضا بحديث: " «اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تستكثروا» " قال: وهذا
~~يحتمل التأويل بأنه علمه لله ثم أخذ عليه أجرا ونحو هذا.
# وروى حديث الباب جماعة كثيرة عن أبي حازم، وأحسنهم له سياقة مالك وهو
~~يدخل في التفسير المسند لقوله: {وامرأة مؤمنة} [الأحزاب: 50] [سورة
~~الأحزاب: الآية 50] الآية. انتهى.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف والترمذي من طريق إسحاق بن عيسى وعبد
~~الله بن نافع الثلاثة عن مالك به، وتابعه عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب بن
~~عبد الرحمن ms1871 وسفيان بن عيينة عند الشيخين، وأبو غسان وفضيل بن سليمان عند
~~البخاري، وحماد بن زيد والدراوردي وزائدة وحسين بن علي كلهم عن أبي حازم عن
~~سهل عند مسلم، قائلا: يزيد بعضهم على بعض، غير أن في حديث زائدة قال: "
~~«انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن» " ورواه البخاري أيضا وابن ماجه
~~مختصرا من طريق سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل: " «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال لرجل: تزوج ولو بخاتم من حديد» ".
# PageV03P196
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أنه قال قال عمر بن الخطاب أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص
~~فمسها فلها صداقها كاملا وذلك لزوجها غرم على وليها
# قال مالك وإنما يكون ذلك غرما على وليها لزوجها إذا كان وليها الذي
~~أنكحها هو أبوها أو أخوها أو من يرى أنه يعلم ذلك منها فأما إذا كان وليها
~~الذي أنكحها ابن عم أو مولى أو من العشيرة ممن يرى أنه لا يعلم ذلك منها
~~فليس عليه غرم وترد تلك المرأة ما أخذته من صداقها ويترك لها قدر ما تستحل
~~به
# 1119 - 1097
# PageV00P000
# - (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب:
~~أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص) زاد ابن عيينة عن يحيى بن
~~سعيد بسنده: أو قرن (فمسها) غير عالم (فلها صداقها كاملا وذلك لزوجها غرم)
~~بضم فسكون مصدر غرم إذا أدى (على وليها، قال مالك: وإنما يكون ذلك غرما على
~~وليها لزوجها إذا كان وليها الذي أنكحها هو أبوها أو أخوها أو من يرى أنه
~~يعلم ذلك منها) من الأولياء (فأما إذا كان وليها الذي أنكحها ابن عم أو
~~مولى أو من العشيرة ممن يرى أنه لا يعلم ذلك منها فليس عليه غرم وترد تلك
~~المرأة ما أخذته من صداقها ويترك لها قدر ما تستحل به) ربع دينار لحق الله
~~تعالى لئلا يخلو البضع عن صداق. ms1872
# PageV03P197
# وحدثني عن مالك عن نافع أن ابنة عبيد الله بن عمر
~~وأمها بنت زيد بن الخطاب كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها
~~ولم يسم لها صداقا فابتغت أمها صداقها فقال عبد الله بن عمر ليس لها صداق
~~ولو كان لها صداق لم نمسكه ولم نظلمها فأبت أمها أن تقبل ذلك فجعلوا بينهم
~~زيد بن ثابت فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث
# 1120 - 1098 - (مالك عن نافع أن
~~ابنة عبيد الله) بضم العين (بن عمر) بن الخطاب القرشي، ولد في العهد النبوي
~~وكان من شجعان قريش وفرسانهم قتل مع معاوية بصفين سنة سبع وثلاثين (وأمها
~~بنت زيد بن الخطاب) أخي عمر أسلم قبلها واستشهد قبله (كانت تحت ابن لعبد
~~الله بن عمر بن الخطاب ولم يدخل بها ولم يسم لها صداقا) بل عقد عليها
~~تفويضا (فابتغت) طلبت (أمها صداقها فقال عبد الله بن عمر ليس لها صداق ولو
~~كان لها صداق لم نمسكه ولم نظلمها فأبت أمها أن تقبل ذلك) من ابن عمر
~~(فجعلوا بينهم زيد بن
# PageV00P000
# ثابت) حكما (فقضى أن لا صداق لها لبقاء بضعها ولها الميراث) بالموت،
~~وبهذا قال علي وجمهور الصحابة، وقال جماعة منهم: يجب الصداق بالموت وقاله
~~الشافعي وهو قول شاذ عندنا، ورجحه ابن العربي وغيره لما في أبي داود
~~والترمذي وقال حسن صحيح عن معقل بن يسار: " «أن بروع بنت واشق نكحت بلا مهر
~~فمات زوجها قبل أن يفرض لها فقضى لها - صلى الله عليه وسلم - بمهر نسائها
~~وبالميراث» " لكن قال مالك: ليس عليه العمل.
# PageV03P198
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب في
~~خلافته إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح من كان أبا أو غيره من حباء أو
~~كرامة فهو للمرأة إن ابتغته قال مالك في المرأة ينكحها أبوها ويشترط في
~~صداقها الحباء يحبى به إن ما كان من شرط يقع به النكاح فهو لابنته إن
~~ابتغته وإن فارقها زوجها ms1873 قبل أن يدخل بها فلزوجها شطر الحباء الذي وقع به
~~النكاح قال مالك في الرجل يزوج ابنه صغيرا لا مال له إن الصداق على أبيه
~~إذا كان الغلام يوم تزوج لا مال له وإن كان للغلام مال فالصداق في مال
~~الغلام إلا أن يسمي الأب أن الصداق عليه وذلك النكاح ثابت على الابن إذا
~~كان صغيرا وكان في ولاية أبيه قال مالك في طلاق الرجل امرأته قبل أن يدخل
~~بها وهي بكر فيعفو أبوها عن نصف الصداق إن ذلك جائز لزوجها من أبيها فيما
~~وضع عنه قال مالك وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {إلا أن يعفون}
~~[البقرة: 237] فهن النساء اللاتي قد دخل بهن {أو يعفو الذي بيده عقدة
~~النكاح} [البقرة: 237] فهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته قال مالك
~~وهذا الذي سمعت في ذلك والذي عليه الأمر عندنا قال مالك في اليهودية أو
~~النصرانية تحت اليهودي أو النصراني فتسلم قبل أن يدخل بها إنه لا صداق لها
~~قال مالك لا أرى أن تنكح المرأة بأقل من ربع دينار وذلك أدنى ما يجب فيه
~~القطع
# 1120 - 1099 - (مالك أنه بلغه) مما
~~جاء من وجوه منها ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب وغيره (أن عمر بن عبد
~~العزيز كتب في خلافته إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح) بكسر الكاف (من
~~كان أبا أو غيره من حباء) بالكسر والمد: عطية بلا عوض (أو كرامة) شيء يكرم
~~به وهو بمعنى ما قبله (فهو للمرأة إن ابتغته) طلبته وقد روى أبو داود من
~~طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو
~~لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم عليه الرجل
~~ابنته أو أخته» " (قال مالك في المرأة ينكحها) بضم الياء يزوجها (أبوها
~~ويشترط في صداقها الحباء يحبى ms1874 به أن ما كان من شرط يقع به النكاح فهو
~~لابنته إن) وفي نسخة ابن وضاح إذا (ابتغته) لا إن تركته لأبيها، زاد الموطأ
~~من رواية ابن القاسم عنه: وإن أعطاه بعدما زوجه فإنما هي تكرمة أكرمه بها
~~فلا شيء لابنته فيها.
# (وإن فارقها زوجها قبل أن يدخل بها فلزوجها شطر) أي نصف (الحباء الذي وقع
~~به النكاح) لأنه من الصداق وهو يتشطر بالطلاق قبل الدخول (قال مالك في
~~الرجل يزوج ابنه صغيرا، لا مال له: أن الصداق على أبيه إذا كان
# PageV03P198
# الغلام) المذكور (يوم تزوج لا مال له) زيادة بيان لقوله قبل لا مال له
~~أعاده لقوله: (وإن كان للغلام مال فالصداق في مال الغلام إلا أن يسمي الأب
~~أن الصداق عليه) فعلى الأب (وذلك النكاح ثابت على الابن إذا كان صغيرا وكان
~~في ولاية أبيه) لكن إنما يجبره لغبطة على المنصوص كشريفة أو ابنة عم أو ذات
~~مال.
# (قال مالك في طلاق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها وهي بكر فيعفو أبوها عن
~~نصف الصداق إن ذلك جائز لزوجها من أبيها فيما وضع عنه وذلك أن الله تبارك
~~وتعالى قال في كتابه) : {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن
~~فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] [سورة البقرة: الآية 237] (" إلا أن
~~يعفون " فهن النساء اللاتي قد دخل بهن " {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}
~~[البقرة: 237] " فهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته، وهذا الذي سمعت
~~في ذلك) أي معنى الآية (وعليه الأمر عندنا) بالمدينة.
# زاد مالك في بعض روايات الموطأ وفي غير الموطأ: ولا يجوز لأحد أن يعفو عن
~~شيء من الصداق إلا الأب لا وصي ولا غيره، وذهب الأئمة الثلاثة إلى أن الذي
~~بيده عقدة النكاح هو الزوج وعفوه بإتمام الصداق، وقال بكل من القولين
~~جماعة، واحتج الأئمة بأن ما قالوه مروي عنه - صلى الله عليه وسلم - وبأن
~~إسقاط الولي ما لموليته على خلاف الأصول.
# وأجيب عن الأول بأنه ضعيف سلمنا صحته لكن لا نسلم أنه ms1875 تفسير للآية بلا
~~إخبار عن حال الزوج قبل الطلاق.
# وعن الثاني بأن الحكم الولاية تصرف الولي بما هو أحسن للمولى عليه، وقد
~~يكون العفو أحسن للبنت فيحصل لها بذلك مصلحة وهي رغبة الأزواج فيها إذا
~~سمعوا بعفو الأب عن الزوج المطلق، وقد يطلع الولي على أنها بسبب ذلك يرغب
~~فيها من في صلته غبطة عظيمة، ولنا وجوه منها أن المفهوم من قولنا: بيده
~~كذا، أي: يتصرف فيه والزوج لا يتصرف في عقد النكاح
# PageV03P199
# وإنما يتصرف في الحل، والولي الآن هو المتصرف في النكاح فيتناوله اللفظ
~~دون الزوج سلمنا أن الزوج بيده عقدة النكاح لكن بالنسبة إلى ما كان وانقضى
~~وذلك مجاز، وأما الولي فعقدة النكاح الآن بيده فهو حقيقة وهي مقدمة على
~~المجاز.
# ومنها أن المراد بقوله: {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] [سورة البقرة:
~~الآية 237] الرشيدات بلا خلاف إذ المحجور عليها لا ينفذ الشرع تصرفها،
~~فالذي يحسن في مقابلتهن من المحجورات في أيدي أوليائهن، أما بالأزواج فلا
~~مناسبة.
# ومنها أن الخطاب مع الأزواج لقوله: {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] [سورة
~~البقرة: الآية 237] وهو خطاب مشافهة، فلو كانوا مرادين في قوله تعالى: {أو
~~يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] [سورة البقرة: الآية 237] وهو
~~خطاب غيبة - للزم تغيير الكلام من الخطاب إلى الغيبة وهو خلاف الأولى، وضعف
~~هذا الوجه بوروده في قوله تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح
~~طيبة} [يونس: 22] [سورة يونس: الآية 22] وقول امرئ القيس:
# تطاول ليلك بالإثمد ... ونام الخلي ولم ترقد
# وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد
# وأجيب بأن إقامة الظاهر مقام المضمر الأصل، فلو كان المراد الزوج لقيل
~~إلا أن يعفون أو تعفوا عما استحق لكم فلما عدل عن الظاهر دل على أن المراد
~~غيرهم.
# ومنها أن الأصل في العطف بأو التشريك في المعنى فقوله: {إلا أن يعفون}
~~[البقرة: 237] معناه الإسقاط، وقوله {أو يعفو الذي} [البقرة: 237] على
~~رأينا الإسقاط فيحصل التشريك، وعلى رأيهم ليس كذلك فيكون قولنا أرجح، والله
~~أعلم.
# (قال مالك في اليهودية أو النصرانية ms1876 تحت اليهودي فتسلم) : هي (قبل أن
~~يدخل بها أنه لا صداق) لها لأن بضعها باق (قال مالك: لا أرى أن تنكح المرأة
~~بأقل من ربع دينار) أو ثلاثة دراهم فضة أو قيمة ذلك من العروض (وذلك أدنى)
~~أقل (ما يجب فيه القطع) في السرقة فقاسه عليها بجامع أن كل عضو يستباح بقدر
~~من المال فلا بد أن يكون مقدرا بها، ووافق مالكا على قوله جميع أصحابه إلا
~~ابن وهب، واحتجوا له أيضا بأن الله شرط عدم الطول في نكاح الإماء، فدل على
~~أن الطول لا يجده كل الناس، إذ لو كان الفلس والدانق ونحوهما طولا لما عدمه
~~أحد، ولأن الطول المال ولا يقع اسم المال على أقل من ثلاثة دراهم وهذا ليس
~~بشيء لأنه لا فرق في أقل
# PageV03P200
# الصداق بين حرة وأمة، والله إنما شرط الطول في نكاح الحرائر دون الإماء
~~ولا أعلم أحدا قال ذلك بالمدينة قبل مالك، وقال له الدراوردي: تعرقت فيها
~~يا أبا عبد الله أي ذهبت مذهب أهل العراق، قاله ابن عبد البر.
# وقال عياض: انفرد مالك بهذا التفاتا إلى قوله تعالى: {أن تبتغوا
~~بأموالكم} [النساء: 24] وإلى قوله: {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25]
~~[سورة النساء: الآية 24، 25] فدل على أن المراد مال له بال وأقله ما استبيح
~~به العضو في السرقة، وكافة العلماء من الحجاز ومصر والشام وغيرهم على جوازه
~~بما تراضى عليه الزوجان أو من العقد إليه مما فيه منفعة كسوط ونعل ونحوهما
~~وإن كانت قيمته أقل من درهم.
# وقال أبو حنيفة وأصحابه: أقله عشرة دراهم.
# وقال ابن شبرمة: خمسة دراهم اعتبارا بالقطع عندهما أيضا، وكرهه النخعي
~~بأقل من أربعين وقال مرة: عشرة، وتعقبه الزواوي بأن زعمه: تفرد به مالك
~~بذلك - تناقض مع ما نقله عن الحنفية، فعجب منه كيف غفل عن نفسه وشنع على
~~مالك مع موافقة أصحابه له إلا ابن وهب وموافقة أبي حنيفة وأصحابه في القياس
~~على القطع، واشتراطهم فيه أكثر مما اشترطه مالك.
# قال ابن عبد البر: واحتج الحنفية بحديث جابر ms1877 مرفوعا: " «لا صداق أقل من
~~عشرة دراهم» " ولا حجة فيه لأنه ضعيف.
# وروي عن علي مثله ولا يصح عنه أيضا، واحتج من أباحه بأي متمول فيه منفعة
~~بقوله «التمس ولو خاتما من حديد» ، قال عياض: وتأوله بعض أهل المذهب بأنه
~~خرج على المبالغة لا على التقليل، وتأوله غيره بأنه طلب ما يقدمه قبل
~~الدخول لا كل المهر، ويضعفه أن مالكا استحب تقديم ربع دينار لا أقل، قال
~~الزواوي: وضعفه بين لأنه ليس في الحديث دلالة على أنه طلب منه ما يقدمه لا
~~جميع المهر، بل ظاهره أن المطلوب جميع الصداق لا بعضه.
# وقال الأبي: يرجح قول ابن وهب ويعارض ما احتج به مالك - ما صح من حديث: "
~~«من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأدخله النار، قيل:
~~وإن كان يسيرا، قال: وإن كان قضيبا من أراك» " فأطلق المال على ما ترى.
~~انتهى.
# وفيه نظر لأن إطلاقه على ذلك تجوز لقصد الزجر عن اقتطاع مال المسلم
~~والحلف الباطل على نحو ما قيل في قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا
~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] [سورة النساء: الآية 93] الآية، قال
~~عياض: والإجماع على أن الشيء الذي لا يتمول ولا قيمة له لا يكون صداقا، قال
~~الحافظ: فإن ثبت هذا الإجماع فقد خرقه ابن حزم حيث قال: يجوز بكل ما يسمى
~~شيئا، ولو حبة من شعير.
# قال ابن عبد البر: ولا توقيت ولا تحديد لأكثر الصداق إجماعا، قال: واحتج
~~به من جوزه بمتمول ولو قل لأن الله ذكر الصداق ولم يحد أكثره ولا أقله، فلو
~~كان له حد لبينه - صلى الله عليه وسلم - لأنه المبين مراد الله، والحد لا
~~يصح إلا بكتاب أو سنة ثابتة لا معارض لها أو إجماع. انتهى.
# وفي الحصر نظر، فمن جملة ما يصح به - القياس، إذ هو من جملة الأدلة.
# PageV03P201
#
### | [باب إرخاء الستور]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب
~~قضى في المرأة إذا ms1878 تزوجها الرجل أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق
# 4 - باب إرخاء الستور
# هو عبارة عن التخلية بين الزوجين وإن لم يكن هناك إرخاء ستر ولا إغلاق
~~باب.
### | 1121 - 1100 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب) القرشي (أن عمر بن
~~الخطاب قضى في المرأة إذا تزوجها الرجل أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب
~~الصداق) إذا ادعت المسيس وأنكره الرجل.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن زيد بن ثابت كان يقول
~~إذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور فقد وجب الصداق
# 1122 - 1101 - (مالك عن ابن شهاب
~~أن زيد بن ثابت) الأنصاري (كان يقول: إذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عليهما
~~الستور فقد وجب الصداق) للمرأة إذا ادعت المس وأنكر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول
~~إذا دخل الرجل بالمرأة في بيتها صدق الرجل عليها وإذا دخلت عليه في بيته
~~صدقت عليه قال مالك أرى ذلك في المسيس إذا دخل عليها في بيتها فقالت قد
~~مسني وقال لم أمسها صدق عليها فإن دخلت عليه في بيته فقال لم أمسها وقالت
~~قد مسني صدقت عليه
# 1122 - 1102 - (مالك أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب كان يقول: إذا دخل الرجل بالمرأة في بيتها) وادعت الوطء
~~وأنكره (صدق الرجل عليها) لأن الغالب أنه لا ينشط في بيتها (وإذا دخلت عليه
~~في بيته صدقت عليه) لأن الغالب نشاطه في بيته.
# (قال مالك: أرى ذلك) التصديق (في المسيس) أي الجماع (إذا دخل عليها في
~~بيتها فقالت: قد مسني، وقال: لم أمسها صدق عليها) فلا يتكمل عليه الصداق
~~(فإن دخلت عليه في بيته فقال: لم أمسها، وقالت: قد
# PageV03P202
# مسني، صدقت عليه) فحاصله أنه يصدق الزائر منهما بيمين فيهما بخلاف خلوة
~~الاهتداء فتصدق المرأة بيمين لأن خلوة الزيارة لا تنشط النفوس فيها بخلاف
~~الاهتداء.
# PageV03P203
#
### | [باب المقام عند البكر والأيم]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر ms1879 بن محمد بن عمرو بن حزم عن
~~عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها
~~ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت
~~فقالت ثلث»
# 5 - باب المقام عند البكر والثيب.
# كذا عند أبي عمر، وفي نسخة: والأيم، أي: الثيب، بفتح الميم وضمها، قال
~~الجوهري: قد يكون كل منهما بمعنى الإقامة، وقد يكون بمعنى موضع القيام،
~~لأنك إن جعلته من قام يقوم فمفتوح، وإن جعلته من أقام يقيم فمضموم ; لأن
~~الفعل إذا جاوز الثلاثة فالموضع مضموم لأنه مشبه ببنات الأربعة نحو دحرج،
~~وقوله تعالى: {لا مقام لكم} [الأحزاب: 13] [سورة الأحزاب: الآية 13] بالفتح
~~أي لا موضع لكم، وقرئ بالضم أي لا إقامة لكم.
### | 1123 - 1103 -
# (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم)
~~بالمهملة والزاي الأنصاري المدني (عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن
~~بن الحارث بن هشام المخزومي) المدني، ثقة من رجال الجميع مات في أول خلافة
~~هشام (عن أبيه) قال ابن عبد البر: ظاهره الانقطاع أي الإرسال، وهو متصل
~~صحيح قد سمعه أبو بكر من أم سلمة كما في مسلم وأبي داود وابن ماجه من طريق
~~محمد بن أبي بكر عن عبد الملك عن أبيه عن أم سلمة (أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - حين تزوج أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية الفاضلة بارعة
~~الجمال (وأصبحت عنده) وفي رواية لمسلم: دخل عليها فأراد أن يخرج أخذت بثوبه
~~(قال لها: ليس بك) بكسر الكاف، وفي رواية: إنه ليس بك بضمير الأمر أو الشأن
~~(على أهلك) يعني نفسه الكريمة، وكل من الزوجين أهل (هوان) أي لا أفعل فعلا
~~يظهر به هوانك علي أو تظنيه، وفيه: اللطف والرفق بمن يخشى منه كراهة الحق
~~حتى يتبين له وجه الحق، قاله ms1880 عياض.
# وقال النووي: معناه لا يلحقك هوان ولا يضيع من حقك شيء بل تأخذينه كاملا.
# قال الأبي: وقيل المراد بأهلها قبيلتها لأن الإعراض عن المرأة وعدم
~~المبالاة
# PageV00P000
# بها يدل على عدم المبالاة بأهلها، فالباء على الأول متعلقة بهوان وعلى
~~الثاني للسببية أي لا يلحق أهلك هوان بسببك. (إن شئت سبعت عندك) أي أقمت
~~سبعا لأنهم اشتقوا الفعل من الواحد إلى العشرة (وسبعت عندهن) أي أقمت عند
~~كل واحدة من بقية نسائي سبعا (وإن شئت ثلثت) أي أقمت ثلاثا (عندك ودرت) على
~~بقية نسائي بالقسم يوما يوما، ففيه حجة لمالك في أن القسم لا يكون إلا يوما
~~واحدا، وأجازه الشافعي يومين يومين أو ثلاثا ثلاثا، ولا خلاف في جواز أكثر
~~من يوم مع التراضي هكذا قال عياض وغيره.
# وقال الأبي: وإنما يدل لمالك إن كان معنى درت ما ذكر وإلا فقد قال
~~المخالف معناه درت بالتثليث، ورده ابن العربي بأن هذه زيادة لا تقبل إلا
~~بدليل وبقوله للبكر سبع وللثيب ثلاث فجعله حكما مبتدأ، والأولى في رده أن
~~قوله درت إحالة على ما عرف من حاله والمعروف منه في القسم إنما كان يوما
~~يوما.
# وفي رواية لمسلم: " فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن شئت زدتك وحاسبتك
~~به للبكر سبع وللثيب ثلاث " (فقالت: ثلث) » قال عياض: اختارت التثليث مع
~~أخذها بثوبه حرصا على طول إقامته عندها لأنها رأت أنه إذا سبع لها وسبع
~~لغيرها لم يقرب رجوعه إليها.
# وقال الأبي: لاطفها - صلى الله عليه وسلم - بهذا القول الحسن أي ليس بك
~~على أهلك هوان تمهيدا للعذر في الاقتصار على الثلاث، أي ليس اقتصاري عليها
~~لهوانك علي ولا لعدم رغبة فيك ولكنه الحكم ثم خيرها بين الثلاث ولا قضاء
~~لغيرها، وبين السبع ويقضي لبقية أزواجه فاختارت الثلاث ليقرب رجوعه إليها ;
~~لأن في قضاء السبع لغيرها طول مغيبه عنها. انتهى.
# وفيه تخيير الثيب بين الثلاث بلا قضاء والسبع والقضاء، وإليه ذهب الجمهور
~~والشافعي وأحمد، وقال مالك وأصحابه: لا تخير، وتركوا حديث أم سلمة لحديث ms1881
~~أنس: " «للبكر سبع وللثيب ثلاث» " قاله ابن عبد البر وبه تعقب نقل النووي
~~عن مالك موافقة الجمهور، قال المازري: ويمكن عندي أن مالكا رأى ذلك من
~~خصائصه - صلى الله عليه وسلم - لأنه خص في النكاح بخصائص اه.
# ومعناه أن احتمال الخصوصية منع من الاستدلال به، فرجع إلى حديث أنس، ولا
~~يرد أن التخصيص لا يثبت بالاحتمال، وفي قوله إن شئت. . . إلخ، أنه لا يحاسب
~~الثيب بالثلاث خلافا للحنفية إذ لو حوسبت لم يبق فرق بين السبع والثلاث
~~وبين سائر الأعداد.
# وقال الأبي: وجه احتجاج أبي حنيفة بالحديث أنه لو كانت الثلاث حقا للثيب
~~خالصة لكان حقه أن يدور عليهن أربعا لأن الثلاث حق لها.
# والجواب ما قال ابن القصار أنه إنما هي لها بشرط ألا تختار السبع، أيضا
~~فمعناه عند الأكثر " سبعت " بعد التثليث.
# قال القرطبي: وقسمه - صلى الله عليه وسلم - بين أزواجه إنما هو تطييب
~~لقلوبهن وإلا فالقسم لا يجب عليه لقوله تعالى: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي
~~إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] [سورة الأحزاب: الآية 51] وهذا على مذهب مالك،
~~وذهب الأكثر إلى وجوبه عليه - صلى الله عليه وسلم - وهذا الحديث رواه مسلم
~~عن يحيى عن مالك
# PageV03P204
# به على صورة الإرسال، وتابعه على إرساله عبد الرحمن بن حميد عن عبد الملك
~~بن أبي بكر عند مسلم أيضا، ووصله محمد بن أبي بكر عن عبد الملك عن أبيه عن
~~أم سلمة، وتابعه في شيخه عبد الواحد بن أيمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن
~~أم سلمة أخرجهما مسلم أيضا ولهذا استدركه الدارقطني على مسلم، قال النووي:
~~وهو فاسد لأن مسلما بين اختلاف الرواة في إرساله واتصاله، ومذهبه ومذهب
~~الفقهاء والأصوليين ومحققي المحدثين: إذا روي الحديث مرسلا ومتصلا فالحكم
~~للوصل لأنه زيادة ثقة.
# PageV03P205
# وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه
~~كان يقول للبكر سبع وللثيب ثلاث قال مالك وذلك الأمر عندنا.
# قال مالك فإن كانت له امرأة غير التي تزوج فإنه يقسم بينهما بعد أن تمضي ms1882
~~أيام التي تزوج بالسواء ولا يحسب على التي تزوج ما أقام عندها
# 1124 - 1104 - (مالك عن حميد) بن
~~أبي حميد البصري (الطويل) لطول يديه أو لأنه كان له جار يقال له حميد
~~القصير فقيل لهذا الطويل للفرق بينهما، مات وهو قائم يصلي سنة اثنين،
~~ويقال: ثلاث وأربعين ومائة وله خمس وسبعون سنة.
# (عن أنس بن مالك أنه كان يقول: للبكر سبع وللثيب ثلاث) قال ابن العربي:
~~هذا لا يقتضيه قياس إذ لا نظير له، يشبه به، ولا أصل يرجع إليه، والعلماء
~~يقولون: حكمة ذلك النظر إلى تحصيل الألفة والمؤانسة وأن يستوفي الزوج لذته
~~فإن لكل جديد لذة، ولما كانت البكر حديثة عهد بالرجل وحديثة بالاستصعاب
~~والنفار لا تلين إلا بجهد شرعت لها الزيادة على الثيب لأنه ينفي نفارها
~~ويسكن روعها، بخلاف الثيب فإنها مارست الرجال فإنما يحتاج مع هذا الحدث دون
~~ما تحتاج إليه البكر، قال: وهذه حكمة، والدليل إنما هو قول الشارع وفعله.
~~انتهى. وهذا الحديث موقوف.
# وفي الصحيحين عن خالد عن أبي قلابة عن أنس: " «إذا تزوج البكر على الثيب
~~أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم»
~~" قال أبو قلابة: ولو شئت فقلت إن أنسا رفعه إلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لصدقت ولكنه السنة.
# ورواه الإسماعيلي من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فذكره مصرحا برفعه، واختلف هل ذلك حق للزوج على بقية
~~نسائه لحاجته باللذة بهذه الجديدة فجعل له ذلك زيادة في التمتع؟ أو حق
~~للمرأة لقوله " للبكر وللثيب " بلام التمليك؟ روايتان عن مالك، وحكى ابن
~~القصار أنه لهما جميعا، وعلى أنه حق للمرأة ففي القضاء به على الزوج رواية
~~ابن القاسم، وعدم القضاء رواية عبد الحكم كالمتعة، ثم اختلف هل هو حق لها
~~سواء كانت عنده زوجة أخرى أم لا للحديث فإنه لم يفصل ونسبه أبو عمر لأكثر
~~العلماء، وقال غيره: إنما الحديث فيمن له زوجة غير ms1883 هذه لأن من لا زوجة له
~~مقيم مع هذه غير مفارق لها، وهذا من المعروف المأمور به في قوله تعالى:
~~{وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] [سورة النساء: الآية 19]
# PageV00P000
# وهو الظاهر لقوله في الحديث: " «إذا تزوج البكر على الثيب وإذا تزوج
~~الثيب على البكر» " وقد قال ابن العربي: القول بأن ذلك لها وإن لم يكن له
~~زوجة لا معنى له ولا يتصور ولا يلتفت إليه.
# (قال مالك: وذلك) المروي بالفرق بين الثيب والبكر (الأمر) المعمول به
~~(عندنا) بالمدينة وبه قال أكثر العلماء خلافا لأهل الرأي والحكم، وحماد في
~~أن البكر والثيب في القسم سواء، والطارئة مع من عنده سواء فما جلس عند
~~الطارئة حاسبها به وجلس عند أزواجه مثله، وخلافا لقول ابن المسيب والحسن
~~والأوزاعي: يقيم عند البكر سبعا والثيب أربعا فإذا تزوج بكرا على ثيب مكث
~~ثلاثا وإذا تزوج ثيبا على بكر مكث يومين، قال عياض: والسنة تخالف الجميع.
# (فإن كانت له الذي تزوج فإنه يقسم بينهما بعد أن تمضي أيام التي تزوج
~~بالسواء ولا يحسب على التي تزوج ما أقام عندها) وبهذا قال الجمهور، خلافا
~~لأبي حنيفة في قوله يحاسبها لأن العدل واجب ابتداء ودواما للظواهر الآمرة
~~بالعدل، والحديث يرد عليه لأن اللام في " للبكر وللثيب " للملك وملك
~~الإنسان لا يحاسبه به، وأيضا لو حوسبت لم يبق للفرق بين البكر والثيب وجه،
~~ولا فرق بين السبع والثلاث وبين سائر الأعداد إذا كان القضاء واجبا في
~~الجميع قاله المازري.
# PageV03P206
#
### | [باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح]
# حدثني يحيى عن ن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن المرأة تشترط
~~على زوجها أنه لا يخرج بها من بلدها فقال سعيد بن المسيب يخرج بها إن شاء
~~قال مالك فالأمر عندنا أنه إذا شرط الرجل للمرأة وإن كان ذلك عند عقدة
~~النكاح أن لا أنكح عليك ولا أتسرر إن ذلك ليس بشيء إلا أن يكون في ذلك يمين
~~بطلاق أو عتاقة فيجب ذلك عليه ويلزمه
# 6 - باب ms1884 ما لا يجوز من الشرط في
~~النكاح.
### | 1105 -
# (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن المرأة تشترط على زوجها أنه لا
~~يخرجها من بلد قال سعيد بن المسيب: يخرج بها إن شاء) وإن كان الأفضل الوفاء
~~بالشرط، قال ابن عبد البر: جاء هذا البلاغ متصلا رواه أبو بكر بن أبي شيبة
~~عن ابن المبارك عن الحارث بن عبد الرحمن عن مسلم بن يسار عن سعيد بن المسيب
~~به، وجاء عن جماعة من السلف أعلاهم علي بن أبي طالب أخرجه ابن أبي شيبة
~~وعبد الرزاق عن عباد بن عبد الله
# PageV03P206
# قال: " رفع إلى علي رجل تزوج امرأة وشرط لها دارها فقال علي: شرط الله
~~قبل شرطها أو قبل شرطه ولم ير لها شيئا " أي شرط أن لا يخرجها من دارها،
~~وشرط الله قوله: {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] [سورة الطلاق: الآية
~~6] وجاء عن جماعة أعلاهم عمر بن الخطاب قال: " لها شرطها، والمسلمون عند
~~شروطهم " ويؤيده حديث " «أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» "
~~اه بخ، لكنه هنا محمول عند مالك وموافقيه على الندب جمعا بين الأدلة.
# (قال مالك: فالأمر عندنا أنه إذا شرط الرجل للمرأة وإن كان ذلك عند عقدة
~~النكاح) أي إبرامه وإحكامه (أن لا أنكح عليك ولا أتسرر أن ذلك ليس بشيء)
~~واجب إذ لا يقتضيه العقد ولا ينافيه (إلا أن يكون في ذلك يمين بطلاق أو
~~عتاقة) بفتح العين مصدر عتق (فيجب ذلك عليه ويلزمه) إن تزوج أو تسرى.
# PageV03P207
#
### | [باب نكاح المحلل وما أشبهه]
# حدثني يحيى عن مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن
~~بن الزبير «أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم
~~يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان
~~طلقها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن تزويجها وقال ms1885 لا
~~تحل لك حتى تذوق العسيلة»
# 7 - باب نكاح المحلل وما أشبهه
### | 1126 - 1106 -
# (مالك عن المسور) بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو (ابن رفاعة) بكسر
~~الراء ابن أبي مالك (القرظي) بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة نسبة
~~إلى بني قريظة، تابعي صغير مقبول، مات سنة ثمان وثلاثين ومائة، له في
~~الموطأ مرفوعا هذا الحديث الواحد (عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير)
~~التابعي الكبير بفتح الزاي فيهما ورواه ابن بكير بضم الأول، وروي عنه الفتح
~~فيهما كسائر الرواة عن مالك وهو الصحيح فيهما جميعا قاله ابن عبد البر
~~واقتصر الحافظ على ضم الأول فقوله الصحيح فتحهما أي عن مالك، قال في
~~الإصابة: هو بضم الزاي بخلاف جده فإنه بفتحها وكسر الموحدة ابن باطيا
~~القرظي من بني قريظة، ويقال هو ابن الزبير بن أمية بن زيد الأوسي كذا ذكر
~~ابن منده وأبو نعيم، فيحتمل أنه نسب إلى زيد لشيء صنع في الجاهلية، وإلا
~~فالزبير بن باطيا معروف من بني قريظة. انتهى. ولذا صوبه النووي وقال: هو
~~الذي ذكره ابن عبد البر والمحققون وقد قتل ابن
# PageV00P000
# باطيا كافرا يوم بني قريظة.
# (أن رفاعة بن سموال) بكسر السين وإسكان الميم القرظي الصحابي، قال ابن
~~عبد البر: كذا أرسله أكثر الرواة ووصله ابن وهب وهو من أجل من روى الحديث
~~عن مالك، وتابعه ابن القاسم وعلي بن زياد وإبراهيم بن طهمان وعبيد الله بن
~~عبد الحميد الحنفي كلهم عن مالك عن المسور عن الزبير بن عبد الرحمن عن أبيه
~~أن رفاعة بن سموال (طلق امرأته تميمة) بفتح الفوقية وقيل بضمها وقيل اسمها
~~أميمة وقيل: سهيمة، وقيل: عائشة (بنت وهب) القرظية الصحابية لا أعلم لها
~~غير هذه القصة (في عهد) أي زمن (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا)
~~وفي الصحيحين عن عائشة: " «أن امرأة رفاعة قالت: يا رسول الله إن رفاعة
~~طلقني فبت طلاقي» " وفي رواية لهما: " «أنها قالت طلقني آخر ثلاث تطليقات»
~~" والروايات تفسر بعضها بعضا فلا حجة فيه لجواز ms1886 إيقاع الطلاق الثلاث في
~~كلمة بلا كراهة (فنكحت عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي، الصحابي راوي هذا
~~الحديث (فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها) لاسترخائه وعدم قدرته.
# وفي رواية للشيخين: وإن ما معه مثل الهدبة وأخذت بهدبة من جلبابها شبهته
~~بذلك لصغر ذكره أو لاسترخائه وهو أظهر إذ يبعد أن يكون إلى حد لا يغيب معه
~~قدر الحشفة (ففارقها) طلقها.
# قال عياض: وهذا إخبار عما اتفق بعد شكايتها للمصطفى ومباكرة عبد الرحمن
~~لها.
# ففي البخاري أنها لما قالت: وإن ما معه مثل الهدبة، قال: كذبت والله إني
~~لأنفضها نفض الأديم (فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان
~~طلقها) بالثلاث فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فنهاه عن
~~تزويجها) وفي رواية للبخاري: أن المرأة هي التي ذكرت ولا خلف لجواز أن كلا
~~من الرجل والمرأة ذكر ذلك له - صلى الله عليه وسلم -، ولفظ البخاري عن
~~عائشة: وكان معه مثل الهدبة فلم تصل منه إلى شيء تريده فلم يلبث أن طلقها
~~فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن زوجي طلقني وإني تزوجت زوجا
~~غيره فدخل بي ولم يكن معه إلا مثل الهدبة فلم يقربني إلا هنة واحدة لم يصل
~~مني إلى شيء، فأحل لزوجي الأول؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحلين
~~لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وتذوقي عسيلته» .
# وقولها " لم يصل مني إلى شيء " - صريح في أنه لم يطأها لا مرة ولا أزيد،
~~فيحمل قولها " إلا هنة واحدة " على أن معناه لم يرد القرب مني بقصد الوطء
~~إلا مرة واحدة، وبهذا لا يخالف رواية الموطأ: فلم يستطع أن يمسها (وقال: لا
~~تحل لك حتى تذوق العسيلة) بضم العين وفتح السين تصغير عسلة وهي كناية عن
~~الجماع، شبه لذته بلذة
# PageV03P208
# العسل وحلاوته فاستعار لها ذوقا وأنث العسل في التصغير لأنه يذكر، ويؤنث
~~أي قطعة من العسل، أو على إرادة اللذة لتضمنه ذلك، ووحده لئلا يظن أنها لا
~~تحل إلا بوطء متعدد، وضعف زعم أن التأنيث على ms1887 إرادة النطفة بأن الإنزال لا
~~يشترط باتفاق العلماء، وشذ الحسن فقال: العسيلة الإنزال رعيا لمعنى
~~العسيلة، قال أبو عمر: في قوله " لا حتى. . . إلخ " وجهان، أحدهما: إن كان
~~كما وصفت فلا سبيل إلى ذوق العسيلة فلا تحل للذي طلقها ثلاثا.
# والثاني: إن كان يرجى ذلك منه فقال لها ذلك طمعا أن يكون، وربما كان.
# قال ابن العربي: مغيب الحشفة هو العسيلة، وأما الإنزال فهو الدبيلة وذلك
~~أن الرجل لا يزال في لذة الملاعبة فإذا أولج فقد عسل ثم يتعاطى بعد ذلك ما
~~فيه علو نفسه وإتعاب نفسه ونزف دمه وإضعاف أعضائه فهو إلى الدبيلة أقرب منه
~~إلى العسيلة؛ لأنه بدأ بلذة وختم بألم.
# قال الأبي: وهذا منه ذهاب إلى أن ما قبل الإنزال أمتع من ساعة الإنزال.
# قال شيخنا أبو عبد الله، يعني محمد بن عرفة: من له ذوق يعرف ذلك.
# وقال الغزالي: ساعة الإنزال ألذ لذات الدنيا، وإن دامت قتلت وهو ينحو إلى
~~قول الحسن.
# وهذا الحديث في الصحيحين من طرق عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة بنحوه.
# PageV03P209
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن
~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سئلت عن رجل طلق امرأته البتة
~~فتزوجها بعده رجل آخر فطلقها قبل أن يمسها هل يصلح لزوجها الأول أن يتزوجها
~~فقالت عائشة لا حتى يذوق عسيلتها
# 1127 - 1107 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن القاسم بن محمد) بن الصديق (عن) عمته (عائشة زوج النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أنها سئلت عن رجل طلق امرأته ألبتة) من البت وهو
~~القطع كأنه قطع العصمة التي له بها فهي الثلاث (فتزوجها بعده رجل آخر
~~فطلقها قبل أن يمسها فهل تصلح لزوجها الأول) الذي أبتها (أن يتزوجها؟ فقالت
~~عائشة: لا تصلح حتى يذوق عسيلتها) فأفتت بما روته عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في امرأة رفاعة.
# وفي مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة: " «أنه - صلى ms1888 الله
~~عليه وسلم - سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها فتتزوج رجلا فيطلقها قبل
~~أن يدخل عليها أتحل لزوجها الأول؟ قال: لا حتى يذوق عسيلتها» " وفي
~~الصحيحين من طريق عبيد الله بن عمر عن «القاسم بن محمد» «عن عائشة " طلق
~~رجل امرأته ثلاثا فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها فأراد زوجها الأول
~~أن يتزوجها فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: لا حتى
~~يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول» " لفظ مسلم، وهذا يحتمل أنه مختصر من
~~قصة رفاعة، ويحتمل أنه قصة أخرى ولا
# PageV00P000
# يبعد التعدد، وإلى هذا ذهب الكافة، وانفرد ابن المسيب فقال: تحل بالعقد
~~لقوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] [سورة البقرة: الآية 230]
~~ورد بأن الآية وإن احتملت العقد لكن الحديث بين أن المراد به الوطء، قال
~~ابن عبد البر: أظنه لم يبلغه الحديث أو لم يصح عنده، قال غيره: ولم يوافقه
~~إلا طائفة من الخوارج وشذ في ذلك.
# PageV03P210
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن
~~رجل طلق امرأته البتة ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات عنها قبل أن يمسها هل
~~يحل لزوجها الأول أن يراجعها فقال القاسم بن محمد لا يحل لزوجها الأول أن
~~يراجعها قال مالك في المحلل إنه لا يقيم على نكاحه ذلك حتى يستقبل نكاحا
~~جديدا فإن أصابها في ذلك فلها مهرها
# 1127 - 1108 - (مالك أنه بلغه أن
~~القاسم بن محمد سئل عن رجل طلق امرأته ألبتة ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات
~~عنها قبل أن يمسها هل يحل لزوجها الأول أن يراجعها) أن يتزوجها (فقال
~~القاسم بن محمد: لا يحل لزوجها الأول أن يراجعها) لأن الثاني مات ولم
~~يمسها، ولا فرق بين الموت والطلاق إذ المدار على مغيب الحشفة (قال مالك في
~~المحلل) أي المتزوج مبتوتة بقصد إحلالها لباتها (إنه لا يقيم على نكاحه
~~ذلك) لفساده (حتى يستقبل نكاحا جديدا فإن أصابها في ذلك) الفاسد (فلها
~~مهرها) عليه.
# PageV03P210
#
### | [باب ms1889 ما لا يجمع بينه من النساء]
# وحدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها»
# 8 - باب ما لا يجمع بينه من
~~النساء.
### | 1129 - 1109 -
# (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان (عن
~~الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: ( «لا يجمع بين المرأة وعمتها» ) في نكاح واحد ولا بملك اليمين
~~( «ولا بين المرأة وخالتها» ) نكاحا وملكا وحيث حرم الجمع فلو نكحهما معا
~~بطل نكاحهما إذ ليس تخصيص إحداهما بالبطلان بأولى من الأخرى، فإن نكحهما
~~مرتبا بطل نكاح الثانية لأن الجمع حصل بها، وقد بين ذلك في
# PageV00P000
# رواية أبي داود والترمذي، وقال: حسن صحيح من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه:
~~" «لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على ابنة أخيها ولا المرأة على
~~خالتها ولا الخالة على بنت أختها، لا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى
~~على الصغرى» " والكبرى العمة والخالة، والصغرى بنت الأخ وبنت الأخت، وهو من
~~عطف التفسير على جهة التأكيد والبيان ولذا لم يجئ بينهما بالعاطف، قال
~~عياض: أجمع المسلمون على الأخذ بهذا النهي إلا طائفة من الخوارج لا يلتفت
~~إليها واحتجوا بقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] [سورة
~~النساء: الآية 23] ثم قال: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] [سورة
~~النساء: الآية 24] وقالوا: الحديث خبر واحد، والآحاد لا تخصص القرآن ولا
~~تنسخه وهي مسألة خلاف بين الأصوليين والصحيح جواز الأمرين لأن السنة تبين
~~ما جاء عن الله، ولأن علة المنع من الجمع بين الأختين وهي ما تحمل عليه
~~الغيرة من التقاطع والتدابر - موجودة في ذلك، وقاس بعض أهل السلف عليه جملة
~~القرابة فمنع الجمع بين بنتي العم وبنتي العمة والخالة، والجمهور على
~~خلافه، وقصر التحريم على ما ورد فيه نص أو ما ينطلق عليه لفظه من العمات
~~والخالات وإن ms1890 علون كما قال ابن شهاب في الصحيحين فنرى عمة أبيها وخالة
~~أبيها بتلك المنزلة وهو صحيح لأن كلا منهما يطلق عليه اسم عمة وخالة ; لأن
~~العمة هي كل امرأة تكون أختا لرجل له عليك ولادة، فأخت الجد للأب عمة وأخت
~~الجد للأم خالة. انتهى.
# وقال النووي: العمة حقيقة إنما هي أخت الأب وتطلق أي مجازا على أخت الجد
~~أو أب الجد وإن علا.
# والخالة أخت الأم وتطلق على أخت أم الأم أو أم الجدة سواء كانت الجدة لأم
~~أو لأب، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن القعنبي
~~كلاهما عن مالك به.
# PageV03P211
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أنه كان يقول ينهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها وأن يطأ الرجل
~~وليدة وفي بطنها جنين لغيره
# 1130 - 1110 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: ينهى) تحريما (أن تنكح
~~المرأة على عمتها أو على خالتها) وكذا العمة والخالة على بنت الأخ وبنت
~~الأخت كما في الحديث قبله.
# وفي مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- نهى عن أربع نسوة أن يجمع بينهن: المرأة وعمتها والمرأة وخالتها» " وله
~~من وجه آخر عنه مرفوعا: " «لا تنكح المرأة على بنت الأخ ولا بنت الأخت على
~~الخالة» " (وأن يطأ الرجل وليدة) أي أمة (وفي بطنها جنين لغيره) لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: " «لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض»
~~" رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم عن أبي سعيد.
# PageV00P000
#
### | [باب ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته]
# وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سئل زيد بن ثابت عن رجل
~~تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها هل تحل له أمها فقال زيد بن ثابت لا
~~الأم مبهمة ليس فيها شرط وإنما الشرط في الربائب
# 9 ms1891 - باب ما لا يجوز من نكاح الرجل
~~أم امرأته.
### | 1131 - 1111 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سئل) بالبناء للمفعول (زيد بن ثابت عن
~~رجل تزوج امرأة) أي عقد عليها (ثم فارقها قبل أن يصيبها) أي يجامعها (هل
~~تحل له أمها؟ فقال زيد بن ثابت: لا) تحل له (الأم مبهمة) عن البيان فلا تحل
~~بحال إذ (ليس فيها شرط) بالدخول (وإنما الشرط في الربائب) كما قال تعالى:
~~{وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن
~~لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] [سورة النساء: الآية 23]
~~ولما سئل ابن عباس عن هذه الآية قال: أبهموا ما أبهم الله.
# وفي رواية قال: هذا من مبهم التحريم الذي لا وجه فيه غير التحريم سواء
~~دخلتم بالنساء أم لا، فأمهات نسائكم حرمن عليكم من جميع الجهات.
# وأما قوله " وربائبكم. . . إلخ " فليس من المبهمة لأن لهن وجهين: أحللن
~~في أحدهما وحرمن في الآخر، فإذا دخل بأمهات الربائب حرمن وإذا لم يدخل بهن
~~لم يحرمن، فهذا تفسير المبهم الذي أراد ابن عباس، نقله الهروي عن الأزهري.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن غير واحد أن عبد الله بن مسعود
~~استفتي وهو بالكوفة عن نكاح الأم بعد الابنة إذا لم تكن الابنة مست فأرخص
~~في ذلك ثم إن ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك فأخبر أنه ليس كما قال
~~وإنما الشرط في الربائب فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله حتى
~~أتى الرجل الذي أفتاه بذلك فأمره أن يفارق امرأته قال مالك في الرجل تكون
~~تحته المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها إنها تحرم عليه امرأته ويفارقهما جميعا
~~ويحرمان عليه أبدا إذا كان قد أصاب الأم فإن لم يصب الأم لم تحرم عليه
~~امرأته وفارق الأم وقال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها
~~إنه لا تحل له أمها أبدا ولا تحل لأبيه ولا لابنه ولا تحل له ابنتها وتحرم
~~عليه امرأته قال مالك فأما الزنا فإنه لا ms1892 يحرم شيئا من ذلك لأن الله تبارك
~~وتعالى قال {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] فإنما حرم ما كان تزويجا ولم يذكر
~~تحريم الزنا فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو بمنزلة
~~التزويج الحلال فهذا الذي سمعت والذي عليه أمر الناس عندنا
# 1131 - 1112 - (مالك عن غير واحد
~~أن عبد الله بن مسعود استفتي) طلب منه الفتوى (وهو بالكوفة عن نكاح الأم
~~بعد الابنة إذا لم تكن الابنة مست) جومعت (فأرخص في ذلك) بناء على أن الشرط
~~يعمهما (ثم إن ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك فأخبر أنه ليس كما قال
~~وإنما الشرط في الربائب فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله) بها
~~لأنه كان
# PageV03P212
# ساكنها (حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك فأمره أن يفارق امرأته) روى عبد
~~الرزاق عن الثوري عن أبي فروة عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود " أن رجلا
~~من بني فزارة تزوج امرأة ثم رأى أمها فعجبته فأفتاه ابن مسعود أن يفارقها
~~ويتزوج أمها إن كان لم يمسها فتزوجها وولدت له أولادا، ثم أتى ابن مسعود
~~المدينة فسأل فأخبر أنها لا تحل فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل: إنها عليك
~~حرام ففارقها " قال عبد الرزاق: وأخبرني معمر عن يزيد بن أبي زياد أن عمر
~~بن الخطاب هو الذي رد ابن مسعود عن قوله ذلك فيما أحسب.
# وقوله ففارقها يحتمل أنه أمر وأنه فعل فيكون الرجل امتثل وفي هذا ونحوه
~~الاحتجاج بعمل المدينة لرجوع ابن مسعود عن اجتهاده الذي أفتى به إليهم لأنه
~~إنما أفتى بالاجتهاد، وقد ذهب بعض الأئمة المتقدمين إلى جواز نكاح الأم إذا
~~لم يدخل بالبنت وقال: الشرط الذي في آخر الآية يعم الأمهات والربائب،
~~وجمهور العلماء على خلافه لقول أهل العربية: إن الخبرين إذا اختلفا لا يجوز
~~أن يوصف الاسمان بوصف واحد، فلا يقال: قام زيد وقعد عمرو الظريفان، وعلله
~~سيبويه باختلاف العامل لأن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف، وبيانه
~~في الآية أن قوله: {اللاتي ms1893 دخلتم بهن} [النساء: 23] [سورة النساء: الآية
~~23] يعود عند هذا القائل إلى نسائكم وهو مخفوض بالإضافة وإلى ربائبكم وهو
~~مرفوع، والصفة الواحدة لا تتعلق بمختلفي الإعراب ولا بمختلفي العامل.
# (قال مالك في الرجل يكون تحته المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها أنها تحرم
~~عليه امرأته ويفارقهما جميعا ويحرمان عليه أبدا إذا كان قد أصاب الأم فإن
~~لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته وفارق الأم) وبقي على امرأته البنت.
# (وقال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها) يعقد عليها (فيصيبها أنه
~~لا تحل له أمها أبدا ولا تحل لأبيه ولا لابنه ولا تحل له ابنتها وتحرم عليه
~~امرأته) لمسهما معا، فإن لم يمس الأم فارقها ولم تحرم عليه امرأته كما قال
~~قبل.
# (قال مالك) هذا كله في النكاح (فأما الزنى فإنه لا يحرم شيئا من ذلك)
~~المذكور فإن كان متزوجا بالبنت فزنى بالأم أو عكسه لا تحرم
# PageV03P213
# عليه زوجته لأن الحرام لا يحرم الحلال.
# وقد روى الدارقطني عن عائشة وابن عمر رفعاه: " «لا يحرم الحرام الحلال» "
~~لكنهما ضعيفا السند إلا أنه يستأنس بهما (لأن الله تبارك وتعالى قال: و)
~~حرمت عليكم (أمهات نسائكم فإنما حرم ما كان تزويجا ولم يذكر تحريم الزنى)
~~والنكاح شرعا إنما يطلق على وطء المعقود عليها، لا على مجرد الوطء.
# (فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو بمنزلة التزويج
~~الحلال) فيقع به التحريم، وكل ما كان محض زنى لا يحرم لأنه ليس بمنزلة
~~التزويج (فهذا الذي سمعت والذي عليه أمر الناس عندنا) بالمدينة وبه قال
~~الجمهور والشافعي وأحمد وعليه جل أصحاب مالك، بل صرح غير واحد من الأشياخ
~~منهم سحنون بأن جميعهم عليه.
# وقوله في المدونة: إن زنى بأم زوجته أو ابنتها فليفارقها، حمله الأكثر
~~على الوجوب، واللخمي وابن رشد على الكراهة، أي كراهة البقاء معها واستحباب
~~فراقها، وذهب أكثر أهل المذهب إلى ترجيح ما في الموطأ، وأن دليل من ذهب إلى
~~التحريم كأبي حنيفة وصاحبيه والمدونة بناء على أن الأمر للوجوب لتحريمها
~~عليه ms1894 - ضعيف؛ لأن عمدته قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء}
~~[النساء: 22] [سورة النساء: الآية 22] فحملوا " ولا تنكحوا " على العقد، "
~~ما نكح آباؤكم " على الوطء، ووجه ضعفه أن النكاح حيث وقع في القرآن فالمراد
~~به العقد إلا ما خص من ذلك، نحو: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] [سورة
~~البقرة: الآية 230] {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} [النور: 3] [سورة
~~النور: الآية 3] {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا} [النور: 33] [سورة النور:
~~الآية 33] وما ذكروه ليس من ذلك، ولئن سلم أن المراد ب " ما نكح آباؤكم "
~~الوطء، فالمعنى به الوطء الحلال لأنه الذي يطلق عليه في الشرع اسم النكاح،
~~أما الزنى فيقال فيه سفاح، وأيضا فالزنى لا تثبت به العدة فلا يثبت به
~~تحريم كاللواط، وأيضا الحرمة حكم من أحكام النكاح الصحيح كالإحصان والنفقة
~~وإسقاط الحد فلا يثبت بالزنى، فإن قيل: هو تحريم يثبت بالوطء فوجب أن يثبت
~~بالوطء الحرام كتحريم الفطر به وإفساد الحج بأنه لا يصح اعتباره به وإن
~~استويا في إفساد الصوم والحج لأنه يجري مجراه في الإفساد اللواط ولا ينشر
~~الحرمة.
# PageV03P214
#
### | [باب نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه ما يكره]
# قال مالك في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه الحد فيها إنه ينكح ابنتها
~~وينكحها ابنه إن شاء وذلك أنه أصابها حراما وإنما الذي حرم الله ما أصيب
~~بالحلال أو على وجه الشبهة بالنكاح قال الله تبارك وتعالى {ولا تنكحوا ما
~~نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] قال مالك فلو أن رجلا نكح امرأة في
~~عدتها نكاحا حلالا فأصابها حرمت على ابنه أن يتزوجها وذلك أن أباه نكحها
~~على وجه الحلال لا يقام عليه فيه الحد ويلحق به الولد الذي يولد فيه بأبيه
~~وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها وأصابها فكذلك
~~يحرم على الأب ابنتها إذا هو أصاب أمها
# 10 - باب نكاح الرجل أم امرأة قد
~~أصابها على وجه ما يكره
# (قال مالك في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه ms1895 الحد فيها أنه ينكح ابنتها
~~وينكحها ابنه إن شاء) وأولى إن لم يقم عليه الحد فإنما نص على المتوهم
~~(وذلك أنه أصابها حراما) وهو لا يحرم الحلال (وإنما الذي حرم الله ما أصيب
~~بالحلال أو على وجه الشبهة بالنكاح) الذي يدرأ الحد (قال الله تبارك
~~وتعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] والنكاح في عرف
~~الشرع إنما هو الوطء الحلال لا الزنى.
# (فلو أن رجلا نكح امرأة في عدتها نكاحا حلالا) باستناده لعقد غير عالم
~~بأنها في العدة (فأصابها حرمت على ابنه أن يتزوجها وذلك أن أباه نكحها على
~~وجه الحلال لا يقام عليه فيه الحد) للشبهة (ويلحق به الولد الذي يولد فيه
~~بأبيه) لأن وطء الشبهة يدرأ الحد ويلحق به الولد (وكما حرمت على ابنه أن
~~يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها وأصابها فكذلك يحرم على الأب ابنتها إذا
~~هو أصاب أمها) لأن وطء الشبهة ينشر الحرمة بخلاف ما إذا لم يصبها لأن العقد
~~في النكاح الصحيح على الأم لا يحرم البنت فأولى الفاسد.
# PageV03P215
#
### | [باب جامع ما لا يجوز من النكاح]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم نهى عن الشغار» والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر
~~ابنته ليس بينهما صداق
# 11 - باب جامع ما لا يجوز من
~~النكاح
### | 1134 - 1113 -
# « (مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى)
~~تحريما (عن الشغار) » هكذا لجل الرواة، وقال ابن وهب: عن نكاح الشغار
~~بمعجمتين أولاهما مكسورة فألف فراء مصدر شاغر يشاغر شغارا ومشاغرة.
# وفي رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «لا شغار في الإسلام» (والشغار أن يزوج الرجل ابنته) أو أخته أو أمته
~~(على أن يزوجه آخر ابنته) أو وليته (ليس بينهما صداق) بل يضع كل منهما صداق
~~الأخرى، مأخوذ من قولهم: شغر البلد عن السلطان إذا ms1896 خلا عنه لخلوه عن الصداق
~~أو لخلوه عن بعض الشرائط.
# وقال ثعلب: من قولهم شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأن كلا من الوليين
~~يقول للآخر: لا ترفع رجل ابنتي حتى أرفع رجل ابنتك، وفي التشبيه بهذه
~~الهيئة القبيحة تقبيح للشغار وتغليظ على فاعله، وأكثر رواة مالك لم ينسبوا
~~هذا التفسير لأحد، ولذا قال الشافعي - رضي الله عنه -: لا أدري أهو من كلام
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ابن عمر أو نافع أو مالك؟ حكاه البيهقي.
# وقال الخطيب وغيره: هو قول مالك، وصله بالمتن المرفوع، بين ذلك ابن مهدي
~~والقعنبي ومحرز بن عون فيما أخرجه أحمد.
# وقال الباجي: قوله نهى عن الشغار مرفوعا اتفاقا وباقيه من تفسير نافع،
~~والظاهر أنه من جملة الحديث حتى يتبين أنه من قول الراوي. انتهى. وقد تبين
~~ذلك: ففي مسلم هنا والبخاري في ترك الحيل من طريق عبيد الله قلت لنافع: ما
~~الشغار؟ قال: فذكره، ولذا قال الحافظ: الذي تحرر أنه من قول نافع.
# قال عياض عن بعض العلماء: كان الشغار من نكاح الجاهلية يقول شاغرني وليتي
~~بوليتك أي عاوضني جماعا بجماع، ولا خلاف أن غير البنت من الإماء والأخوات
~~وغيرهن حكم البنت، وتعقبه الأبي بأن مذهب مالك اختصاصه بذوات الجبر وهو في
~~غيرهن بمنزلة من تزوج على أن لا صداق فيمضي بالدخول، قال: ولا حجة فيما وقع
~~عند مسلم في حديث أبي هريرة " «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الشغار» "
~~زاد ابن نمير: وللشغار أن يقول: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي وزوجني أختك
~~وأزوجك أختي؛ لأنه ليس من لفظه صلى الله عليه وسلم.
# قال عياض: ولا خلاف في النهي عنه ابتداء؛ فإن وقع أمضاه الكوفيون والزهري
~~وعطاء إذا صحح بصداق المثل، وأبطله
# PageV00P000
# مالك والشافعي، واختلف في علة البطلان فقيل: لأن كلا من الفرجين معقود به
~~وعليه، وقيل: لخلوه من الصداق، فعلى الأول فساده في عقده فيفسخ بعد البناء،
~~وعلى الثاني فساده في صداقه فيمضي بالبناء وهما قولان لمالك، رضي الله عنه.
# قال غيره: وإنما ms1897 اختلف قول مالك للاختلاف في النهي هل يدل على الفساد؟ أو
~~للخلاف في تفسيره هل هو مرفوع أو من قول ابن عمر وأبي هريرة وهما أدرى بما
~~سمعا لأنهما عربيان عالمان بمواقع الألفاظ، وإنما النظر إذا كان من تفسير
~~نافع فإنه عجمي تعرب، ولذا اختلف نظر العلماء، وليس البطلان لترك ذكر
~~الصداق لصحة النكاح بدون تسميته، لكن قال ابن دقيق العيد: قوله ليس بينهما
~~صداق يشعر بأن جهة الفساد ترك ذكر الصداق. انتهى. أي مع جعل بضع كل منهما
~~صداقا للأخرى وهذا صريح الشغار.
# قال مالك في المدونة: يفسخ وإن طال وولدت الأولاد، قال ابن القاسم:
~~بطلاق.
# وأما وجه الشغار وهو أن يسمي لكل صداقا على أن يزوج كلا منهما الآخر
~~فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل، وأما المركب
~~منهما وهو أن يسمى لإحداهما صداقا والأخرى بلا صداق فالمسمى لها حكم وجهه
~~والأخرى كصريحه، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن
~~يحيى، كلاهما عن مالك به، ورواه أصحاب السنن الأربعة من طريق مالك، وتابعه
~~عبيد الله بن عمر في الصحيحين وعبد الرحمن السراج وأيوب عند مسلم، الثلاثة
~~عن نافع عن ابن عمر، وتابعه أبو هريرة وجابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- في مسلم أيضا.
# PageV03P217
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
~~عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري عن خنساء بنت خدام الأنصارية
~~«أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد
~~نكاحه»
# 1135 - 1114 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم) التيمي المدني، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، مات سنة ست
~~وعشرين ومائة وقيل بعدها (عن أبيه) القاسم بن محمد بن الصديق أحد الفقهاء
~~(عن عبد الرحمن) أبي محمد المدني أخي عاصم بن عمر لأمه يقال ولد في حياة
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكره ابن حبان في ثقات التابعين مات سنة
~~ثلاث وتسعين (و) ms1898 عن أخيه (مجمع) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم الثانية
~~المكسورة وعين مهملة، الأنصاري الأوسي، تابعي كبير مات سنة ستين (ابني)
~~بالتثنية (يزيد) بتحتية فزاي (ابن جارية) بالجيم والراء والتحتية
~~(الأنصاري) الأوسي أبي عبد الرحمن ذكره ابن سعد وغيره في الصحابة.
# وقال ابن منده: يزيد بن جارية وقيل زيد فجعلهما واحدا والصواب أنهما
~~أخوان قاله في الإصابة (عن خنساء) بفتح الخاء المعجمة وإسكان النون فمهملة،
~~مهموز ممدود (بنت خدام) بالخاء المعجمة المكسورة والدال المهملة كما في
~~الفتح والتقريب، وقال بعضهم
# PageV00P000
# بالذال المعجمة الأنصارية الأوسية زوج أبي لبابة صحابية معروفة من بني
~~عمرو بن عوف. (أن أباها) خداما الصحابي يقال هو ابن وديعة ويقال ابن خالد،
~~وقال أبو نعيم: يكنى أبا وديعة (زوجها وهي ثيب) لما تأيمت من أنيس بن قتادة
~~الأنصاري حين قتل عنها يوم أحد كما رواه عبد الرزاق عن معمر بن سعيد بن عبد
~~الرحمن عن أبي بكر بن محمد مرسلا وأخرجه الواقدي عن الخنساء نفسها، وأنيس
~~بالتصغير وسماه بعضهم أنسا، وأنكره ابن عبد البر وفي المبهمات للقطب
~~القسطلاني أن اسمه أسير وأنه مات ببدر (فكرهت ذلك) الرجل الذي أنكحها أبوها
~~إياه، لم يعرف الحافظ اسمه، قال: نعم عند الواقدي أنه من مزينة، وعند ابن
~~إسحاق أنه من بني عمرو بن عوف (فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
~~فقالت: «إن أبي أنكحني رجلا وإن عم ولدي أحب إلي منه (فرد نكاحه) وجعل
~~أمرها إليها» كما في رواية عبد الرزاق عن أبي بكر بن محمد.
# وله «عن نافع بن جبير فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أبي
~~زوجني وأنا كارهة وقد ملكت أمري، قال: فلا نكاح له انكحي من شئت فرد نكاحه
~~ونكحت أبا لبابة الأنصاري» .
# وأخرج الواقدي «عن خنساء بنت خدام أنها كانت تحت أنيس بن قتادة فقتل عنها
~~يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من مزينة فكرهته وجاءت إلى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فرد نكاحه فتزوجها أبو لبابة فجاءت بالسائب بن أبي لبابة» ،
~~قال ms1899 أبو عمر: هذا الحديث مجمع على صحته والقول به لأن من قال: لا نكاح إلا
~~بولي قال: لا يزوج الثيب وليها أبا أو غيره إلا بإذنها ورضاها، ومن قال ليس
~~للولي مع الثيب أمرا وأجازه بلا ولي فأولى ومعناه بهذا الحديث، ولا خلاف أن
~~الثيب لا يجوز لأبيها ولا غيره جبرها على النكاح، إلا الحسن البصري فقال:
~~نكاح الأب جائز على بنته بكرا كانت أو ثيبا أكرهت أم لا، قال إسماعيل
~~القاضي: لا أعلم أحدا قال بقوله في الثيب.
# وروى عبد الرزاق عن ابن عباس مرفوعا: " «ليس للولي مع الثيب أمر» "
~~واختلف في بطلانه ولو رضيت.
# وقال الشافعي وأحمد: لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل لخنساء إلا أن
~~تجيزي، وكذا قال مالك: إلا أن ترضى بالقرب بالبلد فيجوز لأنه كان في وقت
~~واحد وفور واحد.
# وقال أبو حنيفة وأصحابه: لها أن تجيزه فيجوز أو تبطله فيبطل. انتهى
~~ملخصا.
# وأما حديث النسائي «عن جابر: " أن رجلا زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها
~~فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ففرق بينهما» " فحمله البيهقي على أنه
~~زوجها من غير كفؤ أما إذا زوجها بكفؤ فينفذ ولو طلبت هي كفؤا غيره لأنها
~~مجبرة فليس لها اختيار الأزواج، والأب أكمل نظرا منها بخلاف غير المجبر فلا
~~يزوجها إلا ممن عينته لأن إذنها شرط في أصل تزويجها فاعتبر تعيينها. انتهى،
~~وهو على مذهب الشافعي.
# أما على مذهب مالك أنه لا كلام للبكر مع الأب ولو زوجها بغير كفؤ فيحمل
~~على أنه زوجها بذي عيب ليس
# PageV03P218
# للأب جبرها عليه، وحديث الباب رواه البخاري عن إسماعيل ويحيى بن قزعة
~~بفتحات، كليهما عن مالك به ولم يخرجه مسلم.
# PageV03P219
# وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب
~~أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو
~~كنت تقدمت فيه لرجمت
# 1136 - 1115 - (مالك عن أبي
~~الزبير) محمد بن مسلم (المكي أن عمر بن الخطاب أتي) بضم ms1900 الهمزة (بنكاح لم
~~يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال: هذا نكاح السر ولا أجيزه) لأنه - صلى الله
~~عليه وسلم -: قال " «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» " رواه أحمد والطبراني
~~والبيهقي وغيرهم وإسناده صحيح.
# (ولو كنت تقدمت) بفتح التاء والقاف والدال أي سبقت غيري، وفي رواية ابن
~~وضاح بضم التاء والقاف وكسر الدال بالبناء للمفعول أي سبقني غيري (فيه
~~لرجمت) فاعله، وجعله سرا لأن الشهادة لم تتم فيه، وقد أجازه الكوفيون
~~بشهادة رجل وامرأتين.
# وقال مالك والشافعي وأحمد: لا دخل للنساء في النكاح فإنما يصح شهادة
~~عدلين إلا أن مالكا أجاز العقد بدون شهادة ثم يشهدان قبل الدخول، وقال:
~~نكاح السر ما أوصي بكتمه، والشافعي والكوفيون وغيرهم: ما لم يشهد عليه.
~~ويفسخ على كل حال.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن
~~سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في
~~عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما ثم قال
~~عمر بن الخطاب أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل
~~بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم كان الآخر خاطبا من
~~الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت
~~من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا قال مالك وقال سعيد بن المسيب ولها مهرها بما
~~استحل منها.
# قال مالك الأمر عندنا في المرأة الحرة يتوفى عنها زوجها فتعتد أربعة أشهر
~~وعشرا إنها لا تنكح إن ارتابت من حيضتها حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة
~~إذا خافت الحمل
# 1137 - 1116 - (مالك عن ابن هشام
~~عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسار أن طليحة) بنت عبيد الله (الأسدية)
~~لها إدراك، قال أبو عمر: كذا وقع الأسدية في بعض نسخ الموطأ من رواية يحيى،
~~وهو خطأ وجهل لا أعلم أحدا قاله، وإنما هي تيمية أخت طلحة بن عبيد الله أحد
~~العشرة التيمي (كانت ms1901 تحت رشيد) بضم الراء وفتح الشين (الثقفي) الطائفي ثم
~~المدني مخضرم (فطلقها فنكحت في عدتها) رجلا غير مطلقها (فضربها عمر بن
~~الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة) بكسر الميم وإسكان المعجمة وفتح الفاء والقاف،
~~هكذا ضبط بالقلم في نسخ قديمة، قال الجوهري: الدرة التي يضرب بها، وفي
~~القاموس كمكنسة أي بوزنها فوافق الضبط المذكور (ضربات) تعزيرا لهما على
~~العقد في العدة (وفرق بينهما ثم قال عمر بن
# PageV00P000
# الخطاب: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها) في العدة
~~(لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم كان الآخر)
~~بعد تمام العدة (خاطبا من الخطاب) لها فتنكح من شاءت ولا يكون الآخر أحق
~~بها (فإن كان دخل بها) الآخر (فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم
~~اعتدت من الآخر) بكسر الخاء (ثم لا يجتمعان أبدا) لتأبد التحريم بالوطء في
~~العدة (قال مالك: وقال سعيد بن المسيب ولها مهرها بما استحل منها) من الوطء
~~(قال مالك: الأمر عندنا في المرأة الحرة يتوفى عنها زوجها فتعتد) وكأنه قيد
~~بالحرة وإن كانت الأمة كذلك (لقوله أربعة أشهر وعشرا) إذ الأمة عدتها شهران
~~وخمس أو هو على سبيل المثال والمراد المعتدة (إنها لا تنكح بعدها إن ارتابت
~~من حيضتها حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة إذا خافت الحمل) إذ عدة الحامل
~~وضعه. والله أعلم.
# PageV03P220
#
### | [باب نكاح الأمة على الحرة]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر سئلا
~~عن رجل كانت تحته امرأة حرة فأراد أن ينكح عليها أمة فكرها أن يجمع بينهما
# 12 - باب نكاح الأمة على الحرة.
### | 1139 - 1117 -
# (مالك أنه بلغه: أن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر) - رضي الله تعالى
~~عنهم - (سئلا عن رجل كانت تحته امرأة حرة فأراد أن ينكح عليها أمة، فكرها
~~أن
# PageV00P000
# يجمع بينهما) واختلف فيه قول مالك، فروي عنه: لا بأس بذلك، وقال ابن
~~القاسم عنه: تخير ms1902 الحرة في نفسها، ومحل الخلاف إذا كانت الأمة من مناكحه
~~وإلا فلا يجوز كما أفصح به الإمام بعد قريبا.
# PageV03P221
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أنه كان يقول لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة فإن طاعت الحرة
~~فلها الثلثان من القسم.
# قال مالك ولا ينبغي لحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولا لحرة ولا يتزوج أمة
~~إذا لم يجد طولا لحرة إلا أن يخشى العنت وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في
~~كتابه {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت
~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] وقال {ذلك لمن خشي العنت منكم}
~~[النساء: 25] قال مالك والعنت هو الزنا
# 1139 - 1118 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب) القرشي (أنه كان يقول: لا تنكح الأمة
~~على الحرة إلا أن تشاء الحرة فإن طاعت الحرة فلها الثلثان من القسم) وبهذا
~~قال ابن الماجشون قال: وإليه رجع مالك، والمشهور وهو اختيار ابن القاسم في
~~المدونة أنه لا يجوز أن تفضل الحرة عليها في القسم (قال مالك: ولا ينبغي)
~~لا يجوز (لحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولا) غنى أي مهرا (لحرة ولا يتزوج أمة
~~إذا لم يجد طولا لحرة إلا أن يخشى العنت) الزنى، وفحوى كلامه هنا أن الطول
~~هو المال، وبه صرح في المدونة، وزاد: وليس وجود الحرة تحته بطول، وروى محمد
~~عنه هو وجود الحرة في عصمته، ووجه الباجي الأول بأنه يتوصل بالمال إلى ما
~~يحتاج إليه من نكاح الحرائر، وأما الحرة فلا يتوصل بها إلى ذلك ولا يسمى
~~طولا لغة ولا شرعا.
# (و) دليل (ذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {ومن لم يستطع منكم
~~طولا أن ينكح المحصنات} [النساء: 25] الحرائر (المؤمنات) هو جري على الغالب
~~فلا مفهوم له عند الجمهور لأن علة المنع إرقاق الولد في الإماء وهو غير
~~موجود في حرائر الكتابيات، وقد نص مالك في المبسوط على هذه ms1903 العلة، وطرد
~~أصله، فأجاز نكاح الابن أمة أبيه وجده وأمهاته، واختار بعضهم اشتراطه لظاهر
~~الآية، قال: فإن كان هناك إجماع كما قيل ألغي الوصف بالمؤمنات وإلا فالصحيح
~~اعتباره لأن الأمر هنا بني على اعتبار المفهوم. انتهى.
# ودليل الغاية قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}
~~[المائدة: 5] [سورة المائدة: الآية 5] {فمن ما ملكت أيمانكم} [النساء: 25]
~~تنكح {من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] لا الكافرات
# PageV03P221
# فإنها لا تحل بالنكاح بل بالملك.
# (وقال: ذلك) أي نكاح المملوكات عند عدم الطول {لمن خشي العنت منكم}
~~[النساء: 25] أي خافه (والعنت هو الزنى) وأصله المشقة سمي به الزنى لأنه
~~سببه بالحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة.
# PageV03P222
#
### | [باب ما جاء في الرجل يملك امرأته وقد كانت تحته ففارقها]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الرحمن عن زيد بن ثابت أنه
~~كان يقول في الرجل يطلق الأمة ثلاثا ثم يشتريها إنها لا تحل له حتى تنكح
~~زوجا غيره
# 13 - باب ما جاء في الرجل يملك
~~امرأته وقد كانت تحته ففارقها
### | 1140 - 1119 -
# (مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الرحمن عن زيد بن ثابت) قال ابن عبد البر:
~~اختلف في اسم أبي عبد الرحمن هذا فقيل سليمان بن يسار وهو بعيد لأنه أجل من
~~أن يستر اسمه ويكنى عنه، وقيل هو أبو الزناد وهو أبعد لأنه لم يرو عن زيد
~~ولا رآه ولا روى عنه ابن شهاب، وقيل: هو طاوس وهو أشبه بالصواب وإنما كتم
~~اسمه مع جلالته لأن طاوسا كان يطعن على بني أمية ويدعو عليهم في مجالسه،
~~وكان ابن شهاب يدخل عليهم ويقبل جوائزهم، وقد سئل مرة في مجلس هشام أتروي
~~عن طاوس؟ فقال للسائل: أما إنك لو رأيت طاوسا لعلمت أنه لا يكذب ولم يجبه
~~بأنه يروي أو لا يروي، فهذا كله دليل على أن أبا عبد الرحمن المذكور هو
~~طاوس. انتهى.
# (أنه كان يقول في الرجل يطلق الأمة) امرأته (ثلاثا ثم يشتريها: إنها لا
~~تحل له ms1904 حتى تنكح زوجا غيره) لعموم الآية، وعلى هذا الجمهور والأئمة الأربعة
~~خلافا لقول بعض السلف: تحل لعموم {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] [سورة
~~النساء: الآية 3] قال أبو عمر: هذا خطأ لأنها لا تبيح الأمهات والأخوات
~~والبنات فكذا سائر المحرمات.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان
~~بن يسار سئلا عن رجل زوج عبدا له جارية فطلقها العبد البتة ثم وهبها سيدها
~~له فهل تحل له بملك اليمين فقالا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره
# 1140 - 1120 - (مالك أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن رجل زوج
# PageV03P222
# عبدا له جارية له فطلقها العبد ألبتة) أي جميع طلاقه وهو اثنتان (ثم
~~وهبها سيدها له هل تحل له بملك اليمين؟ فقالا: لا تحل له حتى تنكح زوجا
~~غيره) لدخولها في الآية فوافقا زيدا على فتواه.
# PageV03P223
# وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن رجل كانت تحته
~~أمة مملوكة فاشتراها وقد كان طلقها واحدة فقال تحل له بملك يمينه ما لم يبت
~~طلاقها فإن بت طلاقها فلا تحل له بملك يمينه حتى تنكح زوجا غيره.
# قال مالك في الرجل ينكح الأمة فتلد منه ثم يبتاعها إنها لا تكون أم ولد
~~له بذلك الولد الذي ولدت منه وهي لغيره حتى تلد منه وهي في ملكه بعد
~~ابتياعه إياها قال مالك وإن اشتراها وهي حامل منه ثم وضعت عنده كانت أم
~~ولده بذلك الحمل فيما نرى والله أعلم
# 1142 - 1121 - (مالك أنه سأل ابن
~~شهاب عن رجل كانت تحته أمة مملوكة) لغيره (فاشتراها) منه (وقد كان طلقها
~~واحدة فقال: تحل له بملك يمينه) ولو طلقها واحدة أو اثنتين (ما لم يبت) بضم
~~الباء (طلاقها فإن بت طلاقها) أتمه ثلاثا (فلا تحل له بملك يمينه حتى تنكح
~~زوجا غيره) للآية إذ لم يفصل فيها بين حرة وأمة.
# (قال مالك في الرجل ينكح الأمة فتلد منه ثم يبتاعها: إنها لا تكون أم ولد
~~له ms1905 بذلك الولد الذي ولدت منه وهي) مملوكة (لغيره) إذ الولد ملك لسيدها وأم
~~الولد أمة ولدت من مالكها فحملها منه حر ويستمر عدم أمومة الولد (حتى تلد
~~منه وهي في ملكه بعد ابتياعه إياها) فتكون أم ولد (وإن اشتراها وهي حامل ثم
~~وضعت عنده كانت أم ولده بذلك الحمل فيما نرى والله تعالى أعلم) بالحكم وبه
~~قال الليث.
# وقال الشافعي وأحمد: لا تكون أم ولد وإن ملكها حاملا حتى تحمل منه في
~~ملكه.
# وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا ملكها بعد ولادتها منه صارت أم ولد، وزيفه
~~ابن عبد البر بأن ولدها عبد تبع لها فكيف تكون له أم ولد؟ قال: وهذا واضح.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين والمرأة وابنتها]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
~~مسعود عن أبيه أن عمر بن الخطاب سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين توطأ
~~إحداهما بعد الأخرى فقال عمر ما أحب أن أخبرهما جميعا ونهى عن ذلك
# 14 - باب ما جاء في كراهية إصابة
~~أختين بملك اليمين والمرأة وابنتها
# كراهية بخفة الياء مصدر كره مثل كراهة والمراد التحريم، و " المرأة "
~~بالخفض عطف على " إصابة "، وبدأ بما أخره في الترجمة فقال: 1143 1122 -
~~(مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن
~~عتبة) بضمها وإسكان الفوقية (ابن مسعود) الهذلي المدني الثقة الثبت أحد
~~الفقهاء (عن أبيه) عبد الله بن عتبة الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود، ولد
~~في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ووثقه العجلي وجماعة وهو من كبار
~~التابعين مات بعد السبعين.
# (أن عمر بن الخطاب سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين توطأ إحداهما بعد
~~الأخرى) ما الحكم؟ (فقال عمر: ما أحب أن أخبرهما) بفتح الهمزة وإسكان الخاء
~~المعجمة وضم الموحدة، أي: أطأهما، يقال للحراث خبير، ومنه المخابرة (جميعا
~~ونهى عن ذلك) نهي تحريم باتفاق العلماء إلا ما ms1906 روي عن ابن عباس: أحلتهما
~~آية وحرمتهما آية ولم أكن لأفعله ولم يوافقه أحد لأن الله حرم ذلك في
~~النكاح، وملك اليمين تبع له إلا في العدد.
# PageV03P224
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا
~~سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما فقال عثمان
~~أحلتهما آية وحرمتهما آية فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك قال فخرج من عنده
~~فلقي رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال لو كان
~~لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا قال ابن شهاب أراه علي
~~بن أبي طالب
# 1144 - 1123 - (مالك عن ابن شهاب
~~عن قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (ابن ذؤيب) بضم المعجمة وفتح الهمزة
~~مصغرا، الخزاعي (أن رجلا) لم يسم (سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك
~~اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية) قال ابن حبيب: يريد
# PageV00P000
# قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] (سورة
~~النساء: الآية 24) فعم ولم يخص أختين من غيرهما، وقال غيره: هي قوله تعالى:
~~{والذين هم لفروجهم حافظون - إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}
~~[المعارج: 29 - 30] (سورة المعارج: الآية 30) قيل: وهذا أقرب، ولو أراد ما
~~قال ابن حبيب لقال: أحلتهما آيتان، وقال ابن عبد البر: يريد تحليل الوطء
~~بملك اليمين مطلقا في غير ما آية، انتهى. فحمل " آية " على الجنس، وبه يجاب
~~عن ابن حبيب (وحرمتهما آية) يعني قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين}
~~[النساء: 23] (سورة النساء: الآية 24) بلا خلاف، وبعد أن بين لسائله اختلاف
~~الآيتين أخبره بما اختاره بقوله: (فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك) الجمع بين
~~الأختين بملك اليمين في الوطء ; إما احتياطا لتعارض الدليلين، وإما على
~~الوجوب تقديما للحظر على الإباحة. (قال) قبيصة (فخرج) الرجل السائل من عنده
~~(فلقي رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن ذلك) لأن
~~عثمان لم يقطع بالتحريم ms1907 ولا الحل (فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت
~~أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا) عبرة مانعة لغيره من ارتكاب مثل ما فعل، قال
~~الأزهري: النكال العقوبة التي تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء، قال أبو
~~عمر: لم يقل حددته حد الزنى ; لأن المتأول ليس بزان إجماعا وإن أخطأ إلا ما
~~لا يعذر بجهله، وهذا شبهته قوية وهي قول عثمان وغيره (قال ابن شهاب: أراه)
~~أظن الصحابي القائل هذا (علي بن أبي طالب) وكنى عنه قبيصة لصحبته عبد الملك
~~بن مروان، وبنو أمية تستثقل سماع ذكر علي لا سيما ما خالف فيه عثمان، قاله
~~أبو عمر، وجمهور السلف على المنع وأباحه بعضهم، وسبب الخلاف: أي العمومين
~~يقدم؟ وأي الآيتين أولى أن تخص بها الأخرى؟ والأصح التخصيص بآية النساء ;
~~لأنها وردت في تعيين المحرمات وتفصيلهن، وأخذ الأحكام من مظانها أولى من
~~أخذها لا من مظانها، فهي أولى من الآية الواردة في مدح قوم حفظوا فروجهم
~~إلا عما أبيح لهم، ولأن آية ملك اليمين دخلها التخصيص باتفاق، إذ لا يباح
~~بملك اليمين ذوات محارمه اللائي يصح له ملكهن ولا الأخت من الرضاعة، وأما
~~آية التحريم فدخول التخصيص فيها مختلف فيه ; لأنها عندنا على عمومها وعند
~~المخالف مخصصة، وتقرر في الأصول أن العام الذي لم يدخله تخصيص مقدم على ما
~~دخله ; لأن العام إذا خصص ضعف الاحتجاج به، قال عياض: وهذا الخلاف كان من
~~بعض السلف ثم استقر الإجماع بعده على المنع إلا طائفة من الخوارج لا يلتفت
~~إليها.
# PageV03P225
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن الزبير بن العوام مثل ذلك
~~قال مالك في الأمة تكون عند الرجل فيصيبها ثم يريد أن يصيب أختها إنها لا
~~تحل له حتى يحرم عليه فرج أختها بنكاح أو عتاقة أو كتابة أو ما أشبه ذلك
~~يزوجها عبده أو غير عبده
# 1144 - 1124
# PageV03P225
# - (مالك أنه بلغه عن الزبير بن العوام مثل ذلك) الذي قاله علي (قال مالك
~~في الأمة تكون عند الرجل ms1908 فيصيبها) يجامعها (ثم يريد أن يصيب أختها: إنها لا
~~تحل له حتى يحرم عليه فرج أختها بنكاح) بأن يزوجها من غيره (أو عتاقة)
~~ناجزة أو مؤجلة (أو كتابة) لحرمة فرجها عليه بها ; لأنها أحرزت نفسها
~~ومالها بالكتابة (أو ما أشبه ذلك) كأسر وإباق إياس وبيع (يزوجها عبده أو
~~عبد غيره) أو حرا بشرطه، وهذا إيضاح لقوله أولا بنكاح، دفعا لتوهم أنه إذا
~~زوجها عبده لا تحل أختها لبقاء ملكه لها.
# PageV03P226
#
### | [باب النهي عن أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وهب لابنه جارية فقال لا
~~تمسها فإني قد كشفتها
# 15 - باب النهي أن يصيب الرجل أمة
~~كانت لأبيه
### | 1146 - 1125 -
# (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وهب لابنه جارية، فقال: لا تمسها فإني
~~قد كشفتها) قال الباجي: معناه أنه نظر إلى بعض ما تستره من جسدها على وجه
~~طلب التلذذ والاستمتاع، فأبدى العلة الموجبة للتحريم وهو الكشف، فلو كان
~~الملك كافيا كما يقول الشافعي لم يحتج إلى ذلك.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه قال وهب
~~سالم بن عبد الله لابنه جارية فقال لا تقربها فإني قد أردتها فلم أنشط
~~إليها
# 1146 - 1126 - (مالك، عن عبد
~~الرحمن بن المجبر) بفتح الجيم والموحدة الثقيلة، واسمه أيضا عبد الرحمن بن
~~عبد الرحمن، ثلاثة، ابن عمر بن الخطاب (أنه قال: وهب سالم بن عبد الله بن
~~عمر لابنه جارية فقال: لا تقربها فإني قد أردتها) على الجماع (فلم أنشط
~~إليها) لم
# PageV03P226
# أجامعها بعد كشفها.
# PageV03P227
# 110 - وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا نهشل بن
~~الأسود قال للقاسم بن محمد إني رأيت جارية لي منكشفا عنها وهي في القمر
~~فجلست منها مجلس الرجل من امرأته فقالت إني حائض فقمت فلم أقربها بعد
~~أفأهبها لابني يطؤها فنهاه القاسم عن ذلك
# 1147 - 1127 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد: أن أبا نهشل) ms1909 بفتح النون وإسكان الهاء وفتح الشين المعجمة ولام، ابن
~~الأسود (قال للقاسم بن محمد: إني رأيت جارية لي منكشفا عنها) ثيابها (وهي
~~في القمر، فجلست منها مجلس الرجل من امرأته) بين وركيها لأنكحها (فقالت:
~~إني حائض، فقمت فلم أقربها بعد) بضم الدال (أفأهبها لابني يطؤها؟ فنهاه
~~القاسم عن ذلك) أي هبتها للوطء، أما الهبة بلا وطء فيجوز كما فعل عمر
~~وسالم.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الملك
~~بن مروان أنه وهب لصاحب له جارية ثم سأله عنها فقال قد هممت أن أهبها لابني
~~فيفعل بها كذا وكذا فقال عبد الملك لمروان كان أورع منك وهب لابنه جارية ثم
~~قال لا تقربها فإني قد رأيت ساقها منكشفة
# 1147 - 1128 - (مالك، عن إبراهيم
~~بن أبي عبلة) بفتح المهملة وسكون الموحدة، واسمه شمر بكسر المعجمة، الشامي،
~~يكنى أبا إسماعيل، ثقة، مات سنة اثنتين وخمسين ومائة (عن عبد الملك بن
~~مروان) بن الحكم الأموي، أحد ملوك بني أمية (أنه وهب لصاحب له جارية، ثم
~~سأله عنها فقال: قد هممت أن أهبها لابني فيفعل بها كذا وكذا) كناية عن
~~جماعها (فقال عبد الملك: لمروان) بفتح اللام في جواب القسم، أي والله
~~لمروان، يعني أباه (كان أورع منك، وهب لابنه) يحتمل أنه يريد نفسه أو أخاه
~~عبد العزيز أو غيرهما من بنيه (جارية ثم قال: لا تقربها فإني قد رأيت ساقها
~~منكشفة) فالتذذت بها.
# PageV03P227
#
### | [باب النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب]
# قال مالك لا يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية لأن الله تبارك وتعالى يقول
~~في كتابه {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من
~~قبلكم} [المائدة: 5] فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات وقال الله تبارك
~~وتعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت
~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] فهن الإماء المؤمنات قال مالك
~~فإنما أحل الله فيما نرى نكاح الإماء المؤمنات ولم يحلل نكاح إماء أهل
~~الكتاب اليهودية والنصرانية قال ms1910 مالك والأمة اليهودية والنصرانية تحل
~~لسيدها بملك اليمين ولا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين
# 16 - باب النهي عن نكاح إماء أهل
~~الكتاب
# (قال مالك: لا يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية ; لأن الله تبارك وتعالى
~~يقول في كتابه: والمحصنات) الحرائر {من المؤمنات والمحصنات} [المائدة: 5]
~~الحرائر {من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] حل لكم أن تنكحوهن
~~(فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات) فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل
~~لا المجوس، وإن كان لهم شبهة كتاب ; إذ لا كتاب بأيديهم، وكذا من تمسك بصحف
~~شيث وإدريس وإبراهيم وزبور داود ; لأنها لم تنزل بنظم يدرس ويتلى وإنما
~~أوحي إليهم معانيها، أو أنها لم تتضمن أحكاما وشرائع بل كانت حكما ومواعظ.
~~(وقال الله تبارك وتعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] غنى {أن
~~ينكح المحصنات} [النساء: 25] الحرائر (المؤمنات) أو الكتابيات، بدليل:
~~{والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فالوصف جرى على
~~الغالب فلا مفهوم له {فمن ما ملكت أيمانكم} [النساء: 25] تنكح من فتياتكم
~~المؤمنات فهن أي الفتيات (الإماء المؤمنات، فإنما أحل الله فيما نرى نكاح
~~الإماء المؤمنات) لمن لم يجد طولا، وخاف العنت (ولم يحلل) بالفك، وفي نسخة:
~~يحل، بالإدغام (نكاح إماء أهل الكتاب اليهودية والنصرانية) وهذا الاستدلال
~~في غاية الجودة والظهور، وكذا يحرم نكاح نساء سائر الكفار الحرائر غير
~~اليهود والنصارى كعبدة شمس وقمر وصور ونجوم ومعطلة وزنادقة وباطنية، وفرق
~~بين الكتابية وغيرها بأن غيرها اجتمع فيه نقص الكفر في الحال وفساد الدين
~~في الأصل، والكتابية فيها نقص واحد وهو كفرها في الحال. (والأمة اليهودية
~~والنصرانية تحل لسيدها بملك اليمين) لعموم قوله تعالى: {أو ما ملكت
~~أيمانكم} [النساء: 3] (النساء: الآية 3)
# PageV03P228
# (ولا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين) للقاعدة أن كل من جاز وطء حرائرهم
~~بالنكاح جاز وطء إمائهم بالملك، وكل من منع وطء حرائرهم بالنكاح منع وطء
~~إمائهم بالملك.
# PageV03P229
#
### | [باب ما جاء في الإحصان]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال {المحصنات من ms1911
~~النساء} [النساء: 24] هن أولات الأزواج ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا
# 17 - باب ما جاء في الإحصان
### | 1149 - 1129 -
# (مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أنه قال) تفسيرا لقوله تعالى:
~~{والمحصنات من النساء} [النساء: 24] (سورة النساء: الآية 24) (هن أولات
~~الأزواج) لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج (ويرجع) ذلك (إلى أن الله تعالى حرم
~~الزنى) وكذا روي نحوه عن علي وابن مسعود، فمعنى قوله: {إلا ما ملكت
~~أيمانكم} [النساء: 24] (سورة النساء: الآية 24) عندهم تملكون عصمتهم
~~بالنكاح وبالشراء، أي بجعل " إلا " للعطف على قول الكوفيين فكأنهن كلهن ملك
~~يمين، وما عدا ذلك زنى، واقتصرت طائفة من السلف والخلف على أن المراد
~~السبايا ذوات الأزواج خاصة، فقوله: {إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24]
~~(سورة النساء: الآية 24) يعني منهن لهدم السبي النكاح، وبه قال الأكثر
~~والأئمة الأربع، وهو الصواب والحق، وقيل: المحصنات كل ذات زوج من السبايا
~~وغيرهم، فإذا بيعت أمة متزوجة كان ذلك طلاقا وحلت لمشتريها بملك اليمين،
~~ويرده أنه - صلى الله عليه وسلم - خير بريرة بعدما بيعت وعتقت، فلو كان
~~بيعها طلاقها ما خيرها، قاله أبو عمر ملخصا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب وبلغه عن القاسم بن محمد
~~أنهما كانا يقولان إذا نكح الحر الأمة فمسها فقد أحصنته قال مالك وكل من
~~أدركت كان يقول ذلك تحصن الأمة الحر إحر المسلم إذا نكح إحداهن فأصابها
# 1150 - 1130 - (مالك، عن ابن شهاب)
~~سماعا (وبلغه عن القاسم بن محمد أنهما كانا يقولان: إذا نكح الحر الأمة
~~فمسها فقد أحصنته) ولا يحصنها.
# PageV00P000
# (قال مالك: وكل من أدركت كان يقول ذلك) الذي قاله ابن شهاب والقاسم وهو
~~(تحصن الأمة الحر إذا نكحها فمسها) أصابها (فقد أحصنته) فهو إيضاح لما
~~أفاده اسم الإشارة. (قال مالك: يحصن العبد الحرة إذا مسها بنكاح ولا تحصن)
~~بضم الفوقية (الحرة العبد إلا أن يعتق) أي يعتقه سيده (وهو زوجها فيمسها
~~بعد عتقه، فإن فارقها قبل أن يعتق فليس بمحصن حتى يتزوج بعد عتقه ويمس
~~امرأته) ms1912 التي تزوجها حرة أو أمة (والأمة إذا كانت تحت الحر ثم فارقها قبل
~~أن تعتق فلا يحصنها نكاحه إياها وهي أمة حتى تنكح بعد عتقها ويصيبها زوجها،
~~فذلك إحصانها) فالأمة تحصن الحر ولا يحصنها، وزاده إيضاحا فقال: (والأمة
~~إذا كانت تحت الحر فتعتق وهي تحته قبل أن يفارقها أنه يحصنها إذا عتقت وهي
~~عنده إذا هو أصابها بعد أن تعتق) فإن لم يصبها بعده لم تتحصن بنكاحه وهي
~~رقيقة. (والحرة النصرانية واليهودية والأمة المسلمة يحصن) بضم الياء وإسكان
~~الحاء وكسر الصاد (الحر المسلم) بالنصب، مفعول (إذا نكح إحداهن) فاعل، أي
~~نكاح إحداهن (فأصابها) جامعها، فيحصنه نكاح الكتابية والأمة المسلمة ولا
~~يحصن هو واحدة منهما، فقد روى معمر عن الزهري قال: سأل عبد الملك بن مروان
~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أتحصن الأمة الحر؟ قال: نعم، قال:
~~عمن؟ قال: أدركنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون ذلك.
# PageV03P230
#
### | [باب نكاح المتعة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن
~~أبي طالب عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية»
# 18 - باب نكاح المتعة
# هو النكاح لأجل كما فسره في المدونة، قال ابن أبي عمرة الأنصاري: كانت
~~رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم
~~الله الدين ونهى عنها، رواه مسلم.
### | 1151 - 1131 -
# (مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله) بن محمد بن علي العلوي أبي هاشم ابن
~~الحنفية، ثقة، من رجال الكل، مات سنة تسع وتسعين بالشام. (والحسن، ابني
~~محمد بن علي بن أبي طالب) الهاشمي أبي محمد، ثقة، فقيه، يقول المدني: إنه
~~أول من تكلم في الإرجاء. مات سنة مائة أو قبلها بسنة (عن أبيهما) محمد بن
~~علي أبي القاسم ابن الحنفية الهاشمي المدني، ثقة، عالم، تابعي كبير، ms1913 مات
~~بعد الثمانين (عن) أبيه (علي بن أبي طالب) أمير المؤمنين، زاد في رواية
~~جويرية بن أسماء عن مالك بهذا الإسناد أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان
~~- يعني ابن عباس -: إنك رجل تايه ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~نهى عن متعة النساء» ) ولأحمد من طريق سفيان عن الزهري عن نكاح المتعة، وهي
~~النكاح لأجل معلوم أو مجهول كقدوم زيد، سميت بذلك لأن الغرض منها مجرد
~~التمتع دون التوالد وغيره من أغراض النكاح. وفي رواية عبيد الله عن ابن
~~شهاب بإسناده عن علي أنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال: مهلا يا
~~ابن عباس فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها (يوم خيبر) هكذا
~~اتفق مالك وسائر أصحاب الزهري على خيبر، بخاء معجمة وراء آخره، إلا ما رواه
~~عبد الوهاب الثقفي عن يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث فقال: حنين،
~~بمهملة ونونين، أخرجه النسائي والدارقطني وقالا: إنه وهم تفرد به القطان.
~~(وعن أكل لحوم الحمر الإنسية) قال عياض: رواه الأكثر بفتح الهمزة والنون،
~~ورواه بعضهم بكسر الهمزة وسكون النون، والإنس بالفتح والكسر: الناس، ولا
~~خلاف في الأخذ بالنهي عن أكلها إلا شيء روي عن ابن عباس وعائشة وبعض السلف،
~~وفي أن النهي للتحريم أو الكراهة قولان لمالك، وفي أن علة تحريمها أنها لم
~~تكن قسمت أو خوف فناء الظهر أو لأنها كانت جلالة روايات، وقيل: هو نهي
~~تحريم لغير علة اه. والمعتمد عن مالك تحريمها، واختلف في وقت تحريم نكاح
~~المتعة، والمتحصل
# PageV00P000
# من الأخبار أن أولها خيبر، ثم عمرة القضاء كما رواه عبد الرزاق عن الحسن
~~البصري مرسلا، ومراسيله ضعيفة لأنه كان يأخذ عن كل أحد، ثم الفتح كما في
~~مسلم عن سبرة الجهني مرفوعا بلفظ: " «إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم
~~القيامة» ". ثم أوطاس كما في مسلم عن سلمة بن الأكوع بلفظ: " «رخص لنا رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها» ".
~~ويحتمل أنه ms1914 أطلق على عام الفتح عام أوطاس لتقاربهما، لكن يبعد أن يقع الإذن
~~في أوطاس بعد التصريح قبلها في الفتح بأنها حرمت إلى يوم القيامة، ثم تبوك
~~فيما أخرجه إسحاق بن راهويه وابن حبان من طريقه من حديث أبي هريرة، وهو
~~ضعيف لأنه من رواية المؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار، وفي كل منهما
~~مقال، وعلى تقدير صحته فليس فيه أنهم استمتعوا في تلك الحالة أو كان النهي
~~قديما فلم يبلغ بعضهم فاستمر على الرخصة، ولذلك قرن - صلى الله عليه وسلم -
~~النهي بالغضب كما رواه الحازمي من حديث جابر ; لتقدم النهي عنه. ثم حجة
~~الوداع كما عند أبي داود، لكن اختلف فيه على الربيع ابن سبرة، والرواية عنه
~~بأنها في الفتح أصح وأشهر، فإن كان فليس في سياق أبي داود سوى مجرد النهي،
~~فلعله - صلى الله عليه وسلم - أراد إعادة النهي ليسمعه من لم يسمعه من قبل،
~~ويقويه أنهم حجوا بنسائهم بعد أن وسع الله عليهم بفتح خيبر بالمال والسبي،
~~فلم يكونوا في شدة ولا طول غربة. قال عياض: الصحيح أن الواقع في حجة الوداع
~~إنما هو تجديد النهي لاجتماع الناس وليبلغ الشاهد الغائب، ولإتمام الدين
~~والشريعة كما قرر غير شيء يومئذ اه.
# فلم يبق صحيح صريح سوى خيبر والفتح، مع ما وقع في خيبر من الكلام حتى زعم
~~ابن عبد البر أن ذكر النهي يوم خيبر غلط، والسهيلي أنه شيء لا يعرفه أحد من
~~أهل السير ولا رواة الأثر، فالذي يظهر أنه وقع فيه تقديم وتأخير في لفظ
~~الزهري اه.
# أي فيكون نهي يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء، فليس يوم
~~خيبر ظرفا لمتعة النساء لأنه لم يقع في غزوتها تمتع بالنساء فإن الصحابة لم
~~يستمتعوا باليهوديات، وهذا نقله أبو عمر عن بعض أصحابه وقال إنه تأويل
~~بعيد. وقال ابن عيينة: إن تاريخ خيبر في حديث علي إنما هو في النهي عن لحوم
~~الحمر الأهلية، قال البيهقي: وهو يشبه أنه كما قال فقد روي عنه - صلى ms1915 الله
~~عليه وسلم - أنه رخص فيه بعد ذلك ثم نهى عنه، فيكون احتجاج بنهيه آخرا حتى
~~تقوم به الحجة على ابن عباس، وتعقب هذا كله بأنه بعد اتفاق أصحاب الزهري
~~عنه على ذلك لا ينبغي أن يقال لأنهم حفاظ ثقات، ولذا قال عياض: تحريمها يوم
~~خيبر صحيح لا شك فيه، وقد قال بعضهم: إن المتعة مما تناولها الإباحة
~~والتحريم والنسخ مرتين كما اتفق في القبلة، وقال النووي: الصواب المختار أن
~~التحريم والإباحة كانا مرتين، فكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر، ثم
~~أبيحت يوم الفتح وهو يوم أوطاس لاتصالها بها ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام
~~تحريما مؤبدا إلى يوم
# PageV03P232
# القيامة.
# وقال ابن العربي: نكاح المتعة من غرائب الشريعة، أبيح ثم حرم ثم أبيح ثم
~~حرم، فالإباحة الأولى أن الله سكت عنه في صدر الإسلام فجرى الناس في فعله
~~على عادتهم، ثم حرم يوم خيبر، ثم أبيح يوم الفتح وأوطاس على حديث جابر
~~وغيره، ثم حرمت تحريما مؤبدا يوم الفتح على حديث سبرة اه. والإجماع على
~~حرمتها. وما في مسلم عن جابر: " «استمتعنا على عهد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وأبي بكر وعمر» ". زاد في رواية: حتى نهى عمر، محمول على أن الذي
~~استمتع لم يبلغه النهي ولم يخالف في ذلك إلا الروافض، قال المازري: محتجين
~~بالأحاديث الواردة في ذلك وبقوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن} [النساء:
~~24] (النساء: الآية 24) الآية. وقرأ ابن مسعود: (فما استمتعتم به منهن إلى
~~أجل) ، ولا حجة في شيء من ذلك لأن تلك الأحاديث نسخت، والآية محمولة على
~~النكاح المؤبد، وقراءة ابن مسعود لم تتواتر، والقرآن لا يثبت بالآحاد،
~~واحتجاجهم بأن اختلاف الروايات في حديث النهي تناقض يوجب القدح في الحديث
~~مدفوع بأنه لا تناقض لأنه يصح أن ينهى عن الشيء في زمان ثم يكرر النهي عنه
~~في زمن آخر تأكيدا، وتعقب قوله: (يخالف إلا الروافض) ، بأنه ثبت الجواز عن
~~جمع من الصحابة كجابر وابن مسعود وأبي سعيد ومعاوية وأسماء بنت أبي بكر
~~وابن عباس ms1916 وعمرو بن الحويرث وسلمة وعن جماعة من التابعين، وأجيب بأن الخلاف
~~إنما كان في الصدر الأول إلى آخر خلافة عمر، والإجماع إنما هو فيما بعد،
~~واختلف هل رجع ابن عباس إلى التحريم أم لا؟ قال ابن عبد البر: أصحابه من
~~أهل مكة واليمن يرونه حلالا، واختلف الأصوليون في الإجماع بعد الخلاف هل
~~يرفع الخلاف السابق أو لا يرفعه ويكون الخلاف باقيا؟ ومن ثم جاء الخلاف
~~فيمن نكح متعة هل يحد أو لا؟ لشبهة العقد وللخلاف المتقرر فيه ولأنه ليس من
~~تحريم القرآن، ولكنه يعاقب عقوبة شديدة وهو المروي عن مالك والشافعي،
~~وأجمعوا على أنه متى وقع الآن فسخ قبل الدخول وبعده إلا زفر فقال بصحته
~~لأنه من باب الشروط الفاسدة إذا قارنت النكاح بطلت ومضى النكاح على
~~التأبيد.
# وفي الاستذكار: روي عن علي وابن مسعود نسخ معنى قوله: {فما استمتعتم به
~~منهن} [النساء: 24] الآية. بالطلاق والعدة والميراث. وعن أبي هريرة رفعه
~~مثله. وفي تأويلها قول ثان لجمع، منهم عمر بن الخطاب والحسن البصري أن
~~المتعة النكاح الحلال، فإذا عقد وطلق قبل الدخول فقد استمتع بالعقد فعليه
~~نصف الصداق، فإن دخل فلها الصداق كله لاستمتاعه المتعة الكاملة، وقوله {ولا
~~جناح عليكم فيما تراضيتم به} [النساء: 24] (سورة النساء: الآية 24) معناه
~~أن تترك المرأة ويترك لها كقوله: {فإن طبن لكم عن شيء} [النساء: 4] (سورة
~~النساء: الآية 4) و {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة:
~~237] (سورة البقرة: الآية 237) . وهذا الحديث رواه البخاري في
# PageV03P233
# المغازي عن يحيى بن قزعة، بفتح القاف والزاي والمهملة، ومسلم عن يحيى
~~التميمي، ومن طريق جويرية، الثلاثة عن مالك به، وتابعه سفيان بن عيينة في
~~الصحيحين، وعبيد الله ويونس عند مسلم، ثلاثتهم عن ابن شهاب نحوه، وقد رواه
~~عن مالك شيخه يحيى بن سعيد الأنصاري.
# PageV03P234
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن
~~خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت إن ربيعة بن أمية استمتع
~~بامرأة فحملت منه فخرج عمر بن الخطاب ms1917 فزعا يجر رداءه فقال هذه المتعة ولو
~~كنت تقدمت فيها لرجمت
# 1152 - 1132 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن عروة بن الزبير: أن خولة بنت حكيم) بن أمية السلمية، يقال لها أم شريك
~~ويقال لها خويلة أيضا بالتصغير، صحابية مشهورة، يقال: إنها التي وهبت نفسها
~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت قبل ذلك تحت عثمان بن مظعون « (دخلت
~~على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية) بن خلف الجمحي، أخا صفوان،
~~أسلم يوم الفتح، وشهد حجة الوداع، وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أمره أن يقف تحت صدر راحلته، وقال: يا ربيعة قل يا أيها الناس إن رسول الله
~~يقول لكم أي بلد هذا» . . . الحديث، فذكره لأجل هذا في الصحابة من لم يمعن
~~النظر كالبغوي وأصحابه، مع أنه جاء من طرق أن عمر غربه في الخمر إلى خيبر،
~~فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر: لا أغرب بعده أحدا أبدا. كما بسطه في الإصابة
~~(استمتع بامرأة مولدة فحملت منه) بعد نهيك عن المتعة (فخرج عمر بن الخطاب
~~فزعا) بالفاء والزاي (يجر رداءه) من العجلة (فقال: هذه المتعة) التي ثبت
~~نهيه - صلى الله عليه وسلم - عنها (ولو كنت تقدمت) أي سبقت غيري (فيها
~~لرجمت) أي لرجمته، أو المراد لرجمت فاعلها ربيعة أو غيره ; لأن حذف المفعول
~~يؤذن بالعموم، وهذه القصة وقعت لربيعة قبل تنصره كما في الإصابة. قال ابن
~~عبد البر: الخبر عن عمر من رواية مالك منقطع، ورويناه متصلا، ثم أسنده عن
~~يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: لو تقدمت فيها لرجمت - يعني
~~المتعة -، وهذا القول منه قبل نهيه عنها، وهو تغليظ ليرتدع الناس وينزجروا
~~عن سوء مذهبهم وقبيح تأويلاتهم، واحتمال أنه لو تقدم بإقامة الحجة من
~~الكتاب والسنة على تحريمها: لرجمت كما يرجم الزاني، ضعيف لا يصح إلا على من
~~وطئ حراما لم، يتأول فيه سنة ولا قرآنا اه.
# واختلف كبار أصحاب مالك هل يحد حد البكر أو المحصن أو لا حد عليه ms1918 لشبهة
~~العقد وللخلاف المتقرر فيها ولأنه ليس من تحريم القرآن، ولكنه يعاقب عقوبة
~~شديدة وهو المروي عن مالك، وأصل هذا عند بعض شيوخنا التفريق بين ما حرمته
~~السنة
# PageV00P000
# وبين ما حرمه القرآن، وأيضا فإن الخلاف بين الأصوليين هل يصح الإجماع على
~~أحد القولين بعد الخلاف أم لا ينعقد؟ وحكم الخلاف باق، وهو مذهب الباقلاني،
~~وهذا على عدم صحة رجوع ابن عباس عنها، فأما على ما روي من رجوعه فقد انقطع
~~الخلاف جملة، وأجمعوا على أن من نكح نكاحا مطلقا ونيته أن لا يمكث معها إلا
~~مدة نواها أنه جائز وليس بنكاح متعة، لكن قال مالك: ليس هذا من الجميل ولا
~~من أخلاق الناس، وشذ الأوزاعي فقال: هو نكاح متعة ولا خير فيه، قاله عياض.
# PageV03P235
#
### | [باب نكاح العبيد]
# حدثني يحيى عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول ينكح العبد
~~أربع نسوة قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك.
# قال مالك والعبد مخالف للمحلل إن أذن له سيده ثبت نكاحه وإن لم يأذن له
~~سيده فرق بينهما والمحلل يفرق بينهما على كل حال إذا أريد بالنكاح التحليل
~~قال مالك في العبد إذا ملكته امرأته أو الزوج يملك امرأته إن ملك كل واحد
~~منهما صاحبه يكون فسخا بغير طلاق وإن تراجعا بنكاح بعد لم تكن تلك الفرقة
~~طلاقا قال مالك والعبد إذا أعتقته امرأته إذا ملكته وهي في عدة منه لم
~~يتراجعا إلا بنكاح جديد
# 19 - باب نكاح العبيد
### | 1153 - 1133 -
# (مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: ينكح العبد) أي يجوز له أن
~~ينكح (أربع نسوة كالحر، قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) لعموم قوله
~~تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] (سورة
~~النساء: الآية 3) وبه قال سالم والقاسم ومجاهد والزهري وداود. وقال ابن
~~وهب: لا يجوز له الزيادة على اثنين كما لا يجوز للحر الزيادة على أربع،
~~وكأنه قاسه على طلاقه، ويحتمل بناء الخلاف على ms1919 الخلاف في العبد هل هو داخل
~~في عموم الخطاب أم لا؟ وبالثاني قال أبو حنيفة والشافعي وعمر وعلي وعبد
~~الرحمن بن عوف أنه لا ينكح أكثر من ثنتين. قال أبو عمر: لا أعلم لهم مخالفا
~~من الصحابة. وفي البخاري عن الحكم: أجمع الصحابة على أن المملوك لا يجمع من
~~النساء أربعا. (قال مالك: والعبد مخالف للمحلل إن أذن له سيده ثبت نكاحه
~~وإن لم يأذن له سيده فرق بينهما) والفرض أنه لا ينكح بلا إذنه (والمحلل
~~يفرق بينهما على كل حال إذا أريد بالنكاح التحليل) من الزوج المحلل.
# PageV00P000
# - (قال مالك في العبد إذا ملكته امرأته) بشراء أو هبة أو إرث (أو الزوج
~~يملك امرأته) كذلك (إن ملك كل واحد منهما صاحبه يكون فسخا بغير طلاق) وثمرة
~~ذلك (إن تراجعا بنكاح بعده لم تكن تلك الفرقة طلاقا) فتبقى معه بعصمة
~~جديدة. (والعبد إذا أعتقته امرأته إذا ملكته وهي في عدة منه لم يتراجعا إلا
~~بنكاح جديد) لوجود للطلاق قبل العتق.
# PageV03P236
#
### | [باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله]
# حدثني مالك عن ابن شهاب أنه بلغه «أن نساء كن في عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار منهن بنت
~~الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها
~~صفوان بن أمية من الإسلام فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه
~~وهب بن عمير برداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانا لصفوان بن أمية
~~ودعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وأن يقدم عليه فإن رضي
~~أمرا قبله وإلا سيره شهرين فلما قدم صفوان على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بردائه ناداه على رءوس الناس فقال يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني
~~بردائك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني
~~شهرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل أبا وهب فقال لا والله لا ms1920
~~أنزل حتى تبين لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لك تسير أربعة أشهر
~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن
~~أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده فقال صفوان أطوعا أم كرها فقال بل طوعا
~~فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده ثم خرج صفوان مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة ولم يفرق رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان واستقرت عنده
~~امرأته بذلك النكاح»
# 20 - باب نكاح المشرك إذا أسلمت
~~زوجته قبله
### | 1154 - 1134 -
# (مالك، عن ابن شهاب أنه بلغه) قال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه
~~صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهلها، وشهرة
~~هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله. (أن نساء كن في عهد رسول الله) أي
~~زمنه (- صلى الله عليه وسلم - يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين
~~أسلمن كفار منهن) فاختة، بفاء ومعجمة وفوقية (بنت الوليد بن المغيرة)
~~المخزومية، أخت خالد بن الوليد (وكانت تحت صفوان بن أمية) بن خلف بن وهب
~~الجمحي أحد الفصحاء والمطعمين في الجاهلية وأحد من انتهى إليه شرف الجاهلية
~~ووصله لهم الإسلام (فأسلمت يوم الفتح) وبايعت قبل إسلام زوجها بشهر، وليس
~~لها حديث. (وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام) بغضا فيه حتى هداه الله
~~(فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمه) أي صفوان (وهب بن
~~عمير) بضم العين، مصغر، ابن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي الصحابي ابن
~~الصحابي، قال ابن
# PageV00P000
# دريد: كان وهب من أحفظ الناس فكانت قريش تقول: له قلبان من شدة حفظه
~~فأنزل الله: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4] (سورة
~~الأحزاب: الآية 4) فلما كان يوم بدر أقبل منهزما ونعلاه واحدة في يده
~~والأخرى في رجله، فقالوا: ما فعل الناس؟ قال: هزموا، فقالوا: فأين نعلاك؟
~~قال: في ms1921 رجلي، قالوا: فما في يدك؟ فقال: ما شعرت، فعلموا أنه ليس له قلبان
~~( «برداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانا لصفوان بن أمية، ودعاه
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام وأن يقدم عليه فإن رضي أمرا
~~قبله وإلا سيره شهرين» ) أنظره فيهما ليتروى، قال في الإصابة: المعروف أن
~~هذه القصة، أي البعث بالرداء والأمان، كانت لأبي وهب عمير بن وهب كما ذكره
~~موسى بن عقبة وغيره من أهل المغازي (فلما قدم صفوان على رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بردائه ناداه على رءوس الناس) جهرا (فقال: يا محمد إن هذا
~~وهب) بالنصب والرفع (ابن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم
~~عليك فإن رضيت) بضم التاء (أمرا) أي الإسلام (قبلته وإلا سيرتني شهرين،
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انزل أبا وهب) كنية صفوان، خاطبه
~~بها تعظيما واستئلافا مع أن صفوان خاطبه باسمه فأغضى عن ذلك: {وإنك لعلى
~~خلق عظيم} [القلم: 4] (سورة القلم: الآية 4) (فقال: لا والله لا أنزل حتى
~~تبين لي) هل خبر وهب كما قال أم لا؟ (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: بل لك تسيير أربعة أشهر) فزاده شهرين على ما بعث به إليه تفضلا وزيادة
~~في الاستئلاف (فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في شوال سنة ثمان
~~(قبل) بكسر القاف وفتح الباء، جهة (هوازن) قبيلة كبيرة فيها عدة بطون
~~ينسبون إلى هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بمعجمة فمهملة ففاء مفتوحات،
~~ابن قيس عيلان، بمهملة، ابن إلياس بن مضر (بحنين) واد بين مكة والطائف
~~(فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعير) أي منه (أداة) كترس وخودة (وسلاحا عنده
~~فقال) صفوان (أطوعا أم كرها؟ فقال: بل طوعا) وفي رواية: فقال: " «أغصبا يا
~~محمد؟ فقال: بل عارية، مضمونة، حتى نردها إليك، فقال:
# PageV03P237
# ليس بهذا بأس» " (فأعاره الأداة والسلاح التي عنده) وفي رواية: " فأعطى
~~له مائة درع بما فيها من السلاح فسأله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفيهم
~~حملها فحملها إلى أوطاس ms1922 ". ويقال: أعاره أربعمائة درع بما يصلحها فإن صح
~~فالمائة داخلة في الأربعمائة. (ثم خرج صفوان مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -) وفي نسخة: ثم رجع (وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته
~~مسلمة، ولم يفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين امرأته) فاختة
~~(حتى أسلم صفوان) حين أعطاه من الغنائم فأكثر فقال: أشهد ما طابت بهذا إلا
~~نفس نبي فأسلم. وروى مسلم والترمذي عنه: " «والله لقد أعطاني النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وإنه لأبغض الناس إلي فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس
~~إلي» ". (واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح) لإسلامه في عدتها.
# PageV03P238
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال كان بين إسلام
~~صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهرين قال ابن شهاب ولم يبلغنا أن امرأة
~~هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها
~~وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها
# 1154 - 1135 - (مالك، عن ابن شهاب
~~أنه قال: كان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهرين) وعند ابن
~~إسحاق: ورد - صلى الله عليه وسلم - امرأة صفوان بعد أربعة أشهر. وبين هذا
~~وقول الزهري بون كبير، وعلى تقدير صحته يحمل على أن عدتها لم تنقض لحمل
~~ونحوه. (قال ابن شهاب: ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها
~~كافر مقيم بدار الكفر) وفي نسخة: بدار الحرب (إلا فرقت هجرتها بينها وبين
~~زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها) فيقر عليها.
# PageV03P238
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب «أن أم حكيم بنت الحارث
~~بن هشام وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة بن
~~أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن
~~فدعته إلى الإسلام فأسلم وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح
~~فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحا وما ms1923 عليه رداء حتى
~~بايعه» فثبتا على نكاحهما ذلك.
# قال مالك وإذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت الفرقة بينهما إذا عرض عليها
~~الإسلام فلم تسلم لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ولا تمسكوا بعصم
~~الكوافر} [الممتحنة: 10]
# 1156 - 1136 - (مالك، عن ابن شهاب:
~~أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومية الصحابية بنت الصحابي
~~(وكانت تحت) ابن عمها (عكرمة بن أبي جهل) عمرو بن هشام
# PageV00P000
# بن المغيرة المخزومي (فأسلمت يوم الفتح) لمكة (وهرب زوجها عكرمة بن أبي
~~جهل من الإسلام حتى قدم اليمن) وعند ابن إسحاق عن ابن شهاب عن عروة: "
~~«واستأمنت أم حكيم لعكرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمنه» ". وذكر
~~موسى ابن عقبة عن الزهري: " «واستأذنته - صلى الله عليه وسلم - في طلب
~~زوجها عكرمة فأذن لها وأمنه» ". (فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه اليمن)
~~بإذن المصطفى كما ترى (فدعته إلى الإسلام فأسلم) وحسن إسلامه واستشهد
~~بالشام في خلافة أبي بكر على الصحيح. وأخرج ابن مردويه والدارقطني والحاكم
~~عن سعد بن أبي وقاص: " أن عكرمة لما ركب البحر أصابهم عاصف فقال أصحاب
~~السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم هاهنا، فقال عكرمة: والله لئن لم
~~ينجني في البحر إلا الإخلاص فلا ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدا
~~إن عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا
~~كريما ". وروى البيهقي عن الزهري والواقدي عن شيوخه: " «أن امرأته قالت: يا
~~رسول الله قد ذهب عنك عكرمة إلى اليمن وخاف أن تقتله فأمنه، قال: هو آمن،
~~فخرجت في طلبه فأدركته وركب سفينة ونوتي يقول له: أخلص أخلص، قال: ما أقول؟
~~قال: قل لا إله إلا الله، قال: ما هربت إلا من هذا، وإن هذا أمر تعرفه
~~العرب والعجم حتى النواتي، ما الدين إلا ما جاء به محمد وغير الله ما في
~~قلبي، وجاءت أم حكيم تقول: يا ابن عم جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس
~~خير الناس لا تهلك ms1924 نفسك، إني قد استأمنت لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فرجع معها وجعل يطلب جماعها فتأبى وتقول: أنت كافر وأنا مسلمة، فقال إن
~~أمرا منعك مني لأمر كبير، فلما وافى مكة قال - صلى الله عليه وسلم -
~~لأصحابه: يأتيكم عكرمة مؤمنا فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي،
~~فكأنه لما طلب جماعها وأبت وقال ما قال دعته إلى الإسلام فأسلم» ". (وقدم
~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح) لمكة (فلما رآه - صلى
~~الله عليه وسلم - وثب) بمثلثة فموحدة، قام بسرعة (فرحا) به، بفتح الراء
~~وكسرها (وما عليه رداء) لاستعجاله بالقيام حين رآه (حتى بايعه) وفي الترمذي
~~من حديثه: " «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم جئته: مرحبا مرحبا
~~بالراكب المهاجر» ". وعند البيهقي عن الزهري: " «فوقف بين يديه ومعه زوجته
~~منتقبة فقال: إن هذه أخبرتني أنك أمنتني، فقال - صلى الله عليه وسلم -:
~~صدقت فأنت آمن: قال: إلام تدعو؟ قال أدعو إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله
~~وأني رسول الله وتقيم
# PageV03P239
# الصلاة وتؤتي الزكاة، وكذا حتى عد خصال الإسلام، قال: ما دعوت إلا إلى
~~خير وأمر جميل، قد كنت فينا يا رسول الله قبل أن تدعونا وأنت أصدقنا حديثا
~~وأبرنا، ثم قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم
~~قال: يا رسول الله علمني خير شيء أقوله، قال: تقول أشهد أن لا إله إلا الله
~~وأن محمدا عبده ورسوله، قال: ثم ماذا؟ قال: تقول أشهد الله وأشهد من حضرني
~~أني مسلم مجاهد مهاجر، فقال ذلك عكرمة» ". وفي فوائد يعقوب الحصاص عن أم
~~سلمة مرفوعا: " «رأيت لأبي جهل عذقا في الجنة فلما أسلم عكرمة قال - صلى
~~الله عليه وسلم -: يا أم سلمة هو هذا» ". (فثبتا على نكاحهما ذلك) إلى أن
~~خرجت أم حكيم معه إلى غزو الروم فاستشهد، فتزوجها خالد بن سعيد بن العاصي،
~~فلما كانت وقعة مرج الصفراء أراد خالد البناء بها فقالت له: لو تأخرت حتى
~~يهزم الله هذه الجموع، فقال: ms1925 إن نفسي تحدثني أن أقتل، قالت: ادن، فدنا منها
~~فأعرس بها عند القنطرة فعرفت بها بعد ذلك، فقيل: قنطرة أم حكيم، ثم أصبح
~~فأولم عليها فما فرغوا من الطعام حتى وافتهم الروم ووقع القتال فاستشهد
~~خالد، فشدت أم حكيم عليها ثيابها وتبذلت وإن عليها لأثر الخلوق، فاقتتلوا
~~على النهر فقتلت أم حكيم يومئذ بعمود الفسطاط الذي أعرس به خالد عليها سبعة
~~من الروم، ذكره في الاستيعاب.
# (قال مالك: وإذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت الفرقة بينهما) إذا لم تكن
~~كتابية (إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم ; لأن الله تبارك وتعالى يقول في
~~كتابه: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] نهى عن استدامة نكاحهن،
~~فقيل هو خاص بالمشركات اللاتي كانت بمكة، وهو الأصح، وقيل عام ثم خص منه
~~الكتابيات، وسبب النزول يرده، وكذا قوله: {واسألوا ما أنفقتم} [الممتحنة:
~~10] (سورة الممتحنة: الآية 10) فإن معناه طلب مهرهن من الكفار الذين فررن
~~إليهم: {وليسألوا ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] (سورة الممتحنة: الآية 10) أي
~~يطلب الكفار من المسلمين مهر من فرت إليهم مسلمة، كذا في الإكليل، وفيه
~~نظر، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإن كانت صورة السبب قطعية
~~الدخول عند الأكثر، ولا يرده أيضا قوله: {واسألوا ما أنفقتم} [الممتحنة:
~~10] فإنه بيان لحكم من وردت الآية بسببهن، فلا يخالف الاستدلال بعمومها على
~~حرمة إمساك الكوافر، كما فعل مالك خص منه الكتابيات لآية المائدة.
# PageV03P240
#
### | [باب ما جاء في الوليمة]
# وحدثني يحيى عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أن عبد الرحمن بن
~~عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة فسأله رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كم سقت إليها فقال زنة نواة من ذهب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أولم ولو بشاة»
# 21 - باب ما جاء في الوليمة
# هي طعام النكاح، وقيل طعام الإملاك خاصة، قاله عياض، مشتقة من الولم وهو
~~الجمع لأن الزوجين ms1926 يجتمعان.
### | 1157 - 1137 -
# (مالك، عن حميد الطويل) الخزاعي البصري (عن أنس بن مالك: أن عبد الرحمن
~~بن عوف) قال ابن عبد البر: هو من مسند أنس عند جميع رواة الموطأ، ورواه روح
~~بن عبادة عن مالك عن حميد عن أنس عن عبد الرحمن أنه جاء فجعله من مسند عبد
~~الرحمن (جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبه أثر صفرة) تعلقت
~~بجلده أو ثوبه من طيب العروس هذا أولى ما فسر به. وفي حديث: وبه درع من
~~زعفران أي أثره، وليس بداخل في النهي عن تزعفر الرجل ; لأنه فيما قصد به
~~التشبه بالنساء، وقيل يرخص فيه للعروس، وفيه أثر ذكره أبو عبيد: أنهم كانوا
~~يرخصون فيه للشاب أيام عرسه، وقيل: لعله - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر
~~عليه لأنه يسير، وقيل: كان من ينكح أول الإسلام يلبس ثوبا مصبوغا بصفرة
~~علامة للسرور، وهذا غير معروف، على أن بعضهم جعله أولى ما قيل، ومذهب مالك
~~وأصحابه جواز الثياب المزعفرة للرجال، وحكاه مالك عن علماء المدينة، وهو
~~مذهب ابن عمر وغيره، وحجتهم حديث ابن عمر: " «كان - صلى الله عليه وسلم -
~~يصبغ بالصفرة» ". وحكى ابن شعبان كراهة ذلك في اللحية، وكرهه الشافعي وأبو
~~حنيفة في الثياب واللحية، قاله عياض. وقال الباجي: روى الداودي «أن عمر بن
~~الخطاب كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، وقال: " إني
~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها ولم يكن شيء أحب إليه
~~منها، وأنه كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى العمامة» ". قال الباجي: وهذا في
~~الزعفران، وأما بغيره مما ليس بطيب ولا ينفض على الجسد فلا خلاف في جوازه.
~~(فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فقال: ما هذا؟ وفي رواية: فقال
~~مهيم؟ أي: ما هذا؟ وكلاهما في الصحيح. قال عياض: فيه افتقاد الكبير أصحابه
~~وسؤاله عما يختلف عليه من حالهم، وليس من كثرة السؤال المنهي عنه، قال
~~الأبي: هذا بناء على أنه ليس سؤال إنكار. وقال الطيبي: يحتمل أنه إنكار
~~لأنه ms1927 كان نهى عن التضمخ بالطيب، فأجابه بأنه لم يتضمخ به وإنما تعلق به من
~~العروس.
# (فأخبر أنه تزوج) زاد في رواية: امرأة من الأنصار،
# PageV00P000
# قال الحافظ: ولم تسم، إلا أن الزبير بن بكار جزم بأنها ابنة أبي الحيسر،
~~بفتح المهملتين بينهما تحتية ساكنة آخره راء، واسمه أنس بن رافع الأنصاري،
~~وأنها ولدت له القاسم وأبا عثمان عبد الله (فقال له رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: كم سقت إليها؟) مهرا، وفي رواية: كم أصدقتها؟ . وفيه أنه لا
~~بد في النكاح من المهر، وقد يشعر ظاهره احتياجه إلى تقدير لأن " كم "
~~موضوعة له، ففيه حجة للمالكية والحنفية في أن أقل الصداق مقدر. (فقال) سقت
~~إليها (زنة نواة من ذهب) قال ابن وهب والخطابي والأكثر: هي خمسة دراهم من
~~ذهب، فالنواة اسم لمقدار معروف عندهم، وقال أحمد بن حنبل: النواة ثلاثة
~~دراهم وثلث، وقيل: المراد نواة التمر أي وزنها من ذهب، والأول أظهر وأصح.
# وقال بعض أصحاب مالك: النواة بالمدينة ربع دينار، وظاهر كلام أبي عبيد
~~أنه دفع خمسة دراهم ولم يكن ثم ذهب إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى
~~الأربعون أوقية، قاله عياض. قال الزواوي: لكن قوله " من ذهب " يبعد أن تكون
~~خمسة دراهم فضة إلا أن يكون التقدير صرف زنة نواة من ذهب، ويكون زنتها
~~حينئذ من الذهب صرفها خمسة دراهم. وذلك غير بعيد فإن الصرف كان في زمانهم
~~عشرة دراهم بدينار، ولا يبعد أن يكون من النوى ما زنته نصف مثقال، ويكون
~~ذلك هو المصطلح على الوزن به عندهم اه. لكن ضعف ابن دقيق العيد والطيبي
~~القول بأنه نوى التمر بأن زنتها لا تضبط ولا يعتد بها، قال عياض: قيل زنة
~~نواة من ذهب ثلاثة دراهم وربع، وأراد قائله أن يحتج به على أنه أقل الصداق،
~~ولا يصح لقوله " من ذهب " وذلك أكثر من دينارين، وهذا لم يقله أحد وهو غفلة
~~من قائله، بل فيه حجة لمن يقول: لا يكون أقل من عشرة دراهم، ووهم الداودي
~~رواية ms1928 " من ذهب " وقال: الصحيح نواة، ولا وهم فيه على كل تفسير، لأنها إن
~~كانت نواة تمر كما قال أو قدرا معلوما عندهم صلح أن يقال: فيه وزن كذا، وما
~~ذكره من ثلاثة دراهم وربع ووهمه ذكره أبو عمر عن بعض أصحاب مالك، ووهمه
~~أيضا بأنه لا خلاف أن المثقال درهمان عددا ودرهم الفضة كيلا، درهم وخمسان
~~ووزن ثلاثة دراهم وربع من ذهب أكثر من مثقالين من الذهب.
# قال الزواوي: وهذا الذي ذكراه يصح الانفصال عنه بأن معناه صرفها ثلاثة
~~دراهم وربع كما قلنا في تقدير نواة، ولا بعد في هذا للمتأمل مع ما فيه من
~~نفي الوهم عن إمام من أصحاب مالك، قال: ويصح حمل الحديث على ظاهره بأنه
~~أصدقها ذهبا زنته نواة، والنواة وزن معروف هو خمسة دراهم فضة، وذلك ثمن
~~أوقية لأنها أربعون درهما، ولا مانع من ذلك مع أنه ظاهر الحديث، ولا يحتاج
~~إلى ذكر الصرف ولا التأويل اه. وهو حسن. وقال الطيبي وابن دقيق العيد: في
~~المعنى قولان أحدهما: أن الصداق ذهب وزنه خمسة دراهم فيكون ثلاثة مثاقيل
~~ونصف. والثاني: أنه دراهم خمسة بوزن نواة من ذهب. قال الطيبي: وهذا بعيد من
~~اللفظ. قال ابن دقيق العيد: وعلى الأول
# PageV03P242
# يتعلق قوله من ذهب بلفظ زنة، وعلى الثاني بنواة. قال ابن فرحون: أما
~~تعلقه بزنة فلأنه مصدر وزن، وأما تعلقه بنواة فيصح أنه من تعلق الصفة
~~بالموصوف، أي نواة كائنة من ذهب، ويكون المراد ما عدلها دراهم أو يكون هو
~~الموزون بها. (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) زاد في رواية
~~للصحيح: فبارك الله لك (أولم) أمر ندب على المشهور عن مالك والشافعي، وقيل
~~للوجوب لحديث: " «من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» ". قال المازري:
~~ولا حجة فيه ; لأن العصيان في ترك الإجابة لا في ترك الوليمة، ولا بعد في
~~أن الدعوة لا تجب والإجابة واجبة كالسلام لا يجب الابتداء به ورده واجب.
~~وأجاب بعض أصحابنا البغداديين بأن العصيان مخالفة الأمر والمندوب مأمور به ms1929
~~اه. والأول الصواب لاقتضاء الثاني أنه لا يأثم بالترك، وإن أطلق عليه اسم
~~العصيان مع أنه إثم (ولو بشاة) لو تقليلية لا امتناعية، قال عياض: فيه
~~التوسعة فيها للواجد بذبح وغيره، وأن الشاة لأهل الجدة أقل ما يكون لا
~~التحديد، وأنه لا يجزي أقل منها لمن لم يجدها بل على طريق الحض والإرشاد،
~~ولا خلاف أنه لا حد لها وهي بقدر حال الرجل، وأخذ بعضهم من الحديث أنها بعد
~~الدخول، وقال بعضهم: لا دليل فيه والأول أظهر، وقاله مالك وغيره، ووجهه
~~شهرة الدخول لما يتعلق به من الحقوق، وللفرق بين النكاح والسفاح، وعن مالك
~~جوازها قبل الدخول، وعن ابن حبيب استحبابها ثم العقد وعند البناء، واستحبها
~~بعض شيوخنا قبل البناء ليكون الدخول بها، واختلف السلف في تكرارها أكثر من
~~يومين بالإجازة والكراهة، واستحب أصحابنا لأهل السعة أسبوعا، قال بعضهم:
~~وذلك إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله، وكرهوا فيها المباهاة والسمعة اه.
# وقال الباجي: أمر - صلى الله عليه وسلم - بالوليمة لما فيها من إشهار
~~النكاح مع ما يقترن بها من مكارم الأخلاق. قال ابن مزين عن مالك: استحب
~~الإطعام في الوليمة وكثرة الشهود ليشتهر النكاح وتثبت معرفته. وروى أشهب عن
~~مالك: لا بأس أن يولم بعد البناء، قيل: فمن أخر إلى السابع؟ قال: فليجب
~~وليس كالوليمة. ابن حبيب: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يستحب الإطعام على
~~النكاح عند عقده» ". ولفظ " عند " يحتمل قبله وبعده وكيفما كان، فليس فيه
~~منع، لكن تقديم إشهاره قبل " أفضل " كالإشهاد، ويحتمل أن مالكا قال بعده
~~لمن فاته قبل، أو لعله اختاره لأن فيه معنى الرضا بما اطلع عليه الزوج من
~~حال الزوجة، والمباح من الوليمة ما جرت به العادة من غير سرف ولا سمعة،
~~والمختار منها يوم واحد، قال ابن حبيب: وأبيح أكثر منه، وروي أن اليوم
~~الثاني فضل والثالث سمعة، وأجاب الحسن في الأول والثاني ولم يجب في الثالث،
~~وروي عن ابن المسيب مثله. وأولم ابن سيرين ثمانية أيام، قال ابن حبيب: ms1930 من
~~وسع الله عليه فليولم من يوم بنائه إلى مثله، يريد إذا قصد إشهار النكاح
~~والتوسعة على الناس لا السمعة والمباهاة. وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد
~~الله
# PageV03P243
# بن يوسف عن مالك به، وتابعه سفيان بن عيينة عند البخاري، وشعبة عند مسلم،
~~كلاهما عن حميد نحوه، وله طرق في الصحيحين وغيرهما، وفيه قصة.
# PageV03P244
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال لقد بلغني
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم»
# 1158 - 1138 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (أنه قال: لقد بلغني) وصله النسائي وقاسم بن أصبغ من طريق
~~سعيد بن عفير عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس ( «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم» ) قال
~~حميد: قلت: بأي شيء يا أبا حمزة؟ يعني أنسا، قال: تمر وسويق. كما في الطريق
~~الموصولة. وفي البخاري عن صفية بنت شيبة قالت: " «أولم النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - على بعض نسائه بمدين من شعير» ". قال الحافظ: لم أقف على تعيين
~~اسم التي أولم عليها صريحا، لكن يحتمل أنها أم سلمة لحديثها عن ابن سعد عن
~~الواقدي: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما تزوجها أدخلها بيت زينب بنت
~~خزيمة، فإذا جرة فيها شيء من شعير فأخذته فطحنته، ثم عصدته في البرمة،
~~وأخذت شيئا من إهالة فأدمته، فكان ذلك طعامه - صلى الله عليه وسلم» - ".
~~وأما حديث شريك عن حميد عن أنس: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - أولم على أم
~~سلمة بتمر وسمن وسويق» ". فوهم من شريك لأنه كان سيئ الحفظ، أو من الراوي
~~عنه وهو جندل بن والق، فإن مسلما والبزار ضعفاه، وإنما المحفوظ عن حميد عن
~~أنس أن ذلك في قصة صفية، أخرجه النسائي اه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دعي أحدكم إلى ms1931 وليمة فليأتها»
# 1159 - 1139 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دعي أحدكم
~~إلى وليمة فليأتها» ) أي فليأت مكانها، أو التقدير إلى مكان وليمة ولا يضر
~~إعادة الضمير مؤنثا، والأمر للإيجاب، والمراد وليمة العرس، كما حمله عليه
~~مالك في المدونة وغيره ; لأنها المعهودة عندهم، ويؤيده رواية مسلم من طريق
~~عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: " «إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس
~~فليجب» ". فتجب إجابة من عين لأن ابن عمر كان يأتيها وهو صائم كما في مسلم
~~بشروط في الفروع، كما حكى عليه عياض الاتفاق، لكن نوزع بقول ابن القصار:
~~المذهب لا تجب الإجابة وإن كان ضعيفا، أما وليمة غيره فلا تجب لأن عثمان بن
~~العاصي دعي إلى ختان فلم يجب وقال: لم نكن ندعى له على عهد
# PageV00P000
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رواه أحمد وأوجبها الظاهرية لظاهر
~~الحديث. قال عياض: وحملها مالك والأكثر على الندب، وكره مالك لأهل الفضل
~~الإجابة لكل طعام دعي إليه، فتأوله بعضهم على غير الوليمة، وتأوله غيره على
~~غير طعام السرور كختان وإملاك ونفاس وحادث سرور، لما في مسلم عن أيوب عن
~~نافع عن ابن عمر مرفوعا: " «إذا دعا أحدكم أخوه فليجب عرسا كان أو غيره» ".
~~وفيه أيضا من طريق الزبيدي عن نافع عن ابن عمر رفعه: " «من دعي إلى عرس أو
~~نحوه فليجب» ". والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى،
~~كلاهما عن مالك، وتابعه عبيد الله وأيوب والزبيدي وإسماعيل بن أمية وموسى
~~بن عقبة، خمستهم عند مسلم عن نافع نحوه.
# PageV03P245
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة
~~أنه كان يقول شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين ومن
~~لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله
# 1160 - 1140 - (مالك، عن ابن شهاب)
~~الزهري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أنه كان يقول) قال
~~ابن عبد ms1932 البر: جل رواة مالك لم يصرحوا برفعه، ورواه روح بن القاسم عنه
~~مصرحا برفعه، وكذا أخرجه الدارقطني في الغرائب من طريق إسماعيل بن سلمة بن
~~قعنب عن مالك مصرحا برفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (شر) وليحيى
~~النيسابوري: «بئس (الطعام طعام الوليمة) » قال البيضاوي: يريد من شر
~~الطعام، فإن من الطعام ما يكون شرا منه وإنما سماه شرا لقوله: ( «يدعى
~~إليها الأغنياء ويترك المساكين» ) وللتنيسي: الفقراء، يعني الغالب فيها ذلك
~~فكأنه قال: طعام الوليمة التي من شأنها هذا، فاللفظ وإن أطلقه فالمراد به
~~التقييد بما ذكر عقبه، وكيف يريد به الإطلاق وقد أمر بالوليمة وأوجب إجابة
~~الداعي ورتب العصيان على تركها. وتعقبه الطيبي بأن التعريف في الوليمة
~~للعهد الخارجي، وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها وتخصيصهم بالدعوة
~~وإيثارهم. وقوله: يدعى. . . إلخ، استئناف بياني لكونها شر الطعام، وعلى هذا
~~لا يحتاج إلى تقدير " من "، وقوله: " ويترك الفقراء " حال والعامل " يدعى
~~"، أي يدعى إليها الأغنياء، والحال أنه يترك الفقراء، والإجابة واجبة،
~~فيكون الدعاء سببا لأكل المدعو شر الطعام، وقول التنقيح جملة يدعى في موضع
~~الصفة لطعام رده في المصابيح بأن الظاهر أنها صفة للوليمة على جعل اللام
~~جنسية مثلها في قوله:
# ولقد أمر على اللئيم يسبني
# ويستغنى حينئذ عن تأويل تأنيث الضمير على تقدير كونها صفة لطعام. اه.
# (ومن لم يأت) وللتنيسي: ومن ترك (الدعوة) بفتح الدال على المشهور، وهي
~~أعم من الوليمة لأنها
# PageV00P000
# خاصة بالعرس كما نقله أبو عمر عن أهل اللغة، وقال النووي: بفتح الدال
~~دعوة الطعام، أما دعوة النسب فبكسرها، هذا قول جمهور العرب، وعكسه تيم
~~الرباب بكسر الراء، فقالوا: الطعام بالكسر والنسخ بالفتح، وقول قطرب: دعوة
~~الطعام بالضم غلطوه اه. والمراد هنا دعوة العرس وإن كان لفظ الدعوة أعم
~~لقوله: (فقد عصى الله ورسوله) إذ فيه دليل على وجوب الإجابة ; لأن العصيان
~~لا يطلق إلا على ترك الواجب، وإنما تجب إجابة وليمة العرس. قال القرطبي:
~~وفيه دلالة على أنه مرفوع لأن أبا هريرة لا يقوله من نفسه، ms1933 ونحوه قول أبي
~~عمر: هذا حديث مسند عندهم، أيقول أبو هريرة فقد عصى الله ورسوله؟ قال
~~النووي: بين الحديث وجه كونه شر الطعام بأنه يدعى له الغني عن أكله ويترك
~~المحتاج لأكله، والأولى العكس، وليس فيه ما يدل على حرمة الأكل ; إذ لم يقل
~~أحد بحرمة الإجابة، وإنما هو من باب ترك الأولى كخبر: " «خير صفوف الرجال
~~أولها وشرها آخرها» ". ولم يقل أحد بحرمة الصلاة في الصف الأخير، والقصد من
~~الحديث الحث على دعوة الفقير وأن لا يقتصر على الأغنياء.
# وقال عياض: إن كان من قول أبي هريرة فأخبر بحال الناس واختصاصهم بها
~~الأغنياء دون المحتاجين وكانوا أولى بها لسد خلتهم، وخير الأفعال أكثرها
~~أجرا، وذلك غير موجود في الأغنياء، وإنما هو نوع من المكارمة، وإن كان
~~رفعه، وهو الصحيح، فهو إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - عما يكون بعده،
~~وقد كره العلماء تخصيص الأغنياء بالدعوة، فإن فعل فقال ابن مسعود: إذا خص
~~الأغنياء أمرنا أن لا نجيب. وقال ابن حبيب: من فارق السنة في وليمته فلا
~~دعوة له. وقال أبو هريرة: أنتم العاصون في الدعوة.
# ودعا ابن عمر في وليمة الأغنياء والفقراء، فجاءت قريش ومعها المساكين،
~~فقال لهم: هاهنا فاجلسوا لا تفسدوا عليهم ثيابهم سنطعمكم مما يأكلون.
# وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن
~~مالك به موقوفا، وتابعه سفيان ومعمر كلاهما عن ابن شهاب، وتابع ابن شهاب
~~أبو الزناد عن الأعرج، وتابع الأعرج سعيد بن المسيب كل ذلك عند مسلم
~~موقوفا، وأخرجه من طريق زياد بن سعد: " سمعت ثابتا الأعرج يحدث عن أبي
~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «شر الطعام الوليمة، يمنعها
~~من يأتيها ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله»
~~" فخالف ثابت وهو ابن عياض الأحنف الأعرج العدوي مولاهم، وهو ثقة، عبد
~~الرحمن الأعرج وابن المسيب فإنهما وقفاه عن أبي هريرة وثابت رفعه عنه، وقد
~~تابعه محمد ابن سيرين عن أبي هريرة في ms1934 رفعه، أخرجه أبو الشيخ.
# وفي التمهيد: روى جماعة هذا الحديث عن ابن شهاب مرفوعا بغير إشكال، ثم
~~أخرجه من طريق ابن جريج عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال:
~~" قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «بئس الطعام» "، فذكره ثم قال:
~~وهكذا رواه ابن عيينة مرفوعا. اه. لكن الذي في مسلم عن ابن
# PageV03P246
# عيينة مرفوعا كما علمت، قال النووي: إذا روي الحديث موقوفا ومرفوعا حكم
~~برفعه على الصحيح لأنها زيادة عدل اه. وله شواهد مرفوع عن ابن عباس عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليه
~~الشبعان ويحبس عنه الجائع» ". أخرجه الطبراني والديلمي بإسناد فيه مقال.
# PageV03P247
# وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه
~~سمع أنس بن مالك يقول «إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام
~~صنعه قال أنس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام فقرب
~~إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء قال أنس فرأيت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يتتبع الدباء من حول القصعة» فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم
# 1161 - 1141 - (مالك، عن إسحاق بن
~~عبد الله بن أبي طلحة) زيد الأنصاري (أنه سمع) عمه أخا أبيه لأمه (أنس بن
~~مالك يقول: إن خياطا) بفتح الخاء المعجمة والتحتية الشديدة، ولم يعرف
~~الحافظ اسمه (دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعه، قال أنس:
~~فذهبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك الطعام فقرب) الخياط
~~(إليه خبزا من شعير) بفتح الشين وقد تكسر (ومرقا فيه دباء) بضم الدال وشد
~~الموحدة والمد، الواحدة دباءة، فهمزته منقلبة عن حرف علة، وخطأ المجد
~~الجوهري في ذكره في المقصور، أي فيه قرع، زاد في رواية القعنبي وابن بكير
~~والتنيسي: وقديد. (قال أنس: فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبع)
~~بإسكان الفوقية وخفة الموحدة مفتوحة (الدباء) القرع أو المستدير منه (من
~~حول القصعة) بفتح ms1935 القاف، زاد في رواية: يأكلها، أي لأنها كانت تعجبه، ويترك
~~القديد ; إذ كان يشتهيه حينئذ، ففيه أن المؤكل لأهله وخدمه يأكل ما يشتهيه
~~حيث رآه في ذلك الإناء إذا علم أن مؤاكله لا يكره ذلك، وإلا فلا يتجاوز ما
~~يليه، وقد علم أن أحدا لا يكره منه - صلى الله عليه وسلم - شيئا، بل كانوا
~~يتبركون بريقه وغيره مما مسه، بل كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتدلكون بها،
~~قال أنس: (فلم أزل أحب الدباء) أي أكلها (بعد ذلك اليوم) اقتداء به - صلى
~~الله عليه وسلم -. وفي رواية التنيسي وغيره: من يومئذ. وفي الترمذي عن
~~طالوت الشامي قال: " «دخلت على أنس وهو يأكل قرعا وهو يقول: يا لك من شجرة
~~ما أحبك إلي لحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياك» ". ولأحمد عن أنس:
~~" أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إذا طبخت قدرا فأكثر فيها من الدباء
~~فإنها تشد قلب الحزين» ". وللطبراني عن وائلة مرفوعا: " «عليكم بالقرع فإنه
~~يزيد في الدماغ» ". وللبيهقي عن عطاء مرسلا: " «عليكم بالقرع فإنه يزيد في
~~العقل ويكبر الدماغ» ". وزاد بعضهم: " «أنه يجلو البصر ويلين القلب» ". وفي
~~تذكرة القرطبي مرفوعا: " «إن الدباء والبطيخ
# PageV00P000
# من الجنة» ". قال الخطابي: فيه جواز الإجازة على الخياطة ردا على من
~~أبطلها بعلة أنها ليست بأعيان مرئية ولا صفات معلومة. وفي صنعة الخياطة
~~معنى ليس في القين والصائغ والنجار ; لأن هؤلاء الصناع إنما يكون منهم
~~الصنعة المحضة فيما يستصنعه صاحب الحديد والفضة والذهب والخشب وهي أمور
~~موصوفة يوقف على حدها ولا يخلط بها غيرها، والخياط إنما يخيط الثوب في
~~الأغلب بخيط من عنده فيجمع إلى الصنعة الآلة، وأحدهما معناه التجارة
~~والأخرى الإجارة، وحصة أحدهما لا تتميز من الأخرى، وكذلك هذا في الخراز
~~والصباغ إذا كان بخيوطه ويصبغ هذا بصبغه على العادة المعتادة فيما بين
~~الصناع، وجميع ذلك فاسد في القياس، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وجدهم على هذه العادة أول زمن الشريعة فلم يغيره ; إذ لو طولبوا بغير ذلك
~~لشق عليهم فصار ms1936 بمعزل عن موضع القياس، والعمل ماض صحيح لما فيه من الإرفاق.
~~اه. ووجه إدخال الإمام هذا الحديث في الوليمة الإشارة إلى أنه لا ينبغي
~~التخلف عن الدعوة، وإن لم تكن واجبة لأن دعوة الخياط لم تكن في عرس، إذ
~~الظاهر من قوله: لطعام صنعه، أنه صنعه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن
~~كان معناه صنعه في عرس ودعا له المصطفى، فالمطابقة ظاهرة، وقال أبو عمر:
~~أدخله في وليمة العرس، ويشبه أنه وصل إليه علم ذلك، وليس في ظاهر الحديث ما
~~يدل على أنها وليمة عرس. وأخرجه البخاري في البيوع عن التنيسي، وفي الأطعمة
~~عن قتيبة بن سعيد والقعنبي وأبي نعيم الفضل بن دكين وإسماعيل، ومسلم في
~~الأطعمة عن قتيبة بن سعيد، الخمسة عن مالك به، قال ابن عبد البر: ورواه
~~جماعة من أصحاب سفيان بن عيينة عنه عن مالك بإسناده.
# PageV03P248
#
### | [باب جامع النكاح]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~إذا تزوج أحدكم المرأة أو اشترى الجارية فليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة
~~وإذا اشترى البعير فليأخذ بذروة سنامه وليستعذ بالله من الشيطان»
# 22 - باب جامع النكاح
### | 1162 - 1142 -
# (مالك، عن زيد بن أسلم) مرسل، قال ابن عبد البر: وصله عنبسة بن عبد
~~الرحمن، وهو ضعيف، عن زيد عن أبيه عن عمر، وورد بمعناه من حديث ابن عمر
~~وأبي لاس الخزاعي « (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا تزوج
~~أحدكم المرأة أو اشترى الجارية فليأخذ) استحبابا (بناصيتها) مقدم رأسها
~~(وليدع بالبركة) كان يقول، اللهم بارك لي فيها وبارك عليها» ". زاد في حديث
~~ابن عمر عند ابن ماجه: " «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها
# PageV00P000
# عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه» ".
# (وإذا اشترى البعير) بفتح الموحدة وقد تكسر، عبر به دون الجمل لأن البعير
~~يشمل الأنثى بخلافه، وقصده التعميم (فليأخذ) عند تسليمه (بذروة) بكسر الذال
~~المعجمة وتضم، أي أعلى (سنامه) أي يقبض عليه بيده والأولى ms1937 اليمين، أو
~~المراد فليركبه (وليستعذ بالله من الشيطان) لأن الإبل من مراكب الشيطان
~~فإذا سمع الاستعاذة فر، زاد في حديث ابن عمر: وليدع بالبركة وليقل مثل ذلك،
~~أي اللهم إني أسألك. . . إلخ. وفي حديث آخر ما يفيد استحباب البسملة مع
~~الاستعاذة، ويحتمل أن الأمر بها لما في الإبل من العز والفخر والخيلاء فهو
~~استعاذة من شر ذلك الذي يحبه الشيطان ويأمر به ويحث عليه.
# PageV03P249
# وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أن رجلا خطب إلى
~~رجل أخته فذكر أنها قد كانت أحدثت فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فضربه أو كاد
~~يضربه ثم قال ما لك وللخبر
# 1163 - 1143 - (مالك، عن أبي
~~الزبير المكي أن رجلا خطب إلى رجل أخته فذكر) أخوها (أنها قد كانت أحدثت)
~~زنت (فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فضربه أو كاد يضربه) شك الراوي (ثم قال: مالك
~~وللخبر) يعني أي غرض لك في إخبار الخاطب بذلك، فيجب على الولي ستره عليها ;
~~لأن الفواحش يجب على الإنسان سترها على نفسه وعلى غيره. وفي الحديث: " «من
~~أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله، فإنه من يبد لنا صحفته نقم
~~عليه كتاب الله» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم
~~بن محمد وعروة بن الزبير كانا يقولان في الرجل يكون عنده أربع نسوة فيطلق
~~إحداهن البتة أنه يتزوج إن شاء ولا ينتظر أن تنقضي عدتها
# 1165 - 1144 - (مالك، عن ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير كانا يقولان في الرجل
~~يكون عنده أربع نسوة فيطلق إحداهن البتة: أنه يتزوج إن شاء ولا ينتظر أن
~~تنقضي عدتها) لأنه لا عدة على الرجل.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم
~~بن محمد وعروة بن الزبير أفتيا الوليد بن عبد الملك عام قدم المدينة بذلك
~~غير أن القاسم بن محمد قال طلقها في مجالس شتى
# 1165 - 1145
# PageV03P249
# - (مالك، عن ربيعة ms1938 بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير
~~أفتيا الوليد بن عبد الملك) بن مروان، أحد ملوك بني أمية (عام قدم المدينة
~~بذلك) المذكور (غير أن القاسم بن محمد قال: طلقها في مجالس شتى) بدل قوله "
~~طلقها البتة "، هذا هو المتبادر، فطلق فعل ماض، وظاهر قول أبي عمر أراد أن
~~يشهر طلاقها البتات ويستفيض فتنقطع عنه الألسنة في تزويج الخامسة أنه قرأه
~~أمرا، وليس بظاهر لأنه مراد المحدث بمثل هذا أنهما لم يتفقا على لفظ واحد،
~~وهو لم يستشره حتى يأمره إنما سأله عن رجل وقع منه ذلك.
# PageV03P250
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أنه قال ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق
# 1166 - 1146 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: ثلاث ليس فيهن لعب) أي لا ينفع قصده في
~~عدم اللزوم (النكاح) فمن زوج ابنته هازلا انعقد النكاح وإن لم يقصده
~~(والطلاق) فيقع طلاق اللاعب إجماعا (والعتق) فمن أعتق رقيقه لاعبا عتق وإن
~~لم يقصده ; لأن اللاعب بالقول وإن لم يلتزم حكمه، فترتب الأحكام على
~~الأسباب للشارع لا له، فإذا أتى بالسبب لزمه حكمه شاء أم أبى، ولا يعتبر
~~قصده لأن الهازل قاصد للقول مريد له مع علمه بمعناه وموجبه، وقصد اللفظ
~~المتضمن للمعنى قصد لذلك المعنى لتلازمهما، إلا أن يعارضه قصد آخر كالمكره،
~~فإنه قصد غير المعنى المقول وموجبه فلذا أبطله الشارع، وأصل هذا حديث
~~مرفوع، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب، عن أبي هريرة عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق
~~والرجعة» ". قال ابن العربي: وروي بدل الرجعة العتق ولا يصح. وقال الحافظ:
~~وقع عند الغزالي: العتاق بدل الرجعة، ولم أجده، ومرادهما لا يصح ولم يجده
~~مرفوعا، فلا ينافي صحته عن ابن المسيب في الموطأ، لكن عجيب نفي وجدانه، ففي
~~الاستذكار: روى أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عيسى بن يونس، عن ms1939 عمرو، عن الحسن،
~~عن أبي الدرداء قال: كان الرجل في الجاهلية يطلق ثم يرجع يقول: كنت لاعبا
~~فأنزل الله: {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} [البقرة: 231] (سورة البقرة:
~~الآية 231) فقال - صلى الله عليه وسلم -: " «من طلق أو أعتق أو أنكح أو
~~أنكح وقال: إني كنت لاعبا فهو جائز عليه» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن رافع بن خديج أنه تزوج
~~بنت محمد بن مسلمة الأنصاري فكانت عنده حتى كبرت فتزوج عليها فتاة شابة
~~فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل
~~راجعها ثم عاد فآثر الشابة فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم راجعها ثم عاد
~~فآثر الشابة فناشدته الطلاق فقال ما شئت إنما بقيت واحدة فإن شئت استقررت
~~على ما ترين من الأثرة وإن شئت فارقتك قالت بل أستقر على الأثرة فأمسكها
~~على ذلك ولم ير رافع عليه إثما حين قرت عنده على الأثرة
# 1167 - 1147
# PageV00P000
# - (مالك، عن ابن شهاب، عن رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الحارثي الأوسي
~~الأنصاري، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين وقيل
~~قبلها (أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة الأنصاري) أكبر من اسمه محمد من الصحابة
~~(فكانت عنده حتى كبرت) بكسر الموحدة أسنت (فتزوج عليها فتاة شابة، فآثر
~~الشابة عليها) قال ابن عبد البر: يريد في الميل بنفسه إليها والنشاط لها،
~~لا أنه آثرها عليها في مطعم وملبس ومبيت ; لأن هذا لا ينبغي أن يظن بمثل
~~رافع، والله أعلم. (فناشدته) طلبت منه (الطلاق، فطلقها واحدة ثم أمهلها حتى
~~إذا كادت) قاربت (تحل) أي تنقضي عدتها (راجعها، ثم عاد فآثر الشابة،
~~فناشدته الطلاق، فطلقها واحدة) ثانية (ثم راجعها، ثم عاد فآثر الشابة،
~~فناشدته الطلاق فقال: ما شئت إنما بقيت واحدة فإن شئت استقررت) قررت عليك،
~~أي بقيت معي (على ما ترين من الأثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتح
~~الهمزة والمثلثة، الاستئثار عليك فيما لك فيه اشتراك في الاستلحاق (وإن شئت
~~فارقتك قالت: بل ms1940 أستقر على الأثرة، فأمسكها على ذلك ولم ير رافع عليه إثما
~~حين قرت عنده على الأثرة) لرضاها بذلك وهو حق لها فلها إسقاطه، قال أبو
~~عمر: زاد معمر عن الزهري: فذلك الصلح الذي بلغنا أنه أنزلت فيه: {وإن امرأة
~~خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] (سورة النساء: الآية 128)
~~الآية، وروى ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رافع بن خديج كانت
~~تحته ابنة محمد بن مسلمة فكره من أمرها إما كبرا وإما غيرة فأراد أن يطلقها
~~فقالت: لا تطلقني واقسم لي ما شئت، فجرت بذلك ونزلت: {وإن امرأة خافت من
~~بعلها} [النساء: 128] (سورة النساء: الآية 128) .
# PageV03P251
#
### | [كتاب الطلاق]
### | [باب ما جاء في البتة]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطلاق باب ما جاء في البتة
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رجلا قال لعبد الله بن عباس إني طلقت
~~امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى علي فقال له ابن عباس طلقت منك لثلاث وسبع
~~وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 29 -
# كتاب الطلاق
# قدمها على الترجمة ليكون البدء بها حقيقيا، وفي كثير من التراجم يقدم
~~عليها الترجمة لأنه يجعلها كالعنوان، والابتداء إنما هو فيما بعدها، فناسب
~~وصله بالبسملة ذلك من التفنن اللطيف. هو لغة: رفع القيد الحسي، وهو حل
~~الوثاق، يقال: أطلق الفرس والأسير. وشرعا: رفع القيد الثابت بالنكاح، فخرج
~~به العتق لأنه قيد ثابت شرعا لكن لم يثبت بالنكاح، وفي مشروعية النكاح
~~مصالح للعباد دينية ودنيوية، وفي الطلاق إكمال لها ; إذ قد لا يوافقه
~~النكاح فيطلب الخلاص منه عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة لعدم
~~إقامة حدود الله، فشرعه رحمة منه سبحانه، وفي جعله عددا حكمة لطيفة ; لأن
~~النفس كذوبة ربما تظهر عدم الحاجة إلى المرأة والحاجة إلى تركها، فإذا وقع
~~حصل الندم وضاق الصدر وعيل الصبر، فشرعه تعالى ثلاثا ليجرب نفسه في المرة
~~الأولى فإذا كان الواقع صدقها استمر حتى تنقضي العدة وإلا أمكنه التدارك
~~بالرجعة، ثم إذا عادت ms1941 النفس لمثل الأول وغلبته حتى عاد إلى طلاقها نظر أيضا
~~فيما يحدث له فما يوقع الثالثة إلا وقد جرب وقعه في حال نفسه، ثم حرمها
~~عليه بعد انتهاء العدد قبل أن تنكح آخر ليثاب بما فيه غيظه وهو الزوج
~~الثاني على ما عليه من جبلة الفحولية بحكمته ولطفه تعالى بعباده.
### | 1170 - 1148 1 -
# باب ما جاء في البتة
# بفتح الموحدة والفوقية الشديدة، أي من قيل لها أنت البتة، ويطلق أيضا على
~~من انبتت بالثلاث، ولذا ذكر حديث ابن عباس وابن مسعود وليس فيهما لفظ
~~البتة.
# - (مالك أنه بلغه) مما رواه عبد الرزاق وأبو بكر بن أبي شيبة عن سعيد بن
~~جبير
# PageV00P000
# وغيره (أن رجلا قال لعبد الله بن عباس: إني طلقت امرأتي مائة تطليقة) في
~~مرة (فماذا ترى علي؟ فقال له ابن عباس: طلقت منك بثلاث) من المائة (وسبع
~~وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا) مهزوءا بها بمخالفاتها ; لأن الله إنما
~~جعل الطلاق ثلاثا. وفي أبي داود بإسناد صحيح عن مجاهد قال: " كنت عند ابن
~~عباس فجاءه رجل فقال له إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه
~~ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس إن الله قال:
~~{ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] (سورة الطلاق: الآية 2) وأنت لم
~~تتق الله فلم أجد لك مخرجا، عصيت ربك وبانت منك امرأتك ". وجاء من طرق
~~كثيرة عن ابن عباس أنه أفتى بلزوم الثلاث لمن أوقعها مجتمعة. وما رواه أحمد
~~وأبو يعلى من طريق ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال:
~~" «طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن حزنا شديدا،
~~فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف طلقتها؟ قال: ثلاثا في مجلس واحد،
~~فقال: إنما تلك واحدة فارتجعها إن شئت فارتجعها» ". فأجيب بأن أبا إسحاق
~~وشيخه مختلف فيهما، وقد عورض بفتوى ابن عباس بوقوع الثلاث، فلو كان عنده
~~هذا الحديث لم يخالفه، وعلى فرض صحته عنه فلم ms1942 يخالفه إلا لظهور علة تقتضي
~~عدم العمل به كنسخ أو تخصيص لركانة كما قيل بذلك ; لأن له أن يخص من شاء
~~بما شاء، والجمهور على وقوع الثلاث، بل حكى ابن عبد البر الإجماع قائلا: إن
~~خلافه شاذ لا يلتفت إليه.
# PageV03P253
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلا جاء إلى عبد الله بن
~~مسعود فقال إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات فقال ابن مسعود فماذا قيل لك قال
~~قيل لي إنها قد بانت مني فقال ابن مسعود صدقوا من طلق كما أمره الله فقد
~~بين الله له ومن لبس على نفسه لبسا جعلنا لبسه ملصقا به لا تلبسوا على
~~أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما يقولون
# 1170 - 1149 - (مالك أنه بلغه) وقد
~~رواه ابن أبي شيبة عن علقمة (أن رجلا جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني
~~طلقت امرأتي ثماني تطليقات) في كلمة، بأن قلت لها: أنت طالق ثماني تطليقات
~~(فقال ابن مسعود: فماذا قيل لك؟ قال: قيل لي: إنها قد بانت مني) فلا تحل لي
~~إلا بعد زوج (فقال ابن مسعود: صدقوا من طلق كما أمره الله) بقوله: {الطلاق
~~مرتان} [البقرة: 229] (سورة البقرة: الآية 229) (فقد بين الله له) أن
~~المراد الذي فيه الرجعة بقوله: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة:
~~229] (سورة البقرة: الآية 229) (ومن لبس) بفتح الموحدة خلط (على نفسه لبسا)
# PageV03P253
# بإسكان الموحدة خلطا (جعلنا لبسه ملصقا به لا تلبسوا) بكسر الموحدة (على
~~أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما يقولون) إنها بانت منك.
# ولابن أبي شيبة أيضا عن علقمة: " أن رجلا قال لابن مسعود: إني طلقت
~~امرأتي مائة، قال: بانت منك وسائرهن معصية ". وفي لفظ: " عدوان ". وعنده
~~أيضا: " أن رجلا قال: كان بيني وبين أهلي كلام فطلقتها عدد النجوم فقال:
~~بانت منك " فهي وقائع متعددة. وقد روى الدارقطني «عن ابن عمر: " قلت: يا
~~رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا؟ قال: إذا قد عصيت ربك وبانت منك امرأتك»
~~". والنسائي برجال ثقات عن محمود بن لبيد قال: " «أخبر - صلى الله عليه ms1943
~~وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام مغضبا فقال: أيلعب بكتاب
~~الله وأنا بين أظهركم» ؟ . وما في مسلم عن ابن عباس: " كان الطلاق على عهد
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق
~~الثلاث واحدة فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو
~~أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ". فقال العلماء: معناه أن الناس كانوا يطلقون
~~ثلاثا. وحاصله أن المعنى أن الطلاق الموقع في زمن عمر ثلاثا كان يوقع قبل
~~ذلك واحدة ; لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلا، وكانوا يستعملونها
~~نادرا، وأما في زمن عمر فكثر استعمالهم لها. وأما قوله: فأمضاه عليهم،
~~فمعناه أنه صنع فيه من الحكم بإيقاع الطلاق ما كان يصنع قبله، وقيل في
~~تأويله غير ذلك.
# PageV03P254
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن
~~عمر بن عبد العزيز قال له البتة ما يقول الناس فيها قال أبو بكر فقلت له
~~كان أبان بن عثمان يجعلها واحدة فقال عمر بن عبد العزيز لو كان الطلاق ألفا
~~ما أبقت البتة منها شيئا من قال البتة فقد رمى الغاية القصوى
# 1170 - 1150 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد، عن أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) فنسبه إلى جد أبيه لشهرته (أن
~~عمر بن عبد العزيز قال له: البتة ما يقول الناس فيها؟ قال أبو بكر: فقلت
~~له: كان أبان بن عثمان) بن عفان المدني، أمير المدينة (يجعلها واحدة، فقال:
~~عمر بن عبد العزيز: لو كان الطلاق ألفا ما أبقت البتة منه شيئا) لأنها من
~~البت وهو القطع، فمعناها قطع جميع العصمة التي بيده ولم يبق بينه وبين
~~المرأة وصلة منها (من قال البتة فقد رمى الغاية القصوى) فلا تحل له من بعد
~~حتى تنكح زوجا غيره.
# PageV03P254
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم كان
~~يقضي في الذي يطلق امرأته البتة أنها ثلاث تطليقات قال مالك وهذا أحب ms1944 ما
~~سمعت إلي في ذلك
# 1171 - 1151
# PageV00P000
# - (مالك، عن ابن شهاب: أن مروان بن الحكم كان يقضي في الذي يطلق امرأته
~~البتة أنها ثلاث تطليقات) وقضاؤه بذلك بالمدينة مع توفر العلماء بها من غير
~~نكير عليه دال على حقيقته. (قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) وفي
~~الموازية: " «روي أنه - صلى الله عليه وسلم - ألزم البتة من طلق بها، وألزم
~~الثلاث من طلق بها» ". وقضى عمر فيها بالثلاث، وقاله علي وعائشة وابن عمر
~~وابن عباس وزيد بن ثابت وأبو هريرة، وقد روى ذلك كله ابن عبد البر وغيره
~~بالأسانيد إليهم، وما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس: أن
~~ركانة طلق زوجته البتة فحلفه - صلى الله عليه وسلم - أنه ما أراد إلا واحدة
~~فردها إليه فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمان عثمان، فمعارض
~~برواية أحمد وغيره أن ركانة طلقها ثلاثا في مجلس واحد كما مر، فلما تعارضا
~~تساقطا ورجع لما به العمل.
# PageV03P255
#
### | [باب ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أنه كتب إلى عمر بن الخطاب من العراق أن
~~رجلا قال لامرأته حبلك على غاربك فكتب عمر بن الخطاب إلى عامله أن مره
~~يوافيني بمكة في الموسم فبينما عمر يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلم عليه
~~فقال عمر من أنت فقال أنا الذي أمرت أن أجلب عليك فقال له عمر أسألك برب
~~هذه البنية ما أردت بقولك حبلك على غاربك فقال له الرجل لو استحلفتني في
~~غير هذا المكان ما صدقتك أردت بذلك الفراق فقال عمر بن الخطاب هو ما أردت
# 2 - باب ما جاء في الخلية والبرية
~~وأشباه ذلك
### | 1174 - 1152 -
# (مالك أنه بلغه أنه كتب) بالبناء للمفعول (إلى عمر بن الخطاب من العراق
~~أن رجلا قال لامرأته: حبلك على غاربك، فكتب عمر بن الخطاب إلى عامله) على
~~العراق (أن مره يوافيني) بمكة (في الموسم، فبينما عمر يطوف بالبيت إذ لقيه ms1945
~~الرجل فسلم عليه، فقال عمر: من أنت؟ فقال: أنا الذي أمرت أن أجلب) بضم
~~الهمزة وإسكان الجيم (عليك، فقال له عمر: أسألك برب هذه البنية) قال
~~الجوهري: على فعيلة الكعبة، وقال المجد: البنية
# PageV00P000
# كغنية الكعبة لشرفها شرفها الله (ما أردت بقولك حبلك على غاربك؟ فقال له
~~الرجل: لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك، أردت بذلك الفراق، فقال
~~عمر بن الخطاب: هو ما أردت) فنواه. وفي المدونة عن مالك: يلزمه الثلاث ولا
~~ينوي، وظاهره مدخولا بها أم لا. وفي الموازية عنه: ينوي في غير المدخول بها
~~ويحلف. وفي النوادر عن أشهب عن مالك: لو ثبت عندي أن عمر قال: ينوي ما
~~خالفته، وقال بعض البغداديين يحتمل أن ما جاء عن عمر لم يدخل بها ; إذ ليس
~~في رجاء أنه بنى أو لم يبن فهو محتمل.
# PageV03P256
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان يقول
~~في الرجل يقول لامرأته أنت علي حرام إنها ثلاث تطليقات قال مالك وذلك أحسن
~~ما سمعت في ذلك
# 1174 - 1153 - (مالك أنه بلغه) مما
~~صح من طرق (أن علي بن أبي طالب كان يقول في الرجل يقول لامرأته: أنت علي
~~حرام، أنها ثلاث تطليقات، قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في ذلك) قال في
~~المدونة: هي ثلاث في المدخول بها، ولا ينوي وله نيته في التي لم يدخل بها،
~~ثم كلامه يقتضي أنه سمع غيره، وقد روى عبد الرزاق عن الحسن البصري له نيته،
~~وقد حكى أبو عمر ثمانية أقوال أشدها قول مالك، وقاله علي وزيد بن ثابت
~~وجماعة من التابعين.
# PageV03P256
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~في الخلية والبرية إنها ثلاث تطليقات كل واحدة منهما
# 1174 - 1154 - (مالك، عن نافع: أن
~~عبد الله بن عمر كان يقول في الخلية والبرية أنها ثلاث تطليقات كل واحدة
~~منهما) أي اللفظتين.
# PageV03P256
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن ms1946 محمد أن
~~رجلا كانت تحته وليدة لقوم فقال لأهلها شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة
~~واحدة
# 1175 - 1155 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد، عن القاسم بن محمد أن رجلا كانت تحته وليدة)
# PageV00P000
# أمة (لقوم فقال لأهلها: شأنكم بها) أي خذوها (فرأى الناس أنها تطليقة
~~واحدة) لأنها كناية خفية، فإذا أراد بها الطلاق وقع واحدة إلا لنية أكثر.
# PageV03P257
# وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول في الرجل يقول
~~لامرأته برئت مني وبرئت منك إنها ثلاث تطليقات بمنزلة البتة.
# قال مالك في الرجل يقول لامرأته أنت خلية أو برية أو بائنة إنها ثلاث
~~تطليقات للمرأة التي قد دخل بها ويدين في التي لم يدخل بها أواحدة أراد أم
~~ثلاثا فإن قال واحدة أحلف على ذلك وكان خاطبا من الخطاب لأنه لا يخلي
~~المرأة التي قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبريها إلا ثلاث تطليقات
~~والتي لم يدخل بها تخليها وتبريها وتبينها الواحدة قال مالك وهذا أحسن ما
~~سمعت في ذلك
# 1176 - 1156 - (مالك أنه سمع ابن
~~شهاب يقول في الرجل يقول لامرأته برئت) بكسر التاء، خطابا لها (مني وبرئت)
~~بضمها للمتكلم (منك أنها ثلاث تطليقات بمنزلة البتة) وفيه أن الزهري يرى
~~البتة ثلاثا. (قال مالك في الرجل يقول لامرأته أنت خلية أو برية أو بائنة:
~~أنها ثلاث تطليقات للمرأة التي قد دخل بها ويدين) أي يوكل إلى دينه (في
~~التي لم يدخل بها) فيقبل منه (أواحدة أراد أم ثلاثا؟ فإن قال واحدة أحلف
~~على ذلك) بالله الذي لا إله إلا هو (وكان خاطبا من الخطاب) لا يملك رجعتها
~~; لأن الطلاق قبل الدخول بائن، ووجه الفرق بينهما (لأنه لا يخلي) بضم فسكون
~~فكسر (المرأة التي قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبريها) بضم أولهما من
~~زوجها (إلا ثلاث تطليقات والتي لم يدخل بها تخليها وتبريها وتبينها
~~الواحدة) بضم الفوقية في الثلاث (قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) ولذا
~~ذهب إليه، وفي هذه المسائل ms1947 أقوال أخر.
# PageV00P000
#
### | [باب ما يبين من التمليك]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رجلا جاء إلى عبد الله بن عمر فقال يا
~~أبا عبد الرحمن إني جعلت أمر امرأتي في يدها فطلقت نفسها فماذا ترى فقال
~~عبد الله بن عمر أراه كما قالت فقال الرجل لا تفعل يا أبا عبد الرحمن فقال
~~ابن عمر أنا أفعل أنت فعلته
# 3 - باب ما يبين من التمليك
### | 1178 - 1157 -
# (مالك أنه بلغه أن رجلا جاء إلى عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد
~~الرحمن) كنية ابن عمر (إني جعلت أمر امرأتي في يدها فطلقت نفسها فماذا ترى؟
~~فقال عبد الله بن عمر: أراه كما قالت، فقال الرجل: لا تفعل يا أبا عبد
~~الرحمن، فقال ابن عمر) ردا عليه (أنا أفعل؟ أنت الذي فعلته) وكان هذا من
~~تسمية القول فعلا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~إذا ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت به إلا أن ينكر عليها ويقول لم
~~أرد إلا واحدة فيحلف على ذلك ويكون أملك بها ما كانت في عدتها
# 1178 - 1158 - (مالك، عن نافع أن
~~عبد الله بن عمر كان يقول: إذا ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت به)
~~من واحدة فأكثر (إلا أن ينكر عليها ويقول: لم أرد إلا واحدة فيحلف على ذلك
~~ويكون أملك) أحق بها من غيره (ما كانت) أي مدة كونها (في عدتها) فما
~~مصدرية.
# PageV03P258
#
### | [باب ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك]
# حدثني يحيى عن مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد بن
~~ثابت أنه أخبره أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبي عتيق
~~وعيناه تدمعان فقال له زيد ما شأنك فقال ملكت امرأتي أمرها ففارقتني فقال
~~له زيد ما حملك على ذلك قال القدر فقال زيد ارتجعها إن شئت فإنما هي واحدة
~~وأنت أملك بها ms1948
# 4 - باب ما يجب فيه تطليقة واحدة
~~من التمليك
### | 1179 - 1159 -
# (مالك، عن سعيد) بكسر العين (ابن سليمان بن زيد بن ثابت) الأنصاري
~~المدني،
# PageV00P000
# قاضيها من الثقات. ورجال الجميع (عن) عمه (خارجة بن زيد بن ثابت)
~~الأنصاري أبي زيد المدني الثقة، أحد الفقهاء، مات سنة مائة وقيل قبلها (أنه
~~أخبره أنه كان جالسا عند والده زيد بن ثابت، فأتاه محمد) بن عبد الله (بن
~~أبي عتيق) محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، مقبول، روى
~~له البخاري والسنن (وعيناه تدمعان) بفتح الميم (فقال له زيد: ما شأنك؟) أي
~~حالك (فقال: ملكت امرأتي أمرها ففارقتني، فقال له زيد: ما حملك على ذلك؟
~~فقال القدر، فقال زيد: ارتجعها إن شئت فإنما هي واحدة) إن قضت بها أو
~~ناكرتها أو أن مذهب زيد أنها واحدة مطلقا (وأنت أملك بها) أحق من غيرك.
# PageV03P259
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن
~~رجلا من ثقيف ملك امرأته أمرها فقالت أنت الطلاق فسكت ثم قالت أنت الطلاق
~~فقال بفيك الحجر ثم قالت أنت الطلاق فقال بفاك الحجر فاختصما إلى مروان بن
~~الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه قال مالك قال عبد الرحمن
~~فكان القاسم يعجبه هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع في ذلك قال مالك وهذا أحسن
~~ما سمعت في ذلك وأحبه إلي
# 1180 - 1160 - (مالك، عن عبد
~~الرحمن بن القاسم، عن أبيه) ابن محمد بن الصديق (أن رجلا من ثقيف ملك
~~امرأته أمرها فقالت: أنت الطلاق، فسكت، ثم قالت: أنت الطلاق، فقال) مناكرا
~~لها (بفيك الحجر) بكسر الكاف (ثم قالت: أنت الطلاق، فقال: بفيك الحجر)
~~مناكرا أيضا (فاختصما إلى مروان بن الحكم) أمير المدينة من جهة معاوية
~~(فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه، قال مالك: قال عبد الرحمن: فكان
~~القاسم) يعني أباه (يعجبه هذا القضاء، ويراه أحسن ما سمع في ذلك، قال مالك:
~~وهذا أحسن ما سمعت في ذلك وأحبه إلي) ms1949 يقتضي أنه سمع غيره.
# PageV00P000
#
### | [باب ما لا يبين من التمليك]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين أنها خطبت على عبد الرحمن بن أبي بكر قريبة بنت أبي أمية فزوجوه
~~ثم إنهم عتبوا على عبد الرحمن وقالوا ما زوجنا إلا عائشة فأرسلت عائشة إلى
~~عبد الرحمن فذكرت ذلك له فجعل أمر قريبة بيدها فاختارت زوجها فلم يكن ذلك
~~طلاقا
# 5 - باب ما لا يبين من التمليك
### | 1181 - 1161 -
# (مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن) عمته (عائشة أم المؤمنين
~~أنها خطبت على) أي لأخيها (عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (قريبة) بفتح
~~القاف وكسر الراء وسكون التحتية وموحدة فتاء تأنيث، ويقال بالتصغير، بنت
~~أبي أمية بن المغيرة المخزومية الصحابية، أخت أم سلمة أم المؤمنين، وكانت
~~موصوفة بالجمال، روى عمر بن شيبة: «لما فتحت مكة قال سعد بن عبادة: ما
~~رأينا من نساء قريش ما كان يذكر من جمالهن، فقال - صلى الله عليه وسلم -:
~~هل رأيت بنات أبي أمية؟ هل رأيت قريبة؟ (فزوجوه) وولدت له عبد الله وأم
~~حكيم وحفصة» ، ذكره ابن سعد (ثم إنهم عتبوا) أي وجدوا (على عبد الرحمن) في
~~أمر فعله، وكان في خلقه شدة (وقالوا: ما زوجنا إلا عائشة) أي إنما وثقنا
~~بفضلها وحسن خلقها، وأنها لا ترضى لنا بأذى ولا إضرار في وليتنا (فأرسلت
~~عائشة إلى عبد الرحمن فذكرت ذلك له، فجعل أمر قريبة بيدها، فاختارت زوجها
~~فلم يكن ذلك طلاقا) ولابن سعد بسند صحيح عن ابن أبي مليكة قال: تزوج عبد
~~الرحمن قريبة أخت أم سلمة، وكان في خلقه شدة، فقالت له يوما: أما والله لقد
~~حذرتك؟ قال: فأمرك بيدك، فقالت: لا أختار على ابن الصديق أحدا، فأقام
~~عليها.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن
~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زوجت حفصة بنت عبد الرحمن المنذر بن
~~الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام فلما ms1950 قدم عبد الرحمن قال ومثلي يصنع هذا به
~~ومثلي يفتات عليه فكلمت عائشة المنذر بن الزبير فقال المنذر فإن ذلك بيد
~~عبد الرحمن فقال عبد الرحمن ما كنت لأرد أمرا قضيته فقرت حفصة عند المنذر
~~ولم يكن ذلك طلاقا
# 1182 - 1162 - (مالك، عن عبد
~~الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~زوجت حفصة بنت عبد الرحمن) بن الصديق، من ثقات التابعيات، روى لها مسلم
~~والثلاثة (المنذر
# PageV00P000
# بن الزبير) بن العوام الأسدي أبا عثمان، شقيق عبد الله، روى عن أبيه وعنه
~~ابنه محمد وحفيده فليح، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وذكر ابن عايذ أن
~~حكيم بن حزام أثنى عليه، وذكر مصعب الزبيري أن المنذر غاضب أخاه عبد الله،
~~فخرج من مكة إلى معاوية، فأجازه بجائزة عظيمة وأقطعه أرضا بالبصرة. وذكر
~~الزبير بن بكار أن المنذر كان عند عبيد الله بن زياد لما امتنع عبد الله بن
~~الزبير من مبايعة يزيد بن معاوية، فكتب يزيد إلى عبيد الله أن يوجه إليه
~~المنذر، فبلغه، فهرب إلى مكة، فقتل في الحصار الأول بعد وقعة الحرة سنة
~~أربع وستين (وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع
~~هذا به، ومثلي يفتات عليه) بتزويج بنته وهو غائب (فكلمت عائشة المنذر بن
~~الزبير) أخبرته بقول أخيها (فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد الرحمن) والدها
~~(فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمرا قضيته) بكسر التاء خطابا لأخته عائشة،
~~وفي نسخة صحيحة: قضيتيه، بإثبات الياء لإشباع الكسرة (فقرت حفصة عند
~~المنذر، ولم يكن ذلك طلاقا) قال مالك في الموازية: إنما كان ذلك لمثل
~~عائشة، لمكانها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي لأنه إنما يجوز
~~إجازة المجبر تزويج ابنه أو أخيه أو جده إذا كان قد فوض له أموره وإلا لم
~~يجز، ولو أجازه الأب كما في المدونة، وعائشة ليست واحدا من هؤلاء ولم يفوض
~~لها أموره، فالجواز في إجازة فعلها خصوصية، قال ابن القاسم: وأظنها ms1951 وكلت
~~عند العقد، لكنهم نصوا على أن ولي المرأة لا يوكل إلا مثله، وعائشة لا يصح
~~كونها وكيلا عن أخيها، فكيف توكل؟ إلا أن يقال: ما نصوا عليه إذا وكل الولي
~~من يتولى العقد، أما إذا وكل من يوكل من يتولى العقد، فلا مانع أن يوكل
~~امرأة مثلا، وذكر الزبير بن بكار أن المنذر فارق حفصة فتزوجها الحسن بن
~~علي، فاحتال المنذر عليه حتى طلقها، فأعادها المنذر.
# PageV03P261
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وأبا
~~هريرة سئلا عن الرجل يملك امرأته أمرها فترد بذلك إليه ولا تقضي فيه شيئا
~~فقالا ليس ذلك بطلاق
# 1182 - 1163 - (مالك أنه بلغه أن
~~عبد الله بن عمر وأبا هريرة سئلا عن الرجل يملك امرأته أمرها فترد ذلك إليه
~~ولا تقضي فيه شيئا، فقالا: ليس ذلك بطلاق) لأنها ردته ولم توقع شيئا.
# PageV03P261
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أنه قال إذا ملك الرجل امرأته أمرها فلم تفارقه وقرت عنده فليس ذلك بطلاق.
# قال مالك في المملكة إذا ملكها زوجها أمرها ثم افترقا ولم تقبل من ذلك
~~شيئا فليس بيدها من ذلك شيء وهو لها ما داما في مجلسهما
# 1183 - 1164
# PageV00P000
# - (مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا ملك الرجل
~~امرأته أمرها فلم تفارقه وقرت) بالقاف، ثبتت (عنده فليس ذلك بطلاق) لردها
~~ما ملك (قال مالك في المملكة: إذا ملكها زوجها أمرها ثم افترقا ولم تقبل من
~~ذلك شيئا فليس بيدها من ذلك شيء، وهو لها ما داما في مجلسهما) فإذا افترقا
~~منه بطل التمليك.
# PageV03P262
#
### | [باب الإيلاء]
# حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه كان
~~يقول إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت الأربعة الأشهر حتى
~~يوقف فإما أن يطلق وإما أن يفيء قال مالك وذلك الأمر عندنا
# 6 - باب ms1952 الإيلاء
# قال عياض في الإكمال: الإيلاء الحلف، وأصله الامتناع من الشيء، يقال: آلى
~~يولي إيلاء وتألى تأليا وائتلى ائتلاء، وقال في تنبيهاته: الإيلاء لغة
~~الامتناع كقوله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم} [النور: 22] (سورة
~~النور: الآية 22) الآية، ثم استعمل فيما إذا كان الامتناع منه لأجل اليمين
~~فنسبوا اليمين إليه فصار الإيلاء الحلف، وهو في عرف الفقهاء الحلف على ترك
~~وطء الزوجة، وشذ ابن سيرين فقال: هو الحلف على ما في تركه مساءة لها وطئا
~~كان أو غيره كحلفه لا يكلمها. وقال الباجي: هو لغة اليمين، وقاله ابن
~~الماجشون.
### | 1184 - 1165 -
# (مالك، عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر (عن أبيه) محمد بن علي بن
~~الحسين (عن علي بن أبي طالب) وفيه انقطاع لأن محمدا لم يدرك عليا، لكن قد
~~رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن علي (أنه كان يقول: إذا آلى الرجل من
~~امرأته لم يقع عليه طلاق، وإن مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف) عند الحاكم
~~(فإما أن يطلق وإما أن يفيء) يطأ ويكفر عن يمينه. (قال مالك: وذلك الأمر
~~عندنا) بالمدينة، قال عياض: لا خلاف أنه
# PageV00P000
# لا يقع الطلاق قبل الأربعة أشهر، وأنه يسقط الطلاق إذا حنث نفسه قبل
~~تمامها، فإن مضت فقال الكوفيون: يقع الطلاق، وروي مثله عن مالك، والمشهور
~~عنه وعن أصحابه، وهو قول الكافة: أنه لا يقع بمضيها بل حتى يوقفه الحاكم
~~فيفيء أو يطلق عليه، فتقدير الآية عند الكوفيين: فإن فاءوا فيهن، وعند
~~الجمهور: فإن فاءوا بعدها. قال القرطبي: وقوله تعالى: {فإن الله غفور رحيم}
~~[النور: 5] (سورة النور: الآية 5) حجة للكافة ; لأنه لو وقع بمضيها لم يقع
~~للعزم عليه بعدها معنى.
# PageV03P263
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~يقول أيما رجل آلى من امرأته فإنه إذا مضت الأربعة الأشهر وقف حتى يطلق أو
~~يفيء ولا يقع عليه طلاق إذا مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف
# 1185 - 1166 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر أنه كان يقول: ms1953 أيما رجل آلى من امرأته فإنه إذا مضت
~~الأربعة الأشهر وقف حتى يطلق) بنفسه (أو يفيء) يرجع إلى جماعها (ولا يقع
~~عليه طلاق إذا مضت الأربعة الأشهر) ولم يجامع فيها (حتى يوقف) عند الحاكم،
~~فيطلق بنفسه أو يفيء وإلا طلق عليه، وهذا الأثر ذكره البخاري عن إسماعيل عن
~~مالك، وتابعه الليث عن نافع عند البخاري أيضا، وعارضه بعض الحنفية بما رواه
~~ابن أبي شيبة بسند على شرط الشيخين عن ابن عباس وابن عمر قالا: إذا آلى فلم
~~يفئ حتى مضت أربعة أشهر فهي تطليقة ثابتة، وجوابه أنه لا ينهض معارضته ما
~~رواه مالك عن نافع عن ابن عمر، وأخرجه البخاري بما رواه غيره عن ابن عمر،
~~وإن كان على شرط الصحيح لأنه لا يلزم من إخراج البخاري لرجال السند الذي
~~خرجه غيره أن يكون بمنزلة المخرج فيه نفسه، ولذا كان الصحيح مراتب فيقدم
~~عند التعارض ما أخرجه على ما خرجه غيره بشرطه وعلى تسليم انتهاض المعارضة
~~لم يستدل بذلك فيرجع إلى ما دلت عليه الآية، وكيف يسلم والترجيح يقع
~~بموافقة الأكثر مع موافقة ظاهر القرآن.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب وأبا
~~بكر بن عبد الرحمن كانا يقولان في الرجل يولي من امرأته إنها إذا مضت
~~الأربعة الأشهر فهي تطليقة ولزوجها عليها الرجعة ما كانت في العدة
# 1167 - (مالك، عن ابن شهاب: أن
~~سعيد بن المسيب وأبا بكر بن عبد الرحمن كانا يقولان في الرجل يولي من
~~امرأته أنها إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة) تقع بمضيها
# PageV03P263
# (ولزوجها عليها الرجعة ما كانت في العدة) لأن طلاق الإيلاء رجعي.
# PageV03P264
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي
~~في الرجل إذا آلى من امرأته أنها إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة وله
~~عليها الرجعة ما دامت في عدتها قال مالك وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب قال
~~مالك في الرجل يولي من امرأته فيوقف فيطلق عند انقضاء الأربعة الأشهر ثم
~~يراجع ms1954 امرأته أنه إن لم يصبها حتى تنقضي عدتها فلا سبيل له إليها ولا رجعة
~~له عليها إلا أن يكون له عذر من مرض أو سجن أو ما أشبه ذلك من العذر فإن
~~ارتجاعه إياها ثابت عليها فإن مضت عدتها ثم تزوجها بعد ذلك فإنه إن لم
~~يصبها حتى تنقضي الأربعة الأشهر وقف أيضا فإن لم يفئ دخل عليه الطلاق
~~بالإيلاء الأول إذا مضت الأربعة الأشهر ولم يكن له عليها رجعة لأنه نكحها
~~ثم طلقها قبل أن يمسها فلا عدة له عليها ولا رجعة قال مالك في الرجل يولي
~~من امرأته فيوقف بعد الأربعة الأشهر فيطلق ثم يرتجع ولا يمسها فتنقضي أربعة
~~أشهر قبل أن تنقضي عدتها إنه لا يوقف ولا يقع عليه طلاق وإنه إن أصابها قبل
~~أن تنقضي عدتها كان أحق بها وإن مضت عدتها قبل أن يصيبها فلا سبيل له إليها
~~وهذا أحسن ما سمعت في ذلك.
# قال مالك في الرجل يولي من امرأته ثم يطلقها فتنقضي الأربعة الأشهر قبل
~~انقضاء عدة الطلاق قال هما تطليقتان إن هو وقف ولم يفئ وإن مضت عدة الطلاق
~~قبل الأربعة الأشهر فليس الإيلاء بطلاق وذلك أن الأربعة الأشهر التي كانت
~~توقف بعدها مضت وليست له يومئذ بامرأة قال مالك ومن حلف أن لا يطأ امرأته
~~يوما أو شهرا ثم مكث حتى ينقضي أكثر من الأربعة الأشهر فلا يكون ذلك إيلاء
~~وإنما يوقف في الإيلاء من حلف على أكثر من الأربعة الأشهر فأما من حلف أن
~~لا يطأ امرأته أربعة أشهر أو أدنى من ذلك فلا أرى عليه إيلاء لأنه إذا دخل
~~الأجل الذي يوقف عنده خرج من يمينه ولم يكن عليه وقف قال مالك من حلف
~~لامرأته أن لا يطأها حتى تفطم ولدها فإن ذلك لا يكون إيلاء وقد بلغني أن
~~علي بن أبي طالب سئل عن ذلك فلم يره إيلاء
# 1185 - 1168 - (مالك أنه بلغه أن
~~مروان بن الحكم كان يقضي في الرجل إذا آلى من امرأته أنها ms1955 إذا مضت الأربعة
~~الأشهر فهي تطليقة) واحدة (وله عليها الرجعة ما دامت في عدتها، قال مالك:
~~وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب) فوافق رأيه رأي شيخه ابن المسيب وأبي بكر،
~~وقاله أبو حنيفة والكوفيون، وقال الجمهور كما علم خلافه، ونقل ابن المنذر
~~عن بعض الأئمة قال: لم نجد في شيء من الأدلة أن العزيمة على الطلاق تكون
~~طلاقا، ولو جاز لكان العزم على الفيء فيئا، ولا قائل به، وليس في شيء من
~~اللغة أن اليمين التي لا ينوي بها الطلاق تقتضي طلاقا، والعطف بالفاء على
~~أربعة أشهر يدل على أن التخيير بعد مضي المدة، فلا يتجه وقوع الطلاق بمجرد
~~مضيها، قال الشافعي - رحمه الله -: ظاهر كتاب الله يدل على أن له أربعة
~~أشهر، ومن كانت له أربعة أشهر أجلا له فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي
~~الأربعة أشهر، كما لو أجلتني أربعة أشهر لم يكن لك علي أخذ حقك مني حتى
~~تنقضي الأربعة أشهر، ودل على أن عليه إذا مضت الأربعة واحدا من حكمين: إما
~~أن يفيء أو يطلق، فقلنا بهذا، وقلنا: لا يلزمه طلاق بمضي أربعة أشهر حتى
~~يحدث فيئة أو طلاقا.
# وأجاب بعض الحنفية بأن الفاء لتعقيب المعنى في الزمان في عطف المفرد كجاء
~~زيد فعمرو، وتدخل الجمل لتفصيل مجمل قبلها وغيره، فإن كانت للأول نحو: {فقد
~~سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} [النساء: 153] (سورة
~~النساء: الآية 153) فلا يفيد ذلك التعقيب الحقيقي، بل التعقيب الذكري بأن
~~ذكر التفصيل بعد الإجمال، وإن كانت لغيره فكالأول كجاء زيد فقام عمرو، وكل
~~من الأمرين جائز الإرادة في الآية؛ المعنوي بالنسبة إلى الإيلاء، فإن فاءوا
~~بعد الإيلاء والذكرى فإنه تعالى لما ذكر أن لهم من نسائهم أن يتربصوا أربعة
~~أشهر بينونة مع عدم الوطء كان موضع تفصيل الحال في الأمرين، فقوله: {فإن
~~فاءوا} [البقرة: 226] إلى قوله {سميع عليم} [البقرة: 227] (سورة البقرة:
~~الآية 226، 227) واقع لهذا الغرض، فيصح كون المراد: فإن فاءوا أي رجعوا عما
~~استمروا عليه بالوطء في المدة تعقيبا ms1956 على الإيلاء، التعقيب الذكري أو بعدها
# PageV03P264
# تعقيبا على التربص {فإن الله غفور رحيم} [النور: 5] لما حدث منهم من
~~اليمين على الظلم وعقد القلب اه. وما فيه من التعسف الذي ينبو عنه الظاهر
~~غني عن رده.
# (قال مالك في الرجل يولي من امرأته فيوقف فيطلق عند انقضاء الأربعة
~~الأشهر ثم يراجع امرأته: أنه إن لم يصبها حتى تنقضي عدتها فلا سبيل له
~~عليها) وفي نسخة ابن وضاح: فلا سبيل له إليها، ولا رجعة له عليها (إلا أن
~~يكون له عذر من مرض أو سجن أو ما أشبه ذلك من العذر) الذي لا يقدر معه على
~~الجماع (فإن ارتجاعه إياها ثابت عليها، فإن مضت عدتها ثم تزوجها بعد ذلك
~~فإنه إن لم يصبها حتى تنقضي الأربعة أشهر وقف أيضا فإن لم يفئ) يطأ (دخل
~~عليه الطلاق بالإيلاء الأول إذا مضت الأربعة الأشهر، ولم يكن له عليها رجعة
~~; لأنه نكحها ثم طلقها قبل أن يمسها فلا عدة له عليها ولا رجعة) كما قال
~~تعالى: {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها}
~~[الأحزاب: 49] (سورة الأحزاب: الآية 49) (قال مالك في الرجل يولي من امرأته
~~فيوقف بعد الأربعة أشهر فيطلق ثم يرتجع ولا يمسها فتنقضي أربعة أشهر قبل أن
~~تنقضي عدتها) لتأخرها بحمل ونحوه (أنه لا يوقف ولا يقع عليه طلاق، وأنه إن
~~أصابها قبل أن تنقضي عدتها كان أحق بها، وإن مضت عدتها قبل أن يصيبها فلا
~~سبيل له عليها، وهذا أحسن ما سمعت في ذلك. قال مالك في الرجل يولي من
~~امرأته ثم يطلقها فتنقضي الأربعة
# PageV03P265
# الأشهر قبل انقضاء عدة الطلاق قال: هما تطليقتان إن هو وقف ولم يفئ، وإن
~~مضت عدة الطلاق قبل الأربعة الأشهر فليس الإيلاء بطلاق، وذلك أن الأربعة
~~الأشهر التي كانت توقف بعدها مضت وليست له يومئذ بامرأة) جملة حالية،
~~والطلاق إنما يقع على المرأة (ومن حلف أن لا يطأ امرأته يوما أو شهرا ثم
~~مكث) بلا وطء (حتى ينقضي أكثر من الأربعة الأشهر فلا ms1957 يكون ذلك إيلاء) وبه
~~قال الجمهور، وشذ ابن أبي ليلى والحسن في آخرين فقالوا: إن حلف على ترك
~~الوطء يوما أو أقل أو أكثر حتى مضت أربعة أشهر فهو مول لظاهر الآية، وعكس
~~ابن عمر فقال: كل من وقت في يمينه وقتا وإن طال فليس بمول وإنما المولي من
~~حلف على ترك الوطء للأبد (إنما يوقف في الإيلاء من حلف على أكثر من الأربعة
~~الأشهر، فأما من حلف أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر أو أدنى) أقل (من ذلك،
~~فلا أرى عليه إيلاء ; لأنه إذا دخل) وفي نسخة: جاء (الأجل الذي يوقف عنده
~~خرج من يمينه ولم يكن عليه وقف) لأن المرأة تصبر على ترك الوطء أربعة أشهر
~~وبعدها يفنى صبرها أو يقل، وهذا هو المشهور عن مالك، وبه قال الجمهور
~~والشافعي وأحمد، وروى عبد الملك: يكون موليا بالحلف على أربعة أشهر، وبه
~~قال الكوفيون وأبو حنيفة، وتمسك الأول بما تعطيه الفاء من قوله تعالى: {فإن
~~فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] (سورة البقرة: الآية 226) فإن
~~ظاهرها يستلزم تأخير ما بعدها عما قبلها، وذلك يؤذن بأن زمن الفيئة بعد
~~الأربعة، وكذلك أن الشرطية فإنها تصير الماضي بعدها مستقبلا، فلو طلبت
~~الفيئة في الأربعة أشهر ليبقى معنى المضي بعدها على ما كان عليه بعد دخولها
~~وهو باطل، وأرى في القول الثاني أن الفاء لمجرد السببية، ولا يلزم تأخر
~~المسبب عن سببه في الزمان بل الغالب عليه أيضا المقارنة، وأرى أيضا حذف كان
~~بعد أن، أي فإن كانوا فاءوا كما تأول مثله في قوله: {إن كنت قلته فقد
~~علمته} [المائدة: 116] (سورة المائدة: الآية 116) والقرينة المعينة لذلك ما
~~دلت عليه اللام من قوله: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة:
~~226]
# PageV03P266
# (سورة البقرة: الآية 226) فالتربص إذا مقصور عليها لا غير، ورد بأن الذي
~~في اللام الحلف على ترك الوطء تلك المدة، والفيئة أمر يكون بعدها فليس
~~مقصورا عليها. (قال مالك: من حلف لامرأته أن لا يطأها حتى تفطم ولدها فإن
~~ذلك لا يكون ms1958 إيلاء) لأنه إنما قصد عدم ضرر ولده لا الامتناع من الوطء (وقد
~~بلغني أن علي بن أبي طالب سئل عن ذلك فلم يره إيلاء) أتى به تقوية لقوله:
~~وإن لم يتفرد به.
# PageV03P267
#
### | [باب إيلاء العبد]
# حدثني يحيى عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن إيلاء العبد فقال هو نحو إيلاء
~~الحر وهو عليه واجب وإيلاء العبد شهران
# 7 - باب إيلاء العبيد
# بالجمع، وفي نسخة: (العبد) ، بالإفراد.
### | 1186 - 1169 -
# (مالك أنه سأل ابن شهاب عن إيلاء العبد فقال: هو نحو إيلاء الحر، وهو
~~عليه واجب) كالحر (وإيلاء العبد شهران) وبه أخذ مالك، لكنه قال: أكثر من
~~شهرين، وقيل أجله كالحر، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، ووجه المشهور أنه
~~معنى يتعلق به حكم البينونة فوجب نقصانه فيه عن الحر، أصله الطلاق، قاله
~~القاضي عبد الوهاب.
# PageV00P000
#
### | [باب ظهار الحر]
# حدثني يحيى عن مالك عن سعيد بن عمرو بن سليم الزرقي أنه سأل القاسم بن
~~محمد عن رجل طلق امرأة إن هو تزوجها فقال القاسم بن محمد إن رجلا جعل امرأة
~~عليه كظهر أمه إن هو تزوجها فأمره عمر بن الخطاب إن هو تزوجها أن لا يقربها
~~حتى يكفر كفارة المتظاهر
# 8 - باب ظهار الحر
# بكسر المعجمة، مصدر ظاهره، مفاعلة من الظهر، فيصح أن يراد به معان مختلفة
~~ترجع إلى الظهر معنى ولفظا بحسب اختلاف الأغراض، فيقال: ظاهرت فلانا إذا
~~قابلت ظهرك بظهره حقيقة، وإذا غايظته أيضا وإن لم تدابره حقيقة، باعتبار أن
~~المغايظة تقتضي هذه المقابلة وظاهرته إذا نصرته ; لأنه يقال: قوى ظهره إذا
~~نصره، وظاهر من امرأته إذا قال: أنت علي كظهر أمي، وظاهر بين ثوبين إذا لبس
~~أحدهما فوق الآخر على اعتبار جعل ما يلي كل منهما الآخر ظهرا للثوب، وغاية
~~ما يلزم كون لفظ الظهر في بعض هذه التراكيب مجازا، وذلك لا يمنع الاشتقاق
~~منه، ويكون المشتق مجازا أيضا، وقد قيل: الظهر هنا مجاز عن
# PageV03P267
# البطن لأنه إنما يركب البطن فكظهر أمي ms1959 بعلاقة المجاورة، ولأنه عموده لكن
~~لا يظهر ما هو الصارف عن الحقيقة من النكات، ذكره بعض المحققين، وقال غيره:
~~مأخوذ من الظهر لأن الوطء ركوب وهو غالبا إنما يكون على الظهر، ويؤيده أن
~~عادة كثير من العرب وغيرهم إتيان النساء من قبل ظهورهن، ولم تكن الأنصار
~~تفعل غيره استبقاء للحياء وطلبا للستر وكراهة لاجتماع الوجوه حينئذ
~~والاطلاع على العورات، وأما المهاجرون فكانوا يأتونهن من قبل الوجه، فتزوج
~~مهاجري أنصارية فراودها على ذلك فامتنعت فأنزل الله: {نساؤكم حرث لكم}
~~[البقرة: 223] (سورة البقرة: الآية 223) الآية، على أحد الوجوه في سبب
~~نزولها.
### | 1187 - 1170 -
# (مالك، عن سعيد) بكسر العين، وقيل بسكونها بلا ياء (ابن عمرو) بفتح العين
~~(ابن سليم) بضم السين (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف، الأنصاري،
~~وثقه ابن معين وابن حبان وقال: مات سنة أربع وثلاثين ومائة (أنه سأل القاسم
~~بن محمد عن رجل طلق امرأته إن هو تزوجها) أي علق طلاقها على تزوجه إياها
~~(فقال القاسم بن محمد: إن رجلا جعل امرأة عليه كظهر أمه إن هو تزوجها،
~~فأمره عمر بن الخطاب إن هو تزوجها أن لا يقربها حتى يكفر كفارة المتظاهر)
~~فقاس القاسم تعليق الطلاق على تعليق الظهار في اللزوم يجامع ما بينهما من
~~المنع من المرأة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلا سأل القاسم بن محمد
~~وسليمان بن يسار عن رجل تظاهر من امرأته قبل أن ينكحها فقالا إن نكحها فلا
~~يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر
# 1187 - 1171 - (مالك أنه بلغه أن
~~رجلا سأل القاسم بن محمد وسليمان بن يسار عن رجل تظاهر من امرأة قبل أن
~~ينكحها فقالا: إن نكحها فلا يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر) فوافق سليمان
~~بن يسار على وقوع الظهار المعلق.
# PageV03P268
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في
~~رجل تظاهر من أربعة نسوة له بكلمة واحدة إنه ليس عليه إلا كفارة واحدة
# 1189 - 1172
# PageV00P000
# - (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه ms1960 قال في رجل تظاهر من أربعة نسوة
~~له بكلمة واحدة) بأن قال: أنتن علي كظهر أمي (أنه ليس عليه إلا كفارة
~~واحدة) لا أربع كفارات.
# PageV03P269
# وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مثل ذلك.
# قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا قال الله تعالى في كفارة المتظاهر {فتحرير
~~رقبة من قبل أن يتماسا - فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا
~~فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 3 - 4] قال مالك في الرجل
~~يتظاهر من امرأته في مجالس متفرقة قال ليس عليه إلا كفارة واحدة فإن تظاهر
~~ثم كفر ثم تظاهر بعد أن يكفر فعليه الكفارة أيضا قال مالك ومن تظاهر من
~~امرأته ثم مسها قبل أن يكفر ليس عليه إلا كفارة واحدة ويكف عنها حتى يكفر
~~وليستغفر الله وذلك أحسن ما سمعت قال مالك والظهار من ذوات المحارم من
~~الرضاعة والنسب سواء قال مالك وليس على النساء ظهار قال مالك في قول الله
~~تبارك وتعالى {والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3]
~~قال سمعت أن تفسير ذلك أن يتظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على إمساكها
~~وإصابتها فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة وإن طلقها ولم يجمع بعد
~~تظاهره منها على إمساكها وإصابتها فلا كفارة عليه قال مالك فإن تزوجها بعد
~~ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر قال مالك في الرجل يتظاهر من أمته
~~إنه إن أراد أن يصيبها فعليه كفارة الظهار قبل أن يطأها قال مالك لا يدخل
~~على الرجل إيلاء في تظاهره إلا أن يكون مضارا لا يريد أن يفيء من تظاهره
# 1189 - 1173 - (مالك، عن ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن مثل ذلك) الذي قاله عروة (قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا)
~~وهو المشهور في المذهب، وفيه قول ضعيف بالتعدد (قال الله تبارك وتعالى في
~~كفارة المتظاهر) وفي نسخة: في كتابه: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون
~~لما قالوا} [المجادلة: 3] (سورة المجادلة: الآية 3) (فتحرير رقبة) أي ms1961
~~إعتاقها، ويشترط أنها مؤمنة لأنه تعالى قيد بذلك في كفارة القتل فيحمل
~~المطلق هنا على ذلك المقيد عند الأئمة الثلاثة وخالف أبو حنيفة ; لأن
~~اختلاف الأسباب يقتضي اختلاف الأحكام لأجل إصلاح الحكمة، والقتل مباين
~~للظهار، وهذا ظاهر ببادئ الرأي، لكن يرد ما في الصحيح في حديث السوداء: "
~~«أن سيدها قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: علي رقبة، ولم يذكر عن ماذا،
~~أفأعتقها؟ فلم يأذن له حتى قال: أين الله تعالى؟ فقالت: في السماء، قال:
~~ومن أنا؟ قالت: رسول الله، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة» ". {من قبل أن
~~يتماسا} [المجادلة: 3] : {ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير}
~~[المجادلة: 3] (سورة المجادلة: الآية 3) {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
~~من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] بالوطء والاستمتاع بقبلة أو مباشرة، حملا
~~له على عمومه عند أكثر العلماء، وبعضهم حمله على الوطء فله أن يقبل ويباشر
~~ويطأ الفرج. فمن لم يستطع الصيام فإطعام ستين مسكينا عليه من قبل أن يتماسا
~~حملا للمطلق على المقيد لكل مسكين مد وثلثان بمده - صلى الله عليه وسلم -،
~~ولا خلاف عند المالكية أن هذا العدد معتبر فلا يجزئ ما دونه ولو دفع إليهم
~~مقدار طعام الستين، وقاله الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن أطعم مسكينا واحدا
~~ستين يوما أجزأه ; لأنه سد ستين خلة
# PageV03P269
# وهو مقصود الشرع، ورد بأن الله تعالى نص على عدد المساكين فلا يترك النص
~~الصريح لاستنباط معنى منه لأنه فرع يكر على أصله بالبطلان فهو أولى
~~بالبطلان. (قال مالك في الرجل يتظاهر من امرأته في مجالس متفرقة، قال: ليس
~~عليه إلا كفارة واحدة فإن تظاهر ثم كفر ثم تظاهر بعد أن يكفر فعليه الكفارة
~~أيضا) لأنه ظهار مستأنف (ومن تظاهر من امرأته ثم مسها قبل أن يكفر ليس عليه
~~إلا كفارة واحدة) وإن فعل حراما إذ لا يلزم منه تعددها (ويكف عنها حتى
~~يكفر) لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل ظاهر من امرأته وواقعها: " «لا
~~تقربها حتى تكفر» ". رواه أبو داود وغيره. (وليستغفر الله) يتب إليه ويندم
~~(وذلك ms1962 أحسن ما سمعت) وتتحتم عليه الكفارة حينئذ مطلقا، بقيت المرأة في
~~عصمته أم لا، قامت بحقها في الوطء أم لا ; لأنه حق لله تعالى بخلاف ما إذا
~~لم يطأ وطلقها أو مات أو لم تقم بحقها في الوطء عند بعضهم فلا تجب الكفارة
~~لأنه حق آدمي وحق الله أوكد. (والظهار من ذوات المحارم من الرضاعة والنسب
~~سواء) لأنه تشبيه من تحل بمن تحرم، فهو شامل لمن حرمت بالرضاعة (وليس على
~~النساء ظهار) فإذا تظاهرت المرأة من زوجها لم يلزمها شيء لأن الله تعالى
~~إنما جعله للرجال فلا مدخل فيه للنساء.
# (قال مالك في قول الله تبارك وتعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم
~~يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] (سورة المجادلة: الآية 3) قال: سمعت أن
~~تفسير ذلك أن يتظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع) بضم فسكون فكسر، يعزم ويصمم
~~(على إمساكها وإصابتها) الذي هو خلاف قصد الظهار من وصف المرأة بالتحريم
~~(فإن أجمع) عزم وصمم (على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة) لأن دخول الفاء في
~~خبر المبتدأ الموصول دليل على الشرطية كقولك: الذي يأتيني فله درهم،
~~فبانتفاء العود ينتفي الوجوب وهو ظاهر
# PageV03P270
# ولذا قال: (وإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على إمساكها وإصابتها فلا
~~كفارة عليه) لا وجوبا ولا غيره، وإن كان لا يلزم من انتفاء الوجوب انتفاء
~~الجواز ; لأن الوجوب إما أخص أو حقيقة أخرى، لكن أكثر أهل المذهب على أن
~~الجواز ينتفي بانتفاء العود. (قال مالك: فإن تزوجها بعد ذلك) الطلاق (لم
~~يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر) لعموم الآية. (قال مالك في الرجل يتظاهر من
~~أمته: أنه إن أراد أن يصيبها فعليه كفارة الظهار قبل أن يطأها) لأنه فرج
~~حلال فيحرم بالتحريم، فدخلت في قوله تعالى: {من نسائهم} [المجادلة: 3]
~~(سورة المجادلة: الآية 3) إذ لا شك أنها من النساء لغة وإنما خصها بالزوجات
~~العرف. وقد أخرج ابن الأعرابي في معجمه من طريق همام: سئل قتادة عن رجل
~~ظاهر من سريته فقال: قال الحسن وابن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار: مثل
~~ظهار ms1963 الحرة، وقال الحنفي والشافعي: إنما الظهار من الزوجة لا الأمة ; لأنها
~~ليست من النساء أي عرفا، ولقول ابن عباس: الظهار كان طلاقا ثم أحل
~~بالكفارة، فكما لا حظ للأمة في الطلاق لا حظ لها في الظهار. (ولا يدخل على
~~الرجل إيلاء في تظاهره إلا أن يكون مضارا لا يريد أن يفيء من تظاهره) فيدخل
~~عليه الإيلاء.
# PageV03P271
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أنه سمع رجلا يسأل
~~عروة بن الزبير عن رجل قال لامرأته كل امرأة أنكحها عليك ما عشت فهي علي
~~كظهر أمي فقال عروة بن الزبير يجزيه عن ذلك عتق رقبة
# 1190 - 1174 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة: أنه سمع رجلا يسأل عروة بن الزبير عن رجل قال لامرأته كل امرأة
~~أنكحها عليك ما عشت) بكسر التاء (فهي علي كظهر أمي، فقال عروة بن الزبير:
~~يجزيه عن ذلك عتق رقبة) إن وجدها وإلا فالصوم ثم الإطعام، فالمعنى يجزيه
~~كفارة واحدة.
# PageV00P000
#
### | [باب ظهار العبيد]
# حدثني يحيى عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبد فقال نحو ظهار الحر
~~قال مالك يريد أنه يقع عليه كما يقع على الحر قال مالك وظهار العبد عليه
~~واجب وصيام العبد في الظهار شهران قال مالك في العبد يتظاهر من امرأته إنه
~~لا يدخل عليه إيلاء وذلك أنه لو ذهب يصوم صيام كفارة المتظاهر دخل عليه
~~طلاق الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه
# 9 - باب ظهار العبيد
### | 1191 - 1175 -
# (مالك أنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبيد فقال: نحو ظهار الحر) بجامع
~~التكليف (قال مالك: يريد أنه يقع عليه كما يقع على الحر) كالطلاق (وظهار
~~العبد عليه واجب، وصيام العبد في الظهار شهران) كالحر لأنه منكر من القول
~~وزور فلم يجعل على النصف من الحر، وتتعين عليه الكفارة به عند مالك وأبي
~~حنيفة والشافعي، نعم قال مالك: إن أذن له سيده في الإطعام أجزأه. (قال مالك
~~في العبد يتظاهر من امرأته: أنه لا يدخل عليه إيلاء، ms1964 وذلك أنه لو ذهب يصوم
~~صيام كفارة المتظاهر) شهرين (دخل عليه طلاق الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه)
~~لأن إيلاء العبد شهران وأجله شهران، فلو أفطر ساهيا أو لمرض لا ينقضي أجله
~~قبل تمام كفارته، وهو بعض ما يعذر به العبد في عدم دخول الإيلاء عليه، هكذا
~~وجهه الباجي وهو أحسن من توجيه ابن عبد البر بأنه مبني على لزوم الطلاق
~~بمجرد مضي الشهرين لأنه خلاف المعروف من مذهب مالك.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في الخيار]
# حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن
~~عائشة أم المؤمنين أنها قالت «كان في بريرة ثلاث سنن فكانت إحدى السنن
~~الثلاث أنها أعتقت فخيرت في زوجها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~الولاء لمن أعتق ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم فقرب
~~إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أر برمة
~~فيها لحم فقالوا بلى يا رسول الله ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا
~~تأكل الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عليها صدقة وهو لنا
~~هدية»
# 10 - باب ما جاء في الخيار
### | 1192 - 1176 -
# (مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) المدني الفقيه، المعروف بربيعة
~~الرأي،
# PageV00P000
# القائل فيه مالك: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة (عن القاسم بن محمد) بن
~~الصديق (عن) عمته (عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان في بريرة) بفتح
~~الموحدة وكسر الراء وإسكان التحتية فراء ثانية فهاء تأنيث، بزنة فعيلة، من
~~البرير، وهو ثمر الأراك، قيل اسم أبيها صفوان وإن له صحبة، وقيل كانت نبطية
~~وقيل قبطية وقيل حبشية، مولاة عائشة، وكانت تخدمها قبل أن تشتريها، قيل
~~وكانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل لآل عقبة بن أبي لهب، وقيل لبني هلال،
~~وقيل لآل أبي أحمد بن جحش، قال في الإصابة: وفيه نظر فالذي هو مولاهم إنما
~~هو زوجها والثاني خطأ، فإن مولى ms1965 عتبة سأل عائشة عن حكم هذه المسألة فذكرت
~~له قصة بريرة. أخرجه ابن سعد، وأصله عند البخاري، وأخرج أبو عمر عن زيد بن
~~واقد: أن عبد الملك بن مروان قال: كنت أجالس بريرة بالمدينة فكانت تقول لي:
~~إني أرى فيك خصالا وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر، فإن وليته فاحذر الدماء،
~~فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «إن الرجل ليدفع عن
~~باب الجنة بعد أن ينظر إليه بملء محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق» ،
~~انتهى. عاشت بريرة إلى زمن يزيد بن معاوية.
# (ثلاث سنن) أي علم بسببها ثلاثة أحكام من الشريعة، قال عياض: المعنى أنها
~~شرعت في قصتها وما يظهر فيها مما سوى ذلك كان قد علم قصتها. وقال ابن عبد
~~البر: قد أكثر الناس في تشقيق المعاني من حديث بريرة وتخريجها، فلمحمد بن
~~جرير في ذلك كتاب، ولمحمد بن خزيمة فيه كتاب، ولجماعة في ذلك أبواب، وأكثر
~~ذلك تكلف واستنباط محتمل لا يستغني عن دليل، والذي قصدته عائشة هو عظم
~~الأمر في قصتها. وذكر ابن العربي: أن ابن خزيمة استخرج منه ما ينيف عن
~~مائتين وخمسين فائدة، وجمع بعض الأئمة فوائد هذا الحديث فزادت على ثلاثمائة
~~لخصها في فتح الباري، ووقع في رواية يزيد بن هارون عن عروة عن بريرة قالت:
~~كان في ثلاث سنن، أخرجه النسائي وقال: إنه خطأ يعنى والصواب عن عروة عن
~~عائشة، ولأبي داود من وجه آخر عن عائشة " أربع سنن " وزاد وأمرها أن تعتد
~~عدة الحرائر (فكانت إحدى السنن الثلاث أنها أعتقت) بضم الهمزة وكسر
~~الفوقية، والذي أعتقها عائشة كما يأتي في كتاب العتق في حديث عائشة وابن
~~عمر (فخيرت) بضم الخاء (في) فراق (زوجها) وفي البقاء معه على عصمته. وفي
~~رواية الدارقطني من طريق أبان بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: "
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبريرة: اذهبي فقد عتق معك بضعك» ".
~~وزاد ابن سعد عن الشعبي مرسلا: " فاختاري " وإنما خيرت لتضررها ms1966 بالمقام
~~تحته من جهة أنها تتعير به وأن لسيده منعه عنها، وأنه لا ولاية له على ولده
~~وغير ذلك، وهذا بخلاف ما إذا عتقت تحت حر فلا خيار لها ; لأن الكمال الحادث
~~لها حاصل له، فأشبه
# PageV03P273
# ما إذا أسلمت كتابية تحت مسلم، فلو عتق بعضها فلا خيار لبقاء النقصان
~~وأحكام الرق، وفيه أن بيع الأمة المتزوجة ليس بطلاق ; إذ لو طلقت بمجرد
~~البيع لم يكن للتخيير فائدة، وإليه ذهب الجمهور، وقال بعض الصحابة
~~والتابعين: البيع طلاق لظاهر قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت
~~أيمانكم} [النساء: 24] (سورة النساء: الآية 24) ، واحتج الجمهور بحديث
~~الباب، ومن حيث النظر أنه عقد على منفعة فلا يبطل بيع الرقبة، كما في العين
~~المؤجرة، والآية نزلت في المسبيات فهن المراد بملك اليمين على ما ثبت في
~~الصحيح من سبب نزولها، وليس في هذا الحديث تصريح بأن زوج بريرة عبد أو حر
~~حين عتقت. وفي البخاري عن ابن عباس: " «كان زوج بريرة عبدا يقال له مغيث،
~~كأني أنظر إليه يطوف خلفها ويبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لعباس: يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة
~~مغيثا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لو راجعته، قالت: يا رسول الله
~~تأمرني؟ قال: إنما أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه» ". وفي الصحيحين والسنن
~~الأربعة عن الأسود عن عائشة: أنه كان حرا، وبه تمسك الحنفية لقولهم: يثبت
~~الخيار للأمة إذا عتقت مطلقا كانت تحت حر أو عبد. وتعقب بأن حديث الأسود
~~اختلف فيه على راويه: هل هو من قول الأسود أو رواه عن عائشة أو هو قول
~~غيره؟ قال إبراهيم بن أبي طالب، أحد الحفاظ من طبقة مسلم: خالف الأسود
~~الناس في زوج بريرة. وقال الإمام أحمد: وإنما يصح أنه كان حرا عن الأسود
~~وحده، وصح عن ابن عباس وغيره أنه كان عبدا، ورواه علماء المدينة، وإذا روى
~~علماء المدينة شيئا وعملوا به فهو أصح شيء، وإذا عتقت الأمة تحت الحر ms1967
~~فعقدها المتفق على صحته لا يفسخ بأمر مختلف فيه. وقال البخاري: قول الأسود
~~منقطع، وقول العباس وابنه عبدا أصح. وقال الدارقطني: لم يختلف على عروة عن
~~عائشة أنه كان عبدا، وكذا قال جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن عائشة وأبو
~~الأسود أسامة الليثي عن القاسم، وأما ما أخرجه قاسم بن أصبغ قال: أخبرنا
~~أحمد بن يزيد المعلم، ثنا موسى بن معاوية، عن جرير، عن هشام، عن أبيه، عن
~~عائشة: كان زوج بريرة حرا. فهو وهم من موسى أو من أحمد، فإن الحفاظ من
~~أصحاب هشام ثم أصحاب جرير قالوا: كان عبدا، ولم يختلف على ابن عباس أنه كان
~~عبدا، وبه جزم الترمذي عن ابن عمر، وحديثه عند الشافعي والدارقطني وغيرهما.
# وأخرج النسائي بسند صحيح عن صفية بنت أبي عبيد قالت: كان زوج بريرة عبدا.
~~قال النووي: ويؤيد ذلك قول عائشة: كان عبدا ولو كان حرا لم يخيرها. فأخبرت
~~وهي صاحبة القصة بأنه كان عبدا ثم عللت بقولها: ولو كان حرا لم يخيرها،
~~وهذا لا يكاد أحد يقوله إلا توقيفا، وقول من قال: كان عبدا قبل العتق حرا
~~عنده لأن الرق يعقبه الحرية لا العكس، فلا منافاة بين الروايتين، تعقب بأن
~~محل الجمع المذكور إذا تساوت
# PageV03P274
# الروايتان في القوة، أما مع التفرد في مقابلة الجمع فالمفردة شاذة والشاذ
~~مردود، ولهذا لم يعتبر الجمهور الجمع بينهما بما ذكر مع قولهم لا يصار إلى
~~الترجيح مع إمكان الجمع بينهما ; لأن محله عندهم ما لم يظهر الغلط في
~~إحداهما، وقد روى الترمذي عن ابن عباس أنه كان عبدا أسود يوم أعتقت، وهذا
~~يبطل الجمع، " ومغيث " بضم الميم وكسر المعجمة وإسكان التحتية آخره مثلثة
~~كما جزم به ابن ماكولا وغيره، وهو أثبت ممن قال " معتب " بفتح العين
~~المهملة وشد الفوقية آخره موحدة.
# (و) السنة الثانية (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) حين أرادت
~~عائشة أن تشتريها وقال أهلها: الولاء لنا ( «الولاء لمن أعتق» ) وفي رواية:
~~إنما الولاء. ويأتي إن شاء الله شرحه ms1968 في كتاب الولاء. (و) السنة الثالثة
~~(دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) حجرة عائشة (والبرمة) بضم الموحدة
~~وإسكان الراء، قال ابن الأثير: هي القدر مطلقا وجمعها برم، وهي في الأصل
~~المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز (تفور) بالفاء (بلحم) وفي رواية التنيسي:
~~والبرمة على النار، وكذا لابن وهب وزاد: فدعا بطعام (فقرب) بضم القاف وكسر
~~الراء الثقيلة: قدم (إليه خبز وأدم من أدم البيت) بضم الهمزة وإسكان
~~المهملة، جمع إدام، وهو ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان، والإضافة للتخصيص «
~~(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألم أر برمة) على النار (فيها
~~لحم؟) » والهمزة للتقرير ( «فقالوا: بلى يا رسول الله، ولكن ذلك لحم تصدق»
~~) بضم التاء والصاد وكسر الدال المشددة ( «به على بريرة وأنت لا تأكل
~~الصدقة» ) لحرمتها عليك « (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هو
~~عليها) وفي رواية لها (صدقة وهو لنا هدية) » حيث أهدته لنا لأن الصدقة يسوغ
~~للفقير التصرف فيها بالإهداء والبيع وغير ذلك كتصرف الملاك في أملاكهم،
~~وأفاد أن التحريم إنما هو على الصفة لا على العين، فإذا تغيرت صفة الصدقة
~~تغير حكمها، فيجوز للغني ولو هاشميا أكلها وشراؤها، وسأل الأبي: هل من ذلك
~~ما ينفق من نزول المرابطين ببعض أحياء العرب فيضيفونهم بحرام أو الغالب
~~عليه الحرام فيجعلون بعض فقرائهم يقبل ذلك منهم صدقة ثم يهبه لهم. قال:
~~وكان شيخنا أبو عبد الله - يعني ابن عرفة - يقول: لا ينجيهم ذلك لأنه تحيل،
~~نعم إذا تحققت المفسدة بعدم الأكل جاز. ومن المصالح المجوزة للأكل خوفهم إن
~~لم يأكلوا عدم قبولهم في رد ما نهبوه من أموال الناس، ولكن الأولى تقليل
~~الأكل. قال عياض: وفيه أن سؤال الرجل عما يرى في بيته ليس بمذموم ولا مناف
~~لمكارم الأخلاق، وقوله في حديث أم زرع: ولا يسأل عما عهد ليس من هذا وإنما
# PageV03P275
# ذلك أن يقول فيما عهد: أين هو وما صنع به؟ وأما شيء يجده فيقول: ما هذا
~~فليس منه، مع أن سؤاله - صلى الله عليه ms1969 وسلم - إنما كان ليبين لهم حكم ما
~~جهلوا لأنه علم أنهم لم يقدموا له إدام البيت دون سيد الأدم إلا لأمر
~~اعتقدوه، فكان كذلك فبين لهم حكمه، وأخرجه البخاري في النكاح عن عبد الله
~~بن يوسف، وفي الطلاق عن إسماعيل، ومسلم في الزكاة والعتق من طريق ابن وهب،
~~الثلاثة عن مالك به.
# PageV03P276
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~يقول في الأمة تكون تحت العبد فتعتق إن الأمة لها الخيار ما لم يمسها قال
~~مالك وإن مسها زوجها فزعمت أنها جهلت أن لها الخيار فإنها تتهم ولا تصدق
~~بما ادعت من الجهالة ولا خيار لها بعد أن يمسها
# 1193 - 1177 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر أنه كان يقول في الأمة تكون تحت العبد فتعتق الأمة: أن لها
~~الخيار ما لم يمسها) فإن مسها سقط خيارها (قال مالك: وإن مسها زوجها فزعمت
~~أنها جهلت أن لها الخيار فإنها تتهم ولا تصدق بما ادعت من الجهالة، ولا
~~خيار لها بعد أن يمسها) لاشتهار الحكم.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن
~~مولاة لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ
~~فعتقت قالت فأرسلت إلي حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدعتني فقالت إني
~~مخبرتك خبرا ولا أحب أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما لم يمسسك زوجك فإن مسك
~~فليس لك من الأمر شيء قالت فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق ففارقته
~~ثلاثا
# 1194 - 1178 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن عروة بن الزبير: أن مولاة لبني عدي من قريش يقال لها زبراء) بزاي مفتوحة
~~فموحدة ساكنة فراء فألف ممدودة كما ضبطها ابن الأثير (كانت تحت عبد وهي أمة
~~يومئذ فعتقت، قالت) زبراء (فأرسلت إلي حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-، فدعتني فقالت: إني مخبرتك) بضم الميم وإسكان المعجمة فموحدة (خبرا، ولا
~~أحب أن تصنعي شيئا: إن ms1970 أمرك بيدك ما لم يمسسك زوجك فإن مسك فليس لك من
~~الأمر شيء) أي سقط خيارك (قالت) زبراء (فقلت: وهو الطلاق ثم الطلاق ثم
~~الطلاق، ففارقته ثلاثا) لكراهتها البقاء معه. قال أبو عمر: لا أعلم لابن
~~عمر وحفصة في ذلك مخالفا من الصحابة، وقد روي في
# PageV00P000
# قصة بريرة مرفوعا دليل واضح على ما ذهبا إليه. روى سعيد بن منصور عن ابن
~~عباس: " «لما خيرت بريرة رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على
~~لحيته، فكلم الناس له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطالب إليها،
~~فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: زوجك وأبو ولدك! فقالت: أتأمرني؟ قال:
~~إنما أنا شافع، قالت: فلا حاجة لي فيه، واختارت نفسها» ". وكان اسمه مغيثا
~~عبدا لآل المغيرة من بني مخزوم.
# PageV03P277
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال
~~أيما رجل تزوج امرأة وبه جنون أو ضرر فإنها تخير فإن شاءت قرت وإن شاءت
~~فارقت قال مالك في الأمة تكون تحت العبد ثم تعتق قبل أن يدخل بها أو يمسها
~~إنها إن اختارت نفسها فلا صداق لها وهي تطليقة وذلك الأمر عندنا
# 1194 - 1179 - (مالك أنه بلغه عن
~~سعيد بن المسيب أنه قال: أيما رجل تزوج امرأة وبه جنون أو ضرر فإنها تخير
~~فإن شاءت قرت) بقيت عنده (وإن شاءت فارقت) لما ينالها من الضرر، وتخييرها
~~ينفيه (قال مالك في الأمة تكون تحت العبد ثم تعتق قبل أن يدخل بها أو
~~يمسها: أنها إذا اختارت نفسها فلا صداق لها) لبقاء بضعها (وهي تطليقة)
~~واحدة لزوال الضرر بها (وذلك الأمر عندنا) بالمدينة.
# PageV03P277
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه سمعه يقول إذا خير
~~الرجل امرأته فاختارته فليس ذلك بطلاق قال مالك وذلك أحسن ما سمعت قال مالك
~~في المخيرة إذا خيرها زوجها فاختارت نفسها فقد طلقت ثلاثا وإن قال زوجها لم
~~أخيرك إلا واحدة فليس له ذلك وذلك أحسن ما سمعته قال مالك وإن خيرها فقالت
~~قد ms1971 قبلت واحدة وقال لم أرد هذا وإنما خيرتك في الثلاث جميعا أنها إن لم
~~تقبل إلا واحدة أقامت عنده على نكاحها ولم يكن ذلك فراقا إن شاء الله تعالى
# 1197 - 1180 - (مالك، عن ابن شهاب
~~أنه سمعه يقول: إذا خير الرجل امرأته فاختارته) أي الرجل (فليس ذلك بطلاق،
~~قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت) لأنها ردت ما جعله لها. (قال مالك في المخيرة
~~إذا خيرها زوجها فاختارت نفسها: فقد طلقت ثلاثا، وإن قال زوجها لم أخيرك
~~إلا واحدة، فليس له ذلك، وذلك أحسن ما سمعت) فهي بخلاف المملكة
# PageV00P000
# (وإن خيرها فقالت: قد قبلت واحدة، وقال: لم أر هذا إنما خيرتك في الثلاث
~~جميعا: أنها إن لم تقبل إلا واحدة أقامت عنده على نكاحها، ولم يكن ذلك
~~فراقا إن شاء الله عز وجل) أتى به تبركا إذ الحكم عنده ما ذكر.
# PageV03P278
#
### | [باب ما جاء في الخلع]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته
~~عن حبيبة بنت سهل الأنصاري «أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في
~~الغلس فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه فقالت أنا حبيبة بنت
~~سهل يا رسول الله قال ما شأنك قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء
~~زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه حبيبة بنت سهل
~~قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس خذ منها فأخذ منها وجلست
~~في بيت أهلها»
# 11 - باب ما جاء في الخلع
# بضم المعجمة وسكون اللام، مأخوذ من الخلع بفتح الخاء: النزع، سمي به لأن
~~كلا من الزوجين لباس للآخر في المعنى، قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم ms1972 لباس
~~لهن} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية 187) فكأنه بمفارقة الآخر نزع
~~لباسه، وضم مصدره ; تفرقة بين الحسي والمعنوي. وذكر أبو بكر بن دريد في
~~أماليه: أن أول خلع كان في الدنيا، أن عامر بن الظرب، بفتح الظاء المعجمة
~~وكسر الراء وموحدة، زوج بنته لابن أخيه عامر بن الحارث بن الظرب، فلما دخلت
~~عليه نفرت منه، فشكى إلى أبيها، فقال: لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك وقد
~~خلعتها منك بما أعطيتها، قال: فزعم العلماء أن هذا كان أول خلع في العرب.
### | 1198 - 1181 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري (عن عمرة بنت عبد
~~الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (أنها أخبرته عن حبيبة) بفتح
~~المهملة وموحدتين بينهما تحتية ساكنة (بنت سهل) بن ثعلبة بن الحارث بن زيد
~~بن ثعلبة (الأنصاري) النجاري، صحابية (أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس)
~~بفتح الشين المعجمة والميم المشددة فألف فمهملة، الأنصاري الخزرجي، خطيب
~~الأنصار، من كبار الصحابة، بشره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة
~~واستشهد باليمامة، ونفذ خالد بن الوليد وصيته بعد موته بمنام رآه بعضهم.
~~(وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى) صلاة (الصبح فوجد حبيبة
~~بنت سهل عند بابه في
# PageV00P000
# الغلس) بفتح المعجمة واللام، بقية الظلام (فقال لها رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: من هذه؟ فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله، قال: ما
~~شأنك؟) أمرك وحالك (قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها) وفي رواية
~~الديلمي وابن سعد: أن ثابتا كان في خلقه شدة، فضربها (فلما جاء زوجها ثابت
~~بن قيس قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذه حبيبة بنت سهل، فذكرت
~~ما شاء الله أن تذكر) في شكواها منك، ولم يفصح له به دفعا لنفرته، وفي
~~رواية عن ابن عباس: " «أول خلع كان في الإسلام امرأة ثابت بن قيس أتت النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا،
~~إني رفعت جانب الخباء ms1973 فرأيته أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم
~~قامة وأقبحهم وجها، فقال: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، وإن شاء زدته» "
~~(فقالت: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي) وفي حديث عمر عند البزار: وكان
~~تزوجها على حديقة نخل ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثابت: خذ
~~منها» ) أمر إرشاد وإصلاح لا أمر إيجاب، زاد في رواية ابن سعد: فردت عليه
~~حديقته (فأخذ منها) زاد في رواية: وطلقها تطليقة (وجلست في بيت أهلها) زاد
~~في رواية ابن سعد: فكان ذلك أول خلع في الإسلام، قال: وتزوجها بعد ثابت أبي
~~بن كعب، وهذا الحديث أخرجه أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان
~~وصححاه من طريق مالك به، وتابعه يزيد بن هارون عند الدارمي وابن سعد
~~والدراوردي عند ابن أبي عاصم وحماد بن زيد عند ابن سعد، ثلاثتهم عن يحيى بن
~~سعيد بنحوه.
# وفي البخاري عن ابن عباس: تسمية امرأة ثابت جميلة أخت عبد الله بن أبي،
~~وكذا عند النسائي بلفظ: جميلة بنت أبي بن سلول، وفي ابن ماجه والبيهقي عن
~~ابن عباس: أنها جميلة بنت سلول، واختلف في سلول هل هي أم أبي أو امرأته؟
~~وجمع بالحمل على التعدد، وأنهما قصتان لشهرة الخبرين وصحة الطريقتين
~~واختلاف السياقين. وفي البزار عن عمر: أول مختلعة في الإسلام حبيبة بنت
~~سهل، كانت تحت ثابت بن قيس، ومقتضاه أن تزوج حبيبة قبل جميلة. وللنسائي
~~والطبراني عن الربيع بنت معوذ: " أن ثابت بن قيس ضرب امرأته فكسر يدها، وهي
~~جميلة بنت عبد الله بن أبي، فأتى أخوها يشتكي إلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ". وللدارقطني والبيهقي بسند قوي عن أبي الزبير: أن ثابت بن قيس
~~كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول، فيحتمل أنه كان عنده زينب
~~وأختها
# PageV03P279
# أو عمتها جميلة واحدة بعد أخرى، أو أن اسمها زينب ولقبها جميلة، فإن لم
~~يعمل بهذا فالموصول المعتضد بقول أهل النسب أن اسمها جميلة أصح، وبه جزم
~~الدمياطي وقال: إنها شقيقة عبد الله بن ms1974 أبي، أمهما خولة بنت المنذر. وفي
~~النسائي وابن ماجه: تسمية امرأة ثابت: مريم المغالية، بفتح الميم وخفة
~~المعجمة، نسبة إلى مغالة، امرأة من الخزرج ولدت لعمرو بن مالك بن النجار
~~ولده عديا، فبنو عدي بن النجار يعرفون كلهم ببني مغالة، قال في الإصابة:
~~وما ذكره أبو عمر من تعدد المختلعات من ثابت ليس ببعيد.
# PageV03P280
# وحدثني عن مالك عن نافع عن مولاة لصفية بنت أبي عبيد
~~أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر قال مالك
~~في المفتدية التي تفتدي من زوجها أنه إذا علم أن زوجها أضر بها وضيق عليها
~~وعلم أنه ظالم لها مضى الطلاق ورد عليها مالها قال فهذا الذي كنت أسمع
~~والذي عليه أمر الناس عندنا قال مالك لا بأس بأن تفتدي المرأة من زوجها
~~بأكثر مما أعطاها
# 1199 - 1182 - (مالك، عن نافع، عن
~~مولاة) أمة (لصفية بنت أبي عبيد) بضم العين، زوج ابن عمر (اختلعت من زوجها
~~بكل شيء لها، فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر) لعموم قوله تعالى: {فلا جناح
~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] (سورة البقرة: الآية 229) (قال مالك
~~في المفتدية التي تفتدي من زوجها: أنه إن) وفي نسخة: إذا (علم أن زوجها أضر
~~بها وضيق عليها وعلم أنه ظالم لها) حتى افتدت منه (مضى الطلاق، ورد عليها
~~مالها) جبرا عليه (فهذا الذي كنت أسمع) من العلماء (والذي عليه أمر الناس
~~عندنا) بالمدينة (ولا بأس بأن تفتدي المرأة من زوجها بأكثر مما أعطاها)
~~لعموم الآية، وقد قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - قول زوجة ثابت: وإن شاء
~~زدته.
# PageV00P000
#
### | [باب طلاق المختلعة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن ربيع بنت معوذ بن عفراء جاءت هي وعمها إلى
~~عبد الله بن عمر فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان فبلغ
~~ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره وقال عبد الله بن عمر عدتها عدة المطلقة
# 12 - باب طلاق المختلعة ms1975
### | 1200 - 1183 -
# (مالك، عن نافع: أن ربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتثقيل التحتية وعين
~~مهملة، صحابية لها أحاديث، وربما غزت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما
~~في الصحيح (بنت معوذ) بشد الواو
# PageV00P000
# مفتوحة على الأشهر، وجزم بعضهم بالكسر، وهو ابن الحارث الأنصاري النجاري،
~~شهد بدرا، وكان ممن قتل أبا جهل، ثم قاتل حتى استشهد ببدر (ابن عفراء) بنت
~~عبيد النجارية الصحابية، وهي أم معوذ ومعاذ وعوف أولاد الحارث، وإليها
~~ينسبون، ولها خصوصية لم توجد لغيرها هي أنها صحابية لها سبعة بنين هؤلاء
~~الثلاثة وإخوتهم لأمهم إياس وخالد وعاقل وعامر أولاد البكير بن ياليل
~~الليثي، شهد السبعة بدرا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - (جاءت هي وعمها
~~إلى عبد الله بن عمر فأخبرته أنها) أي الربيع (اختلعت من زوجها في زمان
~~عثمان بن عفان) أي خلافته (فبلغ ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره) بل قضى
~~عليها، فأخرج ابن سعد من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ
~~قالت: " قلت لزوجي: أختلع منك بجميع ما أملك، قال: نعم، فدفعت إليه كل شيء
~~غير درعي، فخاصمني إلى عثمان، فقال له: شرطه، فدفعته إليه ". وأخرجه من وجه
~~آخر أتم منه وقال فيه: الشرط أملك، خذ كل شيء حتى عقاص رأسها، قال: وكان
~~ذلك في حصار عثمان، يعني سنة خمس وثلاثين. . . (وقال عبد الله بن عمر:
~~عدتها عدة المطلقة) إذ الخلع طلاق بعوض.
# PageV03P281
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان
~~بن يسار وابن شهاب كانوا يقولون عدة المختلعة مثل عدة المطلقة ثلاثة قروء
~~قال مالك في المفتدية إنها لا ترجع إلى زوجها إلا بنكاح جديد فإن هو نكحها
~~ففارقها قبل أن يمسها لم يكن له عليها عدة من الطلاق الآخر وتبني على عدتها
~~الأولى قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك قال مالك إذا افتدت المرأة من
~~زوجها بشيء على أن يطلقها فطلقها طلاقا متتابعا نسقا فذلك ثابت عليه فإن
~~كان بين ذلك صمات فما ms1976 أتبعه بعد الصمات فليس بشيء
# 1200 - 1184 - (مالك أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وابن شهاب كانوا يقولون: عدة المختلعة مثل
~~عدة المطلقة ثلاثة قروء) إن لم تكن حاملا أو آيسة. (قال مالك في المفتدية:
~~أنها لا ترجع إلى زوجها إلا بنكاح جديد) لأن طلاق الخلع بائن (فإن هو
~~نكحها) عقد عليها بعد الخلع (ففارقها قبل أن يمسها لم يكن له عليها عدة من
~~الطلاق الآخر) الواقع بعد طلاق الخلع (وتبني على عدتها الأولى) لعدم المسيس
~~(وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) لقوله تعالى: {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن
~~فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49]
# PageV03P281
# (سورة الأحزاب: الآية 49) فإنه شامل لهذه الصورة. (قال مالك: إذا افتدت
~~المرأة من زوجها بشيء على أن يطلقها فطلقها طلاقا متتابعا نسقا) بلا فاصل،
~~وهو بمعنى متتابعا (فذلك ثابت عليه) لازم له (فإن كان بين ذلك صمات) بضم
~~الصاد، مصدر (فما أتبعه بعد الصمات فليس بشيء) لأنها بانت بما قبله فلا
~~يلحقها طلاقه.
# PageV03P282
#
### | [باب ما جاء في اللعان]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره «أن عويمرا
~~العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع
~~امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكره
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال يا
~~عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عاصم لعويمر لم تأتني
~~بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها فقال
~~عويمر والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فقام عويمر حتى أتى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وسط الناس ms1977 فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا
~~أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل
~~فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول
~~الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم»
~~قال مالك قال ابن شهاب فكانت تلك بعد سنة المتلاعنين
# 13 - باب ما جاء في اللعان
# مصدر لاعن سماعي لا قياسي، والقياسي الملاعنة من اللعن وهو الطرد
~~والإبعاد، يقال: منه التعن أي لعن نفسه، ولاعن إذا فاعل غيره منه، ورجل
~~لعنة بضم اللام وفتح العين كهمزة إذا كان كثير اللعن لغيره، وبسكون العين
~~إذا لعنه الناس كثيرا، الجمع لعن كصرد، ولاعنته امرأته ملاعنة ولعانا
~~فتلاعنا والتعنا لعن بعض بعضا، ولاعن الحاكم بينهما لعانا حكم، وفي الشرع:
~~كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به أو إلى
~~ولد، وسميت لعانا لاشتمالها على كلمة اللعن ; تسمية للكل باسم البعض، ولأن
~~كلا من المتلاعنين يبعد عن الآخر بها إذ يحرم النكاح بها أبدا، واختير لفظ
~~اللعان على لفظي الشهادة والغضب وإن اشتملت عليهما الكلمات أيضا ; لأن
~~اللعن كلمة غريبة في قيام الحجج من الشهادات والأيمان، والشيء يشهر بما يقع
~~فيه من الغريب، وعليه جرت أسماء السور، ولأن الغضب يقع في جانب المرأة،
~~وجانب الرجل أقوى، ولأن لعانه متقدم على لعانها والسبق والتقديم من أسباب
~~الترجيح.
### | 1201 - 1185 -
# (مالك، عن ابن شهاب: أن سهل بن سعد) بن مالك (الساعدي) الخزرجي الصحابي
~~ابن الصحابي (أخبره أن عويمرا) بضم العين وفتح الواو، تصغير عامر، ابن
~~الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان (العجلاني) بفتح العين وسكون الجيم، نسبة
~~إلى جده هذا، وفي رواية القعنبي: عويمر بن أشقر، وفي الاستيعاب: عويمر بن
~~أبيض، قال الحافظ: فلعل
# PageV00P000
# أباه كان يلقب أشقر أو أبيض، وفي ms1978 الصحابة عويمر ابن أشقر آخر مازني، روى
~~له ابن ماجه حديثا في الأضاحي (جاء إلى عاصم بن عدي) بن الجد بن العجلاني
~~(الأنصاري) شهد أحدا، مات في خلافة معاوية وقد جاز المائة، وهو ابن عم والد
~~عويمر، زاد في رواية الأوزاعي: وكان، أي عاصم، سيد بني عجلان (فقال له: يا
~~أبا عاصم أرأيت رجلا) أي أخبرني عن حكم رجل (وجد مع امرأته رجلا) أجنبيا
~~منها (أيقتله) بهمزة الاستفهام الاستخباري أي أيقتل الرجل؟ (فتقتلونه؟)
~~قصاصا لقوله تعالى: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] (سورة المائدة: الآية 45)
~~ولمسلم عن ابن عمر: " فقال: أرأيت إن وجد مع امرأته رجلا فإن تكلم تكلم
~~بأمر عظيم وإن سكت سكت عن مثل ذلك؟ ". وله عن ابن مسعود: " إن تكلم
~~جلدتموه، وإن قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ ". وفي رواية عن ابن عباس
~~لما نزل: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] (سورة النور: الآية 4) الآية،
~~قال عاصم بن عدي: إن دخل رجل منا بيته فرأى رجلا على بطن امرأته، فإن جاء
~~بأربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وذهب، وإن قتله قتل به، وإن
~~قال وجدت فلانا معها ضرب، وإن سكت سكت على غيظ. (أم كيف) مفعول به لقوله:
~~(يفعل) أي: أي شيء يفعل؟ وأم تحتمل الاتصال، يعني إذا رأى الرجل هذا المنكر
~~الشنيع والأمر الفظيع وثارت عليه الغيرة، أيقتله فتقتلونه أم يصبر على ذلك
~~الشنآن والعار؟ ويحتمل الانقطاع سأل أولا عن القتل مع القصاص ثم أضرب عنه
~~إلى سؤال آخر ; لأن (أم) المنقطعة متضمنة لما يلي الهمزة، والهمزة تستأنف
~~كلاما آخر، المعنى: أيصبر على العار أو يحدث الله له أمرا آخر؟ لذا قال:
~~(سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله، فسأل عاصم عن ذلك رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -) فقال: يا رسول الله، كذا في رواية الأوزاعي بحذف المقول
~~لدلالة السابق عليه (فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل)
~~المذكورة، (وعابها) قال عياض: يحتمل أنه كره قذف الرجل امرأته بلا بينة
~~لاعتقاده الحد ; لأن ذلك كان ms1979 قبل نزول حكم اللعان بدليل قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - لهلال بن أمية: «البينة أو الحد في ظهرك» ، ويحتمل أنه كره
~~السؤال لقبح النازلة وهتك ستر المسلم، أو لما كان نهى عنه من كثرة السؤال،
~~وقد نهى عن كثرته سدا لباب سؤال أهل التشغيب، أو لما في كثرته من التضييق
~~في الأحكام التي لو سكتوا عنها لم تلزمهم وتركت لاجتهادهم فيها كما قال:
~~«اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم لكثرة سؤالهم أنبياءهم» .
~~ولقوله: «أعظم الناس جرما من سأل عما لم يحرم فحرم من أجل مسألته» . قال
~~المازري: أما إذا كانت المسائل مضطرا إليها فلا بأس بالسؤال عنها وقد
# PageV03P283
# كان يسأل عن الأحكام فلا يكره، وعاصم إنما سأل لغيره غير حاجة، وإن كان
~~السؤال على وجه التعنيت فهذا الذي يكره (حتى كبر) بضم الموحدة، عظم (على
~~عاصم ما سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رجع عاصم إلى أهله
~~جاءه عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟)
~~جوابا عن السؤال (فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير ; قد كره رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - المسألة التي سألته عنها) زاد في رواية: وعابها (فقال
~~عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأل عنها) قال ابن العربي: الحاجة في السؤال
~~يحتمل أنه عاين المقدمات فخاف الانتهاء إلى المكروه، وكذلك اتفق، والبلاء
~~موكل بالمنطق فإنه قال: الذي سألتك عنه وقع. قال عياض: ويحتمل أنه علم
~~الحكم وسأل عن جواز أمر يصل به إلى شفاء غليله وإزالة غيرته، ويحتمل أنه
~~سأل عن هذا إذا فعله. وقال ابن دقيق العيد: فيه الاستعداد وعلم النوازل قبل
~~وقوعها، وعليه حمل الفقهاء ما يفرضونه قبل وقوعه. ومن السلف من كره الحديث
~~بالشيء قبل وقوعه ورآه من باب التكليف (فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وسط الناس) بفتح السين وسكونها (فقال: يا رسول الله
~~أرأيت رجلا) فيه أن الاستفهام بأرأيت عن السائل كان في العصر النبوي
~~والسؤال عما ms1980 يشكل (وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه؟) قيل فيه: إنه لا
~~حد في التعريض ولا حجة فيه لأنه لم يسمه ولا أشار إليه (أم كيف يفعل؟) زاد
~~في حديث ابن عمر عند مسلم: فسكت النبي فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه
~~فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في
~~سورة النور:) {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] (سورة النور: الآية 6)
~~(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أنزل) بضم الهمزة وكسر الزاي،
~~وفي رواية نزل بلا همزة، وفي رواية الأوزاعي: قد أنزل الله القرآن (فيك وفي
~~صاحبتك) زوجتك خولة بنت قيس على المشهور، أو بنت عاصم بن عدي المذكور، أو
~~بنت أخيه. وأخرج ابن مردويه مرسلا «أن عاصما لما نزلت: {والذين يرمون
~~المحصنات} [النور: 4] (سورة النور: الآية 4) قال: يا رسول الله أين لأحدنا
~~أربعة شهداء؟ فابتلي به في بنت أخيه» ، وفي سنده ضعف.
# وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل: لما سأل عاصم عن
# PageV03P284
# ذلك ابتلي به في أهل بيته، فأتاه ابن عمه تحته ابنة عمه رماها بابن عمه،
~~المرأة والزوج والخليل ثلاثتهم بنو عم عاصم.
# وعند ابن مردويه من مرسل ابن أبي ليلى: أن الرجل الذي رمى عويمر امرأته
~~به شريك بن سحماء، وهو يشهد لصحة هذه الرواية لأنه ابن عم عويمر، لأن شريك
~~بن عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان، وسحماء بفتح السين وإسكان الحاء
~~المهملتين والمد، أم شريك، وهي حبشية أو يمانية. وعند ابن أبي حاتم من مرسل
~~مقاتل: فقال عويمر لعاصم: يا ابن عم: أقسم بالله لقد رأيت شريك بن سحماء
~~على بطنها، وإنها لحبلى وما قربتها منذ أربعة أشهر، ولا مانع أن يتهم شريك
~~بكل من امرأتي عويمر وهلال، فلا يعارض ما في الصحيح أن هلالا قذف امرأته
~~بشريك بن سحماء (فاذهب فأت بها) زاد في رواية الأوزاعي: فأمرهما رسول الله
~~بالملاعنة (قال سهل: فتلاعنا) زاد ابن إسحاق في روايته عن ابن شهاب: بعد
~~العصر. قال الدارقطني: ولم ms1981 يقله أحد من أصحابه غيره. وفي رواية ابن جريج:
~~فتلاعنا في المسجد (وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
~~وفي حديث ابن عمر عند مسلم: «فتلاهن أي الآيات عليه ووعظه وذكره وأخبره أن
~~عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم
~~دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت:
~~كلا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه
~~لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى
~~بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله
~~عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما» .
# (فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها)
~~شرط قدم عليه الجواب، وفي رواية الأوزاعي: إن حبستها فقد ظلمتها (فطلقها
~~ثلاثا) ظنا منه أن اللعان لا يحرمها عليه، فقال: هي طالق ثلاثا (قبل أن
~~يأمره - صلى الله عليه وسلم -) بطلاقها، وبه تمسك القائل: لا تقع الفرقة
~~بين المتلاعنين إلا بإيقاع الزوج، فإن لم يوقعه لم ينقص التلاعن من العصمة
~~شيئا، وهو قول عثمان البتي محتجا بأن الفرقة لم تذكر في القرآن، وأن ظاهر
~~الأحاديث أن الزوج هو الذي طلق ابتداء. ورده ابن عبد البر بأنه قول لم
~~يتقدمه إليه أحد من الصحابة، على أن البتي قد استحب للملاعن أن يطلق بعد
~~اللعان ولم يستحبه قبله، فدل على أن اللعان عنده قد أحدث حكما، وقال
~~النووي: قوله كذبت عليها إن أمسكتها، كلام مستقل، وقوله فطلقها، أي ثم عقب
~~ذلك بطلاقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه، فأراد تحريمها بالطلاق
~~الثلاث، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا سبيل لك عليها» أي لا ملك
~~لك عليها فلا يقع طلاق، وتعقبه الحافظ
# PageV03P285
# بأنه يوهم أن قوله لا سبيل لك عليها، وقع عقب قول الملاعن هي طالق ثلاثا،
~~وأنه موجود كذلك في حديث سهل الذي شرحه، وليس كذلك، فإن قوله: ms1982 لا سبيل لك،
~~عليها لم يقع في حديث سهل وإنما وقع في حديث ابن عمر عقب قوله: الله أعلم
~~أن أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها. وقال الخطابي: لفظ " فطلقها " يدل على
~~وقوع الفرقة باللعان، ولولا ذلك لصارت في حكم المطلقات، وأجمعوا على أنها
~~ليست في حكمهن، فلا يكون له مراجعتها إن كان الطلاق رجعيا، ولا أن يخطبها
~~إن كان بائنا، وإنما اللعان فرقة فسخ.
# (قال مالك: قال ابن شهاب: فكانت تلك) أي الفرقة بينهما (بعد) بضم الدال
~~أي بعد ذلك (سنة المتلاعنين) فلا يجتمعان بعد الملاعنة أبدا، فتحرم عليه
~~بمجرد اللعان تحريما مؤبدا ظاهرا وباطنا سواء صدقت أو صدق، ووطؤها بملك
~~اليمين لحديث البيهقي: " «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» ". وظاهره يقتضي
~~توقف ذلك على تلاعنهما معا، وقد قال مالك: يقع التحريم بلعان المرأة. وقال
~~الشافعي وسحنون: بفراغ الزوج ; لأن التعان المرأة إنما الحد عنها بخلاف
~~الرجل فإنه يزيد على ذلك في حقه نفي النسب ولحوق الولد وزوال الفراش، وتظهر
~~فائدة الخلاف في التوارث لو مات أحدهما بعد فراغ الرجل، وفيما إذا علق طلاق
~~المرأة بفراق أخرى ثم لاعن الأخرى. وقال أبو حنيفة: لا تقع الفرقة حتى
~~يوقعها الحاكم لظاهر أحاديث اللعان ويكون فرقة طلاق. وعن أحمد روايتان.
# وقد زاد سويد بن سعيد عن مالك: وكانت حاملا فأنكر حملها، وكان ابنها يدعى
~~إليها، ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها. قال
~~ابن عبد البر: وهذه الألفاظ لم يروها عن مالك فيما علمت غير سويد اه. لكن
~~ولو انفرد به سويد عن مالك فله أصل، فقد رواه يونس عند مسلم، وابن جريج عند
~~البخاري عن ابن شهاب عن سهل مثل رواية سويد. وفي رواية الأوزاعي: أنها جاءت
~~بالولد على الصفة التي تصدق عويمر أو نحوه في رواية ابن جريج، وفي حديث سهل
~~هذا: أن الآيات نزلت بسبب قصة عويمر. وفي البخاري عن ابن عباس: " «أن هلال
~~بن أمية قذف امرأته عند النبي - صلى الله عليه وسلم ms1983 - بشريك بن سحماء، فقال
~~- صلى الله عليه وسلم -: البينة أو حد في ظهرك، فقال: يا رسول الله إذا رأى
~~أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة، فجعل - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول: البينة وإلا حد في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق
~~ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل الله: {والذين يرمون
~~أزواجهم} [النور: 6] حتى بلغ: {إن كان من الصادقين} [النور: 9] (» سورة
~~النور: الآية 6 - 9) الحديث، وفيه أنهما تلاعنا، وأن الولد جاء على صفة
~~شريك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي
~~ولها شأن» ". وفي مسلم عن أنس: " وكان هلال أول رجل لاعن في الإسلام ". قال
~~الحافظ: اختلف الأئمة في هذا الموضع، فمنهم من رجح نزولها في شأن عويمر،
~~ومنهم من رجح نزولها في شأن هلال،
# PageV03P286
# ومنهم من جمع بأن أول من وقع له ذلك هلال، وصادف مجيء عويمر أيضا، فنزلت
~~في شأنهما معا، وإليه جنح النووي وسبقه الخطيب فقال: لعلهما اتفق لهما ذلك
~~في وقت واحد، ويؤيده أن القائل في قصة عويمر عاصم بن عدي، وفي قصة هلال سعد
~~بن عبادة كما في أبي داود وغيره لما نزلت: {والذين يرمون المحصنات} [النور:
~~4] (سورة النور: الآية 4) الآية، قال سعد بن عبادة: لو رأيت لكاع قد تفخذها
~~رجل، لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء، ما كنت لآتي بهم حتى يفرغ
~~من حاجته، فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية، الحديث. ولا مانع أن
~~تتعدد القصص ويتحد النزول.
# وروى البزار عن حذيفة قال: " قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: لو
~~رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به؟ قال: كنت فاعلا به شرا، قال: فأنت
~~يا عمر، قال: كنت أقول لعن الله الأبعد، قال: فنزلت ". ويحتمل أن النزول
~~سبق بسبب هلال فلما جاء عويمر ولم يكن علم بما وقع لهلال أعلمه - صلى الله
~~عليه وسلم - بالحكم، ولذا قال في قصة هلال: فنزل جبريل، وفي ms1984 قصة عويمر: قد
~~أنزل الله فيك، فيئول بأن معناه ما أنزل في قصة هلال، وبهذا أجاب ابن
~~الصباغ، ويؤيده قول أنس: إن هلالا أول من لاعن. وجنح القرطبي إلى تجويز
~~نزول الآية مرتين قال: وهذه الاحتمالات وإن بعدت أولى من تغليط الرواة
~~الحفاظ، وقد أنكر جماعة ذكر هلال بن أمية فيمن لاعن، كأبي عبد الله بن أبي
~~صفرة أخي المهلب فقال: هو خطأ والصحيح أنه عويمر، قال القرطبي: وسبقه إلى
~~نحوه الطبري. وقال ابن العربي: هو وهم من هشام بن حسان، وعليه دار حديث ابن
~~عباس وأنس بذلك. وقال عياض في المشارق: لم يقله غيره، وإنما القصة لعويمر
~~العجلاني قال: ولكن في المدونة في حديث العجلاني ذكر شريك. وقال النووي في
~~مبهماته: اختلفوا في الملاعن على ثلاثة أقوال: عويمر وهلال وعاصم، قال
~~الواحدي: أظهرها عويمر وكلام الجميع متعقب.
# أما قول ابن أبي صفرة فدعوى مجردة، وكيف يجزم بخطأ حديث ثابت في الصحيحين
~~مع إمكان الجمع، وما نسبه للطبري لم أجده فيه. وأما قول ابن العربي وعياض
~~تفرد به هشام بن حسان فمردود، فقد تابعه عباد بن منصور عند أبي داود
~~والطبري وجرير بن حازم عن أيوب عند الطبري. وأما جنوح النووي كالواحدي
~~للترجيح فمرجوح ; لأن الجمع الممكن أولى من الترجيح، وقوله: وقيل عاصم فيه
~~نظر ; لأن عاصما لم يلاعن قط وإنما سأل لعويمر، ووقع من عاصم نظير ما وقع
~~من سعد بن عبادة، أي من الاستشكال اه ببعض اختصار. وقال غيره: تعقبت حكاية
~~النووي الخلاف بأن ملاعنة عويمر وهلال ثبتا، فكيف يختلف فيهما؟ وإنما
~~المختلف فيه سبب نزول الآية في أيهما كما سبق. وقوله في التهذيب: اتفقوا
~~على أن الموجود زانيا شريك ممنوع ; إذ لم يوجد زانيا وإنما هم اعتقدوا ذلك
~~ولم يثبت عليه، فصواب العبارة: اتفقوا على أن المرمي به شريك، وأفاد عياض
~~عن ابن جرير
# PageV03P287
# الطبري أن قصة اللعان كانت في شعبان سنة تسع من الهجرة، وفي حديث سهل
~~فوائد كثيرة غير ما مر، ذكر جملة منها في ms1985 التمهيد، وأخرجه البخاري هنا عن
~~إسماعيل، وقبله في الطلاق عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، ثلاثتهم عن
~~مالك به، وتابعه الأوزاعي وفليح عند البخاري، وابن جريج في الصحيحين، ويونس
~~عند مسلم، الأربعة عن ابن شهاب نحوه.
# PageV03P288
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رجلا
~~لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفل من ولدها ففرق
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة» قال مالك قال
~~الله تبارك وتعالى {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم
~~فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله
~~عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه
~~لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} [النور: 6]
~~قال مالك السنة عندنا أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا وإن أكذب نفسه جلد
~~الحد وألحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا وعلى هذا السنة عندنا التي لا شك
~~فيها ولا اختلاف قال مالك وإذا فارق الرجل امرأته فراقا باتا ليس له عليها
~~فيه رجعة ثم أنكر حملها لاعنها إذا كانت حاملا وكان حملها يشبه أن يكون منه
~~إذا ادعته ما لم يأت دون ذلك من الزمان الذي يشك فيه فلا يعرف أنه منه قال
~~فهذا الأمر عندنا والذي سمعت من أهل العلم قال مالك وإذا قذف الرجل امرأته
~~بعد أن يطلقها ثلاثا وهي حامل يقر بحملها ثم يزعم أنه رآها تزني قبل أن
~~يفارقها جلد الحد ولم يلاعنها وإن أنكر حملها بعد أن يطلقها ثلاثا لاعنها
~~قال وهذا الذي سمعت قال مالك والعبد بمنزلة الحر في قذفه ولعانه يجري مجرى
~~الحر في ملاعنته غير أنه ليس على من قذف مملوكة حد قال مالك والأمة المسلمة
~~والحرة النصرانية واليهودية تلاعن الحر المسلم إذا تزوج إحداهن فأصابها
~~وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {والذين يرمون أزواجهم} [النور:
~~6] فهن من الأزواج وعلى هذا ms1986 الأمر عندنا قال مالك والعبد إذا تزوج المرأة
~~الحرة المسلمة أو الأمة المسلمة أو الحرة النصرانية أو اليهودية لاعنها قال
~~مالك في الرجل يلاعن امرأته فينزع ويكذب نفسه بعد يمين أو يمينين ما لم
~~يلتعن في الخامسة إنه إذا نزع قبل أن يلتعن جلد الحد ولم يفرق بينهما قال
~~مالك في الرجل يطلق امرأته فإذا مضت الثلاثة الأشهر قالت المرأة أنا حامل
~~قال إن أنكر زوجها حملها لاعنها قال مالك في الأمة المملوكة يلاعنها زوجها
~~ثم يشتريها إنه لا يطؤها وإن ملكها وذلك أن السنة مضت أن المتلاعنين لا
~~يتراجعان أبدا قال مالك إذا لاعن الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس لها
~~إلا نصف الصداق
# 1202 - 1186 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر: أن رجلا) هو عويمر العجلاني (لاعن امرأته) زوجته خولة بنت
~~قيس العجلانية (في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وانتقل) وفي
~~رواية ابن بكير: فانتفى بالفاء، فقال الطيبي: الفاء سببية، أي: الملاعنة
~~كانت سببا لانتفاء الرجل من ولد المرأة وإلحاقه بها، وتعقبه الحافظ بأنه إن
~~أراد أنها سبب ثبوت الانتفاء فجيد، وإن أراد أنها سبب وجود الانتفاء فليس
~~كذلك، فإنه إن لم يتعرض لنفي الولد في الملاعنة لم ينتف (ففرق) بشد الراء
~~(رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما) أي المتلاعنين ; تنفيذا لما
~~أوجب الله من المباعدة بينهما بنفس اللعان، وبظاهره تمسك الحنفية أن مجرد
~~اللعان لا يحصل به التفريق، ولا بد من حكم حاكم، وحمله الجمهور على أن
~~المراد الإفتاء والإخبار عن حكم الشرع بدليل قوله في الرواية الأخرى: " «لا
~~سبيل لك عليها، قال: مالي؟ قال: لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما
~~استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك» ". كما في الصحيحين من
~~رواية سعيد بن جبير عن ابن عمر. ولهما أيضا من وجه آخر عن سعيد عنه: " «فرق
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أخوي بني العجلان، وقال: الله يعلم أن
~~أحدكما كاذب، ms1987 فهل منكما تائب؟ فأبيا ثلاث مرات» ". قال عياض: ظاهره أنه -
~~صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - قال ذلك من اللعان بعد الفراغ من
~~اللعان، ففيه عرض التوبة على المذنب ولو بطريق الإجمال. وقال الداودي: قاله
~~قبل اللعان ; تحذيرا لهما.
# (وألحق الولد بالمرأة) فترث منه ما فرض الله لها، ونفاه عن الرجل فلا
~~توارث بينهما. وزعم الدارقطني أن مالكا تفرد بهذه الزيادة، وتعقب بأنها
~~زيادة حافظ غير منافية، فوجب قبولها على أنها قد جاءت من أوجه أخرى في حديث
~~سهل وغيره، والحديث رواه البخاري هنا عن يحيى بن بكير، وفي الفرائض عن يحيى
~~بن قزعة، ومسلم عن يحيى التميمي، وسعيد بن منصور وقتيبة بن سعد خمستهم عن
~~مالك به، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة من طريق مالك، وتابعه عبيد الله بن
~~عمر عن
# PageV00P000
# نافع في الصحيحين وغيرهما نحوه، وتابعه في شيخه نافع سعيد بن جبير عن ابن
~~عمر عند الشيخين وغيرهما بنحوه.
# (قال مالك: قال الله - تبارك وتعالى -: {والذين يرمون} [النور: 6] يقذفون
~~(أزواجهم) بالزنا {ولم يكن لهم شهداء} [النور: 6] يشهدون على تصديق قولهم
~~(إلا أنفسهم) بالرفع بدل من " شهداء " أو نعت على أن " إلا " بمعنى غير
~~(فشهادة أحدهم) مبتدأ {أربع شهادات} [النور: 6] نصب على المصدر {بالله إنه
~~لمن الصادقين} [النور: 6] فيما رمى به زوجته من الزنا {والخامسة أن لعنة
~~الله عليه إن كان من الكاذبين} [النور: 7] في ذلك، وخبر المبتدأ " تدرأ عنه
~~العذاب " أي حد القذف، وقرأ الأخوان وحفص برفع " أربع " على أنه خبر "
~~فشهادة " كما في السمين (ويدرأ) أي يدفع (عنها العذاب) أي حد الزنا إن لم
~~تحلف {أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين} [النور: 8] فيما رماها
~~به من الزنا {والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} [النور: 9]
~~في ذلك، قال القرطبي في المفهم: لفظ " أشهد " في الآية والحديث بمعنى أحلف،
~~قال الشاعر:
# وأشهد عند الله أني أحبها ... فهذا لها عندي فما عندها ليا.
# وهذا مذهب الجمهور، أعني أن شهادات اللعان أيمان. وقال أبو حنيفة: شهادات ms1988
~~حقيقة من المتلاعنين على أنفسهما، وينبني على الخلاف: هل يتلاعن الفاسقان
~~والعبدان؟ فعند الجمهور يصح وعنده لا يصح، وأما المقسم به فهو لفظ الله دون
~~زيادة عليه لنص الآية والحديث، وذكر عياض الخلاف هل يزيد الذي لا إله إلا
~~هو. اه. القول بالاقتصار نص مالك في المدونة وبالزيادة قوله في الموازية،
~~قال اللخمي: وما في المدونة أحسن لأنه نص القرآن ولأن في البخاري أمرهما أن
~~يتلاعنا بما في القرآن.
# (قال مالك: السنة عندنا أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا) بل يتأبد
~~التحريم، قال ابن عبد البر: أبدى له بعض أصحابنا فائدة، وهي أن لا يجتمع
~~ملعون مع غير ملعون، لأن أحدهما ملعون في الجملة، بخلاف ما إذا تزوجت
~~المرأة غير الملاعن فإنه لا يتحقق، وعورض بأنه لو كان كذلك لامتنع عليهما
~~معا التزويج؛ لأنه يتحقق أن أحدهما ملعون، وأجيب بأن في هذه الصورة افتراقا
~~في
# PageV03P289
# الجملة. (وإن كذب نفسه) بعد الالتعان (جلد الحد) للقذف (وألحق به الولد)
~~لثبوت النسب ولم ترجع إليه أبدا ; إذ الحرمة المؤبدة باللعان لا ترتفع
~~بالتكذيب. (وعلى هذا السنة عندنا التي لا شك فيها ولا اختلاف) وفي بعض طرق
~~حديث سهل إشارة إليها (وإذا فارق الرجل امرأته فراقا باتا ليس له عليها فيه
~~رجعة) عطف بيان ل " باتا " (ثم أنكر حملها لاعنها إذا كانت حاملا، وكان
~~حملها يشبه أن يكون منه إذا ادعته) أي ادعت أنه منه (ما لم يأت دون ذلك من
~~الزمان الذي يشك فيه فلا يعرف أنه منه، قال: فهذا الأمر عندنا والذي سمعت)
~~زاد في نسخة: من أهل العلم (وإذا قذف الرجل امرأته بعد أن يطلقها ثلاثا وهي
~~حامل) حال كونه (يقر بحملها ثم يزعم أنه رآها تزني قبل أن يفارقها جلد
~~الحد) لأنه قذف أجنبية (ولم يلاعنها) لأن شرطه أن يكون لزوجة (وإن أنكر
~~حملها بعد أن يطلقها ثلاثا، لاعنها) بالشرط الذي قاله فوقه (وهذا الذي
~~سمعت) من العلماء. (والعبد بمنزلة الحر في قذفه ولعانه) لعموم قوله:
~~{والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] (سورة ms1989 النور: الآية 6) إذ هو شامل للعبد
~~(يجري مجرى الحر في ملاعنته) بضم الميم، قال في المغرب: لعنه لعنا ولاعنه
~~ملاعنة ولعانا، وتلاعنوا: لعن بعضهم بعضا (غير أنه ليس على من قذف مملوكة
~~حد) وإنما عليه الأدب كقذف الكتابية إن لم يلاعنهما (والأمة المسلمة والحرة
~~والنصرانية واليهودية تلاعن الحر المسلم إذا
# PageV03P290
# تزوج إحداهن فأصابها، وذلك أن الله - تبارك وتعالى - يقول في كتابه:
~~{والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] فلم يخص حرة من أمة ولا مسلمة من كتابية
~~(فهن من الأزواج) لشمول الآية لهن (وعلى هذا الأمر عندنا) بالمدينة (والعبد
~~إذا تزوج المرأة الحرة المسلمة أو الأمة المسلمة أو الحرة النصرانية أو
~~اليهودية لاعنها) لأن عموم الآية شامل له ولهن (قال مالك في الرجل يلاعن
~~امرأته فينزع) بكسر الزاي، يرجع (ويكذب نفسه بعد يمين أو يمينين ما لم) أي
~~مدة كونه لم (يلتعن في الخامسة: إنه) بكسر الهمزة (إذا نزع) رجع (قبل أن
~~يلتعن، جلد الحد) لأنه قذفها (ولم يفرق بينهما) لأن الفرقة مختصة بلعانها.
~~(وفي الرجل يطلق امرأته فإذا مضت الثلاثة الأشهر قالت المرأة: أنا حامل)
~~منك (قال: إن أنكر زوجها حملها لاعنها) لنفيه. (وفي الأمة المملوكة يلاعنها
~~زوجها ثم يشتريها: إنه لا يطؤها وإن ملكها) الواو للحال (وذلك أن السنة مضت
~~أن المتلاعنين لا يتراجعان أبدا) وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "
~~«المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» ". (وإذا لاعن الرجل زوجته قبل أن يدخل بها
~~فليس لها إلا نصف الصداق) وإن كان اللعان فسخا لكن لما يعلم صدق الزوج،
~~واحتمل أنه أراد تحريمها وإسقاط حقها في نصف الصداق، اتهم في ذلك وألزم
~~نصفه أو مراعاة للقول بأنه طلاق.
# PageV03P291
#
### | [باب ميراث ولد الملاعنة]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة
~~وولد الزنا إنه إذا مات ورثته أمه حقها في كتاب الله تعالى وإخوته لأمه
~~حقوقهم ويرث البقية موالي أمه إن كانت مولاة وإن كانت عربية ورثت حقها وورث
~~إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي ms1990 للمسلمين قال مالك وبلغني عن سليمان بن يسار
~~مثل ذلك وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا
# 14 - باب ميراث ولد الملاعنة
### | 1185 - 1187 -
# (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة) بفتح العين
~~وكسرها، وهي التي وقع اللعان بينها وبين زوجها (وولد الزنا أنه إذا مات
~~ورثته أمه حقها) بالنصب بدل من ضمير ورثته (في كتاب الله تعالى) الثلث أو
~~السدس (و) ورث (إخوته لأمه حقوقهم) السدس للواحد والثلث للاثنين (ويرث
~~البقية موالي أمه إن كانت مولاة) أي معتقة (وإن كانت عربية) أي حرة أصلية
~~(ورثت حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم) السدس (وكان ما بقي للمسلمين) يجعل في
~~بيت مالهم (قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك، وعلى ذلك أدركت
~~أهل العلم ببلدنا) وبه قال جمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار، وسبق قريبا
~~قول سهل بن سعيد: ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله
~~- تعالى -. ولأبي داود من مرسل مكحول ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
~~قال: " «جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ميراث ابن الملاعنة لأمه
~~ولورثتها من بعدها» ". وأخرج أصحاب السنن الأربعة، وحسنه الترمذي، وصححه
~~الحاكم عن وائلة مرفوعا: " «تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها
~~وولدها الذي لاعنت فيه» ". وفي إسناده عمر بن روبة، بضم الراء وسكون الواو
~~فموحدة، مختلف فيه ووثقه أحمد وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن المنذر،
~~وهذه الترجمة ومدخولها بلفظه مرا في آخر الفرائض ; لأنه محله وأعاده هنا
~~تتميما لحكم اللعان.
# PageV03P292
#
### | [باب طلاق البكر]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد
~~بن إياس بن البكير أنه قال طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له
~~أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له فسأل عبد الله بن عباس وأبا هريرة
~~عن ذلك فقالا لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك قال فإنما ms1991 طلاقي إياها
~~واحدة قال ابن عباس إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل
# 15 - باب طلاق البكر
### | 1204 - 1188 -
# (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) بلفظ تثنية
~~ثوب القرشي العامري المدني، من ثقات التابعين (عن محمد بن إياس بن البكير)
~~بضم الموحدة وفتح الكاف، الليثي المدني، تابعي ثقة، ووهم من ذكره في
~~الصحابة (أنه قال: طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن
~~ينكحها فجاء يستفتي، فذهبت معه أسأل) زاد في رواية: له (فسأل عبد الله بن
~~عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك)
~~لإطلاق الآية (قال: فإنما طلاقي إياها واحدة، فقال ابن عباس: إنك أرسلت من
~~يدك ما كان لك من فضل) زيادة على الواحدة بإيقاعك الثلاث
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله
~~بن الأشج عن النعمان بن أبي عياش الأنصاري عن عطاء بن يسار أنه قال جاء رجل
~~يسأل عبد الله بن عمرو بن العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها قال
~~عطاء فقلت إنما طلاق البكر واحدة فقال لي عبد الله بن عمرو بن العاص إنما
~~أنت قاص الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا غيره
# 1205 - 1189 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف (بن عبد الله بن الأشج)
~~مولى بني مخزوم المدني، نزيل مصر، من الثقات، مات سنة عشرين ومائة وقيل
~~بعدها (عن النعمان بن أبي عياش) بتحتانية ومعجمة (الأنصاري) الزرقي أبي
~~سلمة المدني، ثقة (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني، ثقة، فاضل، صاحب عبادة
~~ومواعظ (أنه قال: جاء رجل يسأل عبد الله بن عمرو بن العاصي) الصحابي ابن
~~الصحابي (عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها، قال عطاء: فقلت: إنما طلاق
~~البكر واحدة، فقال لي عبد الله
# PageV00P000
# بن عمرو بن العاصي: إنما أنت قاص) بشد الصاد ms1992 المهملة، صاحب قصص ومواعظ،
~~لا تعلم غوامض الفقه (الواحدة تبينها) تجعلها بائنا فلا يعيدها إلا بعقد
~~جديد وصداق (والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره) لإطلاق الآية.
# PageV03P294
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله
~~بن الأشج أنه أخبره عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالسا مع عبد
~~الله بن الزبير وعاصم بن عمر بن الخطاب قال فجاءهما محمد بن إياس بن البكير
~~فقال إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فماذا تريان
~~فقال عبد الله بن الزبير إن هذا الأمر ما لنا فيه قول فاذهب إلى عبد الله
~~بن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة فسلهما ثم ائتنا فأخبرنا فذهب
~~فسألهما فقال ابن عباس لأبي هريرة أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة فقال
~~أبو هريرة الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وقال ابن
~~عباس مثل ذلك قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا، والثيب إذا ملكها الرجل فلم
~~يدخل بها إنها تجري مجرى البكر الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح
~~زوجا غيره
# 1206 - 1190 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج) بمعجمة فجيم (أنه أخبره عن معاوية بن
~~أبي عياش) بتحتية ومعجمة (الأنصاري) الزرقي (أنه كان جالسا مع عبد الله بن
~~الزبير) الصحابي ابن الصحابي (وعاصم بن عمر) بن الخطاب، ولد في حياة النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ومات سنة سبعين وقيل بعدها (قال: فجاءهما محمد بن
~~إياس بن البكير) الليثي (فقال: إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا
~~قبل أن يدخل بها فماذا تريان؟ فقال عبد الله بن الزبير: إن هذا الأمر)
~~بالنصب بدل من اسم الإشارة، ويروى " إن هذا الأمر " بالرفع على الخبر دخلت
~~عليه اللام وعلى الأول، فالخبر (ما لنا فيه قول، فاذهب إلى عبد الله بن
~~عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة فسلهما) بفتح السين وإسكان اللام
~~مخففا فاسألهما (ثم ائتنا فأخبرنا) ms1993 بجوابهما لك لنعلمه (فذهب فسألهما، فقال
~~ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة) بكسر المعجمة، أي
~~شديدة (فقال أبو هريرة: الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا
~~غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك) وسبق مثله عن ابن عمرو بن العاصي (قال مالك:
~~وعلى ذلك الأمر عندنا) بالمدينة (والثيب إذا ملكها
# PageV00P000
# الرجل فلم يدخل بها أنها تجري مجرى البكر) إذ لا فارق بينهما، والمدار
~~على وقوع ذلك قبل الدخول (الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا
~~غيره) بشروطه.
# PageV03P295
#
### | [باب طلاق المريض]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال وكان
~~أعلمهم بذلك وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف طلق
~~امرأته البتة وهو مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها
# 16 - باب طلاق المريض
### | 1207 - 1191 -
# (مالك، عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبد الله بن عوف) الزهري المدني القاضي،
~~ابن أخي عبد الرحمن، يلقب طلحة الندى، ثقة، مكثر، فقيه، تابعي، مات سنة سبع
~~وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين. (قال) ابن شهاب (وكان) طلحة (أعلمهم بذلك)
~~الخبر المذكور. (وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) كلاهما روى للزهري (أن
~~عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته) تماضر، بضم الفوقية فميم فألف فضاد معجمة
~~فراء، بنت الأصبغ الكلبية الصحابية، أم ابنه أبي سلمة (البتة وهو مريض) ثم
~~مات (فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها) قال الواقدي: هي أول
~~كلبية نكحها قرشي ولم تلد له غير أبي سلمة. وروى بسند له مرسل: " أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الرحمن إلى بني كلب وقال: إن استجابوا لك
~~فتزوج ابنة ملكهم أو سيدهم، فلما قدم دعاهم إلى الإسلام فاستجابوا، وأقام
~~من أقام منهم على إعطاء الجزية، فتزوج عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الأصبغ
~~بن عمرو بن ثعلبة ملكهم ثم قدم بها المدينة ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ms1994 عبد الله بن الفضل عن الأعرج أن
~~عثمان بن عفان ورث نساء ابن مكمل منه وكان طلقهن وهو مريض
# 1208 - 1192 - (مالك، عن عبد الله
~~بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني،
~~تابعي صغير، ثقة، من رجال الجميع (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز
# PageV00P000
# (أن عثمان بن عفان ورث نساء ابن مكمل) بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم
~~الثانية فلام، اسمه عبد الله بن مكمل بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن
~~كلاب، ذكره الطبري وعمرو بن شبة في الصحابة، واستدركه ابن فتحون، وقال:
~~أكثر ما يأتي في الرواية أن مكملا غير مسمى، وسماه بعضهم عبد الرحمن، وهو
~~وهم إنما عبد الرحمن ابنه، وهو شيخ للزهري كما في الإصابة، ونساؤه كن ثلاثا
~~كما رواه عبد الرزاق. (وكان طلقهن وهو مريض) ثم مكث بعد طلاقه سنتين فورثهن
~~عثمان بعد انقضاء العدة كما رواه أيضا عبد الرزاق، فلم يمنعهن طلاقه
~~الميراث لوقوعه في المرض فقضى بذلك عثمان ولم ينكره أحد عليه.
# PageV03P296
# وحدثني عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول
~~بلغني أن امرأة عبد الرحمن بن عوف سألته أن يطلقها فقال إذا حضت ثم طهرت
~~فآذنيني فلم تحض حتى مرض عبد الرحمن بن عوف فلما طهرت آذنته فطلقها البتة
~~أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من الطلاق غيرها وعبد الرحمن بن عوف يومئذ
~~مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها
# 1209 - 1193 - (مالك أنه سمع ربيعة
~~بن أبي عبد الرحمن يقول: بلغني أن امرأة عبد الرحمن بن عوف) تماضر الكلبية
~~(سألته أن يطلقها، فقال: إذا حضت ثم طهرت فآذنيني) بذال معجمة والمد،
~~أعلميني (فلم تحض حتى مرض عبد الرحمن بن عوف، فلما طهرت آذنته) بمد الألف،
~~أعلمته ذلك برسول بعثته إليه (فطلقها البتة) ثلاثا (أو تطليقة لم يكن بقي
~~له عليها من الطلاق غيرها) شك الراوي (وعبد الرحمن يومئذ مريض، فورثها
~~عثمان بن عفان منه ms1995 بعد انقضاء عدتها) لاتصال مرضه الذي طلق فيه بموته، وهذا
~~البلاغ أخرجه بنحوه ابن سعد عن يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم
~~عن أبيه عن جده قال: كان في تماضر سوء خلق وكانت على تطليقتين، فلما مرض
~~عبد الرحمن جرى بينه وبينها شيء فقال: والله لئن سألتيني الطلاق لأطلقنك،
~~فقالت: والله لأسألنك، فقال: أما لا فأعلميني إذا حضت وطهرت إذا، فلما حاضت
~~وطهرت أرسلت إليه تعلمه، فمر رسولها ببعض أهله، فقال: أين تذهب؟ قال:
~~أرسلتني تماضر إلى عبد الرحمن أعلمه أنها قد حاضت ثم طهرت، فقال: ارجع
~~إليها فقل لها لا تفعلي فوالله ما كان ليرد قسمه، فقالت: والله وأنا لا أرد
~~قسمي، فأعلمه فطلقها. وعنده عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن الزهري عن طلحة
~~بن عبد الله: أن عثمان ورث تماضر من عبد الرحمن، وكان طلقها في مرضه
~~تطليقة، وكانت
# PageV00P000
# آخر طلاقها. وعن أيوب عن نافع وسعد بن إبراهيم: أنه طلقها ثلاثا، فورثها
~~عثمان منه بعد انقضاء العدة. وأخرج ابن سعد عنها: أنها تزوجت بعد موت عبد
~~الرحمن الزبير بن العوام، فأقام عندها سبعا ثم لم يلبث أن طلقها، فكانت
~~تقول للنساء: إذا تزوجت إحداكن فلا يغرنك السبع بعد ما صنع بي الزبير.
# PageV03P297
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن
~~حبان قال كانت عند جدي حبان امرأتان هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي
~~ترضع فمرت بها سنة ثم هلك عنها ولم تحض فقالت أنا أرثه لم أحض فاختصمتا إلى
~~عثمان بن عفان فقضى لها بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال هذا عمل ابن
~~عمك هو أشار علينا بهذا يعني علي بن أبي طالب
# 1210 - 1194 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة والموحدة الثقيلة،
~~الأنصاري المدني الثقة الفقيه (قال: كانت عند جدي حبان) بن منقذ، بذال
~~معجمة، الأنصاري المازني الصحابي (امرأتان هاشمية وأنصارية، فطلق الأنصارية
~~وهي مرضع، فمرت بها سنة ثم هلك) ms1996 مات (ولم تحض) لأجل الرضاع (فقالت: أنا
~~أرثه، لم أحض، فاختصما) أي هي والهاشمية (إلى عثمان بن عفان، فقضى لها
~~بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان، فقال: هذا عمل ابن عمك، هو أشار علينا
~~بهذا، يعني) بابن عمها (علي بن أبي طالب) قال ذلك تطييبا لخاطرها. قال أبو
~~عمر: ذكر مالك هذا الأثر هنا، ولا دخل له في الباب وإنما موضعه في جامع
~~الطلاق.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول إذا طلق الرجل
~~امرأته ثلاثا وهو مريض فإنها ترثه قال مالك وإن طلقها وهو مريض قبل أن يدخل
~~بها فلها نصف الصداق ولها الميراث ولا عدة عليها وإن دخل بها ثم طلقها فلها
~~المهر كله والميراث البكر والثيب في هذا عندنا سواء
# 1211 - 1195 - (مالك أنه سمع ابن
~~شهاب يقول: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا وهو مريض فإنها ترثه) لقضاء عثمان
~~به. (قال مالك: وإن طلقها وهو مريض قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق) كما
~~في القرآن. (ولها الميراث ولا عدة عليها) كما قال الله - تعالى.
# PageV00P000
# (وإن دخل بها ثم طلقها فلها المهر كله) لتكمله بالدخول (والميراث والبكر
~~والثيب في هذا عندنا سواء) إذ لا فرق.
# PageV03P298
#
### | [باب ما جاء في متعة الطلاق]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأة له فمتع
~~بوليدة
# 17 - باب ما جاء في متعة الطلاق
### | 1212 - 1196 -
# (مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأة له) هي تماضر (فمتع
~~بوليدة) أمة سوداء، أخرج ابن سعد عن ابن نمير عن محمد بن إسحاق عن سعد بن
~~إبراهيم عن أبيه عن أم كلثوم جدته قالت: لما طلق عبد الرحمن امرأته الكلبية
~~تماضر متعها بجارية سوداء، وزاد في رواية كما في الاستذكار: قيمتها ثمانون
~~دينارا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~يقول لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق وقد فرض لها صداق ولم تمسس فحسبها نصف ms1997
~~ما فرض لها
# 1212 - 1197 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لكل مطلقة متعة) جبرا لما نالها من كسر
~~الطلاق (إلا التي تطلق وقد فرض لها صداق ولم تمس) هي أي لم يطأها زوجها
~~(فحسبها) كافيها (نصف ما فرض لها) لأنه لم يحصل لها كبير كسر وبضعها باق.
# PageV03P298
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال لكل مطلقة متعة
~~قال مالك وبلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك قال مالك ليس للمتعة عندنا حد
~~معروف في قليلها ولا كثيرها
# 1213 - 1198 - (مالك، عن ابن شهاب
~~أنه قال: لكل مطلقة متعة) لقوله تعالى: {حقا على المتقين} [البقرة: 241]
~~(سورة البقرة: الآية 241) ، {حقا على المحسنين} [البقرة: 236] (سورة
~~البقرة: الآية 236) (قال مالك: وبلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك) الذي
~~قاله ابن شهاب.
# PageV00P000
# (وليس للمتعة عندنا حد معروف في قليلها ولا كثيرها) بل كما قال الله على
~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره.
# PageV03P299
#
### | [باب ما جاء في طلاق العبد]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن نفيعا مكاتبا كان
~~لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو عبدا لها كانت تحته امرأة حرة
~~فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن
~~يأتي عثمان بن عفان فيسأله عن ذلك فلقيه عند الدرج آخذا بيد زيد بن ثابت
~~فسألهما فابتدراه جميعا فقالا حرمت عليك حرمت عليك
# 18 - باب ما جاء في طلاق العبد
### | 1214 - 1199 -
# (مالك، عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون، عبد الله بن ذكوان (عن
~~سليمان بن يسار) بتحتية ومهملة خفيفة، الفقيه (أن نفيعا) بضم النون وفتح
~~الفاء، مصغر (مكاتبا كان لأم سلمة) هند بنت أبي أمية (زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أو عبدا لها) شك الراوي، ويأتي في رواية ابن المسيب ومحمد بن
~~إبراهيم الجزم بأنه مكاتب (كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين، ثم أراد أن ms1998
~~يراجعها) ظنا منه أنه (كالحر، فأمره أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
~~يأتي عثمان بن عفان) أمير المؤمنين (فيسأله عن ذلك، فلقيه عند الدرج) بفتح
~~الدال والراء وجيم، موضع بالمدينة (آخذا بيد زيد بن ثابت، فسألهما،
~~فابتدراه جميعا، فقالا: حرمت) بفتح فضم (عليك، حرمت عليك) مرتين، بالتأكيد،
~~حتى تنكح زوجا غيرك.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن
~~نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم طلق امرأة حرة
~~تطليقتين فاستفتى عثمان بن عفان فقال حرمت عليك
# 1215 - 1200 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن سعيد بن المسيب) بفتح الياء وكسرها (أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج -
~~النبي صلى الله عليه وسلم - طلق امرأة حرة تطليقتين فاستفتى عثمان بن عفان،
~~فقال: حرمت عليك) قبل زوج.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن
~~إبراهيم بن الحارث التيمي أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم استفتى زيد بن ثابت فقال إني طلقت امرأة حرة تطليقتين فقال زيد
~~بن ثابت حرمت عليك
# 1216 - 1201
# PageV00P000
# - (مالك، عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري، أخي يحيى (عن محمد بن
~~إبراهيم بن الحارث التيمي) تيم قريش المدني (أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة
~~زوج - النبي صلى الله عليه وسلم - استفتى زيد بن ثابت فقال: إني طلقت امرأة
~~حرة تطليقتين، فقال زيد بن ثابت: حرمت عليك) حتى تنكح زوجا غيرك.
# PageV03P300
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~إذا طلق العبد امرأته تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت
~~أو أمة وعدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان
# 1217 - 1202 - (مالك، عن نافع أن
~~عبد الله بن عمر كان يقول: إذا طلق العبد امرأته تطليقتين قد حرمت عليه حتى
~~تنكح زوجا غيره) ثم يطلقها وتعتد (حرة كانت أو أمة) لأن المنظور إليه في ms1999
~~الطلاق الزوج. (وعدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان) وإن كان زوجها حرا
~~; لأن العبرة في العدة المرأة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد ليس بيد غيره من طلاقه شيء فأما أن
~~يأخذ الرجل أمة غلامه أو أمة وليدته فلا جناح عليه
# 1218 - 1203 - (مالك، عن نافع أن
~~عبد الله بن عمر كان يقول: من أذن لعبده أن ينكح) يتزوج (فالطلاق بيد العبد
~~ليس بيد غيره) ولو سيده (من طلاقه شيء) لأن الله جعله للزوج المسلم المكلف
~~(فأما أن يأخذ الرجل أمة غلامه أو أمة وليدته) جاريته (فلا جناح) لا إثم
~~(عليه) لأن له انتزاع مال رقيقه.
# PageV00P000
#
### | [باب نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل]
# قال مالك ليس على حر ولا عبد طلقا مملوكة ولا على عبد طلق حرة طلاقا
~~بائنا نفقة وإن كانت حاملا إذا لم يكن له عليها رجعة قال مالك وليس على حر
~~أن يسترضع لابنه وهو عبد قوم آخرين ولا على عبد أن ينفق من ماله على ما
~~يملك سيده إلا بإذن سيده
# 19 - باب نفقة الأمة إذا طلقت وهي
~~حامل
# - (مالك: ليس على حر ولا على عبد طلقا مملوكة) طلاقا بائنا (ولا على عبد
~~طلق حرة طلاقا بائنا) أي بائنا بالثلاث أو بالخلع (نفقة، وإن كانت حاملا)
~~لأن إنفاق العبد على ولده إتلاف لمال السيد فيما لا يعود على سيده منه
~~منفعة، ولأن ولد الأمة رقيق لسيدها، وليس على الحر أن ينفق على ملك غيره
~~ولا ينقض بالنفقة على الزوجة الأمة ; لأنها في مقابلة الاستمتاع فهي من باب
~~المعاوضات، فإن قيل هنا موجبان: الأبوة والملك فلم اختص أحدهما بذلك دون
~~الآخر؟ أجيب: بأن من القواعد الأخذ بأقوى الموجبين وإسقاط ما عداه، ولا شك
~~أن موجب الملك أقوى لأن السيد يتصرف فيه ما لا يتصرف الأب من تزويج ونزع
~~مال وحوز ميراث وأخذ قيمة جراح وعفو ms2000 عنها، ولا تكلم للأب معه حرا أو عبدا
~~له أو لغيره ومحل عدم النفقة (إن لم يكن له) أي زوج الأمة حرا أو عبدا،
~~وزوج الحرة العبد (عليها رجعة) فتجب النفقة لأن الرجعية في حكم الزوجية
~~(وليس على حر أن يسترضع لابنه وهو عبد قوم آخرين) بل رضاعه عليهم لأنه
~~ملكهم (ولا على عبد أن ينفق من ماله على ما يملك سيده) لأنه إتلاف لماله
~~بلا فائدة (إلا بإذن سيده) فيجوز.
# PageV03P301
#
### | [باب عدة التي تفقد زوجها]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب
~~قال أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد
~~أربعة أشهر وعشرا ثم تحل قال مالك وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها فدخل بها
~~زوجها أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول إليها قال مالك وذلك الأمر
~~عندنا وإن أدركها زوجها قبل أن تتزوج فهو أحق بها قال مالك وأدركت الناس
~~ينكرون الذي قال بعض الناس على عمر بن الخطاب أنه قال يخير زوجها الأول إذا
~~جاء في صداقها أو في امرأته قال مالك وبلغني أن عمر بن الخطاب قال في
~~المرأة يطلقها زوجها وهو غائب عنها ثم يراجعها فلا يبلغها رجعته وقد بلغها
~~طلاقه إياها فتزوجت أنه إن دخل بها زوجها الآخر أو لم يدخل بها فلا سبيل
~~لزوجها الأول الذي كان طلقها إليها قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في هذا
~~وفي المفقود
# 20 - باب عدة التي تفقد زوجها
### | 1219 - 1204 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قال: أيما
~~امرأة فقدت) بفتح القاف ومضارعه بكسرها، عدمت (زوجها فلم تدر أين هو فإنها
~~تنتظر
# PageV00P000
# أربع سنين) من العجز عن خبره ; لأنها غاية أمد الحمل، ولأنها المدة التي
~~تبلغها المكاتبة في بلاد الإسلام سيرا ورجوعا، وضعف الأول بقول مالك: لو
~~أقامت عشرين سنة ثم رفعت يستأنف لها الأجل، وبأنها إذا ms2001 كانت صغيرة أو آيسة
~~أو الزوج صغيرا تضرب الأربع ولا حمل هنا. والثاني بقول مالك أيضا: تستأنف
~~الأربع من بعد اليأس وأنها من يوم الرفع، ولو رجع الكاشف بعد سنة انتظرت
~~تمام الأربع، ولو كانت العلة كونها أمد الكشف لم تنتظر تمامها، وقيل: لا
~~علة له إلا الاتباع، واستحسن (ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا) سواء كان بنى بها
~~أم لا (ثم تحل) للأزواج. وروي نحوه عن عثمان وعلي، قيل: وأجمع الصحابة عليه
~~ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم وعليه جماعة من التابعين.
# (قال مالك: وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها فدخل بها زوجها أو لم يدخل بها
~~فلا سبيل لزوجها الأول إليها) إذا جاء أو ثبت أنه حي ; لأن الحاكم أباح
~~للمرأة الزواج مع إمكان حياته، فلم يكشف الغيب أكثر مما كان يظن. (قال:
~~وذلك الأمر عندنا) فالعقد بمجرده يفيتها، ثم رجع مالك عن هذا قبل موته بعام
~~وقال: لا يفيتها على الأول إلا دخول الثاني غير عالم بحياته كذات الوليين،
~~وأخذ به ابن القاسم وأشهب. قال في الكافي: وهو الأصح من طريق الأثر ; لأنها
~~مسألة قلدنا فيها عمر وليست مسألة نظر.
# (وإن أدركها زوجها قبل أن تتزوج فهو أحق بها) بلا نزاع، وأولى إن أدركها
~~في العدة (وأدركت الناس) العلماء (ينكرون الذي قال) أي تقول (بعض الناس على
~~عمر بن الخطاب أنه قال: يخير زوجها الأول إذا جاء) فوجدها تزوجت (في) أخذ
~~(صداقها أو في امرأته) فإنه لا وجه لتخييره. (قال مالك: وبلغني أن عمر بن
~~الخطاب قال في المرأة يطلقها زوجها وهو غائب عنها ثم يراجعها فلا يبلغها
~~رجعته وقد بلغها طلاقه إياها فتزوجت: إنه) بكسر الهمزة، مقول عمر (إن دخل
~~بها زوجها الآخر) بكسر الخاء، أي
# PageV03P302
# الثاني (أو لم يدخل، فلا سبيل لزوجها الأول الذي كان طلقها إليها) بل
~~تفوت بمجرد عقد الثاني. (قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في هذا وفي
~~المفقود) أن مجرد العقد فوت، وهذا مذهبه في الموطأ، ومذهبه في المدونة:
~~أنها إنما تفوت ms2002 بدخول الثاني فيهما لا بعقده، وهو المشهور في المذهب، ورأى
~~اللخمي أنها لا تفوت بدخول، وفرق بينها وبين امرأة المفقود بأنه لم يكن في
~~هذه أمر ولا قضية من حاكم بخلاف امرأة المفقود.
# PageV03P303
#
### | [باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر «طلق امرأته وهي حائض على
~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عن ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ثم
~~يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن
~~يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء»
# 21 - باب ما جاء في الأقراء وعدة
~~الطلاق وطلاق الحائض
### | 1220 - 1205 -
# (مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر) كذا في رواية يحيى، وظاهرها الإرسال
~~; إذ نافع لم يدرك ذلك وليس بمراد، فقد رواه غيره في الموطأ كيحيى
~~النيسابوري وإسماعيل وغيرهما، مالك عن نافع عن ابن عمر أنه (طلق امرأته) هي
~~آمنة، بمد الهمزة وكسر الميم، بنت غفار، بكسر المعجمة وتخفيف الفاء
~~وبالراء، كما ضبطه ابن نقطة وعزاه لابن سعد وذكر أنه وجده كذلك بخط الحافظ
~~أبي الفضيل بن ناصر، أو بنت عمار، بفتح العين المهملة والميم المشددة، قال
~~الحافظ: والأول أولى. وفي مسند أحمد: اسمها النوار، فيمكن أن اسمها آمنة
~~ولقبها النوار، صحابية (وهي حائض) جملة حالية، زاد الليث عن نافع عن ابن
~~عمر: تطليقة واحدة، أخرجه مسلم وقال: جود الليث في قوله تطليقة واحدة، قال
~~عياض: يعني أنه حفظ وأتقن ما لم يتقنه غيره ممن لم يفسر كم الطلاق، وممن
~~غلط ووهم وقال طلقها ثلاثا (على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر
~~بن الخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك) عن حكم طلاق ابنه على
~~هذه الصفة، زاد الشيخان من رواية سالم عن أبيه: فتغيظ ms2003 رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم. قال ابن العربي: يحتمل أن سؤال عمر لأن النازلة لم تكن وقعت
~~فسأل ليعلم الحكم، ويحتمل أنه علمه من قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن}
~~[الطلاق: 1] (سورة الطلاق: الآية 1) ، وقوله تعالى: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة
~~قروء} [البقرة: 228] (سورة البقرة: الآية 228) والحيض ليس بقرء فيفتقر إلى
~~بيان الحكم فيه،
# PageV00P000
# ويحتمل أن يكون سمع النهي، والأوسط أقواها (فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم) لعمر (مره) أصله اأمره بهمزتين الأولى للوصل مضمومة تبعا للعين
~~مثل افعل والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفا من جنس حركة سابقتها فيقال
~~اومر، فإذا وصل الفعل بما قبله زالت همزة الوصل وسكنت الهمزة الأصلية كما
~~في قوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة} [طه: 132] (سورة طه: الآية 132) لكن
~~استعملتها العرب بلا همز فقالوا " مر " لكثرة الدور ; لأنهم حذفوا أولا
~~الهمزة الثانية تخفيفا ثم حذفوا همزة الوصل استغناء عنها لتحرك ما بعدها،
~~أي مر ابنك عبد الله (فليراجعها) والأمر للوجوب عند مالك وجماعة، وصححه
~~صاحب الهداية من الحنفية، وللندب عند الأئمة الثلاثة، ولا حجة لهم في أنه
~~إنما أمره بالرجعة أبوه، وليس له أن يضع الشرع لأنه أمره بأمر النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وهو مبلغ عنه، وأما استدلالهم بقوله تعالى: {فأمسكوهن
~~بمعروف} [الطلاق: 2] (سورة الطلاق: الآية 2) وغيرها من الآيات المقتضية
~~للتخيير بين الإمساك بالرجعة أو الفراق بتركها، فيجمع بينها وبين الحديث
~~بحمل الأمر فيه على الندب جمعا بينهما فليس بناهض ; إذ الأصل في الأمر
~~الوجوب، فيحمل عليه ويخص عموم الآيات بمن لم يطلق في الحيض (ثم يمسكها) أي
~~يديم إمساكها وإلا فالرجعة إمساك، وفي رواية يحيى التميمي: ثم ليتركها،
~~ولإسماعيل: ثم ليمسكها بإعادة اللام مكسورة ويجوز تسكينها بقراءة: {ثم
~~ليقضوا تفثهم} [الحج: 29] (سورة الحج: الآية 29) فالكسر على الأصل في لام
~~الأمر فرقا بينها وبين لام التأكيد والسكون للتخفيف إجراء للمنفصل مجرى
~~المتصل، وفي رواية: ثم ليدعها (حتى تطهر ثم تحيض) حيضة أخرى (ثم تطهر، ثم
~~إن شاء أمسك بعد) أي بعد الطهر من الحيض الثاني (وإن ms2004 شاء طلق) وفي رواية
~~إسماعيل: طلقها (قبل أن يمس) ولإسماعيل: يمسها أي يجامعها، فيكره في طهر مس
~~فيه للتلبيس إذ لا يدري أحملت فتعتد بالوضع أو لا فبالأقراء، وقد يظهر
~~الحمل فيندم على الفراق، وقد ذهب بعض الناس إلى جبره على الرجعة كالمطلق في
~~الحيض، فإن قيل: لم أمره أن يؤخر الطلاق إلى الطهر الثاني؟ أجيب بأن حيض
~~الطلاق والطهر التالي له بمنزلة قرء واحد، فلو طلق فيه لصار كموقع طلقتين
~~في قرء واحد، وليس ذلك بطلاق السنة، وبأنه عاقبه بتأخير الطلاق تغليظا عليه
~~جزاء بما فعله من الحرام وهو الطلاق في الحيض، وهذا معترض بأن ابن عمر لم
~~يعلم بالتحريم ولم يتحققه وحاشاه من ذلك فلا وجه لعقوبته، قاله المازري،
~~وأجيب بأن تغيظه - صلى الله عليه وسلم - دون أن يعذره يقتضي أن ذلك في
~~الظهور لا يكاد يخفى على أحد، وبأن ابن عمر وإن لم يتعمد فرط بترك السؤال
~~قبل الفعل مع تمكنه منه فعوقب على تركه السؤال، وليكون ذلك زجرا لغيره
# PageV03P304
# بعده.
# وقيل: إنما أمره بالتأخير لئلا تصير الرجعة لمجرد غرض الطلاق لو طلق في
~~أول الطهر الأول بخلاف الطهر الثاني، وكما ينهى عن النكاح لمجرد الطلاق
~~ينهى عن الرجعة له، واعترض بأنه يلزم أن لا يطلق أحد قبل الدخول لأنه يصير
~~كمن نكح للطلاق لا للنكاح، وقيل: ليطول مقامه معها، والظن بابن عمر أنه لا
~~يمنعها حقها في الوطء، فلعله إذا وطئ تطيب نفسه ويمسكها، فيكون ذلك حرصا
~~على رفع الطلاق وحضا على بقاء الزوجية، حكى ذلك المازري أيضا، قال ابن عبد
~~البر: رواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسالم بن عمر بلفظ: حتى تطهر من
~~الحيضة التي طلقها فيها ثم إن شاء أمسكها، فلم يقولوا ثم تحيض ثم تطهر كما
~~قال نافع، نعم رواية الزهري عن سالم موافقة لرواية نافع كما نبه عليه أبو
~~داود، وزيادة الثقة مقبولة خصوصا إذا كان حافظا. ولفظ رواية الزهري عن سالم
~~عن أبيه في الصحيحين: " «مره فليراجعها حتى تحيض ms2005 حيضة مستقبلة سوى حيضتها
~~التي طلقها فيها، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضتها قبل أن
~~يمسها» ". (فتلك العدة التي أمر الله) أي أذن (أن يطلق لها النساء) في قوله
~~تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] (سورة الطلاق: الآية 1) وفي رواية
~~لمسلم: قال ابن عمر: وقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يا أيها النبي
~~إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن) . قال عياض: أي في استقبال عدتهن،
~~وهذه قراءة ابن عمر وابن عباس. وفي قراءة ابن مسعود: " لقبل طهرهن ". قال
~~القشيري وغيره: وهذه القراءة على التفسير لا على التلاوة، وهي تصحح أن
~~المراد بالأقراء الأطهار إذ لا يستقبل في الحيض عدة عند الجميع ولا يجتزى
~~بها عند أحد من الطائفتين، زاد في رواية سالم في الصحيح: وكان عبد الله
~~طلقها تطليقة واحدة فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمره - صلى الله
~~عليه وسلم - وفيه أن الطلاق يقع في الحيض، وإلا لم يكن للأمر بالمراجعة
~~فائدة، قال الباجي: إذ المراجعة لا تستعمل غالبا إلا بعد طلاق يعتد به، فهو
~~حجة على من لا يعتد بخلافهم وهم هشام بن الحكم وابن علية وداود في قولهم:
~~لا يقع الطلاق على الحائض. وفي بعض طرق الحديث: فحسبت من طلاقها والذي حسب
~~حينئذ النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه شوور في المسألة وأفتى فيها،
~~فمحال أن يعتد بها ابن عمر طلقة من غير أمره - صلى الله عليه وسلم - ومن
~~جهة القياس: أن إلزام الطلاق تغليظ ومنعه تخفيف ; لأنه لا يلزم الصبي ولا
~~المجنون ولا النائم ويلزم السكران ; لأنه عاص، فإذا لزم من أوقعه على الوجه
~~المأمور به كان إلزامه لمن أوقعه على الوجه الممنوع أحرى. وقال أبو عمر:
~~جمهور العلماء على أن الطلاق في الحيض وإن كرهه جميعهم، ولا يخالف في ذلك
~~إلا أهل البدع والجهل الذين يرون الطلاق لغير السنة لا يقع، وروي ذلك عن
~~بعض التابعين وهو شذوذ لم يعرج عليه أحد من العلماء، وقد سئل ابن عمر:
~~أيعتد بتلك الطلقة؟ قال: ms2006 نعم، روي ذلك عنه من طرق، وفي بعضها قال: فمه
# PageV03P305
# أرأيت إن عجز واستحمق، أي عجز عن فرض آخر فلم يأت به، أكان يعذر؟ وكان
~~إذا سئل يقول: إن طلقت امرأتك وهي حائض مرة أو مرتين فإن الله أمر أن
~~تراجعها، وإن طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك، فلو كان غير
~~لازم لم يلزمه ثلاثا كان أو واحدة، ومن جهة النظر أن الطلاق ليس من القرب
~~كالصلاة فلا تقع إلا على سببها وإنما هو زوال عصمة، فإن أوقعه على غير سببه
~~أثم ولزمه، ومحال أن يلزم المطيع المتبع للسنة طلاقه ولا يلزم العاصي،
~~فيكون أحسن حالا من المطيع، وقد قال - تعالى -: {ومن يتعد حدود الله فقد
~~ظلم نفسه} [الطلاق: 1] (سورة الطلاق: الآية 1) أي عصى ربه وفارق امرأته،
~~وكذلك المطلق في الحيض، وقد قال النووي: أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض
~~الحائل بغير رضاها، فإن طلقها أثم ووقع، وشذ بعض أهل الظاهر فقال: لا يقع
~~لأنه لم يؤذن فيه فأشبه طلاق الأجنبية، والصواب الأول وبه قال العلماء كافة
~~; لأمره - عليه السلام - بالمراجعة، فلو لم يقع لم تكن رجعة، وزعم أن
~~المراد الرجعة اللغوية وهي الرد إلى حالها الأول، غلط ; لأن الحمل على
~~الحقيقة الشرعية مقدم على اللغوية كما تقرر في الأصول، ولأن ابن عمر صرح
~~بأنه حسبها عليه طلقة. اه.
# وقد روى الدارقطني: فقال عمر: " «يا رسول الله أفيحتسب بتلك الطلقة؟ قال:
~~نعم» ". فهذا نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه. وما في مسلم عن أبي
~~الزبير عن ابن عمر: " فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليراجعها، فردها،
~~وقال: إذا طهرت فليطلق أو يمسك» ". وزاد النسائي وأبو داود فيه: ولم يرها،
~~أعله أبو داود فقال: روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة، وأحاديثهم كلهم على
~~خلاف ما قال أبو الزبير، وقال ابن عبد البر: لم يقلها غير أبي الزبير وليس
~~بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن هو أثبت منه؟ وقال الخطابي: لم يرو أبو
~~الزبير حديثا أنكر من ms2007 هذا. وقال الشافعي: نافع أثبت من أبي الزبير، والأثبت
~~أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا، وقد وافق نافعا غيره من أهل التثبت، وحمل
~~قوله: لم يرها شيئا، على أنه لم يعدها شيئا صوابا، فهو كما يقال للرجل إذا
~~أخطأ في فعله أو في جوابه: لم يصنع شيئا، أي شيئا صوابا. وقال الخطابي: لم
~~يرها شيئا تحرم معه المراجعة، وقد تابع أبا الزبير عبد الله بن مالك عن ابن
~~عمر: " «أنه طلق امرأته وهي حائض، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ليس ذلك
~~بشيء» ". رواه سعيد بن منصور، وهو قابل للتأويل وهو أولى من تغليط بعض
~~الثقات. قال ابن دقيق العيد: ويتعلق بالحديث مسألة أصولية وهي أن الأمر
~~بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا؟ فإنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال لعمر: " «مره، فأمره بأمره» ". وأطال في فتح الباري الكلام في هذه
~~المسألة، والحاصل أن الخطاب إذا توجه لمكلف أن يأمر مكلفا آخر بفعل شيء،
~~فالمكلف الأول مبلغ محض والثاني مأمور من قبل الشرع كما هنا، وإن توجه من
~~الشارع أن يأمر غير مكلف كحديث: " «مروا أولادكم بالصلاة لسبع» ". لم يكن
~~الأمر بالشيء أمرا بالشيء ; لأن
# PageV03P306
# الأولاد غير مكلفين فلا يتجه عليهم الوجوه، وإن توجه الخطاب من غير
~~الشارع بأمر من له عليه الأمر أن يأمر من لا أمر للأول عليه، لم يكن الآمر
~~بالشيء آمرا بالشيء أيضا بل هو متعد بأمره للأول أن يأمر الثاني، وفي
~~الحديث فوائد غير ما ذكر. وأخرجه البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى كلاهما
~~عن مالك به، وتابعه الليث وعبيد الله بن عمر عند مسلم، كلاهما عن نافع،
~~وتابعه سالم عن ابن عمر في الصحيحين وله طرق أخرى فيهما وفي غيرهما.
# PageV03P307
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن
~~عائشة أم المؤمنين أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين
~~دخلت في الدم من الحيضة الثالثة قال ابن شهاب فذكر ذلك لعمرة بنت عبد
~~الرحمن فقالت صدق ms2008 عروة وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا إن الله تبارك وتعالى
~~يقول في كتابه {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] فقالت عائشة صدقتم تدرون ما
~~الأقراء إنما الأقراء الأطهار
# 1221 - 1206 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين أنها انتقلت) أي نقلت (حفصة ابنة)
~~شقيقها (عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق) لما طلقها المنذر بن الزبير بن
~~العوام (حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة) لتمام عدتها ; إذ الأقراء
~~الأطهار كما دل عليه حديث ابن عمر (قال ابن شهاب: فذكر ذلك لعمرة بنت عبد
~~الرحمن) الأنصارية، أحد المكثرين عن عائشة (فقالت: صدق عروة) فيما روى عن
~~عائشة (وقد جادلها) خاصمها بشدة (في ذلك ناس فقالوا: إن الله - تبارك
~~وتعالى - يقول في كتابه) {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة:
~~228] تمضي من حين الطلاق، جمع قرء، بفتح القاف (فقالت: صدقتم) في أنه قاله،
~~ولكن (تدرون) بحذف همزة الاستفهام، أي أتعلمون (ما الأقراء؟) جمع قرء،
~~بالضم، مثل قفل وأقفال (إنما الأقراء الأطهار) قال أبو عمر: لم تختلف
~~العلماء ولا الفقهاء أن القرء لغة يقع على الطهر والحيضة، إنما اختلفوا في
~~المراد في الآية، فقال جمهور أهل المدينة: الأطهار، وقال العراقيون: الحيض،
~~وحديث ابن عمر يدل للأول لقوله: ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق قبل أن يمس،
~~فتلك العدة التي أمر الله، فأخبر أن الطلاق للعدة لا يكون إلا في طهر، فهو
~~بيان لقوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] (سورة الطلاق: الآية 1)
~~وقرئ " لقبل عدتهن " أي لاستقبالها، ونهى عن الطلاق في الحيض ; لأنها لا
~~تستقبل العدة في تلك الحيضة عند الجميع، والقول بأن القرء مأخوذ من قرأت
~~الماء في
# PageV00P000
# الحوض ليس بشيء لأن القرء مهموز وهذا ليس بمهموز. وقال الأصمعي: أصل
~~القرء الوقت، يقال: أقرأت النجوم إذا طلعت لوقتها. وقال عياض: اختلف السلف
~~ومن بعدهم من العلماء واللغويين في معنى الآية هل هو الحيض أو الطهر أو
~~مشترك؟ فتكون حقيقة فيهما أو حقيقة في الحيض مجازا في الطهر، أو ms2009 المراد به
~~الانتقال من حال إلى حال دون كونه اسما للطهر أو الحيض، فمعنى " {ثلاثة
~~قروء} [البقرة: 228] " ثلاث انتقالات، وإذا علم ما هو مشتق منه اتضح فقيل:
~~من الوقت، فيحتمل الأمرين، وقيل: من الجمع، فهو ظاهر في الأطهار، وقيل: من
~~الانتقال من حال إلى حال، فيكون ظاهرا في الطهر والحيض جميعا، لكن الثلاث
~~انتقالات إنما تستقيم بالانتقال من الطهر إلى الحيض لا عكسه ; لأن الطلاق
~~في الحيض لا يجوز، ويعضده أن براءة الرحم إنما تعرف بالانتقال من الطهر إلى
~~الحيض، ولذا كان استبراء الإماء بالحيض لأن مجيئه غالبا دليل على براءة
~~الرحم، ولا يدل مجيء الطهر على براءته إذ قد تحمل في آخر حيضها، فكانت
~~الثلاث في الحرائر كالواحدة في استبراء الإماء إلا ما حكاه القاضي إسماعيل
~~عن أبي عبيدة، وهذا اختيار الطبري والشافعي ومحققي أصحابنا المتأخرين، وهو
~~حسن دقيق.
# PageV03P308
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال سمعت أبا بكر بن
~~عبد الرحمن يقول ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا يريد قول عائشة
# 1221 - 1207 - (مالك، عن ابن شهاب
~~أنه قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا
~~وهو يقول هذا) وفي نسخة " ذلك " (يريد قول عائشة) إنما الأقراء الأطهار،
~~ولا يرد عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: " فتلك العدة " ; إذ لو أراد
~~الأطهار لقال: " فذلك " كما زعم المخالف ; لأنه أنث باعتبار الحالة أو
~~العدة.
# PageV03P308
# وحدثني عن مالك عن نافع وزيد بن أسلم عن سليمان بن
~~يسار أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة وقد
~~كان طلقها فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فكتب
~~إليه زيد بن ثابت إنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه
~~وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها
# 1223 - 1208 - (مالك، عن نافع)
~~مولى ابن عمر (وزيد بن أسلم) مولى عمر (عن سليمان بن يسار: أن ms2010 الأحوص)
~~بالحاء والصاد المهملتين ابن عبد بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ذكر ابن
~~الكلبي والبلاذري أنه كان عاملا لمعاوية على البحرين، وسعى لمروان بن الحكم
~~في قصة جرت له، ومقتضاه أن يكون له صحبة وأنه عمر ; لأن أباه مات كافرا،
~~ومن ولده منصور بن عبد الله بن الأحوص، له ذكر بالشام في أيام بني مروان،
~~وكان ابنه عبد الله عاملا أيضا
# PageV00P000
# لمعاوية على بعض الشام. وفي رواية ابن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار
~~أن الأحوص بن فلان أو فلان بن الأحوص، قال ابن الحذاء: الأقوى أن القصة
~~للأحوص وهو ابن عبد، ويحتمل أن يكون لولده عبد الله ولم يسم في رواية
~~الزهري، قاله في الإصابة، لكن هذا الاحتمال إنما هو على رواية الزهري لا
~~الموطأ لقوله: الأحوص (هلك) مات (بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة
~~الثالثة، وقد كان طلقها) زاد في رواية ابن أبي شيبة: طلقة أو تطليقتين.
~~(فكتب معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب، زاد ابن أبي شيبة: فسأل عنها فضالة
~~بن عبيد ومن هناك من الصحابة، فلم يجد عندهم فيها علما، فبعث راكبا (إلى
~~زيد بن ثابت يسأله عن ذلك، فكتب إليه زيد: أنها إذا دخلت في الدم من الحيضة
~~الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها) مثل سلم وزنا ومعنى، أي انقطعت العلاقة
~~بينهما (ولا ترثه ولا يرثها) لو كانت هي الميتة، ففي هذا أيضا أن الأقراء
~~الأطهار.
# PageV03P309
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد وسالم بن
~~عبد الله وأبي بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وابن شهاب أنهم كانوا
~~يقولون إذا دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها ولا
~~ميراث بينهما ولا رجعة له عليه
# 1223 - 1209 - (مالك أنه بلغه عن
~~القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبي بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار)
~~والأربعة من فقهاء المدينة السبعة أو العشرة (وابن شهاب: أنهم كانوا
~~يقولون: إذا ms2011 دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها ولا
~~ميراث بينهما ولا رجعة له عليها) لأن الأقراء الأطهار.
# PageV03P309
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~يقول إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه
~~وبرئ منها قال مالك وهو الأمر عندنا
# 1225 - 1210 - (مالك، عن نافع: أن
~~عبد الله بن عمر كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته فدخلت
# PageV00P000
# في الدم من الحيضة الثالثة، فقد برئت منه وبرئ منها) فلا إرث ولا رجعة
~~(قال مالك: وهو الأمر عندنا) بالمدينة، وقال به جمع كثير من الصحابة
~~والتابعين والشافعي، وذهب جمع من الصحابة والتابعين وأبو حنيفة إلى أن
~~الأقراء الحيض، وعن أحمد القولان، واحتجوا بأنه يلزم القائلين بأنها
~~الأطهار - مخالفة القرآن لاعتدادها عندهم بطهر الطلاق، وإن قل فيكون عدتها
~~قرأين ونصفا، والله - تعالى - جعلها ثلاثة، وإذا كانت الحيض كانت ثلاثة
~~قروء كاملة لحرمة الطلاق في الحيض، وحمل هذا الاعتراض ابن شهاب على أن قال:
~~الطهر الذي يقع فيه الطلاق لا يعتد به، وهو مذهب انفرد به دون جميع من قال:
~~الأقراء الأطهار، وأجاب بعض أصحابنا بأن القرء هو الانتقال من حال إلى حال،
~~فما بقي من الطهر الذي وقع فيه الطلاق فيه الانتقال من حال إلى حال، فإنما
~~وقعت العدة بثلاثة أطهار كاملة، وأجاب غيره بأنه لا يبعد تسمية اثنين وبعض
~~الثالث ثلاثة، قال تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] (سورة البقرة:
~~الآية 197) وما الحج إلا شهران وعشرة أيام، قاله المازري.
# PageV03P310
# وحدثني عن مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله مولى
~~المهري أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا يقولان إذا طلقت المرأة
~~فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه وحلت
# 1226 - 1211 - (مالك، عن الفضيل)
~~بضم الفاء، مصغر (بن أبي عبد الله) المدني الثقة (مولى المهري) بفتح الميم
~~وسكون الهاء (أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا يقولان: ms2012 إذا طلقت
~~المرأة فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه وحلت) لمن يتزوجها
~~لأن الأقراء الأطهار، واحتج بعضهم بقوله: {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] (سورة
~~البقرة: الآية 228) إذ لو أريد الحيض لقال ثلاث بلا تاء لأنها تحذف من
~~المؤنث وتدخل مع المذكر، وغلطه المازري بأن العرب تراعي في العدد اللفظ مرة
~~كقولهم: ثلاثة منازل، والمعنى أخرى كقول عمر بن أبي ربيعة:
# فكان مجني دون ما كنت أتقي ... ثلاث شخوص كأعيان وجؤذر.
# فأنث على معنى الشخوص، وأكثر الإمام من هذه الآثار تقوية لمذهبه أنها
~~الأطهار، واحتجاج القائل بأنها الحيض قال به نحو خمسة عشر من الصحابة معارض
~~بقول عائشة وغيرها من الصحابة أنها الأقراء، وعائشة مقدمة في الفقه لا سيما
~~في أحوال النساء.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب وابن شهاب
~~وسليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون إن عدة المختلعة ثلاثة قروء
# 1226 - 1212
# PageV03P310
# - (مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب وابن شهاب وسليمان بن يسار أنهم
~~كانوا يقولون: عدة المختلعة ثلاثة قروء) لأن الخلع طلاق فدخل في الآية.
# PageV03P311
# وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول عدة المطلقة
~~الأقراء وإن تباعدت
# 1228 - 1213 - (مالك أنه سمع ابن
~~شهاب يقول: عدة المطلقة الأقراء وإن تباعدت) لإطلاق الآية.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن رجل من الأنصار أن
~~امرأته سألته الطلاق فقال لها إذا حضت فآذنيني فلما حاضت آذنته فقال إذا
~~طهرت فآذنيني فلما طهرت آذنته فطلقها قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك
# 1229 - 1214 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد، عن رجل من الأنصار) يحتمل أنه زوج الربيع بنت معوذ وأنه غيره (أن
~~امرأته سألته الطلاق فقال لها: إذا حضت فآذنيني) بالمد، أعلميني (فلما حاضت
~~آذنته، فقال: إذا طهرت فآذنيني، فلما طهرت آذنته فطلقها، قال مالك: وهذا
~~أحسن ما سمعت في ذلك) أي طلاقها في طهر لم يمس فيه لموافقته لحديث ابن عمر.
# PageV00P000
#
### | [باب ms2013 ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار
~~أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم
~~البتة فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن
~~الحكم وهو يومئذ أمير المدينة فقالت اتق الله واردد المرأة إلى بيتها فقال
~~مروان في حديث سليمان إن عبد الرحمن غلبني وقال مروان في حديث القاسم أو ما
~~بلغك شأن فاطمة بنت قيس فقالت عائشة لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة فقال
~~مروان إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر
# 22 - باب عدة المرأة في بيتها إذا
~~طلقت فيه
### | 1230 - 1215 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن القاسم بن محمد) بن الصديق
# PageV00P000
# (وسليمان بن يسار) بتحتية ومهملة خفيفة (أنه) أي يحيى (سمعهما) القاسم
~~وسليمان (يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاصي) الأموي أخا عمرو الأشدق،
~~تابعي، ثقة، مات في حدود الثمانين (طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم) بن
~~العاصي، أخي مروان، قال في المقدمة: هي عمرة فيما أظن (البتة، فانتقلها) أي
~~نقلها أبوها (عبد الرحمن بن الحكم، فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن
~~الحكم) عم المطلقة (وهو يومئذ أمير المدينة) من جهة معاوية (فقالت: اتق
~~الله) يا مروان (واردد المرأة إلى بيتها) تعتد فيه (فقال مروان) مجيبا
~~لعائشة (في حديث سليمان) بن يسار (إن عبد الرحمن غلبني) فلم أقدر على منعها
~~(وقال مروان في حديث القاسم) مجيبا لعائشة أيضا (أوما بلغك شأن فاطمة بنت
~~قيس؟) حيث لم تعتد في بيت زوجها وانتقلت إلى غيره (فقالت عائشة) لمروان (لا
~~يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة) لأنه لا حجة فيه للتعميم ; لأنه كان لعلة،
~~ويجوز انتقال المطلقة من منزلها بسبب. وفي البخاري: عابت عائشة، أي على
~~فاطمة بنت قيس، أشد العيب وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على
~~ناحيتها، ms2014 فلذلك أرخص لها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الانتقال. وفي
~~النسائي عن سعيد بن المسيب: أنها كانت لسنة. ولأبي داود عن سليمان بن يسار:
~~إنما كان ذلك من سوء الخلق.
# (فقال مروان) لعائشة (إن كان بك الشر) أي إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة
~~بنت قيس ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر (فحسبك) أي يكفيك في جواز
~~انتقال عمرة (ما بين هذين) عمرة ويحيى بن سعيد (من الشر) المجوز للانتقال،
~~وهذا أخرجه البخاري عن إسماعيل عن مالك به.
# PageV03P312
# وحدثني عن مالك عن نافع أن بنت سعيد بن زيد بن عمرو
~~بن نفيل كانت تحت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان فطلقها البتة فانتقلت
~~فأنكر ذلك عليها عبد الله بن عمر
# 1231 - 1216 - (مالك، عن نافع: أن
~~بنت سعيد بن زيد بن عمرو) بفتح العين (بن نفيل) بضم
# PageV00P000
# النون وفتح الفاء، العدوي، أحد العشرة (كانت تحت عبد الله بن عمرو بن
~~عثمان بن عفان) الأموي، لقبه المطرف، بسكون الطاء المهملة وفتح الراء، ثقة،
~~مات بمصر سنة ست وتسعين (فطلقها البتة فانتقلت) من بيتها (فأنكر ذلك)
~~الانتقال (عليها عبد الله بن عمر) لمخالفة القرآن.
# PageV03P313
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر طلق امرأة
~~له في مسكن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان طريقه إلى المسجد فكان
~~يسلك الطريق الأخرى من أدبار البيوت كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها
# 1232 - 1217 - (مالك، عن نافع: أن
~~عبد الله بن عمر طلق امرأة له في مسكن حفصة) أخته زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وكان طريقه إلى المسجد، فكان يسلك الطريق الأخرى من أدبار
~~البيوت كراهية - بخفة الياء - (أن يستأذن عليها) من شدة ورعه (حتى راجعها)
~~لعصمته.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب
~~سئل عن المرأة يطلقها زوجها وهي في بيت بكراء على من الكراء فقال سعيد بن
~~المسيب على زوجها قال ms2015 فإن لم يكن عند زوجها قال فعليها قال فإن لم يكن
~~عندها قال فعلى الأمير
# 1233 - 1218 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد: أن سعيد بن المسيب سئل عن المرأة يطلقها زوجها وهي في بيت بكراء، على
~~من الكراء؟) في مدة العدة (فقال سعيد: على زوجها، قال) السائل (فإن لم يكن
~~عند زوجها) شيء للكراء (قال) سعيد (فعليها، قال: فإن لم يكن عندها، قال:
~~فعلى الأمير) من بيت المال.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في نفقة المطلقة]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي
~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن فاطمة بنت قيس «أن أبا عمرو بن حفص طلقها
~~البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك
~~علينا من شيء فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال
~~ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها
~~أصحابي اعتدي عند عبد الله بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده
~~فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم
~~بن هشام خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو جهم فلا يضع
~~عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد قالت
~~فكرهته ثم قال انكحي أسامة بن زيد فنكحته فجعل الله في ذلك خيرا واغتبطت
~~به»
# 23 - باب ما جاء في نفقة المطلقة
### | 1234 - 1219 -
# (مالك، عن عبد الله بن يزيد) بتحتية فزاي، المخزومي المدني الأعور الثقة
~~المتوفى سنة ثمان وأربعين ومائة (مولى الأسود بن سفيان) الصحابي (عن أبي
~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) القرشي الزهري إسماعيل أو عبد الله أو اسمه
~~كنيته (عن فاطمة بنت قيس) بن خالد القرشية الفهرية، أخت الضحاك بن قيس،
~~وكانت أسن منه، يقال بعشر سنين، كانت من المهاجرات الأول ذات جمال ms2016 وعقل،
~~وفي بيتها اجتمع أهل الشورى لما قتل عمر، قدمت على أخيها الكوفة وهو أميرها
~~فروى عنها الشعبي قصة الجساسة بطولها، فانفردت بها مطولة وتابعها جابر
~~وغيره (أن أبا عمرو) بفتح العين (بن حفص) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن
~~مخزوم القرشي المخزومي الصحابي، سكن المدينة، قال النسائي: اسمه أحمد، وقال
~~الأكثر: عبد الحميد، قال عياض: وهو الأشهر، وقيل: اسمه كنيته، وأمه درة بنت
~~خزاعي الثقفية، خرج مع علي إلى اليمن في العهد النبوي فمات هناك، ويقال بل
~~رجع إلى أن شهد فتوح الشام. وفي النسائي عن ناشرة بن سمي: سمعت عمر يقول:
~~إني أعتذر لكم من عزل خالد بن الوليد، فقال أبو عمرو بن حفص: عزلت عنا
~~غلاما استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قوله " أبا عمرو بن حفص
~~"، هكذا رواه مالك وابن شهاب وغيرهما، وقلبه بعض الرواة فقال: إن أبا حفص
~~بن عمرو، وبعضهم قال: أبا حفص بن المغيرة، قال العلماء: والمحفوظ الأول
~~(طلقها) قال عياض: كذا الصحيح عند الجميع " طلقها " وإن اختلفوا في صفته:
~~هل البتة أو الثلاث أو آخرة الثلاث، وما يوهمه بعض الروايات أنه مات عنها
~~مؤول (البتة) قال في المفهم: يعني بها آخرة الثلاث تطليقات كما جاء مفسرا
~~في الرواية الأخرى، يعني في مسلم من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة عن فاطمة أن
~~أبا عمرو طلقها آخر ثلاث تطليقات، قال: وليس المراد أنه طلق بلفظ البتة
~~وإنما سمي آخرة الثلاث البتة ; لأنها طلقة بتت العصمة حتى لم تبق منها
~~شيئا، ولما كملت هذه الطلقة الثلاثة عبر عنها في بعض الروايات بالثلاث،
~~يعني رواية مسلم من طريق الشعبي عنها قالت: طلقني بعلي ثلاثا. قال:
~~والرواية المفسرة قاضية على غيرها وهي الصحيحة (وهو غائب بالشام) كذا
~~ليحيى، وسقط عند
# PageV00P000
# النيسابوري وغيره بالشام.
# وفي مسلم من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن أبا
~~عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن، ms2017 فأرسل إلى فاطمة
~~بنت قيس بتطليقة كانت باقية من طلاقها (فأرسل إليها وكيله بشعير) بالرفع
~~فاعل ; لأنه المرسل، كذا قال السيوطي تبعا للنووي. وفي مسلم من طريق أبي
~~بكر بن الجهم: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أرسل إلي زوجي أبو عمرو عياش بن
~~أبي ربيعة بطلاق، وأرسل معه بخمسة آصع من تمر وخمسة آصع من شعير، فقلت: أما
~~لي نفقة إلا هذا ولا أعتد في منزلكم؟ قال: لا، وصريح هذا أن وكيله بالنصب
~~مفعول فاعله يعود على الزوج. قال القرطبي: فيه العمل بالوكالة وشهرتها
~~عندهم، وكان إرسال هذا الشعير متعة فحسبتها هي النفقة الواجبة عليه
~~(فسخطته) ورأت أنها تستحق أكثر، فأخبرها الوكيل بالحكم (فقال: والله ما لك
~~علينا من شيء) فلم تقبل ذلك منه، فشدت عليها ثيابها (فجاءت رسول الله) وفي
~~نسخة: إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فذكرت ذلك له، فقال) وفي
~~رواية لمسلم: " فقال: كم طلقك؟ فقلت: ثلاثا، قال: صدق ". (ليس لك عليه
~~نفقة) لأنك بائن ولا حمل بك (وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك) القرشية
~~العامرية وقيل الأنصارية، اسمها غزية وقيل غزيلة بغين معجمة مضمومة فيهما
~~ثم زاي فيهما وتحتية ولام على الثاني. وذكرها بعضهم في أزواجه - صلى الله
~~عليه وسلم - (ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي) أي يلمون بها ويردون عليها
~~ويزورونها لصلاحها، وكانت كثيرة المعروف والنفقة في سبيل الله والتضييف
~~للغرباء من المهاجرين وغيرهم، وفيه جواز نظر الفجأة ; إذ لا يؤمن ذلك من
~~تكررهم إليها، ومنع المرأة من التعرض لموضع يشق عليها فيه التحرز ممن ينظر
~~إليها ; لأنها لو أقامت لشق عليها التحفظ لكثرة تكررهم إليها وطول إقامتهم
~~وحديثهم عندها، قاله عياض.
# (اعتدي عند عبد الله بن أم مكتوم) القرشي العامري، أسلم قديما، والأشهر
~~في اسم أبيه قيس بن زائدة، واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وكان
~~اسمه عمرا، وقيل الحصين فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله، ولا
~~يمتنع أنه كان له اسمان، شهد القادسية في زمن عمر استشهد بها، ms2018 وقيل رجع إلى
~~المدينة فمات بها. (فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك عنده) ولا يراك. وفي مسلم
~~من وجه آخر عن أبي سلمة عنها عنه - صلى الله عليه وسلم -: " «فإنك إذا وضعت
~~خمارك لم يرك» ". وأخذ منه جواز نظر المرأة من الرجل ما لا يجوز أن ينظر
~~منها كرأسها وموضع الخصر منها، وعورض بما رواه
# PageV03P315
# أبو داود والترمذي وحسنه عن نبهان «عن أم سلمة: " أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قال لها ولميمونة وقد دخل عليهما ابن أم مكتوم: احتجبا منه، فقالتا:
~~إنه أعمى، فقال: أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه» ؟ ". وأجاب عياض بأنه
~~تغليظ على أزواجه في الحجاب لحرمتهن، فكما غلظ الحجاب على الرجال فيهن غلظ
~~عليهن أن ينظرن إلى الرجال، ولا خلاف أن على المرأة أن تغض بصرها كما على
~~الرجل غضه كما نص الله، وإنما خص ابن أم مكتوم بذلك لأنه لا يدري ما ينكشف
~~منها، ألا ترى قوله: " «تضعين ثيابك وإذا وضعت خمارك لم يرك» ". فلا يخشى
~~لعماه ما يخشى من غيره من النظر لتردده للمجاورة والملازمة، ولما عليها من
~~المشقة في التحرز من النظر إليها، وإلى هذا أشار أبو داود وغيره، قال
~~الزواوي: ويحتمل أنه أباح لها الاعتداد عند ابن أم مكتوم لضرورتها إلى ذلك،
~~ولا ضرورة بأزواجه - صلى الله عليه وسلم - في النظر إليه مع أن قوله تعالى:
~~{يا نساء النبي لستن كأحد من النساء} [الأحزاب: 32] (سورة الأحزاب: الآية
~~32) يدل على صحة ما، قاله أبو داود ومن وافقه.
# (فإذا حللت فآذنيني) بمد الهمزة، أعلميني. وفي رواية لمسلم: " «لا
~~تفوتيني بنفسك» " وفي أخرى له: " «وأرسل إليها أن لا تسبقيني بنفسك» " قيل:
~~فيه جواز التعريض، واستبعده عياض بأنه ليس في قوله آذنيني ولا تسبقيني
~~بنفسك غير أمرها بالتربص دون تسمية زوج، والتعريض إنما هو من الزوج أو
~~نائبه، أما المجهول فلا تعريض فيه ولا مواعدة، ولو أن الولي أو أجنبيا قال
~~لها: إذا حللت زوجتك أو لا تتزوجي أحدا حتى تشاوريني، لم يكن تعريضا ولا
~~مواعدة في العدة، ولكن الحديث ms2019 حجة في منع التعريض والمواعدة والخطبة في
~~العدة ; إذ لم يفعل - صلى الله عليه وسلم - شيئا من ذلك، ورده الزواوي
~~والأبي بأن الله قد أباح التعريض في القرآن، قال الزواوي: والترك لا يدل
~~على المنع لأنه قد يكون لا لمعنى من المعاني أو لعدم الحاجة إليه في ذلك
~~الوقت أو لمعنى عادي أو طبعي. وقال ابن عبد البر: كره جماعة أن يقول: لا
~~تفوتيني بنفسك، والحديث يرد عليه، ونظر فيه الأبي بأنه كره هذا من الخاطب
~~لنفسه أو لمن وكله ولم يكن خاطبا لنفسه ولا لغيره. (قالت: فلما حللت ذكرت
~~له أن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي، والقول بأنه غيره، قال
~~النووي: غلط صريح (وأبا جهم) بفتح الجيم، مكبر على المعروف ولا ينكر فيه
~~التصغير، واسمه حذيفة العدوي، وهو صاحب الإنبجانية، وذكره الناس كلهم ولم
~~ينسبوه إلا يحيى الأندلسي فقال: (ابن هشام) وهو غلط ولا يعرف في الصحابة
~~أحد يقال له أبو جهم بن هشام، ولم يوافق يحيى على ذلك أحد من رواة الموطأ
~~ولا غيرهم، قاله عياض كابن عبد البر إلا أنه قال: اسمه عامر بن حذيفة بن
~~غانم العدوي، ويقال اسمه عبيد بن حذيفة، قال: وفي رواية ابن القاسم " ابن
~~هشام " كرواية يحيى (خطباني) وفي رواية لمسلم: فخطبني
# PageV03P316
# خطاب منهم معاوية وأبو جهم ( «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما
~~أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» ) بفوقية فقاف، ما بين المنكب والعنق، أي
~~أنه كثير الأسفار أو كثير الضرب للنساء، ورجحه النووي والقرطبي لقوله في
~~رواية لمسلم: " «أما أبو جهم فرجل ضراب للنساء» ". وفي أخرى له: " «وأبو
~~الجهم فيه شدة على النساء أو يضرب النساء» " أو نحو هذا، وفيه جواز ضربهن
~~لإخباره عنه بهذه الصفة ولم ينهه، فلعله كان يؤدبهن فيما أمر الله به،
~~وضربهن اليسير للأدب جائز لأنه إنما ذمه بكثرته، وتركه أفضل لأنه خلقه -
~~صلى الله عليه وسلم - ولا خلاف في ضربهن كما أمر الله به للنشوز ومنع
~~الاستمتاع، ولا خلاف ms2020 أن الإفراط ومجاوزة الحد في أدبهن ممنوع والمداومة
~~عليه مكروهة، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك في حديث آخر ; إذ ليس
~~من مكارم الأخلاق، وفيه جواز المبالغة في الكلام واستعمال المجاز وأنها
~~ليست كذبا ولا توجب الحنث في الأيمان للعلم بأنه كان يضع العصا عن عاتقه في
~~حال نومه وأكله وغيرهما، ولكنه لما كثر حمله للعصا أطلق عليه هذا اللفظ
~~مجازا، قاله عياض وغيره.
# ( «وأما معاوية فصعلوك» ) بضم المهملة، فقير (لا مال له) وفي رواية
~~لمسلم: " إن معاوية ترب خفيف الحال ". بالفوقية والراء، أي فقير، يقال: رجل
~~ترب أي فقير، وفيه مراعاة المال لا سيما في الزوج ; لأن به يقوم بحقوق
~~المرأة وجواز عيوب الرجل لضرورة الاستشارة. ( «انكحي أسامة بن زيد» ) الحب
~~ابن الحب، الصحابي ابن الصحابي، الخليق كل منهما للإمارة بالنص النبوي، قال
~~عياض: فيه إشارة المستشار بغير من استشير فيه، قيل: وجواز الخطبة على
~~الخطبة إذا لم تكن مراكنة ونكاح من ليس بكفء ; لأن أسامة مولى وهي قرشية.
~~اه. ويرد على قوله " «بغير من استشير فيه» " رواية مسلم من وجه آخر: "
~~«فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة، فقال: أما معاوية فرجل ترب لا مال له،
~~وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة» . (قالت: فكرهته) لشدة سواده
~~ولأنه مولى، ولمسلم: فقالت بيدها هكذا أسامة أسامة! ! (ثم قال: انكحي أسامة
~~بن زيد) ولمسلم: فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: " «طاعة الله وطاعة
~~رسوله خير لك» ". (فنكحته فجعل الله في ذلك خيرا واغتبطت به) بغين معجمة
~~وفتح الفوقية والموحدة، أي حصل لي منه ما قرت عيني به وما يغبط فيه ويتمنى
~~; لقبولي نصيحة سيد أهل الفضل وانقيادي لإشارته فكانت عاقبته حميدة. وفي
~~رواية لمسلم: " «فتزوجته فشرفني الله بابن زيد، وكرمني الله بابن زيد» ".
~~وفي الحديث أن البائن الحائل لا نفقة لها كقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل
~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] (سورة الطلاق: الآية 6) فمفهومه
~~لو لم يكن حاملات فلا نفقة لانتفاء شرطها
# PageV03P317
# وهو نص الحديث، وإليه ms2021 ذهب مالك والشافعي، ولها السكنى عندهما لقوله
~~تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] (سورة الطلاق: الآية
~~1) وقال ابن عباس وأحمد: لا نفقة لها ولا سكنى لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~- لفاطمة بنت قيس في بعض طرق الحديث في مسلم: " «لا نفقة ولا سكنى» ".
~~ولنقلها إلى بيت ابن أم مكتوم. وقال عمر وأبو حنيفة: لها السكنى والنفقة
~~لأنها محبوسة بسببه، ولقوله تعالى: (أسكنوهن) (سورة الطلاق: الآية 6) فتجب
~~النفقة قياسا على السكنى، وقد قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول
~~امرأة لا ندري حفظت أو نسيت: لها السكنى والنفقة، قال تعالى: {لا تخرجوهن
~~من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] (سورة الطلاق:
~~الآية 1) أخرجه مسلم.
# قال الدارقطني: قوله: " سنة نبينا " غير محفوظ، لم يذكرها جماعة من
~~الثقات، قال إسماعيل القاضي: الذي في كتاب ربنا إنما هو النفقة لأولات
~~الحمل، وبحسب الحديث لها السكنى لأنها موجودة في كتاب الله في قوله:
~~(أسكنوهن) الآية، فلا حجة لأهل الكوفة في قول عمر والنفقة، انتهى. وقد أجيب
~~عن قولهم أنها محبوسة بسببه، بأن حبسها صيانة للنسب لا للزوج ; إذ لو كان
~~له لكان له إسقاطه وليس له ذلك. وعن القياس على السكنى بالفرق بأن النفقة
~~سببها التمكين وهو منتف، والسكنى سببها الحبس عن التصرف وهو موجود، وإنما
~~نقل - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - فاطمة لأن مكانها كان وحشا يخاف
~~عليها منه كما في حديث عائشة عند البخاري، وفي مسلم «عن فاطمة نفسها: "
~~قلت: يا رسول الله زوجي طلقني ثلاثا وأخاف أن يقتحم علي، فأمرها فتحولت» ".
~~وقال ابن المسيب: لأنها كانت لسنة استطالت على أحمائها بلسانها، فأمرها
~~بالانتقال عنهم، وقيل: لأن البيت لم يكن لزوجها، ولو سقطت السكنى لم يقصرها
~~- عليه السلام - على بيت معين، قال في المفهم: الأولى التعليل الأول بأنها
~~خافت عورة المنزل، ويكون فيه دليل على أن المعتدة تنتقل لذلك، وأما تعليل
~~ابن المسيب فلا ينبغي أن يقال فيمن رغب الصحابة في زواجها واختاره المصطفى ms2022
~~لحبه وابن حبه ; إذ لو كان كذلك لم يرغبوا فيها ولا اختارها لأسامة، حسب
~~ابن المسيب قوله: تلك امرأة لسنة أي سيئة اللسان، وأنها كانت سلطة وأنها
~~استطالت بلسانها على أحمائها، فأمرها أن تنتقل، وأن هذا الخشن من القول،
~~وبينها وبينه موقف بين يدي الله تعالى، كذا قال، وقد استطال على ابن المسيب
~~وهو لا يقول ذلك بالظن ولم ينفرد به، بل وافقه سليمان بن يسار عند أبي
~~داود، بل في بعض طرق الحديث أن عائشة قالت لفاطمة: أخرجك هذا اللسان، وقد
~~ترجم البخاري حكم المرأة المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم أو
~~تبذو على أهله، وأورد فيه أن عائشة أنكرت ذلك، أي عدم السكنى، قال الحافظ:
~~أخذ البخاري الترجمة من مجموع ما ورد في
# PageV03P318
# قصة فاطمة، فرتب الجواز على أحد الأمرين: إما خشية الاقتحام عليها، وإما
~~أن يقع منها على أهل مطلقها فحش في القول، ولم ير أن بينهما معارضة لاحتمال
~~وقوعهما معا في شأنها. اه.
# وقد تقدم قول مروان لعائشة: إن كان بك الشر. وأن معناه إن كان سبب خروجها
~~ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر، نعم ليس المراد باستطالتها السب
~~ولا الشتم بل كثرة الكلام وعدم المسامحة، ولا ينافي ذلك رغبة الصحابة في
~~زواجها لأنه لدينها وجمالها ونسبها وسابقتها للإسلام، وفي ذلك كانوا
~~يرغبون، وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى وأبو داود كلاهما عن مالك به،
~~وتابعه إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن يزيد به عند أبي داود، وتابعه في
~~شيخه أبو حازم ومحمد بن عمرو ويحيى بن أبي كثير والزهري وغيرهم عن أبي سلمة
~~بنحوه، وبعضهم يزيد على بعض في الحديث عند مسلم وغيره.
# PageV03P319
# وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول المبتوتة لا
~~تخرج من بيتها حتى تحل وليست لها نفقة إلا أن تكون حاملا فينفق عليها حتى
~~تضع حملها قال مالك وهذا الأمر عندنا
# 1235 - 1220 - (مالك أنه سمع ابن
~~شهاب يقول: المبتوتة لا تخرج ms2023 من بيتها حتى تحل) بانقضاء العدة لنص الآية
~~(وليست لها نفقة إلا أن تكون حاملا، فينفق عليها حتى تضع حملها) لقوله
~~تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] (سورة
~~الطلاق: الآية 6) ودليل خطابه لا نفقة إن لم تكن حاملا وهو نص حديث فاطمة.
~~(قال مالك: وهذا الأمر عندنا) بالمدينة. وفي مسلم: أن مروان أرسل إلى فاطمة
~~قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث فحدثته به، فقال مروان: لم يسمع هذا الحديث
~~إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجد الناس عليها، فقالت فاطمة: بيني
~~وبينكم كتاب الله، قال تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] (سورة
~~الطلاق: الآية 1) الآية، قالت: هذا لمن كانت له مراجعة: فأي أمر يحدث بعد
~~الثلاث، فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا، فعلام تحبسونها؟ أي
~~سنأخذ بالأمر الذي اعتصم الناس به وعملوا عليه، وروي بالقضية وله معنى
~~متجه، والصواب الأول، ولا حجة لها في قولها أن الآية في الرجعية لأنها في
~~المطلقات رجعية أو غيرها، وقوله: لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، ليس
~~فيه حجة ; لأن هذه العلة لم تأت للإخراج وإنما جاءت للنهي عن تعدي حدود
~~الله في الزيادة في الطلاق على واحدة، قاله عياض. قال الزواوي: وفيه تقديم
~~عمل أهل المدينة على خبر الآحاد لأنه جعل ما وجد عليه الناس عصمة وحجة
# PageV00P000
# رد بها خبر فاطمة، أي فهمها إياه على العموم لأن إخراجها كان لعلة، ولذا
~~قالت عائشة: " ما لفاطمة بنت قيس خير أن نذكر هذا الحديث " رواه مسلم
~~وغيره.
# PageV03P320
#
### | [باب ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها]
# ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها
# قال مالك الأمر عندنا في طلاق العبد الأمة إذا طلقها وهي أمة ثم عتقت بعد
~~فعدتها عدة الأمة لا يغير عدتها عتقها كانت له عليها رجعة أو لم تكن له
~~عليها رجعة لا تنتقل عدتها قال مالك ومثل ذلك الحد يقع على العبد ثم يعتق
~~بعد أن يقع عليه ms2024 الحد فإنما حده حد عبد قال مالك والحر يطلق الأمة ثلاثا
~~وتعتد بحيضتين والعبد يطلق الحرة تطليقتين وتعتد ثلاثة قروء قال مالك في
~~الرجل تكون تحته الأمة ثم يبتاعها فيعتقها إنها تعتد عدة الأمة حيضتين ما
~~لم يصبها فإن أصابها بعد ملكه إياها قبل عتاقها لم يكن عليها إلا الاستبراء
~~بحيضة
# 24 - باب عدة الأمة من طلاق زوجها
# - (قال مالك: الأمر عندنا في طلاق العبد) وكذا الحر (الأمة إذا طلقها وهي
~~أمة ثم عتقت بعد) بالضم، أي بعد الطلاق (فعدتها عدة الأمة لا يغير عدتها)
~~بالنصب مفعول فاعله (عتقها) سواء (كانت له عليها رجعة أو لم يكن له عليها
~~رجعة لا تنتقل عدتها) لعدة الحرة بالعتق (ومثل ذلك الحد يقع على العبد ثم
~~يعتق بعد أن يقع عليه الحد) أي يلزمه (فإنما حده حد عبد) نصف حد الحر
~~للزومه له حال العبودية فلا ينقله عتقه (والحر يطلق الأمة ثلاثا وتعتد
~~حيضتين) لأن زواج الحر لها لا ينقلها لحكم الحرائر (والعبد يطلق الحرة
~~تطليقتين وتعتد ثلاثة قروء) فكل على حكمه (والرجل يكون تحته الأمة) أي
~~متزوجا بها (ثم يبتاعها ثم يعتقها أنها تعتد عدة الأمة حيضتين) لأن فسخ
~~النكاح صادفها وهي أمة فلم ينقلها العتق بعده لعدة الحرة (ما لم يصبها)
~~يجامعها (فإن أصابها بعد ملكه إياها قبل عتاقها) انهدمت عدتها لفسخ النكاح
~~بالملك، فإذا أعتقها (لم يكن له عليها إلا الاستبراء بحيضة) واحدة عند
~~المدنيين.
# PageV03P320
#
### | [باب جامع عدة الطلاق]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد وعن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي
~~عن سعيد بن المسيب أنه قال قال عمر بن الخطاب أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة
~~أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر فإن بان بها حمل فذلك
~~وإلا اعتدت بعد التسعة أشهر ثلاثة أشهر ثم حلت
# 25 - باب جامع عدة الطلاق
### | 1237 - 1221 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (وعن يزيد) بتحتية فزاي (بن عبد الله
~~بن ms2025 قسيط) بقاف ومهملة، مصغر (الليثي) المدني، كلاهما (عن سعيد بن المسيب
~~أنه قال: قال عمر بن الخطاب: أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم
~~رفعتها حيضتها) أي لم تأتها (فإنها تنتظر تسعة أشهر) إتيان الحيضة (فإن
~~بان) ظهر (بها حمل فذلك) أي لا تحل إلا بوضعه كله (وإلا اعتدت بعد التسعة)
~~الأشهر ثلاثة أشهر، ثم حلت للزواج.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أنه كان يقول الطلاق للرجال والعدة للنساء
# 1237 - 1222 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: الطلاق للرجال والعدة للنساء) وهذا
~~مما لا خلاف فيه.
# PageV03P321
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه
~~قال عدة المستحاضة سنة قال مالك الأمر عندنا في المطلقة التي ترفعها حيضتها
~~حين يطلقها زوجها أنها تنتظر تسعة أشهر فإن لم تحض فيهن اعتدت ثلاثة أشهر
~~فإن حاضت قبل أن تستكمل الأشهر الثلاثة استقبلت الحيض وإن مرت بها تسعة
~~أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر فإن حاضت الثانية قبل أن تستكمل الأشهر
~~الثلاثة استقبلت الحيض فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر
~~فإن حاضت الثالثة كانت قد استكملت عدة الحيض فإن لم تحض استقبلت ثلاثة أشهر
~~ثم حلت ولزوجها عليها في ذلك الرجعة قبل أن تحل إلا أن يكون قد بت طلاقها
~~قال مالك السنة عندنا أن الرجل إذا طلق امرأته وله عليها رجعة فاعتدت بعض
~~عدتها ثم ارتجعها ثم فارقها قبل أن يمسها أنها لا تبني على ما مضى من عدتها
~~وأنها تستأنف من يوم طلقها عدة مستقبلة وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ إن كان
~~ارتجعها ولا حاجة له بها قال مالك والأمر عندنا أن المرأة إذا أسلمت وزوجها
~~كافر ثم أسلم فهو أحق بها ما دامت في عدتها فإن انقضت عدتها فلا سبيل له
~~عليها وإن تزوجها بعد انقضاء عدتها لم يعد ذلك طلاقا وإنما فسخها منه
~~الإسلام ms2026 بغير طلاق
# 1238 - 1223 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن سعيد بن المسيب أنه قال: عدة المستحاضة سنة) إن لم تميز بين الدمين بلا
~~خلاف، فإن ميزت فعدتها بالأقراء لا بالسنة على المشهور. وقول ابن القاسم:
~~وقال ابن وهب بالسنة مطلقا، وهما روايتان عن مالك. (مالك: الأمر عندنا في
~~المطلقة التي ترفعها حيضتها حتى يطلقها زوجها أنها تنتظر تسعة أشهر) كما
~~قال عمر
# PageV00P000
# (فإن لم تحض فيهن اعتدت ثلاثة أشهر) بعد التسعة (فإن حاضت قبل أن تستكمل
~~الأشهر الثلاثة استقبلت الحيض) لأنها صارت من ذوات القروء. (فإن مرت بها
~~تسعة أشهر قبل أن تحيض) حيضة ثانية (اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثانية
~~قبل أن تستكمل الأشهر الثلاثة استقبلت الحيض، فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن
~~تحيض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثالثة استكملت عدة الحيض) وحلت (فإن لم
~~تحض استقبلت ثلاثة أشهر ثم حلت) للزواج (ولزوجها عليها في ذلك) أي مدة
~~الانتظار والاستقبال (الرجعة قبل أن تحل) لبقاء عدتها (إلا أن يكون قد بت
~~طلاقها) فلا رجعة له (مالك: السنة عندنا أن الرجل إذا طلق امرأته وله عليها
~~رجعة فاعتدت بعض عدتها ثم ارتجعها ثم فارقها قبل أن يمسها أنها لا تبني على
~~ما مضى من عدتها) لأن الرجعة تهدم العدة إذ الرجعة كالزوجة في العدة (وأنها
~~تستأنف من يوم طلقها عدة مستقبلة، وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ) في ذلك (إن
~~كان ارتجعها ولا حاجة له بها) وقيده ابن القصار وتبعه جماعة بما إذا لم يرد
~~برجعته التطويل عليها فتبني على عدتها الأولى إن لم يمسها، ورده ابن عرفة
~~بنص الموطأ هذا، أي لأن قوله: وقد ظلم نفسه، يفيد أنه أثم، وإنما يأثم إذا
~~قصد الضرر، وزعم أن معناه تحمل مشقة ارتجاعها حياء من أهلها، ثم يبدو له
~~فيطلقها ولا يلزم من عدم الحاجة الإضرار بخلاف عكسه بعيد متعسف.
# وقد روى ابن جرير عن ابن عباس: " كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل
~~انقضاء عدتها ثم يطلقها، يفعل ms2027 ذلك يضارها ويعضلها، فأنزل الله: {وإذا طلقتم
~~النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا
~~لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} [البقرة: 231]
# PageV03P322
# (سورة البقرة: الآية 231) الآية ". ففيه أن الرجعة تنفذ على هذا الوجه
~~ويكون ظالما. وروى ابن جرير عن السدي: قال نزلت في رجل من الأنصار يدعى
~~ثابت بن يسار طلق امرأته حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثا راجعها ثم
~~طلقها مضارة، فأنزل الله: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] (قال
~~مالك: والأمر عندنا أن المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر ثم أسلم فهو أحق بها
~~ما دامت في عدتها) لما مر في النكاح أنه - صلى الله عليه وسلم - أقر صفوان
~~بن أمية على امرأته فاختة بنت الوليد وبين إسلاميهما نحو شهر، وأقر عكرمة
~~بن أبي جهل على زوجته أم حكيم لإسلامه في عدتها (فإن انقضت عدتها) قبل
~~إسلامه (فلا سبيل له عليها، وإن تزوجها بعد انقضاء عدتها) بمهر وولي وشهود
~~(لم يعد ذلك طلاقا) فتبقى معه على عصمة كاملة (وإنما فسخها منه الإسلام
~~بغير طلاق) فإن كان طلقها ثم راجعها قبل الإسلام ثم أسلم بقيت عنده على
~~تطليقتين، قاله أبو عمر.
# PageV03P323
#
### | [باب ما جاء في الحكمين]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب قال في الحكمين اللذين
~~قال الله تعالى {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها
~~إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا} [النساء: 35]
~~إن إليهما الفرقة بينهما والاجتماع قال مالك وذلك أحسن ما سمعت من أهل
~~العلم أن الحكمين يجوز قولهما بين الرجل وامرأته في الفرقة والاجتماع
# 26 - باب ما جاء في الحكمين
### | 1224 -
# (مالك أنه بلغه) مما جاء في طرق ثابتة رواها عبد الرزاق وغيره عن عبيدة
~~السلماني (أن علي بن أبي طالب قال في الحكمين اللذين قال الله - تبارك
~~وتعالى -: {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] أصله شقاقا بينهما فأضيف
~~الشقاق إلى الظرف على سبيل الاتساع ms2028 كقوله تعالى: {بل مكر الليل والنهار}
~~[سبأ: 33] (سورة سبإ: الآية 33) أصله بل مكر في الليل، والشقاق العداوة
~~والخلاف لأن كلا منهما يفعل ما يشق على صاحبه، أو يميل إلى شق أي ناحية غير
~~شق صاحبه، والضمير للزوجين وإن لم يجر لهما ذكر لذكر ما يدل عليهما
~~{فابعثوا حكما من أهله} [النساء: 35] رجلا يصلح للحكومة والإصلاح بينهما
~~{وحكما من أهلها} [النساء: 35] لأن الأقارب أعرف
# PageV03P323
# ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح، ونفوس الزوجين أسكن إليهما فيبرزان ما في
~~ضمائرهما من الحب والبغض وإرادة الصحبة والفرقة، ويخلو كل حكم منهما بصاحبه
~~ويفهم مراده، ولا يخفي حكم عن حكم شيئا إذا اجتمعا (إن يريدا) أي الحكمان
~~(إصلاحا يوفق الله بينهما) أي الزوجين، أي يقدرهما على ما هو الطاعة من
~~إصلاح أو فراق (إن الله كان عليما) بكل شيء (خبيرا) بالبواطن كالظواهر (إن
~~إليهما) أي الحكمين (الفرقة بينهما والاجتماع) فيمضي على الزوجين ما اتفق
~~الحكمان عليه.
# (قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت من أهل العلم أن الحكمين يجوز) ينفذ
~~(قولهما بين الرجل وامرأته في الفرقة) إذا اتفقا عليها (والاجتماع) كذلك
~~بغير توكيل ولا إذن من الزوجين خلافا لمن قال - وعليه الشافعي - أن الزوج
~~يوكل حكمه في الطلاق أو الخلع وتوكل هي حكمها في بذل العوض وقبول الطلاق
~~به، ويفرقان بينهما إن رأياه صوابا.
# PageV03P324
#
### | [باب ما جاء في يمين الرجل بطلاق ما لم ينكح]
# وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعبد
~~الله بن مسعود وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وابن شهاب وسليمان بن
~~يسار كانوا يقولون إذا حلف الرجل بطلاق المرأة قبل أن ينكحها ثم أثم إن ذلك
~~لازم له إذا نكحها
# 27 - باب في يمين الرجل بطلاق ما
~~لم ينكح
# استعمل " ما " في العاقل على لغة.
### | 1225 -
# (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب) الذي جعل الله الحق على لسانه وقلبه
~~مما روي عنه بسند فيه ضعف وانقطاع لكنه يعتضد بما صح عنه ms2029 من علق ظهار امرأة
~~على تزوجها: أنه لا يقربها حتى يكفر فيقاس عليه تعليق الطلاق، أشار له أبو
~~عمر (وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وسالم بن عبد الله) بن عمر
~~(والقاسم بن محمد) بن الصديق (وابن شهاب) الزهري (وسليمان بن يسار) المدني
~~(كانوا يقولون: إذا حلف الرجل بطلاق
# PageV03P324
# المرأة) المعينة (قبل أن ينكحها ثم أثم) أي حنث (إن ذلك لازم له إذا
~~نكحها) من باب لزوم الطلاق المعلق، وبه قال جماعة آخرون، وهو المشهور عن
~~مالك، وقال الجمهور وأحمد والشافعي ومالك في رواية ابن وهب والمخزومي: لا
~~يقع. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقع مطلقا لأن التعليق بالشرط يمين، فلا
~~تتوقف صحته على وجود ملك المحل كاليمين بالله - تعالى - والمسألة من
~~الخلافيات الشهيرة. قال ابن عبد البر: وروي أحاديث كثيرة في عدم الوقوع إلا
~~أنها معلولة عند أهل الحديث، ومنهم من يصحح بعضها، وأحسنها ما رواه الترمذي
~~وقاسم بن أصبغ مرفوعا: " «لا طلاق إلا بعد نكاح» ". ولأبي داود: " لا طلاق
~~إلا فيما يملك ". قال البخاري: وهو أصح شيء في الطلاق قبل النكاح. وأجيب
~~عنهما بأنا نقول بموجبهما ; لأن الذي دلا عليه إنما هو انتفاء وقوع الطلاق
~~قبل النكاح ولا نزاع فيه، وإنما النزاع في التزامه بعد النكاح.
# وروى ابن خزيمة والبيهقي عن سعيد بن جبير قال: " سئل ابن عباس عن الرجل
~~يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فقال: ليس بشيء إنما الطلاق لما ملك،
~~قالوا: فابن مسعود كان يقول: إذا وقت وقتا فهو كما قال، فقال: يرحم الله
~~أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن.
~~وروى الطبراني عن ابن جريج قال: بلغ ابن عباس أن ابن مسعود يقول: إن طلق ما
~~لم ينكح فهو جائز، فقال ابن عباس: أخطأ في هذا إنه - تعالى - يقول: {إذا
~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [الأحزاب: 49] (سورة
~~الأحزاب: الآية 49) ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن. اه. ولا حجة
~~في الآية لأنا نقول ms2030 بموجبها فليست من محل النزاع.
# PageV03P325
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان
~~يقول فيمن قال كل امرأة أنكحها فهي طالق إنه إذا لم يسم قبيلة أو امرأة
~~بعينها فلا شيء عليه قال مالك وهذا أحسن ما سمعت قال مالك في الرجل يقول
~~لامرأته أنت الطلاق وكل امرأة أنكحها فهي طالق وماله صدقة إن لم يفعل كذا
~~وكذا فحنث قال أما نساؤه فطلاق كما قال وأما قوله كل امرأة أنكحها فهي طالق
~~فإنه إذا لم يسم امرأة بعينها أو قبيلة أو أرضا أو نحو هذا فليس يلزمه ذلك
~~وليتزوج ما شاء وأما ماله فليتصدق بثلثه
# 1226 - (مالك أنه بلغه أن عبد الله
~~بن مسعود كان يقول فيمن قال: كل امرأة أنكحها فهي طالق أنه إذا لم يسم
~~قبيلة) بعينها (أو امرأة بعينها فلا شيء عليه) للحرج والمشقة وربما أداه
~~إلى العنت (قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت) في ذلك، وإنما لم يلزمه حكم
~~اليمين، وإن أبقى لنفسه التسري لأن كل أحد لا يقدر عليه ولأن الزوجة أضبط
~~لما له من السرية. (قال مالك في الرجل يقول لامرأته: أنت الطلاق وكل امرأة
~~أنكحها فهي طالق
# PageV03P325
# وماله صدقة إن لم يفعل كذا وكذا) لشيء عينه (فحنث قال: أما نساؤه فطلاق)
~~وفي نسخة: فطلق (كما قال) لوقوعه على المحل (وأما قوله: كل امرأة أنكحها
~~فهي طالق، فإنه إذا لم يسم امرأة بعينها) كزينب (أو قبيلة) كتميم (أو أرضا)
~~كمن الأرض الفلانية (أو نحو هذا) بلدا كمصر (فليس يلزمه ذلك وليتزوج ما
~~شاء، وأما ماله فليتصدق بثلثه) ليس عليه غيره.
# PageV03P326
#
### | [باب أجل الذي لا يمس امرأته]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول من تزوج
~~امرأة فلم يستطع أن يمسها فإنه يضرب له أجل سنة فإن مسها وإلا فرق بينهما
# 28 - باب أجل الذي لا يمس امرأته
### | 1241 - 1227 -
# (مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب ms2031 أنه كان يقول: من تزوج امرأة فلم
~~يستطع أن يمسها) لاعتراض ونحوه (فإنه يضرب له أجل سنة) بالإضافة وتنوين "
~~أجل " ف " سنة " بالنصب (فإن مسها وإلا فرق بينهما) رفعا للضرر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب متى يضرب له الأجل
~~أمن يوم يبني بها أم من يوم ترافعه إلى السلطان فقال بل من يوم ترافعه إلى
~~السلطان قال مالك فأما الذي قد مس امرأته ثم اعترض عنها فإني لم أسمع أنه
~~يضرب له أجل ولا يفرق بينهما
# 1242 - 1228 - (مالك أنه سأل ابن
~~شهاب: متى يضرب له الأجل؟ أمن يوم يبني بها أم من يوم ترافعه) المرأة (إلى
~~السلطان) أي الحاكم (قال: بل من يوم ترافعه) ترفعه (إلى السلطان) الحاكم
~~(قال مالك: فأما الذي قد مس امرأته ثم اعترض عنها) منعه عن جماعها مانع
~~(فإني لم أسمع أنه يضرب له أجل ولا يفرق بينهما) ما لم تتضرر فلها التطليق
~~بالضرر كما بين في الفروع.
# PageV00P000
#
### | [باب جامع الطلاق]
# وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه قال بلغني «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة حين أسلم الثقفي أمسك منهن
~~أربعا وفارق سائرهن»
# 29 - باب جامع الطلاق
### | 1243 - 1229 -
# (مالك، عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال لرجل من ثقيف أسلم) هو غيلان بغين معجمة (وعنده عشر نسوة) فأسلمن معه
~~(حين أسلم الثقفي) ظرف لقال (أمسك) وفي رواية " اختر " (منهن أربعا وفارق
~~سائرهن) أي باقيهن، قال ابن عبد البر: هكذا رواه جماعة الموطأ وأكثر رواة
~~ابن شهاب ورواة ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عثمان بن محمد بن أبي سويد:
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لغيلان بن سلمة الثقفي حين أسلم
~~فذكره، ووصله معمر عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر، ويقولون إنه من خطأ
~~معمر مما حدث به بالعراق. اه. وقد ms2032 رواه الترمذي وابن ماجه من طريق معمر عن
~~الزهري عن سالم عن أبيه، قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا غير
~~محفوظ، والصحيح ما روى شعيب وغيره عن الزهري قال: حدثت عن عثمان بن محمد بن
~~أبي سويد الثقفي فذكره. اه. وقد حدث به جماعة من أهل البصرة عن معمر، ويقال
~~إن معمر أحدث بالبصرة أحاديث وهم فيها، وقد كشف مسلم في كتاب التمييز عن
~~علته وبينها بيانا شافيا فقال: كان عند الزهري في قصة غيلان حديثان: أحدهما
~~مرفوع والآخر موقوف، فأدرج معمر المرفوع على إسناد الموقوف، فأما المرفوع
~~فرواه عقيل عن الزهري قال: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن غيلان
~~فذكره. وأما الموقوف فرواه الزهري عن سالم عن أبيه: أن غيلان طلق نساءه في
~~عهد عمر وقسم ميراثه بين بنيه الحديث. اه. أي أدرجه في أوله، وهو في مسند
~~إسحاق بن راهويه عن معمر عن الزهري عن سالم ع ' ن أبيه «أن غيلان أسلم
~~وتحته عشر نسوة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اختر منهن أربعا» ،
~~فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فقال:
~~والله إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك، ولا
~~أراك تمكث إلا قليلا، وايم الله لترجعن في مالك ولتراجعن نساءك أو لأورثهن
~~منك ولآمرن بقبرك فيرجم كما يرجم قبر أبي رغال، ومات غيلان في آخر خلافة
~~عمر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال سمعت سعيد بن
~~المسيب وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
~~مسعود وسليمان بن يسار كلهم يقول سمعت أبا هريرة يقول سمعت عمر بن الخطاب
~~يقول أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين ثم تركها حتى تحل وتنكح
~~زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها ثم ينكحها زوجها الأول فإنها تكون عنده على
~~ما بقي من طلاقها قال مالك وعلى ذلك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها ms2033
# 1244 - 1230
# PageV00P000
# - (مالك، عن ابن شهاب أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب) التابعي ابن الصحابي
~~(وحميد) بضم الحاء (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري، تابعي ابن صحابي (وعبيد
~~الله) بضم العين (بن عبد الله) بفتحها (بن عتبة) بضمها وفوقية ساكنة
~~(وسليمان بن يسار كلهم يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت عمر بن الخطاب
~~يقول: أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين ثم تركها حتى تحل)
~~بالخروج من العدة (وتنكح زوجا غيره فيموت عنها) الزوج الثاني (أو يطلقها ثم
~~ينكحها زوجها الأول فإنها تكون عنده على ما بقي من طلاقها) واحدة أو ثنتين.
# (قال مالك: وعلى ذلك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها) بدار الهجرة، وبه
~~قال الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة الثلاثة ; لأن الزوج الثاني لا
~~يهدم ما دون الثلاث لأنه لا يمنع رجوعها للأول قبله. وقال أبو حنيفة وبعض
~~الصحابة والتابعين: يهدم الثاني ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث، فإذا عادت
~~للأول كانت معه على عصمة كاملة.
# PageV03P328
# وحدثني عن مالك عن ثابت بن الأحنف أنه تزوج أم ولد
~~لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال فدعاني عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن
~~الخطاب فجئته فدخلت عليه فإذا سياط موضوعة وإذا قيدان من حديد وعبدان له قد
~~أجلسهما فقال طلقها وإلا والذي يحلف به فعلت بك كذا وكذا قال فقلت هي
~~الطلاق ألفا قال فخرجت من عنده فأدركت عبد الله بن عمر بطريق مكة فأخبرته
~~بالذي كان من شأني فتغيظ عبد الله وقال ليس ذلك بطلاق وإنها لم تحرم عليك
~~فارجع إلى أهلك قال فلم تقررني نفسي حتى أتيت عبد الله بن الزبير وهو يومئذ
~~بمكة أمير عليها فأخبرته بالذي كان من شأني وبالذي قال لي عبد الله بن عمر
~~قال فقال لي عبد الله بن الزبير لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك وكتب إلى جابر
~~بن الأسود الزهري وهو أمير المدينة يأمره أن يعاقب عبد الله بن عبد الرحمن
~~وأن يخلي بيني وبين أهلي ms2034 قال فقدمت المدينة فجهزت صفية امرأة عبد الله بن
~~عمر امرأتي حتى أدخلتها علي بعلم عبد الله بن عمر ثم دعوت عبد الله بن عمر
~~يوم عرسي لوليمتي فجاءني
# 1245 - 1231 - (مالك، عن ثابت بن)
~~عياض (الأحنف) الأعرج العدوي، مولاهم تابعي ثقة (أنه تزوج أم ولد لعبد
~~الرحمن بن زيد بن الخطاب) العدوي، وأمه لبابة بنت لبابة الأنصارية، ولد في
~~حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأحضره جده أبو أمه عنده - صلى الله
~~عليه وسلم - فحنكه ومسح رأسه ودعا له بالبركة، فكان لبيبا عاقلا، وزوجه عمر
~~بنته فاطمة، واستشهد أبوه باليمامة وولي هو إمرة مكة ليزيد بن معاوية، ومات
~~سنة بضع وستين، وقيل كان اسمه محمدا فغيره عمر. (قال) ثابت (فدعاني) ابنه
~~(عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) وأمه فاطمة بنت عمر (فجئته
# PageV00P000
# فدخلت عليه، فإذا سياط موضوعة) جمع سوط (وإذا قيدان من حديد وعبدان له قد
~~أجلسهما عنده، فقال: طلقها وإلا والذي يحلف به) وهو الله سبحانه (فعلت بك
~~كذا وكذا) ضربتك بالسياط وقيدتك بالقيدين (قال: فقلت: هي الطلاق ألفا،
~~فخرجت من عنده فأدركت عبد الله بن عمر) ابن عم أبيه (بطريق مكة، قال:
~~فأخبرته بالذي كان من شأني، فتغيظ عبد الله بن عمر وقال: ليس ذلك بطلاق)
~~للإكراه (وإنها لا تحرم عليك فارجع إلى أهلك، قال: فلم تقررني نفسي حتى
~~أتيت عبد الله بن الزبير، وهو يومئذ بمكة) خليفة زاد في نسخة: أمير عليها
~~(فأخبرته بالذي كان من شأني وبالذي قال لي عبد الله بن عمر، قال: فقال لي
~~عبد الله بن الزبير: لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك، وكتب إلى جابر بن الأسود
~~الزهري، وهو أمير المدينة) من جهة ابن الزبير (يأمره أن يعاقب عبد الله بن
~~عبد الرحمن) يعزره على ما فعل (وأن يخلي بيني وبين أهلي) زوجتي (قال: فقدمت
~~المدينة فجهزت صفية) فاعل، بنت عبيد (امرأة عبد الله بن عمر امرأتي حتى
~~أدخلتها علي بعلم عبد الله بن عمر) زوجها ms2035 (ثم دعوت عبد الله بن عمر يوم
~~عرسي لوليمتي فجاءني) .
# وقد روى أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه الحاكم عن عائشة مرفوعا: " «لا
~~طلاق ولا عتاق في إغلاق» " أي إكراه بكسر الهمزة وسكون المعجمة وقاف، سمي
~~به لأن المكره كأنه يغلق عليه الباب ويضيق عليه حتى يطلق فلا يقع طلاقه،
~~وزعم أن المراد بالإغلاق الغضب، ضعف بأن طلاق الناس غالبا إنما هو في حال
~~الغضب، فلو جاز عدم وقوع طلاق الغضبان لكان لكل أحد أن يقول: كنت
# PageV03P329
# غضبان فلا يقع علي طلاق، وهو باطل. وقد صح عن ابن عباس وعائشة أنه يقع
~~طلاق الغضبان، وأفتى به جمع من الصحابة، وقد قال الأئمة الثلاثة وغيرهم: لا
~~يقع طلاق المكره لقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل:
~~106] (سورة النحل: الآية 106) فنفى الكفر باللسان، فكذا الطلاق إذا لم يرده
~~بقلبه ولم ينوه ولم يقصده لم يلزمه، ولحديث: " «تجاوز الله لأمتي عن الخطأ
~~والنسيان وما استكرهوا عليه» ". وقال أبو حنيفة وأصحابه: يصح طلاق المكره
~~ونكاحه وعتقه وتدبيره لا بيعه.
# PageV03P330
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سمعت
~~عبد الله بن عمر قرأ {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن} [الطلاق: 1]
~~لقبل عدتهن قال مالك يعني بذلك أن يطلق في كل طهر مرة
# 1246 - 1232 - (مالك، عن عبد الله
~~بن دينار) مولى ابن عمر (أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر قرأ: (يا أيها
~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل) بضم القاف والباء وبإسكانها (عدتهن)
~~أي في استقبال عدتهن (قال مالك: يعني بذلك أن يطلق في كل طهر مرة) لا أكثر،
~~وكأنه أتى ب " كل " ليشمل ما إذا كان الطهر عقب حيض طلقت فيه وراجعها ;
~~لأنه يصدق عليه أنه طلق لاستقبال العدة، وأن الأمر في الحديث بأن يمسكها
~~حتى تحيض ثم تطهر للندب لا للوجوب. قال القشيري وغيره: وهذه القراءة على
~~التفسير لا التلاوة، وهي تصحح أن المراد بالأقراء الأطهار ; إذ لا يستقبل
~~في الحيض عند الجميع ms2036 ولا يجتزئ بها عند أحد من الطائفتين، قاله عياض. وتقدم
~~أن في مسلم في بعض طرق حديث ابن عمرو قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم -:
~~(فطلقوهن في قبل عدتهن) .
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان
~~الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له وإن طلقها
~~ألف مرة فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ثم
~~طلقها ثم قال لا والله لا آويك إلي ولا تحلين أبدا فأنزل الله تبارك وتعالى
~~{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فاستقبل الناس
~~الطلاق جديدا من يومئذ من كان طلق منهم أو لم يطلق
# 1247 - 1233 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه أنه قال: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي
~~عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، فعمد) بفتح الميم، قصد (رجل إلى
~~امرأته فطلقها حتى إذا شارفت) قاربت (انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها ثم قال:
~~لا
# PageV00P000
# والله لا آويك) أضمك إلي (ولا تحلين أبدا) لغيري (فأنزل الله - تبارك
~~وتعالى - " الطلاق ") أي التطليق الذي يراجع بعده (مرتان) أي ثنتان
~~(فإمساك) فعليكم إمساكهن بعده (بمعروف) من غير ضرار (أو تسريح) إرسال لهن
~~(بإحسان، فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ) أي من يوم نزول الآية (من
~~كان طلق منهم أو لم يطلق) وهذا مرسل، تابع مالكا على إرساله عبد الله بن
~~إدريس وعبدة بن سليمان وجرير بن عبد الحميد وجعفر بن عون كلهم عن هشام عن
~~أبيه مرسلا، ووصله الترمذي والحاكم وغيرهما من طريق يعلى بن شبيب وابن
~~مردويه من طريق محمد بن إسحاق كلاهما عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: " كان
~~الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في
~~العدة وإن طلقها مائة مرة وأكثر حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك
~~فتبيني مني ولا آويك أبدا، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فكلما ms2037 همت عدتك أن
~~تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسكت
~~حتى نزل القرآن: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة:
~~229] (سورة البقرة: الآية 229) قال الترمذي: والمرسل أصح. وفي المستدرك صحح
~~الموصول، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن قوله أو تسريح بإحسان هي الثالثة
~~التي قال الله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة:
~~230] (سورة البقرة: الآية 230) وعند ابن أبي شيبة عن أبي رزين: " «جاء رجل
~~فقال: يا رسول الله أرأيت قول الله: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] فأين
~~الثالثة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}
~~[البقرة: 229] » .
# PageV03P331
# وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي أن الرجل كان
~~يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها كيما يطول بذلك
~~عليها العدة ليضارها فأنزل الله تبارك وتعالى {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا
~~ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} [البقرة: 231] يعظهم الله بذلك
# 1248 - 1234 - (مالك، عن ثور)
~~بمثلثة (بن زيد الديلي) بكسر المهملة وسكون التحتية (أن الرجل كان يطلق
~~امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها كيما يطول بذلك عليها
~~العدة ليضارها، فأنزل الله - تبارك وتعالى -: {ولا تمسكوهن ضرارا} [البقرة:
~~231] ) مفعول له ((لتعتدوا))
# PageV00P000
# عليهن ( {ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} [البقرة: 231] ) بتعريضها إلى عذاب
~~الله (يعظهم الله بذلك) وورد هذا بنحوه من طريق العوفي عن ابن عباس عند ابن
~~جرير، قال ابن عبد البر: أفاد هذا وما قبله أن نزول الآيتين في معنى واحد
~~متقارب، وذلك حبس الرجل المرأة ومراجعتها بقصد الإضرار.
# PageV03P332
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان
~~بن يسار سئلا عن طلاق السكران فقالا إذا طلق السكران جاز طلاقه وإن قتل قتل
~~به قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا.
# 1248 - 1235 - (مالك أنه بلغه)
~~أسنده ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة (أن سعيد بن
~~المسيب وسليمان ms2038 بن يسار سئلا عن طلاق السكران، فقالا: إذا طلق السكران جاز
~~طلاقه، وإذا قتل قتل به. قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا) وبه قال جماعة من
~~التابعين وجمع من الصحابة والأئمة الأربعة، فيصح عنه مع أنه غير مكلف
~~تغليظا عليه، ولأن صحته من قبيل ربط الأحكام بالأسباب.
# PageV03P332
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول
~~إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته فرق بينهما قال مالك وعلى ذلك أدركت
~~أهل العلم ببلدنا
# 1248 - 1236 - (مالك أنه بلغه)
~~أسنده ابن أبي شيبة، عن سفيان، عن أبي الزناد (أن سعيد بن المسيب كان يقول:
~~إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته فرق بينهما) للضرر، فقلت: سنة؟ فقال:
~~سنة، هذا بقية خبر ابن أبي شيبة. (قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم
~~ببلدنا) المدينة.
# PageV03P332
#
### | [باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد ربه بن سعيد بن قيس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
~~أنه قال سئل عبد الله بن عباس وأبو هريرة عن المرأة الحامل يتوفى عنها
~~زوجها فقال ابن عباس آخر الأجلين وقال أبو هريرة إذا ولدت فقد حلت «فدخل
~~أبو سلمة بن عبد الرحمن على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فسألها
~~عن ذلك فقالت أم سلمة ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها
~~رجلان أحدهما شاب والآخر كهل فحطت إلى الشاب فقال الشيخ لم تحلي بعد وكان
~~أهلها غيبا ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها فجاءت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقال قد حللت فانكحي من شئت»
# 30 - باب عدة المتوفى عنها زوجها
### | 1250 - 1237 -
# (مالك، عن عبد ربه بن سعيد بن قيس) بن عمرو الأنصاري، أخي يحيى، مات سنة
~~تسع وثلاثين ومائة وقيل بعدها، له في الموطأ ثلاثة أحاديث مرفوعة هذا
~~ثالثها (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أنه قال: سئل) بالبناء
~~للمجهول، ms2039 وفي البخاري أن السائل رجل، قال الحافظ: لم أقف على اسمه. (عبد
~~الله بن عباس وأبو هريرة) وكان هو وأبو سلمة عند ابن عباس كما في الصحيحين
~~(عن المرأة الحامل يتوفى عنها زوجها) وللبخاري عن يحيى بن أبي كثير عن أبي
~~سلمة: جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة عنده فقال: أفتني في امرأة ولدت بعد
~~زوجها بأربعين ليلة (فقال ابن عباس: آخر الأجلين) عدتها، وبالنصب، أي تتربص
~~آخر الأجلين أربعة أشهر وعشرا إن ولدت قبلها، فإن مضت ولم تلد تربصت حتى
~~تلد، جمعا بين آيتي البقرة والطلاق (وقال أبو هريرة: إذا ولدت فقد حلت)
~~تخصيصا لآية البقرة بآية الطلاق (فدخل أبو سلمة بن عبد الرحمن) مع كريب أو
~~وحده لإفتائه بالحل، معارضا لابن عباس (على أم سلمة) هند بنت أبي أمية (زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسألها عن ذلك، فقالت أم سلمة: ولدت سبيعة)
~~بضم السين المهملة وفتح الموحدة وإسكان التحتية فعين مهملة فهاء تأنيث،
~~ابنة الحارث (الأسلمية) الصحابية (بعد وفاة زوجها) سعد بن خولة في حجة
~~الوداع، كما في مسلم وغيره عن سبيعة: أنها كانت تحت سعد بن خولة، وهو من
~~بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا، فتوفي عنها في حجة الوداع (بنصف شهر)
~~وللبخاري عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم سلمة: فوضعت بعد موته
~~بأربعين ليلة. وفي مسلم عن الزهري عن عبيد الله عن سبيعة: فلم تنشب أن
~~وضعت. وفي مصنف عبد الرزاق عن عروة: بسبع ليال. وعن إبراهيم التيمي: بسبع
~~عشرة ليلة أو قال بعشرين ليلة. وعن عكرمة: بخمس وأربعين ليلة. وعن معمر
~~قال: يقول بعضهم: مكثت
# PageV00P000
# سبع عشرة ليلة، ومنهم من يقول: أربعين ليلة. وعند أحمد عن سبيعة: فلم
~~أمكث إلا شهرا حتى وضعت. وفي النسائي: عشرين ليلة. وروي غير ذلك مما يتعذر
~~فيه الجمع لاتحاد القصة، ولعل ذلك السر في إبهام من أبهم المدة.
# (فخطبها رجلان أحدهما شاب) هو أبو البشر، بفتحتين، ابن الحارث العبدري،
~~من بني ms2040 عبد الدار، كما أفاده ابن وضاح (والآخر كهل) هو أبو السنابل، بفتح
~~السين المهملة والنون فألف فموحدة مكسورة فلام، ابن بعكك، بموحدة ثم مهملة
~~ثم كافين وزن جعفر كما سمي في الصحيحين وغيرهما، ابن الحارث القرشي
~~العبدري، اسمه حبة، بموحدة، وقيل: نون، وقيل عمرو، وقيل عامر، وقيل غير
~~ذلك. (فحطت) بفتح الحاء والطاء المهملتين، أي مالت ونزلت بقلبها (إلى
~~الشاب) على عادة النساء (فقال الشيخ) أبو السنابل، المعبر عنه أولا بكهل
~~(لم تحلي بعد) بضم الدال (وكان أهلها غيبا) بفتحتين، جمع غائب كخادم وخدم
~~(ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها) يقدمونه على غيره. وفي البخاري ومسلم:
~~فلما تعدت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال:
~~مالي أراك متجملة! لعلك ترجين النكاح؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك
~~أربعة أشهر وعشر، وتعدت بفتح العين المهملة وشد الدال، أي خرجت (فجاءت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -) فسألته عن ذلك (فقال: قد حللت فانكحي من شئت)
~~زاد في رواية الأسود عن أبي السنابل: ولو رغم أنف أبي السنابل. رواه أبو
~~القاسم البغوي.
# قال ابن سعد: أسلم أبو السنابل يوم الفتح، وكان شاعرا وبقي زمانا بعد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. وذكر ابن البرقي أنه تزوج سبيعة بعد ذلك
~~وأولدها سنابل بن أبي السنابل، لكن نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: لا
~~نعلم أن أبا السنابل عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا الحديث
~~رواه النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك به، وتابعه شعبة عن عبد ربه قال:
~~سمعت أبا سلمة، فذكره عند أصحاب السنن
# PageV03P334
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه سئل
~~عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال عبد الله بن عمر إذا وضعت حملها
~~فقد حلت فأخبره رجل من الأنصار كان عنده أن عمر بن الخطاب قال لو وضعت
~~وزوجها على سريره لم يدفن بعد لحلت
# 1251 - 1238 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد ms2041 الله بن عمر: أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل، فقال عبد
~~الله بن عمر:: إذا وضعت حملها فقد حلت) لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن
~~أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4]
# PageV00P000
# (سورة الطلاق: الآية 4) فقد بين - صلى الله عليه وسلم - بإفتائه لسبيعة
~~أنه مخصص لقوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة
~~أشهر وعشرا} [البقرة: 234] (سورة البقرة: الآية 234) (فأخبره رجل من
~~الأنصار، وكان عنده، أن) أباه (عمر بن الخطاب قال: لو وضعت وزوجها على
~~سريره لم يدفن بعد) أي قبل دفنه (لحلت) بالوضع عملا بالآية.
# PageV03P335
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن
~~مخرمة أنه أخبره «أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فقال لها
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حللت فانكحي من شئت»
# 1252 - 1239 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه، عن المسور) بكسر الميم وسكون السين وفتح الواو وبالراء (بن
~~مخرمة) بفتح الميم وإسكان المعجمة، له ولأبيه صحبة (أنه أخبره أن سبيعة
~~الأسلمية) نسبة إلى أسلم، قبيلة شهيرة (نفست) بضم النون على المشهور، وفي
~~لغة بفتحها وكسر الفاء، أي ولدت (بعد وفاة زوجها) سعد بن خولة (بليال) سبق
~~الخلاف في قدرها ; لأنه لا يمكن الجمع لاتحاد القصة، وأن ذلك لعله السر في
~~إبهامها في نحو هذه الرواية، زاد يحيى بن قزعة: فجاءت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فاستأذنته أن تنكح (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«قد حللت فانكحي من شئت» ) لانقضاء عدتك بوضع الحمل، وهذا الحديث رواه
~~البخاري عن يحيى بن قزعة، بفتح القاف والزاي والمهملة، عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن
~~عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفا في المرأة تنفس
~~بعد وفاة زوجها بليال فقال أبو سلمة إذا وضعت ما في بطنها فقد حلت للأزواج
~~وقال ابن عباس آخر الأجلين فجاء أبو هريرة فقال أنا مع ابن ms2042 أخي يعني أبا
~~سلمة فبعثوا كريبا مولى عبد الله بن عباس إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم يسألها عن ذلك فجاءهم «فأخبرهم أنها قالت ولدت سبيعة الأسلمية
~~بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد
~~حللت فانكحي من شئت» قال مالك وهذا الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا
# 1253 - 1240 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن سليمان بن يسار) المدني: أن عبد الله بن عباس وأبا سلمة
~~بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (اختلفا في المرأة تنفس) بضم التاء وسكون
~~النون وفتح الفاء، أي تلد (بعد وفاة زوجها بليال) تنقص عن أربعة أشهر وعشر
~~ما عدتها (فقال أبو سلمة: إذا وضعت ما في بطنها فقد حلت) لآية الطلاق (وقال
~~ابن عباس: آخر الأجلين) عدتها يعني إن كان الحمل أكثر من أربعة أشهر وعشر
~~انتظرته
# PageV00P000
# وإن وضعت قبلها انتظرتها لآية البقرة، ووجه الاختلاف أنهما عمومان تعارضا
~~فجمع ابن عباس بينهما بذلك. وفي البخاري عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
~~فقال ابن عباس آخر الأجلين، فقلت أنا: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
~~حملهن} [الطلاق: 4] . زاد الإسماعيلي: فقال ابن عباس إنما ذاك في الطلاق
~~(فجاء أبو هريرة) لعله كان قام لحاجة وإلا فقد كان جالسا عند ابن عباس لما
~~استفتي: كما في البخاري وغيره (فقال: أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة) قاله
~~على عادة العرب ; إذ ليس ابن أخيه حقيقة (فبعثوا كريبا) بضم الكاف وفتح
~~الراء وإسكان التحتية وموحدة (مولى عبد الله بن عباس) وفي البخاري: فأرسل
~~ابن عباس غلامه كريبا (إلى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يسألها عن ذلك) ولا معارضة بين هذا وبين ما مر أن أبا سلمة دخل عليها
~~فسألها لاحتمال أنه دخل معه أو بعده حتى يسمع منها بلا واسطة، ولا بين كون
~~الاختلاف في السابق بين أبي هريرة وبين ابن عباس، وهنا بينه وبين أبي سلمة
~~لأن أصل ms2043 الاختلاف بينهما، وأبو هريرة وافق أبا سلمة، فلا معارضة بهذين
~~الأمرين كما ظن أبو عمر. (فجاءهم) كريب (فأخبرهم أنها قالت: ولدت سبيعة
~~الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت) بسكون التاء سبيعة (ذلك لرسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -) لما قال لها أبو السنابل: ما أنت بناكح حتى تمر عليك
~~أربعة أشهر وعشر. وفي رواية للبخاري: فخطبها أبو السنابل فأبت أن تنكحه،
~~فقال: والله ما يصلح أن تنكحين حتى تعتدي آخر الأجلين، فمكثت قريبا من عشر
~~ليال ثم جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - (فقال: قد حللت فانكحي من شئت)
~~لانقضاء عدتك بوضع الحمل، فبين مراد الله فلا معنى لمن خالفه. وفيه أن
~~الحجة عند التنازع السنة فيما لا نص فيه من الكتاب وفيما فيه نص إذا احتمل
~~التخصيص لأن السنة تبين مراد الكتاب. قال الشافعي: من عرف الحديث قويت
~~حجته، ومن نظر في النحو رق طبعه، ومن حفظ القرآن نبل قدره، ومن لم يصن نفسه
~~لم يصنه العلم. وفيه أن المناظرة وطلب الدليل وموقع الحجة كان قديما من زمن
~~الصحابة ولا ينكره إلا جاهل، وأن الكبير لا يرتفع على الصغير ولا يمنع إذا
~~علم أن ينطق بما علم، ورب صغير السن كبير العلم، وجلالة أبي سلمة وإن كان
~~يفتي مع الصحابة، وهو القائل: لو رفقت بابن عباس لاستخرجت منه علما، وليس
~~هذا الحديث عند القعنبي وابن بكير في الموطأ وهو عند غيرهما. وقد أخرجه
~~النسائي عن قتيبة، ومن طريق القاسم كلاهما عن مالك به، وتابعه عبد الوهاب
~~الثقفي ويزيد بن هارون
# PageV03P336
# والليث، الثلاثة عن يحيى بن سعيد عند مسلم قائلا: غير أن الليث قال:
~~فأرسلوا إلى أم سلمة، ولم يسم كريبا، وله طرق في الصحيحين والسنن.
# (قال مالك: وهذا الأمر الذي لم يزل) أي استمر (عليه أهل العلم عندنا)
~~أنها تحل بوضع الحمل، وأجمع عليه جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في
~~الأمصار، إلا ما روي عن علي من وجه منقطع أن عدتها آخر الأجلين، وما جاء عن
~~ابن عباس ms2044 هنا لكن جاء عنه أنه رجع إلى حديث أم سلمة في قصة سبيعة، قال ابن
~~عبد البر: ويصححه أن أصحابه عكرمة وعطاء وطاوسا وغيرهم على أن عدتها الوضع
~~وعليه العلماء كافة، وقد روى عبد الرزاق عن ابن مسعود من شاء باهلته أو
~~لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى: {وأولات الأحمال أجلهن أن
~~يضعن حملهن} [الطلاق: 4] (سورة الطلاق: الآية 4) نزلت بعد الآية التي في
~~سورة البقرة: {والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] (سورة البقرة: الآية 234)
~~قال: وبلغه أن عليا قال: هي آخر الأجلين، فقال ذلك. اه. وفي البخاري عن ابن
~~مسعود: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون عليها الرخصة، سورة النساء القصرى
~~بعد الطولى، ومراده أنها مخصصة لها لا ناسخة، وقد احتج للقائل بآخر الأجلين
~~بأنهما عدتان مجتمعتان بصفتين، وقد اجتمعتا في المتوفى زوجها عنها فلا تخرج
~~من عدتها إلا بيقين وهو آخر الأجلين، وأجيب بأنه لما كان المقصود الأصلي من
~~العدة براءة الرحم ولا سيما من تحيض حصل المطلوب بالوضع وحديث سبيعة من آخر
~~حكمه - صلى الله عليه وسلم - لأنه بعد حجة الوداع، والله أعلم.
# PageV03P337
#
### | [باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل]
# حدثني يحيى عن مالك عن سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب
~~بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها
~~«أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في
~~بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم
~~لحقهم فقتلوه قالت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي في
~~بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم نعم قالت فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أو أمر بي فنوديت له فقال كيف قلت فرددت عليه
~~القصة التي ذكرت له من ms2045 شأن زوجي فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله
~~قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا قالت فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي
~~فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به»
# 31 - باب مقام المتوفى عنها زوجها
~~في بيتها حتى تحل
### | 1254 - 1241 -
# (مالك، عن سعيد) بكسر العين ليحيى، وقال أكثر الرواة: سعد، بسكون العين،
~~قال ابن عبد البر: وهو الأشهر (بن إسحاق بن كعب بن عجرة) بضم المهملة
~~وإسكان الجيم، البلوي المدني، حليف الأنصار، من الثقات، مات بعد الأربعين
~~ومائة (عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة) صحابية، تزوجها أبو سعيد الخدري، كذا
~~في التجريد تبعا لابن الأمين وابن فتحون، وذكرها غيرهما في التابعين، وابن
~~حبان في الثقات، وروى عنها ابنا أخويها
# PageV00P000
# سعد بن إسحاق وسليمان بن محمد ابنا كعب بن عجرة (أن الفريعة) بضم الفاء
~~وفتح الراء وسكون التحتية وفتح العين المهملة، كما عند الأكثر، وسماها بعض
~~الرواة عند النسائي الفارعة، وبعضهم عند الطحاوي الفرعة (بنت مالك بن سنان)
~~الصحابي (وهي أخت أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) الصحابي الشهير، وأمها
~~حبيبة بنت عبد الله بن أبي (أخبرتها) أي زينب (أنها جاءت إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة) بضم الخاء
~~وإسكان الدال، من الأنصار (فإن زوجها خرج في طلب أعبد) بضم الباء، جمع عبد
~~(له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم) قال ابن الأثير: بالتخفيف والتشديد،
~~موضع على ستة أميال من المدينة (لحقهم فقتلوه، قالت) الفريعة (فسألت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإن زوجي لم
~~يتركني في مسكن يملكه ولا) في (نفقة، قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: نعم) ارجعي إلى أهلك (قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة) بضم
~~الحاء وإسكان الجيم (ناداني) دعاني (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
~~بنفسه (أو أمر بي فنوديت) دعيت (له) شكت (فقال: كيف؟ قلت: فرددت) أعدت
~~(عليه القصة التي ms2046 ذكرت) أي ذكرتها له أولا (من شأن زوجي، فقال: امكثي في
~~بيتك حتى يبلغ الكتاب) المكتوب من العدة (أجله) بأن ينتهي، قالت: فاعتددت
~~فيه أربعة أشهر وعشرا (قالت: فلما كان عثمان بن عفان) أي وجد زمن خلافته
~~(أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته فاتبعه وقضى به) لأنهم لا يعدلون عن
~~حديثه - صلى الله عليه وسلم -، وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به وغير
~~ذلك. ورواه أبو داود والترمذي من طريق معن والنسائي من طريق ابن القاسم،
~~الثلاثة عن مالك به. ورواه الناس عن مالك حتى شيخه الزهري، أخرجه ابن منده
~~من طريق يونس عن ابن شهاب، حدثني من يقال له مالك بن أنس، فذكره، وتابع
~~مالكا عليه شعبة
# PageV03P338
# وابن جريج ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق وسفيان ويزيد بن محمد
~~عند الترمذي، وأبي داود والنسائي، وأبو مالك الأحمر عند ابن ماجه، سبعتهم
~~عن سعد بن إسحاق نحوه.
# PageV03P339
# وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس المكي عن عمرو بن شعيب
~~عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من
~~البيداء يمنعهن الحج
# 1255 - 1242 - (مالك، عن حميد) بضم
~~الحاء (بن قيس المكي عن عمرو) بفتح العين (بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن
~~عمرو بن العاصي (عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن
~~أزواجهن من البيداء يمنعهن الحج) والبيداء بالمد طرف ذي الحليفة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن السائب
~~بن خباب توفي وإن امرأته جاءت إلى عبد الله بن عمر فذكرت له وفاة زوجها
~~وذكرت له حرثا لهم بقناة وسألته هل يصلح لها أن تبيت فيه فنهاها عن ذلك
~~فكانت تخرج من المدينة سحرا فتصبح في حرثهم فتظل فيه يومها ثم تدخل المدينة
~~إذا أمست فتبيت في بيتها
# 1255 - 1243 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد أنه بلغه أن السائب بن خباب) بمعجمة وموحدتين، المدني أبا مسلم، ويقال
~~أبا ms2047 عبد الرحمن المدني، صاحب المقصورة التي استعمله عليها عثمان ورزقه
~~دينارين في كل شهر، فتوفي عن ثلاثة رجال: مسلم وبكير وعبد الرحمن، ذكره عمر
~~بن شبة، وهو صحابي مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، وغفل ابن حبان فذكره في
~~ثقات التابعين كما بينه في الإصابة (توفي، وإن امرأته) أم مسلم كما قال
~~الباجي (جاءت إلى عبد الله بن عمر فذكرت له وفاة زوجها، وذكرت له حرثا لهم
~~بقناة) بفتح القاف والنون بزنة حصاة، موضع بالمدينة (وسألته: هل يصلح لها
~~أن تبيت فيه؟ فنهاها عن ذلك، فكانت تخرج من المدينة سحرا فتصبح في حرثهم
~~فتظل) تقيم (فيه يومها ثم تدخل المدينة إذا أمست فتبيت في بيتها) فيباح لها
~~الخروج في حوائجها نهارا.
# PageV03P339
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أنه كان يقول في
~~المرأة البدوية يتوفى عنها زوجها إنها تنتوي حيث انتوى أهلها قال مالك وهذا
~~الأمر عندنا
# 1256 - 1244
# PageV00P000
# - (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان يقول في المرأة البدوية) قال
~~الباجي: المراد بها ساكنة العمود (يتوفى عنها زوجها: إنها تنتوي) بالفوقية
~~(حيث انتوى أهلها) قال الباجي: أي تنزل حيث نزلوا من انتويت المنزل. (قال
~~مالك: وهذا الأمر عندنا) لئلا يشق عليها وعليهم انقطاعها عنهم وانقطاعهم
~~عنها، فإن ارتحلوا بقرب اعتدت بمنزل زوجها.
# PageV03P340
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~يقول لا تبيت المتوفى عنها زوجها ولا المبتوتة إلا في بيتها
# 1257 - 1245 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لا تبيت المتوفى عنها ولا المبتوتة إلا في
~~بيتها) وفي مسلم «عن جابر: " طلقت خالتي فأرادت أن تجذ نخلها فزجرها رجل أن
~~تخرج، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: بلى فجذي نخلك فإنك عسى
~~أن تصدقي أو تفعلي معروفا» ". قال عياض: فيه حجة لمالك والليث في جواز خروج
~~المعتدة نهارا، وإنما يلزمها لزوم منزلها بالليل، وسواء عند مالك الرجعية
~~والمبتوتة، وقد احتج ms2048 أبو داود بهذا الحديث على خروجها نهارا كقولنا، ووجه
~~دلالته أن الجذاذ إنما يكون نهارا عرفا وشرعا ; لأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- نهى عن جذاذ الليل، ولأن نخل الأنصار ليست من البعيد بحيث يحتاج إلى
~~المبيت فيها إذا خرجت نهارا.
# PageV00P000
#
### | [باب عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت القاسم بن محمد يقول إن
~~يزيد بن عبد الملك فرق بين رجال وبين نسائهم وكن أمهات أولاد رجال هلكوا
~~فتزوجوهن بعد حيضة أو حيضتين ففرق بينهم حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا فقال
~~القاسم بن محمد سبحان الله يقول الله في كتابه {والذين يتوفون منكم ويذرون
~~أزواجا} [البقرة: 234] ما هن من الأزواج
# 32 - باب عدة أم الولد إذا توفي
~~عنها سيدها
### | 1258 - 1246 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه قال: سمعت القاسم بن محمد) بن
~~الصديق (يقول: إن يزيد بن عبد الملك) بن مروان، أحد ملوك بني أمية (فرق بين
~~رجال
# PageV00P000
# ونسائهم وكن أمهات أولاد رجال هلكوا) ماتوا عنهن (فتزوجوهن) أي الرجال
~~(حيضة أو حيضتين) بعد موت ساداتهم، وأو تحمل على الشك والتنويع، أي إن منهن
~~من تزوج بعد حيضة ومنهم من تزوج بعد حيضتين (فقال القاسم بن محمد: سبحان
~~الله) تعجبا من هذا الحكم مستدلا على إبطاله بقوله: (يقول الله - تبارك
~~وتعالى - في كتابه: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] ما
~~هن من الأزواج) فما عليهن عدتهن إنما عليهن الاستبراء بحيضة.
# PageV03P341
# وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال عدة
~~أم الولد إذا توفي عنها سيدها حيضة
# 1259 - 1247 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر أنه قال: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها: حيضة)
~~وتسميتها عدة تجوز عن الاستبراء.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد
~~أنه كان يقول عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها حيضة قال مالك وهو الأمر
~~عندنا ms2049 قال مالك وإن لم تكن ممن تحيض فعدتها ثلاثة أشهر
# 1259 - 1248 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد، عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر (أنه كان يقول: عدة أم الولد إذا توفي
~~عنها) لأنها ليست من الأزواج فلم تدخل في الآية (قال مالك: وهو الأمر
~~عندنا) بدار الهجرة (فإن لم تكن ممن تحيض فعدتها ثلاثة أشهر) على القاعدة
~~في استبراء من لا تحيض.
# PageV03P341
#
### | [باب عدة الأمة إذا توفي سيدها أو زوجها]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كانا
~~يقولان عدة الأمة إذا هلك عنها زوجها شهران وخمس ليال
# 33 - باب عدة الأمة إذا توفي عنها
~~سيدها أو زوجها
# قال أبو عمر: لا أعلم أحدا من الرواة قال " سيدها " إلا يحيى، ولا خلاف
~~أن الأمة إذا مات سيدها لا عدة عليها، إنما عليها الاستبراء بحيضة.
### | 1261 - 1249 -
# (مالك: أنه بلغه أن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار كانا يقولان: عدة
~~الأمة إذا هلك عنها زوجها شهران وخمس ليال) نصف عدة الحرة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب مثل ذلك قال مالك في
~~العبد يطلق الأمة طلاقا لم يبتها فيه له عليها فيه الرجعة ثم يموت وهي في
~~عدتها من طلاقه إنها تعتد عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهرين وخمس ليال
~~وإنها إن عتقت وله عليها رجعة ثم لم تختر فراقه بعد العتق حتى يموت وهي في
~~عدتها من طلاقه اعتدت عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا وذلك
~~أنها إنما وقعت عليها عدة الوفاة بعد ما عتقت فعدتها عدة الحرة قال مالك
~~وهذا الأمر عندنا
# 1261 - 1250 - (مالك، عن ابن شهاب
~~مثل ذلك) شهران وخمس ليال. (مالك في العبد يطلق الأمة طلاقا لم يبتها فيه:
~~له عليها فيه الرجعة) بأن طلقها واحدة (ثم يموت وهي في عدتها من الطلاق:
~~أنها تعتد عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهرين وخمس ليال) فتنتقل لعدة
~~الوفاة للأمة ; لأن ms2050 الموجب وهو الموت لما نقلها صادفها أمة فتعتد عدتها في
~~الوفاة (وأنها إن عتقت وله عليها رجعة، ثم لم تختر فراقه بعد العتق حتى
~~يموت وهي في عدتها من طلاقه اعتدت عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر
~~وعشرا) لأن الموجب وهو الموت لما نقلها صادفها حرة، فتعتد عدتها كما أفاده
~~قوله: (وذلك أنها إنما وقعت عليها عدة الوفاة بعد ما عتقت فعدتها عدة
~~الحرة، وهذا الأمر عندنا) فلو كان الطلاق بائنا لم ينقلها موته في عدتها
~~على المذهب.
# PageV03P342
#
### | [باب ما جاء في العزل]
# حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان
~~عن ابن محيريز أنه قال «دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه
~~فسألته عن العزل فقال أبو سعيد الخدري خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت
~~علينا العزبة وأحببنا الفداء فأردنا أن نعزل فقلنا نعزل ورسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله فسألناه عن ذلك فقال ما عليكم أن
~~لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة»
# 34 - باب ما جاء في العزل
# هو الإنزال خارج الفرج.
### | 1262 - 1251 -
# (مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ المدني الفقيه (عن محمد بن يحيى
~~بن حبان) بفتح المهملة والموحدة، قال ابن عبد البر: هذا من رواية النظير عن
~~النظير والكبير عن الصغير (عن ابن محيريز) بضم الميم ومهملة وراء وزاي
~~آخرا، مصغرا، عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب الجمحي، بضم الجيم وفتح
~~الميم فمهملة، المكي، كان يتيما في حجر أبي محذورة، ثم نزل بيت المقدس،
~~تابعي، ثقة، عابد، مات سنة تسع وتسعين وقيل قبلها (أنه قال: دخلت المسجد
~~فرأيت أبا سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان (فجلست إليه فسألته عن العزل)
~~أهو جائز أم لا؟ (فقال أبو سعيد الخدري: خرجنا مع رسول ms2051 الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في غزوة بني المصطلق) بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء
~~المشالة المهملتين وكسر اللام فقاف، لقب جذيمة بن سعد الخزاعي، سمي بذلك
~~لحسن صوته، وكان أول من غنى من خزاعة، وهي غزوة المريسيع، بضم الميم وفتح
~~الراء وسكون التحتية وكسر المهملة وإسكان التحتية الثانية وعين مهملة، ماء
~~لبني خزاعة، وفي أنها سنة ست أو خمس أو أربع خلاف، وسببها أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - بلغه أن بني المصطلق يجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار،
~~فخرج إليهم حتى لقيهم على ماء لهم، يقال له المريسيع، قريب إلى الساحل،
~~فتزاحف الناس واقتتلوا، فهزمهم الله وقتل منهم ونقل - صلى الله عليه وسلم -
~~نساءهم وأبناءهم وأموالهم، كذا ذكر ابن إسحاق بأسانيد مرسلة. والذي في
~~الصحيح عن ابن عمر يدل على أنه أغار عليهم على حين غفلة ولفظه: " «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق، وهم غارون وأنعامهم تسقى على
~~الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم» ". الحديث، قال الحافظ: فيحتمل أنهم
~~حين الإيقاع ثبتوا قليلا، فلما كثر فيهم القتل انهزموا بأن يكونوا لما
~~دهمهم وهم على الماء ثبتوا وتصافوا ووقع القتال بينهم ثم وقعت الغلبة
~~عليهم.
# (فأصبنا سبيا من سبي العرب) أي نساء أخذناها منهم، وفي رواية لمسلم:
~~فسبينا كرائم العرب (فاشتهينا النساء) أي جماعهن (واشتدت) قويت (علينا
~~العزبة)
# PageV00P000
# بضم المهملة وإسكان الزاي، فقد الأزواج والنكاح، وهذا يشبه عطف العلة على
~~المعلول. وفي رواية إسماعيل بن جعفر: وطالت علينا العزبة. قال القرطبي: أي
~~تعذر علينا النكاح لتعذر أسبابه، لا أن ذلك لطول الإقامة ; لأن غيبتهم عن
~~المدينة لم تطل. اه. وفيه نظر، فقد ذكر ابن سعد وغيره أن غيبتهم في هذه
~~الغزوة كانت ثمانية وعشرين يوما (وأحببنا الفداء) ولمسلم: ورغبنا في الفداء
~~(فأردنا أن نعزل) خوفا من الحمل المانع من الفداء الذي أحببناه (فقلنا نعزل
~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا) أي بيننا، وأظهر زائدة (قبل
~~أن نسأله) عن الحكم ; لأنه وقع في نفوسهم أنه ms2052 من الوأد الخفي كالفرار من
~~القدر، قاله المازري. وفي رواية: وكنا نعزل ثم سألنا، فجمع بينهما بأن منهم
~~من سأل قبل العزل ومنهم من سأل بعده، وبأن معنى نعزل عزمنا عليه فيرجع
~~معناها إلى الأولى. (فسألناه عن ذلك) زاد في رواية جويرية عن مالك فقال:
~~أوإنكم لتفعلون، قالها ثلاثا. وظاهره أنه - صلى الله عليه وسلم - ما اطلع
~~على فعلهم فيشكل مع «قول جابر في الصحيح: كنا نعزل على عهد - صلى الله عليه
~~وسلم - والقرآن ينزل» ; لأن الصحابي إذا قال: كنا نفعل كذا على عهد النبي
~~يكون مرفوعا ; لأن الظاهر اطلاعه عليه. وأجيب بأن دواعيهم كانت متوفرة على
~~سؤاله عن أمور الدين فإذا عملوا شيئا وعلموا أنه لم يطلع عليه بادروا إلى
~~السؤال عن حكمه، فيكون الظهور من هذه الحيثية.
# (فقال: ما عليكم) بأس (أن لا تفعلوا) أي ليس عدم الفعل واجبا عليكم، أو
~~لا زائدة، أي لا بأس عليكم في فعله. وحكى ابن عبد البر عن الحسن البصري أن
~~معناه النهي أي لا تفعلوا العزل (ما من نسمة) بفتحات، أي نفس (كائنة) أي
~~قدر كونها في علم الله (إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة) أي موجودة في
~~الخارج، سواء عزلتم أم لا، فلا فائدة في العزل، فإنه إن كان خلقها سبقكم
~~الماء فلا ينفعكم الحرص وقد خلق الله آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء
~~من ضلع منه، وعيسى من غير ذكر. وعند أحمد والبزار وصححه ابن حبان عن أنس: "
~~«أن رجلا سأل عن العزل، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لو أن الماء الذي
~~يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدا، أو يخرج الله منها
~~ولدا، ليخلقن الله نفسا هو خالقها» ". وفي مسلم عن جابر: " «أن رجلا أتى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن لي جارية هي خادمنا وسانيتنا، وأنا
~~أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل، فقال: اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما
~~قدر لها، فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، ms2053 فقال: قد أخبرتك
~~أنه سيأتيها ما قدر لها ". وفي رواية له: " فقال أنا عبد الله ورسوله» ".
~~قال أبو عمر في حديث الباب: إنهم انطلقوا على وطء ما وقع في سهامهم من
~~النساء، وإنما يكون ذلك بعد الاستبراء، بشرط أن تكون الأمة كتابية فإن كان
~~سبي بني المصطلق كتابيات ; لأن من العرب
# PageV03P344
# من تهود وتنصر فذاك، وإن كن وثنيات لم يحل وطؤهن بالملك إلا بعد الإسلام
~~عند الجمهور لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221]
~~(سورة البقرة: الآية 221) وقد روى عبد الرزاق عن الحسن قال: كنا نغزو مع
~~الصحابة، فإذا أراد أحدهم أن يصيب الجارية من الفيء أمرها فغلست ثيابها
~~واغتسلت ثم علمها الإسلام ثم أمرها بالصلاة واستبرأها بحيضة ثم أصابها. اه
~~بمعناه. وأجيب أيضا بأنهن أسلمن. ولا يصح لقوله: " وأحببنا الفداء " إذ لا
~~يقال هذا فيمن أسلم، ورد بأن الإسلام لا يمنع ملك السابي، بل يستمر بعد
~~الإسلام، فيجوز فداؤه وبيعه ولو أسلم، وبأنه كان يجوز أول الإسلام وطء
~~الأمة المشركة ثم نسخ، ولا يصح لاحتياجه إلى دليل، ويحتمل أن السؤال وقع عن
~~وطء من أسلم منهن، ولو بقي الحديث على ظاهره في الوطء قبل الإسلام لبقي
~~أيضا على ظاهره في القدوم عليه قبل الاستبراء، وهو ممنوع اتفاقا، فلا بد من
~~تأويل الأمرين، وحديث الحسن برفع الإشكال عنهما معا، وفيه حجة للجمهور في
~~منع بيع أم الولد لامتناعهم من الفداء للحمل، والفداء بيع والإجماع عليه
~~وهي حامل خوف رق الولد، وإنما الخلاف في بيعها بعد الوضع والجمهور على
~~المنع، وفيه استرقاق جميع العرب كقريش، وبه قال الجمهور ومالك والشافعي في
~~الجديد وقال في القديم وأبو حنيفة وابن وهب: لا يجري عليهم الرق لشرفهم،
~~فإن أسلموا وإلا قتلوا. وأخرج البخاري في العتق عن عبد الله بن يوسف عن
~~مالك به، وتابعه إسماعيل بن جعفر عن ربيعة عند الشيخين، وروياه جميعا عن
~~شيخهما عبد الله بن محمد ابن أسماء عن عمه جويرية ابن أسماء عن مالك عن
~~الزهري عن ابن محيريز ms2054 عن أبي سعيد أخبره أنه قال: " «أصبنا سبايا وكنا
~~نعزل، ثم سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال لنا: أوإنكم
~~لتفعلون، ثلاثا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة» ". قال
~~ابن عبد البر: وما أظن أحدا رواه عن مالك بهذا الإسناد غير جويرية. اه.
~~لكنها ليست بشاذة عن مالك فهو عنده بالإسنادين. وقد تابعه شعيب عند البخاري
~~في البيع، ويونس عنده في القدر، وعقيل عنده، كلهم عن الزهري عن ابن محيريز
~~به.
# PageV03P345
# وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله
~~عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه كان يعزل
# 1263 - 1252 - (مالك، عن أبي
~~النضر) بمعجمة، سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العينين،
~~القرشي التيمي (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني، مات سنة أربع
~~ومائة (عن أبيه أنه كان يعزل) لأنه كان يرى الرخصة فيه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله
~~عن ابن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري عن أم ولد لأبي أيوب الأنصاري أنه كان
~~يعزل
# 1264 - 1253
# PageV00P000
# - (مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن ابن أبي أفلح) هو عمر،
~~بضم العين، بن كثير بن أفلح المدني الثقة (مولى أبي أيوب الأنصاري، عن أم
~~ولد لأبي أيوب الأنصاري: أنه كان يعزل) لأنه كان يرى الترخيص فيه كزيد
~~وجابر وابن عباس وسعد، قال ابن عبد البر: وهو قول جمهور الفقهاء.
# PageV03P346
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~لا يعزل وكان يكره العزل
# 1265 - 1254 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر: أنه كان لا يعزل وكان يكره العزل) ويضرب بعض ولده إذا
~~فعله ; لأنه طريق إلى قطع النسل، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - حين سئل
~~عنه: «ذلك الوأد الخفي» . رواه مسلم وغيره، وكذا روي عن عمر وعثمان ms2055 أنهما
~~كرهاه واختلف فيه عن علي.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن الحجاج بن
~~عمرو بن غزية أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فجاءه ابن قهد رجل من أهل
~~اليمن فقال يا أبا سعيد إن عندي جواري لي ليس نسائي اللاتي أكن بأعجب إلي
~~منهن وليس كلهن يعجبني أن تحمل مني أفأعزل فقال زيد بن ثابت أفته يا حجاج
~~قال فقلت يغفر الله لك إنما نجلس عندك لنتعلم منك قال أفته قال فقلت هو
~~حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته قال وكنت أسمع ذلك من زيد فقال زيد صدق
# 1266 - 1255 - (مالك، عن ضمرة)
~~بفتح المعجمة وإسكان الميم (بن سعيد) بكسر العين (المازني) الأنصاري المدني
~~(عن الحجاج بن عمرو) بفتح العين (بن غزية) بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي
~~وشد التحتية، الأنصاري المازني المدني، صحابي شهد صفين مع علي (أنه كان
~~جالسا عند زيد بن ثابت) الأنصاري (فجاءه ابن قهد) بالقاف المفتوحة، ضبطه
~~ابن الحذاء وجوز أنه قيس بن قهد الصحابي، قال في التبصرة: وفيه بعد ولعل
~~وجهه قوله: (رجل من أهل اليمن) فإن قيسا الصحابي من الأنصار، فيبعد أن يقال
~~فيه ذلك، وإن كان أصل الأنصار من اليمن (فقال: يا أبا سعيد) كنية زيد (إن
~~عندي جواري) بفتح الجيم، جمع جارية (لي ليس نسائي اللاتي أكن) بضم الهمزة
~~وكسر الكاف، أضم إلي (بأعجب إلي منهن وليس
# PageV00P000
# كلهن يعجبني أن تحمل مني) لأني قد أحتاج للبيع ونحو ذلك (أفأعزل؟ فقال
~~زيد: أفته يا حجاج، قال: فقلت: يغفر الله لك إنما نجلس عندك لنتعلم منك)
~~لمزيد فقهك (قال: أفته، قال: فقلت: هو حرثك) أي محل زرعك الولد (إن شئت
~~سقيته وإن شئت أعطشته) منعته السقي (قال: وكنت أسمع ذلك من زيد، فقال زيد:
~~صدق) لأنه يرى حله.
# PageV03P347
# وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس المكي عن رجل يقال له
~~ذفيف أنه قال سئل ابن عباس عن العزل فدعا جارية له فقال أخبريهم فكأنها ms2056
~~استحيت فقال هو ذلك أما أنا فأفعله يعني أنه يعزل قال مالك لا يعزل الرجل
~~المرأة الحرة إلا بإذنها ولا بأس أن يعزل عن أمته بغير إذنها ومن كانت تحته
~~أمة قوم فلا يعزل إلا بإذنهم
# 1267 - 1256 - (مالك، عن حميد بن
~~قيس المكي، عن رجل يقال له ذفيف) بذال معجمة بوزن عظيم، المدني مولى ابن
~~عباس، قال أبو جعفر: مات سنة تسع ومائة (أنه قال: سئل ابن عباس عن العزل،
~~فدعا جارية له فقال: أخبريهم) أي السائلين (فكأنها استحيت، فقال: هو ذلك
~~أما أنا فأفعله، يعني أنه يعزل) ويروى أنه تناجى رجلان عند عمر، فقال: ما
~~هذه المناجاة؟ قال: إن اليهود تزعم أن العزل الموءودة الصغرى، فقال علي: لا
~~تكون موءودة حتى يمر عليها التارات السبع: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من
~~طين} [المؤمنون: 12] (سورة المؤمنون: الآية 12) الآية، فقال عمر لعلي: صدقت
~~أطال الله بقاك، فقيل: إنه أول من قالها في الإسلام، لكن هذا الخبر خلاف ما
~~روى ابن المسيب أن عمر وعثمان كانا يكرهان العزل، قاله أبو عمر. (قال مالك:
~~لا يعزل الرجل ماءه المرأة) أي عنها، فنصب على التوسع (الحرة إلا بإذنها)
~~لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف إلا ما لا عزل
~~فيه فهو من تمام لذتها ولحقها في الولد. وقد روى ابن ماجه عن عمر: " «نهى -
~~صلى الله عليه وسلم - عن العزل عن الحرة إلا بإذنها» ". لكن في إسناده ابن
~~لهيعة: (ولا بأس بأن يعزل عن أمته) المملوكة له (بغير إذنها) إذ لا حق لها
~~في وطء ولا استيلاد (ومن كانت تحته أمة قوم) أي متزوجا بها (فلا يعزل إلا
~~بإذنهم)
# PageV00P000
# لحقهم في الولد، قال بعض شيوخنا: إذنها أيضا لحق الزوجية. وقال الباجي:
~~وقيل لا يعزل عنها إلا بإذنها أيضا، وعندي أن هذا صحيح لأن لها بالعقد حقا
~~في الوطء، فلا يجوز عزله عنها إلا بإذنها وإذن مولاها لحقه في الولد،
~~ووافقه أبو حنيفة وأحمد على ذلك، وذهب الشافعية إلى ms2057 الكراهة مطلقا في كل
~~حال وفي كل امرأة وإن رضيت لأنه طريق إلى قطع النسل، ولا يحرم في مملوكته
~~ولا زوجته الأمة رضيت أم لا ; لأن عليه ضررا في أمته بصيرورتها أم ولد، وفي
~~زوجته الرقيقة بمصير ولدها رقيقا، وأما الحرة فإن أذنت لم يحرم وإلا فوجهان
~~أصحهما لا يحرم، قال في الفتح: وينتزع من حكم العزل حكم معالجة المرأة
~~إسقاط النطفة قبل نفخ الروح: فمن قال بالمنع ففي هذه أولى، ومن قال بالجواز
~~فيمكن أن يلتحق به هذا، ويمكن أن يفرق بأنه أشد ; لأن العزل لم يقع فيه
~~تعاطي السبب ومعالجة السقط يقع بعد تعاطي السبب ويلتحق بها تعاطي المرأة ما
~~يقطع الحبل من أصله، وأفتى بعض متأخري الشافعية بمنعه، وهو مشكل على القول
~~بإباحة العزل مطلقا.
# PageV03P348
#
### | [باب ما جاء في الإحداد]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن
~~حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة قالت
~~زينب «دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو
~~سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت به جارية ثم
~~مسحت بعارضيها ثم قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على
~~ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» قالت زينب ثم دخلت على
~~زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم «حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست
~~منه ثم قالت والله ما لي بالطيب حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث
~~ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة زوج النبي
~~صلى الله عليه وسلم تقول «جاءت امرأة إلى ms2058 رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينيها أفتكحلهما
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا ثم
~~قال إنما هي {أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وقد كانت إحداكن في الجاهلية
~~ترمي بالبعرة على رأس الحول» قال حميد بن نافع فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة
~~على رأس الحول فقالت زينب كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست
~~شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو
~~شاة أو طير فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها
~~ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره قال مالك والحفش البيت الرديء وتفتض
~~تمسح به جلدها كالنشرة
# 35 - باب ما جاء في الإحداد
# قال ابن بطال: الإحداد، بالمهملة، امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من
~~الزينة كلها من لباس وطيب وغيرهما وكل ما كان من دواعي الجماع. وقال
~~المازري: الإحداد الامتناع من الزينة، يقال أحدت المرأة فهي محد وحدت فهي
~~حاد إذا امتنعت من الزينة، وكل ما يصاغ من حد كيفما تصرف فهو بمعنى المنع،
~~فالبواب حداد لمنعه الداخل والخارج، والسجان حداد، ولما نزل: {عليها تسعة
~~عشر} [المدثر: 30] قال الكفار: ما رأينا سجانين بهذا العدد، فقال الصحابة:
~~لا تقاس الملائكة بالحدادين، يعنون السجانين، ومنه سمي الحديد لامتناعه عمن
~~يحاوله وللامتناع به، ومنه تحديد النظر لامتناع تقلبه في الجهات، قال
~~النابغة:
# إلا سليمان إذا قال الإله له ... قم في البرية فاحددها عن الفند.
# أي فامنعها.
### | 1268 - 1257 -
# (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) بفتح المهملة
~~وسكون الزاي (عن حميد بن نافع) الأنصاري أبي أفلح المدني التابعي (عن زينب
~~بنت
# PageV00P000
# أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومية الصحابية، ربيبته - صلى الله عليه وسلم
~~- ماتت سنة ثلاث وسبعين (أنها أخبرته) أي حميدا (بهذه الأحاديث الثلاثة)
~~التي بينتها ms2059 له حيث (قالت زينب: دخلت على أم حبيبة) رملة (زوج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - حين توفي أبوها أبو سفيان) صخر (بن حرب) سنة اثنين
~~وثلاثين عند الجمهور، وقيل: سنة ثلاث، ووقع عند البخاري في الجنائز من
~~رواية ابن عيينة: لما جاء نعي أبي سفيان من الشام، قال الحافظ: وفيه نظر ;
~~لأنه مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل الأخبار، ولم أر في شيء من طرق هذا
~~الحديث تقييده بذلك إلا في رواية ابن عيينة هذه وأظنها وهما، ولابن أبي
~~شيبة والدارمي من طريق شعبة عن نافع: جاء نعي لأخي أم حبيبة أو حميم لها
~~فدعت بصفرة فلطخت به ذراعها. ورواه أحمد بلفظ: أن حميما لها مات، بلا تردد،
~~وإطلاق الحميم على الأخ الأقرب من إطلاقه على الأب، فقوي الظن أن القصة
~~تعددت لزينب مع أم حبيبة لما جاءها نعي أخيها من الشام سنة ثماني عشرة أو
~~تسع عشرة، ثم وفاة أبيها أبي سفيان بالمدينة، لا مانع من ذلك (فدعت أم
~~حبيبة بطيب) أي طلبت طيبا (فيه صفرة خلوق) بوزن صبور، نوع من الطيب (أو
~~غيره) برفعهما وجرهما روايتان، اقتصر النووي على الأولى (فدهنت به جارية)
~~بالنصب قال الحافظ: لم أعرف اسمها (ثم مسحت) أم حبيبة (بعارضيها) أي جانبي
~~وجهها، وجعل العارضين ماسحين تجوز، والظاهر أنها جعلت الصفرة في يديها
~~ومسحتها بعارضيها، والباء للإلصاق أو الاستعانة، ومسح يتعدى بنفسه وبالباء،
~~تقول: مسحت برأسي ورأسي. وفي الإكمال قال ابن دريد: العارضان صفحتا العنق
~~وما بعد الأسنان، وفي كتاب العين: عارضة الوجه ما يبدو منه ومبسما الفم
~~والثنايا، والمراد هنا الأول. وفي المفهم: العوارض ما بعد الأسنان، أطلقت
~~في الخدين هنا مجازا ; لأنهما عليهما فهو من مجاز المجاورة أو تسمية الشيء
~~بما كان من سببه، زاد في رواية لهما: وذراعيها (ثم قالت: والله ما لي
~~بالطيب حاجة) وفي رواية بزيادة " من " (غير أني سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر» ) نفي بمعنى
~~النهي على سبيل ms2060 التأكيد (أن تحد) بضم أوله وكسر الحاء من الرباعي، ولم يعرف
~~الأصمعي سواه، وحكى غيره فتح ثانيه من الثلاثي، يقال: حدت المرأة وأحدت
~~بمعنى (على ميت فوق ثلاث ليال) فلها أن تحد على القريب ثلاثا فأقل، فإن مات
~~في بقية يوم أو بقية
# PageV03P349
# ليلة ألغت تلك البقية وعدت الثلاث من الليلة المستقبلة، قاله القرطبي،
~~والمصدر المنسبك من " أن تحد " فاعل يحل، و " فوق " ظرف زمان لأنه أضيف إلى
~~زمان (إلا على زوج) إيجاب للنفي، والجار والمجرور متعلق ب " تحد "،
~~فالاستثناء مفرغ (أربعة أشهر وعشرا) أي أيامها عند الجمهور، فلا تحل حتى
~~تدخل الليلة الحادية عشرة، فأنث العدد لإرادة المدة، أو أريد الأيام
~~بلياليها، خلافا للأوزاعي وغيره أنها عشر ليال فتحل في اليوم العاشر، ولولا
~~الاتفاق على وجوب إحداد المتوفى عنها لكان ظاهر الحديث الإباحة لأنه استثني
~~من عموم الحظر، وأشار الباجي إلى أنه من عموم الأمر بعد الحظر، فيحمل على
~~الندب عند من يقول ذلك من الأصوليين، وليس الحديث من ذلك إذ ليس فيه أمر
~~بعد حظر إنما هو استثناء من الحظر، واختلف في الحامل يزيد عليها: هل عليها
~~الإحداد في الزيادة حتى تضع أو لا يلزمها إحداد في الحديث؟ قاله عياض.
# (قالت زينب) بالسند السابق، وهذا الحديث الثاني (ثم دخلت على زينب بنت
~~جحش زوج النبي حين توفي أخوها) عبد الله بن جحش، كما سمي في كثير من
~~الموطآت كابن وهب وغيره عند الدارقطني وأبي مصعب عند ابن حبان، لكن استشكل
~~بأن عبد الله استشهد بأحد وزينب حينئذ صغيرة جدا ; لأن أباها مات بعد بدر،
~~وأن أمها حلت بوضعها وتزوج - صلى الله عليه وسلم - أمها وهي صغيرة، وأجيب
~~بأن ابن عبد البر وغيره حكوا أن زينب ولدت بأرض الحبشة، ومقتضاه أن يكون
~~لها عند وفاة عبد الله بن جحش أربع سنين ومثلها يضبط ذلك ويميزه، ويجوز أن
~~يراد بالأخ عبيد الله المصغر الذي تنصر ومات بأرض الحبشة، فتزوج - صلى الله
~~عليه وسلم - بعده أم حبيبة، فإن زينب ابنة أبي ms2061 سلمة كانت مميزة لما جاء خبر
~~وفاته، وقد يحزن المرء على قريبه الكافر لا سيما إذا تذكر سوء مصيره، ولعل
~~ما وقع في تلك الموطآت عبد الله - بالتكبير - كان عبيد الله - بتصغير عبد -
~~فلم يضبطه الكاتب، ويجوز أن يراد أخ لها من أمها أو من الرضاعة، وأما أخوها
~~أبو أحمد بن جحش واسمه عبد، بلا إضافة، كان شاعرا أعمى، فمات بعد أخته زينب
~~بنت جحش بسنة، كما جزم به ابن إسحاق وغيره، وحضر جنازة أخته، وراجع عمر في
~~شيء بسببها كما عند ابن سعد، فلا يصح إرادته هنا، هذا ولفظ " ثم " هنا
~~لترتيب الأخبار لا لترتيب الوقائع ; لأن زينب ابنة جحش ماتت قبل أبي سفيان
~~بأكثر من عشر سنين على الصحيح المشهور (فدعت بطيب فمست منه) وفي رواية " به
~~" أي شيئا من جسدها (ثم قالت) زاد التنيسي: " أما " بالتخفيف (والله ما لي
~~بالطيب حاجة) ولابن يوسف بزيادة " من " (غير أني سمعت رسول الله يقول) زاد
~~التنيسي " على
# PageV03P350
# المنبر " (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) هو من خطاب التصحيح
~~لأن المؤمن هو الذي ينتفع بالخطاب وينقاد له، فهذا الوصف لتأكيد التحريم
~~لما يقتضيه سياقه، ومفهومه أن خلافه مناف للإيمان كما قال - تعالى -: {وعلى
~~الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 23] (سورة المائدة: الآية 23) فإنه
~~يقتضي تأكيد أمر التوكل بربطه بالإيمان (تحد) بضم فكسر وبفتح فضم وحذف " أن
~~" الناصبة ورفع الفعل وهو مقيس (على ميت فوق ثلاث ليال) قال ابن بطال: أباح
~~الشارع للمرأة أن تحد على غير الزوج ثلاثة أيام ; لما يغلب من لوعة الحزن
~~ويهجم من أليم الوجد، وليس ذلك واجبا للاتفاق على أن الزوج لو طالبها
~~بالجماع لم يحل لها منعه في تلك الحالة (إلا على زوج) فتحد عليه (أربعة
~~أشهر وعشرا) فالظرف متعلق بمحذوف في المستثنى دل عليه المذكور في المستثنى
~~منه والاستثناء متصل إن جعل بيانا لقوله: " فوق ثلاث ليال " فالمعنى لا يحل
~~لامرأة تحد أربعة أشهر وعشرا على ميت إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، وإن ms2062
~~جعل معمولا لتحد مضمرا فهو منقطع أي لكن تحد على زوج أربعة أشهر وعشرا،
~~قالوا: وحكمة هذا العدد أن الولد يتكامل خلقه في مائة وعشرين يوما وهي تزيد
~~على أربعة أشهر لنقص الأهلة فجبر الكسر إلى العقد احتياطا (قالت زينب)
~~بالسند السابق، وهذا هو الحديث الثالث (وسمعت) أمي (أم سلمة زوج النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - تقول: جاءت امرأة) هي عاتكة بنت نعيم بن عبد الله بن
~~النحام كما في معرفة الصحابة لأبي نعيم (إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها) المغيرة المخزومي،
~~رواه إسماعيل القاضي في الأحكام، وروى الإسماعيلي في تأليفه مسند يحيى بن
~~سعيد الأنصاري عنه عن حميد بن نافع عن زينب عن أمها قالت: جاءت امرأة من
~~قريش، قال يحيى: لا أدري ابنة النحام أو أمها بنت سعد، ورواه الإسماعيلي من
~~طرق كثيرة فيها التصريح بأن البنت عاتكة، فعلى هذا فأمها لم تسم، قاله
~~الحافظ.
# (وقد اشتكت) هي، أي ابنتي (عينيها) بالتثنية والنصب مفعول، وفي رواية
~~التنيسي " عينها " بالإفراد والنصب أيضا كما رجحه المنذري بدليل التثنية
~~بالنصب وبالرفع على الفاعلية، واقتصر النووي عليه، ونسبت الشكاية إلى نفس
~~العين مجازا، وزعم الحريري أن الصواب النصب وأن الرفع لحن، ورد بأنه يؤيد
~~الرفع أن في رواية لمسلم: اشتكت عيناها، بالتثنية إلا أن يجيب بأنه على لغة
~~من يعرب المثنى في الأحوال الثلاث بحركات مقدرة (أفتكحلهما؟) بضم الحاء وهو
~~مما جاء مضموما وإن كانت عينه
# PageV03P351
# حرف حلق (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا) تكحلهما قال ذلك
~~(مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: لا) تأكيدا للمنع، ويأتي في حديث أم سلمة أنه
~~قال: " اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ". وجمع بينهما بأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - لم يتحقق الخوف هنا على عينيها ; إذ لو تحققه لأباحه لها لأن المنع
~~مع الضرورة حرج، وإنما فهم عنها إنما ذكرته اعتذارا، لا على وجه أن الخوف
~~ثبت، وبأن المنع منه عند عدم الحاجة ولو بالليل، ms2063 فإن اضطر إليه جاز بالليل
~~دون النهار، وأما النهي فإنما هو ندب لتركه لا على الوجوب، قاله عياض
~~وغيره. (ثم قال: إنما هي) أي العدة (أربعة أشهر وعشرا) بالنصب على حكاية
~~لفظ القرآن، وفي رواية: " أربعة " بالرفع على الأصل، والمراد تقليل المدة
~~وتهوين الصبر عما منعت منه وهو الاكتحال في العدة، ولذا قال: (وقد كانت
~~إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة) بفتح الموحدة والعين وتسكن، واحدة البعر
~~والجمع أبعار، رجيع ذي الخف والظلف، وفي ذكر الجاهلية إشارة إلى أن الإسلام
~~صار بخلافه، لكن التقدير بقوله: (على رأس الحول) استمر في الإسلام مدة
~~لقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى
~~الحول} [البقرة: 240] (سورة البقرة: الآية 240) ثم نسخ بقوله: {يتربصن
~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] (سورة البقرة: الآية 234) والناسخ
~~مقدم تلاوة متأخر نزولا، ولم يوجد في سورة واحدة إلا في هذه، وأما من
~~سورتين فموجود، قاله عياض، وقال غيره مثله {سيقول السفهاء} [البقرة: 142]
~~(سورة البقرة: الآية 142) مع قوله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة:
~~144] (سورة البقرة: الآية 144) والحديث يدل على النسخ، وقيل هو حض للأزواج
~~على الوصية بتمام السنة لمن لا ترث، واختلف كيف كان قبل النسخ: فقيل كانت
~~النفقة والسكنى من مال الميت فنسخت النفقة بآية المواريث والحول بالأربعة
~~وعشر، وقيل كانت مخيرة في المقام فلها النفقة والخروج فلا شيء لها. وقال
~~مجاهد: كانت تعتد عند أهل زوجها سنة واجبة، فأنزل الله: {متاعا إلى الحول
~~غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم} [البقرة: 240] (سورة البقرة: الآية
~~240) والعدة عليها باقية، فجعل لها تمام الحول وصية إن شاءت سكنت وإن شاءت
~~خرجت.
# (قال حميد بن نافع) بالإسناد السابق (قلت لزينب) بنت أبي سلمة (وما) معنى
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - (ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب:
~~كانت المرأة) في الجاهلية (إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا) بكسر الحاء
~~المهملة وسكون الفاء وشين معجمة، بيتا
# PageV03P352
# رديئا كما يأتي، وفي رواية النسائي: عمدت إلى شر بيت لها فجلست فيه
~~(ولبست ms2064 شر ثيابها) أردأها، وهذه تفسير للرواية الأخرى في الصحيحين: شر
~~أحلاسها، بمهملتين جمع حلس بكسر فسكون، ثوب أو كساء رقيق يجعل على ظهر
~~الدابة تحت البردعة (ولم تمسس) بفتح أوله وسكون الميم، وفي رواية: ولم تمس،
~~بفتحهما بالإدغام (طيبا ولا شيئا) تتزين به (حتى تمر بها سنة) من موت زوجها
~~(ثم تؤتى) بضم أوله وفتح ثالثه (بدابة حمار) بالجر والتنوين، بدل (أو شاة
~~أو طير) بأو للتنويع، وإطلاق الدابة عليهما حقيقة لغوية، قال المجد: الدابة
~~ما دب من الحيوان وغلب على ما يركب ويقع على المذكر (فتفتض به) بفاء ففوقية
~~ففاء ثانية ساكنة، ففوقية أخرى فضاد معجمة ثقيلة (فقلما تفتض بشيء) مما
~~ذكر، وما مصدرية أي: افتضاضها بشيء (إلا مات، ثم تخرج فتعطى) بضم الفوقية
~~وفتح الطاء (بعرة) من بعر الإبل أو الغنم (فترمي بها) أمامها فيكون ذلك
~~إحلالا لها، كذا في رواية ابن الماجشون عن مالك، وفي رواية ابن وهب عنه: من
~~وراء ظهرها ; إشارة إلى أن ما فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي كانت
~~فيه هين بالنسبة إلى فقد زوجها وما يستحقه من المراعاة كما يهون الرامي
~~بالبعرة بها (ثم تراجع) بضم الفوقية فراء فألف فجيم مكسورة فمهملة (بعد) أي
~~بعد ما ذكر من الافتضاض والرمي (ما شاءت من طيب أو غيره) مما كانت ممنوعة
~~منه في العدة، وهذا التفسير لم تسنده زينب، وساقه شعبة عن حميد بن نافع
~~مرفوعا، ولفظه في الصحيحين عن زينب عن أمها: " «أن امرأة توفي زوجها فخافوا
~~على عينيها فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنوه في الكحل،
~~فقال: لا، قد كانت إحداكن تكون في شر بيتها في أحلاسها أو شرسها فإذا كان
~~حول فمر كلب رمت ببعرة فخرجت، أفلا أربعة أشهر وعشرا» ". قال الحافظ: حديث
~~الباب لا يقتضي الإدراج في رواية شعبة ; لأنه من أحفظ الناس فلا يقضى على
~~روايته برواية غيره بالاحتمال اه. وقد يرد عليه أن ذلك ليس بالاحتمال، فقد
~~صرح هو في شارح نخبته تبعا لغيره بأن ms2065 مما يعرف به الإدراج مجيء رواية مبينة
~~للقدر المدرج وما هنا من ذلك، فإن رواية مالك عن شيخه عن حميد بينت أن
~~التفسير من زينب، وكون شعبة من الحفاظ لا يقتضي أنه لا يروي ما فيه المدرج،
~~فلم تزل الحفاظ يروونه كثيرا كابن شهاب وغيره.
# (قال مالك: الحفش البيت الرديء) وللقعنبي عنه: الصغير جدا، وهما بمعنى:
~~فرداءته لصغره، ولابن القاسم عنه: الحفش الخص وهو بضم المعجمة ومهملة،
# PageV03P353
# وللشافعي: الذليل الشعث البناء، وفي المعلم: الحفش البيت الحقير. وفي
~~الحديث أنه قال في الذي بعثه ساعيا على الزكاة: «هلا قعد في حفش أمه ينظر
~~هل يهدى إليه أم لا» ؟ وقيل: الحفش البيت الذليل القصير السمك، شبهه به
~~لضيقه، والتحفش الانضمام والاجتماع، زاد عياض: وقيل الحفش شبه القفة من
~~الخوص تجمع المرأة فيها غزلها وأسبابها (و) معنى (تفتض: تمسح به جلدها
~~كالنشرة) قال ابن وهب: معناه تمسح بيدها عليه أو على ظهره، وقيل معناه:
~~تمسح به ثم تفتض أي تغتسل بالماء العذب، والافتضاض الاغتسال بالماء العذب
~~للإنقاء حتى تصير كالفضة، وقال الأخفش: معناه تتنظف وتنتقي، مأخوذ من الفضة
~~تشبيها بنقائها وبياضها. وقال ابن قتيبة: سألت الحجازيين عن الافتضاض
~~فقالوا: كانت المعتدة لا تغتسل ولا تمس طيبا ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا
~~ثم تخرج بعد الحول في أشر منظر ثم تفتض، أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر
~~تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش، وهذا أخص من تفسير مالك لأنه أطلق
~~الجلد وهذا قيده بجلد القبل. وعند النسائي: تقبض، بقاف فموحدة فمهملة
~~مخففة، وهي رواية الشافعي، قال ابن الأثير: هو كناية عن الإسراع، أي تذهب
~~بعدو وسرعة نحو منزل أبويها لكثرة حيائها بقبح منظرها أو لشدة شوقها إلى
~~التزويج لبعد عهدها به، قال: والمشهور في الرواية الفاء والفوقية والضاد
~~المعجمة، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى،
~~وأبو داود عن القعنبي، والترمذي من طريق معن بن عيسى، وأبو داود والترمذي
~~أيضا والنسائي من طريق ابن القاسم، ms2066 خمستهم عن مالك به، وتابعه جماعة، وله
~~طرق عندهم.
# PageV03P354
# وحدثني عن مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن
~~عائشة وحفصة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث
~~ليال إلا على زوج»
# 1271 - 1258 - (مالك، عن نافع)
~~مولى ابن عمر (عن صفية بنت أبي عبيد) زوجة سيده (عن عائشة وحفصة زوجي النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -) هكذا ليحيى وأبي مصعب وطائفة بالواو، ولابن بكير
~~والقعنبي وآخرين عن عائشة أو حفصة على الشك، وكذا رواه عبد الله بن دينار
~~بن سعد كلاهما عن نافع بالشك، ورواه يحيى بن سعيد عن نافع عن صفية عن حفصة
~~وحدها، ورواه عبيد الله عن نافع عن صفية عن بعض أزواج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -، أخرج ذلك كله مسلم ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر» ) نفي بمعنى النهي، والتقييد
~~بذلك خرج مخرج الغالب، كما يقال: هذا طريق المسلمين مع أنه يسلكه غيرهم،
~~فالكتابية كذلك عند الجمهور، وهو المشهور عن مالك. وقال أبو حنيفة
~~والكوفيون ومالك
# PageV00P000
# في رواية وابن نافع وابن كنانة وأشهب وأبو ثور: لا إحداد عليها لظاهر
~~الحديث، وأجيب بأنه للغالب، أو لأن المؤمنة هي التي تنتفع بالخطاب وتنقاد،
~~فهذا الوصف لتأكيد التحريم وتغليظه، وقد خالف أبو حنيفة قاعدته في إنكاره
~~المفاهيم ( «أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج» ) فإنها تحد عليه
~~أربعة أشهر وعشرا، كما زاده في رواية يحيى بن سعيد عن نافع عند مسلم،
~~والحديث يعم كل زوجة صغيرة أو كبيرة حرة أو أمة مدخولا بها أم لا عند
~~الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا إحداد على صغيرة ولا أمة زوجة، وعموم الحديث
~~حجة عليه، فبالوجه الذي يلزمها العدة يلزمها الإحداد، ولهذا الوجه اعتدت
~~غير المدخول بها في الوفاة استظهارا لحجة الزوج بعد موته ; إذ لو كان ms2067 حيا
~~لبين أنه دخل بها، كما لا يحكم عليه بالدين حتى تستظهر له بيمين الطالب،
~~قالوا: وهي الحكمة في جعل عدة الوفاة أزيد من عدة المطلقة؛ لأنه لما عدم
~~الزوج استظهر له بأتم وجوه البراءة، وهي الأربعة أشهر وعشر لأنه الأمر الذي
~~يتبين فيه الحمل فبعد الرابع ينفخ فيه الروح وزيدت العشر حتى تتبين حركته،
~~ولذا جعلت عدتها بالزمان الذي يشترك في معرفته الجميع، ولم توكل إلى أمانة
~~النساء فتجعل بالإقراء كالمطلقات، كل ذلك حوطة للميت لعدم المحامي عنه،
~~ولزمت عدة الوفاة الصغيرة؛ لأن كون الزوجة صغيرة نادر، فشملهن الحكم وعمتهن
~~الحوطة، ثم قوله: إلا على زوج، إيجاب بعد النفي، فيقتضي حصر الإحداد في
~~المتوفى عنها، فلا إحداد على مطلقة عند الأكثر ومالك والشافعي رجعية كانت
~~أو بائنة أو مثلثة، واستحبه أحمد والشافعي للرجعية، وأوجبه أبو حنيفة
~~والكوفيون على المثلثة، وشذ الحسن وحده، فقال: لا إحداد على متوفى عنها ولا
~~على مطلقة، ولولا الاتفاق على وجوب الإحداد لكان ظاهر الحديث الإباحة؛ لأنه
~~استثناء من عموم المنع، قاله القاضي عياض. وأجيب بأن حديث التي شكت عينها
~~المتقدم دل على الوجوب وإلا لم يمتنع التداوي المباح، وبأن السياق أيضا يدل
~~على الوجوب، فإن كل ممنوع منه إذا دل دليل على جوازه كان ذلك الدليل بعينه
~~دالا على الوجوب، ويرشح ذلك هنا زيادة مسلم في بعض طرقه بعد قوله: إلا على
~~زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا، فإنه أمر بلفظ الخبر ; إذ ليس
~~المراد معنى الخبر، فإن المرأة قد لا تحد فهو على حد قوله تعالى:
~~{والمطلقات يتربصن} [البقرة: 228] (سورة البقرة: الآية 228) والمراد به
~~الأمر اتفاقا. وفي المفهم: القائل بوجوب الإحداد على المطلقة ثلاثا إن قاسه
~~على المتوفى عنها فلا يصح للحصر الذي اقتضاه الحديث، وأيضا فعلى أن عدة
~~الوفاة تعبدية يمتنع القياس، وكذا على أنها معقولة لوضوح الفرق بأن الإحداد
~~إنما هو مبالغة في التحرز على المرأة من النكاح بتعاطي أسبابه لعدم الزوج،
~~وفي الطلاق الزوج حي فهو يبحث ويحتاط لنفسه. ms2068
# PageV03P355
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى
~~الله عليه وسلم قالت لامرأة حاد على زوجها اشتكت عينيها فبلغ ذلك منها
~~اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه بالنهار
# 1271 - 1259
# PageV03P355
# - (مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت
~~لامرأة حاد) بشد الدال (على زوجها اشتكت عينيها) بالتثنية (فبلغ ذلك) الوجع
~~المفهوم من اشتكت (منها) مبلغا قويا (اكتحلي بكحل الجلاء) بكسر الجيم
~~والمد، كحل خاص (بالليل وامسحيه بالنهار) فأفتتها بما أفتاها به - صلى الله
~~عليه وسلم - كما يأتي.
# PageV03P356
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سالم بن عبد الله وسليمان
~~بن يسار أنهما كانا يقولان في المرأة يتوفى عنها زوجها إنها إذا خشيت على
~~بصرها من رمد أو شكو أصابها إنها تكتحل وتتداوى بدواء أو كحل وإن كان فيه
~~طيب قال مالك وإذا كانت الضرورة فإن دين الله يسر
# 1271 - 1260 - (مالك أنه بلغه عن
~~سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار أنهما كانا يقولان في المرأة يتوفى عنها
~~زوجها: إنها إذا خشيت على بصرها من رمد أو شكو) بفتح فسكون (أصابها: أنها
~~تكتحل وتتداوى بدواء أو كحل وإن كان فيه طيب) لأن الضرورة تبيح المحظور
~~(قال مالك: وإذا كانت الضرورة) أي وجدت (فإن دين الله يسر) كما قال تعالى:
~~{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] (سورة البقرة:
~~الآية 185) فتكتحل وإن كان فيه طيب ليلا وتمسحه نهارا. وأما حديث المرأة
~~التي قالت: " إن ابنتي اشتكت عينها أفأكحلها؟ فقال: لا، قالت: إني أخشى أن
~~تنفقئ عينها، قال: وإن انفقأت ". رواه قاسم بن أصبغ وابن منده بإسناد صحيح
~~فأجيب باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغير الكحل كالتضميد بالصبر، وبأنه
~~فهم أنها ذكرت ذلك اعتذارا لا أن الخوف ثبت حقيقة، إذ لو تحققه لأباحه لها،
~~إذ المنع مع الضرورة حرج مرفوع من دينه.
# PageV03P356
# وحدثني عن مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد اشتكت
~~عينيها وهي حاد ms2069 على زوجها عبد الله بن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها
~~ترمصان قال مالك تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت والشيرق وما أشبه ذلك إذا
~~لم يكن فيه طيب قال مالك ولا تلبس المرأة الحاد على زوجها شيئا من الحلي
~~خاتما ولا خلخالا ولا غير ذلك من الحلي ولا تلبس شيئا من العصب إلا أن يكون
~~عصبا غليظا ولا تلبس ثوبا مصبوغا بشيء من الصبغ إلا بالسواد ولا تمتشط إلا
~~بالسدر وما أشبهه مما لا يختمر في رأسها
# 1274 - 1261 - (مالك، عن نافع أن
~~صفية بنت أبي عبيد) الثقفية أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبوها
~~صحابي، قاله ابن منده، ونفى الدارقطني إدراكها في الإصابة على نفي إدراك
~~السماع منه،
# PageV00P000
# وذكرها العجلي وابن حبان في ثقات التابعين (اشتكت عينها وهي حاد) بشد
~~الدال بلا هاء، لأنه نعت للمؤنث لا يشركه فيه المذكر مثل طالق وحائض (على
~~زوجها عبد الله بن عمر) تزوجها في خلافة أبيه، وأصدقها عمر أربعمائة،
~~وزادها ابنه سرا منه مائتي درهم، وولدت له واقدا وأبا بكر وأبا عبيدة وعبيد
~~الله وعمر وحفصة وسودة (فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمصان) بفتح الميم وصاد
~~مهملة من باب تعب، يجمد الوسخ في موقها، والرجل أرمص والمرأة رمصاء، ولا
~~منافاة بين هذا وبين ما في الصحيحين: أن ابن عمر رجع من الحج فقيل له إن
~~صفية في السياق، فأسرع السير وجمع جمع تأخير، وكان ذلك في إمارة ابن الزبير
~~; لأنها عوفيت ثم مات زوجها في حياتها كما صرح به هنا. (قال مالك: تدهن
~~المتوفى عنها زوجها بالزيت والشبرق) بفتح الشين المعجمة ثم موحدة أو تحتية
~~ساكنة، دهن السمسم (وما أشبه ذلك إذا لم يكن فيه طيب) ما لم تدع الضرورة
~~للطيب وإلا جاز كما قدمه، وهو المعتمد في المذهب. (ولا تلبس المرأة الحاد
~~على زوجها شيئا من الحلي) بفتح فسكون (خاتما ولا خلخالا) بفتح الخاء، واحد
~~خلاخيل النساء، والخلخل لغة فيه أو مقصور منه، قال براقة: الجيد صموت
~~الخلخل، قاله ms2070 الجوهري.
# (ذلك من الحلي) كسوار وخرص وقرط ذهبا كان كله أو فضة، قال الباجي: ويدخل
~~فيه الجوهر والياقوت. (ولا تلبس شيئا من العصب) بفتح العين وسكون الصاد
~~المهملتين وموحدة، قال ابن الأثير: برود يمنية يعصب غزلها، أي يجمع ويشد ثم
~~يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه الصبغ، يقال: برد
~~عصب بالتنوين والإضافة، وقيل هي: برود مخططة، والعصب الفتل، والعصاب الغزال
~~(إلا أن يكون عصبا غليظا) فتلبسه لأنه لا كبير زينة فيه حملا لحديث أم عطية
~~في الصحيحين مرفوعا: " «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة
~~أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا
~~إذا طهرت» ". نبذة من قسط أو أظفار على الغليظ دون الرقيق لأن علة المنع
~~الزينة وهي موجودة في
# PageV03P357
# الرقيق. (ولا تلبس ثوبا مصبوغا بشيء من الصبغ) بكسر فسكون بأحمر أو أصفر
~~أو غيرهما (إلا بالسواد) فيجوز، قال الباجي: يعني به الأسود الغرابي لا
~~السماوي فإنه يتجمل به اه. وخص الأسود بغير ناصعة البياض، فإنه يزينها
~~فيمنع عليها لبسه. قال ابن المنذر: خص كل من يحفظ عنه العلم في البياض من
~~الحرير وغيره. (ولا تمتشط) بشيء كطيب وحناء إلا بالسدر وما أشبهه مما لا
~~يحتمر في رأسها.
# PageV03P358
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة وقد جعلت على عينيها صبرا فقال
~~ما هذا يا أم سلمة فقالت إنما هو صبر يا رسول الله قال اجعليه في الليل
~~وامسحيه بالنهار قال مالك الإحداد على الصبية التي لم تبلغ المحيض كهيئته
~~على التي قد بلغت المحيض تجتنب ما تجتنب المرأة البالغة إذا هلك عنها زوجها
~~قال مالك تحد الأمة إذا توفي عنها زوجها شهرين وخمس ليال مثل عدتها قال
~~مالك ليس على أم الولد إحداد إذا هلك عنها سيدها ولا على أمة يموت عنها
~~سيدها إحداد وإنما الإحداد على ذوات ms2071 الأزواج
# 1274 - 1262 - (مالك أنه بلغه)
~~وصله أبو داود والنسائي من طريق ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن
~~المغيرة بن الضحاك، عن أم حكيم بنت أسيد، عن أمها، عن أم سلمة (أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة) عبد
~~الله بن عبد الأسد المخزومي (وقد جعلت على عينيها) بالتثنية (صبرا) بفتح
~~الصاد المهملة وكسر الموحدة في الأشهر، الدواء المر، وسكون الباء للتخفيف
~~لغة قليلة، وقيل لم تسمع في السبعة. وحكى ابن السيد في المثلث جواز التخفيف
~~كنظائره بسكون الباء مع كسر الصاد وفتحها فيكون فيه ثلاث لغات. ( «فقال: ما
~~هذا يا أم سلمة؟ قالت: إنما هو صبر يا رسول الله، قال: اجعليه بالليل
~~وامسحيه بالنهار» ) زاد أبو داود: " «ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه
~~خضاب، قلت: فبأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: بالسدر وتغفلين به رأسك» ".
~~(قال مالك: الإحداد على الصبية التي لم تبلغ المحيض كهيئته على التي قد
~~بلغت المحيض، تجتنب ما تجتنب المرأة البالغة إذا هلك زوجها) لأنه بالوجه
~~الذي يلزمها العدة يلزمها الإحداد به. قال الجمهور وقال أبو حنيفة: لا
~~إحداد عليها لقوله: " لا يحل لامرأة " والصبية لا تسمى امرأة. وأجيب على
~~تسليمه بأنه خرج مخرج الغالب.
# PageV03P358
# (وتحد الأمة إذا توفي زوجها شهرين وخمس ليال مثل) أي قدر (عدتها) لأنها
~~زوجة فشملها الحديث. (وليس على أم الولد إحداد إذا هلك عنها سيدها ولا على
~~أمة) قنة (يموت عنها سيدها إحداد) وقد كان يطؤها (وإنما الإحداد على ذوات
~~الأزواج) لقوله في الحديث: " إلا على زوج ".
# PageV03P359
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى
~~الله عليه وسلم كانت تقول تجمع الحاد رأسها بالسدر والزيت
# 1274 - 1263 - (مالك أنه بلغه أن
~~أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تقول: تجمع الحاد رأسها) أي
~~شعرها، أي تمشطه (بالسدر والزيت) الذي لا طيب فيه.
# PageV03P359
#
### | [كتاب الرضاع]
### | [باب ms2072 رضاعة الصغير]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الرضاع باب رضاعة الصغير
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن أن
~~عائشة أم المؤمنين أخبرتها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها
~~وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت عائشة فقلت يا رسول الله هذا
~~رجل يستأذن في بيتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أراه فلانا لعم
~~لحفصة من الرضاعة فقالت عائشة يا رسول الله لو كان فلان حيا لعمها من
~~الرضاعة دخل علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إن الرضاعة تحرم ما
~~تحرم الولادة»
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 30 -
# كتاب الرضاع
# بفتح الراء وكسرها، اسم لمص الثدي وشرب لبنه، وهذا الغالب الموافق للغة
~~وإلا فهو اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في جوف طفل، والأصل قبل
~~الإجماع قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}
~~[النساء: 23] (سورة النساء: الآية 23) وحديث: " «يحرم من الرضاعة ما يحرم
~~من الولادة» ".
### | 1 -
# باب رضاعة الصغير
# بفتح الراء وكسرها.
### | 1277 - 1264 -
# (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (عن
~~عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية (أن عائشة أم المؤمنين
~~أخبرتها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عندها) في حجرتها (وأنها
~~سمعت صوت رجل) قال الحافظ: لم أعرف اسمه (يستأذن في بيت حفصة) أم المؤمنين
~~بنت عمر، والجملة في محل جر صفة رجل. (قالت عائشة) مريدة علم الحكم (فقلت:
~~يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك) الذي فيه حفصة (فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: أراه) بضم الهمزة: أظنه (فلانا لعم لحفصة من الرضاعة،
~~فقالت عائشة) من باب الالتفات ومقتضى السياق، فقلت: (يا رسول الله لو كان
# PageV00P000
# فلان حيا لعمها) اللام بمعنى عن أي: عن عمها (من الرضاعة دخل علي) بشد
~~الياء، أي هل كان يجوز أن يدخل علي؟ قال الحافظ: لم ms2073 أقف على اسم عم عائشة
~~أيضا، ووهم بأفلح أخي أبي القعيس والد عائشة من الرضاعة، وأما أفلح فهو
~~أخوه وهو عمها من الرضاعة، وقد عاش حتى جاء ليستأذن على عائشة فامتنعت
~~فأمرها - صلى الله عليه وسلم - أن تأذن له كما يأتي، والمذكور هنا عمها أخو
~~أبيها أبي بكر من الرضاعة، أرضعتهما امرأة واحدة، وقيل هما واحد، وغلطه
~~النووي بأن عمها في حديث أبي القعيس كان حيا، والآخر كان ميتا كما يدل له
~~قولها: لو كان حيا. وإنما ذكرت ذلك في العم الثاني ; لأنها جوزت تبدل الحكم
~~فسألت مرة أخرى، قال الحافظ: ويحتمل أنها ظنت أنه مات لبعد عهدها به، ثم
~~قدم بعد ذلك فاستأذن (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم) أي كان
~~يجوز دخوله عليك، وعلله بقوله: (إن الرضاعة تحرم) بضم أوله وشد الراء
~~المكسورة (ما تحرم الولادة) أي مثل ما تحرمه، ففيه مضاف من سائر الأحكام،
~~وفيه أن قليل الرضاع يحرم إذ لم يسأل عن عدة الرضعات بل جعله عاما بلا
~~تفصيل وأطلق في التعليل، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل
~~ومسلم عن يحيى، وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق معن، أربعتهم عن مالك
~~به.
# PageV03P361
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين أنها قالت «جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي فأبيت أن آذن له علي
~~حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فجاء رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال إنه عمك فأذني له قالت فقلت يا رسول الله
~~إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال إنه عمك فليلج عليك قالت عائشة
~~وذلك بعد ما ضرب علينا الحجاب» وقالت عائشة يحرم من الرضاعة ما يحرم من
~~الولادة
# 1278 - 1265 - (مالك، عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: جاء عمي من الرضاعة) هو
~~أفلح كما في الرواية التالية لهذه (يستأذن) يطلب الإذن (علي) في الدخول
~~(فأبيت) ms2074 امتنعت (أن آذن) بالمد (له علي) للتردد في أنه محرم، وغلبت التحريم
~~على الإباحة (حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لأنها جوزت تغير
~~الحكم بالنسخ، أو نسيت وإلا فكان يكفيها سؤالها عن عمها الأول في قصة حفصة
~~السابقة، فهذا مما يرجح أنهما اثنان، ويرد القول بأنهما واحد، قال عياض:
~~وهو الأشبه على أن بعضهم رجح أنهما واحد، وأجاب عن هذا فقال: لعل عم حفصة
~~بخلاف عم عائشة أفلح، إما بأن يكون أحدهما شقيقا والآخر لأب أو لأم، أو
~~يكون أحدهما أقرب في العمومة والآخر أبعد، أو يكون أحدهما أرضعته زوجة أخيه
~~في حياته والآخر بعد موته، فأشكل الأمر عليها في حديث حفصة
# PageV00P000
# حتى سألت عن حكم ذلك وحقيقته (عن ذلك) سقطت في نسخة (فجاء رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فسألته عن ذلك، فقال: إنه عمك فأذني له) في الدخول
~~عليك (قالت: فقلت: يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة) أي امرأة أخيه (ولم
~~يرضعني الرجل) الذي هو يتحقق حتى يكون عمي، وفي رواية للشيخين: " فإن أخاه
~~أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس " (فقال: إنه عمك
~~فليلج) بالجيم، يدخل عليك لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا، فوجب أن
~~يكون الرضاع منهما، ولذا قال ابن عباس: اللقاح واحد، كما يأتي.
# (قالت عائشة: وذلك بعدما ضرب علينا الحجاب) آخر سنة خمس، أي حكمه أو
~~آيته. (وقالت عائشة: يحرم من الرضاعة ما يحرم) بفتح ثالثه فيهما (من
~~الولادة) كذا رواه هشام عن أبيه موقوفا، وتقدم مرفوعا عن عمرة عنها، ويأتي
~~عن سليمان وعروة عن عائشة مرفوعا أيضا. وللبخاري عن شعيب عن الزهري عن
~~عروة: فلذلك كانت تقول عائشة، فذكره، فكأنه كان يحدث به بالوجهين. وفي مسلم
~~عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة: " أن عمها من الرضاعة أفلح استأذن عليها
~~فحجبته، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحتجبي عنه فإنه يحرم من الرضاعة
~~ما يحرم من النسب» ". قال القرطبي: فيه دليل على جواز الرواية بالمعنى ms2075 أو
~~قال - صلى الله عليه وسلم - اللفظين في وقتين. قد تابع مالكا في رواية هذا
~~الحديث عن هشام عبد الله بن نمير ولم يسم العم، وكذا تابعه حماد بن زيد عن
~~هشام بهذا الإسناد أن أخا أبي قعيس استأذن عليها فذكر نحوه، وأبو معاوية عن
~~هشام بهذا الإسناد أنه قال: استأذن عليها أبو القعيس كما في مسلم، قال
~~عياض: المعروف أخو أبي القعيس كما في الأحاديث الأخر، وهو أشبه عند أهل
~~الصنعة، يعني المحدثين، وقال غيره: هو وهم من أبي معاوية، فقد خالفه حماد
~~بن زيد وهو أحفظ منه لحديث هشام.
# PageV03P362
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن
~~عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته «أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها
~~وهو عمها من الرضاعة بعد أن أنزل الحجاب قالت فأبيت أن آذن له علي فلما جاء
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له علي»
# 1279 - 1266 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين: أنها أخبرته أن أفلح) بفتح
~~الهمزة وإسكان الفاء وفتح اللام وحاء مهملة، صحابي، قال ابن منده: عداده
# PageV00P000
# في بني سليم، وقال أبو عمر: يقال إنه من الأشعريين، وفي رواية لمسلم:
~~أفلح بن قعيس، وفي أخرى له: " «استأذن علي عمي أبو الجعد» "، قال في
~~الإصابة: وكأنها كنية أفلح (أخا أبي القعيس) بضم القاف وفتح العين المهملة
~~وسكون التحتية وسين مهملة، واسمه وائل بن أفلح الأشعري كما عند الدارقطني،
~~وقيل اسمه الجعد كما في المقدمة، وأخا بالنصب بدل من أفلح. هذا هو الصواب
~~المشهور، ولا يخالفه رواية عراك بن مالك عن عروة عن عائشة: أفلح بن أبي
~~القعيس ; لجواز أن يكون أبو القعيس ابن أبي القعيس، وقول محمد بن عمرو عن
~~عروة: استأذن أبو القعيس وأظنه وهما، فابن شهاب لا يقاس به حفظا وإتقانا،
~~فلا حجة فيما خالفه، قاله أبو عمر. (جاء) حال كونه (يستأذن عليها وهو) أي
~~أفلح (عمها) ms2076 أي عائشة (من الرضاعة) وهو التفات وإلا فمقتضى السياق: علي وهو
~~عمي. وفي رواية معمر عن الزهري عند مسلم: وكان أبو القعيس زوج المرأة التي
~~أرضعت عائشة وكان استئذانه (بعد أن أنزل الحجاب) أي آيته أو حكمه. (قالت)
~~عائشة (فأبيت) امتنعت (أن آذن) بالمد (له) في الدخول (علي) للتردد في أنه
~~محرم وغلبت التحريم على الإباحة، زاد في رواية عراك بن مالك عن عروة عند
~~البخاري، فقال: " «أتحتجبين مني وأنا عمك؟ " فقلت: وكيف ذلك؟ قال: أرضعتك
~~امرأة أخي بلبن أخي» ". (فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرته
~~بالذي صنعت) من منع أفلح، وقوله: أتحتجبين. . . إلخ (فأمرني أن آذن) بالمد
~~(له) في الدخول (علي) بشد الياء، وزاد في رواية لهما: " «قلت: إنما أرضعتني
~~المرأة ولم يرضعني الرجل، قال: تربت يداك أو يمينك» ، وفي رواية عراك: «صدق
~~أفلح ائذني له» ". ولمسلم: " «لا تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم
~~من النسب» ". واستشكل عمله - صلى الله عليه وسلم - بمجرد دعوى أفلح دون
~~بينة، وأجيب باحتمال اطلاعه على ذلك، وفيه أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت
~~الحرمة من جهة صاحب اللبن كما ثبت في جانب المرضعة، وأن زوج المرضعة بمنزلة
~~الوالد للرضيع، وأخاه بمنزلة العم، فإنه - صلى الله عليه وسلم - أثبت عمومة
~~الرضاع وألحقها بالنسب ; لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا، فوجب أن
~~يكون الرضاع منهما، وهذا مذهب الأئمة الأربعة كجمهور الصحابة والتابعين
~~وفقهاء الأمصار، وقال قوم منهم ربيعة وداود وأتباعه: الرضاعة من قبل الرجل
~~لا تحرم شيئا لقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}
~~[النساء: 23] (سورة النساء: الآية 23) ولم يذكر البنات كما ذكرها في تحريم
~~النسب، ولا ذكر من يكون من جهة الأب كالعمة كما ذكرها في النسب، قال
~~المازري: ولا حجة في ذلك لأنه ليس بنص، وذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم
~~عما سواه، وهذا الحديث نص في الحرمة فهو أولى أي
# PageV03P363
# أحق أن يقدم اه. واحتج بعضهم لذلك بأن اللبن لا ينفصل عن الرجل ms2077 وإنما
~~ينفصل عن المرأة، فكيف ينشر الحرمة إلى الرجل؟ وأجيب بأنه قياس في مقابلة
~~النص فلا يلتفت إليه لا سيما وقد قالت له عائشة هذا القياس ; إنما أرضعتني
~~المرأة ولم يرضعني الرجل، فقال: إنه عمك فليلج عليك. . . كما مر. وأخرجه
~~البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه
~~شعيب عند البخاري ويونس ومعمر عند مسلم كلهم عن ابن شهاب نحوه، وتابعه في
~~شيخه عراك بن مالك عند الشيخين نحوه.
# PageV03P364
# وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن
~~عباس أنه كان يقول ما كان في الحولين وإن كان مصة واحدة فهو يحرم
# 1280 - 1267 - (مالك، عن ثور بن
~~زيد الديلي) بكسر الدال المهملة وسكون الياء، قال أبو عمر: لم يسمع ثور من
~~ابن عباس بينهما عكرمة والحديث محفوظ لعكرمة وغيره (عن عبد الله بن عباس
~~أنه كان يقول: ما كان في الحولين وإن كان مصة واحدة فهو يحرم) تمسكا بعموم
~~الأحاديث، وعليه جمهور العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة كعلي وابن
~~مسعود وابن عمر ومالك وأبي حنيفة والأوزاعي والثوري، وهو مشهور مذهب أحمد،
~~وتمسكوا أيضا بقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] (سورة
~~النساء: الآية 23) والقصة توجب تسمية المرأة أما من الرضاعة، وتعقب بأنه
~~إنما يكون دليلا لو كان اللفظ واللاتي أرضعنكم أمهاتكم فيثبت كونها أما بما
~~قل من الرضاعة. وأجيب بأن مفهوم التلاوة: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم محرمات
~~لأجل أنهن أرضعنكم، فتعود إلى معنى ما قالوه، وتوجب تعليق الحكم بما يسمى
~~رضاعا. وذهب داود إلى اعتبار ثلاث رضعات لحديث عائشة مرفوعا: " «لا تحرم
~~المصة والمصتان» ". وحديث أم الفضل مرفوعا: " «لا تحرم الرضعة والرضعتان
~~والمصة والمصتان» ". رواهما مسلم، فنص الحديث على عدم الحرمة بالرضعة
~~والرضعتين، فلو سلم أن ظاهر القرآن الإطلاق فالحديث مبين له وبيانه أحق أن
~~يتبع، ولحديث: " «إنما الرضاع ما فتق الأمعاء» ". وحديث: " «إنما الرضاع ما
~~أنشر اللحم» " يروى بالراء أي شده وأبقاه، من نشر الله الميت إذا أحياه، ms2078
~~وبالزاي - زاد فيه وعظمه - من النشز وهو الارتفاع، والمصة والمصتان لا
~~يفتقان الأمعاء ولا ينشران العظم، وتعقب بأن للمصة الواحدة نصيبا فيهما،
~~وأما الحديث فلعله كان حين يعتبر في التحريم العشر والعدد قبل نسخه. وأما
~~دعوى وقفه فغير مسلمة؛ لأنه جاء مرفوعا من طرق صحاح كما قال عياض، وأعل
~~أيضا بالاضطراب ورد، فلما احتمل رجعنا إلى ظاهر القرآن ومفهوم الأخبار
~~وتنزيل النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه منزلة النسب، وليس لذلك عدد إلا
~~مجرد الوطء فكذلك الرضاع، وقياسا على تحريم الوطء بالصهر وغير ذلك. وقال
# PageV00P000
# الشافعي: لا يحرم بأقل من خمس رضعات، لحديث عائشة الآتي ويجيء الكلام
~~فيه.
# PageV03P365
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عمرو بن الشريد أن عبد
~~الله بن عباس سئل عن رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما وأرضعت
~~الأخرى جارية فقيل له هل يتزوج الغلام الجارية فقال لا اللقاح واحد
# 1281 - 1268 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن عمرو) بفتح العين (ابن الشريد) بفتح المعجمة، الثقفي أبي الوليد
~~الطائفي، من ثقات التابعين (أن عبد الله بن عباس سئل عن رجل كانت له
~~امرأتان) وفي رواية قتيبة ومعن عن مالك بسنده: جاريتان (فأرضعت إحداهما
~~غلاما وأرضعت الأخرى جارية) أي بنتا صغيرة (فقيل له: هل يتزوج الغلام
~~الجارية؟ فقال: لا) يتزوجها (اللقاح واحد) بفتح اللام، قال الهروي: قال
~~الليث: اللقاح اسم ماء الفحل، ويحتمل أن يكون اللقاح بمعنى الإلقاح، يقال:
~~لقح الناقة إلقاحا ولقاحا كما يقول أعطى إعطاء وعطاء، والأصل فيه للإبل ثم
~~يستعار للنساء اه. وهذا الحديث رواه الترمذي عن قتيبة ومن طريق معن كليهما
~~عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر ولا رضاعة لكبير
# 1282 - 1269 - (مالك، عن نافع أن
~~عبد الله بن عمر كان يقول: لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر ولا رضاعة
~~لكبير) أي لا تحرم شيئا لقوله تعالى: {يرضعن أولادهن حولين ms2079 كاملين لمن أراد
~~أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] (سورة البقرة: الآية 233) فأشعر جعل تمامها
~~إلى الحولين أن الحكم بعدهما بخلافه لأن الولد يستغني غالبا عن اللبن ولا
~~يشبعه بعدهما إلا اللحم والخبز ونحوهما، وإلى هذا ذهب الجمهور ومنهم مالك
~~في رواية ابن وهب، لكن روى غيره عنه زيادة أيام يسيرة بعدهما، وزيادة شهر
~~وشهرين وثلاثة لافتقار الطفل بعد الحولين إلى مدة يحال فيها فطامه ; لأن
~~العادة أنه لا يفطم دفعة واحدة بل على التدريج، فحكم رضاعه في تلك المدة
~~حكم الحولين، ولذا قال المازري: إن الخلاف عن مالك في تحديد الزيادة خلاف
~~في حال القدر الذي جرت العادة فيه باستغنائه بالطعام. وقال أبو حنيفة: أقصى
~~الرضاع ثلاثون شهرا. ورده المازري بأن قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون
~~شهرا} [الأحقاف: 15] (سورة الأحقاف: الآية 15) يتضمن أقل الحمل وأكثر
~~الرضاع، فلا معنى لاعتباره في الرضاع وحده، وقال زفر: ثلاث سنين.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر
~~أخبره أن عائشة أم المؤمنين أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم بنت أبي
~~بكر الصديق فقالت أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل علي قال سالم فأرضعتني أم
~~كلثوم ثلاث رضعات ثم مرضت فلم ترضعني غير ثلاث رضعات فلم أكن أدخل على
~~عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشر رضعات
# 1283 - 1270
# PageV00P000
# - (مالك، عن نافع: أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عائشة أم
~~المؤمنين أرسلت به وهو يرضع) بفتح الضاد وماضيه رضع بكسرها، وأهل نجد
~~يفتحون الماضي ويكسرون المضارع، قاله الجوهري (أم كلثوم) بضم الكاف (بنت
~~أبي بكر الصديق) التيمية، تابعية، مات أبوها وهي حمل فوضعت بعد وفاته،
~~وقصتها بذلك صحيحة في الموطأ وغيره، أرسلت حديثا فذكرها بسببه ابن منده
~~وابن السكن في الصحابة فوهما (فقالت: أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل علي) قال
~~السيوطي: هذه خصوصية لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة دون سائر
~~النساء. قال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر: أخبرني ms2080 ابن طاوس عن أبيه قال:
~~كان لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - رضعات معلومات وليس لسائر النساء
~~رضعات معلومات، ثم ذكر حديث عائشة هذا وحديث حفصة الذي بعده، وحينئذ فلا
~~يحتاج إلى تأويل الباجي، وقوله: لعله لم يظهر لعائشة النسخ بخمس إلا بعد
~~هذه القصة اه. وبه يرد إشارة ابن عبد البر إلى شذوذ رواية نافع هذه بأن
~~أصحاب عائشة الذين هم أعلم بها من نافع وهم عروة والقاسم وعمرة رووا عنها
~~خمس رضعات، فوهم من روى عنها عشر رضعات ; لأنه صح عنها أن الخمس نسخن
~~العشر، ومحال أن تعمل بالمنسوخ، كذا قال، وهو سهو لأن نافعا قال: إن سالما
~~أخبره عن عائشة، وكل منهما ثقة حجة حافظ وقد أمكن الجمع بأنها خصوصية
~~للزوجات الشريفات كما قاله طاوس، فلا وهم ولا شذوذ. (قال سالم: فأرضعتني أم
~~كلثوم ثلاث رضعات ثم مرضت فلم ترضعني غير ثلاث مرات، فلم أكن أدخل على
~~عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشر رضعات) التي تجعلني محرما لعائشة
~~وللزوجات الشريفات في شدة الحجاب ما ليس لغيرهن.
# PageV03P366
# وحدثني عن مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته
~~أن حفصة أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت
~~عمر بن الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير يرضع ففعلت فكان يدخل
~~عليها
# 1284 - 1271 - (مالك، عن نافع: أن
~~صفية بنت أبي عبيد) الثقفية، زوجة مولاه (أخبرته أن حفصة
# PageV00P000
# أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد) بسكون العين (إلى أختها
~~فاطمة بنت عمر بن الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها) إذا بلغ (وهو صغير
~~يرضع) متعلق بقوله: أرسلت، أو بقوله: ترضعه، لا ب (يدخل عليها) كما هو ظاهر
~~جدا (ففعلت) أي أرضعته عشرا (فكان يدخل عليها) لأنها خالته من الرضاعة.
# PageV03P367
# وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه
~~أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل عليها ms2081 من أرضعته
~~أخواتها وبنات أخيها ولا يدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها
# 1285 - 1272 - (مالك، عن عبد
~~الرحمن بن القاسم، عن أبيه أنه أخبره أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها وبنات أخيها، ولا يدخل عليها من
~~أرضعه نساء إخوتها) لأن المرضع إنما هو المرأة، والرجل لم يرضع فلا يحرم
~~عند جماعة كابن عمر وجابر وجماعة من التابعين وداود وابن علية، كما حكاه
~~أبو عمر قائلا: وحجتهم أن عائشة كانت تفتي بخلاف حديث أبي القعيس، يعني
~~والعبرة عند قوم برأي الصحابي إذا خالف مرويه، قال: ولا حجة في ذلك لأن لها
~~أن تأذن لمن شاءت من محارمها وتحجب من شاءت، ولكن لم يعلم أنها حجبت من ذكر
~~إلا بخبر واحد كما علمنا المرفوع بخبر واحد، فوجب علينا العمل بالسنة إذ لا
~~يضرها من خالفها اه. وقد نسب المازري لعائشة القول بأن لبن الفحل لا يحرم،
~~واستبعده الزواوي مع مشافهة النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها بأنه يحرم
~~في حديث أفلح السابق، ومحال أن لا يصدر منها مخالفتها لأن التأويل في حقها
~~لا يصح مع مشافهته، فأما غيرها فقد يتأول لمعارضة أو غيرها، كذا قال،
~~والإسناد إليها صحيح بلا شك، وكثيرا ما يخالف الصحابي مرويه لدليل قام
~~عنده، فيحتمل أنها فهمت أن ترخيصه لها في أفلح لا يقتضي تعميم الحكم في كل
~~فحل ; لأن له أن يخص ما شاء بما شاء أو فهمت غير ذلك، وقد كانت عائشة تتم
~~في السفر مع أنها روت القصر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن إبراهيم بن عقبة أنه سأل سعيد بن
~~المسيب عن الرضاعة فقال سعيد كل ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة فهو
~~يحرم وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله قال إبراهيم بن عقبة ثم سألت
~~عروة بن الزبير فقال مثل ما قال سعيد بن المسيب
# 1286 - 1273 - (مالك، عن إبراهيم
~~بن عقبة) بالقاف المدني (أنه سأل سعيد بن ms2082 المسيب عن
# PageV00P000
# الرضاعة فقال سعيد: كل ما كان في الحولين وإن كان قطرة واحدة) وصلت لجوف
~~العربي (فهو يحرم) بشد الراء المكسورة (وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام
~~يأكله) فلا يحرم. (قال إبراهيم بن عقبة: ثم سألت عروة بن الزبير فقال مثل
~~ما قال سعيد بن المسيب) لموافقة اجتهاده لاجتهاده.
# PageV03P368
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن
~~المسيب يقول لا رضاعة إلا ما كان في المهد وإلا ما أنبت اللحم والدم
# 1287 - 1274 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول لا رضاعة) محرمة (إلا ما كان في
~~المهد) وهو ما يمهد للصبي لينام فيه (وإلا ما أنبت اللحم والدم) فرضاع
~~الكبير لا يحرم لأنه لا ينبت شيئا منهما، وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعا: "
~~«لا رضاع إلا ما كان في الحولين» ". وللترمذي وحسنه: " «لا رضاع إلا ما فتق
~~الأمعاء وكان قبل الحولين» ". ولأبي داود عن ابن مسعود موقوفا: " «لا رضاع
~~إلا ما شد العظم وأنبت اللحم» ". ورواه مرفوعا: " «إنما الرضاع ما أنشز
~~العظم وفتق الأمعاء» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول الرضاعة
~~قليلها وكثيرها تحرم والرضاعة من قبل الرجال تحرم قال يحيى وسمعت مالك يقول
~~الرضاعة قليلها وكثيرها إذا كان في الحولين تحرم فأما ما كان بعد الحولين
~~فإن قليله وكثيره لا يحرم شيئا وإنما هو بمنزلة الطعام
# 1287 - 1275 - (مالك، عن ابن شهاب
~~أنه كان يقول: الرضاعة قليلها وكثيرها تحرم) تنشر الحرمة على ظاهر القرآن
~~والأحاديث، كما قال به جمهور العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة مع
~~علمهم حديث المصتين، وإذا تركوا ذلك لم يسترب أنه لعلة من نسخ أو معارض
~~يوجب تركه وإن صح إسناده، ويرجع إلى ظاهر القرآن والأحاديث المطلقة،
~~وللقاعدة التي هي أصل في الشريعة أنه متى حصل إشكال في قصة أو تعارض مبيح
~~ومانع فالأخذ به أحق لأنه أحوط. (والرضاعة من قبل الرجال) بكسر القاف وفتح
~~الباء، ms2083 أي جهتهم (تحرم) تنشر الحرمة لنصه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك،
~~وتعليله بأن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة، ولا عطر بعد عروس فلا عبرة
~~بمخالفة الظاهرية وابن علية.
# PageV03P368
# - (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: والرضاعة قليلها) ولو مصة (وكثيرها إذا
~~كان في الحولين تحرم، فأما ما كان بعد الحولين) ولو بيوم على ظاهره أو ما
~~قاربهما، وفيه روايات عن مالك تقدمت (فإن قليله وكثيره لا يحرم شيئا، وإنما
~~هو بمنزلة الطعام) وهو لا يحرم.
# PageV03P369
#
### | [باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال أخبرني
~~عروة بن الزبير «أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من أصحاب رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وكان قد شهد بدرا وكان تبنى سالما الذي يقال له سالم
~~مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وأنكح
~~أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه أنكحه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة
~~بن ربيعة وهي يومئذ من المهاجرات الأول وهي من أفضل أيامى قريش فلما أنزل
~~الله تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال {ادعوهم لآبائهم هو أقسط
~~عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5]
~~رد كل واحد من أولئك إلى أبيه فإن لم يعلم أبوه رد إلى مولاه فجاءت سهلة
~~بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل علي وأنا
~~فضل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في شأنه فقال لها رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها وكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت
~~بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر
~~أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت ms2084 أن يدخل
~~عليها من الرجال وأبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن
~~بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن لا والله ما نرى الذي أمر به رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~رضاعة سالم وحده لا والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد فعلى هذا كان
~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في رضاعة الكبير»
# 2 - باب ما جاء في الرضاعة بعد
~~الكبر
### | 1288 - 1276 -
# (مالك، عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير) هل تؤثر التحريم (فقال:
~~أخبرني عروة ابن الزبير) قال ابن عبد البر: هذا حديث يدخل في المسند، أي
~~الموصول للقاء عروة عائشة وسائر أزواجه - صلى الله عليه وسلم - وللقائه
~~سهلة بنت سهيل، وقد وصله جماعة منهم معمر وعقيل ويونس وابن جرير عن ابن
~~شهاب عن عروة عن عائشة بمعناه، ورواه عثمان بن عمر وعبد الرزاق كلاهما عن
~~مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة (أن أبا حذيفة) اسمه مهشم، وقيل هشيم،
~~وقيل هاشم (ابن عتبة بن ربيعة) بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، كان
~~طوالا حسن الوجه (وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
~~السابقين إلى الإسلام، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة وأربعين إنسانا،
~~وهاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين (وكان قد شهد بدرا) وسائر المشاهد،
~~واستشهد يوم اليمامة وهو ابن ست وخمسين سنة (وكان تبنى سالما الفارسي
~~المهاجري الأنصاري) الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة قال البخاري: كان
~~مولى امرأة من الأنصار، قال ابن حبان: يقال لها ليلى، ويقال ثبيتة، بضم
~~المثلثة وفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الفوقية، بنت يعار، بفتح التحتية
~~والمهملة المخففة فألف فراء، ابن زيد بن عبيد، وكانت امرأة أبي حذيفة،
~~وبهذا جزم ابن سعد، وقيل اسمها سلمى، وقال ابن شاهين: سمعت ابن أبي داود
~~يقول: هو سالم بن معقل مولى فاطمة بنت يعار الأنصارية، أعتقته سائبة فوالى ms2085
~~أبا حذيفة فتبناه أي اتخذه ابنا، وشهد اليمامة وكان
# PageV00P000
# معه لواء المهاجرين، فقطعت يمينه فأخذه بيساره فقطعت فاعتنقه إلى أن صرع،
~~فقال: ما فعل أبو حذيفة؟ قيل: قتل، قال: فأضجعوني بجنبه، فأرسل عمر ميراثه
~~إلى معتقته ثبيتة فقالت: إنما أعتقته سائبة، فجعله في بيت المال، رواه ابن
~~المبارك. وذكر ابن سعد أن عمر أعطى ميراثه لأمه، فقال: كليه، وكان ذلك ترك
~~إلى أن تولى عمر، وإلا فاليمامة كانت في خلافة أبي بكر (كما تبنى) أي اتخذ
~~(رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة) الكلبي ابنا (وأنكح) أي
~~زوج (أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه) المتبنى المذكور (أنكحه) أعاده
~~لطول الكلام بالفصل بقوله: وهو. . . إلخ، وهذا حسن موجود في القرآن كقوله:
~~{ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على
~~الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] (سورة البقرة:
~~الآية 89) فأعاد " لما جاءهم " لطول الكلام وقوله: {أيعدكم أنكم إذا متم
~~وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} [المؤمنون: 35] (سورة المؤمنون: الآية 35)
~~فأعاد أنكم (بنت أخيه فاطمة) وفي رواية يونس وشعيب وغيرهما عن الزهري: هند،
~~قال ابن عبد البر: والصواب فاطمة (بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي يومئذ
~~من المهاجرات الأول) الفاضلات (وهي من أفضل أيامى قريش) جمع أيم، من لا زوج
~~لها بكرا أو ثيبا، زاد في رواية شعيب عن الزهري: وكان من تبنى رجلا في
~~الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه (فلما أنزل الله تبارك وتعالى في
~~كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط} [الأحزاب:
~~5] أعدل {عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم}
~~[الأحزاب: 5] بنو عمكم (رد) بالبناء للمفعول (كل واحد من أولئك إلى أبيه)
~~الذي ولده (فإن لم يعلم أبوه رد إلى مولاه) وفي رواية شعيب: فمن لم يعلم له
~~أب كان مولى وأخا في الدين (فجاءت سهلة) بفتح المهملة وسكون الهاء (بنت
~~سهيل) بضم السين، مصغر، ابن عمرو، بفتح العين، أسلمت ms2086 قديما بمكة (وهي امرأة
~~أبي حذيفة) وهاجرت معه إلى الحبشة فولدت له هناك محمدا وهي ضرة معتقة سالم
~~الأنصارية (وهي من بني عامر بن لؤي) فهي قرشية عامرية، وأبوها صحابي شهير
~~(إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV03P370
# فقالت: يا رسول الله إنا كنا نرى) نعتقد (سالما ولدا) بالتبني (وكان يدخل
~~علي وأنا فضل) بضم الفاء والضاد المعجمة، قال ابن وهب: أي مكشوفة الرأس
~~والصدر، وقيل على ثوب واحد لا إزار تحته، وقيل متوشحة بثوب على عاتقها
~~خالفت بين طرفيه، قال ابن عبد البر: أصحها الثاني لأن كشف الحرة الصدر لا
~~يجوز عند محرم ولا غيره (وليس لنا إلا بيت واحد) فلا يمكن الاحتجاب منه،
~~زاد في رواية شعيب: وقد أنزل الله فيه ما علمت (فماذا ترى في شأنه؟) ولمسلم
~~عن القاسم عن عائشة فقالت: إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو
~~حليفه. وله من وجه آخر عن القاسم عنها فقالت: إن سالما قد بلغ ما يبلغ
~~الرجال وعقل ما عقلوه، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من
~~ذلك شيئا. ولا منافاة فإن سهلة ذكرت السؤالين للنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~واقتصر كل راو على واحد.
# (فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرضعيه خمس رضعات) قال ابن
~~عبد البر: وفي رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن شهاب بإسناده (عشر
~~رضعات) ، والصواب رواية مالك، وتابعه يونس: خمس رضعات (فيحرم بلبنها) زاد
~~في مسلم: فقالت: «كيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم - صلى الله عليه وسلم -
~~وقال: قد علمت أنه رجل كبير وكان قد شهد بدرا» . وفي لفظ له: «أرضعيه تحرمي
~~عليه ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة، فرجعت إليه فقالت: إني قد أرضعته فذهب
~~الذي في نفس أبي حذيفة» . قال أبو عمر: صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن
~~ويسقاه، فأما أن تلقمه المرأة ثديها فلا ينبغي عند أحد من العلماء. وقال
~~عياض: ولعل سهلة حلبت لبنها فشربه من غير أن يمس ms2087 ثديها ولا التقت بشرتاهما
~~; إذ لا يجوز رؤية الثدي ولا مسه ببعض الأعضاء. قال النووي: وهو حسن،
~~ويحتمل أنه عفا عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر، وأيده بعضهم بأن
~~ظاهر الحديث أنه رضع من ثديها لأنه تبسم وقال: قد علمت أنه رجل كبير، ولم
~~يأمرها بالحلب، وهو موضع بيان، ومطلق الرضاع يقتضي مص الثدي فكأنه أباح لها
~~ذلك لما تقرر في نفسهما أنه ابنها وهي أمه، فهو خاص بهما لهذا المعنى،
~~وكأنهم رحمهم الله تعالى لم يقفوا في ذلك على شيء. وقد روى ابن سعد عن
~~الواقدي عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه قال: كانت سهلة تحلب
~~في مسعط - إناء قدر رضعته - فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام فكان
~~بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~لسهلة.
# (وكانت تراه ابنا من الرضاعة)
# PageV03P371
# لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أرضعيه تحرمي عليه» (فأخذت بذلك عائشة أم
~~المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال) الأجانب (فكانت تأمر
~~أختها أم كلثوم) بضم الكاف من الكلثمة وهي الحسن (ابنة أبي بكر الصديق
~~وبنات أخيها) عبد الرحمن (أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال) قال
~~ابن المواز: ما علمت من أخذ به عاما إلا عائشة، ولو أخذ به في رفع الحجاب
~~آخذ لم أعبه وتركه أحب إلى الباجي، وانعقد الإجماع على أنه لا يحرم، يعني
~~والخلاف إنما كان أولا، ثم انقطع، القرطبي في قول ابن المواز عاما نظر،
~~فحديث الموطأ نص في أنها أخذت به في رفع الحجاب خاصة، ألا ترى قوله: من تحب
~~أن يدخل عليها من الرجال اه، ولا نظر، فمراد ابن المواز بالعموم في كل
~~الناس لا خاص بسهلة. وقال ابن العربي: ذهب إلى قولها أن رضاع الكبير يحرم
~~عطاء والليث لحديث سهلة هذا، ولعمر الله إنه لقوي ولو كان الموطأ بسالم
~~لقال لها: ولا يكون لأحد بعدك كما قال لأبي بردة في ms2088 الجذعة اه، وليس بلازم.
~~وقال أبو عمر: قال به قوم منهم عطاء، وروي عن علي ولا يصح عنه. وروى ابن
~~وهب عن الليث: أكره رضاع الكبير أن أحل منه شيئا. وروى عبد الله بن صالح أن
~~«امرأة جاءت إلى الليث فقالت: أريد الحج وليس لي محرم، فقال: اذهبي إلى
~~امرأة رجل ترضعك فيكون زوجها أبا لك فتحجين معه» ، وحجتهم حديث عائشة هذا
~~وفتواها وعملها به (وأبى) امتنع (سائر) أي باقي (أزواج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس) زاد أبو داود: حتى
~~يرضع في المهد (وقلن) لعائشة (لا والله ما نرى) نعتقد (الذي أمر به رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - في رضاعة سالم وحده) لأنها قضية في عين لم تأت في غيره،
~~واحتفت بها قرينة التبني وصفات لا توجد في غيره فلا يقاس عليه، قال
~~المازري: ولها أن تجيب بأنه ورد متأخرا فهو ناسخ لما عداه مع ما لأمهات
~~المؤمنين من شدة الحكم في الحجاب والتغليظ فيه، كذا قال، وفيه نظر لا يخفى.
# (لا والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد، فعلى هذا كان أزواج النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في رضاعة الكبير) فأجازته عائشة ومنعه باقيهن. وفي
~~مسلم عن ابن أبي مليكة أنه سمع هذا الحديث من القاسم عن عائشة قال: فمكثت
~~سنة أو قريبا منها لا
# PageV03P372
# أحدث به رهبة ثم لقيت القاسم فأخبرته قال: حدثه عني أن عائشة أخبرتنيه،
~~قال أبو عمر: هذا يدل على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به ولا تلقاه
~~الجمهور بالقبول على عمومه بل تلقوه على أنه خصوص. وقال ابن المنذر: لا
~~يبعد أن يكون حديث سهلة منسوخا، وقد روى البخاري بعضه عن شعيب عن الزهري عن
~~عروة عن عائشة، ورواه أبو داود والبرقاني تاما نحوه، ومسلم من طرق عن زينب
~~بنت أم سلمة عن أمها أنها قالت لعائشة: " إنه يدخل عليك الغلام الأيفع ms2089 الذي
~~ما أحب أن يدخل علي، فقالت عائشة: أما لك في رسول الله أسوة؟ " فذكرت
~~الحديث بنحوه. وفي بعض طرقه عن زينب أن أمها قالت: أبى سائر أزواج النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أن يدخل عليهن أحد بتلك الرضاعة وقلن لعائشة: والله
~~ما نرى هذا إلا رخصة. . . إلخ.
# PageV03P373
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال جاء رجل
~~إلى عبد الله بن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير فقال
~~عبد الله بن عمر جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني كانت لي وليدة وكنت
~~أطؤها فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت دونك فقد والله
~~أرضعتها فقال عمر أوجعها وأت جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة الصغير
# 1289 - 1277 - (مالك، عن عبد الله
~~بن دينار قال: جاء رجل) لم يسم (إلى عبد الله بن عمر وأنا معه عند دار
~~القضاء) بالمدينة (يسأله عن رضاعة الكبير، فقال عبد الله بن عمر: جاء رجل)
~~قال أبو عمر: هو أبو عبس بن جبر الأنصاري ثم الحارثي البدري (إلى عمر بن
~~الخطاب فقال: إني كانت لي وليدة) أمة (وكنت أطؤها فعمدت) بفتح الميم قصدت
~~(امرأتي إليها فأرضعتها) لتحرمها علي (فدخلت عليها فقالت: دونك فقد والله
~~أرضعتها) فحرمت عليك (فقال عمر: أوجعها) أي امرأتك (وائت جاريتك) طأها،
~~وهذا معنى إيجاعها (فإنما الرضاعة رضاعة الصغير) كما دلت عليه الأحاديث
~~والتنزيل.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل أبا موسى
~~الأشعري فقال إني مصصت عن امرأتي من ثديها لبنا فذهب في بطني فقال أبو موسى
~~لا أراها إلا قد حرمت عليك فقال عبد الله بن مسعود انظر ماذا تفتي به الرجل
~~فقال أبو موسى فماذا تقول أنت فقال عبد الله بن مسعود لا رضاعة إلا ما كان
~~في الحولين فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم
# 1290 - 1278 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري، قال أبو عمر: ms2090 منقطع يتصل من وجوه، منها ما رواه ابن عيينة
~~وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني (أن رجلا سأل أبا موسى)
~~عبد الله بن قيس (الأشعري) بالكوفة (فقال: إني مصصت) بكسر الصاد
# PageV00P000
# الأولى وفتحها وإسكان الثانية، شربت شربا رقيقا (عن) وفي نسخة: من
~~(امرأتي من ثديها لبنا) مفعول مصصت لأنه يتعدى بنفسه، وقوله عن أو من متعلق
~~مقدم عليه أي لبنا ناشئا عن أو من امرأتي (فذهبت في بطني، فقال أبو موسى:
~~لا أراها) بضم الهمزة، أظنها (إلا قد حرمت عليك) لظاهر قوله تعالى:
~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] (سورة النساء: الآية 23) (فقال عبد
~~الله بن مسعود: انظر) نظر تأمل (ما) زاد في نسخة (ذا تفتي به الرجل، فقال
~~أبو موسى: فماذا تقول أنت؟ فقال عبد الله بن مسعود: لا رضاعة) محرمة (إلا
~~ما كان في الحولين) لقوله تعالى: {حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}
~~[البقرة: 233] (سورة البقرة: الآية 233) فجعل إتمامها حولين يمنع أن الحكم
~~بعدهما كحكمهما فتنفى رضاعة الكبير، وفي الصحيحين مرفوعا: " «إنما الرضاعة
~~من المجاعة» ". وفي الحديث " «لا رضاعة إلا ما شد العظم وأنبت اللحم، أو
~~قال: أنشز العظم» " رواه عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا، وصحح أبو عمر رفعه.
~~وفي الترمذي، وقال حسن مرفوعا: «لا رضاعة إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل
~~الحولين» ، وكل ذلك ينفي رضاعة الكبير لأن رضاعه لا ينفي جوعه ولا يفتق
~~أمعاءه ولا يشد عظمه إلى آخره. (فقال أبو موسى) زاد في رواية ابن عيينة: يا
~~أهل الكوفة (لا تسألوني عن شيء ما كان) أي وجد (هذا الحبر) بفتح الحاء عند
~~جمهور أهل الحديث وقطع به ثعلب، وبكسرها، وقدمه الجوهري والمجد، أي العالم
~~(بين أظهركم) أي بينكم، وأظهر زائد، وأتى الإمام بهذين الأثرين بعد حديث
~~سهلة للإشارة إلى أن العمل على خلافه فهو خصوصية لها أو منسوخ، وهذا مذهب
~~الجمهور، بل ادعى الباجي الإجماع عليه بعد الخلاف كما مر.
# PageV03P374
#
### | [باب جامع ما جاء في الرضاعة]
# وحدثني يحيى عن مالك ms2091 عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار وعن عروة بن
~~الزبير عن عائشة أم المؤمنين «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يحرم من
~~الرضاعة ما يحرم من الولادة»
# 3 - باب جامع ما جاء في الرضاعة
### | 1291 - 1279 -
# (مالك، عن عبد الله بن دينار) المدني مولى ابن عمر (عن سليمان بن يسار
# PageV00P000
# وعن عروة بن الزبير) كلاهما (عن عائشة) قال ابن عبد البر: هذا غلط من
~~يحيى أي زيادة الواو، لم يتابعه أحد من رواة الموطأ عليه، والحديث محفوظ في
~~الموطأ وغيره عن سليمان عن عروة عن عائشة (أم المؤمنين أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة» ) من تحريم
~~النكاح ابتداء ودواما ونشر الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة فيحرم عليها
~~هو وفروعه من نسب ورضاع، ويحرم عليه جميع أولادها ما تقدم وما تأخر، وتحرم
~~عليه هي وأخواتها من نسب ورضاع ويصير ابنا لزوجها صاحب اللبن، فيحرم هو
~~وأصوله وفروعه من نسب ورضاع إلى آخر ما بين في الفقه، ومن جواز النظر
~~والخلوة والمسافرة دون سائر أحكام النسب كميراث ونفقة وعتق بالملك ورد
~~شهادة، وهذا الحديث رواه الترمذي من طريق يحيى القطان ومعن القزاز كليهما
~~عن مالك بسنده المذكور بلفظ: " «إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من الولادة»
~~" اه، فلعل مالكا حدث به باللفظين.
# PageV03P375
# وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه
~~قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين عن جدامة بنت وهب الأسدية
~~أنها أخبرتها «أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لقد هممت أن
~~أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم» قال
~~مالك والغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع
# 1292 - 1280 - (مالك، عن محمد بن
~~عبد الرحمن بن نوفل) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي أبي
~~الأسود يتيم عروة الثقة العلامة (قال: أخبرني عروة ms2092 بن الزبير عن عائشة أم
~~المؤمنين) رضي الله عنها (عن جدامة) بضم الجيم وفتح الدال المهملة على
~~الصحيح عن مالك كما قال مسلم، وهو قول الجمهور حتى قال الدارقطني: من قالها
~~بالمعجمة فقد صحف، وقال الباجي بالمهملة رواية يحيى، وقال أبو ذر عنه:
~~سماعي منه موطأ أبي مصعب بالمعجمة، قال المازري: وهي لغة ما لم يندق من
~~السنبل في قول أبي حاتم، وقال غيره: إذا تحات البر فما بقي في الغربال من
~~قصبة فهو جدامة (بنت وهب) بن محصن، ويقال: بنت جندل، ويقال: بنت جندب
~~(الأسدية) لها سابقة وهجرة، زاد في رواية لمسلم: أخت عكاشة، أي: أخته لأمه
~~على المختار، خلافا لمن قال: لعله أخي عكاشة، فتكون بنت أخيه (أنها) أي
~~جدامة (أخبرتها) أي عائشة، قال ابن عبد البر: كل الرواة رووه، هكذا إلا أبا
~~عامر العقدي فجعله عن عائشة لم يذكر جدامة، وكذا رواه القعنبي في غير
~~الموطأ، ورواه فيه كسائر الرواة عن عائشة عن جدامة، ففي روايتها عنها حرص
~~عائشة على العلم وبحثها عنه
# PageV00P000
# (أنها سمعت رسول الله) وفي رواية مسلم: " حضرت رسول الله في أناس " (-
~~صلى الله عليه وسلم - يقول: لقد هممت) أي قصدت (أن أنهى عن الغيلة) بكسر
~~الغين المعجمة وبالهاء اسم من الغيل بفتحها والغيال بكسرها، والغيلة بالفتح
~~والهاء المرة الواحدة، وقيل لا تفتح الغين إلا مع حذف الهاء، وذكر ابن
~~السراج الوجهين في غيلة الرضاع، أما غيلة القتل فبالكسر لا غير، وفي رواية
~~لمسلم عن الغيال وهو صحيح أيضا، قاله عياض (حتى ذكرت أن الروم) بضم الراء
~~نسبة إلى روم بن عيصو بن إسحاق (وفارس) لقب قبيلة ليس بأب ولا أم، وإنما هم
~~أخلاط من تغلب اصطلحوا على هذا الاسم (يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم) وفي
~~رواية لمسلم: فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر
~~أولادهم ذلك شيئا، يعني لو كان الجماع حال الرضاع أو الإرضاع حال الحمل
~~مضرا لضر أولاد الروم وفارس ; لأنهم يصنعون ذلك مع كثرة الأطباء فيهم، فلو ms2093
~~كان مضرا لمنعوهم منه، فحينئذ لا أنهى عنه. قال عياض: ففيه جوازه إذ لم ينه
~~عنه لأنه رأي الجمهور وإن أضر بالقليل؛ لأن الماء يكثر اللبن وقد يغيره،
~~والأطباء يقولون في ذلك اللبن إنه داء والعرب تتقيه، ولأنه قد يكون عنه حمل
~~ولا يعرف فيرجع إلى إرضاع الحامل المتفق على مضرته، وأخذ الجواز أيضا من
~~حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم: «أن رجلا قال: إني أعزل عن امرأتي، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لم تفعل ذلك؟ فقال: أشفق على ولدها أو
~~على أولادها، فقال: لو كان ذلك ضارا ضر فارس والروم» " وقال الباجي: لعل
~~الغيلة إنما تضر في النادر فلذا لم ينه عنها رفقا بالناس للمشقة على من له
~~زوجة واحدة. قال عياض: وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجتهد في
~~الأحكام، واختلف الأصوليون فيه، قال الأبي: ووجه الاجتهاد أنه لما علم برأي
~~أو استفاضة أنه لا يضر فارس والروم، قاس العرب عليهم للاشتراك في الحقيقة،
~~ورواه مسلم عن يحيى وخلف بن هشام كلاهما عن مالك به، وتابعه سعيد بن أبي
~~أيوب ويحيى بن أيوب كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن نحوه عند مسلم أيضا،
~~وأخرجه أحمد والأربعة من طريق مالك وغيره، ولم يخرجه البخاري ولا خرج عن
~~جدامة. (قال مالك: الغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع) أنزل أو لا لأنه
~~إن لم ينزل فقد تنزل المرأة فيضر اللبن، وقيل إن لم ينزل فليس بغيلة. قال
~~ابن عبد البر: تفسير مالك هو قول أكثر أهل اللغة وغيرهم، وقال الأخفش: هي
~~إرضاع المرأة ولدها وهي حامل؛ لأنها إذا حملت فسد اللبن فيفسد جسم الصبي
~~ويضعف حتى ربما كان ذلك في عقله. وفي حديث مرفوع: " «إن الغيلة
# PageV03P376
# لتدرك الفارس فتعثره عن فرسه أو قال عن سرجه» " أي يضعف فيسقط عنه. وقال
~~الشاعر:
# فوارس لم يغالوا في رضاع ... فتنبو في أكفهم السيوف
# ولو كان ما قاله الأخفش حقا لنهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إرشادا ; لأنه رؤوف ms2094 بالمؤمنين اه. وفي الأبي: احتج من قال إنها وطء المرضع،
~~بأن إرضاع الحامل مضر ودليله العيان، فلا يصح حمل الحديث عليه لأن الغيلة
~~التي فيه لا تضر وهذه تضر. وقال ابن القيم: والخبر - يعني حديث الباب - لا
~~ينافيه خبر: " «لا تغيلوا أولادكم سرا» " فإن هذا كالمشورة عليهم والإرشاد
~~لهم إلى ترك ما يضعف الولد ويغيله، فإن المرأة المرضع إذا باشرها الرجل حرك
~~منها دم الطمث وأهاجه للخروج، فلا يبقى اللبن على اعتداله وطيبه، وربما
~~حملت الموطوءة فيكون من أضر الأمور على الرضيع لأن جهة الدم حينئذ تنصرف في
~~تغذية فيصير لبنها رديئا فيضعف الرضيع، فهذا وجه الإرشاد لهم إلى تركه، ولم
~~يحرمه عليهم ولا نهى عنه لأنه لا يقع دائما لكل مولود.
# PageV03P377
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن
~~عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «كان
~~فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن» قال يحيى قال مالك
~~وليس على هذا العمل
# 1293 - 1281 - (مالك، عن عبد الله
~~بن أبي بكر بن حزم) بمهملة وزاي (عن عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية ( «عن
~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: كان فيما أنزل من
~~القرآن عشر رضعات معلومات» ) وصفها بذلك تحرزا عما شك وصوله، قاله القرطبي
~~( «يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وهو» ) ولابن وضاح: وهي، أي الخمس لأنها أقرب ( «فيما يقرأ من القرآن» )
~~المنسوخ، فالمعنى أن العشر نسخت بخمس، ولكن هذا النسخ تأخر حتى توفي - صلى
~~الله عليه وسلم - وبعض الناس لم يبلغه النسخ، فصار يتلوه قرآنا، فلما بلغه
~~ترك، فالعشر على قولها منسوخة الحكم والتلاوة، والخمس منسوخة التلاوة فقط
~~كآية الرجم، ومن يحتج به على العشرة يعيد الضمير عليها ويكون من يقرؤها لم
~~يبلغه النسخ، وليس المعنى أن تلاوتها ms2095 كانت ثابتة وتركوها لأن القرآن محفوظ،
~~قاله أبو عبد الله الأبي. وقال ابن عبد البر: وبه تمسك الشافعي لقوله لا
~~يقع التحريم إلا بخمس رضعات تصل إلى الجوف. وأجيب بأنه لم يثبت قرآنا وهي
~~قد أضافته إلى القرآن، واختلف عنها في العمل به فليس بسنة ولا قرآن. وقال
~~المازري: لا حجة فيه لأنه لم يثبت إلا من طريقها، والقرآن لا يثبت بالآحاد،
# PageV00P000
# فإن قيل: إذا لم يثبت أنه قرآن، بقي الاحتجاج به في عدد الرضعات لأن
~~المسائل العملية يصح التمسك فيها بالآحاد، قيل هذا وإن قاله بعض الأصوليين
~~فقد أنكره حذاقهم لأنها لم ترفعه فليس بقرآن ولا حديث، وأيضا لم تذكره على
~~أنه حديث، وأيضا ورد بطريق الآحاد فيما جرت العادة فيه التواتر، فإن قيل:
~~إنما لم ترفعه أو لم يتواتر لأنه نسخ. قلنا: قد أجبتم أنفسكم فالمنسوخ لا
~~يعمل به، وكذا قول عائشة: " وهي مما يتلى من القرآن " أي من القرآن
~~المنسوخ، فلو أرادت من القرآن الثابت لاشتهر عند غيرها من الصحابة كما
~~اشتهر سائر القرآن، ولذا قال (مالك: وليس العمل على هذا) بل على التحريم
~~ولو بمصة وصلت للجوف عملا بظاهر القرآن وأحاديث الرضاع، وبهذا قال الجمهور
~~من الصحابة والتابعين والأئمة وعلماء الأمصار حتى قال الليث: أجمع المسلمون
~~أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر الصائم، حكاه في التمهيد، ومن
~~المقرر أنه إذا كان علماء الصحابة وأئمة الأمصار وجهابذة المحدثين قد تركوا
~~العمل بحديث مع روايتهم له ومعرفتهم به كهذا الحديث، فإنما تركوه لعلة كنسخ
~~أو معارض يوجب تركه فيرجع إلى ظاهر القرآن والأخبار المطلقة وإلى قاعدة هي
~~أصل في الشريعة، وهي أنه متى حصل اشتباه في قصة كان الاحتياط فيها أبرأ
~~للذمة، وأنه متى تعارض مانع ومبيح قدم المانع لأنه أحوط، وبهذا يندفع تشعيب
~~بعض الشافعية على مالك في عدم قوله بهذا الحديث مع أنه رواه، وأطال بعض
~~المالكية في الرد على ذلك البعض بما رأيت الإضراب عن كلاميهما أولى لما في
~~كل منهما من ms2096 الاستطالة في الكلام للحمية المذهبية، وهذا الحديث رواه مسلم
~~عن يحيى، وأبو داود عن القعنبي والترمذي من طريق معن، والنسائي من طريق ابن
~~القاسم، الأربعة عن مالك به، وتابعه محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر
~~نحوه عند ابن ماجه، وتابعه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة نحوه عند مسلم،
~~والله أعلم وأسأله الإعانة على التمام خالصا لوجهه بجاه أفضل الأنام.
# PageV03P378
#
### | [كتاب البيوع]
### | [باب ما جاء في بيع العربان]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيوع باب ما جاء في بيع العربان
# حدثني يحيى عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربان قال مالك وذلك فيما نرى
~~والله أعلم أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدابة ثم يقول للذي
~~اشترى منه أو تكارى منه أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل على
~~أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة
~~أو من كراء الدابة وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيتك لك
~~باطل بغير شيء قال مالك والأمر عندنا أنه لا بأس بأن يبتاع العبد التاجر
~~الفصيح بالأعبد من الحبشة أو من جنس من الأجناس ليسوا مثله في الفصاحة ولا
~~في التجارة والنفاذ والمعرفة لا بأس بهذا أن تشتري منه العبد بالعبدين أو
~~بالأعبد إلى أجل معلوم إذا اختلف فبان اختلافه فإن أشبه بعض ذلك بعضا حتى
~~يتقارب فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل وإن اختلفت أجناسهم قال مالك ولا
~~بأس بأن تبيع ما اشتريت من ذلك قبل أن تستوفيه إذا انتقدت ثمنه من غير
~~صاحبه الذي اشتريته منه قال مالك لا ينبغي أن يستثنى جنين في بطن أمه إذا
~~بيعت لأن ذلك غرر لا يدرى أذكر هو أم أنثى أحسن أم قبيح أو ناقص أو تام أو
~~حي أو ميت وذلك يضع من ثمنها قال ms2097 مالك في الرجل يبتاع العبد أو الوليدة
~~بمائة دينار إلى أجل ثم يندم البائع فيسأل المبتاع أن يقيله بعشرة دنانير
~~يدفعها إليه نقدا أو إلى أجل ويمحو عنه المائة دينار التي له قال مالك لا
~~بأس بذلك وإن ندم المبتاع فسأل البائع أن يقيله في الجارية أو العبد ويزيده
~~عشرة دنانير نقدا أو إلى أجل أبعد من الأجل الذي اشترى إليه العبد أو
~~الوليدة فإن ذلك لا ينبغي وإنما كره ذلك لأن البائع كأنه باع منه مائة
~~دينار له إلى سنة قبل أن تحل بجارية وبعشرة دنانير نقدا أو إلى أجل أبعد من
~~السنة فدخل في ذلك بيع الذهب بالذهب إلى أجل قال مالك في الرجل يبيع من
~~الرجل الجارية بمائة دينار إلى أجل ثم يشتريها بأكثر من ذلك الثمن الذي
~~باعها به إلى أبعد من ذلك الأجل الذي باعها إليه إن ذلك لا يصلح وتفسير ما
~~كره من ذلك أن يبيع الرجل الجارية إلى أجل ثم يبتاعها إلى أجل أبعد منه
~~يبيعها بثلاثين دينارا إلى شهر ثم يبتاعها بستين دينارا إلى سنة أو إلى نصف
~~سنة فصار إن رجعت إليه سلعته بعينها وأعطاه صاحبه ثلاثين دينارا إلى شهر
~~بستين دينارا إلى سنة أو إلى نصف سنة فهذا لا ينبغي
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 31 -
# كتاب البيوع
# جمع بيع، وجمع لاختلاف أنواعه كبيع العين وبيع الدين وبيع المنفعة
~~والصحيح والفاسد وغير ذلك، وهو لغة: المبادلة. ويطلق أيضا على الشراء. قال
~~الفرزدق:
# إن الشباب الرابح من باعه ... والشيب ليس لبائعه تجار.
# يعني من اشتراه، ويطلق الشراء أيضا على البيع ومنه: {وشروه بثمن بخس}
~~[يوسف: 20] (سورة يوسف: الآية 20) سمي البيع بيعا لأن البائع يمد باعه إلى
~~المشتري حالة العقد غالبا، كما يسمى صفقة ; لأن أحد المتبايعين يصفق يده
~~على يد صاحبه، لكن رد الأخذ بأن البيع يائي والباع واوي. تقول: بعت الشيء
~~بالضم أبوعه بوعا إذا قسمته بالباع، واسم الفاعل من باع بائع بالهمز
~~وتحريكه لحن واسم المفعول مبيع وأصله ms2098 مبيوع فالمحذوف منه واو مفعول لأنها
~~زائدة فهي أولى بالحذف، قاله الخليل. وقال الأخفش: المحذوف عين الكلمة،
~~الأزهري: كلاهما صواب، المازني: كلاهما حسن، وقول الأخفش أقيس. قال ابن
~~العربي في القبس: البيع والنكاح عقدان يتعلق بهما قوام العالم ; لأن الله
~~خلق الإنسان محتاجا إلى الغذاء مفتقرا إلى النساء، وخلق له ما في الأرض
~~جميعا ولم يتركه سدى يتصرف باختياره كيف شاء، فيجب على كل مكلف أن يتعلم ما
~~يحتاج إليه؛ لأنه يجب على كل أحد أن لا يفعل شيئا حتى يعلم حكم الله فيه،
~~وقول بعضهم: يكفي ربع العبادات ليس بشيء إذ لا يخلو مكلف غالبا من بيع أو
~~شراء.
### | 1 -
# باب ما جاء في بيع العربان
# بضم العين وسكون الراء، ويقال عربون وعربون، بالفتح والضم وبالهمزة بدل
~~العين في الثلاث والراء ساكنة في الكل. قال ابن الأثير: قيل سمي بذلك لأن
~~فيه إعرابا لعقد البيع أي إصلاحا وإزالة فساد لئلا يملكه غيره باشترائه.
~~وفي الذخيرة: العربان لغة أول الشيء.
### | 1282 -
# PageV03P379
# (مالك، عن الثقة عنده) قال ابن عبد البر: تكلم الناس في الثقة هنا،
~~والأشبه القول بأنه الزهري عن ابن لهيعة، أو ابن وهب عن ابن لهيعة لأنه
~~سمعه من عمرو وسمعه منه ابن وهب وغيره اه. وقال في الاستذكار: الأشبه أنه
~~ابن لهيعة، ثم أخرجه من طريق ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن لهيعة عن عمرو
~~به، وقال: رواه حبيب كاتب مالك عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن
~~عمرو به، وحبيب متروك كذبوه اه. ورواية حبيب ثم ابن ماجه، وأشبه من ذلك أنه
~~عمرو بن الحارث المصري، فقد رواه الخطيب من طريق الهيثم بن يمان أبي بشر
~~الرازي عن مالك عن عمرو بن الحارث (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله
~~بن عمرو بن العاص، صدوق، مات سنة ثماني عشرة ومائة (عن أبيه) شعيب، تابعي
~~صدوق (عن جده) أي شعيب، وهو عبد الله لأنه ثبت سماع شعيب منه أو ضميره
~~لعمرو، ويحمل ms2099 على الجد الأعلى وهو الصحابي عبد الله بن عمرو، ولذا احتج
~~الأكثر بهذه الترجمة خلافا لمن زعم أنها منقطعة لأن جد عمرو محمدا ليس
~~بصحابي، ولا رواية له بناء على عود الضمير لعمرو وأنه الجد الأدنى.
# (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع العربان) بضم فسكون،
~~وقد أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من طريق مالك به، ومن قال: حديث
~~منقطع أو ضعيف، لا يلتفت إليه ولا يصح كونه منقطعا بحال ; إذ هو ما سقط منه
~~الراوي قبل الصحابي أو ما لم يتصل، وهذا أن فيه راويا مبهما. (قال مالك: و)
~~تفسير (ذلك فيما نرى) بضم النون، نظن (والله أعلم أن يشتري الرجل) أو
~~المرأة (العبد أو الوليدة) الأمة (أو يتكارى الدابة) ثم يقول للذي اشترى
~~منه أو تكارى منه: أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل على أني إن
~~أخذت السلعة المبتاعة (أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك هو من ثمن
~~السلعة أو من كراء الدابة، وإن تركت) بضم التاء (ابتياع السلعة أو كراء
~~الدابة فما أعطيتك لك باطل بغير شيء) أي
# PageV03P380
# لا رجوع لي به عليك، وهو باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر وأكل
~~أموال الناس بالباطل، فإن وقع فسخ فإن فات مضى لأنه مختلف فيه، فقد أجازه
~~أحمد، وروي عن ابن عمر وجماعة من التابعين إجازته، ويرد العربان على كل
~~حال. قال ابن عبد البر: ولا يصح ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من
~~إجازته، فإن صح احتمل أنه يحسب على البائع من الثمن إن تم البيع وهذا جائز
~~عند الجميع.
# (قال مالك: والأمر عندنا أنه لا بأس بأن يبتاع) بالبناء للفاعل أي
~~المبتاع المفهوم من يبتاع وللمفعول فقوله: (العبد التاجر الفصيح) بالرفع
~~والنصب (بالأعبد من الحبشة أو من جنس من الأجناس، ليسوا مثله في الفصاحة
~~ولا في التجارة والنفاذ) بالذال المعجمة، المضي في أمره (والمعرفة) بالأخذ
~~والعطاء (لا بأس بهذا أن يشتري منه العبد بالعبدين ms2100 أو بالأعبد إلى أجل
~~معلوم إذا اختلف فبان) ظهر (اختلافه، فإن أشبه بعض ذلك بعضا حتى يتقارب فلا
~~يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل، وإن اختلفت أجناسهم) بالبياض والسواد
~~ونحوهما (ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت من ذلك قبل أن تستوفيه) أي تقبضه (إذا
~~انتقدت ثمنه من غير صاحبه الذي اشتريته منه) لأن النهي إنما هو عن بيع
~~الطعام قبل قبضه (ولا ينبغي أن يستثنى جنين من بطن أمه إذا بيعت ; لأن ذلك
~~غرر لا يدرى أذكر هو أم أنثى، أم حسن أم قبيح، أو ناقص أو تام، أو حي أو
~~ميت؟ وذلك يضع) ينقص (من ثمنها) وصح النهي عن بيع الغرر. (قال مالك في
~~الرجل يبتاع العبد أو الوليدة بمائة دينار إلى أجل
# PageV03P381
# ثم يندم فيسأل المبتاع) المشتري (أن يقيله بعشرة دنانير يدفعها إليه نقدا
~~أو إلى أجل ويمحو) يزيل (عنه المائة دينار التي له: لا بأس بذلك) أي يجوز ;
~~لأنه بيع مستأنف وإقالة لا تهمة فيها لرجوع سلعته إليه بما اشتراها به من
~~الزيادة، وليس في ذلك ذهب بأكثر منه ولا إلى أجل، قاله أبو عمر. (وإن ندم
~~المبتاع فسأل البائع أن يقيله في الجارية أو العبد ويزيده عشرة دنانير نقدا
~~أو إلى أجل أبعد من الأجل الذي اشترى إليه العبد أو الوليدة فإن ذلك لا
~~ينبغي) لا يجوز (وإنما كره ذلك لأن البائع كأنه باع منه مائة دينار له إلى
~~سنة قبل أن تحل) السنة (بجارية وبعشرة دنانير نقدا أو إلى أجل أبعد من
~~السنة) لأن الإقالة بيع (فدخل في ذلك بيع الذهب بالذهب إلى أجل) وهو ممنوع
~~(والرجل يبيع الجارية بمائة دينار إلى أجل ثم يشتريها بأكثر من ذلك الثمن
~~الذي باعها به إلى أبعد من ذلك الأجل الذي باعها إليه: إن ذلك لا يصلح) لا
~~يجوز (وتفسير ما كره من ذلك أن يبيع الرجل الجارية إلى أجل ثم يبتاعها إلى
~~أجل أبعد منه يبيعها بثلاثين دينارا إلى شهر ثم يبتاعها بستين دينارا إلى
~~سنة أو ms2101 إلى نصف سنة، فصار) آل أمره (إن رجعت إليه سلعته بعينها وأعطاه
~~صاحبه) الذي كان اشترى منه (ثلاثين دينارا إلى شهر بستين دينارا إلى سنة أو
~~إلى نصف سنة فهذا لا ينبغي)
# PageV03P382
# أي يحرم لأنه حيلة للربا، وهذا قول جمهور أهل المدينة وأبي حنيفة وأحمد
~~وغيرهم بناء على قطع الذرائع بما يغلب على الظن أن المتبايعين قصدا إليه،
~~وأبى ذلك الأكثر والشافعي حيث لا قصد لأن تهمة المسلم بما لا يحل حرام، فلا
~~يفسخ ما ظاهره حلال بالظن. وأما حديث: إن أم ولد زيد بن أرقم قالت لعائشة:
~~إني بعت لزيد عبدا إلى العطاء بثمانمائة فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته منه قبل
~~الأجل بستمائة فقالت: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت، أبلغي زيدا أنه قد أبطل
~~جهاده معه - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب، فقلت: إن أخذت الستمائة،
~~قالت: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} [البقرة: 275] (سورة
~~البقرة: الآية 275) {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون}
~~[البقرة: 279] (سورة البقرة: الآية 279) فضعيف ولفظه منكر ; لأن العمل
~~الصالح لا يحبطه الاجتهاد بل الردة، ومحال أن عائشة تلزم زيدا التوبة
~~برأيها وزعم أنه توقيف لا يصح، ولو ثبت عن عائشة احتمل أنها أنكرت البيع
~~إلى العطاء لأنه مجهول، وإذا اختلف الصحابة رجع إلى القياس وهو مع زيد لأن
~~السلعة المشتراة إلى أجل مال للمشتري فله بيعها بما شاء ممن شاء، قاله أبو
~~عمر ملخصا.
# PageV03P383
#
### | [باب ما جاء في مال المملوك]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال من
~~باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع قال مالك الأمر
~~المجتمع عليه عندنا أن المبتاع إن اشترط مال العبد فهو له نقدا كان أو دينا
~~أو عرضا يعلم أو لا يعلم وإن كان للعبد من المال أكثر مما اشترى به كان
~~ثمنه نقدا أو دينا أو عرضا وذلك أن مال العبد ليس على سيده فيه زكاة ms2102 وإن
~~كانت للعبد جارية استحل فرجها بملكه إياها وإن عتق العبد أو كاتب تبعه ماله
~~وإن أفلس أخذ الغرماء ماله ولم يتبع سيده بشيء من دينه
# 2 - باب ما جاء في مال المملوك
### | 1295 - 1283 -
# (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن) أباه (عمر بن الخطاب قال: من باع
~~عبدا وله مال) أي للعبد ففي إضافته المال إليه أنه يملك حتى ينتزعه السيد،
~~لكنه إذا باعه قبل الانتزاع (فماله للبائع) نظرا إلى أنه كله مال فباع
~~بعضه، وبهذا قال مالك وأحمد والشافعي في القديم، وقال في الجديد كأبي
~~حنيفة: لا يملك العبد شيئا أصلا لأنه مملوك فلا يجوز أن يكون مالكا،
~~وقالوا: الإضافة للاختصاص والانتفاع لا للملك كجل الدابة وسرج الفرس، ويدل
~~له قوله: فماله للبائع، فأضاف الملك إليه وإلى البائع في حالة واحدة، ولا
~~يجوز أن يكون الشيء الواحد كله مملوكا لاثنين في حالة واحدة، فثبت أن إضافة
~~الملك إلى العبد مجاز أي للاختصاص، وإلى المولى حقيقة أي للملك، كذا قيل
~~وفيه نظر، فإن الاستثناء بقوله: (إلا أن يشترطه المبتاع) فيكون له يدل على
~~أنه يملك، وهذا رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود عن القعنبي،
~~كلاهما عن مالك موقوفا. ورواه سالم عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-، أخرجه البخاري ومسلم من طريق الزهري عنه، قال ابن عبد البر: وهو أحد
# PageV00P000
# الأحاديث الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع فرفعها سالم ووقفها نافع
~~اه، ومر في الصلاة. والثاني: وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما، أي
~~يديه. والثالث: الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة. والرابع: فيما سقت
~~السماء والعيون العشر، فرفع الأربعة سالم، ووقفها نافع، ورجح مسلم والنسائي
~~رواية نافع هنا وإن كان سالم أحفظ منه، نقله البيهقي عنهما، وكذا رجحها
~~الدارقطني. ونقل الترمذي في الجامع عن البخاري أن رواية سالم أصح. وفي
~~التمهيد: إنها لصواب. وفي العلل للترمذي عن البخاري تصحيحهما جميعا، ولعله
~~أشبه لأن ابن عمر إذا ms2103 رفعه لم يذكر أباه وهي رواية سالم، وإذا وقفه ذكر
~~أباه وهي رواية نافع، فتحصل أن ابن عمر سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- فحدث به سالما، وسمعه من أبيه عمر موقوفا فحدث به نافعا، فصحت رواية سالم
~~ونافع جميعا، وهذا هو المحفوظ عنهما. ورواه النسائي من طريق سفيان بن حسين
~~عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر مرفوعا، وسفيان ضعيف، قال المزي:
~~والمحفوظ أنه من حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة.
~~ورواه محمد بن إسحاق وغيره عن نافع عن ابن عمر عن أبيه مرفوعا، أخرجه
~~النسائي وقال: هذا خطأ والصواب وقفه.
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا) بالمدينة (أن المبتاع) المشتري (إن
~~اشترط مال العبد فهو له نقدا كان أو دينا أو عرضا) عملا بإطلاق الحديث لأن
~~ماله تبع غير منظور إليه، وكأنه لم يجعل له حصة من الثمن. وقال الحنفي
~~والشافعي: لا يصح هذا البيع لما فيه من الربا، ويرد عليهما الحديث، وسواء
~~كان (يعلم أو لا يعلم) عملا بظاهر الحديث خلافا لمن قال: لا بد أن يكون
~~معلوما. (وإن كان للعبد من المال أكثر مما اشترى به) مبالغة فأولى إن كان
~~قدره أو أقل، وسواء كان (نقدا أو دينا أو عرضا و) دليل (ذلك أن مال العبد
~~ليس على سيده فيه زكاة) فهو يملك (و) إنه (إن كانت للعبد جارية استحل فرجها
~~بملكه إياها) فلو لم يكن يملك لم تحل له ; إذ لا يجوز للرجل وطء ملك الغير.
~~(وإن عتق العبد أو كاتب تبعه ماله) إن لم ينتزعه السيد قبلهما (وإذا أفلس
~~أخذ الغرماء) أصحاب الديون (ماله ولم يتبع) بالبناء للمفعول (سيده بشيء من
~~دينه) وحاصله أنه استدل بالقياس على هذه المسائل لما أفاده إطلاق الحديث
~~وجرى عليه عمل المدينة، ومراده التقوية، وإن كان كل واحد من الثلاثة دليلا
~~مستقلا عنده.
# PageV03P384
#
### | [باب ما جاء في العهدة]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد ms2104 بن عمرو بن حزم أن
~~أبان بن عثمان وهشام بن إسمعيل كانا يذكران في خطبتهما عهدة الرقيق في
~~الأيام الثلاثة من حين يشترى العبد أو الوليدة وعهدة السنة قال مالك ما
~~أصاب العبد أو الوليدة في الأيام الثلاثة من حين يشتريان حتى تنقضي الأيام
~~الثلاثة فهو من البائع وإن عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص فإذا مضت
~~السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها قال مالك ومن باع عبدا أو وليدة من
~~أهل الميراث أو غيرهم بالبراءة فقد برئ من كل عيب ولا عهدة عليه إلا أن
~~يكون علم عيبا فكتمه فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه البراءة وكان ذلك
~~البيع مردودا ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق
# 3 - 1296 1284 - باب ما جاء في
~~العهدة
# - (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم)
~~بمهملة وزاي (أن أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة (ابن عثمان) بن عفان
~~الأموي المدني (وهشام بن إسماعيل) بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي،
~~ولي المدينة لعبد الملك، وذكره ابن حبان في الثقات (كانا يذكران في
~~خطبتهما) أي كل واحد إذا خطب (عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة من حين يشترى
~~العبد أو الوليدة) أي الأمة (وعهدة السنة) فالعمل بهما أمر قائم بالمدينة،
~~قال الزهري: والقضاة منذ أدركنا يقضون بها. وروى ابن أبي شيبة عن الحسن
~~البصري عن سمرة مرفوعا: " «عهدة الرقيق ثلاث» ". وروى أبو داود عن الحسن عن
~~عقبة بن عامر مرفوعا: " «عهدة الرقيق ثلاثة أيام» ". ولم يسمع الحسن عن
~~عقبة، وفي سماعه من سمرة خلاف، ولذا ضعف بعضهم حديث عقبة لكن اعتضد بحديث
~~سمرة وبعمل المدينة (قال مالك: ما أصاب العبد أو الوليدة في الأيام
~~الثلاثة) من كل حادث (من حين يشتريان حتى تنقضي الثلاثة، فهو من البائع) أي
~~عليه، فللمشتري رده (وإن عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص) فهي قليلة
~~الضمان كثيرة الزمان، عكس الأولى (فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة
~~كلها) ms2105 وإنما يقضي بهما إن شرطا أو اعتيدا في رواية أهل مصر عن مالك، وروى
~~المدنيون عنه: يقضي بهما مطلقا (وإن باع عبدا أو وليدة من أهل الميراث أو
~~غيرهم بالبراءة، فقد برئ من كل عيب ولا عهدة عليه، إلا أن يكون علم عيبا
~~فكتمه) عن المشتري
# PageV03P385
# (فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه البراءة، وكان ذلك البيع مردودا) أي له
~~رده (ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق) والمراد بها كونه في ضمان البائع بعد
~~العقد.
# PageV03P386
#
### | [باب العيب في الرقيق]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن
~~عمر باع غلاما له بثمان مائة درهم وباعه بالبراءة فقال الذي ابتاعه لعبد
~~الله بن عمر بالغلام داء لم تسمه لي فاختصما إلى عثمان بن عفان فقال الرجل
~~باعني عبدا وبه داء لم يسمه وقال عبد الله بعته بالبراءة فقضى عثمان بن
~~عفان على عبد الله بن عمر أن يحلف له لقد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى
~~عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فصح عنده فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمس
~~مائة درهم قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن كل من ابتاع وليدة فحملت
~~أو عبدا فأعتقه وكل أمر دخله الفوت حتى لا يستطاع رده فقامت البينة إنه قد
~~كان به عيب عند الذي باعه أو علم ذلك باعتراف من البائع أو غيره فإن العبد
~~أو الوليدة يقوم وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه فيرد من الثمن قدر ما
~~بين قيمته صحيحا وقيمته وبه ذلك العيب قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا
~~في الرجل يشتري العبد ثم يظهر منه على عيب يرده منه وقد حدث به عند المشتري
~~عيب آخر إنه إذا كان العيب الذي حدث به مفسدا مثل القطع أو العور أو ما
~~أشبه ذلك من العيوب المفسدة فإن الذي اشترى العبد بخير النظرين إن أحب أن
~~يوضع عنه من ثمن العبد بقدر العيب الذي كان ms2106 بالعبد يوم اشتراه وضع عنه وإن
~~أحب أن يغرم قدر ما أصاب العبد من العيب عنده ثم يرد العبد فذلك له وإن مات
~~العبد عند الذي اشتراه أقيم العبد وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه فينظر
~~كم ثمنه فإن كانت قيمة العبد يوم اشتراه بغير عيب مائة دينار وقيمته يوم
~~اشتراه وبه العيب ثمانون دينارا وضع عن المشتري ما بين القيمتين وإنما تكون
~~القيمة يوم اشتري العبد قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من رد وليدة
~~من عيب وجده بها وكان قد أصابها أنها إن كانت بكرا فعليه ما نقص من ثمنها
~~وإن كانت ثيبا فليس عليه في إصابته إياها شيء لأنه كان ضامنا لها قال مالك
~~الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدا أو وليدة أو حيوانا بالبراءة من
~~أهل الميراث أو غيرهم فقد برئ من كل عيب فيما باع إلا أن يكون علم في ذلك
~~عيبا فكتمه فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه تبرئته وكان ما باع مردودا
~~عليه قال مالك في الجارية تباع بالجاريتين ثم يوجد بإحدى الجاريتين عيب ترد
~~منه قال تقام الجارية التي كانت قيمة الجاريتين فينظر كم ثمنها ثم تقام
~~الجاريتان بغير العيب الذي وجد بإحداهما تقامان صحيحتين سالمتين ثم يقسم
~~ثمن الجارية التي بيعت بالجاريتين عليهما بقدر ثمنهما حتى يقع على كل واحدة
~~منهما حصتها من ذلك على المرتفعة بقدر ارتفاعها وعلى الأخرى بقدرها ثم ينظر
~~إلى التي بها العيب فيرد بقدر الذي وقع عليها من تلك الحصة إن كانت كثيرة
~~أو قليلة وإنما تكون قيمة الجاريتين عليه يوم قبضهما قال مالك في الرجل
~~يشتري العبد فيؤاجره بالإجارة العظيمة أو الغلة القليلة ثم يجد به عيبا يرد
~~منه إنه يرده بذلك العيب وتكون له إجارته وغلته وهذا الأمر الذي كانت عليه
~~الجماعة ببلدنا وذلك لو أن رجلا ابتاع عبدا فبنى له دارا قيمة بنائها ثمن
~~العبد أضعافا ثم وجد به عيبا يرد منه رده ولا يحسب للعبد عليه إجارة فيما ms2107
~~عمل له فكذلك تكون له إجارته إذا آجره من غيره لأنه ضامن له وهذا الأمر
~~عندنا قال مالك الأمر عندنا فيمن ابتاع رقيقا في صفقة واحدة فوجد في ذلك
~~الرقيق عبدا مسروقا أو وجد بعبد منهم عيبا إنه ينظر فيما وجد مسروقا أو وجد
~~به عيبا فإن كان هو وجه ذلك الرقيق أو أكثره ثمنا أو من أجله اشترى وهو
~~الذي فيه الفضل فيما يرى الناس كان ذلك البيع مردودا كله وإن كان الذي وجد
~~مسروقا أو وجد به العيب من ذلك الرقيق في الشيء اليسير منه ليس هو وجه ذلك
~~الرقيق ولا من أجله اشتري ولا فيه الفضل فيما يرى الناس رد ذلك الذي وجد به
~~العيب أو وجد مسروقا بعينه بقدر قيمته من الثمن الذي اشترى به أولئك الرقيق
# 4 - باب العيب في الرقيق
### | 1297 - 1285 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر باع
~~غلاما له بثمانمائة درهم وباعه بالبراءة) من العيوب (فقال الذي ابتاعه لعبد
~~الله بن عمر: بالغلام داء) بالمد، مرض (لم تسمه لي، فاختصما إلى عثمان بن
~~عفان، فقال الرجل: باعني) ابن عمر (عبدا وبه داء لم يسمه لي، وقال عبد الله
~~بعته: بالبراءة، فقضى عثمان على عبد الله بن عمر أن يحلف له: لقد باعه
~~العبد وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد، فصح) العبد
~~(عنده، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم) عوضه الله لإجلاله أن
~~يحلف، وإن كان صادقا ضعف ثمنه أو لا. (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا
~~أن كل من ابتاع وليدة فحملت) منه (أو عبدا فأعتقه، وكل أمر دخله الفوت)
~~مصدر فات (حتى لا يستطاع رده) كالعتق والإيلاء المذكورين لأفاتته المقصود
~~(فقامت البينة، أنه قد كان به عيب
# PageV00P000
# عند الذي باعه أو علم ذلك باعتراف من البائع أو غيره) كشهادة ذي المعرفة
~~بقدمه (فإن العبد أو الوليدة يقوم وبه العيب الذي كان به يوم ms2108 اشتراه فيرد)
~~من البائع للمشتري (من الثمن قدر ما بين قيمته صحيحا وقيمته وبه ذلك العيب)
~~له ذلك على البائع (والأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل يشتري العبد ثم
~~يظهر) يطلع (منه على عيب يرده منه) أي يوجب له رده (وقد حدث به عند المشتري
~~عيب آخر إنه إن كان الذي حدث به مفسدا مثل القطع أو العور) بفتحتين، فقد
~~بصر إحدى عينيه (أو ما أشبه ذلك من العيوب المفسدة) المتوسطة (فإن الذي
~~اشترى العبد بخير النظرين) أحبهما إليه (إن أحب أن يوضع عنه من ثمن العبد
~~بقدر العيب الذي كان بالعبد يوم اشتراه وضع عنه) ولزمه (وإن أحب أن يغرم)
~~بفتح الراء، يدفع (قدر ما أصاب العبد من العيب) الحادث (ثم يرد العبد، فله
~~ذلك) وخير المشتري دون البائع لسبق عيبه.
# (وإن مات العبد عند الذي اشتراه أقيم) أي قوم (العبد وبه العيب الذي كان
~~به يوم اشتراه) وبين صفة التقويم بقوله: (فينظر كم ثمنه، فإن كانت قيمة
~~العبد يوم اشتراه بغير عيب مائة دينار وقيمته يوم اشتراه وبه العيب ثمانون
~~دينارا، وضع عن المشتري ما بين القيمتين) وهي العشرون في مثاله (وإنما تكون
~~القيمة يوم اشتري العبد) ولو زادت أو نقصت بعده. (والأمر المجتمع عليه
~~عندنا: أن من رد وليدة من) أجل (عيب وجده
# PageV03P387
# بها، وكان قد أصابها) قبل علمه بالعيب (أنها إن كانت بكرا فعليه ما نقص
~~من ثمنها، وإن كانت ثيبا فليس عليه في إصابتها شيء ; لأنه كان ضامنا لها)
~~وإصابة الثيب من الخفيف. (والأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدا أو
~~وليدة أو حيوانا بالبراءة) من العيوب سواء كان البائع (من أهل الميراث أو
~~غيرهم، فقد برئ من كل عيب فيما باع) عائد على العبد والوليدة، قال أشهب:
~~إنك ذكرت البراءة في الحيوان، قال: إنما أريد العبد ونحو ذلك، فبين مالك أن
~~الحيوان دخل في درج الكلام، قاله أبو عبد الملك. وقال ابن عبد البر: أفتى
~~به مرة في سائر الحيوان ثم رجع إلى تخصيصها ms2109 بالرقيق (إلا أن يكون علم في
~~ذلك عيبا فكتمه، فإن كان علم عيبا فكتمه) عن المشتري (لم ينفعه تبرئته،
~~وكان ما باع مردودا عليه) أي ثبت للمشتري رده وأعاد هذا، وإن قدمه قريبا
~~لنسبته لعمل المدينة فلا تكرار. (قال مالك في الجارية تباع بالجاريتين ثم
~~يوجد بإحدى الجاريتين عيب ترد منه، قال: تقام) أي تقوم (الجارية التي كانت
~~قيمة الجاريتين فينظر كم ثمنها، ثم تقام) تقوم (الجاريتان بغير العيب الذي
~~وجد بإحداهما تقامان صحيحتين سالمتين، ثم يقسم ثمن الجارية التي بيعت
~~بالجاريتين عليهما بقدر ثمنهما حتى يقع على كل واحدة منهما حصتها على
~~المرتفعة) التي لا عيب فيها (بقدر ارتفاعها) زيادتها في الثمن لعدم العيب
~~(وعلى الأخرى) المعيبة (بقدرها، ثم ينظر إلى التي بها العيب فيرد بقدر الذي
~~وقع عليها من تلك الحصة إن كانت كثيرة أو قليلة) يعني لا فرق
# PageV03P388
# (إنما يكون قيمة الجاريتين عليه يوم قبضهما. قال مالك في الرجل يشتري
~~العبد فيؤاجره بالإجارة العظيمة أو الغلة القليلة ثم يجد به عيبا يرد منه)
~~أي من أجله (إنه يرده بذلك العيب، ويكون له إجارته وغلته) ولو كثرت،
~~والتقييد بالقليلة إنما وقع في السؤال (وذلك الأمر الذي كانت عليه الجماعة)
~~العلماء (ببلدنا) المدينة (وذلك لو أن رجلا ابتاع عبدا فبنى له دارا قيمة
~~بنائها ثمن العبد أضعافا، ثم يوجد به عيب يرده منه رده، ولا يحسب للعبد
~~عليه إجارة) أي أجرة (فيما عمل له، فكذلك يكون له إجارته إذا آجره من غيره؛
~~لأنه ضامن له) ومن عليه الغرم له الغنم (وهذا الأمر عندنا) بالمدينة.
# وقد روى أبو داود وغيره عن عائشة: أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء
~~الله ثم وجد به عيبا، فخاصمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فرده عليه،
~~فقال الرجل: قد استغل غلامي، فقال - صلى الله عليه وسلم -: الخراج بالضمان
~~(والأمر عندنا فيمن ابتاع) اشترى (رقيقا في صفقة واحدة) أي عقد واحد (فوجد
~~في ذلك الرقيق عبدا مسروقا، أو وجد بعبد منهم عيبا، أنه ms2110 ينظر فيما وجد
~~مسروقا أو وجد به عيبا فإن كان هو وجه) أي أعلى وأحسن (ذلك الرقيق أو أكثره
~~ثمنا أو من أجله اشترى وهو الذي فيه الفضل) الزيادة لو سلم من العيب (فيما
~~يرى الناس، كان ذلك البيع مردودا كله) ولا يجوز التمسك بالباقي بحصته من
~~الثمن (وإن كان الذي وجد مسروقا أو وجد به العيب من ذلك الرقيق في الشيء
~~اليسير منه، ليس هو وجه ذلك الرقيق ولا من أجله اشتري ولا فيه الفضل فيما
~~يرى الناس)
# PageV03P389
# أهل الخبرة بذلك (رد ذلك الذي وجد به العيب أو وجد مسروقا بعينه بقدر
~~قيمته من الثمن الذي اشترى به أولئك الرقيق) وتمسك بالباقي بثمنه.
# PageV03P390
#
### | [باب ما يفعل في الوليدة إذا بيعت والشرط فيها]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
~~مسعود أخبره أن عبد الله بن مسعود ابتاع جارية من امرأته زينب الثقفية
~~واشترطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن الذي تبيعها به فسأل عبد الله بن
~~مسعود عن ذلك عمر بن الخطاب فقال عمر بن الخطاب لا تقربها وفيها شرط لأحد
# 5 - باب ما يفعل في الوليدة إذا
~~بيعت والشرط فيها
# جملة حالية، أي والحال أنه فيها الشرط.
### | 1298 - 1286 -
# (مالك، عن ابن شهاب أن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن
~~عتبة) بضمها وإسكان الفوقية (ابن مسعود: أخبره أن عبد الله بن مسعود ابتاع
~~جارية من امرأته زينب) بنت معاوية أو ابنة عبد الله بن معاوية، ويقال: بنت
~~أبي معاوية (الثقفية) صحابية، ولها رواية عن زوجها (واشترطت عليه: أنك إن
~~بعتها فهي لي بالثمن الذي تبيعها به، فسأل عبد الله بن مسعود عن ذلك عمر بن
~~الخطاب) مفعول سأل (فقال عمر بن الخطاب: لا تقربها وفيها شرط لأحد) مناقض
~~لمقتضى العقد ; لأنك لم تملكها فلا يحل لك قربانها.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~يقول ms2111 لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها وإن شاء وهبها وإن شاء
~~أمسكها وإن شاء صنع بها ما شاء قال مالك فيمن اشترى جارية على شرط أن لا
~~يبيعها ولا يهبها أو ما أشبه ذلك من الشروط فإنه لا ينبغي للمشتري أن يطأها
~~وذلك أنه لا يجوز له أن يبيعها ولا أن يهبها فإن كان لا يملك ذلك منها فلم
~~يملكها ملكا تاما لأنه قد استثني عليه فيها ما ملكه بيد غيره فإذا دخل هذا
~~الشرط لم يصلح وكان بيعا مكروها
# 1299 - 1287 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها
~~وإن شاء وهبها، وإن شاء أمسكها وإن شاء صنع بها ما شاء) كعتق
# PageV00P000
# وكتابة وتدبير، والمراد أن لا يشوب ملكها شيء
# . (قال مالك فيمن اشترى جارية على شرط أنه لا يبيعها ولا يهبها أو ما
~~أشبه ذلك) من الشروط المنافية لعقد البيع (فإنه لا ينبغي) لا يجوز (للمشتري
~~أن يطأها، وذلك أنه لا يجوز له أن يبيعها ولا أن يهبها، فإذا كان لا يملك
~~ذلك منها فلم يملكها ملكا تاما لأنه قد استثني) اشترط (عليه فيها ما ملكه
~~بيد غيره، فإذا دخل هذا الشرط) في عقد البيع (لم يصلح) من الصلاح ضد الفساد
~~(وكان بيعا مكروها) أي ممنوعا لفساده بالشرط المناقض لمقتضى العقد، وعليه
~~حمل خبر: " «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط» ". زاد ابن وهب في
~~روايته للموطأ قال مالك: وإن اشتراها بشرط فوطئها فحملت فللبائع قيمتها يوم
~~باعها وتحل لسيدها فيما يستقبل.
# PageV03P391
#
### | [باب النهي عن أن يطأ الرجل وليدة ولها زوج]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن عبد الله بن عامر أهدى لعثمان بن عفان
~~جارية ولها زوج ابتاعها بالبصرة فقال عثمان لا أقربها حتى يفارقها زوجها
~~فأرضى ابن عامر زوجها ففارقها
# 6 - باب النهي أن يطأ الرجل وليدة
~~ولها زوج
### | 1300 - 1288 -
# (مالك، ms2112 عن ابن شهاب أن عبد الله بن عامر) بن كريز بن حبيب بن عبد شمس بن
~~عبد مناف، ولد في عهده - صلى الله عليه وسلم - وأتي به إليه فتفل عليه
~~وعوذه، قال ابن حبان: له صحبة، وكان جوادا شجاعا ميمونا، ولاه ابن خاله
~~عثمان البصرة سنة تسع وعشرين فافتتح خراسان وكرمان وغيرهما، وله في الجود
~~أخبار كثيرة، ولا رواية له في الكتب الستة، مات سنة سبع أو ثمان وخمسين،
~~وأبوه صحابي من مسلمة الفتح وعاش حتى قدم البصرة على ابنه وهو أميرها.
~~(أهدى لعثمان بن عفان) أمير المؤمنين ذي النورين (جارية ولها زوج، ابتاعها)
~~عبد الله (بالبصرة، فقال عثمان: لا أقربها) لحرمته (حتى يفارقها زوجها،
~~فأرضى ابن عامر زوجها ففارقها) طلقها فحلت لعثمان بعد العدة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف ابتاع وليدة فوجدها ذات زوج فردها
# 1301 - 1289 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أن عبد الرحمن بن عوف ابتاع وليدة)
~~جارية من عاصم بن عدي كما في رواية سفيان عن ابن شهاب (فوجدها ذات زوج
~~فردها) لأنه عيب.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في ثمر المال يباع أصله]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع»
# 7 - باب ما جاء في ثمر المال يباع
~~أصله
### | 1302 - 1290 -
# (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «من باع نخلا قد أبرت» ) بضم الهمزة وشد الموحدة وتخفيفها، والتأبير:
~~التلقيح، وهو يشق طلع الإناث ويؤخذ من طلع الذكر فيذر فيه ليكون ذلك بإذن
~~الله أجود مما لم يؤبر وهو خاص بالنخل، والحق به ما انعقد من ثمر غيرها
~~(فثمرها) بمثلثة، وفي رواية: فثمرتها بمثلثة وتاء تأنيث (للبائع) ms2113 لا
~~للمشتري، ويترك في النخل إلى الجذاذ ولكليهما السقي ما لم يضر وصله، فجعل
~~الشارع الثمر ما دام مستسكنا في الطلع، كالولد في بطن الحامل إذا بيعت كان
~~الحمل تابعا لها، فإذا ظهر تميز حكمه، ومعنى ذلك أن كل ثمر بارز يرى في
~~شجره إذا بيعت أصول الشجر لم تدخل هذه الثمار في البيع (إلا أن يشترط
~~المبتاع) أي المشتري أن الثمرة تكون له ويوافقه البائع على ذلك فيكون
~~للمشتري، فإن قيل اللفظ مطلق، فمن أين يفهم أن المشتري اشترط الثمرة لنفسه؟
~~أجيب بأن تحقيق الاستثناء يبين المراد، وبأن لفظ الافتعال يدل أيضا عليه،
~~كما يقال كسب لعياله واكتسب لنفسه.
# ومفهوم الحديث إن لم تؤبر فالثمر للمشتري، وفي جواز شرطها البائع لنفسه
~~ومنعه قولا الشافعي ومالك، وقال أبو حنيفة: هي للبائع أبرت أو لم تؤبر،
~~وللمشتري مطالبته بقلعها عن النخل في الحال، ولا يلزمه الصبر إلى الجذاذ،
~~وإن شرط إبقاءه إليه فسد البيع لأنه شرط لا يقتضيه العقد، قال: وتعليق
~~الحكم بالإبار إما للتنبيه به على ما لم يؤبر أو لغير ذلك، ولم يقصد به نفي
~~الحكم عما سوى المذكور، وفيه أن ذلك يحتاج إلى دليل، وقد رده بعضهم بأن
~~التنبيه إنما يكون بالأدنى على
# PageV00P000
# الأعلى وبالمشكل على الواضح، وما ذكر خارج عن الوجهين، ورده الأبي بأن
~~المذكور في الأصول أنه يكون أيضا بالأدنى على الأعلى، وحاصل مأخذ المذهبين
~~أن مالكا والشافعي استعملا الحديث لفظا ودليلا أي منطوقا ومفهوما، ويسمى في
~~الأصول دليل الخطاب، وهو مفهوم المخالفة الثابت منه نقيض حكم المنطوق
~~للمسكوت عنه، غير أن الشافعي استعمله بلا تخصيص، ومالكا مخصصا بالمشتري كما
~~مر، وأبو حنيفة استعمله لفظا ومعقولا، وتسميه الأصوليون: معقول الخطاب، وهو
~~التنبيه على مساواة حكم المسكوت عنه للمنطوق، وفيه جواز تذكير النخل، قال
~~عياض: ولا خلاف فيه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: " «لا عليكم
~~أن لا تفعلوا، فتركوا التذكير فنقصت الثمار، فقال: أنتم أعلم بأمر دنياكم
~~وما حدثتكم به عن الله فهو حق» ". رواه ms2114 البخاري هنا، وفي الشروط عن عبد
~~الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كليهما عن مالك به، ورواه أبو داود والنسائي
~~في الشروط، وابن ماجه في التجارات، كلهم من طريق مالك وغيره.
# PageV03P393
#
### | [باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها» نهى البائع والمشتري
# 8 - باب النهي عن بيع الثمار حتى
~~يبدو صلاحها
### | 1303 - 1291 -
# (مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~بيع الثمار) منفردا عن النخل نهي تحريم (حتى يبدو) بلا همز، أي يظهر
~~(صلاحها) ويقع في بعض كتب المحدثين بالألف في الخط وهو خطأ لأنها تحذف في
~~مثل هذا للناصب، وإنما اختلف في مثل زيد يبدو، والاختيار حذفها أيضا، قاله
~~عياض (نهى البائع) لئلا يأكل مال أخيه بالباطل إذا هلكت الثمرة، كما أشار
~~إليه في الحديث بعده (و) نهى (المبتاع) أي المشتري، وفي نسخة: المشتري،
~~لئلا يضيع ماله فإن بدا الصلاح جاز، وبه قال الجمهور. وصحح الحنفي البيع
~~حالة الإطلاق قبل بدو الصلاح وبعده، وأبطل شرط الإبقاء قبله وبعده، وبدو
~~الصلاح في بعض حائط كاف في بيع جميعه، وفي بيع ما جاوره لا ما بعد عنه على
~~المشهور، وإنما كفى بدو صلاح بعضه لأن الله امتن علينا بجعل الثمار لا تطيب
~~دفعة واحدة إطالة زمن التفكه، فلو اعتبر الجميع لأدى إلى أن لا يباع شيء
~~قبل كمال صلاحه أو تباع الحبة بعد الحبة، وفي كل منهما حرج عظيم، ويجوز
~~البيع قبل الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا به كالحصرم إجماعا،
~~فإن كان على التبقية منع إجماعا، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن
~~يوسف
# PageV00P000
# ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه عبيد الله وموسى بن عقبة كلاهما
~~عن نافع به، وأيوب، ويحيى بن سعيد، والضحاك، الثلاثة عن نافع، نحوه عند
~~مسلم.
# PageV03P394
# وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهي فقيل له يا رسول
~~الله وما تزهي فقال حين تحمر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إذا
~~منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه»
# 1304 - 1292 - (مالك، عن حميد
~~الطويل) الخزاعي البصري (عن أنس بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - نهى) تحريما (عن بيع الثمار حتى تزهي) بضم الفوقية، من أزهى بالياء،
~~قال الخليل: أزهى النخل بدا صلاحه، وفي رواية تزهو بالواو وصوبها بعضهم،
~~وأنكر الياء، وصوب الخطابي الياء ونفى تزهو بالواو، قال ابن الأثير:
~~والصواب الروايتان على اللغتين، يقال: زها يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يزهي
~~إذا احمر واصفر. (فقيل له: يا رسول الله وما تزهي؟ فقال: حين تحمر) بشد
~~الراء، وهذا صريح في الرفع، ورواه بعضهم عن حميد موقوفا على أنس والصواب
~~رفعه. وفي رواية قتيبة عن مالك فقال: حتى تزهي، قال: حتى تحمار، بفتح
~~الفوقية وسكون المهملة فميم فألف فراء مشددة. (وقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: أرأيت إذا منع الله الثمرة) بأن تلفت (فبم يأخذ أحدكم مال
~~أخيه؟) بحذف ألف ما الاستفهامية عند دخول حرف الجر مثل قولهم: فيم وعلام
~~وحتام، ولما كانت الاستفهامية متضمنة للهمزة ولها صدر الكلام، انبغى أن
~~يقدر " أبم " والهمزة للإنكار، فالمعنى لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه
~~باطلا ; لأنه إذا تلفت الثمرة لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفعه شيء، وفيه
~~إجراء الحكم على الغالب؛ لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن، وعدم تطرقه
~~إلى ما لم يبد صلاحه ممكن، فأنيط الحكم بالغالب في الحالين، وصرح مالك برفع
~~هذا، وتابعه الدراوردي عن حميد، وقال الدارقطني: خالف مالكا جماعة منهم ابن
~~المبارك وهشيم ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون فقالوا فيه: قال أنس: أرأيت
~~إن منع الله الثمرة. . . إلخ، قال الحافظ: وليس فيه ما يمنع أن يكون
~~التفسير ms2116 مرفوعا ; لأن مع الذي رفعه زيادة علم على ما عند الذي وقفه، وليس
~~في رواية من وقفه ما ينفي رواية من رفعه، وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير
~~عن جابر ما يقوي رواية الرفع في حديث أنس، ولفظه: " قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: لو «بعت من أخيك ثمرا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ
~~منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟» ". وقال ابن خزيمة: رأيت مالك بن أنس
~~في المنام فأخبرني أنه مرفوع اه. وقد رواه البخاري في الزكاة عن قتيبة عن
~~عبد الله بن يوسف، ومسلم من طريق ابن وهب كلاهما عن مالك به. ورواه البخاري
~~في الزكاة عن قتيبة عن مالك مختصرا بدون قوله:
# PageV00P000
# وقال: أرأيت إن منع. . . إلخ، فكأن مالكا حدث به على الوجهين والبخاري
~~اختصره.
# PageV03P395
# وحدثني عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن
~~حارثة عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
~~بيع الثمار حتى تنجو من العاهة» قال مالك وبيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها
~~من بيع الغرر
# 1305 - 1293 - (مالك، عن أبي
~~الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة) بمهملة ومثلثة، الأنصاري (عن أمه عمرة
~~بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة، مرسلا، وصله ابن عبد البر من طريق خارجة
~~بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة (أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى «عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة»
~~) وذلك عند طلوع الثريا. (قال مالك: وبيع الثمار قبل بدو صلاحها من بيع
~~الغرر) المنهي عنه، فلما أباح - صلى الله عليه وسلم - بيعها بعد بدو صلاحها
~~علم أنها خرجت من الغرر، والغالب حينئذ سلامتها، فإن أصابتها جائحة فهي
~~نادرة لا حكم لها، قاله أبو عمر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن
~~ثابت عن زيد بن ثابت أنه كان لا ms2117 يبيع ثماره حتى تطلع الثريا قال مالك
~~والأمر عندنا في بيع البطيخ والقثاء والخربز والجزر إن بيعه إذا بدا صلاحه
~~حلال جائز ثم يكون للمشتري ما ينبت حتى ينقطع ثمره ويهلك وليس في ذلك وقت
~~يؤقت وذلك أن وقته معروف عند الناس وربما دخلته العاهة فقطعت ثمرته قبل أن
~~يأتي ذلك الوقت فإذا دخلته العاهة بجائحة تبلغ الثلث فصاعدا كان ذلك موضوعا
~~عن الذي ابتاعه
# 1306 - 1294 - (مالك، عن أبي
~~الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري، أحد
~~الفقهاء (عن) أبيه (زيد بن ثابت) الصحابي (أنه كان لا يبيع ثماره حتى تطلع
~~الثريا، النجم المعروف، لأنها تنجو من العاهة حينئذ) . وفي أبي داود عن أبي
~~هريرة مرفوعا: " «إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلدة» ". والنجم
~~الثريا. ولأحمد والبيهقي عن ابن عمر: " «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع
~~الثمار حتى يؤمن عليها العاهة، فقيل: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا
~~طلعت الثريا» ". وطلوعها صباحا يقع في أول فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر
~~وابتداء نضج الثمار، وهو المعتبر في الحقيقة، وطلوع النجم علامة له، وقد
~~بينه بقوله في رواية البخاري من طريق الليث عن أبي الزناد عن خارجة عن
~~أبيه، فزاد على ما هنا فيتبين الأصفر من الأحمر. (قال مالك: والأمر عندنا
~~في بيع البطيخ) بكسر الباء وتقديم الطاء عليها لغة (والقثاء) بكسر القاف
~~أكثر من ضمها، وهو اسم لما يقول
# PageV00P000
# له الناس: الخيار والعجور والفقوس، وبعضهم يطلقه على نوع يشبه الخيار
~~(والخربز) بكسر المعجمة وسكون الراء وموحدة مكسورة فزاي، صنف من البطيخ
~~معروف شبيه بالحنظل، أملس مدور الرأس رقيق الجلد، قاله البوني. (والجزر)
~~بفتح الجيم وكسرها لغة، الواحدة جزرة معروف، قال أبو عمر: الجزر ليس في
~~أكثر الموطآت لأنه باب آخر من بيع الغائب والمغيب في الأرض (أن بيعه إذا
~~بدا صلاحه حلال جائز) هما بمعنى، حسنه اختلاف اللفظ (ثم يكون للمشتري ما
~~ينبت حتى ينقطع ثمره ويهلك) ms2118 بكسر اللام (وليس في ذلك وقت يؤقت، وذلك أن
~~وقته معروف عند الناس، وربما دخلته العاهة فقطعت ثمرته قبل أن يأتي ذلك
~~الوقت) المعلوم للناس (فإذا دخلته العاهة بجائحة تبلغ الثلث فصاعدا، كان
~~ذلك موضوعا عن الذي ابتاعه) اشتراه، فإن نقصت عن الثلث لم يوضع لجريان
~~العادة أن الهواء لا بد أن يرمي بعض الثمرة ويأكل الطير منها ونحو ذلك، فقد
~~دخل المبتاع على إصابة اليسير واليسير المحقق ما دون الثلث. وروى ابن وهب
~~مرفوعا: " «إذا باع المرء الثمرة فأصابتها عاهة فذهبت بثلث الثمرة فقد وجب
~~على صاحب المال الضياع وعمل به» ". وقاله كثير من الصحابة، وإن كان ظواهر
~~الأحاديث وضع الجائحة مطلقا كما قال الشافعي.
# PageV03P396
#
### | [باب ما جاء في بيع العرية]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها»
# 9 - باب ما جاء في بيع العرية
# بزنة فعيلة، قال الجمهور: بمعنى فاعلة ; لأنها عريت بإعراء مالكها، أي
~~إفراده لها من باقي النخل، فهي عارية، وقيل: بمعنى مفعولة، من عراه يعروه
~~إذا أتاه ; لأن مالكها يعروها أي يأتيها فهي معروة وجمعها عرايا وهي لغة
~~النخلة، وفسرها مالك فقال: العرية أن يعري الرجل الرجل نخلة ثم يتأذى
~~بدخوله عليه، فرخص له أن يشتريها منه بتمر، أسنده ابن عبد البر وعلقه
~~البخاري، وهو في المدونة من رواية ابن القاسم. وقال الباجي: العرية النخلة
~~الموهوب ثمرها. وفي البخاري عن سعيد بن جبير: العرايا تمر يوهب نخلها، قال
~~الأبي: وإطلاق روايات الحديث بإضافة البيع إليها يمنع تفسيرها بأنها هبة أو
~~أنها النخلة، فالصواب تفسيرها بأنها ما منح من ثمر النخل كما دل عليه كلام
~~الباجي.
# - 1307 1295
# PageV03P396
# (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن ثابت: أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أرخص) بهمزة مفتوحة قبل الراء، من الإرخاص (لصاحب العرية)
~~بفتح المهملة وشد التحتية، الرطب ms2119 أو العنب على الشجر (أن يبيعها بخرصها)
~~بفتح المعجمة، قال النووي: وهو أشهر من كسرها، فمن فتح قال: هو مصدر أي اسم
~~للفعل، ومن كسرها قال: هو اسم للشيء المخروص. وقال القرطبي: الرواية
~~بالكسر، فحاصلهما أنه يروى بالوجهين وإسكان الراء فمهملة، زاد في رواية
~~القعنبي عن مالك عند الطبراني: كيلا. ولمسلم من رواية يحيى بن سعيد عن نافع
~~بإسناده: رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا،
~~والحديث رواه البخاري عن القعنبي، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به،
~~وتابعه يحيى بن سعيد الأنصاري عند الشيخين، وعبيد الله وأيوب عند مسلم،
~~وموسى بن عقبة عند البخاري، ثلاثتهم عن نافع، وفيه من لطائف الإسناد صحابي
~~عن صحابي.
# PageV03P397
# وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى
~~ابن أبي أحمد عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع
~~العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق يشك داود قال خمسة أوسق
~~أو دون خمسة أوسق» قال مالك وإنما تباع العرايا بخرصها من التمر يتحرى ذلك
~~ويخرص في رءوس النخل وإنما أرخص فيه لأنه أنزل بمنزلة التولية والإقالة
~~والشرك ولو كان بمنزلة غيره من البيوع ما أشرك أحد أحدا في طعامه حتى
~~يستوفيه ولا أقاله منه ولا ولاه أحدا حتى يقبضه المبتاع
# 1308 - 1296 - (مالك، عن داود بن
~~الحصين) بمهملتين، مصغر، الأموي، مولاهم أبي سليمان المدني ثقة، إلا في
~~عكرمة، ورمي برأي الخوارج لكن لم يكن داعية، ووثقه ابن معين والنسائي
~~والعجلي، وكفى برواية مالك عنه توثيقا (عن أبي سفيان) قيل اسمه وهب، وقيل
~~قزمان (مولى) عبد الله (بن أبي أحمد) اسمه عبد بلا إضافة، ابن جحش الأسدي
~~الصحابي، أخي زينب أم المؤمنين (عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أرخص) بهمزة قبل الراء الساكنة من الإرخاص، وفي رواية رخص بشد
~~الخاء من الترخيص (في بيع) ثمر (العرايا) جمع عرية (بخرصها فيما دون خمسة
~~أوسق) جمع ms2120 وسق بفتح الواو على الأفصح، وهو ستون صاعا (أو في خمسة أوسق، يشك
~~داود) شيخ الإمام، هل (قال) شيخه أبو سفيان (خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق)
~~وبسبب هذا الشك اختلف قول الإمام، فقصر في المشهور الحكم على خمسة أوسق
~~فأقل اتباعا لما وجد عليه العمل، ولأن الخمسة أول مقادير المال
# PageV00P000
# الذي يجب فيه الزكاة من هذا الجنس، فقصر الرفق على شرائها فما زاد عليها
~~خرج إلى المال الكثير الذي يطلب فيه التجر مع ما فيه من المزابنة، وعنه
~~أيضا قصر الجواز على أربعة فأقل عملا بالمحقق ; لأن الخمسة شك فيها
~~والعرايا رخصة أصلها المنع، فيقصر الجواز على المحقق، وسبب الخلاف أن النهي
~~عن المزابنة وقع مقرونا بالرخصة في العرايا، ففي الصحيح: " «نهى - صلى الله
~~عليه وسلم - عن بيع التمر بالتمر، ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها
~~أهلها» ". فعلى الأول لا يجوز في الخمسة للشك في رفع التحريم، وعلى الثاني
~~يجوز للشك في قدر التحريم. قال عياض: والتحديد إنما هو إذا اشتريت بخرصها
~~أما بعين أو عرض فجائز لربها ولغيره وإن أكثر من خمسة، قال: وفي الحديث
~~دلالة على أن الرخصة إنما هي فيما يكال، فيحتج به لأحد القولين، يعني
~~المشهور بتعميمها في التمر وكل ما ييبس ويدخر كالزبيب وغيره، قال القرطبي:
~~وهو الأولى لأن النص إنما هو في التمر، واتفقوا على إلحاق الزبيب به ولا
~~سبب لإلحاقه إلا أنه في معنى التمر فيلحق به كلما ييبس ويدخر. وروى محمد
~~قصرها على التمر والزبيب، وهذا الحديث مخصص لعموم الأحاديث. ورواه البخاري
~~هنا عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وفي محل آخر عن يحيى بن قزعة، ومسلم
~~عن القعنبي ويحيى التميمي، الأربعة عن مالك به.
# (قال مالك: وإنما تباع العرايا بخرصها من التمر، يتحرى ذلك) بالبناء
~~للمجهول (ويخرص) يحزر (في رءوس النخل) بأن يقول الخارص: هذا الرطب الذي على
~~النخل إذا يبس يصير ثلاثة أوسق مثلا، فيشتريها المعرى ممن أعراها له بثلاثة
~~تمرا يعطيها له عند الجذاذ، عند مالك ms2121 وأصحابه، وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز
~~إلا بالنقد. (وإنما أرخص فيه) وإن منع أصله فإنها كما قال عياض: مستثناة من
~~أصول أربعة ممنوعة المزابنة، وهو ظاهر الأحاديث، وربا الفضل والنساء والعود
~~في الهبة (لأنه أنزل بمنزلة التولية) لما اشتراه بما اشتراه (والإقالة)
~~للبيع (والشرك) بكسر فسكون، أي تشريك غيره فيما اشتراه بما اشتراه، وكل من
~~الثلاثة معروف، فكذا العرية تجوز للمعروف أي لتتميم ; لأن المعرى، بالفتح،
~~يلزمه القيام بها وحراستها وجمع سواقطها وعليه في ذلك كلفة، فرخص لمعريها
~~أن يشتريها ليكفيه تلك المؤن، وقيل: علة ذلك رفع الضرر عن المعري لتضرره
~~بدخول المعرى عليه في بستانه واطلاعه على أهله، وعلله مالك وابن القاسم بكل
~~واحد منهما على البدلية، فقال في المدونة: يجوز للمعري شراء عريته لوجهين:
~~إما لرفع الضرر، وإما للرفق في كفايته، وقيل: علته استخلاص الرقبة. (ولو
~~كان) ما ذكر من الثلاث مسائل المقيس عليها (بمنزلة غيره من البيوع، ما أشرك
~~أحد أحدا في طعامه حتى يستوفيه)
# PageV03P398
# للنهي عن ذلك (ولا أقاله منه ولا ولاه أحدا حتى يقبضه المبتاع) للنهي
~~الآتي عن بيع الطعام قبل قبضه، فجواز المذكورات للمعروف.
# PageV03P399
#
### | [باب الجائحة في بيع الثمار والزرع]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت
~~عبد الرحمن أنه سمعها تقول «ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان فسأل رب الحائط أن يضع له
~~أو أن يقيله فحلف أن لا يفعل فذهبت أم المشتري إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فذكرت ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا
~~فسمع بذلك رب الحائط فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله
~~هو له»
# 10 - باب الجائحة في بيع الثمار
~~والزرع
# الجائحة لغة: المصيبة المستأصلة، جمعها جوائح، وعرفا ما أتلف من معجوز عن
~~دفعه عادة قدرا من ثمر أو نبات. ms2122
### | 1309 - 1297 -
# (مالك، عن أبي الرجال) لقب بذلك لأنه كان له أولاد عشرة رجالا كاملين،
~~وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن (محمد بن عبد الرحمن) الأنصاري (عن أمه
~~عمرة) بفتح فسكون (بنت عبد الرحمن) الأنصارية (أنه سمعها تقول) مرسل، وصله
~~البخاري ومسلم بمعناه كما يأتي عن عائشة (ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان، فسأل)
~~مبتاع الثمرة (رب الحائط) البستان، ولم يسم واحد منهما (أن يضع) يسقط (له)
~~لأجل النقص شيئا من ثمنه (أو أن يقيله، فحلف أن لا يفعل) الوضع ولا الإقالة
~~(فذهبت أم المشتري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له،
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تألى) بالهمز وشد اللام، حلف،
~~مبالغا في النهي (أن لا يفعل خيرا، فسمع بذلك رب الحائط، فأتى) هو (رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله هو له) قال مالك في
~~العتبية: لا أدري قوله: هو له، هل الوضيعة أو الإقالة؟ وهذا الحديث وصله
~~الشيخان بمعناه من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي الرجال عن عمرة عن
~~عائشة قالت: " «سمع رسول الله صلى الله عليه صوت خصوم بالباب عالية
~~أصواتهم، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول:
# PageV00P000
# والله لا أفعل، فخرج عليهما - صلى الله عليه وسلم - فقال: أين المتألي
~~على الله لا يفعل المعروف؟ فقال: يا رسول الله أنا وله، أي ذلك أحب» ".
~~وجمع عياض بينه وبين رواية الموطأ بأن يكون سمع أصواتهما ولم يتبين
~~كلامهما، فجاءت أم المشتري فأخبرته فخرج.
# PageV03P400
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى
~~بوضع الجائحة قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا قال مالك والجائحة التي توضع
~~عن المشتري الثلث فصاعدا ولا يكون ما دون ذلك جائحة
# 1309 - 1298 - (مالك أنه بلغه أن
~~عمر بن عبد العزيز قضى بوضع الجائحة، قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا،
~~والجائحة التي توضع ms2123 عن المشتري الثلث فصاعدا، ولا يكون ما دون ذلك جائحة)
~~لدخول المشتري على رمي الهواء وأكل الطير ونحو ذلك، واليسير ما دون الثلث
~~كما مر قريبا.
# PageV03P400
#
### | [باب ما يجوز في استثناء الثمر]
# حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن عبد الرحمن أن القاسم بن محمد كان يبيع
~~ثمر حائطه ويستثني منه
# 11 - باب ما يجوز في استثناء الثمر
### | 1311 - 1299 -
# (مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن القاسم بن محمد كان يبيع ثمر
~~حائطه، ثم يستثني منه) ولم يبين قدر ما كان يستثني.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن جده محمد
~~بن عمرو بن حزم باع ثمر حائط له يقال له الأفرق بأربعة آلاف درهم واستثنى
~~منه بثمان مائة درهم تمرا
# 1312 - 1300 - (مالك، عن عبد الله
~~بن أبي بكر: أن جده محمد بن عمرو بن حزم باع ثمر حائط له يقال له) أي يسمى
~~الحائط (الأفرق) بفتح الهمزة وسكون الفاء وآخره قاف، موضع بالمدينة (بأربعة
~~آلاف درهم، واستثنى منه بثمانمائة درهم تمرا) وهي دون الثلث.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن
~~حارثة أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن كانت تبيع ثمارها وتستثني منها قال مالك
~~الأمر المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائطه أن له أن يستثني من
~~ثمر حائطه ما بينه وبين ثلث الثمر لا يجاوز ذلك وما كان دون الثلث فلا بأس
~~بذلك قال مالك فأما الرجل يبيع ثمر حائطه ويستثني من ثمر حائطه ثمر نخلة أو
~~نخلات يختارها ويسمي عددها فلا أرى بذلك بأسا لأن رب الحائط إنما استثنى
~~شيئا من ثمر حائط نفسه وإنما ذلك شيء احتبسه من حائطه وأمسكه لم يبعه وباع
~~من حائطه ما سوى ذلك
# 1313 - 1301 - (مالك، عن أبي
~~الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة: أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن كانت تبيع
~~ثمارها وتستثني منها) ولم يبين ms2124 قدر ما كانت تستثني (قال مالك: الأمر
~~المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائطه أن له أن يستثني من ثمر
~~حائطه ما بينه وبين ثلث الثمر لا يجاوز ذلك) يتعداه (وما كان دون الثلث فلا
~~بأس بذلك) أي يجوز (وأما الرجل يبيع ثمر حائطه ويستثني من ثمر حائطه ثمر
~~نخلة أو نخلات يختارها ويسمي عددها، فلا أرى بذلك بأسا) شدة أي يجوز (لأن
~~رب الحائط إنما استثنى شيئا من نفسه) فهو عالم به (وإنما ذلك شيء احتبسه)
~~أي منعه (من حائطه وأمسكه لم يبعه وباع من حائطه ما سوى ذلك) وهذا صريح في
~~أن المستثنى مبقي.
# PageV00P000
#
### | [باب ما يكره من بيع التمر]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه قال «قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثلا بمثل فقيل له إن عاملك على خيبر
~~يأخذ الصاع بالصاعين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادعوه لي فدعي له
~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أتأخذ الصاع بالصاعين فقال يا رسول
~~الله لا يبيعونني الجنيب بالجمع صاعا بصاع فقال له رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا»
# 12 - باب ما يكره من بيع التمر
### | 1314 - 1302 -
# (مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار) مرسل، قال ابن عبد البر: وصله
~~داود بن قيس عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري (أنه قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «التمر
# PageV00P000
# بالتمر مثلا بمثل» ) مصدر في موضع الحال، أي موزونا، وفي رواية بالرفع.
~~(فقيل له: إن عاملك على خيبر) سواد بن غزية، كما يأتي (يأخذ الصاع) من
~~التمر الجيد (بالصاعين) من التمر الرديء. (فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: ادعوه لي، فدعي له، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~أتأخذ الصاع بالصاعين؟ فقال: يا رسول الله لا يبيعونني الجنيب) بفتح الجيم
~~وكسر النون وإسكان ms2125 التحتية فموحدة، نوع من جيد التمر (بالجمع) بفتح الجيم
~~وسكون الميم، تمر رديء مجموع من أنواع مختلفة (صاعا بصاع، فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -:) تفعل (بع الجمع) التمر الرديء (بالدراهم، ثم ابتع)
~~اشتر (بالدراهم) تمرا (جنيبا) فلا يدخله الربا، فنهاه عما فعل وعذره فلم
~~يعنفه ولم يرد فعله السابق لأنه فعله باجتهاد قبل نزول آية الربا، وقبل أن
~~يتقدم إليه - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن التفاضل، ولذا سأله عن فعله
~~ليعلمه بما أحدث الله فيه ولم يأمره بفسخه.
# وجاء عن بلال وأبي سعيد: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر برد هذا
~~البيع» ". قاله ابن عبد البر، أي برد مثله بعد نزول النهي عن التفاضل، فلا
~~يخالف ما قبله بناء على تعدد القصة، كما يأتي عنه في تاليه.
# PageV03P402
# وحدثني عن مالك عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن
~~بن عوف عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال له رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أكل تمر خيبر هكذا فقال لا والله يا رسول الله إنا
~~لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا»
# 1315 - 1303 - (مالك، عن عبد
~~الحميد) بالمهملة ثم الميم، رواه يحيى وابن نافع وابن يوسف، وقال جمهور
~~رواة الموطأ: عبد المجيد، بميم تليها جيم وهو المعروف، وكذا ذكره البخاري
~~والعقيلي وهو الصواب، والحق الذي لا شك فيه والأول غلط، قاله أبو عمر (ابن
~~سهيل) بالتصغير، زوج الثريا بنت عبد الله الذي يقول فيه عمر بن ربيعة:
# أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان
# هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمان
# (ابن عبد الرحمن بن عوف) الزهري، ثقة، حجة، روى عنه مالك وابن عيينة
~~وسليمان بن بلال والدراوردي، وله مرفوعا في الموطأ هذا الحديث الواحد ms2126 (عن
~~سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد) بكسر العين، سعد بسكونها، ابن مالك بن سنان
~~(الخدري) الصحابي ابن الصحابي (وعن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر أو عمرو
~~بن عامر، قولان مرجحان، قال
# PageV00P000
# أبو عمر: ذكر أبي هريرة لا يوجد في غير رواية عبد المجيد، وإنما المحفوظ
~~عن أبي سعيد كما رواه قتادة عن ابن المسيب عنه، ويحيى بن أبي كثير عن أبي
~~سلمة، وعقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد اه، وهي زيادة من ثقة غير منافية،
~~فليست بشاذة كما ادعاه بقوله المحفوظ ; إذ يقابله الشاذ، ولذا لم يلتفت
~~الشيخان لذلك ورويا الحديث. ومن اقتصر على أبي سعيد فقد قصر فلا يقضى به
~~على من ذكرهما، وكأن أبا عمر استشعر هذا بعد ذلك فقال في الاستذكار: الحديث
~~محفوظ عن أبي سعيد وأبي هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل
~~رجلا) هو سواد، بخفة الواو، ابن غزية بمعجمتين، بوزن عطية، كما سماه
~~الدراوردي عن عبد المجيد عند أبي عوانة والدارقطني (على خيبر) أي جعله
~~أميرا عليها (فجاء بتمر جنيب) بجيم مفتوحة ونون مكسورة وتحتية ساكنة
~~فموحدة، نوع من أعلى التمر، قيل الكبيس، وقيل الطيب، وقيل الصلب، وقيل الذي
~~خرج منه حشفه ورد به، وقيل الذي لا يخلط بغيره.
# (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا
~~والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا) الجنيب (بالصاعين) من الجمع،
~~كما زاده سليمان بن بلال عن عبد الحميد عند الشيخين (والصاعين) من الجنيب
~~(بالثلاثة) من الجمع، وفي رواية: بالثلاث بدون تاء، وهما جائزان لأن الصاع
~~يذكر ويؤنث. (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تفعل بع الجمع)
~~بفتح فسكون، التمر الرديء المجموع من أنواع مختلفة (بالدراهم ثم ابتع) اشتر
~~(بالدراهم) تمرا (جنيبا) ليكون صفقتين، فلا يدخله الربا، فليس هذا حيلة في
~~بيع الربوي بجنسه متفاضلا؛ لأنه حرام بل توصل إلى تحصيل تملكه. وفي رواية
~~سليمان بن بلال فقال: " «لا تفعلوا ولكن مثلا ms2127 بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا
~~بثمنه من هذا وكذلك الميزان» ". قال ابن عبد البر: كل من روى عن عبد المجيد
~~هذا الحديث ذكر آخره، وكذلك الميزان سوى مالك، وهو أمر مجمع عليه لا خلاف
~~بين أهل العلم فيه، وأجمعوا على أن التمر بالتمر لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا
~~مثلا بمثل سواء الطيب والدون، وأنه كله على اختلاف أنواعه واحد، وأما سكوت
~~من سكت من الرواة عن فسخ البيع المذكور فلا يدل على عدم الوقوع، وقد ورد
~~الفسخ من طريق أخرى عند مسلم، فقال: هذا الربا فرده، ويحتمل تعدد القصة وأن
~~التي لم يقع فيها الرد كانت قبل تحريم ربا الفضل اه. واحتج بالحديث من أجاز
~~بيع الطعام من رجل بنقد ويبتاع منه بذلك النقد طعاما قبل الافتراق وبعده ;
~~لأنه لم يخص فيه بائع الطعام ولا مبتاعه من
# PageV03P403
# غيره، وبه قال الحنفي والشافعي، ومنعه المالكية وأجابوا بأن الحديث مطلق
~~لا يشمل ما ذكر، فإذا عمل به في صورة سقط الاحتجاج به فيما عداها بإجماع
~~الأصوليين، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل وابتع ممن اشترى الجمع، بل
~~خرج الكلام غير متعرض لعين البائع من هو فلا يدل على المدعي. وقال ابن عبد
~~البر: بيع التمر الجمع بالدراهم وشراء الجنيب بها من رجل واحد في وقت واحد
~~يدخله ما يدخل الصرف في بيع الذهب بدراهم ويشتري بها ذهبا من رجل واحد في
~~وقت، والمراعى في ذلك كلمة واحدة، فمالك يكره ذلك على أصله، وكل من قال
~~بالذرائع كذلك وغيره يراعي السلامة في ذلك لا يفسخ بيعا قد انعقد إلا بيقين
~~وقصد اه. وذكر بعضهم أن الشافعية استدلوا به على جواز الحيلة في بيع الربوي
~~بجنسه متفاضلا بأن يبيعه من صاحبه بدراهم، أو عرض ويشتري منه بالدراهم، أو
~~يقرض كل منهما صاحبه ويبريه، أو يتواهبا، أو يهب الفاضل مالكه لصاحبه بعد
~~شرائه منه ما عداه بما يساويه، فكل هذا جائز إذا لم يشترط في بيعه وإقراضه
~~وهبته ما يفعله الآخر، نعم هي ms2128 مكروهة إذا نويا ذلك ; لأن كل شرط أفسد
~~التصريح به العقد يكره إذا نواه كما لو تزوج بشرط أن يطلق لم ينعقد، فإن
~~قصد ذلك كره، ثم هذه الطرق ليست حيلا في بيع الربوي بجنسه متفاضلا لأنه
~~حرام، بل حيل في تمليكه لتحصيل ذلك ففي التعبير بذلك تسامح اه، ورواه
~~البخاري هنا عن قتيبة، وفي الوكالة عن عبد الله بن يوسف، وفي المغازي عن
~~إسماعيل، ومسلم عن يحيى، كلهم عن مالك به، وتابعه سليمان بن بلال عند
~~الشيخين.
# PageV03P404
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن يزيد أن زيدا أبا عياش
~~أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص «عن البيضاء بالسلت فقال له سعد أيتهما أفضل
~~قال البيضاء فنهاه عن ذلك وقال سعد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل
~~عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أينقص الرطب إذا
~~يبس فقالوا نعم فنهى عن ذلك»
# 1316 - 1304 - (مالك، عن عبد الله
~~بن يزيد) بتحتية قبل الزاي، المخزومي مولاهم المدني، زاد الشافعي وأبو مصعب
~~وغيرهما: مولى الأسود بن سفيان (أن زيدا أبا عياش) بتحتانية ومعجمة، كنيته،
~~واسم أبيه عياش المدني، تابعي صدوق، نقل عن مالك أنه مولى سعد بن أبي وقاص،
~~وقيل إنه مولى بني مخزوم، قال أبو عمر: زعم بعضهم أنه مجهول لا يعرف، ولم
~~يذكر إلا في هذا الحديث، ولم يرو عنه إلا عبد الله بن يزيد هذا الحديث فقط،
~~وقيل بل روى عنه أيضا عمران بن أنس، وقيل: إن أبا عياش هو ابن عياش الزرقي،
~~واسمه عند طائفة: زيد بن الصامت، صحابي صغير حفظ عنه - صلى الله عليه وسلم
~~- وشهد معه بعض مشاهده اه. (أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن) بيع
~~(البيضاء) أي الشعير، كما ورد بوجه آخر، ولا خلاف فيه عن مالك، ووهم وكيع
~~فقال عنه الذرة، ولم يقله غيره، والبيضاء عند العرب الشعير
# PageV00P000
# والسمرة عندهم البر، قاله أبو عمر (بالسلت) بضم السين وإسكان اللام، حب
~~بين ms2129 الحنطة والشعير ولا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في ملاسته
~~وكالشعير في طبعه وبرودته، قاله الأزهري. وقال الجوهري: قيل إنه ضرب من
~~الشعير لا قشر له، ويكون في الغور والحجاز (فقال له سعد: أيتهما أفضل؟) قال
~~مالك: أي أكثر في الكيل، ويدل له احتجاج سعد (فقال: البيضاء) أي الشعير
~~(فنهاه عن ذلك) أي بيعها متفاضلا لتقاربهما في المنفعة والخلقة وغيرهما.
~~(وقال سعد:) محتجا لفتواه بالمنع (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:) لمن
~~حوله كما في رواية (أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك) لعدم
~~التماثل، فقاس سعد ما سئل عنه من الشعير والسلت على ما سئل عنه المصطفى
~~التمر بالرطب بجامع تقارب المنفعة.
# PageV03P405
#
### | [باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم نهى عن المزابنة والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم
~~بالزبيب كيلا»
# 13 - باب ما جاء في المزابنة
~~والمحاقلة
# بضم الميم مفاعلة، من الزبن، وهو الدفع الشديد، ومنه الزبانية ملائكة
~~النار ; لأنهم يزبنون الكفرة فيها أي يدفعونهم، ويقال للحرب زبون لأنها
~~تدفع أبناءها للموت، وناقة زبون إذا كانت تدفع حالبها عن الحلب، سمي به هذا
~~البيع المخصوص لأن كل واحد من المتبايعين يزبن أي يدفع الآخر عن حقه بما
~~يزداد منه، فإذا وقف أحدهما على ما يكره تدافعا فيحرص أحدهما على فسخ البيع
~~والآخر على إمضائه. والمحاقلة بالمهملة والقاف مفاعلة من الحقل وهو الحرث،
~~وقال بعض اللغويين: اسم للزرع في الأرض وللأرض التي يزرع فيها، ومنه قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - للأنصار: " «ما تصنعون بمحاقلكم؟» ". أي بمزارعكم.
### | 1317 - 1305 -
# (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- نهى عن المزابنة) بضم الميم وفتح الزاي والموحدة، قال القزاز: أصله أن
~~المغبون يريد فسخ البيع والغابن لا يريد ms2130 فسخه فيتزابنان عليه أي يتدافعان،
~~زاد ابن بكير وحده: والمحاقلة. (والمزابنة بيع الثمر) بفتح
# PageV00P000
# المثلثة والميم، الرطب على النخل، ولابن بكير: بيع الرطب (بالتمر)
~~بالفوقية وسكون الميم، اليابس (كيلا) نصب على التمييز، أي من حيث الكيل،
~~وليس قيدا في هذه الصورة بل جرى على ما كان من عادتهم فلا مفهوم له، أو له
~~مفهوم ولكنه مفهوم موافقة ; لأن المسكوت عنه أولى بالمنع من المنطوق. (وبيع
~~الكرم) بفتح الكاف وسكون الراء، شجر العنب، والمراد العنب نفسه. وفي مسلم
~~من رواية عبيد الله عن نافع: وبيع العنب (بالزبيب كيلا) ووقع في رواية
~~إسماعيل عن مالك: " «وبيع الزبيب بالكرم كيلا» : ". من باب القلب، فالأصل
~~إدخال الباء على الزبيب كما رواه الجمهور، زاد في رواية أيوب عن نافع: "
~~«إن زاد فلي، وإن نقص فعلي» ". قال ابن عبد البر: هذا التفسير إما مرفوع أو
~~من قول الصحابي الراوي، فيسلم له لأنه أعلم به، وفيه جواز تسمية العنب
~~كرما، وحديث النهي عن تسميته به للتنزيه، وعبر به هنا لبيان الجواز، قيل:
~~وهذا على أن التفسير مرفوع، أما على أنه من قول الصحابي فلا. وأخرجه
~~البخاري عن إسماعيل، وعبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى، ثلاثتهم عن مالك به،
~~وتابعه أيوب عند الشيخين، وعبيد الله والليث ويونس والضحاك وموسى بن عقبة
~~كلهم عن نافع عند مسلم نحوه.
# PageV03P406
# وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى
~~ابن أبي أحمد عن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
~~المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر في رءوس النخل والمحاقلة
~~كراء الأرض بالحنطة»
# 1318 - 1306 - (مالك، عن داود بن
~~الحصين، عن أبي سفيان) وهب أو قزمان، بضم القاف وسكون الزاي (مولى) عبد
~~الله (بن أبي أحمد) عبد بن جحش الأسدي (عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المزابنة والمحاقلة) بضم الميم فحاء مهملة
~~فألف فقاف، مأخوذ من الحقل وهو الحرث وموضع الزرع (والمزابنة: ms2131 اشتراء)
~~بالمثلثة (بالتمر) بالفوقية (في رؤوس النخل) زاد ابن مهدي عن مالك عند
~~الإسماعيلي: كيلا، وهو موافق لحديث ابن عمر فوقه ومر أنه ليس بقيد.
~~(والمحاقلة: كراء الأرض بالحنطة) وما في معناها من جميع الطعام على اختلاف
~~أنواعه، وتفسيرها بذلك يجيء على أن الحقل الأرض التي تزرع، كخبر: " «ما
~~تصنعون بمحاقلكم» ". أي بمزارعكم، ومنه المثل: لا تنبت البقلة إلا الحقلة.
~~وهذا التفسير إما مرفوع أو من قول أبي سعيد فيسلم له لأنه أعلم به. ورواه
~~البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم من طريق ابن وهب، كلاهما عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء
~~الثمر بالتمر والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة واستكراء الأرض بالحنطة» قال
~~ابن شهاب فسألت سعيد بن المسيب عن استكراء الأرض بالذهب والورق فقال لا بأس
~~بذلك قال مالك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وتفسير
~~المزابنة أن كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده ابتيع
~~بشيء مسمى من الكيل أو الوزن أو العدد وذلك أن يقول الرجل للرجل يكون له
~~الطعام المصبر الذي لا يعلم كيله من الحنطة أو التمر أو ما أشبه ذلك من
~~الأطعمة أو يكون للرجل السلعة من الحنطة أو النوى أو القضب أو العصفر أو
~~الكرسف أو الكتان أو القز أو ما أشبه ذلك من السلع لا يعلم كيل شيء من ذلك
~~ولا وزنه ولا عدده فيقول الرجل لرب تلك السلعة كل سلعتك هذه أو مر من
~~يكيلها أو زن من ذلك ما يوزن أو عد من ذلك ما كان يعد فما نقص عن كيل كذا
~~وكذا صاعا لتسمية يسميها أو وزن كذا وكذا رطلا أو عدد كذا وكذا فما نقص من
~~ذلك فعلي غرمه لك حتى أوفيك تلك التسمية فما زاد على تلك التسمية فهو لي
~~أضمن ما نقص من ذلك على أن يكون ms2132 لي ما زاد فليس ذلك بيعا ولكنه المخاطرة
~~والغرر والقمار يدخل هذا لأنه لم يشتر منه شيئا بشيء أخرجه ولكنه ضمن له ما
~~سمي من ذلك الكيل أو الوزن أو العدد على أن يكون له ما زاد على ذلك فإن
~~نقصت تلك السلعة عن تلك التسمية أخذ من مال صاحبه ما نقص بغير ثمن ولا هبة
~~طيبة بها نفسه فهذا يشبه القمار وما كان مثل هذا من الأشياء فذلك يدخله قال
~~مالك ومن ذلك أيضا أن يقول الرجل للرجل له الثوب أضمن لك من ثوبك هذا كذا
~~وكذا ظهارة قلنسوة قدر كل ظهارة كذا وكذا لشيء يسميه فما نقص من ذلك فعلي
~~غرمه حتى أوفيك وما زاد فلي أو أن يقول الرجل للرجل أضمن لك من ثيابك هذي
~~كذا وكذا قميصا ذرع كل قميص كذا وكذا فما نقص من ذلك فعلي غرمه وما زاد على
~~ذلك فلي أو أن يقول الرجل للرجل له الجلود من جلود البقر أو الإبل أقطع
~~جلودك هذه نعالا على إمام يريه إياه فما نقص من مائة زوج فعلي غرمه وما زاد
~~فهو لي بما ضمنت لك ومما يشبه ذلك أن يقول الرجل للرجل عنده حب البان اعصر
~~حبك هذا فما نقص من كذا وكذا رطلا فعلي أن أعطيكه وما زاد فهو لي فهذا كله
~~وما أشبهه من الأشياء أو ضارعه من المزابنة التي لا تصلح ولا تجوز وكذلك
~~أيضا إذا قال الرجل للرجل له الخبط أو النوى أو الكرسف أو الكتان أو القضب
~~أو العصفر أبتاع منك هذا الخبط بكذا وكذا صاعا من خبط يخبط مثل خبطه أو هذا
~~النوى بكذا وكذا صاعا من نوى مثله وفي العصفر والكرسف والكتان والقضب مثل
~~ذلك فهذا كله يرجع إلى ما وصفنا من المزابنة
# 1319 - 1307 - (مالك، عن ابن شهاب،
~~عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة
~~والمحاقلة، والمزابنة: اشتراء الثمر) بمثلثة وفتح الميم (التمر) بالفوقية
~~وسكون الميم، فهي ms2133 في النخل (والمحاقلة: اشتراء الزرع بالحنطة) أي القمح،
~~وبه عبر في رواية عقيل عن الزهري عند مسلم. (واستكراء الأرض بالحنطة) أي
~~القمح، وبه عبر في مسلم، وهو عنده مرسل أيضا من رواية عقيل، فهو متابع
~~لمالك، قال ابن عبد البر: هذا الحديث مرسل في الموطأ عند جميع الرواة، وكذا
~~رواه أصحاب ابن شهاب عنه، وقد روى النهي عنهما جماعة منهم جابر وابن عمر
~~وأبو هريرة ورافع بن خديج، وكلهم سمع منه ابن المسيب، وقد رواه ابن أبي
~~شيبة عن أبي الأحوص عن طارق عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج، قال: "
~~«نهى - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة والمزابنة وقال: إنما يزرع ثلاثة:
~~رجل له أرض فهو يزرعها، ورجل منح أرضا فهو يزرعها ما منح، ورجل استكرى أرضا
~~بذهب أو فضة» اه. وأخرجه الخطيب عن أحمد بن أبي طيبة عيسى بن دينار
~~الجرجاني عن مالك عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة موصولا، والجرجاني
~~وإن كان صدوقا لكن له إفراد.
# (قال ابن شهاب: فسألت سعيد بن المسيب عن استكراء الأرض بالذهب والورق)
~~الفضة (فقال: لا بأس بذلك) أي يجوز، وعليه نص الحديث كما رأيت. (قال مالك:
~~نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة) في الأحاديث المذكورة،
~~قال عياض: ما فسر به الحديث، المزابنة هو أحد أنواعها، وفسرها الموطأ بما
~~هو أوسع فقال: (وتفسير المزابنة: أن كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله
~~ولا وزنه ولا عدده) إشارة إلى أن قوله في الحديث " كيلا " خرج على الغالب
~~أو مفهوم موافقة، وأنها ليست مقصورة على النخل (ابتيع بشيء مسمى من الكيل
~~أو الوزن أو العدد) فحاصله ما قاله المازري أنها بيع مجهول بمجهول من جنسه
~~وبيع معلوم بمجهول من جنسه، فيشمل تفسير الحديث، فإن كان الجنس ربويا حرم
~~البيع للربا والمزابنة، أما الربا فلعدم تحقق المساواة
# PageV00P000
# والشك في الربا كتحققه، وأما المزابنة فلوجود معناها لأن كلا من
~~المتبايعين يدفع الآخر، ولذا شرط اتحاد الجنس لأن به ينصرف ms2134 الغرض إلى القلة
~~والكثرة، فكل واحد يقول ما أخذت أكثر وقد غبنت صاحبي، وإن كان الجنس غير
~~ربوي حرم البيع للمزابنة فقط، لكن إن تحقق الفضل فيما ليس بربوي جاز، ويقدر
~~أن المغبون وهب الفضل لظهوره له، وتعقب أبو عبد الله الأبي قول عياض: تفسير
~~الحديث أحد أنواعه المزابنة بأنه إن عنى أنه لا يتناول إلا بيع المعلوم
~~بالمجهول ; لقوله " كيلا " رد بأنه يتناول بيع المجهول بالمجهول بقياس
~~الأولى، وإن عنى أنه لا يتناول إلا الربوي فإنما ذلك من حيث اللفظ، وأما من
~~حيث المعنى فيتناول غيره لتقرر معنى المزابنة فيه بالمعنى الذي قرره
~~المازري في الوجه الثاني المتقدم، فتفسير العلماء المزابنة ليس بأعم من
~~تفسير الحديث، بل هو مساو له، وهو إما مرفوع فلا معدل عنه، أو من الراوي
~~وله مزية، وبسط الإمام هذا فقال: (وذلك أن يقول الرجل للرجل يكون له الطعام
~~المصبى) بشد الموحدة المجموع بعضه فوق بعض (الذي لا يعلم كيله من الحنطة أو
~~التمر أو ما أشبه ذلك من الأطعمة، أو يكون للرجل السلعة من الخبط) بفتح
~~المعجمة والموحدة، ما يسقط من ورق الشجر (أو النوى) للبلح (أو القضب أو
~~العصفر) نبت معروف (أو الكرسف) بالضم، القطن (أو الكتان) بفتح الكاف معروف،
~~وله بزر يعتصر ويستصبح به، قال ابن دريد: الكتان عربي سمي بذلك لأنه يكتن
~~أي يسود إذا ألقي بعضه على بعض (أو القز) بفتح القاف وبالزاي، معرب، قال
~~الليث: هو ما يعمل منه الإبريسم، ولذا قال بعضهم: القز والإبريسم مثل
~~الحنطة والدقيق. (أو ما أشبه ذلك من السلع لا يعلم كيل شيء من تلك ولا وزنه
~~ولا عدده، فيقول الرجل لرب تلك السلعة كل) بكسر الكاف (سلعتك هذه) بنفسك
~~(أو مر من يكيلها، أو زن من ذلك ما يوزن، أو عد منها ما كان يعد فما نقص من
~~كذا وكذا صاعا لتسمية يسميها، أو وزن كذا وكذا رطلا، أو عدد كذا وكذا، فما
~~نقص من ذلك فعلي غرمه) بضم فسكون، أي دفعه (لك ms2135 حتى أوفيك تلك التسمية، فما
~~زاد على
# PageV03P408
# تلك التسمية فهو لي أضمن ما نقص من ذلك، على أن يكون لي ما زاد، فليس ذلك
~~بيعا) شرعيا جائزا (ولكنه المخاطرة) المستفادة من لفظ المزابنة، قال ابن
~~حبيب: الزبن الخطر، وقيل: الدفع كأنه دفع عن البيع الشرعي وعن معرفة
~~التساوي (والغرر) مساو لما قبله، فهو لغة الخطر (والقمار) بكسر القاف،
~~المغالبة، مبتدأ خبره (يدخل هذا ; لأنه لم يشتر منه شيئا بشيء أخرجه ولكنه
~~ضمن له ما سمى من ذلك الكيل أو الوزن أو العدد على أن يكون له ما زاد على
~~ذلك، فإن نقصت تلك السلعة من تلك التسمية أخذ من مال صاحبه ما نقص بغير ثمن
~~لا هبة طيبة بها نفسه) فهو من أكل المال بالباطل (فهذا يشبه القمار، وما
~~كان مثل هذا من الأشياء فذلك يدخله، ومن ذلك أيضا أن يقول الرجل للرجل له
~~الثوب: أضمن لك من ثوبك هذا كذا وكذا ظهارة) بكسر الظاء المعجمة ما يظهر
~~للعين، وهي خلاف بطانة (قلنسوة) بفتح القاف واللام وإسكان النون وضم السين
~~وفتح الواو، مفرد قلانس (قدر كل ظهارة كذا وكذا لشيء يسميه فما نقص من ذلك
~~فعلي غرمه حتى أوفيكه وما زاد فلي، أو أن يقول الرجل للرجل: أضمن لك من
~~ثيابك هذين كذا وكذا قميصا ذرع) بفتح الذال المعجمة وإسكان الراء، قدر (كل
~~قميص كذا وكذا فما نقص من ذلك فعلي غرمه وما زاد على ذلك فلي، أو أن يقول
~~الرجل للرجل له الجلود من جلود البقر أو الإبل: أقطع جلودك هذه نعالا على
~~إمام) بكسر الهمزة أي مثال (يريه إياه فما نقص من مائية) أي حقيقة وصفة
~~(زوج
# PageV03P409
# فعلي غرمه وما زاد فهو لي بما ضمنت لك، وما يشبه ذلك أن يقول الرجل عنده
~~حب البان) شجر معروف، وهو الخلاف، بخفة اللام، قال الصغاني: وشدها من لحن
~~العوام (اعصر حبك هذا، فما نقص من كذا وكذا رطلا فعلي أن أعطيكه وما زاد
~~فهو لي فهذا كله، وما أشبهه من ms2136 الأشياء أو ضارعه) شابهه فهو مساو، وحسنه
~~اختلاف اللفظ والعرب تفعل ذلك للتأكيد (من المزابنة التي لا تصلح ولا تجوز،
~~وكذلك أيضا إذا قال الرجل للرجل له الخبط أو النوى أو الكرسف أو الكتان أو
~~القضب) بالضاد المعجمة الساكنة، نبت معروف (أو العصفر: أبتاع منك هذا الخبط
~~بكذا وكذا صاعا من نوى مثله، وفي العصفر والكرسف والكتان والقضب مثل ذلك،
~~فهذا كله يرجع إلى ما وصفناه من المزابنة) فلا يجوز شيء من ذلك لدخوله تحت
~~نهيه - صلى الله عليه وسلم - عنها، قال في الاستذكار: يشهد لقول مالك لغة
~~العرب في المزابنة من الزبن وهو المقامرة والدفع والمغالبة، وفي معنى ذلك
~~الزيادة والنقص حتى قال بعض اللغويين: القمر مشتق من القمار لزيادته
~~ونقصانه، فالمزابنة: القمار والمخاطرة، شيء متداخل المعنى متقارب.
# PageV03P410
#
### | [باب جامع بيع الثمر]
# قال مالك من اشترى ثمرا من نخل مسماة أو حائط مسمى أو لبنا من غنم مسماة
~~إنه لا بأس بذلك إذا كان يؤخذ عاجلا يشرع المشتري في أخذه عند دفعه الثمن
~~وإنما مثل ذلك بمنزلة راوية زيت يبتاع منها رجل بدينار أو دينارين ويعطيه
~~ذهبه ويشترط عليه أن يكيل له منها فهذا لا بأس به فإن انشقت الراوية فذهب
~~زيتها فليس للمبتاع إلا ذهبه ولا يكون بينهما بيع وأما كل شيء كان حاضرا
~~يشترى على وجهه مثل اللبن إذا حلب والرطب يستجنى فيأخذ المبتاع يوما بيوم
~~فلا بأس به فإن فني قبل أن يستوفي المشتري ما اشترى رد عليه البائع من ذهبه
~~بحساب ما بقي له أو يأخذ منه المشتري سلعة بما بقي له يتراضيان عليها ولا
~~يفارقه حتى يأخذها فإن فارقه فإن ذلك مكروه لأنه يدخله الدين بالدين وقد
~~نهي عن الكالئ بالكالئ فإن وقع في بيعهما أجل فإنه مكروه ولا يحل فيه تأخير
~~ولا نظرة ولا يصلح إلا بصفة معلومة إلى أجل مسمى فيضمن ذلك البائع للمبتاع
~~ولا يسمى ذلك في حائط بعينه ولا في غنم بأعيانها وسئل مالك عن الرجل يشتري
~~من ms2137 الرجل الحائط فيه ألوان من النخل من العجوة والكبيس والعذق وغير ذلك من
~~ألوان التمر فيستثني منها ثمر النخلة أو النخلات يختارها من نخله فقال مالك
~~ذلك لا يصلح لأنه إذا صنع ذلك ترك ثمر النخلة من العجوة ومكيلة ثمرها خمسة
~~عشر صاعا وأخذ مكانها ثمر نخلة من الكبيس ومكيلة ثمرها عشرة أصوع أو أخذ
~~العجوة التي فيها خمسة عشر صاعا وترك التي فيها عشرة أصوع من الكبيس فكأنه
~~اشترى العجوة بالكبيس متفاضلا وذلك مثل أن يقول الرجل للرجل بين يديه صبر
~~من التمر قد صبر العجوة فجعلها خمسة عشر صاعا وجعل صبرة الكبيس عشرة آصع
~~وجعل صبرة العذق اثني عشر صاعا فأعطى صاحب التمر دينارا على أنه يختار
~~فيأخذ أي تلك الصبر شاء قال مالك فهذا لا يصلح وسئل مالك عن الرجل يشتري
~~الرطب من صاحب الحائط فيسلفه الدينار ماذا له إذا ذهب رطب ذلك الحائط قال
~~مالك يحاسب صاحب الحائط ثم يأخذ ما بقي له من ديناره إن كان أخذ بثلثي
~~دينار رطبا أخذ ثلث الدينار الذي بقي له وإن كان أخذ ثلاثة أرباع ديناره
~~رطبا أخذ الربع الذي بقي له أو يتراضيان بينهما فيأخذ بما بقي له من ديناره
~~عند صاحب الحائط ما بدا له إن أحب أن يأخذ تمرا أو سلعة سوى التمر أخذها
~~بما فضل له فإن أخذ تمرا أو سلعة أخرى فلا يفارقه حتى يستوفي ذلك منه قال
~~مالك وإنما هذا بمنزلة أن يكري الرجل الرجل راحلة بعينها أو يؤاجر غلامه
~~الخياط أو النجار أو العمال لغير ذلك من الأعمال أو يكري مسكنه ويستلف
~~إجارة ذلك الغلام أو كراء ذلك المسكن أو تلك الراحلة ثم يحدث في ذلك حدث
~~بموت أو غير ذلك فيرد رب الراحلة أو العبد أو المسكن إلى الذي سلفه ما بقي
~~من كراء الراحلة أو إجارة العبد أو كراء المسكن يحاسب صاحبه بما استوفى من
~~ذلك إن كان استوفى نصف حقه رد عليه النصف الباقي الذي له عنده وإن كان ms2138 أقل
~~من ذلك أو أكثر فبحساب ذلك يرد إليه ما بقي له قال مالك ولا يصلح التسليف
~~في شيء من هذا يسلف فيه بعينه إلا أن يقبض المسلف ما سلف فيه عند دفعه
~~الذهب إلى صاحبه يقبض العبد أو الراحلة أو المسكن أو يبدأ فيما اشترى من
~~الرطب فيأخذ منه عند دفعه الذهب إلى صاحبه لا يصلح أن يكون في شيء من ذلك
~~تأخير ولا أجل قال مالك وتفسير ما كره من ذلك أن يقول الرجل للرجل أسلفك في
~~راحلتك فلانة أركبها في الحج وبينه وبين الحج أجل من الزمان أو يقول مثل
~~ذلك في العبد أو المسكن فإنه إذا صنع ذلك كان إنما يسلفه ذهبا على أنه إن
~~وجد تلك الراحلة صحيحة لذلك الأجل الذي سمى له فهي له بذلك الكراء وإن حدث
~~بها حدث من موت أو غيره رد عليه ذهبه وكانت عليه على وجه السلف عنده قال
~~مالك وإنما فرق بين ذلك القبض من قبض ما استأجر أو استكرى فقد خرج من الغرر
~~والسلف الذي يكره وأخذ أمرا معلوما وإنما مثل ذلك أن يشتري الرجل العبد أو
~~الوليدة فيقبضهما وينقد أثمانهما فإن حدث بهما حدث من عهدة السنة أخذ ذهبه
~~من صاحبه الذي ابتاع منه فهذا لا بأس به وبهذا مضت السنة في بيع الرقيق قال
~~مالك ومن استأجر عبدا بعينه أو تكارى راحلة بعينها إلى أجل يقبض العبد أو
~~الراحلة إلى ذلك الأجل فقد عمل بما لا يصلح لا هو قبض ما استكرى أو استأجر
~~ولا هو سلف في دين يكون ضامنا على صاحبه حتى يستوفيه
# 14 - باب جامع بيع الثمر
# (قال مالك: من اشترى ثمرا من نخل مسماة أو حائط مسمى أو لبنا من غنم
~~مسماة، إنه لا بأس بذلك) أي يجوز (إذا كان يؤخذ عاجلا، يشرع المشتري في
~~أخذه عند دفع الثمن)
# PageV03P410
# بيان للتعجيل (وإنما مثل ذلك بمنزلة راوية زيت يبتاع منها رجل بدينار أو
~~دينارين ويعطيه ذهبه ويشترط عليه أن يكيل ms2139 له منها، فهذا لا بأس به، فإن
~~انشقت الراوية فذهب زيتها فليس للمبتاع إلا ذهبه ولا يكون بينهما بيع، وأما
~~كل شيء كان حاضرا يشترى على وجهه مثل اللبن إذا حلب، والرطب يستجنى) بسين
~~التأكيد، أي يجنى (فيأخذ المبتاع يوما بيوم، فلا بأس به، فإن فني قبل أن
~~يستوفي المشتري ما اشترى رد عليه البائع من ذهبه بحساب ما بقي له أو يأخذ
~~منه المشتري سلعة بما بقي له يتراضيان عليها ولا يفارقه حتى يأخذها، فإن
~~فارقه فإن ذلك مكروه؛ لأنه يدخله الدين بالدين وقد نهي) - صلى الله عليه
~~وسلم - (عن الكالئ بالكالئ) بالهمز، وهو الدين بالدين (فإن وقع في بيعهما
~~أجل، فإنه مكروه ولا يحل فيه تأخير ولا نظرة) بفتح فكسر، تأخير (ولا يصلح
~~إلا بصفة معلومة إلى أجل مسمى، فيضمن ذلك البائع للمبتاع، ولا يسمى ذلك في
~~حائط بعينه ولا في غنم بأعيانها.
# وسئل مالك عن الرجل يشتري من الرجل الحائط فيه ألوان) أنواع (من النخل من
~~العجوة) نوع من أجود تمر المدينة (والكبيس) نوع من التمر، ويقال من أجوده
~~(والعذق) بفتح المهملة وإسكان المعجمة وقاف، أنواع من التمر، ومنه عذق ابن
~~الحبيق وعذق ابن طاب وعذق ابن زيد، قاله أبو حاتم. (وغير ذلك من ألوان
~~التمر، فيستثني البائع منها تمر النخلة أو النخلات يختارها من نخله، فقال
~~مالك: ذلك
# PageV03P411
# لا يصلح ; لأنه إذا صنع ذلك ترك تمر النخلة من العجوة، ومكيلة ثمرها خمسة
~~عشر صاعا، وأخذ مكانها ثمر نخلة من الكبيس، ومكيلة ثمرها عشرة أصوع) جمع
~~قلة لصاع ويجمع كثرة على صيعان، وفي نسخة: آصع جمع أيضا لصاع على القلب،
~~كما قيل: دار وآدر بالقلب، قاله الفاسي، وجعله أبو حاتم من خطأ العوام، قال
~~ابن الأنباري: وليس بخطأ في القياس وإن لم يسمع من العرب، لكنه قياس ما نقل
~~عنهم من نقل الهمزة من موضع العين إلى موضع الياء، فيقولون أبآر وآبار.
~~(وإن أخذ العجوة التي فيها خمسة عشر صاعا وترك التي فيها عشرة أصوع) وفي
~~نسخة: ms2140 آصع (من الكبيس فكأنه اشترى العجوة بالكبيس متفاضلا) فيدخل في النهي
~~عن ذلك (وذلك مثل أن يقول الرجل للرجل بين يديه) أي عنده (صبرة من التمر قد
~~صبر) بالتشديد (العجوة فجعلها خمسة عشر صاعا، وجعل صبرة الكبيس عشرة آصع،
~~وجعل صبرة العذق اثني عشر صاعا، فأعطى صاحب التمر دينارا على أنه يختار
~~فيأخذ أي تلك الصبر شاء، فهذا لا يصلح) لأن المخير يعد منتقلا.
# (وسئل مالك عن الرجل يشتري الرطب من صاحب الحائط فيسلفه الدينار ماذا له
~~إذا ذهب رطب ذلك الحائط؟ قال مالك: يحاسب صاحب الحائط، ثم يأخذ منه ما بقي
~~له من ديناره إن كان أخذ بثلثي ديناره رطبا، أخذ ثلث الدينار الذي بقي له،
~~وإن كان أخذ ثلاثة) نصب على التوسع، أي بثلاثة (أرباع ديناره رطبا) مفعول
~~أخذ (أخذ الربع الذي بقي له، أو يتراضيان بينهما فيأخذ بما بقي
# PageV03P412
# له من ديناره عند صاحب الحائط ما بدا له إن أحب أن يأخذ تمرا أو سلعة سوى
~~التمر أخذها بما فضل له، فإن أخذ تمرا أو سلعة أخرى فلا يفارقه حتى يستوفي
~~ذلك منه) لئلا يلزم عليه بيع الدين بالدين. (وإنما هذا بمنزلة أن يكري
~~الرجل الرجل راحلته بعينها، أو يؤاجر غلامه الخياط أو النجار أو العمال)
~~بالتشديد (لغير ذلك من الأعمال، أو يكري مسكنه ويتسلف إجارة ذلك الغلام أو
~~كراء ذلك المسكن أو تلك الراحلة، ثم يحدث في ذلك حدث بموت أو غير ذلك فيرد
~~رب الراحلة أو العبد أو المسكن إلى الذي سلفه ما بقي من كراء الراحلة أو
~~إجارة العبد أو كراء المسكن يحاسب صاحبه بما استوفى من ذلك إن كان استوفى
~~نصف حقه رد عليه النصف الباقي الذي عنده، وإن كان أقل من ذلك أو أكثر،
~~فبحساب ذلك يرد إليه ما بقي له) وهذا كله ظاهر غني عن شرحه (ولا يصلح
~~التسليف في شيء من هذا يسلف فيه بعينه إلا أن يقبض المسلف) بكسر اللام (ما
~~سلف فيه عند دفعه الذهب إلى صاحبه يقبض ms2141 العبد أو الراحلة أو المسكن أو يبدأ
~~فيما اشترى من الرطب فيأخذ منه عند دفعه الذهب إلى صاحبه، لا يصلح أن يكون
~~في شيء من ذلك أجل ولا تأخير،
# PageV03P413
# وتفسير ما كره من ذلك أن يقول الرجل للرجل: أسلفك في راحلتك فلانة)
~~المعينة، وإطلاقها على غير الإنس أنكره بعضهم، ورد بأن في الحديث ماتت
~~فلانة لشاة (أركبها في الحج، وبينه وبين الحج أجل) أي مدة (من الزمان أو
~~يقول مثل ذلك في العبد أو المسكن، فإنه إذا صنع ذلك كان إنما يسلفه ذهبا
~~على أنه إن وجد تلك الراحلة صحيحة لذلك الأجل الذي سمي له فهي له بذلك
~~الكراء، وإن حدث بها حدث من موت أو غيره رد عليه ذهبه، وكانت عليه على وجه
~~السلف عنده. وإنما فرق بين ذلك القبض) فاعل فرق (من قبض ما استأجر أو
~~استكرى فقد خرج من الغرر والسلف الذي يكره وأخذ أمرا معلوما) بخلاف من لم
~~يقبض. (وإنما مثل ذلك أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة فيقبضهما) بالنصب
~~(وينقد أثمانهما) بالجمع كراهة توالي تثنيتين (فإن حدث بهما حدث من عهدة
~~السنة أخذ ذهبه من صاحبه الذي ابتاع منه، فهذا لا بأس به، وبهذا مضت السنة
~~في بيع الرقيق، ومن استأجر عبدا بعينه أو تكارى راحلة بعينها إلى أجل يقبض
~~العبد أو الراحلة إلى ذلك الأجل، فقد عمل بما لا يصلح، لا هو قبض ما استكرى
~~أو استأجر، ولا هو سلف في دين يكون ضامنا على صاحبه حتى يستوفيه) بيان لنفي
~~الصلاح.
# PageV03P414
#
### | [باب بيع الفاكهة]
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من ابتاع شيئا من الفاكهة من رطبها
~~أو يابسها فإنه لا يبيعه حتى يستوفيه ولا يباع شيء منها بعضه ببعض إلا يدا
~~بيد وما كان منها مما ييبس فيصير فاكهة يابسة تدخر وتؤكل فلا يباع بعضه
~~ببعض إلا يدا بيد ومثلا بمثل إذا كان من صنف واحد فإن كان من صنفين مختلفين
~~فلا بأس بأن يباع منه اثنان بواحد يدا بيد ms2142 ولا يصلح إلى أجل وما كان منها
~~مما لا ييبس ولا يدخر وإنما يؤكل رطبا كهيئة البطيخ والقثاء والخربز والجزر
~~والأترج والموز والرمان وما كان مثله وإن يبس لم يكن فاكهة بعد ذلك وليس هو
~~مما يدخر ويكون فاكهة قال فأراه حقيقا أن يؤخذ منه من صنف واحد اثنان بواحد
~~يدا بيد فإذا لم يدخل فيه شيء من الأجل فإنه لا بأس به
# 15 - باب بيع الفاكهة
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن من ابتاع شيئا من الفاكهة رطبها
~~أو يابسها) بخفضهما (فإنه لا يبيعه حتى يستوفيه) لأنه من الطعام، وقد نهى
~~عن بيعه قبل استيفائه كما يأتي. (ولا يباع شيء منها بعضه ببعض) بدل من
~~الشيء (إلا يدا بيد) لئلا يدخله ربا النساء (وما كان منها مما ييبس فيصير
~~فاكهة يابسة يدخر، ويؤكل فلا يباع بعضه ببعض إلا يدا بيد) مناجزة (ومثلا
~~بمثل) أي متساويا (إذا كان من صنف واحد) لدخول ربا الفضل والنساء (فإن كانا
~~من صنفين مختلفين، فلا بأس بأن يباع اثنان بواحد يدا بيد) أي مناجزة (ولا
~~يصلح إلى أجل) لربا النساء (وما كان منها لا ييبس ولا يدخر، وإنما يؤكل
~~رطبا كهيئة البطيخ والقثاء والخربز) بكسر المعجمة وزاي آخره، نوع من البطيخ
~~(والجزر والأترج) بضم الهمزة وشد الجيم، فاكهة معروفة، الواحدة أترجة، وفي
~~لغة ضعيفة ترنج، قال الأزهري: والأولى هي التي تكلم بها الفصحاء وارتضاه
~~النحويون. (والموز) الفاكهة المعروفة، الواحدة موزة. (والرمان) فعال، ونونه
~~أصلية، ولذا ينصرف، فإن سمي به امتنع حملا على الأكثر، الواحدة رمانة. (وما
~~كان مثله وإن يبس لم يكن فاكهة بعد ذلك، وليس هو مما) وفي نسخة: مثل ما
~~(يدخر، ويكون فاكهة، فأراه خفيفا أن يؤخذ منه من صنف واحد اثنان بواحد يدا
~~بيد، فإذا لم يدخل فيه شيء من الأجل فإنه لا بأس به) أي يجوز.
# PageV03P415
#
### | [باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «أمر رسول الله ms2143 صلى الله
~~عليه وسلم السعدين أن يبيعا آنية من المغانم من ذهب أو فضة فباعا كل ثلاثة
~~بأربعة عينا أو كل أربعة بثلاثة عينا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أربيتما فردا»
# 16 - باب بيع الذهب بالورق عينا
~~وتبرا
# حالان من الذهب، فالتبر ما كان من الذهب غير مضروب، فإن ضرب دنانير فهو
~~عين.
### | 1322 - 1308 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه قال) مرسلا. ورواه ابن وهب عن
~~الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد، أنه حدثهما أن عبد الله بن
~~أبي سلمة حدثه أنه بلغه أن رسول الله، فذكره، قيل: إن شيخه عبد الله، هو
~~الهذلي، يروي عن ابن عمر وغيره، وزعم البخاري أنه والد عبد العزيز بن أبي
~~سلمة فالله أعلم، قاله أبو عمر. (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~السعدين) سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة، كما رواه يعقوب بن شيبة وغيره
~~بإسناد صحيح عن فضالة قال: " كنا يوم خيبر، فجعل - صلى الله عليه وسلم -
~~على الغنائم سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة (أن يبيعا آنية من المغانم) أي
~~مغانم خيبر (من ذهب أو فضة فباعا كل ثلاثة بأربعة عينا أو كل أربعة بثلاثة
~~عينا) شك الراوي (فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أربيتما
~~فردا) ما بعتما، وفيه أمر الإمام ببيع المغانم إذا رأى ذلك ويقسم الثمن،
~~وإنما رد البيع ولم يأمر عامله على خيبر لما باع صاعين يجمع بصاع من جنيب
~~بالرد، لاحتمال أن مبتاع الآنية موجود معلوم بخلاف مبتاع الجمع، أو لم
~~يتقدم نهي قبل بيع الجنيب فلا يفسخ، بخلاف الآنية، وإنما بيعت قبل كسرها
~~لأن المشتري لا بد له من كسرها ولا يبقيها للانتفاع بها لحديث: " الذي
~~«يشرب في آنية الفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن موسى بن أبي تميم عن أبي الحباب
~~سعيد بن يسار عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه ms2144 وسلم قال الدينار
~~بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما»
# 1323 - 1309 - (مالك، عن موسى بن
~~أبي تميم) المدني، ثقة، له في الموطأ مرفوعا، هذا الحديث الواحد (عن أبي
~~الحباب) بضم المهملة وموحدتين بينهما ألف (سعيد) بكسر العين (ابن يسار)
~~المدني، ثقة متقن (عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«الدينار بالدينار والدرهم
# PageV00P000
# بالدرهم لا فضل بينهما» ) أي زيادة فيحرم الربا في الذهب والفضة لعلة
~~الثمنية الغالبة، فالربويان المتحد جنسهما كذهب بذهب وفضة بفضة يحرم فيهما
~~التفاضل وكذا النساء والتفرق قبل التقابض، وقد زاد في حديث علي عند ابن
~~ماجه وصححه الحاكم عقب قوله لا فضل بينهما: " «فمن كانت له حاجة بورق
~~فيصرفها بذهب، ومن كانت حاجة بذهب فليصرفها بالورق والصرف هاء وهاء» " وهذا
~~رواه مسلم من طريق ابن وهب عن مالك، وتابعه سليمان بن بلال عن موسى به عند
~~مسلم أيضا، ورواه النسائي من طريق مالك وغيره.
# PageV03P417
# وحدثني عن مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا
~~تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا
~~بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز»
# 1324 - 1310 - (مالك عن نافع) مولى
~~ابن عمر (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل) أي إلا حال كونهما
~~متماثلين أي متساويين أي مع الحلول والتقابض في المجلس (ولا تشفوا) بضم
~~الفوقية وكسر الشين المعجمة وضم الفاء المشددة من الإشفاف أي: لا تفضلوا
~~(بعضها على بعض) والشف بالكسر: الزيادة.
# (ولا تبيعوا الورق بالورق) بكسر الراء فيهما، الفضة بالفضة (إلا) حال
~~كونهما (مثلا بمثل) بكسر الميم أي متماثلين (ولا تشفوا) أي لا تفضلوا
~~(بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا) أي مؤجلا (بناجز) بنون وجيم
~~وزاي أي بحاضر فلا بد من التقابض ms2145 في المجلس، وفيه أن الزيادة وإن قلت حرام؛
~~لأن الشفوف الزيادة القليلة، ومنه شفافة الإناء وهي البقية القليلة من
~~الماء ولا خلاف في منع الصرف المؤخر إلا في دينار في ذمة آخذ صرفه الآن، أو
~~في دينار في ذمة وصرفه في ذمة أخرى فيتقاصان معا، فذهب مالك وأصحابه إلى
~~جواز الصورتين بشرط حلول ما في الذمة وأن يتناجز في المجلس، وأجاز أبو
~~حنيفة وأصحابه الصورتين وإن لم يحل ما في الذمة فيهما مراعاة لبراءة الذمم،
~~وأجاز الشافعي وابن كنانة وابن وهب للصورة الأولى دون الثانية قاله عياض،
~~ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، ورواه
~~الترمذي والنسائي أيضا من طريق مالك.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه
~~قال كنت مع عبد الله بن عمر فجاءه صائغ فقال له يا أبا عبد الرحمن إني أصوغ
~~الذهب ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه فأستفضل من ذلك قدر عمل يدي
~~فنهاه عبد الله عن ذلك فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه حتى
~~انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابة يريد أن يركبها ثم قال عبد الله بن عمر
~~«الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا إلينا
~~وعهدنا إليكم»
# 1311 - (مالك عن حميد بن قيس
~~المكي) أبي صفوان القاري الأعرج من رجال الجماعة (مجاهد) بن جبر بفتح الجيم
~~وسكون الموحدة أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي إمام في التفسير وفي
~~العلم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة وله ثلاث وثمانون سنة
~~(أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر) بن الخطاب (فجاءه صائغ) هو وردان الرومي
~~كما أخرجه ابن عبد البر من طريق ابن عيينة عن وردان أنه سأل ابن عمر (فقال:
~~يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر (إني أصوغ الذهب) أجعله حليا (ثم أبيع
~~الشيء) المصوغ (بأكثر من وزنه فأستفضل) أستبقي والسين للتأكيد (من ذلك قدر
~~عمل ms2146 يدي فنهاه عبد الله عن ذلك) للربا (فجعل الصائغ يردد) يعيد (عليه
~~المسألة) المذكورة (وعبد الله ينهاه عن ذلك حتى انتهى إلى باب المسجد أو
~~إلى دابة يريد أن يركبها) شك الراوي (ثم قال عبد الله بن عمر: الدينار
~~بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل) زيادة (بينهما هذا عهد) أي وصية (نبينا)
~~صلى الله عليه وسلم (إلينا وعهدنا إليكم) وقد بلغناكم.
# قال أبو عمر: قوله الدينار بالدينار. . . . إلخ، إشارة إلى جنس الأصل لا
~~إلى المضروب دون غيره بدليل إشارة ابن عمر في الحديث على سؤال الصائغ له عن
~~الذهب المصوغ، وبدليل قوله صلى الله عليه وسلم: " «الفضة بالفضة والذهب
~~بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن» " ولا أعلم أحدا حرم التفاضل في المضروب من
~~الذهب والفضة المدرهمة دون التبر والمصوغ منهما إلا ما جاء عن معاوية
~~والإجماع على خلافه.
# قال: وفي قوله: " نبينا " تصريح بالمراد في قوله في رواية ابن عيينة هذا
~~عهد صاحبنا، فقول الشافعي يعني به أباه عمر غلط على أصله لأن صاحبنا مجمل
~~يحتمل أنه أراد النبي صلى الله عليه وسلم وهو الأظهر، ويحتمل أنه أراد عمر،
~~فلما قال مجاهد عن ابن عمر: عهد نبينا فسر ما أجمل، وورد أن هذا أصل ما
~~يعتمده الشافعي في الآثار لكن الغلط لا يسلم منه أحد، وإنما دخلت الداخلة
~~على الناس من جهة التقليد ; لأنه إذا تكلم العالم عند من لا ينعم النظر
~~بشيء كتبه وجعله دينا يرد به ما خالفه دون معرفة وجهه فيقع الخلل ااه.
# PageV03P418
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر أن
~~عثمان بن عفان قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الدينار
~~بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين
# 1325 - 1312 - (مالك أنه بلغه عن
~~جده) وصله مسلم من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن
~~يسار عن (مالك بن أبي عامر «أن عثمان بن عفان قال: قال لي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لا ms2147 تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين» )
~~فيحرم ربا الفضل ولو قل، فيحتمل أن يكون الذي بلغه ابن وهب أو مخرمة بن
~~بكير.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن
~~معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو
~~الدرداء «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا
~~بمثل» فقال له معاوية ما أرى بمثل هذا بأسا فقال أبو الدرداء من يعذرني من
~~معاوية أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه لا
~~أساكنك بأرض أنت بها ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له
~~فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن
# 1327 - 1313 - (مالك عن زيد بن
~~أسلم) العدوي مولاهم المدني (عن عطاء بن يسار) بتحتية ومهملة خفيفة (أن
~~معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب (باع سقاية) بكسر السين قيل: هي البرادة
~~يبرد فيها الماء تعلق (من ذهب أو ورق) فضة (بأكثر من وزنها) قال ابن حبيب:
~~زعم أصحاب مالك أن السقاية قلادة من ذهب فيها جوهر وليس كما قالوا،
~~فالقلادة لا تسمى سقاية بل هي كأس كبيرة يشرب بها ويكال بها.
# وأما القلادة وهي العقد التي تعلقها المرأة على نحرها فغيرها ابتاعها
~~معاوية بستمائة دينار فيها تبر وجوهر من لؤلؤ وياقوت وزبرجد فنهاه عبادة بن
~~الصامت وأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن ذلك (فقال أبو
~~الدرداء:) عويمر وقيل عامر بن قيس الأنصاري صحابي جليل عابد أول مشاهده أحد
~~مات في خلافة عثمان وقيل: عاش بعد ذلك (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل) أي سواء في القدر (فقال معاوية: ما أرى
~~بمثل هذا بأسا) إما لأنه حمل النهي على المسبوك الذي به التعامل وقيم
~~المتلفات أو كان لا يرى ربا الفضل كابن ms2148 عباس (فقال أبو الدرداء: من يعذرني)
~~بكسر الذال المعجمة (من معاوية) أي من يلومه على فعله ولا يلومني عليه؟ أو
~~من يقوم بعذري إذا جازيته بصنعه ولا يلومني على ما أفعله به؟ أو من ينصرني؟
# PageV00P000
# يقال عذرته إذا نصرته (أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ويخبرني عن رأيه) أنف من رد السنة بالرأي، وصدور العلماء تضيق عن مثل هذا
~~وهو عندهم عظيم رد السنن بالرأي (لا أساكنك بأرض أنت بها) وجائز للمرء أن
~~يهجر من لم يسمع منه ولم يطعه وليس هذا من الهجرة المكروهة ألا ترى أنه صلى
~~الله عليه وسلم أمر الناس أن لا يكلموا كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك،
~~وهذا أصل عند العلماء في مجانبة من ابتدع وهجرته وقطع الكلام عنه، وقد رأى
~~ابن مسعود رجلا يضحك في جنازة فقال: والله لا أكلمك أبدا قاله أبو عمر.
# (ثم قدم أبو الدرداء) من الشام (على عمر بن الخطاب) المدينة (فذكر ذلك له
~~فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن)
~~بيان للمثل، قال أبو عمر: لا أعلم أن هذه القصة عرضت لمعاوية مع أبي
~~الدرداء إلا من هذا الوجه وإنما هي محفوظة لمعاوية مع عبادة بن الصامت
~~والطرق متواترة بذلك عنهما اه والإسناد صحيح، وإن لم يرد من وجه آخر فهو من
~~الأفراد الصحيحة والجمع ممكن لأنه عرض له ذلك مع عبادة وأبي الدرداء.
# PageV03P420
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن
~~الخطاب قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض
~~ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا
~~الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا
~~تنظره إني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الربا
# 1328 - 1314 - (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: لا ms2149 تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا
~~بمثل) أي متساويا (ولا تشفوا) أي تفضلوا بعضها على بعض، ويطلق الشف لغة
~~أيضا على النقص وهو من أسماء الأضداد (ولا تبيعوا الورق بالورق) أي الفضة
~~(إلا مثلا بمثل) بكسر فسكون فيهما (ولا تشفوا) تزيدوا (بعضها على بعض ولا
~~تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب) عن المجلس (والآخر ناجز) أي حاضر، وهذا
~~تقدم مرفوعا عن أبي سعيد وذكر هذا الموقوف إشارة لاستمرار العمل به ولزيادة
~~قوله: (وإن استنظرك إلى أن يلج) يدخل (بيته فلا تنظره) لا تؤخره (إني أخاف
~~عليكم الرماء) بفتح الراء والميم والمد (والرماء هو الربا) أي الزيادة
~~والتأخير وفي رواية الإرماء يقال: أرمى على الشيء
# PageV00P000
# وأربى إذا زاد عليه.
# PageV03P421
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن
~~عمر أن عمر بن الخطاب قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا
~~بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على
~~بعض ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا
~~تنظره إني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الربا
# 1329 - 1315 - (مالك عن عبد الله
~~بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب
~~إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا
~~بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض) أعاده لإفادة أنه رواه عن شيخين ولم يجمعهما
~~لاختلاف لفظهما في قوله: (ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز) فإن نافعا
~~قال: ولا تبيعوا الورق. . . . إلخ، ومالك يحافظ على ألفاظ شيوخه وإن اتحد
~~معناها، واللفظ الثاني طبق المرفوع السابق والأول بمعناه (وإن استنظرك) طلب
~~تأخيرك (إلى أن يلج بيته فلا تنظره إني أخاف عليكم الرماء) بالمد (والرماء
~~هو الربا) الظاهر أن هذا التفسير من ابن عمر لاتفاق نافع وابن دينار عليه
~~ففيه حرمة ربا النساء أي التأخير وإن قل وهو المشهور ومذهب المدونة وخفف
~~القليل مالك في ms2150 الموازية.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد أنه قال
~~قال عمر بن الخطاب الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم والصاع بالصاع ولا
~~يباع كالئ بناجز
# 1329 - 1316 - (مالك أنه بلغه عن
~~القاسم بن محمد) بن الصديق (أنه قال: «قال عمر بن الخطاب: الدينار بالدينار
~~والدرهم بالدرهم والصاع» ) المكيال المعروف (بالصاع) من الربويات كالقمح
~~(ولا يباع كالئ) بالهمز أي مؤجل (بناجز) أي حاضر.
# PageV03P421
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب
~~يقول لا ربا إلا في ذهب أو في فضة أو ما يكال أو يوزن بما يؤكل أو يشرب
# 1331 - 1317 - (مالك عن أبي الزناد
~~أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: لا ربا إلا في ذهب أو فضة أو ما يكال أو يوزن
~~مما يؤكل أو يشرب) كما أشير إلى ذلك في الحديث النبوي.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن
~~المسيب يقول قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض قال مالك ولا بأس أن
~~يشتري الرجل الذهب بالفضة والفضة بالذهب جزافا إذا كان تبرا أو حليا قد صيغ
~~فأما الدراهم المعدودة والدنانير المعدودة فلا ينبغي لأحد أن يشتري شيئا من
~~ذلك جزافا حتى يعلم ويعد فإن اشتري ذلك جزافا فإنما يراد به الغرر حين يترك
~~عده ويشترى جزافا وليس هذا من بيوع المسلمين فأما ما كان يوزن من التبر
~~والحلي فلا بأس أن يباع ذلك جزافا وإنما ابتياع ذلك جزافا كهيئة الحنطة
~~والتمر ونحوهما من الأطعمة التي تباع جزافا ومثلها يكال فليس بابتياع ذلك
~~جزافا بأس قال مالك من اشترى مصحفا أو سيفا أو خاتما وفي شيء من ذلك ذهب أو
~~فضة بدنانير أو دراهم فإن ما اشتري من ذلك وفيه الذهب بدنانير فإنه ينظر
~~إلى قيمته فإن كانت قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من الذهب الثلث فذلك
~~جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد ولا يكون فيه تأخير وما اشتري من ms2151 ذلك
~~بالورق مما فيه الورق نظر إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه
~~من الورق الثلث فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد ولم يزل ذلك من
~~أمر الناس عندنا
# 1332 - 1318 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض)
~~وجاء عن ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح في قوله تعالى: {وكان في المدينة
~~تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} [النمل: 48] (سورة النمل: الآية 48)
~~أن إفسادهم كان قطع الذهب والفضة.
# وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى: {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} [هود:
~~87] (سورة هود: الآية 87) قال: قطع الدينار والدراهم، وقال غيره: وهو البخس
~~الذي كانوا يفعلونه.
# وروى ابن أبي شيبة: " أنه صلى الله عليه وسلم «نهى عن كسر سكة المسلمين
~~الجائزة بينهم إلا من بأس» " قال أبو عمر: إسناده لين.
# (قال مالك: ولا بأس بأن يشتري الرجل) أو المرأة (الذهب بالفضة والفضة
~~بالذهب جزافا إذا كان تبرا أو حليا) بفتح فسكون مفرد حلي بضم فكسر (قد صيغ،
~~فأما الدراهم المعدودة والدنانير المعدودة فلا ينبغي) لا يحل (لأحد أن
~~يشتري من ذلك جزافا حتى يعلم ويعد) كل منهما (فإن اشتري ذلك جزافا فإنما
~~يراد به الغرر حين يترك عده ويشترى جزافا وليس هذا من بيوع المسلمين) فيحرم
~~لحصول الغرر من جهتي الكمية والآحاد لأنه يرغب في كثرة آحاده ليسهل الشراء
~~بها، هكذا علله الأبهري وعبد الوهاب، وعلله ابن مسلمة بكثرة ثمن العين
~~فيكثر الغرر، ورد بجواز بيع الحلي واللؤلؤ وغيره جزافا كما قال.
# (فأما ما كان يوزن من التبر والحلي فلا بأس أن يباع ذلك جزافا) وإنما
~~يبتاع ذلك جزافا حال كونه (كهيئة الحنطة والتمر ونحوهما من الأطعمة التي
~~تباع جزافا ومثلها يكال فليس بابتياع ذلك جزافا بأس) أي يجوز إذا كان
~~التعامل بالوزن لعدم قصد إفراده حينئذ.
# PageV00P000
# (قال مالك: من اشترى مصحفا أو سيفا أو خاتما وفي شيء ms2152 من ذلك ذهب أو فضة
~~بدنانير أو دراهم) متعلق باشترى (فإن ما اشترى من ذلك وفيه الذهب بدنانير
~~فإنه ينظر إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من الذهب الثلث
~~فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد ولا يكون فيه تأخير) بيان ليد بيد
~~وظاهره أنه ينظر في الثلث وغيره إلى قيمة المحلى مصوغا وكذا هو ظاهر
~~الموازية، وقال الباجي: ظاهر المذهب أن النظر في ذلك بالوزن.
# (وما اشتري من ذلك بالورق مما فيه الورق نظر إلى قيمته) مصوغا (فإن كان
~~قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من الورق الثلث فذلك جائز لا بأس به) تأكيد
~~لجائز أو معناه بلا كراهة (إذا كان ذلك بيد) أي مناجزة (ولم يزل على ذلك
~~أمر الناس عندنا) بالمدينة.
# PageV03P423
#
### | [باب ما جاء في الصرف]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري أنه
~~التمس صرفا بمائة دينار قال فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف
~~مني وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال حتى يأتيني خازني من الغابة وعمر بن
~~الخطاب يسمع فقال عمر والله لا تفارقه حتى تأخذ منه «ثم قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء
~~وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء»
~~قال مالك إذا اصطرف الرجل دراهم بدنانير ثم وجد فيها درهما زائفا فأراد رده
~~انتقض صرف الدينار ورد إليه ورقه وأخذ إليه ديناره وتفسير ما كره من ذلك أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء وقال عمر
~~بن الخطاب وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره وهو إذا رد عليه درهما من
~~صرف بعد أن يفارقه كان بمنزلة الدين أو الشيء المتأخر فلذلك كره ذلك وانتقض
~~الصرف وإنما أراد عمر بن الخطاب أن لا يباع الذهب والورق والطعام ms2153 كله عاجلا
~~بآجل فإنه لا ينبغي أن يكون في شيء من ذلك تأخير ولا نظرة وإن كان من صنف
~~واحد أو كان مختلفة أصنافه
# 17 - باب ما جاء في الصرف
### | 1333 - 1319 -
# (مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح المهملتين والمثلثة
~~ابن عوف (النصري) بفتح النون وإسكان المهملة من بني نصر بن معاوية أبي سعيد
~~المدني له رؤية وأبوه صحابي، وقال أحمد بن صالح: إن لمالك صحبة، وقال سلمة
~~بن وردان: رأيت جماعة من الصحابة فعده فيهم، وذكر الواقدي أنه ركب الخيل في
~~الجاهلية.
# وروى أنس بن عياض عن سلمة بن وردان عن مالك بن أوس قال: " «كنا عند النبي
~~صلى الله عليه وسلم فقال: وجبت وجبت» " صححه أحمد بن صالح قال في
~~الاستيعاب: لا أحفظ له خيرا في صحبته أكثر من هذا.
# وأما روايته عن عمر فأشهر من أن تذكر، وروى عن العشرة والعباس اه.
# PageV00P000
# وقال البخاري وابن معين وأبو حاتم الرازي وابن حبان: لا يصح له صحبة، قال
~~ابن حبان: من زعم أن له صحبة فقد وهم، قال ابن منده: وحديث سلمة عنه كنا
~~عند النبي صلى الله عليه وسلم وهم، صوابه عن أنس بن مالك أي كما رواه أبو
~~يعلى من طريق ابن أبي فديك عن سلمة عن أنس، وذكره ابن البرقي فيمن رأى
~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت له عنه رواية، وابن سعد فيمن أدركه ورآه
~~ولم يحفظ عنه شيئا، وذكره أيضا في الطبقة الأولى من التابعين وقال: كان
~~قديما ولكنه تأخر إسلامه ولم يبلغنا أن له رؤية ولا رواية مات سنة اثنتين
~~وتسعين في قول الجمهور قيل سنة إحدى وهو ابن أربع وتسعين (أنه التمس صرفا)
~~بفتح الصاد وإسكان الراء من الدراهم، وفي رواية للبخاري أنه قال: من عنده
~~صرف؟ فقال طلحة: أنا.
# ولمسلم: من يصطرف الدراهم (بمائة دينار) ذهبا كانت معه (قال) مالك:
~~(فدعاني طلحة بن عبيد الله) بضم العين أحد العشرة (فتراوضنا) بإسكان الضاد
~~المعجمة ms2154 أي تجارينا حديث البيع والشراء وسوما بين المتبايعين من الزيادة
~~والنقصان لأن كل واحد يروض صاحبه، وقيل: هي المواضعة بالسلعة بأن يصف كل
~~منهما سلعته للآخر (حتى اصطرف مني) ما كان معي (فأخذ الذهب يقلبها في يده)
~~والذهب يذكر ويؤنث فلا حاجة إلى أنه ضمن الذهب معنى العدد وهو المائة فأنثه
~~لذلك (ثم قال حتى) أي اصبر إلى أن (يأتيني خازني) لم يسم (من الغابة) بغين
~~معجمة فألف فموحدة موضع قرب المدينة به أموال لأهلها وكان لطلحة بها مال
~~ونخل وغيره، وإنما قال ذلك طلحة لظنه جوازه كسائر البيوع وما كان بلغه حكم
~~المسألة، قال المازري: وأنه كان يرى جواز المواعدة في الصرف كما هو قول
~~عندنا أو أنه لم يقبضها وإنما أخذها يقلبها (وعمر بن الخطاب يسمع) ذلك
~~(فقال عمر) لمالك بن أوس: (والله لا تفارقه حتى تأخذ منه) عوض الذهب.
# وفي رواية: والله لتعطينه ورقه، وهذا خطاب لطلحة، وفيه تفقد عمر أحوال
~~رعيته في دينهم والاهتمام بهم وتأكيد الأمر باليمين وأن الخليفة أو السلطان
~~إذا سمع أو رأى ما لا يجوز وجب عليه النهي عنه والإرشاد إلى الحق.
# (ثم قال) مستدلا على المنع بالسنة لأنها الحجة عن التنازع ( «فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالورق» ) بفتح الواو وكسر الراء أي الفضة
~~هكذا رواه أكثر أصحاب الزهري كمالك ومعمر وابن عيينة لم يقولوا الذهب
~~بالذهب في كل حديث عمر وهم الحجة على ما خالفهم وهو المناسب لسياق القصة
~~(ربا) في جميع الأحوال ( «إلا هاء وهاء» )
# PageV03P424
# بالمد وفتح الهمزة فيهما على الأصح الأشهر اسم فعل بمعنى خذ، يقال هاء
~~درهما أي خذ درهما فنصب درهما باسم الفعل كما ينصب بالفعل، وبالقصر يقوله
~~المحدثون وأنكره الخطابي وقال: الصواب المد ويجوز كسر الهمزة نحو هات
~~وسكونها نحو خف وأصلها هاك بالكاف فقلبت همزة، وليس المراد أنها من نفس
~~الكلمة وإنما المراد أصلها في الاستعمال وهي حرف خطاب، وقال ابن مالك:
~~وحقها أن لا تقع بعد إلا كما لا يقع بعدها ms2155 خذ، فإذا وقع قدر قول قبله يكون
~~به محكيا أي إلا مقولا عنده من المتعاقدين هاء وهاء، قال الطيبي: فإذا محله
~~النصب على الحال والمستثنى منه مقدر يعني بيع الذهب بالورق ربا في جميع
~~الحالات إلا حال الحضور والتقابض فكنى عنه بقوله هاء وهاء لأنه لازمه وقال
~~الأبي: محله النصب على الظرفية (والبر بالبر) بضم الموحدة القمح وهي الحنطة
~~أي بيع أحدهما بالآخر (ربا إلا) مقولا عنده من المتعاقدين (هاء) من أحدهما
~~(وهاء) من الآخر أي خذ.
# (والتمر بالتمر) أي بيع أحدهما بالآخر (ربا) بالتنوين من غير همز (إلا
~~هاء وهاء) من المتعاقدين.
# (والشعير بالشعير) بفتح الشين على المشهور وقد تكسر، قال ابن مكي: كل
~~فعيل وسطه حرف حلق مكسور يجوز كسر ما قبله في لغة تميم، قال: وزعم الليث أن
~~قوما من العرب يقولون ذلك وإن لم تكن عينه حرف حلق نحو كبير وجليل وكريم أي
~~بيع الشعير بالشعير (ربا إلا) مقولا عنده من المتعاقدين (هاء وهاء) أي يقول
~~كل واحد منهما للآخر خذ، وظاهره أن البر والشعير صنفان، وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي وفقهاء المحدثين وغيرهم، وقال مالك والليث ومعظم علماء المدينة
~~والشام من المتقدمين إنهما صنف واحد، زاد مسلم من حديث أبي سعيد: «والملح
~~بالملح والذهب بالذهب والفضة بالفضة» ، ومثله عنده من حديث عبادة ففي حديث
~~الباب أن النساء يمتنع في ذهب بورق وهما جنسان مختلفان يجوز التفاضل بينهما
~~إجماعا ونصا، فأحرى أن لا يجوز في ذهب بذهب ولا ورق بورق لحرمة التفاضل
~~فيهما إجماعا ونصا، أي فليس حديث عمر بقاصر عن حديث غيره فتجب المناجزة في
~~الصرف، ولا يجوز التأخير ولو كانا بالمجلس لم يتفرقا عند مالك، ومحمل قول
~~عمر عنده لا تفارقه حتى تأخذ منه أن ذلك على الفور لا على التراخي وهو
~~المعقول من لفظه صلى الله عليه وسلم " هاء وهاء ".
# وقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز التقابض في الصرف ما لم يفترقا وإن طالت
~~المدة وانتقلا إلى مكان آخر، واحتجوا بقول عمر وجعلوه تفسيرا ms2156 لما رواه
~~وبقوله: وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره، قالوا: منه أن المراعى
~~الافتراق قاله أبو عمر.
# قال الأبي: المناجزة قبض العوضين عقب العقد وهي شرط في تمام الصرف لا في
~~عقده فليس أحدهما أن يرجع
# PageV03P425
# وصرح بأنها: " شرط المازري وابن محرز واختار شيخنا - يعني ابن عرفة -
~~أنها ركن لتوقف حقيقته عليها وليست بخارجة، وظاهر كلام ابن القصار أنها
~~ليست بركن ولا شرط وإنما التأخير مانع من تمام العقد، فإن قيل لا يصح أنها
~~شرط لأن الشرط عقليا كالحياة للعلم أو شرعيا كالوضوء للصلاة شرطه أن يوجد
~~دون المشروط، والمناجزة لا توجد دون عقد الصرف فما صورة تأخيرها؟ أجيب
~~بأنها إنما هي شرط في الصرف الصحيح وهو متأخر عنها، هذا وذهب الجمهور إلى
~~أن التحريم إنما اختص بالستة المذكورة: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر
~~والملح المعنى فيها فيقاس عليها ما وجد فيه ذلك المعنى، ثم اختلف في تعيينه
~~فقال مالك والشافعي: العلة في النقدين الثمنية لأنهما أثمان المبيعات وقيم
~~المتلفات فلا يقاس عليهما شيء من الموزون لعدم العلة في شيء منها، والقياس
~~إنما هو على العلة لا على الأسماء، والعلة في الأربع عند مالك الاقتيات
~~والادخار والإصلاح، وعند الشافعي الطعمية، فنص صلى الله عليه وسلم على أعلى
~~القوت وهو البر وعلى أدناه وهو الشعير تنبيها بالطرفين على الوسط الذي
~~بينهما كسلت وأرز ودخن وذرة، وإذا أريد ذكر شيء جملة فربما كان ذكر طرفيه
~~أدل على استيعابه من اللفظ الشامل لجميعه كقولهم: مطرنا السهل والجبل،
~~وضربته الظهر والبطن، وذكر التمر وإن كان مقتاتا لأن فيه ضربا من التفكه
~~حتى أنه يؤكل لا على جهة الاقتيات تنبيها على أن ذلك المعنى لا يخرجه عن
~~بابه ولإدخال ما شابهه وهو الزبيب، ولما علم أن هذه الأقوات لا يصلح
~~اقتياتها بلا مصلح حتى أنها دونه تكاد أن تلحق بالعدم ذكر الملح ونبه به
~~على ما هو مثله في الإصلاح ولا يقتات منفردا، وفي الحديث فوائد كثيرة
~~وأخرجه البخاري عن عبد الله بن ms2157 يوسف عن مالك به، وتابعه الليث وابن عيينة
~~عند مسلم وغيره، ورواه الأربعة من طريق مالك وتبعه جماعة عندهم.
# (قال مالك: إذا اصطرف الرجل دراهم بدينار) وفي نسخة بدنانير (ثم وجد فيها
~~درهما زائفا) أي رديئا (فأراد رده انتقض صرف الدينار ورد إليه ورقه) فضته
~~(وأخذ إليه ديناره وتفسير ما كره من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال: الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء) أي خذ (وقال عمر بن الخطاب) راوي
~~الحديث (وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره وهو إذا رد عليه درهما من
~~صرف بعد أن يفارقه كان بمنزلة الدين أو الشيء المتأخر فلذلك كره) أي
# PageV03P426
# منع (ذلك وانتقض الصرف، وإنما أراد عمر بن الخطاب أن لا يباع الذهب
~~والورق والطعام كله عاجلا بآجل) أي مؤخر (فإنه لا ينبغي أن يكون في شيء من
~~ذلك تأخير ولا نظرة) أي تأخير فحسن العطف اختلاف العبارة، والعرب تفعل ذلك
~~للتأكيد (وإن كان صنف واحد أو كان مختلفة أصنافه) لحرمة ربا النساء إجماعا
~~ونصا.
# PageV03P427
#
### | [باب المراطلة]
# حدثني يحيى عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي أنه رأى سعيد بن
~~المسيب يراطل الذهب بالذهب فيفرغ ذهبه في كفة الميزان ويفرغ صاحبه الذي
~~يراطله ذهبه في كفة الميزان الأخرى فإذا اعتدل لسان الميزان أخذ وأعطى قال
~~مالك الأمر عندنا في بيع الذهب بالذهب والورق بالورق مراطلة أنه لا بأس
~~بذلك أن يأخذ أحد عشر دينارا بعشرة دنانير يدا بيد إذا كان وزن الذهبين
~~سواء عينا بعين وإن تفاضل العدد والدراهم أيضا في ذلك بمنزلة الدنانير قال
~~مالك من راطل ذهبا بذهب أو ورقا بورق فكان بين الذهبين فضل مثقال فأعطى
~~صاحبه قيمته من الورق أو من غيرها فلا يأخذه فإن ذلك قبيح وذريعة إلى الربا
~~لأنه إذا جاز له أن يأخذ المثقال بقيمته حتى كأنه اشتراه على حدته جاز له
~~أن يأخذ المثقال بقيمته مرارا لأن يجيز ذلك البيع بينه وبين صاحبه قال مالك ms2158
~~ولو أنه باعه ذلك المثقال مفردا ليس معه غيره لم يأخذه بعشر الثمن الذي
~~أخذه به لأن يجوز له البيع فذلك الذريعة إلى إحلال الحرام والأمر المنهي
~~عنه قال مالك في الرجل يراطل الرجل ويعطيه الذهب العتق الجياد ويجعل معها
~~تبرا ذهبا غير جيدة ويأخذ من صاحبه ذهبا كوفية مقطعة وتلك الكوفية مكروهة
~~عند الناس فيتبايعان ذلك مثلا بمثل إن ذلك لا يصلح قال مالك وتفسير ما كره
~~من ذلك أن صاحب الذهب الجياد أخذ فضل عيون ذهبه في التبر الذي طرح مع ذهبه
~~ولولا فضل ذهبه على ذهب صاحبه لم يراطله صاحبه بتبره ذلك إلى ذهبه الكوفية
~~فامتنع وإنما مثل ذلك كمثل رجل أراد أن يبتاع ثلاثة أصوع من تمر عجوة
~~بصاعين ومد من تمر كبيس فقيل له هذا لا يصلح فجعل صاعين من كبيس وصاعا من
~~حشف يريد أن يجيز بذلك بيعه فذلك لا يصلح لأنه لم يكن صاحب العجوة ليعطيه
~~صاعا من العجوة بصاع من حشف ولكنه إنما أعطاه ذلك لفضل الكبيس أو أن يقول
~~الرجل للرجل بعني ثلاثة أصوع من البيضاء بصاعين ونصف من حنطة شامية فيقول
~~هذا لا يصلح إلا مثلا بمثل فيجعل صاعين من حنطة شامية وصاعا من شعير يريد
~~أن يجيز بذلك البيع فيما بينهما فهذا لا يصلح لأنه لم يكن ليعطيه بصاع من
~~شعير صاعا من حنطة بيضاء لو كان ذلك الصاع مفردا وإنما أعطاه إياه لفضل
~~الشامية على البيضاء فهذا لا يصلح وهو مثل ما وصفنا من التبر قال مالك فكل
~~شيء من الذهب والورق والطعام كله الذي لا ينبغي أن يباع إلا مثلا بمثل فلا
~~ينبغي أن يجعل مع الصنف الجيد من المرغوب فيه الشيء الرديء المسخوط ليجاز
~~البيع وليستحل بذلك ما نهي عنه من الأمر الذي لا يصلح إذا جعل ذلك مع الصنف
~~المرغوب فيه وإنما يريد صاحب ذلك أن يدرك بذلك فضل جودة ما يبيع فيعطي
~~الشيء الذي لو أعطاه وحده لم يقبله صاحبه ولم يهمم بذلك وإنما ms2159 يقبله من أجل
~~الذي يأخذ معه لفضل سلعة صاحبه على سلعته فلا ينبغي لشيء من الذهب والورق
~~والطعام أن يدخله شيء من هذه الصفة فإن أراد صاحب الطعام الرديء أن يبيعه
~~بغيره فليبعه على حدته ولا يجعل مع ذلك شيئا فلا بأس به إذا كان كذلك
# 18 - باب المراطلة
# مفاعلة من الرطل ولم أجد لغويا ذكرها وإنما يذكرون الرطل وهي عرفا بيع
~~الذهب بالذهب والفضة بالفضة وزنا وهي المذكورة في حديث أبي سعيد السابق: "
~~«لا تبيعوا الذهب بالذهب» " الحديث، قاله الأبي.
### | 1334 - 1320 -
# (مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط) بقاف ومهملة مصغرا (أنه رأى سعيد بن
~~المسيب يراطل الذهب بالذهب) وبين الصفة بقوله: (فيفرغ ذهبه في كفة الميزان)
~~بكسر الكاف والضم لغة، وأما الميزان فقال الأصمعي: كل مستدير فبالكسر نحو
~~كفة اللثة وهو ما انحدر منها، وكفة الصائد وهي حبالته، وكل ما استطيل
~~فبالضم نحو كفة الثوب حاشيته وكفة الرمل وقيل بالوجهين في الجميع.
# (ويفرغ صاحبه الذي يراطله ذهبه في كفة الميزان الأخرى فإذا اعتدل لسان
~~الميزان أخذ وأعطى) فتجوز المراطلة بالكفتين.
# وفي حديث القلادة في مسلم: " «انزع ذهبها واجعله في كفة» " وفي جوازها
~~بالصنجة قولان والجواز أصوب قاله المازري، وسمع ابن القاسم لا بأس بالصنجة
~~في كفة واحدة، ابن رشد هو أصوب ليتقن المساواة بها من الكفتين إذ قد يكون
~~في الميزان غبن، وسمع أشهب وابن نافع لا بأس في المراطلة بالشاهين إذا كان
~~عدلا.
# ونقل ابن محرز عن مالك: يجوز في
# PageV00P000
# المراطلة أن يزن ذهبه في الشاهين بمثقال ثم تزن ذهبك وزنة ثانية بذلك
~~العيار وفي تلك الكفة بعينها قال الأبي: فهذا نص أو ظاهر في أن الشاهين
~~الصنجة.
# وأما أنه ميزان العود المسمى بالفرسطون فلا، وإن قال شيخنا إنه يغلب على
~~ظني أنه المراد بالشاهين فإن اللغة لا تفسر بغلبة الظن، ويبعد أيضا تفسير
~~الشاهين بالوزن المسمى بالرمانة عرفا.
# (قال مالك: الأمر عندنا في بيع الذهب بالذهب والورق بالورق مراطلة) أي
~~وزنا (أنه ms2160 لا بأس بذلك) أي يجوز (أن يأخذ أحد عشر دينارا بعشرة دنانير بيد)
~~أي مناجزة (إذا كان وزن الذهبين سواء عينا بعين) لانتفاء التفاضل (وإن
~~تفاضل) أي زاد (العدد) فاعل تفاضل (والدراهم أيضا في ذلك بمنزلة الدنانير)
~~إنما ينظر إلى وزنها إذا بيعت مراطلة.
# (قال مالك: من راطل ذهبا بذهب أو ورقا بورق فكان بين الذهبين فضل) أي
~~زيادة (مثقال فأعطى صاحبه قيمته من الورق أو من غيرها) أنثه على معنى الورق
~~وهو الفضة أي من غير الفضة كالعرض (فلا يأخذه فإن ذلك قبيح) ليس بحسن
~~لحرمته (وذريعة) بذال معجمة وسيلة (إلى الربا لأنه إذا جاز له أن يأخذ
~~المثقال بقيمته حتى كأنه اشتراه على حدته) أي وحده (جاز له أن يأخذ المثقال
~~بقيمته مرارا) قصدا (لأن يجيز ذلك البيع بينه وبين صاحبه ولو أنه باعه ذلك
~~المثقال مفردا ليس معه غيره) صفة كاشفة لمفرد (لم يأخذه بعشر الثمن الذي
~~أخذه به لأن) أي لأجل أن (يجوز له البيع فذلك الذريعة) الوسيلة (إلى إحلال
~~الحرام والأمر المنهي عنه) فلذلك منع.
# (قال مالك في الرجل) مثلا (يراطل الرجل ويعطيه الذهب العتق) بضمتين
# PageV03P428
# جمع عتيق كبرد وبريد كما في المصباح (الجياد ويجعل معها تبرا ذهبا غير
~~جيدة ويأخذ من صاحبه ذهبا كوفية مقطعة وتلك الكوفية مكروهة عند الناس
~~فيتبايعان ذلك مثلا بمثل إن ذلك لا يصلح) لحرمته (وتفسير ما كره من ذلك) أي
~~بيان وجه منعه (أن صاحب الذهب الجياد أخذ فضل) أي زيادة (عيون ذهبه في
~~التبر الذي طرح مع ذهبه ولولا فضل ذهبه على ذهب صاحبه لم يراطله صاحبه
~~بتبره ذلك إلى ذهبه الكوفية فامتنع) لدوران الفضل من الجانبين (وإنما مثل
~~ذلك) أي صفته بمعنى قياسه (كمثل رجل أراد أن يبتاع ثلاثة أصوع) وفي نسخة
~~آصع وكل جمع لصاع (من تمر عجوة بصاعين ومد من تمر كبيس فقيل له هذا لا
~~يصلح) للتفاضل (فجعل صاعين من كبيس وصاعا من حشف) رديء التمر (يريد أن يجيز
~~بذلك بيعه) لاتحاد الكيل (فذلك ms2161 لا يصلح لأنه لم يكن صاحب العجوة ليعطيه
~~صاعا من العجوة بصاع من حشف ولكنه إنما أعطاه ذلك لفضل الكبيس) فاغتفر ذلك
~~للفضل فمنع (وأن يقول الرجل للرجل بعني ثلاثة أصوع من البيضاء) أي الحنطة
~~كما يفهم من باقي الكلام، فليس المراد بها هنا الشعير وإن سبق عن ابن عمر
~~أنه اسم له عند العرب فمراده بعضهم لأنه نفسه عبر في موضع آخر بقوله عرب
~~الحجاز اه.
# فلا ينافي أن غيرهم يطلق البيضاء على الحنطة، وفي القاموس البيضاء الحنطة
~~(بصاعين ونصف من حنطة شامية) وهي السمراء (فيقول: هذا لا يصلح إلا مثلا
~~بمثل فيجعل صاعين من حنطة شامية وصاعا
# PageV03P429
# من شعير يريد أن يجيز ذلك البيع فيما بينهما، فهذا لا يصلح لأنه لم يكن
~~ليعطيه بصاع من شعير صاعا من حنطة بيضاء لو كان ذلك الصاع منفردا وإنما
~~أعطاه إياه لفضل الشامية على البيضاء) فاغتفر أخذ الشعير للفضل (فهذا لا
~~يصلح وهو مثل ما وصفنا من التبر فكل شيء من الذهب والورق والطعام كله الذي
~~لا ينبغي) لا يصلح (أن يبتاع) وفي نسخة يباع (إلا مثلا بمثل فلا ينبغي أن
~~يجعل مع الصنف الجيد من المرغوب فيه الشيء) نائب فاعل يجعل (الرديء المسخوط
~~ليجاز) بالجيم (البيع وليستحل بذلك ما نهي عنه من الأمر الذي لا يصلح إذا
~~جعل ذلك مع الصنف المرغوب فيه وإنما يريد صاحب ذلك أن يدرك) يصل (بذلك فضل
~~جودة ما يبيع فيعطي الشيء الذي لو أعطاه وحده لم يقبله صاحبه ولم يهمم) بفك
~~الإدغام بذلك (وإنما يقبله من أجل الذي يأخذ معه لفضل سلعة صاحبه على سلعته
~~فلا ينبغي لشيء من الذهب والورق والطعام) نهى لها والمراد أصابها وهو من
~~البلاغة (أن يدخله شيء من هذه الصفة) فهو حرام (فإن أراد صاحب الطعام
~~الرديء أن يبيعه بغيره فليبعه على حدته ولا يجعل مع ذلك شيئا فلا بأس به
~~إذا كان كذلك) لعدم الربا.
# PageV03P430
#
### | [باب العينة وما يشبهها]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن ms2162 عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه»
# 19 - باب العينة وما يشبهها
# بكسر العين البيع المتحيل به على دفع عين في أكثر منها.
# وروى أحمد في الزهد عن ابن عمر: " أتى علينا زمان وما يرى أحد منا أنه
~~أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقول: " «إذا الناس تبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا
~~الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم»
~~" صححه ابن القطان.
### | 1335 - 1321 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
~~من ابتاع) اشترى (طعاما فلا يبعه) مجزوم بلا الناهية وفي رواية: فلا يبيعه
~~بالرفع على أنها نافية وهو أبلغ في النهي من صريح النهي (حتى يستوفيه) أي
~~يقبضه، وألحق مالك بالابتياع سائر عقود المعارضة كأخذه مهرا أو صلحا فلا
~~يجوز بيعه قبل قبضه، فلو ملك بلا معاوضة كهبة وصدقة وسلف جاز قبل قبضه
~~وألحق بالبيع دفعه عوضا كدفعه مهرا أو خلعا أو هبة ثواب أو إجارة أو صلحا
~~عن دم فيمنع ذلك قبل قبضه، أما دفعه قرضا أو قضاء عن قرض فيجوز، وعموم قوله
~~طعاما يشمل الربوي وغيره وهو المشهور، وفي أن المنع معلل بالعينة ويدل عليه
~~إدخال مالك أحاديثه تحت الترجمة.
# وما في مسلم عن طاوس: قلت لابن عباس لم نهي عن بيعه قبل قبضه؟ قال: ألا
~~تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجأ بالهمز وعدمه أي مؤخرا يعني أنهم يقصدون
~~إلى دفع ذهب في أكثر منه، والطعام معلل أو تعبدي غير معلل قولان.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف والقعنبي ومسلم عن القعنبي ويحيى
~~الثلاثة عن مالك به وتابعه جماعة عن نافع به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن
~~عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما ms2163 فلا يبعه حتى
~~يقبضه»
# 1336 - 1322 - (مالك عن عبد الله
~~بن دينار) العدوي مولى ابن عمر من الثقات الأثبات (عن عبد الله بن عمر أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه» )
~~للعينة أو لأن
# PageV00P000
# للشارع غرضا في ظهوره للفقراء أو تقوية قلوب الناس لا سيما زمن الشدة
~~والمسغبة وانتفاع الكيال والحمال، فلو أبيح بيعه قبل قبضه لباعه أهل
~~الأموال بعضهم من بعض من غير ظهور فلا يحصل ذلك الغرض.
# وقال محمد بن عبد السلام: الصحيح عند أهل المذهب أن النهي عنه تعبدي
~~وظاهر الحديث قصر النهي على الطعام ربويا كان أم لا، وعليه مالك وأحمد
~~وجماعة فيجوز فيما عداه، إذ لو منع في الجميع لم يكن لذكر الطعام فائدة،
~~ودليل الخطاب كالنص عند الأصوليين، ومنعه أبو حنيفة إلا فيما لا ينقل
~~كالعقار تعلقا بقوله حتى يستوفيه فاستثني ما لا ينقل لتعذر الاستيفاء فيه،
~~ومنع الشافعي بيع كل مشترى قبل قبضه لأنه صلى الله عليه وسلم «نهى عن ربح
~~ما لم يضمن» فعم، وأجيب بقصره على الطعام لحديث ابن عمر لأنه دل بالمفهوم
~~على أن غير الطعام بخلافه وبحمله على بيع الخيار فلا يبيع المشتري قبل أن
~~يختار.
# وأما قول ابن عباس عند الشيخين وأحسب كل شيء مثله أي الطعام فإنما هو
~~إخبار عن رأيه ليس بمرفوع، وشذ عثمان البتي فأجاز ذلك في كل شيء وهو مخالف
~~للإجماع وللحديث فلا يلتفت إليه، وتابع مالكا عليه إسماعيل بن جعفر عن ابن
~~دينار عند مسلم.
# PageV03P432
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال
~~«كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من
~~يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه»
# 1337 - 1323 - (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر أنه قال: «كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع»
~~) نشتري (الطعام فيبعث) صلى ms2164 الله عليه وسلم (علينا من يأمرنا) محله نصب
~~مفعول يبعث (بانتقاله) أي نقله (من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه)
~~أي غيره (قبل أن نبيعه) لأن بنقله يحصل قبضه وهذا قد خرج مخرج الغالب
~~والمراد القبض، وفرق مالك في المشهور عنه بين الجزاف فأجاز بيعه قبل قبضه
~~لأنه مرئي فيكفي فيه التخلية وبين المكيل والموزون فلا بد من الاستيفاء،
~~وقد روى أحمد عن ابن عمر مرفوعا: " «من اشترى بكيل أو وزن فلا يبعه حتى
~~يقبضه» " ففي قوله بكيل أو وزن دليل على أن ما خالفه بخلافه، وجعل مالك
~~رواية حتى يستوفيه تفسيرا لرواية حتى يقبضه لأن الاستيفاء لا يكون إلا
~~بالكيل أو الوزن على المعروف لغة، قال تعالى: {الذين إذا اكتالوا على الناس
~~يستوفون - وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [المطففين: 2 - 3] (سورة
~~المطففين: الآية 2، 3) وقال: {فأوف لنا الكيل} [يوسف: 88] (سورة يوسف:
~~الآية 88) وقال: {وأوفوا الكيل إذا كلتم} [الإسراء: 35] (سورة الإسراء:
~~الآية 35 والحديث خرجه مسلم عن يحيى عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن حكيم بن حزام ابتاع طعاما
~~أمر به عمر بن الخطاب للناس فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه فبلغ ذلك عمر
~~بن الخطاب فرده عليه وقال لا تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه
# 1338 - 1324 - (مالك عن نافع) مولى
~~ابن عمر (أن حكيم بن حزام) بمهملة وزاي ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى
~~الأسدي ابن أخي خديجة أم المؤمنين أسلم يوم الفتح وصحب وله أربع وسبعون سنة
~~ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين أو بعدها وكان عالما بالنسب.
# (ابتاع طعاما أمر به عمر بن الخطاب للناس فباع حكيم الطعام قبل أن
~~يستوفيه) يقبضه (فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده عليه وقال: لا تبع طعاما
~~ابتعته حتى تستوفيه) وفائدة ذكره بعد المرفوع مع قيام الحجة به اتصال العمل
~~به فلا يتطرق إليه احتمال نسخ.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن صكوكا خرجت للناس في زمان
~~مروان بن الحكم من طعام الجار ms2165 فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن
~~يستوفوها فدخل زيد بن ثابت ورجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على
~~مروان بن الحكم فقالا أتحل بيع الربا يا مروان فقال أعوذ بالله وما ذاك
~~فقالا هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها فبعث مروان
~~الحرس يتبعونها ينزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها
# 1338 - 1325 - (مالك أنه بلغه)
~~وصله مسلم بمعناه من طريق الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله الأشج عن
~~سليمان بن يسار عن أبي هريرة (أن صكوكا) جمع صك ويجمع أيضا على صكاك وهو
~~الورقة التي يكتب فيها ولي الأمر برزق من الطعام لمستحقه (خرجت للناس في
~~زمان) إمارة (مروان بن الحكم) على المدينة من جهة معاوية (من طعام الجار)
~~بجيم فألف فراء موضع بساحل البحر يجمع فيه الطعام ثم يفرق على الناس بصكاك.
# (فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها) يقبضوها (فدخل زيد بن
~~ثابت ورجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو أبو هريرة كما في
~~مسلم (فقالا: أتحل) تجيز (بيع الربا) ولمسلم عن أبي هريرة: أحللت بيع الربا
~~(يا مروان؟) وفيه أن الترك فعل لأنه لم يحل وإنما ترك النهي وهذا إغلاظ في
~~الإنكار وقد كان زيد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا أن أبا
~~هريرة كان مفتيا على الأمراء وغيرهم، وقيل لم يكن مفتيا، قال القرطبي: وهو
~~باطل وكيف لا يكون مفتيا وهو من أكثر الصحابة ملازمة لخدمته صلى الله عليه
~~وسلم وأحفظهم لحديثه وأغزرهم علما؟ (فقال مروان: أعوذ بالله) أعتصم به من
~~أن أحل الربا، ولمسلم فقال مروان: ما
# PageV03P433
# فعلت (وما ذاك؟ فقالا: هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن
~~يستوفوها) ولمسلم فقال أبو هريرة: أحللت بيع الصكاك وقد «نهى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى» .
# (فبعث مروان الحرس يتبعونها ينتزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها)
~~أصحابها.
# واحتج به بعضهم على فسخ ms2166 البيعتين معا لأنه لو كان إنما يفسخ البيع الثاني
~~فقط لقال: ويردونها إلى من ابتاعها من أهلها، قال عياض: ولا حجة فيه
~~لاحتمال أن يريد بأهلها من يستحق رجوعها إليه، والنهي إنما هو عن بيعه من
~~مشتريه لا عن بيعه ممن كتب له لأنه بمنزلة من رفعه من موضعه أو من وهب له.
# وفي مسلم: فخطب مروان الناس فنهاهم عن بيعها.
# قال سليمان: فنظرت إلى حرس يأخذونها من أيدي الناس.
# PageV03P434
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلا أراد أن يبتاع طعاما
~~من رجل إلى أجل فذهب به الرجل الذي يريد أن يبيعه الطعام إلى السوق فجعل
~~يريه الصبر ويقول له من أيها تحب أن أبتاع لك فقال المبتاع أتبيعني ما ليس
~~عندك فأتيا عبد الله بن عمر فذكرا ذلك له فقال عبد الله بن عمر للمبتاع لا
~~تبتع منه ما ليس عنده وقال للبائع لا تبع ما ليس عندك
# 1338 - 1326 - (مالك أنه بلغه أن
~~رجلا أراد أن يبتاع طعاما من رجل إلى أجل فذهب به الرجل الذي يريد أن يبيعه
~~الطعام إلى السوق فجعل يريه الصبر) بضم الصاد وفتح الباء جمع صبرة (ويقول
~~له: من أيها تحب أن أبتاع) أشتري (لك؟ فقال المبتاع) أي الذي يريد أن يشتري
~~(أتبيعني ما ليس عندك) وقد نهي عنه (فأتيا عبد الله بن عمر فذكرا ذلك له
~~فقال عبد الله بن عمر للمبتاع: لا تبيع منه ما ليس عنده وقال للبائع: لا
~~تبع ما ليس عندك) وكأنه استنبط ذلك من حديثه في النهي عن بيع الطعام قبل
~~قبضه بطريق الأولى، أو بلغه حديث حكيم بن حزام: " «قلت: يا رسول الله
~~يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه
~~منه، فقال: لا تبع ما ليس عندك» " رواه أصحاب السنن.
# PageV03P434
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع جميل بن عبد
~~الرحمن المؤذن يقول لسعيد بن المسيب إني رجل أبتاع من الأرزاق التي تعطى ms2167
~~الناس بالجار ما شاء الله ثم أريد أن أبيع الطعام المضمون علي إلى أجل فقال
~~له سعيد أتريد أن توفيهم من تلك الأرزاق التي ابتعت فقال نعم فنهاه عن ذلك
~~قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه من اشترى طعاما
~~برا أو شعيرا أو سلتا أو ذرة أو دخنا أو شيئا من الحبوب القطنية أو شيئا
~~مما يشبه القطنية مما تجب فيه الزكاة أو شيئا من الأدم كلها الزيت والسمن
~~والعسل والخل والجبن والشيرق واللبن وما أشبه ذلك من الأدم فإن المبتاع لا
~~يبيع شيئا من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه
# 1341 - 1327 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد أنه سمع جميل) بفتح الجيم وكسر الميم وإسكان
# PageV00P000
# التحتية ولام (ابن عبد الرحمن) المؤذن المدني أمه من ذرية سعد القرظ وكان
~~يؤذن وسمع ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعنه مالك بواسطة يحيى وبلال
~~واسطة، والصواب أن اسم أبيه عبد الرحمن كما هنا، وقيل اسمه عبد الله بن
~~سويد أو سوادة ذكره ابن الحذاء (يقول لسعيد بن المسيب: إني رجل أبتاع من
~~الأرزاق التي تعطى) بتحتية أو فوقية (الناس) بالرفع نائب فاعل يعطى بتحتية
~~والنصب على أنه المفعول الثاني لتعطى بفوقية ونائب الفاعل ضمير هي الناس
~~(بالجار) بجيم محل معلوم بالساحل (ما شاء الله) في الذمة بدليل قوله: (ثم
~~أريد أن أبيع الطعام المضمون علي إلى أجل، فقال له سعيد: أتريد أن توفيهم
~~من تلك الأرزاق التي ابتعت؟ فقال نعم، فنهاه عن ذلك) زاد غير يحيى في
~~الموطأ قال مالك: وذلك رأيي أي خوفا من التساهل في ذلك حتى يشترط القبض من
~~ذلك الطعام أو بيعه قبل أن يستوفيه، فمنع من ذلك للذريعة التي يخاف منها
~~التطرق إلى المحذور وإن قلت قاله البوني.
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه) تأكيد لما قبله
~~(أنه من اشترى طعاما برا أو شعيرا أو سلتا أو ذرة) بذال معجمة (أو دخنا)
~~بمهملة (أو شيئا من الحبوب القطنية) ms2168 السبعة (أو شيئا مما يشبه القطنية مما
~~تجب فيه الزكاة) كتمر وزبيب وزيتون (أو شيئا من الأدم) بضمتين جمع إدام
~~بزنة كتاب وكتب، ودليل أنه بلفظ الجمع توكيده بقوله: (كلها) دون كله (الزيت
~~والسمن والعسل والخل والجبن) بضم الجيم وسكون الباء على الأجود وضمها
~~للإتباع والتثقيل وهي أقلها ومنهم من خصه بالشعر (واللبن والشيرق) بتحتية
~~وموحدة بدلها نسختان دهن السمسم، قال البوني: وهو السيرج أيضا بالجيم (وما
~~أشبه ذلك من الأدم فإن المبتاع لا يبيع شيئا من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه)
~~عملا بعموم الحديث فإنه شامل للطعام الربوي وغيره، وجمع بينهما للإشارة إلى
~~أن الروايتين بمعنى
# PageV03P435
# واحد، ولأن كل رواية أفادت معنى لأنه قد يستوفيه بالكيل بأن يكيله البائع
~~ولا يقبضه المشتري بل يحبسه عنده لينقده الثمن مثلا، أو أن الاستيفاء أكثر
~~معنى من القبض لأنه إذا قبض البعض وحبس البعض لأجل الثمن صدق عليه القبض في
~~الجملة بخلاف الاستيفاء.
# PageV03P436
#
### | [باب ما يكره من بيع الطعام إلى أجل]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب وسليمان بن
~~يسار ينهيان أن يبيع الرجل حنطة بذهب إلى أجل ثم يشتري بالذهب تمرا قبل أن
~~يقبض الذهب
# 20 - باب ما يكره من بيع الطعام
~~إلى أجل
### | 1342 - 1328 -
# (مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ينهيان أن
~~يبيع الرجل) أو المرأة (حنطة بذهب إلى أجل ثم يشتري بالذهب تمرا قبل أن
~~يقبض الذهب) من مشتري الحنطة للنهمة.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن كثير بن فرقد أنه سأل أبا بكر بن
~~محمد بن عمرو بن حزم عن الرجل يبيع الطعام من الرجل بذهب إلى أجل ثم يشتري
~~بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب فكره ذلك ونهى عنه
# 1343 - 1329 - (مالك عن كثير) بلفظ
~~ضد قليل (ابن فرقد) بفتح الفاء وإسكان الراء وقاف ودال مهملة المدني نزيل
~~مصر من الثقات (أنه سأل أبا بكر بن محمد بن عمرو بن ms2169 حزم عن الرجل يبيع
~~الطعام من الرجل) أي إليه (بذهب إلى أجل ثم يشتري منه بالذهب تمرا قبل أن
~~يقبض الذهب فكره ذلك ونهى عنه) منعه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب بمثل ذلك قال مالك وإنما
~~نهى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابن
~~شهاب عن أن لا يبيع الرجل حنطة بذهب ثم يشتري الرجل بالذهب تمرا قبل أن
~~يقبض الذهب من بيعه الذي اشترى منه الحنطة فأما أن يشتري بالذهب التي باع
~~بها الحنطة إلى أجل تمرا من غير بائعه الذي باع منه الحنطة قبل أن يقبض
~~الذهب ويحيل الذي اشترى منه التمر على غريمه الذي باع منه الحنطة بالذهب
~~التي له عليه في ثمر التمر فلا بأس بذلك قال مالك وقد سألت عن ذلك غير واحد
~~من أهل العلم فلم يروا به بأسا
# 1343 - 1330 - (مالك عن ابن شهاب
~~بمثل ذلك) أنه كرهه.
# (قال مالك: وإنما نهى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن محمد
~~بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم) بمهملة
# PageV03P436
# وزاي (وابن شهاب عن أن لا) زائدة للتأكيد نحو: {ما منعك ألا تسجد}
~~[الأعراف: 12] (سورة الأعراف: الآية 12) ، (يبيع الرجل حنطة بذهب ثم يشتري
~~الرجل بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب من بيعه) بشد الياء (الذي اشترى منه
~~الحنطة، فأما أن يشتري بالذهب التي باع بها) أي الذهب لأنه يؤنث ويذكر
~~(الحنطة إلى أجل) تمرا (من غير بائعه) المعبر عنه قبله ببيعه بالتثقيل لأنه
~~يقال لغة بائع وبيع (الذي باع منه الحنطة قبل أن يقبض الذهب ويحيل الذي
~~اشترى منه التمر على غريمه الذي باع منه الحنطة بالذهب التي له عليه في ثمن
~~التمر فلا بأس بذلك) لعدم التهمة.
# (وقد سألت عن ذلك غير واحد من أهل العلم فلم يروا به بأسا) والمعنى أنهم
~~وافقوه على ما أداه إليه اجتهاده لا أنه قلدهم.
# PageV03P437
#
### | [باب السلفة في الطعام]
# حدثني يحيى عن مالك ms2170 عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال لا بأس بأن يسلف
~~الرجل الرجل في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى ما لم يكن في زرع
~~لم يبد صلاحه أو تمر لم يبد صلاحه قال مالك الأمر عندنا فيمن سلف في طعام
~~بسعر معلوم إلى أجل مسمى فحل الأجل فلم يجد المبتاع عند البائع وفاء مما
~~ابتاع منه فأقاله فإنه لا ينبغي له أن يأخذ منه إلا ورقه أو ذهبه أو الثمن
~~الذي دفع إليه بعينه وإنه لا يشتري منه بذلك الثمن شيئا حتى يقبضه منه وذلك
~~أنه إذا أخذ غير الثمن الذي دفع إليه أو صرفه في سلعة غير الطعام الذي
~~ابتاع منه فهو بيع الطعام قبل أن يستوفى قال مالك وقد نهى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل أن يستوفى قال مالك فإن ندم المشتري فقال
~~للبائع أقلني وأنظرك بالثمن الذي دفعت إليك فإن ذلك لا يصلح وأهل العلم
~~ينهون عنه وذلك أنه لما حل الطعام للمشتري على البائع أخر عنه حقه على أن
~~يقيله فكان ذلك بيع الطعام إلى أجل قبل أن يستوفى قال مالك وتفسير ذلك أن
~~المشتري حين حل الأجل وكره الطعام أخذ به دينارا إلى أجل وليس ذلك بالإقالة
~~وإنما الإقالة ما لم يزدد فيه البائع ولا المشتري فإذا وقعت فيه الزيادة
~~بنسيئة إلى أجل أو بشيء يزداده أحدهما على صاحبه أو بشيء ينتفع به أحدهما
~~فإن ذلك ليس بالإقالة وإنما تصير الإقالة إذا فعلا ذلك بيعا وإنما أرخص في
~~الإقالة والشرك والتولية ما لم يدخل شيئا من ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة
~~فإن دخل ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة صار بيعا يحله ما يحل البيع ويحرمه ما
~~يحرم البيع قال مالك من سلف في حنطة شامية فلا بأس أن يأخذ محمولة بعد محل
~~الأجل قال مالك وكذلك من سلف في صنف من الأصناف فلا بأس أن يأخذ خيرا مما
~~سلف فيه أو أدنى بعد محل ms2171 الأجل وتفسير ذلك أن يسلف الرجل في حنطة محمولة
~~فلا بأس أن يأخذ شعيرا أو شامية وإن سلف في تمر عجوة فلا بأس أن يأخذ
~~صيحانيا أو جمعا وإن سلف في زبيب أحمر فلا بأس أن يأخذ أسود إذا كان ذلك
~~كله بعد محل الأجل إذا كانت مكيلة ذلك سواء بمثل كيل ما سلف فيه
# 21 - باب السلفة في الطعام
### | 1344 - 1331 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: لا بأس بأن يسلف الرجل الرجل)
~~فاعل ومفعول (في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى ما لم يكن في زرع
~~لم يبد) أي يظهر (صلاحه أو تمر لم يبد صلاحه) أي يظهر وأصله قوله صلى الله
~~عليه وسلم: " «من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» "
~~رواه الشيخان وغيرهما.
# PageV00P000
# (قال مالك: الأمر عندنا فيمن سلف في طعام بسعر معلوم إلى أجل مسمى فحل
~~الأجل فلم يجد المبتاع عند البائع وفاء) بالمد (مما ابتاع منه فأقاله فإنه
~~لا ينبغي) لا يجوز (له أن يأخذ منه إلا ورقه) فضته أو ذهبه أو الثمن الذي
~~دفع إليه بعينه وإنه لا يشتري منه بذلك الثمن شيئا حتى يقبضه منه، وذلك أنه
~~إذا أخذ غير الثمن الذي دفع إليه أو صرفه في سلعة غير الطعام الذي ابتاع
~~منه فهو بيع الطعام قبل أن يستوفى يقبض (وقد «نهى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عن بيع الطعام قبل أن يستوفى» ) فيدخل فيه ذلك (فإن ندم المشتري فقال
~~للبائع أقلني وأنظرك) بضم الهمزة وسكون النون وكسر المعجمة أؤخرك (بالثمن
~~الذي دفعت إليك فإن ذلك لا يصلح وأهل العلم ينهون عنه، وذلك أنه لما حل
~~الطعام للمشتري على البائع أخر عنه حقه على أن يقيله فكأن ذلك بيع الطعام
~~قبل أن يستوفى) وهو منهي عنه (وتفسير ذلك أن المشتري حين حل الأجل وكره
~~الطعام أخذ به دينارا إلى أجل وليس ذلك بالإقالة وإنما الإقالة ما لم يزدد
~~فيه البائع ms2172 ولا المشتري، فإذا وقعت فيه الزيادة بنسيئة) تأخير (إلى أجل أو
~~بشيء يزداده أحدهما على صاحبه أو بشيء ينتفع به أحدهما فإن ذلك ليس
~~بالإقالة،
# PageV03P438
# وإنما تصير الإقالة إذا فعلا ذلك بيعا، وإنما أرخص في الإقالة والشركة
~~والتولية) في قوله صلى الله عليه وسلم: " «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى
~~يقبضه إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله» " رواه أبو داود وغيره (ما لم
~~يدخل شيئا من ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة) أي تأخير (فإن دخل ذلك زيادة أو
~~نقصان أو نظرة صار بيعا يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم البيع) فيشترط له
~~شروطه وانتفاء موانعه، والإقالة في الطعام بشرطه جائزة باتفاق مالك وأبي
~~حنيفة والشافعي، واختلف في سبب الجواز فأكثر أهل المذهب أنها بيع لا حله
~~فيحتاجون إلى مخصص يخرجها من بيع الطعام قبل قبضه، والمخصص استثناؤها في
~~الحديث الذي ذكرته وإليه أشار الإمام كما ترى، وقال جماعة: إنها حل بيع فلا
~~حاجة للاعتذار وليس الجواز عندها ولا رخصة، ومشهور قول مالك جواز التولية
~~والشركة ومنعهما الشافعي وأبو حنيفة ولمالك قول بمنع الشركة، واتفق المذهب
~~على جواز التولية لأنها معروف كالإقالة وللحديث.
# (قال مالك: من سلف في حنطة شامية فلا بأس أن يأخذ محمولة بعد محل) بفتح
~~فكسر أي حلول (الأجل) لا قبله (وكذلك من سلف في صنف من الأصناف فلا بأس أن
~~يأخذ خيرا مما سلف) لأنه حسن قضاء (فيه أو أدنى) لأنه حسن اقتضاء (بعد
~~الأجل) لا قبله (وتفسير ذلك أن يسلف الرجل في حنطة محمولة فلا بأس أن يأخذ
~~شعيرا أو شامية وإن سلف في تمر عجوة فلا بأس أن يأخذ) بدله (صيحانيا أو)
~~تمرا (جمعا) بفتح فسكون رديئا (وإن سلف في زبيب أحمر فلا بأس أن يأخذ أسود)
~~لأن ذلك كله حسن اقتضاء (إذا كان ذلك كله بعد محل الأجل إذا كانت مكيلة ذلك
~~سواء بمثل كيل ما سلف فيه) فحاصله أن الجواز مقيد بقيدين بعد الحلول وقدر
~~الكيل فلا يضر اختلاف ms2173 الصفة.
# PageV03P439
#
### | [باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن سليمان بن يسار قال فني علف حمار سعد بن
~~أبي وقاص فقال لغلامه خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله
# 22 - باب بيع الطعام بالطعام لا
~~فضل بينهما
### | 1346 - 1332 -
# (مالك أنه بلغه أن سليمان بن يسار قال: فني) بفتح فكسر فرغ (علف حمار سعد
~~بن أبي وقاص) مالك الزهري (فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا
~~ولا تأخذ إلا مثله) لأنه يرى اتحادهما جنسا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أنه أخبره
~~أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فني علف دابته فقال لغلامه خذ من حنطة
~~أهلك طعاما فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله
# 1346 - 1333 - (مالك عن نافع عن
~~سليمان بن يسار أنه أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بن وهب بن
~~عبد مناف بن زهرة الزهري ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومات أبوه
~~في ذلك الزمان فلذلك عد في الصحابة، وقال العجلي من كبار التابعين (فني علف
~~دابته فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك طعاما فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا
~~مثله) لاتحاد جنسهما.
# PageV03P440
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد عن ابن
~~معيقيب الدوسي مثل ذلك قال مالك وهو الأمر عندنا قال مالك الأمر المجتمع
~~عليه عندنا أن لا تباع الحنطة بالحنطة ولا التمر بالتمر ولا الحنطة بالتمر
~~ولا التمر بالزبيب ولا الحنطة بالزبيب ولا شيء من الطعام كله إلا يدا بيد
~~فإن دخل شيئا من ذلك الأجل لم يصلح وكان حراما ولا شيء من الأدم كلها إلا
~~يدا بيد قال مالك ولا يباع شيء من الطعام والأدم إذا كان من صنف واحد اثنان
~~بواحد فلا يباع مد حنطة بمدي حنطة ولا مد تمر بمدي تمر ولا مد زبيب بمدي
~~زبيب ولا ما ms2174 أشبه ذلك من الحبوب والأدم كلها إذا كان من صنف واحد وإن كان
~~يدا بيد إنما ذلك بمنزلة الورق بالورق والذهب بالذهب لا يحل في شيء من ذلك
~~الفضل ولا يحل إلا مثلا بمثل يدا بيد قال مالك وإذا اختلف ما يكال أو يوزن
~~مما يؤكل أو يشرب فبان اختلافه فلا بأس أن يؤخذ منه اثنان بواحد يدا بيد
~~ولا بأس أن يؤخذ صاع من تمر بصاعين من حنطة وصاع من تمر بصاعين من زبيب
~~وصاع من حنطة بصاعين من سمن فإذا كان الصنفان من هذا مختلفين فلا بأس
~~باثنين منه بواحد أو أكثر من ذلك يدا بيد فإن دخل في ذلك الأجل فلا يحل قال
~~مالك ولا تحل صبرة الحنطة بصبرة الحنطة ولا بأس بصبرة الحنطة بصبرة التمر
~~يدا بيد وذلك أنه لا بأس أن يشترى الحنطة بالتمر جزافا قال مالك وكل ما
~~اختلف من الطعام والأدم فبان اختلافه فلا بأس أن يشترى بعضه ببعض جزافا يدا
~~بيد فإن دخله الأجل فلا خير فيه وإنما اشتراء ذلك جزافا كاشتراء بعض ذلك
~~بالذهب والورق جزافا قال مالك وذلك أنك تشتري الحنطة بالورق جزافا والتمر
~~بالذهب جزافا فهذا حلال لا بأس به قال مالك ومن صبر صبرة طعام وقد علم
~~كيلها ثم باعها جزافا وكتم على المشتري كيلها فإن ذلك لا يصلح فإن أحب
~~المشتري أن يرد ذلك الطعام على البائع رده بما كتمه كيله وغره وكذلك كل ما
~~علم البائع كيله وعدده من الطعام وغيره ثم باعه جزافا ولم يعلم المشتري ذلك
~~فإن المشتري إن أحب أن يرد ذلك على البائع رده ولم يزل أهل العلم ينهون عن
~~ذلك قال مالك ولا خير في الخبز قرص بقرصين ولا عظيم بصغير إذا كان بعض ذلك
~~أكبر من بعض فأما إذا كان يتحرى أن يكون مثلا بمثل فلا بأس به وإن لم يوزن
~~قال مالك لا يصلح مد زبد ومد لبن بمدي زبد وهو مثل الذي وصفنا من التمر
~~الذي يباع صاعين ms2175 من كبيس وصاعا من حشف بثلاثة أصوع من عجوة حين قال لصاحبه
~~إن صاعين من كبيس بثلاثة أصوع من العجوة لا يصلح ففعل ذلك ليجيز بيعه وإنما
~~جعل صاحب اللبن اللبن مع زبده ليأخذ فضل زبده على زبد صاحبه حين أدخل معه
~~اللبن قال مالك والدقيق بالحنطة مثلا بمثل لا بأس به وذلك لأنه أخلص الدقيق
~~فباعه بالحنطة مثلا بمثل ولو جعل نصف المد من دقيق ونصفه من حنطة فباع ذلك
~~بمد من حنطة كان ذلك مثل الذي وصفنا لا يصلح لأنه إنما أراد أن يأخذ فضل
~~حنطته الجيدة حتى جعل معها الدقيق فهذا لا يصلح
# 1346 - 1334 - (مالك أنه بلغه عن
~~القاسم بن محمد عن ابن معيقيب) بضم الميم وفتح المهملة وإسكان التحتية وكسر
~~القاف وسكون الياء الثانية وموحدة ابن أبي فاطمة (الدوسي) حليف بني عبد
~~شمس، ومعيقيب من السابقين الأولين هاجر الهجرتين وشهد المشاهد وولي بيت
~~المال لعمر ومات في خلافة عثمان أو علي وله ولدان الحارث ومحمد رويا عنه
~~(مثل ذلك) قال أبو عمر: كذا رواه يحيى وابن عفير وابن بكير عن ابن معيقيب
~~ورواه القعنبي وطائفة فقالوا عن معيقيب (قال مالك: وهو الأمر عندنا)
~~بالمدينة أن البر والشعير جنس واحد
# PageV03P440
# لتقارب المنفعة وبهذا قال أكثر الشاميين أيضا، وقد يكون من خبز الشعير ما
~~هو أطيب من خبز الحنطة فلم ينفرد بذلك مالك حتى يشنع عليه بعض أهل الظاهر
~~والله حسيبه ويقول: القط أفقه من مالك فإنه إذا رميت له لقمتان إحداهما
~~شعير فإنه يذهب عنها ويقبل على لقمة البر، قال الأبي: وما حكاه ابن رشد عن
~~السيوري وغيره عن عبد الحميد الصائغ أنه حلف بالمشي إلى مكة ليخالفن مالكا
~~في المسألة فمبالغة ولا يرد أن حلفه على غلبة الظن وهو من الغموس لأنه إنما
~~حلف على أن يخالفه وقد فعل.
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن لا تباع الحنطة بالحنطة ولا
~~التمر بالتمر ولا الحنطة بالتمر ولا التمر بالزبيب ولا الحنطة بالزبيب ولا ms2176
~~شيء من الطعام كله إلا يدا بيد) أي مناجزة وإن جاز الفضل في مختلف الجنس
~~(فإن دخل شيئا من ذلك الأجل لم يصلح وكان حراما، ولا) يباع (شيء من الأدم
~~كلها إلا يدا بيد) للإجماع على حرمة ربا النساء، قال عياض: وشذ ابن علية
~~وبعض السلف فأجازوا النسيئة مع الاختلاف ولو بلغتهم السنة ما خالفوها
~~لفضلهم وعلمهم وقد انعقد الإجماع بعد ذلك على المنع.
# (قال مالك: ولا يباع شيء من الطعام والأدم إذا كان من صنف واحد اثنان
~~بواحد) أي متفاضلا (لا يباع مد حنطة بمدي حنطة) بالتثنية (ولا مد تمر بمدي)
~~بالتثنية (تمر، ولا مد زبيب بمدي زبيب، ولا ما أشبه ذلك من الحبوب والأدم
~~كلها إذا كان من صنف واحد وإن كان يدا بيد) مبالغة لربا الفضل (إنما ذلك
~~بمنزلة الورق بالورق والذهب بالذهب لا يحل في شيء من ذلك الفضل) الزيادة
~~ولو قلت (ولا يحل إلا مثلا بمثل) أي متساويا (ويدا بيد) أي مناجزة.
# (وإذا اختلف ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب
# PageV03P441
# فبان) أي ظهر (اختلافه فلا بأس أن يؤخذ منه اثنان بواحد يدا بيد) لا
~~مؤخرا.
# (ولا بأس أن يؤخذ صاع من تمر بصاعين من حنطة، وصاع من تمر بصاعين من
~~زبيب، وصاع من حنطة بصاعين من سمن) لاختلاف الصنف في الجميع كما قال.
# (فإذا كان الصنفان من هذا مختلفين فلا بأس باثنين منه بواحد أو أكثر من
~~ذلك يدا بيد، فإن دخل ذلك) أي مختلف الصنف (الأجل فلا يحل) وأصل ذلك قوله
~~صلى الله عليه وسلم: " «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير
~~بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا
~~اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» " رواه مسلم وغيره عن
~~عبادة، ورواه مسلم وأحمد عن أبي سعيد وفيه: " «فمن زاد أو استزاد فقد أربى»
~~" والآخذ والمعطي سواء (ولا تحل صبرة الحنطة بصبرة الحنطة) لعدم تحقق
~~المماثلة في متحد الصنف.
# (ولا بأس بصبرة الحنطة) أي ms2177 بيعها (بصبرة التمر يدا بيد، وذلك أنه لا بأس
~~أن يشتري الحنطة بالتمر جزافا) مثلث الجيم والكسر أفصح، (وكل ما اختلف من
~~الطعام والأدم فبان اختلافه) ظهر كقمح وتمر لا إن لم يبن كقمح وشعير وسلت
~~(فلا بأس أن يشترى بعضه ببعض جزافا يدا بيد، فإن دخله الأجل فلا خير فيه)
~~أي يمنع للنسيئة (وإنما اشتراه ذلك جزافا كاشتراء بعض ذلك بالذهب والورق
~~جزافا، وذلك أنك تشتري الحنطة بالورق جزافا والتمر بالذهب جزافا فهذا حلال
~~لا بأس به) لا كره ولا خلاف أولى.
# PageV03P442
# (قال مالك: ومن صبر) بالتثقيل (صبرة طعام وقد علم كيلها ثم باعها جزافا
~~وكتم المشتري كيلها فإن ذلك لا يصلح) لأن من شرط بيع الجزاف أن لا يعرفه
~~أحد المتبايعين (فإن أحب المشتري أن يرد ذلك الطعام على البائع رده بما) أي
~~بسبب ما (كتمه كيله وغره وكذلك كل ما علم البائع كيله وعدده من الطعام
~~وغيره ثم باعه جزافا ولم يعلم المشتري ذلك فإن المشتري إن أحب أن يرد ذلك
~~على البائع رده) وإن أحب لم يرده.
# (ولم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك، ولا خير في خبز قرص بقرصين ولا عظيم)
~~أي كبير (بصغير إذا كان بعض ذلك أكبر من بعض، فأما إذا كان يتحرى أن يكون
~~مثلا بمثل) بكسر فسكون فيهما أي متساويا (فلا بأس به) أي يجوز (وإن لم
~~يوزن) مبالغة (ولا يصلح مد زبد) بضم الزاي (ومد لبن بمدي زبد وهو مثل الذي
~~وصفنا من التمر الذي يباع صاعين من كبيس وصاعا من حشف بثلاثة أصوع من عجوة
~~حين قال لصاحبه: إن صاعين من كبيس بثلاثة أصوع من العجوة لا يصلح) للربا
~~(ففعل ذلك ليجيز بيعه) فلا ينفعه ذلك (وإنما جعل صاحب اللبن اللبن مع زبده
~~ليأخذ فضل زبده) أي زيادة (على زبد صاحبه حين أدخل معه اللبن)
# PageV03P443
# وذلك ممنوع.
# (والدقيق بالحنطة مثلا بمثل لا بأس به وذلك لأنه أخلص الدقيق فباعه
~~بالحنطة مثلا بمثل) فلذا جاز (ولو جعل نصف المد من ms2178 دقيق ونصفه من حنطة فباع
~~ذلك بمد من حنطة كان ذلك مثل الذي وصفنا لا يصلح) لا يجوز (لأنه إنما أراد
~~أن يأخذ فضل حنطته الجيدة حين جعل معها الدقيق فهذا لا يصلح) لا يجوز.
# PageV03P444
#
### | [باب جامع بيع الطعام]
# حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم أنه سأل سعيد بن
~~المسيب فقال إني رجل أبتاع الطعام يكون من الصكوك بالجار فربما ابتعت منه
~~بدينار ونصف درهم فأعطى بالنصف طعاما فقال سعيد لا ولكن أعط أنت درهما وخذ
~~بقيته طعاما
# 23 - باب جامع بيع الطعام
### | 1348 - 1335 -
# (مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم) الخزاعي مولاهم ويقال مولى ثقيف،
~~قال أبو حاتم: شيخ مدني صالح، وقال يحيى القطان: لا بأس به، وذكره ابن حبان
~~في الثقات.
# (أنه سأل سعيد بن المسيب فقال: إني رجل أبتاع الطعام) وقوله (يكون من
~~الصكوك) جمع صك (بالجار) بجيم الساحل المعروف ساقط للأكثر وابن القاسم
~~والقعنبي، قاله أبو عمر (فربما ابتعت منه بدينار ونصف درهم أفأعطى بالنصف
~~طعاما؟ فقال سعيد: لا ولكن أعط أنت درهما وخذ بقيته طعاما) نصب بقيته على
~~التوسع.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن محمد بن سيرين كان يقول
~~لا تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيض قال مالك من اشترى طعاما بسعر معلوم إلى
~~أجل مسمى فلما حل الأجل قال الذي عليه الطعام لصاحبه ليس عندي طعام فبعني
~~الطعام الذي لك علي إلى أجل فيقول صاحب الطعام هذا لا يصلح لأنه قد نهى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى فيقول الذي عليه
~~الطعام لغريمه فبعني طعاما إلى أجل حتى أقضيكه فهذا لا يصلح لأنه إنما
~~يعطيه طعاما ثم يرده إليه فيصير الذهب الذي أعطاه ثمن الطعام الذي كان له
~~عليه ويصير الطعام الذي أعطاه محللا فيما بينهما ويكون ذلك إذا فعلاه بيع
~~الطعام قبل أن يستوفى قال مالك في رجل له على رجل طعام ابتاعه ms2179 منه ولغريمه
~~على رجل طعام مثل ذلك الطعام فقال الذي عليه الطعام لغريمه أحيلك على غريم
~~لي عليه مثل الطعام الذي لك علي بطعامك الذي لك علي قال مالك إن كان الذي
~~عليه الطعام إنما هو طعام ابتاعه فأراد أن يحيل غريمه بطعام ابتاعه فإن ذلك
~~لا يصلح وذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى فإن كان الطعام سلفا حالا فلا بأس
~~أن يحيل به غريمه لأن ذلك ليس ببيع ولا يحل بيع الطعام قبل أن يستوفى لنهي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك غير أن أهل العلم قد اجتمعوا على أنه
~~لا بأس بالشرك والتولية والإقالة في الطعام وغيره قال مالك وذلك أن أهل
~~العلم أنزلوه على وجه المعروف ولم ينزلوه على وجه البيع وذلك مثل الرجل
~~يسلف الدراهم النقص فيقضى دراهم وازنة فيها فضل فيحل له ذلك ويجوز ولو
~~اشترى منه دراهم نقصا بوازنة لم يحل ذلك ولو اشترط عليه حين أسلفه وازنة
~~وإنما أعطاه نقصا لم يحل له ذلك قال مالك ومما يشبه ذلك أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة وأرخص في بيع العرايا بخرصها من التمر
~~وإنما فرق بين ذلك أن بيع المزابنة بيع على وجه المكايسة والتجارة وأن بيع
~~العرايا على وجه المعروف لا مكايسة فيه قال مالك ولا ينبغي أن يشتري رجل
~~طعاما بربع أو ثلث أو كسر من درهم على أن يعطى بذلك طعاما إلى أجل ولا بأس
~~أن يبتاع الرجل طعاما بكسر من درهم إلى أجل ثم يعطى درهما ويأخذ بما بقي له
~~من درهمه سلعة من السلع لأنه أعطى الكسر الذي عليه فضة وأخذ ببقية درهمه
~~سلعة فهذا لا بأس به قال مالك ولا بأس أن يضع الرجل عند الرجل درهما ثم
~~يأخذ منه بربع أو بثلث أو بكسر معلوم سلعة معلومة فإذا لم يكن في ذلك سعر
~~معلوم وقال الرجل آخذ منك بسعر كل يوم فهذا لا يحل لأنه غرر يقل مرة ويكثر
~~مرة ms2180 ولم يفترقا على بيع معلوم قال مالك ومن باع طعاما جزافا ولم يستثن منه
~~شيئا ثم بدا له أن يشتري منه شيئا فإنه لا يصلح له أن يشتري منه شيئا إلا
~~ما كان يجوز له أن يستثنيه منه وذلك الثلث فما دونه فإن زاد على الثلث صار
~~ذلك إلى المزابنة وإلى ما يكره فلا ينبغي له أن يشتري منه شيئا إلا ما كان
~~يجوز له أن يستثني منه ولا يجوز له أن يستثني منه إلا الثلث فما دونه وهذا
~~الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا.
# 1348 - 1336 - (مالك أنه بلغه أن
~~محمد بن سيرين كان يقول: لا تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيض) أي يشتد حبه.
# وفي الصحيح عن ابن عمر: " «أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى
# PageV03P444
# يزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة» " نهى البائع والمشتري قال عياض:
~~فرق صلى الله عليه وسلم فأجاز بيع الثمار بأول الطيب ولم يجزه في الزرع حتى
~~يتم طيبه لأن الثمار تؤكل غالبا من أول الطيب والزرع لا يؤكل غالبا إلا بعد
~~الطيب.
# (قال مالك: من اشترى طعاما بسعر معلوم إلى أجل مسمى فلما حل الأجل قال
~~الذي عليه الطعام لصاحبه: ليس عندي طعام فبعني الطعام الذي لك علي إلى أجل
~~فيقول صاحب الطعام هذا لا يصلح) لا يجوز (لأنه قد «نهى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى» ) أي يقبض (فيقول الذي عليه الطعام
~~لغريمه: فبعني طعاما إلى أجل حتى أقضيكه، فهذا لا يصلح لأنه إنما يعطيه
~~طعاما ثم يرده إليه فيصير الذهب الذي أعطاه ثمن الطعام الذي كان له عليه،
~~ويصير الطعام الذي أعطاه محللا فيما بينهما ويكون ذلك إذا فعلاه بيع الطعام
~~قبل أن يستوفى) فلم يخرجا عن النهي بهذه الحيلة.
# (قال مالك في رجل له على رجل طعام ابتاعه منه ولغريمه على رجل طعام مثل
~~ذلك الطعام فقال الذي عليه الطعام لغريمه: أحيلك على غريم لي عليه مثل
~~الطعام ms2181 الذي لك علي بطعامك) متعلق بأحيلك (الذي لك علي، قال مالك: إن كان
~~الذي عليه الطعام إنما هو طعام ابتاعه فأراد أن يحيل غريمه بطعام ابتاعه
~~فإن ذلك لا يصلح) لا يجوز من الصلاح ضد الفساد (وذلك بيع الطعام قبل أن
~~يستوفى) فيدخل في النهي عنه
# PageV03P445
# (فإن كان الطعام سلفا حالا فلا بأس أن يحيل به غريمه لأن ذلك ليس ببيع
~~ولا يحل بيع الطعام قبل أن يستوفى لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~ذلك) كما مر مسندا.
# (غير أن أهل العلم قد اجتمعوا) أي اتفقوا (على أنه لا بأس بالشرك)
~~التشريك لغيره في بعض ما اشتراه (والتولية) لما اشتراه بما اشتراه
~~(والإقالة في الطعام وغيره وذلك أن أهل العلم أنزلوه) أي المذكور من الثلاث
~~(على وجه المعروف) فأجازوا ذلك قبل القبض في الطعام (ولم ينزلوه على وجه
~~البيع) لأنه كان يمتنع، وهذا ظاهر في أن الإقالة حل بيع لا بيع، ومر في
~~كلام الإمام ما يشير إلى أنها بيع وهما قولان.
# (وذلك مثل الرجل يسلف الدراهم النقص فيقضى دراهم وازنة فيها فضل) زيادة
~~(فيحل له ذلك) لأنه حسن قضاء (ويجوز) جمع بينهما تقوية (ولو اشترى دراهم
~~نقصا بوازنة لم يحل ذلك) لربا الفضل (ولو اشترط عليه حين أسلفه وازنة وإنما
~~أعطاه نقصا لم يحل له ذلك) للشرط وهو عين الربا (ومما يشبه ذلك «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة وأرخص في بيع العرايا بخرصها
~~من التمر» ) بفتح الخاء وكسرها.
# (وإنما فرق بين ذلك أن بيع المزابنة بيع على وجه المكايسة والتجارة وأن
~~بيع العرايا على وجه المعروف لا مكايسة فيه) أي مغالبة.
# (ولا ينبغي أن يشتري رجل طعاما بربع أو بثلث أو كسر) بكسر الكاف وسكون
~~السين أي قطعة (من درهم على أن يعطى
# PageV03P446
# بذلك طعاما إلى أجل، ولا بأس أن يبتاع الرجل طعاما بكسر) قطعة (من درهم
~~إلى أجل ثم يعطى درهما ويأخذ بما بقي له من درهمه من السلع لأنه ms2182 أعطى
~~الكسر) القطعة (الذي عليه فضة وأخذ ببقيته سلعة فهذا لا بأس به) أي يجوز
~~لأنهما صفقتان لم يدخلهما شيء يمنع.
# (ولا بأس بأن يضع الرجل عند الرجل درهما ثم يأخذه منه بربع أو ثلث أو
~~بكسر معلوم سلعة معلومة فإذا لم يكن في ذلك سعر معلوم وقال الرجل آخذ منك
~~بسعر كل يوم فهذا لا يحل لأنه غرر يقل مرة ويكثر مرة ولم يفترقا على بيع
~~معلوم) بيان للغرر للجهل بما يأخذ كل يوم سعره لخفض السعر وارتفاعه.
# (ومن باع طعاما جزافا ولم يستثن منه شيئا ثم بدا له أن يشتري منه شيئا
~~فلا يصلح له أن يشتري منه شيئا إلا ما كان يجوز له أن يستثني منه وذلك
~~الثلث فما دونه، فإن زاد على الثلث صار ذلك إلى المزابنة وإلى ما يكره) أي
~~يمنع (فلا ينبغي) لا يجوز (أن يشتري منه شيئا إلا ما كان يجوز له أن يستثني
~~منه و) هو (لا يجوز له أن يستثني منه إلا الثلث فما دونه) ومراده رحمه الله
~~زيادة الإيضاح والبيان (وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا) بالمدينة،
~~وحاصله أن ما جاز أن يستثنى جاز أن يشترى وهو الثلث فأقل.
# PageV03P447
#
### | [باب الحكرة والتربص]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال لا حكرة في سوقنا لا
~~يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق من رزق الله نزل بساحتنا
~~فيحتكرونه علينا ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف فذلك
~~ضيف عمر فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله.
# 24 - باب الحكرة والتربص
# بضم الحاء وسكون الكاف اسم من احتكر الطعام إذا حبسه إرادة للغلاء،
~~والحكر بفتحتين وإسكان الثاني لغة بمعناه، والتربص الانتظار فكأنه عطف
~~تفسير.
### | 1352 - 1337 -
# (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: لا حكرة في سوقنا لا يعمد) بكسر
~~الميم يقصد (رجال بأيديهم فضول) زيادات عن أقواتهم (من أذهاب) جمع ذهب
~~كأسباب وسبب (إلى رزق من ms2183 رزق الله نزل بساحتنا فيحتكرونه علينا) يحبسونه
~~عنا إلى أن يغلو السعر (ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده) قال ابن الأثير
~~تبعا للهروي: أراد به ظهره لأنه يمسك البطن ويقويه فصار كالعمود له، وقيل
~~أراد أنه يأتي به على تعب ومشقة وإن لم يكن ذلك الشيء على ظهره وإنما هو
~~مثل، وقال غيرهما: يريد بكبده الحاملة لأن الجالب إنما يحمل على دوابه لا
~~على ظهره (في الشتاء والصيف) قال عيسى: يعني في قلب الشتاء وشدة برده وقلب
~~الصيف وشدة حره (فذلك ضيف) بضاد معجمة (عمر) لا حرج عليه في إمساك ما جلب
~~(فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله) لئلا يمتنع الناس عن الجلب، فإن
~~نزل بالناس حاجة ولم يوجد عند غيره جبر على بيعه بسعر الوقت لرفع الضرر عن
~~الناس قاله عياض والقرطبي.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب أن
~~عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق فقال له عمر
~~بن الخطاب إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا
# 1352 - 1338 - (مالك عن يونس بن
~~يوسف) بن حماس بكسر المهملة وخفة الميم فألف فمهملة، قال ابن حبان: ثقة من
~~عباد أهل المدينة لمح مرة امرأة فدعا الله فأذهب عينيه ثم دعا الله فردهما
~~عليه.
# (عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة)
# PageV03P448
# بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية والمهملة عمرو بن عمير اللخمي
~~حليف بني أسد شهد بدرا اتفاقا ومات في سنة ثلاثين عن خمس وستين سنة (وهو
~~يبيع زبيبا له بالسوق) بأرخص مما يبيع الناس (فقال له عمر بن الخطاب: إما
~~أن تزيد في السعر) بأن تبيع بمثل ما يبيع أهل السوق (وإما أن ترفع من
~~سوقنا) لئلا تضر بأهل السوق وإلى هذا ذهب جماعة أن الواحد والاثنين ليس لهم
~~البيع بأرخص مما يبيع أهل السوق دفعا للضرر، وقال بذلك القاضي عبد الوهاب،
~~قال ms2184 ابن رشد في البيان وهو غلط ظاهر إذ لا يلام أحد على المسامحة في البيع
~~والحطيطة فيه، بل يشكر على ذلك إن فعله لوجه الناس، ويؤجر إن فعله لوجه
~~الله تعالى.
# PageV03P449
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان ينهى
~~عن الحكرة
# 1352 - 1339 - (مالك أنه بلغه أن
~~عثمان بن عفان كان ينهى عن الحكرة) لقوله صلى الله عليه وسلم: " «من احتكر
~~طعاما فهو خاطئ» " أخرجه مسلم وأبو داود عن معمر بن عبد الله، ورواه
~~الترمذي وصححه وابن ماجه عن معمر أيضا مرفوعا بلفظ: " «لا يحتكر إلا خاطئ»
~~" ولقوله صلى الله عليه وسلم: " «من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله
~~بالجذام والإفلاس» " رواه ابن ماجه بإسناد حسن عن عمر.
# وله وللحاكم بإسناد ضعيف عن عمر مرفوعا: " «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون»
~~".
# PageV03P449
#
### | [باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه]
# حدثني يحيى عن مالك عن صالح بن كيسان عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب
~~أن علي بن أبي طالب باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل
# 25 - باب ما يجوز من بيع الحيوان
~~بعضه ببعض والسلف فيه
### | 1354 - 1340 -
# (مالك عن صالح بن كيسان) المدني ثقة ثبت فقيه (عن حسن بن محمد بن علي بن
~~أبي طالب) المدني ثقة فقيه وأبوه ابن الحنفية (أن علي بن أبي طالب باع جملا
~~له يدعى عصيفيرا) بلفظ تصغير عصفور (بعشرين بعيرا) صغارا (إلى أجل) لاختلاف
~~المنافع.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر اشترى
~~راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة
# 1355 - 1341 - (مالك عن نافع أن
~~عبد الله بن عمر اشترى راحلة) مركبا من الإبل ذكرا كان أو أنثى وقيل هي
~~الناقة التي تصلح أن ترحل وجمعها رواحل (بأربعة أبعرة) جمع بعير يقع على
~~الذكر والأنثى (مضمونة) عليه في ذمته (يوفيها صاحبها بالربذة) بفتح الراء
~~والموحدة والذال المعجمة قرية قرب المدينة. ms2185
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن بيع الحيوان
~~اثنين بواحد إلى أجل فقال لا بأس بذلك قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا
~~أنه لا بأس بالجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم يدا بيد ولا بأس بالجمل بالجمل
~~مثله وزيادة دراهم الجمل بالجمل يدا بيد والدراهم إلى أجل قال ولا خير في
~~الجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم الدراهم نقدا والجمل إلى أجل وإن أخرت
~~الجمل والدراهم لا خير في ذلك أيضا قال مالك ولا بأس أن يبتاع البعير
~~النجيب بالبعيرين أو بالأبعرة من الحمولة من ماشية الإبل وإن كانت من نعم
~~واحدة فلا بأس أن يشترى منها اثنان بواحد إلى أجل إذا اختلفت فبان اختلافها
~~وإن أشبه بعضها بعضا واختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يؤخذ منها اثنان
~~بواحد إلى أجل قال مالك وتفسير ما كره من ذلك أن يؤخذ البعير بالبعيرين ليس
~~بينهما تفاضل في نجابة ولا رحلة فإذا كان هذا على ما وصفت لك فلا يشترى منه
~~اثنان بواحد إلى أجل ولا بأس أن تبيع ما اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير
~~الذي اشتريته منه إذا انتقدت ثمنه قال مالك ومن سلف في شيء من الحيوان إلى
~~أجل مسمى فوصفه وحلاه ونقد ثمنه فذلك جائز وهو لازم للبائع والمبتاع على ما
~~وصفا وحليا ولم يزل ذلك من عمل الناس الجائز بينهم والذي لم يزل عليه أهل
~~العلم ببلدنا
# 1356 - 1342 - (مالك أنه سأل ابن
~~شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل فقال: لا بأس بذلك) أي يجوز (قال
~~مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا بأس بالجمل) ذكر الإبل (بالجمل مثله
~~وزيادة دراهم يدا بيد) أي مناجزة لأنه بيع لا سلف فيه (ولا بأس بالجمل) أي
~~بيعه (بالجمل مثله وزيادة دراهم الجمل بالجمل يدا بيد) أي مناجزة لأنه بيع
~~مستقل (والدراهم إلى أجل ولا خير في الجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم
~~الدراهم نقدا والجمل إلى أجل) أي لا يجوز (وإن أخرت الجمل والدراهم ms2186 فلا خير
~~في ذلك أيضا) أي لا يجوز.
# (ولا بأس بأن يبتاع البعير النجيب) بجيم وزن كريم ومعناه (بالبعيرين أو
~~بالأبعرة من الحمولة) بالفتح الجماعة (من حاشية الإبل) أي دونها (وإن كانت
~~من نعم واحدة فلا بأس بأن يشترى منها اثنان بواحد إلى أجل إذا اختلفت فبان
~~اختلافهما) ظهر (وإن أشبه بعضها
# PageV00P000
# بعضا واختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يؤخذ منها اثنان بواحد إلى أجل
~~وتفسير) أي بيان (ما كره من ذلك أن يؤخذ البعير بالبعيرين ليس بينهما تفاضل
~~في نجابة ولا رحلة) أي حمل.
# (فإن كان هذا على ما وصفت لك فلا يشترى منه اثنان بواحد إلى أجل) ووجه
~~تفرقته هذه أن اختلاف المنافع يصير الجنس الواحد جنسين، ويتضح معه أن القصد
~~بالمبايعة حصول النفع والغرض لا الزيادة في السلف، وأيضا فمع اختلاف الجنس
~~ليس القصد إلا المنافع لأنها التي تملك وأما الذوات فلا يملكها إلا خالقها
~~وإن كانت المنافع هي المقصودة من دابة الحمل، والمقصود من آخر من جنسها
~~الجري صار ذلك بمنزلة دابة وثوب، فإن اتفقت منافع الجنس لم يجز لأنه إن قدم
~~الأقل سلف بزيادة وإن قدم الأكثر فضمان يجعل لأنه أعطاه أحد الثوبين على أن
~~يكون الآخر في ذمته إلى أجل وسلفه لينتفع بالضمان وهو ممنوع، فلو تحقق
~~السلف دون منفعة لا محققة ولا مقدرة جاز قاله عياض.
# وقد روى أحمد والأربعة وقال الترمذي: حسن صحيح وصححه غيره أيضا عن جابر:
~~" «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» "
~~فتعلق به الحنفي والحنبلي فمنعوا بيع الحيوان بالحيوان وجعلوه ناسخا للخبر
~~الصحيح: " «أنه صلى الله عليه وسلم اقترض بكرا ورد رباعيا» " وحمله مالك
~~على متحد الجنس جمعا بينهما وهو أرجح إذ لا يثبت النسخ بالاحتمال.
# (ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير الذي اشتريته
~~منه) لاختصاص النهي بالطعام كما هو صريح الأحاديث (إذا انتقدت ثمنه) لا
~~بمؤجل.
# (ومن سلف في شيء من الحيوان إلى أجل مسمى فوصفه ms2187 وحلاه) أي وصفه فالعطف
~~مساو (ونقد ثمنه فذلك جائز وهو لازم للبائع والمبتاع على ما وصفا وحليا ولم
~~يزل ذلك من عمل الناس الجائز بينهم والذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا)
~~المدينة.
# PageV03P451
#
### | [باب ما لا يجوز من بيع الحيوان]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة» وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان
~~الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها
# 26 - باب ما لا يجوز من بيع
~~الحيوان
### | 1357 - 1343 -
# « (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~نهى) نهي تحريم (عن بيع حبل الحبلة) » بفتح الحاء والموحدة فيهما إلا أن
~~الأول مصدر حبلت المرأة والثاني اسم جمع حابل كظالم وظلمة وكاتب وكتبة وقال
~~الأخفش: هو جمع حابلة.
# ابن الأنباري: التاء في الحبلة للمبالغة كقولهم: شجرة أبو عبيد، والحبل
~~مختص بالآدميات ولا يقال في غيرهن من الحيوان إلا حمل إلا ما في الحديث،
~~ورواه بعضهم بسكون الباء في الأول وهو غلط قاله عياض.
# (وكان) بيع الحبلة (بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل) منهم (يبتاع
~~الجزور) بفتح الجيم وضم الزاي وهو البعير ذكرا كان أو أنثى (إلى أن تنتج)
~~بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية الثانية أي تلد، وهو من الأفعال التي
~~لم تسمع إلا مبنية للمفعول نحو: جن وزهي علينا أي تكبر (الناقة) مرفوعا
~~بإسناد تنتج إليها أي تضع ولدها، فولدها نتاج بكسر النون من تسمية المفعول
~~بالمصدر (ثم ينتج الذي في بطنها) أي ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تلد،
~~وعلة النهي ما في الأجل من الغرر، وهذا التفسير من قول ابن عمر كما جزم به
~~ابن عبد البر وغيره لما في مسلم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال:
~~" «كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن
~~تنتج الناقة ms2188 ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم» "
~~وبه فسره مالك والشافعي وغيرهما، وقيل هو بيع ولد ولد الناقة الحامل في
~~الحال بأن يقول: إذا نتجت هذه الناقة ثم نتجت التي في بطنها فقد بعتك
~~ولدها، فنهى عنه لأنه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه
~~فهو غرر، وبه فسره أحمد وإسحاق وجماعة من اللغويين وهو أقرب إلى اللفظ لكن
~~الأول أقوى لأنه تفسير ابن عمر، وليس مخالفا للظاهر فإن ذاك هو الذي كان في
~~الجاهلية والنهي وارد عليه، ومذهب المحققين من أهل الأصول تقديم تفسير
~~الراوي إذا لم يخالف الظاهر، قال الطيبي: فإن قيل تفسيره مخالف لظاهر
~~الحديث فكيف يقال إذا لم يخالف الظاهر؟ وأجاب باحتمال أن المراد بالظاهر
~~الواقع، فإن هذا البيع كان في الجاهلية بهذا الأجل فليس التفسير حلا للفظ
~~بل بيانا للواقع، ومحصل هذا الخلاف كما
# PageV00P000
# قال ابن التين هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين؟ وعلى الأول هل
~~المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها؟ وعلى الثاني هل المراد بيع
~~الجنين الأول أو بيع جنين الجنين؟ فصارت أربعة أقوال اه.
# وقال المبرد: هو عندي بيع حبل الكرمة والحبلة الكرمة لأنها تحبل بالعنب
~~كما جاء في حديث آخر: " «نهى عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه» " ويكون هذا
~~أصلا في منع البيع بثمن إلى أجل مجهول، قال السهيلي: وهو غريب لم يسبقه
~~إليه أحد في تأويل الحديث.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه الليث عن نافع عند
~~مسلم بدون ذكر التفسير وعبيد الله عن نافع كما علم.
# PageV03P453
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه
~~قال لا ربا في الحيوان وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة عن المضامين
~~والملاقيح وحبل الحبلة والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل والملاقيح بيع
~~ما في ظهور الجمال قال مالك لا ينبغي أن يشتري أحد شيئا من الحيوان بعينه
~~إذا كان غائبا عنه وإن ms2189 كان قد رآه ورضيه على أن ينقد ثمنه لا قريبا ولا
~~بعيدا قال مالك وإنما كره ذلك لأن البائع ينتفع بالثمن ولا يدرى هل توجد
~~تلك السلعة على ما رآها المبتاع أم لا فلذلك كره ذلك ولا بأس به إذا كان
~~مضمونا موصوفا
# 1358 - 1344 - (مالك عن ابن شهاب
~~عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان) المختلف جنسه كمتحد وبيع
~~يدا بيد فإن بيع إلى أجل واختلفت صفاته جاز وإلا منع عند مالك وأجازه
~~الشافعي مطلقا وهو ظاهر قول ابن المسيب «لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بعض
~~أصحابه أن يعطي بعيرا في بعيرين إلى أجل» فهو مخصص لعموم حرمة الربا.
# وأجيب بحمله على مختلف الصفة والمنافع جمعا بين الأدلة، ومنعه أبو حنيفة
~~اتفقت الصفات أو اختلفت لقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}
~~[البقرة: 275] (البقرة: الآية 275) والربا هو الزيادة وهذه زيادة.
# (وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة: المضامين) جمع مضمون يقال ضمن الشيء
~~بمعنى يضمنه، ومنه قولهم: مضمون الكتاب كذا وكذا.
# (والملاقيح) جمع ملقوح (وحبل الحبلة) وهذا أخرجه البزار والطبراني في
~~الكبير عن ابن عباس، والبزار عن ابن عمر: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~نهى عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة» " وإسناده قوي وصححه بعضهم.
# (والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل) لأن البطن قد ضمن ما فيه
~~(والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال) جمع جمل، ذكر الإبل لأنه الذي يلقح
~~الناقة، ولذا سميت النخلة التي يلقح بها الثمار فحلا.
# ووافق الإمام على هذا التفسير جماعة من الأصحاب، وعكسه ابن حبيب فقال:
~~المضامين ما في الظهور، والملاقيح ما في البطون، وزعم أن تفسير مالك مقلوب
~~وتعقب بأن مالكا أعلم منه باللغة.
# (قال مالك: لا ينبغي أن يشتري أحد شيئا من الحيوان بعينه) أي
# PageV00P000
# المعين كجمل وحصان معينين (إذا كان غائبا عنه وإن كان قد رآه ورضيه على
~~أن ينقد ثمنه لا قريبا ولا بعيدا) قيد في المنع وجوز في المدونة النقد فيما
~~قرب لأن ms2190 الغالب السلامة بخلاف البعيد فيخشى دخول بيع وسلف وهو غرر.
# (وإنما كره ذلك لأن البائع ينتفع بالثمن ولا يدري هل توجد تلك السلعة على
~~ما رآها المبتاع أم لا فلذلك كره ذلك) لتردد الثمن بين السلفية والثمنية
~~(ولا بأس به إذا كان مضمونا موصوفا) مفهوم قوله أولا بعينه على أن ينقد
~~ثمنه لزوال علة التردد.
# PageV03P454
#
### | [باب بيع الحيوان باللحم]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم»
# 27 - باب بيع الحيوان باللحم
### | 1359 - 1345 -
# (مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم» ) نهي تحريم للتفاضل في الجنس الواحد فهو
~~من المزابنة، إذ لا يدرى هل في الحيوان مثل اللحم الذي أعطاه أو أقل أو
~~أكثر؟ قال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه ثابت وأحسن أسانيده مرسل
~~سعيد هذا، ولا خلاف عن مالك في إرساله.
# ورواه يزيد بن مروان عن مالك عن ابن شهاب عن سهل بن سعد، وهذا إسناد
~~موضوع لا يصح عن مالك ولا أصل له في حديثه.
# ورواه أبو داود في المراسيل عن مالك به مرسلا وصححه الحاكم، وله شاهد
~~أخرجه البزار من حديث ابن عمر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين أنه سمع سعيد بن
~~المسيب يقول من ميسر أهل الجاهلية بيع الحيوان باللحم بالشاة والشاتين
# 1360 - 1346 - (مالك عن داود بن
~~الحصين) بمهملتين مصغر (أنه سمع سعيد بن المسيب
# PageV00P000
# يقول: من ميسر) أي قمار (أهل الجاهلية بيع الحيوان باللحم بالشاة
~~والشاتين) قال أبو عمر: هذا من القمار والمزابنة لقوله ميسر وهو القمار،
~~قال إسماعيل: إنما دخل ذلك في المزابنة لأنه لو ضمن له من جزره أو شاته
~~المعينة أرطالا فما زاد فله وما نقص فعليه كان هو المزابنة، فلما منع ذلك
~~لم يجز اشتراء الجزور ولا الشاة ms2191 بلحم لأنه يصير إلى ذلك المعنى.
# PageV03P455
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه
~~كان يقول نهي عن بيع الحيوان باللحم قال أبو الزناد فقلت لسعيد بن المسيب
~~أرأيت رجلا اشترى شارفا بعشرة شياه فقال سعيد إن كان اشتراها لينحرها فلا
~~خير في ذلك قال أبو الزناد وكل من أدركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان
~~باللحم قال أبو الزناد وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمان أبان بن عثمان
~~وهشام بن إسمعيل ينهون عن ذلك
# 1361 - 1347 - (مالك عن أبي
~~الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: «نهي عن بيع
~~الحيوان باللحم» ) بالبناء للمفعول للعلم بالناهي صلى الله عليه وسلم (قال
~~ابن الزناد: فقلت لسعيد بن المسيب: أرأيت رجلا) أي أخبرني الحكم عن رجل
~~(اشترى شارفا) بشين معجمة وألف وراء وفاء: المسنة من النوق والجمع الشرف
~~مثل بازل وبزل (بعشر شياه فقال سعيد: إن كان اشتراها لينحرها فلا خير في
~~ذلك) أي لا يجوز إذ كأنه اشتراها بلحم فإن لم يرد نحرها جاز لأن الظاهر أنه
~~اشترى حيوانا بحيوان فوكل إلى نيته وأمانته قاله إسماعيل القاضي.
# (قال أبو الزناد: وكل من أدركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان باللحم
~~وكان ذلك يكتب في عهود العمال) جمع عامل (في زمان أبان بن عثمان) بن عفان
~~(وهشام بن إسماعيل) المخزومي (ينهون عن ذلك) فيدل على شهرة ذلك بالمدينة.
# PageV00P000
#
### | [باب بيع اللحم باللحم]
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في لحم الإبل والبقر والغنم وما أشبه
~~ذلك من الوحوش أنه لا يشترى بعضه ببعض إلا مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد ولا
~~بأس به وإن لم يوزن إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل يدا بيد قال مالك ولا بأس
~~بلحم الحيتان بلحم الإبل والبقر والغنم وما أشبه ذلك من الوحوش كلها اثنين
~~بواحد وأكثر من ذلك يدا بيد فإن دخل ذلك الأجل فلا خير فيه قال مالك وأرى ms2192
~~لحوم الطير كلها مخالفة للحوم الأنعام والحيتان فلا أرى بأسا بأن يشترى بعض
~~ذلك ببعض متفاضلا يدا بيد ولا يباع شيء من ذلك إلى أجل
# 28 - باب بيع اللحم باللحم
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في لحم الإبل والبقر والغنم وما
~~أشبه
# PageV03P455
# ذلك من الوحوش) كالظباء والمها (أنه لا يشترى بعضه ببعض إلا مثلا بمثل
~~وزنا بوزن) جمع بينهما للتأكيد (يدا بيد) أي مناجزة (ولا بأس به وإن لم
~~يوزن إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل يدا بيد، ولا بأس بلحم الحيتان بلحم البقر
~~والإبل والغنم وما أشبه ذلك من الوحوش كلها اثنين بواحد وأكثر من ذلك يدا
~~بيد فإن دخل ذلك الأجل فلا خير فيه) لربا النساء.
# (وأرى لحوم الطير كلها مخالفة للحوم الأنعام والحيتان فلا أرى بأسا بأن
~~يشترى بعض ذلك ببعض متفاضلا) لاختلاف الصنف (يدا بيد ولا يباع شيء من ذلك
~~إلى أجل) لربا النساء.
# PageV03P456
#
### | [باب ما جاء في ثمن الكلب]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
~~هشام عن أبي مسعود الأنصاري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن
~~الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن» يعني بمهر البغي ما تعطاه المرأة على
~~الزنا وحلوان الكاهن رشوته وما يعطى على أن يتكهن قال مالك أكره ثمن الكلب
~~الضاري وغير الضاري لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب
# 29 - باب ما جاء في ثمن الكلب
# - 1363 1348 (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي بكر بن عبد
~~الرحمن) بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي الفقيه اسمه كنيته على
~~الصحيح، وقيل اسمه المغيرة ولا يصح وكان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته
~~وعبادته كان يصوم الدهر لا يفطر، مات فجأة بالمدينة سنة أربع وتسعين.
# (عن أبي مسعود) عقبة بالقاف ابن عمرو (الأنصاري) يعرف بالبدري لأنه كان
~~يسكن بدرا، واختلف في شهوده بدرا قال ابن ms2193 عبد البر: وقع في نسخة يحيى وعن
~~أبي مسعود بالواو وهو وهم بين وغلط واضح لا
# PageV03P456
# يعرج على مثله ولا يلتفت إليه لأنه من خطأ اليد وسوء النقل والحديث محفوظ
~~في جميع الموطآت ورواه ابن شهاب كلهم لأبي بكر عن أبي مسعود أما لابن شهاب
~~عن أبي مسعود فلا.
# ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب» ) المنهي عن
~~اتخاذه اتفاقا لورود النهي عنه وعن بيعه والأمر بقتله، ومن لا ثمن له لا
~~قيمة له إذا قتل، والمأذون في اتخاذه ككلب الصيد والحراسة على المشهور
~~للحديث، ولأن إباحة المنفعة لا تبيح المبيع كأم الولد ينتفع بها ولا تباع،
~~وعلة المنع عند من قال بنجاسته كالشافعي نجاسته فلا يباع مطلقا كما لا تباع
~~العذرة، وروي عن مالك أيضا، وبه قال سحنون وأبو حنيفة، وقال صاحباه: يجوز
~~بيع الكلاب التي ينتفع بها لأنه حيوان منتفع به حراسة واصطيادا حتى قال
~~سحنون: أبيعه وأحج بثمنه، وحملوا هذا الحديث على غير المأذون في اتخاذه
~~لحديث النسائي عن جابر: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب
~~صيد» " لكنه حديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث.
# (ومهر البغي) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وشد التحتية فعيل بمعنى فاعل
~~يستوي فيه المذكر والمؤنث.
# (وحلوان الكاهن) بضم الحاء المهملة وسكون اللام مصدر حلوته إذا أعطيته،
~~إلى هنا الحديث، وفسره الإمام بقوله: (يعني بمهر البغي ما تعطاه المرأة على
~~الزنى) وهو حرام إجماعا وسمي مهرا لشبهه بالمهر في الصورة.
# (وحلوان الكاهن) رشوته بكسر الراء وفتحها وضمها.
# (و) هي (ما يعطى على أن يتكهن) قال أبو عبيد: وأصله من الحلاوة شبه ما
~~يعطى الكاهن بشيء حلو لأخذه إياه سهلا دون كلفة، يقال: حلوت الرجل إذا
~~أطعمته الحلو، وعسلته إذا أطعمته العسل، والحلو أيضا الرشوة والحلوان في
~~غير هذا ما يأخذه الرجل لنفسه من مهر ابنته وهو عيب عند النساء، قالت امرأة
~~تمدح زوجها: لا يأخذ الحلوان من بناتنا.
# وحكى ابن عبد البر والمازري وغيرهما الإجماع على حرمة ms2194 ما يأخذه الكاهن
~~لأنه باطل كذب كله، قال تعالى: {تنزل على كل أفاك أثيم} [الشعراء: 222]
~~(سورة الشعراء: الآية 222) وهو من أكل أموال الناس بالباطل.
# قال الخطابي: الكاهن الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن،
~~وكان في الجاهلية كهنة يدعون معرفة كثير من الأمور، فمنهم من يزعم أن له
~~تابعا من الجن يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يدعي أنه يدرك الأمور بفهم
~~أعطيه ومنهم من يسمى عرافا وهو من يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات يستدل بها
~~على مواضعها كالشيء يسرق فيعرف المظنون به السرقة، والمرأة تتهم فيعرف من
~~صاحبها ونحو ذلك، ومنهم من يسمي المنجم كاهنا، والحديث شامل لهؤلاء كلهم
~~وأخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف.
# وفي الإجارة عن قتيبة بن سعيد، ومسلم في البيع عن يحيى الثلاثة عن مالك
~~به، وتابعه ابن عيينة في الصحيحين، والليث في مسلم كلاهما
# PageV03P457
# عن ابن شهاب وأخرجه أصحاب السنن.
# (قال مالك: أكره ثمن الكلب الضاري) المجترئ المولع بالصيد (وغير الضاري
~~لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب) وأطلق فشملهما، واختلف في
~~أن الكراهة على بابها، ويؤيده رواية ابن نافع عنه: لا بأس ببيعه في الميراث
~~والمغانم والدين أو على التحريم وهو المشهور عن مالك المعتمد في مذهبه،
~~خلافا لتشهير بعضهم كالقرطبي في المفهم الكراهة، ولا خلاف عن مالك أن من
~~قتل كلب صيد أو ماشية أو زرعا فعليه قيمته، ومن قتل ما لم يؤذن فيه لا شيء
~~عليه، وأسقطها الشافعي وأحمد فيهما وأوجبها أبو حنيفة فيهما.
# PageV03P458
#
### | [باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع
~~وسلف قال مالك وتفسير ذلك أن يقول الرجل للرجل آخذ سلعتك بكذا وكذا على أن
~~تسلفني كذا وكذا فإن عقدا بيعهما على هذا الوجه فهو غير جائز فإن ترك الذي
~~اشترط السلف ما اشترط منه كان ذلك البيع جائزا قال مالك ولا بأس أن يشترى
~~الثوب من ms2195 الكتان أو الشطوي أو القصبي بالأثواب من الإتريبي أو القسي أو
~~الزيقة أو الثوب الهروي أو المروي بالملاحف اليمانية والشقائق وما أشبه ذلك
~~الواحد بالاثنين أو الثلاثة يدا بيد أو إلى أجل وإن كان من صنف واحد فإن
~~دخل ذلك نسيئة فلا خير فيه قال مالك ولا يصلح حتى يختلف فيبين اختلافه فإذا
~~أشبه بعض ذلك بعضا وإن اختلفت أسماؤه فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل
~~وذلك أن يأخذ الثوبين من الهروي بالثوب من المروي أو القوهي إلى أجل أو
~~يأخذ الثوبين من الفرقبي بالثوب من الشطوي فإذا كانت هذه الأجناس على هذه
~~الصفة فلا يشترى منها اثنان بواحد إلى أجل قال مالك ولا بأس أن تبيع ما
~~اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا انتقدت ثمنه
# 30 - باب السلف وبيع العروض بعضها
~~ببعض
### | 1349 -
# (مالك أنه بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وسلف» )
~~مجتمعين لتهمة الربا، وقد وصله أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح، والنسائي
~~من طريق أيوب السختياني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به.
# ورواه الطبراني في الكبير من حديث حكيم بن حزام بزيادة «وشرطين في بيع،
~~وبيع ما ليس عندك، وربح ما لم تضمن» .
# (قال مالك: وتفسير ذلك أن يقول الرجل للرجل: آخذ سلعتك بكذا على أن
~~تسلفني كذا وكذا فإن عقدا بيعهما على هذا الوجه فهو غير جائز) أي حرام
~~لاتهامهما على قصد السلف بزيادة، فإذا كان البائع هو دافع السلف فكأنه أخذ
~~الثمن في مقابلة السلعة والانتفاع بالسلف، وإن كان هو المشتري فكأنه أخذ
~~السلعة بما دفعه من الثمن بالانتفاع بالسلف.
# (فإن ترك الذي اشترط السلف) مع البيع (ما اشترط منه) أي السلف (كان ذلك
~~البيع جائزا) لانتفاء التهمة
# PageV03P458
# (ولا بأس أن يشترى الثوب من الكتان أو الشطوي) بفتح الشين المعجمة والطاء
~~المهملة نسبة إلى شطا قرية بأرض مصر (أو القصبي) بفتح القاف والصاد المهملة
~~وموحدة قال المجد: القصب ms2196 ثياب ناعمة من كتان الواحدة قصبي (بالأثواب من
~~الإتريبي) بكسر الهمزة وإسكان الفوقية وراء فتحتية فموحدة ثياب تعمل بإتريب
~~قرية من مصر.
# (أو القسي) بفتح القاف وكسر السين المهملة الثقيلة وبالياء نوع من الثياب
~~فيه خطوط من حرير منسوبة إلى قس قرية على ساحل البحر.
# (أو الزيقة) بكسر الزاي وسكون التحتية وفتح القاف وتاء تأنيث نسبة إلى
~~زيق محلة بنيسابور، وقال البوني: ثياب تعمل بالصعيد غلاظ ردية، ونقله أبو
~~عمر عن ابن حبيب.
# (أو الثوب الهروي) بفتحتين نسبة إلى هراة مدينة بخراسان.
# (أو المروي) بفتح فسكون نسبة إلى مرو بلدة بفاس وينسب إليها الآدمي
~~بزيادة زاي على خلاف القياس ولذا تظرف القائل:
# ومروزي جاء في الأناسي ... والثوب مروي على القياس
# (بالملاحف اليمانية) جمع ملحفة بكسر الميم الملاءة التي يلتحف بها.
# (والشقائق) من الثياب وهي الأزر الضيقة الردية قاله البوني كابن عبد البر
~~عن ابن حبيب.
# (وما أشبه ذلك الواحد بالاثنين أو الثلاثة يدا بيد أو إلى أجل وإن كان من
~~صنف واحد، فإن دخل ذلك نسيئة فلا خير فيه) لا يجوز (ولا يصلح حتى يختلف
~~فيبين) بالنصب يظهر (اختلافه) ظهورا واضحا (فإذا أشبه بعض ذلك بعضا وإن
~~اختلفت أسماؤه فلا تأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل وذلك أن يأخذ الثوبين من
~~الهروي بالثوب من المروي أو القوهي) بضم القاف وسكون الواو فهاء، قال في
~~القاموس: ثياب بيض (إلى أجل أو يأخذ الثوبين من الفرقبي) بضم الفاء والقاف
~~بينهما راء ساكنة ثم موحدة وباء نسبة إلى فرقب قال المجد: كقنفذ
# PageV03P459
# موضع ومنه الثياب الفرقبية أو هي ثياب بيض من كتان (بالثوب من الشطوي،
~~فإذا كانت هذه الأصناف على هذه الصفة فلا يشترى منها اثنان بواحد إلى أجل)
~~وجاز يدا بيد.
# (ولا بأس أن تبيع ما اشتريت قبل أن تستوفيه من غير صاحبه) أي لغير (الذي
~~اشتريت منه إذا أنقدت ثمنه) منه.
# PageV03P460
#
### | [باب السلفة في العروض]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال ms2197 سمعت عبد
~~الله بن عباس ورجل يسأله عن رجل سلف في سبائب فأراد بيعها قبل أن يقبضها
~~فقال ابن عباس تلك الورق بالورق وكره ذلك قال مالك وذلك فيما نرى والله
~~أعلم أنه أراد أن يبيعها من صاحبها الذي اشتراها منه بأكثر من الثمن الذي
~~ابتاعها به ولو أنه باعها من غير الذي اشتراها منه لم يكن بذلك بأس قال
~~مالك الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن سلف في رقيق أو ماشية أو عروض فإذا كان
~~كل شيء من ذلك موصوفا فسلف فيه إلى أجل فحل الأجل فإن المشتري لا يبيع شيئا
~~من ذلك من الذي اشتراه منه بأكثر من الثمن الذي سلفه فيه قبل أن يقبض ما
~~سلفه فيه وذلك أنه إذا فعله فهو الربا صار المشتري إن أعطى الذي باعه
~~دنانير أو دراهم فانتفع بها فلما حلت عليه السلعة ولم يقبضها المشتري باعها
~~من صاحبها بأكثر مما سلفه فيها فصار أن رد إليه ما سلفه وزاده من عنده قال
~~مالك من سلف ذهبا أو ورقا في حيوان أو عروض إذا كان موصوفا إلى أجل مسمى ثم
~~حل الأجل فإنه لا بأس أن يبيع المشتري تلك السلعة من البائع قبل أن يحل
~~الأجل أو بعد ما يحل بعرض من العروض يعجله ولا يؤخره بالغا ما بلغ ذلك
~~العرض إلا الطعام فإنه لا يحل أن يبيعه حتى يقبضه وللمشتري أن يبيع تلك
~~السلعة من غير صاحبه الذي ابتاعها منه بذهب أو ورق أو عرض من العروض يقبض
~~ذلك ولا يؤخره لأنه إذا أخر ذلك قبح ودخله ما يكره من الكالئ بالكالئ
~~والكالئ بالكالئ أن يبيع الرجل دينا له على رجل بدين على رجل آخر قال مالك
~~ومن سلف في سلعة إلى أجل وتلك السلعة مما لا يؤكل ولا يشرب فإن المشتري
~~يبيعها ممن شاء بنقد أو عرض قبل أن يستوفيها من غير صاحبها الذي اشتراها
~~منه ولا ينبغي له أن يبيعها من الذي ابتاعها منه إلا بعرض يقبضه ولا يؤخره
~~قال ms2198 مالك وإن كانت السلعة لم تحل فلا بأس بأن يبيعها من صاحبها بعرض مخالف
~~لها بين خلافه يقبضه ولا يؤخره قال مالك فيمن سلف دنانير أو دراهم في أربعة
~~أثواب موصوفة إلى أجل فلما حل الأجل تقاضى صاحبها فلم يجدها عنده ووجد عنده
~~ثيابا دونها من صنفها فقال له الذي عليه الأثواب أعطيك بها ثمانية أثواب من
~~ثيابي هذه إنه لا بأس بذلك إذا أخذ تلك الأثواب التي يعطيه قبل أن يفترقا
~~فإن دخل ذلك الأجل فإنه لا يصلح وإن كان ذلك قبل محل الأجل فإنه لا يصلح
~~أيضا إلا أن يبيعه ثيابا ليست من صنف الثياب التي سلفه فيها
# 31 - باب السلفة في العروض
### | 1365 - 1350 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: سمعت عبد الله بن عباس
~~ورجل يسأله عن رجل سلف في سبائب) بسين مهملة أوله وموحدة آخره شقق رقيقة
~~جمع سبة بالكسر وسبيبة ويجمع أيضا على سبوب كما في القاموس، وقال أبو عمر:
~~السبائب عمائم الكتان وغيره، وقيل: شقق الكتان وغيره، وقيل: الملاحف.
# (فأراد أن يبيعها قبل أن يقبضها، فقال ابن عباس: تلك الورق بالورق وكره
~~ذلك قال مالك: وذلك فيما نرى) نظن (والله أعلم أنه إنما أراد أن يبيعها من
~~صاحبها الذي اشتراها منه بأكثر من الثمن الذي ابتاعها به) فيتهمان على
~~السلف بزيادة وجعلا العقد على السبائب محللا بينهما.
# (ولو أنه باعها الذي اشتراها منه لم يكن بذلك بأس) أي يجوز لانتفاء
# PageV00P000
# التهمة قال أبو عمر: وقد صح أن ابن عباس قال: وأحسب أن كل شيء بمنزلة
~~الطعام، لكن حجة مالك ومن وافقه كأحمد وداود أنه صلى الله عليه وسلم خص
~~الطعام فإدخال غيره في معناه ليس بأصل ولا قياس لأنه زيادة على النص بغير
~~نص، والله أحل البيع مطلقا إلا ما خصه على لسان رسوله أو ذكره في كتابه،
~~وحديث حكيم رفعه: " «إذا ابتعت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه» " إنما أراد
~~الطعام بدليل رواية الحفاظ حديث حكيم: ms2199 " «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~له: إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تقبضه» " اه.
# (فالأمر عندنا فيمن سلف في رقيق أو ماشية أو عروض، فإذا كان كل شيء من
~~ذلك موصوفا فسلف فيه إلى أجل فحل الأجل فإن المشتري لا يبيع شيئا من ذلك من
~~الذي اشتراه منه بأكثر من الثمن الذي سلفه فيه قبل أن يقبض ما سلفه فيه
~~وذلك أنه إذا فعل ذلك فهو الربا) بعينه (صار المشتري إن أعطى الذي باعه
~~دنانير أو دراهم) فانتفع بها فلما حلت عليه السلعة التي باعها ولم يقبضها
~~المشتري باعها من صاحبها بأكثر مما سلفه فيها فصار الأمر (أن رد إليه ما
~~سلفه وزاده من عنده) وذلك الربا.
# (ومن سلف ذهبا أو ورقا في حيوان أو عروض) بالجمع، وفي نسخة عرض (إذا كان
~~موصوفا إلى أجل مسمى ثم حل الأجل فإنه لا بأس أن يبيع المشتري تلك السلعة
~~من البائع) أي له (قبل أن يحل الأجل أو بعدما يحل بعرض من العروض يعجله ولا
~~يؤخره) جمع بينهما تأكيدا وإن اتحد معناهما (بالغا ما بلغ ذلك العرض إلا
~~الطعام فإنه لا يحل أن يبيعه حتى يقبضه) للنهي عن ذلك.
# (وللمشتري أن يبيع تلك السلعة من غير صاحبه) أي لغير (الذي ابتاعها منه
# PageV03P461
# بذهب أو ورق أو عرض من العروض يقبض ذلك ولا يؤخره لأنه إذا أخر ذلك قبح)
~~حرم (ودخله ما يكره) أي يحرم (من الكالئ بالكالئ) بالهمز أي التأخير ومنه:
~~بلغ بك أكلأ العمر أي أطوله وأشده قال الشاعر:
# تعففت عنها في العصور التي خلت ... فكيف التصابي بعدما كلأ العمر
# (والكالئ بالكالئ أن يبيع الرجل دينا له على رجل بدين على رجل آخر) وقيل:
~~مأخوذ من الكلأ وهو الحفظ وإطلاق هذا الاسم على الدين مجاز لأنه مكلوء لا
~~كالئ، وإنما الكالئ صاحبه لأن كلا من المتبايعين يكلأ صاحبه أي يحرسه لأجل
~~ماله قبله، فعلاقة المجاز الملازمة أي كون كل منهما لازما للآخر، إذ يلزم
~~من الحافظ محفوظ وعكسه، وقد ms2200 جاء فاعل بمعنى مفعول كدافق أو مدفوق، أو هو
~~مجاز في الإسناد إلى ملابس الفعل أي كالئ صاحبه كعيشة راضية أو مجاز بالحذف
~~أي من بيع مال الكالئ بالكالئ.
# وقد روى الدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث عبد العزيز الدراوردي عن
~~موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
~~بيع الكالئ بالكالئ» " قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، قال الحافظ: وهو وهم
~~فإن راويه موسى بن عبيدة الربذي لا موسى بن عقبة.
# وقال أحمد: ليس في هذا حديث يصح لكن الإجماع على أنه لا يجوز بيع الدين
~~بالدين.
# (ومن سلف في سلعة إلى أجل وتلك السلعة مما لا تؤكل ولا تشرب فإن المشتري
~~يبيعها ممن شاء بنقد أو عرض قبل أن يستوفيها من غير صاحبها الذي اشتراها
~~منه ولا ينبغي) لا يجوز (له أن يبيعها من الذي ابتاعها منه إلا بعرض يقبضه
~~ولا يؤخره) لما مر بيانه (وإن كانت السلعة لم تحل فلا بأس بأن يبيعها من
~~صاحبها بعرض مخالف لها بين) أي ظاهر (خلافه يقبضه ولا يؤخره) لما مر.
# PageV03P462
# (قال مالك فيمن سلف دنانير أو دراهم في أربعة أثواب موصوفة إلى أجل فلما
~~حل الأجل تقاضى صاحبها) طلبها منه (فلم يجدها عنده ووجد عنده ثيابا دونها
~~من صنفها فقال له الذي عليه الأثواب: أعطيك بها ثمانية أثواب من ثيابي هذه:
~~إنه لا بأس بذلك إذا أخذ تلك الأثواب التي يعطيه قبل أن يفترقا، فإن دخل
~~ذلك الأجل فإن ذلك لا يصلح) لا يجوز (وإن كان ذلك قبل محل) أي حلول (الأجل
~~فإنه لا يصلح أيضا إلا أن يبيعه ثيابا ليست من صنف الثياب التي سلفه فيها)
~~فيجوز.
# PageV03P463
#
### | [باب بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن]
# قال مالك الأمر عندنا فيما كان مما يوزن من غير الذهب والفضة من النحاس
~~والشبه والرصاص والآنك والحديد والقضب والتين والكرسف وما أشبه ذلك مما
~~يوزن فلا بأس بأن يؤخذ من صنف واحد اثنان بواحد ms2201 يدا بيد ولا بأس أن يؤخذ
~~رطل حديد برطلي حديد ورطل صفر برطلي صفر قال مالك ولا خير فيه اثنان بواحد
~~من صنف واحد إلى أجل فإذا اختلف الصنفان من ذلك فبان اختلافهما فلا بأس بأن
~~يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل فإن كان الصنف منه يشبه الصنف الآخر وإن
~~اختلفا في الاسم مثل الرصاص والآنك والشبه والصفر فإني أكره أن يؤخذ منه
~~اثنان بواحد إلى أجل قال مالك وما اشتريت من هذه الأصناف كلها فلا بأس أن
~~تبيعه قبل أن تقبضه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا قبضت ثمنه إذا كنت
~~اشتريته كيلا أو وزنا فإن اشتريته جزافا فبعه من غير الذي اشتريته منه بنقد
~~أو إلى أجل وذلك أن ضمانه منك إذا اشتريته جزافا ولا يكون ضمانه منك إذا
~~اشتريته وزنا حتى تزنه وتستوفيه وهذا أحب ما سمعت إلي في هذه الأشياء كلها
~~وهو الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا قال مالك الأمر عندنا فيما يكال أو
~~يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب مثل العصفر والنوى والخبط والكتم وما يشبه ذلك
~~أنه لا بأس بأن يؤخذ من كل صنف منه اثنان بواحد يدا بيد ولا يؤخذ من صنف
~~واحد منه اثنان بواحد إلى أجل فإن اختلف الصنفان فبان اختلافهما فلا بأس
~~بأن يؤخذ منهما اثنان بواحد إلى أجل وما اشتري من هذه الأصناف كلها فلا بأس
~~بأن يباع قبل أن يستوفى إذا قبض ثمنه من غير صاحبه الذي اشتراه منه قال
~~مالك وكل شيء ينتفع به الناس من الأصناف كلها وإن كانت الحصباء والقصة فكل
~~واحد منهما بمثليه إلى أجل فهو ربا وواحد منهما بمثله وزيادة شيء من
~~الأشياء إلى أجل فهو ربا
# 32 - باب بيع النحاس والحديد وما
~~أشبههما مما يوزن
# (قال مالك: الأمر عندنا فيما كان مما يوزن من غير الذهب والفضة من النحاس
~~والشبه) بفتح المعجمة والموحدة أعلى النحاس يشبه الذهب (والرصاص) بفتح
~~الراء والقطعة منه رصاصة.
# (والآنك) بهمزة ونون وكاف ms2202 وزان أفلس: الرصاص الخالص ويقال الأسود، وقيل:
~~وزن فاعل إذ ليس في العربي فاعل بضم العين، وأما الآنك والآجر فيمن خفف
~~وآمل وكابل فأعجميات، (والحديد) المعدن المعروف، (والقضب) بإسكان الضاد
~~المعجمة، (والتين) المأكول، (والكرسف) القطن (وما أشبه ذلك مما يوزن، فلا
~~بأس بأن يؤخذ من صنف واحد اثنان بواحد يدا بيد، ولا بأس بأن يؤخذ رطل حديد
~~برطلي حديد ورطل صفر برطلي صفر) بضم الصاد وتكسر النحاس الجيد.
# PageV03P463
# (ولا خير فيه اثنان بواحد من صنف واحد إلى أجل، فإذا اختلف الصنفان من
~~ذلك فبان اختلافهما فلا بأس بأن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل، فإن كان
~~الصنف منه يشبه الصنف الآخر وإن اختلفا في الاسم مثل الرصاص والآنك) بفتح
~~الهمزة الأولى وإسكان الثانية وضم النون (والشبه والصفر) فإنهما شديدا
~~الشبه (فإني أكره أن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل) لاتحاد الصنف حقيقة.
# (وما اشتريت من هذه الأصناف كلها فلا بأس أن تبيعه قبل أن تقبضه من غير
~~صاحبه الذي اشتريته منه إذا قبضت ثمنه إذا كنت اشتريته كيلا أو وزنا، فإن
~~اشتريته جزافا فبعه من غير الذي اشتريته منه بنقد أو إلى أجل، وذلك أن
~~ضمانه منك إذا اشتريته جزافا) لدخوله في ملكك بالعقد (ولا يكون ضمانه منك
~~إذا اشتريته وزنا حتى تزنه وتستوفيه) تقبضه (وهذا أحب ما سمعت إلي في هذه
~~الأشياء كلها وهو الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا) بالمدينة.
# (والأمر عندنا فيما يكال أو يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب مثل العصفر
~~والنوى) التمر (والخبط) بفتحتين ما يخبط بالعصا من ورق الشجر ليعلف للدواب.
# (والكتم) بفتحتين نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة ويختضب به للسواد، وفي كتب
~~الطب: الكتم من نبات الجبال ورقه كورق الآس يخضب به مدقوقا، ثمر كقدر
~~الفلفل ويسود إذا نضج، وقد يعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي (وما أشبه
~~ذلك أنه لا بأس بأن
# PageV03P464
# يؤخذ من كل صنف منه اثنان بواحد يدا بيد ولا يؤخذ من صنف واحد منه) بالجر
~~صفة صنف ms2203 (اثنان بواحد إلى أجل، فإن اختلف الصنفان فبان اختلافهما فلا بأس
~~بأن يؤخذ منهما اثنان بواحد إلى أجل، وما اشتري من هذه الأصناف كلها فلا
~~بأس بأن يباع قبل أن يستوفى إذا قبض ثمنه من غير صاحبه) أي لغير (الذي
~~اشتراه منه) لا له فيمنع لما مر.
# (وكل شيء ينتفع به الناس من الأصناف كلها وإن كانت الحصباء) بالمد صغار
~~الحصى ينتفع بها في فرش كمسجد (والقصة) بفتح القاف والمهملة الجص بلغة
~~الحجاز (وكل واحد منهما بمثليه) مثنى (إلى أجل فهو ربا، وواحد منهما بمثله)
~~بالإفراد (وزيادة شيء من الأشياء إلى أجل فهو ربا) فإن كان نقدا جاز.
# PageV03P465
#
### | [باب النهي عن بيعتين في بيعة]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
~~بيعتين في بيعة
# 33 - باب النهي عن بيعتين في بيعة
### | 1351 -
# (مالك أنه بلغه) وصله الترمذي وقال: حسن صحيح والنسائي عن أبي هريرة: (
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين» ) بفتح الموحدة كما ضبطه
~~غير واحد وظاهره أنه الرواية ويجوز كسرها على إرادة الهيئة، وقيل إنه
~~الأحسن (في بيعة) قال الباجي: معناه أنه يتناول عقد البيع بيعتين على أن لا
~~يتم منهما إلا واحدة مع لزوم العقد كشرب بدينار وآخر بدينارين أيهما شاء
~~وقد لزمهما ذلك أو لزم أحدهما فهذا لا يجوز كان أحدهما بنقد واحد أو بنقدين
~~مختلفين.
# قال مالك: ومعنى الفساد فيه أن يقدر أنه أخذ أحدهما بدينار
# PageV03P465
# ثم تركه، وأخذ الثاني بدينارين فصار إلى أن باع ثوبا ودينارا بثوبين
~~ودينارين، وأما إن كان بثمن واحد مثل أن يبيع أحد هذين أيهما شاء وقد
~~ألزمهما ذلك أو لزم أحدهما فيجوز.
# PageV03P466
# وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلا قال لرجل ابتع لي هذا
~~البعير بنقد حتى أبتاعه منك إلى أجل فسئل عن ذلك عبد الله بن عمر فكرهه
~~ونهى عنه
# 1352 - (مالك أنه بلغه أن رجلا قال
~~لرجل: ابتع لي هذا ms2204 البعير بنقد حتى أبتاعه منك إلى أجل، فسئل عن ذلك عبد
~~الله بن عمر فكرهه ونهى عنه) أدخل تحت هذه الترجمة لأن مبتاعه بالنقد إنما
~~ابتاعه على أنه قد لزم مبتاعه لأجل بأكثر من ذلك الثمن، فتضمن بيعتين: بيعة
~~النقد وبيعة الأجل، وفيها مع ذلك بيع ما ليس عندك لأنه باع منه البعير قبل
~~أن يملكه وسلف بزيادة كأنه أسلفه ما نقده بالثمن المؤجل، وهذا كله يمنع
~~الجواز والعينة فيها أظهر قاله الباجي.
# PageV03P466
# وحدثني مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن رجل
~~اشترى سلعة بعشرة دنانير نقدا أو بخمسة عشر دينارا إلى أجل فكره ذلك ونهى
~~عنه قال مالك في رجل ابتاع سلعة من رجل بعشرة دنانير نقدا أو بخمسة عشر
~~دينارا إلى أجل قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين إنه لا ينبغي ذلك لأنه إن أخر
~~العشرة كانت خمسة عشر إلى أجل وإن نقد العشرة كان إنما اشترى بها الخمسة
~~عشر التي إلى أجل قال مالك في رجل اشترى من رجل سلعة بدينار نقدا أو بشاة
~~موصوفة إلى أجل قد وجب عليه بأحد الثمنين إن ذلك مكروه لا ينبغي لأن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن بيعتين في بيعة وهذا من بيعتين في بيعة
~~قال مالك في رجل قال لرجل أشتري منك هذه العجوة خمسة عشر صاعا أو الصيحاني
~~عشرة أصوع أو الحنطة المحمولة خمسة عشر صاعا أو الشامية عشرة أصوع بدينار
~~قد وجبت لي إحداهما إن ذلك مكروه لا يحل وذلك أنه قد أوجب له عشرة أصوع
~~صيحانيا فهو يدعها ويأخذ خمسة عشر صاعا من العجوة أو تجب عليه خمسة عشر
~~صاعا من الحنطة المحمولة فيدعها ويأخذ عشرة أصوع من الشامية فهذا أيضا
~~مكروه لا يحل وهو أيضا يشبه ما نهي عنه من بيعتين في بيعة وهو أيضا مما نهي
~~عنه أن يباع من صنف واحد من الطعام اثنان بواحد
# 1353 - (مالك أنه بلغه أن القاسم
~~بن محمد سئل عن رجل ms2205 اشترى بعشرة دنانير نقدا أو بخمسة عشر دينارا إلى أجل
~~فكره ذلك ونهى عنه) من باب الذريعة كما أوضحه حيث (قال مالك في رجل ابتاع
~~من رجل بعشرة دنانير نقدا أو بخمسة عشر دينارا إلى أجل) حال كونها (قد وجبت
~~للمشتري بأحد الثمنين: إنه لا ينبغي ذلك لأنه إن أخر العشرة كانت خمسة عشر
~~إلى أجل، وإن نقد العشرة كان إنما اشترى بها الخمسة عشر التي إلى أجل)
~~لجواز أن من له الخيار اختار أولا إنفاذ البيع بأخذ الثمنين ثم بدا له فلم
~~يظهره وعدل إلى الآخر، وهذا لا يكاد يسلم منه إلى الترجيح في أفضل الأمرين
~~فمنع للذريعة، وهذا إذا كان على الإلزام لهما أو لأحدهما، فإن كان كل
~~بالخيار لم ينعقد بينهما بيع.
# PageV03P466
# (قال مالك في رجل اشترى من رجل سلعة بدينار نقدا أو بشاة موصوفة إلى أجل)
~~حال كونه (قد وجب عليه) أي لزمه (بأحد الثمنين إن ذلك مكروه لا ينبغي لأن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن بيعتين في بيعة وهذا من بيعتين في
~~بيعة) فيمنع لذلك.
# قال مالك في رجل قال لرجل: أشتري منك هذه العجوة خمسة عشر صاعا أو
~~الصيحاني عشرة أصوع على لزوم البيع بأحدهما (أو الحنطة المحمولة خمسة عشر
~~صاعا أو الشامية عشرة أصوع بدينار) حال كونه (قد وجبت لي إحداهما) أي لزمت
~~(أن ذلك مكروه لا يحل، وذلك أنه قد أوجب له عشرة أصوع صيحانيا فهو يدعها
~~ويأخذ خمسة عشر صاعا من العجوة) ومن خير بين أمرين عد منتقلا (أو تجب عليه)
~~وفي نسخة له: (خمسة عشر صاعا من الحنطة المحمولة فيدعها ويأخذ عشرة آصع من
~~الشامية فهذا أيضا مكروه لا يحل) لجواز أنه رضي بأحدهما ثم انتقل إلى الآخر
~~فباع الأول قبل استيفائه (وهو أيضا يشبه ما نهي عنه من بيعتين في بيعة)
~~والشبه ظاهر (وهو أيضا مما نهي عنه أن يباع من صنف واحد من الطعام اثنان
~~بواحد) لما علم أن المخير يعد منتقلا.
# PageV03P467
# ms2206
### | [باب بيع الغرر]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سعيد بن المسيب «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر» قال مالك ومن الغرر والمخاطرة
~~أن يعمد الرجل قد ضلت دابته أو أبق غلامه وثمن الشيء من ذلك خمسون دينارا
~~فيقول رجل أنا آخذه منك بعشرين دينارا فإن وجده المبتاع ذهب من البائع
~~ثلاثون دينارا وإن لم يجده ذهب البائع من المبتاع بعشرين دينارا قال مالك
~~وفي ذلك عيب آخر إن تلك الضالة إن وجدت لم يدر أزادت أم نقصت أم ما حدث بها
~~من العيوب فهذا أعظم المخاطرة قال مالك والأمر عندنا أن من المخاطرة والغرر
~~اشتراء ما في بطون الإناث من النساء والدواب لأنه لا يدرى أيخرج أم لا يخرج
~~فإن خرج لم يدر أيكون حسنا أم قبيحا أم تاما أم ناقصا أم ذكرا أم أنثى وذلك
~~كله يتفاضل إن كان على كذا فقيمته كذا وإن كان على كذا فقيمته كذا قال مالك
~~ولا ينبغي بيع الإناث واستثناء ما في بطونها وذلك أن يقول الرجل للرجل ثمن
~~شاتي الغزيرة ثلاثة دنانير فهي لك بدينارين ولي ما في بطنها فهذا مكروه
~~لأنه غرر ومخاطرة قال مالك ولا يحل بيع الزيتون بالزيت ولا الجلجلان بدهن
~~الجلجلان ولا الزبد بالسمن لأن المزابنة تدخله ولأن الذي يشتري الحب وما
~~أشبهه بشيء مسمى مما يخرج منه لا يدري أيخرج منه أقل من ذلك أو أكثر فهذا
~~غرر ومخاطرة قال مالك ومن ذلك أيضا اشتراء حب البان بالسليخة فذلك غرر لأن
~~الذي يخرج من حب البان هو السليخة ولا بأس بحب البان بالبان المطيب لأن
~~البان المطيب قد طيب ونش وتحول عن حال السليخة قال مالك في رجل باع سلعة من
~~رجل على أنه لا نقصان على المبتاع إن ذلك بيع غير جائز وهو من المخاطرة
~~وتفسير ذلك أنه كأنه استأجره بربح إن كان في تلك السلعة وإن باع برأس المال
~~أو بنقصان فلا شيء له وذهب ms2207 عناؤه باطلا فهذا لا يصلح وللمبتاع في هذا أجرة
~~بمقدار ما عالج من ذلك وما كان في تلك السلعة من نقصان أو ربح فهو للبائع
~~وعليه وإنما يكون ذلك إذا فاتت السلعة وبيعت فإن لم تفت فسخ البيع بينهما
~~قال مالك فأما أن يبيع رجل من رجل سلعة يبت بيعها ثم يندم المشتري فيقول
~~للبائع ضع عني فيأبى البائع ويقول بع فلا نقصان عليك فهذا لا بأس به لأنه
~~ليس من المخاطرة وإنما هو شيء وضعه له وليس على ذلك عقدا بيعهما وذلك الذي
~~عليه الأمر عندنا
# 34 - باب بيع الغرر
# الغرر اسم جامع لبياعات كثيرة، كجهل ثمن ومثمن وسمك في ماء وطير في
~~الهواء.
# وعرفه المازري بأنه ما تردد بين السلامة والعطب، وتعقبه ابن عرفة بأنه
~~غير جامع
# PageV03P467
# لخروج الغرر الذي في فاسد بيع الجزاف وبيعتين في بيعة، وعرفه بأنه ما شك
~~في حصول أحد عوضيه والمقصود منه غالبا.
### | 1370 - 1354 -
# (مالك عن أبي حازم) سلمة (بن دينار) المدني أحد الأعلام (عن سعيد بن
~~المسيب) مرسلا باتفاق رواة مالك فيما علمت.
# ورواه أبو حذافة عن مالك عن نافع عن ابن عمر وهذا منكر والصحيح ما في
~~الموطأ، ورواه ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد وهو خطأ، وليس ابن أبي
~~حازم بحجة إذا خالفه غيره وهو لين الحديث ليس بحافظ، وهذا الحديث محفوظ عن
~~أبي هريرة ومعلوم أن ابن المسيب من كبار رواته قاله ابن عبد البر، وقد رواه
~~مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ( «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر» ) لأنه من أكل أموال الناس
~~بالباطل على تقدير أن لا يحصل المبيع، وقد نبه صلى الله عليه وسلم على هذه
~~العلة في بيع الثمار قبل بدو الصلاح بقوله: " «أرأيت إن منع الله الثمرة
~~فبم يأكل أحدكم مال أخيه» " قاله المازري، وقيل علته ما يؤدي إليه من
~~التنازع بين المتبايعين، ورد ms2208 بأن كثيرا من صور بيع الغرر عري من التنازع
~~كبيع الآبق والثمر قبل بدو الصلاح، وقيل العلة الغرر لاشتماله على حكمة هي
~~عجز البائع عن التسليم وهو ما أشار إليه المازري من ذهاب المال باطلا على
~~تقدير عدم الحصول، وهذا كتعليل القصر بوصف السفر لاشتماله على حكمة درء
~~المشقة، وكان بعضهم ينكر على فقهاء وقته يقول: تعللوه بالغرر ولا تعرفون
~~وجه العلة فيه.
# قال المازري: أجمعوا على فساد بيع الغرر كجنين والطير في الهواء والسمك
~~في الماء، وعلى صحة بعضها كبيع الجبة المحشوة وإن كان حشوها لا يرى، وكراء
~~الدار شهرا مع احتمال نقصانه وتمامه، ودخول الحمام مع اختلاف لبثهم فيه
~~والشرب من فم السقاء مع اختلاف الشرب، واختلفوا في بعضها فوجب أن يفهم أنهم
~~إنما منعوا ما أجمعوا على منعه لقوة الغرر وكونه مقصودا، وإنما أجازوا ما
~~أجمعوا على جوازه ليسارته مع أنه لم يقصد وتدعو الضرورة إلى العفو عنه،
~~وإذا ثبت ما استنبطناه من هذين الأصلين وجب رد المسائل المختلف فيها بين
~~فقهاء الأمصار إليها، فالمجيز رأى الغرر قليلا لم يقصد، والمانع رآه كثيرا
~~مقصودا اه.
# وسبقه لنحوه الباجي فإن شك في يسارة الغرر فالمنع أقرب لظاهر الحديث ولأن
~~شرط البيع علم صفة المبيع والغرر يمنع ذلك، فالشك في يسارته شك في الشرط
~~قادح، نعم يحتمل أن يقال إنه مانع والشك في المانع لا يقدح ويرد الجواز أن
~~أكثر البياعات لا تخلو عن قليل
# PageV00P000
# غرر، والقاعدة أنه إذا شك في صورة أن تلحق بأكثر نوعها وأكثر نوعها
~~اليسير المغتفر يعارضه أن أكثر صور الفاسد لا يخلو عن غرر كثير، فليس
~~إلحاقه بصورة الجواز أولى من إلحاقه بصورة المنع قاله أبو عبد الله التونسي
~~واعترض على المازري في قيد اليسارة بالضرورة، وأجاب عنه غيره بما في إيراده
~~طول.
# (قال مالك: ومن الغرر والمخاطرة أن يعمد) بكسر الميم يقصد (الرجل) حال
~~كونه (قد ضلت دابته أو أبق غلامه وثمن الشيء من ذلك) المذكور من دابة وغلام
~~(خمسون دينارا فيقول رجل: ms2209 أنا آخذه منك بعشرين دينارا فإن وجده المبتاع ذهب
~~من البائع ثلاثون دينارا، وإن لم يجده ذهب البائع من المبتاع بعشرين
~~دينارا) وذلك من أكل المال بالباطل.
# (وفي ذلك أيضا عيب آخر أن تلك الضالة إن وجدت) بالبناء للمفعول وكذا (لم
~~يدر أزادت أم نقصت أم ما حدث بها من العيوب فهذا أعظم المخاطرة) فلذلك فسد
~~البيع وضمانه من بائعه ويفسخ وإن قبض.
# (قال مالك: والأمر عندنا أن من المخاطرة والغرر اشتراء ما في بطون الإناث
~~من النساء والدواب لأنه لا يدرى أيخرج أم لا يخرج؟ فإن خرج لم يدر أيكون
~~حسنا أم قبيحا أم تاما أم ناقصا أم ذكرا أم أنثى؟ وذلك كله يتفاضل لأنه إن
~~كان على كذا فقيمته كذا وإن كان على) صفة (كذا فقيمته كذا) وهذا لا خلاف
~~فيه لأنه غرر مجهول، وقد «نهى صلى الله عليه وسلم عن الغرر وعن بيع
~~الملامسة والحصاة وحبل الحبلة» ، وفي حديث: " «وعن بيع ما في بطون الإناث»
~~" قاله أبو عمر.
# (قال مالك: ولا ينبغي بيع الإناث واستثناء ما في بطونها وذلك) أي وجه
~~المنع (أن يقول الرجل
# PageV03P469
# للرجل: ثمن شاتي الغزيرة) كثيرة اللبن (ثلاثة دنانير فهي لك بدينارين ولي
~~ما في بطنها فهذا مكروه) أي حرام (لأنه غرر ومخاطرة) أما على أن المستثنى
~~مبيع فبين، وأما على أنه مبقى فلأن الجملة المرئية إذا استثني منها مجهول
~~متناهي الجهالة أثر ذلك في باقي الجملة جهالة تمنع صحة عقد البيع عليها
~~قاله الباجي.
# (ولا يحل بيع الزيتون بالزيت ولا الجلجلان) بضم الجيمين بينهما لام ساكنة
~~ثم لام فألف فنون السمسم في قشره قبل أن يحصد (بدهن الجلجلان ولا الزبد
~~بالسمن لأن المزابنة تدخله) إذ لا يدرى هل يخرج مثل ما أعطى أم لا.
# (ولأن الذي يشتري الحب وما أشبهه بشيء مسمى مما يخرج منه لا يدري أيخرج
~~منه أقل من ذلك أو أكثر فهذا غرر ومخاطرة) وبهذا قال أكثر العلماء والشافعي
~~وأحمد.
# (ومن ذلك أيضا اشتراء حب البان بالسليخة) بفتح السين ms2210 المهملة والخاء
~~المعجمة، قال المجد: دهن ثمر البان قبل أن يزيت (فذلك غرر لأن الذي يخرج من
~~حب البان هو السليخة) وذلك مجهول (ولا بأس بحب البان بالبان المطيب ; لأن
~~البان المطيب قد طيب ونش) بضم النون وبالشين المعجمة أي خلط، يقال: دهن
~~منشوش أي مخلوط (وتحول عن حال السليخة) أي صفتها فيجوز كلحم طبخ بتابل
~~فيجوز يدا بيد متفاضلا ومتساويا.
# (قال مالك في رجل باع سلعة من رجل على أنه لا نقصان على المبتاع، إن ذلك
~~بيع غير جائز وهو من المخاطرة) أي الغرر.
# (وتفسير ذلك أنه كأنه استأجره بربح إن كان) أي وجد (في تلك السلعة وإن
~~باع برأس المال أو بنقصان فلا شيء له وذهب عناؤه) بالمد تعبه (باطلا
# PageV03P470
# فهذا لا يصلح، وللمبتاع في هذا أجرة بمقدار) وفي نسخة بقدر (ما عالج من
~~ذلك) أي أجرة مثله (وما كان في تلك السلعة من نقصان أو ربح فهو للبائع
~~وعليه) لبقاء السلعة على ملكه لفساد البيع.
# (وإنما يكون ذلك إذا فاتت السلعة وبيعت فإن لم تفت فسخ البيع بينهما)
~~لفساده بجهل الثمن، (وأما أن يبيع رجل من رجل سلعة يبت بيعهما) أي عقداه
~~على اللزوم والقطع (ثم يندم المشتري فيقول للبائع: ضع) أسقط (عني فيأبى)
~~يمتنع (البائع ويقول بع فلا نقصان عليك فهذا لا بأس به لأنه ليس من
~~المخاطرة) لوقوعه بعد بت البيع (وإنما هو شيء وصفه له) أي لأجله (وليس على
~~ذلك عقدا بيعهما وذلك الذي عليه الأمر عندنا) وهو عدة، اختلف قول مالك في
~~القضاء بها، فقال مالك في كتاب ابن مزين: وذلك له لزم ووجهه أنه حمله بما
~~وعده على بيع سلعته فلزمه ذلك.
# وقال ابن وهب: ينقصه بحسب ما يشبه من ثمن السلعة إن نقص من ثمنها، وقال
~~أشهب: يرضيه بحسب ما نوى، وقال ابن حبيب: جعله مالك مرة إجارة فاسدة أي كما
~~هنا ومرة بيعا فاسدا.
# وبه قال ابن الماجشون وابن القاسم وأصبغ وبه أقول وهو القياس إذ لو وطئها
~~لم يحد، ms2211 ولو كان إجارة لحد وهي في ضمانه من يوم القبض، وأجاب ابن زرقون
~~بأنه إنما لم يحد على أنها إجارة فاسدة مراعاة للقول إنه بيع فاسد ولاسم
~~البيع الذي قصداه.
# PageV03P471
#
### | [باب الملامسة والمنابذة]
# حدثنا يحيى عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان وعن أبي الزناد عن الأعرج عن
~~أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة»
~~قال مالك والملامسة أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ولا يتبين ما فيه أو
~~يبتاعه ليلا ولا يعلم ما فيه والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ
~~الآخر إليه ثوبه على غير تأمل منهما ويقول كل واحد منهما هذا بهذا فهذا
~~الذي نهي عنه من الملامسة والمنابذة قال مالك والملامسة أن يلمس الرجل
~~الثوب ولا ينشره ولا يتبين ما فيه أو يبتاعه ليلا ولا يعلم ما فيه
~~والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه على غير
~~تأمل منهما ويقول كل واحد منهما هذا بهذا فهذا الذي نهي عنه من الملامسة
~~والمنابذة قال مالك في الساج المدرج في جرابه أو الثوب القبطي المدرج في
~~طيه إنه لا يجوز بيعهما حتى ينشرا وينظر إلى ما في أجوافهما وذلك أن بيعهما
~~من بيع الغرر وهو من الملامسة قال مالك وبيع الأعدال على البرنامج مخالف
~~لبيع الساج في جرابه والثوب في طيه وما أشبه ذلك فرق بين ذلك الأمر المعمول
~~به ومعرفة ذلك في صدور الناس وما مضى من عمل الماضين فيه وأنه لم يزل من
~~بيوع الناس الجائزة والتجارة بينهم التي لا يرون بها بأسا لأن بيع الأعدال
~~على البرنامج على غير نشر لا يراد به الغرر وليس يشبه الملامسة
# 35 - باب الملامسة والمنابذة
### | 1371 - 1355 -
# (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة والموحدة الثقيلة (وعن
# PageV00P000
# أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان كلاهما (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز
~~(عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ms2212 عن) بيع (الملامسة)
~~مفاعلة من اللمس (و) عن (المنابذة) بضم الميم وذال معجمة (قال مالك:
~~والملامسة أن يلمس) بضم الميم وكسرها من بابي نصر وضرب أي يمس (الرجل
~~الثوب) بيده (ولا ينشره) يفرده (ولا يتبين) يظهر له (ما فيه أو يبتاعه ليلا
~~ولا يعلم ما فيه، والمنابذة أن ينبذ) بكسر الباء يطرح (الرجل إلى الرجل
~~ثوبه وينبذ إليه الآخر ثوبه على غير تأمل منهما) بنظر ولا تقليب (ويقول كل
~~واحد منهما هذا بهذا) على الإلزام من غير نظر ولا تراض بل بما فعلاه من
~~منابذة أو ملامسة (فهذا الذي نهي عنه من الملامسة والمنابذة) فلو جعلاه على
~~أنه بالخيار إذا زال الظلام ونشر الثوب فإن رضيه أمسكه جاز كما قال عياض
~~وغيره وهو المسمى بالبيع على خيار الرؤية ونص على جوازه الإمام في المدونة
~~وفي الباجي فإن لم يمنعه البائع من تقليبه وقنع المشتري بلمسه بيع ملامسة
~~ولا يمنع صحته اه.
# وتفسير مالك في الصحيحين عن أبي سعيد قال: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن
~~الملامسة والمنابذة في البيع» " والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل
~~أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه
~~وينبذ الآخر إليه ثوبه ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض.
# ولمسلم عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة: " «نهي عن الملامسة والمنابذة» "
~~أما الملامسة: فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل، والمنابذة: أن
~~ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه،
~~وهذا التفسير أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة لأنهما مفاعلة فتستدعي وجود
~~الفعل من الجانبين، وظاهره أنه مرفوع لكن للنسائي ما يشعر بأنه كلام من
~~دونه صلى الله عليه وسلم ولفظه، وزعم أن الملامسة أن يقول الرجل للرجل:
~~أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسا،
~~والمنابذة أن يقول: أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ليشتري كل واحد منهما من
~~الآخر ولا يدري كل واحد منهما كم ms2213 مع الآخر ونحو ذلك، فالأقرب أنه من
~~الصحابي لأنه يبعد أن يعبر عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ زعم، وقيل:
~~المنابذة نبذ الحصاة والصحيح أنها غيره.
# قال ابن عبد البر: تفسير
# PageV03P472
# مالك وتفسير غيره قريب من السواء، وكان بيع الملامسة والمنابذة وبيع
~~الحصاة بيوعا في الجاهلية فنهى صلى الله عليه وسلم عنها قال: والحصاة أن
~~تكون ثياب مبسوطة فيقول المبتاع للبائع: أي ثوب من هذه وقعت عليه الحصاة
~~التي أرمي بها فهو لي بكذا فيقول البائع: نعم، فهذا وما كان مثله غرر وقمار
~~وهذا الحديث رواه البخاري عن إسماعيل ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به بدون
~~تفسيره.
# (قال مالك في الساج) بمهملة وجيم الطيلسان الأخضر أو الأسود (المدرج في
~~جرابه) بكسر الجيم ولا تفتح أو فتحها لغة فيما حكاه عياض وغيره المزود أو
~~الوعاء (أو الثوب القبطي) بضم القاف ثياب تنسب إلى القبط بالكسر نصارى مصر
~~على غير قياس وقد تكسر القاف في النسبة على القياس (المدرج في طيه أنه لا
~~يجوز بيعهما حتى ينشر أو ينظر إلى ما في أجوافهما) أي ما لم يظهر منهما
~~حالة الطي تشبيها بجوف الحيوان (وذلك أن بيعهما من بيع الغرر وهو من
~~الملامسة) المنهي عنها فيمنع اتفاقا، فإن عرف طوله وعرضه ونظر إلى شيء منه
~~واشترى على ذلك جاز فإن خالف كان له القيام كالعيب.
# (وبيع الأعدال على البرنامج) بفتح الباء وكسر الميم وبكسرهما.
# وقال الفاكهاني: رويناه بفتح الميم، ولم يذكر عياض غير الكسر معرب برنامه
~~بالفارسية معناه الورقة المكتوب فيها ما في العدل (مخالف لبيع الساج في
~~جرابه والثوب في طيه وما أشبه ذلك، فرق بين ذلك الأمر) في الحكم (المعمول
~~به ومعرفة ذلك في صدور الناس) أي متقدميهم (وما مضى من عمل الماضين فيه
~~وإنه لم يزل) أي استمر (من بيوع الناس الجائزة والتجارة بينهم التي لا يرون
~~بها بأسا) شدة لأنها جائزة (لأن بيع الأعدال على البرنامج على غير نشر لا
~~يراد به الغرر وليس يشبه الملامسة) لكثرة ثياب ms2214 الأعدال وعظم المئونة في
~~فتحها ونشرها، والفرق أن بيع البرنامج بيع على صفة والساج في الجراب
~~والقبطي المطوي بيع على غير صفة ولا رؤية قاله ابن حبيب.
# PageV03P473
#
### | [باب بيع المرابحة]
# حدثني يحيى قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في البز يشتريه الرجل ببلد
~~ثم يقدم به بلدا آخر فيبيعه مرابحة إنه لا يحسب فيه أجر السماسرة ولا أجر
~~الطي ولا الشد ولا النفقة ولا كراء بيت فأما كراء البز في حملانه فإنه يحسب
~~في أصل الثمن ولا يحسب فيه ربح إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك كله فإن
~~ربحوه على ذلك كله بعد العلم به فلا بأس به قال مالك فأما القصارة والخياطة
~~والصباغ وما أشبه ذلك فهو بمنزلة البز يحسب فيه الربح كما يحسب في البز فإن
~~باع البز ولم يبين شيئا مما سميت إنه لا يحسب له فيه ربح فإن فات البز فإن
~~الكراء يحسب ولا يحسب عليه ربح فإن لم يفت البز فالبيع مفسوخ بينهما إلا أن
~~يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما قال مالك في الرجل يشتري المتاع بالذهب أو
~~بالورق والصرف يوم اشتراه عشرة دراهم بدينار فيقدم به بلدا فيبيعه مرابحة
~~أو يبيعه حيث اشتراه مرابحة على صرف ذلك اليوم الذي باعه فيه فإنه إن كان
~~ابتاعه بدراهم وباعه بدنانير أو ابتاعه بدنانير وباعه بدراهم وكان المتاع
~~لم يفت فالمبتاع بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه فإن فات المتاع كان
~~للمشتري بالثمن الذي ابتاعه به البائع ويحسب للبائع الربح على ما اشتراه به
~~على ما ربحه المبتاع قال مالك وإذا باع رجل سلعة قامت عليه بمائة دينار
~~للعشرة أحد عشر ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين دينارا وقد فاتت
~~السلعة خير البائع فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت منه إلا أن تكون القيمة
~~أكثر من الثمن الذي وجب له به البيع أول يوم فلا يكون له أكثر من ذلك وذلك
~~مائة دينار وعشرة دنانير وإن أحب ضرب له ms2215 الربح على التسعين إلا أن يكون
~~الذي بلغت سلعته من الثمن أقل من القيمة فيخير في الذي بلغت سلعته وفي رأس
~~ماله وربحه وذلك تسعة وتسعون دينارا قال مالك وإن باع رجل سلعة مرابحة فقال
~~قامت علي بمائة دينار ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت بمائة وعشرين دينارا خير
~~المبتاع فإن شاء أعطى البائع قيمة السلعة يوم قبضها وإن شاء أعطى الثمن
~~الذي ابتاع به على حساب ما ربحه بالغا ما بلغ إلا أن يكون ذلك أقل من الثمن
~~الذي ابتاع به السلعة فليس له أن ينقص رب السلعة من الثمن الذي ابتاعها به
~~لأنه قد كان رضي بذلك وإنما جاء رب السلعة يطلب الفضل فليس للمبتاع في هذا
~~حجة على البائع بأن يضع من الثمن الذي ابتاع به على البرنامج
# 36 - باب بيع المرابحة
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في البز) بموحدة مفتوحة وزاي الثياب
~~أو متاع البيت من الثياب ونحوها وبائعه البزاز (يشتريه الرجل ببلد ثم يقدم
~~به بلدا آخر فيبيعه مرابحة، أنه لا يحسب فيه أجر السماسرة) جمع سمسار
~~المتوسط بين البائع والمشتري (ولا أجر الطي ولا الشد ولا النفقة ولا كراء
~~البيت) لأنه لا عين له قائمة ولا يختص بالمبيع غالبا.
# (فأما كراء البز في حملانه) بضم الحاء أي حمله (فإنه يحسب في أصل الثمن
~~ولا يحسب فيه ربح) لأنه لا عين له قائمة (إلا أن يعلم) بضم أوله أي يخبر
~~(البائع من يساومه بذلك كله فإن ربحوه) بالتثقيل والجمع على معنى من (بعد
~~العلم به فلا بأس به) أي يجوز (وأما القصارة والخياطة والصباغ وما أشبه
~~ذلك) كطرز وفتل وكمد وتطرية من كل ما له عين قائمة في المبيع ويختص به
~~غالبا (فهو بمنزلة البز يحسب فيه الربح كما يحسب في البز) لزيادته بذلك.
# (فإن باع البز ولم يبين شيئا مما سميت) بضم تاء المتكلم (أنه لا يحسب له
~~فيه ربح، فإن فات البز فإن الكراء يحسب ولا يحسب عليه ربح، فإن ms2216 لم يفت البز
~~فالبيع مفسوخ بينهما إلا أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما) فلا يفسخ.
# (قال مالك في الرجل يشتري المتاع بالذهب أو بالورق) الفضة (والصرف يوم
~~اشتراه عشرة دراهم بدينار فيقدم به
# PageV03P474
# بلدا فيبيعه مرابحة أو يبيعه حيث اشتراه) أي في المحل الذي اشتراه (به
~~مرابحة على صرف ذلك اليوم الذي باعه فيه) وقد اختلف الصرف في وقت البيع
~~والشراء (فإنه إن كان ابتاعه بدراهم وباعه بدنانير أو ابتاعه بدنانير وباعه
~~بدراهم وكان المبتاع لم يفت فالمبتاع بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه)
~~وليس للبائع أن يلزمه إياه بما نقد ; لأن المبتاع لم يرد الشراء بهذه.
# (وإن فات المتاع كان للمشتري بالثمن الذي ابتاعه به البائع ويحسب للبائع
~~الربح على ما اشتراه به على ما ربحه المبتاع) وقال في المدونة: يضرب له
~~الربح على ما هو أفضل للمشتري.
# وقال في الموازية: إلا أن يجيء ذلك أكثر مما رضي به، ولم يجعل مالك في
~~هذا قيمة كما جعل في مسألة الزيادة في الثمن.
# (وإذا باع رجل سلعة قامت عليه بمائة دينار) صفة سلعة مرابحة (للعشرة أحد
~~عشر ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين دينارا وقد فاتت السلعة خير
~~البائع فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت) أي قبضها المشتري منه لأنه يشبه
~~البيع الفاسد كما روي عن مالك تعليله بذلك ووافقه ابن القاسم في المدونة،
~~وروى فيها علي عن مالك له قيمتها يوم باعها أي لأنه عقد صحيح (إلا أن تكون
~~القيمة أكثر من الثمن الذي وجب له به البيع أول يوم فلا يكون له أكثر من
~~ذلك وذلك مائة دينار وعشرة دنانير) الذي وقع عقد البيع عليها فلا يزاد
~~عليها.
# (وإن أحب ضرب له الربح على التسعين إلا أن يكون الذي بلغت سلعته من الثمن
~~أقل من القيمة) فيخير (في الذي بلغت سلعته، وفي رأس ماله وربحه وذلك تسعة
~~وتسعون دينارا) لا يزاد عليها.
# PageV03P475
# (وإن باع رجل سلعة مرابحة فقال: قامت علي بمائة دينار) غلطا ms2217 على نفسه (ثم
~~جاءه بعد ذلك) العلم (أنها قامت بمائة وعشرين دينارا خير المبتاع فإن شاء
~~أعطى البائع قيمة السلعة يوم قبضها وإن شاء أعطى الثمن الذي ابتاع به على
~~حساب ما ربحه بالغا ما بلغ إلا أن يكون ذلك أقل من الثمن الذي ابتاع به
~~السلعة فليس له أن ينقص رب السلعة من الثمن الذي ابتاعها به لأنه كان قد
~~رضي بذلك) فيلزمه ما رضي به لصحة البيع.
# (وإنما جاء رب السلعة يطلب الفضل) الزائد الذي غلط فيه (فليس للمبتاع في
~~هذا حجة على البائع بأن يضع) يسقط (من الثمن الذي به ابتاع على البرنامج)
~~قال الباجي: كذا وقع في الموطأ، ورواية علي في المدونة على لفظ التخيير ولا
~~معنى له إلا أن يكون بمعنى أنه يندب للمبتاع أن لا ينقصه شيئا، فإن السلعة
~~إن كانت قائمة فللمشتري ردها أو يضرب له الربح على مائة وعشرين وإن فاتت
~~فالقيمة إلا أن تكون أقل من المائة وربحها فلا ينقص أو يكون أكثر من مائة
~~وعشرين وربحها فلا يزاد على ذلك.
# PageV03P476
#
### | [باب البيع على البرنامج]
# قال مالك الأمر عندنا في القوم يشترون السلعة البز أو الرقيق فيسمع به
~~الرجل فيقول لرجل منهم البز الذي اشتريت من فلان قد بلغتني صفته وأمره فهل
~~لك أن أربحك في نصيبك كذا وكذا فيقول نعم فيربحه ويكون شريكا للقوم مكانه
~~فإذا نظر إليه رآه قبيحا واستغلاه قال مالك ذلك لازم له ولا خيار له فيه
~~إذا كان ابتاعه على برنامج وصفة معلومة قال مالك في الرجل يقدم له أصناف من
~~البز ويحضره السوام ويقرأ عليهم برنامجه ويقول في كل عدل كذا وكذا ملحفة
~~بصرية وكذا وكذا ريطة سابرية ذرعها كذا وكذا ويسمي لهم أصنافا من البز
~~بأجناسه ويقول اشتروا مني على هذه الصفة فيشترون الأعدال على ما وصف لهم ثم
~~يفتحونها فيستغلونها ويندمون قال مالك ذلك لازم لهم إذا كان موافقا
~~للبرنامج الذي باعهم عليه قال مالك وهذا الأمر الذي لم يزل عليه ms2218 الناس
~~عندنا يجيزونه بينهم إذا كان المتاع موافقا للبرنامج ولم يكن مخالفا له
# 37 - باب البيع على البرنامج
# (قال مالك: الأمر عندنا في القوم يشترون السلعة البز أو الرقيق فيسمع به
~~الرجل فيقول لرجل منهم: البز الذي اشتريت من فلان قد بلغتني صفته وأمره فهل
~~لك أن أربحك في نصيبك كذا وكذا؟) لشيء يسميه (فيقول نعم فيربحه ويكون شريكا
~~للقوم) بحصة من باع
# PageV03P476
# منهم (مكانه) أي بنفس العقد قبل فتح المتاع قاله الباجي: (فإذا نظروا
~~إليه رأوه قبيحا واستغلوه) وفي نسخة بإفراد نظر ورأى واستغلى وهي أنسب.
# (قال مالك: ذلك لازم له ولا خيار له فيه إذا كان ابتاعه على برنامج وصفة
~~معلومة) يذكرها، ولو اقتصر على قوله: بلغتني صفته وأمره لم يصح لأن للمبتاع
~~أن يدعي من الصفة ما شاء ولم يقع بينهما بيع على صفة معينة فلم يجز ذلك
~~ففيه اختصار قاله الباجي، والاختصار إنما وقع فيما هو صورة سؤال وإلا
~~فالإمام قيد اللزوم ونفى الخيار بقوله: إذا كان ابتاعه. . . . . إلخ، وهو
~~حاصل معنى ما بسطه الباجي.
# (قال مالك في الرجل يقدم له) بفتح الدال (أصناف من البز ويحضره السوام)
~~جمع سائم (ويقرأ عليهم برنامجه ويقول في كل عدل كذا وكذا ملحفة) بكسر فسكون
~~ملاءة يلتحف بها (بصرية) بفتح نسبة إلى البصرة البلد المعروف (وكذا وكذا
~~ريطة) بفتح الراء وإسكان التحتية وفتح الطاء المهملة كل ملاءة ليست لفقتين
~~أي قطعتين والجمع رياط مثل كلبة وكلاب، وريط أيضا مثل تمرة وتمر، وقد يسمى
~~كل ثوب رقيق ريطة (سابرية) بمهملة فألف فموحدة مفتوحة نوع رقيق من الثياب،
~~قيل إنه نسبة إلى سابور كورة من كور فارس.
# (ذرعها) قياسها (كذا وكذا ويسمي لهم أصنافا من البز بأجناسه ويقول:
~~اشتروا مني على هذه الصفة) على وجه المرابحة (فيشترون الأعدال على ما وصف
~~لهم ثم يفتحونها فيستغلونها) يستكثرون ثمنها (ويندمون، قال مالك: ذلك لازم
~~لهم إذا كان موافقا للبرنامج الذي باعهم عليه) قال الباجي: يريد وقد اشتروا
~~منه على وجه المرابحة، ms2219 فأما وجهها ففي العتبية عن ابن القاسم عن مالك لا
~~أحب ذلك وهذا يدخله الخديعة.
# (وهذا الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا يجيزونه بينهم إذا كان
# PageV03P477
# المتاع موافقا للبرنامج ولم يكن مخالفا له) قال أبو عمر: بيع البرنامج من
~~بيوع المرابحة وهو بيع المشاع على الصفة العشرة أحد عشر ونحو ذلك أجازه
~~مالك وأكثر أهل المدينة لفعل الصحابة وكرهه آخرون لأن الصفة إنما تكون في
~~المضمون وهو السلم.
# PageV03P478
#
### | [باب بيع الخيار]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا
~~إلا بيع الخيار» قال مالك وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه
# 38 - باب بيع الخيار
# بكسر المعجمة اسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو
~~رده.
### | 1374 - 1356 -
# « (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال: المتبايعان) تثنية متبايع وفي رواية لغير مالك: " البيعان " تثنية بيع
~~(كل واحد منهما بالخيار) » خبر كل أي محكوم له بالخيار على صاحبه والجملة
~~خبر قوله المتبايعان.
# (ما لم يتفرقا) بفوقية قبل الفاء، وللنسائي يفترقا بتقديم الفاء، ونقل
~~ثعلب عن المفضل بن سلمة افترقا بالكلام وتفرقا بالأبدان ورده ابن العربي
~~بقوله تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب} [البينة: 4] (سورة البينة:
~~الآية 4) فإنه ظاهر في التفرق بالكلام لأنه بالاعتقاد.
# وأجيب بأنه من لازمه في الغالب لأن من خالف آخر في عقيدته كان مستدعيا
~~لمفارقته إياه ببدنه.
# قال الحافظ: ولا يخفى ضعف هذا الجواب، والحق حمل كلام المفضل على
~~الاستعمال بالحقيقة وإنما استعمل أحدهما في موضع الآخر اتساعا (إلا بيع
~~الخيار) مستثنى من قوله: ما لم يتفرقا، قال عياض: وهذا أصل في جواز بيع
~~المطلق والمقيد، قال الأبي: يعني بالمطلق المسكوت عن تعيين مدة الخيار فيه،
~~وبالمقيد ما عين فيه أمد الخيار وإنما يكون أصلا في بيع ms2220 الخيار على أن
~~الاستثناء من مفهوم الغاية أي فإن تفرقا فلا خيار إلا في بيع شرط فيه
~~الخيار، وقيل إنما الاستثناء من الحكم والمعنى المتبايعان بالخيار ما لم
~~يتفرقا إلا في بيع شرط فيه عدم الخيار فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه
~~مقامه، وقيل المعنى إلا بيعا جرى فيه التخاير بأن يقول أحدهما للآخر في
~~المجلس: اختر فيختار فيلزم بالعقد لبعض خيار المجلس، فعلى هذين لا يكون
~~أصلا في بيع الخيار انتهى.
# قال الباجي: والأول أظهر لأن الخيار إذا أطلق شرعا فهم منه إثباته لا
~~قطعه.
# قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على ثبوت هذا الحديث وقال به أكثرهم،
# PageV00P000
# ورده مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ولا أعلم أحدا رده غيرهم.
# قال بعض المالكية: رفعه مالك بإجماع أهل المدينة على ترك العمل به وذلك
~~عنده أقوى من خبر الواحد كما قال أبو بكر بن عمرو بن حزم: إذا رأيت أهل
~~المدينة أجمعوا على شيء فاعلم أنه الحق.
# وقال بعضهم: لا تصح هذه الدعوى لأن سعيد بن المسيب وابن شهاب روي عنهما
~~نصا ترك العمل به، وهما من أجل فقهاء المدينة، ولم يرو عن أحد من أهلها نصا
~~ترك العمل به إلا عن مالك وربيعة بخلف عنه، وأنكر ابن أبي ذئب وهو من
~~فقهائها في عصر مالك عليه ترك العمل به حتى جرى منه في مالك قول خشن حمله
~~عليه الغضب لم يستحسن مثله منه وهو قوله: من قال البيعان بالخيار حتى
~~يفترقا استتيب، فكيف يصح لأحد أن يدعي إجماع أهل المدينة في هذه المسألة؟
~~قال هذا البعض وإنما معنى ما (قال مالك وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر
~~معمول به فيه) أي ليس للخيار عندنا حد بثلاثة أيام كما حده الكوفيون
~~والشافعي بل هو على حال المبيع انتهى.
# وفي قوله: لا أعلم من رده غيرهم قصور كبير من مثله، فقد نقل عياض وغيره
~~عن معظم السلف وأكثر أهل المدينة وفقهائها السبعة وقيل إلا ابن المسيب وقيل
~~له قولان نفي خيار المجلس لأن ms2221 الأصل في العقود اللزوم إذ هي أسباب لتحصيل
~~المقاصد من الأعيان، وترتب المسببات على أسبابها هو الأصل، فالبيع لازم
~~تفرقا أم لا.
# وأجيب عن الحديث بحمل المتبايعان على المتشاغلين بالبيع، فإن باب
~~المفاعلة شأنها اتحاد الزمان كالمضاربة ويكون الافتراق بالأقوال كقوله
~~تعالى: {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [النساء: 130] (سورة النساء:
~~الآية 130) وليس من شرط الطلاق التفرق بالأديان، فكما أن المتضاربين صدق
~~عليهما حالة المباشرة اللفظ حقيقة فكذلك المتبايعان، ويكون الافتراق مجازا
~~جمعا بين الأدلة؛ ولأن ترتيب الحكم على الوصف يدل على علية ذلك الوصف لذلك
~~الحكم، فوصف المفاعلة هو علة للخيار فإذا انقضت بطل الخيار لبطلان سببه،
~~وحمل المتبايعين على من تقدم منه البيع مجاز، كتسمية الخبز قمحا والإنسان
~~نطفة، ولا يرد أنا تمسكنا بالمجاز وهو حمل الافتراق على الأقوال وإنما هو
~~حقيقة في الأجسام لأنه راجح على المجاز الثاني لاعتضاده بالقياس والقواعد
~~سلمنا عدم الترجيح فليس أحد المجازين بأولى من الآخر، فالحديث مجمل فيسقط
~~به الاستدلال وهذا يمكن الاقتصار عليه في الجواب.
# وأجيب أيضا بأنه معارض بنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وهذا منه ;
~~لأن كل واحد لا يدري ما يحصل له هل الثمن أو المثمون وهو أيضا خيار مجهول
~~العاقبة فيبطل كخيار الشرط إذا كان كذلك، ولأن الأمر في قوله: {أوفوا
~~بالعقود} [المائدة: 1] (سورة المائدة: الآية 1) للوجوب وهو ينافي الخيار،
~~وقول أبي عمر لا حجة في الآية لأن المأمور بالوفاء به من العقود ما وافق
~~السنة لا ما خالفها كما لو عقدا على الربا فيه نظر فليس هذا مما
# PageV03P479
# خالفها، فإن من جملة الأجوبة أن مالكا لم يأخذ بالحديث مع أنه رواه ; لأن
~~في بعض طرقه عن أبي داود والنسائي والترمذي: المتبايعان كل واحد منهما
~~بالخيار ما لم يفترقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه
~~خشية أن يستقيله، فهذه الزيادة تسقط خيار المجلس إذ لو كان مشروعا لم يحتج
~~للاستقالة قاله القرطبي وهذا أشبه الأجوبة، وقول عياض: الزيادة قوية ms2222 في
~~وجوب خيار المجلس رده الأبي بأنها ليست بقوية لأنه لم يكره قيامه من جهة
~~أنه قصد أخذ الخيار حتى يكون حجة في إثباته، وإنما كره له القيام من جهة
~~أنه قصد به قطع طلب الإقالة في المجلس، فالزيادة تسقط خياره إذ لو ثبت لم
~~يحتج إلى طلب الإقالة.
# وأجيب أيضا بحمل الحديث على الاستحباب لهذه الزيادة واستبعده القرطبي،
~~قال محمد بن الحسن عن أبي حنيفة معنى الحديث إذا قال بعتك فله أن يرجع ما
~~لم يقل المشتري: قد قبلت وليس المراد ظاهره أرأيت لو كانا في سفينة أو قيد
~~أو سجن كيف يفترقان.
# وقد أكثر المازري وغيره من الأجوبة عن الحديث واختلف القائلون به فقال
~~الأوزاعي: هو أن يتوارى أحدهما عن صاحبه، وقال الليث: هو أن يقوم أحدهما،
~~وقال الباقون: هو افتراقهما عن مجلسهما.
# وفي الصحيحين قال نافع: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه.
# وفي الترمذي: كان إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجيب له.
# وعند ابن أبي شيبة: إذا باع انصرف ليجب البيع، قال أبو عمر: فعله وهو
~~راوي الحديث يدل على أنه فهم من النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يفعل
~~انتهى.
# ولا دلالة فيه لذلك لاحتمال أنه بحسب فهمه من اللفظ لا من نفس المصطفى.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به،
~~وتابعه يحيى القطان وأيوب في الصحيحين، وعبد الله وابن جريج عند مسلم كلهم
~~عن نافع بنحوه، وتابع نافعا عبد الله بن دينار عن ابن عمر عند الشيخين،
~~وجاء أيضا من حديث حكيم بن حزام عند البخاري.
# PageV03P480
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يحدث
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما بيعين تبايعا فالقول ما قال
~~البائع أو يترادان قال مالك فيمن باع من رجل سلعة فقال البائع عند مواجبة
~~البيع أبيعك على أن أستشير فلانا فإن رضي فقد جاز البيع وإن كره فلا بيع
~~بيننا فيتبايعان ms2223 على ذلك ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع فلانا إن
~~ذلك البيع لازم لهما على ما وصفا ولا خيار للمبتاع وهو لازم له إن أحب الذي
~~اشترط له البائع أن يجيزه قال مالك الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة من
~~الرجل فيختلفان في الثمن فيقول البائع بعتكها بعشرة دنانير ويقول المبتاع
~~ابتعتها منك بخمسة دنانير إنه يقال للبائع إن شئت فأعطها للمشتري بما قال
~~وإن شئت فاحلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت فإن حلف قيل للمشتري إما أن
~~تأخذ السلعة بما قال البائع وإما أن تحلف بالله ما اشتريتها إلا بما قلت
~~فإن حلف برئ منها وذلك أن كل واحد منهما مدع على صاحبه
# 1374 - 1357 - (مالك أنه بلغه)
~~وصله الشافعي والترمذي من طريق ابن عيينة عن عون بن عبد الله (أن عبد الله
~~بن مسعود كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما) زيدت ما على
~~أي لزيادة التعميم قاله الكرماني (بيعين) بفتح الموحدة وشد التحتية تثنية
~~بيع (تبايعا) ثم تخالفا ( «فالقول ما قال البائع أو يترادان» ) قال ابن عبد
~~البر: جعل مالك حديث ابن مسعود كالمفسر لحديث ابن عمر إذ قد يختلفان قبل
~~الافتراق، والتراد إنما يكون بعد تمام البيع فكأنه عنده منسوخ لأنه لم يدرك
~~العمل عليه وقد ذكر له حديث ابن عمر فقال: لعله مما ترك ولم
# PageV03P480
# يعمل به قال: وحديث ابن مسعود منقطع لا يكاد يتصل، خرجه أبو داود وغيره
~~بأسانيد منقطعة انتهى.
# وسبقه إلى ذلك الترمذي فقال: عون لم يدرك ابن مسعود.
# (قال مالك فيمن باع من رجل فقال البائع عند مواجبة البيع: أبيعك على أن
~~تستشير فلانا، فإن رضي فقد جاز البيع، وإن كره فلا بيع بيننا، فيتبايعان
~~على ذلك ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع فلانا) الذي أراده (أن ذلك
~~البيع لازم لهما على ما وصفا، ولا خيار للمبتاع، وهو لازم له إن أحب الذي
~~اشترط له البائع) الخيار (أن يجيزه) بشرط أن ms2224 يكون حاضرا أو قريب الغيبة،
~~فإن بعدت فسد البيع؛ لأنه شراء معين يستحق قبضه إلى أجل بعيد، قاله الباجي.
# (قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة من الرجل فيختلفان في
~~الثمن) قبل قبض السلعة وفواتها (فيقول البائع: بعتكها بعشرة دنانير، ويقول
~~المبتاع: ابتعتها منك بخمسة دنانير أنه يقال للبائع: إن شئت فأعطها المشتري
~~بما قال، وإن شئت فاحلف بالله ما نظير سلعتك إلا بما قلت، فإن حلف قيل
~~للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع، وإما أن تحلف بالله ما
~~اشتريتها إلا بما قلت) ، فإن حلف برئ منها، وذلك: أي وجه حلفهما جميعا (أن
~~كل واحد منهما مدع على صاحبه) فيبدأ البائع باليمين، وقيل يبدأ المبتاع وهو
~~شذوذ، وبالأول قال أبو حنيفة والشافعي، فإن اختلفا بعد قبض السلعة وقبل
~~فواتها تحالفا وتفاسخا، رواه ابن القاسم وأشهب، فإن فاتت بزيادة أو نقص أو
~~حوالة سوق فالقول قول المبتاع، رواه ابن القاسم.
# PageV03P481
# [باب ما جاء في الربا في الدين]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن بسر بن سعيد عن عبيد أبي صالح مولى
~~السفاح أنه قال بعت بزا لي من أهل دار نخلة إلى أجل ثم أردت الخروج إلى
~~الكوفة فعرضوا علي أن أضع عنهم بعض الثمن وينقدوني فسألت عن ذلك زيد بن
~~ثابت فقال لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله
# 39
### | - باب ما جاء في الربا في الدين
# 1376 1358 - (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن
~~ذكوان (عن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة (ابن سعيد) بكسر العين
~~المدني العابد الحافظ الثقة التابعي الصغير (عن عبيد) بضم العين وفتح الباء
~~بلا إضافة (أبي صالح) كنيته (مولى السفاح) لقب أول خلفاء بني العباس، وهو
~~عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس (أنه قال: بعت بزا لي من أهل
~~دار نخلة) محل بالمدينة فيه البزازون (إلى أجل، ثم أردت الخروج إلى الكوفة
~~فعرضوا علي أن أضع ms2225 عنهم) أسقط (بعض الثمن وينقدوني) يعجلوا لي باقيه بعد
~~الوضع قبل الأجل (فسألت عن ذلك زيد بن ثابت) الصحابي العالم الشهير (فقال:
~~لا آمرك أن تأكل هذا) أنت (ولا تؤكله) للذين اشتروه لمنع (ضع وتعجل) ، قال
~~الباجي: من له مائة مؤجلة فأخذ خمسين قبل الأجل على أن يضع خمسين لم يجز
~~لأنه اشترى مائة مؤجلة بخمسين معجلة فدخله النساء والتفاضل في الجنس
~~الواحد.
# PageV03P482
# وحدثني عن مالك عن عثمان بن حفص بن خلدة عن ابن شهاب
~~عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن الرجل يكون له الدين
~~على الرجل إلى أجل فيضع عنه صاحب الحق ويعجله الآخر فكره ذلك عبد الله بن
~~عمر ونهى عنه
# 1377 - 1359 - (مالك عن عثمان بن
~~حفص بن خلدة) بفتح الخاء المعجمة واللام والدال المهملة الأنصاري الزرقي
~~الثقة الصالح قاضي المدينة (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم شيخ الإمام روى عنه
~~هنا بواسطة (عن سالم بن عبد الله عن) أبيه (عبد الله بن عمر أنه سئل عن
~~الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل فيضع عنه صاحب الحق ويعجله الآخر)
~~الباقي بعد الوضع (فكره ذلك عبد الله بن عمر ونهى عنه) لمنع: ضع وتعجل، وبه
~~قال الحكم بن
# PageV00P000
# عتيبة والشعبي ومالك وأبو حنيفة، وأجازه ابن عباس ورآه من المعروف، وحكاه
~~اللخمي عن ابن القاسم، قال ابن زرقون: وأراه وهما.
# وعن ابن المسيب والشافعي القولان، واحتج المجيز بخبر ابن عباس: " «لما
~~أمر - صلى الله عليه وسلم - بإخراج بني النضير قالوا: لنا على الناس ديون
~~لم تحل، فقال: ضعوا وتعجلوا» " وأجاب المانعون باحتمال أن هذا الحديث قبل
~~نزول تحريم الربا.
# PageV03P483
# وحدثني مالك عن زيد بن أسلم أنه قال كان الربا في
~~الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الأجل قال أتقضي أم
~~تربي فإن قضى أخذ وإلا زاده في حقه وأخر عنه في الأجل قال مالك والأمر
~~المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا ms2226 أن يكون للرجل على الرجل الدين إلى أجل
~~فيضع عنه الطالب ويعجله المطلوب وذلك عندنا بمنزلة الذي يؤخر دينه بعد محله
~~عن غريمه ويزيده الغريم في حقه قال فهذا الربا بعينه لا شك فيه قال مالك في
~~الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل فإذا حلت قال له الذي عليه
~~الدين بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقدا بمائة وخمسين إلى أجل هذا بيع
~~لا يصلح ولم يزل أهل العلم ينهون عنه قال مالك وإنما كره ذلك لأنه إنما
~~يعطيه ثمن ما باعه بعينه ويؤخر عنه المائة الأولى إلى الأجل الذي ذكر له
~~آخر مرة ويزداد عليه خمسين دينارا في تأخيره عنه فهذا مكروه ولا يصلح وهو
~~أيضا يشبه حديث زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية إنهم كانوا إذا حلت ديونهم
~~قالوا للذي عليه الدين إما أن تقضي وإما أن تربي فإن قضى أخذوا وإلا زادوهم
~~في حقوقهم وزادوهم في الأجل
# 1378 - 1360 - (مالك عن زيد بن
~~أسلم أنه قال: كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى
~~أجل، فإذا حل الأجل قال: أتقضي أم تربي؟) بضم فسكون أي تزيد حتى أصبر عليك
~~(فإذا قضى أخذ، وإلا زاده في حقه وأخر عنه) بمعنى زاد له (في الأجل) ولا
~~خلاف أن هذا الربا الذي حرمه الله تعالى ولم تعرف العرب الربا إلا في
~~النسيئة، فنزل القرآن بذلك، وزاده - صلى الله عليه وسلم - بيانا وحرم ربا
~~الفضل كما مر، قاله أبو عمر.
# (قال مالك: والأمر المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن يكون للرجل على
~~الرجل الدين إلى أجل فيضع عنه الطالب ويعجله المطلوب، وذلك عندنا بمنزلة
~~الذي يؤخر دينه بعد محله) أي حلوله (عن غريمه ويزيده الغريم) المدين (في
~~حقه، فهذا الربا بعينه لا شك فيه) لأنه يدخله ربا النساء والتفاضل في الجنس
~~الواحد كما مر.
# (قال مالك في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل فإذا حلت قال
~~له الذي ms2227 عليه الدين: بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقدا بمائة وخمسين
~~إلى أجل، هذا بيع لا يصلح) أي فاسد (ولم يزل أهل العلم ينهون عنه،
# PageV00P000
# وإنما كره ذلك لأنه إنما يعطيه ثمن ما باعه بعينه ويؤخر عنه المائة
~~الأولى إلى الأجل الذي ذكره آخر مرة ويزداد عليه خمسين دينارا في) أي بسبب
~~(تأخيره عنه، فهذا مكروه) أي حرام (لا يصلح) لفساده (وهو أيضا يشبه حديث
~~زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية أنهم كانوا إذا حلت ديونهم قالوا للذي
~~عليه الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي، فإن قضى أخذوا، وإلا زادوهم في
~~حقوقهم وزادوهم في الأجل) ويدخل في ذلك أيضا بيع وسلف؛ لأنه ابتاع السلعة
~~بمائة معجلة وخمسين مؤجلة ليؤخره التي حلت، ووجوه من الفساد كثيرة، فإن وقع
~~فسخ فإن فات فالقيمة كما قاله مالك، قاله الباجي، وقال ابن عبد البر: كل من
~~قال بقطع الذرائع يذهب إلى هذا، ومن قال: لا يلزم المتبايعين إلا ما ظهر من
~~قولهما ولم يظن بها السوء أجازه.
# PageV03P484
#
### | [باب جامع الدين والحول]
# حدثنا يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع»
# 40 - باب جامع الدين والحول
# بكسر الحاء وفتح الواو أي التحول للدين المدين، وقوله تعالى: {لا يبغون
~~عنها حولا} [الكهف: 108] (سورة الكهف: الآية 108) أي تحولا، يقال: حال من
~~مكانه حولا، وعاد في حبها عودا.
# - 1379 1361 (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «مطل الغني» ) القادر على أداء ما عليه ولو
~~فقيرا.
# قال عياض: المطل منع قضاء ما استحق أداؤه، زاد القرطبي: مع التمكن من ذلك
~~وطلب صاحب الحق حقه، والجمهور أنه مضاف للفاعل، وبعضهم جعله مضافا إلى
~~المفعول، وإن الغني هو الممطول.
# عياض: وهو بعيد، قال الأبي: وعليه فالتقدير أن يمطل بضم الياء، فالمصدر
~~مبني للمفعول، وفي ms2228 صحة بنائه
# PageV03P484
# كذلك خلاف في العربية انتهى.
# والمعنى أنه يجب وفاء الدين، وإن كان صاحبه غنيا ولا يكون غناه سببا
~~لتأخيره عنه، وإذا كان ذلك في حق الغني فالفقير أولى، وأصل المطل المد
~~تقول: مطلت الحديدة أمطلها مطلا إذا مددتها لتطول، قاله ابن فارس، وقال
~~الأزهري: المطل المدافعة.
# (ظلم) يحرم عليه، قال القرطبي: والظلم وضع الشيء في غير محله، والماطل
~~وضع المنع موضع القضاء اه.
# وخرج بالغني المعسر فليس بظلم؛ لأنه إنما فعل ما يجب من إنظاره، قال
~~سحنون وأصبغ: ترد شهادة الماطل لأنه ظلم، وقال ابن عبد الحكم: لا ترد.
# وفي الإكمال: اختلف في أنه جرحة أو حتى يكون ذلك عادة.
# وفي الفتح: لفظ (مطل) يشعر بتقدم الطلب فيؤخذ منه أن الغني لو أخر الدفع
~~مع عدم طلب صاحبه الحق له لم يكن ظالما، وهو المشهور قضية كونه ظلما أنه
~~كبيرة، لكن قال النووي: مقتضى مذهبنا اعتبار تكراره، ورده السبكي بأن
~~مقتضاه عدمه؛ لأن منع الحق بعد طلبه وانتفاء العذر عن أدائه كالغصب، والغصب
~~كبيرة لا يشترط فيها التكرار، وفيه الزجر عن المطل.
# (وإذا أتبع) بضم الهمزة وسكون الفوقية وكسر الموحدة مبنيا للمفعول على
~~المشهور رواية ولغة، قاله النووي وعياض، وقول القرطبي عند الجميع مردود
~~بقول الخطابي: أكثر المحدثين يقولونه بتشديد التاء، والصواب التخفيف، وقال
~~عياض: شددها بعض المحدثين، والوجه إسكانها يقال: تبعت فلانا بحقي أتبعه
~~تباعة بالفتح إذا طلبته، وأنا له تبيع بالتخفيف، والمعنى إذا أحيل (أحدكم)
~~فضمن معنى أحيل فعدي بعلى في قوله (على مليء) بالهمز مأخوذ من الإملاء،
~~يقال ملؤ الرجل بضم اللام أي: صار مليئا، وقال الكرماني: ملي كغني لفظا
~~ومعنى، قال الحافظ: فاقتضى أنه بغير همز، وليس كذلك، فقد قال إنه في الأصل
~~بالهمز ومن رواه بتركها فقد سهله، انتهى.
# وذكر غيره أن الرواية بالوجهين.
# (فليتبع) بإسكان الفوقية على المشهور رواية ولغة، ورواه بعضهم بشدها،
~~والأول أجود كما قاله القرطبي، وقد رواه أحمد عن وكيع عن سفيان الثوري عن
~~أبي الزناد بلفظ: «إذا أحيل ms2229 أحدكم على مليء فليحتل» ، والبيهقي من طريق
~~يعلى بن منصور عن ابن أبي الزناد عن أبيه، وأشار إلى تفرد يعلى بذلك، ولم
~~ينفرد به كما ترى، ولكن الظاهر أنها بالمعنى، فقد رواه البخاري عن محمد بن
~~يوسف عن الثوري بلفظ الجادة، وابن ماجه عن ابن عمر بلفظ: «إذا أحلت على
~~مليء فاتبعه» ، وهذه بشد التاء خلاف، والأمر للاستحباب عند الجمهور، ووهم
~~من نقل فيه الإجماع، وقيل أمر إباحة وإرشاد وهو شاذ، وحمله أكثر الحنابلة
~~وأبو ثور وابن جرير وأهل الظاهر على الوجوب، وإليه مال البخاري وهو ظاهر
~~الحديث.
# وأجاب الجمهور بأن الصارف له عنه إلى الندب أنه راجع لمصلحة دنيوية لما
~~فيه من الإحسان إلى المحيل بتحصيل مقصوده من تحويل الحق عنه، وترك تكليفه
~~التحصيل والإحسان مستحب، وبأن الصارف كونه أمرا بعد نهي، وهو
# PageV03P485
# بيع الكالئ بالكالئ فيكون للإباحة والندب على المرجح في الأصول، وإذا
~~أتبع بالواو لأكثر رواة الموطأ فلا تعلق للجملة الثانية بالأولى، وللتنيسي
~~وغيره: فإذا أتبع بالفاء ففيه إشعار بأن الأمر بقبول الحوالة معلل بكون مطل
~~الغني ظلما.
# قال ابن دقيق العيد: ولعل السبب فيه أنه إذا تقرر أنه ظلم فالظاهر من حال
~~المسلم الاحتراز عنه فيكون ذلك سببا للأمر بقبول الحوالة عليه؛ لأن به يحصل
~~المقصود من غير ضرر المطل، ويحتمل أن يكون ذلك لأن المليء لا يتعذر استيفاء
~~الحق منه إذا امتنع، بل يأخذه الحاكم قهرا عليه ويوفيه، ففي قبول الحوالة
~~عليه تحصيل الغرض من غير مفسدة في الحق، قال: والمعنى الأول أرجح لما فيه
~~من بقاء معنى التعليل بأن المطل ظلم، وعلى الثاني تكون العلة عدم وفاء الحق
~~لا الظلم.
# وقال غيره: قد يدعى أن في كل منهما بقاء التعليل بأن المطل ظلم؛ لأنه لا
~~بد في كل منهما من حذف به يحصل الارتباط فيقدر في الأول مطل الغني ظلم،
~~والمسلم في الظاهر يجتنبه فمن أتبع. . . . . إلخ.
# وفي الثاني: مطل الغني ظلم، والظلم تزيله الحكام ولا تقره، فمن أتبع على
~~مليء فليتبع ولا يخشى ms2230 من المطل انتهى.
# والظلم حرام قليله وكثيره، وأعظمه الشرك بالله، قال تعالى: {إن الشرك
~~لظلم عظيم} [لقمان: 13] (سورة لقمان: الآية 13) .
# كن كيف شئت فإن الله ذو كرم لا تجزعن فما في ذاك من باس
# إلا اثنتان فلا تقربهما أبدا الشرك بالله والإضرار للناس
# وقال تعالى: {وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] (سورة طه: الآية 111) أي
~~خاب من رحمة الله بحسب ما ارتكب من الظلم.
# وقال: {ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا} [الفرقان: 19] (سورة الفرقان:
~~الآية 19) وفي الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم عليكم فلا تظالموا»
~~.
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» ، أي مطل
~~الغني يبيح التظلم منه بأن يقال: ظلمني ومطلني وعقوبته بالضرب والسجن
~~ونحوهما إذا لد.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به،
~~ورواه بقية الستة.
# PageV03P486
# وحدثني مالك عن موسى بن ميسرة أنه سمع رجلا يسأل سعيد
~~بن المسيب فقال إني رجل أبيع بالدين فقال سعيد لا تبع إلا ما آويت إلى رحلك
~~قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على أن يوفيه تلك السلعة إلى أجل
~~مسمى إما لسوق يرجو نفاقها فيه وإما لحاجة في ذلك الزمان الذي اشترط عليه
~~ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل فيريد المشتري رد تلك السلعة على البائع إن
~~ذلك ليس للمشتري وإن البيع لازم له وإن البائع لو جاء بتلك السلعة قبل محل
~~الأجل لم يكره المشتري على أخذها قال مالك في الذي يشتري الطعام فيكتاله ثم
~~يأتيه من يشتريه منه فيخبر الذي يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه واستوفاه فيريد
~~المبتاع أن يصدقه ويأخذه بكيله إن ما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس به
~~وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه
~~وإنما كره الذي إلى أجل لأنه ذريعة إلى الربا وتخوف أن يدار ذلك على هذا
~~الوجه بغير كيل ولا وزن فإن كان إلى أجل فهو مكروه ولا اختلاف فيه ms2231 عندنا
~~قال مالك لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب ولا حاضر إلا بإقرار من الذي
~~عليه الدين ولا على ميت وإن علم الذي ترك الميت وذلك أن اشتراء ذلك غرر لا
~~يدرى أيتم أم لا يتم قال وتفسير ما كره من ذلك أنه إذا اشترى دينا على غائب
~~أو ميت أنه لا يدرى ما يلحق الميت من الدين الذي لم يعلم به فإن لحق الميت
~~دين ذهب الثمن الذي أعطى المبتاع باطلا قال مالك وفي ذلك أيضا عيب آخر أنه
~~اشترى شيئا ليس بمضمون له وإن لم يتم ذهب ثمنه باطلا فهذا غرر لا يصلح قال
~~مالك وإنما فرق بين أن لا يبيع الرجل إلا ما عنده وأن يسلف الرجل في شيء
~~ليس عنده أصله أن صاحب العينة إنما يحمل ذهبه التي يريد أن يبتاع بها فيقول
~~هذه عشرة دنانير فما تريد أن أشتري لك بها فكأنه يبيع عشرة دنانير نقدا
~~بخمسة عشر دينارا إلى أجل فلهذا كره هذا وإنما تلك الدخلة والدلسة
# 1380 - 1362 - (مالك عن موسى بن
~~ميسرة أنه سمع رجلا يسأل سعيد بن المسيب فقال: إني رجل أبيع بالدين، فقال
~~سعيد: لا تبع إلا ما آويت إلى رحلك) قال الباجي: لما علم أنه يداين الناس
~~خاف عليه العينة لذريعة، أن يبيع ما لم يملكه أو ما يشتريه بعد موافقة
~~المبتاع منه على بيعه بثمن يتفقان عليه، وربما يولى قبضه هذا المبتاع
~~الأخير فيكون كأنه أسلفه ثمنه
# PageV00P000
# الذي ابتاعه به في ثمنه الذي باعه منه به وهو أكثر منه.
# (قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على أن يوفيه تلك السلعة إلى
~~أجل مسمى إما لسوق يرجو نفاقه) بفتح النون أي رواجه ليربح في السلعة، وفي
~~نسخة نفاقها، أي السلعة به (وإما لحاجة) له بالسلعة (في ذلك الزمان الذي
~~اشترط عليه) أن يوفيها إياه فيه (ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل فيريد
~~المشتري رد تلك السلعة على البائع أن ذلك ليس للمشتري، وأن ms2232 البيع لازم له)
~~لأنه بمنزلة الدين (وأن البائع لو جاء بتلك السلعة قبل محل الأجل لم يكره)
~~أي يجبر (المشتري على أخذها) لأن له غرضا في التأخير الذي وقع البيع عليه.
# (قال مالك في الذي يشتري الطعام فيكتاله ثم يأتيه من يشتريه منه فيخبر)
~~أي يعلم (الذي يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه واستوفاه) قبضه (فيريد المبتاع أن
~~يصدقه ويأخذه بكيله أنه ما بيع على هذه الصفة بنقد) أي معجلا (فلا بأس به)
~~أي يجوز، ومثل الكيل الوزن.
# (وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر
~~لنفسه) وفي الحديث: " «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله» ".
# (وإنما كره الذي إلى أجل لأنه ذريعة) بذال معجمة: وسيلة (إلى الربا) يريد
~~أنه لم يصدقه إلا من أجل الأجل، فكأنه أخذ للأجل ثمنا، قاله أبو عمر.
# (وتخوف) بفوقية والرفع عطف على ذريعة (أن يدار) من الإدارة (ذلك على هذا
~~الوجه بغير كيل ولا وزن) فيؤدي إلى تعداد البيع للطعام قبل القبض (فإن كان
~~إلى أجل فهو مكروه) أي ممنوع (ولا اختلاف فيه عندنا)
# PageV03P487
# بالمدينة (قال مالك: لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب) إن لم يكن به
~~بينة لأنه غرر كشراء الآبق، ولعله ينكر فيبطل، وإن نقد كان أشد؛ لأنه يكون
~~تارة بيعا وتارة سلفا، قاله الباجي: (ولا حاضر إلا بإقرار الذي عليه الدين،
~~ولا على ميت وإن علم الذي ترك الميت، وذلك أن اشتراء ذلك غرر) لأنه (لا
~~يدري أيتم أم لا يتم، وتفسير ما كره من ذلك) أي بيان وإيضاح وجه الكراهة
~~بمعنى المنع (أنه إذا اشترى دينا على غائب أو ميت أنه لا يدرى ما يلحق
~~الميت من الدين الذي لم يعلم به، فإن لحق الميت) أي كان عليه (دين ذهب
~~الثمن الذي أعطى المبتاع باطلا) وقد نهي عن إضاعة المال (وفي ذلك أيضا عيب
~~آخر أنه اشترى شيئا ليس بمضمون له وإن لم يتم ذهب ثمنه باطلا، فهذا غرر لا
~~يصلح) فهو بيع فاسد ms2233 (وإنما فرق بين أن لا يبيع الرجل إلا ما عنده) ويمنع
~~بيع ما ليس عنده (وبين أن يسلف) أي يسلم (الرجل في شيء ليس عنده) فيجوز
~~(أصله) أي بناؤه الذي بني عليه (أن صاحب العينة) بكسر العين وإسكان التحتية
~~وبالنون (إنما يحمل ذهبه التي يريد أن يبتاع بها فيقول هذه عشرة دنانير فما
~~تريد أن أشتري لك بها؟ فكأنه يبيع عشرة دنانير نقدا بخمسة عشر دينارا إلى
~~أجل، فلهذا كره هذا) سدا للذريعة (وإنما تلك الدخلة) مثلث الدال المهملة
~~وسكون المعجمة كما في القاموس، أي النية إلى التوصل إلى الربا (والدلسة)
~~بضم الدال التدليس، قال الباجي: روى جعفر بن أبي وحشية عن يوسف بن ماهك عن
~~حكيم بن حزام: " سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله
~~يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي ما أبيعه
# PageV03P488
# منه ثم أبتاعه من السوق فقال: «لا تبع ما ليس عندك» " وهذا أحسن أسانيد
~~هذا الحديث.
# وأما السلم فله حكمه ولا يصح إلا مؤجلا، وإذا جوزنا السلم الحال حمل
~~الحديث أن بيع ما ليس عنده هو أن يبيعه شيئا معينا ويضمن خروجه من ملك ربه.
# PageV03P489
#
### | [باب ما جاء في الشركة والتولية والإقالة]
# قال مالك في الرجل يبيع البز المصنف ويستثني ثيابا برقومها إنه إن اشترط
~~أن يختار من ذلك الرقم فلا بأس به وإن لم يشترط أن يختار منه حين استثنى
~~فإني أراه شريكا في عدد البز الذي اشتري منه وذلك أن الثوبين يكون رقمهما
~~سواء وبينهما تفاوت في الثمن قال مالك الأمر عندنا أنه لا بأس بالشرك
~~والتولية والإقالة منه في الطعام وغيره قبض ذلك أو لم يقبض إذا كان ذلك
~~بالنقد ولم يكن فيه ربح ولا وضيعة ولا تأخير للثمن فإن دخل ذلك ربح أو
~~وضيعة أو تأخير من واحد منهما صار بيعا يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم
~~البيع وليس بشرك ولا تولية ولا إقالة قال مالك من اشترى سلعة بزا أو رقيقا
~~فبت به ثم ms2234 سأله رجل أن يشركه ففعل ونقدا الثمن صاحب السلعة جميعا ثم أدرك
~~السلعة شيء ينتزعها من أيديهما فإن المشرك يأخذ من الذي أشركه الثمن ويطلب
~~الذي أشرك بيعه الذي باعه السلعة بالثمن كله إلا أن يشترط المشرك على الذي
~~أشرك بحضرة البيع وعند مبايعة البائع الأول وقبل أن يتفاوت ذلك أن عهدتك
~~على الذي ابتعت منه وإن تفاوت ذلك وفات البائع الأول فشرط الآخر باطل وعليه
~~العهدة قال مالك في الرجل يقول للرجل اشتر هذه السلعة بيني وبينك وانقد عني
~~وأنا أبيعها لك إن ذلك لا يصلح حين قال انقد عني وأنا أبيعها لك وإنما ذلك
~~سلف يسلفه إياه على أن يبيعها له ولو أن تلك السلعة هلكت أو فاتت أخذ ذلك
~~الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد عنه فهذا من السلف الذي يجر منفعة
~~قال مالك ولو أن رجلا ابتاع سلعة فوجبت له ثم قال له رجل أشركني بنصف هذه
~~السلعة وأنا أبيعها لك جميعا كان ذلك حلالا لا بأس به وتفسير ذلك أن هذا
~~بيع جديد باعه نصف السلعة على أن يبيع له النصف الآخر
# 41 - باب ما جاء في الشركة
~~والتولية والإقالة
# قال المجد: الشرك والشركة بكسرهما وضم الثاني بمعنى، وقد اشتركا وتشاركا
~~وشارك أحدهما الآخر، والشرك بالكسر وكأمير: المشارك، والجمع أشراك وشركاء،
~~وهي شريكة جمعها شرائك، وشركه في البيع والميراث كعلمه شركة بالكسر.
# (قال مالك في الرجل يبيع البز المصنف) بضم الميم وفتح الصاد والنون
~~الثقيلة: المجموع من أصناف (ويستثني ثيابا برقومها) جمع رقم (أنه إن اشترط
~~أن يختار من ذلك الرقم فلا بأس به) أي يجوز إن لم يكن الأكثر (وإن لم يشترط
~~أن يختار منه حين استثنى فإني أراه) أعتقده (شريكا في عدد البز الذي اشتري
~~منه) فإن كان ثلاثين ثوبا واستثنى منها عشرة كان له ثلثها وللمبتاع الثلثان
~~(وذلك أن الثوبين يكون رقمهما سواء وبينهما تفاوت في الثمن) فلذا جعل شريكا
~~(والأمر عندنا أنه لا بأس بالشرك) بكسر فسكون ms2235 من إطلاق اسم المصدر وإرادة
~~المعنى الحاصل به، أي التشريك لغيره فيما اشتراه بما اشتراه (والتولية)
~~لغيره فيما اشتراه بما اشتراه (والإقالة منه في الطعام وغيره قبض ذلك أم لم
~~يقبض إذا كان ذلك بالنقد ولم يكن فيه ربح) أي زيادة (ولا وضيعة) أي نقص
~~(ولا تأخير للثمن) لأن الثلاثة من عقود المكارمة، فاستثنيت من بيع الطعام
~~قبل قبضه كما استثني بيع العرية من بيع الرطب بالتمر، وللحديث الوارد
~~باستثنائها كما مر.
# (فإن دخل ذلك ربح أو وضيعة أو تأخير من
# PageV03P489
# واحد منهما صار بيعا يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم البيع، وليس بشرك
~~ولا تولية ولا إقالة) حين دخلها ذلك؛ لأن من سنة هذه العقود الثلاثة أن
~~يتساوى البيع الأول والثاني.
# (ومن اشترى سلعة) بزا (أو رقيقا فبت به) وفي نسخة: فبت شراءه، وأخرى بيعه
~~من إطلاق البيع على الشراء (ثم سأله رجل أن يشركه ففعل ونقدا) بالتثنية أي
~~المشتري ومن شركه (الثمن صاحب السلعة جميعا) تأكيد لضمير التثنية (ثم أدرك
~~السلعة شيء ينتزعها من أيديهما) بأن استحقت (فإن المشرك) بلفظ اسم المفعول
~~(يأخذ من الذي أشركه الثمن) لأن عهدة الشريك على من شركه (ويطلب الذي أشرك
~~بيعه) بكسر التحتية الثقيلة بمعنى بائعه (الذي باعه السلعة بالثمن كله) لأن
~~عهدته عليه (إلا أن يشترط المشرك على الذي أشرك بحضرة البيع وعند مبايعة
~~البائع الأول وقبل أن يتفاوت ذلك أن عهدتك على الذي ابتعت) بضم تاء المتكلم
~~(منه) فلا عهدة على المشرك بالكسر عملا بشرطه.
# (وإن تفاوت ذلك وفات البائع الأول فشرط الآخر) الذي أشرك غيره (باطل
~~وعليه العهدة) ووافق الإمام على هذا أصبغ، وقال عيسى عن ابن القاسم: العهدة
~~في الشركة والتولية إذا كانت بحضرة البيع أنها أبدا على البائع الأول ذلك.
# (قال مالك في الرجل يقول للرجل: اشتر هذه السلعة بيني وبينك وانقد عني
~~وأنا أبيعها لك، إن ذلك لا يصلح حين قال انقد عني وأنا أبيعها لك، إنما ذلك
~~سلف يسلفه إياه على أن يبيعها له) ms2236 قال الباجي: فإن وقع هذا فالسلعة بينهما
~~وليس عليه بيع حظ المسلف من السلعة إلا أن يستأجره بعد ذلك استئجارا صحيحا
# PageV03P490
# مستأنفا، وعليه ما أسلفه نقدا، وإن كان قد باع فله أجر مثله في بيع نصيب
~~المسلف، ولو ظهر عليه قبل النقد لأمسك المسلف فلم ينقد عنه، وهما فيها
~~شريكان يبيع كل نصيبه أو يستأجر على بيعه.
# (ولو أن تلك السلعة هلكت أو فاتت أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه
~~ما نقد عنه فهذا من السلف الذي يجر منفعة) فلذا منع، قال أبو عمر: اختلف
~~قول مالك فيمن أسلف رجلا سلفا ليشاركه، وذلك على وجه الرفق والمعروف، فكرهه
~~مرة وأجازه مرة، واختاره ابن القاسم، فإن كان لنفاد بصيرته بالتجارة امتنع،
~~لأنه سلف جر نفعا.
# (ولو أن رجلا ابتاع فوجبت له، ثم قال له الرجل أشركني بنصف هذه السلعة
~~وأنا أبيعها لك جميعا كان ذلك حلالا لا بأس به) لا شدة ولا حرج لحله
~~(وتفسير ذلك) أي بيانه (أن هذا بيع جديد باعه نصف السلعة على أن يبيع له
~~النصف الآخر) واجتماع البيع والإجارة جائز عند مالك وأصحابه لأنهما عقدان
~~مبنيان على اللزوم فلا يتنافيان، وممنوع عند الشافعي والكوفيين؛ لأن الثمن
~~عندهم مجهول لا يعلم مبلغه من مبلغ ثمن الإجارة حين العقد، ولأن الإجارة
~~بيع منافع فصار بيعتين في بيعة.
# PageV03P491
#
### | [باب ما جاء في إفلاس الغريم]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
~~هشام «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي
~~ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به وإن
~~مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء»
# 42 - باب ما جاء في إفلاس الغريم
# يقال: أفلس الرجل كأنه صار إلى حال ليس له فلوس كما يقال له أقهر إذا صار
~~إلى حال يقهر عليه، وبعضهم يقول: صار ذا فلوس بعد أن كان ms2237 ذا دراهم ودنانير،
~~فهو مفلس والجمع مفاليس، وحقيقته الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر
~~كذا في المصباح.
# وفي المفهم: المفلس لغة: من لا عين له ولا عرض، وشرعا: من قصر ما بيده
~~عما عليه من الديون.
### | 1382 - 1363 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي بكر بن عبد الرحمن
# PageV00P000
# بن الحارث بن هشام) المخزومي الفقيه التابعي الوسط، ولأبيه رؤية فهو
~~صحابي من حيثها، تابعي كبير من حيث الرواية، وجده من فضلاء الصحابة، سأل عن
~~كيفية الوحي كما مر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال ابن عبد
~~البر: هكذا في جميع الموطآت ولجميع الرواة عن مالك مرسلا إلا عبد الرزاق
~~بخلف عنه فوصله عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر عن أبي هريرة عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -، وكذا اختلف أصحاب الزهري عنه في إرساله ووصله،
~~ورواية من وصله صحيحة، فقد رواه عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر عن أبي هريرة
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبشير بن نهيك، وهشام بن يحيى كلاهما عن
~~أبي هريرة مرفوعا الثلاثة في الفلس دون ذكر حكم الموت، والحديث محفوظ لأبي
~~هريرة لا يرويه غيره فيما علمت اه ملخصا.
# (قال: أيما) مركبة من أي وهي اسم ينوب مناب حرف الشرط، ومن ما المبهمة
~~المزيدة، قال الطيبي: من المقحمات التي يستغنى بها عن تفصيل غير حاصر أو عن
~~تطويل غير ممل (رجل) بجره بإضافة أي إليه ورفعه بدل من أي، وليس المبدل منه
~~على نية الطرح، وما زائدة وذكره غالبي والمراد إنسان (باع متاعا فأفلس الذي
~~ابتاعه) اشتراه، وقوله: (منه) كذا ليحيى، وسقط لغيره (ولم يقبض الذي باعه
~~من ثمنه شيئا فوجده) أي متاعه (بعينه فهو أحق به) من الغرماء، لأن المفلس
~~يمكن أن تطرأ له ذمة، بخلاف الميت، ولذا قال: (وإن مات الذي ابتاعه فصاحب
~~المتاع فيه أسوة الغرماء) وبهذا قال مالك وأحمد لنصه - صلى الله عليه وسلم
~~- على الفرق بين الفلس والموت، وهو قاطع ms2238 لموضع الخلاف، وقال الكوفيون: ليس
~~أحق به فيهما، وقال الشافعي: هو أحق به فيهما لحديث أبي داود وابن ماجه
~~وغيرهما عن عمرو بن نافع عن عمر بن خلدة الزرقي قال: " أتينا أبا هريرة في
~~صاحب لنا أفلس، فقال أبو هريرة: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه» " وأجيب
~~بأن أبا المعتمر ليس بمعروف بحمل العلم، وقد قال أبو داود عقب روايته: من
~~يأخذ بهذا أبو المعتمر من هو؟ يعني أنه لا يعرفه، وفي التقريب أنه مجهول
~~الحال، فحديث التفريق أرجح، فوجب العمل به وتقديمه، ولو سلم صلاحيته للحجية
~~فقد قال المازري أنه لم يذكر فيه بيعا فيحمل على أنه في الودائع أو غصبا أو
~~تعديا، وأيضا فإنه لم يذكر فيه لفظه - صلى الله عليه وسلم -، ولو ذكره
~~لأمكن فيه التأويل، وقال بعض أصحابنا: لعله لما تبين فلسه قام وطلب فلسه
~~فبادر الموت.
# ووجه الفرق بين الفلس والموت من جهة المعنى أن ذمة المشتري عينت في الفلس
~~فصار البائع بمنزلة من اشترى سلعة فوجد بها عيبا فله ردها واسترجاع شيئه،
~~ولا ضرر على بقية الغرماء لبقاء ذمة المشتري، وفي الموت وإن عينت الذمة
~~أيضا لكنها ذهبت
# PageV03P492
# رأسا، فلو اختص البائع بسلعته عظم الضرر على بقية الغرماء لخراب ذمة
~~الميت وذهابها، وإنما يكون لرب السلعة استرجاعها في الفلس إذا لم يعطه
~~الغرماء الثمن، فإن أعطوه فذلك لهم، لأن استرجاعها إنما كان لعلة وقد زالت،
~~وقال الشافعي: لا يسقط حقه في استرجاعها، ولو دفع له الغرماء الثمن، لأنه
~~قد يطرأ غريم فلا يرضى ما صنع هؤلاء اه.
# ولأنه ليس للمفلس ولا ورثته أخذها، لأن الحديث جعل صاحبها أحق بها منهم،
~~فالغرماء أبعد من ذلك، وإنما الخيار لصاحب السلعة إن شاء أخذها وإن شاء
~~تركها وحاصص بثمنها، وبه قال أحمد وأبو ثور وجماعة، قال ابن عبد البر: هذا
~~الحديث صحيح ثابت من رواية الحجازيين والبصريين، وأجمع على القول بجملته
~~فقهاء المدينة والحجاز ms2239 والبصرة والشام، وإن اختلفوا في بعض فروعه، ودفعه
~~الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه وهو مما يعد عليهم من السنن التي ردوها بغير
~~سنة صاروا إليها وأدخلوا النظر حيث لا مدخل له مع صحيح الأثر، وحجتهم أن
~~السلعة مال المشتري، وثمنها في ذمته، فغرماؤه أحق بها كسائر ماله وهذا ما
~~لا يخفى على أحد لولا أن صاحب الشريعة جعل لصاحب السلعة إذا وجدها بعينها
~~أخذها {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم
~~الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] (سورة الأحزاب: الآية 36) {فلا وربك لا
~~يؤمنون} [النساء: 65] (سورة النساء: الآية 65) الآية.
# ولو جاز مثل رد هذه السنة المشهورة عند علماء المدينة وغيرهم بإمكان
~~الوهم والغلط فيها لجاز ذلك في سائر السنن حتى لا تبقى سنة إلا قليل مما
~~أجمع عليه، وهذه السنة أصل برأسها، فلا سبيل أن ترد إلى غيرها؛ لأن الأصول
~~لا تنقاس، وإنما تنقاس الفروع ردا على أصولها، ولا أعلم للكوفيين سلفا إلا
~~ما رواه قتادة عن خلاس ابن عمرو، عن علي قال: هو فيها أسوة الغرماء إذا
~~وجدها بعينها.
# وأحاديث خلاس عن علي ضعيفة ليس في شيء منها إذا انفرد حجة.
# وروي مثله عن إبراهيم النخعي، وليس في قوله حجة على الجمهور؛ إذ الواجب
~~عليه الرجوع للسنة فكيف يقلد ويتبع؟
# PageV03P493
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن
~~عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
~~هشام عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أفلس
~~فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» قال مالك في رجل باع من رجل
~~متاعا فأفلس المبتاع فإن البائع إذا وجد شيئا من متاعه بعينه أخذه وإن كان
~~المشتري قد باع بعضه وفرقه فصاحب المتاع أحق به من الغرماء لا يمنعه ما فرق
~~المبتاع منه أن يأخذ ما وجد بعينه فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا فأحب أن
~~يرده ms2240 ويقبض ما وجد من متاعه ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء فذلك له قال
~~مالك ومن اشترى سلعة من السلع غزلا أو متاعا أو بقعة من الأرض ثم أحدث في
~~ذلك المشترى عملا بنى البقعة دارا أو نسج الغزل ثوبا ثم أفلس الذي ابتاع
~~ذلك فقال رب البقعة أنا آخذ البقعة وما فيها من البنيان إن ذلك ليس له ولكن
~~تقوم البقعة وما فيها مما أصلح المشتري ثم ينظر كم ثمن البقعة وكم ثمن
~~البنيان من تلك القيمة ثم يكونان شريكين في ذلك لصاحب البقعة بقدر حصته
~~ويكون للغرماء بقدر حصة البنيان قال مالك وتفسير ذلك أن تكون قيمة ذلك كله
~~ألف درهم وخمس مائة درهم فتكون قيمة البقعة خمس مائة درهم وقيمة البنيان
~~ألف درهم فيكون لصاحب البقعة الثلث ويكون للغرماء الثلثان قال مالك وكذلك
~~الغزل وغيره مما أشبهه إذا دخله هذا ولحق المشتري دين لا وفاء له عنده وهذا
~~العمل فيه قال مالك فأما ما بيع من السلع التي لم يحدث فيها المبتاع شيئا
~~إلا أن تلك السلعة نفقت وارتفع ثمنها فصاحبها يرغب فيها والغرماء يريدون
~~إمساكها فإن الغرماء يخيرون بين أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي باعها به
~~ولا ينقصوه شيئا وبين أن يسلموا إليه سلعته وإن كانت السلعة قد نقص ثمنها
~~فالذي باعها بالخيار إن شاء أن يأخذ سلعته ولا تباعة له في شيء من مال
~~غريمه فذلك له وإن شاء أن يكون غريما من الغرماء يحاص بحقه ولا يأخذ سلعته
~~فذلك له وقال مالك فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت عنده ثم أفلس المشتري
~~فإن الجارية أو الدابة وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء في ذلك فيعطونه
~~حقه كاملا ويمسكون ذلك
# 1383 - 1364 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم)
~~بالمهملة والزاي (عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان الأموي الخليفة العادل
~~(عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن ms2241 المغيرة المخزومي، وفي
~~هذا السند أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض « (عن أبي هريرة أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
# PageV00P000
# أيما رجل أفلس فأدرك) أي وجد (الرجل) الذي باعه وأقرضه (ماله بعينه فهو
~~أحق به من غيره) » من غرماء المفلس، وبهذا قال الجمهور، وخالف الحنفية
~~فقالوا: إنه كالغرماء لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}
~~[البقرة: 280] (سورة البقرة: الآية 280) فاستحق النظرة إليها بالآية، وليس
~~له الطلب قبلها، ولأن العقد يوجب ملك الثمن للبائع في ذمة المشتري وهو
~~الدين، وذلك وصف في الذمة فلا يتصور قبضه، وحملوا حديث الباب على المغصوب
~~والعواري والإجارة والرهن وما أشبهها، فإن ذلك ماله بعينه فهو أحق به، وليس
~~المبيع مال البائع ولا متاعا له، وإنما هو مال المشتري، إذ هو قد خرج عن
~~ملكه وعن ضمانه بالبيع والقبض، واستدل الطحاوي لذلك بحديث سمرة بن جندب: "
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " «من سرق له متاع أو ضاع له
~~متاع فوجده في يد رجل بعينه فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن»
~~" رواه ابن ماجه والطبراني، وأجيب بأن في سنده الحجاج بن أرطاة وهو كثير
~~الخطأ والتدليس، قال ابن معين: ليس بالقوي، وإن روى له مسلم فمقرون بغيره،
~~ولنا أنه وقع النص في حديث الباب أنه في صورة البيع، فأخرج ابن خزيمة وابن
~~حبان من طريق سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد: " «إذا ابتاع
~~الرجل ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء» " ولمسلم من رواية
~~ابن أبي حسين عن أبي بكر بن محمد بسنده: " «في الرجل الذي يعدم إذا وجد
~~عنده المتاع ولم يعرفه إنه لصاحبه الذي باعه» " فتبين أن الحديث وارد في
~~صورة البيع فلا وجه لتخصيصه بما قاله الحنفية، ولا خلاف أن صاحب الوديعة
~~وما أشبهها أحق بها، سواء وجدها عند المفلس أو غيره، وقد شرطا الإفلاس في
~~الحديث.
# قال البيهقي: وهذه الرواية الصحيحة الصريحة في البيع والسلعة تمنع من حمل ms2242
~~الحكم فيها على الودائع والعواري والمغصوب مع تعليقه إياه في جميع الروايات
~~بالإفلاس اه.
# وأيضا فصاحب الشرع جعل لصاحب المتاع الرجوع إذا وجده بعينه والمودع أحق
~~بعينه، سواء كان على صفته أو تغير عنها، فلم يجز حمل الحديث عليه ووجب حمله
~~على البائع لأنه إنما يرجع بعينه إذا كان على صفته لم يتغير، فإذا تغير فلا
~~رجوع له، وأيضا لا مدخل للقياس إلا إذا عدمت السنة، فإن وجدت فهي حجة على
~~من خالفها، وهذا الحديث تابع مالكا عليه زهير بن معاوية عند البخاري،
~~وسفيان الثوري في جامعه، كلاهما عن يحيى بن سعيد نحوه.
# (قال مالك في رجل باع من رجل متاعا فأفلس المبتاع فإن البائع إذا وجد
~~شيئا من متاعه بعينه أخذه) إذا وجده كله (وإن كان المشتري قد باع بعضه
~~وفرقه
# PageV03P494
# فصاحب المتاع أحق به من الغرماء لا يمنعه ما فرق المبتاع منه أن يأخذ ما
~~وجد) بنصيبه من الثمن (بعينه) لصدق الحديث بذلك، ويحاصص بنصيب الغائب، وإن
~~شاء سلم ما وجد وحاص بالثمن كله.
# وقال الشافعي وأحمد: ليس له أن يرد من الثمن شيئا، وإنما له أخذ ما بقي
~~من سلعته لأنه لو قبض جميع الثمن لم يرده ويأخذ السلعة، فكذا هنا.
# قال الباجي: وهذا لا يلزمنا؛ لأنه إذا قبض جميع الثمن فقد سلم العقد بأخذ
~~العوض، وإذا قبض بعضه فقد أدرك بقية الثمن عيب الفلس، فله أن يرد ما أخذ
~~بتقسط على المبيع لئلا يدخل فيه ضرر الشركة؛ لأنه إذا باع عبدا فرجع إليه
~~جزء منه لحقه ضرر الشركة.
# (فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا) قبل الفلس (فأحب أن يرده ويقبض ما وجد
~~من متاعه ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء فذلك له) وإن أحب أن لا يأخذ ما
~~وجد ويحاص بما بقي له فله ذلك أيضا.
# (ومن اشترى من السلع غزلا أو متاعا أو بقعة) بضم الباء قطعة (من الأرض ثم
~~أحدث في ذلك المشترى عملا) كما إذا (بنى البقعة دارا أو نسج الغزل ثوبا ثم ms2243
~~أفلس الذي ابتاع ذلك فقال رب البقعة أنا آخذ البقعة وما فيها من البنيان:
~~إن ذلك ليس له) لأنها ليست متاعه بعينه فلم تدخل في الحديث (ولكن تقوم
~~البقعة وما فيها مما أصلح المشتري) فيقال: ما قيمة هذه الدار مبنية (ثم
~~ينظر كم ثمن البقعة) بأن يقال ما قيمتها براحا (وكم ثمن البنيان من تلك
~~القيمة، ثم يكونان شريكين في ذلك لصاحب البقعة بقدر حصته، ويكون للغرماء
~~بقدر حصة البنيان، وتفسير ذلك) أي بيانه بالمثال (أن تكون قيمة ذلك كله ألف
~~درهم وخمسمائة درهم، فتكون قيمة البقعة خمسمائة درهم، وقيمة البنيان ألف
~~درهم فيكون
# PageV03P495
# لصاحب البقعة الثلث، ويكون للغرماء الثلثان) والتقويم يوم الحكم (وكذلك
~~الغزل وغيره مما أشبهه إذا دخله هذا ولحق المشتري دين لا وفاء له) عنده و
~~(هذا العمل فيه، فأما ما بيع من السلع التي لم يحدث فيها المبتاع شيئا إلا
~~أن تلك السلعة نفقت) راجت (وارتفع) زاد (ثمنها فصاحبها يرغب فيها والغرماء
~~يريدون إمساكها، فإن الغرماء يخيرون بين أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي
~~باعها به ولا ينقصونه شيئا) وتكون لهم الزيادة الحاصلة فيها (وبين أن
~~يسلموا إليه سلعته) لأنه إنما باعها بذلك الثمن فلم يجز تنقيصه عنه (وإن
~~كان قد نقص ثمنها فالذي باعها بالخيار إن شاء أن يأخذ سلعته ولا تباعة)
~~بكسر الفوقية بزنة (كتابة) ، الشيء الذي لك فيه بقية شبه ظلامة ونحوها كما
~~في القاموس، والمراد هنا لا رجوع (له في شيء من مال غريمه فذلك له، وإن شاء
~~أن يكون غريما من الغرماء يحاص بحقه ولا يأخذ سلعته فذلك له) فخيرته تنفي
~~ضرره.
# (وقال مالك فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت عنده ثم أفلس المشتري فإن
~~الجارية أو الدابة وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء في ذلك ويعطونه) حقه
~~(كاملا ويمسكون ذلك) فإن فات الولد ببيع فلمالك في الموازية: له أخذ الأم
~~بجميع الثمن أو يسلمها ويحاص الغرماء، وله في العتبية: يقسم الثمن على الأم
~~والولد، فيأخذ الأم بحصتها، ويحاص بما أصاب ms2244 الولد.
# PageV03P496
#
### | [باب ما يجوز من السلف]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع مولى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «استسلف رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بكرا فجاءته إبل من الصدقة قال أبو رافع فأمرني رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أن أقضي الرجل بكره فقلت لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء»
# 43 - باب ما يجوز من السلف
# - 1384 1365 (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر المدني العالم الثقة
~~المتوفى سنة ست وثلاثين ومائة (عن عطاء بن يسار عن أبي رافع) أسلم أو
~~إبراهيم أو ثابت أو هرمز أو سنان أو صالح أو يسار أو عبد الرحمن أو يزيد أو
~~قزمان، أقوال عشرة.
# قال ابن عبد البر: أشهر ما قيل في اسمه أسلم القبطي (مولى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -) أسلم قبل بدر ولم يشهدها، وشهد أحدا وما بعدها، وقيل
~~كان مولى العباس فوهبه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأعتقه، وروى عنه
~~أحاديث ومات في أول خلافة علي على الصحيح.
# (أنه قال: استسلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال الأبي: السين في
~~استسلف للطلب، وقد تكون للتحقيق، وهي هنا كذلك؛ لأنه إخبار عن ماض (بكرا)
~~بفتح الموحدة وسكون الكاف، وهو الفتي من الإبل كالغلام من الذكور، والقلوص
~~الفتية من النوق كالجارية من الإناث، وفيه جواز أخذ الدين للضرورة، وقد كان
~~يكرهه - صلى الله عليه وسلم -، وإلا فقد خير فاختار التقليل من الدنيا
~~والقناعة، قاله في الإكمال وفي المفهم.
# فإن قيل: كيف عمر ذمته بالدين وقد كان يكرهه، وقال في حديث: " «إياكم
~~والدين فإنه شين» " وفي آخر: " «فإنه هم بالليل ومذلة بالنهار» " وكان
~~كثيرا ما يتعوذ منه حتى قيل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال: إن الرجل
~~إذا غرم حدث فكذب.
# أجيب بأنه إنما تداين ms2245 لضرورة ولا خلاف في جوازه لها.
# فإن قيل: لا ضرورة لأن الله خيره أن تكون بطحاء مكة له ذهبا رواه
~~الترمذي، ومن هو كذلك فأين الضرورة؟ أجيب بأنه لما خيره اختار الإقلال من
~~الدنيا والقناعة، وما عدل عنه زهدا فيه لا يرجع إليه فالضرورة لازمة، وأيضا
~~فالدين إنما هو مذموم لتلك اللوازم المذكورة وهو معصوم منها وقد يجب، وإن
~~كان لغير ضرورة كره للأحاديث المذكورة، ولما فيه من تعريض النفس للمذلة.
# وأما السلف بالنسبة إلى معطيه فمستحب؛ لأنه من الإعانة على الخير.
# وأخرج البزار عن ابن مسعود: " «قرض مرتين يعدل صدقة مرتين» " وفي حديث
~~آخر: " «درهم الصدقة بعشرة، ودرهم القرض بسبعين» ".
# (فجاءته إبل من الصدقة) أي الزكاة ( «قال أبو رافع: فأمرني رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أن أقضي الرجل بكره» ) أي بكرا مثل بكره الذي تسلفه
~~منه، ولم يسم ذلك الرجل. وفي مسند أحمد أنه أعرابي.
# وفي أوسط
# PageV03P497
# الطبراني عن العرباض ما يفهم أنه هو، لكن في النسائي والحاكم ما يقتضي
~~أنه غيره، فكأن القصة وقعت لأعرابي ووقع نحوها للعرباض.
# ( «فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا» ) بتخفيف الياء،
~~والأنثى رباعية وهو ما دخل في السنة السابعة.
# قال الهروي: إذا ألقى البعير رباعيته في السنة السابعة فهو رباعي،
~~ورباعيات الأسنان الأربعة التي تلي الثنايا من جانبها.
# ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطه» ) بهمزة قطع وكسر الطاء
~~( «إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء» ) للدين، قال البوني: أظنه أراد أن
~~الله يوفق لهذا خيار الناس اه.
# قال بعض العارفين: وهو الكرم الخفي اللاحق بصدقة السر، فإن المعطى له لا
~~يشعر بأنه صدقة سر في علانية، ويورث ذلك صحبة وودادا في نفس المقضي له
~~وتخفى نعمتك عليه في ذلك، في حسن القضاء فوائد جمة.
# قال الباجي: ولا يشكل الحديث بأن الصدقة لا تحل له - صلى الله عليه وسلم
~~- فكيف يقضي منها؟ إما لأن هذا قبل تحريمها عليه كما قيل، وإما لأنها بلغت
~~محلها للفقراء ونحوهم، ثم صارت له ms2246 - صلى الله عليه وسلم - بشراء أو غيره،
~~وإما لأن استقراضه إنما كان لواحد من أهل الصدقة وكان من الغارمين، فيكون
~~فضل الشيء صدقة عليه، فلا يقال: كيف قضى من إبل الصدقة أجود مما يستحقه
~~الغريم مع أنه لا يجوز لناظر الصدقات تبرعه منها.
# وعن أبي هريرة: " «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتقاضاه
~~فأغلظ له، فهم به بعض أصحابه فقال - صلى الله عليه وسلم -: دعوه فإن لصاحب
~~الحق مقالا، ثم قال: أعطوه سنا مثل سنه، قالوا: يا رسول الله لا نجد إلا
~~أمثل من سنه، قال: اشتروه فأعطوه إياه، فإن خيركم أحسنكم قضاء» " فيحتمل أن
~~ذلك كله قضية واحدة، فحفظ أبو رافع أن أصله من إبل الصدقة، وحفظ أبو هريرة
~~الشراء، اه ملخصا.
# وحديث أبي هريرة في الصحيحين واللفظ لمسلم، وفيه جواز قرض الحيوان، ولا
~~خلاف بين الكافة فيه، ومنعه الكوفيون والحديث يرد عليهم، ولا يصح دعوى
~~النسخ بلا دليل ويأتي له مزيد، والحديث رواه مسلم من طريق ابن وهب عن مالك
~~به، وتابعه محمد بن جعفر عن زيد بمثله أنه قال: «فإن خير عباد الله أحسنهم
~~قضاء» كما في مسلم أيضا، ورواه أصحاب السنن أيضا.
# PageV03P498
# وحدثني مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال
~~استسلف عبد الله بن عمر من رجل دراهم ثم قضاه دراهم خيرا منها فقال الرجل
~~يا أبا عبد الرحمن هذه خير من دراهمي التي أسلفتك فقال عبد الله بن عمر قد
~~علمت ولكن نفسي بذلك طيبة قال مالك لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئا من الذهب
~~أو الورق أو الطعام أو الحيوان ممن أسلفه ذلك أفضل مما أسلفه إذا لم يكن
~~ذلك على شرط منهما أو عادة فإن كان ذلك على شرط أو وأي أو عادة فذلك مكروه
~~ولا خير فيه قال وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى جملا رباعيا
~~خيارا مكان بكر استسلفه وأن عبد الله بن عمر استسلف دراهم فقضى خيرا منها
~~فإن كان ms2247 ذلك على طيب نفس من المستسلف ولم يكن ذلك على شرط ولا وأي ولا عادة
~~كان ذلك حلالا لا بأس به
# 1385 - 1366 - (مالك عن حميد) بضم
~~المهملة (ابن قيس المكي عن مجاهد) بن جبر المكي (أنه قال: استسلف عبد الله
~~بن عمر من رجل دراهم ثم قضى دراهم خيرا منها) أفضل
# PageV00P000
# صفة (فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر (هذه خير من دراهمي
~~التي أسلفتك) أي: فهل علمت ذلك ويجوز لي أخذه؟ (فقال عبد الله بن عمر: قد
~~علمت) أنها خير (ولكن نفسي بذلك طيبة) فيحل لك، وهذا حسن قضاء ومعروف.
# (قال مالك: لا بأس بأن يقبض) بضم أوله من أقبض (من أسلف) بالبناء للمفعول
~~(شيئا من الذهب أو الورق أو الطعام أو الحيوان ممن) أي لمن (أسلفه ذلك
~~أفضل) مفعول يقبض (مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرط منهما) وقت التسلف (أو
~~عادة) جارية بذلك (فإن كان ذلك على شرط أو وأي) بفتح الواو وإسكان الهمزة
~~فتحتية أي مواعدة (أو عادة فذلك مكروه) أي حرام (ولا خير فيه) لمنعه (وذلك
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى جملا رباعيا خيارا مكان بكر
~~استسلفه) فأفاد جواز القضاء بأفضل صفة على وجه المعروف كانت قيمة تلك
~~الفضيلة قليلة أو كثيرة، إذ لا شك أن قيمة الجمل الموصوف بما ذكر أزيد
~~بكثير من قيمة البكر (وأن عبد الله بن عمر استسلف دراهم فقضى خيرا منها،
~~فإن كان ذلك على طيب نفس من المتسلف ولم يكن ذلك على شرط ولا وأي ولا عادة
~~كان ذلك حلالا لا بأس به) ما لم يكن في مقابلة تلك الفضيلة نقص من وجه آخر،
~~كأن يسلفه عشرة ردية فيقضيه ثمانية جيدة، أو يكون له عشرة مسكوكة ردية
~~فيقضيه عشرة جيدة فلا يجوز؛ لأنه مبايعة، قاله الباجي.
# PageV03P499
#
### | [باب ما لا يجوز من السلف]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال في رجل أسلف رجلا
~~طعاما ms2248 على أن يعطيه إياه في بلد آخر فكره ذلك عمر بن الخطاب وقال فأين
~~الحمل يعني حملانه
# 44 - باب ما لا يجوز من السلف
### | 1388 - 1367 -
# (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال في رجل أسلف رجلا طعاما على أن
~~يعطيه إياه في بلد آخر فكره ذلك عمر بن الخطاب وقال: فأين الحمل) بفتح
~~فسكون (يعني حملانه) يريد أنه ازداد عليه في القرض حمله، فيمنع ذلك اتفاقا
~~لأنه سلف جر منفعة، ويروى: فأين الحمال؟ يريد الضمان، قاله الباجي.
# PageV00P000
# وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلا أتى عبد الله بن عمر
~~فقال يا أبا عبد الرحمن إني أسلفت رجلا سلفا واشترطت عليه أفضل مما أسلفته
~~فقال عبد الله بن عمر فذلك الربا قال فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن فقال
~~عبد الله السلف على ثلاثة وجوه سلف تسلفه تريد به وجه الله فلك وجه الله
~~وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا بطيب
~~فذلك الربا قال فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن قال أرى أن تشق الصحيفة فإن
~~أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته وإن أعطاك دون الذي أسلفته فأخذته أجرت وإن
~~أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك ولك أجر ما أنظرته
# 1388 - 1368 - (مالك أنه بلغه أن
~~رجلا أتى عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أسلفت رجلا سلفا
~~واشترطت عليه أفضل مما أسلفته، فقال عبد الله بن عمر: فذلك الربا) لوجود
~~الشرط (فقال: كيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟) فيما فعلت (فقال عبد الله بن
~~عمر: السلف على ثلاثة أوجه: سلف تسلفه تريد به وجه الله) أي الثواب من الله
~~(فلك وجه الله، وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك) المتسلف، أي التحبب إليه
~~والحظوة (فلك وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا بطيب) أي حراما بدل حلال
~~(فذلك الربا) المحرم بالقرآن (قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ قال:
~~أرى أن تشق ms2249 الصحيفة) التي كتبت على الرجل المتسلف (فإن أعطاك مثل الذي
~~أسلفته قبلته) كما قال تعالى: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا
~~تظلمون} [البقرة: 279] (سورة البقرة: الآية 279)
# PageV03P500
# (وإن أعطاك دون الذي أسلفته فأخذته أجرت) لأنه حسن اقتضا (وإن أعطاك أفضل
~~مما أسلفته) في الصفة (طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك ولك أجر ما أنظرته)
~~أخرته، قال الباجي: من شرط زيادة في السلف وكان مؤجلا فله أن يبطل القرض
~~جملة ويتعجل قبض ماله، والأفضل له أن يسقط الشرط ويبقيه على أجله دون شرط.
# PageV03P501
# وحدثني مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر يقول من
~~أسلف سلفا فلا يشترط إلا قضاءه
# 1388 - 1369 - (مالك عن نافع أنه
~~سمع عبد الله بن عمر يقول: من أسلف سلفا فلا يشترط إلا قضاءه) أي يمنع أن
~~يشترط غيره.
# PageV03P501
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول
~~من أسلف سلفا فلا يشترط أفضل منه وإن كانت قبضة من علف فهو ربا قال مالك
~~الأمر المجتمع عليه عندنا أن من استسلف شيئا من الحيوان بصفة وتحلية معلومة
~~فإنه لا بأس بذلك وعليه أن يرد مثله إلا ما كان من الولائد فإنه يخاف في
~~ذلك الذريعة إلى إحلال ما لا يحل فلا يصلح وتفسير ما كره من ذلك أن يستسلف
~~الرجل الجارية فيصيبها ما بدا له ثم يردها إلى صاحبها بعينها فذلك لا يصلح
~~ولا يحل ولم يزل أهل العلم ينهون عنه ولا يرخصون فيه لأحد
# 1388 - 1370 - (مالك أنه بلغه أن
~~عبد الله بن مسعود كان يقول: من أسلف سلفا فلا يشترط أفضل منه وإن كانت
~~قبضة من علف) ما يعلف للبهائم (فهو ربا) والمعنى وإن كان المشترط شيئا
~~قليلا جدا، قال أبو عمر: هذا كله يقتضي أنه لا ربا في الزيادة إلا أن
~~تشترط، والوأي والعادة من قطع الذرائع.
# وفي الحديث: " «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» " وقال أبو عمر: اتركوا
~~الربا والريبة، ms2250 فالوأي والعادة هنا من الريبة.
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن من استسلف شيئا من الحيوان بصفة
~~وتحلية) عطف مساو (معلومة فإنه لا بأس بذلك، وعليه أن يرد مثله إلا ما كان
~~من الولائد) الإماء جمع وليدة، وهي الأمة (فإنه يخاف في ذلك الذريعة)
~~الوسيلة (إلى إحلال ما لا يحل) من عارية الفروج (فلا يصلح) سلف
# PageV03P501
# الإماء.
# (وتفسير ما كره من ذلك أن يستسلف الرجل الجارية فيصيبها ما بدا له، ثم
~~يردها إلى صاحبها بعينها) لأن القرض لا ينافي رد العين، فللمقترض رد عين ما
~~اقترض (فذلك لا يحل ولا يصلح، ولم يزل أهل العلم ينهون عنه ولا يرخصون فيه
~~لأحد) فإن أمن ذلك جاز، كإقراضها لذي محرم منها، أو لامرأة أو لصغير
~~اقترضها له وليه، أو كانت في سن من لا تشتهى، وهذا بناء على عكس العلة،
~~ومذهب المحققين انعكاسها إذا كانت بسيطة غير مركبة، وانعكاسها هو انتفاء
~~الحكم لانتفائها، فإن وقع قرض الجارية على الوجه الممنوع فإن لم يطأ فسخ
~~وردت إلى ربها، وإن وطئت فقيل: تجب القيمة، وقيل: المثل، قاله الأبي،
~~واقتصر أبو عمر على مالك عن القيمة قال: ويمنع قرض الإماء، قال الجمهور
~~ومالك والشافعي: لأن الفروج لا تستباح إلا بنكاح أو ملك بعقد لازم، والقرض
~~ليس بعقد لازم؛ لأن المقترض يرد متى شاء، فأشبه الجارية المشتراة بالخيار،
~~ولا يجوز وطؤها بإجماع حتى تنقضي أيام الخيار، فيلزم العقد فيها، وأجاز
~~داود والمزني وابن جرير استقراض الإماء، لأن ملك المقترض صحيح يجوز له فيه
~~التصرف كله، وكما جاز بيعه جاز قرضه، وأجاز الجمهور استقراض الحيوان والسلم
~~فيه لحديث أبي رافع وإيجابه - صلى الله عليه وسلم - دية الخطأ ودية شبه
~~العمد ودية شبه العمد المجتمع على ثبوتها، وذلك إثبات الحيوان بالصفة في
~~الذمة، فكذلك القرض والسلم، ومنع ذلك الكوفيون وأبو حنيفة؛ لأن الحيوان لا
~~يوقف على حقيقة وصفه، وادعوا نسخ حديث أبي رافع بحديث ابن عمر أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - «قضى في الذي أعتق نصيبه في ms2251 عبد مشترك بقيمة نصف شريكه
~~ولم يوجب عليه نصف عبد» مثله.
# وقال داود وطائفة من الظاهرية: لا يجوز السلم إلا في المكيل والموزون
~~للنهي عن بيع ما ليس عند البائع، ولحديث: " «من أسلم فليسلم في كيل معلوم
~~ووزن معلوم إلى أجل معلوم» " فخص المكيل والموزون من سائر ما ليس عند
~~البائع.
# وقال الحجازيون: معنى ما ليس عنده من الأعيان وأما المضمون فلا.
# وقد أجاز أصحاب أبي حنيفة أن يكاتب عبده على مملوك بصفة، وأجاز الجميع
~~النكاح على حيوان موصوف وذلك تناقض منهم. اه ببعض اختصار.
# وليس في حديث ابن عمر دلالة على نسخ حديث أبي رافع لا نصا ولا ظاهرا،
~~ولذا قال عياض: لا يصح دعوى النسخ بلا دليل.
# PageV03P502
#
### | [باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال لا يبع بعضكم على بيع بعض»
# باب ما ينهى عنه من المساومة
~~والمبايعة
### | 1390 - 1371 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: لا يبع) بالجزم على النهي، وفي رواية: " لا يبيع " بإثبات الياء على
~~الخبر مرادا به النهي، وهو أبلغ في النهي من النهي الصريح (بعضكم على بيع
~~بعض) عدي بعلى لأنه ضمن معنى الاستعلاء، ويأتي تفسيره بالسوم، ويؤيده حديث
~~أبي هريرة في مسلم مرفوعا: " «لا يسم المسلم على سوم المسلم» " وذكر المسلم
~~ليس للتقييد، فلا فرق بين المسلم وغيره عند الجمهور خلافا للأوزاعي وغيره،
~~بل لأنه أسرع امتثالا، فذكر المسلم أو الأخ في الرواية الأخرى: " «لا يبع
~~على بيع أخيه» " لا مفهوم له لما ذكر، أو لأنه خرج مخرج الغالب.
# قال الأبي: النكاح إذا كان الأول فاسقا تجوز الخطبة على خطبته.
# قال ابن عرفة: وكذا عندي في الصوم إذا كان الأول حراما جاز السوم على
~~سومه، وقياسا على ما قاله ابن العربي في النجش أن السلعة إذا لم تبلغ
~~قيمتها جاز ms2252 السوم على سومه، فقيل له: يفرق بأن الثاني في السوم سلم حقه في
~~الزيادة بخلاف مسألة النجش فلم يقبل الفرق.
# قال ابن عبد البر: هكذا رواه يحيى وابن القاسم وابن بكير وجماعة مختصرا،
~~وزاد ابن وهب والقعنبي وعبد الله بن يوسف وسليمان بن برد في هذا الحديث عن
~~مالك بسنده: " «ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق» " قال: وهي
~~زيادة محفوظة من حديث مالك وغيره عن نافع عن ابن عمر اه، وأصله لا تتلقوا،
~~فحذفت إحدى التاءين، والسلع بكسر السين جمع سلعة وهي المباع، ويهبط بضم
~~أوله وفتح ثالثه أي ينزل.
# ورواه البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى التميمي عن مالك به مختصرا،
~~ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به تاما.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الركبان للبيع ولا يبع
~~بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تصروا الإبل والغنم
~~فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن
~~سخطها ردها وصاعا من تمر» قال مالك وتفسير قول رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فيما نرى والله أعلم لا يبع بعضكم على بيع بعض أنه إنما نهى أن يسوم
~~الرجل على سوم أخيه إذا ركن البائع إلى السائم وجعل يشترط وزن الذهب ويتبرأ
~~من العيوب وما أشبه ذلك مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم فهذا
~~الذي نهى عنه والله أعلم قال مالك ولا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع فيسوم
~~بها غير واحد قال ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبه
~~الباطل من الثمن ودخل على الباعة في سلعهم المكروه ولم يزل الأمر عندنا على
~~هذا
# 1391 - 1372 - (مالك عن أبي
~~الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن (عن أبي هريرة أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تلقوا) ms2253 بفتح التاء واللام والقاف،
~~وأصله لا تتلقوا فحذفت
# PageV00P000
# إحدى التاءين، أي لا تستقبلوا (الركبان) الذين يحملون المتاع إلى البلد
~~قبل أن يقدموا (للبيع) أي لمحل بيعها كما قال في الحديث قبله: ولا تلقوا
~~السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق، ولا خلاف في منعه قرب المصر وأطرافه وفي
~~حده بميل وفرسخين ويومين، روايات عن مالك حكاها في المعارضة.
# وحكى ابن عبد البر وعياض عن مالك جوازه على ستة أميال، قال الأبي:
~~والمذهب منعه كلام شيخنا يعني ابن عرفة.
# وقال الباجي: يمتنع التلقي فيما قرب أو بعد، قال المازري: النهي عنه
~~معقول المعنى لما فيه من الضرر بالغير، ولا يعارضه: " «لا يبع حاضر لباد» "
~~المقتضى عدم الاستقصاء للجالب، والتلقي يقتضي الاستقصاء له لأنهما من باب
~~واحد ; لأن الأحكام مبنية على المصالح ومنها تقديم مصلحة الجماعة على
~~الواحد، ولذا قدمت مصلحة أهل الحاضرة على مصلحة الواحد الجالب فهما
~~متماثلان متعارضان.
# أبو عمر: أريد بالنهي نفع أهل السوق لا رب السلعة عند مالك، ومذهب
~~الشافعي عكسه، وأجاز أبو حنيفة والأوزاعي التلقي إلا أن يضر بالناس.
# (ولا يبع) مجزوم بلا الناهية، وفي رواية: لا يبيع بالرفع على أنها نافية
~~( «بعضكم على بيع بعض» ) قال الباجي: أي لا يشتر، قال ابن حبيب: إنما النهي
~~للمشتري دون البائع، قال أبو عبيد وغيره: لأن البائع لا يكاد يدخل على
~~البائع وإنما المعروف زيادة المشتري على المشترى.
# قال الباجي: ويحتمل حمله على ظاهره، فيمنع البائع أيضا أن يبيع على بيع
~~أخيه إذا ركن المشتري له، وإنما حمل ابن حبيب على ما قاله؛ لأن الإرخاص
~~مستحب مشروع، فإذا أتى من يبيع بأرخص من بيع الأول لم يمنع، وقد منع من
~~تلقي السلع، وفيه إرخاص على متلقيها، غير أن فيه إغلاء على أهل الأسواق
~~الذين هم أعم نفعا للمسلمين وللضعيف الذي لا يقدر على التلقي.
# وقال عياض: الأولى حمله على ظاهره، وهو أن يعرض سلعته على المشتري برخص
~~ليزيده في شراء سلعة الآخر الراكن إلى شرائها، قال الأبي: البيع حقيقة إنما ms2254
~~هو إذا انعقد الأول، فلما تعذرت الحقيقة حمل على أقرب المجاز إليها وهو
~~المراكنة، وإذا كانت العلة ما يؤدي إليه من الضرر فلا فرق بين السوم على
~~السوم والبيع على البيع في الصورة التي ذكرها، وهي أن يعرض بائع سلعته على
~~مشتر راكن للأول، وكثيرا ما يفعله أهل الأسواق اليوم، يراكن صاحب الحانوت
~~المشتري فينشر الآخر بحانوته سلعة نظيرها بحيث يراها المشتري ( «ولا
~~تناجشوا» ) بحذف إحدى التاءين وفتح الجيم وضم الشين المعجمة يأتي تفسيره.
# (ولا يبع) بالجزم نهيا، وفي رواية: " لا يبيع " بالرفع نفيا بمعناه (حاضر
~~لباد) أي لا يكون سمسارا له، قاله ابن عباس في الصحيحين.
# قال ابن عبد البر: حمله مالك على أهل العمود خاصة البعيدين عن الحاضرة
~~الجاهلين بالسعر فيما يجلبونه من فوائد البادية دون شراء، وإنما قيده بهذه
~~القيود لأن الغرض من الحديث إرفاق
# PageV03P504
# أهل الحضر بأهل البادية مما ليس فيه ضرر ظاهر على أهل البادية، وهذا إنما
~~يحصل بمجموع تلك القيود، وبيانه إذا لم يكونوا أهل عمود فهم أهل بلاد،
~~والغالب أنهم يعرفون السعر، فلهم أن يتوصلوا إلى تحصيله بأنفسهم وبغيرهم،
~~وكذا إن كان الذي جلبوه اشتروه فهم فيه تجار يقصدون الربح فلا يحال بينهم
~~وبينه، ولهم أن يتوصلوا إليه بالسماسرة وغيرهم.
# وأما أهل العمود الموصوفون بالقيود المذكورة فإن باع لهم السماسرة أو
~~غيرهم ضر بأهل الحضر في استخراج غاية الثمن فيما أصله على أهل العمود بلا
~~ثمن، وقصد الشارع إرفاق أهل الحاضرة به، وأجاز أبو حنيفة بيع الحاضر للبادي
~~لحديث: " «الدين النصيحة» " ولا حجة فيه لأنه عام، " «ولا يبع حاضر لباد» "
~~خاص، والخاص يقضي على العام؛ لأنه كان استثني منه فيستعمل الحديثان.
# (ولا تصروا) بضم التاء وفتح الصاد، والراء المشددة بعدها واو الجمع، ونصب
~~(الإبل) على المفعولية (والغنم) عطف عليه على الصحيح المشهور في الرواية،
~~وعزاه عياض لضبط المتقنين من شيوخه، قال: وكان شيخنا ابن عتاب يقربه للطلبة
~~فيقول: هو مثل {فلا تزكوا أنفسكم} [النجم: 32] وهو حسن، وقيدناه في غير
~~مسلم بفتح التاء وضم ms2255 الصاد ونصب الإبل على المفعولية أيضا، وبضم التاء وحذف
~~الواو ورفع الإبل على أنه مفعول ما لم يسم فاعله، واشتقاقه على الأول من
~~التصرية مصدر صرى بشد الراء وبالألف يصري تصرية إذا جمع، يقال: صريت الماء
~~في الحوض أي جمعته، ومنه صرى الماء في الظهر إذا حبسه سنين لا يتزوج،
~~فالتصرية في عرف الفقهاء جمع اللبن في الضرع اليومين والثلاثة حتى يعظم
~~فيظن المشتري أنه لكثرة اللبن، والمصراة المذكورة في بعض طرق الحديث هي
~~الناقة أو الشاة المفعول بها ذلك، وتسمى أيضا المحفلة في بعض طرقه، يقال:
~~ضرع حافل أي: عظيم.
# وأما على الضبط الثاني فهو من الصر الذي هو الربط، والصواب الأول من
~~التصرية لا من الصر، قال أبو عبيد: إذ لو كان من الصر لقيل: ناقة أو شاة
~~مصرورة، وإنما هي مصراة، وقال الشافعي: التصرية أن تربط أخلاف الناقة أو
~~الشاة ويترك حلبها اليوم واليومين، فيزيد المشتري في ثمنها لما يرى من ذلك.
# قال الخطابي: والذي قاله أبو عبيد جيد، وما قاله الشافعي صحيح؛ لأن العرب
~~تصر ضروع المحلوبات أي تربطها فسمي ذلك الرباط صرارا، واستشهد بقول العرب:
~~العبد لا يحسن الكر وإنما يحسن الحلب والصر، وبقول مالك بن نويرة:
# فقلت لقومي هذه صدقاتكم ... مصررة أخلافها لم تجرد
# قال: ويحتمل أن تكون مصراة مصررة، أبدل إحدى الراءين ياء كما قال تعالى:
~~{وقد خاب من دساها} [الشمس: 10] (سورة الشمس: الآية 10) كرهوا اجتماع ثلاثة
~~أحرف من جنس واحد، قال الأبي: وما ذكر أبو عبيد يرجع إلى أنه من التصرية،
~~ولذا أنكر أن يكون من الصر الذي هو
# PageV03P505
# الربط والنهي لحق الغير.
# (فمن ابتاعها بعد ذلك) المذكور وهو التصرية أو بعد العلم بهذا النهي (فهو
~~بخير النظرين) أفضل الرأيين (بعد أن يحلبها) بضم اللام من باب نصر، وفي
~~رواية: يحتلبها، بفوقية قبل اللام المكسورة (إن رضيها) أي المصراة (أمسكها)
~~ولا شيء له (وإن سخطها) كرهها (ردها وصاعا من تمر) نصب على أن الواو بمعنى
~~مع، أو لمطلق الجمع لا مفعولا معه ms2256 ; لأن جمهور النحاة على أن شرط المفعول
~~معه أن يكون فاعلا نحو جئت أنا وزيدا، والجملتان شرطيتان عطفت الثانية على
~~الأولى فلا محل لهما من الإعراب، إذ هما تفسيريتان أتي بهما لبيان المراد
~~بالنظرين ما هو كما قال مالك، إنما خص التمر لأنه غالب عيش أهل المدينة،
~~فكذلك في كل بلد إنما يقضى بالصاع من غالب عيشهم.
# وفي رواية لأبي داود ومسلم: " «وصاعا من طعام» " زاد في رواية لمسلم
~~وعلقها البخاري وهو بالخيار ثلاثة أيام، وحمله الجمهور على الغالب، وهو أن
~~التصرية إنما تظهر بثلاثة أيام وهو في معنى ثلاث حلبات؛ لأن الأولى هي
~~الدلسة، وبالثانية ظهرت، وبالثالثة تحققت ; لأن الثانية يظن أنها لاختلاف
~~المرعى والمراح، أو لاختلال في الضرع بإمساكها مدة التسوق بها.
# قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح أصل في النهي عن النجش والدلسة بالعيب،
~~وأصل في الرد به، وأن بيع المعيب صحيح ويخير المشتري، وممن قال بحديث
~~المصراة مالك في المشهور عنه وهو تحصيل مذهبه، وبه قال الشافعي والليث
~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجمهور أهل الحديث، قال ابن القاسم: قلت لمالك:
~~أتأخذ بهذا الحديث؟ قال: نعم، أو لأحد في هذا الحديث رأي؟ وقوله في العتبية
~~عنه ليس بالثابت ولا الموطأ عليه، الله أعلم بصحته عن مالك.
# ورد أبو حنيفة وأصحابه الحديث وأتوا بأشياء لا معنى لها إلا مجرد الدعوى
~~فقالوا: إنه منسوخ بحديث الخراج بالضمان والغلة بالضمان، قالوا:
~~والمستهلكات بالمثل أو القيمة من ذهب أو فضة فهذا يبين نسخه.
# وقوله وصاعا من تمر منسوخ بتحريم الربا في حديث: " «التمر ربا إلا هاء
~~وهاء» " قال أبو عمر: حديث المصراة صحيح في أصول السنن، وذلك أن لبن
~~التصرية اختلط باللبن الطاري في ملك المشتري، فلم يتهيأ تقويم ما للبائع
~~منه، لأن ما لا يعرف غير ممكن، فحكم - صلى الله عليه وسلم - بصاع من تمر
~~قطعا للنزاع كحكمه في الجنين بغرة قطعا للخصومة، إذ يمكن أن يكون حيا حين
~~ضرب بطن أمه ففيه الدية، أو ميتا فلا شيء فيه، ms2257 فقطع النزاع بالغرة، وكحكمه
~~في الأصابع والأسنان بأن الصغير فيها كالكبير؛ إذ لا توقف لصحة تفضيل بعضها
~~على بعض في المنفعة، وكذا الموضحة حكم في صغيرها وكبيرها بحكم واحد اه.
# وفي المعلم قال أبو حنيفة والكوفيون: إنه منسوخ لحديث الخراج بالضمان
~~وبالأصول التي خالفته، وهي أن اللبن مثلي فيلزم مثله، فإن تعذر فقيمته،
~~والمثل هنا تعذر
# PageV03P506
# لتعذر معرفة قدره، فكان فيه القيمة بالعين لا مثله، ولأنه لما عدل عن
~~المثل إلى غيره نحى به عن البيع فهو طعام بطعام إلى أجل ; ولأن لبن الناقة
~~أثقل من لبن الشاة، ولبن النوق في نفسه يختلف بالقلة والكثرة، والصاع محدود
~~فكيف يصح أن يلزم متلف القليل مثل ما يلزم متلف الكثير؟ ولأن اللبن غلة فهو
~~للمشتري كسائر الغلات، فإنها لا ترد في العيب، فالحديث إما منسوخ بحديث
~~الخراج بالضمان أو مرجوح لمعارضته هذه الأربع قواعد الكلية.
# والجواب أنا نمنع أن اللبن خراج فلم يدخل في الحديث، وبأنه عام والمصراة
~~خاص، والعام يرد إلى الخاص، فلا تعارض ولا نسخ، وعن القاعدة الأولى بأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - رأى أن اللبن إنما يراد للقوت، وغالب قوتهم التمر،
~~فلذا حكم به؛ حتى لو كان غالب قوت بلد غيره لقضى بذلك الغير، وقد جعل الشرع
~~الدية على أهل الإبل الإبل، والذهب الذهب، والورق الورق، ما ذاك إلا لأنه
~~غالب كسبهم، وأيضا لو كان المردود لبنا لدخل التفاضل والمزابنة، إذ ما في
~~الضرع لا يتحقق تقديره بالصاع، ولو رد جميع ما حلب لخيف أن فيه شيئا مما هو
~~غلة وحدث عند المشتري فكيف تصح الإقالة؟ وعن الثانية بأنها ليست مبايعة
~~حقيقية حتى يقال إنها طعام بطعام إلى أجل، وإنما هو حكم أوجبه الشرع ليس
~~باختيارهما فيتهمان.
# وعن الثالثة بما قال بعض العلماء إنما قضى بالصاع المحدود عن اللبن
~~المختلف قدره بالقلة والكثرة رفقا للخصام وسدا لذريعة التنازع، وكان - صلى
~~الله عليه وسلم - حريصا على رفع التنازع عن أمته كقضائه بالغرة في الجنين،
~~ولم يفرق بين ذكر وأنثى مع ms2258 اختلافهما في الدية، وحد دية الجراح بقدر محدود
~~مع اختلاف قدرها في الصغر والكبر، فقد تعم الموضحة جلدة الرأس، وقد تكون
~~مدخل مسلة، ولهذا أمثلة كثيرة، وعن الرابع بأن الغلة ما نشأ والشيء في يد
~~المشتري، وهذا كان وهو في يد البائع، وكان الأصل رده بعينه، لكن لما استحال
~~رد عينه لاختلاطه بما حدث عند المشتري وجب رد العوض وقدر بمعلوم رفعا
~~للنزاع اه ملخصا.
# وفي المفهم: قد يجاب عن الجميع من حيث الجملة بأن حديث المصراة أصل منفرد
~~بنفسه مستثنى من تلك القواعد الكلية كما استثني ضرب الدية على العاقلة ودية
~~الجنين والعرية والقراض من أصول ممنوعة للحاجة إلى هذه المستثنيات، ولو سلم
~~معارضته بأصول تلك القواعد فلا نسلم تقديم القياس على الحديث؛ لأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - قال لمعاذ: " «بم تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم
~~تجد؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي» " اه. وفي
~~الحديث فوائد كثيرة غير ما مر.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به.
# (قال مالك: وتفسير قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما نرى) بضم
~~النون، فظن (والله أعلم) بمراد رسوله ( «لا يبع بعضكم على بيع بعض» ) أي
~~يحرم (أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه) ففسره
# PageV03P507
# بالسوم من المشتري للرواية المصرحة بذلك وخير ما فسرته بالوارد، وإن كان
~~لا مانع من أنه البائع أيضا بجامع أن علة النهي دفع الضرر، فلا فرق بين
~~البيع على البيع والسوم على السوم وبما قيده (إذا ركن البائع إلى السائم)
~~أي المشتري (وجعل يشترط وزن الذهب) أو الفضة ويتبرأ من العيوب (وما أشبه
~~ذلك مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم فهذا الذي نهى عنه والله
~~أعلم) لا قبل الركون فيجوز كما قال.
# (ولا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع فيسوم بها غير واحد) أي أكثر من
~~واحد، فإذا كان النهي إنما هو بعد الركن جاز هذا وهو المزايدة. ms2259
# (ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبه الباطل من الثمن،
~~ودخل على الباعة في سلعهم المكروه) وهو البخس ونقص الثمن (ولم يزل الأمر
~~عندنا على هذا) أي بيع المزايدة قبل الركون، وبنحوه فسره أبو حنيفة، وقال
~~سفيان الثوري: معناه أن يقول: عندي خير منه.
# وقال الشافعي: معناه أن يبتاع فيقبضها ولم يفترقا وهو مغتبطها، فيأتيه من
~~يعرض عليه أرشد أي أحسن منها فيفسخ بيع صاحبه؛ لأن الخيار قبل التفرق،
~~ومذاهب الفقهاء في ذلك متقاربة، قاله أبو عمر، فحملاه على أنه نهي للبائع،
~~لكن تفسير الشافعي على قوله بخيار المجالس.
# PageV03P508
# قال مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش» قال مالك والنجش أن تعطيه بسلعته أكثر من
~~ثمنها وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك
# 1392 - 1373 - « (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى) تحريما (عن
~~النجش) » بفتح النون وسكون الجيم وفتحها وبالشين المعجمة، وهو لغة: تنفير
~~الصيد واستثارته من مكانه ليصاد، يقال: نجشت الصيد أنجشه نجشا، ومنه قيل
~~للصائد: ناجش لأنه يثير الصيد، قال الباجي: فكأن غيره للسلعة يثير الزيادة
~~فيها، وشرعا (قال) مالك: (والنجش أن تعطيه بسلعته) أي فيها (أكثر من ثمنها
~~وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك) وقال
# PageV00P000
# الأكثر: وهو أن يزيد في السلعة ليغتر به غيره وهذا أعم من تفسير مالك
~~لدخول إعطائه مثل ثمنها أو أقل وخروجه من تفسير مالك، قال الأبي: والمذهب
~~النهي عنه.
# قال ابن العربي: وعندي إن بلغها لناجش قيمتها ورفع الغبن عن صاحبها جاز
~~وهو مأجور، واستبعده ابن عبد السلام بأنه إتلاف لمال المشتري، ابن عرفة
~~وكان يسوق الكتبيين بتونس رجل مشهور بالصلاح عارف بقيمة الكتب يستفتح
~~للدلالين ما يبنون عليه ولا غرض له في الشراء، وهذا الفعل جائز على ظاهر
~~تفسير مالك وقول ابن العربي، لا على قول الأكثر، وهذا الحديث رواه البخاري
~~هنا ms2260 وفي ترك الحيل عن قتيبة بن سعيد، ومسلم عن يحيى، الثلاثة عن مالك به.
# PageV03P509
#
### | [باب جامع البيوع]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رجلا
~~ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إذا بايعت فقل لا خلابة قال فكان الرجل إذا بايع يقول لا
~~خلابة»
# 46 - باب جامع البيوع
### | 1393 - 1374 -
# (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلا) هو حبان بن منقذ
~~كما رواه ابن الجارود والحاكم وغيرهما وصدر به عياض وجزم به النووي في شرح
~~مسلم وهو بفتح المهملة والموحدة الثقيلة، ومنقذ بذال معجمة قبلها قاف
~~مكسورة الأنصاري، وقيل: هو أبو منقذ بن عمرو كما في ابن ماجه وتاريخ
~~البخاري، قال ابن عبد البر: وهو أصح، وتبعه النووي في مبهماته ( «ذكر لرسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع» ) بضم التحتية وسكون المعجمة وفتح
~~المهملة أي يراد به المكروه (في البيوع) من حيث لا يعلم، ويبدى له غير ما
~~يكتم، قال عياض: وفي الحديث أنه الذي ذكر ذلك لأنه لم يفقد التمييز والنظر
~~لنفسه بالكلية فلعل ذلك كان يعتريه أحيانا ويتبين ذلك اه.
# وعند الشافعي وأحمد وابن خزيمة والدارقطني أن حبان بن منقذ كان ضريرا،
~~وكان قد شج في رأسه مأمومة وقد ثقل لسانه.
# وعند الدارقطني وابن عبد البر من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن
~~يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان أن جده منقذ بن عمرو كان قد أتى عليه
~~سبعون ومائة سنة فكان إذا بايع غبن فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال: الحديث.
# وأخرج ابن عبد البر من طريق ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن منقذا سفع
~~في رأسه مأمومة في الجاهلية فخبلت لسانه فكان يخدع في البيع.
# (فقال) له ( «رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا بايعت فقل: لا ms2261
~~خلابة» ) بكسر
# PageV00P000
# الخاء المعجمة وخفة اللام وموحدة، أي: لا خديعة في الدين، لأن الدين
~~النصيحة، فلا لنفي الجنس، وخبر لا خلابة محذوف، قال التوربشتي: لقنه النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - هذا القول ليلفظ به عند البيع ليطلع به صاحبه، على
~~أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة فيها ليرى له كما
~~يرى لنفسه، وكان الناس في ذلك الزمان إخوانا لا يغبنون أخاهم المسلم،
~~وينظرون له أكثر ما ينظرون لأنفسهم اه.
# زاد في رواية ابن عبد البر من طريق نافع: ثم أنت بالخيار ثلاثا من بيعك،
~~قال في الإكمال: جعله له عهدة الثلاث لأن أكثر مبايعته كانت في الرقيق
~~ليتبصر ويثبت عيبه، وروي أنه جعل له مع ذلك خيار ثلاثة أيام فيما اشتراه.
# (فكان الرجل إذا بايع يقول لا خلابة) أي معناه الذي يقدر عليه من النطق.
# ففي مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن ابن دينار يقول: لا خيابة، قال
~~عياض: بالتحتية؛ لأنه كان ألثغ يخرج اللام من غير مخرجها، ولبعضهم: لا
~~خنابة بالنون وهو تصحيف، وفي بعض روايات مسلم: لا خذابة بالذال المعجمة اه.
# وفي رواية أبي عمر من طريق نافع قال ابن عمر: فسمعته يقول إذا باع لا
~~خذابة لا خذابة.
# وعند الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن: «ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها
~~ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فاردد» ، فبقي حتى أدرك زمن عثمان وهو
~~ابن مائة وثمانين سنة فكثر الناس في زمان عثمان، فكان إذا اشترى شيئا فقيل
~~له: إنك غبنت فيه رجع به فيشهد له من الصحابة بأن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - جعله بالخيار ثلاثا فيرد له دراهمه.
# وروى الترمذي عن أنس: " «أن رجلا كان في عقله ضعف وكان يبايع، وأن أهله
~~أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: احجر عليه، فدعاه فنهاه فقال:
~~يا رسول الله إني لأصبر على البيع، فقال: إذا بايعت فقل: لا خلابة، وأنت في
~~كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال» " قال ابن عبد البر: قال ms2262 بعضهم هذا خاص
~~بهذا الرجل وحده، جعل له الخيار ثلاثة أيام، اشترطه أو لم يشترطه، لما كان
~~فيه من الحرص على المبايعة مع ضعف عقله ولسانه، وقيل إنما جعل له أن يشترط
~~الخيار لنفسه ثلاثا مع قوله لا خلابة فيكون عاما كسائر مشترطي الخيار اه.
# وقد استدل أحمد والبغداديون من المالكية على القيام بالغبن غير المعتاد
~~وحدوه بالثلث لا أقل، لأنه غبن يسير انتصب له التجار فهو كالمدخول عليه،
~~وأبى ذلك الجمهور والأئمة الثلاثة وقالوا: لا رد بالغبن لو خالف العادة
~~وتجاذب الطريقان قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم} [البقرة: 188] (سورة
~~البقرة: الآية 188) فقال: الأقل الغبن المخالف للعادة من ذلك.
# وقال الجمهور: قد استثنى منه التجارة عن تراض، وهذا عن تراض، وكذلك
~~تجاذبوا فهم الحديث، فقال البغداديون وأحمد: فيه الخيار للمغبون، وقال
~~الجمهور: هي واقعة عين وحكاية حال لا يصح دعوى العموم فيها على أنه لم يجعل
~~الخيار إلا بشرط، فالحديث حجة لعدم القيام بالغبن إذ لو كان ثابتا لم يأمره
~~بالشرط بأن يقول لا
# PageV03P510
# خلابة، فلو قيلت هذه اللفظة اليوم في العقد ثم ظهر الغبن فقال الأكثر: لا
~~يوجب قولها قياما بالغبن، ثم اختلفوا فقال بعضهم: لأنها كانت خاصة بذلك
~~الرجل وله - صلى الله عليه وسلم - أن يخص من شاء بما شاء وقيل: إنما أمره
~~أن يشترط، ويصدره بهذه الكلمة حضا لمن عامله على النصيحة والتحرز من
~~الخلابة فقد روي أنه قال له: «قل لا خلابة واشترط الخيار ثلاثة أيام» ،
~~وليعلم صاحبه أنه ليس من ذوي البصيرة في البيع فينظر له كما ينظر لنفسه،
~~وقال أحمد: توجب القيام بالغبن لقائلها إذ كأنه شرط أن لا يزيد الثمن عن
~~ثمن المثل، ولا أن تنقص السلعة عنه، وإن قالها البائع صار بمنزلة من شرط
~~وصفا في المبيع فبان خلافه.
# وفي الحديث حجة لإمضاء بيع من لا يحسن النظر لنفسه وشرائه قبل الحجر
~~عليه.
# وأخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف وفي ترك الحيل عن إسماعيل كلاهما
~~عن مالك به.
# وأخرجه أبو ms2263 داود والنسائي من طريق مالك وتابعه إسماعيل بن جعفر وسفيان
~~وشعبة، الثلاثة عن ابن دينار عند مسلم.
# PageV03P511
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب
~~يقول إذا جئت أرضا يوفون المكيال والميزان فأطل المقام بها وإذا جئت أرضا
~~ينقصون المكيال والميزان فأقلل المقام بها
# 1394 - 1375 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إذا جئت أرضا يوفون المكيال والميزان
~~فأطل المقام) بضم الميم: الإقامة (بها وإذا جئت أرضا ينقصون المكيال
~~والميزان فأقلل المقام بها) لأن ظهور المنكر وعمومه مما يحذر تعجيل عقوبته.
# قالت أم سلمة: «يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: " نعم إذا كثر
~~الخبث» " فكيف مع قلة الصالحين أو عدمهم؟ قاله الباجي.
# وفي الاستذكار هذا يقتضي أنه لا ينبغي المقام بأرض يظهر فيها المنكر
~~ظهورا لا يطاق، والمقام بموضع يظهر فيه الحق والأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر في الأغلب إذا وجد مرغوب فيه، وأما بخس المكيال والميزان فحرام قال
~~تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف: 85] (سورة الأعراف: الآية 85)
~~وقال تعالى: {ويل للمطففين} [المطففين: 1] (سورة المطففين: الآية 1)
~~الآيات.
# قال قتادة في هذه: ابن آدم أوف كما تحب أن يوفى لك، واعدل كما تحب أن
~~يعدل عليك.
# ومر ابن عمر على رجل يكيل كيلا يعتدي فيه، فقال له: ويلك ما هذا؟ فقال:
~~أمرنا الله بالوفاء، فقال ابن عمر: ونهى عن العدوان.
# وقال الفضيل بن عياض: بخس المكيال والميزان سواد الوجه غدا في القيامة.
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «يا معشر التجار إن التجار يحشرون يوم
~~القيامة فجارا إلا من بر وصدق» ".
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «التجار هم الفجار، قالوا: أليس قد أحل
~~الله البيع؟ قال: بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون ويخونون فيكذبون» ".
# PageV00P000
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة» "،
~~وفي رواية: اليمين الكاذبة.
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «يا معشر التجار إن الشيطان والإثم
~~يحضران معكم فشوبوه بالصدقة» " روى الأربعة قاسم بن أصبغ بأسانيده.
# PageV03P512
# وحدثني مالك ms2264 عن يحيى بن سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر
~~يقول أحب الله عبدا سمحا إن باع سمحا إن ابتاع سمحا إن قضى سمحا إن اقتضى
~~قال مالك في الرجل يشتري الإبل أو الغنم أو البز أو الرقيق أو شيئا من
~~العروض جزافا إنه لا يكون الجزاف في شيء مما يعد عدا قال مالك في الرجل
~~يعطي الرجل السلعة يبيعها له وقد قومها صاحبها قيمة فقال إن بعتها بهذا
~~الثمن الذي أمرتك به فلك دينار أو شيء يسميه له يتراضيان عليه وإن لم تبعها
~~فليس لك شيء إنه لا بأس بذلك إذا سمى ثمنا يبيعها به وسمى أجرا معلوما إذا
~~باع أخذه وإن لم يبع فلا شيء له قال مالك ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل إن
~~قدرت على غلامي الآبق أو جئت بجملي الشارد فلك كذا وكذا فهذا من باب الجعل
~~وليس من باب الإجارة ولو كان من باب الإجارة لم يصلح قال مالك فأما الرجل
~~يعطى السلعة فيقال له بعها ولك كذا وكذا في كل دينار لشيء يسميه فإن ذلك لا
~~يصلح لأنه كلما نقص دينار من ثمن السلعة نقص من حقه الذي سمى له فهذا غرر
~~لا يدري كم جعل له
# 1395 - 1376 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر) بن عبد الله التميمي المدني الفاضل التابعي
~~الثقة (يقول) أخرجه البخاري وابن ماجه من طريق أبي غسان محمد بن المنكدر عن
~~جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أحب الله) بفتح الهمزة
~~والموحدة الثقيلة دعاء أو خبر، ولفظ البخاري وابن ماجه: رحم الله لكن رواه
~~البيهقي من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: أحب الله (عبدا) أي إنسانا (سمحا)
~~بفتح فسكون من السماحة وهي الجود صفة مشبهة تدل على الثبوت (إن باع) بأن
~~يرضى بقليل الربح ( «سمحا إن ابتاع سمحا إن قضى» ) أي أدى ما عليه طيبة به
~~نفسه ويقضي أفضل ما يجد ويعجل القضاء ( «سمحا إن اقتضى» ) أي طلب قضاء حقه ms2265
~~برفق ولين، قال الطيبي: رتب المحبة عليه ليدل على السهولة والتسامح في
~~التعامل سبب لاستحقاق المحبة ولكونه أهلا للرحمة، وفيه فضل المسامحة وعدم
~~احتقار شيء من أعمال الخير، فلعلها تكون سببا لمحبة الله التي هي سبب
~~للسعادة الأبدية، ثم لفظ البخاري: " «رحم الله عبدا سمحا إذا باع وإذا
~~اشترى وإذا قضى» "، وبمثل لفظ الموطأ رواه ابن ماجه، لكن بلفظ: رحم بدل:
~~أحب، وبلفظ إذا بدل إن في الكل، وهو يحتمل الدعاء والخبر كما مر.
# ويؤيد الخبر قوله في رواية الترمذي من طريق عطاء بن السائب عن ابن
~~المنكدر في هذا الحديث: " «غفر الله لرجل ممن كان قبلكم كان سهلا إذا باع»
~~" لكن قال الكرماني وغيره: قرينة الاستقبال المستفادة من إذا تجعله دعاء
~~وتقديره يكون رجلا سمحا، وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط.
# وفي الصحيحين عن حذيفة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «تلقت
~~الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟ فقال: ما
~~أعلم، قيل: انظر، قال: كنت آمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن
~~الموسر، قال: فتجاوزوا عنه» ".
# وفي رواية لمسلم: " «فقال الله: أنا أحق بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي» ".
# ولهما أيضا: " «فأدخله الله الجنة» ".
# قال ابن حبيب في الواضحة: تستحب المسامحة في البيع والشراء وليس هي ترك
~~المكايسة فيه إنما هي ترك الموازنة والمضاجرة والكزازة والرضا بيسير الربح
~~وحسن الطلب، قال: ويكره المدح والذم في التبايع، ولا يفسخ به ويأثم فاعله
~~لشبهه بالخديعة.
# PageV00P000
# (قال مالك في الرجل يشتري الإبل أو الغنم أو البز) بالموحدة والزاي (أو
~~الرقيق أو شيئا من العروض جزافا أنه لا يكون الجزاف في شيء مما يعد عدا)
~~وفي نسخة: عددا.
# قال الباجي: يريد ما الغالب أن يسهل عدده لقلته ولا يتقدر بكيل ولا وزن،
~~وقال المازري: إن حمل على ظاهره فرق بينه وبين المكيل والموزون بتعذر
~~آلتهما في بعض الأوقات، ولكن قيده حذاق المتأخرين بالمعدود المقصود آحاده
~~كالرقيق والأنعام، وما تقارب جاز الجزاف في كثيره لمشقة عدده دون يسيره.
# (قال ms2266 مالك في الرجل يعطي الرجل السلعة يبيعها له و) الحال أنه (قد قومها
~~صاحبها قيمة فقال: إن بعتها بهذا الثمن الذي أمرتك به فلك دينار أو شيء
~~يسميه يتراضيان عليه، وإن لم تبعها فليس لك شيء إنه لا بأس بذلك) أي يجوز.
# وقوله: (إذا سمى ثمنا يبيعها به وسمى أجرا معلوما إذا باع أخذه وإن لم
~~يبع فلا شيء له) زيادة إيضاح لما قبله.
# (ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل: إن قدرت على غلامي الآبق أو جئت بجملي
~~الشارد فلك كذا وكذا) لشيء يسميه (فهذا من باب الجعل) الذي قال الجمهور
~~بجوازه في الإباق والضوال، والأصل فيه قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير}
~~[يوسف: 72] (سورة يوسف: الآية 72) (وليس من باب الإجارة، ولو كان من باب
~~الإجارة لم يصلح) بل يفسد لأن من شرطها علم الثمن، وأوضح ذلك فقال: (فأما
~~الرجل يعطى السلعة فيقال له بعها ولك كذا وكذا في كل دينار لشيء يسميه) كأن
~~يقول: لك في كل دينار درهمان (فإن ذلك
# PageV03P513
# لا يصلح لأنه كلما نقص دينار من ثمن السلعة نقص من حقه الذي سمي له) وفي
~~نسخة سماه (فهذا غرر) لأنه (لا يدري كم جعل له) والإجارة بيع منافع، فلا
~~يجوز أن يكون البدل فيها إلا معلوما عند الجمهور.
# وقال الظاهرية وبعض السلف: يجوز جهل البدل فيها كمن يعطي حماره لمن يسقي
~~عليه أو يعمل به بنصف ما يرزق بسقيه على ظهره كل يوم قياسا على القراض
~~والمساقاة، قالوا: وقد جاء القرآن بجواز الرضاع، وما يأخذه الصبي في اليوم
~~والليلة من لبنها غير معلوم لاختلاف واختلاف ألبان النساء، قاله أبو عمر.
# PageV03P514
# وحدثني مالك عن ابن شهاب أنه سأله عن الرجل يتكارى
~~الدابة ثم يكريها بأكثر مما تكاراها به فقال لا بأس بذلك
# 1395 - 1377 - (مالك عن ابن شهاب
~~أنه سأله عن الرجل يتكارى الدابة ثم يكريها بأكثر مما تكاراها به فقال: لا
~~بأس بذلك) لأن المكتري مالك منافع الأصل فله التصرف فيها كيف شاء. ms2267
# PageV03P514
#
### | [كتاب القراض]
### | [باب ما جاء في القراض]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب القراض باب ما جاء في القراض
# حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال خرج عبد الله وعبيد الله ابنا
~~عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري وهو
~~أمير البصرة فرحب بهما وسهل ثم قال لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت
~~ثم قال بلى هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين
~~فأسلفكماه فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان
~~رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون الربح لكما فقالا وددنا ذلك ففعل وكتب
~~إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال فلما قدما باعا فأربحا فلما دفعا
~~ذلك إلى عمر قال أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما قالا لا فقال عمر بن
~~الخطاب ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما أديا المال وربحه فأما عبد الله فسكت
~~وأما عبيد الله فقال ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا لو نقص هذا المال أو
~~هلك لضمناه فقال عمر أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله فقال رجل من
~~جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا فقال عمر قد جعلته قراضا فأخذ
~~عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف
~~ربح المال
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 32 -
# كتاب القراض
# هكذا في نسخ صحيحة مقروءة تقديمه على المساقاة، وفي نسخ تأخيره عنها وعن
~~كراء الأرض والخطب سهل.
### | 1 -
# باب ما جاء في القراض
# أهل الحجاز يسمونه القراض، وأهل العراق يسمونه المضاربة ولا يقولون قراضا
~~البتة، وأخذوا ذلك من قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101]
~~(سورة النساء: الآية 101) وقوله تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل:
~~20] (سورة المزمل: الآية 20) ، وقوله في الخبر: لو جعلته قراضا يقتضي أنه
~~لغة والمعروف عندهم، وكان في الجاهلية فأقر في الإسلام وعمل به - صلى الله
~~عليه وسلم - لخديجة قبل البعثة، ms2268 ونقلته الكافة عن الكافة كما نقلت الدية
~~ولا خلاف في جوازه.
### | 1396 - 1378 -
# (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر ثقة مخضرم مات سنة
~~ثمانين، وقيل بعد سنة ستين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة (أنه خرج عبد الله)
~~بفتح العين الصحابي المشهور أحد العبادلة (وعبيد الله) بضم العين (ابنا عمر
~~بن الخطاب) قال في الإصابة: ولد مضموم العين في عهده - صلى الله عليه وسلم
~~- فقد ثبت أنه غزا في خلافة أبيه كما قال (في جيش إلى العراق) للغزو وكان
~~من شجعان قريش وفرسانهم، وقتل مع معاوية بصفين في ربيع الأول سنة ست
~~وثلاثين (فلما قفلا) رجعا من الغزو (مرا على أبي موسى) عبد الله بن قيس
~~(الأشعري وهو أمير البصرة) من جهة عمر (فرحب بهما) قال: مرحبا (وسهل،
# PageV00P000
# ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به) لو للتمني فلا جواب لها، وفي
~~نسخة لفعلت فهي الجواب (ثم قال: بلى، ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به
~~إلى أمير المؤمنين) عمر رضي الله عنه: (فأسلفكماه) بضم الهمزة أقرضكماه
~~(فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال
~~إلى أمير المؤمنين ويكون لكما الربح) قال الباجي: لم يرد بإسلافهما إحراز
~~المال في ذمتهما، وإنما أراد نفعهما، ومن مقتضاه ضمانهما؛ لأنه إنما يجوز
~~السلف لمنفعة المتسلف، فإن قصد المسلف نفع نفسه معه لم يجز (فقالا: وددنا)
~~أحببنا (ذلك ففعل، وكتب إلى عمر بن الخطاب أن تأخذ منهما المال، فلما قدما
~~باعا فأربحا فلما دفعا ذلك إلى عمر) وأخبراه أو بلغه من غيرهما (قال: أكل
~~الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب) أنتما (ابنا
~~أمير المؤمنين فأسلفكما) محاباة له (أديا المال وربحه) احتياطا للمسلمين؛
~~لأنه مالهم قاله أبو عمر.
# (فأما عبد الله) المكبر (فسكت) أدبا ولشدة ورعه.
# (وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا) الفعل (لو نقص
~~هذا المال أو هلك لضمناه) لأنه سلف (فقال ms2269 عمر: أدياه) قال عيسى: كراهة
~~لتفضيل أبي موسى لولديه ولم يكن يلزمهما ذلك، وهذا على قولنا إن أبا موسى
~~تسلف المال وكان بيده على معنى الوديعة وأسلفهما إياه، وإن قلنا كان بيده
~~للتنمية والإصلاح فلعمر تعقب ذلك كالمبضع يشتري لنفسه فللذي أبضعه تعقبه،
~~ولو تلف المال ولم يكن عندهما وفاء لضمنه أبو موسى، قاله الباجي.
# (فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله) أعاد عليه قوله المذكور، وفيه احتجاج
~~الابن على الأب، وأنه ليس بعقوق ولا هضم من حق الأبوة ولا حق الخلافة،
~~وجواز الاحتجاج حيث لا نص.
# (فقال رجل من جلساء عمر) يقال إنه عبد الرحمن بن عوف: (يا أمير المؤمنين
~~لو جعلته قراضا) إشارة إلى عرض ما رآه من المصلحة وإن لم يسأله عمر،
# PageV03P516
# وكذا المفتي يجوز أن يبتدئ الحكم بالفتوى إذا عرف من حالته استشارته،
~~قاله الباجي.
# (فقال عمر: قد جعلته قراضا) أي أعطيته حكمه (فأخذ عمر رأس المال ونصف
~~ربحه) جعله في مال المسلمين (وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر نصف ربح
~~المال) وكأنه جعل كذلك قطعا للنزاع إذ ليس من القراض في شيء، وإنما ساق
~~مالك هذا الحديث إعلاما بأن القراض كان معمولا به من عهد عمر، وقيل هو أول
~~قراض في الإسلام، وقيل أوله أن عمر أخرج من السوق من لا يعلم البيع وكان
~~فيهم يعقوب مولى الحرقة فأعطاه عثمان مالا قراضا وأجلسه في السوق، فإن كان
~~محفوظا فمعناه أن عثمان كان يعلمه ويراعي أحواله، ولا ينبغي أن يظن بعثمان
~~في فضله وورعه إلا ذلك، ولا أصل للقراض في كتاب ولا سنة إلا أنه كان في
~~الجاهلية فأقر في الإسلام، وأجمع على جوازه بالدنانير والدراهم، قاله أبو
~~عبد الملك.
# PageV03P517
# وحدثني مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده
~~أن عثمان بن عفان أعطاه مالا قراضا يعمل فيه على أن الربح بينهما
# 1397 - 1379 - (مالك عن العلاء بن
~~عبد الرحمن) الحرقي - بضم المهملة وفتح الراء وقاف - المدني الصدوق (عن
~~أبيه) عبد ms2270 الرحمن بن يعقوب الجهني التابعي الثقة (عن جده) يعقوب المدني
~~مولى الحرقة، مقبول تابعي كبير (أن عثمان بن عفان أعطاه) أي يعقوب (مالا
~~قراضا يعمل فيه على أن الربح بينهما) قال أبو عمر: أجمع العلماء على القراض
~~سنة معمول بها، وقال عمر وابنه وعائشة وابن مسعود: اتجروا في أموال اليتامى
~~لا تأكلها الزكاة، وكانوا يضاربون بأموال اليتامى، وروي ذلك مرفوعا وهو
~~حديث مرسل، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خطب رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - الناس وقال: " «ألا من ولي مال يتيم فليتجر له فيه ولا
~~يتركه فتأكله الزكاة» ".
# PageV00P000
#
### | [باب ما يجوز في القراض]
# قال مالك وجه القراض المعروف الجائز أن يأخذ الرجل المال من صاحبه على أن
~~يعمل فيه ولا ضمان عليه ونفقة العامل في المال في سفره من طعامه وكسوته وما
~~يصلحه بالمعروف بقدر المال إذا شخص في المال إذا كان المال يحمل ذلك فإن
~~كان مقيما في أهله فلا نفقة له من المال ولا كسوة قال مالك ولا بأس بأن
~~يعين المتقارضان كل واحد منهما صاحبه على وجه المعروف إذا صح ذلك منهما قال
~~مالك ولا بأس بأن يشتري رب المال ممن قارضه بعض ما يشتري من السلع إذا كان
~~ذلك صحيحا على غير شرط قال مالك فيمن دفع إلى رجل وإلى غلام له مالا قراضا
~~يعملان فيه جميعا إن ذلك جائز لا بأس به لأن الربح مال لغلامه لا يكون
~~الربح للسيد حتى ينتزعه منه وهو بمنزلة غيره من كسبه
# 2 - باب ما يجوز في القراض
# (قال مالك: وجه القراض المعروف الجائز أن يأخذ الرجل المال من صاحبه على
~~أن يعمل
# PageV03P517
# فيه ولا ضمان عليه) لأنه أمين (ونفقة العامل في المال في سفره من طعامه
~~وكسوته وما يصلحه بالمعروف بقدر المال إذا شخص) بفتح الشين والخاء
~~المعجمتين والصاد المهملة أي سافر (في المال إذا كان المال يحمل ذلك) لا إن
~~قل (فإن كان مقيما في أهله فلا نفقة ms2271 له من المال ولا كسوة) ، وإن كان يتعب
~~في الشراء والبيع نظرا لأنه مقيم (ولا بأس أن يعين المتقارضان) رب المال
~~والعامل (كل واحد منهما صاحبه على وجه المعروف إذا صح ذلك منهما) بأن كان
~~بلا شرط ولم يكن لإبقاء المال بيده (ولا بأس بأن يشتري رب المال ممن قارضه
~~بعض ما يشتري من السلع إذا كان ذلك صحيحا على غير شرط) بأن لا يتوصل به إلى
~~أخذ شيء من الربح قبل المقاسمة أو لغير ذلك، سواء اشترى بنقد أو لأجل.
# (قال مالك فيمن دفع إلى رجل وإلى غلام له مالا قراضا يعملان فيه جميعا أن
~~ذلك جائز لا بأس به؛ لأن الربح مال لغلامه) لأن العبد يملك (لا يكون) الربح
~~(للسيد حتى ينزعه منه وهو بمنزلة غيره من كسبه) يكون له حتى ينزعه.
# PageV03P518
#
### | [باب ما لا يجوز في القراض]
# قال مالك إذا كان لرجل على رجل دين فسأله أن يقره عنده قراضا إن ذلك يكره
~~حتى يقبض ماله ثم يقارضه بعد أو يمسك وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله
~~فهو يريد أن يؤخر ذلك على أن يزيده فيه قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا
~~قراضا فهلك بعضه قبل أن يعمل فيه ثم عمل فيه فربح فأراد أن يجعل رأس المال
~~بقية المال بعد الذي هلك منه قبل أن يعمل فيه قال مالك لا يقبل قوله ويجبر
~~رأس المال من ربحه ثم يقتسمان ما بقي بعد رأس المال على شرطهما من القراض
~~قال مالك لا يصلح القراض إلا في العين من الذهب أو الورق ولا يكون في شيء
~~من العروض والسلع ومن البيوع ما يجوز إذا تفاوت أمره وتفاحش رده فأما الربا
~~فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبدا ولا يجوز منه قليل ولا كثير ولا يجوز فيه
~~ما يجوز في غيره لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {وإن تبتم فلكم رءوس
~~أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279]
# 3 - باب ما لا ms2272 يجوز في القراض
# (قال مالك: إذا كان لرجل على رجل دين فيسأله أن يقره) بضم أوله وكسر
~~القاف يبقيه
# PageV03P518
# (عنده قراضا إن ذلك يكره) كراهة منع (حتى يقبض ماله ثم يقارضه بعد) بالضم
~~(أو يمسك، وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله فهو يريد أن يؤخر ذلك على أن
~~يزيده فيه) فيكون ذريعة للربا، ووافقه الشافعي على الحكم وعلله بأن ما في
~~الذمة لا يعود أمانة حتى يقبض.
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فهلك بعضه قبل أن يعمل فيه ثم
~~عمل فيه فربح فأراد أن يجعل رأس المال بقية المال بعد الذي هلك منه قبل أن
~~يعمل فيه قال: لا يقبل قوله ويجبر رأس المال من ربحه) ومفهومه: لو صح التلف
~~قبل الشروع في العمل لم يكن رأس المال إلا ما بقي، وهو ما نقله ابن حبيب عن
~~أصحاب مالك كلهم، وقال عيسى: هو أحب إلي.
# ابن عبد البر: وعليه جمهور الفقهاء وهو أولى بالصواب.
# وفي المدونة عن ابن القاسم: لا يكون كذلك حتى يقبض منه المال ثم يرده
~~قراضا ثانيا، وإلا فهو على الأول يجبر التلف بالربح (ثم يقتسمان ما بقي بعد
~~رأس المال على شرطهما من القراض) من نصف وغيره.
# (ولا يصلح القراض إلا في العين من الذهب والورق) لأنها قيم المتلفات
~~وأصول الأثمان، ولا يدخل أسواقها تغير، وما يدخله تغير الأسواق لا يجوز
~~القراض به.
# (و) لذا (لا يكون في شيء من العروض والسلع ومن البيوع) الممنوعة (ما
~~يجوز) أي يمضي (إذا تفاوت أمره وتفاحش رده) كبيع حب أفرك قبل يبسه وبيع ثمر
~~بعد أن أزهى يؤخذ كيلا بعد أن يثمر، قال ابن مزين: وإنما خرج مالك من ذكر
~~القراض إلى ذكر البيوع تمثيلا أن للقراض مكروها كالبيوع، فمكروه القراض إذا
~~فات بالعمل رد إلى قراض مثله كالقراض بالعروض أو الضمان أو إلى أجل.
# وحرام القراض إذا فات بالعمل رد إلى أجر مثله.
# (فأما الربا فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبدا ولا ms2273 يجوز منه) وفي نسخة فيه
# PageV03P519
# (قليل ولا كثير، ولا يجوز فيه ما يجوز في غيره لأن الله تبارك وتعالى قال
~~في كتابه: " {وإن تبتم} [البقرة: 279] ") رجعتم عن الربا (" {فلكم رءوس}
~~[البقرة: 279] ") أصول (" {أموالكم لا تظلمون} [البقرة: 279] ") بزيادة ("
~~{ولا تظلمون} [البقرة: 279] ") بنقص، فلم يبح فيه شيئا، قال أبو عمر: هذه
~~مسألة وقعت هنا من رواية يحيى وهو قول صحيح.
# PageV03P520
#
### | [باب ما يجوز من الشرط في القراض]
# قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا وشرط عليه أن لا تشتري
~~بمالي إلا سلعة كذا وكذا أو ينهاه أن يشتري سلعة باسمها قال مالك من اشترط
~~على من قارض أن لا يشتري حيوانا أو سلعة باسمها فلا بأس بذلك ومن اشترط على
~~من قارض أن لا يشتري إلا سلعة كذا وكذا فإن ذلك مكروه إلا أن تكون السلعة
~~التي أمره أن لا يشتري غيرها كثيرة موجودة لا تخلف في شتاء ولا صيف فلا بأس
~~بذلك قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه فيه شيئا من
~~الربح خالصا دون صاحبه فإن ذلك لا يصلح وإن كان درهما واحدا إلا أن يشترط
~~نصف الربح له ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر فإذا سمى
~~شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا فإن كل شيء سمى من ذلك حلال وهو قراض المسلمين
~~قال ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما فوقه خالصا له دون صاحبه
~~وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين فإن ذلك لا يصلح وليس على ذلك قراض
~~المسلمين
# 4 - باب ما يجوز من الشرط في
~~القراض
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا وشرط عليه أن لا تشتري بمالي
~~إلا سلعة كذا وكذا) لسلعة يسميها (أو ينهاه أن يشتري سلعة باسمها قال مالك:
~~من اشترط على من قارض أن لا يشتري حيوانا أو سلعة باسمها فلا بأس بذلك)
~~لأنه قد أبقى كثيرا مما ms2274 يتجر فيه.
# (ومن اشترط على من قارض أن لا يشتري إلا سلعة كذا وكذا فإن ذلك مكروه)
~~للتحجير (إلا أن تكون السلعة التي أمره أن لا يشتري غيرها) وقوله: (كثيرة)
~~ثابت لابن وضاح عن يحيى ساقط لابنه (موجودة لا تخلف في شتاء ولا صيف فلا
~~بأس بذلك) فإن تعذرت لقلتها منع، وإن نزل فسخ، وبه قال الشافعي وأجازه أبو
~~حنيفة.
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه فيه شيئا من الربح
~~خالصا دون صاحبه فإن ذلك لا يصلح وإن كان درهما واحدا) إذ لعل ذلك العدد
~~يستغرق الربح ولأنه يدخله الجهالة في
# PageV03P520
# الأجزاء المشترطة، ولا يجوز (إلا أن يشترط نصف الربح) للعامل (ونصفه
~~لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر، فإذا سمى شيئا من ذلك قليلا
~~أو كثيرا فإن كل شيء سمي من ذلك حلال وهو قراض المسلمين) الجاري بينهم
~~(ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما فوقه خالصا له دون صاحبه
~~وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين فإن ذلك لا يصلح وليس على ذلك قراض
~~المسلمين) يشبه التعليل لعدم الصلوح أي لمخالفة سنة القراض.
# PageV03P521
#
### | [باب ما لا يجوز من الشرط في القراض]
# قال يحيى قال مالك لا ينبغي لصاحب المال أن يشترط لنفسه شيئا من الربح
~~خالصا دون العامل ولا ينبغي للعامل أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون
~~صاحبه ولا يكون مع القراض بيع ولا كراء ولا عمل ولا سلف ولا مرفق يشترطه
~~أحدهما لنفسه دون صاحبه إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرط على وجه
~~المعروف إذا صح ذلك منهما ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه
~~زيادة من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا شيء من الأشياء يزداده أحدهما على صاحبه
~~قال فإن دخل القراض شيء من ذلك صار إجارة ولا تصلح الإجارة إلا بشيء ثابت
~~معلوم ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ms2275 ولا يولي
~~من سلعته أحدا ولا يتولى منها شيئا لنفسه فإذا وفر المال وحصل عزل رأس
~~المال ثم اقتسما الربح على شرطهما فإن لم يكن للمال ربح أو دخلته وضيعة لم
~~يلحق العامل من ذلك شيء لا مما أنفق على نفسه ولا من الوضيعة وذلك على رب
~~المال في ماله والقراض جائز على ما تراضى عليه رب المال والعامل من نصف
~~الربح أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر قال مالك لا يجوز للذي يأخذ
~~المال قراضا أن يشترط أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه قال ولا يصلح لصاحب
~~المال أن يشترط أنك لا ترده إلي سنين لأجل يسميانه لأن القراض لا يكون إلى
~~أجل ولكن يدفع رب المال ماله إلى الذي يعمل له فيه فإن بدا لأحدهما أن يترك
~~ذلك والمال ناض لم يشتر به شيئا تركه وأخذ صاحب المال ماله وإن بدا لرب
~~المال أن يقبضه بعد أن يشتري به سلعة فليس ذلك له حتى يباع المتاع ويصير
~~عينا فإن بدا للعامل أن يرده وهو عرض لم يكن ذلك له حتى يبيعه فيرده عينا
~~كما أخذه قال مالك ولا يصلح لمن دفع إلى رجل مالا قراضا أن يشترط عليه
~~الزكاة في حصته من الربح خاصة لأن رب المال إذا اشترط ذلك فقد اشترط لنفسه
~~فضلا من الربح ثابتا فيما سقط عنه من حصة الزكاة التي تصيبه من حصته ولا
~~يجوز لرجل أن يشترط على من قارضه أن لا يشتري إلا من فلان لرجل يسميه فذلك
~~غير جائز لأنه يصير له أجيرا بأجر ليس بمعروف قال مالك في الرجل يدفع إلى
~~رجل مالا قراضا ويشترط على الذي دفع إليه المال الضمان قال لا يجوز لصاحب
~~المال أن يشترط في ماله غير ما وضع القراض عليه وما مضى من سنة المسلمين
~~فيه فإن نما المال على شرط الضمان كان قد ازداد في حقه من الربح من أجل
~~موضع الضمان وإنما يقتسمان الربح على ما لو أعطاه ms2276 إياه على غير ضمان وإن
~~تلف المال لم أر على الذي أخذه ضمانا لأن شرط الضمان في القراض باطل قال
~~مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا نخلا
~~أو دواب لأجل أنه يطلب ثمر النخل أو نسل الدواب ويحبس رقابها قال مالك لا
~~يجوز هذا وليس هذا من سنة المسلمين في القراض إلا أن يشتري ذلك ثم يبيعه
~~كما يباع غيره من السلع قال مالك لا بأس أن يشترط المقارض على رب المال
~~غلاما يعينه به على أن يقوم معه الغلام في المال إذا لم يعد أن يعينه في
~~المال لا يعينه في غيره
# 5 - باب ما لا يجوز من الشرط في
~~القراض
# (قال مالك: لا ينبغي لصاحب المال أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون
~~العامل، ولا ينبغي للعامل أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه)
~~فإن وقع ذلك فقال مالك وأصحابه في الموازية: إن ترك ذلك مشترطه قبل العمل
~~جاز، وأما بعده فروى يحيى عن ابن القاسم: إن أسقطه مشترطه صح وتماديا عليه،
~~وأنكره يحيى بعد العمل (ولا يكون مع القراض بيع ولا كراء ولا عمل ولا سلف
~~ولا مرفق) بفتح الميم وكسر الفاء وعكسه: ما يرتفق به (يشترطه أحدهما لنفسه
~~دون صاحبه إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرط على وجه المعروف إذا صح
~~ذلك منهما، ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على
# PageV03P521
# صاحبه زيادة من ذهب ولا فضة ولا شيء من الأشياء يزداده أحدهما على صاحبه،
~~فإن دخل القراض شيء من ذلك صار إجارة، ولا تصلح الإجارة إلا بشيء ثابت
~~معلوم) لأنها بيع منافع فيشترط لها شروط البيع (ولا ينبغي) أي يحرم (للذي
~~أخذ المال) أي العامل (أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ) من أسدى إليه
~~معروفا يختص به، فلو كافأ لمعروف أسدي إليه في مال القراض على وجه التجارة
~~وللنظر جاز.
# (ولا يولي من سلعته) أي القراض المشتراة بماله (أحدا) ms2277 غيره بمثل ما
~~اشتراها به إذا كان يرجو فيها النماء لتعلق حق رب المال بالربح فيها وقيد
~~بما لم يخف الوضيعة وإلا جاز.
# (ولا يتولى شيئا منها لنفسه) يستقل به (فإذا وفر) بفتح الفاء أي زاد
~~(وحصل عزل رأس المال ثم اقتسما المال) أي ربحه (على شرطهما) إن كان ربح
~~(فإن لم يكن للمال ربح أو دخلته وضيعة) نقص (لم يلحق العامل من ذلك شيء لا
~~مما أنفق على نفسه ولا من الوضيعة) لأنه ليس بمضمون عليه (وذلك على رب
~~المال في ماله) دون العامل ولا شيء للعامل أيضا.
# (والقراض جائز على ما تراضى عليه رب المال والعامل من نصف الربح أو ثلثه
~~أو أقل من ذلك أو أكثر) أعاده لأنه قدمه غير مقصود.
# (ولا يجوز للذي يأخذ المال قراضا أن يشترط أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه
~~و) كذلك (لا يصلح لصاحب المال أن يشترط أنك) يا عامل (لا ترده إلى سنين
~~لأجل يسميانه؛ لأن القراض لا يكون إلى أجل) لا يكون لأحدهما فسخه قبله،
~~ووافقه الشافعي وأجازه أبو حنيفة في أحد قوليه وأصحابه.
# (ولكن يدفع رب المال ماله إلى الذي يعمل
# PageV03P522
# له فيه، فإن بدا لأحدهما أن يترك ذلك والمال ناض لم يشتر به شيئا تركه)
~~لأن عقده غير لازم بإجماع (وأخذ صاحب المال ماله، وإن بدا لرب المال أن
~~يقبضه بعد أن يشتري به سلعة فليس ذلك له حتى يباع ويصير عينا) لتعلق حق
~~العامل بالربح (فإن بدا للعامل أن يرده وهو عرض لم يكن له حتى يبيعه فيرده
~~عينا كما أخذه) لتعلق حق ربه بذلك، وحاصله أن لكل فسخه قبل العمل لا بعده
~~حتى يعود عينا كما أخذه.
# (ولا يصلح لمن دفع إلى رجل مالا قراضا أن يشترط عليه الزكاة في حصته من
~~الربح خاصة؛ لأن رب المال إذا اشترط ذلك لنفسه فضلا) زيادة (من الربح فيما
~~سقط عنه من حصة الزكاة التي تصيبه) تلزمه (من حصته) ولأنه لا يدري كم يكون
~~المال حين وجوب ms2278 الزكاة، وربما هلك كله أو بعضه.
# (ولا يجوز لرجل أن يشترط على من قارضه أن لا يشتري إلا من فلان لرجل
~~يسميه فذلك غير جائز؛ لأنه يصير له أجيرا) وفي نسخة رسولا (بأجر ليس
~~بمعروف) وسواء كان ذلك بالرجل موسرا لا تعدم عنده السلع أو معسرا، فإن وقع
~~فسخ، فإن فات صح به القراض الفاسد، قاله ابن نافع وأجازه أبو حنيفة.
# (قال مالك في الرجل يدفع إلى رجل مالا قراضا ويشترط على الذي دفع إليه
~~المال الضمان قال: لا يجوز لصاحب المال أن يشترط في ماله غير ما وضع القراض
~~عليه وما مضى من سنة المسلمين فيه) ولا خلاف بينهم أن القراض على
# PageV03P523
# الأمانة لا على الضمان.
# (فإن نما المال على شرط الضمان كان قد زاد في حقه من الربح من أجل موضع
~~الضمان) وذلك لا يجوز (وإنما يقتسمان الربح على ما لو أعطاه على غير ضمان،
~~وإن تلف لم أر على الذي أخذه ضمانا؛ لأن شرط الضمان في القراض باطل) فإن
~~دفع على الضمان فسخ ما لم يعمل، فإن عمل بطل الشرط ورد إلى قراض مثله عند
~~مالك وعنه إلى أجرة مثله وقاله الشافعي.
# وقال أبو حنيفة: القراض جائز والشرط باطل.
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا
~~نخلا أو دواب لأجل أنه يطلب ثمر النخل أو نسل الدواب ويحبس رقابها، قال
~~مالك: لا يجوز هذا، وليس هذا من سنة المسلمين في القراض) وبه قال سائر
~~الفقهاء، فإن وقع لم يصح وله أجر مثله فيما اشتراه، والدواب والنخل لرب
~~المال، قاله أبو عمر، ولا يجوز (إلا أن يشتري ذلك ثم يبيعه كما يباع غيره
~~من السلع) لأن الذي يعامل عليه في القراض هو التجارة دون السقي والقيام على
~~الدواب لأنها تنمو بلا عمل، ولأن العامل قد يربح ببيع الرقاب فيكون ممنوعا
~~منه وهو المقصود بالقراض، قاله الباجي.
# (ولا بأس أن يشترط المقارض على رب المال غلاما يعينه به على أن ms2279 يقوم معه
~~الغلام في المال إذا لم يعد) بفتح فسكون (أن يعينه في المال لا يعينه في
~~غيره) .
# PageV03P524
#
### | [باب القراض في العروض]
# قال يحيى قال مالك لا ينبغي لأحد أن يقارض أحدا إلا في العين لأنه لا
~~تنبغي المقارضة في العروض لأن المقارضة في العروض إنما تكون على أحد وجهين
~~إما أن يقول له صاحب العرض خذ هذا العرض فبعه فما خرج من ثمنه فاشتر به وبع
~~على وجه القراض فقد اشترط صاحب المال فضلا لنفسه من بيع سلعته وما يكفيه من
~~مئونتها أو يقول اشتر بهذه السلعة وبع فإذا فرغت فابتع لي مثل عرضي الذي
~~دفعت إليك فإن فضل شيء فهو بيني وبينك ولعل صاحب العرض أن يدفعه إلى العامل
~~في زمن هو فيه نافق كثير الثمن ثم يرده العامل حين يرده وقد رخص فيشتريه
~~بثلث ثمنه أو أقل من ذلك فيكون العامل قد ربح نصف ما نقص من ثمن العرض في
~~حصته من الربح أو يأخذ العرض في زمان ثمنه فيه قليل فيعمل فيه حتى يكثر
~~المال في يديه ثم يغلو ذلك العرض ويرتفع ثمنه حين يرده فيشتريه بكل ما في
~~يديه فيذهب عمله وعلاجه باطلا فهذا غرر لا يصلح فإن جهل ذلك حتى يمضي نظر
~~إلى قدر أجر الذي دفع إليه القراض في بيعه إياه وعلاجه فيعطاه ثم يكون
~~المال قراضا من يوم نض المال واجتمع عينا ويرد إلى قراض مثله
# 6 - باب القراض في العروض
# (قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يقارض أحدا إلا في العين؛ لأنه لا تنبغي
~~المقارضة في العروض ; لأن المقارضة في العروض إنما تكون على أحد وجهين) كل
~~منهما ممنوع (إما أن يقول له صاحب العرض خذ هذا العرض فبعه فما خرج من ثمنه
~~فاشتر به وبع على وجه القراض، فقد اشترط صاحب المال فضلا لنفسه من بيع
~~سلعته وما يكفيه من مؤنتها) ووافقه الشافعي وأجازه أبو حنيفة.
# (أو) يجعل العرض نفسه رأس المال وهو الوجه الثاني بأن ms2280 (يقول: اشتر بهذه
~~السلعة وبع، فإذا فرغت فابتع لي مثل عرضي الذي دفعت إليك، فإن فضل شيء فهو
~~بيني وبينك) فلا يجوز، وأجازه ابن أبي ليلى.
# (و) وجه المنع أنه (لعل صاحب العرض أن يدفعه إلى العامل في زمان هو فيه
~~نافق) رائج (كثير الثمن ثم يرده العامل حين يرده وقد رخص) بضم الخاء
~~(فيشتريه بثلث ثمنه أو أقل من ذلك فيكون العامل قد ربح نصف ما نقص من ثمن
~~العرض في حصته من الربح، أو يأخذ العرض في زمان ثمنه فيه قليل فيعمل فيه
~~حتى يكثر المال في يديه ثم يغلو ذلك العرض ويرتفع ثمنه حين يرده فيشتريه
~~بكل ما في يديه فيذهب عمله وعلاجه) عطف تفسير (باطلا) بلا شيء
# PageV03P525
# (فهذا غرر لا يصلح) فيفسخ قبل العمل (فإن جهل ذلك) واستمر (حتى يمضي)
~~ينقضي العمل (نظر إلى قدر أجر الذي دفع إليه القراض في بيعه إياه وعلاجه
~~فيعطاه، ثم يكون المال قراضا من يوم نض المال واجتمع عينا) تفسير لنض (ويرد
~~إلى قراض مثله) وهذا بيان شاف لكراهة القراض بالعروض لا يشكل على من له
~~أدنى تأمل، قاله أبو عمر.
# PageV03P526
#
### | [باب الكراء في القراض]
# قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى به متاعا فحمله
~~إلى بلد التجارة فبار عليه وخاف النقصان إن باعه فتكارى عليه إلى بلد آخر
~~فباع بنقصان فاغترق الكراء أصل المال كله قال مالك إن كان فيما باع وفاء
~~للكراء فسبيله ذلك وإن بقي من الكراء شيء بعد أصل المال كان على العامل ولم
~~يكن على رب المال منه شيء يتبع به وذلك أن رب المال إنما أمره بالتجارة في
~~ماله فليس للمقارض أن يتبعه بما سوى ذلك من المال ولو كان ذلك يتبع به رب
~~المال لكان ذلك دينا عليه من غير المال الذي قارضه فيه فليس للمقارض أن
~~يحمل ذلك على رب المال
# 7 - باب الكراء في القراض
# (قال مالك في رجل دفع إليه رجل ms2281 مالا قراضا فاشترى به متاعا فحمله إلى بلد
~~التجارة فبار) كسد (عليه وخاف النقصان إن باعه فتكارى عليه) أكرى على حمله
~~(إلى بلد آخر فباع بنقصان فاغترق الكراء أصل المال كله، قال مالك: إن كان
~~فيما باع وفاء للكراء فسبيل ذلك) أي طريقه (وإن بقي من الكراء شيء بعد أصل
~~المال كان على العامل ولم يكن على رب المال منه شيء يتبع به و) بيان (ذلك
~~أن رب المال إنما أمره بالتجارة في ماله) الذي دفعه إليه (فليس للمقارض)
~~بفتح الراء أي العامل (أن يتبعه بما سوى ذلك من المال) أي ماله الذي لم
~~يقارض به (ولو كان ذلك يتبع به رب المال لكان ذلك دينا عليه من غير المال
~~الذي قارضه فيه، فليس للمقارض أن يحمل) بكسر الميم، أي يجعل (ذلك على رب
~~المال) لأنه إنما أطلق يده على رأس مال القراض دون غيره.
# PageV03P526
#
### | [باب التعدي في القراض]
# قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح ثم اشترى
~~من ربح المال أو من جملته جارية فوطئها فحملت منه ثم نقص المال قال مالك إن
~~كان له مال أخذت قيمة الجارية من ماله فيجبر به المال فإن كان فضل بعد وفاء
~~المال فهو بينهما على القراض الأول وإن لم يكن له وفاء بيعت الجارية حتى
~~يجبر المال من ثمنها قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتعدى فاشترى
~~به سلعة وزاد في ثمنها من عنده قال مالك صاحب المال بالخيار إن بيعت السلعة
~~بربح أو وضيعة أو لم تبع إن شاء أن يأخذ السلعة أخذها وقضاه ما أسلفه فيها
~~وإن أبى كان المقارض شريكا له بحصته من الثمن في النماء والنقصان بحساب ما
~~زاد العامل فيها من عنده قال مالك في رجل أخذ من رجل مالا قراضا ثم دفعه
~~إلى رجل آخر فعمل فيه قراضا بغير إذن صاحبه إنه ضامن للمال إن نقص فعليه
~~النقصان وإن ربح فلصاحب المال شرطه ms2282 من الربح ثم يكون للذي عمل شرطه بما بقي
~~من المال قال مالك في رجل تعدى فتسلف مما بيديه من القراض مالا فابتاع به
~~سلعة لنفسه قال مالك إن ربح فالربح على شرطهما في القراض وإن نقص فهو ضامن
~~للنقصان قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاستسلف منه المدفوع إليه
~~المال مالا واشترى به سلعة لنفسه إن صاحب المال بالخيار إن شاء شركه في
~~السلعة على قراضها وإن شاء خلى بينه وبينها وأخذ منه رأس المال كله وكذلك
~~يفعل بكل من تعدى
# 8 - باب التعدي في القراض
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح ثم اشترى من ربح
~~المال أو من جملته) أصله وربحه (جارية) للقراض أو على وجه السلف منه فوطئها
~~(فحملت منه ثم نقص المال قال: إن كان له) أي العامل (مال أخذت قيمة الجارية
~~من ماله فيجبر به المال) أي نقصانه.
# (فإن كان فضل بعد وفاء) رأس (المال) لربه (فهو بينهما على القراض الأول)
~~من نصف أو غيره.
# (وإن لم يكن له وفاء بيعت الجارية حتى) للتعليل أي لأجل أن (يجبر المال
~~من ثمنها) الذي بيعت به.
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتعدى فاشترى به سلعة وزاد في
~~ثمنها من عنده قال مالك: صاحب المال بالخيار إن بيعت السلعة بربح أو وضيعة)
~~نقص (أو لم تبع) أصلا (إن شاء أن يأخذ السلعة أخذها وقضاه ما أسلفه فيها)
~~أي زاد من عنده (وإن أبى) امتنع من أخذها بذلك (كان المقارض شريكا له بحصته
~~من الثمن في النماء) أي الزيادة (والنقصان بحسب ما زاد العامل فيها من
~~عنده) - متعلق بشريكا -.
# (قال مالك في رجل أخذ من رجل مالا قراضا ثم دفعه إلى رجل آخر فعمل فيه
~~قراضا بغير إذن صاحبه إنه ضامن للمال إن نقص فعليه النقصان) لأنه متعد إذ
# PageV03P527
# ليس له دفعه لغيره قراضا.
# (وإن ربح فلصاحب المال شرطه من الربح ثم يكون للذي ms2283 عمل شرطه مما بقي من
~~المال) بعد أخذ ربه رأسه وما شرطه من الربح، قال أبو عمر: لا أعلم خلافا في
~~هذا، إلا أن المزني قال: ليس للثاني إلا أجر مثله؛ لأنه عمل على فساد مال
~~القراض، وهو أصل الشافعي في الجديد، وقوله في القديم كمالك.
# (قال مالك في رجل تعدى فتسلف مما بيديه من القراض مالا فابتاع به لنفسه،
~~إن ربح فالربح على شرطهما في القراض، وإن نقص فهو ضامن للنقصان) لتعديه.
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاستسلف منه المدفوع إليه
~~المال) أي العامل (مالا واشترى به سلعة لنفسه: إن صاحب المال بالخيار إن
~~شاء أشركه في السلعة على قراضها، وإن شاء خلى بينه وبينها وأخذ منه رأس
~~ماله، وكذلك يفعل بكل من تعدى) بلا خلاف أعلمه، سواء اشتراه للتجارة أو
~~القنية، ومعنى المسألتين متقارب، بل واحد، قاله أبو عمر، غايته أن الثانية
~~أوضح.
# PageV03P528
#
### | [باب ما يجوز من النفقة في القراض]
# قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا إنه إذا كان المال
~~كثيرا يحمل النفقة فإذا شخص فيه العامل فإن له أن يأكل منه ويكتسي بالمعروف
~~من قدر المال ويستأجر من المال إذا كان كثيرا لا يقوى عليه بعض من يكفيه
~~بعض مئونته ومن الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال وليس مثله يعملها
~~من ذلك تقاضي الدين ونقل المتاع وشده وأشباه ذلك فله أن يستأجر من المال من
~~يكفيه ذلك وليس للمقارض أن يستنفق من المال ولا يكتسي منه ما كان مقيما في
~~أهله إنما يجوز له النفقة إذا شخص في المال وكان المال يحمل النفقة فإن كان
~~إنما يتجر في المال في البلد الذي هو به مقيم فلا نفقة له من المال ولا
~~كسوة قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فخرج به وبمال نفسه قال يجعل
~~النفقة من القراض ومن ماله على قدر حصص المال
# 9 - باب ما يجوز من النفقة في ms2284
~~القراض
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا: إذا كان المال كثيرا يحمل
~~النفقة، فإذا شخص) بفتحات: سافر (فيه العامل فإن له أن يأكل منه ويكتسي
~~بالمعروف من قدره)
# PageV03P528
# وفي نسخة ابن وضاح من قدر المال (ويستأجر من المال إذا كان كثيرا لا يقوى
~~عليه) وحده (بعض) مفعول يستأجر (من يكفيه بعض مؤونته) مفعول يكفي (ومن
~~الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال) أي العامل (وليس مثله يعملها من
~~ذلك تقاضي الدين) طلبه ممن هو عليه (ونقل المتاع وشده وأشباه ذلك، فله أن
~~يستأجر من المال من يكفيه ذلك، وليس للمقارض) بالفتح (أن يستنفق) بسين
~~الطلب أي يطلب أن ينفق (من المال ولا يكتسي منه) ومنعه من طلب ذلك أبلغ من
~~منعه من فعله، نحو قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا} [الإسراء: 32] (سورة
~~الإسراء: الآية 32) فإنه أبلغ من لا تزنوا، وقول الشاعر:
# يا عاذلاني لا تردن ملامتي ... إن العواذل لسن لي بأمير
# أبلغ من لا تلمني.
# (ما كان) أي مدة كونه (مقيما في أهله إنما تجوز له النفقة إذا شخص) سافر
~~(في المال وكان المال يحمل النفقة، فإن كان إنما يتجر في البلد الذي هو به
~~مقيم فلا نفقة له من المال ولا كسوة) وكذا إذا كان المال قليلا فلا كسوة
~~ولا نفقة قرب السفر أو بعد، قاله مالك أيضا، نقله الباجي.
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فخرج به وبمال لنفسه قال: يجعل
~~النفقة من مال القراض ومن ماله على قدر حصص المال) واختلف في مطلق عقد
~~القراض هل يقتضي السفر بالمال؟ فمشهور المذهب أنه مباح لقوله تعالى:
~~{وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل: 20] (سورة المزمل: الآية 20) أي يسافرون
~~فلا ينافيه مطلق عقد القراض، وبه قال الشافعي، وقال ابن حبيب: لا يسافر إلا
~~بإذن رب المال.
# وعن أبي حنيفة القولان، والمشهور أن ذلك سواء في قليل المال وكثيره.
# وقال سحنون: لا يسافر بالقليل سفرا بعيدا إلا بإذن ربه، قاله الباجي.
# PageV03P529
#
### | [باب ما لا يجوز ms2285 من النفقة في القراض]
# قال يحيى قال مالك في رجل معه مال قراض فهو يستنفق منه ويكتسي إنه لا يهب
~~منه شيئا ولا يعطي منه سائلا ولا غيره ولا يكافئ فيه أحدا فأما إن اجتمع هو
~~وقوم فجاءوا بطعام وجاء هو بطعام فأرجو أن يكون ذلك واسعا إذا لم يتعمد أن
~~يتفضل عليهم فإن تعمد ذلك أو ما يشبهه بغير إذن صاحب المال فعليه أن يتحلل
~~ذلك من رب المال فإن حلله ذلك فلا بأس به وإن أبى أن يحلله فعليه أن يكافئه
~~بمثل ذلك إن كان ذلك شيئا له مكافأة
# 10 - باب ما لا يجوز من النفقة في
~~القراض
# (قال مالك في رجل معه مال قراض فهو يستنفق) بسين التأكيد (منه ويكتسي:
~~إنه لا يهب منه شيئا) لأنه لا يتعدى النفقة إلى التفضل على الناس (ولا يعطي
~~منه سائلا) الدراهم أو الثياب، وأما الكسوة والقطعة للسائل المتكفف فيجوز.
# (ولا) يعطي (غيره) شيئا (ولا يكافئ فيه أحدا) أسدى إليه معروفا يختص به،
~~فلو كافأ على معروف أسدي إليه في مال القراض على وجه النظر والتجارة جاز،
~~وهذا فعله بغير شرط، ومر أنه لا يجوز له اشتراط ذلك في عقد القراض فلا يظن
~~أنه هو.
# (فأما إن اجتمع هو وقوم فجاءوا بطعام وجاء هو بطعام) على عادة الرفقاء في
~~السفر (فأرجو أن يكون ذلك واسعا) أي جائزا، وإن كان بعضه أكثر من بعض (إذا
~~لم يتعمد أن يتفضل عليهم، فإن تعمد ذلك) بأن أتى بأمر مستنكر (أو ما يشبهه
~~بغير إذن صاحب المال فعليه) أي يجب (أن يتحلل ذلك من صاحب المال، فإن حلله
~~ذلك فلا بأس به، وإن أبى أن يحلله) يسامحه (فعليه أن يكافئه بمثل ذلك إن
~~كان ذلك شيئا له مكافأة) وهو ما قصد به التفضل، لا إن قل كالعدة.
# PageV03P530
#
### | [باب الدين في القراض]
# قال يحيى قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في رجل دفع إلى رجل مالا
~~قراضا فاشترى به سلعة ثم باع ms2286 السلعة بدين فربح في المال ثم هلك الذي أخذ
~~المال قبل أن يقبض المال قال إن أراد ورثته أن يقبضوا ذلك المال وهم على
~~شرط أبيهم من الربح فذلك لهم إذا كانوا أمناء على ذلك فإن كرهوا أن يقتضوه
~~وخلوا بين صاحب المال وبينه لم يكلفوا أن يقتضوه ولا شيء عليهم ولا شيء لهم
~~إذا أسلموه إلى رب المال فإن اقتضوه فلهم فيه من الشرط والنفقة مثل ما كان
~~لأبيهم في ذلك هم فيه بمنزلة أبيهم فإن لم يكونوا أمناء على ذلك فإن لهم أن
~~يأتوا بأمين ثقة فيقتضي ذلك المال فإذا اقتضى جميع المال وجميع الربح كانوا
~~في ذلك بمنزلة أبيهم قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا على أنه يعمل
~~فيه فما باع به من دين فهو ضامن له إن ذلك لازم له إن باع بدين فقد ضمنه
# 11 - باب الدين في القراض
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا
~~فاشترى
# PageV03P530
# به ثم باع السلعة بدين) بإذن رب المال (فربح في المال ثم هلك الذي أخذ
~~المال قبل أن يقبض المال قال: إن أراد ورثته) أي العامل (أن يقبضوا ذلك
~~المال وهم على شرط أبيهم من الربح فذلك لهم) إلى تمام العمل (إذا كانوا
~~أمناء على ذلك) عالمين بالعمل (فإذا كرهوا أن يقتضوه وخلوا بين صاحب المال
~~وبينه لم يكلفوا أن يقتضوه) وإن كانوا أمناء (ولا شيء عليهم ولا شيء لهم
~~إذا أسلموه إلى رب المال) لأن القراض إنما انعقد في منافعه وأمانته لا في
~~ذمته، فإذا مات لم يلزم ذلك ماله.
# (فإن اقتضوه فلهم فيه من الشرط) على جزء الربح (والنفقة مثل ما كان
~~لأبيهم في ذلك هم فيه بمنزلة أبيهم) وإنما خيروا لأنه ثبت لمورثهم حق في
~~الربح، ومن مات عن حق فلوارثه.
# (فإن لم يكونوا أمناء على ذلك) أي لم يعلموا بالعمل (فإن لهم أن يأتوا
~~بأمين) عالم بالعمل (فيقتضي ذلك المال، فإذا اقتضى جميع ms2287 المال وجميع الربح
~~كانوا بمنزلة أبيهم) فلهم جزء الربح الذي كان شرطه.
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا على أن يعمل فيه فما باع به من
~~دين فهو ضامن له إن ذلك لازم له إن باع بدين فقد ضمنه) إذ ليس له أن يبيع
~~بدين إلا بإذن رب المال، وقال أبو حنيفة: له ذلك بمطلق العقد إلا أن ينهاه
~~صاحب المال.
# PageV03P531
#
### | [باب البضاعة في القراض]
# قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واستسلف من صاحب المال
~~سلفا أو استسلف منه صاحب المال سلفا أو أبضع معه صاحب المال بضاعة يبيعها
~~له أو بدنانير يشتري له بها سلعة قال مالك إن كان صاحب المال إنما أبضع معه
~~وهو يعلم أنه لو لم يكن ماله عنده ثم سأله مثل ذلك فعله لإخاء بينهما أو
~~ليسارة مئونة ذلك عليه ولو أبى ذلك عليه لم ينزع ماله منه أو كان العامل
~~إنما استسلف من صاحب المال أو حمل له بضاعته وهو يعلم أنه لو لم يكن عنده
~~ماله فعل له مثل ذلك ولو أبى ذلك عليه لم يردد عليه ماله فإذا صح ذلك منهما
~~جميعا وكان ذلك منهما على وجه المعروف ولم يكن شرطا في أصل القراض فذلك
~~جائز لا بأس به وإن دخل ذلك شرط أو خيف أن يكون إنما صنع ذلك العامل لصاحب
~~المال ليقر ماله في يديه أو إنما صنع ذلك صاحب المال لأن يمسك العامل ماله
~~ولا يرده عليه فإن ذلك لا يجوز في القراض وهو مما ينهى عنه أهل العلم
# 12 - باب البضاعة في القراض
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واستسلف من صاحب
# PageV03P531
# المال سلفا أو استسلف منه) أي العامل (صاحب المال سلفا أو أبضع معه صاحب
~~المال بضاعة يبيعها له أو بدنانير يشتري له بها سلعة.
# قال مالك: إن كان صاحب المال إنما أبضع معه وهو يعلم أنه لو لم يكن ماله
~~عنده ms2288 ثم سأله مثل ذلك فعله لإخاء) بالمد: صداقة ومودة بينهما (أو ليسارة)
~~سهولة (مؤونة ذلك عليه، ولو أبى ذلك عليه لم ينزع ماله) المجعول قراضا
~~(منه، أو كان العامل إنما استسلف من صاحب المال أو حمل له بضاعته وهو يعلم
~~أنه لو لم يكن عنده ماله فعل له مثل ذلك، ولو أبى ذلك عليه لم يردد عليه
~~ماله، فإذا صح ذلك منهما جميعا وكان ذلك منهما على وجه المعروف ولم يكن ذلك
~~شرطا في أصل) عقد (القراض فذلك جائز لا بأس به) كأنه أراد لا كراهة فيه أو
~~تأكيد الجواز.
# (وإن دخل ذلك شرط أو خيف أن يكون إنما صنع ذلك العامل لصاحب المال ليقر)
~~بضم أوله: يبقي (ماله في يديه، أو إنما صنع ذلك صاحب المال لأن يمسك العامل
~~ماله ولا يرده عليه، فإن ذلك لا يجوز في القراض، وهو مما ينهى عنه أهل
~~العلم) لأن شرط ذلك زيادة على المعلوم فيعود مجهولا ; لأن العمل في البضاعة
~~له أجرة يستحقها العامل فيها.
# PageV03P532
#
### | [باب السلف في القراض]
# قال يحيى قال مالك في رجل أسلف رجلا مالا ثم سأله الذي تسلف المال أن
~~يقره عنده قراضا قال مالك لا أحب ذلك حتى يقبض ماله منه ثم يدفعه إليه
~~قراضا إن شاء أو يمسكه قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فأخبره أنه
~~قد اجتمع عنده وسأله أن يكتبه عليه سلفا قال لا أحب ذلك حتى يقبض منه ماله
~~ثم يسلفه إياه إن شاء أو يمسكه وإنما ذلك مخافة أن يكون قد نقص فيه فهو يحب
~~أن يؤخره عنه على أن يزيده فيه ما نقص منه فذلك مكروه ولا يجوز ولا يصلح
# 13 - باب السلف في القراض
# (قال مالك في رجل أسلف رجلا مالا ثم سأله الذي تسلف المال أن يقره عنده
~~قراضا قال مالك: لا أحب ذلك حتى يقبض ماله منه ثم يدفعه إليه قراضا) إن شاء
~~(أو يمسكه) وقدم ذلك معللا في ترجمة ما ms2289 لا يجوز في القراض.
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فأخبره أنه قد اجتمع عنده وسأله
~~أن يكتبه عليه سلفا فقال: لا أحب ذلك حتى يقبض منه ماله ثم يسلفه إياه إن
~~شاء أو يمسكه، وإنما ذلك) أي عدم محبته (مخافة أن يكون قد نقص فيه فهو يحب
~~أن يؤخره عنه إلى أن يزيده فيه ما نقص منه، فذلك مكروه، ولا يجوز ولا يصلح)
~~قال الباجي: علله بأنه سلف جر نفعا، ويدخله أيضا فسخ الدين في الدين، لأن
~~القراض بعض التعلق بذمته، إذ لو ادعى الخسارة ولم يبين وجهها فقال بعض
~~أصحابنا؟ يضمن، ولو ادعى التبرئة لم يضمن، فإذا أسلفه إياه تعلق بذمته على
~~غير الوجه الذي كان متعلقا به، فهو من فسخ الدين في الدين.
# PageV03P533
# [باب المحاسبة في القراض]
# قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح فأراد أن
~~يأخذ حصته من الربح وصاحب المال غائب قال لا ينبغي له أن يأخذ منه شيئا إلا
~~بحضرة صاحب المال وإن أخذ شيئا فهو له ضامن حتى يحسب مع المال إذا اقتسماه
~~قال مالك لا يجوز للمتقارضين أن يتحاسبا ويتفاصلا والمال غائب عنهما حتى
~~يحضر المال فيستوفي صاحب المال رأس ماله ثم يقتسمان الربح على شرطهما قال
~~مالك في رجل أخذ مالا قراضا فاشترى به سلعة وقد كان عليه دين فطلبه غرماؤه
~~فأدركوه ببلد غائب عن صاحب المال وفي يديه عرض مربح بين فضله فأرادوا أن
~~يباع لهم العرض فيأخذوا حصته من الربح قال لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى
~~يحضر صاحب المال فيأخذ ماله ثم يقتسمان الربح على شرطهما قال مالك في رجل
~~دفع إلى رجل مالا قراضا فتجر فيه فربح ثم عزل رأس المال وقسم الربح فأخذ
~~حصته وطرح حصة صاحب المال في المال بحضرة شهداء أشهدهم على ذلك قال لا تجوز
~~قسمة الربح إلا بحضرة صاحب المال وإن كان أخذ شيئا رده حتى يستوفي صاحب
~~المال رأس ms2290 ماله ثم يقتسمان ما بقي بينهما على شرطهما قال مالك في رجل دفع
~~إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فجاءه فقال له هذه حصتك من الربح وقد أخذت
~~لنفسي مثله ورأس مالك وافر عندي قال مالك لا أحب ذلك حتى يحضر المال كله
~~فيحاسبه حتى يحصل رأس المال ويعلم أنه وافر ويصل إليه ثم يقتسمان الربح
~~بينهما ثم يرد إليه المال إن شاء أو يحبسه وإنما يجب حضور المال مخافة أن
~~يكون العامل قد نقص فيه فهو يحب أن لا ينزع منه وأن يقره في يده
# 14
### | - باب المحاسبة في القراض
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح فأراد أن يأخذ
~~حصته من
# PageV03P533
# الربح وصاحب المال غائب قال: لا ينبغي له أن يأخذ شيئا إلا بحضرة صاحب
~~المال، وإن أخذ شيئا فهو ضامن له حتى يحسب مع المال إذا اقتسماه) لأنه لا
~~يجوز اتفاقا أن يكون أحد مقاسما لنفسه عن نفسه، ولا آخذا لها، ومعطيا لها.
# (قال مالك: لا يجوز للمتقارضين أن يتحاسبا ويتفاصلا والمال غائب عنهما،
~~حتى يحضر المال فيستوفي صاحب المال رأس ماله) عينا أو سلعة إن اتفقا على
~~ذلك، حكاه ابن حبيب عن مالك يريد سلعة يجوز سلم رأس المال فيها (ثم يقتسمان
~~الربح على شرطهما) فيه.
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى به سلعة وقد كان عليه
~~دين فطلبه غرماؤه فأدركوه ببلد غائب عن صاحب المال وفي يده عرض مربح بين)
~~ظاهر (فضله) زيادته (فأرادوا أن يباع لهم العرض فيأخذوا حصته من الربح
~~فقال: لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله ثم
~~يقتسمان الربح على شرطهما) لأن العامل لا يملك حصته من الربح إلا بعد
~~المقاسمة.
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتجر فيه فربح ثم عزل رأس المال
~~وقسم الربح فأخذ حصته وطرح) ألقى (حصة صاحب المال في المال بحضرة شهود) وفي
~~نسخة: شهداء (أشهدهم على ms2291 ذلك قال: لا يجوز قسمة الربح إلا بحضرة صاحب
~~المال،
# PageV03P534
# وإن كان أخذ شيئا رده حتى يستوفي صاحب المال رأس ماله ثم يقسمان ما بقي
~~بينهما من الربح على شرطهما) ولا ينفعه الإشهاد؛ لأنه أشهد على ما لا يجوز
~~له فعله، فإن تجر فيه فحصة رب المال في ذلك الربح وهو قطعة من مال القراض.
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فجاءه فقال: هذه حصتك
~~من الربح وقد أخذت لنفسي مثله ورأس مالك وافر عندي قال: لا أحب ذلك حتى
~~يحضر المال كله فيحاسبه حتى يحصل رأس المال ويعلم أنه وافر) أي كامل (ويصل
~~إليه، ثم يقتسمان الربح بينهما، ثم يرد إليه المال) إن شاء (أو يحبسه)
~~يمنعه عنه.
# (وإنما يجب حضور المال مخافة أن يكون العامل قد نقص فيه فهو يحب أن لا
~~ينزع منه وأن يقره في يده) يبقيه عنده لئلا يشاع عنه أنه نقص مال القراض
~~فينفر من معاملته.
# PageV03P535
#
### | [باب ما جاء في القراض]
# قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فابتاع به سلعة فقال له
~~صاحب المال بعها وقال الذي أخذ المال لا أرى وجه بيع فاختلفا في ذلك قال لا
~~ينظر إلى قول واحد منهما ويسأل عن ذلك أهل المعرفة والبصر بتلك السلعة فإن
~~رأوا وجه بيع بيعت عليهما وإن رأوا وجه انتظار انتظر بها قال مالك في رجل
~~أخذ من رجل مالا قراضا فعمل فيه ثم سأله صاحب المال عن ماله فقال هو عندي
~~وافر فلما آخذه به قال قد هلك عندي منه كذا وكذا لمال يسميه وإنما قلت لك
~~ذلك لكي تتركه عندي قال لا ينتفع بإنكاره بعد إقراره أنه عنده ويؤخذ
~~بإقراره على نفسه إلا أن يأتي في هلاك ذلك المال بأمر يعرف به قوله فإن لم
~~يأت بأمر معروف أخذ بإقراره ولم ينفعه إنكاره قال مالك وكذلك أيضا لو قال
~~ربحت في المال كذا وكذا فسأله رب المال أن يدفع ms2292 إليه ماله وربحه فقال ما
~~ربحت فيه شيئا وما قلت ذلك إلا لأن تقره في يدي فذلك لا ينفعه ويؤخذ بما
~~أقر به إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله وصدقه فلا يلزمه ذلك قال مالك في رجل
~~دفع إلى رجل مالا قراضا فربح فيه ربحا فقال العامل قارضتك على أن لي
~~الثلثين وقال صاحب المال قارضتك على أن لك الثلث قال مالك القول قول العامل
~~وعليه في ذلك اليمين إذا كان ما قال يشبه قراض مثله وكان ذلك نحوا مما
~~يتقارض عليه الناس وإن جاء بأمر يستنكر ليس على مثله يتقارض الناس لم يصدق
~~ورد إلى قراض مثله قال مالك في رجل أعطى رجلا مائة دينار قراضا فاشترى بها
~~سلعة ثم ذهب ليدفع إلى رب السلعة المائة دينار فوجدها قد سرقت فقال رب
~~المال بع السلعة فإن كان فيها فضل كان لي وإن كان فيها نقصان كان عليك لأنك
~~أنت ضيعت وقال المقارض بل عليك وفاء حق هذا إنما اشتريتها بمالك الذي
~~أعطيتني قال مالك يلزم العامل المشتري أداء ثمنها إلى البائع ويقال لصاحب
~~المال القراض إن شئت فأد المائة الدينار إلى المقارض والسلعة بينكما وتكون
~~قراضا على ما كانت عليه المائة الأولى وإن شئت فابرأ من السلعة فإن دفع
~~المائة دينار إلى العامل كانت قراضا على سنة القراض الأول وإن أبى كانت
~~السلعة للعامل وكان عليه ثمنها قال مالك في المتقارضين إذا تفاصلا فبقي بيد
~~العامل من المتاع الذي يعمل فيه خلق القربة أو خلق الثوب أو ما أشبه ذلك
~~قال مالك كل شيء من ذلك كان تافها لا خطب له فهو للعامل ولم أسمع أحدا أفتى
~~برد ذلك وإنما يرد من ذلك الشيء الذي له ثمن وإن كان شيئا له اسم مثل
~~الدابة أو الجمل أو الشاذكونة أو أشباه ذلك مما له ثمن فإني أرى أن يرد ما
~~بقي عنده من هذا إلا أن يتحلل صاحبه من ذلك
# 15 - جامع ما جاء في القراض
# (قال ms2293 مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فابتاع به سلعة فقال له صاحب
~~المال: بعها، وقال الذي أخذ المال لا أرى وجه بيع) للكساد في تلك السلعة
~~(فاختلفا في ذلك قال: لا ينظر إلى قول واحد منهما ويسأل عن ذلك أهل المعرفة
~~والبصر) بفتحتين: الخبرة (بتلك
# PageV03P535
# السلعة، فإن رأوا وجه بيع بيعت عليهما وإن رأوا وجه انتظار انتظر بها)
~~لأن القراض قد لزم بالشراء والعمل فليس لهما الانفكاك منه إلا على الوجه
~~المعهود، ولذا لو كان المال دينا داين به العامل بإذن رب المال ثم أراد
~~أحدهما تعجيل بيعه فالقول قول الآبي منهما؛ لأنه المعهود من التجارة، وقال
~~الكوفيون والشافعي: تباع السلعة في الوقت؛ لأن لكل واحد منهما عنده نقض
~~القراض عند العمل وبعده؛ لأنه عقد غير لازم.
# (قال مالك في رجل أخذ من رجل مالا قراضا فعمل فيه ثم سأله صاحب المال عن
~~ماله فقال هو عندي وافر) أي كامل (فلما أخذه به قال: قد هلك عندي منه كذا
~~وكذا لمال يسميه، وإنما قلت ذلك لكي تتركه عندي، قال: لا ينتفع بإنكاره بعد
~~إقراره أنه عنده ويؤخذ بإقراره على نفسه) ولا خلاف في هذا، وقد أجمعوا على
~~أن الرجوع في حقوق الناس بعد الإقرار لا ينفع الراجع (إلا أن يأتي في هلاك
~~ذلك المال بأمر يعرف به قوله) فيصدق في دعوى الهلاك (فإن لم يأت بأمر معروف
~~أخذ بإقراره ولم ينفعه إنكاره) بل سيكون ندما.
# (وكذلك أيضا لو قال: ربحت في المال كذا وكذا فسأله رب المال أن يدفع إليه
~~ماله وربحه فقال: ما ربحت فيه شيئا وما قلت ذلك إلا لأن تقرره في يدي، فذلك
~~لا ينفعه ويؤخذ بما أقر به، إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله وصدقه) كاشتهار
~~بوار ما اتجر فيه بين الناس (فلا يلزمه ذلك) لظهور صدقه.
# (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فربح فيه ربحا فقال العامل:
~~قارضتك على أن لي الثلثين،
# PageV03P536
# وقال صاحب المال: قارضتك على أن لك ms2294 الثلث، قال مالك: القول قول العامل
~~وعليه في ذلك اليمين إذا كان ما قال يشبه قراض مثله وكان ذلك نحوا مما
~~يتقارض عليه الناس) بيان للشبه، وكذا إن أشبه قول كل واحد منهما القول
~~للعامل بيمينه، وإن أشبه صاحب المال وحده فالقول قوله بيمينه.
# (وإن) لم يشبه العامل بأن (جاء بأمر يستنكر ليس على مثله يتقارض الناس لم
~~يصدق ورد إلى قراض مثله) وكذا إن لم يشبه أحدا منهما يردان إلى قراض المثل
~~بعد أيمانهما.
# (قال مالك في رجل أعطى رجلا مائة دينار قراضا فاشترى بها ثم ذهب ليدفع
~~إلى رب السلعة المائة دينار فوجدها قد سرقت فقال رب المال: بع السلعة فإن
~~كان فيها فضل كان لي وإن كان فيها نقصان كان عليك لأنك أنت ضيعت، وقال
~~المقارض:) بالفتح (بل عليك وفاء حق هذا) لأني (إنما اشتريتها بمالك الذي
~~أعطيتني، قال مالك: يلزم العامل المشتري أداء ثمنها إلى البائع) لأنه الذي
~~تولى الشراء منه.
# (ويقال لصاحب المال القراض) بالخفض بدل (إن شئت فأد المائة الدينار إلى
~~المقارض) بالفتح (والسلعة بينكما أو تكون قراضا على ما كانت عليه المائة
~~الأولى، وإن شئت فابرأ من السلعة) وتكون خسارة المائة عليك (فإن دفع المائة
~~الدينار إلى العامل كانت قراضا على سنة القراض الأول) أي طريقته على ما
~~شرطا من الربح.
# (وإن أبى) امتنع (كانت السلعة للعامل وكان عليه ثمنها) وتمت خسارة المائة
~~على رب المال.
# PageV03P537
# (قال مالك في المتقارضين إذا تفاصلا فبقي بيد العامل من المتاع الذي يعمل
~~فيه خلق) بفتح المعجمة واللام أي بالي (القربة أو خلق الثوب أو ما أشبه
~~ذلك) كالغرارة والإداوة.
# (قال مالك: كل شيء من ذلك كان تافها) بالفوقية والفاء أي قليلا (لا خطب)
~~لا شأن (له فهو للعامل، ولم أسمع أحدا أفتى برد ذلك) لأنه مما لا يلتفت
~~إليه غالبا؛ خصوصا من رب المال؛ لا سيما إذا ربح (وإنما يرد من ذلك الشيء
~~الذي له ثمن، وإن كان شيئا له اسم مثل الدابة أو الجمل أو ms2295 الشاذكونة) بشين
~~وذال معجمتين مفتوحتين وضم الكاف: ثياب غلاظ مضربة تعمل باليمن (أو أشباه
~~ذلك مما له ثمن فإني أرى أن يرد ما بقي عنده من هذه، إلا أن يتحلل صاحبه من
~~ذلك) ووافقه الليث، وقال أبو حنيفة والشافعي: يرد قليل ذلك وكثيره، واحتج
~~بعضهم بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن
~~لها من الله طالبا» " ولا حجة فيه كما لا يخفى، والله تعالى أعلم.
# PageV03P538
#
### | [كتاب المساقاة]
### | [باب ما جاء في المساقاة]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المساقاة باب ما جاء في المساقاة
# حدثنا يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال ليهود خيبر يوم افتتح خيبر أقركم فيها ما أقركم الله عز
~~وجل على أن الثمر بيننا وبينكم قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث
~~عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي
~~فكانوا يأخذونه»
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 33 -
# كتاب المساقاة
### | 1 -
# باب ما جاء في المساقاة
# مفاعلة من السقي لأنه معظم عملها وأصل منفعتها وأكثرها مؤنة، والبعل يجوز
~~مساقاته، ولا سقي فيه؛ لأن ما فيه من المؤن يقوم مقام السقي، والمفاعلة إما
~~للواحد نحو: عافاك الله، أو لوحظ العقد وهو منهما فيكون من التعبير
~~بالمتعلق عن المتعلق وهي مستثناة من المخابرة وهي كراء الأرض بما يخرج
~~منها، ومن بيع الثمرة والإجارة بها قبل طيبها وقبل وجودها، ومن الإجارة
~~المجهولة ومن بيع الغرر إلى غير ذلك قاله عياض.
# وبحث في الأول بأن الأرض غير مكتراة في المساقاة، إنما المكتري العامل،
~~ولذا قالوا في حدها إنها إجارة على العمل في حائط وشبهه بجزء من ربحه،
~~وأجيب بأن البياض الذي يدخل في المساقاة فيه كراء الأرض بما يخرج منها وذلك
~~كاف في الاستثناء.
### | 1412 - 1380 -
# (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) قال ابن عبد البر: أرسله جميع رواة
~~الموطأ وأكثر أصحاب ms2296 ابن شهاب، ووصله منهم طائفة، منهم صالح بن أبي الأخضر
~~أي وهو ضعيف فزاد أبو هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~ليهود خيبر) بوزن جعفر، مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثير على ثمانية
~~برد من المدينة إلى جهة الشام (يوم افتتح خيبر) في صفر سنة سبع عند الجمهور
~~بعدما حاصرها بضع عشرة ليلة، ومن قال سنة ست بناه على أن ابتداء التاريخ من
~~شهر الهجرة الحقيقي وهو ربيع الأول.
# وفي الصحيحين عن ابن عمر كان - صلى الله عليه وسلم - لما ظهر على خيبر
~~أراد إخراج اليهود منها فينبغي أن يقرهم بها على أن
# PageV00P000
# يكفوه العمل ولهم نصف الثمر، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ( «أقركم فيها
~~ما أقركم الله» ) عز وجل لا دلالة فيه لمن قال بجواز المساقاة مدة مجهولة،
~~لأنه محمول على مدة العهد؛ لأنه كان عازما على إخراج الكفار من جزيرة العرب
~~كمحبته استقبال الكعبة، فإنه كان لا يتقدم في شيء إلا بوحي، فذكر ذلك
~~لليهود منتظرا للقضاء فيهم إلى أن حضرته الوفاة فأتاه الوحي فقال: لا يبقين
~~دينان بأرض العرب، فلما بلغ عمر ذلك فحص عنه حتى أتاه الثبت فأجلاهم، أو
~~لأن ذلك كان خاصا به - صلى الله عليه وسلم - ينتظر قضاء الله، وقيل لأنهم
~~كانوا عبيدا له كما قال ابن شهاب، ويجوز بين السيد وعبده ما لا يجوز بين
~~الأجنبيين؛ إذ للسيد أخذ ما بيده عند الجميع، قاله ابن عبد البر.
# وقال الباجي: لعله بين لهم ولم يبينه الراوي؛ لأن ظاهره المساقاة، أو
~~لعله كان بعد وصف العمل والاتفاق منه على معلوم بعادة أو غيرها.
# قال عياض: وقيل: ليس القصد بهذا الكلام عقد المساقاة وإنما المقصود به
~~أنها ليست مؤبدة، وأن لنا إخراجكم.
# قال القرطبي: ويحتمل أنه حد الأجل فلم يسمعه الراوي فلم ينقله اه.
# وفيه بعد مع الاستغناء عنه بغيره.
# (على أن الثمر) بمثلثة (بيننا وبينكم) نصفين كما في الصحيحين عن ابن عمر:
~~" «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر ms2297 بشطر ما يخرج منها من
~~ثمر أو زرع» " قال عياض: وهو مفسر للإبهام في حديث الموطأ، فإن المساقاة لا
~~تجوز مبهمة، والجزء فيها ما يتفقان عليه قل أو كثر.
# (قال: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبد الله بن رواحة)
~~بفتح الراء بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي الشاعر أحد السابقين،
~~شهد بدرا واستشهد بمؤتة، وكان ثالث الأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان،
~~وفيه أن كان لا تقتضي التكرار؛ لأنه إنما بعثه عاما واحدا وقتل بعده بأشهر
~~كما رأيت.
# (فيخرص بينه وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم) وتضمنون نصيب المسلمين (وإن
~~شئتم فلي) وأضمن نصيبكم (فكانوا يأخذونه) وعن جابر: خرص ابن رواحة أربعين
~~ألف وسق، ولما خيرهم أخذوا الثمرة وأدوا عشرين ألف وسق.
# قال ابن مزين: سألت عيسى عن فعل ابن رواحة أيجوز للمتساقيين أو الشريكين؟
~~فقال: لا، ولا يصلح قسمه إلا كيلا؛ إلا أن تختلف حاجتهما إليه فيقتسمانه
~~بالخرص، فتأول خرص ابن رواحة للقسمة خاصة.
# وقال الباجي: يحتمل أنه خرصها بتمييز حق الزكاة؛ لأن مصرفها غير مصرف أرض
~~العنوة؛ لأنه يعطيها الإمام للمستحق من غني وفقير، فيسلم مما خافه عيسى
~~وأنكره.
# وقوله: إن شئتم. . . . . إلخ، حمله عيسى على أنه أسلم إليهم جميع الثمرة
~~بعد الخرص ليضمنوا حصة المسلمين، ولو كان هذا معناه لم يجز؛ لأنه بيع الثمر
~~بالثمر بالخرص في غير العرية، وإنما معناه خرص الزكاة فكأنه قال: إن شئتم
~~أن
# PageV03P540
# تأخذوا الثمرة على أن تؤدوا زكاتها على ما خرصته، وإلا فأنا أشتريها من
~~الفيء بما يشترى به فيخرج بهذا الخرص، وذلك معروف لمعرفتهم بسعر الثمر إن
~~حمل على خرص القسمة لاختلاف الحاجة، فمعناه إن شئتم هذا النصيب فلكم، وإن
~~شئتم فلي، يبين ذلك أن الثمرة ما دامت في رءوس النخل ليس بوقت قسمة ثمر
~~المساقاة؛ لأن على العامل جذها والقيام عليها حتى يجري فيها الكيل أو
~~الوزن، فثبت بهذا أن الخرص قبل ذلك لم يكن للقسمة إلا بمعنى اختلاف
~~الأغراض.
# وقال ابن عبد البر: ms2298 الخرص في المساقاة لا يجوز عند جميع العلماء؛ لأن
~~المساقيين شريكان لا يقتسمان إلا بما يجوز به بيع الثمار بعضها ببعض، وإلا
~~دخلته المزابنة، قالوا: وإنما بعث - صلى الله عليه وسلم - من يخرص على
~~اليهود لإحصاء الزكاة؛ لأن المساكين ليسوا شركاء معينين، فلو ترك اليهود
~~وأكلها رطبا وتصرف فيها أضر ذلك سهم المسلمين، قالت عائشة: إنما أمر - صلى
~~الله عليه وسلم - بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق، وفيه
~~جواز المساقاة، وبه قال الجمهور والأئمة الثلاثة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن،
~~ومنعها أبو حنيفة مستدلا بوجوه: أولها نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن
~~المخابرة، وهي مشتقة من خيبر، أي نهى عن الفعل الذي وقع في خيبر من
~~المساقاة، فحديث الجواز منسوخ، وتعقب بأن العرب كانت تعرف المخابرة قبل
~~الإسلام وهي عندهم كراء الأرض بما يخرج منها، مأخوذة من الخبرة التي هي
~~العلم بالخفيات، وقيل: الخبر الحرث، والمخابرة مشتقة منه، ومنه سمي الزارع
~~خيبرا، وبأن في الصحيحين عن ابن عمر: " «عامل - صلى الله عليه وسلم - أهل
~~خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» " ثم كان الأمر على ذلك في خلافة
~~أبي بكر وصدرا من خلافة عمر، ثم أجلاهم عمر إلى تيما وأريحا، وكذا عمل بها
~~عثمان والخلفاء بعدهم.
# أفتراهم كانوا يجهلون حديث النهي عن المخابرة، أو يدعى نسخ الحديث وقد
~~عمل به الصحابة والعمل بالمنسوخ حرام إجماعا؟ .
# ثانيها: أن يهود خيبر كانوا عبيدا للمسلمين، ويجوز مع العبد ما يمتنع مع
~~الأجنبي، والذي قدره لهم - صلى الله عليه وسلم - من شطر الثمر والزرع هو
~~قوت لهم؛ لأن نفقة العبد على المالك، وتعقب بأنهم لو كانوا عبيدا امتنع ضرب
~~الجزية عليهم وإخراجهم إلى الشام ونفيهم في أقطار الأرض؛ لأنه إضاعة لمال
~~المسلمين، وبأن ابن رواحة قال لهم: إن شئتم فلكم وتضمنون نصيب المسلمين،
~~وإن شئتم فلي وأضمن نصيبكم، والسيد على قوله لا يصح ضمانه عن عبده؛ لأنه لا
~~يملك عندهم، إذ ماله للسيد، فهذا يدل على أنهم كانوا مالكين. ms2299
# ثالثها: نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر، والأجرة هنا فيها غرر
~~إذ لا يدرى هل تسلم الثمرة أم لا؟ وعلى سلامتها لا يدرى كيف تكون وما
~~مقدارها، وأجيب بأن حديث الجواز خاص والنهي عن الغرر عام، والخاص يقدم على
~~العام.
# رابعها: أن الخبر إذا ورد على خلاف القواعد رد إليها، وحديث الجواز على
~~خلاف ثلاث قواعد: بيع الغرر، والإجارة بمجهول، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها
# PageV03P541
# والكل حرام إجماعا.
# وأجيب بأن الخبر إنما يجب رده إلى القواعد إذا لم يعمل به، أما إذا عمل
~~به قطعنا بإرادة معناه فيعتقد، ولا يلزم الشارع إذا شرع حكما أن يشرعه مثل
~~غيره، بل له أن يشرع ما له نظير وما لا نظير له، فدل ذلك على أنها مستثناة
~~من تلك الأصول للضرورة؛ إذ لا يقدر كل أحد على القيام بشجره ولا زرعه.
# خامسها: أن ذلك لا يجوز قياسا على تنمية الماشية ببعض نمائها، وأجيب بأن
~~الماشية لا يتعذر بيعها عند العجز عن القيام بها، بخلاف الزرع الصغير
~~والثمرة.
# PageV03P542
# وحدثني مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه
~~وبين يهود خيبر قال فجمعوا له حليا من حلي نسائهم فقالوا له هذا لك وخفف
~~عنا وتجاوز في القسم فقال عبد الله بن رواحة يا معشر اليهود والله إنكم لمن
~~أبغض خلق الله إلي وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم فأما ما عرضتم من
~~الرشوة فإنها سحت وإنا لا نأكلها فقالوا بهذا قامت السموات والأرض» قال
~~مالك إذا ساقى الرجل النخل وفيها البياض فما ازدرع الرجل الداخل في البياض
~~فهو له قال وإن اشترط صاحب الأرض أنه يزرع في البياض لنفسه فذلك لا يصلح
~~لأن الرجل الداخل في المال يسقي لرب الأرض فذلك زيادة ازدادها عليه قال وإن
~~اشترط الزرع بينهما فلا بأس بذلك إذا كانت المئونة كلها على الداخل في
~~المال البذر والسقي والعلاج كله ms2300 فإن اشترط الداخل في المال على رب المال أن
~~البذر عليك كان ذلك غير جائز لأنه قد اشترط على رب المال زيادة ازدادها
~~عليه وإنما تكون المساقاة على أن على الداخل في المال المئونة كلها والنفقة
~~ولا يكون على رب المال منها شيء فهذا وجه المساقاة المعروف قال مالك في
~~العين تكون بين الرجلين فينقطع ماؤها فيريد أحدهما أن يعمل في العين ويقول
~~الآخر لا أجد ما أعمل به إنه يقال للذي يريد أن يعمل في العين اعمل وأنفق
~~ويكون لك الماء كله تسقي به حتى يأتي صاحبك بنصف ما أنفقت فإذا جاء بنصف ما
~~أنفقت أخذ حصته من الماء وإنما أعطي الأول الماء كله لأنه أنفق ولو لم يدرك
~~شيئا بعمله لم يعلق الآخر من النفقة شيء قال مالك وإذا كانت النفقة كلها
~~والمئونة على رب الحائط ولم يكن على الداخل في المال شيء إلا أنه يعمل بيده
~~إنما هو أجير ببعض الثمر فإن ذلك لا يصلح لأنه لا يدري كم إجارته إذا لم
~~يسم له شيئا يعرفه ويعمل عليه لا يدري أيقل ذلك أم يكثر قال مالك وكل مقارض
~~أو مساق فلا ينبغي له أن يستثني من المال ولا من النخل شيئا دون صاحبه وذلك
~~أنه يصير له أجيرا بذلك يقول أساقيك على أن تعمل لي في كذا وكذا نخلة
~~تسقيها وتأبرها وأقارضك في كذا وكذا من المال على أن تعمل لي بعشرة دنانير
~~ليست مما أقارضك عليه فإن ذلك لا ينبغي ولا يصلح وذلك الأمر عندنا قال مالك
~~والسنة في المساقاة التي يجوز لرب الحائط أن يشترطها على المساقى شد الحظار
~~وخم العين وسرو الشرب وإبار النخل وقطع الجريد وجذ الثمر هذا وأشباهه على
~~أن للمساقى شطر الثمر أو أقل من ذلك أو أكثر إذا تراضيا عليه غير أن صاحب
~~الأصل لا يشترط ابتداء عمل جديد يحدثه العامل فيها من بئر يحتفرها أو عين
~~يرفع رأسها أو غراس يغرسه فيها يأتي بأصل ذلك من عنده أو ضفيرة ms2301 يبنيها تعظم
~~فيها نفقته وإنما ذلك بمنزلة أن يقول رب الحائط لرجل من الناس ابن لي هاهنا
~~بيتا أو احفر لي بئرا أو أجر لي عينا أو اعمل لي عملا بنصف ثمر حائطي هذا
~~قبل أن يطيب ثمر الحائط ويحل بيعه فهذا بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وقد
~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها قال مالك
~~فأما إذا طاب الثمر وبدا صلاحه وحل بيعه ثم قال رجل لرجل اعمل لي بعض هذه
~~الأعمال لعمل يسميه له بنصف ثمر حائطي هذا فلا بأس بذلك إنما استأجره بشيء
~~معروف معلوم قد رآه ورضيه فأما المساقاة فإنه إن لم يكن للحائط ثمر أو قل
~~ثمره أو فسد فليس له إلا ذلك وأن الأجير لا يستأجر إلا بشيء مسمى لا تجوز
~~الإجارة إلا بذلك وإنما الإجارة بيع من البيوع إنما يشتري منه عمله ولا
~~يصلح ذلك إذا دخله الغرر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع
~~الغرر قال مالك السنة في المساقاة عندنا أنها تكون في أصل كل نخل أو كرم أو
~~زيتون أو رمان أو فرسك أو ما أشبه ذلك من الأصول جائز لا بأس به على أن لرب
~~المال نصف الثمر من ذلك أو ثلثه أو ربعه أو أكثر من ذلك أو أقل قال مالك
~~والمساقاة أيضا تجوز في الزرع إذا خرج واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله
~~وعلاجه فالمساقاة في ذلك أيضا جائزة قال مالك لا تصلح المساقاة في شيء من
~~الأصول مما تحل فيه المساقاة إذا كان فيه ثمر قد طاب وبدا صلاحه وحل بيعه
~~وإنما ينبغي أن يساقى من العام المقبل وإنما مساقاة ما حل بيعه من الثمار
~~إجارة لأنه إنما ساقى صاحب الأصل ثمرا قد بدا صلاحه على أن يكفيه إياه
~~ويجذه له بمنزلة الدنانير والدراهم يعطيه إياها وليس ذلك بالمساقاة إنما
~~المساقاة ما بين أن يجذ النخل إلى أن يطيب الثمر ويحل بيعه قال مالك ومن ms2302
~~ساقى ثمرا في أصل قبل أن يبدو صلاحه ويحل بيعه فتلك المساقاة بعينها جائزة
~~قال مالك ولا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها
~~بالدنانير والدراهم وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة قال فأما الرجل الذي
~~يعطي أرضه البيضاء بالثلث أو الربع مما يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر لأن
~~الزرع يقل مرة ويكثر مرة وربما هلك رأسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء
~~معلوما يصلح له أن يكري أرضه به وأخذ أمرا غررا لا يدري أيتم أم لا فهذا
~~مكروه وإنما ذلك مثل رجل استأجر أجيرا لسفر بشيء معلوم ثم قال الذي استأجر
~~الأجير هل لك أن أعطيك عشر ما أربح في سفري هذا إجارة لك فهذا لا يحل ولا
~~ينبغي قال مالك ولا ينبغي لرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء
~~معلوم لا يزول إلى غيره قال مالك وإنما فرق بين المساقاة في النخل والأرض
~~البيضاء أن صاحب النخل لا يقدر على أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه وصاحب
~~الأرض يكريها وهي أرض بيضاء لا شيء فيها قال مالك والأمر عندنا في النخل
~~أيضا إنها تساقي السنين الثلاث والأربع وأقل من ذلك وأكثر قال وذلك الذي
~~سمعت وكل شيء مثل ذلك من الأصول بمنزلة النخل يجوز فيه لمن ساقى من السنين
~~مثل ما يجوز في النخل قال مالك في المساقي إنه لا يأخذ من صاحبه الذي ساقاه
~~شيئا من ذهب ولا ورق يزداده ولا طعام ولا شيئا من الأشياء لا يصلح ذلك ولا
~~ينبغي أن يأخذ المساقى من رب الحائط شيئا يزيده إياه من ذهب ولا ورق ولا
~~طعام ولا شيء من الأشياء والزيادة فيما بينهما لا تصلح قال مالك والمقارض
~~أيضا بهذه المنزلة لا يصلح إذا دخلت الزيادة في المساقاة أو المقارضة صارت
~~إجارة وما دخلته الإجارة فإنه لا يصلح ولا ينبغي أن تقع الإجارة بأمر غرر
~~لا يدري أيكون أم لا يكون أو يقل أو يكثر قال مالك في الرجل ms2303 يساقي الرجل
~~الأرض فيها النخل والكرم أو ما أشبه ذلك من الأصول فيكون فيها الأرض
~~البيضاء قال مالك إذا كان البياض تبعا للأصل وكان الأصل أعظم ذلك أو أكثره
~~فلا بأس بمساقاته وذلك أن يكون النخل الثلثين أو أكثر ويكون البياض الثلث
~~أو أقل من ذلك وذلك أن البياض حينئذ تبع للأصل وإذا كانت الأرض البيضاء
~~فيها نخل أو كرم أو ما يشبه ذلك من الأصول فكان الأصل الثلث أو أقل والبياض
~~الثلثين أو أكثر جاز في ذلك الكراء وحرمت فيه المساقاة وذلك أن من أمر
~~الناس أن يساقوا الأصل وفيه البياض وتكرى الأرض وفيها الشيء اليسير من
~~الأصل أو يباع المصحف أو السيف وفيهما الحلية من الورق بالورق أو القلادة
~~أو الخاتم وفيهما الفصوص والذهب بالدنانير ولم تزل هذه البيوع جائزة
~~يتبايعها الناس ويبتاعونها ولم يأت في ذلك شيء موصوف موقوف عليه إذا هو
~~بلغه كان حراما أو قصر عنه كان حلالا والأمر في ذلك عندنا الذي عمل به
~~الناس وأجازوه بينهم أنه إذا كان الشيء من ذلك الورق أو الذهب تبعا لما هو
~~فيه جاز بيعه وذلك أن يكون النصل أو المصحف أو الفصوص قيمته الثلثان أو
~~أكثر والحلية قيمتها الثلث أو أقل
# 1413 - 1381 - (مالك عن ابن شهاب
~~عن سليمان بن يسار) مرسل في جميع الموطآت، وجاء عن ابن عباس، وسماع سليمان
~~منه صحيح، قاله أبو عمر، وقد وصله أبو داود وابن ماجه من حديث ميمون بن
~~مهران عن مقسم عن ابن عباس، وأبو داود من طريق إبراهيم بن طهمان عن أبي
~~الزبير عن جابر ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عبد الله
~~بن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود خيبر» ) لتمييز حق الزكاة من غيرها
~~لاختلاف المصرفين، أو للقسمة لاختلاف الحاجة كما مر، وفيه جواز التخريص
~~لذلك، وبه قال الأكثر، ولم يجزه سفيان الثوري بحال، وقال: إنما على رب
~~الحائط إخراج عشر ما يصير بيده.
# وقال الشعبي: الخرص اليوم بدعة ms2304 كأنه يرى نسخه بالنهي عن المزابنة، وأجازه
~~داود في النخل خاصة.
# ودفع حديث ابن المسيب عن عتاب بن أسيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- بعثه وأمره أن يخرص العنب ويؤدي زكاته زبيبا كما يؤدي زكاة النخل تمرا
~~بأنه مرسل ; لأن عتابا مات قبل مولد ابن المسيب، وبأنه انفرد به عبد الرحمن
~~بن إسحاق عن الزهري عن سعيد وليس بالقوي، قاله ابن عبد البر، ودعوى الإرسال
~~بمعنى الانقطاع مبني على قول الواقدي: إن عتابا مات يوم مات أبو بكر
~~الصديق، لكن ذكر ابن جرير الطبري أنه كان عاملا لعمر على مكة سنة إحدى
~~وعشرين، وقد ولد سعيد لسنتين مضتا من خلافة عمر على الأصح، فسماعه من عتاب
~~ممكن فلا انقطاع.
# وأما عبد الرحمن بن إسحاق فصدوق احتج به مسلم وأصحاب السنن.
# (قال: فجمعوا له حليا) ضبط بفتح فسكون على أنه مفرد، وبضم فكسر وشد الياء
~~على الجمع (من حلي نسائهم فقالوا: هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم) أجمله
~~وأغمض فيه.
# قال الباجي: راموا به أن يستنزلوه كما قال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب
~~لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا} [البقرة: 109] (سورة البقرة: الآية
~~109)
# PageV00P000
# وقال تعالى: {ودوا لو تكفرون كما كفروا} [النساء: 89] (سورة النساء:
~~الآية 89) ولم يعاقبهم وامتثالا لقوله تعالى: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي
~~الله بأمره} [البقرة: 109] (سورة البقرة: الآية 109) (فقال عبد الله بن
~~رواحة: يا معشر يهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي) قتلتم أنبياء الله
~~وكذبتم على الله كما زاده في حديث جابر (وما ذاك) أي البغض (بحاملي على أن
~~أحيف) بفتح الهمزة وكسر الحاء: أجور (عليكم) لأنه يكون ظلما.
# وفي الحديث: " «الظلم ظلمات يوم القيامة» " وفيه: " «إن المؤمن وإن أبغض
~~في الله لا يحمله البغض على ظلم من أبغض» " (فأما ما عرضتم من الرشوة)
~~بتثليث الراء (فإنها سحت) أي حرام (وإنا لا نأكلها) لحرمتها بلا خلاف بين
~~المسلمين.
# قال جماعة من المفسرين في قوله في اليهود: {سماعون للكذب أكالون للسحت}
~~[المائدة: 42] (سورة المائدة: ms2305 الآية 42) إنه الرشوة في الحكم، وقيل: كل ما
~~لا يحل كسبه (فقالوا بهذا) العدل (قامت السماوات) فوق الرءوس بغير عمد
~~(والأرض) استقرت على الماء تحت الأقدام.
# قال أبو عمر: فيه دليل على أن الرشوة عند اليهود حرام لقولهم بهذا، ولولا
~~حرمته في كتابهم ما عيرهم الله بقوله: {أكالون للسحت} [المائدة: 42] وهو
~~حرام عند جميع أهل الكتاب.
# وفيه أن ما يأخذه الحاكم أو الشاهد على الحكم بالحق أو الشهادة به رشوة،
~~وكل رشوة سحت، وكل سحت حرام لا يحل للمسلم أكله بلا خلاف بين المسلمين،
~~والعمل بخبر الواحد، إذ لو لم يجب به الحكم ما بعث - صلى الله عليه وسلم -
~~ابن رواحة وحده.
# (قال مالك: إذا ساقى الرجل النخل وفيها البياض فما ازدرع) أي زرع (الرجل
~~الداخل) أي عامل المساقاة (في البياض فهو له) لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: " «على أن بيننا وبينكم» " فلم يشترط إلا نصف الثمر، وذلك وقت تبيين
~~الحقوق، فظاهره أن ذلك جميع ما يكون له، وأيضا فالأرض بيد العاملين، وإنما
~~لربها ما شرطه دون سائر ما بأيديهم، ولذا انفردوا بمساكنها ومزارعها وغير
~~ذلك، وما جاء أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطاها على أن يعملوها ويزرعوها
~~ولهم شطر ما يخرج منها يحتمل أن يكون في عقدين، قاله الباجي.
# (فإن اشترط صاحب الأرض أنه يزرع في البياض لنفسه فذلك لا يصلح لأن الرجل
~~الداخل
# PageV03P543
# في المال يسقي لرب الأرض، فذلك زيادة زادها عليه) والزيادة ممنوعة.
# (وإن اشترط الزرع بينهما فلا بأس بذلك إذا كانت المؤونة كلها على الداخل
~~في المال البذر والسقي والعلاج كله) بيان للمؤونة لما جاء أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - عاملهم في البياض والسواد على النصف.
# (فإن اشترط الداخل في المال على رب المال أن البذر عليك فذلك غير جائز؛
~~لأنه قد اشترط على رب المال زيادة ازدادها عليه) وهي ممنوعة (وإنما تكون
~~المساقاة على أن على الداخل في المال المؤونة كلها والنفقة، ولا يكون على
~~رب المال منها شيء، فهذا وجه المساقاة المعروف) الذي لا ms2306 يجوز غيره.
# (قال مالك في العين تكون بين الرجلين فينقطع ماؤها فيريد أحدهما أن يعمل
~~في العين، ويقول الآخر: لا أجد ما أعمل به: إنه يقال للذي يريد أن يعمل في
~~العين اعمل وأنفق ويكون لك الماء كله تسقي به حتى يأتي صاحبك بنصف ما
~~أنفقت، فإذا جاء بنصف ما أنفقت أخذ حصته من الماء، وإنما أعطي الأول الماء
~~كله لأنه أنفق ولو لم يدرك شيئا بعمله لم يعلق) بفتح اللام أي لم يلزم
~~(الآخر من النفقة شيء) ; لأن إنفاقه لم يفد شيئا.
# (وإذا كانت النفقة كلها والمؤونة على رب الحائط ولم يكن على الداخل في
~~المال شيء إلا أنه يعمل
# PageV03P544
# بيديه إنما هو أجير ببعض الثمرة، فإن ذلك لا يصلح؛ لأنه لا يدري كم
~~إجارته إذا لم يسم له شيئا يعرفه ويعمل عليه لا يدري أيقل ذلك أم يكثر) فهي
~~إجارة فاسدة.
# (قال مالك: وكل مقارض) بكسر الراء (أو مساق فلا ينبغي له أن يستثني من
~~المال ولا من النخل شيئا دون صاحبه، وذلك أنه يصير أجيرا بذلك يقول: أساقيك
~~على أن تعمل لي في كذا وكذا نخلة تسقيها وتأبرها) بضم الموحدة وكسرها
~~تلقحها وتصلحها (وأقارضك في كذا وكذا من المال على أن تعمل لي بعشرة دنانير
~~ليست مما أقارضك عليه، فإن ذلك لا ينبغي ولا يصلح) لخلاف سنة المساقاة
~~والقراض كما أفاده بقوله: (وذلك الأمر عندنا) بالمدينة (والسنة في المساقاة
~~التي يجوز لرب الحائط أن يشترطها على المساقي) بفتح القاف (شد الحظار)
~~بالشين المنقوطة وهو الأكثر عن مالك، أي تحصين الزروب، ويروى عنه بالسين
~~المهملة يعني سد الثلمة، قاله أبو عمر.
# ونقل في المشارق عن يحيى الأندلسي أن ما حظر بزرب فبالمعجمة، وما كان
~~بجدار فبالمهملة، والحظائر بالظاء المعجمة جمع حظيرة هي العيدان التي بأعلى
~~الحائط لتمنع من التسور عليه، وقال ابن قتيبة: هو حائط البستان، الباجي:
~~مثل أن يسترخى رباط لحظيرة فيشترط على العامل شده.
# (وخم العين) بالخاء المعجمة وشد الميم تنقيتها، والمخموم النقي، ورجل
~~مخموم القلب ms2307 أي نقيه من الغل والحسد.
# (وسرو) بفتح المهملة وسكون الراء ثم واو أي: كنس (الشرب) بفتح المعجمة
~~والراء وموحدة جمع شربة وهي حياض يستنقع فيها الماء حول الشجر.
# وقال ابن حبيب: تنقية الحياض التي تكون حول الشجر وتحصين حروفها ومجيء
~~الماء إليها.
# الباجي: وروي (سوق الشرب) وهو جلب الماء الذي يسقى به.
# (وإبار) بكسر الهمزة وشد الموحدة (النخل) أي تذكيرها (وقطع الجريد) من
~~النخل إذا كسرت، وقد يفعل مثله بالشجر لقطع قضبان الكرم.
# (وجذ الثمر) أي قطعه
# PageV03P545
# (هذا وأشباهه) كرم القف وهو الحوض الذي فيه الدلو ويجري منه إلى الضفيرة
~~(على أن للمساقي شطر) أي نصف (الثمر أو أقل من ذلك أو أكثر إذا تراضيا
~~عليه، غير أن صاحب الأصل لا يشترط ابتداء عمل جديد) بالجيم (يحدثه العامل
~~فيها من بئر يحتفرها أو عين يرفع رأسها أو غراس يغرسه فيها يأتي بأصل ذلك
~~من عنده أو ضفيرة) بالضاد المعجمة: موضع يجتمع فيه الماء كالصهريج، وقال
~~الباجي: هي عيدان تنسج وتضفر وتطين ويجتمع فيها الماء كالصهريج (يبنيها
~~تعظم فيها نفقته) فيمنع اشتراط هذا (وإنما ذلك بمنزلة أن يقول رب الحائط
~~لرجل من الناس: ابن لي هاهنا بيتا أو احفر لي بئرا، أو أجر لي عينا، أو
~~اعمل لي عملا بنصف ثمر حائطي هذا قبل أن تطيب ثمر الحائط ويحل بيعه، فهذا
~~بيع قبل أن يبدو صلاحه، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع
~~الثمار حتى يبدو صلاحها) فيمنع كذلك لدخوله في النهي.
# (فأما إذا طاب وبدا صلاحه) تفسير لطيبه (وحل بيعه ثم قال رجل لرجل: اعمل
~~لي بعض هذه الأعمال - لعمل يسميه له - بنصف ثمر حائطي هذا، فلا بأس بذلك)
~~أي يجوز (و) وجهه أنه (إنما استأجره بشيء معروف معلوم قد رآه ورضيه) فهي
~~إجارة صحيحة.
# (فأما المساقاة فإنه إن لم يكن للحائط) أي البستان (ثمر أو قل ثمره أو
~~فسد فليس له إلا ذلك، وأن الأجير لا يستأجر إلا بشيء مسمى لا تجوز الإجارة
~~إلا بذلك
# PageV03P546
# وإنما ms2308 الإجارة بيع من البيوع) لأنها بيع منافع (إنما يشتري منه عمله ولا
~~يصلح ذلك إذا دخله الغرر ; لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~بيع الغرر) وقد علم أن الإجارة بيع.
# قال ابن عبد البر: أراد مالك الفرق بين المساقاة والإجارة، وأن المساقاة
~~أصل في نفسها كالقراض لا يقاس عليها شيء من الإجارات، والإجارة عنده وعند
~~جمهور الفقهاء بيع، وقالت الظاهرية: ليست من البيوع لأنها منافع لم تخلق،
~~وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما لم يخلق، وأنها ليست عينا وليست
~~البيوع إلا في الأعيان، قالوا: فالإجارة بيع منفرد بسنة كالمساقاة والقراض.
# (قال مالك: السنة في المساقاة عندنا أنها تكون في أصل كل نخل أو كرم) شجر
~~العنب (أو زيتون أو رمان أو فرسك) بكسر الفاء وإسكان الراء وكسر المهملة
~~وكاف: الخوخ أو ضرب منه أحمر أجرد أو ما ينفلق عن نواه (أو ما أشبه ذلك من
~~الأصول جائز لا بأس به على أن لرب المال نصف الثمر أو ثلثه أو ربعه أو أكثر
~~من ذلك أو أقل) فالشرط على قدر الجزء قل أو كثر (والمساقاة أيضا تجوز في
~~الزرع إذا خرج) من الأرض (واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه،
~~فالمساقاة في ذلك أيضا جائزة) ومنعها الشافعي إلا في النخل الكرم ; لأن
~~ثمرهما بائن من شجره يحيط النظر به.
# قال ابن عبد البر: وهذا ليس ببين لأن الكمثرى والتين والرمان والأترج
~~وشبه ذلك يحيط النظر بها، وإنما العلة له أن المساقاة إنما تجوز فيما يخرص،
~~والخرص لا يجوز إلا فيما وردت به السنة فأخرجته عن المزابنة كما أخرجت
~~العرايا عنها النخل والعنب خاصة.
# (ولا تصلح المساقاة في شيء من الأصول مما تحل فيه المساقاة إذا كان فيه
~~ثمر قد طاب وبدا صلاحه وحل بيعه) لعدم الضرورة الداعية
# PageV03P547
# لجواز البيع حينئذ (وإنما ينبغي أن يساقى من العام المقبل، وأما مساقاة
~~ما حل بيعه من الثمار إجارة؛ لأنه إنما ساقى صاحب الأصل ثمرا قد بدا صلاحه
~~على ms2309 أن يكفيه إياه ويجذه له) يقطعه (بمنزلة الدنانير والدراهم يعطيه إياها
~~وليس ذلك بالمساقاة وإنما المساقاة ما بين أن يجذ النخل إلى أن يطيب الثمر
~~ويحل بيعه) وليس ذلك أيضا بالإجارة.
# قال مالك: إن وقعت فسخ العقد ما لم يفت ولا تكون إجارة لأن المساقاة
~~تتضمن أن على العامل النفقة على رقيق الحائط وجميع المؤن وإن لم يكن ذلك
~~معلوما ولا يجوز ذلك في الإجارة.
# (ومن ساقى ثمرا في أصل قبل أن يبدو صلاحه ويحل بيعه فتلك المساقاة بعينها
~~جائزة) قال أبو عمر: كل من أجاز المساقاة إنما أجازها فيما لم يخلق أو فيما
~~لم يبد صلاحه، والمساقاة والقراض أصلان مخالفان للبيوع، وكل أصل في نفسه
~~يجب تسليمه، وأجازها سحنون لأنها إجارة.
# (ولا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها
~~بالدنانير والدراهم وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة) يريد إلا الطعام أو
~~ما يثبته فإن مذهبه منعهما (فأما الذي يعطي أرضه البيضاء بالثلث أو الربع
~~مما يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر ; لأن الزرع يقل مرة ويكثر مرة، وربما
~~هلك رأسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما يصلح أن يكري أرضه به وأخذ
~~أمرا غررا لا يدري أيتم أم لا فهذا مكروه) أي حرام، وقد نهى - صلى الله
~~عليه وسلم - عن المخابرة وهي كراء الأرض بجزء مما يخرج منها.
# (وإنما مثل ذلك مثل رجل
# PageV03P548
# استأجر أجيرا لسفر بشيء معلوم ثم قال الذي استأجر الأجير: هل لك أن أعطيك
~~عشر ما أربح في سفري هذا إجارة لك؟ فهذا لا يحل ولا ينبغي) لأنه ترك العقد
~~الصحيح إلى عقد فاسد.
# (ولا ينبغي لرجل أن يؤجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء معلوم لا
~~يزول) ينتقل (إلى غيره) وبه قال الجمهور، وأجاز طائفة من التابعين ومن
~~بعدهم أن يعطي سفينته ودابته وأرضه بجزء مما يرزقه الله قياسا على القراض.
# (وإنما فرق) بالتشديد أي الشرع (بين المساقاة في النخل) فيجوز (والأرض
~~البيضاء) فيمنع (أن صاحب النخل لا يقدر على ms2310 أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه)
~~للنهي عنه (وصاحب الأرض يكريها وهي أرض بيضاء لا شيء فيها) لعدم النهي.
# (والأمر عندنا في النخل أيضا أنها للساقي السنين الثلاث والأربع وأقل من
~~ذلك وأكثر وذلك الذي سمعت) فيجوز سنين معلومة عند الجمهور لا مدة مجهولة،
~~خلافا للظاهرية وطائفة تعلقا بظاهر قوله: أقركم ما أقركم الله، ومرت
~~الأجوبة عنه.
# (وكل شيء مثل ذلك من الأصول بمنزلة النخل يجوز فيه لمن ساقى من السنين
~~مثل ما يجوز في النخل) من المدة المعلومة، قلت أو كثرت ما لم تكثر جدا.
# (قال مالك في المساقي) بكسر القاف: (إنه لا يأخذ من صاحبه الذي سقاه شيئا
~~من ذهب ولا ورق يزداده ولا طعام ولا شيئا من الأشياء لا يصلح ذلك) لا يجوز
~~(و) كذلك (لا ينبغي أن يأخذ
# PageV03P549
# المساقى) بفتح القاف (من رب الحائط شيئا يزيده إياه من ذهب ولا ورق ولا
~~طعام ولا شيء من الأشياء، والزيادة فيما بينهما) على جزئه المعلوم (لا
~~تصلح) لأنه يعود الجزء مجهولا ولا خلاف في ذلك.
# (والمقارض أيضا بهذه المنزلة لا يصلح) لأنه (إذا دخلت الزيادة في
~~المساقاة أو المقارضة صارت إجارة، وما دخلته الإجارة فإنه لا يصلح، ولا
~~ينبغي أن تقع إجارة بأمر غرر لا يدري أيكون أم لا أو يقل أو يكثر) فتفسد
~~الإجارة.
# (وفي الرجل يساقي الرجل الأرض فيها النخل أو الكرم أو ما أشبه ذلك من
~~الأصول فتكون فيها الأرض البيضاء.
# قال مالك: إذا كان البياض تبعا للأصل وكان الأصل أعظم ذلك وأكثره فلا بأس
~~بمساقاته، وذلك أن الأصل أعظم ذلك وأكثره فلا بأس بمساقاته، وذلك أن يكون
~~النخل الثلثين أو أكثر ويكون البياض الثلث أو أقل من ذلك، وذلك أن البياض
~~حينئذ تبع للأصل) وعلى هذا تأويل الحديث في المدونة فقال مالك: وكان البياض
~~في خيبر يسيرا بين أضعاف السواد، والمشهور ما قال هنا الثلث يسير، وعليه
~~فيجوز دخوله في عقد المساقاة وإلغاؤه للعامل، سواء كان بين أضعاف أو انفرد
~~بناحية من الحائط فيهما. ms2311
# وفيها لمالك إلغاؤه للعامل وهو أحب إلي، واعترض بأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - لم يلغه للعامل، وهو إنما يفعل الراجح.
# وأجاب عبد الحق بأن في حديث آخر إلغاؤه الباجي، وحكم ما تمنع مساقاته حكم
~~البياض مع الشجرة.
# (وإذا كانت الأرض البيضاء فيها نخل أو كرم أو ما يشبه ذلك من الأصول فكان
~~الأصل الثلث أو أقل والبياض الثلثين أو أكثر جاز في ذلك الكراء وحرمت فيه
~~المساقاة)
# PageV03P550
# قال الباجي: يريد إذا جمعا، أما إذا أفردت النخل بالمساقاة فيجوز.
# (وذلك أن من أمر الناس أن يساقوا الأصل وفيه البياض، وتكرى الأرض وفيها
~~الشيء اليسير من الأصل، أو يباع المصحف أو السيف وفيهما الحلية من الورق
~~بالورق) متعلق بيباع، (أو القلادة) ما يعلق في العنق، (أو الخاتم وفيهما
~~الفصوص) جمع فص مثلث الفاء.
# (و) فيها (الذهب) تباع (بالدنانير ولم تزل هذه البيوع جائزة يتبايعها
~~الناس ويبتاعونها ولم يأت في ذلك شيء) نص من سنة ولا كتاب (موصوف موقوف
~~عليه؛ إذ لو بلغه كان حراما أو قصر عنه كان حلالا) وحينئذ فيرجع إلى عمل
~~المدينة كما قال: (والأمر في ذلك عندنا الذي عمل به الناس وأجازوه فيما
~~بينهم أنه إذا كان الشيء من ذلك الورق أو الذهب تبعا لما هو فيه) من الجوهر
~~ونحوه (جاز بيعه، وذلك أن يكون النصل أو المصحف أو الفصوص قيمته الثلثان أو
~~أكثر والحلية قيمتها الثلث أو أقل) فتبين أن التبعية بالثلث فأقل.
# PageV03P551
#
### | [باب الشرط في الرقيق في المساقاة]
# قال يحيى قال مالك إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة يشترطهم
~~المساقى على صاحب الأصل إنه لا بأس بذلك لأنهم عمال المال فهم بمنزلة المال
~~لا منفعة فيهم للداخل إلا أنه تخف عنه بهم المئونة وإن لم يكونوا في المال
~~اشتدت مئونته وإنما ذلك بمنزلة المساقاة في العين والنضح ولن تجد أحدا
~~يساقى في أرضين سواء في الأصل والمنفعة إحداهما بعين واثنة غزيرة والأخرى
~~بنضح على شيء واحد لخفة مؤنة العين وشدة مؤنة النضح ms2312 قال وعلى ذلك الأمر
~~عندنا قال والواثنة الثابت ماؤها التي لا تغور ولا تنقطع قال مالك وليس
~~للمساقى أن يعمل بعمال المال في غيره ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه قال
~~مالك ولا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب المال رقيقا يعمل بهم في الحائط
~~ليسوا فيه حين ساقاه إياه قال مالك ولا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي
~~دخل في ماله بمساقاة أن يأخذ من رقيق المال أحدا يخرجه من المال وإنما
~~مساقاة المال على حاله الذي هو عليه قال فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج
~~من رقيق المال أحدا فليخرجه قبل المساقاة أو يريد أن يدخل فيه أحدا فليفعل
~~ذلك قبل المساقاة ثم يساقي بعد ذلك إن شاء قال ومن مات من الرقيق أو غاب أو
~~مرض فعلى رب المال أن يخلفه
# 2 - باب الشرط في الرقيق في
~~المساقاة
# - (مالك: إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة يشترطهم المساقى)
~~بفتح القاف (على صاحب الأصل إنه لا بأس بذلك) قال الباجي: يريد الذين كانوا
~~عماله وقت المساقاة، وقد قال مالك في المدونة: لا يجوز لصاحب الحائط أن
~~يشترط إخراجهم إلا أن يكون قد أخرجهم قبل ذلك، فعلى هذا يكون اشتراط العامل
~~لهم على وجه رفع الإلباس،
# PageV03P551
# ويحتمل أن يكون على وجه إقرار رب الحائط أنهم في حائطه عند عقد المساقاة
~~(لأنهم عمال المال فهم بمنزلة المال لا منفعة فيهم للداخل) يريد أن ظهور
~~المال وقوته بعلمهم ولهم فيه تأثير فكانوا بمنزلة المال الذي فيه صلاح
~~الحائط اه.
# (إلا أنه يخف عنهم المؤونة وإن لم يكونوا في المال اشتدت) قويت (مؤونته)
~~لعدم المساعد.
# (وإنما ذلك بمنزلة المساقاة في العين والنضح) بالضاد المعجمة أي الماء
~~الذي يحمله الناضح وهو الجمل.
# (ولن تجد أحدا يساقى في أرضين) بالتثنية (سواء) بالجر صفة أي مستويين (في
~~الأصل والمنفعة إحداهما بعين واثنة) بواو فألف فمثلثة فنون فهاء: دائمة لا
~~تنقطع (غزيرة) كثيرة الماء.
# (والأخرى) تسقى (بنضح على ms2313 شيء واحد) كبعير (لخفة مؤونة العين وشدة مؤونة
~~النضح، قال: وعلى هذا الأمر عندنا، والواثنة الثابت) أي الدائم (ماؤها التي
~~لا تغور ولا تنقطع) قال الباجي: الرواية المشهورة عن يحيى وغيره: واتنة،
~~بتاء بنقطتين وهو خلاف ما قال أبو عبيد في الغريبين وصاحب العين أنه
~~بالمثلثة بمعنى الدائم ولم يذكروه بفوقية اه.
# وفي البارع استوثن من الماء إذا استكثر بثاء مثلثة.
# (وليس للمساقى) بالفتح (أن يعمل بعمال المال في غيره) الباجي: يريد من
~~وجده في الحائط من رقيق وعمال فإن كان للعامل استعملهم فيما شاء.
# (ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه) فإن استعملهم في غيره بلا شرط منع ولم
~~تفسد، وبشرط فسدت لأنها زيادة، فإن فاتت بالعمل رد إلى أجر مثله.
# (ولا يجوز للذي ساقى) أي العامل (أن يشترط على رب المال رقيقا يعمل بهم
~~في الحائط ليسوا فيه حين ساقاه إياه) لأنه زيادة
# PageV03P552
# (و) كذا (لا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله بمساقاة) أي
~~العامل (أن يأخذ من رقيق المال أحدا يخرجه من المال، وإنما مساقاة المال
~~على حاله الذي هو عليه) لأن المساقاة مبنية على منافاة ازدياد أحدهما على
~~ما عقد، إلا أن مالكا جوز للعامل شرط اليسير كعبد ودابة في الحائط الكبير
~~لا الصغير؛ لأن فيه شرط جميع العمل حينئذ.
# (فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من رقيق المال أحدا فليخرجه قبل
~~المساقاة، أو يريد أن يدخل فيه أحدا فليفعل ذلك قبل المساقاة، ثم يساقي بعد
~~ذلك إن شاء) ليخرج من الخطر.
# (ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض فعلى رب المال أن يخلفه) يأتي ببدله
~~لأن ذلك من جنس ما يلزم العامل الإتيان به؛ لأنه إنما ساقى ليسقي الحائط
~~على صفته التي كان عليها، ثم على العامل ما زاد، فإذا لم يكونوا معه لم
~~يمكنه عمل ما زاد على عملهم.
# PageV03P553
#
### | [كتاب كراء الأرض]
### | [باب ما جاء في كراء الأرض]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب كراء الأرض باب ms2314 ما جاء في كراء الأرض
# حدثنا يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس الزرقي
~~عن رافع بن خديج «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع»
~~قال حنظلة فسألت رافع بن خديج بالذهب والورق فقال أما بالذهب والورق فلا
~~بأس به
# 17 - بسم الله الرحمن الرحيم
### | 34 -
# كتاب كراء الأرض.
### | 1 -
# باب ما جاء في كراء الأرض
### | 1415 - 1382 -
# (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ المدني المعروف بربيعة الرأي (عن
~~حنظلة بن قيس) بن عمرو بن حصن (الزرقي) الأنصاري التابعي الكبير قيل: وله
~~رؤية (عن رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وإسكان
~~التحتية وجيم، ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي، أول مشاهده أحد ثم الخندق،
~~مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك.
# ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع» ) جمع
~~مزرعة، وهي مكان الزرع، وظاهره منع كرائها مطلقا، وإليه ذهب الحسن وطاوس
~~وأبو بكر الأصم قال: لأنها إذا استؤجرت وخربت لعلها يحترق زرعها فيردها وقد
~~زادت وانتفع ربها بها ولم ينتفع المستأجر، ومن حجتهم حديث الصحيحين وغيرهما
~~مرفوعا: " «من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها
~~فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤجرها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه» " (قال حنظلة:
~~فسألت رافع بن خديج) أنهى عن كرائها (بالذهب والورق) الفضة (فقال) وفي
~~رواية للشيخين: قال: لا، إنما نهى عنه ببعض ما يخرج منها.
# (أما بالذهب والورق فلا بأس به) يحتمل أنه قال ذلك اجتهادا، أو علم ذلك
~~بالنص على جوازه.
# وقد روى أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن ابن المسيب عن رافع قال: "
~~«نهى - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة والمزابنة وقال: إنما يزرع ثلاثة:
~~رجل له أرض، ورجل منح أرضا، ورجل
# PageV00P000
# أكرى أرضا بذهب أو فضة» " وهذا يرجح أن ما قاله رافع مرفوع، ولكن بين
~~النسائي من وجه آخر أن المرفوع منه النهي عن المحاقلة ms2315 والمزابنة، وأن بقيته
~~مدرج من كلام ابن المسيب، وقد تأول مالك وأكثر أصحابه أحاديث المنع على
~~كرائها بالطعام أو بما تنبته كقطن وكتان إلا الخشب والحطب، وأجازوا كراءها
~~بما سوى ذلك لحديث أحمد وأبي داود وابن ماجه عن رافع مرفوعا: " «من كانت له
~~أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها بثلث ولا ربع ولا بطعام مسمى» "
~~وتأولوا النهي عن المحاقلة بأنها كراء الأرض بالطعام وجعلوه من باب الطعام
~~بالطعام نسيئة ; لأن الثاني يقدر أنه باق على ملك رب الأرض كأنه باعه بطعام
~~فصار بيع طعام بطعام لأجل، وأجاز الشافعي وأبو حنيفة كراءها بكل معلوم من
~~طعام وغيره لما في الصحيح عن رافع بعد قوله: أما بالذهب والورق فلا بأس به،
~~إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
~~الماذيانات وأقيال الجداول فيهلك هذا ويسلم هذا، فلذلك زجر عنه - صلى الله
~~عليه وسلم -، وأما بشيء معلوم مضمون فلا بأس، فبين أن علة النهي الغرر،
~~وأما بذهب أو ورق فلم ينه عنه، فمثلهما ما في معناهما من الأثمان المعلومة،
~~والماذيانات بكسر الذال وفتحها معربة لا عربية: مسايل الماء الكبار سمى
~~بذلك ما ينبت على الحافتين مجازا للمجاورة، وأجاز أحمد كراءها بجزء مما
~~يزرع فيها لحديث المساقاة وقال: إنه أصح من حديث رافع لاضطراب ألفاظه،
~~وبأنه يرويه مرة عن عمومته ومرة بلا واسطة، ورد بأنه يمكن أنه سمعه من
~~عمومته ومن المصطفى فكان يرويه بالوجهين.
# وأما اختلاف ألفاظه فمن الرواة، وليس فيها ما يتدافع بحديث لا يمكن
~~الجمع، وشرط الاضطراب أن يتعذر الجمع، وقد جمع بينهما بما يطول ذكره،
~~وأخرجها البخاري ومسلم وغيرهما، وحديث الباب رواه مسلم عن يحيى عن مالك به،
~~وتابعه الأوزاعي عن ربيعة، وتابعه يحيى بن سعيد عن حنظلة في الصحيحين
~~وغيرهما.
# PageV03P555
# وحدثني مالك عن ابن شهاب أنه قال سألت سعيد بن المسيب
~~عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال لا بأس به
# 1416 - 1383 - (مالك عن ابن شهاب
~~أنه قال: سألت سعيد ms2316 بن المسيب عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال: لا بأس
~~به) كما في حديث رافع؛ لأنه إن كان مرفوعا فهو نص في محل النزاع، وإن كان
~~موقوفا فهو أعلم بما سمع؛ لأنه روى حديث النهي عن كراء المزارع، أشار إليه
~~الباجي فقال: لم ينقل رافع لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما أخبر
~~عنه، وهو الذي أخبر بجوازه بالذهب والورق.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن ابن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله بن
~~عمر عن كراء المزارع فقال لا بأس بها بالذهب والورق قال ابن شهاب فقلت له
~~أرأيت الحديث الذي يذكر عن رافع بن خديج فقال أكثر رافع ولو كان لي مزرعة
~~أكريتها
# 1417 - 1384 - (مالك عن ابن شهاب
~~أنه سأل سالم بن عبد الله بن عمر عن كراء المزارع فقال: لا بأس بها بالذهب
~~والورق، قال ابن شهاب: فقلت له أرأيت) أخبرني (الحديث الذي يذكر عن رافع بن
~~خديج) «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع» كأنه فهمه
~~على العموم حتى بالذهب والورق (فقال) سالم: (أكثر رافع) أي أتى بكثير موهم
~~لغير المراد، وكأنه لم يبلغه إخبار رافع بجوازه بالذهب والورق (ولو كانت لي
~~مزرعة) أرض تزرع (أكريتها) بالذهب والورق.
# وفي البخاري في المغازي عن جويرية عن مالك عن الزهري: " أن سالم بن عبد
~~الله أخبره قال: أخبر رافع بن خديج عبد الله بن عمر أن عميه وكانا شهدا
~~بدرا أخبراه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع» ،
~~قلت لسالم: فتكريها؟ قال: نعم، إن رافعا أكثر على نفسه " وفي مسلم وأبي
~~داود والنسائي من طريق ابن شهاب: " أخبرني سالم أن عبد الله كان يكري أرضه
~~حتى بلغه أن رافع بن خديج نهى عن كراء الأرض فلقيه فقال: ما هذا؟ قال: سمعت
~~عمي وكانا قد شهدا بدرا يحدثان «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى
~~عن كراء الأرض» ، فقال عبد الله: قد كنت أعلم في عهد النبي - صلى الله ms2317 عليه
~~وسلم - تكرى حتى خشي عبد الله أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد
~~أحدث في ذلك شيئا لم يكن علمه فترك كراء الأرض، وفي الصحيحين عن نافع أن
~~ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر
~~وعمر وعثمان وصدرا من إمارة معاوية، ثم حدث عن رافع «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع» ، فذهب إلى رافع فذهبت معه فسأله فقال:
~~نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمت
~~أنا كنا نكري مزارعنا بما على الأربعاء وبشيء من التبن، والأربعاء بالمد
~~جمع ربيع وهو النهر الصغير، وحاصله أنه أنكر على رافع إطلاق النهي؛ لأن
~~المنهي عنه هو الكراء الفاسد الذي كانوا يكرهونه بما ينبت على الأربعاء
~~وبعض التبن، وهو مجهول مع أنه مخابرة لا بالذهب والورق ونحوهما، وترك ابن
~~عمر الكراء تورعا، كما يدل على ذلك قوله حتى خشي. . . . . إلخ.
# وقد اختلف هل علة النهي لاشتراطهم ناحية منها أو لاشتراطهم ما زرع على
~~الجداول والسواقي، أو لأنهم كانوا يكرونها على الجزاء أو بالطعام والأوسق
~~من التمر، وهذا كله من الغرر والخطر، أو لقطع الخصومة والنزاع كما جاء عن
~~زيد بن ثابت أنه قال: " يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله كنت أعلم منه
~~بالحديث، إنما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قد اقتتلا، فقال: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع، فسمع قوله «لا
# PageV00P000
# تكروا المزارع» " أخرجه الطحاوي، فكأن نهيه تأديب أو للرفق والمواساة كما
~~قال ابن عباس في الصحيحين: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنه» .
# وفي الترمذي لم يحرم المزارعة ولكن قال: " «أن يمنح أحدكم أخاه خير له من
~~أن يأخذ شيئا معلوما» ".
# PageV03P557
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف تكارى
~~أرضا فلم تزل في يديه بكراء حتى مات قال ابنه فما كنت أراها إلا لنا من طول
~~ما مكثت في يديه ms2318 حتى ذكرها لنا عند موته فأمرنا بقضاء شيء كان عليه من
~~كرائها ذهب أو ورق
# 1417 - 1385 - (مالك أنه بلغه أن
~~عبد الرحمن بن عوف تكارى أرضا فلم تزل في يديه بكراء حتى مات، قال ابنه)
~~أبو سلمة أو حميد (فما كنت أراها) بضم الهمزة أظنها (إلا) مملوكة (لنا من
~~طول ما مكثت في يديه حتى ذكرها لنا عند موته فأمر بقضاء شيء كان عليه من
~~كرائها ذهب أو ورق) بالشك من الراوي.
# PageV03P557
# وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يكري
~~أرضه بالذهب والورق وسئل مالك عن رجل أكرى مزرعته بمائة صاع من تمر أو مما
~~يخرج منها من الحنطة أو من غير ما يخرج منها فكره ذلك
# 1419 - 1386 - (مالك عن هشام بن
~~عروة عن أبيه أنه كان يكري أرضه بالذهب والورق) والقصد بهذا وما قبله أن
~~العمل على تخصيص حديث النهي.
# (سئل مالك عن رجل أكرى مزرعته بمائة صاع من تمر أو مما يخرج منها من
~~الحنطة، أو من غير ما يخرج منها) وهو مما تنبته أو من الطعام كلبن وعسل
~~(فكره ذلك) كراهة منع حملا لأحاديث المنع على ذلك؛ إلا أنه استثنى ما يطول
~~مقامه فيها، قال ابن سحنون لأبيه: لم جاز كراؤها بالخشب والحطب والعود
~~والصندل والجذوع وكل هذه الأشياء مما تنبته الأرض؟ فقال: هذه الأشياء مما
~~يطول مكثها ووقتها فلذا سهل فيها.
# PageV00P000
#
### | [كتاب الشفعة]
# [باب ما تقع فيه الشفعة]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الشفعة
### | باب ما تقع فيه الشفعة
# حدثنا يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن بن عوف «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم
~~بين الشركاء فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه»
# قال مالك وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 35 -
# كتاب الشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وحكي ضمها، ms2319 وقال بعضهم: لا يجوز غير
~~السكون وهي لغة الضم على الأشهر من شفعت الشيء ضممته، فهو ضم نصيب إلى
~~نصيب، ومنه شفع الأذان، وقيل من الشفع ضد الوتر، لأنه ضم نصيب شريكه إلى
~~نصيبه، وهذا قريب مما قبله، وقيل من الزيادة؛ لأنه يزيد ما يأخذه منه إلى
~~ماله، وقيل في قوله تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة} [النساء: 85] (سورة
~~النساء: الآية 85) أن معناه من يزد عملا صالحا إلى عمله، وقيل: من الشفاعة
~~لأنه يتشفع بنصيبه إلى نصيب صاحبه، وقيل: لأنهم كانوا في الجاهلية إذا باع
~~الشريك حصته أتى المجاور شافعا إلى المشتري ليوليه ما اشتراه وهذا أظهر،
~~وشرعا: استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمن.
### | 1 -
# باب ما يقع فيه الشفعة
# تقدم غير ما مرة أن الإمام تارة يقدم البسملة على (كتاب) وتارة يؤخرها
~~عنه تفننا.
### | 1420 - 1387 -
# (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي (وعن أبي سلمة بن
~~عبد الرحمن بن عوف) الزهري، قال ابن عبد البر: مرسل عن مالك لأكثر رواة
~~الموطأ وغيرهم، ووصله عنه عبد الملك بن الماجشون وأبو عاصم النبيل ويحيى بن
~~أبي قتيلة وابن وهب بخلف عنه، فقالوا عن أبي هريرة، وذكر الطحاوي أن قتيبة
~~وصله أيضا عن مالك، فالله أعلم.
# وكذا اختلف فيه رواة ابن شهاب، فرواه ابن إسحاق عنه عن سعيد وحده عن أبي
~~هريرة، ويونس عنه عن سعيد وحده مرسلا، ورواه معمر عن الزهري عن
# PageV00P000
# أبي سلمة عن جابر، قال أحمد: رواية معمر حسنة، وقال ابن معين: رواية مالك
~~أحب إلي وأصح، يعني مرسلا عن سعيد وأبي سلمة، وأسند هذه الروايات كلها في
~~التمهيد ثم قال: كان ابن شهاب أكثر الناس بحثا عن هذا الشأن، فربما احتج له
~~في الحديث جماعة فحدث به مرة عن أحدهم بقدر نشاطه حين تحديثه، وربما أدخل
~~حديث بعضهم في بعض كما صنع في حديث الإفك وغيره، وربما كسل فأرسل، وربما
~~انشرح فوصل، فلذا اختلف أصحابه عليه اختلافا كثيرا اه.
# ومثله يقال في مالك ورواية ms2320 معمر في الصحيحين.
# (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة) بين الشركاء (فيما)
~~أي في كل مشترك مشاع قابل للقسمة (لم يقسم) بالفعل (بين الشركاء، فإذا وقعت
~~الحدود) جمع حد، وهو هنا ما تتميز به الأملاك بعد القسمة، وأصل الحد المنع،
~~فتحديد الشيء بمنع خروج شيء منه وبمنع دخوله فيه، زاد في حديث جابر عند
~~البخاري: وصرفت الطرق بضم الصاد المهملة وكسر الراء مخففة ومثقلة أي بينت
~~مصارفها وشوارعها (بينهم) أي الشركاء (فلا شفعة فيه) لأنه لا محل لها بعد
~~تمييز الحقوق بالقسمة فصارت غير مشاعة، وهذا الحديث نص في ثبوت الشفعة في
~~المشاع، وصدره يشعر بثبوتها في المنقولات، وسياقه يشعر باختصاصها بالعقار،
~~وهو مشهور مذهب مالك والشافعي وأحمد؛ لأنه أكثر الأنواع ضررا، والمراد
~~العقار المحتمل للقسمة، فما لا يحتملها لا شفعة فيه؛ لأن بقسمه تبطل
~~منفعته.
# وعن مالك رواية بالشفعة احتمل القسمة أم لا.
# وللبيهقي عن ابن عباس مرفوعا: " «الشفعة في كل شيء» " ورجاله ثقات، لكن
~~أعل بالإرسال، إلا أن له شاهدا من حديث جابر بإسناد لا بأس به، وشذ عطاء
~~فأخذ بظاهره فقال: في كل شيء حتى الثوب، ونقله بعض الشافعية عن مالك، ورد
~~بأنه لا يعرف عند أصحابه، وحمله الجمهور على العقار لحديث الباب ونحوه، وهو
~~أصل في ثبوت الشفعة.
# وأخرجه مسلم عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: " «قضى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط، ولا يحل له أن يبيع
~~حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به»
~~" والربعة بفتح الراء تأنيث الربع وهو المنزل والحائط والبستان، وفيه أنه
~~لا شفعة للجار؛ لأنه حصر الشفعة فيما لا يقسم، فما قسم لا شفعة فيه وقد صار
~~جارا، وبه قال الجمهور، وأثبتها أبو حنيفة والكوفيون للجار، ولو اقتصر على
~~قوله فإذا وقعت الحدود لكان قويا في الرد عليهم، لكن ضم إليه قوله " وصرفت
~~الطرق " فقال الجمهور: المراد بها التي كانت ms2321 قبل القسم، وقال الحنفية:
~~المراد صرف الطرق التي يشترك فيها الجار، ويبقى النظر في أي التأويلين
~~أظهر، واحتجوا أيضا بحديث: " «الجار أحق بصقبه» " رواه البخاري وأبو داود
~~والنسائي مرفوعا، ولا
# PageV03P559
# حجة فيه لاحتمال أن المراد أنه أحق بتحويزه وصلته وهو أولى، إذ حمله على
~~الشفعة يستلزم أن الجار أحق من الشريك ولا قائل به، والصقب بفتحتين وصاد أو
~~سين، أي بسبب قربه من غيره، واحتجوا أيضا بحديث أبي داود والترمذي مرفوعا:
~~" «جار الدار أحق بدار الجار» " وأجيب بأنه لم يبين ما هو أحق هل بالشفعة
~~أو غيرها من وجوه الرفق والمعروف فلا حجة فيه، ولاحتمال أن يريد بالجار
~~الشريك والمخالط كما قال الأعشى يخاطب زوجته:
# أجارتنا بيني فإنك طالق.
# فسماها جارة لأنها مخالطة، وأقوى حججهم حديث أصحاب السنن عن جابر مرفوعا:
~~«الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا» ،
~~فإنه بين بما يكون أحق، ونبه على الاشتراك في الطريق، لكنه حديث ضعيف كما
~~قال أحمد وابن معين والبخاري والترمذي وابن عبد البر وغيرهم، وبالجملة
~~فأحاديث الشفعة ليس فيها ما يعارض حديث الباب؛ لأنه ظاهر أو نص في نفي
~~الشفعة للجار بخلاف تلك، فيتطرق إليها الاحتمالات، وزعم بعضهم أن قوله:
~~فإذا وقعت الحدود. . . . إلخ مدرج ; لأن الأول كلام تام، والثاني مستقل،
~~ولو كان الثاني مرفوعا لقيل: وقال وإذا وقعت. . . . . إلخ، وتعقب بأن
~~الإدراج لا يثبت بالاحتمال العقلي والتشهي، والأصل أن كل ما ذكر في الحديث
~~فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل كمجيء رواية مبنية للقدر المدرج، أو
~~استحالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوله، وقد قوى حديثنا إجماع أهل
~~المدينة عليه (كما قال مالك: وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا)
~~وقال أحمد: إذا اختلفت الأحاديث فالحجة فيما عمل به أهل المدينة.
# PageV03P560
# قال مالك إنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن الشفعة
~~هل فيها من سنة فقال نعم الشفعة في الدور والأرضين ولا تكون إلا بين
~~الشركاء
# 1420 - 1388 - (مالك ms2322 أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب سئل عن الشفعة هل فيها من سنة؟ فقال: نعم، الشفعة) ثابتة
~~(في الدور والأرضين، ولا تكون إلا بين الشركاء) لا بالجوار بالسنة الصحيحة؛
~~لأنه إذا لم تثبت الشفعة للشريك إذا قسم وضرب الحدود فالجار الملاصق الذي
~~لم يقسم ولا ضرب الحدود أبعد من ذلك.
# PageV03P560
# وحدثني مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار مثل ذلك قال
~~مالك في رجل اشترى شقصا مع قوم في أرض بحيوان عبد أو وليدة أو ما أشبه ذلك
~~من العروض فجاء الشريك يأخذ بشفعته بعد ذلك فوجد العبد أو الوليدة قد هلكا
~~ولم يعلم أحد قدر قيمتهما فيقول المشتري قيمة العبد أو الوليدة مائة دينار
~~ويقول صاحب الشفعة الشريك بل قيمتها خمسون دينارا قال مالك يحلف المشتري أن
~~قيمة ما اشترى به مائة دينار ثم إن شاء أن يأخذ صاحب الشفعة أخذ أو يترك
~~إلا أن يأتي الشفيع ببينة أن قيمة العبد أو الوليدة دون ما قال المشتري قال
~~مالك من وهب شقصا في دار أو أرض مشتركة فأثابه الموهوب له بها نقدا أو عرضا
~~فإن الشركاء يأخذونها بالشفعة إن شاءوا ويدفعون إلى الموهوب له قيمة مثوبته
~~دنانير أو دراهم قال مالك من وهب هبة في دار أو أرض مشتركة فلم يثب منها
~~ولم يطلبها فأراد شريكه أن يأخذها بقيمتها فليس ذلك له ما لم يثب عليها فإن
~~أثيب فهو للشفيع بقيمة الثواب قال مالك في رجل اشترى شقصا في أرض مشتركة
~~بثمن إلى أجل فأراد الشريك أن يأخذها بالشفعة قال مالك إن كان مليا فله
~~الشفعة بذلك الثمن إلى ذلك الأجل وإن كان مخوفا أن لا يؤدي الثمن إلى ذلك
~~الأجل فإذا جاءهم بحميل ملي ثقة مثل الذي اشترى منه الشقص في الأرض
~~المشتركة فذلك له قال مالك لا تقطع شفعة الغائب غيبته وإن طالت غيبته وليس
~~لذلك عندنا حد تقطع إليه الشفعة قال مالك في الرجل يورث الأرض نفرا من ولده
~~ثم يولد لأحد النفر ثم يهلك ms2323 الأب فيبيع أحد ولد الميت حقه في تلك الأرض فإن
~~أخا البائع أحق بشفعته من عمومته شركاء أبيه قال مالك وهذا الأمر عندنا قال
~~مالك الشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم يأخذ كل إنسان منهم بقدر نصيبه إن
~~كان قليلا فقليلا وإن كان كثيرا فبقدره وذلك إن تشاحوا فيها قال مالك فأما
~~أن يشتري رجل من رجل من شركائه حقه فيقول أحد الشركاء أنا آخذ من الشفعة
~~بقدر حصتي ويقول المشتري إن شئت أن تأخذ الشفعة كلها أسلمتها إليك وإن شئت
~~أن تدع فدع فإن المشتري إذا خيره في هذا وأسلمه إليه فليس للشفيع إلا أن
~~يأخذ الشفعة كلها أو يسلمها إليه فإن أخذها فهو أحق بها وإلا فلا شيء له
~~قال مالك في الرجل يشتري الأرض فيعمرها بالأصل يضعه فيها أو البئر يحفرها
~~ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا فيريد أن يأخذها بالشفعة إنه لا شفعة له فيها
~~إلا أن يعطيه قيمة ما عمر فإن أعطاه قيمة ما عمر كان أحق بالشفعة وإلا فلا
~~حق له فيها قال مالك من باع حصته من أرض أو دار مشتركة فلما علم أن صاحب
~~الشفعة يأخذ بالشفعة استقال المشتري فأقاله قال ليس ذلك له والشفيع أحق بها
~~بالثمن الذي كان باعها به قال مالك من اشترى شقصا في دار أو أرض وحيوانا
~~وعروضا في صفقة واحدة فطلب الشفيع شفعته في الدار أو الأرض فقال المشتري خذ
~~ما اشتريت جميعا فإني إنما اشتريته جميعا قال مالك بل يأخذ الشفيع شفعته في
~~الدار أو الأرض بحصتها من ذلك الثمن يقام كل شيء اشتراه من ذلك على حدته
~~على الثمن الذي اشتراه به ثم يأخذ الشفيع شفعته بالذي يصيبها من القيمة من
~~رأس الثمن ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئا إلا أن يشاء ذلك قال مالك ومن
~~باع شقصا من أرض مشتركة فسلم بعض من له فيها الشفعة للبائع وأبى بعضهم إلا
~~أن يأخذ بشفعته إن من أبى أن يسلم يأخذ بالشفعة كلها وليس له ms2324 أن يأخذ بقدر
~~حقه ويترك ما بقي قال مالك في نفر شركاء في دار واحدة فباع أحدهم حصته
~~وشركاؤه غيب كلهم إلا رجلا فعرض على الحاضر أن يأخذ بالشفعة أو يترك فقال
~~أنا آخذ بحصتي وأترك حصص شركائي حتى يقدموا فإن أخذوا فذلك وإن تركوا أخذت
~~جميع الشفعة قال مالك ليس له إلا أن يأخذ ذلك كله أو يترك فإن جاء شركاؤه
~~أخذوا منه أو تركوا إن شاءوا فإذا عرض هذا عليه فلم يقبله فلا أرى له شفعة
# 1420 - 1389 - (مالك أنه بلغه عن
~~سليمان بن يسار مثل ذلك) الذي قاله ابن المسيب.
# PageV03P560
# (قال مالك: رجل اشترى شقصا) بكسر المعجمة وإسكان القاف وصاد مهملة: قطعة
~~(مع قوم في أرض بحيوان) متعلق باشترى (عبد أو وليدة) أي أمة، بدل من حيوان
~~(أو ما أشبه ذلك من العروض فجاء الشريك يأخذ بشفعته بعد ذلك فوجد العبد أو
~~الوليدة قد هلكا ولا يعلم أحد قدر قيمتهما، فيقول المشتري: قيمة العبد أو
~~الوليدة مائة دينار، ويقول صاحب الشفعة الشريك: قيمتها خمسون دينارا، قال
~~مالك: يحلف المشتري أن قيمة ما اشترى به مائة دينار ثم) بعد حلفه (إن شاء
~~أن يأخذ صاحب الشفعة) بما حلف عليه المشتري (أخذ أو يترك؛ إلا أن يأتي
~~الشفيع ببينة أن قيمة العبد أو الوليدة دون ما قال المشتري) فيأخذه بما
~~شهدت به البينة، وبهذا قال الجمهور والشافعي والكوفيون ; لأن الشفيع طالب
~~آخذ، والمشتري مطلوب مأخوذ، فوجب أن القول قوله بيمينه؛ لأنه مدعى عليه
~~والشفيع مدع حيث لا بينة، وإلا عمل بها، قاله أبو عمر.
# (ومن وهب شقصا في دار أو أرض مشتركة فأثابه الموهوب له بها نقدا أو عرضا
~~فإن الشركاء يأخذونها بالشفعة إن شاءوا ويدفعون إلى الموهوب له قيمة
~~مثوبته) أي ما أثاب به (دنانير أو دراهم) وإن شاءوا سلموا؛ لأنه حق لهم.
# (ومن وهب هبة في دار أو أرض مشتركة فلم يثب) بضم أوله (منها) أي بدلها
~~(ولم يطلبها فأراد شريكه أن يأخذها بقيمتها فليس ms2325 ذلك له ما) أي مدة كونه
~~(لم يثب عليها، فإن أثيب فهو للشفيع بقيمة الثواب) الذي حصل إن علم ببينة
~~أو حلف كما فوقه.
# PageV03P561
# (وفي رجل اشترى شقصا في أرض مشتركة بثمن إلى أجل فأراد الشريك أن يأخذها
~~قال مالك: إن كان مليا فله الشفعة بذلك الثمن إلى ذلك الأجل، وإن كان مخوفا
~~أن لا يؤدي الثمن إلى ذلك الأجل) لأنه عديم.
# (فإن جاءهم بحميل) ضامن (مليء) غني (ثقة مثل الذي اشترى منه الشقص في
~~الأرض المشتركة فذلك له) وإلا فلا شفعة.
# (ولا تقطع شفعة الغائب غيبته) بالرفع فاعل (وإن طالت غيبته، وليس لذلك
~~عندنا حد تقطع) إذا انتهى (إليه الشفعة) لعذره بالغيبة فحقه باق، فأما إن
~~كان حاضرا فهل حقه باق مطلقا حتى يصرح بالإسقاط؟ وهو قول لمالك، قال
~~الأبهري: وهو القياس؛ لأنه حق ثبت له، فلا يبطله سكوته أو لا شفعة له بعد
~~سنة، رواه أشهب عن مالك وبالغ فيه حتى قال: إذا غربت الشمس من آخر أيام
~~السنة فلا شفعة، لكن المعتمد مذهب المدونة أن ما قاربها له حكمها، وفيه أنه
~~الشهر والشهران أو ثلاثة أشهر أو أربع، خلاف.
# (قال مالك في الرجل يورث الأرض نفرا من ولده ثم يولد لأحد النفر) أولاد
~~(ثم يهلك الأب) الذي ولد (فيبيع أحد ولد الميت حقه في تلك الأرض فإن أخا
~~البائع) الذي هو ولد الميت (أحق بشفعته من عمومته شركاء أبيه) لأنه شريك
~~لأخيه دون عمومته (وهذا الأمر عندنا) بالمدينة.
# (والشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم، يأخذ كل إنسان منهم بقدر نصيبه، وإن
~~كان قليلا فقليلا، وإن كان كثيرا فبقدره وذلك إذا تشاحوا فيها) فإذا كانت
~~دار بين ثلاثة لأحدهم النصف
# PageV03P562
# وآخر الثلث وآخر السدس فباع صاحب النصف، فإن لصاحب الثلث ثلثي النصف،
~~ولصاحب السدس ثلثه، فيصير له ثلث الدار، ولذلك ثلثاها وهذا هو المشهور،
~~وقيل على عدد الرءوس.
# (فأما أن يشتري رجل من رجل من شركائه حقه) نصيبه في المكان (فيقول أحد
~~الشركاء: أنا آخذ من الشفعة بقدر ms2326 حصتي، ويقول المشتري: إن شئت أن تأخذ
~~الشفعة كلها أسلمتها إليك، وإن شئت أن تدع) تترك (فدع، فإن المشتري إذا
~~خيره في هذا وأسلمه إليه فليس للشفيع إلا أن يأخذ الشفعة كلها أو يسلمها
~~إليه، فإن أخذها فهو أحق بها، وإلا فلا شيء له) لتضرر المشتري بتبعيض ما
~~اشترى.
# (قال مالك في الرجل يشتري الأرض فيعمرها) بضم الميم (بالأصل يضعه فيها أو
~~البئر يحفرها) بكسر الفاء (ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا فيريد أن يأخذها
~~بالشفعة: إنه لا شفعة له فيها؛ إلا أن يعطيه قيمة ما عمر، فإن أعطاه قيمة
~~ما عمر) قائمة (كان أحق بشفعته، وإلا فلا حق له فيها) بل للمشتري لأنه فعل
~~بوجه جائز في ملك صحيح.
# (ومن باع حصته من أرض أو دار مشتركة فلما علم أن صاحب الشفعة يأخذ
~~بالشفعة استقال المشتري) طلب منه الإقالة (فأقاله قال: ليس ذلك له، والشفيع
~~أحق بها بالثمن الذي كان باعها به) إن شاء (ومن اشترى شقصا في دار أو أرض
~~وحيوانا وعروضا
# PageV03P563
# في صفقة واحدة فطلب الشفيع شفعته في الأرض أو الدار) أو فيهما (فقال
~~المشتري: خذ ما اشتريت جميعا فإني إنما اشتريته جميعا) فليس له ذلك.
# (قال مالك: بل يأخذ الشفيع شفعته في الأرض أو الدار) أو فيهما (بحصتها من
~~ذلك الثمن) وبيان ذلك أنه (يقام) أي يقوم (كل شيء اشتراه على حدته) بكسر
~~الحاء أي: متميز عن غيره (على الثمن الذي اشتراه به، ثم يأخذ الشفيع شفعته
~~بالذي يصيبها من القيمة من رأس الثمن ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئا) إذ
~~لا شفعة فيها (إلا أن يشاء ذلك) فيأخذ لا بالشفعة، إذ لا شفعة في حيوان
~~وعرض بل لأن المشتري أراد ذلك، فإن لم يشأ لزم المشتري الحيوان والعروض.
# (ومن باع شقصا من أرض مشتركة فسلم بعض من له فيها الشفعة للبائع وأبى
~~بعضهم إلا أن يأخذ بشفعته إن من أبى أن يسلم يأخذ بالشفعة كلها، وليس له أن
~~يأخذ بقدر حقه ويترك ما بقي) لضرر ms2327 المشتري بذلك.
# (وفي نفر شركاء في دار واحدة فباع أحدهم حصته وشركاؤه غيب) جمع غائب
~~(كلهم إلا رجلا فعرض على الحاضر أن يأخذ بالشفعة أو يترك فقال: أنا آخذ
~~بحصتي وأترك حصص شركائي حتى يقدموا، فإن أخذوا فذلك وإن تركوا أخذت جميع
~~الشفعة، قال مالك: ليس له إلا أن يأخذ ذلك كله أو يترك، فإن جاء شركاؤه
# PageV03P564
# أخذوا منه أو تركوا) إن شاءوا (فإذا عرض هذا) التخيير (عليه) أي الرجل
~~الحاضر (فلم يقبله فلا أرى له شفعة) فإن قبله فله الشفعة.
# PageV03P565
#
### | [باب ما لا تقع فيه الشفعة]
# قال يحيى قال مالك عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن حزم أن عثمان بن عفان
~~قال إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها ولا شفعة في بئر ولا في فحل
~~النخل قال مالك وعلى هذا الأمر عندنا قال مالك ولا شفعة في طريق صلح القسم
~~فيها أو لم يصلح قال مالك والأمر عندنا أنه لا شفعة في عرصة دار صلح القسم
~~فيها أو لم يصلح قال مالك في رجل اشترى شقصا من أرض مشتركة على أنه فيها
~~بالخيار فأراد شركاء البائع أن يأخذوا ما باع شريكهم بالشفعة قبل أن يختار
~~المشتري إن ذلك لا يكون لهم حتى يأخذ المشتري ويثبت له البيع فإذا وجب له
~~البيع فلهم الشفعة وقال مالك في الرجل يشتري أرضا فتمكث في يديه حينا ثم
~~يأتي رجل فيدرك فيها حقا بميراث إن له الشفعة إن ثبت حقه وإن ما أغلت الأرض
~~من غلة فهي للمشتري الأول إلى يوم يثبت حق الآخر لأنه قد كان ضمنها لو هلك
~~ما كان فيها من غراس أو ذهب به سيل قال فإن طال الزمان أو هلك الشهود أو
~~مات البائع أو المشتري أو هما حيان فنسي أصل البيع والاشتراء لطول الزمان
~~فإن الشفعة تنقطع ويأخذ حقه الذي ثبت له وإن كان أمره على غير هذا الوجه في
~~حداثة العهد وقربه وأنه يرى أن البائع غيب الثمن وأخفاه ليقطع ms2328 بذلك حق صاحب
~~الشفعة قومت الأرض على قدر ما يرى أنه ثمنها فيصير ثمنها إلى ذلك ثم ينظر
~~إلى ما زاد في الأرض من بناء أو غراس أو عمارة فيكون على ما يكون عليه من
~~ابتاع الأرض بثمن معلوم ثم بنى فيها وغرس ثم أخذها صاحب الشفعة بعد ذلك قال
~~مالك والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في مال الحي فإن خشي أهل الميت أن
~~ينكسر مال الميت قسموه ثم باعوه فليس عليهم فيه شفعة قال مالك ولا شفعة
~~عندنا في عبد ولا وليدة ولا بعير ولا بقرة ولا شاة ولا في شيء من الحيوان
~~ولا في ثوب ولا في بئر ليس لها بياض إنما الشفعة فيما يصلح أنه ينقسم وتقع
~~فيه الحدود من الأرض فأما ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه قال مالك ومن
~~اشترى أرضا فيها شفعة لناس حضور فليرفعهم إلى السلطان فإما أن يستحقوا وإما
~~أن يسلم له السلطان فإن تركهم فلم يرفع أمرهم إلى السلطان وقد علموا
~~باشترائه فتركوا ذلك حتى طال زمانه ثم جاءوا يطلبون شفعتهم فلا أرى ذلك لهم
# 2 - باب ما لا يقع فيه الشفعة
### | 1423 - 1390 -
# (مالك عن محمد بن عمارة) بضم العين ابن عمرو بن حزم الأنصاري المدني،
~~صدوق (عن أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) فنسبه إلى جده الأعلى لشهرته
~~به (أن عثمان بن عفان) ذو النورين (قال: «إذا وقعت الحدود في الأرض فلا
~~شفعة فيها» ) بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - (ولا شفعة في بئر ولا في
~~فحل النخل) كما أفاده الحديث السابق.
# (قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا) بالمدينة (ولا شفعة في طريق صلح القسم
~~فيها) أي الطريق، لأنه يذكر ويؤنث (أو لم يصلح) لأنه تبع لما قد قسم
~~(والأمر عندنا أنه لا شفعة في عرصة) بفتح فسكون أي ساحة (دار) قسمت بيوتها
~~(صلح القسم فيها أو لم يصلح) لأنها تبع.
# (قال مالك في رجل اشترى شقصا) قطعة (من أرض مشتركة ms2329 على أنه فيها بالخيار
~~فأراد شركاء البائع أن يأخذوا ما باع شريكهم قبل المشتري إن ذلك لا
# PageV00P000
# يكون حتى يأخذ المشتري ويثبت له البيع، فإذا وجب) أي ثبت (له البيع فلهم
~~الشفعة) لأن بيع الخيار منحل فلا تثبت شفعة حتى يلزم.
# (وقال مالك في الرجل يشتري أرضا فتمكث في يديه حينا) زمانا (ثم يأتي رجل
~~فيدرك فيها حقا بميراث: إن له الشفعة إن ثبت حقه، وإن ما أغلت الأرض من غلة
~~فهي للمشتري الأول إلى يوم يثبت حق الآخر؛ لأنه قد كان ضمنها لو هلك ما كان
~~فيها من غراس أو ذهب به سيل) مطر شديد، ومن عليه الضمان له الغلة (فإن طال
~~الزمان أو هلك) مات (الشهود أو مات البائع أو المشتري أو هما حيان فنسي أصل
~~البيع والاشتراء لطول الزمان فإن الشفعة تنقطع ويأخذ حقه الذي ثبت له، وإن
~~كان أمره على غير هذا الوجه في حداثة) قرب (العهد وقربه) عطف تفسير لحداثة
~~(وأنه يرى أن البائع غيب) بالتثقيل (الثمن وأخفاه) عطف تفسير (ليقطع بذلك
~~حق صاحب الشفعة قومت الأرض على قدر ما يرى أنه ثمنها؛ فيصير ثمنها إلى ذلك)
~~أي ما قومت به (ثم ينظر إلى ما زاد في الأرض من بناء أو غراس) بالكسر فعال
~~بمعنى مفعول مثل كتاب وبساط ومهاد بمعنى مبسوط ومكتوب وممهود (أو عمارة
~~فتكون على ما يكون عليه من ابتاع) اشترى الأرض بثمن معلوم ثم بنى فيها وغرس
~~ثم أخذها صاحب الشفعة بعد ذلك أي يكون له حكمه.
# (والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي) ثابتة (في مال الحي، فإن خشي
# PageV03P566
# أهل الميت أن ينكسر مال الميت قسموه وباعوه فليس عليهم فيه شفعة.
# ولا شفعة عندنا في عبد ولا وليدة ولا بعير ولا بقرة ولا شاة ولا في شيء
~~من الحيوان) كفرس وبغل وحمار (ولا ثوب ولا بئر ليس لها بياض) لأن أصول
~~الكتاب والسنة تشهد أن لا يحل إخراج ملك من يد مالكه ملكا صحيحا إلا بحجة
~~لا معارض لها، والمشتري ms2330 ذلك شراء صحيحا قد ملكه، فكيف يؤخذ عنه بغير طيب
~~نفس! (إنما الشفعة فيما يصلح أن ينقسم) بأن يقبل القسمة (وتقع فيه الحدود
~~من الأرض، فأما ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه) اتباعا للحديث فلا
~~يتعدى إلى غيره.
# (ومن اشترى أرضا فيها شفعة لناس حضور فليرفعهم إلى السلطان فإما أن
~~يستحقوا) أن يأخذوا باستحقاقهم الشفعة (وإما أن) يتركوا فحينئذ (يسلم له
~~السلطان) ما اشترى.
# (فإن تركهم فلم يرفع أمرهم إلى السلطان وقد علموا باشترائه فتركوا ذلك
~~حتى طال زمانه ثم جاءوا يطلبون شفعتهم فلا أرى ذلك لهم) والطول بسنة وما
~~قاربها كما في المدونة وفي أنه الشهر والشهران أو ثلاثة أشهر أو أربع خلاف
~~والله سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV03P567
#
### | [كتاب الأقضية]
# [باب الترغيب في القضاء بالحق]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأقضية
### | باب الترغيب في القضاء بالحق
# حدثنا يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم
~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض
~~فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه
~~شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار»
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 36 -
# كتاب الأقضية
### | 1 -
# باب الترغيب في القضاء بالحق
### | 1424 - 1391 -
# (مالك، عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام (عن أبيه، عن زينب بنت أبي
~~سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي الصحابي (عن) أمها (أم سلمة) هند بنت
~~أبي أمية (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) قال أبو عمر: هذا حديث لم يختلف
~~في إسناده (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) وفي رواية في الصحيح: أنه
~~سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم. وفي أخرى: جلبة خصام، بفتح الجيم واللام
~~والموحدة، اختلاط الأصوات. وفي أبي داود عن عبد الله بن نافع ms2331 مولى أم سلمة
~~عنها قالت: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان يختصمان في مواريث لهما
~~فلم يكن لهما بينة إلا دعواهما فقال صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا بشر)
~~بفتحتين، الخلق، يطلق على الواحد والجماعة بمعنى أنه منهم، والمراد أنه
~~مشارك لهم في أصل الخلقة ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته،
~~والحصر مجازي لأنه حصر خاص، أي باعتبار علم البواطن ويسمى عند علماء
~~البيان: قصر قلب لأنه أتى به للرد على من زعم أن من كان رسولا يعلم كل غيب
~~حتى لا يخفى عليه المظلوم ونحو ذلك، فأشار إلى أن الوضع البشري يقتضي أن لا
~~يدرك من الأمور إلا ظواهرها، فإنه خلق خلقا لا يسلم من قضايا تحجبه عن
~~حقائق الأشياء، فإذا ترك على ما جبل عليه من القضايا البشرية ولم يؤيد
~~بالوحي السماوي طرأ عليه ما يطرأ على سائر البشر، زاد في رواية في الصحيح:
~~مثلكم (وإنكم تختصمون إلي)
# PageV00P000
# فيما بينكم لأنه الإمام، فلا يصلح أن يحكم إلا هو أو من قدمه لذلك قال
~~تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون} [النساء: 65] (سورة النساء: الآية 65) الآية،
~~وقال: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] (سورة المائدة: الآية
~~49) الآية. وقال: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} [النساء: 105] (سورة
~~النساء: الآية 105) الآية، قاله الباجي. ثم تردونه إلي، ولا أعلم باطن
~~الأمر (فلعل بعضكم أن يكون ألحن) بالحاء المهملة، أي أبلغ وأعلم (بحجته)
~~وفي رواية للبخاري " أبلغ " وهو بمعناه لأنه من اللحن، بفتح الحاء، الفطنة،
~~أي أبلغ وأفصح، وأعلم بتقرير مقصوده، وأعلم ببيان دليله، وأقدر على البرهنة
~~على دفع دعوى خصمه بحيث يظن أن الحق معه وهو كاذب. هذا ما عليه أكثر
~~الشراح، وجوز بعضهم أنه من اللحن، بسكون الحاء، وهو الصرف عن الصواب، أي
~~يكون أعجز عن الإعراب بالحجة، وضعفه لا يخفى، وجملة " أن يكون " خبر " لعل
~~" من قبيل رجل عدل، أي كائن، أو " أن " زائدة، أو المضاف محذوف، أي لعل وصف
~~بعضكم أن يكون ألحن بحجته (من بعض) ms2332 فيغلب خصمه وهو كاذب. وفي رواية
~~البخاري: فأحسب أنه صدق (فأقضي) فأحكم (له) أي للذي غلب بحجته على خصمه،
~~فلا حاجة إلى قوله في الاستذكار " فأقضي له "، أي عليه، وإن كان الواقع أن
~~الحق لخصمه، لكنه لم يفطن لحجته ولم يقدر على معارضته.
# (وإنما أقضي على نحو ما أسمع) لبناء أحكام الشريعة على الظاهر. وفي
~~رواية: على نحو، بالتنوين، مما أسمع (منه) ومن في (مما) بمعنى لأجل أو
~~بمعنى على، أي أقضي على الظاهر من كلامه، وتمسك به أحمد ومالك في المشهور
~~عنه أن الحاكم لا يقضي بعلمه لإخباره صلى الله عليه وسلم بأنه لا يحكم إلا
~~بما سمع في مجلس حكمه، ولم يقل على نحو ما علمت، وقد قيل في قوله: (وفصل
~~الخطاب) إنه البينة أو الإقرار، والعلة في منع القضاء بالعلم التهمة، وقد
~~روت عائشة: " «أنه صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم على صدقة، فلاحاه رجل في
~~فريضة، فوقع بينهم شجاج، فأتوه صلى الله عليه وسلم فأخبروه فأعطاهم الأرش،
~~ثم قال: إني خاطب الناس ومخبرهم أنكم رضيتم، أرضيتم؟ قالوا: نعم، فصعد
~~المنبر فخطب وذكر القصة وقال: أرضيتم؟ قالوا: لا، فهم بهم المهاجرون، فنزل
~~صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم صعد فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم» ". فهذا بين
~~أنه لم يأخذهم بما علم من رضاهم الأول. وقال الشافعي وجماعة: يقضي بعلمه
~~مطلقا ; لأنه قاطع بصحة ما يقضي به إذا حقق علمه، وليست الشهادة عنده كذلك
~~; إذ لعلها كاذبة أو واهمة، وقال أبو حنيفة: في المال فقط دون الحدود
~~وغيرها، وأجمعوا على أنه
# PageV04P004
# يجرح ويعدل بعلمه.
# (فمن قضيت له بشيء من حق أخيه) بحسب الظاهر وليس كذلك في الباطن. وفي
~~رواية: بحق مسلم، وذكره ليكون أهول على المحكوم له لأن وعيد غيره معلوم عند
~~كل أحد، فذكر المسلم تنبيها على أنه في حقه أشد وإن كان الذمي والمعاهد
~~كذلك. (فلا يأخذن منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار) أي مآله إلى
~~النار، فأطلق عليه ذلك لأنه سبب في حصول ms2333 النار له، فهو من مجاز التشبيه
~~كقوله تعالى: {إنما يأكلون في بطونهم نارا} [النساء: 10] (سورة النساء:
~~الآية 10) قال السبكي: هذه قضية شرطية لا تستدعي وجودها، بل معناها بيان أن
~~ذلك جائز الوقوع، قال: ولم يثبت لنا قط أنه صلى الله عليه وسلم حكم بحكم ثم
~~بان خلافه، لا بسبب تبين حجة ولا بغيرها، وقد صان الله أحكام نبيه عن ذلك
~~مع أنه لو وقع لم يكن فيه محذور. وفي رواية في الصحيحين: فليأخذها أو
~~ليتركها، وليس الأمر للتخير بل للتهديد كقوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء
~~فليكفر} [الكهف: 29] (سورة الكهف: الآية 29) وقال ابن التين: هو خطاب
~~للمقضي له، ومعناه أنه أعلم بنفسه هل هو محق أو مبطل؟ فإن كان محقا فليأخذ
~~وإن كان مبطلا فليترك ; لأن الحكم لا ينقل الأصل عما كان عليه، وفيه دلالة
~~قوية لمذهب الأئمة الثلاثة والجمهور: أن الحكم في ما باطن الأمر فيه بخلاف
~~الظاهر لا يحل الحرام ولا عكسه، فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به
~~القاضي لظاهر العدالة، لم يحل له ذلك المال، وإن شهدا بقتل لم يحل للولي
~~قتله مع علمه بكذبهما، وإن شهدا عليه أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم كذبهما
~~أن يتزوجها بعد الحكم بالطلاق. وقال أبو حنيفة: يحل الحرام في العقود كنكاح
~~وطلاق وبيع وشراء، فإذا ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها وأقامت شاهدي زور،
~~حل له وطؤها، وادعاه الرجل وهي تجحد أو تعمد رجلان شهادة الزور أنه طلق
~~زوجته فيحل لأحدهما بعد العدة تزوجها مع علمه بكذبه وأن زوجها لم يطلقها ;
~~لأن حكم الحاكم لما أحلها للأزواج إجماعا كان الشهود وغيرهم سواء وهذا
~~بخلاف الأموال، وتعقب بأن هذا خلاف الحديث في الصحيح، فمن حق الرجل عصمة
~~زوجته التي لم يطلقها، وخلاف الإجماع من قبله، ومخالف لقاعدة اتفق هو وغيره
~~عليها وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال. هذا وقال النووي رحمه
~~الله ملخصا لكلام من تقدمه كابن عبد البر والباجي وعياض وغيرهم: معنى
~~الحديث التنبيه على حالة ms2334 البشرية، وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن
~~الأمر شيئا إلا أن يطلعهم الله على شيء من ذلك، وأنه يجوز عليه في أمور
~~الأحكام ما يجوز عليهم، وأنه إنما يحكم بين الناس في الظاهر مع إمكان أنه
~~في الباطن بخلافه، ولكنه إنما كلف بالحكم بالظاهر، ولو شاء الله لأطلعه على
~~باطن أمر الخصمين فحكم فيه بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين، ولكن
~~لما
# PageV04P005
# أمر الله أمته باتباعه والاقتداء بأقواله وأحكامه أجرى له حكمهم في عدم
~~الاطلاع على باطن الأمور ليكون حكم الأمة في ذلك حكمه، فأجرى الله أحكامه
~~على الظاهر الذي يستوي فيه هو وغيره ليصح الاقتداء به وتطيب نفوس العباد
~~للانقياد للأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن، فإن قيل: هذا الحديث
~~ظاهره أنه قد يقع منه صلى الله عليه وسلم حكم في الظاهر مخالف للباطن، وقد
~~اتفق الأصوليون على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ في الأحكام.
~~فالجواب أنه لا تعارض بين الحديث وقاعدة الأصوليين ; لأن مرادهم فيما حكم
~~فيه باجتهاده، أما إذا حكم فيما خالف ظاهره باطنه فإنه لا يسمى الحكم خطأ،
~~بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف وهو وجوب العمل بشاهدين مثلا،
~~فإن كانا شاهدي زور ونحو ذلك فالتقصير منهما وممن ساعدهما، وأما الحاكم فلا
~~حيلة له في ذلك ولا عتب عليه بسببه، بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد فإن هذا
~~الذي حكم به ليس هو حكم الشرع. اه. وقال القرطبي في المفهم: قد أطلع الله
~~نبيه صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة على بواطن كل من يتخاصم إليه فيحكم
~~بخفي ذلك، لكن لما كان ذلك من جملة معجزاته لم يجعل الله ذلك طريقا عاما
~~ولا قاعدة كلية للأنبياء ولا غيرهم لاستمرار العادة بأن ذلك لا يقع لهم وإن
~~وقع فنادر، وتلك سنة الله {ولن تجد لسنة الله تبديلا} [الأحزاب: 62] . فمن
~~خصائصه أن يحكم بالباطن أيضا وأن يقتل بعلمه، وأجمعت الأمة على أنه ليس
~~لأحد أن ms2335 يقتل بعلمه إلا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وقد شاهدت بعض
~~المخرفين وسمعت منهم أنهم يعرضون عن القواعد الشرعية ويحكمون بالخواطر
~~القلبية ويقولون: الشاهد المتصل بي أعدل من الشاهد المنفصل عني، وهذه مخرقة
~~أبرزتها زندقة يقتل صاحبها قطعا، وهذا خير البشر يقول في مثل هذه المواطن:
~~" إنما أنا بشر " معترفا بالقصور عن إدراك المغيبات وعاملا بما نصبه الله
~~تعالى له من اعتبار الأيمان والبينات. اه.
# وقد زاد في أبي داود عن عبد الله بن نافع مولى أم سلمة عنها: " «فبكى
~~الرجلان وقال كل منهما لصاحبه: حقي لك، فقال لهما النبي صلى الله عليه
~~وسلم: أما إذ فعلتما فاقتسما وتوخيا الحق ثم استهما ثم تحاللا وتوخيا» "،
~~أي اقصدا الحق في القسمة ثم استهما، أي اقترعا ليظهر سهم كل واحد منكما.
~~وفي الحديث فوائد كثيرة غير ما سبق. وأخرجه البخاري في الشهادات وفي
~~الأحكام عن القعنبي عن مالك به، وتابعه سفيان عند البخاري، ووكيع وأبو
~~معاوية وعبدة بن سليمان عند مسلم أربعتهم عن هشام، وتابعه الزهري عن عروة
~~في الصحيحين وغيرهما.
# PageV04P006
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن
~~عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودي فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له
~~فقال له اليهودي والله لقد قضيت بالحق فضربه عمر بن الخطاب بالدرة ثم قال
~~وما يدريك فقال له اليهودي إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن
~~يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك
~~الحق عرجا وتركاه
# 1425 - 1392 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري (عن سعيد بن
# PageV00P000
# المسيب) بن حزن القرشي المخزومي التابعي، ابن الصحابي، حفيد الصحابي (أن
~~عمر بن الخطاب) أمير المؤمنين رضي الله عنه (اختصم إليه مسلم ويهودي) لم
~~يسميا (فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له) لوجوب ذلك عليه (فقال له
~~اليهودي: والله لقد قضيت بالحق، فضربه عمر بن الخطاب) لأنه كره مدحه له في ms2336
~~وجهه (بالدرة) بكسر الدال المهملة، آلة يضرب بها (ثم قال: وما يدريك؟ فقال
~~اليهودي: إنا نجد) في الكتب (أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك
~~وعن شماله ملك) وهما جبريل وميكائيل (يسددانه) بسين ودالين مهملات
~~(ويوفقانه للحق ما دام مع الحق، فإذا ترك الحق عرجا) إلى السماء (وتركاه)
~~قال أبو عمر: ليس هذا عندي بجواب لقوله: وما يدريك؟ ولكن لما علم أن عمر
~~كره مدحه له أخبره أنه يجد في كتبه ما ذكر. وفي رواية: فقال اليهودي: "
~~والله إن الملكين جبريل وميكائيل ليتكلمان بلسانك، وإنهما عن يمينك وشمالك،
~~فضربه عمر بالدرة وقال: لا أم لك وما يدريك؟ قال: لأنهما مع كل قاض يقضي
~~بالحق ما دام مع الحق، فإذا ترك الحق عرجا وتركاه، فقال عمر: والله ما أراك
~~إلا أبعدت ". وفيه كراهة المدح في الوجه وأنه لا حرج في تأديب فاعله، وأن
~~الراضي به ضعيف الرأي. " «وسمع صلى الله عليه وسلم رجلا يمدح رجلا فقال:
~~أما لو أسمعته لقطعت ظهره» ". وقال صلى الله عليه وسلم: " «المدح في الوجه
~~هو الذبح» ". وصح قوله صلى الله عليه وسلم: " «احثوا في وجوه المداحين
~~التراب» ". وهذا عندهم في المواجهة. وروى ابن أبي شيبة مرفوعا: " من سأل
~~القضاء وكل إلى نفسه، ومن يجبر عليه نزل عليه ملك يسدده ".
# PageV04P007
#
### | [باب ما جاء في الشهادات]
# حدثنا يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن
~~أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد
~~الجهني «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بخير الشهداء الذي
~~يأتي بشهادته قبل أن يسألها أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها»
# 2 - باب ما جاء في الشهادات
# جمع شهادة، وهي مصدر شهد يشهد، قال الجوهري: الشهادة خبر قاطع، والمشاهدة
~~المعاينة، مأخوذة من الشهود، أي الحضور ; لأن الشاهد مشاهد لما غاب عن
~~غيره، وقيل مأخوذة من الإعلام.
# PageV04P007
### | 1426 - 1393 ms2337 -
# (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم)
~~بمهملة وزاي ساكنة، الأنصاري (عن أبيه) أبي بكر، اسمه وكنيته واحد، وقيل
~~كنيته أبو محمد، ثقة عابد (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين (ابن عثمان)
~~الأموي، يلقب المطراف، بسكون الطاء المهملة وفتح الراء، ثقة، شريف، تابعي،
~~مات سنة ست وتسعين. (عن أبي عمرة الأنصاري) قال أبو عمر: هكذا رواه يحيى
~~وابن القاسم وأبو مصعب ومصعب الزبيري، وقال القعنبي ومعن بن عيسى ويحيى بن
~~بكير عن ابن أبي عمرة، وكذا قال ابن وهب وعبد الرزاق عن مالك وسمياه فقالا:
~~عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، فرفعا الإشكال، وهو الصواب، وعبد الرحمن هذا من
~~خيار التابعين. اه. وما صوبه رواية الأكثر عن مالك كما في الإصابة، وليس
~~اسم أبي عمرة عبد الرحمن كما زعم بعض، إنما هو اسم ابنه، وأما أبوه فقيل
~~اسمه بشر وقيل بشير وقيل عمرو وقيل ثعلبة، صحابي شهد بدرا وغيرها، كما بسطه
~~في الإصابة. فعلى رواية الأكثر يكون في الإسناد أربعة تابعيون، وعلى رواية
~~الأقل فإنما فيه ثلاثة تابعيون وصحابي عن صحابي وهما أبو عمرة (عن زيد بن
~~خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء، المدني الصحابي المشهور، مات بالكوفة
~~سنة ثمان وستين أو سبعين وله خمس وثمانون سنة (أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال: ألا) بفتح الهمزة وخفة اللام، حرف افتتاح معناه التنبيه، فيدل
~~على تحقيق ما بعده وتوكيده، قال الطيبي: صدر الجملة بالكلمة التي هي من
~~طلائع القسم إيذانا بعظم المحدث به (أخبركم بخير الشهداء) جمع شهيد، قالوا:
~~أخبرنا (الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) بالبناء للمجهول (أو: يخبر
~~بشهادته قبل أن يسألها) شك الراوي، أو ليس بشك وإنما هو تنويع، أي يأتي
~~الحاكم بشهادته قبل أن يسألها في محض حق الله المستدام تحريمه كطلاق وعتق
~~ووقف، أو يخبر بها رجلا لا يعلمها وهذا يومي إليه كلام الباجي. وقال ابن
~~عبد البر: قال ابن وهب قال مالك: تفسير هذا ms2338 الحديث أن الرجل يكون عنده
~~شهادة في الحق لرجل لا يعلمها فيخبره بشهادته ويرفعها إلى السلطان. زاد
~~يحيى بن سعيد: إذا علم أنه ينتفع بها الذي له الشهادة، وهذا لأن الرجل ربما
~~نسي شاهده فظل مغموما لا يدري من هو، فإذا أخبره الشاهد بذلك فرج كربه.
# وفي الحديث: " «من
# PageV00P000
# نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، والله
~~في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» ". ولا يعارض هذا حديث: " «خير
~~القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم يعطون الشهادة
~~قبل أن يسألوها» ". لأن النخعي قال: معنى الشهادة هنا اليمين، أي يحلف قبل
~~أن يستحلف، واليمين قد تسمى شهادة، قال تعالى: {فشهادة أحدهم أربع شهادات
~~بالله} [النور: 6] (سورة النور: الآية 6) . اه. وقال النووي: في معنى
~~الحديث تأويلان أصحهما حمله على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك
~~الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له وجوبا لأنها أمانة عنده.
~~والثاني: حمله على شهادة الحسبة في غير حقوق الآدميين المختصة بهم، فمن علم
~~شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به والشهادة به
~~والشهادة. وحكى ثالث أنه مجاز ومبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله
~~كما يقال: الجواد يعطي قبل السؤال، أي يعطي سريعا عقب السؤال بلا توقف. قال
~~العلماء: وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذم من يأتي بالشهادة
~~قبل أن يستشهد في قوله صلى الله عليه وسلم: " يشهدون ولا يستشهدون ". لحمله
~~على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيشهد ولا يستشهد، أو على من ينتصب شاهدا
~~وليس من أهل الشهادة، أو على من يشهد لقوم بالجنة أو النار من غير توقيف،
~~وهذا ضعيف والأصح الأول. اه. ووجه ضعفه أن الذم ورد في الشهادة بدون
~~استشهاد، والشهادة على المغيب مذمومة هبها باستشهاد أو دونه. والحديث رواه
~~مسلم عن يحيى عن مالك به، وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق مالك به.
# PageV04P009
# وحدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال قدم
~~على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق فقال لقد جئتك لأمر ما له رأس ولا ذنب
~~فقال عمر ما هو قال شهادات الزور ظهرت بأرضنا فقال عمر أو قد كان ذلك قال
~~نعم فقال عمر والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول
# 1427 - 1394 - (مالك، عن ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن) فروخ المدني، منقطع، وقد رواه المسعودي عبد الرحمن بن عبد
~~الله، وهو ثقة، عن القاسم بن عبد الرحمن بن مسعود المسعودي، وهو ثقة عابد،
~~روى له البخاري والأربعة (قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق)
~~لم يسم (فقال: لقد جئتك لأمر ما له رأس ولا ذنب) قال الباجي: أي ليس له أول
~~ولا آخر، والعرب تقول: هذا جيش لا أول له ولا آخر. يريدون لكثرته، وقد تقول
~~ذلك في الأمر المبهم لا يعرف وجهه ولا يهتدى لإصلاحه. (فقال عمر) بن الخطاب
~~(ما هو؟) الأمر (فقال: شهادات الزور ظهرت بأرضنا) العراق. (فقال عمر: أوقد
~~كان ذلك؟) يدل
# PageV00P000
# على أنه لم يتقدم علمه به لأن جميع الصحابة عدول بتعديل الله إياهم
~~بقوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] (سورة آل عمران: الآية
~~110) ، وقوله: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار} [الفتح: 29]
~~(سورة الفتح: الآية 29) الآية. (قال: نعم، فقال عمر: والله لا يؤسر رجل في
~~الإسلام بغير العدول) أي لا يحبس، والأسر الحبس، أو لا يملك ملك الأسير ;
~~لإقامة الحقوق عليه إلا بالصحابة الذين جميعهم عدول، وبالعدول من غيرهم،
~~فمن لم يكن صحابيا ولم تعرف عدالته لم تقبل شهادته حتى تعرف عدالته من
~~فسقه. اه. وقال أبو عمر: هذا يدل على أن عمر رجع عما كتب به إلى أبي موسى
~~وغيره من عماله: المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا خصما أو ظنينا متهما.
~~أخرجه البزار وغيره عن عمر من وجوه كثيرة.
# PageV04P010
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال لا ms2340 تجوز
~~شهادة خصم ولا ظنين
# 1427 - 1395 - (مالك أنه بلغه)
~~أخرجه البزار وقاسم بن ثابت وغيرهما من طرق كثيرة من رواية الحجازيين
~~والعراقيين والشاميين والمصريين (أن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (قال: لا
~~تجوز شهادة خصم) في أمر جسيم، مثله يورث العداوة على خصمه في ذلك الأمر وفي
~~غيره، فإن خاصم في يسير كثوب قليل الثمن، وما لا يوجب عداوة، جازت شهادته
~~عليه ما خاصمه فيه، قاله ابن كنانة. وقال يحيى بن سعيد وابن وهب: الخصم هنا
~~الوكيل على خصومته لا تقبل شهادته فيما يخاصم فيه، والوجهان محتملان، قاله
~~الباجي. ولا ظنين، بالظاء المعجمة، أي متهم.
# PageV04P010
#
### | [باب القضاء في شهادة المحدود]
# قال يحيى عن مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار وغيره أنهم سئلوا عن رجل
~~جلد الحد أتجوز شهادته فقالوا نعم إذا ظهرت منه التوبة
# 3 - باب القضاء في شهادة المحدود
### | 1427 - 1396 -
# (مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار) المدني الفقيه (وغيره أنهم سئلوا عن
# PageV04P010
# رجل جلد) ضرب (الحد: أتجوز شهادته؟ فقال: نعم، إذا ظهرت منه التوبة) في
~~غير ما حد فيه.
# PageV04P011
# وحدثني مالك أنه سمع ابن شهاب يسأل عن ذلك فقال مثل
~~ما قال سليمان بن يسار
# قال مالك وذلك الأمر عندنا وذلك لقول الله تبارك وتعالى {والذين يرمون
~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم
~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن
~~الله غفور رحيم} [النور: 4]
# قال مالك فالأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الذي يجلد الحد ثم تاب
~~وأصلح تجوز شهادته وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك
# 1427 - 1397 - (مالك أنه سمع ابن
~~شهاب يسأل عن ذلك، فقال مثل ما قال سليمان بن يسار، قال مالك: وهذا الأمر
~~عندنا) بالمدينة. وعزاه ابن عبد البر لعمر وابن عباس وطاوس وعطاء ويحيى بن
~~سعيد وربيعة وابن قسيط، ورواية عن سعيد بن جبير ومجاهد والأئمة ms2341 الثلاثة
~~وإسحاق وأبي ثور، وقال: وروي مرفوعا من طريق ليس فيه حجة. (وذلك لقول الله
~~تبارك وتعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] العفيفات بالزنى (ثم لم
~~يأتوا بأربعة شهداء) على زناهن برؤيتهن (فاجلدوهم) ، أي كل واحد منهم
~~(ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة) في شيء (أبدا وأولئك هم الفاسقون)
~~لإتيانهم كبيرة {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} [آل عمران: 89] عملهم
~~{فإن الله غفور} [البقرة: 192] لهم قذفهم (رحيم) بهم بإلهامهم التوبة، فبها
~~ينتهي فسقهم وتقبل شهادتهم. وقال أبو حنيفة وأكثر أهل العراق والثوري: لا
~~تقبل شهادتهم أبدا تاب أو لم يتب، والاستثناء راجع إلى قوله: {فإن الله
~~غفور رحيم} [البقرة: 192] (سورة النور: الآية 5) قالوا: فتوبته بينه وبين
~~ربه. (قال مالك: فالأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الذي يجلد الحد ثم تاب
~~وأصلح عمله تجوز شهادته) في غير ما حد فيه (وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك)
~~لأنه ظاهر الآية، وتخصيص الاستثناء بصلة الأخيرة لا ينهض.
# PageV04P011
#
### | [باب القضاء باليمين مع الشاهد]
# قال يحيى قال مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قضى باليمين مع الشاهد»
# 4 - باب القضاء باليمين مع الشاهد
### | 1428 - 1398 -
# (مالك، عن جعفر) الصادق (ابن محمد، عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين ( «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد» ) قال ابن عبد البر:
~~مرسل في الموطأ، ووصله عن مالك جماعة فقالوا: عن جابر. منهم عثمان بن خالد
~~العثماني وإسماعيل بن موسى الكوفي، وأسنده عن جعفر عن أبيه عن جابر جماعة
~~حفاظ، وخرجه مسلم من حديث ابن عباس، وله طرق عن أبي هريرة وزيد بن ثابت
~~وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وكلها متواترة، وقال به الجمهور والأئمة
~~الثلاثة، وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وجماعة: لا يقضى باليمين مع
~~الشاهد في شيء من الأشياء حتى قال محمد بن الحسن: يفسخ القضاء به لأنه خلاف
~~القرآن، وهذا جهل وعناد وكيف يكون خلافه ms2342 وهو زيادة بيان كنكاح المرأة على
~~عمتها وعلى خالتها مع قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24]
~~(سورة النساء: الآية 24) وكالمسح على الخفين وتحريم الحمر الأهلية وكل ذي
~~ناب من السباع، مع قوله: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145]
~~(سورة الأنعام: الآية 145) الآية، فكذلك ما قضى به صلى الله عليه وسلم من
~~اليمين مع الشاهد، وقد أجمعوا على القضاء بإقرار المدعى عليه، وقضوا بنكول
~~المدعى عليه عن اليمين، وليس ذلك في الآية، وبمعاقد القمط ونصب اللبن
~~والجذوع الموضوعة في الحيطان، وليس ذلك في شيء من القرآن، واليمين مع
~~الشاهد أولى بذلك لأنه بالسنة، ومن حجتهم أن اليمين إنما جعلت للنفي لا
~~للإثبات، والجواب أن الوجه الذي علمنا منه أنها للنفي هو الذي علمنا منه
~~القضاء باليمين مع الشاهد. اه ملخصا. والمراد بالقرآن قوله تعالى:
~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون
~~من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] (سورة
~~البقرة: الآية 282) قال الحافظ: وإنما تتم الحجة به على أصل مختلف فيه بين
~~الفريقين، وهو أن الخبر إذا تضمن زيادة على ما في القرآن، هل يكون نسخا
~~والسنة لا تنسخ القرآن عند الكوفيين، أو لا يكون نسخا بل زيادة مستقلة بحكم
~~مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به، وإليه ذهب أهل الحجاز، ومع قطع النظر عن
~~ذلك لا تنهض الحجة بالآية لأنها تصير معارضة للنص بالرأي، وهو غير معتبر
~~به،
# PageV00P000
# وأجاب عنه الإسماعيلي بما حاصله: أنه لا يلزم من النص على الشيء نفيه عما
~~عداه. وقول بعض الحنفية: الزيادة على القرآن نسخ، وأخبار الآحاد لا تنسخ
~~المتواتر، وإنما تقبل زيادة الآحاد إذا كان الخبر بها مشهورا - رد بأن
~~النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا، وبأن الناسخ والمنسوخ لا بد أن يتواردا على
~~محل واحد، وهذا غير محقق في الزيادة على النص، غايته أن تسمية الزيادة
~~كالتخصيص نسخا، اصطلاح فلا يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة، لكن تخصيصه بها
~~جائز، وكذلك الزيادة ms2343 كقوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] (سورة
~~النساء: الآية 24) وأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها، وسند
~~الإجماع السنة، وكذا قطع رجل السارق في المرة الثانية، وأمثلة ذلك كثيرة.
~~قد أخذ من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على القرآن بأحاديث كثيرة
~~في أحكام كثيرة، كلها زيادة عما في القرآن كالوضوء بالنبيذ ومن القهقهة ومن
~~القيء، وكذا المضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء، واستبراء المسبية،
~~وترك قطع سارق ما يسرع إليه الفساد، وشهادة المرأة الواحدة في الولادة، ولا
~~قود إلا بالسيف ولا جمعة إلا في مصر جامع، ولا تقطع الأيدي في الغزو، ولا
~~يرث الكافر المسلم، ولا يؤكل الطافي من السمك، ويحرم كل ذي ناب من السباع
~~ومخلب من الطير، ولا يقتل الوالد بالولد، ولا يرث القاتل من القتيل، وغير
~~ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب.
# وأجابوا بأنها أحاديث شهيرة فوجب العمل بها لشهرتها، فيقال لهم: وحديث
~~الشاهد واليمين جاء من طرق كثيرة مشهورة، بل ثبت من طرق صحيحة متعددة،
~~منها: ما أخرجه مسلم عن ابن عباس: " «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى
~~بيمين وشاهد» ". وقال في التمييز، أي قال مسلم في كتابه التمييز: حديث صحيح
~~لا يرتاب في صحته. وقال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في صحته ولا إسناده.
~~وأما قول الطحاوي: إن قيس بن سعد لا تعرف له رواية عن عمرو بن دينار، فلا
~~يقدح في صحته لأنهما تابعيان ثقتان مكيان، وقد سمع قيس من أقدم من عمرو،
~~وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة. ومنها: حديث أبي هريرة: " «أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد» ". أخرجه أصحاب السنن، ورجاله
~~مدنيون ثقات. ومنها: حديث جابر عند الترمذي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وأبو
~~عوانة مثل حديث أبي هريرة، وفي الباب عن نحو عشرين من الصحابة فيها الحسان
~~والضعاف، وبدون ذلك تثبت الشهرة، ودعوى نسخه مردودة لأن النسخ لا يثبت
~~بالاحتمال. وقال الشافعي: القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر ms2344 القرآن ; لأنه
~~لم يمنع أن يجوز أقل مما نص عليه، يعني والمخالف لذلك لا يقول بالمفهوم
~~فضلا عن مفهوم العدد. اه.
# PageV04P013
# وعن مالك عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى
~~عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو عامل على الكوفة أن اقض
~~باليمين مع الشاهد
# 1429 - 1399
# PageV00P000
# - (مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (أن عمر بن عبد العزيز)
~~الإمام العادل. قال مالك في المدونة: كان صالحا فلما ولي الخلافة ازداد
~~صلاحا وخيرا (كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) العدوي
~~أبي عمر المدني، تابعي صغير ثقة، مات بحران في زمن هشام (وهو عامل) أمير
~~(على الكوفة) من جهته (أن اقض باليمين مع الشاهد) عملا بالحديث.
# PageV04P014
# وحدثني مالك أنه بلغه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن
~~وسليمان بن يسار سئلا هل يقضى باليمين مع الشاهد فقالا نعم
# قال مالك مضت السنة في القضاء باليمين مع الشاهد الواحد يحلف صاحب الحق
~~مع شاهده ويستحق حقه فإن نكل وأبى أن يحلف أحلف المطلوب فإن حلف سقط عنه
~~ذلك الحق وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه
# قال مالك وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة ولا يقع ذلك في شيء من الحدود
~~ولا في نكاح ولا في طلاق ولا في عتاقة ولا في سرقة ولا في فرية فإن قال
~~قائل فإن العتاقة من الأموال فقد أخطأ ليس ذلك على ما قال ولو كان ذلك على
~~ما قال لحلف العبد مع شاهده إذا جاء بشاهد أن سيده أعتقه وأن العبد إذا جاء
~~بشاهد على مال من الأموال ادعاه حلف مع شاهده واستحق حقه كما يحلف الحر
# قال مالك فالسنة عندنا أن العبد إذا جاء بشاهد على عتاقته استحلف سيده ما
~~أعتقه وبطل ذلك عنه
# قال مالك وكذلك السنة عندنا أيضا في الطلاق إذا جاءت المرأة بشاهد أن
~~زوجها طلقها أحلف زوجها ما طلقها فإذا حلف لم يقع عليه ms2345 الطلاق
# قال مالك فسنة الطلاق والعتاقة في الشاهد الواحد واحدة إنما يكون اليمين
~~على زوج المرأة وعلى سيد العبد وإنما العتاقة حد من الحدود لا تجوز فيها
~~شهادة النساء لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته ووقعت له الحدود ووقعت عليه
~~وإن زنى وقد أحصن رجم وإن قتل العبد قتل به وثبت له الميراث بينه وبين من
~~يوارثه فإن احتج محتج فقال لو أن رجلا أعتق عبده وجاء رجل يطلب سيد العبد
~~بدين له عليه فشهد له على حقه ذلك رجل وامرأتان فإن ذلك يثبت الحق على سيد
~~العبد حتى ترد به عتاقته إذا لم يكن لسيد العبد مال غير العبد يريد أن يجيز
~~بذلك شهادة النساء في العتاقة فإن ذلك ليس على ما قال وإنما مثل ذلك الرجل
~~يعتق عبده ثم يأتي طالب الحق على سيده بشاهد واحد فيحلف مع شاهده ثم يستحق
~~حقه وترد بذلك عتاقة العبد أو يأتي الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد
~~مخالطة وملابسة فيزعم أن له على سيد العبد مالا فيقال لسيد العبد احلف ما
~~عليك ما ادعى فإن نكل وأبى أن يحلف حلف صاحب الحق وثبت حقه على سيد العبد
~~فيكون ذلك يرد عتاقة العبد إذا ثبت المال على سيده قال وكذلك أيضا الرجل
~~ينكح الأمة فتكون امرأته فيأتي سيد الأمة إلى الرجل الذي تزوجها فيقول
~~ابتعت مني جاريتي فلانة أنت وفلان بكذا وكذا دينارا فينكر ذلك زوج الأمة
~~فيأتي سيد الأمة برجل وامرأتين فيشهدون على ما قال فيثبت بيعه ويحق حقه
~~وتحرم الأمة على زوجها ويكون ذلك فراقا بينهما وشهادة النساء لا تجوز في
~~الطلاق
# قال مالك ومن ذلك أيضا الرجل يفتري على الرجل الحر فيقع عليه الحد فيأتي
~~رجل وامرأتان فيشهدون أن الذي افتري عليه عبد مملوك فيضع ذلك الحد عن
~~المفتري بعد أن وقع عليه وشهادة النساء لا تجوز في الفرية
# قال مالك ومما يشبه ذلك أيضا مما يفترق فيه القضاء وما مضى من السنة أن
~~المرأتين يشهدان على استهلال ms2346 الصبي فيجب بذلك ميراثه حتى يرث ويكون ماله
~~لمن يرثه إن مات الصبي وليس مع المرأتين اللتين شهدتا رجل ولا يمين وقد
~~يكون ذلك في الأموال العظام من الذهب والورق والرباع والحوائط والرقيق وما
~~سوى ذلك من الأموال ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل من ذلك أو أكثر
~~لم تقطع شهادتهما شيئا ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهد أو يمين
# قال مالك ومن الناس من يقول لا تكون اليمين مع الشاهد الواحد ويحتج بقول
~~الله تبارك وتعالى وقوله الحق {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا
~~رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] يقول فإن لم يأت
~~برجل وامرأتين فلا شيء له ولا يحلف مع شاهده
# قال مالك فمن الحجة على من قال ذلك القول أن يقال له أرأيت لو أن رجلا
~~ادعى على رجل مالا أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه فإن حلف بطل ذلك عنه
~~وإن نكل عن اليمين حلف صاحب الحق إن حقه لحق وثبت حقه على صاحبه فهذا ما لا
~~اختلاف فيه عند أحد من الناس ولا ببلد من البلدان فبأي شيء أخذ هذا أو في
~~أي موضع من كتاب الله وجده فإن أقر بهذا فليقرر باليمين مع الشاهد وإن لم
~~يكن ذلك في كتاب الله عز وجل وأنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة ولكن المرء
~~قد يحب أن يعرف وجه الصواب وموقع الحجة ففي هذا بيان ما أشكل من ذلك إن شاء
~~الله تعالى
# 1429 - 1400 - (مالك: أنه بلغه أن
~~أبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (وسليمان بن يسار سئلا: هل يقضى
~~باليمين مع الشاهد؟ فقالا: نعم) والقصد بهذا وسابقه بعد الحديث المرفوع
~~اتصال العمل به فلا يتطرق إليه دعوى النسخ. (قال مالك: مضت السنة في القضاء
~~باليمين مع الشاهد الواحد يحلف صاحب الحق مع شاهده ويستحق حقه، فإن نكل
~~وأبى أن يحلف أحلف) بضم الهمزة وسكون الحاء وكسر اللام (المطلوب فإن حلف
~~سقط ms2347 عنه ذلك الحق، وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه) بمجرد نكوله.
~~(وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة) بإجماع القائلين باليمين مع الشاهد، وجزم
~~به عمرو بن دينار راوي حديث ابن عباس، قاله أبو عمر. (ولا يقع ذلك في شيء
~~من الحدود) فلا تثبت إلا بشاهدين. (ولا في نكاح) فإنما يثبت بشاهدين ولا
~~يحلف إذا قام عليه شاهد به. (ولا في طلاق، ولا في
# PageV04P014
# عتاقة) وإن لزمته اليمين لرد شاهديهما. (ولا في سرقة، ولا في فرية) بفتح
~~الفاء وكسر الراء وشد الياء، كذا ضبط بالقلم في نسخة صحيحة، والذي في
~~اللغة: الفرية، بالكسر والسكون، الكذب.
# (فإن قال قائل: فإن العتاقة من الأموال) فتثبت بالشاهد واليمين (فقد
~~أخطأ) لأنه (ليس ذلك على ما قال، ولو كان ذلك على ما قال لحلف العبد مع
~~شاهده إذا جاء بشاهد أن سيده أعتقه) مع أنه لا يحلف، وإنما يحلف السيد كما
~~يجيء. (وأن العبد إذا جاء بشاهد على مال من الأموال ادعاه، حلف مع شاهده
~~واستحق حقه كما يحلف الحر) لأن الشهادة على المال تخرجه من متمول إلى متمول
~~آخر، والرقبة في العتق لا تخرج إلى متمول، قاله الباجي. (فالسنة عندنا أن
~~العبد إذا جاء بشاهد على عتاقته استحلف سيده ما أعتقه وبطل ذلك عنه) بمعنى
~~أنه لا شيء عليه ويستمر مملوكا له. (وكذلك السنة عندنا أيضا في الطلاق إذا
~~جاءت المرأة) أو غيرها (بشاهد) واحد (أن زوجها طلقها، أحلف زوجها ما طلقها،
~~فإذا حلف لم يقع عليه الطلاق، فسنة الطلاق والعتاق في الشاهد الواحد واحدة،
~~إنما يكون اليمين على زوج المرأة وعلى سيد العبد) فإن نكلا حبسا كما رجع
~~إليه مالك واختاره ابن القاسم والأكثر، وكان يقول: تطلق الزوجة ويعتق
~~العبد، وبه قال أشهب، وهو ظاهر قوله هنا: إذا حلف لم يقع عليه الطلاق، وعلى
~~المذهب فقال مالك: يحبس أبدا حتى يحلف، واختاره سحنون، وقاله ابن القاسم:
~~إن طال حبسه خلي عنه، والطول سنة. (وإنما العتاقة حد من الحدود) لأنها
~~يتعلق بها ms2348 حق الله عز وجل، ولو اتفق السيد والعبد على إبطالها لم
# PageV04P015
# يكن لهما ذلك، وذكر الله الطلاق ثم قال: {تلك حدود الله فلا تعتدوها}
~~[البقرة: 229] (سورة البقرة: الآية 229) فجعله من الحدود.
# (لا يجوز فيها شهادة النساء ; لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته ووقعت له
~~الحدود ووقعت عليه) الحدود كالحر الأصلي. (وإن زنى وقد أحصن رجم، وإن قتل
~~العبد) الذي تحرر (قتل به) قاتله (وثبت له الميراث بينه وبين من يوارثه) من
~~عصبته وغيرهم (فإن احتج محتج فقال: لو أن رجلا أعتق عبده وجاء رجل يطلب سيد
~~العبد بدين له عليه فشهد له على حقه ذلك رجل وامرأتان فإن ذلك يثبت) الرجل
~~الطالب (الحق على سيد العبد حتى ترد عتاقته إذا لم يكن لسيد العبد مال غير
~~العبد يريد) هذا المحتج (أن يجبر بذلك) الاحتجاج (شهادة النساء في العتاقة
~~فإن ذلك ليس على ما قال) لأن الشهادة إنما تناولت إثبات الدين، فرد العتق
~~لأجله. (وإنما مثل ذلك الرجل يعتق عبده ثم يأتي طالب الحق على سيده بشاهد
~~واحد فيحلف مع شاهده ثم يستحق حقه وترد بذلك عتاقة العبد) لثبوت الدين لأنه
~~مال بشاهد ويمين. (أو يأتي الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد مخالطة
~~وملابسة) في الأموال (فيزعم أن له على سيد العبد مالا، فيقال لسيد العبد:
~~احلف ما عليك ما ادعى، فإن) حلف برئ، وإن (نكل وأبى أن يحلف) تفسير لنكل
~~(حلف صاحب الحق وثبت حقه على سيد العبد، فيكون ذلك يرد عتاقة العبد إذا ثبت
~~المال على سيده) وليس
# PageV04P016
# له غيره، قال الباجي: مثله في العتبية والمجموعة، وفي كتاب ابن مزين عن
~~ابن القاسم: لا ترد بذلك عتاقة عبد ولا بإقراره أن عليه دينا. (وكذلك الرجل
~~ينكح الأمة) أي يتزوجها (فتكون امرأته، فيأتي سيد الأمة إلى الرجل الذي
~~يتزوجها فيقول: ابتعت مني جاريتي فلانة أنت وفلان بكذا وكذا دينارا، فينكر
~~ذلك زوج الأمة، فيأتي سيد الأمة برجل وامرأتين فيشهدون على ما قال، فيثبت
~~بيعه ويحق حقه) ثمنه الذي شهدوا ms2349 به (وتحرم الأمة على زوجها) لملكه نصفها
~~(ويكون ذلك فراقا بينهما) لأن الملك يفسخ النكاح (وشهادة النساء لا تجوز في
~~الطلاق) وإنما جازت هنا في المال، وجر إلى الفراق فوقع تبعا. (ومن ذلك
~~أيضا: الرجل يفتري على الرجل الحر فيقع عليه الحد، فيأتي رجل وامرأتان
~~فيشهدون أن الذي افترى عليه عبد مملوك فيضع) يسقط (ذلك الحد على المفتري
~~بعد أن يقع عليه) أي يثبت لأنه لا يحد قاذف عبد (وشهادة النساء لا تجوز في
~~الفرية) وإنما جازت هنا لدفع الحد بالشبهة (ومما يشبه ذلك أيضا مما يفترق
~~فيه القضاء وما مضى من السنة أن المرأتين تشهدان على استهلال الصبي) أي
~~خروجه حيا من بطن أمه، فيجب بذلك ميراثه (حتى يرث ويكون ماله لمن يرثه إن
~~مات الصبي، وليس مع المرأتين اللتين شهدتا رجل ولا يمين) وكذا في كل ما لا
~~يظهر للرجال (وقد يكون ذلك في الأموال العظام) الكثيرة (من الذهب والورق
# PageV04P017
# والرباع والحوائط) البساتين (والرقيق وما سوى) أي غير (ذلك من الأموال،
~~ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل من ذلك أو أكثر لم تقطع شهادتهما
~~شيئا) أي لا يعمل بها (ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهد أو يمين) فيقضى
~~باليمين مع شهادة المرأتين، خلافا للشافعي. قال: لأن شهادة النساء لا تجوز
~~دون الرجال، وإنما حلف في اليمين مع الشاهد للحديث.
# (قال مالك: ومن الناس) كإبراهيم النخعي والحكم وعطاء وابن شبرمة وأبي
~~حنيفة والكوفيين والثوري والأوزاعي والزهري بخلف عنه (من يقول: لا تكون
~~اليمين مع الشاهد الواحد) أي لا يقضى بها في شيء من الأشياء (ويحتج بقول
~~الله تبارك وتعالى، وقوله الحق) الصدق الواقع لا محالة (واستشهدوا شهيدين
~~من رجالكم فإن لم يكونا) أي الشاهدان (رجلين فرجل وامرأتان) يشهدون (ممن
~~ترضون من الشهداء) لدينه وعدالته (يقول) ذلك المحتج بيانا لوجه احتجاجه من
~~الآية (فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له ولا يحلف مع شاهده) لظاهر
~~الآية. وتقدم رده بأنه لم يمنع أقل مما نص عليه، والمخالف ms2350 لا يقول بالمفهوم
~~فضلا عن مفهوم العدد. (قال مالك: فمن الحجة على من قال ذلك القول أن يقال
~~له: أرأيت) أخبرني (لو أن رجلا ادعى على رجل مالا أليس يحلف المطلوب ما ذلك
~~الحق عليه، فإن حلف بطل) سقط (ذلك) الحق (عنه) باتفاق (وإن نكل عن اليمين
~~حلف صاحب الحق إن حقه) أي ما ادعى به (لحق) أي باق لم يقبضه (وثبت حقه على
# PageV04P018
# صاحبه فهذا ما) أي شيء (لا اختلاف فيه عند أحد من الناس ولا ببلد من
~~البلدان) قال ابن عبد البر: مذهب الكوفيين أن المدعى عليه إذا نكل عن
~~اليمين حكم عليه بالحق دون رد اليمين على المدعي، ولا يظن بمالك مع علمه
~~باختلاف من مضى أنه جهل هذا، وإنما أتى بما لا يختلف فيه كأنه قال: ومن
~~يحكم بالنكول خاصة أحرى أن يحكم بالنكول ويمين الطالب، ومالك كالحجازيين
~~وطائفة من العراقيين لا يقضي بالنكول حتى ترد اليمين ويحلف الطالب، وإن لم
~~يدع المطلوب إلى يمينه لحديث القسامة أنه صلى الله عليه وسلم رد فيها
~~اليمين على اليهود ; إذ أبى الأنصار منها. اه. وبه سقط قول فتح الباري: إن
~~احتجاج مالك هذا متعقب ولا يرد على الحنفية ; لأنهم لا يقولون برد اليمين.
# (فبأي شيء أخذ هذا؟) قيل: أخذه من حديث الأشعث بن قيس: " «كان بيني وبين
~~رجل خصومة في شيء، فاختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: شاهداك أو
~~يمينه، فقلت: إذا يحلف ولا يبالي» ". الحديث في الصحيحين. وروى وائل بن حجر
~~نحو هذه القصة وزاد فيها: ليس لك إلا ذلك. رواه مسلم وأصحاب السنن، ففي
~~الحصر دليل على رد اليمين والشاهد. وأجيب بأن المراد بقوله صلى الله عليه
~~وسلم " شاهداك " بينتك، سواء كانت رجلين أو رجلا وامرأتين أو رجلا ويمين
~~الطالب، وإنما خص الشاهدين بالذكر لأنه الأكثر الأغلب، فالمعنى شاهداك أو
~~ما يقوم مقامهما، ولو لزم من ذلك رد الشاهدين واليمين لكونه لم يذكر للزم
~~رد الشاهد والمرأتين لأنه لم يذكر، فوضح التأويل المذكور وثبت ms2351 الخبر
~~باعتبار الشاهد واليمين، فدل على أن لفظ الشاهدين غير مراد، بل المراد هما
~~أو ما يقوم مقامهما. (أو في أي موضع من كتاب الله وجده، فإذا أقر) اعترف
~~(بهذا) لأنه لا يستطيع إنكاره (فليقرر) بفك الإدغام، وفي نسخة: فليقر،
~~بالإدغام (باليمين مع الشاهد وإن لم يكن ذلك في كتاب الله) لأنه لا ينافيه
~~; إذ لا يلزم من النص على شيء نفيه عما عداه، وغاية ما في ذلك عدم التعرض
~~له لا التعرض لعدمه، والحديث قد تضمن زيادة مستقلة على ما في القرآن بحكم
~~مستقل، ولم يغير حكم الشاهدين ولا الشاهد والمرأتين، بل زاد عليهما حكما
~~آخر، ويلزم المخالف أنه لا يثبت حكما بحديث صحيح ولا قياس ; لأنه كله زيادة
~~على القرآن، فإن لم يكن ذلك زيادة لأنه لا ينافيه فكذا الشاهد واليمين.
~~(وإنه ليكفي من ذلك) في الاحتجاج على المخالف (ما مضى من السنة) أن
# PageV04P019
# رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد، ومعارضته بالرأي
~~والاستنباط لا تعتبر.
# (ولكن المرء قد يحب أن يعرف وجه الصواب وموقع الحجة) فلذا ذكرته. (ففي
~~هذا بيان ما أشكل إن شاء الله) للتبرك، وقد تعسفوا الجواب عن الحديث بأن
~~المراد قضى بيمين المنكر مع الشاهد الطالب، والمراد أن الشاهد الواحد لا
~~يكفي في ثبوت الحق، فتجب اليمين على المدعى عليه بحمله على صورة مخصوصة،
~~وهي أن رجلا اشترى من آخر عبدا مثلا فادعى المشتري أن به عيبا وأقام شاهدا
~~واحدا فقال البائع: بعته بالبراءة، فحلف المشتري أنه ما اشترى بالبراءة:
~~وأبطلهما ابن العربي بأنه جهل باللغة لأن المعية تقتضي أن يكون من شيئين في
~~جهة واحدة لا في المتضادين، والثاني أيضا بأنها صورة نادرة لا يحمل عليها
~~الخبر. قال الحافظ: وفي كثير من الأحاديث ما يبطل هذا التأويل. اه. وأجابوا
~~أيضا باحتمال أن الشاهد خزيمة بن ثابت ; لأنه جعل شهادته بشهادتين. وأبطله
~~الباجي بأنه لو كان ذلك لم يكن لليمين وجه، قال: وإنما كان ذلك لخزيمة
~~خصوصا للنبي صلى الله عليه ms2352 وسلم، ألا ترى أن خزيمة لم يشهد بأمر شاهده
~~وإنما شهد بما سمعه منه لعلمه بصدقه، وهذا باتفاق لا يتعدى إلى غيره صلى
~~الله عليه وسلم.
# PageV04P020
#
### | [باب القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد]
# قال يحيى قال مالك في الرجل يهلك وله دين عليه شاهد واحد وعليه دين للناس
~~لهم فيه شاهد واحد فيأبى ورثته أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم قال فإن
~~الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم فإن فضل فضل لم يكن للورثة منه شيء وذلك أن
~~الأيمان عرضت عليهم قبل فتركوها إلا أن يقولوا لم نعلم لصاحبنا فضلا ويعلم
~~أنهم إنما تركوا الأيمان من أجل ذلك فإني أرى أن يحلفوا ويأخذوا ما بقي بعد
~~دينه
# 5 - باب القضاء فيمن هلك وله دين
~~وعليه دين له فيه شاهد واحد
# - (مالك في الرجل يهلك وله دين عليه شاهد واحد، وعليه دين للناس لهم فيه
~~شاهد واحد فتأبى) تمتنع (ورثته أن يحلفوا على حقوقهم) مع شاهدهم (قال: فإن
~~الغرماء) أصحاب الديون (يحلفون ويأخذون حقوقهم، فإن فضل فضل) عن الديون (لم
~~يكن للورثة منه شيء، وذلك أن الأيمان عرضت عليهم قبل فتركوها) قال ابن
~~زرقون: لا أعلم خلافا في المذهب إذا كان في الحق فضل أن تبدأ الورثة
~~باليمين، فإن لم يكن فيه فضل،
# PageV04P020
# فقال مالك: تبدأ الورثة، وقال محمد وسحنون: تبدأ الغرماء. (إلا أن يقولوا
~~لم نعلم لصاحبنا) أي مورثنا (فضلا ويعلم أنهم إنما تركوا الأيمان) أولا (من
~~أجل ذلك، فإني أرى أن يحلفوا ويأخذوا ما بقي بعد دينه) وروى عنه ابن وهب أن
~~لهم ذلك مطلقا.
# PageV04P021
#
### | [باب القضاء في الدعوى]
# قال يحيى قال مالك عن جميل بن عبد الرحمن المؤذن أنه كان يحضر عمر بن عبد
~~العزيز وهو يقضي بين الناس فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقا نظر فإن
~~كانت بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف الذي ادعي عليه وإن لم يكن شيء من ذلك
~~لم يحلفه
# قال مالك وعلى ذلك ms2353 الأمر عندنا أنه من ادعى على رجل بدعوى نظر فإن كانت
~~بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف المدعى عليه فإن حلف بطل ذلك الحق عنه وإن
~~أبى أن يحلف ورد اليمين على المدعي فحلف طالب الحق أخذ حقه
# 6 - باب القضاء في الدعوى
### | 1432 - 1401 -
# (مالك، عن جميل) بفتح الجيم وكسر الميم (بن عبد الرحمن المؤذن) المدني،
~~أمه من ذرية سعد القرظي، وكان يؤذن معهم، ويقال اسم أبيه عبد الله بن سويد
~~أو سوادة والصواب عبد الرحمن، قاله ابن الحذاء. (أنه كان يحضر عمر بن عبد
~~العزيز وهو يقضي بين الناس، فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقا، نظر فإن
~~كانت بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف الذي ادعى عليه وإن لم يكن شيء من ذلك
~~لم يحلفه، قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا) وقال به الفقهاء السبعة وغيرهم
~~(أنه) أي الشأن (من ادعى على رجل بدعوى، نظر فإن كانت بينهما مخالطة) مثل
~~التجار، ومن نصب نفسه للشراء والبيع (أو ملابسة، أحلف المدعى عليه فإن حلف
~~بطل ذلك الحق عنه) أي لم يتوجه عليه. (وإن أبى أن يحلف ورد اليمين على
~~المدعي فحلف طالب الحق أخذ حقه) وذهب الأئمة الثلاثة وغيرهم إلى توجه
~~اليمين على المدعى عليه سواء كان بينهما خلطة أم لا ; لعموم حديث
# PageV00P000
# ابن عباس في الصحيحين: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على
~~المدعى عليه» ". لكن حمله مالك وموافقوه على ما إذا كانت خلطة لئلا يبتذل
~~أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مرارا في اليوم الواحد، فاشترطت الخلطة لهذه
~~المفسدة، واستدل ابن عبد البر لذلك بقوله تعالى: {إن كان قميصه قد من قبل
~~فصدقت} [يوسف: 26] (سورة يوسف: الآية 26) الآيات. وقال ابن عباس: لما أتي
~~يعقوب بقميص يوسف ولم ير فيه خرقا كذبهم وقال: لو أكله السبع لخرق قميصه.
~~وقال الشعبي: كان في قميص يوسف ثلاث آيات، فزاد: حين ألقي على وجه أبيه
~~فارتد بصيرا، وهذا أصل في ثبوت الخلطة.
# PageV04P022
#
### | [باب القضاء في شهادة الصبيان] ms2354
# قال يحيى قال مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير كان يقضي
~~بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من
~~الجراح ولا تجوز على غيرهم وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم من الجراح وحدها
~~لا تجوز في غير ذلك إذا كان ذلك قبل أن يتفرقوا أو يخببوا أو يعلموا فإن
~~افترقوا فلا شهادة لهم إلا أن يكونوا قد أشهدوا العدول على شهادتهم قبل أن
~~يفترقوا
# 7 - باب القضاء في شهادة الصبيان
### | 1433 - 1402 -
# (مالك، عن هشام بن عروة أن) عمه (عبد الله بن الزبير) الصحابي، أمير
~~المؤمنين (كان يقضي فيما بينهم من الجراح) قال أبو عمر: اختلف عن ابن
~~الزبير في ذلك، والأصح أنه كان يجيزها إذا جيء به في حال نزول النازلة،
~~وروي مثله عن علي من طرق ضعيفة. (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا)
~~بالمدينة (أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من الجراح، ولا تجوز على
~~غيرهم) أي الكبار. (وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم من) أي في (الجراح
~~وحدها، لا تجوز في غير ذلك) من الأموال وغيرها (إذا كان ذلك قبل أن يفترقوا
~~أو يخببوا) بخاء معجمة فموحدتين، يخدعوا، من الخب بالكسر الخداع (أو
~~يعلموا، فإن افترقوا فلا شهادة لهم) أي لا تقبل (إلا أن يكون قد أشهد
~~العدول على شهادتهم قبل أن يفترقوا) فتقبل بباقي الشروط المذكورة في الفروع
~~وبإجازتها. قال معاوية وعمر بن عبد العزيز وابن المسيب وعروة وأبو جعفر
~~محمد بن علي والشعبي وابن أبي ليلى وابن
# PageV00P000
# شهاب والنخعي بخلف عنه، ولم يجزها الجمهور والأئمة الثلاثة، وحمل مالك
~~قول ابن عباس بعدم إجازتها على شهادتهم على الكبار.
# PageV04P023
#
### | [باب ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم]
# قال يحيى حدثنا مالك عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن
~~نسطاس عن جابر بن عبد الله الأنصاري «أن رسول الله صلى الله ms2355 عليه وسلم قال
~~من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار»
# 8 - باب ما جاء في الحنث على منبر
~~النبي صلى الله عليه وسلم
### | 1434 - 1403 -
# (مالك، عن هاشم بن هاشم) ويقال فيه هشام بن هشام (عن عتبة) بضم المهملة
~~وإسكان الفوقية فموحدة (ابن أبي وقاص) مالك، الزهري المدني، ثقة من رجال
~~الجميع، وعمر طويلا، ومات سنة بضع وأربعين ومائة، قال ابن عبد البر: وزعم
~~بعضهم أنه مجهول وليس بشيء، فقد روى عنه مالك وشجاع بن الوليد وأنس بن عياض
~~ومكي بن إبراهيم وغيرهم، ومن روى عنه رجلان ارتفعت عنه الجهالة، لمالك عنه
~~مرفوعا هذا الحديث الواحد (عن عبد الله بن نسطاس) بكسر النون ومهملة ساكنة،
~~المدني مولى كندة، وثقه النسائي. كذا في التقريب، وفي الاستذكار أنه ذهلي
~~تابعي ثقة، قال مصعب: أبوه نسطاس مولى أبي بن خلف، أدرك الجاهلية. اه.
~~وعليه فيكون مولى قريش. (عن جابر بن عبد الله الأنصاري) الخزرجي، الصحابي
~~ابن الصحابي رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف
~~على منبري) قال مالك: يريد عند منبري، وهو الآن في موضعه الذي كان في زمن
~~النبي صلى الله عليه وسلم في وسط المسجد، وهو بعيد من القبلة والمحراب ;
~~لأنه زيد في المسجد، فكانت اليمين عند منبره أولى لأنه موضع مصلاه صلى الله
~~عليه وسلم، وأما القبلة والمحراب فشيء بني بعده (آثما) بالمد وكسر المثلثة،
~~قال ابن عبد البر: كذا رواه يحيى وابن القاسم وابن بكير، والأكثر عن مالك
~~بسنده بلفظ: " «من حلف على منبري هذا بيمين آثمة» " والمعنى واحد، وفيه
~~اشتراط الإثم فلا يقع الوعيد إلا مع تعمد الإثم في اليمين واقتطاع حق
~~المسلم بها، زاد في رواية ابن أبي شيبة من هذا الوجه: " ولو على سواك أخضر
~~" (تبوأ) أي اتخذ (مقعده من النار) وعيد شديد يفيد أن ذلك من الكبائر
~~العظيمة، وفيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه، أي كما أنه قصد الإثم
~~في اليمين الكاذبة في ms2356 ذا المكان العظيم
# PageV00P000
# كذلك يقصد في جزائه التبوء قال أبو عمر: مذهبنا، أي أهل السنة، في الوعيد
~~أنه لا يتحتم بل إن شاء الله غفر وإن شاء عذب لقوله تعالى: {إن الله لا
~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] (سورة النساء:
~~الآية 48) وقال الشاعر:
# وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي.
# فمدح نفسه بإخلاف الوعيد ولو كان كذبا ما مدح به نفسه، وقد قال تعالى:
~~{وعد غير مكذوب} [هود: 65] (سورة هود: الآية 65) ، وقال: {إنه كان صادق
~~الوعد} [مريم: 54] (سورة مريم: الآية 54) فوصف الوعد بالصدق والكذب. وفي
~~الحديث حجة لقول الجمهور ومالك والشافعي بوجوب التغليظ بالمكان، ففي
~~المدينة عند المنبر، وبمكة بين الركن والمقام، وبغيرهما بالمسجد الجامع
~~خلافا للحنفية والحنابلة وجماعة أنه لا يغلظ به. وأخرجه أبو داود والنسائي
~~وابن ماجه من طريق مالك وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم، وله
~~شاهد عن أبي أمامة بن ثعلبة مرفوعا: " من «حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة
~~يستحل بها مال مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» ". أخرجه
~~النسائي برجال ثقات.
# PageV04P024
# وحدثني مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن معبد بن كعب
~~السلمي عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري عن أبي أمامة «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه
~~الجنة وأوجب له النار قالوا وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وإن كان
~~قضيبا من أراك وإن كان قضيبا من أراك وإن كان قضيبا من أراك قالها ثلاث
~~مرات»
# 1435 - 1404 - (مالك، عن العلاء بن
~~عبد الرحمن) بن يعقوب الجهني أحد الثقات الأثبات تابعي صغير، رأى أنسا،
~~ومات سنة تسع وثلاثين ومائة (عن معبد بن كعب السلمي) بفتحتين، نسبة إلى بني
~~سلمة من الأنصار، المدني التابعي الثقة، قال ابن عبد البر: وقول بعض الرواة
~~محمد بن كعب القرظي خطأ، إنما هو معبد بن كعب بن مالك الأنصاري (عن ms2357 أخيه
~~عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري) المدني الثقة، ويقال: له رؤية، مات سنة
~~سبع أو ثمان وتسعين، وأبوه صحابي شهير، أحد الثلاثة الذين خلفوا (عن أبي
~~أمامة) ليس هو الباهلي إنما هو الأنصاري، أحد بني حارثة، قيل اسمه إياس بن
~~ثعلبة وقيل ثعلبة بن سهل، قاله أبو عمر، وفي الإصابة: اسمه عند الأكثر
~~إياس، وقيل عبد الله، وبه جزم أحمد بن حنبل، وقيل ثعلبة، وقيل سهل، ولا يصح
~~غير إياس، وهو ابن أخت أبي بردة بن نيار، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~أحاديث منها في مسلم والسنن، وروى عنه جماعة، خرج مع النبي صلى الله عليه
~~وسلم فرده من أجل أمه فوجدها ماتت فصلى عليها. أخرجه أبو أحمد الحاكم (أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اقتطع)
# PageV00P000
# افتعل من القطع (حق امرئ مسلم) جرى على الغالب، وكذلك الذمي والمعاهد
~~(بيمينه) بحلفه الكاذب (حرم) منع (الله عليه الجنة وأوجب له النار) إن
~~استحل أو إن لم يعف عنه، أو هو وعيد شديد ويجوز تخلفه كما مر (قالوا: وإن
~~كان الحق شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا) فعيل بمعنى مفعول،
~~أي غصنا مقطوعا (من أراك) شجر يستاك بقضبانه، الواحدة أراكة، ويقال هي شجرة
~~طويلة ناعمة كثيرة الورق والأغصان ولها ثمر في عناقيد يسمى البرير، بموحدة،
~~وزان أمير، يملأ العنقود الكف (وإن كان قضيبا) وفي رواية: وإن كان سواكا
~~(من أراك، وإن كان قضيبا من أراك، قالها ثلاث مرات) زيادة في التنفير لئلا
~~يتهاون بالشيء اليسير، ولا فرق بين قليل الحق وكثيره في التحريم، أما في
~~الإثم فالظاهر أنه ليس من اقتطع القناطير المقنطرة من الذهب والفضة كمن
~~اقتطع الدرهم والدرهمين، وهذا خرج مخرج المبالغة في المنع وتعظيم الأمر
~~وتهويله، بدليل تأكيد تحريم الجنة وإيجاب النار، وأحدهما يستلزم الآخر،
~~والحال يقتضي هذا التأكيد لأن فاعل ذلك أبلغ في الاعتداء الغاية حيث اقتطع
~~حق امرئ لم يكن له فيه سبيل، واستخف بحرمة واجبة الرعاية وهي ms2358 حرمة الإسلام،
~~وأقدم على اليمين الفاجرة، واختلف هل قوله " مسلم " قيد فلو اقتطع حق كافر
~~لا يستحق هذا الوعيد، أو ليس بقيد بل ورد لبيان أن رعاية حق المسلم أشد لأن
~~حرمة حق المسلم أقوى؟ وقيل إنما ذكره للدلالة على أن حق الكافر أوجب رعاية،
~~فإن إرضاء المسلم بإدخاله الجنة يوم القيامة أمر ممكن، فيجوز أن يرضي الله
~~خصمه فيعفو عن ظالمه، وأما إرضاء الكافر فغير ممكن فيكون الأمر صعبا، فإذا
~~كان حق من يتصور الخلاص من ظلمه واجب الرعاية فحق من لا يتصور أولى.
# وقال عياض: الحديث خرج مخرج الغالب، فالمسلم وغيره سواء. وقال النووي:
~~هما سواء في حرمة القطع. فأما في العقوبة فينبغي أن حق الكافر أخف، قال
~~الآبي: واختاره الشيخ، يعني ابن عرفة، ووجهه بما ثبت من رفع درجة المسلم
~~على الكافر، بدليل أنه يقتل به وغير ذلك. قال أبو عمر: فيه أن اليمين
~~الغموس - وهي اليمين الصبر التي يقتطع بها مال مسلم - من الكبائر ; لأن كل
~~ما أوعد الله أو رسوله عليه فهو من الكبائر ولا كفارة في ذلك، وعليه أن
~~يؤدي ما اقتطعه من المال ثم يتوب إلى الله ويستغفره، عند مالك وأبي حنيفة
~~وجمهور فقهاء الأمصار. وقال الشافعي والأوزاعي ومعمر وطائفة: يكفر بعد
~~خروجه مما عليه، ويدل للأول ما جاء عن ابن مسعود، قال: " كنا نعد من الذنب
~~الذي لا كفارة له اليمين الغموس: أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا ". .
~~اه.
# وهذا
# PageV04P025
# الحديث تابع مالكا عليه إسماعيل بن جعفر عن العلاء عند مسلم، ورواه
~~النسائي وابن ماجه من طريق مالك وغيره.
# PageV04P026
#
### | [باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر]
# قال يحيى قال مالك عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري
~~يقول اختصم زيد بن ثابت الأنصاري وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان
~~بن الحكم وهو أمير على المدينة فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على
~~المنبر فقال زيد بن ثابت أحلف له مكاني قال ms2359 فقال مروان لا والله إلا عند
~~مقاطع الحقوق قال فجعل زيد بن ثابت يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على
~~المنبر قال فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك
# قال مالك لا أرى أن يحلف أحد على المنبر على أقل من ربع دينار وذلك ثلاثة
~~دراهم
# 9 - باب جامع ما جاء في اليمين على
~~المنبر
### | 1436 - 1405 -
# (مالك، عن داود بن الحصين) بمهملتين، مصغرا (أنه سمع أبا غطفان) بمعجمة
~~فمهملة ففاء مفتوحات، قيل اسمه سعد (ابن طريف) بفتح المهملة وكسر الراء،
~~وقيل ابن مالك (المري) بضم الميم وتشديد الراء، المدني التابعي الثقة
~~(يقول: اختصم زيد بن ثابت الأنصاري) الصحابي الشهير (و) عبد الله (ابن
~~مطيع) بن الأسود العدوي المدني، له رؤية، وكان رأس قريش يوم الحرة، وأمره
~~ابن الزبير على الكوفة، ثم قتل معه سنة ثلاث وسبعين (في دار كانت بينهما
~~إلى مروان بن الحكم، وهو أمير على المدينة) من جهة معاوية (فقضى مروان على
~~زيد بن ثابت باليمين على المنبر) النبوي، أي عنده (فقال زيد بن ثابت: أحلف
~~له مكاني) أي فيه (قال) أبو غطفان (فقال مروان: لا والله) لا تحلف (إلا عند
~~مقاطع الحقوق، قال: فجعل زيد بن ثابت يحلف أن حقه لحق) ، أي باق لم يقبضه
~~(ويأبى أن يحلف على المنبر، قال: فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك) أي من
~~امتناع زيد مع علمه أنها تغلظ بالمكان، قال مالك: كره زيد صبر اليمين، وقال
~~الشافعي: بلغني أن عمر حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل، وأن
~~عثمان ردت عليه اليمين على المنبر فافتدى منها وقال: أخاف أن توافق قدر
~~بلاء فيقال: بيمينه.
# قال الشافعي: واليمين على المنبر مما لا خلاف فيه عندنا في قديم ولا
~~حديث، فعاب قولنا هذا عائب، ترك فيه موضع حجتنا بسنة رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم والآثار بعده عن الصحابة، وزعم أن زيد بن ثابت لا يرى اليمين على
~~المنبر
# PageV00P000
# وأنا روينا عنه ذلك وخالفناه إلى ms2360 قول مروان، فما منع زيدا لو لم يعلم أن
~~اليمين على المنبر حق أن يقول: مقاطع الحقوق مجلس الحكم، وقد قال له أعظم
~~من هذا: أتحل الربا يا مروان؟ فقال: أعوذ بالله، قال: فالناس يتبايعون
~~الصكوك قبل أن يقبضوها، فبعث مروان الحرس ينزعونها من أيدي الناس. فإذا لم
~~ينكر مروان على زيد هذا فكيف ينكر عليه في نفسه أن يقول لا يلزمني اليمين
~~على المنبر، لقد كان زيد من أعظم أهل المدينة عند مروان وأرفعهم منزلة،
~~ولكن علم زيد أن ما قضى به مروان حق، وكره أن تصير يمينه على المنبر.
# قال: وقد روى الذين خالفونا حديثا يثبتونه عندهم عن منصور، وعاصم الأحول
~~عن الشعبي: أن عمر جلب قوما من اليمن فأدخلهم الحجر فأحلفهم. فإذا ثبت هذا
~~عن عمر فكيف أنكروا علينا أن يحلف من بمكة بين الركن والمقام، ومن بالمدينة
~~على المنبر ونحن لا نجلب أحدا من بلده، ولو لم نحتج عليهم بأكثر من روايتهم
~~وبما احتجوا به علينا من زيد لكانت الحجة بذلك لازمة، فكيف والحجة ثابتة عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه بعده؟ نقله في التمهيد. وفي فتح
~~الباري: وجدت لمروان سلفا، فأخرج الكرابيسي بسند قوي عن سعيد بن المسيب
~~قال: ادعى مدع على آخر أنه غصب له بعيرا، فخاصمه إلى عثمان، فأمره أن يحلف
~~عند المنبر، فقال: أحلف له حيث شاء، فأبى عليه عثمان أن يحلف إلا عند
~~المنبر، فغرم مثل بعيره ولم يحلف. (قال مالك: لا أرى أن يحلف) بالتثقيل
~~(أحد على المنبر على أقل من ربع دينار وذلك ثلاثة دراهم) وقال الشافعي: لا
~~يحلف في أقل من عشرين دينارا فصاعدا، والحاصل أن الجمهور اتفقوا على
~~التغليظ بالمكان في الدماء والمال الكثير لا في القليل، واختلفوا في حد
~~القليل والكثير.
# PageV04P027
#
### | [باب ما لا يجوز من غلق الرهن]
# قال يحيى حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن»
# قال ms2361 مالك وتفسير ذلك فيما نرى والله أعلم أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل
~~بالشيء وفي الرهن فضل عما رهن به فيقول الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك إلى
~~أجل يسميه له وإلا فالرهن لك بما رهن فيه قال فهذا لا يصلح ولا يحل وهذا
~~الذي نهي عنه وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له وأرى هذا الشرط
~~منفسخا
# 10 - باب ما لا يجوز من غلق الرهن
# قال الجوهري وغيره: غلق الرهن بغين معجمة مفتوحة ولام مكسورة وقاف، يغلق،
~~بفتح أوله واللام، غلقا، بفتح الغين واللام، أي استحقه المرتهن إذا لم يفتك
~~في الوقت المشروط.
### | 1437 - 1406 -
# (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب) بكسر الياء وفتحها، قال
# PageV00P000
# أبو عمر: أرسله رواة الموطأ إلا معن بن عيسى، فوصله عن أبي هريرة (أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يغلق) بفتح الياء واللام (الرهن)
~~الرواية برفع القاف على الخبر، أي ليس يغلق، أي لا يذهب ويتلف باطلا، وقال
~~النحاة: لم يوجد له مخلص، وقال زهير:
# وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا.
# وقال قعنب بن حمزة الغطفاني:
# بانت سعاد وأمسى دونها عدن ... وغلقت عندها من قلبك الرهن.
# قال أبو عبيد: لا يجوز لغة غلق الرهن: إذا ضاع، إنما يقال: غلق: إذا
~~استحقه المرتهن فذهب به، قال: وهذا كان من فعل الجاهلية فأبطله صلى الله
~~عليه وسلم بقوله: «لا يغلق الرهن» .
# (قال مالك: وتفسير ذلك فيما نرى) بضم النون، نظن (والله أعلم) بمراد نبيه
~~(أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء وفي الرهن فضل) زيادة (عما رهن به،
~~فيقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له) أخذت رهني (وإلا
~~فالرهن لك بما رهن فيه، قال: فهذا لا يصلح ولا يحل. وهذا الذي نهي عنه)
~~بالبناء للمفعول (وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو) أي الرهن (له)
~~أو يباع فيأخذ حقه ويرد ما فضل (وأرى هذا الشرط منفسخا) ms2362 لا عبرة به، وبنحوه
~~فسره طاوس والنخعي وشريح القاضي وسفيان الثوري والزهري وأبو عبيد هذا ومعن
~~بن عيسى الذي وصله عن مالك ثقة، لكن أخشى أن علي بن عبد الحميد راويه عن
~~مجاهد بن موسى عن معن أخطأ في وصله، لكن تابعه أبو بكر بن جعفر عن مجاهد،
~~والأصح إرساله، وإن وصل من جهات كثيرة فكلها معللة، وزاد فيه بعض: الرواة
~~له غنمه وعليه غرمه. واختلف في رفع هذه الزيادة وأنها من كلام ابن المسيب.
~~اه، كلام ابن عبد البر ملخصا.
# وذكر صاحب الدر المنضد أن لا نافية أو ناهية، فعليه تكسر القاف لالتقاء
~~الساكنين، لكنه لم يفصح بأنه روي بالوجهين، وقد أفصح أبو عمر بأن الرواية
~~بالرفع خبر، وهو أبلغ في النهي من صريح النهي.
# PageV04P028
#
### | [باب القضاء في رهن الثمر والحيوان]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول فيمن رهن حائطا له إلى أجل مسمى فيكون ثمر ذلك
~~الحائط قبل ذلك الأجل إن الثمر ليس برهن مع الأصل إلا أن يكون اشترط ذلك
~~المرتهن في رهنه وإن الرجل إذا ارتهن جارية وهي حامل أو حملت بعد ارتهانه
~~إياها إن ولدها معها
# قال مالك وفرق بين الثمر وبين ولد الجارية أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع
# قال والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن من باع وليدة أو شيئا من الحيوان
~~وفي بطنها جنين أن ذلك الجنين للمشتري اشترطه المشتري أو لم يشترطه فليست
~~النخل مثل الحيوان وليس الثمر مثل الجنين في بطن أمه
# قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أن من أمر الناس أن يرهن الرجل ثمر النخل
~~ولا يرهن النخل وليس يرهن أحد من الناس جنينا في بطن أمه من الرقيق ولا من
~~الدواب
# 11 - باب القضاء في رهن الثمر
~~والحيوان
# - (مالك: فيمن رهن حائطا) بستانا (له إلى أجل مسمى فيكون) يوجد (ثمر ذلك
~~الحائط قبل ذلك الأجل: أن الثمر ليس برهن مع ms2363 الأصل) سواء حدثت أو كانت
~~موجودة حين الرهن مزهية أو غير مزهية (إلا أن يكون اشترط ذلك المرتهن في
~~رهنه) فيكون رهنا (وإن الرجل إذا ارتهن الجارية وهي حامل أو حملت بعد
~~ارتهانه إياها أن ولدها) يكون رهنا (معها. وفرق بين الثمر وبين ولد الجارية
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من باع نخلا قد أبرت) بضم الهمزة
~~وكسر الموحدة خفيفة وثقيلة (فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) كما مر
~~مسندا (والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن من باع وليدة) أمة (أو شيئا من
~~الحيوان وفي بطنها جنين: أن ذلك للمشتري اشترطه المشتري أو لم يشترطه،
~~فليست النخل مثل الحيوان) لافتراق حكميهما (وليس الثمر مثل الجنين في بطن
~~أمه) زاد في الموازية: ولو شرط أن الأمة رهن دون ما تلده لم يجز (ومما يبين
~~ذلك أيضا أن من أمر الناس أن يرهن الرجل ثمر النخل ولا يرهن النخل، وليس
~~يرهن أحد من الناس جنينا في بطن أمه من الرقيق ولا من الدواب) لقوة الغرر،
~~وإن جاز أصله في الرهن.
# PageV04P029
#
### | [باب القضاء في الرهن من الحيوان]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الرهن أن ما
~~كان من أمر يعرف هلاكه من أرض أو دار أو حيوان فهلك في يد المرتهن وعلم
~~هلاكه فهو من الراهن وإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئا وما كان من رهن
~~يهلك في يد المرتهن فلا يعلم هلاكه إلا بقوله فهو من المرتهن وهو لقيمته
~~ضامن يقال له صفه فإذا وصفه أحلف على صفته وتسمية ماله فيه ثم يقومه أهل
~~البصر بذلك فإن كان فيه فضل عما سمى فيه المرتهن أخذه الراهن وإن كان أقل
~~مما سمى أحلف الراهن على ما سمى المرتهن وبطل عنه الفضل الذي سمى المرتهن
~~فوق قيمة الرهن وإن أبى الراهن أن يحلف أعطي المرتهن ما فضل بعد قيمة الرهن
~~فإن قال المرتهن لا علم لي بقيمة الرهن حلف الراهن ms2364 على صفة الرهن وكان ذلك
~~له إذا جاء بالأمر الذي لا يستنكر
# قال مالك وذلك إذا قبض المرتهن الرهن ولم يضعه على يدي غيره
# 12 - باب القضاء في الرهن من
~~الحيوان
# - (مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الرهن أنه ما كان من أمر
~~يعرف هلاكه من أرض أو دار أو حيوان) من كل ما لا يغاب عليه (فهلك في يد
~~المرتهن وعلم هلاكه فهو من الراهن، وإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئا)
~~وكذا إذا ادعى إباق العبد وهروب الحيوان، فلا ضمان ما لم يتبين كذبه،
~~كدعواه ذلك بحضرة عدول فأنكروه. (وما كان من رهن يهلك في يد المرتهن فلا
~~يعلم هلاكه إلا بقوله) كثياب وعروض وعين وحلي وكل ما يكال أو يوزن مما يغاب
~~عليه (فهو من المرتهن) قال عنه ابن القاسم: إلا أن تقوم بينة بهلاكه فلا
~~يضمن (وهو) حيث لا بينة (لقيمته ضامن) فإن اتفقا على وصفه، حكم بقيمة تلك
~~الصفة (ويقال) إذا اختلفا (له صفه، فإذا وصفه أحلف على صفته) أنها كما وصف
~~(و) على (تسمية ما) أي الدين الذي (له فيه) أي في الرهن، أي في مقابلته،
~~قال الباجي: يريد إذا اختلفا في قدر الدين (ثم يقومه أهل البصر) أي الخبرة
~~(بذلك) الوصف الذي حلف عليه (فإن كان فيه) أي قيمة الرهن (فضل) زيادة (عما
~~سمى فيه المرتهن أخذه الراهن، وإن كان) قيمة الرهن (أقل مما سمى) المرتهن
~~من الدين (حلف الراهن على ما سمى المرتهن وبطل عنه الفضل) الزائد (الذي سمى
~~المرتهن فوق قيمة الرهن، وإن أبى الراهن أن يحلف أعطي) أي لزمه أن يعطي
~~المرتهن (ما فضل بعد قيمة الرهن، فإن قال المرتهن: لا علم لي بقيمة الرهن،
~~حلف الراهن على صفة الرهن) لأن المرتهن صار مدعيا على الراهن
# PageV04P030
# (وكان ذلك له إذا جاء بالأمر الذي لا يستنكر) بأن أشبه ما قال، فإن لم
~~يشبه فللمرتهن أن يرجع فيقول: أنا إنما ادعيت الجهل بتحقق الصفة فأنا أصفه
~~بصفة ms2365 لا أشك أنها أفضل من صفة الرهن. وهي دون صفة الراهن بكثير، فيحلف على
~~ذلك يسقط عن نفسه ما يستنكر، قاله الباجي.
# (وذلك) كله (إذا قبض المرتهن الرهن ولم يضعه على يدي غيره) فإن كان بيدي
~~غيره فلا ضمان على المرتهن، وإن لم تقم بينة، قال ابن عبد البر: إذا اختلف
~~في مبلغ الدين فلا خلاف في مذهب مالك أن القول للمرتهن فيما بينه وبين قيمة
~~الرهن. وقال أبو حنيفة والشافعي: القول للراهن مع يمينه ولا ينظر إلى قيمة
~~الرهن لأن المرتهن مدع. قال إسماعيل القاضي: والحجة قوله عز وجل: {وإن كنتم
~~على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] (سورة البقرة: الآية
~~283) فجعل الرهن بدلا من الشهادة لأن المرتهن أخذه وثيقة بحقه، فكأنه شاهد
~~له لأنه ينبئ عن مبلغ الدين، وما جاوز قيمته فلا وثيقة فيه، فكان القول فيه
~~قول الراهن. قال: ووافق مالكا على الفرق بين ما يغاب عليه فيضمنه إلا
~~لبينة، وبين ما لا يغاب عليه فلا ضمان إلا أن يظهر كذبه. الأوزاعي وجماعة،
~~وروي عن علي، وقال جماعة: هو مضمون مطلقا. وقال أبو حنيفة وجماعة: الرهن
~~مضمون بقيمة الدين، وما زاد عليه فهو أمانة، وقال الشافعي وأحمد وجمهور
~~المحدثين: الرهن كله أمانة لا يضمن إلا بما تضمن به الودائع من التعدي
~~والتضييع، سواء كان حليا أو حيوانا مما يغاب عليه أو لا يغاب عليه، والدين
~~ثابت على حاله للحديث: " له غنمه وعليه غرمه ". قالوا: " له غنمه " أي غلته
~~وخراجه، " وعليه غرمه " أي فكاكه ومنه مصيبته. والمرتهن ليس بمتعد في حبسه
~~وإنما يضمن من تعدى. وقال الحنفية: غنمه ما فضل من الدين وغرمه ما نقص منه.
~~وقال المالكية: غرمه نفقته لا فكاكه ومصيبته، وإذا كان له الخراج والغلة
~~وهو غنمه كان الغرم ما قابل ذلك من النفقة.
# PageV04P031
#
### | [باب القضاء في الرهن يكون بين الرجلين]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجلين يكون لهما رهن بينهما فيقوم أحدهما
~~ببيع رهنه وقد كان الآخر أنظره بحقه سنة ms2366 قال إن كان يقدر على أن يقسم الرهن
~~ولا ينقص حق الذي أنظره بحقه بيع له نصف الرهن الذي كان بينهما فأوفي حقه
~~وإن خيف أن ينقص حقه بيع الرهن كله فأعطي الذي قام ببيع رهنه حقه من ذلك
~~فإن طابت نفس الذي أنظره بحقه أن يدفع نصف الثمن إلى الراهن وإلا حلف
~~المرتهن أنه ما أنظره إلا ليوقف لي رهني على هيئته ثم أعطي حقه عاجلا
# قال وسمعت مالك يقول في العبد يرهنه سيده وللعبد مال إن مال العبد ليس
~~برهن إلا أن يشترطه المرتهن
# 13 - باب القضاء في الرهن يكون بين
~~الرجلين
# - (مالك: في الرجلين يكون لهما رهن بينهما، فيقوم أحدهما ببيع رهنه وقد
~~كان الآخر
# PageV04P031
# أنظره) أخره (بحقه سنة، قال: إن كان يقدر على أن يقسم الرهن) بأن لا ينقص
~~قيمته بالقسمة (ولا ينقص حق الذي أنظره بحقه - بيع له نصف الرهن الذي كان
~~بينهما فأوفى حقه) فإن قصر عنه طلبه ببقية حقه، ولم يكن له في بقية الرهن
~~شيء. (وإن خيف أن ينقص حقه بيع الرهن كله، فأعطي الذي قام ببيع رهنه حقه من
~~ذلك، فإن طابت نفس الذي أنظره بحقه أن يدفع نصف الثمن إلى الراهن) فعل
~~(وإلا حلف المرتهن أنه ما أنظره إلا ليوقف لي رهني على هيئته) صفته (ثم
~~أعطي حقه عاجلا) لحلفه
# . (مالك: في العبد يرهنه سيده وللعبد مال: أن مال العبد ليس برهن إلا أن
~~يشترطه المرتهن) اتفاقا، وقد اتفقوا على أن مال العبد لا يدخل في بيعه إلا
~~بشرط فالرهن أحرى، واختلف فيما يستفيده العبد المرهون، فقال ابن القاسم
~~وأشهب: لا يكون ما وهب له ولا خراجه رهنا، وقال يحيى بن عمر: ذلك كله رهن
~~معه، والصواب الأول، قاله أبو عمر.
# PageV04P032
#
### | [باب القضاء في جامع الرهون]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول فيمن ارتهن متاعا فهلك المتاع عند المرتهن وأقر
~~الذي عليه الحق بتسمية الحق واجتمعا على التسمية وتداعيا في الرهن فقال
~~الراهن قيمته عشرون دينارا وقال ms2367 المرتهن قيمته عشرة دنانير والحق الذي
~~للرجل فيه عشرون دينارا قال مالك يقال للذي بيده الرهن صفه فإذا وصفه أحلف
~~عليه ثم أقام تلك الصفة أهل المعرفة بها فإن كانت القيمة أكثر مما رهن به
~~قيل للمرتهن اردد إلى الراهن بقية حقه وإن كانت القيمة أقل مما رهن به أخذ
~~المرتهن بقية حقه من الراهن وإن كانت القيمة بقدر حقه فالرهن بما فيه
# قال يحيى وسمعت مالك يقول الأمر عندنا في الرجلين يختلفان في الرهن يرهنه
~~أحدهما صاحبه فيقول الراهن أرهنتكه بعشرة دنانير ويقول المرتهن ارتهنته منك
~~بعشرين دينارا والرهن ظاهر بيد المرتهن قال يحلف المرتهن حتى يحيط بقيمة
~~الرهن فإن كان ذلك لا زيادة فيه ولا نقصان عما حلف أن له فيه أخذه المرتهن
~~بحقه وكان أولى بالتبدئة باليمين لقبضه الرهن وحيازته إياه إلا أن يشاء رب
~~الرهن أن يعطيه حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه
# قال وإن كان الرهن أقل من العشرين التي سمى أحلف المرتهن على العشرين
~~التي سمى ثم يقال للراهن إما أن تعطيه الذي حلف عليه وتأخذ رهنك وإما أن
~~تحلف على الذي قلت أنك رهنته به ويبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة الرهن
~~فإن حلف الراهن بطل ذلك عنه وإن لم يحلف لزمه غرم ما حلف عليه المرتهن
# قال مالك فإن هلك الرهن وتناكرا الحق فقال الذي له الحق كانت لي فيه
~~عشرون دينارا وقال الذي عليه الحق لم يكن لك فيه إلا عشرة دنانير وقال الذي
~~له الحق قيمة الرهن عشرة دنانير وقال الذي عليه الحق قيمته عشرون دينارا
~~قيل للذي له الحق صفه فإذا وصفه أحلف على صفته ثم أقام تلك الصفة أهل
~~المعرفة بها فإن كانت قيمة الرهن أكثر مما ادعى فيه المرتهن أحلف على ما
~~ادعى ثم يعطى الراهن ما فضل من قيمة الرهن وإن كانت قيمته أقل مما يدعي فيه
~~المرتهن أحلف على الذي زعم أنه له فيه ثم قاصه بما بلغ الرهن ثم أحلف الذي
~~عليه الحق ms2368 على الفضل الذي بقي للمدعى عليه بعد مبلغ ثمن الرهن وذلك أن الذي
~~بيده الرهن صار مدعيا على الراهن فإن حلف بطل عنه بقية ما حلف عليه المرتهن
~~مما ادعى فوق قيمة الرهن وإن نكل لزمه ما بقي من حق المرتهن بعد قيمة الرهن
# 14 - باب القضاء في جامع الرهون
# - (مالك: فيمن ارتهن متاعا فهلك المتاع عند المرتهن، وأقر الذي عليه الحق
~~بتسمية الحق واجتمعا) توافق الراهن والمرتهن (على التسمية وتداعيا) تحالفا
~~(في الرهن، فقال الراهن: قيمته عشرون دينارا، وقال المرتهن: قيمته عشرة
~~دنانير، والحق الذي للرجل) المرتهن
# PageV04P032
# (فيه عشرون دينارا، قال مالك: يقال للذي بيده الرهن: صفه، فإذا وصفه أحلف
~~عليه) لأن الراهن خالفه في الوصف وادعى أفضل منه (ثم أقام) قوم (تلك الصفة
~~أهل المعرفة بها، فإن كانت القيمة أكثر مما رهن به قيل للمرتهن: اردد إلى
~~الراهن بقية حقه، وإن كانت القيمة أقل مما رهن به أخذ المرتهن بقية حقه من
~~الراهن، وإن كانت القيمة بقدر حقه فالرهن بما فيه) لأن الرهن شاهد على نفسه
~~(والأمر عندنا في الرجلين يختلفان في الرهن يرهنه أحدهما صاحبه، فيقول
~~الراهن: رهنتكه بعشرة دنانير، ويقول المرتهن: ارتهنته منك بعشرين دينارا،
~~والرهن ظاهر بيد المرتهن) أو بيد أمين لأنه حائز للمرتهن (قال: يحلف
~~المرتهن حتى يحيط بقيمة الرهن، فإن كان ذلك لا زيادة فيه ولا نقصان عما حلف
~~أن له فيه، أخذه المرتهن بحقه وكان أولى بالتبدية باليمين) على الراهن
~~(لقبضه الرهن وحيازته إياه) ولأنه شاهد له (إلا أن يشاء رب الرهن أن يعطيه
~~حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه) فله ذلك. (وإن كان الرهن أقل من العشرين
~~التي سمى، أحلف المرتهن على العشرين التي سمى ثم يقال للراهن: إما أن تعطيه
~~الذي حلف عليه وتأخذ رهنك، وإما أن تحلف على الذي قلت أنك رهنته به
# PageV04P033
# ويبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة الرهن، فإذا حلف الراهن بطل ذلك عنه،
~~وإن لم يحلف لزمه غرم) أي دفع (ما حلف عليه ms2369 المرتهن، فإن هلك الرهن وتناكر
~~الحق فقال الذي له الحق:) أي المرتهن (كانت لي فيه عشرون دينارا، وقال)
~~الراهن (الذي عليه الحق: لم يكن لك فيه إلا عشرة دنانير، وقال الذي له
~~الحق:) أي المرتهن (قيمة الرهن عشرة دنانير، وقال الذي عليه الحق) أي
~~(الراهن: قيمته عشرون دينارا) فتناكرا في أصل الحق وفي قيمة الرهن (قيل
~~للذي له الحق:) وهو المرتهن (صفه) لأنه الغارم (فإذا وصفه أحلف) أنه (على
~~صفته) التي وصفها (ثم أقام تلك الصفة أهل المعرفة بها، فإن كانت قيمة الرهن
~~أكثر مما ادعى فيه المرتهن) وهو العشرون دينارا (أحلف على ما ادعى ثم يعطى
~~الراهن ما فضل من قيمة الرهن، وإن كانت قيمته أقل مما يدعي فيه المرتهن،
~~أحلف على الذي زعم أنه له فيه) وهو العشرون (ثم قاصه بما بلغ الرهن) من
~~القيمة (ثم أحلف الذي عليه الحق على الفضل الذي بقي للمدعى عليه بعد مبلغ
~~ثمن الرهن، وذلك) أي وجه حلف الراهن (أن الذي بيده الرهن) وهو المرتهن (صار
~~مدعيا على الراهن) بما بقي له والمدعى عليه يحلف (فإن حلف بطل عنه بقية ما
~~حلف عليه المرتهن مما ادعى فوق قيمة الرهن، وإن نكل الراهن لزمه ما بقي من
~~حق المرتهن بعد قيمة الرهن) قال الباجي: ذكر الموطأ يمينين على المرتهن:
~~إحداهما
# PageV04P034
# على صفة الرهن، والثانية على إثبات دينه، فيحتمل أنهما يلزمانه منفصلين ;
~~لأن الأولى تجب قبل وجوب الثانية ; لأن قيمة الرهن إن كانت أقل مما أقر به
~~الراهن فلا معنى ليمين المرتهن، ويحتمل أن يريد ذكر ما تناوله اليمين من
~~المعنيين المذكورين ولا يلزمه أن يفرقهما بل يجمعهما في يمين واحدة، وهذا
~~معنى قول مالك وأكثر أصحابه عندي، والله أعلم.
# PageV04P035
#
### | [باب القضاء في كراء الدابة والتعدي بها]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يستكري الدابة إلى المكان
~~المسمى ثم يتعدى ذلك المكان ويتقدم إن رب الدابة يخير فإن أحب أن يأخذ كراء
~~دابته إلى المكان الذي تعدي بها إليه ms2370 أعطي ذلك ويقبض دابته وله الكراء
~~الأول وإن أحب رب الدابة فله قيمة دابته من المكان الذي تعدى منه المستكري
~~وله الكراء الأول إن كان استكرى الدابة البدأة فإن كان استكراها ذاهبا
~~وراجعا ثم تعدى حين بلغ البلد الذي استكرى إليه فإنما لرب الدابة نصف
~~الكراء الأول وذلك أن الكراء نصفه في البدأة ونصفه في الرجعة فتعدى المتعدي
~~بالدابة ولم يجب عليه إلا نصف الكراء الأول ولو أن الدابة هلكت حين بلغ بها
~~البلد الذي استكرى إليه لم يكن على المستكري ضمان ولم يكن للمكري إلا نصف
~~الكراء
# قال وعلى ذلك أمر أهل التعدي والخلاف لما أخذوا الدابة عليه
# قال وكذلك أيضا من أخذ مالا قراضا من صاحبه فقال له رب المال لا تشتر به
~~حيوانا ولا سلعا كذا وكذا لسلع يسميها وينهاه عنها ويكره أن يضع ماله فيها
~~فيشتري الذي أخذ المال الذي نهي عنه يريد بذلك أن يضمن المال ويذهب بربح
~~صاحبه فإذا صنع ذلك فرب المال بالخيار إن أحب أن يدخل معه في السلعة على ما
~~شرطا بينهما من الربح فعل وإن أحب فله رأس ماله ضامنا على الذي أخذ المال
~~وتعدى
# قال وكذلك أيضا الرجل يبضع معه الرجل بضاعة فيأمره صاحب المال أن يشتري
~~له سلعة باسمها فيخالف فيشتري ببضاعته غير ما أمره به ويتعدى ذلك فإن صاحب
~~البضاعة عليه بالخيار إن أحب أن يأخذ ما اشتري بماله أخذه وإن أحب أن يكون
~~المبضع معه ضامنا لرأس ماله فذلك له
# 15 - باب القضاء في كراء الدابة
~~والتعدي بها
# - (مالك: الأمر عندنا في الرجل يستكري الدابة إلى المكان المسمى ثم
~~يتعدى) يتجاوز (ذلك المكان أن رب الدابة يخير فإن أحب أن يأخذ كراء دابته
~~إلى المكان الذي تعدي بها إليه أعطي ذلك) أي كراء المثل فيما تعدى لا على
~~قدر ما تكارى، قاله الإمام في المدونة (ويقبض دابته وله الكراء الأول)
~~أيضا. (وإن أحب رب الدابة فله قيمة دابته) يوم التعدي (من المكان الذي تعدى ms2371
~~منه المستكري) وله الكراء الأول فقط دون ما زاد، وهذا التخيير إذا تغيرت
~~بالزائد أو حبسها حتى تغير سوقها، أما لو ردها بحالها فإنما لربها كراء ما
~~تعدى فيه الأول، ومحل كونه الأول بتمامه (إن كان استكرى الدابة البداءة) أي
~~الذهاب (فإن كان استكراها ذاهبا وراجعا ثم تعدى حين بلغ البلد الذي استكرى
~~إليه، فإنما لرب الدابة نصف الكراء الأول) ثم يخير بعد ذلك على ما تقدم
~~(وذلك أن الكراء نصفه في البدأة ونصفه في الرجعة، فتعدى المتعدي بالدابة
~~ولم يجب عليه إلا نصف الكراء) هذا إذا كانت قيمة الذهاب والرجوع سواء، فإن
~~اختلفت لرغبة الناس في أحدهما لزم التقويم (ولو أن الدابة هلكت حين بلغ بها
~~البلد الذي استكرى) الدابة (إليه لم يكن
# PageV04P035
# على المستكري ضمان) لأنه فعل ما أكراها عليه (ولم يكن للمكري إلا نصف
~~الكراء) إذا اكترى ذهابا وإيابا. (قال: وعلى ذلك أمر أهل التعدي والخلاف)
~~أي المخالفة (لما أخذوا الدابة عليه) كأن يحملوها غير ما أكروها عليه، أو
~~يزيدوا على قدر ما أكروها مما بين في الفروع وبسطه الباجي. (وكذلك أيضا من
~~أخذ مالا قراضا من صاحبه فقال له رب المال: لا تشتر به حيوانا ولا سلعا كذا
~~وكذا. لسلع يسميها وينهاه عنها ويكره أن يضع ماله فيها، فيشتري الذي أخذ
~~المال) أي عامل القراض (الذي نهي عنه، يريد بذلك أن يضمن المال ويذهب بربح
~~صاحبه، فإذا صنع ذلك فرب المال بالخيار إن أحب أن يدخل معه في السلعة على
~~ما شرطا بينهما من الربح فعل، وإن أحب فله رأس ماله) حال كونه (ضامنا) أي
~~مضمونا (على الذي أخذ المال وتعدى) فخيره في أمرين، وزاد الإمام في الواضحة
~~ثالثا: بيع السلعة عليه، فإن كان فضل فعلى القراض، وإن كان نقص ضمن، أي
~~لتعديه، قال: فإن لم يعلم بذلك حتى باع السلعة ضمن إن بيعت بنقص وبربح فعلى
~~القراض (وكذلك الرجل يبضع معه الرجل بضاعة فيأمره صاحب المال أن يشتري له
~~سلعة باسمها، فيخالف فيشتري بضاعته غير ms2372 ما أمره به ويتعدى ذلك، فإن صاحب
~~البضاعة عليه بالخيار: إن أحب أن يأخذ ما اشترى بماله أخذه، وإن أحب أن
~~يكون المبضع معه ضامنا لرأس ماله فذلك له) فإن علم به بعد بيع السلعة،
~~فالمشهور عن مالك إن كان فيها ربح فلصاحب البضاعة، ونقص فعلى المبضع معه.
# PageV04P036
#
### | [باب القضاء في المستكرهة من النساء]
# حدثني مالك عن ابن شهاب أن عبد الملك بن مروان قضى في امرأة أصيبت
~~مستكرهة بصداقها على من فعل ذلك بها
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة بكرا كانت
~~أو ثيبا إنها إن كانت حرة فعليه صداق مثلها وإن كانت أمة فعليه ما نقص من
~~ثمنها والعقوبة في ذلك على المغتصب ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك كله وإن
~~كان المغتصب عبدا فذلك على سيده إلا أن يشاء أن يسلمه
# 16 - باب القضاء في المستكرهة من
~~النساء
### | 1443 - 1407 -
# (مالك، عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن عبد الملك بن مروان) الأموي
~~(قضى في امرأة أصيبت) جومعت (مستكرهة بصداقها) متعلق بقضى (على من فعل ذلك
~~بها) وبه قال الجمهور. (مالك: الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة بكرا كانت
~~أو ثيبا، إنها إن كانت حرة فعليه صداق مثلها، وإن كانت أمة فعليه ما نقص من
~~ثمنها، والعقوبة في ذلك على المغتصب) رواه يحيى والقعنبي، ولم يروه ابن
~~بكير ولا ابن القاسم ولا مطرف، ورووا كلهم (ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك
~~كله) فلم يرووه، ولا خلاف أنه لا حد عليها ولا عقوبة، وإذا صح إكراهها
~~واستغاثتها، وإن كانت بكرا فيما يظهر من دمها ونحو ذلك مما يصح به أمرها.
~~خرج أبو بكر بن أبي شيبة: أن امرأة استكرهت على عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فدرأ عنها الحد. وعن أبي بكر وعمر والخلفاء وفقهاء الحجاز
~~والعراق مثل ذلك، وأجمعوا على أن المغتصب المستكره عليه الحد إن شهدت
~~البينة عليه بما يوجبه أو أقر، وإلا فالعقوبة والصداق ms2373 عند مالك والليث
~~والشافعي والزهري وقتادة. وقال أبو حنيفة والثوري وابن شبرمة والحكم وحماد:
~~عليه الحد ولا صداق، وهذا على مذهبهم إذا قطع السارق لا غرم عليه، والصحيح
~~وجوب الصداق والغرم، وحد الله لا يسقط حد الآدمي، وهما حقان أوجبهما الله
~~ورسوله. قاله أبو عمر.
# (وإن كان المغتصب عبدا، فذلك على سيده) يعني أنها جناية في رقبته فلسيده
~~أن يفتكه بالجناية ما بلغت (إلا أن يشاء أن يسلمه) فلا شيء عليه، ويكون
~~مملوكا لمن جنى عليها. قال الباجي: هذا إذا ثبت ذلك ببينة. قال مالك في
~~الموازية: ما لزمه من صداق الحرة ونقص الأمة ففي رقبته ويقبل إقراره بفور
# PageV00P000
# فعله وهي متعلقة به تدمي، فأما بعد فلا يقبل قوله فيما يلحق برقبته،
~~ووجهه أن كل موضع تستحق فيه الصداق بيمينها فإنها تستحقه في رقبة العبد.
~~اه. وروى ابن أبي شيبة أن عبدا استكره امرأة فوطئها فاختصما إلى الحسن وهو
~~قاض يومئذ، فضربه الحد وقضى بالعبد للمرأة. قال أبو عمر: أسلمه بجنايته.
# PageV04P038
#
### | [باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن استهلك شيئا من الحيوان بغير
~~إذن صاحبه أن عليه قيمته يوم استهلكه ليس عليه أن يؤخذ بمثله من الحيوان
~~ولا يكون له أن يعطي صاحبه فيما استهلك شيئا من الحيوان ولكن عليه قيمته
~~يوم استهلكه القيمة أعدل ذلك فيما بينهما في الحيوان والعروض
# قال وسمعت مالك يقول فيمن استهلك شيئا من الطعام بغير إذن صاحبه فإنما
~~يرد على صاحبه مثل طعامه بمكيلته من صنفه وإنما الطعام بمنزلة الذهب والفضة
~~إنما يرد من الذهب الذهب ومن الفضة الفضة وليس الحيوان بمنزلة الذهب في ذلك
~~فرق بين ذلك السنة والعمل المعمول به
# قال يحيى وسمعت مالك يقول إذا استودع الرجل مالا فابتاع به لنفسه وربح
~~فيه فإن ذلك الربح له لأنه ضامن للمال حتى يؤديه إلى صاحبه
# 17 - باب القضاء في استهلاك
~~الحيوان والطعام وغيره
# - (مالك: الأمر عندنا فيمن استهلك شيئا من ms2374 الحيوان بغير إذن صاحبه، أن
~~عليه قيمته يوم استهلكه ليس عليه أن يؤخد بمثله من الحيوان، ولا يكون له أن
~~يعطي صاحبه فيما استهلك شيئا من الحيوان، ولكن عليه قيمته يوم استهلكه
~~القيمة أعدل ذلك فيما بينهما في الحيوان والعروض) لأن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قضى فيمن أعتق شركا له في عبد بقيمة حصة شريكه دون حصة من عبد مثله،
~~وقيمة العدل في الحقيقة مثل، وهذا هو الصحيح المشهور عن مالك، وعنه أيضا
~~كأبي حنيفة والشافعي وداود: لا يقضى بالقيمة في شيء إلا عند عدم المثل ;
~~لظاهر قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126]
~~(سورة النحل: الآية 126) ولحديث عائشة: " ما رأيت صانعا مثل صفية، صنعت
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فبعثت به، فغرت فكسرت الإناء، فقال:
~~إناء مثل إناء وطعام مثل طعام ". وفي رواية: فقال: غارت أمكم، كلوا وحبس
~~الرسول والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة.
~~وأجاب أبو عمر بأن حديث الشقص أصح من حديث القصعة فهو أولى. والباجي بأن
~~بيوت أمهات المؤمنين وما فيها من إناء وطعام له صلى الله عليه وسلم فيفعل
~~في ذلك ما شاء، ويرضى من ذلك بما شاء.
# (ومن استهلك شيئا من الطعام بغير إذن صاحبه، فإنما يرد على صاحبه مثل
~~طعامه بمكيلته من صنفه) إن علمت مكيلته وإلا فقيمته ; لأنه لو دفع إليه مثل
~~حرزها لم يأمن من التفاضل من
# PageV04P038
# الطعام (وإنما الطعام بمنزلة الذهب والفضة) وعليه في ذلك كله مثله
~~اتفاقا. (وليس الحيوان بمنزلة الذهب في ذلك، فرق بين ذلك السنة والعمل
~~المعمول به، وإذا استودع الرجل مالا فابتاع به لنفسه وربح فيه فإن ذلك
~~الربح له ; لأنه ضامن للمال حتى يؤديه إلى صاحبه) هذا قول مالك وجماعة.
~~وقال أبو حنيفة وآخرون: يتصدق بالربح ولا يطيب له. وقال الشافعي: إذا اشترى
~~بمال بغير عينه وفقد المغصوب أو الوديعة فالربح له، وإن اشتراه بالمال
~~بعينه خير ربه بين أخذ المال والسلعة والربح له. وقالت ms2375 طائفة: الربح على كل
~~حال لرب المال.
# PageV04P039
#
### | [باب القضاء فيمن ارتد عن الإسلام]
# حدثنا يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~من غير دينه فاضربوا عنقه»
# ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى والله أعلم من غير دينه
~~فاضربوا عنقه أنه من خرج من الإسلام إلى غيره مثل الزنادقة وأشباههم فإن
~~أولئك إذا ظهر عليهم قتلوا ولم يستتابوا لأنه لا تعرف توبتهم وأنهم كانوا
~~يسرون الكفر ويعلنون الإسلام فلا أرى أن يستتاب هؤلاء ولا يقبل منهم قولهم
~~وأما من خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل
~~وذلك لو أن قوما كانوا على ذلك رأيت أن يدعوا إلى الإسلام ويستتابوا فإن
~~تابوا قبل ذلك منهم وإن لم يتوبوا قتلوا ولم يعن بذلك فيما نرى والله أعلم
~~من خرج من اليهودية إلى النصرانية ولا من النصرانية إلى اليهودية ولا من
~~يغير دينه من أهل الأديان كلها إلا الإسلام فمن خرج من الإسلام إلى غيره
~~وأظهر ذلك فذلك الذي عني به والله أعلم
# 18 - باب القضاء فيمن ارتد عن
~~الإسلام
### | 1444 - 1408 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) مرسلا عند جميع الرواة، وهو موصول في البخاري
~~والسنن الأربع من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال. " من غير دينه ") أي انتقل من دين الإسلام إلى غيره بقول أو
~~فعل وتمادى على ذلك (فاضربوا عنقه) أي بعد الاستتابة وجوبا كما جاء عن
~~الصحابة، أو هو على ظاهره لكن في الزنادقة إذا ظهر عليهم كما قال الإمام.
~~(ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى) بضم النون، نظن (والله
~~أعلم) بما أراد نبيه (من غير دينه فاضربوا عنقه ; أنه من خرج عن الإسلام)
~~إذ هو الدين المعتبر (إلى غيره مثل الزنادقة وأشباههم) من كل من أسر من
~~الكفر دينا غير الإسلام من
# PageV00P000
# يهودية أو نصرانية أو مجوسية ms2376 أو صابئة أو عبادة شمس أو قمر أو نجم (فإن
~~أولئك إذا ظهر عليهم قتلوا ولم يستتابوا ; لأنه لا تعرف توبتهم و) ذلك
~~(أنهم كانوا يسرون الكفر ويعلنون) يظهرون (الإسلام، فلا أرى أن يستتاب
~~هؤلاء ولا يقبل منهم قولهم) أي تلفظهم بالإسلام إذ كانوا يقولونه قبل
~~الظهور عليهم، فلم يخرجوا بعده عما كانوا عليه فيتحتم قتلهم، وقال الشافعي:
~~تقبل توبتهم. ولأبي حنيفة القولان.
# (وأما من خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك فإنه يستتاب) ثلاثة أيام بلا
~~جوع ولا عطش (فإن تاب وإلا قتل) بضرب عنقه (وذلك لو أن قوما كانوا على ذلك
~~رأيت أن يدعوا إلى الإسلام ويستتابوا، فإن تابوا قبل) بموحدة (ذلك منهم،
~~وإن لم يتوبوا) لم يسلموا (قتلوا، ولم يعن) بضم الياء وفتح النون مبني
~~للمجهول، وبفتح الياء وكسر النون للفاعل، أي لم يرد النبي صلى الله عليه
~~وسلم (والله أعلم، من خرج من اليهودية إلى النصرانية ولا من النصرانية إلى
~~اليهودية، ولا من يغير دينه من أهل الأديان كلها) إلى غيره (إلا الإسلام،
~~فمن خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك، فذلك الذي عني) بالبناء للمفعول
~~والفاعل (به) أي الحديث المذكور (والله أعلم) وروى ابن عبد الحكم: أن
~~للإمام قتل الذمي إذا غير دينه على ظاهر الحديث ; لأن الذمة إنما انعقدت له
~~على أن يبقى على ذلك الدين، فلما خرج عنه عاد كالحربي. وروى المزني عن
~~الشافعي أن الإمام يخرجه من بلده لدار الحرب، وعلله بما ذكر، ويستثنى من
~~عموم الحديث من غير دينه ظاهرا لكن مع الإكراه ; لقوله تعالى: {إلا من أكره
~~وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] (سورة النحل: الآية 106) وشمل عمومه
~~الرجل وهو إجماع، والمرأة وعليه الأئمة الثلاثة والجمهور، وخصه الحنفية
~~بالذكر للنهي عن قتل النساء، فكما لا تقتل في الكفر الأصلي لا تقتل في
~~الكفر الطارئ، ولأن من الشرطية لا تعم المؤنث، وتعقب بأن ابن عباس روى
~~القصة، قال: تقتل المرتدة.
# PageV04P040
# وقتل أبو بكر في خلافته امرأة ارتدت والصحابة متوافرون فلم ينكر عليه
~~أحد. ms2377
# وفي حديث معاذ لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: "
~~«وأيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة
~~ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها» ". وسنده حسن، وهو نص
~~في موضع النزاع فيجب المصير إليه. وفي حديث قصة روى البخاري وغيره عن عكرمة
~~قال: " أتي علي بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم
~~أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعذبوا بعذاب الله. ولقتلتهم
~~; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه ". زاد أحمد
~~وأبو داود والنسائي: " فبلغ ذلك عليا فقال: ويح أم ابن عباس ". وهو محتمل
~~أنه لم يرض اعتراضه عليه ورأى أن النهي للتنزيه ; لأن عليا كان يرى جواز
~~التحريق، وكذا خالد بن الوليد وغيرهما تشديدا على الكفار ومبالغة في
~~النكاية والنكال، ولا يعارض ذلك ما روي: فبلغ ذلك عليا فقال: صدق ابن عباس.
~~لأن تصديقه من حيث التنزيه، لكن قال أبو عمر: قد روينا من وجوه أن عليا
~~إنما أحرقهم بعد قتلهم. روى العقيلي عن عثمان الأنصاري قال: جاء ناس من
~~الشيعة إلى علي فقالوا: يا أمير المؤمنين أنت هو؟ قال: من أنا؟ قالوا: أنت
~~هو؟ قال: ويلكم من أنا؟ قالوا: أنت ربنا، قال: ويلكم ارجعوا وتوبوا، فأبوا
~~فضرب أعناقهم ثم قال: يا قنبر ائتني بحزم الحطب، فحفر لهم في الأرض أخدودا
~~فأحرقهم بالنار ثم قال:
# لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... أججت ناري ودعوت قنبرا.
# PageV04P041
# وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن
~~عبد القاري عن أبيه أنه قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى
~~الأشعري فسأله عن الناس فأخبره ثم قال له عمر هل كان فيكم من مغربة خبر
~~فقال نعم رجل كفر بعد إسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال
~~عمر أفلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب
~~ويراجع أمر الله ثم ms2378 قال عمر اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني
# 1445 - 1409 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن محمد بن عبد الله بن عبد) بالتنوين بلا إضافة (القاري) بتشديد التحتية،
~~نسبة إلى القارة، بطن من خزيمة بن مدركة (عن أبيه) محمد المدني الثقة (أنه
~~قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي جهة
~~(أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري، فسأله عن الناس، فأخبره ثم قال له
~~عمر: هل من مغربة) بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الراء وفتحها، مثقلة فيهما
~~ثم موحدة فتاء تأنيث، مضاف إلى (خبر) أي: هل من حالة حاملة لخبر من موضع
~~بعيد؟ (فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، قال: فما فعلتم به؟ قال: قربناه
~~فضربنا عنقه) بلا استتابة أخذا
# PageV00P000
# بظاهر الحديث، وبأنه صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أمر بقتل قوم ارتدوا
~~كابن خطل ولم يذكر استتابة. وبما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل
~~أبا موسى على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل، فوجد عنده رجلا مقيدا في الحديد،
~~فقال: ما هذا؟ قال: كان يهوديا فأسلم ثم ارتد، فقال معاذ: لا أنزل حتى
~~يقتل؛ قضاء الله ورسوله. وبه قال عبد العزيز بن أبي سلمة، ولا حجة فيه لأنه
~~روي أن أبا موسى قد استتابه شهرين، ولا حجة في حديث الفتح كما لا يخفى،
~~والجمهور على الاستتابة على الاختلاف في قدرها (فقال عمر: أفلا حبستموه
~~ثلاثا) من الأيام، كذا قال عثمان وعلي وابن مسعود، وقيل: يستتاب مرة، وقيل
~~شهرا، وقيل ثلاثة جمع، وقيل غير ذلك، قال الباجي: يحتمل أنه أخذ الثلاث من
~~قوله تعالى: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65] (سورة هود: الآية 65)
~~ولأن الثلاث جعلت أصلا في معان كالمصراة واستظهار المستحاضة وعهدة الرقيق
~~وغير ذلك.
# (وأطعمتموه كل يوم رغيفا) يريد أن لا يوسع عليه توسعة إحسان. قال ابن
~~القاسم في المدونة: ليس العمل على قول عمر، ولكن يطعم ما يقوته ويكفيه ولا
~~يجوع وإنما ms2379 يطعم من ماله. قال ابن مزين: يعني توسع ولا تفكه، قال مالك في
~~الموازية: يقوت من الطعام ما لا يضره، وإنما أراد ابن القاسم أن لا يجعل
~~الرغيف حدا، وإنما أشار عمر إلى قلة مؤنته ورزيته في ماله إن كان، وبيت
~~المال إن لم يكن، ولم يرد به الحد (واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله)
~~يرجع إلى الإسلام، احتج أصحابنا على وجوب الاستتابة بقول عمر هذا، وأنه لا
~~مخالف له، قال الباجي: ولا يصح إلا إن ثبت رجوع أبي موسى ومن وافقه إلى قول
~~عمر (ثم قال عمر: اللهم إني لم أحضر) قتله بلا استتابة (ولم آمر به ولم
~~أرض) به (إذ بلغني) فيه تصريح بخطأ فاعله، ولا يكون ذلك إلا بنص أو إجماع،
~~وقد قال سحنون: إن أبا بكر استتاب أهل الردة. وروى عيسى عن ابن القاسم في
~~العتبية أن أبا بكر استتاب أم قرفة لما ارتدت فلم تتب فقتلها، فلعل عمر علم
~~بانعقاد الإجماع على ذلك زمن أبي بكر فأنكر على أبي موسى تغيير ذلك، وإلا
~~فأبو موسى مجتهد، فإذا حكم باجتهاده فيما لا نص فيه ولا إجماع لم يبلغ عمر
~~من الإنكار عليه هذا الحد، ولو لم يجز لأبي موسى ذلك ما جاز لعمر أن يوليه
~~الحكم حتى يطالعه على قضيته، وفي هذا من فساد الأحوال وتوقف الأحكام ما لا
~~يخفى، قاله الباجي.
# PageV04P042
#
### | [باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا]
# حدثنا يحيى عن مالك عن سهيل بن أبي صالح السمان عن أبيه عن أبي هريرة «أن
~~سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إن وجدت مع امرأتي
~~رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم»
# 19 - باب القضاء فيمن وجد مع
~~امرأته رجلا
### | 1446 - 1410 -
# (مالك عن سهيل) بضم السين وفتح الهاء، مصغرا (ابن أبي صالح السمان) بائع
~~السمن (عن أبيه) أبي صالح ذكوان المدني (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر،
~~أو ms2380 عمرو بن عامر (أن سعد بن عبادة) بضم المهملة وفتح الموحدة، سيد الخزرج
~~(قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت) ، أي أخبرني (إن وجدت مع
~~امرأتي رجلا أأمهله) بفتح الهمزة الأولى وضم الثانية (حتى آتي بأربعة
~~شهداء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم) زاد في رواية سليمان بن
~~بلال: " قال - أي سعد -: كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل
~~ذلك، قال صلى الله عليه وسلم اسمعوا إلى ما يقول سيدكم إنه لغيور وأنا أغير
~~منه والله أغير مني ". زاد في حديث المغيرة بن شعبة: " «من أجل غيرة الله
~~حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه
~~العذر من الله، من أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه
~~المدحة من الله، من أجل ذلك وعد الله الجنة» ". رواه مسلم.
# وأخرج أحمد عن ابن عباس لما نزلت ": {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا
~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4]
~~(سورة النور: الآية 4) قال سعد بن عبادة - وهو سيد الأنصار -: أهكذا نزلت
~~يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما
~~يقول سيدكم؟ قالوا: يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور، والله ما تزوج
~~امرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته، فقال سعد: والله يا رسول
~~الله إني لأعلم أنها حق وأنها من الله، ولكن تعجبت أني لو وجدت لكاعا قد
~~تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا
~~آتي بهم حتى يقضي حاجته» ". الحديث. وفي حديث الباب النهي عن إقامة حد بغير
~~سلطان ولا شهود وقطع الذريعة إلى سفك الدم بمجرد الدعوى. وأخرجه مسلم من
~~طريق إسحاق بن عيسى عن مالك به، وتابعه عبد العزيز الدراوردي وسليمان بن
~~بلال، كلاهما عن سهيل به بزيادة، رواهما مسلم أيضا، وبه شنع ابن عبد البر
~~على البزار في ms2381 زعمه تفرد مالك به، وأنه لم يروه غيره ولا تابعه أحد عليه،
~~قال:
# PageV00P000
# فهذا يدل على تحامل البزار فيما ليس له به علم وكتابه مملوء من مثل هذا،
~~ولو سلم تفرد مالك به كما زعم ما كان في ذلك شيء، فأكثر السنن والأحاديث قد
~~انفرد بها الثقات وليس ذلك بضار لشيء منها، ومعنى الحديث مجمع عليه ونطق به
~~الكتاب والسنة، فأي انفراد في هذا؟ وليت كل ما انفرد به المحدثون كان مثل
~~هذا.
# PageV04P044
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن
~~رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما
~~معا فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه فكتب إلى أبي موسى الأشعري
~~يسأل له علي بن أبي طالب عن ذلك فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي طالب فقال
~~له علي إن هذا الشيء ما هو بأرضي عزمت عليك لتخبرني فقال له أبو موسى كتب
~~إلي معاوية بن أبي سفيان أن أسألك عن ذلك فقال علي أنا أبو حسن إن لم يأت
~~بأربعة شهداء فليعط برمته
# 1447 - 1411 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أهل الشام يقال له ابن
~~خيبري) بفتح الخاء المعجمة وإسكان التحتية وفتح الموحدة فراء فتحتية آخره
~~(وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما معا) شك الراوي، وفي نسخة " قتلها "
~~بالإفراد (فأشكل على معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب (القضاء فيه فكتب إلى
~~أبي موسى الأشعري يسأل له علي بن أبي طالب عن ذلك) ولم يكتب إلى علي لما
~~كان بينهما، ولأنه لم يدخل تحت طاعته (فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي
~~طالب، فقال له علي: إن هذا الشيء ما هو بأرضي) أي العراق (عزمت عليك
~~لتخبرني، فقال أبو موسى: كتب إلي معاوية بن أبي سفيان أن أسألك عن ذلك،
~~فقال علي: أنا أبو حسن) زاد في رواية: القرم (إن لم يأت ms2382 بأربعة شهداء)
~~يشهدون على معاينة الوطء كالمرود في المكحلة (فليعط) يسلم إلى أولياء
~~المقتول يقتلونه قصاصا (برمته) بضم الراء وتكسر، قطعة من حبل ; لأنهم كانوا
~~يقودون القاتل إلى ولي المقتول بحبل، ولذا قيل القود، قال ابن عبد البر:
~~وعلى هذا جماعة الفقهاء ; لأن الله حرم دماء المسلمين تحريما مطلقا، فمن
~~ثبت عليه قتل مسلم وادعى أنه كان يجب قتله لم يقبل منه حتى يثبت دعواه لأنه
~~يرفع بها عن نفسه القصاص، وكذا كل من لزمه حق لآدمي لم يقبل قوله في المخرج
~~منه إلا ببينة تشهد له بذلك. وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: "
~~«سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الرجل يجد مع امرأته رجلا
# PageV00P000
# أيقتله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا إلا بالبينة التي ذكر الله» ". وروى
~~أهل العراق أن عمر أهدر دمه ولا يصح عنه، إنما أهدر دم الذي أراد اغتصاب
~~الجارية الهذلية، فعصب كبده فمات. ذكره معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد
~~عن ابن عمر، وتابع مالكا ابن جريج والثوري ومعمر عن يحيى بن سعيد، رواه عبد
~~الرزاق.
# PageV04P045
#
### | [باب القضاء في المنبوذ]
# قال يحيى قال مالك عن ابن شهاب عن سنين أبي جميلة رجل من بني سليم أنه
~~وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب قال فجئت به إلى عمر بن الخطاب فقال ما
~~حملك على أخذ هذه النسمة فقال وجدتها ضائعة فأخذتها فقال له عريفه يا أمير
~~المؤمنين إنه رجل صالح فقال له عمر أكذلك قال نعم فقال عمر بن الخطاب اذهب
~~فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه
~~للمسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه
# 20 - باب القضاء في المنبوذ
### | 1448 - 1412 -
# (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن سنين) بضم السين المهملة وفتح النون
~~وإسكان التحتية ونون (أبي جميلة) بفتح الجيم وكسر الميم (رجل من بني سليم)
~~بضم السين، قيل اسم أبيه فرقد، حكاه ابن ms2383 حبان، صحابي صغير، له في البخاري
~~حديث واحد من طريق الزهري عن أبي جميلة أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم
~~وخرج معه عام الفتح، لذا ذكره ابن منده وأبو نعيم وأبو عمر في الصحابة،
~~وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين، وقال: له أحاديث، وقال
~~العجلي: تابعي ثقة. (أنه وجد منبوذا) بذال معجمة، أي لقيطا. قال الحافظ:
~~ولم يسم، وفي رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن أبي جميلة: أنه خرج
~~مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وأنه وجد منبوذا (في زمان) خلافة
~~(عمر بن الخطاب، قال: فجئت به إلى عمر بن الخطاب، فقال: ما حملك على أخذ
~~هذه النسمة) بفتحتين، روى أشهب عن مالك أنه اتهمه أن يكون ولده أتى به
~~ليفرض له في بيت المال. الباجي: ويحتمل أنه خاف التسارع إلى أخذ الأطفال من
~~غير نبذ حرصا على أخذ النفقة لهم وموالاتهم، ويحتمل أنه سأله لئلا يلتقطه
~~مدعيا له. أبو عمر: إنما أنكر عمر عليه لظنه أنه يريد أن يلي أمره ويأخذ ما
~~يفرض له يصنع به ما شاء. اه.
# وقيل: اتهمه بأنه زنى بأمه ثم ادعاه، قال الحافظ: وهو بعيد وما تقدم أولى
~~(فقال: وجدتها ضائعة وأخذتها) لوجوب ذلك علي (فقال له عريفه) بفتح فكسر
~~جمعه عرفاء، أي من يعرف أمور الناس حتى يعرف بها من فوقه عند الحاجة
# PageV00P000
# لذلك، قال الحافظ: واسم عريف عمر سنان فيما ذكره الشيخ أبو حامد
~~الإسفراييني (يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح) لا يتهم (فقال عمر: أكذلك) هو
~~(قال: نعم، فقال عمر بن الخطاب: اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته) من
~~بيت المال، بدليل رواية البيهقي: ونفقته في بيت المال. قال أبو عمر: حكمه
~~بأنه حر يقتضي أن لا ولاء عليه لأحد ; إذ لا ولاء على حر لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: " «إنما الولاء لمن أعتق» ". فنفى الولاء عن غير المعتق، ولذا
~~(قال مالك: الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه للمسلمين هم يرثونه ms2384
~~ويعقلون عنه) وقال محمد: قال مالك: لو علم أن عمر قاله ما خولف. قال
~~الباجي: الحديث صحيح لا شك فيه، ولكن لفظه يحتمل التأويل إذ لعله أراد أن
~~يتولى تربيته والقيام بأمره لأن ملتقطه أحق به من غيره، فإن نزعه منه غيره
~~رد إليه إن كان قويا على مؤنته، قاله ابن القاسم، وإن كانا سواء أو
~~متقاربين فالأول أولى، وإن خيف أن يضيع عند الأول فالثاني أولى، إلا لطول
~~مكثه عند الأول ولا ضرر فهو أحق، قاله أشهب.
# وخرج قاسم بن أصبغ والبيهقي حديث سنين بأتم ألفاظ من حديث مالك، قال: "
~~وجدت منبوذا على عهد عمر، فذكره عريفي لعمر، فأرسل إلي فجئت والعريف عنده،
~~فلما رآني مقبلا قال: عسى الغوير أبؤسا، كأنه اتهمه، فقال له عريفه: يا
~~أمير المؤمنين إنه غير متهم، فقال عمر: علام أخذت هذه النسمة؟ قلت: وجدت
~~نفسا بمضيعة فخفت أن يؤاخذني الله عليها، فقال عمر: هو حر ولك ولاؤه وعلينا
~~نفقته ". قال أبو عبيد: " قوله: عسى الغوير أبؤسا " مثل للعرب إذا توقعت
~~شرا، قال ابن الكلبي: الغوير مكان معروف فيه ماء لبني كلب كان فيه ناس
~~يقطعون الطريق وكان من مر يتواصون بالحراسة، وأول من تكلم بهذا المثل
~~الزباء، بفتح الزاي وشد الموحدة والمد، إذ بعثت قصيرا اللخمي، بفتح القاف
~~وكسر الصاد المهملة، وكان يطلبها بدم جذيمة بن الأبرش، فتواطأ هو وعمرو ابن
~~أخت جذيمة على أن يقطع أنف قصير، فأظهر أنه هرب منه إلى الزباء، فأمنت إليه
~~ثم أرسلته تاجرا فرجع إليها بربح كثير مرارا، ثم رجع المرة الأخيرة ومعه
~~الرجال في الأعدال، فنظرت إلى الجمال تمشي رويدا لثقل من عليها، فقالت عسى
~~الغوير أبؤسا، أي لعل الشر يأتيكم من قبل الغوير، وكان قصير أعلمها أنه
~~يسلك في هذه المرة طريق الغوير، فلما دخلت الأحمال قصرها خرج الرجال من
~~الأعدال فهلكت. وقال الأصمعي: الغوير تصغير
# PageV04P046
# غار دخله قوم يبيتون فيه فانهار عليهم. وقيل: وجدوا فيه عدوا لهم فقتلهم
~~فيه، والأبؤس البائس. قال أبو عبيد: وقول ms2385 الكلبي أشبه بالصواب. اه.
# ونصب أبؤسا بتقدير: يكون أبؤسا، جمع بؤس وهو الشدة، وفيه تثبت عمر في
~~الأحكام، وأن الحاكم إذا توقف في أمر أحد لم يقدح ذلك فيه، ورجوع الحاكم
~~إلى قول أمينه، وأن الثناء على الرجل في وجهه عند الحاجة لا يكره، وإنما
~~يكره الإطناب، والاكتفاء بواحد في التزكية، وعليه الأكثر تنزيلا له منزلة
~~الحكم، ولا يشترط فيه العدد. والمرجح عند المالكية والشافعية وهو قول محمد
~~بن الحسن اشتراط اثنين كالشهادة، واختاره الطحاوي ; إذ ليس في القصة أنه لم
~~يشهد له إلا عريفه وحده. وفي المظالم من البخاري: أن عمر لما اتهم أبا
~~جميلة شهد له جماعة بالستر، واستثنى كثير منهم بطانة الحاكم ; لأنه ينزل
~~منزلة الحاكم لأنه نائبه، والحاكم لا يشترط تعدده، وقيل: لا يقبل أقل من
~~ثلاثة لحديث مسلم فيمن تحل له المسألة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا يشهدون
~~له، فإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها أولى، وتابع مالكا يحيى بن سعيد
~~الأنصاري عن ابن شهاب به عند البيهقي وعلقه البخاري في الشهادات.
# PageV04P047
#
### | [باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه]
# قال يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى
~~الله عليه وسلم أنها قالت «كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي
~~وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك قالت فلما كان عام الفتح أخذه سعد
~~وقال ابن أخي قد كان عهد إلي فيه فقام إليه عبد بن زمعة فقال أخي وابن
~~وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
~~سعد يا رسول الله ابن أخي قد كان عهد إلي فيه وقال عبد بن زمعة أخي وابن
~~وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد
~~بن زمعة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر
~~ثم قال لسودة بنت زمعة احتجبي منه لما رأى من ms2386 شبهه بعتبة بن أبي وقاص قالت
~~فما رآها حتى لقي الله عز وجل»
# 21 - باب القضاء بإلحاق الولد
~~بأبيه
### | 1449 - 1413 -
# (مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي أنها قالت:
~~كان عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقية (ابن أبي وقاص) مالك الزهري، مات على
~~شركه كما جزم به الدمياطي والسفاقسي وغيرهما، قال في الإصابة: لم أر من
~~ذكره في الصحابة إلا ابن منده، واشتد إنكار أبي نعيم عليه في ذلك، وقال: هو
~~الذي كسر رباعية النبي يوم أحد ما علمت له إسلاما. بل روى عبد الرزاق من
~~مرسل سعيد بن المسيب ومقسم بن عتبة: " «أنه صلى الله عليه وسلم دعا على
~~عتبة يومئذ أن لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا، فما حال عليه الحول حتى
~~مات كافرا إلى النار» ". وروى الحاكم بإسناد فيه مجاهيل عن حاطب بن أبي
~~بلتعة: " «أنه لما رأى ما فعل عتبة قال: يا رسول الله: من فعل بك هذا؟ قال
~~عتبة. قلت: أين توجه؟ فأشار إلى حيث توجه، فمضيت حتى ظفرت به فضربته بالسيف
~~فطرحت رأسه فنزلت فأخذت رأسه وسيفه وجئت إلى رسول الله، فنظر إلى ذلك ودعا
~~لي فقال: رضي الله
# PageV00P000
# عنك، مرتين» ". وهذا لا يصح لأنه لو قتل يومئذ كيف كان يوصي أخاه سعدا؟
~~وقد يقال: لعله ذكر ذلك له قبل وقوع الحرب احتياطا، وبالجملة فليس في شيء
~~من الآثار ما يدل على إسلامه، بل فيها ما يصرح بموته على الكفر فلا معنى
~~لإيراده في الصحابة، وقد استدل ابن منده بما لا دلالة فيه على إسلامه وهو
~~قوله: كان عتبة بن أبي وقاص (عهد) بفتح العين وكسر الهاء، أي أوصى (إلى
~~أخيه سعد بن أبي وقاص) أحد العشرة وأول من رمى بسهم في سبيل الله وأحد من
~~فداه صلى الله عليه وسلم بأبيه وأمه. روى ابن إسحاق عنه: ما حرصت على قتل
~~رجل قط حرصي على قتل أخي عتبة ; لما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم، ms2387
~~ولقد كفاني منه قوله صلى الله عليه وسلم: «اشتد غضب الله على من دمى وجه
~~رسوله» .
# (أن ابن وليدة) بفتح الواو وكسر اللام، أي جارية (زمعة) بفتح الزاي وسكون
~~الميم وقد تفتح، وصوبه الوقشي. وزمعة بن قيس العامري والد سودة أم المؤمنين
~~ولم تسم الوليدة، نعم، ذكر مصعب الزبيري وابن أخيه الزبير بن بكار في نسب
~~قريش أنها كانت أمة يمانية وأما ابنها فصحابي صغير، قال ابن عبد البر: لم
~~يختلف النسابون أن اسمه عبد الرحمن. قال في الإصابة: وخلط ابن منده وتبعه
~~أبو نعيم في نسبه فجعلاه من بني أسد بن عبد العزى، وليس كذلك، ووهم ابن
~~قانع فجعله المخاصم لسعد بن أبي وقاص وكأنه انقلب عليه فإنه المخاصم فيه لا
~~المخاصم فإنه عبد بغير إضافة بلا نزاع (مني) أي ابني (فاقبضه) بهمزة وصل
~~وكسر الموحدة (إليك) وأصل هذه القصة أنه كانت لهم في الجاهلية إماء يزنين
~~وكانت ساداتهن تأتيهن في خلال ذلك، فإذا أتت إحداهن بولد فربما يدعيه السيد
~~وربما يدعيه الزاني، فإن مات السيد ولم يكن ادعاه ولا أنكره فادعاه ورثته
~~لحق به إلا أنه لا يشارك مستلحقه في ميراثه إلا أن يستلحقه قبل القسمة، وإن
~~كان أنكره السيد لم يلحق به، وكان لزمعة بن قيس أمة على ما وصف وعليها
~~ضريبة وهو يلم بها فظهر بها حمل كان يظن أنه من عتبة أخي سعد، فعهد عتبة
~~إلى أخيه سعد قبل موته أن يستلحق الحمل الذي بأمة زمعة. (قالت) عائشة (فلما
~~كان عام الفتح) لمكة، برفع عام، اسم كان، وفي رواية بنصبه بتقدير في (أخذه
~~سعد وقال) هو (ابن أخي) عتبة، وفي رواية معمر عن الزهري: فلما كان يوم
~~الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه فاحتضنه إليه وقال: ابن أخي ورب الكعبة
~~(قد كان عهد) أوصى (إلي فيه) فاحتج باستلحاق عتبة على عادة الجاهلية (فقام
~~إليه عبد) بلا إضافة (ابن زمعة) بن قيس القرشي العامري، أسلم يوم الفتح،
~~روى ابن أبي عاصم بسند حسن عن عائشة: " «تزوج ms2388 صلى الله عليه وسلم سودة بنت
~~زمعة، فجاء أخوها عبد
# PageV04P048
# بن زمعة من الحجر فجعل يحثو التراب على رأسه، فقال بعد أن أسلم: إني
~~لسفيه يوم أحثو التراب على رأسي أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بسودة أختي» ". قال ابن عبد البر: كان من سادات الصحابة رضي الله عنهم
~~(فقال: أخي وابن وليدة أبي) أي جاريته (ولد على فراشه) من أمته المذكورة،
~~كأنه سمع أن الشرع أثبت حكم الفراش فاحتج به، وقد كانت عادة الجاهلية إلحاق
~~النسب بالزنى وكانوا يستأجرون الإماء للزنى، فمن اعترفت الأم أنه له لحق،
~~ولم يقع إلحاق ابن وليدة زمعة في الجاهلية ; إما لعدم الدعوى، وإما لأن
~~الأمة لم تعترف لعتبة، وقيل: كانت موالي الولائد يخرجوهن للزنى ويضربون
~~عليهن الضرائب، وكانت وليدة زمعة كذلك. قال الحافظ: والذي يظهر من سياق
~~القصة أنها كانت أمة مستفرشة لزمعة فزنى بها عتبة، وكانت عادة الجاهلية في
~~مثل ذلك أن السيد إذا استلحقه لحقه وإن نفاه انتفى عنه وإن ادعاه غيره رد
~~ذلك إلى السيد أو القافة، فظهر بها حمل ظن أنه من عتبة فاختصم فيها
~~(فتساوقا) أي تدافعا بعد تخاصمهما وتنازعهما في الولد، أي ساق كل منهما
~~صاحبه فيما ادعاه (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول
~~الله) هذا (ابن أخي) عتبة (قد كان عهد إلي) بشد الياء (فيه) وللقعنبي: عهد
~~إلي أنه ابنه. زاد في رواية الليث: انظر إلى شبهه (وقال عبد بن زمعة: هو
~~أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه) وللقعنبي: «فنظر صلى الله عليه وسلم إلى
~~ابن وليدة زمعة، فإذا هو أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص (فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: هو لك) » زاد القعنبي: هو أخوك (يا عبد بن زمعة) بضم الدال
~~على الأصل، ويروى بفتحها ونصب نون ابن على الوجهين، وسقط في رواية النسائي
~~أداة النداء فبنى على ذلك بعض الحنفية فقال: إنما ملكه إياه لأنه ابن أمة
~~أبيه لا أنه ألحقه به، قال ms2389 عياض: وليس كما زعم فالرواية إنما هي بالياء،
~~وعلى تسليم إسقاطها فعبد هنا علم والعلم يحذف منه حرف النداء، ومنه: {يوسف
~~أعرض عن هذا} [يوسف: 29] (سورة يوسف: الآية 29) اه.
# ورواية القعنبي صريحة في رد هذا الزعم، ولذا قالت طائفة: هو لك، أي هو
~~أخوك كما ادعيت. قضى في ذلك بعلمه لأن زمعة كان صهره ففراشه كان معروفا
~~عنده صلى الله عليه وسلم لا بمجرد دعوى عبد على أبيه بذلك، ولم يثبت إقراره
~~به ولا تقبل دعوى أحد على غيره ولا لاستلحاق عبد له ; لأن الأخ لا يصلح
~~استلحاقه عند الجمهور، وفي القضاء بالعلم خلاف، قاله ابن عبد البر، على أن
~~من خصائصه صلى الله عليه وسلم الحكم بعلمه. وقال الطحاوي: معنى هو لك، أي
~~بيدك تمنع منه من سواك
# PageV04P049
# كما قال في اللقطة: هي لك، أي بيدك تدفع غيرك عنها حتى يأتي صاحبها لا
~~على أنها ملك، ولا يجوز أن ينسب له صلى الله عليه وسلم أن يجعله ابنا لزمعة
~~ثم يأمر أخته أن تحتجب منه، ولما كان لعبد شريك فيما ادعاه وهو أخته ولم
~~يعلم منها تصديقه ألزم عبدا ما أقر به على نفسه دون أخته ; إذ لم تصدقه فلم
~~يجعله أخا لها وأمرها بالاحتجاب منه. اه. وفيه نظر لأنه خلاف المتبادر، ونص
~~زيادة القعنبي: هو أخوك، وقياسها على اللقطة فاسد ; لأنها ملك للغير بخلاف
~~هذا، وقوله: ولا يجوز. . . إلخ، ممنوع وسنده أن للزوج منع زوجته من رؤية
~~أخيها، وكذا قوله: لم يصدقه، فإنه أقر قوله: أخي وابن وليدة أبي، وقال: هو
~~لك هو أخوك.
# وقال ابن جرير: أي هو لك عبد ابن أمة أبيك، فكل أمة ولدت من غير سيدها
~~فولدها عبد. قال أبو عمر: يريد لأنه لم ينقل في الحديث اعتراف سيدها بأنه
~~كان يلم بها ولا شهد به عليه، والأصول تدفع قول ابنه عليه فلم يبق إلا
~~القضاء بأنه عبد تبعا لأمه، لكنه خلاف ظاهر الحديث لأنه صلى الله عليه وسلم
~~لم ينكر قوله: أخي وابن ms2390 وليدة أبي. اه. وأيضا فيرده زيادة القعنبي فإنها
~~زيادة ثقة غير منافية فتقبل، وقد خرجها البخاري. وقال الباجي: لا يصح بعد
~~الإقرار بالأخوة إرادة ما قاله الطبري، وقوله: هو لك يا عبد، ليس فيه أنه
~~ألحقه بزمعة لأنه لم يضفه إليه، وإنما أضافه إلى عبد لأنه أقر بحريته
~~وأخوته فقال له: أنت أعلم بما تدعيه فيما يخصك، وعبد انفرد بميراث زمعة
~~لأنهما كانا كافرين وسودة أخته مسلمة، فلا يحل لعبد بيعه ولا يثبت بذلك
~~بنوته لزمعة. وقال المزني: يحتمل وهو الأصح عندي أنه صلى الله عليه وسلم
~~أجاب عن المسألة فأعلمهم أن الحكم كذلك إذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنى ;
~~لأنه ما قبل على عتبة قول أخيه سعد ولا على زمعة أنه أولدها هذا الولد لأن
~~كل واحد منهما أخبر عن غيره، والإجماع على أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره،
~~وقد حكى الله مثل ذلك في قصة داود والملائكة: {إذ دخلوا على} [ص: 22] (سورة
~~ص: الآية 22) الآية، ولم يكونوا خصمين ولا كان لأحدهما تسع وتسعون نعجة،
~~ولكنهم كلموه على المسألة ليعرف بها ما أرادوا تعريفه، واعترضه ابن عبد
~~البر بأن الحكم على المسألة حكم فيما دنا فيه التنازع بين يديه صلى الله
~~عليه وسلم. وابن العربي: بأنه كيف يقال لم يحكم بينهم وقد مكن عبدا من أخوة
~~الغلام؟ (ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش» ) (ال)
~~للعهد، أي الولد للحالة التي يمكن فيها الافتراش، أي تأتي الوطء، فالحرة
~~فراش بالعقد عليها مع إمكان الوطء والحمل فلا ينتفي عن زوجها سواء أشبهه أم
~~لا، وتجري بينهما الأحكام من إرث وغيره، إلا بلعان، والأمة إن أقر سيدها
~~بوطئها أو ثبت ببينة عند الحجازيين، وقال الكوفيون: إن أقر بالولد. وقدروا
~~مضافا، أي صاحب الفراش وهو الزوج، واحتجوا بقول جرير:
# PageV04P050
# باتت تعانقه وبات فراشها ... خلق العباءة في الدماء قتيلا.
# أي صاحب فراشها يعني زوجها.
# قال عياض: والفراش وإن صح التعبير به عن الزوج والزوجة فإن المراد هنا
~~الفراش المعهود كما ms2391 مر، وقد قيل أي وجزم به الباجي أن إطلاق الفراش على
~~الزوج لا يعرف في اللغة. المازري: والفرق بين الحرة والأمة في ذلك أن الحرة
~~لما كانت لا تراد إلا للوطء جعل العقد عليها بمنزلة الوطء، والأمة تشترى
~~لوجوه كثيرة فلا تكون فراشا حتى يثبت الوطء، قال: وشذ أبو حنيفة في الأمة
~~فقال: لا تكون فراشا إلا بولد استلحقه فما تلده بعده فهو له إن لم ينفه،
~~واحتج بأن الأمة لو صارت فراشا بالوطء لصارت فراشا بالملك، وتعلق بها أحكام
~~الحرة على صاحب الفراش. وما قاله لا يصح ; لأن الحرة لما لم ترد للوطء جعل
~~الشرع العقد فيها بمنزلة الوطء بخلاف الأمة، وتنازع الفريقان الحديث، فقال
~~المالكية وموافقوهم: هو رد على الحنفية فإنه ألحق الولد بزمعة ولم يثبت
~~أنها ولدت منه قبل ذلك. وقالت الحنفية: هو يرد عليكم لأنه ألحقه بزمعة ولم
~~يذكر أنه اعترف بوطئها. والجواب حمله على أن زمعة عرف وطؤه لها باعترافه
~~عنده صلى الله عليه وسلم أو باستفاضة، وهذا التأويل اضطرنا إليه ما ذكرتم
~~من اتفاقنا جميعا على منع إلحاق الولد بأبيه إلا أن يثبت سببه، واختلفا في
~~السبب فقلنا: ثبوت الوطء. وقلتم: استلحاق ولد سابق. ومعلوم أنه لم يكن ولد
~~سابق، وثبوت الوطء لا يعلم عدمه فامتنع تأويلكم وأمكن تأويلنا فوجب حمل
~~الحديث عليه. اه. ثم اللفظ عام ورد على سبب خاص والمعتبر عمومه عند الأكثر
~~نظرا لظاهر اللفظ، وقيل: يقصر على السبب لوروده فيه وهو ساكت عن غيره،
~~وصورة السبب التي ورد عليها العام قطعية الدخول فيه عند الأكثر لوروده فيها
~~فلا تخص منه بالاجتهاد. قال التقي السبكي: وهذا ينبغي عندي أن يكون إذا دلت
~~قرائن حالية أو مقالية على ذلك أو على أن اللفظ العام يشمله بطريق لا محالة
~~وإلا فقد ينازع الخصم في دخوله وضعا تحت اللفظ العام، ويدعي أنه قد يقصد
~~المتكلم بالعام إخراج السبب وبيان أنه ليس داخلا في الحكم، فإن الحنفية
~~القائلين أن ولد الأمة المستفرشة لا يلحق سيدها ms2392 ما لم يقر به نظرا إلى أن
~~الأصل في الإلحاق الإقرار، لهم أن يقولوا في قوله صلى الله عليه وسلم: "
~~«الولد للفراش» ". وإن كان واردا في أمة فهو وارد لبيان حكم ذلك الولد،
~~وبيان حكمه إما بالثبوت أو بالاتفاق، فإذا ثبت أن الفراش هي الزوجة لأنها
~~التي يتخذ لها الفراش غالبا، وقال: " «الولد للفراش» " كان فيه حصر أن
~~الولد للحرة، وبمقتضى ذلك لا يكون للأمة، فكان فيه بيان الحكمين جميعا، نفي
~~النسب عن السبب وإثباته لغيره، ولا يليق دعوى القطع هنا وذلك من جهة اللفظ،
~~وهذا في الحقيقة نزاع في أن اسم الفراش هل هو موضوع للحرة والأمة الموطوءة،
~~أو للحرة فقط؟ فالحنفية يدعون
# PageV04P051
# الثاني فلا عموم عندهم له في الأمة، فتخرج المسألة حينئذ من باب أن
~~العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب. نعم، تركيب الحديث يقتضي أنه ألحقه به
~~على حكم السبب فيلزم أن يكون مرادا من قوله للفراش فليتنبه لهذا البحث فإنه
~~نفيس جدا. وبالجملة فهذا أصل في إلحاق الولد بصاحب الفراش وإن طرأ عليه وطء
~~محرم. اه. (وللعاهر) الزاني، اسم فاعل من عهر الرجل المرأة: إذا أتاها
~~للفجور، وعهرت هي وتعهرت: إذا زنت، والعهر: الزنى، ومنه الحديث: " «اللهم
~~أبدل العهر بالعفة» ". قاله عياض (الحجر) أي الخيبة ولا حق له في الولد،
~~والعرب تقول في حرمان الشخص: له الحجر وبفيه التراب ونحو ذلك، ويريدون ليس
~~له إلا الخيبة، وقيل: هو على ظاهره، أي الرجم بالحجارة، وضعف بأنه ليس كل
~~زان يرجم بل المحصن، وأيضا فلا يلزم من رجمه نفي الولد، والحديث إنما هو في
~~نفيه عنه. وقال الباجي: يريد الرجم وإن كان لا يرجم زاني المشركين، لكن
~~اللفظ خرج على العموم، ولما قصد عيب الزنى أخبر بأشد أحكامه.
# لطيفة: كان أبو العينا الشاعر الأعمى كثير الدعابة وشديد الانتزاع من
~~الآيات والأحاديث، فولد له ولد فأتى بعض من يريد دعابته فهنأه بالولد ووضع
~~بين يديه حجرا وذهب، فلما تحرك أبو العينا وجد الحجر بين رجليه فقال: من
~~وضع هذا؟ ms2393 فقيل: فلان، فقال: عرض بي والله ابن الفاعلة، قال صلى الله عليه
~~وسلم: " «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ".
# وله سبب غير قصة ابن زمعة، روى أبو داود وغيره من طريق حسين المعلم عن
~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " «لما فتحت مكة قام رجل فقال: إن فلانا
~~ابني، فقال صلى الله عليه وسلم: لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية،
~~الولد للفراش وللعاهر الأثلب، قيل: وما الأثلب؟ قال: الحجر» ". وسقط قوله:
~~وللعاهر الحجر، من رواية ابن عيينة عن الزهري. هذا الحديث قال ابن عبد
~~البر: والقول قول مالك وقد أتقنه وجوده، وهذه اللفظة ثابتة عند ابن عيينة
~~عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة.
# (ثم قال) صلى الله عليه وسلم (لسودة بنت زمعة) أم المؤمنين (احتجبي منه)
~~أي من عبد الرحمن (لما) بكسر اللام وخفة الميم، أي لأجل ما (رأى) وللتنيسي:
~~رآه (من شبهه) البين (بعتبة بن أبي وقاص، قالت) عائشة (فما رآها) عبد
~~الرحمن (حتى لقي الله عز وجل) أي مات. قال عياض وغيره: قيل هو على وجه
~~الندب لا سيما في حق أزواجه صلى الله عليه وسلم، وتغليظ أمر الحجاب عليهن
~~وزيادتهن فيه على غيرهن. قال القرطبي: فهو كقوله لأم سلمة وميمونة وقد دخل
~~عليهما ابن أم مكتوم: " «احتجبا منه، فقالتا: إنه
# PageV04P052
# أعمى، فقال: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه» ؟ ". وقال لفاطمة بنت قيس:
~~«انتقلي إلى بيت ابن أم مكتوم تضعين ثيابك عنده فإنه لا يراك» . فأباح لها
~~ما منعه لأزواجه. وقال المزني: لو ثبت أنه أخوها ما أمرها أن تحتجب منه ;
~~لأنه بعث بصلة الأرحام. وقد قال لعائشة في عمها من الرضاعة: " «إنه عمك
~~فليلج عليك» ". ولكنه لم يصح أنه أخوها لعدم البينة وإقرار من يلزمه
~~إقراره، وزاده بعدا في القلوب شبهه بعتبة، أمرها بالاحتجاب. قال في
~~الاستذكار: وجواب المزني هذا أصح في النظر وأجرى على القواعد من قول سائر
~~أصحاب الشافعي أنه أخوها لأنه ألحقه بفراش زمعة وقضى بالولد للفراش، وما
~~حكم به فهو ms2394 الحق لا شك فيه، ولكنه بين بأمرها بالاحتجاب حكما آخر أنه يجوز
~~للرجل أن يمنع زوجته من رؤية أخيها. وقال الكوفيون: جعل للزنى حكم التحريم
~~فمنعها من رؤية أخيها في الحكم لأنه ليس بأخيها في غير الحكم لأنه من زنى
~~في الباطن. وهذا قول فاسد لأنهم نسبوا له أنه جعله أخاها من وجه وغير أخيها
~~من وجه، وهذا لا يعقل ولا يجوز إضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف
~~يحكم بشبه عتبة في الباطن وقد قال في الملاعنة: إن جاءت به على شبه الذي
~~رميت به فهو له، فجاءت به كذلك فلم يلتفت إليه وأمضى حكم الله فيه. وفي
~~التمهيد: وقالت طائفة كان ذلك منه لقطع الذريعة بعد حكمه بالظاهر فكأنه حكم
~~بحكمين: حكم ظاهر وهو الولد للفراش، وحكم باطن وهو الاحتجاب لأجل الشبه،
~~كأنه قال لسودة: ليس لك بأخ إلا في حكم الله بأن الولد للفراش فاحتجبي منه
~~لشبهه بعتبة. وقال ذلك بعض أصحاب مالك وضارع فيه قول العراقيين. اه. وقال
~~الباجي: ليس هذا من معنى الذرائع، وإنما هو لو صح ما تأوله من تغليب الحظر
~~على الإباحة وهو وجه قال به كثير من العلماء كالأمة بين شريكين تحرم على كل
~~منهما تغليبا للحظر، وقد وقع في مسند أحمد وسنن النسائي أنه صلى الله عليه
~~وسلم «قال لسودة: ليس لك بأخ» . وقال المنذري: إنها زيادة لم تثبت، وأعلها
~~البيهقي وقال: معنى قوله " «ليس لك بأخ» " أي شبها، فلا يخالف قوله لعبد "
~~هو أخوك ". قال في الفتح: أو معناه بالنسبة للميراث من زمعة لأنه مات كافرا
~~وخلف عبد بن زمعة والولد المذكور وسودة فلا حق لها في إرثه، بل حازه عبد
~~قبل الاستلحاق، فإذا استلحق الابن المذكور شاركه في الإرث دون سودة، فلذا
~~قال: لعبد هو أخوك، وقال لسودة: ليس لك بأخ. اه. واحتج الشافعي وموافقوه
~~بالحديث على صحة استلحاق الأخ لأخيه إذا لم يكن وارث غيره ; لأن زمعة لم
~~يستلحق ولا اعترف بالوطء فليس إلا استلحاق أخيه، وأبى ms2395 ذلك مالك والجمهور
~~لأن فيه إثبات حقوق على الأب بغير إقراره، وقد أبى الله ذلك ورسوله، قال
~~تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [فاطر: 18] (سورة فاطر: الآية 18) وقال
~~لأبي رمثة في ابنه: " «إنك لا تجني عليه ولا
# PageV04P053
# يجني عليك» ". قال عياض: والجواب أنه بقي وجه ثالث وهو أن يكون ثبت عنده
~~وطء زمعة باستفاضة أو غيرها، فلا يحتاج إلى اعتراف، وإنما يصعب هذا على
~~الحنفية القائلين: لا يثبت الفراش إلا بولد سابق ولا ولد سابق هنا وأيضا
~~فإن هذا القائل يشترط أن لا يكون وارث غيره، فإن كان فحتى يوافقه جميع
~~الأولاد وعبد ثم وارث غيره وهي سودة ولم تستلحق معه فسقط تعلقه بالحديث.
# وأجاب أصحابه بأن زمعة مات كافرا وسودة مسلمة لا ترث منه، فصارت كالعدم
~~وعبد كأنه كل الورثة، ورده أصحابنا بأنها وإن منعت الميراث فهي ابنته فلا
~~بد من رضاها إذ لا يلحق أخوها عليها من لم ترضه. قال: واحتج به أحمد
~~والثوري والأوزاعي والكوفيون أن الزنى يحرم الحلال، وجعلوا الأمر بالاحتجاب
~~واجبا، وهو أحد قولي مالك، والصحيح من قوله وقول الشافعي أن الزنى لا يحرم
~~حلالا إلا ما جرى من قولهم لا يحل للزاني نكاح من خلقت من مائه الفاسد،
~~وأحلها ابن الماجشون طردا للأصل وإبطالا لحكم الحرام. اه. قال ابن العربي:
~~القائلون بوجوب احتجابها لا يليق بمراتبهم لا سيما المزني في جعله أنه صلى
~~الله عليه وسلم لم يحكم بينهم، وقد مكن عبدا من أخوة الغلام وحجب سودة عن
~~الخلطة المختصة بالأخوة ولم يراع شبها ولو راعاه لراعاه في الإلحاق. واحتج
~~به بعض المالكية لقاعدة من قواعدهم أن الفرع إذا أشبه أصلين ودار بينهما
~~يعطى حكما بين حكمين ; إذ لو أعطي حكم أحدهما لزم إلغاء شبهه بالآخر والفرض
~~أنه أشبهه، وبيانه من الحديث أنه أعطي حكم الفراش فألحق النسب ولم يمحضه
~~فأمرها بالاحتجاب للشبه، ولم يمحضه فألحق الولد للفراش، واعترضه ابن دقيق
~~العيد بأن صورة النزاع في القاعدة إنما هي إذا دار الفرع بين أصلين ms2396 شرعيين
~~يقتضي الشرع إلحاقه بكل منهما، والشبه هنا لا يقتضي الشرع إلحاقه بعتبة
~~فأمرها بالاحتجاب احتياطا وإرشادا إلى مصلحة وجودية لا على الوجوب بالحكم
~~الشرعي. اه. ورواه البخاري في البيع عن يحيى بن قزعة، وفي الوصايا وفتح مكة
~~عن القعنبي، وفي الفرائض عن عبد الله بن يوسف، وفي الأحكام عن إسماعيل،
~~الأربعة عن مالك به، وتابعه الليث في الصحيحين وابن عيينة ومعمر عند مسلم،
~~ثلاثتهم عن ابن شهاب. قال ابن عبد البر: حديث «الولد للفراش» من أصح ما
~~يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عن بضعة وعشرين نفسا من الصحابة.
# PageV04P054
# وحدثني مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن محمد
~~بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن أبي أمية أن
~~امرأة هلك عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشرا ثم تزوجت حين حلت فمكثت عند
~~زوجها أربعة أشهر ونصف شهر ثم ولدت ولدا تاما فجاء زوجها إلى عمر بن الخطاب
~~فذكر ذلك له فدعا عمر نسوة من نساء الجاهلية قدماء فسألهن عن ذلك فقالت
~~امرأة منهن أنا أخبرك عن هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت منه فأهريقت
~~عليه الدماء فحش ولدها في بطنها فلما أصابها زوجها الذي نكحها وأصاب الولد
~~الماء تحرك الولد في بطنها وكبر فصدقها عمر بن الخطاب وفرق بينهما وقال عمر
~~أما إنه لم يبلغني عنكما إلا خير وألحق الولد بالأول
# 1450 - 1414 - (مالك، عن يزيد)
~~بتحتية فزاي (ابن عبد الله بن الهاد) بلا ياء عند كثيرين وبالياء، وصحح (عن
~~محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) تيم قريش (عن سليمان بن يسار)
# PageV00P000
# بتحتية مفتوحة ومهملة خفيفة (عن عبد الله بن أبي أمية) واسمه حذيفة،
~~وقيل: سهل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، صحابي
~~صغير، أخي أم سلمة أم المؤمنين، قال الواقدي: مات صلى الله عليه وسلم وله
~~ثمان سنين، قال الخطيب في المتفق: ذكره غير واحد من أهل العلم، وأنه ms2397 غير
~~عبد الله بن أبي أمية الذي استشهد بالطائف ; لأن هذا قد روى عنه عروة أنه
~~أخبره، قال: " «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في بيت أم سلمة في ثوب
~~واحد ملتحفا به» ". أخرجه الخطيب وغيره، وعروة وكذا سليمان بن يسار ولدا
~~بعده صلى الله عليه وسلم بمدة، فلا يصح أن يقول عروة: أخبرني يزيد الأكبر،
~~ولا أن سليمان يحكي عنه ما وقع في خلافة عمر، وإنكار بعضهم أن يكون لأم
~~سلمة أخ غير الذي استشهد بالطائف، وترجيح الخطيب له بأن أهل النسب لم
~~يذكروه - ليس بشيء، فالمثبت مقدم على النافي لو كان، وإلا فعدم الذكر لا
~~يقتضي النفي، ويلزم على الإنكار رد الأسانيد الصحيحة بلا مستند، وتجويز
~~بعضهم أنه في الأصل عن ابن عبد الله ممنوع فالأصل خلافه.
# (أن امرأة هلك) مات (عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشرا ثم تزوجت حين
~~حلت) بحسب الظاهر (فمكثت عند زوجها أربعة أشهر ونصف شهر ثم ولدت ولدا تاما،
~~فجاء زوجها إلى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له) لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر
~~(فدعا عمر نسوة من نساء الجاهلية قدماء) بضم ففتح والمد، جمع قديمة، أي
~~مسنات لهن معرفة (فسألهن عن ذلك) ليعلم هل يصح خفاء الحمل على المرأة مع
~~تيقنها انقضاء العدة (فقالت امرأة منهن: أنا أخبرك عن) حال (هذه المرأة:
~~هلك عنها زوجها حين حملت منه فأهريقت) صبت بكثرة (عليه) أي الحمل (الدماء)
~~بالرفع نائب الفاعل (فحش) بفتح الفاء وضم الحاء المهملة وفتحها وشين معجمة،
~~قال أبو عبيد الهروي: أي يبس (ولدها في بطنها) فلم يتحرك لضعفه. وقال غيره:
~~معناه ضمر ونقص (فلما أصابها) وطئها (زوجها الذي نكحها) عقد عليها (وأصاب
~~الولد) مفعول، فاعله (الماء تحرك الولد) (وكبر) بكسر الباء لانتعاشه بالماء
~~(فصدقها عمر بن
# PageV04P055
# الخطاب وفرق بينهما) لأنه تزوج في العدة (وقال عمر: أما) بخفة الميم (إنه
~~لم يبلغني عنكما إلا خير) للعذر المذكور (وألحق الولد بالأول) الميت لأنه
~~ولده إذ الولد للفراش.
# PageV04P056
# وحدثني مالك عن يحيى ms2398 بن سعيد عن سليمان بن يسار أن
~~عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام فأتى رجلان
~~كلاهما يدعي ولد امرأة فدعا عمر بن الخطاب قائفا فنظر إليهما فقال القائف
~~لقد اشتركا فيه فضربه عمر بن الخطاب بالدرة ثم دعا المرأة فقال أخبريني
~~خبرك فقالت كان هذا لأحد الرجلين يأتيني وهي في إبل لأهلها فلا يفارقها حتى
~~يظن وتظن أنه قد استمر بها حبل ثم انصرف عنها فأهريقت عليه دماء ثم خلف
~~عليها هذا تعني الآخر فلا أدري من أيهما هو قال فكبر القائف فقال عمر
~~للغلام وال أيهما شئت
# 1451 - 1415 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن سليمان بن يسار) المدني (أن عمر بن الخطاب كان يليط)
~~بضم الياء وكسر اللام، يلصق، أي يلحق (أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في
~~الإسلام) إذا لم يكن هناك فراش لأن أكثر أهل الجاهلية كانوا كذلك، وأما
~~اليوم في الإسلام بعد أن أحكم الله شريعته فلا يلحق ولد الزنى بمدعيه عند
~~أحد من العلماء كان هناك فراش أم لا، قاله أبو عمر. (فأتى رجلان كلاهما
~~يدعي ولد امرأة، فدعا عمر قائفا) بقاف ثم فاء (فنظر إليهما، فقال القائف:
~~لقد اشتركا فيه فضربه) أي القائف (عمر بالدرة) بكسر المهملة وشد الراء ;
~~لأنه كان يظن أن ماءين لا يجتمعان في ماء واحد استدلالا بقوله تعالى: {إنا
~~خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13] (سورة الحجرات: الآية 13) ولم يقل من
~~ذكرين لا لأنه لم ير قوله شيئا كما زعمه بعض من لا يرى القافة، فإن قضاء
~~عمر بالقافة أشهر من أن يحتاج إلى شاهد، ألا ترى أنه حكم بقول القائف فقال:
~~وال أيهما شئت. قاله الباجي (ثم دعا المرأة فقال: أخبريني خبرك، فقالت: كان
~~هذا) تشير (لأحد الرجلين يأتيني وهي) التفات والأصل وأنا (في إبل لأهلها
~~فلا يفارقها حتى يظن) هو (وتظن) هي (أنه قد استمر) أي دام وثبت (بها حبل)
~~بفتح المهملة والموحدة، أي حملت بالولد (ثم انصرف عنها فأهريقت) بضم الهمزة ms2399
~~هي (عليه دما ثم خلف عليها هذا - تعني الآخر - فلا أدري من أيهما هو) أي
# PageV00P000
# الولد (قال) سليمان (فكبر القائف) سرورا بموافقة قوله (فقال عمر للغلام:
~~وال أيهما) أي الرجلين (شئت) وبه قال ابن القاسم، ورواه عن مالك أنه يوالي
~~إذا بلغ من شاء منهما وله موالاتهما جميعا، ويكون ابنا لهما عند ابن
~~القاسم.
# PageV04P057
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أو عثمان بن
~~عفان قضى أحدهما في امرأة غرت رجلا بنفسها وذكرت أنها حرة فتزوجها فولدت له
~~أولادا فقضى أن يفدي ولده بمثلهم
# قال يحيى سمعت مالكا يقول والقيمة أعدل في هذا إن شاء الله
# 1451 - 1416 - (مالك أنه بلغه أن
~~عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفان) شك الراوي (قضى أحدهما في امرأة غرت رجلا
~~بنفسها وذكرت أنها حرة) وهي أمة (فتزوجها فولدت له أولادا، فقضى أن يفدي
~~ولده بمثلهم) قال أبو عمر: قد روي ذلك عن عمر وعثمان جميعا، وولد المغرور
~~حر عند الجمهور. وقال أبو ثور وداود: رقيق ولا قيمة فيهم على أحد. قال
~~الطحاوي: وهو القياس لكنهم تركوه لاتفاق الصحابة على أنهم أحرار، وعلى الأب
~~قيمتهم. أبو عمر: لا دخل للقياس فيما يخالف السلف فاتباعهم خير من
~~الابتداع. (قال مالك: والقيمة أعدل) من المثل (في هذا إن شاء الله) وعليه
~~اعتمد أهل مذهبه، وقال مرة: عليه المثل. ثم رجع.
# PageV04P057
#
### | [باب القضاء في ميراث الولد المستلحق]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل يهلك وله
~~بنون فيقول أحدهم قد أقر أبي أن فلانا ابنه إن ذلك النسب لا يثبت بشهادة
~~إنسان واحد ولا يجوز إقرار الذي أقر إلا على نفسه في حصته من مال أبيه يعطى
~~الذي شهد له قدر ما يصيبه من المال الذي بيده قال مالك وتفسير ذلك أن يهلك
~~الرجل ويترك ابنين له ويترك ست مائة دينار فيأخذ كل واحد منهما ثلاث مائة
~~دينار ثم يشهد أحدهما أن أباه الهالك أقر أن فلانا ms2400 ابنه فيكون على الذي شهد
~~للذي استلحق مائة دينار وذلك نصف ميراث المستلحق لو لحق ولو أقر له الآخر
~~أخذ المائة الأخرى فاستكمل حقه وثبت نسبه وهو أيضا بمنزلة المرأة تقر
~~بالدين على أبيها أو على زوجها وينكر ذلك الورثة فعليها أن تدفع إلى الذي
~~أقرت له بالدين قدر الذي يصيبها من ذلك الدين لو ثبت على الورثة كلهم إن
~~كانت امرأة ورثت الثمن دفعت إلى الغريم ثمن دينه وإن كانت ابنة ورثت النصف
~~دفعت إلى الغريم نصف دينه على حساب هذا يدفع إليه من أقر له من النساء قال
~~مالك وإن شهد رجل على مثل ما شهدت به المرأة أن لفلان على أبيه دينا أحلف
~~صاحب الدين مع شهادة شاهده وأعطي الغريم حقه كله وليس هذا بمنزلة المرأة
~~لأن الرجل تجوز شهادته ويكون على صاحب الدين مع شهادة شاهده أن يحلف ويأخذ
~~حقه كله فإن لم يحلف أخذ من ميراث الذي أقر له قدر ما يصيبه من ذلك الدين
~~لأنه أقر بحقه وأنكر الورثة وجاز عليه إقراره
# 22 - باب القضاء في ميراث الولد
~~المستلحق
# - (مالك: الأمر عندنا في الرجل يهلك) بكسر اللام، يموت (وله بنون، فيقول
~~أحدهم: قد أقر) اعترف (أبي أن فلانا ابنه، إن ذلك النسب لا يثبت بشهادة
~~إنسان واحد) بل بشهادة اثنين فأكثر. (ولا يجوز إقرار الذي أقر إلا على نفسه
~~في حصته من مال أبيه يعطى الذي
# PageV04P057
# شهد) أي أقر له بالأخوة (قدر ما يصيبه من المال الذي بيده. وتفسير ذلك)
~~أي بيانه وإيضاحه بالمثال (أن يهلك الرجل ويترك ابنين له ويترك ستمائة
~~دينار فيأخذ كل واحد منهما ثلاثمائة دينار ثم يشهد) يقر (أحدهما بأن أباه
~~الهالك أقر أن فلانا ابنه، فيكون على الذي شهد) أي أقر (للذي استلحق)
~~بالبناء للفاعل أو للمفعول، أي المقر به (مائة دينار وذلك نصف ميراث
~~المستلحق) بفتح الحاء (لو لحق) وفي إطلاق الاستلحاق عليه تجوز عن المقر به
~~; لأن الاستلحاق مخصوص بالأب. (ولو أقر له الآخر أخذ ms2401 المائة الأخرى فاستكمل
~~حقه وثبت نسبه) إذا كان الآخران من أهل العدل، ووافقه على هذا ابن حنبل،
~~وقال ابن كنانة والكوفيون: يلزمه أن يعطيه نصف ما بيده لأنه أقر أنه شريكه
~~فلا يستأثر عليه بشيء. وقال الليث والشافعي: لا يلزمه شيء لأنه أقر له بما
~~لا يستحقه إلا من جهة النسب، وهو لا يثبت بواحد إذا كان ثم من الورثة من
~~يدفعه فإن شاء أن يعطيه أعطاه.
# (وهو أيضا بمنزلة المرأة تقر بالدين على أبيها أو على زوجها وينكر ذلك
~~الورثة، فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له بالدين قدر الذي يصيبها من ذلك
~~الدين لو ثبت على الورثة كلهم إن كانت) المقرة (امرأة ورثت الثمن دفعت إلى
~~الغريم ثمن دينه، وإن كانت ابنة ورثت النصف دفعت إلى الغريم نصف دينه، على
~~حساب هذا يدفع إليه من أقر من النساء) وعلى هذا أصحابه بالحجاز ومصر
~~والعراق. وحكى ابن حبيب أن أصحابه كلهم يرونه وهما منه ; لأنه لا ميراث إلا
~~بعد قضاء الدين. قال أبو عمر: بل أصحابه كلهم على ما قال، وأنكر المتأخرون
~~قول ابن حبيب، وبقول مالك قال أحمد. ووجهه أن إقرار المقر بمنزلة البينة
~~ولو شهدت البينة بالدين
# PageV04P058
# لم يلزم المشهود عليه إلا مقدار حصته من الميراث وكذلك في الوصية، وأيضا
~~فقد أجمعوا أنه لو شهد رجلان عدلان من الورثة بالدين قبلت شهادتهما، وكان
~~على كل وارث قدر إرثه. وقال الكوفيون: لو كانا غير عدلين لزمهما الدين كله
~~في حصتهما ولم يلزم سائر الورثة شيء، فكيف تقبلون شهادة جر بها إلى نفسه أو
~~دفع عنها؟ (فإن شهد رجل) من الورثة وهو عدل (على مثل ما شهدت به المرأة أن
~~لفلان على أبيه دينا، أحلف صاحب الدين مع شهادة شاهده وأعطي الغريم حقه
~~كله، وليس هذا بمنزلة المرأة ; لأن الرجل تجوز شهادته ويكون على صاحب الدين
~~مع شهادة شاهده أن يحلف ويأخذ حقه كله، فإن لم يحلف أخذ من ميراث الذي أقر
~~له قدر ما يصيبه من ذلك الدين ms2402 لأنه أقر بحقه وأنكر) باقي (الورثة وجاز عليه
~~إقراره) لا عليهم، وكذا لو كان غير عدل، وله أن يحلف من الورثة من يدعي
~~عليه علم ذلك، وقال ابن الماجشون وطائفة من الكوفيين وغيرهم: يلزم المقر
~~بالدين أداؤه كله من حصته ; لأنه لا يحل له الإرث وعلى أبيه دين، وجعلوا
~~الجاحد كالغاصب لبعض مال الميت، وقد أجمعوا على أداء الدين بما بقي بعد
~~الغصب والسرقة.
# PageV04P059
#
### | [باب القضاء في أمهات الأولاد]
# قال يحيى قال مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن
~~عمر بن الخطاب قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلوهن لا تأتيني وليدة
~~يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد أو اتركوا
# 23 - باب القضاء في أمهات الأولاد
### | 1454 - 1417 -
# (مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله) بن عمر (عن أبيه: أن عمر بن
~~الخطاب قال: ما بال) ، أي حال وشأن (رجال يطئون ولائدهم) إماءهم، جمع وليدة
~~(ثم يعزلوهن) قال الباجي: يحتمل أن يريد العزل المعروف، أي عزل الماء مع
~~الجماع بصبه خارج
# PageV00P000
# الفرج، ويحتمل أن يريد اعتزالهن في الوطء وإزالتهن عن حكم التسري انتفاء
~~من الولد (لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها) أي وطئها (إلا ألحقت
~~به ولدها) عملا بحديث: " «الولد للفراش» " (فاعزلوا بعد) بضم الدال (أو
~~اتركوا) لا ينفعكم العزل لأن الماء سباق قد ينزل منه ولا يشعر به، وبهذا
~~أخذ الأئمة الثلاثة ما لم يدع الاستبراء بعد العزل. وقال بعض أصحاب
~~الشافعي: لا ينفعه الاستبراء لأن الحامل تحيض. وقال ابن عباس وزيد بن ثابت
~~والكوفيون: لا يلحق به إلا أن يدعيه سواء أقر بوطئها أم لا، كانت ممن تخرج
~~أم لا.
# PageV04P060
# وحدثني مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أنها
~~أخبرته أن عمر بن الخطاب قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعوهن يخرجن لا
~~تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ms2403 قد ألحقت به ولدها فأرسلوهن
~~بعد أو أمسكوهن
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في أم الولد إذا جنت جناية ضمن
~~سيدها ما بينها وبين قيمتها وليس له أن يسلمها وليس عليه أن يحمل من
~~جنايتها أكثر من قيمتها
# 1455 - 1418 - (مالك، عن نافع، عن
~~صفية بنت أبي عبيد) بضم العين، الثقفية، زوج ابن عمر (أنها أخبرته) أي
~~نافعا (أن عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعونهن) بفتح
~~الياء والدال، يتركونهن (يخرجن) أي ثم يتوقفون فيما ولدن (لا تأتيني وليدة
~~يعترف سيدها أن قد ألم بها) جامعها، والجملة صفة (وليدة) (إلا ألحقت به
~~ولدها) عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: " «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ".
~~فإن عمر من جملة من رواه عنه كما أخرجه النسائي (فأرسلوهن بعد) أي بعد
~~سماعكم قولي (أو أمسكوهن) عن الإرسال، فلا ينفعكم ذلك بعد الاعتراف بالوطء.
~~(مالك: الأمر عندنا في أم الولد إذا جنت جناية ضمن سيدها مما بينها) أي
~~الجناية (وبين قيمتها) أي أم الولد، أي يلزمه فداؤها بالأقل من أرش الجناية
~~أو قيمتها جبرا عليه. (وليس له أن يسلمها) في الجناية لإجماع الصحابة على
~~منع بيعهن في غير الدين، وعليه جماعة الفقهاء من التابعين ومالك وأبو حنيفة
~~والشافعي (وليس عليه أن يحمل من جنايتها أكثر من قيمتها) لأنه ظلم له.
# PageV00P000
#
### | [باب القضاء في عمارة الموات]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق» قال مالك والعرق
~~الظالم كل ما احتفر أو أخذ أو غرس بغير حق
# 24 - باب القضاء في عمارة الموات
# قال الجوهري: الموات بالضم الموت، وبالفتح ما لا روح فيه، والأرض التي لا
~~مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها أحد، والموتان بالتحريك خلاف الحيوان،
~~يقال: اشتر الموتان ولا تشتر الحيوان، أي اشتر الأرضين والدور ولا تشتر
~~الرقيق والدواب. وقال الفراء: ms2404 الموتان من الأرض التي لم تحي بعد. وفي
~~الحديث: " «موتان الأرض لله ورسوله، فمن أحيا منها شيئا فهو له» ".
### | 1456 - 1419 -
# (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه) مرسل باتفاق الرواة، واختلف فيه على
~~هشام: فروته طائفة مرسلا كما رواه مالك وهو أصح، وطائفة عنه عن أبيه عن
~~سعيد بن زيد، وطائفة عن هشام عن وهب بن كيسان عن جابر، وطائفة عنه عن عبد
~~الله بن عبد الرحمن بن رافع عن جابر، وبعضهم يقول عن هشام عن عبيد الله بن
~~أبي رافع عن جابر، واختلف فيه أيضا على عروة، فرواه ابنه يحيى عنه عن صحابي
~~لم يسمه، ورواه جرير عنه فقال: وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري، ورواه
~~الزهري عنه عن عائشة. فهذا الاختلاف على عروة يدل على أن الأصح الإرسال،
~~وهو أيضا صحيح مسند، وهو حديث تلقاه بالقبول فقهاء المدينة وغيرهم، قاله
~~ابن عبد البر فصححه من الوجهين. وقد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال:
~~حسن غريب، والنسائي، وصححه الضياء في الأحاديث المختارة من طريق أيوب عن
~~هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من
~~أحيا أرضا ميتة» ) بالتشديد، قال الحافظ العراقي: ولا يقال بالتخفيف ; لأنه
~~إذا خفف تحذف منه تاء التأنيث، والميتة والموات والموتان بفتح الميم
~~والواو: الأرض التي لم تعمر، سميت بذلك تشبيها لها بالميتة التي لا ينتفع
~~بها لعدم الانتفاع بها بزرع أو غرس أو بناء أو نحوها. (فهي له) بمجرد
~~الإحياء ولا يحتاج لإذن الإمام في البعيدة عن العمارة اتفاقا. قال مالك:
~~معنى الحديث في فيافي الأرض وما بعد من العمران، فإن قرب فلا يجوز إحياؤه
~~إلا بإذن الإمام. وقال أشهب وكثير من أصحابنا وغيرهم: يحييها من شاء بغير
~~إذنه، قاله سحنون، وهو قول أحمد وداود وإسحاق والشافعي، قائلا: عطية رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لكل من أحيا مواتا
# PageV00P000
# أثبت من عطية من بعده من سلطان وغيره. واستحب أشهب إذنه لئلا يكون فيه
~~ضرر على أحد. ms2405 وقال أبو حنيفة: لا يحييها إلا بإذن السلطان قربت أو بعدت،
~~وصار الخلاف هل الحديث حكم أو فتوى؟ فمن قال بالأول قال: لا بد من الإذن،
~~ومن قال بالثاني قال: لا يحتاج إليه، وهذا نظير حديث: " «من قتل قتيلا فله
~~سلبه» ". وروى أبو داود من طريق ابن أبي مليكة عن عروة قال: " «أشهد أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الأرض لله، والعباد عباد الله، ومن
~~أحيا مواتا فهو أحق به» ". جاءنا بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم الذين
~~جاءوا بالصلاة عنه. وروى ابن عبد البر والبيهقي وابن الجارود من طريق
~~الزهري عن عروة عن عائشة قالت: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~«العباد عباد الله والبلاد بلاد الله، فمن أحيا من موات الأرض شيئا فهو له»
~~".
# (وليس لعرق) بكسر العين وسكون الراء والتنوين (ظالم) صفة للعرق على سبيل
~~الاتساع، كأن العرق بغرسه صار ظالما حتى كان الفعل له، قال ابن الأثير: هو
~~على حذف مضاف فجعل العرق نفسه ظالما والحق لصاحبه، أو يكون الظالم من صفة
~~العرق اه، أي لذي عرق ظالم. وروي بالإضافة فالظالم صاحب العرق وهو الغارس
~~لأنه تصرف في ملك الغير فليس له (حق) في الإبقاء فيها. (قال مالك: والعرق
~~الظالم كل ما احتفر) بضم التاء وكسر الفاء، أي حفر (أو أخذ أو غرس بغير حق)
~~وظاهر هذا أن الرواية بالتنوين، وبه جزم في تهذيب الأسماء واللغات فقال:
~~واختار مالك والشافعي تنوين عرق وذكر نصه هذا، ونص الشافعي بنحوه،
~~وبالتنوين جزم الأزهري وابن فارس وغيرهما، وبالغ الخطابي فغلط من رواه
~~بالإضافة وليس كما قال، فقد ثبتت ووجهها ظاهر فلا يكون غلطا فالحديث يروى
~~بالوجهين. وقال القاضي عياض: أصل العرق الظالم في الغرس يغرسه في الأرض غير
~~ربها ليستوجبها به، وكذلك ما أشبهه من بناء واستنباط ماء أو استخراج معدن،
~~سميت عرقا لشبهها في الإحياء بعرق الغرس. وفي المنتقى قال عروة وربيعة:
~~العروق أربعة عرقان ظاهران: البناء والغرس وعرقان باطنان: المياه والمعادن،
~~فليس ms2406 للظالم في ذلك حق في بقاء أو انتفاع، فمن فعل ذلك في ملك غيره ظلما
~~فلربه أن يأمره بقلعه أو يخرجه منه ويدفع إليه قيمته مقلوعا، وما لا قيمة
~~له بقي لصاحب الأرض على حاله بلا عوض. اه. وروى إسحاق بن راهويه وابن عبد
~~البر في التمهيد عن كثير بن عبد الله عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال: "
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أحيا مواتا من الأرض في غير
~~حق مسلم فهو له، وليس لعرق ظالم حق» ". وكثير ضعيف لكن شاهده حديث الباب.
# PageV04P062
# وحدثني مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه
~~أن عمر بن الخطاب قال من أحيا أرضا ميتة فهي له قال مالك وعلى ذلك الأمر
~~عندنا
# 1457 - 1420
# PageV00P000
# - (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر (عن أبيه أن
~~عمر بن الخطاب قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له) والميتة الخراب التي لا
~~عمارة بها، وإحياؤها عمارتها، شبهت عمارة الأرض بحياة الأبدان وتعطلها
~~وخلوها عن العمارة بفقد الحياة وزوالها عنها. وفائدة ذكر الموقوف عقب
~~المرفوع مع أن الحجة به ; الإشارة إلى عدم تطرق نسخه ولذا أكده حيث قال
~~(مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا) بالمدينة.
# PageV04P063
#
### | [باب القضاء في المياه]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه
~~بلغه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سيل مهزور ومذينب يمسك حتى
~~الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل»
# 25 - باب القضاء في المياه
### | 1458 - 1421 -
# (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم)
~~الأنصاري (أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) وفي نسخة: قضى
~~(في سيل مهزور) بفتح الميم وإسكان الهاء وضم الزاي وسكون الواو آخره راء
~~(ومذينب) بضم الميم وفتح الذال المعجمة وتحتية ساكنة ونون مكسورة وموحدة،
~~واديان ms2407 يسيلان بالمطر بالمدينة، يتنافس أهل المدينة في سيلهما (يمسك)
~~سيلهما، فهو مبني للمفعول، أي يمسكه الأعلى أي الأقرب إلى الماء فيسقي زرعه
~~أو حديقته (حتى الكعبين) هكذا ضبط في نسخة صحيحة بالبناء للمجهول، فإن كان
~~رواية وإلا فيصح ضبطه للفاعل وهو الأعلى في قوله: (ثم يرسل الأعلى) الماء
~~(على الأسفل) الأبعد منه عن الماء، قال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه
~~من الوجوه مع أنه حديث مدني مشهور عند أهل المدينة مستعمل عندهم معروف
~~معمول به. وسئل البزار عنه فقال: لست أحفظ فيه بهذا اللفظ عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم حديثا يثبت. اه. وهو تقصير شديد من مثلهما فله إسناد موصول
~~عن عائشة عند الدارقطني في الغرائب والحاكم وصححاه
# PageV00P000
# وأخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإسناده
~~حسن، وأخرج ابن ماجه نحوه من حديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي، وقال البيهقي:
~~إنه مرسل ثعلبة من الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة. قال الباجي: اختلف
~~أصحابنا في معنى الحديث فروى ابن حبيب عن ابن وهب ومطرف وابن الماجشون: "
~~يرسل صاحب الحائط الأعلى جميع الماء في حائطه ويسقي حتى إذا بلغ الماء في
~~الحائط إلى كعبي من يقوم فيه أغلق مدخل الماء ". وروى عيسى في المدنية عن
~~ابن وهب: " يسقي الأول حتى يروي حائطه ثم يمسك بعد ريه ما كان من الكعبين
~~إلى أسفل ثم يرسل ". وروى زياد عن مالك: " يجري الأول من الماء في ساقيته
~~إلى حائطه قدر ما يكون الماء في الساقية حتى يروي حائطه أو يفنى الماء،
~~فإذا روى أرسله كله ". قال ابن مزين: هذا أحسن ما سمعت. وقال ابن كنانة:
~~بلغنا أنه إذا سقى بالسيل الزرع أمسك حتى يبلغ الماء شراك النعل، وإذا سقى
~~النخل والشجر وما له أصل حتى يبلغ الكعبين، وأحب إلينا أن يمسك في الزرع
~~وغيره حتى يبلغ الكعبين لأنه أبلغ في الري.
# PageV04P064
# وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن ms2408 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ»
# 1459 - 1422 - (مالك، عن أبي
~~الزناد) بكسر الزاي وخفة النون، عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن
~~بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال: لا يمنع) بضم أوله مبنيا للمفعول، خبر بمعنى النهي (فضل الماء) زاد في
~~رواية أحمد: بعد أن يستغنى عنه (ليمنع) مبني للمفعول أيضا (به الكلأ) بفتح
~~الكاف واللام بعدها همزة مقصورة، اسم لجميع النبات ثم الأخضر منه يسمى
~~الرطب، بضم الراء وسكون الطاء، والكلأ اليابس يسمى حشيشا، ومنه يقال للناقة
~~أحشت ولدها: إذا ألقته يابسا، وحشت يد فلان: إذا يبست. ومعنى الحديث: أن من
~~سبق الماء بفلاة وكان حول ذلك الماء كلأ لا يوصل إلى رعيه إلا إذا كانت
~~المواشي ترد ذلك الماء، فنهى صاحب الماء أن يمنع فضله لأنه إذا منعت منه
~~منعت من رعي ذلك الكلأ، والكلأ لا يمنع لما فيه من الإضرار بالناس، قاله
~~عياض. قال القرطبي: واللام للعاقبة مثلها في قوله تعالى: {فالتقطه آل
~~فرعون} [القصص: 8] (سورة القصص: الآية 8) الآية، والحديث حجة لنا في القول
~~بسد الذرائع ; لأنه إنما نهى عن منع فضل الماء لما يؤدي إليه من منع الكلأ.
~~اه، وسبقه إليه الباجي. وقد ورد التصريح في بعض طرق الحديث بالنهي عن منع
~~الكلأ، فصحح ابن حبان من رواية أبي سعيد مولى بني غفار عن أبي هريرة
# PageV00P000
# مرفوعا: " «لا تمنعوا فضل الماء ولا تمنعوا الكلأ، فيهزل المال وتجوع
~~العيال» ". وهو محمول المملوك وهو الكلأ النابت في أرضه المملوكة له
~~بالإحياء، ففيه خلاف: صحح ابن العربي وغيره الجواز، وهو رواية ابن القاسم
~~عن مالك في العتبية ومطرف عنه في الواضحة، وأنكرها أشهب فلم يجز بيع الكلأ
~~بمال وإن كان في أرضه ومرجه وحماه.
# قال مالك في المجموعة والواضحة: معنى الحديث في آبار الماشية التي في
~~الفلوات. وفي كتاب ابن سحنون عن ابن القاسم وأشهب: ذلك في ms2409 الأرض ينزلها
~~للرعي لا للعمارة فهو والناس في الرعي سواء ولكن يبدون بمالهم. الباجي: بئر
~~الماشية ما حفرها الرجل في غير ملكه في البراري والقفار لشرب ماشيته ويبيح
~~فضلها للناس، فاتفق مالك وأصحابه أنه لا يمنع فضلها. قال مالك في المدونة:
~~لا يباع بئر الماشية ما حفر منها في جاهلية ولا إسلام، وإن حفرت في قرب.
~~ابن القاسم: يريد قرب المنازل إذا حفرها للصدقة فما فضل منها فالناس فيه
~~سواء، أما من حفرها لبيع مائها أو سقي ماشيته لا للصدقة فلا بأس ببيعها اه.
~~والنهي للتحريم عند مالك والشافعي والأوزاعي، وقال غيرهم: هو من باب
~~المعروف. والحديث رواه البخاري في الشرب عن عبد الله بن يوسف، وفي ترك
~~الحيل عن إسماعيل، ومسلم في البيع عن يحيى، ثلاثتهم عن مالك به.
# PageV04P065
# وحدثني مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه
~~عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا
~~يمنع نقع بئر»
# 1460 - 1423 - (مالك عن أبي
~~الرجال) بالجيم (محمد بن عبد الرحمن) بن حارثة الأنصاري (عن أمه عمرة بنت
~~عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية (أنها أخبرته) مرسلا، ووصله أبو قرة
~~موسى بن طارق وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، كلاهما عن مالك، عن أبي الرجال،
~~عن أمه، عن عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنع» )
~~بالبناء للمفعول ( «نقع بئر» ) بفتح النون وإسكان القاف ومهملة، زاد بعض
~~الرواة عن مالك: يعني فضل مائها. قال الهروي: قيل له " نقع " لأنه ينقع به،
~~أي يروى به، يقال: نقع بالري وشرب حتى نقع. قال الباجي: ويروى وهو ماء. قال
~~مالك في المجموعة وغيرها: معناه فضل ماء. قال أبو الرجال: النقع والرهو هو
~~الماء الواقف الذي لا يسقى عليه أو يسقى وفيه فضل. وقال ابن حبيب عن مطرف
~~عن مالك: معناه البئر بين الشريكين يسقي هذا يوما وهذا يوما، ويستغني
~~أحدهما يومه أو بعضه عن السقي، فيريد صاحبه السقي ms2410 به فليس له منعه مما لا
~~ينفعه حبسه ولا يضره تركه، فإن احتاج من لا شرك له إلى فضل مائها فلا، إلا
~~أن تنهار بئره فيدخل في الحديث ويسقي
# PageV00P000
# بفضل ماء جاره إن زرع أو غرس على أصل ماء فانهار وخيف على زرعه أو غرسه
~~وشرع في إصلاح ما انهار وفضل عن حاجة صاحب الماء.
# PageV04P066
#
### | [باب القضاء في المرفق]
# حدثني يحيى عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرار»
# 26 - باب القضاء في المرفق
# بفتح الميم وكسر الفاء وبفتحها وكسر الميم، ما ارتفق به، وبهما قرئ:
~~{ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف: 16] (سورة الكهف: الآية 16) ومنه مرفق
~~الإنسان.
### | 1461 - 1424 -
# (مالك، عن عمرو) بفتح العين (بن يحيى المازني) بكسر الزاي، من بني مازن
~~بن النجار الأنصاري الثقة المتوفى بعد الثلاثين ومائة (عن أبيه) يحيى بن
~~عمارة بن أبي حسن، واسمه تميم بن عبد عمرو الأنصاري المدني التابعي الثقة (
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ضرر» ) خبر بمعنى النهي، أي لا
~~يضر الإنسان أخاه فينقصه شيئا من حقه (ولا ضرار) بكسر أوله " فعال "، أي لا
~~يجازي من ضره بإدخال الضرر عليه بل يعفو، فالضرر فعل واحد، والضرار فعل
~~اثنين، فالأول إلحاق مفسدة بالغير مطلقا، والثاني إلحاقها به على وجه
~~المقابلة، أي كل منهما يقصد ضرر صاحبه بغير جهة الاعتداء بالمثل. قال ابن
~~عبد البر: قيل هما بمعنى واحد للتأكيد، وقيل: هما بمعنى القتل والقتال، أي
~~لا يضره ابتداء ولا يضاره إن ضره وليصبر، فهي مفاعلة وإن انتصر فلا يعتدي
~~كما قال صلى الله عليه وسلم: " «ولا تخن من خانك» ". يريد بأكثر من انتصافك
~~منه {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] (سورة الشورى:
~~الآية 43) وقال ابن حبيب: الضرر عند أهل العربية الاسم، والضرار الفعل، أي
~~لا تدخل على أحد ضرارا بحال. وقال الخشني: الضرر الذي لك فيه منفعة وعلى ms2411
~~جارك فيه مضرة، والضرار ما ليس لك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة، وهذا وجه
~~حسن في الحديث، وهو لفظ عام ينصرف في أكثر الأمور، والفقهاء ينزعون به في
~~أشياء مختلفة. وقال الباجي: اختار ابن حبيب أنهما لفظان بمعنى واحد
~~للتأكيد، ويحتمل أن يريد لا ضرر على أحد، أي لا يلزمه الصبر عليه ولا يجوز
~~له إضراره بغيره، وليس استيفاء الحقوق في القصاص وغيره من هذا الباب; لأن
~~ذلك استيفاء لحق أو ردع عن استدامة ظلم، فما أحدثه الرجل بعرصته مما
# PageV00P000
# يضر بجيرانه من بناء حمام أو فرن لخبز أو سبك ذهب أو فضة أو عمل حديد أو
~~رحى فلهم منعه، قاله مالك في المجموعة اه.
# وفيه إشارة إلى أن في الحديث حذفا، أي لا لحوق أو إلحاق، أو لا فعل ضررا
~~وضرارا بأحد، أي لا يجوز شرعا إلا لموجب خاص، فقيد النفي بالشرعي لأنه بحكم
~~القدر لا ينتفى، وخص منه ما ورد لحوقه بأهله كحد وعقوبة جان وذبح مأكول،
~~فإنها ضرر ولاحق بأهله وهي مشروعة إجماعا، وفيه تحريم جميع أنواع الضرر إلا
~~بدليل لأن النكرة في سياق النفي تعم، ثم لا خلاف عن مالك في إرسال هذا
~~الحديث كما في التمهيد. ورواه الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي
~~سعيد الخدري موصولا بزيادة: " «ومن ضار أضر الله به، ومن شاق شاق الله
~~عليه» ". أخرجه الدارقطني والبيهقي وابن عبد البر والحاكم، ورواه أحمد
~~برجال ثقات، وابن ماجه من حديث ابن عباس وعبادة بن الصامت، وأخرجه ابن أبي
~~شيبة وغيره من وجه آخر أقوى منه. وقال النووي: حديث حسن وله طرق يقوي بعضها
~~بعضا. وقال العلائي: له شواهد وطرق يرتقي بمجموعها إلى درجة الصحة. وذكر
~~أبو الفتوح الطائي في الأربعين له أن الفقه يدور على خمسة أحاديث هذا
~~أحدها، ومن شواهده حديث: " «ملعون من ضار أخاه المسلم أو ماكره» ". أخرجه
~~ابن عبد البر عن الصديق مرفوعا وضعف إسناده، وقال: لكنه مما يخاف عقوبة ما
~~جاء فيه. قال: وروى عبد ms2412 الرزاق عن معمر عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن
~~عباس مرفوعا: " «لا ضرر ولا ضرار، وللرجل أن يغرز خشبة في جدار أخيه» ".
~~وجابر ضعيف اه، أي فلا يعتبر بزيادته في هذا الحديث: وللرجل. . . إلخ،
~~فالزيادة إنما تقبل من الثقة إن لم يخالف من هو أوثق منه كما تقرر، ثم
~~الإنكار إنما هو ورودها في حديث: «لا ضرر ولا ضرار» ; إذ هو حديث آخر مستقل
~~عن أبي هريرة وهو التالي.
# PageV04P067
# وحدثني مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في
~~جداره» ثم يقول أبو هريرة ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين
~~أكتافكم
# 1462 - 1425 - (مالك، عن ابن شهاب)
~~محمد بن مسلم الزهري، وقال خالد بن مخلد: عن مالك، عن أبي الزناد بدل
~~الزهري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، وقال بشر بن عمر، وهشام بن يوسف:
~~عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة بدل الأعرج، وكذا قال معمر، رواها
~~الدارقطني في الغرائب وقال: المحفوظ عن مالك الأول، أي ما في الموطأ، وبه
~~جزم ابن عبد البر، ثم أشار إلى احتمال أنه عند الزهري عن الجميع (عن أبي
~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنع) بالرفع خبر بمعنى
~~النهي، وفي رواية بالجزم على أن " لا " ناهية، ولأحمد: " لا
# PageV00P000
# يمنعن " بزيادة نون التوكيد وهي تؤكد رواية الجزم (أحدكم جاره) الملاصق
~~له (خشبة) بالتنوين مفرد، وفي رواية بالهاء بصيغة الجمع، وقال المزني عن
~~الشافعي عن مالك: " خشبة " بلا تنوين، وقال عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن
~~وهب عن مالك " خشبة " بالتنوين، قال ابن عبد البر: والمعنى واحد لأن المراد
~~بالواحدة الجنس، قال الحافظ: وهذا الذي يتعين للجمع بين الروايتين وإلا فقد
~~يختلف المعنى لأن أمر الخشبة الواحدة أخف في مسامحة الجار بخلاف الخشب
~~الكثير. وروى الطحاوي عن جماعة من المشايخ أنهم رووه بالإفراد، وأنكره عبد
~~الغني بن ms2413 سعيد، فقال: كل الناس يقولونه بالجمع إلا الطحاوي فقال: " خشبة "
~~بالتوحيد، ويرد عليه اختلاف الرواية المذكورة إلا إن أراد خاصا من الناس
~~كالذين روى عنهم الطحاوي فله اتجاه اه. وفي المفهم: إنما اعتنى الأئمة بضبط
~~هذا الحرف لأن الواحدة تخف على الجار أن يسمح بها بخلاف الخشب الكثير لما
~~فيه من ضرره، ورجح ابن العربي رواية الإفراد لأن الواحدة مرفق وهي التي
~~يحتاج للسؤال عنها، وأما الخشب فكثير يوجب استحقاق الحائط على الجار ويشهد
~~له وضع الخشب، يعني فلا يندبه الشرع إلى ذلك وفيه نظر.
# (يغرزها) ، أي الخشبة أو الخشب، وللقعنبي: أن يغرز خشبة (في جداره) أي
~~الأحد المنهي تنزيها فيستحب أن لا يمنع ولا يقضى عليه عند الجمهور، ومالك
~~وأبي حنيفة والشافعي في الجديد جمعا بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم: "
~~«لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه» ". رواه الحاكم
~~بإسناد على شرط الصحيحين. القرطبي: وإذا لم يجبر المالك على إخراج ملكه
~~بعوض فأحرى بغير عوض. ابن العربي: ويدل على أنه للندب أن مثل هذا التركيب
~~جاء للندب في قوله صلى الله عليه وسلم: " «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى
~~المسجد فلا يمنعها» ". وقال الشافعي في القديم وأحمد وإسحاق وابن حبيب
~~وأصحاب الحديث: يجبر إن امتنع لأن الأصح في الأصول أن صيغة " لا تفعل "
~~للتحريم، فالإذن لازم بشرط احتياج الجار، وأن لا يضع عليه ما يتضرر به
~~المالك، وأن لا يقدم على حاجة المالك، ولا فرق بين أن يحتاج في وضع الجذع
~~إلى ثقب الجدار أو لا; لأن رأس الجذع يسد المنفتح ويقوي الجدار، واشترط
~~بعضهم تقدم استئذان الجار في ذلك لرواية أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن
~~مالك: " «من سأله جاره» ". وكذا لابن حبان من طريق الليث عن مالك، ومثله في
~~رواية ابن عيينة وعقيل عند أبي داود، وزياد بن سعد عند أبي عوانة، الثلاثة
~~عن الزهري. وجزم الترمذي وابن عبد البر عن الشافعي بالقول القديم وهو نصه
~~في البويطي، قال ms2414 البيهقي: لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا
~~عمومات لا ينكر أن يخصها، وقد حمله الراوي على ظاهره وهو أعلم بالمراد بما
~~حدث به، يشير إلى
# PageV04P068
# قوله: (ثم يقول أبو هريرة) بعد روايته لهذا الحديث محافظة على العمل به
~~وحضا عليه لما رآهم توقفوا عنه، ففي الترمذي: أنه لما حدثهم بذلك لما طاطوا
~~رءوسهم. وفي أبي داود: فنكسوا رءوسهم، فقال: (ما لي أراكم عنها) أي عن هذه
~~السنة أو المقالة (معرضين) إنكارا لما رأى من إعراضهم واستثقالهم ما سمعوا
~~منه وعدم إقبالهم عليها بل طاطوا رءوسهم (والله لأرمين بها) أي لأصرخن بهذه
~~المقالة (بين أكتافكم) رويناه بالفوقية، جمع كتف، وبالنون جمع كنف بفتحها
~~وهو الجانب، وهذا بين في أنه حمله على الوجوب، قاله ابن عبد البر، أي
~~لأشيعن هذه المقالة فيكم ولأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه
~~فيستيقظ من غفلته، أو الضمير للخشبة، والمعنى: إن لم تقبلوا هذا الحكم
~~وتعملوا به راضين لأجعلن الخشبة بين رقابكم كارهين، وأراد بذلك المبالغة،
~~قاله الخطابي.
# وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعا لغيره وقال: إن ذلك وقع من أبي
~~هريرة حين كان يلي إمرة المدينة، لكن عند ابن عبد البر من وجه آخر: "
~~«لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم» ". وهذا يرجح التأويل الأول. وقال
~~الطيبي: هو كناية عن إلزامهم بالحجة القاطعة على ما ادعاه، أي لا أقول
~~الخشبة ترمى على الجدار بل بين أكتافكم لما وصى به صلى الله عليه وسلم من
~~بر الجار والإحسان إليه وحمل أثقاله، وهذا من أبي هريرة ظاهر في أنه يرى
~~الوجوب، وبه جزم ابن عبد البر، وقال القرطبي: إنه الظاهر، وقول الباجي:
~~يحتمل أن مذهبه الندب؛ إذ لو كانت عنده للوجوب لوبخ الحكام على تركه ولحكم
~~بذلك لأنه كان مستخلفا بالمدينة، فيه نظر; لأنه إنما كان يلي إمرة المدينة
~~نيابة عن مروان في بعض الأحيان، فلعله لم يترافع إليه حين توليته ولم يوبخ
~~الحكام لعدم علمه بأنهم لم يحكموا به، واستدل المهلب وتبعه ms2415 عياض بقول أبي
~~هريرة هذا على أن العمل كان في ذلك العصر على خلاف مذهبه ; لأنه لو كان على
~~الوجوب لما جهل الصحابة تأويله ولا أعرضوا عنه لأنهم لا يعرضون عن واجب،
~~فدل على أنهم حملوا الأمر على الاستحباب، وتعقبه الحافظ فقال: ما أدري من
~~أين له أن المعرضين صحابة وأنهم عدد لا يجهل مثلهم الحكم، ولم لا يجوز أن
~~الذين خاطبهم أبو هريرة لم يكونوا فقهاء بل هو المتعين; إذ لو كانوا صحابة
~~أو فقهاء ما واجههم بذلك اه. والحديث رواه البخاري في المظالم، وأبو داود
~~في القضاء عن القعنبي، ومسلم في البيوع عن يحيى التميمي، كلاهما عن مالك
~~به.
# PageV04P069
# وحدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن
~~الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض فأراد أن يمر به في أرض محمد بن
~~مسلمة فأبى محمد فقال له الضحاك لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب به أولا وآخرا
~~ولا يضرك فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب فدعا عمر بن الخطاب محمد
~~بن مسلمة فأمره أن يخلي سبيله فقال محمد لا فقال عمر لم تمنع أخاك ما ينفعه
~~وهو لك نافع تسقي به أولا وآخرا وهو لا يضرك فقال محمد لا والله فقال عمر
~~والله ليمرن به ولو على بطنك فأمره عمر أن يمر به ففعل الضحاك
# 1463 - 1426 - (مالك، عن عمرو بن
~~يحيى المازني) الأنصاري (عن أبيه) عن يحيى بن عمارة
# PageV00P000
# بضم العين وخفة الميم (أن الضحاك بن خليفة) بن ثعلبة الأنصاري الأشهلي،
~~قال أبو حاتم: شهد غزوة بني النضير وله فيها ذكر، وليست له رواية. وقال ابن
~~شاهين: سمعت ابن أبي داود يقول: هو الذي قال صلى الله عليه وسلم فيه: "
~~«يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ذو مسحة من جمال، زنته يوم القيامة زنة أحد»
~~". فطلع الضحاك بن خليفة، وكان يتهم بالنفاق ثم تاب وأصلح كما في الإصابة.
~~(ساق خليجا له) قال المجد: الخليج النهر وشرم من البحر والجفنة ms2416 والحبل (من
~~العريض) بضم العين المهملة وفتح الراء وإسكان التحتية وضاد معجمة، واد
~~بالمدينة به أموال لأهلها (فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة)
~~الأنصاري، أكبر من اسمه محمد من الصحابة، وكان من الفضلاء، مات بعد
~~الأربعين (فأبى) امتنع (محمد، فقال له الضحاك: لم) لأي شيء (تمنعني وهو لك
~~منفعة تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك) قال الباجي: يحتمل أنه شرط له ذلك وهو
~~على وجه المعارضة لا يجوز لجهل قدر شربه أولا وآخرا، ويحتمل أن يريد أن ذلك
~~حكم الماء على ما مر أن الأعلى أولى حتى يروى (فأبى محمد، فكلم فيه الضحاك
~~عمر بن الخطاب) أمير المؤمنين (فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة فأمره أن
~~يخلي سبيله، فقال محمد: لا) أفعل ذلك (فقال عمر: لم تمنع أخاك) في الإسلام
~~والصحبة (ما ينفعه، وهو لك نافع) لأنك (تسقي به أولا وآخرا وهو لا يضرك؟
~~فقال محمد: لا) أرضى بهذا (والله) أكده بالقسم (فقال عمر: والله ليمرن به
~~ولو على بطنك) الباجي: فيه اعتبار المقاصد لا الألفاظ إن كانت يمين عمر على
~~معنى الحكم عليه; إذ لا خلاف أن عمر لا يستجيز أن يمر به على بطن محمد،
~~ويحتمل أن يريد: إن خالفت حكمي عليك وحاربت وأدت المحاربة إلى قتلك وإجرائه
~~على بطنك لفعلت ذلك نصرة للحكم بالحق، والأول أظهر.
# (فأمره عمر أن يمر به) أي يجريه في أرض محمد (ففعل الضحاك) ذلك، أي
~~أجراه، قال الباجي: يحتمل قول عمر وجهين: أحدهما أنه على ظاهره، ولمالك فيه
~~ثلاثة أقوال: أحدها: المخالفة له على الإطلاق، وهي رواية ابن القاسم لحديث:
~~" «لا يحلبن
# PageV04P070
# أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه» ". واللبن متجدد ويخلفه غيره والأرض التي
~~يمر فيها بالساقية لا يعتاض منها. والثاني: الأخذ بقوله مطلقا، وهي رواية
~~زياد عنه في النوادر. والثالث: الموافقة له على وجه ذلك على وجهين: أحدهما
~~مخالفة أهل زمن مالك لزمن عمر كما في رواية أشهب عنه، كأن يقال: تحدث للناس
~~أقضية بقدر ما يحدثون من ms2417 الفجور، وأخذ به من يوثق برأيه، فلو كان الشأن
~~معتدلا في زماننا كاعتداله في زمن عمر رأيت أن يقضى له بإجراء مائه في أرضك
~~لأنك تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك، ولكن فسد الناس واستحقوا التهمة، فأخاف
~~أن يطول وينسى ما كان عليه جري هذا الماء، وقد يدعي به جارك دعوى في أرضك.
~~والثاني: أن محمدا إنما صارت له أرضه بإحيائه لها بعد أن أحيا الضحاك أرضه
~~على ما قال أشهب: إن أحييت أرضك بعد إحياء عينه وأرضه قضى عليك بممره في
~~أرضك وإجراء مائه فيها إلى أرضه، وإن كانت أرضك قبل عينه وأرضه فليس له
~~ذلك. ويحتمل أن عمر لم يقض على محمد بذلك وإنما حلف عليه ليرجع إلى الأفضل
~~ثقة أنه لا يحنثه اه ملخصا.
# PageV04P071
# وحدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال
~~كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف فأراد عبد الرحمن بن عوف أن يحوله
~~إلى ناحية من الحائط هي أقرب إلى أرضه فمنعه صاحب الحائط فكلم عبد الرحمن
~~بن عوف عمر بن الخطاب في ذلك فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله
# 1464 - 1427 - (مالك عن عمرو بن
~~يحيى المازني عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن (أنه) أي يحيى (قال: كان
~~جده) جد يحيى وهو أبو حسن واسمه تميم بن عبد عمرو الأنصاري الصحابي (ربيع)
~~بفتح الراء وكسر الموحدة، أي جدول وهو النهر الصغير (لعبد الرحمن بن عوف)
~~الزهري أحد العشرة (فأراد عبد الرحمن أن يحوله إلى ناحية) جهة (من الحائط
~~هي أقرب إلى أرضه) أي أرض عبد الرحمن ليكون أسهل في سقيها من البعيد (فمنعه
~~صاحب الحائط) أبو الحسن (فكلم عبد الرحمن بن عوف عمر بن الخطاب فقضى لعبد
~~الرحمن بن عوف بتحويله) لأنه حمل حديث: " «لا يمنع أحدكم جاره» ". على
~~ظاهره وعداه إلى كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه. روى
~~ابن القاسم عن مالك: ليس العمل على حديث عمر ms2418 هذا ولم يأخذ به، وروى زياد
~~عنه: إن لم يضر به قضى عليه. وقال الشافعي في كتاب الرد: لم يرد مالك عن
~~الصحابة خلاف عمر في ذلك، ولم يأخذ به ولا بشيء مما في هذا الباب، بل رد
~~ذلك برأيه. قال ابن عبد البر: وليس كما زعم لأن محمد بن مسلمة والأنصاري
~~صاحب عبد الرحمن كان رأيهما خلاف رأي عمر
# PageV00P000
# وعبد الرحمن، وإذا اختلف الصحابة رجع إلى النظر، وهو يدل على أن دماء
~~المسلمين وأموالهم من بعضهم على بعض حرام إلا بطيب نفس من المال خاصة،
~~وحديث «أن غلاما استشهد يوم أحد فجعلت أمه تمسح التراب عن وجهه وتقول:
~~هنيئا لك الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم: " وما يدريك لعله كان يتكلم فيما
~~لا يعنيه ويمنع ما لا يضره» "، ضعيف ومشهور. ومذهب مالك أن لا يقضى بشيء
~~مما في هذا الباب لحديث: " «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» ".
~~وهو قول أبي حنيفة. وروى أصبغ عن ابن القاسم: لا يؤخذ بقضاء عمر على محمد
~~في الخليج، وأما تحويل الربيع فيؤخذ به لأن مجراه ثابت لابن عوف في الحائط،
~~وإنما حوله لناحية أخرى أقرب إليه وأرفق لصاحب الحائط اه. ومر أن هذا قول
~~الشافعي في القديم، ومشهور قوله في الجديد: أن لا يقضى بشيء من ذلك.
# PageV04P072
#
### | [باب القضاء في قسم الأموال]
# حدثني يحيى عن مالك عن ثور بن زيد الديلي أنه قال بلغني «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على قسم
~~الجاهلية وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام»
# قال يحيى سمعت مالكا يقول فيمن هلك وترك أموالا بالعالية والسافلة إن
~~البعل لا يقسم مع النضح إلا أن يرضى أهله بذلك وإن البعل يقسم مع العين إذا
~~كان يشبهها وأن الأموال إذا كانت بأرض واحدة الذي بينهما متقارب أنه يقام
~~كل مال منها ثم يقسم بينهم والمساكن والدور بهذه المنزلة
# 27 - باب القضاء في قسم الأموال
### | 1465 - 1428 -
# (مالك عن ثور) بمثلثة (بن زيد الديلي) بكسر الدال وإسكان التحتية (أنه
~~قال: بلغني) قال أبو عمر: تفرد بوصله إبراهيم بن طهمان وهو ثقة، عن مالك،
~~عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
~~أيما) أي مبتدأ في معنى الشرط وزيدت " ما " لتوكيده وزيادة التعميم. (دار
~~أو أرض قسمت في الجاهلية) هي ما قبل البعثة، وقيل ما قبل الفتح لقول ابن
~~عباس: سمعت أبي يقول في الجاهلية: اسقني كأسا دهاقا. وابن عباس إنما ولد في
~~الشعب (فهي على قسم الجاهلية) قال الباجي: يحتمل أن يريد: تقدم قسمها في
~~الجاهلية، وهو الظاهر من تأويل ابن نافع وغيره من أصحابنا، ويحتمل أن يريد
~~استحقت سهامها في الجاهلية بأن مات ميت فورثه ورثته قبل أن يسلموا فأراد
~~صلى الله عليه وسلم ترك رد ما سلف من فعلهم وأمضاها على ما وقعت، ولذا لا
~~يرد تبرعاتهم وأنكحتهم الفاسدة بل يصحح الإسلام الملك الواقع بها، قال:
~~وقوله (وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام فلم تقسم) الفاء للحال على ما
~~أفاده بعضهم أن الفاء تجيء له، وفي نسخة: ولم تقسم (فهي على قسم الإسلام)
~~يحتمل
# PageV00P000
# التأويلين، والأظهر أن ما كان مشتركا فدخل عليه الإسلام قبل القسم فهو
~~على حكم الإسلام، مثل أن يرثوا دارا في الجاهلية ثم يسلموا قبل قسمها
~~فيقتسمونها على مواريث الإسلام، قال عيسى عن ابن القاسم عن مالك: إن هذا في
~~المجوس والفرس والفرازنة وكل من ليس له كتاب، وأما اليهود فإنما يقسمونها
~~على مقتضى شرعهم يوم ورثوها، ودليل ذلك ذكره الجاهلية. وروى مطرف وابن
~~الماجشون وأشهب وابن نافع عن مالك: أنه في الكفار كلهم: أهل كتاب أم لا.
~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي، قال ابن عبد البر: ورواه أصبغ عن ابن القاسم
~~وهو قول الليث والأوزاعي والجمهور، وهو أولى لاستعمال الحديث على عمومه،
~~ولأن الكفر لا تفترق أحكامه فيمن أسلم أنه يقر على نكاحه، وفي الحرية ms2420 عند
~~مالك، فلا وجه للفرق بين أحكامهم إلا ما خصته السنة من أكل ذبائح الكتابيين
~~ونكاح نسائهم، ومحال أن يقسم المؤمنون ميراثهم على شريعة الكفر.
# - (مالك: فيمن هلك) مات (وترك أموالا) أرضين وما فيها من شجر (بالعالية
~~والسافلة) جهتان بالمدينة (إن البعل) ما يشرب بعروقه من غير سقي ولا سماء،
~~قاله الأصمعي. وقيل: هو ما سقته السماء، أي المطر (لا يقسم مع النضح)
~~بالضاد المعجمة، أي الماء الذي يحمله الناضح وهو البعير; لأنهما جنسان لا
~~يجمعان في القسم، يريد بالقرعة التي تكون بالجبر (إلا أن يرضى أهله بذلك) ،
~~أي قسمها بينهم بالقرعة أو يقسمها مراضاة دون قرعة (وإن البعل يقسم مع
~~العين إذا كان يشبهها) لأنهما يزكيان بالعشر، بخلاف النضح الذي يزكى بنصفه
~~وهذا مشهور المذهب. (وأن الأموال إذا كانت بأرض واحدة الذي بينهما متقارب
~~فإنه يقام كل مال منها ثم يقسم) وفي نسخة: يسهم (بينهم والمساكن والدور
~~بهذه المنزلة) لأن جمعها للقسم أقل ضررا، وإذا قسمت كل دار فسد كثير من
~~منافعها ولذا ثبتت الشفعة في الأملاك. وقال أبو حنيفة والشافعي: يقسم لكل
~~إنسان نصيبه من كل دار ومن كل أرض; لأن كل بقعة ودار تعتبر بنفسها، ولتعلق
~~الشفعة بها دون غيرها.
# PageV04P073
#
### | [باب القضاء في الضواري والحريسة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة «أن ناقة للبراء
~~بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
~~على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على
~~أهلها»
# 28 - باب القضاء في الضواري
~~والحريسة
# الضواري بالضاد المعجمة، قال الباجي: يريد العوادي، وهي البهائم التي
~~ضربت أكل زروع الناس. قال مالك في المدونة في الإبل والبقر والرمك التي
~~تعدو في زروع الناس قد ضربت ذلك تغرب وتباع في بلد لا زرع فيه. ابن القاسم:
~~وكذا الغنم والدواب إلا أن يحبسها أهلها عن الناس، قال أبو عمر: الحريسة
~~المحروسة في المرعى.
### | 1467 - 1429 -
# (مالك ms2421 عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن حرام) بفتح المهملتين (بن سعد)
~~بسكون العين، ويقال: بن ساعدة (بن محيصة) بضم الميم وفتح المهملة وشد
~~التحتانية وقد تسكن، بن مسعود بن كعب الخزرجي التابعي الثقة، جده صحابي
~~معروف، وأبوه قيل له صحبة أو رؤية، وروايته مرسلة. قال ابن عبد البر: هكذا
~~رواه مالك وأصحاب ابن شهاب عنه مرسلا، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري
~~عن حرام عن أبيه، ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك، وأنكر عليه قوله عن أبيه،
~~وقال أبو داود: قال محمد بن يحيى الذهلي: لم يتابع معمر على ذلك فجعل الخطأ
~~من معمر. والحديث من مراسيل الثقات، وتلقاه أهل الحجاز وطائفة من العراق
~~بالقبول، وجرى عمل أهل المدينة عليه. (أن ناقة للبراء بن عازب) بن الحارث
~~بن عدي الأنصاري الأوسي صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة واستصغر يوم بدر، ومات
~~سنة اثنتين وسبعين (دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى) حكم (رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط) البساتين (حفظها بالنهار) فلا ضمان على
~~أهلها فيما أفسدت المواشي بالنهار إن سرحت بعد المزارع ولا راعي معها، فإن
~~كان معها وهو قادر على دفعها ضمن. (وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن) قال
~~الباجي: أي مضمون (على أهلها) زاد الرافعي: كقولهم سر كاتم أي مكتوم، وعيشة
~~راضية أي مرضية اه. فيضمنون قيمة ما أفسدته ليلا وإن كان أكثر من قيمة
~~الماشية، وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا ضمان فيهما لحديث: "
~~«جرح العجماء جبار» ". وقال الليث وعطاء: يضمن فيهما، قال أبو عمر: الحديث
# PageV00P000
# موافق لقوله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم
~~القوم} [الأنبياء: 78] (سورة الأنبياء: الآية 78) وأمر الله نبيه بالاقتداء
~~بهما فيمن أمره بالاقتداء بهم في قوله: {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90]
~~(سورة الأنعام: الآية 90) ولا خلاف بين علماء التأويل واللغة أن النفش لا
~~يكون إلا ليلا، والهمل بالنهار. وقال معمر وابن جريج: بلغنا أن حرثهم كان
~~عنبا، قال الباجي: وليس هذا ببين لأنه ms2422 لم يصرح في الآية بالحكم، ولو صرح
~~أنه ضمن أهل الماشية التي نفشت لم يكن فيه نفي الحكم عن الراعية نهارا إلا
~~من دليل الخطاب، أي المفهوم، فكيف والآية لم تتضمن تفسيرا ولا بيانا وإنما
~~ذلك قول المفسرين ولا حجة فيه.
# PageV04P075
# وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد
~~الرحمن بن حاطب أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فرفع
~~ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم قال عمر
~~أراك تجيعهم ثم قال عمر والله لأغرمنك غرما يشق عليك ثم قال للمزني كم ثمن
~~ناقتك فقال المزني قد كنت والله أمنعها من أربع مائة درهم فقال عمر أعطه
~~ثمان مائة درهم
# قال يحيى سمعت مالكا يقول وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة ولكن
~~مضى أمر الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم
~~يأخذها
# 1468 - 1430 - (مالك عن هشام بن
~~عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب) بن أبي بلتعة المدني
~~التابعي الثقة، مات سنة أربع ومائة، وأبوه له رؤية، وعدوه في كبار ثقات
~~التابعين، وجده بدري شهير
# (أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة) بضم الميم وفتح الزاي، قبيلة
~~من العرب ينسبون إلى جدتهم العليا مزينة بنت كلب بن وبرة (فانتحروها) أي
~~نحروها (فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب) زاد في رواية ابن وهب: فاعترف العبيد،
~~أي بالسرقة (فأمر عمر كثير) بفتح الكاف وكسر المثلثة (بن الصلت) بن معد
~~يكرب الكندي المدني التابعي الكبير الثقة، ووهم من جعله صحابيا (أن يقطع
~~أيديهم) زاد ابن وهب في موطئه: ثم أرسل وراءه بعد أن ذهب بهم (ثم قال عمر:
~~أراك) أظنك (تجيعهم) ولابن وهب: وقال والله لولا أظن أنكم تستعملونهم
~~وتجيعونهم حتى لو أن أحدهم وجد ما حرم الله عليه فأكله حل له لقطعت أيديهم.
~~(ثم قال عمر) لحاطب (والله لأغرمنك غرما يشق عليك) قال ms2423 الباجي: لعله أداه
~~اجتهاده إليه على وجه الأدب لإجاعته رقيقه وإحواجه لهم إلى السرقة، ولعله
~~قد كرر نهيه إياه عن ذلك وحد له في قوتهم حدا لم يمتثله، ولعله ثبت ذلك
~~ببينة أو بدعوى المزني معرفة حاطب ذلك، وطلب يمينه فنكل، وحلف المزني، فغرم
~~حاطبا وترك قطع العبيد للجوع، وقول أصبغ جمع بين القطع. والغرم غلطه
~~الداودي وقال: إنما أمر به ثم عذرهم بالجوع وهذا معلوم من عمر أنه لم يقطع
~~سارقا عام الرمادة (ثم قال)
# PageV00P000
# عمر (للمزني: كم ثمن ناقتك؟ فقال المزني: قد كنت والله أمنعها من
~~أربعمائة درهم، فقال عمر) لحاطب (أعطه ثمانمائة درهم) اجتهادا منه خولف
~~فيه، ولذا قال (مالك: ليس العمل على هذا في تضعيف القيمة، ولكن مضى أمر
~~الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها)
~~فلا يعمل بفعل عمر هذا، فإنهم لو أجمعوا على ترك العمل بحديث عنه صلى الله
~~عليه وسلم لترك وعلم أنهم لم يتركوه إلا لأمر يجب المصير إليه. قال ابن عبد
~~البر: أجمع العلماء أنه لا يغرم من استهلك شيئا إلا مثله أو قيمته وأنه لا
~~يعطى أحد بدعواه لحديث: " «لو أعطي قوم بدعواهم لادعى قوم دماء قوم
~~وأموالهم ". ولكن البينة على المدعي» ، وهنا صدق المزني فيما ادعاه من ثمن
~~ناقته، وأجمعوا على أن إقرار العبد على سيده في ماله لا يلزمه، وهنا أغرمه
~~ما اعترف به عبيده، وهو خبر تدفعه الأصول من كل وجه اه. ومر عن الباجي جواب
~~بعض هذا ترجيحا. وقال ابن مزين: سألت أصبغ عن قول مالك: ليس العمل على
~~تضعيف القيمة، أكان مالك يرى الغرم على السيد بلا تضعيف؟ فقال: لا شيء على
~~السيد في ماله ولا في رقاب العبيد الذين وجب عليهم القطع، وإنما غرمها في
~~مال العبيد إن كان لهم مال وإلا فلا شيء، وإنما يكون في رقابهم سرقة لا قطع
~~فيها فيخير سيدهم بين إسلامهم وافتكاكهم.
# PageV04P076
#
### | [باب القضاء فيمن أصاب شيئا من البهائم]
# قال يحيى ms2424 سمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن أصاب شيئا من البهائم إن على
~~الذي أصابها قدر ما نقص من ثمنها قال يحيى وسمعت مالك يقول في الجمل يصول
~~على الرجل فيخافه على نفسه فيقتله أو يعقره فإنه إن كانت له بينة على أنه
~~أراده وصال عليه فلا غرم عليه وإن لم تقم له بينة إلا مقالته فهو ضامن
~~للجمل
# 29 - باب القضاء فيمن أصاب شيئا من
~~البهائم
# - (مالك: الأمر عندنا فيمن أصاب شيئا من البهائم أن على الذي أصابها قدر
~~ما نقص من ثمنها) إن لم تتلف منفعتها المقصودة منها من عمل أو غيره، وإلا
~~فعليه قيمتها وبه قال الليث. وقال الشافعي: إنما عليه ما نقص منها. وقال
~~أبو حنيفة: في عين الدابة والبقرة ربع
# PageV04P076
# ثمنها، وفي شاة القصاب ما نقصها، قال الطحاوي: وهذا استحسان والقياس
~~إيجاب النقصان، لكنهم تركوا القياس لقضاء عمر في عين دابة بربع قيمتها
~~بمحضر من الصحابة غير خلاف (مالك في الجمل يصول) يثب (على الرجل فيخافه على
~~نفسه فيقتله أو يعقره) بكسر قوائمه (فإنه إن كانت له بينة على أنه أراده
~~وصال عليه فلا غرم عليه) كما لو قصده رجل ليقتله فعجز عن دفعه إلا بضربه
~~فقتله كان هدرا، وإذا سقط الأكثر فالأقل أولى. (وإن لم تقم له بينة إلا
~~مقالته) أي دعواه (فهو ضامن للجمل) لأنه لا يؤخذ بدعواه على غيره.
# PageV04P077
#
### | [باب القضاء فيما يعطى العمال]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول فيمن دفع إلى الغسال ثوبا يصبغه فصبغه فقال
~~صاحب الثوب لم آمرك بهذا الصبغ وقال الغسال بل أنت أمرتني بذلك فإن الغسال
~~مصدق في ذلك والخياط مثل ذلك والصائغ مثل ذلك ويحلفون على ذلك إلا أن يأتوا
~~بأمر لا يستعملون في مثله فلا يجوز قولهم في ذلك وليحلف صاحب الثوب فإن
~~ردها وأبى أن يحلف حلف الصباغ قال وسمعت مالك يقول في الصباغ يدفع إليه
~~الثوب فيخطئ به فيدفعه إلى رجل آخر حتى يلبسه الذي أعطاه إياه إنه لا غرم ms2425
~~على الذي لبسه ويغرم الغسال لصاحب الثوب وذلك إذا لبس الثوب الذي دفع إليه
~~على غير معرفة بأنه ليس له فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه فهو ضامن له
# 30 - باب القضاء فيما يعطى العمال
# بضم العين جمع عامل، أي الصناع، وفي نسخة: الغسال. (مالك فيمن دفع إلى
~~الغسال ثوبا يصبغه) مثلث الباء (فصبغه، فقال صاحب الثوب: لم آمرك بهذا
~~الصبغ) الأحمر مثلا بل أسود (وقال الغسال: بل أنت أمرتني بذلك، فإن الغسال
~~مصدق في ذلك) حيث لا بينة لأن ربه مقر بإذنه للصباغ في العمل وادعى أنه لم
~~يعمل ما أمره به ليمضي عمله باطلا. وقال الحنفي والشافعي: القول لصاحب
~~الثوب لاعتراف الصباغ بأنه لربه وأنه أحدث فيه حدثا ادعى إذنه وإجازته
~~عليه، فإن أقام بينة وإلا حلف صاحبه وضمنه ما أحدث فيه. (والخياط مثل ذلك)
~~يصدق إذا قطع الثوب قميصا وقال لربه: أمرتني به، وقال صاحبه: أمرتك بقباء
~~مثلا. (والصائغ مثل ذلك) إذا صاغ الفضة أساور وقال صاحبها: بل خلاخل
~~(ويحلفون على ذلك إلا أن يأتوا بأمر لا يستعملون في مثله، فلا يجوز قولهم
~~في ذلك وليحلف صاحب الثوب فإن ردها) أي اليمين (وأبى أن يحلف حلف الصباغ)
~~وكان القول
# PageV04P077
# قوله. (مالك في الصباغ يدفع إليه الثوب فيخطئ به) أي يدفعه إلى رجل آخر
~~وهذا ظاهر، وهو الذي في النسخ القديمة ولم يفهمه من زاد في المتن: فيدفعه
~~إلى رجل آخر لأنه عين قوله فيخطئ به (حتى يلبسه الذي أعطاه إياه: إنه لا
~~غرم على الذي لبسه) لأن الخطأ ليس منه. (ويغرم الغسال لصاحب الثوب، وذلك
~~إذا لبس الثوب الذي دفع إليه على غير معرفة بأنه ليس له) بل ظن أنه ثوبه
~~(فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه فهو ضامن له) لأنه المباشر.
# PageV04P078
#
### | [باب القضاء في الحمالة والحول]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل
~~بدين له عليه أنه إن أفلس الذي أحيل عليه أو مات ms2426 فلم يدع وفاء فليس للمحتال
~~على الذي أحاله شيء وأنه لا يرجع على صاحبه الأول قال مالك وهذا الأمر الذي
~~لا اختلاف فيه عندنا قال مالك فأما الرجل يتحمل له الرجل بدين له على رجل
~~آخر ثم يهلك المتحمل أو يفلس فإن الذي تحمل له يرجع على غريمه الأول
# 31 - باب القضاء في الحمالة والحول
# - (مالك: الأمر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدين له عليه أنه إن
~~أفلس الذي أحيل عليه أو مات فلم يدع وفاء، فليس للمحتال على الذي أحاله شيء
~~وأنه لا يرجع على صاحبه الأول) أي المحيل (وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه
~~عندنا) بالمدينة، وتقدم في جامع الدين والبيوع في رواية يحيى حديث: " «مطل
~~الغني ظلم» ". و " «إذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع» ". وهو عند جماعة من
~~رواة الموطأ هنا، ومر شرحه هناك، قاله أبو عمر. (فأما الرجل يتحمل له الرجل
~~بدين له على رجل آخر ثم يهلك المتحمل أو يفلس، فإن الذي تحمل له) بضم التاء
~~مبني للمفعول (يرجع على غريمه الأول) لأنه لم ينتقل حقه عن ذمة المتحمل
# PageV04P078
# عنه إلى ذمة المتحمل، وإنما هو وثيقة، فإن أفلس الحميل أو مات لم يبطل
~~حقه على الغريم، قاله الباجي.
# PageV04P079
#
### | [باب القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول إذا ابتاع الرجل ثوبا وبه عيب من حرق أو غيره
~~قد علمه البائع فشهد عليه بذلك أو أقر به فأحدث فيه الذي ابتاعه حدثا من
~~تقطيع ينقص ثمن الثوب ثم علم المبتاع بالعيب فهو رد على البائع وليس على
~~الذي ابتاعه غرم في تقطيعه إياه قال وإن ابتاع رجل ثوبا وبه عيب من حرق أو
~~عوار فزعم الذي باعه أنه لم يعلم بذلك وقد قطع الثوب الذي ابتاعه أو صبغه
~~فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص الحرق أو العوار من ثمن
~~الثوب ويمسك الثوب فعل وإن شاء أن يغرم ما نقص التقطيع أو الصبغ من ms2427 ثمن
~~الثوب ويرده فعل وهو في ذلك بالخيار فإن كان المبتاع قد صبغ الثوب صبغا
~~يزيد في ثمنه فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص العيب من ثمن
~~الثوب وإن شاء أن يكون شريكا للذي باعه الثوب فعل وينظر كم ثمن الثوب وفيه
~~الحرق أو العوار فإن كان ثمنه عشرة دراهم وثمن ما زاد فيه الصبغ خمسة دراهم
~~كانا شريكين في الثوب لكل واحد منهما بقدر حصته فعلى حساب هذا يكون ما زاد
~~الصبغ في ثمن الثوب
# 32 - باب القضاء فيمن ابتاع ثوبا
~~وبه عيب
# - (مالك: إذا ابتاع الرجل ثوبا وبه عيب من حرق أو غيره) حال كونه (قد
~~علمه البائع فشهد عليه بذلك، أو أقر به فأحدث فيه الذي ابتاعه حدثا من
~~تقطيع ينقص من ثمن الثوب، ثم علم المبتاع بالعيب فهو رد على البائع) لأنه
~~مدلس إن شاء المبتاع (وليس على الذي ابتاعه غرم في تقطيعه إياه) وإن شاء
~~أبقاه ورجع بقيمة العيب، وإذا رد رجع بالثمن كله، ولا يرد ما نقصه فعله فيه
~~إن كان مما جرت العادة به، ويشتري له غالبا، وإلا كثوب رفيع قطعه جوارب أو
~~رقاع فات رده على المدلس ورجع بقيمة العيب، قاله ابن القاسم في المدونة.
~~(وإن ابتاع رجل ثوبا وبه عيب من حرق بنار أو عوار) بفتح العين بزنة كلام،
~~وفي لغة بضمها: العيب من شق وخرق، بمعجمة، وغير ذلك (فزعم الذي باعه أنه لم
~~يعلم بذلك و) الحال أنه (قد قطع الثوب) بالنصب، فاعله (الذي ابتاعه أو
~~صبغه، فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص الحرق أو العوار من
~~ثمن الثوب ويمسك الثوب) يبقيه عنده (فعل، وإن شاء أن يغرم) يدفع (ما نقص
~~التقطيع أو الصبغ من ثمن الثوب ويرده فهو في ذلك بالخيار) تأكيد لما قبله.
~~(فإن كان المبتاع قد صبغ الثوب صبغا يزيد في ثمنه فالمبتاع
# PageV04P079
# بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص العيب من ثمن الثوب) ويتمسك ms2428 به
~~لأن الصبغ عين ماله (وإن شاء أن يكون شريكا للذي باعه الثوب فعل) بأن يرده
~~عليه ويقومه معيبا غير مصبوغ ثم يقومه مصبوغا، فيكون المبتاع شريكا بما
~~زاده الصبغ كما قال. (وينظر كم ثمن الثوب وفيه الخرق أو العوار، فإن كان
~~ثمنه عشرة دراهم وثمن ما زاد فيه الصبغ خمسة دراهم كانا شريكين في الثوب
~~لكل واحد منهما بقدر حصته) فيكون لصاحبه ثلثاه وللمبتاع الذي رده ثلثه
~~(فعلى حساب هذا يكون ما زاد الصبغ في ثمن الثوب) أي قيمته يوم الحكم.
# PageV04P080
#
### | [باب ما لا يجوز من النحل]
# حدثنا يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمد
~~بن النعمان بن بشير أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير أنه قال «إن أباه بشيرا
~~أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان
~~لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتجعه»
# 33 - باب ما لا يجوز من النحل
# بضم النون وإسكان الحاء المهملة، مصدر نحله إذا أعطاه بلا عوض، وبكسر
~~النون وفتح الحاء جمع نحلة، قال تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة}
~~[النساء: 4] (سورة النساء: الآية 4) أي هبة من الله لهن وفريضة عليكم.
### | 1473 - 1431 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن حميد) بضم الحاء (بن عبد
~~الرحمن بن عوف) القرشي الزهري، أحد الثقات الأثبات. (وعن محمد بن النعمان
~~بن بشير) الأنصاري أبي سعيد التابعي الثقة (أنهما حدثاه) أي ابن شهاب (عن
~~النعمان بن بشير) الخزرجي، سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة ثم قتل بحمص سنة
~~خمس وستين وله أربع وستون سنة، صحابي وأبواه صحابيان، هكذا رواه أكثر أصحاب
~~الزهري، وأخرجه النسائي من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب أن محمد بن النعمان
~~وحميد بن عبد الرحمن حدثاه عن بشير بن سعد، جعله من مسند بشير، فشذ بذلك،
~~والمحفوظ ms2429 أنه عنهما عن النعمان
# PageV00P000
# (أنه قال: إن أباه بشيرا) بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس، بضم الجيم وخفة
~~اللام آخره مهملة، الخزرجي البدري وشهد غيرها، ومات في خلافة أبي بكر سنة
~~ثلاث عشرة، ويقال: إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار، وقيل: عاش إلى
~~خلافة عمر، وقد روى هذا الحديث عن النعمان عدد كثير من التابعين منهم عروة
~~بن الزبير عند مسلم وأبي داود والنسائي، وأبو الضحى عند النسائي وابن حبان
~~وأحمد والطحاوي، والمفضل بن المهلب عند أحمد وأبي داود والنسائي، وعبد الله
~~بن عتبة بن مسعود عند أبي عوانة، وعامر الشعبي في الصحيحين وأبي داود وأحمد
~~والنسائي وابن ماجه، وغيرهم. (أتى به) ولمسلم من طريق الشعبي عن النعمان:
~~انطلق أبي يحملني (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولابن حبان: فأخذ
~~بيدي وأنا غلام. وجمع بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق وحمله في
~~بعضها لضعف سنه، أو عبر عن استتباعه إياه بالحمل (فقال: إني نحلت) بفتح
~~النون والمهملة وإسكان اللام، أي أعطيت (ابني هذا) النعمان (غلاما) لم يسم
~~(كان لي) وفي الصحيحين عن الشعبي «عن النعمان: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة
~~بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فقال: إني
~~أعطيت ابني من عمرة عطية» . ولمسلم والنسائي: «سألت أمي أبي بعض الموهبة لي
~~من ماله فالتوى بها سنة» ، أي مطلها. ولابن حبان: حولين، وجمع بأن المدة
~~أزيد من سنة فجبر الكسرة تارة وألغى أخرى، قال: بدا له فوهبها لي، فقالت
~~له: لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم (فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم) زاد في رواية للشيخين فقال: ألك ولد سواه؟ قال: نعم، قال: (أكل
~~ولدك) بهمزة الاستفهام الاستخباري والنصب بقوله: (نحلته) أعطيته (مثل هذا؟)
~~ولمسلم: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ (قال: لا) وفي رواية ابن القاسم في الموطأ
~~للدارقطني عن مالك قال: لا والله يا رسول الله. وقال مسلم لما رواه من طريق
~~الزهري: أما ms2430 يونس ومعمر فقالا: أكل بنيك؟ وأما الليث وابن عيينة فقالا: أكل
~~ولدك؟ قال الحافظ: ولا منافاة بينهما لأن لفظ ولد يشمل الذكور والإناث.
~~وأما لفظ بنين فإن كانوا ذكورا فظاهر وإن كانوا إناثا وذكورا فعلى سبيل
~~التغليب، ولم يذكر ابن سعد لبشير ولدا غير النعمان، وذكر له بنتا اسمها
~~أبية بموحدة تصغير أبي (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فارتجعه) بهمزة
~~وصل مجزوم أمرا، زاد في رواية للبخاري: فرجع فرد عطيته، أي الغلام. وهو ما
~~في أكثر الروايات عن النعمان، ومثله في حديث جابر في السلم، وفي رواية لابن
~~حبان والطبراني
# PageV04P081
# عن الشعبي: أن النعمان خطب بالكوفة فقال: «إن والدي أتى النبي صلى الله
~~عليه وسلم فقال: إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان، وإنها
~~أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل ما هو لي وأنها قالت: أشهد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، وفيه قوله: لا أشهد على جور» . وجمع ابن حبان
~~بالحمل على واقعتين: إحداهما عند ولادة النعمان وكانت العطية حديقة،
~~والأخرى بعد أن كبر النعمان وكانت عبدا. قال الحافظ: ولا بأس بجمعه، لكن
~~يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته حكم المسألة حتى يعود إلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم فيشهده على العطية الثانية بعد قوله في الأولى له: لا أشهد
~~على جور. وجوز ابن حبان أن بشيرا ظن نسخ الحكم، وقال غيره: إنه حمل الأمر
~~على كراهة التنزيه أو ظن أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة الامتناع في
~~العبد; لأن ثمن الحديقة غالبا أكثر من ثمن العبد، قال: وظهر لي وجه في
~~الجمع سليم من هذا الخدش، ولا يحتاج إلى جوابه، وهو أن عمرة لما امتنعت من
~~تربيته إلا أن يهب له شيئا، وهبه الحديقة تطييبا لخاطرها ثم بدا له
~~فارتجعها; لأنه لم يقبضها منه أحد غيره، فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو
~~سنتين، ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلاما، ورضيت عمرة به لكن خشيت ms2431
~~أن يرتجعه أيضا فقالت: أشهد على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. تريد تثبيت
~~العطية وأمن رجوعه فيها، ويكون مجيئه لإشهاده صلى الله عليه وسلم مرة واحدة
~~وهي الأخيرة، وغاية ما فيها أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض، أو كان
~~النعمان يقص تارة بعض القصة ويقص بعضها أخرى، فسمع كل ما رواه فاقتصر عليه.
~~وفي رواية للشيخين قال: «لا تشهدني على جور» ، وفي أخرى: «لا أشهد على جور»
~~. ولمسلم فقال: «فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور» . وله أيضا: «أشهد
~~على هذا غيري» . وفي حديث جابر: «فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق»
~~. وللنسائي: وكره أن يشهد له. ولمسلم: «اعدلوا بين أولادكم في النحل كما
~~تحبون أن يعدلوا بينكم في البر» . ولأحمد: «إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل
~~بينهم، فلا تشهدني على جور، أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: نعم،
~~قال: فلا إذا» . ولأبي داود: «إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك
~~عليهم من الحق أن يبروك» . وللنسائي: «ألا سويت بينهم» . وله ولابن حبان:
~~سو بينهم. واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد، وتمسك
~~به من أوجب التسوية في عطية الأولاد كطاوس وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق
~~والبخاري وبعض المالكية، والمشهور عن هؤلاء أنها باطلة وعن أحمد تصح، وعنه
~~يجوز التفاضل لسبب كأن يحتاج الولد لزمانته أو دينه أو نحو ذلك دون
~~الباقين. وقال أبو يوسف: تجب التسوية إن قصد بالتفضيل الإضرار، واحتجوا
~~أيضا بأنها مقدمة لواجب ; لأن قطع الرحم والعقوق
# PageV04P082
# محرمان فالمؤدي إليهما حرام والتفضيل يؤدي إليهما، ثم اختلفوا في صفة
~~التسوية: فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض المالكية والشافعية: العدل
~~أن يعطى الذكر حظين كالميراث لأنه حظ الأنثى لو أبقاه الواهب حتى مات. وقال
~~غيرهم: لا فرق بين الذكر والأنثى، وفارق الإرث بأن الوارث راض بما فرض الله
~~له بخلاف هذا، وبأن الذكر والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعصوبة، أما
~~بالرحم المحددة فهما ms2432 فيها سواء كالإخوة والأخوات من الأم، والهبة للأولاد
~~أمر بها صلة الرحم، وظاهر الأمر بالتسوية يشهد لهذا القول، واستأنسوا له
~~بحديث ابن عباس رفعه: " «سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا
~~لفضلت النساء» ". أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه، وإسناده حسن.
# وقال الجمهور: التسوية مستحبة، فإن فضل بعضا صح وكره، وندبت المبادرة إلى
~~التسوية أو الرجوع حملا للأمر على الندب والنهي على التنزيه، وأجابوا عن
~~حديث النعمان بأجوبة: أحدها أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده، ولذا
~~منعه فلا حجة فيه على منع التفضيل، حكاه ابن عبد البر عن مالك، وتعقبه بأن
~~كثيرا من طرق حديث النعمان صريح بالبعضية. وقال القرطبي: ومن أبعد
~~التأويلات أن النهي إنما يتناول من وهب جميع ماله لبعض ولده كما ذهب إليه
~~سحنون، وكأنه لم يسمع في نفس هذا الحديث أن الموهوب كان غلاما وأنه وهب له
~~لما سألته أمه الهبة من بعض ماله، وهذا يعلم منه بالقطع أنه كان له مال
~~غيره. ثانيها: أن العطية المذكورة لم تتنجز، وإنما جاء بشير يستشير النبي
~~صلى الله عليه وسلم فأشار عليه بأن لا يفعل فترك، حكاه الطحاوي وأكثر طرق
~~الحديث ينابذه. ثالثها: أن النعمان كان كبيرا ولم يقبض الموهوب، فجاز لأبيه
~~الرجوع، ذكره الطحاوي، وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصا قوله " ارتجعه
~~" فإنه يدل على تقدم وقوع القبض، والذي تضافرت عليه الروايات أنه كان صغيرا
~~وكان أبوه قابضا له لصغره، فأمر برد العطية بعدما كانت في حكم المقبوض.
~~رابعها: أن قوله: " فارتجعه " دليل على الصحة; إذ لو لم تصح الهبة ما صح
~~الرجوع، وإنما أمره به لأن الوالد له أن يرجع فيما وهبه لولده، وإن كان
~~الأفضل خلاف ذلك، لكن استحباب التسوية رجح على ذلك. وفي الاحتجاج بذلك نظر،
~~والذي يظهر أن معنى " ارتجعه "، أي لا تمض الهبة. ولا يلزم من ذلك تقدم
~~صحتها. خامسها: أن قوله " «أشهد على هذا غيري» " إذن بالإشهاد عليه وإنما
~~امتنع لأنه الإمام، فكأنه قال: لا ms2433 أشهد لأن الإمام ليس من شأنه الشهادة،
~~وإنما شأنه الحكم، حكاه الطحاوي وارتضاه ابن القصار، وتعقب بأنه لا يلزم من
~~أن الإمام ليس من شأنه الشهادة أن يمتنع من تحملها ولا من أدائها إذا وجبت
~~عليه، وقد صرح المحتج بهذا أن الإمام إذا شهد عند بعض نوابه جاز، وأما قوله
~~إن " أشهد " صيغة إذن فليس
# PageV04P083
# كذلك بل هو للتوبيخ كما يدل عليه ألفاظ الحديث، وبه صرح الجمهور في هذا
~~الموضع. وقال ابن حبان: قوله " أشهد " صيغة أمر، والمراد به نفي الجواز،
~~وهو كقوله لعائشة: " «اشترطي لهم الولاء» ". سادسها: دل قوله " «ألا سويت
~~بينهم» " على أن الأمر للاستحباب والنهي للتنزيه، وهذا جيد لولا ورود تلك
~~الألفاظ الزائدة على هذه اللفظة ولا سيما وتلك الرواية وردت بعينها بصيغة
~~الأمر حيث قال: سو بينهم. سابعها: في مسلم عن ابن سيرين ما يدل على أن
~~المحفوظ في حديث النعمان: قاربوا بين أولادكم، لا: سووا، وتعقب بأن
~~المخالفين لا يوجبون المقاربة كما لا يوجبون التسوية. ثامنها: التشبيه
~~الواقع في التسوية بينهم بالتسوية منهم في بر الوالدين على أن الأمر للندب،
~~وتعقب بأن إطلاق الجور على عدم التسوية، والمفهوم من قوله: لا أشهد إلا على
~~حق، يدل للوجوب، وقد قال في آخر الرواية التي فيها التشبيه: فلا إذا، لكن
~~في التمهيد يحتمل أنه أراد بقوله: إلا على حق، الحق الذي لا تقصير فيه عن
~~أعلى مراتب الحق وإن كان ما دونه حقا. وقال غيره: الجور الميل عن الاعتدال
~~فالمكروه أيضا جور اه. تاسعها: عمل أبي بكر وعمر بعده صلى الله عليه وسلم
~~على عدم التسوية قرينة ظاهرة في أن الأمر للندب، فأبو بكر نحل عائشة دون
~~سائر ولده كما يأتي، وعمر نحل ابنه عاصما دون سائر أولاده. ذكره الطحاوي
~~وغيره. وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن إخوتها كانوا راضين بذلك، ويجاب
~~بمثله عن قصة عمر. عاشرها: انعقاد الإجماع على جواز عطية الرجل ماله لغير
~~ولده، فمن جاز أن يخرج جميع ولده عن ماله جاز له ms2434 أن يخرج عن ذلك بعضهم.
~~ذكره ابن عبد البر، أي عن الشافعي وغيره، ولا يخفى ضعفه فإنه قياس مع وجود
~~النص، وزعم بعضهم أن معنى " «لا أشهد على جور» " أي لا أشهد على ميل الأب
~~لبعض أولاده. وفيه نظر ويرده قوله في الرواية: «لا أشهد إلا على حق» ، وفيه
~~أن للأب الرجوع فيما وهبه لابنه وكذا للأم عند أكثر الفقهاء، لكن قال مالك:
~~إنما ترجع الأم إذا كان الأب حيا، ومحل رجوع الأب ما لم يداين الابن أو
~~ينكح للهبة، وقال الشافعي: له الرجوع مطلقا، وفيه ندب التألف بين الإخوة
~~وترك ما يوقع بينهم الشحناء ويورث العقوق للآباء، وأن عطية الأب لابنه
~~الصغير في حجره لا يحتاج إلى قبض، وأن الإشهاد فيها مغن عن القبض، وكراهة
~~تحمل الشهادة فيما ليس بمباح، وأن الإشهاد في الهبة مشروع لا واجب، وجواز
~~الميل إلى بعض الأولاد والزوجات دون بعض، وأن للإمام الأعظم أن يتحمل
~~الشهادة ليحكم بعلمه عند من يجيزه أو يؤديها عند بعض نوابه، ومشروعية
~~استفصال الحاكم والمفتي عما يحتمل الاستفصال; لقوله: " «ألك ولد غيره؟ قال:
~~نعم، قال: أكل ولدك نحلته؟ قال: لا، قال: لا أشهد» ". ففهم منه أنه لو قال
~~نعم، لشهد، وأن للإمام التكلم في
# PageV04P084
# مصلحة الولد والمبادرة إلى قبول الحق، وأمر الحاكم والمفتي بتقوى الله في
~~كل حال.
# قال ابن المنير: وفيه إشارة إلى سوء عاقبة الحرص والتنطع; لأن عمرة لو
~~رضيت بما وهبه زوجها لولده لما رجع فيه، فلما اشتد حرصها في تثبيت ذلك أفضى
~~إلى بطلانه، وتعقبه في المصابيح بأن إبطالها ارتفع به جور وقع في القصة،
~~فليس من سوء العاقبة في شيء، والحديث أخرجه البخاري في الهبة عن عبد الله
~~بن يوسف، ومسلم في الوصايا عن يحيى، كلاهما عن مالك به، وطرقه كثيرة في
~~الصحيحين وغيرهما.
# PageV04P085
# وحدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة
~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت إن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد
~~عشرين وسقا من ms2435 ماله بالغابة فلما حضرته الوفاة قال والله يا بنية ما من
~~الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك ولا أعز علي فقرا بعدي منك وإني كنت نحلتك
~~جاد عشرين وسقا فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك وإنما هو اليوم مال وارث
~~وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله قالت عائشة فقلت يا أبت
~~والله لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى فقال أبو بكر ذو
~~بطن بنت خارجة أراها جارية
# 1474 - 1432 - (مالك عن ابن شهاب)
~~الزهري (عن عروة بن الزبير، عن) خالته (عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~أنها قالت: إن أبا بكر الصديق) عبد الله بن عثمان (كان نحلها) بفتحتين
~~(جاد) بفتح الجيم والدال المهملة الثقيلة (عشرين وسقا) من نخلة إذا جد، أي
~~قطع، قاله عيسى فهو صفة للثمرة، وقال ثابت: يعني أن ذلك يجد منها، قال
~~الأصمعي: هذه أرض جاد مائة وسق، أي يجد ذلك منها فهو صفة للنخل التي وهبها
~~ثمرتها، يريد نخلا يجد منها عشرون (من ماله) يحتمل أنه تأول حديث النعمان
~~ببعض الوجوه التي تقدمت، قاله الباجي (بالغابة) بمعجمة وموحدة وصحف من
~~قالها بتحتية، موضع على بريد من المدينة في طريق الشام، ووهم من قال من
~~عوالي المدينة، كان بها أملاك لأهلها استولى عليها الخراب، وغلط القائل
~~أنها شجر لا مالك له بل لاحتطاب الناس ومنافعهم. (فلما حضرته الوفاة) ، أي
~~أسبابها (قال: والله يا بنية) بتصغير الحنان والشفقة (ما من الناس أحد أحب
~~إلي غنى بعدي منك) بكسر الكاف (ولا أعز) أشق وأصعب (علي فقرا بعدي منك)
~~وفيه: أن الغنى أحب إلى الفضلاء من الفقر (وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا
~~فلو كنت جددتيه) بفتح الجيم والدال الأولى وإسكان الثانية، قطعتيه
~~(واحتزتيه) بإسكان الحاء والزاي بينهما فوقية مفتوحة، أي حزتيه (كان لك)
~~لأن الحيازة والقبض شرط في تمام الهبة، فإن وهب الثمرة على الكيل فلا تكون
~~الحيازة إلا بالكيل بعد الجد، ولذا قال: جددتيه واحتزتيه، قاله الباجي. ms2436
~~وقال أبو عمر:
# PageV00P000
# اتفق الخلفاء الأربع على أن الهبة لا تصح إلا مقبوضة، وبه قال الأئمة
~~الثلاثة. وقال أحمد وأبو ثور: تصح الهبة والصدقة بلا قبض، وروي ذلك عن علي
~~من وجه لا يصح. (وإنما هو اليوم مال وارث وإنما هما أخواك) عبد الرحمن
~~ومحمد (وأختاك) يريد من يرثه بالبنوة لأنه ورثه معهم زوجتاه أسماء بنت عميس
~~وحبيبة بنت خارجة وأبوه أبو قحافة، وإن روي أنه رد سدسه على ولد أبي بكر
~~(فاقتسموه على كتاب الله، قالت عائشة: فقلت: يا أبت والله لو كان كذا وكذا)
~~كناية عن شيء كثير أزيد مما وهبه لها (لتركته) اتباعا للشرع وطلبا لرضاك
~~(إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ فقال أبو بكر: ذو) أي صاحبة (بطن) بمعنى
~~الكائنة في بطن حبيبة (بنت خارجة) بن زيد بن أبي زهير بن مالك الأنصاري
~~الخزرجي، صحابية بنت صحابي شهد بدرا وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه
~~وبين أبي بكر، ويقال: إنه استشهد بأحد (أراها) بضم الهمزة، أظنها (جارية)
~~أنثى فلذا قلت: أختاك، فكان كما ظن رضي الله عنه سميت أم كلثوم، قال ابن
~~مزين: قال بعض فقهائنا وذلك لرؤيا رآها أبو بكر.
# PageV04P086
# وحدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد
~~الرحمن بن عبد القاري أن عمر بن الخطاب قال ما بال رجال ينحلون أبناءهم
~~نحلا ثم يمسكونها فإن مات ابن أحدهم قال ما لي بيدي لم أعطه أحدا وإن مات
~~هو قال هو لابني قد كنت أعطيته إياه من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى
~~يكون إن مات لورثته فهي باطل
# 1475 - 1433 - (مالك عن ابن شهاب،
~~عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد) بدون إضافة (القاري) بشد الياء،
~~نسبة إلى القارة بطن من خزيمة (أن عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال ينحلون)
~~بفتح أوله وثالثه، يعطون (أبناءهم نحلا) بضم فسكون، عطية بلا عوض (ثم
~~يمسكونها، فإن مات ابن أحدهم قال: مالي بيدي لم أعطه أحدا، وإن ms2437 مات هو) أي
~~الأب (قال) قرب موته (هو لابني قد كنت أعطيته إياه) ليحرم باقي ورثته، ولا
~~يصح له ذلك لعدم الحوز في حياته (من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى
~~يكون) بالتاء أي النحلة، وبالياء الذي نحل (إن مات لورثته فهو باطل) لأن
~~الحيازة شرط في صحة الملك للهبة.
# PageV00P000
#
### | [باب ما لا يجوز من العطية]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن أعطى أحدا عطية لا يريد
~~ثوابها فأشهد عليها فإنها ثابتة للذي أعطيها إلا أن يموت المعطي قبل أن
~~يقبضها الذي أعطيها قال وإن أراد المعطي إمساكها بعد أن أشهد عليها فليس
~~ذلك له إذا قام عليه بها صاحبها أخذها قال مالك ومن أعطى عطية ثم نكل الذي
~~أعطاها فجاء الذي أعطيها بشاهد يشهد له أنه أعطاه ذلك عرضا كان أو ذهبا أو
~~ورقا أو حيوانا أحلف الذي أعطي مع شهادة شاهده فإن أبى الذي أعطي أن يحلف
~~حلف المعطي وإن أبى أن يحلف أيضا أدى إلى المعطى ما ادعى عليه إذا كان له
~~شاهد واحد فإن لم يكن له شاهد فلا شيء له قال مالك من أعطى عطية لا يريد
~~ثوابها ثم مات المعطى فورثته بمنزلته وإن مات المعطي قبل أن يقبض المعطى
~~عطيته فلا شيء له وذلك أنه أعطي عطاء لم يقبضه فإن أراد المعطي أن يمسكها
~~وقد أشهد عليها حين أعطاها فليس ذلك له إذا قام صاحبها أخذها
# 34 - باب ما لا يجوز من العطية
# - (مالك: الأمر عندنا فيمن أعطى أحدا عطية لا يريد ثوابها) ممن أعطاها له
~~بل أراد ثواب الله تعالى (فأشهد عليها فإنها ثابتة للذي أعطيها) للزومها
~~بالقول، لكن إنما تتم بالحيازة كما قال (إلا أن يموت المعطي) بكسر الطاء
~~(قبل أن يقبضها الذي أعطيها) فتبطل كالهبة (قال: وإن أراد المعطي إمساكها
~~بعد أن أشهد عليها، فليس ذلك له إذا قام عليه بها صاحبها أخذها) جبرا عليه
~~(ومن أعطى عطية ثم نكل الذي أعطى) قال الباجي: ms2438 يريد أنكر ذلك (فجاء الذي
~~أعطيها بشاهد يشهد له أنه أعطاه ذلك عرضا كان ذلك أو ذهبا أو ورقا أو
~~حيوانا، أحلف الذي أعطي مع شهادة شاهده، فإن أبى الذي أعطي أن يحلف حلف
~~المعطي) بالكسر، وبرئ (وإن أبى أن يحلف أيضا أدى إلى المعطى) بفتح الطاء
~~(ما ادعى عليه) لأن نكوله بمنزلة شاهد ثان (إذا كان له شاهد واحد، فإن لم
~~يكن له شاهد فلا شيء له) لأنها مجرد دعوى. (ومن أعطى عطية لا يريد ثوابها)
~~ممن أعطاها له (ثم مات المعطى) بفتح الطاء قبل أن يقبضها (فورثته بمنزلته)
~~فلهم طلبها من المعطي; لأنه حق ثبت لمورثهم (وإن
# PageV04P087
# مات المعطي) بالكسر (قبل أن يعطي المعطى) بالفتح (عطيته فلا شيء له وذلك
~~أنه أعطي) بضم الهمزة (عطاء لم يقبضه) قبل موت من أعطاه، فبطلت لعدم الحوز
~~(فإن أراد المعطي أن يمسكها و) الحال أنه (قد أشهد عليها حين أعطاها فليس
~~ذلك له إذا قام صاحبها أخذها) جبرا عليه وسماه صاحبها لأنه ملكها ولم يبق
~~إلا الحوز.
# PageV04P088
#
### | [باب القضاء في الهبة]
# حدثني مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المري أن عمر بن
~~الخطاب قال من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب
~~هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه عندنا أن الهبة إذا تغيرت
~~عند الموهوب له للثواب بزيادة أو نقصان فإن على الموهوب له أن يعطي صاحبها
~~قيمتها يوم قبضها
# 35 - باب القضاء في الهبة
### | 1477 - 1434 -
# (مالك عن داود بن الحصين) بمهملتين مصغر (عن أبي غطفان) بفتح المهملة
~~والطاء المهملة والفاء، يقال: اسمه سعد (ابن طريف) بفتح المهملة وكسر الراء
~~(المري) بضم الميم وشد الراء بلا نقط (أن عمر بن الخطاب قال: من وهب هبة
~~لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها) ، أي لا ms2439 يجوز له ذلك، ولا
~~يعمل برجوعه (ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب) أي الجزاء عليها
~~ممن وهبها له (فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها) من الموهوب له ومحل
~~رجوعه ما لم تفت كما قال. (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الهبة إذا
~~تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة أو نقصان، فإن على الموهوب له أن يعطي
~~صاحبها قيمتها يوم قبضها) لفواتها.
# PageV00P000
#
### | [باب الاعتصار في الصدقة]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن كل من تصدق
~~على ابنه بصدقة قبضها الابن أو كان في حجر أبيه فأشهد له على صدقته فليس له
~~أن يعتصر شيئا من ذلك لأنه لا يرجع في شيء من الصدقة قال وسمعت مالك يقول
~~الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن نحل ولده نحلا أو أعطاه عطاء ليس بصدقة إن
~~له أن يعتصر ذلك ما لم يستحدث الولد دينا يداينه الناس به ويأمنونه عليه من
~~أجل ذلك العطاء الذي أعطاه أبوه فليس لأبيه أن يعتصر من ذلك شيئا بعد أن
~~تكون عليه الديون أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته فتنكح المرأة الرجل وإنما
~~تنكحه لغناه وللمال الذي أعطاه أبوه فيريد أن يعتصر ذلك الأب أو يتزوج
~~الرجل المرأة قد نحلها أبوها النحل إنما يتزوجها ويرفع في صداقها لغناها
~~ومالها وما أعطاها أبوها ثم يقول الأب أنا أعتصر ذلك فليس له أن يعتصر من
~~ابنه ولا من ابنته شيئا من ذلك إذا كان على ما وصفت لك
# 36 - باب الاعتصار في الصدقة
# - (مالك: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن كل من تصدق على ابنه بصدقة
~~قبضها الابن) الكبير الرشيد (أو كان في حجر أبيه) لصغر أو غيره (فأشهد)
~~الأب (له على صدقته فليس له أن يعتصر) أن يرتجع (شيئا من ذلك; لأنه لا يرجع
~~في شيء من الصدقة) ولو على ولده لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " «العائد
~~في صدقته كالكلب يعود في قيئه» ms2440 ". وقوله: " «لا تعد في صدقتك» ". رواهما
~~الإمام في الزكاة. (والأمر عندنا فيمن نحل ولده نحلا) بضم فسكون (أو أعطاه
~~عطاء ليس بصدقة أن له أن يعتصر ذلك) أي يرجع في هبته لحديث ابن عباس رفعه:
~~" «لا يحل لأحد أن يرجع في هبته إلا الوالد» ". (ما لم يستحدث) أي يحدث
~~(الولد دينا يداينه الناس به ويأمنونه عليه من أجل ذلك العطاء الذي أعطاه
~~أبوه، وليس لأبيه أن يعتصر من ذلك شيئا بعد أن تكون عليه الديون) لأنه ورطه
~~بالهبة حتى أدان (أو يعطي الرجل ابنه) الذكر (أو ابنته) الأنثى (فتنكح
~~المرأة الرجل، وإنما تنكحه لغناه وللمال الذي أعطاه أبوه) عطف علة على
~~معلول، أي لغناه (بالمال، فيريد الأب أن يعتصر ذلك، أو يتزوج الرجل المرأة
~~قد نحلها أبوها النحل إنما يتزوجها ويرفع) يزيد (في صداقها لغناها ومالها
~~وما أعطاها أبوها،
# PageV04P089
# ثم يقول الأب: أنا أعتصر ذلك فليس له أن يعتصر من ابنه ولا من ابنته شيئا
~~من ذلك إذا كان على ما وصفت لك) من أنه هبة ليس بصدقة، فله الاعتصار ما لم
~~يداين أو ينكح لأجلها، أما الصدقة فلا رجوع فيها وإن لم يداين ولا نكح
~~لأنها إنما يراد بها وجه الله تعالى.
# PageV04P090
#
### | [باب القضاء في العمرى]
# حدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد
~~الله الأنصاري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أعمر عمرى له
~~ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا» لأنه أعطى عطاء
~~وقعت فيه المواريث
# 37 - باب القضاء في العمرى
# بضم المهملة وسكون الميم مع القصر، وحكي ضم العين والميم وفتح العين
~~وإسكان الميم، يقال: أعمرته دارا أو أرضا أو إبلا إذا أعطيته إياها، وقلت
~~له: هي لك عمرى أو عمرك فإذا مت رجعت إلي. قال لبيد:
# وما المال إلا معمرات ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع.
# واصطلاحا، قال الباجي: هي هبة منافع الملك عمر ms2441 الموهوب له أو مدة عمره
~~وعمر عقبه لا هبة الرقبة. ابن عبد البر: وسواء عند مالك وأصحابه ذكر ذلك
~~بلفظ العمرى، أي كقوله أعمرتك داري أو الاعتمار أو السكنى أو الاغتلال أو
~~الإرفاق أو الإنحال أو نحو ذلك من ألفاظ العطايا.
### | 1479 - 1435 -
# (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة) إسماعيل أو عبد الله أو اسمه
~~كنيته (ابن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري
~~الصحابي ابن الصحابي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما) مركبة من
~~" أي " اسم ينوب مناب حرف الشرط، ومن " ما " الزائدة للتعميم (رجل) بجره
~~بإضافة " أي " إليه ورفعه بدل من " أي وما زائدة " وذكره غالبي، والمراد
~~إنسان (أعمر) بضم أوله، مبني للمفعول (عمرى) كأعمرتك هذه الدار مثلا (له
~~ولعقبه) بكسر القاف ويجوز إسكانها مع فتح العين وكسرها، أولاد الإنسان ما
~~تناسلوا
# PageV00P000
# (فإنها للذي يعطاها) وفي رواية: أعطيها (لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا)
~~هذا آخر المرفوع، وقوله: (لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث) مدرج من قول
~~أبي سلمة، بين ذلك ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم: " «أنه قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة لا
~~يجوز للمعطي فيها شرط ولا مثنوية» ". قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت
~~فيه المواريث فقطعت المواريث شرطه، رواه مسلم قال ابن عبد البر: جوده ابن
~~أبي ذئب فبين فيه موضع الرفع وجعل سائره من قول أبي سلمة خلاف قول محمد بن
~~يحيى الذهلي أنه من قول الزهري، ورواه الليث عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر
~~مرفوعا: " «من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها، وهي لمن
~~أعمرها ولعقبه» ". أخرجه مسلم فلم يذكر التعليل، وله من طريق معمر عنه إنما
~~العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك.
~~فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها، قال ms2442 معمر: وكان الزهري
~~يفتي به.
# ولمسلم أيضا من طريق أبي الزبير عن جابر قال: " «جعل الأنصار يعمرون
~~المهاجرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمسكوا عليكم أموالكم ولا
~~تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه» ". وفيه صحة
~~العمرى، وإليه ذهب الجمهور إلا ما حكي عن داود وطائفة، لكن ابن حزم قال
~~بصحتها وهو شيخ الظاهرية، ثم الجمهور: إنها تتوجه إلى الرقبة كسائر الهبات.
# وقال مالك والشافعي في القديم: تتوجه إلى المنفعة دون الرقبة، ففي رجوعها
~~إليه معقبة أم لا قول مالك أولا مطلقا. وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد:
~~ورجوعها إن لم تعقب لا إن عقبت وهو قول ابن شهاب، قيل: وهو أسعد بظاهر
~~الحديث، وأجاب عنه بعض المالكية بأن المراد منه أنه إذا أعطى المنافع لرجل
~~ولعقبه فلا يبطل حق عقبه بموته بل حتى ينقرض العقب، قال ابن عبد البر: ومن
~~أحسن ما احتجوا به أن ملك المعطي المعمر ثابت بإجماع قبل أن يحدث العمرى،
~~فلما أحدثها اختلف العلماء: فقال بعضهم: قد أزال لفظه ذلك ملكه عن رقبة ما
~~أعمره. وقال بعضهم: لم يزل ملكه عن رقبة ماله بهذا اللفظ. فالواجب بحق
~~النظر أن لا يزول ملكه إلا بيقين. وهو الإجماع لأن الاختلاف لا يثبت به
~~يقين، وقد ثبت الأعمال بالنيات، وهذا الرجل لم ينو بلفظه ذلك إخراج شيئه عن
~~ملكه، وقد اشترط فيه شرطا فهو على شرطه لحديث: " «المسلمون على شروطهم» ".
~~اه
# وحاصل ما اجتمع من روايات الحديث مسابقة ثلاثة أحوال: أحدها: أن يقول هي
~~لك ولعقبك، فهذا صريح في أنها له ولعقبه لا ترجع إلى المعمر حتى
# PageV04P091
# ينقرض العقب عند مالك، وعند غيره لا ترجع أبدا. ثانيها: أن يقول: هي لك
~~ما عشت، فإذا مت رجعت إلي، فهذه عارية مؤقتة وهي صحيحة، فإذا مات رجعت إلى
~~المعطي، وقد بينت هذه والتي قبلها رواية الزهري، وبه قال أكثر العلماء
~~ورجحه جماعة من الشافعية، والأصح عند أكثرهم لا ترجع، وقالوا: إنه شرط فاسد
~~ملغى والحديث ms2443 يرد عليهم. ثالثها: أن يقول أعمرتكها ويطلق، فرواية أبي
~~الزبير أن حكمها كالأولى ثم في رجوعها للمعمر الخلاف فمالك ترجع وغيره لا
~~ترجع. وأما الرقبى فمنعها مالك وأبو حنيفة وجماعة وأجازها الأكثر. وللنسائي
~~من مرسل عطاء: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن العمرى والرقبى، قلت: وما
~~الرقبى؟ قال: يقول الرجل للرجل: هي لك حياتك، فإن فعلتم فهو جائز» ".
~~وللنسائي أيضا عن عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر مرفوعا: " «لا عمرى
~~ولا رقبى، ومن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته ومماته» ". رجاله ثقات، لكن
~~في سماع حبيب له من ابن عمر خلاف، فأثبته النسائي في طريق ونفاه في أخرى،
~~وجمع بين هذا النفي والإثبات بأن النهي إرشادي لإمساك المال كما في الحديث
~~الآخر السابق، فالرقبى بهذا التفسير هي بمعنى العمرى، وهذه لم يمنعها مالك
~~بل ترجع إلى صاحبها، وإنما منع الرقبى بمعنى أن يكون لشخصين داران لكل دار
~~فيقول كل واحد منهما لصاحبه: إن مت قبلي فهما لي وإن مت قبلك فهما لك، من
~~المراقبة; لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه، وهذا الحديث أخرجه مسلم في
~~الوصايا تلو الفرائض عن يحيى عن مالك به، وتابعه جماعة في مسلم أيضا بنحوه.
# PageV04P092
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم
~~أنه سمع مكحولا الدمشقي يسأل القاسم بن محمد عن العمرى وما يقول الناس فيها
~~فقال القاسم بن محمد ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما
~~أعطوا
# قال يحيى سمعت مالكا يقول وعلى ذلك الأمر عندنا أن العمرى ترجع إلى الذي
~~أعمرها إذا لم يقل هي لك ولعقبك
# 1480 - 1436 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن الصديق، شيخ الإمام،
~~روى عنه هنا بواسطة (أنه سمع مكحولا) أبا عبد الله، الثقة الفقيه المشهور
~~(الدمشقي) بكسر الدال وفتح الميم ويقال بكسرهما، نسبة إلى دمشق البلد
~~المعروفة بالشام، المتوفى سنة بضع عشرة ومائة (يسأل القاسم بن ms2444 محمد عن
~~العمرى: وما يقول الناس فيها؟ قال القاسم بن محمد) مجيبا له (ما أدركت
~~الناس) والقاسم أدرك جماعة من الصحابة وكبار التابعين، قاله أبو عمر (إلا
~~وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا) فإنما يلزمهم ما أرادوه من تمليك
~~المنفعة لا الذات خلافا لمن فهمه من ظاهر قوله: لا ترجع إلى الذي أعطاها
~~أبدا، فإنه ليس كذلك لاحتمال أن معناه حتى ينقرض العقب.
# PageV00P000
# (قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا) بدار الهجرة، مع روايتهم للحديث فهم
~~أدرى، ولم يأخذوا بالتعليل الظاهر في ملك الذات; لأنه مدرج ليس من قوله صلى
~~الله عليه وسلم.
# PageV04P093
# وحدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ورث من حفصة
~~بنت عمر دارها قال وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب ما عاشت فلما
~~توفيت بنت زيد قبض عبد الله بن عمر المسكن ورأى أنه له
# 1481 - 1437 - (مالك عن نافع أن
~~عبد الله بن عمر ورث من حفصة بنت عمر) أم المؤمنين (دارها قال: وكانت حفصة
~~قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب) دارها المذكورة (ما عاشت، فلما توفيت بنت زيد
~~بن الخطاب قبض عبد الله بن عمر المسكن ورأى أنه له) لأن الإسكان بمعنى
~~العمرى، وهي ترجع لوارث المعمر أو المسكن، لكن في التمهيد هذا مع ما رواه
~~معمر عن أيوب عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت ابن عمر وسأله أعرابي أعطى
~~ابنه ناقة له حياته فأنتجها فكانت له، فقال ابن عمر: هي له حياته وموته،
~~قال: أفرأيت إن كان تصدق عليه؟ قال: فذلك أبعد له، يدل على أن مذهب ابن عمر
~~أن العمرى خلاف السكنى وعليه الأكثر.
# PageV00P000
#
### | [باب القضاء في اللقطة]
### | 1528 - 1482
# حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن
~~خالد الجهني أنه قال «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن
~~اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك ms2445
~~بها قال فضالة الغنم يا رسول الله قال هي لك أو لأخيك أو للذئب قال فضالة
~~الإبل قال ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى
~~يلقاها ربها»
# 38 - باب القضاء في اللقطة
# اللقطة: الشيء الذي يلتقط، وهي بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل
~~اللغة والمحدثين، وقال عياض: لا يجوز غيره، وقال الزمخشري في الفائق: بفتح
~~القاف والعامة تسكنها اه. لكن جزم الخليل بالسكون، قال: وأما بالفتح فهو
~~اللاقط، وقال الأزهري: ما قاله هو القياس، لكن الذي سمع من العرب وأجمع
~~عليه أهل اللغة والحديث الفتح، وفيها لغة ثالثة لقاطة بضم اللام، ورابعة
~~لقطة بفتح اللام. ووجه بعض المتأخرين فتح القاف في المأخوذ بأنه للمبالغة
~~فيما اختصت به، وهو أن كل من يراها يميل لأخذها فسميت باسم الفاعل لذلك.
### | 1482 - 1438
# PageV00P000
# - (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ، المعروف بربيعة الرأي، بسكون
~~الهمزة (عن يزيد) بتحتية فزاي، المدني الصدوق (مولى المنبعث) بضم الميم
~~وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة، وهو صحابي نزل إلى
~~النبي صلى الله عليه وسلم في حصار الطائف، وكان يسمى المضطجع فسماه
~~المنبعث، وكان من موالي آل عثمان بن عامر بن معتب، ذكره ابن إسحاق (عن زيد
~~بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء، الصحابي المشهور رضي الله عنه (أنه
~~قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ: زعم ابن
~~بشكوال وعزاه لأبي داود أنه بلال المؤذن، ولم أره في شيء من نسخ أبي داود،
~~ويبعده رواية الشيخين: جاء أعرابي، وبلال لا يوصف بذلك، وقيل هو الراوي;
~~لرواية الطبراني عن زيد أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه بعد لما
~~ذكرنا. وقد رواه أحمد عن زيد أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن رجلا
~~سأل على الشك، وأيضا ففي رواية لمسلم عن زيد بن خالد: أتى رجل وأنا معه،
~~فدل أنه غيره، ولعله نسب السؤال إلى نفسه لأنه كان مع ms2446 السائل ثم ظهرت لي
~~تسمية السائل، وذلك فيما أخرجه الحميدي والبغوي وابن السكن والباوردي
~~والطبراني، كلهم من طريق محمد بن معن الغفاري عن ربيعة عن عقبة بن سويد
~~الجهني عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، الحديث،
~~وهو أولى ما فسر به هذا المبهم لكونه من رهط زيد بن خالد، وروى أبو بكر بن
~~أبي شيبة والطبراني عن أبي ثعلبة الخشني قال: «قلت: " يا رسول الله الورق
~~توجد عند القرية، قال عرفها حولا» ". الحديث، وفيه سؤاله عن الشاة والبعير،
~~وجوابه وهو في أثناء حديث طويل، أخرجه النسائي.
# وروى الإسماعيلي في الصحابة من طريق مالك بن عمير عن أبيه: " أنه سأل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال: «إن وجدت من يعرفها فادفعها
~~إليه» ". الحديث، وإسناده واه جدا. وروى الطبراني عن الجارود العبدي قال: "
~~«قلت: يا رسول الله اللقطة نجدها، قال: أنشدها ولا تكتم ولا تغيب» ".
~~الحديث اه. يعني فيحتمل تفسير المبهم أيضا بأبي ثعلبة أو عمير والجارود،
~~لكن يرجح أنه سويد كونه من رهط زيد الراوي كما قال، وإن تعقب بأنه لا يلزم
~~من كون سويد من رهط زيد أن يكون حديثهما واحدا بحسب الصورة، وإن كانا في
~~المعنى من باب واحد فإن هذا جمود، فالحافظ لم يجزم بأنه هو بدليل ذكره
~~الروايات المصرحة بغيره، وإنما رجحه بقوله أولى للتعليل المذكور، ولا شك
~~أنه من وجوه الترجيحات عندهم (فسأله عن اللقطة) هكذا في أكثر الروايات، وفي
~~رواية سفيان الثوري عن ربيعة:
# PageV04P094
# فسأله عما يلتقطه، زاد مسلم من طريق يحيى بن سعيد عن يزيد: الذهب والفضة،
~~وهو كالمثال وإلا فلا فرق بينهما وبين الجوهر واللؤلؤ وغير ذلك مما يستمتع
~~به غير الحيوان في تسميته لقطة، وإعطائه حكمها وهو: (فقال: اعرف عفاصها)
~~بكسر العين المهملة ففاء خفيفة فألف فصاد مهملة، أي وعائها الذي يكون فيه
~~النفقة جلدا كان أو غيرها، من العفص وهو المثنى، أي لأن الوعاء يثنى على ما
~~فيه (ووكاءها) بكسر الواو الثانية ms2447 وبالهمزة ممدود الخيط الذي يشد به الصرة
~~والكيس ونحوهما، زاد مسلم من وجه آخر عن زيد: وعددها، وكذا في حديث أبي بن
~~كعب: ليعرف صدق مدعيها عند طلبها، وفي وجوب هذه المعرفة وندبها قولان
~~أظهرهما الأمر، وقيل: يجب عند الالتقاط ويستحب بعده، فعلى الوجوب إذا عرف
~~بعض الصفات دون بعض، قال ابن القاسم: لا بد من ذكر جميعها، وكذا قال أصبغ
~~لكن قال: لا يشترط معرفة العدد، قيل: وقول ابن القاسم أقوى لثبوت ذكر العدد
~~في الرواية الأخرى، وزيادة الحافظ حجة. (ثم عرفها) بكسر الراء الثقيلة، أي
~~اذكرها للناس (سنة) بمظان طلبها كأبواب المساجد والأسواق ونحوهما، يقول: من
~~ضاعت له نفقة ونحو ذلك من العبارات، ولا يذكر شيئا من الصفات، قال العلماء:
~~يعرفها في كل يوم مرتين ثم مرة ثم في كل أسبوع ثم في كل شهر، ولا يشترط أن
~~يعرفها بنفسه بل يجوز توكيله. قال الحافظ: هكذا روى مالك، والأكثر عن ربيعة
~~أن التعريف بعد معرفة ما ذكر من العلامات. وفي رواية سفيان عن ربيعة: عرفها
~~سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها. فجعل التعريف يسبق المعرفة، ووافقه عبد الله
~~بن يزيد مولى المنبعث عن أبيه عن أبي داود، وجمع النووي بأن يكون مأمورا
~~بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات أول ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا
~~وصفها، ثم بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها فيعرفها مرة أخرى تعرفا
~~وافيا محققا ليعلم قدرها وصفتها فيردها إلى صاحبها. قلت: ويحتمل أن يكون "
~~ثم " في الروايتين بمعنى الواو فلا تقتضي ترتيبا ولا تقتضي تخالفا يحتاج
~~إلى الجمع، ويقويه أن المخرج واحد والقصة واحدة، وإنما يحسن ما تقدم لو
~~اختلف المخرج فيحمل على تعدد القصة، وليس الغرض إلا أن يقع التعرف والتعريف
~~مع قطع النظر عن أيهما أسبق، ثم أنه لم يختلف في حديث زيد أن التعريف سنة
~~واحدة. وفي حديث أبي بن كعب في الصحيحين: " «وجدت صرة فيها مائة دينار
~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عرفها حولا فعرفتها حولا ثم ms2448 أتيته
~~فقال: عرفها حولا فعرفتها حولا، ثم أتيته فقال: عرفها حولا فعرفتها حولا،
~~ثم أتيته الرابعة فقال: اعرف عددها ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها وإلا
~~استمتع بها» ". وجمع بينهما بحمل حديث أبي على مزيد التورع عن التعرف في
~~اللقطة والمبالغة في
# PageV04P095
# التعفف عنها. وحديث زيد على ما لا بد منه أو لاحتياج الأعرابي واستغناء
~~أبي.
# وقال ابن الجوزي: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم علم أن تعريفها لم يقع
~~على الوجه الذي ينبغي، فأمر ثانيا بإعادة التعريف كما قال للمسيء صلاته:
~~ارجع فصل فإنك لم تصل، قال الحافظ: ولا يخفى بعد هذا على مثل أبي مع أنه من
~~فقهاء الصحابة وفضلائهم. وقد حكى صاحب الهداية من الحنفية رواية عندهم أن
~~التعريف مفوض للملتقط فعليه أن يعرفها حتى يغلب على ظنه أن صاحبها لا
~~يطلبها بعد ذلك.
# (فإن جاء صاحبها) فأدها إليه، فجواب الشرط محذوف، وقد ثبت في البخاري من
~~رواية إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بلفظ: " «فإن جاء ربها فأدها إليه» ". وله
~~من رواية سفيان عن ربيعة: " «فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها» ". فبهذا
~~أخذ مالك وأحمد أنها تدفع لمن عرف العفاص والوكاء. وقال أبو حنيفة
~~والشافعي: لمن وقع في نفسه صدقه جاز أن تدفع إليه ولا يجبر على ذلك إلا
~~ببينة لأنه قد يصيب الصفة، ووجه الأول أن هذا فائدة قوله أعرف عفاصها. . .
~~إلخ، وقد صحت هذه اللقطة، أي الأمر بدفعها لمن عرف العفاص والوكاء في حديث
~~زيد، وفي حديث أبي بن كعب أيضا بلفظ: فأعطها إياه، عند مسلم وأحمد وأبي
~~داود والترمذي والنسائي من طرق فتعين المصير إليها، ويخص ذلك من عموم حديث
~~( «البينة على المدعي» ) ، وقول أبي داود - إنها غير محفوظة، وتمسك به من
~~حاول تضعيفها - غير صواب، بل هي صحيحة وليست بشاذة، وما اعتل به بعضهم من
~~أنه وصفها فأصاب فدفعها إليه، فجاء آخر فوصفها فأصاب، لا يقتضي الطعن في
~~الثاني; لأنه يصير الحكم حينئذ كما لو دفعها إليه ببينة، فجاء آخر فأقام
~~بينة أخرى أنها ms2449 له، وفي ذلك تفاصيل للمالكية وغيرهم.
# (وإلا) يجيء صاحبها (فشأنك) أي الزم شأنك، أي حالك (بها) أي تصرف فيها،
~~ويجوز الرفع بالابتداء والخبر بها، أي شأنك متعلق بها، وفي حديث أبي:
~~فاستمتع بها. ولمسلم من طريق ابن وهب عن سفيان وغيره عن ربيعة: " «فإن لم
~~يأت لها طالب فاستنفقها» ". وفيه أن اللاقط يملكها بعد انقضاء مدة التعريف
~~; لأن قوله: شأنك بها، تفويض إلى اختياره، والأمر في قوله فاستنفقها
~~للإباحة، وفي اشتراط التلفظ بالتملك وكفاية النية، وهو الأرجح دليلا،
~~ودخولها في ملكه بمجرد الالتقاط أقوال، وقد روى الحديث سعيد بن منصور عن
~~الدراوردي عن ربيعة بلفظ: " «وإلا فتصنع بها ما تصنع بمالك» ". وإذا تصرف
~~فيها بعد تعريفها ثم جاء صاحبها ضمنها له فيردها إن كانت باقية وبدلها إن
~~استهلكت عند الجمهور.
# ففي مسلم: " «ولتكن وديعة عندك» ". وله أيضا: " «فاعرف عفاصها ووكاءها ثم
~~كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه» ". فظاهره وجوب ردها بعد أكلها، فيحمل على
~~رد البدل، أو فيه حذف يدل عليه بقية الروايات، والتقدير: ثم كلها إن لم يجئ
~~صاحبها فإن
# PageV04P096
# جاء. . . إلخ. وأصرح منه رواية أبي داود بلفظ: " «فإن جاء صاحبها فأدها
~~إليه وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن جاء باغيها فأدها إليه» ".
~~فأمر بأدائها قبل الإذن في أكلها وبعده. وفي أبي داود من طريق عبد الله بن
~~يزيد عن أبيه عن زيد: " «فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فاعرف وكاءها
~~وعفاصها ثم اقبضها في مالك، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه» ".
# (قال) السائل (فضالة الغنم) أي ما حكمها، فحذف ذلك للعلم به، قال
~~العلماء: الضالة لا تقع إلا على الحيوان، وما سواه يقال له لقطة (يا رسول
~~الله، قال: هي لك) إن أخذتها فهو إشارة إلى إباحة أخذها كأنه قيل: هي ضعيفة
~~لعدم الاستقلال معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت فتكون لك (أو لأخيك)
~~في الدين إن لم تأخذها، والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر،
~~كذا قيل. وعورض بأن البلاغة تقتضي أن ms2450 لا يقترن صاحبها بالدين العادي،
~~فالمراد ملتقط آخر. (أو للذئب) والمراد به جنس ما يأكل الشاة، وفيه حث على
~~أخذها; لأنه إذا علم أنه إذا لم يأخذها تعينت للذئب كان ذلك أدعى إلى
~~أخذها. وفي رواية للبخاري: خذها فإنما هي لك. . . إلخ، وهو صريح في الأمر
~~بالأخذ، فيدل على رد إحدى الروايتين عند أحمد بترك التقاط الشاة، وتمسك به
~~مالك على أنه إذا وجدها في فلاة ملكها ولا يلزمه بدلها ولا تعريفها; لأن
~~اللام للملك، بخلاف قوله في غيرها: فاستمتع بها، فإن ظاهره أنه ليس على وجه
~~التملك; إذ لو كان له لم يقتصر على التمتع، ولأنه سوى بين الذئب والملتقط،
~~والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط. وقال الأكثر: يجب تعريفها، فإذا انقضت
~~مدة التعريف أكلها إن شاء وغرم لصاحبها، وقالوا: إن اللام ليست للتمليك
~~لأنه قال: أو للذئب وهو لا يملك باتفاق، وقد أجمعوا على أن مالكها لو جاء
~~قبل أن يأكلها الواجد لأخذها، ويرد بأن اللام للملك، وأطلقت على الذئب
~~للمشاكلة أو التغليب فلا يمنع كونها للتمليك، وأما الإجماع فليس من محل
~~النزاع فلا يرد نقضا، فإن التقطها في الفلاة ودخل بها العمران أو التقطها
~~في العمران وجب التعريف وصارت لقطة، وعليه يحمل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
~~عن جده في ضالة الشاة: " «فاجمعها حتى يأتيها باغيها» ". رواه أبو داود
~~والترمذي والنسائي. وأما قول النووي: احتج أصحابنا بقوله في الرواية
~~الأخرى: " «فإن جاء صاحبها فأعطها إياه» ". وأجابوا عن رواية مالك بأنه لم
~~يذكر الغرامة ولا نفاها فثبت حكمها بدليل آخر، فتعقبه الحافظ أن الرواية
~~الأخرى من روايات مسلم فيها ذكر حكم الشاة إذا أكلها الملتقط، ولم أر ذلك
~~في شيء من روايات مسلم ولا في غيره في حديث زيد بن خالد.
# (قال) السائل (فضالة الإبل) ما حكمها؟ (قال: ما لك ولها؟)
# PageV04P097
# استفهام إنكاري، وفي رواية: " «فغضب حتى احمرت وجنتاه أو وجهه» ". وفي
~~أخرى: " «فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم» ". بشد العين المهملة، أي
~~تغير من الغضب. ms2451 وفي أخرى: " «فذرها حتى يلقاها ربها» ". (معها سقاؤها) بكسر
~~المهملة والمد، جوفها، أي حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ماء آخر،
~~وقيل: عنقها فتشرب من غير ساق يسقيها لطوله. (وحذاؤها) بكسر الحاء المهملة
~~وبالذال المعجمة والمد، أخفافها فتقوى بها على السير وقطع البلاد البعيدة.
~~قال ابن دقيق العيد: لما كانت مستغنية عن الحافظ والمتعهد وعن النفقة عليها
~~بما ركب في طبعها من الجلد على العطش والجفاء، عبر عن ذلك بالسقاء والحذاء
~~مجازا، وبالجملة فالمراد النهي عن التعرض لها لأن الأخذ إنما هو للحفظ على
~~صاحبها إما بحفظ العين أو بحفظ القيمة، وهي لا تحتاج إلى حفظ لأنها محفوظة
~~بما خلق الله فيها من القوة والمنعة وما يسر لها من الأكل والشرب كما قال.
~~(ترد الماء) فتشرب منه بلا تعب (وتأكل من الشجر) بسهولة لطولها وطول عنقها
~~(حتى يلقاها ربها) أي مالكها. وفي رواية: " فذرها حتى يلقاها ربها ".
~~والجمهور على القول بظاهر الحديث أنها لا تلتقط. قال العلماء: وحكمته أن
~~بقاءها حيث ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها من تطلبه لها في رحال الناس.
~~وقال الحنفية: الأولى أن تلتقط، وحمل بعضهم النهي على من التقطها للتملك لا
~~ليحفظها فيجوز له، وهو قول الشافعية. وفيه جواز الالتقاط لاشتماله على
~~مصلحة حفظها وصيانتها عن الخونة وتعريفها لتصل إلى صاحبها، ومن ثم كان
~~الأرجح من مذاهب العلماء أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فمتى رجح
~~أخذها وجب أو استحب، ومتى رجح تركها حرم أو كره وإلا فهو جائز. وأخرجه
~~البخاري في اللقطة عن عبد الله بن يوسف، وفي المساقاة عن إسماعيل، ومسلم في
~~القضاء عن يحيى، كلهم عن مالك به، وتابعه السفيانان وإسماعيل بن جعفر
~~وسليمان بن بلال في الصحيحين وغيرهما، وله طرق عندهم.
# PageV04P098
# وحدثني مالك عن أيوب بن موسى عن معاوية بن عبد الله
~~بن بدر الجهني أن أباه أخبره أنه نزل منزل قوم بطريق الشام فوجد صرة فيها
~~ثمانون دينارا فذكرها لعمر بن الخطاب فقال له عمر عرفها على ms2452 أبواب المساجد
~~واذكرها لكل من يأتي من الشأم سنة فإذا مضت السنة فشأنك بها
# 1483 - 1439 - (مالك عن أيوب بن
~~موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاصي المكي الأموي الثقة المتوفى سنة اثنتين
~~وثلاثين ومائة (عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني) بضم الجيم وفتح
~~الهاء، نسبة إلى جهينة قبيلة من قضاعة (أن أباه) الصحابي، قال ابن سعد: كان
~~اسمه عبد العزى فغيره النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، ومات في خلافة
~~معاوية. وقال ابن حبان: كان حامل
# PageV04P098
# لواء جهينة يوم الفتح، وذكر ابن شاهين أنه شهد أحدا وخط له النبي صلى
~~الله عليه وسلم خطا، وهو أول من خط مسجدا بالمدينة. (أخبره أنه نزل منزل)
~~أي موضع نزول (قوم بطريق الشام) نزلوا فيه ثم ارتحلوا (فوجد صرة) بضم الصاد
~~وشد الراء، جمعها صرر (فيها ثمانون دينارا فذكرها لعمر بن الخطاب) أمير
~~المؤمنين (فقال له عمر: عرفها على أبواب المساجد) لأنه مظنة طلبها (واذكرها
~~لكل من يأتي من الشام) كأن يقول: من ضاع له منكم نفقة (سنة فإذا مضت السنة
~~فشأنك بها) والرفع كما مر، أي تصرف فيها. وفائدة ذكره بعد المرفوع الإشارة
~~إلى استمرار العمل بأن التعريف سنة لا أزيد وأنه على أبواب المسجد.
# PageV04P099
# وحدثني مالك عن نافع أن رجلا وجد لقطة فجاء إلى عبد
~~الله بن عمر فقال له إني وجدت لقطة فماذا ترى فيها فقال له عبد الله بن عمر
~~عرفها قال قد فعلت قال زد قال قد فعلت فقال عبد الله لا آمرك أن تأكلها ولو
~~شئت لم تأخذها
# 1484 - 1440 - (مالك عن نافع أن
~~رجلا) لم يسم (وجد لقطة فجاء إلى عبد الله بن عمر فقال: إني وجدت لقطة
~~فماذا ترى فيها؟ فقال عبد الله بن عمر: عرفها قال: قد فعلت) أي عرفتها
~~(قال: زد، قال: قد فعلت، فقال له عبد الله بن عمر: لا آمرك أن تأكلها) أي
~~تملكها بلا ضمان (ولو شئت لم تأخذها) وكان يرى ms2453 كراهة الالتقاط مطلقا.
# PageV04P099
#
### | [باب القضاء في استهلاك العبد اللقطة]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في العبد يجد اللقطة فيستهلكها قبل
~~أن تبلغ الأجل الذي أجل في اللقطة وذلك سنة أنها في رقبته إما أن يعطي سيده
~~ثمن ما استهلك غلامه وإما أن يسلم إليهم غلامه وإن أمسكها حتى يأتي الأجل
~~الذي أجل في اللقطة ثم استهلكها كانت دينا عليه يتبع به ولم تكن في رقبته
~~ولم يكن على سيده فيها شيء
# 39 - باب القضاء في استهلاك اللقطة
# - (مالك: الأمر عندنا في العبد يجد اللقطة فيستهلكها) أي يهلكها بالتصرف
~~فيها (قبل أن تبلغ الأجل الذي أجل في اللقطة، وذلك سنة إنها) جناية (في
~~رقبته) فيخير سيده (إما أن
# PageV04P099
# يعطي سيده ثمن ما استهلك غلامه، وإما أن يسلم إليهم غلامه وإن أمسكها حتى
~~يأتي الأجل الذي أجل في اللقطة) في الحديث، وهو سنة ثم استهلكها كانت دينا
~~عليه يتبع به إذا عتق (ولم يكن في رقبته ولم يكن على سيده فيها شيء) وليس
~~لسيده أن يسقطها عنه; لأن صاحبها لم يسلط يده عليها، ولولا الشبهة لكانت في
~~رقبته، وليس له منعه من التعريف لأنه لا يقطعه عن تصرفه لسيده فيعرفها حين
~~تصرفه له.
# PageV04P100
#
### | [باب القضاء في الضوال]
# حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ثابت بن الضحاك
~~الأنصاري أخبره أنه وجد بعيرا بالحرة فعقله ثم ذكره لعمر بن الخطاب فأمره
~~عمر أن يعرفه ثلاث مرات فقال له ثابت إنه قد شغلني عن ضيعتي فقال له عمر
~~أرسله حيث وجدته
# 40 - باب القضاء في الضوال
# جمع ضالة مثل دابة ودواب، والأصل في الضلال الغيبة، ومنه قيل للحيوان
~~الضائع ضالة بالهاء للذكر والأنثى، والجمع الضوال، ويقال لغير الحيوان ضائع
~~ولقطة، وضل البعير غاب وخفي عن موضعه، وأضللته بالألف فقدته، قاله الأزهري.
### | 1486 - 1441 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سليمان بن يسار) بفتح الياء والسين
~~الخفيفة، الفقيه (أن ثابت ms2454 بن الضحاك) بن خليفة (الأنصاري) الأشهلي الصحابي
~~الشهير المتوفى سنة أربع وستين على الصواب، ووهم من قال سنة خمس وأربعين
~~(أخبره أنه وجد بعيرا بالحرة) بفتح المهملة والراء الثقيلة، أرض ذات حجارة
~~سود بظاهر المدينة (فعقله) شده بالعقال، وهو الحبل (ثم ذكره لعمر بن الخطاب
~~فأمره عمر بن الخطاب أن يعرفه ثلاث مرات، فقال له ثابت: إنه قد شغلني)
~~منعني (عن ضيعتي) بفتح الضاد، عقاري (فقال له عمر: أرسله حيث وجدته) أي في
~~المكان الذي وجدته فيه.
# PageV04P100
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن
~~عمر بن الخطاب قال وهو مسند ظهره إلى الكعبة من أخذ ضالة فهو ضال
# 1487 - 1442
# PageV04P100
# - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب) بكسر الياء
~~وفتحها (أن عمر بن الخطاب قال وهو مسند ظهره إلى الكعبة: من أخذ ضالة فهو
~~ضال) عن طريق الصواب، أو آثم، أو ضامن إن هلكت عنده. عبر به عن الضمان
~~للمشاكلة، وذلك أنه إذا التقطها فلم يعرفها فقد أضر بصاحبها وصار سببا في
~~تضليله عنها فكان مخطئا ضالا عن الحق، وأصل هذا حديث مرفوع، أخرجه أحمد
~~ومسلم والنسائي عن زيد بن خالد الجهني: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
~~«من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها» ". فقيد الضلال بعدم التعريف، فلا حجة
~~لمن كره اللقطة مطلقا في أثر عمر هذا، ولا في قوله صلى الله عليه وسلم: "
~~«ضالة المسلم حرق النار» ". أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن الجارود العبدي ;
~~لأن الجمهور حملوهما على من لم يعرفها جمعا بين الحديثين. وحرق بفتح الحاء
~~والراء وقد تسكن، أي يؤدي أخذها للتمليك إلى النار، فهو تشبيه بليغ بحذف
~~الأداة للمبالغة.
# PageV04P101
# وحدثني مالك أنه سمع ابن شهاب يقول كانت ضوال الإبل
~~في زمان عمر بن الخطاب إبلا مؤبلة تناتج لا يمسها أحد حتى إذا كان زمان
~~عثمان بن عفان أمر بتعريفها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها
# 1488 - 1443 - (مالك ms2455 أنه سمع ابن
~~شهاب يقول: كانت ضوال الإبل في زمان عمر بن الخطاب إبلا مؤبلة) كمعظمة هي
~~في الأصل المجعولة للقنية كما قال الجوهري وغيره، فهو تشبيه بليغ بحذف
~~الأداة، أي كالمؤبلة المقتناة في عدم تعرض أحد إليها واجتزائها بالكلأ كما
~~أوضحه بقوله: (تناتج) بحذف إحدى التائين، أي تتناتج بعضها بعضا كالمقتناة
~~(لا يمسكها أحد) للنهي عن التقاطها (حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر
~~بتعريفها) بعد التقاطها خوفا من الخونة (ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي
~~ثمنها) لأن هذا أضبط له.
# PageV04P101
#
### | [باب صدقة الحي عن الميت]
# حدثني مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه
~~عن جده أنه قال «خرج سعد بن عبادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض
~~مغازيه فحضرت أمه الوفاة بالمدينة فقيل لها أوصي فقالت فيم أوصي إنما المال
~~مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم سعد فلما قدم سعد بن عبادة ذكر ذلك له فقال سعد
~~يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~نعم فقال سعد حائط كذا وكذا صدقة عنها لحائط سماه»
# 41 - باب صدقة الحي عن الميت
# وفي نسخة " على " بدل " عن "، وكلاهما حسن.
### | 1489 - 1444 -
# (مالك عن سعيد) بفتح السين وكسر العين بعدهما تحتية، قال ابن عبد البر:
~~هكذا قال يحيى وابن وهب وابن القاسم وابن بكير والأكثر: سعد، أي بسكون
~~العين بلا ياء، قال: والصواب الأول (ابن عمرو) بفتح العين (ابن شرحبيل) بضم
~~الشين المعجمة وفتح الراء وإسكان المهملة وكسر الموحدة وإسكان التحتية ولام
~~(ابن سعيد) هكذا رواه ابن وضاح عن يحيى، وهو الصواب وصحفه ابنه عبد الله
~~فقال: عن سعيد (ابن سعد بن عبادة) الأنصاري المدني، ثقة عدل، من شيوخ
~~الإمام، له عنه في مرفوع الموطأ هذا الحديث الواحد (عن أبيه) عمرو الأنصاري
~~الخزرجي الثقة (عن جده) ثقة، أو أراد جده الأعلى سعيد بن سعد بن عبادة، أو ms2456
~~ضمير جده لعمرو بن شرحبيل فيكون متصلا، ولذا قال ابن عبد البر: هذا الحديث
~~مسند لأن سعيد بن سعد بن عبادة له صحبة روى عنه أبو أمامة بن سهل بن حنيف
~~وغيره، وشرحبيل ابنه غير نكير أن يلقى جده سعد بن عبادة. وقد رواه عبد
~~الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة عن مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل عن
~~أبيه عن جده عن سعد بن عبادة أنه خرج الحديث. وهذا يدل على الاتصال وهو
~~الأغلب منه، وكذا رواه الدراوردي عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل عن سعيد بن سعد
~~بن عبادة عن أبيه أن أمه توفيت، الحديث. أخرج الطريقين في التمهيد، وإنما
~~يتم له أن ما في الموطأ موصول بجعل ضمير جده عائدا على عمرو بن شرحبيل
~~فيكون جده سعيد بن سعد بن عبادة، وهو صحابي ابن صحابي، أما إذا عاد الضمير
~~على سعيد بن عمرو شيخ مالك فمرسل; لأن جده شرحبيل تابعي، إلا أن يريد جده
~~الأعلى فيكون موصولا. ولوح لهذا في فتح الباري بقوله: الراوي في الموطأ
~~سعيد بن سعد بن عبادة أو ولده شرحبيل مرسلا (أنه قال: خرج سعد بن عبادة)
~~سيد الخزرج، أحد النقباء والأجواد المتوفى سنة خمس عشرة بالشام (مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه) هي غزوة دومة الجندل وكانت في ربيع
~~الأول
# PageV04P102
# سنة خمس، كما في طبقات ابن سعد (فحضرت أمه) مفعول فاعله (الوفاة
~~بالمدينة) وهي عمرة بنت مسعود، وقيل بنت سعد بن قيس بن عمرو الخزرجية،
~~أسلمت وبايعت (فقيل لها: أوصي) بشيء (فقالت: فيم) أي في أي شيء (أوصي) ولا
~~مال لي (إنما المال مال سعد) ابني (فتوفيت قبل أن يقدم سعد) من الغزو (فلما
~~قدم سعد بن عبادة ذكر) بضم الذال وكسر الكاف (ذلك) الذي قالت أمه (له) لسعد
~~(فقال سعد: «يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها» ) بشيء، زاد في رواية:
~~إنها كانت تحب الصدقة (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم) ينفعها ms2457 ذلك
~~عند الله فضلا منه تعالى على المؤمنين أن يدركهم بعد موتهم عمل البر والخير
~~بغير سبب منهم ولا يلحقهم وزر يعمله غيرهم ولا شر إن لم يكن لهم فيه سبب
~~يسنونه أو يبتدعونه فيعمل به بعدهم، وقد قام الإجماع على انتفاع الميت
~~بصدقة الحي عنه وكفى به حجة، قاله في التمهيد. زاد في فتح الباري: لا سيما
~~إذا كان من الولد وهو مخصص لعموم قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}
~~[النجم: 39] (سورة النجم: الآية 39) ويلتحق بالصدقة العتق عنه عند الجمهور
~~خلافا للمشهور عند المالكية، واختلف في غير الصدقة من أعمال البر: هل يصل
~~إلى الميت كالحج والصوم؟ اه. لكن ما قال إنه المشهور ليس بمعروف، فنص
~~المدونة وغيرها أنه يتطوع عنه بالعتق. (فقال سعد: حائط) أي بستان (كذا وكذا
~~صدقة عنها) يشير بكذا وكذا (لحائط سماه) وفي البخاري عن عكرمة عن ابن عباس
~~قال سعد: فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها. وهو بكسر الميم وإسكان
~~الخاء المعجمة آخره فاء، اسم للحائط أو وصف له بالثمر سمي بذلك لما يخترف
~~منه، أي يجنى من الثمر، وفيه المسارعة إلى عمل البر والمبادرة إلى بر
~~الوالدة، وأن إظهار الصدقة قد يكون خيرا من إخفائها إذا صدقت النية والجهاد
~~في حياة الأم، وهو محمول على أنه استأذنها، وفيه ما كانت الصحابة عليه من
~~استشارته صلى الله عليه وسلم من أمور الدين. وأسند ابن عبد البر عن أنس
~~قال: " قال سعد بن عبادة: «يا رسول الله إن أم سعد كانت تحب الصدقة
~~أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: نعم، وعليك بالماء» ". وأخرج أيضا عن سعيد بن
~~سعد بن عبادة: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سعدا أن يسقي عنها
~~الماء» ". وفي رواية النسائي أنه قال: " «أينفعها أن أعتق عنها؟ فقال صلى
~~الله عليه وسلم: أعتق عن أمك» ". وطريق الجمع أنه تصدق عنها بالحائط من
~~تلقاء نفسه، والماء والعتق
# PageV04P103
# بأمره صلى الله عليه وسلم له بعد سؤاله عنهما. ففي رواية للنسائي أيضا: ms2458 "
~~«إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي
~~الماء» ". ومر في النذور شيء من هذا.
# PageV04P104
# وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم «أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن
~~أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم نعم»
# 1490 - 1445 - (مالك عن هشام بن
~~عروة) بن الزبير (عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا)
~~هو سعد بن عبادة كما في الحديث قبله وبه جزم غير واحد (قال لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: إن أمي) عمرة الصحابية (افتلتت) بفاء ساكنة ففوقية مضمومة
~~فلام مكسورة ففوقيتين أولاهما مفتوحة مبني للمفعول، أي أخذت فلتة، أي بغتة
~~(نفسها) بالرفع على المشهور كما قال الحافظ: نائب الفاعل وروي مفعول ثان،
~~أي أفلتها الله نفسها أي روحها، قال الحافظ: أو على التمييز. وذكره ابن
~~قتيبة بالقاف وتقديم المثناة، وقال: هي كلمة تقال لمن قتله الحب ولمن مات
~~فجأة، والمشهور في الرواية بالفاء اه. زاد في رواية محمد بن بشير وأبي
~~أسامة عن هشام: ولم توص ولم يقل ذلك الباقون، قاله مسلم، أي باقي الرواة عن
~~هشام.
# (وأراها) بضم الهمزة، أظنها، وثبت في رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن
~~هشام عند البخاري، وخمسة رجال عند مسلم عن هشام بلفظ " أظنها " وهو يشعر
~~كما قال الحافظ بأن رواية ابن القاسم عن مالك عند النسائي بلفظ " وأنها لو
~~تكلمت " تصحيف (لو تكلمت تصدقت) ظاهره أنها لم تتكلم فلم تتصدق. وفي السابق
~~أنها قالت فيما أوصي إنما المال مال سعد، فالمراد هنا لم تتكلم بالصدقة ولو
~~تكلمت بها تصدقت أو أن سعدا ما عرف ما وقع منها، فإن راوي السابق سعيد بن
~~سعد أو ولده شرحبيل مرسلا، فعلى التقديرين لم يتحد راوي الإثبات وراوي
~~النفي فيمكن الجمع بينهما بذلك، ولا تنافي بين هذا وبين ms2459 حديث ابن عباس
~~المتقدم في النذر أن سعدا قال: «إن أمي ماتت وعليها نذر ولم تقضه، فقال صلى
~~الله عليه وسلم: اقضه عنها» لاحتمال أنه سأل عن النذر وعن الصدقة، فقال:
~~(أفأتصدق عنها؟) وفي رواية محمد بن جعفر: " فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ "
~~وبعضهم: " «أتصدق عليها وأصرفه على مصلحتها؟» " (فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: نعم) زاد إسماعيل بن أبي أويس: " تصدق عنها " بالجزم على الأمر.
~~وللنسائي عن سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة: " «قلت: فأي الصدقة أفضل؟
~~قال: سقي الماء» ". ومر قريبا أنه تصدق عنها بحائط وبالعتق أيضا، وفيه
~~العمل بالظن الغالب والسؤال عن المحتمل وفضل الصدقة وأنها تنفع عن الميت
~~وهو إجماع
# PageV04P104
# كما مر.
# قال ابن المنذر: فيه جواز ترك الوصية لأنه صلى الله عليه وسلم لم يذم أم
~~سعد على تركها، ورد بأن الإنكار عليها تعذر بموتها وسقط التكليف. وأجيب بأن
~~فائدة إنكاره لو كان منكرا إيقاظ غيرها ممن سمعه، فلما قر ذلك دل على
~~الجواز كذا في الفتح، وفي أصل الدلالة لذلك نظر لقولها: إنما المال مال سعد
~~في الحديث السابق فهي لا مال لها، فلا يتأتى ذمها على ترك الوصية ولا عدم
~~الذم. وأخرجه البخاري في الوصايا عن إسماعيل والنسائي من طريق ابن القاسم
~~كلاهما عن مالك به، وتابعه محمد بن جعفر عند البخاري في الجنائز، ومحمد بن
~~بشير ويحيى بن سعيد وأبو أسامة وعلي بن مسهر وشعيب بن إسحاق كلهم عن هشام
~~عند مسلم في الزكاة.
# PageV04P105
# وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلا من الأنصار من بني
~~الحارث بن الخزرج تصدق على أبويه بصدقة فهلكا فورث ابنهما المال وهو نخل
~~فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد أجرت في صدقتك وخذها
~~بميراثك
# 1490 - 1446 - (مالك أنه بلغه) قال
~~ابن عبد البر: روي هذا الحديث من وجوه (أن رجلا من الأنصار من بني الحارث
~~بن الخزرج) بخاء وزاي منقوطتين وراء وجيم، وهو عبد الله بن زيد ms2460 بن عبد ربه
~~الأنصاري الخزرجي الذي أري الأذان كما في بعض طرق الحديث، وهو صحابي وأبواه
~~صحابيان (تصدق على أبويه بصدقة فهلكا) ماتا (فورث ابنهما المال) الذي تصدق
~~به (وهو نخل) بالمعجمة (فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قد
~~أجرت) بضم الهمزة وكسر الجيم، أي أعطاك الله تعالى الأجر (في صدقتك وخذها
~~بميراثك) ففيه جواز تملك الصدقة بالميراث بلا كراهة، وأن ذلك لا يمنع
~~ثوابها إذ هو قد وقع من الجواد الكريم.
# PageV04P105
#
### | [كتاب الوصية]
# [باب الأمر بالوصية]
### | باب الأمر بالوصية
# حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة»
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الموصي إذا أوصى في صحته أو مرضه
~~بوصية فيها عتاقة رقيق من رقيقه أو غير ذلك فإنه يغير من ذلك ما بدا له
~~ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت وإن أحب أن يطرح تلك الوصية ويبدلها فعل إلا
~~أن يدبر مملوكا فإن دبر فلا سبيل إلى تغيير ما دبر وذلك أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا
~~ووصيته عنده مكتوبة قال مالك فلو كان الموصي لا يقدر على تغيير وصيته ولا
~~ما ذكر فيها من العتاقة كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه من العتاقة
~~وغيرها وقد يوصي الرجل في صحته وعند سفره قال مالك فالأمر عندنا الذي لا
~~اختلاف فيه أنه يغير من ذلك ما شاء غير التدبير
# 37 - كتاب الوصية
### | 1 -
# باب الأمر بالوصية
### | 1492 - 1447 -
# (مالك عن نافع) الثقة الثبت الفقيه المشهور (عن عبد الله بن عمر أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال: ما) نافية، أي ليس (حق امرئ مسلم) كذا في
~~أكثر الروايات، وسقط لفظ مسلم من رواية أحمد عن إسحاق بن عيسى ms2461 عن مالك،
~~والوصف به خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، أو ذكر للتهييج لتقع المبادرة
~~لامتثاله لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك، فإن الذي يمتثل لأمر
~~ويجتنب النهي إنما هو لمسلم، ووصية الكافر جائزة في الجملة إجماعا، حكاه
~~ابن المنذر وبحث فيه السبكي بأنها شرعت زيادة في العمل الصالح، والكافر لا
~~عمل له بعد الموت، وأجاب بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالإعتاق وهو يصح من
~~الذمي والحربي (له شيء) صفة لامرئ (يوصى فيه) صفة لشيء، قال ابن عبد البر:
~~لم تختلف الرواة عن مالك في هذا اللفظ، ورواه أيوب وعبيد الله كلاهما عن
~~نافع عند مسلم بلفظ: " «له شيء يريد أن يوصي فيه» ". ورواه الشافعي عن
~~سفيان عن نافع بلفظ: " «ما حق امرئ يؤمن بالوصية» ". قال أبو عمر: فسره ابن
~~عيينة، أي يؤمن بأنها حق. وأخرجه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز وابن عبد
~~البر عن سليمان بن موسى كلاهما عن نافع بلفظ: " «لا ينبغي لمسلم أن يبيت
~~ليلتين» ". . . إلخ. وأخرجه الطبراني من طريق الحسن عن ابن عمر مثله.
~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن مالك وابن عون جميعا عن نافع
~~بلفظ: " «ما حق امرئ مسلم له مال يريد أن يوصي فيه» ". وأخرجه الطحاوي وابن
~~عبد البر من طرق ابن عون بلفظ: " «لا يحل لامرئ مسلم له مال» ". قال أبو
~~عمر: لم يتابع ابن عون على هذه اللفظة، قال الحافظ: إن عنى عن نافع بلفظهما
~~فمسلم، لكن المعنى يمكن أن يتحد كما
# PageV04P106
# يأتي، وإن عنى عن ابن عمر فمردود، فقد رواه الدارقطني من طريق عمرو بن
~~دينار عن ابن عمر مرفوعا: " «لا يحل لمسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة
~~عنده» ". قال ابن عبد البر: رواية " له مال " أولى عندي من رواية " له شيء
~~" لأن الشيء يطلق على القليل والكثير بخلاف المال، كذا قال وهي دعوى لا
~~دليل عليها وعلى تسليمها فرواية " شيء " أشمل لأنها تعم المتمول وغيره
~~كالمختصات اه.
# (يبيت) صفة ثانية لمسلم، ومفعوله ms2462 محذوف تقديره " آمنا " أو " ذاكرا " أو
~~" موعوكا " كما جزم به الطيبي، والخبر ما دل عليه الاستثناء، ويحتمل أن
~~(يبيت) خبر المبتدأ بتأويله بالمصدر تقديره: ما حقه بيتوتة ليلتين وهو بهذه
~~الصفة، فارتفع الفعل بعد حذف (أن) كقوله تعالى: {ومن آياته يريكم البرق}
~~[الروم: 24] (سورة الروم: الآية 24) قال في المصابيح والفتح وغيرهما، وتعقب
~~بأنه قياس فاسد وفيه تغير المعنى أيضا، وإنما قد رأت في الآية لأن قوله ومن
~~آياته في موضع الخبر، والفعل لا يقع مبتدأ فيقدران فيه حتى يكون في معنى
~~المصدر فيصح حينئذ وقوعه مبتدأ، فمن له ذوق يعلم هذا ويعلم أن ما قاله يغير
~~المعنى ورد بأن في رواية النسائي من طريق فضيل بن عياض عن عبيد الله عن
~~نافع بلفظ " أن يبيت " فصرح بأن المصدرية ولم يظهر فساد ولا تغير معنى إذ
~~غايته أنه ظرف والآية مبتدأ، فاختلاف الإعراب فيهما لا يقتضي فساد القياس;
~~إذ التنظير من حيث تقدير أن ولو اختلفا في الإعراب، والفعل مرفوع في الآية
~~والحديث (ليلتين) كذا لأكثر الرواة. ولأبي عوانة والبيهقي من طريق أيوب
~~ليلة أو ليلتين. ولمسلم والنسائي من طريق الزهري عن سالم عن أبيه: يبيت
~~ثلاث ليال، وكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي
~~يحتاج إلى ذكرها، ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه، واختلاف
~~الروايات فيه دال على أنه للتقريب لا للتحديد، والمعنى: لا يمضي عليه زمان
~~ولو قل (إلا ووصيته) الواو للحال (عنده مكتوبة) بخطه أو بغير خطه، وفيه
~~إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير وأن الثلاثة غاية للتأخير. قال الطيبي: في
~~تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة، أي لا ينبغي أن
~~يبيت زمنا ما وقد سامحناه في الليلتين والثلاث فلا ينبغي له تجاوز ذلك،
~~وفيه أن الأشياء ينبغي أن تضبط بالكتابة لأنها أثبت من الضبط بالحفظ لأنه
~~يخون غالبا، واستدل به على جواز الاعتماد على الكتابة والخط ولو لم يقترن
~~ذلك بالشهادة. وخص أحمد ومحمد بن نصر ذلك بالوصية لثبوت ذلك فيها ms2463 دون غيرها
~~من الأحكام، وأجاب الجمهور بأن الكتابة ذكرت لما فيها من ضبط المشهود به،
~~قالوا: ومعنى قوله " «ووصيته عنده مكتوبة» " أي بشرطها مشهود عليها، وتعقب
~~بأن إضمار الإشهاد فيه بعد. وأجيب بأنهم احتجوا له بأمر خارج لقوله تعالى:
~~{شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية} [المائدة: 106] (سورة
~~المائدة: الآية 106)
# PageV04P107
# فإنه يدل على اعتبار الإشهاد في الوصية. وقال القرطبي: ذكر الكتابة
~~مبالغة في زيادة التوثق وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها ولو لم تكن
~~مكتوبة اه. وقد روى ابن القاسم في المجموعة والعتبية: إذا وجدت وصية بخط
~~الميت من غير إشهاد وعلم أنها خطه بشهادة عدلين لا يثبت شيء منها ; لأنه قد
~~يكتب ولا يعزم، واحتج بهذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية، وبه قال
~~عطاء والزهري وداود وآخرون واختاره ابن جرير، وذهب الجمهور إلى استحبابها
~~حتى نسبه ابن عبد البر إلى الإجماع سوى من شذ، وأجابوا عن الآية بأنها
~~منسوخة كما قال ابن عباس عند البخاري، وعن الحديث بأن المراد ما حق الجزم
~~والاحتياط لأنه قد يفجأه الموت وهو على غير وصية، ولا ينبغي للمؤمن أن يغفل
~~عن ذكر الموت والاستعداد له، وبهذا أجاب الشافعي، وقال غيره: الحق لغة
~~الشيء الثابت، ويطلق شرعا على ما ثبت به الحكم، والحكم الثابت أعم من أن
~~يكون واجبا أو مندوبا، وقد يطلق على المباح أيضا لكن بقلة، قاله القرطبي،
~~قال: فإن اقترن به على أو نحوها كان ظاهرا في الوجوب وإلا فهو على
~~الاحتمال، وعلى هذا التقدير فلا حجة في الحديث للوجوب، بل اقترن هذا الحق
~~بما يدل على الندب وهو تفويضه الوصية إلى إرادة الموصي في رواية " له شيء
~~يريد أن يوصي فيه "، فلو كانت واجبة لما علقها بإرادته.
# وأما رواية " لا يحل " فيحتمل أن راويها ذكرها بالمعنى، وأراد بنفي الحل
~~ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح، وأجاب
~~أبو ثور بأن الوجوب في الآية والحديث يختص بمن كان عليه حق شرعي يخشى ضياعه
~~على صاحبه ms2464 إن لم يوص به كوديعة ودين لله تعالى أو لآدمي، ويدل على ذلك قوله
~~" له شيء يريد أن يوصي فيه " ; لأن فيه إشارة إلى قدرته على تنجيزه ولو كان
~~مؤجلا، فإذا أراد ذلك ساغ له، وإن أراد أن يوصي به ساغ له، وحاصله يرجع إلى
~~قول الجمهور أن الوصية لا تجب لعينها وإنما تجب لعين الخروج من الحقوق
~~الواجبة للغير بتنجيز أو وصية، ومحل وجوبها إذا عجز عن تنجيز ما عليه وكان
~~لم يعلم ذلك غيره ممن يثبت الحق بشهادته، فإن قدر أو علم غيره فلا وجوب،
~~فعلم أنها قد تجب وقد تستحب لمن رجا منها كثرة الأجر، وقد تكره في عكسه
~~وتباح فيما استوى الأمران فيه، فتحرم كما إذا كان فيها إضرار لحديث الإضرار
~~في الوصية من الكبائر، أخرجه النسائي عن ابن عباس تبعا لغيره، رفعه برجال
~~ثقات وسعيد بن منصور عنه موقوفا بإسناد صحيح. واحتج ابن بطال تبعا لغيره
~~بأن ابن عمر لم يوص فلو وجبت لما تركها، وهو راوي الحديث وتعقب بأن العبرة
~~بما روى لا بما رأى. على أن الثابت عنه في مسلم: لم أبت ليلة منذ سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا ووصيتي مكتوبة عندي. واحتج من قال
~~إنه لم يوص
# PageV04P108
# بما رواه ابن المنذر وغيره بسند صحيح عن أيوب عن نافع قال: قيل لابن عمر:
~~ألا توصي؟ قال: أما مالي فالله يعلم ما كنت أصنع به، وأما رباعي فلا أحب أن
~~يشارك ولدي فيها أحد. وجمع الحافظ بينه وبين ما رواه مسلم بالحمل على أنه
~~كان يكتب وصيته ويتعاهدها ثم صار ينجز ما كان يوصي به معلقا وإليه الإشارة
~~بقوله: الله يعلم ما كنت أصنع، ولعل الحامل له على ذلك حديثه: إذا أمسيت
~~فلا تنتظر الصباح، الحديث. وفي قوله " له شيء " صحة الوصية بالمنافع، وهو
~~قول الجمهور، ومنعه ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود وأتباعه واختاره ابن عبد
~~البر، وفيه الحض على الوصية ومطلقها يتناول الصحيح، لكن خصها السلف بالمريض ms2465
~~ولم يقيد به في الخبر لاطراد العادة به، وفيه الندب إلى التأهب للموت
~~والاحتراز قبل الفوت; لأن الإنسان لا يدري متى يفجأه الموت لأنه ما من سن
~~يفرض إلا وقد مات فيه جمع جم، فكل واحد بعينه جائز أن يموت في الحال،
~~فينبغي أن يكون متأهبا لذلك فيكتب وصيته ويجمع فيه ما يحصل له الأجر ويحط
~~عنه الوزر من حقوق الله وحقوق عباده. وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف
~~عن مالك به وتابعه عبيد الله بن عمر وأيوب وأسامة الليثي ويونس وهشام بن
~~سعد، كلهم عن نافع عند مسلم وغيره.
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الموصي إذا أوصى في صحته أو مرضه
~~بوصية فيها عتاقة) بفتح العين، مصدر كالعتق (رقيق من رقيقه أو غير ذلك)
~~كوصية بمال (فإنه يغير) يبدل (من ذلك ما بدا له) لأن عقدها منحل (ويصنع من
~~ذلك ما شاء حتى يموت) فإذا مات ولم يبدل لزمت في ثلثه. (وإن أحب أن يطرح)
~~يلقي، أي يبطل (تلك الوصية ويبدلها) بغيرها (فعل) بل له الرجوع عنها بلا
~~إبدال (إلا أن يدبر مملوكا) له أنثى أو ذكر بنحو أن يقول: أنت مدبر (فإن
~~دبر فلا سبيل إلى تغيير ما دبر) لأنه صار فيه عقد حرية (وذلك أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال: " «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين
~~إلا ووصيته عنده مكتوبة» ") قال الطيبي والكرماني: " ما " نافية " وله شيء
~~" صفة امرئ " ويوصى فيه " صفة لشيء " ويبيت ليلتين " صفة ثالثة، والمستثنى
~~خبر، ومفعول (يبيت) محذوف تقديره: ذاكرا أو آمنا. وقال ابن التين: تقديره "
~~موعوكا " والأول أولى لأن استحباب الوصية لا يختص
# PageV04P109
# بالمريض، نعم، قال العلماء: لا يندب أن يكتب جميع الأشياء المحقرة ولا ما
~~جرت العادة بالخروج منه والوفاء له عن قرب. (قال مالك: فلو كان الموصي لا
~~يقدر على تغيير وصيته ولا ما ذكر فيها من العتاقة كان كل موص قد حبس) منع
~~(ماله الذي أوصى فيه من العتاقة وغيرها) ms2466 فدل الحديث على أن عقد الوصية غير
~~لازم (وقد يوصي الرجل في صحته وعند سفره) فلو لم يكن له رجوع لزم الحجر
~~(والأمر الذي لا اختلاف فيه أنه يغير من ذلك ما شاء غير التدبير) لأنه عقد
~~حرية.
# PageV04P110
#
### | [باب جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه]
# حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن عمرو بن سليم
~~الزرقي أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب إن هاهنا غلاما يفاعا لم يحتلم من
~~غسان ووارثه بالشام وهو ذو مال وليس له هاهنا إلا ابنة عم له قال عمر بن
~~الخطاب فليوص لها قال فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم قال عمرو بن سليم
~~فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن
~~سليم الزرقي
# 2 - باب جواز وصية الصغير والضعيف
~~والمصاب والسفيه
### | 1493 - 1448 -
# (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) محمد بن عمرو (بن حزم) بمهملة وزاي (عن
~~أبيه) أبي بكر اسمه وكنيته واحد (أن عمرو) بفتح العين (بن سليم) بضم السين
~~(الزرقي) بضم الزاي، نسبة إلى بني زريق بطن من الأنصار، من كبار التابعين،
~~ويقال له رؤية وأبوه صحابي (أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن هاهنا)
~~بالمدينة (غلاما يفاعا) بفتح التحتية والفاء بزنة كلام، مرتفعا (لم يحتلم
~~من غسان) بفتح الغين المعجمة وشد السين المهملة، قبيلة من الأزد (ووارثه
~~بالشام، وهو ذو مال وليس له هاهنا إلا ابنة عم له) فهل يوصي لها؟ (فقال عمر
~~بن الخطاب: فليوص لها، قال) عمرو (: فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم) بضم
~~الجيم
# PageV04P110
# وفتح الشين المعجمة (قال عمرو بن سليم: فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم
~~وابنة عمه) أي الغلام (التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم الزرقي) راوي
~~الخبر المذكور.
# PageV04P111
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن
~~غلاما من غسان حضرته الوفاة بالمدينة ووارثه بالشام فذكر ذلك لعمر بن ms2467
~~الخطاب فقيل له إن فلانا يموت أفيوصي قال فليوص قال يحيى بن سعيد قال أبو
~~بكر وكان الغلام ابن عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة قال فأوصى ببئر جشم فباعها
~~أهلها بثلاثين ألف درهم
# قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه عندنا أن الضعيف في عقله
~~والسفيه والمصاب الذي يفيق أحيانا تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما
~~يعرفون ما يوصون به فأما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به وكان
~~مغلوبا على عقله فلا وصية له
# 1493 - 1449 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن أبي بكر بن حزم أن غلاما من غسان حضرته الوفاة بالمدينة
~~ووارثه بالشام، فذكر) بضم الذال (ذلك لعمر بن الخطاب، فقيل له: إن فلانا
~~يموت أفيوصي؟ قال: فليوص، قال يحيى بن سعيد: قال أبو بكر: وكان الغلام ابن
~~عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة، قال: فأوصى ببئر جشم) لابنة عمه أم عمرو كما
~~في الطريق الأولى (فباعها أهلها) أي التي أوصى إليها بها (بثلاثين ألف
~~درهم) فضة، وذكر الإمام هذه الطريق الثانية لما فيها من بيان سن الغلام،
~~ولم يذكر أبو بكر فيها من أخبره بذلك، وهو عمرو بن سليم فقد حدث به على
~~الوجهين، وفيه صحة وصية الصبي المميز، وبه قال مالك وقيده بما إذا عقل ولم
~~يخلط، وأحمد، وقيده بابن سبع وعنه بعشر، والشافعي في قول رجحه جماعة ومال
~~إليه السبكي وأيده بأن الوارث لا حق له في الثلث فلا وجه لمنع وصية الصبي
~~المميز، ومنعهما الحنفية والشافعي في الأظهر عنه، وذكر البيهقي عنه أنه علق
~~القول به على صحة أثر عمر، وهو صحيح فإن رجاله ثقات وله شاهد.
# - (مالك: الأمر عندنا أن الضعيف في عقله والسفيه) المبذر للمال (والمصاب)
~~المجنون (الذي يفيق أحيانا تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما) أي
~~تمييز (يعرفون ما يوصون به، فأما من ليس معه
# PageV04P111
# من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به، وكان مغلوبا على عقله ms2468 فلا وصية له)
~~صحيحة، وحاصله أن المدار على التمييز.
# PageV04P112
#
### | [باب الوصية في الثلث لا تتعدى]
# حدثني مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال
~~«جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي
~~فقلت يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا
~~ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فقلت
~~فالشطر قال لا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلث والثلث كثير إنك
~~أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة
~~تبتغي بها وجه الله إلا أجرت حتى ما تجعل في في امرأتك قال فقلت يا رسول
~~الله أأخلف بعد أصحابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لن تخلف
~~فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك
~~أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن
~~البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة»
# قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجل يوصي بثلث ماله لرجل ويقول غلامي يخدم
~~فلانا ما عاش ثم هو حر فينظر في ذلك فيوجد العبد ثلث مال الميت قال فإن
~~خدمة العبد تقوم ثم يتحاصان يحاص الذي أوصي له بالثلث بثلثه ويحاص الذي
~~أوصي له بخدمة العبد بما قوم له من خدمة العبد فيأخذ كل واحد منهما من خدمة
~~العبد أو من إجارته إن كانت له إجارة بقدر حصته فإذا مات الذي جعلت له خدمة
~~العبد ما عاش عتق العبد قال وسمعت مالك يقول في الذي يوصي في ثلثه فيقول
~~لفلان كذا وكذا ولفلان كذا وكذا يسمي مالا من ماله فيقول ورثته قد زاد على
~~ثلثه فإن الورثة يخيرون بين أن يعطوا أهل الوصايا وصاياهم ويأخذوا جميع مال
~~الميت ms2469 وبين أن يقسموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت فيسلموا إليهم ثلثه فتكون
~~حقوقهم فيه إن أرادوا بالغا ما بلغ
# 3 - باب الوصية في الثلث لا تتعدى
### | 1495 - 1450 -
# (مالك، عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص)
~~الزهري المدني الثقة المتوفى سنة أربع ومائة (عن أبيه) سعد بن مالك، أحد
~~العشرة (أنه قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني) بدال مهملة،
~~يزورني (عام حجة الوداع) سنة عشر، هكذا اتفق عليه أصحاب الزهري إلا ابن
~~عيينة فقال: في فتح مكة، أخرجه الترمذي وغيره، واتفق الحفاظ على أنه وهم
~~منه، وقد أخرجه البخاري في الفرائض من طريقه فقال: بمكة، ولم يذكر الفتح،
~~قال الحافظ: وقد وجدت لابن عيينة مستندا عند أحمد والبزار والطبراني
~~والبخاري في التاريخ وابن سعد من حديث عمرو بن القاري: " «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قدم مكة فخلف سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين، فلما قدم من
~~الجعرانة معتمرا دخل عليه وهو مغلوب، فقال: يا رسول الله إن لي مالا وإني
~~أورث كلالة أفأوصي بمالي؟ الحديث، وفيه: قلت: يا رسول الله أميت أنا بالدار
~~التي خرجت منها مهاجرا؟ قال: إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ينفع بك أقواما»
~~". الحديث، فلعل ابن عيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث، ويمكن الجمع بين
~~الروايتين بأن ذلك وقع له مرتين: مرة عام الفتح ولم يكن له وارث من الأولاد
~~أصلا، ومرة عام حجة الوداع، وكانت له بنت فقط (من وجع) اسم لكل مرض (اشتد
~~بي) أي قوي علي، وفي رواية: أشفيت منه على الموت ( «فقلت: يا رسول الله قد
~~بلغ من الوجع ما ترى» ) أي الغاية (وأنا ذو مال) كثير ; لأن التنوين
~~للكثرة، وقد جاء صريحا في بعض طرقه: ذو مال كثير (ولا يرثني إلا ابنة لي)
~~قال النووي وغيره: معناه لا يرثني من الولد أو من خواص الورثة أو من
~~النساء، وإلا فقد كان لسعد عصبات لأنه من زهرة ms2470 وكانوا كثيرا،
# PageV04P112
# وقيل: معناه لا يرثني من أصحاب الفروض أو خصها بذكر على تقدير: لا يرثني
~~ممن أخاف عليه الضياع والعجز إلا ابنة، أو ظن أنها ترث جميع المال أو
~~استكثر لها التركة. قال الحافظ: وهذه البنت زعم بعض من أدركناه أن اسمها
~~عائشة، فإن كان محفوظا فهي غير عائشة بنت سعد التي روت هذا الحديث عند
~~البخاري في الوصايا والطب، وهي تابعية عمرت حتى أدركها مالك وروى عنها،
~~وماتت سنة سبع عشرة ومائة، لكن لم يذكر أحد من النسابين لسعد ابنة تسمى
~~عائشة غير هذه، وذكروا أن أكبر بناته أم الحكم الكبرى وأمها بنت شهاب بن
~~عبد الله بن الحارث بن زهرة، وذكروا له بنات أخرى أمهاتهن متأخرات الإسلام
~~بعد الوفاة النبوية، فالظاهر أن البنت هي أم الحكم المذكورة لتقدم تزويج
~~سعد بأمها ولم أر من جوز ذلك. وقال في مقدمة الفتح: وهم من قال عائشة لأنها
~~أصغر أولاده. ( «أفأتصدق بثلثي مالي» ؟) بالتثنية والاستفهام للاستخبار،
~~هكذا رواه الزهري، ومثله في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الصحيح، وفيه
~~من رواية سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه: " «قلت: يا رسول الله
~~أوصي بمالي كله» ؟ " وجمع بينهما بأنه سأل أولا عن الكل ثم عن الثلثين ثم
~~عن النصف ثم عن الثلث، وذلك مجموع في رواية جرير بن يزيد عن أحمد وبكير بن
~~مسمار عن النسائي، كلاهما عن عامر بن سعد، وكذا لهما من طريق محمد بن سعد
~~عن أبيه، ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه عن سعد، والمراد بالتصدق الوصية،
~~وإن احتمل التنجيز لأن المخرج متحد فيحمل على التعليق للجمع بين الروايتين.
~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، قال) سعد (فقلت: فالشطر) بالخفض
~~عطفا على " ثلثي مالي "، أي: فأتصدق بالنصف؟ وقيده الزمخشري في الفائق
~~بالنصب بفعل مضمر، أي: أسمي أو أعين الشطر، ورجح السهيلي في أماليه الجر،
~~قال: لأن النصف بإضمار أفعل والخفض مردود، أي معطوف على قوله " ثلثي مالي "
~~وروي بالرفع مبتدأ خبره ms2471 تقديره " أتصدق به ".
# (قال: لا) وفي الصحيح من وجه آخر عن عامر عن أبيه قال: النصف كثير، قلت:
~~فالثلث. (ثم قال) بعد أن سأل عن الثلث (رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~الثلث) بالنصب على الإغراء، أو بفعل مضمر نحو: عين الثلث، وبالرفع خبر
~~مبتدأ محذوف، أي: مشروع الثلث، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي: الثلث كاف، أو
~~فاعل فعل مقدر، أي: يكفيك الثلث. (والثلث كثير) بمثلثة، أي بالنسبة إلى ما
~~دونه، ويحتمل أنه مسوق بالنسبة لبيان الجواز بالثلث، وأن الأولى أن ينقص
~~عنه وهو ما يبتدره الفهم، ويحتمل أنه لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل، أي
~~كثير أجره وأن معناه كثير غير قليل،
# PageV04P113
# قال الشافعي: وهذا أولى معانيه، يعني أن الكثرة أمر نسبي، وعلى الأول عول
~~ابن عباس فقال: " لو غض الناس إلى الربع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال: «الثلث والثلث كثير» ". رواه الشيخان وغيرهما، وغض بغين وضاد معجمتين،
~~أي نقص. وفي رواية ابن أبي عمر في مسنده: كان أحب إلي. وللإسماعيلي: كان
~~أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قال: " «الثلث والثلث كثير» "،
~~ويؤيده ما في النسائي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد: " أوصيت بمالي
~~كله، قال: فما تركت لولدك، أوص بالعشر، فما زال يقول وأقول حتى قال: «أوص
~~بالثلث والثلث كثير أو كبير» ". يعني بالمثلثة أو بالموحدة، وكذا وقع في
~~موطأ التنيسي بالشك، وكذا في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها، قال الحافظ:
~~والمحفوظ في أكثر الروايات بالمثلثة اه. وبه يعلم تسمح من قال روي بمثلثة
~~وبموحدة وكلاهما صحيح ; لأنه إنما جاء عند بعض الرواة بالشك، قال ابن عبد
~~البر: هذا الحديث أصل العلماء في قصر الوصية على الثلث لا أصل لهم غيره.
~~(إنك) بالكسر على الاستئناف وبالفتح بتقدير حرف الجر، أي لأنك (أن تذر)
~~بفتح الهمزة والذال المعجمة، تترك (ورثتك) بنتك المذكورة وأولاد أخيك هاشم
~~بن عتبة بن أبي وقاص الصحابي وإخوته، فعبر بورثة ليدخل البنت وغيرها ممن
~~يرث لو ms2472 مات إذ ذاك أو بعد ذلك (أغنياء) بما تترك لهم (خير من أن تذرهم
~~عالة) فقراء، جمع عائل وفعله يعيل إذا افتقر (يتكففون الناس) أي يسألونهم
~~بأكفهم، يقال: تكفف الناس واستكف إذا بسط كفه للسؤال، أو سأل ما يكف عنه
~~الجوع، أو سأل كفافا من طعام، أو المعنى يطلبون الصدقة من أكف الناس، ولا
~~ينافي هذا أن قوله: " وأنا ذو مال " يؤذن بكثرته، فإذا تصدق بثلثيه أو شطره
~~وأبقى ثلثه بين بنته وغيرها لا يصيرون عالة ; لأن ذلك خرج على التقدير لأن
~~بقاء المال الكثير إنما هو على سبيل التقدير، إذ لو تصدق المريض بثلثيه
~~مثلا ثم طالت حياته ونقص وفني المال فقد تحجف الوصية بالورثة، فرد الشارع
~~الأمر إلى شيء معتدل وهو الثلث، وقد روي: أن تذر، بفتح الهمزة على التعليل
~~وبكسرها على الشرطية، قال النووي: وهما صحيحان، وقال القرطبي: لا معنى
~~للشرط هنا لأنه يصير لا جواب له ويبقى خير لا رافع له، وقال ابن الجوزي:
~~سمعناه من رواة الحديث بالكسر، وأنكره شيخنا عبد الله بن أحمد يعني ابن
~~الخشاب، وقال: لا يجوز الكسر لأنه لا جواب له لخلو لفظة (خير) من الفاء
~~وغيرها مما اشترط في الجواب، وتعقب بأنه لا مانع من تقديره. وقال ابن مالك:
~~جزاء الشرط قوله " خير " وحذف الفاء جائز كقراءة طاوس: {ويسألونك عن
~~اليتامى قل إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] (سورة البقرة: الآية 220) أي فهو
~~خير، ومن خص ذلك بالشعر كقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها. فقد بعد عن
~~التحقيق وضيق حيث لا ضيق لأنه كثير في
# PageV04P114
# الشعر قليل في غيره، قال: ونظيره قوله في حديث اللقطة، أي في بعض رواياته
~~فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها بحذف الفاء، وقوله في حديث اللعان: البينة
~~وإلا حد في ظهرك، ثم عطف على قوله: إنك إن تذر ما هو علة للنهي عن الوصية
~~بأكثر من الثلث، فقال: « (وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها) تطلب (وجه الله)
~~ذاته عز وجل (إلا أجرت) » بضم الهمزة مبني للمفعول، فهو ms2473 علة للنهي كأنه
~~قيل: لا تفعل لأنك إن مت تركت ورثتك أغنياء وإن عشت تصدقت وأنفقت، فالأجر
~~حاصل لك في الحالين ونبه بالنفقة على غيرها من وجوه البر والإحسان (حتى ما
~~تجعل) أي الذي تجعله (في في) أي فم (امرأتك) وفي رواية في الصحيح: "
~~«اللقمة ترفعها إلى في امرأتك» ". وقول ابن بطال " تجعل " بالرفع و " ما "
~~كافة كفت حتى عملها تعقبه في المصابيح بأنه لا معنى للتركيب حينئذ إن
~~تأملت، بل هي اسم موصول وحتى عاطفة، أي إلا أجرت بتلك النفقة حتى بالشيء
~~الذي تجعله في فم امرأتك، ولا يرد أن شرط حتى العاطفة على المجرور وإعادة
~~الخافض ; لأن ابن مالك قيده بأن لا تتعين للعطف نحو: عجبت من القوم حتى
~~بنيهم، ومذهب الكوفيين جواز العطف على الضمير المخفوض بغير إعادة الخافض،
~~واختاره ابن مالك لكثرة شواهده نثرا ونظما على أنه لو جعل العطف على
~~المنصوب المتقدم، أي لن تنفق نفقة حتى الشيء الذي تجعله في في امرأتك،
~~لاستقام ولم يرد شيئا مما تقدم اه. ووجه تعلق هذا بالوصية أن سؤال سعد يشعر
~~بأنه رغب في كثرة الأجر، فلما منعه من الزيادة على الثلث سلاه بأن جميع ما
~~يفعله في ماله من صدقة ناجزة ومن نفقة ولو واجبة يؤجر بها إذا ابتغى بها
~~وجه الله، ولعله خص المرأة بالذكر لاستمرار نفقتها دون غيرها.
# قال ابن أبي جمرة: ويستفاد منه أن أجر الواجب يزداد بالنية ; لأن الإنفاق
~~على الزوجة واجب وفيه الأجر، فإذا نوى به ابتغاء وجه الله ازداد أجره. وقال
~~ابن دقيق العيد: فيه أن الثواب في الإنفاق مشروط بصحة النية وابتغاء وجه
~~الله تعالى، وهذا عسر إذا عارضه مقتضى الشهوة، فإن ذلك لا يحصل الغرض من
~~الثواب حتى يبتغي به وجه الله، ويشق تخليص هذا القصد مما يشوبه، قال: وقد
~~يكون فيه دليل على أن الواجبات إذا أديت على قصد أداء الواجب ابتغاء وجه
~~الله أثيب عليها، فإن قوله: حتى ما تجعل لا تخصيص له بغير الواجب، ولفظة
~~حتى ms2474 هنا تقتضي المبالغة في تحصيل الأجر بالنسبة إلى المعنى، كما يقال: جاء
~~الحاج حتى المشاة. هذا وقول الزين بن المنير عبر بورثتك ولم يقل " بنيك "
~~مع أنه لم يكن له إلا ابنة واحدة ; لأن الوارث حينئذ لم يتحقق لأن سعدا
~~إنما قال ذلك بناء على موته من المرض وبقائها بعده حتى ترثه، ومن الجائز أن
~~تموت قبله فأجابه صلى الله عليه وسلم بكلام كلي مطابق لكل حالة، وهو قوله "
~~ورثتك " ولم يخص بنتا من غيرها. تعقبه الحافظ
# PageV04P115
# بأن قوله " «أن تذر بنتك» " ليس متعينا لأن ميراثه لم يكن منحصرا فيها،
~~فقد كان لأخيه عتبة بن أبي وقاص أولاد إذ ذاك منهم هاشم بن عتبة الصحابي،
~~قتل بصفين، فعبر بورثتك لتدخل البنت وغيرها ممن يرث لو مات إذ ذاك أو بعد
~~ذلك. قال: وقول الفاكهاني في شرح العمدة عبر بورثتك لأنه اطلع على أن سعدا
~~يعيش ويأتيه أولاد غير البنت، فكان كذلك وولد له بعد ذلك أربعة بنين لا
~~أعرف أسماءهم، قصور شديد فإن أسماءهم في رواية هذا الحديث بعينه عند مسلم
~~من طريق عامر ومصعب ومحمد ثلاثتهم عن أبيهم سعد، وذكر مسلم عمر بن سعد في
~~موضع آخر، ولما ذكرت الثلاثة في هذا الحديث عند مسلم اقتصر القرطبي عليهم
~~فتعقبه بعض شيوخنا بأن له أربعة ذكور غيرهم عمر وإبراهيم ويحيى وإسحاق
~~ذكرهم ابن المديني وغيره، وفاته أن ابن سعد ذكر له من الذكور غير السبعة
~~أكثر من عشرة وهم: عبد الله وعبد الرحمن وعمرو وعمران وصالح وعثمان وإسحاق
~~الأصغر وعمر الأصغر وعمير مصغر وغيرهم وذكر له ثنتي عشرة بنتا وكأن ابن
~~المديني اقتصر على ذكر من روى الحديث منهم. (قال) سعد: (فقلت: يا رسول الله
~~أأخلف) بهمزة الاستفهام ثم همزة مضمومة وفتح اللام المشددة، مبني للمفعول
~~(بعد أصحابي) المنصرفين معك بمكة لأجل مرضي، وكانوا يكرهون الإقامة بها
~~لكونهم هاجروا منها وتركوها لله
# (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لن تخلف) بعد أصحابك (فتعمل
~~عملا صالحا إلا ازددت به) ms2475 أي بالعمل (درجة ورفعة) عند الله (ولعلك أن تخلف)
~~بأن يطول عمرك فلا تموت بمكة، وفي رواية في الصحيح: " وعسى الله أن يرفعك
~~"، أي يطيل عمرك (حتى ينتفع بك أقوام) أي المسلمون بالغنائم بما سيفتح الله
~~على يديك من بلاد الكفر. (ويضر بك آخرون) وهم المشركون الهالكون على يديك
~~وجندك. وزعم ابن التين أن النفع ما وقع على يديه من الفتوح كالقادسية
~~وغيرها، وبالضر ما وقع من تأمير ابنه عمر على الجيش الذين قتلوا الحسين ومن
~~معه. ورده الحافظ بأنه تكلف بلا ضرورة تحمل على إرادة الضر الحاصل من ولده
~~للمسلمين مع أنه وقع منه هو الضرر للكفار. وأقوى من ذلك ما رواه الطحاوي من
~~طريق بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه أنه سأل عامر بن سعد عن معنى هذا
~~الحديث فقال: لما أمر سعد على العراق أتي بقوم ارتدوا فاستتابهم، فتاب
~~بعضهم وامتنع بعضهم فقتلهم، فانتفع به من تاب وحصل الضرر للآخرين، وهذا من
~~معجزاته صلى الله عليه وسلم وإخباره بالغيب
# PageV04P116
# فإنه عاش حتى فتح العراق وحصل نفع المسلمين به وضر الكفار، ومات سنة خمس
~~وخمسين وقيل سنة ثمان وخمسين من الهجرة وهو المشهور، فيكون عاش بعد حجة
~~الوداع خمسا وأربعين سنة.
# (اللهم أمض) بهمزة قطع من الإمضاء وهو الإنفاذ، أي أتمم (لأصحابي هجرتهم)
~~التي هاجروها من مكة إلى المدينة (ولا تردهم على أعقابهم) بترك هجرتهم
~~ورجوعهم عن مستقيم حالهم، قال ابن عبد البر: فيه سد الذريعة ; لأن قوله ذلك
~~لئلا يتذرع بالمرض أحد لأجل حب الوطن. (لكن البائس) بموحدة وهمزة وسين
~~مهملة، الذي عليه أثر البؤس، أي شدة الفقر والحاجة (سعد بن خولة) بفتح
~~المعجمة وإسكان الواو ولام وتاء تأنيث، القرشي العامري، وقيل من حلفائهم،
~~وقيل من مواليهم، وقيل هو فارسي من اليمن حالف بني عامر وشهد بدرا، وقال
~~بعضهم في اسمه " خولي " بكسر اللام وشد التحتية، واتفقوا على أنه بسكون
~~الواو، وأغرب القابسي فقال بفتحها. وفي رواية الصحيح عن سعد بن إبراهيم عن
~~عامر بن ms2476 سعد فقال: يرحم الله ابن عفراء. ولأحمد والنسائي: يرحم الله سعد بن
~~عفراء ثلاث مرات. قال الداودي: هذا غير محفوظ. وقال الدمياطي: هو وهم،
~~والمعروف ابن خولة، قال: ولعل الوهم من سعد بن إبراهيم فالزهري أحفظ منه
~~اه. وقد وافقه جماعة. وقال التيمي: يحتمل أن لأمه اسمين خولة وعفراء. قال
~~الحافظ: ويحتمل أن أحدهما اسم والآخر لقب، أو أحدهما اسم أمه والآخر اسم
~~أبيه أو الآخر اسم جدة له، والأقرب أن عفراء اسم أمه والآخر اسم أبيه
~~لاختلافهم في أنه خولة أو خولي (يرثي) بفتح التحتية وسكون الراء وكسر
~~المثلثة، يتوجع ويتحزن (له) لأجله (رسول الله صلى الله عليه وسلم أن) بفتح
~~الهمزة ولا يصح كسرها ; لأنها شرطية لما يستقبل وهو كان قد (مات بمكة) في
~~حجة الوداع كما في الصحيحين، وبه جزم الليث بن سعد في تاريخه عن يزيد بن
~~أبي حبيب، خلافا لمن قال: مات في مدة الهدنة مع قريش سنة سبع، فتوجع صلى
~~الله عليه وسلم لموته في أرض هاجر منها كما جزم به البخاري وغيره، وأنه شهد
~~بدرا خلافا لمن قال لم يهاجر، فسبب بؤسه عدم هجرته، فإنما بؤسه لأنهم كانوا
~~يكرهون الإقامة في أرض هاجروا منها وتركوها مع حبهم فيها لله تعالى ; فلذا
~~خشي سعد أن يموت بها، وتوجع صلى الله عليه وسلم لابن خولة أن مات بها، وروي
~~أنه خلف مع ابن أبي وقاص رجلا وقال: إن توفي بمكة فلا تدفنه بها. والرثاء
~~يطلق على التوجع والتحزن وهذا هو المباح الذي فعله المصطفى، ويطلق على ذكر
~~أوصاف الميت الباعثة على تهييج الحزن واللوعة، وهذا لا يجوز لما أخرجه أحمد
~~وابن ماجه وصححه
# PageV04P117
# الحاكم عن عبد الله بن أبي أوفى قال: " «نهى صلى الله عليه وسلم عن
~~المراثي» " وهو عند «ابن أبي شيبة» بلفظ: نهانا أن نتراثى.
# قال ابن عبد البر: زعم أهل الحديث أن قوله: يرثي. . . إلخ، من كلام
~~الزهري. قال الحافظ: وكأنهم استندوا إلى ما رواه الطيالسي عن إبراهيم بن
~~سعد عن الزهري ms2477 فإنه فصل ذلك، لكن عند البخاري في الدعوات عن موسى بن
~~إسماعيل عن إبراهيم بن سعد: البائس سعد بن خولة، قال سعد يرثي له. . . إلخ،
~~فهذا صريح في وصله فلا ينبغي الجزم بإدراجه. وزاد البخاري في الطب عن عائشة
~~بنت سعد عن أبيها: " ثم وضع يده على جبهتي ثم مسح وجهي وبطني ثم قال:
~~«اللهم اشف سعدا وأتمم له هجرته، قال: فما زلت أجد بردها» ". ولمسلم: "
~~قلت: «فادع الله لي أن يشفيني، قال: اللهم اشف سعدا ثلاث مرات» ". وفي
~~الحديث استحباب زيارة المريض للإمام فمن دونه، ويتأكد باشتداد المرض ووضع
~~اليد على جبهته ومسح وجهه والعضو الذي يألمه والفسح له بطول العمر، وجواز
~~إخبار المريض بشدة مرضه وقوة ألمه إذا لم يقترن بذلك شيء مما يمنع أو يكره
~~من التبرم وعدم الرضا بل لطلب دعاء أو دواء وربما استحب، وأن ذلك لا ينافي
~~الاتصاف بالصبر المحمود، وإذا جاز ذلك أثناء المرض كان الإخبار به بعد
~~البرء أجوز، وأن أعمال البر والطاعة إذا كان منها ما لا يمكن استدراكه قام
~~غيره في الثواب والأجر مقامه، وربما زاد عليه، وذلك أن سعدا خاف أن يموت في
~~الدار التي هاجر منها فيفوت عليه بعض أجر هجرته، فأخبره صلى الله عليه وسلم
~~بأنه إن تخلف عن دار هجرته فعمل عملا صالحا من حج أو جهاد أو غير ذلك كان
~~له به أجر يعوض ما فاته من الجهة الأخرى، والحث على صلة الرحم والإحسان إلى
~~الأقارب وأن صلتهم أفضل، والإنفاق في وجوه الخير ; لأن المباح إذا قصد به
~~وجه الله صار طاعة، وقد نبه على ذلك بأقل الحظوظ الدنيوية العادية، وهي وضع
~~اللقمة في فم الزوجة ; إذ لا يكون ذلك غالبا إلا عند الملاعبة والممازحة،
~~ومع ذلك فيؤجر فاعله إذا قصد به قصدا صحيحا، فكيف بما فوق ذلك؟ قيل: وجواز
~~الوصية بأكثر من الثلث لمن لا وارث له ; لأن مفهوم قوله أن تذر ورثتك
~~أغنياء أن من لا وارث له لا يبالي بالوصية بما زاد ms2478 لأنه لا يترك من يخشى
~~عليه الفقر، وتعقب بأنه ليس تعليلا محضا وإنما فيه تنبيه على الأحظ الأنفع،
~~ولو كان تعليلا محضا لاقتضى جواز الوصية بأكثر من الثلث لمن ورثته أغنياء،
~~ولنفذ ذلك عليهم بغير إجازتهم ولا قائل به، وعلى تقدير أنه تعليل محض فهو
~~للنقص عن الثلث لا للزيادة عليه، فكأنه لما شرع الإيصاء بالثلث، وأنه لا
~~اعتراض فيه على الموصي قال: إلا أن الانحطاط عنه أولى ولا سيما لمن ترك
~~ورثته فقراء، وفيه الاستفسار عن المجمل إذا احتمل وجوها ; لأن سعدا لما منع
~~من الوصية بجميع ماله احتمل عنده المنع
# PageV04P118
# فيما دونه والجواز فاستفسر عنه، والنظر في مصالح الورثة، وأن خطاب الشارع
~~الواحد يعم من كان بصفته من المكلفين لإطباق العلماء على الاحتجاج بحديث
~~سعد هذا وإن كان الخطاب إنما وقع له بصيغة الإفراد، واحتج به من قال بالرد
~~على ذوي الأرحام للحصر في قوله: ولا يرثني إلا ابنة لي، وتعقب بأن المراد
~~من ذوي الفروض كما مر، ومن قال بالرد لا يقول بظاهره لأنهم يعطونها فرضها
~~ثم يردون عليها الباقي، وظاهر الحديث أنها ترث الجميع ابتداء، وأخرجه
~~البخاري في الجنائز عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه جماعة، وتابع
~~شيخه الزهري جماعة في الصحيحين وغيرهما وطرقه كثيرة. (مالك في الرجل يوصي
~~بثلث ماله لرجل ويقول: غلامي يخدم فلانا ما عاش ثم هو حر) بعد موت فلان
~~(فينظر في ذلك، فيوجد العبد ثلث مال الميت، قال: فإن خدمة العبد) وفي نسخة
~~الغلام (تقوم ثم يتحاصان، يحاص الذي أوصي له بالثلث بثلثه ويحاص الذي أوصي
~~له بخدمة العبد بما قوم له من خدمة العبد، فيأخذ كل واحد منهما من خدمة
~~العبد أو من إجارته إن كانت له إجارة بقدر حصته، فإذا مات الذي جعلت له
~~خدمة العبد ما عاش عتق العبد) عملا بالوصية.
# (مالك: في الذي يوصي في ثلثه فيقول لفلان كذا وكذا ولفلان كذا وكذا يسمي
~~مالا من ماله، فيقول ورثته: قد زاد على ثلثه، فإن ms2479 الورثة يخيرون بين أن
~~يعطوا أهل الوصايا وصاياهم ويأخذوا جميع مال الميت) الباقي بعد إعطائهم
~~(وبين أن يقسموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت فيسلموا إليهم ثلثه فتكون
~~حقوقهم فيه إن أرادوا بالغا ما بلغ) لأن الورثة
# PageV04P119
# كما لم يمكنوا الميت من بخس حقوقهم فلا يبخسون حقه، فإما أجازوا فعله
~~وإلا دفعوا جميع ماله وهو الثلث، وتلقب هذه المسألة بخلع الثلث ولها صور في
~~الفروع.
# PageV04P120
#
### | [باب أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول أحسن ما سمعت في وصية الحامل وفي قضاياها في
~~مالها وما يجوز لها أن الحامل كالمريض فإذا كان المرض الخفيف غير المخوف
~~على صاحبه فإن صاحبه يصنع في ماله ما يشاء وإذا كان المرض المخوف عليه لم
~~يجز لصاحبه شيء إلا في ثلثه قال وكذلك المرأة الحامل أول حملها بشر وسرور
~~وليس بمرض ولا خوف لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فبشرناها بإسحق ومن
~~وراء إسحق يعقوب} [هود: 71] وقال {حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا
~~الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 189] فالمرأة
~~الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها فأول الإتمام ستة أشهر قال
~~الله تبارك وتعالى في كتابه {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}
~~[البقرة: 233] وقال {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] فإذا مضت
~~للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث قال
~~وسمعت مالك يقول في الرجل يحضر القتال إنه إذا زحف في الصف للقتال لم يجز
~~له أن يقضي في ماله شيئا إلا في الثلث وإنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف
~~عليه ما كان بتلك الحال
# 4 - باب أمر الحامل والمريض والذي
~~يحضر القتال في أموالهم
# - (مالك: أحسن ما سمعت في وصية الحامل وفي قضاياها في مالها وما يجوز
~~لها: أن الحامل كالمريض فإذا كان) وجد (المرض الخفيف غير المخوف) منه الموت
~~(على صاحبه، فإن صاحبه يصنع في ماله ما يشاء) كالصحيح ms2480 (وإذا كان المرض
~~المخوف عليه) الموت منه (لم يجز لصاحبه) شيء (إلا في ثلثه) لأن تصرفات
~~المريض إنما هي فيه (قال: وكذلك الحامل أول حملها بشر) بكسر فسكون، فرح
~~(وسرور وليس بمرض ولا خوف ; لأن الله تعالى قال في كتابه: فبشرناها) أي
~~امرأة إبراهيم عليه السلام (بإسحاق) تحمل به بعد الكبر، وهي ابنة تسع
~~وتسعين سنة، ولذا قالت: {يا ويلتى أألد وأنا عجوز} [هود: 72] ؟ (ومن وراء)
~~بعد (إسحاق يعقوب) بن إسحاق، تعيش إلى أن تراه، فجعل أول الحمل بشارة وفرحا
~~فليس بمرض. (وقال) فلما تغشاها (حملت حملا خفيفا) هو النطفة (فمرت به) ذهبت
~~وجاءت لخفته (فلما أثقلت) بكبر الولد في بطنها، وإشفاقا أن يكون بهيمة
~~(دعوا) أي آدم وحواء {الله ربهما لئن آتيتنا} [الأعراف: 189] ولدا (صالحا)
~~سويا {لنكونن من الشاكرين} [الأنعام: 63] لك عليه، فسمى أول الحمل خفيفا
~~وآخره ثقيلا. (قال: والمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في
~~ثلثها، فأول الإتمام ستة أشهر)
# PageV04P120
# وهي مبدأ الثقل الذي يصيرها كالمريض (قال الله تبارك وتعالى في كتابه:
~~{والوالدات يرضعن} [البقرة: 233] أي ليرضعن {أولادهن حولين} [البقرة: 233]
~~عامين (كاملين) صفة مؤكدة. (وقال: {وحمله وفصاله} [الأحقاف: 15] من الرضاع
~~{ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ستة أقل مدة الحمل والباقي أكثر مدة الرضاع.
~~(فإذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء) حكم (في مالها إلا
~~في الثلث) إلى أن تضع (والرجل يحضر القتال إذا زحف في الصف للقتال لم يجز
~~له أن يقضي في ماله شيئا إلا في الثلث وإنه بمنزلة الحامل) لستة أشهر
~~(والمريض المخوف عليه) الموت (ما كان بتلك الحال) أي مدة كونه بها.
# PageV04P121
#
### | [باب الوصية للوارث والحيازة]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول في هذه الآية إنها منسوخة قول الله تبارك
~~وتعالى {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] نسخها ما
~~نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله عز وجل قال وسمعت مالك يقول السنة
~~الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز ms2481 له
~~ذلك ورثة الميت وأنه إن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم ومن
~~أبى أخذ حقه من ذلك قال وسمعت مالك يقول في المريض الذي يوصي فيستأذن ورثته
~~في وصيته وهو مريض ليس له من ماله إلا ثلثه فيأذنون له أن يوصي لبعض ورثته
~~بأكثر من ثلثه إنه ليس لهم أن يرجعوا في ذلك ولو جاز ذلك لهم صنع كل وارث
~~ذلك فإذا هلك الموصي أخذوا ذلك لأنفسهم ومنعوه الوصية في ثلثه وما أذن له
~~به في ماله قال فأما أن يستأذن ورثته في وصية يوصي بها لوارث في صحته
~~فيأذنون له فإن ذلك لا يلزمهم ولورثته أن يردوا ذلك إن شاءوا وذلك أن الرجل
~~إذا كان صحيحا كان أحق بجميع ماله يصنع فيه ما شاء إن شاء أن يخرج من جميعه
~~خرج فيتصدق به أو يعطيه من شاء وإنما يكون استئذانه ورثته جائزا على الورثة
~~إذا أذنوا له حين يحجب عنه ماله ولا يجوز له شيء إلا في ثلثه وحين هم أحق
~~بثلثي ماله منه فذلك حين يجوز عليهم أمرهم وما أذنوا له به فإن سأل بعض
~~ورثته أن يهب له ميراثه حين تحضره الوفاة فيفعل ثم لا يقضي فيه الهالك شيئا
~~فإنه رد على من وهبه إلا أن يقول له الميت فلان لبعض ورثته ضعيف وقد أحببت
~~أن تهب له ميراثك فأعطاه إياه فإن ذلك جائز إذا سماه الميت له قال وإن وهب
~~له ميراثه ثم أنفذ الهالك بعضه وبقي بعض فهو رد على الذي وهب يرجع إليه ما
~~بقي بعد وفاة الذي أعطيه قال وسمعت مالك يقول فيمن أوصى بوصية فذكر أنه قد
~~كان أعطى بعض ورثته شيئا لم يقبضه فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك فإن ذلك يرجع
~~إلى الورثة ميراثا على كتاب الله لأن الميت لم يرد أن يقع شيء من ذلك في
~~ثلثه ولا يحاص أهل الوصايا في ثلثه بشيء من ذلك
# 5 - باب الوصية للوارث والحيازة
# (سمعت ms2482 مالكا يقول في هذه الآية: إنها منسوخة قول) بالجر بدل والرفع أي
~~وهي قول (الله تبارك وتعالى) {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} [البقرة:
~~180] {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] أي مالا (الوصية) مرفوع نائب فاعل بكتب،
~~ومتعلق إذا إن كانت ظرفية ودالا على جوابها إن كانت شرطية، وجواب إن فليوص
~~(للوالدين والأقربين) بالمعروف حقا على المتقين (نسخها ما نزل من قسمة
~~الفرائض) لأنه يشعر بأنه لا يجمع بين الميراث والوصية (في كتاب الله عز
~~وجل) كما قال ابن عباس: كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين والأقربين،
~~فنسخ الله من ذلك
# PageV04P121
# ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس،
~~وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع. ورواه البخاري وابن جرير
~~وهو موقوف لفظا لا أنه في تفسير وأخبار كما كان من الحكم قبل نزول القرآن،
~~فهو في حكم المرفوع بهذا التقدير، وقد قال جمهور العلماء: كانت الوصية
~~للوالدين والأقربين على ما يراه الموصي من المساواة والتفضيل ثم نسخ ذلك
~~بآية الفرائض، وقيل بحديث: " لا وصية لوارث ". وقيل بالإجماع على ذلك وإن
~~لم يتعين دليله، وزعم ابن سريج أنهم كانوا مكلفين بالوصية للوالدين
~~والأقربين بقدر الفريضة التي في علم الله قبل أن ينزلها، وشدد إمام الحرمين
~~في إنكار ذلك عليه، وقال طاوس وغيره: ليست منسوخة بل مخصوصة لأن الأقربين
~~أعم من الوارث، فكانت الوصية واجبة لجميعهم فخص منها من ليس بوارث لآية
~~الفرائض والحديث، وبقي حق من لا يرث من الأقربين على حاله.
# - (مالك: السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية
~~لوارث) لما أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما عن أبي أمامة: " سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته في حجة الوداع: «إن الله قد أعطى كل
~~ذي حق حقه فلا وصية لوارث» ". وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وقد قوى حديثه
~~عن الشاميين جماعة منهم أحمد والبخاري، وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسلم،
~~وهو شامي ثقة، وصرح في روايته بالتحديث عند ms2483 الترمذي والنسائي، وجاء من حديث
~~أنس عند ابن ماجه، وعلي عند ابن أبي شيبة، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده،
~~وعن جابر كلاهما عند الدارقطني، وقال: الصواب إرساله ولا يخلو إسناد منها
~~من مقال، لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلا، بل جنح الشافعي في الأم إلى أن
~~المتن متواتر فقال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي
~~من قريش وغيرهم، لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح:
~~" «لا وصية لوارث» ". ويأثرونه عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم، فكان
~~نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد، ونازعه الفخر الرازي في كون هذا
~~الحديث متواترا، وعلى تقدير تسليمه فالمشهور من مذهبه أن القرآن لا ينسخ
~~بالسنة، لكن الحجة في هذا إجماع العلماء على مقتضاه كما صرح به الشافعي
~~وغيره، وهو قضية نص الموطأ، والمراد بعدم صحتها للوارث عدم اللزوم ; لأن
~~الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الوارث كما قال مالك.
# (إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت، وإنه إن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له
~~حق من أجاز منهم ومن أبى أخذ حقه) لأن المنع في الأصل لحق الورثة، فإذا
~~أجازوه لم يمتنع، وقد
# PageV04P122
# روى الدارقطني عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا: " «لا تجوز وصية لوارث إلا أن
~~تشاء الورثة» ". ورجاله ثقات، وإن أعل بأنه قيل إن عطاء هو الخراساني، فقد
~~وثقه ابن عبد البر وغيره، فهذه الزيادة حجة واضحة على داود والمزني في
~~قولهما: إنها باطلة للوارث ولغيره بأزيد من الثلث، لو أجازها الورثة.
# (وسمعت مالكا يقول في المريض الذي يوصي فيستأذن ورثته وهو مريض ليس له من
~~ماله إلا ثلثه) يتصرف فيه فيأذنون له (أن يوصي لبعض ورثته أو) لغير وارث
~~(بأكثر من ثلثه: إنه ليس لهم أن يرجعوا في ذلك) إذا مات من مرضه إلا أن
~~يكون المجيز في عائلته ويخشى من امتناعه قطع معروفه عنه لو عاش فله الرجوع
~~(ولو جاز لهم ذلك) أي ms2484 الرجوع (صنع كل وارث ذلك، فإذا هلك الموصي أخذوا ذلك
~~لأنفسهم، ومنعوه الوصية في ثلثه و) منعوه (ما أذن) بالبناء للمجهول (له به
~~في ماله، قال: فأما أن يستأذن ورثته في وصية يوصي بها لوارث في صحته
~~فيأذنون له فإن ذلك لا يلزمهم) لأنهم أسقطوا قبل الوجوب وقبل جريان سببه
~~(ولورثته أن يردوا ذلك إن شاءوا، وذلك أن الرجل إذا كان صحيحا كان أحق
~~بجميع ماله يصنع فيه ما شاء، إن شاء أن يخرج من جميعه خرج) وبين الخروج
~~بقوله: (يتصدق به أو يعطيه من شاء) فلما لم يكن محجوبا عنه لم يلزمهم إذنهم
~~; إذ لو شاء لملك من أوصى له في الحال بلا استئذان (وإنما يكون استئذانه
~~ورثته جائزا على الورثة إذا أذنوا له حين يحجب عنه ماله) بسبب المرض القوي
~~(ولا يجوز له شيء إلا في ثلثه، وحين هم أحق بثلثي ماله منه فذلك حين يجوز
~~عليهم أمرهم وما أذنوا له به) لكونه بعد جريان السبب فليس من إسقاط الشيء
~~قبل وجوبه
# PageV04P123
# بلا سبب. (فإن سأل) المريض (بعض ورثته أن يهب له ميراثه حين تحضره
~~الوفاة) أي أسبابها (فيفعل ثم لا يقضي فيه الهالك شيئا فإنه رد) مردود (على
~~من وهبه إلا أن يقول له الميت فلان لبعض ورثته ضعيف وقد أحببت أن تهب له
~~ميراثك فأعطاه إياه، فإن ذلك جائز إذا سماه الميت له) لأنها هبة لمعين (وإن
~~وهب له ميراثه ثم أنفذ الهالك بعضه وبقي بعض فهو) أي البعض الباقي (رد على
~~الذي وهب يرجع إليه ما بقي بعد وفاة الذي أعطيه، مالك: فيمن أوصى بوصية،
~~فذكر أنه كان قد أعطى بعض ورثته شيئا لم يقبضه) المعطى، بالفتح (فأبى
~~الورثة أن يجيزوا ذلك، فإن ذلك يرجع إلى الورثة ميراثا على كتاب الله تعالى
~~; لأن الميت لم يرد أن يقع شيء من ذلك في ثلثه و) لذلك (لا يحاص أهل
~~الوصايا في ثلثه بشيء من ذلك) .
# PageV04P124
#
### | [باب ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق ms2485 بالولد]
# حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن مخنثا كان عند أم سلمة زوج النبي
~~صلى الله عليه وسلم فقال لعبد الله بن أبي أمية ورسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يسمع يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غدا فأنا أدلك على ابنة
~~غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
~~يدخلن هؤلاء عليكم»
# 6 - باب ما جاء في المؤنث من
~~الرجال ومن أحق بالولد
# نبه بالتعبير بالمؤنث على أنه المراد بالمخنث في حديث الباب، وهو كما في
~~التمهيد من لا أرب له في النساء، ولا يهتدي إلى شيء من أمورهن فيجوز دخوله
~~عليهن، فإن فهم معانيهن منع دخوله، كما منع المخنث المذكور في الحديث ;
~~لأنه حينئذ ليس ممن قال الله تعالى فيهم: {غير أولي الإربة من الرجال}
~~[النور: 31] (سورة النور: الآية 31) وقد اختلف في معناه
# PageV04P124
# اختلافا متقاربا معناه يجمعه أنه من لا فهم له ولا همة يتنبه بها إلى أمر
~~النساء ولا يشتهيهن ولا يستطيع غشيانهن، وليس المخنث الذي يعرف فيه الفاحشة
~~خاصة وإنما هو شدة التأنيث في الخلقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام
~~والنظر والنغمة والفعل والعقل سواء كانت فيه عاهة الفاحشة أم لا.
### | 1498 - 1451 -
# (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه) هكذا رواه الجمهور مرسلا، ورواه سعيد
~~بن أبي مريم عن مالك عن هشام عن أبيه عن أم سلمة. أخرجه ابن عبد البر وقال:
~~الصواب ما في الموطأ ولم يسمعه عروة من أم سلمة وإنما رواه عن بنتها زينب
~~عنها. كما رواه ابن عيينة وأبو معاوية عن هشام ثم أخرجه من الطريقين،
~~ورواية ابن عيينة عند البخاري في المغازي، ورواية أبي معاوية عند مسلم في
~~الاستئذان، وله طرق عديدة في الصحيحين وغيرهما كلها عن هشام عن أبيه عن
~~زينب عن أم سلمة (أن مخنثا) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والنون على
~~الأشهر، وكسرها أفصح آخره مثلثة، وهو من فيه انخناث، أي تكسر ولين ms2486 كالنساء
~~وهو المعروف عندنا اليوم بالمؤنث، واسمه هيت كما قال ابن جريج عند البخاري،
~~وأخرجه ابن حبان عن عائشة بكسر الهاء وسكون التحتية ثم فوقية، وقيل بفتح
~~الهاء، وضبطه ابن درستويه بكسر الهاء وسكون النون وموحدة، وزعم أن ما سواه
~~تصحيف، قال: والهنب الأحمق، وذكر ابن إسحاق أن اسمه ماتع بفوقية، وقيل
~~بنون، وفي أن ماتعا لقب هيت أو عكسه أو هما اثنان خلاف، وقيل اسمه أنة بفتح
~~الهمزة وشد النون، ورجح في الفتح أن اسمه هيت. (كان عند أم سلمة) هند بنت
~~أبي أمية المغيرة المخزومي (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) وأخرج أبو يعلى
~~وغيره عن الزهري عن عروة عن عائشة أن هيتا كان يدخل على أزواج النبي صلى
~~الله عليه وسلم وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة (فقال لعبد الله بن أبي
~~أمية) المخزومي أخي أم سلمة لأبيها وأمه عاتكة عمته صلى الله عليه وسلم
~~والنبي صلى الله عليه وسلم ذاهب إلى فتح مكة فشهده وشهد حنينا والطائف
~~فاستشهد بها بسهم أصابه، وكان هيت مولى فقال له (ورسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يسمع: يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غدا) زاد أبو أسامة عن
~~هشام عند البخاري: وهو محاصر الطائف يومئذ (فأنا أدلك على ابنة غيلان) بفتح
~~الغين المعجمة وسكون التحتية، ابن سلمة بن معتب بن مالك الثقفي، أسلم بعد
~~فتح الطائف على عشر
# PageV04P125
# نسوة، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعا، واسمها بادية، بموحدة
~~فألف فمهملة فتحتية، عند الأكثر، وقيل بالنون، وصوب أبو عمر التحتية، أسلمت
~~وسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستحاضة، وتزوجها عبد الرحمن بن عوف
~~فولدت له بريهة في قول ابن الكلبي (فإنها تقبل في أربع) من العكن، بضم
~~ففتح، جمع عكنة، وهي ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا (وتدبر بثمان) منها
~~قال مالك والجمهور: معناه أن في بطنها أربع عكن ينعطف بعضها على بعض، فإذا
~~أقبلت رؤيت مواضعها بارزة متكسرا بعضها على بعض، وإذا أدبرت كأن ms2487 أطرافها
~~عند منقطع جنبيها ثمانية ولم يقل بثمانية مع أن واحد الأطراف مذكر ; لأنه
~~لم يقل ثمانية أطراف كما يقال: هذا الثوب سبع في ثمان، أي سبعة أذرع في
~~ثمانية أشبار، فلما لم يذكر الأشبار أنث لتأنيث الأذرع التي قبلها، أو لأنه
~~جعل كلا من الأطراف عكنة تسمية للجزء باسم الكل، قيل: وهذا أحسن.
# وأما رواية من روى: إذا أقبلت قلت تمشي على ستة وإذا أدبرت قلت على أربع،
~~فكأنه يعني ثدييها ورجليها وطرفي ذلك منها مقبلة ومدبرة، وإنما نقص إذا
~~أدبرت لأن الثديين يحتجبان حينئذ، وزاد الكلبي والواقدي بعد قوله بثمان مع
~~ثغر كالأقحوان إن جلست تثنت وإن تكلمت تغنت بين رجليها مثل الإناء المكفوء،
~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد حلقت النظر فيها يا عدو الله، ثم
~~أجلاه عن المدينة إلى الحمى» . قال ابن عبد البر: قالوا: قوله تغنت من
~~الغنة لا من الغناء، أي تتغنن في كلامها من لينها ورخامة صوتها، يقال: تغنن
~~وتغنى مثل تظنن وتظنى ( «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخلن
~~هؤلاء» ) المخنثون (عليكم) بالميم في جميع النسوة للتعظيم، كقوله:
# وإن شئت حرمت النساء سواكمو ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا.
# وقوله:
# وكم ذكرتك لو أجزى بذكركمو ... يا أشبه الناس كل الناس بالقمر.
# وفي رواية: عليكن، بالنون. وفي شرح أمالي القالي لأبي عبيد البكري: كان
~~بالمدينة ثلاثة من المخنثين يدخلون على النساء فلا يحجبهم: هيت وهرم ومانع
~~اه. فكأن الإشارة بهؤلاء إليهم. وذكر عبد الملك بن حبيب عن حبيب، كاتب
~~مالك، قلت لمالك: إن سفيان زاد في حديث ابنة غيلان: أن مخنثا يقال له هيت،
~~فقال مالك: صدق وغربه صلى الله عليه وسلم إلى الحمى، وهو موضع من ذي
~~الحليفة ذات الشمال من مسجدها، قال حبيب: وقلت لمالك، وقال سفيان في
~~الحديث: إذا قعدت تثنت وإذا تكلمت تغنت. فقال: صدق كذلك هو في الحديث. قال
~~ابن عبد البر: هذا غير معروف عن مالك ولا سفيان، ولم يقل في نسق ms2488 الحديث إن
~~مخنثا يدعى
# PageV04P126
# هيتا، إنما قاله عن ابن جريج بعد تمام الحديث، وأما إذا قعدت. . . إلخ،
~~فلم يقله أحد في حديث هشام ولا يحفظ إلا من رواية الواقدي وابن الكلبي،
~~فعجب من حبيب يحكيه عن سفيان وأن مالكا صدقه فصار رواية عنهما ولم يروه أحد
~~عنهما غير حبيب، وهو ضعيف متروك باتفاق لا يكتب حديثه ولا يلتفت إليه.
~~وأخرج ابن أبي شيبة «عن سعد بن أبي وقاص أنه خطب امرأة وهو بمكة مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: ليت عندي من رآها ومن يخبرني عنها، فقال رجل
~~مخنث يدعى هيتا: أنا أنعتها لك إذا أقبلت قلت تمشي على ستة وإذا أدبرت قلت
~~تمشي على أربع، فقال صلى الله عليه وسلم: ما أرى هذا إلا منكرا، وما أراه
~~إلا يعرف أمر النساء، وكان يدخل على سودة فنهاه أن يدخل عليها، فلما قدم
~~المدينة نفاه» ، فكان كذلك حتى أمر عمر فجهد فكان يرخص له، يدخل المدينة
~~يوم الجمعة فيتصدق عليه، قال ابن وضاح: يعني يسأل الناس، وهذه المرأة التي
~~خطبها سعد يحتمل أنها ابنة غيلان ولم يتزوجها إنما تزوجها ابن عوف كما مر،
~~ويحتمل أنها غيرها وهو ظاهر اختلاف السياق. وأخرج المستغفري عن ابن
~~المنكدر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى هيتا في كلمتين تكلم بهما، قال
~~لعبد الرحمن بن أبي بكر: إذا فتحتم الطائف غدا فعليكم بابنة غيلان فإنها
~~تقبل بأربع وتدبر بثمان، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا
~~تدخلوهم بيوتكم» ". وعند ابن إسحاق أنه قال لخالد بن الوليد. " «إذا فتحت
~~الطائف فلا تفلتن منك بادية بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال
~~صلى الله عليه وسلم حين سمع هذا منه: ألا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع، ثم
~~قال لنسائه: لا يدخلن عليكم، فحجب عن بيته صلى الله عليه وسلم» ". وطريق
~~الجمع أنه حض كلا من سيده عبد الله بن أبي أمية وخالد وعبد الرحمن بن
~~الصديق عليها ووصفها لهم بتلك المحاسن ms2489 فسمعه المصطفى لما أخبر سيده وابن
~~الصديق، وبلغه لما أخبر خالدا، قال ابن الكلبي: ولم يزل هيت بالمكان الذي
~~نفي إليه حتى ولي أبو بكر فكلم فيه فأبى رده، فلما ولي عمر كلم فيه فأبى ثم
~~كلم فيه بعد، وقيل: إنه كبر وضعف واحتاج فأذن له يدخل كل جمعة يسأل ويرجع
~~إلى مكانه، ونحو هذا مر من حديث سعد.
# وذكر ابن وهب في جامعه عمن سمع أبا معشر قال: أمر به صلى الله عليه وسلم
~~فغرب إلى عير جبل بالمدينة عند ذي الحليفة، فشفع له ناس عن الصحابة،
~~فقالوا: إنه يموت جوعا فأذن له أن يدخل كل جمعة يستطعم ثم يلحق بمكانه، فلم
~~يزل هناك حتى مات. ويحتمل الجمع بينهما بأن أصل الإذن في دخوله كل جمعة وقع
~~منه صلى الله عليه وسلم بشفاعة الصحابة ثم لما توفي كلم أبو بكر ثم عمر في
~~رده إلى المدينة رأسا نظرا لمن تكلم إلى أن تعزيره بالنفي قد استوفى المدة
~~فامتنع العمران من ذلك ; لأنهما لم يريا نقض فعل المصطفى، ولعل عمر زاد في
~~منعه حتى عن يوم الجمعة لقطع طمع من أراد إدخاله رأسا
# PageV04P127
# إلى أن وصف له حاله فأذن له في الدخول يومها، فنسب إليه لذلك وإن كان
~~أصله منه صلى الله عليه وسلم.
# PageV04P128
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت القاسم بن
~~محمد يقول كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر
~~ثم إنه فارقها فجاء عمر قباء فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده
~~فوضعه بين يديه على الدابة فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه حتى أتيا أبا
~~بكر الصديق فقال عمر ابني وقالت المرأة ابني فقال أبو بكر خل بينها وبينه
~~قال فما راجعه عمر الكلام قال وسمعت مالك يقول وهذا الأمر الذي آخذ به في
~~ذلك
# 1498 - 1452 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (أنه قال: سمعت القاسم بن محمد) بن أبي بكر (يقول: كانت عند ms2490
~~عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار) هي جميلة، بفتح الجيم وكسر الميم، بنت
~~ثابت بن أبي الأقلح بالقاف واللام والمهملة، الأنصارية أخت عاصم، كان اسمها
~~عاصية فسماها النبي صلى الله عليه وسلم جميلة، تزوجها عمر سنة سبع (فولدت
~~له عاصم بن عمر بن الخطاب) ولد في الحياة النبوية، ومات صلى الله عليه وسلم
~~وله سنتان، قاله كله في الاستيعاب. وقال أبو أحمد العسكري: ولد في السادسة
~~فعليه يكون عمر تزوج أمه قبل ذلك. وذكر الزبير بن بكار أن عمر زوجه وأنفق
~~عليه شهرا ثم قال: حسبك، وكان من أحسن الناس خلقا. قال ابن سيرين عن رجل
~~حدثه: ما رأيت أحدا إلا ولا بد أن يتكلم ببعض ما لا يريد إلا عاصم بن عمر،
~~وقال أخوه عبد الله: (أنا وأخي عاصم لا نغتاب الناس، وكان طويلا جسيما حتى
~~أن ذراعه يزيد على نحو شبرين، وهو جد عمر بن عبد العزيز لأمه ثم إنه
~~فارقها) فتزوجها يزيد بن جارية، بالجيم، فولدت له عبد الرحمن (فجاء عمر
~~قباء) بضم القاف والمد، مذكر (فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد) أي مسجد
~~قباء، وهو ابن أربع سنين كما عند ابن عبد البر، وفي تاريخ البخاري: ابن ست
~~سنين (فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة فأدركته جدة الغلام) لأمه
~~الشموس، بفتح الشين المعجمة وضم الميم وسكون الواو وسين مهملة، بنت أبي
~~عامر بن صيفي الأنصارية، من بني عمرو بن عوف من أول من بايع النبي صلى الله
~~عليه وسلم من نساء الأنصار هي وبنتها (فنازعته إياه) طلبت أخذه منه فامتنع
~~(حتى أتيا أبا بكر الصديق) وهو خليفة (فقال عمر: ابني) فأنا أحق به (وقالت
~~المرأة: ابني) فأنا أحق به لأن النساء أعلم بمصالح الصبيان من الرجال.
~~(فقال أبو بكر الصديق: خل بينها وبينه فما راجعه عمر الكلام) وخلى بينهما
~~انقيادا للحق، ومات عاصم بالربذة سنة سبعين عند
# PageV04P128
# الواقدي ومن تبعه وقبل سنة ثلاث وسبعين. (مالك: وهذا الأمر الذي آخذ به
~~في ذلك) وهو أن الجدة ms2491 للأم مقدمة في الحضانة على الأب.
# PageV04P129
#
### | [باب العيب في السلعة وضمانها]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجل يبتاع السلعة من الحيوان أو الثياب أو
~~العروض فيوجد ذلك البيع غير جائز فيرد ويؤمر الذي قبض السلعة أن يرد إلى
~~صاحبه سلعته قال مالك فليس لصاحب السلعة إلا قيمتها يوم قبضت منه وليس يوم
~~يرد ذلك إليه وذلك أنه ضمنها من يوم قبضها فما كان فيها من نقصان بعد ذلك
~~كان عليه فبذلك كان نماؤها وزيادتها له وإن الرجل يقبض السلعة في زمان هي
~~فيه نافقة مرغوب فيها ثم يردها في زمان هي فيه ساقطة لا يريدها أحد فيقبض
~~الرجل السلعة من الرجل فيبيعها بعشرة دنانير ويمسكها وثمنها ذلك ثم يردها
~~وإنما ثمنها دينار فليس له أن يذهب من مال الرجل بتسعة دنانير أو يقبضها
~~منه الرجل فيبيعها بدينار أو يمسكها وإنما ثمنها دينار ثم يردها وقيمتها
~~يوم يردها عشرة دنانير فليس على الذي قبضها أن يغرم لصاحبها من ماله تسعة
~~دنانير إنما عليه قيمة ما قبض يوم قبضه قال ومما يبين ذلك أن السارق إذا
~~سرق السلعة فإنما ينظر إلى ثمنها يوم يسرقها فإن كان يجب فيه القطع كان ذلك
~~عليه وإن استأخر قطعه إما في سجن يحبس فيه حتى ينظر في شأنه وإما أن يهرب
~~السارق ثم يؤخذ بعد ذلك فليس استئخار قطعه بالذي يضع عنه حدا قد وجب عليه
~~يوم سرق وإن رخصت تلك السلعة بعد ذلك ولا بالذي يوجب عليه قطعا لم يكن وجب
~~عليه يوم أخذها إن غلت تلك السلعة بعد ذلك
# 7 - باب العيب في السلعة وضمانها
# - (مالك: في الرجل يبتاع السلعة من الحيوان أو الثياب أو العروض فيوجد
~~ذلك البيع غير جائز فيرد ويؤمر الذي قبض السلعة أن يرد إلى صاحبه سلعته،
~~قال مالك: فإن دخلها زيادة أو نقصان) لتغير سوقها ونحوه (فليس لصاحب السلعة
~~إلا قيمتها يوم قبضت منه وليس يوم يرد ذلك إليه) لأنه قد يخالف يوم القبض ms2492
~~(وذلك أنه ضمنها من يوم قبضها) لأن ضمان البيع الفاسد بالقبض (فما كان فيها
~~من نقصان بعد ذلك كان عليه فبذلك) أي بسببه (كان نماؤها وزيادتها) عطل
~~تفسير (له، وإن الرجل يقبض السلعة في زمان هي فيه نافقة) بالقاف، رابحة
~~(مرغوب فيها ثم يردها في زمان هي فيه ساقطة) بائرة كاسدة (لا يريدها أحد،
~~فيقبض الرجل السلعة من الرجل فيبيعها بعشرة دنانير ويمسكها وثمنها ذلك) أي
~~العشرة (ثم يردها وإنما ثمنها دينار) لكسادها (فليس له أن يذهب من مال
~~الرجل بتسعة دنانير أو يقبضها منه الرجل فيبيعها بدينار، أو يمسكها وإنما
~~ثمنها دينار ثم يردها، وقيمتها يوم يردها عشرة دنانير،
# PageV04P129
# فليس على الذي قبضها أن يغرم لصاحبها من ماله تسعة دنانير، إنما عليه
~~قيمة ما قبض يوم قبضه) وذلك هو العدل.
# (ومما يبين ذلك أن السارق إذا سرق السلعة فإنما ينظر إلى ثمنها يوم
~~يسرقها، فإن كان يجب فيه القطع) بأن بلغ النصاب (كان ذلك عليه، وإن استأخر
~~قطعه إما في) أي بسبب (سجن يحبس فيه حتى ينظر في شأنه) أيلزمه القطع أم لا؟
~~(وإما أن يهرب) بضم الراء (السارق ثم يؤخذ بعد ذلك فليس استئخار) أي تأخير
~~(قطعه) لواحد من الأمرين (بالذي يضع) يسقط (عنه حدا قد وجب عليه يوم سرق،
~~وإن رخصت تلك السلعة بعد ذلك) مبالغة (ولا بالذي يوجب عليه قطعا لم يكن وجب
~~عليه يوم أخذها) لنقص ثمنها عن النصاب (إن غلت تلك السلعة بعد ذلك) فالعبرة
~~بيوم السرقة.
# PageV04P130
#
### | [باب جامع القضاء وكراهيته]
# حدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي أن هلم
~~إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان إن الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس
~~الإنسان عمله وقد بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي فإن كنت تبرئ فنعما لك وإن
~~كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار فكان أبو الدرداء إذا قضى بين
~~اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما وقال ارجعا إلي أعيدا علي قصتكما متطبب
~~والله
# قال ms2493 وسمعت مالك يقول من استعان عبدا بغير إذن سيده في شيء له بال ولمثله
~~إجارة فهو ضامن لما أصاب العبد إن أصيب العبد بشيء وإن سلم العبد فطلب سيده
~~إجارته لما عمل فذلك لسيده وهو الأمر عندنا قال وسمعت مالك يقول في العبد
~~يكون بعضه حرا وبعضه مسترقا إنه يوقف ماله بيده وليس له أن يحدث فيه شيئا
~~ولكنه يأكل فيه ويكتسي بالمعروف فإذا هلك فماله للذي بقي له فيه الرق قال
~~وسمعت مالك يقول الأمر عندنا أن الوالد يحاسب ولده بما أنفق عليه من يوم
~~يكون للولد مال ناضا كان أو عرضا إن أراد الوالد ذلك
# 8 - باب جامع القضاء وكراهته
### | 1500 - 1453 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أن أبا الدرداء) عويمرا، بالتصغير،
~~وقيل عامر، الصحابي الجليل، أول مشاهده أحد، وهذا منقطع لكن أخرجه الدينوري
~~في المجالسة من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن هبيرة قال: (كتب)
~~أبو الدرداء (إلى سلمان الفارسي) أبي عبد الله الرامهرمزي، وقيل الأصبهاني،
~~ويقال له سلمان الخير، أول
# PageV04P130
# مشاهده الخندق (أن هلم إلى الأرض المقدسة) زاد الدينوري: وأرض الجهاد
~~(فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدا) لا تطهره من ذنوبه ولا ترفعه إلى
~~أعلى الدرجات (وإنما يقدس الإنسان عمله) الصالح في أي مكان (وقد بلغني أنك
~~جعلت طبيبا) أي قاضيا، وكان أبو الدرداء جعل قاضيا بالشام، وهو أول من ولي
~~القضاء بها، كأنه سمي بذلك لأنه يبرئ من الأمراض المعنوية كما يبرئ المداوي
~~من الحسية، وإليه يشير قوله: (تداوي، فإن كنت تبرئ فنعما لك) بكسر النون
~~وفتحها والعين مكسورة، وبهما قرئ، أي نعم شيئا الإبراء (وإن كنت متطببا)
~~بموحدتين، متعاطيا لعلم الطب بدون إبراء (فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل
~~النار) أي تستحق دخولها إن لم يعف عنك (فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين
~~ثم أدبرا) وليا (عنه نظر إليهما وقال: ارجعا إلي أعيدا علي قصتكما) لكي
~~أتثبت في الأمر (متطبب والله) متعاط للطب بلا إبراء. ms2494
# (مالك: من استعان عبدا بغير إذن سيده في شيء له بال، ولمثله إجارة فهو)
~~أي المستعين (ضامن لما أصاب العبد إن أصيب العبد بشيء، وإن سلم العبد فطلب
~~سيده إجارته لما عمل فذلك لسيده، وهو الأمر عندنا) بدار الهجرة.
# (مالك: في العبد يكون بعضه حرا وبعضه مسترقا) أي رقيقا (أنه يوقف ماله
~~بيده وليس له أن يحدث فيه شيئا ولكنه يأكل فيه) ولابن وضاح منه (ويكتسي
~~بالمعروف) بلا سرف (فإذا هلك) مات (فماله للذي بقي له فيه الرق) ولو قل جزء
~~رقه (والأمر عندنا أن الوالد يحاسب ولده بما أنفق عليه
# PageV04P131
# من يوم يكون للولد مال) إذ لا تجب نفقته على ولده الغني بمال (ناضا) أي
~~نقدا (كان) المال (أو عرضا إن أراد ذلك) لا إن لم يرده.
# PageV04P132
# وحدثني مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني عن
~~أبيه أن رجلا من جهينة كان يسبق الحاج فيشتري الرواحل فيغلي بها ثم يسرع
~~السير فيسبق الحاج فأفلس فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب فقال أما بعد أيها
~~الناس فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج ألا
~~وإنه قد دان معرضا فأصبح قد رين به فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة
~~نقسم ماله بينهم وإياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب
# 1501 - 1454 - (مالك، عن عمر) بضم
~~العين (ابن عبد الرحمن) بن عطية (بن دلاف) بفتح الدال، مضبوط في النسخ
~~الصحيحة، وضبطه بعضهم بضمها وآخره فاء (المزني) نسبة إلى مزينة المدني، وقد
~~يسقط عطية من نسبه كما هنا، روى عن أبيه، وعن أبي أمامة في خروج الدابة.
~~وعنه مالك، وعبيد الله العمري، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وقريش بن حيان
~~وغيرهم. وذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحا، وكفى برواية مالك عنه توثيقا (عن
~~أبيه) هكذا لبعض الرواة، وبعضهم لم يقل عن أبيه والصواب إثباته، قاله ابن
~~الحذاء، وقد وصله الدارقطني، وابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن
~~ابن دلاف ms2495 عن أبيه عن بلال بن الحارث، عن عمر (أن رجلا) هو الأسيفع (من
~~جهينة) بضم الجيم وفتح الهاء، قبيلة من قضاعة (كان يسبق الحاج فيشتري
~~الرواحل) جمع راحلة، الناقة الصالحة للرحل (يغلي) بضم التحتية وإسكان
~~المعجمة، يزيد (بها ثم يسرع السير فيسبق الحاج، فأفلس) افتقر وقل ماله
~~(فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب، فقال) وفي رواية عبد الرزاق: فدار عليه دين
~~حتى أفلس، فقام عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: لا يغرنكم
~~صيام رجل ولا صلاته، ولكن انظروا إلى صدقه إذا حدث وإلى أمانته إذا اؤتمن،
~~وإلى ورعه إذا استغنى ثم قال: (أما بعد، أيها الناس فإن الأسيفع) بضم
~~الهمزة وفتح المهملة وبالفاء، مصغر، الجهني، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم
~~ولم يره (أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج) وذلك ليس
~~بدين ولا أمانة، والمعنى بذلك ذمه تحذيرا لغيره وزجرا له. (ألا) بالفتح
~~والتخفيف (وإنه قد دان) اشترى إلى أجل مسمى (معرضا) عن قضائه، قال الهروي:
~~أي اشترى بدين ولم يهتم بقضائه (فأصبح قد رين به) بكسر الراء وتحتية ساكنة
~~ونون، قال الهروي: يعني أحاط بماله الدين (فمن كان له عليه دين فليأتنا
~~بالغداة نقسم ماله بينهم) أي بين غرمائه (وإياكم
# PageV04P132
# والدين) أي احذروه (فإن أوله هم) أي حزن (وآخره حرب) بفتح الراء وسكونها،
~~أخذ مال الإنسان وتركه لا شيء له.
# فائدة: أخرج الخطيب البغدادي في كتابه تالي التلخيص عن ابن عمر قال: تخرج
~~الدابة من جبل جياد في أيام التشريق والناس بمنى قال: فلذلك جاء سابق الحاج
~~يخبر بسلامة الناس، قال السيوطي: هذا أصل لقدوم المبشر عن الحاج، وفيه بيان
~~سبب ذلك، وأنه كان في زمن عمر بن الخطاب إلا أن المبشر الآن يخرج من مكة
~~يوم العيد، وحقه أن لا يخرج إلا بعد أيام التشريق، لكن خرج ابن مردويه في
~~تفسيره عن حذيفة بن أسيد، أراه رفعه قال: تخرج الدابة من أعظم المساجد
~~حرمة، فبينما هم قعود تربو الأرض، فبينما هم ms2496 كذلك إذ تصدعت قال ابن عيينة:
~~تخرج حين يسير الإمام من جمع، وإنما جعل سابق الحاج ليخبر الناس أن الدابة
~~لم تخرج، فهذا يقتضي أن خروج المبشر يوم العيد واقع موقعه.
# PageV04P133
#
### | [باب ما جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا]
# قال يحيى سمعت مالكا يقول السنة عندنا في جناية العبيد أن كل ما أصاب
~~العبد من جرح جرح به إنسانا أو شيء اختلسه أو حريسة احترسها أو ثمر معلق
~~جذه أو أفسده أو سرقة سرقها لا قطع عليه فيها إن ذلك في رقبة العبد لا يعدو
~~ذلك الرقبة قل ذلك أو كثر فإن شاء سيده أن يعطي قيمة ما أخذ غلامه أو أفسد
~~أو عقل ما جرح أعطاه وأمسك غلامه وإن شاء أن يسلمه أسلمه وليس عليه شيء غير
~~ذلك فسيده في ذلك بالخيار
# 9 - باب ما جاء فيما أفسد العبيد
~~أو جرحوا
# - (مالك: السنة عندنا في جناية العبيد أن كل ما أصاب العبد من جرح) بالضم
~~مصدر (جرح) بالفتح، فعل (به إنسانا أو شيء اختلسه) أخذه بخفية (أو حريسة)
~~فعيلة بمعنى مفعولة، أي محروسة (احترسها) سرقها، وحريسة الجبل الشاة يدركها
~~الليل قبل رجوعها إلى مأواها فتسرق من الجبل فلا قطع فيها لأن الجبل ليس
~~بحرز (أو ثمر معلق جذه) قطعه (أو أفسده) وإن لم يجذه (أو سرقة سرقها لا قطع
~~عليه فيها) لفقد شرطه (إن ذلك في رقبة العبد لا تعدو ذلك الرقبة قل ذلك أو
~~كثر) عن قيمة رقبته. (فإن شاء سيده أن يعطي قيمة ما أخذ غلامه أو أفسد أو
~~عقل) أي دية (ما جرح أعطاه وأمسك غلامه، وإن شاء أن يسلمه أسلمه وليس عليه
~~شيء غير ذلك، فسيده في ذلك بالخيار) بين فدائه وإسلامه.
# PageV04P133
#
### | [باب ما يجوز من النحل]
# حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عثمان بن عفان قال من نحل
~~ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يحوز نحله فأعلن ذلك له وأشهد عليها فهي جائزة
~~وإن ms2497 وليها أبوه
# قال مالك الأمر عندنا أن من نحل ابنا له صغيرا ذهبا أو ورقا ثم هلك وهو
~~يليه إنه لا شيء للابن من ذلك إلا أن يكون الأب عزلها بعينها أو دفعها إلى
~~رجل وضعها لابنه عند ذلك الرجل فإن فعل ذلك فهو جائز للابن
# 10 - باب ما يجوز من النحل
### | 1503 - 1455 -
# (مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن عثمان بن عفان قال: من نحل)
~~أعطى (ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يحوز نحله) بكسر النون وضمها (فأعلن ذلك
~~له) أظهره (وأشهد عليها) أي النحلة (فهي جائزة، وإن وليها أبوه) له وظاهره
~~ولو نقدا لكن (قال مالك: الأمر عندنا أن من نحل ابنا له ذهبا أو ورقا) فضة
~~(ثم هلك) مات الابن (وهو يليه أنه لا شيء للابن من ذلك إلا أن يكون) الأب
~~(عزلها بعينها أو دفعها إلى رجل وضعها لابنه عند ذلك الرجل، فإن فعل ذلك
~~فهو جائز للابن) لتمام ملكه.
# PageV04P134
#
### | [كتاب العتق والولاء]
# [باب من أعتق شركا له في مملوك]
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 38 -
# كتاب العتق والولاء
### | باب من أعتق شركا له في مملوك
# حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة
~~العدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق»
# قال مالك والأمر المجتمع عليه عندنا في العبد يعتق سيده منه شقصا ثلثه أو
~~ربعه أو نصفه أو سهما من الأسهم بعد موته أنه لا يعتق منه إلا ما أعتق سيده
~~وسمى من ذلك الشقص وذلك أن عتاقة ذلك الشقص إنما وجبت وكانت بعد وفاة الميت
~~وأن سيده كان مخيرا في ذلك ما عاش فلما وقع العتق للعبد على سيده الموصي لم
~~يكن للموصي إلا ما أخذ من ماله ولم يعتق ما بقي من العبد لأن ماله قد صار ms2498
~~لغيره فكيف يعتق ما بقي من العبد على قوم آخرين ليسوا هم ابتدءوا العتاقة
~~ولا أثبتوها ولا لهم الولاء ولا يثبت لهم وإنما صنع ذلك الميت هو الذي أعتق
~~وأثبت له الولاء فلا يحمل ذلك في مال غيره إلا أن يوصي بأن يعتق ما بقي منه
~~في ماله فإن ذلك لازم لشركائه وورثته وليس لشركائه أن يأبوا ذلك عليه وهو
~~في ثلث مال الميت لأنه ليس على ورثته في ذلك ضرر قال مالك ولو أعتق رجل ثلث
~~عبده وهو مريض فبت عتقه عتق عليه كله في ثلثه وذلك أنه ليس بمنزلة الرجل
~~يعتق ثلث عبده بعد موته لأن الذي يعتق ثلث عبده بعد موته لو عاش رجع فيه
~~ولم ينفذ عتقه وأن العبد الذي يبت سيده عتق ثلثه في مرضه يعتق عليه كله إن
~~عاش وإن مات عتق عليه في ثلثه وذلك أن أمر الميت جائز في ثلثه كما أن أمر
~~الصحيح جائز في ماله كله
# العتق بكسر المهملة إزالة الملك،
~~يقال: عتق يعتق عتقا بكسر أوله وتفتح وعتاقا وعتاقة، قال الأزهري: مشتق من
~~قولهم عتق الفرس إذا سبق، وعتق الفرخ إذا طار ; لأن الرقيق يتخلص بالعتق
~~ويذهب حيث شاء.
### | 1 -
# باب من أعتق شركا له في مملوك
# إشارة إلى أن لفظ عبد في حديث الباب المراد به المملوك ذكرا أو أنثى، وهو
~~تنبيه لطيف ترجم به؛ لأن في بعض طرق الحديث بلفظ مملوك، وقد أسلفت غير مرة
~~أنه تارة يقدم الترجمة بكتاب لأنه يجعلها كالعنوان فيجعل البسملة مبدأ
~~المقصود، وتارة يقدم البسملة على كتاب تفننا.
### | 1504 - 1456 -
# (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال: من أعتق) يحتمل أن من شرطية أو موصولة، وعلى التقديرين
~~فهي من صيغ العموم، فتتناول كل من يلزمه عتقه، وهو الحر المسلم المكلف لا
~~صبي ومجنون وعبد لم يأذن له سيده، فإن أذن أو أمضاه لزمه وقوم عليه، ولا
~~كافر لأن ms2499 العتق قربة وليس من أهلها؛ ولأنه ليس بمخاطب بالفروع على الصحيح،
~~كذا قاله الأبي (شركا) بكسر المعجمة وسكون الراء، وفي رواية أيوب عن نافع "
~~شقصا " بمعجمة مكسورة وقاف ساكنة ومهملة، وفي أخرى عن أيوب أيضا وكلاهما في
~~البخاري عن نافع " نصيبا " والكل بمعنى، والشرك في الأصل مصدر أطلق على
~~متعلقه وهو العبد المشترك، ولا بد من إضمار " جزءا مشتركا " وما أشبهه لأن
# PageV04P135
# المشترك هو الجملة (له في عبد) قال القرطبي: العبد لغة المملوك الذكر
~~ومؤنثه أمة من غير لفظه، وسمع: عبدة، والمراد به هنا الجنس كقوله تعالى:
~~{إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] (سورة مريم: الآية 93) فإنه يتناول الذكر
~~والأنثى قطعا أو إلحاقا للأنثى به لعدم الفارق، قال عياض: وغلط ابن راهويه
~~فقال: لا تقويم في عتق الإناث وقوفا مع لفظ عبد، وأنكره عليه حذاق أهل
~~الأصول ; لأن الأمة في معنى العبد فهو من القياس في معنى الأصل، والقياس في
~~معنى الأصل كالمنصوص عليه.
# وقد أخرجه مسدد في مسنده من طريق عبيد الله، ومن طريق جويرية بن أسماء
~~كلاهما عن نافع بلفظ: " «من أعتق شركا له في مملوك» ". وهو يشمل الأنثى
~~نصا، وأصرح من ذلك ما رواه الدارقطني عن الزهري عن نافع عن ابن عمر: " «من
~~كان له شريك في عبد أو أمة» ". (فكان له مال) هو ما يتمول، والمراد به هنا
~~ما يسع نصيب الشريك ويباع عليه في ذلك ما يباع على المفلس، قاله عياض، وفي
~~رواية ما بلا لام، أي شيء (يبلغ ثمن العبد) أي ثمن بقيته؛ لأنه موسر بحصته
~~والمراد قيمته؛ لأن الثمن ما اشتري به واللازم هنا القيمة لا الثمن، وقد
~~بين المراد في رواية النسائي عن عبيد الله، وعمر بن نافع، ومحمد بن عجلان
~~عن نافع عن ابن عمر بلفظ: " «وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه فإنه يضمن
~~لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد» ". (قوم) بضم القاف وكسر الواو ثقيلة (عليه
~~قيمة العدل) بأن لا يزاد على قيمته ولا ينقص عنها، زاد في رواية لمسلم
~~والنسائي: " «لا وكس ms2500 ولا شطط» ". بفتح الواو وسكون الكاف ومهملة، أي نقص،
~~وشطط بمعجمة ثم مهملتين والفتح، أي جور. ووقع في رواية الشافعي، والحميدي
~~عن سفيان عن عمرو عن سالم عن أبيه: فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة أو قيمة
~~عدل، وهو شك من سفيان، وقد رواه أكثر أصحابه عنه بلفظ: قوم عليه قيمة عدل،
~~وهو الصواب. والتقييد بقوله " يبلغ " يخرج ما إذا كان له مال لا يبلغ قيمة
~~النصب، فظاهره أنه في هذه الصورة لا يقوم عليه مطلقا، لكن الأصح عند
~~الشافعية وهو مذهب مالك أنه يسري إلى القدر الذي هو موسر به تنفيذا للعتق
~~بحسب الإمكان، قاله الحافظ.
# (فأعطى) بالبناء للفاعل (شركاءه) بالنصب هكذا رواه الأكثر، ولبعضهم ببناء
~~أعطى للمجهول ورفع شركائه (حصصهم) أي قيمة حصصهم فإن كان الشريك واحدا
~~أعطاه جميع الباقي اتفاقا، فلو كان مشتركا بين ثلاثة فأعتق أحدهم حصته وهي
~~الثلث والثاني حصته وهي السدس ففي تقويم نصيب صاحب النصف بالسوية لتساويهما
~~في الإتلاف؛ ولأنه لو انفرد لقوم عليه قل نصيبه أو كثر، أو يقوم على قدر
~~الحصص، قولان: الجمهور على الثاني وهو المشهور ومذهب المدونة، قال القرطبي:
~~وظاهره أنه يقوم كاملا لا عتق فيه، وهو
# PageV04P136
# معروف المذهب، وقيل يقوم على أن بعضه حر والأول أصح ; لأن سبب التقويم
~~جناية المعتق بتفويته نصيب شريكه فيقوم على ما كان عليه يوم الجناية كالحكم
~~في سائر الجنايات المقومة، قال عياض: ولأن المعتق كان قادرا على أن يدعو
~~شريكه ليبيع جميعه فيحصل له نصف جميع الثمن، فلما منعه هذا ضمنه ما منعه
~~منه (وعتق) بفتح العين (عليه العبد) بعد إعطاء القيمة على ظاهره، فلو أعتق
~~الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه على المشهور (وإلا) أي وإن لم يكن له مال
~~(فقد عتق منه ما عتق) بفتح العين في الأول، ويجوز الفتح والضم في الثاني،
~~كذا قال الدراوردي: وردده ابن التين بأنه لم يقله غيره، وإنما يقال عتق
~~بالفتح، وأعتق بضم الهمزة ولا يعرف عتق - بضم أوله - لأن الفعل لازم غير
~~متعد. ثم ms2501 هذا من لفظه صلى الله عليه وسلم فإنه لم يختلف عن مالك في وصلها،
~~وكذا عن عبيد الله بن عمر وإن اختلف عليه في إثباتها وحذفها، وزعم ابن وضاح
~~وجماعة أنه مدرج من قول نافع تعلقا بما في البخاري عن أيوب، قال نافع: وإلا
~~فقد عتق منه ما عتق. قال أيوب: لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث؟
~~قال الحافظ: هذا شك من أيوب في هذه الزيادة المتعلقة بحكم المعسر هل هي
~~موصولة مرفوعة أو مدرجة مقطوعة؟ وقد رواه عبد الوهاب عن أيوب، فقال: وربما
~~قال: وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق، وربما لم يقله، وأكثر ظني أنه
~~شيء يقوله نافع من قبله. أخرجه النسائي، ووافق أيوب على الشك يحيى بن سعيد
~~عن نافع عند مسلم والنسائي، ورواها من وجه آخر عن يحيى فجزم أنها عن نافع
~~أدرجها، وجزم مسلم بأن أيوب ويحيى شكا، والذين أثبتوها حفاظ فلم يختلف عن
~~مالك في وصلها ولا عن عبيد الله بن عمر، وإن اختلف عليه في إثباتها وحذفها
~~فأثبتها عنه كثيرون ولم يذكرها آخرون، أي والحجة فيمن ذكر لا فيمن ترك،
~~وأثبتها أيضا جرير بن حازم عند البخاري، وإسماعيل بن أمية عند الدارقطني،
~~ورجح الأئمة رواية من أثبتها مرفوعة، قال الشافعي: لا أحسب عالما بالحديث
~~يشك في أن مالكا أحفظ لحديث نافع من أيوب ; لأنه كان ألزم له منه حتى لو
~~استويا فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه كانت الحجة مع من لم يشك،
~~ويؤيده قول عثمان الدارمي: قلت لابن معين: مالك في نافع أحب إليك أو أيوب؟
~~قال: مالك.
# وتضمن الحديث أنه لا بد من نفوذ عتق نصيب للمعتق، قال عياض: ولا خلاف فيه
~~بين فقهاء الأمصار إلا ما روي عن ربيعة من إبطاله موسرا أو معسرا، وهو قول
~~لا أصل له. قال القرطبي: وكأنه راعى حق الشريك لما يدخل عليه من الضرر
~~بحرية الشقص، وهو قياس فاسد الوضع ; لأنه في محل النص، ثم ms2502 يلزمه أن يبطل
~~حكم الحديث أصلا؛ لأنه مخالف للقياس لما فيه من إخراج ملك الإنسان جبرا
~~عليه، وقال
# PageV04P137
# الحافظ: كأن ربيعة لم يثبت عنده الحديث، قال: وفيه حجة على قول ابن
~~سيرين: يعتق كله ويكون نصيب من لم يعتق في بيت المال لتصريحه بالتقويم على
~~المعتق، وعلى قول أبي حنيفة: يخير الشريك بين أن يقوم نصيبه أو يستسعى
~~العبد في نصيب الشريك، ويقال: إنه لم يسبق إلى ذلك ولم يوافقه أحد حتى ولا
~~صاحباه. قال ابن عبد البر: لا خلاف أن التقويم لا يكون إلا على الموسر، ثم
~~اختلف في وقت العتق، فقال الجمهور والشافعي - في الأصح - وبعض المالكية:
~~يعتق في الحال حتى لو أعتق الشريك نصيبه كان لغوا، ويغرم المعتق حصة نصيبه
~~بالتقويم لرواية أيوب عن نافع عند البخاري: " «من أعتق نصيبا وكان له من
~~المال ما يبلغ قيمته فهو عتيق» ". والنسائي وابن حبان وغيرهما من طريق
~~سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر بلفظ: " «من أعتق عبدا وله فيه شركاء
~~وله فيه وفاء فهو حر، ويضمن نصيب شركائه بقيمته» ".
# وتعقب بأنه احتجاج لا يصح لأن روايات الحديث وإن كثرت ألفاظها فالحديث
~~واحد، والجمع بينهما برد المطلق إلى المقيد أولى من الترجيح فيقيد قوله فهو
~~عتيق أو فهو حر بما إذا دفع القيمة لشريكه لحديث الباب الظاهر في ذلك، وهو
~~المشهور عن مالك وأحد قولي الشافعي، وإن كانت الواو لا تقتضي ترتيبا لكنها
~~في سياق الإخبار بالأحكام ظاهرة فيه، وقد استدل من قال بوجوب الترتيب في
~~الوضوء بالآية مع أنها بالواو، ويؤيده هنا رواية في البخاري: قوم عليه ثم
~~عتق، وإن أجاز المخالف بأنه لا يلزم من ترتيب العتق على التقويم ترتيبه على
~~أداء القيمة ; لأن التقويم يفيد معرفة القيمة، وأما الدفع فقدر زائد على
~~ذلك، وهو مردود بأن جعل العتق متراخيا عن التقويم صريح في أنه لا يعتق في
~~الحال كما قالوا، فلو بادر الشريك بعتقه قبل أن يعطيه نفذ كما قلنا، ويقويه
~~أن الغرض من التكميل ms2503 وجبر مالك البعض على أخذ القيمة إنما هو تتميم العتق،
~~فإذا طلع به نفذ على الأصل من تصرف الشخص في ملكه، وفيه رد على من يرى
~~استسعاء العبد، وإكمال عتقه بكل حال؛ لأنه إنما أوجب عتق ما عتق ورد ما
~~سواه. وأما خبر الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: " «من أعتق شقصا له في عبد
~~فخلاصه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق
~~عليه» ". فأجيب عنه بأن قوله: فإن لم يكن له. . . إلخ، مدرج من قول قتادة
~~كما بين ذلك في روايات أخر، وبه جزم جمع من الحفاظ. بالغ ابن العربي، فقال:
~~اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قوله صلى الله عليه وسلم وإنما هو قول
~~قتادة، وأبى ذلك آخرون منهم البخاري ومسلم فصححا كون الجميع مرفوعا، وفي
~~ذلك كلام طويل. وحديث الباب أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن
~~يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه الليث بن سعد، وجرير بن حازم، وأيوب، وعبيد
~~الله، ويحيى بن سعيد، وإسماعيل بن
# PageV04P138
# أمية، وأبو أسامة، وابن أبي ذئب كلهم عن مسلم قائلا: كل هؤلاء عن نافع عن
~~ابن عمر بمثل حديث مالك، انتهى. وبعض هؤلاء عند البخاري أيضا وغيره وطرقه
~~كثيرة، وتابع نافعا عليه سالم عن أبيه ابن عمر في الصحيحين وغيرهما.
# (قال مالك: والأمر المجتمع عليه عندنا في العبد يعتق) بفتح أوله (سيده
~~منه شقصا) بكسر المعجمة وإسكان القاف وصاد مهملة (ثلثه أو ربعه أو نصفه أو
~~سهما من الأسهم) ولو قلت: (بعد موته أنه لا يعتق منه إلا ما عتق سيده،
~~ويسمى من ذلك الشقص) الذي أوصى بعتقه (وذلك أن عتاقة ذلك الشقص إنما وجبت)
~~أي ثبتت (وكانت) أي وجدت (بعد وفاة الميت) لأنه وصية (وأن سيده كان مخيرا
~~في ذلك ما عاش) أي مدة حياته (فلما وقع العتق للعبد على سيده) الموصي (لم
~~يكن للموصي إلا ما أخذ من ماله ولم يعتق ما بقي من العبد؛ لأن ماله قد ms2504 صار
~~لغيره) وهو ورثته، وصار الميت معسرا (فكيف يعتق ما بقي من العبد على قوم
~~آخرين ليس هم ابتدءوا العتق ولا أثبتوها) أي العتاقة التي عبر بها أولا،
~~فلذا أنث (ولا لهم الولاء ولا يثبت لهم، وإنما صنع ذلك الميت هو الذي أعتق
~~وأثبت) بالبناء للمفعول (الولاء له) بالسنة (فلا يحمل ذلك في مال غيره)
~~ووافقه الجمهور، وحجتهم مع مفهوم الحديث أن السراية على خلاف القياس فيختص
~~بمورد النص، ولأن التقويم سبيله سبيل غرامة المتلفات فيقتضي التخصيص بصدور
~~أمر يجعل إتلافا (إلا أن يوصي بأن يعتق ما بقي منه في ماله، وأن ذلك لازم
~~لشركائه وورثته، وليس لشركائه أن يأبوا ذلك عليه وهو في ثلث مال الميت ;
~~لأنه ليس على ورثته في ذلك ضرر) لأنه لم ينفذ حقه وهو الثلث، وحاصله تخصيص
~~التكميل في الحديث بحياة المعتق
# PageV04P139
# للبعض أو إيصائه بذلك بعد موته، أما إن أوصى بعتق البعض فلا يكمل للتوجيه
~~الوجيه الذي قاله. (ولو أعتق رجل ثلث عبده وهو مريض فبت عتقه أعتق عليه كله
~~في ثلثه، وذلك أنه ليس بمنزلة الرجل يعتق ثلث عبده) أي يوصي بعتقه (بعد
~~موته ; لأن الذي يعتق ثلث عبده بعد موته لو عاش رجع فيه) لأن له الرجوع في
~~الوصية (ولم ينفذ عتقه، وأن العبد الذي يبت سيده عتق ثلثه في مرضه يعتق
~~عليه كله إن عاش) أي صح من مرضه دون نظر لثلث. (وإن مات أعتق عليه في ثلثه،
~~وذلك أن أمر الميت جائز في ثلثه كما أن أمر الصحيح جائز في ماله كله) لعدم
~~الحجر عليه.
# PageV04P140
#
### | [باب الشرط في العتق]
# قال مالك من أعتق عبدا له فبت عتقه حتى تجوز شهادته وتتم حريته ويثبت
~~ميراثه فليس لسيده أن يشترط عليه مثل ما يشترط على عبده من مال أو خدمة ولا
~~يحمل عليه شيئا من الرق لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا
~~له في عبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ms2505 قال
~~مالك فهو إذا كان له العبد خالصا أحق باستكمال عتاقته ولا يخلطها بشيء من
~~الرق
# 2 - باب الشرط في العتق
# - (مالك: من أعتق عبدا له فبت عتقه) أي نجزه (حتى تجوز شهادته وتتم حريته
~~ويثبت ميراثه، فليس لسيده أن يشترط عليه مثل ما يشترط على عبده من مال أو
~~خدمة ولا يحمل عليه شيئا من الرق) أي لا يجريه على شيء من أحكامه (لأن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق) ناجزا أو معلقا على شيء وجد عند
~~الجمهور (شركا) أي شقصا، أي نصيبا له (في عبد) أي رقيق ذكر أو أنثى (قوم)
~~بالبناء للمفعول (قيمة العدل) فلا يزاد على قيمته ولا ينقص (فأعطى شركاءه
~~حصصهم) أي قيمتها (وعتق عليه) العبد بعد الإعطاء بالحكم على أصح الروايتين
~~عن الإمام، كما يدل عليه لفظ قوم، وظاهره العموم في كل من أعتق لكنه
# PageV04P140
# مخصوص باتفاق فلا يصح من مجنون ولا محجور عليه بسفه، وفي المحجور عليه
~~بفلس والعبد والمريض مرض الموت والكافر تفاصيل بحسب ما يظهر لهم من أدلة
~~التخصيص، وخرج بقوله: أعتق ما إذا أعتق عليه بأن ورث بعض من يعتق عليه
~~بقرابة فلا سراية عند الجمهور، وعن أحمد رواية بالسراية. (قال مالك: فهو
~~إذا كان له العبد خالصا) أي لا شريك له فيه (أحق باستكمال عتاقته) إذا أعتق
~~بعضه (ولا يخلطها بشيء من الرق) لأنه إذا لزمه تكميله بدفع قيمته لشركائه
~~فأولى إذا كان له كله وأعتق بعضه.
# PageV04P141
#
### | [باب من أعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم]
# حدثني مالك عن يحيى بن سعيد وعن غير واحد عن الحسن بن أبي الحسن البصري
~~وعن محمد بن سيرين «أن رجلا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق
~~عبيدا له ستة عند موته فأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق ثلث
~~تلك العبيد» قال مالك وبلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم
# 3 - باب من أعتق رقيقا لا يملك
~~مالا ms2506 غيرهم
### | 1506 - 1457 -
# (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (وعن غير واحد) كلهم (عن الحسن بن أبي
~~الحسن البصري) واسم أبيه يسار، بتحتية ومهملة، الأنصاري مولاهم الثقة
~~الفقيه الفاضل المشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس، قال البزار: كان يروي عن
~~جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا، يعني قومه الذين حدثوا أو
~~خطبوا بالبصرة، مات سنة عشر ومائة وقد قارب التسعين. (وعن محمد بن سيرين)
~~الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى
~~الرواية بالمعنى، ومات سنة عشر ومائة عام موت الحسن وهما تابعيان، فهو
~~مرسل، وصله النسائي من طريق قتادة وحميد الطويل وسماك بن حرب ثلاثتهم عن
~~الحسن عن عمران بن حصين، وابن عبد البر من طريق يزيد بن إبراهيم عن الحسن،
~~وابن سيرين عن عمران، ومسلم من طريق هشام بن حسان، وأبو داود من طريق أيوب
~~ويحيى بن عتيق ثلاثتهم عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين (أن رجلا) من
~~الأنصار كما في مسلم وأبي داود (في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق
~~عبيدا له ستة عند موته) زاد في رواية لمسلم وأبي داود: " ولم يكن له مال
~~غيرهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
# PageV04P141
# قولا شديدا ". وفسر في رواية أخرى وهي: لو علمت ذلك ما صليت عليه فدعاهم
~~(فأسهم) أي أقرع (رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق ثلث تلك
~~العبيد) ولمسلم: " «فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا ثم
~~أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة» ، وبه احتج من أبطل الاستسعاء؛ لأنه لو
~~كان مشروعا لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه وأمره بالاستسعاء في بقية قيمته
~~لورثة الميت، وأجاب من أثبته بأنها واقعة عين، فيحتمل أنها قبل مشروعية
~~الاستسعاء، وباحتمال أنه مشروع إلا في هذه الصورة وهي ما إذا أعتق جميع ما
~~ليس له عتقه ". (قال مالك: فبلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم) ومعلوم
~~أن بلاغه صحيح، وقد رواه مسلم، ms2507 وأبو داود في حديث عمران كما رأيت.
# PageV04P142
# وحدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رجلا في
~~إمارة أبان بن عثمان أعتق رقيقا له كلهم جميعا ولم يكن له مال غيرهم فأمر
~~أبان بن عثمان بتلك الرقيق فقسمت أثلاثا ثم أسهم على أيهم يخرج سهم الميت
~~فيعتقون فوقع السهم على أحد الأثلاث فعتق الثلث الذي وقع عليه السهم
# 1507 - 1458 - (مالك، عن ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن أن رجلا في إمارة أبان) بفتح الهمزة والموحدة فألف فنون
~~(ابن عثمان) بن عفان على المدينة (أعتق رقيقا له كلهم ولم يكن له مال
~~غيرهم، فأمر أبان بن عثمان بتلك الرقيق فقسمت أثلاثا ثم أسهم) أي أقرع (على
~~أيهم يخرج سهم الميت فيعتقون، فوقع السهم على أحد الأثلاث فعتق الثلث الذي
~~وقع عليه السهم) ورق الثلثان عملا بالحديث، وفائدة ذكر هذا عقبه مع أن
~~الحجة به بيان اتصال العمل به فلا يتطرق احتمال نسخه.
# PageV04P142
#
### | [باب القضاء في مال العبد إذا عتق]
# حدثني مالك عن ابن شهاب أنه سمعه يقول مضت السنة أن العبد إذا أعتق تبعه
~~ماله
# قال مالك ومما يبين ذلك أن العبد إذا أعتق تبعه ماله أن المكاتب إذا كوتب
~~تبعه ماله وإن لم يشترطه المكاتب وذلك أن عقد الكتابة هو عقد الولاء إذا تم
~~ذلك وليس مال العبد والمكاتب بمنزلة ما كان لهما من ولد إنما أولادهما
~~بمنزلة رقابهما ليسوا بمنزلة أموالهما لأن السنة التي لا اختلاف فيها أن
~~العبد إذا عتق تبعه ماله ولم يتبعه ولده وأن المكاتب إذا كوتب تبعه ماله
~~ولم يتبعه ولده قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أن العبد والمكاتب إذا أفلسا
~~أخذت أموالهما وأمهات أولادهما ولم تؤخذ أولادهما لأنهم ليسوا بأموال لهما
~~قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أن العبد إذا بيع واشترط الذي ابتاعه ماله لم
~~يدخل ولده في ماله قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أن العبد إذا جرح أخذ هو
~~وماله ولم يؤخذ ولده
# 4 - باب مال العبد إذا عتق
### | 1508 - 1459 -
# (مالك، عن ابن شهاب أنه سمعه يقول: مضت السنة أن العبد إذا أعتق) بفتح
# PageV04P142
# الهمزة والفوقية وبضم الهمزة وكسر الفوقية لأنه يبنى للمفعول إذا كان فيه
~~همزة التعدية (تبعه ماله) إلا أن يستثنيه السيد قبل أن يعتقه، قال أبو عمر:
~~قالوا لم يكن أحد أعلم بسنة ماضية من الزهري. (قال مالك: ومما يبين ذلك)
~~وأبدل من هذه الإشارة قوله: (أن العبد إذا أعتق تبعه ماله) كما قال ابن
~~شهاب. (وأن المكاتب إذا كوتب تبعه ماله وإن لم يشترطه) ؛ لأنه أحرز نفسه
~~وماله بالكتابة (وذلك أن عقد الكتابة هو عقد الولاء إذا تم ذلك) بأداء
~~الكتابة (وليس مال العبد والمكاتب بمنزلة ما كان لهما من ولد إنما أولادهما
~~بمنزلة رقابهما) أي ذواتهما (ليسوا بمنزلة أموالهما ; لأن السنة التي لا
~~اختلاف فيها أن العبد إذا عتق تبعه ماله ولم يتبعه ولده، وأن المكاتب إذا
~~كوتب تبعه ماله ولم يتبعه ولده) لأن الأولاد ذوات كالآباء فلا يدخلون في
~~الكتابة ولا العتق للآباء (ومما يبين ذلك أيضا أن العبد والمكاتب إذا أفلسا
~~أخذت أموالهما وأمهات أولادهما ولم تؤخذ أولادهما؛ لأنهم ليسوا بأموال
~~لهما) بل لسادتهما. (ومما يبين ذلك أيضا أن العبد إذا بيع واشترط الذي
~~ابتاعه ماله لم يدخل ولده في ماله) بل هو لسيده (ومما يبين ذلك أيضا أن
~~العبد إذا جرح) إنسانا (أخذ هو وماله) في جنايته (ولم يؤخذ ولده) ولو كان
~~كماله لأخذ، وأصل الباب ما رواه أصحاب السنن بإسناد صحيح عن ابن عمر
~~مرفوعا: " «من أعتق عبدا فمال العبد له إلا أن يستثنيه سيده» ". وسبق في
# PageV04P143
# البيع حديث أن ماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. وفرق أصحابنا بأن
~~الأصل أن العبد لا يملك ملكا تاما لكن لما كان العتق صورة إحسان إليه ناسب
~~ذلك أن لا ينزع منه ما بيده تكميلا للإحسان، ومن ثم شرعت المكاتبة وساغ له
~~أن يكتسب ويؤدي إلى سيده، ولولا أن له تسلطا على ما بيده في ms2509 العتق ما أغنى
~~عنه ذلك شيئا.
# PageV04P144
#
### | [باب عتق أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة]
# حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال أيما وليدة
~~ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها وهو يستمتع بها فإذا
~~مات فهي حرة
# 5 - باب عتق أمهات الأولاد وجامع
~~القضاء في العتاقة
### | 1509 - 1460 -
# (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن) أباه (عمر بن الخطاب) رضي الله
~~عنه (قال: أيما وليدة) أي أمة (ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا
~~يورثها) ، أي أنها لا تورث بعد موته (وهو يستمتع بها) بالوطء ومقدماته
~~والخدمة القليلة (فإذا مات فهي حرة) والحرة من رأس المال، وبهذا قال عثمان
~~وأكثر التابعين والأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء ; لأن عمر لما نهى عنه
~~فانتهوا صار إجماعا، فلا عبرة بندور المخالف بعد ذلك ولا يتعين معرفة سند
~~الإجماع، وقد تعلق الأئمة بأحاديث أصحها حديث أبي سعيد أنهم قالوا: إنا
~~نصيب سبايانا فنحب الأثمان فكيف ترى في العزل؟ هذا لفظ البخاري في البيع،
~~قال البيهقي: فلولا أن الاستيلاد يمنع من نقل الملك لم يكن لعزلهم لأجل
~~محبة الأثمان فائدة. وحديث: " «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا
~~ولا أمة» ". رواه البخاري عن عمرو بن الحارث، وابن حبان عن عائشة، وقد عاشت
~~مارية أم ولده إبراهيم بعده، فلولا أنها خرجت عن وصف الرق لما صح قوله: لم
~~يترك أمة، واحتمال أنه نجز عتقها خلاف الأصل، ولم ينقل فلا يلتفت إليه.
# ووردت أحاديث أخر ضعيفة ولا يعارضها حديث جابر: " «كنا نبيع سرارينا
~~أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي لا نرى بذلك بأسا» ". أخرجه
~~عبد الرزاق. وفي لفظ: " «بعنا أمهات الأولاد على عهد النبي صلى الله عليه
~~وسلم وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا» ". لأنهم لما انتهوا صار
~~إجماعا فلا عبرة بندور المخالف بعده كما مر مع علم سند الإجماع.
# PageV04P144
# وحدثني مالك أنه بلغه ms2510 أن عمر بن الخطاب أتته وليدة قد
~~ضربها سيدها بنار أو أصابها بها فأعتقها
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا تجوز عتاقة رجل وعليه دين يحيط
~~بماله وأنه لا تجوز عتاقة الغلام حتى يحتلم أو يبلغ مبلغ المحتلم وأنه لا
~~تجوز عتاقة المولى عليه في ماله وإن بلغ الحلم حتى يلي ماله
# 1509 - 1461 - (مالك أنه بلغه) مما
~~أسنده عبد الرزاق، وغيره من وجوه (أن عمر بن الخطاب أتته وليدة) أمة (قد
~~ضربها سيدها بنار وأصابها) أي بالنار، شك الراوي، ولعبد الرزاق عن معمر عن
~~أيوب عن أبي قلابة: قال: أقعد سفيان بن الأسود بن عبد الله أمة له على
~~مقلاة له فاحترق عجزها، فأتت عمر (فأعتقها) أي حكم عمر بعتقها لوقوع الحكم
~~بالعتق بالمثلة منه صلى الله عليه وسلم في قصة سندر مع سيده زنباع بن سلامة
~~الجذامي، أخرج أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن زنباع أبا روح
~~وجد غلاما مع جارية له فجدع أنفه وجبه، فأتى العبد النبي صلى الله عليه
~~وسلم فذكر له ذلك، «فقال لزنباع: ما حملك على هذا؟ فذكره، فقال للعبد:
~~انطلق فأنت حر» ". ورواه ابن منده، وسمى العبد سندر، وإنه قال للنبي صلى
~~الله عليه وسلم: أوص بي، قال: أوصي بك كل مسلم. وروى البغوي عن سند أنه كان
~~عبدا لزنباع بن سلامة الجذامي فذكره. وروى ابن ماجه القصة عن زنباع نفسه
~~بسند ضعيف. (قال مالك: الأمر عندنا أنه لا يجوز عتاقة رجل وعليه دين يحيط
~~بماله) أي يستغرقه (وإنه لا تجوز عتاقة الغلام) الصبي ولو راهق (حتى يحتلم)
~~أي ينزل في المنام (أو حتى يبلغ مبلغ المحتلم) بأن يبلغ بغير الاحتلام
~~كالسن ; لأن من الرجال من لا يحتلم (وأنه لا تجوز عتاقة المولى عليه في
~~ماله) وإن بلغ الحلم (حتى يلي ماله) برشده وفك الحجر عنه.
# PageV04P145
#
### | [باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة]
# حدثني مالك عن هلال بن أسامة عن عطاء بن ms2511 يسار عن عمر بن الحكم أنه قال
~~«أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن جارية لي كانت
~~ترعى غنما لي فجئتها وقد فقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت أكلها الذئب
~~فأسفت عليها وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقها فقال لها رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أين الله فقالت في السماء فقال من أنا فقالت أنت
~~رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها»
# 6 - باب ما يجوز من العتق في
~~الرقاب الواجبة
### | 1511 - 1462 -
# (مالك، عن هلال بن أسامة) نسب إلى جده، وهو ابن علي بن أسامة، وهو هلال
# PageV04P145
# بن أبي ميمونة، يعرف أبوه بكنيته وهو بها أشهر العامري، مولاهم المدني،
~~مات سنة بضع عشرة ومائة عنه هذا الحديث الواحد (عن عطاء بن يسار) بتحتية
~~ومهملة خفيفة (عن عمر بن الحكم) قال ابن عبد البر: كذا قال مالك، وهو وهم
~~عند جميع علماء الحديث، وليس في الصحابة عمر بن الحكم وإنما هو معاوية بن
~~الحكم كما قال كل من روى هذا الحديث عن هلال أو غيره، ومعاوية بن الحكم
~~معروف في الصحابة وحديثه هذا معروف، وأما عمر بن الحكم فتابعي أنصاري مدني
~~معروف يعني فلا يصح (أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا
~~رسول الله إن لي جارية) لم تسم (كانت ترعى غنما لي) زاد في رواية في ناحية
~~أحد (فجئتها وقد فقدت) فعل ماض تاؤه مضمومة أو ساكنة كما ضبطه في نسخ صحيحة
~~(شاة من الغنم) وفي نسخة صحيحة: وقد فقدت منها شاة (فسألتها عنها، فقالت:
~~أكلها الذئب فأسفت عليها) أي غضبت (وكنت من بني آدم) زاد في رواية: آسف كما
~~يأسفون، تقديم لعذره في قوله: (فلطمت وجهها) ضربتها عليه ببياض كفي (وعلي
~~رقبة أفأعتقها؟) بهمزة الاستفهام وفاء فهمزة مضمومة، وفي رواية عند أبي عمر
~~من وجه آخر: " «فصككتها صكة ثم انصرفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
~~فأخبرته، فعظم علي ms2512 فقلت: هلا أعتقها؟ قال: ائتني بها، فجئت بها إليه» "
~~(فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ فقالت: في السماء) قال
~~ابن عبد البر: هو على حد قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء} [الملك: 16]
~~(سورة الملك: الآية: 16) ، {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر: 10] (سورة فاطر:
~~الآية: 10) وقال الباجي: لعلها تريد وصفه بالعلو، وبذلك يوصف من كان شأنه
~~العلو، يقال مكان فلان في السماء، يعني علو حاله ورفعته وشرفه. ( «فقال: من
~~أنا؟ فقالت: أنت رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتقها» )
~~زاد في رواية: إنها مؤمنة. قال ابن عبد البر: هذا الحديث مختصر في رواية
~~يحيى عن مالك، ورواه قوم منهم عبد الله بن يوسف، وابن بكير، وقتيبة،
~~والشافعي، وعبد الله بن الحكم عن مالك بسنده فزادوا: " «قلت: يا رسول الله
~~أشياء كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان، فقال صلى الله عليه وسلم:
~~لا تأتوا الكهان، قلت: وكنا نتطير، قال: إنما ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه
~~فلا يصدنكم» ". وقد روى مالك بعض هذا الحديث عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو
~~سلمة بن عبد الرحمن عن معاوية
# PageV04P146
# بن الحكم: " «قلت: يا رسول الله، أمور كنا نصنعها في الجاهلية نأتي
~~الكهان، قال: فلا تأتوها، قلت: كنا نتطير، قال: ذلك شيء يجده أحدكم فلا
~~يصدنكم» ". فقال في روايته عن ابن شهاب: معاوية بن الحكم كما قال الناس،
~~وإنما سماه عمر في روايته عن هلال فربما كان الوهم من هلال؛ لأن جماعة رووه
~~عنه فقالوا معاوية، انتهى. ملخصا
# ولا يمنع ذلك تجويز أن الوهم منه لما حدث مالكا وتنبه لما حدث غيره،
~~ويؤيد ذلك ما مر في الفرائض أن معن بن عيسى قال لمالك: الناس يقولون إنك
~~تخطئ أسامي الرجال، تقول: عمر بن الحكم وإنما هو معاوية، فقال مالك: هذا
~~حفظنا وهكذا وقع في كتابي، أخرجه أبو الفضل السليماني.
# PageV04P147
# وحدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن
~~عتبة بن مسعود «أن رجلا من الأنصار ms2513 جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بجارية له سوداء فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة فإن كنت تراها مؤمنة
~~أعتقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدين أن لا إله إلا الله
~~قالت نعم قال أتشهدين أن محمدا رسول الله قالت نعم قال أتوقنين بالبعث بعد
~~الموت قالت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها»
# 1512 - 1463 - (مالك، عن ابن شهاب)
~~الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بضم العين وإسكان الفوقية (ابن
~~مسعود) أحد الفقهاء (أن رجلا من الأنصار) ظاهره الإرسال لكنه محمول على
~~الاتصال للقاء عبيد الله جماعة من الصحابة، قاله ابن عبد البر وفيه نظر ;
~~إذ لو كان كذلك ما وجد مرسل قط ; إذ والجواب ما رفعه التابعي وهو من لقي
~~الصحابي، ومثل هذا لا يخفى على ابن عمر، فلعله أراد للقاء عبيد الله جماعة
~~من الصحابة الذين رووا هذا الحديث، وقد رواه معمر عن ابن شهاب عن عبيد الله
~~عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمة له، وهذا موصول، ورواه الحسين بن الوليد عن
~~مالك عن ابن شهاب عن عبيد عن أبي هريرة «أن رجلا من الأنصار (جاء إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بجارية له سوداء، فقال: يا رسول الله إن علي رقبة
~~مؤمنة) نذر عتقها أو وجبت عليه بكفارة قتل ونحوه (فإن كنت تراها مؤمنة
~~أعتقها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهدين أن لا إله إلا
~~الله؟ قالت: نعم، قال: أتشهدين أن محمدا رسول الله؟ قالت: نعم) أي أشهد
~~بذلك (قال: أتوقنين بالبعث بعد الموت؟ قالت: نعم) أوقن به» ، وفيه أنه لا
~~بد مع الشهادتين من الإقرار بالبعث فمن أنكره فليس بمؤمن، وعليه الإجماع. (
~~«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتقها» ) زاد في رواية: " فإنها مؤمنة
~~" قال ابن
# PageV04P147
# عبد البر: وقد جود يحيى لفظ هذا الحديث، ورواه ابن بكير، وابن القاسم فلم
~~يذكرا " فإن كنت تراها مؤمنة، ms2514 وقالا: يا رسول الله علي رقبة مؤمنة أفأعتق
~~هذه؟ ورواه القعنبي بلفظ: " «أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بجارية له سوداء، فقال: يا رسول الله أعتقها؟ فقال لها رسول
~~الله» ". الحديث، فحذف منه " أن علي رقبة مؤمنة " مع أنه فائدة الحديث.
# ورواه المسعودي عن عون بن عبد الله عن أخيه عبيد الله عن أبي هريرة قال:
~~" «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية أعجمية، فقال: يا رسول
~~الله إن علي رقبة مؤمنة أفأعتق هذه؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم: أين
~~الله؟ فأشارت إلى السماء، فقال لها: فمن أنا؟ فأشارت إليه وإلى السماء، أي
~~أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة» ". أخرجه ابن عبد البر وقال: إنه
~~خالف حديث ابن شهاب في لفظه ومعناه وجعله عن أبي هريرة، وابن شهاب يقول:
~~رجل من الأنصار: إنه جاء بأمة له سوداء، وهو أحفظ من عون فالقول قوله،
~~انتهى. فإن كانت القصة تعددت فلا خلف، وإن كانت متحدة فيمكن أن لعبيد الله
~~فيه شيخين رجل من الأنصار رواها له عن نفسه، وأبو هريرة رواها عن قصة ذلك
~~الرجل، ويؤول قوله قالت: نعم، على أنها قالت بالإشارة أو أنه وقع منها
~~الأمران، فقالت: نعم، باللفظ حين قوله أتشهدين. . . إلخ، فأشارت إلى السماء
~~حين قوله " أين الله؟ ومن أنا؟ " فذكر كل من الزهري وعون ما لم يذكر الآخر،
~~والعلم عند الله.
# PageV04P148
# وحدثني مالك أنه بلغه عن المقبري أنه قال سئل أبو
~~هريرة عن الرجل تكون عليه رقبة هل يعتق فيها ابن زنا فقال أبو هريرة نعم
~~ذلك يجزئ عنه
# 1512 - 1464 - (مالك أنه بلغه عن
~~المقبري) بضم الموحدة وفتحها، كيسان أو ابنه سعيد (أنه قال: سئل أبو هريرة
~~عن الرجل يكون عليه رقبة هل يعتق فيها ابن زنى؟ فقال أبو هريرة: نعم، يجزئه
~~ذلك) لأن المدار على الإيمان من غير نظر لنسب.
# PageV04P148
# وحدثني مالك أنه بلغه عن فضالة بن عبيد الأنصاري وكان
~~من ms2515 أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل تكون عليه رقبة هل
~~يجوز له أن يعتق ولد زنا قال نعم ذلك يجزئ عنه
# 1512 - 1465 - (مالك أنه بلغه عن
~~فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة (ابن عبيد) بضم العين، بغير إضافة
~~(الأنصاري) الأوسي (وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) وأول مشاهده
~~أحد ثم نزل دمشق وولي قضاءها، ومات سنة ثمان وخمسين، وقيل قبلها (أنه سئل
~~عن الرجل يكون
# PageV04P148
# عليه رقبة هل يجوز له أن يعتق ولد زنى؟ فقال: نعم، ذلك يجزئ عنه) إن كان
~~مؤمنا في القتل وإجماعا وفي الظهار خلاف.
# PageV04P149
#
### | [باب ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة]
# حدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر سئل عن الرقبة الواجبة هل تشترى
~~بشرط فقال لا قال مالك وذلك أحسن ما سمعت في الرقاب الواجبة أنه لا يشتريها
~~الذي يعتقها فيما وجب عليه بشرط على أن يعتقها لأنه إذا فعل ذلك فليست
~~برقبة تامة لأنه يضع من ثمنها للذي يشترط من عتقها قال مالك ولا بأس أن
~~يشتري الرقبة في التطوع ويشترط أن يعتقها قال مالك إن أحسن ما سمع في
~~الرقاب الواجبة أنه لا يجوز أن يعتق فيها نصراني ولا يهودي ولا يعتق فيها
~~مكاتب ولا مدبر ولا أم ولد ولا معتق إلى سنين ولا أعمى ولا بأس أن يعتق
~~النصراني واليهودي والمجوسي تطوعا لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه
~~{فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] فالمن العتاقة قال مالك فأما الرقاب
~~الواجبة التي ذكر الله في الكتاب فإنه لا يعتق فيها إلا رقبة مؤمنة قال
~~مالك وكذلك في إطعام المساكين في الكفارات لا ينبغي أن يطعم فيها إلا
~~المسلمون ولا يطعم فيها أحد على غير دين الإسلام
# 7 - باب ما لا يجوز من العتق في
~~الرقاب الواجبة
### | 1466 -
# (مالك: أنه بلغه أن عبد الله بن عمر سئل عن الرقبة الواجبة، هل تشترى
~~بشرط؟ فقال: لا) ms2516 تشترى بشرط العتق (قال: وذلك أحسن ما سمعت في الرقاب
~~الواجبة أنه لا يشتريها الذي يعتقها فيما وجب عليه بشرط على أن يعتقها ;
~~لأنه إذا فعل ذلك فليست برقبة تامة لأنه) أي بائعها (يضع) يسقط (من ثمنها)
~~أي بعضه (للذي يشترط من عتقها) تحصيلا لبعض الثواب
# (ولا بأس) أي يجوز (أن يشتري الرقبة في التطوع ويشترط أن يعتقها) إذ يجوز
~~أن يشترك جماعة في شراء رقبة ويعتقوها تطوعا فواحد بشرط العتق أولى. (قال
~~مالك: إن أحسن ما سمع في الرقاب الواجبة أنه لا يجوز أن يعتق فيها نصراني
~~ولا يهودي) ولا غيرهما من الكفار بالأولى. (ولا يعتق فيها مكاتب ولا مدبر
~~ولا أم ولد ولا معتق إلى سنين) أي بعدها لما فيهم من عقد الحرية فلم تكن
~~محررة لما وجب، والله تعالى يقول: {فتحرير رقبة} [النساء: 92] (سورة
~~النساء: الآية: 92) (ولا أعمى) ولا نحوه من العيوب المقررة في الفروع.
# PageV04P149
# (ولا بأس) أي يجوز (أن يعتق النصراني واليهودي والمجوسي تطوعا ; لأن الله
~~تبارك وتعالى قال في كتابه:) {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا
~~أثخنتموهم فشدوا الوثاق} [محمد: 4] (سورة محمد: الآية: 4) (فإما منا بعد)
~~أي بعد شد الوثاق (وإما فداء) بمال أو أسرى مسلمين (فالمن العتاقة) أي
~~الإطلاق بلا شيء (وأما الرقاب الواجبة التي ذكر الله في الكتاب) في كفارة
~~الأيمان والقتل والظهار (فإنه لا يعتق فيها إلا رقبة مؤمنة) لأنه قيد بها
~~في كفارة القتل فحمل المطلق على المقيد. (وكذلك في إطعام المساكين في
~~الكفارات لا ينبغي أن يطعم فيها إلا المسلمون ولا يطعم فيها أحد على غير
~~دين الإسلام) من أي دين كان.
# PageV04P150
#
### | [باب عتق الحي عن الميت]
# حدثني مالك عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أن أمه أرادت أن توصي ثم
~~أخرت ذلك إلى أن تصبح فهلكت وقد كانت همت بأن تعتق فقال عبد الرحمن فقلت
~~للقاسم بن محمد «أينفعها أن أعتق عنها فقال القاسم إن سعد بن عبادة قال
~~لرسول الله صلى الله عليه ms2517 وسلم إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم»
# 8 - باب عتق الحي عن الميت
### | 1516 - 1467 -
# (مالك، عن عبد الرحمن بن) عمرو بن (أبي عمرة) الأنصاري المدني، الثقة
~~فنسبه إلى جده، روى عن القاسم وعن عمه عبد الرحمن بن أبي عمرة التابعي
~~الكبير، وله رواية عن أبي سعيد، وما أظنه سمع منه ولا أدركه، وإنما روي عن
~~عمه عنه، ويروي عنه مالك هذا الحديث الواحد، وعبد الله بن خالد، وابن أبي
~~الموالي وغيرهم، وجده أبو عمرة صحابي، قاله ابن عبد البر (أن أمه أرادت أن
~~توصي ثم أخرت ذلك إلى أن تصبح فهلكت) ماتت (وقد كانت همت بأن تعتق، قال عبد
~~الرحمن) ابنها (فقلت للقاسم بن محمد) ابن
# PageV04P150
# الصديق (أينفعها أن أعتق عنها؟ فقال القاسم:) ينفعها (إن سعد بن عبادة)
~~سيد الخزرج (قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمي) عمرة بنت مسعود
~~الخزرجية الصحابية (هلكت) ماتت وأنا غائب معك في غزوة دومة الجندل سنة خمس
~~(فهل ينفعها أن أعتق عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم) زادت
~~طائفة من الرواة " أعتق عنها " وهذا منقطع لأن القاسم لم يلق سعدا، لكن قصة
~~سعد جاءت من وجوه كثيرة متصلة، قاله أبو عمر، فلعل القاسم رواه عن عمته
~~عائشة، فقد رواه عروة عنها كما مر قريبا لكن بلفظ " أن تصدق عنها " نعم، في
~~رواية النسائي من طريق سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله
~~بن عتبة عن ابن عباس أن سعدا قال: أفيجزئ عنها أن أعتق عنها؟ قال: أعتق عن
~~أمك. فقد وجد العتق عن الميت في قصة سعد من غير طريق مالك أيضا لا كما
~~يوهمه قول أبي عمر: لا يكاد يوجد إلا من حديث مالك هذا، وأكثر الأحاديث في
~~قصة سعد إنما هي في الصدقة، قال: وكل منهما جائز عن الميت إجماعا والولاء
~~للمعتق عنه عند مالك وأصحابه، ولمن أعتق عند الشافعي ms2518 وأصحابه، وقال
~~الكوفيون: إن كان بأمر الميت فالولاء له وإلا فللمعتق، قال - أعني ابن عبد
~~البر -: وجدت في أصل سماع أبي بخطه أن محمد بن أحمد بن قاسم حدثهم إلى أن
~~قال عن سعد بن عبادة: " «قلت: يا رسول الله والدتي كانت تتصدق من مالي
~~وتعتق من مالي حياتها، فقد ماتت أرأيت إن تصدقت عنها أو عتقت عنها أترجو
~~لها شيئا؟ قال: نعم، قال: يا رسول الله دلني على صدقة، قال: اسق الماء،
~~قال: فما زالت جرار سعد بالمدينة» ".
# PageV04P151
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال توفي عبد الرحمن
~~بن أبي بكر في نوم نامه فأعتقت عنه عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~رقابا كثيرة قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك
# 1517 - 1468 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (أنه قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق) أسلم قبيل
~~فتح مكة، وشهد اليمامة والفتوح، ومات (في نوم نامه) فجأة في طريق مكة سنة
~~ثلاث وخمسين وقيل بعدها (فأعتقت عنه) شقيقته (عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم رقابا كثيرة) لأنها دون قول سعد: «أفأتصدق عنها؟ فقال صلى الله
~~عليه وسلم: نعم» ، مر.
# والعتق من أفضل أنواع الصدقة، ومرت رواية: أعتق عن أمك فلعلها سمعت ذلك.
~~(قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) ومن أحسن ما يروى في العتق عن
~~الميت ما أخرجه النسائي عن وائلة
# PageV04P151
# بن الأسقع قال: " «كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقلنا:
~~إن صاحبا لنا قد مات، فقال صلى الله عليه وسلم: أعتقوا عنه يعتق الله بكل
~~عضو منها عضوا منه من النار» ". ذكره في التمهيد.
# PageV04P152
#
### | [باب فضل عتق الرقاب وعتق الزانية وابن الزنا]
# حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرقاب أيها أفضل فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أغلاها ms2519 ثمنا وأنفسها عند أهلها»
# 9 - باب فضل عتق الرقاب وعتق
~~الزانية وابن الزنى
### | 1518 - 1469 -
# (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم) كذا ليحيى، وأبي مصعب، ومطرف، وابن أبي أويس، وروح بن عبادة، وأرسله
~~الأكثر، وكذا حدث به إسماعيل بن إسحاق عن أبي مصعب مرسلا، وهو عندنا في
~~موطأ أبي مصعب عن عائشة، ورواه أصحاب هشام عنه، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن
~~أبي ذر، قال ابن الجارود: لا أعلم أحدا قال عن عائشة غير مالك، وزعم قوم
~~أنه أرسله لما بلغه أن غيره من أصحاب هشام يخالفونه في إسناده، قاله ابن
~~عبد البر في الفتح، ذكر الإسماعيلي نحو عشرين نفسا رووه عن هشام عن أبيه عن
~~أبي مراوح، عن أبي ذر، وخالف مالك فأرسله في المشهور عنه، ورواه يحيى
~~الليثي وطائفة " فقالت عائشة "، ورواه سعيد بن داود، عن مالك عن هشام
~~كرواية الجماعة، قال الدارقطني: الرواية المرسلة عن مالك أصح، والمحفوظ عن
~~هشام كما قال الجماعة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرقاب أيها
~~أفضل) في العتق، والسائل أبو ذر كما في الصحيحين عن هشام عن أبيه عن أبي
~~مراوح عن أبي ذر في حديث فيه قلت: فأي الرقاب أفضل؟ (فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: أغلاها ثمنا) بالعين معجمة ومهملة روايتان، قال ابن قرقول:
~~ومعناهما متقارب، ولمسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام: أكثرها ثمنا، وهو
~~يبين المراد (وأنفسها) بفتح الفاء أي أكثرها رغبة (عند أهلها) لمحبتهم
~~فيها؛ لأن عتق مثل ذلك لا يقع إلا خالصا، وهو كقوله تعالى: {لن تنالوا البر
~~حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] (سورة آل عمران: الآية: 92) قال
~~النووي: محله، والله أعلم، فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة، أما لو كان مع
~~الشخص ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري بها رقبة فيعتقها فوجد رقبة نفيسة
~~ورقبتين مفضولتين فالرقبتان أفضل، قال: وهذا بخلاف الضحية، فالواحدة
~~السمينة فيها أفضل ; لأن ms2520 المطلوب هنا فك الرقبة وهناك طيب اللحم.
# قال الحافظ: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف
# PageV04P152
# الأشخاص، فرب شخص واحد إذا عتق انتفع بالعتق وانتفع به أضعاف ما يحصل من
~~النفع بعتق أكثر عددا منه، ورب محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج
~~الذي ينتفعون به أكثر مما ينتفع هو بطيب اللحم، فالضابط أن مهما كان أكثر
~~نفعا كان أفضل سواء قل أو كثر، واحتج به لمالك في أن عتق الرقبة الكافرة
~~إذا كانت أغلى ثمنا فمن المسلمة أفضل، وخالفه أصبغ وغيره، وقالوا: المراد
~~أغلى ثمنا من المسلمين، انتهى. وقال عياض: لا خلاف في جواز عتق الكافر، لكن
~~الفضل التام إنما هو في عتق المؤمن. وعن مالك: أن عتق الأغلى ثمنا أفضل وإن
~~كان كافرا، يعني لظاهر حديثه هذا، قال: وخالفه غير واحد من أصحابه وغيرهم،
~~وهو الأصح، قال القرطبي: لحرمة المسلم ولما يحصل منه من المنافع الدينية
~~كالشهادة والجهاد وغير ذلك، ثم المرجح أن عتق الذكر أفضل كما دلت عليه
~~الأحاديث الصحيحة. وفي الترمذي وصححه، والنسائي مرفوعا: " «أيما امرئ مسلم
~~أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار عظمين منهما بعظم منه، وأيما
~~امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار» ". فجعل عتق الذكر
~~كامرأتين. ومن جهة المعنى أن منافع الذكر أفضل كالجهاد والشهادات والحكم؛
~~ولأن الطاعة منهم أوجه، والرق فيهم أكثر حتى إن الجواري من لا يرغب في
~~العتق وتضيع معه، واحتج الآخرون بسراية الحرية فيمن تلد الأنثى كان الزوج
~~حرا أو عبدا، وأجيب بأنه يقابله ما ذكر أن عتق الأنثى غالبا يستلزم ضياعها،
~~وأن في عتق الذكر من المعاني العامة المذكورة ما لا يصلح للإناث.
# PageV04P153
# وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه أعتق ولد
~~زنا وأمه
# 1518 - 1470 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر أنه أعتق ولد زنى وأمه) أي والدته التي زنت به.
# PageV04P153
#
### | [باب مصير الولاء لمن أعتق]
# حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ms2521 عائشة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم أنها قالت «جاءت بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام
~~أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عنك عددتها ويكون لي
~~ولاؤك فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها فجاءت من عند
~~أهلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت لعائشة إني قد عرضت عليهم
~~ذلك فأبوا علي إلا أن يكون الولاء لهم فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فسألها فأخبرته عائشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذيها
~~واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فما بال
~~رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو
~~باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن
~~أعتق»
# 10 - باب مصير الولاء لمن أعتق
### | 1519 - 1471 -
# (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن) خالته
~~(عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: جاءت بريرة) بفتح الموحدة
~~وراءين بلا نقط بينهما تحتية
# PageV04P153
# بوزن فعيلة، مشتقة من البرير وهو ثمر الأراك، وقيل كأنها فعيلة من البر
~~بمعنى مفعولة كمبرورة أو بمعنى فاعلة كرحيمة، هكذا وجهه القرطبي، قال
~~الحافظ: والأول أولى لأن «النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم جويرية، وكان
~~اسمها برة، وقال: " لا تزكوا أنفسكم» ". فلو كانت بريرة من البر لشاركتها
~~في ذلك، وكانت بريرة لناس من الأنصار كما عند أبي نعيم، وقيل لناس من بني
~~هلال، قاله ابن عبد البر، ويمكن الجمع، وقيل لآل أبي أحمد بن جحش، وفيه نظر
~~فإن زوجها مغيث هو الذي كان مولى أبي أحمد، وقيل لآل عقبة، وفيه نظر أيضا
~~لأن مولى عقبة سأل عائشة عن حكم هذه المسألة، فذكرت له قصة بريرة، أخرجه ms2522
~~ابن سعد، وكانت بريرة تخدم عائشة قبل أن تعتق كما في حديث الإفك، وعاشت إلى
~~خلافة معاوية وتفرست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك،
~~ورواه هو عنها كما قدمته. (فقالت: إني كاتبت أهلي) يعني ساداتها، والأهل في
~~الأصل الآل (على تسع أواق) بوزن جوار، والأصل أواقي بشد الياء فحذفت إحدى
~~الياءين تخفيفا والثانية على طريقة قاض (في كل عام أوقية) بضم الهمزة وهي
~~أربعون درهما، وهذا هو المشهور في الروايات، ومثله في رواية ابن وهب عن
~~يونس عن الزهري عن عروة عند مسلم. ووقع في رواية علقها البخاري عن الليث،
~~عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة: أن بريرة دخلت عليها تستعينها في
~~كتابتها وعليها خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين، وجزم الإسماعيلي بأنها
~~غلط، ويمكن الجمع بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها، وبه جزم القرطبي
~~وغيره، ويعكر عليه قوله في رواية قتيبة عن الليث في الصحيحين: ولم تكن أدت
~~من كتابتها شيئا، وأجيب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين بعائشة
~~ثم جاءتها وقد بقي عليها خمسة، وأجاب القرطبي بأن الخمس هي التي كانت
~~استحقت عليها بحلول نجومها من جملة التسع الأواقي، ويؤيده قوله في رواية
~~عمرة عن عائشة عند البخاري: فقال أهلها: إن شئت أعطيت ما تبقى (فأعينيني)
~~بصيغة أمر المؤنث من الإعانة، ووقع عند بعض رواة البخاري " فأعيتني " بصيغة
~~الخبر الماضي من الإعياء، أي أعجزتني الأواقي عن تحصيلها وهو متجه المعنى،
~~وفي رواية حماد بن سلمة، عن هشام عند ابن خزيمة وغيره: فأعتقيني، من العتق
~~بصيغة الأمر، لكن الثابت عن مالك وغيره عن هشام الأول. (فقالت عائشة: إن
~~أحب أهلك) بكسر الكاف، مواليك (أن أعدها) أي التسع أواق (لهم) ثمنا (عنك
~~عددتها) فيه أن العد في الدراهم المعلومة الوزن يكفي عن الوزن، وأن
~~المعاملة حينئذ كانت بالأواقي، وزعم
# PageV04P154
# بعضهم أن أهل المدينة كانوا يتعاملون بالعد حتى قدم النبي صلى الله عليه
~~وسلم المدينة فأمرهم بالوزن، وفيه نظر لأن ms2523 قصة بريرة بعد الهجرة بنحو ثمان
~~سنين، لكن يحتمل أن قول عائشة أن أعدها أي أدفعها لا حقيقة العد، ويؤيده
~~قولها في رواية عمرة الآتية: أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة (ويكون) عطفا على "
~~أعدها " (ولاؤك لي) بعد أن أعتقك (فعلت) جواب الشرط، قال الحافظ: وظاهره أن
~~عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال المكاتبة ولم يقع ذلك ;
~~إذ لو وقع لكان اللوم على عائشة بطلبها ولاء من أعتقه غيرها، وقد رواه أبو
~~أسامة ووهيب كلاهما عن هشام بلفظ يزيل الإشكال، فقال بعد قوله: أن أعدها
~~لهم عدة واحدة، وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت، فعرف بذلك أنها أرادت أن
~~تشتريها شراء صحيحا ثم تعتقها ; إذ العتق فرع ثبوت الملك، ويؤيده رواية
~~الزهري عن عروة عنها، فقال صلى الله عليه وسلم: ابتاعي فأعتقي (فذهبت بريرة
~~إلى أهلها، فقالت لهم ذلك) الذي قالته عائشة (فأبوا عليها) أي امتنعوا أن
~~يكون الولاء لعائشة (فجاءت من عند أهلها) إلى عائشة (ورسول الله صلى الله
~~عليه وسلم جالس) عندها (فقالت لعائشة: إني قد عرضت عليهم ذلك) بكسر الكاف
~~الذي قلتيه (فأبوا علي إلا أن يكون الولاء لهم) استثناء مفرغ ; لأن في أبى
~~معنى النفي، قال الزمخشري في سورة التوبة: فإن قلت: كيف جاز أبى الله إلا
~~كذا ولا يقال كرهت وأبغضت إلا زيدا؟ قلت: قد أجرى أبى مجرى لم يرد، ألا ترى
~~كيف قوبل يريدون أن يطفئوا نور الله بقوله: ويأبى الله، وكيف أوقع موقع ولا
~~يريد الله إلا أن يتم نوره. (فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم) من
~~بريرة على سبيل الإجمال (فسألها) أي عائشة، وفي رواية البخاري: فقال: «ما
~~شأن بريرة» ؟ (فأخبرته عائشة) به على سبيل التفصيل. ولمسلم من رواية أبي
~~أسامة ولابن خزيمة، واللفظ له من رواية حماد بن سلمة كلاهما عن هشام:
~~فجاءتني بريرة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فقالت لي: فيما بيني وبينها
~~ما رد أهلها، فقلت: لاها الله إذا ورفعت صوتي وانتهرتها، فسمع ms2524 ذلك النبي
~~صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~خذيها) أي اشتريها منهم، لرواية البخاري عن الزهري عن عروة عن عائشة، فقال:
~~ابتاعي وأعتقي، فهذه مفسرة لقوله خذيها، وكذا رواية البخاري من وجه آخر عن
~~عائشة: دخلت علي بريرة وهي مكاتبة قالت: اشتريني وأعتقيني، قلت: نعم
# وقوله في حديث ابن عمر التالي: لهذا أرادت عائشة أن
# PageV04P155
# تشتري جارية فتعتقها (فاشترطي) بصيغة أمر المؤنث من الشرط (لهم الولاء،
~~فإنما الولاء لمن أعتق) فعبر بإنما التي للحصر وهو إثبات الحكم للمذكور
~~ونفيه عما عداه، ولولا ذلك لما لزم من إثبات الولاء للمعتق نفيه عن غيره
~~(ففعلت عائشة) الشراء والعتق، قال ابن عبد البر وغيره: كذا رواه أصحاب
~~هشام، وأصحاب مالك عنه عن هشام، واستشكل صدور إذنه صلى الله عليه وسلم في
~~البيع على شرط يفسد البيع، وخداع البائعين، وشرط ما لا يصح ولا يحصل لهم،
~~ولذا أنكر ذلك يحيى بن أكثم، وأشار الشافعي في الأم إلى تضعيف رواية هشام
~~المصرحة بالاشتراط لانفراده بها دون أصحاب أبيه، وروايات غيره قابلة
~~للتأويل، وقال غيره: إن هشاما روى بالمعنى ما سمعه من أبيه وليس كما ظن،
~~وأثبت الرواية آخرون، وقالوا: هشام ثقة حافظ، والحديث متفق على صحته فلا
~~وجه لرده، قال ابن خزيمة: وكلام يحيى بن أكثم غلط، ثم اختلف في التوجيه
~~فزعم الطحاوي عن المزني عن الشافعي أنه بلفظ: " وأشرطي " بهمزة قطع بغير
~~فوقية، ومعناه أظهري لهم حكم الولاء، والاشتراط الإظهار، قال أوس بن حجر
~~يذكر رجلا نزل من رأس جبل إلى نبقة يقطعها ليتخذ منها قوسا:
# فأشرط فيها نفسه وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكلا
# أي أظهر نفسه لما حاول أن يفعل، انتهى. فأنكر غيره هذه الرواية بأن الذي
~~في الأم ومختصر المزني وغيرهما عن الشافعي عن مالك كرواية الجمهور "
~~واشترطي " بالفوقية، وقيل: إن اللام بمعنى على كقوله: {وإن أسأتم فلها}
~~[الإسراء: 7] (سورة الإسراء: الآية 7) قاله الشافعي، والمزني، والطحاوي
~~وغيرهم، وقال ابن خزيمة: إنه لا يصح، وقال ms2525 النووي: هو ضعيف؛ لأنه عليه
~~الصلاة والسلام أنكر الاشتراط ولو كانت بمعنى على لم ينكره، فإن قيل: إنما
~~أنكر إرادة الاشتراط في أول الأمر. فالجواب أن سياق الحديث يأبى ذلك. وضعفه
~~أيضا ابن دقيق العيد بأن اللام لا تدل بوضعها على الاختصاص النافع بل على
~~مطلق الاختصاص، فلا بد في حملها على ذلك من قرينة. وقال آخرون: الأمر في
~~اشترطي للإباحة على جهة التنبيه على أنه لا ينفعهم، فوجوده وعدمه سواء كأنه
~~قال: اشترطي أو لا تشترطي. ويؤيده قوله في رواية عند البخاري: اشتريها
~~ودعيهم يشترطون ما شاءوا. وقيل: كان صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بأن
~~اشتراط البائع الولاء باطل، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل بريرة، فلما
~~أرادوا أن يشترطوا ما تقدم لهم علم بطلانه، أطلق الأمر مريدا التهديد على
~~مآل الحال كقوله تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله} [التوبة:
~~105] (سورة التوبة: الآية: 105) وكقول موسى: {ألقوا ما أنتم ملقون} [يونس:
~~80] (سورة يونس: الآية: 80) فليس بنافعكم، فكأنه قيل: اشترطي لهم
# PageV04P156
# فسيعلمون أنه لا ينفعهم، ويؤيده أنه وبخهم في خطبته بأنهم يشترطون ما ليس
~~في كتاب الله مشيرا إلى أنه سبق منه بيان حكم الله بإبطاله ; إذ لو لم يقدم
~~بيان ذلك لبدأ ببيان الحكم في الخطبة لا بتوبيخ الفاعل ; لأنه كان باقيا
~~على البراءة الأصلية، وقيل: الأمر فيه بمعنى الوعيد الذي ظاهره الأمر
~~وباطنه النهي كقوله: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] (سورة فصلت: الآية: 40)
~~وقال الشافعي: لما كان من اشترط خلاف ما قضى الله ورسوله عاصيا وكان في
~~المعاصي حدود وأدب، كان من أدب العاصين أن تعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن
~~ذلك ويرتدع غيرهم، وذلك من أيسر الأدب، وقيل: معنى " اشترطي " اتركي
~~مخالفتهم فيما شرطوه ولا تظهري نزاعهم فيما طلبوه مراعاة لتنجيز العتق
~~لتشوف الشرع إليه، وقد يعبر عن الترك بالفعل كقوله تعالى: {وما هم بضارين
~~به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102] (سورة البقرة: الآية: 102) أي
~~بتركهم يفعلون ذلك، وليس المراد بالإذن إباحة الإضرار بالسحر، قال ابن ms2526 دقيق
~~العيد: وهذا وإن كان محتملا إلا أنه خارج عن الحقيقة من غير دلالة على
~~المجاز من حيث السياق. وقال النووي: أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة
~~في هذه القضية، وأن سببه المبالغة في الرجوع عن هذا الشرط لمخالفته حكم
~~الشرع، وهو كفسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك الحجة مبالغة في إزالة ما
~~كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحج، ويستفاد منه ارتكاب أخف الضررين
~~إذا استلزم إزالة أشدهما، وتعقب بأنه استدلال بمختلف فيه، وتعقبه ابن دقيق
~~العيد بأن التخصيص لا يثبت إلا بدليل وبأن الشافعي نص على خلاف هذه
~~المقالة.
# وقال ابن الجوزي: ليس في الحديث أن اشتراط الولاء والعتق كان مقارنا
~~للعقد فيحمل على أنه كان سابقا عليه، فالأمر بقوله " اشترطي " مجرد وعد لا
~~يجب الوفاء به، وتعقب باستبعاد أنه صلى الله عليه وسلم يأمر شخصا أن يعد مع
~~علمه بأنه لا يفي بذلك الوعد. وقال ابن حزم: كان الحكم بجواز اشتراط الولاء
~~لغير المعتق فوقع الأمر باشتراطه في الوقت الذي كان جائزا فيه ثم نسخ
~~بالخطبة. وقوله: إنما الولاء لمن أعتق. وتعقب بأنه لا يخفى بعده وسياق طرق
~~الحديث تدفع في وجه هذا الجواب. وقال الخطابي: وجه الحديث أن الولاء لما
~~كان كلحمة النسب، والإنسان إذا ولد له ولد ثبت نسبه ولم ينتقل عنه، ولو نسب
~~إلى غيره فكذلك إذا أعتق عبدا ثبت له ولاؤه، ولو أراد نقل ولائه عنه أو أذن
~~في نقله عنه لم ينتقل لم يعبأ باشتراطهم الولاء، وقيل: اشترطي ودعيهم
~~يشترطون ما شاءوا، ونحو ذلك؛ لأنه غير قادح في العقد، بل بمنزلة لغو الكلام
~~وأخر إعلامهم ليكون رده وإبطالهم قولا شهيرا يخطب به على المنبر ظاهرا، وهو
~~أبلغ في النكير وآكد في التغيير، انتهى. وهو يؤول إلى أن الأمر بمعنى
~~الإباحة كما تقدم.
# (ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس) خطيبا (فحمد الله
# PageV04P157
# وأثنى عليه) بما هو أهله (ثم قال: أما بعد) أي بعد الحمد والثناء، وفيه ms2527
~~القيام في الخطبة وابتداؤها بالحمد والثناء وأما بعد (فما) بالفاء في جواب
~~أما، وفي رواية التنيسي بلا فاء على القليل (بال) أي حال (رجال) وفيه حسن
~~الأدب والعشرة فلم يواجههم بالخطاب ولم يصرح بأسمائهم؛ ولأنه يؤخذ منه
~~تقرير شرع عام للمذكورين وغيرهم وللصورة المذكورة وغيرها، وهذا بخلاف قصة
~~علي في خطبته بنت أبي جهل فكانت خاصة بفاطمة فلذا عينها ( «يشترطون شروطا
~~ليست في كتاب الله» ) أي ليست في حكمه وقضائه من كتابه أو سنة رسوله ; لأن
~~الله لما أمر باتباعه جاز أن يقال: لما حكم به حكم الله وقضاؤه، وقد أخبر
~~أن الولاء لمن أعتق ولا يعلم ذلك في نص الكتاب ولا دلالته، قاله ابن عبد
~~البر. زاد ابن بطال: أو إجماع الأمة، وقال ابن خزيمة: أي ليس في حكم الله
~~جوازه أو وجوبه ; لأن كل شرط لم ينطق به القرآن باطل؛ لأنه قد يشترط الكفيل
~~فلا يبطل الشرط، ويشترط في الثمن شرط من أوصافه أو نجومه أو نحو ذلك فلا
~~يبطل. وقال القرطبي: أي ليس مشروعا في كتاب الله تأصيلا ولا تفصيلا، ومعنى
~~هذا أن من الأحكام ما يوجد تفصيله في كتاب الله كالوضوء، ومنها ما يوجد
~~تأصيله دون تفصيله كالصلاة، ومنها ما أصل أصله لدلالة الكتاب على أصلية
~~السنة والإجماع، وكذلك القياس الصحيح فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلا
~~فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلا. ( «ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو
~~باطل» ) جواب ما الموصولة المقتضية لمعنى الشرط ( «وإن كان مائة شرط» ) قال
~~القرطبي وغيره: خرج مخرج التكثير؛ لأن العموم في قوله: ما كان. . . إلخ،
~~دال على بطلان جميع الشروط ولو زادت على مائة شرط، يعني أن الشروط الغير
~~مشروعة باطلة وإن كثرت، ويستفاد منه أن الشروط المشروعة صحيحة، وقال
~~المازري: الشروط ثلاثة: شرط العقد كالتسليم والتصرف فلا خلاف في جوازه
~~ولزومه وإن لم يشترط. وشرط لا يقتضه بل هو مصلح له كرهن وحميل فهو جائز ولا
~~يلزم إلا بشرط. وشرط مناقض للعقد، فهذا ms2528 اضطرب فيه العلماء، والمشهور في
~~المذهب بطلان العقد والشرط معا لحديث: " «من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو
~~رد» " ولما في العقد من الجهالة؛ لأن الشرط وضع له من الثمن فله حصة من
~~المعاوضة، فيجب بطلان ما قابله وهو مجهول وجهالته تؤدي إلى جهالة ما سواه
~~فيجب فسخ الجميع، وقيل: يبطل الشرط خاصة (قضاء الله) أي حكمه (أحق)
~~بالاتباع من الشروط المخالفة.
# (وشرط الله) أي قوله: {فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] (سورة
~~الأحزاب: الآية: 5)
# PageV04P158
# وقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] (سورة الحشر: الآية 7) لآية
~~قالها الداودي. قال عياض: والظاهر عندي أنه قوله صلى الله عليه وسلم: "
~~«إنما الولاء لمن أعتق» ". وقوله: " «مولى القوم منهم» ". وقوله: " «الولاء
~~لحمة كلحمة النسب» ". (أوثق) أقوى باتباع حدوده التي حدها وأفعل فيهما ليس
~~على بابه إذ لا مشاركة بين الحق والباطل، وقد جاء أفعل لغير التفضيل كثيرا،
~~ويحتمل أن ذلك ورد على ما اعتقدوه من الجواز. ( «وإنما الولاء لمن أعتق» )
~~ذكرا كان أو أنثى واحدا أو جمعا ; لأن " من " للعموم لا لمن أسلم على يديه
~~ولا يحلف خلافا للحنفية ولا للملتقط خلافا لإسحاق، وفيه جواز السجع غير
~~المتكلف، وإنما نهى عن سجع الكهان وشبهه لتكلفه واشتماله على مطوي الغيب،
~~وجواز كتابة الأمة كالعبد، وكتابة المتزوجة وإن لم يأذن الزوج، وأنه ليس له
~~منعها منها لو كانت تؤدي إلى فراقها، كما أنه ليس للعبد المتزوج منع السيد
~~من عتق أمته التي تحته وإن أدى إلى بطلان نكاحها، وجواز سعي المكاتبة
~~وسؤالها واكتسابها وتمكين السيد لها من ذلك، ومحله إذا علم حل كسبها،
~~والنهي الوارد عن كسب الأمة محمول على من لم يعرف حله أو غير المكاتبة، وأن
~~للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة ولا يشترط عجزه خلافا لمن شرطه، وجواز
~~السؤال لمن احتاج إليه من دين أو غرم أو نحو ذلك، وأنه يجوز تعجيل مال
~~الكتابة، والمساومة في البيع وغيره وتشديد صاحب السلعة فيها، وتصرف المرأة
~~الرشيدة لنفسها في البيع وغيره ولو متزوجة خلافا لمن ms2529 أبى ذلك، وأن من لا
~~يتصرف بنفسه له أن يقيم غيره مقامه، وأن العبد إذا أذن له في التجارة جاز
~~تصرفه، وجواز رفع الصوت عند إنكار المنكر، وأنه يجوز لمن أراد أن يشتري
~~للعتق إظهار ذلك لأصحاب الرقبة ليساهلوه في الثمن، ولا يعد ذلك من الرياء
~~وإنكار القول المخالف للشرع وانتهار الرسول فيه، وأن الشيء إذا بيع بالنقد
~~فالرغبة فيه أكثر مما إذا بيع بالنسيئة، وأن المكاتب لو عجل بعض كتابته قبل
~~المحل على أن يضع عنه سيده الباقي يجبر، وجواز الكتابة على قيمة الرقيق
~~وأقل منها وأكثر ; لأن من الثمن المنجز والمؤجل فرقا، ومع ذلك فقد بذلت
~~عائشة المؤجل ناجزا فدل على أن قيمتها بالتأجيل أكثر مما كوتبت به وكان
~~أهلها باعوها به، وأن المراد بالخير في قوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم
~~فيهم خيرا} [النور: 33] (سورة النور: الآية: 33) القدرة على الكسب والوفاء
~~بما وقعت الكتابة عليه، وليس المراد به المال.
# وعن ابن عباس: أن المراد بالخير المال مع أنه يقول: إن العبد لا يملك،
~~فنسب إلى التناقض لأن المال الذي في يد المكاتب لسيده فكيف يكاتبه بماله؟
~~ومن يقول: العبد يملك، لا يرد هذا عليه، قال الحافظ: والذي يظهر أنه لا يصح
~~عن ابن عباس أحد الأمرين. وفيه جواز من لا حرفة له وقال به الجمهور، واختلف
~~عن مالك وأحمد وذلك أن بريرة استعانت على
# PageV04P159
# كتابتها، فلو كان لها حرفة أو مال لم تحتج إلى الاستعانة؛ لأن كتابتها لم
~~تكن حالة. وعند الطبري من رواية أبي الزبير، عن عروة أن عائشة ابتاعت بريرة
~~مكاتبة، وهي لم تقبض من كتابتها شيئا. وجواز أخذ الكتابة من مسألة الناس،
~~والرد على من كره ذلك وزعم أنها أوساخ الناس. ومشروعية إعانة المكاتب
~~بالصدقة، وجواز التأقيت في الديون في كل شهر كذا من غير بيان أوله أو وسطه،
~~ولا يكون ذلك مجهولا؛ لأنه يتبين بانقضاء الشهر الحلول، قاله ابن عبد البر،
~~ونظر فيه باحتمال أن قول بريرة في كل عام أوقية، أي في غرته ms2530 مثلا، وعلى
~~تسليمه فيفرق بين الكتابة والديون بأن المكاتب إذا عجز حل لسيده ما أخذه
~~منه بخلاف الأجنبي. وقال ابن بطال: لا فرق بين الديون وغيرها، وقصة بريرة
~~محمولة على أن الراوي قصر في بيان تعيين الوقت وإلا يصير الأجل مجهولا، وقد
~~نهى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن البيع إلا إلى أجل معلوم
~~وفيه غير ذلك.
# وقد ذكر أبو عمر أن الناس أكثروا في حديث بريرة من الاستنباط، فمنهم من
~~أجاد ومنهم من خلط وأتى بما لا معنى له، كقول بعضهم: فيه إباحة البكاء في
~~المحبة لبكاء زوج بريرة، وذكر في الحديث المتقدم في النكاح أن ابن خزيمة،
~~وابن جرير ألف كل منهما كتابا في ذلك، قال الحافظ: وبلغ بعض المتأخرين
~~فوائده أربعمائة أكثرها مستبعد متكلف، كما وقع نظير ذلك للذي صنف في الكلام
~~على حديث المجامع في رمضان فبلغ به ألف فائدة وواحدة. وأخرجه البخاري في
~~البيوع عن عبد الله بن يوسف، وفي الشروط عن إسماعيل كلاهما عن مالك به،
~~وتابعه أبو أسامة وجماعة بكثرة عن هشام في الصحيحين وغيرهما وطرقه كثيرة
~~عندهم.
# PageV04P160
# وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن عائشة أم
~~المؤمنين أرادت أن تشتري جارية تعتقها فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها
~~لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يمنعنك ذلك فإنما
~~الولاء لمن أعتق»
# 1520 - 1472 - (مالك، عن نافع، عن
~~عبد الله بن عمر أن عائشة أم المؤمنين) وليحيى النيسابوري عن ابن عمر عن
~~عائشة جعله من مسندها، وأشار ابن عبد البر في تفرده عن مالك بذلك، ورده
~~الحافظ بأن الشافعي عن مالك رواه كذلك عند أبي عوانة والبيهقي، ويمكن أنه
~~لم يرد بعن هنا الرواية عنها نفسها بل في السياق شيء محذوف تقديره: عن قصة
~~عائشة في أنها (أرادت أن تشتري جارية) هي بريرة (تعتقها) بالرفع، وفي رواية
~~لتعتقها بلام، وفي أخرى فتعتقها بالفاء بدل اللام، فهو بالنصب (فقال أهلها)
~~مواليها ms2531 (نبيعكها) بكسر الكاف (على أن ولاءها لنا فذكرت) عائشة (ذلك لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم) بعد ما سألها حين سمع إخبار بريرة لها
# PageV04P160
# كما مر (فقال: لا يمنعنك) بنون التوكيد الثقيلة، وليحيى النيسابوري
~~بدونها (ذلك) بكسر الكاف، وهذا كقوله في رواية الزهري عن عروة: ابتاعي
~~فأعتقي، وليس فيهما شيء من الإشكال الواقع في رواية هشام السابقة حتى قال
~~الشافعي: لعل هشاما أو عروة حين سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا
~~يمنعنك ذلك، رأى أنه أمرها أن تشترط لهم الولاء فلم يقف من حفظه على ما وقف
~~عليه ابن عمر، ورد بأن هشاما ثقة، حافظ، حديثه متفق على صحته، فلا وجه
~~لرده، فوجب تأويله بما مر.
# (فإنما الولاء لمن أعتق) بلام الاختصاص، أي أن الولاء مختص بمن أعتق،
~~قاله الكرماني، وجوز غيره أن تكون للاستحقاق كهي في قوله تعالى: {ويل
~~للمطففين} [المطففين: 1] (سورة المطففين: الآية: 1) أو للصيرورة، وكل منهما
~~ينافي أن يكون الولاء لغير من أعتق، قال المازري: فيه حجة لمالك، والشافعي،
~~وأحمد أنه لا ولاء لملتقط اللقيط خلافا لإسحاق، ولا لمن أسلم على يديه
~~خلافا للحنفية، والولاء في جميعهم للمسلمين إلا أن يكون لأحدهم وارث. وقال
~~أبو حنيفة: لكل أحد أن يوالي من شاء فيرثه. والحديث حجة على الجميع؛ لأن
~~إنما للحصر تثبت الحكم للمذكور وتنفيه عما سواه، وعبر عنها بعضهم بتحقيق
~~المتصل وتمحيق المنفصل، قال الأبي: " إنما " مركبة من " إن " التي هي حرف
~~نفي، والأصل بقاء الحروف على معانيها، ثم الضم، ولما استحال رد النفي إلى
~~نفس المثبت لما فيه من التناقض وجب حمله على إثباته للمذكور ونفيه عما
~~سواه، وبه عرف المتصل وتمحيق المنفصل، انتهى. والحديث رواه البخاري في
~~العتق والبيع عن عبد الله بن يوسف، وفي الفرائض عن قتيبة بن سعيد، ومسلم عن
~~يحيى، الثلاثة عن مالك به.
# PageV04P161
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن
~~أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين فقالت عائشة إن أحب أهلك أن ms2532 أصب
~~لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت فذكرت ذلك بريرة لأهلها فقالوا لا إلا أن
~~يكون لنا ولاؤك قال يحيى بن سعيد فزعمت عمرة أن عائشة «ذكرت ذلك لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتريها وأعتقيها
~~فإنما الولاء لمن أعتق»
# 1521 - 1473 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية المدنية، المكثرة عن
~~عائشة (أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين) تطلب منها الإعانة على ما
~~كوتبت به، قال الحافظ: صورة سياقه الإرسال ولم تختلف الرواة عن مالك في
~~ذلك، لكن رواه البخاري من طريق ابن عيينة عن يحيى عن عمرة عن عائشة، وفي
~~رواية الإسماعيلي عن القطان، وعبد الوهاب الثقفي، عن يحيى: سمعت عمرة تقول:
~~سمعت عائشة، فظهر أنه موصول، وقد وصله ابن خزيمة من طريق مطرف عن مالك
~~فقال: عن عائشة أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها (فقالت عائشة: إن أحب
~~أهلك) ساداتك (أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة) أي أدفعه عاجلا في مرة، تشبيها
~~بصب الماء وهو انسكابه (وأعتقك)
# PageV04P161
# بضم الهمزة والنصب عطفا على " أصب " (فعلت) ذلك (فذكرت) بإسكان التاء
~~(ذلك بريرة لأهلها) لمواليها (فقالوا: لا) نبيعك بشرط العتق (إلا أن يكون
~~لنا ولاؤك، قال مالك: قال يحيى بن سعيد) شيخه (فزعمت عمرة) الزعم يستعمل
~~بمعنى القول المحقق أي قالت (أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء
~~لمن أعتق» ) لا لغيره، وظاهره جواز بيع رقبة المكاتب إذا رضي بذلك ولو لم
~~يعجز نفسه، قول أحمد وربيعة والأوزاعي وأبي ثور وأحد قولي مالك والشافعي،
~~واختاره ابن جرير، وابن المنذر، والبخاري وغيرهم على تفاصيل لهم في ذلك،
~~ومنعه مالك في المشهور، وأبو حنيفة، والشافعي في أصح قوليه، وأجابوا عن قصة
~~بريرة بأنها عجزت نفسها واستدلوا باستعانة بريرة عائشة في ذلك، وليس في
~~استعانتها ما يستلزم العجز ولا سيما مع القول بجواز من ms2533 لا مال عنده ولا
~~حرفة له، قال ابن عبد البر: ليس في شيء من طرق حديث بريرة أنها عجزت عن
~~أداء النجم ولا أخبرت بأنه قد حل عليها شيء، ولم يرد في شيء من طرقه
~~استفصال النبي صلى الله عليه وسلم لها عن شيء من ذلك، لكن قال القرطبي:
~~أشبه ما قيل إنها عجزت، كما في رواية ابن شهاب عن عروة عن عائشة، فإن أحبوا
~~أن أقضي عنك كتابتك لأنه لا يقضى من الحقوق إلا ما وجبت المطالبة به، ومنهم
~~من أول قولها " كاتبت أهلي " فقال: معناه راوضتهم واتفقت معهم على هذا
~~القدر ولم يقع العقد فبعد رد ذلك بيعت، فلا حجة فيه على بيع المكاتب. قال
~~القرطبي: وهو خلاف ظاهر سياق الحديث، وقيل: الذي اشترته عائشة كتابة بريرة
~~لا رقبتها، وقد أجازه مالك وقال: يؤدى إلى المشتري فإن عجز رق له. ومنعه
~~الشافعي، وأبو حنيفة ورأياه غررا؛ لأنه لا يدري ما يحصل له النجوم أو
~~الرقبة، واستبعده القرطبي أيضا، وقيل: إنهم باعوها بشرط العتق، وإذا وقع
~~البيع بشرط العتق صح على أصح القولين عند المالكية والشافعية، وقال
~~الحنفية: يبطل. وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأصحاب
~~السنن الثلاثة من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به، وتابعه سفيان بن
~~عيينة عند البخاري، ويحيى القطان، وعبد الوهاب الثقفي عند الإسماعيلي،
~~وجعفر بن عون عند أصحاب السنن، أربعتهم عن يحيى بن سعيد بنحوه.
# PageV04P162
# وحدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته» قال مالك في
~~العبد يبتاع نفسه من سيده على أنه يوالي من شاء إن ذلك لا يجوز وإنما
~~الولاء لمن أعتق ولو أن رجلا أذن لمولاه أن يوالي من شاء ما جاز ذلك لأن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الولاء لمن أعتق ونهى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته فإذا جاز لسيده ms2534 أن يشترط ذلك له وأن يأذن
~~له أن يوالي من شاء فتلك الهبة
# 1522 - 1474 - (مالك، عن عبد الله
~~بن دينار) العدوي مولاهم المدني (عن عبد الله بن عمر أن
# PageV04P162
# رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء) بفتح الواو ممدود وأصله
~~من الولي؛ وأما من الإمارة فالولاء بكسر الواو، وقيل فيهما بالوجهين، ويطلق
~~على معان والمراد به هنا ولاء الإنعام بالعتق.
# (وعن هبته) أي الولاء، وكانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره
~~فنهي عن ذلك، وهذا الحديث من أفراد ابن دينار، واحتاج الناس فيه إليه كما
~~قال أبو عمر وغيره حتى قال مسلم: الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في
~~هذا الحديث، وأخرجه عنه من طرق سبعة في صحيحه، وأورده غيره عن خمسة وثلاثين
~~حدثوا به عنه. قال ابن عبد البر: ورواه ابن الماجشون عن مالك عن نافع عن
~~ابن عمر وهو خطأ لم يتابع عليه، والصواب عبد الله بن دينار، ورواه محمد بن
~~سليمان عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن عمر مرفوعا، ولم
~~يتابعه أحد، وجميع الأئمة لم يذكروا عمر، انتهى.
# وأخرج أبو يعلى، وابن حبان عن ابن دينار عن ابن عمر قال: " قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» ". قال
~~الأبي: هذا منه صلى الله عليه وسلم تعريف لحقيقة الولاء شرعا، ولا تجد
~~تعريفا أتم منه، والمعنى أن بين المعتق والعتيق نسبة تشبه نسبة النسب وليست
~~به، ووجه الشبه أن العبد لما فيه من الرق كالمعدوم في نفسه والمعتق صيره
~~موجودا، كما أن الولد كان معدوما فتسبب الأب في وجوده، انتهى. وأصله قول
~~ابن العربي: معنى " الولاء لحمة كلحمة النسب " أن الله أخرجه بالحرية إلى
~~النسب حكما كما أن الأب أخرجه بالنطفة إلى الوجود حسا ; لأن العبد كان
~~كالمعدوم في حق الأحكام لا يقضي ولا يلي ولا يشهد، فأخرجه سيده بالحرية إلى
~~وجود هذه الأحكام من عدمها، فلما ms2535 شابه حكم النسب أنيط بالعتق فلذا جاء:
~~إنما الولاء لمن أعتق وألحق برتبة النسب، فنهى عن بيعه وعن هبته، وأجاز بعض
~~السلف نقله ولعله لم يبلغهم الحديث.
# (قال مالك في العبد يبتاع نفسه من سيده على أنه يوالي من شاء: أن ذلك لا
~~يجوز) لا يصح (وإنما الولاء لمن أعتق) بنص الحديث، وبهذا قال الأكثر، وقيل
~~لا ولاء عليه. (ولو أن رجلا أذن لمولاه) عتيقه (أن يوالي من شاء ما جاز ذلك
~~; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الولاء لمن أعتق» ) هكذا ورد
~~أيضا بدون إنما عند أحمد، والطبراني والخطيب من حديث ابن عباس. ( «ونهى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء» ) بالفتح والمد، حق ميراث
~~المعتق من
# PageV04P163
# العتيق (وعن هبته، فإذا جاز لسيده أن يشترط ذلك) أي الولاء (له) أي للعبد
~~(أو يأذن له أن يوالي من شاء فتلك الهبة) المنهي عنها، فلذا لا يجوز.
# PageV04P164
#
### | [باب جر العبد الولاء إذا أعتق]
# حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الزبير بن العوام اشترى عبدا
~~فأعتقه ولذلك العبد بنون من امرأة حرة فلما أعتقه الزبير قال هم موالي وقال
~~موالي أمهم بل هم موالينا فاختصموا إلى عثمان بن عفان فقضى عثمان للزبير
~~بولائهم
# 11 - باب جر العبد الولاء إذا أعتق
### | 1523 - 1475 -
# (مالك، عن ربيعة بن عبد الرحمن) فروخ المدني (أن الزبير بن العوام)
~~الحواري (اشترى عبدا فأعتقه، ولذلك العبد بنون) جمع ابن (من امرأة حرة،
~~فلما أعتقه الزبير قال: هم) أي بنوه (موالي) بياء الإضافة (وقال: موالي
~~أمهم بل هم موالينا) لأنهم أحرار (فاختصموا إلى عثمان بن عفان) أمير
~~المؤمنين (فقضى عثمان للزبير بولائهم) دون موالي أمهم.
# PageV04P164
# وحدثني مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن عبد
~~له ولد من امرأة حرة لمن ولاؤهم فقال سعيد إن مات أبوهم وهو عبد لم يعتق
~~فولاؤهم لموالي أمهم قال مالك ومثل ذلك ولد الملاعنة من الموالي ينسب إلى
~~موالي أمه ms2536 فيكونون هم مواليه إن مات ورثوه وإن جر جريرة عقلوا عنه فإن
~~اعترف به أبوه ألحق به وصار ولاؤه إلى موالي أبيه وكان ميراثه لهم وعقله
~~عليهم ويجلد أبوه الحد قال مالك وكذلك المرأة الملاعنة من العرب إذا اعترف
~~زوجها الذي لاعنها بولدها صار بمثل هذه المنزلة إلا أن بقية ميراثه بعد
~~ميراث أمه وإخوته لأمه لعامة المسلمين ما لم يلحق بأبيه وإنما ورث ولد
~~الملاعنة الموالاة موالي أمه قبل أن يعترف به أبوه لأنه لم يكن له نسب ولا
~~عصبة فلما ثبت نسبه صار إلى عصبته قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في
~~ولد العبد من امرأة حرة وأبو العبد حر أن الجد أبا العبد يجر ولاء ولد ابنه
~~الأحرار من امرأة حرة يرثهم ما دام أبوهم عبدا فإن عتق أبوهم رجع الولاء
~~إلى مواليه وإن مات وهو عبد كان الميراث والولاء للجد وإن العبد كان له
~~ابنان حران فمات أحدهما وأبوه عبد جر الجد أبو الأب الولاء والميراث قال
~~مالك في الأمة تعتق وهي حامل وزوجها مملوك ثم يعتق زوجها قبل أن تضع حملها
~~أو بعدما تضع إن ولاء ما كان في بطنها للذي أعتق أمه لأن ذلك الولد قد كان
~~أصابه الرق قبل أن تعتق أمه وليس هو بمنزلة الذي تحمل به أمه بعد العتاقة
~~لأن الذي تحمل به أمه بعد العتاقة إذا عتق أبوه جر ولاءه قال مالك في العبد
~~يستأذن سيده أن يعتق عبدا له فيأذن له سيده إن ولاء العبد المعتق لسيد
~~العبد لا يرجع ولاؤه لسيده الذي أعتقه وإن عتق
# 1523 - 1476 - (مالك أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب سئل عن عبد له ولد من امرأة حرة، لمن ولاؤهم؟ فقال سعيد: إن
~~مات أبوهم وهو عبد لم يعتق) صفة كاشفة ل " عبد " لدفع توهم أن إطلاقه عليه
~~باعتبار ما كان (فولاؤهم لموالي أمهم) وإن عتق قبل الموت لم يكن لهم الولاء
~~(قال مالك: ومثل) بفتحتين (ذلك ولد الملاعنة من الموالي) صفة ms2537 لها (ينسب إلى
~~موالي أمه
# PageV04P164
# فيكونون هم مواليه إن مات ورثوه وإن جر جريرة) فعيلة بمعنى مفعولة، ما
~~يفعله الإنسان من ذنب، والمعنى: وإن جنى جناية (عقلوا عنه) لأنهم مواليه
~~(فإن اعترف به أبوه ألحق به وصار ولاؤه إلى موالي أبيه وكان ميراثه لهم
~~وعقله عليهم ويجلد أبوه الحد) أي حد القذف. (وكذلك المرأة الملاعنة) بفتح
~~العين وكسرها (من العرب) أي الأحرار أصالة (إذا اعترف زوجها الذي لاعنها
~~بولدها صار بمثل) أي صفة (هذه المنزلة إلا أن بقية ميراثه بعد ميراث أمه
~~وإخوته لأمه لعامة المسلمين ما لم يلحق بأبيه) فإن استلحقه لحق به (وإنما
~~ورث) بشد الراء (ولد) فاعل (الملاعنة الموالاة) بالجر صفة (موالي أمه)
~~مفعول (قبل أن يعترف به أبوه ; لأنه لم يكن له نسب ولا عصبة، فلما ثبت
~~نسبه) باعتراف أبيه (صار إلى عصبته) أي عاد إليهم (والأمر المجتمع عليه
~~عندنا في ولد العبد من امرأة حرة وأبو العبد حر: أن الجد أبا العبد يجر
~~ولاء ولد ابنه الأحرار من امرأة حرة ترثهم ما دام أبوهم عبدا، فإن عتق
~~أبوهم رجع الولاء إلى مواليه، وإن مات وهو عبد كان) أي استمر (الميراث
~~والولاء للجد، وإن) بكسر الهمزة والنون الخفيفة (العبد كان له ابنان حران
~~فمات أحدهما وأبوه عبد حر) سحب (الجد أبو الأب الولاء والميراث) عطف تفسير.
# PageV04P165
# (قال مالك في الأمة تعتق وهي حامل وزوجها مملوك، ثم يعتق زوجها قبل أن
~~تضع حملها أو بعدما تضع: إن ولاء ما كان في بطنها للذي أعتق أمه؛ لأن ذلك
~~الولد قد كان أصابه الرق قبل أن تعتق أمه) فثبت لمعتقها فلا ينتقل عنه
~~(وليس هو بمنزلة الذي تحمل به أمه بعد العتاقة ; لأن الذي تحمل به أمه بعد
~~العتاقة إذا أعتق أبوه جر ولاءه) أي سحبه. (قال مالك في العبد يستأذن سيده
~~أن يعتق عبدا له فيأذن له سيده) في عتقه (إن ولاء المعتق) بالفتح (لسيد
~~العبد) لأنه المعتق حقيقة (لا يرجع ولاؤه إلى سيده الذي أعتقه وإن عتق) ms2538
~~لأنه ثبت لسيده وهو لا ينتقل.
# PageV04P166
#
### | [باب ميراث الولاء]
# حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك
~~بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه أنه أخبره أن العاصي
~~بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة اثنان لأم ورجل لعلة فهلك أحد اللذين لأم
~~وترك مالا وموالي فورثه أخوه لأبيه وأمه ماله وولاءه مواليه ثم هلك الذي
~~ورث المال وولاء الموالي وترك ابنه وأخاه لأبيه فقال ابنه قد أحرزت ما كان
~~أبي أحرز من المال وولاء الموالي وقال أخوه ليس كذلك إنما أحرزت المال وأما
~~ولاء الموالي فلا أرأيت لو هلك أخي اليوم ألست أرثه أنا فاختصما إلى عثمان
~~بن عفان فقضى لأخيه بولاء الموالي
# 12 - باب ميراث الولاء
### | 1524 - 1477 -
# (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم)
~~الأنصاري (عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام)
~~القرشي المخزومي، تابعي صغير (عن أبيه) أبي بكر أحد الفقهاء (أن العاصي بن
~~هشام) أخا الحارث (هلك) قتل يوم بدر كافرا (وترك بنين له ثلاثة اثنان لأم)
~~أي شقيقان (ورجل لعلة) بفتح العين واللام الثقيلة، أي امرأة أخرى، والجمع
~~علات إذا كان الأب واحدا والأمهات شتى، قيل: مأخوذ من العلل وهو الشرب بعد
~~الشرب ; لأن الأب لما تزوج امرأة بعد أخرى صار
# PageV04P166
# كأنه شرب مرة بعد أخرى، قال الشاعر:
# أفي الولائم أولاد لواحدة ... وفي العيادة أولاد لعلات
# (فهلك أحد اللذين لأم وترك مالا وموالي فورثه أخوه لأبيه وأمه ماله وولاء
~~مواليه) بالنصب بدل من ضمير ورثه (ثم هلك الذي ورث المال وولاء الموالي
~~وترك ابنه وأخاه) لأبيه (فقال: ابنه قد أحرزت) ضممت وملكت (ما كان أبي أحرز
~~من المال وولاء الموالي، فقال أخوه) أخو الميت، وهو عم المنازع (ليس كذلك
~~إنما أحرزت المال، وأما ولاء الموالي فلا، أرأيت) أي أخبرني (لو هلك أخي) ms2539
~~الأول الذي ورث أبوك منه المال والولاء (اليوم بعد موت شقيقه) الذي هو أبوك
~~(ألست أرثه أنا؟) دونك ; لأن الأخ للأب مقدم على ابن الأخ الشقيق (فاختصما
~~إلى عثمان بن عفان، فقضى عثمان لأخيه بولاء الموالي) دون ابنه، وفي هذه
~~القصة إشكال لأن العاصي قتل يوم بدر كافرا فكيف يموت في زمان عثمان ويتحاكم
~~إليه في إرثه؟ والذي يرفع الإشكال أن يكون التحاكم في الإرث تأخر إلى زمن
~~عثمان، لكن من يقتل يوم بدر كافرا لا يتحاكم في إرثه إلى عثمان في خلافته،
~~ثم وجدت أن الذي تحاكم إلى عثمان ولد العاصي بن هشام، فيحتمل أنه سعيد الذي
~~ذكره ابن أبي حاتم، كذا قال الحافظ: تعجيل المنفعة وسهوه ظاهر فإنه لم
~~يتخاصم في إرث العاصي، وإنما ذكر في صدر الخبر لبيان أنه خلف شقيقين وواحدا
~~لأم أخرى، والذي تخاصم إلى عثمان إنما هو ابن العاصي وابن ابنه الذي مات
~~أبوه قبل ذلك، وقد كان ورث شقيقه ماله وولاء مواليه لموته بلا ولد فاختصما
~~في ولاء مواليه دون إرثه لا ذكر لميراث العاصي أصلا فلا إشكال.
# PageV04P167
# وحدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه أخبره
~~أبوه أنه كان جالسا عند أبان بن عثمان فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من
~~بني الحارث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة عند رجل من بني الحارث بن
~~الخزرج يقال له إبراهيم بن كليب فماتت المرأة وتركت مالا وموالي فورثها
~~ابنها وزوجها ثم مات ابنها فقال ورثته لنا ولاء الموالي قد كان ابنها أحرزه
~~فقال الجهنيون ليس كذلك إنما هم موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا ولاؤهم
~~ونحن نرثهم فقضى أبان بن عثمان للجهنيين بولاء الموالي
# 1525 - 1478 - (مالك، عن عبد الله
~~بن أبي بكر بن حزم) بالحاء المهملة والزاي (أنه أخبره أبوه أنه كان جالسا
~~عند أبان بن عثمان) بن عفان (فاختصم إليه نفر من جهينة) بضم الجيم وفتح
# PageV04P167
# الهاء (ونفر من بني الحارث بن الخزرج) بطن من ms2540 الأنصار (وكانت امرأة من
~~جهينة عند رجل من بني الحارث بن الخزرج يقال له إبراهيم بن كليب) بضم
~~الكاف، مصغر (فماتت المرأة وتركت مالا وموالي) عتقاء لها (فورثها ابنها) لم
~~يسم (وزوجها) إبراهيم (ثم مات ابنها، فقالت ورثته: لنا ولاء الموالي) لأنه
~~(قد كان ابنها أحرزه) ضمه وحازه (فقال الجهنيون: ليس كذلك إنما هم موالي
~~صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا ولاؤهم ونحن نرثهم، فقضى أبان بن عثمان
~~للجهنيين بولاء الموالي) دون ورثة الابن.
# PageV04P168
# وحدثني مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال في رجل
~~هلك وترك بنين له ثلاثة وترك موالي أعتقهم هو عتاقة ثم إن الرجلين من بنيه
~~هلكا وتركا أولادا فقال سعيد بن المسيب يرث الموالي الباقي من الثلاثة فإذا
~~هلك هو فولده وولد إخوته في ولاء الموالي شرع سواء
# 1525 - 1479 - (مالك أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب قال في رجل هلك وترك بنين له ثلاثة وترك موالي أعتقهم هو
~~عتاقة) بفتح السين ووهم من كسرها (ثم إن الرجلين من بنيه هلكا) ماتا (وترك
~~أولادا، فقال سعيد بن المسيب: يرث الموالي) كذا رواه يحيى وهو خطأ وصوابه
~~الولاء كذا قيل، والرواية صواب بتقدير مضاف، أي ولاء الموالي وهو بالنصب
~~مفعول والفاعل الابن (الباقي من) بنيه (الثلاثة فإذا هلك هو) أي الثالث
~~(فولده وولد إخوته في ولاء الموالي شرع) بفتح المعجمة والراء وتسكن للتخفيف
~~وعين مهملة، أي (سواء) فهو عطف بيان.
# PageV04P168
#
### | [باب ميراث السائبة وولاء من أعتق اليهودي والنصراني]
# وحدثني مالك أنه سأل ابن شهاب عن السائبة قال يوالي من شاء فإن مات ولم
~~يوالي أحدا فميراثه للمسلمين وعقله عليهم
# قال مالك إن أحسن ما سمع في السائبة أنه لا يوالي أحدا وأن ميراثه
~~للمسلمين وعقله عليهم قال مالك في اليهودي والنصراني يسلم عبد أحدهما
~~فيعتقه قبل أن يباع عليه إن ولاء العبد المعتق للمسلمين وإن أسلم اليهودي
~~أو النصراني بعد ذلك لم يرجع إليه الولاء أبدا قال ولكن إذا أعتق اليهودي
~~أو ms2541 النصراني عبدا على دينهما ثم أسلم المعتق قبل أن يسلم اليهودي أو
~~النصراني الذي أعتقه ثم أسلم الذي أعتقه رجع إليه الولاء لأنه قد كان ثبت
~~له الولاء يوم أعتقه قال مالك وإن كان لليهودي أو النصراني ولد مسلم ورث
~~موالي أبيه اليهودي أو النصراني إذا أسلم المولى المعتق قبل أن يسلم الذي
~~أعتقه وإن كان المعتق حين أعتق مسلما لم يكن لولد النصراني أو اليهودي
~~المسلمين من ولاء العبد المسلم شيء لأنه ليس لليهودي ولا للنصراني ولاء
~~فولاء العبد المسلم لجماعة المسلمين
# 13 - باب ميراث السائبة وولاء من
~~أعتق اليهودي والنصراني
# هي أن يقول لعبده أنت سائبة، يريد به العتق، ولا خلاف في جوازه ولزومه
~~وإنما كره مالك العتق بلفظ سائبة لاستعمال الجاهلية لها في الأنعام، ولقوله
~~إنه أمر تركه الناس وتركوا العمل به.
### | 1527 - 1480 -
# (مالك أنه سأل ابن شهاب عن السائبة، فقال: يوالي من شاء، فإن مات ولم
~~يوال أحدا فميراثه للمسلمين وعقله عليهم) ووافقه جماعة من السلف. وقال
~~(مالك: إن أحسن ما سمع في السائبة أنه لا يوالي أحدا وأن ميراثه للمسلمين)
~~وكأنه أعتقه عنهم (وعقله عليهم) وإليه ذهب مالك وجماعة من أصحابه وكثير من
~~السلف. وقال ابن الماجشون وابن نافع، والشافعي وجماعة: ولاؤه لمعتقه، وقيل:
~~يشتري بتركته رقابا فتعتق.
# (مالك: في اليهودي والنصراني يسلم عبد أحدهما فيعتقه قبل أن يباع عليه)
~~فيمضي عتقه نظرا لتشوف الشرع للعتق (أن ولاء العبد المعتق) بفتح التاء
~~(للمسلمين، وإن أسلم اليهودي بعد ذلك لم يرجع إليه الولاء أبدا) لأنه ثبت
~~للمسلمين فلا ينتقل عنهم (ولكن إذا أعتق اليهودي عبدا على دينهما ثم أسلم
~~المعتق) بالفتح (قبل أن يسلم اليهودي أو
# PageV04P169
# النصراني الذي أعتقه ثم أسلم الذي أعتقه رجع إليه الولاء ; لأنه قد كان
~~ثبت له الولاء يوم أعتقه) وهو لا ينتقل وإنما منع منه قبل إسلامه؛ لأنه لا
~~ولاء لكافر على مسلم، فلما أسلم رجع له الولاء (وإن كان لليهودي ولد مسلم
~~ورث موالي أبيه اليهودي إذا ms2542 أسلم المولى المعتق) بفتح التاء (قبل أن يسلم
~~الذي أعتقه) وهما كافران (وإن كان المعتق) بالفتح (حين أعتق) بضم أوله
~~(مسلما لم يكن لولد النصراني أو اليهودي المسلمين) بالتثنية صفة للولدين
~~(من ولاء العبد المسلم شيء لأنه ليس لليهودي ولا للنصراني ولاء، فولاء
~~العبد المسلم لجماعة المسلمين) لا يختص به المسلم ابن المعتق الكافر.
# PageV04P170
#
### | [كتاب المكاتب]
### | [باب القضاء في المكاتب]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المكاتب باب القضاء في المكاتب
# حدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول المكاتب عبد ما بقي عليه
~~من كتابته شيء
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب
~~المكاتب بالفتح من تقع عليه الكتابة، وبالكسر من تقع منه، وكاف الكتابة
~~تفتح وتكسر، قال الراغب: اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب، ومنه قوله تعالى:
~~{كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] (سورة البقرة: الآية: 183) ، {إن الصلاة
~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] (سورة النساء: الآية: 103)
~~أو بمعنى جمع وضم، ومنه كتب على الخط، فعلى الأول تكون مأخوذة من معنى
~~الالتزام، وعلى الثاني مأخوذة من الخط لوجوده عند عقدها غالبا. قال ابن
~~التين: كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم،
~~وأول من كوتب في الإسلام أبو المؤمل، «فقال صلى الله عليه وسلم أعينوا أبا
~~المؤمل فأعين فقضى كتابته وفضلت عنده فضلة، فقال له النبي صلى الله عليه
~~وسلم: أنفقها في سبيل الله» . وقال ابن خزيمة: كانوا يتكاتبون في الجاهلية
~~بالمدينة، وأول من كوتب في الإسلام من الرجال سلمان ثم بريرة، فقول
~~الروياني للكتابة إسلامية، ولم تعرف في الجاهلية خلاف الصحيح.
### | 1 -
# باب القضاء في المكاتب
### | 1528 - 1481 -
# (مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: المكاتب عبد ما بقي عليه من
~~كتابته شيء) ولو قل، وقد رواه ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله عن نافع عن
~~ابن عمر قال: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ". وقد ورد مرفوعا أخرجه أبو
~~داود والنسائي وصححه الحاكم عن عمرو بن شعيب عن ms2543 أبيه عن جده: " أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال: «المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم» ".
~~وأخرجه ابن حبان من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو في أثناء حديث.
# PageV04P171
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن
~~يسار كانا يقولان المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء قال مالك وهو رأيي
~~قال مالك فإن هلك المكاتب وترك مالا أكثر مما بقي عليه من كتابته وله ولد
~~ولدوا في كتابته أو كاتب عليهم ورثوا ما بقي من المال بعد قضاء كتابته
# 1528 - 1482
# PageV04P171
# - (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير؛ وسليمان بن يسار كانا يقولان:
~~المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء) وقد روى ابن أبي شيبة، وابن سعد عن
~~سليمان بن يسار، قال: " استأذنت على عائشة، فعرفت صوتي فقالت: سليمان؟
~~فقلت: سليمان، فقالت: أديت ما بقي عليك من كتابتك؟ قلت: نعم، إلا شيئا
~~يسيرا، قالت: ادخل فإنك عبد ما بقي عليك شيء ". وروى الشافعي وسعيد بن
~~منصور عن زيد بن ثابت: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ".
# (قال مالك: وهو رأيي) وقاله الجمهور، وكان فيه خلاف عن السلف فعن علي إذا
~~أدى الشطر فهو غريم، وعنه يعتق منه بقدر ما أدى. وعن ابن مسعود: لو كاتبه
~~على مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق. وعن عطاء: إذا أدى المكاتب ثلاثة
~~أرباع كتابته عتق. وروى النسائي عن ابن عباس مرفوعا: " «المكاتب يعتق منه
~~بقدر ما أدى» ". ورجال إسناده ثقات، لكن اختلف في إرساله ووصله، حجة
~~الجمهور حديث عائشة وهو أقوى، ووجه الدلالة منه أن بريرة بيعت بعد أن
~~كوتبت، ولولا أن المكاتب يصير بنفس الكتابة حرا لمنع بيعها، وقد ناظر زيد
~~بن ثابت عليها فقال: أترجمه ولو زنى أو تجيز شهادته إن شهد، فقال علي: لا،
~~فقال زيد: فهو عبد ما بقي عليه شيء.
# (قال مالك: فإن هلك المكاتب وترك مالا أكثر مما بقي عليه من كتابته وله
~~ولد ولدوا في) زمن ms2544 (كتابته) أي بعد عقدها (أو) كانوا موجودين قبلها و (كاتب
~~عليهم ورثوا ما بقي من المال بعد قضاء كتابته) إلى سيده.
# PageV04P172
# وحدثني مالك عن حميد بن قيس المكي أن مكاتبا كان لابن
~~المتوكل هلك بمكة وترك عليه بقية من كتابته وديونا للناس وترك ابنته فأشكل
~~على عامل مكة القضاء فيه فكتب إلى عبد الملك بن مروان يسأله عن ذلك فكتب
~~إليه عبد الملك أن ابدأ بديون الناس ثم اقض ما بقي من كتابته ثم اقسم ما
~~بقي من ماله بين ابنته ومولاه
# قال مالك الأمر عندنا أنه ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك ولم
~~أسمع أن أحدا من الأئمة أكره رجلا على أن يكاتب عبده وقد سمعت بعض أهل
~~العلم إذا سئل عن ذلك فقيل له إن الله تبارك وتعالى يقول {فكاتبوهم إن
~~علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] يتلو هاتين الآيتين {وإذا حللتم فاصطادوا -
~~فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 2 - 10]
~~قال مالك وإنما ذلك أمر أذن الله عز وجل فيه للناس وليس بواجب عليهم قال
~~مالك وسمعت بعض أهل العلم يقول في قول الله تبارك وتعالى {وآتوهم من مال
~~الله الذي آتاكم} [النور: 33] إن ذلك أن يكاتب الرجل غلامه ثم يضع عنه من
~~آخر كتابته شيئا مسمى قال مالك فهذا الذي سمعت من أهل العلم وأدركت عمل
~~الناس على ذلك عندنا قال مالك وقد بلغني أن عبد الله بن عمر كاتب غلاما له
~~على خمسة وثلاثين ألف درهم ثم وضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم قال
~~مالك الأمر عندنا أن المكاتب إذا كاتبه سيده تبعه ماله ولم يتبعه ولده إلا
~~أن يشترطهم في كتابته قال يحيى سمعت مالكا يقول في المكاتب يكاتبه سيده وله
~~جارية بها حبل منه لم يعلم به هو ولا سيده يوم كتابته فإنه لا يتبعه ذلك
~~الولد لأنه لم يكن دخل في كتابته وهو لسيده فأما الجارية فإنها للمكاتب
~~لأنها من ماله قال مالك في ms2545 رجل ورث مكاتبا من امرأته هو وابنها إن المكاتب
~~إن مات قبل أن يقضي كتابته اقتسما ميراثه على كتاب الله وإن أدى كتابته ثم
~~مات فميراثه لابن المرأة وليس للزوج من ميراثه شيء قال مالك في المكاتب
~~يكاتب عبده قال ينظر في ذلك فإن كان إنما أراد المحاباة لعبده وعرف ذلك منه
~~بالتخفيف عنه فلا يجوز ذلك وإن كان إنما كاتبه على وجه الرغبة وطلب المال
~~وابتغاء الفضل والعون على كتابته فذلك جائز له قال مالك في رجل وطئ مكاتبة
~~له إنها إن حملت فهي بالخيار إن شاءت كانت أم ولد وإن شاءت قرت على كتابتها
~~فإن لم تحمل فهي على كتابتها قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في العبد
~~يكون بين الرجلين إن أحدهما لا يكاتب نصيبه منه أذن له بذلك صاحبه أو لم
~~يأذن إلا أن يكاتباه جميعا لأن ذلك يعقد له عتقا ويصير إذا أدى العبد ما
~~كوتب عليه إلى أن يعتق نصفه ولا يكون على الذي كاتب بعضه أن يستتم عتقه
~~فذلك خلاف ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد قوم
~~عليه قيمة العدل قال مالك فإن جهل ذلك حتى يؤدي المكاتب أو قبل أن يؤدي رد
~~إليه الذي كاتبه ما قبض من المكاتب فاقتسمه هو وشريكه على قدر حصصهما وبطلت
~~كتابته وكان عبدا لهما على حاله الأولى قال مالك في مكاتب بين رجلين فأنظره
~~أحدهما بحقه الذي عليه وأبى الآخر أن ينظره فاقتضى الذي أبى أن ينظره بعض
~~حقه ثم مات المكاتب وترك مالا ليس فيه وفاء من كتابته قال مالك يتحاصان ما
~~ترك بقدر ما بقي لهما عليه يأخذ كل واحد منهما بقدر حصته فإن ترك المكاتب
~~فضلا عن كتابته أخذ كل واحد منهما ما بقي من الكتابة وكان ما بقي بينهما
~~بالسواء فإن عجز المكاتب وقد اقتضى الذي لم ينظره أكثر مما اقتضى صاحبه كان
~~العبد بينهما نصفين ولا يرد على صاحبه فضل ما اقتضى لأنه ms2546 إنما اقتضى الذي
~~له بإذن صاحبه وإن وضع عنه أحدهما الذي له ثم اقتضى صاحبه بعض الذي له عليه
~~ثم عجز فهو بينهما ولا يرد الذي اقتضى على صاحبه شيئا لأنه إنما اقتضى الذي
~~له عليه وذلك بمنزلة الدين للرجلين بكتاب واحد على رجل واحد فينظره أحدهما
~~ويشح الآخر فيقتضي بعض حقه ثم يفلس الغريم فليس على الذي اقتضى أن يرد شيئا
~~مما أخذ
# 1530 - 1483 - (مالك، عن حميد بن
~~قيس المكي) الأعرج القاري (أن مكاتبا) اسمه عباد (كان لابن المتوكل، هلك
~~بمكة وترك عليه بقية من كتابته وديونا للناس) عليه (وترك ابنته فأشكل
# PageV00P000
# على عامل) أي أمير (مكة) يومئذ (القضاء فيه) لعدم علمه به (فكتب إلى عبد
~~الملك بن مروان) الخليفة إذ ذاك (يسأله عن ذلك) وأرسله إلى الشام (فكتب
~~إليه عبد الملك أن ابدأ بديون الناس) فاقضها لهم (ثم اقض ما بقي من كتابته)
~~لسيده (ثم اقسم ما بقي من ماله بين ابنته ومولاه) معتقه الذي كاتبه نصفين،
~~قال أبو عمر: قضى بذلك معاوية قبله، ذكر معمر عن قتادة عن معبد الجهني قال:
~~سألني عبد الملك عن المكاتب يموت وله ولد حر، فقلت: قضى عمر أن ماله كله
~~لسيده. وقضى معاوية أن سيده يعطي بقية كتابته ثم ما بقي لولده الأحرار.
~~ومالك لا يقول بهذا؛ لأنه جاء من وجوه أن بنته كانت حرة أمها حرة، والمكاتب
~~لا يرثه وارثه الحر إذا مات قبل العتق، وإنما يرثه من معه من ورثته في
~~كتابته وإلا فكله لسيده كما قضى به عمرو، قاله زيد بن ثابت، انتهى. ملخصا.
# (قال مالك: الأمر عندنا أنه ليس) يجب (على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله
~~ذلك) وإنما يستحب (ولم أسمع أن أحدا من الأئمة أكره رجلا على أن يكاتب
~~عبده) وفي البخاري تعليقا، وأخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن، وعبد
~~الرزاق وغيرهما أن سيرين والد محمد سأل أنس بن مالك المكاتبة، وكان كثير
~~المال فأبى، فانطلق إلى عمر فاستعداه عليه، فقال عمر ms2547 لأنس: كاتبه، فأبى
~~فضربه بالدرة وتلا عمر: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] (سورة
~~النور: الآية: 33) فكاتبه أنس.
# وروى ابن سعد عن محمد بن سيرين قال: كاتب أنس أبي على أربعين ألف درهم.
~~وروى البيهقي عن أنس بن سيرين عن أبيه قال: كاتبني أنس على عشرين ألف درهم.
~~قال الحافظ: فإن كانا محفوظين جمع بينهما بحمل أحدهما على الوزن والآخر على
~~العدد. ولابن أبي شيبة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، قال: هذه مكاتبة
~~أنس عندنا، هذا ما كاتب أنس غلامه سيرين على كذا وكذا ألفا، وعلى غلامين
~~يعملان مثل عمله. فظاهر ضرب عمر لأنس حين امتنع أنه كان يرى وجوب الكتابة
~~إذا سألها العبد، وليس ذلك بلازم لاحتمال أنه أدبه على ترك المندوب المؤكد.
~~وكذلك ما رواه عبد الرزاق أن عثمان قال لمن سأله الكتابة: لولا آية من كتاب
~~الله تعالى ما فعلت لا يدل على أنه يرى الوجوب، قال ابن القصار: إنما علا
~~عمر أنسا بالدرة على وجه النصح لأنس ولو لزمته ما أبى، وإنما ندبه
# PageV04P173
# عمر إلى الأفضل، وكذا قال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون فعل عمر بأنس على
~~الاختيار والاستحسان لا على الوجوب. (وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن
~~ذلك فقيل له: إن الله تبارك وتعالى يقول:) {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت
~~أيمانكم} [النور: 33] (سورة النور: الآية: 33) {فكاتبوهم إن علمتم فيهم
~~خيرا} [النور: 33] قيل مالا، وقيل صلاحا، وقيل هناء وأداء، وقيل صدقا ووفاء
~~وقوة. قال أبو عمر: دل حديث بريرة أنه الكسب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم
~~يسألها أمعك مال أم لا؟ ولم ينهها عن السؤال، وقد يكون الكسب بالمسألة، وقد
~~قيل المسألة آخر كسب المؤمن، وقال بعض أهل النظر: لا يحتمل أن الخير في
~~الآية المال؛ لأنه لا يجوز لغة أن يقال في العبد مال أو في الأمة مال ; لأن
~~المال لا يكون في الإنسان إنما يكون له وعنده وفي يده لا فيه، قال: وقول من
~~قال يعني دينا ms2548 وأمانة وصدقا ووفاء أولى، فظاهر الأمر الوجوب كما قال به
~~مسروق، وعطاء، والضحاك، وعمروبن دينار، وعكرمة، وداود وأتباعه، واختاره ابن
~~جرير، وأجيب بأن الأمر ليس للوجوب؛ لأن الكتابة إما بيع أو عتق وكلاهما لا
~~يجب، والأمر جاء في القرآن لغير الوجوب، ولذا كان بعض العلماء (يتلو هاتين
~~الآيتين: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] والصيد بعد الإحلال لا يجب
~~إجماعا فهو أمر إباحة {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل
~~الله} [الجمعة: 10] والانتشار والابتغاء لا يجبان بعد انقضاء الصلاة فهو
~~للإباحة.
# ولذا (قال مالك: وإنما ذلك أمر أذن الله فيه للناس وليس بواجب عليهم) لأن
~~الكتابة عقد غرر، فالأصل أن لا تجوز فلما أذن فيها كان أمرا بعد منع،
~~والأمر بعد المنع للإباحة، ولا يرد عليه أنها مستحبة؛ لأن استحبابها ثبت
~~بأدلة أخرى، وقال أبو عمر: لما لم يجب على السيد بيعه بإجماع، وفي الكتابة
~~إخراج ملكه عنه بغير رضى ولا طيب نفس كانت الكتابة أحرى أن لا تجب، ودل ذلك
~~على أن الآية على الندب لا على الإيجاب. وقال أبو سعيد الإصطخري: القرينة
~~الصارفة له عن الوجوب الشرط في قوله: {إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33]
~~(سورة النور: الآية: 33) فإنه وكل الاجتهاد في ذلك إلى الموالي، ومقتضاه
~~أنه إذا رأى عدمه لم يجبر عليه فدل على أنه غير واجب.
# وقال القرطبي: لما ثبت
# PageV04P174
# أن العبد وكسبه ملك للسيد دل على أن الأمر بكتابته غير واجب لأن قوله: خذ
~~كسبي وأعتقني، بمنزلة أعتقني بلا شيء وذلك لا يجب اتفاقا. (قال مالك: وسمعت
~~بعض أهل العلم يقول في قول الله تبارك وتعالى: {وآتوهم من مال الله الذي
~~آتاكم} [النور: 33] أمر للموالي أن يبذلوا لهم شيئا من أموالهم للوجوب عند
~~الأكثر والندب عند مالك وجماعة؛ لأنه في معنى وصدقة التطوع الإعانة على
~~العتق وكل منهما لا يجب، وفي معنى الإيتاء حط جزء من مال الكتابة كما قال
~~(إن ذاك أن يكتب الرجل غلامه ثم يضع) يحط (عنه من آخر كتابته شيئا مسمى)
~~وهو ms2549 الجزء الأخير؛ لأن به يخرج حرا فتظهر ثمرته. (قال: فهذا الذي سمعت من
~~أهل العلم) أي بعضهم كما عبر به أولا (وأدركت عمل الناس على ذلك عندنا وقد
~~بلغني) لعله من نافع أو ابن دينار (أن عبد الله بن عمر كاتب غلاما له على
~~خمسة وثلاثين ألف درهم) فضة (ثم وضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم)
~~فخرج حرا (والأمر عندنا أن المكاتب إذا كاتبه سيده تبعه ماله) لأنها في
~~معنى العتق وهو يتبعه إذا أعتقه ولم يستثنه (ولم يتبعه ولده) لأنهم ذوات
~~أخر (إلا أن يشترطهم في كتابته) فيدخلون؛ لأنه بالشرط كأن الكتابة وقعت على
~~الجميع.
# (مالك: في المكاتب يكاتبه سيده وله جارية بها حبل) بفتح الحاء والموحدة،
~~أي حمل (منه لم يعلم به هو ولا سيده يوم كتابته، فإنه لا يتبعه ذلك الولد
# PageV04P175
# لأنه لم يكن دخل في كتابته وهو لسيده، فأما الجارية فإنها للمكاتب؛ لأنها
~~من ماله) وهو يتبعه ماله.
# (مالك: في رجل ورث مكاتبا من امرأته) متعلق بورث (هو) أي الرجل (وابنها)
~~أي المرأة (أن المكاتب إن مات قبل أن يقضي كتابته) اقتسما ميراثه (على كتاب
~~الله) للزوج الربع وللابن الباقي ; لأنه بموته قبل قضاء الكتابة بان أنه
~~موروث عن المرأة (وإن أدى كتابته ثم مات فميراثه لابن المرأة ليس للزوج من
~~ميراثه شيء) لأنه إنما ورث بالولاء وليس للزوج فيه دخل (والمكاتب) بفتح
~~التاء (يكاتب عبده ينظر في ذلك، فإن كان إنما أراد المحاباة) المسامحة،
~~مأخوذ من حبوته إذا أعطيته (لعبده وعرف ذلك منه بالتخفيف عنه) في قدر
~~الكتابة، والباء سببية (فلا يجوز ذلك، وإن كان إنما كاتبه على وجه الرغبة
~~وابتغاء) طلب (الفضل) الزيادة (والعون على كتابته فذلك جائز له) لأنه أحرز
~~نفسه وماله بالكتابة، فصار كالحر في تصرفه إلا في التبرعات والمحاباة
~~المودية إلى عجزه. (مالك في رجل) ولغير يحيى قال مالك: لا ينبغي أن يطأ
~~الرجل مكاتبته، فإن جهل و (وطئ مكاتبة له أنها إن حملت فهي بالخيار إن شاءت
~~كانت ms2550 أم ولد) وإن كان لها مال كثير ظاهر وقوة على السعي للاختلاف فيها، فقد
~~قال ابن المسيب: إذا حملت بطلت كتابتها وصارت أم ولد (وإن شاءت قرت على
~~كتابتها) ونفقتها على السيد مدة حملها كالمبتوتة (فإن لم تحمل فهي على
~~كتابتها) باقية، ويؤدب السيد في وطء مكاتبته إلا أن يعذر بجهل كما في
~~المدونة.
# PageV04P176
# (والأمر المجتمع عليه عندنا في العبد يكون بين الرجلين أن أحدهما لا
~~يكاتب نصيبه) أي حصته (منه أذن بذلك صاحبه) أي شريكه (أو لم يأذن إلا أن
~~يكاتبا جميعا) فيجوز، وعلل ما قبل الاستثناء بقوله: (لأن ذلك يعقد له عتقا
~~ويصبر إذا أدى العبد ما كوتب عليه إلى أن يعتق نصفه ولا يكون على الذي كاتب
~~بعضه أن يستتم عتقه) لأن السراية بالتكميل أو التقويم إنما هي بالعتق
~~الناجز لا بالكتابة (فذلك خلاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعتق
~~شركا» ) بكسر فسكون نصيبا ( «له في عبد قوم عليه قيمة العدل» ) أي يلزم، لو
~~قيل بالجواز مخالفته الحديث (فإن جهل ذلك) أي لم يعلم بكتابة أحد الشريكين
~~نصيبه (حتى يؤدي المكاتب أو قبل أن يؤدي رد عليه الذي كاتبه ما قبض من
~~المكاتب فاقتسمه هو وشريكه على قدر حصصهما) لأنه مملوك لهما (وبطلت كتابته
~~وكان عبدا لهما على حالته الأولى) التي قبل الكتابة.
# (قال مالك في مكاتب بين رجلين فأنظره أحدهما بحقه الذي عليه، وأبى الآخر
~~أن ينظره) يؤخره (فاقتضى الذي أبى أن ينظره بعض حقه ثم مات المكاتب وترك ما
~~ليس فيه وفاء من كتابته، قال مالك: يتحاصان) أي يقتسمان (ما تركه بقدر ما
~~بقي لهما عليه يأخذ كل واحد منهما بقدر حصته) بيان للتحاصص (فإن ترك
~~المكاتب فضلا) زيادة (عن كتابته
# PageV04P177
# أخذ كل واحد منهما ما بقي من الكتابة وكان ما بقي بينهما بالسواء) أي
~~بقدر حصصهما (فإن عجز المكاتب وقد اقتضى الذي لم ينظره أكثر مما اقتضى
~~صاحبه كان العبد بينهما نصفين) إذا كان ملكهما له كذلك (ولا يرد على صاحبه ms2551
~~فضل ما اقتضى لأنه إنما اقتضى الذي له بإذن صاحبه) فكان تركه له (وإن وضع
~~عنه أحدهما الذي له ثم اقتضى صاحبه بعض الذي له عليه ثم عجز، فهو بينهما
~~ولا يرد الذي اقتضى على صاحبه) أي له (شيئا لأنه إنما اقتضى الذي له عليه)
~~وذلك أسقط ماله (وذلك بمنزلة الذي يكون للرجلين بكتاب واحد على رجل واحد،
~~فينظره أحدهما ويشح) أي يأبى (الآخر فيقضي بعض حقه ثم يفلس الغريم، فليس
~~على الذي اقتضى أن يرد شيئا مما أخذ) لأنه إنما أخذ ماله.
# PageV04P178
#
### | [باب الحمالة في الكتابة]
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن العبيد إذا كوتبوا جميعا كتابة
~~واحدة فإن بعضهم حملاء عن بعض وإنه لا يوضع عنهم لموت أحدهم شيء وإن قال
~~أحدهم قد عجزت وألقى بيديه فإن لأصحابه أن يستعملوه فيما يطيق من العمل
~~ويتعاونون بذلك في كتابتهم حتى يعتق بعتقهم إن عتقوا ويرق برقهم إن رقوا
~~قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن العبد إذا كاتبه سيده لم ينبغ لسيده
~~أن يتحمل له بكتابة عبده أحد إن مات العبد أو عجز وليس هذا من سنة المسلمين
~~وذلك أنه إن تحمل رجل لسيد المكاتب بما عليه من كتابته ثم اتبع ذلك سيد
~~المكاتب قبل الذي تحمل له أخذ ماله باطلا لا هو ابتاع المكاتب فيكون ما أخذ
~~منه من ثمن شيء هو له ولا المكاتب عتق فيكون في ثمن حرمة ثبتت له فإن عجز
~~المكاتب رجع إلى سيده وكان عبدا مملوكا له وذلك أن الكتابة ليست بدين ثابت
~~يتحمل لسيد المكاتب بها إنما هي شيء إن أداه المكاتب عتق وإن مات المكاتب
~~وعليه دين لم يحاص الغرماء سيده بكتابته وكان الغرماء أولى بذلك من سيده
~~وإن عجز المكاتب وعليه دين للناس رد عبدا مملوكا لسيده وكانت ديون الناس في
~~ذمة المكاتب لا يدخلون مع سيده في شيء من ثمن رقبته قال مالك إذا كاتب
~~القوم جميعا كتابة واحدة ولا رحم بينهم يتوارثون بها فإن بعضهم ms2552 حملاء عن
~~بعض ولا يعتق بعضهم دون بعض حتى يؤدوا الكتابة كلها فإن مات أحد منهم وترك
~~مالا هو أكثر من جميع ما عليهم أدي عنهم جميع ما عليهم وكان فضل المال
~~لسيده ولم يكن لمن كاتب معه من فضل المال شيء ويتبعهم السيد بحصصهم التي
~~بقيت عليهم من الكتابة التي قضيت من مال الهالك لأن الهالك إنما كان تحمل
~~عنهم فعليهم أن يؤدوا ما عتقوا به من ماله وإن كان للمكاتب الهالك ولد حر
~~لم يولد في الكتابة ولم يكاتب عليه لم يرثه لأن المكاتب لم يعتق حتى مات
# 2 - باب الحمالة في الكتابة
# - (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن العبيد إذا كوتبوا جميعا كتابة
~~واحدة فإن بعضهم حملاء) ضامنون (عن بعض، وإنه لا يوضع عنهم لموت أحدهم شيء،
~~وإن قال أحدهم: قد عجزت، وألقى بيديه) لم يكن له ذلك (فإن لأصحابه أن
~~يستعملوه ما يطيق من العمل) لا ما لا يطيقه (ويتعاونون بذلك في كتابتهم حتى
~~يعتق بعتقهم إن عتقوا أو يرق برقهم إن رقوا)
# PageV04P178
# وهذا من ثمرة كونهم حملاء. (والأمر المجتمع عليه عندنا أن العبد إذا
~~كاتبه سيده لم ينبغ) لم يجز (لسيده أن يتحمل له بكتابة عبده أحد) فاعل
~~يتحمل (إن مات العبد أو عجز، وليس هذا من سنة المسلمين، وذلك أنه إن حمل)
~~ضمن (رجل لسيد المكاتب بما عليه من كتابته ثم أتبع ذلك سيد المكاتب قبل)
~~بكسر ففتح، جهة (الذي تحمل له أخذ ماله باطلا) بين وجه ذلك البطلان بقوله:
~~(لا هو) أي المتحمل (ابتاع) اشترى (المكاتب فيكون ما أخذ منه من ثمن شيء هو
~~له، ولا لمكاتب عتق فيكون في ثمن حرمة ثبتت له) وهي حرمة العتق لو كان (فإن
~~عجز المكاتب رجع إلى سيده، وكان عبدا مملوكا له، وذلك أن الكتابة ليست بدين
~~ثابت يتحمل) بضم أوله مبني للمجهول (لسيد المكاتب بها إنما هي شيء إن أداه
~~المكاتب عتق) وإلا رق، والحمالة إنما هي في الديون السابقة.
# (وإن مات المكاتب ms2553 وعليه دين لم يحاص) بالإدغام (الغرماء) مفعول فاعله
~~(سيده بكتابته) أي بما بقي منها أو بما حل من نجومه ; لأنها ليست بدين ثابت
~~(وكان الغرماء أولى بذلك من سيده) أي أحق، أي أنه حقهم دونه ولو كانت دينا
~~ثابتا لحاصصهم (وإن عجز المكاتب وعليه دين للناس، رد عبدا مملوكا لسيده،
~~وكانت ديون الناس في ذمة المكاتب) ويتبعونه إذا عتق (لا يدخلون مع سيده في
~~شيء من ثمن رقبته) لأن معاملتهم له إنما هي في ذمته لا في رقبته، قال أبو
~~عمر: على قول مالك: " إن الحمالة لا تصح عن المكاتب " الجمهور، وأبو حنيفة،
~~والشافعي، وأحمد وأحسن مالك في احتجاجه لذلك.
# PageV04P179
# (وإذا كاتب القوم جميعا كتابة واحدة ولا رحم بينهم يتوارثون بها، فإن
~~بعضهم حملاء عن بعض، ولا يعتق بعضهم دون بعض حتى يؤدوا الكتابة كلها، فإن
~~مات أحد منهم وترك مالا هو أكثر من جميع ما عليهم أدى عنهم جميع ما عليهم،
~~وكان فضل المال) أي ما بقي منه (لسيده ولم يكن لمن كاتب معه من فضل المال)
~~أي باقيه (شيء ويتبعهم السيد بحصصهم التي بقيت عليهم من الكتابة التي قضيت
~~من مال الهالك) الميت (لأن الهالك إنما كان يحمل عنهم، فعليهم أن يؤدوا ما
~~عتقوا به من ماله) لأجل الحمالة، فإن فضل شيء فلسيده ملكا (وإن كان للمكاتب
~~ولد حر لم يولد في الكتابة ولم يكاتب عليه لم يرثه ; لأن المكاتب لم يعتق
~~حتى مات) وهو عبد فماله لسيده.
# PageV04P180
#
### | [باب القطاعة في الكتابة]
# حدثني مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقاطع
~~مكاتبيها بالذهب والورق قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في المكاتب يكون
~~بين الشريكين فإنه لا يجوز لأحدهما أن يقاطعه على حصته إلا بإذن شريكه وذلك
~~أن العبد وماله بينهما فلا يجوز لأحدهما أن يأخذ شيئا من ماله إلا بإذن
~~شريكه ولو قاطعه أحدهما دون صاحبه ثم حاز ذلك ثم مات المكاتب وله مال أو
~~عجز لم يكن لمن ms2554 قاطعه شيء من ماله ولم يكن له أن يرد ما قاطعه عليه ويرجع
~~حقه في رقبته ولكن من قاطع مكاتبا بإذن شريكه ثم عجز المكاتب فإن أحب الذي
~~قاطعه أن يرد الذي أخذ منه من القطاعة ويكون على نصيبه من رقبة المكاتب كان
~~ذلك له وإن مات المكاتب وترك مالا استوفى الذي بقيت له الكتابة حقه الذي
~~بقي له على المكاتب من ماله ثم كان ما بقي من مال المكاتب بين الذي قاطعه
~~وبين شريكه على قدر حصصهما في المكاتب وإن كان أحدهما قاطعه وتماسك صاحبه
~~بالكتابة ثم عجز المكاتب قيل للذي قاطعه إن شئت أن ترد على صاحبك نصف الذي
~~أخذت ويكون العبد بينكما شطرين وإن أبيت فجميع العبد للذي تمسك بالرق خالصا
~~قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطعه أحدهما بإذن صاحبه ثم يقتضي
~~الذي تمسك بالرق مثل ما قاطع عليه صاحبه أو أكثر من ذلك ثم يعجز المكاتب
~~قال مالك فهو بينهما لأنه إنما اقتضى الذي له عليه وإن اقتضى أقل مما أخذ
~~الذي قاطعه ثم عجز المكاتب فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله
~~به ويكون العبد بينهما نصفين فذلك له وإن أبى فجميع العبد للذي لم يقاطعه
~~وإن مات المكاتب وترك مالا فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله
~~به ويكون الميراث بينهما فذلك له وإن كان الذي تمسك بالكتابة قد أخذ مثل ما
~~قاطع عليه شريكه أو أفضل فالميراث بينهما بقدر ملكهما لأنه إنما أخذ حقه
~~قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطع أحدهما على نصف حقه بإذن
~~صاحبه ثم يقبض الذي تمسك بالرق أقل مما قاطع عليه صاحبه ثم يعجز المكاتب
~~قال مالك إن أحب الذي قاطع العبد أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله به كان
~~العبد بينهما شطرين وإن أبى أن يرد فللذي تمسك بالرق حصة صاحبه الذي كان
~~قاطع عليه المكاتب قال مالك وتفسير ذلك أن العبد يكون بينهما شطرين
~~فيكاتبانه جميعا ms2555 ثم يقاطع أحدهما المكاتب على نصف حقه بإذن صاحبه وذلك
~~الربع من جميع العبد ثم يعجز المكاتب فيقال للذي قاطعه إن شئت فاردد على
~~صاحبك نصف ما فضلته به ويكون العبد بينكما شطرين وإن أبى كان للذي تمسك
~~بالكتابة ربع صاحبه الذي قاطع المكاتب عليه خالصا وكان له نصف العبد فذلك
~~ثلاثة أرباع العبد وكان للذي قاطع ربع العبد لأنه أبى أن يرد ثمن ربعه الذي
~~قاطع عليه قال مالك في المكاتب يقاطعه سيده فيعتق ويكتب عليه ما بقي من
~~قطاعته دينا عليه ثم يموت المكاتب وعليه دين للناس قال مالك فإن سيده لا
~~يحاص غرماءه بالذي عليه من قطاعته ولغرمائه أن يبدءوا عليه قال مالك ليس
~~للمكاتب أن يقاطع سيده إذا كان عليه دين للناس فيعتق ويصير لا شيء له لأن
~~أهل الدين أحق بماله من سيده فليس ذلك بجائز له قال مالك الأمر عندنا في
~~الرجل يكاتب عبده ثم يقاطعه بالذهب فيضع عنه مما عليه من الكتابة على أن
~~يعجل له ما قاطعه عليه أنه ليس بذلك بأس وإنما كره ذلك من كرهه لأنه أنزله
~~بمنزلة الدين يكون للرجل على الرجل إلى أجل فيضع عنه وينقده وليس هذا مثل
~~الدين إنما كانت قطاعة المكاتب سيده على أن يعطيه مالا في أن يتعجل العتق
~~فيجب له الميراث والشهادة والحدود وتثبت له حرمة العتاقة ولم يشتر دراهم
~~بدراهم ولا ذهبا بذهب وإنما مثل ذلك مثل رجل قال لغلامه ائتني بكذا وكذا
~~دينارا وأنت حر فوضع عنه من ذلك فقال إن جئتني بأقل من ذلك فأنت حر فليس
~~هذا دينا ثابتا ولو كان دينا ثابتا لحاص به السيد غرماء المكاتب إذا مات أو
~~أفلس فدخل معهم في مال مكاتبه
# 3 - باب القطاعة في الكتابة
# بفتح القاف وكسرها، اسم مصدر قاطع والمصدر المقاطعة، سميت بذلك لأنه قطع
~~طلب سيده عنه بما أعطاه، أو قطع له بتمام حريته بذلك، أو قطع بعض ما كان له
~~عنده، قاله عياض.
### | 1484 -
# (مالك أنه ms2556 بلغه أن أم سلمة) هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية (زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم) ورضي عنها (كانت تقاطع مكاتبيها) بكسر الموحدة،
~~جمع مكاتب، وكاتبت عدة منهم
# PageV04P180
# سليمان، وعطاء، وعبد الله، وعبد الملك الأربعة أولاد يسار، وكلهم أخذ عنه
~~العلم، وعطاء أكثرهم حديثا، وسليمان أفقههم، والآخران قليلا الحديث، وكلهم
~~ثقة رضا كما في التمهيد، وكاتبت أيضا نبهان ونفيعا (بالذهب والورق) أي
~~تأخذه منهم عاجلا في نظير ما كاتبتهم عليه، قال أبو عمر: ذكر مالك هذا عن
~~أم سلمة؛ لأن ابن عمر كان ينهى عن القطاعة إلا بالعروض، ويراه من باب ضع
~~وتعجل. (قال مالك: الأمر عندنا في المكاتب يكون بين الشريكين فإنه لا يجوز
~~لأحدهما أن يقاطعه على حصته إلا بإذن شريكه، وذلك أن العبد وماله بينهما)
~~مناصفة أو غيرها (فلا يجوز لأحدهما أن يأخذ شيئا من ماله إلا بإذن شريكه)
~~أي يحرم (ولو) وقع ذلك و (قاطعه أحدهما دون صاحبه ثم حاز) بمهملة وزاي (ذلك
~~ثم مات المكاتب وله مال، أو عجز لم يكن لمن قاطعه شيء من ماله) لأنه أسقط
~~حقه من المقاطعة (ولم يكن له أن يرد ما قاطعه عليه ويرجع حقه في رقبته) إذ
~~لا حق له حتى يرجع لأنه أسقطه (ولكن من قاطع مكاتبا بإذن شريكه ثم عجز
~~المكاتب، فإن أحب الذي قاطعه أن يرد الذي أخذ منه من القطاعة ويكون على
~~نصيبه من رقبة المكاتب كان له ذلك) وإن أحب لم يرد ولا شيء له في المكاتب.
# (وإن مات المكاتب وترك مالا استوفى الذي بقيت له الكتابة حقه الذي بقي له
~~على المكاتب من) رأس (ماله ثم كان ما بقي من مال المكاتب بين الذي قاطعه
~~وبين شريكه على قدر حصصهما في المكاتب) نصفا أو ثلثا وغيرهما
# PageV04P181
# (وإن أحدهما قاطعه وتماسك صاحبه بالكتابة) أي لم يقاطعه (ثم عجز المكاتب،
~~قيل للذي قاطعه: إن شئت أن ترد على صاحبك نصف الذي أخذت ويكون العبد بينكما
~~شطرين) فلك ذلك. (وإن أبيت فجميع العبد للذي تمسك ms2557 بالرق خالصا) لا شيء لك
~~فيه. (قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطعه أحدهما بإذن صاحبه، ثم
~~يقبض الذي تمسك بالرق) من نجوم الكتابة (مثل ما قاطع عليه صاحبه أو أكثر من
~~ذلك ثم عجز المكاتب، قال مالك: فهو بينهما؛ لأنه إنما اقتضى الذي له عليه)
~~فلا يرجع المقاطع على المتمسك بما زاد. (وإن اقتضى أقل مما أخذ الذي قاطعه،
~~ثم عجز المكاتب فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله) أي زاد
~~عليه (به ويكون العبد بينهما نصفين فذلك له، وإن أبى فجميع العبد للذي لم
~~يقاطعه) لبقاء حقه.
# (وإن مات المكاتب وترك مالا فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما
~~تفضله به ويكون الميراث بينهما فذلك له، وإن كان الذي تمسك بالكتابة قد أخذ
~~مثل ما قاطع عليه شريكه أو أفضل، فالميراث بينهما بقدر ملكهما؛ لأنه إنما
~~أخذ حقه) فلا كلام عليه لمن قاطع. (وفي المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطع
~~أحدهما على نصف حقه بإذن صاحبه ثم يقبض الذي تمسك بالرق) ولم يقاطع
# PageV04P182
# (أقل مما قاطع عليه صاحبه ثم يعجز المكاتب، قال مالك: إن أحب الذي قاطع
~~العبد أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله به كان العبد بينهما شطرين) نصفين إن
~~كانا ملكاه كذلك (وإن أبى أن يرد فللذي تمسك بالرق حصة صاحبه الذي كان قاطع
~~عليه المكاتب) أي أنه يملكها لسقوط حق المقاطع بالمقاطعة، وأعاد هذا لقوله:
~~(وتفسير ذلك) أي بيان وجهه (أن العبد يكون بينهما شطرين فيكاتبانه جميعا ثم
~~يقاطع أحدهما المكاتب على نصف حقه) بأن يكون له مائة فيأخذ خمسين (بإذن
~~صاحبه، وذلك الربع من جميع العبد ثم يعجز المكاتب فيقال للذي قاطعه: إن شئت
~~فاردد على صاحبك) شريكك (نصف ما فضلته به ويكون العبد بينكما شطرين، وإن
~~أبى كان للذي تمسك بالكتابة ربع صاحبه الذي قاطع عليه المكاتب خالصا) لا
~~شرك له فيه (وكان له نصف العبد) أصالة (فذلك ثلاثة أرباع العبد، وكان للذي
~~قاطع ربع العبد لأنه ms2558 أبى أن يرد ثمن ربعه الذي قاطع عليه) وهذا توجيه وجيه
~~(وفي المكاتب يقاطعه سيده فيعتق ويكتب عليه ما بقي من قطاعته دينا عليه ثم
~~يموت المكاتب وعليه دين للناس، قال مالك: فإن سيده لا يحاص غرماءه بالذي له
~~عليه من قطاعته ولغرمائه أن يبدوا عليه) أي أنه حق لهم (وليس للمكاتب أن
~~يقاطع سيده إذا كان عليه دين
# PageV04P183
# للناس فيعتق ويصير لا شيء له ; لأن أهل الدين أحق بماله من سيده فليس ذلك
~~بجائز له) لأنه يقاطع بأموال الناس.
# (والأمر عندنا في الرجل يكاتب عبده ثم يقاطعه بالذهب فيضع عنه مما عليه
~~من الكتابة على أن يعجل له ما قاطعه عليه: أنه ليس بذلك بأس) أي يجوز
~~(وإنما كره ذلك من كرهه لأنه أنزله بمنزلة الدين يكون للرجل على الرجل إلى
~~أجل فيضع عنه) بعضه (وينقده) الباقي يعجله، وهذا ممنوع لضع وتعجل، فقال:
~~عليه مسألة المكاتب (وليس هذا مثل الدين إنما كانت قطاعة المكاتب سيده على
~~أنه في أن يتعجل العتق فيجب) يثبت (له الميراث والشهادة والحدود وتثبت له
~~حرمة العتاقة، ولم يشتر دراهم بدراهم ولا ذهبا بذهب) حتى يكون فيه وضع
~~وتعجل فلا يتم القياس ; إذ العتق ليس بمال، والكتابة ليست بمال ثابت إنما
~~هي عتق على مال.
# (وإنما مثل) أي صفة (ذلك) مثل (رجل قال لغلامه: ائتني بكذا وكذا دينارا)
~~كناية عن عدد سماه (وأنت حر فوضع) حط (عنه من) أي بعض (ذلك فقال: إن جئتني
~~بأقل من ذلك فأنت حر، فليس هذا دينا ولو كان دينا لحاص به السيد غرماء
~~المكاتب إذا مات أو أفلس فدخل معهم في مال مكاتبته) مع أنه لا يحاصص ولا
~~يدخل.
# PageV04P184
#
### | [باب جراح المكاتب]
# قال مالك أحسن ما سمعت في المكاتب يجرح الرجل جرحا يقع فيه العقل عليه أن
~~المكاتب إن قوي على أن يؤدي عقل ذلك الجرح مع كتابته أداه وكان على كتابته
~~فإن لم يقو على ذلك فقد عجز عن كتابته وذلك أنه ينبغي أن يؤدي عقل ms2559 ذلك
~~الجرح قبل الكتابة فإن هو عجز عن أداء عقل ذلك الجرح خير سيده فإن أحب أن
~~يؤدي عقل ذلك الجرح فعل وأمسك غلامه وصار عبدا مملوكا وإن شاء أن يسلم
~~العبد إلى المجروح أسلمه وليس على السيد أكثر من أن يسلم عبده قال مالك في
~~القوم يكاتبون جميعا فيجرح أحدهم جرحا فيه عقل قال مالك من جرح منهم جرحا
~~فيه عقل قيل له وللذين معه في الكتابة أدوا جميعا عقل ذلك الجرح فإن أدوا
~~ثبتوا على كتابتهم وإن لم يؤدوا فقد عجزوا ويخير سيدهم فإن شاء أدى عقل ذلك
~~الجرح ورجعوا عبيدا له جميعا وإن شاء أسلم الجارح وحده ورجع الآخرون عبيدا
~~له جميعا بعجزهم عن أداء عقل ذلك الجرح الذي جرح صاحبهم قال مالك الأمر
~~الذي لا اختلاف فيه عندنا أن المكاتب إذا أصيب بجرح يكون له فيه عقل أو
~~أصيب أحد من ولد المكاتب الذين معه في كتابته فإن عقلهم عقل العبيد في
~~قيمتهم وأن ما أخذ لهم من عقلهم يدفع إلى سيدهم الذي له الكتابة ويحسب ذلك
~~للمكاتب في آخر كتابته فيوضع عنه ما أخذ سيده من دية جرحه قال مالك وتفسير
~~ذلك أنه كأنه كاتبه على ثلاثة آلاف درهم وكان دية جرحه الذي أخذها سيده ألف
~~درهم فإذا أدى المكاتب إلى سيده ألفي درهم فهو حر وإن كان الذي بقي عليه من
~~كتابته ألف درهم وكان الذي أخذ من دية جرحه ألف درهم فقد عتق وإن كان عقل
~~جرحه أكثر مما بقي على المكاتب أخذ سيد المكاتب ما بقي من كتابته وعتق وكان
~~ما فضل بعد أداء كتابته للمكاتب ولا ينبغي أن يدفع إلى المكاتب شيء من دية
~~جرحه فيأكله ويستهلكه فإن عجز رجع إلى سيده أعور أو مقطوع اليد أو معضوب
~~الجسد وإنما كاتبه سيده على ماله وكسبه ولم يكاتبه على أن يأخذ ثمن ولده
~~ولا ما أصيب من عقل جسده فيأكله ويستهلكه ولكن عقل جراحات المكاتب وولده
~~الذين ولدوا في كتابته أو كاتب ms2560 عليهم يدفع إلى سيده ويحسب ذلك له في آخر
~~كتابته
# 4 - باب جراح المكاتب
# - (مالك: أحسن ما سمعت في المكاتب يجرح الرجل جرحا يقع فيه العقل عليه)
~~أي يلزمه عقل ما جرح (أن المكاتب إن قوي أن يؤدي عقل ذلك الجرح مع كتابته،
~~أداه وكان على كتابته) بقي عليها (وإن لم يقو على ذلك فقد عجز عن كتابته)
~~فعاد قنا (وذلك أنه ينبغي) يجب (أن يؤدي عقل ذلك الجرح قبل الكتابة، فإن هو
~~عجز عن أداء عقل ذلك الجرح، فعل وأمسك غلامه وصار عبدا مملوكا) لعجزه عن
~~الكتابة (وإن شاء أن يسلم العبد إلى المجروح أسلمه، وليس على السيد أكثر من
~~أن يسلم عبده) وإن نقصت قيمته عما في الجرح. (وفي القوم يتكاتبون جميعا
~~فيجرح أحدهم جرحا فيه عقل، قال مالك: من جرح منهم جرحا فيه عقل قيل له
~~وللذين معه في الكتابة: أدوا جميعا عقل ذلك الجرح) لأنكم حملاء (فإن أدوا
~~ثبتوا على كتابتهم وإن لم يؤدوه فقد عجزوا، ويخير سيدهم فإن شاء أدى عقل
~~ذلك الجرح ورجعوا عبيدا له جميعا، وإن شاء أسلم الجارح وحده) لأنه الجاني
~~(ورجع الآخرون عبيدا له جميعا بعجزهم) الباء سببية (عن أداء عقل ذلك الجرح
~~الذي جرح صاحبهم) الذي
# PageV04P185
# معهم في الكتابة؛ لأنهم حملاء.
# (مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن المكاتب إذا أصيب بجرح يكون له
~~فيه عقل، أو أصيب أحد من ولد المكاتب الذين معه في كتابته، فإن عقلهم عقل
~~العبيد في قيمتهم) لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (وأن ما أخذ لهم من
~~عقلهم يدفع إلى سيدهم الذي له الكتابة، ويحسب ذلك للمكاتب في آخر كتابته
~~فيوضع عنه ما أخذ سيده من دية جرحه) لإحرازه ماله وهو ماله. (وتفسير ذلك)
~~أي بيانه وإيضاح علة حكمه (أنه كان كاتبه على ثلاثة آلاف درهم) مثلا (وكان
~~دية جرحه الذي أخذها سيده ألف درهم، فإذا أدى المكاتب إلى سيده ألفي درهم
~~فهو حر، وإن كان الذي بقي عليه من ms2561 كتابته ألف درهم وكان الذي أخذ من دية
~~جرحه ألف درهم فقد عتق) لأنه أدى ما عليه. (وإن كان عقل جرحه أكثر مما بقي
~~على المكاتب، أخذ سيد المكاتب ما بقي من كتابته وعتق) المكاتب (وكان ما فضل
~~بعد أداء كتابته للمكاتب، ولا ينبغي) لا يجوز (أن يدفع إلى المكاتب شيء من
~~دية جرحه فيأكله ويستهلكه، فإن عجز رجع إلى سيده أعور أو مقطوع اليد أو
~~معضوب) بمهملة فمعجمة، أي مقطوع (الجسد) والمعنى يرجع بما أصابه من الجرح
~~(وإنما كاتبه سيده على ماله وكسبه ولم يكاتبه على أن يأخذ ثمن ولده ولا ما
~~أصيب من عقل جسده فيأكله ويستهلكه) فلذا كان للمكاتب عقل جراحه؛ لأنه ليست
~~من كسبه
# PageV04P186
# (ولكن عقل جراحات المكاتب وولده الذين ولدوا في كتابته أو كاتب عليهم،
~~يدفع إلى سيده ويحسب ذلك له في آخر كتابته) ليخرج حرا.
# PageV04P187
#
### | [باب بيع المكاتب]
# قال مالك إن أحسن ما سمع في الرجل يشتري مكاتب الرجل أنه لا يبيعه إذا
~~كان كاتبه بدنانير أو دراهم إلا بعرض من العروض يعجله ولا يؤخره لأنه إذا
~~أخره كان دينا بدين وقد نهي عن الكالئ بالكالئ قال وإن كاتب المكاتب سيده
~~بعرض من العروض من الإبل أو البقر أو الغنم أو الرقيق فإنه يصلح للمشتري أن
~~يشتريه بذهب أو فضة أو عرض مخالف للعروض التي كاتبه سيده عليها يعجل ذلك
~~ولا يؤخره قال مالك أحسن ما سمعت في المكاتب أنه إذا بيع كان أحق باشتراء
~~كتابته ممن اشتراها إذا قوي أن يؤدي إلى سيده الثمن الذي باعه به نقدا وذلك
~~أن اشتراءه نفسه عتاقة والعتاقة تبدأ على ما كان معها من الوصايا وإن باع
~~بعض من كاتب المكاتب نصيبه منه فباع نصف المكاتب أو ثلثه أو ربعه أو سهما
~~من أسهم المكاتب فليس للمكاتب فيما بيع منه شفعة وذلك أنه يصير بمنزلة
~~القطاعة وليس له أن يقاطع بعض من كاتبه إلا بإذن شركائه وأن ما بيع منه
~~ليست له به حرمة تامة ms2562 وأن ماله محجور عنه وأن اشتراءه بعضه يخاف عليه منه
~~العجز لما يذهب من ماله وليس ذلك بمنزلة اشتراء المكاتب نفسه كاملا إلا أن
~~يأذن له من بقي له فيه كتابة فإن أذنوا له كان أحق بما بيع منه قال مالك لا
~~يحل بيع نجم من نجوم المكاتب وذلك أنه غرر إن عجز المكاتب بطل ما عليه وإن
~~مات أو أفلس وعليه ديون للناس لم يأخذ الذي اشترى نجمه بحصته مع غرمائه
~~شيئا وإنما الذي يشتري نجما من نجوم المكاتب بمنزلة سيد المكاتب فسيد
~~المكاتب لا يحاص بكتابة غلامه غرماء المكاتب وكذلك الخراج أيضا يجتمع له
~~على غلامه فلا يحاص بما اجتمع له من الخراج غرماء غلامه قال مالك لا بأس
~~بأن يشتري المكاتب كتابته بعين أو عرض مخالف لما كوتب به من العين أو العرض
~~أو غير مخالف معجل أو مؤخر قال مالك في المكاتب يهلك ويترك أم ولد وأولادا
~~له صغارا منها أو من غيرها فلا يقوون على السعي ويخاف عليهم العجز عن
~~كتابتهم قال تباع أم ولد أبيهم إذا كان في ثمنها ما يؤدى به عنهم جميع
~~كتابتهم أمهم كانت أو غير أمهم يؤدى عنهم ويعتقون لأن أباهم كان لا يمنع
~~بيعها إذا خاف العجز عن كتابته فهؤلاء إذا خيف عليهم العجز بيعت أم ولد
~~أبيهم فيؤدى عنهم ثمنها فإن لم يكن في ثمنها ما يؤدى عنهم ولم تقو هي ولا
~~هم على السعي رجعوا جميعا رقيقا لسيدهم قال مالك الأمر عندنا في الذي يبتاع
~~كتابة المكاتب ثم يهلك المكاتب قبل أن يؤدي كتابته أنه يرثه الذي اشترى
~~كتابته وإن عجز فله رقبته وإن أدى المكاتب كتابته إلى الذي اشتراها وعتق
~~فولاؤه للذي عقد كتابته ليس للذي اشترى كتابته من ولائه شيء
# 5 - باب بيع المكاتب
# هو من مجاز الحذف، أي كتابته المكاتب بدليل المسائل التي ذكرها في
~~الترجمة ; إذ كلها في كتابته لا رقبته؛ ولأن أشهر قوليه منع بيع رقبته، ومر
~~الجواب عما يقتضيه ms2563 حديث بريرة.
# - (مالك: إن أحسن ما سمع) وفي نسخة: سمعت (في الرجل يشتري مكاتب الرجل)
~~أي كتابته بدليل قوله: (إذا كان كاتبه بدنانير أو دراهم إلا بعرض من
~~العروض) لا بنقد لئلا يكون فيه صرف مؤخر (ويعجله ولا يؤخره) أتى به ; لأن
~~التعجيل يصدق بما إذا كان معه تأخير قليل (لأنه إذا أخره كان دينا) أي
~~يبيعه (بدين، وقد نهي) بالبناء للمفعول للعلم بالفاعل صلى الله عليه وسلم
~~(عن الكالئ بالكالئ) بالهمزة وهو الدين بالدين. (وإن كاتب المكاتب سيده
~~بعرض من العروض من الإبل أو البقر أو الغنم أو الرقيق، فإنه يصلح) يجوز
~~(للمشتري أن يشتريه بذهب أو فضة أو عرض مخالف للعروض التي كاتبه سيده عليها
~~يعجل ذلك ولا يؤخره) لئلا يكون دينا بدين. (مالك: أحسن ما سمعت في المكاتب
~~أنه إذا بيع) أي بيعت كتابته لقوله: (كان أحق باشتراء كتابته ممن اشتراها
~~إذا قوي أن يؤدي إلى سيده الثمن الذي باعه به
# PageV04P187
# نقدا، وذلك أن اشتراءه نفسه عتاقة) بفتح العين ووهم من كسرها (والعتاقة
~~تبدى على ما كان معها من الوصايا) لتشوف الشرع للحرية أقوى من مطلق الوصية.
~~(وإن باع بعض من كاتب المكاتب نصيبه منه فباع نصف المكاتب أو ثلثه أو ربعه
~~أو سهما من أسهم المكاتب فليس للمكاتب فيما بيع منه شفعة و) وجه (ذلك أنه
~~يصير بمنزلة القطاعة، وليس له أن يقاطع بعض من كاتبه إلا بإذن شركائه، وأن
~~ما بيع منه ليست له به حرمة تامة) لعدم خروجه حرا (وأن ماله محجور عنه، وأن
~~اشتراء بعضه يخاف عليه منه العجز لما يذهب من ماله، وليس ذلك بمنزلة اشتراء
~~المكاتب نفسه كاملا) لأنه يعتق بمجرده. (إلا أن يأذن له من بقي له فيه
~~كتابة) باشتراء البعض المبيع من كتابته (وإن أذنوا له كان أحق بما بيع منه)
~~من غيره. (قال مالك: لا يحل بيع نجم من نجوم المكاتب) وهو القدر المعين
~~الذي يؤديه المكاتب في وقت معين، وأصله أن العرب كانوا يبنون أمورهم في
~~المعاملة ms2564 على طلوع النجم والمنازل، لكونهم لا يعرفون الحساب يقولون: إذا
~~طلع النجم الفلاني أديت حقك فسميت الأوقات نجوما بذلك ثم سمي المؤدى في
~~الوقت نجما (وذلك أنه غرر) لأنه لا يعلم هل يكون له أو لا لأنه (إن عجز
~~المكاتب بطل ما عليه، وإن مات أو أفلس وعليه ديون للناس لم يأخذ الذي اشترى
~~نجمه بحصته مع غرمائه شيئا) بل يختصون دونه (وإنما الذي يشتري نجما من نجوم
~~المكاتب بمنزلة سيد المكاتب، فسيد المكاتب لا يحاص بكتابة غلامه غرماء
~~المكاتب)
# PageV04P188
# فكذا المشتري منه (وكذلك الخراج أيضا) المجعول من السيد على العبد كل يوم
~~مثلا (يجتمع له على غلامه فلا يحاص بما اجتمع له من الخراج غرماء غلامه) بل
~~يكون لهم دونه. (ولا بأس بأن يشتري المكاتب كتابته بعين أو عرض مخالف لما
~~كوتب به من العين أو العرض أو غير مخالف) بل موافق كذهب بذهب أو فرس بفرس
~~(معجل أو مؤخر) لأن الكتابة ليست كالديون الثابتة ولا كالمعارضة المحضة،
~~فيجوز فيها ما منع في ذلك، وهو فسخ ما على المكاتب في شيء مؤخر عليه، وفسخ
~~ما عليه من ذهب في ورق وعكسه، ومثله التعجيل على إسقاط بعض ما عليه وهو ضع
~~وتعجل وسلف يجر منفعة ونحو ذلك، وظاهره سواء عجل العتق أم لا، وهو قول
~~مالك، وابن القاسم ومنعه سحنون إلا بشرط تعجيل العتق.
# (قال مالك في المكاتب يهلك) بكسر اللام، يموت (ويترك أم ولد وأولادا له
~~صغارا منها أو من غيرها، فلا يقوون) يقدرون (على السعي، ويخاف عليهم العجز
~~عن كتابتهم، قال: تباع أم ولد أبيهم إذا كان في ثمنها ما يؤدى به عنهم جميع
~~كتابتهم أمهم كانت أو غير أمهم يؤدى عنهم) ثمنها للسيد (ويعتقون؛ لأن أباهم
~~كان لا يمنع بيعها إذا خاف العجز عن كتابته فهؤلاء) بمنزلته (إذا خيف عليهم
~~العجز، بيعت أم ولد أبيهم فيؤدى عنهم) ثمنها (فإن لم يكن في ثمنها ما يؤدى
~~عنهم، ولم تقو هي ولا هم على السعي رجعوا جميعا رقيقا لسيدهم) ms2565 وبطلت
~~الكتابة. (والأمر عندنا في الذي يبتاع كتابة المكاتب ثم يهلك
# PageV04P189
# المكاتب قبل أن يؤدي كتابته أنه يرثه) أي يأخذ ماله (الذي اشترى كتابته،
~~وإن عجز فله رقبته) ملكا (وإن أدى المكاتب كتابته إلى الذي اشتراها وعتق
~~فولاؤه للذي عقد كتابته) وهو بائعها (ليس للذي اشترى كتابته من ولائه شيء)
~~لأنه ثبت للعاقد وهو لا ينتقل.
# PageV04P190
#
### | [باب سعي المكاتب]
# حدثني مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار سئلا عن رجل كاتب
~~على نفسه وعلى بنيه ثم مات هل يسعى بنو المكاتب في كتابة أبيهم أم هم عبيد
~~فقالا بل يسعون في كتابة أبيهم ولا يوضع عنهم لموت أبيهم شيء قال مالك وإن
~~كانوا صغارا لا يطيقون السعي لم ينتظر بهم أن يكبروا وكانوا رقيقا لسيد
~~أبيهم إلا أن يكون المكاتب ترك ما يؤدى به عنهم نجومهم إلى أن يتكلفوا
~~السعي فإن كان فيما ترك ما يؤدى عنهم أدي ذلك عنهم وتركوا على حالهم حتى
~~يبلغوا السعي فإن أدوا عتقوا وإن عجزوا رقوا قال مالك في المكاتب يموت
~~ويترك مالا ليس فيه وفاء الكتابة ويترك ولدا معه في كتابته وأم ولد فأرادت
~~أم ولده أن تسعى عليهم إنه يدفع إليها المال إذا كانت مأمونة على ذلك قوية
~~على السعي وإن لم تكن قوية على السعي ولا مأمونة على المال لم تعط شيئا من
~~ذلك ورجعت هي وولد المكاتب رقيقا لسيد المكاتب قال مالك إذا كاتب القوم
~~جميعا كتابة واحدة ولا رحم بينهم فعجز بعضهم وسعى بعضهم حتى عتقوا جميعا
~~فإن الذين سعوا يرجعون على الذين عجزوا بحصة ما أدوا عنهم لأن بعضهم حملاء
~~عن بعض
# 6 - باب سعي المكاتب
### | 1485 -
# (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار سئلا عن رجل كاتب على
~~نفسه وعلى بنيه ثم مات، هل يسعى بنو المكاتب في أبيهم أم هم عبيد؟) فلا
~~يسعوا (فقالا: بل يسعون في كتابة أبيهم ولا يوضع) يحط (عنهم لموت أبيهم
~~شيء) ms2566 ولو قل هذا إن قدروا على السعي. (قال مالك: وإن كانوا صغارا لا يطيقون
~~السعي، لم ينتظر بهم أن يكبروا) بفتح الباء (وكانوا رقيقا لسيد أبيهم إلا
~~أن يكون ترك المكاتب ما يؤدى به عنهم نجومهم إلى أن يتكلفوا السعي) أي
~~يقدروا عليه. (فإن كان فيما ترك ما يؤدى عنهم أدي ذلك عنهم وتركوا على
~~حالهم حتى يبلغوا السعي، فإن أدوا) ما بقي (عتقوا وإن عجزوا رقوا) .
# PageV04P190
# (قال مالك في المكاتب يموت ويترك مالا ليس فيه وفاء الكتابة ويترك ولدا
~~معه في كتابته وأم ولد، فأرادت أم ولده أن تسعى عليهم: إنه) بكسر الهمزة
~~(يدفع إليها المال) المتروك عنه (إذا كانت مأمونة على ذلك) المال بأن لا
~~تضيعه (قوية على السعي، وإن لم تكن قوية على السعي ولا مأمونة على المال لم
~~تعط شيئا من ذلك) إذ لا فائدة في الإعطاء حينئذ. (ورجعت هي وولد المكاتب
~~رقيقا لسيد المكاتب) للعجز. (وإذا كاتب القوم كتابة واحدة ولا رحم) أي
~~قرابة (بينهم فعجز بعضهم وسعى بعضهم حتى عتقوا جميعا، فإن الذين سعوا
~~يرجعون على الذين عجزوا بحصة ما أدوا عنهم ; لأن بعضهم حملاء عن بعض) أي
~~ضامنون حكما.
# PageV04P191
#
### | [باب عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله]
# حدثني مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن وغيره يذكرون أن مكاتبا كان
~~للفرافصة بن عمير الحنفي وأنه عرض عليه أن يدفع إليه جميع ما عليه من
~~كتابته فأبى الفرافصة فأتى المكاتب مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر
~~ذلك له فدعا مروان الفرافصة فقال له ذلك فأبى فأمر مروان بذلك المال أن
~~يقبض من المكاتب فيوضع في بيت المال وقال للمكاتب اذهب فقد يقرآن فلما رأى
~~ذلك الفرافصة قبض المال
# قال مالك فالأمر عندنا أن المكاتب إذا أدى جميع ما عليه من نجومه قبل
~~محلها جاز ذلك له ولم يكن لسيده أن يأبى ذلك عليه وذلك أنه يضع عن المكاتب
~~بذلك كل شرط أو خدمة أو سفر لأنه لا تتم عتاقة ms2567 رجل وعليه بقية من رق ولا
~~تتم حرمته ولا تجوز شهادته ولا يجب ميراثه ولا أشباه هذا من أمره ولا ينبغي
~~لسيده أن يشترط عليه خدمة بعد عتاقته قال مالك في مكاتب مرض مرضا شديدا
~~فأراد أن يدفع نجومه كلها إلى سيده لأن يرثه ورثة له أحرار وليس معه في
~~كتابته ولد له قال مالك ذلك جائز له لأنه تتم بذلك حرمته وتجوز شهادته
~~ويجوز اعترافه بما عليه من ديون الناس وتجوز وصيته وليس لسيده أن يأبى ذلك
~~عليه بأن يقول فر مني بماله
# 7 - باب عتق المكاتب إذا أدى ما
~~عليه قبل محله
### | 1536 - 1486 -
# (مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن) المعروف بالرأي (و) سمع (غيره
~~يذكرون أن مكاتبا كان للفرافصة) بضم الفاء، وفتح الراء فألف، وكسر الفاء
~~الثانية فصاد مهملة (ابن عمير) بضم العين، مصغر (الحنفي) نسبة إلى بني
~~حنيفة اليمامي بالميم، المدني، الثقة (وأنه عرض عليه أن يدفع إليه جميع ما
~~عليه من كتابته، فأبى الفرافصة) امتنع من قبول
# PageV00P000
# ذلك (فأتى المكاتب مروان بن الحكم) بفتحتين الأموي (وهو أمير المدينة) من
~~جهة معاوية (فذكر ذلك له فدعا مروان الفرافصة فقال له ذلك) أي تعجل منه ما
~~كاتبته عليه (فأبى، فأمر مروان بذلك المال أن يقبض من المكاتب فيوضع في بيت
~~المال، وقال للمكاتب: اذهب فقد عتقت، فلما رأى ذلك الفرافصة قبض المال) وقد
~~سبقه إلى الحكم بذلك عمر، روى البيهقي في كتاب المعرفة عن أنس بن سيرين عن
~~أبيه قال: " كاتبني أنس بن مالك على عشرين ألف درهم فأتيته بكتابته فأبى أن
~~يقبلها مني إلا نجوما، فأتيت عمربن الخطاب فذكرت ذلك له فقال: أراد أنس
~~الميراث، وكتب إلى أنس أن يقبلها من الرجل، فقبلها ". وقال الشافعي: روي عن
~~عمر أن مكاتبا لأنس جاءه، فقال: إني أتيت بمكاتبتي إلى أنس فأبى أن يقبلها،
~~فقال: أنس يريد الميراث، ثم أمر أنسا أن يقبلها أحسبه قال: فأبى، فقال:
~~آخذها فأصبها في بيت المال، فقبلها أنس.
# وسبقه ms2568 أيضا عثمان، قال أبو عمر: أظن مروان بلغه ذلك فقضى به. روى عبد
~~الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: " كاتب عبد على أربعة آلاف أو
~~خمسة، فجاء بها إلى سيده فأبى سيده أن يأخذها إلا في كل سنة نجما رجاء أن
~~يرثه، فأتى عثمان فدعاه فعرض عليه أن يقبلها، فأبى فقال للعبد: ائتني بما
~~عليك، فأتاه فجعله في بيت المال وكتب له عتقا، وقال للمولى: ائتني كل سنة
~~فخذ نجما، فلما رأى ذلك أخذ ماله وكتب له عتقه ".
# (قال مالك: فالأمر عندنا أن المكاتب إذا دفع جميع ما عليه من نجومه قبل
~~محلها) أي حلولها (جاز ذلك ولم يكن لسيده أن يأبى ذلك عليه و) وجه (ذلك أن
~~يضع) يحط (عن المكاتب بذلك كل شرط أو خدمة أو سفر ; لأنه لا تتم عتاقة رجل
~~وعليه بقية من رق ولا تتم حرمته ولا تجوز شهادته ولا يجب ميراثه ولا أشباه
~~هذا من أمره، ولا ينبغي) لا يجوز (لسيده أن يشترط عليه خدمة بعد عتاقته)
~~بفتح العين.
# PageV04P192
# (وفي مكاتب مرض مرضا شديدا) قويا يخاف منه الموت (فأراد أن يدفع نجومها
~~كلها إلى سيده لأن يرثه ورثة له أحرار وليس معه في كتابته ولد له، قال
~~مالك: ذلك جائز له؛ لأنه تتم بذلك حرمته وتجوز شهادته ويجوز اعترافه بما
~~عليه من ديون الناس، وليس لسيده أن يأبى ذلك عليه بأن يقول: فر مني بماله)
~~لأن ذلك من ثمرات كتابته له.
# PageV04P193
#
### | [باب ميراث المكاتب إذا عتق]
# حدثني مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن مكاتب كان بين رجلين فأعتق
~~أحدهما نصيبه فمات المكاتب وترك مالا كثيرا فقال يؤدى إلى الذي تماسك
~~بكتابته الذي بقي له ثم يقتسمان ما بقي بالسوية قال مالك إذا كاتب المكاتب
~~فعتق فإنما يرثه أولى الناس بمن كاتبه من الرجال يوم توفي المكاتب من ولد
~~أو عصبة قال وهذا أيضا في كل من أعتق فإنما ميراثه لأقرب الناس ممن أعتقه
~~من ولد أو ms2569 عصبة من الرجال يوم يموت المعتق بعد أن يعتق ويصير موروثا
~~بالولاء قال مالك الإخوة في الكتابة بمنزلة الولد إذا كوتبوا جميعا كتابة
~~واحدة إذا لم يكن لأحد منهم ولد كاتب عليهم أو ولدوا في كتابته أو كاتب
~~عليهم ثم هلك أحدهم وترك مالا أدي عنهم جميع ما عليهم من كتابتهم وعتقوا
~~وكان فضل المال بعد ذلك لولده دون إخوته
# 8 - باب ميراث المكاتب إذا عتق
### | 1487 -
# (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن مكاتب كان بين رجلين فأعتق
~~أحدهما نصيبه فمات المكاتب وترك مالا كثيرا، فقال: يؤدى) بضم أوله، يعطى
~~(إلى الذي تماسك بكتابته) فلم يعتق (الذي بقي له) نائب فاعل يؤدى (ثم
~~يقتسمان ما بقي بالسوية) على قدر حصتهما فيه. (قال مالك: إذا كاتب المكاتب،
~~فعتق فإنما يرثه أولى الناس ممن كاتبه من الرجال يوم توفي المكاتب من ولد
~~أو عصبة) بيان لأولى.
# (قال: وهذا أيضا في كل من) أي رقيق (أعتق) بضم أوله (فإنما ميراثه لأقرب
~~الناس ممن أعتقه من ولد أو من عصبة من الرجال يوم يموت المعتق) بالفتح (بعد
~~أن يعتق ويصير) بالنصب بالعطف على ما قبله
# PageV04P193
# (موروثا بالولاء) للعتق. (والإخوة في الكتابة بمنزلة الولد إذا كوتبوا
~~جميعا كتابة واحدة إذا لم يكن لأحد منهم ولد كاتب عليهم أو ولدوا في كتابته
~~أو كاتب عليهم ثم هلك أحدهم وترك مالا أدي) بضم أوله وكسر الدال (عنهم جميع
~~ما عليهم من كتابتهم وعتقوا) لأنهم حملاء بجمعهم في عقد واحد (وكان فضل
~~المال بعد ذلك لولده) إرثا (دون إخوته) لأن الولد يحجب الإخوة.
# PageV04P194
#
### | [باب الشرط في المكاتب]
# حدثني مالك في رجل كاتب عبده بذهب أو ورق واشترط عليه في كتابته سفرا أو
~~خدمة أو ضحية إن كل شيء من ذلك سمى باسمه ثم قوي المكاتب على أداء نجومه
~~كلها قبل محلها قال إذا أدى نجومه كلها وعليه هذا الشرط عتق فتمت حرمته
~~ونظر إلى ما شرط عليه من خدمة أو سفر ms2570 أو ما أشبه ذلك مما يعالجه هو بنفسه
~~فذلك موضوع عنه ليس لسيده فيه شيء وما كان من ضحية أو كسوة أو شيء يؤديه
~~فإنما هو بمنزلة الدنانير والدراهم يقوم ذلك عليه فيدفعه مع نجومه ولا يعتق
~~حتى يدفع ذلك مع نجومه قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف
~~فيه أن المكاتب بمنزلة عبد أعتقه سيده بعد خدمة عشر سنين فإذا هلك سيده
~~الذي أعتقه قبل عشر سنين فإن ما بقي عليه من خدمته لورثته وكان ولاؤه للذي
~~عقد عتقه ولولده من الرجال أو العصبة قال مالك في الرجل يشترط على مكاتبه
~~أنك لا تسافر ولا تنكح ولا تخرج من أرضي إلا بإذني فإن فعلت شيئا من ذلك
~~بغير إذني فمحو كتابتك بيدي قال مالك ليس محو كتابته بيده إن فعل المكاتب
~~شيئا من ذلك وليرفع سيده ذلك إلى السلطان وليس للمكاتب أن ينكح ولا يسافر
~~ولا يخرج من أرض سيده إلا بإذنه اشترط ذلك أو لم يشترطه وذلك أن الرجل
~~يكاتب عبده بمائة دينار وله ألف دينار أو أكثر من ذلك فينطلق فينكح المرأة
~~فيصدقها الصداق الذي يجحف بماله ويكون فيه عجزه فيرجع إلى سيده عبدا لا مال
~~له أو يسافر فتحل نجومه وهو غائب فليس ذلك له ولا على ذلك كاتبه وذلك بيد
~~سيده إن شاء أذن له في ذلك وإن شاء منعه
# 9 - باب الشرط في المكاتب
# (قال مالك في رجل كاتب عبده بذهب أو ورق واشترط عليه في كتابته سفرا أو
~~خدمة أو أضحية) يأتيه بها (إن كل شيء من ذلك سمي باسمه ثم قوي المكاتب على
~~أداء نجومه كلها قبل محلها) أي حلولها (قال: إذا أدى نجومه كلها وعليه هذا
~~الشرط عتق فتمت حرمته) بسبب عتقه (ونظر إلى ما شرط عليه من خدمة أو سفر أو
~~ما أشبه ذلك مما يعالجه هو بنفسه، فذلك موضوع) محطوط ساقط (عنه ليس لسيده
~~فيه شيء، وما كان من ضحية أو كسوة، أو شيء يؤديه ms2571 فإنما هو بمنزلة الدنانير
~~والدراهم يقوم ذلك عليه فيدفعه مع نجومه
# PageV04P194
# ولا يعتق حتى يدفع ذلك مع نجومه) لأن عقد الكتابة وقع عليه أيضا. (والأمر
~~المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه) تأكيد لما قبله، حسنه اختلاف اللفظ
~~(أن المكاتب بمنزلة عبد أعتقه سيده بعد خدمة عشر سنين) مثلا (فإذا هلك سيده
~~الذي أعتقه قبل عشر سنين فإن ما بقي عليه من خدمته لورثته) فيخدمهم إلى
~~تمامها ثم يعتق (وكان ولاؤه للذي عقد عتقه ولولده من الرجال أو العصبة) لا
~~الإناث؛ لأنه لا يرثه أنثى.
# (وفي الرجل يشترط على مكاتبه أنك لا تسافر، ولا تنكح، ولا تخرج من أرضي
~~إلا بإذني، فإن فعلت شيئا من ذلك بغير إذني فمحو) إبطال (كتابتك بيدي، قال
~~مالك: ليس محو كتابته بيده إن فعل المكاتب شيئا من ذلك، وليرفع) المكاتب
~~(سيده ذلك) الأمر (إلى السلطان) فيحكم بعدم بطلان الكتابة. (و) إن كان (ليس
~~للمكاتب أن ينكح ولا يسافر ولا يخرج من أرض سيده إلا بإذنه) سواء (اشترط
~~ذلك أو لم يشترطه و) وجه (ذلك أن الرجل يكاتب عبده بمائة دينار) مثلا (وله)
~~أي العبد (ألف دينار أو أكثر من ذلك، فينطلق فينكح المرأة فيصدقها الصداق
~~الذي يجحف بماله) أي ينقصه نقصا فاحشا (ويكون فيه عجزه فيرجع إلى سيده عبدا
~~لا مال له) وذلك خلاف المقصود من الكتابة (أو يسافر) السفر البعيد (فتحل
~~نجومه وهو غائب فليس ذلك
# PageV04P195
# له) أي العبد (ولا على ذلك كاتبه) سيده (وذلك بيد سيده إن شاء أذن له وإن
~~شاء منعه) لأن عقد الكتابة لا يتضمن ذلك.
# PageV04P196
#
### | [باب ولاء المكاتب إذا أعتق]
# قال مالك إن المكاتب إذا أعتق عبده إن ذلك غير جائز له إلا بإذن سيده فإن
~~أجاز ذلك سيده له ثم عتق المكاتب كان ولاؤه للمكاتب وإن مات المكاتب قبل أن
~~يعتق كان ولاء المعتق لسيد المكاتب وإن مات المعتق قبل أن يعتق المكاتب
~~ورثه سيد المكاتب قال مالك وكذلك أيضا لو كاتب المكاتب عبدا فعتق ms2572 المكاتب
~~الآخر قبل سيده الذي كاتبه فإن ولاءه لسيد المكاتب ما لم يعتق المكاتب
~~الأول الذي كاتبه فإن عتق الذي كاتبه رجع إليه ولاء مكاتبه الذي كان عتق
~~قبله وإن مات المكاتب الأول قبل أن يؤدي أو عجز عن كتابته وله ولد أحرار لم
~~يرثوا ولاء مكاتب أبيهم لأنه لم يثبت لأبيهم الولاء ولا يكون له الولاء حتى
~~يعتق قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيترك أحدهما للمكاتب الذي له
~~عليه ويشح الآخر ثم يموت المكاتب ويترك مالا قال مالك يقضي الذي لم يترك له
~~شيئا ما بقي له عليه ثم يقتسمان المال كهيئته لو مات عبدا لأن الذي صنع ليس
~~بعتاقة وإنما ترك ما كان له عليه قال مالك ومما يبين ذلك أن الرجل إذا مات
~~وترك مكاتبا وترك بنين رجالا ونساء ثم أعتق أحد البنين نصيبه من المكاتب إن
~~ذلك لا يثبت له من الولاء شيئا ولو كانت عتاقة لثبت الولاء لمن أعتق منهم
~~من رجالهم ونسائهم قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أنهم إذا أعتق أحدهم نصيبه
~~ثم عجز المكاتب لم يقوم على الذي أعتق نصيبه ما بقي من المكاتب ولو كانت
~~عتاقة قوم عليه حتى يعتق في ماله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
~~أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق
~~قال ومما يبين ذلك أيضا أن من سنة المسلمين التي لا اختلاف فيها أن من أعتق
~~شركا له في مكاتب لم يعتق عليه في ماله ولو عتق عليه كان الولاء له دون
~~شركائه ومما يبين ذلك أيضا أن من سنة المسلمين أن الولاء لمن عقد الكتابة
~~وأنه ليس لمن ورث سيد المكاتب من النساء من ولاء المكاتب وإن أعتقن نصيبهن
~~شيء إنما ولاؤه لولد سيد المكاتب الذكور أو عصبته من الرجال
# 10 - باب ولاء المكاتب إذا أعتق
# (قال مالك: إن المكاتب إذا أعتق عبده إن ذلك غير جائز ms2573 له) لأنه من
~~التبرعات، وهو ممنوع منها فلسيده رده (إلا بإذن سيده) فيجوز (فإن) أعتق بلا
~~إذنه و (أجاز ذلك سيده له ثم عتق المكاتب كان ولاؤه للمكاتب) لأنه ثبت له
~~في وقت أحرز فيه ماله وتم عتقه بأداء الكتابة. (وإن مات المكاتب قبل أن
~~يعتق كان ولاء المعتق) بفتح التاء (لسيد المكاتب) لموته وهو عبد. (وإن مات
~~المعتق) بالفتح (قبل أن يعتق المكاتب ورثه سيد المكاتب) لا هو لرقه (وكذلك
~~أيضا لو كاتب المكاتب عبدا فعتق المكاتب الآخر) بكسر الخاء (قبل سيده الذي
~~كاتبه، فإن ولاءه لسيد المكاتب) لا له لرقه (ما) أي مدة كونه (لم يعتق
~~المكاتب الأول الذي كاتبه رجع إليه ولاء مكاتبه الذي كان عتق قبله) لأنه
~~الذي عقده، وإنما منع منه للرق فلما زال عاد له. (وإن مات المكاتب الأول
~~قبل أن يؤدي أو عجز عن كتابته وله ولد أحرار) صفة ولد لأنه يكون واحدا
~~وجمعا (لم يرثوا ولاء مكاتب أبيهم؛ لأنه لم يثبت لأبيهم الولاء) لرقه (ولا
~~يكون له الولاء حتى يعتق) لأنه لا يكون لرقيق.
# PageV04P196
# (وفي المكاتب يكون بين الرجلين فيترك أحدهما للمكاتب الذي له عليه ويشح
~~الآخر) بمعنى يمتنع من الترك لا حقيقة الشح (ثم يموت المكاتب ويترك مالا،
~~قال مالك: يقضي الذي لم يترك له شيئا ما بقي له عليه) من رأس المال (ثم
~~يقتسمان المال كهيئته) أي صفته (لو مات عبدا لأن الذي فعل) التارك (ليس
~~بعتاقة، وإنما ترك ما كان له عليه) وذلك لا يستلزم العتق. (ومما يبين ذلك)
~~يوضحه (أن الرجل إذا مات وترك مكاتبا وترك بنين رجالا و) ترك (نساء ثم أعتق
~~أحد البنين نصيبه من المكاتب إن ذلك لا يثبت له من الولاء شيئا، ولو كانت
~~عتاقة لثبت الولاء لمن أعتق منهم من رجالهم ونسائهم) لأن الولاء لمن أعتق
~~منهم، فدل على أنه ترك فقط. (ومما يبين ذلك أيضا أنهم إذا أعتق أحدهم نصيبه
~~ثم عجز المكاتب، لم يقوم على الذي أعتق نصيبه ما بقي) نائب ms2574 فاعل " يقوم "
~~(من المكاتب) فدل على أنه ترك.
# (ولو كان عتاقة قوم عليه حتى يعتق في ماله) إن كان له مال (كما قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: من أعتق شركا) نصيبا (له في عبد) أي رقيق (قوم
~~عليه قيمة العدل) بلا زيد ولا نقص (فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق) وبقي
~~باقيه رقيقا. (ومما يبين ذلك أيضا أن من سنة
# PageV04P197
# المسلمين) طريقتهم (التي لا اختلاف فيها أن من أعتق شركا له في مكاتب لم
~~يعتق عليه في ماله ولو أعتق عليه كان الولاء له دون شركائه) عملا بالحديث.
~~(ومما يبين ذلك أيضا أن من سنة المسلمين) طريقتهم (أن الولاء لمن عقد
~~الكتابة، وأنه ليس لمن ورث سيد المكاتب من النساء من ولاء المكاتب وإن
~~أعتقن نصيبهن شيء) ولو كان عتقا حقيقة لكان لهن ولاء نصيبهن إذا أعتقن ;
~~لأن الولاء للمعتقة (إنما ولاؤه لولد سيد المكاتب الذكور) إن كانوا (أو
~~عصبته من الرجال) إن لم يكونوا ; لأن الولاء لا يرثه أنثى.
# PageV04P198
#
### | [باب ما لا يجوز من عتق المكاتب]
# قال مالك إذا كان القوم جميعا في كتابة واحدة لم يعتق سيدهم أحدا منهم
~~دون مؤامرة أصحابه الذين معه في الكتابة ورضا منهم وإن كانوا صغارا فليس
~~مؤامرتهم بشيء ولا يجوز ذلك عليهم قال وذلك أن الرجل ربما كان يسعى على
~~جميع القوم ويؤدي عنهم كتابتهم لتتم به عتاقتهم فيعمد السيد إلى الذي يؤدي
~~عنهم وبه نجاتهم من الرق فيعتقه فيكون ذلك عجزا لمن بقي منهم وإنما أراد
~~بذلك الفضل والزيادة لنفسه فلا يجوز ذلك على من بقي منهم وقد قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وهذا أشد الضرر قال مالك في العبيد
~~يكاتبون جميعا إن لسيدهم أن يعتق منهم الكبير الفاني والصغير الذي لا يؤدي
~~واحد منهما شيئا وليس عند واحد منهما عون ولا قوة في كتابتهم فذلك جائز له
# 11 - باب ما لا يجوز من عتق
~~المكاتب ms2575
# - (مالك: إذا كان القوم جميعا في واحدة لم يعتق سيدهم أحدا منهم دون
~~مؤامرة) أي مشاورة (أصحابه الذين معه في الكتابة ورضا منهم) فإن رضوا فعل
~~وإلا فلا. (وإن كانوا صغارا فليس مؤامرتهم) مشاورتهم (بشيء ولا يجوز ذلك)
~~أي رضاهم (عليهم) لعدم التكليف. (و) وجه (ذلك أن الرجل) من العبيد (ربما
~~كان يسعى على جميع القوم ويؤدي عنهم كتابتهم ليتم به عتاقتهم فيعمد) بكسر
~~الميم، يقصد (السيد إلى الذي يؤدي عنهم وبه نجاتهم من الرق فيعتقه، فيكون
~~ذلك عجزا لمن بقي منهم، وإنما أراد بذلك الفضل والزيادة) عطف تفسير (لنفسه،
~~فلا يجوز ذلك على من بقي منهم) بل يرد. (وقد قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم:
# PageV04P198
# «لا ضرر ولا ضرار» ) جمعهما تأكيدا أو لكل واحد معنى، فهو تأسيس وقد مر
~~شرحه (وهذا أشد الضرر) أقواه فلا يمكن منه، فإن تحقق نفي الضرر جاز، ولذا
~~(قال مالك في العبيد يكاتبون جميعا: أن لسيدهم أن يعتق منهم الكبير الفاني
~~والصغير الذي لا يؤدي واحد منهما شيئا وليس عند واحد منهما عون ولا قوة في
~~كتابتهم، فذلك جائز له) بغير رضاهم لانتفاء العلة.
# PageV04P199
#
### | [باب جامع ما جاء في عتق المكاتب وأم ولده]
# قال مالك في الرجل يكاتب عبده ثم يموت المكاتب ويترك أم ولده وقد بقيت
~~عليه من كتابته بقية ويترك وفاء بما عليه إن أم ولده أمة مملوكة حين لم
~~يعتق المكاتب حتى مات ولم يترك ولدا فيعتقون بأداء ما بقي فتعتق أم ولد
~~أبيهم بعتقهم قال مالك في المكاتب يعتق عبدا له أو يتصدق ببعض ماله ولم
~~يعلم بذلك سيده حتى عتق المكاتب قال مالك ينفذ ذلك عليه وليس للمكاتب أن
~~يرجع فيه فإن علم سيد المكاتب قبل أن يعتق المكاتب فرد ذلك ولم يجزه فإنه
~~إن عتق المكاتب وذلك في يده لم يكن عليه أن يعتق ذلك العبد ولا أن يخرج تلك
~~الصدقة إلا أن يفعل ذلك طائعا من عند نفسه
# 12 - باب جامع ما ms2576 جاء في عتق
~~المكاتب وأم ولده
# - (مالك في الرجل يكاتب عبده ثم يموت المكاتب ويترك أم ولده وقد بقيت
~~عليه من كتابته بقية، ويترك وفاء بما عليه: أن أم ولده أمة مملوكة حين لم
~~يعتق المكاتب حتى مات ولم يترك ولدا، فيعتقون بأداء ما بقي، فتعتق أم ولد
~~أبيهم بعتقهم) معطوف على المنفي مسبب عليه، فالمعنى انتفى عتقها لعدم ولد
~~تعتق تبعا لعتقه. (وفي المكاتب يعتق عبدا له أو يتصدق ببعض ماله، ولم يعلم
~~بذلك سيده حتى عتق المكاتب) بأداء ما عليه (قال مالك: ينفذ) بذال معجمة،
~~يمضي (ذلك عليه) أي المكاتب (وليس للمكاتب أن يرجع فيه، فإن علم سيد
~~المكاتب قبل أن يعتق المكاتب فرد ذلك ولم يجزه) عطف تفسير أو مساو، حسنه
# PageV04P199
# اختلاف اللفظ (فإنه إن عتق المكاتب وذلك في يده لم يكن عليه أن يعتق ذلك
~~العبد، ولا أن يخرج تلك الصدقة) لأن رد السيد إبطال لفعله (إلا أن يفعل ذلك
~~طائعا من عند نفسه) فيلزمه؛ لأنه ابتداء عتق أو صدقة.
# PageV04P200
#
### | [باب الوصية في المكاتب]
# قال مالك إن أحسن ما سمعت في المكاتب يعتقه سيده عند الموت أن المكاتب
~~يقام على هيئته تلك التي لو بيع كان ذلك الثمن الذي يبلغ فإن كانت القيمة
~~أقل مما بقي عليه من الكتابة وضع ذلك في ثلث الميت ولم ينظر إلى عدد
~~الدراهم التي بقيت عليه وذلك أنه لو قتل لم يغرم قاتله إلا قيمته يوم قتله
~~ولو جرح لم يغرم جارحه إلا دية جرحه يوم جرحه ولا ينظر في شيء من ذلك إلى
~~ما كوتب عليه من الدنانير والدراهم لأنه عبد ما بقي عليه من كتابته شيء وإن
~~كان الذي بقي عليه من كتابته أقل من قيمته لم يحسب في ثلث الميت إلا ما بقي
~~عليه من كتابته وذلك أنه إنما ترك الميت له ما بقي عليه من كتابته فصارت
~~وصية أوصى بها قال مالك وتفسير ذلك أنه لو كانت قيمة المكاتب ألف درهم ولم
~~يبق من ms2577 كتابته إلا مائة درهم فأوصى سيده له بالمائة درهم التي بقيت عليه
~~حسبت له في ثلث سيده فصار حرا بها قال مالك في رجل كاتب عبده عند موته إنه
~~يقوم عبدا فإن كان في ثلثه سعة لثمن العبد جاز له ذلك قال مالك وتفسير ذلك
~~أن تكون قيمة العبد ألف دينار فيكاتبه سيده على مائتي دينار عند موته فيكون
~~ثلث مال سيده ألف دينار فذلك جائز له وإنما هي وصية أوصى له بها في ثلثه
~~فإن كان السيد قد أوصى لقوم بوصايا وليس في الثلث فضل عن قيمة المكاتب بدئ
~~بالمكاتب لأن الكتابة عتاقة والعتاقة تبدأ على الوصايا ثم تجعل تلك الوصايا
~~في كتابة المكاتب يتبعونه بها ويخير ورثة الموصي فإن أحبوا أن يعطوا أهل
~~الوصايا وصاياهم كاملة وتكون كتابة المكاتب لهم فذلك لهم وإن أبوا وأسلموا
~~المكاتب وما عليه إلى أهل الوصايا فذلك لهم لأن الثلث صار في المكاتب ولأن
~~كل وصية أوصى بها أحد فقال الورثة الذي أوصى به صاحبنا أكثر من ثلثه وقد
~~أخذ ما ليس له قال فإن ورثته يخيرون فيقال لهم قد أوصى صاحبكم بما قد علمتم
~~فإن أحببتم أن تنفذوا ذلك لأهله على ما أوصى به الميت وإلا فأسلموا لأهل
~~الوصايا ثلث مال الميت كله قال فإن أسلم الورثة المكاتب إلى أهل الوصايا
~~كان لأهل الوصايا ما عليه من الكتابة فإن أدى المكاتب ما عليه من الكتابة
~~أخذوا ذلك في وصاياهم على قدر حصصهم وإن عجز المكاتب كان عبدا لأهل الوصايا
~~لا يرجع إلى أهل الميراث لأنهم تركوه حين خيروا ولأن أهل الوصايا حين أسلم
~~إليهم ضمنوه فلو مات لم يكن لهم على الورثة شيء وإن مات المكاتب قبل أن
~~يؤدي كتابته وترك مالا هو أكثر مما عليه فماله لأهل الوصايا وإن أدى
~~المكاتب ما عليه عتق ورجع ولاؤه إلى عصبة الذي عقد كتابته قال مالك في
~~المكاتب يكون لسيده عليه عشرة آلاف درهم فيضع عنه عند موته ألف درهم قال
~~مالك يقوم المكاتب ms2578 فينظر كم قيمته فإن كانت قيمته ألف درهم فالذي وضع عنه
~~عشر الكتابة وذلك في القيمة مائة درهم وهو عشر القيمة فيوضع عنه عشر
~~الكتابة فيصير ذلك إلى عشر القيمة نقدا وإنما ذلك كهيئته لو وضع عنه جميع
~~ما عليه ولو فعل ذلك لم يحسب في ثلث مال الميت إلا قيمة المكاتب ألف درهم
~~وإن كان الذي وضع عنه نصف الكتابة حسب في ثلث مال الميت نصف القيمة وإن كان
~~أقل من ذلك أو أكثر فهو على هذا الحساب قال مالك إذا وضع الرجل عن مكاتبه
~~عند موته ألف درهم من عشرة آلاف درهم ولم يسم أنها من أول كتابته أو من
~~آخرها وضع عنه من كل نجم عشره قال مالك وإذا وضع الرجل عن مكاتبه عند الموت
~~ألف درهم من أول كتابته أو من آخرها وكان أصل الكتابة على ثلاثة آلاف درهم
~~قوم المكاتب قيمة النقد ثم قسمت تلك القيمة فجعل لتلك الألف التي من أول
~~الكتابة حصتها من تلك القيمة بقدر قربها من الأجل وفضلها ثم الألف التي تلي
~~الألف الأولى بقدر فضلها أيضا ثم الألف التي تليها بقدر فضلها أيضا حتى
~~يؤتى على آخرها تفضل كل ألف بقدر موضعها في تعجيل الأجل وتأخيره لأن ما
~~استأخر من ذلك كان أقل في القيمة ثم يوضع في ثلث الميت قدر ما أصاب تلك
~~الألف من القيمة على تفاضل ذلك إن قل أو كثر فهو على هذا الحساب قال مالك
~~في رجل أوصى لرجل بربع مكاتب أو أعتق ربعه فهلك الرجل ثم هلك المكاتب وترك
~~مالا كثيرا أكثر مما بقي عليه قال مالك يعطى ورثة السيد والذي أوصى له بربع
~~المكاتب ما بقي لهم على المكاتب ثم يقتسمون ما فضل فيكون للموصى له بربع
~~المكاتب ثلث ما فضل بعد أداء الكتابة ولورثة سيده الثلثان وذلك أن المكاتب
~~عبد ما بقي عليه من كتابته شيء فإنما يورث بالرق قال مالك في مكاتب أعتقه
~~سيده عند الموت قال إن لم يحمله ثلث ms2579 الميت عتق منه قدر ما حمل الثلث ويوضع
~~عنه من الكتابة قدر ذلك إن كان على المكاتب خمسة آلاف درهم وكانت قيمته
~~ألفي درهم نقدا ويكون ثلث الميت ألف درهم عتق نصفه ويوضع عنه شطر الكتابة
~~قال مالك في رجل قال في وصيته غلامي فلان حر وكاتبوا فلانا تبدأ العتاقة
~~على الكتابة
# 13 - باب الوصية في المكاتب
# - (مالك: إن أحسن ما سمع) وفي نسخة: سمعت (في المكاتب يعتقه سيده عند
~~الموت: أن المكاتب يقام) أي يقوم (على هيئته) صفته (تلك التي لو بيع كان
~~ذلك الثمن الذي يبلغ، فإن كانت القيمة أقل مما بقي عليه من الكتابة وضع ذلك
~~في ثلث الميت ولم ينظر إلى عدة الدراهم التي بقيت عليه، وذلك أنه لو قتل لم
~~يغرم قاتله إلا قيمته يوم قتله، ولو جرحه لم يغرم جارحه إلا دية جرحه يوم
~~جرحه، ولا ينظر في شيء من ذلك إلى ما كوتب عليه من الدنانير والدراهم؛ لأنه
~~عبد ما بقي عليه من كتابته شيء، وإن كان الذي بقي عليه من كتابته أقل من
~~قيمته لم يحسب في ثلث الميت إلا ما بقي عليه من كتابته، وذلك أنه إنما ترك
~~الميت له ما بقي عليه من كتابته فصارت وصية) أي كوصية (أوصى بها) فهو تشبيه
~~حذفت أداته إذ فرض المسألة أنه لم يوص، وإنما نجز عتقه في مرض موته فحكمه
~~كالوصية.
# PageV04P200
# (وتفسير ذلك) إيضاحه بالمثال (أنه لو كانت قيمة المكاتب ألف درهم ولم يبق
~~من كتابته إلا مائة درهم، فأوصى سيده له بالمائة درهم التي بقيت عليه حسبت
~~له في ثلث سيده فصار حرا بها) ولا يعطاها ويبقى بعضه رقيقا. (قال مالك في
~~رجل كاتب عبده عند موته: أنه يقوم عبدا فإن كان في ثلثه سعة لثمن العبد جاز
~~له ذلك) وعتق (وتفسير ذلك أن يقول: قيمة العبد ألف دينار فيكاتبه سيده على
~~مائتي دينار عند موته، فيكون ثلث مال سيده ألف دينار، فذلك جائز) لحمل
~~الثلث له (وإنما هي وصية ms2580 أوصى بها في ثلثه) لا كتابة حقيقة.
# (فإن كان السيد قد أوصى لقوم بوصايا وليس في الثلث فضل عن قيمة المكاتب
~~بدئ بالمكاتب؛ لأن الكتابة عتاقة، والعتاقة تبدى على الوصايا) لتشوف الشرع
~~للحرية (ثم تجعل تلك الوصايا في كتابة المكاتب يتبعونه بها، وتخير ورثة
~~الموصي فإن أحبوا أن يعطوا أهل الوصايا وصاياهم كاملة وتكون كتابة المكاتب
~~لهم) خاصة (فذلك) لهم (وإن أبوا وأسلموا المكاتب، وما عليه إلى أهل
~~الوصايا، فذلك لهم) وإنما خيروا (لأن الثلث صار في المكاتب؛ ولأن كل وصية
~~أوصى بها أحد، فقال الورثة: الذي أوصى به صاحبنا) أي مورثنا (أكثر من ثلثه
# PageV04P201
# وقد أخذ ما ليس له، فإن ورثته يخيرون، فيقال لهم: قد أوصى صاحبكم بما قد
~~علمتم فإن أحببتم أن تنفذوا) تمضوا (ذلك لأهله على ما أوصى به الميت، وإلا
~~فأسلموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت كله) وتعرف هذه المسألة بمسألة خلع
~~الثلث، وتقدمت وأعادها هنا استظهارا.
# (فإن أسلم الورثة المكاتب إلى أهل الوصايا، كان لأهل الوصايا ما عليه من
~~الكتابة، فإن أدى) المكاتب (ما عليه من الكتابة أخذوا ذلك في وصاياهم على
~~قدر حصصهم، وإن عجز المكاتب كان عبدا لأهل الوصايا لا يرجع إلى أهل الميراث
~~; لأنهم تركوه حين خيروا) فصار لا حق لهم فيه (ولأن أهل الوصايا حين أسلم
~~إليهم ضمنوه، فلو مات لم يكن لهم على الورثة شيء) من التركة. (وإن مات
~~المكاتب قبل أن يؤدي كتابته وترك مالا هو أكثر مما عليه، فماله لأهل
~~الوصايا) لملكهم له (وإن أدى المكاتب ما عليه عتق، ورجع ولاؤه إلى عصبته
~~الذي عقد كتابته) لأن الولاء لا ينتقل.
# (قال مالك في المكاتب يكون لسيده عليه عشرة آلاف درهم فيضع) يحط (عنه عند
~~موته ألف درهم: أنه يقوم المكاتب فينظر كم قيمته، فإن كانت قيمته ألف درهم
~~فالذي وضع عنه عشر الكتابة، وذلك في القيمة مائة درهم وهو عشر القيمة فيوضع
~~عنه عشر الكتابة فيصير ذلك إلى عشر القيمة نقدا) يحط عنه
# PageV04P202
# (وإنما ذلك كهيئته لو وضع ms2581 عنه جميع ما عليه، ولو فعل ذلك لم يحسب في ثلث
~~مال الميت إلا قيمة المكاتب ألف درهم) في الفرض المذكور. (وإن كان الذي وضع
~~عنه نصف الكتابة حسب في ثلث مال الميت نصف القيمة، وإن كان أقل من ذلك)
~~كالثلث (أو أكثر) كالثلثين (فهو على هذا الحساب) الذي قلنا. (وإذا وضع
~~الرجل عن مكاتبه عند الموت) أي موت السيد (ألف درهم من عشرة آلاف درهم)
~~كاتبه عليها (ولم يسم أنها من أول الكتابة أو من آخرها وضع عنه من كل نجم
~~عشرة) لأن هذا عدل بينه وبين ورثة سيده.
# (وإذا وضع الرجل عن مكاتبه ألف درهم من أول كتابته أو من آخرها، وكان أصل
~~الكتابة على ثلاثة آلاف درهم قوم المكاتب قيمة النقد ثم قسمت تلك القيمة،
~~فجعل لتلك الألف التي من أول الكتابة حصتها من تلك القيمة بقدر قربها من
~~الأجل وفضلها، ثم الألف التي تلي الألف الأولى) أي الثانية تجعل (بقدر
~~فضلها أيضا ثم الألف التي تليها) أي الثالثة (بقدر فضلها أيضا، حتى يؤتى
~~على آخرها بفضل كل ألف بقدر موضعها في تعجيل الأجل وتأخيره ; لأن ما) أي
~~الذي (استأخر من ذلك أقل في القيمة) مما يعجل. (ثم يوضع في ثلث الميت قدر
~~ما أصاب تلك الألف من القيمة على تفاضل ذلك إن قل أو كثر، فهو على هذا
~~الحساب)
# PageV04P203
# المذكور. (وفي رجل أوصى لرجل بربع مكاتب له أو أعتق) وفي نسخ: وعتق،
~~بالواو (ربعه، فهلك الرجل) الموصي (ثم) بعده (هلك المكاتب وترك مالا كثيرا
~~أكثر مما بقي عليه من الكتابة، قال مالك: يعطى ورثة السيد، والذي أوصى له
~~بربع المكاتب ما بقي لهم على المكاتب) من رأس المال (ثم يقتسمون ما) أي
~~المال الذي (فضل، فيكون للموصى له بربع المكاتب ثلث ما فضل بعد أداء
~~الكتابة، ولورثة سيده الثلثان) لأن حصة الحرية الربع لا يؤخذ بها شيء، فرجع
~~ذلك إلى النصف والربع، فالنصف ثلثان، والربع ثلث بما رجع إليه من حصة
~~الحرية. (وذلك أن المكاتب عبد ms2582 ما بقي عليه من كتابته شيء، فإنما يورث
~~بالرق) أي يؤخذ ما خلفه، وتسميته إرثا مجاز.
# (مالك: في مكاتب أعتقه سيده عند الموت) للسيد (إن لم يحمله ثلث الميت عتق
~~منه قدر ما حمل الثلث، ويوضع عنه من الكتابة قدر ذلك) مثلا (إن كان على
~~المكاتب خمسة آلاف درهم وكانت قيمته ألفي درهم نقدا ويكون ثلث الميت ألف
~~درهم، عتق نصفه ويوضع عنه شطر الكتابة) أي نصفها. (وفي رجل قال في وصيته:
~~غلامي فلان حر وكاتبوا فلانا) لعبد آخر (تبدى العتاقة) عند ضيق الثلث (على
~~الكتابة) لأن العتاقة تحرير ناجز بخلاف الكتابة.
# PageV04P204
#
### | [كتاب المدبر]
### | [باب القضاء في المدبر]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المدبر باب القضاء في المدبر
# حدثني مالك أنه قال الأمر عندنا فيمن دبر جارية له فولدت أولادا بعد
~~تدبيره إياها ثم ماتت الجارية قبل الذي دبرها إن ولدها بمنزلتها قد ثبت لهم
~~من الشرط مثل الذي ثبت لها ولا يضرهم هلاك أمهم فإذا مات الذي كان دبرها
~~فقد عتقوا إن وسعهم الثلث وقال مالك كل ذات رحم فولدها بمنزلتها إن كانت
~~حرة فولدت بعد عتقها فولدها أحرار وإن كانت مدبرة أو مكاتبة أو معتقة إلى
~~سنين أو مخدمة أو بعضها حرا أو مرهونة أو أم ولد فولد كل واحدة منهن على
~~مثال حال أمه يعتقون بعتقها ويرقون برقها قال مالك في مدبرة دبرت وهي حامل
~~ولم يعلم سيدها بحملها إن ولدها بمنزلتها وإنما ذلك بمنزلة رجل أعتق جارية
~~له وهي حامل ولم يعلم بحملها قال مالك فالسنة فيها أن ولدها يتبعها ويعتق
~~بعتقها قال مالك وكذلك لو أن رجلا ابتاع جارية وهي حامل فالوليدة وما في
~~بطنها لمن ابتاعها اشترط ذلك المبتاع أو لم يشترطه قال مالك ولا يحل للبائع
~~أن يستثني ما في بطنها لأن ذلك غرر يضع من ثمنها ولا يدري أيصل ذلك إليه أم
~~لا وإنما ذلك بمنزلة ما لو باع جنينا في بطن أمه وذلك لا يحل له لأنه غرر
~~قال ms2583 مالك في مكاتب أو مدبر ابتاع أحدهما جارية فوطئها فحملت منه وولدت قال
~~ولد كل واحد منهما من جاريته بمنزلته يعتقون بعتقه ويرقون برقه قال مالك
~~فإذا أعتق هو فإنما أم ولده مال من ماله يسلم إليه إذا أعتق
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 40 -
# كتاب المدبر أي الذي علق سيده عتقه على موته، سمي به لأن الموت دبر
~~الحياة، ودبر كل شيء ما وراءه، بسكون الباء وضمها، والجارحة بالضم فقط،
~~وأنكره بعضهم في غيرها، وقيل: لأن السيد دبر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه
~~وأمر آخرته بإعتاقه.
### | 1 -
# باب القضاء في ولد المدبرة
# (مالك: الأمر عندنا فيمن دبر جارية له فولدت أولادا بعد تدبيره إياها ثم
~~ماتت الجارية قبل الذي دبرها) وخبر الأمر قوله: (إن ولدها بمنزلتها، قد ثبت
~~لهم من الشرط مثل الذي ثبت لها) من التدبير (ولا يضرهم هلاك أمهم) موتها
~~قبل سيدها. (فإذا مات الذي كان دبرها فقد عتقوا إن حملهم) وفي نسخة: إن
~~وسعهم (الثلث) لأن المدبر في الثلث. (وقال مالك: كل ذات رحم فولدها
~~بمنزلتها، إن كانت حرة فولدت بعد عتقها فولدها أحرار، وإن كانت مدبرة أو
~~مكاتبة أو معتقة إلى سنين) أي بعد مضيها (أو مخدمة) لإنسان ثم تعتق بعده
~~(أو بعضها حرا) وبعضها رقيقا (أو مرهونة أو أم ولد، فولد كل واحدة منهن على
~~مثال
# PageV04P205
# حال أمه يعتقون بعتقها) إذا عتقت (ويرقون برقها) أي مدة دوامها رقيقة
~~(وفي مدبرة دبرت وهي حاملة أن ولدها بمنزلتها، وإنما ذلك بمنزلة رجل أعتق
~~جارية له وهي حامل ولم يعلم بحملها، قال مالك: فالسنة فيها أن ولدها يتبعها
~~ويعتق بعتقها، وكذلك لو أن رجلا ابتاع جارية وهي حامل فالوليدة) أي الأمة
~~(وما في بطنها لمن ابتاعها، اشترط ذلك المبتاع أو لم يشترطه) لأن عقد البيع
~~تناول ذلك شرعا (ولا يحل للبائع أن يستثني ما في بطنها؛ لأن ذلك غرر يضع من
~~ثمنها ولا يدري أيصل ذلك إليه أم لا؟ وإنما ذلك بمنزلة من باع جنينا في بطن ms2584
~~أمه، وذلك لا يحل؛ لأنه غرر) وقد «نهى صلى الله عليه وسلم عن الغرر وعن بيع
~~الأجنة» . (وفي مكاتب أو مدبر ابتاع أحدهما جارية فوطئها فحملت منه وولدت،
~~قال مالك: ولد كل واحد منهما من جاريته بمنزلته يعتقون بعتقه ويرقون برقه،
~~فإذا أعتق هو) بأداء الكتابة أو موت السيد (فإنما أم ولده مال من ماله يسلم
~~إليه إذا عتق) فلا تكون أم ولد بالحمل الواقع زمن الكتابة والتدبير؛ لأنه
~~قبل التحرير.
# PageV04P206
#
### | [باب جامع ما جاء في التدبير]
# قال مالك في مدبر قال لسيده عجل لي العتق وأعطيك خمسين منها منجمة علي
~~فقال سيده نعم أنت حر وعليك خمسون دينارا تؤدي إلي كل عام عشرة دنانير فرضي
~~بذلك العبد ثم هلك السيد بعد ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة قال مالك يثبت له
~~العتق وصارت الخمسون دينارا دينا عليه وجازت شهادته وثبتت حرمته وميراثه
~~وحدوده ولا يضع عنه موت سيده شيئا من ذلك الدين قال مالك في رجل دبر عبدا
~~له فمات السيد وله مال حاضر ومال غائب فلم يكن في ماله الحاضر ما يخرج فيه
~~المدبر قال يوقف المدبر بماله ويجمع خراجه حتى يتبين من المال الغائب فإن
~~كان فيما ترك سيده مما يحمله الثلث عتق بماله وبما جمع من خراجه فإن لم يكن
~~فيما ترك سيده ما يحمله عتق منه قدر الثلث وترك ماله في يديه
# 2 - باب جامع ما جاء في التدبير
# - (مالك: في مدبر قال لسيده: عجل لي العتق وأعطيك خمسين دينارا منجمة
~~علي، فقال سيده: نعم، أنت حر وعليك خمسون دينارا تؤدي إلي في كل عام عشرة
~~دنانير، فرضي بذلك العبد، ثم هلك السيد بعد ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة،
~~قال مالك: يثبت له العتق) لأنه نجز عتقه (وصارت الخمسون دينارا دينا عليه)
~~على تنجيمها (وجازت شهادته وثبتت حرمته وميراثه وحدوده) لأنه صار حرا (ولا
~~يضع) لا يسقط (عنه موت سيده شيئا من ذلك الدين) لأن تنجيز العتق عليه وقع
~~فلزمه. ms2585 (وفي رجل دبر عبدا له فمات السيد وله مال حاضر ومال غائب، فلم يكن
~~في ماله الحاضر ما يخرج فيه المدبر) حرا من ثلثه (قال مالك: يوقف المدبر
~~بماله ويجمع خراجه حتى يتبين من المال الغائب، فإن كان فيما ترك سيده مما
~~يحمله الثلث) من الحاضر والغائب (عتق بماله وبما جمع من خراجه) أي يكونان
~~له (وإن لم يكن فيما ترك سيده ما يحمله عتق منه قدر) محمل (الثلث، وترك
~~ماله في يديه) يتصرف فيه.
# PageV04P207
#
### | [باب الوصية في التدبير]
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن كل عتاقة أعتقها رجل في وصية أوصى
~~بها في صحة أو مرض أنه يردها متى شاء ويغيرها متى شاء ما لم يكن تدبيرا
~~فإذا دبر فلا سبيل له إلى رد ما دبر قال مالك وكل ولد ولدته أمة أوصى
~~بعتقها ولم تدبر فإن ولدها لا يعتقون معها إذا عتقت وذلك أن سيدها يغير
~~وصيته إن شاء ويردها متى شاء ولم يثبت لها عتاقة وإنما هي بمنزلة رجل قال
~~لجاريته إن بقيت عندي فلانة حتى أموت فهي حرة قال مالك فإن أدركت ذلك كان
~~لها ذلك وإن شاء قبل ذلك باعها وولدها لأنه لم يدخل ولدها في شيء مما جعل
~~لها قال والوصية في العتاقة مخالفة للتدبير فرق بين ذلك ما مضى من السنة
~~قال ولو كانت الوصية بمنزلة التدبير كان كل موص لا يقدر على تغيير وصيته
~~وما ذكر فيها من العتاقة وكان قد حبس عليه من ماله ما لا يستطيع أن ينتفع
~~به قال مالك في رجل دبر رقيقا له جميعا في صحته وليس له مال غيرهم إن كان
~~دبر بعضهم قبل بعض بدئ بالأول فالأول حتى يبلغ الثلث وإن كان دبرهم جميعا
~~في مرضه فقال فلان حر وفلان حر وفلان حر في كلام واحد إن حدث بي في مرضي
~~هذا حدث موت أو دبرهم جميعا في كلمة واحدة تحاصوا في الثلث ولم يبدأ أحد
~~منهم قبل صاحبه وإنما هي وصية ms2586 وإنما لهم الثلث يقسم بينهم بالحصص ثم يعتق
~~منهم الثلث بالغا ما بلغ قال ولا يبدأ أحد منهم إذا كان ذلك كله في مرضه
~~قال مالك في رجل دبر غلاما له فهلك السيد ولا مال له إلا العبد المدبر
~~وللعبد مال قال يعتق ثلث المدبر ويوقف ماله بيديه قال مالك في مدبر كاتبه
~~سيده فمات السيد ولم يترك مالا غيره قال مالك يعتق منه ثلثه ويوضع عنه ثلث
~~كتابته ويكون عليه ثلثاها قال مالك في رجل أعتق نصف عبد له وهو مريض فبت
~~عتق نصفه أو بت عتقه كله وقد كان دبر عبدا له آخر قبل ذلك قال يبدأ بالمدبر
~~قبل الذي أعتقه وهو مريض وذلك أنه ليس للرجل أن يرد ما دبر ولا أن يتعقبه
~~بأمر يرده به فإذا عتق المدبر فليكن ما بقي من الثلث في الذي أعتق شطره حتى
~~يستتم عتقه كله في ثلث مال الميت فإن لم يبلغ ذلك فضل الثلث عتق منه ما بلغ
~~فضل الثلث بعد عتق المدبر الأول
# 3 - باب الوصية في التدبير
# - (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن كل عتاقة أعتقها رجل في وصية أوصى
~~بها في صحة أو مرض أنه يردها) أي له ذلك (متى شاء ويغيرها متى شاء ما لم
~~يكن تدبيرا، فإذا دبر فلا سبيل) له (إلى رد ما دبر) لحديث: " «المدبر لا
~~يباع ولا يوهب» ". (وكل ولد ولدته أمة أوصي بعتقها ولم تدبر، فإن ولدها لا
~~يعتقون معها إذ عتقت، وذلك أن سيدها يغير وصيته إن شاء ويردها متى شاء، ولم
~~يثبت لها عتاقة) حتى يكون ولدها بمنزلتها (وإنما هي بمنزلة رجل قال
~~لجاريته: إن بقيت عندي فلانة حتى أموت فهي حرة، فإن أدركت ذلك) أي بقيت
~~عنده حتى مات (كان لها ذلك) التحرير (وإن شاء قبل ذلك باعها وولدها ; لأنه
~~لم يدخل ولدها في شيء مما جعل لها، والوصية في العتاقة) أي بها (مخالفة
~~للتدبير، فرق بين ذلك ما مضى من السنة) فيتبع (ولو كانت ms2587 الوصية بمنزلة
~~التدبير كان كل موص لا يقدر على تغيير وصيته وما ذكر فيها من العتاقة) وذلك
~~خلاف المعروف من أن له ذلك (وكان قد حبس) منع (عليه من ماله ما لا يستطيع
~~أن ينتفع به) وذلك حرج شديد.
# PageV04P208
# (مالك في رجل دبر رقيقا له جميعا في صحته وليس له مال غيرهم، إن كان دبر
~~بعضهم قبل بعض بدئ بالأول) فالأول التالي له سمي أولا بالنظر لما بعده (حتى
~~يبلغ الثلث، وإن كان دبرهم جميعا في مرضه، فقال: فلان حر وفلان حر وفلان
~~حر) لثلاثة أرقاء (في كلام واحد) منسوق بلا فاصل (إن حدث بي في مرضي هذا
~~حدث موت، أو دبرهم جميعا في كلمة واحدة تحاصوا في الثلث، ولم يبدأ أحد منهم
~~قبل صاحبه، وإنما هي وصية وإنما لهم الثلث يقسم بينهم بالحصص ثم يعتق منهم
~~الثلث بالغا ما بلغ، ولا يبدأ أحد منهم إذا كان كله في مرضه) لأن ذلك ترجيح
~~بلا مرجح. (وفي رجل دبر غلاما له فهلك السيد، ولا مال له إلا العبد المدبر
~~وللعبد مال، قال مالك: يعتق ثلث المدبر ويوقف ماله بيديه) وذلك خير له من
~~نزعه منه وتركه فقيرا. (وفي مدبر كاتبه سيده فمات السيد ولم يترك مالا
~~غيره، قال مالك: يعتق منه ثلثه ويوضع عنه ثلث كتابته ويكون عليه ثلثاها.
~~وفي رجل أعتق نصف عبد له وهو مريض فبت عتق نصفه أو بت عتقه كله وقد كان دبر
~~عبدا له آخر قبل ذلك) في صحته (قال مالك: يبدأ بالمدبر) في صحته (قبل الذي
~~أعتقه وهو مريض، وذلك أنه
# PageV04P209
# ليس للرجل أن يرد ما دبر ولا أن يتعقبه بأمر يرده به) وإنما يجوز إخراجه
~~للعتق أو الكتابة. (فإذا عتق المدبر فليكن ما بقي من الثلث في الذي أعتق
~~شطره حتى يستتم عتقه كله) بالجر تأكيد للضمير (في ثلث مال الميت، فإن لم
~~يبلغ ذلك فضل الثلث عتق منه ما بلغ فضل الثلث) زيادته (بعد عتق المدبر
~~الأول) .
# PageV04P210
#
### | [باب مس الرجل وليدته ms2588 إذا دبرها]
# حدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر دبر جاريتين له فكان يطؤهما وهما
~~مدبرتان
# - باب مس الرجل وليدته إذا دبرها
### | 1546 - 1488 -
# (مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر دبر جاريتين له فكان يطؤهما وهما
~~مدبرتان) .
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان
~~يقول إذا دبر الرجل جاريته فإن له أن يطأها وليس له أن يبيعها ولا يهبها
~~وولدها بمنزلتها
# 1547 - 1489 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول: إذا دبر الرجل جاريته فإن له أن يطأها)
~~لأنها إن حملت صارت أم ولد تعتق من رأس المال، وهو أقوى من عتق المدبرة من
~~الثلث (وليس له أن يبيعها ولا يهبها) لأنه انعقد فيها عقد حرية فليس له
~~فسخها (وولدها بمنزلتها) للقاعدة.
# PageV00P000
#
### | [باب بيع المدبر]
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في المدبر أن صاحبه لا يبيعه ولا
~~يحوله عن موضعه الذي وضعه فيه وأنه إن رهق سيده دين فإن غرماءه لا يقدرون
~~على بيعه ما عاش سيده فإن مات سيده ولا دين عليه فهو في ثلثه لأنه استثنى
~~عليه عمله ما عاش فليس له أن يخدمه حياته ثم يعتقه على ورثته إذا مات من
~~رأس ماله وإن مات سيد المدبر ولا مال له غيره عتق ثلثه وكان ثلثاه لورثته
~~فإن مات سيد المدبر وعليه دين محيط بالمدبر بيع في دينه لأنه إنما يعتق في
~~الثلث قال فإن كان الدين لا يحيط إلا بنصف العبد بيع نصفه للدين ثم عتق ثلث
~~ما بقي بعد الدين قال مالك لا يجوز بيع المدبر ولا يجوز لأحد أن يشتريه إلا
~~أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيكون ذلك جائزا له أو يعطي أحد سيد المدبر
~~مالا ويعتقه سيده الذي دبره فذلك يجوز له أيضا قال مالك وولاؤه لسيده الذي
~~دبره قال مالك لا يجوز بيع خدمة المدبر لأنه غرر إذ لا يدرى كم يعيش ms2589 سيده
~~فذلك غرر لا يصلح وقال مالك في العبد يكون بين الرجلين فيدبر أحدهما حصته
~~إنهما يتقاومانه فإن اشتراه الذي دبره كان مدبرا كله وإن لم يشتره انتقض
~~تدبيره إلا أن يشاء الذي بقي له فيه الرق أن يعطيه شريكه الذي دبره بقيمته
~~فإن أعطاه إياه بقيمته لزمه ذلك وكان مدبرا كله وقال مالك في رجل نصراني
~~دبر عبدا له نصرانيا فأسلم العبد قال مالك يحال بينه وبين العبد ويخارج على
~~سيده النصراني ولا يباع عليه حتى يتبين أمره فإن هلك النصراني وعليه دين
~~قضي دينه من ثمن المدبر إلا أن يكون في ماله ما يحمل الدين فيعتق المدبر
# 5 - باب بيع المدبر
# - (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في المدبر أن صاحبه لا يبيعه ولا
~~يحوله عن موضعه الذي وضعه فيه) بنحو هبة أو صدقة، وبهذا قال جمهور العلماء
~~والسلف من الحجازيين والشاميين والكوفيين ; لحديث ابن عمر رفعه: " «المدبر
~~لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث» ". أخرجه الدارقطني، وضعفه هو وابن عبد
~~البر وغيرهما، وقالوا: الصحيح أنه موقوف على ابن عمر لكنه اعتضد بإجماع أهل
~~المدينة عليه. وحديث الصحيحين عن جابر قال: «أعتق رجل منا عبدا له عن دبر
~~ولم يكن له مال غيره، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فباعه، فاشتراه نعيم
~~بن النحام بثمانمائة فدفعها إليه» ". أجيب عنه بأنه إنما باعه؛ لأنه كان
~~عليه دين. ففي رواية النسائي للحديث زيادة وهي: كان عليه دين وفيه فأعطاها،
~~فقال: اقض دينك.
# ولا يعارضه رواية مسلم، فقال: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها» . لأن من جملة
~~صدقته عليها قضاء دينه. وحاصل الجواب أنها واقعة عين لا عموم لها، فتحمل
~~على بعض الصور وهو تخصيص الجواز بما إذا كان عليه دين، وورد كذلك في بعض
~~طرق الحديث عند النسائي، أي فتعين المصير لذلك.
# (وإنه إن رهق) بكسر الهاء، أي غشى (سيده دين) بعد التدبير (فإن غرماءه لا
~~يقدرون على بيعه ما عاش سيده، فإن مات سيده ولا دين عليه فهو في ms2590 ثلثه ;
~~لأنه استثنى عليه عمله ما عاش، فليس له أن يخدمه حياته ثم يعتقه على ورثته
~~إذا مات من رأس ماله) لأنه يظلمهم لو كان كذلك. (وإن مات سيد المدبر ولا
~~مال له غيره عتق ثلثه، وكان ثلثاه لورثته) لأن التدبير في الثلث. (فإن مات
~~سيد المدبر وعليه دين يحيط بالمدبر، بيع في دينه لأنه إنما يعتق في الثلث)
~~والمحيط لا ثلث له (فإن كان الدين لا يحيط إلا بنصف العبد، بيع نصفه للدين
# PageV04P211
# ثم عتق ثلث ما بقي بعد الدين) وهو سدسه ويرق الثلث للورثة.
# (قال مالك: لا يجوز) أي يحرم (بيع المدبر) لأن فيه إرقاقه بعد جريان
~~شائبة الحرية فيه، والشرع متشوف للحرية. (ولا يجوز لأحد أن يشتريه) ذكره،
~~وإن علم من لفظ بيع لقوله: (إلا أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيكون ذلك
~~جائزا له) لأنه إذا ملك نفسه عتق ناجزا وهو خير من التدبير (أو يعطي أحد
~~سيد المدبر مالا ويعتقه سيده الذي دبره، فذلك يجوز له أيضا) لتنجيز العتق
~~(وولاؤه لسيده الذي دبره) لأنه الذي عقد ذلك لا لمن أعطى المال ; لأنه ليس
~~ببيع وإنما هو على التنجيز، ولذا كان الولاء له.
# (ولا يجوز بيع خدمة المدبر ; لأنه غرر إذ لا يدري كم يعيش سيده فذلك غرر
~~لا يصلح) من الصلاح ضد الفساد، فهو باطل لفساده بالغرر، ولذا تعقب من أجاب
~~عن حديث بيع النبي صلى الله عليه وسلم المدبر بأنه لم يبع رقبته، وإنما باع
~~خدمته لأن المانعين من بيع رقبته لا يجيزون بيع خدمته أيضا، وما روي عن أبي
~~جعفر: إنما باع صلى الله عليه وسلم خدمة المدبر. مرسل ضعيف لا حجة فيه،
~~وروي عنه موصولا ولا يصح به.
# (مالك: في العبد يكون بين الرجلين فيدبر أحدهما حصته: أنهما يتقاومانه
~~فإن اشتراه الذي دبره كان مدبرا كله وإن لم يشتره) بل اشتراه شريكه (انتقض
~~تدبيره) مراعاة لحق الشريك، وهذا أمر جر إليه حكم التقويم فليس يناقض قوله:
~~لا يجوز بيع المدبر كما زعم ms2591 (إلا أن يشاء الذي بقي له فيه الرق أن يعطيه
~~شريكه الذي دبره بقيمته، فإن أعطاه إياه بقيمته لزمه ذلك، وكان مدبرا كله)
~~فإن
# PageV04P212
# مات مدبر نصفه عتق نصفه ولم يقوم النصف لأنه صار للورثة (وفي رجل نصراني
~~دبر عبدا له نصرانيا فأسلم العبد، قال مالك: يحال بينه وبين العبد) لئلا
~~يستخدم الكافر المسلم. (ويخارج على) أي يجعل له عليه خراج (ولا يباع عليه)
~~لأنه جرى فيه عقد حرية (حتى يتبين أمره، فإن هلك النصراني وعليه دين قضي
~~دينه من ثمن المدبر، إلا أن يكون في ماله ما يحمل الدين) يسعه (فيعتق
~~المدبر) من ثلث الباقي.
# PageV04P213
#
### | [باب جراح المدبر]
# حدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى في المدبر إذا جرح أن
~~لسيده أن يسلم ما يملك منه إلى المجروح فيختدمه المجروح ويقاصه بجراحه من
~~دية جرحه فإن أدى قبل أن يهلك سيده رجع إلى سيده قال مالك والأمر عندنا في
~~المدبر إذا جرح ثم هلك سيده وليس له مال غيره أنه يعتق ثلثه ثم يقسم عقل
~~الجرح أثلاثا فيكون ثلث العقل على الثلث الذي عتق منه ويكون ثلثاه على
~~الثلثين اللذين بأيدي الورثة إن شاءوا أسلموا الذي لهم منه إلى صاحب الجرح
~~وإن شاءوا أعطوه ثلثي العقل وأمسكوا نصيبهم من العبد وذلك أن عقل ذلك الجرح
~~إنما كانت جنايته من العبد ولم تكن دينا على السيد فلم يكن ذلك الذي أحدث
~~العبد بالذي يبطل ما صنع السيد من عتقه وتدبيره فإن كان على سيد العبد دين
~~للناس مع جناية العبد بيع من المدبر بقدر عقل الجرح وقدر الدين ثم يبدأ
~~بالعقل الذي كان في جناية العبد فيقضى من ثمن العبد ثم يقضى دين سيده ثم
~~ينظر إلى ما بقي بعد ذلك من العبد فيعتق ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة وذلك أن
~~جناية العبد هي أولى من دين سيده وذلك أن الرجل إذا هلك وترك عبدا مدبرا
~~قيمته خمسون ومائة دينار وكان العبد قد شج رجلا حرا ms2592 موضحة عقلها خمسون
~~دينارا وكان على سيد العبد من الدين خمسون دينارا قال مالك فإنه يبدأ
~~بالخمسين دينارا التي في عقل الشجة فتقضى من ثمن العبد ثم يقضى دين سيده ثم
~~ينظر إلى ما بقي من العبد فيعتق ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة فالعقل أوجب في
~~رقبته من دين سيده ودين سيده أوجب من التدبير الذي إنما هو وصية في ثلث مال
~~الميت فلا ينبغي أن يجوز شيء من التدبير وعلى سيد المدبر دين لم يقض وإنما
~~هو وصية وذلك أن الله تبارك وتعالى قال {من بعد وصية يوصى بها أو دين}
~~[النساء: 12] قال مالك فإن كان في ثلث الميت ما يعتق فيه المدبر كله عتق
~~وكان عقل جنايته دينا عليه يتبع به بعد عتقه وإن كان ذلك العقل الدية كاملة
~~وذلك إذا لم يكن على سيده دين وقال مالك في المدبر إذا جرح رجلا فأسلمه
~~سيده إلى المجروح ثم هلك سيده وعليه دين ولم يترك مالا غيره فقال الورثة
~~نحن نسلمه إلى صاحب الجرح وقال صاحب الدين أنا أزيد على ذلك إنه إذا زاد
~~الغريم شيئا فهو أولى به ويحط عن الذي عليه الدين قدر ما زاد الغريم على
~~دية الجرح فإن لم يزد شيئا لم يأخذ العبد وقال مالك في المدبر إذا جرح وله
~~مال فأبى سيده أن يفتديه فإن المجروح يأخذ مال المدبر في دية جرحه فإن كان
~~فيه وفاء استوفى المجروح دية جرحه ورد المدبر إلى سيده وإن لم يكن فيه وفاء
~~اقتضاه من دية جرحه واستعمل المدبر بما بقي له من دية جرحه
# 6 - باب جراح المدبر
# بكسر الجيم، جمع جراحة بالكسر، ويجمع أيضا على جراحات.
### | 1490 -
# (مالك: أنه بلغه أن عمربن عبد العزيز) الخليفة العادل (قضى في المدبر إذا
~~جرح) إنسانا (أن لسيده أن يسلم ما يملك منه) وهو خدمته (إلى المجروح
~~فيختدمه المجروح ويقاصه بجراحه من دية جرحه، فإذا أدى قبل أن يهلك سيده رجع
~~إلى سيده) مدبرا على حاله (مالك: الأمر ms2593 عندنا في المدبر إذا جرح) شخصا (ثم
~~هلك سيده وليس له مال غيره، أنه يعتق ثلثه ثم يقسم عقل الجراح أثلاثا،
~~فيكون ثلث العقل الثلث الذي عتق منه، ويكون ثلثاه على الثلثين للذين بأيدي
~~الورثة، إن شاءوا أسلموا الذي لهم منه) من العبد وهو الثلثان
# PageV04P213
# (إلى صاحب الجرح، وإن شاءوا أعطوا ثلثي العقل وأمسكوا نصيبهم من العبد،
~~وذلك أن عقل ذلك الجرح إنما كانت جنايته من العبد ولم تكن دينا على السيد،
~~فلم يكن ذلك الذي أحدث العبد بالذي يبطل ما صنع السيد من عتقه وتدبيره) عطف
~~تفسير (فإن كان على سيد العبد دين للناس مع جناية العبد بيع من المدبر بقدر
~~عقل الجرح وقدر الدين، ثم يبدأ بالعقل الذي كان في جناية العبد فيقضى من
~~ثمن العبد ثم يقضى دين سيده، ثم ينظر إلى ما بقي بعد ذلك من العبد فيعتق
~~ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة و) وجه (ذلك أن جناية العبد هي أولى من دين سيده)
~~لتعلقها برقبة العبد (وذلك) أي إيضاحه بالمثال (أن الرجل إذا هلك وترك عبدا
~~مدبرا قيمته خمسون ومائة دينار، وكان العبد قد شج رجلا حرا موضحة) أوضحت
~~العظم (عقلها خمسون دينارا وكان على سيد العبد من الدين خمسون دينارا، فإنه
~~يبدأ الخمسين دينارا التي في عقل الشجة، فتقضى من ثمن العبد ثم يقضى دين
~~سيده، ثم ينظر إلى ما بقي من العبد فيعتق ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة فالعقل
~~أوجب) أثبت وأحق (في رقبته من دين سيده، ودين سيده أوجب) أحق (من التدبير
~~الذي إنما هو وصية في ثلث مال الميت فلا ينبغي) لا
# PageV04P214
# يصح (أن يجوز شيء من التدبير وعلى سيد المدبر دين لم يقض) جملة حالية
~~(وإنما هو وصية، ذلك أن الله تبارك وتعالى قال: {من بعد وصية يوصى بها أو
~~دين} [النساء: 11] والدين مقدم على الوصية إجماعا. (فإن كان في ثلث الميت
~~ما يعتق فيه المدبر كله عتق وكان عقل جنايته دينا عليه يتبع به بعد عتقه،
~~وإن كان ذلك العقل الدية ms2594 كاملة) مبالغة (وذلك إذا لم يكن على سيده دين)
~~وإلا فعلى ما مر.
# (وقال مالك في المدبر إذا جرح رجلا فأسلمه) أي أسلم خدمته (سيده إلى
~~المجروح ثم هلك سيده وعليه دين ولم يترك مالا غيره، فقال الورثة: نحن نسلمه
~~إلى صاحب الجرح) بضم الجيم (وقال صاحب الدين: أنا أزيد على ذلك، إنه إذا
~~زاد الغريم شيئا فهو أولى) أحق (به) ولا يسلم للمجروح (ويحط عن الذي عليه
~~الدين قدر ما زاد الغريم على دية الجرح، فإن لم يزد شيئا لم يأخذ العبد) بل
~~يسلم إلى المجروح إن شاء الوارث. (وقال مالك في المدبر إذا جرح) شخصا (وله
~~مال فأبى سيده أن يفتديه، فإن المجروح يأخذ مال المدبر في دية جرحه، فإن
~~كان فيه وفاء استوفى المجروح دية جرحه ورد المدبر إلى سيده، وإن لم يكن فيه
~~وفاء اقتضاه) أخذه (من دية جرحه واستعمل المدبر بما بقي له من دية جرحه)
~~حتى يستوفيها.
# PageV04P215
#
### | [باب ما جاء في جراح أم الولد]
# قال مالك في أم الولد تجرح إن عقل ذلك الجرح ضامن على سيدها في ماله إلا
~~أن يكون عقل ذلك الجرح أكثر من قيمة أم الولد فليس على سيدها أن يخرج أكثر
~~من قيمتها وذلك أن رب العبد أو الوليدة إذا أسلم غلامه أو وليدته بجرح
~~أصابه واحد منهما فليس عليه أكثر من ذلك وإن كثر العقل فإذا لم يستطع سيد
~~أم الولد أن يسلمها لما مضى في ذلك من السنة فإنه إذا أخرج قيمتها فكأنه
~~أسلمها فليس عليه أكثر من ذلك وهذا أحسن ما سمعت وليس عليه أن يحمل من
~~جنايتها أكثر من قيمتها
# 7 - باب جراح أم الولد
# (قال مالك في أم الولد تجرح:) شخصا (إن عقل ذلك الجرح ضامن) أي مضمون
~~(على سيدها في ماله) كقولهم: سر كاتم أي مكتوم، وعيشة راضية أي مرضية. (إلا
~~أن يكون عقل ذلك الجرح أكثر من قيمة أم الولد، فليس على سيدها أن يخرج) أي
~~يعطي من ms2595 ماله (أكثر من قيمتها و) وجه (ذلك أن رب) أي سيد (العبد أو الوليدة
~~إذا أسلم غلامه أو وليدته) أمته (بجرح) أي في جرح (أصابه واحد منهما، فليس
~~عليه أكثر من ذلك وإن كثر) زاد (العقل) على قيمة كل منهما (فإذا لم يستطع)
~~لم يقدر (سيد أم الولد أن يسلمها لما مضى من السنة) أنه يجب عليه فداؤها
~~(فإنه إذا أخرج قيمتها فكأنه أسلمها، فليس عليه أكثر من ذلك) لأنه ظلم له
~~إذ هو ليس بجان (وهذا أحسن ما سمعت، وليس عليه أن يحمل من جنايتها أكثر من
~~قيمتها) بل إنما عليه الأقل من قيمتها أو أرش ما جنت، والله تعالى أعلم
~~بالصواب.
# PageV04P216
#
### | [كتاب الحدود]
### | [باب ما جاء في الرجم]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحدود باب ما جاء في الرجم
# حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال «جاءت اليهود إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم
~~ويجلدون فقال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها
~~فوضع أحدهم يده على آية الرجم ثم قرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله
~~بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق يا محمد فيها
~~آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما» فقال عبد الله بن
~~عمر فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة قال مالك يعني يحني يكب
~~عليها حتى تقع الحجارة عليه
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 41 -
# كتاب الحدود
# جمع حد، وهو الحاجز بين الشيئين يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، سمي بذلك
~~الحدود الشرعية لكونه مانعا لمتعاطيه عن معاودة مثله ولغيره أن يسلك مسلكه.
### | 1 -
# باب ما جاء في الرجم
### | 1551 - 1491 -
# (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه قال: جاءت اليهود) من خيبر، وذكر ms2596
~~ابن العربي عن الطبري عن المفسرين منهم: كعب بن الأشرف، وكعب بن الأسعد،
~~وسعيد بن عمرو، ومالك بن الصيف، وكنانة بن أبي الحقيق، وشاس بن قيس، ويوسف
~~بن عازوراء (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) في ذي القعدة سنة أربع
~~(فذكروا له أن رجلا منهم) لم يعرف الحافظ اسمه، وفتحت أن لسدها مسد المفعول
~~(وامرأة) اسمها بسرة، بضم الموحدة وسكون المهملة، كما ذكره ابن العربي في
~~أحكام القرآن (زنيا) و " منهم " صفة " رجلا " وصفة " امرأة " محذوفة، أي
~~منهم لدلالة السابق عليه، ويجوز أن يتعلق " منهم " بحال من ضمير من رجل
~~وامرأة في " زنيا "، والتقدير أن رجلا وامرأة زنيا في حالة كونهما من
~~اليهود. وذكر أبو داود سبب مجيئهم من طريق الزهري: سمعت رجلا من مزينة ممن
~~يتبع العلم، وكان عند سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة قال: " «زنا رجل من
~~اليهود بامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بعث
~~بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله،
~~وقلنا فتيا نبي من أنبيائك، قال: فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس
~~في المسجد في أصحابه فقالوا: يا
# PageV00P000
# أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا» ؟ (فقال لهم رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة) " ما " مبتدأ من أسماء الاستفهام و "
~~تجدون " جملة في محل الخبر، والمبتدأ والخبر معمول للقول والتقدير: أي شيء
~~تجدونه في التوراة؟ فيتعلق حرف الجر بمفعول ثان لوجد (في شأن الرجم) أي في
~~حكمه، وهذا السؤال ليس لتقليدهم ولا معرفة الحكم منهم، وإنما هو لإلزامهم
~~بما يعتقدونه في كتابهم الموافق لحكم الإسلام ; إقامة للحجة عليهم وإظهارا
~~لما كتبوه وبدلوه من حكم التوراة، فأرادوا تعطيل نصها ففضحهم الله، وذلك
~~إما بوحي من الله تعالى إليه أنه موجود في التوراة لم يغير، وإما بإخبار من
~~أسلم منهم كعبد الله بن سلام (فقالوا: نفضحهم) بفتح النون والضاد المعجمة
~~بينهما فاء ساكنة، من الفضيحة، أي نكشف مساويهم ونبينها للناس ms2597 (ويجلدون)
~~بضم أوله وفتح ثالثه مبنيا للمفعول، أي نجد أن نفضحهم ويجلدون، فهو معمول
~~على الحكاية ل " نجد " المقدر، أي زعموا أن ذلك في التوراة وهم كاذبون،
~~ويحتمل أن يكون ذلك مما فسروا به التوراة، يكون مقطوعا عن الجواب، أي الحكم
~~عندنا أن نفضحهم ويجلدون، فيكون خبر مبتدأ محذوف بتقدير أن، وإنما بني أحد
~~الفعلين للفاعل والآخر للمفعول إشارة إلى أن الفضيحة موكولة إليهم وإلى
~~اجتهادهم بكشف مساويهم. وفي رواية أيوب عن نافع عند البخاري، فقالوا: «نسخم
~~وجوههما ونخزيهما» . وفي رواية عبيد الله عن نافع قالوا: «نسود وجوههما
~~ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما» .
# (فقال عبد الله بن سلام) بخفة اللام، الإسرائيلي الحبر، من ذرية يوسف بن
~~يعقوب، حليف الخزرج، له أحاديث وفضل وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم
~~بالجنة، مات سنة ثلاث وأربعين (كذبتم إن فيها الرجم) على الزاني المحصن.
~~وفي رواية للشيخين: «فقال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة،
~~فأتى بها» . وفي رواية أيوب قال، أي النبي صلى الله عليه وسلم: فأتوا
~~بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين (فأتوا) بفتح الهمزة والفوقية (بالتوراة
~~فنشروها) أي فتحوها وبسطوها، زاد في رواية أيوب: فقالوا لرجل ممن يرضون: يا
~~أعور اقرأ (فوضع أحدهم) هو عبد الله بن صورياء اليهودي الأعور (يده على آية
~~الرجم ثم قرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك)
~~عنها (فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم) وفي رواية للشيخين: فإذا آية الرجم
~~تحت يده، و " بينها " في حديث أبي هريرة، ولفظه: «المحصن والمحصنة إذا زنيا
~~وقامت عليهما البينة
# PageV04P218
# رجما، وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها» ، رواه أبو
~~داود وعنده من حديث جابر: «إنا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا
~~ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما» . زاد البزار من هذا الوجه: «فإن
~~وجدوا الرجل مع المرأة في بيت أو في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة وفيها
~~عقوبة» .
# (فقالوا: صدق يا محمد ms2598 فيها آية الرجم) زاد في رواية أيوب: ولكننا نكاتمه
~~بيننا. وفي رواية البزار قال: قال - يعني النبي صلى الله عليه وسلم -: فما
~~منعكم أن ترجموهما؟ قالوا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل. زاد في حديث البراء:
~~«نجد الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا
~~الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف
~~والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم» . ولأبي داود عن جابر: " «فدعا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود، فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره
~~في فرجها مثل المرود في المكحلة» " (فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فرجما) زاد في رواية للشيخين عند البلاط، وهو مكان بين السوق والمسجد
~~النبوي (فقال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يحني) بفتح الياء وإسكان
~~المهملة وكسر النون، قال ابن عبد البر: كذا رواه أكثر شيوخنا عن يحيى، وقال
~~بعضهم عنه بالجيم والصواب فيه عند أهل العلم " يجنأ " بالجيم والهمزة، أي
~~يميل (على المرأة) والرؤيا بصرية " فيحني " في موضع الحال و " على المرأة "
~~متعلق بها (يقيها الحجارة) أي حجارة الرمي، فأل عهدية والجملة بدل من "
~~يحني " أو حال أخرى. (مالك: معنى يحني يكب) بضم الياء وكسر الكاف، أي يميل
~~(عليها حتى تقع الحجارة عليه) دونها من حبه لها. قال ابن الأثير في حرف
~~الجيم: يقال: أجنى يجني إجناء، وجنا على الشيء يجنو إذا أكب عليه، وقيل هو
~~مهموز، وقيل الأصل فيه الهمزة من: جنأ إذا مال عليه وعطف ثم خفف وهو لغة في
~~الجنأ، ولو روي بالحاء المهملة بمعنى عليه لكان أشبه، وقال في حرف الحاء:
~~قال الخطابي: الذي جاء في السنن يجني بالجيم والمحفوظ بالحاء، أي يكب عليها
~~يقال: حنا يحنو حنوا، ومر أن أبا عمر صوب رواية الجيم والهمزة، وقال ابن
~~دقيق العيد: إنه الراجح في الرواية، وظاهر الحديث أن الإسلام ليس شرطا في
~~الإحصان، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال المالكية وأكثر الحنفية أنه شرط فلا
~~يرجم كافر، وأجابوا عن الحديث بأنه ms2599 صلى الله عليه وسلم إنما رجمهما بحكم
~~التوراة تنفيذا للحكم عليهم بما في كتابهم، وليس هو من حكم الإسلام في شيء،
~~وهو فعل وقع في واقعة حال عينية محتملة لا دلالة فيها على العموم في
# PageV04P219
# كل كافر، وأخرجه البخاري في المحاربين عن إسماعيل، وقبله في علامات
~~النبوة عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الحدود من طريق ابن وهب، كلهم عن
~~مالك به، وتابعه أيوب، وعبيد الله وغيرهما عن نافع، وتابعه عبد الله بن
~~دينار عن ابن عمر بنحوه في الصحيحين وغيرهما وله طرق عندهم.
# PageV04P220
# حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب «أن
~~رجلا من أسلم جاء إلى أبي بكر الصديق فقال له إن الأخر زنى فقال له أبو بكر
~~هل ذكرت هذا لأحد غيري فقال لا فقال له أبو بكر فتب إلى الله واستتر بستر
~~الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده فلم تقرره نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب
~~فقال له مثل ما قال لأبي بكر فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر فلم تقرره
~~نفسه حتى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إن الأخر زنى فقال
~~سعيد فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك يعرض عنه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا أكثر عليه بعث رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إلى أهله فقال أيشتكي أم به جنة فقالوا يا رسول الله والله إنه
~~لصحيح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكر أم ثيب فقالوا بل ثيب يا
~~رسول الله فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم»
# 1552 - 1492 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب) مرسل باتفاق الرواة عن مالك، وتابعه
~~طائفة على إرساله عن يحيى بن سعيد، ورواه الزهري فاختلف عليه فيه، فرواه
~~يونس عنه عن أبي سلمة عن جابر، وشعيب، وعقيل عنه عن أبي سلمة، وابن المسيب
~~عن أبي ms2600 هريرة. ورواه مالك عن ابن شهاب مرسلا كما يأتي قريبا، قاله ابن عبد
~~البر، وهو موصول في الصحيحين وغيرهما من طرق عن ابن شهاب عن سعيد بن
~~المسيب، وأبي سلمة، وعن أبي هريرة (أن رجلا من أسلم) هو ماعز بن مالك، كما
~~صرح به في كثير من طرق الحديث واتفق عليه الحفاظ (جاء إلى أبي بكر الصديق)
~~عبد الله بن عثمان رضي الله عنه (فقال: إن الأخر زنى) قال ابن عبد البر:
~~الرواية بكسر الخاء وهو الصواب، ومعناه الرذل الدني زنى، كأنه يدعو على
~~نفسه ويعيبها بما نزل به من مواقعة الزنى، قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم:
~~السؤال أخر كسب الرجل، أي أرذل كسب الرجل. وقال الأخفش: كنى عن نفسه بكسر
~~الخاء وهذا إنما يكون لمن حدث من نفسه بقبيح فكره أن ينسب ذلك إلى نفسه،
~~انتهى. وقال النووي: الأخر بهمزة مقصورة وخاء مكسورة ومعناه الأرذل والأبعد
~~والأدنى، وقيل اللئيم، وقيل الشقي، وكله متقارب، ومراده نفسه فحقرها وعابها
~~بما فعل (فقال له أبو بكر: هل ذكرت هذا لأحد غيري؟) وفي رواية: لأحد قبلي
~~(فقال: لا، فقال له أبو بكر:) لما جبل عليه من الرأفة بالأمة، وفي الحديث:
~~" «أرأف أمتي بأمتي أبو بكر» ". (فتب إلى الله) بالندم على ما فعلت والعزم
~~على عدم العود والاستغفار (واستتر بستر الله) الذي أسبله عليك إذ لو شاء
~~لأظهره للناس وفضحك فلا تظهر أنت ما ستره عليك. (فإن الله يقبل التوبة عن
~~عباده) أي منهم (فلم تقرره) بضم الفوقية وإسكان القاف وكسر الراء الأولى،
~~أي لم تمكنه (نفسه) من الثبوت على ما قال أبو بكر لما علم من رأفته وشفقته،
~~وماعز رضي
# PageV00P000
# الله عنه حصل له شدة خوف من ذنبه (حتى أتى عمربن الخطاب) لما علم من
~~صلابته في الدين وفي الحديث: " «وأشدهم في أمر الله عمر» ". (فقال له مثل
~~ما قال لأبي بكر، فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر) لأنه وإن كان شديدا
~~في أمر الله لكنه عالم بأن الإنسان ms2601 مطلوب بالستر على نفسه فهو من جملة أمر
~~الله (فلم تقرره نفسه) لشدة إشفاقه (حتى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) وهو في المسجد، فناداه (فقال: إن الأخر) بهمزة مقصورة وخاء مكسورة،
~~أي الرذل الدني (زنى، قال سعيد) ابن المسيب (فأعرض عنه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم) وعند
~~البخاري من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة، وابن المسيب عن أبي هريرة: «فتنحى
~~لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، فجاء
~~لشق وجهه الذي أعرض عنه، فقال: إني زنيت» (حتى إذا أكثر عليه) بالمرة
~~الرابعة، ففي حديث أبي هريرة المذكور: " «فلما شهد على نفسه أربع شهادات
~~دعاه صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ قال: لا، فقال: أحصنت؟ قال: نعم»
~~" ولا ينافي سؤاله عن ذلك قوله: ( «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
~~أهله فقال: أيشتكي» ) مرضا أذهب عقله ( «أم به جنة؟» ) بكسر الجيم، أي جنون
~~; لأنه سأله أولا ثم بعث إلى أهله؛ لأنه استنكر ما وقع منه ; إذ مثل ذلك لا
~~يقع من صحيح عاقل.
# ( «فقالوا: يا رسول الله، والله إنه لصحيح» ) في العقل والبدن. ( «فقال
~~صلى الله عليه وسلم: أبكر» ) هو ( «أم ثيب؟» ) أي تزوج زوجة ودخل بها
~~وأصابها بعقد صحيح ووطء مباح ( «فقالوا: بل ثيب يا رسول الله، فأمر به رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فرجم» ) زاد في الصحيح عن جابر: فرجمناه بالمصلى
~~فكنت فيمن رجمه، فلما أدلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات. قال في
~~المقدمة: والذي أدركه لما هرب فقتله عبد الله بن أنيس. وقال ابن جريج: عمر،
~~حكاه الحاكم عنه، وكان أبو بكر الصديق رأس الذين رجموه، ذكره ابن سعد،
~~انتهى.
# فتقرب إلى الله أولا بنصحه بأمره بالتوبة والستر فلما ثبت على الإقرار
~~تقرب ثانيا إلى الله فكان رأس من رجمه. واحتج الحنفية والحنابلة بظاهره في
~~اشتراط الإقرار أربع مرات وإنه لا ms2602 يكتفى بما دونها قياسا على الشهود، وأجاب
~~المالكية والشافعية في عدم اشتراط ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:
# PageV04P221
# " «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» ". ولم يقل أربع
~~مرات. وبحديث الغامدية إذ لم ينقل أنه تكرر إقرارها، وإنما كرر على ماعز؛
~~لأنه شك في عقله ولذا قال: أبك جنون؟ وقال لأهله: أيشتكي أم به جنة؟ فإن
~~الإنسان غالبا لا يصر على إقرار ما يقتضي هلاكه من غير سؤال، مع أنه له
~~طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة، ولذا سأل أهله مبالغة في تحقيق حاله وصيانة
~~دم المسلم، فيبنى عليه الأمر لا على مجرد إقراره بعدم الجنون، فإنه لو كان
~~مجنونا لم يفد قوله أنه ليس به جنون لأن إقرار المجنون غير معتبر.
# قال ابن عبد البر: وفيه أن المجنون المعتوه لا حد عليه وهو إجماع، وأن
~~إظهار الإنسان ما يأتيه من الفواحش جنون لا يفعله إلا المجانين، وأنه ليس
~~من شأن ذوي العقول كشف ذلك، والاعتراف به عند السلطان وغيره، وإنما من
~~شأنهم الستر على أنفسهم والتوبة، وكما يلزمهم الستر على غيرهم يلزمهم الستر
~~على أنفسهم، وإن حد الثيب غير حد البكر، ولا خلاف فيه لكن قليل من العلماء
~~رأى على الثيب الجلد والرجم معا، روي ذلك عن علي، وعبادة وتعلق به داود
~~وأصحابه، والجمهور أنه يرجم ولا يجلد. وقال الخوارج والمعتزلة: لا رجم
~~مطلقا وإنما الحد الجلد لثيب أو بكر، وهو خلاف إجماع أهل الحق والسنة.
# PageV04P222
# حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه
~~قال بلغني «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أسلم يقال له هزال
~~يا هزال لو سترته بردائك لكان خيرا لك» قال يحيى بن سعيد فحدثت بهذا الحديث
~~في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمي فقال يزيد هزال جدي وهذا الحديث
~~حق
# 1553 - 1493 - (مالك، عن يحيى بن
~~سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: بلغني) لا خلاف في إسناده في الموطأ كما ms2603
~~ترى، وهو يستند من طرق صحاح، قاله ابن عبد البر ثم أخرجه من طريق النسائي
~~عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن
~~ابن هزال عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أسلم) بفتح
~~فسكون، قبيلة، قال فيها المصطفى «أسلم سالمها الله» (يقال له) أي اسمه
~~(هزال) بفتح الهاء والزاي المنقوطة الشديدة، ابن يزيد الصحابي، وفي رواية
~~النسائي أن هزالا كانت له جارية وأن ماعزا وقع عليها، فقال له هزال: «انطلق
~~فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فعسى أن ينزل فيك قرآن، فانطلق فأخبره
~~فأمر به فرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا هزال لو سترته بردائك
~~لكان خيرا لك) » من أمرك له بإخباري لما في الستر على المسلم من الثواب
~~الجزيل المذكور في كثير من الأحاديث. (قال يحيى بن سعيد: فحدثت بهذا الحديث
~~في مجلس فيه يزيد) بياء قبل الزاي (ابن نعيم) بضم النون
# PageV00P000
# (ابن هزال الأسلمي) تابعي صغير، ثقة، مقبول، وروايته عن جده مرسلة، وأما
~~أبوه نعيم فصحابي نزل المدينة ما له راو إلا ابنه يزيد. (فقال يزيد: هزال
~~جدي وهذا الحديث حق) أي صدق لا محالة.
# PageV04P223
# حدثني مالك عن ابن شهاب أنه أخبره «أن رجلا اعترف على
~~نفسه بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد على نفسه أربع مرات
~~فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم» قال ابن شهاب فمن أجل ذلك يؤخذ
~~الرجل باعترافه على نفسه
# 1554 - 1494 - (مالك، عن ابن شهاب
~~أنه أخبره) مرسلا، وقد رواه الشيخان من طريق عقيل، وشعيب عن ابن شهاب عن
~~أبي سلمة، وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ومن طريق يونس ومعمر، عن ابن
~~شهاب، عن أبي سلمة عن جابر (أن رجلا) هو ماعز بن مالك الأسلمي باتفاق، وبه
~~صرح في كثير من طرق الحديث (اعترف على نفسه بالزنى على عهد) أي زمن (رسول
~~الله صلى الله ms2604 عليه وسلم، وشهد على نفسه أربع مرات) فأعرض عنه ثلاثة، ثم
~~قال له بعد الرابعة: أبك جنون؟ ثم قال لأهله: أيشتكي أم به جنة؟ قال
~~القرطبي: لما ظهر عليه من الحال الذي يشبه حال المجنون، وذلك أنه دخل منتفش
~~الشعر ليس عليه رداء يقول: زنيت فطهرني، كما في مسلم عن جابر بن سمرة، واسم
~~المرأة التي زنى بها فاطمة، فتاة هزال، وقيل منيرة، وفي طبقات ابن سعد:
~~اسمها مهيرة، وفي مسلم عن بريدة: " «جاء ماعز، فقال: يا رسول الله طهرني،
~~فقال: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه، فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا
~~رسول الله طهرني، فقال مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال صلى الله عليه
~~وسلم: فيم أطهرك؟ قال: من الزنى، فسأل أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون،
~~فقال: أشرب خمرا؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، فقال صلى الله
~~عليه وسلم: أزنيت؟ قال: نعم " (فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم)
~~» زاد في حديث جابر: بالمصلى «فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات،
~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: خيرا» .
# وفي مسلم عن بريدة: «فكان الناس فيه فريقين: قائل يقول: هلك، لقد أحاطت
~~به خطيئته. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده، ثم قال: اقتلني بالحجارة، فلبثوا بذلك
~~يومين أو ثلاثة ثم جاء صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس، فقال:
~~استغفروا لماعز بن مالك، فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، فقال صلى الله
~~عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم» . وفي النسائي عن أبي
~~هريرة مرفوعا: " «لقد رأيته بين أنهار الجنة ينغمس» ". يعني يتنعم. ولأحمد
~~عن أبي ذر رفعه: " «قد غفر الله له وأدخله الجنة» ". وفي هذا منقبة عظيمة
~~لماعز رضي الله عنه كحديث الباب ; لأنه استمر على طلب إقامة الحد
# PageV00P000
# عليه مع توبته ليتم تطهيره، ولم يرجع عن إقراره ms2605 مع أن الطبع البشري يقتضي
~~أنه لا يستمر على الإقرار بما يقتضي موته، فجاهد نفسه على ذلك وقوي عليها.
~~وفي الصحيح عن ابن عباس: " «لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت، قال: لا يا رسول الله، قال: أنكتها؟ لا
~~يكني، قال: فعند ذلك أمر برجمه» ". (قال ابن شهاب: فمن أجل ذلك يؤخذ الرجل
~~باعترافه على نفسه) بالزنى أو بغيره حيث كان مكلفا غير محجور عليه.
# PageV04P224
# حدثني مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن أبيه زيد بن
~~طلحة عن عبد الله بن أبي مليكة أنه أخبره «أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فأخبرته أنها زنت وهي حامل فقال لها رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم اذهبي حتى تضعي فلما وضعت جاءته فقال لها رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم اذهبي حتى ترضعيه فلما أرضعته جاءته فقال اذهبي فاستودعيه قال
~~فاستودعته ثم جاءت فأمر بها فرجمت»
# 1555 - 1495 - (مالك، عن يعقوب بن
~~زيد بن طلحة) التيمي أبي يوسف الصدوق المدني قاضيها (عن أبيه زيد بن طلحة)
~~التيمي، تابعي صغير، أرسل هذا الحديث فظنه الحاكم صحابيا وقال: إن مالكا هو
~~الحاكم في حديث المدنيين، وتعقبه في الإصابة، فقال: ليس كما ظن، فليس لزيد
~~ولا لأبيه ولا لجده صحبة فهو زيد بن طلحة بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي
~~مليكة، كما نسبه القعنبي وغيره من رواة الموطأ، وجده مشهور في التابعين
~~(عن) جده (عبد الله) بفتح العين، ابن عبيد الله، بضمها (ابن أبي مليكة)
~~بالتصغير، ابن عبد الله بن جدعان، ويقال: اسم أبي مليكة زهير التيمي
~~المدني، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة فقيه، مات سنة سبع عشرة ومائة. (أنه
~~أخبره) قال ابن عبد البر: هكذا قال يحيى فجعل الحديث لعبد الله بن أبي
~~مليكة مرسلا عنه. وقال القعنبي، وابن القاسم، وابن بكير: مالك عن يعقوب بن
~~زيد عن أبيه زيد بن طلحة بن ms2606 عبد الله بن أبي مليكة، فجعلوا الحديث لزيد بن
~~طلحة مرسلا، وهذا هو الصواب، وكذا رواه ابن وهب عن مالك، ثم قال: وأخبرني
~~ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن
~~محمود بن لبيد الأنصاري، وروي مرسلا من وجوه كثيرة، وصح بمعناه عن بريدة،
~~وعمران بن حصين (أن امرأة) من غامد، كما في مسلم من حديث بريدة، وله ولأبي
~~داود من حديث عمران من جهينة، ولا تنافي: فغامد بغين معجمة فألف فميم
~~مكسورة فدال مهملة، بطن من جهينة، وروى ابن منده بسند ضعيف عن عائشة: "
~~«سمعت سبيعة القرشية قالت: يا رسول الله إني زنيت فأقم علي حد الله» ".
~~الحديث بنحو حديث الغامدية المذكور، فإن صح فيكون ذلك وقع لهما معا. (
~~«جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها زنت» ) وفي مسلم عن
~~بريدة
# PageV00P000
# فقالت: «يا رسول الله طهرني، فقال: ويحك ارجعي فاستغفري الله، وتوبي
~~إليه، فقالت: أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك، قال: وما ذاك؟
~~قالت: أنها حبلى من الزنى» " (وهي حامل) من الزنى كما في مسلم عن عمران
~~وبريدة.
# (فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبي حتى تضعي) حملك لمنع رجم
~~الحبلى ; لأنه يلزم عليه قتل الولد بلا جناية.
# وفي مسلم عن بريدة: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، وفيه عن عمران: فدعا
~~نبي الله وليها، فقال: أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها (فلما وضعت جاءته)
~~وفي حديث بريدة: فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت: هذا قد ولدته.
# (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبي حتى ترضعيه) وفي مسلم عن
~~سليمان بن بريدة عن أبيه: «فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت فأتى النبي صلى
~~الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: إذا لا نرجمها وندع ولدها
~~صغيرا، ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إلي رضاعه يا نبي الله
~~قال: فرجمها» .
# وفيه أيضا عن عبد الله بن بريدة عن ms2607 أبيه قال: «اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه
~~فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته،
~~وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين» .
# ولا تنافي بين الروايتين لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم لم يرض قول
~~الرجل إلي رضاعه ; لأن أمه أرفق به في رضاعه فدفعه إليها حتى فطمته، ويكون
~~التعقيب في قوله في الأولى فرجمها نحو: تزوج زيد فولد له، هكذا ظهر لي، ثم
~~رأيت النووي قال: الروايتان صحيحتان، والثانية صريحة لا يمكن تأويلها بخلاف
~~الأولى، فيتعين تأويلها على وفق الثانية، بأن قول الرجل إلي رضاعه إنما قال
~~بعد الفطام، وأراد به كفالته وتربيته وسماه رضاعا مجازا، انتهى.
# ولعل ما قلته أقرب لإبقاء الرضاع على حقيقته، ولا ينافيه التعقيب ; لأنه
~~في كل شيء بحسبه.
# (فلما أرضعته جاءته فقال: اذهبي فاستودعيه) اجعليه عند من يحفظه (قال
~~فاستودعته) لا ينافي رواية مسلم: «فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين» لاحتمال
~~أنها لما استودعته وأخبرته بذلك أحضره بالصبي ودفعه إليه ; ليكون أشد توثقا
~~في حفظه من مزيد رأفته صلى الله عليه وسلم على خلق الله.
# (ثم جاءته فأمر بها فرجمت) وفي مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: " «ثم
~~أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فأقبل خالد بن الوليد
~~بحجر فرمى رأسها فنضخ الدم على وجه خالد، فسبها فسمعه صلى الله عليه وسلم
~~فقال: مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر
~~له ثم أمر بها فصلى عليها
# PageV04P225
# فدفنت» " وفي مسلم أيضا عن عمران: " «ثم صلى عليها فقال له عمر: تصلي
~~عليها يا نبي الله وقد زنت؟ قال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل
~~المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها» ؟ " وهذه الرواية
~~صريحة في أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليها.
# وأما الأولى فقال عياض: هي بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة مسلم، وعند
~~الطبراني بضم الصاد، قال: وكذا ms2608 رواه ابن أبي شيبة وأبو داود، وفي رواية
~~لأبي داود: «ثم أمرهم أن يصلوا عليها» " انتهى.
# وقد يجمع بأنه أمرهم أولا ثم قبل الصلاة صلى عليها لما علم توبتها.
# PageV04P226
# حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن
~~عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما أخبراه «أن رجلين
~~اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله اقض
~~بيننا بكتاب الله وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول الله فاقض بيننا
~~بكتاب الله وأذن لي في أن أتكلم قال تكلم فقال إن ابني كان عسيفا على هذا
~~فزنى بامرأته فأخبرني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي
~~ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام
~~وأخبروني أنما الرجم على امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما
~~والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد
~~ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت
~~رجمها فاعترفت فرجمها» قال مالك والعسيف الأجير
# 1556 - 1496 - (مالك عن ابن شهاب
~~عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن عتبة) بضمها وإسكان
~~الفوقية ابن مسعود (عن أبي هريرة) عمرو بن عامر أو عبد الرحمن بن صخر قولان
~~مرجحان من نحو ثلاثين قولا في اسمه واسم أبيه (وزيد بن خالد الجهني) بضم
~~الجيم وفتح الهاء (أنهما أخبراه أن رجلين) لم يعرف الحافظ اسمهما (اختصما
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: يا رسول الله اقض) احكم
~~(بيننا بكتاب الله) وفي رواية للشيخين: " فقام رجل من الأعراب فقال: أنشدك
~~الله ألا قضيت بيننا بكتاب الله " (وقال الآخر) بفتح الخاء (وهو أفقههما)
~~قال الحافظ زين الدين العراقي: يحتمل أن الراوي كان عارفا بهما قبل أن
~~يتحاكما فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول مطلقا، ويحتمل في هذه القصة الخاصة
~~لحسن أدبه ms2609 في استئذانه أولا، وترك رفع صوته إن كان الأول رفعه (أجل) بفتح
~~الهمزة والجيم وخفة اللام أي نعم (يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله) إنما
~~سألا ذلك وهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليحكم بينهما بالحكم الصرف
~~لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق بهما، أو أمرهما بالصلح إذ للحاكم أن
~~يفعل ذلك (وأذن لي) في (أن أتكلم قال: تكلم، فقال: إن ابني) لم يعرف الحافظ
~~اسمه (كان عسيفا) بفتح العين وكسر السين المهملتين وإسكان التحتية وبالفاء
~~أي أجيرا (على هذا) أي عنده أو على بمعنى اللام (فزنى بامرأته) لم يعرف
~~الحافظ اسمها (فأخبرني) بالإفراد قال أبو عمر: هكذا رواه
# PageV00P000
# يحيى وابن القاسم وهو الصواب، وللقعنبي: فأخبروني أي بالجمع، وفي رواية
~~عمرو بن شعيب: فسألت من لا يعلم فأخبرني (أن على ابني الرجم فافتديت منه
~~بمائة شاة) متعلق بافتديت، ومن للبدل نحو أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة،
~~أي افتديت بمائة شاة بدل الرجم (وبجارية لي) وفي رواية وجارية بلا موحدة
~~(ثم إني سألت أهل العلم) قال الحافظ: لم أقف على أسمائهم، ولا على عددهم (
~~«فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام» ) بالإضافة فيهما لأنه بكر
~~( «وأخبروني أنما الرجم على امرأته» ) لأنها محصنة (فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أما) بالتخفيف (والذي نفسي بيده) أقسم تأكيدا (لأقضين
~~بينكما بكتاب الله) أي القرآن على ظاهره، المنسوخ لفظه الثابت حكمه، ويدل
~~له قول عمر الآتي: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنا قد قرأناها، وقد
~~أجمعوا على أن من القرآن ما نسخ حكمه وثبت خطه، وعكسه في القياس مثله، أو
~~إشارة إلى قوله تعالى: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] (سورة النساء
~~الآية 15) وفسر النبي السبيل برجم المحصن رواه مسلم، أو المعنى بحكم الله
~~وقضائه كقوله تعالى: {كتاب الله عليكم} [النساء: 24] (سورة النساء الآية
~~80) أي حكمه فيكم وقضاؤه عليكم، وما قضى به صلى الله تعالى عليه وعلى آله
~~وسلم هو حكم الله وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ms2610 يوحى {من يطع الرسول فقد
~~أطاع الله} [النساء: 80] (سورة النساء: الآية 80) {وما آتاكم الرسول فخذوه
~~وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] (سورة الحشر: الآية 7) فلما أمر باتباعه
~~وطاعته جاز أن يقال لكل حكم حكم به: حكم الله وقضاؤه، إذ ليس في القرآن أن
~~من زنى وافتدى يرد فداؤه، ولا أن عليه نفي سنة مع الجلد ولا أن على الثيب
~~الرجم، وقد أقسم أن يقضي بينهما بكتاب الله وهو صادق وقال: (أما غنمك
~~وجاريتك فرد عليك) أي مردود من إطلاق المصدر على المفعول، نحو: نسج اليمن
~~أي منسوجه ; ولذا كان بلفظ واحد للجمع والواحد (وجلد ابنه مائة) أي أمر من
~~يجلده فجلده (وغربه عاما) عن وطنه، وهذا يتضمن أن ابنه كان بكرا، وأنه
~~اعترف بالزنى، فإن إقرار الأب عليه لا يقبل، وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه،
~~كما في رواية أخرى أن ابني هذا، وسكوته على ما نسبه إليه.
# وفي النسائي عن عمرو بن شعيب، عن الزهري: كان ابني أجيرا لامرأة هذا،
~~وابني لم يحصن فصرح بأنه بكر، وفيه تغريب البكر الزاني خلافا لقول أبي
~~حنيفة لا يغرب ; لأنه زيادة على النص، والزيادة عليه
# PageV04P227
# بخبر الواحد نسخ فلا يجوز، وأجيب بأن الزيادة ليست بنسخ إذ حكم النص باق
~~وهو الجلد والتغريب بالسنة.
# (وأمر أنيسا) بضم الهمزة مصغر (الأسلمي) جزم ابن حبان وابن عبد البر بأنه
~~أنيس بن الضحاك، وفيه نظر، والظاهر في نقدي أنه غيره، وقال ابن السكن: لا
~~أدري من هو ولم أجد له رواية غير ما ذكر في هذا الحديث، ويقال: هو أنيس بن
~~الضحاك، وقال غيره: يقال هو أنيس بن أبي مرثد، وهو خطأ ; لأنه غنوي وهذا
~~أسلمي، كذا في الإصابة، وقال في المقدمة: أنيس هو ابن الضحاك نقله ابن
~~الأثير عن الأكثرين، ويؤيده قوله في الحديث (الأسلمي) ، ووهم ابن التين في
~~قوله أنه أنس بن مالك، ولكنه صغر انتهى.
# فإنه خص الأسلمي قصدا إلى أنه لا يؤمر في القبيلة إلا رجل منهم لنفورهم
~~عن حكم غيرهم، وكانت المرأة أسلمية. ms2611
# (أن يأتي امرأة الآخر) ليعلمها أن الرجل قذفها بابنه فلها عليه حد القذف
~~فتطالبه أو تعفو عنه.
# (فإن اعترفت) بأنه زنى بها (رجمها فاعترفت فرجمها) أنيس لأنه حكمه في
~~ذلك، لكن في رواية الليث عن الزهري فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فرجمت، وهو ظاهر في أن أنيسا إنما كان رسولا ليسمع إقرارها فقط،
~~وأن تنفيذ الحكم إنما كان منه صلى الله عليه وسلم، ويشكل كونه اكتفى بشاهد
~~واحد.
# وأجيب بأن رواية مالك أولى لما تقرر من ضبطه وخصوصا في حديث الزهري، فإنه
~~أعرف الناس به، فالظاهر أن أنيسا كان حاكما، ولئن سلم أنه رسول فليس في
~~الحديث نص على انفراده بالشهادة، فيحتمل أن غيره شهد عليها، وقال القاضي
~~عياض: يحتمل أن ذلك ثبت عنده صلى الله عليه وسلم بشهادة هذين الرجلين، قال
~~الحافظ: والذي تقبل شهادته من الثلاثة والد العسيف فقط، وأما العسيف والزوج
~~فلا، وغفل بعض من تبع عياضا فقال: لا بد من هذا الحمل وإلا لزم الاكتفاء
~~بشاهد واحد في الإقرار بالزنى ولا قائل به، ويمكن الانفصال عن هذا بأن
~~أنيسا بعث حاكما فاستوفى شروط الحكم، ثم استأذنه صلى الله عليه وسلم في
~~رجمها فأذن له، قال المهلب: فيه حجة في جواز إنفاذ الحاكم رجلا واحدا في
~~الإعذار، وفي أن يتخذ واحدا يثق به يكشف له عن حال الشهود في السر، كما
~~يجوز له قبول الواحد فيما طريقه الخبر لا الشهادة انتهى.
# وفيه أن الصحابة كانوا يفتون في زمنه صلى الله عليه وسلم وفي بلده.
# وذكر ابن سعد من حديث سهل بن أبي حثمة أن الذين كانوا يفتون على عهد
~~النبي عمر وعثمان وعلي، وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت.
# وعن ابن عمر كان أبو بكر وعمر يفتيان في زمنه صلى الله عليه وسلم.
# وعن حراش الأسلمي: كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتي في زمنه صلى الله عليه
~~وسلم، وفيه أن الحد لا يقبل الفداء، وهو مجمع عليه في الزنى ms2612 والسرقة والشرب
~~والحرابة، واختلف في القذف والصحيح
# PageV04P228
# أنه كغيره، وإرسال الإمام إلى المرأة ليسألها عما رميت به، وقد صحح
~~النووي وجوبه، وهو ظاهر مذهبنا، واحتج له ببعث أنيس، لكن تعقب بأنه فعل في
~~واقعة حال لا دلالة فيه على الوجوب لاحتمال أن سبب البعث ما وقع بين زوجها،
~~وبين والد العسيف من الخصام، والمصالحة على الحد، واشتهار القصة حتى صرح
~~والد العسيف بما صرح به، ولم ينكر عليه زوجها، فالإرسال إلى هذه يختص بمن
~~كان على مثلها من التهمة القوية بالفجور.
# (قال مالك: والعسيف الأجير) وزنا ومعنى لأنه يعسف الطرق أي يسلكها مترددا
~~في الاشتغال، والجمع عسفاء بزنة أجراء، وفيه أن الأولى بالقضاء الخليفة
~~العالم بوجوه القضاء، وأن المدعي أولى بالقبول، والطالب أحق بالتقدم
~~بالكلام، وإن بدأ المطلوب برد هذا الباطل، وأنه لا يدخل بقبضه في ملكه ولا
~~يصححه له، وعليه رده، وأنه لا جلد مع الرجم، وقاله الجمهور خلافا للظاهرية،
~~وبعض السلف لحديث مسلم عن عبادة مرفوعا: " خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا
~~البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة
~~".
# وأجيب بأنه منسوخ ; لأنه رجم جماعة ولم يجلدهم، ورجم أبو بكر وعمر وعثمان
~~ولم يجلدوا، وما روي عن علي في شراحة الهمدانية: جلدتها بكتاب الله ورجمتها
~~بسنة رسول الله، فمنقطع لا حجة فيه، كما قال ابن عبد البر وغيره، وأخرجه
~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك وتابعه الليث، وابن أبي ذئب، وابن
~~عيينة، وصالح بن كيسان، وابن جريج، ويحيى بن سعيد، وغيرهم في الصحيحين
~~وغيرهما كلهم عن ابن شهاب بنحوه.
# PageV04P229
# حدثني مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
~~«أن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو أني وجدت مع
~~امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم نعم»
# 1557 - 1497 - (مالك عن سهيل) بضم
~~المهملة مصغر (ابن أبي صالح عن أبيه) ذكوان السمان ms2613 (عن أبي هريرة أن سعد بن
~~عبادة) الأنصاري الجواد المشهور سيد الخزرج (قال لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) لما نزلت: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور:
~~4] (سورة النور: الآية 4) الآية (أرأيت لو أني وجدت مع امرأتي رجلا) وفي
~~رواية: لو وجدت لكاعا يعني امرأته قد تفخذها رجل (أأمهله) بفتح همزة
~~الاستفهام وضم الثانية (حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: نعم) زاد في رواية قال: " كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله
~~بالسيف
# PageV00P000
# قبل ذلك، قال صلى الله عليه وسلم اسمعوا إلى ما يقول سيدكم إنه لغيور،
~~وأنا أغير منه، والله أغير مني " وفيه قطع الذريعة عن سفك الدم بمجرد
~~الدعوى، والنهي عن إقامة حد بغير سلطان ولا شهود، وهو وجه إدخاله في كتاب
~~الحدود، ومر بسنده ومتنه في كتاب القضاء.
# PageV04P230
# حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن
~~عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول الرجم
~~في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت البينة أو
~~كان الحبل أو الاعتراف
# 1558 - 1498 - (مالك عن ابن شهاب)
~~محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن عتبة)
~~بضمها (ابن مسعود) أحد الفقهاء (عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت عمر بن
~~الخطاب يقول) على المنبر النبوي (الرجم في كتاب الله حق) ثابت الحكم منسوخ
~~اللفظ.
# وللبخاري من طريق صالح بن كيسان عن الزهري بإسناده المذكور: " إن الله
~~بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية
~~الرجم " (على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن) بضم الهمزة أي تزوج ووطئ
~~مباحا، وكان بالغا عاقلا (إذا أقيمت البينة) بالزنى (أو كان الحبل) بفتح
~~الحاء المهملة والموحدة أي وجدت المرأة حبلى (أو) كان (الاعتراف) الإقرار
~~بالزنى والاستمرار عليه، وهذا مختصر من خطبة لعمر ms2614 طويلة قالها في آخر عمره
~~رضي الله عنه، رواها البخاري بتمامها من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب
~~بإسناده المذكور.
# PageV00P000
# حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن أبي
~~واقد الليثي أن عمر بن الخطاب أتاه رجل وهو بالشام فذكر له أنه وجد مع
~~امرأته رجلا فبعث عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي إلى امرأته يسألها عن ذلك
~~فأتاها وعندها نسوة حولها فذكر لها الذي قال زوجها لعمر بن الخطاب وأخبرها
~~أنها لا تؤخذ بقوله وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع فأبت أن تنزع وتمت على
~~الاعتراف فأمر بها عمر فرجمت
# 1559 - 1499 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن سليمان بن يسار) بتحتية ومهملة خفيفة (عن أبي واقد)
~~بالقاف (الليثي) الصحابي قيل اسمه الحارث بن مالك، وقيل ابن عوف، وقيل اسمه
~~عون بن الحارث مات سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين على الصحيح (أن عمر
~~بن الخطاب أتاه رجل) لم يسم (وهو بالشام) لما قدمها في خلافته (فذكر له أنه
~~وجد مع امرأته رجلا فبعث عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي) الصحابي المذكور
# PageV00P000
# (إلى امرأته يسألها عن ذلك) أي عن قذف زوجها لها (فأتاها وعندها نسوة
~~حولها) جملة حالية (فذكر لها الذي قال زوجها لعمر بن الخطاب) من رميها
~~بالزنى (وأخبرها) أبو واقد (أنها لا تؤخذ بقوله) بل إن كذبته لاعن وإلا حد
~~(وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع) بفوقية فنون ساكنة فزاي منقوطة أي ترجع
~~(فأبت أن تنزع) ترجع عن الاعتراف بالزنى (وتمت) اشتدت وصلبت، وفي نسخة وهي
~~أظهر وثبتت بمثلثة من الثبوت (على الاعتراف) بالزنى (فأمر بها عمر فرجمت)
~~لثبوتها على الاعتراف، وعدم رجوعها عنه.
# PageV04P231
# حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه
~~سمعه يقول لما صدر عمر بن الخطاب «من منى أناخ بالأبطح ثم كوم كومة بطحاء
~~ثم طرح عليها رداءه واستلقى ثم مد يديه إلى السماء فقال اللهم كبرت سني
~~وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني ms2615 إليك غير مضيع ولا مفرط ثم قدم المدينة
~~فخطب الناس فقال أيها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على
~~الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا وضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم
~~قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله
~~فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا والذي نفسي بيده لولا أن يقول
~~الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها الشيخ والشيخة
~~فارجموهما ألبتة فإنا قد قرأناها» قال مالك قال يحيى بن سعيد قال سعيد بن
~~المسيب فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر رحمه الله قال يحيى سمعت مالكا يقول
~~قوله الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة فارجموهما ألبتة
# 1560 - 1500 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول لما صدر عمر بن الخطاب
~~رحمه الله) رواية سعيد عن عمر تجري مجرى المتصل ; لأنه رآه وقد صحح بعض
~~العلماء سماعه منه قاله أبو عمر (من منى) في آخر حجاته سنة ثلاث وعشرين
~~(أناخ) راحلته (بالأبطح) أي المحصب (ثم كوم) بشد الواو أي جمع (كومة) بفتح
~~الكاف وضمها أي قطعة (بطحاء) أي صغار الحصى أي جمعها وجعل لها رأسا (ثم
~~طرح) ألقى (عليها رداءه واستلقى) على ظهره (ثم مد) رفع (يديه إلى السماء)
~~لأنها قبلة الدعاء (فقال: اللهم كبرت) بكسر الموحدة (سني) أي عمري فهي
~~مؤنثة (وضعفت قوتي) بسبب كبر سني (وانتشرت) كثرت وتفرقت (رعيتي) التي أقوم
~~بتدبيرها وسياستها (فاقبضني) توفني (إليك) حال كوني (غير مضيع) لما أمرتني
~~به (ولا مفرط) متهاون به.
# (ثم قدم المدينة فخطب الناس) وللبخاري عن ابن عباس: فقدمنا المدينة في
~~عقب ذي الحجة فلما كان يوم الجمعة عجلنا بالرواح إلى أن قال: فجلس عمر على
~~المنبر، فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد
~~فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين ms2616 يدي أجلي فمن
~~عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به
# PageV00P000
# راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي.
# (فقال أيها الناس قد سنت) بضم السين وفتح النون الثقيلة، وسكون الفوقية
~~(لكم السنن) جمع سنة (وفرضت لكم الفرائض) بالبناء للمفعول فيهما للعلم
~~بالفاعل (وتركتم) بالبناء للمفعول أيضا (على) الطريق (الواضحة) الظاهرة
~~التي لا تخفى (إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا) عن تلك الطريق الواضحة
~~لهوى أنفسكم (وضرب بإحدى يديه على الأخرى) أسفا وتعجبا ممن يقع منه ضلال
~~بعد هذا البيان البالغ (ثم قال: إياكم) أحذركم (أن تهلكوا عن آية الرجم) أن
~~بفتح الهمزة (يقول قائل: لا نجد حدين في كتاب الله) إنما فيه حد واحد وهو
~~الجلد.
# وفي حديث ابن عباس عن عمر: " أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل
~~عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها "
~~(فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أمر برجم من أحصن: ماعز
~~والغامدية، واليهودي واليهودية (ورجمنا) بعده (والذي نفسي بيده لولا أن
~~يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله لكتبتها) قال الزركشي في
~~البرهان: ظاهره أن كتابتها جائزة وإنما منعه قول الناس، والجائز في نفسه قد
~~يقوم من خارج ما يمنعه، وإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة ; لأن هذا شأن
~~المكتوب، قال: وقد يقال لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر ولم يعرج على
~~مقالة الناس ; لأنها لا تصلح مانعا، وبالجملة فهذه الملازمة مشكلة انتهى.
# والذي يظهر أنه ليس مراد عمر هذا الظاهر، وإنما مراده المبالغة والحث على
~~العمل بالرجم ; لأن معنى الآية باق وإن نسخ لفظها إذ لا يسع مثل عمر مع
~~مزيد فقهه تجويز كتبها مع نسخ لفظها، فلا إشكال وضمير كتبتها لآية الرجم،
~~وهي (الشيخ والشيخة) إذا زنيا (فارجموهما ألبتة) بهمزة قطع أي جزما (قد
~~قرأناها) ثم نسخ لفظها وبقي حكمهما بدليل أنه صلى الله عليه وسلم رجم
~~ورجمنا بعده فلم ينكر علينا.
# وفي حديث ابن عباس ms2617 عن عمر: " وأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل
~~والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله.
# PageV04P232
# (قال مالك: قال يحيى بن سعيد، قال سعيد بن المسيب: فما انسلخ) أي مضى (ذو
~~الحجة) الشهر الذي خطب فيه هذه الخطبة (حتى قتل عمر رحمه الله) ورضي عنه
~~شهيدا بيد فيروز النصراني عبد المغيرة بن شعبة.
# (مالك: قوله الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة) أي المحصن والمحصنة، وإن
~~كانا شابين لا حقيقة الشيخ، وهو من طعن في السن بدليل قوله: (فارجموهما
~~ألبتة) فإن الرجم لا يختص بالشيخ والشيخة، وإنما المدار على الإحصان لقوله
~~صلى الله عليه وسلم لماعز: أحصنت؟ قال: نعم.
# ولقوله عليه السلام لأهل ماعز: أبكر أم ثيب؟ فقالوا: بل ثيب كما مر.
# PageV04P233
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد
~~ولدت في ستة أشهر فأمر بها أن ترجم فقال له علي بن أبي طالب ليس ذلك عليها
~~إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف:
~~15] وقال {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}
~~[البقرة: 233] فالحمل يكون ستة أشهر فلا رجم عليها فبعث عثمان بن عفان في
~~أثرها فوجدها قد رجمت
# 1560 - 1501 - (مالك أنه بلغه أن
~~عثمان بن عفان أتي) بضم أوله (بامرأة) تزوجت (قد ولدت في ستة أشهر) من
~~زواجها (فأمر بها أن ترجم) لأن الغالب الكثير أن الحمل تسعة أشهر (فقال له
~~علي بن أبي طالب: ليس ذلك) الرجم (عليها إن الله تعالى يقول في كتابه:
~~{وحمله وفصاله} [الأحقاف: 15] من الرضاع {ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ستة
~~أقل مدة الحمل، والباقي أكثر مدة الرضاع.
# (وقال {والوالدات يرضعن أولادهن حولين} [البقرة: 233] عامين (كاملين) صفة
~~مؤكدة، ذلك {لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] ، فالحمل يكون ستة
~~أشهر) كما أفادته الآيتان (فلا رجم عليها فبعث عثمان في إثرها) بكسر الهمزة
~~وإسكان المثلثة (فوجدها قد رجمت) وروى ابن أبي حاتم عن بعجة بن عبد الله
~~الجهني ms2618 قال: تزوج رجل منا امرأة فولدت له تماما لستة أشهر، فانطلق إلى
# PageV04P233
# عثمان فأمر برجمها، فقال له علي: أما سمعت الله يقول: {وحمله وفصاله
~~ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] (سورة الأحقاف: الآية 15) وقال: {وفصاله في
~~عامين} [لقمان: 14] (سورة لقمان: الآية 14) فلم نجد بقي إلا ستة أشهر، فقال
~~عثمان: والله ما فطنت لهذا.
# وروى عبد الرزاق في المصنف عن أبي الأسود الدؤلي قال: " رفع إلى عمر
~~امرأة ولدت لستة أشهر فسأل عنها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال علي:
~~ألا ترى أنه يقول: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وقال: {وفصاله
~~في عامين} [لقمان: 14] فكان الحمل هاهنا ستة أشهر فتركها عمر " فلعل عثمان
~~رضي الله عنه لم يحضر هذه القصة في زمن عمر، ولم يبلغه.
# PageV04P234
# حدثني مالك أنه سأل ابن شهاب عن الذي يعمل عمل قوم
~~لوط فقال ابن شهاب عليه الرجم أحصن أو لم يحصن
# 1561 - 1502 - (مالك أنه سأل ابن
~~شهاب عن الذي يعمل عمل قوم لوط) أي يأتي الذكر في الدبر (فقال ابن شهاب:
~~عليه الرجم أحصن أو لم يحصن) ولو كان كافرا.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا]
# حدثني مالك عن زيد بن أسلم «أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي
~~بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال دون هذا فأتي
~~بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد ثم قال
~~أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات
~~شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله»
# 2 - باب ما جاء فيمن اعترف على
~~نفسه بالزنى
### | 1562 - 1503 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مرسلا لجميع الرواة، ورواه عبد
~~الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير مرسلا مثله، ms2619 وأخرجه ابن وهب من مرسل
~~كريب نحوه ولا أعلمه يستند بلفظه من وجه، قاله ابن عبد البر (أن رجلا اعترف
~~على نفسه بالزنى على عهد) أي زمان (رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا) طلب
~~(له) لأجله (رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط) ليجلد به لأنه غير محصن
~~(فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا) لخفة إيلامه (فأتي بسوط جديد لم تقطع
~~ثمرته) بفتح المثلثة والميم والراء وفوقية أي طرفه، قال الجوهري: وثمرة
~~السياط عقد أطرافها، وقال أبو عمر: أي لم يمتهن ولم يلن والثمرة الطرف
~~(فقال دون) أي أقل من (هذا) وفوق الأول (فأتي بسوط قد ركب به) فذهبت عقدة
~~طرفه (ولان)
# PageV00P000
# صار لينا مع بقاء صلابته بعدم كسره (فأمر به رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فجلد) مائة جلدة (ثم قال: أيها الناس قد آن) بالمد أي حان (لكم أن
~~تنتهوا عن حدود الله) التي حرمها (من أصاب من هذه القاذورات) كل قول أو فعل
~~يستقبح كالزنى والشرب والقذف وجمعها قاذورات، سميت قاذورة ; لأن حقها أن
~~تقذر فوصفت بما يوصف به صاحبها (شيئا فليستتر بستر الله) الذي أسبله عليه
~~وليتب إلى الله ولا يظهره لنا (فإنه من يبدي) بالياء للإشباع كقراءة من
~~يتقي، وفي رواية بحذفها أي يظهر (لنا) معاشر الحكام (صفحته) هي لغة: جانبه
~~ووجهه وناحيته، والمراد من يظهر لنا ما ستره أفضل من حد أو تعزيز (نقم عليه
~~كتاب الله) أي الحد الذي حده في كتابه، والسنة من الكتاب، فيجب على الشخص
~~إذا فعل ما يوجب حدا الستر على نفسه والتوبة، فإن خالف واعترف ثم الحاكم
~~أقامه عليه، وكما قال ذلك بعد جلد هذا الرجل قاله أيضا بعد رجم ماعز بن
~~مالك الأسلمي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " اجتنبوا هذه
~~القاذورة التي نهى الله عنها فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب
~~إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله " أخرجه البيهقي
~~والحاكم وقال: على شرطهما من حديث ابن ms2620 عمر، وصححه ابن السكن وغيره، وقول
~~أبو عمر لا أعلمه موصولا بوجه، قال الحافظ: مراده من حديث مالك، ولما ذكره
~~إمام الحرمين في النهاية، قال: صحيح متفق على صحته، فتعجب منه ابن الصلاح،
~~وقال: أوقعه فيه عدم إلمامه بصناعة الحديث التي يفتقر إليها كل عالم انتهى.
# لأن اصطلاحهم أن المتفق عليه ما رواه الشيخان معا.
# PageV04P235
# حدثني مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن
~~أبا بكر الصديق أتي برجل قد وقع على جارية بكر فأحبلها ثم اعترف على نفسه
~~بالزنا ولم يكن أحصن فأمر به أبو بكر فجلد الحد ثم نفي إلى فدك
# قال مالك في الذي يعترف على نفسه بالزنا ثم يرجع عن ذلك ويقول لم أفعل
~~وإنما كان ذلك مني على وجه كذا وكذا لشيء يذكره إن ذلك يقبل منه ولا يقام
~~عليه الحد وذلك أن الحد الذي هو لله لا يؤخذ إلا بأحد وجهين إما ببينة
~~عادلة تثبت على صاحبها وإما باعتراف يقيم عليه حتى يقام عليه الحد فإن أقام
~~على اعترافه أقيم عليه الحد قال مالك الذي أدركت عليه أهل العلم أنه لا نفي
~~على العبيد إذا زنوا
# 1563 - 1504 - (مالك عن نافع أن
~~صفية بنت أبي عبيد) بضم العين الثقفية زوج ابن عمر (أخبرته أن أبا بكر
~~الصديق أتي) بضم أوله (برجل) لم يسم (قد وقع على جارية بكر فأحبلها ثم
~~اعترف على نفسه بالزنى ولم يكن أحصن) بفتح فسكون (فأمر به أبو بكر فجلد
~~الحد) مائة جلدة (ثم نفي إلى فدك) بفتح الفاء والمهملة وكاف، بلدة بينها
~~وبين المدينة يومان
# PageV00P000
# وبينها وبين خيبر دون مرحلة.
# (قال مالك في الذي يعترف على نفسه بالزنى ثم يرجع عن ذلك ويقول لم أفعل)
~~أي لم أزن (وإنما كان ذلك مني على وجه كذا وكذا لشيء يذكره) يعذر به كقوله:
~~إنما أصبت امرأتي أو أمتي وهي حائض فظننت ذلك زنا (أن ذلك يقبل منه ولا
~~يقام عليه الحد) وظاهره أن تكذيب نفسه بدون ms2621 إبداء عذر لا يقبل، وهو مروي عن
~~الإمام نصا وأشهب وعبد الملك.
# والمذهب: قول ابن القاسم وابن وهب، وابن عبد الحكم بقبول رجوعه مطلقا
~~(وذلك أن الحد الذي هو لله) كالزنى والشرب والقطع في السرقة (لا يؤخذ إلا
~~بأحد وجهين: إما ببينة عادلة تثبت على صاحبها) ما شهدت به (وإما باعتراف
~~يقيم) يستمر (عليه حتى يقام عليه الحد) فإن رجع قبل (وإن أقام على اعترافه
~~أقيم عليه الحد) ولا خلاف عن مالك في قبول عذره إلا ما حكاه الخطابي عنه
~~وهو غريب لا يعرف في مذهبه، وكذا يترك حد المعترف إذا هرب وإن في أثناء
~~الحد على أصح قولي مالك، وعليه جماعة العلماء لحديث أبي داود وصححه الحاكم
~~والترمذي عن نعيم بن هزال أن ماعزا لما فر وأدركوه، ورجموه، قال صلى الله
~~عليه وسلم: " هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه " خلافا لمن قال: بل
~~يتبع ويرجم لأنه صلى الله عليه وسلم لم يلزمهم ديته مع أنهم قتلوه بعد
~~هروبه.
# وأجيب بأنه لم يصرح بالرجوع وقد ثبت عليه الحد.
# وفي أبي داود عن بريدة: كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن
~~ماعزا والغامدية لو رجعا لم يطلبهما.
# (قال مالك: الذي أدركت عليه أهل العلم أنه لا نفي على العبيد إذا زنوا)
~~وإنما النفي على الرجل الحر ; لأن في نفس العبد عقوبة لمالكه بمنعه منفعته
~~مدة نفيه، وتصرف الشرع يقتضي أن لا يعاقب غير الجاني ; ولأنه يخشى فساد
~~الأنثى وضياعها بالنفي، وعممه الشافعي، وله قول لا ينفى الرقيق، وعن أحمد
~~القولان، وقال الكوفيون: لا نفي على الزاني مطلقا، وزعم الطحاوي أنه منسوخ
~~ويرده ما أخرجه النسائي والترمذي، وصححه ابن خزيمة والحاكم عن ابن عمر: "
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب، وأن أبا بكر رضي الله عنه ضرب وغرب،
~~وأن عمر ضرب وغرب " ثم لم تزل تلك السنة، فلو كان منسوخا ما عمل به الخلفاء
~~الراشدون، والعمل بالمنسوخ حرام إجماعا.
# PageV04P236
#
### | [باب جامع ما جاء في ms2622 حد الزنا]
# حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن
~~أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن
~~الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت
~~فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير» قال ابن شهاب لا أدري أبعد الثالثة أو
~~الرابعة قال يحيى سمعت مالكا يقول والضفير الحبل
# 3 - باب جامع: ما جاء في حد الزنى
### | 1564 - 1505 -
# (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن
~~عتبة) بضمها وسكون الفوقية (ابن مسعود) الهذلي (عن أبي هريرة وزيد بن خالد
~~الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء الصحابي الشهير المدني (أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم سئل) بضم أوله ولم يقف الحافظ على اسم السائل (عن الأمة إذا
~~زنت ولم تحصن) بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه بإسناد الإحصان إليها ;
~~لأنها تحصن نفسها بعفافها، وروي ولم تحصن بفتح الصاد بإسناد الإحصان إلى
~~غيرها، ويكون بمعنى الفاعل والمفعول وهو أحد الثلاثة التي جاءت نوادر، يقال
~~أحصن فهو محصن، وأسهب فهو مسهب، وألفج فهو ملفج قليل، ويروى أيضا ولم تحصن
~~بضم التاء وفتح الحاء وشد الصاد من باب التفعل، والجملة في محل الحال من
~~فاعل زنت، وصحبت الواو مع لم على المختار عندهم، وجاءت بلا واو في قوله
~~تعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} [آل عمران: 174] (سورة
~~آل عمران: الآية 174) وزعم الطحاوي: تفرد مالك بقوله ولم تحصن، أنكره عليه
~~ابن عبد البر وغيره من الحفاظ بأنه لم يتفرد بها بل تابعه عليها ابن عيينة،
~~ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن ابن شهاب فهي صحيحة، وليست بقيد إنما هي حكاية
~~حال في السؤال، ولذا أجاب صلى الله عليه وسلم (فقال: إن زنت فاجلدوها) غير
~~مقيد بالإحصان للتنبيه على أن لا أثر له، وأن موجبه في الأمة مطلق الزنى أو
~~المراد بالإحصان المنفي الحرية ms2623 كقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن
~~ينكح المحصنات} [النساء: 25] (سورة النساء: الآية 25) أو التي لم تتزوج أو
~~لم تسلم كقوله تعالى: {فإذا أحصن} [النساء: 25] (سورة النساء: الآية 25)
~~الآية قيل معناه أسلمن وقيل تزوجن، فليس المراد أنها ترجم إذا أحصنت بمعنى
~~تزوجت ; لأنه خلاف الإجماع، وصريح قوله: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن
~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] (سورة النساء: الآية 25) فدل
~~الحديث على جلد من لم تحصن، والآية على جلد المحصن، إذ الرجم لا ينتصف
~~فتجلد ولو متزوجة عملا بالدليلين.
# (ثم إن زنت) ثانية (فاجلدوها) خطاب لملاكها ففيه أن السيد يقيم على رقيقه
~~الحد وتسمع البينة عليهما،
# PageV00P000
# وبه قال الأئمة الثلاث والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، خلافا
~~لأبي حنيفة في آخرين، لكن استثنى مالك القطع في السرقة ; لأن فيه مثلة فلا
~~يؤمن السيد أن يمثل برقيقه فيمنع من مباشرته القطع سدا للذريعة.
# (ثم إن زنت فاجلدوها) ووقع في بعض الروايات زيادة الحد لكن قال أبو عمر:
~~انفرد بها راويها ولا نعلم أحدا ذكره غيره.
# (ثم بيعوها) أتى بثم لأن الترتيب مطلوب لمن أراد التمسك بأمته الزانية،
~~أما من أراد بيعها من أول مرة فله ذلك (ولو بضفير) بضاد معجمة وفاء فعيل
~~بمعنى مفعول، عبر به مبالغة في التنفير عنها، والحض على مباعدة الزانية لما
~~فيه من الاطلاع على المنكر والمكروه والعون على الخبث، قالت أم سلمة: يا
~~رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث.
# وفسره العلماء بأولاد الزنى قاله ابن عبد البر، ولو شرطية بمعنى إن أي
~~وإن كان بضفير فيتعلق بخبر كان المقدرة، وحذف كان بعد لو هذه كثير، ويجوز
~~أن التقدير ولو تبيعونها بضفير والأمر للاستحباب عند الجمهور، خلافا
~~للظاهرية في وجوب بيعها إذا زنت رابعة لأنه عطفه على الحد وهو واجب، وتعقب
~~بأن دلالة الاقتران ليست بحجة عند غير المزني وأبي يوسف.
# (قال ابن شهاب لا أدري أبعد) بهمزة الاستفهام أي هل أراد أن بيعها يكون
~~بعد الزنية (الثالثة ms2624 أو الرابعة) وجزم أبو سعيد المقبري عن أبي هريرة
~~مرفوعا بأنه بعد الثالثة ولفظه: " ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من
~~شعر " (قال مالك: والضفير الحبل) قيل من سعف النخل، وقيل من الشعر قاله أبو
~~عمر، ويؤيد الثاني الرواية المصرحة به وهذا على جهة التزهيد فيها وليس من
~~إضاعة المال، واستشكله ابن المنير بأنه صلى الله عليه وسلم نصح بإبعادها،
~~والنصيحة عامة للمسلمين، فيدخل فيها المشتري فينصح في أن لا يشتريها، فكيف
~~يتصور نصيحة الجانبين وكيف يقع البيع إذا انتصحا معا؟ وأجاب بأن المباعدة
~~إنما توجهت على البائع ; لأنه الذي لدغ فيها مرة بعد أخرى، ولا يلدغ المؤمن
~~من جحر مرتين، ولا كذلك المشتري فإنه لم يجرب منها سوءا، فليست وظيفته في
~~المباعدة كالبائع انتهى.
# ولعلها أن تستعف عند المشتري بأن يزوجها أو يعفها بنفسه أو يصونها بهيبته
~~أو بالإحسان إليها، وفيه جواز بيع الغبن، وإن المالك الصحيح الملك يجوز له
~~بيع ماله الكثير بالتافه اليسير، ولا خلاف فيه إذ عرف قدره فإن لم يعرف
~~فخلاف، وحجة من أطلق: قوله صلى الله عليه وسلم: " دعوا الناس يرزق الله
~~بعضهم من بعض ولا يبع حاضر لباد " وفيه أن الزنى عيب يرد به الرقيق للأمر
# PageV04P238
# بالحط من قيمته إذا زنى، وتوقف فيه ابن دقيق العيد لجواز أن القصد الأمر
~~بالبيع ولو انحطت القيمة فيكون ذلك متعلقا بأمر وجودي لا إخبارا عن حكم
~~شرعي، إذ ليس في الحديث تصريح بالأمر من حط القيمة.
# وأخرجه البخاري في البيع عن إسماعيل وفي المحاربين عن عبد الله بن يوسف،
~~ومسلم في الحدود عن يحيى والقعنبي، ومن طريق ابن وهب، كلهم عن مالك به،
~~وتابعه يونس ويحيى بن سعيد ومعمر وغيرهم في الصحيحين وغيرهما عن ابن شهاب
~~نحوه وله طرق عندهم.
# PageV04P239
# حدثني مالك عن نافع أن عبدا كان يقوم على رقيق الخمس
~~وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر بن الخطاب ونفاه ولم
~~يجلد الوليدة لأنه استكرهها
# 1565 - 1506 - (مالك ms2625 عن نافع أن
~~عبدا كان يقوم على رقيق الخمس) بضمتين، وإسكان الميم لغة (وأنه استكره)
~~بسين التأكيد أي أكره (جارية من ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر بن الخطاب
~~ونفاه) لم يأخذ به مالك (ولم يجلد الوليدة) الأمة (لأنه استكرهها) على
~~الزنى وشرطه الطوع.
# PageV00P000
# حدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار أخبره
~~أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال أمرني عمر بن الخطاب في
~~فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا
# 1566 - 1507 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد الأنصاري أن سليمان بن يسار أخبره أن عبد الله بن عياش) بشد التحتية
~~وشين معجمة (ابن أبي ربيعة) واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن
~~مخزوم (المخزومي) القرشي صحابي ابن صحابي (قال: أمرني عمر بن الخطاب في
~~فتية) جمع قلة لفتى أي شباب أحداث (من قريش فجلدنا ولائد) إماء (من ولائد
~~الإمارة خمسين خمسين) كل واحدة (في الزنى) أي بسببه.
# وكذا رواه ابن جريج وابن عيينة وغيرهما عن يحيى بن سعيد.
# وروى معمر عن الزهري أن عمر بن الخطاب جلد ولائد من الخمس أبكارا في
~~الزنى، قال أبو عمر: هذا كله صح، وأثبت مما روي عن عمر أنه سئل عن الأمة كم
~~حدها؟ فقال: ألقت فروتها وراء الدار، وأراد بالفروة القناع أي ليس عليها
~~قناع ولا حجاب لخروجها إلى كل موضع يرسلها أهلها إليه لا تقدر على الامتناع
~~منه فلذا لا
# PageV00P000
# تكاد تقدر على الامتناع من الفجور فلا حد عليها، إذ لا حجاب لها ولا قناع
~~وإنما عليها الأدب وتجلد دون الحد، وهكذا قال طائفة: لا حد على الأمة حتى
~~تنكح، وعليه تأولوا حديث زيد وأبي هريرة وروي القولان عن أنس وقد قرئ:
~~(فإذا أحصن) بفتح أوله أي أسلمن أو عففن عند الأكثر، ومعناه عند البعض
~~تزوجن، وبضمها أي أحصن بالأزواج أي أنهم أحصنوهن عند من شرطه، وعند غيرهم
~~معناه أحصن بالإسلام، فكما أن الزوج ms2626 يحصن الأمة، فكذلك الإسلام يحصنها،
~~والمعنيان متداخلان في القراءتين انتهى ملخصا.
# PageV04P240
#
### | [باب ما جاء في المغتصبة]
# قال مالك الأمر عندنا في المرأة توجد حاملا ولا زوج لها فتقول قد استكرهت
~~أو تقول تزوجت إن ذلك لا يقبل منها وإنها يقام عليها الحد إلا أن يكون لها
~~على ما ادعت من النكاح بينة أو على أنها استكرهت أو جاءت تدمى إن كانت بكرا
~~أو استغاثت حتى أتيت وهي على ذلك الحال أو ما أشبه هذا من الأمر الذي تبلغ
~~فيه فضيحة نفسها قال فإن لم تأت بشيء من هذا أقيم عليها الحد ولم يقبل منها
~~ما ادعت من ذلك قال مالك والمغتصبة لا تنكح حتى تستبرئ نفسها بثلاث حيض قال
~~فإن ارتابت من حيضتها فلا تنكح حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة
# 4 - باب ما جاء في المغتصبة
# - (مالك: الأمر عندنا في المرأة توجد حاملا ولا زوج لها، فتقول: قد
~~استكرهت) أي أكرهت على الزنى (أو تقول: تزوجت) ولا يعلم ذلك (أن ذلك)
~~المذكور من دعوى الإكراه والتزوج (لا يقبل منها وإنها يقام عليها الحد إلا
~~أن يكون لها على ما ادعت من النكاح بينة أو على أنها استكرهت) بينة (أو)
~~كما إذا (جاءت تدمى) بفتح الميم أي يخرج منها الدم (إن كانت بكرا أو
~~استغاثت حتى أتيت) أي أتاها من يغيثها (وهي على ذلك الحال أو ما أشبه هذا
~~من الأمر الذي تبلغ فيه فضيحة نفسها) وفي نسخة لا تبلغ وهي صحيحة أيضا
~~بتقدير لا تبلغ ذلك إلا من عظم ما دهاها.
# (فإن لم تأت بشيء من هذا أقيم عليها الحد ولم يقبل منها ما ادعت من ذلك)
~~بلا بينة ولا قرينة.
# (والمغتصبة لا تنكح حتى تستبرئ نفسها بثلاث حيض) إن كانت حرة ; لأن
~~استبراءها كعدتها.
# (فإن ارتابت من حيضتها) بارتفاعها (فلا تنكح حتى تستبرئ نفسها من تلك
~~الريبة) بزوالها.
# PageV04P240
#
### | [باب الحد في القذف والنفي والتعريض]
# حدثني مالك عن أبي الزناد أنه قال جلد ms2627 عمر بن عبد العزيز عبدا في فرية
~~ثمانين قال أبو الزناد فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال أدركت
~~عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء هلم جرا فما رأيت أحدا جلد عبدا في
~~فرية أكثر من أربعين
# 5 - باب الحد في القذف والنفي
~~والتعريض
### | 1567 - 1508 -
# (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي عبد الله بن ذكوان (أنه قال جلد عمر بن
~~عبد العزيز عبدا في فرية) بكسر فسكون أي قذف (ثمانين) حملا لظاهر قوله
~~تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] (سورة النور: الآية 4) على عمومه
~~إذ لم يخص حرا من عبد (قال أبو الزناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة)
~~العدوي مولاهم العنزي ولد في العهد النبوي وأبوه صحابي شهير (عن ذلك) الفعل
~~لإشكاله إذ الآية مخصوصة بالحر (فقال: أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان
~~والخلفاء هلم جرا) أي بعدهما (فما رأيت أحدا) منهم (جلد عبدا في فرية أكثر
~~من أربعين) جلدة فدل على أنهم خصصوا الآية بالأحرار ; لقوله تعالى: {فعليهن
~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] (سورة النساء: الآية 25)
~~والعبد في معنى الأمة بجامع الرق.
# PageV00P000
# حدثني مالك عن زريق بن حكيم الأيلي أن رجلا يقال له
~~مصباح استعان ابنا له فكأنه استبطأه فلما جاءه قال له يا زان قال زريق
~~فاستعداني عليه فلما أردت أن أجلده قال ابنه والله لئن جلدته لأبوءن على
~~نفسي بالزنا فلما قال ذلك أشكل علي أمره فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز
~~وهو الوالي يومئذ أذكر له ذلك فكتب إلي عمر أن أجز عفوه قال زريق وكتبت إلى
~~عمر بن عبد العزيز أيضا أرأيت رجلا افتري عليه أو على أبويه وقد هلكا أو
~~أحدهما قال فكتب إلي عمر إن عفا فأجز عفوه في نفسه وإن افتري على أبويه وقد
~~هلكا أو أحدهما فخذ له بكتاب الله إلا أن يريد سترا
# قال يحيى سمعت مالكا يقول وذلك أن يكون الرجل المفترى عليه يخاف إن كشف ms2628
~~ذلك منه أن تقوم عليه بينة فإذا كان على ما وصفت فعفا جاز عفوه
# 1568 - 1509 - (مالك عن رزيق) بضم
~~الراء وفتح الزاي وإسكان التحتية وقاف ويقال فيه زريق بتقديم الزاي على
~~الراء (ابن حكيم) بضم الحاء مصغر ويقال بفتحها مكبرا (الأيلي) بفتح الهمزة
~~وإسكان التحتية ثقة (أن رجلا يقال له مصباح استعان ابنا له) في شيء (فكأنه
~~استبطأه فلما جاءه قال له يا زان فقال زريق فاستعداني) طلب تقويتي ونصره
~~(عليه فلما أن أردت أن أجلده) الحد (قال ابنه: والله لئن جلدته لأبوأن)
~~لأرجعن بمعنى لأقرن (على نفسي
# PageV00P000
# بالزنى فلما قال ذلك أشكل علي أمره، فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز وهو
~~الوالي يومئذ) بالمدينة من جهة ابن عمه سليمان بن عبد الملك، ويحتمل أنه
~~أراد بالوالي الخليفة إن كان ذلك وقع في زمن خلافته (أذكر له ذلك) الذي
~~قاله مصباح وابنه (فكتب إلي عمر أن) بفتح فسكون (أجز) بالجيم والزاي أمض
~~(عفوه) عن أبيه (قال زريق وكتب إلي عمر بن عبد العزيز أيضا أرأيت رجلا) أي
~~أخبرني عن الحكم في رجل (افتري) بضم الألف مبني للمفعول (عليه أو على أبويه
~~وقد هلكا) ماتا معا (أو أحدهما قال: فكتب إلي عمر إن عفا فأجز عفوه في) حق
~~(نفسه وإن افترى على أبويه أو أحدهما وقد هلكا فخذ له) للهالك المتعدد أو
~~المتحد (بكتاب الله) أي قوله: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] (سورة
~~النور: الآية 24) (إلا أن يريد) الابن (سترا) بكسر السين وفتحها.
# (قال مالك: وذلك) أي إرادة الستر (أن يكون الرجل المفترى عليه يخاف إن
~~كشف ذلك منه أن يقوم عليه بينة) بما رمي به (فإذا كان على ما وصفت) بضم
~~التاء (فعفا جاز عفوه) ولو بلغ الحاكم.
# PageV04P242
# حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في رجل
~~قذف قوما جماعة أنه ليس عليه إلا حد واحد قال مالك وإن تفرقوا فليس عليه
~~إلا حد واحد
# 1569 - 1510 - (مالك عن هشام بن ms2629
~~عروة عن أبيه أنه قال في رجل قذف قوما جماعة) أي مجتمعين بأن قال لهم: يا
~~زناة أو أنتم زناة مثلا (أنه ليس عليه إلا حد واحد) للجميع، قال مالك: وإن
~~تفرقوا فليس عليه إلا حد واحد أيضا لأنه قذف واحد.
# PageV00P000
# حدثني مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن
~~حارثة بن النعمان الأنصاري ثم من بني النجار عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أن
~~رجلين استبا في زمان عمر بن الخطاب فقال أحدهما للآخر والله ما أبي بزان
~~ولا أمي بزانية فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب فقال قائل مدح أباه وأمه وقال
~~آخرون قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا نرى أن تجلده الحد فجلده عمر الحد
~~ثمانين
# قال مالك لا حد عندنا إلا في نفي أو قذف أو تعريض يرى أن قائله إنما أراد
~~بذلك نفيا أو قذفا فعلى من قال ذلك الحد تاما قال مالك الأمر عندنا أنه إذا
~~نفى رجل رجلا من أبيه فإن عليه الحد وإن كانت أم الذي نفي مملوكة فإن عليه
~~الحد
# 1569 - 1511
# PageV04P242
# - (مالك عن أبي الرجال) بجيم (محمد بن عبد الرحمن بن حارثة) بمهملة
~~ومثلثة (ابن النعمان الأنصاري من بني النجار) بفتح النون والجيم الثقيلة
~~بطن من الخزرج قال فيها صلى الله عليه وسلم: " خير دور الأنصار بنو النجار
~~" (عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية (أن رجلين) لم
~~يسميا (استبا في زمن) خلافة (عمر بن الخطاب فقال أحدهما للآخر: والله ما
~~أبي بزان ولا أمي بزانية فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب) العلماء (فقال
~~قائل: مدح أباه وأمه) فلا شيء عليه.
# (وقال آخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا) فعدوله إلى هذا في مقام
~~الاستباب دليل على أنه عرض بالقذف المخاطبة فلذا (نرى أن تجلده الحد فجلده
~~عمر بن الخطاب الحد ثمانين جلدة) لأنه وافق رأيه اجتهادهم لا تقليدا لهم.
# (قال مالك: لا حد عندنا إلا في نفي) عن أب ms2630 لثابت نسبه (أو قذف) رمي
~~بالزنى ونحوه صريح (أو تعريض يرى أن قائله إنما أراد بذلك نفيا أو قذفا،
~~فعلى من قال ذلك الحد تاما) كما فعل عمر بحضرة جمع من الصحابة دون إنكار
~~(والأمر عندنا أنه إذا نفى) رجل (رجلا من أبيه فإن عليه الحد، وإن كانت أم
~~الذي نفي مملوكة فإن عليه الحد) لأن العبرة بالأب وهو ثابت نسبه له وإن أمه
~~أمة.
# PageV04P243
#
### | [باب ما لا حد فيه]
# قال مالك إن أحسن ما سمع في الأمة يقع بها الرجل وله فيها شرك أنه لا
~~يقام عليه الحد وأنه يلحق به الولد وتقوم عليه الجارية حين حملت فيعطى
~~شركاؤه حصصهم من الثمن وتكون الجارية له وعلى هذا الأمر عندنا قال مالك في
~~الرجل يحل للرجل جاريته إنه إن أصابها الذي أحلت له قومت عليه يوم أصابها
~~حملت أو لم تحمل ودرئ عنه الحد بذلك فإن حملت ألحق به الولد قال مالك في
~~الرجل يقع على جارية ابنه أو ابنته أنه يدرأ عنه الحد وتقام عليه الجارية
~~حملت أو لم تحمل
# 6 - باب ما لا حد فيه
### | 1571 - 1512 -
# (مالك: إن أحسن ما سمع في الأمة يقع بها الرجل) أي يطؤها (وله فيها شرك
~~أنه لا يقام عليه الحد) لما له فيها من الملك.
# (وأنه يلحق به الولد وتقام) وفي نسخة وتتقوم (عليه الجارية حين حملت
~~فيعطى شركاؤه حصصهم من الثمن وتكون الجارية له) كلها (وعلى هذا الأمر
~~عندنا) بالمدينة.
# (قال مالك في الرجل يحل) بضم فكسر (للرجل جاريته إنه) بالكسر (إن أصابها)
~~جامعها (الذي أحلت له قومت عليه يوم أصابها حملت أو لم تحمل) حتى لا يتم ما
~~أراده من التحليل (ودرئ) دفع (عنه الحد بذلك) للشبهة (فإن حملت ألحق به
~~الولد) للقاعدة إن وطء الشبهة يدرأ الحد ويلحق الولد.
# (قال مالك في الرجل يقع على جارية ابنه أو ابنته أنه يدرأ عنه الحد) لما
~~له في ماله من الشبهة لخبر: أنت ومالك لأبيك.
# (وتقام) ms2631 أي تقوم عليه (الجارية حملت أو لم تحمل) ويؤدب.
# PageV00P000
# حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمر بن
~~الخطاب قال لرجل خرج بجارية لامرأته معه في سفر فأصابها فغارت امرأته فذكرت
~~ذلك لعمر بن الخطاب فسأله عن ذلك فقال وهبتها لي فقال عمر لتأتيني بالبينة
~~أو لأرمينك بالحجارة قال فاعترفت امرأته أنها وهبتها له
# (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن
~~أن عمر بن الخطاب قال لرجل خرج
# PageV04P244
# بجارية لامرأته معه في سفر فأصابها) جامعها (فغارت امرأته فذكرت ذلك لعمر
~~بن الخطاب فسأله) أي الرجل (عمر عن ذلك) الذي قالته امرأته (فقال: وهبتها
~~لي، فقال عمر بن الخطاب: لتأتيني بالبينة) أنها وهبتها لك (أو لأرمينك
~~بالحجارة) إذ لا شبهة لك في مال امرأتك.
# (قال) ربيعة (فاعترفت امرأته أنها وهبتها له) فلم يرجمه.
# PageV04P245
#
### | [باب ما يجب فيه القطع]
# حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم»
# 7 - ما يجب فيه القطع
### | 1572 - 1513 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قطع) يد سارق فحذف المفعول أي أمر بقطعه (في) سببية (مجن)
~~بكسر الميم وفتح الجيم وشد النون مفعل من الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء
~~مما يحاذره المستتر وكسرت ميمه لأنه آلة.
# قال عمر بن أبي ربيعة:
# وكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
# وحذف الهاء من ثلاثة مع أنه عدد شخوص حملا على المعنى ; لأنه أراد شخوص
~~المرأة فأنث العدد لذلك يريد أنه استتر نسوة عن أعين الرقباء، واستظهر في
~~محل التخلص منهم بهن، والكاعب التي نهد ثديها، والمعصر الداخلة في عصر
~~شبابها (ثمنه) مبتدأ خبره (ثلاثة دراهم) فضة هكذا رواه الأكثر عن نافع
~~(ثمنه) ، ورواه الليث عنه بلفظ (قيمته) وهو المراد بالثمن هنا، وأصل الثمن
~~ما يقابل به الشيء في عقد البيع فأطلق على ms2632 القيمة ثمنا مجازا أو لتساويهما
~~في ذلك الوقت أو في ظن الراوي أو باعتبار الغلبة، قال ابن عبد البر: هذا
~~الحديث أصح حديث روي في ذلك، وأخرجه البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى
~~كلاهما عن مالك به، وتابعه جويرية بن أسماء وموسى بن عقبة وعبيد الله بن
~~عمر عند البخاري ومحمد بن إسحاق عند الإسماعيلي، كلهم بلفظ (ثمنه) ، والليث
~~بن سعد عند مسلم
# PageV00P000
# بلفظ (قيمته) كلهم عن نافع به.
# PageV04P246
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي
~~حسين المكي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قطع في ثمر معلق ولا
~~في حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن»
# 1573 - 1514 - (مالك عن عبد الله
~~بن عبد الرحمن بن أبي حسين) ابن الحارث بن عامر بن نوفل (المكي) النوفلي
~~ثقة عالم بالمناسك من رجال الجميع تابعي صغير، قال أبو عمر: لم تختلف رواة
~~الموطأ في إرساله، ويتصل معناه من حديث عبد الله بن عمرو وغيره (أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال: لا قطع في ثمر) بفتح المثلثة والميم (معلق)
~~بالخل والشجر قبل أن يجذ ويحرز.
# (ولا في حريسة جبل) قال ابن الأثير: أي ليس فيما يحرس بالجبل إذا سرق قطع
~~; لأنه ليس بحرز، وحريسة فعيلة بمعنى مفعولة أي أن لها من يحرسها ويحفظها،
~~ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها أي ليس فيما يسرق من الماشية بالجبل
~~قطع.
# (فإذا آواه المراح) بضم الميم وحاء مهملة موضع مبيت الغنم (أو الجرين)
~~بفتح الجيم وكسر الراء لموضع يجفف فيه الثمار، والجمع جرن كبريد وبرد ففيه
~~لف ونشر غير مرتب.
# (فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن) ثلاثة دراهم بين صلى الله عليه وسلم الحالة
~~التي يجب فيها القطع، وهي حالة كون المال في حرزه فلا قطع على من سرق من
~~غير حرز إجماعا إلا ما شذ به الحسن والظاهرية.
# قال ابن العربي: اتفقت الأمة على أن شرط القطع أن يكون ms2633 المسروق محرزا
~~بحرز مثله ممنوعا من الوصول إليه بمانع، خلافا لقول الظاهرية لا قطع في كل
~~فاكهة رطبة ولو بحرزها، وقاسوا على ذلك الأطعمة الرطبة التي لا تدخر، قال:
~~وليس مقصود الحديث ما ذهبوا إليه بدليل قوله فإذا آواه. . . . إلخ، فبين أن
~~العلة كونه في غير حرز له.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن
~~عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقا سرق في زمان عثمان أترجة فأمر بها عثمان بن
~~عفان أن تقوم فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار فقطع عثمان
~~يده
# 1574 - 1515 - (مالك عن عبد الله
~~بن أبي بكر) ابن محمد بن عمرو بن حزم (عن أبيه) أبي بكر ولا يعرف له اسم
~~سواه (عن عمرة بنت عبد الرحمن) ابن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (أن
~~سارقا سرق في زمان) أي خلافة (عثمان بن عفان أترنجة) واحد ترنج في لغة
~~ضعيفة، واللغة الصحيحة أترج بضم الهمزة وشد الجيم، الواحدة أترجة، وهي التي
~~تكلم بها
# PageV00P000
# الفصحاء وارتضاه النحويون قاله الأزهري (فأمر بها عثمان أن تقوم) لينظر
~~هل تبلغ النصاب (فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار فقطع
~~عثمان يده) أي أمر بقطعها.
# قال في المدونة: وكانت تلك الأترجة تؤكل، وروى عنه أشهب ولو كانت من ذهب
~~لما قومها عثمان أي لأن الذهب لا يقوم وإنما يعتبر وزنه ; لأنه أصل الأثمان
~~وقيم المتلفات.
# PageV04P247
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد
~~الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ما طال علي وما
~~نسيت القطع في ربع دينار فصاعدا
# 1575 - 1516 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن عمرة) بفتح فسكون (بنت عبد الرحمن) المدنية الأنصارية
~~(عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ما طال علي) أي الزمان
~~(وما) وفي نسخة ولا (نسيت) حكم ما يقطع فيه السارق وهو (القطع في ربع دينار
~~فصاعدا) من ms2634 الذهب، وهذا الحديث وإن كان ظاهره الوقف، لكنه مشعر بالرفع، وقد
~~أخرجه الشيخان من طرق عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال: " تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا ".
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن
~~عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت خرجت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~إلى مكة ومعها مولاتان لها ومعها غلام لبني عبد الله بن أبي بكر الصديق
~~فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل قد خيط عليه خرقة خضراء قالت فأخذ الغلام
~~البرد ففتق عنه فاستخرجه وجعل مكانه لبدا أو فروة وخاط عليه فلما قدمت
~~المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد ولم
~~يجدوا البرد فكلموا المرأتين فكلمتا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو
~~كتبتا إليها واتهمتا العبد فسئل العبد عن ذلك فاعترف فأمرت به عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يده وقالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعدا
# وقال مالك أحب ما يجب فيه القطع إلي ثلاثة دراهم وإن ارتفع الصرف أو اتضع
~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وأن
~~عثمان بن عفان قطع في أترجة قومت بثلاثة دراهم وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك
# 1576 - 1517 - (مالك عن عبد الله
~~بن أبي بكر بن حزم) بمهملة وزاي نسبه لجده (عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها
~~قالت: خرجت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة) في نسك (ومعها
~~مولاتان لها ومعها غلام) لم أقف على اسم أحد من الثلاثة (لبني عبد الله بن
~~أبي بكر الصديق) رضي الله عنهما (فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل) بالجيم
~~والحاء أي عليه تصاوير الرجال أو الرحال كما أفاده أبو عبيد الهروي، ومنع
~~تصوير الحيوان إنما هو إذا تم تصويره وكان له ظل دائم، وهذا مجرد وشي في
~~البرد لا ظل له وليس بتام ms2635 (قد
# PageV00P000
# خيط عليه خرقة خضراء قالت: فأخذ الغلام البرد ففتق عنه) نقض خياطته
~~(فاستخرجه وجعل مكانه لبدا) بكسر فسكون ما يتلبد من شعر أو صوف (أو فروة)
~~بالهاء ويقال أيضا بحذفها ما يلبس من جلد الغنم ونحوها شك الراوي (وخاط
~~عليه فلما قدمتا) بالألف على لغة (المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله
~~فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد ولم يجدوا البرد فكلموا المرأتين) أي
~~المولاتين (فكلمتا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو كتبتا إليها) شك
~~الراوي (واتهمتا) أي المرأتان (العبد فسئل العبد عن ذلك فاعترف) بأنه سرقه
~~(فأمرت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يده، وقالت عائشة:
~~القطع في ربع دينار فصاعدا) من الذهب (قال مالك: أحب ما يجب فيه القطع)
~~للسارق (إلي) أي عندي (ثلاثة دراهم) من الفضة (وإن ارتفع) زاد (الصرف أو
~~اتضع) نقص (وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في) سرقة (مجن) حجفة
~~أي ترس كما في حديث عائشة عند الشيخين (ثمنه ثلاثة دراهم) أي قيمته.
# (وأن عثمان بن عفان قطع في أترجة) الفاكهة المأكولة (قومت بثلاثة دراهم)
~~فضة وكان الأترج في ذلك الزمان غاليا (وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) يقتضي
~~أنه سمع غيره.
# وقد اختلف في قدر ما يقطع فيه السارق فقيل فيما كثر وقل تافها أو غيره،
~~وقيل إلا في التافه، وقيل أربعون درهما أو أربعة دنانير، وقيل درهمان، وقيل
~~ما زاد عليهما ولم يبلغ ثلاثة، وقيل ثلاثة دراهم ويقوم ما عداها بها، وقيل
~~إن كان المسروق ذهبا فربع دينار، وإن كان غيره وبلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع
~~وإلا فلا ولو كان نصف دينار وهو قول مالك المعروف عند أصحابه ورواية عن
~~أحمد، والمشهور عنه إذا كان المسروق غير الذهب والفضة، فالقطع إذا بلغت
~~قيمته أحدهما، وقيل ربع دينار أو ما بلغ قيمته من فضة أو عرض وهو مذهب
~~الشافعي، وقيل عشرة دراهم أو ما بلغ قيمتها من ذهب أو عرض وهو مذهب الحنفية
~~وقيل ms2636 غير ذلك.
# PageV04P248
#
### | [باب ما جاء في قطع الآبق والسارق]
# حدثني عن مالك عن نافع أن عبدا لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق فأرسل به
~~عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده فأبى سعيد
~~أن يقطع يده وقال لا تقطع يد الآبق السارق إذا سرق فقال له عبد الله بن عمر
~~في أي كتاب الله وجدت هذا ثم أمر به عبد الله بن عمر فقطعت يده
# 8 - باب ما جاء في قطع الآبق
~~والسارق
### | 1577 - 1518 -
# (مالك عن نافع أن عبدا) لم يسم (لعبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (سرق
~~وهو آبق فأرسل به عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاصي) ابن سعيد بن العاصي
~~بن أمية القرشي الأموي له صحبة وكان سنه يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم
~~تسع سنين، وقتل أبوه يوم بدر كافرا، وكان سعيد فصيحا مشهورا بالكرم فلما
~~مات في قصره بالعقيق سنة ثلاث وخمسين كان عليه ثمانون ألف دينار فوفاها عنه
~~ولده عمرو الأشدق (وهو أمير المدينة) من جهة معاوية، وكان عاتبه على تخلفه
~~عنه في حروبه فاعتذر ثم ولاه المدينة فكان يعاقب بينه وبين مروان في
~~ولايتها (ليقطع يده فأبى سعيد أن يقطع يده وقال: لا تقطع يد الآبق إذا سرق،
~~فقال له عبد الله بن عمر) منكرا عليه (في أي) آية من (كتاب الله وجدت هذا)
~~الذي تقوله (ثم أمر به عبد الله بن عمر فقطعت يده) لقوة الدليل على ذلك.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن زريق بن حكيم أنه أخبره أنه أخذ
~~عبدا آبقا قد سرق قال فأشكل علي أمره قال فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز
~~أسأله عن ذلك وهو الوالي يومئذ قال فأخبرته أنني كنت أسمع أن العبد الآبق
~~إذا سرق وهو آبق لم تقطع يده قال فكتب إلي عمر بن عبد العزيز نقيض كتابي
~~يقول كتبت إلي أنك كنت تسمع أن العبد الآبق إذا سرق ms2637 لم تقطع يده وإن الله
~~تبارك وتعالى يقول في كتابه {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما
~~كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] فإن بلغت سرقته ربع
~~دينار فصاعدا فاقطع يده
# 1578 - 1519 - (مالك عن رزيق)
~~بالتصغير وتقديم الراء على الزاي وعكسه (ابن حكيم) مصغر وقيل مكبر (أنه
~~أخبره أنه أخذ عبدا آبقا قد سرق قال: فأشكل علي أمره، قال: فكتبت فيه إلى
~~عمربن عبد العزيز أسأله عن ذلك وهو الوالي يومئذ) على الناس (و) كتبت إليه
~~(أخبره أني كنت أسمع أن العبد الآبق إذا سرق وهو آبق لم تقطع يده) وكأن
# PageV00P000
# شبهة قائل ذلك أن الآبق يجوع غالبا ولا قطع على سارق زمن المجاعة.
# (قال: فكتب إلي عمر بن عبد العزيز نقيض كتابي) أي إبطاله، يقال: تناقض
~~الكلامان تدافعا كان كل واحد نقض الآخر، وفي كلامه تناقض إذا كان بعضه
~~يقتضي إبطال بعض (يقول: كتبت إلي أنك كنت تسمع أن العبد الآبق إذا سرق لم
~~تقطع يده) فكيف تعتمد على سماع مخالف للنص (وأن الله تبارك وتعالى يقول في
~~كتابه: والسارق والسارقة) ارتفعا بالابتداء والخبر محذوف أي فيما يتلى
~~عليكم السارق والسارقة أو الخبر (فاقطعوا أيديهما) أي يديهما.
# وفي قراءة عبد الله: والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما، رواه
~~الترمذي.
# ودخلت الفاء في الخبر لتضمنهما معنى الشرط إذ المعنى: والذي سرق والتي
~~سرقت فاقطعوا أيديهما، والاسم الموصول مضمن معنى الشرط، وبدأ بالرجل لأن
~~السرقة من الجراءة وهي في الرجال أكثر، وقدمت الزانية على الزاني لأن داعية
~~الزنى في الإناث أكثر ولأن الأنثى سبب في وقوع الزنى ; لأنه لا يتأتى غالبا
~~إلا بطوعها، وأتى بصيغة الجمع ثم التثنية إشارة إلى أن المراد جنس السارق
~~فلوحظ فيه المعنى فجمع والتثنية بالنظر إلى الجنسين المتلفظ بهما (جزاء)
~~نصب على المصدر (بما كسبا نكالا) عقوبة لهما (من الله والله عزيز) غالب على
~~أمره (حكيم) في خلقه (فإن بلغت سرقته) أي الآبق (ربع دينار فصاعدا) نصب على
~~الحال المؤكدة (فاقطع يده) قال القرطبي ms2638 المفسر: أول من حكم بقطع السارق في
~~الجاهلية الوليد بن المغيرة وأمر الله تعالى بقطعه في الإسلام فكان أول
~~سارق قطعه صلى الله عليه وسلم من الرجال الجبار بن عدي بن نوفل بن عبد
~~مناف، ومن النساء فاطمة المخزومية.
# PageV04P250
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن
~~عبد الله وعروة بن الزبير كانوا يقولون إذا سرق العبد الآبق ما يجب فيه
~~القطع قطع
# قال مالك وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن العبد الآبق إذا سرق ما
~~يجب فيه القطع قطع
# 1578 - 1520 - (مالك أنه بلغه أن
~~القاسم بن محمد) بن الصديق (وسالم بن عبد الله) بن عمر (وعروة بن الزبير)
~~والثلاثة من فقهاء المدينة (كانوا يقولون إذا سرق العبد الآبق ما يجب
# PageV04P250
# فيه القطع قطع قال مالك: وذلك) أي قطع الآبق (الأمر الذي لا اختلاف فيه
~~عندنا أن العبد الآبق إذا سرق ما يجب فيه القطع) بسرقة ربع دينار أو ثلاثة
~~دراهم أو مقوم بها (قطع) .
# PageV04P251
#
### | [باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان]
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان «أن صفوان بن
~~أمية قيل له إنه من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية المدينة فنام في
~~المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
~~تقطع يده فقال له صفوان إني لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا قبل أن تأتيني به»
# 9 - باب ترك الشفاعة للسارق إذا
~~بلغ السلطان
### | 1579 - 1521 -
# (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن صفوان بن عبد الله بن صفوان) بن أمية
~~الأموي التابعي الثقة قال ابن عبد البر: رواه جمهور أصحاب مالك مرسلا،
~~ورواه أبو عاصم النبيل وحده عن مالك عن الزهري عن صفوان بن عبد ms2639 الله عن جده
~~فوصله، ورواه شبابة بن سوار عن مالك عن الزهري عن عبد الله بن صفوان عن
~~أبيه (أن صفوان بن أمية) بن خلف بن وهب بن قدامة بن جمح القرشي المكي صحابي
~~من المؤلفة، مات أيام قتل عثمان، وقيل سنة إحدى أو اثنتين وأربعين (قيل له
~~إنه من لم يهاجر هلك) وكأن قائل ذلك لم يسمع قوله صلى الله عليه وسلم: " لا
~~هجرة بعد الفتح " وفي رواية أخرجها أبو عمر أنه قيل له إنه لا يدخل الجنة
~~إلا من قد هاجر فقال: لا أنزل منزلي حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم
~~(فقدم صفوان بن أمية المدينة فنام في المسجد) النبوي (وتوسد رداءه) جعله
~~وسادة تحت رأسه (فجاء سارق فأخذ رداءه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده
~~فقال صفوان: لم أرد هذا يا رسول الله) وإنما أردت تأديبه أو نحو ذلك (هو
~~عليه صدقة)
# PageV00P000
# مني كأنه ظن أن القطع موكول إلى إرادته ; لأن ذلك كان قبل أن يتفقه في
~~الدين (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا) بشد اللام (قبل أن تأتيني
~~به) فإن الحدود إذا انتهت إلي فليس لها مترك، كما زاده في بعض طرق حديث
~~المخزومية.
# وعند الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم أمر بقطع سارق رداء صفوان من المفصل " أي مفصل الكوع.
# وعند النسائي من وجه آخر عن صفوان قال: " كنت نائما في المسجد على خميصة
~~لي، ثمن ثلاثين درهما فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل فأتى به النبي صلى
~~الله عليه وسلم فأمر بقطعه فقلت له: أتقطعه من أجل ثلاثين درهما أنا أمتعه
~~ثمنها، فقال: فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به؟ ".
# PageV04P252
# وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الزبير
~~بن العوام لقي رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى ms2640 السلطان فشفع له
~~الزبير ليرسله فقال لا حتى أبلغ به السلطان فقال الزبير إذا بلغت به
~~السلطان فلعن الله الشافع والمشفع
# 1580 - 1522 - (مالك عن ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن) فروخ المدني (أن الزبير بن العوام لقي رجلا قد أخذ سارقا
~~وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله) يطلقه ولا يذهب به
~~إلى السلطان (فقال لا حتى أبلغ به السلطان فقال الزبير: إذا بلغت به
~~السلطان فلعن الله الشافع) عنده (والمشفع) بكسر الفاء شديدة أي قابل شفاعته
~~وهو السلطان.
# وقد روى الدارقطني عن الزبير مرفوعا: " اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا
~~وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه " قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا
~~أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما لم تبلغ السلطان، وأن عليه إذا
~~بلغته إقامتها.
# PageV00P000
#
### | [باب جامع القطع]
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من أهل
~~اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر الصديق فشكا إليه أن عامل
~~اليمن قد ظلمه فكان يصل من الليل فيقول أبو بكر وأبيك ما ليلك بليل سارق ثم
~~إنهم فقدوا عقدا لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق فجعل الرجل يطوف
~~معهم ويقول اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح فوجدوا الحلي عند صائغ
~~زعم أن الأقطع جاءه به فاعترف به الأقطع أو شهد عليه به فأمر به أبو بكر
~~الصديق فقطعت يده اليسرى وقال أبو بكر والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي عليه
~~من سرقته
# قال يحيى قال مالك الأمر عندنا في الذي يسرق مرارا ثم يستعدى عليه إنه
~~ليس عليه إلا أن تقطع يده لجميع من سرق منه إذا لم يكن أقيم عليه الحد فإن
~~كان قد أقيم عليه الحد قبل ذلك ثم سرق ما يجب فيه القطع قطع أيضا
# 10 - باب جامع القطع
### | 1581 - 1523 -
# (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد ms2641 بن الصديق (عن أبيه أن رجلا
# PageV00P000
# من أهل اليمن) لم يسم (أقطع اليد) اليمنى (والرجل) اليسرى في السرقة
~~(قدم) المدينة (فنزل على أبي بكر الصديق) في خلافته (فشكى إليه أن عامل
~~اليمن قد ظلمه فكان يصلي من الليل) أي بعضه (فيقول أبو بكر) متعجبا (وأبيك)
~~قسم على معنى ورب أبيك، أو كلمة جرت على لسان العرب ولا يقصدون بها القسم
~~(ما ليلك بليل سارق) لأن قيام الليل ينافي السرقة (ثم إنهم فقدوا) بفتح
~~الفاء والقاف (عقدا) بكسر فسكون قلادة (لأسماء بنت عميس) بضم المهملة وآخره
~~سين مهملة مصغر (امرأة أبي بكر الصديق) أم ابنه محمد وهي صحابية شهيرة
~~(فجعل الرجل يطوف) يدور (معهم) أي مع الذين بعثوا للتفتيش على العقد
~~(ويقول: اللهم عليك بمن بيت) بفتح الباء والتحتية الثقيلة (أهل هذا البيت
~~الصالح) أي أغار عليهم ليلا يأخذ العقد (فوجدوا الحلي) الذي هو العقد (عند
~~صائغ زعم أن الأقطع جاءه به فاعترف به الأقطع أو شهد عليه به) شك الراوي
~~(فأمر به أبو بكر الصديق فقطعت يده اليسرى وقال أبو بكر: والله لدعاؤه على
~~نفسه أشد عندي) وفي نسخة علي وفي أخرى عليه (من سرقته) لأن فيها حظا للنفس
~~في الجملة بخلاف الدعاء عليها، ولما في ذلك من عدم المبالاة بالكبائر.
# (قال مالك: الأمر عندنا في الذي يسرق مرارا ثم يستعدى عليه أنه ليس عليه
~~إلا أن تقطع يده لجميع من سرق منه) لأن حد القطع لله تعالى لا لمن سرق منهم
~~وإلا لجاز عفوهم إذا بلغ الإمام، وهذا (إذا لم يكن أقيم عليه الحد، فإن كان
~~قد أقيم عليه الحد قبل ذلك ثم سرق ما يجب فيه القطع قطع أيضا) من خلاف.
# PageV04P253
# وحدثني عن مالك أن أبا الزناد أخبره أن عاملا لعمر بن
~~عبد العزيز أخذ ناسا في حرابة ولم يقتلوا أحدا فأراد أن يقطع أيديهم أو
~~يقتل فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك فكتب إليه عمر بن عبد العزيز لو
~~أخذت بأيسر ذلك
# قال يحيى ms2642 وسمعت مالك يقول الأمر عندنا في الذي يسرق أمتعة الناس التي
~~تكون موضوعة بالأسواق محرزة قد أحرزها أهلها في أوعيتهم وضموا بعضها إلى
~~بعض إنه من سرق من ذلك شيئا من حرزه فبلغ قيمته ما يجب فيه القطع فإن عليه
~~القطع سواء كان صاحب المتاع عند متاعه أو لم يكن ليلا ذلك أو نهارا قال
~~مالك في الذي يسرق ما يجب عليه فيه القطع ثم يوجد معه ما سرق فيرد إلى
~~صاحبه إنه تقطع يده قال مالك فإن قال قائل كيف تقطع يده وقد أخذ المتاع منه
~~ودفع إلى صاحبه فإنما هو بمنزلة الشارب يوجد منه ريح الشراب المسكر وليس به
~~سكر فيجلد الحد قال وإنما يجلد الحد في المسكر إذا شربه وإن لم يسكره وذلك
~~أنه إنما شربه ليسكره فكذلك تقطع يد السارق في السرقة التي أخذت منه ولو لم
~~ينتفع بها ورجعت إلى صاحبها وإنما سرقها حين سرقها ليذهب بها قال مالك في
~~القوم يأتون إلى البيت فيسرقون منه جميعا فيخرجون بالعدل يحملونه جميعا أو
~~الصندوق أو الخشبة أو بالمكتل أو ما أشبه ذلك مما يحمله القوم جميعا إنهم
~~إذا أخرجوا ذلك من حرزه وهم يحملونه جميعا فبلغ ثمن ما خرجوا به من ذلك ما
~~يجب فيه القطع وذلك ثلاثة دراهم فصاعدا فعليهم القطع جميعا قال وإن خرج كل
~~واحد منهم بمتاع على حدته فمن خرج منهم بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا
~~فعليه القطع ومن لم يخرج منهم بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فلا قطع عليه قال
~~يحيى قال مالك الأمر عندنا أنه إذا كانت دار رجل مغلقة عليه ليس معه فيها
~~غيره فإنه لا يجب على من سرق منها شيئا القطع حتى يخرج به من الدار كلها
~~وذلك أن الدار كلها هي حرزه فإن كان معه في الدار ساكن غيره وكان كل إنسان
~~منهم يغلق عليه بابه وكانت حرزا لهم جميعا فمن سرق من بيوت تلك الدار شيئا
~~يجب فيه القطع فخرج به إلى الدار فقد ms2643 أخرجه من حرزه إلى غير حرزه ووجب عليه
~~فيه القطع قال مالك والأمر عندنا في العبد يسرق من متاع سيده أنه إن كان
~~ليس من خدمه ولا ممن يأمن على بيته ثم دخل سرا فسرق من متاع سيده ما يجب
~~فيه القطع فلا قطع عليه وكذلك الأمة إذا سرقت من متاع سيدها لا قطع عليها
~~وقال في العبد لا يكون من خدمه ولا ممن يأمن على بيته فدخل سرا فسرق من
~~متاع امرأة سيده ما يجب فيه القطع إنه تقطع يده قال وكذلك أمة المرأة إذا
~~كانت ليست بخادم لها ولا لزوجها ولا ممن تأمن على بيتها فدخلت سرا فسرقت من
~~متاع سيدتها ما يجب فيه القطع فلا قطع عليها قال مالك وكذلك أمة المرأة
~~التي لا تكون من خدمها ولا ممن تأمن على بيتها فدخلت سرا فسرقت من متاع زوج
~~سيدتها ما يجب فيه القطع أنها تقطع يدها قال مالك وكذلك الرجل يسرق من متاع
~~امرأته أو المرأة تسرق من متاع زوجها ما يجب فيه القطع إن كان الذي سرق كل
~~واحد منهما من متاع صاحبه في بيت سوى البيت الذي يغلقان عليهما وكان في حرز
~~سوى البيت الذي هما فيه فإن من سرق منهما من متاع صاحبه ما يجب فيه القطع
~~فعليه القطع فيه قال مالك في الصبي الصغير والأعجمي الذي لا يفصح أنهما إذا
~~سرقا من حرزهما أو غلقهما فعلى من سرقهما القطع وإن خرجا من حرزهما وغلقهما
~~فليس على من سرقهما قطع قال وإنما هما بمنزلة حريسة الجبل والثمر المعلق
~~قال مالك والأمر عندنا في الذي ينبش القبور أنه إذا بلغ ما أخرج من القبر
~~ما يجب فيه القطع فعليه فيه القطع وقال مالك وذلك أن القبر حرز لما فيه كما
~~أن البيوت حرز لما فيها قال ولا يجب عليه القطع حتى يخرج به من القبر
# 1582 - 1524
# PageV00P000
# - (مالك أن أبا الزناد أخبره أن عاملا لعمر بن عبد العزيز أخذ ناسا في
~~حرابة) بكسر ms2644 الحاء المهملة أي مقاتلة وبخاء معجمة مكسورة أيضا ضبط بهما
~~بالقلم في نسخة صحيحة، ويقال خرب بالمعجمة يخرب من باب قتل خرابة بالكسر
~~إذا سرق لكن يؤيد الإهمال قوله: (ولم يقتلوا) أحدا (فأراد أن يقطع أيديهم
~~أو يقتل) إذ التخيير في ذلك وفي الصلب والنفي إنما هو في الحرابة بالإهمال
~~لا في الخرابة بالإعجام بمعنى السرقة، إذ لا قتل فيها ولا غيره سوى القطع.
# (فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك فكتب إليه عمر بن عبد العزيز لو أخذت
~~بأيسر ذلك) أهونه لكان أحسن، فحذف جواب لو أو هي للتمني فلا جواب لها، وهذا
~~أيضا يؤيد الإهمال إذ لو كانوا سرقوا لأمر بالقطع جزما.
# (مالك: الأمر عندنا في الذي يسرق أمتعة الناس التي تكون موضوعة بالأسواق
~~محرزة) في حرز مثلها (قد أحرزها أهلها) أصحابها (في أوعيتهم وضموا بعضها
~~إلى بعض أنه من سرق من ذلك شيئا من حرزه فبلغ قيمته ما يجب فيه القطع)
~~ثلاثة دراهم (فإن عليه القطع سواء كان صاحب المتاع عند متاعه أو لم يكن
~~ليلا كان ذلك أو نهارا) إذ لا فرق في المخرج من الحرز في ذلك.
# (قال مالك في الذي يسرق ما يجب عليه فيه القطع ثم يوجد معه ما سرق فيرد
~~إلى صاحبه إنه تقطع يده) لأنه حق لله إذا بلغ الإمام.
# (فإن قال قائل كيف تقطع يده و) الحال أنه (قد أخذ المتاع منه ودفع إلى
~~صاحبه) فلا
# PageV04P254
# يقل ذلك (فإنما هو) أي السارق (بمنزلة الشارب) للخمر (يوجد منه ريح
~~الشراب المسكر) شأنه (وليس به سكر) لنحو اعتياد فصار لا يسكره (فيجلد الحد
~~وإنما يجلد الحد في المسكر إذا شربه ولم يسكره و) وجه (ذلك أنه إنما شربه
~~ليسكره، فكذلك تقطع يد السارق في السرقة التي أخذت منه ولو لم ينتفع بها
~~ورجعت إلى صاحبها و) ذلك أنه (إنما سرقها ليذهب بها) فحاصل جوابه أنه لا
~~يشترط في قطع السرقة الانتفاع بالفعل، بل مجرد القصد والخروج من الحرز كاف،
~~كما أنه ms2645 لا يشترط في حد الشرب السكر بالفعل بل تعاطيه وإن لم يسكر.
# (قال مالك في القوم يأتون إلى البيت فيسرقون منه جميعا فيخرجون بالعدل)
~~بكسر فسكون الحمل من الأمتعة ونحوها (يحملونه جميعا أو) يخرجون (بالصندوق)
~~بضم الصاد وقد تفتح، والزندوق والصندوق لغات جمعه صناديق كما في القاموس
~~(أو بالخشبة) واحدة الخشب (أو بالمكتل) بكسر الميم وإسكان الكاف وفتح
~~الفوقية الزنبيل، وهو ما يعمل من الخوص يحمل فيه التمر وغيره (أو ما يشبه
~~ذلك مما يحمله القوم جميعا) لثقله (إنهم) بكسر الهمزة (إذا أخرجوا ذلك من
~~حرزه وهم يحملونه جميعا فبلغ ثمن ما خرجوا به من ذلك ما يجب فيه القطع وذلك
~~ثلاثة دراهم فصاعدا فعليهم القطع جميعا) أي يقطع كل واحد منهم إذ لولا
~~اجتماعهم ما قدروا على إخراجه.
# (وإن خرج كل واحد منهم بمتاع على حدته) بالكسر (فمن خرج منهم بما تبلغ
~~قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا فعليه القطع، ومن لم يخرج منهم بما تبلغ قيمته
~~ثلاثة دراهم فلا قطع عليه) لنقص شرط القطع وهو النصاب
# PageV04P255
# (والأمر عندنا إذا كانت دار رجل مغلقة) مقفلة (عليه ليس معه فيها غيره
~~فإنه لا يجب على من سرق منها شيئا القطع حتى يخرج به من الدار كلها و) وجه
~~(ذلك أن الدار كلها هي حرزه فإن كان معه في الدار ساكن غيره وكان كل إنسان
~~منهم يغلق) بكسر اللام (عليه بابه وكانت حرزا لهم جميعا، فمن سرق من بيوت
~~تلك الدار شيئا فخرج به إلى الدار فقد أخرجه من حرزه إلى غير حرزه ووجب
~~عليه فيه القطع والأمر عندنا في العبد يسرق) بكسر الراء (من متاع سيده أنه
~~إن كان ليس من خدمه ولا ممن يأمن على بيته ثم دخل سرا فسرق من متاع سيده ما
~~يجب فيه القطع، فلا قطع عليه، وكذلك الأمة إذا سرقت من متاع سيدها لا قطع
~~عليها) وحاصله أن لا قطع على رقيق سرق من مال سيده.
# (وقال في العبد لا يكون من خدمه ولا ممن يأمن على ms2646 بيته فدخل سرا فسرق من
~~متاع امرأة سيده ما يجب فيه القطع أنه تقطع يده، وكذلك أمة المرأة إذا كانت
~~ليست بخادم لها ولا لزوجها ولا ممن تأمن على بيتها فدخلت سرا فسرقت من متاع
~~سيدتها ما يجب فيه القطع) على غيرها (فلا قطع عليها، وكذلك أمة المرأة التي
~~لا تكون من خدمها ولا ممن تأمن على بيتها
# PageV04P256
# فدخلت سرا فسرقت من متاع زوج سيدتها ما يجب فيه القطع أنها تقطع يدها) إذ
~~لا ملك لزوج سيدتها فيها.
# (وكذلك الرجل يسرق من متاع امرأة أو المرأة تسرق من متاع زوجها ما يجب
~~فيه القطع إن كان الذي سرق كل واحد منهما من متاع صاحبه في بيت سوى البيت
~~الذي يغلقان عليهما وكان في حرز سوى البيت الذي هما فيه فإن من سرق منهما
~~من متاع صاحبه ما يجب فيه القطع فعليه القطع) كذا إن سرق كل ما حجر عليه
~~الآخر ولو في بيت واحد.
# (قال مالك في الصبي الصغير والأعجمي الذي لا يفصح) بضم فسكون فكسر صفة
~~مبينة لأعجميته (أنهما إذا سرقا) بضم أوله (من حرزهما وغلقهما فعلى من
~~سرقهما القطع فإن خرجا من حرزهما وغلقهما فليس على من سرقهما قطع) لفقد
~~شرطه (وإنما هما بمنزلة حريسة الجبل) أي ما يحرس فيه (والثمر المعلق) على
~~شجره (والأمر عندنا في الذي ينبش) بضم الباء وكسرها يكشف (القبور أنه إذا
~~بلغ ما أخرج من القبر ما يجب فيه القطع فعليه فيه القطع وذلك أن القبر حرز
~~لما فيه كما أن البيوت حرز لما فيها، ولا يجب عليه القطع حتى يخرج به من
~~القبر) فإن لم يخرج فلا قطع.
# PageV04P257
#
### | [باب ما لا قطع فيه]
# وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان «أن عبدا
~~سرق وديا من حائط رجل فغرسه في حائط سيده فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده
~~فاستعدى على العبد مروان بن الحكم فسجن مروان العبد وأراد قطع يده فانطلق
~~سيد العبد إلى ms2647 رافع بن خديج فسأله عن ذلك فأخبره أنه سمع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول لا قطع في ثمر ولا كثر والكثر الجمار فقال الرجل فإن
~~مروان بن الحكم أخذ غلاما لي وهو يريد قطعه وأنا أحب أن تمشي معي إليه
~~فتخبره بالذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى معه رافع إلى
~~مروان بن الحكم فقال أخذت غلاما لهذا فقال نعم فقال فما أنت صانع به قال
~~أردت قطع يده فقال له رافع سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا قطع
~~في ثمر ولا كثر فأمر مروان بالعبد فأرسل»
# 11 - باب ما لا قطع فيه
### | 1583 - 1525 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة
~~والموحدة الثقيلة (أن عبدا) أسود لواسع ابن حبان عم محمد واسم العبد فيل
~~كما في التمهيد، وهو بلفظ الحيوان المذكور في القرآن (سرق وديا) بفتح الواو
~~وكسر الدال المهملة وشد التحتية أي نخلا صغارا قاله أبو عبيد وغيره، وفي
~~بعض طرق الحديث سرق نخلا صغارا (من حائط رجل) لم يسم، وفي رواية حماد بن
~~زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى أن غلاما لعمه واسع بن حبان سرق وديا
~~من أرض جار له (فغرسه في حائط سيده فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده) في
~~حائط جاره (فاستعدى على العبد مروان بن الحكم) أمير المدينة حينئذ من جهة
~~معاوية (فسجن مروان العبد وأراد قطع يده فانطلق سيد العبد) واسع بن حبان
~~(إلى رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر المهملة وسكون التحتية وجيم
~~ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي، أول مشاهده أحد ثم الخندق مات
~~سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك (فسأله عن ذلك فأخبره) رافع (أنه
~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا قطع) جائز (في ثمر) بفتح
~~المثلثة والميم معلق على الشجر قبل أن يجذ ويحرز (ولو في كثر) بفتح الكاف
~~والمثلثة (والكثر ms2648 الجمار) بجيم مضمومة وميم ثقيلة أي جمار النخل وهو شحمه
~~الذي يخرج به الكافور وهو وعاء الطلع من جوفه سمي جمارا وكثرا لأنه أصل
~~الكوافير، وحيث تجتمع وتكثر كما في الفائق، وهذا التفسير مدرج، ففي رواية
~~شعبة قلت ليحيى بن سعيد: ما الكثر؟ فقال: الجمار، وبه تعقب تفسير ابن
~~الأثير بالتمر الرطب ما دام في النخلة فإذا قطع فهو رطب فإذا كثر فهو تمر
~~والكثر الجمار، وهو القصد من الودي الذي هو النخل الصغار فلا قطع على سارقه
~~فالدليل طبق
# PageV00P000
# المدلول كما هو واضح (فقال الرجل: فإن مروان بن الحكم) بفتحتين (أخذ
~~غلاما) عبدا (لي وهو يريد قطعه وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره بالذي
~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى معه رافع إلى مروان بن الحكم
~~فقال: أخذت غلاما لهذا) الرجل (قال نعم) أخذته (قال: فما أنت صانع) فاعل
~~(به؟) وفي هذا من اللطف في الخطاب ما لا يخفى حيث لم يقل له إن هذا قد أخذت
~~له غلاما وأردت قطعه (قال: أردت قطع يده) لأنه سرق (فقال له رافع: سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا قطع في ثمر ولا كثر) زاد في رواية
~~للترمذي وغيره: إلا ما آواه الجرين.
# (فأمر مروان بالعبد فأرسل) أطلق من السجن بعد أن ضربه.
# ففي رواية شعبة: فضربه وحبسه.
# وفي رواية يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد: فأرسله مروان فباعه أو نفاه أي
~~باعه سيده، وهذا الحديث أخرجه أحمد والأربعة وصححه ابن حبان من طرق عن مالك
~~وغيره كلها عن يحيى بن سعيد.
# قال ابن العربي: فإن كان فيه كلام فلا يلتفت إليه.
# وقال الطحاوي: وتلقت الأئمة متنه بالقبول.
# وقال أبو عمر: هذا حديث منقطع لأن محمدا لم يسمعه من رافع، وتابع مالكا
~~عليه سفيان الثوري والحمادان وأبو عوانة ويزيد بن هارون وغيرهم، ورواه ابن
~~عيينة عن يحيى عن محمد عن عمه واسع عن رافع، وكذا رواه حماد بن دليل
~~المدائني عن شعبة عن يحيى ms2649 بن سعيد به، فإن صح هذا فهو متصل مسند صحيح لكن
~~قد خولف ابن عيينة في ذلك ولم يتابع عليه إلا ما رواه حماد بن دليل فقيل عن
~~محمد من رجل من قومه، وقيل عنه عن عمة له، وقيل عنه عن أبي ميمونة عن رافع
~~ولم يتابع عليه، وقد خولف عن حماد بن دليل أيضا، فإنما رواه غيره عن شعبة
~~عن يحيى عن محمد عن رافع كما رواه مالك، وأطال الكلام في ذلك في التمهيد،
~~والظاهر أن هذا الاختلاف غير قادح كما قد يشير إليه قول ابن العربي فإن كان
~~فيه كلام لا يلتفت إليه، وأما المتن فصحيح كما أشار إليه الطحاوي وأبو عمر
~~في آخر كلامه، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود،
~~ومن حديث أبي هريرة عند ابن ماجه، وإسناد كل منهما صحيح.
# PageV04P259
# حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عبد
~~الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب فقال له اقطع يد
~~غلامي هذا فإنه سرق فقال له عمر ماذا سرق فقال سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون
~~درهما فقال عمر أرسله فليس عليه قطع خادمكم سرق متاعكم
# 1584 - 1526
# PageV00P000
# - (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد) بن سعيد الكندي صحابي صغير له
~~أحاديث قليلة مات سنة إحدى وتسعين، وقيل قبلها وهو آخر من مات بالمدينة من
~~الصحابة (أن عبد الله بن عمرو) بفتح العين (ابن الحضرمي) بفتح المهملة
~~وإسكان المعجمة، واسمه عبد الله بن عمار حليف بني أمية وهو ابن أخي العلاء
~~بن الحضرمي قتل أبوه في السنة الأولى من الهجرة النبوية كافرا، استدركه ابن
~~مفوز وابن فتحون واستبعد ما نقله ابن عبد البر والواقدي أنه ولد على عهد
~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال في الإصابة: ومقتضى موت أبيه أن يكون له عند
~~الوفاة النبوية نحو تسع سنين فهو من أهل هذا القسم أي الأول من الصحابة.
# (جاء ms2650 بغلام له إلى عمر بن الخطاب فقال له: اقطع يد غلامي هذا فإنه سرق،
~~فقال عمر: ماذا سرق؟ فقال: سرق مرآة) وزان مفتاح والجمع مراء وزان جوار
~~وغواش آلة النظر (لامرأتي ثمنها ستون درهما، فقال عمر: أرسله فليس عليه قطع
~~خادمكم سرق متاعكم) فلا يجتمع عليكم أمران.
# PageV04P260
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم أتي
~~بإنسان قد اختلس متاعا فأراد قطع يده فأرسل إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك
~~فقال زيد بن ثابت ليس في الخلسة قطع
# 1585 - 1527 - (مالك عن ابن شهاب
~~أن مروان بن الحكم أتي) بضم أوله (بإنسان قد اختلس) أي اختطف بسرعة على
~~غفلة (متاعا فأراد قطع يده فأرسل إلى زيد بن ثابت) أحد فقهاء الصحابة
~~(يسأله عن ذلك فقال زيد: ليس في الخلسة قطع) بضم الخاء المعجمة وإسكان
~~اللام أي ما يخلس.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال أخبرني أبو
~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه أخذ نبطيا قد سرق خواتم من حديد فحبسه
~~ليقطع يده فأرسلت إليه عمرة بنت عبد الرحمن مولاة لها يقال لها أمية قال
~~أبو بكر فجاءتني وأنا بين ظهراني الناس فقالت تقول لك خالتك عمرة يا ابن
~~أختي أخذت نبطيا في شيء يسير ذكر لي فأردت قطع يده قلت نعم قالت فإن عمرة
~~تقول لك لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا قال أبو بكر فأرسلت النبطي
# قال مالك والأمر المجتمع عليه عندنا في اعتراف العبيد أنه من اعترف منهم
~~على نفسه بشيء يقع الحد فيه أو العقوبة فيه في جسده فإن اعترافه جائز عليه
~~ولا يتهم أن يوقع على نفسه هذا قال مالك وأما من اعترف منهم بأمر يكون غرما
~~على سيده فإن اعترافه غير جائز على سيده قال مالك ليس على الأجير ولا على
~~الرجل يكونان مع القوم يخدمانهم إن سرقاهم قطع لأن حالهما ليست بحال السارق
~~وإنما حالهما حال الخائن وليس على الخائن قطع ms2651 قال مالك في الذي يستعير
~~العارية فيجحدها إنه ليس عليه قطع وإنما مثل ذلك مثل رجل كان له على رجل
~~دين فجحده ذلك فليس عليه فيما جحده قطع قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا
~~في السارق يوجد في البيت قد جمع المتاع ولم يخرج به إنه ليس عليه قطع وإنما
~~مثل ذلك كمثل رجل وضع بين يديه خمرا ليشربها فلم يفعل فليس عليه حد ومثل
~~ذلك رجل جلس من امرأة مجلسا وهو يريد أن يصيبها حراما فلم يفعل ولم يبلغ
~~ذلك منها فليس عليه أيضا في ذلك حد قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه
~~ليس في الخلسة قطع بلغ ثمنها ما يقطع فيه أو لم يبلغ
# 1586 - 1528
# PageV00P000
# - (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم)
~~الأنصاري قاضي المدينة (أنه أخذ نبطيا) بفتح النون والموحدة نسبة إلى النبط
~~قرية من العجم (قد سرق خواتم من حديد فحبسه ليقطع يده فأرسلت إليه عمرة بنت
~~عبد الرحمن) الأنصارية (مولاة لها يقال لها أمية قال أبو بكر: فجاءتني)
~~أمية (وأنا بين ظهراني) بفتح النون ولا تكسر أي بين (الناس) وزيد ظهراني
~~لإفادة أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم.
# كأن المعنى أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فكأنه مكتوف من جانبيه هذا
~~أصله، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم وإن كان غير مكتوف بينهم
~~(فقالت: تقول لك خالتك عمرة يا ابن أختي أخذت نبطيا في شيء يسير ذكر لي
~~فأردت قطع يده، فقلت: نعم، قالت: فإن عمرة تقول لك لا قطع إلا في ربع
~~دينار) ذهبا (فصاعدا) نصب على الحال المؤكدة، وهذا قد روته عمرة عن عائشة
~~مرفوعا في الصحيحين بنحوه كما مر.
# (قال أبو بكر: فأرسلت النبطي) أطلقته بلا قطع ; لأن الخواتم لا تساوي
~~ذلك.
# (قال مالك: والأمر المجتمع عليه عندنا في اعتراف العبيد) بالسرقة ونحوها
~~(أن من اعترف منهم على نفسه بشيء تقع العقوبة أو الحد فيه ms2652 على نفسه)
~~كاعترافه بزنى أو شرب (فإن اعترافه جائز عليه) لأنه مكلف (ولا يتهم أن يوقع
~~على نفسه) أي جسده (هذا) أي الضرب أو القطع في السرقة ونحو ذلك.
# (وأما من اعترف منهم بأمر يكون غرما) بضم فسكون (على سيده فإن اعترافه
~~غير
# PageV04P261
# جائز على سيده) لأن الإنسان لا يؤاخذ بإقرار غيره (وليس على الأجير ولا
~~على الرجل يكونان مع القوم يخدمانهم) بضم الدال (إن سرقاهم) أي شيئا منهم
~~(قطع لأن حالهما ليست بحال السارق) وهو من أخذ من موضع ممنوع من الوصول
~~إليه (وإنما حالهما حال الخائن) وهو الذي خان ما جعل أمينا عليه (وليس على
~~الخائن قطع) لأن النص إنما جاء في قطع السارق دونه.
# (قال مالك في الذي يستعير العارية فيجحدها: إنه ليس عليه قطع) إذ ليس
~~بسارق (إنما مثل ذلك) أي صفته بمعنى قياسه (مثل رجل كان له على رجل دين
~~فجحده ذلك فليس عليه فيما جحده قطع) لأنه لم يسرق (والأمر عندنا في السارق
~~يوجد في البيت) حال كونه (قد جمع المتاع ولم يخرج به أنه ليس عليه قطع)
~~لأنه لم يخرج من الحرز (وإنما مثل ذلك كمثل رجل وضع بين يديه خمرا ليشربها
~~فلم يفعل فليس عليه حد) لعدم الشرب (ومثل ذلك) أي قياسه (رجل جلس من امرأة
~~مجلسا وهو يريد أن يصيبها) يجامعها (حراما فلم يفعل ولم يبلغ ذلك منها) أي
~~لم يدخل حشفته فيها (فليس عليه أيضا في ذلك حد) لعدم الوطء وإنما عليه
~~الأدب (والأمر المجتمع عليه عندنا أنه ليس في الخلسة) أي ما يخلس ويخطف
~~بسرعة على غفلة (قطع بلغ ثمنها ما يقطع فيه أو لم يبلغ) لأنها ليست بسرقة.
# PageV04P262
#
### | [كتاب الأشربة]
### | [باب الحد في الخمر]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأشربة باب الحد في الخمر
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن
~~الخطاب خرج عليهم فقال إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شراب الطلاء
~~وأنا سائل عما ms2653 شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 42 -
# كتاب الأشربة
# جمع شراب كطعام وأطعمة اسم لما يشرب وليس مصدرا لأن المصدر هو الشرب
~~مثلثة الشين.
### | 1 -
# باب الحد في الخمر
### | 1587 - 1529 -
# (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد) من الزيادة الكندي (أنه أخبره أن
~~عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان) هو ابنه عبيد الله كما في
~~البخاري بضم العين (ريح شراب فزعم أنه شراب الطلاء) بكسر الطاء المهملة
~~والمد قال في المقدمة: هو ما طبخ من العصير حتى يغلظ وشبه بطلاء الإبل وهو
~~القطران الذي تطلى به الجرب (وأنا سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته) فسأل
~~عنه فوجده مسكرا (فجلده عمر بن الخطاب الحد تاما) ثمانين جلدة.
# ورواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن الزهري عن السائب فسماه عبيد الله،
~~وزاد قال ابن عيينة: فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال: فرأيت عمر
~~يجلده.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي أن عمر بن
~~الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب نرى أن تجلده
~~ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى أو كما قال فجلد عمر
~~في الخمر ثمانين
# 1588 - 1530 - (مالك عن ثور)
~~بمثلثة (ابن زيد الديلي) بكسر المهملة وإسكان الياء (أن عمر
# PageV00P000
# بن الخطاب استشار) الصحابة (في الخمر يشربها الرجل) وصف طردي فالمراد
~~المكلف ذكرا أو أنثى وإنما استشار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبينه
~~كما في الصحيحين عن علي أي لم يقدر فيه حدا مضبوطا (فقال له علي بن أبي
~~طالب: نرى أن تجلده ثمانين) كحد القذف (فإنه إذا شرب سكر) زال عقله (وإذا
~~سكر هذى) خلط وتكلم بما لا ينبغي (وإذا هذى افترى) كذب وقذف (أو كما قال)
~~شك الراوي (فجلد عمر في الخمر ثمانين) وفي أبي داود والنسائي عن عبد الرحمن
~~بن أزهر في ms2654 قصة الشارب الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم بحنين وفيه:
~~فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد أن الناس قد انهمكوا في الشرب
~~وتحاقروا العقوبة، قال وعنده المهاجرون والأنصار فسألهم فاجتمعوا على أن
~~يضربه ثمانين.
# وفي مسلم عن أنس: فلما كان عمر استشار الناس فقال له عبد الرحمن بن عوف:
~~أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر، قال ابن عبد البر: وانعقد عليه إجماع
~~الصحابة ولا مخالف لهم منهم، وعليه جماعة التابعين وجمهور فقهاء المسلمين،
~~والخلاف في ذلك كالشذوذ المحجوج بقول الجمهور، وتعقب بما في الصحيح «عن علي
~~أنه جلد الوليد في خلافة عثمان أربعين، ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه
~~وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إلي» ، فلو
~~أجمعوا على الثمانين في زمن عمر لما خالفوا في زمن عثمان وجلدوا أربعين إلا
~~أن يكون مراد أبي عمر أنهم أجمعوا على الثمانين بعد عثمان فيصح كلامه.
# PageV04P264
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن حد العبد في
~~الخمر فقال بلغني أن عليه نصف حد الحر في الخمر وأن عمر بن الخطاب وعثمان
~~بن عفان وعبد الله بن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر
# 1589 - 1531 - (مالك عن ابن شهاب
~~أنه سئل عن حد العبد) الرقيق ولو أنثى (في الخمر فقال: بلغني أن عليه نصف
~~حد الحر في الخمر) وهو أربعون.
# (و) بلغني (أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر جلدوا
~~عبيدا لهم نصف حد الحر في الخمر) وبهم القدوة ; لأن حد الرقيق على نصف حد
~~الحر وأصله قوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء:
~~25] (سورة النساء: الآية 25) .
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن
~~المسيب يقول ما من شيء إلا الله يحب أن يعفى عنه ما لم يكن حدا
# قال يحيى قال مالك والسنة عندنا أن كل من شرب شرابا مسكرا فسكر أو لم ms2655
~~يسكر فقد وجب عليه الحد
# 1590 - 1532
# PageV00P000
# (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه سمع سعيد بن المسيب) بن حزن يقول:
~~(ما من شيء) نكرة وقعت في سياق النفي وضم إليها من الاستغراقية لإفادة
~~الشمول، ذكره الطيبي أي ليس شيء من الذنوب (إلا الله يحب أن يعفى عنه ما لم
~~يكن حدا) فلا يحب العفو عنه إذا بلغ الإمام.
# وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي والشافعي وابن حبان عن عائشة مرفوعا: "
~~«أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود» " قال الشافعي: سمعت من أهل
~~العلم من يعرف هذا الحديث يقول: يتجافى المرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم
~~تكن حدا، قال: وهم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة.
# وقال الماوردي: في عثراتهم وجهان: أحدهما الصغائر، والثاني أول معصية زل
~~فيها مطيع (قال مالك: والسنة عندنا أن كل من شرب شرابا مسكرا فسكر أو لم
~~يسكر فقد وجب عليه الحد) لأن شأنه الإسكار فلا يمنع تخلفه لعارض الحد.
# PageV04P265
#
### | [باب ما ينهى أن ينبذ فيه]
# حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم خطب الناس في بعض مغازيه قال عبد الله بن عمر فأقبلت نحوه فانصرف
~~قبل أن أبلغه فسألت ماذا قال فقيل لي نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت»
# 2 - ما ينهى أن ينبذ فيه
### | 1591 - 1533 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم خطب الناس في بعض مغازيه قال عبد الله بن عمر: فأقبلت نحوه)
~~لأسمع ما يقول وكان حريصا على ذلك.
# (فانصرف صلى الله عليه وسلم) من الخطبة (قبل أن أبلغه) أي أصل إليه
~~(فسألت ماذا قال؟ فقيل لي) إبهام لا يضر لأنه صحابي أبهم صحابيا (نهى أن
~~ينبذ) بضم أوله وسكون النون وفتح الموحدة وذال معجمة أي يطرح (في الدباء)
~~بضم الدال المهملة وشد الموحدة
# PageV00P000
# والمد القرع (والمزفت) بالزاي والفاء المطلي ms2656 بالزفت لأنه يسرع إليهما
~~الإسكار، فربما شرب منها من لا يشعر بذلك ظانا أنه لم يبلغ الإسكار وقد
~~بلغه، والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وتابعه الليث وأيوب وعبيد
~~الله ويحيى بن سعيد والضحاك بن عثمان وأسامة، كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر
~~بمثل حديث مالك، ولم يذكر في بعض مغازيه إلا مالك وأسامة قاله مسلم.
# PageV04P266
# وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن
~~أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ في الدباء
~~والمزفت»
# 1592 - 1534 - (مالك عن العلاء بن
~~عبد الرحمن بن يعقوب) الحرقي بضم المهملة وفتح الراء وقاف المدني الصدوق
~~مات سنة بضع وثلاثين ومائة (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني
~~مولى الحرقة بضم المهملة وفتح الراء وقاف، التابعي الثقة (عن أبي هريرة أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى) على سبيل الكراهة وقيل التحريم عن (أن
~~ينبذ في الدباء والمزفت) من الجرار لإسراع إسكار ما نبذ فيهما.
# PageV00P000
#
### | [باب ما يكره أن ينبذ جميعا]
# وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم نهى أن ينبذ البسر والرطب جميعا والتمر والزبيب جميعا»
# 3 - باب ما يكره أن ينبذ جميعا
### | 1593 - 1535 -
# (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) قال ابن عبد البر مرسلا بلا خلاف
~~أعلمه عن مالك ووصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن زيد عن عطاء عن أبي هريرة (
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ البسر» ) بضم الموحدة وإسكان
~~المهملة التمر قبل إرطابه واحدته بسرة بالهاء (والرطب) بضم الراء وفتح
~~الطاء ما نضج من البسر، الواحدة رطبة بالهاء (جميعا) في إناء واحد ; لأن
~~الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد
~~الإسكار وهو قد بلغه.
# (والتمر) بفوقية فميم (والزبيب جميعا)
# PageV00P000
# لاشتداد ms2657 أحدهما بالآخر، وهذا الحديث في الصحيحين من حديث ابن جريج عن زيد
~~عن عطاء عن جابر.
# PageV04P267
# وحدثني عن مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن
~~الأشج عن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعا والزهو والرطب
~~جميعا
# قال مالك وهو الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا أنه يكره ذلك لنهي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه
# 1593 - 1536 - (مالك عن الثقة
~~عنده) قيل بن بكير أو ابن لهيعة، فقد رواه الوليد بن مسلم عن عبد الله بن
~~لهيعة (عن بكير) بضم الموحدة مصغر (ابن عبد الله بن الأشج) المخزومي مولاهم
~~المدني نزيل مصر ثقة مات سنة عشرين ومائة، وقيل بعدها (عن عبد الرحمن بن
~~الحباب) بضم المهملة وموحدتين الأولى خفيفة (الأنصاري) السلمي بفتح السين
~~واللام المدني، تابعي ثقة (عن أبي قتادة) الحارث ويقال عمرو أو النعمان
~~(الأنصاري) السلمي بفتحتين مات سنة أربع وخمسين على الأصح الأشهر (أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب) بضم أوله مبني للمجهول (التمر)
~~بفوقية وميم ساكنة (والزبيب جميعا) لأن أحدهما يشتد به الآخر فيسرع
~~الإسكار.
# (والزهو) وهو البسر الملون (والرطب جميعا) نهي كراهة وقيل تحريم لإسراع
~~الإسكار بخلطهما فقد يظن عدم بلوغه الإسكار ويكون قد بلغه، وهذا الحديث
~~رواه البخاري ومسلم من وجه آخر عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: "
~~«نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين التمر والزهو والتمر والزبيب
~~ولينبذ كل واحد منهما على حدة» " وفي مسلم عن أبي سعيد مرفوعا: " «من شرب
~~منكم النبيذ فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا» " وجاء أيضا
~~النهي عن ذلك من حديث ابن عباس وجابر وأبي سعيد، قال أبو عمر: أحاديث الباب
~~صحيحة متواترة تلقاها العلماء بالقبول، وقد (قال مالك: وهو الأمر الذي لم
~~يزل عليه أهل العلم ببلدنا أنه يكره ذلك ms2658 لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عنه) في الأحاديث المذكورة سواء نبذ كل واحد على حدة أو نبذا جميعا وأجازه
~~الحنفي وحمل النهي على أنه للسرف لما كانوا فيه من ضيق العيش.
# PageV04P267
#
### | [باب تحريم الخمر]
# وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «سئل رسول صلى الله عليه وسلم عن البتع
~~فقال كل شراب أسكر فهو حرام»
# 4 - باب تحريم الخمر
# وهي ما خامر العقل كما خطب بذلك عمر بحضرة الصحابة الأكابر، ولم ينكره
~~أحد فشمل كل مسكر سميت بذلك ; لأنها تخمر العقل أي تغطيه وتستره، وكل شيء
~~غطى شيئا فقد خمره، كخمار المرأة لأنه يغطي رأسها، ويقال للشجر الملتف
~~الخمر لأنه يغطي ما تحته أو لأنها تركت حتى أدركت، كما يقال خمر الرأي
~~واختمر أي ترك حتى يتبين فيه الوجه، واختمر الخبز إذا بلغ إدراكه، أو لأنها
~~اشتقت من المخامرة التي هي المخالطة ; لأنها تخالط العقل، وهذا قريب من
~~الأول، والثلاثة موجودة في الخمر، لأنها تركت حتى أدركت الغليان، وحد
~~الإسكار وهي مخالطة للعقل وربما غلبت عليه وغطته قاله أبو عمر.
### | 1595 - 1537 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة) إسماعيل أو عبد
~~الله أو اسمه كنيته (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم أنها قالت: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع» ) بكسر
~~الموحدة وتفتح وسكون الفوقية وقد تفتح وعين مهملة، وهو شراب العسل، وكان
~~أهل اليمن يشربونه كما زاده في رواية شعيب عن الزهري بسنده عند البخاري،
~~قال أبو عمر: بلا خلاف عند أهل الفقه واللغة أعلمه في ذلك.
# قال الحافظ: ولم أقف على اسم السائل صريحا لكني أظنه أبا موسى الأشعري
~~كما عند البخاري في المغازي عن أبي موسى أنه صلى الله عليه بعثه إلى اليمن
~~فسأله عن أشربة تصنع بها فقال ما هي؟ ms2659 قال: البتع والمزر.
# (فقال) صلى الله عليه وسلم ( «كل شراب أسكر فهو حرام» ) عمومه شامل لما
~~اتخذ من عصير العنب ومن غيره.
# قال أبو عمر: إذا خرج الخبر بتحريم المسكر على شراب العسل فكل مسكر مثله
~~في الحكم ; ولذا قال عمر: كل مسكر خمر.
# وقال في الفتح: يؤخذ من لفظ السؤال أنه وقع عن حكم جنس البتع لا عن القدر
~~المسكر منه ; لأن السائل لو أراد ذلك لقال أخبرني عما يحل منه وما يحرم،
~~وهذا هو المعهود من لسان العرب إذا سألوا عن الجنس قالوا: هل هذا نافع أو
~~ضار مثلا؟ وإذا سألوا عن القدر قالوا: كم يؤخذ منه؟ وفيه
# PageV00P000
# أن المفتي يجيب السائل بزيادة عما سأله عنه إذا كان مما يحتاج إليه
~~السائل، وتحريم كل مسكر سواء اتخذ من عصير العنب أو غيره.
# قال المازري: أجمعوا على أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال، وعلى أنه إذا
~~اشتد وغلى وقذف بالزبد حرم قليله وكثيره، ثم إن حصل له تخلل بنفسه حل
~~بالإجماع أيضا، فوقع النظر في تبدل هذه الأحكام عند هذه المحددات فأشعر ذلك
~~بارتباط بعضها ببعض، ودل على أن علة التحريم الإسكار، فاقتضى ذلك أن كل
~~شراب وجد فيه الإسكار حرم الراوي قليله وكثيره، وهذا الذي استنبطه المازري
~~ثبت عند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان عن جابر قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: " «ما أسكر كثيره فقليله حرام» " وفي ذلك جواز القياس
~~باطراد العلة فتحرم جميع الأنبذة المسكرة، وبذلك قال الأئمة الثلاثة
~~والجمهور.
# وقال أبو المظفر السمعاني في قياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار
~~والإطراب من أجل الأقيسة وأوضحها والمقايسة التي في الخمر توجد في النبيذ.
# وقال الحنفية: نقيع التمر والزبيب وغيرهما من الأنبذة إذا غلى واشتد حرم،
~~ولا يحد شاربه حتى يسكر ولا يكفر مستحله، وأما الذي في ماء العنب فحرام
~~ويكفر مستحله لثبوت حرمتها بدليل قطعي، وقد ورد لفظ هذا الحديث ومعناه من
~~طرق عن أكثر من ثلاثين من الصحابة، مضمونها أن المسكر ms2660 لا يحل تناوله، ويكفي
~~ذلك في الرد على المخالف، وقد قال جابر: حرمت الخمر يوم حرمت وما كان شرب
~~الناس إلا البسر والتمر.
# وقال مالك: نزل تحريم الخمر بالمدينة خمر من عنب.
# وقال الحكيمي:
# لنا خمر وليست خمر كرم ... ولكن من نتاج الباسقات
# كرام في السماء ذهبن طولا وفات ... ثمارها أيدي الجناة
# قال ابن عبد البر: أجمع أهل المدينة على ذلك قرنا بعد قرن، وما أجمعوا
~~عليه فهو الحق.
# ثم أخرج من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن ثابت قال:
~~إذا رأيت أهل المدينة قد أجمعوا على شيء فاعلم أنه سنة.
# وقال ابن عبد الرحمن: هو الحق الذي لا شك فيه ولا حجة للمخالف فيما رواه
~~النسائي برجال ثقات عن ابن عباس مرفوعا: " «حرمت الخمر قليلها وكثيرها
~~والسكر من كل شراب» " لأنه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه.
# وعلى تقدير صحته فقد رجح أحمد وغيره أن الرواية فيه بلفظ والمسكر بضم
~~الميم وسكون السين لا السكر بضم السين أو بفتحتين، وعلى تقدير ثبوتها فهو
~~حديث فرد ولفظه محتمل فكيف يعارض عموم تلك الأحاديث مع كثرتها وصحتها؟ وهذا
~~الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك
~~به.
# PageV04P269
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الغبيراء فقال لا خير فيها ونهى عنها»
~~قال مالك فسألت زيد بن أسلم ما الغبيراء فقال هي الأسكركة
# 1596 - 1538
# PageV00P000
# - (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) مرسلا قال ابن عبد البر: ذكر
~~ابن شعبان أن ابن القاسم أسنده عن مالك فقال عن ابن عباس والذي عندنا في
~~موطأ ابن القاسم مرسلا كالجماعة، وإنما أسنده ابن وهب وحده عن مالك عن زيد
~~عن عطاء عن ابن عباس ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الغبيراء»
~~) بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتية فراء فألف ممدودة ms2661 نبيذ
~~الذرة، وقيل نبيذ الأرز وبه جزم أبو عمر (فقال: لا خير فيها) لأنها مسكرة
~~(ونهى عنها) تحريما.
# (قال مالك: سألت زيد بن أسلم ما الغبيراء؟ فقال: هي الأسكركة) بضم الهمزة
~~وإسكان المهملة وكافين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره هاء، وفي نسخة
~~السكركة بفتح السين وسكون الكاف الأولى وفتح الراء والكاف الثانية وبالهاء،
~~وفي الحديث: " «إياكم والغبيراء فإنها خمر الأعاجم» " قال أبو عبيد: هي ضرب
~~من الشراب يتخذه الحبش من الذرة يسكر ويقال لها السكركة.
# وفي الصحيحين: " أن عمر خطب على المنبر فقال في خطبته: أنه قد نزل تحريم
~~الخمر وهي من خمسة أشياء: العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل، والخمر ما
~~خامر العقل فخطب بذلك بحضور أكابر الصحابة، ولم ينكر عليه أحد فله حكم
~~الرفع، لأنه خبر صحابي شهد التنزيل.
# وقد أخرج أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان عن النعمان بن بشير قال: "
~~«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الخمر من العصير والزبيب
~~والتمر والحنطة والشعير والذرة» " فهذا صريح في الرفع، وعد عمر الخمسة
~~لاشتهار أسمائها في زمنه وجعل ما في معناها مما يتخذ من أرز وغيره خمرا إذ
~~ربما تخامر العقل.
# PageV04P270
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها
~~في الآخرة»
# 1597 - 1539 - (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من
~~شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها) أي عن شربها حتى مات وفي لفظ ثم إشعار
~~بأن تراخي التوبة لا يمنع قبولها ما لم يغرغر (حرمها) بضم الحاء المهملة
~~وكسر الراء الخفيفة من الحرمان أي منع من شربها (في الآخرة) ولمسلم من طريق
~~أيوب عن نافع:
# PageV00P000
# " فمات وهو لم يشربها في الآخرة " قال ابن العربي: ظاهر الحديث أنه لا
~~يشربها في الجنة وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد ms2662 به، فحرمه عند
~~ميقاته كالوارث إذا قتل مورثه فإنه يحرم ميراثه لاستعجاله، وبهذا قال نفر
~~من الصحابة ومن العلماء وهو موضع احتمال وتوقف وإشكال والله أعلم، كيف يكون
~~الحال.
# وقال القرطبي: نقول بظاهره أنه يحرم ذلك وإن دخل الجنة إذا لم يتب
~~لاستعجال ما أخر الله له في الآخرة، وارتكاب ما حرم عليه في الدنيا.
# وقد أخرج الطيالسي بسند صحيح، وابن حبان، والحاكم عن أبي سعيد الخدري
~~قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لبس الحرير في الدنيا لم
~~يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة، ولم يلبسه هو» " قال: فهذا
~~نص صريح إن كان كله مرفوعا، وإن كانت الجملة الأخيرة مدرجة من كلام الراوي
~~فهو أعرف بالحديث، وأعلم بالحال، ومثله لا يقال من قبل الرأي، وقيل: إن
~~الحديث مؤول على حرمانه وقت تعذيبه في النار، فإذا خرج منها بالشفاعة أو
~~بالرحمة العامة وأدخل الجنة لم يحرم شيئا منها لا خمرا ولا حريرا ولا غير
~~ذلك ; لأن حرمان شيء من ذلك لمن هو في الجنة يعد عقوبة ومؤاخذة، والجنة
~~ليست بدار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه من الوجوه، وهذا ضعيف يرده حديث أبي
~~سعيد، والجواب عما قالوه أنه لا يشتهي ذلك كما لا يشتهي منزلة من هو أرفع
~~منه، ولا يكون ذلك في حقه عقوبة انتهى.
# وقال ابن المنير، معناه لا يدخلها ولا يشرب الخمر فيها إلا إن عفا الله
~~عنه، كما في بقية الكبائر وهو في المشيئة، فالمعنى جزاؤه في الآخرة أن
~~يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا إن عفا الله عنه، قال: وجائز أن يدخلها
~~بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرا ولا تشتهيها نفسه وإن علم وجوده فيها، ويدل له
~~حديث أبي سعيد المذكور، قال الحافظ: وفصل بعض المتأخرين بين من يشربها
~~مستحلا فهو الذي لا يشربها أصلا ; لأنه لا يدخل الجنة وبين من يشربها عالما
~~بتحريمها فهو محل الخلاف، فقيل إنه الذي يحرم شربها مدة ولو حال تعذيبه إن
~~عذب أو المعنى أن ذلك ms2663 جزاؤه إن جوزي، قال الحافظ: وأعدل الأقوال أن الفعل
~~المذكور يقتضي العقوبة المذكورة، وقد يتخلف ذلك لمانع كالتوبة والحسنات
~~التي توزن والمصائب التي تكفر، وكدعاء الولد بشرائط ذلك، وكذا شفاعة من
~~يؤذن له في الشفاعة، وأعم من ذلك كله عفو أرحم الراحمين.
# وفي حديث الباب: أن التوبة من الذنب مكفرة له.
# وبه صرح الكتاب والسنة، وهو مقطوع به في الكفر، أما غيره فهل هو مقطوع أو
~~مظنون قولان.
# قال القرطبي: والذي أقوله أن من استقرأ الشريعة قرآنا وسنة علم القطع
~~واليقين أن الله يقبل توبة الصادقين.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى
# PageV04P271
# النيسابوري والقعنبي كلهم عن مالك به، وتابعه عبيد الله وموسى بن عقبة،
~~وأيوب وشعبة عن نافع بنحوه عند مسلم.
# PageV04P272
#
### | [باب جامع تحريم الخمر]
# حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري «أنه سأل عبد الله
~~بن عباس عما يعصر من العنب فقال ابن عباس أهدى رجل لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم راوية خمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما علمت أن
~~الله حرمها قال لا فساره رجل إلى جنبه فقال له صلى الله عليه وسلم بم
~~ساررته فقال أمرته أن يبيعها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الذي
~~حرم شربها حرم بيعها ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما»
# 5 - باب جامع تحريم الخمر
### | 1598 - 1540 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) بفتح فسكون العدوي مولاهم المدني التابعي (عن ابن
~~وعلة) بفتح الواو وسكون العين المهملة واسمه عبد الرحمن (المصري) التابعي
~~الصدوق.
# وفي رواية ابن وهب عن مالك عن زيد عن عبد الرحمن بن وعلة السبائي من أهل
~~مصر (أنه سأل عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما (عما يعصر من العنب فقال
~~ابن عباس: أهدى رجل) هو كيسان الثقفي كما رواه أحمد من حديثه (لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم راوية خمر) أي مزادة وأصل الراوية البعير يحمل الماء، ms2664
~~والهاء فيه للمبالغة، ثم أطلقت الراوية على كل دابة يحمل عليها الماء ثم
~~على المزادة، ولفظ رواية أحمد عن كيسان: " «أنه كان يتجر في الخمر وأنه
~~أقبل من الشام فقال: يا رسول الله إني جئتك بشراب جيد» ".
# وعنده أيضا عن ابن عباس: " «كان للنبي صلى الله عليه وسلم صديق من ثقيف
~~أو دوس فلقيه يوم الفتح براوية خمر يهديها إليه» (فقال له رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: أما) بالفتح وخفة الميم ولابن وهب هل (علمت أن الله حرمها)
~~بآية: {إنما الخمر والميسر} [المائدة: 90] إلى {فاجتنبوه لعلكم تفلحون}
~~[المائدة: 90] (سورة المائدة: الآية 90) (قال لا) أي لم أعلم بذلك (فساره)
~~بالتثقيل (رجل إلى جنبه) وفي رواية أحمد عن ابن عباس: فأقبل الرجل على
~~غلامه فقال: بعها.
# ولابن وهب: فسار إنسانا (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بم ساررته؟)
~~بأي شيء كلمته سرا؟ أي خفية (قال: أمرته ببيعها) لينتفع بحقها (فقال له
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن) الله (الذي حرم شربها حرم بيعها) لأنه
~~قال: رجس أي نجس وهو لا يصح بيعه ولأنه يؤدي إلى شربها.
# وفي حديث كيسان قال: إنها قد حرمت وحرم
# PageV00P000
# ثمنها.
# (ففتح الرجل المزادتين) بفتح الميم والزاي، تثنية مزادة القربة ; لأنه
~~يتزود فيها الماء (حتى ذهب ما فيهما) من الخمر.
# ففيه وجوب إراقته لفعله ذلك بحضرته صلى الله عليه وسلم وأقره عليه.
# وقد اختلف في وقت تحريم الخمر فقيل سنة أربع وقيل سنة ست، وقيل سنة ثمان
~~قبل فتح مكة.
# قال الحافظ: وهو الظاهر لرواية أحمد عن ابن عباس: أن الرجل المهدي راوية
~~الخمر لقيه صلى الله عليه وسلم يوم الفتح.
# وروى أحمد وأبو يعلى عن تميم الداري أنه «كان يهدي لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم كل عام راوية خمر، فلما كان عام حرمت جاء براويته فقال: أشعرت
~~أنها قد حرمت بعدك؟ قال: أفلا أبيعها وأنتفع بحقها؟ فنهاه» ، ففي هذا تأييد
~~الوقت المذكور، فإن إسلام تميم كان بعد الفتح.
# وروى أصحاب السنن عن عمر ms2665 أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء،
~~فنزلت: {قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219] (سورة البقرة: الآية 219) فقرئت
~~عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء فنزلت: {لا تقربوا الصلاة
~~وأنتم سكارى} [النساء: 43] (سورة النساء: الآية 43) فقرئت عليه فقال: اللهم
~~بين لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت آية المائدة إلى قوله: {فهل أنتم
~~منتهون} [المائدة: 91] (سورة المائدة الآية 91) قال عمر: انتهينا.
# صححه علي بن المديني والترمذي انتهى.
# وبحديث عمر قد يجمع بين الأقوال الثلاثة باحتمال أن كل مرة كانت في سنة
~~منها.
# وزعم مغلطاي أنها حرمت في شوال سنة ثلاث.
# والواقدي أنه عقب قول حمزة: إنما أنتم عبيد لأبي يعني سنة اثنين.
# ويدل عليه حديث الصحيح عن جابر: اصطبح الخمر ناس يوم أحد فقتلوا من يومهم
~~جميعا شهداء.
# ثم احذر أن يخطر ببالك أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب الخمر قبل
~~تحريمها، فلا يلزم من إهداء الراوية إليه كل عام قبل التحريم أن يشرب بل
~~يهديها أو يتصدق بها، أو نحو ذلك، وقد صانه الله تعالى من قبل النبوة عما
~~يخالف شرعه، وهو لم يشرب الخمر المحضر من الجنة ليلة المعراج، وهذا الحديث
~~رواه مسلم في البيع من طريق ابن وهب عن مالك به، وتابعه حفص بن ميسرة عن
~~زيد بن أسلم، وتابعه يحيى بن سعيد عن أبي وعلة في مسلم أيضا.
# PageV04P273
# وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن
~~أنس بن مالك أنه قال كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأبي
~~بن كعب شرابا من فضيخ وتمر قال فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو
~~طلحة يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها قال فقمت إلى مهراس لنا فضربتها
~~بأسفله حتى تكسرت
# 1599 - 1541 - (مالك عن إسحاق بن
~~عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، ثقة حجة، أبي يحيى مات سنة اثنين
~~وثلاثين ومائة، وقيل بعدها (عن أنس بن مالك أنه قال: كنت أسقي ms2666 أبا عبيدة)
~~عامر (ابن الجراح) أحد العشرة (وأبا طلحة) زيد بن سهل (الأنصاري) زوج أم
# PageV00P000
# أنس وجد إسحاق (وأبي بن كعب) سيد القراء وكبير الأنصار وعالمهم، زاد في
~~رواية لمسلم: وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء ومعاذ بن جبل وأبا أيوب (شرابا من
~~فضيخ) بفتح الفاء وكسر الضاد المعجمة، وإسكان التحتية، وخاء معجمة شراب
~~يتخذ من البسر المنضوخ وهو المشدوخ.
# (وتمر) بفوقية، وفي رواية ابن قزعة من فضيخ وهو تمر، ولإسماعيل من خمر
~~فضيخ، وزهو بفتح الزاي وسكون الهاء فواو أي مشدوخ بسر.
# ولمسلم من طريق قتادة عن أنس: أسقيهم من مزادة فيها خليط بسر وتمر.
# وللبخاري من طريق بكر بن عبد الله عن أنس: أن الخمر حرمت والخمر يومئذ
~~البسر والتمر.
# ولأحمد عن حميد عن أنس: حتى كاد الشراب يأخذ فيهم.
# ولابن أبي عاصم: حتى مالت رؤوسهم.
# (قال) أنس (فجاءهم آت) قال الحافظ: لم أقف على اسمه (فقال: إن الخمر قد
~~حرمت، فقال أبو طلحة) لربيبه الساقي (يا أنس قم إلى هذه الجرار) بكسر الجيم
~~جمع جرة التي فيها الشراب المذكور (فاكسرها قال) أنس: (فقمت إلى مهراس لنا)
~~بكسر الميم وسكون الهاء فراء فألف فسين مهملة، حجر مستطيل ينقر ويدق فيه
~~ويتوضأ، وقد استعير للخشبة التي يدق فيها الحب فقيل لها مهراس على التشبيه
~~بالمهراس من الحجر أو الصفر الذي يهرس فيه الحبوب وغيرها.
# (فضربتها بأسفله حتى تكسرت) وفي رواية إسماعيل عن مالك فقال أبو طلحة: قم
~~يا أنس فأهرقها فأهرقتها.
# وفي رواية لمسلم: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل.
# وفيه حجة قوية في قبول خبر الواحد ; لأنهم أثبتوا به نسخ الشيء الذي كان
~~مباحا حتى قدموا من أجله على تحريمه، والعمل بمقتضاه من صب الخمر وكسر
~~أوانيه.
# وأخرجه البخاري في الأشربة عن إسماعيل، وفي خبر الواحد عن يحيى بن قزعة،
~~ومسلم في الأشربة من طريق ابن وهب كلهم عن مالك به، وله طرق عندهما وعند
~~غيرهما، قال أبو عمر: هذا الحديث وما كان مثله يدخل في المسند ms2667 عند الجميع.
# PageV04P274
# وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين عن واقد بن عمرو بن
~~سعد بن معاذ أنه أخبره عن محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم
~~الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا لا يصلحنا إلا هذا
~~الشراب فقال عمر اشربوا هذا العسل قالوا لا يصلحنا العسل فقال رجل من أهل
~~الأرض هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر قال نعم فطبخوه حتى ذهب
~~منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه عمر إصبعه ثم رفع يده
~~فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه
~~فقال له عبادة بن الصامت أحللتها والله فقال عمر كلا والله اللهم إني لا
~~أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم
# 1600 - 1542 - (مالك عن داود بن
~~الحصين) بمهملتين مصغر الأموي مولاهم المدني (عن واقد) بالقاف (ابن عمر)
~~بفتح العين (ابن سعد بن معاذ) الأنصاري الأشهلي أبي عبد الله
# PageV00P000
# المدني، الثقة التابعي الصغير مات سنة عشرين ومائة (أنه أخبره عن محمود
~~بن لبيد) بفتح اللام (الأنصاري) الأوسي الأشهلي، صحابي صغير وجل روايته عن
~~الصحابة، مات سنة ست وتسعين وقيل سنة سبع وله تسع وتسعون سنة (أن عمر بن
~~الخطاب حين قدم الشام) في خلافته (شكا إليه أهل الشام وباء الأرض) أي مرض
~~أرضهم العام (وثقلها) بكسر المثلثة وفتح القاف ضد الخفة (وقالوا لا يصلحنا
~~إلا هذا الشراب، فقال عمر: اشربوا هذا العسل) النحل فإن فيه شفاء (فقالوا
~~لا يصلحنا العسل) لا يوافق أمزجتنا (فقال رجل من أهل الأرض) يعني أرض
~~الشام: (هل لك) رغبة في (أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر؟ قال: نعم
~~فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر) ليعرضوه عليه (فأدخل
~~عمر فيه إصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط) يتمدد (فقال: هذا الطلاء) بالمد ما
~~يطبخ من العصير حتى يغلظ (هذا مثل طلاء الإبل) ms2668 أي القطران الذي يطلى به
~~جربها (فأمرهم عمر أن يشربوه) لأنه لم يره مسكرا (فقال له عبادة بن الصامت)
~~أحد فضلاء الصحابة (أحللتها والله) أي الخمر (فقال عمر: كلا) ردع أي انزجر
~~عن هذا القول (والله) لم أحللها لأن اجتهاده حينئذ أداه إلى جواز ما لا
~~يسكر.
# (اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم)
~~وكأن عمر اجتهد في تلك المرة ثم رجع عنه فحد ابنه في شرب الطلاء كما مر.
# PageV04P275
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجالا
~~من أهل العراق قالوا له يا أبا عبد الرحمن إنا نبتاع من ثمر النخل والعنب
~~فنعصره خمرا فنبيعها فقال عبد الله بن عمر إني أشهد الله عليكم وملائكته
~~ومن سمع من الجن والإنس أني لا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها ولا تعصروها
~~ولا تشربوها ولا تسقوها فإنها رجس من عمل الشيطان
# 1600 - 1543 - (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رجالا من أهل
# PageV04P275
# العراق) الإقليم المعروف يذكر ويؤنث، قيل هو معرب وقيل سمي عراقا لأنه
~~سفل عن نجد ودنا من البحر أخذا من عراق القربة والمزادة وغير ذلك هو ما ثني
~~ثم خرز مثنيا (قالوا له: يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر (إنا نبتاع من
~~ثمر النخل والعنب فنعصره خمرا فنبيعها) فهل ذلك حرام أم لا؟ ولعلهم كانوا
~~حديثي عهد بالإسلام.
# (فقال عبد الله بن عمر: إني أشهد الله عليكم وملائكته ومن سمع من الجن
~~والإنس) أتى بذلك لزيادة الزجر والتهويل والإشارة إلى أن حرمة ذلك مجمع
~~عليها (إني لا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها) تشتروها (ولا تعصروها ولا
~~تشربوها ولا تسقوها) غيركم (فإنها رجس) خبث مستقذر (من عمل الشيطان) الذي
~~يوسوس.
### | 511 - 1 1
# PageV04P276
#
### | [كتاب العقول]
### | [باب ذكر العقول]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العقول باب ذكر العقول
# حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن ms2669 محمد بن عمرو بن حزم عن
~~أبيه «أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم
~~في العقول أن في النفس مائة من الإبل وفي الأنف إذا أوعي جدعا مائة من
~~الإبل وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة مثلها وفي العين خمسون وفي اليد
~~خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وفي السن خمس
~~وفي الموضحة خمس»
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 43 -
# كتاب العقول
# جمع عقل، يقال عقلت القتيل عقلا أديت ديته، قال الأصمعي: سميت الدية عقلا
~~تسمية بالمصدر ; لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل ثم كثر الاستعمال
~~حتى أطلق العقل على الدية إبلا كانت أو نقدا.
### | 1 -
# باب ذكر العقول
# أخر البسملة لأنه جعل الترجمة بكتاب كالعنوان، فالمقصود بالبداءة به ما
~~بعدها فجعل البسملة أوله، وكثيرا ما يقدم البسملة على كتاب نظرا إلى البدء
~~الحقيقي وذلك تفنن لطيف وقدمت ذلك غير مرة.
### | 1601 - 1544 -
# (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني
~~قاضيها (عن أبيه) أبي بكر اسمه وكنيته واحد، وقيل يكنى أبا محمد، قال أبو
~~عمر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وروي مسندا من وجه صالح، وروي
~~عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده، ورواه الزهري عن أبي بكر
~~عن أبيه عن جده (أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لعمرو بن حزم) بن لوذان الأنصاري النجاري شهد الخندق وما بعدها، وكان عامل
~~النبي صلى الله عليه وسلم على نجران مات بعد الخمسين، وغلط من قال في خلافة
~~عمر (في العقول) أي الديات وهو كتاب جليل فيه أنواع كثيرة من الفقه في
~~الزكاة والديات والأحكام، وذكر الكبائر والطلاق والعتاق وأحكام الصلاة في
~~الثوب الواحد
# PageV00P000
# والاحتباء فيه ومس المصحف وغير ذلك.
# وأخرجه النسائي وابن حبان موصولا من طريق الزهري عن أبي بكر بن محمد بن
~~عمرو بن ms2670 حزم عن أبيه عن جده: أن «رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل
~~اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقدم به
~~إلى أهل اليمن وهذه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي إلى
~~شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، قيل ذي رعين
~~ومعافير وهمدان، أما بعد» فذكر الحديث بطوله وفيه: (أن في) قتل (النفس) خطأ
~~(مائة من الإبل) على أهل الإبل وفي الطريق الموصولة وعلى أهل الذهب ألف
~~دينار قبل قوله: (وفي الأنف إذا أوعي) بضم الهمز وسكون الواو وكسر المهملة
~~بعدها ياء أي أخذ كله (جدعا) بفتح الجيم وإسكان الدال وعين مهملتين أي
~~قطعا، ووعى واستوعى لغة الاستيعاب وهو أخذ الشيء كله، وروي وفي الأنف إذا
~~أوعيت جدعة، ويروى استوعب أي استؤصل بحيث لم يبق منه شيء (مائة من الإبل)
~~على أهلها، وفي الطريق الموصولة وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي
~~البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية.
# (وفي المأمومة ثلث الدية) قيل لها مأمومة لأن فيها معنى المفعولية في
~~الأصل، وجمعها على لفظها مأمومات، وهي التي تصل إلى أم الدماغ وهي أشد
~~الشجاج، قال ابن السكيت: وصاحبها يصعق لصوت الرعد ولرغاء الإبل، ولا يطيق
~~البروز في الشمس، وتسمى أيضا آمة وجمعها أوام مثل دابة ودواب.
# (وفي الجائفة مثلها) ثلث الدية اسم فاعل من جافته تجوفه إذا وصلت لجوفه.
# (وفي العين خمسون) من الإبل وظاهره ولو لأعور.
# (وفي اليد خمسون) من الإبل.
# (وفي الرجل) الواحدة (خمسون) من الإبل.
# (وفي كل أصبع مما هنالك) في يد أو رجل (عشر من الإبل) يتعلق به وبالثلاثة
~~قبله على طريق التنازع ففيه حجة لمجيزه.
# (وفي السن خمس) من الإبل أضراس أو ثنايا أو رباعيات.
# (وفي الموضحة) الشجة التي تكشف العظم (خمس) من الإبل.
# PageV04P278
#
### | [باب العمل في الدية]
# حدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قوم الدية على أهل القرى فجعلها ms2671
~~على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم قال مالك فأهل
~~الذهب أهل الشام وأهل مصر وأهل الورق أهل العراق وحدثني يحيى عن مالك أنه
~~سمع أن الدية تقطع في ثلاث سنين أو أربع سنين قال مالك والثلاث أحب ما سمعت
~~إلي في ذلك قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا يقبل من أهل القرى في
~~الدية الإبل ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق ولا من أهل الذهب الورق ولا
~~من أهل الورق الذهب
# 2 - باب العمل في الدية
### | 1545 -
# (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قوم الدية على أهل القرى فجعلها على أهل
~~الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق) أي من يغلب كل منهما في قراهم (اثني عشر
~~ألف درهم) فضة.
# (قال مالك: فأهل الذهب أهل الشام، وأهل مصر) وأهل المغرب (وأهل الورق أهل
~~العراق) ومن والاهم.
# (مالك: أنه سمع أن الدية تقطع) أي تنجم (في ثلاث سنين أو أربع سنين) رفقا
~~بالعاقلة (قال مالك: والثلاث أحب ما سمعت إلي في ذلك) من الأربع (والأمر
~~المجتمع عليه عندنا أنه لا يقبل من أهل القرى في الدية الإبل) لأنه خلاف
~~الواجب عليهم من ذهب أو فضة.
# (ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق) لأن المفروض عليهم الإبل.
# (ولا من أهل الذهب الورق ولا من أهل الورق الذهب) فإنما يقبل من كل ما
~~وجب عليه.
# PageV04P279
#
### | [باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون]
# حدثني يحيى عن مالك أن ابن شهاب كان يقول في دية العمد إذا قبلت خمس
~~وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة
# 3 - باب دية العمد إذا قبلت وجناية
~~المجنون
### | 1603 - 1546 -
# (مالك أن ابن شهاب كان يقول في دية) القتل (العمد إذا قبلت) أي رضي بها
~~ولي المقتول بأن عفا عن الدية (خمس وعشرون بنت مخاض) بفتح الميم والمعجمة
~~الخفيفة فمعجمة أتى عليها حول ودخلت في ms2672 الثاني وحملت أمها، والمخاض الحامل
~~أي دخل وقت حملها وإن لم تحمل.
# (وخمس وعشرون بنت لبون) وهي التي دخلت في الثالثة فصارت أمها لبونا بوضع
~~حملها.
# (وخمس وعشرون حقة) بكسر المهملة وشد القاف وهي التي دخلت في الرابعة.
# (وخمس وعشرون جذعة) بفتح الجيم والمعجمة وهي التي دخلت في الخامسة سميت
~~بذلك ; لأنها جذعت أي أسقطت مقدم أسنانها.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن مروان بن الحكم
~~كتب إلى معاوية بن أبي سفيان أنه أتي بمجنون قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن
~~اعقله ولا تقد منه فإنه ليس على مجنون قود
# قال مالك في الكبير والصغير إذا قتلا رجلا جميعا عمدا أن على الكبير أن
~~يقتل وعلى الصغير نصف الدية قال مالك وكذلك الحر والعبد يقتلان العبد فيقتل
~~العبد ويكون على الحر نصف قيمته
# 1604 - 1547 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد أن مروان بن الحكم) أمير المدينة (كتب إلى معاوية بن أبي سفيان) صخر
~~بن حرب كتابا وأرسله إليه بالشام (أنه أتي) بضم أوله (بمجنون قتل رجلا فكتب
~~إليه معاوية أن اعقله) بهمزة وصل وسكون العين وكسر القاف احبسه بالعقال
~~القيد (ولا تقد) بضم فكسر (منه) أي لا تقتص من أقاد الأمير القاتل بالقتيل
~~قتله به (فإنه ليس على مجنون قود) بفتحتين أي قصاص لحديث: " «رفع القلم عن
~~ثلاث» منها المجنون حتى يبرأ ".
# (قال مالك في الكبير والصغير إذا قتلا رجلا جميعا عمدا أن على الكبير أن
~~يقتل) قصاصا (وعلى الصغير نصف الدية) ولا قصاص عليه لرفع القلم عنه.
# PageV00P000
# (وكذلك الحر والعبد يقتلان العبد) أي الرقيق عمدا (فيقتل العبد) لمساواته
~~للمقتول (ويكون على الحر نصف قيمته) ولو زادت على الدية ولا يقتل لعدم
~~المساواة.
# PageV04P281
#
### | [باب دية الخطإ في القتل]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عراك بن مالك وسليمان بن يسار أن رجلا
~~من بني سعد بن ليث أجرى فرسا فوطئ على إصبع رجل من جهينة فنزي منها فمات
~~فقال عمر بن ms2673 الخطاب للذي ادعي عليهم أتحلفون بالله خمسين يمينا ما مات منها
~~فأبوا وتحرجوا وقال للآخرين أتحلفون أنتم فأبوا فقضى عمر بن الخطاب بشطر
~~الدية على السعديين قال مالك وليس العمل على هذا
# 1605 - 1548 4 - باب دية الخطأ في
~~القتل
# - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن عراك) بكسر المهملة فراء مفتوحة خفيفة
~~فألف وكاف (ابن مالك) الغفاري الكندي المدني التابعي الثقة الفاضل مات بعد
~~المائة.
# (وسليمان بن يسار) بفتح التحتية والمهملة الخفيفة (أن رجلا) لم يسم (من
~~بني سعد بن ليث) بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، والنسبة إليه السعدي (أجرى)
~~بفتح الألف وسكون الجيم (فرسا فوطئ) مشى (على أصبع رجل من جهينة) بضم الجيم
~~وفتح الهاء قبيلة من قضاعة (فنزي) بضم النون وكسر الزاي كعني نزف أي خرج
~~الدم بكثرة منها (فمات، فقال عمر بن الخطاب للذي ادعى عليهم) أي أولياء
~~الذي أجرى: (أتحلفون بالله خمسين يمينا ما مات منها؟) أي من الفعلة
~~المذكورة (فأبوا) أن يحلفوا (وتحرجوا) بالمهملة والجيم أي فعلوا فعلا
~~جانبوا به الحرج وهو الإثم، فهذا مما ورد لفظه مخالفا لمعناه كمتأثم تحنث
~~تحرج.
# (فقال للآخرين) الجهنيين أولياء المقتول (أتحلفون أنتم) أنه مات منها؟
~~(فأبوا) امتنعوا من الحلف (فقضى عمر بشطر) أي نصف (الدية على السعديين)
~~عاقلة الذي أجرى.
# (قال مالك وليس العمل على هذا) المذكور من القضاء بشطر الدية وتبدية
~~المدعى عليهم بالحلف
# PageV00P000
# والمصير إلى الأحاديث الدالة على تبدية المدعين في القسامة أولى في الحجة
~~من قول الصاحب، ويعضده إجماع أهل المدينة والحجازيين عليه كما يأتي بسطه.
# PageV04P282
# وحدثني عن مالك أن ابن شهاب وسليمان بن يسار وربيعة
~~بن أبي عبد الرحمن كانوا يقولون دية الخطإ عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون
~~وعشرون ابن لبون ذكرا وعشرون حقة وعشرون جذعة
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا قود بين الصبيان وإن عمدهم خطأ
~~ما لم تجب عليهم الحدود ويبلغوا الحلم وإن قتل الصبي لا يكون إلا خطأ وذلك
~~لو أن صبيا ms2674 وكبيرا قتلا رجلا حرا خطأ كان على عاقلة كل واحد منهما نصف
~~الدية قال مالك ومن قتل خطأ فإنما عقله مال لا قود فيه وإنما هو كغيره من
~~ماله يقضى به دينه وتجوز فيه وصيته فإن كان له مال تكون الدية قدر ثلثه ثم
~~عفا عن ديته فذلك جائز له وإن لم يكن له مال غير ديته جاز له من ذلك الثلث
~~إذا عفا عنه وأوصى به
# 1605 - 1549 - (مالك أن ابن شهاب
~~وسليمان بن يسار وربيعة بن أبي عبد الرحمن كانوا يقولون: دية الخطأ) على
~~أهل البادية مخمسة (عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون) وبنت
~~في الموضعين وابن بالنصب على التمييز للعدد، ويؤيده قوله: (ذكرا) بالنصب
~~زيادة بيان وإن كان لفظ ابن لا يكون إلا ذكرا ; لأن من الحيوان ما يطلق على
~~ذكره وأنثاه لفظ ابن، كابن عرس وابن آوى، أو مجرد التأكد لاختلاف اللفظ ك
~~(غرابيب سود) ، أو احتراز عن الخنثى، وفيه بعد (وعشرون حقة وعشرون جذعة)
~~بخلاف دية العمد فمربعة بحذف ابن لبون كما مر قريبا.
# (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا قود) أي قصاص (وأن عمدهم
~~خطأ) أي كالخطأ لرفع القلم عنهم (ما) أي مدة كونهم صبيانا (لم تجب عليهم
~~الحدود و) لم (يبلغوا الحلم وإن قتل الصبي لا يكون إلا خطأ) أي لا يعطى إلا
~~حكمه (وذلك لو أن صبيا وكبيرا قتلا رجلا حرا خطأ كان على عاقلة كل واحد
~~منهما نصف الدية) وقدم أن على الصبي في العمد إذا اشترك مع كبير (ومن قتل
~~خطأ فإنما عقله مال لا قود فيه) لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير
~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء: 92] (سورة النساء:
~~الآية 92) فلم يذكر قودا (وإنما هو) أي المال المأخوذ في الخطأ (كغيره من
~~ماله) أي القتيل (يقضى به دينه وتجوز فيه وصيته، فإن كان له
# PageV04P282
# مال تكون الدية قدر ثلثه ثم عفي عن ديته، فذلك جائز له ms2675 وإن لم يكن له
~~ديته جاز له من ذلك الثلث إذا عفا عنه وأوصى به) والثلثان لورثته.
# PageV04P283
#
### | [باب عقل الجراح في الخطإ]
# حدثني مالك أن الأمر المجتمع عليه عندهم في الخطإ أنه لا يعقل حتى يبرأ
~~المجروح ويصح وأنه إن كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غير ذلك من الجسد
~~خطأ فبرأ وصح وعاد لهيئته فليس فيه عقل فإن نقص أو كان فيه عثل ففيه من
~~عقله بحساب ما نقص منه قال مالك فإن كان ذلك العظم مما جاء فيه عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم عقل مسمى فبحساب ما فرض فيه النبي صلى الله عليه وسلم
~~وما كان مما لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم عقل مسمى ولم تمض فيه
~~سنة ولا عقل مسمى فإنه يجتهد فيه قال مالك وليس في الجراح في الجسد إذا
~~كانت خطأ عقل إذا برأ الجرح وعاد لهيئته فإن كان في شيء من ذلك عثل أو شين
~~فإنه يجتهد فيه إلا الجائفة فإن فيها ثلث دية النفس قال مالك وليس في منقلة
~~الجسد عقل وهي مثل موضحة الجسد قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن
~~الطبيب إذا ختن فقطع الحشفة إن عليه العقل وأن ذلك من الخطإ الذي تحمله
~~العاقلة وأن كل ما أخطأ به الطبيب أو تعدى إذا لم يتعمد ذلك ففيه العقل
# 5 - باب عقل الجراح في الخطأ
# جمع جرح وهو هنا ما دون النفس.
# - (مالك أن الأمر المجتمع عليه عندهم في الخطأ أنه لا يعقل) أي لا يؤخذ
~~عقله أي ديته (حتى يبرأ المجروح ويصح) عطف تفسير لئلا يؤدي الجرح إلى
~~الموت.
# (وأنه إن كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غير ذلك من الجسد خطأ فبرأ وصح
~~وعاد لهيئته) لصفته الذي كان عليها قبل (فليس فيه عقل، فإن نقص) أي برئ على
~~نقص (أو كان فيه عثل) بفتح المهملة والمثلثة ولام أي برئ استواء (ففيه من
~~عقله بحساب ما نقص ms2676 منه.
# قال مالك: فإن كان ذلك العظم مما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~عقل مسمى فبحساب ما فرض فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان مما لم يأت
~~فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم عقل مسمى ولم تمض فيه سنة) طريقة للسلف
~~(ولا عقل مسمى فإنه يجتهد فيه.
# وليس في الجراح في الجسد إذا كانت خطأ عقل إذا برئ الجرح وعاد لهيئته)
~~الأولى (فإن كان في شيء من ذلك عثل) بفتح العين والمثلثة
# PageV04P283
# عدم استواء (أو شين فإنه يجتهد فيه إلا الجائفة فإن فيها ثلث دية النفس)
~~لنص الحديث.
# (وليس في منقلة الجسد) بكسر القاف الشديدة وفتحها قيل وهو أولى ; لأنها
~~محل الأجراح وهكذا ضبطه ابن السكيت، وهي التي ينقل منها فراش العظام وهي ما
~~رق منها، وضبطه الفارابي والجوهري بالكسر على إرادة نفس الضربة ; لأنها
~~تكسر العظم وتنقله (عقل وهي مثل موضحة الجسد) أي لا عقل فيها.
# (والأمر المجتمع عليه عندنا أن الطبيب إذا ختن فقطع الحشفة أن عليه
~~العقل) الدية كاملة (وأن ذلك) الفعل (من الخطأ الذي تحمله العاقلة وأن كل
~~ما أخطأ به الطبيب أو تعدى إذا لم يتعمد ذلك فيه العقل) فإن تعمد فالقصاص.
# PageV04P284
#
### | [باب عقل المرأة]
# وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول
~~تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية إصبعها كإصبعه وسنها كسنه وموضحتها
~~كموضحته ومنقلتها كمنقلته
# 6 - باب عقل المرأة
### | 1607 - 1550 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: تعاقل المرأة
~~الرجل) أي تساوي ديته ديتها (إلى ثلث الدية إصبعها كإصبعه) فيه عشر من
~~الإبل.
# (وسنها كسنه) فيها خمس إبل.
# (وموضحتها كموضحته) خمس إبل.
# (ومنقلتها كمنقلته) التي في الرأس.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب وبلغه عن عروة بن الزبير
~~أنهما كانا يقولان مثل قول سعيد بن المسيب في المرأة أنها تعاقل الرجل إلى
~~ثلث دية الرجل فإذا بلغت ثلث دية ms2677 الرجل كانت إلى النصف من دية الرجل قال
~~مالك وتفسير ذلك أنها تعاقله في الموضحة والمنقلة وما دون المأمومة
~~والجائفة وأشباههما مما يكون فيه ثلث الدية فصاعدا فإذا بلغت ذلك كان عقلها
~~في ذلك النصف من عقل الرجل
# 1607 - 1551 - (مالك عن ابن شهاب)
~~سماعا (وبلغه عن عروة بن الزبير: أنهما كانا
# PageV04P284
# يقولان مثل قول سعيد بن المسيب في المرأة أنها تعاقل الرجل إلى ثلث دية
~~الرجل فإذا بلغت ثلث دية الرجل كانت) أي صارت وردت (إلى النصف من دية
~~الرجل) ويأتي أن ربيعة استشكله فأجابه بأنه السنة ابن عبد البر. وقال جمهور
~~أهل المدينة والفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز وعطاء وقتادة وزيد بن
~~ثابت، وروي عن عمرو بن العاصي مرفوعا: " «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى
~~تبلغ الثلث من ديتها» " وإسناده ضعيف إلا أنه اعتضد بقول ابن المسيب هي
~~السنة.
# (قال مالك: وتفسير ذلك أنها تعاقله في الموضحة والمنقلة وما دون المأمومة
~~والجائفة وأشباههما، مما يكون فيه ثلث الدية فصاعدا، فإذا بلغت ذلك كان
~~عقلها في ذلك النصف من عقل الرجل) على الأصل في أنها على النصف منه خرج
~~مساواتها للرجل إلى الثلث بالسنة فبقي ما عداه على الأصل.
# PageV04P285
# وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول مضت السنة أن
~~الرجل إذا أصاب امرأته بجرح أن عليه عقل ذلك الجرح ولا يقاد منه
# قال مالك وإنما ذلك في الخطإ أن يضرب الرجل امرأته فيصيبها من ضربه ما لم
~~يتعمد كما يضربها بسوط فيفقأ عينها ونحو ذلك قال مالك في المرأة يكون لها
~~زوج وولد من غير عصبتها ولا قومها فليس على زوجها إذا كان من قبيلة أخرى من
~~عقل جنايتها شيء ولا على ولدها إذا كانوا من غير قومها ولا على إخوتها من
~~أمها إذا كانوا من غير عصبتها ولا قومها فهؤلاء أحق بميراثها والعصبة عليهم
~~العقل منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم وكذلك موالي المرأة
~~ميراثهم لولد المرأة وإن كانوا ms2678 من غير قبيلتها وعقل جناية الموالي على
~~قبيلتها
# 1607 - 1552 - (مالك أنه سمع ابن
~~شهاب يقول: مضت السنة أن الرجل إذا أصاب امرأته بجرح) متعلق ب (أصاب) (أن
~~عليه عقل ذلك) الجرح (ولا يقاد منه) أي يقتص.
# (قال مالك: وإنما ذلك في الخطأ) مثل (أن يضرب الرجل امرأته فيصيبها) (من
~~ضربه ما) أي شيء (لم يتعمد كما) لو كان (يضربها بسوط) للتأديب (فيفقأ عينها
~~ونحو ذلك) أما إن تعمد فالقود لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45]
~~(سورة المائدة: الآية 45) .
# PageV04P285
# (قال مالك في المرأة يكون لها زوج وولد من غير عصبتها ولا قومها فليس على
~~زوجها إذا كان من قبيلة أخرى من عقل جنايتها الخطأ شيء، ولا على ولدها إذا
~~كانوا من غير قومها، ولا على إخوتها من أمها إذا كانوا من غير عصبتها ولا
~~قومها فهؤلاء أحق بميراثها) بنص القرآن على تفصيله.
# (والعصبة عليهم العقل) أي دية جنايتها (منذ زمن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) وإلى الآن اتباعا له.
# (وكذلك موالي المرأة) الذين أعتقتهم (ميراثهم لولد المرأة وإن كانوا من
~~غير قبيلتها وعقل جناية الموالي) خطأ (على قبيلتها) فلا تلازم بين الإرث
~~والعقل.
# PageV04P286
#
### | [باب عقل الجنين]
# وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن
~~أبي هريرة «أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة»
# 7 - باب عقل الجنين
### | 1608 - 1553 -
# (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري
~~(عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة نسبة إلى
~~هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، ولا يخالفه رواية الليث عن ابن شهاب
~~امرأتين من بني لحيان لأنه بطن من هذيل (رمت إحداهما الأخرى) بحجر كما في
~~رواية الليث، وفي رواية عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب بحجر فأصاب بطنها،
~~ولبعض الرواة بعمود ms2679 فسطاط، ولبعضهم بمسطح أي خشبة أو عود يرقق به الخبز،
~~قال ابن عبد البر: ولهذا الاضطراب لم يذكر مالك شيئا من ذلك، وإنما قضى
~~المعنى المراد بالحكم ; لأنه لا فرق عنده بين الحجر وغيره في العمد،
~~والرامية أم عفيف والمرمية مليكة انتهى.
# وكانتا ضرتين كما
# PageV00P000
# رواه أحمد وغيره من طريق عمرو بن تميم بن عويمر الهذلي، وعويمر براء آخره
~~وبدونها عن أبيه عن جده قال: كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف
~~بنت مسروح من بني سعد بن هذيل تحت حمل بن مالك بن النابغة فضربت أم عفيف
~~مليكة.
# وللبيهقي وأبي نعيم في المعرفة عن ابن عباس تسمية الضاربة أم غطيف وهما
~~واحدة وحمل بفتح الحاء المهملة والميم (فطرحت جنينها) ميتا، زاد في رواية
~~ابن خالد: فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقضى فيه رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بغرة) بضم الغين المعجمة وشد الراء منونا بياض في الوجه
~~عبر به عن الجسد كله إطلاقا للجزء على الكل (عبد أو وليدة) بجرهما بدل من
~~غرة وأو للتقسيم لا للشك، ورواه بعضهم بالإضافة البيانية والأول أقيس وأصوب
~~; لأنه حينئذ يكون من إضافة الشيء إلى نفسه، ولا يجوز إلا بتأويل كما ورد
~~قليلا، والمراد العبد والأمة وإن كانا أسودين، وإن كان الأصل في الغرة
~~البياض في الوجه، لكن توسعوا في إطلاقها على الجسد كله كما قالوا: أعتق
~~رقبة.
# وقول أبي عمرو بن العلاء المقري: المراد الأبيض لا الأسود إذ لولا أنه
~~صلى الله عليه وسلم أراد بالغرة معنى زائدا على شخص العبد والأمة لما
~~ذكرها، تعقبه النووي بأنه خلاف ما اتفق عليه الفقهاء من إجزاء الغرة
~~السوداء، قال أهل اللغة: الغرة عند العرب أنفس الشيء، وأطلقت هنا على
~~الإنسان ; لأن الله تعالى خلقه في أحسن تقويم فهو أنفس المخلوقات.
# وزاد الليث عن ابن شهاب بسنده في هذا الحديث: ثم إن المرأة التي قضى
~~عليها بالغرة توفيت فقضى صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن
~~العقل ms2680 على عصبتها.
# وقريب منه في رواية يونس عن الزهري وكلاهما في البخاري ومسلم.
# قال ابن عبد البر: ترك ذلك مالك ; لأن فيه إثبات شبه العمد، وهو لا يقول
~~به لأنه وجد الفتوى وعمل المدينة على خلافه، فكره أن يذكر ما لا يقول به،
~~واقتصر على قصة الجنين لأنه أمر مجمع عليه في الغرة، هكذا قال في شرح
~~الحديث الثاني.
# وقال في شرح هذا الحديث: لم يختلف على مالك في إسناده ومتنه ولم يذكر فيه
~~قتل المرأة لما فيه من الاختلاف والاضطراب بين أهل النقل والفقهاء من
~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وذكر قصة الجنين التي لم يختلف فيها الإخبار
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم.
# والحديث رواه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل، وقبله في رآه عن
~~قتيبة بن سعيد، ومسلم عن يحيى، والنسائي من طريق ابن وهب الخمسة عن مالك
~~به، وتابعه عبد الرحمن بن خالد به بدون تلك الزيادة عند البخاري، والليث
~~ويونس في الصحيحين بالزيادة ثلاثتهم عن ابن شهاب، وتابعه محمد بن عمرو عن
~~ابن سلمة عن أبي هريرة بمثل رواية مالك فقط كما قال أبو عمر.
# PageV04P287
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو
~~وليدة فقال الذي قضي عليه كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل
~~ومثل ذلك بطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هذا من إخوان الكهان»
# 1609 - 1554
# PageV00P000
# (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) مرسلا عند رواة الموطأ ووصله مطرف
~~وأبو عاصم النبيل كلاهما عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة
~~عن أبي هريرة، قال ابن عبد البر: والحديث عند ابن شهاب عنهما جميعا عن أبي
~~هريرة، فطائفة من أصحابه يحدثون به عنه هكذا، وطائفة يحدثون به عنه عن سعيد
~~وحده عن أبي هريرة، وطائفة عنه عن أبي ms2681 سلمة وحده عن أبي هريرة، ومالك أرسل
~~عنه حديث سعيد هذا ووصل حديث أبي سلمة واقتصر فيهما على قصة الجنين دون قتل
~~المرأة لما ذكرنا من العلة، ولما شاء الله مما هو أعلم به انتهى.
# ومراده أرسله في رواية الأكثر وإلا فقد رواه النسائي عن الحارث بن مسكين
~~عن ابن القاسم حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة (أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى) حكم (في الجنين) حال كونه (يقتل في بطن
~~أمه) ذكر أو أنثى أو خنثى ولو مضغة أو علقة أو ما يعلم أنه ولد عند مالك
~~(بغرة) بالتنوين (عبد أو وليدة) تقسيم لا شك يساوي كل واحد منهما عشر دية
~~أمه كما يأتي (فقال الذي قضي عليه) بضم القاف وكسر الضاد بالغرة، وفي رواية
~~للبخاري: فقال ولي المرأة التي غرت بضم المعجمة، وفتح الراء الثقيلة أي
~~التي قضي عليها بالغرة ووليها هو ابنها مسروح رواه عبد الغني، والأكثر أن
~~القائل زوجها حمل بن النابغة الهذلي، وللطبراني أنه عمران بن عويمر أخو
~~مليكة، قال الحافظ: فيحتمل تعدد القائلين، فإسناد هذه صحيح أيضا انتهى.
# وفيه دلالة قوية لقول مالك وأصحابه ومن وافقهم أن الغرة على الجاني لا
~~على العاقلة، كما يقول أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما ; لأن المفهوم من
~~اللفظ أن المقضي عليه واحد معين وهو الجاني، إذ لو قضي بها على العاقلة
~~لقيل فقال الذين قضي عليهم، وفي القياس أن كل جانب جنايته عليه إلا بدليل
~~لا معارض له كالإجماع أو السنة وقد قال تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها
~~ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] (سورة الأنعام: الآية 164) وقال
~~صلى الله عليه وسلم لأبي رمثة في ابنه: " «إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك»
~~" ولا ينافي ذلك اختلاف الروايات في تعيين القائل والجمع بينهما باحتمال
~~تعدده ; لأن كلا تكلم عن المرأة الجانية كما في رواية البخاري بلفظ: فقال
~~ولي المرأة التي غرمت فصرح بأن المرأة الجانية هي التي غرمت الغرة، ms2682 ولا
~~يخالفه رواية غرت بضم الغين وفتح الراء مشددة وتاء ساكنة بلا ميم لأن
~~معناها التي قضي عليها بغرم الغرة ( «كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل ولا نطق
~~ولا استهل» )
# PageV04P288
# أي صاح عند الولادة وهو من إقامة الماضي مقام المضارع أي لم يشرب. . . .
~~إلخ.
# (ومثل ذلك بطل) بموحدة وطاء مهملة مفتوحتين ولام خفيفة من البطلان، وفي
~~رواية يطل بتحتية مضمومة بدل الموحدة وشد اللام أي يهدر من الأفعال التي لا
~~تستعمل إلا مبنية للمفعول، قال المنذري: وأكثر الروايات بالموحدة وإن رجح
~~الخطابي التحتية.
# (فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنما هذا من إخوان الكهان) لمشابهة
~~كلامه كلامهم، زاد مسلم من أجل سجعه الذي سجع فيه فشبه بالإخوان ; لأن
~~الأخوة تقتضي المشابهة، وذمه ; لأنه أراد بسجعه دفع ما أوجبه - صلى الله
~~عليه وسلم - ولم يعاقبه؛ لأنه مأمور بالصفح عن الجاهلين وهو كان أعرابيا لا
~~علم له بأحكام الدين، فقال له قولا لينا وتلك سيمته أن يعرض عن الجاهلين
~~ولا ينتقم لنفسه فلا دلالة فيه لمن زعم كراهة التسجيع مطلقا، نعم ينكر على
~~الإنسان الخطيب أو غيره أن يكون كلامه كله سجعا، أما إذا كان أقل كلامه
~~فليس بمعيب بل مستحسن محمود فإنه كلام، وكذلك الشعر فحسنهما حسن وقبيحهما
~~قبيح، كالكلام المنثور كما دلت على ذلك الآثار عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وعن أصحابه، وفيه حجة لقول مالك والشافعي وأصحابهما: تورث الغرة عن
~~الجنين على فرائض الله، تعالى، واحتج الشافعي بقوله كيف أغرم. . . إلخ،
~~قال: فالمضمون لأن العضو لا يعترض فيه بهذا.
# وقال أبو حنيفة وأصحابه: تختص بها الأم ; لأنها بمنزلة قطع عضو من
~~أعضائها وليست بدية إذ لم تعتبر فيها هل ذكر أو أنثى كالديات، وكذا قال
~~الظاهرية واحتج إمامهم داود بأن الغرة لم يملكها الجنين فتورث عنه، ويرد
~~عليه دية المقتول خطأ فإنه لم يملكها وهي تورث عنه قاله أبو عمر ملخصا،
~~وهذا الحديث رواه البخاري عن قتيبة عن مالك به مرسلا ففيه أن مراسيل مالك
~~صحيحة ms2683 عند البخاري.
# PageV04P289
# وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان
~~يقول الغرة تقوم خمسين دينارا أو ست مائة درهم ودية المرأة الحرة المسلمة
~~خمس مائة دينار أو ستة آلاف درهم
# قال مالك فدية جنين الحرة عشر ديتها والعشر خمسون دينارا أو ست مائة درهم
~~قال مالك ولم أسمع أحدا يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرة حتى يزايل
~~بطن أمه ويسقط من بطنها ميتا قال مالك وسمعت أنه إذا خرج الجنين من بطن أمه
~~حيا ثم مات أن فيه الدية كاملة قال مالك ولا حياة للجنين إلا بالاستهلال
~~فإذا خرج من بطن أمه فاستهل ثم مات ففيه الدية كاملة ونرى أن في جنين الأمة
~~عشر ثمن أمه قال مالك وإذا قتلت المرأة رجلا أو امرأة عمدا والتي قتلت حامل
~~لم يقد منها حتى تضع حملها وإن قتلت المرأة وهي حامل عمدا أو خطأ فليس على
~~من قتلها في جنينها شيء فإن قتلت عمدا قتل الذي قتلها وليس في جنينها دية
~~وإن قتلت خطأ فعلى عاقلة قاتلها ديتها وليس في جنينها دية وحدثني يحيى سئل
~~مالك عن جنين اليهودية والنصرانية يطرح فقال أرى أن فيه عشر دية أمه
# 1609 - 1555 - (مالك عن ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن أنه كان يقول: الغرة تقوم خمسين دينارا أو ستمائة درهم)
~~يعني أن العبد أو الأمة لا يكفي إلا أن يساوي ذلك.
# (ودية المرأة الحرة المسلمة خمسمائة دينار) على أهل الذهب (أو ستة آلاف
~~درهم) على أهل الورق ; لأنها على النصف من الذكر.
# PageV04P289
# (قال مالك فدية جنين الحرة) المسلمة (عشر ديتها والعشر خمسون دينارا أو
~~ستمائة درهم) وبهذا قال الزهري وسائر أهل المدينة.
# وقال أبو حنيفة والكوفيون: قيمة الغرة خمسمائة درهم.
# وقال الشافعي: سن الغرة سبع سنين أو ثمان سنين بلا عيب.
# وقال داود: كل ما وقع عليه اسم الغرة (ولم أسمع أحدا يخالف في أن الجنين
~~لا تكون فيه الغرة حتى يزايل) يفارق (بطن أمه ويسقط من ms2684 بطنها ميتا) وهي حية
~~(وسمعت أنه إذا خرج الجنين من بطن أمه حيا ثم مات) بقرب خروجه وعلم أن موته
~~كان من الضربة وما فعل بأمه وبه في بطنها (أن فيه الدية كاملة) ويعتبر فيه
~~الذكر والأنثى وهذا اجتماع.
# (قال مالك: ولا حياة للجنين إلا بالاستهلال) أي الصياح ثم الولادة.
# (فإذا خرج من بطن أمه فاستهل ثم مات ففيه الدية كاملة) وقال الشافعي
~~وباقي الفقهاء: إذا علمت حياته بحركة أو بعطاس أو استهلال أو غير ذلك مما
~~يتيقن به حياته ثم مات فالدية كاملة.
# (ونرى أن في جنين الأمة) ذكرا كان أو أنثى (عشر ثمن أمه) وبه قال أهل
~~المدينة والشافعي وغيرهم.
# وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري كذلك إن كان أنثى لا إن كان ذكرا فنصف
~~عشر قيمة نفسه.
# وقال داود: لا شيء في جنين الأمة مطلقا.
# (وإذا قتلت المرأة رجلا أو امرأة) أي ذكرا أو أنثى (عمدا و) الحال أن
~~(التي قتلت) بفتحات (حامل لم يقد) يقتص (منها حتى تضع حملها) لئلا يؤخذ
~~نفسان في نفس.
# (وإن قتلت) بضم فكسر (المرأة وهي حامل عمدا أو خطأ
# PageV04P290
# فليس على من قتلها في جنينها شيء) ثم (إن قتلت عمدا قتل الذي قتلها)
~~قصاصا (وليس في جنينها دية، وإن قتلت خطأ فعلى عاقلة قاتلها ديتها وليس في
~~جنينها دية) وعلى هذا الفقهاء كلهم إلا الليث وأهل الظاهر فقالوا: إذا ألقت
~~جنينها ميتا فالغرة؛ سواء رمته بعد موتها أو قبله، وأبطله الطحاوي بأنهم
~~أجمعوا والليث معهم على أنه لو ضرب بطنها فماتت وهو لم يسقط أنه لا شيء
~~فيه، كذلك إذا أسقطته بعد موتها، قال: ولا خلاف أيضا لو ضرب بطن ميتة حامل
~~فألقت جنينا ميتا أنه لا شيء فيه، فكذلك إذا كان الضرب في حياتها فماتت ثم
~~ألقته ميتا.
# (وسئل مالك عن جنين اليهودية والنصرانية يطرح) بنحو ضرب بطنها (فقال: أرى
~~أن فيه عشر دية أمه) وهي نصف دية المسلمة.
# PageV04P291
#
### | [باب ما فيه الدية كاملة]
# حدثني يحيى عن مالك عن ms2685 ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول في
~~الشفتين الدية كاملة فإذا قطعت السفلى ففيها ثلثا الدية
# 8 - باب ما فيه الدية كاملة
### | 1610 - 1556 -
# (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول في الشفتين الدية
~~كاملة) وجاء ذلك مرفوعا عند النسائي وغيره في كتاب عمرو بن حزم من طريق
~~الزهري كما مر.
# (فإذا قطعت السفلى ففيها ثلثا الدية) لأن النفع بها أقوى، لكن لم يأخذ
~~بهذا مالك والشافعي ومن وافقهما فقالوا فيها نصف الدية.
# PageV00P000
# حدثني يحيى عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل الأعور
~~يفقأ عين الصحيح فقال ابن شهاب إن أحب الصحيح أن يستقيد منه فله القود وإن
~~أحب فله الدية ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم
# وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن في كل زوج من الإنسان الدية كاملة وأن
~~في اللسان الدية كاملة وأن في الأذنين إذا ذهب سمعهما الدية كاملة اصطلمتا
~~أو لم تصطلما وفي ذكر الرجل الدية كاملة وفي الأنثيين الدية كاملة وحدثني
~~يحيى عن مالك أنه بلغه أن في ثديي المرأة الدية كاملة قال مالك وأخف ذلك
~~عندي الحاجبان وثديا الرجل قال مالك الأمر عندنا أن الرجل إذا أصيب من
~~أطرافه أكثر من ديته فذلك له إذا أصيبت يداه ورجلاه وعيناه فله ثلاث ديات
~~قال مالك في عين الأعور الصحيحة إذا فقئت خطأ إن فيها الدية كاملة
# 1610 - 1557 - (مالك أنه سأل ابن
~~شهاب عن الرجل الأعور يفقأ عين الصحيح فقال ابن
# PageV04P291
# شهاب إن أحب الصحيح أن يستقيد) يقتص (منه فله القود وإن أحب فله الدية
~~ألف دينار) إن كان من أهل الذهب (أو اثنا عشر ألف درهم) إن كان من أهل
~~الفضة.
# (مالك: أنه بلغه أن في كل زوج من الإنسان) كاليدين والرجلين والبيضتين
~~والشفتين والعينين (الدية كاملة وأن في اللسان الدية كاملة) وذلك في كتاب
~~عمرو بن حزم عند النسائي (أن في الأذنين إذا ذهب سمعهما الدية كاملة) ms2686 سواء
~~(اصطلمتا) أي قطعتا من أصلهما (أو لم تصطلما) لم يقطعا.
# (وفي ذكر الرجل الدية كاملة) لنص حديث عمر (وفي الأنثيين الدية كاملة)
~~بنصه أيضا.
# (مالك: أنه بلغه أن في ثديي المرأة الدية كاملة) إذا استأصلهما بالقطع،
~~وأما حلمتاهما وهي رأسهما فلا تجب الدية فيهما إلا بشرط إبطال اللبن.
# (مالك: وأخف ذلك عندي الحاجبان وثديا الرجل) فليس فيهما الدية بل
~~الحكومة.
# (والأمر عندنا أن الرجل إذا أصيب من أطرافه أكثر من ديته فذلك له إذا
~~أصيبت يداه ورجلاه وعيناه فله ثلاث ديات) وإن أصيب مع ذلك شفتاه فأربع
~~وهكذا.
# (قال مالك في عين الأعور الصحيحة إذا فقئت خطأ إن فيها الدية كاملة) لقول
~~ابن شهاب هي السنة، وقضى به عمر وعثمان وعلي وابن عباس، وقاله سليمان بن
~~يسار وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير.
# PageV04P292
#
### | [باب ما جاء في عقل العين إذا ذهب بصرها]
# حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت
~~كان يقول في العين القائمة إذا طفئت مائة دينار قال يحيى وسئل مالك عن شتر
~~العين وحجاج العين فقال ليس في ذلك إلا الاجتهاد إلا أن ينقص بصر العين
~~فيكون له بقدر ما نقص من بصر العين قال يحيى قال مالك الأمر عندنا في العين
~~القائمة العوراء إذا طفئت وفي اليد الشلاء إذا قطعت إنه ليس في ذلك إلا
~~الاجتهاد وليس في ذلك عقل مسمى
# 9 - باب ما جاء في عقل العين إذا
~~ذهب بصرها
### | 1611 - 1558 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت) الصحابي الشهير
~~(كان يقول في العين القائمة إذا أطفئت) أطمس نورها (مائة دينار) ولم يأخذ
~~بهذا مالك بل قال: إن أمكن أن يفعل ذلك بالجاني وإلا فالعقل كالخطأ.
# (وسئل مالك عن شتر العين) بفتح الشين المعجمة والفوقية أي قطع جفنها
~~الأسفل مصدر شتر من باب تعب (وحجاج العين) بكسر الحاء المهملة - وفتحها لغة
~~- وجيمين بينهما ألف، العظم ms2687 المستدير حولهما، وهو مذكر وجمعه حججة.
# وقال ابن الأنباري: الحجاج العظم المشرف على غار العين (فقال: ليس في ذلك
~~إلا الاجتهاد إلا أن ينقص بصر العين فيكون له بقدر ما نقص من بصر العين) من
~~الدية.
# (والأمر عندنا في العين القائمة العوراء) التي لا تبصر (إذا أطفئت) أي
~~أزيلت وقلعت (وفي اليد الشلاء) التي فسدت وبطل عملها (إذا قطعت أنه ليس في
~~ذلك إلا الاجتهاد وليس في ذلك عقل مسمى) لأنه لم يرد فيه شيء.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في عقل الشجاج]
# وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سليمان بن يسار يذكر أن
~~الموضحة في الوجه مثل الموضحة في الرأس إلا أن تعيب الوجه فيزاد في عقلها
~~ما بينها وبين عقل نصف الموضحة في الرأس فيكون فيها خمسة وسبعون دينارا قال
~~مالك والأمر عندنا أن في المنقلة خمس عشرة فريضة قال والمنقلة التي يطير
~~فراشها من العظم ولا تخرق إلى الدماغ وهي تكون في الرأس وفي الوجه قال مالك
~~الأمر المجتمع عليه عندنا أن المأمومة والجائفة ليس فيهما قود قال مالك
~~والمأمومة ما خرق العظم إلى الدماغ ولا تكون المأمومة إلا في الرأس وقد قال
~~ابن شهاب ليس في المأمومة قود قال مالك وما يصل إلى الدماغ إذا خرق العظم
~~قال مالك الأمر عندنا أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل حتى تبلغ
~~الموضحة وإنما العقل في الموضحة فما فوقها وذلك أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم انتهى إلى الموضحة في كتابه لعمرو بن حزم فجعل فيها خمسا من الإبل ولم
~~تقض الأئمة في القديم ولا في الحديث فيما دون الموضحة بعقل
# 10 - باب ما جاء في عقل الشجاج
# بكسر المعجمة جمع شجة الجراحة، ويجمع أيضا على شجات على لفظها، وإنما
~~تسمى بذلك إذا كانت في الوجه أو الرأس.
### | 1612 - 1559 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سليمان بن يسار يذكر أن الموضحة في الوجه
~~مثل الموضحة في الرأس إلا ms2688 أن تعيب) بفتح فكسر (الوجه فيزاد في عقلها) ديتها
~~(ما بينها وبين عقل نصف الموضحة في الرأس، فيكون فيها خمسة وسبعون دينارا)
~~على أهل الذهب (قال مالك: والأمر عندنا أن في المنقلة خمس عشرة فريضة) من
~~الإبل (والمنقلة) هي (التي يطير فراشها) بفتح الفاء وكسرها الرقيق (من
~~العظم) بيان لفراش عند الدواء (ولا تخرق) بفتح التاء وسكون المعجمة تصل
~~(إلى الدماغ) المقتل من الرأس (وهي تكون في الرأس وفي الوجه، والأمر
~~المجتمع عليه عندنا أن المأمومة والجائفة ليس فيهما قود) لأنهما من
~~المتالف.
# (قال مالك: والمأمومة ما خرق العظم إلى الدماغ، ولا تكون المأمومة إلا في
~~الرأس، وقد قال ابن شهاب ليس في المأمومة قود) قصاص.
# PageV00P000
# (قال مالك وما يصل إلى الدماغ إذا خرق العظم والأمر عندنا أنه ليس فيما
~~دون الموضحة من الشجاج) الجراح (عقل) دية (حتى تبلغ الموضحة وإنما العقل في
~~الموضحة فما فوقها و) دليل (ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~انتهى) أي وصل إلى الموضحة في كتابه لعمرو بن حزم بمهملة وزاي (فجعل فيها
~~خمسا من الإبل) ولم يجعل فيما قبلها شيئا مقدرا.
# (ولم تقض الأئمة) الخلفاء (في القديم ولا في الحديث فيما دون الموضحة
~~بعقل) فلا دية فيها.
# PageV04P295
# وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن
~~المسيب أنه قال كل نافذة في عضو من الأعضاء ففيها ثلث عقل ذلك العضو حدثني
~~مالك كان ابن شهاب لا يرى ذلك وأنا لا أرى في نافذة في عضو من الأعضاء في
~~الجسد أمرا مجتمعا عليه ولكني أرى فيها الاجتهاد يجتهد الإمام في ذلك وليس
~~في ذلك أمر مجتمع عليه عندنا قال مالك الأمر عندنا أن المأمومة والمنقلة
~~والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس فما كان في الجسد من ذلك فليس فيه
~~إلا الاجتهاد قال مالك فلا أرى اللحي الأسفل والأنف من الرأس في جراحهما
~~لأنهما عظمان منفردان والرأس بعدهما عظم واحد
# 1612 - 1560 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد عن ms2689 سعيد بن المسيب أنه قال: كل) جراحة (نافذة في عضو من الأعضاء ففيها
~~ثلث عقل ذلك العضو. مالك: كان ابن شهاب لا يرى ذلك. وأنا لا أرى في نافذة
~~في عضو من الأعضاء في الجسد أمرا مجتمعا عليه) محددا بحد كما حده ابن
~~المسيب.
# (ولكني أرى فيه الاجتهاد يجتهد الإمام في ذلك) فيكون فيها ما اجتهد فيه.
# (وليس في ذلك أمر مجتمع عليه عندنا) لا يتعدى.
# (والأمر عندنا أن المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا في الوجه
~~والرأس فما كان في الجسد من ذلك فليس فيه إلا الاجتهاد) من الحاكم وهذا مما
~~يرد قول ابن المسيب بالتعيين.
# PageV04P295
# (ولا أرى اللحي) بفتح اللام وسكون الحاء (الأسفل) وهو عظم الحنك الذي
~~عليه الأسنان وهو من الإنسان حيث ينبت الشعر وهو أعلى وأسفل.
# (والأنف من الرأس في جراحهما؛ لأنهما عظمان منفردان والرأس بعدهما عظم
~~واحد) .
# PageV04P296
# وحدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن
~~عبد الله بن الزبير أقاد من المنقلة
# 1612 - 1561 - (مالك عن ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن أن عبد الله بن الزبير أقاد من المنقلة) ولم يوافقه على ذلك
~~مالك فقال: لا قصاص في المنقلة.
# PageV04P296
#
### | [باب ما جاء في عقل الأصابع]
# وحدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال سألت سعيد بن
~~المسيب كم في إصبع المرأة فقال عشر من الإبل فقلت كم في إصبعين قال عشرون
~~من الإبل فقلت كم في ثلاث فقال ثلاثون من الإبل فقلت كم في أربع قال عشرون
~~من الإبل فقلت حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها فقال سعيد أعراقي
~~أنت فقلت بل عالم متثبت أو جاهل متعلم فقال سعيد هي السنة يا ابن أخي
# قال مالك الأمر عندنا في أصابع الكف إذا قطعت فقد تم عقلها وذلك أن خمس
~~الأصابع إذا قطعت كان عقلها عقل الكف خمسين من الإبل في كل إصبع عشرة من
~~الإبل قال مالك وحساب الأصابع ثلاثة وثلاثون دينارا ms2690 وثلث دينار في كل أنملة
~~وهي من الإبل ثلاث فرائض وثلث فريضة
# 11 - باب عقل الأصابع
### | 1613 - 1562 -
# (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: سألت سعيد بن المسيب كم في
~~أصبع المرأة؟ فقال: عشر من الإبل، فقلت: كم في أصبعين؟) منها (قال: عشرون
~~من الإبل، فقلت: كم في ثلاث؟) منها (فقال: ثلاثون من الإبل، فقلت كم في
~~أربع؟ قال: عشرون من الإبل، فقلت حين عظم) كثر (جرحها) بضم الجيم (واشتدت
~~مصيبتها) بذلك (نقص عقلها) ديتها (فقال سعيد: أعراقي أنت؟) تأخذ بالقياس
~~المخالف للنص (فقلت) لست بعراقي (بل عالم متثبت أو جاهل متعلم، فقال سعيد:
~~هي السنة يا ابن أخي) قاله
# PageV00P000
# ملاطفة على عاداتهم وإن كان ليس ابن أخيه، فقوله هي السنة يدل على أنه
~~أرسله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله ابن عبد البر، وقد اتفقوا على
~~أن مرسلاته أصح المراسيل، وذكر بعضهم أنها تتبعت كلها فوجدت مسندة.
# (مالك: الأمر عندنا في أصابع الكف إذا قطعت فقد تم عقلها و) وجه (ذلك أن
~~خمس أصابع إذا قطعت كان عقلها عقل الكف) أي إذا قطع معها (خمسين من الإبل
~~في كل أصبع عشرة من الإبل) فإذا قطعت الكف بعد ذلك فإنما فيها حكومة.
# (وحساب الأصابع من الذهب ثلاثة وثلاثون دينارا في كل أنملة وهي من الإبل
~~ثلاث فرائض وثلث فريضة) وعلى ذلك الحساب يقال في الدراهم.
# PageV04P297
#
### | [باب جامع عقل الأسنان]
# وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر بن
~~الخطاب أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس بجمل وفي الترقوة بجمل وفي الضلع
~~بجمل
# 12 - باب جامع عقل الأسنان
# بفتح الهمزة؛ جمع سن، مؤنثة، وزن حمل وأحمال، والعامة تقول إسنان بالكسر
~~وبالضم وهو خطأ.
### | 1614 - 1563 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) بفتح فسكون (عن مسلم بن جندب) الهذلي المدني
~~القاضي، ثقة فصيح قارئ تابعي مات سنة ست ومائة (عن أسلم مولى عمر بن ms2691 الخطاب
~~أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس) مذكر وربما أنثوه على معنى السن، وأنكر
~~الأصمعي التأنيث، وجمعه أضراس وربما قيل ضروس (بجمل) ذكر الإبل.
# (وفي الترقوة) بفتح التاء، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق من
~~الجانبين، والجمع التراقي، قيل ولا يكون لشيء من الحيوان إلا للإنسان خاصة
~~(بجمل) بفتح الجيم والميم.
# (وفي الضلع بجمل)
# PageV00P000
# بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام لغة، وسكونها لغة تميم وهي مؤنثة.
# PageV04P298
# وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن
~~المسيب يقول قضى عمر بن الخطاب في الأضراس ببعير بعير وقضى معاوية بن أبي
~~سفيان في الأضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة قال سعيد بن المسيب فالدية تنقص
~~في قضاء عمر بن الخطاب وتزيد في قضاء معاوية فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس
~~بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء وكل مجتهد مأجور
# 1614 - 1564 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قضى عمر بن الخطاب في الأضراس) جمع ضرس،
~~ويجمع أيضا على ضروس مثل حمل وحمول وأحمال (ببعير بعير) أي ذكر بدليل
~~الرواية فوقه بجمل.
# (وقضى معاوية بن أبي سفيان في الأضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة) أي في كل
~~واحد منها ولذا كرر.
# (قال سعيد بن المسيب: فالدية تنقص في قضاء عمر بن الخطاب وتزيد في قضاء
~~معاوية) كما هو ظاهر (فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين) في كل
~~ضرس (فتلك الدية سواء، وكل مجتهد مأجور) ولعلهم لم يبلغهم حديث: " «وفي
~~السن خمس» " ولا حديث: " «الثنية والضرس سواء» ".
# PageV04P298
# وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن
~~المسيب أنه كان يقول إذا أصيبت السن فاسودت ففيها عقلها تاما فإن طرحت بعد
~~أن اسودت ففيها عقلها أيضا تاما
# 1614 - 1565 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: إذا أصيبت السن فاسودت ففيها عقلها
~~تاما، فإن طرحت بعد أن اسودت ففيها عقلها أيضا تاما) حيث كانت ms2692 على قوتها.
# PageV04P298
#
### | [باب العمل في عقل الأسنان]
# وحدثني يحيى عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المري أنه
~~أخبره أن مروان بن الحكم بعثه إلى عبد الله بن عباس يسأله ماذا في الضرس
~~فقال عبد الله بن عباس فيه خمس من الإبل قال فردني مروان إلى عبد الله بن
~~عباس فقال أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس فقال عبد الله بن عباس لو لم تعتبر
~~ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء
# 13 - باب العمل في عقل الأسنان
### | 1615 - 1566 -
# (مالك عن داود بن الحصين) بمهملتين مصغر (عن أبي غطفان) بفتح المعجمة
~~والطاء المهملة والفاء قيل اسمه سعد (ابن طريف) بفتح المهملة وكسر الراء
~~(المري) بضم الميم وشد الراء بلا نقطة (أنه أخبره أن مروان بن الحكم بعثه
~~إلى عبد الله بن عباس يسأله ماذا في الضرس؟) الذي يقلع خطأ من الدية (فقال
~~عبد الله بن عباس: فيه خمس من الإبل) لقوله - صلى الله عليه وسلم: " «وفي
~~السن خمس» ".
# (قال) أبو غطفان: (فردني مروان إلى عبد الله بن عباس فقال: أتجعل مقدم
~~الفم) أي أسنانه (مثل الأضراس؟) مع تفاوت المنفعة بهما (فقال عبد الله بن
~~عباس لو لم تعتبر ذلك) في القياس (إلا بالأصابع عقلها سواء) لكفاك، فحذف
~~جواب لو، وإنما قال له ذلك مجاراة لما أومى إليه من أن جعل الأسنان مثل
~~الأضراس خلاف القياس، وإلا فابن عباس روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم: "
~~«الأصابع والأسنان سواء الثنية والضرس سواء» " أخرجه الإسماعيلي.
# وفي البخاري عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «هذه
~~وهذه سواء يعني الخنصر والإبهام» " ولأبي داود والترمذي عنه مرفوعا: "
~~«أصابع اليدين والرجلين سواء» " ولابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
~~جده: " «الأصابع سواء كلهن فيه عشر عشر من الإبل» ".
# PageV00P000
# وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان
~~يسوي بين الأسنان في العقل ولا يفضل بعضها على بعض
# قال مالك والأمر ms2693 عندنا أن مقدم الفم والأضراس والأنياب عقلها سواء وذلك
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في السن خمس من الإبل والضرس سن من
~~الأسنان لا يفضل بعضها على بعض
# 1615 - 1567 - (مالك عن هشام بن
~~عروة عن أبيه: أنه كان يسوي بين الأسنان في العقل،
# PageV04P299
# ولا يفضل بعضها على بعض) اتباعا للحديث، والعمل كما (قال مالك: والأمر
~~عندنا أن مقدم الفم والأضراس والأنياب) جمع ناب، مذكر، وهو الذي يلي
~~الرباعيات (عقلها سواء و) دليل (ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «في السن خمس من الإبل، والضرس سن من الأسنان لا يفضل بعضها على بعض»
~~) وعلى هذا جمهور العلماء وأئمة الفتوى.
# قال الخطابي: وهذا أصل في كل جناية لا تضبط كميتها، فإذا فات ضبطها من
~~جهة المعنى اعتبرت من حيث الاسم فتساوي ديتها.
# وإن اختلف كمالها ومنفعتها ومبلغ فعلها فإن للإبهام من القوة ما ليس
~~للخنصر ومع ذلك فديتهما سواء، ولو اختلفت المساحة، وكذلك الأسنان نفع بعضها
~~أقوى من بعض وديتها سواء نظرا للاسم فقط. اه.
# PageV04P300
#
### | [باب ما جاء في دية جراح العبد]
# وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كانا
~~يقولان في موضحة العبد نصف عشر ثمنه
# 14 - باب ما جاء في دية جراح
~~العبيد
### | 1568 -
# (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كان يقولان في موضحة
~~العبد: نصف عشر ثمنه) أي قيمته لأن الحر في موضحته نصف عشر ديته كما في
~~الحديث، وفي الموضحة خمس، والمعتبر في الرقيق قيمته.
# PageV04P300
# وحدثني مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في
~~العبد يصاب بالجراح أن على من جرحه قدر ما نقص من ثمن العبد قال مالك
~~والأمر عندنا أن في موضحة العبد نصف عشر ثمنه وفي منقلته العشر ونصف العشر
~~من ثمنه وفي مأمومته وجائفته في كل واحدة منهما ثلث ثمنه وفيما سوى هذه
~~الخصال الأربع مما يصاب به ms2694 العبد ما نقص من ثمنه ينظر في ذلك بعد ما يصح
~~العبد ويبرأ كم بين قيمة العبد بعد أن أصابه الجرح وقيمته صحيحا قبل أن
~~يصيبه هذا ثم يغرم الذي أصابه ما بين القيمتين قال مالك في العبد إذا كسرت
~~يده أو رجله ثم صح كسره فليس على من أصابه شيء فإن أصاب كسره ذلك نقص أو
~~عثل كان على من أصابه قدر ما نقص من ثمن العبد قال مالك الأمر عندنا في
~~القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار نفس الأمة بنفس العبد وجرحها بجرحه
~~فإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد العبد المقتول فإن شاء قتل وإن شاء أخذ
~~العقل فإن أخذ العقل أخذ قيمة عبده وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطي ثمن
~~العبد المقتول فعل وإن شاء أسلم عبده فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك وليس
~~لرب العبد المقتول إذا أخذ العبد القاتل ورضي به أن يقتله وذلك في القصاص
~~كله بين العبيد في قطع اليد والرجل وأشباه ذلك بمنزلته في القتل قال مالك
~~في العبد المسلم يجرح اليهودي أو النصراني إن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه
~~ما قد أصاب فعل أو أسلمه فيباع فيعطي اليهودي أو النصراني من ثمن العبد دية
~~جرحه أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه ولا يعطي اليهودي ولا النصراني عبدا مسلما
# 1569 - (مالك أنه بلغه أن مروان بن
~~الحكم كان يقضي في العبد يصاب بالجراح أن على من جرحه قدر ما نقص من ثمن
~~العبد) أي قيمته.
# PageV04P300
# (قال مالك: والأمر عندنا أن في موضحة العبد نصف عشر ثمنه، وفي منقلته)
~~بفتح القاف وكسرها (العشر ونصف العشر من ثمنه) قيمته ولو زادت.
# (وفي مأمومته وجائفته في كل واحد منهما ثلث ثمنه، وفيما سوى هذه الخصال
~~الأربع مما يصاب به العبد ما نقص من ثمنه ينظر في ذلك بعد ما يصح العبد
~~ويبرأ) عطف تفسير أو مساو، حسنه اختلاف اللفظ (كم بين قيمة العبد بعد أن
~~أصابه الجرح، وقيمته صحيحا ms2695 قبل أن يصيبه هذا) الجرح (ثم يغرم) يدفع (الذي
~~أصابه ما بين القيمتين) قبل الجرح وبعده.
# (قال مالك في العبد إذا كسرت يده أو رجله) من شخص فعل به ذلك (ثم صح
~~كسره) بلا نقص (فليس على من أصابه) كسره (شيء فإن أصاب كسره ذلك نقص أو
~~عثل) بفتح المهملة والمثلثة برأ على غير استواء (كان على من أصابه) قدر (ما
~~نقص من ثمن العبد) قيمته.
# (والأمر عندنا في القصاص بين المماليك كهيئة) صفة (قصاص الأحرار، نفس
~~الأمة بنفس العبد وجرحها بجرحه) لآية {النفس بالنفس} [المائدة: 45] (سورة
~~المائدة: الآية 45) ثم قال: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] (سورة المائدة:
~~الآية 45) (فإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد العبد المقتول) بين القتل
~~والعقل (فإن شاء قتل) العبد القاتل ولا كلام لسيده (وإن شاء أخذ العقل فإن
~~أخذ العقل، أخذ قيمة عبده) لأن الرقيق إنما فيه قيمته ولو زادت على دية
~~الحر، وحينئذ فيخير سيد العبد القاتل كما قال.
# PageV04P301
# (وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطي ثمن العبد المقتول) أي قيمته كما عبر
~~به أولا (فعل وإن شاء أسلم عبده) لأن إلزامه القيمة ضررا عليه فتخييره
~~ينفيه (فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك) لأنه أسلم الجاني وليس هو الجاني.
# (وليس لرب العبد المقتول إذا أخذ العبد القاتل ورضي به أن يقتله) لأن
~~عدوله عن قتله أولا بمنزلة العفو على الدية، فلما خير سيده في إسلامه
~~وفدائه وأسلمه لم يكن لذلك قتله بعد العفو، ولا يشكل تخيير سيد المقتول بأن
~~المذهب أن الواجب في العمد القتل أو العفو مجانا، وليس له إلزام القاتل
~~الدية؛ لأنه فرق بأن المطلوب هنا غير القاتل وهو السيد، ولا ضرر عليه في
~~واحد مما يختاره ولي الدم بخلاف الحر فله غرض في إغناء ورثته.
# (وذلك في القصاص كله بين العبيد في قطع اليد والرجل وأشباه ذلك بمنزلته
~~في القتل) خبر المبتدأ.
# (قال مالك في العبد المسلم يجرح اليهودي أو النصراني: أن سيد العبد إن
~~شاء أن يعقل عنه ما قد أصاب ms2696 فعل) بدفع دية ذلك الجرح لليهودي أو النصراني
~~(أو أسلمه السيد، فيباع فيعطي اليهودي أو النصراني من ثمن العبد دية جرحه
~~أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه، ولا يعطي اليهودي أو النصراني عبدا مسلما) لئلا
~~يلزم استيلاء الكافر على المسلم {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
~~سبيلا} [النساء: 141] (سورة النساء: الآية 141) .
# PageV04P302
#
### | [باب ما جاء في دية أهل الذمة]
# وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى أن دية اليهودي
~~أو النصراني إذا قتل أحدهما مثل نصف دية الحر المسلم قال مالك الأمر عندنا
~~أن لا يقتل مسلم بكافر إلا أن يقتله مسلم قتل غيلة فيقتل به
# 15 - باب ما جاء في دية أهل الذمة
### | 1617 - 1570 -
# (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى أن دية اليهودي إذا قتل)
~~بالبناء للمفعول، نائبه (أحدهما مثل نصف دية الحر المسلم) لقوله، صلى الله
~~عليه وسلم: " «عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين» " رواه النسائي وهو في
~~الترمذي بلفظ: " «عقل الكافر نصف عقل المسلم» ".
# - (مالك: الأمر عندنا أنه لا يقتل مسلم) ولو رقيقا (بكافر) ولو حرا لقوله
~~- صلى الله عليه وسلم: " «لا يقتل مسلم بكافر» " أخرجه البخاري عن علي
~~وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر وإليه ذهب الجمهور، وقال
~~الحنفية: يقتل به تمسكا بظاهر آية: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] (سورة
~~المائدة: الآية 45) ورد بأنها مخصوصة بالمساوئ عملا بالحديث.
# وفي سنن البيهقي عن ابن مهدي عن ابن زياد قلت لزفر: تقولون تدرأ الحدود
~~بالشبهات وأقدمتم على أعظم الشبهات، قال: وما هو؟ قلت: قتل مسلم بكافر وقد
~~قال النبي، صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل مسلم بكافر» ، قال: اشهد على
~~رجوعي عنه.
# (إلا أن يقتله مسلم قتل غيلة) بكسر المعجمة وسكون التحتية أي خديعة بأن
~~خدعه حتى ذهب به إلى موضع فقتله (فيقتل به) لأن القتل فيها لأجل الفساد لا
~~للقصاص، فلو عفا ولي الدم عن القاتل لم يعتبر ويقتل.
# PageV00P000
# وحدثني يحيى عن مالك ms2697 عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن
~~يسار كان يقول دية المجوسي ثماني مائة درهم
# قال مالك وهو الأمر عندنا قال مالك وجراح اليهودي والنصراني والمجوسي في
~~دياتهم على حساب جراح المسلمين في دياتهم الموضحة نصف عشر ديته والمأمومة
~~ثلث ديته والجائفة ثلث ديته فعلى حساب ذلك جراحاتهم كلها
# 1617 - 1571 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد أن سليمان بن يسار كان يقول: دية المجوسي ثمانمائة درهم) فهي ثلث خمس
~~دية المسلم.
# (قال مالك: وهو الأمر عندنا) بالمدينة.
# PageV04P303
# (وجراح اليهودي والنصراني والمجوسي في دياتهم على حساب جراح المسلمين في
~~دياتهم، الموضحة نصف عشر ديته، والمأمومة ثلث ديته، والجائفة ثلث ديته،
~~فعلى حساب ذلك جراحاتهم كلها) يعمل.
# PageV04P304
#
### | [باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله]
# حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول ليس على
~~العاقلة عقل في قتل العمد إنما عليهم عقل قتل الخطإ
# 16 - باب ما يوجب العقل على الرجل
~~في خاصة ماله
### | 1618 - 1572 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: ليس على العاقلة عقل) دية
~~(في قتل العمد، إنما عليهم عقل قتل الخطأ) لثبوته بالسنة للمصلحة فلا يقاس
~~عليه العمد، إذ الأصل أنه {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [فاطر: 18] (سورة فاطر:
~~الآية 18) خص منه حمل العاقلة الخطأ فبقي العمد على الأصل.
# PageV00P000
# وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه قال مضت السنة
~~أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العمد إلا أن يشاءوا ذلك
# 1618 - 1573 - (مالك «عن ابن شهاب
~~أنه قال: مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العمد إلا أن يشاءوا
~~ذلك» ) .
# PageV04P304
# وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد مثل ذلك
# قال مالك إن ابن شهاب قال مضت السنة في قتل العمد حين يعفو أولياء
~~المقتول أن الدية تكون على القاتل في ماله خاصة إلا أن تعينه العاقلة عن
~~طيب نفس منها قال مالك ms2698 والأمر عندنا أن الدية لا تجب على العاقلة حتى تبلغ
~~الثلث فصاعدا فما بلغ الثلث فهو على العاقلة وما كان دون الثلث فهو في مال
~~الجارح خاصة قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا فيمن قبلت منه الدية
~~في قتل العمد أو في شيء من الجراح التي فيها القصاص أن عقل ذلك لا يكون على
~~العاقلة إلا أن يشاءوا وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة إن وجد
~~له مال فإن لم يوجد له مال كان دينا عليه وليس على العاقلة منه شيء إلا أن
~~يشاءوا قال مالك ولا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا أو خطأ بشيء وعلى
~~ذلك رأي أهل الفقه عندنا ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا
~~ومما يعرف به ذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فمن عفي له من أخيه
~~شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] فتفسير ذلك فيما نرى
~~والله أعلم أنه من أعطي من أخيه شيء من العقل فليتبعه بالمعروف وليؤد إليه
~~بإحسان قال مالك في الصبي الذي لا مال له والمرأة التي لا مال لها إذا جنى
~~أحدهما جناية دون الثلث إنه ضامن على الصبي والمرأة في مالهما خاصة إن كان
~~لهما مال أخذ منه وإلا فجناية كل واحد منهما دين عليه ليس على العاقلة منه
~~شيء ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي وليس ذلك عليه قال مالك الأمر
~~عندنا الذي لا اختلاف فيه أن العبد إذا قتل كانت فيه القيمة يوم يقتل ولا
~~تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئا قل أو كثر وإنما ذلك على الذي أصابه
~~في ماله خاصة بالغا ما بلغ وإن كانت قيمة العبد الدية أو أكثر فذلك عليه في
~~ماله وذلك لأن العبد سلعة من السلع
# 1618 - 1574 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد: مثل ذلك) أي قول ابن شهاب.
# وجاء عن ابن عباس مرفوعا: لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا اعترافا ولا
~~صلحا ms2699 ولا ما دون الثلث.
# PageV04P304
# (مالك «أن ابن شهاب قال: مضت السنة في قتل العمد حين يعفو أولياء
~~المقتول» ) عن القاتل على الدية (أن الدية تكون على القاتل في ماله خاصة
~~إلا أن تعينه) تساعده (العاقلة) إعانة صادرة (عن طيب نفس منها) بلا جبر،
~~وكذا حكم غيرها إذا أعانه فله ذلك.
# (مالك: والأمر عندنا أن الدية لا تجب على العاقلة حتى تبلغ الثلث) أي ثلث
~~دية المجني عليه أو الجاني (فصاعدا فما بلغ الثلث فهو على العاقلة، وما كان
~~دون الثلث فهو في مال الجارح خاصة) للحديث، وبه قال الفقهاء السبعة، وقال
~~الشافعي: تحمل القليل والكثير.
# (والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا فيمن قبلت منه الدية في قتل العمد أو
~~في شيء من الجراح التي فيها القصاص: أن عقل ذلك لا يكون على العاقلة إلا أن
~~يشاءوا، وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة إن وجد له مال، فإن لم
~~يوجد له مال كان دينا عليه، وليس على العاقلة منه شيء إلا أن يشاءوا)
~~استثناء منقطع.
# (ولا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا أو خطأ بشيء، وعلى ذلك رأى أهل
~~الفقه عندنا، ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا) لأنها إنما
~~ثبتت بالسنة في الخطأ وأجمع عليها العلماء وهو مخالف لظاهر قوله تعالى:
~~{ولا تزر وازرة وزر أخرى} [فاطر: 18] (سورة فاطر: الآية 18) لكنه خص من
~~عمومها بالسنة والإجماع، ولما فيه من المصلحة ; لأن القاتل لو أخذ بالدية
~~لأوشك أن يأتي على جميع ماله
# PageV04P305
# لأن تتابع الخطأ منه لا يؤمن، ولو ترك بلا تغريم لأهدر دم المقتول فلا
~~يقاس العمد على ذلك.
# (ومما يعرف به ذلك أن الله - تبارك وتعالى - قال في كتابه: فمن عفي له)
~~من القاتلين (من) دم (أخيه) المقتول (شيء) بأن ترك القصاص منه، وتنكير "
~~شيء " يفيد سقوط القصاص والعفو عن بعضه ومن بعض الورثة، وفي ذكر أخيه تعطيف
~~داع إلى العفو وإيذان بأن القتل لا يقطع أخوة الإيمان، ومن مبتدأ، شرطية أو
~~موصولة، ms2700 والخبر (فاتباع) أي فعلى العافي اتباع القاتل (بالمعروف) بأن
~~يطالبه بالدية بلا عنف (و) على القاتل (أداء) الدية (إليه) إلى العافي وهو
~~الوارث (بإحسان) بلا مطل ولا بخس (فتفسير ذلك فيما نرى) بضم النون نظن
~~(والله أعلم) بمراده (أنه من أعطي من أخيه شيئا من العقل) الدية (فليتبعه
~~بالمعروف وليؤد إليه القاتل بإحسان) فدل ذلك على أن دية العمد إنما هي على
~~القاتل، لأن الأمر إنما هو باتباعه لا عاقلته، وترتيب الاتباع على العفو
~~يفيد أن الواجب أحدهما أي القصاص أو العفو وهو المشهور عن مالك ورواية ابن
~~القاسم عنه.
# وروى أشهب عن مالك: الواجب القصاص أو الدية، واختاره جماعة من المتأخرين
~~لحديث الصحيحين مرفوعا: " «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي
~~وإما أن يقاد» " (قال مالك في الصبي الذي لا مال له، والمرأة التي لا مال
~~لها، إذا جنى أحدهما جناية دون الثلث، أنه ضامن) أي مضمون كمعيشة راضية أي
~~مرضية (على الصبي أو المرأة في مالهما خاصة، إن كان لهما مال أخذ منه، وإلا
~~فجناية كل واحد منهما دين عليه ليس على العاقلة منه شيء، ولا يؤخذ أبو
~~الصبي بعقل جناية الصبي وليس ذلك عليه) لحديث أبي رمثة في ابنه: ولا تجني
~~عليه لا يجني عليك.
# وفي النسائي مرفوعا: لا تجني نفس عن أخرى أي لا يؤخذ أحد بجناية أحد.
# (والأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن العبد إذا قتل) بالبناء للمفعول
~~(كانت فيه القيمة
# PageV04P306
# يوم يقتل) على قاتله.
# (ولا تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئا قل أو كثر) لأنها لا تحمل عبدا
~~كما مر في الحديث (وإنما ذلك على الذي أصابه في ماله خاصة بالغا ما بلغ وإن
~~كانت قيمة العبد الدية) أي قدرها (أو أكثر فذلك عليه في ماله وذلك لأن
~~العبد سلعة من السلع) جمع سلعة كسدرة وسدر، أي بضاعة - بالكسر - قطعة من
~~المال تعد للتجارة.
# PageV04P307
#
### | [باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه]
# حدثني يحيى عن مالك عن ms2701 ابن شهاب أن عمر بن الخطاب «نشد الناس بمنى من كان
~~عنده علم من الدية أن يخبرني فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال كتب إلي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها
~~فقال له عمر بن الخطاب ادخل الخباء حتى آتيك فلما نزل عمر بن الخطاب أخبره
~~الضحاك فقضى بذلك عمر بن الخطاب» قال ابن شهاب وكان قتل أشيم خطأ
# 17 - باب ميراث العقل والتغليظ فيه
### | 1619 - 1575 -
# (مالك عن ابن شهاب) قال أبو عمر: هكذا رواه أصحاب مالك عنه.
# ورواه أصحاب ابن شهاب سفيان بن عيينة ومعمر وابن جريج وهشيم عنه عن سعيد
~~بن المسيب (أن عمر بن الخطاب) ورواية ابن المسيب عن عمر تجري مجرى المتصل ;
~~لأنه قد رآه، وصحح بعض العلماء سماعه منه، وولد سعيد لسنتين من خلافته،
~~«وقال سعيد: ما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقضية ولا أبو بكر
~~ولا عمر إلا وأنا أحفظها» .
# وهذا الحديث صحيح معمول به.
# وفي طريق هشيم عن الزهري عن سعيد قال: جاءت امرأة إلى عمر تسأله أن
~~يورثها من دية زوجها فقال: ما أعلم لك شيئا ثم (نشد) طلب (الناس بمنى) أي
~~طلب منهم جواب قوله (من كان عنده علم من الدية أن يخبرني) وفي رواية معمر
~~عن الزهري عن ابن المسيب أن عمر قال: ما أرى الدية إلا للعصبة ; لأنهم
~~يعقلون عنه فهل سمع منكم أحد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك
~~شيئا؟ (فقام الضحاك بن سفيان) بن عوف بن أبي بكر بن كلاب (الكلابي) أبو
~~سعيد صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقد له لواء، وكان من الشجعان يعد
~~بمائة فارس وبعثه - صلى الله عليه وسلم - على سرية وفيه يقول العباس بن
~~مرداس:
# إن الذين وفوا بما عاهدتهم ... جيش بعثت عليهم الضحاكا
# طورا يعانق باليمين وتارة ... يفري الجماجم صارما بتاكا
# PageV00P000
# (فقال) زاد معمر: وكان - صلى الله عليه وسلم - استعمله على الأعراب، وقال
~~ابن سعد: ms2702 كان ينزل نجدا وكان واليا على من أسلم هناك، وقال الواقدي: كان
~~على صدقات قومه (كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أورث) بضم
~~الهمزة وفتح الواو وكسر الراء الثقيلة (امرأة أشيم) بمعجمة وتحتية قال في
~~الإصابة بوزن أحمد (الضبابي) بكسر المعجمة فموحدة فألف فموحدة ثانية قتل في
~~العهد النبوي مسلما (من دية زوجها) أشيم (فقال له عمر بن الخطاب: ادخل
~~الخباء) بكسر الخاء المعجمة وموحدة ومد، الخيمة (حتى آتيك فلما نزل عمر بن
~~الخطاب أخبره) الضحاك بن سفيان بالخبر.
# وروى ابن شاهين من طريق ابن إسحاق عن الزهري قال: حدثت عن المغيرة بن
~~شعبة أنه قال: حدثت عمر بن الخطاب بقصة أشيم فقال: إيتني على هذا بما أعرف
~~فنشدت الناس في الموسم فأقبل رجل يقال له زرارة بن جري فحدثه عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بذلك.
# وأخرج أبو يعلى والحسن بن سفيان بإسناد حسن «عن المغيرة بن شعبة أن زرارة
~~بن جري قال لعمر بن الخطاب: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى
~~الضحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها (فقضى بذلك عمر
~~بن الخطاب) » بعد رواية الضحاك وزرارة والمغيرة ذلك له عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - كما علم لا لأنه لا يقبل خبر الواحد بل لإشاعة الخبر وإشهاره
~~بالموسم، ورد ما كان رآه أن الدية إنما هي للعصبة ; لأنهم يعقلون عنه ;
~~لأنه لا قياس مع النص، قال أبو عمر: هكذا في حديث ابن شهاب ثم مالك وغيره
~~أن الضحاك أخبر عمر، وقول ابن عيينة أن الضحاك كتب إليه وهم، إنما الضحاك
~~كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم. وفيه أن العالم الجليل قد يخفى عليه
~~من السنن والعلم ما يكون عند من هو دونه في العلم، وأخبار الآحاد علم خاصة
~~لا ينكر أن يخفى منه الشيء على العالم وهو عند غيره.
# (قال ابن شهاب: وكان قتل أشيم خطأ) هكذا في الموطأ، ورواه أبو يعلى وغيره
~~من طريق ابن المبارك ms2703 عن مالك عن الزهري عن أنس قال: كان قتل أشيم خطأ.
# قال الدارقطني: والمحفوظ ما في الموطأ أنه قول ابن شهاب.
# وقال ابن عبد البر: هو غريب جدا والمعروف أنه من قول ابن شهاب فإنه كان
~~يدخل كلامه في الأحاديث كثيرا.
# PageV04P308
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب «أن
~~رجلا من بني مدلج يقال له قتادة حذف ابنه بالسيف فأصاب ساقه فنزي في جرحه
~~فمات فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فقال له عمر اعدد
~~على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك فلما قدم إليه عمر بن الخطاب
~~أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ثم قال أين أخو
~~المقتول قال هأنذا قال خذها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس
~~لقاتل شيء»
# 1620 - 1576 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن
# PageV00P000
# عبد الله بن عمرو بن العاص الصدوق المتوفى سنة ثمان عشرة ومائة (أن رجلا
~~من بني مدلج) بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام، بطن من كنانة (يقال له
~~قتادة) المدلجي أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره (حذف) بحاء
~~مهملة أي رمى (ابنه) لم يسم، قال ابن عبد البر: وصحف من رواه بالخاء
~~المنقوطة ; لأن الخذف بالخاء إنما هو الرمي بالحصى أو النوى وهو قد قال
~~(بالسيف فأصاب ساقه فنزي) بضم النون وكسر الزاي كعني في جرحه بضم الجيم
~~(فمات فقدم سراقة) بضم المهملة (ابن جعشم) بضم الجيم والمعجمة بينهما عين
~~مهملة ساكنة نسب لجده وأبو مالك الكناني ثم المدلجي أبو سفيان صحابي شهير
~~من مسلمة الفتح مات سنة أربع وعشرين وقيل بعدها (على عمر بن الخطاب فذكر
~~ذلك له فقال عمر: اعدد) بضم الدال الأولى (على ماء قديد) بضم القاف
~~ومهملتين، مصغر، موضع بين مكة والمدينة (عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك
~~فلما قدم عليه عمر بن الخطاب أخذ من تلك الإبل ms2704 ثلاثين حقة) بالكسر (وثلاثين
~~جذعة) بفتحتين (وأربعين خلفة) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وفاء مفتوحة
~~الحوامل من الإبل (ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال: ها أنا ذا، قال: خذها فإن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس لقاتل شيء) من دية ولا إرث.
# وروى عبد الرزاق هذه القصة من طريق سليمان بن يسار نحوه وقال: فورثه أخاه
~~لأبيه وأمه ولم يورث أباه من ديته شيئا.
# PageV04P309
# وحدثني مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن
~~يسار سئلا أتغلظ الدية في الشهر الحرام فقالا لا ولكن يزاد فيها للحرمة
~~فقيل لسعيد هل يزاد في الجراح كما يزاد في النفس فقال نعم قال مالك أراهما
~~أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي حين أصاب ابنه
# 1620 - 1577 - (مالك أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا أتغلظ الدية) في المقتول (في الشهر
~~الحرام) أي جنسه فشمل الأربعة (فقال: لا) تغلظ؛ لأنه لم يرد (ولكن يزاد
# PageV04P309
# فيها للحرمة) أي حرمة الأشهر الحرم (فقيل لسعيد: هل يزاد في الجراح كما
~~يزاد في النفس؟ فقال: نعم) أي يزاد (قال مالك: أراهما) أظن سعيدا وسليمان
~~(أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي حين أصاب ابنه) من تثليث
~~الدية.
# PageV04P310
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير أن
~~رجلا من الأنصار يقال له أحيحة بن الجلاح كان له عم صغير هو أصغر من أحيحة
~~وكان عند أخواله فأخذه أحيحة فقتله فقال أخواله كنا أهل ثمه ورمه حتى إذا
~~استوى على عممه غلبنا حق امرئ في عمه قال عروة فلذلك لا يرث قاتل من قتل
# قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية من
~~قتل شيئا ولا من ماله ولا يحجب أحدا وقع له ميراث وأن الذي يقتل خطأ لا يرث
~~من الدية شيئا وقد اختلف في أن يرث من ماله لأنه لا يتهم على أنه ms2705 قتله
~~ليرثه وليأخذ ماله فأحب إلي أن يرث من ماله ولا يرث من ديته
# 1621 - 1578 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن عروة بن الزبير) بن العوام (أن رجلا من الأنصار يقال له
~~أحيحة) بمهملتين مصغر (بن الجلاح) بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره مهملة (كان
~~له عم صغير هو أصغر من أحيحة وكان عند أخواله فأخذه أحيحة فقتله فقال
~~أخواله: كنا أهل ثمه) بضم المثلثة وكسر الميم الثقيلة وهاء الضمير قال أبو
~~عبيد: المحدثون يروونه بالضم، والوجه عندي الفتح، والثم إصلاح الشيء
~~وإحكامه، يقال: ثممت أثم ثما، وقال أبو عمرو: والثم الرم (ورمه) بضم الراء
~~وكسر الميم شديدة قال الأزهري: هكذا روته الرواة وهو الصحيح وإن أنكره
~~بعضهم.
# وقال ابن السكيت: يقال ماله ثم ولا رم بضمهما، فالثم قماش البيت والرم
~~مرمة البيت، كأنه أريد كنا القائمين به منذ ولد إلى أن شب وقوي.
# (حتى إذا استوى على عممه) بضم العين المهملة وفتحها وميمين أولاهما
~~مفتوحة والثانية مكسورة مخففة أي على طوله واعتدال شبابه، ويقال للنبت إذا
~~طال اعتم.
# ورواه أبو عبيد بالتشديد قاله الهروي أي شد الميم الثانية، قال الجوهري:
~~قد تشدد للازدواج (غلبنا حق امرئ في عمه) فأخذه منا قهرا علينا.
# (قال عروة: فلذلك لا يرث قاتل من قتل) أي الذي قتله، قال في الإصابة بعد
~~ذلك أثر الموطأ هذا لم أقف على نسب أحيحة هذا في أنساب الأنصار، وقد ذكره
~~بعض من ألف في الصحابة.
# وزعم أنه أحيحة بن الجلاح بن حريش، ويقال حراس بن حجبا بن كلفة بن عمرو
~~بن عوف بن مالك بن الأوس وكانت تحته سلمى بنت عمرو الخزرجية فولدت له عمرو
~~بن أحيحة، وتزوج سلمى بعد أحيحة
# PageV00P000
# هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد المطلب جد النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وزعم أن عمرو بن أحيحة هذا هو الذي روى عن خزيمة بن ثابت في النهي عن إتيان
~~النساء في الدبر.
# وروى عنه عبد الله بن علي بن السائب، وقضيته ms2706 أن يكون لأبيه أحيحة صحبة،
~~وقد أنكر ابن عبد البر هذا إنكارا شديدا.
# وقال في الاستيعاب: ذكره ابن أبي حاتم فيمن روى عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: وسمع من خزيمة بن ثابت.
# قال ابن عبد البر: وهذا لا أدري ما هو لأن أحيحة قديم وهو أخو عبد المطلب
~~لأمه، فمن المحال أن يروي عن خزيمة من كان بهذا القدم، ويروي عنه عبد الله
~~بن علي بن السائب، فعسى أن يكون حفيدا لعمرو بن أحيحة يعني تسمى باسم جده،
~~قلت: لم يتعين ما قال بل لعل أحيحة بن الجلاح والد عمرو آخر غير أحيحة بن
~~الجلاح المشهور، وقد ذكر المرزباني عمرو بن أحيحة في معجم الشعراء، وقال:
~~إنه مخضرم يعني أدرك الجاهلية والإسلام وأنشد له شعرا، قال: لما خطب الحسن
~~بن علي عند معاوية. وأحيحة بن الجلاح المشهور كان شريفا في قومه مات قبل أن
~~يولد النبي - صلى الله عليه وسلم - بدهر، ومن ولده محمد بن عقبة بن أحيحة
~~بن الجلاح أحد من سمي محمدا في الجاهلية رجاء أن يكون هو النبي المبعوث،
~~ومات محمد بن عقبة في الجاهلية، وأسلم ولده المنذر بن محمد وشهد بدرا
~~وغيرها، واستشهد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ببئر معونة، وممن له
~~صحبة من ذرية أحيحة عياض بن عمرو بن شهل بن أحيحة شهد أحدا وما بعدها،
~~وعمران وبليل ولدا بلال بن أحيحة شهدا أحدا أيضا، ولم يذكر أحد أباهم في
~~الصحابة، ومن ذرية أحيحة أيضا فضالة بن عبيد بن ناقد بن قيس بن الأصرم بن
~~حجبا، أمه بنت محمد بن عقبة المذكور، وذاك من الأدلة على وهم من ذكر أحيحة
~~بن الجلاج الأكبر في الصحابة.
# وقال عياض في المشارق: وهم بعضهم ما في الموطأ بأن أحيحة جاهلي لم يدرك
~~الإسلام، والأنصار اسم إسلامي للأوس والخزرج فكيف يقال من الأنصار؟ قال
~~عياض: وهو يتخرج على أن في اللفظ تساهلا لما كان من قبيل المذكور، وصار لهم
~~هذا الاسم كالنسب ذكر في جملتهم ms2707 لأنه من إخوتهم، انتهى.
# وهذا تسليم منه لأنه مات في الجاهلية.
# وقد أغرب القاضي أبو عبد الله بن الحذاء في رجال الموطأ فزعم أن أحيحة بن
~~الجلاح قديم الوفاة وأنه عمر حتى أدرك الإسلام، وأنه الذي ذكر عنه مالك ما
~~ذكر، وأن عروة لم يدركه وإنما وقع له الذي وقع في الجاهلية فأقرها الإسلام
~~انتهى.
# فجعله تارة أدرك الإسلام وتارة لم يدركه، الحق أنه مات قديما كما قدمته.
# وأما صاحب القصة فالذي يظهر لي أنه غيره وكأنه والد عمرو بن أحيحة الذي
~~روى عنه خزيمة بن ثابت، فيكون أحيحة الصحابي والد عمرو غير أحيحة بن الجلاح
~~جد محمد بن عقبة القديم الجاهلي، ويحتمل أن يكون الأصغر حفيد
# PageV04P311
# الأكبر وافق اسمه واسم أبيه اسم جده واسم أبيه، والله أعلم، انتهى كلام
~~الإصابة.
# (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية
~~من قتل شيئا ولا من ماله، ولا يحجب أحدا وقع له ميراث) لأن كل من لا يرث لا
~~يحجب وارثا.
# (وأن الذي يقتل خطأ لا يرث من الدية شيئا) وروي أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- لما قام يوم فتح مكة قال: «لا يتوارث أهل ملتين، وترث المرأة من دية
~~زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرث من
~~ديته وماله شيئا، وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله ولا يرث من ديته» ، رواه
~~الدارقطني بإسناد ضعيف لكنه اعتضد باتفاق أهل المدينة عليه.
# (وقد اختلف في أن يرث من ماله لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه وليأخذ
~~ماله) الذي هو علة منع إرثه في قتله عمدا، فإذا انتفت العلة بكون القتل خطأ
~~ورث من المال أو لا يرث عملا بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - ليس لقاتل
~~شيء (فأحب) القولين (إلي أن يرث من ماله ولا يرث من ديته) لأن الحكم يدور
~~مع العلة وجودا وعدما.
# PageV04P312
#
### | [باب جامع العقل]
# حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب ms2708 عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد
~~الرحمن عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جرح العجماء
~~جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس» قال مالك وتفسير الجبار
~~أنه لا دية فيه
# وقال مالك القائد والسائق والراكب كلهم ضامنون لما أصابت الدابة إلا أن
~~ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له وقد قضى عمر بن الخطاب في الذي
~~أجرى فرسه بالعقل قال مالك فالقائد والراكب والسائق أحرى أن يغرموا من الذي
~~أجرى فرسه قال مالك والأمر عندنا في الذي يحفر البئر على الطريق أو يربط
~~الدابة أو يصنع أشباه هذا على طريق المسلمين أن ما صنع من ذلك مما لا يجوز
~~له أن يصنعه على طريق المسلمين فهو ضامن لما أصيب في ذلك من جرح أو غيره
~~فما كان من ذلك عقله دون ثلث الدية فهو في ماله خاصة وما بلغ الثلث فصاعدا
~~فهو على العاقلة وما صنع من ذلك مما يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين
~~فلا ضمان عليه فيه ولا غرم ومن ذلك البئر يحفرها الرجل للمطر والدابة ينزل
~~عنها الرجل للحاجة فيقفها على الطريق فليس على أحد في هذا غرم وقال مالك في
~~الرجل ينزل في البئر فيدركه رجل آخر في أثره فيجبذ الأسفل الأعلى فيخران في
~~البئر فيهلكان جميعا أن على عاقلة الذي جبذه الدية قال مالك في الصبي يأمره
~~الرجل ينزل في البئر أو يرقى في النخلة فيهلك في ذلك أن الذي أمره ضامن لما
~~أصابه من هلاك أو غيره قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ليس
~~على النساء والصبيان عقل يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة فيما تعقله
~~العاقلة من الديات وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال وقال مالك
~~في عقل الموالي تلزمه العاقلة إن شاءوا وإن أبوا كانوا أهل ديوان أو مقطعين
~~وقد تعاقل الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي زمان أبي بكر ms2709
~~الصديق قبل أن يكون ديوان وإنما كان الديوان في زمان عمر بن الخطاب فليس
~~لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه لأن الولاء لا ينتقل ولأن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال الولاء لمن أعتق قال مالك والولاء نسب ثابت قال مالك
~~والأمر عندنا فيما أصيب من البهائم أن على من أصاب منها شيئا قدر ما نقص من
~~ثمنها قال مالك في الرجل يكون عليه القتل فيصيب حدا من الحدود أنه لا يؤخذ
~~به وذلك أن القتل يأتي على ذلك كله إلا الفرية فإنها تثبت على من قيلت له
~~يقال له ما لك لم تجلد من افترى عليك فأرى أن يجلد المقتول الحد من قبل أن
~~يقتل ثم يقتل ولا أرى أن يقاد منه في شيء من الجراح إلا القتل لأن القتل
~~يأتي على ذلك كله وقال مالك الأمر عندنا أن القتيل إذا وجد بين ظهراني قوم
~~في قرية أو غيرها لم يؤخذ به أقرب الناس إليه دارا ولا مكانا وذلك أنه قد
~~يقتل القتيل ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا به فليس يؤاخذ أحد بمثل ذلك قال
~~مالك في جماعة من الناس اقتتلوا فانكشفوا وبينهم قتيل أو جريح لا يدرى من
~~فعل ذلك به إن أحسن ما سمع في ذلك أن عليه العقل وأن عقله على القوم الذين
~~نازعوه وإن كان الجريح أو القتيل من غير الفريقين فعقله على الفريقين جميعا
# 18 - باب جامع العقل
### | 1622 - 1579 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم القرشي الزهري (عن سعيد بن المسيب)
~~القرشي (و) عن (أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري كلاهما (عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: جرح) بفتح الجيم على
~~المصدر لا غير قاله الأزهري، فأما بالضم فالاسم (العجماء) بفتح المهملة
~~وسكون الجيم وبالمد تأنيث أعجم وهو البهيمة، ويقال أيضا لكل حيوان غير
~~الإنسان ولمن لا يفصح، والمراد هنا الأول سميت البهيمة
# PageV00P000
# عجماء لأنها لا تتكلم (جبار) بضم الجيم وتخفيف ms2710 الموحدة أي هدر لا شيء
~~فيه، قال أبو عمر: جرحها جنايتها، وأجمع العلماء أن جنايتها نهارا وجرحها
~~بلا سبب فيه لأحد أنه هدر لا دية فيه ولا أرش، أي فلا يختص الهدر بالجراح
~~بل كل الإتلافات ملحقة بها، قال عياض: وإنما عبر بالجرح ; لأنه الأغلب أو
~~هو مثال نبه به على ما عداه.
# وفي رواية التنيسي عن مالك: العجماء جبار ولا بد لها من تقدير؛ إذ لا
~~معنى لكون العجماء نفسها جبارا، ودلت رواية مسلم بلفظ: " «العجماء جرحها
~~جبار» "، على أن ذلك المقدر هو جرحها فوجب المصير إليه وإن كان الحكم لا
~~يختص بالجرح كما علم، ولو لم يكن رواية تعين المقدر لم يكن لرواية التنيسي
~~عموم في جميع المقدرات التي يستقيم الكلام بتقدير واحد منها على الصحيح في
~~الأصول أن المبتدأ لا عموم له.
# (والبئر) بكسر الموحدة وباء ساكنة مهموزة ويجوز تسهيلها وهي مؤنثة ويجوز
~~تذكيرها على معنى القليب والطوى (جبار) هدر لا ضمان على ربها في كل ما سقط
~~فيها بغير صنع أحد إذا حفرها في موضع يجوز حفرها فيه كملكه أو داره أو
~~فنائه أو في صحراء لماشية أو طريق واسع محتمل ونحو ذلك، هذا قول مالك
~~والشافعي وداود وأصحابهم قاله في التمهيد، وقال أبو عبيد: المراد بالبئر
~~هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك تكون في البادية فيقع فيها
~~إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد انتهى، وهذا تضييق.
# (والمعدن) بفتح الميم وسكون العين وكسر الدال المهملتين المكان من الأرض
~~يخرج منه شيء من الجواهر والأجساد كذهب وفضة وحديد ونحاس ورصاص وكبريت
~~وغيرها من " عدن " بالمكان إذا أقام به " يعدن " بالكسر " عدونا " سمي به
~~لعدون ما أنبته الله فيه كما قال الأزهري أي إقامته إذا انهار على من حفر
~~فيه فهلك فدمه (جبار) لا ضمان فيه كالبئر، وليس المعنى أنه لا زكاة فيه،
~~وإنما المعنى أن من استأجر رجلا ليعمل في معدن فهلك فهدر لا شيء على من
~~استأجره ولا دية له في ms2711 بيت المال ولا غيره، والأصل في زكاته قبل الإجماع
~~قوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة:
~~267] (سورة البقرة: الآية 267) وصحح الحاكم أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ
~~من معادن القبلية الصدقة.
# (وفي الركاز) بكسر الراء وخفة الكاف فألف فزاي وهو كما نقله الإمام في
~~الزكاة دفن الجاهلية (الخمس) في الحال لا بعد الحول باتفاق، سواء كان في
~~دار الإسلام أو الحرب، قليلا أو كثيرا، نقدا أو غيره كنحاس وجوهر على ظاهر
~~الحديث، وإليه ذهب مالك وغيره، وفي بعض ذلك خلاف قدمته في الزكاة، وإنه
~~إنما كان فيه الخمس لأنه لا يحتاج في استخراجه إلى عمل ومؤنة ومعالجة بخلاف
~~المعدن أو لأنه مال كافر، فنزل واجده منزلة الغانم فكان له أربعة أخماسه،
~~وتفسيره بدفن الجاهلية هو ما نقله الإمام عن سماعه من
# PageV04P313
# العلماء، وإجماع أهل المدينة عليه، وقال به هو والشافعي وأحمد وهو حجة
~~على قول أبي حنيفة والعراقيين: الركاز هو المعدن فهما لفظان مترادفان فيهما
~~الخمس، وتعقب بأنه - صلى الله عليه وسلم - عطف أحدهما على الآخر، وذكر لهذا
~~حكما غير حكم الأول والعطف يقتضي التغاير، واحتمال أن هذه الأمور ذكرها -
~~صلى الله عليه وسلم - في أوقات مختلفة فجمعها الراوي وساقها مساقا واحدا
~~فلا يكون فيه حجة خلاف الظاهر والأصل فلا يعبأ به، وقال الأبهري: يطلق على
~~الأمرين قال: وقيل الركاز قطع الفضة تخرج من المعدن، وقيل من الذهب أيضا.
# (لطيفة) مما نعت به المحب أنه كالدابة جرحه جبار؛ حكي أن خطافا راود
~~خطافة في قبة سليمان - عليه الصلاة والسلام - فسمعه يقول: بلغ مني حبك لو
~~قلت لي اهدم القبة على سليمان فعلت، فاستدعاه سليمان فقال له: لا تعجل إن
~~للمحبة لسانا لا يتكلم به إلا المحبون، والعاشقون ما عليهم من سبيل فإنهم
~~يتكلمون بلسان المحبة لا بلسان العلم والعقل، فضحك سليمان ولم يعاقبه وقال:
~~هذا جرح جبار.
# وهذا الحديث أخرجه البخاري في الزكاة عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في
~~الحدود من طريق إسحاق ms2712 بن عيسى كلاهما عن مالك وتابعه الليث وغيره في
~~الصحيحين والسنن.
# (قال مالك وتفسير الجبار أنه لا دية فيه) قال أبو عمر: لا أعلم في ذلك
~~خلافا أنه الهدر الذي لا أرش فيه ولا دية كما قال مالك، رحمه الله تعالى.
# (وقال مالك) مقيدا لإطلاق الحديث المذكور مبينا للمراد به (القائد)
~~للدابة (والسائق) لها (والراكب) عليها (كلهم ضامنون لما أصابت الدابة)
~~لنسبة سيرها إليهم فلم تستقل بالفعل حتى يكون جبارا فلا يدخل في الحديث
~~(إلا أن ترمح) بفتح الميم (الدابة) أي تضرب برجلها (من غير أن يفعل بها
~~شيء) كنخس ترمح له فلا ضمان.
# (وقد قضى عمر بن الخطاب في الذي أجرى فرسه بالعقل) أي الدية.
# (فالقائد والسائق والراكب أحرى) أولى (أن يغرم من الذي أجرى فرسه) لأنه
~~إذا أجراها لا يستطيع غالبا منعها بخلافهم.
# (والأمر عندنا في الذي يحفر)
# PageV04P314
# بكسر الفاء (البئر على الطريق أو يربط الدابة أو يصنع أشباه هذا على طريق
~~المسلمين أن ما صنع من ذلك) يفصل فيه فإن كان (مما لا يجوز له أن) يصنعه
~~(على طريق المسلمين) كالضيقة التي لا تحتمل ذلك (فهو ضامن لما أصيب في ذلك
~~من جرح أو غيره، فما كان من ذلك عقله دون ثلث الدية فهو في ماله خاصة) لأن
~~العاقلة لا تحمل ما دون الثلث.
# (وما بلغ الثلث فهو على العاقلة و) إن كان (ما صنع من ذلك مما يجوز له أن
~~يصنعه على طريق المسلمين) كالواسعة المحتملة (فلا ضمان عليه فيه ولا غرم)
~~بل هو هدر وعليه يحمل الحديث.
# (ومن ذلك البئر يحفرها الرجل للمطر، والدابة ينزل عنها الرجل للحاجة
~~فيقفها على الطريق فليس على أحد في هذا غرم) لا على الرجل ولا على بيت
~~المال ولا غيرهما.
# (وقال مالك في الرجل ينزل في البئر فيدركه رجل آخر في أثره) بفتحتين
~~وبكسر فسكون أي عقبه (فيجبذ) بجيم فموحدة مكسورة فذال معجمة وهو لغة صحيحة،
~~وليس مقلوب جذب (الأسفل الأعلى فيخران) يسقطان (في البئر فيهلكان جميعا أن
~~على ms2713 عاقلة الذي جبذه) وهو الأسفل (الدية) لجذبه، والأسفل هدر (والصبي يأمره
~~الرجل ينزل في البئر أو يرقى) يصعد (النخلة فيهلك في ذلك أن الذي أمره ضامن
~~لما أصابه من هلاك أو غيره) مثل كسر عضو.
# (والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ليس على النساء والصبيان عقل
# PageV04P315
# يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة فيما تعقله العاقلة) بكسر القاف جمع عاقل
~~(من الديات وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال) العصبة سموا عاقلة
~~لعقلهم الإبل بفناء دار المستحق أو لتحملهم عن الجاني العقل أي الدية أو
~~لمنعهم عنه، والعقل المنع ومنه سمي العقل عقلا لمنعه من الفواحش، ولا شيء
~~من الثلاثة يناسب النساء والصبيان (وقال مالك في عقل الموالي يلزمه) بضم
~~فسكون ففتح (العاقلة إن شاءوا وإن أبوا) وسواء (كانوا أهل ديوان) بكسر
~~الدال وتفتح معرب (أو مقطعين) بضم الميم وفتح الطاء وكسر العين، وفي نسخة
~~منقطعين بنون قبل القاف.
# (وقد تعاقل الناس في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي زمان أبي
~~بكر الصديق قبل أن يكون) يوجد (ديوان وإنما كان الديوان في زمان عمر بن
~~الخطاب) فهو أول من دون الدواوين في العرب أي رتب الجوائز للعمال وغيرهم
~~(فليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه؛ لأن الولاء لا ينقل) عن من هو له
~~(ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الولاء لمن أعتق» .
# قال مالك: والولاء نسب ثابت) تشبيه بليغ للحديث الآخر ( «لحمة كلحمة
~~النسب» ) .
# (والأمر عندنا فيما أصيب من البهائم أن على من أصاب منها شيئا قدر ما نقص
~~من ثمنها) إذا هي من الأموال.
# (قال مالك في الرجل يكون عليه القتل فيصيب حدا من الحدود أنه لا يؤخذ به
~~وذلك أن القتل يأتي على ذلك كله) فيندرج الأصغر في الأكبر (إلا الفرية)
~~بكسر
# PageV04P316
# الفاء القذف (فإنها تثبت على من قيلت له يقال له ما لك) أي لأي شيء (لم
~~تجلد من افترى عليك) فتلحقه المعرة بذلك (فأرى أن يجلد المقتول الحد من قبل ms2714
~~أن يقتل ثم يقتل، ولا أرى أن يقاد منه شيء من الجراح إلا القتل لأن القتل
~~يأتي على ذلك كله) بخلاف حد الفرية فلا يأتي عليه القتل.
# (والأمر عندنا أن القتيل إذا وجد بين ظهراني) بفتح النون وفي نسخة ظهري
~~وكل منهما زائد أي بين (قوم في قرية أو غيرها) كحارة وبساتين (لم يؤخذ به
~~أقرب الناس إليه دارا ولا مكانا) فالبعيد أولى (وذلك أنه قد يقتل) بضم أوله
~~(القتيل ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا) أي يرموا (به) يقال لطخه بسوء رماه
~~به (فليس يؤاخذ أحد بمثل ذلك) وأيضا فالقاتل لا يبقي القتيل في مكانه
~~غالبا.
# (قال مالك في جماعة من الناس اقتتلوا فانكشفوا وبينهم قتيل أو جريح لا
~~يدرى من فعل ذلك به: إن أحسن ما سمع في ذلك أن عليه) أي فيه (العقل) الدية
~~(أن على القوم الذين نازعوه) خاصموه حتى اقتتلوا (وإن كان الجريح أو القتيل
~~من غير الفريقين) المتنازعين (فعقله على الفريقين جميعا) لأن جعله على
~~أحدهما تحكم.
# PageV04P317
#
### | [باب ما جاء في الغيلة والسحر]
# وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب
~~قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه قتل غيلة وقال عمر لو تمالأ عليه
~~أهل صنعاء لقتلتهم جميعا
# 19 - باب ما جاء في الغيلة والسحر
### | 1623 - 1580 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب)
~~مر أن رواية سعيد عنه متصلة لأنه رآه وصحح بعضهم سماعه منه، وقد رواه ابن
~~أبي شيبة بإسناد صحيح من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر بلفظ الموطأ
~~سواء، أن عمر (قتل نفرا خمسة أو سبعة) شك الراوي (برجل واحد) غلام اسمه
~~أصيل من أهل صنعاء (قتلوه) قتل (غيلة) بكسر المعجمة وإسكان الياء أي خديعة
~~أي سرا.
# (وقال عمر: لو تمالأ) تعاون واجتمع عليه (أهل صنعاء) بالمد بلد معروف
~~باليمن (لقتلتهم جميعا) به.
# وهذا مختصر من أثر ms2715 وصله ابن وهب ورواه من طريقه قاسم بن أصبغ والطحاوي
~~والبيهقي، قال ابن وهب: حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني في
~~حديثه عن أبيه أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها، وترك في حجرها ابنا له من
~~غيرها غلاما يقال له أصيل، فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا فقالت له: إن هذا
~~الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام
~~الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه ثم قطعوه أعضاء وجعلوه في عيبة بفتح
~~المهملة وسكون التحتية فموحدة وعاء من أدم فوضعوه في ركية بشد التحتية بئر
~~لم تطو في ناحية القرية ليس فيها ماء، فأخذ خليلها فاعترف ثم اعترف
~~الباقون، فكتب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم إلى عمر فكتب عمر بقتلهم جميعا،
~~وقال: والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا في قتله لقتلتهم أجمعين.
# PageV00P000
# وحدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن
~~زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها
~~سحرتها وقد كانت دبرتها فأمرت بها فقتلت قال مالك الساحر الذي يعمل السحر
~~ولم يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه {ولقد
~~علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فأرى أن يقتل ذلك
~~إذا عمل ذلك هو نفسه
# 1624 - 1581 - (مالك عن محمد بن
~~عبد الرحمن بن سعد بن زرارة) الأنصاري ونسب أبوه إلى جده واسم أبيه عبد
~~الله بن سعد، ومحمد ثقة مات سنة أربع وعشرين ومائة (أنه بلغه
# PageV00P000
# أن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلت جارية لها سحرتها وقد
~~كانت دبرتها) أي علقت حفصة عتقها على موتها (فأمرت بها فقتلت) لا أنها
~~تولته بنفسها.
# (قال مالك: الساحر الذي يعمل السحر ولم يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال
~~الله - تبارك وتعالى - في كتابه: ولقد) لام قسم (علموا) أي اليهود (لمن)
~~لام ابتداء معلقة لما قبلها ومن موصولة (اشتراه) اختاره أو ms2716 استبدله بكتاب
~~الله (ما له في الآخرة من خلاق) نصيب في الجنة (فأرى أن يقتل ذلك إذا عمل
~~ذلك هو نفسه) لا أن عمله غيره له.
# PageV04P319
#
### | [باب ما يجب في العمد]
# وحدثني يحيى عن مالك عن عمر بن حسين مولى عائشة بنت قدامة أن عبد الملك
~~بن مروان أقاد ولي رجل من رجل قتله بعصا فقتله وليه بعصا
# قال مالك والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الرجل إذا ضرب
~~الرجل بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا فمات من ذلك فإن ذلك هو العمد وفيه
~~القصاص قال مالك فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيظ
~~نفسه ومن العمد أيضا أن يضرب الرجل الرجل في النائرة تكون بينهما ثم ينصرف
~~عنه وهو حي فينزى في ضربه فيموت فتكون في ذلك القسامة قال مالك الأمر عندنا
~~أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر الواحد والنساء بالمرأة كذلك
~~والعبيد بالعبد كذلك
# 20 - باب ما يجب في العمد
### | 1625 - 1582 -
# (مالك عن عمر بن حسين مولى عائشة بنت قدامة) بن مظعون الصحابية بنت
~~الصحابي بايعت مع أمها (أن عبد الملك بن مروان أقاد ولي رجل من رجل قتله
~~بعصا فقتله وليه بعصا) لما دل عليه الكتاب والسنة أنه يقتل بما قتل به (قال
~~مالك: والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الرجل إذا ضرب
~~الرجل بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا) بيده (فمات من ذلك فإن ذلك هو العمد
~~وفيه القصاص) وفي الصحيحين: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا
# PageV00P000
# اليهودي الذي قتل امرأة بحجر فقتله بين الحجرين» " ففيه حجة للجمهور أن
~~القاتل يقتل بما قتل به كما قال.
# (فقتل العمد عندنا أن يعمد) بكسر الميم يقصد (الرجل إلى الرجل فيضربه حتى
~~تفيض) بفتح الفوقية وكسر الفاء وتحتية ساكنة وضاد معجمة أي تخرج نفسه، ويصح
~~قراءته بتحتية أوله ونصب نفسه، والحجة لذلك أيضا قوله تعالى: {وإن عاقبتم
~~فعاقبوا بمثل ما ms2717 عوقبتم به} [النحل: 126] (سورة النحل: الآية 126) وقوله
~~تعالى: {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] (سورة البقرة:
~~الآية 194) وخالف الكوفيون محتجين بحديث: " «لا قود إلا بالسيف» " وأجيب
~~بأنه حديث ضعيف أخرجه البزار وذكر الاختلاف فيه مع ضعف إسناده، وقال ابن
~~عدي: طرقه كلها ضعيفة، وعلى تقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدة الكوفيين "
~~السنة لا تنسخ الكتاب ولا تخصصه ".
# (ومن العمد أيضا أن يضرب الرجل الرجل في الثائرة) العداوة والشحناء،
~~مشتقة من الثأر (تكون بينهما ثم ينصرف عنه وهو حي فينزى) بضم أوله وبالزاي
~~آخره (في ضربه فيموت فتكون في ذلك القسامة) خمسون يمينا (والأمر عندنا أنه
~~يقتل في العمد الرجال الأحرار) المتعددون (بالرجل الحر الواحد، والنساء)
~~المتعددات (بالمرأة كذلك، والعبيد) المتعددون (بالعبد كذلك أيضا) فيقتل
~~الجمع بواحد مع المساواة.
# PageV04P320
#
### | [باب القصاص في القتل]
# حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي
~~سفيان يذكر أنه أتي بسكران قد قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن اقتله به قال
~~يحيى قال مالك أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قول الله تبارك وتعالى
~~{الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] فهؤلاء الذكور {والأنثى بالأنثى}
~~[البقرة: 178] أن القصاص يكون بين الإناث كما يكون بين الذكور والمرأة
~~الحرة تقتل بالمرأة الحرة كما يقتل الحر بالحر والأمة تقتل بالأمة كما يقتل
~~العبد بالعبد والقصاص يكون بين النساء كما يكون بين الرجال والقصاص أيضا
~~يكون بين الرجال والنساء وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {وكتبنا
~~عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن
~~والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] فذكر الله تبارك وتعالى {أن النفس
~~بالنفس} [المائدة: 45] فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر وجرحها بجرحه قال
~~مالك في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه أنه إن أمسكه وهو يرى
~~أنه يريد قتله قتلا به جميعا وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما يريد الضرب مما
~~يضرب به الناس لا يرى أنه عمد لقتله فإنه يقتل القاتل ms2718 ويعاقب الممسك أشد
~~العقوبة ويسجن سنة لأنه أمسكه ولا يكون عليه القتل قال مالك في الرجل يقتل
~~الرجل عمدا أو يفقأ عينه عمدا فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقئ قبل أن يقتص
~~منه أنه ليس عليه دية ولا قصاص وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في
~~الشيء بالذي ذهب وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا ثم يموت القاتل
~~فلا يكون لصاحب الدم إذا مات القاتل شيء دية ولا غيرها وذلك لقول الله
~~تبارك وتعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد}
~~[البقرة: 178] قال مالك فإنما يكون له القصاص على صاحبه الذي قتله وإذا هلك
~~قاتله الذي قتله فليس له قصاص ولا دية قال مالك ليس بين الحر والعبد قود في
~~شيء من الجراح والعبد يقتل بالحر إذا قتله عمدا ولا يقتل الحر بالعبد وإن
~~قتله عمدا وهو أحسن ما سمعت
# 21 - باب القصاص في القتل
### | 1583 -
# (مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يذكر أنه
~~أتي) بضم أوله (بسكران) حال كونه (قد قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن اقتله
~~به) لأن السكران يؤخذ بجناياته لئلا يتساكر الناس ويقتلون الأنفس والأموال
~~ويدعوا عدم العقل
# PageV04P320
# بالسكر، والفرق بينه وبين المجنون أنه أدخله على نفسه وأنه يتأتى منه
~~القصد بخلاف المجنون.
# (قال مالك: أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قول) بالجر بدل، أو بالرفع
~~أي وهي قول (الله تبارك وتعالى) {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في
~~القتلى} [البقرة: 178] (الحر بالحر) يقتل لا بالعبد (والعبد بالعبد) فهؤلاء
~~الذكور (والأنثى بالأنثى) (سورة البقرة: الآية 178) أن القصاص يكون بين
~~الإناث كما يكون بين الذكور، والمرأة الحرة تقتل بالمرأة الحرة: (كما يقتل
~~الحر بالحر) الذكر (والأمة تقتل بالأمة كما يقتل العبد بالعبد، والقصاص
~~يكون بين النساء كما يكون بين الرجال) كما دل على هذا كله الآية، وبينت
~~السنة كما مر أنه لا بد من المماثلة في الدين، فلا يقتل مسلم ولو ms2719 رقيقا
~~بكافر ولو حرا.
# (والقصاص أيضا يكون بين الرجال والنساء وذلك أن الله - تبارك وتعالى -
~~قال في كتابه: (وكتبنا) فرضنا (عليهم فيها) أي التوراة (أن النفس) تقتل
~~(بالنفس) إذا قتلتها بغير حق (والعين) تفقأ (بالعين والأنف) يجدع (بالأنف،
~~والأذن) تقطع (بالأذن، والسن) تقلع (بالسن) وفي قراءة برفع الأربعة
~~(والجروح) بالنصب والرفع (قصاص) أي يقتص منها إذا أمكن كيد ورجل وذكر ونحو
~~ذلك، وما لا يمكن فيه حكومة كما مر، وهذا الحكم وإن كتب عليهم في التوراة
~~فإنه مستمر في شريعة الإسلام لما ذهب إليه كثير من الفقهاء والأصوليين أن
~~شرع من قبلنا شرع لنا إذا حكي متقررا ولم ينسخ، وقد احتج الأئمة كلهم على
~~أن الرجل يقتل بالمرأة بهذه الآية كما قال.
# (فذكر الله - تبارك وتعالى - النفس بالنفس) وأطلق فلم يقيد بذكر (فنفس
~~المرأة الحرة بنفس الرجل الحر وجرحها بجرحه) لعموم الآية.
# واحتج أبو حنيفة بعمومها
# PageV04P321
# على قتل المسلم بالكافر الذمي وعلى قتل الحر بالعبد، وخالفه الجمهور
~~لحديث الصحيحين: " «لا يقتل مسلم بكافر» " وحكى الإمام الشافعي الإجماع على
~~خلاف قول الحنفية في ذلك، قال ابن كثير: لكن لا يلزم من ذلك بطلان قولهم
~~إلا بدليل مخصص للآية انتهى.
# والدليل هو الحديث المذكور.
# (مالك: في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه إنه إن أمسكه وهو
~~يرى) يعتقد (أنه يريد قتله قتلا جميعا وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما يريد
~~الضرب مما يضرب به الناس لا يرى أنه عمد) بفتحتين قصد (لقتله فإنه يقتل
~~القاتل ويعاقب الممسك أشد العقوبة ويسجن) بعدها (سنة لأنه أمسكه ولا يكون
~~عليه القتل) لأنه لم يظن القتل.
# (وفي الرجل يقتل الرجل عمدا أو يفقأ عينه عمدا فيقتل القاتل أو تفقأ عين
~~الفاقئ) بالهمز (قبل أن يقتص منه أنه ليس عليه دية ولا قصاص وإنما كان حق
~~الذي قتل أو فقئت) قلعت (عينه في الشيء) أي الدية أو القصاص (بالذي) الباء
~~سببية أي بسبب الذي (ذهب) من قتل أو فقأ عين القاتل أو الفاقئ (وإنما ذلك
~~بمنزلة ms2720 الرجل يقتل الرجل عمدا ثم يموت القاتل فلا يكون لصاحب الدم إذا مات
~~القاتل شيء دية ولا غيرها) بيان لشيء (وذلك لقول الله، تبارك وتعالى: كتب)
~~فرض (عليكم القصاص في القتلى) جمع قتيل، والمعنى فرض عليكم المماثلة
~~والمساواة بين القتلى (الحر بالحر) مبتدأ وخبر أي مأخوذ أو مقتول بالحر
~~(والعبد بالعبد) عطف عليه (فإنما يكون القصاص على صاحبه الذي قتله،
# PageV04P322
# وإذا هلك قاتله الذي قتله فليس له قصاص) لتعذره (ولا دية) في ماله (وليس
~~بين الحر والعبد قود) قصاص (في شيء من الجراح) لعدم المماثلة (و) لكن
~~(العبد يقتل بالحر إذا قتله عمدا) وتلك قاعدة أنه يقتل الأدنى بالأعلى.
# (ولا يقتل الحر بالعبد وإن قتله عمدا وهو أحسن ما سمعت) فعليه قيمته،
~~قتله خطأ أو عمدا لأنه مال.
# PageV04P323
#
### | [باب العفو في قتل العمد]
# حدثني يحيى عن مالك أنه أدرك من يرضى من أهل العلم يقولون في الرجل إذا
~~أوصى أن يعفى عن قاتله إذا قتل عمدا إن ذلك جائز له وأنه أولى بدمه من غيره
~~من أوليائه من بعده قال مالك في الرجل يعفو عن قتل العمد بعد أن يستحقه
~~ويجب له إنه ليس على القاتل عقل يلزمه إلا أن يكون الذي عفا عنه اشترط ذلك
~~عند العفو عنه قال مالك في القاتل عمدا إذا عفي عنه أنه يجلد مائة جلدة
~~ويسجن سنة قال مالك وإذا قتل الرجل عمدا وقامت على ذلك البينة وللمقتول
~~بنون وبنات فعفا البنون وأبى البنات أن يعفون فعفو البنين جائز على البنات
~~ولا أمر للبنات مع البنين في القيام بالدم والعفو عنه
# 22 - باب العفو في قتل العمد
# - (مالك: أنه أدرك من يرضى) بفتح أوله وضمه أي هو وغيره (من أهل العلم
~~يقولون) جمع على معنى من (في الرجل إذا أوصى أن يعفو عن قاتله إذا قتل عمدا
~~أن ذلك جائز له وأنه أولى) أحق (بدمه من غيره من أوليائه من بعده) وقد جاء
~~في الحديث: " «من عفا عن قاتله دخل ms2721 الجنة» ".
# (مالك: في الرجل يعفو عن قتل العمد بعد أن يستحقه ويجب) يثبت (له) بإنفاذ
~~مقتله (أنه ليس على القاتل عقل) دية (يلزمه إلا أن يكون الذي عفا عنه اشترط
~~ذلك عند عفوه عنه) فيلزمه (والقاتل عمدا إذا عفي عنه يجلد مائة ويسجن سنة)
~~كاملة.
# (وإذا قتل الرجل عمدا أو قامت على ذلك البينة وللمقتول بنون وبنات فعفا
~~البنون وأبى البنات أن يعفون فعفو البنين جائز) .
# ماض (على البنات ولا أمر للبنات مع
# PageV04P323
# البنين في القيام بالدم والعفو عنه) إنما الأمر للبنين.
# PageV04P324
#
### | [باب القصاص في الجراح]
# قال يحيى قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من كسر يدا أو رجلا عمدا
~~أنه يقاد منه ولا يعقل قال مالك ولا يقاد من أحد حتى تبرأ جراح صاحبه فيقاد
~~منه فإن جاء جرح المستقاد منه مثل جرح الأول حين يصح فهو القود وإن زاد جرح
~~المستقاد منه أو مات فليس على المجروح الأول المستقيد شيء وإن برأ جرح
~~المستقاد منه وشل المجروح الأول أو برأت جراحه وبها عيب أو نقص أو عثل فإن
~~المستقاد منه لا يكسر الثانية ولا يقاد بجرحه قال ولكنه يعقل له بقدر ما
~~نقص من يد الأول أو فسد منها والجراح في الجسد على مثل ذلك قال مالك وإذا
~~عمد الرجل إلى امرأته ففقأ عينها أو كسر يدها أو قطع إصبعها أو شبه ذلك
~~متعمدا لذلك فإنها تقاد منه وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو بالسوط
~~فيصيبها من ضربه ما لم يرد ولم يتعمد فإنه يعقل ما أصاب منها على هذا الوجه
~~ولا يقاد منه
# 23 - باب القصاص في الجراح
# (مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أنه من كسر يدا أو رجلا عمدا أنه يقاد
~~منه ولا يعقل) جبرا على الجاني ; لأن الواجب عليه القود (ولا يقاد) يقتص
~~(من أحد حتى تبرأ جراح صاحبه فيقاد منه فإن جاء جراح المستقاد منه) أي
~~الجاني (مثل جراح الأول حين يصح فهو القود) الكامل.
# (وإن زاد جرح المستقاد ms2722 منه أو مات فليس على المجروح الأول المستقيد شيء)
~~لا عقل ولا دية (وإن برأ جرح المستقاد منه) وهو الجاني (وشل المجروح الأول)
~~المجني عليه (أو برأت جراحه ولها عيب أو نقص أو عثل) بفتح المهملة والمثلثة
~~برء على غير استواء (فإن المستقاد منه لا يكسر الثانية) من يد أو رجل (ولا
~~يقاد بجرحه ولكنه يعقل له بقدر ما نقص من يد الأول أو فسد منها) بالشلل إذ
~~هو فساد في اليد وبطلان لعملها (والجراح في الجسد على مثل ذلك) من تمام
~~وزيادة ونقص (وإذا عمد) قصد (الرجل إلى امرأته ففقأ عينها أو كسر يدها أو
~~قطع أصبعها أو شبه ذلك) حال كونه (متعمدا لذلك) المذكور من الفقء وما بعده
~~(فإنها تقاد منه، وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو
# PageV04P324
# بالسوط فيصيبها من ضربه ما لم يرد ولم يتعمد فإنه يعقل ما أصاب منها على
~~هذا الوجه ولا يقاد منه) لأنه لم يرد ذلك.
# PageV04P325
# وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن أبا بكر بن محمد بن
~~عمرو بن حزم أقاد من كسر الفخذ
# 1584 - (مالك أنه بلغه أن أبا بكر
~~بن محمد بن عمرو بن حزم) قاضي المدينة (أقاد من كسر الفخذ) .
# PageV04P325
#
### | [باب ما جاء في دية السائبة وجنايته]
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن سائبة أعتقه بعض
~~الحجاج فقتل ابن رجل من بني عائذ فجاء العائذي أبو المقتول إلى عمر بن
~~الخطاب يطلب دية ابنه فقال عمر لا دية له فقال العائذي أرأيت لو قتله ابني
~~فقال عمر إذا تخرجون ديته فقال هو إذا كالأرقم إن يترك يلقم وإن يقتل ينقم
# 24 - باب ما جاء في دية السائبة
~~وجنايته
### | 1629 - 1585 -
# (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي مخففا عبد الله بن ذكوان (عن سليمان بن
~~يسار) بالتخفيف (أن سائبة أعتقه بعض الحجاج) جمع حاج (فقتل ابن رجل من بني
~~عائذ) بتحتية وذال معجمة (فجاء العايذي أبو المقتول ms2723 إلى عمر بن الخطاب يطلب
~~دية ابنه) أفاد أنه قتل خطأ (فقال عمر لا دية له، فقال العائذي: أرأيت) أي
~~أخبرني (لو قتله ابني، فقال له عمر بن الخطاب: إذا تخرجون ديته، فقال
~~العائذي: هو إذا كالأرقم) بالقاف الحية التي فيها بياض وسواد أو حمرة وسواد
~~(إن يترك يلقم) بفتح أوله وإسكان اللام وفتح القاف، وأصله الأكل بسرعة (وإن
~~يقتل) بضم أوله وفتح ثالثه (ينقم) بكسر القاف من باب ضرب لغة
# PageV00P000
# القرآن، وفي لغة بفتح القاف من باب تعب وهي أولى هنا بالسجع، ومعناه إن
~~تركت قتله قتلك وإن قتلته كان له من ينتقم منك، وهو مثل من أمثال العرب
~~مشهور.
# قال ابن الأثير: كانوا في الجاهلية يزعمون أن الجن تطلب ثأر الجان وهي
~~الحية الرقيقة فربما مات قاتلها وربما أصابه خلل، وهذا مثل فيمن يجتمع عليه
~~شران لا يدري كيف يصنع بهما.
# PageV04P326
#
### | [كتاب القسامة]
### | [باب تبدئة أهل الدم في القسامة]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب القسامة باب تبدئة أهل الدم في القسامة
# حدثني يحيى عن مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل
~~بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه «أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا
~~إلى خيبر من جهد أصابهم فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح
~~في فقير بئر أو عين فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه فقالوا والله ما
~~قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو
~~أكبر منه وعبد الرحمن فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال له رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كبر كبر يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب فكتب
~~إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فكتبوا إنا والله ما قتلناه
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة ms2724 وعبد الرحمن أتحلفون
~~وتستحقون دم صاحبكم فقالوا لا قال أفتحلف لكم يهود قالوا ليسوا بمسلمين
~~فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى
~~أدخلت عليهم الدار قال سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء» قال مالك الفقير هو
~~البئر
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 44 -
# كتاب القسامة
# بفتح القاف مأخوذ من القسم وهو اليمين، وقال الأزهري: القسامة اسم
~~للأولياء الذين يحلفون على استحقاق دم المقتول، وقيل مأخوذة من القسمة
~~لقسمة الأيمان على الورثة، واليمين فيها من جانب المدعي لأن الظاهر معه
~~بسبب اللوث المقتضي لظن صدقه، وفي غير ذلك الظاهر مع المدعى عليه فلذا خرجت
~~عن الأصل.
### | 1 -
# باب تبدئة أهل الدم في القسامة
# قال أبو عمر: كانت في الجاهلية فأقرها - صلى الله عليه وسلم - على ما
~~كانت عليه في الجاهلية، رواه عبد الرزاق وابن وهب انتهى.
# وأخرجه مسلم من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة، وسليمان
~~بن يسار عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار: «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - قر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية» " ثم رواه
~~من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله، ثم رواه من
~~طريق صالح عن الزهري أن أبا سلمة وسليمان بن يسار أخبراه عن ناس من الأنصار
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثله.
### | 1630 - 1586 -
# (مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل) الأنصاري المدني
~~ويقال اسمه عبد الله تابعي صغير ثقة (عن سهل) بفتح فسكون (بن أبي حثمة)
~~بفتح المهملة وسكون المثلثة ابن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني
~~صحابي صغير ولد سنة ثلاث من الهجرة وله أحاديث مات في خلافة معاوية (أنه
~~أخبره رجال من كبراء) بضم ففتح أي عظماء (قومه) قال في المقدمة: هم محيصة
~~وحويصة بنا مسعود، وعبد الله
# PageV00P000
# وعبد الرحمن بنا سهل.
# (أن عبد الله بن سهل) بن زيد بن ms2725 كعب الأنصاري الحارثي (ومحيصة) بضم الميم
~~وفتح الحاء المهملة وكسر التحتية الثقيلة على الأشهر، وفتح الصاد المهملة
~~ابن مسعود بن كعب الحارثي الأوسي أسلم قبل أخيه حويصة (خرجا إلى خيبر) بعد
~~فتحها، وعند ابن إسحاق: فخرج عبد الله بن سهل في أصحاب له يمتارون تمرا (من
~~جهد) بفتح الجيم وسكون الهاء أي فقر شديد (أصابهم) وفي مسلم: خرجوا إلى
~~خيبر في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي يومئذ صلح وأهلها يهود.
# (فأتي) بضم الهمزة وكسر التاء (محيصة فأخبر) بضم الهمزة وكسر الموحدة (أن
~~عبد الله بن سهل قد قتل وطرح) بضم أولهما (في فقير) بفتح الفاء فقاف مكسورة
~~(بئر أو عين) بالشك من الراوي، وعند ابن إسحاق: وجد في عين قد كسرت عنقه ثم
~~طرح (فأتى) محيصة (يهود فقال) لهم (أنتم والله قتلتموه) حلف لقرائن قامت
~~عنده أو قيل له بخبر يوجب العلم.
# (فقالوا) مقابلة لليمين باليمين (والله ما قتلناه) زاد في رواية: ولا
~~علمنا قاتلا أي له.
# (فأقبل) محيصة (حتى قدم على قومه) بني حارثة (فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو
~~وأخوه حويصة) بضم المهملة وفتح الواو وكسر التحتية الثقيلة على الأشهر
~~وتخفف وصاد مهملة ابن مسعود بن كعب الأوسي شهد أحدا والخندق وسائر المشاهد
~~(وهو أكبر منه) أي من محيصة، وعند ابن إسحاق «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال بعد قتل كعب بن الأشرف: من ظفرتم به من اليهود فاقتلوه، فوثب محيصة على
~~تاجر يهودي فقتله فجعل حويصة يضربه وكان أسن منه وذلك قبل أن يسلم حويصة» .
# (وعبد الرحمن بن سهل) بن زيد بن كعب الحارثي أخو المقتول (فذهب محيصة
~~ليتكلم وهو الذي كان بخيبر) وفي الرواية اللاحقة: فذهب عبد الرحمن ليتكلم
~~لمكانه من أخيه وجمع باحتمال أن كلا منهما أراد الكلام.
# (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كبر كبر) بالتكرير للتأكيد أي
~~قدم الأكبر (يريد السن) إرشادا إلى الأدب في تقديم الأسن، وفيه أن المشركين
~~في معنى من معاني الدعوى وغيرها أولاهم ببدء ms2726 الكلام أكبرهم، فإذا سمع منه
~~تكلم الأصغر فيسمع منه إن احتيج له، فإن كان فيهم من له بيان ولتقديمه وجه
~~فلا بأس بتقديمه وإن صغر، قاله ابن عبد البر، وأخرج بسنده أنه قدم وفد من
~~العراق على عمر بن عبد العزيز
# PageV04P328
# فنظر عمر إلى شاب منهم يريد الكلام فقال عمر: كبروا كبروا، فقال الفتى:
~~يا أمير المؤمنين إن الأمر ليس بالسن ولو كان كذلك لكان في المسلمين من هو
~~أسن منك، قال: صدقت تكلم - رحمك الله - فقال: إنا وفد شكر فذكر الخبر
~~انتهى.
# وحقيقة الدعوى إنما هي لعبد الرحمن أخي القتيل لا حق لابن عمه فيها،
~~فإنما أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يتكلم الأكبر لأنه لم يكن المراد
~~حينئذ الدعوى بل سماع صورة القصة، وعند الدعوى يدعى المستحق، أو المعنى أن
~~الأكبر يكون وكيلا له.
# (فتكلم حويصة) الذي هو أسن (ثم تكلم محيصة) أخوه، وفي رواية لمسلم، فصمت
~~أي عبد الرحمن وتكلم صاحباه ثم تكلم معهما فذكروا مقتل عبد الله بن سهل
~~(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إما أن يدوا صاحبكم) بفتح التحتية
~~وخفة الدال المهملة أي يعطوا أي اليهود دية صاحبكم (وإما أن يؤذنوا) يعلموا
~~(بحرب) تهديد وتشديد إذ لا قدرة لهم على حربه - صلى الله عليه وسلم - مع ما
~~هم فيه من غاية الذلة.
# (فكتب إليهم) أي أمر بالكتب إلى اليهود (في ذلك) الخبر الذي نقل إليه
~~(فكتبوا) اليهود (إنا والله ما قتلناه) زاد في رواية: ولا علمنا قاتله.
# (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن:
~~أتحلفون) بهمزة الاستفهام (وتستحقون دم صاحبكم) أي بدل من دم صاحبكم ففيه
~~حذف مضاف، أو معنى صاحبكم غريمكم فلا حاجة إلى تقدير، والجملة فيها معنى
~~التعليل لأن المعنى أتحلفون لتستحقوا؟ وقد جاءت الواو بمعنى التعليل في
~~قوله تعالى: {أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير} [الشورى: 34] (سورة
~~الشورى: الآية 34) المعنى ليعفو، وفي عرض اليمين على الثلاثة حجة قوية لقول
~~مالك: ومن وافقه أنه لا يحلف ms2727 في العمد أقل من رجلين عصبة، وأن لولي الدم
~~وهو هنا الأخ الاستعانة بعاصبه.
# (قالوا: لا) نحلف.
# وفي الرواية اللاحقة لم نشهد ولم نحضر.
# (قال: أفتحلف لكم يهود؟) خمسين يمينا أنهم ما قتلوه.
# (قالوا: ليسوا بمسلمين) وفي اللاحقة: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ وفي رواية
~~قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود.
# وفي أخرى: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم يحلفون.
# (فوداه) بخفة الدال المهملة بلا همز أعطى ديته (رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - من عنده) وفي رواية البخاري ومسلم: فوداه مائة من إبل الصدقة،
~~وجمع باحتمال أنه اشتراها من إبل الصدقة ودفع المال الذي اشتراها به من
# PageV04P329
# عنده أو من بيت المال المرصد للمصالح لما في ذلك من مصلحة قطع النزاع
~~وإصلاح ذات اليمين وجبرا لخاطرهم وإلا فاستحقاقهم لم يثبت.
# وحكى عياض عن بعضهم تجويز صرف الزكاة في المصالح العامة وتأول الحديث
~~عليه، وقال في المفهم: رواية " من عنده " أصح من رواية " من إبل الصدقة "
~~وقد قيل إنها غلط والأولى أن لا يغلط الراوي ما أمكن، فيحتمل أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - تسلف ذلك من إبل الصدقة ليدفعه من مال الفيء (فبعث إليهم
~~بمائة ناقة حتى أدخلت) النوق (عليهم الدار، قال سهل) ابن أبي حثمة: (لقد
~~ركضتني) أي رفستني برجلها (منها ناقة حمراء) ولابن إسحاق: فوالله ما أنسى
~~ناقة بكرة منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها.
# وفي رواية للبخاري: فأدركت ناقة من تلك الإبل فدخلت مربدا لهم فركضتني
~~برجلها، وقال ذلك ليبين ضبطه للحديث ضبطا شافيا بليغا، وفيه مشروعية
~~القسامة، وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة
~~كمالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد، وعن طائفة التوقف؛ فيها فلم يروا
~~القسامة ولا أثبتوا لها في الشرع حكما، وهذا الحديث رواه البخاري في
~~الأحكام عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل ومسلم من طريق بشر بن عمر والنسائي
~~من طريق ابن وهب الأربعة عن مالك به وله طرق في الصحيحين والسنن.
# (قال مالك: الفقير) بفاء ثم قاف بلفظ الفقير من بني ms2728 آدم (هو البئر)
~~القريبة القعر الواسعة الفم، وقيل الحفرة التي تكون حول النخل.
# PageV04P330
# قال يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار
~~أنه أخبره «أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر
~~فتفرقا في حوائجهما فقتل عبد الله بن سهل فقدم محيصة فأتى هو وأخوه حويصة
~~وعبد الرحمن بن سهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن ليتكلم
~~لمكانه من أخيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر كبر فتكلم حويصة
~~ومحيصة فذكرا شأن عبد الله بن سهل فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم قالوا يا رسول الله لم
~~نشهد ولم نحضر فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبرئكم يهود بخمسين
~~يمينا فقالوا يا رسول الله كيف نقبل أيمان قوم كفار قال يحيى بن سعيد فزعم
~~بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وداه من عنده»
# قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ممن أرضى في القسامة والذي
~~اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة
~~فيحلفون وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين إما أن يقول المقتول دمي عند
~~فلان أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه
~~الدم فهذا يوجب القسامة للمدعين الدم على من ادعوه عليه ولا تجب القسامة
~~عندنا إلا بأحد هذين الوجهين قال مالك وتلك السنة التي لا اختلاف فيها
~~عندنا والذي لم يزل عليه عمل الناس أن المبدئين بالقسامة أهل الدم والذين
~~يدعونه في العمد والخطإ قال مالك وقد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~الحارثيين في قتل صاحبهم الذي قتل بخيبر قال مالك فإن حلف المدعون استحقوا
~~دم صاحبهم وقتلوا من حلفوا عليه ولا يقتل في القسامة إلا واحد لا يقتل فيها
~~اثنان يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن قل عددهم ms2729 أو نكل بعضهم
~~ردت الأيمان عليهم إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم الذين يجوز
~~لهم العفو عنه فإن نكل أحد من أولئك فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم
~~قال يحيى قال مالك وإنما ترد الأيمان على من بقي منهم إذا نكل أحد ممن لا
~~يجوز له عفو فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن الدم وإن
~~كان واحدا فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم إذا نكل أحد منهم عن
~~الأيمان ولكن الأيمان إذا كان ذلك ترد على المدعى عليهم فيحلف منهم خمسون
~~رجلا خمسين يمينا فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت الأيمان على من حلف منهم
~~فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعي عليه حلف هو خمسين يمينا وبرئ قال يحيى
~~قال مالك وإنما فرق بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق أن الرجل إذا
~~داين الرجل استثبت عليه في حقه وأن الرجل إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في
~~جماعة من الناس وإنما يلتمس الخلوة قال فلو لم تكن القسامة إلا فيما تثبت
~~فيه البينة ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق هلكت الدماء واجترأ الناس
~~عليها إذا عرفوا القضاء فيها ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول
~~يبدءون بها فيها ليكف الناس عن الدم وليحذر القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول
~~المقتول قال يحيى وقد قال مالك في القوم يكون لهم العدد يتهمون بالدم فيرد
~~ولاة المقتول الأيمان عليهم وهم نفر لهم عدد أنه يحلف كل إنسان منهم عن
~~نفسه خمسين يمينا ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم ولا يبرءون دون أن
~~يحلف كل إنسان عن نفسه خمسين يمينا قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك قال
~~والقسامة تصير إلى عصبة المقتول وهم ولاة الدم الذين يقسمون عليه والذين
~~يقتل بقسامتهم
# 1631 - 1587 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) ابن قيس بن عمرو الأنصاري (عن بشير) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة ms2730
~~(بن يسار) بفتح التحتية والسين المهملة الخفيفة المدني الحارثي مولى
~~الأنصار التابعي ثقة (أنه أخبره) قال أبو عمر: ألم يختلف على مالك في إرسال
~~هذا الحديث؟ انتهى، وهو موصول في الصحيحين وغيرهما من طريق بشر بن المفضل
~~وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وعبد الوهاب الثقفي كلهم عن
~~يحيى بن سعيد عن بشير عن سهل بن أبي حثمة، زاد حماد عن يحيى عن بشير ورافع
~~بن خديج، وقال الليث عن يحيى: حسبت أنه قال مع سهل ورافع بن خديج (أن عبد
~~الله بن سهل
# PageV00P000
# الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر) في أصحاب لهما يمتارون تمرا،
~~زاد في رواية بشر بن المفضل: وهي يومئذ صلح والمراد بعد فتحها.
# (فتفرقا في حوائجهما) وفي رواية حماد: فتفرقا في النخل (فقتل عبد الله بن
~~سهل) وفي رواية ابن المفضل: فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو ينشط في
~~دمه قتيلا فدفنه (فقدم محيصة) المدينة (فأتى هو وأخوه حويصة) ابنا مسعود
~~(وعبد الرحمن بن سهل) أخو المقتول (إلى النبي، صلى الله عليه وسلم) ليخبروه
~~بذلك (فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه) وفي رواية حماد: فتكلموا في
~~أمر صاحبهم فبدأ عبد الرحمن وكان أصغر القوم (فقال رسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم: كبر كبر) بالجزم أمر وكرره للمبالغة أي قدم الأسن يتكلم.
# وفي رواية حماد فقال: الكبر الكبر بهمزة وصل وضم الكاف وتسكين الموحدة
~~جمع الأكبر، والنصب على الإغراء، يعني كما قال يحيى بن سعيد ليلي الكلام
~~الأكبر، وزاد ابن المفضل: فسكت (فتكلم حويصة ومحيصة) بشد الياء فيهما على
~~أشهر اللغتين (فذكرا شأن عبد الله بن سهل) أي أخبراه بقصة قتله.
# وفي رواية الليث: فصمت أي عبد الرحمن وتكلم صاحباه ثم تكلم معهما فذكروا
~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقتل عبد الله بن سهل فقال لهم رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم: (أتحلفون) بهمز الاستفهام (خمسين يمينا وتستحقون
~~دم صاحبكم أو) قال دم (قاتلكم) أي قاتل قريبكم، فشك الراوي، ms2731 قال النووي:
~~المعنى يثبت حقكم على من تحلفون عليه وذلك الحق أعم من أن يكون قصاصا أو
~~دية انتهى.
# وهذا تأويل بعيد متعسف حمله عليه نصرة مشهور مذهبه أنه لا قصاص بالقسامة
~~في عمد ولا خطأ إنما فيها الدية على الجاني في العمد، وعاقلته في الخطأ
~~والمتبادر من ذكر الدم القصاص والتبادر آية الحقيقة، ويؤيده «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - قتل بالقسامة رجلا من بني نصر بن مالك» رواه أبو داود
~~(قالوا: يا رسول الله لم نشهد) قتله (ولم نحضر) وفي رواية ابن المفضل: وكيف
~~نحلف ولم نشهد ولم نر؟ ووقع في الصحيح من رواية سعيد بن عبيد عن بشير بن
~~يسار فقال: تأتون بالبينة على من قتله، قالوا: ما لنا بينة.
# وفي النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " فقال - صلى الله عليه
~~وسلم: «أقم شاهدين على قاتله أدفعه إليك برمته،
# PageV04P331
# فقال: إني لم أصب شاهدين وإنما أصبح قتيلا على أبوابهم» " قال أبو عمر:
~~هذه رواية أهل العراق عن بشير بن يسار، ورواية أهل المدينة عنه أثبت وهم به
~~أقعد ونقلهم أصح عند العلماء.
# وقد حكى الأثرم عن أحمد أنه ضعف رواية سعيد بن عبيد عن بشير، وقال:
~~الصحيح عنه ما رواه يحيى بن سعيد وإليه أذهب، وقال بعضهم: ذكر البينة وهم ;
~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد علم أن خيبر حينئذ لم يكن بها أحد من
~~المسلمين، وأجيب بأنه وإن سلم أنه لم يسكن مع اليهود فيها من المسلمين أحد
~~لكن في القصة أن جماعة من المسلمين خرجوا يمتارون تمرا فيجوز أن طائفة أخرى
~~خرجت بمثل ذلك.
# ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - طلب البينة أولا فلم تكن لهم بينة
~~فعرض عليهم الأيمان فامتنعوا فعرض عليهم تحليف المدعى عليهم (فقال لهم رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فتبرئكم) بسكون الموحدة أي تبرأ إليكم من
~~دعواكم (يهود) بالرفع ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث على إرادة اسم
~~القبيلة والطائفة، وضبط أيضا فتبريكم بفتح الموحدة وشد الراء مكسورة أي ms2732
~~يخلصونكم من الأيمان (بخمسين) يمينا يحلفونها (فقالوا: يا رسول الله كيف
~~نقبل أيمان قوم كفار) وفي رواية ابن إسحاق: " فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم: «تسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين يمينا فيسلم إليكم، فقالوا:
~~يا رسول الله ما كنا لنحلف على ما لا نعلم، قال: فيحلفون لكم بالله خمسين
~~يمينا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا ثم يبرءون من دمه، قالوا: ما كنا لنقبل
~~أيمان اليهود ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم» " وفي رواية في
~~الصحيحين: " فكره - صلى الله عليه وسلم - أن يبطل دمه " (قال يحيى بن سعيد
~~فزعم) أي قال من إطلاق الزعم على القول الثابت كخبر زعم جبريل (بشير بن
~~يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وداه) بفتح الواو والدال المهملة
~~الخفيفة أن أعطاهم ديته (من عنده) من خالص ماله أو من بيت المال ; لأنه
~~عاقلة المسلمين وولي أمرهم.
# وفي رواية حماد: قال سهل فأدركت ناقة من تلك الإبل قد دخلت مربدا لهم
~~فركضتني برجلها، وفيه أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين
~~على المدعي وأنها خمسون يمينا وهو يخص قوله، صلى الله عليه وسلم: " «البينة
~~على المدعي واليمين على من أنكر» " فكأنه قال بدليل هذا الحديث إلا في
~~القسامة، ولا فرق بين أن يجيء ذلك في حديث واحد أو حديثين لأن ذلك كله سنته
~~- صلى الله عليه وسلم - على أنه جاء " «البينة على المدعي واليمين على من
~~أنكر إلا في القسامة» " وإن كان في إسناده لين فقد عضده الآثار المتواترة
~~في حديث الباب، لكن هذا موضع اختلف فيه
# PageV04P332
# العلماء كما أشار له الإمام حيث (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا
~~والذي سمعت ممن أرضى) من العلماء (في القسامة والذي اجتمعت عليه الأئمة في
~~القديم والحديث) وخبر المبتدأ قوله: (أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة
~~فيحلفون) فإن نكلوا ردت على المدعى عليهم، فإن حلفوا برئوا وبطل الدم، فإن
~~أبوا فيأتي تفصيله (وأن القسامة لا تجب) أي تثبت ms2733 لولي الدم (إلا بأحد
~~أمرين: إما أن يقول المقتول) قبل موته (دمي عند فلان، أو يأتي ولاة الدم
~~بلوث) بفتح اللام آخره مثلثة (من بينة وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه
~~الدم) بيان للوث والواو للحال، قال الأزهري: اللوث البينة الضعيفة غير
~~الكاملة (فهذا يوجب) يثبت (القسامة للمدعين الدم على من ادعوه عليه ولا تجب
~~القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين) أعاده تأكيدا، قال أبو عمر: إنما جعل
~~مالك قوله دمي عند فلان شبهة ولطخا ; لأن المعروف من طبع الناس عند حضور
~~الموت الإنابة والتوبة والندم على ما سلف من العمل السيئ، ألا ترى إلى
~~قوله، تعالى: {لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين}
~~[المنافقون: 10] (سورة المنافقون: الآية 10) وقوله: {حتى إذا حضر أحدهم
~~الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] (سورة النساء: الآية 18) فهذا معهود
~~من طبع الإنسان ولا يعلم من عادته أن يدع قاتله ويعدل إلى غيره، وما خرج عن
~~هذا نادر في الناس لا حكم له.
# (قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، الذي لم يزل عليه عمل
~~الناس أن المبدئين بالقسامة أهل الدم والذين يدعونه في العمد والخطأ) عطف
~~تفسير لأهل الدم، وأعاد ذلك وإن قدمه قريبا لزيادة قوله في العمد والخطأ
~~وللاحتجاج له بقوله: (وقد بدأ رسول الله، صلى الله عليه وسلم الحارثيين)
~~نسبة إلى حارثة، بمثلثة، بطن من الأوس؛ يعني المذكورين في الحديث السابق من
~~طريقيه (في قتل
# PageV04P333
# صاحبهم الذي قتل بخيبر) وهو عبد الله بن سهل، وإلى هذا ذهب الجمهور وأحمد
~~والشافعي في أحد قوليه، قال ابن عبد البر: ومن حجتهم أيضا قوله تعالى:
~~{ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] (سورة البقرة: الآية 179) وقوله:
~~{لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود} [المائدة: 82] (سورة المائدة:
~~الآية 82) فللعداوة التي بينهم وبين الأنصار بدأهم بالأيمان، وجعل العداوة
~~سببا تقوى بها دعواهم ; لأنه لطخ يليق بهم غالبا لعداوتهم، ومن سنته - صلى
~~الله عليه وسلم - أن من قوي سببه في دعواه وجبت تبديته باليمين، ولهذا ms2734 جاء
~~اليمين مع الشاهد مع ما في هذا من قطع التطرق إلى سفك الدماء وقبض أيدي
~~الأعداء على إراقة دماء من عادوه على الدنيا.
# وقال جمهور أهل العراق وأبو حنيفة وأصحابه وجماعة: يبدأ المدعى عليهم
~~بالحلف لعموم حديث " «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» "،
~~وعارضوا أحاديث الباب بما رواه أبو داود من طريق الزهري عن أبي سلمة
~~وسليمان بن يسار «عن رجال من الأنصار: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال لليهود وبدأ بهم أيحلف منكم خمسون رجلا؟ فأبوا فقال للأنصار: أتحلفون؟
~~فقالوا: نحلف على الغيب؟ فجعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
~~اليهود لأنه وجد بين أظهرهم» " والجواب أن رواية الجماعة مالك ومن تابعه عن
~~يحيى بن سعيد وغيره أصح، وقد روى الزهري نفسه هذه وهذه وقضى بما في حديث
~~سهل، فدل على أن ذلك عنده الأثبت والأولى، ولا حجة لهم فيما رواه أبو داود
~~أيضا عن عبد الرحمن بن بجيد، قال: والله ما كان الشأن هكذا، ولكن سهلا وهم
~~ما قال، صلى الله عليه وسلم: احلفوا على ما لا علم لكم به، ولكنه كتب إلى
~~يهود حين كلمته الأنصار أنه قد وجد قتيل بين أبياتكم فدوه فكتبوا إليه
~~يحلفون ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا فوداه من عنده ; لأن قول عبد الرحمن
~~لا يرد قول سهل المخبر عما شاهد حتى ركضته منها ناقة، وعبد الرحمن تابعي لم
~~يره - صلى الله عليه وسلم - ولا شهد القصة، وحديثه مرسل ومن أنكر شيئا ليس
~~بحجة على من أثبته انتهى ملخصا.
# (قال مالك: فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم وقتلوا من حلفوا عليه) في
~~العمد (ولا يقتل في القسامة إلا واحد لا يقتل فيه اثنان) لرواية أبي داود
~~من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد بسنده في الحديث السابق: " فقال صلى
~~الله عليه وسلم: «يقسم منكم خمسون على رجل فيدفع لكم برمته» " وكذلك في
~~حديث الزهري عن سهل بن أبي حثمة: " «تسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين
~~يمينا ms2735 فيسلم إليكم» " فهذا دليل واضح لقول مالك وأصحابه إنما يقتل بالقسامة
~~واحد لأنه أمرهم بتعيين رجل يقسمون عليه
# PageV04P334
# فيدفع إليهم برمته، ومن جهة النظر أن الواحد أولى من يتيقن أنه قتله فوجب
~~أن يقتصر بالقسامة عليه قاله أبو عمر.
# (يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا) كل رجل يمينا (فإن قل عددهم
~~ونكل بعضهم ردت الأيمان عليهم) أي على المدعين الأقل من خمسين أي الذين
~~حلفوا ونكل بعضهم (إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم) بالخفض بدل
~~بعض من كل (الذين يجوز لهم العفو عنه) كابن مع أخ (فإن نكل أحد من أولئك
~~فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم) لسقوطه بنكوله كما لو عفا (وإنما ترد
~~الأيمان على من بقي منهم إذا نكل أحد ممن لا يجوز له عفو) لوجود من هو أقرب
~~منه فينزل نكوله كالعدم وترد على غيره ممن حلف.
# (فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن الدم وإن كان واحدا
~~فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم إذا نكل أحد منهم عن الأيمان،
~~ولكن الأيمان إذا كان) وجد (ذلك) أي نكول بعض ولاة الدم (ترد على المدعى
~~عليهم فيحلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا) كما في بعض طرق الحديث السابق
~~عند البخاري وغيره فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم.
# (فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت الأيمان على من حلف منهم) حتى تكمل
~~الخمسين يمينا (فإن لم يوجد أحد إلا الذي ادعي عليه) الدم (حلف هو خمسين
~~يمينا وبرئ من ذلك. قال مالك: وإنما فرق بين القسامة في الدم) في أن
~~أيمانها خمسون من المدعين (و) بين (الأيمان في الحقوق) فاكتفى فيها بيمين
~~واحدة من المدعى عليه حيث لا بينة (أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في
~~حقه)
# PageV04P335
# بالإشهاد عليه والرهن أو الضامن.
# (وإن الرجل إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس وإنما يلتمس)
~~يطلب (الخلوة) حتى لا يراه أحد يشهد عليه.
# (فلو ms2736 لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة ولو عمل فيها كما يعمل في
~~الحقوق) المالية من البينة أو يمين المطلوب (هلكت الدماء) ضاعت (واجترأ)
~~بالهمز أسرع وهجم (الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها ولكن إنما جعلت
~~القسامة إلى ولاة المقتول يبدءون فيها) بالحلف فإن نكلوا ردت على المدعى
~~عليه (ليكف الناس عن الدم وليحذر القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقتول)
~~دمي عند فلان وأقسام أوليائه.
# (وقال مالك في القوم يكون لهم العدد يتهمون بالدم فترد ولاة المقتول
~~الأيمان عليهم وهم نفر لهم عدد أنه يحلف كل إنسان منهم عن نفسه خمسين يمينا
~~ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم ولا يبرءون) يخلصون (دون أن يحلف كل
~~إنسان منهم عن نفسه خمسين يمينا وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) يقتضي أنه سمع
~~غيره.
# (والقسامة تصير إلى عصبة المقتول وهم ولاة الدم الذين يقسمون عليه والذين
~~يقتل بقسامتهم) قال أبو عمرو: من حجة مالك والشافعي في أحد قوليه ومن
~~وافقهما في وجوب القول بالقسامة مع الأحاديث المتقدمة ما رواه أبو داود عن
~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل
~~بالقسامة رجلا من بني نصر بن مالك» " وروي عن عمر بن عبد العزيز وعبد الله
~~بن الزبير أنهما قضيا بذلك، وحسبك بقول مالك أنه الذي لم يزل عليه علماء
~~المدينة قديما وحديثا.
# PageV04P336
#
### | [باب من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم]
# قال يحيى قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه لا يحلف في
~~القسامة في العمد أحد من النساء وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء فليس
~~للنساء في قتل العمد قسامة ولا عفو قال يحيى قال مالك في الرجل يقتل عمدا
~~أنه إذا قام عصبة المقتول أو مواليه فقالوا نحن نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك
~~لهم قال مالك فإن أراد النساء أن يعفون عنه فليس ذلك لهن العصبة والموالي
~~أولى بذلك منهن لأنهم هم الذين استحقوا الدم وحلفوا ms2737 عليه قال مالك وإن عفت
~~العصبة أو الموالي بعد أن يستحقوا الدم وأبى النساء وقلن لا ندع دم صاحبنا
~~فهن أحق وأولى بذلك لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة إذا
~~ثبت الدم ووجب القتل قال مالك لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان
~~فصاعدا فترد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يمينا ثم قد استحقا الدم وذلك
~~الأمر عندنا قال مالك وإذا ضرب النفر الرجل حتى يموت تحت أيديهم قتلوا به
~~جميعا فإن هو مات بعد ضربهم كانت القسامة وإذا كانت القسامة لم تكن إلا على
~~رجل واحد ولم يقتل غيره ولم نعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد
# 2 - باب من تجوز قسامته في العمد
~~من ولاة الدم
# (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه لا يحلف في القسامة في
~~العمد أحد من النساء وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء فليس للنساء في
~~قتل العمد قسامة ولا عفو) لأن شهادتين لا تجوز في قتل العمد.
# (مالك: في الرجل يقتل عمدا أنه إذا قام عصبة المقتول أو مواليه) الذين
~~أعتقوه (فقالوا نحن نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم، فإن أراد النساء أن
~~يعفون عنه فليس ذلك لهن، العصبة والموالي أولى) أحق (بذلك منهن) أي أنه حق
~~لهم دونهن (لأنهم هم الذين استحقوا الدم وحلفوا عليه) ولا دخل للنساء في
~~ذلك.
# (وإن عفت العصبة أو الموالي بعد أن يستحقوا الدم) بالأيمان (وأبى النساء
~~وقلن لا ندع) نترك (قاتل صاحبنا) بلا قتل (فهن أحق وأولى بذلك لأن من أخذ
~~القود) أي طلبه (أحق ممن تركه من النساء والعصبة إذا ثبت الدم ووجب القتل)
~~بالقسامة لا قبل ثبوته كما قدم.
# (ولا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعدا) قال ابن القاسم.
# كما أنه لا يقتل بأقل من شاهدين ولذا لا تحلف النساء في العمد ; لأن
~~شهادتهن لا تجوز فيه ويحلفن في الخطأ
# PageV04P337
# لأنه مال وشهادتهن جائزة في الأموال (فترد الإيمان ms2738 عليهما) إن كانا اثنين
~~(حتى يحلفا خمسين يمينا ثم قد استحقا الدم) لحديث: " «وتستحقون دم صاحبكم
~~أو قاتلكم» " فإن الظاهر من ذكر الدم القود خلافا لأبي حنيفة والشافعي في
~~أحد قوليه إن القسامة توجب الدية دون القود في العمد والخطأ معا إلا أنها
~~في العمد على الجاني وفي الخطأ على العاقلة، وقال بكل من القولين جماعة من
~~السلف لكن قوله: (وذلك الأمر عندنا) بدار الهجرة يؤيد مذهبه ; ولأنه
~~المتبادر من ذكر الدم في قوله: دم صاحبكم، وتأويله بأن المراد بالدم الدية
~~لأن من استحق دية صاحبه فقد استحق دمه، لأن الدية قد تؤخذ في العمد فيكون
~~استحقاقا للدم، بعيد متكلف خلاف الظاهر المتبادر وهو آية الحقيقة، وقد تأيد
~~بأنه - صلى الله عليه وسلم - قتل بالقسامة رجلا من بني نصر رواه أبو داود
~~وفعله الخلفاء.
# (وإذا ضرب النفر) الجماعة (الرجل حتى يموت تحت أيديهم قتلوا به جميعا)
~~بلا قسامة.
# (فإن هو مات بعد ضربهم كانت القسامة) أي لا بد منها في القتل.
# (وإذا كانت قسامة لم يكن إلا على رجل واحد ولم يقتل غيره ولم نعلم قسامة
~~كانت) أي وجدت فيما مضى (قط إلا على رجل واحد) لأن المتيقن أن القاتل واحد
~~فوجب الاقتصار عليه ويضرب الباقون مائة مائة ويسجنون سنة ثم يخلى عنهم.
# PageV04P338
#
### | [باب القسامة في قتل الخطإ]
# قال يحيى قال مالك القسامة في قتل الخطإ يقسم الذين يدعون الدم ويستحقونه
~~بقسامتهم يحلفون خمسين يمينا تكون على قسم مواريثهم من الدية فإن كان في
~~الأيمان كسور إذا قسمت بينهم نظر إلى الذي يكون عليه أكثر تلك الأيمان إذا
~~قسمت فتجبر عليه تلك اليمين قال مالك فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء
~~فإنهن يحلفن ويأخذن الدية فإن لم يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يمينا
~~وأخذ الدية وإنما يكون ذلك في قتل الخطإ ولا يكون في قتل العمد
# 3 - باب القسامة في قتل الخطأ
# (قال مالك: القسامة في قتل الخطأ) صفتها أنه (يقسم الذين ms2739 يدعون الدم
~~ويستحقون بقسامتهم يحلفون خمسين يمينا تكون على) قدر (قسم مواريثهم من
~~الدية) فإذا كانا اثنين
# PageV04P338
# حلف كل خمسا وعشرين.
# (فإن كان في الأيمان كسور) كابن وبنت (إذا قسمت بينهم نظر إلى الذي يكون
~~عليه أكثر تلك الأيمان) أي أكثر كسورها (إذا قسمت فتجبر عليه تلك اليمين)
~~فتحلف البنت سبعة عشر يمينا ; لأن كسرها أكثر من كسر الابن.
# (فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء فإنهن يحلفن ويأخذن الدية فإن لم
~~يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يمينا وأخذ الدية وإنما يكون ذلك في
~~قتل الخطأ ولا يكون في قتل العمد) لأنه لا يحلف فيه أقل من رجلين عصبة كما
~~تقدم.
# PageV04P339
#
### | [باب الميراث في القسامة]
# قال يحيى قال مالك إذا قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة على كتاب الله
~~يرثها بنات الميت وأخواته ومن يرثه من النساء فإن لم يحرز النساء ميراثه
~~كان ما بقي من ديته لأولى الناس بميراثه مع النساء قال مالك إذا قام بعض
~~ورثة المقتول الذي يقتل خطأ يريد أن يأخذ من الدية بقدر حقه منها وأصحابه
~~غيب لم يأخذ ذلك ولم يستحق من الدية شيئا قل ولا كثر دون أن يستكمل القسامة
~~يحلف خمسين يمينا فإن حلف خمسين يمينا استحق حصته من الدية وذلك أن الدم لا
~~يثبت إلا بخمسين يمينا ولا تثبت الدية حتى يثبت الدم فإن جاء بعد ذلك من
~~الورثة أحد حلف من الخمسين يمينا بقدر ميراثه منها وأخذ حقه حتى يستكمل
~~الورثة حقوقهم إن جاء أخ لأم فله السدس وعليه من الخمسين يمينا السدس فمن
~~حلف استحق من الدية ومن نكل بطل حقه وإن كان بعض الورثة غائبا أو صبيا لم
~~يبلغ حلف الذين حضروا خمسين يمينا فإن جاء الغائب بعد ذلك أو بلغ الصبي
~~الحلم حلف كل منهما يحلفون على قدر حقوقهم من الدية وعلى قدر مواريثهم منها
~~قال يحيى قال مالك وهذا أحسن ما سمعت
# 4 - باب الميراث في القسامة
# - (مالك: إذا ms2740 قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة على كتاب الله) أي ما فرضه
~~فيه من الإرث (يرثها بنات الميت وأخواته ومن يرثه من النساء، فإن لم يحرز
~~النساء ميراثه كان ما بقي من ديته لأولى) أقرب (الناس بميراثه) من عصبة (مع
~~النساء) كبنتين وأخ وابن عم فلا شيء له والثلث للأخ لأنه أولى بميراثه
~~(وإذا قام بعض ورثة المقتول الذي يقتل خطأ يريد أن يأخذ من الدية بقدر حقه
~~منها وأصحابه غيب) بفتحتين جمع غائب كخادم وخدم (لم يأخذ ذلك ولم يستحق من
~~الدية شيئا قل ولا كثر دون أن يستكمل القسامة يحلف خمسين يمينا،
# PageV04P339
# فإن حلف خمسين يمينا استحق حصته من الدية وذلك أن الدم لا يثبت إلا
~~بخمسين يمينا ولا تثبت الدية حتى يثبت الدم) ففرض المسألة أن الخطأ لم يثبت
~~إلا بالقسامة، أما إن ثبت ببينة أو اعتراف فلا.
# (فإن جاء بعد ذلك من الورثة أحد حلف من الخمسين يمينا بقدر ميراثه منها)
~~فقط (وأخذ حقه) وهكذا يفعل (حتى يستكمل الورثة حقوقهم، إن جاء أخ لأم فله
~~السدس) من الميراث (وعليه من الخمسين يمينا السدس) بقدر إرثه (فمن حلف
~~استحق حقه من الدية، ومن نكل بطل حقه، وإن كان بعض الورثة غائبا أو صبيا لم
~~يبلغ) صفة كاشفة (حلف الذين حضروا خمسين يمينا فإن جاء الغائب بعد ذلك أو
~~بلغ الصبي الحلم حلف كل منهما يحلفون على قدر حقوقهم من الدية و) هي (على
~~قدر مواريثهم منها، وهذا أحسن ما سمعت) في ذلك.
# PageV04P340
#
### | [باب القسامة في العبيد]
# قال يحيى قال مالك الأمر عندنا في العبيد أنه إذا أصيب العبد عمدا أو خطأ
~~ثم جاء سيده بشاهد حلف مع شاهده يمينا واحدة ثم كان له قيمة عبده وليس في
~~العبيد قسامة في عمد ولا خطإ ولم أسمع أحدا من أهل العلم قال ذلك قال مالك
~~فإن قتل العبد عبدا عمدا أو خطأ لم يكن على سيد العبد المقتول قسامة ولا
~~يمين ولا يستحق سيده ذلك إلا ببينة ms2741 عادلة أو بشاهد فيحلف مع شاهده قال يحيى
~~قال مالك وهذا أحسن ما سمعت
# 5 - باب القسامة في العبيد
# - (مالك: الأمر عندنا في العبيد أنه إذا أصيب العبد عمدا أو خطأ ثم جاء
~~سيده بشاهد حلف مع شاهده) حلفا متلبسا (بيمين واحدة) لأنه مال، أو الباء
~~زائدة في المفعول (ثم كان له قيمة عبده) وإن زادت على دية الحر.
# (وليس في العبيد قسامة في عمد ولا خطأ ولم أسمع
# PageV04P340
# أحدا من أهل العلم قال ذلك.
# فإن قتل) بضم فكسر، نائبه (العبد عمدا أو خطأ لم يكن على سيد العبد
~~المقتول قسامة ولا يمين) واحدة (ولا يستحق سيده ذلك) أي قيمته (إلا ببينة
~~عادلة) أي شاهدين عدلين (أو بشاهد فيحلف مع شاهده.
# قال يحيى قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت) لأنه مال، والله أعلم.
# PageV04P341
#
### | [كتاب الجامع]
### | [باب فضائل المدينة]
### | [الدعاء للمدينة وأهلها]
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجامع باب فضائل المدينة الدعاء للمدينة
~~وأهلها
# وحدثني يحيى بن يحيى قال حدثني مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة
~~الأنصاري عن أنس بن مالك «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك
~~لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم» يعني أهل المدينة
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | 45 -
# كتاب الجامع
# قال ابن العربي في القبس: هذا كتاب اخترعه مالك في التصنيف لفائدتين:
~~إحداهما أنه خارج عن رسم التكليف المتعلق بالأحكام التي صنفها أبوابا
~~ورتبها أنواعا.
# الثانية: أنه لما لحظ الشريعة وأنواعها ورآها منقسمة إلى أمر ونهي، وإلى
~~عبادة ومعاملة، وإلى جنايات وعادات، نظمها أسلاكا وربط كل نوع بجنسه، وشذت
~~عنه من الشريعة معان منفردة لم يتفق نظمها في سلك واحد ; لأنها متغايرة
~~المعاني، ولا أمكن أن يجعل لكل واحد منها بابا لصغرها، ولا أراد هو أن يطيل
~~القول فيما يمكن إطالة القول فيها، فجعلها أشتاتا وسمى نظامها " كتاب
~~الجامع " فطرق للمؤلفين ما لم يكونوا قبل به عالمين في هذه الأبواب كلها،
~~ثم بدأ ms2742 في هذا الكتاب في المدينة لأنها أصل الإيمان ومعدن الدين ومستقر
~~النبوة انتهى.
### | 1 -
# باب الدعاء للمدينة وأهلها
# المدينة في الأصل المصر الجامع ثم صارت علما بالغلبة على دار هجرته - صلى
~~الله عليه وسلم - ووزنها فعيلة لأنها من مدن، وقيل مفعلة بفتح الميم لأنها
~~من دان، والجمع مدن ومدائن بالهمز على القول بأصالة الميم، ووزنها فعائل،
~~وبغير همز على القول بزيادة الميم ووزنها مفاعل لأن للياء أصلا في الحركة
~~فترد إليه، ونظيرها في الاختلاف معايش.
### | 1636 - 1588 -
# (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد (الأنصاري) المدني الثقة
# PageV00P000
# الحجة قيل: كان مالك لا يقدم عليه أحدا مات سنة اثنين وثلاثين ومائة وقيل
~~بعدها.
# (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
~~اللهم بارك) أتم وزد (لهم في مكيالهم) بكسر الميم آلة الكيل أي فيما يكال
~~في مكيالهم.
# (وبارك لهم في) ما يكال في (صاعهم و) ما يكال في (مدهم) فحذف المقدر لفهم
~~السامع وهو من باب ذكر المحل وإرادة الحال، قال ابن عبد البر هذا من فصيح
~~كلامه وبلاغته - صلى الله عليه وسلم - وفيه استعارة لأن الدعاء إنما هو
~~للبركة في الطعام المكيل بالصاع والمد لا في الظروف، وقد يحتمل على ظاهر
~~العموم أن تكون فيهما.
# وقال القاضي عياض: البركة هنا بمعنى النمو والزيادة وتكون بمعنى الثبات
~~واللزوم، قال: وقيل يحتمل أن تكون هذه البركة دينية وهي ما يتعلق بهذه
~~المقادير من حقوق الله - تعالى - في الزكاة والكفارات فيكون بمعنى الدعاء
~~لها ببقاء الشريعة وثباتها، وأن تكون دنيوية من تكثير المال والقدر بها حتى
~~يكفي منها ما لا يكفي من غيره في غير المدينة، أو ترجع البركة إلى التصرف
~~بها في التجارة وأرباحها، أو إلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وأثمارها، أو
~~لاتساع عيشهم بعد ضيقه بما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم بتمليك بلاد
~~الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع
~~عيشهم حتى ms2743 صارت هذه البركة في الكيل نفسه فزاد مدهم وصار هشاميا مثل مد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين أو مرة ونصفا.
# وفي هذا كله ظهور إجابة دعوته - صلى الله عليه وسلم - انتهى.
# قال النووي: والظاهر من هذا كله أن المراد البركة في نفس الكيل في
~~المدينة بحيث يكفي المد فيها لمن لا يكفيه في غيرها.
# وقال الطيبي: ولعل الظاهر هو قول عياض أو لاتساع عيش أهلها. . . إلخ ;
~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك
~~إبراهيم لمكة» ، ودعاء إبراهيم هو قوله: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم
~~وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} [إبراهيم: 37] (سورة إبراهيم: الآية 37)
~~يعني وارزقهم من الثمرات بأن تجلب إليهم من البلاد لعلهم يشكرون النعمة في
~~أن يرزقوا أنواع الثمرات في واد ليس فيه نجم ولا شجر ولا ماء، لا جرم أن
~~الله - عز وجل - أجاب دعوته فجعله حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا
~~من لدنه، ولعمري إن دعاء حبيب الله - صلى الله عليه وسلم - استجيب لها
~~وضاعف خيرها على غيرها، بأن جلب إليها في زمن الخلفاء الراشدين من مشارق
~~الأرض ومغاربها من كنوز كسرى وقيصر وخاقان ما لا يحصى ولا يحصر، وفي آخر
~~الأمر يأرز الدين إليها من أقاصي الأرض وشاسع البلاد، وينصر هذا التأويل
~~قوله في حديث أبي هريرة: " «أمرت بقرية تأكل القرى، ومكة أيضا من مأكولها»
~~" انتهى.
# (يعني) صلى الله عليه وسلم (أهل المدينة) بيان من الراوي للضمائر في لهم
~~وما بعده، وهل يختص
# PageV04P343
# بالمد المخصوص أو يعم كل مد تعارفه أهل المدينة في سائر الأعصار زاد أو
~~نقص وهو الظاهر لأنه - صلى الله عليه وسلم - أضافه إلى المدينة تارة وإلى
~~أهلها أخرى، ولم يضفه إلى نفسه الزكية، فدل على عموم الدعوة لا على خصوصه
~~بمده - صلى الله عليه وسلم - كما أفاده بعض العلماء.
# وهذا الحديث رواه البخاري في البيع والاعتصام عن القعنبي، وفي كفارات
~~الأيمان عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن قتيبة بن سعيد الثلاثة عن ms2744 مالك به.
# PageV04P344
# وحدثني يحيى عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن
~~أبي هريرة أنه قال «كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك
~~لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا
~~اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وإني
~~أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه ثم يدعو أصغر وليد يراه
~~فيعطيه ذلك الثمر»
# 1637 - 1589 - (مالك عن سهيل) بضم
~~السين مصغر (بن أبي صالح) المدني أحد الأئمة المشهورين المكثرين، وثقه
~~النسائي والدارقطني وغيرهما واحتج به الجماعة، وكفى برواية مالك عنه توثيقا
~~(عن أبيه) ذكوان السمان الزيات الثقة الثبت (عن أبي هريرة أنه قال: كان
~~الناس إذا رأوا أول الثمر) بفتح المثلثة والميم (جاءوا به إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم) إما هدية وجلالة ومحبة وتعظيما، وإما تبركا بدعائه لهم
~~بالبركة، وهو الذي يغلب على ظني، وسياق الحديث يدل عليه، والمعنيان محتملان
~~قاله ابن عبد البر، وقال المازري: يفعلون ذلك رغبة في دعائه ورجاء تمام
~~ثمرهم بذلك، وإعلاما ببدو صلاحها لما يتعلق بذلك من حقوق الشرع كبعث الخراص
~~والزكاة وغير ذلك.
# (فإذا أخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم) زاد في بعض طرق الحديث: وضعه
~~على وجهه (قال: اللهم بارك لنا في ثمرنا) أي أنمه وزده (وبارك لنا في
~~مدينتنا) طيبة (وبارك لنا في صاعنا) وهو مكيال أربعة أمداد، زاد الدراوردي:
~~بركة في بركة.
# (وبارك لنا في مدنا) بضم الميم وشد الدال.
# (اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك) كما قلت: {واتخذ الله إبراهيم خليلا}
~~[النساء: 125] (سورة النساء: الآية 125) (ونبيك، وإني عبدك ونبيك) لم يقل
~~وخليلك مع أنه خليل كما صرح به في أحاديث عدة، قال الأبي: رعاية للأدب في
~~ترك المساواة بينه وبين آبائه وأجداده الكرام.
# وقال الطيبي: عدم التصريح بذلك مع ms2745 رعاية الأدب أفخم.
# قال الزمخشري في قوله: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله
~~ورفع بعضهم درجات} [البقرة: 253] (سورة البقرة: الآية 253) الظاهر أنه أراد
~~محمدا - صلى الله عليه وسلم - وفي هذا الإبهام من تفخيم
# PageV00P000
# فضله ما لا يخفى.
# وقد سئل الحطيئة عن أشعر الناس فقال: زهير والنابغة ولو شئت لذكرت
~~الثالث، أراد نفسه ولو صرح به لم يفخم أمره.
# (وإنه دعاك لمكة) بقوله: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من
~~الثمرات لعلهم يشكرون} [إبراهيم: 37] (سورة إبراهيم: الآية 37) (وإني
~~أدعوك) أطلب منك (للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه) في أمر الرزق
~~والدنيا، أو في أمر الآخرة وتضعيف الحسنات وغفران السيئات قاله الباجي، وقد
~~أجاب الله دعاءه كما مر تقريره.
# (ثم يدعو أصغر وليد) أي مولود، فعيل بمعنى مفعول (يراه فيعطيه ذلك الثمر)
~~وفي رواية الدراوردي: ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان.
# قال الباجي: يحتمل أن يريد بذلك عظم الأجر في إدخال المسرة على من لا ذنب
~~له لصغره، فإن سروره به أعظم من سرور الكبير.
# وقال أبو عمر فيه من الآداب وجميل الأخلاق: إعطاء الصغير وإتحافه
~~بالطرفة؛ لأنه أولى من الكبير لقلة صبره ولفرحه بذلك، وفي رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أسوة حسنة في كل حال.
# وقال عياض: تخصيصه أصغر وليد حضره؛ لأنه ليس فيه ما يقسم على الولدان،
~~ومن كبر منهم ملحق بأخلاق الرجال وتلويحا إلى التفاؤل بنماء الثمار
~~وزيادتها بدفعها لمن هو في سن النماء والزيادة كما قيل في قلب الرداء
~~للاستسقاء.
# قال الأبي: ولا يعارض دعاءه لها بالبركة قوله في الحديث الآخر: " «أصابهم
~~بالمدينة جهد وشدة» " إذ لا منافاة بين ثبوت الشدة وثبوت البركة فيها،
~~وتخلفها عن بعض لا يضر بها، كذا أجاب شيخنا، والأظهر أن البركة في تحصيل
~~القوت، وأن المد بها يشبع ثلاثة أمثاله بغيرها، فتكون الشدة في تحصيل المد،
~~والبركة في تضعيف القوت به انتهى.
# ولعل الأظهر جواب شيخه وهو ابن عرفة قال ابن عبد البر: وظاهر ms2746 الحديث يدل
~~على أن المدينة أفضل من مكة لدعائه بذلك ومثله معه وهذا بين لموضعه - صلى
~~الله عليه وسلم - وموضع التضعيف في ذلك، وأما دعاء إبراهيم فهو معنى قوله
~~تعالى: {وإذا قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من
~~آمن منهم بالله واليوم الآخر} [البقرة: 126] (سورة البقرة: الآية 126) أخرج
~~الفريابي عن ابن عباس قال كأن إبراهيم يحجرها أي الدعوة على المؤمنين دون
~~الناس فقال تعالى: " ومن كفر " أيضا فإني أرزقه كما أرزق المؤمنين.
# أأخلق خلقا لا أرزقهم، أمتعهم قليلا ثم أضطرهم إلى عذاب أليم.
# ثم قرأ ابن عباس: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك
~~محظورا} [الإسراء: 20] (سورة الإسراء: الآية 20) انتهى.
# وهذا الحديث رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به، وتابعه الدراوردي عن
~~سهيل نحوه في مسلم أيضا.
# PageV04P345
#
### | [ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها]
# حدثني يحيى عن مالك عن قطن بن وهب بن عمير بن الأجدع أن يحنس مولى الزبير
~~بن العوام أخبره «أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر في الفتنة فأتته مولاة
~~له تسلم عليه فقالت إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن اشتد علينا الزمان
~~فقال لها عبد الله بن عمر اقعدي لكع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقول لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم
~~القيامة»
# 2 - باب ما جاء في سكنى المدينة
~~والخروج منها
### | 1638 - 1590 -
# (مالك عن قطن) بفتح القاف والطاء المهملة ونون (بن وهب بن عمير) بضم
~~العين مصغر، وفي نسخة " عويمر " بواو بعد العين (بن الأجدع) بجيم ودال
~~مهملة الليثي أو الخزاعي المدني الصدوق يكنى أبا الحسن، وفي التمهيد قطن
~~أحد بني سعد بن ليث مدني ثقة روى عنه مالك وغيره عنه هذا الحديث الواحد (أن
~~يحنس) بضم التحتية وفتح الحاء المهملة وتشديد النون مفتوحة ومكسورة كما
~~ضبطه عياض، وآخره سين مهملة،، ابن عبد الله المدني الثقة، ms2747 قال أبو عمر:
~~هكذا رواه يحيى وابن بكير وأكثر الرواة، ورواه ابن القاسم عن مالك عن قطن
~~بن وهب عن عويمر بن الأجدع أن يحنس والصحيح رواية الجماعة، وكذا نسبه ابن
~~البرقي ويشهد لصحته رواية القعنبي عن مالك عن قطن بن وهب أن يحنس (مولى
~~الزبير بن العوام) أحد العشرة، وفي رواية لمسلم: مولى مصعب بن الزبير، قال
~~النووي: وهو لأحدهما حقيقة وللآخر مجاز.
# (أخبره أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر) بن الخطاب (في الفتنة) التي
~~وقعت زمن يزيد بن معاوية (فأتته مولاة له) لم تسم (تسلم عليه فقالت: إني
~~أردت الخروج) من المدينة (يا أبا عبد الرحمن) لأنه (اشتد) قوي وصعب (علينا
~~الزمان، فقال لها عبد الله بن عمر: اقعدي لكع) بضم اللام وفتح الكاف وعين
~~مهملة كذا ليحيى وحده والصواب لكاع كما رواه غيره، قال أبو عمر: إنما يقال
~~للمرأة لكاع مثل جذام وقطام، وقال عياض: يطلق لكع بضم اللام وفتح الكاف على
~~اللئيم والعبد والغبي الذي لا يهتدي لنطق ولا غيره وعلى الصغير، ومنه قوله
~~- صلى الله عليه وسلم - «يطلب الحسن أثم لكع» .
# وقول الحسن لإنسان: يا لكع أي يا صغير العلم.
# ويقال للمرأة لكاع على وزن فعال، والجميع من اللكع وهو اللؤم، وقيل من
~~الملاكيع وهو ما يخرج من السلا من البطن.
# وقال النحاة: لكع ولكاع لا يستعملان إلا في النداء خاصة، قد استعمل لكاع
~~في
# PageV00P000
# الشعر في غير النداء، قال الحطيئة:
# أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع
# قال ذلك ابن عمر لها إنكارا لما أرادته من الخروج وتثبيطا لها وإدلالا
~~عليها لأنها مولاته، وقد يكون معناه يا قليلة العلم وصغيرة الحظ منه؛ لما
~~فاتها من معرفة حق المدينة.
# (فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يصبر على لأوائها)
~~بالمد (وشدتها) قال أبو عمر: يعني المدينة، والشدة الجوع، واللأواء تعذر
~~الكسب وسوء الحال.
# وقال المازري: اللأواء الجوع وشدة المكسب، وضمير شدتها يحتمل أن يعود على
~~اللأواء، ويحتمل أن ms2748 يعود على المدينة، قال الأبي: الحديث خرج مخرج الحث على
~~سكناها فمن لزم سكناها داخل في ذلك ولو لم تلحقه لأواء لأن التعليل بالغالب
~~والمظنة لا يضر فيه التخلف في بعض الصور كتعليل القصر بمشقة السفر، فإن
~~الملك يقصر وإن لم تلحقه مشقة لوجود السفر (أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا
~~يوم القيامة) قال عياض: سئلت قديما عن هذا الحديث ولم خص ساكن المدينة
~~بالشفاعة هنا مع عموم شفاعته - صلى الله عليه وسلم - وادخاره إياها؟ وأجيب
~~عنه بجواب شاف مقنع في أوراق اعترف بصوابه كل واقف عليه، وأذكر منه هنا
~~لمعا تليق بهذا الموضع، قال بعض شيوخنا " أو " هنا للشك والأظهر عندنا أنها
~~ليست للشك ; لأن هذا الحديث رواه جابر وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو سعيد
~~وأبو هريرة وأسماء بنت عميس وصفية بنت أبي عبيد عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بهذا اللفظ، ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم على الشك ويطابقهم فيه
~~على صيغة واحدة، بل الأظهر أنه - صلى الله عليه وسلم - قاله هكذا، فإما أن
~~يكون أعلم بهذه الجملة هكذا، وإما أن تكون " أو " للتقسيم ويكون شهيدا لبعض
~~أهل المدينة وشفيعا لباقيهم، إما شفيعا للعاصين وشهيدا للمطيعين، وإما
~~شهيدا لمن مات في حياته وشفيعا لمن مات بعده أو غير ذلك، وهذه خصوصية رائدة
~~على الشفاعة للمذنبين أو للعاصين في القيامة، وعلى شهادته على جميع الأمة،
~~وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في شهداء أحد: " أنا شهيد على هؤلاء "
~~فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزية وزيادة منزلة وحظوة، قال: وقد تكون " أو "
~~بمعنى الواو فيكون لأهل المدينة شفيعا وشهيدا انتهى.
# وبالواو رواه البزار من حديث ابن عمر، قال عياض: وإذا جعلنا " أو " للشك
~~كما قال المشايخ فإن كانت اللفظة الصحيحة شهيدا اندفع الاعتراض لأنها زائدة
~~على الشفاعة المدخرة المجردة لغيرهم، وإن كانت شفيعا فاختصاص أهل المدينة
~~بهذا أن هذه شفاعة أخرى غير العامة التي هي في إخراج أمته من النار ومعافاة
~~بعضهم بشفاعته في القيامة، وتكون هذه الشفاعة ms2749 بزيادة الدرجات أو تخفيف
~~السيئات أو بما شاء الله من ذلك،
# PageV04P347
# أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة كإيوائهم إلى ظل العرش أو
~~كونهم في روح أو على منابر، أو الإسراع بهم إلى الجنة ذلك من خصوص الكرامات
~~الواردة لبعضهم دون بعض انتهى.
# ونقله عنه النووي وغيره وأقروه، والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به
~~وتابعه الضحاك عن قطن عند مسلم.
# PageV04P348
# وحدثني يحيى عن مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن
~~عبد الله «أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأصاب
~~الأعرابي وعك بالمدينة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول
~~الله أقلني بيعتي فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه فقال أقلني
~~بيعتي فأبى ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج الأعرابي فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها»
# 1639 - 1591 - (مالك عن محمد بن
~~المنكدر) بن عبد الله التميمي المدني (عن جابر بن عبد الله) الصحابي ابن
~~الصحابي (أن أعرابيا) قال الحافظ: لم أقف على اسمه إلا أن الزمخشري ذكر في
~~ربيع الأبرار أنه قيس بن أبي حازم وهو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور، وصرحوا
~~بأنه هاجر فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مات، فإن كان محفوظا فلعله
~~آخر وافق اسمه واسم أبيه.
# وفي الذيل لأبي موسى المديني، في الصحابة قيس بن حازم المنقري، فيحتمل أن
~~يكون هو هذا أي: زيد في اسم أبيه أداة الكنية سهوا أو غلطا (بايع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك) بفتح الواو وبسكون
~~العين حمى (بالمدينة فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم) وفي رواية سفيان
~~الثوري: فجاء الغد محموما (فقال يا رسول الله أقلني بيعتي) على الإسلام
~~قاله عياض، وقال غيره: إنما استقاله من الهجرة ولم يرد الارتداد عن
~~الإسلام، قال ابن بطال: بدليل أنه لم يرد حل ما عقده إلا بموافقة النبي -
~~صلى ms2750 الله عليه وسلم - على ذلك، ولو أراد الردة ووقع فيها لقتله إذ ذاك،
~~وحمله بعضهم على الإقالة من المقام بالمدينة (فأبى) امتنع (رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم) أن يقيله (ثم جاءه) ثانية (فقال: أقلني بيعتي فأبى) امتنع
~~(ثم جاءه) الثالثة (فقال: أقلني بيعتي فأبى) أن يقيله لأنها إن كانت بعد
~~الفتح فهي على الإسلام فلم يقله لأنه لا يحل الرجوع إلى الكفر، وإن كان
~~قبله فهي على الهجرة والمقام معه بالمدينة، ولا يحل للمهاجر أن يرجع إلى
~~وطنه كذا قال عياض.
# ورده الأبي فقال: الأظهر أنها على الهجرة لقوله وعك، ولو كانت على
~~الإسلام كانت ردة لأن الرضا بالدوام على الكفر كفر انتهى.
# (فخرج الأعرابي) من المدينة إلى البدو (فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إنما المدينة كالكير)
# PageV00P000
# بكسر الكاف المنفخ الذي ينفخ به النار أو الموضع المشتمل عليها (تنفي)
~~بفتح الفوقية وسكون النون وبالفاء (خبثها) بفتح المعجمة والموحدة والمثلثة
~~ما تبرزه النار من وسخ وقذر، ويروى بضم الخاء وسكون الباء من الشيء الخبيث،
~~والأول أشبه لمناسبة الكير.
# (وينصع) بفتح التحتية وسكون النون وفتح الصاد وعين مهملتين من النصوع وهو
~~الخلوص أي يخلص (طيبها) بكسر الطاء وسكون التحتية خفيفة والرفع فاعل ينصع،
~~وفي رواية تنصع بالفوقية طيبها على المفعولية مخففا أيضا، وبه ضبطه القزاز
~~لكنه استشكله بأنه لم ير النصوع في الطيب، وإنما الكلام يتضوع بضاد معجمة
~~وزيادة واو، لكن قال عياض معنى ينصع يصفو ويخلص، يقال طيب ناصع إذا خلصت
~~رائحته وصفت مما ينقصها، وفي رواية طيبها بشد التحتية مكسورة والرفع فاعل،
~~قال الأبي: وهي الرواية الصحيحة وهو أقوم معنى لأنه ذكره في مقابلة الخبيث
~~أي مناسبة بين الكير والطيب، شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وما
~~يصيب ساكنها من الجهد بالكير وما يدور عليه بمنزلة الخبيث من الطيب فيذهب
~~الخبيث ويبقى الطيب، وكذلك المدينة تنفي شرارها بالحمى والجوع وتطهر خيارهم
~~وتزكيهم انتهى.
# وقال غيره: هذا تشبيه حسن لأن الكير بشدة نفخه ينفي عن النار السخام ms2751
~~والدخان والرماد حتى لا يبقى إلا خالص الجمر، هذا إن أريد بالكير المنفخ
~~الذي ينفخ به النار، وإن أريد به الموضع فالمعنى أن ذلك الموضع لشدة حرارته
~~ينزع خبث الحديد والذهب والفضة ويخرج خلاصة ذلك، والمدينة كذلك تنفي شرار
~~الناس بالحمى والوصب وشدة العيش وضيق الحال التي تخلص النفس من الاسترسال
~~في الشهوات وتطهر خيارهم وتزكيهم، وهذا الحديث أخرجه البخاري في الأحكام عن
~~القعنبي وعبد الله بن يوسف، وفي الاعتصام عن إسماعيل ومسلم في الحج عن يحيى
~~الأربعة عن مالك به، وتابعه سفيان الثوري عن ابن المنكدر عند البخاري
~~بنحوه.
# PageV04P349
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت أبا الحباب
~~سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي
~~الكير خبث الحديد»
# 1640 - 1592 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) ، ابن قيس بن عمرو الأنصاري (أنه قال: سمعت أبا الحباب) بضم الحاء
~~المهملة وفتح الموحدة الخفيفة فألف فموحدة (سعيد) بكسر العين (بن يسار)
~~بفتح التحتية والمهملة الخفيفة المدني الثقة المتقن، مات بالمدينة سنة سبع
~~عشرة ومائة وقيل قبلها بسنة، يقال إنه مولى الحسن بن علي، ويقال مولى شميسة
~~النصرانية المسلمة
# PageV00P000
# بالمدينة على يد الحسن بن علي، وقيل مولى شقران مولى النبي، صلى الله
~~عليه وسلم (يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم
~~يقول: أمرت بقرية) بضم الهمزة أي أمرني ربي بالهجرة إلى قرية (تأكل القرى)
~~أي تغلبها وتظهر عليها، يعني أن أهلها تغلب أهل سائر البلاد فتفتح منها،
~~يقال أكلنا بني فلان أي غلبناهم وظهرنا عليهم، فإن الغالب المستولي على
~~الشيء كالمفني له إفناء الآكل إياه، وفي موطأ ابن وهب قلت لمالك: ما تأكل
~~القرى أي ما معناه؟ قال: تفتح القرى لأن من المدينة افتتحت القرى كلها
~~بالإسلام.
# وقال السهيلي: في التوراة يقول الله يا طابة يا مسكينة إني سأرفع أجاجيرك
~~على أجاجير ms2752 القرى، وهو قريب من تأكل القرى ; لأنها إذا علت عليها علو
~~الغلبة أكلتها، ويكون المراد يأكل فضلها الفضائل أي يغلب فضلها الفضائل حتى
~~إذا قيست بفضلها تلاشت بالنسبة إليها، وجاء في مكة أنها أم القرى، لكن
~~المذكور للمدينة أبلغ من الأمومة إذ لا يمحى بوجودها وجود ما هي أم له لكن
~~يكون حق الأمومة أظهر، ومعنى تأكل القرى من الفضائل تضمحل في جنب عظيم
~~فضلها حتى يكون عدما، وما تضمحل له الفضائل أفضل وأعظم مما تبقى معه
~~الفضائل اه.
# وفيه تفضيل المدينة على مكة، قال المهلب: لأن المدينة هي التي أدخلت مكة
~~وغيرها من القرى في الإسلام فصار الجميع في صحائف أهلها، وأجيب بأن أهل
~~المدينة الذين فتحوا مكة فيهم كثير من أهل مكة فالفضل ثابت للفريقين فلا
~~يلزم من ذلك تفضيل إحدى القريتين، قلنا: لا نزاع في ثبوت الفضل للفريقين
~~وللقريتين، كما أنه لا نزاع في أن مكة من جملة القرى التي أكلتها المدينة
~~فيلزم تفضيلها عليها.
# (ويقولون) أي بعض الناس من المنافقين وغيرهم (يثرب) بالرفع يسمونها باسم
~~واحد من العمالقة نزلها، وقيل باسم يثرب بن قانية من ولد إرم بن سام بن
~~نوح، وقيل: هو اسم كان لموضع منها سميت به كلها، وكرهه - صلى الله عليه
~~وسلم - لأنه من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة أو من الثرب وهو الفساد
~~وكلاهما قبيح، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب الاسم الحسن ويكره القبيح
~~ولذا قال، يقولون يثرب (وهي المدينة) أي الكاملة على الإطلاق، كالبيت
~~للكعبة فهو اسمها الحقيقي لها لأن التركيب يدل على التفخيم كقوله: وهم
~~القوم كل القوم يا أم خالد.
# أي هي المستحقة لأن تتخذ دار إقامة، وأما تسميتها في القرآن يثرب فإنما
~~هي حكاية عن المنافقين.
# وروى أحمد عن البراء بن عازب رفعه: " «من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله
~~هي طابة هي طابة» " وروى عمر بن شبة عن أبي أيوب: " «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - نهى أن يقال للمدينة يثرب» " قال عياض: فهم
# PageV04P350
# العلماء من هذا ms2753 منع أن يقال يثرب حتى قال عيسى بن دينار: من سمى المدينة
~~يثرب كتبت عليه خطيئة.
# وقال أبو عمر: فيه دليل على كراهة ذلك اه.
# وأجيب عن حديث الصحيحين فإذا هي يثرب، وفي رواية: لا أراها إلا يثرب بأنه
~~كان قبل النهي (تنفي) بكسر الفاء (الناس) أي الخبيث الرديء منهم (كما ينفي
~~الكير) بكسر الكاف وإسكان التحتية، قال أبو عمر: هو موضع نار الحداد
~~والصائغ وليس الجلد الذي تسميه العامة كيرا هكذا قال علماء اللغة (خبث)
~~بفتح المعجمة والموحدة ومثلثة، والنصب على المفعولية (الحديد) أي وسخه الذي
~~تخرجه النار، أي لا تترك فيها من في قلبه دغل، بل تميزه عن القلوب الصادقة
~~وتخرجه، كما تميز النار رديء الحديد من جيده، ونسب التمييز للكير لأنه
~~السبب الأكبر في اشتعال النار التي وقع التمييز بها.
# قال أبو عمر: هذا إنما كان في الحياة النبوية، فحينئذ لم يكن يخرج من
~~المدينة رغبة عن جواره فيها إلا من لا خير فيه، وأما بعده فقد خرج منها
~~الخيار الفضلاء الأبرار، وتبعه عياض فقال: الأظهر أن هذا يختص بزمنه - صلى
~~الله عليه وسلم - لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت
~~إيمانه، وأما المنافقون وجهلة الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ولا
~~يحتسبون الأجر في ذلك كما قال الأعرابي الذي أصابه الوعك: أقلني بيعتي اه.
# ورجح النووي عمومه لما ورد أنها في زمن الدجال ترجف ثلاث رجفات يخرج الله
~~منها كل كافر ومنافق، قال: فيحتمل أنهم اختصوا بزمن الدجال، ويحتمل أنه في
~~أزمان متفرقة، قال الأبي: فإن قيل قد استقر المنافقون فيها، أجيب بأنهم
~~انتفوا بالموت وهو أشد النفي، فإن قيل قد استقر بها الروافض ونحوها، قلت:
~~إن كان نفيها الخبث خاصا بزمنه - صلى الله عليه وسلم - فالجواب واضح، وإن
~~كان عاما فيحتمل أن المراد بنفي الخبث إخماد بدعة من يسكنها من المبتدعة،
~~وعدم ظهوره بحيث يدعو إلى بدعته وهذا لم يتفق فيها اه.
# وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ms2754 ومسلم عن قتيبة بن سعيد
~~كلاهما عن مالك به، وتابعه سفيان وعبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عند مسلم
~~وقال: إنهما قالا كما ينفي الكير الخبث لم يذكر الحديد.
# PageV04P351
# وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله
~~خيرا منه»
# 1641 - 1593 - (مالك عن هشام بن
~~عروة عن أبيه) قال أبو عمر: وصله معن بن عيسى وحده عن مالك عن هشام عن أبيه
~~عن عائشة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا يخرج أحد من
~~المدينة)
# PageV00P000
# ممن استوطنها (رغبة عنها) أي عن ثواب الساكن فيها، وقال المازري: أي
~~كراهة لها من رغبت عن الشيء إذا كرهته (إلا أبدلها الله خيرا منه) بمولود
~~يولد فيها أو قدوم خير منه من غيرها، أما من كان وطنه غيرها فقدمها للقربة
~~ورجع إلى وطنه أو كان مستوطنا بها فسافر لحاجة أو لضرورة شدة زمان أو فتنة
~~فليس ممن يخرج رغبة عنها قاله الباجي.
# قال ابن عبد البر: هذا في حياته - صلى الله عليه وسلم - وذلك مثل
~~الأعرابي القائل: أقلني بيعتي، ومعلوم أن من رغب عن جواره أبدله الله خيرا
~~منه، وأما بعد وفاته فقد خرج منها جماعة من أصحابه ولم تعوض المدينة خيرا
~~منهم انتهى.
# يعني كأبي موسى وابن مسعود ومعاذ وأبي عبيدة وعلي وطلحة والزبير وعمار
~~وحذيفة وعبادة بن الصامت وبلال وأبي الدرداء وأبي ذر وغيرهم، وقطنوا غيرها
~~وماتوا خارجا عنها ولم تعوض المدينة مثلهم فضلا عن خير منهم، فدل ذلك على
~~التخصيص بزمنه - صلى الله عليه وسلم.
# قال الأبي: الأظهر أن ذلك ليس خاصا بالزمن النبوي، ومن خرج من الصحابة لم
~~يخرج رغبة عنها بل إنما خرج لمصلحة دينية من تعليم أو جهاد أو غير ذلك
~~انتهى.
# لا يقال ليس النزاع في أن خروجهم لما ذكر إنما هو في تعويضها بخير منهم،
~~وهذا لم يقع فالأظهر التخصيص لأنا نقول: الإبدال ms2755 مقيد بالخروج رغبة عنها
~~فلا يرد أن الخارج لمصلحة دينية لم تعوض مثلهم.
# PageV04P352
# وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن
~~الزبير عن سفيان بن أبي زهير أنه قال «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير
~~لهم لو كانوا يعلمون وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن
~~أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون
~~فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون»
# 1642 - 1594 - (مالك عن هشام بن
~~عروة) تابعي صغير لقي بعض الصحابة (عن أبيه) أحد الفقهاء (عن) أخيه (عبد
~~الله بن الزبير) الصحابي ابن الصحابي (عن سفيان بن أبي زهير) بضم الزاي
~~وفتح الهاء مصغر الأزدي من أزد شنوءة بفتح المعجمة وضم النون وبعد الواو
~~همزة، صحابي نزل المدينة، قال ابن المديني: وخليفة اسم أبيه القرد بفتح
~~القاف وكسر الراء فدال مهملة ولذا يقال له ابن القرد، وقيل اسم أبيه نمير
~~بن عبد الله بن مالك، ويقال فيه النميري ; لأنه من ولد النمر بن عثمان بن
~~زهران (قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: تفتح) بضم
~~الفوقية وسكون الفاء وفتح الفوقية مبني للمفعول، ونائبه (اليمن) سمي بذلك
~~لأنه عن يمين القبلة أو عن يمين الشمس أو بيمن بن قحطان (فيأتي قوم) من أهل
~~المدينة (يبسون)
# PageV00P000
# بفتح التحتية وكسر الموحدة من الثلاثي رواه يحيى ولا يصح عنه غيره، وكذا
~~رواه ابن بكير وقال: معناه يسيرون من قوله: {وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5]
~~[سورة الواقعة: الآية 5] أي سارت.
# وذكر حبيب هذا التفسير عن مالك، وكذا رواه ابن نافع وغيره عنه، فإنكار
~~عبد الملك بن حبيب رواية يحيى ليس بشيء ; لأنه لم ينفرد بها بل تابعه ابن
~~بكير وابن نافع وابن حبيب وغيرهم عن مالك.
# ورواه ابن القاسم بفتح الموحدة ثلاثيا أيضا من باب نصر أي يسرعون السير،
~~وقيل: يزجرون دوابهم، وقيل: يسألون ms2756 عن البلدان وأخبارها ليتحملوا إليها
~~وهذا لا يكاد يعرف لغة.
# ورواه ابن وهب يبسون بضم التحتية وكسر الموحدة وضم المهملة رباعي من أبس
~~وقال: معناه يزينون لهم الخروج من المدينة، أي: ويزينون البلد الذي جاءوا
~~منه ويحببونه إليهم، وصوبه ابن حبيب، قاله أبو عمر ملخصا.
# (فيتحملون) من المدينة (بأهليهم ومن أطاعهم) من الناس (والمدينة خير لهم)
~~لأنها لا يدخلها الدجال ولا الطاعون، وقيل: لأن الفتن فيها دونها في غيرها،
~~وقيل: لفضل مسجدها والصلاة فيه ومجاورة القبر الشريف.
# (لو كانوا يعلمون) بما فيها من الفضائل كالصلاة في مسجدها وثواب الإقامة
~~فيها وغير ذلك من الفوائد الدينية الأخروية التي تستحقر دونها ما يجدونه من
~~الحظوظ الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها.
# وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: " «يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه
~~أو قريبه هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» " وظاهره أن
~~الذين يتحملون غير الذين يبسون، فكأن الذي حضر الفتح أعجبه حسن اليمن
~~ورخاؤه فدعا قريبه إلى المجيء إليه، فيحتمل المدعو بأهله وأتباعه لكن صوب
~~النووي أن حديث الباب إخبار عن من خرج من المدينة متحملا بأهله وأتباعه
~~بأسا في سيره إلى الرخاء والأمصار المنفتحة.
# وفي رواية ابن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام في هذا الحديث ما يؤيده
~~ولفظه: " «تفتح الشام فيخرج الناس إليها يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا
~~يعلمون» " ويوضح ذلك حديث جابر عند البزار برجال الصحيح مرفوعا: " «ليأتين
~~على أهل المدينة زمان ينطلق الناس منها إلى الأرياف يلتمسون الرخاء فيجدون
~~ثم يتحملون بأهله إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» "
~~والأرياف جمع ريف بكسر الراء وهو ما قارب المياه في أرض العرب، وقيل: هو
~~الأرض التي فيها الزرع والخصب، وقيل غير ذلك.
# (وتفتح الشام) سمي بذلك لأنه عن شمال الكعبة.
# وفي رواية ابن جريج عن هشام: ثم تفتح الشام (فيأتي قوم يبسون) بفتح أوله
~~وكسر الموحدة وضمها وبضم أوله وكسر الموحدة
# PageV04P353
# ، أي: يزينون ويدعون الناس إلى بلاد الخصب (فيتحملون ms2757 بأهليهم ومن أطاعهم)
~~من الناس راحلين إلى الشام (والمدينة خير لهم) منها لأنها حرم الرسول
~~وجواره ومهبط الوحي ومنزل البركات (لو كانوا يعلمون) فضلها ما فعلوا ذلك،
~~فالجواب محذوف كالسابق واللاحق دل عليه ما قبله، وإن كانت لو بمعنى ليت فلا
~~جواب لها وعلى التقديرين ففيه تجهيل لمن فارقها لتفويته على نفسه خيرا
~~عظيما.
# (وتفتح العراق) وفي رواية ابن جريج: ثم تفتح العراق (فيأتي قوم يبسون
~~فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم) من الناس راحلين إلى العراق (والمدينة خير
~~لهم) منه (لو كانوا يعلمون) ذلك والواو في الثلاثة للحال، وهذا من أعلام
~~نبوته صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بفتح هذه الأقاليم، وأن الناس يتحملون
~~بأهليهم ويفارقون المدينة فكان ما قاله على ترتيب ما قال، لكن في رواية
~~لمسلم وغيره: «تفتح الشام ثم اليمن ثم العراق» " والظاهر أن اليمن قبل
~~الشام للاتفاق على أنه لم يفتح شيء من الشام في الزمن النبوي، فرواية تقديم
~~الشام على اليمن معناه أن استيفاء فتح اليمن إنما كان بعد الشام، وقول
~~الطهري: «أخبر صلى الله عليه وسلم في أول الهجرة إلى المدينة بأن اليمن
~~تفتح فيأتي منها قوم حتى يكثر أهل المدينة والمدينة خير لهم من غيرها» "
~~تعقبه الطيبي بأن تنكير قوم ووصفه ب " يبسون " ثم توكيده بقوله " لو كانوا
~~يعلمون " لا يساعد ما قاله، لأن تنكير قوم لتحقيرهم وتوهين أمرهم، ثم وصف "
~~يبسون " وهو سوق الدواب يشعر بركة عقولهم وأنهم ممن ركن إلى الحظوظ
~~البهيمية وحطام الدنيا الفانية وأعرضوا عن الإقامة في جوار الرسول، ولذا
~~كرر قوما ووصفه في كل قرينة ب " يبسون " استحضارا لتلك الهيئة القبيحة،
~~قال: والذي يقتضيه المقام أن ينزل يعلمون منزلة اللازم لينفي عنهم العلم
~~والمعرفة بالكلية، ولو ذهب مع ذلك إلى معنى التمني لكان أبلغ لأن التمني
~~طلب ما لا يمكن حصوله، أي: ليتهم كانوا من أهل العلم تغليظا وتشديدا انتهى.
# وفي إسناده تابعيان وصحابيان.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه ابن جريج ووكيع
~~كلاهما ms2758 عن هشام عند مسلم به، غايته أن وكيعا قدم الشام.
# PageV04P354
# وحدثني يحيى عن مالك عن ابن حماس عن عمه عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى
~~يدخل الكلب أو الذئب فيغذي على بعض سواري المسجد أو على المنبر فقالوا يا
~~رسول الله فلمن تكون الثمار ذلك الزمان قال للعوافي الطير والسباع»
# 1643 - 1595 - (مالك عن ابن حماس)
~~بكسر الحاء المهملة وميم خفيفة فألف فسين مهملة كذا
# PageV00P000
# رواه يحيى ولم يسمه وهو يوسف بن يونس بن حماس، وقال معن عن مالك عن يونس
~~بن يوسف فقلبه، وقال التنيسي وأبو مصعب عن مالك عن يوسف بن سنان أبدلا يونس
~~فسمياه سنانا، قال البخاري: والأول أصح.
# وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عباد أهل المدينة، لمح مرة امرأة
~~فدعا الله فأذهب عينيه ثم دعا الله فردهما عليه.
# وروى عنه مالك وابن جريج، وروى هو عن عطاء بن يسار وسعيد بن المسيب
~~وسليمان بن يسار (عن عمه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال: لتتركن) بفتح أوله وضم الفوقية الأولى وإسكان الثانية، وفتح الراء
~~والكاف ونون التوكيد الثقيلة ونائب الفاعل (المدينة على أحسن ما) أي: حال
~~(كانت) من العمارة وكثرة الأثمار وحسنها، وفي رواية للصحيحين: على خير ما
~~كانت.
# وفي أخبار المدينة لعمر بن شبة أن ابن عمر أنكر على أبي هريرة قوله " خير
~~ما كانت " وقال: إنما قال صلى الله عليه وسلم: " أعمر ما كانت " وأن أبا
~~هريرة صدقه على ذلك (حتى يدخل الكلب أو الذئب) للتنويع ويحتمل الشك (فيغذي)
~~بضم التحتية وفتح الغين وكسر الذال الثقيلة المعجمتين، أي: يبول دفعة بعد
~~دفعة (على بعض سواري) أعمدة (المسجد أو المنبر) تنويع أو شك لعدم سكانه
~~وخلوه من الناس ( «فقالوا: يا رسول الله فلمن تكون الثمار ذلك الزمان؟ قال:
~~للعوافي الطير والسباع» ) بالجر بدل أو عطف بيان للعوافي وهي الطالبة لما
~~تأكل مأخوذ من ms2759 عفوته إذا أتيته تطلب معروفه.
# قال النووي: الظاهر المختار أن هذا يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة،
~~ويوضحه قضية الراعيين من مزينة فإنهما يخران على وجوههما حين تدركهما
~~الساعة وهما آخر من يحشر كما في البخاري.
# وقال القاضي عياض: هذا مما جرى في العصر الأول وانقضى فإنها صارت بعد
~~وفاته صلى الله عليه وسلم دار الخلافة ومعقل الناس حتى تنافسوا فيها بالغرس
~~والبناء وتوسعوا في ذلك وسكنوا منها ما لم يسكن قبل حتى بلغت المساكن ملء
~~إهاب، وجلبت إليها خيرات الأرض كلها فلما انتهت حالها كمالا انتقلت الخلافة
~~عنها إلى الشام والعراق، وذلك الوقت أحسن ما كانت للدين والدنيا.
# أما الدين فلكثرة العلماء بها وكمالهم، وأما الدنيا فلعمارتها وغرسها
~~واتساع حال أهلها.
# قال: وذكر الأخباريون في بعض الفتن التي جرت بالمدينة وخاف أهلها أنه رحل
~~عنها أكثر الناس وبقيت ثمارها أو أكثرها للعوافي وخلت مدة ثم تراجع الناس
~~إليها.
# وحكى كثير من الناس
# PageV04P355
# أنهم رأوا في خلائها ذلك ما أنذر به من تغذية الكلاب على سواري المسجد،
~~وحالها اليوم قريب من ذلك، فقد خربت أطرافها.
# قال الأبي: تأمل الكلام فإنه يعطي أن خلاءها حتى غذت الكلاب على سواري
~~المسجد كان قريبا من زمن تناهي حالها أو انتقال الخلافة عنها، وهذا لم يقع
~~ولو وقع لتواتر بل الظاهر أنه لم يقع بعد، ودليل المعجزة يوجب القطع بوقوعه
~~في المستقبل لصحة الحديث، وأن الظاهر كونه بين يدي نفخة الصعق كما يدل عليه
~~موت الراعيين، والمراد بخير ما كانت عليه من المصالح الدينية المتقدمة
~~الذكر، وإلى هذا كان يذهب شيخنا أبو عبد الله يعني ابن عرفة انتهى.
# وفي نفي وقوعه نظر مع نقل عياض عن كثير أنهم رأوا ذلك ولا يشترط التواتر
~~في مثل هذا، وهذا الحديث في البخاري من طريق شعيب ومسلم من طريق يونس وعقيل
~~عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بنحوه وزيادة.
# PageV04P356
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج ms2760
~~من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفت
~~المدينة
# 1643 - 1596 - (مالك أنه بلغه أن
~~عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة) يريد الشام وكان قد أقام بها مدة
~~أميرا عليها قبل الخلافة (التفت إليها فبكى) على فراقها (ثم قال: يا مزاحم)
~~ابن أبي مزاحم المكي مولى عمر بن عبد العزيز، ويقال مولى طلحة، ثقة روى له
~~مسلم والنسائي وغيرهما (أتخشى) تخاف (أن تكون) بفوقية (ممن نفت المدينة)
~~ويحتمل أن قوله نكون بالنون، أي: أنا وأنت.
# PageV04P356
#
### | [ما جاء في تحريم المدينة]
# حدثني يحيى عن مالك عن عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن إبراهيم
~~حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها»
# 3 - باب ما جاء في تحريم المدينة
### | 1645 - 1597 -
# (مالك عن عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن أبي عمرو واسمه ميسرة المدني
~~الثقة المتوفى بعد الخمسين ومائة (مولى المطلب) بن عبد الله بن حنطب
~~المخزومي، وعمرو قال أحمد: لا بأس به روى عنه مالك وضعفه بعضهم، قال ابن
~~عبد البر: ولم يفرده مالك بحكم له في الموطأ هذا الحديث الواحد انتهى.
# وفي مقدمة الفتح وثقه أحمد
# PageV00P000
# وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي، وضعفه ابن معين والنسائي وعثمان الدارمي
~~لروايته عن عكرمة عن ابن عباس: " من أتى البهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة "
~~وقال أبو داود: ليس هو بذاك حدث بحديث البهيمة.
# وقد روى عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس: " ليس على من أتى البهيمة حد "
~~وقال الساجي: صدوق إلا أنه يهم انتهى.
# وقد علم أن مالكا لم يخرج عنه عن عكرمة شيئا وإنما أخرج له هذا الحديث
~~فقط (عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع) بفتح الطاء
~~واللام مخففا ظهر (له أحد) حين رجع من خيبر، ففي رواية محمد بن جعفر عن
~~عمرو عن أنس قال: ms2761 " «خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه فلما
~~قدم صلى الله عليه وسلم راجعا وبدا له أحد» " (فقال: هذا) مشيرا إلى أحد
~~(جبل) خبر موطئ لقوله: (يحبنا) حقيقة كما رجحه جماعة، وقد خاطبه صلى الله
~~عليه وسلم مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب: اسكن أحد. . . الحديث.
# فوضع الله الحب فيه كما وضع التسبيح في الجبال مع داود والخشية في
~~الحجارة التي قال فيها: {وإن منها لما يهبط من خشية الله} [البقرة: 74]
~~[سورة البقرة: الآية 74] وكما حن الجذع لفراقه حتى سمع الناس حنينه، فلا
~~ينكر وصف الجماد بحب الأنبياء وقد سلم عليه الحجر والشجر وسبحت الحصيات في
~~يده وكلمته الذراع وأمنت حوائط البيت وأسكفة الباب على دعائه صلى الله عليه
~~وسلم، إشارة إلى مزيد حب الله إياه حتى أسكن حبه في الجماد وغرس محبته في
~~الحجر مع فضل يبسه وقوة صلابته.
# (ونحبه) حقيقة أيضا لأن جزاء من يحب أن يحب ولأنه من جبال الجنة كما روى
~~أحمد عن أبي عبس بن جبر مرفوعا: " «أحد جبل يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة»
~~" وللبزار والطبراني: " «أحد هذا جبل يحبنا ونحبه على باب من أبواب الجنة»
~~"، أي: من داخلها، فلا ينافي رواية الطبراني أيضا: " «أحد ركن من أركان
~~الجنة» " لأنه ركن داخل الباب بدليل رواية ابن سلام في تفسيره أنه ركن باب
~~الجنة، وقيل: هو على حذف مضاف، أي: يحبنا أهله وهم الأنصار لأنهم جيرانه
~~وكانوا يحبونه صلى الله عليه وسلم ويحبهم لأنهم آووه ونصروه وأقاموا دينه
~~فهو كقوله: {واسأل القرية} [يوسف: 82] [سورة يوسف: الآية 82] وقال الشاعر:
# وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا
# وقيل: لأنه كان يبشره بلسان الحال إذا قدم من سفر بقربه من أهله ولقائهم
~~وذلك فعل المحب بمن يحب، فكان يفرح إذا طلع له استبشارا بالأوبة من سفره
~~والقرب من أهله، وضعف بما في رواية الطبراني عن أنس: " «فإذا جئتموه فكلوا
~~من شجره ولو من عضاهه» " بكسر المهملة وضاد معجمة، كل شجرة عظيمة ذات ms2762 شوك،
~~فحث على عدم إهمال الأكل
# PageV04P357
# حتى لو فرض أنه لا يوجد إلا ما يؤكل كالعضاه، يمضغ منه تبركا ولو بلا
~~ابتلاع.
# قال السهيلي: ويقوي الأول أي الحقيقة - قوله صلى الله عليه وسلم: "
~~«المرء مع من أحب» " مع أحاديث أنه في الجنة فتناسبت هذه الآثار وشد بعضها
~~بعضا، وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ولا أحسن من اسم مشتق من
~~الأحدية، وقد سماه الله بهذا الاسم تقدمة لما أراده من مشاكلة اسمه لمعناه،
~~إذ أهله وهم الأنصار نصروا التوحيد والمبعوث بدين التوحيد واستقر عنده حيا
~~وميتا، وكان من عادته صلى الله عليه وسلم أن يستعمل الوتر ويحبه في شأنه
~~كله استشعارا للأحدية، فقد وافق اسمه أغراضه ومقاصده، ومع أنه مشتق من
~~الأحدية فحركات حروفه الرفع وذلك يشعر بارتفاع دين الأحدية وعلوه، فتعلق
~~الحب به منه صلى الله عليه وسلم اسما ومسمى، فخص من بين الجبال بأن يكون
~~معه في الجنة إذا بست الجبال بسا انتهى.
# وأخذ من هذا أنه أفضل الجبال، وقيل: عرفة، وقيل: أبو قبيس، وقيل: الذي
~~كلم الله عليه موسى، وقيل: قاف، قيل: وفيه قبر هارون أخي موسى عليهما
~~الصلاة والسلام ولا يصح.
# (اللهم إن إبراهيم حرم مكة) بتحريمك لها على لسانه (وأنا أحرم) بتحريمك
~~على لساني (ما بين لابتيها) بخفة الموحدة تثنية لابة، قال ابن حبيب: أرض
~~ذات حجارة سود وجمعها في القلة لابات وفي الكثرة لوب كساحة وسوح يعني
~~الحرتين الشرقية والغربية وهي حرار أربع لكن القبلية والجنوبية متصلتان،
~~وقد ردها حسان إلى حرة واحدة في قوله:
# لنا حرة مأطورة بجبالها ... بنى العز فيها بيته فتأثلا
# قال: ومأطورة يعني معطوفة بجبالها لاستدارة الجبال بها، وإنما جبالها تلك
~~الحجارة السود التي تسمى الحرار، قال: وتحريمه صلى الله عليه وسلم ما بين
~~لابتيها إنما يعني في الصيد، فأما الشجر فبريد في بريد في دورها كلها، كذلك
~~أخبرني مطرف عن مالك وعمر بن عبد العزيز انتهى.
# وكذا قاله ابن وهب.
# زاد في رواية في الصحيحين: " كما ms2763 حرم إبراهيم مكة " والتشبيه في الحرمة
~~فقط لا الجزاء ; لأنه كما قال ابن عبد البر عن العلماء لم يكن في شريعة
~~إبراهيم جزاء الصيد وإنما هو شيء ابتلى الله به هذه الأمة كما قال:
~~{ليبلونكم الله بشيء من الصيد} [المائدة: 94] [سورة المائدة: الآية 94] ولم
~~يكن قبل ذلك، والصحابة فهموا المراد في تحريم صيد المدينة فتلقوه بالوجوب
~~دون جزاء والأصل براءة الذمة، ولا يجب فيها شيء إلا بيقين، هذا قول أكثر
~~العلماء.
# وقالت فرقة: في صيدها الجزاء ; لأنه حرم نبي كما مكة حرم نبي انتهى.
# وزاد في الصحيح من حديث جابر وأبي سعيد: " «لا يقطع عضاهها ولا يصاد
~~صيدها» " ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر عن عمرو: " «اللهم إني أحرم ما بين
~~جبليها مثل ما حرم به
# PageV04P358
# إبراهيم مكة» " فزعم بعض الحنفية أن الحديث مضطرب؛ نصرة لقولهم بجواز
~~صيدها وقطع شجرها، وتعقب بأن بمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة، فالجمع
~~واضح ولو تعذر، فرواية لابتيها أرجح لتوارد الرواة عليها ولا ينافيها رواية
~~جبليها فيكون عند كل لابة جبل أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال وجبليها من
~~جهة المشرق والمغرب، وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضر، والحديث رواه
~~البخاري في أحاديث الأنبياء عن القعنبي، وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف،
~~كلاهما عن مالك به، وتابعه محمد بن أبي كثير عند البخاري وإسماعيل بن جعفر
~~ويعقوب بن عبد الرحمن عند مسلم، الثلاثة عن عمرو بنحوه.
# PageV04P359
# وحدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي
~~هريرة أنه كان يقول لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها «قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها حرام»
# 1646 - 1598 - (مالك عن ابن شهاب)
~~الزهري (عن سعيد بن المسيب) بكسر الياء وفتحها (عن أبي هريرة) رضي الله عنه
~~(أنه كان يقول: لو رأيت الظباء) بكسر الظاء المعجمة والمد جمع ظبي
~~(بالمدينة ترتع) أي: ترعى (ما ذعرتها) بذال معجمة وعين مهملة، أي: ما
~~أفزعتها ونفرتها، كنى بذلك عن عدم ms2764 صيدها، وفيه أنه لا يجوز ترويع الصيد في
~~الحرم المدني كالمكي، واستدل على ذلك بقوله: (قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: «ما بين لابتيها حرام» ) بتحريم الله تعالى، كما قال صلى الله عليه
~~وسلم: " «حرم ما بين لابتي المدينة على لساني» " أخرجه البخاري عن سعيد
~~المقبري عن أبي هريرة، فلا يجوز صيدها ولا قطع شجرها الذي لا يستنبته
~~الآدمي، والمدينة بين لابتين شرقية وغربية، ولها لابتان أيضا قبلية وجنوبية
~~لكنهما يرجعان إلى الأولين لاتصالهما بهما، فجميع دورها كلها داخل ذلك.
# قال النووي: واللابتان داخلتان أيضا.
# قال الأبي: ولعله بدليل آخر وإلا فلفظ " بين " لا يشملهما انتهى.
# وفي بعض الإشارة عند مسلم عن أبي هريرة: " حرم صلى الله عليه وسلم ما بين
~~لابتي المدينة وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى " ولأبي داود عن عدي بن
~~زيد قال: " «حمى صلى الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريدا في بريد» "
~~وفي هذا بيان ما أجمل من حد حرم المدينة.
# وفي هذه الأحاديث كلها حجة على الحنفية في إباحة صيد المدينة وقطع شجرها
~~وزعموا نسخها باحتمال أن المنع من ذلك لما كانت الهجرة واجبة إليها، فكان
~~بقاء الصيد والشجر مما يقوي المقام بها، وتعقب بأن النسخ لا يثبت
~~بالاحتمال، واحتجاج الطحاوي للجواز بحديث: " «يا أبا عمير ما فعل النغير» "
~~حيث لم ينكر صيده ولا إمساكه.
# وبحديث عائشة: " «كان له صلى الله عليه وسلم وحشي فإذا خرج لعب واشتد
# PageV00P000
# وأقبل وأدبر فإذا أحس به صلى الله عليه وسلم ربض فلم يقم من مكانه» "
~~تعقبه ابن عبد البر لجواز أن كلا منهما مما صيد في غير حرم المدينة فلا حجة
~~فيه، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما
~~عن مالك به، وتابعه إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عند مسلم.
# PageV04P360
# وحدثني مالك عن يونس بن يوسف عن عطاء بن يسار عن أبي
~~أيوب الأنصاري أنه وجد غلمانا قد ألجئوا ثعلبا إلى زاوية فطردهم عنه قال
~~مالك ms2765 لا أعلم إلا أنه قال أفي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا
# 1647 - 1599 - (مالك عن يونس بن
~~يوسف) بن حماس بكسر المهملة وتخفيف الميم وآخره مهملة، ثقة عابد.
# وقال ابن حبان: هو يوسف بن يونس، ووهم ما قبله (عن عطاء بن يسار) بخفة
~~المهملة (عن أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) أحد كبار الصحابة وفقهائهم
~~(أنه وجد غلمانا قد ألجئوا) بجيم، أي: اضطروا (ثعلبا إلى زاوية) بزاي،
~~ناحية من نواحي المدينة، يريدون اصطياده (فطردهم عنه) لحرمة ذلك.
# (قال مالك: لا أعلم إلا أنه قال: أفي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يصنع هذا؟) إنكارا عليهم.
# PageV00P000
# وحدثني يحيى عن مالك عن رجل قال دخل علي زيد بن ثابت
~~وأنا بالأسواف قد اصطدت نهسا فأخذه من يدي فأرسله
# 1647 - 1600 - (مالك عن رجل) قال
~~أبو عمر: يقال إنه شرحبيل بن سعد اه.
# وهو في مسند أحمد ومعجم الطبراني عن شرحبيل بن سعد وهو من موالي الأنصار
~~(قال: دخل علي) بشد ياء المتكلم (زيد بن ثابت) الأنصاري بالرفع فاعل " دخل
~~" (وأنا بالأسواف) بفتح الهمزة وإسكان السين فواو فألف ففاء، قال الباجي:
~~موضع ببعض أطراف المدينة بين الحرتين (قد اصطدت نهسا) بضم النون وفتح الهاء
~~وسين مهملة طائر يشبه الصرد يديم تحريك رأسه وذنبه يصطاد العصافير ويأوي
~~إلى المقابر، قاله في النهاية.
# (فأخذه من يدي فأرسله) أطلقه فهذا زيد وهو من فقهاء الصحابة كأبي أيوب قد
~~منعا من اصطاد وأطلق زيد الصيد فلو كان منسوخا ما حل ذلك لأنه ضياع مال
~~خصوصا للغير، ففي ذلك أقوى دليل على أنهما كأبي هريرة حيث قال: ما ذعرتها،
~~واستدلوا بالحديث وفهموا بقاء التحريم بعده صلى الله عليه وسلم وعملوا به،
~~والعمل بما نسخ - حرام، وذلك لا يجوز ظنه بهم والله أعلم.
# PageV04P360
#
### | [ما جاء في وباء المدينة]
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت
~~«لما قدم رسول الله ms2766 صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال قالت
~~فدخلت عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك قالت فكان أبو بكر
~~إذا أخذته الحمى يقول
# كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
# وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته فيقول
# ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل
# وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل
# قالت عائشة فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال اللهم حبب
~~إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل
~~حماها فاجعلها بالجحفة» قال مالك وحدثني يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي
~~صلى الله عليه وسلم قالت وكان عامر بن فهيرة يقول
# قد رأيت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه
# 4 - باب ما جاء في وباء المدينة
### | 1648 - 1601 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها
~~(أنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة) في الهجرة يوم
~~الاثنين لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول في أحد الأقوال، وفي رواية أبي أسامة
~~عن هشام وهي أوبأ أرض الله، ونحوه لمحمد بن إسحاق عن هشام، وزاد: قال هشام:
~~وكان وباؤها معروفا في الجاهلية، وكان الإنسان إذا دخلها وأراد أن يسلم من
~~وبائها قيل انهق كما ينهق الحمار، وفي ذلك يقول الشاعر:
# لعمري لئن غنيت من خيفة الردى ... نهيق الحمار إنني لمروع
# قال عياض: قدومه صلى الله عليه وسلم على الوباء مع صحة نهيه عنه لأن
~~النهي إنما هو في الموت الذريع والطاعون والذي بالمدينة إنما كان وخما يمرض
~~به كثير من الغرباء، أو أن قدومه المدينة كان قبل النهي لأن النهي كان
~~بالمدينة (وعك) بضم الواو وكسر العين، أي: حم (أبو بكر) الصديق (وبلال) رضي
~~الله عنهما (قالت) عائشة (فدخلت عليهما) لأعودهما، وعند النسائي وابن إسحاق
~~عن هشام عن أبيه عنها: " «لما قدم صلى ms2767 الله عليه وسلم المدينة وهي أوبأ أرض
~~الله أصاب أصحابه منها بلاء وسقم وصرف الله ذلك عن نبيه وأصابت أبا بكر
~~وبلالا وعامر بن فهيرة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادتهم
~~وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فدخلت عليهم وهم في بيت واحد» " (فقلت: يا
~~أبت كيف تجدك؟) بفتح الفوقية وكسر الجيم، أي: تجد نفسك أو جسمك (ويا بلال
~~كيف تجدك؟) زاد ابن إسحاق: ويا عامر كيف تجدك؟ (قالت: فكان أبو بكر إذا
~~أخذته الحمى يقول: كل امرئ مصبح) بضم الميم وفتح الصاد المهملة والموحدة
~~الثقيلة، أي: مصاب بالموت صباحا أو يسقى الصبوح وهو شرب الغداة، وقيل:
~~المراد يقال له صبحك الله بالخير، وهو منعم (في أهله والموت أدنى) أقرب
~~إليه (من شراك) بكسر المعجمة وخفة الراء سير (نعله) الذي على ظهر القدم،
~~والمعنى: أن
# PageV00P000
# الموت أقرب إليه من شراك نعله لرجله، زاد ابن إسحاق: " فقلت: إنا لله إن
~~أبي ليهذي وما يدري ما يقول " وذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة أن هذا
~~الرجز لحنظلة بن سيار، قاله يوم ذي قار وتمثل به الصديق.
# (وكان بلال إذا أقلع) بفتح الهمزة واللام وفي رواية بضم الهمزة وكسر
~~اللام، أي: كف وزال (عنه) الوعك (يرفع عقيرته) بفتح المهملة وكسر القاف
~~وسكون التحتية فعيلة بمعنى مفعولة، أي: صوته ببكاء أو بغناء، قال الأصمعي:
~~أصله أن رجلا انعقرت رجله فرفعها على الأخرى وجعل يصيح فصار كل من رفع صوته
~~يقال رفع عقيرته وإن لم يرفع رجله، قال ثعلب: وهذا من الأسماء التي استعملت
~~على غير أصلها (فيقول ألا) بخفة اللام أداة استفتاح (ليت شعري) أي: مشعوري،
~~أي: ليتني علمت بجواب ما تضمنه قولي (هل أبيتن ليلة بوادي) أي: واد مكة
~~(وحولي إذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمتين حشيش مكة ذو
~~الرائحة الطيبة (وجليل) بجيم وكسر اللام الأولى نبت ضعيف يحشى به البيوت
~~وغيرها والجملة حالية، قال أبو عمر: إذخر وجليل نبتان من الكلأ طيبا
~~الرائحة يكونان بمكة وأوديتها ms2768 لا يكاد أن يوجدان في غيرها.
# (وهل أردن) بنون التوكيد الخفيفة (يوما مياه) بالهاء (مجنة) بفتح الميم
~~والجيم والنون المشددة وبكسر الجيم موضع على أميال من مكة كان به سوق في
~~الجاهلية.
# (وهل يبدون) بنون تأكيد خفيفة يظهرن (لي شامة) بمعجمة وميم مخففا، وزعم
~~في القاموس أن الميم تصحيف من المتقدمين والصواب شابة بالباء، وبالميم وقع
~~في كتب الحديث جميعها كذا قال، وأشار الحافظ لرده فقال: زعم بعضهم أن
~~الصواب بالموحدة بدل الميم، والمعروف بالميم (وطفيل) بفتح الطاء المهملة
~~وكسر الفاء جبلان بقرب مكة على نحو ثلاثين ميلا منها كما قال غير واحد،
~~وقيل: جبلان مشرفان على مجنة على بريدين من مكة، وقال الخطابي: كنت أحسبهما
~~جبلين حتى مررت بهما ووقفت عليهما فإذا هما عينان من ماء، وقواه السهيلي
~~بقول كثير:
# وما أنس مشيا ولا أنس موقفا ... لنا ولها بالخب حب طفيل
# الخب منخفض الأرض انتهى، أي: بفتح الخاء المعجمة وتكسر بعدها موحدة وجمع
~~باحتمال أن العينين بقرب الجبلين أو فيهما ويبعد الثاني كلام الخطابي، قيل:
~~البيتان ليسا لبلال بل لبكر بن غالب الجرهمي أنشدهما لما نفتهم خزاعة من
~~مكة فتمثل بهما بلال، وزاد في رواية أبي أسامة عن هشام به ثم يقول بلال:
~~اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة
# PageV04P362
# وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء.
# (قالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته) بشأنهما وعند
~~ابن إسحاق فذكرت ذلك فقلت: يا رسول الله إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة
~~الحمى فنظر إلى السماء (فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد)
~~من حبنا لمكة فاستجاب الله دعاءه، فكانت أحب إليه من مكة كما جزم به بعضهم،
~~وكان يحرك دابته إذا رأى المدينة من حبها (وصححها) من الوباء (وبارك) أنم
~~وزد (لنا في صاعها) كيل يسع أربعة أمداد (ومدها) وهو رطل وثلث عند أهل
~~الحجاز، فاستجاب الله تعالى له فطيب هواءها وترابها ومساكنها والعيش بها.
# قال ابن بطال وغيره: من أقام ms2769 بها يجد من ترابها وحيطانها رائحة طيبة لا
~~تكاد توجد في غيرها.
# قال بعضهم: وقد تكرر دعاؤه بتحبيبها والبركة في ثمارها، والظاهر أن
~~الإجابة حصلت بالأول والتكرير لطلب المزيد فيها من الدين والدنيا، وقد ظهر
~~ذلك في نفس الكيل بحيث يكفي المد بها ما لا يكفيه بغيرها، وهذا أمر محسوس
~~لمن سكنها.
# (وانقل حماها فاجعلها بالجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة وفتح الفاء قرية
~~جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة، وكانت تسمى مهيعة، وبه عبر في رواية
~~ابن إسحاق بفتح الميم والتحتية، بينهما هاء ساكنة فعين مهملة مفتوحة فهاء
~~على المشهور، وحكى عياض كسر الهاء وسكون الياء على وزن جميلة، وكانت يومئذ
~~مسكن اليهود ولذا توجه دعاؤه عليهم، ففيه جواز الدعاء على الكفار بالأمراض
~~والهلاك، وللمسلمين بالصحة وإظهار معجمة عجيبة فإنها من يومئذ وبية لا يشرب
~~أحد من مائها إلا حم، ولا يمر بها طائر إلا حم وسقط.
# وروى البخاري والترمذي وابن ماجه كأن ابن عمر رفعه: «رأيت في المنام كأن
~~امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة فتأولتها أن وباء
~~المدينة نقل إليها» ، ولا مانع من تجسم الأعراض خرقا للعادة ليحصل لهم
~~الطمأنينة بإخراجها.
# وفي رواية: «قدم إنسان من طريق مكة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل
~~لقيت أحدا؟ قال: لا إلا امرأة سوداء عريانة، فقال صلى الله عليه وسلم: تلك
~~الحمى ولن تعود بعد اليوم» .
# قال الشريف السمهوردي: والموجود الآن من الحمى بالمدينة ليس حمى الوباء
~~بل رحمة ربنا ودعوة نبينا للتكفير، قال: وفي الحديث " أصح المدينة ما بين
~~حرة بني قريظة والعريض " وهو يؤذن ببقاء شيء منها بها، وأن الذي نقل عنها
~~أصلا ورأسا سلطانها وشدتها ووباؤها وكثرتها بحيث لا يعد الباقي بالنسبة
~~إليه شيئا، قال: ويحتمل أنها رفعت بالكلية
# PageV04P363
# ثم أعيدت خفيفة لئلا يفوت ثوابها كما أشار إليه الحافظ ابن حجر، ويدل له
~~ما رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني عن جابر قال: " «استأذنت الحمى
~~على رسول الله صلى الله ms2770 عليه وسلم فقال: من هذه؟ قالت: أم ملدم فأمر بها
~~إلى أهل قباء فبلغوا ما لا يعلمه إلا الله فشكوا ذلك إليه فقال: ما شئتم إن
~~شئتم دعوت الله ليكشفها عنكم وإن شئتم تكون لكم طهورا، قالوا: أوتفعل؟ قال:
~~نعم، قالوا: فدعها» " انتهى.
# هذا وقد عارض ابن عبد البر حديث الباب بما رواه من طريق ابن عيينة عن
~~هشام عن أبيه عن عائشة: " «لما دخل صلى الله عليه وسلم المدينة حم أصحابه
~~فدخل يعودهم فقال: يا أبا بكر كيف تجدك؟» " فذكر الحديث.
# وكذا رواه ابن إسحاق عن عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة، قال: فجعل
~~سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الداخل على أبي بكر وبلال وعامر،
~~ومالك أن عائشة كانت هي الداخلة انتهى.
# ولا معارضة أصلا لأن دخول أحدهما لا يمنع دخول الآخر، فيحتمل أنها لما
~~أخبرته بحالهم جاء لعيادتهم وأجابوا كلا منهما بالأشعار المذكورة.
# وفي حديث البراء عند البخاري أن عائشة أيضا وكان أبو بكر يدخل عليها.
# وأخرج ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: " «أصابت
~~الحمى الصحابة حتى جهدوا مرضا وصرف الله تعالى ذلك عن نبيه حتى ما كانوا
~~يصلون إلا وهم قعود، فخرج صلى الله عليه وسلم وهم يصلون كذلك فقال: اعلموا
~~أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم فتجشموا القيام، أي: تكلفوه على
~~ما بهم من الضعف والسقم التماس الفضل» " قال السهيلي: وفي هذا الخبر وما
~~ذكر من حنينهم إلى مكة ما جبلت عليه النفوس من حب الوطن والحنين إليه، وقد
~~جاء في حديث أصيل - أي: بالتصغير - الغفاري، ويقال فيه الهذلي، أنه «قدم من
~~مكة فسألته عائشة: كيف تركت مكة يا أصيل؟ قال: تركتها حين ابيضت أباطحها
~~وأحجن ثمامها وأعذق إذخرها وأمشر سلمها، فاغرورقت عيناه صلى الله عليه وسلم
~~وقال: تشوقنا يا أصيل» .
# ويروى أنه قال له: دع القلوب تقر، وقد قال الأول:
# ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادي الخزامى حيث ربتني أهلي ms2771
# بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وقطعن عني حين أدركني عقلي
# انتهى.
# وهذا كان في ابتداء الهجرة، ثم حببت المدينة إليهم بدعائه صلى الله عليه
~~وسلم، فهو دليل على فضلها ومحبته فيها، وفضائلها جمة كثيرة صنفها الناس كما
~~قال أبو عمر.
# والحديث أخرجه البخاري في الحج عن إسماعيل، وفي الهجرة عن عبد الله بن
~~يوسف، وفي الطب عن قتيبة، الثلاثة عن مالك به، وتابعه أبو أسامة بنحوه
~~وزيادة عند البخاري ومسلم وعبدة وابن نمير عند مسلم، الثلاثة عن هشام (مالك
~~عن يحيى بن سعيد عن عائشة) فيه انقطاع لأن
# PageV04P364
# يحيى لم يدرك عائشة، وقد زاد ابن إسحاق في روايته عن هشام وعمر بن عبد
~~الله بن عروة، جميعا عن عروة عن عائشة عقب قولها: فقلت: والله ما يدري أبي
~~ما يقول ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فقلت:
~~كيف تجدك يا عامر؟ (قالت: وكان عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون
~~التحتية، التيمي مولى الصديق، يقال أصله من الأزد فاسترق ويقال أصله من
~~غيرهم، اشتراه أبو بكر الراوي قديما فعذب لأجل الإسلام، ثم رافق أبا بكر في
~~الهجرة وشهد بدرا وأحدا واستشهد ببئر معونة، روت عنه عائشة رجزه الذي كان
~~(يقول: قد رأيت الموت) أي: شدة تشابه شدته (قبل ذوقه) حلوله (إن الجبان)
~~أي: ضعيف القلب (حتفه) هلاكه (من فوقه) لجبنه، زاد ابن إسحاق في روايته
~~المذكورة:
# كل امرئ مجاهد بطوقه ... كالثور يحمي أنفه بروقه
# والطوق الطاقة، والروق القرن، يضرب مثلا في الحث على حفظ الحريم، قال
~~السهيلي: ويذكر أن هذا الشعر لعمرو بن مامة.
# PageV04P365
# وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي
~~هريرة أنه قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنقاب المدينة ملائكة
~~لا يدخلها الطاعون ولا الدجال»
# 1649 - 1602 - (مالك عن نعيم) بضم
~~النون وفتح العين (ابن عبد الله المجمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية
~~بينهما جيم ساكنة آخره راء، المدني مولى آل ms2772 عمر (عن أبي هريرة أنه قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنقاب) بفتح الهمزة وسكون النون وقاف
~~مفتوحة جمع قلة لنقب بفتح فسكون وجمع الكثرة نقاب بكسر النون (المدينة)
~~طيبة، قال ابن وهب: يعني مداخلها وهي أبوابها وفوهات طرقها التي يدخل إليها
~~منها كما جاء في الحديث الآخر " على كل باب منها ملك "، وقيل: طرقها
~~(ملائكة) يحرسونها (لا يدخلها الطاعون) لأن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من
~~دخولها، ومن اتفق دخوله فيها لا يتمكن من طعن أحد منهم، وقد عدوا عدم دخوله
~~المدينة من خصائصها وهو من لوازم دعائه صلى الله عليه وسلم لها بالصحة فهي
~~معجزة له.
# قال بعضهم: لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن
~~بلد من البلاد بل عن قرية من القرى، وقد امتنع الطاعون عن المدينة بدعائه
~~وخبره هذه
# PageV00P000
# المدد المتطاولة فهو خاص بها، وجزم ابن قتيبة في المعارف والنووي في
~~الأذكار بأن الطاعون لم يدخل مكة أيضا، معارض بما نقله غير واحد بأنه دخلها
~~في سنة سبع وأربعين وسبعمائة، لكن في تاريخ مكة لعمر بن شبة برجال الصحيح
~~عن أبي هريرة مرفوعا: " المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منهما
~~ملك فلا يدخلهما الدجال ولا الطاعون " وحينئذ فالذي نقل أنه دخل مكة في
~~التاريخ المذكور ليس كما ظن أو يقال إنه لا يدخلهما من الطاعون مثل الذي
~~يقع في غيرهما كالجارف وعمواس.
# وفي حديث أنس عند البخاري في الفتن: " «فتجد الملائكة يحرسونها، يعني
~~المدينة فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى» " واختلف في هذا
~~الاستثناء، فقيل: للتبرك فيشملهما، وقيل: للتعليق وأن مقتضاه جواز دخول
~~الطاعون المدينة.
# (ولا الدجال) المسيح الأعور.
# قال الطيبي: جملة " لا يدخلها " مستأنفة بيان لموجب استقرار الملائكة على
~~أنقابها.
# وفي الصحيحين عن أنس مرفوعا: " «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة
~~والمدينة، ليس من نقابها نقب إلا عليه ملائكة صافين يحرسونها ثم ترجف
~~المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق» " قال ms2773 الحافظ: وعلى
~~ظاهره وعمومه في كل بلد عند الجمهور، وشذ ابن حزم فقال: المراد لا يدخله
~~بجنوده، وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته، وغفل عما
~~في مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة.
# وعند الطبري عن ابن عمرو مرفوعا: " إلا الكعبة وبيت المقدس " وزاد
~~الطحاوي: " ومسجد الطور " وفي بعض الروايات: " «فلا يبقى موضع إلا ويأخذه
~~الدجال غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور فإن الملائكة تطرده عن هذه
~~المواضع» " اه.
# والحديث أخرجه البخاري في الحج عن إسماعيل، وفي الطب عن عبد الله بن
~~يوسف، وفي الفتن عن القعنبي، ومسلم عن يحيى، الأربعة عن مالك به.
# PageV04P366
#
### | [ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة]
# وحدثني عن مالك عن إسمعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول
~~«كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال قاتل الله
~~اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب»
# 5 - باب ما جاء في إجلاء اليهود -
~~بالجيم - من المدينة
# ، أي: إخراجهم من جزيرة العرب، ومنها المدينة التي الكلام فيها.
### | 1650 - 1603 -
# (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم) القرشي، مولاهم المدني، ثقة، مات سنة
# PageV00P000
# ثلاثين ومائة (أنه سمع عمر بن عبد العزيز) أمير المؤمنين (يقول) مرسل وهو
~~موصول في الصحيحين وغيرهما من طرق عن عائشة وغيرها ( «كان من آخر ما تكلم
~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: قاتل الله اليهود» ) قيل معناه
~~لعنهم لرواية: " «لعن الله اليهود» " وقيل: أي: قتلهم لأن فاعل يأتي بمعنى
~~فعل.
# (والنصارى) وكأنه قيل ما سبب ذلك؟ فقال: لأنهم (اتخذوا قبور أنبيائهم
~~مساجد) أي اتخذوها جهة قبلتهم مع اعتقادهم الباطل، وأن اتخاذها مساجد لازم
~~لاتخاذ المساجد عليها كعكسه، وقدم اليهود لابتدائهم بالاتخاذ وتبعهم
~~النصارى فاليهود أظلم، فإن قيل: النصارى ليس لهم إلا نبي واحد ولا قبر له.
# أجيب: بأن الجمع بإزاء المجموع من اليهود والنصارى، فإن اليهود لهم
~~أنبياء أو المراد الأنبياء ms2774 وكبار أتباعهم كالحواريين فاكتفى بذكر الأنبياء.
# وفي مسلم ما يؤيد ذلك حيث قال في بعض الحديث: كانوا يتخذون قبور أنبيائهم
~~وصالحيهم مساجد، أو أنه كان في النصارى أنبياء أيضا غير مرسلين كالحواريين
~~ومريم في قول، أو الضمير راجع لليهود فقط بدليل رواية إسقاط النصارى، أو
~~على الكل ويراد من أمروا بالإيمان بهم وإن كانوا من الأنبياء السابقين كنوح
~~وإبراهيم.
# قال البيضاوي: لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم
~~ويجعلونها قبلة ويتوجهون في الصلاة نحوها فاتخذوها أوثانا لعنهم الله، ومنع
~~المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه، أما من اتخذ مسجدا بجوار صالح أو صلى في
~~مقبرته وقصد به الاستظهار بروحه ووصول أثر من آثار عبادته إليه لا التعظيم
~~له والتوجه فلا حرج عليه، ألا ترى أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام عند
~~الحطيم، ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي بصلاته.
# والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمنبوشة لما فيها من النجاسة انتهى.
# لكن خبر الشيخين كراهة بناء المساجد على القبور مطلقا، أي: قبور المسلمين
~~خشية أن يعبد المقبور فيها بقرينة خبر: " «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» "
~~فيحمل كلام البيضاوي على ما إذا لم يخف ذلك.
# ( «لا يبقين دينان بأرض العرب» ) الحجاز كله المعبر عنه في الثاني بجزيرة
~~العرب.
# PageV04P367
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» قال مالك قال ابن شهاب ففحص
~~عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب فأجلى يهود خيبر قال مالك وقد أجلى
~~عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من
~~الثمر ولا من الأرض شيء وأما يهود فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض لأن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالحهم على نصف الثمر ونصف الأرض فأقام
~~لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض قيمة من ذهب ms2775 وورق وإبل وحبال وأقتاب ثم
~~أعطاهم القيمة وأجلاهم منها
# 1651 - 1604 - (مالك عن ابن شهاب)
~~مرسل ورواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن
# PageV00P000
# سعيد بن المسيب مرسلا أيضا، وهو موصول بنحوه من طرق في الصحيحين وغيرهما
~~عن ابن عباس وعمر وغيرهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يجتمع)
~~خبر بمعنى النهي؛ للرواية قبله " لا يبقين " (دينان في جزيرة العرب) هي مكة
~~والمدينة واليمامة كما روي عن مالك، أي: وقراها، سميت جزيرة لإحاطة البحر
~~بها.
# وقال ابن حبيب: جزيرة العرب من أقصى عدن وما والاها من أقصى اليمن كلها
~~إلى ريف العراق في الطول، وأما في العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر
~~إلى أطراف الشام ومصر في المغرب، وفي المشرق ما بين المدينة إلى منقطع
~~السمارة.
# (قال مالك: قال ابن شهاب ففحص) أي استقصى في الكشف (عن ذلك عمر بن
~~الخطاب) في خلافته (حتى أتاه الثلج) بفتح المثلثة وسكون اللام وجيم، اليقين
~~الذي لا شك فيه (واليقين) الذي اطمأنت به نفسه والعطف تفسيري (أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» ) وفي الصحيح عن
~~ابن عباس: " «أنه صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاث قال: أخرجوا المشركين
~~من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة» " (فأجلى)
~~أخرج (يهود خيبر) لما اطمأنت نفسه بكثرة من روى له ذلك.
# (قال مالك: وقد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران) بفتح النون وإسكان الجيم
~~بلدة من بلاد همدان باليمن، قال البكري: سميت باسم بانيها نجران بن زيد بن
~~سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
# (وفدك) بفتح الفاء والدال المهملة بلدة بينها وبين المدينة يومان وبينها
~~وبين خيبر دون مرحلة.
# (فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء) لأنه
~~صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها فسألته أن
~~يقرهم بها على أن يكفوه العمل ولهم نصف الثمرة ms2776 فقال صلى الله عليه وسلم:
~~أقركم ما أقركم الله، فإنما ساقاهم الله مدة ولم يجعل لهم فيها شيئا.
# (وأما يهود فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض لأن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم كان صالحهم) لما أوقع بأهل خيبر (على نصف الثمر ونصف الأرض)
# PageV04P368
# بطلبهم ذلك فأقرهم على ذلك ولم يأتهم، قال ابن إسحاق: فكانت له خالصة
~~لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وقيل: صالحوه على حقن دمائهم، والجلاء
~~ويخلوا بينه وبين الأموال ففعل، قال الواقدي: والأول أثبت القولين.
# (فأقام) أي: قوم (لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض قيمة من ذهب وورق) فضة
~~(وإبل وحبال) جمع حبل (وأقتاب) جمع قتب (ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم) عملا
~~بحديث: " «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» ".
# PageV04P369
#
### | [ما جاء في أمر المدينة]
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم طلع له أحد فقال هذا جبل يحبنا ونحبه»
# 6 - باب جامع ما جاء في أمر
~~المدينة
### | 1653 - 1605 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه) مرسلا عند جميع رواة الموطأ، ومر قريبا
~~أن مالكا رواه عن عمرو مولى المطلب عن أنس (أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم طلع) ظهر (له أحد) لما رجع من خيبر كما في البخاري، ولما رجع من تبوك
~~أيضا كما قيد أيضا من حديث أبي حميد (فقال هذا) مشيرا له (جبل يحبنا ونحبه)
~~حقيقة كما ذهب إليه جماعة وحملوا عليه كل ما في القرآن والحديث من مثله
~~نحوه: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] [سورة الدخان: الآية 29]
~~و {قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] [سورة فصلت: الآية 11] و {جدارا يريد أن
~~ينقض} [الكهف: 77] [سورة الكهف: الآية 77] و {يا جبال أوبي معه} [سبأ: 10]
~~[سورة سبأ: الآية 10] ، أي: سبحي.
# وهو كثير في القرآن وفي الحديث أكثر لا يكاد يحصى.
# وقيل: مجاز، أي: يحبنا أهله ونحبهم، فكنى بالجبل عنهم، وأضيف الحب إلى
~~الجبل لمعرفة المراد من ذلك عند المخاطبين كقوله: {واسأل ms2777 القرية} [يوسف:
~~82] [سورة يوسف: الآية 82] ، أي: أهلها، قاله ابن عبد البر ومرسله مزيد وأن
~~جماعة رجحوا الحقيقة هنا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن
~~القاسم أن أسلم مولى عمر بن الخطاب أخبره أنه زار عبد الله بن عياش
~~المخزومي فرأى عنده نبيذا وهو بطريق مكة فقال له أسلم إن هذا الشراب يحبه
~~عمر بن الخطاب فحمل عبد الله بن عياش قدحا عظيما فجاء به إلى عمر بن الخطاب
~~فوضعه في يديه فقربه عمر إلى فيه ثم رفع رأسه فقال عمر إن هذا لشراب طيب
~~فشرب منه ثم ناوله رجلا عن يمينه فلما أدبر عبد الله ناداه عمر بن الخطاب
~~فقال أأنت القائل لمكة خير من المدينة فقال عبد الله فقلت هي حرم الله
~~وأمنه وفيها بيته فقال عمر لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئا ثم قال
~~عمر أأنت القائل لمكة خير من المدينة قال فقلت هي حرم الله وأمنه وفيها
~~بيته فقال عمر لا أقول في حرم الله ولا في بيته شيئا ثم انصرف
# 1654 - 1606 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن
# PageV00P000
# محمد بن الصديق، وهذا من رواية الكبير عن الصغير ; لأن يحيى تابعي سمع من
~~أنس بن مالك أحاديث، وعبد الرحمن وإن عاصره لكن لم يلق أحدا من الصحابة
~~وهما جميعا من شيوخ مالك.
# (أن أسلم مولى عمر بن الخطاب) ثقة مخضرم مات سنة ثمانين وقيل: بعد سنة
~~ستين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة (أخبره أنه زار عبد الله بن عياش) بتحتية
~~ثقيلة وشين معجمة له صحبة وأبوه صحابي شهير (المخزومي) (فرأى عنده نبيذا)
~~بذال معجمة تمرا وزبيبا طرح في ماء (وهو بطريق مكة فقال له أسلم: إن هذا
~~الشراب يحبه عمر بن الخطاب) لأنه حلو بارد وكان المصطفى يحب الحلو البارد
~~(فحمل عبد الله بن عياش قدحا عظيما) كبيرا (فجاء به إلى عمر بن الخطاب
~~فوضعه في يده) أي: عمر ms2778 (فقربه عمر إلى فيه ثم رفع رأسه فقال عمر: إن هذا)
~~الذي في القدح (لشراب طيب فشرب منه ثم ناوله رجلا عن يمينه) عملا بالسنة
~~(فلما أدبر) ولى (عبد الله ناداه) دعاه (عمر بن الخطاب فقال: أأنت) بهمزتين
~~أولاهما للاستفهام (القائل: لمكة) بلام التأكيد (خير) أفضل (من المدينة؟
~~فقال عبد الله: فقلت هي حرم الله وأمنه وفيها بيته) الكعبة وما أضيف لله
~~خير مما أضيف إلى رسوله (فقال عمر: لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئا)
~~يعني أن هذا ليس من محل الخلاف ولم أسألك عنه إنما سألتك عن البلدين (ثم
~~قال عمر) ثانيا لينظر هل تغير اجتهاده إلى موافقة عمر في تفضيل المدينة
~~(أأنت القائل لمكة خير من المدينة؟ قال) عبد الله: (فقلت: هي حرم الله
~~وأمنه وفيها بيته) الكعبة (فقال عمر: لا أقول في حرم الله ولا في بيته شيئا
~~ثم انصرف) عبد الله ولم يتغير اجتهاد واحد منهما لموافقة الآخر وقد اختلف
~~السلف أي البلدين أفضل، فذهب الأكثر إلى تفضيل مكة وبه قال الشافعي وابن
~~وهب ومطرف وابن
# PageV04P370
# حبيب، واختاره ابن عبد البر وابن رشد وابن عرفة، وذهب عمر وجماعة وأكثر
~~أهل المدينة ومالك وأصحابه سوى من ذكر إلى تفضيل المدينة واختاره بعض
~~الشافعية، والأدلة كثيرة من الجانبين حتى قال الإمام ابن أبي جمرة بتساوي
~~البلدين، والسيوطي في الحجج المبينة: المختار الوقف عن التفضيل لتعارض
~~الأدلة بل الذي تميل إليه النفس تفضيل المدينة ثم قال: وإذا تأمل ذو
~~البصيرة لم يجد فضلا أعطيته مكة إلا وأعطيت المدينة نظيره وأعلى منه، وجزم
~~في خصائصه بأن المختار تفضيل المدينة، ومحل الخلاف ما عدا البقعة التي ضمت
~~أعضاءه صلى الله عليه وسلم فهي أفضل إجماعا من جميع بقاع الأرض والسماوات
~~كما حكاه عياض وغيره، ويليها الكعبة فهي أفضل من بقية المدينة اتفاقا كما
~~قال الشريف السمهودي وإليه يومئ كلام عمر بن الخطاب.
# PageV04P371
#
### | [ما جاء في الطاعون]
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن ms2779 عبد الرحمن بن زيد بن
~~الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس أن
~~عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو
~~عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوبأ قد وقع بأرض الشام قال ابن عباس
~~فقال عمر بن الخطاب ادع لي المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن
~~الوبأ قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه
~~وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن
~~تقدمهم على هذا الوبإ فقال عمر ارتفعوا عني ثم قال ادع لي الأنصار فدعوتهم
~~فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال ارتفعوا عني ثم
~~قال ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف
~~عليه منهم رجلان فقالوا نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوبإ فنادى
~~عمر في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر
~~الله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر
~~الله أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة
~~أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله
~~«فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته فقال إن عندي من هذا علما
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه
~~وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه قال فحمد الله عمر ثم انصرف»
# 7 - باب ما جاء في الطاعون
# بوزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام
~~كالوباء، قال صلى الله عليه وسلم: " الطاعون وخز أعدائكم من الجن وهو لكم
~~شهادة " صححه الحاكم وغيره في وقوعه في أعدل الفصول وأصح البلاد هواء
~~وأطيبها ماء دلالة على أنه ms2780 إنما يكون من طعن الجن، لأنه لو كان بسبب فساد
~~الهواء أو انصباب الدم إلى عضو فيحدث ذلك كما زعم الأطباء لدام ذلك ; لأن
~~الهواء يفسد تارة ويصح أخرى، والطاعون يذهب أحيانا ويجيء أحيانا على غير
~~قياس ولا تجربة، وربما جاء سنة على سنة، وربما أبطأ سنين، ولو كان من فساد
~~الهواء لعم الناس والحيوان وربما يصيب الكثير من الناس ولا يصيب من هو
~~بجانبهم ممن هو في مثل مزاجهم، وربما يصيب بعض أهل بيت واحد ويسلم منه
~~باقيهم، وما يذكر من أنه وخز إخوانكم الجن، فقال الحافظ: لم أجده في شيء من
~~طرق الحديث المسندة ولا في الكتب المشهورة ولا الأجزاء المنثورة بعد التتبع
~~الطويل البالغ، وعزاه في أكام المرجان لمسند أحمد والطبراني أو كتاب
~~الطواعين لابن أبي الدنيا ولا وجود له في واحد منها، قيل: إذا كان الطعن من
~~الجن فكيف يقع في رمضان والشياطين تصفد فيه وتسلسل؟ أجيب باحتمال أنهم
~~يطعنون قبل دخول رمضان ولا يظهر التأثير إلا بعد دخوله، وقيل غير ذلك.
### | 1655 - 1607 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن
# PageV00P000
# زيد بن الخطاب) العدوي أبي عمر المدني ثقة فاضل ناسك ولي الكوفة لعمر بن
~~عبد العزيز ومات بحران في خلافة هشام (عن عبد الله بن عبد الله) بفتح العين
~~فيهما (ابن الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبي يحيى
~~المكي ثقة مات سنة تسع وتسعين وأبوه له رؤية ولقبه ببة بموحدتين الثانية
~~ثقيلة (عن عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما (أن عمر بن الخطاب خرج إلى
~~الشام) سنة ثمان عشرة، قاله سيف بن عمر في كتاب الفتوح، وقال خليفة بن
~~خياط: سنة سبع عشرة، واستعمل على المدينة زيد بن ثابت واستخلفه مرات في
~~خروجه إلى الحج وما أظنه استخلف غيره قط إلا ما حكي عن أبي المليح أن عمر
~~استخلف مرة على المدينة خالا له يقال له عبد الله، وفيه خروج الخليفة إلى
~~أعماله ms2781 يطالعها وينظر أحوال أهلها، قاله ابن عبد البر، وقال غيره خرج
~~ليتفقد أحوال الرعية وكان طاعون عمواس بفتح العين المهملة والميم فألف فسين
~~مهملة، وسمي به ; لأنه عم وأساء وقع بها في محرم وصفر ثم ارتفع فكتبوا إلى
~~عمر فخرج حتى إذا كان (بسرغ) بفتح السين المهملة وسكون الراء على المشهور
~~وغين معجمة قرية بوادي تبوك يجوز فيها الصرف وعدمه، وقيل: هي مدينة افتتحها
~~أبو عبيدة وهي واليرموك والجابية متصلات، وبينها وبين المدينة ثلاثة عشر
~~مرحلة (لقيه أمراء الأجناد) بالفتح جمع جند (أبو عبيدة) عامر (بن الجراح)
~~أحد العشرة (وأصحابه) خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة
~~وعمرو بن العاص، وكان عمر قسم الشام أجنادا: الأردن جند، وحمص جند، ودمشق
~~جند، وفلسطين جند، وقنسرين جند، وجعل على كل جند أميرا، ثم لم يمت عمر حتى
~~جمع الشام لمعاوية.
# (فأخبروه أن الوباء) مهموز وقصره أفصح من مده أي الطاعون (قد وقع بالشام)
~~وعند سيف أنه أشد ما كان.
# (قال ابن عباس: فقال عمر بن الخطاب) لي (ادع) لي (المهاجرين الأولين)
~~الذين صلوا للقبلتين (فدعاهم فاستشارهم) في القدوم أو الرجوع (وأخبرهم أن
~~الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم: قد خرجت لأمر) تفقد حال الرعية
~~(ولا نرى أن ترجع عنه) حتى تفعله.
# (وقال بعضهم: معك بقية الناس) أي الصحابة قالوا ذلك
# PageV04P372
# تعظيما لهم (وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) عطف تفسير (ولا نرى أن
~~تقدمهم) بضم الفوقية وسكون القاف وكسر الدال، أي: تجعلهم قادمين (على هذا
~~الوباء) أي الطاعون.
# (فقال عمر: ارتفعوا عني) وفي رواية: فأمرهم فخرجوا عنه (ثم قال) عمر لابن
~~عباس: (ادع لي الأنصار فدعوتهم) فحضروا عنده (فاستشارهم) في ذلك (فسلكوا
~~سبيل المهاجرين) فيم قالوا (واختلفوا كاختلافهم فقال) لهم (ارتفعوا عني، ثم
~~قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش) بفتح الميم جمع شيخ وهو من طعن في
~~السن (من مهاجرة الفتح) بضم الميم وكسر الجيم قيل هم الذين أسلموا قبل
~~الفتح وهاجروا عامه إذ ms2782 لا هجرة بعده، وقيل: هم مسلمة الفتح الذين هاجروا
~~بعده، قال عياض: وهذا أظهر لأنهم الذين يطلق عليهم مشيخة قريش، وأطلق على
~~من تحول إلى المدينة بعد الفتح لأنه مهاجر صورة وإن انقطع حكم الهجرة
~~بالفتح احترازا عن غيرهم ممن أقام بمكة ولم يهاجر.
# (فدعوتهم) فحضروا عنده (فلم يختلف عليه منهم اثنان) وفي رواية رجلان
~~(فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء) الطاعون، وفيه
~~مشورة من يوثق بفهمه وعقله عند نزول المعضل، وأن مسائل الاجتهاد لا يجوز
~~لأحد القائلين فيها عيب مخالفة ولا الطعن عليه، فإنهم اختلفوا وهم القدوة
~~فلم يعب أحد منهم على صاحبه واجتهاده ولا وجد عليه في نفسه، وأن الإمام إذا
~~نزلت به نازلة ليست في الكتاب ولا السنة عليه جمع الجمع وذوي الرأي
~~ويشاورهم فإن لم يأت واحد منهم بدليل فعليه الميل إلى الأصلح والأخذ بما
~~يراه، وأن الاختلاف لا يوجب حكما وإنما يوجب النظر، وأن الإجماع يوجب الحكم
~~والعمل، قاله أبو عمر (فنادى عمر بن الخطاب في الناس) حين ظهر له صواب رأي
~~المشيخة (إني مصبح) بضم الميم وسكون الصاد وكسر الموحدة الخفيفة وبفتح
~~الصاد المهملة وكسر الموحدة الثقيلة، أي: مسافر في الصباح راكبا (على ظهر)
~~أي: على ظهر الراحلة راجعا إلى المدينة (فأصبحوا عليه) قال القرطبي: ظاهره
~~أنه رجع إلى رأيهم، ولا يبعد لأنه أحوط للمسلمين، ولأنه وافقهم عليه كثير
~~من المهاجرين الأولين والأنصار، فحصل ترجيح الرأي بالكثرة، لا سيما رأي أهل
~~السن
# PageV04P373
# والتجربة والعقول الراجحة، ومستند الطائفتين في اختلافهم مبني على أصلين
~~من أصول الشريعة: الأول التوكل والتسليم لقضاء الله وقدره.
# والثاني الحذر وترك إلقاء اليد إلى التهلكة.
# (فقال أبو عبيدة) لعمر (أ) ترجع (فرارا من قدر الله؟ قال عمر: لو غيرك
~~قالها يا أبا عبيدة) لأدبته لاعتراضه علي في مسألة اجتهادية وافقني عليها
~~أكثر الناس من أهل الحل والعقد، أو لكان أولى منك بتلك المقالة أو لم أتعجب
~~منه ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا أو ms2783 هي للتمني فلا يحتاج
~~لجواب، والمعنى أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر.
# (نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله) زاد يحيى النيسابوري عن مالك به وكان
~~يكره خلافه، أي: عمر يكره خلاف أبي عبيدة وأطلق عليه فرارا لشبهه في الصورة
~~وإن كان ليس فرارا شرعيا، والمراد أن هجوم المرء على ما يهلكه منهي عنه،
~~ولو فعل لكان من قدر الله، وتجنبه ما يؤذيه مشروع، وقد يقدر الله وقوعه
~~فيما فرضه فلو فعله أو تركه لكان من قدر الله، وفيه المناظرة عند الاختلاف،
~~ثم قايسه وناظره بما يشبه المسألة فقال: (أرأيت) أي: أخبرني (لو كان لك إبل
~~فهبطت واديا له عدوتان) بضم العين وكسرها ودال مهملتين، أي: شاطئان وحالتان
~~(إحداهما مخصبة) بضم الميم وسكون المعجمة وكسر المهملة، وفي رواية خصبة
~~بفتح الخاء وكسر الصاد بلا ميم (والأخرى جدبة) بفتح الجيم وإسكان الدال
~~المهملة وبكسرها (أليس إن رعيت الخصبة) بفتح المعجمة وكسر المهملة (رعيتها
~~بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله) فنقلك إياها من الجدبة ورعيها
~~في الخصبة فرارا من قدر الله إلى قدر الله، فكذلك رجوعنا.
# زاد معمر في روايته عن ابن شهاب به وقال له أيضا: أرأيت لو أنه رعى
~~الجدبة وترك الخصبة أكنت معجزه؟ قال: نعم، قال: فسر إذا.
# (فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته) لم يحضر معهم المشاورة
~~المذكورة (فقال إن عندي من) وفي رواية في (هذا) الذي اختلفتم فيه (علما
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم به) بالطاعون (بأرض فلا
~~تقدموا عليه) ليكون أسكن لأنفسكم وأقطع لوسواس الشيطان.
# قال في الأحوذي: ولأن الله أمر أن لا يتعرض للحتف والبلاء وإن كان لا
~~نجاة
# PageV04P374
# من قدر الله إلا أنه من باب الحذر الذي شرعه الله، ولئلا يقول القائل: لو
~~لم أدخل لم أمرض ولو لم يدخل فلان لم يمت.
# (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه) لئلا يكون معارضة للقدر،
~~فلو خرج ms2784 لقصد الفرار جاز.
# قال ابن دقيق العيد: الذي يترجح عندي في النهي عن الفرار والنهي عن
~~القدوم أن الإقدام عليه تعرض للبلاء، ولعله لا يصبر عليه، وربما كان فيه
~~ضرب من الدعوى لمقام الصبر أو التوكل فمنع ذلك لاغترار النفس ودعواها ما لا
~~تثبت عليه عند التحقيق، وأما الفرار فقد يكون داخلا في باب التوغل في
~~الأسباب متصورا بصورة من يحاول النجاة مما قدر عليه فيقع التكلف في القدوم
~~كما يقع التكلف في الفرار فأمر بترك التكلف فيهما.
# ونظير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " «لا تتمنوا لقاء العدو وإذ
~~لقيتموهم فاصبروا» " فأمرهم بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء وخوف
~~الاغترار بالنفس إذ لا يؤمن غدرها عند الوقوع، ثم أمر بالصبر عند الوقوع
~~تسليما لأمر الله.
# (قال) ابن عباس (فحمد الله) تعالى (عمر) على موافقة اجتهاد معظم الصحابة
~~للحديث النبوي (ثم انصرف) راجعا إلى المدينة اتباعا للنص النبوي القاطع
~~للنزاع، وبه أمر الله عباده أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنة،
~~فمن كان عنده علم ذلك وجب الانقياد إليه.
# وفي أن الحديث يسمى علما لقول عبد الرحمن: عندي من هذا علم وما كانوا
~~عليه من الإنصاف للعلم والانقياد إليه، كيف لا وهم خير الأمم، ودليل قوي
~~على وجوب العمل بخبر الواحد ; لأنه كان بمحضر جمع عظيم من الصحابة فلم
~~يقولوا لعبد الرحمن: أنت واحد، وإنما يجب قبول خبر الكافة. ما أضل من قال
~~بهذا والله تعالى يقول: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} [الحجرات: 6] [سورة
~~الحجرات: الآية 6] وقرئ " فتثبتوا " فلو كان العدل إذا جاء بنبأ تثبت في
~~خبره ولم ينفذ لاستوى مع الفاسق، وهذا خلاف القرآن {أم نجعل المتقين
~~كالفجار} [ص: 28] [سورة ص: الآية 28] ، قاله ابن عبد البر.
# وأخرجه البخاري في الطب عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن
~~مالك به، وتابعه يونس ومعمر عن ابن شهاب عند مسلم قائلا نحو حديث مالك.
# وزاد معمر قال: وقال له أيضا: أرأيت لو أنه رعى الجدبة وترك الخصبة ms2785 أكنت
~~معجزه؟ قال: نعم، قال: فسر إذا، فسار حتى أتى المدينة، فقال: هذا المحل أو
~~هذا المنزل إن شاء الله.
# PageV04P375
# وحدثني عن مالك عن محمد بن المنكدر وعن سالم أبي
~~النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه
~~يسأل أسامة بن زيد «ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون
~~فقال أسامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون رجز أرسل على طائفة
~~من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه
~~وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» قال مالك قال أبو النضر لا
~~يخرجكم إلا فرار منه
# 1656 - 1608 - (مالك عن محمد بن
~~المنكدر) بن عبد الله التيمي (وعن سالم بن أبي النضر)
# PageV00P000
# بضاد معجمة (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العينين كلاهما (عن عامر بن سعد
~~بن أبي وقاص) مالك القرشي الزهري المدني مات سنة أربع ومائة (عن أبيه) قال
~~ابن عبد البر: كذا لأكثر رواة الموطأ، والقعنبي عن مالك عن محمد بن المنكدر
~~أن عامر بن سعد أخبره أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله. . . . الحديث،
~~والمعنى واحد لأن ذكر أبيه في رواية الأكثرين لأنه سمعه يسأل أسامة فمن
~~أسقط عن أبيه لم يضره وذكره صحيح، نعم شذ القعنبي في حذف أبي النضر، ورواه
~~قوم عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو وهم عندهم،
~~إنما الحديث لعامر عن أسامة لا عن أبيه سعد انتهى.
# ، أي: فلم يرد بقوله عن أبيه الرواية بل أراد عن سؤال أبيه لأسامة كما
~~أفصح عن ذلك بقوله: (أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد) الحب ابن الحب فكان عامر
~~حاضرا سؤال والده سعد لأسامة بقوله: (ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في) شأن (الطاعون) ووقع في السيوطي عن أبي عمر: لا وجه لذكر " عن أبيه
~~"، إنما الحديث لعامر ms2786 عن أسامة سمعه منه ولذا لم يقله ابن بكير ومعن وجماعة
~~انتهى ولا يصح.
# فالذي في التمهيد ما رأيته (فقال أسامة: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم «الطاعون رجز» ) بالزاي على المعروف، أي: عذاب، ووقع لبعض الرواة رجس
~~بالسين المهملة بدل الزاي، قال الحافظ: والمحفوظ بالزاي والمشهور أن الذي
~~بالسين الخبث أو النجس أو القذر، ووجهه عياض بأن الرجس يطلق على العقوبة
~~أيضا، وقد قال الفارابي والجوهري: الرجس العذاب، ومنه قوله تعالى: {ويجعل
~~الرجس على الذين لا يعقلون} [يونس: 100] [سورة ص: الآية 28] وحكاه الراغب
~~أيضا (أرسل على طائفة من بني إسرائيل) لما كثر طغيانهم (أو على من كان
~~قبلكم) بالشك من الراوي، وفي رواية ابن خزيمة بالجزم بلفظ رجس سلط على
~~طائفة من بني إسرائيل والتنصيص عليهم أخص، فإن كان ذلك المراد فكأنه أشار
~~بذلك إلى ما جاء في قصة بلعام فأخرج الطبري من طريق سليمان التيمي أحد صغار
~~التابعين عن يسار: " أن رجلا كان يقال له بلعام كان مجاب الدعوة وأن موسى
~~أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام فأتاه قومه فقالوا: ادع
~~الله عليهم فقال: حتى أؤامر ربي، فمنع، فأتوه بهدية فقبلها وسألوه ثانيا
~~فقال: حتى أؤامر ربي فلم يرجع إليه بشيء فقالوا: لو كره لنهاك فدعا عليهم
~~فصار يجري على لسانه ما يدعو به على بني إسرائيل فينقلب على قومه فلاموه
~~على ذلك فقال: سأدلكم على ما فيه هلاكهم أرسلوا النساء في عسكرهم ومروهن لا
~~يمتنعن
# PageV04P376
# من أحد فعسى أن يزنوا فيهلكوا، فكان فيمن خرج بنت الملك فأرادها بعض
~~الأسباط وأخبرها بمكانه فمكنته من نفسها فوقع في بني إسرائيل الطاعون فمات
~~منهم سبعون ألفا في يوم، وجاء رجل من بني هارون ومعه الرمح وأيده الله
~~فانتظمهما جميعا " وهذا مرسل جيد وسيار شامي موثق، وذكر الطبري أيضا هذه
~~القصة عن محمد بن إسحاق عن سالم عن أبي النضر بنحوه وسمى المرأة كشتا بفتح
~~الكاف وسكون المعجمة وفوقية، والرجل زمري بكسر الزاي وسكون الميم وكسر
~~الراء، ms2787 رأس سبط شمعون، والذي طعنهما فنحاص - بكسر الفاء وسكون النون ثم
~~مهملة فألف فمهملة - ابن هارون، وقال في آخره: فحسب من هلك من الطاعون
~~سبعون ألفا، والمقلل يقول عشرون ألفا، وهذه الطريق تعضد الأولى.
# وذكر ابن إسحاق في المبتدأ أن بني إسرائيل لما كثر عصيانهم أوحى الله إلى
~~داود فخيرهم ما بين ثلاث: إما أن أبتليهم بالقحط، أو العدو شهرين، أو
~~الطاعون ثلاثة أيام، فأخبرهم فقالوا: اختر لنا فاختار الطاعون فمات منهم
~~إلى أن زالت الشمس سبعون ألفا، وقيل: مائة ألف، فتضرع داود إلى الله تعالى
~~فرفعه.
# وورد وقوع الطاعون في غير بني إسرائيل، فيحتمل أن يكون هو المراد بقوله:
~~أو من كان قبلكم.
# فمن ذلك ما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: أمر موسى
~~بني إسرائيل أن يذبح كل رجل منهم كبشا ثم يخضب كفه في دمه ثم يضرب به على
~~بابه ففعلوا فسألهم القبط عن ذلك فقالوا: إن الله يبعث عليكم عذابا وإنا
~~ننجو منه بهذه العلامة فأصبحوا وقد مات من قوم فرعون سبعون ألفا، فقال
~~فرعون ثم ذلك لموسى: {ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز}
~~[الأعراف: 134] [سورة الأعراف: الآية 134] الآية، فدعا فكشفه عنهم، وهذا
~~مرسل جيد الإسناد.
# وأخرج عبد الرزاق في تفسيره وابن جرير عن الحسن في قوله تعالى: {الذين
~~خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} [البقرة: 243] [سورة البقرة: الآية
~~243] قال فروا من الطاعون {فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم} [البقرة: 243]
~~[سورة البقرة: الآية 243] ليكملوا بقية آجالهم، فأقدم من وقفنا عليه في
~~المنقول ممن وقع الطاعون به من بني إسرائيل في قصة بلعام ومن غيرهم في قصة
~~فرعون وتكرر بعد ذلك لغيرهم انتهى.
# (فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه) لأنه تهور وإقدام على خطر، وليكون
~~ذلك أسكن للنفس وأطيب للعيش، قال أبو عمر: لئلا يقعوا في اللوم المنهي عنه،
~~فنهوا عن ذلك تأديبا لئلا يلوموا أنفسهم فيما لا لوم فيه لأن الباقي
~~والناهض لا يتجاوز أحد منهم ms2788 أجله.
# (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه) لأنه فرار من
# PageV04P377
# القدر ولئلا تضيع المرضى بعدم من يتفقدهم، والموتى بعدم من يجهزهم،
~~فالأول تأديب وتعليم، والثاني تفويض وتسليم، وقيل: هو تعبدي لأن الفرار من
~~المهالك مأمور به، وقد نهي عن هذا فهو لسر فيه لا يعلم معناه.
# (قال مالك) هذا لفظ رواية محمد بن المنكدر ولا إشكال فيها.
# (قال أبو النضر) في روايته (لا يخرجكم إلا فرار منه) قال عياض: وقع لأكثر
~~رواة الموطأ بالرفع وهو بين، أي: لا يخرجكم الفرار ومجرد قصده لا غير ذلك ;
~~لأن الخروج في الأسفار والحوائج مباح، فهو مطابق لرواية محمد بن المنكدر:
~~لا تخرجوا فرارا منه، ورواه بعضهم إلا فرارا بالنصب.
# قال ابن عبد البر: جاء بالوجهين ولعل ذلك من مالك، وأهل العربية يقولون
~~دخول إلا بعد النفي لإيجاب بعض ما نفي قبل من الخروج، فكأنه نهى عن الخروج
~~إلا للفرار خاصة وهو ضد المقصود، فالمنهي عنه إنما هو الخروج للفرار خاصة
~~لا لغيره، وجوز ذلك بعضهم وجعل قوله " إلا " حالا من الاستثناء، أي: لا
~~تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إلا فرارا، أي: للفرار انتهى.
# ووقع لبعض رواة الموطأ: لا يخرجكم إلا فرار بأداة التعريف بعدها إفرار
~~بكسر الهمزة وهو وهم ولحن، هذا كلام عياض في شرح مسلم.
# وقال في المشارق ما حاصله: يجوز أن الهمزة للتعدية يقال: أفره كذا من
~~كذا، ومنه قوله عليه السلام لعدي بن حاتم: " إن كان لا يفرك من هذا إلا ما
~~ترى " فيكون المعنى: لا يخرجكم إفراره إياكم.
# وقال في المفهم: هذه الرواية غلط ; لأنه لا يقال أفر وإنما يقال فر، وقال
~~جماعة من العلماء: إدخال إلا فيه غلط، وقال بعضهم: هي زائدة وتجوز زيادتها
~~كما تزاد " لا " وهو الأقرب.
# وقال الكرماني: الجمع بين قول ابن المنكدر: لا تخرجوا فرارا منه، وبين
~~قول أبي النضر: لا يخرجكم إلا فرار منه - مشكل، فإن ظاهره التناقض، وأجاب
~~بأجوبة: أحدها أن غرض الراوي أن أبا النضر فسر لا تخرجوا ms2789 بأن المراد منه
~~الحصر يعني الخروج المنهي عنه هو الذي يكون لمجرد الفرار لا لغرض آخر، فهو
~~تفسير للمعلل المنهي لا للنهي، قال الحافظ: وهو بعيد لأنه يقتضي أن هذا
~~اللفظ من كلام أبي النضر زاده بعد الخبر، وأنه موافق لابن المنكدر على
~~رواية اللفظ الأول، والمتبادر خلاف ذلك.
# والجواب الثاني كالأول والزيادة مرفوعة أيضا فيكون روى اللفظين ويكون
~~التفسير مرفوعا أيضا.
# الثالث: " إلا " زائدة بشرط أن تثبت زيادتها في كلام العرب انتهى، وهذا
~~الحديث رواه البخاري في ذكر بني إسرائيل عن عبد العزيز بن عبد الله ومسلم
~~في الطب عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابعه جماعة في مسلم وغيره.
# PageV04P378
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن
~~ربيعة «أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام فلما جاء سرغ بلغه أن الوبأ قد وقع
~~بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا
~~سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا
~~منه فرجع عمر بن الخطاب من سرغ»
# 1657 - 1609
# PageV00P000
# - (مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) بن كعب بن مالك بن
~~ربيعة العنزي حليف بني عدي، ولد سنة ست وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~حديثا واحدا وهو قوله: " «دعتني أمي والنبي صلى الله عليه وسلم في بيتنا
~~فقالت: تعالى أعطيك، فقال صلى الله عليه وسلم: ما أردت أن تعطيه؟ قالت:
~~تمرا، قال: لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة» " مات سنة بضع وثمانين وأبوه صحابي
~~مشهور.
# (أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام) لينظر في أحوال رعيته بها وأمرائه سنة
~~سبع عشرة بعد فتح بيت المقدس، وخرج إليها قبل ذلك لما حاصر أبو عبيدة بيت
~~المقدس وسأله أهله أن يكون صلحهم على يد عمر، فقدم فصالحهم ورجع سنة عشر،
~~قاله في المفهم.
# وفي التمهيد: خرج عمر إلى الشام مرتين في قول بعضهم: وقيل: لم ms2790 يخرج لها
~~إلا مرة واحدة هي هذه.
# (حتى إذا جاء سرغ) بمهملتين ومعجمة قال عياض: رويناه بسكون الراء وفتحها،
~~وصوب ابن مكي السكون، قال مالك وابن حبيب: هي قرية بوادي تبوك وهي آخر عمل
~~الحجاز، وقيل: مدينة بالشام، قال ابن وضاح: بينها وبين المدينة ثلاثة عشر
~~مرحلة (بلغه) من أمراء الأجناد (أن الوباء) بفتح الواو والموحدة والهمزة
~~والمد والقصر وهو المرض العام، والمراد هنا الطاعون المعروف بطاعون عمواس.
# (قد وقع بالشام) أي: بدمشق وهي أم الشام وإليها كان مقصده كذا قال أبو
~~عمر، فعزم على الرجوع بعد أن اجتهد ووافقه أكثر الصحابة الذين معه على ذلك.
# (فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله قال: إذا سمعتم به) أي الطاعون
~~(بأرض فلا تقدموا) بفتح أوله وثالثه، وروي بضم الأول وكسر الثالث (عليه)
~~لأنه أقدم على خطر (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه) لأنه
~~فرار من القدر، فالأول تأديب وتعليم والثاني تفويض وتسليم.
# قال ابن عبد البر: النهي عن القدوم لدفع ملامة النفس، وعن الخروج للإيمان
~~بالقدر انتهى.
# والأكثر أن النهي عن الفرار منه للتحريم وقيل: للتنزيه ويجوز لشغل عرض
~~غير الفرار اتفاقا، قاله التاج السبكي.
# قال الحافظ: ولا شك أن الصور ثلاث: من خرج لقصد الفرار محضا فهذا يتناوله
~~النهي لا محالة.
# ومن خرج لحاجة متمحضة لا لقصد الفرار أصلا ويصور ذلك فيمن تهيأ للرحيل من
~~بلد إلى بلد كان بها إقامته مثلا ولم يكن الطاعون وقع فاتفق وقوعه
# PageV04P379
# في أثناء تجهيزه فهذا لم يقصد الفرار أصلا فلا يدخل في النهي.
# الثالث: من عرضت له حاجة فأراد الخروج إليها وانضم إلى ذلك أنه قصد
~~الراحة من الإقامة بالبلد التي وقع بها الطاعون فهذا محل النزاع، كأن تكون
~~الأرض التي وقع بها وخمة، والأرض التي يتوجه إليها صحيحة فيتوجه بهذا القصد
~~إليها، فمن منع نظر إلى صورة الفرار في الجملة، ومن أجاز نظر إلى أنه لم
~~يتمحض القصد للفرار، وإنما هو لقصد التأوي انتهى.
# قال ابن عبد البر: ms2791 يقال ما فر أحد من الطاعون فسلم من الموت، ولم يبلغني
~~عن أحد من حملة العلم أنه فر منه إلا ما ذكر المدايني أن علي بن زيد بن
~~جدعان هرب منه إلى السبالة فكان يجمع كل جمعة ويرجع فإذا رجع صاحوا به فر
~~من الطاعون فطعن فمات بالسبالة انتهى.
# لكن نقل القاضي عياض وغيره جواز الخروج من الأرض التي وقع بها الطاعون عن
~~جماعة من الصحابة منهم علي والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين الأسود بن هلال
~~ومسروق وأنهما كانا يفران منه.
# ونقل ابن جرير أن أبا موسى الأشعري كان يبعث بنيه إلى الأعراب من
~~الطاعون.
# وعن عمرو بن العاصي أنه قال: تفرقوا من هذا الرجز في الشعاب والأودية
~~ورءوس الجبال حملا للنهي على التنزيه، والجمهور أنه للتحريم حتى قال ابن
~~خزيمة أنه من الكبائر التي يعاقب الله عليها إن لم يعف.
# (فرجع عمر بن الخطاب من سرغ) بمنع الصرف والصرف وفيه جواز ذلك وليس من
~~الطيرة، وإنما هو من منع الإلقاء إلى التهلكة، أو سدا للذريعة لئلا يعتقد
~~من يدخل إليها ظن العدوى المنهي عنها، وفيه كما قال أبو عمر أنه قد يذهب
~~على العالم الحبر ما يوجد عند غيره من العلماء ممن ليس مثله، وكان عمر من
~~العلم بموضع لا يوازيه أحد.
# قال ابن مسعود: لو وضع علم عمر في كفة وعلم أهل الأرض في كفة رجح علم
~~عمر، ودليل ذلك: " «أنه صلى الله عليه وسلم رأى أنه دخل الجنة فسقي بها
~~لبنا فناول فضله عمر فقيل ما أولت ذلك؟ قال: العلم» " وأخرجه البخاري في
~~الطب عن التنيسي وفي ترك الحيل عن القعنبي، ومسلم عن يحيى، الثلاثة عن مالك
~~به.
# PageV04P380
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن
~~عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد الرحمن بن عوف
# 1657 - 1610 - (مالك عن ابن شهاب
~~عن سالم بن عبد الله أن) جده (عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس) من ms2792 سرغ (عن)
~~وللقعنبي من، أي: لأجل (حديث عبد الرحمن بن عوف) المذكور تقديما لخبر
~~الواحد على القياس ; لأنهم أجمعوا على الرجوع اعتمادا على خبره
# PageV04P380
# وحده بعد أن ركبوا مشقة السفر من المدينة إلى سرغ فرجعوا ولم يدخلوا
~~الشام، وقيل: رجع قبل إخبار عبد الرحمن ; لأنه قال: أنه مصبح على ظهر قبل
~~أن يخبروه بالحديث فلما أخبروه قوي عزمه على ذلك، وتأول من قال بهذا بأن
~~سالما لعله لم يبلغه قول عمر قبل إخبار ابن عوف، قال القرطبي ورجح بعضهم
~~الأول بأن ولده - أي: حفيده - ما عرف بحاله من غيره، وبأن عمر لم يكن ليرجع
~~إلى رأي دون رأي الغير حجة حتى وجد علما وتأول قوله إني مصبح على ظهر، الذي
~~قاله قبل بحديث عبد الرحمن له بالحديث بأن معناه إني على سفر لوجهه الذي
~~كان توجه له، لا أنه رجع عن رأيه وهذا بعيد انتهى.
# ولا حاجة إلى هذا كله لأن عمر رجع عن رأيه إلى رأي من أشار بالرجوع
~~لكثرتهم، ثم قوى ذلك له حديث عبد الرحمن فرجع بهم من سرغ، وعلى هذا يحمل
~~قول سالم، فلا داعية لدعوى أنه لم يبلغه قول عمر قبل إخبار ابن عوف.
# PageV04P381
# وحدثني عن مالك أنه قال بلغني أن عمر بن الخطاب قال
~~لبيت بركبة أحب إلي من عشرة أبيات بالشام قال مالك يريد لطول الأعمار
~~والبقاء ولشدة الوبإ بالشام
# 1657 - 1611 - (مالك أنه قال:
~~بلغني أن عمر بن الخطاب قال لبيت بركبة) بضم الراء وسكون الكاف وفتح
~~الموحدة، قال الباجي: هي أرض بني عامر وهي بين مكة والعراق، وقال ابن عبد
~~البر: ركبة واد من أودية الطائف (أحب إلي من عشرة أبيات بالشام، قال مالك:
~~يريد) عمر (لطول الأعمار والبقاء) لأهل ركبة (ولشدة الوباء) قوته وكثرته
~~(بالشام) وفي التمهيد عن مالك: إنما قال ذلك عمر حين وقع الوباء بالشام.
# وقد روى أحمد برجال ثقات مرفوعا: " «أتاني جبريل بالحمى والطاعون فأمسكت
~~الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لأمتي ms2793 ورحمة لهم
~~ورجز على الكافرين» " قال الحافظ: هذا يدل على أنه اختارها على الطاعون
~~وأقرها بالمدينة ثم دعا الله فنقلها إلى الجحفة كما مر وبقيت منها بقايا،
~~ولا يعارضه الدعاء برفع الوباء عنها لندرة وقوعه فيها بخلاف الطاعون لم
~~ينقل قط أنه وقع بها.
# PageV04P381
#
### | [باب القدر]
### | [النهي عن القول بالقدر]
# كتاب القدر
# باب النهي عن القول بالقدر
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى قال له موسى أنت آدم الذي
~~أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة فقال له آدم أنت موسى الذي أعطاه الله علم
~~كل شيء واصطفاه على الناس برسالته قال نعم قال أفتلومني على أمر قد قدر علي
~~قبل أن أخلق»
# 46 - كتاب القدر
### | 1 -
# باب النهي عن القول بالقدر
# بفتح القاف والدال المهملة وقد تسكن، قال الراغب: هو التقدير والقضاء هو
~~التفصيل والقطع، فالقضاء أخص من القدر لأنه الفصل بين التقدير فالقدر
~~كالأساس، وذكر بعضهم أن القدر بمنزلة المعد للكيل، والقضاء بمنزلة الكيل.
# قال أهل السنة: قدر الله الأشياء، أي: علم مقاديرها وأحوالها وأزمانها
~~قبل إيجادها ثم أوجد منها ما سبق في علمه، فلا يحدث في العالم العلوي
~~والسفلي شيء إلا وهو صادر عن علمه تعالى وقدرته وإرادته دون خلقه، وإن خلقه
~~ليس لهم فيها إلا نوع اكتساب ومحاولة ونسبة وإضافة، وإن ذلك كله إنما حصل
~~لهم بتيسير الله وبقدرته وإلهامه لا إله إلا هو ولا خالق غيره، كما نص عليه
~~القرآن والسنة.
# قال ابن السمعاني: سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون
~~محض القياس والعقل، فمن عدل عن التوقيف ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ
~~شفاء ولا يطمئن به القلب ; لأن القدر سر من أسرار الله تعالى اختص به
~~الخبير العليم وضرب دونه الأستار، وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه
~~من الحكمة، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب، وقيل: القدر ms2794 ينكشف لهم إذا
~~دخلوا الجنة ولا ينكشف قبل دخولها.
### | 1660 - 1612 -
# (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز
~~(عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تحاج) بفتح الفوقية
~~والمهملة وشد الجيم أصله تحاجج بجيمين أدغمت أولاهما في الأخرى (آدم وموسى)
~~أي: ذكر كل منهما حجته، قال القابسي وابن عبد البر: التقت أرواحهما في
~~السماء أول ما مات موسى فتحاجا.
# قال عياض: ويحتمل أن الله أحياهما فاجتمعا فتحاجا بأشخاصهما كما جاء في
~~الإسراء، وقيل: كان هذا في حياة موسى وأنه سأل الله أن يريه آدم فأجابه.
# ذكر ابن جرير في ذلك أثرا أن موسى
# PageV00P000
# قال: رب، أبونا آدم الذي أخرجنا وأخرج نفسه من الجنة أرنيه، فأراه إياه
~~(فحج آدم) بالرفع فاعل (موسى) في محل نصب مفعول، أي: غلبه بالحجة (قال له
~~موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس) قال الباجي: أي: عرضتهم للإغواء لما كنت
~~سبب خروجهم من الجنة، وقال عياض: أي: أنت السبب في إخراجهم وتعريضهم لإغواء
~~الشيطان (وأخرجتهم من الجنة) دار النعيم والخلود إلى دار البؤس والفناء.
# وفيه أن الجنة التي أهبط منها آدم هي الجنة التي يسكنها المؤمنون في
~~الآخرة، فيرد قول المبتدعة أنها غيرها.
# قال الأبي: كأن موسى جوز الولادة في الجنة مع أنها مشقة لأنها إنما هي
~~مشقة في الدنيا، وقد قيل في هابيل أنه من حمل الجنة.
# وذكر الغزالي عن أبي سعيد مرفوعا: " «أن الرجل من أهل الجنة ليولد له
~~الولد كما يشتهي ويكون حمله وفصاله وشبابه في ساعة واحدة» " وفي الصحيحين
~~من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا: " «احتج آدم وموسى فقال له موسى: يا آدم
~~أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة " وفي رواية: " أنت آدم الذي خلقك الله
~~بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبط الناس
~~بخطيئتك إلى الأرض؟» " (فقال له آدم: أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شيء)
~~قال عياض: عام يراد به الخصوص، أي: ms2795 مما علمك ويحتمل مما علمه البشر
~~(واصطفاه) اختاره (على الناس) أهل زمانه (برسالته) بالإفراد وقرئت الآية به
~~وبالجمع.
# وفي رواية للصحيحين: " اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده " وفي أخرى: "
~~اصطفاك الله برسالته وكلامه وأعطاك الألواح، فيها تبيان كل شيء " (قال:
~~نعم، قال: أفتلومني على أمر قد قدر) بشد الدال مبني للمجهول (علي قبل أن
~~أخلق؟) فحجه بذلك بأن ألزمه أن ما صدر منه لم يكن هو مستقلا به متمكنا من
~~تركه بل كان قدرا من الله لا بد من إمضائه، أي: أن الله أثبته في علمه قبل
~~كوني وحكم بأنه كائن لا محالة فكيف تغفل عن العلم السابق وتذكر الكسب الذي
~~هو السبب وتنسى الأصل الذي هو القدر وأنت من المصطفين الأخيار الذين
~~يشاهدون سر الله من وراء الأستار؟ وهذه المحاجة لم تكن في عالم الأسباب
~~الذي لا يجوز فيه قطع النظر عن الوسائط والاكتساب وإنما كانت في العالم
~~العلوي على أحد الأقوال عند ملتقى الأرواح، واللوم إنما يتوجه على المكلف
~~ما دام في دار التكليف، أما بعدها فأمره إلى الله لا سيما وقد وقع ذلك بعد
~~أن تاب الله عليه فلذا عدل إلى الاحتجاج بالقدر السابق، فالتائب لا يلام
~~على ما
# PageV04P383
# تيب عليه منه لا سيما إذا انتقل عن دار التكليف.
# وفي رواية للشيخين: " «أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني
~~بأربعين سنة؟» " وفي حديث أبي سعيد عند البزار: " «أتلومني على أمر قد قدره
~~الله علي قبل أن يخلق السماوات والأرض؟» " وجمع بحمل المقيدة بالأربعين على
~~ما يتعلق بالكتابة والأخرى على ما يتعلق بالعلم.
# قال المازري: " الأربعين " مثل خلقه تاريخ محدود وقضاء الله الكائنات
~~وإرادته أزلي، فيجب حمل الأربعين على أنه أظهر قضاءه بذلك للملائكة أو فعل
~~فعلا ما أضاف إليه هذا التاريخ، والأظهر أن المراد: بقدر كتبه في التوراة
~~ألا تراه.
# قال في الطريق الآخر: فكم وجدت الله كتبه في التوراة من قبل أن أخلق؟
~~قال: بأربعين.
# فإن قيل: معنى التحاج ذكر كل واحد من المتناظرين ms2796 حجته ولا بد من بيان ما
~~تقع به المحاجة وهو هنا اللوم فموسى أثبته وآدم نفاه، ولا شك أن آدم احتج
~~بشيء سبق به القدر، وأما موسى فإنما ذكر الدعوى ولم يذكر حجة.
# أجاب الأبي بأن قوله في تلك الطريق أنت أبونا حجة ; لأن الأب محل الشفقة،
~~وهي تمنع من وقوع ما يضر بالولد.
# وقال ابن العربي، والباجي: ليس ما سبق من القضاء والقدر يرفع الملامة عن
~~البشر لكن معناه قدر علي وتبت منه والتائب لا يلام، وقيل: إنما غلبه لأن
~~آدم أبوه ولم يشرع للابن لوم الأب.
# قال المازري: وهذا بعيد من سياق الحديث، وقيل: لأن موسى كان قد علم من
~~التوراة أن الله جعل تلك الأكلة سببا لهبوطه إلى الأرض وسكناه بها ونشر
~~ذريته فيها وتكليفهم ليرتب الثواب والعقاب عليهم، وإذا علم ذلك فلا بد من
~~الخروج وقد فعل سببه ففيم اللوم؟ وقيل: إنما غلبه لأن ترتيب اللوم على الذم
~~ليس أمرا عقليا لا ينفك، وإنما هو أمر شرعي يجوز أن يرتفع، فإذا تاب الله
~~على آدم وغفر له فقد رفع عنه اللوم فمن لام فيه محجوج مغلوب بالشرع.
# وقيل: لما تاب الله عليه لم يجب لومه على المخالفة.
# ومباحثها إنما هي على السبب الذي دعاه إلى ذلك ولم يكن عند آدم سبب إلا
~~قضاء الله وقدره ; ولذا فحج آدم موسى ; ولذا قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك
~~الله وذكر فضائله، أي: كما قضى تعالى لك بذلك ونفذه فيك، كذلك قضى علي فيما
~~فعلت ونفذه في.
# وهذا الحديث رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به وله طرق في الصحيحين
~~وغيرهما.
# PageV04P384
# وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد
~~الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني
~~أن عمر بن الخطاب «سئل عن هذه الآية {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم
~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم
~~القيامة ms2797 إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] فقال عمر بن الخطاب سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال
~~خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية
~~فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم
~~العمل قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا خلق العبد للجنة
~~استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله ربه
~~الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من
~~أعمال أهل النار فيدخله ربه النار»
# 1661 - 1613 - (مالك عن زيد بن أبي
~~أنيسة) قيل: واسمه أيضا زيد الجزري، أبي أسامة أصله من الكوفة ثم سكن
~~الرها، ثقة متفق على الاحتجاج به وله أفراد، مات سنة تسع عشرة
# PageV00P000
# ومائة، وقيل: سنة أربعة، وقيل: سنة خمس وعشرين ومائة، له مرفوعا في
~~الموطأ هذا الحديث الواحد (عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب)
~~العدوي المدني ثقة من رجال الجميع (أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني) بضم
~~الجيم وفتح الهاء ثقة، روى له أصحاب السنن والثلاثة تابعون يروي بعضهم عن
~~بعض (أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية وإذ) أي: حين {أخذ ربك من بني آدم
~~من ظهورهم} [الأعراف: 172] بدل اشتمال مما قبله بإعادة الجار (ذرياتهم) بأن
~~أخرج بعضهم من صلب بعض من صلب آدم نسلا بعد نسل كنحو ما يتوالدون كالذر،
~~بنعمان بفتح النون يوم عرفة، ونصب لهم دلائل على ربوبيته وركب فيهم عقلا
~~{وأشهدهم على أنفسهم} [الأعراف: 172] قال {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف:
~~172] أنت ربنا (شهدنا) بذلك والإشهاد (أن) لا (يقولوا) بالياء والتاء {يوم
~~القيامة إنا كنا عن هذا} [الأعراف: 172] الإشهاد (غافلين) لا نعرفه (فقال
~~عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله صلى الله عليه ms2798 وسلم يسأل عنها) أي الآية «
~~(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح
~~ظهره بيمينه) » قال الباجي: أجمع أهل السنة على أن " يده " صفة وليست
~~بجارحة كجوارح المخلوقين ; لأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
# وقال ابن العربي: عبر بالمسح عن تعلق القدرة بظهر آدم وكل معنى يتعلق به
~~قدرة الخالق ويعبر عنه بفعل المخلوق ما لم يكن دناءة.
# وقال عياض: اختلف في اليد وما في معناها من الجوارح التي وردت ويستحيل
~~نسبتها إلى الله تعالى، فذهب كثير من السلف إلى أنه يجب صرفها عن ظاهرها
~~المحال ولا تتأول ويصرف علمها إلى الله وهي من المتشابه، وتأولها الأشعري
~~وناس من أصحابه على أنها صفات لا نعلمها، وتأولها قوم على ما تقتضيه اللغة،
~~واليد في اللغة تطلق على القدرة والنعمة فكذلك هنا (فاستخرج منه ذرية فقال
~~خلقت هؤلاء للجنة) وهم السعداء وحرمتها على غيرهم (وبعمل أهل الجنة) أي
~~الطاعات (يعملون) أي: أنه تعالى ييسر لهم أعمال الطاعات ويهونها عليهم (ثم
~~مسح ظهره
# PageV04P385
# فاستخرج) أي: أخرج (منه ذرية وقال: خلقت هؤلاء) الأشقياء (للنار وبعمل
~~أهل النار يعملون) لأنهم ميسرون لذلك وجعل كليهما معا في دار الدنيا فوقع
~~الابتلاء والامتحان بسبب الاختلاط وجعلها دار تكليف فبعث إليهم الرسل لبيان
~~ما كلفهم به من الأقوال والأفعال والأخلاق، وأمرهم بجهاد الأشقياء فقامت
~~الحرب على ساق، فإذا كان يوم المعاد ميز الله الخبيث من الطيب، فجعل الطيب
~~وأهله في دارهم، والخبيث وأهله في دارهم، فينعم هؤلاء بطيبهم ويعذب هؤلاء
~~بخبثهم لانكشاف الحقائق.
# (فقال رجل) يحتمل أنه عمران بن حصين كما في مسند مسدد بن مسرهد في نحو
~~هذا الحديث وأنه سراقة بن مالك كما في مسلم في نحوه (يا رسول الله ففيم
~~العمل؟) أي: إذا سبق العلم بذلك فلا حاجة إلى عمل ; لأنه سيصير إلى ما قدر
~~له « (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا خلق العبد للجنة
~~استعمله بعمل أهل الجنة) فيهونه عليه (حتى يموت ms2799 على عمل من أعمال أهل الجنة
~~فيدخله ربه الجنة) » عوضا عن عمله الصالح بمحض رحمته.
# ( «وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من
~~أعمال أهل النار فيدخله ربه النار» ) وإنما الأعمال بالخواتيم كما في
~~الحديث الآخر، وفيه أن الثواب والعقاب لا لأجل الأعمال بل الموجب لهما
~~اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم وهم في أصلاب آبائهم، بل وهم
~~آباؤهم وأصول أكوانهم في العدم، فعلى العبد أن يدأب في صالح الأعمال فإنها
~~أمارة إلى مآل أمره غالبا.
# قال الخطابي: قول هذا الصحابي مطالبة بأمر يوجب تعطيل العبودية فلم يرخص
~~له صلى الله عليه وسلم لأن إخبار الرسول عن سابق الكتاب إخبار عن غيب علم
~~الله فيهم وهو حجة عليهم فرام أن يتخذه حجة في ترك العمل فأعلمه صلى الله
~~عليه وسلم أن هاهنا أمرين محكمين لا يبطل أحدهما بالآخر: باطن وهو الحكمة
~~الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر وهو السمة اللازمة في حق العبودية.
# وهي أمارة ومخيلة غير مفيدة حقيقة العلم ويشبه أن يكون والله أعلم إنما
~~عوملوا بهذه المعاملة وتعبدوا بها ليتعلق خوفهم ورجاؤهم بالباطن وذلك من
~~صفة الإيمان، وبين صلى الله عليه وسلم أن كلا ميسر لما خلق له، وأن عمله في
~~العاجل دليل مصيره في الآجل، وهذه الأمور في حكم الظاهر، ومن وراء ذلك حكم
~~الله وهو الحكيم الخبير لا
# PageV04P386
# يسأل عما يفعل، واطلب نظيره من الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب ومن الأجل
~~المنصوب مع المعاجلة بالطلب المأذون فيها انتهى.
# وهذا الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه من طريق مالك به وصححه
~~الحاكم، وهو من التفسير المرفوع وشواهده كثيرة كحديث الصحيحين عن عمران بن
~~حصين: " «قال رجل: يا رسول الله أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم،
~~قال: ففيم يعمل العاملون؟ قال: كل ميسر لما خلق له» " وتناقض ابن عبد البر
~~فقال أولا حديث منقطع ; لأن مسلم بن يسار لم يلق عمر وبينهما نعيم بن
~~ربيعة، ثم أخرجه من طريق النسائي وغيره ms2800 عن أبي عبد الرحيم عن زيد عن عبد
~~الحميد عن مسلم عن نعيم بن ربيعة قال: كنت عند عمر فسأله رجل عن هذه الآية
~~فذكر الحديث ثم قال: زيادة من زاد نعيما ليست بحجة لأن الذين لم يذكروه
~~أحفظ، وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن انتهى.
# فحيث لم تقبل فهي من المزيد في متصل الأسانيد فيناقض قوله أولا منقطع
~~بينهما نعيم، أما قوله وبالجملة فإسناده ليس بالقائم، فمسلم ونعيم غير
~~معروفين بحمل العلم لكن صح معناه من وجوه كثيرة عن عمر وغيره فإن هذا ليس
~~بعلة قادحة.
# PageV04P387
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه
# 1661 - 1614 - (مالك أنه بلغه) مر
~~أن بلاغه صحيح كما قال ابن عيينة، وقد أخرجه ابن عبد البر من حديث كثير بن
~~عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال: تركت فيكم بعد وفاتي أمرين) وفي رواية الحاكم شيئين (لن تضلوا ما
~~مسكتم) بفتح الميم والسين، أي: أخذتم وتعلقتم واعتصمتم (بهما، كتاب الله)
~~بدل من أمرين (وسنة نبيه) فإنهما الأصلان اللذان لا عدول عنهما ولا هدي إلا
~~منهما، والعصمة والنجاة لمن مسك بهما واعتصم بحبلهما، وهما العرفان الواضح
~~والبرهان اللائح بين المحق إذا اقتفاهما والمبطل إذا حلاهما، فوجوب الرجوع
~~إليهما معلوم من الدين ضرورة، لكن القرآن يحصل العلم القطعي يقينا، وفي
~~السنة تفصيل معروف.
# وهذا الحديث أخرجه الحاكم عن أبي هريرة قال: " «خطب النبي صلى الله عليه
~~وسلم في حجة الوداع فقال: تركت فيكم شيئين كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى
~~يردا على الحوض» ".
# PageV04P387
# وحدثني يحيى عن مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم
~~عن طاوس اليماني أنه قال أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقولون كل شيء بقدر قال طاوس وسمعت عبد الله بن عمر يقول «قال ms2801 رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز»
# 1663 - 1615 - (مالك عن زياد بن
~~سعد) بسكون العين ابن عبد الرحمن الخراساني نشأ بها ثم
# PageV00P000
# نزل مكة ثم اليمن ثقة ثبت، قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب الزهري، قال
~~مالك: ثقة سكن مكة وقدم علينا المدينة وله هيبة وصلاح، وكذا وثقه أحمد وابن
~~معين وغيرهما (عن عمرو) بفتح العين (ابن مسلم) الجندي بفتح الجيم والنون
~~اليماني صدوق له أوهام (عن طاوس) بن كيسان (اليماني) الثقة الثبت الفقيه
~~الفاضل، يقال: اسمه ذكوان وطاوس لقب، مات سنة ست ومائة وقيل: بعدها (أنه
~~قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شيء
~~بقدر) أي: جميع الأمور إنما هي بتقدير الله تعالى في الأزل فما قدر لا بد
~~من وقوعه، أو المراد كل المخلوقات بتقدير محكم وهو تعلق الإرادة الأزلية
~~المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب.
# (قال طاوس: وسمعت عبد الله بن عمر) بن الخطاب (يقول: «قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس» ) قال عياض: رويناه بالخفض
~~عطفا على شيء والرفع عطفا على " كل " وقد تكون حتى جارة وهو أحد معانيها،
~~والعجز: يحتمل أنه على ظاهره وهو عدم القدرة، وقيل: هو ترك ما يجب فعله
~~والتسويف فيه حتى يخرج وقته، ويحتمل أن يريد به عمل الطاعات، ويحتمل أمر
~~الدنيا والآخرة، والكيس ضد العجز وهو النشاط في تحصيل المطلوب، قال: وإدخال
~~مالك وغيره هذا الحديث في كتاب القدر يدل على أن المراد به هنا ما قدر الله
~~سبحانه وقضى به وأراده من خلقه انتهى وهو وجيه.
# لكن تعقب الأبي تفسير العجز بعدم القدرة: يصيره عدما وهو عند المتكلمين
~~صفة ثبوتية يمتنع معها وقوع الفعل الممكن.
# ورجح الطيبي أن " حتى " حرف جر بمعنى " إلى "، نحو: {حتى مطلع الفجر}
~~[القدر: 5] [سورة القدر: الآية 5] لأن المعنى يقتضي الغاية، إذ المراد أن
~~أفعال العباد واكتسابهم كلها بتقدير خالقهم حتى الكيس الموصل ms2802 صاحبه إلى
~~البغية، والعجز الذي يتأخر به عن دركها.
# قال القرطبي: ومعنى الحديث ما من شيء يقع في الوجود إلا وسبق علمه به
~~وتعلقت به إرادته، ولذا أتى بكل التي هي للعموم وعقبها بحتى التي هي
~~للغاية، وإنما عبر بالعجز والكيس ليبين أن أفعالنا وإن كانت مرادة لنا فهي
~~لا تقع إلا بإرادة الله كما قال تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله}
~~[الإنسان: 30] [سورة الإنسان: الآية 30] وقال الطيبي: قوبل الكيس بالعجز
~~على المعنى لأن المعنى المقابل الحقيقي للكيس البلادة وللعجز القوة، وفائدة
~~هذا الأسلوب تقييد كل من اللفظين بما يضاد الآخر، يعني: حتى الكيس والقوة
~~والبلادة والعجز عن قدر الله فهو رد على من يثبت القدرة لغيره تعالى مطلقا
~~ويقول أفعال العباد مسندة إلى
# PageV04P388
# قدرة العبد واختياره لأن مصدر الفعل الداعية ومنشؤها القلب الموصوف
~~بالكياسة والبلادة ثم القوة والضعف، ومكانهما الأعضاء والجوارح، فإذا كان
~~بقضاء الله وقدره فأي شيء يخرج عنهما.
# (أو) قال (الكيس) بفتح الكاف وسكون التحتية ومهملة، النشاط والحذق
~~والظرافة، أو كمال العقل أو شدة معرفة الأمور أو تمييز ما فيه الضرر من
~~النفع.
# (والعجز) التقصير عما يجب فعله أو عن الطاعة أو أعم، والمراد أن الراوي
~~شك هل أخر الكيس أو قدمه؟ والمعنى واحد.
# قال أبو عمر: فإن صح أن الشك من ابن عمر أو من دونه ففيه مراعاة الألفاظ
~~على رتبتها وأظنه من ورع ابن عمر، والذي عليه العلماء جواز الرواية بالمعنى
~~للعارف بالمعاني، وأخرجه مسلم عن عبد الأعلى بن حماد وقتيبة بن سعيد،
~~كلاهما عن مالك به.
# PageV04P389
# وحدثني مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن دينار أنه قال
~~سمعت عبد الله بن الزبير يقول في خطبته إن الله هو الهادي والفاتن
# 1664 - 1616 - (مالك عن زياد بن
~~سعد) المذكور آنفا (عن عمرو) بفتح العين، ابن دينار المكي ثقة ثبت مات سنة
~~ست وعشرين ومائة (أنه قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول في خطبته) وهو
~~خليفة: (إن الله هو الهادي) ms2803 الذي يبين الرشد من الغي وألهم طرق المصالح
~~الدينية كل مكلف، والدنيوية كل حي.
# (والفاتن) بمعنى المضل الوارد في أسمائه، ولكن هذا وارد أيضا عن صحابي،
~~فهو توقيف، إذ لا يقال بالرأي، وفي التنزيل: {فإنا قد فتنا قومك} [طه: 85]
~~[سورة طه: الآية 85] و {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء} [الأعراف: 155]
~~[سورة الأعراف: الآية 155] وأخرج أبو عمر عن عطاء بن أبي رباح: كنت عند ابن
~~عباس فجاءه رجل فقال: أرأيت من حرمني الهدى وأورثني الضلالة والردى أتراه
~~أحسن إلي أو ظلمني؟ فقال ابن عباس: إذا كان الهدى شيئا كان لك عنده فمنعك
~~فقد ظلمك، وإن كان الهدى له يؤتيه من يشاء فما ظلمك شيئا ولا تجالسني بعد.
# وبهذا أجاب ربيعة غيلان القدري لما سأله وإنما أخذه من قول ابن عباس.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك أنه قال كنت
~~أسير مع عمر بن عبد العزيز فقال ما رأيك في هؤلاء القدرية فقلت رأيي أن
~~تستتيبهم فإن تابوا وإلا عرضتهم على السيف فقال عمر بن عبد العزيز وذلك
~~رأيي قال مالك وذلك رأيي
# 1665 - 1617 - (مالك عن عمه أبي
~~سهيل) بضم السين وفتح الهاء واسمه نافع (ابن مالك)
# PageV00P000
# ابن أبي عامر الأصبحي (قال: كنت أسير مع عمر بن عبد العزيز) أمير
~~المؤمنين (فقال: ما رأيك في هؤلاء القدرية؟ فقلت: أرى أن تستتيبهم) تطلب
~~منهم التوبة عن القول بالقدر (فإن تابوا وإلا عرضتهم على السيف) أي: قتلتهم
~~به (فقال عمر بن عبد العزيز: وذلك رأيي) فيهم.
# (قال مالك: وذلك رأيي) دفعا لفسادهم وقطعا لبدعتهم لا للكفر.
# PageV04P390
# باب جامع ما جاء في أهل القدر
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإنما
~~لها ما قدر لها»
# 2 - باب جامع ما جاء في أهل القدر
### | 1666 - 1618 -
# (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة ms2804 النون عبد الله بن ذكوان (عن
~~الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال: لا تسأل المرأة» ) وفي رواية أبي سلمة عن أبي هريرة: " «لا يحل
~~لامرأة تسأل طلاق أختها نسبا أو رضاعا أو دينا أو في البشرية ليدخل
~~الكافرة» " وقيل: المراد ضرتها، ولفظ لا يحل ظاهر في التحريم، لكن حمل على
~~ما إذا لم يكن هناك سبب مجوز كريبة في المرأة لا يسوغ معها الاستمرار في
~~العصمة وقصدت النصيحة المحضة، ذلك من المقاصد الصحيحة، وحمله على الندب مع
~~التصريح بما هو ظاهر في التحريم بعيد.
# وفي مستخرج أبي نعيم: " «لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها» " وظاهر
~~هذه الرواية أن المراد الأجنبية فتكون الأخوة في الدين لا في النسب أو
~~الرضاع أو البشرية ليعم الكافرة، ويؤيده رواية ابن حبان لا تسأل المرأة
~~(طلاق أختها) فإن المسلمة أخت المسلمة (لتستفرغ صحفتها) أي: تجعلها فارغة
~~لتفوز بحظها من النفقة والمعروف والمعاشرة، وهذه استعارة تمثيلية، وفي
~~رواية البيهقي: لتستفرغ إناء أختها.
# (ولتنكح) بإسكان اللام والجزم، أي: ولتتزوج هذه المرأة من خطبها من
# PageV00P000
# غير أن تسأله طلاق أختها.
# وقال الطيبي: ولتنكح عطف على لتستفرغ وكلاهما علة للنهي، أي: ولتنكح
~~زوجها.
# (فإنما لها) أي: للسائلة (ما قدر لها) أي: لن يعدو ذلك ما قسم لها ولن
~~تستزيد به شيئا.
# قال ابن عبد البر: هذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم لما دل
~~عليه من أن الزوج لو أجابها وطلق من تظن أنها تزاحمها في رزقها، فإنه لا
~~يحصل لها من ذلك إلا ما كتب الله لها، سواء أجابها أم لم يجبها.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به.
# ورواه أيضا من وجه آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ " «لا يحل
~~لامرأة تسأل» " والباقي مثله.
# PageV04P391
# وحدثني عن مالك عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب
~~القرظي قال قال معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر «أيها الناس ms2805 إنه لا
~~مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله ولا ينفع ذا الجد منه الجد من
~~يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ثم قال معاوية سمعت هؤلاء الكلمات من رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم على هذه الأعواد»
# وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أنه كان يقال الحمد لله الذي خلق كل شيء
~~كما ينبغي الذي لا يعجل شيء أناه وقدره حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا
~~ليس وراء الله مرمى
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أنه كان يقال إن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه
~~فأجملوا في الطلب
# 1667 - 1619 - (مالك عن يزيد بن
~~زياد) بن أبي زياد وقد ينسب لجده المخزومي، مولاهم المدني الثقة (عن محمد
~~بن كعب القرظي) المدني الثقة العالم ولد سنة أربعين على الصحيح ووهم من قال
~~في الزمن النبوي، فقد قال البخاري: كان أبوه ممن لم ينبت من بني قريظة، مات
~~محمد سنة عشرين ومائة، وقيل: قبلها.
# (قال: قال معاوية) ولبعض الرواة عن مالك بسنده كما أفاده أبو عمر قال:
~~سمعت معاوية (بن أبي سفيان) صخر بن حرب (وهو على المنبر) النبوي عام حج في
~~خلافته ( «أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى الله» ) أي: لما أراد إعطاءه،
~~وإلا فبعد الإعطاء من كل أحد لا مانع له إذ الواقع لا يرتفع.
# ( «ولا معطي لما منع الله» ) أي: لا يمكن ذلك و " ما " موصولة، وجملة "
~~أعطى " صلة " ما "، والعائد محذوف، أي: الذي أعطاه ومنعه، وقيل: لا مانع
~~اسم نكرة مبني مع لا وخبرها الاستقرار المتعلق به المجرور، أو الخبر محذوف
~~وجوبا على لغة بني تميم وكثير من الحجازيين فيتعلق حرف الجر بمانع، قيل:
~~فيجب نصبه وتنوينه ; لأنه مفعول والرواية على بنائه من غير تنوين، ووجهت
~~بأن متعلق خبر " لا مانع " محذوف، أي: لا مانع لنا لما أعطى، فيتعلق بالكون
~~المقدر لا بمانع، كما قيل في: {لا غالب لكم اليوم} [الأنفال: 48] [سورة
~~الأنفال: الآية 48] أو يقدر لا مانع يمنع لما ms2806 أعطى فيتعلق ب " يمنع " ويكون
~~" يمنع " خبر " لا " على إحدى اللغتين.
# ( «ولا ينفع ذا الجد منه الجد» ) بفتح الجيم فيهما على المشهور، ومنه
~~يتعلق ب " ينفع "، أي: لا ينفع صاحب الحظ من نزول عذابه - حظه، إنما ينفعه
~~عمله الصالح.
# PageV00P000
# قال ابن عبد البر: الرواية بفتح الجيم لا أعلم فيه خلافا عن مالك وهو
~~الحظ مأخوذ من قول العرب: لفلان جد في هذا الأمر، أي: حظ، كقول الشاعر:
# أعطاكم الله جدا تنصرون به ... لا جد إلا صغير بعد محتقر
# وهو الذي تقول العامة: البخت.
# وقال أبو عبيد: معناه لا ينفع ذا الغنى منه غناه إنما تنفعه طاعته، واحتج
~~بحديث: " «قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها الفقراء وإذا أصحاب الجد
~~محبوسون» "، أي: أصحاب الغنى في الدنيا محبوسون يومئذ.
# قال: فهو كقوله: {يوم لا ينفع مال ولا بنون - إلا من أتى الله بقلب سليم}
~~[الشعراء: 88 - 89] [سورة الشعراء: الآية 88، 89] وقوله: {وما أموالكم ولا
~~أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا} [سبأ: 37] [سورة
~~سبأ: الآية 37] وهو حسن أيضا، وروي بكسر الجيم، أي: الاجتهاد، والمعنى: لا
~~ينفع ذا الاجتهاد في طلب الرزق اجتهاده وإنما يأتيه ما قدر له، وليس يرزق
~~الناس على قدر اجتهاده ولكن الله يعطي من يشاء ويمنع، وهذا وجه حسن انتهى.
# وقال الحافظ: الجد بفتح الجيم في جميع الروايات ومعناه الغنى كما نقله
~~البخاري عن الحسن أو الحظ.
# وحكى الراغب أنه أبو الأب، أي: لا ينفع أحدا نسبه.
# قال القرطبي: وحكي عن أبي عمرو الشيباني أنه رواه بالكسر، وقال معناه ذا
~~الاجتهاد اجتهاده وأنكره الطبري.
# قال القزاز: لأن الاجتهاد في العمل نافع لدعاء الله الخلق إليه فكيف لا
~~ينفع عنده؟ قال: فيحتمل أن المراد الاجتهاد في طلب الدنيا وتضييع الآخرة.
# وقال غيره: لعل المراد أنه لا ينفع بمجرده حتى يقارنه القبول وذلك إنما
~~هو بفضل الله ورحمته.
# وقيل: المراد على رواية الكسر السعي التام في الحرص أو الإسراع في الهرب.
# وقال النووي: الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور ms2807 أنه بالفتح وهو الحظ في
~~الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان، والمعنى: لا ينجيه حظه منك
~~وإنما ينجيه فضلك ورحمتك انتهى.
# (من يرد الله) بضم التحتية وكسر الراء من الإرادة وهي صفة مخصصة لأحد
~~طرفي الممكن (به خيرا) أي: جميع الخيرات أو خيرا عظيما (يفقهه) أي: يجعله
~~فقيها (في الدين) والفقه لغة الفهم، والحمل عليه هنا أولى من الاصطلاحي
~~ليعم فهم كل عام من علوم الدين، و " من " موصول، فيه معنى الشرط ; لأن
~~الموصول يتضمن معناه، ونكر " خيرا " ليفيد التعميم لأن النكرة في سياق
~~الشرط كهي في سياق النفي، أو التنكير للتعظيم ; لأن المقام يقتضيه ; ولذا
~~قدر بجميع أو عظيم.
# (ثم قال معاوية: سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم على
~~هذه الأعواد) أي: أعواد المنبر النبوي، ظاهره
# PageV04P392
# أنه سمع جميع ما ذكره منه وهذه رواية أهل المدينة، وأما أهل العراق
~~فيروون أن معاوية كتب إلى المغيرة أن اكتب إلي ما سمعت النبي صلى الله عليه
~~وسلم يقول خلف الصلوات، فكتب إليه سمعته يقول خلف الصلاة: «لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا
~~الجد منك الجد» ، كما في الصحيحين.
# وجمع ابن عبد البر بجواز أن الذي سمعه منه صلى الله عليه وسلم: " «من يرد
~~الله به خيرا يفقهه في الدين» " فأشار إليه لأن ذلك ليس في حديث المغيرة،
~~فيجتمع بذلك الأحاديث لأنها كلها صحيحة انتهى.
# ويمكن عود الإشارة لجميع ما ذكره، ولا يخالف ذلك كتابته إلى المغيرة
~~لاحتمال أنه سمع ذلك كله منه صلى الله عليه وسلم ثم شك فسأل المغيرة فأجابه
~~فزال بذلك شكه فحدث به عن سماعه منه عليه الصلاة والسلام هكذا ظهر لي، ثم
~~رأيت فتح الباري قال: زعم بعضهم أن معاوية كان قد سمع الحديث، وإنما أراد
~~استثبات المغيرة واحتج بحديث الموطأ هذا انتهى. وهو حسن وإن عبر عنه بزعم
~~لأنه من حيث جزمه بذلك.
# (مالك: أنه بلغه ms2808 أنه كان يقال) قال الباجي: هذا يقتضي أنه من قول أئمة
~~الشرع ; لأن مالكا أدخله في كتابه المعتقد صحته (الحمد لله الذي خلق كل
~~شيء) من شأنه أن يخلق (كما ينبغي) أي: أحسنه وأتى به على أفضل ما يكون،
~~قاله الباجي (الذي لا يعجل شيء أناه وقدره) أي: لا يسبق وقته الذي وقته له
~~(حسبي الله) كافي في جميع الأمور (وكفى) به كاف (سمع الله لمن دعا) أي:
~~أجاب دعاءه (ليس وراء الله مرمى) أي: غاية يرمى إليها، أي: تقصد بدعاء أو
~~أمل أو رجاء تشبيها بغاية السهام.
# (مالك: أنه بلغه أنه يقال) ذكر الحسن بن علي الحلواني عن محمد بن عيسى عن
~~حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق قال: كان محمد بن سيرين إذا قال كان يقال؛ لم
~~يشك أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عبد البر: وكذا كان مالك إن
~~شاء الله قال: وهذا الحديث جاء من وجوه حسان عن جابر وأبي حميد الساعدي
~~وابن مسعود وأبي أمامة وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ( «إن أحدا لن
~~يموت حتى يستكمل رزقه» ) الذي كتب له الملك وهو في بطن أمه فلا وجه للولد
~~والكد والتعب والحرص فإنه سبحانه قسم الرزق وقدره لكل أحد بحسب إرادته، لا
~~يتقدم ولا يتأخر ولا
# PageV04P393
# يزيد ولا ينقص بحسب علمه تعالى القديم الأزلي: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم}
~~[الزخرف: 32] [سورة الزخرف: الآية 32] فلا يعارضه ما ورد: «الصبحة تمنع
~~الرزق والكذب ينقص الرزق» ، «وأن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» ، وغير
~~ذلك مما في معناه، أو أن الذي يمنعه وينقصه هو الرزق الحلال أو البركة، لا
~~أصل الرزق.
# وللطبراني وأبي نعيم عن أبي أمامة مرفوعا: " «إن نفسا لن تموت حتى تستكمل
~~أجلها وتستوعب رزقها» " ( «فأجملوا في الطلب» ) بأن تطلبوه بالطرق الجميلة
~~المحللة بلا كد ولا حرص ولا تهافت على الحرام والشبهات أو غير منكبين عليه
~~مشتغلين عن الخالق الرازق به، أو بأن لا تعينوا وقتا ولا قدرا لأنه تحكم
~~على الله، أو ms2809 اطلبوا ما فيه رضا الله، لا حظوظ الدنيا أو لا تستعجلوا
~~الإجابة.
# وأخرج ابن ماجه والحاكم وصححه عن جابر رفعه: " «أيها الناس اتقوا الله
~~وأجملوا في الطلب فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها، فاتقوا
~~الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم» " زاد ابن أبي الدنيا من
~~حديث أبي أمامة: " «ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله،
~~فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته» " وللبيهقي والعسكري وغيرهما
~~عن أبي الدرداء مرفوعا: " «إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله» "
~~وللبيهقي عن جابر رفعه: " «لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبد يموت حتى
~~يبلغه آخر الرزق فأجملوا في الطلب» " وفيه: " «أن الطلب لا ينافي التوكل» "
~~وأما حديث ابن ماجه والترمذي والحاكم وصححاه عن عمر رفعه: " «لو توكلتم على
~~الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» " فقال
~~الإمام أحمد: فيه ما يدل على الطلب لا القعود، أراد لو توكلوا في ذهابهم
~~ومجيئهم وتصرفهم وعلموا أن الخير بيده ومن عنده لم ينصرفوا إلا سالمين
~~غانمين كالطير، ولكنهم يعتمدون على قوتهم وكسبهم وهذا خلاف التوكل.
# وعن أحمد أيضا في القائل أجلس لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي: هذا رجل جهل
~~العلم أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: " «إن الله جعل رزقي تحت ظل
~~رمحي» " وقوله: " «تغدو خماصا وتروح بطانا» " وكان الصحابة يتجرون في البر
~~والبحر ويعملون في نخيلهم وبهم القدوة.
# PageV04P394
#
### | [باب حسن الخلق]
### | [ما جاء في حسن الخلق]
# كتاب حسن الخلق
# باب ما جاء في حسن الخلق
# وحدثني عن مالك أن معاذ بن جبل قال آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم حين وضعت رجلي في الغرز أن قال أحسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل
# 47 - كتاب حسن الخلق
### | 1 -
# باب ما جاء في حسن الخلق
# بضمتين وتسكن اللام للتخفيف.
# وفي النهاية: الخلق بضم اللام وسكونها الدين والطبع والسجية، وحقيقته أنه ms2810
~~لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه، وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة
~~الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها، ولها أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب
~~والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة
~~الظاهرة، وفي أنه غريزة لقوله صلى الله عليه وسلم: " «إن الله قسم بينكم
~~أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم» " الحديث رواه أحمد والبخاري في الأدب
~~المفرد وغيرهما أو مكتسب خلاف.
# وفي حديث الأشج أنه صلى الله عليه وسلم قال: " «إن فيك لخصلتين يحبهما
~~الله الحلم والأناة، قال: يا رسول الله قديما كان في أو حديثا؟ قال: قديما،
~~قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين مما يحبهما الله» " رواه أحمد
~~والنسائي وصححه ابن حبان، فترديد السؤال وتقريره بقوله قديما يشعر بأن في
~~الخلق ما هو جبلي وما هو مكتسب، وهذا هو الحق وهو جمع بين القولين لا ثالث.
### | 1671 - 1620 -
# (مالك أن معاذ بن جبل) كذا ليحيى وابن القاسم والقعنبي، ورواه ابن بكير
~~عن مالك عن يحيى بن سعيد عن معاذ وهو مع هذا منقطع جدا، ولا يوجد مسندا من
~~حديث معاذ ولا غيره بهذا اللفظ، لكن ورد معناه، قاله ابن عبد البر.
# ( «قال: آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) لما بعثه إلى
~~اليمن ( «حين وضعت رجلي في الغرز» ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء، وزاي
~~منقوطة في موضع الركاب من رجل البعير كالركاب للسرج ( «أن قال: أحسن خلقك
~~للناس يا معاذ بن جبل» ) فهو منادى بحذف الأداة؛ بأن يظهر منه لمجالسه أو
~~الوراد عليه البشر والحلم والإشفاق والصبر على التعليم والتودد إلى الصغير
~~والكبير والناس، وإن كان لفظه عاما لكن أريد به من يستحق تحسين الخلق لهم،
~~فأما أهل الكفر
# PageV00P000
# والإصرار على الكبائر والتمادي على الظلم، فلا يؤمر بتحسين الخلق لهم بل
~~يؤمر بالإغلاظ عليهم، قاله الباجي، وهذا آخر الأحاديث الأربعة التي قالوا
~~إنها لم توجد موصولة في غير الموطأ، وذلك لا يضر مالكا الذي قال فيه سفيان
~~بن عيينة: كان مالكا لا يبلغ من الحديث إلا ما ms2811 كان صحيحا وإذا قال بلغني
~~فهو إسناد صحيح، فتصور المتأخرين عن وجود هذه الأربعة موصولة لا يقدح فيها،
~~فلعلها وصلت في الكتب التي لم تصل إليهم، وقد قال السيوطي في حديث: "
~~«اختلاف أمتي رحمة» " لعله خرج في بعض الكتب التي لم تصل إلينا ; لأنه عزاه
~~لجمع من الأجلة ذكروه في كتبهم بلا إسناد ولا نسبة لمخرج كإمام الحرمين،
~~ولا ريب أنهم دون مالك بمراحل بعيدة، كيف ومن شواهد هذا الحديث ما رواه
~~أحمد والترمذي وغيرهما بإسناد حسن عن معاذ قال: " «قلت يا رسول الله علمني
~~ما ينفعني، قال: اتق الله حيث كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس
~~بخلق حسن» " وأخرج الترمذي عن أنس قال: " «بعث النبي صلى الله عليه وسلم
~~معاذ بن جبل إلى اليمن فقال: يا معاذ اتق الله وخالق الناس بخلق حسن» "
~~وروى قاسم بن أصبغ «عن معاذ أن آخر كلمة فارقت عليها رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: لا يزال لسانك رطبا من
~~ذكر الله» " فكأنه لما كان آخر ما أوصاه سأله عن هذا فأجابه فكان آخر كلمة
~~فلا خلف.
# PageV04P396
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن
~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت «ما خير رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان
~~أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك
~~حرمة الله فينتقم لله بها»
# 1671 - 1621 - (مالك عن ابن شهاب)
~~الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوام ( «عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم أنها قالت: ما خير» ) بضم الخاء المعجمة وكسر التحتية الثقيلة، قال
~~الحافظ: وأيهم فاعل خير ليكون أعم من قبل الله أو من قبل المخلوقين.
# وقال الباجي: يحتمل أن المخير له هو الله فيما كلف أمته من الأعمال أو
~~الناس، فعلى الأول يكون ms2812 قوله " «ما لم يكن إثما» " استثناء منقطعا، ولعل
~~مراده الاستثناء اللغوي وهو الإخراج (في أمرين) وللتنيسي والقعنبي: بين
~~أمرين (قط) قال الحافظ: أي: من أمور الدنيا بدليل قوله: «ما لم يكن إثما»
~~لأن أمور الدين لا إثم فيها ( «إلا أخذ أيسرهما» ) أي: أسهلهما (ما لم يكن)
~~الأيسر (إثما) أي: مفضيا للإثم (فإن كان) الأيسر ( «إثما كان أبعد الناس
~~منه» ) ويختار الأشد حينئذ وللطبراني في الأوسط عن أنس: " «إلا اختار
~~أيسرهما ما لم يكن لله فيه سخط» ووقوع التخيير بين ما فيه إثم وما لا إثم
~~فيه من قبل المخلوقين واضح.
# وأما من قبل الله ففيه إشكال لأن التخيير
# PageV04P396
# إنما يكون بين جائزين، لكن إذا حمل على ما يفضي إلى الإثم أمكن ذلك بأن
~~يخيره بين أن يفتح عليه من كنوز الأرض ما يخشى من الاشتغال به إلا أن يتفرغ
~~للعبادة مثلا وبين أن لا يؤتيه من الدنيا إلا الكفاف فيختار الكفاف، وإن
~~كانت السعة أسهل منه، والإثم على هذا أمر نسبي لا يراد منه معنى الخطيئة
~~لثبوت العصمة له انتهى.
# ومثله غيره بالتخيير بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها، فإن
~~المجاهدة إن كانت بحيث تجر إلى الهلاك لا تجوز.
# ( «وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه» ) أي: خاصة فلا يرد
~~أمره بقتل ابن خطل وعقبة بن أبي معيط وغيرهما ممن كان يؤذيه لأنهم كانوا مع
~~ذلك ينتهكون حرمات الله، وقيل: إرادة لا ينتقم لنفسه إذا أوذي في غير السبب
~~الذي يخرج إلى الكفر كما عفا عن الأعرابي الذي جفا في رفع صوته عليه، وعن
~~الآخر الذي «جبذ بردائه حتى أثر في كتفه، وقال: محمد أعطني من مال الله
~~الذي عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء» كما في الصحيحين من طريق
~~مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس.
# وفي أبي داود: «ثم دعا رجلا فقال: احمل له على بعيريه هذين: على بعير
~~تمرا وعلى الآخر شعيرا» .
# ( «إلا أن تنتهك» ) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية والهاء، ms2813 أي:
~~لكن إذا انتهكت (حرمة الله) عز وجل (فينتقم لله) لا لنفسه ممن ارتكب تلك
~~الحرمة (بها) أي: بسببها.
# وللطبراني عن أنس: " «فإذا انتهكت حرمة الله كان أشد الناس غضبا لله» ".
# قال الباجي: يريد أن يؤذى أذى فيه غضاضة على الدين فإن في ذلك انتهاكا
~~لحرمة الله فينتقم بذلك إعظاما لحق الله.
# وقال بعض العلماء: لا يجوز أن يؤذى النبي صلى الله عليه وسلم بفعل مباح
~~ولا غيره، وأما غيره من الناس فيجوز أن يؤذى بمباح، وليس له المنع منه ولا
~~يأثم فاعله، وإن وصل بذلك إلى أذى غيره، ولذا لم يأذن صلى الله عليه وسلم
~~في نكاح ابنة أبي جهل فجعل حكم ابنته فاطمة حكمه في أنه لا يجوز أن تؤذى
~~بمباح، واحتج على ذلك بقوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم
~~الله} [الأحزاب: 57] إلى أن قال: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما
~~اكتسبوا} [الأحزاب: 58] [سورة الأحزاب: الآية 57، 58] فشرط على المؤمنين أن
~~يؤذوا بغير ما اكتسبوا، وأطلق الأذى في خاصة النبي صلى الله عليه وسلم من
~~غير شرط انتهى.
# وحمل الداودي عدم انتقامه لنفسه على ما يختص بالمال.
# وأما العرض فقد اقتص ممن نال منه قال: فاقتص ممن لده في مرضه بعد نهيه عن
~~ذلك بأن أمر بلدهم مع أنهم تأولوا نهيه على عادة البشر من كراهة النفس
~~للدواء.
# قال الحافظ: كذا قال.
# وقد أخرج الحاكم هذا الحديث من طريق معمر عن الزهري بإسناد مطولا، وأوله:
~~" «ما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما بذكر اسمه» ، أي: بصريحه
~~«ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يضرب في سبيل الله،
# PageV04P397
# ولا سئل عن شيء قط فمنعه إلا أن يسأل مأثما، ولا انتقم لنفسه من شيء إلا
~~أن تنتهك حرمات الله فيكون الله ينتقم» " الحديث.
# وهذا السياق سوى صدره عند مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به
~~وفيه الحث على ترك الأخذ بالشيء العسير والاقتناع باليسير وترك الإلحاح
~~فيما لا يضطر إليه، ويؤخذ من ذلك ms2814 ندب الأخذ بالرخص ما لم يظهر الخطأ، والحث
~~على العفو إلا في حقوق الله تعالى، والندب إلى الأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر، ومحله ما لم يفض إلى ما هو أشد منه، وفيه ترك الحكم للنفس وإن كان
~~الحاكم متمكنا من ذلك بحيث يؤمن منه الحيف على المحكوم عليه لكن لحسم
~~المادة، وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الصبر والحلم والقيام
~~بالحق وهذا هو الخلق الحسن المحمود ; لأنه لو ترك القيام لحق الله وحق غيره
~~كان ذلك مهانة، ولا انتقم لنفسه لم يكن ثم صبر، وكان هذا الخلق بطشا،
~~فانتفى عنه الطرفان المذمومان وبقي الوسط وخير الأمور أوسطها.
# وأخرجه البخاري في الصفة النبوية عن التنيسي، وفي الأدب عن القعنبي،
~~ومسلم عن يحيى، ثلاثتهم عن مالك به، وتابعه منصور بن المعتمر ويونس عن ابن
~~شهاب، وتابعه هشام عن عروة كل ذلك عند مسلم.
# PageV04P398
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن
~~أبي طالب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حسن إسلام المرء تركه ما
~~لا يعنيه»
# 1672 - 1622 - (مالك عن ابن شهاب
~~عن علي بن أبي طالب) مرسلا عند جماعة رواة الموطأ فيما علمت إلا خالد بن
~~عبد الرحمن الخراساني، فقال: عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن
~~أبيه، وخالد ضعيف ليس بحجة فيما خولف فيه، ولابن شهاب فيه إسنادان أحدهما
~~مرسل كما قال مالك والآخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة وهما من رواية الثقات،
~~قاله في التمهيد.
# وقال السيوطي: وصله الدارقطني من طريق خالد الخراساني وموسى بن داود
~~الضبي كلاهما عن مالك عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه.
# قال ابن عبد البر: وخالد وموسى لا بأس بهما انتهى.
# ولم أجده في التمهيد إنما فيه ما ذكرته فلعل نسخه اختلفت، والحديث حسن بل
~~صحيح أخرجه أحمد وأبو يعلى والترمذي وابن ماجه من حديث الزهري عن أبي سلمة
~~عن أبي هريرة، وأحمد والطبراني ms2815 في الكبير عن الحسن بن علي، والحاكم في
~~الكنى عن أبي ذر، والعسكري والحاكم في تاريخه عن علي بن أبي طالب،
~~والطبراني في الصغير عن زيد بن ثابت وابن عساكر عن الحارث بن هشام.
# ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حسن إسلام المرء تركه ما لا
~~يعنيه» ) بفتح أوله من عناه كذا إذا
# PageV00P000
# تعلقت عنايته به وكان من قصده يعني ترك الفضول كله على اختلاف أنواعه.
# قال ابن العربي: لأن المرء لا يقدر أن يشتغل باللازم فكيف يتعداه إلى
~~الفاضل؟ انتهى.
# وفي إفهامه أن من قبح إسلام المرء أخذه ما لا يعنيه لأنه ضياع للوقت
~~النفيس الذي لا يمكن تعويض فائته فيما لم يخلق لأجله، فإن الذي يعنيه
~~الإسلام والإيمان والعمل الصالح وما تعلق بضرورة حياته في معاشه من شبع
~~وروي وستر عورة وعفة فرج ونحو ذلك مما يدفع الضرورة دون مزيد النعم، وبهذا
~~يسلم من جميع الآفات دنيا وأخرى، فمن عبد الله على استحضار قربه من ربه أو
~~قرب ربه منه فقد حسن إسلامه، قال الطيبي: " من " تبعيضية، ويجوز أنها
~~بيانية، وآثر التعبير بالإسلام على الإيمان ; لأنه الأعمال الظاهرة، والفعل
~~والترك إنما يتعاقبان عليها، وزاد " حسن " إيماء إلى أنه لا يتميز بصورة
~~الأعمال فعلا وتركا إلا إن اتصف بالحسن بأن توفرت شروط مكملاتها فضلا عن
~~المصححات، وجعل ترك ما لا يعني من الحسن مبالغة، قال بعضهم، ومما لا يعني
~~تعلم ما لا يهم من العلوم وترك الأهم منه كمن ترك تعلم العلم الذي فيه صلاح
~~نفسه واشتغل بتعلم ما يصلح به غيره كعلم الجدل، ويقول في اعتذاره: نيتي نفع
~~الناس، ولو كان صادقا لبدأ باشتغاله بما يصلح به نفسه وقلبه من إخراج
~~الصفات المذمومة من نحو حسد ورياء وكبر وعجب وترؤس على الأقران وتطاول
~~عليهم، ونحوها من المهلكات.
# قال ابن عبد البر: هذا الحديث من الكلام الجامع للمعاني الكثيرة الجليلة
~~في الألفاظ القليلة وهو مما لم يقله أحد قبله صلى الله عليه وسلم.
# لكن روي معناه ms2816 عن صحف إبراهيم مرفوعا.
# ثم أخرج بسنده «عن أبي ذر قال: " قلت: يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم؟
~~قال: كانت أمثالا كلها» الحديث، وفيه: " «وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه
~~مقبلا على شأنه حافظا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما
~~يعنيه» " وقيل للقمان الحكيم: ما الذي بلغ بك ما نرى، أي الفضل؟ قال: قدر
~~الله وصدق الحديث وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني.
# وروى أبو عبيدة عن الحسن: من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله
~~فيما لا يعنيه.
# وقال أبو داود: أصول السنن في كل فن أربعة أحاديث: هذا، وحديث " «الأعمال
~~بالنيات» "، و " «الحلال بين» "، و " «ازهد في الدنيا» ".
# وقال الباجي: قال حمزة الكناني هذا الحديث ثلث الإسلام: والثاني «الأعمال
~~بالنيات» ، والثالث «الحلال بين والحرام بين» ، وقال غيره: هو نصف الإسلام،
~~وقيل: كله.
# PageV04P399
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم أنها قالت استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت
~~عائشة وأنا معه في البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ابن
~~العشيرة ثم أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة فلم أنشب أن
~~سمعت ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم معه فلما خرج الرجل قلت يا رسول
~~الله قلت فيه ما قلت ثم لم تنشب أن ضحكت معه فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره
# 1672 - 1623 - (مالك أنه بلغه)
~~أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من طريق سفيان
# PageV04P399
# بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن عروة (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم أنها قالت: استأذن رجل) في الدخول (على النبي صلى الله عليه وسلم)
~~بينه وهو عيينة بن حصن الفزاري كما جزم به ابن بطال وعياض والقرطبي ونقله
~~الباجي عن ابن حبيب عن مالك، ورواه عبد الغني في المبهمات عن مالك بلاغا،
~~وابن بشكوال ms2817 عن يحيى بن أبي كثير أن عيينة استأذن فذكره مرسلا، وقيل: هو
~~مخرمة بن نوفل أخرجه عبد الغني عن عائشة، قال الحافظ: فيحمل على التعدد.
# وقد حكى ابن المنذر القولين، فقال: هو عيينة، وقيل: مخرمة وهو الراجح اه.
# وتعقب بأن حديث تسميته عيينة صحيح وإن كان مرسلا، وخبر تسميته مخرمة فيه
~~راويان ضعيفان ; ولذا قال الخطيب وعياض وغيرهما: الصحيح أنه عيينة، قالوا:
~~ويبعد أن يقول صلى الله عليه وسلم في حق مخرمة ما قال لأنه كان من خيار
~~الصحابة.
# « (قالت عائشة: وأنا معه في البيت) قبل نزول الحجاب فقال: من هذه؟ قال:
~~عائشة، قال: ألا أنزل لك عن أم البنين؟ فغضبت عائشة وقالت: من هذا؟ قال صلى
~~الله عليه وسلم هذا الأحمق المطاع» ، رواه سعيد بن منصور يعني في قومه لأنه
~~كان يتبعه منهم عشرة آلاف قناة لا يسألونه أين يريد.
# (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) له ( «بئس ابن العشيرة» ) الجماعة
~~أو القبيلة أو الأدنى إلى الرجل من أهله وهم ولد أبيه وجده.
# وفي رواية البخاري: " «بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة» " (ثم أذن له
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) وللبخاري رواية، فقال: ائذنوا له.
# ( «قالت عائشة: فلم أنشب» ) بمعجمة وموحدة ( «أن سمعت ضحك رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم معه» ) وللبخاري: " «فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه
~~وسلم في وجهه وانبسط إليه» " وله أيضا: " «فلما دخل ألان له الكلام» "
~~(فلما خرج الرجل قلت) مستفهمة ( «يا رسول الله قلت فيه ما قلت» ) بفتح
~~التاء فيهما خطابا ( «ثم لم تنشب أن ضحكت معه» ) فما السر في ذلك؟ وفي
~~رواية: ثم ألنت له القول (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) يا عائشة (
~~«إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره» ) أي: قبيح كلامه.
# وفي رواية لهما: " فقال: «يا عائشة متى عهدتني فحاشا إن شر الناس منزلة
~~عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره» " فقال الباجي: وصفه بذلك
~~ليعلم حاله فيحذر وليس ذلك من باب الغيبة. ms2818
# وقال القرطبي: فيه جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك مع جواز
~~مداراتهم اتقاء لشرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة
# PageV04P400
# في دين الله، والفرق بينهما وبين المداراة أنها بذل الدنيا لصلاح الدنيا
~~أو الدين أو هما معا وهي مباحة، وربما استحسنت، والمداهنة بذل الدين لصلاح
~~الدنيا، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بذل له من دنياه حسن عشرته والرفق
~~في مكالمته، ومع ذلك فلم يمدحه بقول فلم يناقض قوله فيه فعله، فإن قوله فيه
~~" «بئس ابن العشيرة» " حق، وفعله معه حسن عشرة، فيزول بهذا التقرير الإشكال
~~اه.
# أي الذي هو أن النصيحة فرض، وطلاق الوجه وإلانة القول يستلزمان الترك،
~~وحاصل جوابه أن الفرض سقط لعارض، وقال عياض: لم تكن غيبة والله أعلم حين إذ
~~أسلم فلم يكن القول فيه غيبة أو كان أسلم ولم يكن إسلامه ناصحا فأراد صلى
~~الله عليه وسلم بيان ذلك لئلا يغتر به من لم يعرف باطنه فيكون ما وصفه به
~~من علامات النبوة، وأما إلانة القول بعد أن دخل فعلى سبيل الاستئلاف.
# وقال القرطبي في هذا الحديث: إن عيينة ختم له بسوء لأنه صلى الله عليه
~~وسلم ذمه وأخبر بأن من كان كذلك كان شر الناس.
# ورده الحافظ بأن الحديث ورد بلفظ العموم، وشرط من اتصف بالصفة المذكورة
~~أن يموت على ذلك، وقد ارتد عيينة في زمن الصديق وحارب ثم رجع وأسلم وحضر
~~بعض الفتوح في عهد عمر.
# وفي الأم للشافعي: أن عمر قتل عيينة على الردة، قال في الإصابة: ولم أر
~~ذلك لغيره، فإن كان محفوظا فلا يذكر في الصحابة لكن يحتمل أنه أمر بقتله
~~فبادر إلى الإسلام فعاش إلى خلافة عثمان.
# وقال أيضا في ترجمة طليحة نقلا عن الأم: أن عمر قتل طليحة وعيينة على
~~الردة فراجعت جلال الدين البلقيني فاستغربه وقال: لعله قبلهما بموحدة، أي:
~~قبل منهما الإسلام بعد الارتداد.
# PageV04P401
# وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن
~~كعب الأحبار أنه قال إذا أحببتم أن ms2819 تعلموا ما للعبد عند ربه فانظروا ماذا
~~يتبعه من حسن الثناء
# 1674 - 1624 - (مالك عن عمه أبي
~~سهيل) نافع (بن مالك عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي (عن كعب الأحبار
~~أنه قال) موقوفا ويحتمل أن يكون من الكتب القديمة لأنه خبرها، وقد رواه ابن
~~عساكر بسند ضعيف عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( «إذا أحببتم» ) أي:
~~أردتم ( «أن تعلموا ما للعبد عند ربه» ) مما قدر له من خير أو شر (فانظروا)
~~أي: تأملوا (ماذا يتبعه) أي الذي يجري على ألسنة الناس في حياته أو بعد
~~موته (من حسن الثناء) بفتح المثلثة والمد، الوصف بمدح أو به وبذم، قال
~~الباجي: والمراد ما يذكره أهل الدين والخير دون أهل الضلال والفسق ; لأنه
~~قد يكون للإنسان العدو فيتبعه بالذكر القبيح اه.
# فإن ذكره الصلحاء بشيء؛ علم أن الله أجرى على ألسنتهم ما له عنده، فإنهم
~~ينطقون بإلهامه كما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم:
# PageV00P000
# " «إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر» "
~~رواه الحاكم وغيره عن أنس، فإن كان خيرا فليحمد الله ولا يعجب، بل يكون
~~خائفا من مكره الخفي، وإن كان شرا فليبادر بالتوبة ويحذر سطوته وقهره.
# PageV04P402
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن
~~المرء ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامي بالهواجر
# 1675 - 1625 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد أنه قال: بلغني) أخرجه ابن عبد البر من طريق زهير عن يحيى بن سعيد عن
~~القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن المرء) وفي رواية
~~إن الرجل والمراد منهما الإنسان، وفي رواية إن المؤمن ( «ليدرك بحسن خلقه»
~~) قال ابن العربي: الخلق، أي: بالفتح والخلق، أي: بالضم عبارتان عن جملة
~~الإنسان، فالخلق عبارة عن صفته الظاهرة، والخلق عبارة عن صفته الباطنة،
~~والإشارة بالخلق، أي: بالضم إلى الإيمان والكفر والعلم والجهل واللين
~~والشدة والسماحة والاستقصاء والسخاء والبخل وما أشبه ذلك، ولبابها ms2820 في
~~المحمود والمذموم يدور على عشرين خصلة.
# (درجة) أي: مثل درجة، أي: منزلة (القائم بالليل) أي: المتهجد (الظامي
~~بالهواجر) أي العطشان في شدة الحر بسبب الصوم لأنهما مجاهدان لأنفسهما في
~~مخالفة حفظهما من الطعام والشراب والنكاح والنوم، والقيام والصيام يمنعان
~~من ذلك، والنفس أمارة بالسوء تدعو إلى ذلك، لأن بالطعام تتقوى وبالنوم
~~تنمو، ومن حسن خلقه يجاهد نفسه في تحمل أثقال مساوئ أخلاق الناس، لأنه يحمل
~~أثقال غيره ولا يحمل غيره أثقاله، وهو جهاد كبير، فأدرك ما أدركه القائم
~~الصائم فاستويا في الدرجة.
# قال الباجي: المراد أنه يدرك درجة المتنفل بالصلاة والصوم بصبره على
~~الأذى وكفه عن أذى غيره والمقارضة عليه؛ مع سلامة صدره من الغل.
# قال الغزالي: ولا يتم لرجل حسن خلقه حتى يتم عقله، فعند ذلك يتم إيمانه
~~ويطيع ربه ويعصي عدوه إبليس، وهذا الحديث أخرجه أبو داود من وجه آخر عن
~~عائشة والطبراني في الكبير عن أبي أمامة والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما،
~~وأقره الذهبي عن أبي هريرة، ثلاثتهم مرفوعا به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن
~~المسيب يقول ألا أخبركم بخير من كثير من الصلاة والصدقة قالوا بلى قال
~~إصلاح ذات البين وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة
# 1676 - 1626 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول) موقوفا
# PageV00P000
# لجميع رواة الموطأ إلا إسحاق بن بشر الكامل وهو ضعيف متروك الحديث، فرواه
~~مالك عن يحيى عن سعيد عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه
~~الدارقطني من طريق حفص بن غياث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره مرسلا.
# ورواه أيضا من طريق ابن عيينة عن يحيى عن سعيد عن أبي الدرداء عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم وأخرجه البزار من طريق الأعمش عن عمر بن مرة عن سالم بن
~~أبي الجعد عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، وذكر ابن المديني أن ms2821 يحيى لم
~~يسمعه من سعيد وإنما بينهما إسماعيل بن أبي حكيم كما حدث به عبد الوهاب
~~ويزيد بن هارون وغيرهما عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل عن سعيد بن المسيب
~~مرفوعا مرسلا، قاله كله ابن عبد البر ملخصا.
# وتعليل ابن المديني ليس بظاهر فإن يحيى ثقة حافظ باتفاق، وقد صرح بالسماع
~~في بعض طرقه، فلا مانع أنه سمعه من إسماعيل عن سعيد ثم سمعه من سعيد فحدث
~~به على الوجهين، كما أن ابن المسيب حدث به مرسلا وموقوفا وموصولا وأيما كان
~~فالحديث صحيح، وقد أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي
~~وصححه عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا) حرف تنبيه
~~يذكر لتحقيق ما بعدها مركبة من همزة الاستفهام التي هي بمعنى الإنكار، ولا
~~التي للنفي والإنكار إذا دخل عليه النفي أفاد التحقيق، ولذا لا يكاد يقع
~~بعدها إلا ما كان مصدرا بنحو ما يتلقى به القسم وشقيقتها (أما) التي هي من
~~طلائع القسم ومقدماته، قاله البيضاوي ( «أخبركم بخير من كثير من الصلاة
~~والصدقة» ) زاد في رواية حفص بن غياث: والصيام.
# وفي رواية أحمد ومن بعده: " «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة
~~والصدقة» " (قالوا: بلى) أخبرنا (قال: صلح) بضم فسكون، وفي رواية الجماعة
~~إصلاح (ذات البين) أي: صلاح الحال التي بين الناس وإنها خير من نوافل
~~الصلاة وما ذكر معها.
# وقال غيره: أي: إصلاح أحوال البين حتى تكون أحوالكم أحوال صحة وألفة، أو
~~هو إصلاح الفساد والفتنة التي بين القوم، وذلك لما فيه من عموم المنافع
~~الدينية والدنيوية من التعاون والتناصر والألفة والاجتماع على الخير حتى
~~أبيح فيه الكذب ولكثرة ما يندفع من المضرة في الدين والدنيا.
# وفي رواية أحمد ومن بعده - " «فإن فساد ذات البين هي الحالقة» " بدل قوله
~~( «وإياكم والبغضة» ) بكسر الموحدة وإسكان الغين وفتح الضاد المعجمتين وهاء
~~تأنيث: شدة البغض، وفي رواية: والبغضاء بالفتح والمد وهو أيضا شدته.
# ( «فإنها هي الحالقة» ) أي الخصلة التي شأنها أن تحلق، أي: تهلك وتستأصل ms2822
~~الدين كما يستأصل الموسى الشعر، والمراد
# PageV04P403
# المزيلة لمن وقع فيها لما يترتب عليه من الفساد والضغائن، وقد زاد
~~الدارقطني: قال أبو الدرداء «أما إني لا أقول حالقة الشعر ولكنها حالقة
~~الدين» .
# قال الباجي: أي: أنها لا تبقي شيئا من الحسنات حتى تذهب بها كما يذهب
~~الحلق بشعر الرأس ويتركه عاريا.
# وقال أبو عمر: فيه أوضح حجة على تحريم العداوة وفضل المؤاخاة وسلامة
~~الصدور من الغل.
# PageV04P404
# وحدثني عن مالك أنه قد بلغه أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال بعثت لأتمم حسن الأخلاق
# 1676 - 1627 - (مالك أنه بلغه)
~~رواه أحمد وقاسم بن أصبغ والحاكم والخرايطي برجال الصحيح عن محمد بن عجلان
~~عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة ( «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال: بعثت» ) وفي رواية إنما بعثت (لأتمم حسن) بفتحتين وبضم
~~فسكون، وفي رواية: مكارم، وفي رواية: صالح (الأخلاق) قال الباجي: كانت
~~العرب أحسن الناس أخلاقا بما بقي عندهم من شريعة إبراهيم، وكانوا ضلوا
~~بالكفر عن كثير منها فبعث صلى الله عليه وسلم ليتمم محاسن الأخلاق ببيان ما
~~ضلوا عنه وبما خص به في شرعه.
# قال ابن عبد البر: ويدخل فيه الصلاح والخير كله والدين والفضل والمروءة
~~والإحسان والعدل فبذلك بعث ليتممه، قال: وهو حديث مدني صحيح متصل من وجوه
~~صحاح عن أبي هريرة وغيره للطبراني عن جابر مرفوعا: " «إن الله بعثني بتمام
~~مكارم الأخلاق وكمال محاسن الأفعال» " وعزاه الديلمي لأحمد عن معاذ.
# قال السخاوي: وما رأيته فيه والذي فيه عن أبي هريرة.
# PageV04P404
# [ما جاء في الحياء]
# وحدثني عن مالك عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي عن زيد بن طلحة بن ركانة
~~يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء»
# 2 - باب
### | ما جاء في الحياء،
# بالمد
# قال الراغب: الحياء انقباض النفس عن القبيح وهو من خصائص الإنسان ليرتدع
~~عن ارتكاب كل ما ms2823 يشتهي فلا يكون كالبهيمة، وهو مركب من خير وعفة، ولذا لا
~~يكون المستحي هجاعا، وقلما يكون الشجاع مستحيا، وقد يكون لمطلق الانقباض في
~~بعض الصبيان انتهى ملخصا.
# وقال غيره: هو انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره، أعم من أن يكون شرعيا
~~أو عقليا أو عرفيا، ومقابل الأول فاسق، والثاني مجنون، والثالث أبله.
# وقوله صلى الله عليه وسلم: " «الحياء من الإيمان» "، أي: أثر من آثار
~~الإيمان.
# وقال الحليمي: حقيقة الحياء خوف الذم بنسبة الشر إليه، قال غيره: فإن كان
~~في محرم فهو واجب، وفي مكروه فمستحب، وفي مباح فهو العرفي، المراد بقوله
~~صلى الله عليه وسلم: " «الحياء لا يأتي إلا بخير» " ويجمع ذلك كله أن
~~المباح
# PageV04P404
# إنما هو ما يقع على وفق الشرع إثباتا ونفيا.
### | 1678 - 1628 -
# (مالك عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وقاف
~~الأنصاري المدني الثقة، روى عن أبي سلمة وغيره وعنه مالك وغيره (عن زيد)
~~كذا ليحيى.
# وقال القعنبي وابن القاسم وابن بكير وغيرهم: يزيد، بياء أوله، قال ابن
~~عبد البر: وهو الصواب (ابن طلحة بن ركانة) بضم الراء ابن عبد يزيد بن هاشم
~~بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي، تابعي معروف، ذكره بعضهم في الصحابة
~~غلطا، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال: وروى عن أبيه وأبي هريرة
~~ومحمد ابن الحنفية وغيرهم.
# وعنه: سلمة وابن وهب وهو أخو محمد بن طلحة، ومات في أول خلافة هشام، قال
~~ابن الحذاء: وهو من الشيوخ الذين أكتفي في معرفتهم برواية مالك عنهم، قال
~~الحافظ: وهو كلام فارغ وإنما يقال ذلك في من لم يعرف شخصه ولا نسبه ولا
~~حاله ولا بلده وانفرد عنه واحد وهذا بخلاف ذلك كله.
# وقال ابن عبد البر: رواه جمهور الرواة عن مالك مرسلا.
# وقال وكيع وحده عن مالك عن سلمة عن يزيد بن طلحة عن أبيه، فعلى قوله يكون
~~الحديث مسندا، وقد أنكره يحيى بن معين، وقال: ليس فيه عن أبيه فهو مرسل.
~~قال في الإصابة: كذا قال، ولم ms2824 يذكر طلحة في الاستيعاب، وعليه تعقب آخر، فإن
~~الذي أخرجه الدارقطني في غرائب مالك، أي: وابن عبد البر نفسه في التمهيد من
~~طريق وكيع عن مالك عن سلمة عن يزيد بن ركانة عن أبيه، فعلى هذا الصحبة
~~لركانة.
# قال الدارقطني: ورواه علي بن يزيد الصدائي عن مالك كذلك، لكن قال يزيد:
~~طلحة بن ركانة (يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: لكل دين خلق» ) سجية شرعت فيه وحض أهل ذلك الدين عليها
~~( «وخلق الإسلام الحياء» ) أي: طبع هذا الدين وسجيته التي بها قوامه ومروءة
~~الإسلام التي بها جماله الحياء وأصله من الحياة فإذا حيي القلب بالله ازداد
~~منه حياء، ألا ترى أن المستحيي يعرق وقت الحياء فعرقه من حرارة الحياء التي
~~هاجت من الروح، فمن هيجانه تفور منه الروح فيعرق منه الجسد ويعرق منه أعلاه
~~; لأن سلطان الحياء في الوجه والصدر وذلك من قوة الإسلام ; لأن الإسلام
~~تسليم النفس، والدين خضوعها وانقيادها، فلذا صار الحياء خلقا للإسلام
~~فيتواضع ويستحيي، ذكره الحكيم محمد بن علي الترمذي، وقال غيره
# PageV00P000
# يعني: الغالب على أهل كل دين سجية سوى الحياء، والغالب على أهل الإسلام
~~الحياء ; لأنه متمم لمكارم الأخلاق التي بعث صلى الله عليه وسلم لإتمامها،
~~ولما كان الإسلام أشرف الأديان أعطاه الله أسنى الأخلاق وأشرفها.
# قال الباجي: فيما شرع فيه الحياء بخلاف ما لم يشرع فيه كتعلم العلم
~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحكم بالحق والقيام به وأداء الشهادات
~~على وجهها.
# PageV04P406
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن
~~عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل وهو يعظ أخاه
~~في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فإن الحياء من الإيمان»
# 1679 - 1629 - (مالك عن ابن شهاب)
~~محمد بن مسلم الزهري (عن سالم بن عبد الله) التابعي الجليل أحد الفقهاء
~~بالمدينة (عن) أبيه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب ms2825 (أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم مر على رجل) زاد التنيسي: من الأنصار، ولمسلم من طريق معمر: " مر
~~برجل من الأنصار " ومر بمعنى اجتاز يعدى بعلى وبالباء، وله من طريق ابن
~~عيينة: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ولا خلف فلما مر به سمعه " (
~~«وهو يعظ أخاه» ) نسبا أو دينا، قال الحافظ: لم أعرف اسم الواعظ ولا أخيه
~~(في الحياء) قال الباجي: أي: يلومه على كثرته وأنه أضر به ومنعه من بلوغ
~~حاجته انتهى.
# وهذا حسن موافق لما في طريق آخر.
# قال الحافظ: قوله يعظ، أي: ينصح أو يخوف أو يذكر كذا شرحوه، والأولى أن
~~يشرح بما عند البخاري في الأدب المفرد من طريق عبد العزيز عن أبي سلمة عن
~~ابن شهاب، ولفظه: «يعاتب أخاه في الحياء» يقول إنك لتستحي؛ حتى كأنه يقول:
~~قد أضر بك الحياء.
# ويحتمل أن يكون ذكر له العتاب والوعظ فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر،
~~لكن المخرج متحد، فالظاهر أنه من تصرف الرواة بحسب ما اعتقد أن كل لفظ منها
~~يقوم مقام الآخر و " في " سببية، فكأن الرجل كان كثير الحياء فكان ذلك
~~يمنعه عن استيفاء حقه فعاتبه أخوه على ذلك.
# ( «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه» ) أي اتركه على هذا الخلق
~~السني، ثم زاده ترغيبا في ذلك بقوله: ( «فإن الحياء من الإيمان» ) قال
~~الباجي: أي: من شرائعه انتهى.
# و " من " للتبعيض لحديث الصحيحين: " «الحياء شعبة من الإيمان» ".
# وقال ابن العربي: قال علماؤنا إنما صار الحياء من الإيمان المكتسب وهو
~~جبلة لما يفيد من الكف عما لا يحسن، فعبر عنه بفائدته على أحد قسمي المجاز.
# وقال الحافظ: وإذا كان الحياء يمنع صاحبه من استيفاء حق نفسه جر له ذلك
~~تحصيل أجر ذلك الحق لا سيما إن كان المتروك له مستحقا.
# وقال ابن عيينة: معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب
# PageV00P000
# المعاصي كما يمنع الإيمان، فسمي إيمانا كما يسمى الشيء باسم ما قام
~~مقامه، وحاصله أن إطلاق كونه من الإيمان مجاز، ms2826 والظاهر أن الناهي ما كان
~~يعرف أن الحياء من مكملات الإيمان ; فلهذا وقع التأكيد، وقد يكون التأكيد
~~من جهة أن القضية نفسها مما يهتم به وإن لم يكن هناك منكر انتهى.
# قال القرطبي: وزجره صلى الله عليه وسلم للواعظ لعلمه أن الرجل لا يضره
~~كثرة الحياء وإلا فقد تكون كثرته مذمومة، وعبر بعضهم في تفسير الوعظ
~~بالعتاب واللوم بأنه بعيد من حيث اللغة فإن معنى الوعظ الزجر وبه فسره
~~التيمي هنا، ومعنى العتب الوجد، يقال: عتب عليه إذا وجد، على أن الروايتين
~~يدلان على معنيين جليلين ليس في واحد منهما حقا حتى يفسر أحدهما بالآخر،
~~غايته أنه وعظ أخاه في استعمال الحياء وعاتبه عليه، والراوي حكى في إحدى
~~روايتيه بلفظ الوعظ وفي الآخر بلفظ المعاتبة انتهى.
# والحافظ أبدى هذا احتمالا ثم استدرك عليه باتحاد المخرج، وتفسير أحدهما
~~بالآخر ليس للخفاء إنما هو للاتحاد، فالروايات لا سيما المتحدة المخرج يفسر
~~بعضها بعضا وإن سلم بعده لغة فلا معنى لهذا التعقيب سوى تسويد وجه الطرس
~~بالتغبير في وجوه الحسان، وفيه الحث على الحياء وأجله الاستحياء من الله،
~~قال بعض السلف: خف الله على قدر قدرته عليك واستحي منه على قدر قربه منك.
# وقال بعضهم: رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة فصارت دينا، وقد يتولد
~~الحياء من الله تعالى من التقلب في نعمه فيستحيي العاقل أن يستعين بها على
~~معصيته.
# وأخرجه البخاري في الإيمان عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه عبد
~~العزيز بن أبي سلمة عنده في الأدب من صحيحه وسفيان بن عيينة ومعمر عند مسلم
~~ثلاثتهم عن ابن شهاب نحوه.
# PageV04P407
#
### | [ما جاء في الغضب]
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف «أن رجلا أتى
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهن
~~ولا تكثر علي فأنسى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغضب»
# 3 - باب ما جاء في الغضب
### | 1680 - 1630 ms2827 -
# (مالك عن ابن شهاب عن حميد) بضم الحاء (ابن عبد الرحمن بن عوف) مرسلا عند
~~الأكثر، ووصله مطرف عن مالك عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة، وأخرجه
~~البخاري والترمذي عن أبي صالح عن أبي هريرة: (أن رجلا أتى إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم) هو جارية بجيم وتحتية ابن قدامة بقاف مضمومة التميمي
~~عم الأحنف بن قيس كما
# PageV00P000
# رواه ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم من حديثه، ووقع مثل سؤاله لأبي الدرداء
~~عند الطبراني وغيره قال: " «قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة،
~~قال: لا تغضب ولك الجنة» " ولسفيان بن عبد الله الثقفي: " «قلت: يا نبي
~~الله قل لي قولا أنتفع به وأقلل، قال: لا تغضب» " رواه الطبراني، ولعبد
~~الله بن عمر عند أحمد وأبي يعلى، ولعثمان بن أبي العاصي عند غيرهم، فالظاهر
~~كما قال الولي العراقي أن السائل عن ذلك تعدد ( «فقال: يا رسول الله علمني
~~كلمات أعيش بهن» ) أنتفع بهن في معيشتي ( «ولا تكثر علي فأنسى» ) وفي رواية
~~" «قل في الإسلام قولا وأقلل لعلي أعقله» " ( «فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: لا تغضب» ) قال ابن عبد البر: أراد والله أعلم علمني ما ينفعني
~~بكلمات قليلة لئلا أنسى إن أكثرت علي، ولو أراد علمني كلمات من الذكر ما
~~أجابه بهذا الكلام القليل الألفاظ الجامع للمعاني الكثيرة والفوائد
~~الجليلة، ومن كظم غيظه ورد غضبه أخزى شيطانه وسلمت له مروءته ودينه.
# قال علماؤنا: وإنما نهاه عما علم أنه هواه، لأن المرء إذا ترك ما يشتهي
~~كان أجدر أن يترك ما لا يشتهي وخصوصا الغضب، فإن ملك نفسه عنده كان شديدا.
# وإذا ملكها عند الغضب كان أحرى أن يملكها عن الكبر والحسد وأخواتهما.
# وقال الباجي: جمع له صلى الله عليه وسلم الخير في لفظ واحد لأن الغضب
~~يفسد كثيرا من الدين والدنيا لما يصدر عنه من قول أو فعل، ومعنى لا تغضب لا
~~تمض على ما يحملك غضبك عليه وامتنع وكف عنه.
# وأما نفس الغضب فلا يملك الإنسان ms2828 دفعه وإنما يدفع ما يدعوه إليه.
# وكذا قال ابن حبان أراد لا تعمل بعد الغضب شيئا مما ينشأ عنه لا أنه نهاه
~~عن شيء جبل عليه.
# وقال الخطابي: أي اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه ; لأن نفس الغضب
~~مطبوع في الإنسان لا يمكن إخراجه من جبلته.
# قال الباجي: وإنما أراد منعه من الغضب في معاني دنياه ومعاملاته، وأما
~~فيما يعود إلى القيام بالحق فقد يجب كالقيام على أهل الباطل والإنكار عليهم
~~بما يجوز وقد يندب وهو الغضب على المخطئ كغضبه صلى الله عليه وسلم لما سأله
~~رجل عن ضالة الإبل، ولما شكي إليه معاذ أنه يطول في الصلاة، وقال بعضهم:
~~وقد اشتملت هذه الكلمة اللطيفة وهي من بدائع جوامع كلمه التي خص بها صلى
~~الله عليه وسلم على ما لا يحصى بالعد من الحكم واستحباب المصالح والنعم
~~ودرء المفاسد والنقم، وذلك أن الله خلق الغضب من النار وجعله غريزة في
~~الإنسان، مهما قصد أو نوزع في غرض ما؛ اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر
~~الوجه والعينان من الدم ; لأن البشرة تحكي لون ما وراءها، وهذا إذا غضب على
~~من دونه واستشعر القدرة
# PageV04P408
# عليه، وإن غضب ممن فوقه تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف
~~القلب، فيصفر اللون حزنا وإن كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط
~~فيحمر ويصفر، فيترتب على الغضب تغير اللون والرعدة في الأطراف وخروج
~~الأفعال على غير ترتيب واستحالة الخلقة، حتى لو رأى الغضبان نفسه في حال
~~غضبه، لكن غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته وتغير الباطن وقبحه - أشد
~~لأنه يولد حقد القلب والحسد وإضمار السوء ومزيد الشماتة وهجر المسلم
~~ومصارمته والإعراض عنه والاستهزاء والسخرية ومنع الحقوق، بل أول شيء يقبح
~~منه - باطنه، وتغير ظاهره ثمرة تغير باطنه، هذا كله أثره في الجسد.
# وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحيي منه العاقل
~~ويندم قائله عند سكون غضبه، ويظهر أثره أيضا في الفعل بالضرب والقتل، فإن
~~فات بهرب المغضوب عليه رجع ms2829 إلى نفسه فيمزق ثوبه ويلطم خده، وربما سقط
~~صريعا، وربما أغمي عليه، وربما كسر الآنية وضرب من لا جريمة له فيه، وللغضب
~~دواء مانع ورافع، فالمانع ذكر فضل الحلم وما جاء في كظم الغيظ من الفضل،
~~وما ورد في عاقبة ثمرة الغضب من الوعيد وخوف الله، كما حكي عن بعض الملوك
~~أنه كتب ورقة، فيها: ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء، ويل لسلطان
~~الأرض من سلطان السماء، ويل لحاكم الأرض من حاكم السماء، اذكرني حين تغضب
~~أذكرك حين أغضب، ثم دفعها إلى وزيره، فقال: إذا غضبت فادفعها إلي، فجعل
~~الوزير كلما غضب الملك دفعها إليه، فينظر فيها فيسكن غضبه، والرافع للغضب
~~نحو المذكور عن هذا الملك والاستعاذة من الشيطان ويتوضأ كما جاء في حديث "
~~«وإن غضب وهو قائم قعد أو هو قاعد اضطجع» " كما في حديث. والقصد أن يبعد عن
~~هيئة الوثوب ولا يسرع إلى الانتقام ما أمكن حسبما المادة المبادرة.
# وأقوى الأشياء في دفعه استحضار التوحيد الحقيقي التام، وأنه لا فاعل في
~~الوجود إلا الله وكل فاعل غيره فهو آلة، فمن توجه إليه مكروه من جهة غيره
~~فاستحضر أنه تعالى لو شاء لم يمكن ذلك الغير منه اندفع غضبه لأنه لو غضب
~~والحالة هذه كان غضبه إما على الخالق وهو جرأة تنافي العبودية أو على
~~المخلوق وهو إشراك ينافي التوحيد، ولذا «قال أنس: خدمت النبي صلى الله عليه
~~وسلم عشر سنين فما قال لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله لم لم
~~تفعله، ولكن يقول: قدر الله وما شاء فعل» ، ولو قدر لكان ما ذاك إلا لكمال
~~معرفته بأنه لا فاعل ولا معطي ولا مانع ولا نافع ولا ضار إلا الله، وما
~~سواه آلة للفعل كالسيف للضارب، فالفاعل هو الله وحده، وله آلات كبرى وصغرى
~~ووسطى، فالكبرى من له قصد واختيار كالإنسان الضارب بالعصا، والصغرى ما لا
~~قصد له ولا اختيار كالعصا المضروب بها، والوسطى ما لا قصد له ولا عقل
~~كالدابة
# PageV04P409
# ترفس، وبهذا يظهر سر ms2830 أمر صلى الله عليه وسلم لمن غضب أن يستعيذ من
~~الشيطان لأنه إذا توجه إلى الله في تلك الحالة بالاستعاذة به أمكنه استحضار
~~ما ذكر، وإن استمر الشيطان متمكنا من الوسوسة لم يمكنه استحضار شيء من ذلك
~~والله المستعان.
# PageV04P410
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي
~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس الشديد بالصرعة إنما
~~الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»
# 1681 - 1631 - (مالك عن ابن شهاب
~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس
~~الشديد» ) أي القوي (بالصرعة) بضم الصاد المهملة وفتح الراء، أي: الذي يكثر
~~منه صرع الناس، قال الباجي: ولم يرد نفي الشدة عنه فإنه يعلم بالضرورة
~~شدته، وإنما أراد أنه ليس بالنهاية في الشدة منه الذي يملك نفسه عند الغضب
~~أو أراد أنها شدة ليس لها كبير منفعة، وإنما الشدة التي ينتفع بها شدة الذي
~~يملك نفسه عند الغضب كقولهم: لا كريم إلا يوسف، لم يرد به نفي الكرم عن
~~غيره وإنما أريد إثبات مزية له في الكرم.
# وكذا: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا شجاع إلا علي انتهى.
# فالنفي للمبالغة، أي: ليس القوي الذي يصرع أبطال الرجال ويلقيهم إلى
~~الأرض بقوة ( «إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» ) بأن لا يفعل موجبات
~~الغضب فإنه إذا ملكها كان هو الشديد الكامل لأنه قهر أكبر أعدائه إذ من
~~عداها أذاه دونها لأنها موجبة لعقوبة الله، وأقلها أشد من عقوبات الدنيا
~~وقهر شر خصومه لخبر: " «أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك» " وهذا من
~~الألفاظ التي نقلت عن موضوعها اللغوي لضرب من المجاز والتوسع وهو من فصيح
~~الكلام وبليغه، لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ وقد ثارت عليه
~~شدة من الغضب فقهرها بحلمه وصرعها بثباته وعدم عمله بمقتضى الغضب كان
~~كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه، والهاء للمبالغة في الصفة، وكل ما
~~جاء بهذا الوزن بالضم ms2831 والفتح كهمزة ولمزة وحفظة وضحكة وخدعة، والصرعة بسكون
~~الراء بالعكس وهو من يصرعه غيره كثيرا، وكل ما جاء بهذا الوزن بالضم
~~والسكون كهمزة وما بعده.
# قال ابن التين: ضبطنا الصرعة بفتح الراء، وقرأه بعضهم بسكونها وليس بشيء
~~لأنه عكس المطلوب، قال: وضبط أيضا في بعض الكتب بفتح الصاد وليس بشيء.
# وفي مسلم عن ابن مسعود مرفوعا: " «ما تعدون الصرعة فيكم؟ قالوا: الذي لا
~~تصرعه الرجال» " وعند البزار بإسناد حسن عن أنس: " «أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم مر بقوم يصطرعون فقال: ما هذا؟ فقالوا: فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه،
~~قال: أفلا أدلكم على
# PageV00P000
# ما هو أشد منه؟ رجل كلمه رجل وكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطانه
~~صاحبه» " وعند ابن حبان مرفوعا: " «ليس الشديد من غلب الناس إنما الشديد من
~~غلب نفسه» " وحديث الباب أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى
~~وعبد الأعلى بن حماد، ثلاثتهم عن مالك به.
# PageV04P411
#
### | [ما جاء في المهاجرة]
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث
~~ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»
# 4 - باب ما جاء في المهاجرة
### | 1682 - 1632 -
# (مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد) بتحتيتين بينهما زاي (الليثي) المدني
~~نزيل الشام الثقة المتوفى سنة خمس أو سبع ومائة وقد جاز الثمانين.
# (عن أبي أيوب) خالد بن زيد بن كليب (الأنصاري) البدري من كبار الصحابة
~~مات غازيا بالروم سنة خمسين وقيل: بعدها.
# ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يهاجر» ) كذا
~~ليحيى ولغيره أن يهجر (أخاه) في الإسلام ( «فوق ثلاث ليال» ) بأيامها
~~وظاهره إباحة ذلك الثلاث لأن البشر لا بد له من غضب وسوء خلق فسومح تلك
~~المدة، قاله عياض ; لأن الغالب أن ما جبل عليه الإنسان من الغضب وسوء الخلق
~~يزول ms2832 من المؤمن أو يقل بعد الثلاث، وقيل: يحتمل السكوت عن حكم الثلاث لتطلب
~~واقتصر على ما وراءها وهذا على رأي من لا يقول بالمفهوم، وفي قوله أخاه
~~إشعار بالعلية ( «يلتقيان فيعرض هذا» ) عن أخيه المسلم (ويعرض هذا) الآخر
~~كذلك قال المازري: أصله أن يولي كل واحد منهما الآخر عرضه، أي: جانبه،
~~انتهى.
# وفي رواية: " «فيصد هذا ويصد هذا» " وهما بمعنى، ويعرض بضم التحتية فيهما
~~والجملة استئنافية بيان لصفة الهجر، ويجوز أن يكون حالا من فاعل يهجر
~~ومفعوله معا.
# (وخيرهما) أي: أفضلهما وأكثرهما ثوابا (الذي يبدأ) أخاه (بالسلام) لأنه
~~فعل حسنة وتسبب إلى فعل حسنة وهي الجواب، مع ما دل عليه ابتداؤه من حسن
~~طويته وترك ما كرهه الشرع من الهجر والجفاء، وهذه الجملة عطف على الجملة
~~السابقة من حيث المعنى لما يفهم منها أن ذلك الفعل ليس بخير، وعلى أن
~~الأولى حال فهذه الثانية عطف على " لا
# PageV00P000
# يحل ".
# وزاد الطبراني من وجه آخر عن الزهري بعد قوله بالسلام: " «يسبق إلى
~~الجنة» ".
# ولأبي داود بسند صحيح عن أبي هريرة: " «فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم
~~عليه فإن رد فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج
~~المسلم من الهجرة» " قال ابن عبد البر: هذا العموم مخصوص بحديث كعب بن مالك
~~ورفيقه حيث أمر صلى الله عليه وسلم أصحابه بهجرهم، قال: وأجمع العلماء على
~~أن من خاف من مكالمة أحد وصلته ما يفسد عليه دينه أو يدخل عليه مضرة في
~~دنياه أنه يجوز له مجانبته وبعده، ورب هجر جميل خير من مخاطبة مؤذية.
# وقال النووي: وردت الأحاديث بهجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة وأنه
~~يجوز هجرانهم دائما، والنهي عن الهجران فوق ثلاث إنما هو لمن هجر لحظ نفسه
~~ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائم انتهى.
# وما زالت الصحابة والتابعون فمن بعدهم يهجرون من خالف السنة أو من دخل
~~عليهم من كلامه مفسدة، وأخذ بعضهم منه أن ابتداء السلام أفضل من رده، وتعقب
~~بأنه ليس فيه ذلك ms2833 إنما فيه أن المبتدئ خير من المجيب من حيث إنه ابتدأ بترك
~~ما كرهه الشرع من التقاطع لا من حيث إنه مسلم.
# قال الباجي وعياض وغيرهما: وفيه أن السلام يخرج من الهجران وهو قول مالك
~~والأكثرين.
# وقال أحمد وابن القاسم: لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان
~~عليها أولا.
# وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به،
~~وتابعه يونس والزبيدي وسفيان وعبد الرزاق، كلهم عن الزهري عند مسلم قائلا
~~بإسناد مالك ومثل حديثه إلا قوله: فيعرض هذا ويعرض هذا، فإنهم جميعا قالوا:
~~فيصد هذا ويصد هذا.
# PageV04P412
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا
~~عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال»
# قال مالك لا أحسب التدابر إلا الإعراض عن أخيك المسلم فتدبر عنه بوجهك
# 1683 - 1633 - (مالك عن ابن شهاب
~~عن أنس بن مالك) رضي الله عنه ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا
~~تباغضوا» ) بحذف إحدى التاءين فيه وفي تالييه، أي: لا تتعاطوا أسباب
~~التباغض ولا تفعلوا الأهواء المضلة المقتضية للتباغض والتجانب لأن التباغض
~~مفسد للدين.
# (ولا تحاسدوا) بأن يتمنى أحدكم زوال النعمة عن أخيه فإن سعى في ذلك كان
~~باغيا وإن لم يسع في ذلك ولا تسبب فيه، فإن كان المانع عجزه بحيث لو تمكن
~~فعل فإنه آثم، وإن كان المانع التقوى فقد يعذر لأنه لا يملك دفع الخواطر
~~النفسانية، فيكفيه في مجاهدة نفسه عدم العمل والعزم عليه.
# ولعبد الرزاق مرفوعا: " «ثلاث لا يسلم منها أحد: الطيرة والظن والحسد،
~~قيل: فما المخرج منهن يا رسول الله؟ قال فإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا ظننت
~~فلا تحقق،
# PageV00P000
# وإذا حسدت فلا تبغ» " وروى ابن عبد البر عن الحسن البصري: ليس أحد من ولد
~~آدم إلا وقد خلق معه الحسد فمن لم يجاوز ذلك إلى البغي ms2834 والظلم لم يتبعه منه
~~شيء، وقد ذم الله قوما على حسدهم آخرين فقال: {أم يحسدون الناس على ما
~~آتاهم الله من فضله} [النساء: 54] [سورة النساء: الآية 54] وقال: {ولا
~~تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} [النساء: 32] إلى قوله: {واسألوا
~~الله من فضله} [النساء: 32] [سورة النساء: الآية 32] وجاء مرفوعا: " «إن
~~الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» " وروى ابن أبي شيبة عن الزبير
~~مرفوعا: " «دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء حالقتا الدين لا
~~حالقتا الشعر» " وعنه أيضا عن عمر بن ميمون: " «لما رفع الله موسى نجيا رأى
~~رجلا متعلقا بالعرش فقال: يا رب من هذا؟ قال: هذا عبد من عبادي صالح إن شئت
~~أخبرتك بعمله، قال: يا رب أخبرني، قال: كان لا يحسد الناس على ما آتاهم
~~الله من فضله» " قال ابن عبد البر: وهذا مخصوص بحديث ابن عمر عنه صلى الله
~~عليه وسلم: " «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء
~~الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء
~~النهار» " وبحديث الصحيح عن ابن مسعود مرفوعا: " «لا حسد إلا في اثنتين:
~~رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الخير، ورجل آتاه الله حكمة فهو
~~يقضي بها ويعلمها» " اه على أن هذا إنما هو غبطة وهو أن يتمنى أن يكون له
~~مثله من غير أن يتمنى زواله عنه.
# (ولا تدابروا) أي: لا يعرض أحدكم بوجهه عن أخيه ويوله دبره استثقالا
~~وبغضا له بل يقبل عليه ويبسط له وجهه ما استطاع.
# (وكونوا) يا (عباد الله) فهو منادى بحذف الأداة (إخوانا) زاد في رواية
~~قتادة عن أنس: " كما أمركم الله "، أي: متواخين متوادين باكتساب ما تصيرون
~~به كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والنصيحة.
# ( «ولا يحل لمسلم أن يهاجر» ) قال أبو عمر: كذا ليحيى وحده وسائر رواة
~~الموطأ يقولون يهجر (أخاه) في الإسلام ( «فوق ثلاث ليال» ) بأيامها.
# قال ابن العربي: إنما جوز في الثلاث لأن المرء في ابتداء الغضب مغلوب ms2835
~~فرخص له في ذلك حتى يسكن غضبه، زاد عياض: وقيل: يحتمل السكوت عن حكمها
~~ليطلب في الشرع واقتصر على ما وراءها، وهذا على رأي من لا يقول بالمفهوم من
~~الأصوليين، قال الأبي: والمراد بالأخوة أخوة الإسلام فمن لم يكن كذلك جاز
~~هجره فوق الثلاث، والمراد بالهجرة فيما يقع بين الناس من عتب أو موجدة، أي:
~~غضب أو تقصير في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان في جانب الدين، فإن هجرة
~~أهل البدع دائما ما لم تظهر التوبة، ومر له مزيد.
# PageV04P413
# (قال مالك: لا أحسب التدابر) أي: معناه في الحديث (إلا الإعراض عن أخيك
~~المسلم) وترك الكلام والسلام ونحوهما (فتدبر عنه بوجهك) لأن من أبغضته
~~أعرضت عنه ومن أعرضت عنه وليته دبرك، وكذلك يصنع هو بك.
# ومن أحببته أقبلت عليه وواجهته لتسره ويسرك، فمعنى تدابروا وتقاطعوا
~~وتباغضوا معنى متداخل متقارب كالمعنى الواحد في الندب إلى التواخي
~~والتحابب، فبذلك أمر صلى الله عليه وسلم وأمره للوجوب إلا لدليل يخرجه إلى
~~الندب كذا قال أبو عمر، وظاهره التنافي إلا أن يكون مراده بالأمر اه، أي:
~~أنه للتحريم فيجب تركه، ثم بعد ذلك يستحب التواخي والتحابب، قال: وقد زاد
~~سعيد بن أبي مريم عن مالك عقب قوله «ولا تدابروا ولا تنافسوا» قال حمزة
~~الكناني: لا أعلم أحدا قالها غيره عن مالك في هذا الحديث، وأخرجه البخاري
~~عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى عن مالك به، وتابعه شعيب عند البخاري
~~والزبيدي ويونس وابن عيينة وزاد: " ولا تقاطعوا " ومعمر أربعتهم عند مسلم
~~والخمسة عن ابن شهاب وله طرق في الصحيحين وغيرهما.
# PageV04P414
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث
~~ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا
~~وكونوا عباد الله إخوانا»
# 1684 - 1634 - (مالك عن أبي
~~الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ms2836
~~عبد الرحمن بن صخر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم) كلمة
~~تحذير (والظن) أي اجتنبوا ظن السوء بالمسلم، فلا تتهموا أحدا بالفاحشة ما
~~لم يظهر عليه ما يقتضيها، والظن تهمة تقع في القلب بلا دليل، قال الغزالي:
~~وهو حرام كسوء القول لكن لست أعني به إلا عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء،
~~أما الخواطر وحديث النفس فعفو بل الشك عفو أيضا، فالمنهي عنه الظن وهو
~~عبارة عما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب، وسبب تحريمه أن أسرار القلوب
~~لا يعلمها إلا علام الغيوب، فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشفت
~~لك بعيان لا يحتمل التأويل، فعند ذلك لا تعتقد إلا ما علمته وشاهدته أو
~~تسمعه، ثم يوقع في قلبك، فإن الشيطان يلقيه إليك، فينبغي لك أن تكذبه فإنه
~~أفسق الفساق اه.
# وقال العارف زروق: إنما ينشأ الظن الخبيث عن القلب الخبيث لا في جانب
~~الحق ولا في جانب الخلق كما قيل:
# PageV00P000
# إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول
~~عدوه وأصبح في ليل من الشك مظلم (فإن الظن) أقام المظهر مقام المضمر لزيادة
~~تمكين المسند إليه في ذكر السامع حثا على الاجتناب.
# ( «أكذب الحديث» ) أي: حديث النفس لأنه يكون بإلقاء الشيطان في نفس
~~الإنسان، واستشكل تسميته كذبا بأن الكذب من صفات الأقوال.
# وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع، سواء كان قولا أم لا، ويحتمل أن
~~المراد ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازا، قال الخطابي وغيره: ليس المراد
~~ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالبا، بل المراد ترك تحقيق الظن
~~الذي يضر بالمظنون به، وكذا ما يقع في القلب بلا دليل وذلك أن أوائل الظنون
~~إنما هي خواطر لا يمكن دفعها وما لا يقدر عليه لا يكلف به، ويؤيده حديث: "
~~«تجاوز الله للأمة بما حدثت به أنفسها» " وقال القرطبي: المراد بالظن هنا
~~التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلا بالفاحشة من غير أن يظهر له ms2837 عليه ما
~~يقتضيها ولذا عطف عليه قوله: " ولا تجسسوا " وذلك أن الشخص يقع له خاطر
~~التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع فينهى عن ذلك، وهذا الحديث
~~يوافق قوله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12] [سورة الحجرات:
~~الآية 12] الآية، فدل سياقها على الأمر بصون عرض المسلم غاية الصيانة لتقدم
~~النهي عن الخوض فيه بالظن، فإن قال الظان: أبحث لأتحقق، قيل له: {ولا
~~تجسسوا} [الحجرات: 12] فإن قال: تحققته من غير تجسيس، قيل له: {ولا يغتب
~~بعضكم بعضا} [الحجرات: 12] .
# وقال القاضي عياض: استدل بالحديث قوم على منع العمل في الأحكام بالاجتهاد
~~والرأي، وحمله المحققون على ظن مجرد عن الدليل ليس مبنيا على أصل ولا تحقيق
~~نظر.
# وقال النووي: ليس المراد في الحديث بالظن الاجتهاد المتعلق بالأحكام أصلا
~~بل الاستدلال له بذلك ضعيف أو باطل، وتعقب بأن ضعفه ظاهر، وأما بطلانه فلا
~~لأن اللفظ صالح لذلك ولا سيما إذا حمل على ما ذكره عياض.
# وقد قربه في المفهم وقال: الظن الشرعي الذي هو تغليب أحد الجانبين أو
~~الذي هو بمعنى اليقين ليس مرادا من الحديث ولا من الآية، فلا يلتفت لمن
~~استدل بذلك على إنكار الظن الشرعي.
# (ولا تحسسوا) بحاء مهملة.
# (ولا تجسسوا) بالجيم وروى بتقديمها على الحاء ابن عبد البر، هما لفظتان
~~معناهما واحد وهو البحث والتطلب لمعايب الناس ومساويهم إذا غابت واستترت لم
~~يحل أن يسأل عنها، ولا يكشف عن خبرها، وأصل هذه اللفظة في اللغة من قولك حس
~~الشيء، أي: أدركه بحسه وجسه من المحسة والمجسة، وكذا قال إبراهيم الحربي:
~~هما بمعنى واحد.
# قال ابن الأنباري:
# PageV04P415
# ذكر الثاني للتوكيد كقولهم بعدا وسحقا.
# وقال الخطابي: أصل التي بالحاء من الحاسة إحدى الحواس الخمس، وبالجيم من
~~الجس بمعنى اختبار الشيء باليد وهي إحدى الحواس فتكون التي بالحاء أعم.
# وقال غيره بالجيم البحث عن العورات وبالحاء استماع حديث القوم، وقيل:
~~بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر، وبالحاء البحث عما
~~يدرك بحاسة العين أو الأذن ورجح هذا القرطبي.
# وقيل: بالحاء ms2838 تتبع الشخص لنفسه وبالجيم لغيره واختاره ثعلب.
# وقال ابن العربي: التجسس بالجيم تطلب أخبار الناس في الجملة وذلك لا يجوز
~~إلا للإمام الذي رتب لمصالحهم وألقي إليه زمام حفظهم، فأما عرض الناس فلا
~~يجوز لهم ذلك إلا لغرض مصاهرة أو جوار أو رفاقة في سفر أو معاملة أو ما
~~أشبه ذلك من أسباب الامتزاج، وأما بالحاء فطلب الخبر الغائب للشخص وذلك لا
~~يجوز للإمام ولا لسواه.
# وفي الأحكام السلطانية للماوردي: ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من
~~المحرمات ولو غلب على الظن استتار أهلها بها إلا إن تعين طريقا إلى إنقاذ
~~نفس من الهلاك مثلا كإخبار ثقة بأن فلانا خلا بشخص ليقتله ظلما أو امرأة
~~ليزني بها، فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذرا من فوات
~~استدراكه.
# (ولا تنافسوا) بحذف إحدى التاءين من المنافسة وهي الرغبة في الشيء، قال
~~القرطبي: أي: لا تتنافسوا حرصا على الدنيا إنما التنافس في الخير قال
~~تعالى: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين: 26] [سورة المطففين:
~~الآية 26] وكأن المنافسة هي الغبطة وأبعد من فسرها بالحسد ; لأنه عطفه
~~عليها فقال: (ولا تحاسدوا) أي: لا يتمنى أحدكم زوال النعمة عن غيره.
# وقال ابن العربي: التنافس هو التحاسد في الجملة إلا أنه يتميز عنه بأنه
~~سببه.
# وقال ابن عبد البر: المراد التنافس في الدنيا ومعناه طلب الظهور فيها على
~~الناس والتكبر عليهم ومنافستهم في رياستهم والبغي عليهم وحسدهم على ما
~~آتاهم الله منها، وأما التنافس والحسد على الخير وطرق البر، فليس من هذا في
~~شيء.
# (ولا تباغضوا) أي: لا تتعاطوا أسباب البغض ; لأن البغض لا يكتسب ابتداء.
# وقيل: المراد النهي عن الأهواء المضلة المقتضية للتباغض.
# قال الحافظ: بل هو أعم من الأهواء ; لأن تعاطي الأهواء ضرب من ذلك،
~~وحقيقة التباغض أن يقع بين اثنين وقد يطلق إذا كان من أحدهما، والمذموم منه
~~ما كان في غير الله، أما في الله فواجب يثاب فاعله لتعظيم حق الله ولو كانا
~~أو أحدهما من أهل السلامة، كمن يؤديه اجتهاده إلى ms2839 اعتقاد ينافي الآخر
~~فيبغضه على ذلك وهو معذور عند الله.
# (ولا تدابروا) قال الخطابي: لا تتهاجروا فيهجر أحدكم أخاه مأخوذ من تولية
~~الرجل الآخر دبره إذا أعرض عنه حين يراه، قال ابن عبد البر: إنما قيل
~~للإعراض مدابرة لأن من أبغض أعرض ومن أعرض ولى دبره والمحب بالعكس، وقيل:
~~معناه لا
# PageV04P416
# يستأثر أحدكم على الآخر، وقيل: للمستأثر مستدبر لأنه يولي دبره حتى
~~يستأثر بشيء دون الآخر.
# وقال المازري: معنى التدابر المعاداة، تقول دابرته، أي: عاديته، وقيل:
~~معناه لا تتخاذلوا بل تعاونوا على البر والتقوى.
# قال القرطبي وغيره: هذه أمور غير مكتسبة فلا يصح التكليف بها فيصرف النهي
~~إلى أسبابها، أي: لا تفعلوا ما يوجب ذلك.
# ( «وكونوا عباد الله إخوانا» ) قال القرطبي: اكتسبوا ما تصيرون به كإخوان
~~النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة ولعل قوله
~~في رواية مسلم: " كما أمركم الله " هذه الأوامر المتقدم ذكرها فإنها جامعة
~~لمعاني الأخوة ونسبها إلى الله لأن الرسول مبلغ عنه، قال الطيبي: يجوز أن
~~إخوانا خبر بعد خبر وأنه بدل وأنه الخبر، و " عباد الله " منصوب على
~~الاختصاص، وهذا الوجه أوقع، يعني أنتم مستوون في كونكم عبيد الله وملتكم
~~واحدة، والتباغض وما معه مناف لذلك، والواجب أن تكونوا إخوانا متواصلين
~~متآلفين.
# وقال الزركشي: انتصب عباد الله على النداء أو حذف حرفه وإخوانا خبر،
~~ويجوز أنهما خبران، ويجوز أن الخبر عباد الله، وإخوانا حال، وهذا الحديث
~~رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به لا أنه
~~وقع في رواية عبد الله ولا تناجشوا بدل قوله ولا تنافسوا، وكذا وقع في بعض
~~طرق الحديث من وجه آخر قال عياض: النجش المنهي عنه في البيع أن يزيد في
~~السلعة من لا يريد شراءها وليس المراد هنا، وإنما المراد النهي عن ذم بعضهم
~~بعضا، وقيل: النجش التنفير نجش الصيد نفره، والنجش أيضا الإطراء، فمعنى لا
~~تناجشوا لا ينافر بعضكم بعضا، أي: لا يعامله من القول بما ينفره كما ينفر
~~الصيد بل ms2840 يسكنه ويؤنسه، ويرجع إلى معنى لا تقاطعوا ولا تدابروا، ولكن في
~~رواية: " «ولا يبع بعضكم على بيع بعض» " وهذا يوافق معنى المناجشة في
~~البيع، ويكون من الزيادة أو من التنفير عن سلعة غيره بإطراء سلعته.
# وقال القرطبي: جعله من النجش في البيع بعيد لأن تناجشوا تفاعلوا وأصله أن
~~يكون بين اثنين والنجش في البيع من واحد فافترقا.
# PageV04P417
# وحدثني عن مالك عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله
~~الخراساني قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصافحوا يذهب الغل
~~وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء»
# 1685 - 1635 - (مالك عن عطاء بن
~~أبي مسلم عبد الله) وقيل: ميسرة (الخراساني) ابن عثمان صدوق لكنه يهم ويرسل
~~ويدلس، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، روى له مسلم وأصحاب السنن، وحسبك برواية
~~مالك عنه (قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصافحوا» ) مفاعلة
# PageV00P000
# من الصفح والمراد بها هنا الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد، قاله
~~الحافظ.
# وقال الجوهري: المصافحة الأخذ باليد، وفي المشارق: المصافحة بالأيدي عند
~~السلام واللقاء وهي ضرب بعضها ببعض (يذهب) بكسر الباء مجزوم في جواب الأمر
~~حرك بالكسر لالتقاء الساكنين وبالرفع، أي: فبه يذهب (الغل) بكسر الغين
~~المعجمة أي الحقد والضغانة، قال المنذري: رواه مالك هكذا معضلا، وقد أسند
~~من طرق فيها مقال يشير إلى ما أخرجه ابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال: " «تصافحوا يذهب الغل من قلوبكم» " وإلى ما أخرجه ابن عساكر
~~عن أبي هريرة مرفوعا: " «تهادوا تحابوا وتصافحوا يذهب الغل عنكم» " فقول
~~السيوطي: في المصافحة أحاديث موصولة بغير هذا اللفظ عجيب مع أنه نفسه ذكره
~~في جامعه.
# وقال ابن المبارك: حديث مالك جيد.
# وقال ابن عبد البر: هذا يتصل من وجوه شتى حسان كلها، ثم ذكره بأسانيده
~~جملة منها في المصافحة بغير هذا اللفظ، فكأن السيوطي اغتر به وغفل عما في
~~جامعه والكمال لله.
# قال أبو عمر: روى ابن وهب وغيره عن مالك كراهة المصافحة والمعانقة وبه
~~قال سحنون وغيره.
# وروي عن ms2841 مالك خلافه وهو الذي يدل عليه معنى ما في الموطأ وعلى جوازه
~~جماعة العلماء سلفا وخلفا، وفيه آثار حسان، (وتهادوا) بفتح الدال وإسكان
~~الواو تحابوا، قال الحافظ للحاكم: إن كان بالتشديد فمن المحبة وإن كان
~~بالتخفيف فمن المحاباة، وذلك لأن الهدية خلق من أخلاق الإسلام دلت عليه
~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحث عليه خلفاؤهم الأولياء تؤلف القلوب
~~وتنفي سخائم الصدور، وقبول الهدية سنة لكن الأولى ترك ما فيه منة.
# وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى والنسائي في الكنى وابن عبد
~~البر في التمهيد بإسناد حسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
~~«تهادوا (تحابوا وتذهب الشحناء) » بشين معجمة مفتوحة وحاء مهملة ساكنة ونون
~~والمد، العداوة ; لأن الهدية جالبة للرضا والمودة فتذهب العداوة.
# ولأحمد والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا: " «تهادوا فإن الهدية تذهب وحر
~~الصدر» " بواو فمهملة مفتوحتين فراء، أي: غله وغشه وحقده.
# وللبيهقي عن أنس وابن عبد البر عن أم سلمة «تهادوا فإن الهدية تذهب
~~بالسخيمة» " قال يونس بن زيد: هي الغل.
# وعن معاوية بن الحكم: " «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تهادوا
~~فإنه يضعف الود ويذهب بغوائل الصدر» " وأخرجه الدارقطني من طريق محمد بن
~~عبد الرحمن بن بحر عن أبيه عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن معاوية به،
~~وقال: تفرد به محمد عن أبيه ولم يكن بالرضي ولا يصح عن مالك ولا عن الزهري
~~انتهى.
# لكن له شواهد عند الطبراني في الكبير عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية
~~مرفوعا بلفظ: " «فإن الهدية تضعف الحب والباقي سواء» " وتضعف بالتثقيل، أي:
~~تزيده وقد أحسن القائل:
# PageV04P418
# هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا
# وتزرع في الضمير هوى وودا ... وتكسوهم إذا حضروا جمالا
# وقال آخر:
# إن الهدايا لها حفظ إذا وردت ... أحظى من الابن عند الوالد الحدب
# وأخرج ابن عبد البر من طريق أبي مصعب عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن
~~جده قال: " «اجتمع علي وأبو بكر وعمر وأبو عبيدة فتماروا في ms2842 أشياء فقال
~~علي: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسأله، فلما وقفوا عليه
~~قالوا: يا رسول الله جئنا نسألك، قال: إن شئتم سلوني، وإن شئتم أخبرتكم بما
~~جئتم له، قالوا: أخبرنا، قال: جئتم تسألوني عن الصنيعة لمن تكون؟ ولا ينبغي
~~أن تكون إلا لذي حسب أو دين، وجئتم تسألوني عن الرزق يجلبه الله على العبد
~~فاستنزلوه بالصدقة، وجئتم تسألوني عن جهاد الضعيف، وجهاد الضعيف الحج
~~والعمرة، وجئتم تسألوني عن جهاد المرأة، وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها،
~~وجئتم تسألوني عن الرزق من أين أتى وكيف يأتي؟ أبى الله أن يرزق عبده
~~المؤمن إلا من حيث لا يحتسب» " قال أبو عمر: حديث حسن لكنه منكر عن مالك
~~عندهم ولا يصح عنه ولا له أصل في حديثه انتهى.
# ولعل مراده أن متنه حسن وإن كان سنده المذكور لا يصح عن مالك وإلا فالجمع
~~بين حسن وبين منكر لا يصح تناف، أو مراده حسن اللفظ وهو بعيد.
# PageV04P419
# وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين
~~ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه
~~وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا»
# 1686 - 1636 - (مالك عن سهيل) بضم
~~السين مصغر (ابن أبي صالح عن أبيه) ذكوان السمان (عن أبي هريرة «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال: تفتح أبواب الجنة» ) يحتمل حقيقة لأن الجنة
~~مغلوقة وفتح أبوابها ممكن ويكون دليلا على المغفرة، ويحتمل أنه كناية عن
~~مغفرة الذنوب العظيمة وكتب الدرجات الرفيعة، قاله الباجي.
# وقال القرطبي: الفتح حقيقة ولا ضرورة تدعو إلى التأويل ويكون فتحها تأهبا
~~من الخزنة لمن يموت يومئذ ممن غفر له أو يكون علامة للملائكة على أن الله
~~تعالى يغفر في ذينك اليومين ( «يوم الاثنين ويوم الخميس» ) فيه فضلهما على
~~غيرهما من الأيام وكان صلى الله عليه ms2843 وسلم يصومهما ويندب أمته إلى صيامهما
~~وكان يتحراهما بالصيام، وأظن هذا الخبر إنما توجه إلى طائفة كانت تصومهما
~~تأكيدا على لزوم ذلك كذا قال أبو عمر.
# وقد روى أبو داود وغيره عن أسامة قال: " «كان صلى الله عليه وسلم يصوم
~~يوم الاثنين والخميس فسئل عن ذلك فقال: إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين
~~ويوم الخميس» " (فيغفر) فيهما
# PageV00P000
# ( «لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا» ) ذنوبه الصغائر بغير وسيلة طاعة.
# قال القرطبي: لحديث " «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى
~~رمضان مكفرات ما بينهما ما اجتنبت الكبائر» " (إلا رجلا) لأنها استثناء من
~~كلام موجب وهو الرواية الصحيحة وروي بالرفع، قاله التوربشتي، قال الطيبي:
~~وعلى الرفع الكلام محمول على المعنى، أي: لا يبقى ذنب أحد إلا ذنب رجل وهو
~~وصف طردي والمراد إنسان ( «كانت بينه وبين أخيه شحناء» ) بفتح المعجمة
~~والمد، أي: عداوة (فيقال أنظروا) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الظاء
~~المعجمة، قال البيضاوي: يعني يقول الله للملائكة النازلة بهدايا المغفرة
~~أخروا وأمهلوا (هذين) أتى باسم الإشارة بدل الضمير لمزيد التنفير، والتعبير
~~يعني لا تعطوا منها أنصباء رجلين بينهما عداوة (حتى) ترتفع و (يصطلحا) ولو
~~بمراسلة عند البعد.
# وقال الطيبي: لا بد هنا من تقدير من يخاطب بقوله أنظروا كأنه تعالى لما
~~غفر للناس سواهما قيل ( «أنظروا هذين حتى يصطلحا» ) وكرر للتأكيد.
# وقال القرطبي: المقصود من الحديث التحذير من الإصرار على العداوة وإدامة
~~الهجر، قال ابن رسلان: ويظهر أنه لو صالح أحدهما الآخر فلم يقبل غفر
~~للمصالح.
# قال أبو داود: إذا كان الهجر لله فليس من هذا فإن النبي صلى الله عليه
~~وسلم هجر بعض نسائه أربعين يوما، وابن عمر هجر ابنا له حتى مات.
# قال ابن عبد البر فيه أن الشحناء من الذنوب العظام وإن لم تذكر في
~~الكبائر، ألا ترى أنه استثنى غفرانها وخصها بذلك؟ وأن ذنوب العباد إذا وقع
~~بينهم المغفرة والتجاوز سقطت المطالبة بها من الله لقوله حتى يصطلحا فإذا
~~اصطلحا غفر لهما ذلك وغيره من صغائر ذنوبهما ms2844 انتهى.
# وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به، وتابعه عبد العزيز الدراوردي
~~عن سهيل لكن قال: إلا المتهاجرين بالتثنية أو الجمع كما في مسلم أيضا.
# وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق مالك وغيره ولم يخرجه البخاري
~~ووهم من عزاه له.
# PageV04P420
# وحدثني عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح
~~السمان عن أبي هريرة أنه قال تعرض أعمال الناس كل جمعة مرتين يوم الاثنين
~~ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال
~~اتركوا هذين حتى يفيئا أو اركوا هذين حتى يفيئا
# 1687 - 1637 - (مالك عن مسلم بن
~~أبي مريم) واسمه يسار المدني مولى الأنصار تابعي صغير ثقة (عن أبي صالح)
~~ذكوان (السمان) بائع السمن (عن أبي هريرة أنه قال) قال ابن عبد البر كذا
~~وقفه يحيى وجمهور الرواة، ومثله لا يقال بالرأي، فهو توقيف بلا شك، وقد
~~رواه ابن وهب عن مالك وهو أجل أصحابه فصرح برفعه، فقال: عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، قال:
# PageV00P000
# ( «تعرض أعمال الناس» ) الظاهر أنه أريد المكلفين منهم بقرينة ترتيبه
~~المغفرة على العرض وغير المكلف لا ذنب له يغفر ( «كل جمعة مرتين» ) قال
~~البيضاوي: أراد بالجمعة الأسبوع فعبر عن الشيء بآخره وما يتم به ويوجد عنده
~~والمعروض عليه هو الله تعالى أو ملك يوكله الله على جميع صحف الأعمال
~~وضبطها انتهى.
# وصرح في رواية الطبراني من حديث أسامة بأن العرض على الله. . . وليس
~~المراد بالجمعة يومها لمنافاته لقوله: ( «يوم الاثنين ويوم الخميس» ) وقال
~~النووي: هذا العرض قد يكون بنقل الأعمال من صحائف الحفظة إلى محل آخر،
~~ولعله اللوح المحفوظ كما قال تعالى: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون}
~~[الجاثية: 29] [سورة الجاثية: الآية 29] قال الحسن: الخزنة تستنسخ من
~~الحفظة وقد يكون العرض في هذين اليومين ليباهي سبحانه بصالح أعمال بني آدم
~~الملائكة كما يباهيهم بأهل عرفة، وقد يكون لتعلم الملائكة المقبول من
~~الأعمال من المردود كما جاء: " «إن الملائكة تصعد بصحائف الأعمال ms2845 لتعرضها
~~على الله فيقول ضعوا هذا واقبلوا هذا فتقول الملائكة: وعزتك ما علمنا إلا
~~خيرا، فيقول: إنه كان لغيري ولا أقبل من العمل إلا ما ابتغي به وجهي» " (
~~«فيغفر لكل عبد مؤمن» ) ذنوبه المعروضة عليه (إلا عبدا) بالنصب لأنه
~~استثناء من كلام موجب، وفي رواية عبد بالرفع وتقديره فلا يحرم أحد من
~~الغفران إلا عبد، ومنه: " فشربوا منه إلا قليل " بالرفع، قاله الطيبي.
# ( «كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا هذين حتى يفيئا» ) بفتح الياء
~~وكسر الفاء، أي: يرجعا عما هما عليه من التقاطع والتباغض إلى الصلح، وأتى
~~باسم الإشارة بدل الضمير لمزيد التعيير والتنفير (أو) قال ( «أركوا» ) بفتح
~~الهمزة وسكون الراء وضم الكاف، أي: أخروا (هذين حتى يفيئا) شك الراوي،
~~يقال: أركيت الشيء أخرته، ولا يعارض هذا الحديث ما صح مرفوعا: " «إن الله
~~تعالى يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل» "،
~~قال الوالي العراقي: لاحتمال عرض الأعمال عليه تعالى كل يوم، ثم تعرض عليه
~~كل اثنين وخميس، ثم تعرض عليه أعمال السنة في شعبان فتعرض عرضا بعد عرض،
~~ولكل عرض حكمة يستأثر بها، مع أنه لا تخفى عليه من أعمالهم خافية أو عليها
~~من شاء من خلقه، ويحتمل أنها تعرض في اليوم تفصيلا وفي الجمعة إجمالا أو
~~عكسه انتهى.
# وهذا الحديث رواه مسلم: حدثنا أبو الطاهر وعمرو بن سوار، قالا: أخبرنا
~~ابن وهب قال: أنبأنا مالك فذكره مرفوعا به، وتابعه سفيان عن مسلم بن أبي
~~مريم مرفوعا نحوه عند مسلم أيضا ولم يخرجه البخاري.
# PageV04P421
#
### | [باب الملابس]
### | [ما جاء في لبس الثياب للجمال بها]
# كتاب اللباس
# باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال
~~«خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني أنمار قال جابر فبينا
~~أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل فقلت يا رسول
~~الله هلم إلى الظل ms2846 قال فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت إلى غرارة
~~لنا فالتمست فيها شيئا فوجدت فيها جرو قثاء فكسرته ثم قربته إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال من أين لكم هذا قال فقلت خرجنا به يا رسول الله من
~~المدينة قال جابر وعندنا صاحب لنا نجهزه يذهب يرعى ظهرنا قال فجهزته ثم
~~أدبر يذهب في الظهر وعليه بردان له قد خلقا قال فنظر رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إليه فقال أما له ثوبان غير هذين فقلت بلى يا رسول الله له ثوبان
~~في العيبة كسوته إياهما قال فادعه فمره فليلبسهما قال فدعوته فلبسهما ثم
~~ولى يذهب قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما له ضرب الله عنقه أليس
~~هذا خيرا له قال فسمعه الرجل فقال يا رسول الله في سبيل الله فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله قال فقتل الرجل في سبيل الله»
# 48 - كتاب اللباس
### | 1 -
# باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها
### | 1688 - 1638 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني (عن جابر بن عبد الله
~~الأنصاري) الصحابي ابن الصحابي (أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في غزوة بني أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون فميم فألف فراء بناحية
~~نجد في سنة ثلاث من الهجرة وهي غزوة غطفان، وتعرف بذي أمر بفتح الهمزة
~~والميم وسببها أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا يريدون أن يصيبوا من
~~أطراف رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فلما سمعوا بذلك هربوا في
~~رءوس الجبال فرقا ممن نصر بالرعب فرجع ولم يلق حربا (قال جابر: فبينا) بلا
~~ميم (أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أقبل (فقلت: يا
~~رسول الله هلم) أي: أقبل (إلى الظل) وكان من عادة الصحابة إذا رأوا شجرة
~~ظليلة تركوها له صلى الله عليه وسلم (قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) عن دابته تحت ms2847 ظل الشجرة (فقمت إلى غرارة) بكسر الغين المعجمة شبه
~~العدل وجمعها غرائر (لنا فالتمست) طلبت (فيها شيئا) يؤكل أقدمه له صلى الله
~~عليه وسلم (فوجدت فيها جرو) بكسر الجيم على الأفصح، وضمها لغة (قثاء) بكسر
~~القاف أكثر من ضمها، فمثلثة ثقيلة ومد، اسم لما يقول له الناس الخيار
~~والعجور والفقوس وبعضهم يطلقه على نوع يشبه الخيار، قال الباجي: هي
~~الصحيحة، وقيل: المستطيلة، وقيل: الصغيرة، وقال أبو عبيد: الجرو صغار
~~القثاء والرمان (فكسرته ثم قربته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
~~من أين لكم هذا؟ فقلت: خرجنا
# PageV00P000
# به يا رسول الله من المدينة) قال جابر: (وعندنا صاحب لنا) لم يسم (نجهزه
~~يذهب يرعى ظهرنا) أي: دوابنا سميت بذلك لكونها يركب على ظهورها أو لكونها
~~يستظهر بها ويستعان على السفر.
# (قال) جابر: (فجهزته ثم أدبر يذهب في الظهر) يرعاه (وعليه بردان له) بضم
~~الموحدة تثنية برد ثوب مخطط أكسية يلتحف بها الواحدة بهاء وجمعه أبراد
~~وأبرد وبرود (قد خلقا) بفتح المعجمة واللام، أي: بليا (قال: فنظر رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إليه فقال: أما) بالفتح وخفة الميم (له ثوبان غير
~~هذين؟) البردين الخلقين (فقلت: بلى يا رسول الله له ثوبان في العيبة) بفتح
~~العين المهملة وسكون التحتية وموحدة مستودع الثياب (كسوته إياهما، قال:
~~فادعه فمره فليلبسهما) بفتح الموحدة قال: فدعوته فلبسهما (ثم ولى يذهب،
~~قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما له) يلبس الخلقين مع تيسر
~~الجديدين ووجودهما عنده (ضرب الله عنقه أليس هذا خيرا له؟) أنكر عليه
~~بذاذته لما يؤدي إلى ذلته، وأما قوله صلى الله عليه وسلم " «البذاذة من
~~الإيمان» " رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم فمعناه إن قصد بها تواضعا
~~وزهدا وكف نفس عن فخر وتكبر لا إظهار فقر وصيانة مال، فالمراد به إثبات
~~التواضع للمؤمن كما ورد: " «المؤمن متواضع وليس بذليل» " (قال: فسمعه
~~الرجل) يقول ضرب الله عنقه، قال الباجي: وهي كلمة تقولها العرب عند إنكار
~~أمر ولا تريد بها الدعاء على ms2848 من يقال له ذلك، ولكن لما تيقن الرجل وقوع ما
~~يقوله صلى الله عليه وسلم سأل (فقال: يا رسول الله في سبيل الله؟) أي
~~الجهاد (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله قال) جابر (فقتل
~~الرجل في سبيل الله) وهذا من عظيم الآيات.
# PageV04P423
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال إني
~~لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب
# 1688 - 1639 - (مالك أنه بلغه أن
~~عمر بن الخطاب قال: إني لأحب أن أنظر إلى القارئ) أي
# PageV04P423
# العالم (أبيض الثياب) أي: أستحب لأهل العلم حسن الزي والتجمل في أعين
~~الناس، قاله الباجي.
# PageV04P424
# وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة عن ابن سيرين
~~قال قال عمر بن الخطاب إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم جمع رجل
~~عليه ثيابه
# 1690 - 1640 - (مالك عن أيوب بن
~~أبي تميمة) كيسان السختياني البصري (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم
~~البصري (قال: قال عمر بن الخطاب إذا أوسع الله عليكم) الرزق (فأوسعوا على
~~أنفسكم) لأن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.
# وروى أبو نعيم وابن لال وغيرهما عن ابن عمر مرفوعا: " «إن المؤمن أخذ عن
~~الله أدبا حسنا إذا وسع عليه وسع على نفسه» " (جمع رجل عليه ثيابه) خبر
~~أريد به الأمر يعني ليجمع، قاله ابن بطال.
# وقال ابن المنير: الصحيح أنه كلام في معنى الشرط كأنه قال: إن جمع رجل
~~عليه ثيابه فحسن، وهذا قطعة من حديث رواه البخاري من طريق حماد بن زيد عن
~~أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: " «سأل رجل النبي صلى الله عليه
~~وسلم عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: أوكلكم يجد ثوبين؟ " ثم سأل رجل عمر
~~فقال: إذا وسع الله فأوسعوا جمع رجل عليه ثيابه صلى رجل في إزار ورداء، في
~~إزار وقميص، في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في تبان وقميص، وأحسبه قال:
~~في تبان ورداء» .
# وأخرجه ابن حبان من طريق إسماعيل ms2849 بن علية عن أيوب فأدمج الموقوف في
~~المرفوع ولم يذكر عمر، والأول أصح لا سيما وقد وافق حماد بن زيد عليه، كذلك
~~حماد بن سلمة، فرواه عن أيوب وهشام وحبيب وعاصم، كلهم عن ابن سيرين، كذلك
~~أخرجه ابن حبان أيضا، وقد أخرج مسلم حديث ابن علية، فاقتصر على المتفق على
~~رفعه وحذف الباقي، وهو من حسن تصرفه.
# PageV00P000
#
### | [ما جاء في لبس الثياب المصبغة والذهب]
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ
~~بالمشق والمصبوغ بالزعفران
# قال يحيى وسمعت مالك يقول وأنا أكره أن يلبس الغلمان شيئا من الذهب لأنه
~~بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تختم الذهب فأنا أكرهه
~~للرجال الكبير منهم والصغير
# قال يحيى وسمعت مالك يقول في الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال وفي
~~الأفنية قال لا أعلم من ذلك شيئا حراما وغير ذلك من اللباس أحب إلي
# 2 - باب ما جاء في لبس الثياب
~~المصبغة والذهب
### | 1691 - 1641 -
# (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبس) بفتح الباء (الثوب
# PageV00P000
# المصبوغ بالمشق) بكسر الميم وفتحها وإسكان الشين المعجمة وقاف أي المغرة
~~(والمصبوغ بالزعفران) عملا بما رواه - أعني: ابن عمر - قال: " «كان النبي
~~صلى الله عليه وسلم يصبغ بالورس والزعفران ثيابه حتى عمامته» " أخرجه أبو
~~داود ورواه أيضا عن أم سلمة، ولا يعارضه حديث الصحيحين عن أنس: " «نهى
~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل» " وفي أن النهي للونه أو
~~لرائحته تردد لأنه للكراهة، وفعله لبيان الجواز، أو النهي محمول على تزعفر
~~الجسد لا الثوب، أو على المحرم بحج أو عمرة لأنه من الطيب وقد نهي المحرم
~~عنه.
# (مالك: وأنا أكره) تنزيها (أن يلبس الغلمان) غير البالغين (شيئا من الذهب
~~لأنه بلغني) وأخرجه الشيخان عن أبي هريرة ( «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم نهى عن تختم الذهب» ) أي: لبس خاتم الذهب للرجال لقوله صلى الله عليه
~~وسلم في الذهب والحرير: «هذان حرامان ms2850 على رجال أمتي حل لإناثهم» " (وأنا
~~أكرهه للرجل الكبير) البالغ (منهم) كراهة تحريم (والصغير) تنزيها.
# (مالك: في الملاحف) جمع ملحفة بكسر الميم الملاءة التي يلتحف بها
~~(المعصفرة) المصبوغة بالعصفر (في البيوت للرجال وفي الأفنية) أي: أفنية
~~الدور (قال: لا أعلم من ذلك شيئا حراما و) لكن (غير ذلك من اللباس) الذي لا
~~عصفر فيه أحب إلي ومقتضاه الإباحة في البيوت والأفنية والكراهة في المحافل
~~والأسواق ونحوها.
# وروي ذلك عنه وعنه الجواز مطلقا والكراهة مطلقا وهي المشهورة، ففي
~~المدونة: كره مالك الثوب المعصفر المقدم للرجال في غير الإحرام، والمقدم
~~بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال المهملة القوي الصبغ الذي رد في العصفر
~~مرة بعد أخرى.
# قال في التوضيح: وأما المعصفر غير المقدم والمزعفر فيجوز لبسهما في غير
~~الإحرام، نص على الأول في المدونة وعلى الثاني غيرها، قال مالك: لا بأس
~~بالمزعفر لغير الإحرام وكنت ألبسه.
# PageV04P425
#
### | [ما جاء في لبس الخز]
# وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم أنها كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت عائشة تلبسه
# 3 - باب ما جاء في لبس الخز
# بالخاء والزاي المنقوطين اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها،
~~والجمع خزوز بزنة فلوس، والمراد ما سداه حرير ولحمته صوف مثلا.
### | 1692 - 1642 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~أنها كست) ابن أختها أسماء (عبد الله بن الزبير) الصحابي ابن الصحابي
~~الحواري (مطرف خز) بكسر الميم وسكون الطاء المهملة وفتح الراء وفاء ثوب من
~~خز له أعلام ويقال ثوب مربع من خز (كانت عائشة تلبسه) فدل ذلك على إباحة
~~لبس الخز للرجال.
# وروي عن مالك وصححه في القبس وذكر عبد الملك بن حبيب جوازه عن خمسة
~~وعشرين صحابيا وخمسة عشر تابعيا، وقيل: مكروه.
# قال ابن رشد: وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب، وقيل: يحرم لبسه.
# PageV00P000
#
### | [ما يكره للنساء لبسه من الثياب] ms2851
# وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت دخلت حفصة بنت
~~عبد الرحمن على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعلى حفصة خمار رقيق
~~فشقته عائشة وكستها خمارا كثيفا
# 4 - باب ما يكره للنساء لبسه من
~~الثياب
### | 1693 - 1643 -
# (مالك عن علقمة بن أبي علقمة) بلال المدني مولى عائشة الثقة العلامة (عن
~~أمه) مرجانة مولاة عائشة مقبولة، تكنى أم علقمة (أنها قالت: دخلت حفصة بنت
~~عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق على) عمتها (عائشة زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم وعلى حفصة المذكورة خمار) بكسر المعجمة ثوب تغطي به المرأة رأسها
~~(رقيق فشقته عائشة) حتى لا تعود حفصة للبسه (وكستها خمارا كثيفا) غليظا
~~لأنه أستر.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن
~~أبي هريرة أنه قال نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا
~~يجدن ريحها وريحها يوجد من مسيرة خمس مائة عام
# 1694 - 1644 - (مالك عن مسلم بن
~~أبي مريم) يسار المدني (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة أنه قال)
~~كذا وقفه يحيى ورواة الموطأ إلا عبد الله بن نافع، فقال عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم ومعلوم أن هذا لا يمكن أنه من رأي أبي هريرة لأنه لا يدرك
~~بالرأي، ومحال أن يقول أبو هريرة من رأيه لا يدخلن الجنة، قاله ابن عبد
~~البر، وقد رواه مسلم من طريق جرير عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نساء) مبتدأ سائغ للوصف بقوله:
~~(كاسيات) قال ابن عبد البر: أراد اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف
~~الذي يصف ولا يستر، فهن (كاسيات) بالاسم (عاريات) في الحقيقة.
# وقال المازري: فيه ثلاثة أوجه: كاسيات من نعم الله عاريات من الشكر، أو
~~كاسيات لبعض أجسادهن عاريات لبعضه إظهارا للجمال، أو لابسات ثيابا رقاقا
~~تصف ما تحتها (مائلات) عن الحق (مميلات) لأزواجهن عنه.
# وقال المازري: مائلات ms2852 عن طاعة الله وما يلزمهن من حفظ فروجهن، مميلات
~~غيرهن إلى مثل فعلهن، وقيل: مائلات متبخترات في مشيهن مميلات أكتافهن
~~وأعطافهن، وقيل: مائلات يمشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا، مميلات
~~غيرهن إلى تلك المشطة، قال عياض: استشهاد ابن الأنباري على المشطة الميلاء
~~بقول امرئ القيس:
# غدائره متشزرات إلى العلى
# يدل على أن المشطة ضفائر الغدائر وشدها فوق الرأس فتأتي كأسنمة البخت،
~~وهذا يدل على أن التشبيه بأسنمة البخت إنما هو بارتفاع الغدائر فوق رءوسهن،
~~وجمع العقائص هناك وتكثيرها بما تضفر به حتى تميل إلى ناحية من جانب الرأس
~~كما يميل السنام.
# قال ابن دريد: ناقة ميلاء إذا مال سنامها إلى أحد شقيها، وقد يكون معنى
~~مائلات منحطات للرجال مميلات لهم بما يبدين من زينتهن، والصواب الموافق
~~للغة ما جاءت به الرواية مائلات خلافا لقول الكناني، صوابه ماثلات؛ بمثلثة،
~~أي: قائمات. انتهى ملخصا.
# (لا يدخلن الجنة) مع السابقين أو بغير عذاب، قال أبو عمر: هذا عندي محمول
~~على المشيئة وأن هذا جزاؤهن، فإن عفا الله عنهن فهو أهل العفو والمغفرة {لا
~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] [سورة النساء:
~~الآية 48] وزاد في رواية مسلم: رءوسهن كأسنمة البخت المائلة.
# (ولا يجدن ريحها وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة سنة) وفي مسلم من الطريق
# PageV00P000
# المذكورة: مسيرة كذا وكذا فتفسر برواية الموطأ هذه وأول الحديث في مسلم:
~~" «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها
~~ونساء» " إلخ.
# PageV04P428
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قام من الليل فنظر في أفق السماء فقال ماذا فتح
~~الليلة من الخزائن وماذا وقع من الفتن كم من كاسية في الدنيا عارية يوم
~~القيامة أيقظوا صواحب الحجر»
# 1695 - 1645 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري شيخ الإمام روى عنه هنا
~~بواسطة وهو مرسل، وصله البخاري من طريق معمر عن الزهري ms2853 عن هند بنت الحارث
~~عن أم سلمة، ومن طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن سعيد عن
~~الزهري عن امرأة عن أم سلمة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام) أي
~~انتبه من نومه (من الليل) وفي البخاري: استيقظ صلى الله عليه وسلم ذات ليلة
~~(فنظر في أفق) بضم الهمزة والفاء، أي: ناحية (السماء فقال) زاد البخاري:
~~سبحان الله (ماذا) استفهام متضمن لمعنى التعجب والتعظيم، ويحتمل أن يكون ما
~~نكرة موصوفة (فتح الليلة من الخزائن) قال ابن عبد البر: يريد من أرزاق
~~العباد مما فتحه الله على هذه الأمة من أخذها الكفر والاتساع في المال.
# وقال الباجي: يحتمل أن يريد أنه فتح من خزائنها تلك الليلة ما قدر الله
~~أن لا ينزل إلى الأرض شيئا منها إلا بعد فتح تلك الخزائن، ويحتمل أنه فتح
~~خزائن الفتن، فوقع بعض ما كان فيها، بمعنى أنه قد وجد إلى موضع لم يصل إليه
~~قبل ذلك.
# (وماذا وقع من الفتن) يحتمل أنه ما يفتن من زهرة الدنيا، ويحتمل الفتن
~~التي حدثت من سفك الدماء وفساد أحوال المسلمين انتهى.
# وقال الداودي: الثاني هو الأول والشيء قد يعطف على نفسه تأكيدا لأن ما
~~يفتح من الخزائن يكون سببا للفتن.
# قال الحافظ: وكأنه فهم أن المراد بالخزائن خزائن فارس والروم وغيرهما مما
~~فتح على الصحابة، لكن المغايرة بين الخزائن والفتن واضح لأنهما غير
~~متلازمين، فكم من نائل من تلك الخزائن سالم من الفتن.
# وقال الكرماني: عبر عن الرحمة بالخزائن لقوله تعالى: {تملكون خزائن رحمة
~~ربي} [الإسراء: 100] [سورة الإسراء: الآية 100] وعن العذاب بالفتن؛ لأنها
~~أسبابه. انتهى.
# قال شيخنا علامة الدنيا: ما المانع من بقاء الخزائن على ظاهرها حيث أريد
~~بها خزائن فارس والروم وغيرهما، والآية لا تنافيه، وبتقدير جعل الآية كناية
~~عن الرحمة لخصوصية اقتضت ذلك كما يعلم من التفسير - لا تنافيه أيضا، وكذا
~~بقاء الفتن على ظاهرها حيث أريد بها ما وقع من الفتن، قال: اللهم إلا أن
~~يقال لما كان المقام مقام ms2854 ترغيب في الصبر على قلة المال لفقرائهم حملت
~~الخزائن على الرحمة بمعنى الأرزاق
# PageV00P000
# الحاصلة فيها، ومقام تخويف؛ حملت الفتن على العذاب، وبعده لا يخفى (كم
~~من) نفس (كاسية) لابسة (في الدنيا) أثوابا رقيقة لا تمنع إدراك البشرة أو
~~نفيسة (عارية) بخفة الياء والجر والرفع، أي: وهي عارية (يوم القيامة) أي:
~~في الحشر إذا كسي أهل الصلاح، فلا يرد أن الناس كلهم يحشرون حفاة عراة.
# قال ابن عبد البر: ويحتمل عارية من الحسنات (أيقظوا) بفتح الهمزة، أي:
~~نبهوا (صواحب الحجر) بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة وهي منازل أزواجه،
~~وخصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ، أو من باب: ابدأ بنفسك ثم بمن تعول،
~~وأراد أن يوقظهن للصلاة في تلك الليلة رجاء بركتها، ولئلا يكون من الغافلين
~~فيها ويعتمدن على كونهن أزواجه صلى الله عليه وسلم، وفيه: إيقاظ الرجل أهله
~~بالليل للعبادة لا سيما عند أمر يحدث، والإسراع إلى الصلاة ثم خشية الشر
~~كما قال تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] [سورة البقرة:
~~الآية 45] وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وأمر من
~~رأى في منامه ما يكره أن يصلي.
# PageV04P429
#
### | [ما جاء في إسبال الرجل ثوبه]
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال الذي يجر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم
~~القيامة»
# 5 - باب ما جاء في إسبال الرجل
~~ثوبه
### | 1696 - 1646 -
# (مالك عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني (عن)
~~مولاه (عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال: الذي يجر ثوبه) إزارا أو رداء أو قميصا أو سراويل أو غيرها مما يسمى
~~ثوبا حال كونه جره (خيلاء) بضم الخاء المعجمة وفتح التحتية كبرا وعجبا (لا
~~ينظر الله إليه يوم القيامة) نظر رحمة، أي: لا يرحمه لكبره وعجبه، قال أبو
~~عمر: مفهوم خيلاء أن الجار لغيرها لا يلحقه الوعيد ms2855 إلا أن جر القميص أو
~~غيره من الثياب مذموم على كل حال.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله تبارك وتعالى يوم
~~القيامة إلى من يجر إزاره بطرا»
# 1697 - 1647 - (مالك عن أبي
~~الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز
# PageV00P000
# (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر أو عمرو بن عامر (أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال: لا ينظر الله) أي: لا يرحم، فالنظر نسبته إلى الله
~~مجاز وإلى المخلوق كناية، لأن من اعتنى بالشخص التفت إليه ثم كثر حتى صار
~~عبارة عن الإحسان وإن لم يكن هناك نظر، فإذا نسب لمن لا يجوز عليه حقيقته
~~وهو تقليب الحدقة والله منزه عن ذلك فهو بمعنى الإحسان مجازا عما وقع في حق
~~غيره كناية، قاله في الكواكب تبعا للكشاف.
# وقال الحافظ الزين العراقي: عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن
~~من نظر إلى متواضع رحمه، ومن نظر إلى متكبر مقته، فالرحمة والمقت مسببان عن
~~النظر (يوم القيامة) إشارة إلى أنه محل الرحمة الدائمة خلاف رحمة الدنيا
~~فقد تنقطع بما يتجدد من الحوادث (إلى من يجر إزاره بطرا) بموحدة ومهملة
~~مفتوحتين، قال عياض: جاءت الرواية بفتح الطاء على المصدر وبكسرها على الحال
~~من فاعل يجر، أي: تكبرا وطغيانا، وأصل البطر الطغيان عند النعمة واستعمل
~~بمعنى الكبر.
# وقال الراغب: أصل البطر دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام
~~بحقها، قال ابن جرير: إنما ورد الحديث بلفظ الإزار ; لأن أكثر الناس في
~~العهد النبوي كانوا يلبسون الإزار والأردية فلما لبس الناس القمص والدراريع
~~كان حكمهما حكم الإزار في ذلك.
# وتعقبه ابن بطال بأن هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب أنه يشمل جميع
~~ذلك، يعني: فلا داعية للقياس مع وجود النص، وهذا الحديث رواه البخاري عن
~~عبد الله بن يوسف عن مالك به.
# PageV04P430
# وحدثني عن مالك ms2856 عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن
~~أسلم كلهم يخبره عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر ثوبه خيلاء»
# 1698 - 1648 - (مالك عن نافع وعبد
~~الله بن دينار) وكلاهما مولى ابن عمر (وزيد بن أسلم) ابن مولى أبيه (كلهم
~~يخبره) أي الثلاثة يخبرون مالكا (عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الله) نظر رحمة (يوم القيامة
~~إلى من يجر ثوبه خيلاء) بضم الخاء وقد قيل بكسرها حكاه القرطبي، أي: عجبا
~~وتكبرا في غير حالة القتال كما في حديث آخر.
# وفي الصحيح من طريق سالم عن أبيه زيادة: " «فقال أبو بكر: يا
# PageV00P000
# رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال: إنك لست ممن يفعله
~~خيلاء» " وكذا إذا كان سببه الإسراع في المشي لا يدخل في الوعيد لما في
~~الصحيح عن أبي بكرة نفيع: " «خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم
~~فقام يجر ثوبه حتى أتى المسجد فصلى بهم ركعتين فجلي عنها» " ولفظ ثوبه شامل
~~لكل ما يلبس حتى العمامة.
# وقد روى أبو داود والنسائي وابن ماجه عن سالم عن أبيه ابن عمر عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال: " «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها
~~شيئا خيلاء» " الحديث، فبين في هذه الرواية أن الحكم ليس خاصا بالإزار، وإن
~~جاء في أكثر طرق الأحاديث بلفظ الإزار فإنما هو لكونه أكثر لباسهم حينئذ
~~كما مر، لكن في تصوير جر العمامة نظر إذ لا يتأتى جرها على الأرض كالقميص
~~والإزار إلا أن يكون المراد ما جرت به عادة العرب من إرخاء العذبات ; لأن
~~جر كل شيء بحسبه، فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال، وهل يدخل في
~~الزجر عن جر الثوب تطويل أكمام القميص، ونحوه محل نظر، قال الحافظ: والذي
~~يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما ms2857 يفعله بعض الحجازيين، وقال شيخه
~~الزين العراقي: ما مس الأرض منها لا شك في تحريمه، بل لو قيل بتحريم ما زاد
~~على المعتاد لم يبعد.
# وقال ابن القيم: هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج وعمائم
~~كالأبراج لم يلبسها صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه، وهي مخالفة
~~لسننه وفي جوازها نظر لأنها من جنس الخيلاء.
# وفي المدخل: لا يخفى على ذي بصيرة أن كم بعض من ينسب إلى العلم اليوم -
~~فيه إضاعة المال، المنهي عنها؛ لأنه قد يفضل عن ذلك الكم ثوب لغيره. انتهى
~~وهو حسن.
# قال في المواهب: لكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها وصار لكل نوع من الناس
~~شعار يعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه، وما
~~كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع منه.
# ونقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة للناس، وعلى
~~المعتاد في اللباس لمثل لابسه في الطول والسعة انتهى.
# وعموم الحديث يشمل النساء لكنه مخصوص بغيرهن لحديث أم سلمة الآتي.
# وقد زاده الترمذي وصححه النسائي متصلا بهذا الحديث من طريق أيوب عن نافع
~~عن ابن عمر فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ الحديث.
# وأخرجه البخاري حديث الباب عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به
~~وتابعه جماعة في مسلم وغيره.
# PageV04P431
# وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه
~~قال سألت أبا سعيد الخدري «عن الإزار فقال أنا أخبرك بعلم سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يقول إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما
~~بينه وبين الكعبين ما أسفل من ذلك ففي النار ما أسفل من ذلك ففي النار لا
~~ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا»
# 1699 - 1649 - (مالك عن العلاء بن
~~عبد الرحمن) الجهني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب
# PageV00P000
# مولى الحرقة (أنه قال: سألت أبا سعيد) سعد بن مالك بن سنان ms2858 (الخدري)
~~الصحابي ابن الصحابي (عن الإزار قال: أنا أخبرك بعلم) أي: نص لا اجتهاد،
~~وفي رواية " على الخبير سقطت " (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
~~إزرة) بكسر الهمزة، الحالة وهيئة الائتزار كما في النهاية، يعني الحالة
~~المرضية من (المؤمن) الحسنة في نظر الشرع أن يكون إزاره (إلى أنصاف ساقيه)
~~فقط، وجمع أنصاف كراهة توالي تثنيتين كقوله: مثل رءوس الكبشين، وذلك علامة
~~التواضع والاقتداء بالمصطفى.
# ففي الترمذي عن سلمة: " «كان عثمان يأتزر إلى أنصاف ساقيه، وقال: كانت
~~إزرة صاحبي، يعني النبي صلى الله عليه وسلم» . وفي النسائي والترمذي عن
~~عبيد المحاربي أنه صلى الله عليه وسلم قال له: " «ارفع إزارك أما لك في
~~أسوة؟ قال: فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه» " ولكن (لا جناح) لا حرج (عليه
~~فيما بينه وبين الكعبين) فيجوز إسباله إلى الكعبين والأول مستحب فله حالتان
~~(ما أسفل) قال الحافظ: " ما " موصول وبعض صلته محذوف، وهو " كان "، و "
~~أسفل " خبره، فهو منصوب ويجوز الرفع، أي: ما هو أسفل، أفعل تفضيل، ويحتمل
~~أنه فعل ماض، ويجوز أن " ما " نكرة موصوفة بأسفل (من ذلك) أي الكعبين، زاد
~~في حديث أبي هريرة من الإزار (ففي النار) دخلت الفاء في الخبر بتضمين " ما
~~" معنى الشرط، أي: ما دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل فهو في النار
~~(ما أسفل من ذلك ففي النار) أعادها للتأكيد.
# وفي رواية أنه قالها ثلاث مرات، قال الخطابي: يريد أن الموضع الذي يناله
~~الإزار من أسفل الكعبين في النار فكنى بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه أن الذي
~~دون الكعبين من القدم يعذب في النار عقوبة له، وحاصله أنه من تسمية الشيء
~~باسم ما جاوره أو حل فيه، وتكون " من " بيانية، ويحتمل أن تكون سببية،
~~والمراد الشخص نفسه، أو المعنى ما أسفل من الكعبين الذي يسامت الإزار في
~~النار، أو التقدير لابس ما أسفل. . . إلخ.
# أو تقدير أن فعل ذلك محسوب في أفعال أهل النار، أو فيه تقديم وتأخير، أي
~~ما أسفل من الإزار من الكعبين ms2859 في النار، وكل هذا استبعاد ممن قاله لوقوع
~~الإزار حقيقة في النار، وأصله ما رواه عبد الرزاق أن نافعا سئل عن ذلك
~~فقال: وما ذنب الثياب بل هو من القدمين.
# لكن في الطبراني عن ابن عمر قال: " «رآني النبي صلى الله عليه وسلم أسبلت
~~إزاري فقال: يا ابن عمر كل شيء لمس الأرض من الثياب في النار» " وعنده أيضا
~~بسند حسن عن ابن مسعود أنه رأى أعرابيا يصلي قد أسبل، فقال: المسبل في
~~الصلاة ليس من الله من حل ولا حرام، ومثل هذا لا يقال من
# PageV04P432
# قبل الرأي، فعلى هذا لا مانع من حمل الحديث على ظاهره فيكون من وادي:
~~{إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] [سورة الأنبياء:
~~الآية 98] أو يكون من الوعيد لما وقعت به المعصية، إشارة إلى أن الذي
~~يتعاطى المعصية أحق بذلك اه.
# ( «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا» ) بفتح الطاء مصدر
~~وكسرها، حال من فاعل " جر " روايتان كما مر، وهذا الحديث رواه أصحاب السنن
~~من طريق مالك وغيره به، وأخرجوه أيضا بنحوه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد
~~وابن عمر، وإسناده صحيح، وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم: " «ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار» ".
# PageV04P433
#
### | [ما جاء في إسبال المرأة ثوبها]
# وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع مولى ابن عمر عن صفية
~~بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أنها
~~قالت حين ذكر الإزار فالمرأة يا رسول الله قال ترخيه شبرا قالت أم سلمة إذا
~~ينكشف عنها قال فذراعا لا تزيد عليه»
# 6 - باب ما جاء في إسبال المرأة
~~ثوبها
# أشار بهذه الترجمة إلى أن عموم الأحاديث التي ساقها قبل الآن من صيغة
~~عموم فيشمل النساء ولأنهن شقائق الرجال في غالب الأحكام مخصوص بالرجال.
### | 1700 - 1650 -
# (مالك عن أبي بكر بن نافع) العدوي المدني، صدوق يقال اسمه ms2860 عمر (عن أبيه
~~نافع مولى ابن عمر) شيخ الإمام روى عنه هنا بواسطة (عن صفية بنت أبي عبيد)
~~بضم العين ابن مسعود الثقفية زوج ابن عمر، قيل: لها إدراك، وأنكره
~~الدارقطني، وقال العجلي: ثقة فهي تابعية كبيرة (أنها أخبرته) أي: نافعا (عن
~~أم سلمة) هند بنت أبي أمية (زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت حين
~~ذكر الإزار) أي التحذير من جره، وفي النسائي والترمذي وصححه من طريق أيوب
~~عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينظر الله
~~إلى من جر ثوبه خيلاء، فقالت أم سلمة: (فالمرأة يا رسول الله) كيف تصنع» ؟
~~وفي رواية أيوب المذكورة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ (قال: ترخيه شبرا)
~~فعموم الوعيد مخصوص بغير النساء.
# (قالت أم سلمة: إذا ينكشف) بالرفع لانتفاء شرط النصب، وهو قصد الجزاء بما
~~بعد " إذا " (عنها) ولأيوب: إذا تنكشف أقدامهن (قال: فذراعا) ترخيه (لا تزد
~~عليه) إذ به يحصل
# PageV00P000
# أمن الانكشاف، وحاصله أن لها حالة استحباب وهو قدر شبر، وحالة جواز بقدر
~~ذراع.
# قال الحافظ العراقي: هل ابتداء الذراع من الحد الممنوع منه الرجال وهو ما
~~أسفل من الكعبين أو من الحد المستحب للرجال وهو أنصاف الساقين، أو حده من
~~أول ما يمس الأرض؟ الظاهر أن المراد الثالث بدليل رواية أبي داود وابن ماجه
~~والنسائي، واللفظ له «عن أم سلمة قالت: سئل صلى الله عليه وسلم تجر المرأة
~~من ذيلها؟ قال: شبرا، قالت: إذا ينكشف عنها، قال: فذراعا لا تزيد عليه» "
~~فظاهره أن لها أن تجر على الأرض منه ذراعا، أي: لأن الجر السحب وإنما يكون
~~على الأرض.
# قال: والظاهر أن المراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران لما في ابن ماجه عن
~~ابن عمر قال: " «رخص صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبرا ثم استزدنه
~~فزادهن شبرا» " فدل على أن الذراع المأذون فيه شبران انتهى، لأن الروايات
~~تفسر بعضها، وإنما جاز لها ذلك لأن المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها،
~~وهذا الحديث رواه أبو ms2861 داود عن مالك به، وله طرق عند أصحاب السنن.
# PageV04P434
#
### | [ما جاء في الانتعال]
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال لا يمشين أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليحفهما
~~جميعا»
# 7 - ما جاء في الانتعال
### | 1701 - 1651 -
# (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز
~~(عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يمشين) بنون
~~التأكيد الثقيلة، وللقعنبي: لا يمشي (أحدكم في نعل واحدة) لما في ذلك من
~~المثلة ومفارقة الوقار مشابهة زي الشيطان كالأكل بالشمال، قاله الباجي، زاد
~~غيره: ولمشقة المشي حينئذ وخوف العثار (لينعلهما) بفتح أوله وضمه من نعل
~~وأنعل، واقتصر النووي على الضم، ورده الزين العراقي بأن أهل اللغة قالوا
~~نعل بفتح العين، وحكي كسرها، وتعقب بأنهم قالوا أيضا نعل رجله ألبسها نعلا
~~(جميعا أو ليحفهما) بالحاء المهملة من الإحفاء، أي: ليجردهما (جميعا) قال
~~ابن عبد البر: والضميران للقدمين وإن لم يتقدم لهما ذكر، ولو أراد النعلين؛
~~لقال: لينتعلهما أو ليحتف منهما انتهى.
# وقس على ذلك كل لباس شفع كالخفين وإخراج اليد من الكم والتردي على أحد
~~المنكبين
# PageV00P000
# ونحو ذلك، وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود ومسلم عن يحيى كلهم عن
~~مالك به.
# PageV04P435
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا
~~نزع فليبدأ بالشمال ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع»
# 1702 - 1652 - (مالك عن أبي الزناد
~~عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انتعل
~~أحدكم» ) أي: لبس نعله (فليبدأ) استحبابا (باليمين) أي: بالجانب اليمين،
~~وفي رواية باليمنى، أي: بالنعل اليمنى ; لأن النعل مؤنثة.
# (وإذا نزع) وفي رواية انتزع (فليبدأ بالشمال) أي: ينزعها؛ لأن اللبس
~~كرامة للبدن إذ هو وقاية من الآفات واليمنى أحق ms2862 بالإكرام فبدئ بها في اللبس
~~وأخرت في النزع ليكون الإكرام لها أدوم، وصيانتها وحفظها أكثر.
# قال الباجي: التيامن مشروع في ابتداء الأعمال والتياسر مشروع في تركها.
# (ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع) ببنائه ك " تنعل " للمفعول و "
~~أولهما " و " آخرهما " نصب خبر " تكن " أو على الحال، والخبر " تنعل " و "
~~تنزع " بفوقيتين وتحتانيتين مذكرين باعتبار النعل والخلع، وزعم ابن وضاح أن
~~قوله ولتكن. . . إلخ - مدرج، قاله الحافظ، أي: والأصل أنه مرفوع لأن
~~الإدراج ليس بالتشهي، وليس هذا تأكيدا للاستغناء عنه بالأول كما زعم: بل له
~~فائدة هي أن الأمر بتقديم اليمنى أولا لا يقتضي تأخر نزعها لاحتمال نزعهما
~~معا.
# قال ابن عبد البر: فمن بدأ بالانتعال باليسرى أساء بمخالفة السنة، ولكن
~~لا يحرم عليه لبس نعله.
# وقال غيره: ينبغي أن ينزع الفعل من اليسرى ثم يبدأ باليمنى.
# قال الحافظ: ويمكن أن مراد ابن عبد البر ما إذا لبسهما معا فبدأ باليسرى
~~فلا يشرع له نزعهما ثم لبسهما على الترتيب المشروع لفوات محله.
# قال بعضهم: وفيه تأمل لأن من فعل ذلك فعليه نزعهما ويستأنف لبسهما على ما
~~أمر به فكأنه ألغى ما وقع منه أولا.
# ونقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب وهذا الحديث رواه
~~البخاري وأبو داود والقعنبي عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن
~~كعب الأحبار أن رجلا نزع نعليه فقال لم خلعت نعليك لعلك تأولت هذه الآية
~~{فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} [طه: 12] قال ثم قال كعب للرجل أتدري
~~ما كانت نعلا موسى قال مالك لا أدري ما أجابه الرجل فقال كعب كانتا من جلد
~~حمار ميت
# 1703 - 1653 - (مالك عن عمه أبي
~~سهيل) بضم السين واسمه نافع (ابن مالك عن أبيه) مالك عن أبي عامر الأصبحي
~~(عن كعب الأحبار) أي: ملجأ العلماء الحميري (أن رجلا) لم يسم
# PageV00P000
# (نزع نعليه فقال) كعب (لم خلعت نعليك لعلك تأولت هذه الآية: {فاخلع نعليك
~~إنك بالواد المقدس} [طه: ms2863 12] المطهر أو المبارك الذي من الله به عليك فطأه
~~لتصيب قدميك بركته (طوى) بدل أو عطف بيان بالتنوين وتركه مصروف باعتبار
~~المكان وغير مصروف للتأنيث باعتبار البقعة مع العلمية.
# (ثم قال كعب للرجل: أتدري ما كانت نعلا موسى؟ قال مالك: لا أدري ما أجابه
~~الرجل؟ فقال كعب: كانتا من جلد حمار ميت) فهذا سبب أمره بخلعهما فأخذ
~~اليهود منه لزوم خلع النعلين في الصلاة ليس بصحيح، ثم يحتمل أنها كانت
~~مدبوغة فترك ذكر الدباغ للعلم به ولجري العادة بدباغها قبل لبسها، ويحتمل
~~أن شرع موسى استعمالها بلا دباغ وهذا من الإسرائيليات لأن كعبا من أحبارها،
~~وقد روي مرفوعا: «كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف
~~وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت» " أخرجه الترمذي من طريق
~~حميدالأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود رفعه وصححه الحاكم.
# قال المنذري: ظنا منه أن حميداالأعرج هو ابن قيس المكي، وإنما هو ابن
~~علي، وقيل: ابن عمار أحد المتروكين.
# وقال الترمذي: سألت عنه البخاري فقال: حميد هذا منكر الحديث.
# قال الحاكم: هذا أصل كبير في التصوف.
# قال ابن العربي: إنما جعل ثيابه كلها صوفا لأنه كان بمحل لم يتيسر له فيه
~~سواه، فعمل باليسر وترك التكلف والعسر، وكان من الاتفاق الحسن أن آتاه الله
~~تلك الفضيلة وهو على تلك اللبسة التي لم يتكلفها.
# وقال الزين العراقي: يحتمل كونه مقصودا للتواضع وترك التنعم أو لعدم وجود
~~ما هو أرفع، ويحتمل أنه اتفاقي لا عن قصد بل كان يلبس كل ما وجد كما كان
~~نبينا صلى الله عليه وسلم يفعل، وكمة بضم الكاف وكسرها وشد الميم قلنسوة
~~صغيرة أو مدورة.
# PageV04P436
#
### | [ما جاء في لبس الثياب]
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه قال «نهى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين عن الملامسة وعن المنابذة
~~وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وعن ms2864 أن يشتمل الرجل
~~بالثوب الواحد على أحد شقيه»
# 8 - باب ما جاء في لبس الثياب
### | 1704 - 1654 -
# (مالك عن أبي الزاد عن الأعرج عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا مما قيل
# PageV00P000
# أنه أصح الأسانيد (أنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~لبستين» ) بكسر اللام وسكون الموحدة (وعن بيعتين) بفتح الباء ويجوز كسرها
~~على إرادة الهيئة، قاله الحافظ وغيره، فمقتضاه أن الرواية بالفتح وإن قال
~~بعضهم: الكسر أحسن نظرا للهيئة، وأبدل من بيعتين قوله: (عن الملامسة) بأن
~~يلمس الثوب مطويا أو في ظلمة فيلزم بذلك البيع ولا خيار له إذا رآه اكتفاء
~~بلمسه، أو يقول إذا لمسته فقد بعتك اكتفاء بلمسه أو على أنه متى لمسه انعقد
~~البيع ولا خيار.
# (وعن المنابذة) مفاعلة زاد في حديث أبي سعيد في الصحيح: والملامسة لمس
~~الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن
~~ينبذ الرجل ثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر للثوب ولا
~~تراض، وبين اللبستين بقوله: (وعن أن يحتبي) بفتح أوله وكسر الموحدة (الرجل)
~~أي: وعن احتباء الرجل بأن يقعد على أليته وينصب ساقيه ملتفا (في ثوب واحد
~~ليس على فرجه منه) أي الثوب (شيء) زاد في حديث أبي سعيد: " بينه وبين
~~السماء " لما فيه من الإفضاء به إلى السماء، ولأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب
~~واحد ربما تحرك فتبدو عورته فإن كان مستور العورة فلا حرمة.
# (وعن أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه) فيبدو أحد شقيه ليس
~~عليه ثوب فيحرم إن انكشف بعض عورته وإلا كره، وهذه اللبسة هي المعروفة عند
~~الفقهاء بالصماء لأن يده حينئذ تصير داخل ثوبه، فإن أصابه شيء يريد
~~الاحتراس منه والاتقاء بيديه تعذر عليه، وإن أخرجها من تحت الثوب انكشفت
~~عورته، وبها فسر في حديث أبي سعيد، ولفظه: والصماء أن يجعل الرجل ثوبه على
~~أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، وفسرها اللغويون بأن يشتمل بالثوب
~~حتى يخلل ms2865 به جسده لا يرفع منه جانبا فلا يبقى ما تخرج منه يده، قاله
~~الأصمعي، قال ابن قتيبة: ولذا سميت صماء لسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء
~~لا خرق فيها ولا صدع، فيكره على هذا لعجزه عن الاستعانة بيده فيما يعرض له
~~في الصلاة كدفع بعض الهوام، وهذا الحديث رواه البخاري عن إسماعيل عن مالك
~~به.
# PageV04P437
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن عمر
~~بن الخطاب رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت
~~هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ثم جاء رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر يا
~~رسول الله أكسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر أخا له مشركا بمكة»
# 1705 - 1655 - (مالك عن نافع عن
~~ابن عمر) رضي الله عنهما (أن) أباه (عمر بن الخطاب
# PageV00P000
# رأى حلة سيراء) بكسر السين المهملة وفتح التحتية وبالراء والمد، قال
~~مالك: أي حرير، وقال الأصمعي: ثياب فيها خطوط من حرير أو قز، وإنما قيل لها
~~سيراء لسير الخطوط فيها، وقيل: حرير خالص.
# قال عياض وابن قرقول: ضبطناه على المتقنين حلة سيراء بالإضافة كما يقال
~~ثوب خز، وعن بعضهم بالتنوين على الصفة أو البدل، قيل: وعليه أكثر المحدثين.
# قال الخطابي: يقال حلة سيراء كما يقال ناقة عشراء.
# قال ابن التين: يريد أن عشراء مأخوذ من عشرة، أي: أكملت الناقة عشرة أشهر
~~فسميت عشراء، وكذلك الحلة، سميت سيراء ; لأنها مأخوذة من السيور، هذا وجه
~~التشبيه.
# لكن قال سيبويه: لم يأت فعلاء وصفا، وقال الخليل: ليس في الكلام فعلاء
~~بكسر أوله مع المد سوى سيراء وحولاء وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد،
~~وعنباء لغة في العنب والمعنى رأى حلة حرير (تباع ms2866 عند باب المسجد) النبوي.
# ولمسلم عن جرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر: «رأى عمر عطارد التيمي يقيم
~~حلة بالسوق وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم (فقال: يا رسول الله لو
~~اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك) لكان حسنا» ،
~~و " لو " للتمني لا للشرط، فلا تحتاج للجزاء.
# وفي رواية البخاري: " فلبستها للعيد وللوفد " وللنسائي: " وتجملت بها
~~للوفود والعرب إذا أتوك وإذا خطبت الناس يوم عيد وغيره ".
# (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذه) وفي رواية جرير:
~~إنما يلبس الحرير (من لا خلاق) أي: من لا حظ ولا نصيب (له) من الخير (في
~~الآخرة) وهذا خرج عليه على سبيل التغليظ، وإلا فالمؤمن العاصي لا بد من
~~دخوله الجنة، فله خلاق في الآخرة، كما أن عمومه مخصوص بالرجال لقيام الأدلة
~~على إباحة الحرير للنساء.
# (ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منها) أي: من جنس الحلة السيراء
~~(حلل) فاعل جاء (فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة) أي: بعث بها إليه كما في
~~رواية البخاري، ولمسلم من رواية جرير، وبعث إلى أسامة بحلة، وأعطى علي بن
~~أبي طالب حلة (فقال عمر: يا رسول الله أكسوتنيها) بهمزة الاستفهام، وفي
~~رواية جرير: فجاء عمر بحلته، فقال: بعثت إلي بهذه (وقد قلت في حلة عطارد)
~~بضم المهملة وكسر الراء ودال مهملة، ابن حاجب بن زرارة بن عدي بمهملتين
~~التميمي الدارمي، وفد في بني تميم وأسلم وحسن إسلامه وله صحبة (ما قلت)
~~إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، فقال
# PageV04P438
# رسول الله صلى الله عليه وسلم (لم أكسكها لتلبسها) بل لتنتفع بها.
# وفي رواية البخاري: " إنما بعثت إليك لتبيعها أو تكسوها غيرك " وفيه دليل
~~على أنه يقال كساه إذا أعطاه كسوة لبسها أم لا.
# ولمسلم: " أعطيتكها تبيعها وتصيب بها حاجتك " ولأحمد: " فباعها بألفي
~~درهم " لكن يعارضه قوله: (فكساها عمر أخا) كائنا (له مشركا) كائنا (بمكة)
~~وعند النسائي: أخا له من أمه وسماه ابن الحذاء عثمان بن ms2867 حكيم ونقله ابن
~~بشكوال، قال الدمياطي: هو السلمي أخو خولة بنت حكيم بن أمية وهو أخو زيد بن
~~الخطاب لأمه، فمن أطلق عليه أنه أخو عمر لأمه لم يصب إنما هو أخو أخيه،
~~وتعقب باحتمال أن عمر رضع من أم أخيه زيد فيكون عثمان هذا أخا عمر لأمه من
~~الرضاع، وهذا الحديث رواه البخاري في الجمعة عن عبد الله بن يوسف وفي
~~الهبة، ومسلم في اللباس عن يحيى، كلهم عن مالك به، وتابعه جماعة في
~~الصحيحين وغيرهما.
# PageV04P439
# وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه
~~قال قال أنس بن مالك رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المدينة وقد رقع
~~بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها فوق بعض
# 1706 - 1656 - (مالك عن إسحاق بن
~~عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن خالد الأنصاري (أنه قال: قال أنس بن مالك) عم
~~إسحاق أخو أبيه لأمه (رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع)
~~كنفع، أي: جعل رقعة مكان القطع (بين كتفيه برقع) جمع رقعة، وفي نسخة: برقاع
~~جمع رقعة أيضا بزنة برمة وبرام (ثلاث لبد) بشد الباء ألزق (بعضها فوق بعض)
~~لأن قصده الستر لا الفخر، وليست الدنيا بشيء عنده وليقتدى به في الزهد
~~فيها.
# PageV00P000
#
### | [باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم وقضايا أخرى]
# كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم
# باب ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
# حدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول
~~«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس
~~بالأبيض الأمهق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله على رأس
~~أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله عز وجل على
~~رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء صلى الله عليه وسلم»
# 49 - كتاب صفة النبي صلى الله عليه ms2868
~~وسلم
### | 1 -
# باب ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
### | 1707 - 1657 -
# (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ الفقيه المدني، المعروف بربيعة
~~الرأي (عن أنس بن مالك أنه) أي: ربيعة (سمعه) أي: أنسا (يقول كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ: الأحاديث التي فيها صفته صلى الله عليه
~~وسلم داخلة في قسم المرفوع باتفاق مع أنها ليست قولا له ولا فعلا ولا
~~تقريرا انتهى.
# ولذا قال الكرماني: موضوع الحديث: ذاته صلى الله عليه وسلم من حيث إنه
~~رسول الله، وحده: علم يعرف به أقواله وأحواله، وغايته: الفوز بسعادة
~~الدارين (ليس بالطويل البائن) بموحدة اسم فاعل من بان إذا ظهر على غيره أو
~~فارق من سواه، أي: المفرط في الطول مع اضطراب القامة (ولا بالقصير) أي
~~البائن كما صرح به البراء بن عازب عند مسلم، فإذا نفيا عنه فمعناه أنه
~~بينهما.
# وفي البخاري عن سعيد بن هلال عن ربيعة عن أنس: كان ربعة من القوم، زاد
~~البيهقي: لكنه إلى الطول أقرب، وكذا رواه الذهلي بالذال المعجمة بإسناد حسن
~~عن أبي هريرة: كان ربعة وهو إلى الطول أقرب، وجمع بين النفيين لتوجه الأول
~~إلى الوصف، أي: ليس طوله مفرطا، ففيه إثبات الطول فاحتيج للثاني وذلك صفته
~~الذاتية فلا يرد أنه كان إذا ماشى الطويل زاد عليه لأنه معجزة حتى لا
~~يتطاول عليه أحد صورة كما لا يتطاول عليه معنى.
# روى ابن أبي خثيمة عن عائشة: لم يكن أحد يماشيه من الناس ينسب إلى الطول
~~إلا طاله صلى الله عليه وسلم وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما، فإذا
~~فارقاه - نسبا إلى الطول، ونسب صلى الله عليه وسلم إلى الربعة.
# ولعبد الله بن أحمد عن علي: " «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس
~~بالذاهب طولا وفوق الربعة فإذا جاء مع القوم غمرهم» " بفتح المعجمة والميم،
~~أي: زاد عليهم في الطول، وهل بإحداث الله له طولا حقيقة حينئذ ولا مانع
~~منه، أو أن ذلك يرى في أعين الناظرين وجسده ms2869 باق على أصل خلقته على نحو
~~قوله: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم}
~~[الأنفال: 44]
# PageV00P000
# (سورة الأنفال: الآية 44) وهذا هو الظاهر فهو مثل تطور الولي.
# وذكر رزين وغيره: كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من جميع الجالسين، ودليله
~~قول علي: " «إذا جاء مع القوم غمرهم» " إذ هو شامل للمشي والجلوس، فقصر من
~~توقف فيه بأنه لم يره إلا لرزين وللناقلين عنه.
# (وليس بالأبيض الأمهق) بفتح الهمزة والهاء بينهما ميم ساكنة آخره قاف،
~~أي: ليس شديد البياض كلون الجص.
# (ولا بالآدم) بالمد، أي: ولا شديد السمرة وإنما يخالط بياضه الحمرة.
# وفي الصحيحين من وجه آخر عن ربيعة عن أنس: " أزهر اللون "، أي: أبيض مشرب
~~بحمرة كما في مسلم عن أنس من وجه آخر، وللترمذي والحاكم وغيرهما عن علي: "
~~كان أبيض مشربا بياضه حمرة " ورواه ابن أسعد عن علي وجابر، والإشراب خلط
~~لون بلون كأن أحد اللونين سقى الآخر يقال بياض مشرب بحمرة بالتخفيف فإذا
~~شدد كان للتكثير والمبالغة وهو أحسن الألوان، والعرب قد تطلق على من كان
~~كذلك أسمر، ولذا جاء عند أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح وصححه ابن
~~حبان عن أنس: " كان أسمر " ورد المحب الطبري هذه الرواية بحديث الباب،
~~والجمع بينهما ممكن بأن المراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض وبالبياض
~~المثبت ما تخالطه الحمرة والمنفي ما لا تخالطه وهو الذي تكره العرب لونه
~~وتسميه أمهق، وبهذا بان أن رواية أبي زيد المروزي هذا الحديث في البخاري:
~~أمهق ليس بأبيض مقلوبة، على أنه يمكن توجيهها إن ثبتت رواية بأن المراد
~~بالأمهق الأخضر اللون الذي ليس بياضه في الغاية ولا سمرته ولا حمرته، فقد
~~نقل عن رؤبة أن المهق خضرة الماء، قاله الحافظ، لكن رواية " أسمر " وإن صح
~~إسنادها فقد أعلها الحافظ الزين العراقي بالشذوذ فقال: هذه اللفظة انفرد
~~بها حميد عن أنس، ورواه غيره من الرواة عن أنس بلفظ أزهر اللون، ثم نظرنا
~~من روى صفة لونه صلى الله عليه وسلم غير أنس فكلهم وصفوه بالبياض ms2870 وهم خمسة
~~عشر صحابيا انتهى، منهم أبو جحيفة في البخاري وأبو الطفيل في مسلم وأبو
~~هريرة قال: " كان شديد البياض " أخرجه يعقوب بن سفيان والبزار بإسناد قوي،
~~ومحرش الكعبي: نظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة وسراقة: جعلت أنظر إلى ساقه
~~كأنها جمارة، رواه ابن إسحاق.
# وقال البيهقي تبعا لابن أبي خثيمة: المشرب بحمرة أو سمرة ما ضحا منه إلى
~~الشمس والريح، وأما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر، ولونه الذي لا يشك فيه
~~الأبيض الأزهر، وتعقب بأن أنسا لا يخفى عليه أمره حتى يصفه بغير صفته
~~اللازمة له لقربه منه، ولم يكن صلى الله عليه وسلم ملازما للشمس، نعم لو
~~وصفه بذلك بعض القادمين ممن صادفه في وقت غيرته الشمس لأمكن الجمع بذلك،
~~فالأولى حمل السمرة في رواية أنس على الحمرة المخالطة للبياض كما مر وهي في
~~جميع بدنه لقول ابن عباس: " «جسمه ولحمه
# PageV04P441
# أحمر إلى بياض» " رواه أحمد بإسناد حسن.
# (ولا) أي: وليس شعره (بالجعد) بفتح الجيم وسكون العين ودال مهملتين، أي:
~~منقبض الشعر يتجعد ويتكسر كشعر الحبش والزنج (القطط) بفتح القاف والطاء
~~المهملة، الأولى على الأشهر، ويجوز كسرها، ولما ورد الجعد بمعنى الجواد
~~والكريم والبخيل واللئيم ومقابل السبط، ويوصف في الكل بقطط فهو لا يعين
~~المراد، قابله لتعيينه بقوله: " ولا بالسبط " بفتح السين المهملة وكسر
~~الموحدة أي المنبسط المسترسل، والمراد أن شعره ليس نهاية في الجعودة وهي
~~تكسره الشديد، ولا في السبوطة وهي عدم تكسره وتثنيه بالكلية بل كان وسطا
~~بينهما وخير الأمور أوساطها.
# وقد زاد في رواية البخاري عن ربيعة عن أنس: رجل الشعر بكسر الجيم وتسكن،
~~أي: متسرح وهو مرفوع على الاستئناف، أي: هو رجل.
# وللترمذي وغيره عن علي: ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا.
# قال الزمخشري: الغالب على العرب جعودة الشعر وعلى العجم سبوطته، فقد أحسن
~~الله تعالى برسوله الشمائل وجمع فيه ما تفرق في الظرائف من الفضائل اه.
# ( «بعثه الله على رأس أربعين سنة» ) أي: آخرها، قال الحافظ: هذا إنما يتم
~~على ms2871 القول بأنه بعث في الشهر الذي ولد فيه، والمشهور عند الجمهور أنه ولد
~~في شهر ربيع الأول وأنه بعث في شهر رمضان، فعلى هذا يكون له حين بعث أربعون
~~سنة ونصف أو تسع وثلاثون ونصف، فمن قال أربعين ألغى الكسر أو جبر، لكن قال
~~المسعودي وابن عبد البر: إنه بعث في شهر ربيع الأول فعلى هذا يكون له
~~أربعون سنة سواء، وقيل: بعث وله أربعون سنة وعشرة أيام، وقيل: وعشرون يوما،
~~وقيل: ولد في رمضان وهو شاذ، فإن كان محفوظا وضم إلى المشهور أن البعث في
~~رمضان صح أنه بعث عند إكمال الأربعين، وأبعد من قال بعث في رمضان وهو ابن
~~أربعين وشهرين فإنه يقتضي أنه ولد في رجب وهو قول شاذ في تاريخ أبي عبد
~~الرحمن العتقي عن الحسن بن علي أنه ولد لسبع وعشرين من رجب، ومن الشاذ أيضا
~~ما رواه الحاكم عن سعيد بن المسيب قال: " «أنزل على النبي صلى الله عليه
~~وسلم وهو ابن ثلاث وأربعين» " وهو قول الواقدي وتبعه البلاذري وابن أبي
~~عاصم.
# وفي تاريخ يعقوب بن سفيان وغيره عن مكحول أنه بعث بعد ثنتين وأربعين.
# (فأقام بمكة عشر سنين) أي: ينزل عليه الوحي كما في البخاري من وجه آخر عن
~~ربيعة عن أنس.
# (وبالمدينة عشر سنين) باتفاق (وتوفاه الله على رأس ستين سنة) أي: آخرها،
~~قال الطيبي: مجازه كمجاز قولهم رأس آية، أي: آخرها اه.
# وصريحه أنه عاش ستين فقط.
# وفي مسلم من وجه
# PageV04P442
# آخر عن أنس أنه عاش ثلاثا وستين سنة، ومثله في حديث عائشة في الصحيحين،
~~وبه قال الجمهور، قال الإسماعيلي: لا بد أن يكون الصحيح أحدهما، وجمع غيره
~~بإلغاء الكسر.
# وللبخاري عن ابن عباس: " لبث بمكة ثلاث عشرة وبعث لأربعين ومات وهو ابن
~~ثلاث وستين " وجمع السهيلي بأن من قال ثلاث عشرة عد من أول ما جاءه الملك
~~بالنبوة، ومن قال عشرا عد ما بعد فترة الوحي ونزول: {يا أيها المدثر}
~~[المدثر: 1] [سورة المدثر: الآية 1] ويؤيده زيادة " ينزل عليه الوحي "، لكن ms2872
~~قال الحافظ: هو مبني على صحة خبر الشعبي عند أحمد أن مدة الفترة ثلاث سنين،
~~لكن عند ابن سعد عن ابن عباس ما يخالفه، أي: أن مدة الفترة كانت أياما،
~~قال: والحاصل أن كل من روى عنه من الصحابة ما يخالف المشهور وهو ثلاث وستون
~~جاء عنه المشهور، وهم ابن عباس وعائشة وأنس ولم يختلف على معاوية أنه عاش
~~ثلاثا وستين، وبه جزم ابن المسيب والشعبي ومجاهد، وقال أحمد: هو الثبت
~~عندنا، وأكثر ما قيل في سنه أنه خمس وستون، أخرجه مسلم من طريق عمار عن ابن
~~عباس، وجمع بعضهم بين الروايات المشهورة بأن من قال خمس وستون جبر الكسر
~~وفيه نظر ; لأنه يخرج منه أربع وستون فقط، وقل من تنبه لذلك، ومن الشاذ ما
~~رواه عمر بن شبة أنه عاش إحدى أو اثنتين لم يبلغ ثلاثا وستين، وعند ابن
~~عساكر أنه عاش اثنين وستين ونصفا اه.
# وقال ابن العربي: روايات ستين وثلاث وخمس ليست باختلاف إذ لا خلاف أنه
~~أقام أربعين سنة لا يوحى إليه ثم أقام خمسة أعوام ما بين رؤيا وفترة ثم حمي
~~الوحي وتتابع عشرين سنة، فمن عدها قال ستين، ومن عد الجملة قال خمسا وستين،
~~ومن أسقط عامي الفترة قال ثلاثا وستين اه.
# وفيه نظر؛ لأن الصحيح أنه عاش ثلاثا وستين وجمعه صريح في أنه عاش خمسا،
~~فالأولى الحمل على جبر الكسر.
# ( «وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء» ) أي: بل أقل.
# روى ابن سعد بإسناد صحيح عن ثابت عن أنس: " «ما كان في رأسه صلى الله
~~عليه وسلم ولحيته إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة» " وفي البخاري عن عبد الله
~~بن بسر: " كان في عنفقته شعرات بيض ".
# وفي مسلم عن أنس: " «كان في لحيته شعرات بيض» " فمقتضى هذا أنه لا يزيد
~~على عشرة لإيراده بصيغة جمع القلة وهو شعرات، جمع تصحيح لشعر، وهو من جموع
~~القلة، وهو لا يزيد على عشرة، إلا أن ابن بسر خصه بعنفقته فيحمل الزائد على
~~أنه في صدغيه كما ms2873 جاء في حديث البراء، لكن عند ابن سعد بإسناد صحيح عن حميد
~~عن أنس: " «لم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين شعرة» " قال حميد: وأومأ
~~إلى عنفقته سبع عشرة.
# ولعبد بن حميد عن ثابت عن أنس: " «ما عددت في رأسه ولحيته إلا أربع عشرة
~~شعرة» " وجمع بأن أخباره اختلفت باختلاف الأزمان.
# وللطبراني عن الهيثم بن وهب أنها ثلاثون
# PageV04P443
# عددا، وإسناده ضعيف.
# وروى أبو نعيم عن عائشة: " «كان أكثر شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~في الرأس في فودي رأسه، وكان أكثر شيبه في لحيته حول الذقن، وكان شيبه كأنه
~~خيوط الفضة يتلألأ بين سواد الشعر فإذا مسه بصفرة وكان كثيرا ما يفعل ذلك
~~صار كأنه خيوط الذهب» " وفي البخاري عن قتادة: " «سألت أنسا هل خضب صلى
~~الله عليه وسلم؟ قال: لا، إنما كان شيء في صدغيه» " ولمسلم: " «إنما كان
~~البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ» " بضم النون وفتح الموحدة
~~ومعجمة، أي: شعرات متفرقة.
# وعرف من مجموع هذا أن ما شاب من عنفقته أكثر مما شاب من غيرها.
# قال الحافظ: ومراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب، وبه صرح
~~في مسلم عن محمد بن سيرين: " «سألت أنسا أكان صلى الله عليه وسلم خضب؟ قال:
~~لم يبلغ الخضاب» " ولمسلم عن ثابت عن أنس: " «لو شئت أن أعد شمطات كن في
~~رأسه لفعلت» " زاد ابن سعد والحاكم: " «ما شانه الله بالشيب» "، أي: أن تلك
~~الشعرات البيض لم يتغير بها شيء من حسنه.
# ومر في الحج حديث ابن عمر: " «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب
~~بالصفرة» " وللحاكم وأصحاب السنن عن أبي رمثة: " «أتيت النبي صلى الله عليه
~~وسلم وعليه بردان أخضران وله شعر قد علاه الشيب وشيبه أحمر مخضوب بالحناء»
~~".
# ويجمع بحمل نفي أنس على غلبة الشيب حتى يحتاج إلى خضابه، ولم يتفق أنه
~~رآه وهو يخضب.
# وحديث من أثبت الخضاب على أنه فعله لبيان الجواز، وأنكر أحمد نفي أنس أنه
~~خضب وذكر حديث ms2874 ابن عمر، ووافق مالك أنسا في إنكار الخضاب وتأول ما ورد في
~~ذلك. انتهى ملخصا.
# وحديث الباب رواه البخاري في الصفة النبوية عن عبد الله بن يوسف، وفي
~~اللباس عند إسماعيل، ومسلم عن يحيى، ثلاثتهم عن مالك به وتابعه سعيد بن أبي
~~هلال عن ربيعة بنحوه عند البخاري، وإسماعيل بن جعفر وسليمان بن بلال عن
~~ربيعة عند مسلم قائلا بمثل حديث مالك، وزاد في روايتهما: كان أزهر انتهى.
# PageV04P444
#
### | [صفة عيسى ابن مريم عليه السلام والدجال]
# باب صفة عيسى ابن مريم عليه السلام والدجال
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم
~~الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على
~~رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالكعبة فسألت من هذا قيل هذا المسيح ابن
~~مريم ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت من
~~هذا فقيل لي هذا المسيح الدجال»
# 2 - باب صفة عيسى ابن مريم عليه
~~السلام والدجال
### | 1708 - 1658 -
# (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال: أراني) بفتح الهمزة ذكره بلفظ المضارع مبالغة في
~~استحضار صورة الحال، أي: أرى
# PageV00P000
# نفسي (الليلة عند الكعبة) في المنام (فرأيت رجلا آدم) بالمد اسم (كأحسن
~~ما أنت راء من أدم الرجال) بضم الهمزة وسكون الدال، وفي الصحيح من حديث أبي
~~هريرة: " فأما عيسى فأحمر " والأحمر عند العرب الشديد البياض مع الحمرة،
~~والآدم الأسمر، وجمع بين الوصفين بأنه احمر لونه بسبب كالتعب وهو في الأصل
~~أسمر.
# وقال القرطبي: كأن الأدمة تصير سمرة تضرب إلى الحمرة وهو غالب ألوان
~~العرب، وبه تجمع الروايتان.
# وفي الصحيح عن ابن عمر: " لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم
~~لعيسى: أحمر، ولكن قال: بينما أنا ms2875 نائم رأيت أني أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم
~~" الحديث.
# قال الحافظ: أقسم على غلبة ظنه أن الوصف اشتبه على الراوي وأن الموصوف
~~بأنه أحمر إنما هو الدجال لا عيسى، وقرب ذلك أن كلا منهما يقال له المسيح،
~~صفة مدح لعيسى وذم للدجال، وكأن ابن عمر سمع ذلك جزما في وصف عيسى أنه آدم
~~فساغ له الحلف لغلبة ظنه أن من وصفه بأحمر فقد وهم، لكن قد وافق ابن عباس
~~أبا هريرة على أن عيسى أحمر فظهر أن ابن عمر أنكر شيئا حفظه غيره وقد أمكن
~~الجمع بينهما.
# وأما قول الداودي: رواية من قال آدم - أثبت فلا أدري من أين وقع له ذلك
~~مع اتفاق أبي هريرة وابن عباس على مخالفة ابن عمر.
# (له لمة) بكسر اللام وشد الميم: شعر جاوز شحمة الأذنين وألم بالمنكبين
~~فإن جاوزهما فجمة بضم الجيم وإن قصر عنها فوفرة (كأحسن ما أنت راء من
~~اللمم) جمع لمة، وفي رواية موسى بن عقبة عن نافع: تضرب لمته بين منكبيه (قد
~~رجلها) أي: سرحها (فهي تقطر ماء) من الماء الذي سرحها به أو هو استعارة كنى
~~بها عن مزيد النظافة والنضارة، ويؤيده أن في رواية لأحمد وأبي داود عن أبي
~~هريرة: " يقطر رأسه ماء وإن لم يصبه بلل " وللبخاري عن سالم عن أبيه
~~مرفوعا: " فإذا رجل آدم سبط الشعر " وله ولغيره من حديث ابن عباس وأبي
~~هريرة: جعد، والجعودة ضد السبوطة، فجمع بينهما بأنه سبط الشعر جعد الجسم
~~والمراد به اجتماعه واكتثاره، وهذا نظير الخلاف السابق في لونه.
# (متكئا) حال (على رجلين) قال الحافظ: لم أقف على اسمهما (أو) للشك قال
~~(على عواتق رجلين) جمع عاتق وهو ما بين المنكب والعنق، وفي رواية موسى بن
~~عقبة: واضع يده على منكبي رجلين (يطوف بالكعبة) حال (فسألت) الملك (من
~~هذا؟) الطائف (قيل: هذا المسيح عيسى ابن مريم) بفتح الميم وكسر السين مخففة
~~على المشهور وقد تشدد وحاء مهملة، وصحف من أعجمها لأنه خرج من بطن أمه
~~ممسوحا
# PageV04P445
# بالدهن، أو لأن ms2876 زكريا مسحه، أو لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، أو
~~لمسحه الأرض بسياحته، أو لأن رجله لا أخمص لها، أو للبسه المسوح، أقوال.
# وقيل: هو بالعبرانية ماسح فعرب المسيح، وقيل: معناه الصديق (ثم إذا برجل
~~جعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة شعره (قطط) بفتح القاف والمهملة
~~الأولى على المشهور وقد تكسر، أي: شديد جعودة الشعر (أعور العين اليمنى
~~كأنها عنبة طافية) بتحتية بعد الفاء، أي: بارزة من طفئ الشيء يطفو بغير همز
~~إذا علا على غيره، شبهها بالعنبة التي تقع في العنقود بارزة عن نظائرها
~~وبالهمز، أي: ذهب ضوءها.
# قال عياض: رويناه بغير همز عن أكثر شيوخنا وصححوه وإليه ذهب الأخفش وأنكر
~~بعضهم رواية الهمز ولا وجه لإنكارها، ويصححها الرواية الأخرى أنه ممسوح
~~العين وأنها ليست حجراء ولا ناتئة وأنها مطموسة، وهذه صفة حبة العنب إذا
~~طفيت وزال ماؤها، ويصحح رواية الياء قوله في الرواية الأخرى: كأنها كوكب،
~~وأنها جاحظة، وكأنها نخاعة في حائط مجصص وأنها عوراء، ويجمع بين الأحاديث
~~بأن ما صححت به رواية الياء يكون في عين، وما صححت به رواية الهمز يكون في
~~الأخرى، وبه أيضا يجمع بين ما اختلف فيه الروايات، ففي بعضها أنه أعور
~~العين اليمنى، وفي بعضها أنه أعور اليسرى لأن العور العيب وكلتا عينيه
~~معيبة، أحدهما بالطمس وهي اليمنى، والأخرى بالبروز، انتهى كلام عياض ملخصا.
# قال النووي: وهو في نهاية من الحسن، زاد في رواية موسى بن عقبة عن نافع:
~~يطوف بالبيت.
# (فسألت: من هذا؟ قيل: هذا المسيح الدجال) لأنه ممسوح العين، أو لأن أحد
~~شقي وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب، أو لأنه يمسح الأرض إذا خرج.
# وقال الجوهري: من خففه فلمسحه الأرض، ومن شدد فلأنه ممسوح العين.
# قال الحافظ: وفيه دلالة على أن قوله صلى الله عليه وسلم " «إن الدجال لا
~~يدخل المدينة ولا مكة» "، أي: في زمن خروجه ولم يرد بذلك في دخوله في الزمن
~~الماضي.
# وهذه الرؤيا منام كما صرح به في بعض طرقه المتقدمة. ms2877
# وفي حديث أبي هريرة وابن عباس: " رأيت موسى وإبراهيم وعيسى " وذكر صفتهم.
# قال عياض: رؤيته لهم إن كان مناما فلا إشكال وإن كان يقظة فمشكل، ويقويه
~~حديث ابن عباس عند البخاري: " «وأما موسى فرجل جعد على جمل أحمر مخطوم بحبل
~~كأني أنظر إليه إذ انحدر في الوادي» " وأجيب بأن الأنبياء أفضل من الشهداء
~~والشهداء أحياء عند ربهم فكذلك الأنبياء، فلا يبعد أن يصلوا ويحجوا
~~ويتقربوا إلى الله بما استطاعوا ما دامت الدنيا وهي دار التكليف باقية
~~وبأنه صلى الله عليه وسلم أري حالهم التي
# PageV04P446
# كانوا عليها في حياتهم، فمثلوا له كيف كانوا وكيف كان حجهم وتلبيتهم،
~~ولذا قال في رواية لمسلم عن ابن عباس: " كأني أنظر إلى موسى " وبأنه صلى
~~الله عليه وسلم أخبر عما أوحي إليه من أمرهم وما كان منهم، فلذا أدخل حرف
~~التثنية في رواية وحيث أطلقها فهي محمولة على ذلك.
# وجمع البيهقي كتابا لطيفا في حياة الأنبياء وروى فيه بإسناد صحيح عن أنس
~~مرفوعا: " «الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون» " وأخرج أيضا من رواية محمد بن
~~أبي ليلى عن ثابت عن أنس رفعه: " «إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد
~~أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور» " ومحمد سيئ
~~الحفظ.
# وذكر الغزالي ثم الرافعي حديثا مرفوعا: " «أنا أكرم على ربي من أن يتركني
~~في قبري بعد ثلاث» "، ولا أصل له إلا إن أخذ من رواية ابن أبي ليلى، وليس
~~الأخذ بجيد لأنها قابلة للتأويل، قال البيهقي: إن صح فالمراد أنهم لا
~~يتركون يصلون إلا هذا القدر ثم يكونون مصلين بين يدي الله فقد ثبتت حياة
~~الأنبياء، لكن يشكل عليه حديث أبي هريرة رفعه: " «ما من أحد يسلم علي إلا
~~رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» " أخرجه أبو داود ورجاله ثقات ووجه
~~إشكاله ظاهر لأن عود الروح في الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت.
# وأجاب العلماء بأن المراد أن روحه كانت سابقة عقب دفنه لأنها تعاد ثم
~~تنزع ثم تعاد سلمنا لكن ms2878 ليس بنزع موت بل لا مشقة فيه، وبأن المراد بالروح
~~الملك الموكل بذلك أو النطق، فتجوز فيه من جهة خطابنا بما نفهمه وبأنه
~~يستغرق في أمور الملأ الأعلى فإذا سلم عليه رجع إليه فهمه ليجيب من يسلم
~~عليه، وقد أشكل ذلك من جهة أخرى هي استلزام استغراق الزمان كله في ذلك
~~لاتصال الصلاة والسلام عليه في أقطار الأرض ممن لا يحصر كثرة.
# وأجيب بأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة.
~~انتهى ملخصا.
# وحديث الباب رواه البخاري في اللباس عن عبد الله بن يوسف وفي التعبير عن
~~القعنبي ومسلم في الإيمان عن يحيى، الثلاثة عن مالك به وتابعه موسى بن عقبة
~~عن نافع بنحوه في الصحيحين، وله طرق.
# PageV04P447
#
### | [ما جاء في السنة في الفطرة]
# وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال
~~خمس من الفطرة تقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة والاختتان
# 3 - باب ما جاء في السنة في الفطرة
# بكسر الفاء، أي: السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها
~~الشرائع فكأنها أمر جبلي فطروا عليه، هذا أحسن ما قيل في تفسيرها، قاله أبو
~~عمر.
### | 1709 - 1659 -
# (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه) كيسان (عن أبي هريرة
# PageV00P000
# قال) موقوفا لجميع رواة الموطأ، قال ابن عبد البر: وهو الصحيح عن مالك،
~~ورواه بشر بن عمر عن مالك بهذا السند ورفعه، أخرجه ابن الجارود وقاسم بن
~~أصبغ، وكذا رفعه حميد بن أبي الجهم العدوي، عن مالك بإسناده أخرجه ابن عبد
~~البر، وهو في الصحيحين من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خمس) صفة موصوف محذوف، أي: خصال خمس، ثم
~~فسرها، أو على الإضافة، أي: خمس خصال، أو الجملة خبر مبتدأ محذوف، أي: الذي
~~شرع لكم خمس (من الفطرة) بكسر فسكون (تقليم الأظفار) تفعيل من القلم وهو
~~القطع، قال الجوهري: قلمت ظفري بالتخفيف وقلمت ms2879 أظفاري بالتشديد للتكثير
~~والمبالغة، أي: إزالة ما طال منها عن اللحم بمقص أو سكين لا غيرهما من
~~الآلة ويكره بالأسنان، والمعنى فيه أن الوسخ يجتمع تحته فيستقذر، وقد ينتهي
~~إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارة ويستحب كيفما احتاج
~~إليه.
# قال الحافظ: ولم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وكذا لم يثبت
~~في كيفيته شيء ولا في تعيين يوم له عن النبي صلى الله عليه وسلم.
# وأخرج البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر، قال: «كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة» " وله شاهد موصول عن
~~أبي هريرة، لكن سنده ضعيف قال: " «كان صلى الله عليه وسلم يقلم أظفاره ويقص
~~شاربه يوم الجمعة قبل أن يروح إلى الصلاة» " أخرجه البيهقي.
# وقال عقبة: قال أحمد: في هذا الإسناد من يجهل. انتهى.
# وإلى هذا ذهب المالكية والشافعية حيث يذكرون استحباب تحسين الهيئة يوم
~~الجمعة كقلم ظفر، وقص شارب إن احتاج إلى ذلك لهذه الأحاديث، وإن كانت ضعيفة
~~فبعضها يقوي بعضا.
# قال السيوطي: وبالجملة فأرجحها دليلا ونقلا يوم الجمعة، والأخبار الواردة
~~فيه ليست بواهية جدا بل فيها متمسك، خصوصا الأول، وقد اعتضد بشواهد مع أن
~~الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال.
# وللطبراني عن علي رفعه: " «قص الظفر ونتف الإبط وحلق العانة يوم الخميس
~~والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة» " وللديلمي عن أبي هريرة مرفوعا: " «من
~~أراد أن يأمن الفقر وشكاية العمى والبرص والجنون فليقلم أظفاره يوم الخميس
~~بعد العصر وليبدأ بخنصره اليسرى» " والخبران واهيان.
# وفي مسلسلات الحافظ جعفر المستغفري بإسناد مجهول عن علي: " «رأيت النبي
~~صلى الله عليه وسلم يقلم أظفاره يوم الخميس» "، وما يعزى لعلي:
# ابدأ بيمناك وبالخنصر ... في قص أظفارك واستبصر
# وثن بالوسطى وثلث كما ... قد قيل بالإبهام والبنصر
# PageV04P448
# واختتم الكف بسبابة
# في اليد والرجل ولا تمتر ... وفي اليد اليسرى بإبهامها
# والأصبع الوسطى وبالخنصر ... وبعد سبابتها بنصر
# فإنها خاتمة الأيسر
# فباطل عنه.
# وكذا ما يعزى للحافظ ابن حجر، ms2880 قال السخاوي، ونصه وحاشاه من ذلك:
# في قص ظفرك يوم السبت آكلة ... تبدو وفيما يليه تذهب البركه
# وعالم فاضل يبدو بتلوهما ... وإن يكن في الثلاثا فاحذر الهلكه
# ويورث السوء في الأخلاق رابعها ... وفي الخميس الغنى يأتي لمن سلكه
# والعمر والرزق زيدا في عروبتها ... عن النبي روينا فاقتفوا نسكه
# وقال السيوطي: هذا مفترى عليه، بل في مسند الفردوس بسند واه عن أبي هريرة
~~مرفوعا: " «من قلم أظفاره يوم السبت، خرج منه الداء، ودخل فيه الشفاء، ويوم
~~الأحد خرج منه الفاقة، ودخل فيه الغنى، ويوم الاثنين خرج منه الجنون، ودخلت
~~فيه الصحة، ويوم الثلاثاء خرج منه المرض، ودخل فيه الشفاء، ويوم الأربعاء
~~خرج منه الوسواس والخوف، ودخل فيه الأمن والشفا، ويوم الخميس خرج منه
~~الجذام، ودخلت فيه العافية، ويوم الجمعة دخلت فيه الرحمة، وخرجت منه
~~الذنوب» "، قال: وآثار البطلان لائحة عليه، انتهى.
# (وقص الشارب) ، وهو الشعر النابت على الشفة، وهو عند النسائي بلفظ حلق،
~~لكن أكثر الأحاديث بلفظ قص الشارب، وقد رواه النسائي عن سعيد المقبري عن
~~أبي هريرة بلفظ: تقصير الشارب.
# (ونتف الإبط) - بكسر الهمزة، وسكون الموحدة - يبدأ باليمنى استحبابا،
~~ويتأدى أصله بالحلق لا سيما من يؤلمه النتف.
# قال ابن دقيق العيد: من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف، ومن نظر إلى المعنى
~~أزاله بكل مزيل، لكن يتعين أن النتف مقصود من جهة المعنى ; لأنه محل
~~الرائحة الكريهة الناشئة من الوسخ المجسم بالعرق فيه، فيتلبد ويهيج، فشرع
~~النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يقوي الشعر ويهيجه،
~~فتكثر الرائحة بذلك، انتهى.
# وقد جاء عن جماعة من الصحابة بياض إبطيه - صلى الله عليه وسلم - فقال
~~الطبري: من خصائصه أن الإبط من جميع الناس متغير اللون، إلا هو عليه الصلاة
~~والسلام.
# ومثله للقرطبي، وزاد: وأنه لا شعر عليه.
# ونازعه الولي العراقي، وقال: لم يثبت ذلك بوجه، والخصائص لا تثبت
~~بالاحتمال، ولا يلزم من ذكر أنس وغيره بياض إبطيه، أن لا يكون له شعر، فإن
~~الشعر إذا نتف بقي المكان أبيض وإن ms2881 بقي فيه آثار الشعر.
# وقال عبد الله بن أقرم، وقد صلى معه - صلى الله عليه وسلم -:
# PageV04P449
# " «كنت أنظر إلى عفرة إبطيه» "، حسنه الترمذي، والعفرة: بياض ليس بالناصع
~~كما قاله الهروي وغيره، وهذا يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المكان
~~أعفر، وإلا فلو كان خاليا عن نبات الشعر جملة، لم يكن أعفر، نعم، الذي
~~نعتقده أنه لم يكن لإبطيه رائحة كريهة انتهى.
# وقد تمنع دلالته على ما قال بأن شأن المغابن أنها أقل بياضا من باقي
~~الجسد.
# قال الحافظ: واختلف في المراد ببياض إبطيه، فقيل: لم يكن تحتهما شعر
~~فكانا كلون جسده، ثم قيل: لم يكن تحتهما شعر البتة، وقيل: كأن لدوام تعاهده
~~له لا يبقى فيه شعر.
# وعند مسلم في حديث: " «حتى رأينا عفرة إبطيه» "، ولا تنافي بينهما ; لأن
~~الأعفر: ما بياضه ليس بالناصع، وهذا شأن المغابن تكون لونها في البياض دون
~~لون بقية الجسد.
# (وحلق العانة) بالموسى، وفي معناه الإزالة بالنتف والنورة، لكن بالموسى
~~أولى بالرجل لتقوية المحل، بخلاف المرأة، فالأولى لها النتف.
# واستشكله الفاكهاني بأن فيه ضررا على الزوج باسترخاء المحل باتفاق
~~الأطباء، انتهى.
# ويؤيده حديث: " حتى تستحد المغيبة "، ولابن العربي تفصيل جيد، فقال: إن
~~كانت شابة، فالنتف أولى في حقها لأنه يربو مكان النتف، وإن كانت كهلة
~~الأولى الحلق ; لأن النتف يرخي المحل، ولو قيل في حقها بالتنوير مطلقا لما
~~بعد.
# وروى أنس: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتنور، وكان إذا
~~كثر شعره حلقه» ، وإسناده ضعيف.
# وروى ابن ماجه، والبيهقي عن أم سلمة: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~إذا طلى بدأ بعانته فطلاها بالنورة، وسائر جسده» "، أهله رجاله ثقات لكن
~~أعل بالانقطاع، وأنكر أحمد صحته.
# وروى الخرائطي عن أم سلمة: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينوره
~~الرجل، فإذا بلغ مراقه تولى هو ذلك» "، قال ابن القيم: ورد في النورة
~~أحاديث هذا أمثلها: قال السيوطي: هو مثبت وأجود إسنادا من حديث النفي،
~~فيقدم عليه، واستعمالها مباح لا مكروه.
# (والاختتان) ، وهو ms2882 قطع القلفة التي تغطي الحشفة من الرجل، وقطع بعض
~~الجلدة التي بأعلى الفرج من المرأة، كالنواة، أو كعرف الديك، ويسمى ختان
~~الرجل: إعذارا، وختان المرأة: خفضا - بمعجمتين - هذا وفي مسلم عن عائشة
~~مرفوعا: " «عشر من الفطرة» ، فذكر ما هنا إلا الختان، وزاد: «إعفاء اللحية،
~~والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، وغسل البراجم، والاستنجاء» "، ولأحمد، وأبي
~~داود، وابن ماجه عن عمار بن ياسر رفعه: " زيادة الانتضاح "، ولابن أبي حاتم
~~عن ابن عباس: " غسل يوم الجمعة "، ولأبي عوانة زيادة: " الاستنثار "، ولعبد
~~الرزاق، والطبري من طريقه بسند صحيح عن ابن عباس في قوله تعالى: {وإذ ابتلى
~~إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} [البقرة: 124] (سورة البقرة: الآية 124) ، ذكر
~~مفرق الرأس، فالحصر في رواية: الفطرة خمس ليس بمراد.
# PageV04P450
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أنه قال كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم أول الناس ضيف الضيف وأول الناس
~~اختتن وأول الناس قص الشارب وأول الناس رأى الشيب فقال يا رب ما هذا فقال
~~الله تبارك وتعالى وقار يا إبراهيم فقال يا رب زدني وقارا
# قال يحيى وسمعت مالك يقول يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار
~~ولا يجزه فيمثل بنفسه
# 1710 - 1660 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري (عن سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي) ، وصله
~~ابن عدي، والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه قال:
~~«كان إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أول الناس ضيف الضيف» ) ، يطلق على
~~الواحد وغيره.
# ( «وأول الناس اختتن» ) - بهمزة وصل - روى الشيخان عن أبي هريرة قال: "
~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «اختتن إبراهيم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم» " - بخفة الدال - اسم آلة النجار، يعني: الفأس
~~كما رواه ابن عساكر، وروي بشدها، وأنكره يعقوب بن شبة، وقيل: المراد المكان
~~الذي وقع فيه الختان، وهو أيضا بالتخفيف، والتشديد: قرية بالشام، والأكثر
~~على أنه بالتخفيف، وإرادة الآلة كما قاله يحيى بن سعيد أحد رواته، وأنكر ms2883
~~النضر بن شميل الموضع ورجحه البيهقي، والقرطبي، والزركشي، والحافظ مستدلا
~~بحديث أبي يعلى: " «أمر إبراهيم بالختان فاختتن بقدوم، فاشتد عليه فأوحى
~~الله إليه: عجلت قبل أن نأمرك بآلته قال: يا رب كرهت أن أؤخر أمرك» " وجمع
~~بأنه اختتن بالآلة وفي الموضع.
# وللبخاري في الأدب المفرد، وابن حبان عن أبي هريرة مرفوعا، وابن السماك،
~~وابن حبان أيضا عنه مرفوعا: " وهو ابن مائة وعشرين "، وزادوا: وعاش بعد ذلك
~~ثمانين سنة، وأعل بأن عمره مائة وعشرون، ورد بأن مثله عند ابن أبي شيبة،
~~وابن سعد، والحاكم، والبيهقي وصححاه، وأبي الشيخ في العقيقة من وجه آخر،
~~وزادوا أيضا: " وعاش بعد ذلك ثمانين "، فعلى هذا عاش مائتين، وجمع بأن
~~الأول حسب من منذ نبوته، والثاني حسب من مولده، وبأن المراد، وهو ابن
~~ثمانين من وقت فراق قومه وهجرته من العراق إلى الشام، وقوله: وهو ابن مائة
~~وعشرين، أي من مولده، وبأن بعض الرواة رأى مائة وعشرين، فظنها إلا عشرين،
~~أو عكسه، والأولان أولى لأنه توهيم الرواة بلا داعية، وقد أمكن الجمع بدون
~~توهيمهم.
# وفي التمهيد تواتر عن جمع من العلماء: أن إبراهيم ختن إسماعيل لثلاث عشرة
~~سنة، وإسحاق لسبعة أيام، وكره جمع الختان يوم السابع.
# قال ابن وهب: قلت لمالك: أترى أن تختن الصبي يوم السابع؟ فقال: لا أرى
~~ذلك، إنما ذلك من عمل اليهود، ولم يكن من عمل الناس إلا حديثا، قلت: فما حد
~~ختانه؟ قال: إذا أدب على الصلاة، قلت: عشر سنين، أو أدنى من ذلك؟ قال: نعم.
# ( «وأول الناس قص شاربه، وأول الناس رأى الشيب فقال: يا رب ما هذا؟ فقال
~~الله تبارك وتعالى» ) : هذا
# PageV00P000
# (وقار) حلم، ورزانة (يا إبراهيم فقال: رب زدني وقارا) ، فالشيب ممدوح.
# وفي أبي داود عن ابن عمر مرفوعا: " «لا تنتفوا الشيب فإنه نور الإسلام،
~~ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام، إلا كانت له نورا يوم القيامة» "،
~~وللترمذي، والنسائي عن كعب بن عجرة رفعه: " «من شاب شيبة في الإسلام كانت
~~له نورا يوم القيامة» "، زاد الحاكم في ms2884 الكنى: " ما لم يغيرها "، وللبيهقي
~~عنه مرفوعا: " «الشيب نور المؤمن، لا يشيب رجل شيبة في الإسلام، إلا كانت
~~له بكل شيبة حسنة، ورفع بها درجة» "، وللديلمي عن أنس مرفوعا: " «الشيب
~~نور، من خلع الشيب، فقد خلع نور الإسلام» "، وللديلمي عنه رفعه: " «أيما
~~رجل نتف شعرة بيضاء متعمدا صارت رمحا يوم القيامة يطعن به» "، وأما حديث
~~مسلم «عن أنس: أنه سئل عن شيب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما شانه
~~الله ببيضاء» ، فقال الحافظ: إنه محمول على تلك الشعرات البيض لم يتغير بها
~~شيء من حسنه - صلى الله عليه وسلم - اه.
# وهذا أحسن من تعجب ابن الأثير من جعل أنس الشيب عيبا، وتعسفه الجمع بأنه
~~عليه الصلاة والسلام لما رأى أبا قحافة ورأسه كالثغامة أمرهم بتغييره
~~وكرهه، فلما علم أنس ذلك من عادته قال: ما شانه الله ببيضاء بناء على هذا
~~القول، وحملا له على هذا الرأي، يعني كراهة الشيب، ولم يسمع الحديث الآخر
~~ولعل أحدهما ناسخ للآخر فإن في نفيه نظرا، إذ أنس قد روى بعض أحاديث مدحه
~~كما رأيت، وكذا في ترجيه ; لأن النسخ إنما يكون بمعرفة التاريخ.
# قال السيوطي: زاد ابن أبي شيبة عن سعيد: وأول من قص أظفاره وأول من
~~استحد.
# وزاد وكيع عن أبي هريرة: وأول من تسرول، وأول من فرق، وللديلمي عن أنس
~~مرفوعا: " «أنه أول من خضب بالحناء والكتم» "، ولابن أبي شيبة عن سعد بن
~~إبراهيم عن أبيه: " «أنه أول من خطب على المنبر» "، ولابن عساكر عن جابر: "
~~أنه أول من قاتل في سبيل الله "، وله عن حسان بن عطية: " «أنه أول من رتب
~~العسكر في الحرب ميمنة وميسرة وقلبا» ".
# ولابن أبي الدنيا في كتاب الرمي عن ابن عباس: " أنه «أول من عمل القسي»
~~"، وله في كتاب الإخوان عن تميم الداري مرفوعا: " أنه أول من عانق "، ولابن
~~سعد: " أنه أول من ثرد الثريد "، وللديلمي عن نبيط بن شريط مرفوعا: " أنه
~~أول من اتخذ الخبز المبلقس "، ولأحمد في الزهد عن مطرف: " أنه أول من ms2885 راغم
~~" (مالك: يؤخذ من الشارب حتى يبدو) : يظهر (طرف الشفة) ظهورا بينا، (وهو
~~الإطار) بزنة كتاب ; أي اللحم المحيط بالشفة (ولا يجزه) - بضم الجيم -
~~يقطعه، (فيمثل بنفسه) ، وقال ابن عبد الحكم عنه: " يحفي الشوارب ويعفي
# PageV04P452
# اللحى "، وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى تأديب من حلق شاربه.
# وقال عنه أشهب: إن حلقه بدعة، وأرى أن يوجع ضربا من فعله.
# وإلى هذا ذهب كثير، وذهب آخرون إلى استحباب حلقه كله لظاهر حديث الصحيحين
~~عن ابن عمر رفعه: " «خالفوا المشركين، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب» "، ورد
~~بأن معناه: أزيلوا ما طال على الشفتين بحيث لا يؤذي الآكل، ولا يجتمع فيه
~~الوسخ كما قال مالك، وتفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في إحفاء
~~الشارب إنما هو الإطار يعني لحديث زيد بن أرقم، قال: " قال النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» "، رواه أحمد، والنسائي،
~~والترمذي، وقال: حسن صحيح، فعبر بمن الصريحة في أنه لا يستأصله.
# قال الطحاوي: ولم نجد عن الشافعي وأصحابه الذين رأيناهم منهم: الربيع
~~والمزني يحفيا شاربهما، وما أظنهم أخذوا ذلك إلا عنه.
# وأبو حنيفة وأصحابه، فعندهم الإحفاء في الرأس والشارب، أفضل من التقصير.
# وذكر ابن خويز منداد عن الشافعي كالحنفي سواء، وقال الأثرم: رأيت أحمد
~~يحفي شاربه شديدا ويقول: هو السنة
# PageV04P453
#
### | [النهي عن الأكل بالشمال]
# باب النهي عن الأكل بالشمال
# وحدثني عن مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله السلمي «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة وأن
~~يشتمل الصماء وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه»
# 4 - باب النهي عن الأكل بالشمال
### | 1711 - 1661 -
# (مالك عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر بن عبد الله السلمي) -
~~بفتحتين - الأنصاري الصحابي ابن الصحابي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~نهى) تنزيها على الأصح (عن أن يأكل الرجل) ، وصف طردي، والمراد الإنسان
~~ذكرا أو أنثى (بشماله) إلا لعذر، (أو ms2886 يمشي في نعل واحدة) صفة نعل، لأنها
~~مؤنثة، فيكره ذلك للمثلة، ومفارقة الوقار، ومشابهة الشيطان، ومشقة المشي
~~وخوف العثار.
# (وأن يشتمل الصماء) - بفتح المهملة، والمد - فسرت في حديث أبي سعيد بأن
~~يجعل الرجل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، أي لأن يده
~~تصير داخل ثوبه، فإذا أصابه شيء يريد الاحتراس منه والاتقاء بيديه تعذر
~~عليه، وإن أخرجها من تحت الثوب انكشفت عورته، وبهذا فسرها الفقهاء وقالوا:
~~تحرم إن انكشفت بعض عورته وإلا كرهت.
# وفسرها اللغويون بأن يشتمل بالثوب حتى يخلل به جسده، لا يرفع منه جانبا،
~~ولذا سميت صماء لأنه يسد على يديه، ورجليه المنافذ كلها كصخرة
# PageV00P000
# صماء لا خرق فيها، ولا صدع ومر ذلك قريبا.
# (وأن يحتبي) - بفتح أوله، وكسر الموحدة - (في ثوب واحد كاشفا عن فرجه) ،
~~فيحرم فإن كان مستورا فرجه فلا حرمة، وهذا الحديث رواه مسلم عن قتيبة بن
~~سعيد عن مالك به.
# PageV04P454
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله
~~بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله
~~ويشرب بشماله»
# 1712 - 1662 - (مالك عن ابن شهاب)
~~محمد بن مسلم الزهري، (عن أبي بكر بن عبيد الله) - بضم العين - قال أبو عمر
~~على الصواب الذي اتفق عليه أصحاب الزهري ومالك، إلا يحيى، فقال - بفتح
~~العين - وهو وهم وخطأ لا شك فيه عند علماء الأثر، والنسب.
# (ابن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، تابعي ثقة، مات بعد الثلاثين ومائة،
~~وأبوه شقيق سالم (عن) جده (عبد الله بن عمر) ، قال ابن عبد البر: وفي رواية
~~يحيى بن بكير زيادة: عن أبيه عن ابن عمر، ولم يتابعه أحد من أصحاب مالك،
~~ولا ينكر أن أبا بكر يروي عن جده، فقد روى عنه من حفدته محمد بن زيد، وعبد
~~الله بن واقد ومن دونهم في السن، ولا أدفع رواية ms2887 ابن بكير: (أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أكل أحدكم) ، أي أراد أن يأكل، (فليأكل
~~بيمينه) ، أي بيده اليمنى من اليمن وهو البركة.
# (وليشرب بيمينه) ، وفي رواية: " وإذا شرب فليشرب بيمينه " ; لأن من حق
~~النعمة القيام بشكرها، ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين، ويميز بها بين ما
~~كان من النعمة، وما هو من الأذى، وقدم الأكل إجراء لحكم الشرع على وفق
~~الطباع، ولأنه سبب للعطش، فيكره تنزيها لا تحريما عند الجمهور فعلهما
~~بالشمال إلا لعذر، وأرشد لعلة ذلك بقوله: (فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب
~~بشماله) حقيقة لأن العقل لا يحيله، والشرع لا ينكره، وقد ثبت به الخبر فلا
~~يحتاج إلى تأويله بأن معناه: إن فعلتم كنتم أولياءه ; لأنه يحمل أولياءه
~~على ذلك، قال ابن عبد البر: وهذا ليس بشيء، فلا معنى لحمل شيء من الكلام
~~على المجاز إذا أمكنت الحقيقة فيه بوجه ما.
# وقال ابن العربي: من نفى عن الجن الأكل والشرب، فقد وقع في حيالة إلحاد
~~وعدم رشاد، بل الشيطان وجميع الجان يأكلون، ويشربون، وينكحون، ويولد لهم،
~~ويموتون، وذلك جائز عقلا، وورد به الشرع، وتظافرت به الأخبار، فلا يخرج عن
~~هذا المضمار إلا حمار، ومن زعم أن أكلهم شم فما شم رائحة العلم، انتهى.
# PageV00P000
# ويقوي ذلك ما في مسلم: «أن الجن سألوه الزاد فقال - صلى الله عليه وسلم
~~-: كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في يد أحدكم أوفر ما كان لحما» ; لأن
~~صيرورته لحما إنما يكون للأكل حقيقة.
# وروى ابن عبد البر عن وهب بن منبه: الجن أصناف فخالصهم لا يأكلون، ولا
~~يشربون، ولا يتوالدون وصنف تفعل ذلك، ومنهم السعالي، والغيلان، والقطرب.
# قال الحافظ: وهذا إن ثبت كان جامعا للقولين، ويؤيده ما لابن حبان،
~~والحاكم عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعا: " «الجن على ثلاثة أصناف: لهم أجنحة
~~يطيرون في الهواء، وصنف حيات وعقارب، وصنف يحلون ويظعنون ويرحلون» "، ولابن
~~أبي الدنيا مرفوعا نحوه، لكن قال في الثالث: وصنف عليهم الحساب والعقاب،
~~انتهى.
# قال السهيلي: ولعل الصنف الطيار ms2888 هو الذي لا يأكل، ولا يشرب إن صح القول
~~به.
# وقال صاحب آكام المرجان: وبالجملة فالقائلون: الجن لا يأكل، ولا يشرب إن
~~أرادوا جميعهم فباطل لمصادمة الأحاديث الصحيحة، وإن أرادوا صنفا منهم
~~فمحتمل، لكن العمومات تقتضي أن الكل يأكلون ويشربون، انتهى.
# وأخذ جماعة من ظاهر الحديث حرمة الأكل بالشمال، ووجوبه باليمين، ولصحة
~~الوعيد في الأكل بالشمال، ففي مسلم عن سلمة بن الأكوع «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - رأى رجلا يأكل بشماله فقال: كل بيمينك، قال: لا أستطيع، فقال:
~~لا استطعت ما منعه إلا الكبر، فما رفعها إلى فيه بعد» "، أي فما استطاع
~~رفعها بعد ذلك إلى فمه.
# وأخرج الطبراني، ومحمد بن الربيع الجيزي بسند حسن عن عقبة بن عامر: " «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فقال - صلى
~~الله عليه وسلم -: أخذها داء غزة، فقيل: إن بها قرحة، فقال: وإن، فمرت بغزة
~~فأصابها الطاعون فماتت» "، وأجيب بأن الدعاء ليس لترك المستحب بل لقصد
~~المخالفة كبرا بلا عذر، فدعا على الرجل فشلت يمينه، والمرأة فماتت، وبهذا
~~الإيراد أن دعاءه - صلى الله عليه وسلم - المقصود به الزجر لا الدعاء
~~الحقيقي، والحديث رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به، وتابعه سفيان
~~وعبيد الله في مسلم أيضا.
# PageV04P455
#
### | [ما جاء في المساكين]
# باب ما جاء في المساكين
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده
~~اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قالوا فما المسكين يا رسول الله قال
~~الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن الناس له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل
~~الناس»
# 5 - باب ما جاء في المساكين
# جمع مسكين من السكون، وكأنه من قلة المال سكنت حركاته، ولذا قال تعالى:
~~{أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] (سورة البلد: الآية 16) ، أي ألصق
~~بالتراب، قاله القرطبي.
### | 1713 - 1663 -
# (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان، (عن ms2889 الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز
# PageV00P000
# (عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس المسكين) -
~~بكسر الميم، وقد تفتح - أي الكامل في المسكنة (بهذا الطواف الذي يطوف على
~~الناس) يسألهم الصدقة عليه، (فترده اللقمة، واللقمتان والتمرة والتمرتان) -
~~بفوقية فيهما - أي عند طوافه ; لأنه قادر على تحصيل قوته، وربما يقع له
~~زيادة عليه، وليس المراد نفي المسكنة عن الطواف، بل المراد أن غيره أشد
~~حالا منه، والإجماع على أن الطواف المحتاج المسكين، فهو كقوله تعالى: {ليس
~~البر} [البقرة: 177] (سورة البقرة: الآية 177) الآية.
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - " «أتدرون من المفلس» ؟ (قالوا فما) كذا
~~ليحيى وحده، ولغيره فمن، كذا، قيل: وقد رواه قتيبة أيضا عن مالك بلفظ ما،
~~وهي رواية مسلم من طريق الحزامي عن أبي الزناد نظرا إلى أنه سؤال عن الصفة،
~~وهي المسكنة، وما يقع عن صفات العقلاء يقال فيه ما نحو: {ما طاب لكم من
~~النساء} [النساء: 3] (سورة النساء: الآية 3) ، فالروايتان صحيحتان،
~~(المسكين) : الكامل في المسكنة، (يا رسول الله؟ قال) ، وسقط ذلك في رواية
~~إسماعيل عن مالك، وقال عقب اللقمتان: ولكن المسكين: (الذي لا يجد غنى) -
~~بكسر المعجمة مقصور - أي يسارا، (يغنيه) صفة زائدة على اليسار المنفي، إذ
~~لا يلزم من حصوله للمرء أن يغتني به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر، واللفظ
~~محتمل لأن يكون المراد نفي أصل اليسار، ولأن يكون نفي اليسار المقيد بأنه
~~يغنيه مع وجود أصله، فلا دلالة فيه على أنه أحسن حالا من الفقير.
# (ولا يفطن) - بضم الطاء، وفتحها - أي لا يتنبه (الناس له فيتصدق عليه) -
~~بالرفع والنصب - (ولا يقوم فيسأل الناس) ، وفي بعض طرقه في البخاري: "
~~ويستحي أن يسأل، ولا يسأل الناس إلحافا "، قال بعض الشراح: المضارع الواقع
~~بعد الفاء في الموضعين بالرفع عطفا على المنفي المرفوع، فينسحب النفي عليه،
~~أي لا يفطن فلا يتصدق، ولا يقوم فلا يسأل، وبالنصب فيهما بأن مضمرة وجوبا،
~~لوقوعه في جواب النفي بعد الفاء، انتهى.
# واقتصر الحافظ على النصب، وقد يستدل بقوله: ولا يقوم ms2890 فيسأل على أحد محملي
~~قوله تعالى: {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] (سورة البقرة: الآية
~~273) ، أن معناه نفي السؤال أصلا، أو نفي السؤال بالإلحاف خاصة، فلا ينفى
~~السؤال بغيره،
# والثاني أكثر استعمالا.
# وقد يقال: لفظة يقوم تدل على التأكيد في السؤال، فليس فيه نفي أصله،
~~والتأكيد في السؤال هو الإلحاف، وهو الإلحاح، مشتق من اللحاف لاشتماله على
~~وجوه الطلب في المسألة كاشتمال اللحاف في التغطية.
# وزاد في بعض طرقه
# PageV04P456
# في الصحيحين: إنما المسكين المتعفف اقرءوا إن شئتم: {لا يسألون الناس
~~إلحافا} [البقرة: 273] ، وانتصابه على أنه مصدر في موضع الحال، أي لا
~~يسألون في حال الإلحاف، أو مفعول لأجله، أي لا يسألون لأجل الإلحاف.
# وهذا الحديث أخرجه البخاري في الزكاة، عن إسماعيل، والنسائي عن قتيبة
~~كليهما عن مالك به، وتابعه المغيرة الحزامي عن أبي الزناد عند مسلم وله
~~طرق.
# PageV04P457
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصاري
~~ثم الحارثي عن جدته «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ردوا المسكين ولو
~~بظلف محرق»
# 1714 - 1664 - (مالك عن زيد بن
~~أسلم عن ابن بجيد) - بموحدة وجيم مصغر - (الأنصاري، ثم الحارثي) - بحاء
~~مهملة، ومثلثة - نسبة إلى بني حارثة بطن من الخزرج، قال الحافظ في تعجيل
~~المنفعة: اتفق رواة الموطأ على إبهامه إلا يحيى بن بكير، فقال: عن محمد بن
~~بجيد، وبه جزم ابن البرقي، فيما حكاه أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ،
~~ووقع في أطراف المزي أن النسائي أخرجه من وجهين عن مالك عن زيد عن عبد
~~الرحمن بن بجيد، ولم يترجم في التهذيب لمحمد، بل جزم في مبهماته بأن اسمه
~~عبد الرحمن، وليس ذلك بجيد ; لأن النسائي إنما رواه غير مسمى كأكثر رواة
~~الموطأ، ومستند من سماه عبد الرحمن ما في السنن الثلاثة، عن الليث عن سعيد
~~المقبري، عن عبد الرحمن بن بجيد عن جده، فذكره، ولا يلزم من كون شيخ سعيد
~~المقبري عبد الرحمن أن لا يكون شيخ زيد بن أسلم، فيه آخر اسمه محمد، ms2891 (عن
~~جدته) أم بجيد مشهورة بكنيتها، قال أبو عمر: يقال اسمها حواء، وترجم لها
~~أحمد في المسند حواء جدة عمرو بن معاذ، ويأتي في جامع الطعام وبعده في
~~الترغيب في الصدقة، حديث عمرو عنها، وكانت من المبايعات: (أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: ردوا) ، أي أعطوا (المسكين) ، وفي رواية: السائل
~~(ولو بظلف) - بكسر الظاء المعجمة، وإسكان اللام، وبالفاء - وهو للبقر
~~والغنم كالحافر للفرس، " ولو " للتقليل ; لأن ذلك أقل ما يعطى، والمعنى:
~~تصدقوا بما تيسر كثر أو قل ولو بلغ في القلة الظلف مثلا، فإنه خير من
~~العدم.
# وقال: (محرق) لأنه مظنة الانتفاع به بخلاف غيره فقد يلقيه آخذه، وقال أبو
~~حيان: الواو الداخلة على الشرط للعطف، لكنها لعطف حال على حال محذوفة، وقد
~~تضمنها السياق تقديره: ردوه بشيء من حال، ولو بظلف وقيد بالإحراق، أي الشيء
~~كما هو عادتهم فيه ; لأن النيئ قد لا يؤخذ، وقد يرميه آخذه فلا ينتفع بخلاف
~~المشوي.
# وقال الطيبي: هذا تتميم لإرادة المبالغة في ظلف كقولها: كأنه علم في رأسه
~~نار.
# يعني: لا تردوه رد حرمان بلا شيء، ولو أنه ظلف، فهو مثل ضرب للمبالغة،
~~وللذهاب إلى أن الظلف إذ ذاك كان له قيمة عندهم بعيد عن الاتجاه
# PageV00P000
# انتهى.
# وهذا الحديث رواه أحمد عن روح بن عبادة، والنسائي عن قتيبة بن سعيد، وعن
~~هارون بن عبد الله عن معن الثلاثة عن مالك به.
# PageV04P458
#
### | [ما جاء في معى الكافر]
# باب ما جاء في معى الكافر
# حدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال «قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يأكل المسلم في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء»
# 6 - باب ما جاء في معى الكافر
### | 1715 - 1665 -
# (مالك عن أبي الزناد) - بكسر الزاي، وخفة النون - (عن الأعرج عن أبي
~~هريرة: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يأكل المسلم في معى
~~واحد) - بكسر الميم، مقصور - كما اقتصر عليه شراح الحديث، إما لأنه
~~الرواية، ms2892 أو لأنه أشهر، وإلا ففيه الفتح والمد، وجمع المقصور: أمعاء، كعنب
~~وأعناب، والممدود أمعية، كحمار، وأحمرة وهي المصارين، وعدي بفي على معنى
~~دفع الأكل فيها، وجعلها مكانا للمأكول كقوله تعالى: {إنما يأكلون في بطونهم
~~نارا} [النساء: 10] (سورة النساء: الآية: 10) أي ملء بطونهم.
# ( «والكافر يأكل في سبعة أمعاء» ) هي عدة أمعاء الإنسان، ولا ثامن لها
~~كما بين في التشريح.
# قال ابن عبد البر: لا سبيل إلى حمله على ظاهره ; لأن المشاهدة تدفعه، فكم
~~من كافر يكون أقل أكلا وشربا من مسلم وعكسه، وكم من كافر أسلم ولم يتغير
~~أكله وشربه، انتهى.
# وجملة ما قيل فيه عشرة أوجه: فقيل: ليست حقيقة العدد مرادة، بل المراد
~~قلة أكل المؤمن، وكثرة أكل الكافر، ويؤيده قوله تعالى: {والذين كفروا
~~يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام} [محمد: 12] (سورة محمد: الآية 12) ،
~~وتخصيص السبعة للمبالغة في التكثير، كقوله تعالى: {والبحر يمده من بعده
~~سبعة أبحر} [لقمان: 27] (سورة لقمان: الآية 27) ، والمعنى أن شأن المؤمن
~~التقلل في الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة وعلمه أن قصد الشرع من الأكل سد
~~الجوع والعون على العبادة، ولخشيته من حساب ما زاد على ذلك، والكافر بخلاف
~~ذلك.
# قال القرطبي: وهذا أرجح.
# وقيل: المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشرهه لا يشبعه إلا ملء أمعائه
~~السبعة، والمؤمن يشبعه ملء معى واحد لقلة حرصه وشرهه على الطعام.
# وأشار النووي إلى اختياره، ولا يلزم اطراده في كل مؤمن وكافر، فإذا وجد
~~مؤمن أو كافر على خلاف هذا الوصف لا يقدح في الحديث، وقيل: المراد أن
~~المؤمن يسمي الله عند طعامه وشرابه، فلا يشركه الشيطان، بخلاف الكافر لا
~~يسمي، فيأكل معه الشيطان والثلاثة على أن المراد مطلق مسلم وكافر، وقيل:
~~المراد بالمسلم الإسلام التام ; لأنه من حسن إسلامه كمل إيمانه اشتغل
# PageV00P000
# فكره بالموت وما بعده، فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكرة، والخوف على نفسه
~~من استيفاء شهوته، ويشير إلى ذلك حديث الصحيح: " «إن هذا المال خضرة حلوة،
~~فمن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل، ولا يشبع» "، فدل على أن المراد من
~~يقتصد ms2893 في مطعمه.
# وأما الكافر فشأنه الشره، فيأكل كالبهيمة لا بمصلحة قيام البنية.
# وقد رد هذا الخطابي، وقال: قد ذكر عن غير واحد من السلف الأكل الكثير،
~~فلم يكن ذلك نقصا في إيمانهم.
# وقيل: المراد المسلم يأكل الحلال والكافر الحرام، والحلال أقل.
# وقيل: المراد حض المسلم على قلة الأكل إذا علم أن كثرته من صفات الكافر.
# وقال القرطبي: شهوات الطعام سبع: الطبع، والنفس، والعين، والفم، والأنف،
~~والأذن، والجوع، وهي الضرورية التي يأكل بها المسلم.
# وأما الكافر فيأكل بالجميع.
# وقال النووي: يحتمل أن يريد بالسبعة في الكافر صفات هي الحرص، والشره،
~~وطول الأمل، والطمع، والحسد، وحب السمن، وسوء الطبع، وبالواحد في المسلم سد
~~خلته.
# وقال ابن العربي: السبعة كناية عن الحواس الخمس، والشهوة، والحاجة.
# والقول العاشر: أن اللام في الكافر عهدية، فهو خاص بمعنى كان كافرا فأسلم
~~بدليل الحديث التالي، ويأتي تفسير الرجل فيه.
# وفي البخاري من وجه آخر عن أبي هريرة: " «أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا،
~~فأسلم، فكان يأكل قليلا، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن
~~المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» "، وبهذا جزم ابن
~~عبد البر قال: لأن المعاينة وهي أصح علوم الحواس تدفع أن يكون ذلك في كل
~~كافر ومؤمن، ومعروف من كلام العرب الإتيان بلفظ العموم، والمراد به الخصوص
~~كقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173]
~~(سورة آل عمران: الآية 173) ، فالمراد بالناس رجل واحد.
# أخبر الصحابة أن قريشا جمعت لهم، وجاء اللفظ على العموم، ومثله كثير لا
~~يجهله إلا من لا عناية له بالعلم، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن إسماعيل عن
~~مالك، ورواه مسلم وغيره، وطرقه كثيرة في الصحيحين وغيرهما.
# PageV04P459
# وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف كافر فأمر له رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى فشربه ثم أخرى فشربه
~~حتى شرب ms2894 حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم المؤمن يشرب في معى واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء»
# 1716 - 1666 - (مالك عن سهيل) -
~~بضم السين مصغر - (ابن أبي صالح عن أبيه) ذكوان السمان (عن أبي هريرة: أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضافه ضيف كافر) ، هو جهجاه بن سعيد
~~الغفاري، رواه ابن أبي شيبة، والبزار وغيرهما من حديثه، وجزم به ابن عبد
~~البر، ونضلة بنت عمر، وكما عند أحمد، وأبي مسلم الكجي، وقاسم ابن ثابت في
~~الدلائل، وأبو بصرة الغفاري، ذكره أبو عبيد وعبد الغني بن سعيد، أو ثمامة
~~بن أثال الحنفي، ذكره ابن إسحاق، والباجي، وابن بطال
# PageV00P000
# ( «فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة، فحلبت فشرب حلابها، ثم
~~أخرى فشربه» ) ، أي حلابها كله، (ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب) - بكسر الحاء
~~- (سبع شياه) ، وعند ابن أبي شيبة، وغيره «عن جهجاه: " أنه قدم في نفر من
~~قومه يريدون الإسلام، فحضروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب،
~~قال: يأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، فلم يبق في المسجد غير رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وغيري، وكنت رجلا عظيما طوالا لا يقدم علي أحد، فذهب بي
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى منزله فحلب لي عنزا، فأتيت عليها حتى
~~حلب لي سبعة أعنز، فأتيت عليها، ثم أتيت بصنيع برمة فأتيت عليها، فقالت أم
~~أيمن: أجاع الله من أجاع رسول الله هذه الليلة، قال: مه يا أم أيمن أكل
~~رزقه، ورزقنا على الله (ثم أصبح فأسلم فأمر له رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بشاة، فحلبت فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها) » ، وفي
~~حديث جهجاه: " «فذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى منزله، فحلبت لي
~~عنز فترويت وشبعت، فقالت أم أيمن: يا رسول الله أليس هذا ضيفنا؟ فقال: ms2895 بلى
~~"، (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: المؤمن يشرب في معى واحد) » من
~~أمعائه السبعة، (والكافر يشرب في سبعة أمعاء) التي هي جميع أمعائه.
# قال عياض: عند أهل التشريح: إن أمعاء الإنسان سبعة: المعدة، ثم ثلاثة
~~أمعاء بعدها متصلة بها البواب، ثم الصائم، ثم الرقيق والثلاثة رقاق، ثم
~~الأعور والقولون والمستقيم وطرفة الدبر، وكلها غلاظ، وقد نظمها الحافظ زين
~~الدين العراقي في قوله:
# سبعة أمعاء لكل آدمي ... معدة بوابها مع صائم
# ثم الرقيق أعور قولون مع ... المستقيم مسلك المطاعم
# وفي الشرب ما سبق في الأكل من الأقوال العشرة، وفيه كسابقه إشارة إلى
~~تقليل الأكل.
# وقد روى أصحاب السنن الثلاثة، وصححه الحاكم مرفوعا: " «ما ملأ ابن آدم
~~وعاء شرا من بطنه حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه، فإن غلبت الآدمي نفسه، فثلث
~~للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس» "، قال القرطبي في " شرح الأسماء ": لو
~~سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة.
# وقال الغزالي: ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة، فقال: ما سمعت كلاما في قلة
~~الأكل أحكم منه.
# وقال غيره: خص الثلاثة لأنها أسباب حياة الحيوان، ولأنه لا يدخل في البطن
~~سواها.
# وهل المراد الثلث المساوي حقيقة، والطريق إليه غلبة الظن
# PageV04P460
# أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة، وإن لم يغلب ظنه بالثلث الحقيقي؟
~~محل احتمال، قال الحافظ: والأول أولى، ويحتمل أنه لمح بذكر الثلث إلى قوله
~~في الحديث الآخر: والثلث كثير.
# وقال غيره: أرجح الاحتمالين الأول، إذ هو المتبادر، والثاني يحتاج لدليل.
# وحديث الباب رواه مسلم من طريق إسحاق بن عيسى، والترمذي من طريق معن بن
~~عيسى كلاهما عن مالك به.
# PageV04P461
#
### | [باب الطعام والشراب]
### | [النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب]
# باب النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب
# حدثني عن مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله
~~بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~«أن رسول الله صلى ms2896 الله عليه وسلم قال الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر
~~في بطنه نار جهنم»
# 7 - باب النهي عن الشراب في آنية
~~الفضة، والنفخ في الشراب
### | 1717 - 1667 -
# (مالك عن نافع) مولى ابن عمر، (عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب)
~~التابعي الثقة، ولد في خلافة جده، (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر
~~الصديق) الثقة، مات بعد السبعين (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية، (زوج النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الذي
~~يشرب في آنية الفضة) ، ولمسلم من طريق عثمان بن مرة، عن عبد الله بن عبد
~~الرحمن عن خالته أم سلمة، مرفوعا: " من شرب من إناء ذهب أو فضة "، وله أيضا
~~من رواية علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع: " أن الذي يأكل أو يشرب
~~في آنية الذهب والفضة "، لكن تفرد ابن مسهر بقوله: يأكل، (إنما يجرجر في
~~بطنه) - بضم التحتية، وفتح الجيم الأولى، وكسر الثانية بينهما راء ساكنة،
~~وآخره راء أيضا، صوت تردد البعير في حنجرته إذا هاج، وصب الماء في الحلق،
~~أي يجرعه جرعا متداركا، قال النووي: اتفقوا على كسر الجيم الثانية، وتعقب
~~بأن الموفق ابن جمرة، حكى فتحها، وكذا ابن الفركاح، وابن مالك في الشواهد،
~~ورد بأنه لا يعرف أن أحدا من الحفاظ رواه مبنيا للمفعول، ويبعد اتفاق
~~الحفاظ قديما وحديثا على ترك رواية ثابتة، وأيضا فإسناده إلى الفاعل هو
~~الأصل، وإلى المفعول فرع، فلا يصار إليه بلا فائدة.
# (نار جهنم) بالنصب مفعول يجرجر على أن الجرجرة بمعنى: الصب، أو التجرع،
~~فالفاعل ضمير الشارب، وسماه وبالرفع مجرجرا للنار تسمية للشيء باسم ما يؤول
~~إليه، على أنه فاعل على أن النار هي التي تصوت في البطن، والأول أشهر.
# وقال الطيبي: أما
# PageV00P000
# الرفع فمجاز ; لأن جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه والجرجرة: صوت
~~البعير عند الحنجرة، لكنه جعل صوت تجرع الإنسان للماء في هذه الأواني
~~المخصوصة لوقوع النهي عنه، ms2897 واستحقاق العقاب على استعمالها، بجرجرة نار جهنم
~~في بطنه من طريق المجاز، وقد يجعل يجرجر بمعنى: يصب، ويكون نار جهنم منصوبا
~~على أن ما كافة، أو مرفوعا على أنه خبر إن، واسمها ما الموصولة، ولا تجعل
~~حينئذ كافة، وفيه حرمة استعمال الذهب والفضة في الأكل والشرب والطهارة،
~~والأكل بملعقة من أحدهما، والتجمر بجمرة منهما، والبول في إناء، وحرمة
~~الزينة به واتخاذه، لا فرق بين رجل وامرأة في ذلك، وإنما فرق بينهما في
~~التحلي لما يقصد في المرأة من الزينة للزوج.
# وأخرجه البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه
~~الليث، وأيوب، وعبيد الله، وموسى بن عقبة، وعبد الرحمن السراج كلهم عن نافع
~~به في مسلم.
# PageV04P462
# وحدثني عن مالك عن أيوب بن حبيب مولى سعد بن أبي وقاص
~~عن أبي المثنى الجهني أنه قال «كنت عند مروان بن الحكم فدخل عليه أبو سعيد
~~الخدري فقال له مروان بن الحكم أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
~~نهى عن النفخ في الشراب فقال له أبو سعيد نعم فقال له رجل يا رسول الله إني
~~لا أروى من نفس واحد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبن القدح عن
~~فاك ثم تنفس قال فإني أرى القذاة فيه قال فأهرقها»
# 1718 - 1668 - (مالك عن أيوب بن
~~حبيب) الزهري المدني (مولى سعد بن أبي وقاص) ، ثقة، روى عنه أيضا فليح،
~~وعباد بن إسحاق، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، له مرفوعا في الموطأ هذا
~~الحديث الواحد، (عن أبي المثنى الجهني) المدني، تابعي مقبول، قال ابن عبد
~~البر: لم أقف على اسمه، (قال: كنت عند مروان بن الحكم) الأموي، (فدخل عليه
~~أبو سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري، فقال مروان) بن الحكم: (أسمعت من
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن النفخ في الشراب؟) ، قال
~~الباجي: لئلا يقع من ريقه فيه شيء، فيقذره، وقد بعث - صلى الله عليه وسلم -
~~ليتمم مكارم الأخلاق.
# وقال غيره: ms2898 لأنه قد يتغير الماء من النفخ، لكونه متغير الفم بمأكول، أو
~~كثرة كلام، أو بعد عهده بالسواك والمضمضة، أو لأنه يصعد ببخار المعدة
~~فتعافه النفوس.
# (فقال له أبو سعيد: نعم) ، نهى عن ذلك، ففيه أن نعم تقوم مقام الإخبار،
~~وزاده في الجواب لأنه من معنى السؤال بقوله: (فقال له رجل: يا رسول الله
~~إني لا أروى من نفس) - بفتحتين - (واحد، فقال له رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: فأبن) أمر من الإبانة، أي أبعد (القدح) : الإناء الذي تشرب
# PageV00P000
# منه (عن فيك) عند الشرب ندبا، ولا تشرب كالبعير، فإنه يتنفس عند الشرب
~~فيه.
# (ثم تنفس) فإنه أحفظ للحرمة وأنفى للنهمة، وأبعد عن تغير الماء، وأصون عن
~~سقوط الريق فيه، وأبعد عن التشبه بالبهائم في كرعها، فالتشبه بها مكروه
~~شرعا وطبعا.
# بقي هنا شيء ينبغي التفطن له، وهو أن الأمر بإبانة القدح إنما يخاطب به
~~من لم يرو من نفس واحد بغير عب، وإلا فلا إبانة، قاله في المفهم.
# وفي التمهيد عن مالك: فيه إباحة الشرب من نفس واحد ; لأنه لم ينه الرجل
~~عنه، بل قال له ما معناه: إن كنت لا تروى من واحد، فأبن القدح، انتهى.
# وقيل: يكره مطلقا ; لأنه شرب الشيطان، ولأنه من فعل البهائم.
# وللترمذي عن ابن عباس رفعه: " «لا تشربوا واحدة كشرب البعير، ولكن اشربوا
~~مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم» "، قال
~~الترمذي: فيه أنه لا بأس بالشرب في نفسين، وإن كان الأولى كونه ثلاثا.
# وفي مسلم عن أبي هريرة: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يتنفس في الشراب
~~ثلاثا» "، وفي الترمذي عن ابن عباس: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا شرب
~~تنفس مرتين» "، وإسناده ضعيف لكن له شواهد، ففعله في بعض الأحيان لجواز
~~النقص عن ثلاث، ويحتمل أنه أراد مرتي التنفس الواقعتين أثناء الشرب، وأسقط
~~الثالثة، لأنها بعد الشرب فهي من ضرورة الواقع، وأما حديث زيد بن أرقم: "
~~«كان شربه - صلى الله عليه وسلم - بنفس واحد» "، رواه أبو الشيخ، وحديث أبي
~~قتادة مرفوعا: ms2899 " «إذا شرب أحدكم فليشرب بنفس واحد» "، رواه الحاكم وصححه،
~~فمحمولان على ترك التنفس في الإناء.
# (قال) الرجل: (فإني أرى القذاة) : عود أو شيء يتأذى به الشارب يقع (فيه)
~~، أي القدح.
# (قال) - صلى الله عليه وسلم -: (فأهرقها) : صبها منه، وهذا الحديث رواه
~~الترمذي، وقال حسن صحيح من طريق عيسى بن يونس عن مالك به.
# PageV04P463
#
### | [ما جاء في شرب الرجل وهو قائم]
# باب ما جاء في شرب الرجل وهو قائم
# حدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن
~~عفان كانوا يشربون قياما
# - باب ما جاء في شرب الرجل وهو
~~قائم
### | 1720 - 1669 -
# (مالك أنه بلغه) وبلاغه صحيح كما قال ابن عيينة وسبق مرارا: (أن عمر بن
~~الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان كانوا يشربون) حال كونهم (قياما)
~~، وقال
# PageV00P000
# جبير بن مطعم: رأيت أبا بكر الصديق يشرب قائما، ففيه جواز ذلك بلا كراهة،
~~وقد صح: " «عليكم بسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ،
~~واقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر، وعمر» .
# PageV04P464
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين
~~وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأسا
# 1720 - 1670 - (مالك عن ابن شهاب:
~~أن عائشة - أم المؤمنين - وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان)
~~الذكر والأنثى، (وهو قائم بأسا) شدة، أي كراهة.
# PageV04P464
# وحدثني مالك عن أبي جعفر القارئ أنه قال رأيت عبد
~~الله بن عمر يشرب قائما
# 1721 - 1671 - (مالك عن أبي جعفر
~~القارئ أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائما) ، ولجوازه.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن
~~أبيه أنه كان يشرب قائما
# 1722 - 1672 - (مالك عن عامر بن
~~عبد الله بن الزبير، عن أبيه: أنه كان يشرب قائما) ، وفي الصحيحين عن ابن
~~عباس: " «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بدلو من ماء زمزم، فشرب وهو ms2900
~~قائم» "، وفي البخاري «عن علي: " أنه شرب وهو قائم، ثم قال: إن ناسا يكرهون
~~الشرب قائما، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع مثل ما صنعت» "،
~~وفي مسلم عن أنس: " «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب قائما» ".
# وفيه عن أبي هريرة رفعه: " «لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستقئ» "،
~~قال في المفهم: لم يذهب أحد إلى أن النهي فيه للتحريم، ولا التفات لابن
~~حزم، وإنما حمل على الكراهة، والجمهور على عدمها، فمن السلف الخلفاء
~~الأربعة، ثم مالك تمسكا بشربه من زمزم قائما، وكأنهم رأوه متأخرا عن النهي،
~~فإنه في حجة الوداع فهو ناسخ، وحقق ذلك فعل خلفائه بخلاف النهي، ويبعد
~~خفاؤه عليهم مع شدة ملازمتهم له، وتشديدهم في الدين، وهذا وإن لم يصلح
~~دليلا للنسخ يصلح لترجيح أحد الحديثين، انتهى.
# وقال البيهقي في السنن: النهي إما تنزيه، أو تحريم، ثم نسخ بحديث شربه من
~~زمزم وهو قائم، وقد أعل عياض وغيره
# PageV00P000
# حديث: " «لا يشربن أحدكم قائما» "، بأن في إسناده عمر بن حمزة العمري وهو
~~ضعيف وإن روى له مسلم، وغاية ما أجاب به في الفتح بأنه مختلف في توثيقه،
~~ومثله يخرج له مسلم في المتابعات، وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح، عن أبي
~~هريرة عن أحمد، وابن حبان، فالحديث بمجموع طرقه صحيح، انتهى.
# لكن يرد عليه أن مسلما أخرج له هنا أصلا لا متابعة.
# وقال المازري: اختلف الناس في هذا، فذهب الجمهور إلى الجواز، وكرهه قوم
~~فقال بعض شيوخنا: لعل النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء، فبادر لشربه قائما
~~قبلهم استبدادا وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا، وأيضا فأمر
~~بالاستقاء، ولا خلاف بين العلماء أنه ليس على أحد أن يستقيء، وقال بعض
~~الشيوخ: الأظهر أنه موقوف على أبي هريرة، لا مرفوع، والأظهر لي أن شربه
~~قائما يدل على الجواز، والنهي يحمل على الاستحباب والحث على ما هو أولى
~~وأكمل ; لأن في الشرب قائما ضررا ما فكره من أجله، وفعله - صلى الله عليه
~~وسلم - لأمنه منه، وعلى الثاني ms2901 يحمل قوله: " فمن نسي فليستقئ "، على أنه
~~يحرك خلطا يكون القيء دواءه.
# ويؤيده قول النخعي: إنما ذلك لداء البطن، انتهى.
# وعليه فالنهي طبي إرشادي.
# وقال ابن العربي: للمرء ثمانية أحوال: قائم ماش مستند راكع ساجد متكئ
~~قاعد مضطجع، كلها يمكن الشرب فيها، وأهنؤها وأكثرها استعمالا القعود، وأما
~~القيام فنهي عنه لأذيته للبدن.
# وللحافظ ابن حجر:
# إذا رمت تشرب فاقعد تفز ... بسنة صفوة أهل الحجاز
# وقد صححوا شربه قائما ... ولكنه لبيان الجواز
# PageV04P465
#
### | [السنة في الشرب ومناولته عن اليمين]
# باب السنة في الشرب ومناولته عن اليمين
# حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أتي بلبن قد شيب بماء من البئر وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر
~~الصديق فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن»
# 9 - باب السنة في الشرب، ومناولته
~~عن اليمين
### | 1723 - 1673 -
# (مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) - رضي الله عنه -: (أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أتي) - بضم أوله - وهو في دار أنس (بلبن) حلب من شاة
~~داجن (قد شيب) - بكسر المعجمة - أي خلط (بماء من البئر) التي في دار أنس
~~كما بين هذا كله في رواية شعيب، عن الزهري عند البخاري.
# (وعن يمينه أعرابي) - لم يسم - وزعم أنه خالد بن الوليد، غلط واضح لأن
~~الأعرابي
# PageV00P000
# هنا كان عن يمينه - صلى الله عليه وسلم - وخالد كان عن يساره في الحديث
~~بعد، فاشتبه عليه حديث سهيل في الأشياخ الذين منهم خالد مع الغلام بحديث
~~أنس في أبي بكر والأعرابي، وهما قصتان كما بينه ابن عبد البر، وأيضا لا
~~يقال لخالد أعرابي إذ هو من أجلة قريش.
# (وعن يساره أبو بكر) الصديق - رضي الله عنه - (فشرب) - صلى الله عليه
~~وسلم - (ثم أعطى الأعرابي) ، وفي رواية شعيب: فقال عمر - وخاف أن يعطيه
~~الأعرابي - أعط أبا بكر يا رسول الله عندك، فأعطاه الأعرابي عن يمينه،
~~(وقال: الأيمن فالأيمن) ، ضبط بالنصب على تقدير: أعط الأيمن، وبالرفع ms2902 على
~~تقدير: الأيمن أحق، قاله الكرماني وغيره، ورجح الرفع بقوله في بعض طرق
~~الحديث: الأيمنون الأيمنون، قال أنس: فهي سنة، أي تقدمة الأيمن، وإن كان
~~مفضولا، ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم، فقال: لا يجوز الأيمن إلا بإذنه.
# وأما حديث أبي يعلى الموصلي بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: " «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استقى، قال: ابدؤوا بالكبراء، أو قال:
~~بالأكابر» "، فمحمول على ما إذا لم يكن على جهة يمينه أحد بل كانوا كلهم
~~تلقاء وجهه مثلا.
# وفيه أن خلط اللبن بالماء للشرب جائز بخلاف البيع فغش، وأن المجلس عن
~~اليمين واليسار سواء، إذ لو كان الفضل لليمين لما آثر عليه الصلاة والسلام
~~الأعرابي على أبي بكر، وقيل: كان الأعرابي من كبراء قومه فلذا جلس عن
~~يمينه، ويحتمل أنه سبق أبا بكر، ففيه أن من سبق إلى مكان من مجلس العالم
~~أولى به من غيره كائنا من كان، وأنه لا يقام أحد من مجلسه لغيره، وإن أفضل
~~منه، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحب التيامن في الأكل والشرب وجميع
~~الأمور لما شرف الله به أهل اليمين، وهذا الحديث أخرجه الشيخان في الأشربة،
~~البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وله متابعات وطرق.
# PageV04P466
# وحدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد
~~الأنصاري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه
~~غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا
~~والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال فتله رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم في يده»
# 1724 - 1674 - (مالك عن أبي حازم)
~~- بالمهملة، والزاي - سلمة (بن دينار) الأعرج المدني (عن سهل بن سعد
~~الأنصاري) الساعدي: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي) - بضم
~~الهمزة وكسر الفوقية - (بشراب) ، أي لبن، ففي رواية إسماعيل بن جعفر عن أبي
~~حازم عن سهل: أتي بقدح من لبن ms2903 (فشرب منه وعن يمينه غلام) أصغر القوم، كما
~~في رواية للبخاري وغيره، وهو ابن عباس، كما عند ابن أبي شيبة وغيره من
~~حديثه، (وعن يساره الأشياخ) ، سمى منهم خالد بن
# PageV00P000
# الوليد، (فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء) الذين عن اليسار، وفي
~~حديث ابن عباس: " فقال: يا ابن عباس إن الشربة لك، فإن شئت أن تؤثر بها
~~خالدا "، (فقال الغلام: لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا) ، وفي حديث ابن
~~عباس: " فقلت: ما أنا بمؤثر بسؤرك علي أحدا "، (فتله) - بفتح الفوقية،
~~واللام المشددة، أي وضعه (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده) ، أي
~~الغلام، ففيه تقديم الأيمن في الشرب ونحوه، وإن صغيرا أو مفضولا، وأما
~~تقديم الأفاضل والكبار، فهو عند التساوي في الحقوق في باقي الأوصاف، وأن
~~الجلساء شركاء في الهدية على جهة الأدب والفضل، لا الوجوب للإجماع على أن
~~المطالبة بذلك لا تجب لأحد.
# وقد روي مرفوعا: " «جلساؤكم شركاؤكم في الهدية» "، بإسناد فيه لين، قاله
~~ابن عبد البر، وإنما استأذن الغلام هنا، ولم يستأذن الأعرابي في الحديث
~~قبله استئلافا لقلب الأعرابي، وتطييبا لنفسه، وشفقة أن يسبق إلى قلبه شيء
~~يهلك به لقرب عهده بالجاهلية، ولم يجعل للغلام ذلك ; لأنه لقرابته وسنه دون
~~الأشياخ فاستأذنه تأدبا، ولئلا يوحشهم بتقديمه عليهم، وتعليما بأنه لا يدفع
~~لغير الأيمن إلا بإذنه.
# ورواه البخاري عن إسماعيل، وقتيبة بن سعد، ويحيى بن قزعة، وعبد الله بن
~~يوسف، ومسلم عن قتيبة، كلهم عن مالك به.
# PageV04P467
#
### | [جامع ما جاء في الطعام والشراب]
# باب جامع ما جاء في الطعام والشراب
# حدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول
~~«قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا
~~أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء فقالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخذت
~~خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي وردتني ببعضه ثم أرسلتني إلى
~~رسول الله صلى الله ms2904 عليه وسلم قال فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم جالسا في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم آرسلك أبو طلحة قال فقلت نعم قال للطعام فقلت نعم فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لمن معه قوموا قال فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا
~~طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم قال
~~فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وأبو طلحة معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ففت وعصرت عليه أم سليم عكة لها فآدمته ثم قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة بالدخول فأذن لهم فأكلوا
~~حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا
~~ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة
~~فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم
~~وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون رجلا»
# 10 - باب جامع ما جاء في الطعام
~~والشراب
### | 1725 - 1675 -
# (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري: (أنه سمع أنس بن مالك
~~يقول: قال أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري، زوج أم سليم والدة أنس (لأم
~~سليم) - بضم السين - بنت ملحان الأنصارية من الصحابيات الفاضلات اسمها:
~~سهلة، أو رميلة، أو رميثة، أو مليكة، أو أنيفة، اشتهرت بكنيتها، ماتت في
~~خلافة عثمان، قال الحافظ: اتفقت الطرق على أن هذا الحديث من مسند أنس،
~~ووافقه عليه أخوه لأمه عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه، قال: " «دخلت ms2905 المسجد
~~فعرفت في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجوع» "، والمراد بالمسجد:
~~الموضع الذي أعده
# PageV00P000
# - صلى الله عليه وسلم - للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة
~~الخندق، ( «لقد سمعت صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعيفا أعرف فيه
~~الجوع» ) ، وكأنه لم يسمع من صوته حين تكلم الفخامة المألوفة، فحمله على
~~الجوع للقرينة التي كانوا فيها، وفيه رد على دعوى ابن حبان، أنه لم يكن
~~بجوع، وأن أحاديث ربط الحجر من الجوع تصحيف محتجا بحديث: " «أبيت يطعمني
~~ربي ويسقيني» "، وتعقب بأن الأحاديث صحيحة، فيحمل ذلك على تعدد الحال، فكان
~~أحيانا يجوع إذا لم يواصل ليتأسى به أصحابه، ولا سيما من لم يجد شيئا.
# ولمسلم عن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: " «جئت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصب بطنه بعصابة،
~~فسألت بعض أصحابه فقال: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته، فدخل على أم
~~سليم فقال: هل من شيء» "، فكأنه لما أخبره جاء فسمع صوته ورآه.
# ولأحمد عن أنس: أن أبا طلحة رآه - صلى الله عليه وسلم - طاويا.
# ولمسلم عن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: " «رأى أبو طلحة رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - مضطجعا يتقلب ظهرا لبطن» "، ولأبي نعيم عن
~~أنس: " «جاء أبو طلحة إلى أم سليم فقال: أعندك شيء؟ فإني مررت على رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء، وقد ربط
~~على بطنه حجرا من الجوع» "، (فهل عندك من شيء) يأكله - صلى الله عليه وسلم
~~-؟ (فقالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير) ، جمع قرص بالضم قطعة عجين مقطوع
~~منه.
# ولأحمد: " عمدت أم سليم إلى نصف مد من شعير، فطحنته "، وللبخاري: عمدت
~~إلى مد من شعير جشته، ثم عملته عصيدة، وفي لفظ: خطيفة بمعجمة ومهملة
~~العصيدة وزنا ومعنى.
# ولمسلم وأحمد: أتى أبو طلحة بمدين من شعير، فأمر فصنع طعاما، قال الحافظ:
~~ولا منافاة لاحتمال تعدد القصة، أو أن ms2906 بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر،
~~ويجمع أيضا بأن الشعير في الأصلي صاع، فأفردت نصفه لعيالهم، ونصفه للنبي،
~~ويدل على التعدد ما بين العصيدة والخبز المفتوت الملتوت بالسمن من
~~المغايرة.
# (ثم أخذت خمارا) - بكسر الخاء المعجمة - لها، (فلفت الخبز بعضه) ، أي
~~الخمار، (ثم دسته) ، أي أدخلته بقوة (تحت يدي) - بكسر الدال - أي إبطي،
~~(وردتني) - بشد الدال - (ببعضه) ، أي جعلته رداء لي، وللتنيسي: ولاثتني
~~بعضه بمثلثة، ففوقية ساكنة، فنون مكسورة، أي: لفتني، (ثم أرسلتني إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال) أنس: (فذهبت به) بالذي أرسلتني، (فوجدت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV04P468
# جالسا في المسجد) الموضع الذي أعده للصلاة عند الخندق، (ومعه ناس، فقمت
~~عليهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آرسلك) - بهمزة ممدودة
~~للاستفهام - (أبو طلحة؟ قال) أنس: (فقلت: نعم، قال: للطعام؟) ، أي لأجله
~~(قال: قلت: نعم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قوموا) ، ظاهره
~~أنه فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذا قال لمن عنده: قوموا.
# وأول الكلام يقتضي أن أم سليم، وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس، فيجمع
~~بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه - صلى الله عليه وسلم - فيأكله،
~~فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حوله استحى، وأظهره أنه يدعوه ليقوم معه وحده
~~إلى المنزل ليحصل قصده من إطعامه، ويحتمل أن يكون ذلك عن رأي من أرسله، عهد
~~إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده خشية
~~أن لا يكفيهم ذلك الشيء هو ومن معه، وقد عرفوا إيثاره، وأنه لا يأكل وحده،
~~وأكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعاه، ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس:
~~" «بعثني أبو طلحة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أدعوه، وقد جعل طعاما»
~~"، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس: " «أمر أبو طلحة أم سليم أن
~~تصنع للنبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه خاصة، ثم أرسلتني إليه» "، وفي
~~رواية يعقوب عن أنس: " «فدخل أبو طلحة على أمي، ms2907 فقال: هل من شيء؟ فقالت:
~~نعم، عندي كسر من خبز، فإن جاءنا رسول الله وحده أشبعناه، وإن جاء أحد معه
~~قل عنهم» ".
# وجميع ذلك في مسلم.
# وفي رواية مبارك بن فضالة عند أحمد: " «أن أبا طلحة قال: اعجنيه وأصلحيه
~~عسى أن ندعو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأكل عندنا ففعلت فقالت:
~~ادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» "، وفي رواية يعقوب بن عبد الله عن
~~أنس عند أبي نعيم، وأصله عند مسلم: " «فقال لي أبو طلحة: يا أنس اذهب فقم
~~قريبا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا قام فدعه حتى يتفرق
~~أصحابه، ثم اتبعه حتى إذا قام عند عتبة بابه، فقل له: إن أبي يدعوك» "،
~~ولأبي يعلى عن عمر بن عبد الله عن أنس، قال لي أبو طلحة: " اذهب فادع رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وللبخاري عن ابن سيرين عن أنس: " ثم بعثني إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيته وهو في أصحابه فدعوته "، ولأحمد
~~من رواية النضر بن أنس عن أبيه، قالت لي أم سليم: " «اذهب إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقل له: إن رأيت أن تغدى عندنا فافعل» "، وللبغوي عن
~~يحيى المازني عن أنس: " «فقال أبو طلحة: اذهب يا بني إلى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فادعه، فجئته فقلت: إن أبي يدعوك» "، ولأبي نعيم عن محمد بن
~~كعب عن أنس: " «فقال: يا بني اذهب إلى رسول الله فادعه ولا تدع معه غيره،
~~ولا تفضحني» "، قاله الحافظ، ولم يتنزل للجمع بين هذه الروايات
# PageV04P469
# العشر وبين مقتضى أول حديث الباب لسهولته، وهو أنه أرسله يدعوه وحده
~~وأرسل معه الخبز فإن جاء قدموه له، وإن شق عليه المجيء لمحاصرة الأحزاب
~~أعطاه الخبز سرا.
# وأما اختلاف الروايات في أنه أقراص، أو كسر من خبز، فيجمع بأنها كانت
~~أقراصا مكسرة.
# وقوله: اعجنيه وأصلحيه يحمل على تليينه بنحو ماء، أو سمن ليسهل تناوله،
~~كأنه كان يابسا، كما هو شأن الكسر غالبا.
# (قال: فانطلق) هو ومن معه، (وانطلقت ms2908 بين أيديهم) ، وفي رواية يعقوب عن
~~أنس: " «فلما قلت له: إن أبي يدعوك، قال لأصحابه: تعالوا، ثم أخذ بيدي
~~فشدها، ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنوا أرسل وأنا حزين لكثرة من جاء معه» "،
~~(حتى جئت أبا طلحة فأخبرته) بمجيئهم.
# وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه: " فدخلت على أم سليم وأنا مندهش "، وفي
~~رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى أن أبا طلحة قال: يا أنس فضحتنا.
# وللطبراني الأوسط: فجعل يرميني بالحجارة.
# ( «فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم» ) ، أي قدر ما يكفيهم، (فقالت:
~~الله ورسوله أعلم) ، أي أنه لم يأت بهم إلا وسيطعمهم، كأنها عرفت أنه فعل
~~ذلك عمدا ليظهر الكرامة في تكثير الطعام، ودل ذلك على فضل أم سليم، ورجحان
~~عقلها.
# (قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، زاد
~~في رواية: فقال: " «يا رسول الله ما عندنا إلا قرص عملته أم سليم» "، وفي
~~أخرى: " «إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك، ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى، فقال:
~~ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك» "، (فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- وأبو طلحة معه حتى دخلا) ، وقعد من معه على الباب، (فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: هلمي) - بالياء على لغة تميم - وفي رواية: هلم بلا ياء
~~على لغة الحجاز لا يثنى، ولا يجمع، ولا يؤنث، ومنه: " هلم إلينا "،
~~والمراد: الطلب، أي هات (يا أم سليم ما عندك) ، وفيه أن الصديق يأمر في دار
~~صديقه بما يحب ويظهر الأمر والنهي.
# والتحكم لآمره بفت الخبز، وقول: هلمي ما عندك، وهذا خلق كريم رفيع، ولقد
~~أحسن العلوي حين افتخر فقال:
# يستأنس الضيف في أبياتنا أبدا ... فليس يعرف خلق أينا الضيف
# (فأتت) بذلك الخبز الذي كانت أرسلته مع أنس، ويحتمل أنه لما أخبرها أخذته
~~منه وأنه
# PageV04P470
# كان باقيا معه، وخاطبها لأنها هي المتصرفة، (فأمر به - صلى الله عليه
~~وسلم - ففت) - بضم الفاء، وشد ms2909 الفوقية - أي كسر، (وعصرت عليه أم سليم عكة
~~لها) - بضم المهملة، وشد الكاف -: إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالبا
~~والعسل.
# ولأحمد عن أنس: " «فقال - صلى الله عليه وسلم - هل من سمن؟ فقال أبو
~~طلحة: قد كان في العكة شيء فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج» "، فيحتمل
~~أنها عصرتها لما أتت بها، ثم أخذها منها وعصراها استفراغا لما بقي فيها، أو
~~أنهما ابتدآ عصرها، ثم حاولت بعد عصرهما إخراج شيء منها، فلا مخالفة بينه
~~وبين قوله: وعصرت أم سليم، أو ضمير التثنية في: عصراها لها ولأبي طلحة،
~~واقتصر هنا على أنها التي عصرت لابتدائها بالعصر وساعدها زوجها، (فأدمته) ،
~~أي صيرت ما خرج من العكة أدما له، (ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- ما شاء الله أن يقول) ، ولمسلم من رواية سعد بن سعيد عن أنس: " فمسحها
~~ودعا فيها بالبركة "، ولأحمد عن النضر بن أنس عن أبيه أحمد: " «فجئت بها،
~~أي العكة ففتح رباطها، ثم قال: بسم الله اللهم أعظم فيها البركة» "، ولأحمد
~~عن بكر بن عبد الله، وثابت عن أنس: " «ثم مسح - صلى الله عليه وسلم - القرص
~~فانتفخ، وقال: بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في
~~الجفنة يتسع» "، ولا ينافيه أن الخبز فت وجعل عليه السمن ; لأنه لما وضع
~~على الفت اجتمع فصار كالقرص الواحد.
# ومر أن أبا طلحة عبر عنها بقرص قبل فتها لقلتها، وهذا غير ذلك، (ثم قال:
~~ائذن لعشرة بالدخول) ; لأنه أرفق، ولضيق البيت أو لهما معا، (فأذن لهم) ،
~~ظاهره أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل وحده وبه صرح.
# وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عند أحمد، ومسلم عن أنس بلفظ: " فلما
~~انتهى - صلى الله عليه وسلم - إلى الباب قال لهم: اقعدوا ودخل "، (فأكلوا
~~حتى شبعوا) ، وفي رواية لأحمد: " «فوضع يده وبسط القرص، وقال: كلوا باسم
~~الله فأكلوا من حوالي القصعة حتى شبعوا» "، وفي رواية: " «فقال لهم: كلوا
~~من بين أصابعي» "، (ثم خرجوا) ، وفي رواية أحمد: " «ثم قال ms2910 لهم: قوموا،
~~وليدخل عشرة مكانكم» "، (ثم قال: ائذن لعشرة) ثانية، ( «فأذن لهم فأكلوا
~~حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة» ) ثالثة، (فأذن لهم) ، فدخلوا (
~~«فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة» ) رابعة فما زال يدخلهم
~~عشرة عشرة (حتى أكل القوم كلهم
# PageV04P471
# وشبعوا) . ولمسلم عن سعد بن سعيد عن أنس: " «حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل
~~فأكل حتى شبع» "، وفي رواية له من هذا الوجه: " «ثم أخذ ما بقي فجمعه، ثم
~~دعا بالبركة، فعاد كما كان» "، (والقوم سبعون رجلا، أو ثمانون رجلا) بالشك
~~من الراوي.
# وفي مسلم، وأحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس: " حتى فعل ذلك
~~بثمانين رجلا بالجزم، وزاد: «ثم أكل - صلى الله عليه وسلم - وأهل البيت،
~~وتركوا سؤرا، أي فضلا» "، وفي رواية لأحمد: " كانوا نيفا وثمانين، قال:
~~وأفضل لأهل البيت ما يشبعهم.
# ولا منافاة لاحتمال أنه ألغى الكسر.
# ولمسلم عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: " وأفضلوا ما بلغوا
~~جيرانهم "، وفي رواية عمرو بن عبد الله عن أنس في مسلم: " وفضلت فضلة
~~فأهدينا لجيراننا "، ولأبي نعيم عن ربيعة عن أنس: " حتى أهدت أم سليم
~~لجيرانها "، قال العلماء: وإنما أدخلهم عشرة عشرة لأنها كانت قصعة واحدة لا
~~يمكن الجماعة الكثيرة أن يقدروا على التناول منها مع قلة الطعام، فجعلوا
~~كذلك لينالوا من الأكل، ولا يزدحموا، أو لضيق البيت أو لهما.
# وقال الحافظ: سئلت في مجلس الإملاء عن حكمة تبعيضهم فقلت: يحتمل أنه عرف
~~قلة الطعام، وأنه في صحفة واحدة، فلا يتصور أن يتحلقها ذلك العدد الكثير،
~~فقيل: لم لا أدخل الكل وينظر من لم يسعه التحلق، وكان أبلغ في اشتراك
~~الجميع في الاطلاع على المعجزة بخلاف التبعيض بطرقه احتمال تكرر وضع في
~~الطعام لصغر الصحفة؟ فقلت: يحتمل أن ذلك لضيق البيت.
# وفي رواية للبخاري عن ابن سيرين عن أنس: " «أن أمه عمدت إلى مد شعير
~~جشته، وجعلت منه خطيفة، وعصرت عكة عندها، ثم بعثتني إلى النبي - صلى الله
~~عليه ms2911 وسلم - فأتيته وهو في أصحابه، فدعوته قال: ومن معي؟ فجئت فقلت: إنه
~~يقول ومن معي، فخرج إليه أبو طلحة، فقال: يا رسول الله إنما هو شيء صنعته
~~أم سليم، فدخل وجيء به وقال: أدخل علي عشرة حتى عد أربعين، ثم أكل، ثم قام
~~فجعلت أنظر هل نقص منها شيء» "، ولأحمد: " «حتى أكل منها أربعون رجلا وبقيت
~~كما هي» "، وهذا يدل على تعدد القصة.
# وفي مسلم عن يعقوب عن أنس: " «أدخل علي ثمانية ثمانية، فما زال حتى دخل
~~عليه ثمانون، ثم دعاني ودعا أمي، وأبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا» "، وهذا أيضا
~~يدل على تعدد القصة، فإن أكثر الروايات أنه أدخلهم عشرة عشرة سوى هذه.
# ولأبي يعلى عن محمد ابن سيرين عن أنس: " «أن أبا طلحة بلغه أنه ليس عنده
~~- صلى الله عليه وسلم - طعام فآجر نفسه بصاع غير شعير، فعمل بقية يومه ذلك»
~~"، ثم جاء به. . . الحديث، وهذا أيضا يدل على التعدد، وأن القصة التي رواها
~~ابن سيرين غير القصة التي رواها غيره، وكذا ما بين الخبز المفتوت الملتوت
~~بالسمن والعصيدة من المغايرة، انتهى، ملخصا.
# وحاصله أنه تعدد مرتين مرة سألها فوجد الخبز ففعل ما ذكر في حديث الباب
~~وكانوا ثمانين وأدخلهم
# PageV04P472
# عشرة عشرة، ومرة لم يسألها بل آجر نفسه بصاع، وأتى به إليها، وقال:
~~اعجنيه وأصلحيه فجعلته عصيدة ودعاه فجاء ومعه أربعون، وأدخلهم ثمانية
~~ثمانية، وبهذا تتضح الروايات، لكن يعكر عليه أن رواية يعقوب التي قال فيها:
~~أدخلهم ثمانية ثمانية، ففيها أنهم ثمانون إلا أن تكون شاذة، والمحفوظ رواية
~~ابن سيرين: أنهم أربعون لكن فيها: أدخل علي عشرة، وفي الحديث معجزة باهرة،
~~وأخرجه البخاري في علامات النبوة، عن عبد الله بن يوسف، وفي الأطعمة، عن
~~إسماعيل، ومسلم عن يحيى ثلاثتهم عن مالك به، وأخرجه الترمذي في المناقب،
~~والنسائي في الوليمة.
# PageV04P473
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام
~~الثلاثة كافي الأربعة»
# ms2912 1726 - 1676 - (مالك عن أبي
~~الزناد) عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، (عن أبي
~~هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: طعام الاثنين» ) المشبع
~~لهما (كافي الثلاثة) لقوتهم (وطعام الثلاثة) المشبع لهم (كافي الأربعة)
~~قوتا.
# وفي مسلم عن عائشة مرفوعا: " «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين
~~يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية» "، وفي ابن ماجه من حديث عمر:
~~" «طعام الواحد يكفي الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة، والأربعة،
~~وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة، والستة» "، وقال المهلب: المراد بهذه
~~الأحاديث الحض على المكارمة، والتقنع بالكفاية، يعني: وليس المراد الحصر في
~~مقدار الكفاية، وإنما المراد المواساة، وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث
~~لطعامهما، ورابع أيضا بحسب من يحضر.
# وعند الطبراني ما يرشد إلى العلة في ذلك، وأوله: " «كلوا جميعا، ولا
~~تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين» "، الحديث، فيؤخذ منه أن الكفاية
~~تنشأ عن بركة الاجتماع، وأن الجمع كلما كثر زادت البركة.
# وقيل معناه: أن الله يضع من بركته فيه ما وضع لنبيه فيزيد حتى يكفيهم.
# قال ابن العربي: وهذا إذا صحت نيتهم، وانطلقت ألسنتهم به، فإن قالوا: لا
~~يكفينا قيل لهم: البلاء موكل بالمنطق.
# وقال العز بن عبد السلام في الأمالي: إن أريد الإخبار عن الواقع فمشكل ;
~~لأن طعام الاثنين لا يكفي إلا اثنين، وإن كان له معنى آخر فما هو؟ والجواب
~~من وجهين: أحدهما أنه خبر بمعنى الأمر، أي أطعموا طعام الاثنين الثلاث،
~~والثاني أنه للتنبيه على أن ذلك يقوت الثلاث، وأخبرنا بذلك لئلا نجزع،
~~والأول أرجح لأن الثاني معلوم، انتهى.
# وروى العسكري في المواعظ عن عمر مرفوعا: " «كلوا ولا تفرقوا، فإن طعام
~~الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة، والأربعة كلوا جميعا ولا
~~تفرقوا، فإن البركة في الجماعة» "، فيؤخذ
# PageV00P000
# من هذا أن الشرط الاجتماع على الأكل، وأن معنى الحديث طعام الاثنين إذا
~~كانا مفترقين كافي الثلاثة إذا أكلوا مجتمعين.
# قال ابن المنذر: يؤخذ من حديث أبي هريرة استحباب الاجتماع على الطعام،
~~وأن لا يأكل المرء ms2913 وحده، انتهى.
# وفيه أيضا إشارة إلى أن المواساة إذا حصلت حصل معها البركة، فتعم
~~الحاضرين، وأنه لا ينبغي للمرء أن يستحقر ما عنده، فيمتنع من تقديمه، فإن
~~القليل قد يحصل به الاكتفاء بمعنى حصول قيام البنية لا حقيقة الشبع، ومنه
~~قول عمر عام الرمادة: لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم فإن الرجل
~~لا يهلك على ملء بطنه، وأخذ منه أن السلطان في المسغبة يفرق الفقراء على
~~أهل السعة بقدر لا يضر بهم.
# وأخرج الشيخان في الأطعمة، البخاري عن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل، ومسلم
~~عن يحيى، الثلاثة عن مالك به، ورواه الترمذي في الأطعمة، والنسائي في
~~الوليمة.
# PageV04P474
# وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد
~~الله «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أغلقوا الباب وأوكوا السقاء
~~وأكفئوا الإناء أو خمروا الإناء وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا
~~ولا يحل وكاء ولا يكشف إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم»
# 1727 - 1677 - (مالك عن أبي
~~الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (المكي عن جابر بن عبد الله) - رضي الله
~~عنهما - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أغلقوا) - بفتح الهمزة،
~~وسكون المعجمة - (الباب) حراسة للنفس، والمال من أهل الفساد، ولا سيما
~~الشيطان، وفي الصحيح عن عطاء عن جابر: " «أطفئوا المصابيح إذا رقدتم،
~~وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، (وأوكوا) » - بفتح الهمزة، وسكون الواو
~~وضم الكاف بلا همز - شدوا واربطوا، (السقاء) - بكسر السين: القربة، أي شدوا
~~رأسها بالوكاء، وهو الخيط.
# زاد في رواية عطاء: " واذكروا اسم الله "، أي لمنع الشيطان واحترازا من
~~الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة كما روي، ويقال: إنها في كانون الأول.
# (وأكفئوا الإناء) ، قال عياض: بقطع الألف، وكسر الفاء رباعي، وبوصلها،
~~وضم الفاء ثلاثي، وهما صحيحان، أي اقلبوه، ولا تتركوه للعق الشيطان، ولحس
~~الهوام وذوات الأقذار.
# (أو خمروا) - بفتح المعجمة، وكسر الميم الثقيلة -: غطوا
# (الإناء) يحتمل أنه شك من الراوي، والأظهر أنه لفظ النبي ms2914 - صلى الله عليه
~~وسلم - أي اكفوه إن كان فارغا، أو خمروه إن كان فيه شيء قاله الباجي.
# ويؤيده أن في بعض طرقه عند البخاري عن جابر: " وخمروا الطعام والشراب "،
~~وفي الصحيح أيضا عن جابر: " «وخمروا آنيتكم، واذكروا اسم الله، ولو أن
~~تعرضوا عليها بعود» "، (وأطفئوا) - بهمزة قطع، وسكون المهملة، وكسر الفاء،
~~ثم همزة مضمومة -، (المصباح) : السراج، زاد
# PageV00P000
# في رواية عطاء: " إذا رقدتم " (فإن الشيطان) ، وفي رواية من طريق عطاء: "
~~فإن الجن "، ولا تضاد بينهما إذ لا محذور في انتشار الصنفين، إذ هما حقيقة
~~واحدة يختلفان بالصفات، قاله الكرماني (لا يفتح غلقا) - بفتح الغين، واللام
~~- إذا ذكروا اسم الله عليه.
# وفي رواية عطاء: " «فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا» ، (ولا يحل) - بفتح
~~الياء، وضم الحاء - (وكاء) : خيطا ربط به وذكر اسم الله عليه.
# (ولا يكشف إناء) غطي أو كفئ وذكر اسم الله عليه.
# ففي رواية الليث عن أبي الزبير عند مسلم: " «ولا يكشف إناء فإن لم يجد
~~أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا، ويذكر اسم الله فليفعل» "، وفي أبي
~~داود: " «واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا» "، أي لا يقدر
~~على ذلك ; لأن اسم الله تعالى هو الغلق الحقيقي.
# ولأحمد من حديث أبي أمامة: فإنهم، أي الشياطين لم يؤذن لهم في التسور.
# ومقتضاه أنه يتمكن من كل ذلك إذا لم يذكر اسم الله.
# قال الحافظ: ويؤيده ما في مسلم والأربعة مرفوعا: " «إذا دخل الرجل بيته،
~~فذكر اسم الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم، ولا عشاء،
~~وإذا دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم» "، قال ابن
~~دقيق العيد: يحتمل أن يوجه قوله: فإن الشيطان لا يفتح، على عمومه، ويحتمل
~~أن يخص بما ذكر اسم الله عليه، ويحتمل أن المنع لأمر متعلق بجسمه، ويحتمل
~~أنه لمانع من الله بأمر خارج عن جسمه، قال: والحديث يدل على منع دخول
~~الشيطان الخارج، فأما الشيطان الذي كان داخلا فلا يدل الخبر على خروجه،
~~فيكون ذلك لتخفيف ms2915 المفسدة لا دفعها، ويحتمل أن التسمية عند الإغلاق تقتضي
~~طرد من في البيت من الشياطين، وعلى هذا فينبغي أن تكون التسمية من ابتداء
~~الإغلاق إلى تمامه، واستنبط منه بعضهم مشروعية غلق الفم عند التثاؤب لدخوله
~~في عموم الأبواب، انتهى.
# (وإن الفويسقة) - بتصغير التحقير - (تضرم) - بضم التاء، وسكون المعجمة،
~~وكسر الراء - أي توقد (على الناس) ، وفي رواية الليث: على أهل البيت
~~(بيتهم) ، وفي رواية زهير عن أبي الزبير " ثيابهم "، وفي رواية سفيان:
~~والفويسقة تضرم البيت على أهله، والضرمة بالتحريك النار والضرام لهب النار.
# وفي الصحيح عن عطاء عن جابر: " «فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة، فأحرقت
~~أهل البيت» "، وفي أبي داود عن ابن عباس: " «جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة،
~~فجاءت بها فألقتها بين يديه - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان
~~قاعدا عليها، فاحترق فيها موضع درهم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إذا
~~نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم» "، وروى
~~الطحاوي عن يزيد بن أبي نعيم: " «أنه سأل أبا
# PageV04P475
# سعيد الخدري، لم سميت الفأرة الفويسقة؟ قال: استيقظ النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ذات ليلة، وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق عليه البيت، فقام إليها
~~وقتلها وأحل قتلها للحلال والمحرم» "، ففي هذا بيان سبب الأمر بالإطفاء،
~~والسبب الحامل للفأرة على جر الفتيلة، وهو الشيطان فيستعين وهو عدو الإنسان
~~بعدو آخر وهي النار، والأوامر المذكورة للإرشاد إلى المصلحة الدنيوية
~~والاستحباب خصوصا من ينوي بفعلها الامتثال.
# وفي الصحيح مرفوعا: " «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون» "، قال
~~النووي: وهو عام يدخل فيه المصباح وغيره.
# وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها، فإن خيف حريق بسببها دخلت في
~~الأمر، وإن أمن ذلك كما هو الغالب، فالظاهر أنه لا بأس بها للعلة التي علل
~~بها - صلى الله عليه وسلم - وإذا انتفت العلة زال المانع.
# والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وتابعه الليث، وزهير، وسفيان كلهم
~~عند مسلم عن أبي الزبير بنحوه، وهو في البخاري، ومسلم من طرق عن عطاء بن
~~أبي ms2916 رباح عن جابر بنحوه.
# PageV04P476
# وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي
~~شريح الكعبي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله
~~واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم
~~جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة
~~وضيافته ثلاثة أيام فما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى
~~يحرجه»
# 1728 - 1678 - (مالك عن سعيد بن
~~أبي سعيد) كيسان (المقبري) - بضم الباء، وفتحها - المدني - (عن أبي شريح) -
~~بضم الشين المعجمة، وآخره حاء مهملة - الخزاعي، ثم (الكعبي) نسبة إلى كعب
~~بن عمرو بطن من خزاعة اسمه خويلد بن عمرو على الأشهر، وقيل عمرو بن خويلد،
~~وقيل: هانئ وقيل: كعب بن عمرو، وقيل: عبد الرحمن، أسلم قبل الفتح، وكان معه
~~لواء خزاعة يوم فتح مكة نزل المدينة، وله أحاديث عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وروى أيضا عن ابن مسعود، وروى عنه جماعة من التابعين، مات بالمدينة
~~سنة ثمان وستين، (أن رسول الله قال) ، وفي رواية الليث عن سعيد عن أبي
~~شريح: سمعت أذناي، وأبصرت عيناي حين تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال: (من كان يؤمن بالله) الذي خلقه إيمانا كاملا، (واليوم الآخر) الذي
~~إليه معاده، وفيه جزاؤه، فهو إشارة إلى المبدأ والمعاد، وعبر بالمضارع هنا
~~وفيما بعده قصدا إلى استمرار الإيمان، وتجدده بتجدد أمثاله وقتا فوقتا ;
~~لأنه عرض لا يبقى زمانين، وذلك لأن المضارع لكونه فعلا يفيد التجدد
~~والحدوث، وهذا من خطاب التهييج من قبيل: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم
~~مؤمنين} [المائدة: 23] (سورة المائدة: الآية 23) ، أي أن ذلك من صفة
~~المؤمن، وأن خلافه لا يليق بمن يؤمن بذلك، ولو قيل: لا يحل لأحد لم يحصل
~~هذا الغرض.
# (فليقل خيرا) يثاب عليه بعد التفكر، فيما يريد التكلم به، فإذا ظهر له
~~أنه خير لا يترتب عليه مفسدة قاله.
# (أو ليصمت)
# PageV00P000
# - بضم الميم - أي يسكت عن الشر فيسلم؛ ms2917 لقوله في الحديث الآخر: " «من صمت
~~نجا» "، قاله عياض، وقد ضبطه غير واحد - بضم الميم - وكأنه الرواية
~~المشهورة، وإلا فقد قال الطوفي: سمعناه - بكسرها - وهو القياس ; لأن قياس
~~فعل - بفتح العين - ماضيا يفعل - بكسرها - مضارعا نحو ضرب يضرب، ويفعل -
~~بضم العين - فيه دخيل كما في الخصائص لابن جني، انتهى.
# أي يسكت عن ما لا خير فيه، وفواتهما ينافي حال المؤمنين، وشرف الإيمان
~~لأنه من الأمن، ولا أمان لمن فاته الغنيمة والسلامة.
# وفي رواية: أو ليسكت، ومعناهما واحد، لكن الصمت أخص ; لأنه السكوت مع
~~القدرة وهو المأمور به، أما السكوت مع العجز لفساد آلة النطق، فهو الخرس،
~~أو لتوقفها فهو العي، قال القرطبي: معناه أن المصدق بالثواب والعقاب
~~المترتبين على الكلام في الدار الآخرة لا يخلو، إما أن يتكلم بما يحصل له
~~ثوابا، أو خيرا فيغنم، أو يسكت عن شيء يجلب له عقابا، أو شرا فيسلم، ف " أو
~~" للتنويع والتقسيم فيسن له الصمت حتى عن المباح لأدائه إلى محرم أو مكروه،
~~وبفرض خلوه عن ذلك فهو ضياع الوقت فيما لا يعني، ومن حسن إسلام المرء تركه
~~ما لا يعنيه، قال: وأفاد الحديث أن قول الخير أفضل من الصمت لتقديمه عليه،
~~وإنما أمر به عند عدم قول الخير، وقد أكثر الناس في تفصيل آفات الكلام، وهي
~~أكثر من أن تدخل تحت حصر، وحاصله أن آفات اللسان أسرع الآفات للإنسان
~~وأعظمها في الهلاك والخسران، فالأصل ملازمة الصمت حتى تتحقق السلامة من
~~الآفات والحصول على الخيرات، فحينئذ تخرج تلك الكلمة مخطومة وبأزمة التقوى
~~مزمومة، وهذا من جوامع الكلم ; لأن الكلام كله خير أو شر أو آيل إلى
~~أحدهما، فدخل في الخير كل مطلوب من فرض، ونفل فأذن فيه على اختلاف أنواعه،
~~ودخل فيه ما يؤول إليه، وما عدا ذلك مما هو شر، أو يؤول إليه، فأمر بالصمت
~~عنه، فكل من آمن بالله حق الإيمان خاف وعيده ورجا ثوابه، ومن آمن باليوم
~~الآخر استعد واجتهد في فعل ما يدفع به أهواله، فيأتمر بالأوامر وينتهي عن ms2918
~~النواهي، ويتقرب لمولاه بما يقربه إليه، ويعلم أن من أهم ما عليه ضبط
~~جوارحه، ومن أكثر المعاصي عددا وأيسرها فعلا معاصي اللسان، وقد استقرأ
~~المحاسبون لأنفسهم آفات اللسان، فزادت على العشرين، وأرشد - صلى الله عليه
~~وسلم - إلى ذلك جملة، فقال: «وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد
~~ألسنتهم» إلى غير ذلك، فمن آمن بذلك حق إيمانه اتقى الله في لسانه.
# وقد قال ابن مسعود وسلمان: ما شيء أحق بطول السجن من اللسان.
# (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر) ، أي يوم القيامة، وصف به لتأخره عن
~~أيام الدنيا، أو لأنه أخر الحساب إليه، أو لأنه لا ليل بعده، ولا يقال يوم
~~إلا لما بعده ليل، أي يصدق بوجوده مع ما اشتمل عليه من الأحوال والأهوال،
~~واكتفى بهما عن الإيمان بالرسل
# PageV04P477
# والكتب وغيرهما ; لأن الإيمان به على ما هو عليه يستلزم الإيمان بنبوءته
~~- صلى الله عليه وسلم - وهو يستلزم الإيمان بجميع ما جاء به.
# ( «فليكرم جاره» ) بالبشر، وطلاقة الوجه وبذل الندى وكف الأذى، وتحمل ما
~~فرط منه ونحو ذلك.
# وفي رواية نافع عن جبير عن أبي شريح عند مسلم: " فليحسن إلى جاره "، وفي
~~رواية للشيخين من حديث أبي هريرة: " فلا يؤذي جاره "، وقد أوصى الله
~~بالإحسان إليه في القرآن، وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «ما زال جبريل
~~يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» "، قال القرطبي: فمن كان مع هذا
~~التأكيد الشديد مضرا لجاره كاشفا لعوراته، حريصا على إنزال البوائق به كان
~~ذلك منه دليلا على فساد اعتقاد ونفاق، فيكون كافرا، ولا شك أنه لا يدخل
~~الجنة، وأما على امتهانه بما عظم الله من حرمة الجار، ومن تأكيد عهد الجوار
~~فيكون فاسقا فسقا عظيما، ومرتكب كبيرة يخاف عليه من الإصرار عليها أن يختم
~~له بالكفر، فإن المعاصي بريد الكفر، فيكون من الصنف الأول، فإن سلم من ذلك
~~ومات بلا توبة، فأمره إلى الله، وقد كانوا في الجاهلية يبالغون في رعايته
~~وحفظ حقه.
# حكى ابن عبد البر عن أبي حازم بن دينار ms2919 قال: كان أهل الجاهلية أبر منكم
~~بالجار، هذا قائلهم قال:
# ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي ينزل القدر
# ما ضر جاري إذ أجاوره ... أن لا يكون لبابه ستر
# أغض طرفي إذ ما جارتي برزت ... حتى يواري جارتي الخدر
# وقال آخر:
# أغض طرفي ما بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها
# قال الحافظ: واسم الجار يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق والصديق
~~والعدو والغريب والبلدي والنافع والضار والقريب والأجنبي والأقرب دارا
~~والأبعد، وله مراتب أعلى من بعض، فأعلى من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها،
~~ثم أكثرها وهلم جرا إلى الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى، فيعطى
~~كل حقه بحسب حاله، وقد تتعارض صفتان فترجح أو تساوي، وقد حمله ابن عمر على
~~العموم، فأمر لما ذبحت له شاة أن يهدى منها لجاره اليهودي، كما رواه
~~البخاري في الأدب المفرد، والترمذي وحسنه، ووردت الإشارة إلى ما ذكر في
~~حديث مرفوع أخرجه الطبراني: " «الجيران ثلاثة: جار له حق وهو المشرك له حق
~~الجوار، وجار له حقان، وهو المسلم له حق الجوار، وحق الإسلام، وجار له
~~ثلاثة حقوق وهو المسلم له رحم؛ حق الإسلام، والجوار، والرحم» ، والأمر
~~بالإكرام يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فقد يكون فرض عين، وقد يكون فرض
~~كفاية، وقد يكون
# PageV04P478
# مندوبا، ويجمع الجميع أنه من مكارم الأخلاق. وجاء تفسير الإحسان والإكرام
~~للجار في أخبار أخر منها: ما رواه الطبراني، والخرائطي، وأبو الشيخ عن
~~معاوية بن حيدة، قلت: " «يا رسول الله ما حق جاري علي؟ قال: إن مرض عدته،
~~وإن مات شيعته، وإن استقرضك أقرضته، وإن أعوز سترته، وإن أصابه خير هنيته،
~~وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا ترفع بناءك فوق بنائه فتسد عليه الريح، ولا
~~تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها» "، وروى الخرائطي، والطبراني عن
~~معاذ: «قالوا: يا رسول الله ما حق الجار على جاره؟ قال: إن استقرضك أقرضته،
~~وإن استعانك أعنته، وإن مرض عدته، وإن احتاج أعطيته، وإن افتقر عدت عليه،
~~وإذا أصابه خير هنيته، وإن أصابته مصيبة عزيته، وإن مات ms2920 اتبعت جنازته، ولا
~~تستطيل عليه البناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن
~~تغرف له منها "، وإن اشتريت فاكهة، فأهد له، وإن لم تفعل فأدخلها سرا، ولا
~~تخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده» "، ورواه الخرائطي أيضا من حديث عمرو بن
~~شعيب عن أبيه عن جده، وألفاظهم متقاربة، وأسانيدهم واهية، لكن تعدد مخارجها
~~يشعر بأن للحديث أصلا.
# قال ابن أبي جمرة: وإكرام الجار من كمال الإيمان، والذي يشمل جميع وجوه،
~~الإكرام إرادة الخير له، وموعظته بالحسنى، والدعاء له بالهداية، وترك
~~الإضرار على اختلاف أنواعه حسيا كان أو معنويا، إلا في الموضع الذي يجب فيه
~~الإضرار بالقول أو الفعل، والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم، وغير الصالح
~~كفه عما يرتكبه بالحسنى على حسب مراتب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر،
~~ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه، وإظهار محاسنه، والترغيب فيه برفق، والفاسق
~~بما يليق به برفق، فإن أفاد، وإلا هجره قاصدا تأديبه مع إعلامه بالسبب،
~~وهنا تنبيه وهو أنه إذا أمر بإكرام الجار مع الحائل بين الإنسان وبينه،
~~فينبغي أن يرعى حق الحافظين اللذين ليس بينه وبينهما جدار، ولا حائل، فلا
~~يؤذيهما بأنواع المخالفات في مرور الساعات، فقد ورد أنهما يسران بالحسنات
~~ويحزنان بالسيئات، فينبغي إكرامهما ورعاية جانبهما بالإكثار من عمل
~~الطاعات، والمواظبة على تجنب المعاصي، فهما أولى بالإكرام من كثير من
~~الجيران اه.
# وقال ابن العربي: حد الجوار في رواية بعضهم مرفوعا، إلى أربعين دارا، ولم
~~يثبت، وعنوا به من كل جهة، وهذا دعوى لا برهان عليها، والذي يتحصل عند
~~النظر أن الجار له مراتب: الأول الملاصقة، والثاني المخالطة بأن يجمعهما
~~مسجد، أو مجلس، أو بيوت، ويتأكد الحق مع المسلم، ويبقى أصله مع الكافر
~~والمسلم، وقد يكون مع العاصي بالتستر عليه اه.
# وقالت عائشة: " «يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى
~~أقربهما منك بابا» "، قال الزواوي: هذا والله أعلم إذا كان المشي قليلا
~~فالأقرب بابا أولى به، فأما مع السعة وكثرة ما يهدى فليهد ms2921
# PageV04P479
# إلى غير واحد الأقرب فالأقرب.
# (ومن كان يؤمن بالله، واليوم الآخر) إيمانا كاملا، ( «فليكرم ضيفه» )
~~بطلاقة الوجه والإتحاف والزيادة (جائزته) - بجيم، وزاي منقوطة - أي منحته،
~~وعطيته وإتحافه بأفضل ما يقدر عليه، روي بالرفع مبتدأ خبره (يوم وليلة) ،
~~وبالنصب مفعول ثاني ليكرم ; لأنه في معنى يعطي، أو بنزع الخافض، أي
~~بجائزته، وهي يوم وليلة، وبدل اشتمال، وفي رواية الليث: " «فليكرم ضيفه
~~جائزته، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يوم وليلة» "، (وضيافته
~~ثلاثة أيام) باليوم الأول، أو ثلاثة بعده، والأول أشبه، لكن في مسلم من
~~رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح: «الضيافة ثلاثة
~~أيام، وجائزته يوم وليلة» ، وهذا يدل على المغايرة، قال عيسى بن دينار:
~~معنى جائزته يوم وليلة أن يتحفه، ويكرمه بأفضل ما يستطيعه، وضيافته ثلاثة
~~كأنه يريد من غير تكلف كما يتكلف في أول ليلة.
# قال الباجي: ويحتمل أن الضيافة لمن أراد الجواز يوم وليلة ولمن أراد
~~المقام ثلاثة أيام.
# وقال الخطابي: أي يتكلف له يوما وليلة، فيتحفه ويزيد في البر على ما
~~يحضره في سائر الأيام، وفي اليومين الآخرين يقدم له ما حضر، فإذا مضت
~~الثلاث فقد مضى حقه.
# (فما كان بعد ذلك) مما يحضره له بعد ذلك، (فهو صدقة) عليه، وفي التعبير
~~بصدقة تنفير عنه ; لأن كثيرا من الناس لا سيما الأغنياء يأنفون غالبا من
~~أكل الصدقة، وكان ابن عمر إذا قدم مكة نزل على أصهاره، فيأتيه طعامه من عند
~~دار خالد بن أسيد، فيأكل من طعامهم ثلاثة أيام، ثم يقول: احبسوا عنا
~~صدقتكم، ويقول لنافع: أنفق من عندك الآن، أخرجه أبو عمر في التمهيد.
# (ولا يحل له) للضيف (أن يثوي) - بفتح التحتية، وسكون المثلثة، وكسر
~~الواو، أي يقيم (عنده) عند من أضافه (حتى يحرجه) - بضم التحتية، وسكون
~~الحاء المهملة، وكسر الراء، وجيم - من الحرج، وهو الضيق قال أبو عمر: أي
~~يضيق عليه.
# وقال الباجي: يحتمل أن يريد حتى يؤثمه، وهو أن يضر به مقامه، فيقول أو
~~يفعل ما يؤثمه، انتهى.
# ولمسلم: ms2922 حتى يؤثمه، أي يوقعه في الإثم ; لأنه قد يغتابه لطول إقامته، أو
~~يعرض له ما يؤذيه، أو يظن به ظنا سيئا، ويستفاد منه أنه إذا ارتفع الحرج
~~جازت الإقامة بعد أن يختار المضيف إقامة الضيف، أو يغلب على ظن الضيف أن
~~المضيف لا يكره ذلك، ثم الأمر بالإكرام للاستحباب عند الجمهور لأن الضيافة
~~من مكارم الأخلاق ومحاسن الدين، وخلق النبيين لا واجبة لقوله: جائزة،
~~والجائزة تفضل وإحسان لا تجب اتفاقا، هكذا استدل به الطحاوي، وابن بطال،
~~وابن عبد البر، وقال الليث وأحمد: تجب الضيافة ليلة واحدة للحديث المرفوع:
~~" «ليلة الضيف واجبة على كل مسلم» "
# PageV04P480
# وحديث الصحيح مرفوعا: " «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف
~~فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم» "، وأجاب
~~الجمهور عن هذين وما أشبههما بأن هذا كان في صدر الإسلام حتى كانت المواساة
~~واجبة، أو للمجاهدين في أول الإسلام لقلة الأزواد، ثم نسخ، وبأنه محمول على
~~المضطرين، فإن ضيافتهم واجبة من حيث الاضطرار، أو مخصوص بالعمال الذين
~~يبعثهم الإمام لأخذ الزكاة، أو الكلام في أهل الذمة المشروط عليهم ضيافة
~~المارة.
# وعند الشافعي، ومحمد بن عبد الحكم: أن المخاطب بها أهل الحضر والبادية.
# وعند مالك وسحنون: إنما هي على أهل البوادي، لا على أهل الحضر لوجود
~~الفنادق وغيرها للنزول فيها، ووجود الطعام للبيع فيها.
# قال بعضهم: ولا يحصل الامتثال إلا بالقيام بكفايته، فلو أطعمه بعض كفايته
~~لم يكرمه لانتفاء جزء الإكرام، وإذا انتفى جزؤه انتفى كله.
# وفي كتاب المنتخب من الفردوس، عن أبي الدرداء مرفوعا: " «إذا أكل أحدكم
~~مع الضيف، فليلقمه بيده، فإذا فعل ذلك كتب له به عمل سنة صيام نهارها،
~~وقيام ليلها» "، ومن حديث قيس بن سعد: من إكرام الضيف أن يضع له ما يغسل به
~~حين يدخل المنزل، ومن إكرامه أن يركبه إذا انقلب إلى منزله إن كان بعيدا،
~~وأن يجلس تحته.
# وروى ابن شاهين عن أبي هريرة برفعه: " «من أطعم أخاه لقمة حلوة، لم يذق
~~مرارة يوم القيامة» "، هذا ms2923 ومحل الاستحباب فيمن وجد فاضلا عن من يمونه وإلا
~~فليس له ذلك.
# وأما حديث الأنصاري الذي أثنى الله تعالى عليه، وعلى زوجته بإيثارهما
~~الضيف على أنفسهما وصبيانهما حيث نومتهم أمهم حتى أكل الضيف، فأجيب عن
~~ظاهره من تقديم الضيف على حاجة الصبيان بأنهم لم تشتد حاجتهم للأكل، وإنما
~~خاف أبواهما أن الطعام لو قدم للضيف وهم منتبهون لم يصبروا على الأكل، وإن
~~لم يكونوا جياعا.
# وهذا الحديث من جوامع الكلم لاشتماله على ثلاثة أمور تجمع مكارم الأخلاق
~~الفعلية والقولية، وحاصله أن كامل الإيمان متصف بالشفقة على خلق الله قولا
~~بالخير، أو سكوتا عن الشر، أو فعلا لما ينفع، أو تركا لما يضر، فليس المراد
~~ما اقتضاه ظاهره من توقف الإيمان على ما ذكر فيه، بل المراد الإيمان الكامل
~~كما علم، أو على المبالغة في استجلاب هذه الأفعال كما تقول لولدك: إن كنت
~~ابني فأطعمني تحريضا، وتهييجا على الطاعة ; لأنه بانتفاء الطاعة تنتفي
~~ولديته.
# وأخرجه البخاري في الأدب عن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل كلاهما عن مالك
~~به، وتابعه الليث عند البخاري، وعبد الحميد بن جعفر عند مسلم كلاهما عن
~~سعيد نحوه، وأخرجه مسلم أيضا من حديث نافع بن جبير عن أبي شريح نحوه.
# PageV04P481
# وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح
~~السمان عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يمشي
~~بطريق إذ اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب وخرج فإذا كلب يلهث
~~يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ
~~مني فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له
~~فغفر له فقالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا فقال في كل ذي كبد
~~رطبة أجر»
# 1729 - 1679 - (مالك عن سمي) - بضم
~~السين المهملة، وفتح الميم، وشد التحتية - (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن
~~الحارث بن هشام (عن أبي صالح) ذكوان ms2924 (السمان عن أبي هريرة: أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: بينما) - بميم، وفي رواية بدونها - (رجل) قال
~~الحافظ: لم يسم (يمشي بطريق) ، وللدارقطني في الموطآت من طريق روح بن عبادة
~~عن مالك: " يمشي بفلاة "، وله من طريق ابن وهب عن مالك: " يمشي بطريق مكة
~~"، (إذ اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب) منها، (وخرج) من البئر،
~~وفي رواية: " ثم خرج "، (فإذا كلب) ، وفي رواية: " فإذا هو بكلب "، (يلهث)
~~- بفتح الهاء، ومثلثة - أي يرتفع نفسه بين أضلاعه، أو يخرج لسانه من العطش
~~حال كونه (يأكل الثرى) - بفتح المثلثة، والقصر - التراب الندي (من العطش) ،
~~ويجوز أن " يأكل " خبر ثان، (فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب) - بالرفع
~~والنصب - (من العطش) الشديد الذي أصابه (مثل الذي بلغ مني) ، وفي رواية "
~~بي "، وزاد ابن حبان من وجه آخر عن أبي صالح: " فرحمه "، و " مثل " ضبطه
~~الحافظ وغيره بالنصب نعتا لمصدر محذوف، أي بلغ مبلغا مثل الذي بلغ مني، قال
~~في المصابيح: ولا يتعين لجواز أن المحذوف مفعول به، أي عطشا، وضبطه الحافظ
~~الدمياطي وغيره بالرفع على أنه فاعل يبلغ، فهما روايتان، (فنزل البئر فملأ
~~خفه) ماء، (ثم أمسكه بفيه) ليصعد من البئر لعسر الرقي منها، (حتى رقي) -
~~بفتح الراء، وكسر القاف - كصعد وزنا ومعنى، ومقتضى كلام ابن التين أن
~~الرواية رقى بفتح القاف، فإنه قال: كذا وقع، وصوابه: رقي على وزن علم،
~~ومعناه: صعد، قال تعالى: {أو ترقى في السماء} [الإسراء: 93] (سورة الإسراء:
~~الآية 93) ، وأما رقى بفتح القاف، فمن الرقية، وليس هذا موضعه، وخرجه على
~~لغة طي في مثل: بقى يبقى ورضى يرضى يأتون بالفتحة مكان الكسرة، فتقلب الياء
~~ألفا، وهذا دأبهم في كل ما هو من هذا الباب، انتهى.
# قال في المصابيح: ولعل المقتضي لإيثار الفتح هنا - إن صح - قصد المزاوجة
~~بين رقى وسقى، وهي من مقاصدهم التي يعتمدون فيها تغيير الكلمة عن وضعها
~~الأصلي.
# (فسقى الكلب) ، زاد عبد الله بن دينار عن أبي صالح: " حتى أرواه "، كما
# PageV00P000
# في الصحيحين، أي ms2925 جعله ريان، (فشكر الله له) ، أثنى عليه، أو قبل عمله
~~ذلك، أو أظهر ما جازاه به عند ملائكته.
# (فغفر له) ، الفاء للسببية، أي بسبب قبوله غفر له، وفي رواية ابن دينار
~~بدله: " فأدخله الجنة "، (فقالوا) : أي الصحابة، وسمي منهم سراقة بن مالك
~~بن جعشم عند أحمد، وابن ماجه، وابن حبان (يا رسول الله) الأمر كما قلت،
~~(وإن لنا في) سقي (البهائم) ، أو في الإحسان إليها (لأجرا) ثوابا؟ (فقال) -
~~صلى الله عليه وسلم -: (في كل كبد) - بفتح الكاف، وكسر الموحدة - ويجوز
~~سكونها، وكسر الكاف، وسكون الموحدة -: رطبة برطوبة الحياة من جميع الحيوان،
~~أو لأن الرطوبة لازمة للحياة فيكون كناية عنها، أو هو من باب وصف الشيء
~~باعتبار ما يؤول إليه فيكون معناه: في كل كبد حرى لمن سقاها حتى تصير رطبة
~~(أجر) بالرفع، مبتدأ قدم خبره، أي حاصل وكائن في إرواء كل ذي كبد حية،
~~ويحتمل أن " في " سببية كقولك: في النفس الدية، قال الداودي: المعنى: في كل
~~كبد حي، وهو عام في جميع الحيوان، قال الأبي: حتى الكافر، ويدل عليه قوله
~~تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] (سورة
~~الإنسان: الآية 8) ; لأن الأسير إنما يكون في الأغلب كافرا، انتهى.
# وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث كان في بني إسرائيل، وأما الإسلام فقد
~~أمر بقتل الكلاب، وقوله: في كل كبد، مخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه ;
~~لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقوى ليزداد ضرره، وكذا قال النووي:
~~عمومه مخصوص بالحيوان المحترم، وهو مما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب بسقيه،
~~ويلتحق به إطعامه، وغير ذلك من وجوه الإحسان.
# وقال ابن التين: لا يمنع إجراؤه على عمومه، يعني: فيسقي، ثم يقتل لأنا
~~أمرنا بأن نحسن القتلة، ونهينا عن المثلة، وفيه جواز حفر الآبار في الصحراء
~~لانتفاع عطشان وغيره بها.
# فإن قيل: كيف ساغ مع مظنة الاستضرار بها من ساقط بليل، أو وقوع بهيمة،
~~ونحوها فيها؟ أجيب بأنه لما كانت المنفعة أكثر ومتحققة، والاستضرار نادرا،
~~أو مظنونا غلب الانتفاع، ms2926 وسقط الضمان، فكانت جبارا، فلو تحققت الضرورة لم
~~يجز، وضمن الحافر، وفيه الحث على الإحسان وأن سقي الماء من أعظم القربات.
# وأخرجه البخاري في الشرب عن عبد الله بن يوسف، وفي المظالم عن القعنبي،
~~وفي الأدب عن إسماعيل، ومسلم في الحيوان عن قتيبة بن سعيد، وأبو داود في
~~الجهاد عن القعنبي، كلهم عن مالك به.
# PageV04P483
# وحدثني عن مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله
~~أنه قال «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قبل الساحل فأمر عليهم أبا
~~عبيدة بن الجراح وهم ثلاث مائة قال وأنا فيهم قال فخرجنا حتى إذا كنا ببعض
~~الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله فكان مزودي
~~تمر قال فكان يقوتناه كل يوم قليلا قليلا حتى فني ولم تصبنا إلا تمرة تمرة
~~فقلت وما تغني تمرة فقال لقد وجدنا فقدها حيث فنيت قال ثم انتهينا إلى
~~البحر فإذا حوت مثل الظرب فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو
~~عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما ولم
~~تصبهما»
# قال مالك الظرب الجبيل
# 1730 - 1680 - (مالك عن وهب بن
~~كيسان) القرشي مولاهم أبي نعيم المدني المعلم، ثقة من رجال الجميع، مات سنة
~~سبع وعشرين ومائة، (عن جابر بن عبد الله) - رضي الله عنهما - (أنه قال: بعث
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا قبل) - بكسر ففتح - جهة (الساحل) ،
~~أي ساحل البحر، زاد في رواية عمرو بن دينار عن جابر في الصحيحين: " يرصد
~~عيرا لقريش "، ولمسلم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر: " بعثنا إلى أرض جهينة
~~"، وذكر ابن سعد أن بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية - بفتح القاف،
~~والموحدة، وكسر اللام، وشد التحتية - مما يلي ساحل البحر بينه وبين المدينة
~~خمس ليال، وأنهم انصرفوا، ولم يلقوا كيدا، أي حربا، ولا منافاة لاحتمال أن
~~البعث للمتصدين رصد عير قريش، وقصد محاربة حي من جهينة، قال ابن سعد: وكان ms2927
~~ذلك في رجب سنة ثمان، قال الحافظ: لكن تلقي عير قريش لا يتصور كونه في هذا
~~الوقت، لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة، بل مقتضى ما في الصحيح أن يكون البعث
~~في سنة ست، أو قبلها قبل هدنة الحديبية، نعم يحتمل أن تلقيهم للعير ليس
~~لحربهم، بل لحفظهم من جهينة، ولهذا لم يقع في شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا
~~أحدا، بل فيه أنهم أقاموا نصف شهر وأكثر في مكان واحد، انتهى.
# وقال الولي العراقي: قالوا: كان ذلك في رجب سنة ثمان بعد نكث قريش العهد،
~~وقبل فتح مكة في رمضان من السنة المذكورة، انتهى.
# وقال في الهدى: كونه في رجب غير محفوظ إذ لم يحفظ أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - غزا في الشهر الحرام، ولا أغار فيه، ولا بعث فيه سرية، قال الحافظ
~~برهان الدين الحلبي: هذا كلام حسن مليح لكنه على مختاره من عدم نسخ القتال
~~في الشهر الحرام كشيخه ابن تيمية تبعا للظاهرية، وعطاء، وهو خلاف ما عليه
~~المعظم من نسخه.
# (فأمر) - بشد الميم - أي جعل أميرا (عليهم) ، أي على البعث (أبا عبيدة)
~~عامر بن عبد الله (بن الجراح) القرشي الفهري أحد العشرة البدري من
~~السابقين، مات شهيدا بطاعون عمواس سنة ثمان عشرة أميرا على الشام من قبل
~~عمر.
# وفي رواية حمزة الخولاني عن جابر عند ابن أبي عاصم: " أمر علينا قيس بن
~~سعد بن عبادة "، قال الحافظ: والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات الصحيحين أنه
~~أبو عبيدة، وكأن أحد رواته ظن من صنع قيس من نحر الإبل التي اشتراها أنه
~~أمير السرية، وليس كذلك.
# (وهم) ، أي الجيش (ثلاثمائة) على المشهور في الروايات في الكتب الستة،
~~وبه جزم أهل السير كابن سعد
# PageV00P000
# قائلا: من المهاجرين والأنصار، وللنسائي أيضا بضع عشرة ثلاثمائة، فإن صحت
~~فلعله اقتصر في الرواية المشهورة على ثلاثمائة استسهالا لأمر الكسر لقلته،
~~لكن الأخذ بالزيادة مع صحتها واجب ; لأنه زيادة ثقة غير منافية.
# (قال) جابر: (وأنا فيهم) ، زاد في رواية لمسلم: " فيهم عمر بن الخطاب "،
~~وزاد البخاري، ms2928 ومسلم عن هشام بن عروة عن وهب: " نحمل زادنا على رقابنا "،
~~(فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق) التفات من الغيبة للتكلم (فني) - بفتح
~~الفاء، وكسر النون: فرغ (الزاد) جوز بعض الشراح أن يكون معنى فني: أشرف على
~~الفناء، (فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر) -
~~بكسر الميم، وإسكان الزاي، وفتح الواو والدال - تثنية مزود بالكسر ما يجعل
~~فيه الزاد.
# (قال) جابر: (فكان) أبو عبيدة (يقوتناه) - بفتح أوله والتخفيف من
~~الثلاثي، وبضمه والتشديد من التقويت - (كل يوم قليلا قليلا) بالنصب على
~~المفعولية (حتى فني) ما في المزودين من التمر، (ولم تصبنا) مما جمع ثانيا
~~من الأزواد الخاصة، (إلا تمرة تمرة) كل يوم هكذا قاله بعض الشراح، وجوز
~~بعضهم أن يكون معنى فني: أشرف على الفناء.
# وقال الحافظ: ظاهر هذا السياق أنهم كان لهم أزواد بطريق العموم وأزواد
~~بطريق الخصوص، فلما فني الذي بطريق العموم اقتضى رأي أبي عبيدة أن يجمع
~~الذي بطريق الخصوص لقصد المواساة بينهم، ففعل فكان جميعه مزودا واحدا.
# ولمسلم عن أبي الزبير عن جابر: " «فزودنا - صلى الله عليه وسلم - جرابا
~~من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة» "، وظاهره يخالف
~~حديث الباب ويجمع بأن الزاد العام كان قدر جراب، فلما نفد وجمع أبو عبيدة
~~الزاد الخاص اتفق أنه قدر جراب، ويكون كل من الراويين ذكر ما لم يذكر
~~الآخر، وأما تفرقته تمرة تمرة، فكان في ثاني الحال، انتهى.
# ولا بأس بما قال إلا قوله: مزودا واحدا، فإن الحديث هنا، وفي البخاري
~~وغيره من طريق مالك روي بالتثنية، وقول عياض يحتمل أنه لم يكن في أزوادهم
~~تمر غير الجراب المذكور، ورده الحافظ بأن حديث وهب صريح في أن الذي اجتمع
~~من أزوادهم مزودا تمر، ورواية ابن الزبير صريحة في أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - زودهم جرابا من تمر، فصح أن التمر كان معهم من غير الجراب، قال:
~~وقول غيره يحتمل أن تفرقته عليهم تمرة تمرة قصدا لبركته، وكان يفرق عليهم ms2929
~~من الأزواد التي جمعت أزيد من ذلك بعيد من السياق، بل في رواية هشام بن
~~عروة عند ابن عبد البر، فقلت أزوادنا حتى ما كان يصيب الرجل منا إلا تمرة،
~~قال وهب بن كيسان: (فقلت) لجابر:
# PageV04P485
# (وما تغني) عنكم (تمرة) ، وفي رواية هشام عن وهب: وأين كانت التمرة تقع
~~من الرجل؟ (فقال: لقد وجدنا فقدها) مؤثرا (حيث فنيت) ، لأنها خير من لا
~~شيء، إذ تحلي الفم وترد بعض ألم الجوع.
# ولمسلم عن أبي الزبير: " أنه أيضا سأل عن ذلك فقال: لقد وجدنا فقدها،
~~فقلت: ما كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي الثدي، ثم نشرب عليها
~~من الماء فيكفينا يومنا إلى الليل "، وزاد عمرو بن دينار عن جابر في
~~الصحيحين وغيرهما: " «فأقمنا على الساحل حتى فني زادنا، فأصابنا جوع شديد
~~حتى أكلنا الخبط» " - بفتح المعجمة والموحدة، وطاء مهملة - أي ورق السلم -
~~بفتحتين - شجر عظيم له شوك كالعوسج والطلح، قيل: وهو الذي أكلوا ورقه.
# ولمسلم عن أبي الزبير عن جابر: " «وكنا نضرب بعصينا الخبط ونبله بالماء
~~فنأكله» "، وهذا يدل على أنه كان يابسا خلافا لزعم الداودي أنه كان أخضر
~~رطبا، ولهذا تعرف بسرية الخبط.
# (قال) جابر: (فانتهينا) ، وفي رواية: " ثم انتهينا " (إلى البحر فإذا
~~حوت) : اسم جنس لجميع السمك، وقيل: مخصوص بما عظم منه، (مثل الظرب) - بفتح
~~الظاء المعجمة المشالة، وكسر الراء، وموحدة، حكى ابن التين أنه بالمعجمة
~~الساقطة والأول أصوب - الجبل الصغير، وقال القزاز: هو بسكون الراء إذا كان
~~منبسطا ليس بالعالي.
# ولمسلم عن أبي الزبير عن جابر: " «فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب
~~الضخم فأتيناه، فإذا هي دابة تدعى العنبر» "، وفي رواية عمرو بن دينار: "
~~فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر "، وفي رواية عنه أيضا: " فألقى لنا
~~البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر "، قال أهل اللغة: العنبر دابة
~~بحرية كبيرة يتخذ من جلدها الترسة، ويقال إن العنبر المشموم رجيع هذا
~~الدابة، وقيل: المشموم يخرج من الشجر، وإنما يوجد في أجواف السمك الذي
~~تبتلعه. ms2930
# وقال الشافعي: سمعت من يقول: رأيت العنبر نابتا في البحر ملتويا مثل عنق
~~الشاة، وفي البحر دابة تأكله وهو سم لها فيقتلها فيقذفه البحر فيخرج العنبر
~~من بطنها.
# وقال الأزهري: العنبر سمكة تكون بالبحر الأعظم يبلغ طولها خمسين ذراعا،
~~يقال لها: بالة وليست عربية.
# (فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة) ، وفي رواية عمرو بن دينار: "
~~فأكلنا منه نصف شهر "، وفي رواية أبي الزبير: " فأقمنا عليه شهرا "، قال
~~الحافظ: ويجمع بأن من قال ثماني عشرة، ضبط ما لم يضبطه غيره، ومن قال نصف
~~شهر، ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام، ومن قال شهرا جبر الكسر، أو ضم
~~بقية المدة التي كانت قبل وجدانهم الحوت إليها، ورجح النووي رواية أبي
~~الزبير لما فيها من الزيادة، وقال ابن التين: إحدى الروايتين وهم، ولعل
~~الجمع
# PageV04P486
# الذي ذكرته أولى.
# ووقع في رواية الحاكم: اثنى عشر يوما وهي شاذة، وأشد منها شذوذا، رواية
~~الخولاني: فأقمنا عليها ثلاثا، زاد في رواية عمرو بن دينار عن جابر: "
~~«وادهنا من ودكه حتى ثابت إلينا أجسامنا» " - بمثلثة وموحدة - أي رجعت،
~~وفيه إشارة إلى أنهم حصل لهم فزال من الجوع السابق.
# (ثم أمر أبو عبيدة بضلعين) - بكسر الضاد المعجمة، وفتح اللام - (من
~~أضلاعه فنصبا) - بالتذكير - وإن كانت الضلع مؤنثة لأنه غير حقيقي فيجوز
~~تذكيره.
# (ثم أمر براحلة) أن ترحل (فرحلت) - بخفة الحاء، وشدها - (ثم مرت تحتهما
~~فلم تصبهما) الراحلة لعظمهما.
# وفي رواية للبخاري: " «فعمد إلى أطول رجل معه فمر تحته» "، وعند ابن
~~إسحاق عن عبادة بن الصامت: " «ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل
~~منا، فخرج من تحتها وما مسته رأسه» "، وجزم في المقدمة بأن الرجل قيس بن
~~سعد بن عبادة، وقال في الفتح: لم أقف على اسمه، وأظنه قيسا فإنه مشهور
~~بالطول، وقصته مع معاوية معروفة لما أرسل إليه ملك الروم أطول رجل منهم،
~~ونزع له قيس سراويله فكانت طول قامة الرومي بحيث كان طرفها على أنفه،
~~وطرفها على الأرض، وعوتب قيس في نزع سراويله فقال: أردت ms2931 لكيما يعلم الناس
~~أنها سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه سراويل عادي نمته
~~ثمود، ولمسلم عن أبي الزبير عن جابر: فلقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه
~~بالقلال الدهن، ونقتطع منه الفدر كالتور، فأخذ أبو عبيد ثلاثة عشر رجلا،
~~فأقعدهم في وقب عينيه - بفتح الواو، وسكون القاف وموحدة - النقرة التي فيها
~~الحدقة، والفدر - بكسر الفاء، وفتح الدال - جمع فدرة - بفتح فسكون -:
~~القطعة من اللحم وغيره.
# وفي رواية الخولاني عن جابر: " وحملنا ما شئنا من قديد وودك في الأسقية
~~والغرائر "، وفي مسلم عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن جابر: "
~~«فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة، فألقى دابة فأورينا على شقها النار،
~~فأطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا قال جابر: فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد
~~خمسة في حجاج عينها ما يرانا أحد حتى خرجنا، وأخذنا ضلعا من أضلاعها
~~فقوسناه، ودعونا بأعظم رجل في الركب، وأعظم جمل في الركب، وأعظم كفل في
~~الركب، فدخل تحته ما يطأطئ رأسه» " وكفل - بكسر الكاف، وسكون الفاء ولام -
~~كساء يجعله الراكب على سنامه لئلا يسقط.
# وفي رواية الخولاني عن جابر: " وحملنا ما شئنا من قديد وودك "، وللبخاري
~~عن أبي الزبير عن جابر: " «فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال: كلوا رزقا أخرجه الله، أطعمونا
# PageV04P487
# إن كان معكم فأتاه بعضهم بعضو منه فأكله» "، ولأحمد ومسلم عن أبي الزبير
~~عن جابر: " «فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هو رزق أخرجه الله لكم فهل
~~معكم شيء من لحمه فتطعمونا؟ فكان معنا منه شيء فأرسلنا إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - منه فأكل» "، ولابن أبي عاصم عن الخولاني عن جابر: "
~~«فقال - صلى الله عليه وسلم -: لو نعلم أنا ندركه لم يروح لأحببنا لو كان
~~عندنا منه» "، قال الحافظ: وهذا لا يخالف رواية أبي الزبير لأنه يحمل على
~~أنه قال ذلك ازديادا منه بعد أن أحضروا له منه ما ذكر، أو قال ذلك قبل أن
~~يحضروا له منه، وكان ما أحضروه لم ms2932 يروح فأكل منه.
# وفي البخاري، ومسلم عن عمرو بن دينار عن جابر: " «وكان رجل من القوم نحر
~~ثلاث جزائر، أي عندما جاعوا، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر
~~بالتكرار ثلاث مرات» "، وللحميدي في مسنده وغيره عن عمرو بن دينار عن أبي
~~صالح «عن قيس بن سعد قال: قلت لأبي وكنت في جيش الخبط أصاب الناس جوع قال:
~~انحر، قلت: نحرت ثم جاعوا، قال: انحر، قلت: نحرت ثم جاعوا، قال: انحر، قلت:
~~نحرت ثم جاعوا، قال: انحر، قلت: قد نهيت» "، وروى الواقدي «أنهم أصابهم جوع
~~شديد، فقال قيس: من يشتري مني تمرا بالمدينة بجزر هنا؟ فقال له رجل من
~~جهينة: من أنت؟ فانتسب، فقال: عرفت نسبك فابتاع منه خمس جزائر بخمسة أوسق
~~وأشهد له نفرا من الصحابة، وامتنع عمر لكون قيس لا مال له، فقال الأعرابي:
~~ما كان سعد ليخنى بابنه في خمسة أوسق - بفتح التحتية، وسكون الخاء المعجمة،
~~ونون - أي يقصر، قال: وأرى وجها حسنا وفعلا شريفا، فأخذ قيس الجزر فنحر لهم
~~ثلاثة كل يوم جزورا، فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره فقال: عزمت عليك أن
~~لا تنحر تريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك، قال قيس: يا أبا عبيدة أترى أبا
~~ثابت يعني سعدا أباه يقضي ديون الناس، ويحمل الكل، ويطعم في المجاعة لا
~~يقضي عني تمرا لقوم مجاهدين في سبيل الله، فكاد أبو عبيدة يلين وجعل عمر
~~يقول: أعزم فعزم عليه فبقيت جزوران فقدم بهما قيس المدينة ظهرا يتعاقبون
~~عليهما، وبلغ سعدا مجاعة القوم فقال: إن يك قيس كما أعرف فسينحر لهم، فلما
~~لقيه قال: ما صنعت في مجاعة القوم؟ قال: نحرت، قال: أصبت ثم ماذا؟ قال:
~~نحرت، قال: أصبت ثم ماذا؟ قال: نحرت، قال: أصبت ثم ماذا؟ قال: نهيت، قال:
~~ومن نهاك؟ قال: أبو عبيدة أميري، قال: ولم؟ قال: زعم أنه لا مال لي وإنما
~~المال لأبيك، فقال: لك أربع حوائط أدناها تجد منه خمسين وسقا، وقدم البدوي
~~مع قيس فأوفاه أوسقه وحمله وكساه فبلغ ms2933 النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل
~~قيس، فقال: إنه في قلب جود» .
# ولابن خزيمة: فقال - صلى الله عليه وسلم -: " «إن الجود من سيمة أهل ذلك
~~البيت» "، ويمكن الجمع بأنه نحر أولا ستا مما معه من الظهر، ثم اشترى خمسا
~~نحر منها ثلاثا، ثم نهي، فاقتصر من قال ثلاثا على ما نحره مما
# PageV04P488
# اشتراه، ومن قال تسعا ذكر جملة ما نحره، فإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح
~~أصح، والله أعلم، ولم يتنزل الحافظ للجمع، وقال: اختلف في سبب نهي أبي
~~عبيدة قيسا أن يستمر على سنان الجيش، فقيل: خيفة أن تفنى حمولتهم وفيه نظر
~~; لأن في القصة أنه اشترى من غير العسكر، وقيل: إنه كان يستدين على ذمته
~~وليس له مال، فأريد الرفق به، وهذا أظهر اه.
# ولا نظر لأنه خاف أن يشتري من العسكر بعد نحر ما اشتراه من غيره.
# وفي الحديث مشروعية المواساة بين الجيش عند المجاعة، فإن الاجتماع على
~~الطعام يستدعي البركة فيه.
# ورواه البخاري في الشركة عن عبد الله بن يوسف، وفي المغازي عن إسماعيل،
~~ومسلم من طريق ابن مهدي، كلهم عن مالك به، ورواه الأربعة من طريق مالك
~~وغيره، وله طرق عندهم بزيادات قد أتيت على حاصلها، والله الموفق المعين.
# (قال مالك: الظرب) - بالظاء المعجمة المشالة - وزن كتف (الجبيل) - بضم
~~الجيم - مصغر إشارة إلى صغره، وفي رواية ابن بكير: الجبل الصغير.
# PageV04P489
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن سعد بن
~~معاذ عن جدته «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا نساء المؤمنات لا
~~تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرقا»
# 1731 - 1681 - (مالك عن زيد بن
~~أسلم) العدوي (عن عمرو) - بفتح العين - (ابن سعد بن معاذ) نسبة إلى جده، إذ
~~هو عمرو بن معاذ بن سعد بن معاذ الأشهلي المدني يكنى أبا محمد وقلبه بعضهم،
~~فقال معاذ بن عمرو: تابعي ثقة.
# (عن جدته) قال ابن عبد البر: قيل اسمها حواء بنت يزيد بن السكن، وقيل:
~~إنها جدة ms2934 ابن نجيد أيضا (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا نساء
~~المؤمنات) قال الباجي: رويناه بالمشرق بنصب نساء، وخفض المؤمنات على
~~الإضافة من إضافة الشيء إلى نفسه، كمسجد الجامع، أو من إضافة العام للخاص
~~كبهيمة الأنعام، أو على تأويل نساء بفاضلات، أي فاضلات المؤمنات كما يقال:
~~رجال القوم، أي سادتهم وأفاضلهم، ورويناه ببلدنا، برفع الكلمتين: الأولى
~~على النداء والثانية صفة على اللفظ، أي يأيها النساء المؤمنات، ويجوز رفع
~~الأولى، ونصب الثانية بالكسرة نعت على الموضع، كما يقال: يا زيد العاقل
~~بنصب العاقل ورفعه، وتعقب الأبي قوله من إضافة الشيء إلى نفسه بأنه ممنوع
~~اتفاقا، وإنما هو من إضافة الموصوف إلى صفته عند الكوفيين، ومنعه البصريون،
~~وتأولوا نحو مسجد الجامع على حذف الموصوف، أي مسجد المكان الجامع، وإنما
~~ذكر النحاة مسجد الجامع مثالا لإضافة الموصوف إلى الصفة، لا لإضافة الشيء
~~إلى نفسه، انتهى.
# ومثل هذا
# PageV00P000
# ظاهر فإنما سبقه القلم أراد أن يكتب إلى صفته بدليل قوله كمسجد الجامع،
~~فطغى عليه القلم، وأنكر ابن عبد البر رواية الإضافة، ورده ابن السيد بأنها
~~صحت نقلا وساعدتها اللغة فلا معنى للإنكار.
# (لا تحقرن إحداكن) أن تهدي (لجارتها) شيئا، (ولو) كان (كراع شاة) - بضم
~~الكاف - ما دون العقب من المواشي، والدواب، والإنس كما في العين، وخص النهي
~~بالنساء لأنهن مواد المودة والبغضاء، ولأنهن أسرع انتقالا في كل منهما
~~(محرقا) ، نعت لكراع وهو مؤنث، فكان حقه محرقة إلا أن الرواية وردت هكذا في
~~الموطآت وغيرها.
# وحكى ابن الأعرابي أن بعض العرب يذكره فلعل الرواية على تلك اللغة، ثم
~~يحتمل أنه نهي للمهدية، وأن يكون للمهدى إليها، والأول أظهر، قاله الباجي.
# وقال غيره: المراد به المبالغة في إهداء الشيء القليل وقبوله لا إلى
~~حقيقته ; لأن العادة لم تجر بإهداء الكراع أي لا يمنع جارة من إهدائها
~~لجارتها الموجود عندها استقلاله، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر، وإن قل
~~فهو خير من العدم، وإذا تواصل القليل صار كثيرا.
# وروى الطبراني عن عائشة مرفوعا: " «يا نساء ms2935 المؤمنين تهادوا ولو فرسن
~~شاة، فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن» "، والحديث في الصحيحين من طريق سعيد
~~المقبري عن أبي هريرة بلفظ: " ولو فرسن شاة " - بكسر الفاء، والسين المهملة
~~بينهما راء ساكنة - وهو كالقدم للإنسان، وبلفظ المسلمات بدل المؤمنات،
~~والمعنى واحد، بل في بعض نسخ البخاري: " يا نساء المؤمنات ".
# PageV04P490
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال «قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل الله اليهود نهوا عن أكل الشحم فباعوه
~~فأكلوا ثمنه»
# 1732 - 1682 - (مالك عن عبد الله
~~بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (أنه قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -) مرسلا، وهو موصول في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة،
~~وابن عمر، وجابر، وأبي داود عن ابن عباس، وفي حديث جابر: " «أنه سمع النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع
~~الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة
~~فإنها تطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: هو
~~حرام» "، ثم قال عند ذلك.
# وفي حديث ابن عباس: " «كان - صلى الله عليه وسلم - قاعدا خلف المقام،
~~فرفع رأسه إلى السماء ساعة، ثم ضحك ثم قال» "، (قاتل الله اليهود) ، أي
~~لعنهم، وقال النووي: قتلهم، والمفاعلة ليست على بابها، وقال غيره: عاداهم،
~~وقال الداودي: من صار عدوا لله وجب قتله.
# وقال البيضاوي: قاتل أي عادى، أو قتل، وأخرج في صورة المغالبة أو
# PageV00P000
# عبر عنه بما هو مسبب عنه، فإنهم بما اخترعوا من الحيلة انتصبوا لمحاربة
~~الله ومقاتلته، ومن حاربه حرب ومن قاتله قتل.
# ( «نهوا عن أكل الشحم» ) كما قال تعالى: {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم
~~شحومهما} [الأنعام: 146] (سورة الأنعام: الآية 146) ، (فباعوه فأكلوا ثمنه)
~~، وفي رواية الصحيحين: " جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه " - بالجيم - أي
~~أذابوه قائلين: إن الله حرم الشحم، وهذا ودك.
# زاد في رواية لأبي داود: " «وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم
~~ثمنه» ms2936 "، قال عياض: كثر اعتراض ملاعين اليهود والزنادقة على هذا الحديث بأن
~~موطوءة الأب بالملك لولده بيعها دون وطئها، وهو ساقط لأن موطوءة الأب لم
~~يحرم على الابن منها إلا وطؤها، فجميع منافعها غيره حلال له، وشحم الميتة
~~المقصود منه الأكل وهو حرام من كل وجه، وحرمته عامة على كل اليهود فافترقا.
# وقال العز بن عبد السلام في أماليه: المتبادر إلى الأفهام من تحريم
~~الشحوم، إنما هو تحريم أكلها، لأنها من المطعومات فيحرم بيعها، مشكل لأنه
~~غير متعلق التحريم.
# والجواب أنه - صلى الله عليه وسلم - لما لعن اليهود لكونهم فعلوا غير
~~الأكل دل ذلك على أن المحرم عموم منافعها لا خصوص أكلها.
# PageV04P491
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عيسى ابن مريم كان يقول
~~يا بني إسرائيل عليكم بالماء القراح والبقل البري وخبز الشعير وإياكم وخبز
~~البر فإنكم لن تقوموا بشكره
# 1732 - 1683 - (مالك: أنه بلغه أن
~~عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: يا بني إسرائيل) أولاد
~~يعقوب بن إسحاق، (عليكم بالماء القراح) ، أي الخالص الذي لا يمازجه شيء.
# (والبقل) : كل نبات خضرت به الأرض، (البري) نسبة إلى البرية، وهي
~~الصحراء.
# (وخبز الشعير) - بفتح الشين، وقد تكسر - (وإياكم وخبز البر) : القمح، أي
~~احذروا أكله، (فإنكم لن تقوموا بشكره) تعليل للتحذير منه.
# PageV04P491
# وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم دخل المسجد فوجد فيه أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب فسألهما فقالا
~~أخرجنا الجوع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أخرجني الجوع فذهبوا
~~إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري فأمر لهم بشعير عنده يعمل وقام يذبح
~~لهم شاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نكب عن ذات الدر فذبح لهم شاة
~~واستعذب لهم ماء فعلق في نخلة ثم أتوا بذلك الطعام فأكلوا منه وشربوا من
~~ذلك الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتسألن عن نعيم هذا اليوم
# 1732 - 1684 - (مالك: أنه بلغه)
~~أخرجه مسلم، وأصحاب ms2937 السنن الأربعة عن أبي هريرة، والبزار، وابن المنذر،
~~وابن أبي حاتم، والحاكم عن عمر بن الخطاب، وابن حبان عن ابن عباس، وابن
~~مردويه عن ابن عمر، والطبراني عن ابن مسعود، في سياقهم اختلاف بالزيادة
~~والنقص،
# PageV04P491
# (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد) النبوي، وفي مسلم عن
~~أبي هريرة قال: خرج - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم أو ليلة هكذا بالشك.
# وفي الترمذي: في ساعة لا يخرج فيها، ولا يلقاه فيها أحد.
# (فوجد فيه أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، فسألهما) في مسلم فقال: ما
~~أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ (فقالا: أخرجنا الجوع) ، وفي رواية
~~الترمذي: " «فأتاه أبو بكر، فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟ قال: خرجت ألقى
~~رسول الله، وأنظر في وجهه، والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر فقال: ما
~~جاء بك يا عمر؟ قال: الجوع يا رسول الله» "، (فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -) زاد مسلم: " والذي نفسي بيده "، (وأنا أخرجني الجوع) ، قاله
~~تسلية وإيناسا لهما لما علم من شدة جوعهما.
# وفي رواية الترمذي: " قال - صلى الله عليه وسلم - وأنا قد وجدت بعض ذلك
~~"، والأصح أن هذه القصة كانت بعد فتح الفتوح ; لأن إسلام أبي هريرة كان بعد
~~فتح خيبر، فروايته تدل على أنه بعد فتحها، ولا ينافي صنيعهم لأنهم كانوا
~~يبذلون ما يسألون، فربما يحتاجون، قاله النووي، وتعقب بأن أبا هريرة لعله
~~روى الحديث عن غيره ; لأنه تردد في كونه ذات يوم، أو ليلة، فلو كانت روايته
~~عن مشاهدة ما تردد.
# وأجيب بمنع أن الشك منه لجواز أنه من أحد رجال الإسناد.
# (فذهبوا إلى أبي الهيثم) - بفتح الهاء، والمثلثة بينهما تحتية ساكنة، ثم
~~ميم - مشهور بكنيته، واسمه مالك (ابن التيهان) - بفتح الفوقية، وكسر
~~التحتية مشددة - يقال: إنه لقب واسمه أيضا مالك بن عتيك بن عمرو بن عبد
~~الأعلم بن عامر بن زعورا (الأنصاري) الأوسي، وزعورا أخو عبد الأشهل شهد
~~بدرا، والمشاهد كلها، مات سنة عشرين، أو إحدى وعشرين، أو قتل مع علي بصفين ms2938
~~سنة سبع وثلاثين، قال الواقدي: لم أر من يعرف ذلك ولا يثبته، وقيل: مات في
~~العهد النبوي، قال أبو عمر: لم يتابع عليه قائله.
# وفي رواية الترمذي: " «فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان
~~الأنصاري، وكان رجلا كثير النخل والشياه ولم يكن له خدم» "، وكذا عند
~~البزار، وأبي يعلى، والطبراني عن ابن عباس، وللطبراني أيضا، وابن عمر: أنه
~~أبو الهيثم، وللطبراني أيضا، وابن حبان عن ابن عباس: أنه أبو أيوب، والظاهر
~~أن القصة اتفقت مرة مع أبي الهيثم، كما صرح به في أكثر الروايات، ومرة مع
~~أبي أيوب، قاله المنذري، ووقع في مسلم بالإبهام قال: فأتى بهما رجلا من
~~الأنصار، وذهابهم إليه لا ينافي كمال شرفهم، فقد استطعم قبلهم موسى والخضر
~~لإرادة الله سبحانه بتسلية الخلق بهم، وأن يستن بهم السنن ففعلوا ذلك
~~تشريعا للأمة.
# وهل خرج - صلى الله عليه وسلم - قاصدا من أول
# PageV04P492
# خروجه إنسانا معينا، أو جاء التعيين بالاتفاق؟ احتمالان: قال بعضهم:
~~الأصح أن أول خاطر حركه للخروج، لم يكن إلى جهة معينة ; لأن الكمل لا
~~يعتمدون إلا على الله، زاد في مسلم: فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة
~~قالت: مرحبا وأهلا، فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: أين فلان؟ وفي
~~الترمذي: «فقالوا: أين صاحبك؟ قالت: ذهب يستعذب لنا الماء، فلم يلبثوا أن
~~جاء أبو الهيثم بقربة، فوضعها، ثم جاء يلتزم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ويفديه بأبيه وأمه» .
# وفي مسلم: «فنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه فقال:
~~الحمد لله ما أجد اليوم أكرم أضيافا مني،» (فأمر لهم بشعير عنده يعمل)
~~خبزا، (وقام يذبح لهم شاة) ، وفي مسلم: وأخذ المدية، (فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - نكب) - بفتح النون، وكسر الكاف الثقيلة، وموحدة - أي أعرض
~~(عن ذات الدر) ، أي اللبن.
# وفي مسلم فقال له: «إياك والحلوب» ، نهاه عن ذبحها شفقة على أهله
~~بانتفاعهم بلبنها، مع حصول المقصود بغيرها، فهو نهي إرشاد لا كراهة في
~~مخالفته لزيادة إكرام الضيف، لكنه امتثل الأمر، (فذبح ms2939 لهم شاة) عناقا، أو
~~جديا كما في الترمذي بالشك، والعناق بالفتح أنثى المعز لها أربعة أشهر،
~~وقيل: ما لم يتم سنة، والجدي - بفتح الجيم -: ذكر المعز لم يبلغ سنة.
# وفي الترمذي: «انطلق بهم إلى حديقة، فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة،
~~فجاء بقنو فيه بسر وتمر ورطب، فوضعه بين أيديهم، وقال: كلوا، فقال - صلى
~~الله عليه وسلم -: أفلا تنقيت لنا من رطبه؟ فقال: يا رسول الله إني أردت أن
~~تختاروا» .
# وفي رواية: أحببت أن تأكلوا من تمره، وبسره، ورطبه.
# قال القرطبي بما فعل ذلك لأنه الذي تيسر فورا بلا كلفة لا سيما مع تحققه
~~حاجتهم، ولأن فيه ألوانا ثلاثة، ولأن الابتداء بما يتفكه به من الحلاوة
~~أولى ; لأنه مقو للمعدة لأنه أسرع هضما.
# (واستعذب لهم ماء) ، أي جاء لهم بماء عذب، وكان أكثر مياه المدينة مالحة،
~~وفيه حل استعذاب الماء، وأنه لا ينافي الزهد.
# (فعلق في نخلة) ليصيبه برد الهواء، فيصير عذبا باردا.
# (ثم أتوا بذلك الطعام) خبز الشعير، والشاة، روي أنه شوى نصفه، وطبخ نصفه،
~~ثم أتاهم به فلما وضعه بين يديه - صلى الله عليه وسلم - أخذ من الجدي،
~~فوضعه في رغيف، وقال للأنصاري: أبلغ بهذا فاطمة لم تصب مثله منذ أيام، فذهب
~~به إليها، (فأكلوا منه وشربوا من ذلك الماء) العذب البارد، ( «فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لتسألن عن نعيم هذا اليوم» ) قيل: سؤال امتنان
~~لا سؤال حساب.
# وقيل: سؤال حساب دون مناقشة حكاهما الباجي.
# وقال ابن القيم: هذا سؤال تشريف
# PageV04P493
# وإنعام وتعديد فضل، لا سؤال تقريع وتوبيخ ومحاسبة، والمراد أن كل أحد
~~يسأل عن نعيمه الذي كان فيه هل ناله من حله أم لا؟ فإذا خلص من ذلك، سئل هل
~~قام بواجب الشكر فاستعان به على الطاعة أم لا؟ فالأول سؤال عن سبب
~~استخراجه، والثاني عن محل صرفه.
# وفي مسلم: «فلما أن شبعوا، ورووا قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر
~~وعمر: والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم ms2940
~~الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم» .
# وفي الترمذي: «فقال هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم
~~القيامة ; ظل بارد ورطب طيب وماء بارد» .
# وإنما ذكر - صلى الله عليه وسلم - هذا في هذا المقام إرشادا للآكلين
~~والشاربين إلى حفظ أنفسهم في الشبع عن الغفلة، والاشتغال بالحديقة والتنعم
~~عن الآخرة، أو هو تسلية للحاضرين المفتقرين عن فقرهم بأنهم وإن حرموا عن
~~التنزه، فقد اتقوا السؤال عنه يوم القيامة.
# وفي رواية: «فكبر ذلك على أصحابه، فقال: إذا أصبتم مثل هذا فصار بأيديكم،
~~فقولوا: بسم الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي هو أشبعنا، وأنعم
~~علينا وأفضل، فإن هذا كفاء هذا، فأخذ عمر العذق فضرب بها الأرض حتى تناثر
~~البسر، ثم قال: يا رسول الله إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: نعم،
~~إلا من ثلاثة: كسرة يسد بها الرجل جوعه، أو ثوب يستر بها عورته، أو حجر
~~يدخل فيه من القر والحر» .
# PageV04P494
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان
~~يأكل خبزا بسمن فدعا رجلا من أهل البادية فجعل يأكل ويتبع باللقمة وضر
~~الصحفة فقال عمر كأنك مقفر فقال والله ما أكلت سمنا ولا لكت أكلا به منذ
~~كذا وكذا فقال عمر لا آكل السمن حتى يحيا الناس من أول ما يحيون
# 1735 - 1685 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري: (أن عمر بن الخطاب كان يأكل خبزا بسمن، فدعا رجلا من أهل
~~البادية) - لم يسم - (فجعل يأكل ويتبع) - بشد الفوقية - (باللقمة وضر) -
~~بفتح الواو، والضاد المعجمة - وسخ (الصحفة) : ما يعلق به من أثر السمن،
~~(فقال عمر: كأنك مقفر) - بضم الميم، وإسكان القاف، وكسر الفاء -: أي لا أدم
~~عندك، (فقال: والله ما أكلت سمنا، ولا رأيت أكلا به مند كذا وكذا) مدة
~~عينها، (فقال عمر: لا آكل السمن حتى يحيا الناس) ، أي يصيبهم الخصب، والمطر
~~(من أول ما يحيون) حتى لا أمتاز عليهم.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله ms2941 بن أبي طلحة عن
~~أنس بن مالك أنه قال رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين يطرح له
~~صاع من تمر فيأكله حتى يأكل حشفها
# 1736 - 1686 - (مالك عن إسحاق بن
~~عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري (عن) عمه (أنس بن
# PageV00P000
# مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب، وهو يومئذ أمير المؤمنين، يطرح) : يلقى،
~~(له صاع من تمر فيأكله حتى يأكل حشفها) : يابسها الرديء.
# PageV04P495
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن
~~عمر أنه قال سئل عمر بن الخطاب عن الجراد فقال وددت أن عندي قفعة نأكل منه
# 1736 - 1687 - (مالك عن عبد الله
~~بن دينار عن) مولاه (عبد الله بن عمر: أنه قال: سئل عمر بن الخطاب عن
~~الجراد، فقال: وددت أن عندنا منه قفعة) - بفتح القاف، وإسكان الفاء، ثم عين
~~مهملة - قال ابن الأثير: شيء شبيه بالزنبيل من الخوص، ليس له عرى، وليس
~~بالكبير، وقيل: شيء كالقفة تتخذ واسعة الأسفل، ضيقة الأعلى (نأكل منه)
~~لإذهابه الجوع بدون ترفه.
# PageV04P495
# وحدثني عن مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن حميد بن
~~مالك بن خثيم أنه قال كنت جالسا مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق فأتاه قوم من
~~أهل المدينة على دواب فنزلوا عنده قال حميد فقال أبو هريرة اذهب إلى أمي
~~فقل إن ابنك يقرئك السلام ويقول أطعمينا شيئا قال فوضعت ثلاثة أقراص في
~~صحفة وشيئا من زيت وملح ثم وضعتها على رأسي وحملتها إليهم فلما وضعتها بين
~~أيديهم كبر أبو هريرة وقال الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن
~~طعامنا إلا الأسودين الماء والتمر فلم يصب القوم من الطعام شيئا فلما
~~انصرفوا قال يا ابن أخي أحسن إلى غنمك وامسح الرعام عنها وأطب مراحها وصل
~~في ناحيتها فإنها من دواب الجنة والذي نفسي بيده ليوشك أن يأتي على الناس
~~زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان
# 1737 - 1688 - (مالك عن ms2942 محمد بن
~~عمرو بن حلحلة) - بحاءين مهملتين، بينهما لام ساكنة - المدني (عن حميد بن
~~مالك بن خثيم) - بمعجمة، ومثلثة - مصغر، ويقال مالك جده، واسم أبيه عبد
~~الله تابعي ثقة، (قال: كنت جالسا مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق) : محل بقرب
~~المدينة، (فأتاه قوم من أهل المدينة على دواب فنزلوا عنده، قال حميد: فقال
~~أبو هريرة: اذهب إلى أمي) اسمها أميمة - بميمين - مصغر بنت صبيح أو صفيح -
~~بموحدة، أو فاء - مصغر صحابية.
# روى مسلم عن أبي هريرة: " «كنت أدعو أمي إلى الإسلام فدعوتها يوما
~~فأسمعتني في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أكره، فأتيته وأنا أبكي
~~فأخبرته وقلت: ادع الله أن يهديها، فقال: اللهم اهد أم أبي هريرة، فخرجت
~~مستبشرا بدعوته، فلما جئت إلى الباب فإذا هو مجاف فسمعت أمي حس قدمي،
~~فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء، ولبست درعها، وأعجلت عن
~~خمارها ففتحت الباب وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول
~~الله، فرجعت إليه - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فحمد الله وقال خيرا» "،
~~(فقل: إن ابنك يقرئك السلام ويقول لك
# PageV00P000
# أطعمينا شيئا) ، يعني أي شيء تيسر، (قال: فوضعت ثلاثة أقراص) من خبز (في
~~صحفة، وشيئا من زيت وملح، ثم وضعتها على رأسي وحملتها) حتى جئت بها (إليهم،
~~فلما وضعتها بين أيديهم كبر أبو هريرة) ، أي قال: الله أكبر، (وقال: الحمد
~~لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين: الماء
~~والتمر) ; فيه تغليب لأن الماء لا لون له.
# (فلم يصب القوم من الطعام شيئا) لشبع أو غيره، (فلما انصرفوا قال: يا ابن
~~أخي) في الإسلام، (أحسن إلى غنمك، وامسح الرعام) - بضم الراء، وإهمال العين
~~على الأشهر رواية - مخاط رقيق يجري من أنوف الغنم، وبفتح الراء، وغين
~~معجمة، أي امسح التراب عنها، قال في النهاية: رواه بعضهم بغين معجمة، وقال:
~~إنه ما يسيل من الأنف، والمشهور فيه والمروي بعين مهملة، ويجوز أن يكون
~~أراد مسح التراب عنها رعيا لها، وإصلاحا لشأنها اه. ms2943
# أي على رواية الإعجام، لا ما فسره ذلك البعض، فإنما يصح على الإهمال.
# (وأطب) : نظف (مراحها) - بضم الميم -: مكانها الذي تأوي فيه، والأمر
~~للإرشاد والإصلاح، (وصل في ناحيتها فإنها من دواب الجنة) ، أي نزلت منها أو
~~تدخلها بعد الحشر، أو من نوع ما في الجنة بمعنى أن فيها أشباهها، وشبه
~~الشيء يكرم لأجله، وهذا موقوف صحيح له حكم الرفع، فإنه لا يقال إلا بتوقيف.
# وقد أخرج البزار عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "
~~«أكرموا المعزى، وامسحوا برغامها، فإنها من دواب الجنة» "، وإسناده ضعيف
~~لكنه يقويه هذا الموقوف الصحيح.
# وأخرج ابن عدي، والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا: " «صلوا في مراح الغنم،
~~وامسحوا برغامها، فإنها من دواب الجنة» "، قال البيهقي: روي مرفوعا،
~~وموقوفا وهو أصح.
# (والذي نفسي بيده ليوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة) - بضم
~~المثلثة، وشد اللام -: الطائفة القليلة المائة ونحوها (من الغنم أحب إلى
~~صاحبها من دار مروان) بن الحكم أمير المدينة يومئذ، وهذا أيضا لا يقال إلا
~~بتوقيف لأنه إخبار عن غيب يأتي.
# PageV04P496
# وحدثني عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال «أتي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة فقال له
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سم الله وكل مما يليك»
# 1738 - 1689 - (مالك عن أبي نعيم
~~وهب بن كيسان) التابعي، (أنه قال) مرسلا عند الأكثر، ورواه خالد بن مخلد،
~~ويحيى بن صالح الوحاظي، فقالا: عن مالك عن وهب عن عمر بن أبي سلمة موصولا،
~~أخرجهما الدارقطني، والأول النسائي، وكذا رواه محمد بن عمرو بن حلحلة، عن
~~وهب عن عمر عند البخاري قال الحافظ: والمشهور عن مالك إرساله كعادته.
# وقد أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، والنسائي، عن قتيبة كلاهما عن
~~مالك عن وهب مرسلا كما في الموطأ، ومقتضاه أن مالكا لم يصرح بوصله، ولعله
~~وصله مرة فحفظ ذلك عنه خالد، ويحيى وهما ثقتان، وبه يتبين صحة سماع وهب من
~~عمر، ms2944 وقد صرح في رواية الشيخين وغيرهما عن الوليد بن كثير، أنه سمع وهب بن
~~كيسان، أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول: (أتي) - بضم الهمزة مبني للمفعول -
~~(رسول الله بطعام ومعه ربيبه) ابن زوجته أم سلمة (عمر) - بضم العين - (بن
~~أبي سلمة) الصحابي ابن الصحابي، وفي رواية محمد بن عمرو بن حلحلة: " «أكلت
~~يوما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما فجعلت آكل من نواحي
~~الصحفة» "، وفي رواية الوليد بن كثير: " كنت غلاما في حجر رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وكانت يدي تطيش في الصحفة "، (فقال له رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -) : يا غلام (سم الله) طردا للشيطان، ومنعا له من الأكل
~~فتسن التسمية.
# قال النووي: أقلها بسم الله، وأفضله بسم الله الرحمن الرحيم.
# قال الحافظ: لم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا.
# وأما قول الغزالي: يستحب أن يقول مع اللقمة الأولى: بسم الله، والثانية:
~~بسم الله الرحمن، والثالثة: البسملة بتمامها، فإن سمى مع كل لقمة، فهو أحسن
~~حتى لا يشغله الأكل عن ذكر الله، ويزيد بعد التسمية: اللهم بارك لنا فيما
~~رزقتنا، وأنت خير الرازقين، وقنا عذاب النار، فقال الحافظ أيضا: لم أر
~~لاستحباب ذلك دليلا، ولا أصل لذلك كله، وقال غيره: ظاهر الأحاديث خلافه،
~~ومن أصرحها حديث أحمد: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا قرب إليه طعام
~~قال: بسم الله» "، (وكل مما يليك) ، استحبابا لا وجوبا عند الجمهور، فيكره
~~الأكل مما لا يلي ; لأن الأكل من موضع يد صاحبه سوء عشرة، وترك مودة لنفور
~~النفس لا سيما في الأمراق، ولما فيه من إظهار الحرص والنهم وسوء الأدب
~~وأشباهها، فإن كان غير لون أو تمرا جاز، فقد روى ابن ماجه وغيره عن عائشة:
~~" «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بطعام أكل مما يليه، وإذا أتي
~~بالتمر جالت يده فيه» "، وروى الترمذي
# PageV00P000
# وابن ماجه عن عكراش بن ذؤيب قال: " «أخذ بيدي - صلى الله عليه وسلم - إلى
~~بيت أم سلمة، فقال: هل من طعام؟ فأتينا بجفنة ms2945 كثيرة الثريد والودك، فأكلنا
~~منها فخبطت بيدي في نواحيها، وأكل - صلى الله عليه وسلم - من بين يديه فقبض
~~بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: يا عكراش كل من موضع واحد، فإنه طعام
~~واحد، ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر، أو الرطب، فجعلت آكل من بين يدي،
~~وجالت يده - صلى الله عليه وسلم - في الطبق، فقال: يا عكراش كل من حيث شئت
~~فإنه غير لون واحد» "، وفي إسناده ضعف، لكن له شواهد تقويه.
# زاد في رواية الوليد بن كثير: " وكل بيمينك فما زالت تلك طعمتي بعد -
~~بكسر الطاء - أي لزمت ذلك وصار لي عادة "، قال الكرماني: وفي بعض الروايات
~~بالضم يقال: طعم إذا أكل، والطعمة: الأكل، والمراد جميع ما مر من الابتداء
~~بالتسمية، والأكل باليمين، والأكل مما يليه، وبعد بالبناء على الضم، أي
~~استمر ذلك صنيعي في الأكل.
# PageV04P498
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت القاسم
~~بن محمد يقول جاء رجل إلى عبد الله بن عباس فقال له إن لي يتيما وله إبل
~~أفأشرب من لبن إبله فقال له ابن عباس إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها
~~وتلط حوضها وتسقيها يوم وردها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب
# 1739 - 1690 - (مالك عن يحيى بن
~~سعد) الأنصاري: (أنه قال: سمعت القاسم بن محمد) بن الصديق (يقول: جاء رجل
~~إلى عبد الله بن عباس، فقال له: إن لي يتيما) أقوم عليه، (وله إبل، أفأشرب
~~من لبن إبله؟ فقال ابن عباس: إن كنت تبغي) : تطلب (ضالة إبله) ، أي ما ضل
~~منها، (وتهنأ) - بالهمز -: تطلي، (جرباها) بالهناء بزنة كتاب القطران،
~~(وتلط) - بفتح اللام، وشد الطاء المهملة -: (حوضها) ، أي تمدده، وتطينه،
~~وتصلحه، وأصل اللوط: اللصوق، قاله الهروي، (وتسقيها يوم وردها) ، أي شربها،
~~(فاشرب غير مضر بنسل) ، أي بولدها الرضيع، (ولا ناهك) ، أي مستأصل (في
~~الحلب) : اللبن حتى يضر بها، قال الباجي: الحلب - بفتح اللام -: اللبن،
~~وبتسكينها: الفعل.
# وقال الهروي: أي ولا مبالغ فيه حتى يضر ذلك ms2946 بها، وقد نهكت الناقة حلبا،
~~إذا تقصيتها ولم تبق في ضرعها لبنا.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا
~~يؤتى أبدا بطعام ولا شراب حتى الدواء فيطعمه أو يشربه إلا قال الحمد لله
~~الذي هدانا وأطعمنا وسقانا ونعمنا الله أكبر اللهم ألفتنا نعمتك بكل شر
~~فأصبحنا منها وأمسينا بكل خير فنسألك تمامها وشكرها لا خير إلا خيرك ولا
~~إله غيرك إله الصالحين ورب العالمين الحمد لله ولا إله إلا الله ما شاء
~~الله ولا قوة إلا بالله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار
# قال يحيى سئل مالك هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها فقال
~~مالك ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من
~~الرجال قال وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله أو مع أخيها على
~~مثل ذلك ويكره للمرأة أن تخلو مع الرجل ليس بينه وبينها حرمة
# 1740 - 1691 - (مالك عن هشام بن
~~عروة عن أبيه: أنه كان لا يؤتى بطعام أو شراب) ماء أو
# PageV00P000
# لبن أو غيرهما (حتى الدواء فيطعمه أو يشربه) - بنصب الفعلين - (إلا قال:
~~الحمد لله) ; لأن الحمد على النعم يرتبط به العبيد، ويستجلب به المزيد،
~~فلحظ وقت حضور الغداء إلى أجل النعم، فقال: (الذي هدانا) ، إذ الهداية
~~للإيمان أعظم نعم الله تعالى على العبد، فشكره عليها مقدم على غيرها، فأشار
~~إلى أن الأولى بالحامد أن لا يجرد حمده إلى دقائق النعم، بل ينظر إلى
~~جلائلها فيحمد عليها، لأنها أحق بذلك، ولأن الحمد من نتائج الهداية
~~للإسلام.
# (وأطعمنا وسقانا) : قدم الطعام لزيادة الاهتمام به، حتى كأن السقي من
~~تتمته، وتابع له لأن الأكل يستدعي الشرب.
# (ونعمنا) بأنواع النعم التي لا تحصى.
# (الله أكبر) ، سرورا بهذه النعم، (اللهم ألفتنا) : وجدتنا، (نعمتك بكل
~~شر) من التقصير في عبادتك وشكرك، (فأصبحنا منها وأمسينا بكل خير) من فضلك،
~~ولم تعاملنا بتقصيرنا.
# (نسألك تمامها) ، لعله استعمله بمعنى ms2947 إدامتها، أي النعم، (وشكرها) فإنا
~~لا نبلغه إلا بفضلك، إذ هو نعمة تستدعي شكرا إلى غير نهاية.
# (لا خير إلا خيرك) فإنه بيدك دون غيرك.
# (ولا إله غيرك) ، يرجى لكشف الضر وإجابة الدعاء والإعانة على الشكر.
# (إله) بالنصب على النداء بحذف الأداة، (الصالحين) المسلمين، (ورب
~~العالمين) ، أي مالك جميع الخلق من الإنس والملائكة والجن والدواب، وغيرهم،
~~وكل منها يطلق عليه عالم يقال: عالم الإنس، وعالم الجن إلى غير ذلك، وغلب
~~في جمعه بالياء والنون أولى العلم على غيرهم، وهو من العلامة لأنه علامة
~~على موجده.
# (الحمد لله) ، جملة قصد بها الثناء على الله بمضمونها من أنه تعالى مالك
~~لجميع الحمد من الخلق، ومستحق لأن يحمد.
# (ولا إله إلا الله ما شاء الله، ولا قوة إلا بالله) ، أتى به إشارة إلى
~~استحباب هذا الذكر عند رؤية ما يعجب لقوله تعالى: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت
~~ما شاء الله لا قوة إلا بالله} [الكهف: 39] (سورة الكهف: الآية 39) ، قال
~~ابن العربي: واستدل به مالك على استحبابه لكل من دخل منزله، انتهى.
# وأخرج ابن أبي حاتم، عن مطرف قال: " كان مالك إذا دخل بيته قال: ما شاء
~~الله، قلت له: لم تقول هذا؟ قال: ألا تسمع الله يقول، وتلا الآية، وجاء
~~مرفوعا: " «من رأى شيئا فأعجبه، فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم
~~يضره» "، (اللهم بارك) : أتم وزد (لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار) بعدم
~~دخولها.
# PageV04P499
# (سئل مالك، هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها، أو مع غلامها؟ فقال: ليس
~~بذلك بأس) ، أي يجوز (إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من
~~الرجال) بأن كان ثم محرم، كما (قال: وقد تأكل المرأة مع زوجها، ومع غيره
~~ممن يؤاكله، أو مع أخيها على مثل ذلك، ويكره) تحريما (للمرأة أن تخلو مع
~~الرجل ليس بينه وبينها حرمة) ، أي قرابة نسب، أو صهر، أو رضاع.
# PageV04P500
#
### | [ما جاء في أكل اللحم]
# باب ما جاء في أكل اللحم
### | 1788 - 1742 ms2948
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال إياكم واللحم فإن
~~له ضراوة كضراوة الخمر
# 11 - باب ما جاء في أكل اللحم
### | 1742 - 1692 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن الخطاب: أنه قال: إياكم واللحم) ، أي
~~اجتنبوا الإكثار من أكله، (فإن له ضراوة) - بفتح الضاد المعجمة، والراء -
~~مصدر ضري كعلم، (كضراوة الخمر) ، أي عادة يدعو إليها، ويشق تركها لمن
~~ألفها، فلا يصبر عنه من اعتاده.
# PageV00P000
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب
~~أدرك جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم فقال ما هذا فقال يا أمير المؤمنين
~~قرمنا إلى اللحم فاشتريت بدرهم لحما فقال عمر أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه
~~عن جاره أو ابن عمه أين تذهب عنكم هذه الآية {أذهبتم طيباتكم في حياتكم
~~الدنيا واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20]
# 1742 - 1693 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد: أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله، ومعه حمال لحم) - بكسر
~~الحاء -: ما حمله الحامل، كذا ضبطه السيوطي، وهو في نسخ عتيقة: حمال - بفتح
~~الحاء، والميم ثقيلة - أي شخص حمال لحم، فمعناه صحيح أيضا.
# (فقال: ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين قرمنا) ، بفتح القاف، وكسر الراء،
~~فميم، أي اشتدت شهوتنا (إلى اللحم) ، وفي
# PageV04P500
# الحديث: كان يتعوذ من القرم بمعنى شدة الشهوة إلى اللحم حتى لا يصبر عنه،
~~يقال: قرمت إلى اللحم، وعمت إلى اللبن، قاله الهروي.
# (فاشتريت بدرهم لحما، فقال عمر: أما) - بالفتح، وخفة الميم - (يريد أحدكم
~~أن يطوي بطنه عن جاره، أو ابن عمه أين تذهب) : تغيب عنكم (هذه الآية:
~~{أذهبتم طيباتكم} [الأحقاف: 20] (باشتغالكم بلذاتكم) {في حياتكم الدنيا
~~واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] ، أي تمتعتم.
# PageV04P501
#
### | [ما جاء في لبس الخاتم]
# باب ما جاء في لبس الخاتم
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتما من ذهب ثم قام رسول الله صلى ms2949 الله عليه
~~وسلم فنبذه وقال لا ألبسه أبدا قال فنبذ الناس بخواتيمهم»
# 12 - باب ما جاء في لبس الخاتم
### | 1743 - 1694 -
# (مالك عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني (عن) مولاه (عبد الله
~~بن عمر) - رضي الله عنهما - ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يلبس خاتما من ذهب» ) ، وللنسائي من وجه آخر عن ابن عمر: " «اتخذ النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - خاتما من ذهب فلبسه ثلاثة أيام» "، وفي الصحيحين عن
~~ابن شهاب عن أنس: " «أنه رأى في يد النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتما من
~~ورق يوما واحدا، ثم ألقاه» "، فإن كان قوله: من ورق، وهما من الزهري، جرى
~~على لسانه لفظ ورق كما نقله عياض عن جميع أهل الحديث، وصوابه: من ذهب، كما
~~ثبت ذلك من غير وجه عن أنس، وابن عمر، فيجمع بأن قول أنس: يوما واحدا، ظرف
~~لرؤية أنس لا لمدة اللبس، وقول ابن عمر: ثلاثة أيام، ظرف لمدة اللبس، وإن
~~قلنا: لا وهم جمع بأن مدة لبس الذهب ثلاثة أيام، ومدة خاتم الفضة يوم واحد
~~كما قال أنس، ولا ينافيه رواية الصحيح: " «سئل أنس، هل اتخذ النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - خاتما؟ فقال: أخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل، ثم
~~أقبل علينا بوجهه، فكأني أنظر إلى وبيض خاتمه لحمله على أنه رآه في تلك
~~الليلة كذلك، واستمر في يده بقية يومها، ثم طرحه في آخر ذلك اليوم» "،
~~أفاده الحافظ، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فنبذه) ، أي طرحه،
~~(وقال: لا ألبسه أبدا) ، لتحريم
# PageV04P501
# لبس الذهب حينئذ على الرجال، أو لكراهة مشاركتهم له أو لما رأى من زهوهم
~~بلبسه.
# (قال: فنبذ الناس خواتمهم) ، تبعا له.
# وفي الصحيحين: عن نافع عن ابن عمر: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - اتخذ
~~خاتما من ذهب، وجعل فصه مما يلي كفه، فاتخذه الناس فرمى به، وقال: لا ألبسه
~~أبدا، ثم اتخذ خاتما من فضة، فاتخذ الناس خواتم الفضة» ، قال ابن عمر: "
~~فلبس الخاتم بعده ms2950 - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان حتى
~~وقع منه في بئر أريس.
# وحديث الباب رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به، وتابعه سفيان الثوري
~~بأتم منه عن ابن دينار.
# PageV04P502
# وحدثني عن مالك عن صدقة بن يسار أنه قال سألت سعيد بن
~~المسيب عن لبس الخاتم فقال البسه وأخبر الناس أني أفتيتك بذلك
# 1744 - 1695 - (مالك عن صدقة بن
~~يسار) الجزري، نزيل مكة ثقة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة (أنه قال: سألت
~~سعيد بن المسيب عن لبس الخاتم) ، أي خاتم الفضة، فإن من العلماء من كره
~~لبسه مطلقا، ولو لذي سلطان، (فقال: البسه، وأخبر الناس أني أفتيتك بلبسه) ،
~~وأما حديث أبي ريحانة: " «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الخاتم
~~إلا لذي سلطان» "، رواه أبو داود، والنسائي، فضعفه مالك لما سئل عنه، وكذا
~~ضعفه أحمد.
# PageV04P502
#
### | [ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العين]
# باب ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العين
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم أن أبا بشير
~~الأنصاري أخبره «أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره
~~قال فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا قال عبد الله بن أبي بكر
~~حسبت أنه قال والناس في مقيلهم لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو
~~قلادة إلا قطعت»
# قال يحيى سمعت مالك يقول أرى ذلك من العين
# 13 - باب ما جاء في نزع المعاليق،
~~والجرس من العنق
# الجرس بفتح الجيم والراء، ثم مهملة، معروف وحكى عياض إسكان الراء،
~~والتحقيق أنه بفتحها: اسم الآلة، وبسكونها: اسم الصوت.
### | 1745 - 1696 -
# (مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري التابعي
~~(عن عباد بن تميم) المازني التابعي، وقيل: له رؤية (أن أبا بشير) بفتح
~~الموحدة، وكسر المعجمة (الأنصاري) ، زاد عثمان بن عمر، عن مالك: الساعدي،
~~عند الدارقطني، فمن قال
# PageV04P502
# المازني ms2951 فيه نظر، شهد الخندق.
# وذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لا يعرف اسمه، وذكر ابن سعد أن اسمه قيس بن
~~عبد الحرير بمهملات مصغر ابن عمر، وعاش إلى بعد الستين، وشهد الحرة، وجرح
~~بها، ومات من ذلك، يقال: جاز المائة.
# (أخبره) ، أي عباد (أنه) ، أي أبا بشير (كان مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في بعض أسفاره) ، قال الحافظ: لم أقف على تعيينهما، (قال:
~~فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسولا) في رواية روح بن عبادة عن
~~مالك: " فأرسل زيدا مولاه "، قال ابن عبد البر: وهو زيد بن حارثة فيما ظهر
~~لي، (قال عبد الله بن أبي بكر) شيخ الإمام: (حسبت أنه) ، أي عباد بن تميم،
~~(قال والناس في مقيلهم) قال الحافظ: كأنه شك في هذه الجملة، ولم أرها من
~~طريقه إلا هكذا، (لا تبقين) بفوقية وقاف مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة آخره،
~~نون توكيد، (في رقبة بعير قلادة من وتر) ، بفتح الواو، والمثناة الفوقية في
~~جميع الروايات، قال ابن الجوزي: ربما صحف من لا علم له بالحديث، فقال وبر
~~بموحدة، يعني كالداودي فإنه جزم بالموحدة، وقال: هو ما ينزع عن الجمال يشبه
~~الصوف، قال ابن التين: فصحف، (أو قلادة إلا قطعت) ، قال الحافظ: أو للشك أو
~~للتنويع.
# وفي رواية القعنبي عند أبي داود: ولا قلادة، وهو من عطف العام على الخاص،
~~وبهذا جزم المهلب، ويؤيد الأول، أي الشك ما روي عن مالك أنه سئل عن
~~القلادة، فقال: ما سمعت بكراهتها إلا في الوتر، (قال مالك: أرى ذلك من
~~العين) ، أي أنهم كانوا يقلدون الإبل أوتارا لئلا تصيبها العين بزعمهم،
~~فأمروا بقطعها إعلاما بأن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا.
# ويؤيده حديث عقبة بن عامر رفعه: " «من علق تميمة فلا أتم الله له» "،
~~رواه أبو داود، والتميمة: ما علق من القلائد خشية العين ونحو ذلك.
# قال ابن عبد البر: إذا اعتقد الذي قلدها أنها ترد العين، فقد ظن أنها ترد
~~القدر، وذلك لا يجوز اعتقاده.
# وقيل: النهي عن ذلك ms2952 لئلا تختنق الدابة بها عند الركض، حكي ذلك عن محمد بن
~~الحسن، وكلام أبي عبيد يرجحه فإنه قال: نهي عن ذلك لأن الدواب تتأذى به،
~~وتضيق عليها نفسها ورعيها، وربما تعلقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت عن السير.
# وقيل: المراد بالوتر: الجرس، فإنهم كانوا يعلقون الأجراس فيها، حكاه
~~الخطابي، ويدل عليه ترجمة الإمام بالجرس، وكذا رواية عثمان بن عمر عن مالك
~~الحديث بسنده بلفظ: " «لا تبقين قلادة من وتر ولا جرس في عنق بعير إلا قطع»
~~"، وأخرجه الدارقطني فبان أنه أشار بالترجمة إلى ما
# PageV04P503
# في بعض طرق الحديث
# وقد روى أبو داود، والنسائي عن أم حبيبة، والنسائي أيضا عن أم سلمة
~~مرفوعا: " «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس» "، قال الحافظ: ولا فرق بين
~~الإبل وغيرها في ذلك إلا هذا القول الثالث، فلم تجر العادة بتعليق الجرس في
~~رقاب الخيل.
# وقد روى أبو داود، والنسائي عن أبي وهب الجيشاني رفعه: " «اركبوا الخيل،
~~وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار» "، فدل على أنه لا اختصاص للإبل، وحمل النضر
~~بن شميل الأوتار في هذا الحديث على معنى النار كالجاهلية، قال القرطبي: هو
~~تأويل بعيد، وقال النووي: ضعيف، وإلى قول النضر جنح وكيع فقال: المعنى لا
~~تركبوا الخيل في الفتن، فإن من ركبها لم يسلم أن يتعلق به وتر يطلب به.
# قال النووي وغيره الجمهور: أن النهي لكراهة التنزيه، وقيل: للتحريم،
~~وقيل: يمنع منه بلا حاجة ويجوز لها.
# وعن مالك: تخصيص كراهة القلائد بالوتر، ويجوز بغيرها إذا لم يقصد دفع
~~العين هذا كله في تعليق تمائم وغيرها لا قرآن فيها ونحوه.
# فأما ما فيه ذكر الله، فلا ينهى عنه لأنه إنما يجعل للبركة به، والتعوذ
~~بأسمائه وذكره، انتهى.
# والحديث رواه البخاري في الجهاد عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في اللباس عن
~~يحيى، وأبو داود عن القعنبي كلهم عن مالك به.
# PageV04P504
#
### | [باب العين والمرض]
### | [الوضوء من العين]
# كتاب العين
# باب الوضوء من العين
# وحدثني يحيى عن مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ms2953 أنه سمع أباه
~~يقول «اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة
~~ينظر قال وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال فقال له عامر بن ربيعة ما رأيت
~~كاليوم ولا جلد عذراء قال فوعك سهل مكانه واشتد وعكه فأتي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فأخبر أن سهلا وعك وأنه غير رائح معك يا رسول الله فأتاه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره سهل بالذي كان من أمر عامر فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين حق توضأ
~~له فتوضأ له عامر فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس به بأس»
# 5 - كتاب العين
### | 1 -
# باب الوضوء من العين
### | 1746 - 1697 -
# (مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) - بضم المهملة - مصغر
~~الأنصاري الثقة (أنه سمع أباه) أبا أمامة، واسمه أسعد سماه النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - باسم جده أبي أمه، وكناه بكنيته لما ولد قبل الوفاة
~~النبوية بسنتين، ومات سنة مائة (يقول: اغتسل أبي) سهل بن حنيف البدري
~~وظاهره الإرسال، لكنه محمول على أن أبا أمامة سمع ذلك من أبيه، ففي بعض
~~طرقه عن أبي أمامة: حدثني أبي أنه اغتسل (بالخرار) - بفتح المعجمة، والراء
~~الأولى الشديدة - موضع قرب الجحفة، قاله ابن الأثير وغيره، وقال ابن عبد
~~البر: موضع بالمدينة، وقيل: من أوديتها، انتهى.
# ويؤيد الأول أن في بعض طرق الحديث حتى إذا كان بشعب الخرار من الجحفة،
~~(فنزع جبة كانت عليه، وعامر بن ربيعة) بن كعب بن مالك العنزي - بسكون النون
~~- حليف الخطاب أسلم قديما، وهاجر، وشهد بدرا، مات ليالي قتل عثمان (ينظر)
~~إليه، (قال) أبو أمامة: (وكان سهل رجلا أبيض حسن) مليح (الجلد قال: فقال له
~~عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم عذراء) ، أي بكر (قال: فوعك سهل مكانه
~~واشتد) قوي (وعكه) ، أي ألمه.
# وفي الطريق الثاني: فلبط، أي صرع فكأنه صرع من شدة الوعك.
# (فأتي) - بضم ms2954 الهمزة - (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر) بالبناء
~~للمفعول (أن سهلا وعك وأنه غير رائح معك يا رسول الله) لعدم
# PageV04P505
# استطاعته بشدة الوعك.
# (فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره سهل بالذي كان من شأن
~~عامر بن ربيعة) ، أي نظره إليه، وقوله ما ذكر.
# (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، وفي رواية: فدعا عامرا فتغيظ
~~عليه، فقال (علام) بمعنى لم، وفيه معنى الإنكار، (يقتل أحدكم أخاه) في
~~الدين، زاد في بعض طرقه: وهو غني عن قتله.
# (ألا) بالفتح والتشديد بمعنى هلا، وبها جاء في بعض طرقه (بركت) ، أي قلت:
~~بارك الله فيك فإن ذلك يبطل المعنى الذي يخاف من العين، ويذهب تأثيره.
# قال الباجي: وقال ابن عبد البر: يقول: تبارك الله أحسن الخالقين اللهم
~~بارك فيه، فيجب على كل من أعجبه شيء أن يبارك، فإذا دعا بالبركة صرف
~~المحذور لا محالة، انتهى.
# وروى ابن السني عن سعيد بن حكيم قال: " «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~خاف أن يصيب شيئا بعينه، قال: اللهم بارك فيه ولا تضره» "، وأخرج البزار،
~~وابن السني عن أنس رفعه: " «من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة
~~إلا بالله لم يضره» "، ( «إن العين حق» ) ، أي الإصابة بها شيء ثابت في
~~الوجود مقضى به في الوضع الإلهي لا شبهة في تأثيره في النفوس والأموال.
# قال القرطبي: هذا قول عامة الأمة، ومذهب أهل السنة، وأنكره قوم مبتدعة
~~وهم محجوجون بما يشاهد منه في الوجود، فكم من رجل أدخلته العين القبر، وكم
~~من جمل أدخلته القدر لكن بمشيئة الله سبحانه، ولا يلتفت إلى معرض عن الشرع
~~والعقل يتمسك باستبعاد لا أصل له، فإنا نشاهد من خواص الأحجار، وتأثير
~~السحر ما يقضي منه العجب، ويحقق أن ذلك فعل بسبب كل سبب، انتهى.
# (توضأ له) الوضوء المذكور في الطريق التالية المعبر عنه باغتسل، ليس على
~~صفة غسل الأعضاء في الوضوء، وغيره، كما يأتي بيانه، والأمر للوجوب قال
~~المازري: والصحيح عندي للوجوب، ويبعد الخلاف فيه إذا ms2955 خشي على المعين
~~الهلاك، وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به، أو كان الشرع أخبر به
~~خبرا عاما، ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن، فإنه يصير من باب من
~~تعين عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك، وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام
~~للمضطر، فهذا أولى، وبهذا التقرير يرتفع الخلاف.
# (فتوضأ له عامر) على الصفة الآتية في الطريق بعده، ثم صب على سهل، (فراح
~~سهل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس به بأس) ، أي شدة لزوال وعكه
~~الذي صرعه، وفيه إباحة النظر إلى المغتسل ما لم تكن عورة ; لأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يقل لعامر: لم نظرت إليه، إنما لامه على ترك التبريك.
# قال ابن عبد البر: وقد يستحب العلماء أن لا ينظر الإنسان إلى المغتسل خوف
~~أن
# PageV04P506
# يرى عورته، وإن من الطبع البشري الإعجاب بالشيء الحسن، والحسد عليه، وهذا
~~لا يملكه المرء من نفسه، فلذا لم يعاتب عامر عليه، بل على ترك التبريك الذي
~~في وسعه، وأن العين قد تقتل، وتوبيخ من كان منه أو بسببه سوء، وإن كان
~~الناس كلهم تحت القدر السابق بذلك كالقاتل يقتل، وإن كان المقتول يموت
~~بأجله، وأن العين إنما تعدو إذا لم يبرك، فيجب على كل من أعجبه شيء أن
~~يبارك، انتهى، ملخصا.
# وقال القرطبي: لو أتلف العائن شيئا ضمنه، ولو قتل فعليه القصاص، أو الدية
~~إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة، وهو في ذلك كالساحر القاتل بسحره عند من
~~لا يقتله كفرا، وأما عندنا فيقتل، قتل بسحره أم لا ; لأنه كالزنديق، وقال
~~النووي: لا يقتل العائن، ولا دية، ولا كفارة ; لأن الحكم إنما يترتب على
~~منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس، وبعض الأحوال مما لا انضباط له، كيف ولم
~~يقع منه فعل أصلا، وإنما غايته حسد وتمن لزوال النعمة، وأيضا فالذي ينشأ عن
~~الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص، ولا يتعين ذلك المكروه في إزالة
~~الحياة، فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين، ms2956 قال الحافظ: ولا يعكر
~~عليه إلا الحكم بقتل الساحر، فإنه في معناه والفرق بينهما عسر.
# ونقل ابن بطال عن بعض العلماء أنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك
~~من مداخلة الناس، ويأمره بلزوم بيته، وإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه ويكف
~~أذاه عن الناس، فإن ضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - من دخول المسجد لئلا يؤذي المسلمين، ومن ضرر المجذوم
~~الذي منعه عمر والعلماء بعده الاختلاط بالناس، ومن ضرر المؤذيات من المواشي
~~الذي يؤمر بإبعادها إلى حيث لا يتأذى بها أحد.
# قال عياض: وهذا الذي قاله هذا القائل صحيح متعين، ولا يعرف عن غيره تصريح
~~بخلافه.
# PageV04P507
# وحدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف
~~أنه قال «رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد
~~مخبأة فلبط سهل فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله هل لك
~~في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه فقال هل تتهمون له أحدا قالوا نتهم عامر
~~بن ربيعة قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه وقال
~~علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت اغتسل له فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه
~~وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع الناس
~~ليس به بأس»
# 1747 - 1698 - (مالك عن ابن شهاب
~~عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف) ،
~~ظاهره الإرسال لكنه سمع ذلك من والده، ففي رواية ابن أبي شيبة عن شبابة عن
~~ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي أمامة عن أبيه: أن عامرا أمر به وهو (يغتسل)
~~، ولأحمد، والنسائي، وصححه ابن حبان من وجه آخر عن الزهري عن أبي أمامة أن
~~أباه حدثه: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج، وساروا معه نحوا ما
~~حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل ms2957 سهل بن حنيف، وكان أبيض حسن
~~الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة، (فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد
~~مخبأة) » - بضم الميم، وخاء معجمة، وموحدة، والهمز - وهي
# PageV04P507
# المخدرة المكنونة التي لا تراها العيون، ولا تبرز للشمس فتغيرها، يعني أن
~~جلد سهل كجلد المخبأة إعجابا بحسنه، قال عبد الله بن قيس الرقيات:
# ذكرتني المخبآت لدى الحج ... ر ينازعنني سجوف الحجال
# ومر في رواية محمد عن أبيه أبي أمامة: ولا جلد عذراء بدل مخبأة، فكأنه
~~جمع بين اللفظين، فقال: عذراء مخبأة فاقتصر كل راء على ما سمعه منه، أو
~~إحداهما بالمعنى، لكن لا شك أن مخبأة أخص.
# (فلبط) - بضم اللام وكسر الموحدة وطاء مهملة - أي صرع وسقط إلى الأرض
~~(بسهل) ، يقال منه لبط به يلبط لبطا.
# وقال ابن وهب: لبط: وعك وكأنه فسره بالرواية السابقة جمعا بينهما لاتحاد
~~القصة، ولا يتعين لجواز أن سقوطه من شدة وعكه، كما قدمته، وهذا أولى إبقاء
~~للفظين على حقيقتهما.
# زاد ابن أبي ذئب عن الزهري: حتى ما يعقل لشدة الوجع، ( «فأتي رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقيل له: يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف، والله
~~ما يرفع رأسه» ) من شدة الوعك والصرع، (فقال: هل تتهمون له أحدا؟) عانه،
~~(قالوا: نتهم عامر بن ربيعة) ، وكأنهم لما قالوا ذلك ذهب - صلى الله عليه
~~وسلم - إلى سهل لتثبت الخبر منه، كما قال في الحديث السابق: " فأتاه رسول
~~الله فأخبره سهل "، ولم يذكر في الطريق السابقة أنه قال لهم: هل تتهمون. .
~~. إلخ، ففي كل من الطريقين اختصار.
# (قال: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامر بن ربيعة، فتغيظ عليه،
~~وقال: علام) ، أي لم (يقتل أحدكم أخاه) ، أي يكون سببا في قتله بالعين
~~(ألا) ، وفي رواية: هلا (بركت) ، أي دعوت له بالبركة.
# ، وابن ماجه من وجه آخر عن أبي أمامة: " «إذا رأى أحدكم من أخيه ما
~~يعجبه، فليدع له بالبركة» "، ومثله عند ابن السني، عن عامر بن ربيعة (اغتسل
~~له) وجوبا ; لأن الأمر حقيقته الوجوب، ولا ms2958 ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما
~~ينفعه لا سيما إذا كان بسببه، وكان هو الجاني عليه، فواجب على العائن الغسل
~~عنه، قاله ابن عبد البر.
# (فغسل عامر وجهه ويديه) ، وفي رواية: بدل هذا، وظاهر كفيه، (ومرفقيه) ،
~~زاد في رواية: وغسل صدره، (وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره) ، هي
~~الحقو تجعل من تحت الإزار في طرفه، ثم يشد عليه الإزرة، قاله ابن وهب عن
~~مالك، ونحوه قول ابن حبيب: هي الطرف المتدلي الذي يضعه المؤتزر أولا على
~~حقوه الأيمن.
# وقال الأخفش: هي الجانب الأيسر من الإزار الذي تعطفه إلى يمينك، ثم يشد
~~الإزار قاله ابن
# PageV04P508
# عبد البر.
# وقال المازري: ظن بعضهم أنه كناية عن الفرج، والجمهور أنه الطرف المتدلي
~~الذي يلي حقوه الأيمن.
# وقال عياض: المراد بداخلة الإزار ما يلي الجسد من المئزر، وقيل: موضعه من
~~الجسد، وقيل: مذاكيره، كما يقال: عفيف الإزار، أي الفرج، وقيل: وركه إذ هو
~~معقد الإزار.
# (قدح) زاد في رواية، قال: وحسبته قال، وأمر فحسا منه حسوات، (ثم صب عليه،
~~فراح سهل مع الناس ليس به بأس) لزوال علته.
# قال الزهري: هذا من العلم يغتسل العائن في قدح من ماء يدخل يده فيه،
~~فيمضمض ويمجه في القدح، ويغسل وجهه فيه، ثم يصب بيده اليسرى على كفه
~~اليمنى، ثم باليمنى على كفه اليسرى، ثم يدخل يده اليسرى، فيصب بها على مرفق
~~يده اليمنى، ثم بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى، ثم يغسل قدمه اليمنى، ثم
~~يدخل اليمنى فيغسل قدمه اليسرى، ثم يدخل يده اليمنى، فيغسل الركبتين، ثم
~~يأخذ داخلة إزاره فيصب على رأسه صبة واحدة، ويضع القدح حتى يفرغ، هكذا رواه
~~ابن أبي ذئب عن الزهري عند ابن أبي شيبة، وهو أحسن ما فسر به لأن الزهري
~~راوي الحديث.
# وزاد ابن حبيب في قول الزهري هذا: يصب من خلفه صبة واحدة يجري على جسده،
~~ولا يوضع القدح في الأرض، ويغسل أطرافه المذكورة كلها، وداخلة الإزار في
~~القدح، قاله في التمهيد.
# زاد في الإكمال: أن الزهري أخبر أنه أدرك ms2959 العلماء يصفونه، واستحسنه
~~علماؤنا ومضى به العمل.
# قال: وجاء عن ابن شهاب من رواية عقيل مثله إلا أن فيه الابتداء بغسل
~~الوجه قبل المضمضة، وفيه غسل القدمين، أنه لا يغسل جميعهما، وإنما قال: ثم
~~يفعل مثل ذلك في طرف قدمه اليمنى من عند أصول أصابعه واليسرى كذلك اه.
# وهو أقرب لقول الحديث: وأطراف رجليه، وهذا الغسل ينفع بعد استحكام
~~النظرة، أما عند الإصابة به، وقبل الاستحكام، فقد أرشد الشارع إلى دفعه
~~بقوله: ألا بركت؟ قال المازري: وهذا المعنى مما لا يمكن تعليله، ومعرفة
~~وجهه من جهة العقل، وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات،
~~فلا يرد لكونه لا يعقل معناه.
# وقال ابن العربي: إن توقف فيه متشرع قلنا: الله ورسوله أعلم، وقد عضدته
~~التجربة، وصدقته المعاينة، أو متفلسف فالرد عليه أظهر ; لأن عنده أن
~~الأدوية تفعل بقواها بمعنى لا يدرك، ويسمون ما هذا سبيله الخواص.
# وقال ابن القيم: هذه الكيفية لا ينتفع بها من أنكرها، ولا من سخر منها،
~~ولا من شك فيها، أو فعلها مجربا غير معتقد وإذا كان في الطبيعة خواص لا
~~تعرف الأطباء عللها، بل هي عندهم خارجة عن القياس، وإنما تفعل بالخاصية،
~~فما الذي ينكره جهلتهم من الخواص الشرعية؟ هذا مع أن المعالجة بالاغتسال
~~مناسبة لا تلقاها العقول الصحيحة، فهذا ترياق سم الحية، يؤخذ من لحمها،
~~وهذا علاج النفس الغضبية بوضع اليد على بدن الغضبان، فيسكن فكان أثر تلك
# PageV04P509
# العين كشعلة نار وقعت على جسد، ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة، ثم لما
~~كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدة المنفوذ
~~فيها، ولا شيء أرق من المعاين، فكان في غسلها إبطال لعملها، ولا سيما أن
~~للأرواح الشيطانية في تلك المواضع اختصاصا، وفيه أيضا وصول أثر الغسل إلى
~~القلب من أرق المواضع وأسرعها نفاذا، فتطفئ تلك النار التي أثارتها العين
~~بهذا الماء اه.
# وفي الحديث: أن العائن إذا عرف يقضى عليه بالاغتسال، وأنه من النشرة
~~النافعة، وأن العين تكون مع الإعجاب بغير ms2960 حسد، ولو من الرجل المحب، ومن
~~الرجل الصالح، وأن الذي يعجبه الشي يبادر إلى الدعاء لمن أعجبه بالبركة،
~~ويكون ذلك رقية منه، وأن الماء المستعمل طاهر، وأن الإصابة بالعين قد تقتل،
~~وفي القصاص خلاف تقدم بين المالكية والشافعية.
# PageV04P510
#
### | [الرقية من العين]
# باب الرقية من العين
# حدثني عن مالك عن حميد بن قيس المكي أنه قال «دخل على رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بابني جعفر بن أبي طالب فقال لحاضنتهما ما لي أراهما ضارعين
~~فقالت حاضنتهما يا رسول الله إنه تسرع إليهما العين ولم يمنعنا أن نسترقي
~~لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~استرقوا لهما فإنه لو سبق شيء القدر لسبقته العين»
# 2 - باب الرقية من العين
### | 1748 - 1699 -
# (مالك عن حميد بن قيس المكي) القارئ الأعرج: (أنه قال) معضلا.
# ورواه ابن وهب في جامعه عن مالك عن حميد بن قيس عن عكرمة بن خالد به
~~مرسلا، وجاء موصولا من وجوه صحاح عند أحمد، والترمذي، وابن ماجه عن أسماء
~~بنت عميس، (دخل) - بضم الدال - (على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بابني جعفر بن أبي طالب) الهاشمي الأمير المستشهد بمؤتة، أسن من شقيقه علي
~~بعشر سنين، (فقال لحاضنتهما) ، يجوز أن تكون أمهما أسماء بنت عميس، ويجوز
~~أن تكون غيرها، قاله أبو عمر، (مالي أراهما ضارعين) - بضاد معجمة - أي
~~نحيلي الجسم، ( «فقالت حاضنتهما: يا رسول الله إنه تسرع إليهما العين، ولم
~~يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ذلك» ) ، وروى قاسم بن
~~أصبغ عن جابر: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأسماء بنت عميس: ما شأن
~~أجسام بني أخي ضارعة أتصيبهم حاجة؟ قالت: لا، ولكن تسرع إليهم العين
~~أفنرقيهم؟ قال: وبم ذا؟ فعرضت عليه، فقال: ارقيهم، (فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -
# PageV04P510
# استرقوا) » - بسكون القاف - من الرقية، وهي العوذة - بضم العين - ما يرقى
~~به من الدعاء لطلب الشفاء: أي اطلبوا (لهما) من ms2961 يرقيهما، (فإنه لو سبق شيء
~~القدر) - بفتحتين - أي لو فرض أن لشيء قوة بحيث يسبق القدر، (لسبقته العين)
~~، لكنها لا تسبق القدر فكيف غيرها، فإنه تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق
~~الخلق بخمسين ألف سنة.
# قال القرطبي: فلو مبالغة في تحقيق إصابة العين جرى مجرى التمثيل، إذ لا
~~يرد القدر شيء، فإنه عبارة عن سابق علم الله، ونفوذ مشيئته، ولا راد لأمره،
~~ولا معقب لحكمه، فهو كقولهم: لأطلبنك ولو تحت الثرى، ولو صعدت السماء.
# وقال البيضاوي: معناه أن إصابة العين لها تأثير، ولو أمكن أن يعاجل القدر
~~شيء، فيؤثر في إفناء شيء وزواله قبل أوانه المقدر لسبقته العين، انتهى.
# وقد أخرج البزار بسند حسن، عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "
~~«أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس» "، قال الراوي يعني
~~بالعين.
# وفيه إثبات القدر وصحة أمر العين، وأنها قوية الضرر، والأمر بالرقى وأنها
~~نافعة، ولا يعارضه النهي عنها في عدة أحاديث كخبر الذين لا يسترقون ; لأن
~~الرقية المأذون فيها ما كانت باللسان العربي، أو بما يفهم معناه، ويجوز
~~شرعا مع اعتقاد أنها لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله، والمنهي عنها ما فقد
~~فيها شرعا من ذلك.
# PageV04P511
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن
~~عروة بن الزبير حدثه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيت أم سلمة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت صبي يبكي فذكروا له أن به العين قال
~~عروة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تسترقون له من العين»
# 1749 - 1700 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري، (عن سليمان بن يسار المدني) ، وفيه رواية النظير عن
~~النظير: (أن عروة بن الزبير حدثه) مرسلا، قال أبو عمر عند جميع رواة
~~الموطأ، وهو صحيح يستند معناه من طرق ثابتة، وقد رواه البزار عن أبي معاوية
~~عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار عن عروة عن أم سلمة: « (أن رسول الله ms2962 -
~~صلى الله عليه وسلم - دخل بيت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وفي البيت صبي) - لم يسم - (يبكي فذكروا له أن به العين، قال عروة: فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا تسترقون له من العين؟) » وفي
~~الصحيحين من طريق الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أمها: " «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: استرقوا
~~لها فإن بها لنظرة» ، " بفتح السين المهملة وتضم، وعين مهملة سواد أو حمرة
~~يعلوها سواد أو
# PageV04P511
# صفرة، والمراد أن السفعة أدركتها من جهة النظرة، وبادئ الرأي أنها قصة
~~غير ما في الموطأ، ويحتمل اتحادهما، وهو الأصل لاتحاد المخرج، والصبي يطلق
~~على الأنثى كالذكر، والبكا عن تألمها بالسفعة الناشئة عن العين، وكأنهم لما
~~أخبروه بأن به العين قال: فإن بها النظرة تصديقا لهم وتعليلا لأمره بالرقية
~~فلا خلف.
# PageV04P512
#
### | [ما جاء في أجر المريض]
# باب ما جاء في أجر المريض
# حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فقال انظرا ماذا
~~يقول لعواده فإن هو إذا جاءوه حمد الله وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله عز
~~وجل وهو أعلم فيقول لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن
~~أبدل له لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيئاته»
# 3 - باب ما جاء في أجر المريض
### | 1750 - 1701 -
# (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) ، وصله ابن عبد البر من طريق عباد
~~بن كثير المكي، قال: وليس بالقوي وثقه بعضهم، وضعفه ابن معين وغيره عن زيد
~~عن عطاء عن أبي سعيد الخدري: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~إذا مرض العبد) المسلم، أي عرض لبدنه ما أخرجه عن الاعتدال الخاص به، فأوجب
~~الخلل في أفعاله وأقواله، (بعث الله تعالى إليه ملكين، ms2963 فقال: انظروا ماذا
~~يقول لعواده) ، جمع عائد (فإن هو إذا جاءوه حمد الله تعالى وأثنى عليه بما
~~هو أهله رفعا ذلك إلى الله - عز وجل - وهو أعلم) بذلك منهما، ومن غيرهما
~~فإنما الصد: الحث على الحمد والثناء والإخبار بجزاء ذلك كما قال.
# (فيقول) الله: (لعبدي علي إن توفيته) أمته، (أن أدخله الجنة) بلا عذاب،
~~أو مع السابقين، (وإن أنا أشفيته) عافيته من مرضه، (أن أبدله لحما خيرا من
~~لحمه، ودما خيرا من دمه، وأن أكفر عنه سيئاته) الصغائر كلها، وما اقتضاه
~~ظاهره من شرط الصبر، إنما هو مقيد بهذا الثواب المخصوص، فلا ينافي خبر
~~الطبراني وغيره عن أنس رفعه: " «إذا مرض العبد خرج من ذنوبه كيوم ولدته
~~أمه» "، المقتضى ترتب تكفير الذنوب على المرض سواء انضم له صبر أم لا.
# واشتراط القرطبي الصبر منع بأنه لا دليل عليه، واحتجاجه بوقوع التقييد
~~بالصبر في أخبار لا تنهض ; لأن ما صح منها مقيد بثواب مخصوص فاعتبر فيها
~~الصبر لحصوله، ولن نجد حديثا صحيحا ترتب فيه مطلق
# PageV04P512
# التكفير على مطلق المرض مع اعتبار الصبر، وقد اعتبر من الأحاديث في ذلك
~~فتحرر لي ما ذكرته، قال الحافظ الزين العراقي: ويأتي له مزيد في تاليه.
# PageV04P513
# وحدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة عن عروة بن الزبير
~~أنه قال سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول «قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لا يصيب المؤمن من مصيبة حتى الشوكة إلا قص بها أو كفر بها
~~من خطاياه» لا يدري يزيد أيهما قال عروة
# 1751 - 1702 - (مالك عن يزيد) -
~~بتحتية فزاي - (ابن خصيفة) - بخاء معجمة، فصاد مهملة - مصغر، نسبة إلى جده،
~~وأبوه عبد الله بن خصيفة بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني ثقة من رجال
~~الجميع، (عن عروة بن الزبير أنه قال: سمعت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - تقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يصيب المؤمن من
~~مصيبة) أصلها الرمي بالسهم، ثم استعملت في كل ms2964 نازلة.
# وقال الراغب: " أصاب " يستعمل في الخير والشر، قال تعالى: {إن تصبك حسنة
~~تسؤهم وإن تصبك مصيبة} [التوبة: 50] (سورة التوبة: الآية 50) ، الآية.
# وقيل: الإصابة في الخير مأخوذة من الصوب، وهو المطر الذي ينزل بقدر
~~الحاجة من غير ضرر، وفي الشر مأخوذة من إصابة السهم.
# وقال الكرماني: المصيبة لغة: ما ينزل بالإنسان مطلقا، وعرفا: ما نزل به
~~من مكروه خاصة، وهو المراد هنا.
# وفي رواية مسلم من طريق مالك ويونس جميعا عن الزهري: " ما من مصيبة يصاب
~~بها المسلم "، ولأحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: " ما من وجع أو مرض
~~يصيب المؤمن "، (حتى الشوكة) المرة من مصدر " شاكه " بدليل جعلها غاية
~~للمعاني، وقوله في رواية: يشاكها، ولو أراد الواحدة من النبات، لقال: يشاك
~~بها، قاله البيضاوي.
# وقال الحافظ: جوزوا فيه الحركات الثلاث، فالجر بمعنى الغاية، أي ينتهي
~~إلى الشوكة، أو عطفا عن لفظ " مصيبة "، والنصب بتقدير عامل، أي حتى وجدانه
~~الشوكة، والرفع عطفا على الضمير في " يصيب ".
# وقال القرطبي: قيده المحققون بالرفع والنصب، فالرفع على الابتداء، ولا
~~يجوز على المحل (إلا قص) بالقاف والصاد المهملة، أي أخذ (بها) ، وأصل القص:
~~الأخذ، ومنه القصاص، أخذ حق المقتص له، وفي رواية: " نقص " وهما متقاربا
~~المعنى، قاله عياض.
# (أو كفر بها من خطاياه، لا يدري يزيد) بن خصيفة (أيهما) ، أي اللفظين: قص
~~أو كفر، (قال عروة) وفي رواية لأحمد: " إلا كان كفارة لذنبه "، أي لكون ذلك
~~عقوبة بسبب ما كان صدر منه من المعصية، ولكون ذلك سببا لمغفرة ذنبه.
# وفي رواية لمسلم: " إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة "، قال
~~الحافظ: وهذا يقتضي حصول الأمرين معا: حصول الثواب، ورفع العقاب،
# PageV04P513
# وشاهده ما للطبراني الأوسط من وجه آخر عن عائشة بلفظ: " «ما ضرب على مؤمن
~~عرق قط، إلا حط الله عنه به خطيئة، وكتب له حسنة، ورفع له درجة» "، وسنده
~~جيد.
# وما في مسلم من طريق عمرة عنها: " إلا كتب له بها حسنة، أو حط عنه بها
~~خطيئة "، فيحتمل أن يكون ms2965 " أو " شكا من الراوي، ويحتمل التنويع وهو أوجه،
~~ويكون المعنى: إلا كتب الله بها حسنة إن لم يكن عليه خطايا، أو حط عنه إن
~~كانت له خطايا، وعلى هذا فمقتضى الأول أن من ليست عليه خطيئة يزاد في رفع
~~درجته بقدر ذلك، والفضل واسع.
# وفي هذا الحديث تعقب على قول العز بن عبد السلام: ظن بعض الجهلة أن
~~المصاب مأجور، وهو خطأ صريح، فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب،
~~والمصائب ليست منها، بل الأجر على الصبر والرضا، ووجه التعقب أن الأحاديث
~~الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة، وأما الصبر والرضا، فقدر
~~زائد يمكن أن يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة.
# قال الشهاب القرافي: المصائب كفارات جزما، سواء اقترن بها الرضا، أم لا،
~~لكن إن اقترن الرضا عظم التكفير وإلا فلا، كذا قال، والتحقيق أن المصيبة
~~كفارة لذنب يوازيها وبالرضا يؤجر على ذلك، فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض عن
~~ذلك من الثواب بما يوازيه.
# وزعم القرافي أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب: جعل الله هذه المصيبة
~~كفارة لذنبك ; لأن الشارع قد جعلها كفارة، فسؤال التكفير طلب لحصول الحاصل
~~وهو إساءة أدب على الشارع، وتعقب بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع
~~كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسؤال الوسيلة له.
# وأجيب عنه بأن الكلام فيما لم يرد فيه شيء، وأما ما ورد فهو مشروع ليثاب
~~من امتثل الأمر على ذلك.
# ولهذا الحديث سبب أخرجه أحمد، وصححه أبو عوانة والحاكم من طريق عبد
~~الرحمن بن شيبة العبدري: " «أن عائشة أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - طرقه وجع فجعل يتقلب على فراشه ويشتكي، فقالت له عائشة: لو صنع هذا
~~بعضنا لوجدت عليه، فقال: إن الصالحين يشدد عليهم، وأنه لا يصيب المؤمن نكبة
~~من شوكة» "، الحديث، انتهى، ملخصا.
# وهذا الحديث رواه مسلم في الأدب من طريق ابن وهب، والنسائي عن قتيبة
~~كلاهما عن مالك به، وله طرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما.
# PageV04P514
# وحدثني مالك عن ms2966 محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة أنه
~~قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول «قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يصب منه»
# 1752 - 1703 - (مالك عن محمد بن
~~عبد الله بن أبي صعصعة) - بمهملات - المازني المدني، مات سنة تسع وثلاثين
~~ومائة، (أنه قال: سمعت أبا الحباب) - بضم الحاء المهملة، وخفة الموحدة -
# PageV04P514
# (سعيد بن يسار) المدني الثقة المتقن، مات سنة سبع عشرة، وقيل: ست عشرة
~~ومائة (يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~من يرد الله به خيرا) ، أي جميع الخيرات، أو خيرا عظيما (يصب منه) ، بضم
~~التحتية، وكسر الصاد عند أكثر المحدثين، وهو الأشهر في الرواية، والفاعل
~~ضمير الله.
# وقال ابن الجوزي: سمعت ابن الخشاب يقرؤه بفتحها، وهو أحسن وأليق.
# قال الطيبي: أليق بالأدب لقوله تعالى: {وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء:
~~80] (سورة الشعراء: الآية 80) ، ويشهد للأول ما أخرجه أحمد برواة ثقات عن
~~محمود بن لبيد رفعه، لكن اختلف في سماع محمود من المصطفى ولفظه: " «إذا أحب
~~الله قوما ابتلاهم، من صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع» "، ومعنى حديث
~~الباب: ينل منه بالمصائب، ويبتليه بها ليثيبه عليها، قاله غير واحد.
# وقال البيضاوي: أي يوصل إليه المصائب ليطهره من الذنوب، ويرفع درجته، وهي
~~اسم لكل مكروه، وذلك لأن الابتلاء بالمصائب طب إلهي يداوى به الإنسان من
~~أمراض الذنوب المهلكة، ويصح عود ضمير " يصب " إلى " من "، وضمير " منه "
~~إلى " الله "، أو إلى الخير، والمعنى: أن الخير لا يحصل للإنسان إلا
~~بإرادته تعالى، وعليه فلا شاهد فيه للمعتزلة في أن الشر ليس من الله، لكونه
~~ذكر الخير دون الشر ; لأن ترك ذكره لا يدل على أنه ليس منه، وإنما تركه
~~لوضوحه ; لأن الخير الذي هو أمر مراد لمن يحصل له مختار مرضي به إذا كان
~~بإرادة الغير لا من نفسه، فلأن يكون ما يحصل بغير إرادة ورضا أولى، وفيه
~~بشرى عظيمة لكل مؤمن ; لأن ms2967 الآدمي لا ينفك غالبا من ألم بسبب مرض، أو هم،
~~ونحو ذلك.
# ورواه البخاري في الطب عن عبد الله بن يوسف عن مالك به.
# PageV04P515
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد «أن رجلا جاءه الموت
~~في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل هنيئا له مات ولم يبتل بمرض
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك وما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض
~~يكفر به عنه من سيئاته»
# 1753 - 1704 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري: (أن رجلا) - لم يسم - (جاءه الموت في زمان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال رجل) - لم يسم - (هنيئا له، مات ولم يبتل بمرض، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ويحك) كلمة رحمة لمن وقع في هلكة لا
~~يستحقها، كما أن ويل كلمة عذاب لمن
# PageV04P515
# يستحقه، وهما منصوبان بإضمار فعل (وما يدريك) : يعلمك (لو أن الله ابتلاه
~~بمرض يكفر به من سيئاته) فإن غير المعصوم لا يخلو غالبا من مواقعة السيئات،
~~فالمرض مكفر لها، أو رافع للدرجات، وكاسر لشماخة النفس.
# وقد روي: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب امرأة، فوصفها أبوها
~~بالجمال، ثم قال: وأزيدك أنها لم تمرض قط، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما
~~لهذه عند الله من خير» ".
# PageV04P516
#
### | [التعوذ والرقية من المرض]
# باب التعوذ والرقية من المرض
# حدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره
~~أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص «أنه أتى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال عثمان وبي وجع قد كاد يهلكني قال فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم امسحه بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد
~~قال فقلت ذلك فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم»
# 4 - باب التعوذ والرقية في المرض
### | 1754 - 1705 -
# (مالك عن يزيد بن) عبد الله بن (خصيفة) - بضم المعجمة، ms2968 وفتح المهملة،
~~وإسكان التحتية، وفتح الفاء -: (أن عمرو) - بفتح العين - (ابن عبد الله بن
~~كعب) بن مالك (السلمي) - بفتحتين - الأنصاري المدني الثقة، (أخبره أن نافع
~~بن جبير) بن مطعم القرشي النوفلي المدني، مات سنة تسع وتسعين (أخبره عن
~~عثمان بن أبي العاصي) الثقفي الطائفي، استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة.
# (أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عثمان: وبي وجع قد كاد) :
~~قارب (يهلكني) ، ولمسلم وغيره من رواية الزهري عن نافع عن عثمان: " أنه شكى
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعا يجده في جسده منذ أسلم "، (قال)
~~عثمان: ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: امسحه بيمينك سبع مرات»
~~) في رواية مسلم فقال: " «ضع يدك على الذي يألم من جسدك» "، وللطبراني،
~~والحاكم: " «ضع يمينك على المكان الذي تشتكي، فامسح بها سبع مرات» "، (وقل)
~~، زاد في رواية مسلم: " بسم الله ثلاثا " قبل قوله (أعوذ) : أعتصم ( «بعزة
~~الله، وقدرته من شر ما أجد» ) ، زاد في رواية مسلم: " وأحاذر "، وللطبراني
~~والحاكم: أنه يقول ذلك في كل مسحة من السبع، وللترمذي وحسنه، والحاكم
~~وصححه، وابن ماجه من حديث أنس: " «من شر ما أجد وأحاذر من وجعي هذا» "،
~~(قال) عثمان: (فقلت ذلك فأذهب الله ما كان بي) من الوجع، (فلم أزل آمر بها
~~أهلي وغيرهم) ; لأنه من الأدوية
# PageV04P516
# الإلهية، والطب النبوي لما فيه من ذكر الله، والتفويض إليه، والاستعاذة
~~بعزته وقدرته، وتكراره يكون أنجع وأبلغ كتكرار الدواء الطبيعي لاستقصاء
~~إخراج المادة.
# وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها.
# وقد خص - صلى الله عليه وسلم - السبع في غير ما موضع بشرط قوة اليقين،
~~وصدق النية.
# قال بعضهم: ويظهر أنه إذا كان المريض نحو طفل أن يقول من يعوذه: من شر ما
~~يجد ويحاذر.
# والحديث رواه الترمذي من طريق معن بن عيسى عن مالك به، وقال: هذا حديث
~~صحيح.
# PageV04P517
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن
~~عائشة «أن رسول الله صلى ms2969 الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه
~~بالمعوذات وينفث قالت فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه
~~رجاء بركتها»
# 1755 - 1706 - (مالك عن ابن شهاب،
~~عن عروة بن الزبير عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا
~~اشتكى) أي مرض، والشكاية: المرض، (يقرأ على نفسه بالمعوذات) - بكسر الواو -
~~الإخلاص معوذة تغليبا، ولما اشتملت عليه من صفة الله تعالى.
# وفي رواية ابن عبد البر من طريق عيسى بن يونس، عن مالك عن ابن شهاب عن
~~عروة عن عائشة: " «كان إذا اشتكى قرأ على نفسه ب {قل هو الله أحد}
~~[الإخلاص: 1] ، والمعوذتين» "، وكذا في رواية ابن خزيمة، وابن حبان، ولذا
~~قال الحافظ: المعتمد أنه تغليب لأن أقل الجمع اثنان، أو باعتبار أن المراد
~~الكلمات التي يتعوذ بها من السورتين.
# (وينفث) - بكسر الفاء، وضمها بعدها مثلثة - أي يخرج الريح من فمه في يده
~~مع شيء من ريقه ويمسح جسده.
# قال بعض الشراح: وقال السيوطي: هو شبه البزاق بلا ريق، أي يجمع يديه،
~~ويقرأ فيهما، وينفث، ثم يمسح بهما على موضع الألم.
# وقال الحافظ: أي يتفل بلا ريق، أو مع ريق خفيف، أي يقرأ ماسحا لجسده عند
~~قراءتها.
# قال معمر: قلت للزهري: كيف ينفث؟ قال: ينفث على يده، ثم يمسح بها وجهه،
~~رواه البخاري، قال عياض: وفائدة النفث بتلك الرطوبة، أو الهواء الذي مسه
~~الذكر، كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر، وفيه تفاؤل بزوال الألم
~~وانفصاله كانفصال ذلك النفث، وخص المعوذات لما فيها من الاستعاذة من كل
~~مكروه جملة وتفصيلا.
# ففي الإخلاص كمال التوحيد.
# وفي الاستعاذة من شر ما خلق ما يعم الأشباح والأرواح، فابتدأ بالعام في
~~قوله: {من شر ما خلق} [الفلق: 2] ، ثم ثنى بالعطف في قوله: " {ومن شر غاسق}
~~[الفلق: 3] " ; لأن انبثاث الشر فيه أكثر، والتجوز منه أصعب، ووصف المستعاذ
~~به في الثالثة بالرب، ثم بالملك، ثم بالإله، وأضافها إلى الناس، وكرره، وخص
~~المستعاذ منه بالوسواس المعني به الموسوس من الجنة ms2970 والناس، فكأنه قيل: كما
~~قال الزمخشري: أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم،
~~وهو إلههم ومعبودهم، كما
# PageV04P517
# يستغيث بعض الموالي إذا عثر بهم خطب بسيدهم، ومخدومهم، ووالي أمرهم.
# (قالت) عائشة: (فلما اشتد وجعه) في مرضه الذي توفي فيه، (كنت أنا أقرأ
~~عليه) المعوذات، (وأمسح عليه) ، قال أبو عمر: كذا ليحيى، وقال غيره: وأمسح
~~عنه (بيمينه) على جسده (رجاء بركتها) ، ولمسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن
~~عائشة: " «فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه، وأمسح بيد نفسه،
~~لأنها كانت أعظم بركة من يدي» ".
# وللبخاري عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: " «فذهبت أعوذه، فرفع رأسه إلى
~~السماء، وقال: في الرفيق الأعلى» "، وللطبراني عن أبي موسى: " «فأفاق وهي
~~تمسح صدره، وتدعو بالشفاء، فقال: لا، ولكن أسأل الله الرفيق الأعلى هذا» "،
~~وللبخاري عن الفضل بن فضالة عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة: " «كان
~~إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، ثم يقرأ: {قل هو الله
~~أحد} [الإخلاص: 1] ، و {قل أعوذ برب الفلق} [الفلق: 1] ، و {قل أعوذ برب
~~الناس} [الناس: 1] ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه،
~~ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات» "، وهذه مغايرة لرواية مالك،
~~وإن اتحد إسنادهما، فالذي يترجح كما قال الحافظ أنهما حديثان عن ابن شهاب
~~بسند واحد، قال أبو عمر: فيه إثبات الرقى، والرد على منكره من أهل الإسلام،
~~والرقى بالقرآن، وفي معناه كل ذكر، وإباحة النفث فيه، والمسح باليد عند
~~الرقية، وفي معناه مسحها على كل ما يرجى بركته وشفاؤه وخيره كالمسح على رأس
~~اليتيم، والتبرك بآثار الصالحين قياسا على فعل عائشة، والتبرك باليمنى دون
~~الشمال، وتفضيلها عليها، وفي ذلك معنى الفأل، انتهى.
# وأخرجه البخاري في فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى،
~~كلاهما عن مالك به، وتابعه معمر عند البخاري في الطب، ويونس عنده في الوفاة
~~النبوية، وكذا عند مسلم، وكذا تابعه زياد في ms2971 مسلم أيضا قائلا: كلهم، وعن
~~ابن شهاب بإسناد مالك نحو حديثه، وليس في حديث أحد منهم " رجاء بركتها "
~~إلا في حديث مالك، وفي حديث يونس، وزيادة: " «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه بيده» ".
# PageV04P518
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد
~~الرحمن أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال أبو
~~بكر ارقيها بكتاب الله
# 1756 - 1707 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) بن قيس الأنصاري، (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة
~~الأنصارية: (أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة، وهي تشتكي، ويهودية
# PageV04P518
# ترقيها، فقال أبو بكر: ارقيها بكتاب الله) القرآن، إن رجي إسلامها، أو
~~التوراة إن كانت معربة بالعربي، أو أمن تغييرهم لها، فتجوز الرقية به،
~~وبأسماء الله وصفاته، وباللسان العربي، وبما يعرف معناه من غيره بشرط
~~اعتقاد أن الرقية لا تؤثر بنفسها، بل بتقدير الله.
# قال عياض: اختلف قول مالك في رقية اليهودي، والنصراني المسلم، وبالجواز
~~قال الشافعي.
# قال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية، فقال: لا بأس أن ترقي بكتاب الله،
~~وبما يعرف من ذكر الله، قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم، إذا
~~رقوا من كتاب الله.
# وروى ابن وهب عن مالك كراهة الرقية بالحديدة، والملح، وعقد الخيط، والذي
~~يكتب خاتم سليمان، وقال: لم يكن ذلك من أمر الناس القديم.
# PageV04P519
#
### | [تعالج المريض]
# باب تعالج المريض
# حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم «أن رجلا في زمان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار فنظرا
~~إليه فزعما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما أيكما أطب فقالا أو
~~في الطب خير يا رسول الله فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء»
# 5 - باب تعالج المريض
### | 1757 - 1708 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) ms2972 مرسل عند جميع الرواة، (أن رجلا في زمان رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أصابه جرح) - بضم الجيم - (فاحتقن) ، أي احتبس
~~الجرح (الدم) ، قال الباجي: أي فاض وخيف عليه منه، (وأن الرجل دعا رجلين من
~~بني أنمار) - بفتح الهمزة، وإسكان النون، وميم - بطن من العرب، (فنظرا إليه
~~فزعما) ، أي قالا: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهما: أيكما
~~أطب؟) ، أي أعلم بالطب (فقالا: أوفي الطب خير) ، مثلث الطاء: علاج الجسم،
~~والنفس كما في القاموس، (يا رسول الله؟ فزعم) ، أي قال (زيد) بن أسلم: (
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أنزل الدواء» ) : ما يتداوى به
~~(الذي أنزل الأدواء) ، جمع داء، وهو المرض، أي الأمراض، وهو الله سبحانه،
~~واختلف في معنى الإنزال، فقيل: إعلامه عباده به، ومنع بأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أخبر بعموم الإنزال لكل داء، ودوائه، وأكثر الخلق لا يعلمون ذلك،
~~كما صرح به في حديث ابن مسعود عند النسائي بقوله: علمه من علمه، وجهله من
~~جهله.
# وقيل: إنزالهما إنزال الملائكة الموكلين
# PageV04P519
# بمباشرة مخلوقات الأرض، فأنزل معهم الداء والدواء، فيخبرون بذلك النبي
~~مثلا، أو إلهام لغيره، وقيل: عامة الأدواء والأدوية بواسطة إنزال الغيث
~~الذي تتولد منه الأغذية والأدوية وغيرهما، وهذا من تمام لطف الرب بخلقه،
~~فكما ابتلاهم بالأدواء أعانهم عليها بالأدوية، وكما ابتلاهم بالذنوب أعانهم
~~عليها بالتوبة والحسنات الماحية.
# وفي الفردوس عن علي مرفوعا: " «لكل داء دواء، وداء الذنوب الاستغفار» "،
~~وقال أبو عمر: فيه إباحة التداوي، وإتيان الطبيب إلى العليل، وأن الله هو
~~الممرض والشافي، وأنه أنزل الأمرين، ولذا ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يرقي، ويقول: " «اشف أنت الشافي يا رب لا شفاء إلا شفاؤك، اشف شفاء لا
~~يغادر سقما» "، وهذا يصحح أن المعالجة إنما هي لتطبيب نفس العليل، وأنسه
~~للعلاج، ورجاء أنه من أسباب الشفاء كالتسبب بطلب الرزق المفروغ منه، وفيه
~~أن البرء ليس في وسع مخلوق تعجيله قبل حينه، وقد رأينا الأطباء يعالج أحدهم
~~اثنين علتهما واحدة في زمن واحد، وسن واحد، ms2973 وبلد واحد، وربما كانا توأمين
~~فيعالجهما بعلاج واحد، فيصح أحدهما، ويموت الآخر، أو تطول علته، ثم يصح عند
~~الأمد المعدود له، انتهى.
# ثم حديث مالك، وإن كان مرسلا، لكن شواهده كثيرة صحيحة مسندة كحديث
~~البخاري، وغيره عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «ما أنزل
~~الله داء إلا أنزل له شفاء» "، وفي مسلم عن جابر رفعه: " «لكل داء دواء،
~~فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله» "، ولأحمد، والبخاري في الأدب المفرد،
~~وصححه الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم عن أسامة بن شريك رفعه: " «تداووا يا
~~عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، إلا داء واحدا: الهرم» "،
~~وفي لفظ: " إلا السام " بمهملة مخففا، أي الموت، فبين أنه لا دواء له، فيخص
~~به عموم الحديث، وزعم أن المراد دواؤه الطاعة ليس شيء، لأنها دواء للمرض
~~المعنوي كعجب وكبر، لا الموت.
# وفي قوله: " بإذن الله " إشارة إلى أنه لا يبرأ بالدواء إذا لم يأذن
~~الله، بل قد ينقلب داء.
# PageV04P520
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال بلغني «أن سعد بن
~~زرارة اكتوى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الذبحة فمات»
# 1758 - 1709 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد، قال: بلغني) ، ووصله ابن ماجه عن جابر: (أن سعد) - بسكون العين -
~~(ابن زرارة) بن عدس الأنصاري الخزرجي، أخو أسعد، بألف أوله، ذكره جماعة في
~~الصحابة، وذكر الواقدي والعدوي أنه كان ينسب إلى النفاق، ولعله تاب، (اكتوى
~~في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الذبحة) - بذال معجمة وموحدة
~~- قال في القاموس: كهمزة وعنبة وكسرة وصبرة، وجع في الحلق، أو دم يخنق
~~فيقتل.
# وفي النهاية: بفتح الباء، وقد تسكن: وجع
# PageV04P520
# يعرض في الحلق من الدم، وقيل: قرحة تظهر فيه فينسد معها، وينقطع النفس،
~~وفي الغريبين: الذبحة وجع الحلق.
# وقال ابن شميل: قرحة في حلق الإنسان مثل الزبيبة التي تأخذ الحمير،
~~(فمات) .
# PageV04P521
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر اكتوى من
~~اللقوة ms2974 ورقي من العقرب
# 1759 - 1710 - (مالك عن نافع: أن
~~عبد الله بن عمر اكتوى من اللقوة) - بلام مفتوحة، فقاف ساكنة - داء يصيب
~~الوجه، كما في القاموس وغيره.
# (ورقي من العقرب) لإذن المصطفى، ففي مسلم عن جابر: " «نهى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم، فقالوا: يا رسول الله
~~إنه كانت عندنا رقية يرقى بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قالوا:
~~فعرضوها عليه فقال: ما أرى بأسا من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه» ، وفيه
~~أيضا عن جابر: " «لدغت رجلا منا عقرب، ونحن جلوس معه - صلى الله عليه وسلم
~~- فقال رجل: يا رسول الله أرقي، قال: من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» "،
~~وفي الموطأ، ابن وهب: أن الرجل عمارة بن حزم من آل عمرو بن حزم.
# وروى أحمد، وأبو داود، والترمذي عن ابن عمر: " «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - نهى عن الكي، فاكتوينا، فما أفلحنا، وما أنجحنا» "، وهذا مع فعل ابن
~~عمر يدل على أنه حمل النهي على الكراهة، أو خلاف الأولى، إذ لو حمله على
~~التحريم ما اكتوى، ويدل على أنه لغير التحريم حديث الصحيح عن جابر رفعه: "
~~«إن كان في شيء من أدويتكم شفاء، ففي شرطة محجم، أو لذعة بنار، وما أحب أن
~~أكتوي» "، قال الحافظ: لم أر في أثر صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~اكتوى إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب " أدب النفوس " للطبراني أنه اكتوى.
# وذكره الحليمي بلفظ: " «روي أنه - صلى الله عليه وسلم - اكتوى للجرح الذي
~~أصابه بأحد» "، والثابت في الصحيح أن فاطمة أحرقت حصيرا، فحشت به جرحه،
~~وليس هذا الكي المعهود، وجزم السفاقسي بأنه اكتوى، وابن القيم بأنه لم
~~يكتو.
# PageV04P521
#
### | [الغسل بالماء من الحمى]
# حدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر
~~كانت إذا أتيت بالمرأة وقد حمت تدعو لها أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها
~~«وقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2975 كان يأمرنا أن نبردها بالماء»
# 6 - باب الغسل بالماء من الحمى
# هي حرارة غريبة تشتعل في القلب، وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق
~~إلى جميع البدن وهي قسمان: عرضية، وهي الحادثة عن ورم، أو حركة، أو إصابة
~~حرارة الشمس، أو القبض الشديد ونحوها، ومرضية وهي ثلاثة أنواع، وتكون عن
~~مادة، ثم منها ما يسخن جميع البدن، فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمى
~~يوم، لأنها تقلع غالبا في يوم، ونهايتها إلى ثلاث، وإن كان تعلقها بالأعضاء
~~الأصلية، فهي حمى دق، وهي أخطرها، وإن كان تعلقها بالأخلاط، سميت عفنية،
~~وهي بعدد الأخلاط الأربعة، وتحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب
~~الإفراد والتركيب.
### | 1760 - 1711 -
# (مالك عن هشام بن عروة عن) زوجته بنت عمه (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير:
~~(أن) جدتهما (أسماء بنت أبي بكر) الصديق، (كانت إذا أتيت) - بضم الهمزة
~~مبنيا للمفعول، (بالمرأة، وقد حمت) - بضم الحاء، وفتح الميم مشددة - (تدعو
~~لها، أخذت الماء فصبته بينها) ، بين المحمومة (وبين جيبها) - بفتح الجيم،
~~وسكون التحتية، وكسر الموحدة - قال عيسى بن دينار: أي بين طوقها وجسدها،
~~(وقالت: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا أن نبردها» ) -
~~بفتح النون، وسكون الموحدة وضم الراء - وفي رواية: بضم النون، وفتح
~~الموحدة، وكسر الراء مشددة، (بالماء) البارد.
# وفي فعل أسماء صفة التبريد المطلق في الأحاديث، وهو أولى ما تفسر به ;
~~لأن الصحابي أعلم بالمراد من غيره، ولا سيما أسماء بنت أبي بكر التي كانت
~~تلزم بيته - صلى الله عليه وسلم - فهي أعلم بمراده من غيرها، فتشكيك بعض
~~الضالين في الحديث بأن غسل المحموم مهلك، وأن بعض من ينسب إلى العلم فعله
~~فهلك، أو كاد لجمعه المسام، وخنقه البخار وعكسه الحرارة لداخل البدن، جهل
~~قبيح نشأ من عدم فهم كلام النبوة.
# وقد روى أبو نعيم وغيره عن أنس يرفعه: " «إذا حم أحدكم فليرش عليه الماء
~~البارد ثلاث ليال من السحر» "، والصحيح أن المراد: كل ماء، وأن المراد
~~استعماله لا الصدقة به كما ادعى ms2976 ابن الأنباري، وإن وجه بأن الجزاء من جنس
~~العمل،
# PageV04P522
# فكما أخمد لهيب العطش عن الظمآن بالماء البارد أخمد الله عنه لهيب الحمى
~~جزاء وفاقا، وهو توجيه حسن.
# قال الحافظ: لكن صريح الأحاديث ترده، وقيل: المراد ماء زمزم لحديث
~~البخاري عن ابن عباس: " «فأبردوها بالماء أو بماء زمزم» " بالشك.
# ورواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم: بماء زمزم، بدون شك، وجمع بأن
~~الأمر به لأهل مكة لتيسره عندهم، أما غيرهم فكل ماء.
# وهذا الحديث رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به، وتابعه عبدة بن سليمان،
~~وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة عن هشام عند مسلم.
# PageV04P523
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء»
# 1761 - 1712 - (مالك عن هشام بن
~~عروة عن أبيه) مرسلا عند الجميع إلا معن بن عيسى، فرواه في الموطأ عن مالك
~~عن هشام عن أبيه عن عائشة، وليست روايته بشاذة ; لأنه تابعه ابن وهب وهو
~~معلوم الاتصال عند أصحاب هشام.
# رواه البخاري من طريق يحيى القطان، ومسلم من طريق عبد الله بن نمير،
~~وخالد بن الحارث، وعبدة بن سليمان الأربعة عن هشام عن أبيه عن عائشة: ( «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الحمى من فيح» ) ، بفتح الفاء
~~وسكون التحتية، وحاء مهملة.
# وفي حديث رافع بن خديج في البخاري: من فوح، بالواو بدل الياء، وفي رواية
~~الشيخين عنه: من فور، بالراء بدل الحاء، والثلاثة بمعنى (جهنم) ، أي سطوع
~~حرها وفورانه حقيقة، أرسلت إلى الدنيا نذيرا للجاحدين، وبشيرا للمقربين،
~~لأنها كفارة لذنوبهم، فاللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من نار جهنم قدر
~~الله ظهورها بأسباب يقضيها، ليعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع الفرح واللذة
~~من نعيم الجنة، أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة، وقيل: هو من باب التشبيه،
~~شبه اشتعال حرارة الطبيعة في كونها مذيبة للبدن ومعذبة له بنار جهنم، ففيه
~~تنبيه للنفوس على شدة حر النار، والأول أولى. ms2977
# قال الطيبي: " من " ليست بيانية حتى تكون تشبيها كقوله: {حتى يتبين لكم
~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] (سورة البقرة: الآية
~~187) ، فهي إما ابتدائية، أي الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم، أو تبعيضية، أي
~~بعض منها، قال: ويدل على هذا التأويل ما في الصحيح: " «اشتكت النار إلى
~~ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في
~~الصيف» "، فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها، كذلك الحمى، وهي حرارة غريبة
~~تشتعل في القلب، وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن.
# (فابردوها) ، بهمزة وصل وضم الراء على المشهور في الرواية من: بردت الحمى
~~أبردها بردا بوزن قتلتها أقتلها قتلا، أي
# PageV04P523
# أسكنت حرارتها، وحكي كسر الراء مع وصل الهمزة، وحكى عياض رواية بهمزة قطع
~~مفتوحة، وكسر الراء من: أبرد الشيء إذا عاجله فصيره باردا، وقال الجوهري:
~~إنها لغة رديئة، وقول أبي البقاء: الصواب وصل الهمزة وضم الراء، زاد
~~القرطبي: وأخطأ من زعم قطعها، فيه نظر بعد ثبوتها رواية (بالماء) البارد،
~~كما في حديث أبي هريرة عند ابن ماجه " شربا، وغسل أطراف " ; لأن الماء
~~البارد رطب ينساغ لسهولته فيصل للطافته إلى أماكن العلة من غير حاجة إلى
~~معاونة الطبيعة.
# قال الخطابي وغيره: اعترض بعض سخفاء الأطباء الحديث بأن اغتسال المحموم
~~بالماء خطر يقربه من الهلاك ; لأنه يجمع المسام، ويحقن البخار المتحلل،
~~ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم، فيكون سببا للتلف، وغلط بعض من ينسب إلى
~~العلم فانغمس بالماء، أصابه الحمى فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه، فأصابته
~~علة صعبة كادت تهلكه، فلما خرج من علته قال قولا سيئا لا يحسن ذكره، وأوقعه
~~في ذلك جهله بمعنى الحديث، وارتيابه في صدقه، فيقال له أولا: من أين حملت
~~الأمر على الاغتسال، وليس في الحديث بيان الكيفية فضلا عن اختصاصها بالغسل،
~~وإنما أرشد إلى تبريدها بالماء، فإن أظهر الوجود أو اقتضت صناعة الطب أن
~~إغماس كل محموم في الماء أو صبه إياه على جميع بدنه فليس هو المراد، ms2978 وإنما
~~قصد - صلى الله عليه وسلم - استعماله على وجه ينفع فيبحث عن ذلك الوجه
~~ليحصل الانتفاع به، وهو كما أمر العائن بالاغتسال وأطلق، وقد ظهر من الحديث
~~الآخر أنه أراد الاغتسال على صفة مخصوصة، لا مطلق الاغتسال، فكذلك هنا يحمل
~~على ما بينته أسماء، لأنها من جملة من رواه، فهي أعلم بالمراد من غيرها.
# وقال المازري: لا شك أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجا إلى التفصيل،
~~حتى إن المريض يكون الشيء دواءه في ساعة، ثم يصير داء له في الساعة التي
~~تليها لعارض يعرض له كغضب يحمي مزاجه مثلا فيتغير علاجه، ومثل ذلك كثير،
~~فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشيء في حالة لم يلزم وجود الشفاء به له أو
~~لغيره في سائر الأحوال، وأجمع الأطباء على أن الواحد يختلف علاجه باختلاف
~~السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم والتأثير المألوف وقوة الطباع، ثم
~~ذكر نحو ما مر، ثم قال: وعلى تقدير أن يراد الاغتسال فيحتمل أنه في وقت
~~مخصوص بعدد مخصوص، فيكون من الخواص التي اطلع عليها - صلى الله عليه وسلم -
~~بالوحي، ويضمحل عند ذلك كلام الأطباء، ويحتمل أن يكون ذاك لبعض الحميات دون
~~بعض وهذا أوجه.
# وقال عياض: لم يبين - صلى الله عليه وسلم - الصفة والحالة، فمن أين أنه
~~أراد الانغماس، والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية يبرد صاحبها بسقي الماء
~~البارد الشديد البرد، نعم، ويسقونه الثلج، ويغسلون أطرافه بالماء البارد،
~~فلا يبعد أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد هذا النوع من الحمى والغسل على
~~مثل ما قالوه، أو قريب منه، وقد
# PageV04P524
# تأولت أسماء الحديث على نحو ما قلناه، وقد شاهدته - صلى الله عليه وسلم -
~~وهي في القرب منه على ما علم، انتهى.
# والحاصل أن الحمى أنواع: منها ما يصلح له الإبراد بالماء، ومنها ما لا
~~يصلح، والذي يصلح إبراده بالماء يختلف أيضا، فمنه ما يصلح أن يرش بين بدن
~~المحموم وجيبه، أو يقطر على صدره من السقاء فلا يجاوز ذلك منه ما يحتاج إلى
~~صب الماء على رأسه وسائر بدنه، ms2979 أو إلى انغماسه في النهر الجاري مرة فأكثر،
~~وذلك باختلاف نوع المرض، وكما يختلف بذلك يختلف أيضا بحسب اختلاف الفصل،
~~والقطر، والمزاج، فلا يسوى بين الشتاء والصيف، ولا بين الشام ومصر، ولا بين
~~مصر والحجاز، ولا بين من مزاجه بارد رطب، وبين من مزاجه حار يابس، ولا بين
~~من به نزلات وتحدرات، وبين غيره، هذا هو المقرر من قواعد الطب.
# وأخرج الترمذي عن ثوبان مرفوعا: " «إذا أصاب أحدكم الحمى، وهي قطعة من
~~النار فليطفئها عنه بالماء، يستنقع في نهر جار، ويستقبل جريته، وليقل: بسم
~~الله اللهم اشف عبدك، وصدق رسولك، بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس ولينغمس
~~فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ فخمس، وإلا فسبع، وإلا فتسع، فإنها
~~لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله» "، قال الترمذي: غريب، وفي سنده سعيد بن
~~زرعة مختلف فيه، وهذا ينزل على من ينفعه ذلك، ونزل أيضا بأنه خارج عن قواعد
~~الطب دخل في قسم المعجزات، ألا ترى أنه قال فيه " صدق رسولك "، و " بإذن
~~الله "؟ قال الزين العراقي: عملت بهذا الحديث، فانغمست في بحر النيل فبرئت
~~منها، قال ولده: ولم يحم بعدها، ولا في مرض موته.
# PageV04P525
# وحدثني مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء»
# 1761 - 1713 - (مالك عن نافع عن
~~ابن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الحمى من فيح جهنم» )
~~، حقيقة أو مجازا، ويؤيد الحقيقة حديث أحمد وغيره عن سمرة يرفعه: " «الحمى
~~قطعة من النار» "، ومثله عند الترمذي عن ثوبان: (فأطفئوها) - بقطع الهمزة،
~~وكسر الفاء بعدها همزة مضمومة - أمرا بإطفاء حرارتها (بالماء) البارد شربا،
~~وغسل أطراف، أو جميع الجسد على ما يليق بالزمان والمزاج والمكان.
# وفي حديث عائشة: " فأبردوها "، فأشار أبو عمر إلى أن إحداهما بالمعنى،
~~ولا يتعين لجواز أنه - صلى الله عليه وسلم - نطق باللفظين ; لأن المخرج
~~مختلف، وهذا الحديث في الموطأ عن ابن وهب، وابن القاسم، وابن عفير، وليس ms2980
~~فيه عند أكثر الرواة، قاله ابن عبد البر، وقد رواه البخاري عن يحيى بن
~~سليمان الجعفي، ومسلم من طريق ابن وهب كلاهما عن مالك به، وتابعه الضحاك بن
~~عثمان عن نافع به في مسلم، وأخرجه ابن
# PageV04P525
# عبد البر من طريق ابن وهب عن مالك به، وزاد: قال ابن وهب: وسمعت مالكا
~~يحدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~مثله، قال أبو عمر: هكذا عطفه ابن وهب على حديث مالك عن نافع عن ابن عمر.
# PageV04P526
#
### | [عيادة المريض والطيرة]
# باب عيادة المريض والطيرة
# حدثني عن مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال إذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة حتى إذا قعد عنده قرت فيه أو نحو
~~هذا
# 7 - باب عيادة المريض والطيرة
# أصل عيادة عوادة، قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، يقال: عدت المريض أعوده
~~عيادة إذا زرته وسألته عن حاله، والطيرة - بكسر الطاء المهملة، وفتح
~~التحتية -: التشاؤم بالشيء، وأصله أنهم كانوا في الجاهلية إذا خرج أحدهم
~~لحاجة، فإن رأى الطير طار عن يمينه تيمن به واستمر، وإن طار عن يساره تشاءم
~~به ورجع، وربما هيجوا الطير ليطير فيعتمدون ذلك، ويصح معهم في الغالب
~~لتزيين الشيطان لهم ذلك، وبقيت بقايا من ذلك في كثير من المسلمين، فنهى
~~الشرع عن ذلك.
# وروى عبد الرزاق عن إسماعيل بن أمية مرفوعا: " «ثلاثة لا يسلم منهن أحد:
~~الطيرة، والظن، والحسد، فإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت
~~فلا تحقق» "، وهذا مرسل أو معضل، لكن له شاهد عن أبي هريرة عند البيهقي،
~~ولابن عدي بسند لين عن أبي هريرة مرفوعا: " «إذا تطيرتم فأمضوا، وعلى الله
~~فتوكلوا» ، وللبيهقي عن ابن عمرو: «من عرض له من هذه الطيرة شيء، فليقل:
~~اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك» .
### | 1714 -
# (مالك: أنه بلغه) أخرجه قاسم بن أصبغ، والإمام أحمد برجال الصحيح، (عن ms2981
~~جابر بن عبد الله: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا عاد
~~الرجل المريض خاض الرحمة» ) ، شبه الرحمة بالماء، إما في الطهارة، وإما في
~~الشيوع والشمول، ونسب إليها ما هو منسوب إلى المشبه به من الخوض (حتى إذا
~~قعد عنده قرت) ، أي ثبتت (فيه أو نحو هذا) شك، ولفظ رواية أحمد عن جابر: "
~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة حتى
~~يجلس، فإذا جلس اغتمس فيها» "، وله أيضا من حديث أبي أمامة: " «عائد المريض
~~يخوض الرحمة، فإذا جلس عنده غمرته الرحمة، ومن تمام عيادة المريض أن يضع
~~أحدكم يده على وجهه، أو على يده فيسأله كيف هو، وتمام تحيتكم بينكم
~~المصافحة» .
# PageV04P526
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن
~~الأشج عن ابن عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا عدوى ولا هام
~~ولا صفر ولا يحل الممرض على المصح وليحلل المصح حيث شاء فقالوا يا رسول
~~الله وما ذاك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه أذى
# 1715 - (مالك: أنه بلغه عن بكير) -
~~بضم الموحدة - (ابن عبد الله بن الأشج) - بالجيم - المخزومي مولاهم المدني،
~~نزيل مصر من الثقات، مات سنة عشرين ومائة، وقيل: بعدها (عن ابن عطية) ، كذا
~~رواه يحيى وتابعه قوم.
# وقال القعنبي عن ابن عطية الأشجعي، عن أبي هريرة، وتابعه جماعة منهم: عبد
~~الله بن يوسف، وأبو مصعب، ويحيى بن بكير، إلا أنه قال: عن أبي عطية، أي
~~بأداة الكنية، وابن عطية اسمه: عبد الله بن عطية، ويكنى أبا عطية، قيل: هو
~~مجهول لكن الحديث محفوظ من وجوه عن أبي هريرة، قاله ابن عبد البر، وقد وافق
~~ابن بكير في ذكره بأداة الكنية، بشر بن عمر الزهراني، عن مالك، لكنه خالفه
~~في صحابيه، فقال عن أبي برزة: أخرجه الدارقطني في اختلاف الموطآت، لكنه وهم
~~من أبي هاشم الرفاعي راويه عن أبي بشر، وإنما هو عن أبي هريرة: ( «أن رسول
~~الله ms2982 - صلى الله عليه وسلم - قال: لا عدوى» ) ، أي لا يعدي شيء شيئا، أي لا
~~يسري، ولا يتجاوز شيء من المرض إلى غير من هو به، يقال: أعدى فلان فلانا من
~~علة به، وذلك على ما يذهب إليه المتطببة في الجذام والبرص والجدري والحصباء
~~والسحر والرمد والأمراض الوبائية، والأكثر أن المراد نفي ذلك وإبطاله، كما
~~دل عليه ظاهر الحديث.
# (ولا هام) ، وفي لفظ: " ولا هامة " بخفة الميم على الصحيح ; اسم طائر من
~~طير الليل كانوا يتشاءمون به، فيصدهم عن مقاصدهم، وقيل: هو البومة كانوا
~~يتشاءمون بها، فيزعمون أنه إذا وقعت هامة على بيت خرج منه ميت، أي لا يتطير
~~به.
# وقيل: المراد نفي زعمهم أنه إذا قتل قتيل خرج من رأسه طائر، فلا يزال
~~يقول: اسقوني حتى يقتل قاتله، فيطير، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت
~~تصير هامة، وقيل: إن روحه تنقلب هامة فتطير ويسمونها: الصدى، قال النووي:
~~وهذا تفسير أكثر العلماء، وهو المشهور، قال: ويجوز أن المراد النوعان،
~~وأنهما جميعا باطلان.
# (ولا صفر) : الشهر المعروف، فإن العرب كانت تحرمه، وتستحل المحرم، وهو
~~النسيء، فجاء الإسلام برد ذلك، وهذا التفسير يروى عن مالك، وقيل: كانت تزعم
~~أن صفر حية تكون في البطن تهيج عند الجوع للناس، والماشية، وربما قتلت
~~صاحبها، وأنها تعدي أقوى من الجرب، فالحديث لنفي ذلك، أو لنفي العدوى، به
~~قولان، وأيد هذا التفسير بما في مسلم أن جابر بن عبد الله فسر الصفر فقال:
~~كان يقال: حيات البطن، وقال البيضاوي: هو نفي لما يتوهم أن شهر صفر تكثر
~~فيه الدواهي.
# (ولا يحل) - بفتح الياء وضم الحاء - وفي رواية الشيخين عن أبي هريرة: لا
~~يورد (الممرض) - بكسر الراء، وفتحها - من الإبل
# PageV04P527
# (على المصح) - بكسر الصاد - منها فربما يصاب بذلك فيقول الذي أورده: لو
~~أني ما أحللته لم يصبه من هذا شيء، والواقع أنه لو لم يحله لأصابه ; لأن
~~الله قدره فنهى عنه لهذه العلة التي لا يؤمن غالبا من وقوعها في طبع
~~الإنسان، وهو نحو قوله - صلى الله عليه ms2983 وسلم -: " «فر من المجذوم فرارك من
~~الأسد» "، وإن كنا نعتقد أن الجذام لا يعدي، لكنا نجد في أنفسنا نفرة
~~وكراهية لمخالطته.
# وفي البخاري ومسلم، واللفظ له عن أبي هريرة حين قال - صلى الله عليه وسلم
~~-: " «لا عدوى ولا صفر، ولا هامة» "، فقال أعرابي: يا رسول الله فما بال
~~الإبل تكون في الرمل، فكأنها الظباء، فيجيء البعير الأجرب، فيدخل فيها
~~فيجربها كلها؟ قال: فمن أعدى الأول؟ "، ولأحمد من حديث ابن مسعود: " «فما
~~أجرب الأول؟ إن الله خلق كل نفس، وكتب حالها، ومصابها، ورزقها» "، الحديث،
~~فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك كله بقضاء الله، وقدره، كما دل عليه
~~قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم} [الحديد: 22] (سورة
~~الحديد: الآية 22) ، الآية.
# وأما النهي عن إيراد الممرض، فمن باب اجتناب الأسباب التي خلقها الله
~~تعالى، وجعلها أسبابا للهلاك، أو الأذى، والعبد مأمور باتقاء أسباب البلاء
~~إذا كان في عافية منها.
# وفي حديث مرسل عند أبي داود: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بحائط
~~مائل فقال: أخاف موت الفوات» "، وإلى ذلك الإشارة بقوله: (وليحلل المصح حيث
~~شاء) ، فله نزول محلة المريض إن صبر على ذلك، واحتملته نفسه.
# (قالوا: يا رسول الله وما ذاك؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~إنه أذى) ، أي يتأذى به، لا أنه يعدي، قال عيسى بن دينار: ومعناه النهي أن
~~يأتي الرجل بإبله، أو غنمه الجربة، فيحل بها على ماشية صحيحة.
# وقال يحيى بن يحيى: سمعت أن تفسيره في رجل يكون به الجذام، فلا ينبغي له
~~أن ينزل على الصحيح يؤذيه ; لأنه وإن كان لا يعدي، فالأنفس تكرهه، وقد قال
~~- صلى الله عليه وسلم -: إنه أذى، يعني لا للعدوى.
# وأما الصحيح، فله أن ينزل محلة المريض إن صبر على ذلك، واحتملته نفسه.
# PageV04P528
#
### | [باب الشعر]
### | [السنة في الشعر]
# كتاب الشعر
# باب السنة في الشعر
# وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع عن عبد الله بن عمر «أن
~~رسول الله صلى ms2984 الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى»
# 51 - كتاب الشعر
### | 1 -
# باب السنة في الشعر
### | 1764 - 1716 -
# (مالك عن أبي بكر بن نافع) العدوي، مولاهم المدني، صدوق، يقال: اسمه عمر
~~(عن أبيه نافع) مولى ابن عمر شيخ الإمام، روى عنه هنا بواسطة، (عن عبد الله
~~بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر) ندبا وقيل: وجوبا
~~(بإحفاء الشوارب) ، أي بإزالة ما طال منها على الشفتين حتى تبين الشفة
~~بيانا ظاهرا كما فسره بذلك الإمام فيما مر، وإليه ذهب من منع حلق الشارب،
~~ومن قال: يندب حلقه، قال: معناه الاستئصال ; لأنه أوفق للغة لأن الإحفاء
~~أصله الاستقصاء، وهذا يرده حديث: " «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» "، فدل
~~التعبير بمن التي للتبعيض على أنه لا يستأصله، ويؤيده فعل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس: " «كان النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يقص شاربه» "، وفي أبي داود عن المغيرة: " «ضفت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وكان شاربي وفى فقصه على سواك» "، وفي البيهقي عنه: " فوضع
~~السواك تحت الشارب، وقص عليه "، وفي البزار عن عائشة: " «أبصر النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - رجلا وشاربه طويل، فقال: ائتوني بمقص وسواك، فجعل السواك
~~على طرفه، ثم أخذ ما جاوزه» "، وللطبراني والبيهقي عن شرحبيل بن مسلم
~~الخولاني: رأيت خمسة من الصحابة يقصون شواربهم: أبو أمامة الباهلي،
~~والمقدام بن معدي كرب، وعتبة بن هون السلمي، والحجاج بن عامر الثمالي، وعبد
~~الله بن بسر، ولا يؤيد كون المراد حلقه أن ابن عمر كان يحفي شاربه كأخي
~~الحلق، رواه ابن سعد، وهو أعلم بالمراد ; لأنه راوي الحديث مع ما ورد أنه
~~كان أشد الناس اتباعا للسنن ; لأنه معارض بفعله - صلى الله عليه وسلم -
~~وبقوله، فالذي يظهر أنه إنما فعل ذلك أخذا بظاهر المدلول اللغوي، ولعله لم
~~يطلع على حديث القص كمن وافقه من الصحابة.
# أخرج الطبراني، والبيهقي عن عبد الله
# PageV04P529
# بن أبي رافع: رأيت أبا سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، ms2985 وابن عمر، ورافع
~~بن خديج، وأبا أسيد الأنصاري، وسلمة بن الأكوع، وأبا رافع ينهكون شواربهم
~~كالحلق، ولذا ذهب ابن جرير إلى التخيير، فإنه لما حكى قول مالك والكوفيين،
~~ونقل عن أهل اللغة أن الإحفاء: الاستئصال، قال: دلت السنة على الأمرين، ولا
~~تعارض، فالقص يدل على أخذ البعض، والإحفاء يدل على أخذ الكل، فكلاهما ثابت،
~~فيخير فيما شاء.
# (وإعفاء اللحى) ، بكسر اللام وحكي ضمها، وبالقصر والمد: جمع لحية بالكسر
~~فقط، اسم لما ينبت على الخدين والذقن، ومعناه توفرها لتكثر، قاله أبو
~~عبيدة.
# وقال الباجي: يحتمل عندي أن يريد إعفاءها من الإحفاء ; لأن كثرتها أيضا
~~ليس مأمورا بتركه.
# وقد روي أن ابن عمر، وأبا هريرة كانا يأخذان من اللحية ما فضل عن القبضة.
# وسئل مالك عن اللحية إذا طالت جدا، قال: أرى أن يؤخذ منها ويقص، انتهى.
# وروى الترمذي، وقال: غريب.
# عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ
~~من لحيته من عرضها وطولها بالسوية» "، أي ليقرب من التدوير من كل جانب ;
~~لأن الاعتدال محبوب، والطول المفرط قد يشوه الخلق، ويطلق ألسنة المغتابين،
~~ففعل ذلك مندوب ما لم ينته إلى تقصيص اللحية، وجعلها طاقات فيكره، أو يقصد
~~الزينة والتحسين لنحو النساء، فلا منافاة بين فعله وأمره ; لأنه في الأخذ
~~منها لغير حاجة، أو لنحو تزين، وفعله فيما احتيج إليه لتشعث أو إفراط طول
~~يتأذى به.
# وقال الطيبي: المنهي عنه قصها كالأعاجم، أو وصلها كذنب الحمار.
# وقال الحافظ: المنهي عنه الاستئصال، أو ما قاربه بخلاف الأخذ المذكور.
# والحديث رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد، والترمذي من طريق معن بن عيسى
~~كليهما عن مالك به.
# PageV04P530
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن
~~عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وتناول قصة من شعر
~~كانت في يد حرسي يقول «يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول إنما ms2986 هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه
~~نساؤهم»
# 1765 - 1717 - (مالك عن ابن شهاب)
~~الزهري (عن حميد) - بضم الحاء - (ابن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني
~~الثقة الثبت الحجة: (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي (عام
~~حج) ، سنة سبع وخمسين، ففي البخاري عن سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية
~~المدينة آخر قدمة قدمها فخطبنا (وهو على المنبر) النبوي بالمدينة، قال ابن
~~جرير: أول حجة حجها بعد الخلافة سنة أربع وأربعين، وآخر حجة سنة سبع
~~وخمسين، (وتناول) : أخذ معاوية (قصة) - بضم القاف، وشد الصاد المهملة -
~~خصلة (من شعر) تزيدها المرأة في شعرها
# PageV04P530
# لتوهم كثرته، (كانت) القصة، وفي رواية: كان، أي ذلك الشعر (في يدي حرسي)
~~، بفتح الحاء، والراء، وكسر السين المهملات، وتحتية، من خدمه الذين
~~يحرسونه، زاد في رواية الطبراني: وجدت هذه عند أهلي، وزعموا أن النساء
~~يزدنه في شعورهن.
# وفي رواية ابن المسيب عنه: ما كنت أرى يفعل هذا غير اليهود، (يقول: يا
~~أهل المدينة أين علماؤكم) ، أي ليساعدوه على إنكار ذلك، أو لينكر هو عليهم
~~إهمالهم إنكار ذلك، وعدم تغييرهم لذلك المنكر.
# (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذه) القصة التي
~~تصله المرأة بشعرها، (ويقول) - صلى الله عليه وسلم -: (إنما هلكت) ،
~~ولمسلم: إنما عذب (بنو إسرائيل حين اتخذ هذه) ، أي مثل هذه القصة، ووصلها
~~بالشعر (نساؤهم) .
# وفي رواية الصحيحين عن ابن المسيب عن معاوية: " «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - سماه الزور» "، يعني الوصلة في الشعر، أي لأنه كذب وتغيير لخلق
~~الله، والزور: الكذب والباطل.
# وفي مسلم عن قتادة عن ابن المسيب: «أن معاوية قال: إنكم قد أحدثتم زي
~~سوء، وإن نبي الله نهى عن الزور» .
# قال: وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة، قال معاوية: ألا وهذا الزور.
# قال قتادة: يعني ما يكثر به النساء شعورهن من الخرق.
# قال أبو عمر: فيه الاعتبار والحكم بالقياس لخوفه على هذه الأمة الهلاك
~~كبني إسرائيل، فإن من فعل مثله استحقه، أو يعفو الله، ms2987 ووجوب اجتناب عمل هلك
~~به قوم، قال: ويحتمل أن القصة لم تفش فيهم حتى أعلنوا بالكبائر، فكأن القصة
~~علامة لا تكاد تظهر إلا في أهل الفسق، لا أنها فعلة يستحق فاعلها الهلاك
~~بها دون أن يجامعها غيرها.
# ويحتمل أن بني إسرائيل نهوا تحريما عن ذلك، فاتخذوه استخفافا، فهلكوا.
# والذي منعوا منه جاء عن نبينا مثله، كما في الصحيح عن أبي هريرة وغيره
~~مرفوعا: " «لعن الله الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة» "، انتهى،
~~ملخصا.
# وهذا يحتمل أنه خبر، فيكون حكاية عن الله تعالى، ويحتمل أنه دعاء منه -
~~صلى الله عليه وسلم - على فاعل ذلك، والحديث رواه البخاري عن إسماعيل، وابن
~~مسلمة القعنبي، ومسلم عن يحيى، الثلاثة عن مالك به، وتابعه ابن عيينة،
~~ويونس، ومعمر كلهم عن الزهري به عند مسلم قائلا: غير أن في حديث معمر:
~~«إنما عذب بنو إسرائيل» .
# PageV04P531
# وحدثني عن مالك عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه سمعه
~~يقول «سدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد
~~ذلك»
# قال مالك ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة ابنه أو شعر أم امرأته بأس
# 1766 - 1718 - (مالك عن زياد بن
~~سعد) بن عبد الرحمن الخراساني، نزيل مكة، ثم اليمن، ثقة
# PageV04P531
# ثبت، قال ابن عيينة ويونس ومعمر: كان أثبت أصحاب الزهري (عن ابن شهاب)
~~شيخ الإمام، روى عنه هنا بواسطة.
# (أنه سمعه يقول) ، قال أبو عمر: كذا أرسله رواة مالك إلا حماد بن خالد
~~الخياط، فأسنده عن أنس فأخطأ فيه، والصواب عن مالك، مرسل، والصواب من غير
~~رواية مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس لا عن أنس قال: ( «سدل
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناصيته» ) ، أي أنزل شعرها على جبهته،
~~(ما شاء الله) موافقة لأهل الكتاب ; لأنه كان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر
~~فيه بشيء لتمسكهم في زمانه ببقايا شرائع الرسل، أو لاستئلافهم كما تآلفهم
~~باستقبال قبلتهم.
# (ثم فرق) بفتح الفاء والراء، روي مشددا ومخففا، أي ألقى ms2988 شعره إلى جانبي
~~رأسه، فلم يترك منه شيئا على جبهته.
# وفي رواية معمر: " ثم أمر بالفرق ففرق "، وكان آخر الأمرين (بعد ذلك) حين
~~أسلم غالب الوثنيين، وغلبت الشقوة على اليهود، ولم ينفع فيهم الاستئلاف
~~فخالفهم، وأمر بمخالفتهم في أمور كثيرة كقوله: " «إن اليهود والنصارى لا
~~يصبغون فخالفوهم» "، قاله القرطبي، قال غيره: ولأنه أنظف وأبعد عن السرف في
~~غسله، وعن مشابهة النساء.
# قال العلماء: والصحيح جواز الفرق والسدل، لكن الفرق أفضل ; لأنه الذي رجع
~~إليه - صلى الله عليه وسلم - فكأنه ظهر الشرع به، لكن لا وجوبا ; لأن من
~~الصحب من سدل بعده، فلو كان الفرق واجبا ما سدلوا، وزعم نسخه يحتاج لبيان
~~ناسخه وتأخره عن المنسوخ، على أنه لو نسخ ما فعله كثير من الصحابة، ولذا
~~قال القرطبي: توهم النسخ لا يلتفت إليه أصلا لإمكان الجمع، قال: وهذا على
~~تسليم أن حبه موافقتهم، ومخالفتهم حكم شرعي، فإنه يحتمل كونه مصلحة، وحديث
~~هند بن أبي هالة: إن انفرقت عقيقته فرقها، وإلا تركها، يدل على أنه غالب
~~أحواله ; لأنه ذكر مع أوصافه الدائمة، وجبلته التي كان موصوفا بها، فالصواب
~~أن الفرق مستحب لا واجب، انتهى.
# وقال الحافظ: حديث هند محمول على ما كان أولا لما بينه حديث ابن عباس،
~~يعني الذي أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن
~~عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: " «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون
~~رؤوسهم، وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق - صلى
~~الله عليه وسلم - رأسه» .
# (قال مالك: ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة ابنه أو شعر أم امرأته بأس)
~~، لجواز ذلك بلا شهوة.
# PageV04P532
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~يكره الإخصاء ويقول فيه تمام الخلق
# 1767 - 1719 - (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر: أنه كان يكره الإخصاء) ، قيل: صوابه ms2989 الخصاء ب كسر الخاء،
~~والمد، مصدر خصي: سل الخصية، وفيه نظر فقد نطق بذلك سيد الفصحاء.
# روى ابن عدي عن معاوية يرفعه: " «سيكون قوم ينالهم الإخصاء، فاستوصوا بهم
~~خيرا» "، وروى البيهقي وغيره عن ابن عباس في قوله تعالى: {ولآمرنهم فليغيرن
~~خلق الله} [النساء: 119] (سورة النساء: الآية 119) ، قال: هو الإخصاء.
# ولابن أبي شيبة وغيره عن أنس مثله.
# (ويقول فيه) ، أي في إبقائه (تمام الخلق) بفتح فسكون، قال أبو عمر في ترك
~~الخصاء تمام، وروي: نماء الخلق ; يعني بالنون من النمو، وقد أخرجه
~~الدارقطني من طريق عمر بن أبي إسماعيل عن نافع عن ابن عمر قال: " «قال -
~~صلى الله عليه وسلم -: لا تخصوا ما ينمي خلق الله» "، وقد روى الطبراني،
~~وابن عدي عن ابن مسعود: " «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخصى
~~أحد من بني آدم» "، ولعل وجه ذكر هذا الأثر في ترجمة السنة في الشعر أنه
~~إذا لم يخص نبت الشعر، فيؤمر بما يؤمر به فيه من له شعر.
# PageV04P533
# وحدثني عن مالك عن صفوان بن سليم أنه بلغه «أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة كهاتين إذا
~~اتقى وأشار بإصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام»
# 1768 - 1720 - (مالك عن صفوان بن
~~سليم) - بضم السين - المدني أبي عبد الله الزهري مولاهم ثقة مفت عابد، مات
~~سنة اثنين وثلاثين ومائة، وله اثنتان وسبعون سنة، (أنه بلغه) : وصله قاسم
~~بن أصبغ من طريق سفيان بن عيينة عن صفوان بن سليم عن أنيسة عن أم سعيد بنت
~~مرة البهزي عن أبيها: ( «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أنا وكافل
~~اليتيم» ) ، أي للقيم بأمره ومصالحه هبة من مال نفسه، أو من مال اليتيم،
~~(له) بأن يكون جدا أو عما أو أخا ونحو ذلك من الأقارب، أو يكون أبو المولود
~~قد مات فقامت أمه مقامه، أو ماتت أمه فقام أبوه في التربية مقامها.
# (أو لغيره) بأن كان أجنبيا منه.
# وقد روى البزار عن أبي ms2990 هريرة رفعه: " «من كفل يتيما ذا قرابة، أو لا
~~قرابة له» ، فهذه الرواية تفسر المراد (في الجنة كهاتين) ، إذا اتقى الله
~~تعالى بفعل أوامره واجتناب، نواهيه، ومن ذلك ما يتعلق باليتيم، (وأشار) عند
~~قوله: كهاتين، قال عياض: كذا في الموطأ بإبهام المشير، ووقع في مسلم، وأشار
~~مالك، وفي موطأ ابن بكير: وأشار
# PageV04P533
# النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «بإصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام» ) ،
~~أي السبابة، وفي موطأ يحيى بن بكير: بالسبابة والوسطى، وفي البخاري: "
~~«وأشار بالسبابة، والوسطى، وفرج بينهما» "، أي أن الكافل في الجنة معه -
~~صلى الله عليه وسلم - إلا أن درجته لا تبلغ درجته بل تقارب، قال ابن بطال:
~~حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك.
# قال الحافظ: ويحتمل أن المراد: قرب المنزلة حال دخول الجنة لما رواه أبو
~~يعلى عن أبي هريرة رفعه: " «أنا أول من يفتح باب الجنة، فإذا امرأة تبادرني
~~فأقول من أنت؟ فتقول: أنا امرأة تأيمت على أيتام لي» "، ورواته لا بأس بهم.
# ويحتمل أن المراد مجموع الأمرين: سرعة الدخول، وعلو المنزلة.
# وقد أخرج أبو داود عن عوف بن مالك رفعه: " «أنا وامرأة سفعاء الخدين
~~كهاتين يوم القيامة، امرأة ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها حتى
~~ماتوا، أو بانوا» "، فهذا فيه قيد.
# وقد أخرج الطبراني في الصغير عن جابر: " «قلت: يا رسول الله مم أضرب منه
~~يتيمي؟ قال: ما كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله» "، وزاد في رواية
~~مالك: " «حتى يستغني عنه» "، فيستفاد منه أن للكفالة المذكورة أمدا،
~~ومناسبة التشبيه كما قال شيخنا، يعني العراقي في شرح الترمذي: أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - من شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم، فيكون
~~كافلا لهم، ومرشدا ومعلما، وكافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه،
~~بل ولا دنياه فيرشده، ويعلمه، ويحسن أدبه، انتهى، ملخصا.
# ولمالك في هذا إسناد آخر أخرجه مسلم في ms2991 الزهد من صحيحه من طريق إسحاق بن
~~عيسى قال: حدثنا مالك عن ثور بن زيد الديلي، قال: سمعت أبا الغيث يحدث عن
~~أبي هريرة قال: " «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كافل اليتيم له
~~أو لغيره، أنا وهو كهاتين في الجنة» "، وأشار مالك بالسبابة والوسطى، وقد
~~رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي عن سهل بن سعد، ومسلم من حديث عائشة،
~~وابن عمر، ثم لعل وجه إيراده في ترجمة السنة في الشعر أن من جملة كفالة
~~اليتيم إصلاح شعره، وتسريحه، ودهنه.
# PageV04P534
#
### | [إصلاح الشعر]
### | 2 -
# باب إصلاح الشعر
# حدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد «أن أبا قتادة الأنصاري قال لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إن لي جمة أفأرجلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~نعم وأكرمها فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين لما قال له رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نعم وأكرمها»
# 1769 - 1721 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد: أن أبا قتادة) ، منقطع، وقد أخرجه البزار من طريق
# PageV04P534
# عمر بن علي المقدسي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر: أن أبا
~~قتادة (الأنصاري، قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن لي جمة) - بضم
~~الجيم، وشد الميم -: شعر الرأس إذا بلغ المنكبين، (أفأرجلها؟) - بالجيم -
~~أسرحها، (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم) ، رجلها، (وأكرمها)
~~بصونها من نحو وسخ وقذر، وبتعاهدها بالتنظيف والادهان.
# (فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين) لتشعثها بعمل، أو غبار، أو
~~نحو ذلك، فلا ينافي النهي عن ذلك الإعياء.
# (لما قال رسول الله) ، أي لقوله: (- صلى الله عليه وسلم - نعم، وأكرمها)
~~، وقد روى أبو داود عن أبي هريرة، والبيهقي عن عائشة رفعاه: " «إذا كان
~~لأحدكم شعر فليكرمه» ".
# PageV04P535
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره
~~قال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس
~~واللحية فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ms2992 أن اخرج كأنه يعني
~~إصلاح شعر رأسه ولحيته ففعل الرجل ثم رجع فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان»
# 1770 - 1722 - (مالك عن زيد بن
~~أسلم: أن عطاء بن يسار أخبره) ، قال أبو عمر: لا خلاف عن مالك في إرساله،
~~وجاء موصولا بمعناه عن جابر وغيره، (قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس» ) ، بمثلثة، أي شعثه، (واللحية)
~~بترك تعاهدهما بما يصلحهما من ترجيل وغيره.
# (فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده أن اخرج) من المسجد،
~~(كأنه يعني) بذلك (إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل) ، أصلحهما، ( «ثم
~~رجع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أليس هذا خيرا من أن يأتي
~~أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟» ) ، في قبح المنظر على عرف العرب في تشبيه
~~القبيح بالشيطان، وإن كان لا يرى لما أوقع الله في نفوسهم من كراهة طلعته،
~~ومنه قوله تعالى: {طلعها كأنه رؤوس الشياطين} [الصافات: 65] (سورة الصافات:
~~الآية 65) .
# PageV04P535
#
### | [ما جاء في صبغ الشعر]
### | 3 -
# باب ما جاء في صبغ الشعر
# حدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي
~~سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال وكان جليسا
~~لهم وكان أبيض اللحية والرأس قال فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرهما قال فقال
~~له القوم هذا أحسن فقال إن أمي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت
~~إلي البارحة جاريتها نخيلة فأقسمت علي لأصبغن وأخبرتني أن أبا بكر الصديق
~~كان يصبغ
# قال يحيى سمعت مالكا يقول في صبغ الشعر بالسواد لم أسمع في ذلك شيئا
~~معلوما وغير ذلك من الصبغ أحب إلي قال وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله ليس
~~على الناس فيه ضيق
# قال وسمعت مالكا يقول في هذا الحديث بيان أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم لم يصبغ ولو صبغ ms2993 رسول الله صلى الله عليه وسلم لأرسلت بذلك عائشة إلى
~~عبد الرحمن بن الأسود
# 1771 - 1723 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري، (قال: أخبرني محمد بن إبراهيم الحارث
~~التيمي) القرشي (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري: (أن عبد الرحمن
~~بن الأسود بن عبد يغوث) بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، ولد على عهد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ومات أبوه في ذلك الزمان، فلذلك عد في
~~الصحابة، وقال العجلي: من كبار التابعين.
# (قال: وكان جليسا لهم، وكان أبيض الرأس واللحية، قال: فغدا عليهم ذات
~~يوم، وقد حمرها) : صبغها بالحمرة، (قال: فقال له القوم: هذا أحسن) من
~~البياض (قال: إن أمي عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسلت إلي
~~البارحة جاريتها نخيلة) بضم النون، وفتح الخاء معجمة عند يحيى مهملة عند
~~غيره، وإسكان التحتية.
# (فأقسمت علي لأصبغن) - بضم الباء، وكسرها -، (وأخبرتني أن أبا بكر الصديق
~~- رضي الله - عنه كان يصبغ) ، بضم الموحدة، وحكي كسرها وفتحها.
# (قال مالك في صبغ الشعر بالسواد: لم أسمع في ذلك شيئا معلوما، وغير ذلك
~~من الصبغ أحب إلي) كالحمرة والصفرة، (وترك الصبغ كله واسع - إن شاء الله -
~~ليس على الناس فيه ضيق) خلافا لمن قال: الصبغ بغير السواد سنة.
# PageV04P536
# (قال: وفي هذا الحديث بيان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصبغ،
~~ولو صبغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأرسلت بذلك عائشة إلى عبد
~~الرحمن بن الأسود) مع قولها: إن أبا بكر كان يصبغ، أو بدونه، وقد أنكر أنس
~~كونه - صلى الله عليه وسلم - صبغ.
# «وقال ابن عمر: إنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بالصفرة» .
# وقال أبو رمثة: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه بردان أخضران،
~~وله شعر قد علاه الشيب، وشيبه أحمر مخضوب بالحناء» ، رواه الحاكم وأصحاب
~~السنن.
# «وسئل أبو هريرة: هل خضب - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم» ، رواه
~~الترمذي وغيره، ووافق مالك أنسا على الإنكار.
# وتأول ms2994 حديث ابن عمر بحمله على الثياب لا الشعر لحديث أبي داود عن ابن
~~عمر: " «كان يصبغ بالورس، والزعفران حتى عمامته» "، ولا يعارضه حديثه أيضا:
~~" «كان يصفر بهما لحيته» "، لاحتمال أنه كان مما يتطيب به لا أنه كان يصبغ
~~بهما.
# وحمل أحاديث غيره إن صحت على أن تلونه من الطيب لا من الصبغ لما في
~~البخاري وغيره.
# قال ربيعة: «رأيت شعرا من شعره - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو أحمر،
~~فسألت فقيل: أحمر من الطيب» .
# قال الحافظ: لم أعرف اسم المسئول المجيب بذلك، إلا أن الحاكم روى «أن عمر
~~بن عبد العزيز، قال لأنس: هل خضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فإني
~~رأيت شعرا من شعره قد لون فقال: إنما هذا الذي لون من الطيب الذي كان يطيب
~~به شعره فهو الذي غير لونه» .
# فيحتمل أن ربيعة سأل أنسا عن ذلك فأجابه.
# وفي رجال مالك للدارقطني والغرائب له عن أبي هريرة: " لما مات - صلى الله
~~عليه وسلم - خضب من كان عنده شيئ من شعره، ليكون أبقى لها "، فإن ثبت هذا
~~استقام إنكار أنس، ويقبل ما أثبته سواه التأويل، وأول أيضا بأنه صبغ في وقت
~~حقيقة، وترك في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى وهو صادق، فمن أثبته يحمل
~~على أنه فعله لبيان الجواز، ولم يواظب عليه، ويحمل نفي أنس على غلبة الشيب،
~~حتى يحتاج إلى خضابه، ولم يتفق أنه رآه حين خضب، وغاية ما يفيده هذا عدم
~~الحرمة ; لأنه يفعل المكروه في حق غيره لبيان الجواز، وزعم بعضهم أن هذا
~~التأويل كالمتعين لحديث ابن عمر: " «أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يصبغ بالصفرة» "، ولا يمكن تركه لصحته، ولا تأويل له، فيه نظر، إذ هو في
~~نفسه محتمل للثياب والشعر، وجاء ما يعين الأول في سنن أبي داود عن ابن عمر
~~نفسه: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بالورس، والزعفران حتى عمامته»
~~"، ولذا رجحه عياض.
# PageV04P537
#
### | [ما يؤمر به من التعوذ]
### | 4 -
# باب ما يؤمر به من التعوذ
# حدثني ms2995 عن مالك عن يحيى بن سعيد قال بلغني «أن خالد بن الوليد قال لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إني أروع في منامي فقال له رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات
~~الشياطين وأن يحضرون»
# باب ما يؤمر به من التعوذ
### | 1772 - 1724 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد، قال: بلغني) أخرجه ابن عبد البر من طريق ابن
~~عيينة عن أيوب بن موسى عن محمد بن يحيى بن حبان: (أن خالد بن الوليد) وهو
~~مرسل، وأخرجه أيضا من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
~~مسندا، لكن قال الوليد بن الوليد، وهو أخو خالد: (قال لرسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: إني أروع) ، أي يحصل لي روع، أي فزع (في منامي، فقال له
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قل أعوذ بكلمات الله التامة» ) ، أي
~~الفاضلة التي لا يدخلها نقص، (من غضبه وعقابه وشر عباده) مخلوقاته إنسا
~~وجنا وغيرهما، (ومن همزات الشياطين) : نزغاتهم بما يوسوسون به أن يصيبني،
~~(وأن يحضرون) ، أي أن يصيبوني بسوء، ويكونوا معي في مكان لأنهم إنما يحضرون
~~بالسوء.
# PageV04P538
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «أسري برسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما
~~التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فقال له جبريل أفلا أعلمك كلمات
~~تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بلى فقال جبريل فقل أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات اللاتي لا
~~يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج فيها وشر ما ذرأ
~~في الأرض وشر ما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار
~~إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن»
# 1773 - 1725 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد: أنه قال) مرسلا، ووصله النسائي من طريق محمد بن ms2996 جعفر عن يحيى بن سعيد
~~عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن ابن عباس، السلمي عن ابن مسعود،
~~قال حمزة الكناني، بالفوقية: الحافظ هذا ليس بمحفوظ، والصواب مرسل، قال
~~السيوطي: وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات من طريق داود بن عبد الرحمن
~~العطار، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت رجلا من أهل الشام يحدث عن ابن مسعود،
~~قال: لما كان ليلة الجن أقبل عفريت في يده شعلة فذكره، انتهى.
# وفيه نظر ; لأن ليلة الجن هي ليلة استماعهم القرآن، وهي غير ليلة
~~الإسراء، فهما حديثان، وإن اتحد لفظ الاستعاذة فيهما.
# ( «أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى عفريتا» ) ، هو القوي
~~الشديد (من الجن يطلبه بشعلة) - بضم الشين المعجمة - (من نار) ، وهي شبه
~~الجذوة - بتثليث الجيم - الجمرة (كلما التفت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - رآه)
# PageV04P538
# يطلبه لقصد إيذائه، لا لغير ذلك، إذ لا سبيل له إليه، (فقال جبريل: أفلا
~~أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر) ، بالمعجمة، وشد الراء: سقط
~~(لفيه) ، أي عليه.
# (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بلى) علمني، (فقال جبريل: فقل
~~أعوذ بوجه الله الكريم) ، قال الباجي: قال القاضي، وأبو بكر: هو صفة من
~~صفات الباري، أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يتعوذ بها.
# وقال أبو الحسن المحاربي: معناه أعوذ بالله، (وبكلمات الله) : صفاته
~~القائمة بذاته، وقيل: العلم لأنه أعم الصفات، وقيل: القرآن، وقيل: جميع ما
~~أنزله على أنبيائه ; لأن الجمع المضاف إلى المعارف يعم.
# (التامات) ، أي الكاملة، فلا يدخلها نقص ولا عيب، وقيل: النافعة، وقيل:
~~الشافية (اللاتي لا يجاوزهن) ، لا يتعداهن (بر) - بفتح الباء - تقي (ولا
~~فاجر) : مائل عن الحق، أي لا ينتهي علم أحد إلى ما يزيد عليها، (من شر ما
~~ينزل من السماء) من العقوبات كالصواعق، (وشر ما يعرج فيها) مما يوجب
~~العقوبة، وهو الأعمال السيئة.
# (وشر ما ذرأ) : خلق (في الأرض) على ظهرها.
# (وشر ما يخرج منها) مما خلقه في بطنها، (ومن فتن الليل والنهار) الواقعة
~~فيهما، وهو من ms2997 الإضافة إلى الظرف.
# (ومن طوارق الليل) : حوادثه التي تأتي ليلا، وإطلاقه على الآتي نهارا على
~~سبيل الاتباع، (إلا طارقا يطرق) - بضم الراء - (بخير يا رحمن) ، زاد في
~~رواية النسائي: " فخر لفيه، وطفئت شعلته ".
# PageV04P539
# وحدثني مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
~~هريرة «أن رجلا من أسلم قال ما نمت هذه الليلة فقال له رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم من أي شيء فقال لدغتني عقرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك»
# 1774 - 1726 - (مالك عن سهيل بن
~~أبي صالح) ذكوان (عن أبيه عن أبي هريرة: أن رجلا من أسلم) - بفتح، فسكون:
~~قبيلة من خزاعة، قال فيها - صلى الله عليه وسلم -: «أسلم سالمها الله» ،
~~(قال: ما نمت هذه الليلة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أي
~~شيء؟) لم تنم (فقال: لدغتني) ، بدال مهملة فغين معجمة، (عقرب، فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أما) - بالفتح، وخفة الميم - (إنك) - بكسر
~~الهمزة - إن
# PageV04P539
# جعلت أما بمعنى ألا الاستفتاحية، وبفتحها، إن جعلت بمعنى: حقا، قاله ابن
~~مالك في شرح الكافية، (لو قلت حين أمسيت) ، أي دخلت في المساء: (أعوذ
~~بكلمات الله التامات) ، وفي رواية: التامة بالإفراد، قال الحكيم الترمذي:
~~وهما بمعنى، فالمراد بالجمع: الجملة، وبالواحدة ما تفرق في الأمور في
~~الأوقات، وصفها بالتمام إشارة إلى أنها خالصة من الريب والشبه: {وتمت كلمة
~~ربك صدقا وعدلا} [الأنعام: 115] (سورة الأنعام: الآية 115) ، {من شر ما
~~خلق} [الفلق: 2] ، أي من شر خلقه، وهو ما يفعله المكلفون من إثم، ومضارة
~~بعض لبعض من نحو: ظلم وبغي، وقتل وضرب وشتم، وغيرهم من نحو: لدغ ونهش وعض.
# (لم يضرك) بأن يحال بينك، وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ، وقوته
~~وضعفه ; لأن الأدوية الإلهية تمنع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن
~~وقع لم يضر.
# قال القرطبي: جربت ذلك، فوجدته صدقا، تركته ليلة فلدغتني عقرب ms2998 فتفكرت،
~~فإذا أنا نسيت هذا التعوذ.
# قال الترمذي الحكيم: وهذا، أي التعوذ بكلمات الله التامات مقام من بقي له
~~التفات لغير الله، أما من توغل في بحر التوحيد بحيث لا يرى في الوجود إلا
~~الله، لم يستعذ إلا بالله، ولم يلتجئ إلا إليه، والنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لما يرقى من هذا المقام قال: أعوذ بك منك، والرجل المخاطب لم يبلغ
~~ذلك، وهذا الحديث رواه مسلم من وجه آخر عن أبي صالح عن أبي هريرة.
# PageV04P540
# وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن القعقاع بن
~~حكيم أن كعب الأحبار قال لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا فقيل له وما
~~هن فقال أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم منه وبكلمات الله التامات
~~التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم
~~أعلم من شر ما خلق وبرأ وذرأ
# 1775 - 1727 - (مالك عن سمي) - بضم
~~السين، وفتح الميم، وشد الياء - (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن (عن القعقاع)
~~- بقافين، وعينين مهملتين - (ابن حكيم) - بفتح فكسر - (أن كعب الأحبار قال:
~~لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود) بمنع الصرف للعلمية، ووزن الفعل، (حمارا)
~~من سحرهم (فقيل له: وما هن؟ فقال: أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم
~~منه) ، بل تخضع كل العظماء لعظمته.
# (وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر) ، أي لا يتعداهن من
~~كان ذا بر، وذا فجور من إنس وغيرهم.
# (وبأسماء الله الحسنى كلها) ، مؤنث الأحسن، (ما علمت منها، وما لم أعلم،
~~من شر ما خلق وبرأ وذرأ)
# PageV04P540
# قيل: هما بمعنى خلق، قال الله تعالى: (30 {خلق لكم ما في الأرض جميعا}
~~[البقرة: 29] (سورة البقرة: الآية 29) ، وقال: {وهو الذي ذرأكم في الأرض
~~وإليه تحشرون} [المؤمنون: 79] (سورة المؤمنون: الآية 79) ، وقال: {فتوبوا
~~إلى بارئكم} [البقرة: 54] (سورة البقرة: الآية 54) ، أي خالقكم، فذكرها
~~لإفادة اتحاد معناها، وقيل: البرء والذرء يكون طبقة بعد طبقة، وجيلا بعد
~~جيل، والخلق لا يلزم فيه ذلك.
# PageV04P541
#
### | [ما جاء في المتحابين في الله]
### | 5 -
# باب ما جاء في المتحابين في الله
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي الحباب سعيد بن
~~يسار عن أبي هريرة أنه قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله
~~تبارك وتعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي
~~يوم لا ظل إلا ظلي»
# 1776 - 1728 - (مالك عن عبد الله
~~بن عبد الرحمن بن معمر) بن حزم الأنصاري أبي طوالة - بضم الطاء المهملة -
~~المدني قاضيها لعمر بن عبد العزيز، ثقة، مات سنة أربع وثلاثين ومائة، ويقال
~~بعد ذلك.
# (عن أبي الحباب) - بضم المهملة، وموحدتين - (سعيد بن يسار) المدني، ثقة
~~متقن.
# (عن أبي هريرة: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله
~~تبارك وتعالى يقول) فيه رد على من كره ذلك، وقال: إنما يقال: إن الله قال،
~~ويرد عليه هذا الحديث ونحوه، وقوله تعالى: (والله يقول الحق) (سورة
~~الأحزاب: الآية 4) ، (يوم القيامة: أين المتحابون) ، نداء تنويه وإكرام،
~~قاله القرطبي، أي استعظام (لجلالي) ، أي لعظمتي، أي لأجل تعظيم حقي وطاعتي،
~~لا لغرض دنيا، فخص الجلال بالذكر لدلالته على الهيبة والسطوة، أي المنزهون
~~عن شوائب الهوى والنفس والشيطان في المحبة، فلا تحابون إلا لأجلي ولوجهي،
~~لا لشيء من أمور الدنيا، قيل: التحاب للجلال أن لا يزيد الحب بالبر، ولا
~~ينقص بالجفاء، (اليوم أظلهم في ظلي) قال عياض: هي إضافة خلق وتشريف لأن
~~الظلال كلها خلق الله، وجاء مفسرا في ظل عرشي في رواية أخرى، وظاهره أنه
~~سبحانه يظلهم حقيقة من حر الشمس، ووهج الموقف، وأنفاس الخلائق، وهو تأويل
~~الأكثر.
# وقال عيسى بن دينار: كناية عن كنهم من المكاره، وجعلهم في كنفه وستره،
~~ومنه: السلطان ظل الله في الأرض.
# وقولهم: فلان في ظل فلان، أي في كنفه وعزته، وقد يكون الظل هنا كناية عن
~~الراحة، والتنعم من قولهم: عيش ظليل، (يوم لا ظل إلا ظلي) أي
# PageV04P541
# ظل عرشي بدل من ms3000 اليوم المتقدم، أي لا يكون من له ظل مجازا كما في الدنيا.
# قال القرطبي: فإن قيل حديث: " «المرء في ظل صدقته حتى يقضي الله بين
~~الخلائق» "، وحديث: " «سبعة يظلهم الله» "، يدل على أن في القيامة ظلالا
~~غير ظل العرش.
# أجيب بأن فيها ظلالا بحسب الأعمال تقي أصحابها حر الشمس والنار وأنفاس
~~الخلائق، ولكن ظل العرش أعظمها وأشرفها يخص الله به من شاء من عباده
~~الصالحين، ومن جملتهم المتحابون في الله، ويحتمل أنه ليس هناك إلا ظل العرش
~~يستظل به المؤمنون أجمع، ولكن لما كانت تلك الظلال لا تنال إلا بالأعمال،
~~وكانت الأعمال تختلف، حصل لكل عامل ظل يخصه من ظل العرش بحسب عمله، وسائر
~~المؤمنين شركاء في ظله، وهذا كله على أن الاستظلال حقيقي، وتقدم ما لابن
~~دينار، وهذا الحديث رواه مسلم في البر عن قتيبة بن سعيد عن مالك به.
# PageV04P542
# وحدثني عن مالك عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن
~~حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة أنه قال «قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل
~~وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه
~~ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا ورجل ذكر الله خاليا ففاضت
~~عيناه ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها
~~حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه»
# 1777 - 1729 - (مالك عن خبيب) ،
~~بخاء معجمة، وموحدتين، مصغر (بن عبد الرحمن) بن حبيب الأنصاري المدني أبي
~~الحارث، ثقة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة.
# (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري التابعي الثقة.
# (عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة) بالشك لرواة الموطأ إلا مصعبا
~~الزبيري، وموسى بن طارق، فجعلاه عنهما بواو العطف، وشذ في ذلك عن أصحاب
~~مالك، قاله الحافظ.
# وذكر أبو عمر أن أبا معاذ البلخي عن مالك، تابعهما في ms3001 روايته بالواو،
~~قال: ورواه زكريا بن يحيى الوقاد عن ابن وهب، وابن القاسم، ويوسف بن عمر بن
~~يزيد كلهم عن مالك عن خبيب عن حفص عن أبي سعيد وحده، ورواه عبيد الله بن
~~عمر بن حفص بن عاصم عن خاله خبيب عن جده حفص عن أبي هريرة وحده.
# قال الحافظ في الأمالي: المحفوظ عن مالك بالشك ورواية زكريا خطأ،
~~والمحفوظ عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وحده، كذلك أخرجه الشيخان، والنسائي
~~من طريق عبيد الله وهو أحد الحفاظ الأثبات، وخبيب خاله وحفص جده، ولم يشك
~~فروايته أولى، وتابعه مبارك بن فضالة عن خبيب، أخرجه الطيالسي.
# وقال في الفتح: والظاهر أن عبيد الله حفظه لكونه لم يشك فيه، ولكونه من
~~رواية خاله وجده (أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سبعة) من
~~الأشخاص، مبتدأ خبره: (يظلهم الله في ظله) ، إضافة ملك، وكل ظل فهو ملكه،
~~كذا قال عياض، وحقه أو يقول إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا عن غيره، كما قيل
# PageV04P542
# للكعبة بيت الله مع أن المساجد كلها ملكه.
# وقيل: المراد كرامته ورحمته، كما يقال: فلان في ظل الملك، وهو قول عيسى
~~بن دينار، وقواه عياض، وقيل: المراد ظل عرشه، ويدل عليه حديث سلمان عن سعيد
~~بن منصور بإسناد حسن: " «سبعة يظلهم الله في ظل عرشه» "، وإذا كان المراد
~~ذلك استلزم كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس فهو أرجح، وبه جزم
~~القرطبي، ويؤيده تقييد ذلك بيوم القيامة، كما صرح به ابن المبارك في روايته
~~عن عبيد الله بن عمر عند البخاري في الحدود، وبه يندفع قول من قال: المراد
~~ظل طوبى، أو ظل الجنة ; لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة،
~~ثم أنه مشترك لجميع من يدخلها، والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال
~~المذكورة، فترجح أن المراد ظل العرش.
# وروى الترمذي وحسنه عن أبي سعيد مرفوعا: " «أحب الناس إلى الله يوم
~~القيامة إمام عادل» " قاله الحافظ.
# (يوم لا ظل إلا ظله) ، أي ظل عرشه كما ms3002 علم، والإضافة للتشريف كناقة الله،
~~فإن الله منزه عن الظل إذ هو من خواص الأجسام، (إمام عادل) اسم فاعل من
~~العدل، كما رواه والأكثر، قال الشاعر:
# ومن كان في إخوانه غير عادل ... فما أحد في العدل منه بطامع
# ورواه سعيد بن أبي مريم عن مالك بلفظ: عدل، وهو أبلغ ; لأنه جعل المسمى
~~نفسه عدلا قاله ابن عبد البر، وهو الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه
~~بغير إفراط، ولا تفريط، أو الجامع للكمالات الثلاثة: الحكمة والشجاعة
~~والعفة التي هو أوساط القوى الثلاثة: العقلية، والغضبية، والشهوانية،
~~والمراد به صاحب الولاية العظمى، ويلتحق به كل من ولي شيئا من أمور
~~المسلمين فعدل فيه، ويؤيده ما في مسلم عن عبد الله بن عمر ورفعه: " «أن
~~المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين،
~~الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم، وما ملكت أيمانهم وما ولوا» "، وقدمه في
~~الذكر لأن نفعه أعم.
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «الإمام العادل لا ترد دعوته» "، (وشاب
~~نشأ) نبت وابتدأ (في عبادة الله) ، أي لم يكن له صبوة، قاله القرطبي.
# وفي رواية مسلم: " بعبادة الله "، بالباء بمعنى في، زاد في رواية
~~الجوزقي: حتى توفي على ذلك.
# وفي حديث سلمان: " أفنى شبابه، ونشاطه في عبادة الله "، وخص الشباب لأنه
~~مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى، فإن ملازمة
~~العبادة مع ذلك أشد، وأدل على غلبة التقوى.
# ( «ورجل قلبه متعلق» ) بفوقية بعد الميم، وكسر اللام، من العلاقة، وهي
~~شدة الحب (بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه) ، زاد في
# PageV04P543
# حديث سلمان: " من حبها "، وعند ابن عساكر من حديث أبي هريرة: " «معلق
~~بالمساجد من شدة حبه إياها» "، وذلك أنه لما آثر طاعة الله، وغلب عليه حبه
~~صار قلبه ملتفتا إلى المسجد، لا يحب البراح عنه، لوجدانه فيه روح القربة،
~~وحلاوة الطاعة.
# وفي رواية عبيد الله عن حبيب في الصحيحين معلق بدون تاء، قال الحافظ:
~~ظاهره أنه من التعليق كأنه شبهه بالشيء المعلق ms3003 في المسجد كالقنديل، إشارة
~~إلى طول الملازمة بقلبه، وإن كان جسده خارجا عنها، ويدل عليه رواية
~~الجوزقي: " «كأنما قلبه معلق في المسجد» "، ويحتمل أن يكون من العلاقة، وهي
~~شدة الحب، ويدل عليه رواية أحمد: " «معلق بالمساجد» "، وكذا رواية " متعلق
~~" بزيادة الفوقية، زاد سلمان: من حبها، ( «ورجلان تحابا» ) بشدة الموحدة،
~~وأصله تحاببا أي اشتركا في جنس المحبة، وأحب كل منهما الآخر حقيقة لا
~~إظهارا فقط.
# وفي رواية الجوزقي: " «ورجلان قال كل منهما للآخر: إني أحبك في الله» "،
~~فصدر على ذلك ونحوه في حديث سلمان.
# (في الله) ، أي في طلب رضاه، أو لأجله لا لغرض دنيوي، (اجتمعا على ذلك)
~~الحب المذكور، (وتفرقا عليه) ، كما زيد في رواية الصحيحين: أي استمرا على
~~المحبة الدينية، ولم يقطعاها بعارض دنيوي سواء اجتمعا حقيقة، أم لا حتى فرق
~~الموت بينهما، أو المراد يحفظان الحب فيه في الحضور والغيبة.
# ووقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي: اجتمعا على خير، قال الحافظ: ولم أر
~~ذلك في شيء من نسخ الصحيحين ولا غيرهما من المستخرجات، وهي عندي تحريف،
~~وعدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان ; لأن المحبة لا تتم إلا
~~باثنين، ولما كان المتحابان بمعنى واحد أغنى عد أحدهما عن الآخر ; لأن
~~الغرض عد الخصال لا عد جميع من اتصف بها.
# (ورجل ذكر الله) بقلبه من التذكر، أو لسانه من الذكر، (خاليا) من الخلوة
~~; لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء، أو خاليا من الالتفات إلى غير
~~الله ولو كان في ملأ، ويؤيده رواية البيهقي: ذكر الله بين يديه، ويؤيد
~~الأول رواية للبخاري وغيره، ذكر الله في خلاء، أي موضع خال وهي أصح.
# (ففاضت عيناه) ، أي فاضت الدموع من عينه، وأسند الفيض إلى العين مبالغة
~~كأنها هي التي فاضت، قال القرطبي: وفيض العين بحسب حالة الذاكر، وبحسب ما
~~ينكشف له، ففي حال أوصاف الجلال يكون البكى من خشية الله، وفي حال أوصاف
~~الجمال يكون من الشوق إليه، قال الحافظ: قد خص بالأول في رواية الجوزقي،
~~والبيهقي: ففاضت عيناه من ms3004 خشية الله.
# ويشهد له ما رواه الحاكم عن أنس مرفوعا: " «من ذكر الله ففاضت عيناه من
~~خشية الله حتى يصيب الأرض من
# PageV04P544
# دموعه لم يعذب يوم القيامة» .
# (ورجل دعته) ، أي طلبته، وبه عبر في الصحيحين: (ذات) بين الموصوف في
~~رواية البخاري، ومسلم، وأحمد فقال: امرأة ذات (حسب) ، أي أصل أو مال ; لأنه
~~يطلق عليهما، وفي الصحيحين: ذات منصب، أي أصل أو شرف، (وجمال) ، أي مزيد
~~حسن، زاد في رواية للبخاري: إلى نفسها.
# وللبيهقي عن أبي صالح عن أبي هريرة: " فعرضت نفسها عليه "، والظاهر أنها
~~دعته إلى الفاحشة، وبه جزم القرطبي، وقال غيره: يحتمل أنها دعته إلى
~~التزويج بها، فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها، أو خاف أن لا يقوم
~~بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها، والأول أظهر، ويؤيده الكناية
~~في قوله إلى نفسها، ولو أريد التزويج لصرح به.
# (فقال: إني أخاف الله) ، زاد في رواية: " رب العالمين "، والظاهر أنه
~~يقوله بلسانه، إما ليزجرها عن الفاحشة، أو ليعتذر إليها، ويحتمل أن يقوله
~~بقلبه، قاله عياض، وإنما يصدر هذا عن شدة خوف من الله، ومتين تقوى وحياء
~~كما قال القرطبي ; لأن الصبر على الموصوفة بأكمل الأوصاف التي جرت العادة
~~بمزيد الرغبة لمن هي فيها، وهو الحسب والمنصب المستلزم للجاه والمال مع
~~الجمال، وقل من يجتمع ذلك فيها من النساء من أكمل المراتب، لكثرة الرغبة في
~~مثلها، وعسر تحصيلها لا سيما وقد أغنت من مشاق التوصل إليها بمراودة
~~ونحوها.
# ( «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها» ) ، أي كتمها عن الناس، ونكرها ليشمل ما
~~تصدق به من قليل وكثير، وظاهره يشمل المندوبة والمفروضة، لكن نقل النووي عن
~~العلماء: إن إظهار المفروضة أولى من إخفائها (حتى لا تعلم) ، بفتح الميم
~~نحو: سرت حتى مغيب الشمس، وضمها نحو: مرض حتى لا يرجونه، (شماله ما تنفق
~~يمينه) ، أي لو قدرت شماله رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين، ذكر ذلك
~~مبالغة في الإخفاء، وضرب المثل بهما لقربهما وملازمتهما، فهو من مجاز
~~التشبيه، ويؤيده رواية الجوزقي: تصدق بصدقة كأنما ms3005 أخفى يمينه من شماله، أو
~~من مجاز الحذف، أي ملك شماله، أو من على شماله من الناس كأنه قيل: مجاور
~~شماله، وأبعد من قال: المراد بشماله نفسه من تسمية الكل باسم الجزء، فإنه
~~ينحل إلى أنه لا يعلم نفسه ما تنفق نفسه.
# وقيل: المراد: لا يرائي بصدقته، ولا يكتبها كاتب الشمال.
# وحكى القرطبي عن بعض شيوخه أن معناه: أن يتصدق على الضعيف المكتسب في
~~صورة الشراء لترويج سلعته، أو رفع قيمتها، واستحسنه، قال الحافظ: وفيه نظر
~~إن أراد أن هذه الصورة مراد الحديث خاصة، وإن أراد أنها من صور الصدقة
~~الخفية فمسلم، ووقع في مسلم: " «حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله» "، قال
~~عياض: كذا في جميع نسخ
# PageV04P545
# مسلم التي وصلت إلينا، وهو مقلوب، والصواب الأول وهو وجه الكلام ; لأن
~~السنة المعهودة في الصدقة إعطاؤها باليمين، وقد ترجم عليه البخاري في
~~الزكاة " باب الصدقة باليمين "، قال: ويشبه أن الوهم فيه ممن دون مسلم،
~~واستدل لذلك بما نوزع فيه، وعارضه الحافظ بأنه ليس ممن دونه ولا منه، بل من
~~شيخه زهير بن حرب، أو شيخ شيخه يحيى القطان، وبه جزم أبو حامد بن السراقي،
~~وفي جزمه نظر ; لأنه في البخاري، وأحمد، والإسماعيلي عن يحيى على الصواب،
~~وأطال في بيان ذلك.
# وفي مسند أحمد بإسناد حسن عن أنس مرفوعا: " «إن الملائكة قالت: رب هل من
~~خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد، قالت: فهل أشد من الحديد؟ قال:
~~نعم النار، قالت: فهل أشد من النار؟ قال: نعم، الماء، قالت: فهل أشد من
~~الماء؟ قال: نعم الريح، قالت: فهل أشد من الريح؟ قال: نعم ابن آدم، يتصدق
~~بيمينه، فيخفيها عن شماله» "، وذكر الرجل وصف طردي فالمرأة والخنثى مثله،
~~إلا في الإمامة العظمى، ويمكن دخول المرأة في الإمام العادل حيث تكون ربة
~~عيال، فتعدل فيهم وإلا في ملازمة المسجد ; لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل
~~من المسجد، وما عدا ذلك فالمشاركة حاصلة لهن، حتى الذي دعته المرأة فإنه
~~يتصور في امرأة دعاها ملك ms3006 جميل مثلا، فامتنعت خوفا من الله مع حاجتها، أو
~~شاب جميل دعاه ملك أن يزوجه ابنته مثلا، فخشي أن يرتكب منه الفاحشة، فامتنع
~~مع حاجته إليه.
# وظاهر الحديث اختصاص السبعة المذكورين، ووجهه الكرماني بما حاصله: إن
~~الطاعة إما بين العبد والرب، أو بينه وبين الخلق، فالأول باللسان، وهو
~~الذاكر، أو بالقلب، وهو المعلق بالمسجد أو بالبدن، وهو الناشىء بالعبادة.
# والثاني عام وهو العادل، أو خاص بالقلب وهو التحاب، أو بالمال وهو
~~الصدقة، أو بالبدن وهو العفة، انتهى.
# لكن دل استقراء الأحاديث على أن هذا العدد لا مفهوم له، فإن هذا الحديث
~~رواه مسلم عن يحيى التميمي، والترمذي من طريق معن بن عيسى كلاهما عن مالك
~~به، وتابعه عبيد الله بن عمر في الصحيحين، ورواه أبو نعيم وغيره من وجه
~~آخر، عن أبي هريرة، فقال بدل " «وشاب نشأ في عبادة الله» "،: «ورجل كان في
~~سرية مع قوم فلقوا العدو فانكشفوا فحمى آثارهم» ، وفي لفظ: أدبارهم حتى
~~نجوا أو نجا أو استشهد، قال الحافظ: حسن غريب جدا.
# ورواه الحاكم، والبيهقي من وجه آخر عن أبي هريرة، فأبدل الشاب بقوله:
~~«ورجل تعلم القرآن في صغره، فهو يتلوه في كبره» .
# ولعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن سليمان موقوفا، وحكمه الرفع، إذ لا
~~يقال رأيا، فقال بدل الإمام والشاب: ورجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة، ورجل
~~إن تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت عن حلم.
# ولابن عدي عن أنس رفعه: «أربعة في ظل الله، فقد عد الشاب، والمتصدق،
~~والإمام، قال: ورجل تاجر اشترى، وباع فلم يقل إلا
# PageV04P546
# حقا» ، وسنده ضعيف، لكن له طريق آخر عنه مرفوعا: «التاجر الصدوق تحت ظل
~~العرش يوم القيامة» ، رواه الديلمي وغيره، وهو ضعيف لكن له شواهد عن
~~سليمان، وعلي، وأبي هريرة.
# وروى مسلم وغيره عن أبي اليسر مرفوعا: " «من أنظر معسرا، أو وضع عنه أظله
~~الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» "، وفي زوائد المسند عن عثمان رفعه: " «أظل
~~الله عبدا في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ms3007 من أنظر معسرا أو ترك لغارم» "،
~~وللطبراني عن شداد رفعه: " «من أنظر معسرا، أو تصدق عليه أظله الله في ظله
~~يوم القيامة» "، والصدقة على المعسر أسهل من الوضع عنه فهي غيرها.
# وللطبراني عن جابر مرفوعا: " «أظل الله في ظله يوم القيامة من أنظر
~~معسرا، أو أعان أخرق» "، وفيه ضعف، والأخرق من لا صنعة له، ولا يقدر أن
~~يتعلم صنعة.
# ولأحمد، والحاكم، وغيرهما عن سهل بن حنيف رفعه: " «من أعان مجاهدا في
~~سبيل الله، أو غارما في عسرته، أو مكاتبا في رقبته، أظله الله في ظله يوم
~~لا ظل له إلا ظله» "، وإعانة الغارم غير الترك له ; لأنه أخص من إعانته
~~فهذه عشرون.
# ولابن عدي، وصححه الضياء عن عمر مرفوعا: " «من أظل رأس غاز أظله الله يوم
~~القيامة» "، ولأبي الشيخ وغيره عن جابر رفعه: " «ثلاث من كن فيه أظله الله
~~تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله: الوضوء على المكاره، والمشي إلى المساجد في
~~الظلم، وإطعام الجائع» "، قال الحافظ: غريب وفيه ضعف، لكن في الترغيب في كل
~~من الثلاثة أحاديث قوية.
# ورواه الطبراني عن جابر بلفظ: " «من أطعم الجائع حتى يشبع أظله الله تحت
~~ظل عرشه» "، وإشباع الجائع أخص من طلق إطعامه.
# ولأبي الشيخ عن علي بإسناد ضعيف مرفوعا: " «فمن لزم البيع والشراء، فلا
~~يذم إذا اشترى، ولا يحمد إذا باع، وليصدق الحديث، ويؤد الأمانة، ولا يتمنى
~~للمؤمنين الغلاء» "، فإذا كان كذلك كان أحد السبعة الذين في ظل العرش، وهذا
~~قدر زائد على الصدق، فيمكن أنها خصلة مستقلة، وهي السادسة والعشرون.
# وللطبراني عن أبي هريرة مرفوعا: " «أوحى الله إلى إبراهيم أن كلمتي سبقت
~~لمن حسن خلقه أن أظله تحت ظل عرشي» "، وله عن جابر مرفوعا: " «ومن كفل
~~يتيما أو أرملة، أظله الله في ظله يوم القيامة» " ولأحمد عن عائشة: "
~~«أتدرون من السابق إلى ظل الله يوم القيامة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:
~~الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم
~~لأنفسهم» "، قال الحافظ: غريب وفيه ابن لهيعة. ms3008
# وللحاكم وغيره عن أبي ذر مرفوعا: " «الحزين في ظل الله» " غريب وفيه ضعف.
# ولابن شاهين وغيره عن الصديق رفعه: " «الوالي العادل ظل الله ورمحه في
~~الأرض، فمن نصحه في نفسه، وفي عباد الله أظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله»
~~"، ولأبي الشيخ وغيره عن الصديق مرفوعا: " «من أراد أن يظله الله بظله، فلا
~~يكن على المؤمنين غليظا، وليكن بالمؤمنين
# PageV04P547
# رحيما» "، ولابن السني، والديلمي بإسناد واه عن الصديق، وعمران بن حصين
~~قالا: " «قال موسى لربه: ما جزاء من عزى الثكلى؟ قال: أظله في ظلي يوم لا
~~ظل إلا ظلي» "، ولابن أبي الدنيا عن فضيل بن عياض: " بلغني أن موسى قال: أي
~~رب، من يظل تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: الذين يعودون المرضى، ويشيعون
~~الهلكى، ويعزون الثكلى "، ولأبي سعيد السكري بإسناد واه جدا عن علي رفعه: "
~~«السابقون إلى ظل العرش يوم القيامة طوبى لهم، قال: من هم؟ قال: شيعتك يا
~~علي ومحبوك» "، والبيهقي عن أبي الدرداء: " «قال موسى: يا رب من يستظل بظلك
~~يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: أولئك الذين لا ينظرون بأعينهم الزنى، ولا يبتغون
~~في أموالهم الربا، ولا يأخذون على أحكامهم الرشا» "، قال الحافظ: غريب ليس
~~في رواته من اتفق على تركه، والظاهر أن حكمه الرفع ; لأن أبا الدرداء لم
~~يأخذ عن أهل الكتاب.
# والتيمي في ترغيبه عن ابن عمر مرفوعا: " «ثلاثة يتحدثون في ظل العرش
~~آمنين، والناس في الحساب: رجل لم يأخذه في الله لومة لائم، ورجل لم يمد يده
~~إلى ما لا يحل له، ورجل لم ينظر إلى ما حرم عليه» "، وروى طلحة بن علي بن
~~الصقر عن ابن عباس، قال: " «من قرأ إذا صلى الغداة أول الأنعام إلى ويعلم
~~ما تكسبون نزل إليه أربعون ألف ملك يكتب له مثل أعمالهم» " الحديث، وفيه: "
~~«فإذا كان يوم القيامة قال الله: امش في ظلي» ".
# وأبو الشيخ، والديلمي عن أنس رفعه: " «ثلاثة في ظل العرش يوم القيامة يوم
~~لا ظل إلا ظله: واصل الرحم، وامرأة مات ms3009 زوجها وترك أيتاما صغارا، فقالت: لا
~~أتزوج حتى يموتوا أو يغنيهم الله، وعبد صنع طعاما، فأطاب صنعه، وأحسن
~~نفقته، فدعا عليه الفقير والمسكين فأطعمهم لوجه الله» "، والطبراني عن أبي
~~أمامة رفعه: " «ثلاثة في ظل الله يوم القيامة: رجل حيث توجه علم أن الله
~~معه، ورجل دعته امرأة إلى نفسها، فتركها من خشية الله، ورجل يحب الناس
~~لجلال الله فيه» "، متروك.
# وروى الخطيب بسند ضعيف جدا عن أبي سعيد مرفوعا: " «إن المؤذنين ممن يظل
~~يوم القيامة» "، وأفرد المؤذن عن مراعي الشمس ; لأنه قد لا يكون مؤذنا.
# والديلمي بلا سند عن أنس مرفوعا: " «ثلاث تحت ظل العرش يوم القيامة، يوم
~~لا ظل إلا ظله: من فرج عن مكروب من أمتي، وأحيا سنتي، وأكثر الصلاة علي» "،
~~والديلمي عن علي مرفوعا: " «إن حملة القرآن في ظل الله مع أنبيائه
~~وأصفيائه» "، ولا يلزم من حمله كونه تعلمه في صغره فهي غير السابقة.
# ولأبي يعلى عن أنس رفعه: " «إن المريض في ظل العرش» ".
# والديلمي عن أبي هريرة مرفوعا: " «أهل الجوع في الدنيا خوفا من الله
~~يستظلون يوم القيامة» "، والديلمي عن أبي الدرداء رفعه: " «يوضع للصائمين
~~موائد من ذهب تحت العرش» "، وفي أمالي ابن ناصر عن أبي سعيد رفعه: " «من
~~صام من رجب ثلاثة عشر
# PageV04P548
# يوما وضع الله له مائدة في ظل العرش» "، وهو شديد الوهى، والحارث بن أبي
~~أسامة عن علي مرفوعا: " «من صلى ركعتين بعد ركعتي المغرب قرأ في كل ركعة
~~الفاتحة، و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] خمس عشرة مرة، جاء يوم القيامة
~~فلا يحجب حتى ينتهي إلى ظل العرش» "، وهذا منكر.
# والديلمي عن أنس مرفوعا: " «إن أطفال المؤمنين تحت ظل العرش» "،
~~والطبراني برجال ثقات عن ابن عمر مرفوعا: " «إن إبراهيم ابنه - صلى الله
~~عليه وسلم - تحت ظل العرش» "، ولأبي نعيم عن وهب: " «قال موسى: إلهي من ذكر
~~بلسانه وقلبه؟ قال: أظله بظل عرشي» "، ولابن عساكر عن ابن مسعود: " «إن
~~الله قال لموسى: الذي لا يحسد الناس، ولا يعق والديه، ولا يمشي بالنميمة في ms3010
~~ظل العرش» "، ولأحمد عن عطاء بن يسار: " «أن موسى سأل الله من تؤويه في ظل
~~عرشك؟ قال: هم الطاهرة قلوبهم البرية أبدانهم، الذين إذا ذكرت ذكروا بي،
~~وإذا ذكروا ذكرت بهم، الذين ينيبون إلى ذكري ويغضون لمحارمي، ويكلفون بحبي»
~~"، زاد ابن المبارك: " «الذين يعمرون مساجدي، ويستغفروني بالأسحار» "،
~~ولأبي نعيم: " «إن الله قال لموسى: الذين أذكرهم ويذكروني في ظلي يوم لا ظل
~~إلا ظلي» "، والديلمي عن أنس مرفوعا: " «يقول الله: قربوا أهل لا إله إلا
~~الله من ظل عرشي، فإني أحبهم» "، والمراد: خيار المؤمنين كما صرح به
~~القرطبي.
# وفي حديث مرفوع: " «الشهداء في ظل العرش» "، ولأبي داود صحيحا عن ابن
~~عباس مرفوعا: " «إن شهداء أحد أرواحهم في أجواف طير خضر تأوي إلى قناديل من
~~ذهب معلقة في ظل العرش» "، والخطيب وغيره عن ابن عباس مرفوعا: " «اللهم
~~اغفر للمعلمين، وأطل أعمارهم، وأظلهم تحت ظلك، فإنهم يعلمون كتابك» "، قال
~~بعض الحفاظ: موضوع.
# ولأبي الشيخ، والديلمي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا: " «ثلاثة تحت ظل
~~العرش: القرآن يحاج العباد، والأمانة، والرحم ينادي ألا من وصلني وصله
~~الله، ومن قطعني قطعه الله» "، ولأبي نعيم عن كعب الأحبار عن التوراة: " من
~~أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ودعا الناس إلى طاعتي، فله صحبتي في الدنيا،
~~وفي القبر، وفي القيامة ظلي "، وفي أمالي ابن البختري عن جابر مرفوعا: "
~~«أنا في ظل الرحمن يوم القيامة» "، ويروى عن أحمد في مناقب علي - رضي الله
~~عنه -: " أنه يسير يوم القيامة بلواء الحمد وهو حامله، والحسن عن يمينه،
~~والحسين عن يساره، حتى يقف بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين إبراهيم في ظل
~~العرش "، وعن أبي موسى رفعه: " «أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين يوم
~~القيامة في قبة تحت العرش» "، واعلم أن عد نبينا وإبراهيم وعلي وفاطمة
~~والحسين، لأنهم أخص من مطلق الأنبياء، والأصفياء، كما أن عد إبراهيم ابنه ;
~~لأنه أخص من مطلق أولاد المؤمنين، وشهداء أحد لأنهم أخص من مطلق الشهداء،
~~هذا خلاصة ما ذكره الحافظ السخاوي في مؤلفه قائلا: هذا ما يسر ms3011 الله لي
~~الوقوف عليه في
# PageV04P549
# مدة متطاولة، وليس ذلك على وجه الحصر فيه، بل باب الفضل مفتوح، ووقف بها
~~السيوطي إلى نيف وسبعين، ونظمها، واعترضه السخاوي بأنه أدرك ما لا تصريح
~~فيه بالمراد منه في أحاديثه، وإن أشعرت به كالزهد، وقضاء الحوائج، وصالح
~~العبيد، والإمام المرتضى للمؤمنين، ولو أريد استيفاء ما شابه ذلك لزادت
~~كثيرا، وأطال في بيان ذلك، وقد كنت لخصت تأليف السخاوي في وريقات، ونظمت
~~هذه الخصال تذييلا على بيت أبي شامة، وأبيات الحافظ فقلت:
# أتى في الموطأ والصحيحين سبعة ... يظلهم الله الكريم بظله
# أشار لهم نظما إمام زمانه ... أبو شامة إذ قال في بيت وصله
# محب عفيف ناشىء متصدق ... وباك مصل والإمام بعدله
# وزاد عليه العسقلاني بعده ... ثلاثا من السبعات نظما بقوله
# وزد سبعة إظلال غاز وعونه ... وإنظار ذي عسر وتخفيف حمله
# وحامي غزاة حين ولوا وعون ذي ... غرامة حق مع مكاتب أهله
# وزد مع ضعف سبعتين إعانة ... لا خرق مع أخذ الحق وبذله
# وكره وضوء ثم مشي لمسجد ... وتحسين خلق ثم مطعم فضله
# وكافل ذي يتم وأرملة وهت ... وتاجر صدق في المقال وفعله
# وحزن وتصبير ونصح ورأفة ... تربع بها السبعات من فيض فضله
# وقد زادها ستا بضعف ولم تقع ... منظمة منه فخذ نظم جمله
# فحب على ثم ترك الرشوة ... زنا وربا حكم لغير كمثله
# ومن أول الأنعام آي ثلاثة ... عقيب صلاة الصبح غاية نفله
# وأوصلها الشيخ السخاوي أربعا ... وتسعين مع ضعف لإسناد جله
# مراقب شمس للمواقيت ساكت ... بحلم وعن علم يقول وعقله
# ومن حفظ القرآن حالة صغره ... وفي كبر يتلو وحامل كله
# مريض وتشييع لميت عيادة ... شهيد ومن في أحد فاز بقتله
# PageV04P550
# وعلم بأن الله معه وتاجر ... أمين بلا مدح وذم لرحله
# ومن لم يمد اليد نحو محرم ... عليه ولم ينظر إلى غير حله
# محسن طعم للفقير مصدق ... على معسر ترك الغريم لعسره
# وكافلة أيتامها بعد زوجها ... ومشبع جوع ثم واصل أهله
# محب الأناسي للجلال مؤذن ... ومن لم يخف في الله لوما لعدله
# كذا رحم ثم ms3012 الأمانة بعدها ... خيار ذوي التوحيد طيب فعله
# مفرج كرب ثم محي لسنة ... مصل على الهادي كثيرا بأجله
# قران وأهل الجوع خوفا وصائم ... ثلاثة عشر من رجب حوله
# ومن يقرأ الإخلاص من بعد مغرب ... ثلاثين في ثنتين من بعد نفله
# وأطفال ذي الإيمان نجل نبينا ... وغير حسود لا يعق لأصله
# وطاهر قلب ليس يمشي نميمة ... بريء ومكلوف بحب لربه
# منيب ومذكور بذكر إلهه ... لحرمته غضبان داع لسبله
# وأمر بمعروف ونهي لمنكر ... وذكر بقلب مع لسان لنبله
# ومستغفر الأسحار عمار مسجد ... كذلك سوام معلم طفله
# ومن يذكر الرحمن مع ذكرهم له ... كذا أنبياء الله مع أهل صفوه
# خليل إله العرش فاطمة كذا ... علي ونجلاه وخاتم رسله
# عليه صلاة مع سلام به نرى ... بحرمته يوم القيام بظله
# PageV04P551
# وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أحب الله العبد قال لجبريل
~~قد أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله قد أحب
~~فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض الله
~~العبد»
# قال مالك لا أحسبه إلا أنه قال في البغض مثل ذلك
# 1778 - 1730 - (مالك عن سهيل) -
~~بضم السين - (ابن أبي صالح) ذكوان (عن أبيه عن أبي هريرة: «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أحب الله العبد» ) ، أي رضي الله عنه، وأراد
~~به خيرا وهداه ووفقه، قال عياض: المحبة: الميل وهو على الله محال، فالمعنى
~~إرادة الخير له، وإيصاله إليه، انتهى.
# فيرجع الأول إلى صفة معنى، هي الإرادة، والثاني إلى صفة فعل، هي الإيصال.
# (قال لجبريل: قد أحببت فلانا فأحبه) أنت يا جبريل، بهمزة قطع مفتوحة،
~~وكسر الحاء، وفتح
# PageV04P551
# الموحدة، ثقيلة بإدغام أحد المثلين، والأصل: فأحببه.
# (فيحبه جبريل، ثم ينادي) بأمر الله، إذ لا يفعلون إلا ما يؤمرون (في أهل
~~السماء) ، زاد في مسلم: فيقول: ( «إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل
~~السماء» ms3013 ) ، ما قابل الأرض، فالمراد: السماوات السبع.
# قال المازري: هذا إعلام منه سبحانه، وأمره الملائكة بذلك تنويه به وتشريف
~~له في ذلك الملأ الكريم، وهو نحو قوله تعالى: أنا مع عبدي إذا ذكرني في
~~نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم.
# قال عياض: محبة جبريل، والملائكة تحتمل الحقيقة من الميل، ويجوز أن يراد
~~بها ثناؤهم عليه، واستغفارهم له.
# (ثم يضع له القبول) - بفتح القاف -: المحبة والرضى، وميل النفس (في) أهل
~~(الأرض) ، أي يحدث له في القلوب مودة، ويزرع له فيها مهابة، فتحبه القلوب،
~~وترضى عنه النفوس من غير تودد منه، ولا تعرض للأسباب التي يكتسب بها مودات
~~القلوب من قرابة، أو صداقة، أو اصطناع معروف، وإنما هو اختراع منه تعالى
~~ابتداء، تخصيصا منه لأوليائه بكرامة خاصة، كما يقذف في قلوب أعدائه الرعب
~~والهيبة إعظاما لهم، وإجلالا لمكانهم، قاله الزمخشري: وقال ابن عبد البر
~~فيه: إن الله يبتدئ المحبة بين الناس، والقرآن يشهد بذلك قال تعالى: {إن
~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] (سورة مريم:
~~الآية 96) ، قال المفسرون: يحبهم ويحببهم إلى الناس، انتهى.
# قال بعضهم: وفائدة ذلك أن يستغفر له أهل السماوات والأرض، وينشأ عندهم
~~هيبته وإعزازهم له: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8] (سورة
~~المنافقون: الآية 8) ، قال الأبي: ولا يشكل على الحديث أن كثيرا ممن يحبه
~~الله لا يعرف فضلا عن وضع القبول له بدليل خبر: «رب أشعث أغبر مدفوع
~~بالأبواب» ; لأن المعنى إذا أحبه قد يضع، فالقضية مهملة في قوة الجزئية ;
~~لأن " إذا وإن " إهمال في الشرطيات، لا كلية على ما تقرر في المنطق.
# ( «وإذا أبغض الله العبد» ) ، أي أراد به شرا وأبعده عن الهداية،
# (قال مالك: لا أحسبه) ، لا أظن سهيلا (إلا قال في البغض مثل ذلك) ، قال
~~ابن عبد البر: لم تختلف رواية مالك فيما علمت في هذا الحديث، وقد رواه عن
~~سهيل جماعة لم يشكوا، منهم: معمر، وعبد العزيز، ومنهم من لم يذكر البغض،
~~انتهى.
# وأخرجه مسلم من طريق ms3014 جرير عن سهيل بسنده فقال: " «وإذا أبغض عبدا دعا
~~جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء:
~~إن الله يبغض فلانا فأبغضوه فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض» "، ثم
~~رواه من طريق يعقوب
# PageV04P552
# القاري، وعبد العزيز الدراوردي، والعلاء بن المسيب، وابن وهب عن مالك،
~~وقال: كلهم عن سهيل بهذا الإسناد غير أن حديث بن المسيب ليس فيه ذكر البغض،
~~ثم أخرجه من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن سهيل قال: كنا
~~بعرفة فمر عمر بن عبد العزيز، وهو على الموسم، فقام الناس ينظرون إليه،
~~فقلت لأبي: يا أبت إني أرى الله يحب عمر، قال وما ذاك؟ قلت: لما له في قلوب
~~الناس، قال: بأبيك! أنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ثم ذكر مثل حديث جرير عن سهيل.
# ورواه البخاري من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن أبي هريرة رفعه بدون ذكر
~~البغض.
# PageV04P553
# وحدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس
~~الخولاني أنه قال «دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا وإذا الناس
~~معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن قوله فسألت عنه فقيل هذا
~~معاذ بن جبل فلما كان الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي قال
~~فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت والله إني
~~لأحبك لله فقال ألله فقلت ألله فقال ألله فقلت ألله فقال ألله فقلت ألله
~~قال فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه وقال أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول قال الله تبارك وتعالى وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين
~~في والمتزاورين في والمتباذلين في»
# 1779 - 1731 (مالك عن أبي حازم) -
~~بمهملة، وزاي - سلمة (ابن دينار عن أبي إدريس) ، اسمه عائذ الله بالتحتية،
~~وذال معجمة، ابن عبد الله (الخولاني) التابعي الجليل، ولد عام حنين، (أنه
~~قال: دخلت مسجد دمشق) ، بكسر الدال، ms3015 وفتح الميم بالشام، (فإذا فتى شاب براق
~~الثنايا) ، أي أبيض الثغر حسنه، قاله أبو عمر، وقيل معناه: كثير التبسم،
~~وفي رواية: أدعج العينين، وفي أخرى: وضيء الوجه أكحل العينين، وإذا الناس
~~معه من الصحابة وغيرهم، وفي رواية: معه من الصحابة عشرون، وفي أخرى:
~~ثلاثون، أو نحو ذلك، فكأنهم فوق العشرين ودون ثلاثين.
# (إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه) ، أي صعدوا إليه بمعنى أنهم يقفون عند
~~قوله: مأخوذ، من أسند إلى الجبل إذا صعد فيه، وفيه لطف هنا ; لأنه جبل علم
~~بنص قوله - صلى الله عليه وسلم - " «أعلم أمتي بالحلال، والحرام معاذ بن
~~جبل» "، (وصدروا عن قوله) ، ولقاسم بن أصبغ من طريق الوليد بن عبد الرحمن
~~عن أبي إدريس: فإذا اختلفوا في شيء فقال قولا، انتهوا إلى قوله.
# (فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلما كان الغد هجرت، فوجدته قد سبقني
~~بالتهجير) ، أي التبكير إلى كل صلاة، لحديث: " «لو يعلمون ما في التهجير
~~لاستبقوا إليه» "، ولم يرد الخروج في الهاجرة، قاله الهروي، قال: وهي لغة
~~حجازية.
# (ووجدته يصلي، قال: فانتظرته حتى قضى صلاته) ، أي أتمها، (ثم جئته من
~~قبل) : جهة (وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله) لا
# PageV04P553
# لغرض (فقال: آلله) بمد الهمزة، والخفض، (فقلت: آلله، قال) أبو إدريس،
~~(فقال معاذ) ثانيا: (آلله، فقلت: آلله، قال) أبو إدريس: (فأخذ) معاذ (بحبو
~~ردائي) - بضم الحاء، وإسكان الباء - أي بالمحل الذي يحتبى به من الرداء،
~~فالحبوة: ضم الساقين إلى البطن بثوب، وفي رواية سعيد بن أبي مريم عن مالك:
~~فأخذ بحبوتي، لم يقل: ردائي، (فجبذني) ، تقديم الباء لغة صحيحة بمعنى:
~~جذبني بتقديم الذال، وليست مقلوبة كما زعم، وقد أنكره ابن السراج، فقال:
~~ليس أحدهما مأخوذا من الآخر ; لأن كل واحد متصرف في نفسه، أي جرني وسحبني.
# (وقال: أبشر) ، بهمزة قطع مفتوحة، أبشر بالجنة، ( «فإني سمعت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله تبارك وتعالى: وجبت» ) ، وفي رواية
~~ابن أبي شيبة عن عطاء بن مسلم: حقت (محبتي للمتحابين) ، بلفظ ms3016 الجمع هنا،
~~وفيما بعده (في، والمتجالسين في) ، أي يتجالسون في محبتي بذكري، وكان
~~الجنيد مشغولا في خلوته، فإذا جاء إخوانه خرج وقعد معهم، ويقول: لو أعلم
~~شيئا أفضل من مجالستكم ما خرجت إليكم، وذلك أن لمجالسة الخواص أثرا في صفاء
~~الحضور، ونشر العلوم ما ليس لغيرهم.
# (والمتباذلين في) ، قال الباجي: الذين يبذلون أنفسهم في مرضاته من
~~الإنفاق على جهاد عدوه، وغير ذلك مما أمروا به، وقال غيره: أي يبذل كل واحد
~~منهم لصاحبه نفسه، وماله في مهماته في جميع حالاته في الله كما فعل الصديق
~~ببذل نفسه ليلة الغار، وبذل ماله.
# (والمتزاورين في) ، لا لغرض دنيوي، ولا أخروي.
# زاد الطبراني في روايته: والمتصادقين في، وذلك لأن قلوبهم لهت عن كل شيء
~~سواه، فتعلقت بتوحيده فألف بينهم بروحه، وروح الجلال أعظم شأنا من أن يوصف،
~~فإذا وجدت قلوبهم نسيم روح الجلال كادت تطير في أماكنها شوقا إليه، فهم
~~محبوسون بهذا الهيكل، فصاروا في اللقاء يهش بعضهم لبعض ائتلافا، وتلذذا،
~~وشوقا لمحبوبهم الأعظم، فمن ثم وجب لهم الحب ففازوا بكمال القرب، وهذا
~~الحديث صحيح، قال الحاكم على شرط الشيخين.
# وقال ابن عبد البر: هذا إسناد صحيح، وفيه لقاء أبي إدريس لمعاذ، وأنكرته
~~طائفة لقول الزهري عن أبي إدريس: أدركت عبادة بن الصامت، وفلانا، وفلانا
~~وفاتني معاذ بن جبل، ولذا قال قوم وهم مالك، فأسقط من إسناده أبا مسلم
~~الخراساني، وزعموا أن أبا إدريس رواه عن أبي مسلم عن معاذ، وقال آخرون: غلط
~~أبو حازم في قوله عن أبي إدريس عن معاذ، إنما هو عن عبادة بن
# PageV04P554
# الصامت، وهذا كله تخرص، وظن لا يغني من الحق شيئا، فقد رواه جماعة عن أبي
~~حازم كرواية مالك سواء منهم ابن أبي حازم، وجاء عن أبي إدريس من وجوه شتى
~~غير أبي حازم منهم: الوليد بن عبد الرحمن، وعطاء الخراساني، كلاهما عند
~~قاسم بن أصبغ بإسناد صحيح بنحو حديث الموطأ، وشهر بن حوشب: حدثني عائذ الله
~~بن عبيد الله: أنه سمع معاذ بن جبل يقول: إن ms3017 الذين يتحابون من جلال الله في
~~ظل عرشه، فقد ثبت أن أبا إدريس لقي معاذا، وسمع منه فلا شيء في هذا على
~~مالك، ولا على أبي حازم، فيحمل قول ابن شهاب عنه: فاتني معاذ، على فوات
~~لزوم وطول مجالسته، أو فاتني في حديث كذا، أو معنى كذا، وليس سماعه منه
~~بمنكر، فإنه ولد يوم حنين، ومات معاذ بالشام سنة ثمان عشرة، وهو ابن ثلاث
~~أو أربع وثلاثين سنة، ولا يقدح في ذلك رواية من رواه عنه عن عبادة، لجواز
~~أن عبادة ومعاذا وغيرهما سمعوا ذلك منه، انتهى، ملخصا.
# PageV04P555
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه كان
~~يقول القصد والتؤدة وحسن السمت جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة
# 1780 - 1732 - (مالك: أنه بلغه عن
~~عبد الله بن عباس: أنه كان يقول) موقوفا، وله حكم الرفع، إذ هو لا يقال
~~رأيا.
# وقد أخرجه الطبراني في الكبير عن عبد الله بن سرخس عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: (القصد) أي التوسط في الأمور بين طرفي الإفراط والتفريط،
~~(والتؤدة) ، بضم الفوقية، وفتح الهمزة والدال المهملة، أي الرفق والتأني،
~~(وحسن السمت) : الهيئة والمنظر، وأصل السمت: الطريق، ثم استعير للزي الحسن،
~~والهيئة المثلى في الملبس وغيره، (جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة) ،
~~قال الباجي: يريد أن هذه من أخلاق الأنبياء، وصفاتهم التي طبعوا عليها،
~~وأمروا بها، وجبلوا على التزامها، قال: ونعتقد هذه التجزئة، ولا ندري
~~وجهها، يعني: لأن ذلك من علوم النبوة، فطريق معرفة ذلك بالرأي، والاستنباط
~~مسدود.
# PageV04P555
#
### | [باب الرؤيا]
# كتاب الرؤيا
# باب ما جاء في الرؤيا
# حدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء
~~من ستة وأربعين جزءا من النبوة»
# 52 - كتاب الرؤيا
### | 1 -
# باب ما جاء في الرؤيا
# بالقصر مصدر كالبشرى مختصة غالبا بشيء محبوب يرى مناما كذا ms3018 قاله جمع.
# وقال آخرون: الرؤيا كالرؤية جعلت ألف التأنيث فيها مكان تاء التأنيث
~~للفرق بين ما يراه النائم واليقظان.
### | 1781 - 1733 -
# (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) ، زيد (الأنصاري عن أنس بن
~~مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الرؤيا الحسنة) ، أي
~~الصادقة، أو المبشرة احتمالان للباجي (من الرجل الصالح) ، وكذا المرأة
~~الصالحة اتفاقا، حكاه ابن بطال، والمراد غالب رؤيا الصالحين، وإلا فالصالح
~~قد يرى الأضغاث، ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان منهم.
# (جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) ، مجازا لا حقيقة ; لأن النبوة
~~انقطعت بموته - صلى الله عليه وسلم - وجزء النبوة لا يكون نبوة، كما أن جزء
~~الصلاة لا يكون صلاة، نعم إن وقعت منه - صلى الله عليه وسلم - فهي جزء من
~~أجزاء النبوة حقيقة، وقيل: إن وقعت من غيره، فهي جزء من علم النبوة لأنها،
~~وإن انقطعت فعلمها باق، وتعقب بقول مالك، كما حكاه ابن عبد البر حين سئل:
~~أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال: أبالنبوة يلعب؟ ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة.
# وأجيب بأنه لم يرد أنها نبوة باقية، وإنما أراد أنها لما أشبهت النبوة من
~~جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها بلا علم، فليس المراد
~~أنها نبوة من جهة الاطلاع ; لأن المراد تشبيه الرؤيا بالنبوة، وجزء الشيء
~~لا يستلزم ثبوت وصفه له، كمن قال: أشهد أن لا إله إلا الله رافعا صوته لا
~~يسمى مؤذنا، قال أبو عمر: مفهومه أنها من غير الصالح لا يقطع بأنها كذلك،
~~ويحتمل أنه خرج
# PageV04P556
# على جواب سائل، فلا مفهوم له، ويؤيده قوله في مرسل عطاء الآتي: يراها
~~الرجل الصالح، أو ترى له، فعم قوله يرى الصالح وغيره، ثم يحتمل أن الرؤيا
~~نوع من ستة وأربعين نوعا من نزول الوحي ; لأنه كان يأتي على ضروب، وأن تكون
~~جزءا من النبوة ; لأن فيها ما يعجز كالطيران، وقلب الأعيان، وذلك ركن من
~~أركان النبوة، أو لما فيها من الاطلاع على الغيب ; لأن الرائي يخبر بعلم ms3019 ما
~~غاب، والأول أولى، وأشبه بالأصول، انتهى، ملخصا.
# وقال ابن العربي: أجزاء النبوة لا يعلم حقيقتها إلا ملك، أو نبي، وإنما
~~القدر الذي أراد - صلى الله عليه وسلم - بيانه أن الرؤيا جزء من أجزاء
~~النبوة في الجملة ; لأن فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما، وأما تفصيل
~~النسبة فيختص بمعرفته درجة النبوة.
# وقال المازري: هو مما أطلع الله عليه نبيه، ولا يلزم العالم أن يعرف كل
~~شيء جملة، وتفصيلا، فقد جعل الله للعالم حدا يقف عنده، فمنه ما يعلم المراد
~~به جملة وتفصيلا، ومنه ما يعلمه جملة لا تفصيلا، وهذا من هذا القبيل.
# ونقل ابن بطال عن أبي سعيد السفاقسي: أن بعض العلماء ذكر أن الله أوحى
~~إلى نبيه في المنام ستة أشهر، ثم أوحى إليه بعد ذلك يقظة بقية حياته،
~~ونسبتها إلى الوحي في المنام جزء من ستة وأربعين جزءا لأنه عاش بعد النبوة
~~ثلاثة وعشرين سنة على الصحيح.
# قال ابن بطال: هذا بعيد من وجهين: أحدهما أنه اختلف في قدر المدة التي
~~بعد البعثة، والثاني أنه يبقى حديث سبعين جزءا لا معنى له.
# وقال الخطابي: هذا وإن كان وجها تحتمله قسمة الحساب، والعدد، فأول ما يجب
~~على قائله أن يثبت ما ادعاه خبرا، ولم نسمع فيه أثرا، ولا ذكر مدعيه فيه
~~خبرا، فكأنه قاله على سبيل الظن، والظن لا يغني من الحق شيئا، وليس كل ما
~~خفي علينا علمه يلزمنا حجته كأعداد الركعات، وأيام الصيام، ورمي الجمار
~~فإنا لا نصل من علمها إلى أمر يوجب حصرها تحت أعدادها، ولم يقع ذلك في موجب
~~اعتقادنا للزومها، قال: ولئن سلمنا أن هذه المدة محسوبة من أجزاء النبوة،
~~لكنه يلحق بها سائر الأوقات التي أوحي إليه فيها مناما في طول المدة، كرؤيا
~~أحد ودخول مكة، فتلفق من ذلك مدة أخرى تزاد في الحساب، فتبطل القسمة التي
~~ذكرها.
# وأجيب عن هذا بأن المراد على تقدير الصحة، وحي المنام المتابع، فما وقع
~~في غضون وحي اليقظة يسير بالنسبة إلى وحي اليقظة، فهو مغمور ms3020 في جانب وحيها
~~فلم تعتبر به، وقد ذكروا مناسبات غير ذلك يطول ذكرها.
# وفي مسلم من حديث أبي هريرة: " جزء من خمسة وأربعين "، وله أيضا عن ابن
~~عمر: " جزء من سبعين جزءا "، وللطبراني عنه: " من ستة وسبعين "، وسنده
~~ضعيف.
# وعند ابن عبد البر عن ثابت عن أنس: " جزء من ستة وعشرين "، وعند ابن جرير
~~عن ابن عباس: " جزء من خمسين "، وللترمذي عن أبي رزين: " جزء من أربعين "،
~~ولابن جرير عن عبادة:
# PageV04P557
# " جزء من أربعة وأربعين "، وابن النجار عن ابن عمر: " جزء من خمس وعشرين
~~"، ووقع في شرح مسلم للنووي: وفي رواية عبادة: " من أربع وعشرين "، فإن لم
~~يكن تصحيفا، فالجملة عشر روايات، والمشهور " ستة وأربعين "، وهو ما في أكثر
~~الأحاديث.
# قال الحافظ: ويمكن الجواب عن اختلاف الأعداد بأنه بحسب الوقت الذي حدث
~~فيه - صلى الله عليه وسلم - بذلك كأن يكون لما أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء
~~الوحي إليه، حدث بأن الرؤيا جزء من ستة وعشرين إن ثبت الخبر بذلك، وذلك وقت
~~الهجرة، ولما أكمل عشرين حدث بأربعين، ولما أكمل اثنين وعشرين، حدث بأربعة
~~وأربعين، ثم بعدها بخمسة وأربعين، ثم حدث بستة وأربعين في آخر حياته، وما
~~عدا ذلك من الروايات فضعيف.
# ورواية خمسين يحتمل جبر الكسر والسبعين للمبالغة، وعبر بالنبوة دون
~~الرسالة لأنها تزيد بالتبليغ بخلاف النبوة، فاطلاع على بعض الغيب وكذلك
~~الرؤيا، فإن قيل: فإذا كانت جزءا من النبوة، فكيف يكون للكافر منها نصيب
~~كرؤيا صاحبي السجن مع يوسف، ورؤيا ملكهم وغير ذلك.
# وقد ذكر أن جالينوس عرض له ورم في المحل الذي يتصل منه بالحجاب، فأمره
~~الله في المنام بفصد العرق الضارب من كفه اليسرى فبرأ.
# بأن الكافر، وإن لم يكن محلا لها، فلا يمتنع أن يرى ما يعود عليه بخير
~~دنياه، كما أن كل مؤمن ليس محلا لها، ثم لا يمتنع رؤيته ما يعود عليه بخير
~~دنيوي، فإن الناس في الرؤيا ثلاث درجات: الأنبياء ورؤياهم كلها صدق، وقد
~~يقع فيها ما يحتاج إلى تعبير.
# والصالحون، والغالب ms3021 على رؤياهم الصدق، وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى
~~تعبير، وما عداهم يقع في رؤياهم الصدق.
# والأضغاث، وهم ثلاثة مستورون، فالغالب استواء الحال في حقهم، وفسقة
~~والغالب على رؤياهم الأضغاث ويقل فيها الصدق، وكفار ويندر فيها الصدق جدا.
# ويرشد لذلك خبر مسلم مرفوعا: " «وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا» "، وحديث
~~الباب رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به.
# PageV04P558
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك
# 1781 - 1734 - (مالك عن أبي
~~الزناد) عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، (عن أبي هريرة
~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك) ، الذي رواه إسحاق عن أنس،
~~والحديث متواتر جاء عن جمع من الصحابة.
# PageV04P558
# وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن
~~زفر بن صعصعة عن أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
~~إذا انصرف من صلاة الغداة يقول هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ويقول ليس يبقى
~~بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة»
# 1782 - 1735 - (مالك عن إسحاق بن
~~عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري (عن زفر) ، بضم الزاي، وفتح الفاء والراء
~~ممنوع الصرف، (ابن صعصعة عن أبيه) ، وهما ثقتان مدنيان، قال أبو عمر: لا
~~أعلم لزفر ولا لأبيه غير هذا الحديث
# وفي رواية معن عن زفر عن أبي هريرة بإسقاط عن أبيه، والصواب إثباته كما
~~رواه الأكثر، وفيه ثلاثة من التابعين
# (عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا انصرف من
~~صلاة الغداة) - بالمعجمة - أي الصبح (يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟)
~~، زاد في رواية البخاري عن سمرة بن جندب: " فنقص عليه ما شاء الله أن يقص
~~".
# وزاد في رواية: " أنه أقام يسأل عن ذلك ما شاء الله، ثم ترك السؤال، فكان
~~يعبر لمن قص متبرعا "، قيل: سبب تركه حديث أبي بكرة: " «أنه - صلى الله ms3022
~~عليه وسلم - قال ذات يوم: من رأى منكم رؤيا؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا
~~نزل من السماء فوزنت أنت، وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر،
~~فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع الميزان فرأينا الكراهة
~~في وجهه - صلى الله عليه وسلم» - "، رواه أبو داود والترمذي.
# قالوا: فمن حينئذ لم يسأل أحدا إيثارا لستر العواقب، وإخفاء المراتب،
~~فلما كانت هذه الرؤيا كاشفة لمنازلهم، مبينة لفضل بعضهم على بعض في
~~التعيين، خشي أن يتواتر ويتوالى ما هو أبلغ في الكشف من ذلك، ولله في ستر
~~خلقه حكمة بالغة ومشيئة نافذة، وقيل غير ذلك.
# (ويقول) - صلى الله عليه وسلم -: (ليس يبقى بعدي من النبوة) أل عهدية، أي
~~نبوته، (إلا الرؤيا الصالحة) ، أي الحسنة، أو الصادقة المنتظمة الواقعة على
~~شروطها الصحيحة، وهي ما فيه بشارة، أو تنبيه على غفلة.
# وقال الكرماني: الصالحة صفة موضحة للرؤيا لأن غيرها يسمى بالحلم، أو
~~مخصصة والصلاح باعتبار صوتها، أو تعبيرها، وفيه ندب التعبير قبل طلوع
~~الشمس، فيرد قول بعض أهل التعبير: المستحب أنه من طلوعها إلى الرابعة، ومن
~~العصر إلى قرب المغرب.
# ورد على ما لعبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم،
~~قال: لا تقصص رؤياك على امرأة، ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس.
# قال المهلب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات لحفظ
~~صاحبها لها، لقرب عهده بها قبل ما يعرض له نسيانها، ولحضور ذهن العابر،
~~وقلة شغله بالفكرة فيما يتعلق بمعاشه، وليعرف الرائي ما يعرض له بسبب رؤياه
~~فيستبشر
# PageV04P559
# بالخير ويحذر من الشر ويتأهب لذلك، فربما كان فيها تحذير من معصية فيكف
~~عنها، وربما كانت إنذارا لأمر فيكون له مترقبا، قال: فهذه عدة فوائد
~~لتعبيرها أول النهار اه.
# PageV04P560
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لن يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات
~~فقالوا وما المبشرات يا رسول ms3023 الله قال الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح
~~أو ترى له جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة»
# 1783 - 1736 - (مالك عن زيد بن
~~أسلم، عن عطاء بن يسار) مرسل، وصله البخاري من طريق الزهري عن سعيد بن
~~المسيب عن أبي هريرة: ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لن يبقى
~~بعدي من النبوة إلا المبشرات» ) - بكسر المعجمة المشددة - جمع مبشرة، اسم
~~فاعل للمؤنث من البشر، وهو إدخال السرور، والفرح على المبشر بالفتح، وليس
~~جمع البشرى لأنها اسم بمعنى البشارة.
# ووقع في البخاري بلفظ: " لم " التي تقلب المضارع إلى المضي بدل لن، لكنه
~~بمعنى الاستقبال، عبر عنه بالمضي تحقيقا لوقوعه.
# قال في المصابيح: المقام مقتض للنفي بلن لدلالتها على النفي في المستقبل،
~~يعني أن الوحي ينقطع بموته فلا يبقى بعده ما يعلم به أنه الرؤيا الصالحة
~~اه.
# وقيل: هو على ظاهره ; لأنه قال ذلك في زمانه، واللام عهدية والمراد:
~~نبوته، أي لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات.
# ولمسلم عن ابن عباس: أنه قال ذلك في مرض موته ولفظه: " «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كشف الستارة ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه، والناس
~~صفوف خلف أبي بكر فقال: أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا
~~الصالحة» "، وللنسائي أنه: " «ليس بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» "،
~~وهذا يؤيد التأويل الأول.
# ولأبي يعلى عن أنس مرفوعا: " «أن الرسالة والنبوة قد انقطعت، ولا نبي ولا
~~رسول بعدي ولكن بقيت المبشرات "، (فقالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال:
~~الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح) بنفسه، (أو ترى له) » - بضم التاء - أي
~~يراها له غيره، (جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) ، ظاهر هذا مع
~~الاستثناء أن الرؤيا نبوة، وليس بمراد لما مر أن المراد تشبيه أمر الرؤيا
~~بالنبوة ; لأن جزء الشيء لا يستلزم ثبوت وصفه كمن قال: أشهد أن لا إله إلا
~~الله رافعا صوته لا يسمى مؤذنا، ولا يقال: إنه أذن وإن كانت جزءا من
~~الأذان، ms3024 وكذا لو قرأ شيئا من القرآن وهو قائم، لا يسمى مصليا وإن كانت
~~القراءة جزءا من الصلاة.
# ويؤيده حديث أم كرز - بضم الكاف، وسكون الراء بعدها زاي - الكعبية، قال:
~~سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «ذهبت النبوة وبقيت المبشرات»
~~"، أخرجه أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان.
# قال المهلب ما
# PageV04P560
# حاصله: التعبير بالمبشرات خرج مخرج الأغلب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة
~~وهي صادقة يريها الله تعالى للمؤمن رفقا به، ليستعد لما يقع قبل وقوعه.
# وقال ابن التين: معنى الحديث: أن الوحي ينقطع بموته، ولا يبقى ما يعلم
~~منه ما سيكون إلا الرؤيا، ويرد عليه الإلهام، فإن فيه إخبارا بما سيكون،
~~وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا، ويقع لغير الأنبياء كما في مناقب عمر،
~~قد كان فيما مضى محدثون، وفسر المحدث - بفتح الدال - بالملهم - بفتح الهاء
~~- وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا.
# والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام،
~~فيختص بالبعض، ومع اختصاصه فإنه نادر، فإنما ذكر المنام لشموله وكثرة
~~وقوعه، ويشير إلى ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «فإن يكن في أمتي أحد
~~فعمر» "، وكأن السر في ندور الإلهام في زمنه، وكثرته من بعده غلبة الوحي
~~إليه - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة، وإرادة إظهار المعجزات منه، وكان
~~المناسب أن لا يقع لغيره في زمانه منه شيء، فلما انقطع الوحي بموته وقع
~~الإلهام لمن اختصه الله به للأمن من اللبس في ذلك، وفي إنكار ذلك مع كثرته
~~واشتهاره، مكابرة ممن أنكره، قاله الحافظ.
# PageV04P561
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن أنه قال سمعت أبا قتادة بن ربعي يقول «سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقول الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم الشيء
~~يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ وليتعوذ بالله من شرها فإنها
~~لن تضره إن شاء الله» قال أبو سلمة إن كنت لأرى الرؤيا ms3025 هي أثقل علي من
~~الجبل فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أباليها
# 1784 - 1737 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد) الأنصاري، (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف: (أنه قال: سمعت أبا
~~قتادة) الحارث، أو النعمان، أو عمرو (بن ربعي) ، بكسر الراء، وإسكان
~~الموحدة، وكسر العين، وتحتية الأنصاري (يقول: سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: الرؤيا الصالحة) المنتظمة الواقعة على شروطها الصحيحة،
~~وهي ما فيها بشارة، أو تنبيه على غفلة.
# وقال الكرماني: الصالحة صفة موضحة ; لأن غيرها يسمى بالحلم، أو مخصصة
~~والصلاح باعتبار صورتها أو تعبيرها.
# وقال عياض تبعا للباجي: يحتمل أن معنى الصالحة والحسنة حسن ظاهرها،
~~ويحتمل أن المراد صحتها، (من الله) ، أي بشرى وتحذير وإنذار.
# (والحلم) ، بضم الحاء، وسكون اللام أو ضمها كما في النهاية وغيرها:
~~الرؤية حسنة، أو مكروهة، وهي المراد هنا.
# قال عياض: وهي محتملة للوجهين سوء التأويل (من الشيطان) ، أي من إلقائه
~~يخوف ويحزن الإنسان بها، قال عياض: إضافة أي نسبة الرؤيا إلى الله إضافة
~~تكريم وتشريف لطهارتها من حضور الشيطان، وإفساده لها، وسلامتها من الأضغاث،
~~أي التخليط، وجمع الأشياء المتضادة بخلاف المكروهة، وإن كانتا جميعا من خلق
~~الله تعالى، وبإرادته، ولا فعل
# PageV04P561
# للشيطان فيها لكنه يحضرها ويرتضيها ويسر بها فلذا نسبت إليه، أو لأنها
~~مخلوقة على طبعه من التحذير، والكراهة التي خلق عليها، أو لأنها توافقه
~~ويستحسنها لما فيها من شغل بال المسلم وتضرره بها.
# قال بعضهم: والتحذير وإن كان غالبا من الشيطان فقد يكون في الصالحة إنذار
~~من الله، واعتناء منه بعبده لئلا يفجأه ما قدر عليه، فيكون منه على حذر
~~وأهبة، كما أن رؤيا الصالحين الغالب عليها الصحة، وقد يكون فيها أضغاث
~~نادرة العوارض من وسوسة نفس، وحديثها، أو غلبة خاطر.
# وقال ابن الجوزي: الرؤيا والحلم واحد غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم
~~الرؤيا، والشر باسم الحلم.
# وقال التوربشتي: الحلم عند العرب يستعمل استعمال الرؤيا، والتفريق بينهما
~~من الاصطلاحات الشرعية التي لم يعطها بليغ، ولم يهتد إليها ms3026 حكيم، بل سنها
~~صاحب الشرع للفصل بين الحق والباطل.
# كأنه كره أن يسمي ما كان من الله، وما كان من الشيطان باسم واحد، فجعل
~~الحلم عبارة عما كان من الشيطان ; لأن الكلمة لم تستعمل إلا فيما يخيل
~~للحالم في نومه من قضاء الشهوة بما لا حقيقة له.
# (فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث) - بضم الفاء وكسرها - طردا للشيطان
~~الذي حضر الرؤيا المكروهة تحقيرا له واستقذارا (عن يساره) ، لأنها محل
~~الأقذار ونحوها، (ثلاث مرات) للتأكيد.
# وفي رواية الشيخين: " فليبصق عن يساره "، وفي أخرى: " فليتفل "، قال
~~عياض: اختلف في التفل والنفث، فقيل: معناهما واحد، ولا يكونان إلا بريق،
~~وقيل: يشترط في التفل ريق يسير، ولا يكون في النفث وقيل: عكسه.
# قال النووي: أكثر الروايات فلينفث، وهو النفخ اللطيف بلا ريق، فيكون
~~التفل والبصق محمولين عليه مجازا، وتعقبه الحافظ بأن المطلوب طرد الشيطان،
~~وإظهار احتقاره واستقذاره كما نقله هو عن عياض كما مر، فالذي يجمع الثلاثة
~~الحمل على التفل، فإنه نفخ معه ريق لطيف، فبالنظر إلى النفخ قيل له: نفث،
~~وبالنظر إلى التفل قيل له: بصق، (إذا استيقظ) من نومه، (وليستعذ بالله من
~~شرها) ، زاد في رواية: " ومن شر الشيطان "، قال الحافظ: ورد في صفة التعوذ
~~من شر الرؤيا أثر صحيح أخرجه سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق
~~بأسانيد صحيحة عن إبراهيم النخعي، قال: " «إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره،
~~فليقل إذا استيقظ: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه أن
~~يصيبني فيها ما أكره في ديني ودنياي» "، وقال غيره: ورد أنه يقول: " «اللهم
~~إني أعوذ بك من عمل الشيطان وسيئات الأحلام» "، رواه ابن السني، زاد في
~~الصحيح من رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي قتادة: " ولا
# PageV04P562
# يحدث بها أحدا "، وزاد مسلم عن جابر: " وليتحول عن جنبه الذي كان عليه "،
~~وزاد الشيخان من حديث أبي هريرة: " وليقم فليصل "، (فإنها لن تضره إن شاء
~~الله) ; لأن الله جعل ما ذكر سببا للسلامة من ms3027 المكروه المترقب من الرؤيا،
~~كما جعل الصدقة وقاية للمال، وأنها تدفع البلاء إذا فعل ذلك مصدقا متكلا
~~على الله في دفع المكروه.
# وأما التحول فللتفاؤل بتحول تلك الحال التي كان عليها.
# قال النووي: وينبغي أن يجمع هذه الروايات كلها ويعمل بجميع ما تضمنته،
~~فإن اقتصر على بعضها أجزأته في دفع ضررها، كما صرحت به الأحاديث، وتعقبه
~~الحافظ بأنه لم ير في شيء من الأحاديث الاقتصار على واحد، ثم قال: لكن أشار
~~المهلب إلى أن الاستعاذة كافية في دفع شرها، انتهى.
# ولا ريب أن الصلاة تجمع ذلك كله كما قاله القرطبي ; لأنه إذا قام يصلي
~~تحول عن جنبه، وبصق ونفث عند المضمضة في الوضوء، واستعاذ قبل القراءة، ثم
~~دعا الله في أقرب الأحوال إليه، فيكفيه الله شرها.
# وذكر بعضهم قراءة آية الكرسي، ولم يذكر لذلك مستندا، فإن أخذ من عموم
~~حديث: " ولا يقربك شيطان "، فمتجه قال: وينبغي أن يقرأها في صلاته
~~المذكورة.
# وقد زاد في رواية عبد ربه بن سعيد: " فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث به
~~إلا من يحب "، وفي الترمذي: " لا يحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا "، أي لأنه
~~إذا حدث بها من لا يحب قد يفسرها بما لا يحب، إما بغضا، وإما حسدا، فقد يقع
~~على تلك الصفة، أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنا ونكدا، فأمر بترك تحديث من لا
~~يحب لسبب ذلك، وقد روي مرفوعا: " «الرؤيا لأول عابر» "، وهو ضعيف لكن له
~~شاهد عند أبي داود، والترمذي، وابن ماجه بسند حسن، وصححه الحاكم عن أبي
~~رزين العقيلي رفعه: " «الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت» "،
~~قال أبو عبيدة وغيره: معناه إذا كان العابر الأول عالما، فعبر وأصاب وجه
~~التعبير، وإلا فهي لمن أصاب بعده، إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب في
~~تعبير المنام، ليتوصل بذلك إلى مراد الله تعالى فيما ضرب من المثل، فإذا
~~أصاب فلا ينبغي أن يسأل غيره، وإن لم يصب فليسأل الثاني، وعليه أن يخبر بما
~~عنده، ويبين ما ms3028 جهل الأول، وفيه بحث يطول ذكره.
# (قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن: (إن كنت لأرى) - باللام - (الرؤيا هي أثقل
~~علي من الجبل) - بالجيم - واحد الجبال، (فلما سمعت هذا الحديث) من أبي
~~قتادة، وجواب لما محذوف، أي خف علي ما أراه، (فما كنت أباليها) ، أي لا
~~ألتفت إليها، ولا ألقي لها بالا.
# وفي رواية عبد ربه: سمعت أبا سلمة يقول: لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى
~~سمعت أبا قتادة يقول: وأنا
# PageV04P563
# كنت لأرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول
~~فذكره.
# وتابع مالكا سليمان بن بلال، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الله بن نمير،
~~كلهم عن يحيى بن سعيد به، وتابعه أخوه عبد ربه، ومحمد بن عمرو بن علقمة عن
~~أبي سلمة، كل ذلك في مسلم وغيره، ورواه ابن عيينة، ومعمر عن ابن شهاب، عن
~~أبي سلمة، نحوه في الصحيحين وغيرهما.
# PageV04P564
# وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول
~~في هذه الآية {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] قال هي
~~الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له
# 1785 - 1738 - (مالك عن هشام بن
~~عروة عن أبيه: أنه كان يقول في هذه الآية: {لهم البشرى في الحياة الدنيا
~~وفي الآخرة} [يونس: 64] ) (سورة يونس: الآية: 64) ، بالجنة والثواب، (قال:
~~هي) ، أي البشرى في الدنيا، (الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى
~~له) ، وهذا قد جاء مرفوعا عند أحمد عن أبي الدرداء: " عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في قوله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64]
~~قال: الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له "، وعنده أيضا عن عبادة بن
~~الصامت: أنه قال: " «يا رسول الله أرأيت قوله تعالى: {لهم البشرى في الحياة
~~الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد
~~من أمتي، أو أحد قبلك تلك الرؤيا الصالحة يراها الصالح، أو ترى له» "،
~~وعنده أيضا عن ابن عمر رفعه: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64]
~~الرؤيا ms3029 الصالحة يسر بها المؤمن "، وعند ابن جرير «عن أبي هريرة رفعه: {لهم
~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] قال: هي في الدنيا الرؤيا
~~الصالحة يراها العبد، أو ترى له وفي الآخرة الجنة» ".
# PageV04P564
#
### | [في النرد]
# باب ما جاء في النرد
# حدثني عن مالك عن موسى بن ميسرة عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله»
# 2 - باب ما جاء في النرد
# بفتح النون وإسكان الراء معناه بلغة الفرس: حلو، ويسمى الكعاب والأرق
~~والنردشير، قيل: إن الأوائل لما نظروا في أمور الدنيا، وجدوها على أسلوبين:
~~أحدهما ما يجري بحكم الاتفاق، فوضعوا له النرد لتشعر النفس به.
# والثاني: ما يجري بحكم السعي، والتحيل، فوضعوا له الشطرنج، لتشعر النفس
~~بذلك، وتنهض الخواطر إلى عمل مثله من المطلوبات، ويقال: إن واضع النرد وضعه
~~على رأي أصحاب الجبر، وواضع الشطرنج وضعه على رأي القدرية.
# PageV04P564
### | 1786 - 1739 -
# (مالك عن موسى بن ميسرة) الديلي - بكسر الدال، وسكون التحتية - مولاهم
~~أبي عروة المدني، ثقة، أثنى عليه مالك ووصفه بالفضل، مات سنة ثلاث وثلاثين
~~ومائة.
# (عن سعيد) - بكسر العين - (ابن أبي هند) الفزاري، ثقة، مات سنة ست عشرة
~~ومائة، وقيل: بعدها.
# (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: من لعب بالنرد) - بفتح النون، وسكون الراء، ودال مهملتين - قطع
~~ملونة من خشب البقس، وعظم الفيل وغير ذلك، (فقد عصى الله ورسوله) ; لأنه
~~يوقع العداوة، والبغضاء، ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ويشغل القلب، فيحرم
~~اللعب به باتفاق السلف، بل حكى بعضهم عليه الإجماع ونوزع.
# وقيل: سبب حرمته أن واضعه سابور بن أردشير أول ملوك ساسان، شبه رقعته
~~بوجه الأرض، والتقسيم الرباعي بالفصول الأربعة، والشخوص الثلاثين بثلاثين
~~يوما، والسواد والبياض بالليل والنهار، والبيوت الاثني عشر بشهور السنة،
~~والكعاب الثلاثة بالأقضية السماوية في ما للإنسان وعليه، وما ليس له ولا
~~عليه، والخصال بالأغراض ms3030 التي يسعى الإنسان لأجلها، واللعب بها بالكسب، فصار
~~من يلعب به حقيقا بالوعيد لاجتهاده في إحياء سنة المجوس المستكبرة على
~~الله.
# وهذا الحديث رواه أبو داود وغيره من طريق.
# وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، ووهم من عزاه لمسلم.
# إنما روي حديث بريدة: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لعب
~~بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» "، قال النووي: معناه في حال
~~أكله منه، فشبه اللعب بتحريم أكله.
# وقال غيره: هو كناية عن تذكيته، وهي حرام، فدل على تحريم اللعب به، وهو
~~نص حديث مالك: " فقد عصى الله ورسوله ".
# PageV04P565
# وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن
~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا
~~سكانا فيها وعندهم نرد فأرسلت إليهم لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري
~~وأنكرت ذلك عليهم
# 1786 - 1740 - (مالك عن علقمة بن
~~أبي علقمة) العلامة الثقة (عن أمه) مرجانة مولاة عائشة، مقبولة (عن عائشة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا
~~سكانا فيها، وعندهم نرد فأرسلت إليهم لئن لم تخرجوها) ، أي النرد،
~~(لأخرجنكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم) ; لأنه حرام.
# PageV04P565
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~إذا وجد أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها
# قال يحيى وسمعت مالك يقول لا خير في الشطرنج وكرهها وسمعته يكره اللعب
~~بها وبغيرها من الباطل ويتلو هذه الآية {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس:
~~32]
# 1787 - 1741 - (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر: أنه كان إذا وجد أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه) ، تعزيرا
~~على فعله الحرام (وكسرها) ، لئلا يعود إلى اللعب بها هو أو غيره.
# (قال يحيى: سمعت مالكا يقول: لا خير في الشطرنج) ، بكسر السين، وفتحها مع
~~الإعجام والإهمال، أربع لغات حكاها ابن مالك، فالإعجام من المشاطرة، كأن كل
~~لاعب له شطر ms3031 من القطع، والإهمال من تسطير الرقعة بيوتا عند التعبية، وتعقب
~~ذلك ابن بري بأن الأسماء الأعجمية لا تشتق من الأسماء العربية، وبأنها
~~خماسية، واشتقاقها من الشطر يوجب أنها ثلاثية، فتكون النون والجيم زائدتين،
~~وهذا بين الفساد.
# (وكرهها) تحريما، وعليه الجمهور، ونوزع صاحب البيان في إبقاء الكراهة على
~~التنزيه.
# (وسمعته يكره اللعب بها وبغيرها من الباطل، ويتلو هذه الآية) استدلالا:
~~{فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: 32] ، استفهام تقرير، أي ليس بعده
~~غيره، فمن أخطأ الحق وقع في الضلال.
# وقد ذهب جمهور العلماء إلى تحريم الشطرنج، وعليه الأئمة الثلاثة.
# وحكى البيهقي إجماع الصحابة على ذلك، قال بعضهم: فمن نقل عن أحد منهم أنه
~~رخص فيه فهو غالط، فالبيهقي وغيره من علماء الحديث أعلم بأقوال الصحابة ممن
~~ينقل أقوالا بلا إسناد، وإجماعهم كاف في الحجة، وقد ورد فيه أحاديث، وإن
~~كان في بعضها ضعف وإرسال، فذلك لا يمنع من الاستشهاد به والاعتبار لا سيما
~~مع كثرة الطرق واشتهارها، فما كان منها صالحا فهو حجة بانفراده، وما كان
~~معللا فإنه يقوى بتعدد طرقه، وتغاير شيوخ مرسله، وبالقياس على النرد بجامع
~~الضد، بل هو كما قال ابن عمر، ومالك، وغيرهما شر منه ; لأنه أبلغ في إفساد
~~القلوب من النرد لاحتياجه إلى فكر، وتقدير وحساب النقلات قبل النقل، بخلاف
~~النرد يلعب صاحبه ثم يحسب.
# وذهب الشافعي إلى كراهته تنزيها على الصحيح المشهور عنه، ما لم يواظب
~~عليها، وتعتبر بالعرف، ولم يلعب مع معتقد تحريمه، أو يكن على شكل الحيوان،
~~أو يهذي عليها، بل حفظ اللسان عن الخنا، والفحش، والسفه، وما لم يقترن به
~~قمار، ولم يلعبه على الطريق، ولم يؤخر به صلاة، وإلا حرم في الجميع، زاد
~~بعض الشافعية: وما لم يلعبه مع الأراذل، ولم يؤثر نحو حقد، أو ضغينة، أو
~~يؤدي إلى إشارة للفظ لا يرضي.
# PageV04P566
#
### | [باب السلام]
### | [العمل في السلام]
# كتاب السلام
# باب العمل في السلام
# حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يسلم ms3032
~~الراكب على الماشي وإذا سلم من القوم واحد أجزأ عنهم»
# 53 - كتاب السلام
### | 1 -
# باب العمل في السلام
### | 1788 - 1742 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) مرسل باتفاق الرواة: (أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: يسلم) ، أي ليسلم (الراكب على الماشي) ، أي يبدؤه بالسلام
~~لئلا يتكبر بركوبه، فيرجع إلى التواضع، قاله ابن بطال.
# وقال المازري: لأن للراكب مزية على الماشي فعوض أن يبدأه الراكب احتفاظا
~~عليه من الزهو.
# وقال الطيبي: لأن وضع السلام إنما هو لحكمة إزالة الخوف من الملتقيين،
~~إذا التقيا أو من أحدهما، أو لمعنى التواضع المناسب لحال المؤمن، أو
~~للتعظيم ; لأن السلام إنما يقصد به أحد أمرين: إما اكتساب ود، أو استدفاع
~~مكروه، وهذا موصول في الصحيحين من طريق عن أبي هريرة، مرفوعا بزيادة: "
~~والماشي على القاعد والقليل على الكثير، والصغير على الكبير ".
# (وإذا سلم من القوم) الراكبين، أو الماشين، أو القليلين، أو الصغار
~~(واحد) منهم (أجزأ عنهم) في تحصيل السنة فهو أصل للإجماع، على أن الابتداء
~~بالسلام سنة كفاية إذا سلم واحد، كفى.
# قال ابن عبد البر: المراد بالسلام هنا الرد ; لأن الراد مسلم أيضا ; لأنه
~~إنما يقال: أجزأ فيما واجب، والابتداء بالسلام سنة، والرد واجب اتفاقا
~~فيهما، فبطل تأويل الطحاوي الحديث على أن معناه ابتدأ السلام نصرة لمذهبه
~~أن رده فرض عين.
# وقد روى أبو داود، وغيره بإسناد حسن عن علي مرفوعا: " «يجزئ من الجماعة
~~إذا مرت أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن القعود أن يرد أحدهم» "، فسوى بين
~~الابتداء، والرد أنهما على الكفاية، وهو نص في موضع النزاع لا معارض له.
# ومذهب مالك، والشافعي وأصحابهما، وأهل المدينة أن الرد فرض كفاية، وشبهه
~~الشافعي بصلاة الجماعة، والتفقه في الدين، والجهاد، وتجهيز الميت، ومعنى
~~إجزائه في الابتداء في تحصيل السنة للإجماع، على أن الابتداء به سنة،
~~انتهى، ملخصا.
# والمتبادر من حديث زيد بن أسلم ما فهمه الطحاوي، لكن
# PageV04P567
# يحمل قوله: أجزأ، أي في السنة، كما اعترف به أبو عمر آخرا، ولكن لا دليل
~~فيه ms3033 أن الرد فرض عين.
# وقد جاء في حديث علي أنه فرض كفاية، فوجب المصير إليه، والله أعلم.
# PageV04P568
# وحدثني عن مالك عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن
~~عطاء أنه قال كنت جالسا عند عبد الله بن عباس فدخل عليه رجل من أهل اليمن
~~فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا قال ابن
~~عباس وهو يومئذ قد ذهب بصره من هذا قالوا هذا اليماني الذي يغشاك فعرفوه
~~إياه قال فقال ابن عباس إن السلام انتهى إلى البركة
# قال يحيى سئل مالك هل يسلم على المرأة فقال أما المتجالة فلا أكره ذلك
~~وأما الشابة فلا أحب ذلك
# 1789 - 1743 - (مالك عن وهب بن
~~كيسان) القرشي مولاهم المدني، (عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي القباري
~~المدني من ثقات التابعين، ووهم من قال: تكلم فيه القطان، (أنه قال: كنت
~~جالسا عند عبد الله بن عباس، فدخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال: السلام
~~عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم زاد مع ذلك شيئا) ، لم يبينه، (قال ابن عباس
~~- وهو يومئذ قد ذهب بصره -: من هذا؟) الذي زاد على التحية الشرعية، (قالوا:
~~هذا اليماني الذي يغشاك، فعرفوه إياه قال) محمد: (فقال ابن عباس: إن السلام
~~انتهى إلى البركة) ، أي قوله: وبركاته فلا تزد عليه شيئا ابتداعا.
# (سئل مالك هل يسلم) بالبناء للمفعول، أي الرجل (على المرأة) الأجنبية؟
~~(فقال: أما المتجالة) - بالجيم -: العجوز التي انقطع أرب الرجال منها، (فلا
~~أكره ذلك، وأما الشابة، فلا أحب ذلك) خوف الفتنة بسماع ردها السلام.
# PageV00P000
#
### | [ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني]
# حدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال «قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول
~~السام عليكم فقل عليك»
# قال يحيى وسئل مالك عمن سلم على اليهودي أو النصراني هل يستقيله ذلك فقال
~~لا
# 2 - باب ما جاء في ms3034 السلام على
~~اليهودي، والنصراني
# كأنه أشار بذكر النصراني مع أن حديثها اقتصر على اليهود إلى أنه لا فرق
~~بينهما بجامع أن كلا من أهل الكتاب، أو إشارة إلى حديث أنس مرفوعا: " «إذا
~~سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم» "، رواه الشيخان.
# PageV04P568
### | 1790 - 1744 -
# (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر) - رضي الله عنهما - (أنه
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن اليهود) جمع يهودي كروم
~~ورومي، (إذا سلم عليكم أحدهم، فإنما يقول: السام عليكم) ، أي الموت، ومنه
~~الحديث: " «لكل داء دواء إلا السام، قيل: وما السام يا رسول الله؟ قال:.
~~الموت» "، (فقل: عليك) بلا واو، ولجميع رواة الموطأ، وفي البخاري عن
~~التنيسي بالواو، وجاءت الأحاديث في مسلم بحذفها وإثباتها، وهو أكثر، واختار
~~ابن حبيب الحذف ; لأن الواو تقتضي إثباتها على نفسه حتى يصح العطف، فيدخل
~~معهم فيما دعوا به، وقيل: هي للاستئناف لا للعطف.
# قال المازري: وكأنه قال: وعليك ما تستحقه من الذم.
# وقال القرطبي: كأنه قال: والسام عليك، وهذا كله بعيد، والأولى أنها على
~~بابها للعطف، غير أنا نجاب فيهم، ولا يجابون فينا كما قال - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: ورواية الحذف أحسن معنى، والإثبات أصح وأشهر يعني في مسلم.
# وقال النووي: الصواب جواز الحذف والإثبات وهو أجود، ولا مفسدة فيه ; لأن
~~السام: الموت، وهو علينا وعليهم، فلا ضرر فيه.
# وقال البيضاوي: في العطف شيء مقدر، أي وأقول: عليكم ما تريدون بنا، أو ما
~~تستحقون، وليس عطفا على عليكم في كلامهم، وإلا لتضمن ذلك تقدير دعائهم،
~~ولذا قال: عليك بلا واو، وروي بالواو أيضا.
# قال عياض: وقال قتادة مرادهم بالسام: السآمة، أي تسأمون دينكم، مصدر سئمت
~~سآمة وسآما مثل: رضاعا، وقد جاء هكذا مفسرا من قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~وعلى هذا فرواية حذف الواو أحسن.
# قال الماوردي: واختار بعضهم أن يقول في الرد عليهم " السلام " بكسر
~~السين، أي الحجارة، قال عبد الوهاب: والأول أولى؛ لأن السنة وردت به ; لأن
~~الرد إنما يكون من ms3035 جنس المردود، وأجاز بعضهم الرد عليهم بلفظ السلام لقوله
~~تعالى: {سلام عليك سأستغفر لك ربي} [مريم: 47] (سورة مريم: الآية: 47) ،
~~وقوله تعالى: {وقل سلام فسوف يعلمون} [الزخرف: 89] (سورة الزخرف: الآية:
~~89) ، والجواب: أنه لم يقصد بهذا السلام التحية، وإنما قصد به المباعدة،
~~والمتاركة، ولذا قيل: إنها منسوخة بآية السيف.
# وقال عياض: أوجب ابن عباس، والشعبي، وقتادة رد سلامهم لعموم الآية
~~والحديث.
# وروى أشهب، وابن وهب عن مالك: لا يرد عليهم، والآية والحديث مخصوصان
~~بسلام المسلم، وبين هذا الحديث أنه لا يرد عليهم بلفظ السلام المشروع، بل
~~نقول عليك وهذا قول الأكثر، والحديث رواه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف.
# وفي
# PageV00P000
# استتابة المرتدين عن يحيى القطان كلاهما عن مالك به، وتابعه إسماعيل بن
~~جعفر، وسفيان قال: وعليك بالواو.
# (سئل مالك عمن سلم على اليهودي أو النصراني) ، سهوا، أو عمدا، أو جهلا
~~بالنهي (هل يستقيله ذلك؟ فقال: لا) يستقيله بل يتوب ويستغفر إن كان عمدا.
# PageV04P570
#
### | [جامع السلام]
# حدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي مرة مولى عقيل بن
~~أبي طالب عن أبي واقد الليثي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو
~~جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل نفر ثلاثة فأقبل اثنان إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وذهب واحد فلما وقفا على مجلس رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم سلما فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس
~~خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأما
~~الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه»
# 3 - باب: جامع السلام
### | 1791 - 1745 -
# (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد الأنصاري النجاري (عن أبي
~~مرة) - بضم الميم، وشد الراء - اسمه يزيد، وقيل: عبد الرحمن، مشهور بكنيته
~~(مولى عقيل) - بفتح العين - (ابن أبي طالب) الهاشمي ms3036 قيل له: ذلك للزومه
~~إياه، وإنما هو مولى أخته أم هانىء بنت أبي طالب، وفي رواية إسماعيل: أن
~~أبا مرة مولى عقيل أخبره (عن أبي واقد) - بقاف مكسورة، ودال مهملة - اسمه
~~الحارث بن مالك، وقيل: ابن عوف، وقيل: اسمه عوف بن الحارث الليثي بمثلثة "
~~البدري " في قول بعضهم، مات سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين على
~~الصحيح، ولم يرو هذا الحديث عنه إلا أبو مرة.
# وللنسائي من طريق يحيى بن بكير عن إسحاق عن أبي مرة: أن أبا واقد حدثه:
~~(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينما) - بزيادة ما - (هو جالس في
~~المسجد) النبوي، (والناس معه) جملة حالية، (إذ أقبل نفر) - بفتح النون،
~~والفاء - (ثلاثة) ، قال الحافظ: لم أقف في شيء من طرق الحديث على تسمية
~~واحد منهم، والمعنى: نفر هم ثلاثة، إذ النفر: الرجال من ثلاثة إلى عشرة.
# (فأقبل اثنان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذهب واحد) ، هما
~~أقبلا كأنهم أقبلوا أولا من الطريق، فدخلوا المسجد مارين كما في حديث أنس
~~عند البزار، والحاكم، فإذا ثلاثة نفر، فلما رأوا مجلس النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أقبل اثنان منهم، واستمر الثالث ذاهبا.
# (فلما وقفا على مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلما) ، أي على
~~مجلسه، أو " على "، بمعنى " عند "
# PageV00P000
# قاله الحافظ، وتعقب بأنها لم تجئ بمعناها، وجوابه أن حروف الجر تنوب عن
~~الأسماء، وتأتي بمعناها، وفي القرآن من ذلك كثير كقوله: {لتركبن طبقا عن
~~طبق} [الانشقاق: 19] (سورة الانشقاق: الآية: 19) ، أي بعد طبق فعن نائب عن
~~الاسم، وفيه أن الداخل يبدأ بالسلام وأن القائم يسلم على القاعد، ولم يذكر
~~رد السلام عليهما اكتفاء بشهرته، وأن المستغرق في العبادة يسقط عنه الرد،
~~ولم يذكر أنهما صليا تحية المسجد، إما لأن ذلك كان قبل أن تشرع، أو كانا
~~على غير وضوء، أو كان في غير وقت تنفل، قاله عياض بناء على مذهبه: أنها لا
~~تصلى في الأوقات المكروهة.
# (فأما) - بفتح الهمزة، وشد الميم - (أحدهما) مبتدأ خبره (فرأى) دخلته ms3037
~~الفاء لتضمن أما معنى الشرط، (فرجة) - بضم الفاء، وفتحها - معا، هي الخلل
~~بين الشيئين، (في الحلقة) بإسكان اللام كل شيء مستدير خالي الوسط، وحكي
~~فتحها، وهو نادر، والجمع حلق بفتحتين.
# (فجلس فيها) فيه استحباب التحليق في مجالس الذكر والعلم، وأن من سبق إلى
~~موضع كان أحق به.
# (وأما الآخر) - بفتح الخاء المعجمة - أي الثاني، ففيه رد على من زعم أنه
~~يختص بالأخير لإطلاقه هنا على الثاني.
# (فجلس خلفهم) بالنصب على الظرفية.
# (وأما الثالث فأدبر) حال كونه (ذاهبا) أي أدبر مستمرا في ذهابه، ولم
~~يرجع، وإلا فأدبر بمعنى: مر ذاهبا.
# (فلما فرغ رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -) مما كان مشتغلا
~~به من تعليم العلم، أو الذكر، أو الخطبة، أو نحو ذلك، (قال: ألا) - بفتح
~~الهمزة، والتخفيف - حرف تنبيه لا تركيب فيه عند الأكثرين، فمعناها التنبيه
~~والاستفتاح محلها، فهي حرف يستفتح به الكلام لتنبيه المخاطب على ذلك لتأكد
~~مضمونه عند التكلم، (أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى) - بالقصر -
~~لجأ (إلى الله) تعالى، (فآواه) - بالمد - (الله) إليه، قال القرطبي:
~~الرواية الصحيحة بقصر الأول، ومد الثاني، وهو المشهور في اللغة، وفي
~~القرآن: {إذ أوى الفتية} [الكهف: 10] (سورة الكهف: الآية: 10) ، بالقصر:
~~{وآويناهما إلى ربوة} [المؤمنون: 50] (سورة المؤمنون: الآية: 50) بالمد،
~~وحكي القصر والمد معا، فيهما لغة، ومعنى أوى إلى الله: لجأ، أو على الحذف،
~~أي إلى مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنى آواه: جازاه بنظير
~~فعله بأن ضمه إلى رحمته، ورضوانه، أو يؤويه يوم القيامة إلى ظل عرشه، فنسبة
~~الإيواء إلى الله مجاز لاستحالته في حقه ; لأنه الإنزال معه في مكان حسي،
~~فالمراد لازمه وهو إرادة إيصال الخير، ويسمى هذا المجاز مجاز المشاكلة
~~والمقابلة.
# وفي التمهيد: أوى إلى الله يعني فعل ما يرضي الله فحصل له من الثواب،
# PageV04P571
# ومثله خبر: " «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما أوى إلى الله» "، يعني
~~ما كان لله ورضيه.
# (وأما الآخر) - بالفتح - أي الثاني، (فاستحيا) أي ترك المزاحمة كما فعل
~~رفيقه حياءا منه - صلى ms3038 الله عليه وسلم - ومن أصحابه، قاله عياض.
# وقال الحافظ: أي استحيا من الذهاب عن المجلس، كما فعل الثالث، فقد بين
~~أنس سبب استحياء هذا الثاني، فلفظه عند الحاكم: ومضى الثاني قليلا، ثم جاء
~~فجلس، (فاستحيا الله منه) ، أي رحمه، ولم يعاقبه فجازاه بمثل فعله، وهذا
~~أيضا مشاكلة ; لأن الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يذم به،
~~وهذا محال على الله، فهو مجاز عن ترك العقاب من ذكر الملزوم، وإرادة
~~اللازم.
# (وأما الآخر) - بالفتح - أي الثالث، (فأعرض) عن مجلسه - صلى الله عليه
~~وسلم - ولم يلتفت إليه، بل ولى مدبرا، (فأعرض الله عنه) ، أي جازاه بأن سخط
~~عليه، وهذا أيضا مشاكلة ; لأن الإعراض هو الالتفات إلى جهة أخرى، وذلك لا
~~يليق بالله تعالى، فهو مجاز عن السخط والغضب.
# قال الحافظ: وهو محمول على من أعرض لا لعذر، هذا إن كان مسلما، ويحتمل
~~أنه منافق وأطلع - صلى الله عليه وسلم - على أمره، كما يحتمل أن قوله: "
~~فأعرض الله عنه " إخبار ودعاء.
# وفي حديث أنس: " فاستغنى فاستغنى الله عنه "، وهذا يرشح أنه خبر.
# وقال أبو عمر: يحتمل أنه منافق، إذ لا يعرض غالبا عن مجلسه - صلى الله
~~عليه وسلم - إلا منافق، بل بان لنا بقوله: " فأعرض الله عنه "، أنه منافق
~~لأنه لو أعرض لحاجة، ما قال فيه ذلك، وفيه جواز الإخبار عن أهل المعاصي
~~وأحوالهم للزجر عنها - وأن ذلك لا يعد غيبة -، ملازمة حلق العلم والذكر،
~~وجلوس العالم والذاكر في المسجد، والثناء على المستحي والمزاحم في طلب
~~الخير، واستحباب الأدب في المجلس، وفضل سد الحلقة، كما ورد في الترغيب في
~~سد خلل الصفوف في الصلاة، وجواز التخطي لسد الخلل ما لم يؤذ، فإن خشي استحب
~~الجلوس حيث ينتهي به المجلس كما فعل الثاني، وأخرجه البخاري في العلم عن
~~إسماعيل، وفي الصلاة عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الاستئذان عن قتيبة بن
~~سعيد كلهم عن مالك به.
# PageV04P572
# وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن
~~أنس بن ms3039 مالك أنه سمع عمر بن الخطاب وسلم عليه رجل فرد عليه السلام ثم سأل
~~عمر الرجل كيف أنت فقال أحمد إليك الله فقال عمر ذلك الذي أردت منك
# 1792 - 1746 - (مالك عن إسحاق بن
~~عبد الله بن أبي طلحة عن) عمه (أنس بن مالك: أنه سمع عمر بن الخطاب، وسلم
~~عليه رجل) - جملة حالية - (فرد) عمر (عليه السلام، ثم سأل
# PageV00P000
# عمر الرجل، فقال: كيف أنت؟) أي ما حالك (فقال: أحمد الله إليك، فقال عمر:
~~ذلك الذي أردت منك) ; لأن الحمد على النعم يستدعي زيادتها {وإذ تأذن ربكم
~~لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] (سورة إبراهيم: الآية: 7) ، وقد اقتدى
~~عمر بالمصطفى في ذلك، فقد أخرج الطبراني بسند حسن عن ابن عمر، قال: «قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل: كيف أصبحت يا فلان؟ فقال: أحمد
~~الله إليك يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ذلك الذي أردت منك»
~~".
# PageV04P573
# وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أن
~~الطفيل بن أبي بن كعب أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى
~~السوق قال فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب
~~بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه قال الطفيل فجئت عبد الله بن عمر يوما
~~فاستتبعني إلى السوق فقلت له وما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع ولا
~~تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق قال وأقول اجلس بنا
~~هاهنا نتحدث قال فقال لي عبد الله بن عمر يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن
~~إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقينا
# 1793 - 1747 - (مالك عن إسحاق بن
~~عبد الله بن أبي طلحة: أن الطفيل) - بضم الطاء، وفتح الفاء - (ابن أبي بن
~~كعب) الأنصاري الخزرجي، ثقة، يقال: ولد في العهد النبوي، (أخبره أنه كان
~~يأتي عبد الله بن عمر) بن الخطاب، (فيغدو) - بغين معجمة - (معه ms3040 إلى السوق،
~~قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمرر) بالفك، وفي نسخة: " يمر " بالإدغام
~~(عبد الله بن عمر على سقاط) - بفتح السين، والقاف - بائع رديء المتاع،
~~ويقال له أيضا: سقطي، والمتاع الرديء: سقط، ويجمع على أسقاط، (ولا صاحب
~~بيعة) - بكسر الموحدة، وإسكان التحتية - قال الهروي: من البيع كالركبة،
~~والشربة، والقعدة، والسقاط: بياع السقط، (ولا مسكين ولا أحد) عام قدم عليه
~~الخاص اهتماما به، (إلا سلم عليه، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوما)
~~، أي في يوم، (فاستتبعني) : طلب مني أن أتبعه (إلى السوق فقلت له: وما تصنع
~~في السوق وأنت لا تقف على البيع) - بفتح الموحدة، وشد التحتية - مكسورة مثل
~~بائع، (ولا تسأل عن السلع) ، جمع سلعة، (ولا تسوم بها، ولا تجلس في) مجالس
~~(السوق؟ وقال الطفيل: وأقول له: اجلس بنا هاهنا نتحدث) ، ولا نذهب إلى
~~السوق، لعدم الحاجة له، (قال: فقال لي عبد الله بن عمر: يا أبا بطن، وكان
~~الطفيل
# PageV00P000
# ذا بطن) عظيم، فكأنه يقال له: أبو بطن لعظم بطنه، (إنما نغدو من أجل
~~السلام نسلم على من لقينا) ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " «أفشوا
~~السلام، فإنه لله رضا» "، رواه الطبراني، وابن عدي عن ابن عمر بن الخطاب.
# وفي حديث البراء عند الشيخين: الأمر بإفشاء السلام؛ ولقوله لمن سأله: "
~~«أي خصال الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم
~~تعرف» " كما في الصحيحين.
# وعن ابن مسعود: " السلام اسم من أسماء الله، وضعه في الأرض، فأفشوه
~~بينكم، فإن الرجل إذا سلم على القوم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة ;
~~لأنه ذكرهم، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب "، أسنده أبو
~~عمر.
# PageV04P574
# وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سلم على عبد
~~الله بن عمر فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته والغاديات والرائحات فقال
~~له عبد الله بن عمر وعليك ألفا ثم كأنه كره ذلك
# وحدثني عن مالك أنه بلغه إذا دخل البيت غير المسكون يقال ms3041 السلام علينا
~~وعلى عباد الله الصالحين
# 1794 - 1748 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد: أن رجلا سلم على عبد الله بن عمر، فقال: السلام عليك ورحمة الله
~~وبركاته، والغاديات والرائحات) ، قال عيسى بن دينار: معناه التي تغدو
~~وتروح.
# قال الباجي: ويحتمل عندي أن يريد به الملائكة الحفظة الغادية الرائحة،
~~لتكتب أعمال بني آدم.
# (فقال عبد الله بن عمر: وعليك ألفا) ما قلت، (ثم كأنه كره ذلك) ; لأنه
~~استظهار على الشرع.
# وقد روى الطبراني وغيره عن سلمان، قال: " «جاء رجل إلى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال: السلام عليك، فقال: وعليك ورحمة الله، ثم أتى آخر، فقال:
~~السلام عليك ورحمة الله، فقال: عليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم جاء آخر
~~فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال له: وعليك، فقال الرجل: أتاك
~~فلان وفلان، فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت علي، فقال: إنك لم تدع
~~لنا شيئا، قال الله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}
~~[النساء: 86] (سورة النساء: الآية: 86) ، فرددنا عليك» .
# (مالك: أنه بلغه إذا دخل البيت غير المسكون يقال: السلام علينا، وعلى
~~عباد الله الصالحين) .
# PageV00P000
#
### | [باب الاستئذان والصور والتماثيل وغيرها من القضايا]
# كتاب الاستئذان
### | 1 -
# باب الاستئذان
# حدثني مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم سأله رجل فقال يا رسول الله أستأذن على أمي فقال نعم قال الرجل
~~إني معها في البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عليها فقال
~~الرجل إني خادمها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عليها أتحب
~~أن تراها عريانة قال لا قال فاستأذن عليها»
# 54 - كتاب الاستئذان
### | 1 -
# باب الاستئذان
# أي طلب الإذن بالدخول المأمور به في قوله تعالى: {لا تدخلوا بيوتا غير
~~بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} [النور: 27] (سورة النور: الآية:
~~27) ، وقد أجمعوا على مشروعيته، وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة.
### | 1796 - 1749 -
# (مالك عن صفوان بن سليم) - بضم السين - (عن ms3042 عطاء بن يسار) ، قال أبو عمر
~~مرسل صحيح لا أعلمه يستند من وجه صحيح، ولا صالح (أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - سأله رجل، فقال: يا رسول الله أستأذن على أمي؟ فقال: نعم، فقال
~~الرجل: إني معها في البيت) يريد أنهما ساكنان في بيت واحد، والله يقول:
~~{غير بيوتكم} [النور: 27] (سورة النور: الآية: 27) ، (فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: استأذن عليها) ، لعدم اختصاصك بسكنى البيت.
# (فقال الرجل: إني خادمها) ، زيادة على كوني معها في البيت وكونها أمي.
# (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: - استأذن عليها) ثم لما رآه
~~مجادلا نبهه على ما غفل عنه مما يقطع حجته، فقال: (أتحب أن تراها عريانة؟)
~~- بضم فسكون - (قال: لا) أحب ذلك، (قال: فاستأذن عليها) ، لأنك إن دخلت
~~بدونه قد تكون عريانة فتراها.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن
~~الأشج عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري أنه قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع
# 1796 - 1750 - (مالك عن الثقة
~~عنده) ، قال أبو عمر: يقال إنه مخرمة بن بكير، وقد رواه ابن وهب عن عمرو بن
~~الحارث عن بكير، يعني فيحتمل أنه عمرو (عن بكير) - بضم الموحدة - (ابن عبد
~~الله بن الأشج) - بمعجمة، وجيم - المخزومي، مولاهم المدني، نزيل مصر من
~~الثقات، (عن بسر) - بضم الموحدة، وسكون السين المهملة - (ابن سعيد) - بكسر
~~العين - المدني العابد الثقة الحافظ، (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان
~~(الخدري) الصحابي ابن الصحابي، (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الاستئذان) للدخول، وهو
~~استدعاء الإذن، أي طلبه (ثلاث) من المرات، (فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع) ;
~~لأنه سبحانه وتعالى، قال: {فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم} [النور: 28] (سورة
~~النور: الآية: 28) ، قال المازري: صورة الاستئذان أن يقول: السلام عليكم،
~~أدخل؟ ، ثم هو مخير بين أن يسمي نفسه ms3043 أو لا.
# وقال ابن العربي: لا يتعين هذا اللفظ، وبين حكمة الثلاث في حديث أبي
~~هريرة عند الدارقطني في الأفراد بإسناد ضعيف مرفوعا: " «الاستئذان ثلاث:
~~فالأولى تسمعون، والثانية: يستصلحون، والثالثة: يأذنون أو يردون» "، قال
~~ابن عبد البر: قال أكثر العلماء: لا تجوز الزيادة على الثلاث في الاستئذان.
# وقال بعضهم: إذا لم يسمع فلا بأس أن يزيدوا.
# وروى سحنون عن ابن وهب عن مالك: لا أحب أن يزيد على ثلاث إلا من علم أنه
~~لم يسمع.
# وقيل: تجوز الزيادة مطلقا بناء على أن الأمر بالرجوع بعد الثلاث للإباحة
~~والتخفيف عن المستأذن، فمن استأذن أكثر فلا حرج عليه، انتهى.
# PageV04P576
# وحدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد
~~من علمائهم أن أبا موسى الأشعري «جاء يستأذن على عمر بن الخطاب فاستأذن
~~ثلاثا ثم رجع فأرسل عمر بن الخطاب في أثره فقال ما لك لم تدخل فقال أبو
~~موسى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الاستئذان ثلاث فإن أذن لك
~~فادخل وإلا فارجع فقال عمر ومن يعلم هذا لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك لأفعلن
~~بك كذا وكذا فخرج أبو موسى حتى جاء مجلسا في المسجد يقال له مجلس الأنصار
~~فقال إني أخبرت عمر بن الخطاب أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
~~الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع فقال لئن لم تأتني بمن يعلم
~~هذا لأفعلن بك كذا وكذا فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم معي فقالوا لأبي
~~سعيد الخدري قم معه وكان أبو سعيد أصغرهم فقام معه فأخبر بذلك عمر بن
~~الخطاب فقال عمر بن الخطاب لأبي موسى أما إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول
~~الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم»
# 1798 - 1751 - (مالك عن ربيعة بن
~~أبي عبد الرحمن) فروخ المدني (عن غير) ، أي أكثر من (واحد من علمائهم) ،
~~وصله الشيخان من طريق عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير: (أن أبا موسى
~~الأشعري ms3044 جاء يستأذن على عمر بن الخطاب) ، وفي الصحيحين من طريق يزيد بن
~~خصيفة عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: " كنت في مجلس من مجالس
# PageV00P000
# الأنصار إذ جاء أبو موسى، كأنه مذعور "، ولمسلم: " كنا في مجلس عند أبي
~~بن كعب، فأتى أبو موسى مغضبا "، ولأبي داود: " فجاء أبو موسى فزعا، فقلنا
~~له: ما أفزعك؟ قال: أمرني عمر أن آتيه فأتيته "، (فاستأذن ثلاثا، ثم رجع) ،
~~وفي رواية للبخاري: ففرغ عمر - أي: مما كان مشغولا به - فقال: ألم أسمع صوت
~~عبد الله بن قيس ائذنوا له؟ قيل: إنه رجع.
# (فأرسل عمر بن الخطاب في أثره) ، بفتحتين وبكسر، فسكون، أي: قرب رجوعه،
~~(فقال: ما لك لم تدخل؟) ، وفي رواية: " ما منعك أن تأتيني وقد دعوتك "؟
~~فقال (أبو موسى) : زاد في رواية: " استأذنت ثلاثا، فلم يؤذن لي فرجعت "، (
~~«سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الاستئذان ثلاث» ) من
~~المرات، (فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع) ، قيل: لأن الكلام إذا كرر ثلاثا
~~سمع وفهم غالبا.
# ولمسلم من طريق بردة: " جاء أبو موسى إلى عمر فقال: السلام عليكم هذا عبد
~~الله بن قيس، فلم يؤذن له، فقال: السلام عليكم هذا أبو موسى، فلم يؤذن له،
~~فقال: السلام عليكم هذا الأشعري، ثم انصرف "، قال الحافظ: يؤخذ من صنيع أبي
~~موسى حيث ذكر اسمه أولا وكنيته ثانيا، ونسبته ثالثا، أن الأولى هي الأصل،
~~والثانية إذا جوز أن يكون التبس على من استأذن عليه، والثالثة إذا غلب على
~~ظنه أنه عرفه.
# وقال القرطبي: ما فعله أبو موسى أولى؛ لأنه إن كان توقيفا فهو المطلوب،
~~وإن لم يكن توقيفا فقول راوي الحديث أولى من قول غيره، انتهى.
# وعند أبي داود، فقال: يستأذن أبو موسى، ثم قال ثانيا: يستأذن الأشعري، ثم
~~ثالثا: يستأذن عبد الله بن قيس، وهذا مخالف لرواية مسلم، وجمع بينهما
~~باحتمال أنه جمع بين الاسم والكنية في المرة الأولى، وفي الثانية: جمع بين
~~الكنية والنسبة، وفي الثالثة: جمع بين النسبة والاسم، والتقصير عن ذلك من ms3045
~~اختلاف الرواة، إما لعدم تحققه المتروك، فروى ما تحقق، أو لأن أبا موسى حدث
~~تارة بكذا، وأخرى بكذا باعتبار ما يراه أهم وقت التحديث فروى عنه كل راو ما
~~حدث به.
# (فقال عمر: ومن يعلم هذا) معك (لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك) غيرك، (لأفعلن
~~بك كذا وكذا) في مسلم: " لتقيمن عليه بينة، وإلا أوجعتك "، وله أيضا: "
~~فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك، أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا، وفي رواية: "
~~لأجعلنك عظة "، (فخرج أبو موسى حتى جاء مجلسا في المسجد يقال له مجلس
~~الأنصار) ، لجلوسهم فيه (فقال: إني أخبرت عمر بن الخطاب أني سمعت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - يقول:
# PageV04P577
# الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع، فقال: لئن لم تأتني بمن
~~يعلم هذا لأفعلن بك كذا وكذا) يتوعده، (فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم
~~معي، فقالوا) ، وفي رواية للشيخين: " فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك
~~إلا أصغر القوم "، ولمسلم: " فقال أبي: والله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا،
~~قم يا أبا سعيد "، فكأن أبيا ابتدأ ذلك، ووافقوا عليه فنسب للجميع، فقالوا:
~~(لأبي سعيد الخدري: قم معه، وكان أبو سعيد أصغرهم) ، فأراد بذلك أن هذا
~~الحديث مشهور لكبارهم وصغارهم، حتى أن أصغرهم يحفظه وسمعه من المصطفى،
~~(فقام معه فأخبر بذلك عمر بن الخطاب) ، وفي رواية للشيخين: " فأخبرت عمر أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، فقال عمر: أخفي هذا علي من أمر رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ألهاني الصفق بالأسواق "، يعني الخروج إلى
~~التجارة؛ لأنه كان يحتاج إليها لأجل الكسب لعياله، والتعفف عن الناس، ففيه
~~أن العلم الخاص قد يخفى عن الأكابر، فيعلمه من دونهم.
# قال ابن دقيق العيد: وذلك يصدق في وجه من يطلق من المقلدين، إذا استدل
~~عليه بحديث فيقول: لو كان صحيحا لعلمه فلان، فإذا أخفي ذلك على أكابر
~~الصحابة فغيرهم أولى.
# قال الحافظ: وقد تعلق بذلك من زعم أن عمر كان لا يقبل خبرا لواحد، ولا
~~حجة فيه؛ لأنه ms3046 قبل خبر أبي سعيد المطابق لخبر أبي موسى، ولا يخرج بذلك عن
~~كونه خبر واحد، وإنما أراد عمر أن يتثبت، وهذا معلوم من مذهبه.
# وفي رواية أبي بردة: " فقال أبي بن كعب لعمر: يا ابن الخطاب " عند مسلم
~~وعند غيره: " يا عمر لا تكن عذابا على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال عمر: سبحان الله إنما سمعت شيئا، فأحببت أن أتثبت "، (فقال عمر
~~لأبي موسى: أما إني لا أتهمك) ، بما قلته لك مما سبق من الألفاظ، (ولكني
~~خشيت أن يتقول) : يكذب (الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يحتمل
~~أنه كان عنده من قرب عهده بالإسلام، فخشي أن أحدهم يختلق الحديث عليه - صلى
~~الله عليه وسلم - عند الرغبة، والرهبة طلبا للخروج مما دخل فيه، فأراد بذلك
~~إعلامهم أن كل من فعل شيئا من ذلك ينكر عليه حتى يأتي بالمخرج، أشار إليه
~~ابن عبد البر.
# زاد غيره: فأراد عمر سد هذا الباب وردع غير أبي موسى لا شكا في روايته،
~~فإن من دونه إذا بلغته قصته، وكان في قلبه مرض، أو أراد وضع حديث خاف من
~~مثل قضية أبي موسى فالمراد غيره.
# وفي القصة دليل
# PageV04P578
# على ما كان الصحابة عليه من القوة في دين الله، وقول الحق، والرجوع إليه
~~وقبوله، فإن أبيا أنكر على عمر تهديد أبي موسى، وخاطبه مع أنه الخليفة بيا
~~ابن الخطاب، أو يا عمر؛ لأن المقام مقام إنكار.
# PageV04P579
#
### | [التشميت في العطاس]
# حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال إن عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فقل إنك
~~مضنوك» قال عبد الله بن أبي بكر لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة
# 2 - باب التشميت في العطاس
### | 1799 - 1752 -
# (مالك عن عبد الله بن أبي بكر) محمد بن عمرو بن حزم (عن أبيه) أبي بكر
~~اسمه وكنيته واحد مرسلا، (أن رسول الله - صلى الله ms3047 عليه وسلم - قال: إن
~~عطس) ، بفتح الطاء، ومضارعه بكسرها، والاسم العطاس - بضم العين - (فشمته)
~~بمعجمة ومهملة لغتان معروفتان، قال ثعلب: معناه بالمعجمة أبعد الله عنك
~~الشماتة، وجنبك ما يشمت به عليك، وبالمهملة جعلك الله على سمت حسن، قاله
~~ابن عبد البر، وقال غيره بمعجمة، من الشوامت وهي القوائم، هذا هو الأشهر
~~الذي عليه الأكثر.
# وروي بمهملة من السمت، وهو قصد الشيء، وصفته، أي: ادع الله له بأن يرد
~~شوامته، أي: قوائمه، أو سمته على حاله؛ لأن العطاس يحل مرابط البدن، ويفصل
~~معاقده، فمعنى رحمك الله: أعطاك رحمة ترجع بها إلى حالك الأولى، ويرجع بها
~~كل عضو إلى سمته.
# (ثم إن عطس فشمته، ثم إن عطس فشمته) ، إذا حمد، (ثم إن عطس فقل: إنك
~~مضنوك) - بضاد معجمة - أي: مزكوم، والضناك بالضم: الزكام يقال: أضنكه الله
~~وأزكمه، قال ابن الأثير: والقياس مضنك ومزكم، لكنه جاء على ضنك وزكم.
# (قال عبد الله بن بكر: لا أدري بعد الثالثة، أو الرابعة) ولأبي داود،
~~وأبي يعلى، وابن السني عن أبي هريرة مرفوعا: " «إذا عطس أحدكم فليشمته
~~جليسه، فإن زاد على ثلاث، فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث» "، وفي إسناده
~~ضعف، وفيه تنبيه على الدعاء له بالعافية؛ لأن الزكمة علة، وإشارة إلى الحث
~~على تدارك هذه العلة، ولا يهملها فيعظم أمرها، وكلامه - صلى الله عليه وسلم
~~- كله حكمة ورحمة.
# وروى أحمد، والبخاري في الأدب المفرد عن أبي موسى رفعه: " «إذا عطس أحدكم
~~فحمد الله، فشمتوه، وإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه» ".
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا عطس
~~فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم
# 1800 - 1753 - (مالك عن نافع: أن
~~عبد الله بن عمر كان إذا عطس، فقيل له: يرحمك الله، قال: يرحمنا الله
~~وإياكم، ويغفر لنا ولكم) ، وللطبراني عن ابن مسعود رفعه: " «إذا عطس أحدكم،
~~فليقل: الحمد لله رب العالمين.
# وليقل له: يرحمك الله.
# وليقل هو: يغفر الله لنا ولكم» "، وللبخاري في ms3048 الأدب المفرد مرفوعا: "
~~«إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه وصاحبه: يرحمك الله، فإذا
~~قال له يرحمك الله فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم» "، وللطبراني عن ابن
~~عباس رفعه: " «إذا عطس أحدكم، فقال: الحمد لله، قالت الملائكة: رب
~~العالمين، فإذا قال: رب العالمين، قالت الملائكة: يرحمك الله» "، وقد رجح
~~الجمع بين الدعاء بالرحمة، ويهديكم الله. . . إلخ.
# واعترض بأن الدعاء بالهداية للمسلم تحصيل الحاصل وهو محال، ومنع بأنه ليس
~~المراد الدعاء بالهداية للإيمان المتلبس به، بل معرفة تفاصيل أجزائه
~~وإعانته على أعماله، وكل مؤمن يحتاج ذلك في كل طرفة عين، ومن ثم أمره الله
~~سبحانه وتعالى أن يسأل الهداية في كل ركعة من الصلاة اهدنا الصراط
~~المستقيم.
# PageV00P000
#
### | [ما جاء في الصور والتماثيل]
# حدثني مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رافع بن إسحق مولى الشفاء
~~أخبره قال «دخلت أنا وعبد الله بن أبي طلحة على أبي سعيد الخدري نعوده فقال
~~لنا أبو سعيد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الملائكة لا تدخل
~~بيتا فيه تماثيل أو تصاوير» شك إسحق لا يدري أيتهما قال أبو سعيد
# 3 - باب ما جاء في الصور
# بضم الصاد، وفتح الواو، جمع صورة، وهي ما يصنع على مثل الحيوان.
### | 1801 - 1754 -
# (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد الخزرجي: (أن رافع) -
~~بالراء - (ابن إسحاق) المدني التابعي الثقة، (مولى الشفاء) - بكسر المعجمة،
~~والمد والقصر - بنت عبد الله بن عبد شمس الصحابية، ويقال: مولى أبي طلحة،
~~ويقال: مولى أبي أيوب (أخبره قال: دخلت أنا وعبد الله بن أبي طلحة) زيد بن
~~سهل الأنصاري والد إسحاق ولد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد
~~غزوة حنين، وفي الصحيح: أن أمه أم سليم لما ولدته، قالت: «يا أنس اذهب به
~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فليحنكه، فكان أول شيء دخل جوفه ريقه -
~~صلى الله عليه وسلم - وحنكه بتمرة فجعل يتملظ، فقال - صلى الله عليه وسلم
~~-:
# PageV00P000
# حب ms3049 الأنصار التمر» .
# قال ابن سعد، ثقة جليل.
# الحديث روي عن أبيه وأخيه لأمه أنس، وعنه ابناه إسحاق، وعبد الله، وابن
~~ابنه يحيى بن إسحاق، وغيرهم، قال أبو نعيم: واستشهد بفارس، وقال غيره: مات
~~بالمدينة سنة أربع وثمانين (على أبي سعيد الخدري نعوده) من مرض به، (فقال
~~لنا أبو سعيد: أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الملائكة) ،
~~قيل: هو عام في كل ملك، وقيل: المراد ملائكة الوحي، قاله أبو عمر، (لا تدخل
~~بيتا) ، أي: مكانا يستقر إليه الشخص سواء كان بيتا، أو خيمة، أو غيرهما،
~~(فيه تماثيل) ، أي: تصاوير، جمع تمثال وهو الصورة مما يشبه صورة الحيوان
~~التام التصور، ولم تقطع رأسه ويمتهن، أو عام في كل الصور، وسبب امتناعهم
~~كونها معصية فاحشة؛ إذ فيها مضاهاة لخلق الله، وبعضها في صورة ما يعبد من
~~دون الله.
# (أو تصاوير. شك إسحاق لا يدري أيتهما) ، أي: اللفظين، (قال أبو سعيد) :
~~وإن اتحد المعنى، ولولا جزم الراوي بأنه شك، لأمكن جعل أو للتنويع، وتفسير
~~التماثيل بالأصنام، والتصاوير بالحيوان، قال ابن عبد البر: هذا أصح حديث في
~~هذا الباب وأحسنه إسنادا، انتهى، أي: من أصحه وأحسنه.
# PageV04P581
# وحدثني مالك عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله
~~بن عتبة بن مسعود أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري «يعوده قال فوجد عنده سهل
~~بن حنيف فدعا أبو طلحة إنسانا فنزع نمطا من تحته فقال له سهل بن حنيف لم
~~تنزعه قال لأن فيه تصاوير وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ما قد
~~علمت فقال سهل ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما كان رقما في
~~ثوب قال بلى ولكنه أطيب لنفسي»
# 1802 - 1755 - (مالك عن أبي النضر)
~~- بضاد معجمة - سالم بن أبي أمية (عن عبيد الله) - بضم العين - (ابن عبد
~~الله) - بفتحها - (ابن عتبة) - بضمها، وإسكان الفوقية - (ابن مسعود) أحد
~~الفقهاء (أنه دخل على أبي طلحة) زيد بن سهل (الأنصاري) الخزرجي (يعوده)
~~لمرض، (قال: فوجد ms3050 عنده سهل بن حنيف) - بضم المهملة، وفتح النون - الأنصاري
~~البدري، (فدعا أبو طلحة إنسانا، فنزع نمطا) - بفتح النون، والميم، وطاء
~~مهملة -: ضرب من البسط له خمل رقيق (من تحته، فقال له سهل بن حنيف: لم
~~تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فيها ما قد علمت)
# PageV00P000
# يا سهل إن البيت الذي فيه صور لا تدخله الملائكة؟ (قال سهل: ألم يقل إلا
~~ما كان رقما) - بفتح الراء، وسكون القاف - أي: نقشا ووشيا (في ثوب؟ قال:
~~بلى) ، أي: قد قال ذلك، (ولكنه أطيب لنفسي) للبعد عن الصور من حيث هي.
# قال ابن العربي: حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم
~~إجماعا، وإن كانت رقما فأربعة أقوال: الجواز مطلقا لظاهر هذا الحديث،
~~والمنع مطلقا حتى الرقم والتفصيل، فإن كانت الصورة ثابتة الهيئة قائمة
~~الشكل حرم، وإن قطعت الرأس، وتفرقت الأجزاء جاز وهذا هو الأصح، والرابع: إن
~~كان مما يمتهن جاز، وإن كان معلقا فلا، انتهى.
# وهذا الإجماع محله في غير لعب البنات.
# وكذا رجح ابن عبد البر القول الثالث، وقال: إنه أعدل المذاهب، وعليه أكثر
~~العلماء، ومن حمل عليه الآثار لم تتعارض، وهذا أولى ما اعتقد فيه.
# قال: ولم يختلف رواة الموطأ في إسناد هذا الحديث ومتنه، وزعم بعض العلماء
~~أن عبيد الله لم يلق أبا طلحة، وما أدري كيف قال ذلك، وهو يروي حديث مالك
~~هذا، وأظنه لقول بعض أهل السير مات أبو طلحة سنة أربع وثلاثين، وعبيد الله
~~حينئذ لم يكن ممن يصح له السماع وهذا ضعيف، والأصح أن وفاة أبي طلحة بعد
~~الخمسين لما صح عن أنس، سرد أبو طلحة الصوم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أربعين سنة، ومات سهل بن حنيف سنة ثمان وثلاثين، فسماع عبيد منهما ممكن،
~~وقد ثبت هنا صحيحا فكيف ينكر، وإن كان سبب إنكاره رواية ابن أبي ذئب، عن
~~ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة، مرفوعا: " «لا تدخل
~~الملائكة ms3051 بيتا فيه تصاوير» "، فقال: خالف الأوزاعي ابن أبي ذئب، فرواه عن
~~الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة، لم يذكر ابن عباس، وهذا موافق لرواية
~~مالك عن أبي النضر، على أنه يجوز أنهما حديثان؛ لأن حديث أبي النضر استثنى
~~ما كان رقما في ثوب.
# وجمع سهل بن حنيف مع أبي طلحة، وليس هذان في حديث ابن شهاب فهو غير حديث
~~أبي النضر، وإن كان شيخهما واحدا، وهو عبيد الله، انتهى، ملخصا.
# وحديث ابن شهاب في الصحيحين.
# ورجح الدارقطني رواية ابن أبي ذئب بإثبات ابن عباس، ورجح ابن الصلاح
~~رواية الأوزاعي بإسقاطه، ويؤيده رواية أبي النضر إن كان واحدا.
# PageV04P582
# وحدثني مالك عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم «أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية
~~وقالت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فما بال هذه النمرقة قالت اشتريتها لك تقعد عليها
~~وتوسدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم
~~القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم ثم قال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله
~~الملائكة»
# 1803 - 1756 - (مالك عن نافع) مولى
~~ابن عمر (عن القاسم بن محمد) ابن أبي بكر الصديق
# PageV00P000
# (عن) عمته (عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها اشترت نمرقة) ،
~~بضم النون، والراء، وبكسرهما، روايتان بينهما ميم ساكنة، وقاف مفتوحة، وحكي
~~تثليث النون وسادة صغيرة (فيها تصاوير) ، أي: تماثيل حيوان، (فلما رآها
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على الباب، فلم يدخل) الحجرة، زاد في
~~رواية للبخاري: " وجعل يتغير وجهه "، (فعرفت) عائشة (في وجهه) الوجيه
~~(الكراهية) - بكسر الهاء، وخفة الياء - وفي رواية: بفتح الهاء، وإسقاط
~~الياء، (وقالت: يا رسول الله أتوب إلى الله، وإلى رسوله) فيه التوبة من
~~جميع الذنوب إجمالا، ولو لم يستحضر التائب ms3052 خصوص الذنب الذي حصلت به
~~مؤاخذاته.
# قال الطيبي: فيه حسن أدب من الصديقة حيث قدمت التوبة على اطلاعها على
~~الذنب، ومن ثم قالت: ماذا أذنبت؟ أي: ما اطلعت على الذنب، (فقال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: ما بال هذه النمرقة؟) ما شأنها فيها تماثيل،
~~(قالت: اشتريتها لك تقعد عليها، وتوسدها) بحذف إحدى التاءين للتخفيف،
~~والأصل: وتتوسدها.
# (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أصحاب هذه الصورة) الحيوانية
~~الذين يصنعونها يضاهئون بها خلق الله، (يعذبون يوم القيامة يقال لهم:
~~أحيوا) - بهمزة قطع مفتوحة، وضم الياء - (ما خلقتم) صورتم كصورة الحيوان،
~~والأمر للاستهزاء والتعجيز؛ لأنهم لا يقدرون على نفخ الروح في الصورة التي
~~صوروها، فيدوم تعذيبهم.
# وفي الصحيحين: عن ابن عباس: " «من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن
~~ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ» "، أي: أبدا فهو معذب دائما لأنه جعل غاية
~~عذابه إلى أن ينفخ فيها الروح، وأخبر أنه ليس بنافخ، وهذا يقتضي تخليده في
~~النار، لكنه في حق من كفر بالتصوير، أما غيره وهو العاصي يفعل غير مستحل
~~له، ولا قاصد أن يعبد، فيعذب إن لم يعف عنه عذابا يستحقه، ثم يخلص منه، أو
~~المراد به الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع،
~~وظاهره غير مراد إلا أن حمله على الأول أولى، ثم أمره بالإحياء، وقوله: كلف
~~لا ينافي أن الآخرة ليست دار تكليف؛ لأن المنفي تكليف عمل يترتب عليه ثواب
~~أو عقاب، فأما مثل هذا التكليف، فلا يمتنع؛ لأنه نفسه عذاب.
# (ثم قال: إن البيت الذي فيه الصورة) الحيوانية، فلا بأس بصورة الأشجار
~~والجبال، ونحو ذلك لقول ابن
# PageV04P583
# عباس لرجل: " إن كنت ولا بد فاعلا، فاصنع الشجرة، وما لا نفس له سائلة "،
~~رواه مسلم.
# (لا تدخله الملائكة) الحفظة وغيرهم على ظاهره، أو ملائكة الوحي كجبريل
~~وإسرافيل، لكن يلزم منه قصر النفي على زمنه - صلى الله عليه وسلم - لانقطاع
~~الوحي بعده، وبانقطاعه ينقطع نزولهم.
# وقيل: المراد بهم الذين ينزلون بالرحمة، والمستغفرين للمؤمنين، فيعاقب
~~متخذها بحرمان ms3053 دخولهم بيته، واستغفارهم له، أما الحفظة فلا يفارقون المكلف
~~في كل حال، وبهذا جزم الخطابي وغيره، إلا عند الجماع والخلاء، كما رواه ابن
~~عدي وضعفه، وأجاب الأول بجواز أن لا يدخلوا، بأن يكونوا على باب البيت
~~مثلا، ويطلعهم الله على عمل العبد ويسمعهم قوله، وقد زاد بعض طرق الحديث
~~عند مسلم قالت عائشة: " فأخذته فجعلته مرفقين، فكان يرتفق بهما في البيت "،
~~وهذا الحديث رواه البخاري في البيع عن عبد الله بن يوسف، وفي النكاح عن
~~إسماعيل، وفي اللباس عن القعنبي، ومسلم في اللباس عن يحيى، الأربعة عن مالك
~~به، وتابعه جويرية بن أسماء، وإسماعيل بن أمية عند البخاري، وعبد الوهاب
~~الثقفي والليث بن سعد، وأسامة بن زيد، وعبيد الله بن عمر عند مسلم، الستة
~~عن نافع نحوه.
# PageV04P584
#
### | [ما جاء في أكل الضب]
# حدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن
~~سليمان بن يسار أنه قال «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة بنت
~~الحارث فإذا ضباب فيها بيض ومعه عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد فقال من
~~أين لكم هذا فقالت أهدته لي أختي هزيلة بنت الحارث فقال لعبد الله بن عباس
~~وخالد بن الوليد كلا فقالا أولا تأكل أنت يا رسول الله فقال إني تحضرني من
~~الله حاضرة قالت ميمونة أنسقيك يا رسول الله من لبن عندنا فقال نعم فلما
~~شرب قال من أين لكم هذا فقالت أهدته لي أختي هزيلة فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أرأيتك جاريتك التي كنت استأمرتيني في عتقها أعطيها أختك وصلي
~~بها رحمك ترعى عليها فإنه خير لك»
# 4 - باب ما جاء في أكل الضب
# بفتح الضاد المعجمة، وشد الموحدة حيوان بري كبير القد، قيل: إنه لا يشرب
~~الماء، وإن لحمه يذهب العطش، وأنه يعيش سبعمائة سنة فأزيد، ولا يسقط له سن،
~~ويبول في كل أربعين يوما قطرة.
### | 1804 - 1757 -
# (مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ms3054 عبد الرحمن بن أبي صعصعة) الأنصاري
~~المازني من الثقات (عن سليمان بن يسار) - بتحتية، ومهملة خفيفة - أحد
~~الفقهاء التابعي، (أنه قال) : مرسلا، وقد رواه بكير بن الأشج عن سليمان بن
~~يسار عن ميمونة: « (دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة بنت
~~الحارث) الهلالية أم المؤمنين، (فإذا ضباب) - بالكسر - جمع
# PageV00P000
# ضب (فيها بيض، ومعه عبد الله بن عباس) ابن أخت ميمونة لبابة الصغرى.
# (فقال) - صلى الله عليه وسلم -: (من أين لكم هذا؟ فقالت) ميمونة: (أهدته
~~لي أختي هزيلة) » - بضم الهاء، وفتح الزاي، فتحتية فلام - (بنت الحارث)
~~الهلالية صحابية تكنى أم حفيد - بضم الحاء المهملة، وفتح الفاء - تزوجت في
~~الأعراب.
# وفي الصحيحين: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «أهدت خالتي أم حفيد بنت
~~الحارث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سمنا وأقطا وضبابا، فأكل النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - من السمن والأقط، وترك الضب تقذرا "، قال ابن عباس:
~~فأكلنا من الضب على مائدته - صلى الله عليه وسلم» - ولو كان حراما ما أكل
~~على مائدته.
# وفي لفظ: " فدعا بهن - صلى الله عليه وسلم - فأكلن على مائدته، ( «فقال
~~لعبد الله بن عباس، وخالد بن الوليد: كلا، فقالا: أو لا تأكل أنت يا رسول
~~الله؟ فقال: إني تحضرني من الله حاضرة» ) ، قال ابن العربي: يحتمل أن يكون
~~مع الضباب والبيض رائحة متكرهة، فيكون من باب أكل البصل والثوم، وإما أن
~~يريد أن الملك ينزل عليه بالوحي، ولا يصلح لمن كان في هذه المرتبة ارتكاب
~~المشتبهات.
# وقال ابن عبد البر: معناه إن صحت هذه اللفظة؛ لأنها لا توجد في غير هذا
~~الحديث، قوله في الحديث الآتي: " «لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه» "، كذا
~~قال وبعده لا يخفى.
# « (قالت ميمونة: أنسقيك يا رسول الله من لبن عندنا؟ فقال: نعم، فلما شرب
~~قال: من أين لكم هذا؟) : اللبن، (قالت: أهدته لي أختي هزيلة) » - بضم
~~الهاء، وفتح الزاي - (فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -:
~~أرأيتك) - بكسر التاء، والكاف - أي: أخبريني عن شأن ms3055 (جاريتك) ، وكانت سوداء
~~كما عند النسائي، قال الحافظ: ولم أقف على اسمها (التي كنت استأمرتيني)
~~بدون ياء للتخفيف، كقوله: فلو أنك في يوم الرخا سألتني.
# وفي نسخة: سألتيني استأمرتيني بالياء على الأصل، (في عتقها أعطيها أختك)
~~هزيلة المذكورة، (وصلي بها رحمك ترعى عليها مواشيها فإنه خير لك) من عتقها
~~لتعدي النفع، ففيه أن الهبة لذوي الرحم أفضل من العتق كما قال ابن بطال،
~~لكن ليس على إطلاقه بل
# PageV04P585
# يختلف باختلاف الأحوال، وقد بين وجه الأفضلية هنا بقوله: ترعى عليها.
# وفي رواية النسائي: " «أفلا فديت بها بنت أختك من رعاية الغنم» "، على
~~أنه ليس في حديث الباب نص على أن صلة الرحم أفضل من العتق؛ لأنها واقعة
~~عين، ثم لا تعارض بين هذا الحديث وبين حديث الصحيحين عن ميمونة: " «أنها
~~أعتقت وليدة، ولم تستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما كان يومها
~~قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي، قال: أو فعلت لو أعطيتها
~~أخواتك كان أعظم لأجرك» "؛ لأنه يجمع بينهما بأنها استأمرته، فلم يرجع
~~إليها بشيء، فأعتقتها بدون استئذان ظنا أن سكوته رضا، فلما كان يومها وقدمت
~~له الهدية، وشرب من اللبن، وسألها، وأخبرته أنه هدية، أمرها بأن تعطيها
~~الجارية؛ لأنه لم يعلم بأنها أعتقتها، فأخبرته فقال: لو أعطيتها أخواتك. .
~~. إلخ، وهو بالفوقية جمع أخت، وفي رواية: باللام جمع خال، ورجح عياض
~~الفوقية بدليل رواية الموطأ: أختك، وجمع باحتمال أنه عليه السلام قال ذلك.
# PageV04P586
# وحدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف
~~عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد بن المغيرة «أنه دخل مع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بضب
~~محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال بعض النسوة
~~اللاتي في بيت ميمونة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن
~~يأكل منه فقيل هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت أحرام هو يا رسول ms3056 الله
~~فقال لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلته
~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر»
# 1805 - 1758 - (مالك عن ابن شهاب)
~~محمد بن مسلم الزهري، (عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) الأنصاري له
~~رواية، وأبوه صحابي بدري، (عن عبد الله بن عباس) الحبر الترجمان (عن خالد
~~بن الوليد بن المغيرة) المخزومي سيف الله، قال ابن عبد البر: هكذا رواه
~~يحيى القعنبي، وابن القاسم وجماعة، ورواه ابن بكير عن ابن عباس، وخالد:
~~أنهما دخلا مع رسول الله بيت ميمونة، وتابعه قوم، وكذا رواه معمر عن
~~الزهري، انتهى.
# ومن القوم يحيى التميمي عند مسلم، ورواه مثل الأولين عند الشيخين يونس عن
~~الزهري أخبرني أبو أمامة أن ابن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له
~~سيف الله أخبره، (أنه دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتي) - بضم الهمزة - (بضب محنوذ) - بفتح
~~الميم، وإسكان الحاء المهملة وضم النون، فواو فذال معجمة -: مشوي بالحجارة
~~المحماة، يقال: حنيذ ومحنوذ، كقتيل ومقتول، وفي رواية يونس عن ابن شهاب عند
~~البخاري، ومسلم: " «أنه دخل مع رسول الله على ميمونة، فوجد عندها ضبا
~~محنوذا قد قدمت به أختها أم حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول
~~الله، وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى له» "، (فأهوى) - بإسكان
~~الهاء، وفتح الواو - أي: مد (إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده)
~~ليأخذه
# PageV00P000
# (فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة) - لم يسم النسوة - والقائل: هي
~~ميمونة كما في مسلم وغيره، (أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما
~~يريد أن يأكل منه، فقيل هو ضب يا رسول الله) ، ولفظ مسلم من طريق ابن الأصم
~~عن ابن عباس: " «فقالت ميمونة: يا رسول الله إنه لحم ضب "، (فرفع يده) عن
~~الضب، قال خالد: (فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: لا، ولكنه لم يكن
~~بأرض قومي) » مكة أصلا، ms3057 أو لم يكن مشهورا كثيرا فيها فلم يأكلوه.
# وفي رواية يزيد بن الأصم: " هذا لحم لم آكله قط "، (فأجدني أعافه) - بعين
~~مهملة، وفاء مضارع، عفت الشيء، أي: أجد نفسي تكرهه، ومعنى الاستدراك هنا
~~تأكيد الخبر كأنه لما قال: ليس بحرام، قيل: ولم لا تأكله أنت؟ قال: لأنه لم
~~يكن بأرض قومي، والفاء للسببية في أجدني.
# (وقال خالد: فاجتررته) - بجيم ساكنة، ففوقية، فراء مكررة - أي: جررته
~~(فأكلته ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر) إلي، فأكله حلال بنصه
~~وإقراره على أكله عنده، وعليه الجمهور والأئمة الأربعة بلا كراهة، كما رجحه
~~الطحاوي خلافا لقول صاحب الهداية من الحنفية: يكرهه لنهيه - صلى الله عليه
~~وسلم - عائشة لما سألته عن أكله، لكنه ضعيف فلا يحتج به.
# وحكى عياض تحريمه عن قوم، قال النووي: ما أظنه يصح عن أحد.
# قال أبو عمر: فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب، وإنما يعلم
~~منه ما يظهره الله عليه.
# وأما النفوس تعاف ما لم تعهد، وحل الضب، وإن من الحلال ما تعافه النفس،
~~وأن الحرمة، والحل ليسا مردودين إلى الطباع، وإنما الحرام ما حرمه الكتاب
~~والسنة، أو كان في معنى ما حرمه أحدهما، قال: ودخول خالد، وابن عباس البيت،
~~وفيه النسوة كان قبل نزول الحجاب، انتهى.
# وليس بلازم، إذ يجوز أنه بعده وهن مستورات.
# وأما ميمونة فخالطتهما.
# وأخرجه البخاري عن القعنبي، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV04P587
# وحدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر
~~«أن رجلا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما ترى في
~~الضب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لست بآكله ولا بمحرمه»
# 1806 - 1759 - (عن عبد الله بن
~~دينار) المدني مولى ابن عمر، ورواه ابن بكير عن مالك عن نافع، قال ابن عبد
~~البر: وهو صحيح محفوظ عنهما جميعا.
# (عن عبد الله بن عمر: أن رجلا) في الترمذي، وابن ماجه بإسناد ضعيف عن
~~خزيمة بن جزء - بفتح ms3058 الجيم، وإسكان الزاي -
# PageV00P000
# قلت: يا رسول الله ما ترى في الضب؟ الحديث، « (نادى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما ترى في الضب؟) هل يؤكل أم لا؟ (فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لست بآكله) » - بمد الهمزة - (ولا
~~بمحرمه) لأنه حلال.
# وفي رواية لمسلم: " «كلوه فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي» "، زاد خزيمة
~~بن جزء فقلت: إني آكل ما لم تحرمه.
# وأما رواية من روى: لست بمحله، ولا بمحرمه، فقال ابن عبد البر: إنه خطأ
~~ليس بشيء، وقد رده ابن عباس، وقال: لم يبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- إلا آمرا أو ناهيا ومحلا أو محرما، ولو كان حراما، لم يؤكل على مائدته،
~~انتهى.
# وأما حديث أبي سعيد عند مسلم، والنسائي، قال رجل: «يا رسول الله إنا بأرض
~~مضبة فما تأمرنا؟ قال: ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت، فلم يأمر ولم
~~ينه، فأجيب بأن ذلك كان قبل أن يعلم أن الله لم يجعل لممسوخ نسلا» .
# وهذا الحديث رواه الترمذي عن قتيبة عن مالك عن ابن دينار، وتابعه إسماعيل
~~بن جعفر عن دينار، وتابعه في روايته عن نافع الليث، وعبيد الله، وأيوب،
~~وموسى بن عقبة، وأسامة الليثي كلهم عن نافع، أخرج ذلك كله مسلم، ولذا قال
~~أبو عمر: إنه صحيح محفوظ عنهما جميعا.
# PageV04P588
#
### | [ما جاء في أمر الكلاب]
# حدثني مالك عن يزيد بن خصيفة أن السائب بن يزيد أخبره أنه سمع سفيان بن
~~أبي زهير وهو رجل من أزد شنوءة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~يحدث ناسا معه عند باب المسجد فقال «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط
~~قال أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إي ورب هذا المسجد»
# 5 - باب ما جاء في أمر الكلاب
### | 1807 - 1760 -
# (مالك عن يزيد) - بتحتية فزاي ms3059 - (ابن خصيفة) - بضم المعجمة، وفتح المهملة
~~- مصغر، نسبه لجده، واسم أبيه عبد الله الكندي ابن أخي السائب بن يزيد، قال
~~أبو عمر: كان ثقة مأمونا محدثا محسنا، لم أقف له على وفاة.
# روى عنه جماعة من أهل الحجاز: (أن السائب بن يزيد) الكندي، صحابي صغير،
~~وحج به في حجة الوداع، وهو ابن تسع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، وهو آخر
~~من مات بها من الصحابة سنة إحدى وتسعين، وقيل: قبلها.
# (أخبره: أنه سمع سفيان بن أبي زهير) - بضم الزاي - قال ابن المديني:
~~وخليفة اسم أبيه الفرد، وقيل: نمير بن عبد الله بن مالك، ويقال له النميري؛
~~لأنه من ولد النمر بن عثمان بن نصر بن زهران
# PageV00P000
# نزل المدينة، (وهو رجل من أزد) - بفتح الهمزة، وسكون الزاي، فدال مهملة
~~(شنوءة) بفتح الشين المعجمة وضم النون، بعدها همزة مفتوحة - ابن الغوث بن
~~نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، (من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -) يعد في أهل المدينة، (وهو يحدث ناسا معه عند باب المسجد) النبوي،
~~(فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من اقتنى) - بالقاف -
~~افتعال من القنية - بالكسر - وهي الاتخاذ، أي: من اتخذ (كلبا لا يغني عنه)
~~، أي: لا يحفظ له (زرعا، ولا ضرعا) - بفتح فسكون - كناية عن المواشي، وفي
~~القاموس: الضرع معروف للظلف والخف، أو للشاة والبقر ونحوها، قال عياض:
~~المراد بكلب الزرع الذي يحفظه من الوحش بالليل والنهار، لا الذي يحفظه من
~~السارق، وكلب الماشية الذي يسرح معها، لا الذي يحفظها من السارق، وقد أجاز
~~مالك اتخاذها للحفظ من السارق، انتهى.
# يعني إلحاقا لما في معنى المنصوص عليه به، كما أشار ابن عبد البر،
~~واتفقوا على أن المأذون في اتخاذه هو ما لم يتفق على قتله، وهو الكلب
~~العقور، واستدل به على طهارة الكلب الجائز اتخاذه؛ لأن في ملابسته مع
~~الاحتراز عنه مشقة شديدة، فالإذن في اتخاذه إذن في مكملات مقصوده، كما أن
~~المنع من لوازمه مناسب للمنع منه، واستدلال قوي ms3060 لا يعارضه إلا عموم الخبر
~~الوارد في الأمر بغسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيل، وتخصيص العموم غير
~~مستنكر إذا سوغه الدليل، قاله في الفتح، يعني تخصيص عموم حديث الولوغ
~~المقتضي لنجاسته عنده بغير ما أذن في اتخاذه لأحاديث الإذن المسوغة
~~لتخصيصه، فليس مراد الجواب عن الاستدلال كما توهم بل تقويته، ثم لا نسلم أن
~~حديث الولوغ يقتضي النجاسة؛ لأنه تعبدي، أو لغير ذلك مما هو معلوم، (نقص من
~~أجر عمله كل يوم قيراط) ، قدر لا يعلمه إلا الله، قاله الباجي.
# (قال) السائب لسفيان يتثبت منه الحديث: (أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -؟ قال: إي) - بكسر الهمزة، وسكون الياء - حرف جواب بمعنى
~~نعم، فيكون لتصديق الخبر، وإعلام المستخبر، ولوعد الطالب، ويوصل باليمين
~~كما هنا، أي: نعم سمعته (ورب هذا المسجد) ، أقسم تأكيدا، وفي رواية سليمان
~~بن بلال: ورب هذه القبلة، قال أبو عمر: احتج بهذا الحديث، ومثله من أجاز
~~بيع الكلب المتخذ لزرع وماشية وصيد؛ لأنه ينتفع به، وكل ما انتفع به جاز
~~شراؤه، وبيعه ولزم قاتله القيمة؛ لأنه أتلف منفعة أخيه اه.
# وأخرجه البخاري في المزارعة عن عبد الله بن
# PageV04P589
# يوسف، ومسلم في البيع عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه سليمان بن بلال
~~عند البخاري، وإسماعيل بن جعفر عند مسلم.
# PageV04P590
# وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا أو كلب ماشية
~~نقص من عمله كل يوم قيراطان»
# 1808 - 1761 - (مالك عن نافع) ،
~~زاد القعنبي: وابن وهب، وعبد الله بن دينار كلاهما (عن عبد الله بن عمر) -
~~رضي الله عنهما - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من اقتنى) ،
~~أي: اتخذ (إلا كلبا) ، كذا ليحيى، وقال غيره: " «من اقتنى كلبا إلا كلبا»
~~"، (ضاريا) - بضاد معجمة، وبالياء والنصب - أي: معلما للصيد معتادا له.
# وروي: ضار على لغة من يحذف الألف من المنقوص حالة النصب، فيجوز اتخاذه ms3061
~~حتى لمن لا يصيد لظاهر الحديث، أو معناه: لصائد به، فينهى عنه من لا يصيد
~~به، ويؤيده رواية: إلا كلب قولان، قاله عياض.
# (أو كلب ماشية) ، أو للتنويع لا للترديد، قال عياض: المراد به الذي يسرح
~~معها، لا الذي يحفظها من السارق، (نقص من أجر) عمله (كل يوم) من الأيام
~~التي اقتناه فيها (قيراطان) ، أي: قدرا معلوما عند الله، ولا يخالفه قوله
~~في الحديث قبله: قيراط؛ لأن الحكم للزائد لكون راويه حفظ ما لم يحفظ الآخر،
~~وأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر أولا بنقص قيراط واحد، فسمعه الراوي
~~الأول، ثم أخبر ثانيا بنقص قيراطين زيادة في التأكيد في التنفير من ذلك،
~~فسمعه الراوي الثاني، أو ينزل على حالين: فنقص القيراطين باعتبار كثرة
~~الإضرار باتخاذه، والقيراط باعتبار قلته، أو القيراطان لمن اتخذه بالمدينة
~~الشريفة خاصة، والقيراط بما عداها، أو يلحق بالمدينة سائر المدن والقرى،
~~ويختص القيراط بأهل البوادي، وهو ملتفت إلى معنى كثرة التأذي وقلته، وكذا
~~من قال: يحتمل أنه في نوعين من الكلاب، ففي ما لابسه أو نحوه قيراطان،
~~وفيما دونه قيراط، وجوز ابن عبد البر أن القيراط الذي ينقص أجر إحسانه
~~إليه؛ لأنه من جملة ذوات الأكباد الرطبة أو الحرة، ولا يخفى بعده، والمراد
~~بالنقص أن الإثم الحاصل باتخاذه يوازن قدر قيراط أو قيراطين من أجر عمله،
~~فينقص من ثواب عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه، وهو قيراط
~~أو قيراطان، وقيل: سبب النقص امتناع الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق
~~المارين من الأذى، أو لأن بعضها شياطين، أو عقوبة لمخالفة النهي، أو ولوغها
~~في الأواني عند غفلة صاحبها، فربما ينجس الطاهر منها إذا استعمله في
~~العبادة لم يقع موقع الطاهر عند من قال بنجاستها، أو طهارتها؛ لأنه ربما
~~يكون في أفواهها نجاسة.
# وقال ابن التين: المراد أنه لو لم يتخذه لكان عمله كاملا، فإذا اقتناه
~~نقص من ذلك العمل، ولا يجوز أن ينقص من عمل مضى، وإنما أراد أنه ليس
# PageV00P000
# عمله في الكمال عمل من ms3062 لم يتخذ، ونوزع فيما ادعاه من عدم الجواز بأن
~~الروياني في البحر حكى الخلاف، هل ينقص من العمل الماضي، أو المستقبل، وفي
~~محل نقصان القيراطين؟ فقيل: من عمل النهار قيراط، ومن عمل الليل قيراط،
~~وقيل: من الفرض قيراط، ومن النفل آخر، واختلف في القيراطين: هل هما كقيراطي
~~صلاة الجنازة واتباعها أو دونهما؛ لأن الجنازة من باب الفضل، وهذا من باب
~~العقوبة، وباب الفضل أوسع من غيره؛ لأن عادة الشارع تعظيم الحسنات، وتخفيف
~~مقابلها كرما منه، ولو تعددت الكلاب هل تتعدد القراريط كصلاة الجنازة؟ أو
~~لا تتعدد كما في غسلات الولوغ؟ تردد في ذلك الأبي، وقال السبكي: يظهر عدم
~~التعدد بكل كلب، لكن يتعدد الإثم، فإن اقتناء كل واحد منهي عنه.
# قال ابن العماد: تتعدد القراريط.
# هذا وقد زاد مسلم في حديث الباب من طريق سالم عن أبيه، وكان أبو هريرة
~~يقول: أو كلب حرث، كان صاحب حرث.
# وفي الصحيح: عن أبي هريرة مرفوعا: " «من أمسك كلبا فإنه ينقص من عمله كل
~~يوم قيراط، إلا كلب حرث أو ماشية» "، واستشكل الجمع بين حصري الحديثين، إذ
~~مقتضاهما التضاد من حيث إن حديث ابن عمر: الحصر في الماشية والصيد، ويلزم
~~منه إخراج كلب الزرع، وحديث أبي هريرة الحصر في الحرث والماشية، ويلزم منه
~~إخراج كلب الصيد، وأجاب في الكواكب بأن مدار أمر الحصر على المقامات،
~~واعتقاد السامعين لا على ما في الواقع، فالمقام الأول اقتضى استثناء كلب
~~الصيد، والثاني اقتضى استثناء كلب الزرع، فصارا مستثنيين، ولا منافاة في
~~ذلك.
# ولمسلم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: " «إلا كلب صيد، أو زرع، أو
~~ماشية» "، وقد أنكر ابن عمر زيادة الزرع، ففي مسلم عن عمرو بن دينار عنه: "
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد، أو كلب
~~غنم» "، فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، فقال ابن عمر: إن
~~لأبي هريرة زرعا.
# لكن قال عياض: لم يقل ابن عمر ذلك توهينا لرواية أبي هريرة، بل ms3063 تصحيحا
~~لها؛ لأنه لما كان صاحب زرع اعتنى بحفظ هذه الزيادة دونه، ومن اشتغل بشيء
~~احتاج إلى تعرف أحواله، قال: ويدل على صحتها رواية غير أبي هريرة، وفي مسلم
~~كابن عمر من رواية الحكم عنه، ولعله لما سمعها من أبي هريرة، وتحققها عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - زادها في حديثه.
# قال ابن عبد البر: في الحديث إباحة اتخاذ الكلاب للصيد والماشية، وكذلك
~~الزرع؛ لأنها زيادة من حافظ، وكراهة اتخاذها لغير ذلك، إلا أن يدخل في معنى
~~الصيد وغيره مما ذكر كاتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسا، فتمحض كراهة
~~اتخاذها لغير حاجة، لما فيه من ترويع الناس، وامتناع الملائكة من دخول
~~بيته، وفي قوله: نقص من عمله، أي: من أجر عمله إشارة إلى أن اتخاذها ليس
~~حراما؛ لأن الحرام يمنع اتخاذه سواء نقص من الأجر أم لا، فدل على أنه مكروه
~~لا
# PageV04P591
# حرام.
# قال: ووجه الحديث عندي أن المعاني المتعبد بها في الكلاب من غسل الإناء
~~سبعا، لا يكاد يقوم بها المكلف، ولا يتحفظ منها، فربما دخل عليه باتخاذها
~~ما ينقص أجره من ذلك.
# ويروى أن المنصور سأل عمر بن عبيد عن سبب الحديث فلم يعرفه، فقال: إنما
~~ذلك لأنه لا ينج الضيف، ويروع السائل، انتهى.
# وتعقب بأن ما ادعاه من عدم التحريم، واستدل له بما ذكره ليس بلازم، بل
~~يحتمل أن العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط، أو قيراطين مما كان
~~يعمله من الخير لو لم يتخذ الكلب، ويحتمل أن الاتخاذ حرام، والمراد بالنقص
~~أن الإثم باتخاذه يوازن قدر قيراط أو قيراطين من أجره، فينقص من ثواب عمله
~~قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه، وهو قيراط أو قيراطان كما تقدم.
# وفي الحديث: الحث على تكثير الأعمال الصالحة، والتحذير من العمل بما
~~ينقصها، والتنبيه على أسباب الزيادة فيها والنقص منها لتجتنب أو ترتكب،
~~وبيان لطف الله بخلقه في إباحة ما لهم فيه نفع، وتبليغ نبيهم - صلى الله
~~عليه وسلم - لهم أمور معاشهم ومعادهم، وترجيح المصلحة الراجحة على المفسدة ms3064
~~لاستثناء ما ينتفع به مما حرم اتخاذه.
# وأخرجه البخاري في الصيد عن عبيد الله بن يوسف، ومسلم في البيوع عن يحيى
~~كلاهما عن مالك به.
# PageV04P592
# وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب»
# 1809 - 1762 - (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب» )
~~، زاد مسلم من رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر: " «إلا كلب صيد أو ماشية» ،
~~وزاد أيضا من حديث عبد الله بن مغفل: " ثم قال: «ما بالهم وبال الكلاب» ،
~~ثم رخص في كلب الصيد والضرع والزرع "، وله أيضا عن جابر: " «عليكم بالأسود
~~البهيم ذي النقطتين، فإنه شيطان» "، قال عياض: أخذ مالك وأصحابه وجماعة
~~بالحديث في قتلها إلا ما استثنى، وذهب آخرون إلى جواز اتخاذه، ونسخ القتل
~~والنهي عن الاقتناء إلا في الأسود، والذي عندي في تنزيل هذه الأحاديث أن
~~ظواهرها أولا تقتضي عموم القتل، والنهي عن الاقتناء، ثم نسخ هذا العموم
~~بقصر القتل على الأسود البهيم، ومنع الاقتناء إلا في الثلاثة.
# وقال المازري: واختلف في عدم قتلها، هل هو منسوخ من العام الأول، أو كان
~~مخصصا على ما جاء في بعض الأحاديث؟ قال الأبي: والظاهر أنه تخصيص، وأن
~~القتل لم يقع في الثلاث؛ لأن الأمر بالقتل بلا استثناء، هو حديث ابن عمر
~~المذكور من رواية نافع.
# وقال عمرو بن دينار عن ابن عمر: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر
~~بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو ماشية» "، فهذه الرواية مقيدة، والأولى مطلقة
# PageV00P000
# والمخرج متحد، فيجب رد المطلق إلى المقيد باستثناء المتصل، فلم يتناول
~~الثلاثة، فإخراجها إنما هو لتخصيص متصل، والتخصيص متصل ومنفصل، فالمتصل
~~كالتخصيص بالاستثناء والشرط والغاية، والمنفصل ما سوى ذلك نحو: اقتلوا
~~المشركين، ثم بعد ذلك نهى عن قتل النساء والصبيان، انتهى.
# واتفق على قتل الكلب العقور، وأما غيره ففي جواز قتله مطلقا أو لا مطلقا
~~قولان، وهذا الحديث رواه البخاري في ms3065 بدء الخلق عن عبد الله بن يوسف، ومسلم
~~في البيع عن يحيى كلاهما عن مالك.
# PageV04P593
#
### | [ما جاء في أمر الغنم]
# حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل
~~والفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم»
# 6 - باب ما جاء في أمر الغنم
### | 1810 - 1763 -
# (مالك عن أبي الزناد) - بكسر الزاي، وخفة النون - عبد الله بن ذكوان (عن
~~الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «رأس الكفر» ) ، أي: منشؤه وابتداؤه، أو معظمه وشدته، (نحو
~~المشرق) بالنصب لأنه ظرف مستقر في محل رفع خبر المبتدأ.
# قال الباجي: يحتمل أن يريد فارس، وأن يريد أهل نجد.
# وقال غيره: المراد كفر النعمة؛ لأن أكثر فتن الإسلام ظهرت من جهته كفتنة
~~الجمل، وصفين، والنهروان، وقتل الحسين، وقتل مصعب بن الزبير، وفتنة
~~الجماجم، يقال: قتل فيها خمسمائة من كبار التابعين، وإثارة الفتن وإراقة
~~الدماء كفران نعمة الإسلام، ويحتمل أن يريد كفر الجحود، ويكون إشارة إلى
~~وقعة التتار التي اتفق على أنه لم يقع لها نظير في الإسلام، وخروج الدجال،
~~ففي خبر أنه يخرج من المشرق.
# وقال ابن العربي: إنما ذم المشرق لأنه كان مأوى الكفر في ذلك الزمن، ومحل
~~الفتن، ثم عمه الإيمان، وأيما كان فالحديث من أعلام النبوة؛ لأنه إخبار عن
~~غيب وقد وقع.
# قال الحافظ: وفيه إشارة إلى شدة كفر المجوس؛ لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم
~~كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة، فكانوا في غاية العزة والتكبر
~~والتجبر حتى مزق ملكهم كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه، واستمرت
~~الفتن من قبل المشرق.
# (والفخر) - بفتح الفاء، وإسكان المعجمة - ادعاء العظمة، والكبر، والشرف
~~كما في النهاية، ومنه الإعجاب بالنفس.
# (والخيلاء) ، بضم المعجمة، وفتح التحتية، والمد، الكبر، واحتقار الغير.
# ( «في أهل الخيل والإبل والفدادين» ) بدل
# PageV00P000
# من أهل، بفتح الفاء، والدال مشددة عند ms3066 الأكثر.
# وقال القرطبي: إنه الرواية، وهو الصحيح على ما قاله الأصمعي وغيره جمع
~~فداد، وهو من يعلو صوته في إبله وخيله وحرثه ونحو ذلك.
# وقيل: الفدادين الإبل الكبيرة من مائتين إلى ألف، وقيل: من سكن الفدافد،
~~جمع فدفد وهي البراري والصحاري، وهو بعيد، وحكي تخفيف الدال جمع فدان،
~~والمراد: البقر التي يحرث عليها، قاله أبو عمر والنسائي، وقال الخطابي: آلة
~~الحرث والسكة، فالمراد أصحاب الفدادين على حذف مضاف، ويؤيد الأول رواية:
~~وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل.
# وقال الخطابي: إنما ذم هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمور دينهم،
~~وذلك يفضي إلى قساوة القلب.
# وقال ابن فارس في الحديث: «الجفاء والقسوة في الفدادين» : أصحاب الحروث
~~والمواشي.
# (أهل الوبر) - بفتح الواو، والموحدة - أي: ليسوا من أهل المدر؛ لأن العرب
~~تعبر عن الحضر بأهل المدر، وعن أهل البادية بأهل الوبر، فلا يشكل ذكر الوبر
~~بعد الخيل، ولا وبر لها لأن المراد بينته، زاد في حديث عقبة بن عمرو عند
~~الشيخين: في ربيعة ومضر، أي: في الفدادين منهم.
# (والسكينة) فعيلة دون أهل الإبل في التوسع والكثرة من السكون، أي:
~~الطمأنينة والوقار والتواضع، قال ابن خالويه: لا نظير لها، أي: في وزنها
~~إلا قولهم على فلان قريبة، أي: خراج معلوم (في أهل الغنم) ؛ لأنهم غالبا،
~~وهما سبب الفخر والخيلاء.
# وقيل: أراد بهم أهل اليمن؛ لأن غالب مواشيهم الغنم بخلاف ربيعة ومضر،
~~فإنهم أصحاب إبل.
# وروى ابن ماجه عن أم هانئ: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها:
~~«اتخذي الغنم فإن فيها بركة» "، وهذا الحديث رواه البخاري في بدء الخلق عن
~~عبد الله بن يوسف، ومسلم في الإيمان عن يحيى كلاهما عن مالك به.
# PageV04P594
# وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن
~~بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه قال «قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع
~~القطر يفر بدينه من الفتن» ms3067
# 1811 - 1764 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) ، واسمه عمرو بن زيد بن عوف
~~الأنصاري، ثم المازني هلك في الجاهلية، (عن أبيه) عبد الله بن عبد الرحمن
~~بن الحارث بن أبي صعصعة من ثقات تابعي الحجاز، قال الحافظ: فسقط الحارث من
~~الرواية، والحارث صحابي شهد أحدا، واستشهد باليمامة (عن أبي سعيد) ، اسمه
~~سعد على الصحيح، وقيل: سنان بن مالك بن سنان، استشهد أبوه بأحد (الخدري) -
~~بضم الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة - من المكثرين (أنه قال: قال - صلى
~~الله عليه وسلم -: يوشك) - بكسر الشين المعجمة وتفتح
# PageV00P000
# في لغة ردية، أي: يقرب « (أن يكون خير مال المسلم غنم) » ، نكرة موصوفة
~~مرفوع على الأشهر في الرواية اسم يكون مؤخرا، وخير مال خبرها مقدما، وفائدة
~~تقديمه الاهتمام، إذ المطلوب حينئذ الاعتزال، وليس الكلام في الغنم، فلذا
~~أخرها، وفي رواية: برفع " خير " اسم، ونصب غنما خبر، قال ابن مالك: ويجوز
~~رفعهما على الابتداء، والخبر يقدر في يكون ضمير الشأن، قال الحافظ: لكن لم
~~تجئ به الرواية.
# (يتبع بها) - بتشديد التاء الفوقية - افتعال من اتبع اتباعا، ويجوز
~~إسكانها من تبع - بالكسر - يتبع بالفتح، أي: بالغنم، (شعف) ، بالشين
~~المعجمة، فعين مهملة مفتوحتين، ففاء، أي: رءوس (الجبال) - بالجيم - ووقع في
~~رواية يحيى شعب، بموحدة بدل الفاء، قال ابن عبد البر: وهو غلط، وإنما يرويه
~~الناس شعف بفتح المعجمة، والمهملة، وفاء، جمع شعفة، كأكم وأكمة، وهي رءوس
~~الجبال.
# (ومواقع القطر) ، أي: المطر بالنصب على شعف، أي: بطون الأودية والصحاري؛
~~إذ هما مواضع الرعي حال كونه (يفر بدينه) ، أي: بسببه من الناس، أو مع دينه
~~(من الفتن) ، طلبا للسلامة لا لقصد دنيوي، وفيه فضل العزلة للخائف على
~~دينه، إلا أن يقدر على إزالتها، فتجب الخلطة عينا، أو كفاية بحسب الحال
~~والإمكان، فإن لم تكن فتنة فالجمهور على أن الاختلاط أولى لاكتساب الفضائل
~~الدينية والجمعة والجماعة وغيرها، كإعانة وإغاثة وعبادة، وفضل قوم العزلة،
~~لتحقق السلامة بشرط معرفة ما يتعين، وليعمل بما علم، ms3068 ويأنس بدوام الذكر.
# نعم تجب العزلة على من لا يسلم دينه بالصحبة، وتجب الصحبة لمن عرف الحق
~~فاتبعه، والباطل فاجتنبه، ويجب على من جهل ذلك ليعمله، وهذا الحديث رواه
~~البخاري في الإيمان عن القعنبي، وفي بدء الخلق عن إسماعيل، وفي الفتن عن
~~عبد الله بن يوسف، الثلاثة عن مالك به، وتابعه الماجشون، وهو عبد العزيز بن
~~عبد الله عنده في الأدب، قال الحافظ: وهو من أفراده عن مسلم، نعم أخرجا من
~~وجه آخر عن أبي سعيد حديث الأعرابي الذي سأل: " «أي الناس خير؟ قال: مؤمن
~~مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قال: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب
~~يتقي الله، ويدع الناس من شره» "، وليس فيه ذكر الفتن، وهي زيادة من حافظ
~~فيقيد بها المطلق، ولها شاهد من حديث أبي هريرة عند الحاكم، ومن حديث أم
~~مالك البهزية عند الترمذي، ويؤيده ما ورد من النهي عن سكنى البوادي،
~~والسياحة، والعزلة اه.
# وأخرجه أبو داود، والنسائي.
# PageV04P595
# وحدثني مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى
~~مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم
~~فلا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه»
# 1812 - 1765 - (مالك عن نافع) في
~~موطأ محمد بن الحسن مالك أخبرنا نافع، (عن ابن عمر أن رسول الله) - صلى
~~الله عليه وسلم - وفي رواية يزيد بن الهاد عن مالك عن الموطآت للدارقطني:
~~أنه سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال: لا يحتلبن) - بفوقية،
~~فلام مكسورة - قال الحافظ: وفي أكثر الموطآت لا يحلبن بدون تاء وضم اللام:
~~(أحد ماشية أحد) ذكر أو أنثى، قال في النهاية: الماشية تقع على الإبل،
~~والبقر، والغنم، ولكنه في الغنم أكثر، رواه جماعة من رواة الموطأ، ماشية
~~رجل، وهو كالمثال فلا اختصاص لذلك بالرجل، وذكره بعض الشراح بلفظ: ماشية
~~أخيه، وقال هو للغالب، إذ لا فرق في هذا الحكم ms3069 بين المسلم والذمي، وتعقب
~~بأنه لا وجود لذلك في الموطأ، وبإثبات الفرق بينهما عند كثير من العلماء،
~~وقد رواه أحمد من طريق عبيد الله عن نافع بلفظ: نهى أن يحتلب مواشي الناس
~~(بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته) - بضم الراء، وقد تفتح، أي: غرفته
~~(فتكسر) - بضم التاء، وفتح السين، والنصب عطف على تؤتى (خزانته) - بكسر
~~الخاء، والرفع، نائب الفاعل مكانه، أو وعاؤه الذي يخزن فيه ما يريد حفظه،
~~وفي رواية أيوب عند أحمد: فيكسر بابها، (فينتقل) - بالنصب - (طعامه) - بضم
~~الياء، ونون وقاف - من النقل، أي: يحول من مكان إلى آخر، كذا في أكثر
~~الموطآت، ورواه بعضهم كما قال أبو عمر، وأخرجه الإسماعيلي عن روح بن عبادة،
~~وغيره عن مالك، بلفظ: فينتثل - بمثلثة بدل القاف - والنثل: الأخذ مرة واحدة
~~بسرعة، وقيل: الاستخراج، وهو أخص من النقل.
# وكذا رواه مسلم عن أيوب، وموسى بن عقبة، وغيرهما عن نافع، ورواه الليث عن
~~نافع بالقاف، (وإنما تخزن) - بفتح الفوقية، وسكون المعجمة، وضم الزاي -
~~(ضروع) جمع ضرع للبهيمة كالثدي للمرأة، (مواشيهم أطعماتهم) نصب بالكسرة
~~مفعول لضروع، وهو جمع أطعمة، وهي جمع طعام، والمراد هنا: اللبن كما قال أبو
~~عمر، فشبه ضروع المواشي في ضبطها الألبان على أربابها بالخزانة التي تحفظ
~~ما أودعته من متاع وغيره، ( «فلا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» ) ،
~~أعاده بعد ضرب المثال زيادة في التنفير عنه، وفيه النهي عن أن يأخذ المسلم
~~للمسلم شيئا، إلا بإذنه الخاص، أو العام، وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل
~~الناس فيه، فنبه به على ما هو أولى منه، وبهذا أخذ الجمهور، واستثنى كثير
~~من السلف ما إذا علم بطيب نفس صاحبه، وإن لم يقع
# PageV00P000
# منه إذن خاص، ولا عام، وذهب كثير منهم إلى الجواز مطلقا في الأكل والشرب
~~سواء علم طيب نفسه أم لم يعلم، والحجة لهم ما أخرجه أبو داود، والترمذي
~~وصححه من رواية الحسن عن سمرة مرفوعا: " «إذا أتى أحدكم ماشية، فإن لم يكن
~~صاحبها فيها، فيصوت ثلاثا، فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن ms3070 له وإلا فليحلب
~~وليشرب، ولا يحمل» "، إسناده صحيح إلى الحسن.
# فمن صحح سماعه من سمرة صححه، ومن لا أعله بالانقطاع، لكن له شواهد من
~~أقواها حديث أبي سعيد مرفوعا: " «إذا أتيت على راع فنادي ثلاثا، فإن أجابك
~~وإلا فاشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستان» "، فذكر مثله، أخرجه
~~ابن ماجه والطحاوي، وصححه ابن حبان، والحاكم، وأجيب عنه بأن حديث النهي
~~أصح، فهو أولى أن يعمل به، وبأنه معارض للقواعد القطعية في تحريم مال
~~المسلم بغير إذنه، فلا يلتفت إليه، ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه: منها
~~حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه، والنهي على ما إذا لم يعلم.
# ومنها: تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره، أو بالمضطر، أو بحال المجاعة
~~مطلقا، وهي متقاربة، وحكى ابن بطال عن بعض شيوخه: أن حديث الإذن كان في
~~زمنه - صلى الله عليه وسلم - وحديث النهي أشار إلى ما سيكون بعده من
~~التشاح، وترك المواساة.
# ومنهم من حمل حديث النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار لحديث أبي
~~هريرة: " «بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، إذ رأينا
~~إبلا مصرورة فثبنا إليها، فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن
~~هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين هو قوتهم، أيسركم لو رجعتم إلى منازلكم
~~فوجدتم ما فيها قد ذهب؟ قلنا: لا، قال: فإن ذلك كذلك» "، أخرجه أحمد، وابن
~~ماجه، واللفظ له، ولفظ أحمد: فابتدرها القوم ليحلبوها، قالوا: فيحمل حديث
~~الإذن على ما إذا كانت غير مصرورة، والنهي على ما إذا كانت مصرورة لهذا
~~الحديث، لكن وقع عند أحمد في آخره: " «فإن كنتم لا بد فاعلين، فاشربوا، ولا
~~تحملوا» "، فدل على عموم الإذن في المصرورة وغيرها، لكن بقيد عدم الحمل،
~~ولا بد منه، واختار ابن العربي الحمل على العادة، قال: وكانت عادة أهل
~~الحجاز والشام وغيرهم المسامحة في ذلك بخلاف بلدنا، قال: ورأى بعضهم أن
~~مهما كان على الطريق لا يعدل إليه، ولا يقصد ms3071 جاز للمار الأخذ منه، وفيه
~~إشارة إلى قصر ذلك على المجتاز.
# وأشار أبو داود في السنن إلى قصر ذلك على المسافر في الغزو، وآخرون إلى
~~قصر الإذن على ما كان لأهل الذمة، والنهي على ما إذا كان للمسلمين، واستؤنس
~~بما شرطه الصحابة على أهل الذمة من ضيافة المسلمين، وصح ذلك عن عمر.
# وذكر ابن وهب عن مالك في المسافر ينزل بالذمي قال: لا يؤخذ منه شيئا إلا
~~بإذنه، قيل له: فالضيافة التي جعلت عليهم، قال: كانوا يومئذ فخفف عنهم
~~بسببها، وأما الآن فلا.
# وجنح بعضهم إلى
# PageV04P597
# نسخ الإذن وحمله على أنه كان قبل وجوب الزكاة، قالوا: وكانت الضيافة
~~حينئذ واجبة، ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة.
# وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام، وتمثيل ما قد يخفى بما هو أوضح
~~منه، واستعمال القياس في النظائر، وذكر الحكم بعلته بعد ذكر العلة، تأكيدا
~~أو تقريرا، وأن القياس لا يشترط في صحته مساواة الأصل للفرع بكل اعتبار، بل
~~ربما كانت للأصل مزية لا يتميز سقوطها في الفرع، إذا شارك في أصل الصفة؛
~~لأن الضرع لا يساوي الخزانة في الخزن، كما أن الضرع لا يساوي الفعل فيه،
~~ومع ذلك فقد ألحق الشارع المصرور في الحكم بالخزانة المقفلة في تحريم تناول
~~كل منهما بغير إذن صاحبه أشار إليه ابن المنير، وفيه إباحة خزن الطعام،
~~واحتكاره إلى وقت الحاجة إليه، خلافا لغلاة المتزهدة المانعين من الادخار
~~مطلقا، قاله القرطبي: وأن اللبن يسمى طعاما، وفيه غير ذلك ذكره الحافظ،
~~وأخرجه البخاري في اللقطة عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في القضاء عن يحيى
~~كلاهما عن مالك به، وتابعه جماعة عن نافع في الصحيحين وغيرهما.
# PageV04P598
# وحدثني مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال ما من نبي إلا قد رعى غنما قيل وأنت يا رسول الله قال وأنا
# 1812 - 1766 - (مالك: أنه بلغه)
~~مما صح موصولا عن عبد الرحمن بن عوف، وجابر، وأبي هريرة: (أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «ما ms3072 من نبي إلا قد رعى غنما» ) ، اسم جنس يشمل
~~الذكر والأنثى، قال العلماء: الحكمة في إلهامهم رعيها قبل النبوة ليحصل لهم
~~التمرن برعيها على ما يكلفون به من القيام بأمر أمتهم، ولأن في مخالطتها
~~زيادة الحلم والشفقة؛ لأنهم إذا صبروا على مشقة الرعي، ودفعوا عنها السباع
~~الضارية، والأيدي الخاطفة، وعلموا اختلاف طباعها وتفاوت إدراكها، وعرفوا
~~ضعفها واحتياجها إلى النقل من مرعى إلى مرعى، ومن مسرح إلى مراح، رفقوا
~~بضعيفها وأحسنوا تعاهدها، فهو توطئة لتعريفهم سياسة أممهم، ولما جبلوا عليه
~~من التواضع - صلى الله عليهم وسلم - وخص الغنم؛ لأنها أضعف من غيرها.
# (قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا) رعيتها.
# وحديث أبي هريرة، رواه البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "
~~«ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: وأنا كنت
~~أرعاها على قراريط لأهل مكة» "، ورواه ابن ماجه بلفظ: " «كنت أرعاها لأهل
~~مكة بالقراريط» "، قال سويد شيخ ابن ماجه: يعني كل شاة بقيراط يعني القيراط
~~الذي هو جزء من الدينار والدرهم.
# وقال أبو إسحاق الحربي: قراريط اسم موضع بمكة، وصححه ابن الجوزي، وابن
~~ناصر، وأيده مغلطاي بأن العرب لم تكن تعرف القيراط، قال الحافظ: لكن الأول
~~أرجح؛ لأن أهل مكة لا تعرف بها مكانا يقال
# PageV04P598
# له القراريط، وقال غيره: لم تكن العرب تعرف القراريط الذي هو من النقد،
~~ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح: " «تفتحون أرضا يذكر فيها
~~القيراط» "، لكن لا يلزم من عدم معرفتهم لها أن يكون - صلى الله عليه وسلم
~~- لا يعرف ذلك، وفي ذكره - صلى الله عليه وسلم - لذلك بعد أن علم أنه أشرف
~~خلق الله ما فيه من التواضع والتصريح بمنة الله عليه.
# PageV04P599
# [باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن]
# ، والبدء بالأكل قبل الصلاة
# وحدثني مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقرب إليه عشاؤه فيسمع قراءة الإمام
~~وهو في بيته فلا يعجل عن طعامه حتى يقضي حاجته منه
# 7
### | - باب ما جاء في الفأرة ms3073 تقع في السمن،
# والبدء بالأكل قبل الصلاة
### | 1814 - 1767 -
# (مالك عن نافع: أن ابن عمر كان يقرب إليه عشاؤه، فيسمع قراءة الإمام، وهو
~~في بيته فلا يعجل) - بفتح الياء، والجيم - (عن طعامه حتى يقضي حاجته منه)
~~عملا بروايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا وضع عشاء أحدكم،
~~وأقيمت الصلاة، فابدأوا بالعشاء، ولا تعجل حتى تفرغ منه» "، أخرجه أحمد،
~~والشيخان، وأبو داود.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن
~~عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال انزعوها
~~وما حولها فاطرحوه»
# 1815 - 1768 - (مالك عن ابن شهاب)
~~الزهري (عن عبيد الله) - بضم العين - (ابن عبد الله) - بفتحها - (ابن عتبة)
~~- بضمها، وسكون الفوقية - (ابن مسعود) الفقيه، (عن عبد الله بن عباس عن)
~~خالته (ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، هكذا رواه يحيى، فجود
~~إسناده، وأتقنه، وتابعه جماعة كابن مهدي، والشافعي، وابن نافع، وإسماعيل،
~~ورواه القعنبي وغيره بإسقاط ميمونة، وأشهب، وغيره بترك ابن عباس، وأبو
~~مصعب، ويحيى بن بكير بإسقاطهما، قال ابن عبد البر: والصواب رواية يحيى ومن
~~تابعه، وكذا اختلف فيه أصحاب ابن شهاب، فرواه ابن عيينة، ومعمر عنه على
~~الصواب، والأوزاعي عنه فأسقط ميمونة، وعقيل عنه مرسلا بإسقاطهما، انتهى.
# وفي البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معن، حدثنا مالك ما لا أحصيه،
~~يقول عن ابن عباس عن ميمونة، قال الحافظ: أشار البخاري إلى أن هذا الاختلاف
~~لا يضر؛ لأن مالكا كان يصله تارة، ويرسله تارة، ورواية الوصل عنه مقدمة، إذ
~~قد سمعها عنه معن بن عيسى مرارا، وتابعه غيره من الحفاظ، فهو من أسانيد
~~ميمونة: ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن
# PageV00P000
# الفأرة» ) بهمزة ساكنة، والسائل ميمونة كما رواه الدارقطني وغيره من طريق
~~يحيى القطان، وجويرية، كلاهما عن مالك بإسناده: «أن ميمونة استفتت رسول
~~الله - صلى ms3074 الله عليه وسلم - عن الفأرة (تقع في السمن) » الجامد، كما في
~~رواية ابن مهدي عن مالك، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان
~~بن عيينة، عن ابن شهاب، ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها،
~~وزاد البخاري عن ابن عيينة عن ابن شهاب: فماتت (فقال: انزعوها) ، وفي رواية
~~إسماعيل: ألقوها، ومعن بن عيسى: خذوها، أي: الفأرة، (وما حولها) من السمن
~~(فاطرحوه) ، زاد إسماعيل: " وكلوا سمنكم "، أي: الباقي.
# وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: "
~~«سئل - صلى الله عليه وسلم - عن الفأرة تقع في السمن، قال: إذا كان جامدا
~~فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه» "، أخرجه أبو داود وغيره.
# وفي البخاري عن ابن عيينة إنكاره على معمر إسناده، وقال: سمعته مرارا من
~~الزهري ما قال إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة.
# ونقل الترمذي عن البخاري أن رواية معمر هذه خطأ، وقال أبو حاتم: إنها
~~وهم، وقال الزهري في الزهريات، الطريقان عندنا محفوظان، لكن طريق ابن عباس
~~عن ميمونة أشهر، وقد أخذ الجمهور بحديث معمر الدال على التفرقة بين الجامد
~~والمائع.
# ونقل ابن عبد الله الاتفاق على أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت، وما
~~حولها إذا تحقق أن شيئا من أجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه.
# وأما المائع فالجمهور أنه ينجس كله بملاقاة النجاسة، وخالف فريق منهم
~~الزهري والأوزاعي، وهذا الحديث رواه البخاري في الطهارة عن إسماعيل، ومن
~~طريق معن، وفي الذبائح عن عبد العزيز بن عبد الله الثلاثة عن مالك به،
~~وتابعه سفيان بن عيينة عنده أيضا، ولم يخرجه مسلم، ورواه أبو داود
~~والترمذي.
# PageV04P600
#
### | [الشؤم]
# باب ما يتقى من الشؤم
# وحدثني مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن يعني الشؤم»
# 8 - باب ما يتقى من الشؤم
### | 1816 - 1769 -
# (مالك عن أبي حازم) ms3075 سلمة (بن دينار عن سهل بن سعد) - بفتح فسكون فيهما -
~~(الساعدي) نسبة إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج: (أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «إن كان ففي
# PageV00P000
# الفرس والمرأة والمسكن؛ يعني الشؤم» ) - بضم المعجمة، وسكون الهمزة - وقد
~~تسهل فتصير واوا هكذا في أكثر الموطآت، ورواه القعنبي، والتنيسي: " إن كان
~~في شيء "، ورواه إسماعيل بن عمر، ومحمد بن سليمان الحراني عن مالك: " «إن
~~كان الشؤم في شيء» "، أخرجها الدارقطني، لكن لم يقل إسماعيل في شيء، وأخرجه
~~أبو بكر بن أبي شيبة، والطبراني عن هشام بن سعد عن أبي حازم قال: ذكروا
~~الشؤم عند سهل بن سعد، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~فذكره.
# وأخرجه مسلم عن أبي بكر، لكن لم يسق لفظه.
# قال ابن العربي: معناه إن كان الله خلق الشؤم في شيء مما جرى من بعض
~~العادة، فإنما يخلقه في هذه الأشياء.
# المازري: محمله إذا كان الشؤم حقا، فهذه الثلاثة أحق به؛ بمعنى أن النفوس
~~يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها.
# وقال عياض: يعني إن كان له وجود في شيء، لكان في هذه الثلاثة؛ لأنها أقبل
~~الأشياء لها، لكن لا وجود له فيها، فلا وجود له أصلا، انتهى.
# أي: إن كان شيء يكره ويخاف عاقبته ففي هذه الثلاث.
# قال الطيبي: وعليه فالشؤم محمل على الكراهة التي سببها ما في الأشياء من
~~مخالفة الشرع والطبع كما قيل: شؤم الدار: ضيقها وسوء جيرانها، وشؤم المرأة:
~~عقمها وسلاطة لسانها، وشؤم الفرس أن لا يغزو عليها، فالشؤم فيها عدم
~~موافقتها له طبعا وشرعا.
# وقيل: هذا إرشاد منه - صلى الله عليه وسلم - لمن له دار يسكنها، أو امرأة
~~يكره عشرتها، أو فرس لا يوافقه أن يفارقها بنقله، وطلاق ودواء ما لا تشتهيه
~~النفس تعجيل الفراق والبيع، فلا يكون بالحقيقة من الطيرة.
# وقال القرطبي: وجه تخصيص الثلاثة بالذكر مع جري هذا في كل متطير له
~~بملازمتها للإنسان، وأنها أكثر ما يتشاءم به.
# قال: ومقتضى سياق هذا الحديث أنه - صلى ms3076 الله عليه وسلم - لم يكن متحققا
~~لوجود الشؤم في الثلاث، لما تكلم بهذا، ثم علمه بعد ذلك، فقال: الشؤم في
~~ثلاث في الحديث التالي، وهذا الحديث رواه البخاري في الجهاد، ومسلم عن
~~القعنبي، والبخاري أيضا في النكاح عن التنيسي، كلاهما عن مالك به، وتابعه
~~هشام بن سعد.
# PageV04P601
# وحدثني مالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله
~~بن عمر عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشؤم في
~~الدار والمرأة والفرس»
# 1817 - 1770 - (مالك عن ابن شهاب
~~عن حمزة) العمري المدني شقيق سالم، تابعي، ثقة من رجال الجميع.
# (وسالم بن عبد الله بن عمر) ، واقتصر شعيب، ويونس من رواية عثمان بن عمر
~~عنه كلاهما عند البخاري، وابن جريج عند أبي عوانة عن الزهري عن سالم، ونقل
~~الترمذي أن ابن عيينة، قال: لم يرو الزهري هذا الحديث إلا عن سالم، قال
~~الحافظ: وهو حصر مردود، فقد حدث به مالك عنه عن حمزة، وسالم، وهو من كبار
~~الحفاظ، ولا سيما في
# PageV00P000
# الزهري، وتابعه يونس من رواية ابن وهب عنه عند البخاري، وصالح بن كيسان
~~عند مسلم، وأبو أويس عند أحمد، ويحيى بن سعيد، وابن أبي عتيق، وموسى بن
~~عقبة ثلاثتهم عند النسائي الستة عن الزهري عنهما.
# وقد رواه ابن أبي عمر عن سفيان نفسه عن الزهري عنهما عند مسلم، والترمذي،
~~وهو يقتضي رجوع سفيان عن ذلك الحصر، ورواه إسحاق بن راشد عند النسائي،
~~وأحمد عن معمر، خمستهم عن الزهري، عن حمزة وحده، والظاهر أن الزهري كان
~~يجمعهما تارة، ويفرد أحدهما أخرى، وله أصل عن حمزة من غير رواية الزهري،
~~أخرجه مسلم من طريق عتبة بن مسلم عن حمزة، (عن) أبيهما (عبد الله بن عمر
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الشؤم» ) الذي هو ضد اليمن،
~~يقال: تشاءمت بكذا، وتيمنت بكذا، قال الطيبي: واوه همزة خففت، فصارت واوا،
~~ثم غلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة، انتهى.
# ومقتضى كلام الحافظ ms3077 خلافه، فإنه قال بضم المعجمة، وسكون الهمزة، وقد تسهل
~~فتصير واوا.
# ( «في الدار والمرأة والفرس» ) ، أي: كائن فيها، وقد يكون في غيرها،
~~فالحصر فيها كما قال ابن العربي بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة،
~~وقال غيره: خصها بالذكر لطول ملازمتها.
# وقال الخطابي: اليمن والشؤم علامتان لما يصيب الإنسان من الخير والشر،
~~ولا يكون شيء من ذلك إلا بقضاء الله، وهذه الأشياء الثلاثة ظروف جعلت مواقع
~~لأقضية ليس لها بأنفسها وطبائعها فعل، ولا تأثير في شيء إلا أنها لما كانت
~~أعم الأشياء التي يقتنيها الإنسان، وكان في غالب أحواله لا يستغني عن دار
~~يسكنها، وزوجة يعاشرها، وفرس مرتبطة، ولا يخلو عن عارض مكروه في زمانه أضيف
~~اليمن والشؤم إليها إضافة مكان، وهما صادران عن مشيئة الله - عز وجل -
~~انتهى.
# واتفقت طرق الحديث على الثلاثة المذكورة.
# وروى جويرية بن أسماء، وسعيد بن داود عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم
~~سلمة، عنها: والسيف أخرجه الدارقطني، والبعض المبهم بين في ابن ماجه عن عبد
~~الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن أبي عبيد بن عبد الله بن زمعة عن أمه زينب
~~ابنة أم سلمة عن أمها: أنها حدثت بهذه الثلاثة، وزادت: والسيف، ثم اختلف في
~~معنى الحديث، فقيل هو على ظاهره، ولا يمتنع أن يجري الله العادة بذلك في
~~هؤلاء، كما أجرى العادة بأن من شرب السم مات، ومن قطع رأسه مات، وقد روى
~~أبو داود عن ابن القاسم عن مالك: أنه سئل عنه فقال: كم من دار سكنها ناس
~~فهلكوا.
# قال المازري: فحمله مالك على ظاهره، والمعنى أن قدر الله ربما وافق ما
~~يكره عند سكنى الدار، فيصير ذلك كالسبب، فيتشاءم في إضافة الشؤم إليه
~~اتساعا.
# وقال ابن العربي: لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار، وإنما هو عبارة عن
~~جري العادة، فأشار إلى أنه ينبغي الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق
~~بالباطل، وكذا حمله ابن قتيبة
# PageV04P602
# وغيره على ظاهره.
# قال القرطبي: ولا يظن بمن حمله على الظاهر أنه يحمله على ms3078 معتقد الجاهلية
~~أن ذلك يضر وينفع بذاتهم، وأن ذلك خطأ، وإنما عنى أن هذه الثلاثة هي أكثر
~~ما يتطير به، فمن وقع في نفسه شيء منها أبيح له تركه، ويستبدل به غيره،
~~وقيل: معنى الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهية أمرها
~~لملازمتها بالسكنى والصحبة، ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها، فأشار الحديث
~~إلى الأمر بفراقها ليزول التعذيب، قال الحافظ: والأولى ما أشار إليه ابن
~~العربي في تأويل كلام مالك، وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي
~~العدوى، والمراد بذلك حسم المادة، وسد الذريعة لئلا يوافق شيء من ذلك
~~القدر، فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى، أو من الطيرة، فيقع في اعتقاد
~~ما نهي عن اعتقاده، فأشير إلى اجتناب مثل ذلك، والطريق فيمن وقع له ذلك في
~~الدار مثلا أن يبادر إلى التحول منها؛ لأنه متى بقي فيها ربما حمله اعتقاد
~~صحة الطيرة والتشاؤم، وقيل: شؤم الدار: ضيقها وسوء جوارها، وبعدها من
~~المسجد لا يسمع فيها الأذان، والمرأة: أن لا تلد، وسوء خلقها، أو غلاء
~~مهرها، أو عدم قنعها، أو بسط لسانها، والفرس: أن لا يغزو عليها، أو حرونها.
# وروى الدمياطي بإسناد ضعيف: " «إذا كان الفرس حرونا، فهو مشئوم، وإذا حنت
~~المرأة إلى بعلها الأول فهي مشئومة، وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد، لا
~~يسمع منها الأذان، فهي مشئومة» "، وللطبراني من حديث أسماء: " «أن من شقاء
~~المرء في الدنيا، سوء الدار، والمرأة، والدابة» "، وفيه: " «سوء الدار ضيق
~~ساحتها، وخبث جيرانها، وسوء الدابة منع ظهرها، وسوء طبعها، وسوء المرأة عقم
~~رحمها، وسوء خلقها» "، وروى أحمد وصححه ابن حبان، والحاكم عن سعد بن أبي
~~وقاص مرفوعا: " «من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح،
~~والمركب الصالح، ومن شقاء ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء،
~~والمركب السوء» "، وفي رواية لابن حبان: " «المركب الهني، والمسكن الواسع»
~~"، وفي رواية للحاكم: " «وثلاثة من الشقاوة: المرأة تراها تسوءك، وتحمل
~~لسانها عليك، والدابة تكون قطوفا، فإذا ضربتها تعبت، وإن ms3079 تركتها لم تلحق
~~أصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق» "، وهذا تخصيص ببعض أنواع الأجناس
~~المذكورة دون بعض، وبه صرح ابن عبد البر فقال: يكون لقوم دون قوم، وذلك كله
~~بقدر الله.
# وقال المهلب ما حاصله: المخاطب بقوله: الشؤم من التزم التطير، ولم يستطع
~~صرفه عن نفسه، فقال لهم: إنما يقع ذلك في هذه الثلاثة التي تلازم في غالب
~~الأحوال، فإذا كان كذلك فانزعوها عنكم، ولا تعذبوا أنفسكم بها، ويدل على
~~ذلك تصديره في بعض طرق الحديث بنفي الطيرة، واستدل لذلك بما رواه ابن حبان
~~بإسناد فيه مقال عن أنس رفعه: " «لا طيرة، والطيرة على من تطير» "، وقيل:
~~الحديث سيق لبيان اعتقاد الناس في
# PageV04P603
# ذلك لا أنه إخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - بثبوت ذلك، وسياق
~~الأحاديث الصحيحة ببعده، بل قال ابن العربي: إنه ساقط؛ لأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية، أو الحاصلة، وإنما
~~بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه، وما رواه الترمذي عن حكيم بن معاوية: "
~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا شؤم، وقد يكون اليمن في
~~المرأة والدابة والفرس» "، ففي إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة.
# وروى أبو داود الطياليسي عن مكحول أنه «قيل لعائشة: إن أبا هريرة قال:
~~قال - صلى الله عليه وسلم -: الشؤم في ثلاثة.
# فقالت: لم يحفظ أنه دخل، وهو يقول: قاتل الله اليهود يقولون: الشؤم في
~~ثلاثة» ، فسمع آخر الحديث، ولم يسمع أوله، وهو منقطع، فمكحول لم يسمع
~~عائشة، لكن روى أحمد، وابن خزيمة، والحاكم عن أبي حسان: أن رجلين دخلا على
~~عائشة فقالا: إن أبا هريرة قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«الشؤم في الفرس، والمرأة، والدابة، فغضبت غضبا شديدا، وقالت ما قاله،
~~وإنما قال: إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك» .
# قال الحافظ: ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة، مع موافقة جمع من
~~الصحابة له على رواية ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كابن عمر، وسعد
~~بن أبي ms3080 وقاص، وغيرهما، وقيل: كان قوله ذلك في أول الأمر، ثم نسخ بقوله
~~تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم} [الحديد: 22] (سورة
~~الحديد: الآية 22) الآية، حكاه ابن عبد البر، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، لا
~~سيما مع إمكان الجمع، خصوصا وقد ورد في نفس هذا الحديث نفي التطير، ثم
~~إثباته في الثلاثة المذكورة في بعض طرقه عند الشيخين، " «لا عدوى ولا طيرة،
~~وإنما الشؤم في ثلاثة» "، فذكرها.
# ولأبي داود عن سعد بن أبي وقاص: " «لا هامة، ولا عدوى، ولا طيرة "، وإن
~~تكن الطيرة في شيء، ففي الدار والفرس والمرأة، والطيرة والشؤم بمعنى واحد»
~~، انتهى.
# وقال التقي السبكي في هذا الحديث، وسابقه مع قوله تعالى: {إن من أزواجكم
~~وأولادكم عدوا لكم} [التغابن: 14] (سورة التغابن: الآية 14) ، إشارة إلى
~~تخصيص الشؤم بالمرأة التي تحصل منها العداوة، والفتنة لا كما يفهمه بعض
~~الناس من التشاؤم بكعبها، وإن لها تأثيرا في ذلك، وهو شيء لا يقول به أحد
~~من العلماء، ومن قال ذلك فهو جاهل، وقد أطلق الشارع على من نسب المطر إلى
~~النوء الكفر، فكيف من نسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل؟
~~وإنما يتفق موافق قضاء وقدر، فتنفر النفس من ذلك، فمن وقع له ذلك فلا يضره
~~أن يتركها من غير اعتقاد نسبة الفعل إليها، انتهى.
# ثم لا يشكل هذا مع الحديث السابق في الجهاد: " «الخيل في نواصيها الخير
~~إلى يوم القيامة» "، لاحتمال أن الشؤم في غير التي ربطت للجهاد والتي أعدت
~~له هي المخصوصة بالخير والبركة، أو يقال: الخير والشر يمكن اجتماعهما في
~~ذات واحدة، فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمنع ذلك أن يكون الفرس مما
~~يتشاءم به أو
# PageV04P604
# المراد جنس الخير، أي: أنها بصدد أن فيها الخير، فلا ينافي حصول غيره
~~عارض، قاله عياض.
# وسأل بعضهم: ما الفرق بين الدار يباح الانتقال منها، وبين موضع الوباء
~~ينهى عن الانتقال عنه؟ وأجاب النووي بقول بعض العلماء: الأمور بالنسبة إلى
~~هذا المعنى ثلاثة أقسام: قسم لم ms3081 يقع به ضرر، ولا اطردت به العادة كصريخ بوم
~~على دار، ونعيق غراب في سفر، فهذا لا يصغى إليه، وهو الذي أنكر الشرع
~~الالتفات إليه، وهو الذي كانت العرب تتطير به.
# وثانيها: ما يقع به الطيرة، ولكنه لا يعم كالدار والمرأة والفرس، فيباح
~~لصاحب ذلك أن يفارق، ولما مر من وجه استثنائها.
# الثالث: ما يقع ويعم، ولا يخص ويندر، ولا يتكرر كالوباء، هذا لا يقدم
~~عليه احتياطا، ولا ينتقل عنه؛ لأنه لا يفيد.
# قال: فهذا التفسير الذي ذكره يشير إلى الفرق، والحديث رواه البخاري عن
~~إسماعيل، ومسلم عن القعنبي، ويحيى، الثلاثة عن مالك به، وتابعه جماعة في
~~الصحيحين وغيرهما.
# PageV04P605
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «جاءت امرأة إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله دار سكناها والعدد كثير
~~والمال وافر فقل العدد وذهب المال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوها
~~ذميمة»
# 1818 - 1771 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد: أنه قال) منقطعا، قال ابن عبد البر: إنه محفوظ عن أنس وغيره، لكن
~~الذي رواه أبو داود، وصححه الحاكم عن أنس أن السائل رجل.
# وعنده عن فروة بن مسيك - بمهملة - مصغر يدل على أنه هو السائل قال: «
~~(جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فيجمع بينهما بأن كلا
~~من الرجل والمرأة سأل عن ذلك، (فقالت: يا رسول الله دار سكناها) ، قال ابن
~~العربي: هي دار مكمل - بضم الميم، وسكون الكاف، وكسر الميم بعدها لام - وهو
~~ابن عوف أخو عبد الرحمن بن عوف، (والعدد كثير، والمال وافر) : زائد (فقل
~~العدد، وذهب المال) رأسا، (فقال - صلى الله عليه وسلم -: دعوها ذميمة) » ،
~~قال ابن عبد البر: أي: مذمومة يقول: دعوها، وأنتم لها ذامون، وكارهون لما
~~وقع في نفوسكم من شؤمها، قال: وعندي أنه إنما قاله خشية عليهم التزام
~~الطيرة.
# وقال ابن العربي: إنما أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها، وليس
~~كما ظنوا، لكن الخالق جعل ذلك وقتا لظهور قضائه، وأمرهم بالخروج ms3082 منها، لئلا
~~يقع لهم بعد ذلك شيء فيستمر اعتقادهم، وأفاد وصفها بقوله: ذميمة جواز ذلك،
~~وإن ذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير اعتقاد أن ذلك منها، ولا يمنع ذم
~~المحل المكروه، وإن كان ليس منه شرعا، كما يذم العاصي على معصيته، وإن كان
~~ذلك بقضاء الله تعالى.
# PageV00P000
#
### | [ما يكره من الأسماء]
# حدثني مالك عن يحيى بن سعيد «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للقحة
~~تحلب من يحلب هذه فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اسمك
~~فقال له الرجل مرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس ثم قال من
~~يحلب هذه فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اسمك فقال حرب
~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس ثم قال من يحلب هذه فقام رجل
~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اسمك فقال يعيش فقال له رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم احلب»
# 9 - باب ما يكره من الأسماء
### | 1819 - 1772 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) مرسل، أو معضل، وصله ابن عبد البر من طريق ابن
~~وهب عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير عن يعيش
~~الغفاري: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للقحة) - بكسر اللام،
~~وتفتح - ناقة ذات لبن، ( «تحلب من يحلب» ) - بضم اللام - ( «هذه؟ فقام رجل،
~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما اسمك؟ فقال الرجل: مرة» ) -
~~بضم الميم، وشد الراء - صحابي غير منسوب، ( «فقال له رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: اجلس» ) لا تحلبها، ( «ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال
~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما اسمك؟ فقال» ) اسمي (حرب) ،
~~بمهملة، فراء، فموحدة صحابي غير منسوب، وفي رواية ابن عبد البر، وابن سعد
~~جمرة - بجيم، وميم - فكأن أحدهما اسم، والآخر لقب، ( «فقال له رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: اجلس، ms3083 ثم قال: من يحلب هذه» ؟) اللقحة، « (فقام رجل
~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما اسمك؟ فقال: يعيش» ) بلفظ
~~مضارع عاش، ابن طخفة الغفاري، قال ابن سعد: شامي مخرج حديثه عن أهل مصر، (
~~«فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احلب» ) - بضم اللام - قال أبو
~~عمر: ليس هذا من باب الطيرة؛ لأنه محال أن ينهى عن شيء، ويفعله، إنما هو من
~~باب طلب الفال الحسن، وقد كان أخبرهم عن سيئ الأسماء أنه حرب ومرة، وأكد
~~ذلك حتى لا يتسمى بهما أحد.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال
~~لرجل ما اسمك فقال جمرة فقال ابن من فقال ابن شهاب قال ممن قال من الحرقة
~~قال أين مسكنك قال بحرة النار قال بأيها قال بذات لظى قال عمر أدرك أهلك
~~فقد احترقوا قال فكان كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
# 1820 - 1773 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد: أن عمر بن الخطاب) ، منقطع وصله أبو القاسم بن بشر، أن في فوائده من
~~طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، (قال) عمر (لرجل: ما
# PageV00P000
# اسمك؟ قال: جمرة) - بالجيم، والراء - (فقال ابن من؟ قال: ابن شهاب) ابن
~~طرم بن مالك الجهني نسبه ابن الكلبي، مخضرم، (قال: ممن؟ قال: من الحرقة) -
~~بضم الحاء المهملة، وفتح الراء، وقاف - بطن من جهينة، (قال: أين مسكنك؟
~~قال: بحرة) - بفتح المهملة، والراء - (النار، قال: بأيها؟ قال: بذات لظى،
~~قال عمر: أدرك أهلك، فقد احترقوا، فكان كما قال عمر بن الخطاب) ، وفي رواية
~~ابن بشران: فرجع فوجد أهله قد احترقوا.
# قال الباجي: كانت هذه حال هذا الرجل قبل ذلك، فما احترق أهله، ولكن شيء
~~يلقيه الله في قلب المتفائل عند سماع الفأل، ويلقيه الله على لسانه، فيوافق
~~ما قدر الله.
# PageV04P607
#
### | [الحجامة وأجرة الحجام]
# باب ما جاء في الحجامة، وأجرة الحجام
# حدثني مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال «احتجم رسول الله ms3084 صلى
~~الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع
~~من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه»
# 10 - باب ما جاء في الحجامة، وأجرة
~~الحجام
### | 1821 - 1774 -
# (مالك عن حميد الطويل) الخزاعي البصري، (عن أنس بن مالك: أنه قال: «احتجم
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم» -) من وجع كان به، ولأحمد عن بريدة أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - ربما أخذته الشقيقة، فيمكث اليوم واليومين لا يخرج،
~~وكان يحتجم في مواضع مختلفة لاختلاف أسباب الحاجة إليها.
# ولابن عدي بسند ضعيف جدا عن ابن عباس رفعه: «الحجامة في الرأس تنفع من
~~الجنون، والجذام، والبرص، والنعاس، والصداع، ووجع الضرس والعين» "، وقد زاد
~~ابن المبارك عن حميد عن أنس في هذا الحديث: " وقال - صلى الله عليه وسلم -:
~~«إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط» "، ولأبي نعيم عن علي رفعه: " «خير
~~الدواء الحجامة، والفصد» "، لكن في سنده حسين بن عبد الله بن ضميرة كذبه
~~مالك وغيره.
# وللطبراني بسند صحيح عن ابن سيرين: " «لا يبلغ الرجل أربعين سنة، ثم
~~يحتجم» "، قال الطبري: وذلك أنه يصير حينئذ في انتقاص من عمره، وانحلال من
~~قواه، فلا ينبغي أن يزيده وهنا بإخراج الدم.
# قال الحافظ: وهو محمول على من لم يتعين حاجته إليه، وعلى من لم يعتده أي:
~~لاحتجامه - صلى الله عليه وسلم - في أواخر عمره؛ لأنه اعتاده واحتاج إليه.
# PageV00P000
# (حجمه أبو طيبة) ، بفتح الطاء المهملة، والموحدة بينهما تحتية ساكنة،
~~واسمه نافع على الصحيح، فعند أحمد، والطبراني، وابن السكن عن محيصة بن
~~مسعود: «أنه كان له غلام حجام يقال له: نافع أبو طيبة، فانطلق إلى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - يسأله عن خراجه» ، الحديث.
# وحكى ابن عبد البر أن اسمه دينار، ووهموه في ذلك؛ لأن دينار الحجام تابعي
~~يروي عن أبي طيبة، لا أنه أبو طيبة نفسه، كما جزم به الحاكم أبو أحمد،
~~وأخرج ابن منده من طريق سالم الحجام «عن أبي طيبة قال: " حجمت النبي - صلى
~~الله عليه ms3085 وسلم» - الحديث.
# وذكر البغوي في الصحابة بإسناد ضعيف أن اسم أبي طيبة ميسرة، وقال
~~العسكري: الصحيح أنه لا يعرف اسمه.
# وأخرج ابن أبي خيثمة بسند ضعيف عن جابر، قال: " «خرج علينا أبو طيبة
~~لثمان عشرة خلون من رمضان، فقلنا له: أين كنت؟ قال: حجمت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - (فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاع من تمر)
~~» ، ولابن السكن بسند ضعيف عن ابن عباس قال: " «كنا جلوسا بباب رسول الله،
~~فخرج علينا أبو طيبة بشيء يحمله في ثوبه، فقلنا له: ما هذا معك؟ قال: حجمت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني أجري» "، (وأمر أهله) ، أي: سيده
~~محيصة بن مسعود.
# وفي رواية: وأمر مواليه بالجمع مجازا، (أن يخففوا عنه من خراجه) - بفتح
~~الخاء المعجمة - ما يقرره السيد على عبده أن يؤديه إليه كل يوم، أو شهر، أو
~~نحو ذلك، وكان خراجه ثلاثة آصع، فوضع عنه صاعا، كما رواه الطحاوي وغيره،
~~وفيه جواز الحجامة، وأخذ الأجر عليها، وحديث النهي عن كسب الحجام محمول على
~~التنزيه، وفي الصحيح عن ابن عباس.
# " «احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعطى الذي حجمه» "، ولو كان
~~حراما لم يعطه، والكراهة إنما هي للحجام، لا للمستعمل لضرورته إلى الحجامة،
~~وعدم ضرورة الحجام، ولو تواطأ الناس على تركه لأضر بهم، وفيه استعمال
~~الأجير من غير تسمية أجرة، وإعطاء قدرها وأكثر، ويحتمل أن قدرها كان
~~معلوما، فوقع العمل على العادة.
# وأخرجه البخاري في البيع عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه سفيان
~~بن عيينة، وشعبة بن الحجاج عنده في الإجارة، وعبد الله بن المبارك عنده في
~~الطب الثلاثة عن حميد نحوه، وفي رواية ابن المبارك زيادة قد علمت.
# PageV04P608
# وحدثني مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه
# 1821 - 1775 - (مالك: أنه بلغه)
~~مما صح بمعناه عن أبي هريرة، وأنس، وسمرة بن جندب: « (أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم ms3086 - قال: إن كان دواء) مفرد أدوية: ما يتداوى به (يبلغ الداء)
~~: المرض
# PageV04P608
# (فإن الحجامة تبلغه) » ، تصل إليه، أورده بصيغة الشرط المؤذن بعدم تحقق
~~الخبر إيذانا بتحقيقه للسامعين، أي: إن كنتم تحققتم أن من الدواء ما يبلغ
~~الداء، فتحققوا أن الحجامة تبلغه، ويؤيد ذلك حديث البخاري عن ابن عباس
~~مرفوعا: " «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وما أحب أن
~~أكتوي، وأنهى أمتي عن الكي» "، فجزم بأن في الحجم الشفاء، أو الشرط على
~~حقيقته قبل أن يعلم، فلما علم جزم نظير ما مر.
# PageV04P609
# وحدثني مالك عن ابن شهاب عن ابن محيصة الأنصاري أحد
~~بني حارثة «أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجام فنهاه
~~عنها فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال اعلفه نضاحك يعني رقيقك»
# 1823 - 1776 - (مالك عن ابن شهاب
~~عن ابن محيصة) - بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وشد التحتية، وقد تسكن -
~~(أحد بني حارثة) - بمهملة، ومثلثة - من الخزرج (أنه استأذن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -) ، قال ابن عبد البر: كذا رواه يحيى، وابن القاسم، وهو
~~غلط لا إشكال فيه على أحد من العلماء، وليس لسعد بن محيصة صحبة فكيف لابنه
~~حرام؟ ولا خلاف أن الذي روى عنه الزهري هذا الحديث هو حرام بن سعد بن
~~محيصة، ورواه ابن وهب، ومطرف، وابن نافع، والقعنبي، والأكثر عن مالك عن ابن
~~شهاب عن ابن محيصة، عن أبيه، وهو مع ذلك يرسل، وتابعه في قوله عن أبيه
~~يونس، ومعمر، وابن أبي ذئب، وابن عيينة، ولم يتصل عن الزهري إلا من رواية
~~محمد بن إسحاق عنه عن حرام بن سعد بن محيصة عن أبيه عن جده: «أنه استأذن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (في إجارة الحجام) » ؛ لأن غلامه أبا طيبة
~~كان حجاما، وكان جعل عليه خراجا كما مر، (فنهاه عنها) تنزيها، ( «فلم يزل
~~يستأذنه حتى قال: اعلفه نضاحك» ) - بضاد معجمة - جمع ناضح، وللقعنبي: ناضحك
~~بالإفراد، وهو الجمل الذي يستقى عليه الماء، (رقيقك) كذا رواه يحيى ms3087 القعنبي
~~بلا واو، ورواه ابن بكير بالواو، وبهذا تمسك أحمد، وموافقوه فمنعوا الحر من
~~الإنفاق على نفسه من الحجامة، وأباحوا له إنفاقها على عبده ودوابه،
~~وأباحوها للعبد مطلقا لهذا الحديث الصحيح.
# PageV00P000
#
### | [في المشرق]
# باب ما جاء في المشرق
# حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال «رأيت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى المشرق ويقول ها إن الفتنة هاهنا إن
~~الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان»
# 11 - باب ما جاء في المشرق
# بكسر الراء في الأكثر، وبفتحها وهو القياس، لكنه قليل الاستعمال جهة شروق
~~الشمس، والنسبة إليه مشرقي بكسر الراء وفتحها.
### | 1824 - 1777 -
# (مالك عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني، (عن عبد الله بن عمر:
~~أنه قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشير إلى المشرق» ) ،
~~وللبخاري عن سالم عن أبيه ابن عمر: " أنه - صلى الله عليه وسلم - قام إلى
~~جنب المنبر "، وفي الترمذي: " قام على المنبر "، وفي مسلم عن عبيد الله بن
~~عمر عن نافع: " قام عند باب حفصة "، وفي لفظ: " عند باب عائشة "، ويمكن
~~الجمع بأنه - صلى الله عليه وسلم - خرج من باب إحدى زوجتيه، وباباهما
~~متقاربان، فأشار وهو واقف بينهما، فعبر عنه تارة بباب حفصة، وأخرى بباب
~~عائشة، ثم مشى إلى جنب المنبر، فأشار ثم قام عليه فأشار، فإن ساغ هذا، وإلا
~~فيطلب جمع غيره، ولا يجمع بتعدد القصة لاتحاد المخرج، وهو ابن عمر.
# (ويقول) : زاد في رواية نافع في الصحيحين: " وهو مستقبل المشرق "، (ها)
~~بالقصر من غير همز حرف تنبيه، (إن الفتنة) - بكسر الفاء -: المحنة،
~~والعقاب، والشدة، وكل مكروه، وآيل إليه كالكفر، والإثم والفضيحة والفجور
~~والمصيبة وغيرها من المكروهات، فإن كانت من الله فهن على وجه الحكمة، وإن
~~كانت من الإنسان بغير أمر الله، فمذمومة، فقد ذم الله الإنسان بإيقاع
~~الفتنة كقوله: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] (سورة البقرة: الآية
~~191) ، {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] (سورة البروج:
~~الآية 10) ، الآية ms3088
# (هاهنا إن الفتنة) زاد القعنبي: هاهنا، وكذا في رواية سالم بالتكرار
~~مرتين، وكذا في رواية نافع عند مسلم.
# وفي روايته عند البخاري: «إن الفتنة هاهنا مرة واحدة» .
# (من حيث يطلع) - بضم اللام - (قرن الشيطان) بالإفراد، أي: حزبه وأهل وقته
~~وزمانه وأعوانه، ونسب الطلوع لقرنه مع أن الطلوع للشمس لكونه مقارنا لها،
~~وكذا في رواية نافع، وكذا سالم عند البخاري، لكن بالشك قرن الشيطان، أو
~~قال: قرن الشمس، ولمسلم من طريق فضيل بن غزوان عن سالم: " «من حيث يطلع
~~قرنا الشيطان» "، بالتثنية وبدون شك، وقد قيل: إن له قرنين حقيقة، وقيل:
~~هما جانبا رأسه أنه يقرن رأسه
# PageV00P000
# بالشمس عند طلوعها ليقع سجدة عبدتها له، وقيل: هو مثل أي: حينئذ يتحرك
~~الشيطان، ويتسلط، أو قرنه أهل حزبه، وإنما أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى
~~المشرق؛ لأن أهله يومئذ أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية، وكذا
~~وقع، فكانت وقعة الجمل، وصفين، ثم ظهور الحجاج في نجد والعراق وما وراءها
~~من المشرق، وهذا من أعلام النبوة.
# وأخرجه البخاري في بدء الخلق، عن القعنبي عن مالك به، وتابعه في شيخه ابن
~~دينار نافع، وسالم، عند الشيخين نحوه.
# PageV04P611
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج
~~إلى العراق فقال له كعب الأحبار لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين فإن بها
~~تسعة أعشار السحر وبها فسقة الجن وبها الداء العضال
# 1824 - 1778 - (مالك: أنه بلغه أن
~~عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق) - بكسر العين - قال المجر: بلاد
~~معروفة من عبادان إلى الموصل طولا، ومن القادسية إلى حلوان عرضا، وتؤنث
~~وتذكر، وسميت بها لتواشج عراق النخل، والشجر فيها، أو لأنه استكف أرض
~~العرب، أو سمي بعراق المزادة لجلدة تجعل على ملتقى طرفي الجلد إذا خرز في
~~أسفلها؛ لأن العراق بين الريف والبر، أو لأنه على عراق دجلة والفرات، أي:
~~شاطئهما، أو معربة إيران شهر، ومعناه: كثيرة النخل والشجر.
# (فقال له كعب الأحبار: لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين، فإن ms3089 بها تسعة
~~أعشار السحر) ، وبابل من جملة بلادها، (وبها فسقة الجن، وبها الداء العضال)
~~، بضم العين، وضاد معجمة هو الذي يعني الأطباء أمره، وكان هذا من الكتب
~~القديمة؛ لأن كعبا حبرها.
# PageV04P611
#
### | [في قتل الحيات وما يقال في ذلك]
# قتل الحيات وما يقال في ذلك
# حدثني مالك عن نافع عن أبي لبابة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
~~عن قتل الحيات التي في البيوت»
# 12 - باب ما جاء في قتل الحيات،
~~وما يقال في ذلك
# جمع حية تقع على الذكر، والأنثى، وإنما دخلتها الهاء؛ لأنها واحد من جنس
~~كبطة على أنه سمع من العرب: رأيت حيا على حية، أي: ذكرا على أنثى، والحيوت:
~~ذكر الحيات، أنشد الأصمعي:
# ويأكل الحية والحيوتا.
# وعن ابن عباس: الثعبان الكبير: الحية الذكر.
# وعن غيره: الثعبان من الحيات ذكرا كان، أو أنثى.
### | 1826 - 1779 -
# (مالك عن نافع) مولى ابن عمر، الثقة، الثبت، الفقيه المتوفى سنة سبع عشرة
# PageV00P000
# ومائة، أو بعدها (عن أبي لبابة) - بضم اللام، وبموحدتين خفيفتين - صحابي
~~مشهور اسمه بشير - بفتح الموحدة، وكسر المعجمة - وقيل مصغر، وقيل: بتحتية،
~~ومهملة مصغر، وقيل: اسمه رفاعة، وقيل: اسمه كنيته، ورفاعة، وبشير أخواه،
~~واسم جده زنبر بزاي، ونون وموحدة وزن جعفر، وهو أوسي من بني أمية بن زيد،
~~وشذ من قال: اسمه مروان، وكان أحد النقباء، وشهد أحدا، ويقال: شهد بدرا،
~~واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على المدينة، وكانت معه راية قومه
~~يوم الفتح، ومات في أول خلافة عثمان على الصحيح، كذا في الفتح.
# وفي الإصابة: مات في خلافة علي.
# وقال خليفة: مات بعد قتل عثمان، ويقال: عاش إلى بعد الخمسين.
# روى عنه ابن عمر، وابنه سالم ومولاه نافع وغيرهم: ( «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - نهى عن قتل الحيات التي في البيوت» ) ، يعني دون إنذار؛
~~لأن الجن تتمثل بها.
# قال الحافظ: وظاهره تعميم جميع البيوت.
# وعن مالك تخصيصه ببيوت المدينة، وقيل: تختص ببيوت المدينة دون غيرها، وهو
~~على كل قول، فتقتل ms3090 في البراري والصحاري من غير إنذار.
# وروى الترمذي عن ابن المبارك: أنها الحية التي تكون كأنها فضة، ولا تلتوي
~~في مشيتها، انتهى.
# وفي الأبي: أن مالكا نهى عن قتل حيات بيوت غير المدينة أيضا بلا إنذار،
~~ولكنه عنده في بيوت المدينة آكد.
# وقصره ابن نافع على بيوت المدينة، ورأى أن حيات غيرها بخلافها لحديث: "
~~«اقتلوا الحيات» "، وإنها إحدى الخمس التي يقتلها المحرم، والحلال في الحل
~~والحرام، ولم يذكر إنذار، فحديث المدينة مخصص لهذا العموم.
# PageV04P612
# وحدثني مالك عن نافع عن سائبة مولاة لعائشة «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي في البيوت إلا ذا الطفيتين
~~والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء»
# 1827 - 1780 - (مالك عن نافع) مولى
~~ابن عمر (عن سائبة مولاة لعائشة) مرسل، وهو موصول في الصحيحين بنحوه من
~~حديث ابن عمر، وعائشة، وأبي لبابة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«نهى عن قتل الجنان» ) - بكسر الجيم، وفتح النون الثقيلة - جمع جان، وهي
~~الحية الصغيرة، وقيل: الرفيعة الخفيفة، وقيل: الرقيقة البيضاء، وقيل: ما لا
~~يتعرض لإذاية الناس.
# وعن ابن عباس: الجنان مسخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل.
# وقال ابن وهب: هي عوامر البيوت، فتمثل في صفة حية رقيقة بالمدينة،
~~وغيرها، وهي التي نهى عن قتلها حتى تنذر.
# وذكر الترمذي عن ابن المبارك: إنما يقتل من الحيات التي تكون رقيقة كأنها
~~فضة، ولا تلتوي في مشيها، قاله عياض.
# قال الأبي: لولا تفسير من فسر الجنان بالحيات عموما، لتوهم أنه لا ينذر
# PageV00P000
# من جنان البيوت إلا الصغير على من فسر الجنان بالصغير، (التي في البيوت)
~~عموما أو بيوت خاصة على ما مر حتى تنذر، ويقتل ما وجد في الصحاري بلا
~~إنذار.
# قال مالك: ويقتل ما وجد منها في المساجد، (إلا ذا الطفيتين) - بضم الطاء
~~المهملة، وسكون الفاء - تثنية طفية، وهو خوصة المقل شبه به الخطين الذين
~~على ظهر الحية، قاله المازري وغيره.
# وقال ابن عبد البر: يقال إن ms3091 ذا الطفيين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان
~~أبيضان.
# (والأبتر) مقطوع الذنب، أو الحية الصغيرة الذنب.
# وقال الداودي: هو الأفعى التي قدر شبر، أو أكثر قليلا، والعطف يقتضي
~~التغاير بينهما.
# وفي بعض طرق الحديث في الصحيح: " «لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي
~~طفيتين» "، وظاهره اتحادهما لكنه لا ينفي المغايرة.
# وقال الكرماني: الواو للجمع بين الوصفين، لا بين الذاتين فالمعنى: اقتلوا
~~الحية الجامعة بين الأبترية، وكونها ذات طفيتين كقولهم: مررت بالرجل
~~الكريم، والنسمة المباركة، ولا منافاة أيضا بين الأمر بقتل ما اتصف بإحدى
~~الصفتين، وبقتل ما اتصف بهما معا؛ لأن الصفتين قد يجتمعان فيها، وقد
~~يفترقان.
# (فإنهما يخطفان) - بفتح الطاء - البصر، وفي رواية: يطمسان (البصر) ، أي:
~~يمحوان نوره، ( «ويطرحان ما في بطون النساء» ) من الحمل، وفي رواية:
~~ويسقطان الحبل - بفتح الموحدة - قال الأبي: إما للفزع، أو لخاصية فيهما،
~~وقد تكون الخاصية قول ابن شهاب نرى ذلك من سمهما.
# قال الحافظ: زعم الداودي أنه أذن في قتلهما؛ لأن الجان لا يتمثل بهما،
~~وإنما يتم إن جعل الاستثناء منقطعا، فإن كان متصلا ففيه رد عليه، انتهى.
# وبه علم قول السيوطي، إنما استثنيا؛ لأن مؤمني الجن لا يتصورون في صورهما
~~لأذيتهما بنفس رؤيتهما، وإنما يتصور مؤمنوا الجن بصورة من لا تضر رؤيته،
~~فإن هذا كلام الداودي، وقد علم ما فيه، وأيضا تعليله بهذا خلاف ظاهر
~~تعليله، صلى الله عليه وسلم.
# PageV04P613
# وحدثني مالك عن صيفي مولى ابن أفلح عن أبي السائب
~~مولى هشام بن زهرة أنه قال دخلت على أبي سعيد الخدري «فوجدته يصلي فجلست
~~أنتظره حتى قضى صلاته فسمعت تحريكا تحت سرير في بيته فإذا حية فقمت لأقتلها
~~فأشار أبو سعيد أن اجلس فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال أترى هذا
~~البيت فقلت نعم قال إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس فخرج مع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فبينا هو به إذ أتاه الفتى يستأذنه فقال يا
~~رسول الله ائذن لي أحدث بأهلي عهدا ms3092 فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وقال خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك بني قريظة فانطلق الفتى إلى أهله فوجد
~~امرأته قائمة بين البابين فأهوى إليها بالرمح ليطعنها وأدركته غيرة فقالت
~~لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك فدخل فإذا هو بحية منطوية على فراشه
~~فركز فيها رمحه ثم خرج بها فنصبه في الدار فاضطربت الحية في رأس الرمح وخر
~~الفتى ميتا فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الفتى أم الحية فذكر ذلك لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقال إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم
~~شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان»
# 1828 - 1781 - (مالك عن صيفي) بن
~~زياد الأنصاري مولاهم المدني من الثقات، (مولى ابن أفلح) بالفاء والمهملة
~~(عن ابن السائب) الأنصاري المدني، يقال اسمه عبد الله بن السائب تابعي، ثقة
~~(مولى هشام بن زهرة) - بضم الزاي - « (أنه قال: دخلت على أبي سعيد الخدري)
~~بيته
# PageV00P000
# ، (فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى قضى) ، أي: أتم (صلاته فسمعت تحريكا تحت
~~سرير في بيته، فإذا حية فقمت لأقتلها، فأشار أبو سعيد أن اجلس) ، ولا
~~تقتلها، (فلما انصرف) من الصلاة، (أشار إلى بيت في الدار قال: أترى هذا
~~البيت؟ فقلت: نعم، أراه (قال: إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس، فخرج مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق) في غزوة الأحزاب، (فبينما هو
~~به، إذ أتاه يستأذنه) لقوله تعالى: {وإذا كانوا معه على أمر جامع} [النور:
~~62] (سورة النور: الآية 62) الآية، (فقال: يا رسول الله ائذن لي أحدث
~~بأهلي) ، أي امرأتي (عهدا، فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في
~~الذهاب إلى أهله، (وقال: خذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك بني قريظة) » ،
~~يقتضي أن بين المدينة والخندق خلاء يخشى عليه منهم، قاله الأبي، وزاد في
~~رواية ابن وهب عن مالك: وكان الفتى يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- بإنصاف النهار، فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يوما، فقال: ms3093 خذ عليك سلاحك. . .
~~إلخ.
# قال عياض: روينا أنصاف - بفتح الهمزة - أي: بنصفي النهار، وهو آخر نصفه
~~الأول، وأول الثاني، وجمع مع الإضافة إلى النهار، كما قال ظهور الترسين،
~~وقد يكون أنصاف مصدر نصف النهار، إذا بلغ نصفه، قال بعضهم: إنما يقال: نصف
~~النهار، إذا بلغ نصفه، ولا يقال: أنصف رباعيا، (فانطلق) ، ولابن وهب: «فأخذ
~~سلاحه، ثم رجع (الفتى إلى أهله فوجد امرأته قائمة بين البابين) ، خوفا من
~~الحية، فظن هو سيئا، (فأهوى) مد يده (إليها بالرمح ليطعنها) - بضم العين -
~~(وأدركته غيرة) - بفتح المعجمة - عطف علة على معلول، (فقالت: لا تعجل حتى
~~تدخل، وتنظر ما في بيتك) ، وفي رواية ابن وهب فقالت: اكفف عليك رمحك، وادخل
~~حتى تنظر ما الذي أخرجني، (فدخل فإذا هو بحية منطوية على فراشه، فركز فيها
~~رمحه) ، ولابن وهب: فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به
# PageV04P614
# (ثم خرج بها، فنصبه) ، أي: الرمح (في الدار، فاضطربت الحية في رأس الرمح
~~وخر) : سقط (الفتى ميتا، فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الفتى، أم الحية،
~~فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، ولابن وهب: " فجئنا إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله أن يحييه
~~لنا فقال: استغفروا لصاحبكم» "، قال القرطبي: قالوا ذلك لما شاهدوه من
~~إجابة دعوته، وعموم بركته.
# (فقال: «إن بالمدينة جنا قد أسلموا» ) ، قال القرطبي: وكذا أسلم بغيرها،
~~فيلزم المساواة في منع القتل إلا بإذن.
# ولا يفهم من الحديث أن الذي قتله الفتى مسلم، وأن الجن قتلته قصاصا؛ لأن
~~القصاص، وإن شرع بين الإنس والجن، لكن شرطه العمد، والفتى لم يتعمد قتل نفس
~~مسلمة، وإنما قتل مؤذيا يسوغ له قتل نوعه شرعا، فهو من القتل خطأ، فالأولى
~~أن يقال: إن فسقة الجن قتلته بصاحبهم عدوانا، وإنما قال - صلى الله عليه
~~وسلم -: إن بالمدينة جنا قد أسلموا ليبين طريقا يحصل بها التحرز عن قتل
~~المسلم منهم، ويسلط به على قتل الكافر منهم.
# ( «فإذا رأيتم منهم شيئا، فآذنوه ثلاثة أيام» ) ، قال عياض: هذا تفسير
~~قوله ms3094 في الرواية الأخرى، وبه أخذ مالك أن الإنذار ثلاثة أيام، وإن ظهر في
~~يوم ثلاث مرار لم يكف حتى ينذر ثلاثة أيام، انتهى.
# وصفة الإنذار، روى الترمذي وحسنه عن أبي ليلى قال: " قال - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا ظهرت الحية في المسكن، فقولوا لها: نسألك بعهد نوح، وبعهد
~~سليمان بن داود لا تؤذينا، فإن عادت فاقتلوها» "، ولأبي داود من حديثه: "
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «سئل عن جنان البيوت، فقال: إذا رأيتم منهن
~~شيئا في مساكنكم، فقولوا: أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم نوح، أنشدكم العهد
~~الذي أخذ عليكم سليمان أن لا تؤذونا، فإن عدن فاقتلوهن» "، وقال مالك: يكفي
~~أن يقال: أحرج عليكم بالله، واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا، ولا تؤذونا.
# قال عياض: أظنه أخذه من رواية لمسلم عن أبي سعيد، فقال: «إن لهذه البيوت
~~عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها، فحرجوا عليها ثلاثا» .
# وقال في الفتح: معناه أن يقال لهن: أنتن في ضيق وحرج إن لبثت عندنا، أو
~~ظهرت لنا، أو عدت إلينا.
# ( «فإن بدا لكم بعد ذلك، فاقتلوه فإنما هو شيطان» ) ، وفي الطريق الثانية
~~عند مسلم: " فإنه كافر، وقال لهم: اذهبوا فادفنوا صاحبكم "، قال عياض: لأنه
~~إذا لم يذهب بالإنذار بان أنه ليس من عمار البيوت، ولا ممن أسلم، وأنه
~~شيطان فقتله مباح، وأن الله سبحانه لم يجعل له سبيلا إلى الاقتصاص ممن
~~قتله، كما فعل بجنان البيت، ومن أسلم لم ينذر.
# قال القرطبي: والأمر
# PageV04P615
# في ذلك للإرشاد إلا يحقق الضرر فيجب رفعه.
# قال الأبي: هل الموجب للاستئذان الإسلام، أو خوف مثل ما وقع للفتى، فإن
~~كان الثاني فخوف وقوعه ممن لا يسلم أقوى إلا أن يقال: يحتمل أن الله لم
~~يقدر ذلك إلا على من يسلم دون الكافر، ويدل عليه قوله: فإنه كافر فإنه
~~شيطان، انتهى.
# وبه جزم عياض كما رأيت، وهو مدلول الحديث، فالموجب للاستئذان الإسلام فلا
~~معنى للتوقف، والعجب أنه بعد أسطر نقل كلام عياض، وهذا الحديث رواه مسلم من
~~طريق ابن وهب عن مالك به ms3095 بعض زيادة علمتها، وتابعه في ذلك شيخه صيفي بن
~~أسماء بن عبيد عن أبي السائب عند مسلم قائلا نحو حديث مالك عن صيفي، وقال
~~فيه: " فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم
~~شيئا منها، فحرجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر» ، وقال
~~لهم: اذهبوا فادفنوا صاحبكم "، وتابعه أيضا في الحديث بدون القصة ابن عجلان
~~عن صيفي في مسلم أيضا نحوه.
# PageV04P616
#
### | [باب السفر ومعاملة الأرقاء]
# [ما يؤمر به من الكلام في السفر]
### | ما يؤمر به من الكلام في السفر
# حدثني مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع رجله
~~في الغرز وهو يريد السفر يقول باسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر
~~والخليفة في الأهل اللهم ازو لنا الأرض وهون علينا السفر اللهم إني أعوذ بك
~~من وعثاء السفر ومن كآبة المنقلب ومن سوء المنظر في المال والأهل
# 13 - باب ما يؤمر به من الكلام في
~~السفر
### | 1782 -
# (مالك: أنه بلغه) مما صح عن عبد الله بن سرجس، وابن عمر، وأبي هريرة
~~وغيرهم: « (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وضع رجله في
~~الغرز) - بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء، ثم زاي منقوطة، أي: الركاب،
~~(وهو يريد السفر، يقول: بسم الله) أسافر (اللهم أنت الصاحب في السفر،
~~والخليفة في الأهل) » ، قال الباجي: يعني أنه لا يخلو مكان من أمره وحكمه،
~~فيصحب المسافر في سفره بأن يسلمه، ويرزقه، ويعينه ويوفقه ويخلفه في أهله
~~بأن يرزقهم، ويعصمهم، فلا حكم لأحد في الأرض، ولا في السماء غيره.
# (اللهم ازو) ، بالزاي منقوطة، أي: اطو (لنا الأرض) الطريق، وقربه وسهله،
~~(وهون) : يسر، وخفف (علينا السفر) ، فلا ننال فيه مزيد مشقة.
# (اللهم إني أعوذ بك) ، الباء للإلصاق المعنوي التخصيصي كأنه خص الرب
~~بالاستعاذة، وقد جاء في الكتاب والسنة: أعوذ بالله، ولم يسمع: بالله أعوذ؛
~~لأن تقديم المعمول تفنن وانبساط، والاستعاذة حال خوف وقبض، بخلاف الحمد
~~لله، ولله الحمد؛ لأنه حال شكر ms3096 وتذكر إحسان ونعم، قاله الطيبي.
# (من وعثاء) - بعين مهملة ساكنة، ومثلثة، والمد -
# PageV04P616
# أي: شدة (السفر) وخشونته، (ومن كآبة) - بفتح الكاف، والهمزة، والمد - أي:
~~حزن (المنقلب) ، وذلك بأن ينقلب الرجل، وينصرف من سفره إلى أمر حزنه ويكتئب
~~منه.
# ( «ومن سوء المنظر» ) - بفتح الظاء المعجمة - ( «في المال والأهل» ) ،
~~وهو كل ما يسوء النظر إليه، وسماعه فيهما.
# PageV04P617
# وحدثني مالك عن الثقة عنده عن يعقوب بن عبد الله بن
~~الأشج عن بسر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص عن خولة بنت حكيم أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال من نزل منزلا فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر
~~ما خلق فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل
# 1783 - (مالك عن الثقة عنده عن
~~يعقوب بن عبد الله بن الأشج) أبي يوسف المدني مولى قريش، ثقة، مات سنة
~~اثنين وعشرين ومائة، وهذا قد رواه مسلم، بلفظ الموطأ من طريق الليث عن يزيد
~~بن أبي حبيب عن الحارث بن يعقوب عن يعقوب المذكور، (عن بسر) - بضم الموحدة،
~~وسكون المهملة - (ابن سعيد) - بكسر العين - (عن سعد بن أبي وقاص) مالك
~~الزهري أحد العشرة (عن خولة) - بفتح الخاء المعجمة - (بنت حكيم) ابن أمية
~~السلمية، يقال لها: أم شريك، ويقال لها أيضا: خويلة بالتصغير صحابية
~~مشهورة، يقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت
~~قبل تحت عثمان بن مظعون.
# (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من نزل منزلا) ، مظنة للهوام
~~والحشرات، ونحوها مما يؤذي، ولو في غير سفر، (فليقل) ندبا لدفع شرها،
~~(أعوذ) : أعتصم (بكلمات الله) ، أي: صفاته القائمة بذاته التي بها ظهر
~~الوجود بعد العدم، وبها يقول للشيء: كن فيكون، وقيل: هي العلم لأنه أعم
~~الصفات، وقيل: هي القرآن، وقال البيضاوي: هي جميع ما أنزله على أنبيائه؛
~~لأن الجمع المضاف إلى المعارف يقتضي العموم، ووصفها بقوله: (التامات) ، أي:
~~التي لا يعتريها نقص، ولا خلل تنبيها على عظم شرفها، وخلوها على كل نقص، إذ
~~لا شيء إلا وهو تابع ms3097 لها يعرف بها، فالوجود كله بها ظهر وعنها وجد، انتهى.
# وقال عياض: قيل التامات: الكاملة التي لا يدخلها عيب، ولا نقص، كما يدخل
~~كلام الناس، وقيل: هي النافعة الشافية.
# وقال التوربشتي: الكلمة لغة تقع على جزء من الكلام اسما أو فعلا أو حرفا،
~~وعلى الألفاظ المنطوقة، وعلى المعاني المجموعة، والكلمات هنا محمولة على
~~أسماء الله الحسنى، وكتبه المنزلة؛ لأن المستفاد من الكلمات إنما يصح،
~~ويستقيم أن يكون منها، ووصفها بالتمام لخلوها عن العوائق، والعوارض، فإن
~~الناس متفاوتون في كلامهم، واللهجة، وأساليب القول، فما منهم من أحد إلا
~~وقابله آخر في معناه، أو في معان كثيرة، ثم
# PageV04P617
# إن أحدهم قلما يسلم من معارضة، أو خطأ، أو سهو أو عجز عن المعنى المراد،
~~وأعظم النقائص المقترنة بها أنها كلمات مخلوقة تكلم بها مخلوق مفتقر إلى
~~أدوات ومخارج، وهذه نقيصة لا ينفك عنها كلام مخلوق، وكلمات الله متعالية عن
~~هذه القوادح، فهي التي لا يتبعها نقص، ولا يعتريها اختلال، (من شر ما خلق)
~~، عبر بما للتعميم، (فإنه لن يضره شيء) من المخلوقات (حتى يرتحل) عنه، وشرط
~~نفع ذلك الحضور والنية، وهي استحضار أنه - صلى الله عليه وسلم - أرشده إلى
~~التحصن به، وأنه الصادق المصدوق، فلو قاله أحد، واتفق أنه ضره شيء، فلأنه
~~لم يقله بنية وقوة يقين، وليس ذلك خاصا بمنازل السفر، بل عام في كل موضع
~~جلس فيه، أو نام، وكذلك لو قالها عند خروجه للسفر، أو عند نزوله للقتال
~~الجائزة، قاله الأبي.
# وللحديث طريق ثان عند مسلم من رواية ابن وهب، عن عمرو بن الحارث أن يزيد
~~بن أبي حبيب، والحارث بن يعقوب حدثاه عن يعقوب عن بسر عن سعد عن خولة
~~مرفوعا بلفظ: " «إذا نزل أحدكم منزلا فليقل» "، فذكره.
# وروى ابن أبي شيبة، عن مجاهد: أنه يقرأ مع الحديث المذكور: {رب أنزلني
~~منزلا مباركا وأنت خير المنزلين} [المؤمنون: 29] (سورة المؤمنون: الآية 29)
~~، و {رب أدخلني مدخل صدق} [الإسراء: 80] (سورة الإسراء: الآية 80) الآية،
~~وأن ذلك حسن عند الإشراف على المنزل، وأن الله ms3098 قاله لنوح حين نزل من
~~السفينة.
# PageV04P618
#
### | [في الوحدة في السفر للرجال والنساء]
# حدثني مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة
~~ركب»
# 14 - باب ما جاء في الوحدة في
~~السفر للرجال والنساء
# الوحدة بفتح الواو وتكسر وأنكره بعضهم.
### | 1831 - 1784 -
# (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو الأسلمي المدني صالح الحديث لا
~~بأس به، مات سنة خمس وأربعين ومائة، ولأبيه صحبة ورواية،
# (عن عمرو) بفتح العين (ابن شعيب) القرشي صدوق، مات سنة ثمان عشرة ومائة
~~(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق، ثبت سماعه من
~~جده، فالضمير في قوله: (عن جده) عبد الله بن عمر، ولشعيب وإن كان لعمر،
~~وحمل على الجد الأعلى عبد الله الصحابي هذا
# PageV00P000
# الأكثر وهو الصحيح، أي: لا احتجاج بهذه الترجمة.
# (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الراكب) الواحد، قال ابن عبد
~~البر: وفي معناه الراجل الواحد، (شيطان) ، أي: بعيد عن الخير في الأنس
~~والرفق، وهذا أصل الكلمة لغة، يقال: بئر شطون، أي: بعيدة، انتهى.
# وقال ابن قتيبة: بمعنى أن الشيطان يطمع في الواحد، كما يطمع فيه اللص،
~~والسبع، فإذا خرج وحده، فقد تعرض للبلاء به، فكان شيطانا.
# ( «والراكبان شيطانان» ) ؛ لأن كلا منهما متعرض لذلك، سميا بذلك؛ لأن كل
~~واحد من القبيلين يسلك سبيل الشيطان في اختياره الوحدة في السفر.
# وقال المنذري: شيطان، أي: عاص، كقوله تعالى: {شياطين الإنس والجن}
~~[الأنعام: 112] (سورة الأنعام: الآية 112) ، فإن معناه عصاتهم.
# وقال البيضاوي: سمي الواحد والاثنين شيطانا لمخالفة النهي عن التوحد في
~~السفر، والتعرض للآفات التي لا تندفع إلا بالكثرة، ولأن المسافر تنبو عنه
~~الجماعة، وتعسر عليه المعيشة، ولعل الموت يدركه فلا يجد من يوصي إليه
~~بإيفاء ديون الناس، وأماناتهم، وسائر ما يجب، أو يسن على المحتضر أن يوصي
~~به، ولم يكن ثم من يقوم بتجهيزه ودفنه.
# وقال ms3099 الطبري: هذا زجر أدب وإرشاد لما يخاف على الواحد من الوحشة، وليس
~~بحرام، فالسائر وحده بفلاة والبايت في بيت وحده، لا يأمن الاستيحاش، ولا
~~سيما إن كان ذا فكرة ردية، وقلب ضعيف، والحق أن الناس يتفاوتون في ذلك،
~~فوقع الزجر لحسم المادة، فيكره الانفراد سدا للباب، والكراهة في الاثنين
~~أخف منها في الواحد.
# وعن مالك: أن ذلك في سفر القصر، فأما من قصر عنه، فلا بأس أن ينفرد
~~الواحد فيه.
# وقال أبو عمر: لم تختلف الآثار في كراهة السفر للواحد، واختلف في
~~الاثنين، ووجه الكراهة أن الواحد إن مرض لم يجد من يمرضه، ولا يقوم عليه،
~~ولا يخبر عنه ونحو هذا.
# (والثلاثة ركب) لزوال الوحشة، وحصول الأنس، وانقطاع الأطماع عنهم، وخروجه
~~- صلى الله عليه وسلم - مع أبي بكر مهاجرين لضرورة الخوف على أنفسهما من
~~المشركين، أو لأن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - عدم كراهة الانفراد في
~~السفر وحده، لأمنه من الشيطان بخلاف غيره، كما ذكره الحافظ العراقي.
# وأنكر مجاهد رفع الحديث وقال: لم يقله النبي - صلى الله عليه وسلم - قد
~~بعث ابن مسعود، وخباب بن الأرت سرية، وبعث دحية سرية وحده، ولكن قال عمر
~~يحتاط للمسلمين: كونوا في أسفاركم ثلاثة، إن مات واحد وليه اثنان، الواحد
~~شيطان والاثنان شيطانان، أخرجه ابن عبد البر، وقال: لا معنى لإنكاره؛ لأن
~~الثقات نقلوه مرفوعا، انتهى.
# وأجيب بأنه إنما أرسل البريد وحده لضرورة طلب السرعة في إبلاغ ما أرسل به
~~على أنه كان يأمره أن ينضم في الطريق بالرفقاء، والحديث أخرجه أحمد، وأبو
~~داود، والترمذي من طريق مالك وغيره، وصححه، وابن خزيمة، والحاكم، وغيرهما.
# PageV04P619
# وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن
~~المسيب أنه كان يقول «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيطان يهم
~~بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم»
# 1832 - 1785 - (مالك عن عبد الرحمن
~~بن حرملة، عن سعيد بن المسيب: أنه كان يقول) : قال أبو عمر مرسل، باتفاق
~~رواة الموطأ، ووصله قاسم بن ms3100 أصبغ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد
~~الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: (قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: الشيطان) : إبليس، أو أعم، (يهم) - بضم الهاء -
~~(بالواحد والاثنين) ، أي: باغتياله، والتسلط عليه، أو بغيه وصرفه عن الحق
~~وإغوائه بالباطل.
# احتمالان للباجي.
# ( «فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم» ) ؛ لأنهم ركب وصحب.
# وروى البخاري، وأصحاب السنن عن ابن عمر مرفوعا: " «لو يعلم الناس من
~~الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده» "، قال أبو عمر: يتصل معنى الحديث
~~من وجوه حسان، وأورد منها جملة.
# ثم أخرج له سببا «عن ابن عمر: أنه سافر مرة فمر بقبر جاهلي، فخرج منه رجل
~~يتأجج نارا في عنقه سلسلة، ومعي إداوة من ماء، فقال: يا عبد الله اسقني،
~~فقلت: عرفني أول كلمة تقولها العرب، فخرج على أثره رجل من القبر، فقال: يا
~~عبد الله لا تسقه، فإنه كافر، ثم أخذ السلسلة فاجتذبه فأدخله القبر، ثم
~~أضافني الليل إلى بيت عجوز إلى جانبها قبر، فسمعت منه صوتا يقول: بول وما
~~بول شن، وما شن، فقلت للعجوز: ما هذا؟ قالت: كان زوجا لي، وكان لا يتقي
~~البول، وأقول له: ويحك إن الجمل إذا بال تفاج، فيأبى فهو ينادي من يوم مات
~~بول، وما بول، قلت: فما الشن؟ قال: جاء رجل عطشان فقال: اسقني، فقال: دونك
~~الشن، فإذا ليس فيه شيء، فخر الرجل ميتا، فهو ينادي شن، وما شن، فلما قدمت
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته فنهى أن يسافر الرجل وحده» ، قال
~~أبو عمر: رواته مجهولون لم أورده للاحتجاج، ولكن للاعتبار، وما لا حكم فيه
~~يسامح في روايته عن الضعفاء.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي
~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله
~~واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها»
# 1833 - 1786 - (مالك عن سعيد بن
~~أبي سعيد) كيسان (المقبري) ms3101 - بضم الباء، وفتحها - (عن أبي هريرة) كذا لمعظم
~~رواة الموطأ، وهو المشهور عن مالك، ورواه بشر بن عمر الزهراني عند أبي
~~داود، والترمذي، وغيرهما، وإسحاق بن محمد القروي عند الدارقطني، والوليد بن
~~مسلم
# PageV00P000
# عند الإسماعيلي، الثلاثة عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وكذا
~~اختلف على ابن أبي ذئب فرواه الشيخان من طريق يحيى القطان عنه عن سعيد عن
~~أبيه، ورواه ابن ماجه من طريق شبابة عنه عن سعيد عن أبي هريرة، ورواه مسلم،
~~وأبو داود من رواية الليث بن سعد عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه أحمد
~~عن يحيى بن أبي كثير، وأبو داود، وابن خزيمة، والحاكم، وابن حبان عن سهيل
~~بن أبي صالح كلاهما عن سعيد عن أبي هريرة، وصوب الدارقطني رواية إسقاط عن
~~أبيه لاتفاق مالك، وابن كثير، وسهيل على إسقاطه، وانتقد على الشيخين
~~إخراجهما رواية ابن أبي ذئب، وعلى مسلم إخراجه رواية الليث بإثبات عن أبيه،
~~وأجيب بأن هذا اختلاف لا يقدح، فإن سماع سعيد من أبي هريرة صحيح معروف،
~~فلعله سمعه من أبي هريرة نفسه فحدث به عن الوجهين، وبهذا جزم ابن حبان،
~~فقال: سمع هذا الخبر سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه عن أبي
~~هريرة، فالطريقان جميعا محفوظان اه.
# ويؤيده أن سعيدا ليس بمدلس، فالحديث صحيح متصل على كل حال: (أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر» ) :
~~يوم القيامة وقيد بذلك؛ لأن الإيمان هو الذي يستمر للمتصف به خطاب الشرع،
~~فينتفع به، وينقاد له، أو أن الوصف ذكر لتأكيد التحريم؛ لأنه تعريض بأنها
~~إذا سافرت بلا محرم خالفت شرط الإيمان بالله، واليوم الآخر المقتضي الموقوف
~~عندما نهيت عنه، أو خرج مخرج الغالب، ولم يقصد به إخراج الكافرة كتابية، أو
~~حربية كما قال به بعض العلماء تمسكا بالمفهوم.
# (تسافر) هكذا الرواية بدون أن، نظير قولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه،
~~فتسمع موضعه رفع على الابتداء، وتسافر موضعه رفع على الفاعلية، ms3102 فيجوز رفعه
~~ونصبه بإضمار أن، قاله الولي العراقي، (مسيرة) مصدر ميمي بمعنى السير،
~~بمعيشة؛ بمعنى العيش، وليست التاء فيه للمرة.
# ( «يوم وليلة إلا مع ذي محرم» ) ، بفتح الميم - أي: حرام (منها) بنسب، أو
~~صهر أو رضاع، إلا أن مالكا كره تنزيها سفرها مع ابن زوجها لفساد الزمان،
~~وحداثة الحرمة، ولأن الداعي إلى النفرة عن امرأة الأب، ليس كالداعي إلى
~~النفرة عن سائر المحارم، والمرأة فتنة إلا فيما جبلت عليه النفوس من النفرة
~~عن محارم النسب، وعلله الباجي بعداوة المرأة لربيبها، وعدم شفقته عليها،
~~وصوب غيره التعليل الأول، زاد الشيخان من حديث أبي سعيد: أو زوج، وفي معناه
~~السيد، ولو لم يرد ذكر الزوج، لقيس على المحرم قياسا جليا، ولفظ امرأة عام
~~في جميع النساء.
# ونقل عياض عن بعضهم، لا عن الباجي، كما زعم أنه في الشابة، أما الكبيرة
~~التي لا تشتهى، فتسافر في
# PageV04P621
# كل الأسفار بلا زوج ولا محرم، قال ابن دقيق العيد: وهو تخصيص للعموم
~~بالنظر إلى المعنى، وقال القرطبي: فيه بعد؛ لأن الخلوة بها حرام، وما لا
~~يطلع عليه من جسدها غالبا عورة، فالمظنة موجودة فيها، والعموم صالح لها،
~~فينبغي أن لا تخرج منه.
# وقال النووي: المرأة مظنة الطمع فيها، ومظنة الشهوة، ولو كبيرة، وقد
~~قالوا: لكل ساقطة لاقطة، ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم من لا
~~يترفع عن الفاحشة بالعجوز، وغيرها، لغلبة شهوته وقلة دينه ومروءته وحيائه،
~~ونحو ذلك اه.
# وفي حديث أبي سعيد عند الشيخين وغيرهما: " «أن تسافر فوق ثلاثة أيام
~~فصاعدا» "، وفي حديث ابن عمر في الصحيحين، وأبي داود: " «لا تسافر المرأة
~~ثلاثا إلا ومعها ذو محرم» "، وفي رواية الليث المذكورة لحديث أبي هريرة: "
~~«تسافر مسيرة ليلة» "، وفي رواية أحمد: يوم، وفي أبي داود بريد بدل يوم،
~~وفي رواية يومين، وفي أخرى إطلاق السفر من غير تقييد، فجمع ابن عبد البر،
~~والبيهقي، وعياض، وغيرهم، وعزاه النووي للعلماء بأن هذا الاختلاف بحسب
~~اختلاف السائلين، فسئل مرة عن سفرها ليلة، فقال: لا، وأخرى عن سفرها يوما، ms3103
~~فقال: لا، وهكذا في جميعها، وليس فيه تحديد، قال الأبي: والمراد أنها إذا
~~كانت جوابا لسائلين، فلا مفهوم لأحدها، وبالجملة فالفقه جمع أحاديث الباب،
~~فحق الناظر أن يستحضر جميعها، وينظر أخصها فينيط الحكم به، وأخصها باعتبار
~~ترتب الحكم عليه يوم؛ لأنه إذا امتنع فيه امتنع فيما هو أكثر، ثم أخص من
~~يوم وصف السفر المذكور في جميعها، فيمنع في أقل ما يصدق عليه اسم السفر، ثم
~~أخص من اسم السفر الخلوة بها، فلا تعرض المرأة نفسها بالخلوة مع أحد، وإن
~~قل الزمن لعدم الأمن لا سيما مع فساد الزمن، والمرأة فتنة إلا فيما جبلت
~~عليه النفوس من النفرة من محارم النسب، وقد اتقى بعض السلف الخلوة
~~بالبهيمة، وقال: شيطان مغوي، وأنثى حاضرة اه.
# وقال القاضي عياض: يمكن الجمع بينها بأن اليوم المذكور بمعنى اليوم
~~والليلة المجموعين؛ لأن اليوم من الليل، والليل من اليوم، ويكون ذكره يومين
~~مدة مغيبها في هذا السفر في السير، والرجوع، فأشار مرة لمسافة السفر ومرة
~~لمدة المغيب، وهكذا في ذكر الثلاث، فقد يكون اليوم الوسط بين السير والرجوع
~~الذي تقضي فيه حاجتها، حيث سافرت له فتتفق الأحاديث، وقد يكون هذا كله
~~تمثيلا بأقل الأعداد، إذ الواحد أول العدد، والاثنان أول الكثير وأقله،
~~والثلاثة أقل الجمع، فكأنه أشار أن مثل هذا في قلة الزمان لا يحل لها السفر
~~فيه مع غير ذي محرم فكيف بما زاد؟ وبهذا قال في الحديث الآخر: ثلاثة أيام
~~فصاعدا اه.
# واستدل بالحديث لأبي حنيفة، وأحمد، ومن وافقهما على أن المحرم، أو الزوج
~~شرط في استطاعة المرأة للحج، فإنه حرم عليها السفر إلا مع أحدهما، والحج من
~~جملة الأسفار، فيكون حراما عليها فلا يجب.
# وقال مالك، والشافعي
# PageV04P622
# في المشهور عنهما، وطائفة لا يشترط المحرم، قال في المدونة: من لا ولي
~~لها تحج مع من تثق به من رجال ونساء، واختلف هل مراده مجموع الصنفين، أو مع
~~جماعة من أحدهما؟ وأكثر ما نقل عنه اشتراط النساء.
# وقال الشافعي: تحج مع امرأة حرة مسلمة ثقة، ms3104 واعترضه الخطابي بأنها لا
~~تكون ذا محرم منها، فإباحة الخروج معها في سفر الحج خلاف السنة، ومحل
~~الخلاف في حج الفرض، فأما التطوع فلا تخرج إلا مع محرم أو زوج، وأجابوا عن
~~الحديث بحمله على حج التطوع، لا الفرض قياسا على الإجماع في الكافرة، إذا
~~أسلمت بدار الحرب، فيجب عليها الهجرة منها، وإن بلا محرم، والجامع بينهما
~~وجوب الحج والهجرة.
# وتعقبه المازري، وغيره بأن إقامتها في دار الكفر حرام؛ لأنها تخشى على
~~دينها ونفسها، ولا كذلك تأخير الحج للخلاف في فوريته، وتراخيه، قال
~~القرطبي: وسبب هذا الخلاف مخالفة ظواهر الأحاديث لظاهر قوله تعالى: {ولله
~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] (سورة آل عمران:
~~الآية 97) ؛ لأن ظاهره الاستطاعة بالبدن، فيجب على كل قادر عليه ببدنه، ومن
~~لم تجد محرما قادرة ببدنها فيجب عليها، فلما تعارضت هذه الظواهر اختلف
~~العلماء في تأويل ذلك، فجمع أبو حنيفة ومن وافقه بأن جعل الحديث مبينا
~~للاستطاعة في حق المرأة، ورأى مالك، وموافقوه أن الاستطاعة الأمنية بنفسها
~~في حق الرجال والنساء، وأن الأحاديث المذكورة لم تتعرض للأسفار الواجبة،
~~وقد أجيب أيضا بحمل الأخبار على ما إذا لم تكن الطريق أمنا.
# قال القرطبي: يمكن أن المنع إنما خرج لما يؤدي إليه من الخلوة، وانكشاف
~~عوراتهن غالبا، فإذا أمن ذلك بحيث يكون في الرفقة نساء تنحاش إليهن كما قال
~~مالك والشافعي، قال الباجي: وهذا عندي في الانفراد والعدد اليسير، فأما في
~~القوافل العظيمة، فهي كالبلاد يصح فيها سفرها دون نساء، ودون محرم، انتهى.
# ولم يذكر الجمهور هذا القيد عملا بإطلاق الحديث، وهو الراجح، ومحل هذا
~~كله ما لم تدع ضرورة كوجود امرأة أجنبية منقطعة مثلا، فله أن يصحبها بل يجب
~~عليه إذا خاف عليها لو تركها، قال النووي: وهذا مما لا خلاف فيه، ويدل عليه
~~حديث عائشة في قصة الإفك، وفي الحديث فوائد أخر لا نطيل بذكرها.
# وأخرجه مسلم عن يحيى، وأبو داود عن القعنبي والنفيلي، الثلاثة عن مالك به
~~يدون عن أبيه، قال ms3105 المازري على الأصح، وكذا ذكره ابن مسعود الدمشقي، وكذا
~~رواه معظم رواة الموطأ، انتهى. وفي كثير من نسخ مسلم من طريق مالك المذكورة
~~عن أبيه، واقتصر عليه خلف الواسطي في الأطراف، وللحديث طرق كثيرة.
# PageV04P623
#
### | [ما يؤمر به من العمل في السفر]
# حدثني مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن خالد بن معدان يرفعه
~~«إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق ويرضى به ويعين عليه ما لا يعين على
~~العنف فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها فإن كانت الأرض جدبة
~~فانجوا عليها بنقيها وعليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى
~~بالنهار وإياكم والتعريس على الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الحيات»
# 15 - باب ما يؤمر به من العمل في
~~السفر
### | 1834 - 1787 -
# (مالك عن أبي عبيد) - بضم العين - المذحجي (مولى سليمان بن عبد الملك) بن
~~مروان الأموي وحاجبه، قيل: اسمه عبد الملك، وقيل: حي أو حيي أو حوي، ثقة،
~~مات بعد المائة (عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد
~~يرسل كثيرا، مات سنة ثلاث ومائة، وقيل: بعدها (يرفعه) لفظه: يستعملها
~~المحدثون بدل قال - صلى الله عليه وسلم - ( «إن الله رفيق» ) ، أي: لطيف
~~بعباده يريد بهم اليسر، ولا يريد بهم العسر، فيكلفهم فوق طاقتهم، بل
~~يسامحهم ويلطف بهم، قيل: لا يجوز إطلاق الرفيق على الله تعالى اسما؛ لأن
~~أسماءه إنما تثبت بالتواتر، ولم يستعمل هنا على قصد التسمية، وإنما أخبر به
~~عنه تمهيدا للحكم الذي بعده، لكن قال النووي: الأصح جواز تسميته تعالى
~~رفيقا وغيره مما يثبت بخبر الواحد، (يحب الرفق) - بالكسر - لين الجانب
~~بالقول والفعل، والأخذ بأيسر الوجوه وأحسنها، أي: يحب أن يرفق بعضكم ببعض،
~~وقال الباجي: يريد ما يحاوله الإنسان من أمر دينه ودنياه، وزعم أن المراد:
~~يحب أن يرفق بعباده لا يلائم قوله، (ويرضى به) يثبت فاعله، (ويعين عليه)
~~بتسهيله على قاصده، (ما لا يعين) ، وفي رواية: «ويعطي عليه ما لا يعطي (على
~~العنف) » - بضم ms3106 العين، وسكون النون -: الشدة والمشقة، نبه به على وطاءة
~~الأخلاق، وحسن المعاملة، وكمال المجاملة، وفيه إيذان بأن الرفق أنجح
~~الأسباب وأنفعها بأسرارها، وهذا قد رواه مسلم عن عائشة مرفوعا: " «إن الله
~~رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، ولا ما يعطي على ما
~~سواه» "، ورواه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود من حديث عبد الله بن
~~مغفل، وابن ماجه عن أبي هريرة، وأحمد عن علي، والطبراني عن أبي أمامة،
~~والبزار عن أنس: والرفق مطلوب مع العاقل وغيره كما قال.
# ( «فإذا ركبتم هذه الدواب العجم» ) - بضم فسكون - جمع عجماء، وهي البهيمة
~~سميت بذلك؛ لأنها لا تتكلم، ( «فأنزلوها منازلها» ) جمع منزل، وهي المواضع
~~التي اعتيد النزول فيها، أي: أريحوها فيها لتقوى على السير، وللدارقطني من
~~حديث أبي هريرة: " «فاعطوها
# PageV00P000
# حظها من المنازل، ولا تكونوا عليها شياطين» "، أي: لا تركبوها ركوبهم،
~~ولا تستعملوها استعمالهم في عدم مراعاة الشفقة على خلق الله.
# (فإذا كانت الأرض) التي تسيرون فيها (جدبة) - بفتح الجيم، وإسكان الدال
~~المهملة - (فانجوا عليها) بنون وجيم، أي: أسرعوا، والنجا بالمد والقصر
~~السرعة، أي: اطلبوا النجا من تلك الأرض بسرعة السير عليها ما دامت (بنقيها)
~~- بكسر النون، وسكون القاف - شحمها فإنكم إن أبطأتم عليها في أرض جدبة
~~ضعفت، وهزلت.
# ( «وعليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار» )
~~ببنائه للمفعول فيهما، للعلم بالفاعل سبحانه، شبه سهولة السير ليلا بثوب
~~مطوي يسهل حمله.
# وللطبراني برجال ثقات عن عبد الله بن مغفل مرفوعا: " «إذا ركبتم هذه
~~الدواب العجم، فانجوا عليها، فإذا كانت سنة فانجوا، وعليكم بالدلجة فإنما
~~يطويها الله» "، أي: لا يطوي الأرض للمسافر فيها ليلا إلا الله إكراما
~~للمسافر، حيث أتى بهذا الأدب الشرعي.
# ( «وإياكم والتعريس» ) ، أي: النزول أخر الليل لنحو نوم (على الطريق) ،
~~ولابن ماجه عن جابر على: جواد الطريق، والصلاة عليها، بشد الدال جمع جادة،
~~أي: معظم الطريق، والمراد: نفسها، ( «فإنها طريق الدواب، ومأوى الحيات» )
~~وغيرها، كما في رواية أخرى: " «ومأوى الهوام بالليل» "، أي: محل ترددها ms3107
~~بالليل لتأكل ما فيها من رمة، وتلتقط ما يسقط من المارة من نحو مأكول.
# زاد ابن ماجه: " «وقضاء الحاجة عليها فإنها اللاعن» "، وظاهر سياقه أنه
~~حديث، وأخذ مشتمل على ما ذكر.
# وقال ابن عبد البر: هذا الحديث مسند من وجوه كثيرة، وهي أحاديث شتى
~~محفوظة، انتهى.
# وفي مسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي عن أبي هريرة مرفوعا: " «إذا
~~سافرتم في الخصب، فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في الجدب،
~~فأسرعوا عليها السير، وبادروا بها نفيها، وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق،
~~فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل» .
# PageV04P625
# وحدثني مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي
~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السفر قطعة من العذاب يمنع
~~أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله»
# 1835 - 1788 - (مالك عن سمي) - بضم
~~المهملة، وفتح الميم، وشد التحتية - (مولى أبي بكر) ابن عبد الرحمن القرشي
~~المخزومي، قال ابن عبد البر: انفرد به مالك، وسمي، فلا يصح لغيره عنه،
~~وانفرد به سمي أيضا فلا يحفظ عن غيره، وليس له غير هذا الإسناد من وجه يصح.
# PageV00P000
# وقال الحافظ: كذا هو في الموطأ.
# وصرح يحيى النيسابوري عن مالك بتحديث سمي له، وشذ خالد بن مخلد، فقال:
~~مالك عن سهيل بدل سمي، أخرجه ابن عدي، وذكر الدارقطني أن ابن الماجشون رواه
~~عن مالك عن سهيل، وأنه وهم فيه رواية عن ابن الماجشون، وقد خالفه غيره عنه،
~~فقال عن سمي، وهو المحفوظ عن مالك، قاله ابن عدي، والدارقطني، وغيرهما، ولم
~~يروه عن سمي غير مالك، قال ابن عبد البر: ثم أسند عن عبد الملك بن الماجشون
~~قال: قال مالك: ما لأهل العراق يسألوني عن حديث: «السفر قطعة من العذاب» ؟
~~فقيل له: لم يروه عن سمي أحد غيرك، فقال: لو عرفت ما حدثت به، وكان مالك:
~~ربما أرسله، انتهى.
# وفي التمهيد رواه ابن مهدي، وبسر بن معمر عن مالك مرسلا، وهذا إنما هو من
~~نشاط المحدث ms3108 وكسله، أحيانا ينشط فيسند، وأحيانا يكسل فيرسل على حسب
~~المذاكرة، والحديث مسند صحيح ثابت احتاج الناس فيه إلى مالك، انتهى.
# ورواه عتيق بن يعقوب عن مالك عن أبي النضر، أخرجه الدارقطني، والطبراني،
~~ووهم فيه أيضا على مالك، ورواه رواد بن الجراح عن مالك عن ربيعة عن القاسم
~~عن عائشة، وعن سمي. . . إلخ، فزاد فيه إسنادا آخر، قال الدارقطني: أخطأ فيه
~~رواد، قال ابن عبد البر: وليس رواد ممن يحتج به، ولا يعول عليه، وأخرجه ابن
~~عبد البر من طريق أبي مصعب عن عبد العزيز الدراوردي عن سهيل عن أبيه، وهذا
~~يدل على أن له في حديث سهيل أصلا، وأن سميا لم ينفرد به (عن أبي صالح)
~~ذكوان الزيات، ورواه حمد عن سعيد المقبري، وابن عدي عن جهمان، كلاهما عن
~~أبي هريرة، فلم ينفرد به أبو صالح، (عن أبي هريرة) ، ولم ينفرد به أيضا،
~~فرواه الدارقطني، والحاكم بإسناد جيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، بل
~~في الباب عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد، وجابر عند ابن عدي بأسانيد
~~ضعيفة.
# ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: السفر قطعة» ) ، أي: جزء
~~(من العذاب) ، أي: الألم الناشئ عن المشقة لما يحصل في الركوب، والمشي من
~~ترك المألوف، كالحر والبرد والخوف وخشونة العيش والفراق للأحباب، سئل إمام
~~الحرمين حين جلس موضع أبيه: لم كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب على الفور:
~~لأن فيه فراق الأحباب، ( «يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه» ) ، بنصب الثلاثة
~~بنزع الخافض، أو على أنه مفعول ثان ليمنع؛ لأنه يطلب مفعولين كأعطى، وفصله
~~عما قبله استئنافا كالجواب لمن قال: لم كان ذلك؟ فقال: يمنع أي: وجه
~~التشبيه الاشتمال على المشقة.
# وقد جاء التعليل في رواية سعيد المقبري ولفظه: «السفر قطعة من العذاب» ؛
~~لأن الرجل يشغل فيه عن صلاته، وصيامه، فذكر
# PageV04P626
# الحديث، والمراد منع الكمال لا الأصل.
# وللطبراني بلفظ: لا يهن أحدكم نومه، ولا طعامه ولا شرابه.
# ولابن عدي في حديث ابن عمر: وإنه ليس له دواء إلا ms3109 سرعة السير، والمراد
~~منعه مما ذكر في الوقت الذي يريده لاشتغاله بمسيره.
# ( «فإذا قضى أحدكم نهمته» ) - بفتح النون، وسكون الهاء - قال ابن التين:
~~وضبطناه أيضا بكسر النون، أي: حاجته بأن بلغ همته، (من وجهه) ، أي: من
~~مقصده.
# ولابن عدي في حديث ابن عباس: " «فإذا قضى أحدكم وطره من سفره» "، وفي
~~رواية رواه: " «فإذا فرغ أحدكم من حاجته» "، (فليعجل) - بضم التحتية، وكسر
~~الجيم مشددة - الرجوع (إلى أهله) ، فحذف المفعول، وفي رواية عتيق: "
~~«فليعجل الرجوع إلى أهله» "، وفي رواية أبي مصعب: " «فليعجل الكرة إلى
~~أهله» "، وفي حديث عائشة: " «فليعجل الرحلة إلى أهله فإنه أعظم لأجره» "،
~~قال ابن عبد البر: زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك: " «وليتخذ لأهله هدية» ،
~~وإن لم يجد إلا حجرا فلينقله في مخلاته "، والحجارة يومئذ يضرب بها القداح،
~~يعني حجر الزناد، قال: وهي زيادة منكرة لا تصح.
# وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل بلا حاجة، وندب استعجال الرجوع لا سيما
~~من يخشى عليهم الضيعة، ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على
~~صلاح الدين والدنيا، وتحصيل الجماعات والقوة على العبادات.
# قال ابن بطال: ولا تعارض بين الحديث، وحديث ابن عمر مرفوعا: " «سافروا
~~تصحوا» "؛ لأنه لا يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون
~~قطعة من العذاب لما فيه من المشقة، فصار كالدواء المر المعقب للصحة، وإن
~~كان في تناوله كراهة، واستنبط منه الخطابي تغريب الزاني؛ لأنه قد أمر
~~بتعذيبه، والسفر من جملة العذاب، ولا يخفى ما فيه، وأخرجه البخاري في الحج
~~عن القعنبي، وفي الجهاد عن التنيسي، وفي الأطعمة عن أبي نعيم الفضل بن
~~دكين، ومسلم في المغازي عن يحيى النيسابوري، والقعنبي، وإسماعيل بن أبي
~~أويس، وأبي مصعب الزبيري، ومنصور بن أبي مزاحم، وقتيبة بن سعيد، الثمانية
~~عن مالك به، وورد على سؤال من الشام: هل ورد السفر قطعة من سقر؟ كما هو
~~دارج على الألسنة، وإذا قلتم: لم يرد، هل تجوز روايته بمعنى الحديث الصحيح:
~~" «السفر قطعة من العذاب» "، فأجيب: لم أقف على هذا ms3110 اللفظ الدارج على
~~الألسنة، ولم يذكره الحافظان: السخاوي، والسيوطي في الأحاديث المشهورة على
~~الألسنة، مع ذكرهما الحديث الصحيح المذكور، فلعل هذا اللفظ مما حدث بعدهما،
~~ولا تجوز روايته بمعنى الحديث الوارد، إذ من شرط الرواية بالمعنى على قول
~~الأكثر بجوازها؛ أن يقطع بأنه أدى بمعنى اللفظ الوارد، و " قطعة من سقر "
~~لا يؤدي معنى " قطعة من العذاب " بمعنى التألم من المشقة؛ لأن لفظ سقر كونه
~~تشبيها بليغا، أو استعارة يقتضي قوة المشقة جدا، ففي التنزيل: {ولعذاب
~~الآخرة أشق} [الرعد: 34] (سورة الرعد: الآية 34) ، فلا يؤدي على طريق القطع
~~معنى
# PageV04P627
# العذاب المجهول على مشقات الدنيا، والله أعلم.
# PageV04P628
#
### | [الأمر بالرفق بالمملوك]
# حدثني مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق
# 16 - باب الأمر بالرفق بالمملوك
### | 1838 - 1789 -
# (مالك: أنه بلغه أن أبا هريرة) أخرجه مسلم من طريق ابن وهب عن عمرو بن
~~الحارث عن بكير بن الأشج عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة: (قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمملوك) الرقيق ذكرا كان أو أنثى،
~~(طعامه وكسوته) اللام للملك، أي: طعام المملوك وكسوته حق له على سيده، فقدم
~~الخبر؛ لأنه أهم، إذ المقام بصدد تمليكه ما ذكر (بالمعروف) ، أي: بلا
~~إسراف، ولا تقتير على اللائق بأمثاله، قال الحافظ: مقتضاه الرد في ذلك إلى
~~العرف، فمن زاد عليه كان متطوعا، فالواجب مطلق المواساة لا المواساة من كل
~~جهة، ومن أخذ بالأكمل فعل الأفضل من عدم استئثاره على عياله، وإن جاز.
# (ولا يكلف) بالبناء للمفعول (من العمل إلا ما يطيق) الدوام عليه، أي: لا
~~يكلفه إلا جنس ما يقدر عليه، والنفي بمعنى النهي، وفيه الحث على الإحسان
~~إلى المماليك، والرفق بهم، وألحق بهم من في معناهم من أجير ونحوه،
~~والمحافظة على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
# PageV00P000
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان يذهب إلى
~~العوالي كل ms3111 يوم سبت فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه
# 1838 - 1790 - (مالك: أنه بلغه أن
~~عمر بن الخطاب كان يذهب إلى العوالي) : القرى المجتمعة حول المدينة من جهة
~~نجدها، ومن جملتها قباء، (كل يوم سبت) اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم
~~- لأنه كان يذهب إلى قباء كل سبت راكبا، وماشيا، (فإذا وجد عبدا في عمل لا
~~يطيقه) على الدوام، أو إلا بمزيد مشقة، (وضع عنه منه) ، أي: نقصه، وليس
~~المراد ما لا يطاق أصلا لعدم إمكانه.
# PageV04P628
# وحدثني مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع
~~عثمان بن عفان وهو يخطب وهو يقول لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب
~~فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت بفرجها ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنه إذا لم
~~يجد سرق وعفوا إذ أعفكم الله وعليكم من المطاعم بما طاب منها
# 1838 - 1791 - (مالك عن عمه أبي
~~سهيل) - بضم السين - نافع (بن مالك عن أبيه) مالك بن أبي
# PageV04P628
# عامر الأصبحي: (أنه سمع عثمان بن عفان) - أمير المؤمنين - (وهو يخطب وهو
~~يقول: لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب، فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت
~~بفرجها) ، أي: زنت فتدخلوا في آية: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء}
~~[النور: 33] (سورة النور: الآية 33) ، (ولا تكلفوا الصغير الكسب، فإنه إذا
~~لم يجد سرق) ، لعجزه عن الكسب، وقد كلفتموه به، (وعفوا) - بكسر العين، وشد
~~الفاء المضمومة - أمر من عف يعف كضرب يضرب، أي: تنزهوا، واستغنوا عن تكليف
~~الأمة، والصغير المذكورين (إذا) (أعفكم الله) : أغناكم عن ذلك بما فتحه
~~عليكم، ووسعه في الرزق، (وعليكم من المطاعم بما طاب منها) ، أي: حل لأن
~~الله أمر بذلك المرسلين والمؤمنين.
# PageV04P629
#
### | [في المملوك وهبته]
# باب ما جاء في المملوك وهبته
# حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين»
# 1839 - 1792 17 - باب ما جاء في ms3112
~~المملوك وهبته
# - (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) - رضي الله عنهما - (أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: العبد) ، أي: الرقيق (إذا نصح لسيده) بزيادة
~~اللام للمبالغة، قاله الطيبي، أي: قام بمصالحه على وجه الخلوص، وامتثل
~~أمره، وتجنب نهيه.
# وفي الصحيح من حديث أبي موسى: " «العبد الذي يحسن عبادة ربه، ويؤدي إلى
~~سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة، له أجران» "، قال الكرماني:
~~النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، وهو إرادة صلاح حاله،
~~وتخليصه من الخلل، وتصفيته من الغش.
# (وأحسن عبادة الله) المتوجهة عليه بأن أقامها بشروطها، وواجباتها، وما
~~يمكنه من مندوباتها بأن لم يفوت حق سيده، (فله أجره مرتين) لقيامه بالحقين،
~~وانكساره بالرق، قال الكرماني: وليس الأجران متساويين؛ لأن طاعة الله أوجب
~~من طاعة المخلوق، ورده الولي العراقي بأن طاعة المخلوق هنا من طاعة الله،
~~انتهى.
# ويشير إليه قول الباجي: أي: له أجر أجر عاملين؛ لأنه عامل بطاعة الله،
~~وعامل بطاعة سيده، وهو مأمور بذلك.
# وقال ابن عبد البر: معنى الحديث عندي أن العبد لما اجتمع عليه واجبان
# PageV00P000
# طاعة ربه في العبادة، وطاعة سيده في المعروف، فقام بهما جميعا كان له
~~ضعفا أجر المطيع بطاعته؛ لأنه ساواه في طاعة الله، وفضل عليه بطاعة من أمر
~~الله بطاعته.
# قال: ومن هنا أقول: إن من اجتمع عليه فرضان فأداهما أفضل ممن ليس عليه
~~إلا فرض واحد فأداه، كمن وجبت عليه صلاة وزكاة، فقام بهما، فهو أفضل ممن
~~وجبت عليه صلاة فقط، وبمقتضاه أن من اجتمعت عليه فروض فلم يؤد منها شيئا،
~~كان عصيانه أكبر من عصيان من لم يجب عليه إلا بعضها، انتهى، ملخصا.
# قال الحافظ: والذي يظهر أن مزيد الفضل للعبد الموصوف بالصفتين، لما يدخل
~~عليه من مشقة الرق، وإلا فلو كان التضعيف بسبب اختلاف جهة العبد لم يختص
~~العبد بذلك.
# وقال ابن التين: المراد أن كل عمل يعمله يضاعف له، وقيل: سبب التضعيف أنه
~~ازداد لسيده نصحا، وفي عبادة الله إحسانا، فكان له ms3113 أجر الواجبين، وأجر
~~الزيادة عليهما، قال: والظاهر خلاف هذا وأنه بين ذلك، لئلا يظن ظان أنه غير
~~مأجور على العبودية، وما ادعى أنه الظاهر لا ينافي ما نقله قبله، فإن قيل:
~~يلزم أن أجر المماليك ضعف أجر السادات، أجاب الكرماني: بأنه لا محذور في
~~ذلك، أو يكون أجره مضاعفا من هذه الجهة، وقد يكون للسيد جهات أخر يستحق بها
~~أضعاف أجر العبد، أو المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي
~~لأحدهما، قال الحافظ: ويحتمل أن يكون تضعيف الأجر مختصا بالعمل الذي يتحد
~~فيه طاعة الله، وطاعة السيد فيعمل عملا واحدا، ويؤجر عليه أجرين
~~بالاعتبارين.
# وأما العمل المختلف الجهة، فلا اختصاص له بتضعيف الأجر فيه على غيره من
~~الأحرار، واستدل به على أن العبد لا جهاد عليه، ولا حج في حال العبودية،
~~وإن صح ذلك منه، وفيه إطلاق السيد على غير الله نحو الحديث الآخر: " «قوموا
~~إلى سيدكم» "، وحديث: " «سيدكم عمرو بن الجموح» "، وفي أبي داود، والنسائي
~~النهي عن إطلاق السيد على المخلوقين، وجمع بينهما بحمله على غير المالك،
~~والإذن عليه، وقد كان بعض العلماء يأخذ بهذا، ويكره أن يخاطبه أحد، أو يكتب
~~لفظ سيد، ويتأكد إذا كان المخاطب غير تقي، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "
~~«لا تقولوا للمنافق سيد» "، رواه أبو داود وغيره، ورواه البخاري عن
~~القعنبي، ومسلم في الأيمان والنذور عن يحيى، كلاهما عن مالك به، وقد وردت
~~أحاديث كثيرة في من يؤتى أجره مرتين جمع منها الحافظ السيوطي سبعا وثلاثين
~~نظمها في قوله:
# وجمع أتى فيما رويناه أنهم ... يثنى لهم أجر حووه محققا
# فأزواج خير الخلق أولهم ومن ... على زوجها أو للقريب تصدقا
# وقار بجهد واجتهاد أصاب وال ... وضوء اثنتين والكتابي صدقا
# وعبد أتى حق الإله وسيد وعابر ... يسر مع غني له تقى
# PageV04P630
# ومن أمة يشري فأدب محسنا
# وينكحها من بعده حين أعتقا ... ومن سن خيرا أو أعاد صلاته
# كذاك جبان إذ يجاهد ذا شقا ... كذاك شهيد في البحار ومن أتى
# له القتل من أهل الكتاب فألحقا ms3114 ... وطالب علم مدرك ثم مسبغ
# وضوءا لدى البرد الشديد محققا ... ومستمع في خطبة قد دنا ومن
# بتأخير صف أو لمسلم وقا ... وحافظ عصر مع إمام مؤذن
# ومن كان في وقت الفساد موفقا ... وعامل خير مخفيا ثم إن بدا يرى
# فرحا مستبشرا بالذي ارتقى ... ومغتسل في جمعة عن جنابة
# ومن فيه حقا قد غدا متصدقا ... وماش يصلي جمعة ثم من أتى
# بذا اليوم خيرا ما فضعفه مطلقا ... ومن حتفه قد جاء من سلاحه
# ونازع نعل إن لخير تسبقا ... وماش لدى تشييع ميت وغاسل
# بدا بعدا كل والمجاهد حققا ... ومتبع ميتا حياء من اهله
# ومستمع القرآن فيما روى الثقا ... وفي مصحف يقرا وقاريه معربا
# بتفهيم معناه الشريف محققا
# وذيله بعضهم بثلاثة:
# إمام مطيع يا لها من سعادة ... وحجة حاج من عمان فألحقا
# ومن أمة تشترى أو يشرط لها ... فلا هبة لا بيع لا مهر مطلقا
# وهي حرة إن مت صلى إلهنا ... على المصطفى المبعوث بالحق والتقا
# PageV04P631
# وحدثني مالك أنه بلغه أن أمة كانت لعبد الله بن عمر
~~بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب وقد تهيأت بهيئة الحرائر فدخل على ابنته حفصة
~~فقال ألم أر جارية أخيك تجوس الناس وقد تهيأت بهيئة الحرائر وأنكر ذلك عمر
# 1839 - 1793 - (مالك: أنه بلغه أن
~~أمة كانت لعبد الله بن عمر بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب، وقد تهيأت بهيئة
~~الحرائر، فدخل على ابنته حفصة) - أم المؤمنين - (فقال: ألم أر جارية أخيك
~~تجوس الناس) - بالجيم، وبالحاء المهملة - أي: تتخطاهم، وتختلف عليهم، قال
~~أبو عبيد: كل موضع خالطته، ووطأته فقد جسته وحسته؛ بالحاء والجيم، (وأنها
~~قد تهيأت) : تمثلت وتصورت (بهيئة الحرائر، وأنكر ذلك عمر) - رضي الله عنه -
~~للفرق بينها وبين الحرة.
# PageV04P631
#
### | [كتاب البيعة]
# [باب ما جاء في البيعة]
### | باب ما جاء في البيعة
# حدثني مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر قال «كنا إذا بايعنا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا رسول الله ms3115 صلى
~~الله عليه وسلم فيما استطعتم»
# 55 - كتاب البيعة
### | 1 -
# باب ما جاء في البيعة
### | 1841 - 1794 -
# (مالك عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني: (أن) مولاه (عبد الله
~~بن عمر قال: كنا إذا بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع)
~~للأوامر والنواهي، (والطاعة) لله تعالى ورسوله ولولاة الأمور، (يقول لنا
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فيما استطعتم) من كمال شفقته ورحمته،
~~وهذا رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وتابعه إسماعيل بن جعفر عن
~~ابن دينار به عند مسلم.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة
~~أنها قالت «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة بايعنه على الإسلام
~~فقلن يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا
~~نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في
~~معروف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما استطعتن وأطقتن قالت فقلن
~~الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي
~~لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة»
# 1842 - 1795 - (مالك عن محمد بن
~~المنكدر) بن عبد الله التيمي المدني الفاضل، الثقة (عن أميمة) - بضم
~~الهمزة، وفتح الميم، وتحتية ساكنة، وميم وهاء - تأنيث (بنت رقيقة) - بقافين
~~- مصغر بنت خويلد بن أسد أخت خديجة - أم المؤمنين - فهي خالة أميمة بنت
~~بجاه - بموحدة، وجيم، وهاء - بنت نجاد بن عبد الله بن عمير، ويقال: بنت عبد
~~الله بن نجاد القرشية التميمية، (قالت: أتيت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - في) جملة (نسوة بايعنه على الإسلام فقلت: يا رسول الله نبايعك على
~~أن لا نشرك بالله شيئا) عام؛ لأنه نكرة في سياق النهي كالنفي، وقدم على ما
~~بعده؛ لأنه الأصل، (ولا نسرق) حذف المفعول دلالة على العموم كان فيه قطع أم
~~لا، ms3116 (ولا نزني) ، كان فيه الرجم، أو الجلد، (ولا نقتل أولادنا) خصهم
~~بالذكر؛ لأنهم كانوا غالبا يقتلونهم خشية إملاق، ولأنه
# PageV00P000
# قتل، وقطيعة رحم، فصرف العناية إليه أكثر.
# (ولا نأتي ببهتان) ، أي: بكذب يبهت سامعه، أي: يدهشه لفظا عنه كالرمي
~~بالزنى والفضيحة والعار، (نفتريه) نختلقه (بين أيدينا وأرجلنا) ، أي: من
~~قبل أنفسنا، فكنى بالأيدي والأرجل عن الذات؛ لأن معظم الأفعال بهما، أو أن
~~البهتان ناشئ عما يختلقه القلب الذي هو بين الأيدي والأرجل، ثم يبرزه
~~بلسانه، أو المعنى: لا نبهت الناس بالمعايب كفاحا مواجهة، (ولا نعصيك في
~~معروف) ، كما أمر الله به، والتقييد به تطييبا لقلوبهن؛ إذ لا يأمر إلا به،
~~أو تنبيها على أنه لا تجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق، وقيل: المعروف هنا
~~أن لا ينحن على موتاهن، ولا يخلون بالرجال في البيوت، قاله ابن عباس،
~~وقتادة، وغيرهما، أسنده أبو عمر.
# (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فيما استطعتن وأطقتن) ، لا في
~~غيره؛ لأن الله لم يحمل هذه الأمة ما لا طاقة لها به، (قالت) أميمة: (فقلن)
~~، أي: النسوة ( «الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله»
~~) ، مصافحة باليد كما يصافح الرجال عند البيعة، وفي النسائي من طريق ابن
~~عيينة عن ابن المنكدر عن أميمة فقلن: ابسط يدك نصافحك، (فقال رسول الله -
~~صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم -: «إني لا أصافح النساء» ) ، لا أضع
~~يدي في أيديهن، قال الحافظ: وجاءت أخبار أخرى أنهن كن يأخذن بيده عند
~~المبايعة من فوق ثوبه، أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره عن الشعبي، انتهى.
# وأخرجه ابن عبد البر عن عطاء، وعن قيس بن أبي حازم: " «أن النبي - صلى
~~الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - إذا بايع لم يصافح النساء، إلا وعلى يده
~~ثوب» "، وفي البخاري عن عائشة: " «كان - صلى الله عليه وسلم - يبايع النساء
~~بالكلام بهذه الآية لا يشركن، وما مست يده يد امرأة إلا امرأة يملكها» "، «
~~(إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو) قال (مثل قولي لامرأة ms3117
~~واحدة) » ، شك الراوي، وهذا غاية في التحري للمسموع، إذ المعنى واحد فلما
~~شك لم يقنع بأحد اللفظين، والحديث في الترمذي، والنسائي من طريق مالك
~~وغيره، وصححه ابن حبان، وفي مسلم من طريق ابن وهب حدثني مالك عن ابن شهاب
~~عن عروة: أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء، قالت: " «ما مس رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بيده امرأة قط، إلا أن يأخذ عليها، فإذا أخذ عليها فأعطته
~~قال: اذهبي فقد بايعتك» ".
# PageV04P633
# وحدثني مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر
~~كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم أما
~~بعد لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي
~~لا إله إلا هو وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت
# 1843 - 1796 - (مالك عن عبد الله
~~بن دينار: أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه) ، وفي
~~رواية سفيان الثوري عن ابن دينار عند البخاري: شهدت ابن عمر حين اجتمع
~~الناس على عبد الملك، يعني بعد قتل ابن الزبير، وانتظام الملك له، ومبايعة
~~الناس له، (فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم) ، زاد الإسماعيلي من طريق
~~الثوري: وكان إذا كتب يكتبها، (أما بعد لعبد الله بن عبد الملك) ، لعله قدم
~~الوصف بعبد الله إشارة إلى أنه لا يغير بالملك، ولا يتجبر فإنه من جملة
~~عبيد الله، وإن ولي الملك فهو من جملة النصيحة لأئمة المسلمين، ثم عظمه
~~بالوصف بقوله: (أمير المؤمنين سلام عليك، فإني أحمد الله إليك) ، أي: أنهي
~~إليك حمد الله (الذي لا إله إلا هو وأقر) - بضم الهمزة، وكسر القاف، وشد
~~الراء -: أعترف (لك بالسمع) ، في الأمر والنهي، (والطاعة على سنة الله،
~~وسنة رسوله فيما استطعت) ، أي: قدر استطاعتي، زاد في رواية الثوري: وإن بني
~~قد أقروا بمثل ذلك والسلام.
# PageV00P000
#
### | [كتاب الكلام]
# [باب ما يكره من الكلام]
### | باب ما يكره من الكلام
# حدثني مالك ms3118 عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال من قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما»
# 56 - كتاب الكلام
### | 1 -
# باب ما يكره من الكلام
### | 1844 - 1797 -
# (مالك عن عبد الله بن دينار) ، ولابن وهب مالك عن نافع، قال ابن عبد
~~البر: هو صحيح لمالك عنهما (عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: من قال لأخيه) في الإسلام: (كافر) بالتنوين، (فقد باء) -
~~بموحدة ممدود -: رجع (بها) ، أي: بكلمة الكفر (أحدهما) ؛ لأنه إن كان
~~القائل صادقا في نفس الأمر فالمرمي كافر، وإن كان كاذبا، فقد جعل الرامي
~~الإيمان كفرا فقد كفر، كذا حمله البخاري على تحقيق الكفر على أحدهما، وحمله
~~غيره على الزجر، والتغليظ فظاهره غير مراد.
# وقال الباجي: أي: إن المقول له كافر، فهو كما قال وإلا خيف على القائل أن
~~يصير كافرا.
# وقال ابن عبد البر: أي احتمل الذنب في ذلك القول أحدهما.
# وقال أشهب: سئل مالك عن هذا الحديث فقال: أرى ذلك في الحرورية، قيل:
~~أتراهم بذلك كفارا؟ قال: ما أدري ما هذا.
# والحديث رواه البخاري في الأدب عن إسماعيل عن مالك به.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
~~هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس
~~فهو أهلكهم»
# 1845 - 1798 - (مالك عن سهيل) -
~~بضم السين - (ابن أبي صالح عن أبيه) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة: أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا سمعت الرجل) جرى على الغالب، والمراد
~~الإنسان، ولو أنثى (يقول) ، وليحيى النيسابوري إذا قال الرجل (هلك الناس)
~~إعجابا بنفسه، وتيها بعلمه، أو عبادته، واحتقارا للناس، (فهو أهلكهم) - بضم
~~الكاف - على الأشهر في الرواية، أي: أشدهم
# PageV00P000
# هلاكا لما يلحقه من الإثم في ذلك القول، أو أقربهم إلى الهلاك لذمه
~~للناس، وذكر عيوبهم وتكبره، وروي بفتحها، فعل ماض، أي: أنه هو نسبهم ms3119 إلى
~~الهلاك لا أنهم هلكوا حقيقة، أو لأنه أقنطهم على رحمة الله تعالى، وآيسهم
~~من غفرانه، وأيد الرفع برواية أبي نعيم، فهو من أهلكهم.
# قال النووي: اتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل
~~الإزراء على الناس واحتقارهم،
# وتفضيل نفسه عليهم، وتقبيح أحوالهم؛ لأنه لا يعلم سر الله في خلقه، فأما
~~من قاله تحزنا لما يرى في نفسه، وفي الناس من النقص في أمر الدين، فلا بأس
~~عليه كما قال أنس: لا أعرف من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه
~~إلا أنهم يصلون جميعا، هكذا فسره الإمام مالك، وتابعه الناس عليه.
# وقال الخطابي: معناه لا يزال الرجل يعيب الناس، ويذكر مساويهم، ويقول:
~~فسد الناس وهلكوا، ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم، أي: أسوأ حالا منهم
~~بما يلحقه من الإثم والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته
~~أنه خير منهم.
# وقال ابن رسلان: وقد يكون ذلك على جهة الوعظ، والتذكير ليقتدي اللاحق
~~بالسابق، فيجتهد المقصر، ويتدارك المفرط كما قال الحسن: أدركت أقواما لو
~~رأوكم لقالوا: لا يؤمنون بيوم الحساب.
# وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وتابعه حماد بن سلمة، وسليمان
~~بن بلال عن سهيل عن مسلم أيضا.
# PageV04P636
# وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقل أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله
~~هو الدهر»
# 1846 - 1799 - (مالك عن أبي
~~الزناد) عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة:
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يقل) بالجزم على النهي، وفي
~~رواية: لا يقولن بنون التوكيد الثقيلة، (أحدكم يا خيبة الدهر) ، بمعجمة،
~~وموحدة مفتوحتين بينهما تحتية ساكنة، وهي الحرمان والخسران.
# ( «فإن الله هو الدهر» ) ، أي: المدبر للأمور الفاعل ما تنسبونه إلى
~~الدهر من جلب الحوادث ودفعها، كان شأن الجاهلية ذم الدهر عند الحوادث، أو
~~عدم حصول المطلوب، فقال ذلك ردا ms3120 لاعتقادهم.
# وفي رواية: فإن الدهر هو الله، أي: فإن جالب الحوادث ومتوليها هو الله لا
~~غيره.
# وقيل: إنه على حذف مضاف، أي: صاحب الدهر، أي الخالق له، وقيل: تقديره
~~مقلب الدهر، ولذا عقبه بقوله في رواية: بيدي الله الليل والنهار، فمعنى
~~النهي عن سبه أن من اعتقد أنه فاعل للمكروه فسبه أخطأ، فإن الله هو الفاعل،
~~فإذا سبه رجع إلى الله.
# كما رواه الشيخان من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه: " «يسب بنو آدم الدهر،
~~وأنا الدهر» "، وفي رواية: " «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر» "، قال القرطبي:
~~معناه يخاطبني من القول
# PageV00P000
# بما يتأذى به من يجوز في حقه التأذي، والله منزه عن أن يصل إليه الأذى،
~~وإنما هذا من التوسع في الكلام، والمعنى أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله.
# وقال عياض: زعم بعض من لا تحقيق عنده أن الدهر من أسماء الله، وهو غلط،
~~فإن الدهر مدة زمان الدنيا، وعرفه بعضهم بأنه أمد مفعولات لله في الدنيا،
~~أو فعله لما قبل الموت، قال: وقد تمسك الجهلة من الدهرية، والمعطلة بظاهر
~~هذا الحديث، واحتجوا به على من لا رسوخ له في العلم، وهو بنفسه حجة عليهم؛
~~لأن الدهر عندهم حركات الفلك، وأمد العالم، ولا شيء عندهم، ولا صانع سواه،
~~وكفى في الرد عليهم قوله في بقية الحديث: أنا الدهر أقلب ليله ونهاره، فكيف
~~يقلب الشيء نفسه؛ تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
# قال المحققون: من نسب شيئا من الأفعال إلى الدهر حقيقة كفر، ومن جرى على
~~لسانه غير معتقد لذلك فليس بكافر، لكن يكره له ذلك لتشبهه بأهل الكفر في
~~الإطلاق.
# وقال ابن أبي جمرة: لا يخفى أن من سب الصنعة فقد سب صانعها، فمن سب الليل
~~والنهار أقدم على أمر عظيم بغير معنى، ومن سب ما يجري فيها من الحوادث،
~~وذلك هو أغلب ما يقع من الناس، وهو الذي يعطيه سياق الحديث، حيث نفى عنهما
~~التأثير، فكأنه قال: لا ذنب لهما في ذلك.
# وأما الحوادث فمنها ما يجري بواسطة ms3121 العاقل المكلف، فهذا يضاف شرعا ولغة
~~إلى الذي أجري على يديه، ويضاف إلى الله لكونه بتقديره، فأفعال العباد من
~~اكتسابهم، ولذا يترتب عليها الأحكام، وهي في الابتداء خلق الله، ومنها ما
~~يجري بلا واسطة، فهو منسوب إلى قدرة القادر، وليس لليل والنهار فعل ولا
~~تأثير لا لغة ولا شرعا ولا عقلا، وهو المعنى في هذا الحديث، ويستحق به ما
~~يجري من الحيوان غير العاقل، ثم النهي عن سب الدهر تنبيه بالأعلى على
~~الأدنى، فلا يسب شيئا مطلقا إلا ما أذن الشرع فيه؛ لأن العلة واحدة،
~~واستنبط منه أيضا منع الحيلة في البيع مثل العينة؛ لأنه نهى عن سب الدهر
~~لما يئول إليه من حيث المعنى، وجعله سبا لخالقه، انتهى.
# وتابع مالكا في هذا الحديث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد به عند
~~مسلم، وهو في الصحيحين من طريق الزهري عن أبي سلمة، وابن المسيب، كلاهما عن
~~أبي هريرة بنحوه.
# PageV04P637
# وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن عيسى ابن مريم لقي
~~خنزيرا بالطريق فقال له انفذ بسلام فقيل له تقول هذا لخنزير فقال عيسى ابن
~~مريم إني أخاف أن أعود لساني المنطق بالسوء
# 1847 - 1800 - (مالك عن يحيى بن
~~سعيد عن عيسى بن مريم - صلى الله وسلم على نبينا وعليه -: لقي خنزيرا
~~بالطريق، فقال له: انفذ) - بضم الفاء، وذال معجمة -: امض واذهب (بسلام)
~~سلامة مني، فلا أوذيك، (فقيل له: تقول هذا لخنزير؟ فقال عيسى: إني أخاف أن
~~أعود لساني النطق بالسوء) لو قلت له غير هذا، وهذا من حسن الأدب، ولا يدع
~~فهو صادر ممن تولى الله تأديبه.
# PageV00P000
#
### | [باب الأمر بالتحفظ في الكلام]
# حدثني مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال بن الحارث المزني
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان
~~الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه
~~وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ms3122 ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب
~~الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه»
# 2 - باب ما يؤمر به من التحفظ في
~~الكلام
### | 1848 - 1801 -
# (مالك عن محمد بن عمرو) - بفتح العين - (بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني
~~صدوق، من رجال الجميع مقبول روي له في السنن، قال ابن عبد البر: تابع مالكا
~~على ذلك الليث بن سعد، وابن لهيعة، لم يقولوا عن جده، رواه ابن عيينة
~~وآخرون عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن بلال قال: وهو الصواب، وإليه مال
~~الدارقطني، وكذا رواه أبو سفيان عبد الرحمن بن عبد ربه السكري عن مالك،
~~فقال عن جده (عن بلال بن الحارث) المزني أبي عبد الرحمن المدني، صحابي
~~أقطعه النبي - صلى الله عليه وسلم - العقيق، وكان يسكن وراء المدينة، ثم
~~تحول إلى البصرة، مات سنة ستين، وله ثمانون سنة
# (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة)
~~الواحدة، واللام للجنس، فالمراد الكلام المشتمل على ما يفهم الخير أو الشر
~~طال أو قصر، كما يقال: كلمة الشهادة، وكما يقال: للقصيدة كلمة فلان حال
~~كونها، (من رضوان الله) ، أي: كلام فيه رضاه تعالى، كلمة يدفع بها مظلمة.
# (ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت) لقلتها، (يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم
~~يلقاه) ، يوم القيامة، والغاية به عبارة عن كونه لا يسخط عليه أبدا، (وإن
~~الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله) مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي: من الكلام
~~المسخط، أي: المغضب لله الموجب عقابه، وهو حال من الكلمة، أو صفة؛ لأن
~~اللام جنسية، فلك اعتبار المعنى، واعتبار اللفظ، والجملة الفعلية إما حال
~~من ضمير الرجل المستكن في " ليتكلم " أو صفة لها بالاعتبارين المذكورين،
~~(ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت)
# PageV00P000
# من المؤاخذة بها (يكتب بها سخطه إلى يوم القيامة) ، ثم إن شاء عذبه، وإن
~~شاء عفا عنه.
# قال ابن عيينة: هي الكلمة عند السلطان، فالأولى: ليرده بها عن ظلم،
~~والثانية: ليجره بها إلى ظلم، ms3123 قال أبو عمر: لا أعلم خلافا في تفسيره بذلك،
~~وإن كان لا يتعين قصره عليه، فقد روى الحاكم: كان رجل يدخل على الأمراء،
~~فيضحكهم، فقال له علقمة: ويحك لم تدخل على هؤلاء فتضحكهم، سمعت بلال بن
~~الحارث فذكره، قال مالك: قال بلال بن الحارث: لقد منعني هذا الحديث من كلام
~~كثير.
# PageV04P639
# وحدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان
~~أنه أخبره أن أبا هريرة قال إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يهوي
~~بها في نار جهنم وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها
~~في الجنة
# 1849 - 1802 - (مالك عن عبد الله
~~بن دينار) مولى ابن عمر، (عن أبي صالح) ذكوان (السمان) بائع السمن: (أنه
~~أخبره أن أبا هريرة قال) موقوفا، وقد رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن
~~دينار، عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا، أخرجه البخاري في الرقاق،
~~وأحمد، والبزار، ورواه ابن عبد البر من طريق الحسين المروزي، عن عبد الله
~~بن المبارك عن مالك عن ابن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: (إن الرجل) ، وفي رواية البخاري: إن العبد، فالمراد
~~الإنسان حرا، أو قنا (ليتكلم بالكلمة) عند ذي سلطان جائر مريدا بها هلاك
~~مسلم، أو المراد يتكلم غير حسناء، ويعرض بمسلم بكبيرة أو بمجون أو استخفاف
~~بشريعة، وإن كان غير معتقد، وغير ذلك (ما يلقي) ، بضم الياء، وكسر القاف في
~~جميع الروايات، (لها بالا) ، أي: لا يتأملها بخاطره، ولا يتفكر في عاقبتها،
~~ولا يظن أنها تؤثر شيئا، وهو من نحو قوله تعالى: {وتحسبونه هينا وهو عند
~~الله عظيم} [النور: 15] (سورة النور: الآية 15) ، (يهوي) بفتح الياء، وسكون
~~الهاء، وكسر الواو (في نار جهنم) ، قال عياض: أي: ينزل فيها ساقطا، وجاء
~~بلفظ: ينزل بها في النار؛ لأن دركات النار إلى أسفل، فهو نزول سقوط، وقيل:
~~أهوى من قريب، وهوى من بعيد.
# (وإن الرجل ليتكلم بالكلمة) بالكلام المفيد ms3124 رضوان الله، ما يرضي الله
~~تعالى (ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها في الجنة) ، زاد في رواية البخاري:
~~درجات.
# قال ابن عبد البر: الكلمة الأولى هي التي يقولها عند سلطان جائر، زاد ابن
~~بطال: بالبغي، أو بالسعي على المسلم، فتكون سببا لهلاكه، وإن لم يرد القائل
~~ذلك، لكنها ربما أدت إليه فيكتب
# PageV00P000
# على القائل إثمها، والكلمة التي يرفع بها الدرجات، ويكتب بها الرضوان هي
~~التي يدفع بها عن مسلم مظلمة، أو يفرج بها عنه كربة، أو ينصر بها مظلوما.
# وقال غيره: الأولى هي الكلمة عند ذي سلطان يرضيه بها فيما يسخط الله، قال
~~ابن التين: هذا هو الغالب، وربما كانت عند غير السلطان ممن يتأتى منه ذلك.
# ونقل عن ابن وهب: أن المراد بها: التلفظ بالسوء والفحش ما لم يرد بذلك
~~الحجة لأمر الله في الدين.
# وقال عياض: يحتمل أن تكون الكلمة من الخنا والرفث، وأن يكون في التعريض
~~بالمسلم بكبيرة، أو مجون، أو استخفاف بحق النبوة والشريعة، وإن لم يعتقد
~~ذلك.
# وقال العز بن عبد السلام: هي الكلمة التي لا يعرف قائلها حسنها من قبحها
~~قال: فيحرم على الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه، وقال النووي:
~~فيه حفظ اللسان، فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق،
~~فإن ظهرت فيه مصلحة تكلم، وإلا أمسك.
# وقال الغزالي: عليك بالتأمل والتدبر في كل قول وفعل، فقد يكون في جزع
~~وتسخط، فتظنه تضرعا وابتهالا، ويكون في رياء محض، وتحسبه حمدا وشكرا، أو
~~دعوة للناس إلى الخير، فتعد المعاصي طاعات، وتحسب الثواب العظيم في موضع
~~العقوبات، فتكون في غرور شنيع، وغفلة قبيحة مغضبة للجبار موقعة في النار
~~وبئس القرار.
# PageV04P640
#
### | [باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله]
# حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال «قدم رجلان من
~~المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من
~~البيان لسحرا أو قال إن بعض ms3125 البيان لسحر»
# 3 - باب ما يكره من الكلام بغير
~~ذكر الله
### | 1850 - 1803 -
# (مالك عن زيد بن أسلم) الفقيه العمري (عن عبد الله بن عمر) ، وأسقطه
~~يحيى، قال أبو عمر: ما أظنه أرسله غيره، وقد وصله القعنبي، وابن وهب، وابن
~~القاسم، وابن بكير، وابن نافع، والتنيسي، وغيرهم وهو الصواب (أنه قال: قدم
~~رجلان من) جهة (المشرق) ، وكان سكنى بني تميم في جهة العراق، وهي في شرق
~~المدينة، قال ابن عبد البر: هما الزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم باتفاق
~~العلماء كذا في التمهيد، ونقله السيوطي عنه بلفظ يقال إنهما الزبرقان
~~وعمرو، وفي فتح الباري: لم أقف على تسمية الرجلين صريحا، وزعم جماعة أنهما
~~الزبرقان بكسر الزاي، والراء بينهما موحدة ساكنة، وعمرو بن الأهتم، لما
~~رواه البيهقي وغيره عن ابن عباس، قال: " «جلس إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - الزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم
# PageV00P000
# ففخر الزبرقان، فقال: يا رسول الله أنا سيد بني تميم، والمطاع فيهم،
~~والمجاب لديهم، أمنعهم من الظلم، وآخذ لهم حقوقهم، وهذا، أي عمرو، يعلم
~~ذلك، فقال عمرو: إنه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدنيه، فقال
~~الزبرقان: والله لقد علم مني أكثر مما قال، وما منعه إلا الحسد، فقال عمرو:
~~أنا أحسدك! والله إنك لئيم الخال، حديث المال، أحمق الوالد، مضيع في
~~العشيرة، والله يا رسول الله لقد صدقت في الأولى، وما كذبت في الأخرى، لكني
~~رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت، ولقد صدقت في
~~الأولى، والأخرى جميعا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن من البيان لسحرا»
~~"، وأخرجه الطبراني عن أبي بكرة، قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- فقدم عليه وفد تميم، فذكر نحوه، وهذا لا يلزم منه أن يكونا هما المراد
~~بحديث ابن عمر، فإن المتكلم إنما هو عمرو وحده، وكان كلامه في مراجعة
~~الزبرقان، فلا يصح نسبة الخطبة إليهما، إلا على طريق التجوز.
# (فخطبا فعجب الناس) منهما لبيانهما، (فقال رسول الله - صلى ms3126 الله عليه
~~وسلم -: «إن من البيان لسحرا» ) ; يعني أن منه لنوعا يحل من العقول والقلوب
~~في التمويه محل السحر، فإن الساحر بسحره يزين الباطل في عين المسحور، حتى
~~يراه حقا، فكذا المتكلم بمهارته في البيان، وتقلبه في البلاغة، وترصيف
~~النظم يسلب عقل السامع، ويشغله عن التفكر فيه والتدبر حتى يخيل إليه الباطل
~~حقا، والحق باطلا، فتستمال به القلوب كما تستمال بالسحر، فشبه به تشبها
~~بليغا بحذف الأداة.
# قال التوربشتي: أصله: إن بعض البيان كالسحر، لكنه جعل الخبر مبتدأ مبالغة
~~في جعل الأصل فرعا، والفرع أصلا.
# (أو قال: «إن بعض البيان لسحر» ) ، شك الراوي في اللفظ المروي، وإن اتحد
~~المعنى فإن " من " للتبعيض، قال الباجي، وابن عبد البر: قال قوم هذا خرج
~~مخرج الذم ; لأنه أطلق عليه سحر، أو هو مذموم، وإلى هذا ذهبت طائفة من
~~أصحاب مالك محتجين بأنه أدخله فيما يكره من الكلام، وقال قوم: خرج مخرج
~~المدح ; لأن الله امتن به على عباده؛ " {خلق الإنسان - علمه البيان}
~~[الرحمن: 14 - 4] "، وكان - صلى الله عليه وسلم - أبلغ الناس، وأفضلهم
~~بيانا، قال هؤلاء: وإنما جعله سحرا لتعلقه بالنفس، وميلها إليه.
# وقال ابن العربي وغيره: حمله على الأول صحيح، لكن لا يمنع حمله على
~~المعنى الثاني، إذا كان في تزيين الحق.
# وقال ابن بطال: أكثر ما يقال ليس ذما للبيان كله، ولا مدحا ; لأنه أتى ب
~~" من " التي للتبعيض قال: وكيف نذمه، وقد امتن الله به، فقال: {خلق الإنسان
~~- علمه البيان} [الرحمن: 4] (سورة الرحمن: الآية 3، 4) ، قال الحافظ: والذي
~~يظهر أن المراد به في الآية ما يقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان، لا
~~خصوص ما نحن فيه، وقد اتفق العلماء على مدح الإيجاز والإتيان
# PageV04P641
# بالمعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة، وعلى مدح الإطناب في مقام الخطاب
~~بحسب المقام، وهذا كله من البيان بالمعنى الثاني، نعم، الإفراط في كل شيء
~~مذموم، وخير الأمور أوساطها.
# قال الخطابي وابن التين: البيان نوعان: أحدهما ما يقع به الإبانة عن
~~المراد بأي وجه كان، والآخر ما دخلته صنعة ms3127 تحسين اللفظ بحيث يروق للسامعين،
~~ويستميل قلوبهم، وهذا الذي يشبه بالسحر ; لأنه صرف الشيء عن حقيقته، روي أن
~~رجلا طلب إلى عمر بن عبد العزيز حاجة كان يتعذر عليه إسعافه بها، فاستمال
~~قلبه بالكلام، فأنجزها له، ثم قال: هذا هو السحر الحلال.
# قال ابن عبد البر: وقد سار هذا الحديث سير المثل في الناس، إذا سمعوا
~~كلاما يعجبهم قالوا: إن من البيان لسحرا، وربما قالوا: السحر الحلال، ومنهم
~~أخذ القائل:
# وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يجر قتل المسلم المتحرز
# إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز
# شرك العقول ونزهة ما مثلها ... السامعين وغفلة المستوفز
# رواه البخاري في الطب عن عبد الله بن يوسف عن مالك به موصولا، وتابعه
~~سفيان بن عيينة عن زيد عن ابن عمر عنده في النكاح، ورواه أبو داود في
~~الأدب، والترمذي في البر.
# PageV04P642
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عيسى ابن مريم كان يقول لا
~~تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله
~~ولكن لا تعلمون ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم
~~كأنكم عبيد فإنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على
~~العافية
# 1850 - 1804 - (مالك أنه بلغه: أن
~~عيسى ابن مريم - عليه السلام - كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله،
~~فتقسو) - بالنصب - (قلوبكم) ، فلا ينفعها عظة، ولا يثبت فيها حكمة، (فإن
~~القلب القاسي بعيد من الله، ولكن لا تعلمون) ذلك، وهذا قد جاء مرفوعا عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن
~~كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب، وإن أبعد الناس من الله القلب
~~القاسي» "، رواه الترمذي عن ابن عمر.
# (ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب) ، جمع رب، (و) لكن (انظروا في
~~ذنوبكم كأنكم عبيد) يخافون اطلاع ساداتهم على ذنوبهم، فيحذرون منها، (فإنما
~~الناس مبتلى) بالذنوب، (ومعافى) منها، (فارحموا أهل البلاء) بنحو الدعاء
~~برفعه عنهم، وعدم النظر ms3128 إلى ذنوبهم وهتكهم بها، عظوهم بلين ورفق، (واحمدوا
~~الله على العافية) ليديم ذلك عليكم.
# PageV04P642
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم كانت ترسل إلى بعض أهلها بعد العتمة فتقول ألا تريحون الكتاب
# 1850 - 1805 - (مالك أنه بلغه: أن
~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ترسل إلى أهلها بعد العتمة) -
~~بفتح المهملة، والفوقية - العشاء، (فتقول: ألا تريحون الكتاب) الملائكة
~~الكرام من كتب الكلام الذي لا ثواب فيه، قال أبو عبد الملك: أرادت بذلك -
~~والله أعلم - أصحاب الشمال، لأنها كارهة لأعمال ابن آدم السيئة فإذا تركها
~~فقد أراحها من كراهتها، وأما الملائكة الذين عن اليمين، فهم يسرون بعمل ابن
~~آدم الصالح، فلا تعود الإراحة عليهم.
# PageV04P643
#
### | [باب ما جاء في الغيبة]
# حدثني مالك عن الوليد بن عبد الله بن صياد أن المطلب بن عبد الله بن حنطب
~~المخزومي أخبره «أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الغيبة فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع قال يا
~~رسول الله وإن كان حقا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قلت باطلا
~~فذلك البهتان»
# 4 - باب ما جاء في الغيبة
### | 1853 - 1806 -
# (مالك عن الوليد بن عبد الله بن صياد) المدني أخي عمارة، لم يذكره
~~البخاري في تاريخه، ولا ابن أبي حاتم، ولا ترجم له ابن عبد البر، لكن ذكره
~~ابن حبان في الثقات، وكفى برواية مالك عنه توثيقا، (أن المطلب بن عبد الله)
~~بن المطلب (بن حنطب) - بفتح المهملتين بينهما نون ساكنة آخره موحدة - ابن
~~الحارث (المخزومي) ، صدوق، هكذا قال ابن وهب وابن القاسم، وابن بكير،
~~والقعنبي، وغيرهم " حنطب "، ووقع ليحيى " حويطب "، والصواب الأول كما قال
~~أبو عمر: (أخبره) مرسلا، وقد وصله العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه
~~عن أبي هريرة، أخرجه مسلم والترمذي، قال الحافظ: والمطلب كثير الإرسال، ولم
~~يصح سماعه من أبي هريرة، فلعله ms3129 أخذه عن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة:
~~(أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما الغيبة) ، أي ما حقيقتها
~~التي نهينا عنها بقوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: 12] (سورة
~~الحجرات: الآية 12) ، (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن تذكر)
~~بلفظ أو كتابة أو رمز أو إشارة أو محاكاة (من المرء) في غيبته (ما يكره أن
~~يسمع) لو بلغه، في دينه أو دنياه أو خلقه أو أهله أو خادمه أو ماله أو ثوبه
~~أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به
# PageV00P000
# (قال: يا رسول الله وإن كان حقا) ، بأن كان فيه ما ذكرته به، (قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قلت باطلا فذلك البهتان» ) ، أي الكذب،
~~وهو أولى ما فسر به قوله في رواية مسلم: " «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله
~~ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟
~~قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» "، قال
~~القرطبي وغيره بفتح الهاء حقيقة، وشد التاء لإدغام تاء الخطاب في تاء لام
~~الكلمة، يقال: بهت فلانا: كذب عليه فبهت، أي تحير، وبهت الذي كفر قطعت
~~حجته، فتحير، والبهتان الباطل الذي يتحير فيه.
# قال عياض: والأولى في تفسيره أنه من البهتان لقوله في الحديث الآخر فذلك
~~البهتان، إلا أن يكون ذلك على طريق الوعظ والنصح، فيجوز، ويندب فيما كانت
~~منه زلة التعريض دون التصريح ; لأنه يهتك حجاب الهيبة، ثم ظاهر قوله " من
~~المرء " ولو كافرا، وظاهر قوله " أخاك " تخصيص الغيبة بالمسلم، إذ المراد
~~الأخ في الدين، وصرح عياض بأنه لا غيبة في كافر، ويوافق الأول قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «نصرانيين لولا الغيبة أخبرتكم أيهما طب» .
# قال الأبي: ويمكن الجمع بأن " أخاك " خرج مخرج الغالب، أو يخرج به الكافر
~~; لأنه لا غيبة فيه بكفره، بل بغيره، واستثنى مسائل تجوز فيها الغيبة،
~~معلومة.
# قال ابن عبد البر: ليس هذا الحديث عند ms3130 القعنبي في الموطأ، وهو عنده في
~~الزيادات، وهو آخر حديث في كتاب الجامع في موطأ ابن بكير، وهو يدخل في
~~التفسير المسند.
# PageV04P644
#
### | [باب ما جاء فيما يخاف من اللسان]
# حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة فقال رجل يا رسول الله لا تخبرنا
~~فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقال مثل مقالته الأولى فقال له الرجل لا تخبرنا يا رسول الله فسكت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك أيضا
~~فقال الرجل لا تخبرنا يا رسول الله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~مثل ذلك أيضا ثم ذهب الرجل يقول مثل مقالته الأولى فأسكته رجل إلى جنبه
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة ما بين
~~لحييه وما بين رجليه ما بين لحييه وما بين رجليه ما بين لحييه وما بين
~~رجليه»
# 5 - باب ما جاء فيما يخاف من
~~اللسان
### | 1854 - 1807 -
# (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار) مرسلا بلا خلاف أعلمه، عن مالك،
~~قاله أبو عمر، ورواه البخاري، والترمذي موصولا عن سهل بن سعد، والعسكري،
~~وابن عبد البر، وغيرهما عن جابر، والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة،
~~والبيهقي وابن عبد البر والديلمي عن أنس، وجاء أيضا عن أبي موسى كلهم
~~بمعناه: « (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
# PageV00P000
# من وقاه الله شر اثنين ولج) ، أي دخل (الجنة) » مع السابقين، أو بغير
~~عذاب، (فقال رجل: يا رسول الله لا تخبرنا) ، كذا ليحيى، وابن القاسم،
~~وغيرهما بلفظ النهي، قال الباجي عن ابن حبيب: خشي إذا أخبرهم أن يثقل عليهم
~~الاحتراس منها، وقال القعنبي: ألا تخبرنا؟ بلفظ العرض (فسكت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - ثم عاد رسول ms3131 الله - صلى الله عليه وسلم - فقال مثل
~~مقالته الأولى) : من وقاه الله. . . . إلى آخره.
# (فقال له الرجل) المذكور: (لا تخبرنا) بالجزم نهيا، والقعنبي: ألا تخبرنا
~~(يا رسول الله؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - ذلك أيضا، فقال الرجل: لا تخبرنا) نهيا أو عرضا (يا
~~رسول الله، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك أيضا، ثم ذهب
~~الرجل يقول مثل مقالته الأولى) ، قال ابن عبد البر: هكذا قال يحيى: لا
~~تخبرنا على لفظ النهي ثلاث مرات، وأعاد الكلام أربع مرات، وتابعه ابن
~~القاسم وغيره على لفظ: لا تخبرنا على النهي إلا أن إعادة الكلام عنده ثلاث
~~مرات.
# وقال القعنبي: ألا تخبرنا على لفظ العرض، والقصة معادة عنده ثلاث مرات
~~أيضا، وكلهم قال ما بين لحييه، وما بين رجليه ثلاث مرات، (فأسكته رجل إلى
~~جنبه) تفويضا له - صلى الله عليه وسلم - فيما يريد من الإخبار وتركه.
# (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من وقاه الله شر اثنين ولج) ،
~~أي دخل (الجنة ما بين لحييه) ، بفتح اللام، وسكون المهملة مثنى، هما
~~العظمان في جانب الفم، وما بينهما هو اللسان، (وما بين رجليه) فرجه لم يصرح
~~به استهجانا له، واستحياء ; لأنه كان أشد حياء من البكر في خدرها، (ما بين
~~لحييه، وما بين رجليه، ما بين لحييه، وما بين رجليه) ، ذكره ثلاث مرات
~~باتفاق الرواة للتأكيد، قال الداودي: المراد بما بين لحييه: الفم بتمامه
~~فتناول الأقوال كلها، والأكل والشرب، وسائر ما يتأتى بالفم، أي من النطق
~~والفعل كتقبيل وعض وشتم، قال: ومن يحفظ من ذلك أمن من الشر كله ; لأنه لم
~~يبق إلا السمع والبصر.
# قال الحافظ: وخفى عليه أنه بقي البطش باليدين، وإنما محمل الحديث على أن
~~النطق باللسان أصل في حصول كل مطلوب، فإن لم ينطق به إلا في خير
# PageV04P645
# سلم.
# وقال ابن بطال: دل الحديث على أن أعظم البلايا على المرء في الدنيا لسانه
~~وفرجه، فمن وقي شرهما، ms3132 وقي أعظم الشر، انتهى.
# فخصهما بالذكر لذلك، والحديث معدود من جوامع الكلم.
# PageV04P646
# وحدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب
~~دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه فقال له عمر مه غفر الله لك فقال
~~أبو بكر إن هذا أوردني الموارد
# 1855 - 1808 - (مالك عن زيد بن
~~أسلم عن أبيه: أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق، وهو يجبذ) - بكسر
~~الموحدة، وذال معجمة - (لسانه) بيده، (فقال له عمر: مه) : اكفف (غفر الله
~~لك) دعاء له، (فقال أبو بكر: إن هذا) اللسان (أوردني الموارد) التي يخشى
~~عاقبتها.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد]
# حدثني مالك عن عبد الله بن دينار قال كنت أنا وعبد الله بن عمر «عند دار
~~خالد بن عقبة التي بالسوق فجاء رجل يريد أن يناجيه وليس مع عبد الله بن عمر
~~أحد غيري وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه فدعا عبد الله بن عمر رجلا آخر
~~حتى كنا أربعة فقال لي وللرجل الذي دعاه استأخرا شيئا فإني سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يقول لا يتناجى اثنان دون واحد»
# 6 - باب ما جاء في مناجاة اثنين
~~دون واحد
# المناجاة المسارة، تناجى القوم وانتجوا، أي سار بعضهم بعضا.
### | 1856 - 1809 -
# (مالك عن عبد الله بن دينار) مولى ابن عمر، (قال: كنت أنا، وعبد الله بن
~~عمر عند دار خالد بن عقبة) - بالقاف - ابن أبي معيط القرشي الأموي، صحابي
~~من مسلمة الفتح، زعم ابن الحذاء أنه لم يشهد جنازة الحسن بن علي من بني
~~أمية غيره، ورد بما جاء أن سعيد بن العاصي الأموي صلى عليه، قدمه الحسين،
~~لكونه أمير المدينة يومئذ (التي بالسوق) ، أي سوق المدينة النبوية، (فجاء
~~رجل يريد أن يناجيه) ، يسارره، (وليس مع عبد الله أحد غيري، وغير الرجل
~~الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلا آخر حتى كنا) ، أي صرنا
~~(أربعة فقال لي وللرجل الذي ms3133 دعاه: استأخرا شيئا) ، قليلا بحيث لا يسمعان
~~التناجي، (فإني سمعت
# PageV00P000
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يتناجى) بألف لفظا مقصورة،
~~ثابتة في الكتابة تحتية ساقطة في الدرج، لالتقاء الساكنين بلفظ الخبر،
~~ومعناه النهي (اثنان دون واحد) ; لأنه يوقع الرعب في قلبه، وفيه مخالفة لما
~~توجبه الصحبة من الألفة، والأنس، وعدم التنافر، ولذا قيل: إذا سررت في مجلس
~~فإنك في أهله متهم، وتخصيص النهي بصدر الإسلام حين كان المنافقون يتناجون
~~دون المؤمنين رد بأن النهي لا يثبت بالاحتمال، وبأنه لو كان كذلك لم يكن
~~للتقييد بالعدد معنى، وخصه عياض بالسفر لأنه مظنة الخوف، ورده القرطبي بأنه
~~تحكم وتخصيص لا دليل عليه، وقد قال ابن العربي: الخبر عام اللفظ والمعنى،
~~والعلة الحزن، وهو موجود في الحضر والسفر، فوجب أن يعمهما، والنهي للتحريم
~~عند الجمهور، لكن محله عند المالكية إذا خشيا أن صاحبهما يظن أن تناجيهما
~~في غدره، وإلا كره حضرا وسفرا في القسمين، وفي معنى التناجي ما لو تحدثا
~~بلسان لا يفهم.
# PageV04P647
# وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد»
# 1857 - 1810 - (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر) - رضي الله عنهما - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: إذا كان) ، أي وجد (ثلاثة) بالرفع فاعل " كان " التامة، وفي رواية:
~~إذا كانوا ثلاثة، روي بنصبه خبر " كان " واسمها المتصاحبون، وبرفعه على لغة
~~أكلوني البراغيث، وتمام " كان ". ( «فلا يتناجى اثنان دون واحد» ) ، أي لا
~~يتسارا ويتركاه، زاد في رواية لمسلم: إلا بإذنه، فإن ذلك يحزنه، أي لأنه قد
~~يتوهم أن نجواهما هي لسوء رأيهما فيه واحتقاره عن أن يدخلاه في نجواهم، أو
~~إنما يتفقان على غائلة تحصل له منهما.
# قال الحافظ: وأرشد هذا التعليل إلى أن المناجي إذا كان ممن إذا خص أحدا
~~بمناجاته أحزن الباقين امتناع ذلك، إلا إذا كان في أمر مهم لا يقدح في
~~الدين.
# وقد ms3134 نقل ابن بطال عن أشهب قال: لا يتناجى ثلاثة دون واحد، ولا عشرة ;
~~لأنه قد نهى أن يترك واحد، قال: وهذا مستنبط من الحديث ; لأن المعنى في ترك
~~الجماعة للواحد كترك الاثنين للواحد، قال: وهذا من حسن الأدب لئلا يتباغضوا
~~ويتقاطعوا، وقال المازري ومن تبعه: فلا فرق في المعنى بين الواحد والجماعة
~~لوجود المعنى في حق الواحد.
# وقال النووي: أما إذا كانوا أربعة فتناجى اثنين دون اثنين، فلا بأس
~~بالإجماع، انتهى. واختلف إذا انفرد جماعة دون جماعة قال ابن التين: وحديث
~~عائشة في قصة فاطمة دال على الجواز، وحديث ابن مسعود: فأتيته، وهو في ملإ
~~فساررته فيه دلالة
# PageV00P000
# على أن المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالسرار، ويستثنى من أصل
~~الحكم كما مر ما إذا أذن من يبقى سواء كان واحدا، أم أكثر للاثنين في
~~التناجي دونه أو دونهم، فإن المنع يرتفع لأنه حق من يبقى، وأما إذا تناجيا
~~ابتداء، وثم ثالث بحيث لا يسمع كلامهما لو تكلما جهرا، فأتى ليستمع عليهما
~~فلا يجوز كما لو لم يكن حاضرا معهما أصلا، قال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد
~~أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما.
# قال غيره: ولا ينبغي للداخل القعود عندهما، ولو تباعد عنهما إلا بإذنهما،
~~لأنهما لما افتتحا حديثهما سرا، وليس عندهما أحد دل على أن مرادهما أن لا
~~يطلع أحد على كلامهما، ويتأكد ذلك إذا كان أحدهما جهورا بألا يتأتى له
~~إخفاء كلامه ممن حضره، وقد يكون لبعض الناس قوة فهم بحيث إذا سمع بعض
~~الكلام استدل على باقيه، فالمحافظة على ترك ما يؤذي المؤمن مطلوبة، وإن
~~تفاوتت المراتب، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل ومسلم
~~عن يحيى، الثلاثة عن مالك به، وتابعه عبيد الله بن سعد، وأيوب بن موسى،
~~كلهم عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنى حديث مالك
~~كما في مسلم.
# PageV04P648
#
### | [باب ما جاء في الصدق والكذب]
# حدثني مالك عن صفوان بن سليم «أن ms3135 رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أكذب امرأتي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير في
~~الكذب فقال الرجل يا رسول الله أعدها وأقول لها فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لا جناح عليك»
# 7 - باب ما جاء في الصدق والكذب
### | 1859 - 1811 -
# (مالك عن صفوان بن سليم) - بضم السين - المدني، ثقة عابد تابعي صغير، فهو
~~مرسل، قال أبو عمر: لا أحفظه مسندا بوجه من الوجوه، وقد رواه ابن عيينة عن
~~صفوان عن عطاء بن يسار مرسلا، (أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: أكذب) بحذف همزة الاستفهام استغناء بهمزة الوصل، (امرأتي يا رسول
~~الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا خير في الكذب) ، بل هو شر
~~كله، (فقال الرجل: يا رسول الله أعدها) ، بتقدير همزة الاستفهام، (وأقول
~~لها) أفعل لك كذا وكذا، (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا جناح)
~~: لا حرج (عليك) ، قال الباجي للفرق بين الكذب والوعد ; لأن ذلك ماض، وهذا
~~مستقبل قد يمكنه تصديق خبره فيه.
# PageV00P000
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول
~~عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإياكم والكذب
~~فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار ألا ترى أنه يقال صدق
~~وبر وكذب وفجر
# 1859 - 1812 - (مالك أنه بلغه: أن
~~عبد الله بن مسعود كان يقول) ، وصله البخاري، ومسلم من طريق الأعمش عن شقيق
~~عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (عليكم بالصدق) ، أي الزموه،
~~وداوموا عليه، أي القول الحق، وهو ضد الكذب، وقد يستعمل في أفعال الجوارح
~~نحو صدق فلان في القتال، إذا أوفاه حقه، (فإن الصدق يهدي) - بفتح أوله - أي
~~يوصل صاحبه (إلى البر) ، أي إلى العمل الصالح الخالص، والبر اسم جامع
~~للخير، وقيل اكتساب الحسنات.
# (والبر يهدي) - بفتح أوله - يوصل صاحبه (إلى الجنة) ، يعني أن الصدق الذي
~~هو بر يدعو ms3136 إلى ما يكون برا مثله، وذلك يدعو إلى دخول الجنة، فهو سبب
~~لدخولها، ومصداقه: {إن الأبرار لفي نعيم} [الانفطار: 13] (سورة الانفطار:
~~الآية 13) ، قال ابن العربي: بين - صلى الله عليه وسلم - أن الصدق هو الأصل
~~الذي يهدي إلى البر كله ; لأن الإنسان إذا تحراه لم يعص أبدا ; لأنه إذا
~~أراد أن يسرق، أو يزني، أو يؤذي أحدا خاف أن يقال له زنيت أو سرقت، فإن سكت
~~جر الريبة إليه، وإن قال: لا، كذب، وإن قال: نعم، فسق، وسقطت منزلته، وذهبت
~~حرمته.
# زاد في رواية الصحيحين: «وما يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند
~~الله صادقا» .
# ( «وإياكم والكذب» ) ، أي احذروا الإخبار بخلاف الواقع، ( «فإن الكذب
~~يهدي إلى الفجور» ) ، أي يوصل إلى الميل عن الاستقامة والانبعاث في
~~المعاصي، وهو اسم جامع لكل شر.
# (والفجور يهدي إلى النار) ، أي يوصل إلى ما يكون سببا لدخولها، وذلك داع
~~لدخولها، زاد في رواية الصحيحين: " «ولا يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب حتى
~~يكتب عند الله كذابا» "، (ألا ترى أنه يقال صدق وبر وكذب وفجر) استظهار ;
~~لأن الصدق يهدي إلى البر، والكذب يهدي إلى الفجور، ولم يقع هذا في المرفوع
~~عند الشيخين، فهو موقوف على ابن مسعود ; لأن الإمام ذكره موقوفا، وفيه الحث
~~على تحري الصدق، والاعتناء به، وهو أشد الأشياء نفعا، ولذا علت رتبته على
~~رتبة الإيمان ; لأنه إيمان وزيادة: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا
~~مع الصادقين} [التوبة: 119] (سورة التوبة: الآية 119) ، وفيه تحذير من
~~الكذب والتساهل فيه، وهو أشد الأشياء ضررا، فإنه إذا تساهل فيه أكثر منه،
~~وعرف به، فلا يعتمد نطقه، ولا ينتفع به، فينسلخ من الإنسانية لخصوصية
~~الإنسان بالنطق إلى البهيمية، فيصير هو والبهيمة سواء، بل هو شر منها،
~~لأنها وإن لم ينفع نطقها، لا يضر، والكاذب يضر ولا ينفع.
# PageV04P649
# وحدثني مالك أنه بلغه أنه قيل للقمان ما بلغ بك ما
~~نرى يريدون الفضل فقال لقمان صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني
# 1859 - 1813 - (مالك أنه بلغه: ms3137 أنه
~~قيل للقمان) ، قيل: إنه حبشي، وقيل: نوبي، والأكثر أنه كان صالحا أوتي
~~الحكمة، ولم يكن نبيا.
# ولابن أبي حاتم عن قتادة: إن لقمان خير بين الحكمة والنبوة، فاختار
~~الحكمة، فسئل عن ذلك، فقال: خفت أن أضعف عن حمل أعباء النبوة.
# قال السهيلي: واسم والده عنقاء بن شروان، وقال غيره: هو لقمان بن باعورا
~~بن ناصر بن آزر، فهو ابن أخي إبراهيم.
# وذكر وهب في المبتدأ أنه ابن أخت أيوب، وقيل: ابن خالته، والصحيح أنه كان
~~في عصر داود، وقيل: كان يفتي قبل بعثه، وقيل: عاصر إبراهيم، وقيل: كان بين
~~عيسى والمصطفى، وغلط من قال: عاش ألف سنة التبس عليه بلقمان بن عاد.
# (ما بلغ بك ما ترى) ، يريدون الفضل الذي يشاهدونه منه، (فقال لقمان: صدق
~~الحديث) ، إذ هو أصل المحمودات، وركن النبوات، ونتيجة التقوى، ولولاه لبطلت
~~أحكام الشرائع، (وأداء الأمانة) إلى أهلها، (وترك ما لا يعنيني) بفتح أوله.
# PageV04P650
# وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول
~~لا يزال العبد يكذب وتنكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه كله فيكتب عند
~~الله من الكاذبين
# 1859 - 1814 - (مالك أنه بلغه: أن
~~عبد الله بن مسعود كان يقول) موقوفا، وحكمه الرفع لأنه لا مدخل فيه للرأي،
~~(لا يزال العبد يكذب وتنكت) ، بفتح أوله، أو تحتية ضبط بهما (في قلبه نكتة)
~~، أي أثر صغير، (سوداء حتى يسود قلبه كله) ، لتعدد النكتة بتعدد الكذب،
~~(فيكتب عند الله من الكاذبين) ، أي يحكم له بذلك، ويستحق الوصف به، والعقاب
~~عليه، فالمراد إظهاره لخلقه بالكتابة، ليشتهر في الملأ الأعلى، ويلقى في
~~قلوب أهل الأرض، ويوضع على ألسنتهم، كما يوضع القبول والبغضاء في الأرض،
~~كما أفاده الحافظ، وغيره، وكفاه ذلك إهانة.
# وقد روى الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا: " «لا يكذب الكاذب إلا من مهانة
~~نفسه عليه» ".
# PageV04P650
# وحدثني مالك عن صفوان بن سليم أنه قال «قيل لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن جبانا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن ms3138
~~بخيلا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن كذابا فقال لا»
# 1862 - 1815 - (مالك عن صفوان بن
~~سليم: أنه قال) مرسل، أو معضل، قال أبو عمر: لا
# PageV00P000
# أحفظه مسندا من وجه ثابت، وهو حديث حسن مرسل، ( «قيل لرسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم: - أيكون المؤمن جبانا؟» ) أي ضعيف القلب، (فقال: نعم) ;
~~لأن ذلك لا ينافي الإيمان، (فقيل: أيكون المؤمن بخيلا) بخلا لغويا، وهو منع
~~السائل ما يغفل عنه، (فقال: نعم) لعدم منافاته الإيمان، وليس المراد البخل
~~الشرعي، وهو منع الواجب لمنافاته الإيمان الكامل، (فقيل له: أيكون المؤمن
~~كذابا؟) بالتشديد صيغة مبالغة، أي كثير الكذب، (فقال: لا) يكون المؤمن
~~كذابا، أي المؤمن الكامل إيمانه.
# وروي عن أبي بكر مرفوعا: " «إياكم والكذب فإنه مجانب للإيمان» "، أخرجه
~~ابن عدي، وصوب الدارقطني وقفه، كما رواه أحمد، وابن أبي شيبة، وغيرهما عن
~~الصديق موقوفا، ورواه ابن عبد البر عن عبد الله بن أبي شيبة، وغيرهما عن
~~الصديق موقوفا، وروى ابن عبد البر عن عبد الله بن جراد: " «أنه سأل النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - هل يزني المؤمن؟ قال قد يكون ذلك، قال: هل يكذب؟ قال:
~~لا» "، وللبزار، وأبي يعلى عن سعيد بن أبي وقاص رفعه: " «يطبع المؤمن على
~~كل خلقه غير الخيانة والكذب» ، وضعف البيهقي رفعه، وقال الدارقطني: الموقوف
~~أشبه بالصواب، قال غيره: ومع ذلك فحكمه الرفع على الصحيح ; لأنه مما لا
~~مجال للرأي فيه، انتهى.
# PageV04P651
#
### | [باب ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين]
# حدثني مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن
~~تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وأن تناصحوا من
~~ولاه الله أمركم ويسخط لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال»
# 8 - باب ما جاء في إضاعة المال،
~~وذي الوجهين
### | 1863 - 1816 -
# (مالك عن سهيل) - بضم السين - (بن أبي صالح) ذكوان (عن ms3139 أبيه) ، قال ابن
~~عبد البر: كذا أرسله يحيى، وابن وهب، والقعنبي، وابن القاسم، ومعن، ومحمد
~~بن المبارك الصوري، فلم يقولوا عن أبي هريرة، وأسنده يحيى بن بكير، وأبو
~~مصعب، وعبد الله بن يوسف، ومصعب الزبيري، وسعيد بن عفير، وأكثر الرواة عن
~~مالك عن سهيل عن أبيه (عن أبي هريرة) ، وهو محفوظ وغيره مسندا، هكذا (أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله يرضى لكم ثلاثا) من الخصال،
~~(ويسخط لكم ثلاثا) ، يعني يأمركم بثلاث، وينهاكم عن ثلاث إذ
# PageV00P000
# الرضا عن الشيء يستلزم الأمر به، والأمر به يستلزم الرضا، فهو كناية،
~~وكذا الكلام في السخط، وأتى باللام في الموضعين، ولم يقل: يرضى عنكم بثلاث،
~~ويسخط منكم رمزا إلى أن فائدة كل من الأمرين عائدة إلى عباده (يرضى) ، فصله
~~جوابا لسؤال مقدر، اقتضاه الكلام، كأنه قيل ما الثلاث؟ وفي رواية لمسلم:
~~فيرضى بفاء التفسير (لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا) ; لأن من أشرك
~~بعبادته أحدا، لم يعبده، فهذه واحدة، وقول النووي " ثنتان " متعقب.
# (و) الثانية: (أن تعتصموا) : تتمسكوا (بحبل الله جميعا) ، زاد في رواية:
~~" ولا تفرقوا "، أي لا تختلفوا في ذلك الاعتصام، كما اختلف أهل الكتاب، فهو
~~نفي عطف على " تعتصموا "، أو هو نهي على أن الخبر قبله بمعنى الأمر، أي
~~اعتصموا، ولا تفرقوا.
# واختلف في المراد بحبل الله، فقال ابن مسعود، وقتادة وغيرهما: هو القرآن
~~ورجح لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إن هذا القرآن هو حبل الله» "، وفي
~~لفظ: " «القرآن حبل الله المتين» "، حتى زعم بعضهم أن تفسيره بخلافه غفلة،
~~إذ لا عطر بعد عروس.
# وعن قتادة أيضا، وغيره: هو عهد الله وأمره.
# وعن ابن مسعود: أنه الجماعة، قال ابن عبد البر: وهو الظاهر في الحديث،
~~والأشبه بسياقه.
# وأما القرآن، فمأمور بالاعتصام به في غير ما آية، وغير ما حديث، أن
~~المراد هنا الجماعة على إمام يسمع له ويطاع، فيكون ولي من لا ولي له في
~~نكاح، وتقديم قضائه للعقد على أيتام، وسائر الأحكام، ويقيم الجمعة، والعيد،
~~ويأمن به ms3140 السبل، وينتصف به المظلوم، ويجاهد عن الأمة عدوها، ويقسم بينهما
~~فيهما ; لأن الاختلاف والفرقة هلكة، والجماعة نجاة، قال: وهو عندي معنى
~~متداخل متقارب ; لأن القرآن يأمر بالألفة، وينهى عن الفرقة.
# (و) الثالثة: (أن تناصحوا من ولاه الله أمركم) ، وهو الإمام، ونوابه
~~بمعاونتهم على الحق، وطاعته فيه، وأمرهم به، وتذكيرهم برفق ولطف، وإعلامهم
~~بما غفلوا عنه من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم، والدعاء عليهم، وبتألف
~~قلوب الناس لطاعتهم، والصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات لهم، وأن
~~لا يطروا بالثناء الكاذب، وأن يدعى لهم بالصلاح، وقيل: هم العلماء،
~~فنصيحتهم قبول ما رووه، وتقليدهم في الأحكام، وإحسان الظن بهم.
# (ويسخط) ، وفي رواية: ويكره (لكم قيل وقال) ، قال مالك: هو الإكثار من
~~الكلام نحو قول الناس: قال فلان، وفعل فلان، والخوض فيما لا ينبغي، فهما
~~مصدران أريد بهما المقاولة، والخوض في أخبار الناس، وقيل: فعلان ماضيان.
# (وإضاعة المال) بصرفه في غير وجوهه الشرعية، وتعريضه للتلف ; لأن ذلك
~~إفساد، والله لا يحب الفساد ; لأنه إذا ضاع ماله، تعرض لما في أيدي الناس.
# وحكى أبو عمر في معناه ثلاثة أقوال: أحدها أنه
# PageV04P652
# الحيوان يحسن إليه، ولا يضيعه مالكه فيهلك، وحجته أن عامة الوصية النبوية
~~الصلاة، وما ملكت أيمانكم.
# والثاني: ترك إصلاحه، والنظر فيه وكسبه.
# والثالث: إنفاقه في غير حقه من الباطل، والسرف، انتهى، باختصار.
# (وكثرة السؤال) ، قال أبو عمر: معناه عند أكثر العلماء التكثير من
~~المسائل النوازل، والأغلوطات، وتشقيق المولودات، وقيل سؤال المال، والإلحاح
~~فيه على المخلوقين لعطفه على إضاعة المال، وقال مالك: لا أدري أهو ما
~~أنهاكم عنه من كثرة المسائل، أم هو مسألة الناس أموالهم؟ إلا أن الظاهر في
~~الحديث كراهة السؤال عن المسائل، إذا كان ذلك الإكثار لا على الحاجة عند
~~نزول النازلة بين كثيرة وقليلة، وكان أصل هذا أنهم كانوا يسألون عن أشياء،
~~ويلحون فيها فينزل تحريمها، قال - تعالى -: {لا تسألوا عن أشياء} [المائدة:
~~101] (سورة المائدة: الآية 101) الآية، والسؤال اليوم لا يخاف منه نزول
~~تحريم ولا تحليل، فمن سأل مستفهما راغبا في ms3141 العلم ونفي الجهل عن نفسه باحثا
~~عن معنى يجب الوقوف عليه، فلا بأس، فشفاء العي السؤال ما لم يبلغ الجدال
~~المنهي عنه، ومن سأل متعنتا، لم يحل له قليل السؤال، ولا كثيره، انتهى،
~~ملخصا.
# وقيل: المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله، وتفاصيل أمره، فيدخل في سؤاله
~~عما لا يعنيه، ويتضمن حصول الحرج في حق المسئول، فإنه قد لا يحب إخباره
~~بأحواله، فإن أخبر شق عليه، وإن كذب في الإخبار، أو تكلف التعريض لحقته
~~المشقة، وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب، والحديث رواه مسلم من طريق جرير
~~عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة موصولا به، وهو يقوي رواية الأكثر عن مالك
~~موصولا، ولعله حدث بالوجهين: الوصل والإرسال.
# PageV04P653
# وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي
~~هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه»
# 1864 - 1817 - (مالك عن أبي الزناد
~~عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من شر
~~الناس) ، كلهم، وحمله على ذلك أبلغ في الذم من حمله على من ذكر من
~~الطائفتين المتضادتين خاصة، وفي رواية للإسماعيلي: من شر خلق الله.
# وللبخاري عن أبي صالح عن أبي هريرة: يوم القيامة عند الله - تعالى -.
# (ذو الوجهين) مجاز عن الجهتين، مثل المدحة والمذمة لا حقيقة، وفسره
~~بقوله: (الذي يأتي هؤلاء) القوم، (بوجه وهؤلاء) القوم، (بوجه) فيظهر عند كل
~~أنه منهم، ومخالف للآخر مبغض لهم.
# وعند الإسماعيلي: الذي يأتي هؤلاء
# PageV00P000
# بحديث هؤلاء، وهؤلاء بحديث هؤلاء، قال القرطبي: إنما كان من شر الناس ;
~~لأن حاله - حال المنافقين، إذ هو يتملق بالباطل وبالكذب - مدخل للفساد بين
~~الناس.
# وقال النووي: لأنه يأتي كل طائفة بما يرضيها، فيظهر لها أنه منها، ومخالف
~~لضدها، وصنيعه نفاق محض، وكذب وخداع، وتحيل على الاطلاع على أسرار
~~الطائفتين، وهي مداهنة محرمة.
# قال القاضي عياض وغيره: فأما من قصد بذلك الإصلاح المرغب فيه، فيأتي لكل
~~بكلام فيه صلاح واعتذار ms3142 لكل واحد عن الآخر، وينقل له الجميل، فمحمود مرغب
~~فيه.
# قال القرطبي: ذو الوجهين في الإصلاح محمود، وإن كان كاذبا لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: " «ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس؛ يقول خيرا، وينمي
~~خيرا» "، وبين تعبيره ب " من " أن قوله في رواية للشيخين عن عراك بن مالك
~~عن أبي هريرة: " «إن شر الناس ذو الوجهين» "، محمول على رواية " من "،
~~والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به، وهو في الصحيحين من طريق عراك بن
~~مالك عن أبي هريرة عن أبي صالح، ومسلم عن سعيد بن المسيب، وأبي زرعة،
~~الثلاثة عن أبي هريرة نحوه.
# PageV04P654
#
### | [باب ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة]
# حدثني مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا
~~رسول الله أنهلك وفينا الصالحون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إذا
~~كثر الخبث
# 9 - باب ما جاء في عذاب العامة
~~بعمل الخاصة
### | 1866 - 1818 -
# (مالك أنه بلغه: أن أم سلمة) هند بنت أبي أمية (زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قالت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟) ، مع قوله تعالى:
~~{وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] (سورة الأنفال: الآية 33)
~~، اعتقدت عامة كل قوم فيهم صالح، وإنما كان لنبينا - صلى الله عليه وسلم -
~~خاصة دون غيره من الأنبياء، فضلا عمن سواهم، كذا قال الباجي.
# (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم إذا كثر الخبث) - بفتح
~~المعجمة، والموحدة، فمثلثة - الفسوق والشر، وقيل: أولاد الزنى، ورجح الحافظ
~~الأول ; لأنه قابله بالصلاح، قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا يعرف لأم
~~سلمة، إلا من وجه ليس بالقوي يروى عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير بن مطعم
~~عن أم سلمة، وإنما هو معروف لزينب بنت جحش، وهو مشهور محفوظ، انتهى.
# وهو كما قال من حيث إن الذي في الصحيحين، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه
~~«عن زينب بنت جحش: " أنه - صلى الله عليه وسلم - استيقظ من النوم محمرا،
~~وهو ms3143 يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم
~~يأجوج ومأجوج، مثل هذه، قالت زينب: فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا
~~الصالحون؟ قال:
# PageV00P000
# نعم، إذا كثر الخبث» "، لكن لا يمتنع أن أم سلمة سألت عن ذلك أيضا، وإن
~~كان في إسناد حديثها مقال ; لأنه اعتضد ببلاغ مالك لما علم أن بلاغه صحيح
~~كله.
# PageV04P655
# وحدثني مالك عن إسمعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن
~~عبد العزيز يقول كان يقال إن الله تبارك وتعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة
~~ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم
# 1866 - 1819 - (مالك عن إسماعيل بن
~~أبي حكيم) القرشي مولاهم المدني، (أنه سمع عمر بن عبد العزيز) ختام الخلفاء
~~الراشدين، (يقول: كان يقال: إن الله - تبارك وتعالى - لا يعذب العامة) ، أي
~~عموم الناس (بذنب الخاصة) ، إذ لا تزر وازرة وزر أخرى، (ولكن إذا عمل
~~المنكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم) ، وشاهده الحديث قبله، وقوله تعالى:
~~{كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} [المائدة: 79] (سورة المائدة: الآية 79)
~~، انتهى.
# PageV04P655
#
### | [باب ما جاء في التقى]
# حدثني مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال سمعت عمر
~~بن الخطاب وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته وهو يقول وبيني وبينه جدار وهو
~~في جوف الحائط عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ والله لتتقين الله أو
~~ليعذبنك
# 10 - باب ما جاء في التقى
### | 1867 - 1820 -
# (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد الأنصاري، (عن أنس بن مالك
~~قال: سمعت عمر بن الخطاب) - أمير المؤمنين - (وخرجت معه حتى دخل حائطا) ،
~~أي بستانا (فسمعته، وهو يقول، وبيني وبينه جدار، وهو في جوف الحائط) ، أي
~~داخل البستان، (عمر بن الخطاب - أمير المؤمنين - بخ بخ) ، أي عظم الأمر،
~~وفخم الأول منون، والثاني مسكن، وتسكينهما وتشديدهما، ويقال: مفردة ساكنة
~~ومكسورة ومنونة ومضمومة منونة، كلمة تقال عند الرضا، والإعجاب بالشيء، أو
~~الفخر، والمدح، قاله المجد ms3144 الشيرازي.
# (والله لتتقين الله) تخافه وتحذر عقابه، (أو ليعذبنك) ، فلا تغتر
~~بالخلافة.
# PageV00P000
# قال مالك وبلغني أن القاسم بن محمد كان يقول أدركت
~~الناس وما يعجبون بالقول قال مالك يريد بذلك العمل إنما ينظر إلى عمله ولا
~~ينظر إلى قوله.
# 1867 - 1821 - (مالك: بلغني أن
~~القاسم بن محمد، كان يقول أدركت الناس) ، أي الصحابة، (وما يعجبون) يرضون
~~(بالقول قال مالك: يريد بذلك العمل) ، أي إنه إنما ينظر إلى عمله، (ولا
~~ينظر إلى قوله) ، إذ العبرة إنما هي بالأعمال لا الأقوال.
# PageV04P656
#
### | [باب القول إذا سمعت الرعد]
# حدثني مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك
~~الحديث وقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثم يقول إن
~~هذا لوعيد لأهل الأرض شديد
# 11 - باب القول إذا سمعت الرعد
### | 1869 - 1822 -
# (مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني الثقة
~~العابد، (أنه كان إذا سمع الرعد) الملك الموكل بسوق السحاب، (ترك الحديث)
~~الذي كان فيه، (ويقول: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده) ، أو يقول: سبحان الله
~~وبحمده، (و) يسبح (الملائكة من خيفته) ، أي الله تعالى، (ثم يقول: إن هذا
~~لوعيد لأهل الأرض شديد) ، روى أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي، والضياء،
~~وغيرهم عن ابن عباس: " «أقبلت اليهود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فقالت: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال ملك من الملائكة موكل بالسحاب بيديه مخراق
~~من نار يزجر به السحاب، ليسوقه حيث أمر الله، قالوا: فما هذا الصوت الذي
~~يسمع؟ قال: صوته، قال: صدقت» "، انتهى.
# PageV00P000
#
### | [باب ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم]
# حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين «أن
~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ميراثهن من رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت لهن عائشة ms3145 أليس قد قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لا نورث ما تركنا فهو صدقة»
# 12 - باب ما جاء في تركة النبي،
~~صلى الله عليه وسلم
# " تركة "، بفتح التاء، وكسر الراء، وتخفف بكسر الأول، وسكون الراء مثل
~~كلمة وكلمة، ما خلفه الميت، والجمع تركات.
# PageV04P656
### | 1870 - 1823 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، (عن عروة بن الزبير عن عائشة -
~~أم المؤمنين -) وهل يقال لهن أيضا: أم المؤمنات، أم لا؟ قولان مرجحان: (أن
~~أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -) اللاتي مات عنهن (حين توفي رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق،
~~فيسألنه ميراثهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، وهو الثمن عملا
~~بعموم آية المواريث.
# (فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي
~~رواية البخاري عن شعيب عن الزهري، عن عروة عن عائشة: «فقلت لهن: ألا تتقين
~~الله، ألم تعلمن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (لا نورث) » -
~~بضم النون، وفتح الراء - مخففة، وعند النسائي عن الزهري مرفوعا: " «إنا
~~معاشر الأنبياء لا نورث» "، ( «ما تركنا فهو صدقة» ) بالرفع قطعا خبر
~~لقوله: فهو، والجملة خبر ما تركنا، وهذا يؤيد الرواية في حديث أبي بكر
~~الصديق: " ما تركنا " صدقة، بإسقاط: " فهو " برفع " صدقة "، كما توارد عليه
~~أهل الحديث في القديم والحديث خبر المبتدأ الذي هو ما تركنا، الكلام
~~جملتان: الأولى فعلية، والثانية اسمية، وادعى بعض الرافضة أن الصواب قراءة:
~~لا " يورث " بتحتية أوله، ونصب " صدقة " على الحال، وهو خلاف الرواية، وقد
~~احتج بعض المحدثين على بعض الإمامية بأن أبا بكر احتج به على فاطمة، وهما
~~من أفصح الفصحاء، وأعلم بمدلولات الألفاظ، فلو كان الأمر كما يقول الروافض،
~~لم يكن فيما احتج به أبو بكر حجة، ولا كان جوابه مطابقا لسؤالها، وهذا واضح
~~لمن أنصف كما في فتح الباري، وقال في تخريجه لأحاديث مختصر ابن الحاجب: إن
~~الحديث لم يوجد بلفظ: «نحن معاشر الأنبياء» ms3146 ، ووجد بلفظ: إنا، ومفادهما
~~واحد، فلعل من ذكره بلفظ: نحن، ذكره بالمعنى، وهو في الصحيحين والسنن
~~الثلاثة عن الصديق بلفظ: " «لا نورث، ما تركناه صدقة» "، انتهى.
# وذهب النحاس إلى صحة نصب " صدقة " على الحال، وأنكره عياض لتأييده مذهب
~~الإمامية، لكن قدره ابن مالك: ما تركنا متروك صدقة، فحذف الخبر، وبقي الحال
~~كالعوض منه، ونظيره قراءة بعضهم " ونحن عصبة " بالنصب، انتهى. وفيه نظر
~~لأنه لم يرو بالنصب حتى يتعسف له هذا التوجيه، ولأنه لم يتعين حذف الخبر،
~~بل يحتمل ما قاله الإمامية، ولذا أنكره عياض، وإن صح في نفسه، والحكمة في
~~أنهم - عليهم الصلاة والسلام - لا يورثون، أنهم لو ورثوا لظن أن لهم رغبة
~~في الدنيا لوارثهم
# PageV00P000
# فيهلك الظان، أو لأنهم أحياء، أو لئلا يتمنى ورثتهم موتهم فيهلكون، أو
~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كالأب لأمته، فيكون ميراثه للجميع، وهو
~~معنى الصدقة العامة.
# وأما قوله تعالى: {وورث سليمان داود} [النمل: 16] (سورة النمل: الآية 16)
~~، وقوله عن زكريا: {فهب لي من لدنك وليا - يرثني ويرث من آل يعقوب} [مريم:
~~5 - 6] (سورة مريم: الآية 5، 6) ، فالمراد بذلك وراثة العلم والنبوة.
# وزعم بعضهم أن خوف زكريا من مواليه كان على ماله ; لأنه لا يخاف على
~~النبوة، لأنها فضل من الله تعالى يعطيها من شاء، فلزم أنه يورث، متعقب بأن
~~خوفه منهم لاحتمال سرعتهم من جهة تغيير أحكام شرعه، فطلب ولدا يرث نبوته
~~ليحفظها.
# قال الباجي: أجمع أهل السنة على أن هذا حكم جميع الأنبياء - عليهم الصلاة
~~والسلام -.
# وقال ابن علية: إن ذلك لنبينا خاصة.
# وقالت الإمامية: جميع الأنبياء يورثون، وتعلقوا في ذلك بأنواع من التخليط
~~لا شبهة فيها مع ورود هذا النص، وهذا الحديث أخرجه البخاري في الفرائض،
~~ومسلم عن القعنبي، ومسلم في المغازي عن يحيى كلاهما عن مالك به، وأبو داود
~~في الخراج، والنسائي في الفرائض.
# PageV04P658
# وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقتسم ورثتي دنانير ما تركت بعد
~~نفقة نسائي ms3147 ومئونة عاملي فهو صدقة»
# 1871 - 1824 - (مالك عن أبي الزناد
~~عن الأعرج عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا
~~تقسم» ) بفوقية أوله، وتحتية روايتان، وفي رواية: بتاء بعد القاف، وأخرى
~~بحذفها، (ورثتي) ، قال ابن عبد البر: الرواية برفع الميم على الخبر - يعني
~~الرواية المشهورة - ففي فتح الباري بإسكان الميم على النهي، وبضمها على
~~النفي وهو الأشهر، وبه يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما تقدم عن عائشة وغيرها
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يترك ما لا يورث عنه، وتوجيه رواية النهي
~~أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئا، بل كان ذلك محتملا، فنهاهم عن قسمة ما يخلف
~~إن اتفق أنه خلف، وسماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة، لكن منعهم من
~~الميراث الدليل الشرعي، وهو قوله: " «لا نورث، ما تركنا صدقة» "، انتهى،
~~يعني لو كنت ممن يورث، زاد التقي السبكي: أو المراد لا يقسم مال تركته لجهة
~~الإرث، فأتى بلفظ: ورثتي ليكون الحكم معللا بما به الاشتقاق، وهو الإرث،
~~فالمنفي قسمهم بالإرث عنه (دنانير) ، كذا ليحيى بالجمع، ولسائر الرواة
~~دينارا بالإفراد، قال ابن عبد البر وهو الصواب، انتهى.
# قيل: وهو تنبيه بالأدنى على الأعلى.
# ولمسلم من رواية ابن عيينة عن أبي الزناد: ولا درهما، وهي زيادة حسنة،
~~تابعه عليها سفيان الثوري عند الترمذي في الشمائل، قال بعضهم: ويحتمل أن
~~يكون الخبر بمعنى النهي، فيتحد معنى الروايتين، ويستفاد من رواية الرفع أنه
~~أخبر أنه لا يخلف شيئا مما جرت العادة بقسمه
# PageV00P000
# كالذهب والفضة، وأن الذي يخلفه من غيرهما لا يقسم أيضا بطريق الإرث، بل
~~يقسم منافعه لمن ذكر في قوله، ( «ما تركت بعد نفقة نسائي» ) ويدخل فيه
~~كسوتهن، وسائر اللوازم كالمساكين لأنهن محبوسات عن الزواج بسببه، أو لعظم
~~حقوقهن لفضلهن، وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين، ولأنهن كما قال ابن
~~عيينة في معنى المعتدات: لأنهن لا يجوز لهن أن ينكحن أبدا، فجرت لهن
~~النفقة، وتركت حجرهن لهن يسكنها.
# (ومؤنة عاملي) ، قيل: هو الخليفة بعده، وهذا هو ms3148 المعتمد، والموافق لما في
~~حديث عمر في الصحيح، وقيل: العامل على النخل، وبه جزم الطبراني، وابن بطال،
~~وأبعد من قال هو حافر قبره، وقيل: خادمه وقيل: عامل الصدقة، وقيل: العامل
~~فيها كالأجير، واستدل به على أجرة القاسم، قاله الحافظ.
# وقال الباجي: المراد كل عامل يعمل للمسلمين من خليفة، أو غيره، قام بأمر
~~من أمور المسلمين، وبشريعته فهو عامل له - صلى الله عليه وسلم - فلا بد أن
~~يكفى مؤنته، وإلا ضاع.
# (فهو) ، أي المتروك بعدما ذكر (صدقة) ، معنى لأني لا أورث، أو لا أخلف
~~مالا، فإن قيل: ما وجه تخصيص النساء بالنفقة، والمؤنة للعامل، وهل بينهما
~~فرق؟ أجاب التقي السبكي، كما في الفتح بأن المؤنة في اللغة: القيام
~~بالكفاية، والإنفاق بدل القوت، وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤنة، والسر في
~~التخصيص المذكور الإشارة إلى أن أزواجه - صلى الله عليه وسلم - لما اخترن
~~الله ورسوله والدار الآخرة، كان لا بد لهن من القوت، فاقتصر على ما يدل
~~عليه، والعامل لما كان في صورة الأجير، فيحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما
~~يدل عليه.
# وفي الصحيح عن عروة: فكانت هذه الصدقة بيد علي منعها علي عباسا، فغلبه
~~عليها، أي بالتصرف فيها، وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل لنفسه، قال: ثم
~~بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين، ثم بيد علي بن حسين، وحسن بن حسن كلاهما كانا
~~يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن، وهي صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~حقا.
# زاد عبد الرزاق عن معمر: ثم كانت بيد عبد الله بن حسن، حتى ولى هؤلاء ;
~~يعني بني العباس، فقبضوها.
# وزاد إسماعيل القاضي: أن إعراض العباس عنها كان في خلافة عثمان، قال عمر
~~بن شعبة: سمعت محمد بن يحيى المدني أن الصدقة المذكورة مكثت في عهده يولي
~~عليها من قبله من يقبضها، ويفرقها في أهل الحاجة من أهل المدينة، قال
~~الحافظ: كان ذلك على رأس المائتين، ثم تغيرت الأمور، وهذا الحديث رواه
~~البخاري في الوصايا، والخمس عن عبد الله بن يوسف، وفي الفرائض ms3149 عن إسماعيل،
~~ومسلم في المغازي عن يحيى، الثلاثة عن مالك به، وأبو داود في الخراج.
# PageV04P659
#
### | [كتاب جهنم]
### | [باب ما جاء في في صفة جهنم]
# باب ما جاء في صفة جهنم
# حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم
~~فقالوا يا رسول الله إن كانت لكافية قال إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا»
# 57 - كتاب جهنم
### | 1 -
# باب ما جاء في صفة جهنم
# هي والجنة مخلوقتان الآن، كما دلت عليه أحاديث كثيرة من أصرحها قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: " «لما خلق الله الجنة، قال لجبريل: اذهب فانظر
~~إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد إلا
~~دخلها، ثم حفها بالمكاره، ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر
~~إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد، فلما خلق الله
~~النار قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، ثم جاء فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد
~~فيدخلها، فحفها بالشهوات، ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر
~~إليها، فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها» "، رواه
~~أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وصححه الحاكم عن أبي هريرة.
### | 1872 - 1825 -
# (مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز
~~(عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: نار بني آدم
~~التي يوقدون» ) في الدنيا، فينتفعون بها فيها، وفي رواية إسماعيل: ناركم
~~هذه (جزء) ، زاد في رواية مسلم: واحد ( «من سبعين جزءا من نار جهنم» ) ،
~~وفي رواية لأحمد: من مائة جزء، وجمع الحافظ بأن المراد المبالغة في الكثرة،
~~لا العدد الخاص، أو الحكم للزائد، (فقالوا) ، أي الحاضرون، ولم يعرف
~~أسماؤهم: (يا رسول الله إن) مخففة من الثقيلة، أي إنها (كانت) نار بني آدم،
~~(لكافية) ms3150 مجزية في إحراق الكفار، وتعذيب الفجار، فهلا اكتفى بها؟ (قال:
~~إنها فضلت) - بضم الفاء، وشد الضاد المعجمة - (عليها) على نار بني آدم
~~(بتسعة وستين جزءا) ، قال الطيبي ما حاصله: أعاد حكاية تفضيل
# PageV00P000
# نار جهنم على نار الدنيا إشارة إلى المنع من دعوى الإجزاء، أي لا بد من
~~الزيادة ليتميز عذاب الله على المخلوق.
# وقال الغزالي: نار الدنيا لا تناسب نار جهنم، لكن لما كان أشد عذاب في
~~الدنيا عذاب هذه النار، عرف عذاب جهنم بها، وهيهات لو وجد أهل الجحيم مثل
~~هذه النار، لخاضوها هربا مما هم فيه.
# زاد إسماعيل عن مالك بسنده: كلهن مثل حرها، أي حرارة كل جزء من نار جهنم،
~~مثل حرارة ناركم، ونكايتها، وسرعة اشتعالها.
# قال البيضاوي: ولذا تتقد فيما لا تتقد فيه نار الدنيا كالناس والحجارة.
# وزاد أحمد، وابن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة: وضربت بالبحر مرتين،
~~ولولا ذلك ما انتفع بها أحد.
# ونحوه لابن ماجه، والحاكم عن أنس وزاد: «فإنها لتدعو الله أن لا يعيدها
~~فيها» .
# وفي رواية ابن عيينة عن ابن عباس: " «هذه النار ضربت بماء البحر سبع
~~مرات، ولولا ذلك ما انتفع بها أحد» "، وهذا الحديث رواه البخاري في بدء
~~الخلق عن إسماعيل بن أبي أويس عن سماك به، وتابعه المغيرة بن عبد الرحمن
~~الخزامي، عن أبي الزناد عند مسلم كلاهما بالزيادة المذكورة.
# PageV04P661
# وحدثني مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي
~~هريرة أنه قال أترونها حمراء كناركم هذه لهي أسود من القار والقار الزفت
# 1873 - 1826 - (مالك عن عمه أبي
~~سهيل) - بضم السين - نافع (بن مالك عن أبيه) مالك بن أبي عامر، (عن أبي
~~هريرة أنه قال: أترونها) - بضم التاء -: «أتظنونها نار جهنم (حمراء كناركم
~~هذه، لهي أسود من القار والقار) » بالقاف: (الزفت) قال الباجي: مثل هذا لا
~~يعلمه أبو هريرة، إلا بتوقيف، يعني لأنه إخبار عن مغيب فحكمه الرفع.
# PageV00P000
#
### | [كتاب الصدقة]
# [باب الترغيب في الصدقة]
### | باب الترغيب في الصدقة
# حدثني ms3151 مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي الحباب سعيد بن يسار «أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال من تصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا
~~كان إنما يضعها في كف الرحمن يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون
~~مثل الجبل»
# 58 - كتاب الصدقة
### | 1 -
# باب الترغيب في الصدقة
### | 1874 - 1827 -
# (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن أبي الحباب) - بضم الحاء المهملة،
~~وموحدتين مخففا - (سعد بن يسار) - بتحتية، ومهملة خفيفة - مرسلا عند يحيى
~~وأكثر الرواة، وأسنده معن، وابن بكير عن مالك عن يحيى عن أبي الحباب: ( «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من تصدق بصدقة من كسب طيب» ) ، أي
~~مكسوب، والمراد ما هو أعم من تعاطي التكسب، أو حصول المكسوب بغير تعاط
~~كالميراث، وكأنه ذكر الكسب لأنه الغالب في تحصيل المال، والمراد بالطيب:
~~الحلال لأنه صفة كسب، قال القرطبي: أصل الطيب المستلذ بالطبع، ثم أطلق على
~~المطلوب بالشرع، وهو الحلال، قال ابن عبد البر: المحض أو المتشابه به ;
~~لأنه في حيز الحلال على أشبه الأقوال للأدلة.
# ( «ولا يقبل الله إلا طيبا» ) جملة معترضة بين الشرط والجزاء، التقدير ما
~~قبله.
# وفي رواية للبخاري: " «ولا يصعد إلى الله إلا الطيب» "، أي الحلال، أو
~~المتشابه لا الحرام.
# قال القرطبي: لأنه غير مملوك للمتصدق، وهو ممنوع من التصرف فيه، وهو قد
~~تصرف فيه، فلو قبله لزم أن يكون الشيء مأمورا منهيا من وجه واحد، وهو محال.
# وقال الأبي: القبول حصول الثواب على الفعل، إذ المعنى لا يثيب الله من
~~تصدق بحرام، وإنما يصح الحج بالمال الحرام ; لأن القبول أخص من الصحة،
~~لأنها عبارة عن كون الفعل مسقطا للفرض، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم،
~~فالحج بالحرام صحيح، إذ يسقط به الفرض وهو غير متقبل، أي لا ثواب فيه، ولا
~~يتعقب هذا بأنه لا واجب إلا وفيه ثواب ; لأن رد الشيء المغصوب واجب، ولا
~~ثواب فيه، ولا يشكل صحة الحج بالحرام بقول مالك ms3152 في النكاح بالمال الحرام:
~~أخاف أن يضارع الزنا ; لأن ذلك مبالغة في التنفير عنه، وإلا فالنكاح صحيح.
# ( «فإنه إنما يضعها في كف الرحمن» ) ، ولمسلم عن سعيد المقبري عن سعيد بن
~~يسار
# PageV00P000
# عن أبي هريرة: " «أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت ثميرة، فتربو في كف
~~الرحمن» "، قال المازري: هذا الحديث وشبهه إنما عبر به على ما اعتادوه في
~~خطابهم ليفهموا عنه، فكنى عن قبول الصدقة باليمين وبالكف، وعن تضعيف أجرها
~~بالتربية، وقال عياض: لما كان الشيء الذي يرتضى يتلقى باليمين، ويؤخذ بها
~~استعمل في مثل هذا، واستعير للقبول كقول الشاعر:
# إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
# لما استعار للمجد الراية، استعار للمبادرة إلى فعلها التلقي باليمين،
~~وليس المراد الجارحة، وقيل اليمين كناية عن الرضا والقبول، إذ الشمال
~~تستعمل في ضد ذلك، وقد فرق الله بين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، وقيل:
~~المراد بكف الرحمن ويمينه: كف المتصدق عليه ويمينه، وإضافتها إلى الله
~~إضافة ملك واختصاص، لوضع هذه الصدقة في كف الآخذ ويمينه لوجه الله، وقيل:
~~المراد سرعة القبول، وقيل: حسنه، ولعله يصح أن المراد بالكف: كفة الميزان،
~~وكف كل شيء كفه وكفته.
# وقال الزين بن المنير: الكناية عن الرضا والقبول بالتلقي باليمين والكف،
~~لتثبيت المعاني المعقولة في الأذهان، وتحقيقها في النفوس تحقيق المحسوسات،
~~أي لا يتشكك في القبول، كما لا يتشكك من عاين التلقي للشيء بيمينه، لا أن
~~التناول كالتناول المعهود، ولا أن التناول بجارحة.
# وقال الترمذي في جامعه: قال أهل العلم من أهل السنة والجماعة: نؤمن بهذه
~~الأحاديث، ولا نتوهم فيها تشبيها، ولا نقول كيف هي هكذا، روي عن مالك، وابن
~~عيينة، وابن المبارك، وغيرهم، وأنكرت الجهمية هذه الروايات، انتهى.
# وقد رد عليهم بما هو معلوم، (يربيها) ، أي ينميها لصاحبها بمضاعفة الأجر،
~~أو الزيادة في الكمية، قاله عياض: وقد يصح أن التربية على وجهها، وأن ذاتها
~~تعظم، يبارك الله فيها، ويزيدها من فضله، لتعظم في الميزان، وتثقله، ( «كما
~~يربي أحدكم فلوه» ) - بفتح الفاء وضم اللام، وشد الواو - مهره لأنه يفلى ms3153 أي
~~يفطم، وقيل: هو كل فطيم من حافر، والجمع أفلاء كعدو وأعداء، وحكي كسر
~~الفاء، وسكون اللام، وأنكره ابن دريد، وقال أبو زيد: إذا فتحت الفاء شددت
~~الواو، وإذا كسرتها سكنت اللام، وضرب به المثل لأنه يزيد زيادة بينة، ولأن
~~الصدقة نتاج العمل، وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيما، فإذا
~~أحسن العناية، انتهى إلى حد الكمال، وكذلك عمل ابن آدم لا سيما الصدقة، فإن
~~العبد إذا تصدق بكسب طيب، لا يزال ينظر الله إليها بكسبها نعت الكمال حتى
~~تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما تقدم نسبة ما بين
~~التمرة إلى الجبل.
# (أو فصيله) ، وهو ولد الناقة ; لأنه فصل عن رضاع أمه، وفي رواية لمسلم:
~~أو قلوصه، وهي الناقة المسنة، وعند البزار: مهره، أو وصيفه، أو فصيله،
# PageV04P663
# ولابن خزيمة من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة: فلوه، أو قال: فصيله،
~~وهذا يشعر بأن " أو " للشك من الراوي.
# ( «حتى تكون مثل الجبل» ) ، لتثقل في ميزانه، وفي مسلم عن المقبري عن
~~سعيد بن يسار: " «حتى تكون أعظم من الجبل» "، وله عن سهيل عن أبيه: " «حتى
~~تكون مثل الجبل أو أعظم» "، ولابن جرير من وجه آخر: " «حتى يوافى بها يوم
~~القيامة، وهي أعظم من أحد» "، قال أبو هريرة: وتصديق ذلك في كتاب الله:
~~{يمحق الله الربا ويربي الصدقات} [البقرة: 276] (سورة البقرة: الآية 276) ،
~~وللترمذي: " «حتى أن اللقمة لتصير مثل جبل أحد» "، قال الحافظ: فالظاهر أن
~~عينها تعظم لتثقل في الميزان، ويحتمل أنه عبارة عن ثوابها، وفي التمهيد:
~~قيل لبعض العلماء: إن الله قال يمحق الله الربا، وإنا نرى أصحاب الربا تنمى
~~أموالهم، فقال: إنما يمحق الله الربا حيث يربي الصدقات، ويضعفها يوم
~~القيامة، فإذا نظر العبد إلى أعماله نظرها ممحوقة، أو مضاعفة، وهذا الحديث
~~مجمع على صحته، انتهى.
# وهو في الصحيحين وغيرهما من طريق عبيدة.
# PageV04P664
# وحدثني مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع
~~أنس بن مالك يقول «كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة ms3154 مالا من نخل وكان أحب
~~أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما أنزلت هذه الآية {لن
~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول {لن
~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] وإن أحب أموالي إلي
~~بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث
~~شئت قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح
~~وقد سمعت ما قلت فيه وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا
~~رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه»
# 1875 - 1828 - (مالك عن إسحاق بن
~~عبد الله بن أبي طلحة: أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة) زيد بن سهل
~~الخزرجي (أكثر أنصاري) ، أي أكثر كل واحد من الأنصار، ولذا لم يقل أكثر
~~الأنصار، فهو من التفضيل على التفضيل، قاله الكرماني (بالمدينة مالا) ،
~~تمييز أي من حيث المال (من نخل) بيان لمال، (وكان أحب أمواله) ، هي حوائط،
~~قال ابن عبد البر: كانت دار أبي جعفر، والدار التي تليها حوائط لأبي طلحة،
~~وكان قصر بني حديلة حائطا له، يقال لها: بيرحاء، قال الحافظ: ومراده بدار
~~أبي جعفر التي صارت إليه بعد ذلك، وعرفت به، وهو أبو جعفر المنصور الخليفة
~~العباسي، وقصر بني حديلة - بحاء مهملة - مصغر، ووهم من قال بجيم بطن من
~~الأنصار، فنسب إليه بسبب المجاورة، وإلا فالذي بناه معاوية، لما اشترى حصة
~~حسان بمائة ألف درهم، ليكون له حصنا، وجعل له بابين أحدهما شارع على خط بني
~~حديلة، والآخر في الزاوية الشرقية، والذي بناه لمعاوية الطفيل بن أبي بن
~~كعب، كما ذكره ابن شبة، وغيره (بيرحاء) ، قال الباجي: قرأناه على أبي ذر -
~~بفتح الراء - في موضع الرفع والنصب ms3155
# PageV00P000
# والخفض والجمع واللفظان اسم لموضع، وليست مضافة إلى موضع، وقال الحافظ
~~أبو عبد الله الصوري: إنما هي بفتح الباء والراء، واتفق هو وأبو ذر وغيرهما
~~من الحفاظ على أن من رفع الراء حال الرفع، فقد غلط، وعلى ذلك كنا نقرؤه على
~~شيوخ بلدنا، وعلى الأول أدركت أهل العلم بالمشرق، وهذا الموضع بقصر بني
~~حديلة قبلي مسجد المدينة.
# وفي فتح الباري: بيرحاء، بفتح الموحدة، وسكون التحتية، وبفتح الراء،
~~وبالمهملة والمد، وجاء في ضبطها أوجه، جمعها في النهاية، فقال: يروى بفتح
~~الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، وبالمد والقصر فهذه ثمانية.
# وفي رواية حماد بن سلمة، يعني في مسلم بريحا - بفتح وكسر الراء - مقدمة
~~على التحتية.
# وفي أبي داود: بأريحاء مثله، لكن بزيادة ألف، وقال الباجي: أفصحها بفتح
~~الباء، وسكون الياء، وفتح الراء مقصور، وكذا جزم به الصغاني، وقال: إنه
~~فعيلا من البراح، قال: ومن ذكره بكسر الموحدة، فظن أنها بئر من آبار
~~المدينة، فقد صحف، انتهى.
# وتعقب فيما نسبه للنهاية بأن الذي فيها إنما هو خمس فقط، فنصبها بفتح
~~الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، والمد فيها، وبفتحهما والقصر.
# وقال عياض: روينا بفتح الباء، والراء وبكسر الباء مع فتح الراء، وضمها،
~~يسمى به، وليس اسم بئر، وجزم التيمي بأن المراد البستان، قال: لأن بساتين
~~المدينة تدعى بآبارها، أي البستان الذي فيه بيرحاء، وجزم الصغاني بأنها اسم
~~أرض لا بئر، قال في اللامع: ولا تنافي بين ذلك، فإن الأرض أو البستان تسمى
~~باسم البئر التي فيه، وصوب الصغاني، والزمخشري، والمجد الشيرازي من هذا كله
~~فتح الموحدة والراء، وقال الباجي: إنها المسموعة على أبي ذر وغيره.
# قال في الفتح: واختلف في حاء هل هي اسم رجل أو امرأة أو مكان، أضيفت إليه
~~البئر، أو هي كلمة زجر للإبل؟ فكأن الإبل كانت ترعى هناك وتزجر بهذه
~~اللفظة، فأضيفت البئر إلى اللفظة المذكورة.
# (وكانت مستقبلة المسجد) النبوي، أي مقابلته قريبة منه، (وكان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يدخلها) ، زاد في رواية للبخاري: ويستظل فيها، (ويشرب
~~من ms3156 ماء فيها) ، أي في بيرحاء (طيب) بالجر صفة ماء، وفيه إباحة استعذاب
~~الماء، وتفضيل بعضه على بعض، وإباحة الشرب من دار الصديق، ولو لم يكن حاضرا
~~إذا علم طيب نفسه، واتخاذ الحوائط والبساتين، ودخول أهل العلم والفضل فيها،
~~والاستظلال بظلها، والراحة والتنزه فيها، وقد يكون ذلك مستحبا يثاب عليه
~~إذا قصد به إجمام النفس من تعب العبادة، وتنشيطها في الطاعة.
# (قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية: «لن تنالوا البر» ) ، أي لا تبلغوا
~~حقيقة البر الذي هو كمال الخير، أو لن تنالوا بر الله الذي هو الرحمة
~~والرضا والجنة، (حتى تنفقوا مما تحبون) ،
# PageV04P665
# أي بعض ما تحبون من المال، أو ما يعمه وغيره، كبذل الجاه في معاونة
~~الناس، والبدن في طاعة الله، والمهجة في سبيل الله.
# (قام أبو طلحة إلى رسول الله) ، زاد في رواية عند ابن عبد البر: ورسول
~~الله على المنبر، ( «فقال: يا رسول الله إن الله - تعالى - يقول: {لن
~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] ، وإن أحب أموالي إلي» )
~~- بشد الياء - (بيرحاء) خبر إن، ( «وإنها صدقة لله أرجو برها» ) ، أي
~~خيرها، (وذخرها) بضم الذال، وإسكان الخاء المعجمتين، أي أقدمها فأدخرها
~~لأجدها (عند الله) تعالى.
# ولمسلم عن ثابت عن أنس لما أنزلت الآية، قال أبو طلحة: «أرى ربنا يسألنا
~~من أموالنا فأستشهدك يا رسول الله أني جعلت أرضي بيرحاء لله، (فضعها يا
~~رسول الله حيث شئت) » ، وللتنيسي، والقعنبي: حيث أراك الله، فوض أبو طلحة
~~تعيين مصرفها له، صلى الله عليه وسلم.
# لكن لا تصريح فيه بأنه جعلها وقفا، ولذا قيل: لا ينهض الاستدلال بهذه
~~القصة لشيء من مسائل الوقف.
# (قال) أنس: (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فبخ) ، بفتح
~~الموحدة، وسكون المعجمة، وقد تنون مع التثقيل والتخفيف بالكسر وبالرفع
~~والسكون، ويجوز التنوين، لغات، ولو كررت فالمختار تنوين الأولى، وتسكين
~~الثانية، ومعناه تفخيم الأمر والإعجاب به، قاله الحافظ: (ذلك مال رابح، ذلك
~~مال رابح) مرتين، قال الباجي: رواه يحيى، وجماعة بتحتية وجيم، أي يروح
~~ثوابه في الآخرة، ms3157 انتهى.
# وهو مخالف لقول ابن عبد البر، رواه يحيى، وجماعة " رابح " من الربح، أي
~~رابح صاحبه ومعطيه.
# ورواه ابن وهب وغيره بتحتية، أي يروح على صاحبه بالأجر العظيم، والأول
~~أولى عندي، انتهى.
# ونحوه قول أبي العباس الداني في أطراف الموطأ، رواه يحيى الأندلسي
~~بالموحدة، والحاء المهملة، وتابعه جماعة، ورواه يحيى النيسابوري بالتحتية،
~~والحاء المهملة، وتابعه إسماعيل، وابن وهب، ورواه القعنبي بالشك، انتهى.
# ومعنى رابح - بموحدة -: ذو ربح كلابن وتامر، أي يربح صاحبه في الآخرة،
~~وقيل فاعل بمعنى مفعول، أي مال مربوح فيه، ومعناه بتحتية اسم فاعل من
~~الرواح نقيض الغد، وأنه قريب الفائدة يصل نفعه إلى صاحبه كل رواح، لا يحتاج
~~أن يتكلف فيه إلى مشقة وسير، أو يروح بالأجر، ويغدو به، واكتفى بالرواح عن
~~الغدو لعلم السامع، أو من شأنه الرواح، وهو
# PageV04P666
# الذهاب والفوات، فإذا ذهب في الخير فهو أولى، وادعى الإسماعيلي أن رواية
~~التحتية تصحيف.
# (وقد سمعت) أنا (ما قلت) أنت (فيه، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين) ،
~~وفي رواية للبخاري: قبلناه منك، ورددناه عليك فاجعله في الأقربين، (فقال
~~أبو طلحة: أفعل) - بضم اللام مضارع - (يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في
~~أقاربه وبني عمه) ، عطف خاص على عام.
# وفي البخاري من وجه آخر عن أنس: «فجعلها لحسان، وأبي، وأنا أقرب إليه،
~~ولم يجعل لي منها، فباع حسان، فقيل له: أتبيع صدقة أبي طلحة؟ فقال: ألا
~~أبيع صاعا من تمر بصاع من دراهم» ؟ وفي مرسل أبي بكر بن حزم: فرده على
~~أقاربه أبي بن كعب، وحسان بن ثابت، وأخيه، أو ابن أخيه شداد بن أوس، ونبيط
~~بن جابر، فتقاوموه فباع حسان حصته من معاوية بمائة ألف درهم، أي بعد ذلك في
~~خلافة معاوية.
# قال ابن عبد البر: روى إسماعيل القاضي عن القعنبي عن مالك بلفظ: «فقسمها
~~- صلى الله عليه وسلم - في أقاربه وبني عمه، أي أقارب أبي طلحة» ، وإضافة
~~القسم إلى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - على أنه الآمر به، وإن شاع في
~~لسان العرب، لكن أكثر الرواة ms3158 لم يقولوا ذلك، والصواب علي بن عبد العزيز،
~~فقسمها أبو طلحة كرواية الجماعة، وفيه التمسك بالعموم ; لأن أبا طلحة فهم
~~من الآية تناول ذلك الجمع أفراده، فلم يقف حتى يرد عليه البيان عن شيء
~~بعينه بل بادر إلى إنفاق ما يحبه وأقره - صلى الله عليه وسلم - وفيه فضيلة
~~لأبي طلحة لأن الآية تضمنت الحث على الإنفاق من المحبوب، فترقى هو إلى
~~إنفاق أحب المحبوب فصوبه - صلى الله عليه وسلم - وشكر فعله، ثم أمره أن يخص
~~بها أهله، وكنى عن رضاه بذلك بقوله: بخ، وزيادة صدقة التطوع على نصاب
~~الزكاة، خلافا لمن قيدها به، وصدقة الصحيح بأكثر من ثلثه ; لأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يستفصل أبا طلحة عن قدر ما تصدق به، وقال لسعد بن أبي وقاص:
~~«الثلث والثلث كثير» ، وفيه جواز حب المال للرجل الفاضل العالم، وأنه لا
~~نقص عليه من ذلك، وقد أخبر الله عن الإنسان بقوله: {وإنه لحب الخير لشديد}
~~[العاديات: 8] (سورة العاديات: الآية 8) ، والخير: المال اتفاقا وفيه غير
~~ذلك.
# وأخرجه البخاري في الزكاة عن عبد الله بن يوسف، وفي الوكالة عن يحيى
~~النيسابوري، وفي الوقف، وفي الأشربة عن القعنبي، وفي التفسير عن إسماعيل بن
~~أبي أويس، ومسلم في الزكاة عن يحيى النيسابوري أربعتهم عن مالك به، وتابعه
~~عبد العزيز الماجشون عن إسحاق عند البخاري.
# PageV04P667
# وحدثني مالك عن زيد بن أسلم «أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال أعطوا السائل وإن جاء على فرس»
# 1876 - 1829 - « (مالك عن زيد بن
~~أسلم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أعطوا السائل) الذي يسأل
~~التصدق عليه (وإن جاء على فرس) » ; يعني لا تردوه، وإن جاء على حالة تدل
~~على غناه كركوب فرس، فإنه لولا حاجته للسؤال ما بذل وجهه، بل هذا وشبهه من
~~المستورين الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف.
# وقد حكي أن عمر بن عبد العزيز بعث مالا يفرق بالرقة، فقال له الذي بعث
~~معه: يا أمير المؤمنين تبعثني إلى قوم لا أعرفهم، ms3159 وفيهم غني وفقير، فقال كل
~~من مد يده إليك فأعطه.
# وزعم أن المراد وإن جاء على فرس يطلب علفه وطعامه، تعسف ركيك.
# قال الحراني: ولو في مثله تجيء منبهة على أن ما قبلها جاء على سبيل
~~الاستقصاء، وما بعدها جاء نصا على الحالة التي يظن أنها لا تندرج فيما
~~قبلها، فكونه على فرس يؤذن بغناه فلا يليق إعطاؤه دفعا للتوهم.
# وقال أبو حيان: هذه الواو لعطف حال على حال محذوفة تضمنها السابق،
~~والمعنى أعطوه كائنا من كان، ولا تجيء هذه الحال إلا منبهة على ما يتوهم
~~أنه لا يندرج تحت عموم الحال المحذوفة، فأدرج تحته: ألا ترى أنه لا يحسن
~~أعط السائل، ولو كان غنيا أو فقيرا، انتهى.
# ومقصود الحديث: الحث على إعطاء السائل وإن جل، ولو ما قل كما يفيده حذف
~~المتعلق، لكن إذا وجده ولم يعارضه ما هو أهم، وإلا فلا ضير في رده كما
~~يفيده أحاديث أخر.
# قال ابن عبد البر: لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافا عن مالك، وليس فيه
~~مسند يحتج به فيما أعلم، انتهى.
# وقد وصله ابن عدي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي صالح
~~عن أبي هريرة، ولكن عبد الله ضعيف، نعم له شاهد أخرجه أحمد، وأبو داود،
~~وقاسم بن أصبغ عن الحسين بن علي مرفوعا: " «للسائل حق وإن جاء على فرس» "،
~~وسنده جيد، قاله العراقي وغيره.
# ولكن قال ابن عبد البر: سنده ليس بالقوي.
# وجاء بلفظ الموطأ وجه آخر، عن أبي هريرة عند ابن عدي، وضعفه، ومن وجه آخر
~~عند الدارقطني، والحاصل أن المرسل صحيح، وتتقوى رواية الوصل بتعدد الطرق،
~~واعتضادها بالمرسل.
# PageV00P000
# وحدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ الأشهلي
~~الأنصاري عن جدته أنها قالت «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نساء
~~المؤمنات لا تحقرن إحداكن أن تهدي لجارتها ولو كراع شاة محرقا»
# 1877 - 1830 - (مالك عن زيد بن
~~أسلم) العدوي (عن عمرو) بفتح العين (بن معاذ) ms3160 بن
# PageV00P000
# سعد بن معاذ (الأشهلي الأنصاري) الأوسي أبي محمد المدني (عن جدته) يقال:
~~اسمها حواء بنت يزيد بن السكن صحابية مدنية، (أنها قالت: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: يا نساء المؤمنات) ، روي بضم الهمزة منادى مفرد
~~المؤمنات صفة له، فيرفع على اللفظ، وينصب بالكسرة على المحل، وروي بفتح
~~الهمزة منادى مفرد مضاف، و " المؤمنات " صفة لموصوف محذوف، أي نساء النفوس،
~~أو الطائفة المؤمنات، فخرج عن إضافة الموصوف إلى صفته، ويجوز أنها منها
~~بتأويل نساء بفاضلات، أي فاضلات المؤمنات، وأنكر ابن عبد البر رواية
~~الإضافة، ورده ابن السيد بأنها قد صحت نقلا، وساعدتها اللغة، فلا معنى
~~للإنكار.
# ورواه الطبراني من حديث عائشة بلفظ: «يا نساء المؤمنين (لا تحقرن إحداكن
~~أن تهدي لجارتها) شيئا (ولو) كان (كراع شاة) » - بضم الكاف - ما دون العقب،
~~وخص النساء لأنهن مواد المودة والبغضاء، ولأنهن أسرع انتقالا في كل منهما،
~~(محرقا) نعت ل " كراع "، وهو مؤنث فحقه محرقة، لكن وردت الرواية هكذا في
~~الموطآت وغيرها، وقل أن تعرض العرب بذكره، فلعل الرواية على هذه اللغة،
~~والأظهر أنه نهي للمهدى إليها، قاله الباجي، ومر هذا الحديث سنده ومتنه في
~~جامع ما جاء في الطعام والشراب إشارة إلى أن الطعام اسم لكل ما يطعم، وإن
~~قل، وأعاده هنا إلى الترغيب في الصدقة، وإن قلت، والنهي عن احتقارها فلا
~~تكرار، قال أبو عمر: في ذكر القليل تنبيه على فضل الكثير لمن فهم معنى
~~الخطاب، وقد أحسن القائل:
# افعل الخير ما استطعت وإن ... كان قليلا، فلن تطيق لكله.
# ومتى تفعل الكثير من الخير
# إذا كنت تاركا لأقله
# وأحسن منه قول محمد الوراق:
# لو قد رأيت الصغير من عمل ال ... خير ثوابا عجبت من كبره
# أو قد رأيت الحقير من عمل ... الشر جزاء شفقت من شره
# PageV04P669
# وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله
~~عليه وسلم أن مسكينا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف فقالت لمولاة
~~لها أعطيه إياه فقالت ليس لك ما تفطرين ms3161 عليه فقالت أعطيه إياه قالت ففعلت
~~قالت فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة وكفنها
~~فدعتني عائشة أم المؤمنين فقالت كلي من هذا هذا خير من قرصك
# 1877 - 1831 - (مالك أنه بلغه: عن
~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن مسكينا سألها وهي صائمة
# PageV04P669
# وليس في بيتها إلا رغيف) واحد (فقالت لمولاة لها) - لم تسم -: (أعطيه
~~إياه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه، قالت:) المولاة
~~(ففعلت) أعطيته الرغيف (قالت: فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان) شكت
~~(ما كان يهدي لنا) شيئا قبل ذلك (شاة) مفعول أهدى، (وكفنها) أي مطبوخة
~~للأكل (فدعتني عائشة فقالت: كلي من هذا) ، أي لحم الشاة (هذا خير من قرصك)
~~الرغيف الذي أردت منعي عن إعطائه للسائل.
# PageV04P670
# وحدثني عن مالك قال بلغني أن مسكينا استطعم عائشة أم
~~المؤمنين وبين يديها عنب فقالت لإنسان خذ حبة فأعطه إياها فجعل ينظر إليها
~~ويعجب فقالت عائشة أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة
# 1877 - 1832 - (مالك قال: بلغني أن
~~مسكينا استطعم عائشة - أم المؤمنين - وبين يديها عنب، فقالت لإنسان: خذ حبة
~~فأعطه إياها فجعل) ذلك الإنسان (ينظر إليها ويتعجب) ، إذ لا تقع حبة عنب
~~موقعا من المستطعم، (فقالت عائشة: أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال) ،
~~أي زنة (ذرة) ، وقد قال الله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا
~~تظلم نفس شيئا} [الأنبياء: 47] (سورة الأنبياء: الآية 47) ، أي من نقص
~~حسنة، أو زيادة سيئة، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها.
# PageV04P670
#
### | [باب ما جاء في التعفف عن المسألة]
# وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري
~~«أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه
~~فأعطاهم حتى نفد ما عنده ثم قال ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن
~~يستعفف يعفه الله ومن يستغن ms3162 يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد
~~عطاء هو خير وأوسع من الصبر»
# 2 - باب ما جاء في التعفف عن
~~المسألة
# أي في كل شيء غير المصالح الدينية.
### | 1880 - 1833 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عطاء بن يزيد) - بتحتية فزاي -
# PageV00P000
# (الليثي) بمثلثة من أنفسهم، وقيل: مولاهم (المدني) نزيل الشام من الثقات،
~~مات بالمدينة سنة خمس أو سبع ومائة، وقد جاوز الثمانين (عن أبي سعيد الخدري
~~أن أناسا) - بضم الهمزة - (من الأنصار) قال الحافظ: لم يتعين لي أسماؤهم
~~إلا أن في النسائي ما يدل على أن أبا سعيد الراوي منهم، وللطبراني عن حكيم
~~بن حزام: أنه خوطب ببعض ذلك، لكنه ليس أنصاريا إلا بالمعنى الأعم، « (سألوا
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاهم، ثم سألوه) ثانيا (فأعطاهم حتى
~~نفد) » بكسر الفاء ودال مهملة، أي فرغ (ما عنده، ثم قال: ما يكون عندي من
~~خير) ما موصولة متضمنة معنى الشرط، وجوابه، (فلن أدخره عنكم) بتشديد
~~المهملة، أي لن أجعله دخيرة لغيركم، أو لن أحبسه، وأخبأه وأمنعه إياه، (ومن
~~يستعفف) بفاءين، أي يطلب العفة عن السؤال (يعفه الله) ، بنصب الفاء، أي
~~يصونه عن ذلك، أو يرزقه العفة، أي الكف عن الحرام، (ومن يستغن) يظهر الغنى
~~بما عنده من اليسير عن المسألة (يغنه الله) ، أي يمده بالغنى من فضله.
# (ومن يتصبر) يعالج الصبر ويتكلفه على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا،
~~(يصبره الله) : يرزقه الله الصبر، ويعينه عليه، ويوفقه له، (وما أعطي) ،
~~بضم الهمزة مبني للمفعول (أحد) نائبه (عطاء) ، نصب مفعول ثان لأعطي، (هو
~~خير وأوسع من الصبر) ، لجمعه مكارم الأخلاق، ولأنه كما قال الباجي: أمر
~~يدوم له الغنى به لا يفنى، ومع عدمه لا يدوم له الغنى وإن كثر، وربما يغنى،
~~ويمتد الأمل إلى أكثر منه مع عدم الصبر.
# وقال الطيبي: يريد أن من طلب من نفسه العفة عن السؤال، ولم يظهر
~~الاستغناء يعفه الله، أي يصيره عفيفا، ومن ترقى عن هذه المرتبة إلى ما هو ms3163
~~أعلى من إظهار الاستغناء عن الخلق، لكن إن أعطي شيئا لم يرده، يملأ الله
~~قلبه غنى، ومن فاز بالقدح المعلى وتصبر، ولم يسأل وإن أعطي لم يقبل، فهذا
~~هو الصبر الجامع لمكارم الأخلاق، انتهى.
# وفيه ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من السخاء، وإنفاذ أمر الله،
~~وإعطاء السائل مرتين، والاعتذار إلى السائل، والحض على التعفف، وجواز
~~السؤال للحاجة، وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بلا مسألة.
# وأخرجه الشيخان في الزكاة، والبخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن قتيبة
~~بن سعيد كلاهما عن مالك به.
# PageV04P671
# وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن
~~المسألة اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة والسفلى
~~هي السائلة»
# 1881 - 1834 - (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وهو على
~~المنبر» ) جملة اسمية وقعت حالا، (وهو يذكر الصدقة) ، أي يحض عليها
~~الأغنياء جملة حالية اسمية أيضا، وللقعنبي وذكر الصدقة بالجملة الفعلية
~~الحالية، (و) يذكر (التعفف) بفاءين (عن المسألة) ، أي يحض الفقير على
~~التعفف عنها، أو يحضه على التعفف، ويذم المسألة، ( «اليد العليا خير من
~~اليد السفلى» ) ، قال الباجي: أي أكثر ثوابا، سميت يد المعطي العليا ; لأنه
~~أرفع درجة ومحلا في الدنيا والآخرة.
# (واليد العليا هي المنفقة) ، اسم فاعل من أنفق، هكذا رواه مالك، قال أبو
~~داود: وكذا قال الأكثر عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع، وقال واحد عنه:
~~المتعففة، وكذا قال عبد الوارث عن أيوب، قال الحافظ الواحد القائل "
~~المتعففة " بعين وفاءين هو مسدد في مسنده، وأخرجه ابن عبد البر من طريقه،
~~وتابعه أبو الربيع الزهراني عند أبي يوسف القاضي في كتاب الزكاة، وأما
~~رواية عبد الوارث، فلم أقف عليها موصولة، وقد رواه أبو نعيم في المستخرج من
~~طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ: واليد العليا ms3164 يد المعطي، وهذا يدل على أن
~~من رواه عن نافع بلفظ: المتعففة فقد صحف، انتهى.
# ورجح الخطابي الثانية بأن السياق في ذكر المسألة والتعفف عنها، قال
~~الطيبي: وتجويز ترجيحه أن قوله وهو يذكر الصدقة. . . إلخ، كلام مجمل في
~~معنى العفة عن السؤال، وقوله: اليد العليا بيان له، وهو أيضا مبهم، فينبغي
~~تفسيره بالعفة ليناسب المجمل، وتفسيره بالمنفقة لا يناسب المجمل، لكن إنما
~~يتم هذا لو اقتصر على قوله: اليد العليا هي المنفقة، ولم يعقبه بقوله: (و)
~~اليد (السفلى هي السائلة) لدلالتها على علو المنفقة، وسفالة السائلة،
~~ورذالتها، وهي ما يستنكف منها، فظهر بهذا أن رواية المنفقة أرجح نقلا
~~ودراية، انتهى.
# قال ابن عبد البر: رواية مالك أولى وأشبه بالأصول، ويؤيده حديث طارق
~~المحاربي عند النسائي، قال: «قدمنا المدينة، فإذا النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قائم على المنبر يخطب، وهو يقول: يد المعطي العليا» ، قال الحافظ:
~~ولأبي داود، وابن خزيمة عن عوف بن مالك عن أبيه مرفوعا: " «الأيدي ثلاثة:
~~فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى» "، وللطبراني
~~بإسناد صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعا: " «يد الله فوق يد المعطي، ويد المعطي
~~فوق يد المعطى، ويد المعطى أسفل الأيدي» "، ولأحمد والبزار عن عطية السعدي:
~~" «اليد المعطية هي العليا، والسائلة هي السفلى» "، فهذه
# PageV00P000
# الأحاديث متظافرة على أن اليد العليا هي المنفقة المعطية، وأن السفلى هي
~~السائلة، وهذا هو المعتمد، وقول الجمهور: قال القرطبي أي تبعا لابن عبد
~~البر هذا التفسير نص من الشارع يدفع الخلاف في نوائله، وادعى أبو العباس
~~الداني في أطراف الموطأ أنه مدرج، ولم يذكر له مستندا، نعم في الصحابة
~~للعسكري بإسناد فيه انقطاع عن ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان: «إني سمعت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: اليد العليا خير من اليد السفلى، ولا
~~أحسب اليد السفلى إلا السائلة، ولا العليا إلا المعطية» ، فهذا يشعر بأن
~~التفسير من ابن عمر، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن
~~دينار عن ms3165 ابن عمر قال: كنا نتحدث أن اليد العليا هي المنفقة، لكن يؤيد لرفع
~~الأحاديث السابقة، وقيل: اليد السفلى الآخذة سواء كان بسؤال، وبلا سؤال،
~~وقواه قوم بأن الصدقة تقع في يد الله قبل يد المتصدق عليه.
# قال ابن العربي: التحقيق أن السفلى يد السائل، وأما يد الآخذ فلا ; لأن
~~يد الله هي المعطية، وهي الآخذة، وكلتاهما يمين وفيه نظر ; لأن البحث إنما
~~هو في أيدي الآدميين، أما يد الله فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى
~~الإعطاء، وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه بها، نسبت إلى الأخذ، ويده العليا
~~على كل حال، وأما يد الآدمي فأربعة: يد المعطي وقد تظافرت الأخبار بأنها
~~عليا، ويد السائل وقد تظافرت الأحاديث بأنها السفلى، سواء أخذت أم لا، وهذا
~~موافق بكيفية الإعطاء والأخذ غالبا.
# ثالثها: يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد مد يد المعطي مثلا، وهذه توصف بأنها
~~عليا علوا اعتباريا، رابعها: يد الآخذ بلا سؤال، واختلف فيها فذهب جمع إلى
~~أنها سفلى نظرا إلى المحسوس، وأما المعنوي فلا يطرد فقد تكون عليا في بعض
~~الصور، وعليه يحمل كلام من أطلق أنها عليا.
# وعن الحسن البصري: العليا المعطية، والسفلى المانعة، ولم يوافق عليه،
~~وأطلق آخرون من المتصوفة أن اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقا، قال ابن
~~قتيبة: وما أرى هؤلاء إلا قوما استطابوا السؤال، فهم يحتجون للدناءة، ولو
~~جاز هذا لكان المولى من فوق هو الذي كان رقيقا فأعتق، والمولى من أسفل هو
~~السيد الذي أعتق، وفي مطلع الفوائد للعلامة جمال الدين بن نباتة في تأويل
~~الحديث معنى آخر أن اليد هنا النعمة، فكان المعنى: العطية الجزيلة خير من
~~العطية القليلة، فهذا حث على مكارم الأخلاق بأوجز لفظ، ويشهد له أحد
~~التأويلين في قوله: ما أبقت غنى، أي ما حصل به للسائل غنى عن سؤاله، كمن
~~أراد أن يتصدق بألف، فلو أعطاها لمائة إنسان لم يظهر عليهم الغنى، بخلاف ما
~~لو أعطاها لرجل واحد قال: وهو أولى من حمل اليد على الجارحة ; لأن ذلك لا ms3166
~~يستمر، إذ قد يأخذ من هو خير عند الله ممن يعطي.
# قلت: التفاضل هنا يرجع إلى الإعطاء والأخذ، ولا يلزم منه أن يكون المعطي
~~أفضل من الآخذ على
# PageV04P673
# الإطلاق، وقد روى إسحاق في مسنده عن حكيم بن حزام، أنه قال: " «يا رسول
~~الله ما اليد العليا؟ قال: التي تعطي، ولا تأخذ» "، فهذا صريح في أن الآخذة
~~ليست بعليا، وكل هذه التأويلات المتعسفة تضمحل عند الأحاديث المتقدمة
~~المصرحة بالمراد، فأولى ما فسر الحديث بالحديث، ومحصل ما في الأحاديث
~~المتقدمة أن أعلى الأيدي المنفقة، ثم المتعففة عن الأخذ، ثم الآخذة بغير
~~سؤال، وأسفل الأيدي السائلة والمانعة.
# قال ابن عبد البر: في الحديث إباحة الكلام للخطيب بل كل ما يصلح من موعظة
~~وعلم وقربة، والحث على الإنفاق في وجوه الطاعة، وتفضيل الغنى مع القيام
~~بحقوقه على الفقر ; لأن العطاء إنما يكون من الغنى، وفيه كراهة السؤال،
~~والتنفير عنه ومحله إذا لم تدع إليه ضرورة من خوف هلاك ونحوه.
# وقد روى الطبراني بإسناد فيه مقال عن ابن عمر مرفوعا: " «ما المعطي من
~~سعة بالأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا» "، انتهى.
# والحديث رواه البخاري عن القعنبي، ومسلم عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن
~~مالك به.
# PageV04P674
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر فقال
~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم رددته فقال يا رسول الله أليس أخبرتنا
~~أن خيرا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إنما ذلك عن المسألة فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق يرزقكه الله
~~فقال عمر بن الخطاب أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحدا شيئا ولا يأتيني شيء
~~من غير مسألة إلا أخذته»
# 1882 - 1835 - (مالك عن زيد بن
~~أسلم عن عطاء بن يسار) مرسلا، قال أبو عمر باتفاق الرواة: يتصل من وجوه عن
~~عمر منها ما ms3167 أخرجه قاسم بن أصبغ من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن
~~أبيه عن عمر: ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى عمر بن
~~الخطاب بعطاء» ) ، بالمد أي بسبب العمالة، كما في مسلم، لا من الصدقة، فليس
~~العطاء المذكور من جهة الفقر، وقد نقل عياض عن الطحاوي أن العطاء ما يفرقه
~~الإمام بين الأغنياء والفقراء من غير مال الزكاة، (فرده عمر) زهدا، وعدم
~~حرص على التكثير من المال وإيثارا للغير، ففي الصحيحين عن عمر - رضي الله
~~تعالى عنه -: كان - صلى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء، فأقول أعطه من هو
~~أفقر إليه مني، « (فقال له رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
~~-: لم رددته؟ فقال: يا رسول الله، أليس أخبرتنا أن خيرا) أفضل (لأحدنا أن
~~لا يأخذ من أحد شيئا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما ذلك
~~عن المسألة) » السؤال للناس، (فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق
~~يرزقكه الله)
# PageV00P000
# زاد في رواية الصحيحين: " «فخذه فتموله أو تصدق به» "، أي اقبله، وأدخله
~~في ملكك ومالك.
# (فقال عمر بن الخطاب: أما) - بالفتح، وخفة الميم - ( «والذي نفسي بيده لا
~~أسأل أحدا شيئا، ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته» ) اتباعا للأمر
~~النبوي في الوجهين، وفيه أن رد عطية الإمام ليس من الأدب، ولا سيما منه -
~~صلى الله عليه وسلم - لعموم قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر:
~~7] (سورة الحشر: الآية 7) ، وإنما ردها عمر للشبهة التي أزالها - صلى الله
~~عليه وسلم - عنه، قال ابن جرير: أجمعوا على أن الأخذ من النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - مستحب، واختلف في إعطاء غيره دون مسألة، والمعطى من يجوز
~~إعطاؤه، فقيل باستحبابه أيضا كان المعطي سلطانا أو غيره، وهذا هو الراجح،
~~يعني بالشرطين المذكورين في قوله لعمر: إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير
~~مسرف، ولا سائل فخذه، وقيل: هو مخصوص بالسلطان، ويؤيده حديث سمرة في السنن:
~~" «إلا أن تسأله ذا سلطان» "، قال: وقيل يستحب ms3168 من غير السلطان لا منه
~~فحرام، وقيل: مكروه، وكان بعضهم يقبل عطية السلطان، وبعضهم يكره، وهذا
~~محمول على عطية السلطان الجائر، والكراهة محمولة على الورع وهو المشهور من
~~تصرف السلف، قال الحافظ: والتحقيق في المسألة أن من علم حل ماله لا يرد
~~عطيته، أو حرمته فيحرم عطيته، ومن شك فيها فالاحتياط رده، وهو الورع ومن
~~أباحه أخذ بالأصل، قال ابن المنذر: احتج من رخص فيه بقول الله تعالى في
~~اليهود: {سماعون للكذب أكالون للسحت} [المائدة: 42] (سورة المائدة: الآية
~~42) ، وقد رهن الشارع - صلى الله عليه وسلم - درعه عند يهودي مع علمه بذلك،
~~وكذلك أخذ الجزية، مع العلم بأن أكثر أموالهم ثمن الخمر والخنزير
~~والمعاملات الفاسدة.
# PageV04P675
# وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله
~~فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه
~~أو منعه»
# 1883 - 1836 - (مالك عن أبي
~~الزناد) - بكسر الزاي، وخفة النون - عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد
~~الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر، أو عمرو بن عامر قولان
~~مرجحان، (أن رسول الله قال: والذي نفسي بيده) فيه الحلف على الشيء المقطوع
~~بصدقه لتأكيده في نفس السامع، (ليأخذ) ، قال ابن عبد البر: كذا في جل
~~الموطآت، وفي رواية معن، وابن نافع: لأن يأخذ (أحدكم حبله) بالإفراد، وفي
~~رواية أحبله بالجمع
# PageV00P000
# (فيحتطب) - بكسر الطاء - أي يجمع الحطب (على ظهره) ، وفي حديث الزبير بن
~~العوام عند البخاري: " «فيأتي بحزمة حطب على ظهره، فيبيعها فيكف الله بها
~~وجهه» "، وذلك مراد في حديث أبي هريرة، وحذف لدلالة السياق عليه، قاله
~~الحافظ، على أن في مسلم من طريق أبي عبيد الله عن أبي هريرة: " «فيجعلها
~~على ظهره فيبيعها» "، وله عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة: " «فيحطب على
~~ظهره فيتصدق، ويستغني به عن الناس» "، (خير له من أن يأتي رجلا) ، وفي ms3169 حديث
~~الزبير: " «من أن يسأل الناس» "، والمعنى واحد (أعطاه الله من فضله) ، صفة
~~" رجل " (فيسأله أعطاه) ، لحمله ثقل المنة مع ذل السؤال، (أو منعه) ،
~~فاكتسب الذل، والخيبة والحرمان، وخير ليست بمعنى أفعل التفضيل، بل هي هنا
~~كقوله تعالى: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا} [الفرقان: 24] (سورة الفرقان:
~~الآية 24) ، إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب، ويحتمل أنه بحسب
~~اعتقاد السائل تسمية ما يعطاه خيرا، وهو في الحقيقة شر، وفيه الحض على
~~التعفف عن المسألة والتنزه عنها، ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق،
~~وارتكب المشقة في ذلك.
# وعند ابن عبد البر عن عمر: " مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس
~~"، قال العلماء: ولولا قبح المسألة في نظر الشرع، لم يفضل ذلك عليها، وذلك
~~لما يدخل على السائل من ذل السؤال، ومن الرد إذا لم يعط، ولما يدخل على
~~المسئول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل، وفيه فضل الاكتساب بعمل اليد،
~~وقد قيل: إنه أفضل المكاسب، رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به،
~~وهو في مسلم من وجوه أخر عن أبي هريرة.
# PageV04P676
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن
~~رجل من بني أسد أنه قال «نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقال لي أهلي اذهب
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله لنا شيئا نأكله وجعلوا يذكرون من
~~حاجتهم فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده رجلا يسأله
~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا أجد ما أعطيك فتولى الرجل عنه وهو
~~مغضب وهو يقول لعمري إنك لتعطي من شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل
~~إلحافا قال الأسدي فقلت للقحة لنا خير من أوقية قال مالك والأوقية أربعون
~~درهما قال فرجعت ولم أسأله فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك
~~بشعير وزبيب ms3170 فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل»
# 1884 - 1837 - (مالك عن زيد بن
~~أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد) ، وإبهام الصحابي لا يضر لعدالة
~~جميعهم، فالحديث صحيح، وقد نص على ذلك أحمد وغيره، (أنه قال: نزلت أنا
~~وأهلي ببقيع) - بباء موحدة - (الغرقد) - بغين معجمة وقاف - مقبرة المدينة،
~~سميت بذلك لشجر غرقد كان هناك، وهو شجر عظيم، ويقال: إنه العوسج، ( «فقال
~~لي أهلي: اذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاسأله لنا شيئا
~~نأكله، وجعلوا يذكرون من حاجتهم» ) ما يأكلون، (فذهبت
# PageV00P000
# إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لأسأله، ( «فوجدت عنده رجلا يسأله
~~ورسول الله يقول: لا أجد ما أعطيك فتولى الرجل عنه وهو مغضب» ) ، لعدم
~~العطاء، (وهو يقول: لعمري) ، أي حياتي، (إنك لتعطي من شئت) ، ولعل هذا
~~الرجل كان من أجلاف العرب حديث عهد بالإسلام، أو كان منافقا على أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كان لا ينتقم لنفسه، ( «فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه» ) ، مع أن هذا لا يقتضي الغضب
~~بوجه، ( «من سأل منكم وله أوقية» ) ، بضم الهمزة، وشد الياء وتخفيفها، (أو
~~عدلها) - بفتح العين - ما يبلغ قيمتها من غير الفضة، (فقد سأل إلحافا) ، أي
~~إلحاحا، وهو أن يلازم المسئول حتى يعطيه، يقال: لحفني من فضل لحافه، أي
~~أعطاني من فضل ما عنده، فخالف ثناء الله بقوله: {لا يسألون الناس إلحافا}
~~[البقرة: 273] (سورة البقرة: الآية 273) ، ومعناه أنهم لا يسألون، وإن
~~سألوا عن ضرورة لم يلحوا، وقيل هو نفي السؤال والإلحاح معا كقوله: على لاحب
~~لا يهتدي لمناره.
# فمراده نفي المنار والاهتداء به، ولا ريب أن نفي السؤال والإلحاح أدخل في
~~التعفف.
# (قال الأسدي: فقلت) عند سماع ذلك، (للقحة) بفتح اللام الأولى ابتدائية،
~~أو جواب قسم مقدر، وكسر اللام الثانية، وقد تفتح، وسكون القاف، أي ناقة
~~(لنا خير من أوقية) بالألف قال: (والأوقية أربعون درهما) ، سميت بذلك من
~~الوقاية ; لأن المال مخزون مصون، أو ms3171 لأنه يقي الشخص من الضرورة، قال
~~الباجي: هذا إنما هو في السؤال دون الأخذ، فتحل لمن له خمس أواق، وإن كان
~~تجب عليه زكاتها إذا كان ذا عيال.
# وفي الترمذي وغيره، عن ابن مسعود مرفوعا: " «من سأل الناس، وله ما يغنيه
~~جاء يوم القيامة، ومسألته في وجهه خموش، قيل: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال
~~خمسون درهما، أو قيمتها من الذهب» "، وفي إسناده حكيم بن جبير، وهو ضعيف.
# ولأبي داود، وصححه ابن حبان عن سهل بن الحنظلية رفعه: " «من سأل وعنده ما
~~يغنيه فإنما يستكثر من النار فقالوا: وما يغنيه؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه»
~~"، (قال) الأسدي: (فرجعت ولم أسأله) يدل على قوة فهمه ; لأنه اتعظ بغيره.
# (فقدم) - بضم القاف، وكسر الدال - (على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بعد ذلك بشعير وزبيب فقسم لنا منه) صريح في أنه قسمه كله وأعطاهم بعضه،
~~(حتى أغنانا الله) ; لأن من يستغني
# PageV04P677
# يغنيه الله، وقد وقع نحو هذه القصة لأبي سعيد الخدري قال: " «أسرحتني أمي
~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني لأسأله من حاجة شديدة، فأتيته،
~~وقعدت فاستقبلني، فقال: من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن
~~استكفى كفاه الله، ومن سأل، وله قيمة أوقية، فقد ألحف، فقلت: ناقتي خير من
~~أوقية، فرجعت ولم أسأله» "، رواه أحمد، والنسائي، وصححه ابن حبان، والضياء.
# PageV04P678
# وعن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمعه يقول ما
~~نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع عبد إلا رفعه
~~الله قال مالك لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا
# 1885 - 1838 - (مالك عن العلاء بن
~~عبد الرحمن) ابن يعقوب المدني، ثقة صدوق، (أنه سمعه يقول: «ما نقصت صدقة من
~~مال» ) ، بل يزيد الله فيه ما نقص منه، ويحتمل أنه وإن نقص فله في الآخرة
~~من الأجر ما يجبر ذلك النقص ويحتمل أن يجمع له الأمران، قاله عياض.
# وقال الطيبي: يحتمل أن " من ms3172 " زائدة، أي ما نقصت صدقة مالا، ويحتمل أنها
~~صلة ل " نقصت "، والمفعول الأول محذوف، أي ما نقصت شيئا من مال، بل يزيد في
~~الدنيا بالبركة فيه، ودفع المفاسد عنه والإخلاف عليه بما هو أجدى، وأنفع،
~~وأكثر، وأطيب، وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، أو في الآخرة بإجزال الأجر
~~وتضعيفه، أو فيهما وذلك جائز لإضعاف ذلك النقص، بل وقع لبعض العلماء أنه
~~تصدق من ماله، فلم يجد فيه نقصا، قال الفاكهاني: أخبرني من أثق به أنه تصدق
~~من عشرين درهما بدرهم، فوزنها فلم تنقص قال: وأنا وقع لي ذلك.
# وقول الكلاباذي يراد بالصدقة الفرض، وبإخراجها ما لم ينقص ماله لكونها
~~دينا - فيه بعد لا يخفى.
# (وما زاد الله عبدا بعفو) ، أي تجاوز عن الانتصار (إلا عزا) ، أي رفعة في
~~الدنيا فمن عرف بالصفح ساد وعظم في القلوب، فيزيد عزة في الدنيا والآخرة،
~~بأن يعظم ثوابه، أو فيهما قاله عياض.
# (وما تواضع عبد) من المؤمنين رقا عبودية لله في الائتمار بأمره،
~~والانتهاء عن نهيه، ومشاهدته لحقارة نفسه، ونفي العجب عنها، ففي لفظ " عبد
~~" إشعار بأن ذلك شأنه، ولمسلم وغيره: وما تواضع أحد لله (إلا رفعه الله) ،
~~في الدنيا بأن يثبت له في القلوب المحبة والمكانة، أو في الآخرة بأن ينيله
~~الرفعة فيها لتواضعه في الدنيا، أو فيهما، وقد ظهر صدق الحديث، فإن هذه
~~الوجوه كلها موجودة في الدنيا، وفي هذا كله رد قول من يقول: الصبر والحلم
~~الذل، ومن قاله من الأجلة، فإنما أراد أنه يشبهه في الاحتمال وعدم
~~الانتصار، قاله عياض.
# وقال القرطبي: التواضع انكسار، والتذلل ضد التكبر، فالتواضع إن كان لله،
~~أو لرسوله، أو للحاكم، أو للعالم، فهذا واجب يرفع الله به في الدارين، وأما
~~لسائر الخلق فإن قصد به
# PageV00P000
# وجه الله، فإن الله يرفع قدر صاحبه في القلوب، ويطيب ذكره في الأفواه،
~~ويرفع قدره في الآخرة، وإن فعل ذلك لأجل الدنيا فلا عز معه.
# وقال غيره: من تواضع لله في تحمل مؤنة خلقه كفاه الله مؤنة ما يرفعه إلى ms3173
~~هذا المقام، ومن تواضع في قبول الحق ممن دونه قبل الله منه مدحور طاعته،
~~ونفعه بقليل حسناته، وزاد في رفع درجاته، وحفظه بمعقبات رحمته من بين يديه
~~ومن خلفه.
# واعلم أن من جبلة الإنسان الشح بالمال، ومشايعة السبعية من إيثار الغضب،
~~والانتقام والاسترسال في الكبر الذي هو من نتائج الشيطنة، فأراد - صلى الله
~~عليه وسلم - أن يقلعها، فحث أولا على الصدقة ليتحلى بالسخاء والكرم، وثانيا
~~على العفو ليتعزز بعز الحكم والوقار، وثالثا على التواضع ليرفع درجاته في
~~الدارين.
# (قال) مالك: (لا أدري أيرفع) العلاء (هذا الحديث عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أم لا؟) شك في رفعه، ومثله لا يكون رأيا، وأسنده عنه جماعة،
~~وهو محفوظ مسند قاله ابن عبد البر، وأخرجه مسلم والترمذي من طريق إسماعيل
~~بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وتابعه محمد بن جعفر بن أبي كثير، وحفص بن ميسرة، وشعبة وعبد
~~العزيز بن محمد، كلهم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، مرفوعا أسند ذلك كله
~~في التمهيد.
# PageV04P679
#
### | [باب ما يكره من الصدقة]
# حدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تحل
~~الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس
# 3 - باب ما يكره من الصدقة
### | 1887 - 1839 -
# (مالك أنه بلغه:) ، رواه مسلم من طريق جويرية بن أسماء، وقاسم بن أصبغ من
~~طريق سعيد بن أبي داود، كلاهما عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن نوفل بن
~~الحارث بن عبد المطلب: أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه: ( «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تحل الصدقة لآل محمد» ) ، بني هاشم
~~فقط عند مالك - رضي الله عنه - وأكثر أصحابه، وأبي حنيفة إلا أنه استثنى آل
~~أبي لهب، وعند الشافعي - رضي الله عنه - وبعض المالكية بنو هاشم، وبنو
~~المطلب، وعند أحمد القولان، (إنما هي أوساخ الناس) ، وهم منزهون عن ذلك
~~صيانة ms3174 لمنصبه، لأنها تنبئ عن ذل الآخذ، وعز المأخوذ منه لحديث: " «اليد
~~العليا خير من اليد السفلى» "
# PageV00P000
# وأبدلوا بالفيء المأخوذ على سبيل القهر والغلبة، المنبئ عن عز الآخذ، وذل
~~المأخوذ منه.
# وتعقب ابن المنير هذا التعليل بأنها مذلة بأن مقتضاه تحريم الهبة لهم،
~~ولا قائل به ولأن الواهب له أيضا اليد العليا، وقد جاء في بعض الطرق: اليد
~~العليا هي المعطية، وهي المتصدقة فيدخل الهبات، انتهى.
# وقال الباجي: لأنها تطهر أموالهم، وتكفر ذنوبهم، والأصح عند المالكية،
~~والشافعية: أن المحرم عليهم صدقة الفرض دون التطوع: " لقول جعفر بن محمد عن
~~أبيه: أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقيل له: أتشرب من الصدقة؟
~~فقال: إنما حرم علينا الصدقة المفروضة "، رواه الشافعي، والبيهقي.
# قال الباجي: محل حرمة الفرض ما لم يكونوا بموضع يستباح فيه أكل الميتة.
# وفي الحديث قصة لا بأس بذكرها، لأنها من مسند مالك خارج الموطأ، قال
~~مسلم: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسما الضبعي، قال: حدثنا جويرة بن أسما عن
~~مالك عن الزهري، أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب
~~حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه قال: " «اجتمع ربيعة بن
~~الحارث، والعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين، قال
~~لي، وللفضل بن عباس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلماه، وأمرهما
~~على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس، قال:
~~فبينهما على ذلك جاء علي بن أبي طالب، فوقف عليهما فذكرا له ذلك، قال علي:
~~لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال: والله ما تصنع
~~هذه إلا نفاسة منك علينا، فوالله لقد نلت صهر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فما نفسناه عليك، قال: أرسلوهما، واضطجع علي قال: فلما صلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى جاء
~~فأخذ بآذاننا، ثم قال: اخرجا ما تصرران، ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند ms3175
~~زينب بنت جحش، قال: فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله
~~أنت أبر الناس، وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح، فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه
~~الصدقات فنؤدي إليك كما تؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون، قال: فسكت طويلا حتى
~~أردنا أن نكلمه، وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه، ثم
~~قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ادعو إلي محمية،
~~وكان على الخمس، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فجاء فقال لمحمية: أنكح
~~هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباس، فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: أنكح هذا
~~الغلام ابنتك لي فأنكح لي، وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا» "،
~~قال الزهري: ولم يسمه.
# ورواه أيضا من طريق يونس عن ابن شهاب بنحو حديث مالك، وقال في الحديث: "
~~«إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد»
~~"، قال النسائي: لا أعلم من ذكر هذا الحديث عن مالك عن جويرية، وتعقب بأنه
# PageV04P680
# رواه الحافظ قاسم بن أصبغ عن سعيد بن داود بن أبي زنبر - بفتح الزاي،
~~والموحدة، بينهما نون ساكنة - صدوق له عن مالك مناكير، لكنه هنا متابع
~~لجويرية، فلم ينفرد به جويرية كما ادعاه النسائي.
# PageV04P681
# وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه «أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من بني عبد الأشهل على الصدقة
~~فلما قدم سأله إبلا من الصدقة فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف
~~الغضب في وجهه وكان مما يعرف به الغضب في وجهه أن تحمر عيناه ثم قال إن
~~الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا له فإن منعته كرهت المنع وإن أعطيته
~~أعطيته ما لا يصلح لي ولا له فقال الرجل يا رسول الله لا أسألك منها شيئا
~~أبدا»
# 1887 - 1840 - (مالك عن عبد الله
~~بن أبي بكر عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري مرسلا، ورواه
~~أحمد ms3176 بن منصور البلخي عن مالك عن عبد الله عن أبيه عن أنس: ( «أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا من بني عبد الأشهل» ) - بفتح الهمزة،
~~وسكون المعجمة -: بطن من الأوس (في الصدقة) ، أي عليها، وفي نسخة على
~~الصدقة، ( «فلما قدم سأله إبلا من الصدقة» ) يعطيها له، قال الباجي زيادة:
~~على أجرة عمله ( «فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى عرف الغضب في
~~وجهه» ) الوجيه، ( «وكان مما يعرف به الغضب في وجهه أن تحمر عيناه» ) لشدة
~~الغضب وكان يكظمه (ثم قال: إن الرجل ليسألني) أن أعطيه (ما لا يصلح لي ولا
~~له، فإن منعته كرهت المنع) ; لأنه مجبول على الجود وعدم المنع (وإن أعطيته
~~أعطيته ما لا يصلح لي ولا له) لعدم حله.
# (فقال الرجل: يا رسول الله لا أسألك منها شيئا أبدا) وفقه الله لقبول
~~الموعظة الحسنة ببركته، صلى الله عليه وسلم.
# PageV04P681
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال قال
~~عبد الله بن الأرقم ادللني على بعير من المطايا أستحمل عليه أمير المؤمنين
~~فقلت نعم جملا من الصدقة فقال عبد الله بن الأرقم أتحب أن رجلا بادنا في
~~يوم حار غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه ثم أعطاكه فشربته قال فغضبت وقلت يغفر
~~الله لك أتقول لي مثل هذا فقال عبد الله بن الأرقم إنما الصدقة أوساخ الناس
~~يغسلونها عنهم
# 1888 - 1841 - (مالك عن زيد بن
~~أسلم عن أبيه أنه قال: قال عبد الله بن الأرقم) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد
~~مناف بن زهرة القرشي الزهري صحابي معروف ولاه عمر بيت المال، ومات في خلافة
~~عثمان.
# (ادللني على بعير من المطايا) جمع مطية، الإبل التي تركب
# PageV00P000
# (أستحمل عليه أمير المؤمنين) عمر أي أطلب منه أن يحملني عليه، (فقلت:
~~نعم، جملا من الصدقة، فقال عبد الله بن الأرقم: أتحب أن رجلا بادنا) - بنون
~~- أي سمينا، وفي نسخة بالتحتية، أي من أهل البادية، والغالب عليهم عدم
~~النظافة (في يوم حار ms3177 غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه) - بضم الراء، وإسكان
~~الفاء، وغين معجمة - تثنية رفغ - بضم الراء - في لغة العالية، والحجاز،
~~والجمع أرفاغ مثل قفل وأقفال، وبفتح الراء في لغة تميم، والجمع رفوغ وأرفغ،
~~كفلس وفلوس وأفلس، قال ابن السكيت: هو أصل الفخذ، وقال ابن فارس: أصل الفخذ
~~وسائر المغابن، وكل موضع اجتمع فيه الوسخ، فهو رفغ.
# « (ثم أعطاكه فشربته؟ قال) أسلم (فغضبت وقلت: يغفر الله لك أتقول لي مثل
~~هذا) » الكلام الفظيع (فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقات أوساخ الناس)
~~، كما قال - صلى الله عليه وسلم - (يغسلونها عنهم) ، فلا يجوز تناولها لغير
~~من هو من أهلها، وقد جاء مرفوعا: " «إنها داء في البطن وصداع في الرأس» "،
~~وكان مراد ابن الأرقم أن أسلم يدله على بعير من غير إبل الصدقة يطلبه من
~~عمر، فلما دله على حمله من الصدقة، ضرب له هذا المثال، لينبهه على ما غفل
~~عنه، انتهى.
# PageV04P682
#
### | [كتاب العلم]
# [باب ما جاء في طلب العلم]
### | باب ما جاء في طلب العلم
# حدثني عن مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال يا بني جالس
~~العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الله
~~الأرض الميتة بوابل السماء
# 59 - كتاب العلم
### | 1 -
# باب ما جاء في طلب العلم
# قد جاء في طلبه، والحث عليه، والترغيب فيه أحاديث كثيرة مرفوعة، وفي
~~القرآن آيات لم يذكر الإمام شيئا منها فتبعته، وحسبك قوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: " «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة»
~~"، رواه مسلم، وأصحاب السنن عن أبي هريرة.
# وروى أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء
~~مرفوعا: " «من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة،
~~وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر
~~له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على
~~العابد كفضل القمر على سائر ms3178 الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا
~~دينارا، ولا درهما إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» ".
### | 1842 -
# (مالك أنه بلغه: أن لقمان الحكيم) الحبشي، أو النوبي العبد الصالح كان في
~~عصر داود على الصحيح مر بعض ترجمته قريبا، (أوصى ابنه) ، قال السهيلي: اسمه
~~بار بموحدة، وراء مهملة، وقيل فيه بالدال في أوله، وقيل: اسمه أنعم، وقيل:
~~شكور، وقيل: أسلم كما في الفتح.
# (قال: يا بني جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك) عبارة عن مزيد القرب منهم.
# (فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة) ، هي تحقيق العلم وإتقان العمل، وروي
~~عن قتادة في قوله تعالى: {ولقد آتينا لقمان الحكمة} [لقمان: 12] (سورة
~~لقمان: الآية 12) ، قال: التفقه في الدين، قال النووي: فيها أقوال كثيرة
~~صفا لنا منها أنها العلم المشتمل على المعرفة بالله، مع نفاذ البصيرة،
~~وتهذيب النفس، وتحقيق الحق للعمل، والكف عن ضده، والحكيم ما حاز ذلك، انتهى
~~ملخصا.
# (كما يحيي) - بضم أوله - (الله) تعالى (الأرض الميتة) بالنصب، والتخفيف،
~~ويثقل
# PageV04P683
# (بوابل السماء) ، بالموحدة أي المطر الخفيف، وهذا البلاغ رواه الطبراني
~~في الكبير عن أبي أمامة، قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: " «إن لقمان قال
~~لابنه: يا بني عليك بمجالسة العلماء، واسمع كلام الحكماء، فإن الله ليحيي
~~القلب الميت بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر» "، قال
~~المنذري: سنده حسن به الترمذي غير هذا الحديث، ولعله موقوف، انتهى.
# وعند الطبراني، والعسكري عن أبي جحيفة رفعه: " «جالسوا العلماء، وسائلوا
~~الكبراء، وخالطوا الحكماء» "، وعن ابن عباس: " «قيل يا رسول الله من نجالس،
~~أو قال: أي جلسائنا خير؟ قال: من ذكركم الله رؤيته، وزاد في علمكم منطقه،
~~وذكركم الآخرة عمله» "، وعن ابن عيينة: " قيل لعيسى: يا روح الله من نجالس؟
~~فقال: من يزيد في علمكم منطقه، ويذكركم الله رؤيته، ويرغبكم في الآخرة عمله
~~"، رواهما العسكري.
# PageV04P684
#
### | [كتاب دعوة المظلوم]
### | [باب ما يتقى من دعوة لمظلوم]
# باب ما يتقى من دعوة المظلوم
# حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب استعمل ms3179 مولى له
~~يدعى هنيا على الحمى فقال يا هني اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم
~~فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي ونعم ابن عفان
~~وابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخل وإن رب
~~الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته يأتني ببنيه فيقول يا أمير المؤمنين يا
~~أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب
~~والورق وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم ومياههم قاتلوا
~~عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام والذي نفسي بيده لولا المال
~~الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا
# 60 - كتاب دعوة المظلوم
### | 1 -
# باب ما يتقى من دعوة المظلوم
# جاء في ذلك أحاديث كثيرة مرفوعة كحديث ابن عباس: «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال لمعاذ يعني لما بعثه إلى اليمن: " إنك ستأتي قوما أهل
~~كتاب» " الحديث، وفيه: " «واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله
~~حجاب» "، رواه الشيخان.
# وللطبراني وصححه الضياء عن ابن ثابت رفعه: " «اتقوا دعوة المظلوم فإنها
~~تحمل على الغمام يقول الله: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين» "، وللحاكم
~~عن ابن عمر مرفوعا: " «اتقوا دعوة المظلوم، فإنها تصعد إلى السماء كأنها
~~شرارة» "، ولأحمد وأبي يعلى وصححه الضياء عن أنس مرفوعا: " «اتقوا دعوة
~~المظلوم، وإن كان كافرا، فإنه ليس دونه حجاب» .
### | 1890 - 1843 -
# (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه، أن عمر بن الخطاب) في خلافته (استعمل مولى
~~له يدعى) : يسمى (هنيا) ، بضم الهاء، وفتح النون، وشد التحتية، وقد تهمز،
~~قال في الفتح: لم أر من ذكره في الصحابة مع إدراكه، ووجدت له رواية عن أبي
~~بكر، وعمر، وعمرو بن العاصي، روى عنه ابنه عمير، وشيخ من الأنصار، وغيرهما،
~~وشهد صفين مع معاوية، ثم تحمل إلى علي لما قتل عمار، وفي كتاب مكة لعمر بن
~~شبة أن آل هني ينسبون في همدان، وهم موالي آل عمر، ولولا أنه كان من ms3180
~~الفضلاء النبلاء الموثوق بهم، لما استعمله عمر (على الحمى) - بكسر الحاء
~~المهملة، وفتح الميم - مقصور موضع يعينه الإمام لنحو نعم الصدقة، ممنوعا من
~~الغير، ولابن سعد عن عمر بن هني عن أبيه أنه كان على حمى الربذة، (فقال)
~~عمر (له: يا هني اضمم جناحك عن الناس) ، أي اكفف يدك عن ظلمهم.
# وللأويسي عن مالك في غرائب الدارقطني: اضمم جناحك للناس، وعلى هذا فمعناه
~~استرهم بجناحك، وهو كناية
# PageV00P000
# عن الرحمة والشفقة.
# (واتق دعوة المظلوم) ، أي اجتنب الظلم لئلا يدعو عليك من تظلمه، وذلك
~~مستلزم لتجنب جميع أنواع الظلم على أبلغ درجة، وأوجز إشارة، وأفصح عبارة
~~كأنه إذا اتقى دعاء المظلوم، لم يظلم، فهو أبلغ من أن لو قال: لا تظلم، (
~~«فإن دعوة المظلوم مجابة» ) ، أي مقبولة، وإن كان عاصيا كما في حديث أبي
~~هريرة، وعند أحمد مرفوعا: " «دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا، ففجوره
~~على نفسه» "، وإسناده حسن، «وإن كان كافرا» ، كما مر في خبر أنس.
# وأما قوله تعالى: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [غافر: 50] (سورة
~~غافر: الآية 50) فذاك في دعائهم للنجاة من نار الآخرة، أما دعاؤهم لطلب
~~الانتصاف ممن ظلمهم في الدنيا كما في الحديث فلا تنافيه الآية.
# (وأدخل) ، بفتح الهمزة، وسكون المهملة، وكسر الخاء المعجمة، حذف متعلقه،
~~أي في الرعي، (رب) ، أي صاحب (الصريمة) ، بضم الصاد المهملة، وفتح الراء،
~~القطعة القليلة من الإبل نحو الثلاثين، وقيل: من عشرين إلى أربعين.
# (والغنيمة) بضم المعجمة، وفتح النون تصغير غنم، قيل: إنها أربعون،
~~والمراد القليل منها، كما دل عليه التصغير، (وإياي ونعم) عثمان (بن عفان و)
~~نعم عبد الرحمن (بن عوف) ، وفيه تحذير المتكلم نفسه، وهو شاذ عند النحاة
~~كذا قيل، والذي يظهر أن الشذوذ في لفظه، وإلا فالمراد في التحقيق، إنما هو
~~تحذير المخاطب، وكأنه بتحذير نفسه حذره بطريق الأولى فيكون أبلغ، ونحوه نهي
~~المرء نفسه، ومراده نهي من يخاطبه قاله الحافظ، قال: وخصهما بالذكر على
~~طريق المثال لكثرة نعمهما، لأنهما كانا من مياسير الصحابة، ولم يرد منعهما
~~البتة، وإنما ms3181 أراد أنه إذا لم يسمح لرعي نعم أحد الفريقين فنعم المقلين
~~أولى، فنهى عن إيثارهما على غيرهما، أو تقديمهما قبل غيرهما، وبين حكمة ذلك
~~بقوله: (فإنهما إن تهلك) - بكسر اللام - (ماشيتهما يرجعان) إلى المدينة إلى
~~غير ذلك من أموالهما من (زرع ونخل) ، وغيرهما، (وإن رب الصريمة والغنيمة إن
~~تهلك ماشيته يأتني) مجزوم بحذف الياء (ببنيه) بنون فتحتية، جمع ابن، وفي
~~رواية: بتحتية ففوقية مفرد بيوت، قال الحافظ: والمعنى متقارب (فيقول: يا
~~أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين) مرتين، وحذف المقول لدلالة السياق عليه،
~~ولأنه لا يتعين في لفظ، أي أنا فقير أنا أحق، ونحو ذلك.
# (أفتاركهم أنا) ، استفهام إنكار معناه: لا أتركهم محتاجين، ولا أجوز ذلك،
~~فلا بد لي من إعطاء الذهب والفضة لهم بدل الماء والكلأ من بيت المال، (لا
~~أبا لك) ، بفتح الهمزة، والموحدة
# PageV04P686
# بلا تنوين ; لأنه صار شبيها بالمضاف، وأصله لا أب لك، وظاهره الدعاء
~~عليه، لكنه على مجازه لا حقيقته.
# (فالماء والكلأ أيسر) أهون (علي من الذهب والورق) الفضة، أي من إنفاقهما
~~لهم ; لأنه قد يعارضه عارض في مهم آخر، قال ابن عبد البر: وفيه ما كان عليه
~~عمر من التقى، وأنه لا يخاف في الله لومة لائم ; لأنه لم يداهن عثمان، ولا
~~عبد الرحمن، ولا آثر الضعفاء والمساكين، وبين وجه ذلك، وامتثل قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: " «لا حمى إلا لله ورسوله» "، يعني إبل الصدقة.
# (وايم الله إنهم) ، أي أرباب المواشي القليلة من أهل المدينة، وقرأها
~~(ليرون) ، بضم التحتية، أي يظنون، وبفتحها، أي يعتقدون (أن قد ظلمتهم) قال
~~ابن التين: يريد أرباب المواشي الكثيرة، قال الحافظ: والذي يظهر لي أنه
~~يريد أرباب المواشي القليلة لأنهم المعظم والأكثر، وهم أهل تلك البلاد من
~~بوادي المدينة، ويدل عليه قول عمر: (إنها لبلادهم ومياههم قاتلوا عليها في
~~الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام) ، فكانت لهم، وإنما ساغ لعمر ذلك ;
~~لأنه كان مواتا، فحماه لنعم الصدقة، ولمصلحة عموم المسلمين، وقد أخرج ابن
~~سعد في الطبقات عن معن بن عيسى عن مالك ms3182 عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله
~~بن الزبير عن أبيه: أن عمر أتاه رجل من أهل البادية، فقال: يا أمير
~~المؤمنين، بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام، بم
~~تحمى علينا؟ فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه.
# وأخرجه الدارقطني في الغرائب من طريق ابن وهب عن مالك بنحوه، وزاد: فلما
~~رأى الرجل ذلك. . . إلخ، فلما أكثر عليه قال: المال مال الله، والعباد عباد
~~الله ما أنا بفاعل.
# وقال ابن التين: لم يدخل ابن عفان، ولا ابن عوف في قوله: قاتلوا عليها في
~~الجاهلية، فالكلام عائد على عموم أهل المدينة لا عليهما.
# وقال المهلب: إنما قال عمر ذلك ; لأن أهل المدينة أسلموا عفوا، فكانت
~~أموالهم لهم، ولذا ساوم - صلى الله عليه وسلم - بني النجار بمكان مسجده،
~~قال: فاتفق العلماء على أن من أسلم من أهل الصلح، فهو أحق بأرضه، ومن أسلم
~~من أهل العنوة، فأرضه للمسلمين ; لأن أهل العنوة غلبوا على بلادهم، كما
~~غلبوا على أموالهم، بخلاف أهل الصلح في ذلك.
# وفي نقل الاتفاق نظر ; لأن الحنفية يقولون: إذا أسلم الحربي في دار
~~الحرب، وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها، فهو أحق بجميع أمواله، إلا أرضه
~~وعقاره ففيء للمسلمين، وخالفهم أبو يوسف، فوافق الجمهور، والمهلب ومن بعده
~~حملوا الأرض على أرض أهل المدينة التي أسلم أهلها، وهي في ملكها، وليس
~~المراد ذلك هنا، وإن حمى عمر بعض الموات مما فيه نبات من غير معالجة أحد،
~~وخص إبل الصدقة، وخيول المجاهدين
# PageV04P687
# وأذن لمن كان مقلا أن يرعى فيه مواشيه رفقا به فلا حجة فيه للمخالف.
# وأما قوله: يرون أن قد ظلمتهم فإشارة إلى أنهم يدعون أنهم أولى بها، لا
~~أنهم منعوا حقهم الواجب لهم، انتهى.
# (والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه) أي الإبل والخيل التي كان
~~يحمل عليها من لا يجد ما يركب (في سبيل الله) الجهاد (ما حميت عليهم من
~~بلادهم شبرا) ، وجاء عن مالك: أن عدة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ ms3183
~~أربعين ألفا من إبل وخيل وغيرهما.
# وفي الحديث: ما كان عليه عمر من القوة، وجودة النظر والشفقة على
~~المسلمين.
# وأخرجه البخاري في الجهاد عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك به، ووقع في
~~فتح الباري، وهذا الحديث ليس في الموطأ، قال الدارقطني: هو حديث غريب صحيح،
~~انتهى.
# وإن هذا لشيء عجاب نفى كونه في الموطأ، لكن الجواد قد يكبو، والكمال لله.
~~والله أعلم.
# PageV04P688
#
### | [كتاب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم]
# [باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم]
### | باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم
# حدثني مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم «أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي
~~الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب»
# كتاب أسماء النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -
# باب أسماء النبي، صلى الله عليه وسلم
# أي المختصة به - صلى الله عليه وسلم - التي لم يتسم بها أحد قبله، جمع
~~اسم، وهو اللفظ الموضوع على الجوهر والعرض للتمييز، كما في القاموس، قال
~~ابن القيم: وأسماؤه - صلى الله عليه وسلم - كما سماه الله - تعالى - أعلام
~~دالة على معان هي أوصاف مدح، فلا يضاد فيها العلمية الوصفية، فمحمد علم
~~وصفة في حقه، وإن كان علما محضا في حق غيره، انتهى، وحكى الغزالي الاتفاق،
~~وأقره غيره على منع تسميته - صلى الله عليه وسلم - باسم لم يسمه به أبوه،
~~ولا سمى به نفسه يعني ولو دل على صفة كمال، ولا يرد على الاتفاق وجود
~~الخلاف في أسماء الله - تعالى - لأن صفات الكمال ثابتة لله - عز وجل -،
~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يطلق عليه صفات الكمال اللائقة به
~~بالبشر، فلو جازت تسميته بما لم يرده لربما وصف بأوصاف لا تليق إلا بالله -
~~تعالى - دونه على سبيل الغفلة، فيقع الواصف في محظور، وهو لا يشعر هذا،
~~ولعل الإمام - رحمه الله تعالى - ختم الكتاب بالأسماء النبوية بعد ما
~~ابتدأه ms3184 بالبسملة محفوظا بأسمائه - عز وجل - وأسماء رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - رجاء قبوله.
### | 1891 - 1844 -
# (مالك عن ابن شهاب) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن
~~عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري (عن محمد بن جبير
~~بن مطعم) القرشي النوفلي الثقة، العالم بالأنساب مات على رأس المائة، قال
~~ابن عبد البر: كذا أرسله يحيى، وأكثر الرواة، وأسنده معن بن عيسى، وأبو
~~مصعب، ومحمد بن المبارك الصوري، ومحمد بن عبد الرحمن، وابن شروس الصنعاني،
~~وإبراهيم بن طهمان، وعبد الله بن نافع، وآخرون، كلهم عن مالك عن ابن شهاب
~~عن محمد بن جبير عن أبيه جبير، بجيم وموحدة مصغر ابن مطعم بن عدي بن نوفل
~~بن عبد مناف الصحابي العالم بالأنساب، أسلم بين
# PageV00P000
# الحديبية، وفتح مكة، وقيل أسلم في الفتح، ومات سنة سبع أو ثمان أو تسع
~~وخمسين، ورواية الإرسال لا تضر في رواية الوصل ; لأن الكل حفاظ ثقات، فيحمل
~~على أن مالكا كان يحدث به على الوجهين، وهو معلوم الاتصال عند أصحاب ابن
~~شهاب وشعيب عند الشيخين، ومعمر وعقيل وسفيان بن عيينة عند مسلم والترمذي
~~خمستهم عن الزهري، موصولا.
# ورواه عن جبير ولده الآخر نافع عند أحمد والبخاري في التاريخ، وابن سعد،
~~وصححه الحاكم (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال لي: خمسة أسماء» )
~~يعني اختص بها لم يتسم بها أحد قبله، أو معظمة أو مشهورة في الأمم الماضية
~~والكتب المتقدمة، كما قاله عياض والقرطبي، وجزم به النووي، وحكاه عن
~~العلماء، وتعقب بأن أسماءه في الأمم الماضية والكتب المنزلة أكثر من خمسة،
~~ويدفع بقوله مشهورة ; لأنها وإن كانت أكثر، لكن المشهور منها خمسة فقط، ما
~~يقال المقرر في علم البيان أن تقديم الجار يفيد الحصر، وقد جاءت أحاديث
~~بأكثر من ذلك حتى قال ابن العربي عن بعض الصوفية: لله - سبحانه وتعالى -
~~ألف اسم، وله - صلى الله عليه وسلم - ألف اسم بعضها في القرآن والحديث،
~~وبعضها في الكتب القديمة، فمجيء ms3185 الروايات بأكثر يدل على أنه ليس حصرا
~~مطلقا، بل حصر تقييد بما ذكر، وأجاب أبو العباس العزفي، بفتح المهملة،
~~والزاي المعجمة، وبالفاء بأنه قبل أن يطلعه الله على بقية أسمائه.
# وقال العسكري: خصت لعلم السامع بما سواها، أو لغير ذلك، ثم لفظ " خمسة "
~~لم ينفرد بها مالك، بل تابعه عليها محمد بن ميسرة عن الزهري، أخرجه
~~البيهقي، فهي زيادة ثقة حافظ غير منافية فيجب قبولها، وما وقع في حديث نافع
~~بن جبير عن أبيه هي ستة، فزاد الخاتم، فوهم من بعض رواته ; لأنه إنما جاء
~~تفسير العاقب، كما عند البيهقي عن ابن أبي حفصة عن الزهري عن محمد عن أبيه،
~~لا اسما برأسه، كما أشار إليه الحافظ، ويأتي بسطه.
# وأما قول ابن عساكر: يحتمل أن العدد ليس من قول النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وإنما ذكره الراوي بالمعنى، ويحتمل أنه من لفظه - صلى الله عليه
~~وسلم - ولا يقتضي الحصر يعني المطلق، فتعقب ابن دحية والحافظ احتماله الأول
~~بأن تصريحه في الحديث بها بقوله: لي، ونصه على عدتها قبل ذكرها صريح في أنه
~~من لفظه - صلى الله عليه وسلم - فالظاهر أنه أراد لي خمسة أختص بها لم يتسم
~~بها أحد قبلي، أو معظمة، أو مشهورة في الأمم الماضية، لا أنه أراد الحصر
~~فيها، يعني كما قاله العلماء كما مر. (أنا محمد) ، منقول من صفة الحمد، وهو
~~محمود وفيه المبالغة ; لأن المحمد لغة هو الذي حمد مرة بعد مرة إلى غير
~~نهاية كالمدح أو الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة، قال الأعشى:
# PageV04P690
# إليك - أبيت اللعن - كان وجيفها إلى ... الماجد القرم الجواد المحمد
# وأخرج البخاري في التاريخ الصغير عن علي بن زيد قال: كان أبو طالب يقول:
# وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد
# وهذا البيت في قصيدة لحسان، فإما أنه توارد مع أبي طالب عليه، أو ضمنه
~~شعره، سمي به بإلهام من الله - تعالى - «لجده عبد المطلب، ورؤيا رآها أن
~~سلسلة فضة خرجت من ظهره، لها طرف في السماء، وطرف ms3186 في الأرض، وطرف في
~~المشرق، وطرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور، قال:
~~وما رأيت نورا أزهر منها أعظم من نور الشمس بسبعين ضعفا، وهي تزداد كل ساعة
~~عظما ونورا وارتفاعا، ورأيت العرب والعجم لها ساجدين، وناسا من قريش تعلقوا
~~بها، وقوما منهم يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخذهم شاب لم أر أحسن منه
~~وجها، ولا أطيب ريحا، فيكسر أظهرهم، ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لأتناول منها،
~~فلم أنل، وقيل لي: النصيب للذين تعلقوا بها، فقصصتها على كاهنة قريش، فعبرت
~~بمولود من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب، ويحمده أهل السماوات والأرض» ،
~~رواه أبو نعيم وغيره «مع ما حدثته به أمه آمنة حين قيل لها: إنك قد حملت
~~بسيد هذه الأمة، فإذا وضعتيه فسميه محمدا» .
# وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن عباس قال: " «لما ولد النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - عق عنه عبد المطلب، وسماه محمدا، فقيل له: يا أبا
~~الحارث ما حملك على أن سميته محمدا، ولم تسمه باسم آبائه؟ قال: أردت أن
~~يحمده الله في السماء، ويحمده الناس في الأرض» "، (وأنا أحمد) علم منقول من
~~صفة أفعل التفضيل المنبئة عن الانتهاء إلى غاية ليس وراءها منتهى، ومعناه
~~أحمد الحامدين لما في الصحيح أنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم
~~يفتح بها على أحد قبله، وقيل: الأنبياء حامدون، وهو أحمدهم، أي أكثرهم
~~حمدا، وأعظمهم في صفة الحمد، فهو بمعنى فاعل، وقيل بمعنى مفعول، أي أحق
~~الناس وأولاهم أن يحمد، فيكون كمحمد في المعنى، لكن الفرق بينهما: أن محمدا
~~هو الكثير الخصال التي يحمد عليها، وأحمد هو الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره،
~~فمحمد في الكثرة والكمية، وأحمد في الصفة والكيفية، فيستحق من الحمد أكثر
~~مما يستحقه غيره، أي أفضل حمد حمده البشر، فالاسمان واقعان على المفعول.
# قال عياض: كان - صلى الله عليه وسلم - أحمد قبل أن يكون محمدا، كما وقع
~~في الوجود ; لأن تسمية أحمد وقعت في الكتب السالفة، وتسميته محمدا وقعت في ms3187
~~القرآن العظيم، وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمد الناس، وكذلك في الآخرة يحمد
~~ربه فيشفعه فيحمده الناس، وقد خص بصورة الحمد وبلواء الحمد، وبالمقام
~~المحمود، وشرع له
# PageV04P691
# الحمد بعد الأكل، وبعد الشرب، وبعد الدعاء، وبعد القدوم من السفر، وسميت
~~أمته الحامدين فجمعت له معاني الحمد وأنواعه - صلى الله عليه وسلم - انتهى.
# وهذا موافق لقول السهيلي: لم يكن محمدا حتى كان أحمد ; لأنه حمد ربه
~~فنبأه وشرفه فلذا يقدم أحمد على محمد، وكلاهما صريح في سبقية أحمد، وعليه
~~اقتصر في فتح الباري، وزعم ابن القيم سبقية محمد، ونسب القائل بسبقية أحمد
~~إلى الغلط، واحتج بأن في التوراة تسميته ماذمان، وصرح بعض شراحها من مؤمني
~~أهل الكتاب بأن معناه محمد، وإنما سماه عيسى أحمد لأن تسميته به وقعت
~~متأخرة عن تسميته بمحمد في التوراة، ومتقدمة على تسميته في القرآن، فوقعت
~~بين التسميتين محفوفة بهما، وأيده بعضهم بحديث أنس عند أبي نعيم: «إن الله
~~- تعالى - سماه محمدا قبل الخلق بألف عام، وبغير ذلك» .
# وروى أحمد عن علي رفعه: " «أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء قبلي نصرت
~~بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد» "، الحديث.
# ( «وأنا الماحي الذي يمحو الله به» ) ، في رواية ابن بكير، ومعن وغيرهما
~~بي (الكفر) يزيله ; لأنه بعث والدنيا مظلمة بغياهب الكفر، فأتى بالنور
~~الساطع حتى محاه، قال عياض: أي من مكة، وبلاد العرب، وما زوي له من الأرض،
~~ووعد أنه يبلغه ملك أمته، قال: أو يكون المحو عاما بمعنى الظهور والغلبة،
~~ليظهره على الدين كله.
# وفي فتح الباري: استشكل بأنه ما يمحى من جميع البلاد، وأجيب بحمله على
~~الأغلب، أو على جزيرة العرب، أو أنه يمحى بسببه أولا فأولا إلى أن يضمحل في
~~زمن عيسى، فإنه يرفع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام، وتعقب بأن الساعة لا
~~تقوم إلا على شرار الناس، ويجاب بجواز أن يرتد بعضهم بعد موت عيسى، وترسل
~~الرياح فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة، وحينئذ لا يبقى إلا الشرار.
# وفي رواية نافع بن جبير: " وأنا الماحي ms3188 "، فإن الله يمحي به سيئات من
~~اتبعه، وهذا يشبه أن يكون من قول الراوي، انتهى، أي بمغفرتها له بلا سبب،
~~أو بإلهام التوبة النصوح لمن صدرت منه، وقبولها: {وهو الذي يقبل التوبة عن
~~عباده ويعفو عن السيئات} [الشورى: 25] (سورة الشورى: الآية 25) ، ولا يخالف
~~هذا تفسيره بمحو الكفر ; لأن محو أحدهما لا يمنع محو الآخر، فليس تفسيرا
~~للماحي بخلاف ما فسره به الشارع ; لأنه لا ينافيه، وكأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - خص الكفر لظهور محوه برسالته.
# (وأنا الحاشر) اسم فاعل من الحشر، وهو الجمع ( «الذي يحشر الناس على
~~قدمي» ) ، بكسر الميم، وخفة الياء بالإفراد، وبشد الياء مع فتح الميم مثنى
~~روايتان، قال ابن عبد البر: أي قدامي، وأمامي أنهم يجتمعون إليه، وينضمون
~~حوله، ويكونون أمامه يوم القيامة ووراءه.
# قال الخليل: حشرت الناس إذا ضممتهم من البوادي.
# وقال الباجي وعياض: اختلف في معنى على قدمي، فقيل: على زماني وعهدي، أي
~~ليس بعدي نبي، وقيل: لمشاهدتي كما قال: {ويكون الرسول عليكم شهيدا}
~~[البقرة: 143]
# PageV04P692
# (سورة البقرة: الآية 143) ، وقال الخطابي: معناه على أثري، أي أنه
~~يقدمهم، وهم خلفه ; لأنه أول من تنشق عنه الأرض فيتبعونه، قال: ويؤيد هذا
~~المعنى رواية: على عقبي، وقيل: على أثري، بمعنى أن الساعة على أثره أي
~~قريبة من مبعثه كما قال: " «بعثت أنا والساعة كهاتين» "، وفي فتح الباري:
~~أي على أثري، أي أنه يحشر قبل الناس، وهو موافق لقوله في الرواية الأخرى: "
~~«يحشر الناس على عقبي» "، بكسر الموحدة مخففا على الإفراد، ولبعضهم
~~بالتشديد، وفتح الموحدة على التثنية، ويحتمل أن المراد بالقدم: الزمان، أي
~~وقت قيامي على قدمي بظهور علامات الحشر، إشارة إلى أنه ليس بعده نبي، ولا
~~شريعة، واستشكل هذا التفسير بأنه يقتضي أنه محشور، فكيف يفسر به حاشر اسم
~~فاعل؟ وأجيب بأن إسناد الفعل إلى الفاعل إضافة، والإضافة تصح بأدنى ملابسة،
~~فلما كان لا أمة بعد أمته ; لأنه لا نبي بعده، نسب الحشر إليه ; لأنه يقع
~~عقبه، ويحتمل أن معناه أنه أول من يحشر كما جاء في الحديث الآخر: ms3189 " «أنا
~~أول من تنشق عنه الأرض» " وقيل معنى القدم: السبب، وقيل المراد: على
~~مشاهدتي قائما لله شاهدا على الأمم.
# وفي رواية نافع بن جبير: " «وأنا حاشر بعثت مع الساعة» "، وهو يرجح
~~الأول.
# (وأنا العاقب) ، أي آخر الأنبياء، قال أبو عبيد: كل شيء خلف بعد شيء فهو
~~عاقب، ولذا قيل لولد الرجل بعده: هو عقبه، وكذا آخر كل شيء.
# وروى ابن وهب عن مالك قال: أي معنى العاقب ختم الله به الأنبياء، وختم
~~بمسجده هذا المساجد، يعني مساجد الأنبياء، وقد زاد يونس عن الزهري عند مسلم
~~وغيره: الذي ليس بعده نبي، وقد سماه الله رءوفا رحيما.
# قال البيهقي: وقد سماه مدرج من قول الزهري، قال الحافظ: وهو كما قال،
~~وكأنه أشار إلى آخر ما في سورة " براءة ".
# وأما قوله: الذي ليس بعده نبي، فظاهره الإدراج أيضا، لكن في رواية ابن
~~عيينة عند الترمذي وغيره بلفظ: «الذي ليس بعده نبي» .
# وفي رواية نافع بن جبير: فإنه عقب الأنبياء، وهو محتمل للرفع والوقف،
~~انتهى.
# وجزم السيوطي بأنه مدرج من تفسير الزهري لرواية الطبراني الحديث من طريق
~~معمر عن الزهري إلى قوله: وأنا العاقب، قال معمر: قلت للزهري: «ما العاقب؟
~~قال: الذي ليس بعده نبي» .
# قال أبو عبيد: قال سفيان: العاقب آخر الأنبياء، انتهى.
# ولا ينافيه رواية: بعدي بياء المتكلم، لأنها قد ترد على لسان الراوي
~~حكاية عن لسان من فسر كلامه إذا قوي تفسيره عنده، حتى كأنه نطق به.
# وعند البخاري في تاريخه الأوسط والصغير، والحاكم وصححه، وأبي نعيم، وابن
~~سعد، والبيهقي من طريق عقبة بن مسلم عن نافع بن جبير بن مطعم: أنه دخل على
~~عبد الملك بن مروان، فقال له: أتحصي أسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- التي كان جبير بن مطعم يعدها؟ قال نعم هي ستة: محمد وأحمد وخاتم وحاشر
~~وعاقب وماح.
# قال الحافظ:
# PageV04P693
# لكن روى البيهقي في الدلائل من طريق ابن أبي حفصة، وفي حديث محمد بن
~~جبير: وأنا العاقب، قال: يعني الخاتم، انتهى.
# وكأنه أراد: زيادة الخاتم ms3190 وهم من بعض الرواة في حديث جبير ; لأنه إنما
~~جاء تفسيرا للعاقب لا اسما برأسه، فلا ينافي قوله: «لي خمسة أسماء» ، وليس
~~النزاع في أنه من أسمائه، فلا نزاع فيه، وخاتم النبيين، بل في وروده في
~~حديث جبير، وفي مسلم، وأحمد وغيرهما عن أبي موسى، قال: «سمى لنا رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أسماء، منها ما حفظنا، ومنها ما لم نحفظ، فقال: أنا
~~محمد وأحمد والمقتفي والحاشر (ونبي الرحمة) ونبي التوبة ونبي الملحمة» .
# ولابن عدي عن جابر وغيره مرفوعا: " «إن لي عند ربي عشرة أسماء، فذكر
~~الخمسة المذكورة في هذا الباب، وأنا رسول الرحمة ورسول التوبة ورسول
~~الملاحم، وأنا المقتفي، قفيت النبيين عامة، وأنا قيم» "، والقيم الكامل
~~الجامع.
# ولأبي نعيم، وابن مردويه عن أبي الطفيل مرفوعا: " «لي عشرة أسماء عند ربي
~~أنا محمد وأحمد والفاتح والخاتم وأبو القاسم والحاشر والعاقب والماحي ويس
~~وطه» ".
# قال الحافظ: ومن أسمائه في القرآن باتفاق: الشاهد المبشر النذير المبين
~~الداعي إلى الله السراج المنير والمذكر والرحمة والنعمة والهادي والشهيد
~~والأمين والمزمل والمدثر.
# وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي: المتوكل.
# ومن أسمائه المشهورة: المختار والمصطفى والشفيع والصادق المصدوق وغير
~~ذلك، وقد بلغها ابن دحية ثلاثمائة اسم، وغالبها صفات وصف بها، انتهى.
# قال ابن عبد البر: الأسماء والصفات هنا سواء يعني لأن كثيرا ما يطلق
~~الاسم على الصفات للتقليب، أو لاشتراكهما في تعريف الذات وتمييزها عن
~~غيرها، وقد أوصلها بعضهم خمسمائة قال: مع أن في كثير منها نظرا، قال عياض:
~~حمى الله هذه الأسماء الخمسة، أي المذكورة في حديث الباب أن يتسمى بها أحد
~~قبله، وإنما سمى بعض العرب محمدا قرب ميلاده لما سمعوا من الكهان والأحبار
~~أن نبيا يبعث في ذلك الزمان يسمى محمدا، رجوا أن يكون هو، فسموا أبناءهم
~~بذلك، قال: ثم حمى الله كل من تسمى به أن يدعي النبوة أو يدعيها له أحد،
~~ويظهر عليه سبب يشكك أحدا في أمره حتى تحققت السمتان له - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: وهم ms3191 ستة لا سابع لهم.
# وقال السهيلي: تبعا لابن خالويه ثلاثة، قال الحافظ: وفيه نظر فقد جمعتهم
~~في جزء مفرد، فبلغوا نحو عشرين، لكن مع تكرار في بعضهم، ووهم في بعض فخلص
~~خمسة عشر.
# روى البغوي، وابن سعد، وابن شاهين، وابن السكن وغيرهم عن خليفة بن عبدة
~~قال: سألت محمد بن ربيعة كيف سماك أبوك في الجاهلية محمدا؟ قال: سألت أبي
~~عما سألتني عنه، فقال: خرجت رابع أربعة من تميم أنا أحدهم، وسفيان بن
~~مجاشع، ويزيد بن عمرو بن ربيعة، وأسامة بن مالك نريد الشام، فنزلنا على
~~غدير عند دير، فقال لنا الديراني: إنه يبعث فيكم وشيكا نبي
# PageV04P694
# فسارعوا إليه فقلنا: ما اسمه؟ قال: محمد، فلما انصرفنا ولد لكل منا ولد
~~فسماه محمدا لذلك، فهؤلاء أربعة ليس في السياق ما يشعر بأن منهم من له صحبة
~~إلا محمد بن عدي، قال سعد: لما ذكرنا في الصحابة عداده في أهل الكوفة، وذكر
~~عبدان المروزي أن أول من سمي محمدا في الجاهلية محمد بن أحيحة بن الجلال،
~~وذكر البلاذري محمد بن عقبة بن أحيحة، فلا أدري أهما واحد نسب إلى جده، أم
~~هما اثنان، ومحمد بن البر البكري ذكره ابن حبيب، وضبط البلاذري أناء البر
~~بشد الراء ليس بعدها ألف من طريق ابن عتوارة، وغفل ابن دحية، فعد محمد بن
~~عتوارة وهو ونسب إلى جده الأعلى. ومحمد بن اليحمدي الأزدي ذكره المفجع
~~البصري، ومحمد بن خولي الهمداني ذكره ابن دريد، ومحمد بن حرماز بن مالك
~~اليعمري، ذكره أبو موسى الديلي، ومحمد بن حمران واسمه ربيعة بن مالك الجعفي
~~المعروف بالشويعر ذكره المرزباني، ومحمد بن خزاعي بن علقمة السلمي من بني
~~ذكوان ذكره ابن سعد، ومحمد بن عمرو بن مغفل، بضم أوله، وسكون المعجمة، وكسر
~~الفاء، ثم لام، مات في الجاهلية، وولده حبيب بموحدتين مصغر صحابي، ومحمد بن
~~الحارث بن خديج ذكره أبو حاتم السجستاني، ومحمد القعنبي، ومحمد الأسدي
~~ذكرهما ابن سعد، ولم ينسبهما بأكثر من ذلك، وذكر عياض محمد بن مسلمة، وهو
~~غلط، ms3192 فإنه ولد بعد ميلاد النبي - صلى الله عليه وسلم - بمدة، ففضل له خمسة
~~عشر، وقد خلص لنا خمسة عشر، وهذا الحديث أخرجه البخاري في الصفة النبوية من
~~طريق معن بن عيسى القزاز، والإسماعيلي من طريق جويرية بن أسماء، وأبو عوانة
~~من طريق محمد بن المبارك، وعبد الله بن نافع أربعتهم عن مالك به موصولا،
~~وتابعه جماعة عند الشيخين، وغيرهما عن الزهري موصولا كما مر.
# هذا، وقد أنعم الله الجواد الكريم الرءوف الرحيم بتمام هذا الشرح المبارك
~~على الموطأ، لجامعه العبد الفقير الحقير محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن
~~أحمد بن شهاب الدين بن محمد الزرقاني المالكي، فلله الحمد والمنة لا أحصي
~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك،
~~ولعظيم سلطانك، وأسألك من فضلك متوسلا إليك بأشرف رسلك أن تجعله خالصا
~~لوجهك، وأن تنفع به، وأن تجعله سببا للفوز برضاك ولقائك ولقاء حبيبك محمد -
~~صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
# وافق الفراغ من تسويده وقت أذان العصر في يوم الاثنين المبارك حادي عشر
~~ذي الحجة الحرام سنة ثنتي عشرة بعد مائة وألف مضت من الهجرة النبوية، هجرة
~~من له الشرف الأعظم - صلى الله عليه وسلم - وعلى جميع الأنبياء والمرسلين
~~والصحابة والآل التابعين لهم بإحسان إلى يوم
# PageV04P695
# الدين.
# ثم إنه لم يكن في خلدي قط أن أتعرض لذلك، لعلمي بالعجز عن الخوض في هذه
~~المسالك، ولكن الله من فضله قد شاء، ويسر لي ذلك، فلله الحمد والشكر على ما
~~هنالك، وعسى أن ينفع به نفعا جما، ويفتح به قلوبا غلفا وأعينا عميا وآذانا
~~صما، فرحم الله من نظر بعين الإنصاف إليه، ووقف فيه على خطأ فأطلعني عليه،
~~وإني لجدير بأن أنشد قول القائل:
# حمدت الله حين هدى فؤادي ... لما أبديت مع عجزي وضعفي
# فمن لي بالخطأ فأرد عنه ... ومن لي بالقبول ولو بحرف
# وأعوذ برب الفلق من شر ما خلق. . . إلى تمام السورتين، فإني الحقيق بأن ms3193
~~أنشد قول من قال من أهل الكمال:
# إني لأرحم حاسدي لفرط ما ... ضاقت صدورهم من الأوغار
# نظروا صنيع الله بي فعيونهم ... في جنة وقلوبهم في نار
# لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي ... فكأنما علقتها بمنار
# لكن من يكن الله معينا له وتوكله عليه لا يضره حسد الحاسدين، وسلام على
~~المرسلين، والحمد لله رب العالمين، ما شاء الله، ولا قوة إلا بالله، وصلى
~~الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. PageV04P696 ms3194